######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0026.png) # الحمد لله خالق البريات، وهادي1 سبل التحقيقات، والصلاة والسلام على ~~سيد أرباب الرسالات، وأصحاب المعجزات، وآله البررة الكرام المعصومين ~~الهادين للخلائق أجمعين2 إلى دين سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله ~~الطاهرين -. PageV01P026 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0027.png) # أما بعد، فيقول أفقر خلق الله الغني محمد الشهير ب «شمسا الجيلاني» - ~~غفر الله تعالى له ولوالديه ولمن أحسن إليهما وإليه - : هذه رسالة1 [1] في إثبات ~~أن الوجود الخارجي عين ذات الواجب جل شأنه، [2] وإثبات أن الصفات ~~الكمالية عين ذات الواجب جل سلطانه، [3) وإثبات أن علم الواجب جل شأنه ~~بالأشياء قبل وجودها لا يجوز أن يكون حصوليا ولا حضوريا؛ بل يكون نحوا ~~ثالثا. ومن قبيل «الكلام ينجر إلى الكلام»، أذكر كثيرا من الأشياء في الأثناء، ~~فإنها مسائل ضرورية وتحقيقات برهانية. # والمأمول ممن يقرع سمعه ما لا يكون موافقا للأذهان المشهورية ~~والأفهام الجمهورية أن لا يبادر برده كما هو طريقة أهل الجدال وسنة ~~المشتاقين لكثرة القيل والقال في محافل الرجال، بل لابد أن ينظر أولا بعين ~~الإنصاف، ويجتنب عن الاعتساف، ثم يذهب مذهب الوفاق، أو يسلك مسلك الخلاف. # فها أنا أشرع في المقصود مستعينا بالله العليم الحكيم الودود، ومنبع كل ~~خير ووجود، ومصدر كل فيض وجود. PageV01P027 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0028.png) # اعلم أن كل أمر لا يكون الوجود ثابتا له في مرتبة ذاته يلزم أن يكون ~~وجوده زائدا على ذاته، وكل أمر يكون وجوده زائدا على ذاته، يلزم أن يصح ~~سلب الوجود عنه باعتبار ملاحظة ذاته، وكل أمر يصح سلب الوجود عنه ~~باعتبار مرتبة ذاته يلزم أن يكون هالكا هلاكا ذاتيا. # والحدوث الذاتى والهلاك الذاتي - وإن كانا متخالفين بحسب المفهوم - ~~لكنهما متلازمان بحسب التحقيق؛ فإن كل هالك هلاكا ذاتيا كالموجودات ~~الممكنة بالذات حادث حدوثا ذاتيا -سواء كان أزليا1 أو غير أزلي2 -؛ لأنه لا نزاع ~~بين الحكماء القائلين بقدم العالم والحكماء القائلين بحدوثه في ثبوت الحدوث ~~الذاتي لكل ممكن موجود - سواء كان أزليا أم لا -؛ لأن الحدوث الذاتي من لوازم PageV01P028 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0029.png) ~~ماهية الممكن بالذات. ~~ويؤيد ما قلنا ما قال الشيخ ms001 في الهيات الشفاء1 بقوله: # وقد يقال حق أيضا لما كان الاعتقاد لوجوده صادقا2، ومع صدقه # دائما، ومع دوامه لذاته لا لغيره. وسائر الأشياء فإن ماهيتها كما # علمت لا تستحق الوجود، بل هي في أنفسها وقطع إضافتها إلى # واجب الوجود تستحق العدم، فلذلك كلها في أنفسها باطلة وبه # حقة، وبالقياس إلى الوجه3 الذي يليه حاصلة، ولذلك: (كآل شيء # هالك إلا وجهه). (انتهى كلامه.) ~~ومراده بالهلاك الذاتي، الحدوث الذاتي الذي هو من لوازم ماهية الممكن ~~بالذات. ولما كانت الأشاعرة قائلين بأن وجود الواجب جل شأنه زائد على ذاته، ~~يلزم عليهم أن يصح سلب الوجود عن ذات الواجب جل شأنه باعتبار مرتبة ~~ذاته، فيلزم - العياذ بالله تعالى - أن يكون ذات الواجب جل شأنه ذاتا هالكة ~~كذوات الممكنات الهالكة بالذات، وكل ذات هالكة تكون ذاتا حادثة حدوثا ذاتيا، ~~فيلزم اشتراك الهلاك الذاتي والحدوث الذاتي بين الممكن بالذات والواجب ~~بالذات، واللازم باطل بحكم البرهان العقلي والنقلي. # [دلائل بطلان زيادة الوجود على ذاته تعالى] ~~وأيضا كل موجود يكون وجوده زائدا علي ذاته، يلزم أن يكون وجوده PageV01P029 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0030.png) ~~صادرا عن غيره، لأنه لا يجوز أن يكون وجودا صادرا عن ذات ذلك الأمر، وإلا يلزم ~~أن يكون أمر واحد بعينه خالقا لنفسه ومخلوقا لنفسه، وذلك فطري الاستحالة. # وأيضا إذا كان وجوده معلولا لذاته، يلزم أن يكون وجوده متأخرا عن ~~تأثيره وجعله تأخرا عقليا؛ لأن التأثير والجعل شأن الموجود وذلك بين. فيلزم ~~أن يكون الجعل والتأثير مقارنا لوجود سابق على الوجود المترتب على الجعل ~~والتأثير، ولا يجوز أن يكون ذلك الوجود السابق عين الوجود المترتب على ~~الجعل والتأثير، وإلا يلزم الدور أي تقدم الشيء على نفسه، واللازم فطري ~~البطلان، فتعين أن يكون غيره، وإذا كان غيره يلزم أن يكون الشيء موجودا ~~قبل وجوده، ويلزم أيضا أن يكون أمر واحد بعينه موجودا بوجودين في آن ~~واحد أو زمان واحد مثلا، وكل واحد من هذين اللازمين فطري الاستحالة. # وأيضا لما كان الكلام على فرض كون وجود الواجب جل شأنه زائدا ms002 ~~على ذاته - كما هو مذهب الأشاعرة - فلنا نقل الكلام إلى الوجود السابق، وهذا ~~الوجود السابق زائد على ذاته جل شأنه فلابد له من علة موجدة له، وهذه العلة ~~الموجدة له لو كانت ذات الواجب جل شأنه يلزم أن يكون هذا الوجود المعلول ~~متأخرا عن الجعل والتأثير. # وقد مر أن الجعل والتأثير شأن الموجود، فيلزم وجود آخر سابق على ~~هذا السابق بعين البيان الذي مر مشروحا، وننقل الكلام إليه، وهذا النقل لا ~~ينتهي إلى حد؛ فإما أن يذهب إلى غير النهاية بالفعل أو يرجع، وكل واحد من ~~هذين الاحتمالين باطل. # أما الأول فلأنه تسلسل محال جامع للترتب والاجتماع: # أما الترتب؛ فلأن الوجود المتأخر موقوف على الوجود السابق: لأن ~~وجود العلة متقدم على وجود المعلول تقدمأ عقليا، ولهذا يصح تخل الفاء بأن PageV01P030 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0031.png) ~~يقال: وجد فوجد، وتحقق فتحقق. # وخاتم المحققين من المتأخرين ادعى عن بداهة التقدم المذكور في ~~شرح الإشارات1 فارجع إليه. # وأما الاجتماع؛ فلأن كل واحد من تلك الوجودات الغير المتناهية بالفعل ~~يكون وجودا في نفسه لأمر واحد بعينه، كما هو المفروض، ولا شبهة في أن ~~الوجود في نفسه لأمر واحد يلزم أن يجتمع معه، فيلزم أن يكون كل واحد من ~~تلك الوجودات الغير المتناهية بالفعل مجتمعا مع ذلك الأمر الواحد بعينه ومع ~~كل واحد من تلك الوجودات الغير المتناهية بالفعل أيضا؛ لأن المجتمع مع ~~المجتمع مجتمع، فيلزم أن يكون لأمر واحد بعينه وجودات في أنفسها غير ~~متناهية بالفعل، وذلك باطل بحكم براهين إبطال اللانهاية بالفعل. # وأيضا لو سلم أن التسلسل لا يكون محالا فلا نفع في ارتكاب ذلك ~~التسلسل؛ لأن المفروض أن الوجود وجود له علة، فللعقل الغير المشوب بالوهم ~~أن يلاحظ جميع تلك الوجودات الغير المتناهية بعنوان الإجمال، ثم يحكم عليه ~~بأنه في حكم وجود واحد من حيث الاحتياج إلى العلة الموجدة له، ولا يجوز أن ~~يكون للعلة الموجدة لذلك المجموع وجود غير داخل في ذلك المجموع؛ لأن ~~المفروض هو أن ذلك المجموع مشتمل على جميع الوجودات بحيث ms003 لا يشذ. وإذا ~~كان الأمر كذلك يلزم أن لا يكون لموجد ذلك المجموع وجود يكون متقدما عقلا ~~على ذلك المجموع؛ واللازم باطل، فالملزوم مثله. # ويلزم أيضا أن يكون لأمر واحد بعينه وجودات غير متناهية وذلك باطل؛ ~~لا لأنه تسلسل محال كما مر، بل لأن أمرا واحدا بعينه لا يكون له إلا وجود واحد ~~وتشخص واحد؛ لأن الوجود الخارجي المتميزي والتشخص الخارجي PageV01P031 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0032.png) ~~المتميزي متكافئان بالعدد، فلو كان لأمر واحد بعينه وجودات خارجية غير ~~متناهية بالفعل يلزم أن يكون له تشخصات غير متناهية بالفعل أيضا لما مر من ~~وجوب تكافئهما بالعدد، فيلزم أن يكون شخص واحد بعينه أشخاصا غير ~~متناهية بالفعل، واللازم فطري الاستحالة. # فبان بما بينا من المقدمات الحقة أن كل أمر يكون وجوده زائدا على ذاته ~~يلزم أن يكون وجوده صادرا عن غير ذاته، وإلا يلزم المفاسد المذكورة، ولا ~~شبهة في أن الأمر الذي يكون وجوده صادرا عن غير ذاته يلزم أن يكون ~~مخلوقا لغير ذاته، وكل مخلوق لغير ذاته يلزم أن يكون ممكن الوجود بالذات، ~~فيلزم على الأشاعرة - من حيث لا يشعرون - أن يكون إلههم ومعبودهم ممكن ~~الوجود بالذات لا واجب الوجود بالذات، وأن يكون إلههم ومعبودهم شيئا ~~مخلوقا لخالق خارج عن ذاته كسائر الممكنات المخلوقة لخالق خارج عن ذاتها: ~~لأنهم قالوا بزيادة الوجود على ذات الواجب جل شأنه وقد برهنا بإذن الله تعالى ~~على أن كل أمر يكون وجوده في نفسه زائدا على ذاته يلزم أن يكون وجوده ~~صادرا من غير ذاته، ولا يجوز أن يكون صادرا من ذاته - سواء كان الصدور ~~بطريق الايجاب أو الاختيار - وإلا يلزم المفاسد المذكورة. # [أثر الجاعل هو نفس الحقائق الموجودة في الخارج لاالأمور الانتزاعي] # ونقول أيضا: لا يجوز أن يكون وجود موجود من الموجودات أمرا ~~انضماميا وإلا يلزم الدور أو التسلسل؛ واللازم باطل، فالملزوم مثله. فتعين أن ~~يكون أمرا انتزاعيا، والأمور الانتزاعية - سواء كانت ثبوتية كالوجود والوحدة ~~والكثرة والعلية والمعلولية، أو سلبية كالعمى والعرج - ليست أمورا موجودة ~~بنفسها في الخارج، ms004 بل الموجود الخارجي هو المنتزع منه فقط دون تلك الأمور PageV01P032 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0033.png) ~~الانتزاعية، وإلا يلزم أن يكون1 ما فرض كونه انتزاعيا انضماميا، هذا خلف. # ولما كان الأمر المترتب على الجعل الخارجي والتأثير الخارجي يلزم أن ~~يكون موجودا خارجيا، فلا يجوز أن يكون ما يترتب على الجعل الخارجي ~~والتأثير الخارجي ابتداء هو الأمر الانتزاعي المعدوم في الخارج2، بل لابد أن ~~يكون ما يترتب على الجعل الخارجي والتأثير الخارجي ابتداء هو الأمر ~~الموجود في الخارج أي المنتزع منه، وهو الحقيقة الموجودة في الخارج. # وبناء على هذه المقدمات الحقة يلزم أن يكون أثر الجاعل وما يترتب على ~~جعله الخارجي وتأثيره الخارجي ابتداء هو نفس الحقائق الموجودة في الخارج ~~كما ذهب إليه أهل التحقيق من الحكماء والمتكلمين، لا الأمور الانتزاعية ~~المعدومة في الخارج؛ لأن المعدوم الخارجي لا يصح أن يكون مجعولا ومترتبا ~~على الجعل الخارجي والتأثير الخارجي ابتداء، وذلك بين. # نعم، الأمور الانتزاعية المعدومة في الخارج من لواحق المجعول ~~الخارجي وعوارضها الانتزاعية والصفات الانتزاعية بحسب حال الخارج ~~كالوحدة الخارجية والعمى الخارجي، وإذا كان وجود الواجب جل شأنه زائدا ~~على ذاته -كما هو مذهب الأشاعرة - فلا يجوز أن يكون ذلك الوجود الزائد أمرا ~~انضماميا، وإلا يلزم الدور أو التسلسل، فلابد أن يكون أمرا انتزاعيا، والأمر ~~الانتزاعي المعدوم في الخارج لا يجوز أن يكون أمرا مترتبا على الجعل ~~الخارجي والتأثير الخارجي أولا وابتداء، بل لابد أن يكون المترتب على الجعل ~~الخارجي هو الحقيقة المتحققة في الخارج كما مر. # فيلزم أن يكون المترتب على الجعل الخارجي والتأثير الخارجي هو ~~حقيقة الواجب جل شأنه؛ لأن الموجود في الخارج هو حقيقة الواجب جل PageV01P033 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0034.png) ~~شأنه1 لا وجوده الانتزاعى كما مر. # والأشاعرة لما قالوا بكون وجود الواجب جل شأنه معلولا لذاته فيلزم ~~عليهم أن يكون حقيقة الواجب جل شأنه وذاته جل شأنه مجعولة ومخلوقة ~~لذاته؛ لما مر من أن ما يترتب على الجعل الخارجي والتأثير الخارجي هو ~~الحقيقة الموجودة في الخارج، لا الأمر الانتزاعي المعدوم الخارجي، فيلزم أن ~~يكون ms005 حقيقة الواجب جل شأنه وذاته جل شأنه جاعلة ومجعولة معا وخالقة ~~ومخلوقة معا، واللازم فطري الاستحالة. # فتعين أن كل حقيقة وذات إذا كانت مجعولة ومخلوقة يلزم أن يكون مجعولة ~~ومخلوقة لغير ذاتها، ولا يجوز أن يكون مجعولة ومخلوقة لذاتها، فيلزم على ~~الأشاعرة - من حيث لا يشعرون - أن يكون إلههم ومعبودهم ممكن الوجود بالذات؛ ~~لأن كل مخلوق للغير ممكن بالذات، وأن يكون حقيقة إلههم وذات إلههم ومعبودهم ~~حقيقة مجعولة ومخلوقة لغير إلههم ومعبودهم وذاتا مجعولة ومخلوقة لغير إلههم ~~ومعبودهم2 مع أن الخالق عندهم ليس إلا الله تعالى جل شأنه فيلزم عليهم أيضا ~~- من حيث لا يشعرون - ما هو خلاف مذهبهم. # فبان بما بينا أن القول بزيادة وجود الواجب الوجود جل سلطانه على ~~ذاته جل شأنه مستلزم للقول بكون ما فرض واجب الوجود بالذات ممكن ~~الوجود بالذات؛ لما مر من أن كل أمر يكون وجوده زائدا علي ذاته يلزم أن يكون ~~ذلك الوجود الزائد صادرا من غير ذاته، ولا يجوز أن يكون صادرا من ذاته لا ~~بطريق الإيجاب ولا بطريق الاختيار، وإلا يلزم المفاسد المذكورة. وكل أمر ~~يكون وجوده صادرا عن غيره يكون ممكن الوجود بالذات، فالقول بكون أمر PageV01P034 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0035.png) ~~واجب الوجود بالذات والقول بكون وجوده زائدا على ذاته قولان متنافيان ~~متدافعان بل متناقضان؛ لأن واجب الوجود بالذات يلزم أن يكون وجوده عين ~~ذاته؛ لأن عينية الوجود من خواص واجب الوجود بالذات - كما سيجيء بيانها - # وإذا كان عينه يلزم أن يكون ضروريا ذاتيا ثابتا في مرتبة الذات، وإذا ~~فرض كونه زائدا على ذاته -كما هو مذهب الأشاعرة - يلزم أن لا يكون ثابتا في ~~مرتبة الذات، و«الثابت في مرتبة الذات» و«ليس الثابت في مرتبة الذات» قضيتان ~~متناقضتان تناقضا صريحا بالإيجاب والسلب. # فثبت بطلان القول بكون وجود الواجب بالذات زائدا على ذاته، وإذا لم يكن ~~زائدا على ذاته جل شأنه فيلزم أن يكون جزءا لحقيقة الواجب بالذات أو عينا ~~لحقيقته1، والجزئية مستلزمة للتركيب المستلزم للإمكان الذاتي، فتعين أن يكون ~~وجود الواجب بالذات عينا ms006 لحقيقته البسيطة الحقة التي ليس لها جزء خارجي ولا ~~جزء ذهني ولاجزء وهمي؛ لأن كل مركب مفتقر إلى جزئه ومتأخر عنه عقلا فيكون ~~معلولا، وكل معلول ممكن بالذات، فيكون كل مركب ممكنا بالذات. # وأيضا من خواص الواجب الوجود بالذات أن يكون علة العلل ومبدأ المبادئ، ~~فلا يجوز أن يكون معلولألغيره2، وإلا لم يكن علة العلل ومبدأ المبادئ، هذا خلف. # ويلزم أيضا على الأشاعرة -الغير الشاعرة بمفاسد مذهبهم - سد باب ~~إثبات وجود الواجب بالذات؛ لأنه إذا جاز كون موجود علة لوجوده وموجدا ~~لوجوده -كما هو مذهبهم - فلم لا يجوز أن ينتهي سلسلة الموجودات الممكنة ~~بالذات إلى ممكن موجود يكون علة لوجوده وموجدأ لوجوده. # وبناء على هذا الاحتمال لا يلزم انتهاء سلسلة الموجودات الممكنة بالذات ~~إلى واجب الوجود بالذات، فتدبر. PageV01P035 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0036.png) # ولما أقمنا البرهان - بإذن الله تعالى - على إثبات أن كل أمر يكون وجوده ~~زائدا على ذاته يلزم أن يكون ممكن الوجود بالذات، وأن يكون وجوده صادرا ~~عن غير ذاته، فلابد أن يكون معنى ضرورة الوجود بالنظر إلى الذات المذكورة ~~فى بحث المواد الثلاث أن الوجود ضروري ذاتي بطريق العينية دون الجزئية؛ ~~لما مر من أن الجزئية مستلزمة للتركب المستلزم للإمكان الذاتي، فلابد أن ~~يكون وجود ضروري الوجود بالنظر إلى الذات ووجود واجب الوجود بالنظر ~~إليها عينا له، ولا يجوز أن يكون جزأ؛ لما مر مفصلا. ولا يجوز أيضا أن يكون ~~زائدا عليه؛ لما مر مشروحا. # وكذلك لابد أن يكون عدم ضروري العدم بالنظر إلى الذات عينا له، ولا ~~يجوز أن يكون جزأه؛ لما مر من أن الجزئية مستلزمة للتركب المستلزم ~~للا مكان بالذات؛ لأن كل مركب ممكن بالذات، وكل ممكن بالذات مسلوب ~~ضرورة الوجود والعدم بالنظر إلى الذات؛ لأنه لا يجوز أن يكون العدم ضروريا ~~ذاتيا للممكن بالذات - سواء كان العدم الضروري جزءا أو عينا -؛ لأن ضروري ~~العدم بالنظر إلى الذات لا ينفك عن العدم الضروري. فلو وجد ضروري العدم ~~بالنظر إلى الذات يلزم اجتماع الوجود والعدم معا في آن ms007 واحد أو زمان واحد ~~مثلا، وذلك بين. # ولا شك في التنافي بين وجود الشيء وعدم ذلك الشيء، والمتنافيان لا ~~يجتمعان ولو بألف علة، بل يمكن أن يقال: بين وجود الشيء وعدم ذلك الشيء ~~تناقض، والمتناقضان لا إمكان لاجتماعهما فضلا عن فعلية اجتماعهما. فظهر PageV01P036 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0037.png) ~~أن ممكن الوجود بالذات لو كان ضروري العدم بالنظر إلى الذات يلزم أن لا ~~يوجد أزلا وأبدا، وإلا يلزم اجتماع المتنافيين بل المتناقضين كما مر؛ واللازم ~~باطل، فالملزوم مثله. # فثبت بالبرهان أن ممكن الوجود بالذات يلزم أن يكون مسلوب ضرورة ~~الوجود وضرورة العدم بالنظر إلى الذات كما هو المذكور في بحث المواد ~~الثلاث. هكذا ينبغي أن يكون تحقيق الكلام في بيان معاني المواد الثلاث ~~المذكورة في بحث المواد الثلاث؛ فإنه بيان برهاني. PageV01P037 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0038.png) # ولما كان وجود الواجب بالذات جل شأنه عين حقيقته كما مر، وحقيقته ~~حقيقة قائمة بذاتها لا بغيرها وإلا يلزم الافتقار إلى الغير المستلزم للإمكان ~~الذاتى، فيلزم أن يكون وجود الواجب جل شأنه قائما بذاته، ويكون نسبة ~~مفهوم الوجود إليه كنسبة مفهوم الإنسانية إلى الإنسان من حيث ثبوت أصل ~~الضرورة الذاتية، لا نحو الضرورة الذاتية؛ فإن الضرورة الذاتية الثابتة للواجب ~~الوجود بالذات ضرورة ذاتية أزلية سرمدية، بخلاف الضرورة الذاتية الثابتة ~~للإنسان؛ فإنها ضرورة ذاتية غير أزلية. وما هو ثابت لشيء بطريق الضرورة ~~الذاتية - سواء كانت أزلية أو غير أزلية - لا يكون معللا بأمر؛ لأن كل معلل ~~معلول لعلة، وكل معلول لعلة ممكن بالذات، وكل ممكن بالذات مسلوب ~~ضرورة الوجود والعدم بالنظر إلى الذات كما مر. # فثبت بحكم المقدمات المذكورة الحقة أن الوجود ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: وجود الواجب بالذات، وثانيهما: وجود الممكن بالذات؛ لأن PageV01P038 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0039.png) ~~الوجود إما أن يكون معلولا أو ليس معلولا؛ فالأول وجود الممكن بالذات، ~~والثاني وجود الواجب بالذات، كما مر مشروحا. # فبان بالبرهان بطلان ما قال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية ~~وحبيب الله الباغنوي1 المشهور ب «ملا ميرزا جان الشيرازي» في حاشيته على ~~الحاشية القديمة تعصبا وعنادا ms008 أو جهلا أو تجاهلا من2: # أن الأشاعرة وإن قالوا بكون الصفات الكمالية للواجب جل شأنه # زائدة على ذاته تعالى ومعلولة لذاته تعالى، لكن لا يلزم عليهم # التسلسل المحال في إيجاد الله تعالى تلك الصفات الكمالية في ذاته # تعالى؛ بناء على أن الله تعالى لم يوجدها في ذاته بالقدرة والاختيار # حتى يلزم عليهم التسلسل المحال، بل أوجدها بطريق الإيجاب # المقابل للاختيار، فيكون مذهبهم: أن الله تعالى فاعل موجب بالنسبة # إلى إيجاد تلك الصفات الكمالية في ذاته تعالى، وفاعل مختار بالنسبة # إلى إيجاد غير تلك الصفات الكمالية من الممكنات بالذات. # ووجه البطلان أن هذا من قبيل دفع الفاسد بالأفسد؛ لأنه جل شأنه إذا كان ~~فاعلا موجبا - العياذ بالله تعالى - يلزم أن لا يكون له علم سابق على ما يوجده، ~~فيلزم أن يكون جاهلا، والجهل نقص عظيم يتنفر عنه أدنى عوام الناس، حتى لو ~~قيل للعامي: «إنك جاهل بما تفعله، ولا تعلم ما تفعله قبل أن تفعله، وإن فعلك ~~كفعل النار من حيث عدم سبق العلم والاختيار». فلا شبهة في أن هذا العامي ~~يتنفر من نسبة هذا الجهل إليه، ولا يرضى بنسبة هذا الجهل إليه، بل له أن يقول: ~~نسبة هذا الجهل إلي جهل وخطأ؛ لأن كل فعلي إذا لم يكن قسريا فهو فعل ~~اختياري مسبوق بالعلم والاختيار. PageV01P039 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0040.png) # والأشاعرة وإن لم يقولوا بكون العبد موجدا لأفعاله الاختيارية بل قالوا ~~بكونه كاسبا لها، لكنهم لم يقولوا بكون فعل العبد مثل فعل النار من حيث عدم ~~سبق العلم والاختيار، بل قالوا بسبق العلم والاختيار؛ للفرق الضروري بين ~~الحركة الاختيارية وغير الاختيارية كحركة المرتعش. # وأيضا حركة المرتعش وإن لم يكن اختيارية، لكن المرتعش شاعر بهذه ~~الحركة الغير الاختيارية. وبالجملة أفعال النفس المجردة الإنسانية المتعلقة ~~بالبدن العنصري ما دامت متعلقة به يكون مسبوقة بالعلم وتكون شاعرة بها - ~~سواء كانت موجدة لها أو كاسبة لها، وسواء كانت أفعالها إرادية أو إضطرارية ~~كحركة المرتعش -؛ فإن حركته وإن كانت حركة اضطرارية، لكن المرتعش ~~شاعر بها، وليس كالنار من ms009 حيث عدم الشعور والاضطرار. ولا شبهة في أن ~~العامي إذا لم يكن راضيا بانتساب الجهل المذكور إليه، فبالطريق الأولى لم يكن ~~الفاضلان المذكوران راضيين بانتسابه إليهما. # والعجب كل العجب ممن لم يكن منسلخا عن الفطرة الإنسانية والجبلة ~~العقلانية أنه كيف لا يرضى بنسبة الجهل المذكور إليه، ويرضى بنسبة ذلك ~~الجهل إلى الله -تعالى شأنه - الذي خلق العلماء كافة. ولا شبهة في أن خالق ~~العلماء لا يجوز نسبة الجهل إليه تعالى الله عما يقول الظالمون: (وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون)1. # وأيضا كل مجرد قائم بذاته شاعر بفعله - سواء كان موجدا لفعله أو ~~كاسبا له -. ولا شبهة في أن تجرد الواجب جل شأنه أقوى وأتم من التجرد ~~الثابت للنفوس الناطقة الإنسانية ومن التجرد الثابت للعقول النورية، بل النسبة ~~بين تجرد الواجب جل شأنه وبين تجردهما نسبة حتمية، فإذا كانا شاعرين PageV01P040 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0041.png) ~~بفعلهما قبل أن يصدر منهما بطريق الإيجاد والكسب، يلزم بالطريق الأولى أن ~~يكون الواجب جل شأنه عالما بما يصدر منه قبل صدوره منه. # وأيضا لا شبهة في أن من كان يوجد ويخلق الفاعل المختار العالم بما ~~ييصدر منه قبل صدوره منه يلزم بالطريق الأولي أن يكون عالما بما صدر منه ~~قبل صدوره منه كما مر. # فكيف يجون لأولي أهل التمييز والمعرفة أن يقول: أفعال العباد مسبوقة ~~بالعلم، وأما فعل خالق العباد لا يلزم أن يكون مسبوقا بالعلم. # وأيضا قد أقمنا البرهان - بإذن الله تعالى - على أن كل موجود يكون ~~وجوده زائدا على ذاته يلزم أن يكون ذلك الوجود الزائد صادرا من غيره ~~ومعلولأ لغيره، ولا يجوز أن يكون معلولا لذاته وصادرا من ذاته بطريق ~~الإيجاب أيضا، وإلا يلزم المفاسد التي مر بيانها تفصيلا. # وبناء على هذا البرهان لا يجوز للأشاعرة أن يقولوا بكون وجود الواجب ~~بالذات زائدا على ذاته وصادرا من ذاته جل شأنه - سواء كان ذلك الصدور ~~بطريق الإيجاب أو بطريق الاختيار -، فلا نفع للفرار من الاختيار إلى الإيجاب ~~والاضطرار، بل هو من قبيل الفرار من المطر إلى ms010 الميزاب، كما لا يخفى على ~~أولي الألباب والسالكين مسلك السداد والصواب. # وأيضا كل كامل يكون كماله زائدا على ذاته يلزم أن يكون علة قابلية ~~لكماله، ولا يجوز أن يكون علة فاعلية لكماله أيضا؛ لأن موجد الكمال وخالق ~~الكمال يلزم أن يكون حال إيجاد الكمال وخلقه كاملا بكمال أكمل من الكمال ~~الذي يترتب على إيجاده وخلقه وتأثيره، وكما أن موجد الشيء الخارجي ~~وخالقه يلزم أن يكون موجودا بوجود خارجي أقوى وأتم من وجود مخلوقه ~~ومصنوعه، فكذلك موجد القدرة الخارجية وخالقها وموجد الإرادة الخارجية PageV01P041 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0042.png) ~~وخالقها وموجد الحياة الخارجية وخالقها، وهكذا غيرها من الصفات الكمالية ~~يلزم بحكم البديهة العقلية أن يكون قادرا بقدرة أقوى وأتم من القدرة التي ~~تترتب على إيجاده وخلقه، ومريدا بإرادة أقوى وأتم من الإرادة التي تترتب على ~~إيجاده وخلقه، وحيا بحياة أقوى وأتم من الحياة التي تترتب على إيجاده ~~وخلقه، وهكذا الكلام في باقي الصفات الكمالية. # وبالجملة فاقد الكمال ليس في وسعه إيجاد الكمال وخلقه، وكما أن فاقد ~~علم من العلوم المدونة ليس في وسعه أن يوجده في نفسه ويخلقه في نفسه، بل ~~لابد له أن يستفيده من غيره ويأخذه منه - إما بطريق الفكر والنظر، وإما بطريق ~~الرياضة والمجاهدة المستلزمة للكشف، وإما بطريق الوحي والإلهام - فكذلك ~~كل قابل للكمال المطلق للموجود بما هو موجود ليس في وسعه إيجاد الكمال ~~المطلق للموجود بما هو موجود في نفسه وخلقه في نفسه، بل لابد أن يكون ~~كماله المذكور مستفادا من غيره ومأخوذا من غيره، ولهذا يكون كمالات ~~سكان عالم الإمكان من العقول والنفوس المجردة مستفادة من الواجب جل ~~شأنه ومستفاضة من لدنه، فظهر أن كل كامل يكون كماله زائدا على ذاته يكون ~~قابلا لكماله ولا يكون فاعلا لكماله، بل يلزم أن يكون فاعل كماله موجودا آخر ~~أكمل منه كما مر. # فلو كانت الصفات الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته جل شأنه ~~كما ذهب إليه الأشاعرة يلزم أن يكون فاعل كمالات الواجب جل شأنه موجودا ~~آخر أكمل منه كما مر؛ ms011 واللازم باطل، فالملزوم مثله. فبطل كون الصفات ~~الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته تعالى، وإذالم يكن زائدة على ذاته جل ~~شأنه يلزم أن يكون عينا لذاته جل شأنه أو جزءا لها، والجزئية باطلة لما مر، ~~فتعين أن يكون الصفات الكمالية للواجب جل شأنه عينا لذاته جل سلطانه كما PageV01P042 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0043.png) ~~هو مذهب المحققين من الحكماء والمتكلمين. # وجميع ما ذكرناه مبسوطا شرح وبيان لما قال الحكماء الكرام والعرفاء ~~العظام: «لا يهب الكمال القاصر عنه». # وقوله تعالى: (وفؤق كل ذى علم عليم) يحتمل أن يكون إشارة إلى ~~عينية الصفات الكمالية2؛ لأن الظاهر من لفظة «ذي علم» هو أن يكون علمه زائدا ~~على ذاته؛ كما يقال «ذو مال» و«ذو ولد» و«ذو حرفة» و«ذو صناعة». ولما كان ~~لفظ «عليم» يفيد المبالغة في العلم فيلزم أن يكون «عليم» أكمل من «ذي علم» ~~على ما قال جل شأنه: (وفوق كل ذى علم عليم): لأن المراد بلفظ «فوق ~~هاهنا ليس هو الفوقية الحسية، بل المراد به هو الفوقية بحسب الرتبة ~~والشرف، فيكون «عليم» أكمل من «ذي علم»، وذلك العليم لو كان علمه زائدا ~~على ذاته يلزم أن يكون داخلا في ذي علم، وكل ذي علم فوقه عليم بحكم قوله PageV01P043 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0044.png) ~~جل شأنه: « وفوق كل ذى علم عليم)1. ثم ننقل الكلام إلى ذلك العليم الثاني، ~~وهذا النقل لا ينتهى إلى حد، فيلزم إما التسلسل المحال أو الانتهاء إلى عليم ليس ~~علمه زائدا على ذاته، والتسلسل باطل لمحاليته بحكم براهين إبطال اللا نهاية ~~بالفعل، فتعين الانتهاء إلى عليم لا يصدق عليه أنه ذو علم وأن علمه زائد عليه، ~~وإذا لم يكن علمه زائدا على ذاته فيلزم إما الجزئية أو العينية، والجزئية باطلة - ~~كما مر غير مرة - فتعين العينية. # فبان بالبرهان أن يكون علم الواجب جل شأنه عين ذاته؛ بمعنى أن بحت ~~ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عداها ما يترتب عليه انكشاف جميع ~~الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم منه وإلا يلزم الجهل ms012 - العياذ ~~بالله تعالى -. # وهذا الانكشاف التفصيلى التام لما كان مترتبا على بحت ذاته الأقدسية ~~مع قطع النظر عن كل ما عداها، فيلزم أن يكون هذا الانكشاف التفصيلي التام ~~ثابتا لبحت ذاته الأقدسية قبل وجود الأشياء وحين وجودها وبعد وجودها على ~~نهج واحد وسنة غير متبدلة وغير متغيرة. # ويلزم أيضا أن يكون علمه تعالى بجميع الأشياء في درجة واحدة بحيث ~~يكون العلم بالأسباب ومسبباتها في درجة واحدة بحيث لا يكون العلم ~~بالأسباب مقدما على العلم بالمسببات، وإلا يلزم الجهل؛ لأن المتأخر لا يكون في ~~مرتبة المتقدم، فلابد أن يكون التقدم والتأخر بين المعلومات التي هي الأسباب ~~ومسببات تلك الأسباب، لا بين العلم بالأسباب والعلم بالمسببات؛ لأن العلم PageV01P044 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0045.png) ~~بالأسباب واحسيبات أعر واحد بسيط حق وهو ذات الواجب تعالى؛ لأن العلم ~~هو عا يترتب عليه ازاكشاف. # وقد ثنت باليرهان العذكور أن بحت الذات الأقدسية يترتب عليها انكشاف ~~جمنع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا لا إجماليا، وهذه الذات الأقدسية أمر بسيط ~~من جميع الوجوه، فلا يتصور فيها تقدم باعتبار وتأخر باعتبار آخر. وأيضا ~~التقدم في العلم والتأخر في العلم مستلزم للجهل كما مر. # ويلزم أيضا أن تكون حقائق الأشياء ووجوداتها لغوا في ترتب ~~الانكشاف عتد الله تعالى ومناطية الانكشاف عنده تعالى، لما مر من أن مناط ~~الانكشاف وما يترتب عليه الانكشاف -انكشافا تفصيليا تاما - إنما هو بحت ~~ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن كل ما عداها، وإلا يلزم الجهل الذي يتنفر عنه ~~أدنى عوام الناس كما مر. # نعم، حقائق الأشياء ووجوداتها وخواصها وآثارها منكشفات ومعلومات، ~~ولا نصيب لشيء منها ولا دخل لشيء منها في ترتب الانكشاف ومناطية ~~الانكشاف، فيكون لغوا لا يترتب على شيء منها الانكشاف عند الله جل شأنه. # فظهر أن ذات الواجب جل شأنه مع كونها أمرا بسيطا حقا بحيث لا يكون لها ~~جزء خارجي ولا ذهني ولا وهمي - وإلا يلزم التركب المستلزم للإمكان الذاتي - ~~يكون باعتبار بحت ذاته البسيطة الحقة الصرفة علما تفصيليا تاما بجميع الأشياء ~~قبل وجودها وحين وجودها ms013 وبعد وجودها على نهج واحد وسنة غير متبدلة وغير ~~متغيره، فلا يعزب عن بحت ذاته الأقدسية بمجرد بحت ذاته الأقدسية مثقال ذرة في ~~الأرض ولا في السماء. فالعلم أمر بسيط صرف حق قائم بذاته في الخارج وواجب ~~الوجود بالذات في الخارج، والتكثر والكثرة إنما يكون في المعلومات بذلك العلم ~~البسيط القائم بالذات في الخارج الواجب الوجود بالذات في الخارج. PageV01P045 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0046.png) # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (والله واسع عليم)، إشارة إلى ما ذكرنا ~~من أن ذات الواجب جل شأنه مع كونها أمرا بسيطا حقا صرفا، بحيث لا تكثر ~~فيها بوجه من وجوه الكثرة يكون علما تفصيليا تاما بجميع ذرات عالم الوجود، ~~فيكون ذات الواجب جل شأنه مع كونها أمرا بسيطا صرفا حقا لا تكثر فيها ~~بوجه من وجوه الكثرة أمرا واسعا نهاية الوسع من حيث ترتب انكشاف جميع ~~الأشياء عليها انكشافا تفصيليا تاما قبل وجود الأشياء وحين وجودها وبعد ~~وجودها على نهج واحد وسنة غير متغيرة، فتكون الوسعة التامة العلمية ثابتة ~~لذات الواجب جل شأنه بمجرد بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن كل ما عدا ~~ذاته جل شأنه، وعينية العلم بهذا المعنى الذي مر مشروحا من خواص الواجب ~~جل سلطانه؛ لأن العالمين الداخلين في عالم الإمكان من العقول والنفوس ~~المجردة لا يحصل لهم العلم بغير ذواتهم إلا بحضور عين ذلك الغير عندهم أو ~~بحضور صورته العلمية الموجودة بالوجود الظلي2 عندهم، ولهذا يكون ~~علومهم بغير ذواتهم منحصرة في الحضوري والحصولي، وكل عالم بالعلم ~~الحضوري أو3 الحصولى جاهل باعتبار أصل ذاته؛ لأن كل واحد من العلم ~~الحضوري والحصولي زائد على ذات من كان يعلم الغير باعتبار حضور عين ~~ذلك الغير أو صورته؛ لأن كلا من ذلك الغير وصورته العلمية خارج عن ذات ~~ذلك العالم. ولا شبهة في أن الأمر الخارج عن ذات شيء لا يكون ثابتا له في ~~مرتبة ذات ذلك الشيء؛ فظهر أمران: # أحدهما: إن العالم إذا كان علمه بغير ذاته بطريق العلم الحضوري أو ~~الحصولي يلزم أن يكون جاهلا ms014 باعتبار أصل ذاته، كما مر. # وثانيهما: إن كل عالم يكون علمه حضوريا أو حصوليا يلزم أن يكون PageV01P046 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0047.png) ~~فقيرا ومحتاجا إلى أمر خارج عن ذاته، وهو عين الشيء الحاضر عنده أو ~~الصورة العلمية الموجودة بالوجود الظلي، كما مر. # ولما كان العالم بالعلم الحضوري أو الحصولي يلزم أن يكون جاهلا باعتبار ~~أصل ذاته - كما مر -فيلزم أن لا يكون علم الواجب جل شأنه بالأشياء حضوريا ولا ~~حصوليا، وإلا يلزم الجهل باعتبار أصل الذات، ويلزم الفقر والاحتياج إلى عين الغير ~~أو إلى صورته العلمية الموجودة بالوجود الظلي1. وكل واحد من الجهل والفقر ~~نقص عظيم بالنسبة إلى ساحة كماله جل شأنه. فلابد أن لا يكون علم الواجب جل ~~شأنه بالأشياء حضوريا ولا حصوليا، بل يلزم أن يكون بنحو آخر، وهو أن يكون ~~ذات الواجب جل شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية - مع قطع النظر عن جميع ما عدا ~~ذاته الأقدسية - علما تفصيليا تاما بحيث لا تفصيل أتم منه بجميع الأشياء قبل ~~وجودها وحين وجودها وبعد وجودها على نهج واحد وسنة غير متبدلة وغير ~~متغيرة، وإلا يلزم الجهل كما مر. # وبناء على هذا المسلك التحقيقي البرهاني يثبت للواجب جل شأنه كمالان ~~تامان مختصان بذاته جل شأنه: # أحدهما: الوسعة التامة العلمية التي لا تمام ولا وسعة فوقها، وهذه ~~الوسعة التامة العلمية ثابتة لذات الواجب جل شأنه باعتبار بحت الذات الأقدسية ~~مع قطع النظر عن جميع ماعداها كما مر. # وثانيهما: الغنى الذاتي؛ لأن ذات الواجب جل شأنه باعتبار أصل ذاته ~~وبحت ذاته الأقدسية كافية في ترتب انكشاف جميع الأشياء عندها انكشافا تاما ~~تفصيليا قبل وجود الأشياء وحين وجودها وبعد وجودها على نهج واحد ~~وسنة غير متغيرة. وإذا كانت كافية في حصول هذا الانكشاف التفصيلي التام PageV01P047 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0048.png) ~~فلم يكن محتاجة إلى الغير، وإذا لم يكن محتاجة إلى الغير ويكون ذاته باعتبار ~~أصل الذات وبحت الذات الأقدسية كافية في حصول هذا الانكشاف التفصيلي ~~التام يلزم أن يحصل للواجب جل شأنه الغنى الذاتي والاستغناء الذاتي. # وأما العلماء الداخلون ms015 في بقعة الإمكان من النفوس المجردة والعقول ~~النورية فعلمهم بغير ذواتهم إما بحضور عين ذلك الغير عندهم أو بحضور ~~صورته العلمية الموجودة بالوجود الظلي عندهم، فيكون علمهم بالغير إما ~~حضوريا أو حصوليا، وكل عالم بالعلم الحضوري أو الحصولي فقير ومحتاج ~~إلى أمر خارج عن ذاته كما مر. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: « والله الغنى وأنتم الفقراء15، إشارة إلى ~~ما ذكرنا من تحقيق ما هو الحق في علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها ~~وحين وجودها وبعد وجودها. # *** PageV01P048 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0049.png) # وأيضا المسألة التي هي معركة الآراء بين العلماء إنما هي أن العلم الثابت ~~للواجب جل شأنه بالأشياء المتقدم على إيجاد الأشياء، هل هو حضوري أو ~~حصولي أو نحو آخر غير الحضوري والحصولي؟ لا جائز أن يكون ذلك العلم ~~المتقدم حضوريا، وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه، واللزوم المذكور وبطلان ~~هذا اللازم بينان غنيان عن البرهان. # ويلزم الجهل أيضا؛ لأن علمه جل شأنه إذا كان حضوريا يلزم أن يكون علمه ~~بالغير باعتبار حضور عين ذلك الغير عنده، وهذا الحضور زائد على ذاته جل شأنه، ~~فيلزم أن يكون هذا القسم من العلم زائدا على ذاته، فلا يكون ثابتا في مرتبة ذاته، ~~ويصح سلبه عنه باعتبار مرتبة ذاته، فيلزم الجهل باعتبار مرتبة ذاته جل شأنه، ~~والجهل نقص عظيم يجب تنزيهه جل شأنه عنه، كما مر غير مرة. # وأيضا لما كان علم الواجب جل شأنه يلزم أن يكون حاصلا له في الأزل PageV01P049 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0050.png) ~~فيلزم أن يكون جميع الأشياء حاضرة في الأزل؛ بناء على القول بكون علمه ~~تعالى بالأشياء علما حضوريا، وحضور جميع الأشياء في الأزل مستلزم لقدم ~~العالم بجميع أجزائه حتى الحادث اليومي، واللازم مع كونه فطري البطلان ~~مخالف للنقل والعقل: # أما النقل فظاهر؛ لأن حدوث العالم ثابت بإجماع المليين، وأما العقل؛ فلأن ~~العالم مشتمل على جزأين: # أحدهما: ما لا يتوقف وجوده على الإمكان الاستعدادي وهذا الجزء قديم ~~عند القائلين بقدم العالم. # وثانيهما: ما يتوقف وجوده على الإمكان الاستعدادي كالحادث اليومي، ~~وهذا الجزء حادث ms016 عند القائلين بقدم العالم أيضا، كما لا يخفى على المتتبع. # ولا جائز أيضا أن يكون حصوليا لوجوه: # الأول: إن كل عالم يكون علمه علما حصوليا يلزم أن يكون علمه زائدا ~~على ذاته وخارجا عن ذاته، وكل أمر خارج عن ذات شيء لم يكن ثابتا له في ~~مرتبة ذاته فيصح سلبه عنه إذا لوحظ باعتبار ذاته، وبناء على هذا يلزم أن يكون ~~كل عالم بالعلم الحصولى فاقد العلم باعتبار أصل ذاته ومسلوب العلم باعتبار ~~أصل ذاته، فيكون كل عالم بالعلم الحصولي جاهلا، والجهل نقص عظيم يجب ~~تنزيهه جل شأنه عنه. # والثاني: إن كل عالم بالعلم الحصولي يكون قابل العلم، وقابل العلم لا ~~يجوز أن يكون فاعلا لعلمه الذي يكون قابلا له، وإلا يلزم الدور أو التسلسل؛ لأن ~~العالم بالعلم الحصولي لا يكون إلا المجرد القائم بالذات، وكل مجرد قائم بالذات ~~يكون فعله مسبوقا بالعلم كما مر. وذلك العلم السابق إن كان عين العلم اللاحق ~~يلزم الدور أي تقدم الشيء على نفسه، وإن كان غيره ننقل الكلام إليه؛ فإما أن PageV01P050 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0051.png) # وأيضا المسألة التي هي معركة الآراء بين العلماء إنما هي أن العلم الثابت ~~للواجب جل شأنه بالأشياء المتقدم على إيجاد الأشياء، هل هو حضوري أو ~~حصولي أو نحو آخر غير الحضوري والحصولي؟ لاجائز أن يكون ذلك العلم ~~المتقدم حضوريا، وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه، واللزوم المذكور وبطلان ~~هذا اللازم بينان غنيان عن البرهان. # ويلزم الجهل أيضا؛ لأن علمه جل شأنه إذا كان حضوريا يلزم أن يكون علمه ~~بالغير باعتبار حضور عين ذلك الغير عنده، وهذا الحضور زائد على ذاته جل شأنه، ~~فيلزم أن يكون هذا القسم من العلم زائدا على ذاته، فلا يكون ثابتا في مرتبة ذاته، ~~ويصح سلبه عنه باعتبار مرتبة ذاته، فيلزم الجهل باعتبار مرتبة ذاته جل شأنه، ~~والجهل نقص عظيم يجب تنزيهه جل شأنه عنه، كما مر غير مرة. # وأيضا لما كان علم الواجب جل شأنه يلزم أن يكون حاصلا له في الأزل PageV01P051 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0052.png) ~~فيلزم ms017 أن يكون جميع الأشياء حاضرة في الأزل؛ بناء على القول بكون علمه ~~تعالى بالأشياء علما حضوريا، وحضور جميع الأشياء في الأزل مستلزم لقدم ~~العالم بجميع أجزائه حتى الحادث اليومي، واللازم مع كونه فطري البطلان ~~مخالف للنقل والعقل: # أما النقل فظاهر؛ لأن حدوث العالم ثابت بإجماع المليين، وأما العقل؛ فلأن ~~العالم مشتمل على جزأين: # أحدهما: ما لا يتوقف وجوده على الإمكان الاستعدادي وهذا الجزء قديم ~~عند القائلين بقدم العالم. # وثانيهما: ما يتوقف وجوده على الإمكان الاستعدادي كالحادث اليومي، ~~وهذا الجزء حادث عند القائلين بقدم العالم أيضا، كما لا يخفى على المتتبع. # ولا جائز أيضا أن يكون حصوليا لوجوه: # الأول: إن كل عالم يكون علمه علما حصوليا يلزم أن يكون علمه زائدا ~~على ذاته وخارجا عن ذاته، وكل أمر خارج عن ذات شيء لم يكن ثابتا له في ~~مرتبة ذاته فيصح سلبه عنه إذا لوحظ باعتبار ذاته، وبناء على هذا يلزم أن يكون ~~كل عالم بالعلم الحصولي فاقد العلم باعتبار أصل ذاته ومسلوب العلم باعتبار ~~أصل ذاته، فيكون كل عالم بالعلم الحصولي جاهلا، والجهل نقص عظيم يجب ~~تنزيهه جل شأنه عنه. # والثاني: إن كل عالم بالعلم الحصولي يكون قابل العلم، وقابل العلم لا ~~يجوز أن يكون فاعلا لعلمه الذي يكون قابلا له، وإلا يلزم الدور أو التسلسل؛ لأن ~~العالم بالعلم الحصولي لا يكون إلا المجرد القائم بالذات، وكل مجرد قائم بالذات ~~يكون فعله مسبوقا بالعلم كما مر. وذلك العلم السابق إن كان عين العلم اللاحق ~~يلزم الدور أي تقدم الشيء على نفسه، وإن كان غيره ننقل الكلام إليه؛ فإما أن PageV01P052 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0053.png) ~~يذهب إلى غير النهاية فيلزم التسلسل، أو يرجع فيلزم الدور؛ وهما باطلان، ~~وملزوم الباطل باطل. فتعين أن يكون فاعل العلم الحصولي أمرا آخر غير القابل ~~للعلم الحصولي. # وبناء على هذا لا يجوز أن يكون علم الواجب جل شأنه بالأشياء علما ~~حصوليا، وإلا يلزم أن يكون قابل العلم فقط ويكون فاعل علمه أمرا آخر خارجا ~~عن ذاته، وذلك الأمر الآخر لا ms018 يجوز أن يكون ممتنع الوجود بالذات؛ لأنه معدوم ~~لا يكون فاعلا ومؤثرا، وذلك بين. # ولا يجوز أيضا أن يكون واجب الوجود بالذات؛ لأنه مستلزم لتعدد ~~الواجب بالذات وهو باطل، ويلزم الترجيح بلا مرجح أيضا. # ويلزم أيضا أن يكون أحد الواجبين بالذات مفيضا والآخر مستفيضا، ~~فيلزم أن يكون أحد الواجبين بالذات - وهو المفيض - أكمل من الآخر وهو ~~المستفيض؛ لأن المفيض أكمل من المستفيض بلا شبهة. # وأيضا ننقل الكلام إلى الواجب المفيض ونقول: لما كان موجدا للصور ~~العلمية كما هو المفروض فيكون موجدا للكمال، وموجد الكمال يجب أن يكون ~~حين إيجاد الكمال متصفا بكمال أكمل من الكمال الذي يترتب على إيجاده، فيلزم ~~أن يكون عالما ومفيضا بعلم أكمل من العلم الذي يوجده، فيكون له علم سابق ~~على العلم الذي يترتب على إيجاده. # فننقل الكلام إلى ذلك العلم السابق ونقول: ذلك العلم السابق إما عين ذاته ~~أو زائد على ذاته، وعلى تقدير كونه زائدا على ذاته، فهو إما حصولي أو ~~حضوري وهما باطلان كما مر. # فتعين أن يكون عين ذاته، فيلزم أن يكون كون العلم عين الذات من ~~خواص الواجب بالذات، فكل واجب الوجود بالذات يلزم أن يكون علمه بالأشياء PageV01P053 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0054.png) ~~عين ذاته كما مر. # وبناء على هذا لا يتصور أن يكون ما هو واجب الوجود بالذات يستفيض ~~العلم من الغير - سواء كان ذلك الغير واجب الوجود بالذات أو ممكن الوجود ~~بالذات -. # ولا يجوز أيضا أن يكون ممكن الوجود بالذات، وإلا يلزم أن يكون ممكن ~~الوجود أكمل من واجب الوجود؛ بناء على أن المفيض أكمل من المستفيض كما مر. # وأيضا موجد العلم موجد الكمال، وكل موجد الكمال يلزم أن يكون حين ~~إيجاد الكمال متصفا بكمال أكمل من الكمال الذي يترتب على إيجاده. # وبناء على هذا يلزم أن يكون موجد العلم عالما بما يوجده قبل أن يوجده، ~~وذلك العلم السابق إما بحضور عين ما يوجده فيلزم الدور أي تقدم الشيء على ~~نفسه وذلك بين الاستحالة، أو بحضور صورته العلمية الموجودة بالوجود الظلي. # فننقل ms019 الكلام إلى هذه الصورة العلمية السابقة الموجودة بالوجود الظلي ~~فنقول: لابد لها من فاعل، وفاعل الصورة العلمية الموجودة بالوجود الظلي لابد ~~أن يكون عالما بما يفعله و يوجده قبل أن يوجده ويفعله. # وننقل الكلام إلى هذا العلم السابق، وهذا النقل لا ينتهي إلى حد: فإما أن يذهب ~~إلى غير النهاية بالفعل فيلزم التسلسل المحال، أو يرجع فيلزم الدور المحال. وهذا ~~التسلسل أو الدور إنما يلزم من كون علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها ~~علما حصوليا، فيكون ذلك العلم الحصولي ملزوما للمحال، وملزوم المحال معدوم ~~أزلا وأبدا، فيكون ذلك العلم الحصولي معدوما أزلا وأبدا. # والثالث: إن العالم بالعلم الحصولي يلزم أن يكون كماله حاصلا بأمر غير ~~ذاته، فيلزم أن يكون مستكملا بغير ذاته ومحتاجا في كماله إلى أمر غير ذاته فيكون ~~فقيرا إلى غير ذاته، وهذا نقص عظيم بالنسبة إلى ساحة عزه جل شأنه عنه. PageV01P054 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0055.png) # واعلم أن القائلين بثبوت المعدومات ثبوتا أزليا، توهموا أن هذا نافع في ~~تصحيح علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها بناء على أن الأشياء وإن ~~كانت معدومة في الأزل، لكنها ثابتة في الأزل، فباعتبار الثبوت الأزلي حاضرة ~~عنده تعالى في الأزل، فلم يلزم نفي العلم. # وهذا توهم فاسد؛ لأن الأشخاص الثابتة في الأزل غير الأشخاص الموجودة ~~في اللاأزل؛ لأن الأشخاص الموجودة في اللا أزل أشخاص حادثة في اللا أزل. ~~وهذه الأشخاص الحادثة في اللا أزل ليست أشخاصا أزلية، فلم يكن حاضرة عنده ~~تعالى، فيلزم الجهل العياذ بالله تعالى، فلم يكن القول بالثبوت نافعا. # وأيضا قد مر أن العالم بالعلم الحضوري يلزم أن يكون جاهلا باعتبار ~~الذات، كما مر مشروحا. فالقول بثبوت المعدومات في الأزل على تقدير تسليم ~~معقوليته إنما يكون مفيدا لإثبات العلم الحضوري للواجب جل شأنه في الأزل. ~~وقد مر مشروحا أنه لا يجوز أن يكون علم الواجب جل شأنه بالأشياء ~~حضوريا ولا حصوليا، فلا نطول بالإعادة. # ولما بطل العلم الحضوري والحصولي على الوجه الذي مر مشروحا، ~~فتعين أن يكون علم الواجب ms020 جل شأنه بالأشياء قبل وجودها بنحو آخر غير ~~الحضوري والحصولي، وهو أن يكون ذات الواجب جل شأنه باعتبار بحت ~~ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات الأقدسية علما تفصيليا تاما ~~بحيث لا تفصيل أتم منه، فيترتب على بحت ذاته الأقدسية انكشاف جميع ~~الأشياء انكشافا تفصيليا تاما قبل وجود الأشياء وحين وجودها وبعد وجودها ~~على نهج واحد وسنة غير متغيرة وغير متبدلة كما مر غير مرة. # والرابع: إن علم الواجب بالذات جل شأنه لو كان حصوليا يلزم أن PageV01P055 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0056.png) ~~يحصل ويرتسم في ذاته الصور العلمية للأشياء، وهذه الصور1 العلمية ~~ممكنات بالذات و (ظاهرا)، موجودات مرتسمة في ذات الواجب جل شأنه فيلزم ~~استكمال الواجب بالذات بالممكن بالذات؛ بناء على أن كل عالم بالعلم الحصولي ~~يكون علمه الحصولى كمالأ له؛ لأنه لولا ذلك العلم حاصلا له لكان جاهلا ~~ناقصا، فيصير بسبب تلك الصور العلمية عالما كاملا، فيصدق على تلك الصور ~~العلمية أنها زينة لذات ذلك العالم بالعلم الحصولى وأنها مكملة لذات ذلك العالم ~~بحيث لو لم تكن تلك الصور العلمية مرتسمة في ذات ذلك العالم بالعلم ~~الحصولى لكان ذات ذلك العالم ذاتا ناقصة جاهلة، فيلزم أن يكون ذات الواجب ~~جل شأنه مستكملة بتلك الصور العلمية المرتسمة فيه الممكنة بالذات، واستكمال ~~الواجب بالذات بالممكن بالذات نقص عظيم يجب تنزيهه جل شأنه عنه. # ويلزم أيضا أن يكون حال الواجب بالذات مثل حال العالمين بالعلم ~~الحصولي الداخلين في عالم الإمكان من حيث حصول النقصان باعتبار أصل ~~الذات وحصول الكمال باعتبار الصور العلمية المرتسمة في ذات العالم بالعلم ~~الحصولي، وكون الواجب بالذات جل شأنه شريكا للممكنات في نقصان الذات ~~باعتبار أصل الذات وفي كمال الذات باعتبار الصور العلمية المرتسمة فيها ~~نقص عظيم يجب تنزيهه جل شأنه عنه. # وأيضا يلزم أن لا يثبت للواجب بالذات الغنى الذاتي؛ لافتقاره في ثبوت ~~العلم له إلى الصورة العلمية المرتسمة في ذاته تعالى لو كان علمه بالأشياء ~~حصوليا كما مر غير مرة. # والخامس: نقل الكلام إلى تلك الصور ms021 العلمية المرتسمة في ذات الواجب ~~جل شأنه، فإنها لا يجوز أن يكون ذات الواجب جل شأنه علة قابلية فقط لتلك PageV01P056 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0057.png) ~~الصور العلمية، وإلا يلزم القبول والانفعال من الغير؛ واللازم باطل، فالملزوم ~~مثله. فيلزم أن يكون فاعل تلك الصور هو ذات الواجب جل شأنه، فإن كان ~~إيجادها بالعلم السابق أو بغير العلم السابق وكل واحد منهما باطل كما مر، فلا ~~نطول بالإعادة. # [إثبات عينية الوجود وجميع الصفات الكمالية # واعلم أن لنا مقدمة بديهية فطرية فطرت عليها العقول النورية والنفوس ~~المجردة الإنسانية، وهي أن كل ما بالغير فرع الغير ومتفرع عليه، ووجود الفرع ~~وتحققه بدون وجود أصله ممتنع بالذات بحكم بديهة كل عاقل، حتى البله ~~والصبيان من أفراد الإنسان، وبإعمال هذه المقدمة البديهية يمكن إثبات وجود ~~الواجب الوجود بالذات. # وكذا يمكن إثبات الصفات الكمالية بحيث يظهر عينية الوجود وعينية ~~الصفات الكمالية على ما سيجيء تفصيلا بإذن الله تعالى بأن يقال: الممكن ~~الوجود بالذات مسلوب ضرورة الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته كما مر، وكل ~~أمر لم يكن الوجود ضروريا ذاتيا له يلزم أن لا يكون وجوده عينا له ولا جزءا ~~له، وإلا يلزم أن يكون ضروريا ذاتيا له، هذا خلف. # وإذا لم يكن عينا ولا جزءا له يلزم أن يكون زائدا على ذاته، وكل أمر زائد ~~على ذات1 شيء لا يثبت لذلك الشيء إلا بعلة فيكون معلولأ لعلة. ووجود الممكن ~~بالذات لما كان زائدا على ذاته فيلزم أن لا يثبت له إلا بعلة، وتلك العلة لا يجوز أن ~~يكون ذات الممكن بالذات، وإلا يلزم أن يكون ذات واحدة خالقة لنفسها وموجدة ~~لنفسها؛ بناء على أن الوجود الخارجي للممكن بالذات ليس أمرا انضماميا PageV01P057 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0058.png) ~~خارجيا؛ وإلا يلزم الدور أو التسلسل، فيكون أمرا انتزاعيا معدوما في الخارج، ~~ولا يجوز أن يكون المعدوم الخارجي يتعلق به الجعل الخارجي والإيجاد ~~الخارجي؛ لأن المعدوم الخارجي لا شيء في الخارج، وما يتعلق به الجعل ~~الخارجي والإيجاد الخارجي وما يترتب على الجعل الخارجي والإيجاد ~~الخارجى يجب أن ms022 يكون شيئا خارجيا وموجودا خارجيا، فلو كان الوجود ~~الخارجي للممكن بالذات حاصلا له بإيجاده الخارجي وجعله الخارجي يلزم ~~أن يكون ذات الممكن بالذات الموجودة في الخارج خالقة لنفسها وجاعلة ~~لنفسها، فيلزم أن يكون الخالق عين مخلوقه، والجاعل عين مجعوله، وذلك ~~فطرى الاستحالة؛ لأن ذات الخالق علة فاعلية، والعلة الفاعلية خارجة عن ذات ~~المعلول؛ لأن العلة ينقسم إلى قسمين: علة صدورية وعلة تألفية، والعلة ~~الصدورية خارجة عن ذات المعلول وهى الفاعل والغاية، والعلة التألفية داخلة ~~في حقيقة المعلول كالمادة والصورة والجنس والفصل. # وأيضا: لا شبهة في أن الجاعل الخارجي والموجد الخارجي والخالق ~~الخارجي يترتب على جعله الخارجي وخلقه الخارجي وإيجاده الخارجي ~~موجود خارجي مترتب على الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي، ولما كان هذا ~~الموجود الخارجي مترتبا على الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي فيلزم أن ~~يكون فرعا متأخرا عن ذات الجاعل والموجد تأخرا عقليا، فلو كان المخلوق ~~والمجعول عين الخالق والجاعل يلزم أن يكون ذات الأصل عين ذات الفرع، ~~وذات المتفرع عليه عين ذات المتفرع، فيلزم تقدم الشيء على نفسه، ويلزم أن ~~يكون الشيء موجودا قبل وجوده. # فظهر أنه لا يجوز أن يكون الممكن بالذات علة موجدة لنفسه وجاعلة ~~لنفسه وخالقة لنفسه، فلابد أن يكون موجد الممكن بالذات وجاعله وخالقه أمرا PageV01P058 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0059.png) ~~خارجا عن ذاته، وارتكاب التسلسل على تقدير تسليم حقيقته لا يكون نافعا؛ لأن ~~مجموع الممكنات الصرفة الملحوظة بعنوان الإجمال - أي معروض المجموعية ~~ومعروض الهيئة الاجتماعية بحيث لا يشذ منها ممكن - في حكم ممكن واحد ~~من حيث الاحتياج في وجوده إلى علة موجدة خارجة عن ذات ذلك المجموع. ~~فكما أن الممكن الواحد لا يجوز أن يكون موجدا وخالقا لنفسه، فكذلك سلسلة ~~الممكنات المتسلسلة - سواء كانت متناهية أو غير متناهية - لا يجوز أن يكون ~~علة موجدة لنفسها. # فظهر أنه لا فرق بين الكل الأفرادي والكل المجموعي في امتناع أن يوجد ~~الممكن نفسه وفي الاحتياج إلى علة موجدة خارجة عن ذات الممكن -سواء كان ~~الممكن واحدا أو كثيرا -، وعلى تقدير كونه كثيرا - سواء كان ms023 متناهيا أو غير متناه -. # فبان بالبرهان أن وجود الممكن بالذات، وجود لا يجوز أن يكون مستندا ~~إلى نفس الممكن بالذات وصادرا من نفسه، بل لابد أن يكون مستندا إلى أمر ~~خارج عن ذاته، وأن يكون ذلك الخارج موجدا لوجوده. # فبان بالبرهان أن من خواص وجود الممكن بالذات أن يكون وجودا ~~بالغير وصادرا من الغير، فلا جائز أن يكون الوجود منحصرا على الوجود ~~بالغير، بل لابد أن ينتهي إلى وجود لا يكون بالغير، بل يكون وجودا بالذات، أي ~~وجودا بلا علة؛ لأنه لو لم ينته إلى الوجود بالذات يلزم أن لا يتحقق الوجود ~~بالغير؛ لما مر من أن ارتكاب التسلسل لا يكون نافعا؛ لأن سلسلة الممكنات - ~~سواء كانت متناهية أو غير متناهية - يمكن ملاحظتها بعنوان الإجمال. # فإذا قيل: مجموع الممكنات الموجودة - أي معروض المجموعية ~~ومعروض الهيئة الاجتماعية بحيث لا يشذ منه ممكن من الممكنات - لا يجوز أن ~~يكون علة موجدة لنفسها؛ لامتناع كون الشيء موجدا لنفسه وخالقا لنفسه كما PageV01P059 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0060.png) ~~مر، فلابد أن يكون موجدها موجودا خارجا عن سلسلة الممكنات الموجودة، ~~والموجود الخارج عن سلسلة الممكنات الموجودة ليس إلا الموجود الذي ليس ~~لوجوده علة؛ لأن الوجود منحصر في قسمين: وجود بالغير ووجود بالذات أي ~~وجود بلا علة؛ فقد ثبت بالبرهان المذكور أن الوجود بلا علة لو لم يكن متحققا ~~في عالم الوجود يلزم أن لا يوجد سلسلة الممكنات المتسلسلة - سواء كانت ~~متناهية أو غير متناهية -. # وبناء على هذا الحكم البرهاني يلزم أن يكون «الوجود بلا علة» أصلا و«الوجود ~~بعلة» فرعا له ومتفرعا عليه، ووجود الفرع بدون وجود أصله فطري البطلان. # وبناء على هذه المقدمات الحقة يصح أن يقال: لو لم يكن في عالم الوجود ~~وجود بالذات ووجود بلا علة يلزم أن لا يتحقق الوجود بالغير؛ لأن ما بالغير ~~فرع ما بالذات، ووجود الفرع بدون وجود أصله ممتنع بالذات، لما مر من أن لنا ~~مقدمة بديهية فطرية، وهي أن كل ما بالغير فرع الغير ومتفرع عليه، ووجود ~~الفرع وتحققه بدون وجود ms024 أصله ممتنع بالذات بحكم بديهة كل عاقل، فثبت ~~وجود الواجب بالذات بإعمال أن ما بالغير يجب أن ينتهي إلى ما بالذات، وإلا لم ~~يتحقق ما بالغير كما مر مشروحا. # وكما أن وجود الممكن بالذات وجود صادر عن غير ذات الممكن بالذات، ~~ولا يجوز أن يكون صادرا من ذاته كما مر مشروحا، فكذلك الكمالات المطلقة ~~للموجود بما هو موجود إذا كانت زائدة على ذات الكامل بالكمال الزائد على ~~الذات لا يجوز أن يكون صادرا من الكامل بالكمال الزائد على ذاته، كالقدرة ~~والإرادة والحياة والعلم وغيرها من الصفات الكمالية الزائدة على ذات الكامل. # لأنا بينا: أن كل كامل بكمال زائد على ذاته يكون قابل الكمال، وقابل الكمال لا ~~يجوز أن يكون فاعلا لكماله، وإلا يلزم الدور أو التسلسل كما مر مشروحا. PageV01P060 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0061.png) # فثبت بالبرهان أن قابل الكمال - سواء كان واحدا أو كثيرا - وعلى تقدير ~~كونه كثيرا - سواء كان متناهيا أو غير متناه - محتاج إلى موجد لكماله خارج ~~عن ذاته؛ بناء على أن قابل الكمال لا يجوز أن يكون موجدا لكماله. ولا فرق في ~~ثبوت الاحتياج إلى الموجد المذكور بين الكل الأفرادي والكل المجموعي؛ فكما ~~أن الممكن بالذات محتاج في وجوده إلى موجد خارج عن ذاته - بناء على أن ~~الشيء لا يجوز أن يكون موجدا لنفسه ولا تفاوت في ذلك بين الكل الأفرادي ~~والكل المجموعي - فكذلك قابل الكمال محتاج في كماله الزائد على ذاته إلى ~~موجد لكماله خارج عن ذاته؛ بناء على أن قابل الكمال لا يجوز أن يكون موجدا ~~لكماله، وإلا يلزم الدور أو التسلسل كما مر. # ولا تفاوت في ذلك الاحتياج إلى الموجد المذكور بين الكل الأفرادي والكل ~~المجموعي. # وأيضا: كما أن وجود الممكن بالذات لما كان مستندا إلى غير ذاته ~~ومجعولا لغير ذاته فلابد أن ينتهي إلى وجود لا علة له، وإلا يلزم أن لا يتحقق ~~وجود الممكن بالذات كما مر مشروحا. # فكذلك نقول: لما كان كمال قابل الكمال مخلوقا لغير ذاته ومجعو لأ لغير ~~ذاته فلابد أن ينتهي ms025 إلى كمال لا علة له، أي كمال متحقق في الخارج ولا علة له، ~~وإلا يلزم أن لا يتحقق كمال زائد على ذات الكامل بالكمال الزائد على ذاته، ~~واللازم باطل؛ لأن النفوس المجردة الإنسانية موجودة وكاملة بكمالات زائدة ~~على ذات تلك النفوس المجردة كالقدرة والإرادة والعلم وغيرها من الصفات ~~الكمالية الزائدة على ذواتها. # وأما بيان اللزوم: فلأن الكمال لو كان منحصرا على الكمال بالغير -أي ~~الكمال الذي يوجده غير ذات الكامل بالكمال الزائد في ذات الكامل بالكمال PageV01P061 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0062.png) ~~الزائد - يلزم أن لا يتحقق الكمال بالغير أزلا وأبدا؛ لأنه ملزوم للدور أو ~~التسلسل، وملزوم الدور أو التسلسل معدوم أزلا وأبدا؛ لأن ملزوم المحال ~~معدوم أزلا وأبدا كلازمه الذي هو المحال. # أما بيان لزوم الدور أو التسلسل على تقدير انحصار الكمال في الكمال ~~بالغير، فهو أن موجد الكمال في ذات الغير يلزم أن يكون كاملا بكمال أتم من ~~الكمال الذي يوجده وذلك بين. فهنا كمالان: # أحدهما: الكمال السابق، وهو الكمال الذي يكون ثابتا للموجد. # وثانيهما: الكمال اللاحق، وهو الكمال الحاصل بإيجاد الموجد في ذات الغير، ~~ولما كان أحدهما سابقا والآخر لاحقا، فلا يجوز أن يكون أحدهما عين الآخر. # ثم ننقل الكلام إلى الكمال السابق فنقول: لما كان الكلام على تقدير ~~انحصار الكمال في الكمال بالغير، فلابد أن يكون الكمال السابق كمالا بالغير ~~ومعلو لأ للغير، أي معلو لأ لغير ذات الموجد الذي أوجد الكمال في ذات الغير؛ ~~بناء على أن قابل الكمال لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله كما مر، فيلزم أن يكون ~~لهذا الكمال السايق موجد آخر. # ثم ننقل الكلام إلى كمال هذاالموجد الآخر، فلابد أن يكون كماله كمالأ بالغير؛ ~~بناء على فرض انحصار الكمال في الكمال بالغير فيكون لكماله موجد آخر. # ثم ننقل الكلام إلى كمال هذا الموجد، وهذا النقل لا ينتهي إلى حد؛ فإما أن ~~يذهب إلى غير النهاية بالفعل، أو يرجع؛ فعلى الأول يلزم التسلسل، وعلى الثاني ~~يلزم الدور وهما محالان، وملزوم المحال معدوم أزلا وأبدا، فلا يكون ms026 ~~الانحصار على الكمال بالغير متحققا؛ لكونه ملزوما للدور أو التسلسل، ~~وملزوم الدور أو التسلسل لا يكون أمرا موجودا؛ لأن ملزوم المحال معدوم ~~أزلا وأبدا كما مر. PageV01P062 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0063.png) # فظهر أنه لو كان الكمال منحصرا على الكمال بالغير يلزم أن لا يتحقق ~~الكمال بالغير رأسا ومطلقا وأن لا يتحقق الكامل بالكمال بالغير أيضا رأسا ~~ومطلقا، والحال أن الكمال بالغير والكامل بالكمال بالغير أكثر من أن يحصى؛ فإن ~~النفوس المجردة الإنسانية كاملة بالكمالات بالغير؛ لأن كمالاتها كمالات بالغير، ~~فلابد أن يكون في عالم الوجود كمال بالذات أي كمال ليس له علة رأسا ومطلقا. # فكما أن الوجود بالغير أي الوجود المعلول يلزم أن ينتهي إلى الوجود ~~بالذات - وإلا لم يتحقق الوجود بالغير كما مر - فكذلك كل كمال بالغير أي الكمال ~~المعلول لابد أن ينتهي إلى كمال متحقق ولا علة له، وإلا يلزم أن لا يتحقق الكمال ~~المعلول رأسا ومطلقا وأن لا يتحقق الكامل بالكمال المعلول أيضا كما مر. # والكمال الموجود بلا علة يجب أن يكون قائما بالذات، ولا يجوز أن يكون ~~قائما بالغير، وإلا يلزم أن يكون معلولا لمحله ومحتاجا في وجوده إلى محله، ~~والموجود القائم بالذات بلا علة رأسا ومطلقا ليس إلا الواجب الوجود بالذات. ~~ولما امتنع تعدد الواجب بالذات بحكم براهين التوحيد فلابد أن يكون في الخارج ~~موجود واحد واجب بالذات. # ومن خواصه أن يكون وجوده الخارجي وجودا بلا علة وأن يكون هذا ~~الوجود الخارجي بلا علة عين حقيقته البسيطة الحقة كما مر. # ومن خواصه أيضا أن لا يكون الصفات الكمالية زائدة على ذاته كما مر، ~~بل لابد أن يكون كل واحدة من الصفات الكمالية عين حقيقته وتمام حقيقته، ~~ومعنى عينية الصفات الكمالية هو أن الحقيقة الحقة البسيطة الصرفة التي ~~للواجب جل شأنه عين الوجود القائم بالذات المتحقق في الخارج بلا علة، وعين ~~القدرة القائمة بالذات المتحققة في الخارج بلا علة، وعين الإرادة القائمة بالذات ~~المتحققة في الخارج بلاعلة، وعين الحياة القائمة بالذات المتحققة في الخارج بلا PageV01P063 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0064.png) ~~علة1، وعين ms027 العلم القائم بالذات المتحقق في الخارج بلا علة، وكذا الكلام في باقي ~~الصفات الكمالية الثابتة لحقيقة الواجب جل شأنه. # ولا يجوز أن يكون المراد بعينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه أن ~~حقيقته جل سلطانه عين كل واحد من تلك المفهومات المختلفة التي يعبر بها عن ~~الصفات الكمالية؛ مثل مفهوم الوجود ومفهوم القدرة ومفهوم الإرادة ومفهوم ~~العلم ومفهوم الحياة وغيرها من الصفات الكمالية؛ لأن المفهوم هو ما حصل ~~في الذهن العالي أو السافل، وكل حاصل في الذهن محتاج إلى الذهن في تحققه ~~ووجوده، وكل محتاج في تحققه ووجوده إلى غيره ممكن بالذات، فيكون جميع ~~تلك المفهومات من الممكنات بالذات، فلا يجوز أن يكون حقيقة الواجب بالذات ~~عين تلك المفهومات. # ولا يجوز أيضا أن يكون تلك المفهومات عين حقيقة الواجب بالذات ~~وذلك بين، بل المراد بعينية الصفات الكمالية أن المعبر عنه والمحكي عنه بتلك ~~المفهومات المختلفة هو عين حقيقة الواجب بالذات؛ بمعنى أن حقيقة الواجب ~~جل شأنه باعتبار أصل حقيقته وتمام حقيقته مع قطع النظر عن كل ما عدا ~~الحقيقة الحقة يترتب عليها بوجه أتم وأكمل ما يترتب على قدرة القادرين ~~بالقدرة الزائدة على الذات، فبهذه الملاحظة يعبر عن حقيقة الواجب بالذات ~~بمفهوم القدرة. وكذلك حقيقة الواجب جل شأنه باعتبار أصل حقيقته وتمام PageV01P064 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0065.png) ~~حقيقته، مع قطع النظر عن جميع ما عداها يترتب عليها بوجه أتم وأكمل ما ~~يترتب على إرادة المريدين بالإرادة الزائدة على الذات، فبهذه الملاحظة يعبر ~~عن حقيقة الواجب جل شأنه بمفهوم الإرادة. وكذلك حقيقة الواجب جل شأنه ~~باعتبار أصل حقيقته وتمام حقيقته مع قطع النظر عن جميع ما عداها يترتب ~~عليها بوجه أتم وأكمل ما يترتب على علم العالمين بالعلم الزائد على الذات، ~~فبهذه الملاحظة يعبر عن حقيقة الواجب بالذات بمفهوم العلم أي العلم بمعنى ما ~~يترتب عليه انكشاف الشيء عند العالم به - سواء كان حصوليا أو حضوريا أو ~~نحوا آخر غيرهما كما مر مشروحا - لا العلم بمعنى حصول صورة الشيء في ~~العقل1؛ لأن العلم بهذا المعنى ms028 يختص بقسم واحد من العلم، وهو العلم ~~الحصولي المقابل للعلم الحضوري، وكذلك الكلام في باقي الصفات الكمالية. # فظهر أن المعبر عنه بمفهوم كل واحد من مفهومات الصفات الكمالية هو ~~تمام حقيقة الواجب جل شأنه، وليس لحقيقة الواجب جل سلطانه2 جزء خارجى ~~ولا ذهني ولا وهمي كما مر، فتكون حقيقة الواجب جل شأنه أمرا بسيطا حقا، ~~وهذا الأمر البسيط الحق يعبر عنه بمفهوم كل واحدة واحدة من الصفات ~~الكمالية، فيكون التكثر والتعدد وصفا لمفهومات الصفات الكمالية فقط دون ما ~~يعبر عنه بتلك المفهومات الكثيرة؛ فإنه أمر واحد شخصي بسيط صرف حق، ~~ولا شبهة في جواز أن يعبر عن أمر واحد بمفهومات كثيرة، وكذا لاشبهة في ~~جواز أن يكون لأمر واحد أسامي متعددة. # ولما كان الواجب جل سلطانه بسيطا صرفا حقا لا تكثر فيه بوجه من PageV01P065 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0066.png) ~~الوجوه فلابد أن لا يوجد فيه إلا التكثر المفهومى والتكثر الاسمى دون التكثر ~~المعبر عنه وتكثر المسمى، وإلا يلزم أن لا يكون بسيطا صرفا حقا، هذا خلف. ~~[الآراء المختلفة بين العلماء في علم الواجب بالأشياء قبل وجودها في الخارج # ونقول أيضا: المأنوس من الصفات الكمالية فيما بين الكاملين الداخلين ~~فى عالم الإمكان كالنفوس المجردة الإنسانية والعقول المجردة النورية ليس ~~إلا الصفات الكمالية الموجودة فى العقول والنفوس، وهذد الصفات الكمالية ~~الموجودة فيهما كالقدرة والإرادة والحياة والعلم وغيرها من الصفات الكمالية ~~صفات كمالية زائدة على ذات كل واحد من العقل والنفس المجردة، فلأجل هذا ~~الأنس والألفة ذهبت الأشاعرة إلى أن الصفات الكمالية زائدة على ذات الواجب ~~جل شأنه كما مر. # وكذا العلم المأنوس لهما هو العلم الحصولى والحضوري؛ لأن عين ~~المعلوم إن كانت حاضرة عند العالم فهو علم حضوري، وإن لم يكن عين ~~المعلوم حاضرة عند العالم بل ارتسمت صورة المعلوم في العالم فهو علم ~~حصولى، فلأجل هذا الأنس وقعت الآراء المختلفة بين العلماء في علم الواجب ~~جل شأنه بالأشياء قبل وجودها في الخارج: # فبعضهم قال بالحصولي، وبعضهم قال بالحضوري، وبعضهم قال بأن ~~لواجب الوجود جل ms029 شأنه علمين: إجمالي وتفصيلي، كما هو مذكور في حاشية ~~العلامة الخفري على إلهيات التجريد وشرحه الجديد1 والكل باطل. PageV01P066 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0067.png) ~~صفة من الصفات الكمالية عين حقيقة الواجب جل شأنه بالمعنى الذي مر ~~مشروحا، فيلزم أن يكون العلم بمعنى ما يترتب عليه انكشاف الأشياء عين ~~حقيقة الواجب جل شأنه كما مر. # ولما كان العلم التفصيلي أتم انكشافا من العلم الإجمالي - وإلا يلزم أن لا ~~يكون الإجمال إجمالا ولا التفصيل تفصيلا - فلابد أن يكون العلم الذي هو عين ~~ذات الواجب تعالى علما تفصيليا تاما، وإلا يلزم الجهل وذلك بين. # وبالجملة: لو لم يكن بين العلم الإجمالي والتفصيلي فرق بوجه من ~~الوجوه في ترتب نحو من أنحاء الانكشاف يلزم أن لا يكون العلم الإجمالي علما ~~إجماليا ولا العلم التفصيلي علما تفصيليا هذا خلف. # وإن كان بينهما فرق باعتبار ترتب نحو من أنحاء الانكشاف بأن يكون ~~العلم التفصيلي مشتملا على زيادة نحو من الانكشاف، فيلزم أن يكون العلم ~~التفصيلي أتم انكشافا وأكثر انكشافا من العلم الإجمالي، ويلزم أن يفوت بعض ~~نحو من الانكشاف في مرتبة العلم الإجمالي، ومن فوته يلزم الجهل. # ألا ترى أن من علم مسألة أو قصة أو حكاية على الوجه التفصيلي، ~~والشخص الآخر يعلمها أيضا لكن لا على الوجه التفصيلي بل يعلمها على الوجه ~~الإجمالي، فللعالم بالوجه التفصيلي أن يقول للشخص الآخر: «إني أعلمها ~~تفصيلا، وأنت لا تعلم تفصيلا بل تعلمها إجمالا فقط»، فلو لم يكن في التفصيل ~~زيادة لما صح هذا القول، ولما صح إسناد الجهل إلى العالم بالوجه الإجمالي، ~~لكن كل من هذا القول وإسناد الجهل إليه صحيح. # ولهذا من كان مشتاقا للعلم التفصيلي يلتفت إلى البيان المفيد للعلم PageV01P067 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0068.png) ~~التفصيلي، ولا يلتفت إلى البيان المفيد للعلم الإجمالي، فظهر أن العلم التفصيلي ~~أتم انكشافا من العلم الإجمالي، وأن العلم الإجمالي مستلزم للجهل ببعض ~~الوجوه الذي يكون في التفصيل. # ألا ترى أن الفرق بين العلم بالمحدود كالإنسان وبين العلم بالحد ~~كالحيوان الناطق، إنما يكون بالإجمال والتفصيل. # ولهذا جاز أن ms030 يكون العلم بالحد كاسبا للعلم بالمحدود، كما تقرر في باب ~~اكتساب التصور من التصور، فلو لم يكن بين المحدود وحده فرق بالإجمال لما ~~أمكن اكتساب المحدود من الحد، وإلا يلزم اكتساب الشيء من نفسه؛ واللازم ~~باطل، فالملزوم مثله. # وبناء على ما ذكرنا يلزم أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة عند تحقق ~~العلم الإجمالي، فيلزم أن يكون كل عالم بالعلم الإجمالي جاهلا في الجملة كما مر. # فلابد أن يكون الواجب جل شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر ~~عن جميع ما عدا ذاته الأقدسية ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء قبل وجود ~~الأشياء وحين وجودها وبعد وجودها انكشافا تفصيليا تاما، بحيث لا تفصيل أتم ~~منه على نهج واحد وسنة غير متغيرة، وإلا يلزم الجهل العياذ بالله تعالى. ولما كان ~~العلم الإجمالي مستلزما للجهل في الجملة - كما مر - فيلزم أن يكون العلم الإجمالي ~~بالنسبة إلى ساحة كماله جل شأنه من جملة الصفات السلبية. # فإن قلت: العلم الإجمالي قسم من العلم والعلم من الصفات الكمالية ~~الثبوتية، فلا يجوز أن يكون العلم الإجمالي من الصفات السلبية. # قلت: إن أريد أن كل فرد من أفراد العلم صفة كمال بالنسبة إلى الواجب ~~جل شأنه فذلك باطل؛ لأن العلم الإحساسي فرد من أفراد العلم مع أنه من جملة ~~الصفات السلبية بالنسبة إلى الواجب جل شأنه، وإن أريد أن بعض أفراد العلم PageV01P068 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0069.png) ~~من الصفات الكمالية الثبوتية فهو مسلم ولا ضير؛ لأن العلم الإجمالي لما كان ~~ملزوما للنقص العظيم الذي هو الجهل يلزم أن لا يكون ثابتا للواجب جل شأنه ~~كالعلم الإحساسي المستلزم لكونه جل شأنه جسمانيا، فيكون كل من العلم ~~الإحساسي والعلم الإجمالي من الصفات السلبية. # وكذلك كل واحد من العلم الحصولي والعلم الحضوري من الصفات ~~السلبية بالنسبة إلى الواجب جل شأنه كما مر مشروحا مع أنهما كمالان ~~للعالمين الداخلين في عالم الإمكان. # وبالجملة: لما كان الواجب جل شأنه ساحة عزه بريئة عن جميع سمات ~~النقص. فلا يجوز أن يثبت له علم مستلزم للنقص. # وأيضا ms031 حقيقة الواجب جل شأنه عين الوجود الذي هو عين الفعلية ~~المحضة، فلا يتصور في حقيقته شيء من القوة والتوقف على أمر غير ذاته، بل ~~حقيقته جل شأنه حقيقة تامة كاملة من جميع الوجوه. # ولهذا يكون الواجب جل شأنه غنيا تاما باعتبار ذاته وكمالات ذاته، وهذا ~~الغنى التام والفعلية المحضة إنما يثبتان لذاته جل شأنه على تقدير كون ذاته ~~جل شأنه بسيطا حقا وكون الصفات الكمالية عين ذاته بالمعنى الذي مر ~~مشروحا؛ لأنه لو لم يكن بسيطا حقا يلزم التركب المستلزم للإمكان بالذات، ~~ولو لم يكن الصفات الكمالية عين ذاته يلزم استكمال الواجب بالذات بالممكن ~~بالذات كما مر. # ويلزم أيضا أن يكون فاعل صفاته الكمالية أمرا آخر خارجا عن ذاته؛ ~~بناء على أن قابل الكمال لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله كما مر. # ويلزم الجهل أيضا؛ لأن كل عالم بعلم زائد على ذاته جاهل باعتبار أصل ~~ذاته ومرتبة ذاته؛ لأن الأمر الزائد على الذات ليس ثابتا في مرتبة الذات وذلك PageV01P069 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0070.png) ~~بين، فيلزم أن يترتب على بحت حقيقته التامة الوجوبية الذاتية مع قطع النظر عن ~~كل ما عداها ما يترتب على الصفات الكمالية الزائدة على ذات الكاملين بتلك ~~الكمالات الزائدة بوجه أتم وأكمل، كما مر. # وأيضا قد برهنا بإذن الله تعالى على أنه لو لم يكن في عالم الوجود ~~موجود واحد كامل واجب الوجود بالذات بحيث يكون بحت ذاته، مع قطع النظر ~~عن جميع ما عداها عين كل واحدة من الصفات الكمالية بالمعنى الذي مر ~~مشروحا، يلزم أن لا يوجد فى عالم الوجود الصفات الكمالية الزائدة على الذات ~~وأن لا يوجد الكاملون بتلك الصفات الكمالية الزائدة، مع أن الصفات الكمالية ~~الزائدة موجودة في عالم الوجود، وكذا الكاملون بتلك الصفات الكمالية الزائدة ~~موجودون في عالم الوجود بحيث لا يمكن عدهم واحصاؤهم. # وبناء على البرهان المذكور يجب أن يكون ذلك الموجود الواحد الكامل ~~الواجب بالذات، أصلا لتلك الصفات الكمالية الزائدة على الذات، وأصلا أيضا ~~للكاملين بتلك الصفات الكمالية الزائدة على الذات، وكل ms032 ما له أصل يمتنع ~~وجوده بدون وجود أصله وذلك بين. # فظهر أنه لابد من وجود ذلك الأصل، وإلا يلزم أن لا يتحقق ما هو فرع ذلك الأصل. # وأيضا الأنبياء والأوصياء1 وذرياتهم وأممهم خلقهم الله تعالى في PageV01P070 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0071.png) ~~اللا أزل بعد سبق الأعدام الأزلية عليهم؛ فإن كان الله تعالى عالما بأعيانهم ~~وأشخاصهم وبجميع حالاتهم وخصوصياتهم قبل إيجادهم في اللا أزل فلا ~~يخلو من أن يكون ذلك العلم السابق حصوليا أو حضوريا أو نحوا ثالثا. ~~والأولان باطلان؛ لما مر من أنهما من الصفات السلبية بالنسبة إلى ساحة كماله ~~جل شأنه، فتعين النحو الثالث وهو المطلق. # وأيضا العلم الحصولي إنما يكون علما بصورة علمية موجودة PageV01P071 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0072.png) ~~بالوجود الظلي، والموجود بالوجود الظلي والموجود بالوجود الخارجي يكون ~~بينهما مغايرة شخصية، و من العلم بالشخص الذهني لا يحصل العلم ~~بالشخص الخارجي من حيث أنه شخص خارجي، فلا يحصل العلم بالشخص ~~الخارجي بما هو شخص خارجى بمجرد ارتسام صورة ذلك الشخص ~~الخارجي في الذهن أوفى مجرد قائم بالذات؛ لما مر من أن الموجود بالوجود ~~الظلي والموجود بالوجود الخارجي متغايران بالشخص، والعلم بأحد ~~الشخصين غير العلم بالشخص الآخر، فيلزم أن لا يحصل العلم بالشخص ~~الخارجي بمجرد ارتسام صورته في الذهن أو في مجرد قائم بالذات، وإن لم ~~يكن عالما يلزم الجهل، وهذا الجهل إن سلم أنه ليس كفرا شرعيا فهو كفر عقلي؛ ~~لأنه خروج عن حكم البرهان الذي أقمنا بإذن الله تعالى على أنه لو لم يكن في ~~عالم الوجود موجود واحد واجب الوجود بذاته - بحيث يكون جميع الصفات ~~الكمالية عين ذاته بالمعنى الذي مر مشروحا - يلزم أن لا يتحقق في عالم ~~الوجود الصفات الكمالية الزائدة على الذات، وأن لا يتحقق أيضا الكاملون بتلك ~~الصفات الكمالية الزائدة على الذات، كما مر مشروحا، فلا نطول بالإعادة. # وبالجملة: كما أن وجود الممكن بالذات - سواء كان واحدا أو أزيد - لا ~~يجوز أن يصدر من نفسه؛ لأنه قابل الوجود، وقابل الوجود لا يجوز أن يكون ~~فاعلا لوجوده، وإلا يلزم المفاسد ms033 المذكورة - فكذلك قابل الكمال المطلق ~~للموجود بما هو موجود لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله، وإلا يلزم المفاسد ~~المذكورة، فثبت أن: «كل ما بالغير، يجب أن ينتهي إلى ما بالذات». # فإن قلت: العلم الإحساسي علم بالغير؛ لأنه معلول الغير. وبناء على أن كل ~~ما بالغير يجب أن ينتهي إلى ما بالذات، يلزم أن ينتهي العلم الإحساسي إلى علم ~~إحساسي لا يكون بالغير؛ واللازم باطل، فالملزوم مثله. PageV01P072 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0073.png) # قلت: المراد بقولهم: «كل ما بالغير، يجب أن ينتهي إلى ما بالذات» هو أن ~~ارتكاب التسلسل في سلسلة المعلولات الموجودة - على تقدير كونه حقا - لا ~~يكون نافعا؛ لما مر من أن مجموع الموجودات الغير المتناهية المتصفة بكونها ~~بالغير -أي معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية - في حكم ~~موجود واحد بالغير من حيث الاحتياج إلى علة خارجة عن ذات ما بالغير، فكما ~~أن الموجود الواحد إذا كان بالغير لابد له من علة خارجة عن ذاته، فكذلك ~~الموجودات الغير المتناهية بالفعل، إذا كانت بالغير لابد لها من علة خارجة عن ~~ذات ذلك المجموع الملحوظ بعنوان الإجمال. والموجود الخارج عن جميع ~~الموجودات الممكنة بالذات ليس إلا الواجب الوجود بالذات. # ووجود الواجب بالذات مبائن لوجود الممكن بالذات؛ لأن وجود الممكن ~~بالذات وجود معلول، ووجود الواجب بالذات ليس له علة رأسا ومطلقا. # فظهر أنه لا يلزم من انتهاء ما بالغير إلى ما بالذات أن لا يكون ما بالغير ~~مباينا لما بالذات، فيجوز أن لا يكون ما بالغير من نحو ما بالذات؛ لجواز أن ~~يكونا نحوين متباينين تباينا كليا. # إذا عرفت هذا فنقول: غاية ما يلزم من كون العلم الإحساسي علما بالغير ~~أن ينتهي إلى علم ليس له علة رأسا ومطلقا. والعلم الذي ليس له علة رأسا ~~ومطلقا ليس إلا ذات الواجب جل شأنه، كما مر مشروحا. # وأما انتهاء العلم الإحساسي إلى علم إحساسي آخر بحيث يكونان من ~~نحو واحد، فهو غير لازم بل هو باطل؛ لأن العلم الإحساسي علم ارتسامي داخل ~~في العلم الحصولي فيكون معلولا، وكل علم ms034 يكون معلولا -سواء كان حصوليا ~~أو حضوريا - يجب أن ينتهي إلى علم لا يكون معلولا. # والعلم الذي ليس له علة منحصرة في ذات الواجب جل شأنه، كما مر غير PageV01P073 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0074.png) ~~مرة، وعلم من عداه جل شأنه يكون زائدا على ذاته فيكون قابل العلم، وقابل ~~العلم قابل للصفة الكمالية؛ لأن العلم بما هو علم كمال للموجود المطلق بما هو ~~موجود وقابل الصفة الكمالية لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله، كما ثبت بالبرهان ~~فيما سبق. # وبناء على هذا البرهان يلزم أن يكون موجد الصورة المرتسمة في الذهن ~~العالى أو السافل كالصور العلمية التصورية والصور العلمية التصديقية هو ~~الواجب جل شأنه؛ لأن كل متصور وكل مصدق يكون قابلا للصورة العلمية ~~التصورية والتصديقية فيكون قابلا للكمال، وقد مر أن قابل الكمال لا يجوز أن ~~يكون فاعلا لكماله. # فإن قلت: قد يقال بلغة الفرس: «تصور كردم» و«تصديق كردم»، وهذا ~~صريح في الإيجاد والخلق. # قلت: الحقائق لا تقتنص من الإطلاقات العرفية؛ ألا ترى أن «العالم» بلغة ~~العرب من قام به العلم، و«الحي» من قام به الحياة، والحال أن العالم يطلق على ~~الله تعالى، وليس علمه قائما به؛ لأنه عينه كما مر، وكذا الكلام في الحي. # وأيضا الفاعل يطلق في أغلب الأوقات على الفاعل بمعنى المباشر كالنائم ~~والآكل والشارب، والمتصور والمصدق فاعلان بمعنى المباشر للصور العلمية ~~المرتسمة في كل واحد منهما، والفاعل بمعنى المباشر يرجع إلى القابل، وقابل ~~الكمال مباشر لكماله، ولا يجوز أن يكون فاعلا لكماله، كما مر. # والعوام لما لم يفرقوا بين الفاعل بمعنى الموجد والفاعل بمعنى المباشر ~~فأطلقوا ما هو من وظيفة الموجد على الفاعل بمعنى المباشر والمزاول، ولهذا ~~يطلق علي مزاول عمل الحديد «آهن كر وكاردكر وشمشيركر»، وما قالوا من ~~قولهم: «تصور كردم» و«تصديق كردم» يكون من هذا القبيل؛ كما لا يخفى على PageV01P074 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0075.png) ~~أرباب التحصيل. # فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون العقل الفعال موجدا للصور العلمية ~~التصورية والتصديقية في الأذهان السافلة. # وبناء على هذا لا يلزم أن يكون قابل ms035 الكمال موجدا لكماله، بل يكون قابلا ~~لكماله وموجدا لكمال غيره. وكذلك لم لا يجوز أن يكون بعض الأذهان السافلة ~~موجدا للصور العلمية التصورية والتصديقية في ذهن آخر سافل، فلا يلزم ~~أيضا أن يكون قابل الكمال فاعلا لكماله، بل هو قابل لكماله وموجد لكمال غيره. # قلت: موجد الكمال يلزم أن يكون قبل إيجاد الكمال كاملا بكمال أتم من ~~الكمال الذي يوجده، فلابد أن يكون موجد الصور العلمية في الغير عالما كاملا ~~بالكمال العلمي؛ لأن فاقد العلم فاقد الصفة الكمالية، وكما أن فاقد الوجود لا ~~يجوز أن يكون موجدا لوجود غيره، فكذلك فاقد الكمال لا يجوز أن يكون ~~مفيضا وموجدا لكمال غيره؛ لأن إفاضة الكمال على الغير وإيجاد الكمال فيه ~~مستلزم لكون المفيض والموجد مكملا لذلك الغير، وتكميل الغير فرع لكون ~~المكمل كاملا في نفسه؛ لأن الشيء ما لم يكن كاملا في نفسه لم يتصور كونه ~~مكملأ لغيره، وذلك بين. # فظهر أنه لابد أن يكون تلك الصور العلمية التصورية والتصديقية ~~ترتسم أولا في ذلك الموجد، وإذا ارتسمت فيه يكون قابلا لعلمه، والقابل للكمال ~~العلمي لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله كما مر، فلا نطول بالإعادة. # فإن قلت: لا نزاع في أنه لا يكون موجدا للصور العلمية المرتسمة فيه، بل ~~النزاع في أنه هل يجوز أن يكون موجدا للصور العلمية في غيره؟ # قلت: الصور العلمية التي توجدها في غيره لا يجوز أن يكون هي بعينها ~~وشخصها الصورة العلمية التي تكون مرتسمة في ذلك الموجد وإلا يلزم PageV01P075 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0076.png) ~~كون الحال الواحد الشخصي في محلين مختلفين في آن واحد أو زمان واحد ~~مثلا، واللازم فطري البطلان. # ويلزم أيضا انفكاك الشيء عن نفسه؛ لأن انفكاك محل شخصي عن محل ~~آخر شخصى مستلزم لانفكاك الحال الشخصي الذي في أحدهما عن الحال ~~الشخصي الذي في الآخر، واللازم باطل بالبديهة، فلابد أن تكون الصور العلمية ~~التصورية والتصديقية المرتسمة فى الموجد أشخاصا ذهنية والصور العلمية ~~التصورية والتصديقية التى توجدها في الغير أشخاصا أخرى ذهنية. # والعلم بأحد الشخصين إذا كان ms036 حصوليا أو حضوريا مثل زيد وعمرو ~~لا يكون مستلزما للعلم بالشخص الآخر؛ فإن العلم بزيد مثلا - سواء كان ~~حصوليا أو حضوريا - لا يكون مستلزما للعلم بعمرو - سواء كان حصوليا أو ~~حضوريا -. # ولا شبهة في أن موجد الشخص العلمي يلزم أن يعلم أولا ذلك الشخص ~~العلمي ثم يوجده، فلابد من سبق العلم. # وهذا العلم السابق إن كان بحضور عين ذلك الشخص الذي يوجده يلزم ~~«تقدم الشيء على نفسه» و«انفكاك الشيء عن نفسه» و«وجود الشيء قبل وجوده»، ~~واللوازم باطلة بالبديهة. وإن لم يكن بحضور عين ذلك الشخص الذي يوجده، بل ~~يكون بارتسام الصورة العلمية التصورية أو التصديقية في ذلك الموجد. # فعلى هذا التقدير يكون ذلك العلم السابق علما حصوليا، أي بارتسام ~~صورة الشيء في الذهن العالي أو السافل. # وقد بينا أن الصورة العلمية المرتسمة في الموجد شخص ذهني، ~~والصورة العلمية التي يوجدها في الغير شخص آخر ذهني أيضا، والعلم بأحد ~~الشخصين - سواء كان حصوليا أو حضوريا - لا يكون مستلزما للعلم PageV01P076 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0077.png) ~~بالشخص الآخر - سواء كان حصوليا أو حضوريا -، كما مر في مثال زيد ~~وعمرو. ولما كان علم العقول والنفوس بغير ذاتهما منحصرا في الحصولي ~~والحضوري والعلم السابق الذي لابد منه في إيجاد الصورة العلمية لا يجوز أن ~~يكون حضوريا ولا حصوليا كما مر، فلابد أن يكون موجد الصورة العلمية ~~عالما لا يكون علمه بالأشياء حصوليا ولاحضوريا، بل يكون نحوا ثالثا، وليس ~~هذا العالم إلا الواجب جل شأنه كما مر. # فيلزم أن لا يكون الموجد والخالق والجاعل إلا الواجب جل شأنه؛ لأن ~~صنعة الخلقة والإيجاد فوق جميع الصناعات كالصباغة والزراعة والتجارة، ~~وكما أن صانع الصنعة الخسيسة كالحجامة والحياكة يلزم أن يكون عالما ~~بمصنوعه قبل صنعه، فبالطريق الأولى يلزم أن يكون صانع الصنعة التي فوق ~~جميع الصنعة المستلزمة للعلم عالما بمصنوعه قبل صنعه. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (ألا يعلم من خلق)، إشارة إلى ما ذكرنا ~~من بيان لزوم كون الخالق عالما، ولهذا قال الله تعالى «من خلق»، فأتى بكلمة ~~«من» للإشارة إلى ms037 أن الخالق من جملة أولي العلم، وأما الطبائع فليست فاعلة ~~بمعنى الموجد والخالق، بل هي فاعلة تسخيرية، كما تقرر في موضعه. # ولما كان علم العلماء الداخلين في عالم الإمكان منحصرا على الحصولي ~~والحضوري، وشيء منهما لا يكون كافيا في الإيجاد والخلق كما مر، فيلزم أن ~~لا يكون الموجد والخالق سوى الله تعالى. # وبعبارة أخرى: كل فعل محكم متقن صادر من فاعل يلزم أن يكون ذلك ~~الفاعل عالما بذلك الفعل قبل صدوره منه وذلك بين. والحقيقة المحصلة PageV01P077 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0078.png) # فلابد أن يكون الفاعل والخالق والجاعل الذي يترتب على إيجاده وخلقه ~~وجعله حقيقة محصلة خارجية، عالما بتلك الحقيقة المحصلة الخارجية قبل ~~إيجادها وخلقها وجعلها. وهذا العلم المقدم لا يجوز أن يكون حضوريا أو ~~حصوليا، بل لابد أن يكون نحوا ثالثا كما مر. # ويمكن الاستدلال أيضا على أن الموجد والخالق لجميع الأشياء - سواء ~~كانت صورا علمية أو غيرها، وسواء كانت جواهر أو أعراضا - لا يكون إلا ~~الواجب جل شأنه، كما قال في كتابه الكريم: (لا إله إلا هو خالق كل شيء). ~~وقال جل شأنه في موضع آخر: (هل من خالق غير الله. # [في ذكر الأحاديث التي وردت في الفعل الاختياري للعبد) # ومن تتبع الأحاديث المروية عن أهل بيت العصمة - عليهم الصلاة ~~والسلام - المذكورة في كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني -رضي الله تعالى ~~عنه - وغيره من كتب الأحاديث التى ألفها العلماء الإمامية - شكر الله تعالى ~~سعيهم ورفع في الجنة درجتهم -يظهر عنده أنه كما أن كتاب الله -تعالى شأنه - ~~يدل على أنه: «لا مؤثر في الوجود إلا الله ولا خالق سواه»، كذلك سنة رسوله صلى ال يه ~~تدل على أنه: «لا مؤثر في الوجود إلا الله ولا خالق سواه»، حتى إن بعضا من تلك ~~الأحاديث المروية عن أهل بيت العصمة - عليهم الصلاة والسلام - يدل على أن ~~القول بتعدد الخالق شرك. # وما روي عن سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله الطاهرين - من أنه قال: PageV01P078 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0079.png) ~~«القدرية مجوس هذه الأمة»1، يدل بظاهره على أن ms038 المراد بالقدرية هو من قال ~~بتعدد الخالق وبتعدد المؤثر في الوجود كالمجوس القائلين بتعدد المؤثر ~~وتعدد الخالق؛ فإنهم قالوا: فاعل الخير «يزدان» أي «الله» تعالى شأنه، وفاعل ~~الشر «أهرمن» أي «الشيطان الملعون». # وقد صرح علي بن إبراهيم - رحمه الله تعالى شأنه -في تفسيره2 بأن ~~بعض آيات القرآن رد على المعتزلة القائلين بأن العبد موجد لفعله الاختياري. ~~وقوله: «رد على المعتزلة» صريح في أن مذهبهم في الفعل الاختياري للعبد ~~مذهب مردود عند الله تعالي. و كل ما هو مردود عند الله مردود أيضا عند رسول ~~الله تعالى وعند أوصيائه الطاهرين - صلى الله عليه وعليهم أجمعين -. # فلا يجوز أن يقال: «مذهب الإمامية في الفعل الاختياري للعبد هو مذهب ~~المعتزلة»؛ لأن علي بن إبراهيم له كمال التتبع للأحاديث المروية عن أهل بيت ~~العصمة - عليهم الصلاة والسلام - وكمال الوقوف والاطلاع على مذهب أهل ~~بيت العصمة - عليهم الصلاة والسلام - في الفعل الاختياري للعبد، فلو كان ~~مذهبهم فيه مذهب المعتزلة لما قال: «بعض آيات القرآن رد على المعتزلة ~~القائلين بكون العبد موجدا لفعله الاختياري»، وذلك ظاهر. # والحق كما روي عن الصادق - عليه الصلاة والسلام - أنه [قال]: «لاجبر ~~ولا تفويض بل3 أمر بين أمرين»4. # ولقد بسطنا الكلام بإذن الله تعالى في هذه المسألة في كتابنا الموسوم PageV01P079 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0080.png) ~~بالحكمة المتعالية1، فمن أراد الإطلاع عليه فليراجع إليه. ~~1) وأيضا قول الإمام الهمام جعفر بن محمد الصادق وهو: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين». ~~صريح في أن الله تعالى لم يفوض خلق مخلوق إلى مخلوق آخر، ولم يفوض إيجاد معلول إلى معلول آخر، ~~فلو كان العبد خالقا لفعله الاختياري وموجدا له يلزم منه أن يفوض الله تعالى خلق مخلوق إلى مخلوق آخر ~~وإيجاد معلول إلى معلول آخر والحال أن الإمام - عليه الصلاة والسلام -قد نفى التفويض المذكور وقد ذكرنا ~~أن العبد لو كان موجدا وخالقا لفعله يلزم أن يكون عالمأ بمخلوقه قبل خلقه وإيجاده، بناء على أنه عالم ~~مختار وبناء على أن كل خالق يجب أن يعلم ما ms039 يخلقه أو لأ ليصح منه الخلق والإيجاد وذلك العلم السابق؛ إما ~~حصولي أو حضوري وكلاهما باطل، على ما مر بيان بطلانه سابقا مشروحا. ~~ولهذا لم يفوض الله تعالى خلق مخلوق إلى مخلوق آخر وإيجاد معلول إلى معلول وأيضأ لو كان في عالم ~~الوجود خالق غير الله تعالى، يلزم أن يكون في عالم الوجود خالق كثير أكثر من أن يحصى، فيلزم أن يتعدد ~~سلسلة المخلوقات بحسب تعدد سلسلة الخوالق ويكون لكل خالق شغل بمخلوقاته ومجعولاته ويكون ~~مخلوقات كل واحد من الخوالق متميزة عن مخلوقات غيره ويكون الواجب جل شأنه واحدا من جملة ~~الخوالق ويكون له تعالى أيضا شغل بمخلوقاته ومجعولاته وتكون مخلوقاته ومجعولاته متميزة عن ~~مخلوقات غيره ومجعولات غيره، وارتكاب ذلك باطل وأن يكون كفرا شرعا وعقلا. ~~وبناء على ما ذكرنا يلزم أن تكون نسبة الفعل الاختياري للعبد إلى العبد بطريق صدوره منه، كما وقع في ~~كلام المحقق مح، بطريق المسامحة في العبارة وارتكاب تجوز فيه بقرينة بعض عبارات آخر منه وبقرينة ~~نقل قول الإمام لميلا: «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين» في إثبات مطلبه؛ لأن قول الامام ل2 صريح ~~في أن الله تعالى لم يفوض إيجاد مخلوق إلى مخلوق وإيجاد معلول إلى معلول وكيف لا ولو كان التفويض ~~جائزا يلزم منه التشبيه ويلزم أن يكون له تعالى مثل في الخلق والإيجاد والحال أن الله تعالى قال: (ليس ~~كمثله شيء)، على ما ذكرنا سابقا مفصلا مشروحا. ~~ويلزم أيضا أن يكون لله تعالى شريك في إيجاد نظام الجملي وخلقه؛ لأن المفروض أن الخالق أكثر من أن ~~يحصى فيكون بعض النظام الجملي مخلوقا له تعالى وبعض آخر مخلوقا لغيره تعالى، فيلزم أن لا يكون ~~الواجب جل شأنه خالقأ لنظام الجملي بانفراده، بل بشركائه - العياذ بالله تعالى - وارتكاب ذلك باطل، وأن ~~يكون شركاء بحكم البراهين العقلية والنقلية. ~~وأيضا قد ثبت بالبرهان أن مجموع النظام الجملي في حكم ممكن واحد من حيث الاحتياج إلى علة موجودة ~~موجدة له خارجة عن ذاته: لأن النظام ms040 الجملي مركب من الممكنات الموجودة، بحيث لا يشذ عنها شيء من ~~الممكن الموجود والمركب من الممكنات الصرفة الموجودة ممكن بالذات ويكون في حكم ممكن واحد من ~~حيث الاحتياج إلى علة موجودة موجدة له خارجة عن ذاته وموجد المركب لابد أن يكون موجدا لكل جزء من ~~أجزائه؛ لأن حقيقة المركب هي الحقيقة المتألفة من حقائق جميع أجزائه، فلا بد أن يكون جاعل حقيقة المركب ~~جاعلا لحقائق جميع أجزائه لا جاعلأ لحقيقة بعض أجزائه دون بعض آخر، وإلا يلزم أن لا يكون موجدا PageV01P080 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0081.png) # وتقرير الاستدلال على وجه يظهر منه بالبرهان ما هو الحق في هذه ~~المسألة التي هي معركة الآراء المختلفة بين المتكلمين1 يستدعي بسط الكلام ~~بتمهيد مقدمات: ~~الحقيقة المركب، بل يكون موجدا لحقيقة بعض أجزائه دون بعض وهذا خارج عما نحن فيه؛ لأن كلامنا في ~~جاعل حقيقة المركب بما هي حقيقة المركب وجاعل حقيقة النظام الجملي يلزم أن يكون جاعلا لتمام ما ~~يعتبر في حقيقته وكل ممكن موجود في عالم الوجود يكون حقيقته جزء الحقيقة النظام الجملي وحقيقته ~~معتبرة في حقيقته، فيكون حقيقة كل ممكن موجود معتبرة في حقيقة النظام الجملي وجزءا لحقيقته وإيجاد ~~حقيقة ما من الحقائق لا يتصور بدون إيجاد جميع ما يعتبر في تلك الحقيقة بما هي حقيقة، فظهر أن إيجاد ~~حقيقة النظام الجملي لا يتصور بدون إيجاد جميع ما يعتبر في حقيقته، فيلزم أن يكون جاعل حقيقة النظام ~~الجملي جاعلا لتمام الحقائق المعتبرة في حقيقته. واذا كان جاعلا لتمام الحقائق المعتبرة في حقيقته يلزم أن ~~يكون ذلك الجاعل علة على الإطلاق أي علة لكل موجود من الموجودات الممكنة بالذات وتلك العلة على ~~الإطلاق لا تكون إلا الواجب بالذات، فلا يكون الجاعل والخالق لكل وجود من الموجودات الممكنة بالذات إلا ~~الواجب بالذات. ~~وبناء على هذا لا يجوز أن يكون بعض الممكنات الموجودة علة موجدة لبعض آخر منها. وإلا يلزم أن يكون ~~لموجود واحد شخصي من الممكن بالذات فاعلان وموجدان: ~~أحدهما: العلة على الإطلاق التي تكون علة ms041 موجدة لكل ممكن واقع في عالم الوجود بحكم البراهين العقلية ~~والنقلية. ~~وثانيهما: الممكن الذي فرض أنه موجد وخالق لممكن آخر وذلك باطل على ما ذكرنا سابقا مشروحا. فلا ~~يجوز أن يكون ممكن من الممكنات الموجودة علة موجدة لممكن آخر موجود. ~~نعم، يجوز أن يكون بعض موجود من الممكنات الموجودة سببا وشرطا لموجود آخر منها كالوالدين ~~لولدهما. وعلى هذا يجوز أن تكون قدرة العبد وإرادته سببا وشرطا لوجود فعله الاختياري، فيكون إرادته ~~سببا قريبا لوجود فعله الاختياري وحينئذ لا يلزم الجبر؛ لأن إرادته سبب قريب لفعله الاختياري ولا يمكن ~~وجوده بدون ذلك السبب القريب، فلا يلزم التفويض: لأن الموجد والمؤثر في وجود فعل العبد هو الله تعالى ~~لكن لا مطلقأ: بل بالسببية القريبة الثابتة لاختيار العبد في فعله الاختياري، كما أن موجد الولد هو الله تعالى، ~~لكن لا مطلقا، بل بالسببية القريبة الثابتة لوالد، فظهر مما ذكرنا مشروحا أنه «لا جبر ولا تفويض، بل أمر ~~بين أمرين» وإلى ما ذكرنا أشار الإمام - عليه الصلاة والسلام - بقوله الشريف: «لا جبر ولا تفويض، لكن أمر ~~بين أمرين». (نسخهآ خطى الحكمة المتعالية موجود در مدرسهآ فيضيه قم) ~~1) إنما قيد بالمتكلمين، لأنه لا خلاف بين الحكماء في أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله ولا خالق سواه، كما قال ~~افضل العلماء العتأخرين المحقق الطوسي بي في شوح الاشارات عند دفع التدافع الذي أو رده أبو البركات على ~~الحكماء فارجع إليه. [منه دام ظله) PageV01P081 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0082.png) # المقدمة الأولى: أن كل موجود في الخارج مثلا يتحقق فيه أمور: # الأول: كل واحد فقط بخصوصية، ويقال له الكل الأفرادي، كما يقال كل ~~إنسان يشبعه هذا الرغيف؛ فإن الرغيف لا يشبع إلا واحدا فقط من أفراد ~~الإنسان، وأما مجموع أفراد الإنسان فلا يشبعه هذا الرغيف الواحد. # والثاني: الكل المجموعي أي معروض المجموعية، ومعروض الهيئة ~~الاجتماعية نحو كل إنسان يحمل ألف «من» أي مجموع أفراد الإنسان يحمل ~~ألف من، ولما كان حمل ألف من أثرا خارجيا مترتبا على معروض المجموعية ~~ومعروض ms042 الهيئة الاجتماعية في الخارج، فلابد أن يكون مؤثر هذا الأثر ~~الخارجى موجودا خارجيا وراء كل واحد واحد؛ لأن واحدا من تلك الأفراد لم ~~يكن في وسعه حمل ألف من، فيلزم أن يكون حامل ألف من حملا متحققا في ~~الخارج موجودا خارجيا وراء كل واحد واحد من الأفراد. فظهر الفرق بين الكل ~~الأفرادي والكل المجموعي. # وظهر أن الكل المجموعي موجود خارجي كالكل الأفرادي، فبطل قول ~~من قال: إنه لا يكون الموجود الخارجي سوى الكل الأفرادي، وأما الكل ~~المجموعي فهو أمر اعتباري غير موجود في الخارج. # ووجه البطلان هو أن معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية ~~يترتب عليه أثر في الخارج؛ لما بينا أن حمل ألف من أثر مترتب على معروض ~~المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية لا على واحد من تلك الأفراد كما مر. PageV01P082 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0083.png) # والثالث: الأجزاء بالأسر أي جميع الأجزاء الملحوظة بعنوان التفازر ~~والتفاصل لا بعنوان الاجتماع، والفرق بين مجموع الأجزاء والأجزاء بالأسر ~~يكون بالإجمال والتفصيل1 كما فيما بين الحد والمحدود، فكما أن الفرق بين ~~الحد والمحدود بالإجمال والتفصيل2 فكذلك الفرق بين مجموع الأجزاء ~~والأجزاء بالأسر بالإجمال والتفصيل. # ثم نقول: الأجزاء بالأسر موجود خارجي وراء الكل الأفرادي ووراء ~~الكل المجموعي أيضا، مثلا عشرة رجال مركبة من عشرة رجال موجودين ~~في الخارج، ومجموع عشرة رجال أي معروض المجموعية ومعروض الهيئة ~~الاجتماعية موجود خارجي وراء كل واحد واحد فقط؛ لأن الأثر المترتب على ~~هذا المجموع زائد على الأثر المترتب على كل واحد واحد فقط. وأيضا لا شبهة ~~في أنه إذا تحقق في الخارج عشرة رجال فيلزم أن يتحقق كثرة الخارجية فيكون ~~الكثرة الخارجية صفة خارجية، وكل صفة خارجية - سواء كانت انضمامية ~~كالسواد والبياض أو انتزاعية كالعمى والعرج - لابد لها من موصوف خارجي، ~~وهذا الموصوف الخارجي لا يصح أن يكون عشرة رجال؛ لأن هذه العشرة ~~عشرة واحدة لا عشرة متعددة. وكذلك كل واحد واحد فقط لا يجوز أن يكون ~~موصوفا بالكثرة؛ لأن كل واحد واحد فقط موصوف بالوحدة، فبقى أن يكون ~~الموصوف بالكثرة هو الأجزاء ms043 بالأسر والآحاد بالأسر؛ أي جميع أجزاء العشرة ~~الملحوظة بعنوان التفازر والتفاصل دون الاجتماع، فالموصوف بالكثرة ~~الخارجية هو الرجال العشرة الملحوظة بعنوان التفازر والتفاصل دون ~~الاجتماع؛ لأن اعتبار الاجتماع مستلزم للاتصاف بالوحدة أي للاتصاف ~~بمجموع واحد. PageV01P083 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0084.png) # ألا ترى أن الجسم الطبيعى المركب من الهيولى والصورة إذا لوحظ ~~باعتبار أنه مجموع متألف من الهيولى والصورة يصير بهذا الاعتبار جسما ~~واحدا طبيعيا ويكون الهيولى والصورة بهذا الاعتبار ملحوظتين بعنوان ~~الاجتماع دون التفازر والتفاصل، وإذا لوحظتا بعنوان التفازر والتفاصل ~~يكونان جزأين للجسم الطبيعي ويكونان باعتبار التفازر والتفاصل يعرض ~~لهما الكثرة الخارجية والاثنينية الخارجية، وبدون اجتماعهما لا يحصل الجسم ~~الطبيعي؟ فهنا أمران: # أحدهما: الموصوف بالوحدة الخارجية وهو الجسم الطبيعي الواحد في الخارج. # وثانيهما: الموصوف بالاثنينية الخارجية، وهو الأجزاء بالأسر لذلك ~~الجسم الطبيعى أي الهيولى والصورة حال كونهما متفازرين متفاصلين. ~~وكما أن الموصوف بالوحدة الخارجية موجود في الخارج، فكذلك الموصوف ~~بالاثنينية الخارجية موجود في الخارج. وهكذا الكلام في جميع المركبات ~~الخارجية الموجودة في الخارج. # فثبت بالبرهان أن كل مركب خارجي موجود في الخارج يلزم أن ~~يجتمع فيه موجودات ثلاثة في الخارج؛ أحدها الكل الأفرادي، وثانيها الكل ~~المجموعى، وثالثها الأجزاء بالأسر كما مر مشروحا. وأما جزء ما أو واحد ما أو ~~فرد ها أو الفرد المنتشر أو الواحد المنتشر فهي أمور اعتبارية غير موجبة ~~لازدياد الموجود في الخارج على الثلاثة المذكورة؛ كما يظهر بالتأمل الصادق. # والمقدمة الثانية : أن الشيء المعين إذا وجد في الخارج في زمان معين ~~مثلا فلا يجوز أن يرتفع وجوده عن ذلك الزمان المعين الذي تحقق فيه وجوده ~~الخارجى ثم يتحقق فيه عدمه الخارجي أيضا، وإلا يلزم أن يصير ذلك الزمان ~~الواحد المعين ظرفا لوجود الشيء المعين وظرفا لعدم ذلك الشيء المعين PageV01P084 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0085.png) ~~أيضا، وذلك باطل؛ لاستلزامه التناقض الصريح. # وهذا الذي ذكرنا هو مراد من قال: «إن العدم الطارىء باطل» أي العدم ~~الذي يطرأ على الوجود الخارجي المتحقق في زمان مثلا ويخرجه عن ذلك ~~الزمان ويجعله مرفوعا عن ذلك الزمان باطل ms044 وغير واقع، وإلا يلزم التناقض ~~الصريح كما مر. # وبهذا البرهان بأدنى تغير يمكن إبطال الوجود الطارىء أيضا كالعدم ~~الطارىء بأن يقال: إذا تحقق عدم شيء معين في الخارج في زمان معين مثلا فلا ~~يجوز أن يرتفع ذلك العدم الخارجي عن ذلك الزمان ويتحقق فيه الوجود الخارجي ~~لذلك الشيء وإلا يلزم أن يصير ذلك الزمان المعين الواحد ظرفا لعدم ذلك الشيء ~~المعين وظرفا لوجوده أيضا، وذلك باطل؛ لاستلزامه التناقض الصريح، فظهر أن ~~الوجود الطارىء بالمعنى المذكور باطل كالعدم الطارىء كما مر. # نعم! يجوز قطع استمرار العدم وقطع استمرار الوجود كما هو المشاهد ~~في الحوادث الزمانية. ولهذا ذهب أهل التحقيق من علماء أصول الفقه إلى أن ~~نسخ الحكم الشرعي عبارة عن قطع استمرار ذلك الحكم الشرعي وعدم ~~استمراره، ولا يجوز أن يكون نسخ الحكم الشرعي عبارة عن رفع ذلك الحكم ~~عن أصله أي عن الزمان الذي لم يكن فيه منسوخا، كالجمع بين الأختين؛ فإنه ~~كان حلالا أولأ ثم نسخ، وهذا النسخ لا يجوز أن يكون عبارة عن رفع الحل ~~الثابت في زمان معين؛ فإن هذا الزمان كان ظرفا لو جود حل الجمع بين الأختين، ~~فلو صار هذا الزمان المعين ظرفا لرفع الحل أيضا يلزم أن يكون ذلك الزمان ~~بعينه ظرفا لوجود الحل وظرفا لعدم وجود الحل أيضا، وذلك باطل؛ لاستلزامه ~~التناقض الصريح. فلابد أن يكون النسخ عبارة عن قطع استمرار الحكم ~~الشرعي وقطع دوام وجوده، فيكون في بعض الزمان موجودا وفي بعض آخر PageV01P085 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0086.png) ~~بعد وجوده معدوما؛ أي ينقطع استمرار وجوده و يحصل قطع دوام وجوده في ~~زمان آخر واقع بعد زمان وجوده. وهكذا الكلام في الحوادت الزمانية ~~الموجودة في الزمان الماضي دون الحال والاستقبال؛ فإن معنى عدم وجودها ~~فى زمان الحال والاستقبال هو أن وجودها مختص بالزمان الماضي، وحصل ~~قطع استمرار وجودها في زمان الحال والاستقبال، والوجود الذي تحقق في ~~الزمان الماضي لا يجوز رفعه عن الزمان الماضي وإلا يلزم اجتماع النقيضين ~~كما مر مشروحا، وهذا هو مراد من قال: ms045 إن الحوادث الزمانية التي صارت ~~موجودة في الزمان الماضي فقط لم تصر معدومة بل هي موجودة، وكل واحد ~~منها موجود فى زمان وجوده؛ لأنه لا يلزم من عدم وجودها في الحال ~~والاستقبال رفع وجودها عن الزمان الماضي، وإلا يلزم التناقض الصريح كما ~~مر غير مرة، بل جميع تلك الحوادث الماضوية موجودة في الزمان الماضي كل ~~في وقته، فلابد أن يكون لكل حادث من الحوادث الزمانية التي ينقطع استمرار ~~وجوده في الحال والاستقبال عدمان: # أحدهما: العدم السابق الأزلي؛ فإن وجوده مسبوق بهذا العدم الأزلي، ~~ويحصل قطع استمرار العدم الأزلي بسبب وجوده في اللا أزل، فإن كان العدم ~~الأزلي دهريا ينقطع استمراره الدهري في اللا أزل بسبب الوجود اللا أزلي ولا ~~يصح أن يطرأ ذلك الوجود اللا أزلي على العدم الأزلي الدهري ويبطله، وإلا ~~يلزم التناقض كما مر، فتدبر ومن الخطاء فاحذر. # وثانيهما: العدم اللاحق الواقع بعد وجوده؛ فإن وجوده الحادث بعد العدم ~~الأزلي ينقطع استمراره في زمان الحال والاستقبال، فيلزم أن يصير معدوما في ~~الحال والاستقبال، وبناء على هذا يكون وجوده بين العدمين المذكورين، ولا ~~يكون شيء من هذين العدمين نقيضا للوجود المتوسط بينهما؛ لانتفاء شرط PageV01P086 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0087.png) ~~التناقض وهو وحدة الزمان؛ لأن وجوده واقع في زمان غير زمان العدم السابق ~~وغير زمان العدم اللاحق أيضا؛ لأن وجوده لما كان مسبوقا بالعدم السابق ~~الأزلي، فيلزم أن لا يكون وجوده واقعا في الزمان1 الذي تحقق فيه العدم الأزلي، ~~وإلا يلزم أن يكونا معين فلا يكون أحدهما سابقا والآخر لاحقا، هذا خلف. # ويلزم فساد آخر أيضا، وهو أن يصير الوجود الحادث اللا أزلي أزليا، ~~وذلك يظهر بأدنى تأمل. ولما كان وجوده سابقا على العدم اللاحق فيكون زمان ~~وجوده متقدما على زمان عدمه اللاحق، فيحصل زمانان يكون أحدهما متقدما ~~على الآخر، والزمان المتقدم زمان الوجود والزمان المتأخر زمان العدم ~~اللاحق، فانتفى وحدة الزمان التي هي شرط التناقض. # فإن قلت: لا يجوز خلو أمر من الأمور عن الوجود الخارجي والعدم ~~الخارجي؛ لأنه إما أن يكون ms046 موجودا في الخارج أو معدوما فيه ولا واسطة ~~بينهما، وبناء على هذا لقائل أن يقول: جعل الجاعل الخارجي وتأثيره في إيجاد ~~مجعوله ومعلوله في الخارج إما أن يتعلق بالموجود الخارجي فيلزم تحصيل ~~الحاصل وذلك فطري البطلان، أو يتعلق بالمعدوم الخارجي وذلك أيضا باطل؛ ~~لأن المعدوم الخارجي ليس صرف في الخارج ولا شيء صرف في الخارج، فلا ~~يجوز أن يتعلق به الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي؛ لأن تعلق أمر بأمر آخر ~~في الخارج أمر نسبي بين ذينك الأمرين فيكون فرع تحقق ذينك الأمرين وإلا لم ~~يتحقق التعلق الخارجي. # وأيضا لو جاز تعلق الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي بالمعدوم ~~الخارجي يلزم منه اجتماع الوجود الخارجي والعدم الخارجي؛ لأن الجعل PageV01P087 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0088.png) ~~الخارجي والإيجاد الخارجي مستلزم للوجود الخارجي، والمفروض جواز أن ~~يتعلق الجعل الخارجي بالمعدوم الخارجي، ولا شبهة في أن المعدوم الخارجي ~~بما هو معدوم خارجي لا ينفك عن العدم الخارجي، فإذا تعلق الجعل الخارجي ~~بالمعدوم الخارجي يلزم أن يصير ذلك المعدوم الخارجي موجودا خارجيا ~~أيضا بناء على أن الجعل الخارجي مستلزم للوجود الخارجي. # ويمكن تقرير الشبهة المذكورة بعبارة أخرى كأن يقال: إيجاد المعلول ~~والممكن الوجود في الخارج إما أن يتحقق حال وجوده الخارجي فيلزم ~~تحصيل الحاصل كما مر، أو حال عدمه الخارجي فيلزم اجتماع الوجود ~~الخارجي والعدم الخارجي كما مر. # قلت: لما كان الجعل الخارجى والإيجاد الخارجي مستلزما لوجود ~~المجعول والمعلول في الخارج فيلزم أن يكون زمان الجعل الخارجي عين زمان ~~الوجود الخارجي للمجعول الخارجي. # إذا عرفت هذا فنختار أن إيجاد الجاعل وتأثيره في الوجود الخارجي ~~لمجعوله ومعلوله إنما يكون حال الوجود الخارجي لمجعوله الخارجي ~~ومعلوله الخارجي ولا يلزم المحال الذي هو تحصيل الحاصل بتحصيل ~~مستأنف مسبوق بتحصيل آخر سابق؛ لأن الوجود الخارجي للمعلول ~~الخارجي قسمان: # أحدهما: ما هو سابق على الجعل والإيجاد، وهذا محال؛ لأنه لو كان ~~للمعلول الخارجي وجود خارجي سابق على الجعل والإيجاد يلزم تحصيل ~~الحاصل بتحصيل مستأنف، وذلك باطل بالبديهة. # وثانيهما: الوجود الخارجي المتفرع على الجعل والإيجاد الخارجيين، ~~وقد عرفت ms047 أن زمان الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي عين زمان الوجود PageV01P088 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0089.png) ~~الخارجي للمجعول بذلك الجعل الخارجي، وبناء على هذا يصح أن يقال: إيجاد ~~الجاعل وتأثيره إنما يكون حال الوجود الخارجي لمجعوله الخارجي، لكن لا ~~حال الوجود السابق على الجعل الخارجي، بل حال الوجود الخارجي المتفرع ~~على الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي، وبناء على هذا لا يلزم تحصيل ~~الحاصل بتحصيل مستأنف، بل يلزم تحصيل الحاصل بعين التحصيل الذي ~~حصل به المعلول الخارجي، وتحصيل الحاصل بعين التحصيل الأول - أي ~~بعين الجعل الأول والإيجاد الأول - أمر ضروري عقلا؛ لأنه لو لم يكن الجعل ~~الأول الذي يتفرع عليه الوجود الخارجي للمجعول الخارجي لما حصل الوجود ~~الخارجي للمجعول الخارجي؛ لأن تحقق الفرع بدون تحقق أصله ممتنع بالذات. # وهذا الذي ذكرناه مشروحا هو شرح قول من قال: إن تحصيل الحاصل ~~قسمان؛ أحدهما: محال، وهو تحصيل الحاصل بتحصيل مستأنف. # وثانيهما: لا يكون محالأ بل يكون ضروريا، وهو تحصيل الحاصل بعين ~~التحصيل الأول كما مر. # وبما بينا من أن الوجود الخارجي قسمان، يمكن اختيار أن تعلق الجعل ~~الخارجي والإيجاد الخارجي بالمجعول الخارجي إنما بكون ذي التعلق تعلقا ~~بالموجود الخارجي لا بالمعدوم الخارجي، لكن بالموجود الخارجي الذي يكون ~~موجودا بوجود خارجي متفرع على الجعل الخارجي والإيجاد الخارجي لا ~~بالموجود الخارجي الموجود بوجود سابق على الجعل والإيجاد الخارجيين ~~كما مر مشروحا. # وبالجملة بعد التأمل الصحيح فيما حققنا أن الوجود الخارجي للمعلول ~~الخارجي ينقسم إلى القسمين اللذين ذكرناهما، يسهل دفع الشبهة المذكورة - ~~سواء قررت بالعبارة الأولى أو الثانية -، ولهذا بينا جواب الشبهة المذكورة على PageV01P089 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0090.png) ~~كل واحد من التقريرين، فتدبر ومن الخطاء فتحذر. # والمقدمة الثالثة: أن الخير حقيقة منحصر في الوجود، وأن الشر حقيقة ~~منحصر في العدم. # والوجه اللمى في ذلك أن الكمال والنقص المقابل له أمران متناقضان؛ لأن ~~النقص عدم الكمال وسلب له، ولا شبهة في أن الكمال خير مؤثر عند الكل ~~ومعشوق عند الكل ومشوق عند الكل، وكذا لا شبهة في أن النقص المقابل ~~للكمال شر ومنفر عند الكل ms048 وغير هؤثر عند الكل. والكمال قسمان: أصل تحقق ~~الذات والحقيقة بما هو أصل الذات والحقيقة، وثانيهما تحقق زينة الذات ~~والحقيقة، وتحقق الكمال الثانى فرع تحقق الكمال الأول؛ لأن الأول موصوف، ~~والثاني صفة له، ولا شبهة في أن الصفة لها علاقة افتقارية إلى موصوفه، ~~فيكون الصفة فرع الموصوف، وكل واحد من الكمالين المذكورين له نقص ~~مقابل له، فيلزم أن يكون النقص أيضا ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: ما هو مقابل للقسم الأول من الكمال وهو عدم تحقق أصل الذات ~~والحقيقة. # وثانيهما: عدم تحقق زينة الذات والحقيقة. والقسم الأول مستلزم للقسم ~~الثانى دون العكس؛ لأن عدم تحقق أصل الذات والحقيقة مستلزم لعدم تحقق ~~زينة الذات وزينة الحقيقة، وأما عدم تحقق زينة الذات وزينة الحقيقة لا يستلزم ~~عدم تحقق أصل الذات وأصل الحقيقة؛ ألا ترى أن أشخاص الإنسان يتحقق أولا ~~أصل ذاتها وحقيقتها، ثم يحصل لها كمالات ذاتها وزينة ذاتها في جانبي العلم ~~والعمل بالكسب شيئا فشيئا في زمان بعد زمان، وبكون القسم الأول من ~~النقص مستلزما للقسم الثاني منه لزم أن يكون النقص الواقع في نهاية مرتبة ~~النقص هو القسم الأول منه. وبعد التأمل الصادق يظهر أن الكمال هو ظهور PageV01P090 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0091.png) ~~أصل الذات والحقيقة ووجودأصل الذات والحقيقة وظهور زينة الذات والحقيقة ~~ووجود زينة الذات والحقيقة، فانكشف أن الكمال هو الظهور والتجلي والتحقق ~~والوجود، والنقص المقابل له هو عدم ظهور أصل الذات والحقيقة وعدم وجود أصل ~~الذات والحقيقة وعدم ظهور زينة الذات والحقيقة وعدم وجود زينة الذات والحقيقة، ~~فانكشف أن النقص المقابل للكمال هو العدم المقابل للكمال كما مر مشروحا. # وبما ذكرنا من المقدمات الحقة ظهر أن الكمال هو الوجود والتحقق ~~والظهور والنقص المقابل له هو العدم المقابل للوجود والتحقق والظهور، ~~فيكون بين الكمال والنقص تقابل الإيجاب والسلب، ولما كان الكمال يرجع إلى ~~الوجود والنقص إلى العدم - كما مر مشروحا - فيصح أن يقال: الخير منحصر ~~في الوجود والشر منحصر في العدم؛ لأن الخير يرجع إلى الكمال بل هو عبارة ~~أخرى للكمال، وكذا النقص ms049 يرجع إلى الشر، بل هو عبارة أخرى للشر. وجميع ~~ما ذكرنا مفصلا هو شرح لما قال الحكماء من أن الخير هو الوجود والشر هو ~~العدم. وكما أن الوجود قسمان: وجود بالذات ووجود بالغير وكذا العدم ~~قسمان: عدم بالذات وعدم بالغير فيلزم أن يكون كل واحد من الكمال والنقص ~~قسمان. أما الكمال فهو قسمان: كمال بالذات أي كمال بلا علة، وكمال بالغير أي ~~كمال معلول للغير. وأما النقص هو أيضا قسمان: نقص بالذات أي نقص بلا علة ~~كنقص الممتنع بالذات، ونقص بالغير أي نقص معلول للغير كنقص الممكن ~~بالذات؛ لأن كل واحد من وجود الممكن بالذات وعدمه معلول للغير؛ لأن الممكن ~~محتاج في كل واحد من وجوده وعدمه إلى الغير كما مر وما يتوهم من أن الألم ~~شر، والسموم المهلكة شرور، فهو توهم ناش من الغفلة أو التغافل عن عدم ~~الفرق بين ما هو شر حقيقة وبين ما هو شر بالعرض باعتبار الصحابة مع ~~الشر الحقيقي؛ فإن الألم المحسوس كيفية وجودية قائمة بعضو المتألم، وهذه PageV01P091 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0092.png) ~~الكيفية الوجودية من حيث إنها كيفية وجودية قائمة بالموضوع يكون حالها ~~مثل حال غيرها من الكيفيات الموجودة بالموضوع كالسواد والبياض؛ فكما أن ~~السواد والبياض الموجودين في الموضوع لا يكون شيء منهما شرأ بالذات ~~وبالحقيقة فكذلك الألم الموجود في الموضوع لا يكون شرا بالذات، وبالحقيقة ~~من حيث إنها كيفية موجودة في الموضوع، لكن لما كان الألم الحال في عضو ~~المتألم يكون مع زوال الراحة وعدمها بطريق الصحابة والعدم بما هو عدم شر ~~بالذات كما مر، فيتوهم أن الألم شر حقيقة، فيكون اتصاف الألم بالشرية من ~~قبيل اتصاف جالس السفينة المتحركة بالحركة. فكما أن اتصاف ذلك الجالس ~~بالحركة اتصاف بالعرض فكذلك اتصاف الألم بالشرية اتصاف بالعرض. وكذا ~~الكلام في السموم المهلكة؛ فإن اتصافها بالشرية إنما هو لأجل الصحابة مع ~~عدم الحياة، وذلك العدم شر بالذات، فيكون اتصاف السموم بالشرية بسبب ~~المجاورة والصحابة مع الشر بالذات الذي هو عدم الحياة. ولهذا لو لم يكن السم ~~مع زوال ms050 الحياة لم يكن متصفا بالشرية بالعرض أيضا؛ ألا ترى أن سم الأفعي لا ~~يكون متصفا بالشرية بالنسبة إلى الأفعي؛ لأنه مع حياته ولا يكون مع عدم حياته? ~~تنعم لو كان يكون مع عدم حياته لكان متصفا بالشرية بالعرض، وليس فليس. # وإلى ما ذكرنا مفصلا أشار العارف الرومي في المثنوي: # بد به نسبت بد بود اين هم بدان پس بدي مطلق نباشد در جهان # زهر ماران مار را باشد حيات از براي ديگران باشد ممات # وما يقال من أن الدنيا طافحة بالشرور فمعناه أن الدنيا عالم الجدال ~~والقتال والتضاد والتمانع بين الأشياء والحقد والحسد وجذب المشتهيات ودفع ~~المنفرات وتحريك القوة الشهوية والغضبية بحيث ينجر إلى زوال حياة بعض ~~الأحياء وزوال الراحة وزوال النعم، وأيضا الأسقام والأمراض والآفات PageV01P092 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0093.png) ~~السماوية كثيرة في الدنيا، وكل واحد منها سبب لزوال الراحة وعدمها فيحصل ~~الأعدام الكثيرة. وقد مر أن العدم بما هو عدم شر حقيقة، فيكون الدنيا طافحة ~~ومملوءة بالشرور بالذات وهي الأعدام المذكوره، فلابد من التمييز بين الشر ~~بالذات وبين ما هو مصاحب للشر بالذات، فبان أن الخير هو الوجود والشر هو ~~العدم. وبناء على هذا يندفع شبهة الثنوية من أن فاعل الخير هو «يزدان» وفاعل ~~الشر هو «أهرمن». ووجه الاندفاع أن العدم بما هو عدم والمعدوم بما هو ~~معدوم لا يكون شيء منهما أثرا للجعل الخارجي والتأثير الخارجي والإيجاد ~~الخارجي كما مر مشروحا، وإذا كان الشر بالذات منحصرا على العدم يلزم أن ~~لا يكون الشر بالذات أمرا مترتبا على الجعل الخارجي، فلا يصح أن يقال: فاعل ~~الشر «أهرمن». نعم لو كان الشر بالذات أمرا وجوديا لكان صحيحا، وليس ~~فليس، فلابد من التمييز بين الشر بالذات ومصاحب الشر بالذات؛ ليظهر دفع ~~الشكوك والشبهات، والله ولي الخيرات، وبيده جل شأنه أزمة التحقيقات. # وإذا تمهدت المقدمات فنقول: مجموع ما سوى الله تعالى من الموجودات ~~الممكنة بالذات أي معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية - يلزم أن ~~يكون موجودا خارجيا، ولابد أن يكون وجوده الخارجي غير الوجود الخارجي ms051 ~~لكل واحد من أجزائه الموجودة في الخارج، ويلزم أيضا أن يكون ممكنا بالذات؛ ~~أما الأول فلما مر بالبرهان فيما سبق من أن كل كل موجود في الخارج يلزم أن ~~يكون المجموع - أي معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية - ~~موجودا خارجيا يكون وجوده الخارجي غير الوجود الخارجي لكل واحد من ~~أجزائه الموجودة في الخارج، فلا نطول بالإعادة. # وأما الثاني؛ فلأن المركب الموجود في الخارج إذا كان يكون مركبا من ~~الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج يلزم أن يكون ممكنأ بالذات؛ لأنه لا PageV01P093 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0094.png) ~~يجوز أن يكون واجبا بالذات ولا ممتنعا بالذات، فتعين أن يكون موجودا ممكنا ~~بالذات، وكل ممكن موجود في الخارج لابد له من علة جاعلة لحقيقته؛ بناء على ~~أن الإمكان الذاتي علة للاحتياج إلى العلة، ولهذا لا يختلف حكم الكل الأفرادي ~~وحكم الكل المجموعي في ذلك الاحتياج؛ لأن مجموع الممكنات في حكم ممكن ~~واحد من حيث الاحتياج إلى العلة الخارجة عن ذات الممكن كما مر. ولا شبهة في ~~أن أثر الجعل الخارجي وما يترتب على الجعل الخارجي يلزم أن يكون موجودا ~~خارجيا، ووجود الممكن بالذات أمر انتزاعي معدوم في الخارج، وكذا اتصافه ~~بالو جود الخارجى أيضا أمر انتزاعي معدوم في الخارج، فلا يجوز أن يكون ~~الأثر الابتدائى المترتب على الجعل الخارجي هو وجود الممكن بالذات أو ~~اتصافه بالوجود، فتعين أن يكون الأثر الابتدائي المترتب على الجعل الخارجي ~~هو حقيقة الممكن بالذات؛ بناء على أن الموجود الخارجي هو حقيقته المحصلة ~~الموجودة في الخارج. ولما كان حقيقة ذلك المجموع الموجود في الخارج ~~متألفة من الأجزاء الموجودة الممكنة بالذات فيلزم أن يكون كل واحد من تلك ~~الأجزاء - أي الكل الأفرادي - علة ناقصة تألفية، والآحاد بالأسر علة تامة تألفية. ~~والعلة التألفية للمركب الممكن الموجود في الخارج لا يجوز أن يكون علة جاعلة ~~له؛ لوجهين: # أحدهما: أن العلة الجاعلة للشيء يجب أن يكون ذاتها خارجة عن ذات ~~مجعولها؛ لأن ذاتها لو كان عين ذات مجعولها يلزم انتفاء الاثنينية الخارجية ~~بين ذات الجاعل وذات المجعول، فيلزم ms052 أن يكون ذات الجاعل عين ذات المجعول ~~وبالعكس أيضا، فيلزم أن يكون الشيء خالقا لنفسه وجاعلا لنفسه، فيكون ~~المخلوق عين الخالق وبالعكس أيضا، وذلك مع كونه فطري البطلان مستلزم ~~للدور المحال أي تقدم الشيء على نفسه، ولا يجوز أيضا أن يكون الخالق جزءا PageV01P094 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0095.png) ~~لمخلوقه؛ لما سيجيء بيانه. فظهر أن ذات الجاعل خارجة عن ذات المجعول. # وثانيهما: أن جزء المركب لو كان جاعلا لحقيقة المركب يلزم أن يكون ~~ذلك الجزء جاعلا لحقيقته وخالقا لحقيقته؛ لأن حقيقة ذلك الجزء جزء لحقيقة ~~المركب وداخلة فيها، وجعل حقيقة ما من الحقائق المحصلة الموجودة في ~~الخارج -سواء كانت جوهرا أو عرضا - لا يحصل إلا بجعل كل ما هو معتبر في ~~تلك الحقيقة، فكما أن جاعل حقيقة الأمر البسيط في الخارج كالسواد والبياض ~~لابد أن يترتب على جعله كل ما هو معتبر في حقيقة ذلك الأمر البسيط، ولا ~~يحصل جعله إلا بجعل كل ما هو معتبر في حقيقته، فكذلك جعل الأمر المركتب لا ~~يحصل إلا بجعل ما هو معتبر في حقيقة ذلك المركب. وفرق بين بين تمام حقيقة ~~الشيء وبين بعض حقيقة الشيء، وتمام حقيقة المركب من الممكنات الصرفة ~~الموجودة في الخارج بحيث لا يشذ شيء منها هو حقيقة متألفة من حقائق تلك ~~الممكنات، فيلزم أن يكون حقيقة كل واحد منها جزءا لحقيقة ذلك المركب، ~~ويلزم أن يكون تمام حقيقة ذلك المركب أمرا مشتملا على حقيقة كل واحد منها ~~بحيث لا يشذ اشتمال الكل على جميع أجزائه. # فنقول: إنما نطلب العلة الجاعلة لهذا الكل المشتمل على جميع الممكنات ~~الصرفة بحيث لا يشذ شيء منها - سواء كانت الأجزاء متناهية [بالفعل] أو غير ~~متناهية بالفعل -، لا أنا نطلب العلة لبعض من أجزاء ذلك الكل حتى يصح أن ~~يقال: علة ذلك البعض بعض آخر وهكذا إلى غير النهاية، فهذا الكلام خارج عما ~~نحن فيه؛ إذ كلامنا في العلة الجاعلة للكل المشتمل على جميع الممكنات ~~الموجودة في الخارج -سواء كانت الممكنات متناهية [بالفعل] أو غير متناهية ~~بالفعل -؛ لأن ms053 هذا البرهان لا يكون موقوفا على بطلان التسلسل وبطلان ذهاب ~~سلسلة الممكنات إلى غير النهاية بالفعل؛ لأن ارتكاب التسلسل لا ينفع الخصم PageV01P095 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0096.png) ~~ولا يضر بهذا البرهان أيضا، فيكون من قبيل لا يضر ولا ينفع؛ لأن حاصل ~~البرهان هو أن الكل المتألف من الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج بحيث ~~لا يشذ شىء من تلك الممكنات عنه أمر موجود خارجي - سواء كان التسلسل ~~والذهاب إلى غير النهاية بالفعل متحققا بين تلك الممكنات أم لا -؛ لأن المركب ~~من تمام الأجزاء الموجودة يلزم أن يكون موجودا خارجيا، ويلزم أن يكون ~~الوجود الخارجى لذلك المركب غير الوجود الخارجي لكل واحد من أجزائه ~~الموجودة في الخارج - سواء كانت أجزاؤه الموجودة في الخارج متناهية أو ~~غير متناهية -؛ لأن تناهي الأجزاء وعدم تناهيها لا دخل لشيء منهما في لزوم ~~وجود الكل في الخارج عند وجود تمام أجزائه في الخارج -سواء كانت الأجزاء ~~متناهية [بالفعل] أو غير متناهية بالفعل -؛ لأن عدم وجود الكل عند وجود ~~جميع أجزائه - سواء كانت متناهية [بالفعل] أو غير متناهية بالفعل - لا يكون ~~ممكنا، وذلك بين. # وإذا كان الكل أي معروض المجموعية موجودا خارجيا ممكنا بالذات ~~فلابد له من علة جاعلة لتمام حقيقة ذلك المجموع، بناء على أن أثر الجاعل نفس ~~الحقيقة، وجعل تمام حقيقة ذلك المجموع لا يتصور إلا بجعل تمام أجزائه؛ لأن ~~طريق جعل حقيقة المركب هو جعل حقيقة كل جزء من أجزائه لا جعل بعض ~~من أجزائه، للفرق البين بين تمام حقيقة الشيء وبعضه، وكلامنا في جاعل ~~تمام الحقيقة لا البعض فقط، ولما كان هذا المجموع مشتملا على كل ممكن ~~موجود في الخارج - سواء كان جوهرا أو عرضا، وسواء كان كليا أو جزئيا -، ~~فيكون جميع الممكنات بحيث لا يشذ أجزاء تألفية لذلك المجموع، وإذا كانت ~~أجزاء تألفية يلزم أن يكون جميعها مجعولة لجاعل تمام حقيقة الكل؛ لما مز من ~~أن جعل تمام حقيقة الكل المتألف من الأجزاء جعلا خارجيا لا يحصل إلا بجعل PageV01P096 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0097.png) ~~كل ما هو معتبر في ms054 حقيقته، ولا يجوز أن يكون لموجود واحد بالعدد جاعلان، ~~فلابد أن يكون جاعل الكل وجاعل كل جزء من أجزائه موجودا واحدا خارجيا ~~خارجا عن سلسلة الممكنات، والموجود الخارجي الخارج عن سلسلة ~~الممكنات ليس إلا الواجب الوجود بالذات. # [تفريع] # فثبت بهذا البرهان أمور؛ أحدها: إثبات وجود الواجب بالذات. # وثانيها: أن جاعل كل حقيقة من الحقائق الممكنة بالذات -سواء كانت من ~~الجواهر أو الأعراض - لا يكون إلا الله الواحد الأحد الصمد على ما قال جل شأنه ~~في كتابه الكريم: (لا إلة إلا هو خالق كل شىء) وفي موضع آخر منه: (هل ~~من خالق غير الله). # وثالثها: اندفاع شبهة ما فوق المعلول الأخير، وحاصلها أن جميع ~~الممكنات الموجودة المتسلسلة يجوز لنا أن نفصلها إلى جزأين: أحدهما ~~المعلول الأخير أي الحادث اليومي، وثانيهما جميع ما هو فوقه. # فنقول: المعلول الأخير معلول، وجميع ما هو فوقه علة له بلا لزوم دور ~~وتسلسل، ثم لنا أن نفصل جميع ما هو فوق المعلول الأخير إلى جزأين: أحدهما ~~الجزء الذي يكون فوق المعلول الأخير بلا واسطة، وثانيهما جميع ما هو فوق ~~ذلك الجزء وما هو فوق المعلول الأخير بلا واسطة معلول، وجميع ما هو فوقه ~~علة له بلا لزوم دور ولا تسلسل، وهكذا أجزاء الكلام في باقي السلسلة ~~الموجودة من الممكنات الصرفة، وبناء على هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال. # ووجه الاندفاع أن الفصل إلى الجزأين على الوجه المذكور لا يضر PageV01P097 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0098.png) ~~المستدل ولا ينفع الخصم، فيكون من قبيل لا يضر ولا ينفع؛ لأن كلام المستدل ~~إنما هو في طلب علة مجموع الممكنات الموجودة في الخارج بحيث لا يشذ شيء ~~من الممكن بالذات عنه؛ لأن حاصل استدلاله هو أن كل ممكن موجود فى ~~الخارج لابد له من علة جاعلة خارجة عن ذاته كما مر بيانه. فكما أن كل واحد ~~واحد من الممكنات الموجودة في الخارج لابد له من علة جاعلة خارجة عن ~~ذاته، فكذلك مجموع الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج الملحوظة بعنوان ~~الإجمال لابد له من علة جاعلة ms055 موجودة في الخارج خارجة عن ذاته، والمراد ~~بالمجموع إنما هو معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية، وهذا ~~المعروض لما كان موجودا خارجيا ممكنا فلابد له من علة جاعلة خارجة عن ~~ذاته ككل واحد واحد من أجزائه، لأنه لا تفاوت بين الكل الأفرادي والكل ~~المجموعى فيما بين الممكنات الصرفة؛ لما مر من أن مجموع الممكنات ~~الموجودة في الخارج بحيث لا يشذ-سواء كانت متناهية أو غير متناهية -يكون ~~في حكم ممكن واحد من حيث الاحتياج إلى علة جاعلة موجودة في الخارج ~~خارجة عن ذات المجعول؛ لأن علة الاحتياج إنما هي الإمكان الذاتي وهو ~~مشترك بين الممكنات الموجودة فى الخارج بلا تفاوت بين الواحد والكثير، ~~وعلى تقدير الكثرة لا تفاوت بين المتناهي والغير المتناهي. وبالجملة كل ممكن ~~موجود في الخارج - سواء كان بسيطا خارجيا أو مركبا خارجيا - وعلى تقدير ~~التركب - سواء كان أجزاؤه متناهية أو غير متناهية - لابد أن يكون وجوده ~~مستفادا من علة خارجة عن ذاته، وإلا لم يكن ممكنا بالذات هذا خلف. # ولما كان مجموع الممكنات الصرفة الملحوظة بعنوان الإجمال، أي ~~معروض المجموعية ومعروض الهيئة الاجتماعية موجودا خارجيا متألفا من ~~الممكنات الموجودة في الخارج - سواء كانت متناهية أو غير متناهية -، فلابد له PageV01P098 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0099.png) ~~من علة جاعلة موجودة في الخارج خارجة عن ذات ذلك المعروض، ولا شبهة ~~في أن الموجود الخارجي الخارج عن ذات ذلك المعروض ليس إلا الواجب ~~الوجود بالذات، فقد تم الاستدلال. وما ذكره صاحب الشبهة من فصل جملة ~~الممكنات إلى الجزأين خارج عن قانون المناظرة؛ لأن ما ذكره يرجع إلى بيان ~~طريق كون بعض الممكنات علة فاعلية للبعض الآخر منها، وكلام المستدل ~~ليس في طلب العلة الفاعلية لبعض الممكنات حتى لا يلزم خروج كلام صاحب ~~الشبهة عن قانون المناظرة، بل كلام المستدل إنما هو في طلب علة مجموع ~~الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج بحيث لا يشذ شيء من الممكنات ~~الموجودة1 في الخارج عنه. ولا شبهة في أن هذا المجموع يدخل فيه المعلول ~~الأخير وجميع ما هو فوق المعلول الأخير ms056 أيضا دخول الجزء في الكل، فلا فائدة ~~فيما ذكره صاحب الشبهة من الفصل المذكور، ولا ضرر فيه أيضا بالنسبة إلى ~~كلام المستدل على الوجه الذي مر مشروحا. فكلام صاحب الشبهة مع كونه ~~خارجا عن قانون المناظرة يكون من قبيل «لا يضر ولا ينفع» فيكون من لغو ~~الأقوال، كما يظهر بالتأمل الصادق والتدبر اللائق. # فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون لكل ممكن بخصوصه جاعل ممكن بالذات ~~ويكون جاعل الكل هو مجموع تلك الجواعل الممكنة بالذات؟ وبناء على هذا ~~الاحتمال لا يتم الاستدلال. # قلت: هذا الاحتمال باطل؛ لأن تلك الجواعل لما كانت داخلة فى الممكن ~~بالذات فيلزم أن يكون تلك الجواعل أجزاءا تألفية لمجموع الممكنات الصرفة ~~بحيث لا يشذ وجزء المجموع لو كان علة جاعلة لذلك المجموع يلزم أن يكون ~~علة جاعلة لنفسه كما مر. PageV01P099 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0100.png) # 75 # والحاصل أن مجموع الممكنات الصرفة الموجودة بحيث لا يشذ أمر ~~مركب من الأجزاء التي هي الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج، فيكون كل ~~واحد واحد من الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج داخلا في العلة التامة ~~التألفية، والعلة التألفية لشىء لا يجوز أن يكون علة صدورية له كما مر. # وأيضا لو كان لكل ممكن بخصوصه علة جاعلة، يلزم أن يكون لكل ~~ممكن بخصوصه جاعلان: # أحدهما: جاعل كل الممكنات الصرفة؛ لما مر من أن جاعل المركب من ~~الممكنات الصرفة يلزم أن يكون جاعلا لكل جزء من أجزائه. # وثانيهما: الجاعل الذي فرض أنه ثابت لكل ممكن بخصوصه، واللازم ~~باطل فالملزوم مثله. أما بطلان اللازم؛ فلأن الكلام في الجاعل التام في الجاعلية، ~~فالجاعلان التامان لمجعول واحد بالعدد لا يجوز أن يحصل ذلك المجعول ~~بجعل أحدهما دون الآخر، وإلا يلزم الترجح بلا مرجح، وإن حصل بجعل كل ~~واحد منهما فيلزم أن يتعلق بذلك المجعول الشخصي جعلان تامان، وكل جعل ~~تام خارجي يلزم أن يترتب عليه أثر خارجي، وإلا لم يكن الجعل التام الخارجي ~~جعلا تاما خارجيا هذا خلف. ولما كان المفروض تعدد الجعل التام فلابد أن ~~يكون الأثر المرتب ms057 على أحد الجعلين التامين غير الأثر المرتب على الجعل التام ~~الآخر، وإلا يلزم تحصيل الحاصل كما يظهر بالتأمل. # وأيضا نقول: إن كان لخصوصية أحد الجعلين التامين دخل في حصول ~~ذلك المجعول الشخصى فيلزم أن لا يحصل ذلك المجعول بدون تلك ~~الخصوصية، ويلزم من هذا أن لا يكون الجعل الآخر تاما؛ لأن الجعل التام هو ما ~~يكون كافيا في حصول المجعول بلا مدخلية الغير، وإن كان لخصوصية كل ~~منهما دخل في حصول المجعول فيلزم أن لا يحصل المجعول إلا بهما معأ PageV01P100 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0101.png) ~~مجتمعا، وبناء على هذا يلزم أن لا يكون شىء منهما كافيا في حصول ~~المجعول، فلا يكون شيء منهما بانفراده جعلا تاما كافيا في حصول المجعول؛ ~~لأن المفروض أن لخصوصية كل منهما دخلا في حصول المجعول. # فإن قلت: يجوز أن يكون لخصوصية كل منهما دخل في حصول ~~المجعول لكن بطريق البدلية دون الاجتماع. # قلت: بناء على هذا يلزم أن يكون خصوصية كل من الجعلين المذكورين ~~لغوا في حصول المجعول، ويكون العلة الكافية في حصول المجعول هي القدر ~~المشترك بينهما. وبيان اللزوم أن خصوصية أحد الجعلين إن كان لها مدخل في ~~حصول المجعول فيلزم أن لا يحصل المجعول بدون تلك الخصوصية، وإذا ~~فرض حصول المجعول بخصوصية جعل آخر بدلا من هذه الخصوصية يلزم ~~أن لا يكون لخصوصية شيء من البدل والمبدل منه دخل في حصول المجعول؛ ~~لأن جواز البدلية إنما يتحقق في صورة كون الخصوصية ملغاة، وإلا لم يتحقق ~~البدلية. وإذا كانت الخصوصية ملغاة يلزم أن يكون العلة الكافية هي القدر ~~المشترك بينهما وهو أمر واحد. فبان أن المعلول الواحد الشخصي ليس له إلا ~~جعل واحد. # ولما ثبت بالبرهان أن المجموع المركب من الممكنات الصرفة الموجودة في ~~الخارج موجود خارجي ممكن بالذات وأنه محتاج إلى الجاعل باعتبار حقيقته، ~~وجاعل حقيقته يلزم أن يكون جاعل حقيقة كل جزء من أجزائه كما مر، فلا يجوز أن ~~يكون لشيء ممكن موجود في الخارج جاعل ممكن بالذات؛ لأن هذا الجاعل ~~ومجعوله داخلان في مجموع ms058 الممكنات الصرفة وجزءان له، وقد مر أن جاعل الكل ~~جاعل لكل واحد من أجزائه، فيلزم أن يكون لذلك المجعول الذي فرض أن له ~~جاعلان ممكنأ بالذات جاعلان: أحدهما جاعل الكل، وثانيهما الجاعل الممكن بالذات PageV01P101 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0102.png) ~~الذي فرض لذلك المجعول الخاص، وهكذا الكلام في كل ممكن بخصوصه. وظهر ~~أن الجاعل والخالق منحصر على خالق مجموع الممكنات الصرفة الموجودة في ~~الخارج، وليس هذا الجاعل والخالق إلا الله جل شأنه. # ويحتمل أن يكون قوله جل شأنه: (لا إله إلا هو خالق كل شىء) إشارة ~~إلى جميع ما ذكرنا تفصيلا. # وأما آحاد الممكنات التي تكون علة تألفية لمجموع الممكنات الصرفة ~~الموجودة في الخارج فلا يكون شيء منها علة صدورية فاعلية؛ لالذلك ~~المجموع ولالجزء من أجزائه، لكن يجوز أن يكون وجود بعضها شرطا لوجود ~~بعض آخر كوجود الجسم؛ فإنه شرط لوجود البياض الحال فيه، وكالهيولى ~~فإن وجودها شرط لوجود الصورة الجسمية الشخصية الحالة فيها، وكالعقل ~~الأول فإن وجوده شرط لوجود العقل الثاني، وأمثال هذه كثيرة. # ورابعها: نفى تعدد الواجب بالذات وإثبات التوحيد. وبيانه أن مجموع ~~الممكنات الصرفة الموجودة في الخارج قد ثبت بالبرهان المذكور أن ذلك ~~المجموع يلزم أن يكون جاعله وخالقه واجب الوجود بالذات، ولا يجوز أن ~~يكون جاعله وخالقه ممكن الوجود بالذات كما مر مشروحا. فلو كان الواجب ~~بالذات متعددا - العياذ بالله تعالى - يلزم الترجح بلا مرجح إن كان ذلك المجموع ~~مجعولا ومخلوقا لأحدهما دون الآخر، وإن كان مجعولا ومخلوقا لكل واحد ~~منهما يلزم أن يكون لمجعول واحد بالعدد جاعلان مستقلان وقد مر بطلانه. ~~وإن لم يكن شيء منهما مستقلا في الإفاضة والجعل يلزم أن لا يكون شيء ~~منهما واجب الوجود بالذات؛ لأن بعض خواص الواجب بالذات أن يكون مبدأ ~~المبادي وعلة العلل والفياض على الإطلاق وتام الإفاضة ومعطي الوجود لكل PageV01P102 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0103.png) ~~قابل الوجود بحيث لا تقصير ولا ضنانة في إيجاده وإفاضته، بل يكون التقصير ~~والنقصان من قبل القابل لا من قبل الجاعل. فكما أن شمس عالم المحسوسات ~~شأنها الاضاءة والتنوير ms059 بالنسبة إلى كل قابل الضوء والنور بلا ضنانة ~~وتقصير من قبلها، فكذلك حال شمس عالم المجردات وعالم المعقولات ~~بالطريق الأولى، بل النسبة حتمية؛ لأن نور الأنوار -أي نور عالم المجردات - ~~نور صرف قائم بذاته بلا علة رأسا ونور صرف أزلي دائمي دواما ذاتيا ~~وضروري ضرورة ذاتية سرمدية. # وأيضا نور شمس عالم المحسوسات نور انضمامي كالبياض بالقياس ~~إلى الجسم، فيكون شمس عالم المحسوسات علة قابلية لنورها وضوئها، ولا ~~يجوز أن يكون علة فاعلية؛ لما مر من أن ممكنا ما من الممكنات لا يجوز أن ~~يكون علة فاعلية لممكن آخر فيكون نور الشمس نورا بالغير، وكل ما بالغير ~~يجب أن ينتهي إلى ما بالذات كما مر بيانه. # فثبت أنه لابد أن يكون في عالم الوجود نور صرف قائم بذاته بلا علة ~~رأسا ومطلقا، ويكون نوريته في نهاية مرتبة النورية، فيكون نورا قهارا غالبا ~~على الأنوار العقلية والحسية، فلأجل نهاية الغلبة والقهارية على جميع الأنوار ~~العقلية والحسية صار خفيا على جميع العقول النورية أيضا؛ فإن الملأ الأعلى ~~يطلبونه كما تطلبونه. # ويحتمل أن يكون ما ورد في بعض الأدعية المأثورة وهو «يا نور النور ~~ويا خفيا من فرط الظهور» إشارة إلى ما مر تفصيلا. # فبان أنه لابد أن يكون في عالم الوجود نور صرف قهار على جميع ~~الأنوار العقلية والحسية وواجب الوجود بالذات وموجد مجموع الممكنات ~~الصرفة المشتملة على الجواهر والأعراض، ولما كان هذا شأن الواجب بالذات PageV01P103 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0104.png) ~~ومن جملة خواصه فيتفرع عليه أمران: # أحدهما: أن يكون واجب الوجود بالذات موجدا وخالقا لكل قابل الوجود ~~كما مر. ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض»1 إشارة2 ~~إلى أن موجد كل ممكن بالذات ليس إلا الله تعالى شأنه. # وثانيهما: أنه لا يجوز أن يكون واجب الوجود بالذات متعددا، وإلا يلزم أن ~~لا يوجد السماوات والأرض، بل يلزم أن لا يوجد ممكن ما من الممكنات رأسا ~~ومطلقا؛ لما مر من أن بعض خواص الواجب بالذات أنه يلزم أن يكون موجدا ~~وخالقا بالنسبة إلى كل ms060 ممكن بالذات، بناء على أن مجموع الممكنات الصرفة ~~الموجودة في الخارج بحيث لا يشذ عنه شيء من الممكن الموجود يجب أن ~~يكون موجد هذا المجموع هو الواجب الوجود بالذات كما مر بيانه. # وقد مر أيضا بيان أن موجد مجموع الممكنات الصرفة يلزم أن يكون ~~موجدا لكل جزء من أجزاء ذلك المجموع، وتعدد الواجب بالذات مستلزم لأن لا ~~يوجد السماوات والأرض، بل هو مستلزم لأن لا يوجد ممكن ما من الممكنات ~~رأسا ومطلقا كما مر مشرو حا. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) PageV01P104 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0105.png) ~~إشارة إلى ما ذكرنا مفصلا، وبناء على هذا يكون المراد بالفساد عدم الوجود ~~رأسا، ولا بعد في إطلاق الفساد وإرادة عدم الوجود، ولما كان هذا القول الكريم ~~الإلهي في رد المشركين القائلين بالآلهة فقال الله تعالى: (لو كان فيهما آلهة) ~~بلفظ الجمع لمناسبة المقام، ولما كان المشركون عطلوا عقولهم وصاروا ~~كالحيوانات من حيث الاقتداء بالحواس والشهوات فلم يكونوا مذعنين بوجود ~~غير المحسوسات، فلأجل هذا اقتصر الله تعالى على فساد السماوات والأرض ~~بناء على أنهما أمران محسوسان، فيكون إشارة إلى أنهم لما عطلوا عقولهم فلا ~~يكونون فاهمين غير المحسوسات. # ويحتمل أيضا أن يكون إشارة إلى أن2 تعدد الواجب بالذات مستلزم ~~لفساد أظهر الأشياء التي هي المحسوسات كالسماوات والأرض3، فيكون ~~إشارة إلى قوة الفساد. # وخامسها: إثبات عموميية قدرة الله تعالى بحيث تكون شاملة لجميع ~~الممكنات الموجودة في الخارج؛ لأنه قد ثبت بالبرهان المذكور أنه لا مؤثر في ~~الوجود4 إلا الله جل شأنه لا غيره. # وسادسها: دفع الشبهة الثنوية القائلين بتعدد المؤثر في الوجود؛ ووجه ~~الدفع أن البرهان المذكور ثبت به أنه لا مؤثر في الوجود إلا الله جل سلطانه، ~~فيكون القول بتعدد المؤثر في الوجود باطلا بحكم البرهان المذكور كما لا ~~يخفى على أهل الشعور. # واعلم أن مسألة علم الواجب جل شأنه بالأشياء الممكنة الموجودة في PageV01P105 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0106.png) ~~الخارج قبل وجودها فيه مسألة غامضة ضلت فيها أفهام كثير من فحول العلماء ~~الأعلام ms061 والحكماء العظام أيضا؛ فإن كثيرا من متقدميهم ومتأخريهم ذهبوا إلى ~~القول بالعلم الحصولي كما يظهر بالتتبع التام، بل يمكن أن يدعى بعد التتبع ~~التام أن الحكماء كلهم إلا القليل النادر منهم ذهبوا إلى القول بالعلم الحصولي، ~~وذلك نقص عظيم يجب تنزيه ساحة عزه جل شأنه عنه. ولقد بينا بإذن الله تعالى ~~وجه النقص بيانا برهانيا. ~~وإنما قلنا: «إلا القليل منهم» لأنه نقل عن المعلم الأول ما يدل بظاهره على ~~أن علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها ليس حصوليا ولا حضوريا، بل ~~يكون قسما ثالثا على الوجه الذي مر في كلامنا مشروحا. ~~وأما القول المنقول عنه فهو قوله: # الأول يعقل ذاته ثم من ذاته يعقل كل شيء، فهو يعقل العالم العقلي # دفعة واحدة من غير احتياج إلى انتقال وتردد من معقول إلى # معقول وإنه ليس يعقل الأشياء على أنها أمور خارجة عنه، فيعقلها # منها كحالنا عند تعقل1 المحسوسات بل يعقلها من ذاته، وليس # كونه عاقلا ومعقولا 2 بسبب وجود الأشياء3 حتي يكون وجودها # قد جعله عقلا، بل الأمر بالعكس أي عقله للأشياء يجعلها4 # موجودة، وليس للأول شىء يكمله فهو الكامل بذاته المكمل # لغيره.5 (انتهى كلامه.) ~~ولا شبهة في أن المستفاد من ظاهر هذا الكلام مما يقتضيه البرهان كما لا ~~يخفى على أصحاب اليقين من أفراد الإنسان. PageV01P106 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0107.png) ~~وكلام الشيخ في كتبه ليس على نهج واحد مستقيم؛ لأن كلامه في كتاب ~~التعليقات يكون بعضه دالا على القول بالعلم الحصولي؛ لأنه قال فيه: ~~تعليق: العلم هو حصول صورة المعلومات في النفس، وليس ~~يعني به أن تلك الذوات تحصل في النفس، بل آثار منها ورسوم ~~وصور الموجودات مرتسمة في ذات الباري، إذ هي معلولات له ~~وعلمها سبب وجودها.1 (انتهى كلامه.) ~~وقوله: «مرتسمة في ذات الباري» يدل بظاهره بل بصريحه على القول ~~بالعلم الحصولي، وهذا باطل؛ لما مر فيما سبق فلا نطول بالإعادة. ~~فإن قلت: هذا الكلام وإن كان دالا بظاهره على القول بالعلم الحصولي، لكن ~~ليس مراده ما هو الظاهر؛ لأنه أبطل ms062 القول بالعلم الحصولي في إلهيات الشفاء، ~~فيكون كلامه في التعليقات مؤولا بقرينة ما قال في كتاب التعليقات أيضا بقوله: ~~تعليق: هذه الموجودات من لوازم ذاته، ولوازمه فيه بمعنى أنها ~~يصدر عنه لا أن تصدر عن غيره فيه فيكون ثمة قابل وانفعال، ~~وقولنا فيه يعتبر على وجهين؛ أحدهما أن يكون عن غيره فيه، ~~والآخر أن يكون فيه لا عن غيره بل فيه من حيث يصدر عنه. ~~(انتهى كلامه بألفاظه.) ~~وحاصل التأويل أن كلمة «في» مستعملة في كلام الحكماء في معنيين: PageV01P107 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0108.png) ~~أحدهما الظرفية والمحلية، وهذا الاستعمال شائع نحو «زيد في البيت» و«الماء ~~في الكوز»، وثانيهما صدور المعلول عن علته كما ذكرناهما تفصيلا، وبناء على ~~هذا يكون معنى قول الشيخ «مرتسمة في ذات البارئ» أن صور الموجودات ~~صادرة من ذات البارئ تعالى، فيكون كلمة «في» مستعملة في صدور المعلول ~~عن علته، ولا فساد في صدور صور الموجودات عن ذات البارئ تعالى، بل ~~الفساد إنما هو في كون ذات البارئ تعالى محلا لصور الموجودات ومنفعلة ~~عنها، وليس فليس. # وبناء على هذا يلزم أن لا يكون مراد الشيخ من كلمة «في» المحلية ~~والظرفية حتى يلزم كون ذات البارئ تعالى محلا لصور الموجودات، ويلزم ~~منه القول بالعلم الحصولي، بل مراد الشيخ من كلمة «في» هو صدور المعلول ~~عن علته، ولهذا قال الشيخ: «من حيث يصدر عنه»، فظهر أن الظاهر لا يكون ~~مرادا، بل المراد خلاف الظاهر بسبب القرينة المذكورة. # قلت: هذا المعنى المذكور لكلام الشيخ ناش من الغفلة أو التغافل عما دل ~~عليه كلام الشيخ؛ لأن قول الشيخ أحدهما أن يكون «عن غيره فيه» والآخر أن ~~يكون «فيه لا عن غيره بل فيه من حيث تصدر عنه» ينادي بأعلى الصوت على ~~أن كلمة «في» تفيد المحلية في كل واحد من الوجهين المذكورين؛ لأنه قال في ~~الوجه الأول: «أن يكون عن غيره فيه» أي أوجد غير المحل ذلك الحال في ذلك ~~المحل، فيكون المحل محلا لحال صادر عن غير ذلك المحل. # وقال في الوجه الثاني: ms063 «بل فيه من حيث تصدر عنه» أي المحل أوجد ما ~~هو حال فيه فلا يكون الحال صادرا عن غير المحل كما في الوجه الأول. # فكلام الشيخ دل صريحا على أن المحل قسمان؛ أحدهما: المحل الذي PageV01P108 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0109.png) ~~يكون علة قابلية فقط لما حل فيه، ويكون الحال فيه صادرا عن غير ذلك المحل. # وثانيهما: المحل الذي يكون علة فاعلية أيضا لما حل فيه كما قال بقوله: ~~«بل فيه من حيث يصدر عنه» أي الحال صادر عن نفس المحل لا عن غير المحل ~~كما في الوجه الأول. ففرض الشيخ أن المحل قسمان كما مر ذكرهما، والقبول ~~والانفعال إنما يلزم في القسم الأول من المحل كما قال بقوله: «فيكون ثمة قابل ~~وانفعال»؛ أي لو كان الحال صادرا عن غير نفس المحل يلزم أن يكون المحل ~~قابلا ومنفعلا، بناء على أن الحال لما كان صادرا عن غير المحل فيلزم أن يكون ~~لذلك الحال نسبتان: # أحدهما إلى فاعله، ونسبة الشيء إلى فاعله نسبة إيجابية، وثانيهما نسبة ~~إلى محله؛ ولما لم يكن المحل فاعلا لما حل فيه - كما هو المفروض - فيلزم أن ~~يكون نسبته إلى ذلك المحل نسبة إمكانية، فيكون المحل قابلا فقط ومنفعلا ~~فقط، وأما إذا كان الحال صادرا عن نفس المحل فلا يلزم القبول والانفعال؛ لأن ~~الحال لو كان صادرا عن نفس المحل -كما هو المفروض -فيلزم أن يكون نسبة ~~هذا الحال إلى ذلك المحل نسبة الشيء إلى فاعله وهي نسبة إيجابية، فلم يكن ~~المحل علة قابلية فقط حتى يلزم النسبة الإمكانية المستلزمة للقبول والانفعال. # فخلاصة كلام الشيخ أن هذه الموجودات لوازم ذاته تعالى، وهذه ~~اللوازم يكون فيه تعالى، فيكون ذاته تعالى محلا لتلك اللوازم، لكن ليس المراد ~~المحل المطلق، بل المراد المحل الخاص أي المحل الذي يكون موجدا لما حل ~~فيه، فيكون ذاته تعالى محلا لتلك اللوازم وموجدا لها أيضا، وإذا كان موجدا ~~لتلك اللوازم الحالة لم يلزم القبول والانفعال، وهذا الذي ذكرناه مشروحا، هو ~~مدلول كلام الشيخ صريحا؛ كما لا يخفى على ms064 من له أدنى نصيب من العربية. # فظهر أن هذا الكلام الذي نقله السائل عن التعليقات لأجل دفع القول بالعلم PageV01P109 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0110.png) ~~الحصولى عن الشيخ مثبت للقول بأن الشيخ قائل بالعلم الحصولي فيكون من ~~قبيل لنا لا علينا. ولقائل أن يقول في رد كلام الشيخ: إنه لا شبهة في أنه إذا قام ~~أمر بأمر آخر يلزم أن يكون أحدهما حالا والآخر محلا له - سواء كان القيام ~~قياما خارجيا كقيام السواد بالجسم وقيام الصورة الجسمية الشخصية ~~بالهيولى، أو قياما ذهنيا كقيام الصور العلمية بالذهن العالي أو السافل -. ويلزم ~~أن يكون المحل - سواء كان موجدا لما حل فيه أم لم يكن موجدا له -علة قابلية ~~لما حل فيه، ويكون الحال فيه مقبولا. # نعم! إذا كان المحل موجدا لما حل فيه يلزم أن يجتمع فيه نسبتان: نسبة ~~الفاعلية ونسبة القابلية أيضا، والقبول انفعال وتأثير أو ملزوم للانفعال ~~والتأثير، والمنع مكابرة باردة. # وأيضا إذا كان الواجب محلا للوازم الصادرة عنه -كما هو المفروض في ~~كلام الشيخ - فيكون هذه اللوازم عبارة عن الصور العلمية للأشياء التي هي ~~ذوات تلك الصور الموجودة، وقد صرح الشيخان وغيرهما من العلماء الأعلام ~~بأن المعلوم بالذات في العلم الحصولي إنما هو الصورة العلمية القائمة بذات ~~العالم بالحصولى، وأما ذو الصورة الموجودة في الخارج فهو معلوم بالعرض، ~~فلو كان الواجب بالذات جل شأنه عالما بالعلم الحصولي - كما دل عليه كلام ~~الشيخ - يلزم أن يكون المعلوم بالذات هو الصورة القائمة بذاته تعالى، وأما ذو ~~الصورة الموجودة في الخارج فيلزم أن يكون معلوما بالعرض لا بالذات فيلزم ~~الجهل العياذ بالله. # وأيضا لا يجوز أن ترتسم في ذات الواجب جل شأنه صور ~~المحسوسات المادية المختلفة بالأشكال والمقادير، فيلزم الجهل على تقدير ~~القول بالعلم الحصولي، واللازم باطل، وبطلان اللازم مستلزم لبطلان الملزوم. PageV01P110 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0111.png) # وأيضا تلك الصور العلمية لما كانت صادرة عنه تعالى - كما دل عليه ~~كلام الشيخ - فيلزم أن يكون أمورا ممكنة بالذات، والمفروض أنها علوم ~~حصولية له تعالى كما دل عليه كلام الشيخ أيضا. ms065 وبناء على هذا يلزم أمور: # الأول: أن يحصل كمال الواجب بالممكن بالذات الذي هو الصور العلمية ~~القائمة بذاته تعالى. # والثاني: أن يحصل كمال الواجب بأمر خارج عن ذاته، فيلزم الفقر ~~والاحتياج في حصول العلم إلى ذلك الأمر الخارج. # والثالث: أن كل عالم بعلم زائد على ذاته يلزم أن يكون جاهلا إذا لوحظ ~~باعتبار ذاته وذاتياته، وهذا الجهل نقص يجب تنزيهه تعالى عنه. # والرابع: أن بعض خواص الواجب بالذات أن يكون كل واحدة من الصفات ~~الكمالية المطلقة للموجود بما هو موجود عين ذاته، ولا شبهة في أن العلم صفة ~~كمالية فلا يجوز أن يكون زائدا على ذاته تعالى، ويجب أن يكون عين ذاته. # وأيضا تلك الصور العلمية القائمة بذاته تعالى لما كانت صادرة عنه ~~تعالى - كما هو المفروض في كلام الشيخ - فإيجاده تعالى تلك الصور العلمية ~~إن كان بلا علم سابق على الإيجاد فيلزم إيجاب الطبائعي المستلزم للجهل بما ~~أوجده قبل إيجاده، وذلك نقص عظيم يجب تنزيهه تعالى عنه. وإن كان بعلم ~~سابق فهذا العلم السابق لايجوز أن يكون حضوريا، وإلا يلزم الدور أي تقدم ~~الشيء على نفسه، ولا يجوز أيضا أن يكون حصوليا وإلا يلزم أن يكون لكل ~~صورة علمية صورة علمية أخرى سابقة عليها. ثم ننقل الكلام إلى تلك الصورة ~~العلمية السابقة؛ فكل ما قلنا في الصورة العلمية المسبوقة يكون جاريا في ~~الصورة العلمية السابقة حذو النعل بالنعل، وهذا النقل لا ينتهي إلى حد، فإما أن ~~يذهب سلسلة الصور العلمية إلى غير النهاية بالفعل فيلزم التسلسل المحال، PageV01P111 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0112.png) ~~وأيضا ارتكاب التسلسل مع كونه محالا لا يكون نافعا؛ لأن ملاحظة الأمور ~~الغير المتناهية بالفعل ملاحظة إجمالية جائزة بلا خلاف بين العقلاء. وبناء ~~على هذا فللعقل القراح أن يلاحظ تلك السلسلة الغير المتناهية بالفعل، ثم له أن ~~يقول مجموع تلك السلسلة، أي معروض المجموعية أمر ممكن مركب من جميع ~~الصور العلمية بحيث لا يشذ شىء منها عنه، وهذا المجموع لا يجوز أن يكون ~~إيجاده مسبوقا بصورة علمية سابقة عليه؛ لأن ms066 المفروض أن كل صورة علمية ~~داخلة في هذا المجموع، فيلزم أن لا يكون إيجاده مسبوقا بالعلم فيلزم الجهل، أو ~~يكون معلوما بعلم يكون قسما ثالثا من العلم كما هو الحق الحقيق بالتصديق ~~وهو المطلوب. وذلك القسم الثالث هو أن الواجب جل شأنه لما كان غنيا على ~~الإطلاق وكاملا على الإطلاق ونورا محضا وفعلا صرفا بحيث لا يشوبه قوة لا ~~باعتبار الذات ولا باعتبار الكمالات المطلقة للموجود بما هو موجود، فيلزم أن ~~يكون العلم وغيره من الصفات الكمالية عين ذاته؛ بمعنى أن ذاته بذاته مع قطع ~~النظر عن كل ما عدا ذاته يترتب عليه الانكشاف التام التفصيلي الذي لا تفصيل ~~أتم منه، وكذا يترتب عليه ما يترتب على القدرة والإرادة والحياة وغيرها من ~~الصفات الكمالية؛ فإن بعض خواص الواجب بالذات أن يكون كل واحدة من ~~الصفات الكمالية عين ذاته، وأيضا الصور العلمية القائمة بذاته تعالى سبب ~~لاتصافه تعالى بأنه عالم كالصور العلمية القائمة بالأذهان العالية والسافلة؛ ~~فإنها سبب لاتصاف محلها بالعالمية، وإذا كانت تلك الصور العلمية القائمة ~~بذاته تعالى سببا لاتصافه تعالى بالعالمية يلزم التأثير والانفعال من تلك ~~الصور العلمية، والمنع مكابرة ردية ومجادلة بلا روية. # وأيضا لما كان الحال خارجا عن ذات المحل فيلزم أن يكون الحال أمرا ~~بالقوة للمحل على تقدير أخذ المحل باعتبار أصل ذاته وحقيقته مع قطع النظر PageV01P112 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0113.png) ~~عن جميع الأمور الخارجة عن ذاته وحقيقته، وبناء على هذا يلزم أن يكون ~~الصور المرتسمة فى ذاته تعالى أمورا بالقوة عند فرض أخذ ذات الواجب ~~باعتبار ذاته مع قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة عن ذاته تعالى، فيلزم أن ~~يكون علمه تعالى بالأشياء أمرا بالقوة لو كان حصوليا، وهذا جار بأدني تغيير ~~لو كان علمه تعالى بالأشياء حضوريا. # والعجب من العلماء الأعلام والحكماء العظام الذين قالوا بعينية الصفات ~~الكمالية كيف تبلدوا ولم يفهموا أن القول بعينية الصفات الكمالية مستلزم للقول ~~بكون علمه تعالي بالأشياء قبل وجودها عين ذاته تعالي؛ بمعني أن ذاته تعالي بذاته ~~مع قطع النظر ms067 عن كل ما عدا ذاته ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا ~~تفصيليا تاما بحيث لا تفصيل أتم منه كما مر مرارا، ولم يفهموا أن القول «بعينية ~~الصفات الكمالية للواجب جل شأنه» وأن القول «بكون علمه تعالى بالأشياء قبل ~~وجودها حصوليا» قولان متنافيان لا يجتمعان ولو بألف علة. # وما يقال من أن الواجب جل شأنه له علمان؛ أحدهما عين ذاته وهو العلم ~~الإجمالي، وثانيهما زائد على ذاته وهو العلم التفصيلي الحصولي أو ~~الحضوري، فهو قول سخيف ورأي ضعيف واشتباه على غير المحصل كما مر ~~غير مرة. # وأيضا علم كل عالم بشيء غير ذاته إن كان حصوليا أو حضوريا يلزم ~~أن يكون علمه زائدا على ذاته، وكل عالم بعلم زائد على ذاته يلزم أن يكون ~~جاهلا إذا لوحظ باعتبار ذاته وذاتياته، وكل جاهل باعتبار ذاته وذاتياته يكون ~~ناقص الذات ويكون مستكملا بغير ذاته ومحتاجا إلى غير ذاته في كمال ذاته ~~وفي زينة ذاته، فيلزم أن يكون كماله باعتبار أنه محل الكمال وباعتبار أن ~~الكمال الزائد على ذاته حل فيه؛ فيكون بسبب مجاورته للكمال كاملا، وبسبب PageV01P113 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0114.png) # 89 ~~ملابسته بالكمال كاملا. # وأيضا العجب من القائلين بأن كل ما بالغير يجب أن ينتهي إلى ما بالذات ~~كيف تبلدوا ولم يفهموا أن من لوازم حقية هذه المقدمة الكلية أنه لابد أن ينتهى ~~الوجود بالغير - أي الوجود المعلول - إلى الوجود بالذات أي الوجود بلا علة، ~~وكذا يلزم أن ينتهي القدرة بالغير - أي القدرة المعلولة - إلى القدرة بالذات أي ~~القدرة بلا علة، وكذا يلزم أن ينتهي العلم بالغير -أي العلم المعلول - إلى العلم ~~بالذات أي العلم بلا علة، وكذا الكلام في غيرها من الصفات الكمالية المطلقة ~~للموجود بما هو موجود. # والوجه اللمي في وجوب ذلك الانتهاء أن خالق الكمال لابد أن يكون كاملا ~~بكمال أقوى من الكمال الذي يخلقه؛ لأن العاري عن الكمال ليس في وسعه إيجاد ~~الكمال، ولهذا كل كامل بكمال زائد على ذاته يكون قابل الكمال فقط وليس ~~موجدا لكماله، وإلا يلزم الدور ms068 أو التسلسل كما مر فيما سبق. فكما أن الموجود ~~بوجود زائد على ذاته لا يكون موجدا لوجوده وإلا يلزم الدور أو التسلسل، ~~فكذلك كل كامل بكمال زائد على ذاته لا يكون موجدا لكماله وإلا يلزم الدور أو ~~التسلسل. # فبان بما بينا أن كل ذي وجود - أي الموجود بوجود زائد على ذاته - لا ~~يجوز أن يكون فاعلا لوجوده، وكذلك كل ذي كمال - أي الكامل بكمال زائد على ~~ذاته - لا يكون فاعلا لكماله، فيلزم أن يكون كل ذي علم -أي العالم بعلم زائد ~~على ذاته - قابلا فقط بعلمه، ولا يجوز أن يكون فاعلا لعلمه، بل لابد أن يكون ~~فاعل علمه عالم آخر فوقه، وهذا العالم الذي فوقه لو كان علمه زائدا على ذاته ~~يلزم أن يكون فاعل علمه عالما آخر فوقه ثم ننقل الكلام إلى ذلك العالم الذي ~~فوقه، وهذا النقل لا ينتهي إلى حد، فإما أن يذهب إلى غير النهاية بالفعل أو PageV01P114 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0115.png) ~~ينتهي إلى عالم لا يكون علمه زائدأ على ذاته، والأول محال فتعين الثاني. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم1 إشارة إلى ~~جميع ما ذكرنا مفصلا. # وهذا البيان الذي ذكرناه في وجوب انتهاء العلم إلى علم يكون عين ذات ~~العالم فهو جار في إثبات وجوب انتهاء القدرة إلى قدرة يكون عين ذات القادر، ~~ووجوب انتهاء الإرادة إلى إرادة يكون عين ذات المريد، ووجوب انتهاء الحياة ~~إلى حياة يكون عين ذات الحي، وهكذا الكلام في كل كمال زائد على ذات ~~الكامل؛ فإنه لابد أن ينتهي إلى كمال يكون عين ذات الكامل، والكامل الذي ~~يكون كماله عين ذاته ليس إلا الواجب الوجود بالذات، فظهر أن عينية الصفات ~~الكمالية من خواص الواجب بالذات، وبعد الوقوف على أن الصفات الكمالية ~~عين الواجب بالذات يلزم أن يكون علم الواجب جل شأنه بالأشياء عين ذاته، ~~وإذا كان عين ذاته يلزم أن يكون ذات الواجب جل شأنه بذاته مع قطع النظر عن ~~كل ما عدا ذاته ما يترتب عليه انكشاف جميع ms069 الأشياء انكشافا تاما تفصيليا لا ~~تفصيل أتم منه كما مر مرارا. # فبان أن القول بكون علمه تعالى بالأشياء حصوليا أو حضوريا ناش من ~~الجهل أو التجاهل أو من الغفلة أو التغافل عن أن كل صفة من الصفات الكمالية ~~للواجب جل شأنه يلزم أن يكون عين ذاته، فالقول بعينية الصفات الكمالية ~~للواجب جل شأنه لا يجتمع مع القول بكون علمه تعالى بالأشياء حصوليا أو ~~حضوريا؛ لأنهما أمران متنافيان لا يجتمعان ولو بألف علة. PageV01P115 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0116.png) # فثبت بالبرهان - بحمد الله تعالى وحسن توفيقه - بطلان القول بكون علم ~~الله تعالى بالأشياء حصوليا أو حضوريا، فلابد أن يكون علمه تعالى بالأشياء ~~قسما ثالثا بحكم البرهان العقلى الذي أقمناه بإذن الله تعالى كما مر مشروحا، ~~وبحكم البرهان النقلي أيضا وهو قوله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم)1 وقد ~~بينا بإذن الله تعالى دلالة هذا القول الكريم الإلهي على عينية الصفات الكمالية ~~للواجب جل شأنه. # ويمكن استفادة عينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه من الحديث ~~المشهور وهو قوله صلى الله ليه وسلم كان الله ولم يكن معه شيء»، ووجه الاستفادة أن ~~لفظة «شيء» نكرة واقعة في مقام النفي، وهي تفيد الاستغراق الشمولي، فلو ~~كانت الصفات الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته كما هو مذهب ~~الأشاعرة وغيرهم من القائلين بكون علمه تعالى بالأشياء حصوليا، يلزم أن لا ~~يكون ظاهر الحديث الشريف مرادا، وكل من لم يعمل بظاهر الكتاب والسنة فهو ~~مستدل يلزم عليه إقامة البرهان العقلي أو النقلي على أن الظاهر لا يكون مرادا ~~كما في قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم، وليس في العقل ولا في النقل دليل ~~يدل على زيادة الصفات الكمالية على ذاته تعالى، بل البرهان العقلي والنقلي ~~يدلان على عينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه، كما مر في كلامنا ~~مشروحا بإذن الله تعالى. # وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز العدول عن ظاهر الحديث الشريف ~~المذكور، ويجب العمل بظاهره، ولا شبهة في أن ظاهره يدل على أن أزلي PageV01P116 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0117.png) ~~الوجود لا يكون ms070 إلا ذاته جل شأنه، فيلزم أن لا يكون له جل شأنه صفات كمالية ~~زائدة على ذاته تعالى؛ لأن الصفات الكمالية للواجب جل شأنه لو كانت زائدة ~~على ذاته تعالى للزم أن يكون أزلية؛ لعدم جواز أن يكون ذاته تعالى خالية عن ~~الصفات الكمالية في الأزل، ولهذا كل من قال بزيادة الصفات الكمالية على ذاته ~~تعالى قال بأنها أزلية وشريكة لذات الواجب جل شأنه في الأزلية. # فبان بما بينا بإذن الله تعالى أن القائلين بزيادة الصفة الكمالية على ذاته تعالى ~~يلزم عليهم مخالفة البرهان العقلي ومخالفة كتاب الله تعالى، وهو قوله تعالى: ~~(وفوق كل ذى علم عليم)، ومخالفة سنة رسول الله صلى الله ليه وسلم هي الحديث ~~المشهور المذكور. ومن تتبع أحاديث أصول الكليني يجد أحاديث كثيرة تدل ~~على عينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه، بل بعضها يدل على كفر من قال ~~بزيادة الصفة الكمالية على ذاته تعالى، (فاستقم كما أمرت)، ولا تكن من ~~المنحرفين عن جادة الصواب وطريق الراسخين في العلم من رؤ ساء أولي الألباب. # وقال في كتاب التعليقات أيضا: # تعليق: علم البارئ لذاته، فهو يعلم الأشياء جزئيها وكليها على ما # هي عليه من جزئيته وكليته وثباته وتغيره وكونه وحدوثه # وعدمه وأسباب عدمه، ويعرف الأبديات على ما هي عليه من # الأبدية والحادثات على ما هي عليه من حدوثه3. ويعرفها قبل # حدوثها ومع حدوثها وبعد حدوثها بعللها وأسبابها الكلية، ولا PageV01P117 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0118.png) ~~يفيده حدوثها علما لم يكن كما نحن لا نعلم الأشياء قبل حدوثها. ~~فكلها حاضرة له؛ فإن ذاته سيبها وهو لا يغفل1 عن ذاته. ويعرف ~~الجزئيات والشخصيات بأسبابها وعللها على الوجه الذي لا يتغير ~~به علمه ولا يبطل وإن تغيرت2 الجزئيات والشخصيات فإنه لا ~~نعرفه نحن إلا بإدراك الحس له وبالإشارة إليه، بل يعرفه ~~بالأسباب الموجدة3 له المؤدية إليه التي لا يتناول هذا الجزئي ~~وهذا الشخص بعينه من حيث يكون مشارا إليه متخيلا وهو ~~يعرف هذا الشخص بأسبابه وعلله الشخصية4 له فيكون علمه لا ~~يتغير وإن تغير الشخص وبطل، ms071 ويعرف هذا الشخص وأنه ~~شخص5 مشار إليه وأنه فاسد ومتغير ولا يفسد علمه ولا يتغير ~~بفساده، ويعرف جميع أحواله الحادثة له، ويعلم أنها تكون حادثة ~~له ولا يتغير علمه بها؛ لأنه يعرفه بأسبابها ويعرف عدمه بأسبابها ~~المقدمة 6 له7 (انتهى كلامه.) ~~واعلم أن الشيخ ذكر في كتاب التعليقات وغيره من كتبه أن العلم ~~بالأشخاص المتغيرة الفاسدة إن كان من جهة العلم المحيط بجميع الأسباب ~~والعلل لا يلزم من تغير الأشخاص المتغيرة تغير العلم الذي هو من جهة ~~الأسباب والعلل؛ لأن العلم على هذا التقدير يكون علما فعليا سببا لوجود ~~المعلوم، فلا يلزم من تغير المعلوم تغير ذلك العلم الفعلي. وإن لم يكن من جهة ~~العلم بالأسباب والعلل، بل يكون من جهة وجود المعلوم بالحس أو التخيل ~~فيكون العلم على هذا التقدير علما انفعاليا مستفادا من وجود المعلوم، فيكون PageV01P118 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0119.png) ~~العلم تابعا للمعلوم، وإذا كان تابعا له يكون متغيرا بتغيره؛ لكن قال في تعليق ~~آخر بقوله: # تعليق: الأشياء الفاسدة تدرك من وجهين: إما أن تدرك # بشخصيتها وجزئيتها فذلك إما بالحس أو التخيل، وإما أن يدرك # بأسبابها وعللها. والعلم بها من الوجه الأول يتفير بتغيرها، # وبالوجه الثاني لا يتغير؛ لأن ذلك السبب الكلي لا يتغير، وهو نوع # في شخصه، وهو مقول عليها وعلى غيرها من أشخاص ذلك # النوع، وذلك كإنسانية زيد؛ فإن العلم بها من جهة شخصيته يبطل # ببطلانها، فأما المهية الإنسانية1 التي هي نوعها المحمول عليها # وعلى غيرها فإنها لا يفسد فلا يفسد العلم بها2 . (انتهى كلامه.) # وفيه أن هذا الكلام يدل بظاهره على أن المعلوم بالذات هو النوع دون ~~الشخص الفاسد بما هو شخص فاسد، وهذا مؤيد لما اشتهر من أن الحكماء ~~قائلون بأن الله تعالى يعلم الجزئيات المتغيرة والأشخاص الفاسدة بوجه كلي لا ~~بوجه جزئي شخصي، وهذا مع كونه باطلا عقلا ونقلا مخالف لما قالوا من أنه ~~«لا مؤثر في الوجود إلا الله جل شأنه»، وأنه فاعل مختار، وفعله وإيجاده ~~مسبوق بالعلم، وأن جميع صفاته الكمالية عين ذاته ms072 البسيطة الحقة من كل وجه. ~~فبناء على هذه الأصول والضوابط العقلية يلزم أن لا يكون علمه تعالى بالأشياء ~~قبل وجودها حصوليا ولا حضوريا، بل لابد أن يكون قسما ثالثا كما مر ~~مشروحا. وكلام الشيخ في التعليقات مضطرب، وهذا الذي ذكرناه هو ملخص ~~كلامه كما يظهر بأدنى التفات، لكن لم يظهر من كلام الشيخ أن هذا العلم الفعلي هل ~~هو حصولي أو حضوري أو قسم ثالث بالنسبة إلى الحصولي والحضوري، ويمكن PageV01P119 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0120.png) ~~أن يقال قوله: «فكلها حاضرة له» يدل على القول بالعلم الحضوري فتدبر. # وقال أيضا في كتاب التعليقات: # تعليق: إن ورد على ذات البارئ شيء من خارج يكون ثم انفعال، # ويكون هناك قابل له؛ لأنه يكون بعد ما لم يكن، وكل ما يفرض 1 أنه # يكون له بعد ما لم يكن فإنه يكون ممكنا فيه، فيبطل أن يكون # واجب الوجود بذاته، فيؤدي ذلك إلى تغير في ذاته أو تأثر2 من # خارج فيه، فإذن يعقل3 كل شيء من ذاته.4 (انتهى كلامه.) # واعلم أن قوله: «شيء من خارج» وقوله: «تأثر من خارج» يدل على أن ~~واجب الوجود جل شأنه لا يجوز أن يرد على ذاته شيء من خارج أي من علة ~~خارجة عن ذات الواجب جل شأنه. وهذا الكلام لا ينافي القول بالعلم الحصولي ~~الذي قال به الشيخ؛ لأن الصور العلمية وإن وردت على ذات الواجب جل شأنه ~~بزعم الشيخ، لكنها ليست وردت من خارج؛ لأن فاعل تلك الصور القائمة بذاته ~~تعالى هو ذاته تعالى لاأمر خارج عنها، لكن قوله: «فإذن يعقل كل شيء من ذاته» ~~يدل بظاهره على نفي القول بالعلم الحصولي. # وبالجملة كلام الشيخ في كتاب التعليقات في باب علم الواجب جل شأنه ~~بالأشياء قبل وجودها ليس على نهج واحد كما يظهر بالتصفح. PageV01P120 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0121.png) ~~من بعضها إلى بعض كالحال في النفس، بأن تكتسب علم بعضها ~~من بعض؛ فإنه يعقل كل شيء ويعقل أسبابه حاضرة معه، فإذا ~~قيل: «للأول تعالى عقل» قيل على هذا المعنى البسيط أنه يعقل ~~الأشياء ms073 بعللها وأسبابها حاضرة1 من ذاته بأن يكون صدور هذه ~~الأشياء عنه إذ له إليها إضافة المبدا، لا بأن يكون تلك فيه حتى ~~يكون2 صور3 الأشياء التي يعقلها متصورة في ذاته وكأنها أجزاء ~~ذاته، بل تفيض عنه صورها معقولة، وهو أولى بأن يكون عقلا من ~~تلك الصور الفائضة عن عقليته. والمعقولات البسيطة هي أن ~~تكون كلها على ما هي عليه من ترتب بعضها على بعض، وعلية ~~بعضها لبعض حاصلة له دفعة واحدة على أنها صادرة عنه إذ هو ~~مبدألها. والمثال في ذلك هو أن تقرأ كتابا فتسأل عن علم مضمونه ~~فيقال: هل تعرف ما في الكتاب؟ فتقول: «نعم» إذ كنت تتيقن أنك تعلمه ~~ويمكنك تأديته على تفصيله، والعقل البسيط هو المتصور4 بهذه ~~الصورة، وليس في العقول الإنسانية عقل على هذا المثال يكون ~~متصورا بصور المعقولات جملة واحدة ودفعة واحدة، وكما تسمع ~~القضية مثلا يتمثل لك الحد الأوسط من غير اكتساب وتفكر فيه ~~وانتقال من معلوم إلى مجهول، اللهم إلا أن يكون بينا. والعلم العقلي ~~هو بلا تفصيل، والنفساني هو بالتفصيل5 (انتهى كلامه.) ~~قوله: «حاضرة معه»، الضمير المجرور في «معه» راجع إلى كل شيء، ~~وحاصل ما يستفاد من ظاهر كلامه أن الواجب جل شأنه يعقل كل شيء، ويعقل PageV01P121 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0122.png) ~~أسباب كل شيء، وأسباب كل شيء مع مسبباتها حاضرة عنده تعالى، وهذا ~~الكلام يدل بظاهره على العلم الحضوري. # قوله: «على هذا المعنى البسيط»، المراد بالبسيط هاهنا ما هو مقابل ~~التفصيل الذي هو الانتقال من علم إلى علم آخر كما هو شأن النفوس المجردة ~~الإنسانية، فيكون الإجمال بمعنى عدم الانتقال، وإذا لم يتحقق الانتقال من علم ~~إلى علم آخر يلزم أن يكون علم الواجب جل شأنه بجميع الأشياء دفعة واحدة ~~بلا تحقق تقدم وتأخر بين العلم بالأسباب والعلم بالمسببات، والإجمال ~~والتفصيل بهذين المعنيين المذكورين غير الإجمال والتفصيل المشهورين؛ لأن ~~عدم تحقق التقدم والتأخر بين العلم بالأسباب والعلم بالمسببات يجتمع مع ~~العلم التفصيلي بالمعنى المشهور، بل لابد أن يتحقق العلم التفصيلي بالمعنى ~~المشهور، وإلا ms074 يلزم الجهل بتفاصيل الأشياء، فلابد أن يعلم الواجب جل شأنه ~~جميع الأشياء تفصيلا لا إجمالا أي العلم الإجمالي بالمعنى المشهور، وهو ~~العلم الذي لا يتحقق فيه التفصيل بالفعل بل بالقوة كالعلم بالمحدود؛ فإنه ليس ~~فيه العلم التفصيلي الذي في الحد. # فحاصل كلام الشيخ أنه ليس علم الواجب جل شأنه بطريق التفصيل ~~الذي هو الانتقال من علم بعض المعلومات إلى علم بعض آخر منها؛ لأن هذا ~~يستلزم أن يكون بعض العلم مقدما وبعضه مؤخرا، وهذا شأن النفس، ولا ~~يجوز أن يكون شأن الواجب جل شأنه؛ لأن تقدم بعض علم على بعض علم ~~يستلزم أن لا يكون المتأخر في مرتبة المتقدم فيلزم الجهل، وذلك بين. فلابد أن ~~يكون علمه تعالى بجميع المسببات وأسبابها في درجة واحدة بحيث لا يكون ~~العلم بالأسباب مقدما على العلم بالمسببات، وإلا يلزم الجهل كما مر. فالتقدم ~~والتأخر إنما يكونان واقعين بين المعلومات لا بين العلوم بتلك المعلومات التي PageV01P122 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0123.png) ~~يكون بعضها أسبابا وبعضها مسببات. # وبالجملة التقدم والتأخر يكونان بين الأسباب والمسببات لا بين العلوم ~~بالأسباب والعلوم بالمسببات أيضا، فإن الواجب جل شأنه يعلم الأسباب ~~والمسببات دفعة واحدة بلا تقدم العلم بالأسباب على العلم بالمسببات على ما ~~أشار إليه بقوله: «حاصلة له دفعة واحدة». # قوله: «من ذاته»، هذا القول متعلق بقوله «يعقل» أي يعلم من ذاته، وهذا ~~صريح في أن علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها مستفاد من نفس ~~ذاته تعالي، فيكون نفس ذاته تعالي ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء ~~انكشافا تاما تفصيليا؛ أي التفصيل المقابل للإجمال بالمعنى المشهور - كما مر ~~- بلا مدخلية شيء من الأشياء، وهذا ما يقتضيه البرهان العقلي والنقلي، كما مر ~~في كلامنا بإذن الله تعالى. # قوله: «لا بأن يكون تلك فيه»، هذا يدل بظاهره على نفي العلم الحصولي، ~~لكن بعد تعمق النظر في مواضع من كتاب التعليقات يظهر أن كلامه يدل على ~~أن العلم الحصولي قسمان: # أحدهما: ما يكون ذات الواجب جل شأنه علة قابلية فقط لتلك الصور العلمية، ~~وذلك باطل؛ ms075 لأنه يلزم الانفعال والتأثر من الغير، واللازم باطل فالملزوم مثله. # وثانيهما: أن يكون ذات الواجب علة فاعلية أيضا لتلك الصور العلمية، ~~وعلى هذا التقدير لا يلزم الانفعال والتأثر من الغير فلا يكون باطلا، فتدبر. # قوله: «وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته»، هذا ~~الكلام يدل بظاهره على أن الصور العلمية تصير فائضة عن عقليته تعالى، ~~فيكون هاهنا أمران: أحدهما ذات الواجب جل شأنه، وثانيهما الصور العلمية ~~الفائضة عن ذاته تعالى. ولما كانت ذات الواجب جل شأنه علة فاعلية لفيضان PageV01P123 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0124.png) ~~تلك الصور العلمية فيكون ذاته تعالى أولى بأن يكون عقلا وعلما من تلك ~~الصور العلمية. ولفظ الأولوية مشعر بكون الصور العلمية الفائضة عن ذاته ~~تعالى عقلا وعلما أيضا لكن بغير الأولوية. وأيضا: الضمير المجرور في ~~«صورها، راجع إلى الأشياء، وصور الأشياء بحسب الظاهر هي الصور ~~العلمية، فيدل كلامه بحسب الظاهر على أن الصور العلمية للأشياء تفيض عن ~~عقليته تعالى، فيكون ذاته تعالى علة فاعلية لتلك الصور العلمية فدل كلامه ~~بظاهره على القول بالعلم الحصولى. وبالجملة ليس كلام الشيخ على نهج واحد ~~مستقيم، بل فيه كمال الاضطراب كما لا يخفى على أولي الألباب. # قوله: «والمثال في ذلك»، فيه أن المثال لا يطابق الممثل؛ لأن العلم في ~~المثال علم بالقوة لا بالفعل على ما أشار إليه بقوله: «و يمكنك تأديته على ~~تفصيله»، فيكون التأدية على التفصيل ممكنا له، بمعنى أنه إن أراد التفصيل كان ~~قادرا عليه؛ لأنه ممكن له، لا أن التفصيل حاصل له بالفعل عند الجواب بنعم، ~~وذلك بين. # ولا شبهة في أن حال الممثل وهو علم الواجب جل شأنه بالأشياء لا ~~يتصور فيه أن يكون إجماليا ويكون التفصيل بالقوة عند العلم الإجمالي كما في ~~المثال؛ فإن العلم التفصيلي يكون بالقوة عند العلم الإجمالي. فظهر أنه لا ربط ~~بين المثال والممثل، بل بينهما تباين كلي. # وأيضا لو كان المثال مطابقا للممثل يلزم التشبيه وهو منفي عقلا ونقلا، ~~أها نقلا فظاهر. وأما عقلا؛ فلأن وجود الواجب بالذات ms076 وكذا كل واحدة من ~~صفاته الكمالية عين ذاته، فيلزم أن يكون وجوده وجودا واجبا بالذات، وكذا ~~قدرته قدرة واجبة بالذات، وإرادته إرادة واجبة بالذات، وعلمه علما واجبا ~~بالذات، وكذا غيرها من الصفات الكمالية؛ بناء على عينية الصفات الكمالية PageV01P124 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0125.png) ~~بخلاف الممكن بالذات؛ فإن وجوده وحقيقته وكل واحدة من صفاته الكمالية ~~داخلة في الممكن بالذات. وبين الواجب بالذات والممكن بالذات تباين كلي؛ فلا ~~يكون الواجب بالذات مشابها للممكن بالذات، ولا الممكن بالذات مشابها ~~للواجب بالذات؛ لا في الوجود ولا في الحقيقة ولا في شيء من الصفات الكمالية. ~~ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) إشارة إلى ما ذكرنا ~~مفصلا. وإذالم يكن بين الواجب بالذات والممكن بالذات مشابهة في العلم بوجه ~~من الوجوه، فكيف يجوز ذكر المثال الدال على المماثلة والمشابهة؟ ~~وقال الشيخ في كتاب التعليقات ما يدل على نفي التشبيه وعدم إمكانه ~~بالنسبة إلى الواجب جل شأنه بقوله: # تعليق: كماأن وجود الأول تعالى مغاير2 لوجود الموجودات بأسرها، # فكذلك تعقله مباين لتعقل الموجودات، وكذلك جميع أحواله، فلا تقاس # حال2 من أحواله إلى ما سواه، فهكذا يجب أن يعقل حتى يسلم من # التشبيه، تعالى عن ذلك علوا كبيرا4. (انتهى كلامه.) ~~وهذا مؤيد لما ذكرنا من أن المثال لا يطابق الممثل. ~~قوله: «من التشبيه»، يحتمل أن يكون مراده بالتشبيه هو التشبيه المنفي ~~بقوله تعالى: (ليس كمتله شيء54 فيكون ما ذكره الشيخ شرحا لقوله تعالى: ~~وليس كمثله شيء». ~~وقال في كتاب التعليقات أيضا: # تعليق: إن فرض أن الأول تعالى يخفى عليه شيء من الجزئيات # الكائنة عرض منه محال، وهو أن في علمه ما هو بعد بالقوة فلم PageV01P125 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0126.png) ~~يخرج إلى الفعل، وإنما يخرج إلى الفعل عند إدراكه ووجوده، ~~وأيضا فإن كل ما يحدث ويكون لا يخلو من أن يكون بقدرة الله ~~تعالى، فإن كان لا يعلمه فلا يكون من قدرة الله، فيكون هاهنا إله ~~غير الله يكون ذلك الكائن من قدرة ذلك، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا. (انتهي كلامه.) ~~وهذا كلام ms077 حق يدل على أن الأشخاص الكائنة الفاسدة معلومة له تعالى ~~بأشخاصها وجزئياتها لا باعتبار الوجه الكلي كما يدل عليه ما قاله في بعض ~~تعليقاته. وبالجملة كلماته مضطربة كمال الاضطراب كما لا يخفى على أهل ~~التصفح من أولي الألباب. ~~وقال في كتاب التعليقات أيضا بقوله: ~~تعليق: في بيان أن واجب الوجود بذاته لا كثرة فيه. واجب الوجود ~~لا يصح أن يكون فيه كثرة حتى تكون ذاته مجتمعة من أجزاء، مثل ~~بدن الإنسان، أو من أجزاء كل واحد منها قائم بذاته، كأجزاء البيت ~~من الخشب والطين، ولا من أجزاء كل واحد منها غير قائم بذاته ~~كالمادة والصورة للأجسام الطبيعية، فإنه لو كانت ذاته متعلقة ~~بالأجزاء لكان وجوب وجوده يتعلق بأسباب، وكل وجود يتعلق ~~وجوبه بأسباب لا يكون واجب الوجود بذاته. ولا يصح أيضا أن ~~يكون فيها صفات مختلفة؛ فإنه لو كانت تلك الصفات أجزاءا لذاته، ~~كان الحكم فيها ما ذكر، وإن كانت تلك الصفات عارضة لذاته كان ~~وجود تلك الصفات إما1 من خارج ويكون واجب الوجود قابلا ~~لها2، فلا يصح أن يكون واجب الوجود بذاته فيكون إذن قابلا، وإن PageV01P126 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0127.png) ~~كان لا من خارج بل من ذاته، فيكون إذن قابلا كما هو فاعل. اللهم ~~إلا أن يكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته؛ فإنه حينئذ لا ~~يكون ذاته موضوعة لتلك الصفات؛ لأن تلك الصفات موجودة ~~فيها1 بل لأنها هي2 هو حينئذ. وفرق بين أن يوصف جسم بأنه ~~أبيض؛ لأن البياض يوجد فيه من خارج، وبين أن يوصف بأنه ~~أبيض؛ لأن البياض من لوازمه وإنما وجد فيه لأنه هو، لو كان ~~يجوز ذلك في الجسم. وإذا أخذت حقيقة الأول على هذا الوجه، ~~ولوازمه على هذه الجهة، استمر هذا فيه، وهو أنه لا كثرة فيه ~~وليس هناك قابل وفاعل، وهذا الحكم مطرد في جميع البسائط، ~~فإن حقائقها هي أنها يلزم عنها اللوازم وفي ذاتها تلك اللوازم، على ~~أنها من حيث هي قابلة فاعلة؛ فإن البسيط عنه وفيه شيء واحد؛ إذ ~~لا كثرة فيه ولا ms078 يصح فيه غير ذلك. والمركب يكون ما عنه غير ما ~~فيه، إذ هناك كثرة وثم وحدة، وحقيقته أنه يلزم ذلك فيكون عنه ~~وفيه شيئا واحدا، وكل اللوازم هذا حكمها؛ فإن الوحدة في الأول ~~هي عنه وفيه، لأنها من لوازمه، والوحدة في غيره واردة عليه من ~~خارج فهي فيه لا عنه، وهو هناك قابل وفي الأول القابل والفاعل ~~شيء واحد.2 (انتهى كلامه.) ~~وفيه أبحاث: ~~الأول: أنه قد صرح في كلامه بصحة كون الشيء قابلا وفاعلا معا إذا PageV01P127 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0128.png) ~~كان ذلك الشيء بسيطا، ولهذا قال: «فإن البسيط عنه وفيه شيء واحد». وبناء ~~على صحة هذه القاعدة يكون القول بالعلم الحصولي قولا صحيحا عنده؛ لأن ~~ذات الواجب جل شأنه أمر بسيط برهانا واتفاقا بين المحققين من الحكماء ~~والمتكلمين، فيوجد ذات الواجب جل شأنه في الأزل تلك الصور العلمية فيها ~~فيكون علة فاعلية وقابلية معا، وهذا ليس باطلا عند الشيخ؛ بناء على أن البسيط ~~عنه وفيه شيء واحد كما صرح به. ويكون العلم الحصولي الباطل عنده هو أن ~~يكون ذات الواجب تعالى علة قابلية فقط، ويكون العلة الفاعلية لتلك الصور ~~العلمية أمرا خارجا عن ذات الواجب تعالى، وهذا باطل؛ لأنه مستلزم للانفعال ~~والتأثر من الغير كما صرح به في بعض تعليقاته؛ ففي أي موضع يحكم الشيخ ~~ببطلان العلم الحصولي، يلزم أن يكون مراده بالعلم الحصولي الباطل هو ما ~~يكون ذات الواجب جل شأنه علة قابلية فقط لتلك الصور العلمية، ولا يجوز حمل ~~كلامه على القول ببطلان العلم الحصولي مطلقا؛ لأنه صرح بصحة كون ~~البسيط علة فاعلية وقابلية معأ بالنسبة إلى اللازم المعلول لذات البسيط. فظهر ~~بما صرح به من أن البسيط عنه وفيه شيء واحد، أن ما ذكره في بعض تعليقاته ~~من أن صور الأشياء مرتسمة في ذاته تعالى - كما نقلنا عنه فيما سبق - يلزم ~~حمله على ظاهره؛ بناء على أن تلك الصور العلمية لازمة لذات الواجب تعالى ~~شأنه، ويكون ذاته تعالى علة فاعلية وقابلية معا بالنسبة إلى تلك الصور ~~العلمية، ولا فساد ms079 فيه بزعم الشيخ، بناء على صحة ما ذكره من أن البسيط عنه ~~وفيه شيء واحد. وقد أقمنا البرهان بإذن الله تعالى على بطلان القول بالعلم ~~الحصولى مطلقا فلا نطول بالإعادة. # والثانى: أنه يلزم من كلامه صحة أن يكون قدرته تعالى وإرادته ~~وغيرهما من الصفات الكمالية زائدة على ذاته تعالى وقائمة بذاته، ويكون ذاته PageV01P128 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0129.png) ~~تعالى علة فاعلية وقابلية بالنسبة إلى تلك الصفات الكمالية، ولا فساد في ذلك ~~بزعم الشيخ، فيلزم على الشيخ أن يصير شيخا أشعريا قائلا بكون الصفات ~~الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته تعالى كما هو مذهب الأشاعرة الغير ~~الشاعرة بمفاسد مذهبهم. # بيان اللزوم المذكور: أنه صرح بأن البسيط عنه وفيه شيء واحد، ~~وصرح به أيضا بقوله: «اللهم إلا أن يكون تلك الصفات والعوارض لوازم ذاته»، ~~فإنه صريح في أن الصفات إذا كانت لوازم ذات الواجب جل شأنه، ويكون ذات ~~الواجب جل شأنه علة فاعلية وقابلية معأ بالنسبة إلى تلك الصفات، فلا فساد في ~~كونها زائدة على ذات الواجب تعالى بزعم الشيخ؛ بناء على ما صرح بصحة ~~كون الشيء فاعلا وقابلا معا إذا كان بسيطا، والواجب جل شأنه أمر بسيط ~~حق، فيصح كونه فاعلا وقابلا معا بالنسبة إلى الصفات الكمالية الزائدة؛ لأن ~~البسيط «عنه» و«فيه» شيء واحد كما صرح به، وقد أقمنا البرهان بإذن الله ~~تعالى على امتناع أن يكون الصفات الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته ~~جل شأنه، فلا نطول بالإعادة. # والثالث: أنه قد ثبت بالبرهان أن بعض خواص الواجب بالذات هو أن ~~يكون جميع صفاته الكمالية عين ذاته، فالقول بجواز كون الصفات الكمالية ~~زائدة على ذاته تعالى بأن يكون ذاته تعالى أمرا بسيطا حقا، ويكون علة فاعلية ~~وقابلية معأ لصفاته الكمالية كما صرح به؛ فإن هذا لا يكون باطلا بزعم الشيخ، وهذا ~~الزعم مستلزم للتمرد والخروج عن إطاعة حكم البرهان وهو فسق وطفيان. # والرابع: أنه إن أراد أن البسيط يجوز أن يكون فاعلا وقابلا معا في ~~موضع أمكن أن يكون فاعلا وقابلا معا ms080 فهو مسلم ولا نزاع فيه، وإن أراد أن ~~البسيط يكون فاعلا وقابلا معا في جميع المواضع - سواء كان ممكنا أو غير PageV01P129 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0130.png) ~~ممكن - فهو باطل، وما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنا برهنا بإذن الله تعالى على أن ~~كل كامل بكمال زائد على ذاته يلزم أن يكون قابلا صرفا لكماله، ولا يمكن أن ~~يكون فاعلا لكماله، فلا نطول بالإعادة. # قوله: «فإن الوحدة في الأول هي عنه وفيه»، هذا الكلام محل بحث؛ لأن ~~كل ما بالغير أي معلول الغير يجب أن ينتهى إلى ما بالذات كما مر، وكما أن ~~الوجود بالغير أي الوجود المعلول يجب أن ينتهي إلى الوجود بالذات أي ~~الوجود بلا علة وإلا يلزم الدور أو التسلسل، فكذلك الوحدة بالغير يجب أن ~~ينتهي إلى الوحدة بالذات. # وأما الكثرة بالغير فلا يجوز أن ينتهي إلى الكثرة بالذات؛ لأن كل كثرة لما ~~كانت مركبة من الوحدات، وكل مركب ممكن بالذات، فلا يجوز أن يتحقق في ~~عالم الوجود كثرة بالذات أي كثرة بلا علة. # وقولنا: «إن كل ما بالغير يجب أن ينتهي إلى ما بالذات» معناه أن الأمر ~~الوجودي المعلول للغير يجب أن ينتهي إلى الأمر الوجودي الذي ليس له علة، ~~وإلا يلزم الدور أو التسلسل. وأما أن كل1 ما بالغير وما بالذات يلزم أن يكونا ~~من نوع واحد أو من جنس واحد، فليس بلازم. # ألاترى أن وجود الممكن بالذات وجود بالغير وداخل في الممكن بالذات، ~~والوجود بالذات الذي ينتهي إليه الوجود بالغير داخل في الواجب بالذات، وبين ~~الواجب بالذات والممكن بالذات ليست مناسبة نوعية ولا جنسية. وكذا العلم ~~الإحساسي علم بالغير، ولا يمكن أن ينتهي إلى علم إحساسي بالذات؛ لأن كل ~~علم إحساسي ممكن معلول، فاللازم من كون العلم الإحساسي علما بالغير هو ~~وجوب انتهائه إلى علم لا يكون له علة وسبب، وهذا العلم الذي ليس له سبب PageV01P130 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0131.png) ~~وعلة هو العلم الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، وكذا الكلام في القدرة ~~بالغير والإرادة بالغير وغيرهما من الصفات ms081 الكمالية التي تكون بالغير؛ فإن كل ~~واحدة منها يلزم أن ينتهي إلى الكمال الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، ~~ولهذا يكون ذات الواجب جل شأنه مع كونها بسيطا حقا صرفا عين الوجود ~~وعين كل واحدة من الصفات الكمالية كما مر غير مرة. # فإن قلت: يجوز أن يكون مراد الشيخ من الوحدة مفهوم الوحدة، ولا شبهة ~~في أن المفهوم أمر حاصل في الذهن، وكل حاصل في الذهن ممكن بالذات. # قلت: من قال بعينية الصفات الكمالية لم يقل بعينية مفهومات الصفات ~~الكمالية، بل قال بأن المعبر عنه بمفهومات تلك الصفات الكمالية عين ذات ~~الواجب جل شأنه، كما لا يخفى على أولى النهى. # واعلم أن المحققين ذهبوا إلى أن لازم المهية - كزوجية الأربعة مثلا - ~~معلول لنفس مهية الأربعة، فيكون المهية علة كافية لثبوت لازمها لها بلا مدخلية ~~أحد الوجودين أي الخارجي والذهني، وبناء على هذا يكون مهية الأربعة علة ~~فاعلية وقابلية معأ بالنسبة إلى الزوجية التي ليست من جملة الصفات الكمالية ~~للموجود بما هو موجود، وذلك بين. وهذه الفاعلية والقابلية ترجع إلى ~~الموصوفية والصفتية، وكون بعض الموصوفات علة كافية لصفته - إذا لم يكن ~~الصفة من جملة الصفات الكمالية - أمر جائز بلا لزوم محذور؛ ألا ترى أن ~~الإمكان الذاتي من جملة الصفات السابقة على الوجود؟ والحال أن الإمكان ~~الذاتي معلول لمهية الممكن بالذات بلا مدخلية شيء من وجود مهية الممكن ~~بالذات بل وجودها «ما مع العلة» بطريق الصحابة الاتقاقية، وإلا يلزم الدور أي ~~تقدم الشيء على نفسه، بناء على أن الإمكان الذاتي من الصفات السابقة على ~~الوجود كما يقال: أمكن فاحتاج، وأوجب فوجب، وأوجد فوجد؛ كما مر. PageV01P131 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0132.png) # فإن قلت: مهية الأربعة مثلا إذا لم تكن موجودة لا في الخارج ولا في ~~الذهن يكون لاشيئا صرفا، وإذا كانت لا شيئا صرفا فلا يمكن أن تثبت لها العلية ~~والاقتضاء التام للازمها؛ لأن اللا شيء الصرف لا يثبت لها شيء من الأشياء ~~حتى الذات والذاتيات وذلك بين. وإذا كان الأمر كذلك يلزم أن يكون ms082 لأحد ~~الوجودين دخل في ثبوت لازمها لها كما ذهب إليه جماعة. # قلت: هذا الكلام مبنى على الغفلة أو التغافل عن الفرق بين «العلة» و«ما ~~مع العلة»، فأحد الوجودين ما مع العلة؛ لأن العقل إذا لاحظ مهية الأربعة بعد ~~وجودها ولم يلاحظ الوجود الذي يكون معها، يحكم بأن الزوجية أمر مترتب ~~على نفس مهية الأربعة بلا مدخلية أحد الوجودين؛ فإن مهية الأربعة كافية ~~لترتب الزوجية عليها كما يظهر بالتأمل منصفا. # وأيضا الإمكان الذاتى للممكن من لوازم مهية الممكن، ولا يجوز أن يكون ~~لأحد الوجودين دخل فى ثبوت هذا اللازم له؛ لأن الإمكان من المراتب السابقة ~~على الوجود، كما يقال: أمكن فاحتاج، وأوجب فوجب، وأوجد فوجد؛ كما مر. # وإذا كانت نفس المهية علة كافية لثبوت لازمها لها، يلزم أن يكون نفس ~~المهية علة فاعلية وقابلية معا بالنسبة إلى لازمها، فظهر أنه جاز أن يكون الشيء ~~فاعلا وقابلا معا بالنسبة إلى معلول من معلولاته بلا لزوم فساد، لكن هذا لا ~~يجوز فى الصفات الكمالية الزائدة على ذات الكامل بكمال زائد على ذاته؛ فإن ~~الكامل بكمال زائد على ذاته لا يجوز أن يكون فاعلا لكماله، وإلا يلزم الفساد ~~المذكور فيما سبق فلا نطول بالإعادة. # [في معاني القابلية والفاعلية في كلام أهل الغلوم الغقلية] PageV01P132 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0133.png) ~~مستعملتان في معان: # أحدها: أن يكون معنى ما من المعاني يكون بالقوة لشيء ولا يكون ~~حاصلا له بالفعل كالماء البارد؛ فإنه حال البرودة تكون له الحرارة بالقوة ~~بمعنى أنه يكون من شأنه وقوته أن يصير حارا بعلة خارجة عن ذاته كحرارة ~~النار أو حرارة الشمس، وإذا حصل له الحرارة بالفعل يصير هذا الفعل مقابلا ~~للقوة ولا يجتمع معها، فيكون تلك الحرارة تارة بالقوة وتارة بالفعل وحاملهما ~~واحد، وكالهيولى فإنها حال كونها حاملة للصورة النوعية المائية يكون لها ~~الصورة النوعية الهوائية بالقوة، فإذا حصل لها الصورة النوعية الهوائية ~~يحصل الفعلية، وهذه القوة والفعل لا يجتمعان في زمان واحد، بل القوة في ~~زمان والفعل في زمان آخر بعده، وحاملهما واحد أيضا. ms083 # وثانيها: القوة بمعنى الإمكان الذاتي؛ فإن كل ممكن بالذات إذا لوحظ ~~باعتبار ذاته ونسب الوجود إليه يكون نسبة الوجود إليه نسبة إمكانية ذاتية، ~~وإذا حصل له الوجود بالفعل وصار وجوده وجودا بالفعل فلا يجوز أن يكون ~~علة هذه الفعلية ذات الممكن - سواء كان وجوده واقعا في الأزل أو اللا أزل -، ~~وإلا يلزم أن يكون الشيء موجدا لنفسه وخالقا لنفسه ومخلوقا لنفسه، وقد مر ~~بيان بطلان هذا اللازم فلا نطول بالإعادة. # وبناء على بطلان هذا اللازم يلزم أن لا يجتمع هذا القبول وهذا الفعل في ~~ذات واحدة بأن يكون ذات واحدة قابلة لوجودها وفاعلة لوجودها أيضا، بل ~~لابد أن يكون ذات القابل غير ذات الفاعل، وهكذا الكلام في كل كامل بكمال زائد ~~على نفسه كالعقول والنفوس المجردة الإنسانية؛ لما مر من أن كل كامل بكمال ~~زائد على نفسه يلزم أن يكون خالق كماله وموجد كماله أمرا خارجا عن ذات ~~ذلك الكامل بكمال زائد على ذاته. ولما كانت كمالات العقول والنفوس زائدة على ~~ذاتهما فيلزم أن يكون كل واحد من العقل والنفس قابل الكمال فقط، ولا يجوز أن PageV01P133 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0134.png) ~~يكون شيء منهما فاعلا لكماله. وبناء على هذا يلزم تعدد الذات؛ لأنه يلزم أن ~~يكون ذات القابل للكمال الزائد على الذات غير ذات الفاعل للكمال الزائد، فيكون ~~القبول من جانب الكامل لكمال زائد على الذات؛ لأنه علة قابلية فقط، ويكون ~~الفعل من جانب ذات أخرى وهى العلة الفاعلية؛ لأن الفعل من جانب العلة ~~الفاعلية كالقبول من جانب العلة القابلية، فظهر بطلان القول بكون علم الواجب ~~جل شأنه بالأشياء قبل وجودها حصوليا كما مر، وظهر بطلان القول بكون ~~وجود الواجب جل شأنه زائدا على ذاته كما قال به الأشعري، وظهر بطلان ~~القول بكون الصفات الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته تعالى كما قال به ~~الأشعري أيضا كما مر في كلامنا بإذن الله تعالى. # نعم، قد يتحقق كون شىء واحد بعينه قابلا وفاعلا معا كمهية الأربعة ~~مثلا؛ فإنها علة كافية فى ثبوت الزوجية ms084 لها، وكمهية الممكن بالذات؛ فإنها علة ~~كافية في ثبوت الإمكان الذاتي لها على ما مر مشروحا فلا نطول بالإعادة. # وثالثها: القبول بمعنى الانفعال والتأثر من فاعل يكون فوق المنفعل، ~~والفعل المقابل له هو تأثير ذلك المنفعل في شيء تحته كالعقول والنفوس ~~المجردة الإنسانية مثلا؛ فإن العقل ينفعل ويتأثر من جناب الواجب جل شأنه؛ ~~لأن وجوده وكمالاته من إفاضة الواجب جل شأنه كما مر مشروحا، فيكون ~~منفعلا ومتأثرا من العالي، وقد تقرر أن الممكنات الواقعة في سلسلة البدو ~~سلسلة مترتبة بناء على قاعدة إمكان الأشرف، وهي قاعدة شريفة بيناها بإذن ~~الله تعالى في رسالة مفردة، فمن أراد تحقيقها فليراجع إليها، فيكون العقل ~~المتقدم في سلسلة البدو على النفس مما يتوقف عليه في إفاضة الوجود ~~والكمالات على النفس، وبهذا الاعتبار يقال: العقل مؤثر في ما تحته، لا أن العقل ~~موجد ومفيض للوجود والكمالات على النفس، لما مر من أنه لا مؤثر في ~~الوجود إلا الله جل شأنه وسطع برهانه، فظهر أن العقل اجتمع فيه القبول بمعنى PageV01P134 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0135.png) ~~التأثر والانفعال من العالي والفعل أيضا؛ لأن العالي إذا أثر في السافل يتأثر ~~السافل منه فيكون السافل قابلا ومنفعلا، ولما كان هذا السافل يفعل فيما تحته ~~ويؤثر فيه بالمعنى المذكور يلزم أن يتحقق فيه الفعل أيضا، فاجتمع فيه القبول ~~والفعل. وكذا الكلام في النفس المجردة؛ فإن فيها قبولا بمعنى الانفعال والتأثر من ~~العالي وفعلا أيضا بمعنى التأثير في السافل، بناء على أن لها تدبيرا وتصرفا في ~~البدن الذي يكون متعلقة به كتدبير الملك في المدينة والربان في السفينة. # والنفس الناطقة الإنسانية لها جهة تقدس وجهة تدنس، ولهذا يعرض لها ~~الأمراض الروحانية باعتبار الصفات الرذيلة والملكات الرديئة باعتبار متابعة ~~النفس الأمارة بالسوء والاقتداء بالشيطان العدو للإنسان، وكذلك يعرض لها ~~الأمراض الجسمانية، لكن لا باعتبار ذاتها بل باعتبار البدن الذي يكون متعلقة ~~به، فإذا أرادت إزالة الأمراض الروحانية يكون الفرق بين المعالج والمستعلج ~~بالاعتبار؛ لأن النفس المجردة الإنسانية باعتبار الاستضاءة والاستشراق ~~بأنوار عالم القدس فاعلة العلاج ms085 وطبيب معالج، وباعتبار أنها مملوءة بعلائق البدن ~~أمر مستعلج وقابل للعلاج، فذات المعالج والمستعلج واحدة، والمغائرة اعتبارية. ~~وإذا أرادت إزالة أمراض البدن فالبدن قابل العلاج، والنفس فاعله وهما ذاتان. # [في أقسام المقبول] # واعلم أن كل قابل لأمر يلزم أن يجتمع وجوده مع وجود المقبول، لكن لا ~~مطلقا بل عند وجود المقبول وتحققه بالفعل. والمقبول قسمان: # أحدهما: ما يكون داخلا فيما فوق الكون. وهذا القسم من المقبول مستلزم ~~لأن يكون قابله أيضا داخلا فيما فوق الكون كما لا يخفى على أولي النهى. # وثانيهما: ما يكون المقبول داخلا فيما تحت الكون. وهذا القسم من ~~المقبول مستلزم لأن يكون قابله أيضا داخلا فيما تحت الكون كما لا يخفى على PageV01P135 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0136.png) ~~أصحاب الحكمة. # ولما كان ما فوق الكون بريئا من الإمكان الاستعدادي المقول بالتشكيك ~~باعتبار القريب والبعيد والمتوسط، فلا يتصور التقدمات والتأخرات الخارجية ~~فيما بين الموجودات الداخلة فيما فوق الكون، بل يكون بينها معية خارجية ~~فقط، والتقدم والتأخر إنما يكون بحسب المرتبة العقلية فقط كتقدم العقل الأول ~~مثلا على صفاته الكمالية، وكتقدمه على العقل الثانى مثلا. # فظهر أن القابل والمقبول إذا كانا داخلين في ما فوق الكون، يلزم أن لا ~~ينفك وجود المقبول عن وجود قابله انفكاكا خارجيا وبالعكس أيضا، وأما ~~الموجودات الداخلة فيما تحت الكون فيجوز أن يتحقق بينها تقدمات خارجية ~~وتأخرات خارجية باعتبار الإمكان الاستعدادي المقول بالتشكيك باعتبار ~~القريب والبعيد والمتوسط، وبناء على هذا يجوز أن ينفك وجود القابل عن ~~وجود المقبول انفكاكا خارجيا، ثم يجتمع وجوده مع وجود مقبوله كالنفوس ~~الناطقة الإنسانية؛ فإن وجودها صار منفكا أولا عن الكمال العلمي الذي يحصل ~~لها بالفكر والنظر أو الرياضة والمجاهدة، وكذا الكمال العملي الذي يحصل ~~بالعمل؛ فإن النفس الناطقة الإنسانية توجد أولا ثم تتصف بالكمال العلمي ~~والعملي شيئا فشيئا، ولهذا تتزايد كمالاتها يوما فيوما. # وإذا علمت هذا فاعلم أيضا أن بعض القابل والمقبول مستلزم للتركب ~~الخارجي، والبعض الآخر منهما ليس كذلك؛ أما المستلزم للتركب الخارجي فهو ~~أن كل جسم طبيعي بسيط كالماء ms086 والهواء والنار كما أنه متصل بحسب الحس ~~فكذلك متصل بحسب الواقع ونفس الأمر أيضا، بناء على بطلان تركب الجسم ~~من الأجزاء التي لا يتجزأ، ومن الخط والسطح الجوهريين، ومن الأجسام PageV01P136 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0137.png) ~~الصغار الصلبة الديمقراطية أيضا وكل جسم متصل شخصى قابل للقسمة ~~الانفكاكية الخارجية إذا لم يمنعه مانع، والإنكار مكابرة باردة. وأما القسمة ~~الانفكاكية الوهمية فليس لها مانع؛ لأن الجسم الواحد المتصل الشخصى إذا ~~كان بقدر الذراع مثلا فللوهم أن يقسمه إلى قسمين يكون كل واحد منهما نصف ~~ذراع. وعلى أي تقدير -أي سواء كانت القسمة الانفكاكية خارجية أو وهمية - ~~يلزم انعدام المتصل الواحد الشخصى بسبب طرء الإنفكاك؛ لأن موضوع ~~الوحدة الشخصية والكثرة الشخصية لا يمكن أن يكون شخصا واحدا بعينه، ~~فكما أن شخص زيد لا يجوز أن يكون موضوعا للوحدة الشخصية تارة ~~وموضوعا للكثرة الشخصية أخرى، فكذلك الجسم الواحد المتصل الشخصى ~~لا يجوز أن يكون موضوعا للوحدة الشخصية تارة وموضوعا للكثرة ~~الشخصية أخرى. ولا شبهة في أن الجسم الواحد المتصل الشخصى كان قبل ~~طرء الانفكاك موضوعا للوحدة الشخصية، وبعد طرء الانفكاك يحدث ~~شخصان من الجسم المتصل، وهذان الشخصان بما هما شخصان متميزان لم ~~يكونا موجودين في الجسم الواحد المتصل الشخصي، وإلا يلزم أن لا يكون ~~جسما واحدا متصلا شخصيا هذا خلف. # ولما لم يمكن كون الجسم الواحد المتصل الشخصى موضوعا ~~للوحدة الشخصية تارة والكثرة الشخصية أخرى، فيلزم انعدام الجسم الواحد ~~المتصل الشخصي بطرء الانفصال؛ لأن طرء الانفصال مستلزم لعدم بقاء ~~الجسم الواحد الشخصي ولحدوث شخصين من الجسم المتصل، فطرء ~~الانفصال سبب لزوال الوحدة الشخصية التي كانت ثابتة قبل طرء الانفصال، ~~وسبب أيضا لحدوث الوحدتين الشخصيتين من كتم العدم، ومن زوال الوحدة ~~الشخصية الثابتة قبل طرء الانفصال يلزم زوال موضوع تلك الوحدة PageV01P137 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0138.png) ~~الشخصية، فيلزم زوال الجسم الواحد الشخصي الذي كان موجودا قبل طرء ~~الانفصال والانفكاك؛ بناء على أنه لا يمكن أن يكون موضوع الوحدة الشخصية ~~والكثرة الشخصية شخصا واحدا كما مر، وزواله بطرء الانفصال والانفكاك ~~يفيد العلم اليقيني ms087 بأن اتصال المتصل الشخصي أمر ذاتي له أو لازم لذاته ~~بحيث يلزم من انعدامه انعدام ذلك المتصل الشخصي، ويفيد العلم اليقيني بأن ~~المتصل الشخصى لا يكون قابلا للانفكاك والانفصال؛ لأن القابل يجب أن ~~يجتمع وجوده مع وجود المقبول، وإلا يلزم أن لا يكون القابل قابلا ولا المقبول ~~مقبولا هذا خلف. # فوجب أن يكون القابل للانفصال والانفكاك أمرا آخر موجودا في ذلك ~~الجسم القابل للانفصال، وإلا يلزم الانعدام بالمرة، ولابد أن لا يكون ذلك الأمر ~~الآخر ممتدا متصلا، وإلا يلزم انعدامه أيضا بطرء الانفصال والانفكاك كما مر، ~~فيلزم الانعدام بالمرة وذلك باطل؛ للفرق الضروري بين الانعدام بالمرة وبين ~~انحلال الجسم الواحد الشخصي إلى قسمين. # فظهر أن كونه قابلا للانفكاك والانفصال موقوف على أن لا يكون ممتدا ~~متصلا. فثبت بما ذكرنا من المقدمات الحقة أن كل جسم متصل شخصي قابل ~~للانفصال يلزم أن يكون مركبا من جزأين خارجيين: # أحدهما: الجزء المتصل الذي ينعدم بطرء الانفصال والانفكاك، ولا يكون ~~باقيا عند طرء الانفصال والانفكاك. # وثانيهما: الجزء الذي يكون الجسم الواحد الشخصي قابلا للانفصال ~~والانفكاك بسببه واعتباره كما مر. وقد ثبت أن كل مركب من جزأين - ويكون له ~~وحدة حقيقية - يلزم أن يكون أحدهما حالا في الآخر. وبناء على هذا يلزم أن ~~يكون أحد جزئي الجسم الواحد المتصل الشخصي حالا في الآخر، ولما كان PageV01P138 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0139.png) ~~الجزء المتصل الذي يعدم بطرء الانفصال والانفكاك ولا يكون باقيا عند طرء ~~الانفصال والانفكاك كما مر، فلا يجوز أن يكون ذلك الجزء المتصل هو المحل ~~الباقي بعد طرء الانفصال والانفكاك، بل لابد أن يكون المحل هو الجزء الذي ~~يكون باقيا بعد طرء الانفصال والانفكاك ويكون قابلا للانفصال والانفكاك كما ~~مر. وهذا الجزء الذي هو المحل يسمى ب «الهيولى الأولى» عند المشائين، ~~والجزء الحال في الهيولى هو الصورة الجسمية التى تكون اتصال الجسم ~~باعتبارها لا باعتبار الهيولى أيضا؛ لما مر من أن الهيولى لا يجوز أن يكون ~~متصلة. # وبما ذكرنا من المقدمات الحقة في إثبات تركب كل فرد من ms088 أفراد الجسم ~~الطبيعي من الهيولى والصورة يندفع الاعتراض المشهور على دليل إثبات ~~وجود الهيولى في كل فرد من أفراد الجسم الطبيعي من مسلك أن كل فرد من ~~أفراد الجسم الطبيعي قبل طرء الانفصال والانفكاك كان جسما واحدا متصلا ~~شخصيا قابلا للانفصال والانفكاك، وإذا طرأ عليه الانفصال والانفكاك يلزم أن ~~ينعدم ويحدث هويتان متصلتان من الجسم الطبيعي بسبب طرء الانفصال ~~والانفكاك1كما بينا مشروحا. وحاصل ذلك الاعتراض هو أن انعدام الجسم ~~الواحد المتصل الشخصي بسبب طرء الانفصال والانفكاك إنما يلزم على ~~تقدير أن يكون اتصال ذلك الجسم ذاتيا له لا عرضيا، فلم لا يجوز أن يكون ~~الاتصال عرضيا له كالبياض بالقياس إلى الجسم؟ فكما أن انعدام بياض PageV01P139 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0140.png) ~~الجسم لا يكون مستلزما لانعدام الجسم بناء على أنه عرضي له، فكذلك يجوز ~~أن يكون الاتصال عرضيا للجسم، فلا يكون انعدام اتصاله مستلزما لانعدامه. # وبناء على هذا يجوز أن يكون الجسم باقيا بعينه حال الاتصال ~~والانفصال، لجواز كونهما عرضيين لذلك الجسم كالسواد والبياض بالقياس ~~إلى الجسم، فكما أن الجسم الواحد الشخصى جاز أن يتوارد عليه السواد ~~والبياض مع بقائه بعينه في الحالين، فكذلك يجوز أن يكون الجسم الواحد المتصل ~~الشخصى يتوارد عليه الاتصال والانفصال، ويكون هو بعينه باقيا بعينه. # وبناء على هذا الاحتمال لا يتم الاستدلال، فلا يثبت الاحتياج إلى وجود ~~الهيولى فيكون الجسم بسيطا كما هو مذهب الإشراقيين، لا مركبا من الهيولى ~~والصورة كما هو مذهب المشائين. # ووجه الاندفاع أنا بينا بإذن الله تعالى لزوم انعدام الجسم الواحد المتصل ~~الشخصى بسبب طرء الانفصال والانفكاك عليه؛ لأنا بينا أن موضوع الوحدة ~~الشخصية والكثرة الشخصية لا يمكن أن يكون شخصا واحدا بعينه كما مر ~~مشروحا، والجسم الواحد المتصل الشخصي الذي يكون بقدر الذراع مثلا كان ~~قبل طرء الانفصال والانفكاك عليه شخصا واحدا بقدر الذراع من الجسم ~~الطبيعى، وبعد طرء الانفصال والانفكاك عليه حدثت هويتان متصلتان ~~شخصيتان يكون كل واحدة منهما بقدر نصف الذراع مثلا. وهاتان الهويتان لم ~~تكونا موجودتين قبل طرء الانفصال والانفكاك؛ لأن ms089 الموجود قبل طرء ~~الانفصال لم يكن إلا هوية واحدة بقدر الذراع كما هو المفروض، فكان قبل طرء ~~الانفصال موضوعا للوحدة الشخصية، وبعد طرء الانفصال حصلت الكثرة ~~الشخصية، ولا يجوز أن يكون أمر واحد شخصي موضوعا للوحدة الشخصية ~~تارة والكثرة الشخصية أخرى كما مر، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أن ينعدم PageV01P140 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0141.png) ~~موضوع الوحدة الشخصية، وهو الجسم الواحد الشخصي الذي كان ذراعا ~~واحدا، ويحدث شخصان آخران بعد طرء الانفصال والانفكاك يكون كل واحد ~~منهما بقدر نصف الذراع، ولا يجوز أن يقال الجسم الأول صار منعدما بالمرة: ~~للفرق البين بين انحلال الذراع إلى نصفين من الذراع وبين انعدام الذراع رأسا ~~بحيث لا يبقى منه شيء، وما نحن فيه من قبيل الانحلال إلى النصفين دون ~~الانعدام رأسا وذلك بين. # ولما كان كل شخص من أشخاص الجسم الطبيعي قابلا للانفصال ~~والانفكاك، والقابل يلزم أن يجتمع وجوده مع وجود مقبوله، فلابد أن يكون القابل ~~للانفصال والانفكاك موجودا في كل شخص من أشخاص الجسم الطبيعي. # والصورة الجسمية لما كانت متصلة تعدم بطرء الانفصال والانفكاك كما مر ~~مشروحا، فلا يجوز أن يكون القابل للانفكاك والانفصال هو الصورة الجسمية، بل ~~لابد أن يكون أمرا آخر لا يكون ممتدا متصلا، وإلا يلزم انعدامه أيضا بطرء ~~الانفصال والانفكاك فيلزم الانعدام بالمرة، واللازم باطل فالملزوم مثله. فتعين أن ~~يكون القابل للانفكاك والانفصال هو أمرا آخر غير الصورة الجسمية، وهو المسمى ~~ب «الهيولى الأولى» عند المشائين، وهي أمر غير ممتد ولا متصل، بل الممتد ~~والمتصل هو الصورة الجسمية الحالة فيها حلولا طريانيا لا سريانيا. # وإنما قلنا: إن الصورة الجسمية حالة في الهيولى؛ لما مر من أن كل مركب ~~خارجي [مركب] من جزأين خارجيين، ويكون لذلك المركب وحدة حقيقية. ~~فعلى هذا التقدير يلزم أن يكون أحدهما حالا في الآخر، ولما كان القابل يلزم أن ~~يجتمع وجوده مع وجود مقبوله، والمقبول فيما نحن فيه هو الانفكاك ~~والانفصال، وقابل الانفصال والانفكاك ليس إلا الهيولى كما مر، فلابد أن يكون ~~الهيولي جزءأخارجيا باقيا بعد طرء ms090 الانفصال أيضا، كما كان موجودا قبل طرء PageV01P141 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0142.png) ~~الانفصال والانفكاك، فيكون أمرا مشتركا بين الشخص الموجود قبل طرء ~~الانفصال والانفكاك وبين الشخصين الحادثين بعد طرء الانفصال والانفكاك. # فبان بما ذكرنا من المقدمات الحقة أن الصورة الجسمية لا تكون باقية ~~بعد طرء الانفصال والانفكاك، بل لابد أن تنعدم بسبب طرء الانفصال ~~والانفكاك، فبطل ما قال الإشراقيون من أن الصورة الجسمية قائمة بذاتها ولا ~~تتنعدم بطرء الانفصال والانفكاك؛ بناء على أن نسبة الاتصال والانفصال إليها ~~كنسبة السواد والبياض إلى الجسم؛ فكما أن الجسم الواحد الشخصي القائم ~~بذاته يتوارد عليه السواد والبياض مع بقائه بعينه، فكذلك الصورة الجسمية ~~الشخصية أمر قائم بذاته ويتوارد عليها الاتصال والانفصال مع بقائها بعينها؛ ~~بناء على أن الاتصال والانفصال أمران عارضان للصورة الجسمية الشخصية ~~كالسواد والبياض بالقياس إلى الجسم الشخصي. # ووجه البطلان أن هذا قياس مع الفارق؛ لما بان بالبرهان من أن الانفصال ~~مناف لاتصال المتصل الشخصي بحيث ينعدم المتصل الشخصي بطرء ~~الانفصال والانفكاك كما مر مفصلا، بخلاف الجسم الشخصي؛ فإن شيئا من ~~السواد والبياض لا يكون منافيا لوجود الجسم الشخصي حتى يلزم انعدامه ~~بسبب طرء السواد والبياض بخلاف الانفصال والانفكاك؛ فإنه مناف لوجود ~~المتصل الواقعي ومستلزم لانعدام ذلك المتصل الواقعي على الوجه الذي مر ~~مشروحا فلا نطول بالإعادة. # ومن تفكر فيما ذكرنا من المقدمات الحقة التي ذكرناها في إثبات الهيولى PageV01P142 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0143.png) ~~في الأجسام كلها تأملا غوريا منصفا يذعن بأن الحق مع المشائين. وما يقال ~~من أن القول بوجود الهيولى مستلزم للقول بقدم الهيولى -بناء على أن الهيولى ~~لو كانت حادثة لكانت مسبوقة بالمادة والمدة؛ لأن كل حادث مسبوق بالمادة ~~والمدة، وننقل الكلام إلى المادة السابقة، وهذا النقل لا ينتهى إلى حد؛ فإما أن ~~يذهب إلى غير النهاية بالفعل فيلزم التسلسل المحال في المواد، وإما أن ينتهي ~~إلى مادة لا يكون حادثة فيلزم قدمها، والأول محال فتعين الثانى وهو القول ~~بقدم الهيولى - فهو في غاية السقوط عن درجة الاعتبار؛ لأن ما سوى الله تعالى ~~من الموجودات ms091 قسمان؛ أحدهما: ما فوق الكون، وهو ما لا يكون وجوده ~~موقوفا على الإمكان الاستعدادي. # وثانيهما: ما تحت الكون، وهو ما يكون وجوده موقوفا على الإمكان ~~الاستعدادي، وهو كيفية وجودية قائمة بالمادة مقولة بالتشكيك كما مر. # والحدوث ينقسم إلى ثلاثة أقسام؛ الأول: الحدوث الذاتى الذي عبارة عن ~~صدور موجود من موجود آخر - سواء كان الصدور في الأزل أو اللا أزل -، ~~ولهذا يكون الحدوث الذاتي شاملا لكل ممكن موجود - سواء كان وجوده أزليا ~~أو غير أزلي -. # والثاني: الحدوث الزماني، وهو ما يكون وجوده مسبوقا بالزمان الذي ~~هو مقدار حركة الفلك الأعظم كالحوادث اليومية؛ فإن وجودها مسبوق ~~بالإمكان الاستعدادي القائم بالمادة. والإمكان الاستعدادي لما كان مقولا ~~بالتشكيك باعتبار القريب والبعيد والمتوسط فيلزم أن يحصل شيئا فشيئا في ~~الزمان إلى أن يصل إلى درجة التمام والكمال حتى يحصل به وجود الأمر ~~المتوقف على ذلك التمام والكمال. وبما بينا ظهر أن كل أمر يكون وجوده PageV01P143 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0144.png) ~~مسبوقا بالامكان الاستعدادي يلزم أن يكون وجوده مسبوقا بالمادة والمدة. # والثالث: الحدوث الدهري، وهو أن يكون وجود الممكن مسبوقا بعدم ~~خارجى لا يكون ذلك العدم الخارجي في زمان ولا في مكان، والحدوث بهذا ~~المعنى هو محل النزاع بين القائلين بحدوث العالم وقدمه؛ لأن العالم عبارة عن ~~جميع ما سوى الله تعالى من الموجودات، والزمان والحركة والفلك الأعظم ~~داخلة في العالم بالمعنى المذكور. # ومن قال بحدوث العالم لا يجوز أن يكون مراده بحدوث العالم الحدوث ~~الزماني، وإلا يلزم أن يكون كل من الزمان والحركة والفلك الأعظم حادثا حدوثا ~~زمانيا، وهذا باطل؛ لأن الزمان متأخر عن الحركة، والحركة متأخرة عن الفلك ~~الأعظم، فيكون الزمان متأخرا عن الفلك الأعظم بمرتبتين؛ لأن المتأخر عن ~~المتأخر متأخر، وإذا كان الزمان متأخرا عن الفلك الأعظم فلا يجوز أن يكون ~~حدوث الفلك الأعظم حدوثا زمانيا؛ لأن الحادث حدوثا زمانيا مسبوق بالزمان، ~~فيلزم أن يكون الزمان سابقا على الفلك الأعظم مع أنه مؤخر عنه كما مر. # وأيضا : الزمان من جملة أجزاء العالم؛ بناء على أن العالم ms092 هو ما سوى الله ~~تعالى، فلو كان العالم حادثا حدوثا زمانيا يلزم أن يكون للزمان زمان سابق على ~~حدوثه، فيكون الزمان الحادث واقعا في ذلك الزمان، فيلزم أن يكون بعض أجزاء ~~الزمان مجتمعا في الوجود مع بعض آخر منه، والحال أن الزمان غير قار الذات. # وأيضا ننقل الكلام إلى الزمان السابق، فنقول: هذا الزمان السابق لا يجوز ~~أن يكون واجب الوجود بالذات، وإلا يلزم تعدد الواجب بالذات - العياذ بالله تعالى -، ~~وتعدده باطل بالبراهين العقلية، فبقى أن يكون ممكن الوجود بالذات، وإذا كان ~~ممكن الوجود بالذات يكون داخلا في العالم، والمفروض أن العالم حادث ~~زماني، فيلزم أن يكون ذلك الزمان السابق حادثا حدوثا زمانيا أيضا، فلابد من PageV01P144 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0145.png) ~~زمان سابق على ذلك السابق، ثم ننقل الكلام إليه، وهذا النقل لا ينتهي إلى حد؛ ~~فإما أن يذهب سلسلة الزمان إلى غير النهاية بالفعل فيلزم التسلسل المحال، أو ~~ينتهي إلى حادث يكون وجوده في الخارج مسبوقا بعدم خارجي لا يكون في ~~زمان ولا في مكان وهو الحدوث الدهري، والتسلسل المذكور باطل بحكم ~~براهين إبطال اللا نهاية، فتعين الثاني وهو الحدوث الدهري. # وأيضا على تقدير أن لا يكون التسلسل محالا لا يكون نافعا؛ لأن العقل ~~القراح له أن يلاحظ جميع تلك الأزمنة الغير المتناهية بعنوان الإجمال، ثم يحكم ~~عليه بأنه لا يجوز أن يكون مسبوقا بزمان؛ لأنه مشتمل على جميع الأزمنة ~~بحيث لا يكون شيء من الزمان خارجا عن ذلك الجميع، فيلزم أن لا يكون ~~حدوث هذا الجميع حدوثا زمانيا فيكون حدوثه حدوثا دهريا كما مر. فبان ~~بالبرهان أن العالم إذا كان حادثا حدوثا مقابلا للقدم يلزم أن يكون وجوده ~~مسبوقا بقدم خارجي لا يكون واقعا في زمان ولا في مكان؛ لأن المفروض ~~حدوث العالم بجميع أجزائه، فيلزم أن يكون العالم بجميع أجزائه معدومات ~~في الأزل حتى الزمان والفلك الأعظم وحركته، فيلزم أن لا يقع تلك العدمات ~~الأزلية في زمان أو مكان بل يكون عدما خارجيا صرفا بلا مقارنة زمان ~~ومكان، وهذا هو ms093 المراد بالحدوث الدهري، وإن أبيت عن إطلاق لفظ الدهر فسمه ~~بأي اسم شئت؛ لأن النزاع اللفظي ليس من دأب المحصلين عند المحققين. # فإن قلت: الزمان قسمان؛ أحدهما: الزمان الذي هو مقدار حركة الفلك ~~الأعظم، والزمان بهذا المعنى تابع لحركة الفلك الأعظم، فإن كانت الحركة أزلية ~~كان الزمان أيضا أزليا، وإن كانت غير أزلية كان الزمان أيضا غير أزلي. # وثانيهما: الزمان الموهوم الأزلي الذي لا يكون مقدارا لحركة الفلك ~~الأعظم ولا يكون تابعا لها، وما ذكر سابقأ إنما يدل على عدم جواز كون العالم PageV01P145 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0146.png) ~~حادثا حدوثا زمانيا إذا كان المراد بالزمان هو القسم الأول من الزمان دون ~~القسم الثانى منه؛ فإن المتكلمين قالوا بأن العالم حادث زماني، ويكون وجوده ~~مسبوقا بزمان أزلي موهوم سابق على وجود العالم. وعدم العالم أزلي واقع ~~في ذلك الزمان الموهوم الأزلي، وهذا الزمان الموهوم الأزلي لا يكون تابعا ~~لحركة الفلك الأعظم ومقدارا لها، بل هو سابق على وجود العالم وعلى وجود ~~كل جزء من أجزائه، فيكون سابقا على وجود الفلك الأعظم أيضا؛ وإنما قالوا ~~بأن هذا الزمان الأزلي موهوم لا موجود؛ لأنه لو كان موجودا يلزم أن يكون ~~موجودا أزليا، وهذا مناف لما قالوا من أن أزلي الوجود ليس سوى الله تعالى، ~~ولهذا قالوا بكونه موهوما لا موجودا. # قلت: الأمر الموهوم قسمان؛ أحدهما: ما يكون موهوما صرفا بحيث لا ~~يكون له مطابق في الخارج، ولا يكون أيضا في الخارج شيء يصح انتزاع ذلك ~~الأمر الموهوم منه كإثبات الأغوال وجبال شاهقات مملوءة بالذهب والفضة ~~في كل بيت من بيوتنا، وهذا القسم من الموهوم لا شيء صرف في الخارج؛ لأنه ~~ليس موجودا خارجيا، وأيضا ليس في الخارج موجود يكون منشأ الانتزاع ~~لذلك الأمر الموهوم فيكون لا شيئا صرفا خارجيا. # وثانيهما: ما لا يكون موهوما صرفا لا يكون له منشأ الانتزاع، بل يكون ~~له منشأ الانتزاع مثل الدوائر الموهومة في الكرة المتحركة في الخارج، فإن ~~الفلك الأعظم إذا تحرك على نفسه يتوهم في حاق وسطه دائرة عظيمة، ms094 وفي ~~جنبيها إلى القطبين يتوهم دوائر متفاوتة في الصغر والكبر جدا، وهذه الدوائر ~~الموهومة وإن لم يكن لها وجود خارجي متميز عن وجود محالها كالوجود ~~الخارجي للسواد والبياض بالنسبة إلى محلهما، لكن يكون لتلك الدوائر ~~الموهومة منشأ الانتزاع وهو الكرة المتحركة المذكورة، ولهذا أهل علم الهيئة PageV01P146 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0147.png) # إذا عرفت هذا فنقول: الزمان الموهوم الأزلي الذي قال به المتكلمون لا ~~يخلو من القسمين المذكورين للموهوم، فإن كان من القسم الأول يلزم أن يكون ~~لا شيئا صرفا بحيث لا يكون له وجود خارجي، ولا يكون أيضا شيء موجود ~~في الخارج يصح انتزاع ذلك الزمان الموهوم منه، فيلزم أن يكون الزمان ~~الموهوم الذي قالوا به من قبيل إثبات الأغوال ونظائرها مما لا يكون له منشأ ~~الانتزاع أيضا، وإذا كان الزمان الموهوم الأزلى الذي قالوا به لا شيئا صرفا - لا ~~يكون له منشأ الانتزاع أيضا - يلزم أن يكون العدمات الأزلية لجميع الممكنات ~~عدمات صرفة غير مقارنة لزمان ومكان، فيلزم أن لا يكون حدوث العالم حدوثا ~~زمانيا، بل يكون حدوثا دهريا كما مر. وإن كان من القسم الثاني يلزم أن يكون ~~في الأزل موجود خارجي يكون منشأ الانتزاع لذلك الزمان الموهوم. وذلك ~~الموجود الخارجي الأزلى إما أن يكون واجبا بالذات أو ممكنا بالذات، لانحصار ~~الموجود عليهما، لا جائز أن يكون واجبا بالذات؛ لأن الزمان لما كان أمرا غير ~~قار فيكون متغيرا صرفا، ولهذا ينتهي سلسلة المتغيرات بالغير إلى المتغير ~~بالذات وهو الحركة والزمان كما تقرر فى موضعه. والواجب بالذات ثابت ~~صرف ينتهي إليه سلسلة الثابتات، ولهذا يكون صدور الثابتات في سلسلة البدو ~~متقدما على صدور المتغيرات بحكم قاعدة إمكان الأشرف، ولا ربط بين ~~المتغير الصرف والثابت الصرف، وإذا لم يكن بينهما ربط ومناسبة فلا يمكن ~~أن ينتزع المتغير الصرف من الثابت الصرف. # وأيضا لما كان الزمان أمرا غير قار فلا مناسبة له إلا بالقياس إلى الأمر PageV01P147 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0148.png) # 123 ~~الغير القار، والغير القار منحصر على الزمان والحركة، ولهذا يكون الزمان ~~مقدار الحركة، فالحركة والزمان ms095 أمران لا يتحقق أحدهما بدون الآخر، وحيث لا ~~حركة في الأزل لأنهما من خواص الجسم فلا زمان فيه أيضا، وأيضا ليس ~~للواجب جل شأنه صفة أزلية غير قارة حتى يتصور انتزاع الزمان الموهوم ~~الأزلي من الواجب جل شأنه باعتبار تلك الصفة الغير القارة، فحيث لا صفة ~~أزلية غير قارة فلا يصح انتزاع الزمان الموهوم الأزلي من الواجب جل شأنه؛ ~~لأن مصحح انتزاع اللا قار هو اللاقار. # ألا ترى أن القطرة لو كانت ثابتة غير نازلة لم تكن راسمة للخط الموهوم، ~~وإذا صارت نازلة تصير بسبب حركتها وتبدل أوضاعها شيئا فشيئا راسمة ~~للخط الموهوم، وكذا الكلام في الشعلة؛ لأنها لو كانت ثابتة ولم تتحرك حركة ~~دورية ولم تصر جوالة لم تكن راسمة للدائرة الموهومة، وإذا صارت متحركة ~~حركة دورية وصارت جوالة تصير راسمة للدائرة الموهومة. # وما قيل من أن وجود الواجب جل شأنه لما كان باقيا مستمرا فباعتبار ~~البقاء والاستمرار يكون راسما للزمان الموهوم الأزلي قول بلا روية ورأي بلا ~~بصيرة؛ لأن الواجب جل شأنه متعال عن الزمان ولا يكون داخلا في سلسلة ~~الزمان والزمانيات، كما أنه لا يكون داخلا في المكان والمكانيات؛ لأنه جل شأنه ~~ثابت صرف كما مر، فليس بقاء وجوده جل شأنه زمانيا واستمرار وجوده ~~استمرارا زمانيا؛ لأن وجوده جل شأنه عين ذاته، وذاته جل شأنه أمر ثابت ~~صرف، والزمان متغير صرف، ولا ربط بين الثابت الصرف والمتغير الصرف، ~~ووجود الواجب جل شأنه وجود سرمدي وبقاؤه بقاء سرمدي، واستمرار ~~وجوده استمرار سرمدي، والسرمد فوق الزمان. # وبالجملة: كون الواجب جل شأنه زمانيا نقص ككونه مكانيا؛ فكما أن PageV01P148 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0149.png) ~~المكان من خواص الأجسام فكذلك الزمان أيضا من خواصها؛ كما يظهر ~~بالرجوع إلى الكتب المبسوطة في علم الحكمة كالشفاء والإشارات. # ولا جائز أيضا أن يكون ممكنا بالذات، وإلا يلزم وجود موجود أزلي ~~ممكن بالذات، وهذا مناف لما قالوا من أن أزلى الوجود ليس سوى الله تعالى. # وأيضا ذلك الممكن الموجود الأزلي لو كان من جملة الثابتات كالعقول ~~فلا يكون وجوده ms096 كافيا في تحقق الزمان الموهوم كما مر، فلابد أن لا يكون من ~~جملة الثابتات، بل لابد أن يكون له صفة غير قارة لتصير سبب تلك الصفة الغير ~~القارة علة لتحقق الزمان الموهوم الأزلي، والصفة الغير القارة هي الحركة التي ~~تكون اللا قرار ذاتيا لها، ولهذا ينتهي سلسلة اللاقرار بالغير إلى اللا قرار بالذات، ~~وبناء على هذه المقدمات الحقة يلزم أن يكون ذلك الممكن الموجود الأزلي ~~جسما متحركا في الأزل؛ ليكون حركتها مصححة لتحقق الزمان الموهوم ~~الأزلي، فيكون المتكلمون من حيث لا يشعرون مذهبهم مذهب القائلين بقدم ~~العالم كما مر مشروحا، ويلزم عليهم أيضا مخالفة الحديث الشريف المشهور ~~وهو قول سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله الطاهرين -: «كان الله ولم يكن معه ~~شيء»؛ لأن لفظ «شيء» نكرة واقعة في مقام النفي فتفيد الاستغراق الشمولي، ~~فيلزم نفي الزمان الموهوم الأزلي أيضا؛ (فاستقم كما أمرت)، ولا تكن من ~~المقلدين المنحرفين عن مسلك البرهانيين في أصول الدين. # فبان بالبرهان بطلان القول بالزمان الموهوم الأزلي، فالحق أن وجود ما ~~سوى الله تعالى من الموجودات مسبوق بعدم أزلي خارجي لا يكون في زمان ~~ولا في مكان، فالعدمات الأزلية السابقة على وجودات الممكنات عدمات أزلية ~~صرفة غير واقعة لا في زمان ولا في مكان. وهذا هو المراد بالحدوث الدهري، PageV01P149 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0150.png) ~~وأما بعض أقسام القابل والمقبول الذي لا يكون مستلزما للتركب الخارجي فهو ~~كالعقل والنفس؛ فإن كلا منهما بسيط وقابل لعلمه وغيره من الصفات الكمالية، ~~وليس المقبول وهو الصفة الكمالية منافيا لذات القابل لها: لأن صفة الشيء ~~مجتمعة مع وجود موصوفها - سواء كانت الصفة انضمامية أو انتزاعية، ~~وسواء كان الموصوف علة كافية في ثبوت الصفة له -، كما في لازم المهية على ~~ما مر مشروحا أو لا. # وبالجملة: إذا كانت ذات القابل باقية عند وجود المقبول ولا يكون وجود ~~المقبول مستلزما لانعدام ذات القابل كالانفصال والانفكاك بالنسبة إلى الجسم ~~المتصل الشخصى -كما مر مفصلا - فلا يلزم أن يكون ذات القابل أمرا مركبا ~~خارجيا كالجسم المتصل الشخصى القابل للانفصال ms097 والانفكاك الخارجي أو ~~الوهمي كما مر مشروحا، بل يجوز أن يكون بسيطا كالهيولى الأولى؛ فإنها أمر ~~بسيط خارجي، ويكون ذاتها باقية عند توارد أشخاص الصور الجسمية عليها، ~~ولا يكون شيء من تلك الصور المقبولة منافيا لذات الهيولى القابلة بحيث يلزم ~~من وجود المقبول بالفعل انعدام ذات الهيولى كالانفصال والانفكاك بالنسبة ~~إلى الجسم المتصل الشخصي والنفس الناطقة الإنسانية. وإن كانت كمالاتها ~~تتزايد يوما فيوما ويكون قابلة لتلك الكمالات، لكن لما كانت ذاتها باقية بعينها ~~عند وجود كل كمال لها، ولا يكون شيء من تلك الكمالات المقبولة لها منافيا ~~لذاتها بحيث يلزم من وجود المقبول بالفعل انعدام ذات القابل كالانفصال ~~والانفكاك بالنسبة إلى الجسم المتصل الشخصي، فلا يلزم تركبها من جزئين ~~خارجيين كما في الجسم المتصل الشخصي، فيكون النفس الناطقة أمرا بسيطا ~~كالهيولى الأولى. # فظهر أن هذا القسم من القابل والمقبول لا يكون مستلزمأ للتركب PageV01P150 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0151.png) ~~القابل كالانفصال والانفكاك بالنسبة إلى الجسم المتصل الشخصى. ~~وقد أقمنا البرهان بإذن الله تعالى على لزوم هذا التركب الخارجي، فلا ~~نطول بالإعادة فخذ ما آتيناك بقوة وكن من الشاكرين. ~~فإن بحث الهيولى من غوامض المسائل النزاعية بين الحكماء المشائين ~~والإشراقيين، فإنك إذا أخذته بقوة عقلية برهانية تصير قويا على دفع الشكوك ~~والشبهات والاعتراضات المذكورة في كتب الإشراقيين على هذا البرهان المذكور ~~في كتب المشائين على إثبات تركب كل جسم طبيعي من الهيولى والصورة. ~~[كلام الشيخ في أن صور المعقولات من لوازم ذات الواجب]) ~~وقال الشيخ في المقالة الثامنة من كتاب الهييات الشفاء بقوله: ~~ثم يجب أن تعلم أنه إذا قيل عقل للأول، قيل على المعنى البسيط ~~الذي عرفته في كتاب النفس، وأنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة ~~متخالفة كما يكون في النفس على المعنى الذي مضى في كتاب ~~النفس، فهو لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر بها في ~~جوهره أو يتصور في حقيقة ذاته بصورها، بل تفيض عنه صورها ~~معقولة وهو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقليته؛ ~~ولأنه ms098 يعقل ذاته وأنه مبدأ لكل شيء، فيعقل من ذاته كل شيء. ~~واعلم أن1 المعقول2 قد يؤخذ من الشيء الموجود، كما عرض أن ~~أخذنا نحن عن الفلك بالرصد أو3 الحس صورته المعقولة4. وقد PageV01P151 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0152.png) ~~تكون الصورة المعقولة غير مأخوذة عن الموجود، بل بالعكس، ~~كما أنا نعقل صورة بنائية نخترعها، ثم تكون تلك الصورة ~~المعقولة محركة لأعضائنا إلى أن نوجدها، فلا يكون وجدت ~~فعقلناها، ولكن عقلناها فوجدت. ~~ونسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا، فإنه يعقل ~~ذاته وما توجبه ذاته، ويعلم من ذاته كيفية كون الخير في الكل، ~~فتتبع صورته المعقولة صورة الموجودات على النظام المعقول ~~عنده، لا على أنها تابعة اتباع الضوء للمضى والإسخان للحار، بل ~~هو عالم بكيفية نظام الخير في الوجود، وأنه عنه وعالم بأن هذه ~~العالمية يفيض عنها الوجود على الترتيب الذي يعقله خيرا ونظاما. ~~وعاشق ذاته التي هي مبدأ كل نظام1 خير من حيث هي كذلك، فيصير ~~نظام الخير معشوقا له بالعرض2، لكنه لا يتحرك إلى ذلك عن شوق، ~~فإنه لا ينفعل عنه ألبتة، ولا يشتاق شيئا3 ولا يطلبه، فهذه إرادته ~~الخالية عن نقص يجلبه شوق وانزعاج قصد إلى غرض. ~~ولا يظن أنه لو كانت للمعقولات عنده صور وكثرة، كانت كثرة ~~الصور التي يعقلها أجزاء لذاته، وكيف وهي تكون بعد ذاته? لأن ~~عقله لذاته ذاته، ومنه4 يعقل كل ما بعده، فعقله لذاته علة عقله ما ~~بعد ذاته، فعقله ما بعد ذاته معلول عقله لذاته على أن المعقولات ~~والصور التي له بعد ذاته، إنما هي معقولة على نحو المعقول PageV01P152 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0153.png) ~~العقلي لا النفساني1، وإنما له إليها إضافة المبدأ الذي يكون عنه لا ~~فيه، بل إضافات على الترتيب بعضها قبل بعض. وإن كانت معا لا ~~يتقدم ولا يتأخر في الزمان، فلا يكون هناك انتقال في المعقولات. ~~ولا يظن أن الإضافة العقلية إليها إضافة له2 إليها كيف وجدت، وإلا ~~لكان كل مبدأ صورة فى مادة من شأن تلك الصورة أن تعقل ~~بتدبير ما من تجريد، وغيره ms099 يكون هو عقلا بالفعل، بل هذه ~~الإضافة له3 إليها وهى بحال معقولة. ولو كانت من حيث وجودها ~~في الأعيان لكان إنما يعقل ما يوجد في كل وقت ولا يعقل المعدوم ~~منها في الأعيان إلى أن يوجد، فيكون لا يعقل من نفسه أنه مبدأ ~~ذلك الشيء على الترتيب إلا عند ما يصير مبدأ، فلا يعقل ذاته؛ لأن ~~ذاته من شأنها أن يفيض عنها كل وجود، وإدراكها من حيث شأنها ~~أنها كذا يوجب إدراك الأخر4 وإن لم يوجد، فيكون العالم الربوبي ~~محيطا بالوجود5 الحاصل والممكن6 ويكون لذاته إضافة إليها ~~من حيث هي معقولة لا من حيث لها وجود في الأعيان. ~~فبقي لك النظر في حال وجودها معقولة أنها تكون موجودة في ~~ذات الأول كاللوازم7 تلحقه، أو تكون لها وجود مفارق لذاته، ~~وذات8 غيره كصور مفارقة على ترتيب موضوعة فى صقع ~~الربوبية، أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس، إذا عقل الأول ~~هذه الصورة ارتسمت في أيهما9 كان، فيكون ذلك العقل أو النفس PageV01P153 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0154.png) ~~كالموضوعة لتلك الصور المعقولة، وتكون معقولة له على أنها ~~فيه، ومعقولة من الأول على أنها عنه. ويعقل الأول تعالى1 من ذاته ~~أنه مبدأ لها، فيكون من جملة تلك المعقولات ما المعقول منه أن ~~الأول مبدأ له بلا واسطة، بل يفيض وجوده عنه أولا، وما المعقول ~~منه أنه مبدأ له بتوسط، فهو يفيض عنه ثانيا. وكذلك يكون الحال ~~في وجود تلك المعقولات، وإن كان ارتسامها في شيء واحد، لكن ~~بعضها قبل وبعضها بعد على الترتيب السببي والمسببي. ~~وإذا كانت تلك الأشياء المرتسمة فى ذلك الشىء من معلولات ~~الأول، فيدخل فى جملة ما الأول يعقل ذاته مبدأ له2، فيكون ~~صدورها عنه ليس على ما قلنا من أنه إذا عقله3 خيرا وجد؛ لأنها ~~نفس عقله للخير أو يتسلسل الأمر؛ لأنه يحتاج أن يعقل أنها عقلت. ~~وكذلك إلى ما لا نهاية وذلك محال، فهي نفس عقله للخير. ~~فإذا قلنا لما عقلها وجدت ولم يكن معها عقل آخر، ولم يكن ~~وجودها ms100 إلا أنها تعقلات، فإنما يكون كأنا قلنا؛ لأنه عقلها عقلها، أو ~~لأنها وجدت عنه وجدت عنه. ~~فان4 جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرض تكثر، وإن جعلتها ~~لواحق ذاته عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود ~~لملاصقته ممكن الوجود، وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات ~~عرضت الصور الأفلاطونية، وإن جعلتها موجودة في عقل ما ~~عرض أيضا ما ذكرناه قبل هذا من المحال. PageV01P154 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0155.png) ~~فينبغي أن تجتهد جهدك في التخلص من هذه الشبهة، وتتحفظ أن ~~لا تكثر ذاته، ولا تبالى بأن يكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة ~~الوجود، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود، ~~بل من حيث ذاتها1. وتعلم أنه فرق بين أن يفيض عن الشيء ~~صورة من شأنها أن تعقل، وأن يفيض عن الشيء صورة معقولة ~~من حيث هي معقولة بلا زيادة، وهو يعقل ذاته مبدأ لفيضان كل ~~معقول من حيث هو معقول معلول كما هو مبدأ لفيضان كل ~~موجود من حيث هو موجود معلول. ~~ثم تجتهد فى تأمل الأصول المعطاة والمستقبلة ليتضح لك ما ~~ينبغي أن يتضح. فالأول يعقل ذاته ونظام الخير الموجود في الكل ~~أنه كيف يكون بذلك النظام؛ لأنه يعقله ذاته عن مبدئه عند مبدئه2 ~~مستفيض كائن موجود. وكل معلوم الكون وجهة الكون عن ~~مبدئه عند مبدئيته، وهو خير غير مناف، وهو تابع لخيرية ذات ~~المبدأ وكمالها المعشوقين لذاتيهما، فذلك الشيء مراد، لكن ليس ~~مراد الأول تعالى3 هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون ~~عنه غرض، فكأنك قد علمت استحالة هذا وستعلم، بل هو لذاته ~~مريد هذا النحو من الإرادة الفعلية المحضة4. (انتهى كلامه.) ~~قوله: «قيل على المعنى البسيط» ليس مراده بالبسيط العلم الإجمالي المشهور ~~بين المتأخرين، بل مراده بالبسيط هو ما صرح به في كتاب التعليقات بقوله: ~~تعليق: العقل البسيط هو أن يعقل المعقولات على ما هي عليه من PageV01P155 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0156.png) # مراتبها1 وعللها وأسبابها دفعة واحدة بلا انتقال فى المعقولات2 # من بعضها إلى بعض كالحال في النفس ms101 بأن تكتسب علم بعضها # من بعض3. إلى آخر ما نقلناه عنه فيما سبق. # وقوله: «وهو لذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة»؛ موافق لما قاله في ~~التعليقات في بيان معنى العلم البسيط. ولقد بسطنا الكلام في هذا المقام في ما ~~سلف، فلا نطول بالإعادة. # قوله: «من غير أن يتكثر بها في جوهره»؛ ليس المراد بالجوهر ما هو ~~مقابل العرض، بل مراده به أصل الحقيقة. # وهذا إشارة إلى ما قال في التعليقات، ونقلناه فيما سبق من أن الصور ~~العلمية المرتسمة في ذات الواجب جل شأنه من لوازم ذاته البسيطة، والقابل ~~والفاعل في البسيطة أمر واحد على ما قال في التعليقات بقوله: وهذا الحكم مطرد ~~في جميع البسائط، فإن حقائقها هي أنها يلزم عنها اللوازم وفي ذاتها تلك ~~اللوازم على أنها من حيث هي قابلة فاعلة، فإن البسيط عنه وفيه شيء واحد إذ لا ~~كثرة فيه إلى آخر ما نقلنا عنه فيما سلف. # وبالجملة كثرة اللوازم للأمور البسيطة لايستلزم تحقق الكثرة فيذات ~~الملزوم البسيط. # وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: «من غير أن يتكثر بها في جوهره» أي أصل حقيقته. # فإن قلت: كثرة اللوازم للأمر البسيط وإن لم تكن مستلزمة للكثرة في ~~أصل الحقيقة، لكن لما كان الواجب جل شأنه واحدا حقا. وقد تقرر عندهم أن ~~الواحد لا يصدر منه إلا الواحد. وبناء على هذا لو كانت الصور العلمية الكثيرة ~~المرتسمة في ذاته تعالى صادرة منه تعالى، يلزم أن يصدر الكثير من الواحد PageV01P156 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0157.png) ~~الحق. وهذا مناف لما تقرر عندهم أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد. # قلت: طريق تصحيح صدور الكثير الموجود بالوجود الارتسامي من ~~الواحد الحقيقي، هو طريق تصحيح صدور الكثير الموجود بالوجود الخارجي ~~من الواحد الحقيقى حذو النعل بالنعل؛ فإن الحكماء قالوا بأن: الواجب جل ~~شأنه بسيط حق. وقالوا أيضا: لا مؤثر في الوجود إلا الواجب جل شأنه، فيلزم ~~عليهم صدور الكثير الخارجي من الواحد الحقيقى مع أنهم قالوا: لا يصدر من ~~الواحد إلا الواحد. فما قالوا في الجمع بين هذه ms102 المقدمات وفي بيان كيفية صدور ~~الكثير الخارجي من الواحد الحقيقي، فهو جار بأدنى تصرف فى بيان كيفية ~~صدور الكثير الموجود بالوجود الارتسامي من الواحد الحقيقي، كما يظهر ~~بأدنى تأمل. # ويمكن أن يقال أيضا: إن تلك الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى ~~وإن كان حصولها في ذاته تعالى وارتسامها فيها دفعة واحدة بلا تقدم وتأخر، ~~لكن يكون بينها ترتب عقلى، فإن الصورة العلمية للسبب كالصورة العلمية ~~للعقل الأول متقدمة عقلا على الصورة العلمية للمسبب وهو العقل الثاني. وهكذا ~~في باقي الأسباب والمسببات. # ونظير هذا أن جميع ما فوق الكون مجتمعة في الوجود الخارجي، ~~والتقدم والتأخر فيما بين الأسباب والمسببات إنما هو باعتبار العقل فقط. وهذا ~~القدر كاف في تصحيح الواحد لا يصدر منه إلا الواحد. # قوله: «أو يتصور في حقيقة ذاته» عطف على قوله: «يتكثر». والضمير ~~المرفوع المستتر في «يتصور» راجع إلى الأول تعالى. ولما كان باب التفعل يدل ~~على القبول من الغير، فيكون مراد الشيخ أن الأول تعالى لا يكون قابلا فقط ~~بالنسبة إلى الصور العلمية المرتسمة فيه، وإلا يلزم الانفعال من الغير، كما PageV01P157 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0158.png) ~~صرح به في التعليقات، فيكون النفي هو القبول من الغير. # وقد صرح الشيخ في التعليقات بأن: البسيط علة فاعلية وقابلية بالنسبة ~~إلى لازمه. وصرح بأن: البسيط عنه وفيه شيء واحد. وصرح بأن: الصور ~~العلمية المرتسمة في ذاته تعالى لازمة لذاته تعالى ومعلولة لذاته تعالى، بناء ~~على أن البسيط عنه وفيه شيء واحد، وصرح بأن: كثرة اللازم في البسيط لا ~~يكون مستلزمة لتحقق الكثرة في ذات ذلك الملزوم البسيط. # وبالجملة كلام الشيخ يدل على القول بارتسام الصور العلمية للأشياء ~~في ذاته تعالى، كما صرح به في التعليقات، ونقلنا عنه قد سبق فارجع إليه. # وأيضا قوله: «فتتبع صورته المعقولة صورة الموجودات على النظام ~~المعقول» صريح في القول بالعلم الحصولي؛ لأن هذا الكلام يدل على إثبات ~~الصورتين: إحداهما: الصورة المعقولة المرتسمة في ذاته تعالى، وثانيتهما: ~~الصورة الخارجية. ويدل أيضا على أن الصورة الخارجية تابعة للصورة ~~المعقولة المرتسمة ms103 في ذات الواجب جل شأنه بناء على القول بالعلم الحصولي. # وأيضا قوله: «ونسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا، فإنه ~~يعقل ذاته»، إلى آخره. يدل على أن الواجب جل شأنه يعقل من ذاته ما يوجبه من ~~ذاته، وهو الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى؛ لأن تلك الصور لازمة لذاته ~~تعالى، وذاته تعالى أمر بسيط صرف، والبسيط عنه وفيه شيء واحد، كما ~~صرح به في التعليقات. وأجزاء النظام الجملي توجد على وفق الصور العلمية ~~المرتسمة في ذاته تعالى؛ لأنها تابعة لتلك الصور العلمية. وهذا هو المراد من ~~قوله: «ونسبة الكل إلى العقل الأول الواجب الوجود هو هذا»، أي يكون من قبيل ~~عقلناها فوجدت، لا من قبيل وجدت فعقلناها. # فكلام الشيخ يدل على أن إيجاد أجزاء النظام الجملي مسبوق بالعلم ~~الحصولي، أي الصمور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى. والعلم بهذه الصور PageV01P158 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0159.png) ~~العلمية يحصل من ذاته تعالى، لا من صور أخرى سابقة عليها. # وقوله: «واعلم أن المعقول قد يؤخذ من الشيء»، إلى آخره. تمهيد مقدمة ~~للقول بالعلم الحصولى. ولهذا قال بعد تمهيد هذه المقدمة: «ونسبة الكل إلى ~~العقل الأول الواجب الوجود هو هذا»، أي من قبيل عقلناها فوجدت، لا من قبيل ~~وجدت فعقلناها. # فإن قلت: قوله: «فيعقل من ذاته كل شيء» يدل على أن ذات الواجب جل ~~شأنه مناط الانكشاف وما يترتب عليه الانكشاف، لا الصور العلمية المرتسمة ~~في ذاته تعالى. # قلت: لما كان الشيخ قائلا بالعلم الحصولي، كما دل عليه كلامه في ~~التعليقات وفي هذا الفصل أيضا كما أشرنا إليه، فلابد أن يحمل كلامه على معنى لا ~~يكون مستلزما لنفي القول بالعلم الحصولي، كأن يقال معناه: إن ذاته تعالى كافية ~~في العلم بتلك الصور العلمية وتلك الصور العلمية كافية في العلم بالأشياء. # وبناء على هذا يمكن أن يقال: إن ذات الواجب جل شأنه تكون بالأخرة ما ~~يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء، فإن المترتب على المترتب على الشيء ~~مترتب على ذلك الشيء، فتدبر. # قوله: «اتباع الضوء للمضيء والإسخان للحار»؛ ms104 هذا إشارة إلى أنه ليس ~~المراد بالاتباع المفهوم من قوله: «فتتبع صورته المعقولة»، هو الاتباع المتحقق ~~في الإيجاب الطبايعي مثل اتباع الضوء للمضيء واتباع الحرارة للنار؛ لأن ~~الواجب جل شأنه لما كان عالما بذاته وبما بعد ذاته من معلولاته، فلا يتحقق فيه ~~الإيجاب الطبايعي. # [كلام الشيخ في نفي الإيجاب الطبعي] # وقال في المقالة التاسعة من كتاب الهيات الشفاء في نفي الإيجاب PageV01P159 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0160.png) # 135 ~~الطبابعي عن الواجب جل شأنه بقوله: ~~وليس كون الكل عنه على سبيل الطبع بأن يكون وجود الكل عنه لا ~~بمعرقة ولا رضى1 عنه، وكيف يصح هذا وهو عقل محض يعقل ~~ذاته؟ فيجب أن يعقل أنه يلزمه وجود الكل عنه؛ لأنه لا يعقل ذاته إلا ~~عقلا محضا ومبدأ أولا. وإنما يعقل وجود الكل عنه على أنه مبدؤه، ~~وليس في ذاته مانع و2 كاره لصدور الكل عنه، وذاته عالمة بأن ~~كماله وعلوه بحيث يفيض عنه الخير. وإن ذلك من لوازم جلالته ~~المعشوقة له لذاتها، وكل ذات تعلم ما يصدر عنه ولا تخالطه ~~معاوقة ما، بل يكون على ما أوضحناه3، فإنه راض بما يكون عنه، ~~فالأول راض بفيضان الكل عنه، ولكن الحق الأول إنما فعله الأول ~~وبالذات أنه يعقل ذاته التي هي لذاتها مبدأ لنظام الخير في ~~الوجود4. (انتهى كلامه.) ~~قوله: «وعاشق ذاته»؛ بناء على أن العالي يطلب العالي ويترك السافل ~~للسافل وأعلى العالى هوجنابه المتعالى، وذاته جل شأنه في نهاية الشرف ~~وانتهاء البهاء والكمال والجمال، بحيث لا يدرك بهاءه وشرفه وكماله وجماله إلا ~~هو، والعاشق إنما يكون عاشقا بسبب إدراك شرف معشوقه وبهائه وكماله ~~وجماله، ولا شرف ولا بهاء ولا كمال ولا جمال بالذات إلا للواجب بالذات. ولهذا ~~يجب انتهاء جميع الشرف بالغير والبهاء بالغير والكمال بالغير والجمال بالغير ~~إلى الشرف بالذات والبهاء بالذات والكمال بالذات. ولما كانت كمالات الواجب ~~جل شأنه عين ذاته جل شأنه كما مر، ولا يدرك كنه ذاته تعالي إلاهو، فيلزم أن لا PageV01P160 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0161.png) ~~يحصل حق إدراك كماله وجماله ومجده وشرفه وبهائه كما ms105 ينبغي، لغير ذاته ~~جل شأنه. ولهذا قال سيد المرسلين - صلى الله عليه وآله الطاهرين «ما ~~عرفناك حق معرفتك»1. ~~وإذا لم يحصل ما هو حق إدراك كماله وجماله وشرفه وبهائه ومجده ~~وعلو شأنه لغير ذاته تعالى، يلزم أن يكون أعظم عشاق الواجب جل شأنه هو ~~ذاته تعالى لا غيره، فذات الواجب جل شأنه أعظم عاشق وأعظم معشوق، بل ~~العشق الحقيقي والعاشق الحقيقي والمعشوق الحقيقي لا يوجد في غيره جل ~~شأنه إلى ما ذكرنا مفصلا سيشير إليه الشيخ فيما سيأتى بقوله: ~~وكلما كان الإدراك أشد اكتناها وأشد تحقيقا والمدرك أجمل ~~وأشرف ذاتا فإحباب القوة المدركة إياه والتذاذها به أكث، ~~فالواجب الوجود الذي هو في غاية الكمال والجمال والبهاء الذي ~~يعقل ذاته بتلك الغاية والبهاء والجمال وبتمام التعقل ويتعقل ~~العاقل والمعقول على أنهما واحد بالحقيقة تكون ذاته لذاته أعظم ~~عاشق ومعشوق وأعظم لاذ وملتذ، فإن اللذة ليست إلا إدراك ~~الملائم من جهة ما هو ملائم، فالحسية إحساس بالملائم والعقلية ~~تعقل للملائم. وكذلك فالأول أفضل مدرك بأفضل الإدراك لأفضل ~~المدرك، فهو أفضل لاذ وملتذ. ويكون ذلك أمرا لا يقاس إليه، وليس ~~عندنا لهذه المعاني أسامي غير هذه الأسماء، فمن استتبعها ~~استعمل غيرها. (انتهى كلامه.) ~~قوله: «ولا يظن أنه لو كانت للمعقولات عنده صور»؛ هذا شروع في دفع ~~الشك والشبهة عن القول بالعلم الحصولي الذي هو مذهبه، فأراد تصحيح PageV01P161 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0162.png) # 137 ~~مذهبه بدفع الشك والشبهة عنه. # قوله: «وكيف وهي تكون بعد ذاته»؛ هذا دفع ما قال الظان من أن الصور ~~العلمية أجزاء لذاته تعالى. وحاصل دفع هذا الظن أنه كيف يجوز هذا الظن? ~~والحال أن تلك الصور العلمية معلولات لذاته تعالى؛ لأنها أمور ممكنة أوجدها ~~الله تعالى فى ذاته، فيكون ذاته تعالى علة فاعلية وقابلية لتلك الصور العلمية بناء ~~على أن البسيط فاعل وقابل للازمه، كما صرح به في التعليقات. ونقلناه فيما ~~سبق مع بعض كلام لنا عليه، فلا نطول بالإعادة. # قوله: «فعقله لذاته علة عقله ما بعد ذاته، فعقله ما بعد ذاته معلول ms106 عقله ~~لذاته»؛ هذا الكلام صريح في أن هاهنا عقلين: أحدهما علة، والآخر معلول. ~~والعقل الذي هو علة هو عقل الواجب بالذات ذاته ولهذا قال: «فعقله لذاته علة ~~عقله ما بعد ذاته». والعقل المعلول هو عقله ما بعد ذاته ولهذا قال: «فعقله ما بعد ~~ذاته معلول عقله لذاته». # فظهر من كلامه ظاهرا، بل صريحا اعترافه بتحقق علمين: أحدهما علة، ~~والآخر معلول. والعلم المعلول هو الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى، فدل ~~كلامه بصريحه على الاعتراف بالعلم الحصولي. # قوله: «على أن المعقولات والصور التي له بعد ذاته، إنما هي معقولته على ~~نحو المعقول العقلى لا النفسانى»؛ كلمة «على» نهجية، و«الصور» عطف على ~~المعقولات من قبيل العطف التفسيري. والمراد ب «الصور»، الصور العلمية ~~المرتسمة في ذاته تعالى. والضمير المجرور في «له» راجع إلى الواجب جل ~~شأنه، يعني أن الصور العلمية ثابتة للواجب جل شأنه من قبيل ثبوت الحال ~~للمحل، ومن قبيل ثبوت لازم الأمر البسيط للبسيط، فلم يلزم من كثرة الصور ~~العلمية المرتسمة في ذاته تعالى تحقق الكثرة الأجزائية في ذاته تعالى، كما هو PageV01P162 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0163.png) ~~حسبان الظان. وكلمة «على» النهجية بيان وشرح للعقل المعلول. # وقوله: «على نحو المعقول العقلي لا النفساني»؛ معناه: أن تلك الصور ~~العلمية المرتسمة في ذاته تعالى تكون جميعها معقولة له تعالى دفعة واحدة بلا ~~تقدم وتأخر، كما في المعقول النفساني، فإن بعضه متقدم وبعضه متأخر. # قوله: «لا فيه»؛ أي ذات الواجب جل شأنه ليست علة قابلية فقط لتلك ~~الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى وإلا يلزم الانفعال والقبول من الغير، بل ~~ذات الواجب جل شأنه علة فاعلية وقابلية معا لتلك الصور العلمية، بناء على أن ~~ذات الواجب جل شأنه أمر بسيط وفي البسيط عنه وفيه واحد، كما صرح به في ~~التعليقات. ونقلناه فيما سبق مع بعض كلامنا عليه، فارجع إليه. # قوله: «بعضها قبل بعض»؛ الضمير المجرور في «بعضها» إما أن يكون ~~راجعا إلى الإضافات أو إلى الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى. وعلى أي ~~تقدير يكون هذه القبلية ms107 هي القبلية الذاتية لا القبلية الانفكاكية المنافية للمعية. # وإلى ما ذكرنا أشار بقوله: «وإن كانت معا». # فيفهم من هذا الكلام أن الصور العلمية للأسباب متقدمة عقلا على الصور ~~العلمية للمسببات، كما مر في كلامنا فيما سبق. # وتقدم بعض الإضافة على بعض تقدما عقليا، إنما يتم على تقدير تحقق ~~التقدم العقلي فيما بين تلك الصور العلمية باعتبار أن تكون الصور العلمية ~~للأسباب متقدمة على الصور العلمية للمسببات تقدما عقليا فقط، لا تقدما ~~انفكاكيا منافيا للمعية، فتدبر. # قوله: «ولا يظن أن الإضافة العقلية إليها إضافة كيف وجدت»؛ هذا إشارة ~~إلى إبطال ظن آخر، والضمير المجرور في «إليها» راجع إلى الصور العلمية ~~المرتسمة في ذاته جل شأنه. PageV01P163 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0164.png) # وتوضيح كلامه: أن الواجب جل شأنه له إضافة عقلية إلى الصور العلمية ~~المرتسمة في ذاته تعالى، لكن لا كيف وجدت؟ ولا بأي طريق اتفق؟ -أي سواء ~~وجدت تلك الصور العلمية الحاصلة في ذاته تعالى بطريق العلم الانفعالي أو ~~بطريق العلم الفعلى -، بل لابد أن لا يكون الارتسام بطريق العلم الانفعالي؛ لأن ~~الصورة العلمية عند كون العلم انفعاليا تابعة لوجود المعلوم ومتأخرة عنه، ~~بل لابد أن تتأخر عن أمر آخر أيضا وهو التجريد عن العوارض المخصوصة ~~بالوجود الخارجي كالحرارة والبرودة والصغر والكبر. وعلم الواجب جل ~~شأنه مقدم على الإيجاد المتقدم على وجود الأشياء؛ لأن الواجب جل شأنه يعقل ~~أولا الشىء الذي يريد إيجاده ويعقل أن وجوده خير، ثم يوجده، فيكون العلم ~~مقدما على الإيجاد المقدم على وجود المعلوم والمتقدم على المتقدم متقدم، ~~فيكون علمه تعالى منحصرا على العلم الفعلي المتقدم على وجود المعلوم في ~~الخارج أو في الذهن العالي أو السافل، بناء على أن لامؤثر في الوجود إلا الله جل ~~شأنه، كما دل عليه البراهين العقلية والنقلية. # قوله: «كل مبدأ صورة»؛ المراد ب «الصورة» هنا الصورة العلمية، والمراد ~~بالمبدأ ذو الصورة الذي هو الموجود الخارجي. # وحاصل كلامه: أن الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى ليست مستفادة ~~من الموجودات الخارجية ومندرجة في العلم الانفعالي وإلا يلزم ms108 أن يكون العلم ~~انفعاليا تابعا لوجود المعلوم ومتأخرا عنه، ويكون المعلوم مبدأ وسببا له. # وبناء على هذا لا يكون الواجب جل شأنه عالما بالأشياء المعدومة قبل ~~وجودها، بل يعلم بعد وجودها وبعد تجريدها عن العوارض المخصوصة ~~بالوجود الخارجي كالحرارة والبرودة والصغر والكبر. وكون علمه تعالى ~~انفعاليا متأخرا عن وجود المعلوم وعن تجريده عن العوارض المخصوصة PageV01P164 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0165.png) ~~بالوجود الخارجي باطل بالبراهين العقلية والنقلية، بل لابد أن يكون علمه فعليا ~~متقدما على وجود جميع الأشياء؛ لأن شأن الواجب جل شأنه أنه يعقل ذاته، ~~ويعقل أن ذاته يفيض عنها وجود جميع الأشياء، فإذا أراد إيجاد شىء يعقله ~~أولا، ثم يعقل أن وجوده خير ثم يوجده، فيكون علمه مقدما على الإيجاد ~~المتقدم على الموجود الخارجي مثلا، والمتقدم على المتقدم متقدم، فيكون علمه ~~جل شأنه علما فعليا متقدما على وجود جميع الأشياء وحاصلا له قبل وجودها، ~~فيكون علمه محيطا بالكل قبل وجودها، فلم يلزم أن لا يكون المعدومات ~~معلومة له جل شأنه قبل وجودها. # نعم، لو كان علمه جل شأنه انفعاليا لزم منه أن لا يكون المعدومات ~~معلومة له تعالى قبل وجودها وليس فليس. # قوله: «إدراك الآخر وإن لم يوجد»؛ لفظة «إدراك» في «إدراك آخر» ~~بالنصب ليكون مفعولا به لقوله: «يوجب» بصيغة المعلوم من باب الإفعال، ~~وفيه ضمير مرفوع راجع إلى «إدراك» في قوله، و«إدراكها» بالرفع ليكون مبتدأ ~~وخبره هو قوله: «يوجب» ويوجد في «وإن لم يوجد» بصيغة ما هو مبني ~~للمفعول، وفيه ضمير راجع إلى «الآخر». # وحاصل معنى كلامه: أن الواجب جل شأنه يعقل ذاته بعنوان أنها ذات ~~شأنها أن يفيض عنها كل وجود. وإدراك الذات بهذا العنوان مستلزم وموجب ~~لإدراك هذا الأمر الآخر وهو كل وجود فائض عن الذات. وإدراك هذا الأمر الآخر ~~حاصل له وإن لم يكن ذلك الأمر الآخر موجودا في الخارج. ولهذا قال: «و إن لم ~~يوجد»؛ أي وإن لم يكن لذلك الأمر الآخر وجود خارجي، فلم يلزم أن لا يكون ~~الواجب جل شأنه عالما بالمعدومات قبل وجودها؛ لأن ms109 هذا اللزوم مبني على ~~كون علمه تعالى بالأشياء علمأ انفعاليا لا علما فعليا وليس فليس. PageV01P165 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0166.png) # قوله: «بل هذه الإضافة له إليها وهي بحال معقولة»، الضمير المجرور في ~~«له» راجع إلى الواجب جل شأنه، والضمير المجرور في «إليها» راجع إلى ~~الصور العلمية المرتسمة فى ذاته تعالى، والضمير المرفوع المنفصل وهو ~~«هى» راجع إلى الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى، وكلمة «معقولة» ~~بالنصب على أن يكون حالا وذو الحال هو الصور العلمية المرتسمة في ذاته ~~تعالى. ويحتمل أن يكون بالجر إما بأن تكون صفة لكلمة حال أو بطريق إضافة ~~حال إليها، وتكون الإضافة حينئذ بيانية. # وعلى أي تقدير يكون حاصل كلامه: أن إضافة الواجب جل شأنه إلى ~~الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى من قبيل إضافة العالم إلى المعلوم الذي ~~يكون معلوما بعين ذات ذلك العالم. وإنما قلنا هذا؛ لأن الشيخ صرح في التعليقات ~~وفي هذا الكتاب أيضا ب: أن الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى معلومة ~~لذاته تعالى باعتبار بحت ذاته تعالى مع قطع النظر عن جميع ما عدا ذاته تعالى، ~~لا باعتبار صور علمية سابقة على تلك الصور حتى يلزم التسلسل في الصور ~~العلمية. وقد مر الكلام فيه وعليه مستقصي فيما سبق، فلا نطول بالإعادة. # وإذا كانت تلك الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى معلومة له تعالى ~~باعتبار مجرد ذاته تعالي مع قطع النظر عن جميع ما عدا ذاته تعالى يلزم أمران: # أحدهما: أن يكون العلم بتلك الصور العلمية ثابتأ له تعالى أزلا وأبدأ بلا ~~تطرق تغير وتبدل في ذلك العلم الأزلي الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه. # وثانيهما: أن يكون إضافة الواجب جل شأنه إلى تلك الصور العلمية ~~إضافة واقعة عند كونها معقولة ومعلومة بعلم هو عين ذاته جل شأنه كما مر، لا ~~مطلقا - أي سواء كانت الإضافة واقعة عند المعلومية والمعقولية أم لا -كما في ~~الإيجاب الطبايعي مثل إضافة النار الحرارة، فإن النار لها إضافة إلى الحرارة، PageV01P166 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0167.png) ~~لكن هذه الإضافة ليست عند كون ms110 الحرارة معقولة ومعلومة للنار. # قوله: «فبقي لك النظر»، يعني لما ثبت أن إضافة ذات الواجب جل شأنه إلى ~~الصور العلمية إضافة واقعة عند المعقولية والمعلومية لا مطلقا كما مر ~~مشروحا، فبقي لك النظر الفوري والفحص التحصيلي في الاحتمالات ~~المتصورة فى القول بكون علمه تعالى بالأشياء باعتبار الصور العلمية - سواء ~~كانت تلك الصور العلمية قائمة بذاته تعالى كما صرح به الشيخ في التعليقات ~~وفي هذا الكتاب أيضا، أم لم تكن قائمة بذاته تعالى - وعند عدم قيامها بذاته تعالى ~~تكون تلك الصور مفارقة عن ذاته تعالى. وهذه المفارقة يتصور من وجهين: # أحدهما: أن تكون قائمة بغير ذاته تعالى كأن يكون مرتسمة في عقل أو ~~نفس أو لا يكون مرتسمة في شيء، بل يكون قائمة بذاتها وهي الصور ~~الأفلاطونية التي أشار إليها بقوله: «موضوعة في صقع الربوبية» وسيقول ~~عرضت الصور الأفلاطونية. وكلمة «موضوعة» إما بالجر لتكون صفة صورة ~~أو صفة صور كما وقع في بعض النسخ، وإما بالنصب لتكون حالا عن صورة ~~أو صور. ولعل المراد ب «موضوعة» المعنى اللغوي، أي ثابتة في صقع الربوبي، ~~أي عالم القدس والتجرد والتنزه عن المادة وعلائقها رأسا، فإن فيها احتمالات، ~~فشرع في بيان الاحتمالات بقوله: «إنها تكون موجودة في ذات الأول كاللوازم ~~تلحقه»؛ أي أنها موجودة في ذات الأول تعالى. # وإنما قدم هذا الاحتمال لكونه حقا عنده؛ لأن مذهبه كما صرح به في ~~التعليقات وفي هذا الكتاب أيضا : أن الصور العلمية للأشياء مرتسمة في ذاته ~~تعالى ولازمة لذاته تعالى مع كون ذاته تعالى أمرا بسيطا لا تكثر فيه. وصرح ب ~~أن البسيط يكون فيه وعنه واحدا، كما مر فيما نقلناه عنه سابقا مع ما يرد عليه، ~~فلا نطول بالإعادة. PageV01P167 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0168.png) # قوله: «كالموضوعة لتلك الصور»؛ لما كان الموضوع بحسب الاصطلاح ~~لا تكون إلا للعرض، فلا يصح أن يقال: الصور العلمية المرتسمة في العقل أو ~~النفس أعراض مطلقا - سواء كانت صورا للجواهر أو الأعراض -؛ لأن الأشياء ~~إذا كان حصولها في الذهن العالي أو السافل بأنفسها في الذهن ms111 لا بأشباحها ~~وأمثالها يلزم أن يكون العلم بكل مقولة من تلك المقولة، فيلزم أن يكون العلم ~~بالجوهر جوهرا ولا يكون للجوهر موضوع اصطلاحي. فلأجل هذا قال ~~كالموضوعة، أي أمر شبيه بالموضوع لا أنه موضوع اصطلاحي. ووجه ~~المشابهة الممكنة، فكما أن الموضوع الاصطلاحى محل، فكذلك العقل والنفس ~~محل للصور العلمية مطلقا - أي سواء كانت الصور العلمية صورا علمية ~~للجواهر أو للأعراض -. # قوله: «على أنها فيه»؛ أي على نهج أن تلك الصور العلمية في العقل أو النفس. # وحاصل كلامه: أن كلا من العقل والنفس علة قابلية لتلك الصور. والعلة ~~الفاعلية لتلك الصور العلمية المرتسمة في العقل والنفس، إنما هي ذات الواجب ~~جل شأنه على ما أقمنا البرهان عليه بإذن الله تعالى فيما سبق، فلا نطول ~~بالإعادة. فيلزم أن يكون تلك الصور العلمية المرتسمة في العقل أو النفس من ~~جملة المعلولات الصادرة عن الواجب جل شأنه، لكن لا ابتداء، بل بتوسط ~~المحل الذي هو العقل؛ لأن وجود المحل لما كان متقدما على وجود الحال فيه ~~تقدما عقليا أو خارجيا، فيلزم أن يكون صدور المحل متقدما على صدور الحال ~~تقدما عقليا أو خارجيا، فيكون معلولات الواجب جل شأنه قسمين: # أحدهما: ما هو صادر عنه تعالي ابتداء بلا توسط معلول آخر سابق. # وثانيهما: ما هو صادر عنه تعالي بتوسط معلول آخر سابق، وكل معلول ~~صادر عنه تعالى ابتداء أو بتوسط يلزم أن يكون صدوره عنه جل شأنه PageV01P168 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0169.png) ~~مسبوقا بعلم سابق على ذلك المعلول وإلا يلزم الإيجاب الطبايعي. وقد صرح ~~الشيخ بنفي الإيجاب الطبايعي كما مر. # وإذا كان الأمر كذلك يلزم أن يكون صدور الصور العلمية المرتسمة في ~~العقل أو النفس مسبوقا بالعلم لما مر من أن طريق إيجاد الواجب جل شأنه ~~شيئا هو أنه جل شأنه يعقل أن وجود ذلك الشىء خير فيوجده. وهذا الطريق ~~مستمر في كل معلول يصدر عنه جل جلاله -سواء كان صدوره عنه جل جلاله ~~صدورا ابتدائيا أو غير ابتدائي -. # ولما كان المفروض أن تلك الصور العلمية المرتسمة في ms112 العقل أو النفس ~~علوم له تعالى، فلا يجوز أن يكون العلم السابق على إيجاد تلك الصور العلمية ~~المرتسمة في العقل أو النفس عين تلك الصور العلمية وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه. # وإلى ما ذكرنا مفصلا أشار بقوله: «لأنها نفس عقله»؛ يعني أن المفروض ~~هو أن تلك الصور العلمية عقل له تعالى وعلم له تعالى. وإذاكانت عقلا وعلما له ~~تعالى، فلا يصح أن يقال: إنه تعالى عقل هذه الصور العلمية أولا بعين تلك ~~الصور العلمية أنها خيرات فأوجدها؛ لأنه يلزم أن يكون لعين تلك الصور ~~العلمية تقدم على نفسها واللازم بين البطلان. # ويلزم أيضا تعليل الشيء بنفسه؛ لأن طريق إيجاد الواجب جل شأنه ~~شيئا هوأنه تعالى لما عقله خيرا فأوجده، والمفروض أن ما أوجده وهو الصور ~~العلمية عين عقله تعالى وعلمه تعالى أنها خيرات. فمآل الكلام يرجع إلى أن ~~الواجب جل شأنه لما عقله خيرا عقله خيرا؛ لأن المفروض أن تلك الصور ~~العلمية المرتسمة في العقل أو النفس عقل له تعالى، وعلم له تعالى، وعقله ~~تعالى هو أنه لما عقله خيرا فأوجده. فيرجع الكلام إلى أن الواجب جل شأنه لما ~~عقل تلك الصور العلمية خيرا عقلها خيرا: لأن المفروض أن الصور العلمية PageV01P169 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0170.png) ~~المرتسمة في العقل أو النفس عين عقله تعالى، والمفروض أن عقله تعالى عبارة ~~عن عقله تعالى أن المعلول الفلاني خير فأوجده، فيلزم أن يكون المعقول المعلل ~~عين العقل الذي هو العلة لذلك المعقول المعلل. وإذا كان المعقول المعلل عين ~~العقل الذي هو علة لذلك المعقول المعلل يلزم تعليل الشيء بنفسه. # وإلى ما ذكرنا مفصلا أشار بقوله: «كأنا قلنا؛ لأنه عقلها عقلها أو لأنها ~~وجدت عنه وجدت عنه». # قوله: «في التخلص عن هذه الشبهة»؛ هذا الكلام يدل بظاهره على أن كل ~~واحد من الاحتمالات التى ذكرها الشيخ شبهة سوى الاحتمال الأول الذي ذكره ~~بقوله: «أنها تكون موجودة في ذات الأول كاللوازم تلحقه»؛ لأن هذا الاحتمال ~~الأول مذهب الشيخ، كما صرح به في التعليقات وفي هذا الكتاب أيضا. ms113 وهذه ~~الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى معلومة بالعلم الذي هو عين ذاته تعالى ~~لا بصور علمية سابقة عليها حتى يلزم الفساد. # وبناء على مذهب الشيخ وفرض حقيقته يمكن التخلص عن جميع تلك ~~الشبه التي هي ما عدا الاحتمال الأول ولهذا قال: «فينبغي أن تجتهد جهدك في ~~التخلص من هذه الشبهة»، يعني لو بذلت جهدك، فبعد بذل الجهد تحصل لك ~~التخلص عن الشبهة وتقدر على دفع جميع تلك الاحتمالات إلا الاحتمال الأول، ~~فإنه مذهب الشيخ واحتمال صحيح بزعمه. # وقد أبطلنا بإذن الله تعالى فيما سبق هذا الاحتمال الذي صحيح بزعم ~~الشيخ، فلا نطول بالإعادة. # وبناء على تقدير صحة الاحتمال الأول الذي هو مذهب الشيخ يمكن دفع ~~جميع الاحتمالات الباقية. # أما الاحتمال الثاني وهو قوله: «أو يكون لها وجود مفازق لذاته وذات PageV01P170 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0171.png) ~~غيره»، فللشيخ أن يقول: ليس لها وجود مفارق لذات الواجب تعالى شأنه؛ لأنها ~~مرتسمة في ذاته تعالى ويكون لازمة لذاته تعالى. وكثرة اللازم ليست ~~مستلزمة لتحقق الكثرة في ذات الملزوم، كما مر. # وأما الاحتمال الثالث وهو قوله: «أو من حيث هي موجودة في عقل أو ~~نفس»، فللشيخ أن يقول: الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى علوم له تعالى؛ ~~لأن العلم الحصولي إنما يكون علما للعالم الذي يكون الصورة العلمية قائمة به. # وأما الصورة العلمية القائمة بغير ذاته تعالى، فهى ليست علما له تعالى، ~~بل هي علم للمحل الذي ارتسمت فيه تلك الصور العلمية. فالصور العلمية ~~القائمة بالعقل أو النفس تكون علوما للعقل أو النفس لا لأمر آخر لا تكون تلك ~~الصور قائمة به. # وقد مر أن الصور العلمية المرتسمة في العقل والنفس معلولات صادرة ~~عنه تعالى، فلابد من سبق العلم؛ لأن كل معلول صادر عنه تعالى يعلمه أولأ أنه ~~خير ثم يوجده، فتكون تلك الصور العلمية المرتسمة في العقل أو النفس ~~معلومات له تعالى لا علوما، كما مر. # والموضوعة في قوله: «كالموضوعة» تأنيث الموضوع. # ويحتمل أن يكون وجه ارتكاب التأنيث دون التذكير هو: أن ذات العقل ~~رتسمت ms114 فيها الصور العلمية، وكذا ذات النفس ارتسمت فيها الصور العلمية، ~~الذات مؤنثة. فيكون ذات العقل موضوعة، وكذا ذات النفس موضوعة. وإنما ~~قال: «كالموضوعة» ولم يقل «موضوعة»؛ لأن الموضوع لا يكون إلا للعرض، ~~كما هو المصطلح عليه عند الحكماء. والصور العلمية المرتسمة في ذات العقل ~~وذات النفس بعضها صور علمية للجواهر، وبعضها صور علمية للأعراض. # ومن قال ب: أن الأشياء يحصل بأنفسها في الذهن العالي أو السافل، يلزم PageV01P171 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0172.png) ~~عليه أن يقول ب: أن العلم بكل مقولة من تلك المقولة. # وبناء على هذا يلزم أن يكون الصورة العلمية للجوهر جوهرا، والصورة ~~العلمية للعرض عرضا كالكم والكيف، فإن الصورة العلمية للكم يلزم أن يكون ~~كما، والصورة العلمية للكيف كيفا بناء على القول ب: أن الأشياء تحصل بأنفسها ~~فى الذهن. وإذا كان العلم بكل مقولة من تلك المقولة، فلا يصح أن يقال: الذهن ~~العالى أو السافل موضوع حقيقة لجميع الصور العلمية - سواء كانت صورا ~~علمية للجواهر أو صورا علمية للأعراض - ، بل الصحيح أن يقال: الذهن العالي ~~أو السافل موضوع للصور العلمية للأعراض ومحل للصور العلمية للجواهر، لا ~~أنه موضوع لها حقيقة وإلا يلزم أن يكون الجوهر عرضا بناء على أن الموضوع ~~لا يكون إلا للعرض، واللازم باطل، فالملزوم مثله. # نعم! يصح أن يقال: الذهن العالي أو السافل يكون كالموضوع للصور ~~العلمية للجواهر. ولهذا قال الشيخ: «كالموضوعة» ولم يقل «موضوعة». والفرق ~~بين الموضوع والمحل ظاهر؛ لأن الهيولى محل للصورة الجسمية الشخصية ~~وليست موضوعة لها؛ لأن الموضوع بحسب الاصطلاح لا يكون إلا للعرض دون ~~الجوهر. والمحل هو ما حل فيه شيء - سواء كان الحال جوهرا أو عرضا -. ~~والموضوع هو المحل الخاص، أي المحل الذي يكون الحال فيه عرضا لاجوهرا، ~~فيكون الموضوع أخص مطلقا من المحل، والمحل أعم مطلقا من الموضوع. # وكذا الكلام في الاحتمالات الباقية، فإن الشيخ له دفع جميعها بناء على فرض ~~صحة مذهبه؛ لأن مذهبه أن الواجب جل شأنه يعلم الصور العلمية المرتسمة في ~~ذاته تعالى بنفس ذاته تعالى لا بصور أخرى ms115 سابقة عليها، حتى يلزم التسلسل في ~~الصور العلمية. وهذه الصور العلمية لازمة لذاته تعالى وملاصقة لذاته تعالى، ولا ~~يلزم فساد لا في كثرة اللوازم ولا في الملاصقة. PageV01P172 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0173.png) # أما كثرة اللوازم، فإنها لا تكون مستلزمة لتحقق الكثرة في ذات الملزوم كما مر. # وأما الملاصقة، فلا يلزم منها فساد أيضا لما سيذكره الشيخ بقوله: ~~«ولاتبال بأن تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود، فإنها من حيث ~~هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود، بل من حيث ذاتها». # وحاصل كلامه: أن الواجب الوجود إنما يكون واجب الوجود من حيث ~~ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عدا ذاته لا بجميع الحيثيات والاعتبارات، فإنه إذا ~~صار مأخوذا مع إضافة ما كخالقية زيد أو رازقيته، فهو ليس بواجب الوجود ~~بالذات، بل يكون ممكن الوجود بالذات. # وكذا الكلام إذا أخذ واجب الوجود بالذات مع لوازمه التي هي الصور ~~العلمية المرتسمة فى ذاته تعالى. وكذا واجب الوجود بالذات إذا أخذ مع ~~الملاصقة ، أي ملاصقة ذاته لتلك الصور العلمية المرتسمة فيها، فإن واجب ~~الوجود مع أخذ هذه الملاصقة معه ليس واجب الوجود بالذات، بل يكون ممكن ~~الوجود ولا فساد فيه، فإن الذات المأخوذة مع هذه الملاصقة غير الذات ~~الملحوظة باعتبار نفسها مع قطع النظر عن جميع ما عداها. # وقد عرفت أن واجب الوجود إنما يكون واجب الوجود باعتبار بحت ذاته ~~لع قطع النظر عن كل ما عدا بحت ذاته لا بجميع الاعتبارات والحيثيات، كما مر. # وقوله: «وتتحفظ أن لا تكثر ذاته»؛ إشارة إلى أن الباطل والفاسد إنما هو ~~تحقق الكثرة في ذات الواجب جل شأنه؛ لأن ذات الواجب جل شأنه أمر ~~شخصي بسيط صرف حق لاكثرة فيه ولاجزء له ذهنيا ولا خارجيا ولا وهميا، PageV01P173 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0174.png) ~~وإلا يلزم التركب المستلزم للإمكان الذاتي. # وأما تحقق الكثرة في لوازم الواجب جل شأنه، فليس باطلا وفاسدا مطلقا ~~-أي سواء كانت لوازمه جل شأنه أمورا منفصلة عن ذات الواجب جل شأنه ~~كالأعيان الخارجية الممكنة الموجودة في الخارج كالسماء والأرض، ms116 أو أمورا ~~غير منفصلة عن ذات الواجب جل شأنه - . ويكون ملاصقة ومتصلة بذات ~~الواجب جل شأنه كالصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى بزعم الشيخ؛ لأن ~~كثرة اللوازم - سواء كانت منفصلة أو متصلة - لا يكون شيء منهما مستلزما ~~التحقق الكثرة في ذاته تعالى. # قوله: «بلا زيادة»؛ أي بلا زيادة انكشاف حادث بعد وجود المعلول، كما ~~إذا كان العلم علما انفعاليا، فإنه يحدث بعد وجود المعلول. والعلم الانفعالي ~~محال بالنسبة إلى الواجب جل شأنه وإلا يلزم الجهل قبل وجود المعلول، فلابد ~~أن يكون علمه تعالى بجميع معلولاته علما فعليا فقط؛ لأن طريق إيجاده تعالى ~~شيئا هو أن يعلم أولا ذلك الشيء، ويعلم أن وجوده خير غير مناف لخيريته ~~تعالى. وبعد هذين العلمين السابقين على وجود الشيء المعلول وعلى إيجاد ~~ذلك الشيء المعلول، يوجد الواجب جل شأنه ذلك الشيء المعلول. # وبالجملة ليس للواجب جل شأنه علم مستفاد من وجود المعلول، وعلم ~~متأخر عن وجود المعلول، وإلا يلزم أن يكون علمه تعالى انفعاليا. وذلك باطل ~~بالبرهان، فليس للواجب جل شأنه علم لم يكن ذلك العلم حاصلا له تعالى قبل ~~وجود المعلول، وإلا يلزم الجهل المنافي لوجوب الوجود بالذات، فالأشياء ~~المعلولة له تعالى تصدر عنه تعالى حال كونها مسبوقة ومنكشفة بالعلم ~~السابق على وجود المعلولات، بل على إيجاد تلك المعلولات أيضا، وإلا يلزم ~~الإيجاب الطبايعي المنفي عنه تعالى برهانأ واتفاقا بين الحكماء المحققين من PageV01P174 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0175.png) ~~المشائين والإشراقيين. # وإلى جميع ما ذكرنا مفصلا أشار الشيخ بقوله: «وهو يعقل ذاته مبدأ ~~لفيضان كل معقول من حيث هو معقول معلول، كما هو مبدأ لفيضان كل ~~موجود من حيت هو موجود معلول». # قوله: «ثم تجتهد فى تأمل الأصول المعطاة»؛ تلك الأصول المعطاة ~~يحتمل أمورا؛ الأول: أن فيه وعنه أمر واحد في البسيط، كما صرح به الشيخان. # والثانى: أن كثرة اللوازم مطلقا - سواء كانت منفصلة عن الملزوم أو متصلة ~~وملاصقة به - لا يستلزم استلزاما كليا أن يتحقق الكثرة في ذات الملزوم. # والثالث: أن الصور العلمية المرتسمة فى ذاته تعالى ms117 لا تكون معلومة ~~بصور علمية أخرى سابقة عليها، حتى يلزم التسلسل المحال، بل هي معلومة ~~بعين ذات الواجب جل شأنه. # والرابع: أن طريق إيجاده تعالى الشيء هو أنه تعالى يعلم أولأ ذلك الشيء ~~المعلول، ويعلم أن وجوده خير غير مناف لخيريته جل شأنه. وبعد هذين ~~العلمين يوجد الشيء المعلول. # وقوله: «ثم تجتهد في تأمل الأصول المعطاة»؛ هذا الكلام ظاهر، بل صريح ~~في أن جميع الاحتمالات التي ذكرها الشيخ في مقام التشكيك يمكن دفع جميعها ~~بإعمال الأصول المعطاة سوى الاحتمال الأول، فإنه صحيح بزعم الشيخ. # وقوله: «لينفتح لك ما ينبغي أن ينفتح»؛ يحتمل أن يكون إشارة إلى أن ما ~~ينبغي أن ينفتح هو حقيقة الاحتمال الأول الذي هو صحيح بزعم الشيخ ومذهب ~~له، وبطلان ما عداه من الاحتمالات الباقية. وقد أو مأنا إلى وجه دفع الاحتمالات ~~الباقية بناء على تقدير صحة مذهب الشيخ، فلا نطول بالإعادة. # وقوله: «فالأول يعقل ذاته تعالى»؛ يحتمل أن يكون معناه أنك إذا اجتهدت PageV01P175 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0176.png) ~~في تأمل الأصول المعطاة يتفرع على هذا التأمل أن الأول تعالى شأنه يعقل ذاته ~~ويعقل نظام الخير الموجود إلى آخره. # واعلم أن من تأمل كلام الشيخ تأملا جيدا غوريا لا سطحيا يجزم بأن ~~الشيخ لا يكون مترددا ولا متحيرا في إثبات العلم الحصولي للواجب جل شأنه. # والاحتمالات التي ذكرها الشيخ في مقام التشكيك ليس لأجل تردده ~~وحيرته في إثبات العلم الحصولي للواجب جل شأنه، بل إنما ذكرها إشفاقا ~~اللمتعلم وإظهارا لوجوه التشكيكات التى يمكن دفعها بإعمال الأصول المعطاة. ~~ولهذا ذكر الاحتمال الصحيح عنده أو لا، ثم ذكر الاحتمالات الباطلة، ثم ذكر أن جميع ~~تلك الاحتمالات سوى الاحتمال الأول يمكن دفعها بإعمال الأصول المعطاة. # [كلام الدواني والخفري في تحير الشيخ في علم الواجب) # وقال المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية في آخر مبحث العلم ما ~~محصله: # إن الممكنات الموجودة في علم الله تعالى أهي قائمة بأنفسها أو # قائمة بذاته تعالى؟ كما هو مبسوط في الشفاء ولم يتعرض # صاحب الشفاء لجوابه، بل ردد ms118 بين احتمالات ولم يذكر أن # الاحتمال الحق فيما بين تلك الاحتمالات ماذا؟. # وهذا الكلام من المحقق الدواني يدل على أن الشيخ متردد ومتحير فيما ~~بين تلك الاحتمالات؛ لأنه لم يصرح بما هو الحق من تلك الاحتمالات التي ذكرها، ~~ولم يعين ما هو الحق عنده. وهذا البحث على الشيخ مبني على عدم تعمق النظر ~~في كلام الشيخ من أوله إلى آخر5؛ لأنا بينا أن الشيخ لم يكن مترددا ولا متحيرا ~~في إثبات العلم الحصولي للأقل تعالى. PageV01P176 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0177.png) ~~وذكر الاحتمالات في مقام التشكيك ليس لأجل التردد والحيرة كما يفهم ~~في بادئ الرأي، بل إنما ذكرها إشفاقا للمتعلم وإظهارا لوجوه التشكيكات التي ~~يمكن دفعها بإعمال الأصول المعطاة، ولهذا قال: رإن من اجتهد في تأمل ~~الأصول المعطاة يصير قادرا على دفع جميع الاحتمالات المذكورة في مقام ~~التشكيك»، سوى الاحتمال الأول الذي هو مذهب الشيخ وصحيح بزعمه. ~~وقال العلامة الخفري في حاشية تجريد المحقق الفريد وشرحه الجديد بقوله: # وصاحب الشفاء فيه متحير بين [هذين] المذهبين لما في كل منهما، # واختار في الإشارات المذهب الأول، كما يدل عليه ظاهر عبارته1. # (انتهى كلامه.) ~~وفيه: أن الحكم بالحيرة مبني على عدم تعمق النظر في كلام الشيخ كما ~~ذكرنا مشروحا، فلا نطول بالإعادة. # [كلام الشيخ في الإشارات) ~~وقال الشيخ في النمط السابع من كتاب الإشارات بقوله: # وهم وتنبيه: ولعلك تقول: إن كانت المعقولات لا تتحد بالعاقل ولا # بعضها مع بعض لما ذكرت، ثم قد سلمت أن واجب الوجود يعقل # كل شيء فليس واحدا حقا، بل هناك كثرة. # فنقول: إنه لما كان يعقل ذاته بذاته، ثم يلزم قيوميته2 عقلا بذاته PageV01P177 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0178.png) ~~لذاته أن يعقل الكثرة جاءت الكثرة لازمة متأخرة لا داخلة في الذات ~~مقومة بها، وجاءت أيضا على ترتيب. ~~وكثرة اللوازم مباينة عن الذات أو غير مباينة لا تثلم الوحدة، ~~والأول يعرض له كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة ~~سلوب. وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تأثير لذلك في وحدانية ~~ذاته.1 (انتهى كلامه.) ~~وقال الشارح المحقق الطوسي - قدس ms119 سره القدوسي - في شرح هذا ~~الكلام للشيخ بعد أن نقله عنه من أوله إلى آخره بقوله: ~~تقرير الوهم أن يقال: إنك ذكرت أن المعقولات لا تتحد بالعاقل ولا ~~بعضها ببعض، بل هي صور متباينة متقررة في جوهر العاقل. ~~وذكرت أن الأول الواجب يعقل كل شيء، فإذن معقولاته صور ~~متباينة متقررة في ذاته. ويلزمك على ذلك أن لا تكون ذات الأول ~~الواجب واحدا حقا، بل تكون مشتملة على كثرة. ~~وتقرير التنبيه أن يقال: إن الأول لما عقل ذاته بذاته، وكان ذاته علة PageV01P178 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0179.png) ~~للكثرة لزمه أن تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته، فتعقله للكثرة ~~لازم معلول له، فصور الكثرة التي هي معقولاته هي معلولاته ~~ولوازمه مترتبة ترتب المعلولات، فهى متأخرة عن حقيقة ذاته ~~تأخر المعلول عن العلة. وذاته ليست بمتقومة بها ولا بغيرها، بل ~~هى واحدة. وتكثر اللوازم والمعلولات لا ينافي وحدة علتها ~~الملزومة إياها - سواء كانت تلك اللوازم متقررة في ذات العلة أو ~~مباينة لها -. ~~فإذن تقرر الكثرة المعلولة فيذات الواحد القائم بذاته المتقدمة ~~عليها بالعلية، والوجود لا يقتضي تكثره. ~~والحاصل أن الواجب واحد. ووحدته لا تزول بكثرة الصور ~~المعقولة المتقررة فيه. فهذا تقرير التنبيه، وباقي الفصل ظاهر. ~~ولا شك في أن القول بتقرر لوازم الأول في ذاته قول بكون الشيء ~~الواحد فاعلا وقابلا معا، وقول بكون الأول موصوفا بصفات غير ~~إضافية ولا سلبية على ما ذكره الفاضل الشارح، وقول بكونه ~~محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وقول ~~بأن معلوله الأول غير مبائن لذاته وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما ~~يباينه بذاته، بل بتوسط الأمور الحالة فيه إلى غير ذلك مما يخالف ~~الظاهر من مذاهب الحكماء والقدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى. ~~وأفلاطن القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها، والمشاؤون ~~القائلون باتحاد العاقل بالمعقول إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا ~~من التزام هذه المعاني. ~~ولولا أني اشترطت على نفسي في صدر هذه المقالات أن لا PageV01P179 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0180.png) ~~أتعرض لذكر ما اعتمده فيما أجده مخالفا لما اعتقده لبينت وجه ms120 ~~التفصي من هذه المضايق وغيرها بيانا شافيا، لكن الشرط أملك. ~~ومع ذلك لا أجد من نفسي رخصة أن لا أشير في هذا الموضع إلى ~~شيء من ذلك أصلا، فأشرت إليه إشارة خفيفة يلوح الحق منها ~~لمن هو ميسر لذلك. ~~أقول: العاقل كما لا يحتاج في إدراك ذاته إلى صورة غير صورة ~~ذاته التي بها هو هو، فلا يحتاج أيضا في إدراك ما يصدر عن ذاته ~~لذاته إلى صورة غير صورة ذلك الصادر التى بها هو هو، واعتبر ~~من نفسك أنك تعقل شيئا بصورة تتصورها أو تستحضرها، فهي ~~صادرة عنك لا بانفرادك مطلقا، بل بمشاركة ما من غيرك. ومع ~~ذلك فأنت لا تعقل تلك الصورة بغيرها، بل كما تعقل ذلك الشيء ~~بها كذلك تعقلها أيضا بنفسها من غير أن تتضاعف الصور فيك، ~~بل ربما تتضاعف اعتباراتك المتعلقة بذاتك وبتلك الصورة فقط ~~على سبيل التركيب. ~~وإذا كان حالك مع ما يصدر عنك بمشاركة غيرك هذه الحال، فما ~~ظنك بحال العاقل مع ما يصدر عنه لذاته من غير مداخلة غيره فيه، ~~ولا تظنن إلا1 كونك محلا لتلك الصورة شرطا2 في تعقلك إياها، ~~فإنك تعقل ذاتك مع أنك لست بمحل لها، بل إنما كان كونك محلا ~~لتلك الصورة شرطأ في حصول تلك الصورة التي هو شرط في ~~تعقلك إياها، فإن حصلت تلك الصورة لك بوجه آخر غير الحلول ~~فيك حصل التعقل من غير حلول فيك. PageV01P180 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0181.png) ~~ومعلوم أن حصول الشىء لفاعله في كونه حصولأ لغيره ليس ~~دون حصول الشىء لقابله، فإذن المعلولات الذاتية للعاقل الفاعل ~~لذاته حاصلة له من غير أن تحل فيه، فهو عاقل إياها من غير أن ~~تكون هي حالة فيه. ~~وإذ تقدم هذا فأقول: قد علمت أن الأول عاقل لذاته من غير تغاير بين ~~ذاته وبين عقله لذاته في الوجود إلا في اعتبار المعتبرين على ما مر. ~~وحكمت بأن عقله لذاته علة لعقله بمعلوله الأول، فإذا حكمت بكون ~~العلتين أعنى ذاته وعقله لذاته شيئا واحدا في الوجود من غير ~~تغاير، ms121 فاحكم بكون المعلولين أيضا أعني المعلول الأول وعقل ~~الأول له شيئا واحدا في الوجود من غير تغاير الوجود1، يقتضي ~~كون أحدهما مباينا للأول والثانى متقررا فيه، وكما حكمت بكون ~~التغاير في العلتين اعتباريا محضا، فاحكم بكونه في المعلولين كذلك. ~~فإذن وجود المعلول الأول هو نفس تعقل الأول إياه من غير احتياج ~~صورة مستأنفة تحل ذات الأول تعالى عن ذلك. ثم لما كانت ~~الجواهر العقلية تعقل ما ليس بمعلولات لها بحصول صور فيها ~~وهي تعقل الأول الواجب، ولا موجود إلا وهو معلول للأول ~~الواجب، كان 2 جميع صور الموجودات الكلية والجزئية على ما هي ~~عليه3 الوجود حاصلة فيها. والأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع ~~تلك الصور لا بصور غيرها، بل بأعيان تلك الجواهر والصور. ~~وكذلك الوجود على ما هو عليه. PageV01P181 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0182.png) # فإذن لا يعزب عنه متقال ذرة من غير لزوم محال من المحالات # المذكورة، فهذا أصل إن حققته وبسطته انكشفت لك كيفية إحاطته # تعالى بجميع الأشياء الكلية والجزئية - إن شاء الله تعالى -. # وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولولا أن تلخيص هذا البحث على # الوجه الشافي يستدعي كلاما بسيطا لا يليق أن نورد أمثاله على # سبيل الحشو، لذكرت ما فيه كفاية، لكن الاختصار اهاهنا على هذا # الإيماء أولى2. (انتهى كلامه - غفر الله تعالى له -) # وحاصل كلامه: هو إثبات العلم الحضوري للواجب جل شأنه، فيكون ~~جميع الممكنات الموجودة في الخارج وجميع الممكنات الموجودة في الذهن ~~علوما حضورية؛ لأنه صرح بأن جميع تلك الموجودات حالها مثل حال النفس ~~الناطقة، فكما أن علم النفس الناطقة بذاتها لا يكون باعتبار صورة أخرى غير ~~الصورة الخارجية للنفس الناطقة، بل يكون باعتبار وجودها في الخارج ~~وباعتبار صورتها الخارجية علما ومعلوما، والفرق بين العلم والمعلوم ~~بمحض اعتبار المعتبرين، فكذلك جميع الممكنات الموجودة باعتبار نفسها بلا ~~احتياج صورة أخرى علوم له تعالى ومعلومات له تعالى، والفرق بين العلم ~~والمعلوم بمحض اعتبار المعتبرين. # وصرح أيضا بأن حال الممكنات الموجودة في الخارج بالنسبة إليه ~~تعالى مثل حال الصور العلمية المرتسمة ms122 في النفس الناطقة، فكما أن الصور ~~العلمية المرتسمة في النفس الناطقة علوم لها علوما حضورية بلا احتياج إلى ~~صورة أخرى، فكذلك الممكنات الموجودة باعتبار نفسها بلا احتياج إلى PageV01P182 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0183.png) ~~صورة أخرى علوم له تعالى علوما حضورية. والفرق بين العلم الحضوري ~~والمعلوم بالعلم الحضوري فرق بمحض الاعتبار فقط. # فكلام الشارح المحقق يرجع إلى نفي العلم الحصولي الذي دل عليه كلام ~~الشيخ بحسب الظاهر وإلى إثبات العلم الحضوري. # وقد أقمنا البرهان عقلا ونقلا على أن علم الواجب جل شأنه بالمعلولات ~~قبل وجودها لا يجوز أن يكون حصوليا ولا حضوريا؛ لأن كل عالم يعلم شيئا ~~غير ذاته بالعلم الحصولى أو الحضوري يلزم أن يكون علمه زائدا على ذاته، ~~وكل عالم يكون علمه زائدا على ذاته يكون ذلك العلم الزائد مسلوبا عنه في ~~مرتبة ذاته، فيلزم أن لا يكون عالما في مرتبة ذاته، فيلزم الجهل في مرتبة ذاته. # وبناء على هذه المقدمات الحقة يلزم أن يكون كل واحد من مثبت العلم ~~الحصولى والحضوري للواجب تعالى شأنه مثبتا للجهل له تعالى. وإثبات ~~الجهل له تعالى ناش من الجهل بخواص الواجب بالذات؛ لأنا أقمنا البرهان بإذن ~~الله تعالى على إثبات أن الصفات الكمالية للواجب جل شأنه عين ذاته، وعلى أن ~~هذه العينية من خواص الواجب جل شأنه. # ولا شبهة في أن العلم السابق على إيجاد المعلولات كمال له تعالى وعدمه ~~نقص؛ لأنه يلزم منه الجهل - العياذ بالله تعالى - . وكل كمال له تعالى يلزم أن ~~يكون عين ذاته بحكم البرهان المذكور سابقا. ولما كان كل من العلم الحصولي ~~والحضوري مستلزما للجهل كما مر، فيلزم أن يكون كل من العلم الحصولي ~~والحضوري من جملة الصفات السلبية. # [نقد القول بالعلم الحصولي والحضوري للواجب] # ولهذا قلنا: إن العلم السابق على إيجاد المعلولات ليس حصوليا ولا PageV01P183 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0184.png) ~~حضوريا، بل يكون نحوا ثالثا على ما بينا مبسوطا، فلا نطول بالإعادة. # فتبت بحكم البرهان العقلي والنقلي أن إثبات كل من العلم الحصولي ~~والحضوري للواجب جل شأنه ضلالة وعصيان؛ لأنه خروج عن ms123 إطاعة حكم ~~البرهان الفرقان بين الحق والبطلان. # ولما كان إثبات كل من العلم الحصولي والحضوري ضلالة وفسقا ~~وطغيانا بحكم البرهان الذي هو واجب الاتباع، حتى أنه لو وقع التعارض بين ~~البرهان العقلى وظاهر الكتاب والسنة، يجب اتباع البرهان وتأويل ظاهر الكتاب ~~والسنة بحيث يصير موافقا للبرهان، كما في قوله تعالى: (يد الله فؤق ~~أيد يهم)1، فيلزم أن يكون القول بإثبات العلم الحضوري للواجب جل شأنه ~~مستلزما للوقوع في ورطة الضلالة والهلاك الروحاني. # وكذا القول بإثبات العلم الحصولي للواجب جل شأنه مستلزم للوقوع في ~~ورطة الضلالة والهلاك الروحاني. وفرار الشارح المحقق من إثبات العلم ~~الحصولى للواجب جل شأنه إلى إثبات العلم الحضوري له تعالى، يكون من ~~قبيل الفرار من ضلالة إلى ضلالة أخرى، ومن قبيل الفرار من هلاك روحاني إلى ~~هلاك روحاني آخر. # وأيضا محل النزاع هو علمه تعالى بالمعلولات قبل وجودها. وهذا العلم ~~المقدم على المعلولات قبل وجودها لا يمكن أن يكون علما حضوريا، وإلا يلزم ~~تقدم الشيء على نفسه، ويلزم أن يكون الشيء موجودا قبل وجوده. # ويلزم أيضا أن يكون جميع الممكنات حتى الحوادث اليومية موجودة ~~في الأزل؛ لأن علم الواجب جل شأنه بالمعلولات قبل وجودها علم أزلي ثابت ~~متحقق في الأزل، فلو كان العلم السابق الأزلي علما حضوريا يلزم أن يكون PageV01P184 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0185.png) ~~عين المعلولات موجودة فى الأزل؛ لأن العلم الحضوري هو أن يكون عين ~~المعلولات الموجودة علما حضوريا له تعالى بلا احتياج إلى صورة كما قرره ~~الشارح المحقق، فيلزم أن يكون جميع المعلولات حتى الحوادث اليومية ~~موجودة في الأزل، فيلزم قدم العالم بجميع أجزائه، واللازم فطري البطلان. ~~وهذا اللازم إنما يكون على تقدير كون المعلولات عين العلم السابق الأزلي. # أما لو قيل: إن لواجب الوجود بالذات علمين: # أحدهما: علم كمالي إجمالي أزلي سابق على إيجاد جميع المعلولات. وهذا ~~العلم الكمالي الإجمالي الأزلي السابق على إيجاد المعلولات ليس حضوريا ولا ~~حصوليا، حتى يلزم كونه زائدا على ذات الواجب جل شأنه، بل يكون عين ذات ~~الواجب جل شأنه، فلا ms124 يلزم فساد أصلا. # وثانيهما: علم تفصيلي غير كمالي وهو زائد على ذاته تعالى. وهذا العلم ~~التفصيلي الغير الكمالي الزائد على ذاته تعالى ليس عين العلم الأزلي السابق ~~على وجود المعلولات، حتى يلزم الفساد المذكور، بل هو متأخر عن ذلك العلم ~~الأزلي السابق، بناء على أن هذا العلم التفصيلي الزائد على ذاته تعالى يكون عين ~~المعلولات الموجودة في الخارج وعين المعلولات الموجودة فى الذهن؛ لأن ~~هذا العلم التفصيلي الزائد على ذاته تعالى علم حضوري يكون عين المعلولات ~~الموجودة في الخارج، وعين المعلولات الموجودة في الذهن. # فإن كانت المعلولات أزلية يكون ذلك العلم التفصيلي أزليا، وإن كانت ~~المعلولات حادثة زمانية متغيرة يكون ذلك العلم التفصيلى أيضا حادثا ~~متغيرا ولا فساد فيه؛ لأنه علم غير كمالي بخلاف العلم الإجمالي الكمالي الأزلي ~~السابق على إيجاد المعلولات، فإنه لما كان عين ذاته تعالى، فيمتنع أن يتطرق ~~إليه نحو من أنحاء التغير، وإلا يلزم أن لا يكون عين ذاته تعالى. وهذا خلاف PageV01P185 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0186.png) # 161 ~~الفرض أو يتطرق التغير إلى ذاته تعالى، وهذا محال. # وبناء على القول بالعلم الإجمالي الكمالي الأزلي الذي يكون عين ذات ~~الواجب جل شأنه، وبالعلم التفصيلي الغير الكمالي الزائد على ذاته تعالى ~~الذي يكون عين المعلولات الموجودة في الذهن أو الخارج، تندفع المفاسد التي ~~أوردها الشارح المحقق على القائل بإثبات العلم الحصولي له تعالى، وبارتسام ~~الصور العلمية للمعلولات قبل وجودها في ذاته تعالى كما هو مذهب الشيخ ~~ومتابعيه، بل هو مذهب أكثر الحكماء كما يظهر بالتتبع الكامل. # فنقول1 - بإذن الله تعالى - : القول بإثبات نحوين من العلم له جل شأنه، ~~وهما العلم الإجمالى والتفصيلى على الوجه المذكور قول سخيف ورأي ~~ضعيف مخالف للبرهان العقلي والنقلي؛ لأن العلم الإجمالي والتفصيلي نوعان ~~من العلم، ويعبر أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة في مرتبة حصول العلم ~~الإجمالي بالفعل، ولا يكون حاصلا بالفعل في مرتبة حصول العلم الإجمالي ~~بالفعل؛ لأن العلم التفصيلي لو كان حاصلا بالفعل في مرتبة حصول العلم ~~الإجمالي بالفعل، يلزم أن لا يكون العلم ms125 الإجمالي علما إجماليا ولا العلم ~~التفصيلي علما تفصيليا هذا خلف. فتعين أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة ~~وغير حاصل بالفعل في مرتبة حصول العلم الإجمالي بالفعل. # وأيضا الفرق بين المحدود والحد يكون فرقا بالإجمال والتفصيل ~~كالإنسان والحيوان الناطق، فإن الانسان المحدود في مرتبة محدوديته معلوم ~~بالعلم الإجمالي. ولهذا يكون معلوما بصورة واحدة علمية وليس في مرتبة ~~المحدودية معلوما بصورتين علميتين: # إحداهما: الصورة العلمية للحيوان. PageV01P186 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0187.png) # وثانيتهما: الصورة العلمية للناطق، وإلا يلزم عدم الفرق بين الحد ~~والمحدود. وإذا لم يكن بين المحدود والحد فرق بالإجمال والتفصيل، فيلزم امتناع ~~كسب المحدود من الحد واللازم باطل، فالملزوم مثله، فتعين أن يكون العلم ~~التفصيلى أمرا بالقوة وغير حاصل بالفعل في مرتبة حصول العلم الإجمالي. # وأما الحد، فهو معلوم بالعلم التفصيلي. ولهذا يكون حد الإنسان وهو ~~الحيوان الناطق معلوما بصورتين علميتين؛ إحداهما: الصورة العلمية للحيوان. # وثانيتهما: الصورة العلمية للناطق. # وإذا تمهد هذا فنقول: العلم الإجمالى من الصفات السلبية بالنظر إلى ~~ساحة عزه جل شأنه؛ لأن العلم الإجمالى المقابل للعلم التفصيلي لو كان عين ~~ذاته تعالى يلزم أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة وغير حاصل له تعالى في ~~مرتبة عين ذاته تعالى، فيلزم فوت العلم التفصيلى الذي هو أشد انكشافا ~~وأقوى كمالا من العلم الإجمالي؛ لأن العلم التفصيلى التام هو نهاية الكمال ~~العلمي وأعلى مراتب الكمال العلمي وآخر منتظرات الكمال العلمي. # ولا شبهة في أن فوت هذا الكمال العلمى فى مرتبة عين ذاته جل شأنه ~~مستلزم للجهل في مرتبة عين ذاته، والجهل نقص عظيم يجب تنزيه ساحة عزه ~~جل شأنه عنه. ولما كان العلم الإجمالي مستلزما لفقد العلم التفصيلي الذي هو ~~أقوى مراتب الكمال العلمي، فلا يجوز أن يكون العلم الإجمالي ثابتا له تعالى، ~~فيكون من الصفات السلبية. # فبان بالبرهان بطلان القول بأن العلم الإجمالي علم كمالي، والعلم ~~التفصيلي ليس علما كماليا؛ لأنه ثبت بالبرهان أن الأمر بالعكس. PageV01P187 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0188.png) # وثبت بالبرهان أيضا أن مثبت العلم الإجمالي له تعالى مثبت لجهله ~~تعالى، وإثبات الجهل له ms126 تعالى ناش من الجهل بخواص الواجب بالذات، فإن ~~بعض خواص الواجب بالذات بحكم البرهان العقلي والنقلي أن يكون الصفات ~~الكمالية عينا في الواجب بالذات وزائدا في الممكن بالذات، كما مر بالبرهان فيما ~~سبق، فلا نطول بالإعادة. # ولا شبهة في أن العلم بالمعلولات قبل وجودها كمال له تعالى؛ لأن عدم ~~هذا العلم إما عين الجهل أو مستلزم له، والجهل نقص عظيم يتنفر عنه طبع عوام ~~الناس خصوصا طبع الخواص. ولما كان كل واحد من كمال الواجب جل شأنه ~~في أعلى مرتبة الكمال لئلا يلزم النقص ولئلا يلزم نفي كونه غنيا على الإطلاق، ~~فلابد أن يكون الكمال العلمي الثابت له جل شأنه في أعلى مراتب الكمال العلمي. ~~وليس هذا إلا العلم التفصيلي التام الذي لا تفصيل أتم منه. # فثبت بحكم هذه المقدمات الحقة أن الكمال العلمي الذي يكون عين ذات ~~الواجب جل شأنه إنما هو العلم التفصيلي التام الذي لا تفصيل أتم منه، لا ~~الإجمالي الذي يكون من الصفات السلبية. # ونقول أيضا : النظام الجملي المركب من الممكنات الصرفة مستند إلى ~~الواجب بالذات ومعلول له، وطريق إيجاد المركب إيجاد أجزائه. ولما كان ~~الواجب جل شأنه عالما في الأزل بجميع معلولاته التي يوجدها في اللاأزل بناء ~~على القول بحدوث العالم بجميع أجزائه، فلا يخلو هذا العلم السابق من أن يكون ~~إجماليا أو تفصيليا، لا جائز أن يكون إجماليا، لما مر من أن العلم الإجمالي من ~~الصفات السلبية، فتعين أن يكون تفصيليا . ولما كان كل كمال من كمالات ~~الواجب جل شأنه يلزم أن يكون واقعا في أعلى مراتب الكمال بحيث لا كمال أتم ~~منه، فيلزم أن يكون العلم التفصيلي الثابت له في الأزل، ويكون عين ذاته جل PageV01P188 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0189.png) ~~شأنه هو العلم التفصيلي التام الذي لا تفصيل أتم منه، فيكون ذاته جل شأنه ~~باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن كل ما عدا ذاته ما يترتب عليه ~~الانكشاف التام التفصيلي الذي لا تفصيل أتم منه. # وأيضا الأشخاص المجردة عن المادة والأشخاص المادية المتغيرة ~~كالحوادث ms127 اليومية ... في كونهما مخلوقتين له تعالى. ولما كان كل شخص - ~~سواء كان مجردا أو ماديا - يكون باعتبار خصوصيته الشخصية مخلوقا له ~~تعالى، فلابد أن يكون الخالق جل شأنه عالما بمخلوقه الشخصى، وعالما ~~بخصوصيته الشخصية، وعالما بجميع خواصه وآثاره، وبجميع حركاته ~~وسكناته وشؤونه وموته وحياته وسعادته وشقاوته وغيرها من الأحوال ~~الطارئة عليه قبل الخلق والإيجاد علما تفصيليا تاما بحيث لا تفصيل أتم منه، ~~وإلا يلزم الجهل والنقص. ويلزم أيضا أن لا يكون فاعلا مختارا. # ومناط هذا التفصيل التام وما يترتب عليه هذا الانكشاف التام الذي لا ~~يكون انكشاف أتم منه، إنما يكون هو بحت ذاته الأقدسية مع قطع التظر عن كل ~~ما عدا ذاته جل شأنه. # فثبت بحكم ما ذكرنا من البراهين المتعددة أن العلم التفصيلي التام الذي ~~لا تفصيل أتم منه، إنما هو بحت ذاته جل شأنه مع قطع النظر عن كل ما عدا ذاته ~~جل شأنه، لا الموجودات الممكنة بالذات كما قرره الشارح المحقق؛ لأن تلك ~~الموجودات معلومات فقط بحيث لا يكون شيء منها علما للواجب جل شأنه، ~~فهذا اشتباه نشأ من عدم التمييز بين علم الواجب جل شأنه وبين المعلومات. # وأيضأ كل علم ثابت له تعالى يلزم أن يكون كمالا له تعالى؛ لأن هذا العلم ~~الثابت له تعالى لو لم يكن ثابتا له تعالى يلزم الجهل وهو نقص عظيم يجب ~~تنزييهه تعالى عنه. PageV01P189 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0190.png) # ولا شبهة في أن كل علم يزيل لجهل صاحبه يلزم أن يكون ذلك العلم ~~كمالا له، فالقول بأن العلم التفصيلي ثابت له تعالى وليس كمالا له خارج عن ~~جادة الصواب، كما لايخفى على أولى الألباب. # وأيضا العطم التفصيلي ليس من جملة السلوب والإضافات حتى تتصور ~~إنه يقال: أنه لا يكون صفة كمالية، بل العلم التفصيلى من جملة الصفات الحقيقية ~~الكمالية كما مر. وكل صفة حقيقية كمالية يلزم أن يكون عين ذات الواجب جل ~~شأنه، ولا يجوز أن يكون زائدة على ذاته بحكم البرهان الدال على وجوب عينية ~~الصفات الكمالية. وبحكم البرهان الدال على ms128 أن واجب الوجود بالذات يكون ~~غنيا على الإطلاق وغنيا من جميع الوجوه، كما أن الممكن بالذات فقير على ~~الإطلاق وفقير من جميع الوجوه، فلأجل هذا قال الله تعالى: (والله الغنى وأنتم ~~الفقراء). # وأيضا إذا كان العلم التفصيلى الثابت للواجب جل شأنه عين الممكنات ~~الموجودة في الخارج وعين الممكنات الموجودة في الذهن، كما قرره الشارح ~~المحقق يلزم أن يكون زائدا على ذاته تعالى. وإذا كان زائدا على ذاته تعالى يلزم ~~أن يكون ذلك العلم التفصيلي الزائد مسلوبا عن ذاته تعالى باعتبار نفس ذاته، ~~فيلزم عدم ثبوت ذلك العلم الزائد على ذاته تعالى في مرتبة ذاته تعالى، وذلك ~~بين. وعدم العلم مستلزم للجهل، فيلزم أن يكون الواجب جل شأنه جاهلا ~~بتفاصيل المعلولات قبل وجودها في الخارج وقبل وجودها في الذهن. # ولا يخفى على من له أدنى مسكة أن نسبة الجهل إلى العبد المخلوق PageV01P190 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0191.png) ~~المثبت لجهل خالقه أولى من نسبة الجهل إلى خالقه، لا سيما إذا كان ذلك العبد ~~وقع منه خطاء كثير في مراتب العقليات، كما لايخفى على من تتبع كلامه. # وقد مر أيضا أن نسبة الجهل إلى الواجب جل شأنه جهل ناش من عدم ~~العلم بخواص الواجب جل شأنه. # وأيضا لا خلاف بين الحكماء القائلين بقدم العالم والحكماء القائلين ~~بحدوثه في أن الحوادث اليومية ليس وجودها أزليا، بل يكون وجودها مسبوقا ~~بالعدم الخارجي الأزلي، فيكون وجودها حادثا في اللأزل. ولما كان وجودها ~~علما حضوريا كما قرره الشارح، فيلزم أن يكون هذا العلم الحضوري حادثا في ~~اللا أزل. وإذا كان حادثا في اللا أزل يلزم أن لا يكون هذا العلم الحضوري ~~الحادث متحققا في الأزل. وإذا لم يكن متحققا في الأزل يلزم الجهل في الأزل ~~العياذ بالله. # وأيضا لما كان المذهب الحق هو حدوث العالم بجميع أجزائه، فيلزم أن ~~يكون جميع ما سوى الله تعالى من الموجودات حادثة في الأزل، ويكون ~~وجودها لا أزليا. # وبناء على هذا يلزم أن لا يكون الواجب جل شأنه عالما بشيء من تلك ~~الموجودات في ms129 الأزل؛ لأن الشارح المحقق جعل نفس الموجودات الخارجية ~~ونفس الموجودات الذهنية علما له تعالى علما حضوريا. وإذا كان جميع ما ~~سوى الله تعالى من الموجودات موجودات لا أزلية، يلزم أن لا يتحقق للواجب ~~جل شأنه علم حضوري في الأزل، فيلزم الجهل بجميع ما سوى الله تعالى في ~~الأزل، وذلك بين البطلان. ويلزم أيضا أن لا يكون إيجاد تلك المعلولات1 ~~الموجودة في اللاأزل مسبوقا بالعلم. PageV01P191 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0192.png) ~~وبناء على هذا يلزم الإيجاب الطبايعي؛ لأن المفروض في كلام الشارح ~~المحقق هو أن نفس تلك الموجودات اللا أزلية علم له تعالى علما حضوريا، ~~فيلزم أن يكون علمه تعالى بتلك الموجودات مع تلك الموجودات، لا أن يكون ~~مقدما عليها. والشارح المحقق اكتفى بذكر هذا العلم الحضوري، ولم يتعرض ~~لذكر العلم المقدم على إيجاد تلك الموجودات التي جعلها علوما حضورية ~~للواجب جل شأنه، فيلزم أن لا يكون إيجاد تلك الموجودات مسبوقا بالعلم، ~~واللازم باطل؛ لأنه مستلزم لنفى كون الواجب جل شأنه فاعلا مختارا، وكون ~~الواجب جل شأنه فاعلا مختارا ثابت بالبرهان عقلا ونقلا. ~~فإن قلت: يجوز أن يكون الشارح المحقق اكتفى في بيان العلم المقدم على ~~الإيجاد بما قاله فى رسالة ألفها في تحقيق العلم، كما نقل العلامة الخفري عنه ~~في حاشيته على إلهيات التجريد وشرحه الجديد فقال هكذا: # وما يدل على أن هذا التحقيق الذي اخترته هو المختار عند # المصنف ما قاله فى الرسالة التي ألفها في تحقيق العلم، وهو أنه: # كما أن الكاتب مثلا يطلق على من يتمكن من الكتابة - سواء كان # مباشر الكتابة أو لم يكن - و على من يباشرها1 باعتبارين، كذلك # العالم يطلق على من يتمكن من أن يعلم -سواء كان في حال # استحضار العلوم أو لم يكن -، وعلى من يكون مستحضرأ له حال # الاستحضار بالاعتبارين، فوقوع اسم العالم2 على الأمر الأول3 # بالاعتبار الأول، وعلى4 الثاني بالاعتبار الثاني. # والعالم الذي يكون علمه ذاتيا، فهو بالاعتبار الأول. فهو بذلك PageV01P192 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0193.png) ~~الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته. والعلم ms130 بهذا ~~الاعتبار شيء واحد ذاتا1. ~~وأما بالاعتبار الثاني، فهو محتاج إلى اعتبار صورة المعلوم2. ~~والعلم بذلك الاعتبار يتكثر بتكثر المعلومات، وإدراك الأول تعالى ~~بالاعتبار الثانى؛ إما لذاته، فيكون بعين ذاته لا غير، ويتحد هناك ~~المدرك والمدرك والإدراك، ولا تعدد إلا بالاعتبار. وإما لمعلولاته ~~القريبة منه، فيكون باعتبار ذات4 تلك المعلولات5، ويتحد هناك ~~المدركات والإدراكات، ولا تتعددان إلا باعتبار، ويغايرهما ~~المدرك6. ~~ثم قال ما حاصله راجع إلى ما ذكرته في مراتب العلم التفصيلي، ~~والغرض من هذا التطويل هو الاطلاع على مذهب الحكماء وعلى ~~حقيقة ما هو مختار المصنف روح الله روحه7. (انتهى كلامه.) ~~قلت: هذا الكلام المنقول عن الشارح المحقق يدل على أن علمه تعالى ~~بمعلولاته علم حضوري يكون حاصلا بعين تلك المعلولات الموجودة، ويدل ~~على أنه تعالى محتاج في حصول هذا العلم الحضوري له تعالى إلى غير ذاته، ~~وذلك الغير هو تلك المعلولات الموجودة. وقد صرح بهذا بقوله: «فيكون ~~باعتبار ذات تلك المعلولات ويتحد هناك المدركات والإدراكات». PageV01P193 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0194.png) # وإذا كان علمه تعالى بمعلولاته الموجودة علما حضوريا كما صرح به، ~~فيلزم أمور: # الأول: أن هذا العلم الحضوري لا يجوز أن يكون مقدما على المعلوم ~~بهذا العلم الحضوري وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه. # والثانى: أن هذا العلم الحضوري لما كان عين الملولات الموجودة، ~~فيلزم أن يكون هذا العلم الحضوري زائدا على ذاته تعالى. وإذا كان زائدا على ~~ذاته تعالي يكون مسلوبا عن ذاته تعالي باعتبار نفس ذاته تعالي - سواء كانت ~~تلك المعلولات الموجودة موجودات أزلية أو موجودات غير أزلية -، فيلزم أن لا ~~يكون لذاته تعالى باعتبار ذاته تعالى علم تفصيلي بمعلولاته قبل وجود ~~معلولاته. وهذا مستلزم للجهل باعتبار نفس ذاته ومستلزم لأن يصير الواجب ~~جل شأنه موجدا للأشياء المفصلة الخارجية أو الذهنية، ولم يعلمها على الوجه ~~التفصيلى قبل إيجادها. وهذا مستلزم لئلا يكون تعالى شأنه فاعلا مختارا مع ~~أنه ثبت بالبرهان عقلا ونقلا كونه تعالى فاعلا مختارا. # والثالث: أنه يلزم أن يكون العلم التفصيلي الثابت له تعالى منحصرا في ~~الحادث ms131 اللا أزلي بناء على أن لا يكون أزلي الوجود سوى الله تعالى شأنه، كما ~~هو مذهب الحق الثابت بالبراهين العقلية والنقلية. وذكرنا البراهين في رسالتنا ~~المعمولة في حدوث العالم بإذن الله تعالى. وإذا كانت العلوم التفصيلية حادثة في ~~اللا أزل، يلزم الجهل في الأزل، والجهل نقص عظيم يجب تنزيه ساحة عزه جل ~~شأنه عنه. وقد مر أن نسبة الجهل إليه تعالى شأنه جهل نشأ من الجهل بخواص ~~الواجب جل شأنه. PageV01P194 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0195.png) # والرابع: أنه قد برهنا فيما سبق بإذن الله تعالى على أن علم الواجب جل ~~شأنه بالأشياء لا يجوز أن يكون حضوريا ولا حصوليا، بل يكون قسما ثالثا، ~~كما مر فيما سبق مشروحا، فلا نطول بالإعادة. # وبناء على هذا يلزم أن يكون القائل بالعلم الحضوري، وكذلك القائل ~~بالعلم الحصولى خارجا عن الصراط السوى والمسلك البرهاني. # والخامس: أن المذكور فى الرسالة والمذكور فى شرح الإشارات مآلهما ~~واحد، فلا فائدة في التمسك بما قاله في الرسالة. # ثم نقول: ما قال في الرسالة من أن لفظ العالم حاله مثل حال لفظ الكاتب ~~من حيث الإطلاق على المعنيين اللذين ذكرهما، فهو من قبيل قياس الغائب على ~~الشاهد؛ لأن قوله - سواء كان في حال استحضار العلوم أو لم يكن - إنما يصح ~~بالنظر إلى الشاهد فقط دون الغائب؛ لأن الاستحضار وعدم الاستحضار إنما ~~يتحققان في الشاهد الذي هو العالم الممكن بالذات كالنفوس الناطقة الإنسانية، ~~فإنه يثبت لها الاستحضار تارة وعدم الاستحضار تارة أخرى. وأما الغائب ~~وهو الواجب جل شأنه، فلا يتصور له الاستحضار تارة وعدم الاستحضار ~~تارة أخرى؛ لأن عينية الصفات الكمالية من جملة خواص الواجب بالذات بحكم ~~البرهان العقلي والنقلي، كما مر فيما سبق. # ولا شبهة في أن العلم من عمدة الصفات الكمالية، قلابد أن يكون عينا له ~~تعالى. والعلم الذي يكون عينا له تعالى لا يجوز أن يكون علما إجماليا لما مر ~~مشروحا، فلابد أن يكون العلم الذي يكون عينا له تعالى هو العلم التفصيلي ~~التام الذي لا تفصيل أتم منه، وإلا يلزم ms132 الجهل والنقص اللذين يجب تنزيه ساحة ~~مجده وعلوه عنهما. وإذا كان العلم التفصيلي التام عين ذاته، فيلزم أن يكون هذا ~~العلم ثابتأأزلأ وأبدا قبل وجود الأشياء وبعد وجودها وحين وجودها على نهج PageV01P195 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0196.png) ~~واحد وسنة غير متبدلة بلا تطرق تغير وتبدل. ويلزم أن يكون وجود الأشياء ~~لغوا في ثبوت ذلك العلم الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، فالأشياء ~~معلومات محضة فقط بحيث لا يكون علما باعتبار من الاعتبارات. وجميع ~~الموجودات الممكنة بالذات تصدر عنه جل شأنه منكشفة ومعلومة بالعلم الذي ~~هو عين ذات الواجب جل شأنه انكشافا تفصيليا تاما بحيث لا انكشاف ولا ~~تفصيل أتم منه. وهذا العلم مبائن لذوات المعلومات الممكنة بالذات؛ لأن هذا ~~العلم لما كان عين ذات الواجب الوجود بالذات، فيكون هذا العلم علما قائما ~~بالذات وواجب الوجود بالذات، والمعلومات بهذا العلم ممكنة الوجود بالذات. # ولا شبهة في أن واجب الوجود بالذات وممكن الوجود بالذات أمران ~~متباينان تباينا كليا، فالعلم والمعلوم متباينان بالذات تباينا كليا، والعالم والعلم ~~متحدان بالذات ومتغايران لمحض الاعتبار العقلي. # أما الاتحاد؛ فلأن هذا العلم عين ذات الواجب بالذات جل شأنه بحكم ~~البرهان العقلي والنقلي كما مر. # وأما المغايرة الاعتبارية؛ فلأن ذات الواجب جل شأنه باعتبار أنها يترتب ~~عليها معلومية الأشياء معلومية تفصيلية تامة ومنكشفية الأشياء منكشفية ~~تفصيلية تامة، فهي بهذا الاعتبار علم تفصيلي تام، وباعتبار أن ذات الواجب جل ~~شأنه يكون لها علم تفصيلي تام مع قطع النظر عن كون ذلك العلم عين ذاته ~~تعالى، فهي بهذا الاعتبار عالم؛ لأن كل من له علم يكون عالما لا محالة. # ومن قال بعينية الصفات الكمالية وثبت بالبرهان عنده كون الصفات ~~الكمالية عين ذات الواجب جل شأنه، وكذا من قال بأن الواجب جل شأنه غني ~~على الإطلاق، وثبت بالبرهان عنده أن الواجب جل شأنه غني بالذات وغني على ~~الإطلاق وغني من جميع الوجوه باعتبار وجوده وحقيقته جل شأنه، وباعتبار PageV01P196 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0197.png) ~~الكمالات المطلقة للموجود بما هو موجود، فلا يجوز له في شرع العقل وماة ms133 ~~البرهان إثبات شيء من العلم الحصولي والحضوري للواجب جل شأنه وإلا ~~يلزم التناقض الصريح في كلامه؛ لأن كل عالم يعلم شيئا غير ذاته علما ~~حصوليا يلزم أن يحصل الصورة العلمية له وترتسم فيه. # ولا شبهة في أن الحال خارج عن حقيقة المحل وزائد على حقيقة المحل. ~~وبناء على هذا يلزم أمران: # أحدهما: أن يكون العلم الحصولي زائدا على حقيقة العالم بالعلم ~~الحصولي. فلو كان للواجب جل شأنه علم حصولي يلزم أن يكون علمه بما عدا ~~ذاته علما حصوليا زائدا على ذاته تعالى، وكون علمه تعالى عين ذاته تعالى، ~~وكون علمه تعالى ليس عين ذاته تعالى، بل يكون زائدا على ذاته تعالى أمران ~~متناقضان تناقضا صريحا. # وثانيهما: أن كل من يعلم شيئا غير ذاته بالعلم الحصولي يلزم أن يكون ~~محتاجا إلى الصورة العلمية المرتسمة فيه؛ لأنه لو لم يكن تلك الصورة العلمية ~~المرتسمة فيه، لم يكن عالما بالعلم الحصولي، فيلزم أن يكون ذلك العالم ~~محتاجا في ثبوت العلم له إلى أمر خارج عن ذاته، فلو كان للواجب جل شأنه علم ~~حصولي يلزم أن يكون محتاجا في ثبوت العلم له إلى أمر خارج عن ذاته وهو ~~الصورة العلمية المرتسمة فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فيلزم أن لا يكون ~~الواجب جل شأنه غنيا على الإطلاق وغنيا باعتبار الكمالات المطلقة للموجود ~~بما هو موجود. # ولا شبهة في أن كونه تعالى غنيا عن الغير باعتبار ثبوت جميع الكمالات ~~المطلقة للموجود بما هو موجود، وكونه تعالى ليس غنيا عن الغير باعتبار ~~ثبوت جميع الكمالات المطلقة للموجود بما هو موجود، بل يكون محتاجا إلى PageV01P197 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0198.png) ~~الغير في ثبوت بعض الكمالات المطلقة وهو العلم الحصولي كما مر، أمران ~~متناقضان تناقضا صريحا. # وجميع ما ذكرنا في العلم الحصولي جار في العلم الحضوري أيضا ~~بأدني تصرف، كما يظهر بأدني تأمل. # فبان بما بينا أن القول بعينية الصفات الكمالية، والقول بالعلم الحصولي ~~والحضوري قولان متناقضان، كما مر. # وأيضا من قال بإثبات العلم الحصولي أو الحضوري للواجب جل شأنه، ~~يلزم ms134 عليه أن يكون شريكا للشيخ الأشعري في القول بصفة كمالية زائدة على ~~ذات الواجب جل شأنه. # والعجب ممن قال بعينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه، ويكون ~~عينية الصفات الكمالية من خواص الواجب جل شأنه، كيف غفل أو تغافل عن ~~هذا الأصل العظيم الذي هو عمدة الأصول في المعارف الإلهية والأسرار ~~الربوبية ؛ ثم سلك مسلك مخالفة البرهان العقلي والنقلي بسبب إثبات العلم ~~الحصولي أو الحضوري للجناب الأرفع الإلهي، ولم يتنبه أن كل واحد من العلم ~~الحصولى والحضوري من جملة الصفات السلبية بالنسبة إلى الجناب الأقدس ~~الإلهي بحكم البرهان العقلي والنقلي، فاستقم كما أمرت ولا تكن من المنحرفين ~~عن طريق البرهانيين والسالكين مسلك حزب الحق واليقين. # وما قال الشارح المحقق بقوله: «قول بكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا معا» ~~مدفوع؛ لأن الشيخين صرحا بأن عنه وفيه في البسيط واحد، وصرحا بأن كثرة ~~اللوازم لا تكون مستلزمة لتحقق الكثرة في ذات الملزوم، كما مر مشروحا. # وأيضا كثير من المحققين ذهبوا إلى أن لازم المهية مستند إلى نفس ~~المهية بلا مدخلية شيء من الوجود الذهني والخارجي، وبلا مدخلية أحد PageV01P198 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0199.png) ~~الوجودين لا بخصوصه أيضا. # وبناء على هذا المذهب يكون أمر واحد وهو نفس المهية فاعلا وقابلا ~~معا. ويؤيد هذا المذهب أن الإمكان الذاتي من لوازم مهية الممكن بالذات. ولا ~~يجوز أن يكون لأحد الوجودين لا بخصوصه أيضا دخل في ثبوت الإمكان ~~الذاتي لمهية الممكن بناء على أن الإمكان الذاتي من المراتب السابقة على ~~الوجود، كما يقال: أمكن فاحتاج، وأوجب فوجب، فأوجد فوجد. # وبالجملة القول بكون الشيء الواحد فاعلا وقابلا معا لا يكون باطلا على إطلاقه. # نعم!الو كان باطلا على إطلاقه، لكان لما ذكره الشارح المحقق وجه وليس فليس. # وقوله: «وقول بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية ولا سلبية» ~~محل بحث؛ لأن هذا الاعتراض وارد على ما اختاره الشارح المحقق من إثبات ~~العلم الحضوري للواجب جل شأنه؛ لأن كل واحد من العلم الحصولى والعلم ~~الحضوري صفة زائدة على ذاته تعالى، ويصدق على كل واحد منهما ms135 أنه غير ~~إضافية ولا سلبية بلا تفاوت بينهما؛ لأن العلم الحضوري عند الشارح المحقق ~~عبارة عن الموجودات الممكنة بالذات - سواء كانت موجودات خارجية أو ~~موجودات ذهنية -. # ولا شبهة في أن تلك الموجودات ليست إضافات كالخالقية والرازقية، ~~وليست سلوبا أيضا. فيرد على الشارح المحقق أيضا أنه جعل تعالى موصوفا ~~بصفات غير إضافية ولا سلبية، فيكون الاعتراض الوارد على الشيخ واردا على ~~الشارح المحقق أيضا، فتدبر. # وما ذكره بقوله: «وقول بكونه محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا» محل بحث؛ لأن الشيخ صرح بأن حلول المعلولات الكثيرة ~~في الأمر البسيط لا يكون مستلزمأ لتحقق الكثرة في ذات ذلك الأمر البسيط. PageV01P199 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0200.png) # وبناء على هذا لا فساد في كون ذات الواجب جل شأنه محلا لمعلولات ~~كثيرة صادرة من ذاته تعالي. # نعم! لو كان حلول المعلولات الكثيرة في ذاته تعالى مستلزما لتحقق ~~الكثرة في ذاته تعالى لكان ذلك الحلول محالا وليس فليس. ألا ترى أن العقل ~~الأول محل للصور الكثيرة العلمية، ومع هذا تكون بساطته باقية بحالها. # وكذا قوله: «وقول بأن معلوله الأول غير مبائن لذاته» محل بحث؛ لأن ~~كون المعلول الأول غير مبائن لذاته تعالى لا يكون مفسدة عند من قال بإثبات ~~العلم الحصولي له تعالى، فإن المعلول الأول عنده هو الصورة العلمية الحالة ~~في ذاته تعالى، فكيف يكون هذا بحثا عليه. # وكذا قوله: «وبأنه تعالى لا يوجد شيئا مما يباينه بذاته، بل بتوسط ~~الأمور الحالة فيه» محل بحث؛ لأن من قال بإثبات العلم الحصولي له تعالى، قال: ~~بأنه تعالى يوجد أولا الصور العلمية المرتسمة في ذاته تعالى، ثم يوجد الأشياء ~~المباينة والمنفصلة عن ذاته تعالى على وجه مطابق وموافق لتلك الصور ~~العلمية المرتسمة في ذاته تعالى، فيكون هذا مذهبا له. وإذا كان مذهبا له، فلا ~~وجه لأن يجعل ما هو مذهبه اعتراضا عليه، بل الوجه في الاعتراض عليه إبطال ~~مذهبه بالاستدلال وإقامة البرهان على بطلان مذهبه. # وقوله: «والقدماء القائلين بنفي العلم عنه تعالى»، وقوله: «و أفلاطن القائل ~~بقيام الصور ms136 المعقولة بذاتها»، وقوله: «والمشاؤون القائلون باتحاد العاقل ~~بالمعقول»، أقوال سخيفة مدفوعة عن الشيخ. # أما نفي العلم عنه تعالى، فهو قول في نهاية الشناعة وغاية السخافة؛ لأن ~~كون العبد المخلوق له تعالى قادرا مختارا عالما بفعله قبل أن يفعله ظاهر بين. ~~وإذا كان المخلوق عالما قادرا مختارا، فخالق ذلك المخلوق يلزم بالطريق PageV01P200 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0201.png) ~~الأولى أن يكون قادرا مختارا عالما بفعله قبل أن يفعله. وذلك من أجلى ~~البديهيات، بل الحق أن يقال: خالق الكامل يلزم أن يكون كاملا بكمال أقوى ~~وأكمل من كمال مخلوقه. وذلك مما فطر عليه البديهة، كما لا يخفى على أهل ~~البديهة الفطرية. ~~وأما المثل الأفلاطونية، فللشيخ أن يقول: قد أبطلناها بالبرهان، فيكون ~~مدفوعة عنا. ~~وأما اتحاد العاقل بالمعقول، فللشيخ أن يقول: قدأبطلنا هذا الاتحاد أيضا ~~بالبرهان، بل له أن يقول: قد أبطلنا اتحاد الاثنين مطلقا - سواء كان الاثنان هما ~~العاقل والمعقول أم غيرهما من الاثنين - والتمسك بالأمر الباطل بالبرهان في ~~مقام الاعتراض ساقط عن درجة الاعتبار عند أولى الأنظار. # [قول صاحب المحاكمات حول كلام شارح الإشارات) ~~وقال صاحب المحاكمات في بيان كلام الشارح المحقق بهذه العبارة: # «قوله: أقول العاقل كما لا يحتاج فى إدراك ذاته ...» (إلى آخره.): # زعم الشارح أن علوم الله تعالى عين معلولاته. ولما كان المطلب دقيقا # يستبعده أرباب التحصيل في بادئ النظر. وكان طريق التعليم أن تقدم # قياس الشعر، ثم الخطابة، ثم الجدل، ثم البرهان، ولم يكد ينتظم قياس # الشعر هناك لبعد المقام عن التخيل. وكان قدم من المقدمات ما يمكن # أن يجادل بها ثم شرع في إثبات مطلبه بتقديم مقدمات خطابية يحصل # الظن، ثم تدرج إلى البرهان، حتى يحصل اليقين. # أما الدليل الجدلي فأن يقال بناء على الدرس السابق: علم الله تعالى # بغيره يجب أن يكون نفس غيره؛ لأن علم الله تعالى إما أن يكون PageV01P201 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0202.png) ~~ثابتا أو لا يكون. والثاني مذهب القدماء، والأول إما أن يكون نفس ~~الله تعالى أو عين معلوله، أو لا هذا ولا ذاك. ومحال أن يكون نفس ms137 ~~الله تعالى لتعدد العلوم بتعدد المعلومات، فإن العلم ب«زيد» مغاير ~~للعلم ب«عمرو» بالضرورة، فلو كان علم الله تعالى عين ذاته لزم ~~تعدد ذاته أو اتحاد أمور مختلفة. والثالث أيضا باطل؛ لأنه إما أن ~~يكون قائما بالله تعالى فيلزم الكثرة في ذاته، وأنه قابل وفاعل أو ~~قائما بنفسه، فيلزم المثل الأفلاطونية، أو قائما بمعلولاته، فيلزم أن ~~يكون علم الله تعالى متأخرا عن معلولاته وأنه محال. ~~وأما الطريق الخطابي، فهو أن إدراك الذات ليس بحصول صورة، ~~فإنه لو كان بحصول صورة وجب أن يكون بين الذات والصورة ~~امتيان، لكن لا امتياز بالمهية لاتحادهما فيها ولا بالعوارض؛ لأن ~~الصورة لما تحققت في الذات فجميع عوارضها عوارضها. وإذا لم ~~يحتج العاقل في إدراك ذاته إلى صورة لم يحتج في إدراك ما يصدر ~~من ذاته إلى صورة. ~~واعتبر من1 نفسك، فإنك إذا تعقلت شيئا حصل لك صورة ~~المعقول بمشاركة من العقول، ولا تحتاج في إدراك تلك الصورة ~~الصادرة منك بالمشاركة إلى حصول صورة أخرى عندك، بل تلك ~~الصورة كافية في تعقلها، فبالأولى أن ما يصدر2 من العاقل بالذات ~~لا يحتاج في تعقله إلى صورة. ~~ثم أورد عليه سؤالين ربما يتفطن المتعلم لهما؛ أحدهما: أن PageV01P202 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0203.png) ~~الصورة العقلية إنما تكفي في تعقلها، لكونها حالة في النفس، ~~وامتناع حصول صورة أخرى معها مساوية لها. وهذا بخلاف ما ~~يصدر عن العاقل، فإنه ليس بحال فيه. ~~الثانى: أن الصورة العقلية ليست حاصلة عن النفس، بل النفس ~~قابلة لها. وإنما حصلت الصورة عن العقول الفعالة. ~~وأجاب عن الأول: بأن كون الصورة حالة في النفس ليس شرطا ~~للتعقل وإلا لم يكف نفس ذاتنا في تعقل ذاتنا، بل حلول الصورة في ~~النفس شرط لحصول الصورة لها الذي هو تعقلها، حتى إن ~~حصلت الصورة لها بوجه آخر غير الحلول حصل التعقل. ~~ول[أجاب] عن الثاني: بأن حصول الشيء عن الفاعل حصول ~~للفاعل، فيكون حصولا لغير ذلك الشىء وهو التعقل، إذ لا معنى ~~للتعقل إلا حصول الشيء للمجرد، وحصول الشيء للقابل أضعف ~~في كونه ms138 حصولا لغيره في1 حصول الشيء للفاعل. ~~وإذا كان الثاني كافيا في التعقل كفى الأول بالطريق الأولى. ~~وإلى هذا السؤال والجواب أشار بقوله: «ومعلوم أن حصول ~~الشيء ...». (إلى آخره.) ~~ثم لما استحصلت2 ظن المتعلم بمطلوبه بهذه المقدمات الخطابية ~~برهن على المطلوب بأنه قد ثبت أن المبدأ الأول عالم بذاته، وثبت ~~أن ذاته علة لمعلوله، وثبت أن العلم بالعلة علة للعلم بالمعلول. ~~فيلزم من هذه المقدمات أن حصول3 المعلوم نفس تعقله، فإنه لما PageV01P203 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0204.png) ~~كانت العلتان متحدتين يلزم أن يكون المعلولان متحدين لا محالة. ~~وكما أن تغاير العلتين ليس إلا في الاعتبار كذلك تغاير المعلولين، ~~فجميع الكليات والجزئيات حيث صدرت من الله تعالى، والصدور هو ~~عين التعقل يلزم أن يكون الله تعالى عالما بهما من غير كثرة في ذاته. ~~وأما الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقل؛ أحدهما: علمها ~~بمطولاتها وهو عين معلولاتها. ~~والآخر: علمها بما عدا معلولاتها، كعلمها بالله تعالى و[كعلمها] ~~بالمعدومات. ~~فإن هذه العلوم يكون بحصول صور منها1 على طريق الإشراق ~~من المبدأ الأول. ~~فالحاصل: أن علم الله تعالى هو حضور سائر معلولاته عند الله ~~تعالى، ومثل المعدومات لما كانت حاضرة عند العقول وهي ~~حاضرة عند الله تعالى، كانت أيضا حاضرة عند الله تعالى ~~ضرورة أن الحاضر عند الحاضر حاضر، فيكون الله تعالى عالما ~~بجميع الأشياء من غير تكثر في ذاته. ~~ونقول أيضا: علم الله تعالى بالأشياء هو تميز الأشياء عند الله تعالى، ~~وتميز الأشياء عنده هو عين ذاته وليس بحسب صورة فيه. وإذا نسب ~~التميز إلى المعلول فهو نفس المعلول فليس في الخارج إلا ذات الله ~~تعالى وذوات الأشياء، فالعلم إما أن يقال نفس ذات الله تعالى بمعنى ~~تميز الأشياء عنده، أو نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء. ~~واعلم أن هذا الكلام لطيف دقيق جدا، وأنه وإن فرضنا عدم تمامه PageV01P204 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0205.png) # في الاستدلال قوي متين في دفع الإشكال1. (انتهى.) # واعلم أن المواد منحصرة في الثلاث وهي: الضرورة الذاتية، والامتناع ~~الذاتي، والإمكان الذاتي، كما تقرر في بحث المواد الثلاث. # والإمكان ms139 الذاتي عبارة عن سلب ضرورة الوجود والعدم بالنظر إلى ~~الذات. وإذا لم يكن شيء من الوجود والعدم ضروريا ذاتيا للممكن بالذات، يلزم ~~أن لا يكون شيء من وجوده وعدمه ذاتا ولا ذاتيا. وإذا لم يكن شيء منهما ذاتا ~~ولا ذاتيا، يلزم أن يكون عرضيا معللا. ولهذا يكون الممكن بالذات محتاجا في ~~وجوده وعدمه إلى العلة بخلاف الذات والذاتي، فإن ثبوت الذات والذاتي يكون ~~ضروريا ذاتيا لما هو ذات وذاتي له، كما تقرر في موضعه. # ونقول أيضا: إذا ثبت أمر لأمر آخر في نفس الأمر ولم يكن ذاتا ولا ذاتيا ~~له، يلزم أن يكون ذلك الأمر الثابت خارجا عن حقيقة المثبت له وذلك بين. وكل ~~أمر ثابت خارج عن حقيقة المثبت له، يلزم أن يكون ثبوته له معللا بعلة، وتلك ~~العلة إما أن يكون عين المثبت له كنفس المهية بالنسبة إلى لازمها، فإن نفس ~~المهية بلا مدخلية أحد الوجودين وهما الخارجى والذهنى علة مقتضية للازمها ~~اقتضاء تاما، ووجودها إنما هو ما مع العلة بلا مدخلية في العلية، كما ذهب إليه ~~كثير من المحققين. # ويؤيد هذا المذهب أن الإمكان الذاتي من لوازم مهية الممكن بالذات بلا ~~مدخلية أحد الوجودين وإما أن لا تكون عين المثبت له، بل تكون أمرا خارجا عن ~~المثبت له كالحرارة بالنسبة إلى الماء والسواد والبياض بالنسبة إلى الجسم، ~~فإن حرارة الماء مستفادة من علة خارجة عن الماء. وكذا البياض مستفاد من ~~علة خارجة عن الجسم بما هو جسم وإلا يلزم أن يكون كل جسم أبيض. PageV01P205 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0206.png) # إذا تمهد هذا فنقول: وجود الممكن بالذات لما لم يكن ذاتا ولا ذاتيا له كما ~~مر، فيلزم أن يكون ثبوته له معللا بعلة فاعلية خارجة عن ذاته بناء على ما ثبت ~~فيما سبق من امتناع كون الشيء علة فاعلية لوجوده، فيلزم أن يكون كل ممكن ~~موجود قابلا محضا لوجوده، فيكون وجود الممكن بالذات وجودا بالغير ~~ومعلولا للغير. وكل وجود بالغير يجب أن ينتهي إلى الوجود بالذات، أي الوجود بلا ~~علة رأسا ms140 ومطلقا وإلا يلزم أن لا يتحقق شيء من الوجود بالغير؛ لأن الوجود بالغير ~~معلول الغير، وكل معلول فرع لعلته، وعلته أصل له، ووجود الفرع بدون وجود ~~أصله محال. ويلزم أيضا أن لا يكون الفرع فرعا ولا الأصل أصلا هذا خلف. # وارتكاب التسلسل فى سلسلة الوجود بالغير لا يكون نافعا - سواء كان ~~التسلسل حقا أو باطلا -؛ لأن الوجود بالغير وكذا الموجود بالغير إذا كان كثيرا ~~- سواء كان متناهيا [بالفعل] أو غير متناه بالفعل - يكون حكمه متل حكم ~~موجود واحد، وموجود واحد يكون بالغير من حيث كونه فرعا لعلة خارجة ~~عنه، فكما أن الوجود الواحد والموجود الواحد إذا كان بالغير ومعلولا للغير، ~~فلابد أن يكون معلولا لعلة موجودة موجدة له وخارجة عنه. فكذلك الكثير من ~~الوجود بالغير والموجود بالغير - سواء كان ذلك الكثير متناهيا بالفعل أو غير ~~متناه بالفعل -، لابد أن يكون ذلك الكثير معلولأ لعلة موجودة موجدة له. # والوجه اللمي في ذلك أن ضرورة الوجود وكذا ضرورة العدم قاطعة ~~للاحتياج إلى العلة، وعلة للاستغناء عن العلة. # وبناء على هذا يلزم أن يكون سلب ضرورة الوجود وكذا سلب ضرورة ~~العدم علة لرفع الاستغناء عن العلة؛ لأن عدم المعلول مستند إلى عدم العلة. PageV01P206 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0207.png) # وبالجملة الاستغناء الذاتى لما كان معلو لا للضرورة الذاتية، فيكون عدم ~~الاستغناء بمعنى رفع الاستغناء وسلبه معلولا لعدم الضرورة الذاتية بناء على ~~أن عدم المعلول مستند إلى عدم ما هو علة لتحقق ذلك المعلول. وعدم ~~الاستغناء بمعنى رفع الاستغناء وسلب الاستغناء إما أن يكون عبارة أخرى ~~للاحتياج الذاتي إلى العلة والفقر الذاتي إليها، فإن مآلهما واحد والمغايرة بحسب ~~الحكاية والعبارة أو يكون عدم الاستغناء الذاتي مستلزما للاحتياج الذاتي ~~استلزاما كليا. # وعلى أي تقدير من التقديرين المذكورين يلزم أن يتحقق الاحتياج إلى ~~العلة في كل موضع يتحقق فيه عدم الاستغناء الذاتى، ولما كان سلب ضرورة ~~الوجود بالنظر إلى الذات، وسلب ضرروة العدم بالنظر إلى الذات مأخوذين في ~~معنى الإمكان الذاتي، فلابد أن يكون الإمكان الذاتى علة لرفع الاستغناء عن ms141 ~~العلة؛ لأن عدم المعلول مستند إلى عدم العلة، كما مر. ورفع الاستغناء عن العلة ~~إما أن يكون عبارة أخرى للاحتياج أو يكون مستلزما للاحتياج، كما مر. # وعلى أي تقدير يكون الإمكان الذاتى ملزوما للاحتياج إلى العلة، وعلة ~~مستقلة للاحتياج إلى العلة بناء على ما مر من أن علة الاستغناء الذاتى إنما هي ~~الضرورة الذاتية -سواء كانت في جانب الوجود أو العدم - والاحتياج إلى العلة ~~إما أن يكون عبارة أخرى لرفع الاستغناء الذاتي وسلبه أو يكون لازما غير ~~منفك عنه، كما مر. # وبناء على هذه المقدمات الحقة يلزم عدم الفرق بين الكل الأفرادي والكل ~~المجموعي بالنسبة إلى ممكن واحد من الممكنات وإلى مجموع الممكنات، فكما ~~أن الممكن الواحد محتاج في وجوده إلى علة موجودة موجدة له وخارجة عنه، ~~فكذلك مجموع الممكنات الملحوظة بعنوان الإجمال بحيث لا يشذ عنها شيء من PageV01P207 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0208.png) ~~الممكن بالذات - سواء كانت سلسلة الممكنات متناهية أو غير متناهية - محتاج ~~فى وجوده إلى علة موجودة موجدة له خارجة عنه بناء على اشتراك العلة ~~المستقلة وهى الإمكان الذاتى؛ لأنه اعتبر في معناه سلب ضرورة الوجود ~~والعدم بالنظر إلى الذات. وفي أي موضوع يتحقق فيه سلب ضرورة الوجود ~~بالنظر إلى الذات يلزم أن يتحقق فيه رفع الاستغناء الذاتي، ورفع الاستغناء ~~الذاتى مترتب على سلب الضرورة الذاتية - سواء كانت في جانب الوجود أو ~~العدم - . والإمكان الذاتى اعتبر فيه سلب ضرورة الوجود والعدم بالنظر إلى ~~الذات، فيلزم أن يترتب على الإمكان الذاتي رفع الاستغناء الذاتي. ورفع ~~الاستغناء الذاتى إما أن يكون عبارة أخرى للاحتياج الذاتي أو ملزوما له. # وعلى أي تقدير يلزم أن يكون الإمكان الذاتي علة مستقلة للاحتياج إلى ~~العلة. وإذا كان الإمكان الذاتى علة مستقلة للاحتياج إلى العلة يلزم أن يكون ~~حكم الكل الأفرادي. والكل المجموعى فيما بين الممكنات واحدا، فكما أن الممكن ~~الواحد محتاج في وجوده إلى علة موجودة موجدة له خارجة عنه، فكذلك ~~مجموع الممكنات الملحوظة بعنوان الإجمال - سواء كانت سلسلة الممكنات ~~متناهية أو غير متناهية - محتاج في ms142 وجوده إلى علة موجودة موجدة له ~~وخارجة عنه بناء على اشتراك العلة المستقلة التي هي الإمكان الذاتي، فلا ~~تفاوت بين الممكن الواحد وبين الممكن الكثير - سواء كان الكثير متناهيا أو ~~غير متناه - من حيث الاحتياج في الوجود إلى العلة الموجودة الموجدة له ~~الخارجة عنه؛ لأن العلة المستقلة للاحتياج إنما هي الإمكان الذاتي، فالمحتاج ~~إلى العلة فى الوجود إنما هو الممكن بما هو ممكن. وأما خصوصية كونه ~~جوهرا أو عرضا، أو خصوصية كونه مجردا أو ماديا، أو خصوصية كونه ~~واحدا أو كثيرا، أو خصوصية كونه كثيرا متناهيا أو كثيرا غير متناه بالفعل PageV01P208 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0209.png) ~~وغيرها من الخصوصيات المتصورة، فهى ملغاة، لا دخل لشيء من ~~الخصوصيات في ثبوت الفقر والاحتياج في الوجود إلى العلة الموجودة ~~الموجدة؛ لأن العلة المستقلة لهذا الفقر والاحتياج إنما هي الإمكان الذاتي بلا ~~مدخلية خصوصية شيء من الممكنات، كما مر. # فبان بالبرهان أن ارتكاب التسلسل على فرض عدم كونه باطلا لا يكون ~~نافعا للمعترض ولا مضرا بالمستدل على إثبات وجود الواجب جل شأنه، ~~فيكون من قبيل لا يضر ولا ينفع؛ لأن سلسلة الممكنات إذا كانت غير متناهية ~~بالفعل، فللمستدل أن يقول ملاحظة الأمور الغير المتناهية بالفعل بعنوان ~~الإجمال جائز عقلا. # وبناء على هذا نقول: مجموع الممكنات الصرفة، أي معروض المجموعية ~~ومعروض الهيئة الاجتماعية وإن كان مركبا من الممكنات الغير المتناهية ~~بالفعل، كما هو المفروض لكن نتصورها إجمالا، ثم نحكم عليه بأنه في حكم ~~شيء واحد ممكن بالذات من حيث الاحتياج إلى علة موجودة موجدة له لما بينا ~~من أن الإمكان الذاتي علة مستقلة للاحتياج إلى العلة الموجودة الموجدة ~~الخارجة عن حقيقة المعلول الممكن بالذات. وهذه المستقلة متحققة فى الممكن ~~الواحد، والممكن الكثير المتناهي والممكن الكثير الغير المتناهي بالفعل. ومن ~~أن المحتاج إلى العلة إنما هو الممكن بما هو ممكن بلا مدخلية الخصوصيات ~~المتحققة في الممكنات كالجوهرية والعرضية والتجرد والمادي والوحدة ~~والكثرة، والتناهي وعدم التناهي وغيرها من الخصوصيات، فإنها ملغاة لادخل ~~لشيء من تلك الخصوصيات في ثبوت الفقر والاحتياج، ms143 فكون الممكنات غير ~~متناهية بالفعل لا يستلزم عدم الاحتياج إلى العلة؛ لأن العلة المستقلة للاحتياج ~~متحققة من الممكنات الغير المتناهية بالفعل وهي الإمكان الذاتي، كما مر. PageV01P209 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0210.png) # 185 ~~فلابد أن يكون وجود مجموع الممكنات الموجودة الغير المتناهية بالفعل الذي ~~يكون مشتملا على جميع الممكنات بحيث لا يشذ مستفادا من علة موجودة ~~موجدة خارجة عنه، والموجود الخارج عن مجموع الممكنات الموجودة بحيث ~~لا يشذ ليس إلا الواجب الوجود بالذات؛ لأن الموجود منحصر في الممكن ~~بالذات والواجب بالذات. # نعم! لو لم يكن الممكن الغير المتناهي بالفعل محتاجا إلى العلة الموجدة ~~له لكان للتمسك بارتكاب التسلسل فائدة وليس فليس. # وقد برهنا بإذن الله تعالى فيما سبق على أن وجود الواجب جل شأنه لا ~~يجوز أن يكون زائدا على ذاته تعالى ويكون معلولأ لذاته تعالى وإلا يلزم أن ~~يكون الشىء خالقا لنفسه ومخلوقا لنفسه، كما مر مشروحا فيما سبق. # ولا يجوز أيضا أن يكون معلولا لعلة خارجة عن ذات الواجب جل شأنه ~~وإلا يلزم أن يصير ما فرض أنه واجب بالذات ممكنا بالذات؛ لأن كل موجود ~~يكون وجوده مستندا إلى علة خارجة عن ذات ذلك الموجود يكون ممكن ~~الوجود لا محالة. # وأيضا واجب الوجود ضروري الوجود بالنظر إلى الذات. وضرورة ~~الوجود ضرورة ذاتية علة للاستغناء عن العلة كما مر، فكون شيء واحد واجب ~~الوجود بالذات، وكونه محتاجا في وجوده إلى علة خارجة عنه أمران متنافيان ~~متدافعان لا يجتمعان في شيء واحد ولو بألف علة. # فبان بالبرهان أن وجود الواجب بالذات ليس له علة رأسا لا ذاته تعالى ~~ولا غير ذاته تعالى أيضا، كما مر مشروحا. والوجود الذي ليس له علة رأسا ~~يلزم أن يكون قائما بنفسه، ولا يجوز أن يكون قائما بالمحل؛ لأن المحل علة ~~قابلية لما حل فيه. والوجود الذي ليس له علة رأسا ويكون قائما بنفسه في PageV01P210 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0211.png) ~~الخارج يلزم أن يكون واجب الوجود بالذات، فثبت بالبرهان أن وجود الواجب ~~بالذات يكون عين ذاته تعالى ولا يجوز أن يكون زائدا ms144 على ذاته تعالى وإلا يلزم ~~الفساد، كما مر. وإذا لم يكن زائدا، فهو إما أن يكون عين ذات الواجب جل شأنه ~~أو يكون جزءا لها. والجزئية باطلة؛ لأنها مستلزمة للتركب المستلزم للإمكان ~~الذاتي، فتعين الأول وهو المطلوب. # وثبت بالبرهان أيضا أن الوجود بالغير والوجود المعلول للغير وهو ~~وجود الممكن بالذات يجب أن يكون منتهيا إلى وجود لا علة له رأسا. # وثبت بالبرهان أيضا أن ارتكاب التسلسل في سلسلة الوجودات بالغير ~~على فرض كونه حقا يكون من قبيل لا يضر ولا ينفع، كما مر بيانه. # وثبت بالبرهان أيضا أن الوجود الذي ليس له علة رأسا ويكون عين ~~واجب الوجود بالذات لا يجوز أن يكون وجودا ذهنيا؛ لأن الوجود الذهني ~~محتاج في تحققه إلى الذهن، فيكون معلولا للذهن، فتعين أن يكون الوجود الذي ~~يكون قائما بالذات في الخارج وليس له علة رأسا منحصرا فى الوجود ~~الخارجي. وهذا الوجود الخارجى القائم بالذات الذي ليس له علة رأسا ومطلقا ~~يلزم أن يكون واجبا بالذات. ولما كان واجبا بالذات، فيلزم أن يكون غير الوجود ~~بالمعنى المصدري البديهي الكلي المشترك المعنوي بين جميع الموجودات، ~~فإنه مفهوم انتزاعي محتاج إلى الحيثية التعليلية فقط فى الممكنات الموجودة ~~بخلاف الواجب بالذات، فإن انتزاعه من ذاته جل شأنه لا يكون محتاجا إلى ~~شيء من الحيثية التعليلية والتقييدية، كما مر فيما سبق. # فثبت بالبرهان أن الوجود الذي هو عين الواجب بالذات ليس إلا الوجود ~~الخارجي فقط. وهذا الوجود الخارجي الذي يكون عين الواجب بالذات يلزم أن ~~يكون بسيطأ حقا ليس له جزء رأسأ ومطلقا وإلا يلزم التركب المستلزم للإمكان PageV01P211 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0212.png) ~~الذاتي. ويلزم أيضا أن يكون أمرا شخصيا متشخصا بذاته بأن يكون تشخصه ~~عين حقيقته بحيث لا يكون له مهية كلية وتشخص وإلا يلزم التركب من المهية ~~الكلية ومن التشخص كالأشخاص المندرجة تحت الإنسان، والتركب مستلزم ~~للا مكان الذاتى، كما مر غير مرة. فلو كان الواجب بالذات مركبا يلزم منه ~~المحال وهو صيرورة ما فرض أنه واجب بالذات ممكنا بالذات، فيلزم ms145 خلاف ~~الفرض وانقلاب المهية. # فثبت بالبرهان أن الوجود الخارجي القائم بالذات الذي ليس له علة رأسا ~~ومطلقا يلزم أن يكون تشخصه وتعينه عين ذاته، وكل أمر يكون تشخصه ~~وتعينه عين ذاته لا يجوز العقل شركته بين كثيرين تجويزا عقليا. # تعم! يجوز تقدير اشتراكه بين كثيرين والفرق بين التجويز العقلي ~~والتقدير العقلي ظاهر؛ لأن التقدير العقلي جار في المحالات أيضا نحو إن كان ~~الحمار ناطقا، فهو إنسان بخلاف التجويز العقلي، فإنه لا يكون جاريأ في المحالات. # فثبت أن العقل لا يجوز تجويزا عقليا اشتراك الوجود الخارجي ~~المتشخص بذاته القائم بنفسه في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا بين كثيرين ~~فضلا عن وقوع ذلك الاشتراك بالفعل في الخارج. # وبناء على هذا لا يجوز التعدد والكثرة في الوجود الخارجي القائم بذاته ~~في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. وهذا الوجود الخارجي القائم بالذات الذي ~~يكون عين ذات الواجب الوجود بالذات هو الوجود الحقيقي الذي يكون علة ~~فاعلية لجميع الممكنات الموجودة، ويكون موجودية جميع الموجودات ~~المعلولة بسبب الاستناد إليه وبسبب الارتباط به جل شأنه. فلو أريد الاشتقاق ~~منه يكون الاشتقاق جعليا يكون بمعنى الانتساب به، كما في تامر ولابن ~~والمشمش والحداد والبقال. وهذا الوجود الحقيقي غير الوجود بالمعنى PageV01P212 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0213.png) ~~المصدري المشترك المعنوي البديهي الكلي الذي يصح انتزاعه من كل موجود - ~~سواء كان واجبا بالذات أو ممكنا بالذات -. والفرق بينهما أن انتزاعه من الواجب ~~بالذات لا يكون محتاجا إلى حيثية تقييدية ولا تعليلية بخلاف انتزاعه من ~~الموجود الممكن بالذات، فإنه محتاج إلى حيثية تعليلية فقط، كما مر غير مرة ~~فيما سبق. وهذا الوجود البديهي المشترك المعنوي الذي يكون بالمعنى ~~المصدري معناه بلغة الفرس «بودن» و «هستى». ولما كان معنى مصدريا، ~~فيكون الاشتقاق منه حقيقيا كسائر المصادر لا جعليا كالاشتقاق من الوجود ~~الخارجي القائم بالذات الذي يكون عين حقيقة الواجب بالذات. # الوجود مشترك معنوي # إذا عرفت هذا فنقول: يتصور الاشتراك المعنوي فى كل واحد من الوجود ~~بالمعنى المصدري الانتزاعي الكلي البديهي. وفي الوجود الحقيقي القائم بالذات ~~في ms146 الخارج يكون عين ذات الواجب بالذات في الخارج. # أما الاشتراك المعنوي في الوجود بالمعنى المصدري الانتزاعي البديهي ~~فهو ظاهر؛ لأن كل موجود - سواء كان ممكنا بالذات أو واجبا بالذات - يكون ~~بحالة يصح انتزاع ذلك المعنى المصدري البديهي منه، فيكون كل موجود ~~منتزعا منه لهذا المعنى المصدري الكلي البديهي. والفرق بين الموجود الواجب ~~بالذات والموجود الممكن بالذات هو أن انتزاع هذا المعنى المصدري الكلى ~~البديهي من الموجود الممكن بالذات محتاج إلى الحيثية التعليلية فقط بخلاف ~~انتزاعه من الواجب بالذات، فإنه لا يحتاج إلى الحيثية التعليلية والتقييدية جميعا، ~~كما مر فيما سبق غير مرة مشروحا. # وأما الاشتراك المعنوي في الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج PageV01P213 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0214.png) ~~فليس معناه أن هذا الوجود الحقيقي يصح انتزاعه من كل موجود كما في ~~الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي، بل معناه أن هذا الوجود الحقيقي ~~القائم بالذات في الخارج أمر شخصى واحد وليس بمتعدد. ويكون ما سواه من ~~الأشياء الموجودة شريكا في الاستناد إليه، والارتباط به ارتباط المعلول ~~الموجود بعلته الموجودة الموجدة له، فإنه لا ربط أتم من ربط المعلول ~~الموجود بعلته الموجدة له، فالاشتراك المعنوي على هذا التقدير مآله أن ذلك ~~الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا أمر واحد ~~شخصى لا تعدد فيه، ويكون أمرا واحدا مشتركا فيه بصيغة المفعول، ~~والمشتركون بصيغة الفاعل وكذا المشاركون بصيغة الفاعل هم الممكنات ~~الموجودة، فإنها صادرة منه وفائضة من لدنه، فيكون جميع الممكنات ~~الموجودة لها شركة واشتراك ومشاركة في هذا الوجود الحقيقي الواحد ~~الشخصى القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا؛ لأن كل معلول يطلب ~~علته الموجودة الموجدة له طلبا جبليا شوقيا. وهذا هو العشق الساري في الكل. # وأيضا السافل يطلب العالي، والعالي الحقيقي ليس إلا جنابه المقدس ~~المتعالى، فيكون جميع الممكنات متوجهة إلى جنابه المقدس المتعالي. وهذا ~~أيضا هو العشق الساري في الكل. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله)، وقوله ~~تعالى: (وعنت الوجوه للحى القيوم)، إشارة إلى ما ذكرنا ms147 مفصلا. # والاشتراك المعنوي في الوجود الحقيقي على الوجه الذي ذكرناه ~~مشروحا أمر حق برهاني، وإن لم يكن مأنوسا للأذهان المشهورية والأفهام ~~الجمهورية. PageV01P214 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0215.png) # فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون في الخارج وجودان خارجيان قائمان ~~بالذات بسيطان حقيقيان متشخصان بالذات واجبا الوجود بالذات. وبناء على ~~أن كل واحد منهما يكون بسيطا حقيقيا، فلا يتصور اشتراكهما في أمر ذاتى ~~لهما وفي جزء مشترك بينهما وإلا يلزم عدم كونهما بسيطين حقيقيين، هذا ~~خلف. فتعين أن يكون الأمر المشترك بينهما منحصرا فى الأمر العرضى كما ~~هو المذكور في الشبهة المشهورة بشبهة ابن كمونة1، فلابد من إبطال هذا ~~الاحتمال وإلا لم يتم الاستدلال على بطلان التعدد في الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. # قلت: قد ثبت فيما سبق أن الموجود إما أن يكون واجب الوجود بالذات أو ~~ممكن الوجود بالذات ولا واسطة بينهما. وأن الواجب الوجود بالذات ضروري ~~الوجود ضرورة ذاتية، وأن الممكن الوجود مسلوب ضرورة الوجود بالنظر ~~إلى الذات. وإذا كان تبوت الوجود للواجب بالذات بطريق الضرورة الذاتية يلزم ~~أن يكون وجود الواجب بالذات ضروريا ذاتيا له، وثابتا له في مرتبة الذات. وكل ~~أمر ثابت لأمر آخر بطريق الضرورة الذاتية يلزم أن لا يكون خارجا عنه وزائدا ~~عليه؛ لأن الأمر الخارج والزائد على ذات شيء لا يكون ثابتا له في مرتبة ذاته، بل ~~يكون مسلوبا عنه في مرتبة ذاته؛ لأن الثابت في مرتبة الذات ليس إلا ذات الشيء ~~وذاتياته. ولهذا إذا أخذ الإنسان مثلا باعتبار ذاته من حيث هى، فليس الثابت ~~لذات الإنسان إذا أخذت بما هي مع قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة PageV01P215 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0216.png) ~~والزائدة إلا ذات الإنسان وذاتياته. # وبالجملة كل ثابت لشيء بطريق الضرورة الذاتية منحصر في الذات ~~والذاتي؛ لأن ما عدا الذات والذاتي مسلوب عن الشيء الملحوظ باعتبار الذات بما ~~هى. وإذا كان مسلوبا عنه، فلا يتصور ثبوته له فضلا عن أن يكون ثابتا له ~~بطريق الضرورة الذاتية. ولما كان وجود الواجب جل شأنه ms148 ثابتا له بطريق ~~الضرورة الذاتية، فيلزم أن يكون وجوده ثابتا له في مرتبة ذاته، والثابت في ~~مرتبة الذات منحصر في الذات والذاتي، كما مر. # وقد ثبت أن واجب الوجود بالذات بسيط حق لا جزء له رأسا. وبناء على ~~هذا يلزم أن يكون الوجود الثابت له تعالى في مرتبة ذاته بطريق الضرورة ~~الذاتية ذاتا له تعالى، أي يكون عين ذاته تعالى ولا يجوز أن يكون ذاتيا له تعالى، ~~أي جزءا له تعالى بناء على أنه تعالى بسيط حق لا جزء له رأسا. وإذا كان ~~وجوده تعالي عين ذاته تعالى ووجود الممكن بالذات زائدا على ذاته، فيلزم أن ~~يكون عينية الوجود من خواص الواجب الوجود بالذات، كما مر. # وإذا كانت عينية الوجود من خواص الواجب الوجود بالذات جل شأنه ~~يلزم أن يتحقق تلك العينية في الواجب الوجود بالذات - سواء كان واحدا أو ~~كثيرا -، فإذا فرض تحقق وجودين حقيقيين قائمين بالذات في الخارج بلا علة ~~رأسا ومطلقا، وبسيطين حقيقيين بلا جزء رأسا ومطلقا، يلزم أن يتحقق في ~~الخارج واجبان بالذات - العياذ بالله تعالى - لما مر من أن الوجود الحقيقي الخارجي ~~القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا ليس إلا الواجب الوجود بالذات. # وبناء على أن عينية الوجود من خواص واجب الوجود بالذات - سواء ~~كان واحدا أو كثيرا - يلزم أن يتحقق تلك العينية في كل واحد من الواجبين ~~المفروضين، فيلزم أن يتحقق في كل واحد منهما الوجود الذي لا يكون أمرأ PageV01P216 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0217.png) ~~زائدا على ذاتهما وأمرا عرضيا لهما؛ لأن وجود كل منهما عين ذاته بناء على أن ~~عينية الوجود من خواص الواجب الوجود بالذات، كما مر. # وإذا كان الوجود عين ذات كل واحد منهما يلزم أن يكون الوجود أمرا ~~ذاتيا بمعنى عين الذات لا أمرا عرضيا بمعنى الزائد على الذات والخارج عن ~~الذات. ولما كان وجودهما ليس أمرا عرضيا لهما، بل يكون ذاتيا لهما بالمعنى ~~المذكور، فيلزم اشتراكهما في الأمر الذاتي بالمعنى المذكور. وبناء على هذا ~~يلزم بطلان القول بأن المشترك بينهما ms149 منحصر في الأمر العرضى. # فإن قلت: الوجود الذي يكون عين حقيقة كل واحد منهما إنما هو الوجود ~~الخاص، فإن كل واحد منهما له وجود خاص مختص به. وبناء على هذا ~~الاختصاص يلزم أن لا يكون الوجود الخاص مشتركا معنويا، فلم يلزم أن ~~يكون ما هو ذاتى بالمعنى المذكور مشتركا معنويا. وأما الوجود المطلق، فهو ~~وإن كان مشتركا معنويا، لكنه ليس ذاتيا لشيء منهما، بل يكون عرضيا لكل ~~واحد منهما، فالذي يكون ذاتيا لهما بالمعنى المذكور لا يكون مشتركا معنويا ~~بناء على الاختصاص المذكور. والذي يكون مشتركا معنويا لا يكون ذاتيا بناء ~~على أن الوجود المطلق زائد في الكل. # قلت: إن أريد أن مفهوم الوجود الخاص عين ومفهوم الوجود المطلق زائد ~~فذلك باطل؛ لأن المفهوم هو ما حصل في الذهن العالي أو السافل. وكل ~~حاصل في الذهن موجود ذهني محتاج في وجوده إلى الذهن، وكل محتاج في ~~وجوده إلى غيره فهو ممكن بالذات. ولا شبهة في أن الممكن بالذات لا يجوز أن ~~يكون عين الواجب بالذات، فلا يصح أن يقال: مفهوم الوجود الخاص عين ~~الواجب جل شأنه. وإن أريد أن المعبر عنه بمفهوم الوجود الخاص عين، وأن ~~المعبر عنه بمفهوم الوجود المطلق زائد. فذلك أيضا باطل؛ لأن الواجب بالذات PageV01P217 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0218.png) ~~ضروري الوجود بالنظر إلى الذات. وكل أمر يكون ضروري الوجود بالنظر ~~إلى الذات ضرورة ذاتية يلزم أن يكون الوجود ثابتا له في مرتبة ذاته مع قطع ~~النظر عن كل ما عدا ذاته، كما مر. # وقد عرفت أن الوجود قسمان؛ أحدهما: الوجود الحقيقي القائم بالذات في ~~الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، كما مر مشروحا. # وثانيهما: الوجود الانتزاعي بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك ~~المعنوي، كما مر. # أما القسم الأول، فهو ذاتي بمعنى عين الذات للواجب بالذات، كما مر. # وأما القسم الثانى، فهو ذاتى أيضا لكن لا بمعنى أنه عين ذات الواجب ~~جل شأنه كالقسم الأول، بل بمعنى أن انتزاع هذا المعنى الانتزاعي بالمعنى ~~المصدري الكلى البديهى المشترك المعنوي من ذات الواجب جل ms150 شأنه لا يكون ~~محتاجا إلى حيثية تقييدية ولا تعليلية كانتزاع الإنسانية من حقيقة الإنسان، ~~فكما أن إنسانية الإنسان يصح انتزاعها من حقيقة الإنسان بلا احتياج إلى حيثية ~~تقييدية وتعليلية بناء على أن ثبوت الإنسانية لحقيقة الإنسان ثبوت بطريق ~~الضرورة الذاتية، فإن ثبوت الإنسانية لحقيقة الإنسان ليس بجعل جاعل. فكذلك ~~انتزاع الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك المعنوي من ذات ~~الواجب جل شأنه لا يكون محتاجا إلى حيثية تقييدية ولا حيثية تعليلية بناء ~~على أن ثبوت الوجود الانتزاعي بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك ~~المعنوي لذات الواجب جل شأنه ثبوت بطريق الضرورة الذاتية؛ لأن ذات ~~الواجب جل شأنه لما كانت عين الوجود القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسأ PageV01P218 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0219.png) ~~ومطلقا، فيلزم أن يكون هذا الوجود القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ~~ومطلقا بحالة يصح انتزاع الوجود بالمعنى المصدري الكلي المشترك المعنوي ~~من ذلك الوجود القائم بالذات في الخارج الذي يكون واجب الوجود بالذات بلا ~~احتياج إلى حيثية تقييدية وتعليلية، فإن نسبة الوجود بالمعنى المصدري الكلي ~~البديهي المشترك المعنوي إلى ذلك الوجود الحقيقي الذي يكون واجب الوجود ~~بالذات كنسبة الإنسانية بالمعنى المصدري إلى الإنسان الحقيقي الذي هو ~~حقيقة الإنسان وذاته التي تكون من الحقائق المحصلة الموجودة في الخارج ~~من حيث الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة. ولما كان الممكن بالذات ~~مسلوب ضرورة الوجود بالنظر إلى الذات، فلابد أن يحصل وجوده من علة خارجة ~~عن ذاته، ويكون انتزاع الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك المعنوي ~~منه محتاجا إلى الحيثية التعليلية دون التقييدية، كما مر غير مرة. # فبان بالبرهان أن الاحتياج إلى الحيثية التعليلية في انتزاع الوجود ~~بالمعنى المصدري من الموجود، إنما يكون ذلك الاحتياج متحققا، إذا لم يكن ~~ثبوت الوجود بالمعنى المصدري للموجود بطريق الضرورة الذاتية، كما في ~~ثبوت الوجود بالمعنى المصدري للممكن بالذات. وأما إذا كان ثبوته لشيء ~~يكون ضروري الوجود ضرورة ذاتية، فعلى هذا التقدير يصح انتزاع الوجود ~~من الضروري الوجود ضرورة ذاتية بلا احتياج إلى حيثية تعليلية؛ لأن ms151 ~~الضرورة الذاتية قاطعة للاحتياج إلى العلة، كما مر غير مرة. # [في بيان كيفية انتزاع مفهوم الوجود عن الحقائق الخارجية # وبناء على هذه المقدمات الحقة نقول: لو تحقق في الخارج وجودان ~~خارجيان قائمان بالذات في الخارج بلا علة رأسأ ومطلقا، يلزم أن يكون كل PageV01P219 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0220.png) ~~واحد منهما في الخارج بحالة يصح انتزاع الوجود بالمعنى المصدري الكلي ~~البديهى المشترك المعنوي من كل واحد منهما بلا احتياج إلى حيثية تقييدية ~~وتعليلية. وكل أمر وجودي ثابت لشيء بلا سبب وعلة، يلزم أن يكون ثبوت ذلك ~~الثابت للمثبت له بطريق الضرورة الذاتية، كما مر غير مرة. # ولا شبهة في أن الأمر الوجودي الثابت لشيء بلا سبب وعلة، لا يجوز أن ~~يكون زائدأ على ذاته وعرضيا له؛ لأن ثبوت الزائد والعرضي لما هو عرضي له ~~وزائد عليه يكون معللا إما بذات المثبت له كما في لازم المهية على ما مر ~~مشروحا، أو بغير ذات المثبت له كما في الوجود الذي لا يكون ثبوته لشيء ~~بطريق الضرورة الذاتية كوجود الممكن بالذات، فإن ثبوته له ليس بطريق ~~الضرورة الذاتية؛ لأن الممكن بالذات مسلوب ضرورة الوجود بالنظر إلى ~~الذات، كما مر غير مرة. ولهذا يكون وجود الممكن بالذات مستندا إلى علة ~~خارجة عن ذاته. # فبان بالبرهان بطلان القول ب: أن المشترك بين الوجودين الحقيقيين ~~القائمين بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، يكون منحصرا في الأمر ~~العرضي، كما هو المذكور في الشبهة المشهورة ب «شبهة ابن كمونة». ووجه ~~البطلان أنه ثبت بالبرهان أن الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي ~~المشترك المعنوي ثابت لكل واحد منهما بلا احتياج إلى حيثية تعليلية. وكل أمر ~~وجودي ثابت لشيء بلا احتياج إلى حيثية تعليلية يلزم أن يكون ثابتا له بطريق ~~الضرورة الذاتية، والثابت بطريق الضرورة الذاتية ليس إلا الذات والذاتي دون ~~الأمر العرضي، والأمر الزائد على الذات والذاتي، كما مر مشروحأ. # فثبت بالبرهان أن المشترك بينهما ليس منحصرا في الأمر العرضي ~~الزائد على الذات والذاتي. PageV01P220 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0221.png) # وأيضا الوجوب بالذات ثابت لكل واجب ms152 بالذات بطريق الضرورة الذاتية، ~~وكل ثابت بطريق الضرورة الذاتية يلزم أن يكون أمرا ذاتيا لا عرضيا، كما مر. # وأيضا القول بعينية الصفات الكمالية قول ثبت بالبرهان فيما سبق. وإذا ~~كانت عينا له تعالى يلزم أن يكون كل واحدة منها ثابتة له تعالى بطريق ~~الضرورة الذاتية . وكل أمر ثابت له تعالى بطريق الضرورة الذاتية يلزم أن لا ~~يكون عرضيا زائدا على ذاته تعالى، بل يكون ذاتيا بالمعنى المذكور، فيلزم ~~تحقق الذاتيات الكثيرة واشتراك الواجبين بالذات فيها. # أيضا نقول: إن كان لخصوصية أحد الوجودين الحقيقيين القائمين ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا دخل في صحة انتزاع الوجود بالمعنى ~~المصدري الكلي البديهي المشترك المعنوي أو لم يكن لخصوصية شيء منهما ~~دخل في صحة ذلك الانتزاع، الذي هو عمل العقل عملا صحيحا. # فعلى الأول يلزم أن لا يصح انتزاع ذلك الوجود من الوجود الحقيقي ~~الآخر، واللازم باطل فالملزوم مثله. # وعلى الثاني يلزم أن يكون مصحح ذلك الانتزاع هو القدر المشترك ~~بينهما؛ لأن المفروض في الاحتمال الثاني هو أن لا يكون لخصوصية شيء من ~~الوجودين الحقيقيين دخل في صحة ذلك الانتزاع العقلى، فتكون خصوصية ~~كل واحد من الوجودين الحقيقيين ملغاة في صحة ذلك الانتزاع العقلي. وإذا ~~كانت الخصوصية ملغاة، فلابد أن يكون مصحح ذلك الانتزاع العقلي هو القدر ~~المشترك بينهما، فيلزم تركب كل واحد من هذين الوجودين الحقيقيين من ذلك ~~القدر المشترك بينهما، ومن الخصوصية التي تكون لكل واحد منهما، والتركب ~~مستلزم للإمكان الذاتي، كما مر غير مرة. # فيلزم أن ليكون] كل واحد من هذين الوجودين الحقيقيين ممكنا بالذات PageV01P221 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0222.png) # 197 ~~علي تقدير تركب كل واحد منهما، مع أنه قد ثبت بالبرهان أن كل واحد منهما ~~واجب الوجود بالذات. وهذا المحال نشأ ولزم من تعدد الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا سبب وعلة. ومستلزم المحال لا يكون موجودا، فتعدد ~~الوجود الحقيقي لا يكون موجودا ولا ممكنا بالإمكان الوقوعي. # ونقول أيضا: لا يجوز أن يكون لمفهوم واحد إلا المعبر عنه الواحد، ولا ~~يجوز ms153 ما زاد على الواحد لمفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان وغيرهما من ~~المفهومات التي تكون لها معبر عنه ومحكي عنه في الخارج مثلا، فإن مفهوم ~~الإنسان مثلا لو كان له اثنان من المعبر عنه والمحكي عنه في نفس الأمر يلزم ~~أن يكون ذلك المفهوم الواحد ثابتا لكل واحد منهما، وأن يكون كل واحد منهما ~~في نفس الأمر بحالة يصح للعقل انتزاع ذلك المفهوم منه مع قطع النظر عن ~~اعتبار المعتبر وفرض الفارض، وذلك بين. ولما كان هذا المفهوم الواحد يصح ~~انتزاعه من كل واحد منهما بحسب الواقع ونفس الأمر، فلا يخلو من أن يكون ~~لخصوصية واحد منهما بخصوصه دخل في صحة هذا الانتزاع العقلي انتزاعا ~~صحيحا عقليا، فيلزم أن لا يصح انتزاعه من الآخر. وهذا اللازم باطل؛ لأنه خلاف ~~الفرض وخلاف الواقع أيضا؛ لأن هذا المفهوم الواحد مفهوم لكل واحد من المعبر ~~عنه المذكور، وحكاية لكل واحد من المحكي عنه المذكور، فلا وجه لصحة انتزاع ~~ذلك المفهوم والحكاية من أحدهما دون الآخر وإلا يلزم الترجح بلا مرجح. # ويلزم أيضا على تقدير صحة ذلك الانتزاع من أحدهما دون الآخر أن لا ~~يكون لمفهوم واحد إلا المعبر عنه الواحد. وهذا عين مطلوب المستدل وإن لم ~~يكن لخصوصية شيء من ذينك الاثنين من المعبر عنه والمحكي عنه دخل في ~~صحة ذلك الانتزاع الصحيح العقلي بحسب الواقع ونفس الأمر، يلزم أن يكون ~~خصوصية كل واحد منهما ملغاة في صحة ذلك الانتزاع العقلي الصحيح PageV01P222 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0223.png) ~~بحسب الواقع ونفس الأمر. وإذا كانت خصوصية كل واحد منهما ملغاة، يلزم ~~أن يكون المصحح لذلك الانتزاع العقلي الصحيح بحسب الواقع ونفس الأمر، هو ~~القدر المشترك بينهما مع كون الخصوصية ملغاة. # وبناء على هذا يلزم أن يكون كل واحد من ذينك الاثنين من المعبر عنه ~~والمحكى عنه مركبا من القدر المشترك بينهما ومن الخصوصية الثابتة لكل ~~واحد منهما بخصوصه. # وتوضيح المقال في تقرير الاستدلال في ضمن المثال أن يقال: لو كان ~~لمفهوم الإنسان اثنان من المعبر عنه وهما زيد وعمرو مثلا، ms154 فيلزم أن يثبت لكل ~~واحد من زيد وعمرو مفهوم الإنسان، ويلزم أن يكون كل واحد منهما في ~~الخارج بحالة يصح للعقل بحسب الواقع ونفس الأمر - مع قطع النظر عن فرض ~~الفارض واعتبار المعتبر -وتقدير المقدر - انتزاع مفهوم الإنسان من زيد ومن ~~عمرو؛ لأن كل واحد منهما يكون معبرا عنه بمفهوم الإنسان كما هو المفروض، ~~فيلزم أن يكون مفهوم الإنسان ثابتا لكل واحد منهما، ويلزم أيضا أن يصح للعقل ~~بحسب الواقع ونفس الأمر انتزاع مفهوم الإنسان من كل واحد منهما. ولما كان ~~العقل يصح له بحسب الواقع ونفس الأمر انتزاع مفهوم الإنسان من كل واحد من ~~زيد وعمرو، فلا يخلو من أن يكون لخصوصية زيد أو لخصوصية عمرو دخل في ~~صحة انتزاع العقل ذلك المفهوم منهما أو لم يكن لخصوصية شيء منهما دخل في ~~صحة ذلك الانتزاع العقلي. وهذا ترديد بين الإثبات والنفي، فيكون حاصرا. # فعلى التقدير الأول يلزم عدم صحة الانتزاع من المعبر عنه الآخر؛ لأن ~~خصوصية زيد بخصوصها لو كان لها دخل في صحة ذلك الانتزاع العقلي، ~~يلزم أن لا يصح ذلك الانتزاع العقلي بدون خصوصية زيد، فيلزم أن لا يصح ~~ذلك الانتزاع العقلي من عمرو؛ لأن خصوصية زيد لا يكون متحققة في عمرو. PageV01P223 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0224.png) # وكذا لو كان لخصوصية عمرو دخل في صحة ذلك الانتزاع العقلي، يلزم ~~أن لا يصح ذلك الانتزاع العقلي بدون خصوصية عمرو، فيلزم أن لا يصح ذلك ~~الانتزاع العقلي من زيد؛ لأن خصوصية عمرو لا يكون متحققة في زيد، واللازم ~~باطل؛ لأن المفروض ثبوت مفهوم الإنسان لكل واحد من زيد وعمرو بحسب ~~الواقع ونفس الأمر؛ لأن كل واحد منهما [يكون] معبرا عنه بمفهوم الإنسان، ~~كما هو المفروض. # وأيضا إذا لم يصح للعقل انتزاع مفهوم الإنسان من كل واحد من زيد ~~وعمرو، بل الصحيح هو الانتزاع من أحدهما فقط، يلزم أن لا يكون لمفهوم واحد ~~اثنان من المعبر عنه، بل يكون المعبر عنه لمفهوم واحد هو المعبر عنه الواحد ~~فقط لا اثنان. وهذا عين مطلوب ms155 المستدل، ويلزم الترجح بلا مرجح أيضا: لأن ~~المعبر عنه يعتبر فيه أن يكون مندرجا تحت المفهوم الذي يكون معبرا به لهذا ~~المعبر عنه، فإذا فرض لمفهوم واحد كمفهوم الإنسان مثلا اثنان من المعبر عنه ~~كزيد و عمرو، فلا يخلو من أن يكونا مندرجين تحت مفهوم الإنسان أو لم يكونا ~~مندرجين تحته. # فعلى الأول يلزم الترجح بلا مرجح على تقدير أن لا يكون للعقل صحة ~~انتزاع المفهوم الواحد من كل واحد من الاثنين الذين يكونان من جملة المعبر ~~عنه؛ لأن المفروض اندراجهما تحت المفهوم الواحد. وإذا كانا مندرجين تحت ~~مفهوم واحد، يلزم أن يصح للعقل انتزاع هذا المفهوم من كل واحد منهما لا من ~~أحدهما فقط، وإلا يلزم الترجح بلا مرجح. # وعلى الثاني، أي عدم الاندراج تحت مفهوم واحد يلزم أن لا يكون المعبر ~~عنه معبرا عنه، لما مر من أن المعبر في المعبر عنه اندراجه تحت المفهوم الذي ~~يعبر به عنه. PageV01P224 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0225.png) # وعلى التقدير الثاني وهو أن لا يكون لخصوصية زيد ولا لخصوصية ~~عمرو دخل في صحة انتزاع العقل مفهوم الإنسان من كل واحد من زيد وعمرو، ~~يلزم أن يكون خصوصية زيد وكذا خصوصية عمرو ملغاة في صحة انتزاع ~~العقل مفهوم الإنسان من زيد وعمر. وإذا كانت خصوصية كل واحد منهما ~~ملغاة، يلزم أن يكون المصحح لانتزاع العقل ذلك المفهوم منهما هو القدر ~~المشترك بينهما مع كون الخصوصية ملغاة. # وبناء على هذا يلزم تركب كل واحد من زيد وعمرو من القدر المشترك ~~بينهما، ومن الخصوصية المختصة التي تكون ما به الامتياز. # واعلم أن جميع ما ذكرنا في مفهوم الإنسان لأجل التوضيح وزيادة ~~البيان يكون جاريا في جميع المفهومات التى تكون معبرا بها، ويكون لها معبر ~~عنه في الخارج كمفهوم الجماد والنبات والحيوان والإنسان والملك والجن ~~وغيرها من المفهومات التى يعبر بها عن الموجودات الخارجية، كما يظهر ~~بأدنى تأمل. ومن باب الإشفاق للمتعلم نذكر جميع ما ذكرنا في مفهوم الإنسان ~~وفي المعبر عنه بمفهوم الإنسان في مفهوم الوجود الحقيقي القائم ms156 بالذات في ~~الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، وفي المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. # فنقول بإذن الله تعالى: قد ثبت بالبرهان قبيل هذا أن الوجود المعلول الذي ~~هو الوجود بالغير، يلزم أن ينتهي إلى الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج ~~بلا علة رأسا ومطلقا، وأن ارتكاب التسلسل في سلسلة الوجود بالغير يكون من ~~قبيل لا يضر ولا ينفع. وهذا الوجود القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا ~~له مفهوم يعبر به عنه كمفهوم واجب الوجود بالذات، ومفهوم ضروري الوجود ~~بالنظر إلى الذات، ومفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسأ PageV01P225 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0226.png) ~~ومطلقا، وغيرها من المفهومات التي يعبر بهاعنه، فإن موجودأواحدا خارجيا ~~يجوزتعبيرها بعنوانات و مفهومات صادقة عليه ومحمولة عليه إما بطريق المواطأة ~~أو الاشتقاق، كما لا يخفى على أهل التحصيل. # وأما أن مفهوما واحدا أ يجوز أن يكون له اثنان من المعبر عنه في ~~الخارج، فهو نظري؟ ولهذا يجوز في بادئ الرأي وأول النظر أن يكون له اثنان ~~من المعبر عنه في الخارج، لكن الاستدلال البرهاني قائم على عدم جواز أن ~~يكون لمفهوم واحد من المفهومات على سبيل الاستغراق الشامل لكل فرد فرد ~~من المفهومات اثنان من المعبر عنه في الخارج. # وتقرير الاستدلال في ضمن المثال الذي هو المدعى أن يقال: لا يجوز أن ~~يكون للمفهوم المعين الذي هو مفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج ~~بلا علة رأسا ومطلقا اثنان من المعبر عنه في الخارج؛ لأن المعبر عنه على هذا ~~الفرض والتقدير اثنان متحققان في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. ويصح لكل ~~عاقل أن يعبر بمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسأ ~~ومطلقا عن كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج بلا علة رأسا ~~ومطلقا؛ لأن كل واحد منهما يكون في الخارج بحالة خارجية مصححة لأن ~~ينتزع كل عاقل هذا المفهوم المعين الذي هو مفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ms157 ومطلقا من كل واحد من هذين الاثنين ~~المتحققين في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. ولا احتياج في هذا الانتزاع إلى ~~حيثية تقييدية ولا تعليلية؛ لأن نسبة هذا المفهوم المعين إلى المعبر عنه بهذا ~~المفهوم المعين كنسبة مفهوم الإنسان إلى المعبر عنه بمفهوم الإنسان من ~~حيث الثبوت بطريق الضرورة الذاتية بلا احتياج إلى حيثية تقييدية وتعليلية. ~~وكما أنه يجوز التعبير بهذا المفهوم المعين عن كل واحد من هذين الاثنين PageV01P226 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0227.png) ~~المتحققين في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، فكذلك يصح حمل هذا المفهوم ~~المعين المذكور على كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج بلا علة ~~رأسا ومطلقا حملا بطريق المواطأة، فإن كل واحد من هذين الاثنين يكون في ~~الخارج بحالة يصح حمل هذا المفهوم المعين عليه حملا بطريق المواطأة بلا احتياج ~~إلى حيثية تقييدية وتعليلية، لما مر من أن نسبة هذا المفهوم إلى المعبر عنه بهذا ~~المفهوم كنسبة مفهوم الإنسان إلى المعبر عنه بمفهوم الإنسان من حيث ثبوته له ~~بطريق الضرورة الذاتية بلا احتياج إلى حيثية تقييدية وتعليلية، كما مر. # وكذلك كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج بلا علة رأسا ~~ومطلقا، يكون في الخارج بحالة يصح لكل عاقل أن يحكي عن كل واحد من ~~هذين الاثنين الخارجيين بهذا المفهوم المعين المذكور. وهذه الحكاية حكاية ~~عنه بمفهوم يكون ضروري الثبوت له ضرورة ذاتية. وكل أمر ثابت لشيء ~~بطريق الضرورة الذاتية يلزم أن لا يكون ثبوته له محتاجا إلى الحيثية التقييدية ~~والتعليلية؛ لأن الضرورة الذاتية قاطعة للاحتياج إلى العلة، كما مر. فظهر أن هذا ~~المفهوم المعين في كل واحدة من الصور الثلاث وهي التعبير والحمل ~~والحكاية، ثابت لكل واحد من الاثنين المذكورين بلا احتياج إلى حيثية تقييدية ~~وتعليلية، كما مر. ولما كان هذا المفهوم المعين ثابتا لكل واحد من الاثنين ~~المذكورين، فلا يخلو من أن يكون ثابتا له باعتبار ملاحظة الخصوصية، أي ~~يكون مصحح التعبير، ومصحح الحمل، ومصحح الانتزاع، ومصحح الحكاية ~~نفس الخصوصية دون الأمر المشترك بين الخصوصيتين اللتين تكونان ms158 ~~متحققين في الاثنين المذكورين. # وبناء على هذا يلزم أن يكون المصحح للأمور المذكورة هو الخصوصية ~~دون الأمر المشترك بين الخصوصيتين المذكورتين. PageV01P227 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0228.png) # فعلى هذا يلزم أن يكون لخصوصية شيء من الاثنين المذكورين دخل ~~في صحة انتزاع هذا المفهوم المعين منه، وفى صحة التعبير والحمل والحكاية، ~~أو لم يكن لخصوصية شيء منهما دخل في صحة شيء من الانتزاع والتعبير ~~والحمل والحكاية. # فعلى الأول يلزم أن لا يتحقق صحة الانتزاع والحمل والحكاية بدون ~~الخصوصية التي لها دخل في صحة كل واحد من تلك الأمور، فيلزم أن يكون ~~مصحح تلك الأمور مختصا بواحد فقط من هذين الاثنين المذكورين؛ لأن ~~الخصوصية المختصة بواحد من هذين الاثنين المذكورين لا توجد في الواحد ~~الآخر من هذين الاثنين. والمفروض أن لخصوصية واحد بخصوصه دخلا في ~~صحة تلك الأمور. وإذا كان لها دخل فيها، فيلزم أن لا يتحقق صحة تلك الأمور ~~بدون تلك الخصوصية المختصة بواحد فقط من هذين الاثنين، فيلزم أن يكون ~~المصحح لتلك الأمور مختصا بواحد فقط من هذين الاثنين ولا يكون مشتركا ~~بينهما هذا خلف. # ويلزم أيضا أن لا يكون لمفهوم واحد إلا المعبر عنه الواحد دون الاثنين. ~~وهذا الانحصار يكون عين مطلوب المستدل، فكيف يكون بحثا عليه، ويلزم ~~الترجح بلا مرجح أيضا ؛ لأن المعتبر في المعبر عنه الخارجي هو كونه في ~~الخارج بحالة يكون مفهوم المعبر به ثابتا له، وكونه في الخارج بحالة يصح لكل ~~عاقل أن ينتزع مفهوم المعبر به عن المعبر عنه المتحقق في الخارج. وإذا فرض ~~أن يكون لمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسأ ومطلقا ~~اثنان من المعبر عنه في الخارج، فلابد أن يكون كل واحد من هذين الاثنين ~~الخارجيين معبرا عنه بهذا المفهوم المعين، وأن يكون ذلك المفهوم المعين ~~متحققا في كل واحد من هذين الاثنين الخارجيين، وأن يصح لكل عاقل انتناع PageV01P228 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0229.png) ~~هذا المفهوم المعين من كل واحد من هذين الاثنين الخارجيين وإلا يلزم أن لا يكون ~~المعبر به معبرا به، وأن لا ms159 يكون المعبر عنه معبرا عنه، فيلزم الخروج عن المبحث ~~لأن الكلام في المعبر به والمعبر عنه. وبناء على هذا يلزم الترجح بلا مرجح. # لو قيل: إن المفهوم المعين المذكور يكون ثابتا لواحد فقط من هذين ~~الاثنين الخارجيين دون الآخر مع فرض كون كل واحد من هذين الاثنين ~~الخارجيين معبرا عنه بهذا المفهوم المعين. # وقد مر أن المعبر عنه يعتبر فيه كونه بحيث يتحقق فيه المفهوم الذي ~~يعبر به عنه وإلا يلزم أن لا يكون المعبر به معبرا به، ولا المعبر عنه معبرا عنه، ~~فيلزم الخروج عن المبحث مع لزوم الترجح بلا مرجح؛ لأن كل واحد من هذين ~~الاثنين الخارجيين معبرا عنه بهذا المفهوم المعين، فيلزم أن يكون هذا المفهوم ~~المعين أمرا مشتركا بينهما ومتحققا في كل واحد منهما، فلو تحقق في أحدهما ~~دون الآخر يلزم الترجح بلا مرجح كما مر. # وأيضا قد مر أن ثبوت هذا المفهوم المعين لما هو المعبر عنه بهذا ~~المفهوم المعين ثبوت بطريق الضرورة الذاتية، لما مر من أن نسبة هذا المفهوم ~~المعين إلى المعبر عنه بهذا المفهوم المعين كنسبة مفهوم الإنسان إلى المعبر ~~عنه بمفهوم الإنسان من حيث أن ثبوت المفهوم للمعبر عنه، إنما هو بطريق ~~الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة؛ لأن النسبة المحوجة إلى العلة ~~منحصرة على النسبة الإمكانية الذاتية كما مر، فلا احتياج إلى حيثية تقييدية ~~وتعليلية. وكل أمر وجودي ثابت للأمر المتحقق في الخارج بطريق الضرورة ~~الذاتية يلزم أن يكون انفكاكه عنه، وعدم ثبوته له مع تحقق المثبت له في الخارج ~~ممتنعا بالذات. وإذا كان ممتنعا بالذات، فلا يجوز أن يتحقق هذا المفهوم المعين ~~في واحد من هذين الاتنين المتحققين في الخارج، ولا يتحقق في الآخر وإلا يلزم PageV01P229 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0230.png) ~~انفكاك ذي الذاتي عما هو ذاتي له مع تحقق ذي الذاتي في الخارج، واللازم باطل، ~~فالملزوم متله. # وعلى الثاني وهو أن لا يكون خصوصية شيء من الاثنين المذكورين ~~أمرا مصححا للانتزاع ولا مصححا للحمل ولا للتعبير ولا للحكاية، بل المصحح ~~لتلك ms160 الأمور هو القدر المشترك بين الاثنين المذكورين. # وبناء على هذا يلزم أمران: # أحدهما: أن يكون الخصوصية المعينة التي تكون متحققة في كل واحد ~~من الاثنين المذكورين ملغاة في تصحيح الانتزاع والتعبير والحكاية والحمل ~~بناء على انحصار المصحح للأمور المذكورة على القدر المشترك بين الاثنين ~~المذكورين، وهو المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج ~~بلا علة رأسا ومطلقا. # وثانيهما: أن يكون كل واحد من الاثنين المذكورين مشتملا على ما به ~~الاشتراك الذاتي وما به الامتياز الذاتي، فيلزم تركب كل واحد منهما مما به ~~الاشتراك وما به الامتياز الذاتيان، والتركب مستلزم للإمكان الذاتي، كما مر غير ~~مرة. فيلزم أن يصير ما فرض أنه واجب بالذات، ممكنا بالذات، وأن يصير ما ~~فرض أنه بسيط حق لا جزء له رأسا، مركبا مما به الاشتراك الذاتي وما به ~~الامتياز الذاتي. # أما بيان لزوم ما به الاشتراك الذاتي؛ فلأن نسبة هذا المفهوم المعين الذي هو ~~مفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسأ ومطلقا إلى المعبر ~~عنه بهذا المفهوم المعين، كنسبة مفهوم الإنسان إلى المعبر عنه بمفهوم الإنسان ~~من حيث أن ثبوت المفهوم للمعبر عنه في كل واحد من المشبه والمشبه به، إنما هو ~~بطريق الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة كما مر غير مرة. PageV01P230 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0231.png) # والمفروض أن هذا المفهوم المعين له اثنان من المعبر عنه في الخارج. ~~فيلزم أن يكون كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج، كما هو ~~المفروض معبرا عنه بهذا المفهوم المعين. ويلزم أن يكون كل واحد من هذين ~~الاثنين المتحققين في الخارج بحالة يصح التعبير عن كل واحد منهما بهذا ~~المفهوم المعين، بناء على أن المفروض هو كون كل واحد من هذين الاثنين ~~معبرا عنه بهذا المفهوم المعين. فلو لم يصح التعبير عن كل واحد منهما بهذا ~~المفهوم المعين يلزم أن لا يكون المعبر به معبرا به والمعبر عنه معبرا عنه، ~~فيلزم الخروج عن المبحث؛ لأن الكلام في المعبر به والمعبر عنه. فثبت أن يكون ms161 ~~كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج كما هو المفروض بحالة في ~~الخارج، بحيث يصح التعبير عن كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في ~~الخارج بهذا المفهوم المعين المذكور، وبحيث يصح انتزاع هذا المفهوم المعين من ~~كل واحد منهما، وبحيث يصح حمل هذا المفهوم المعين على كل واحد منهما. # ولما كان هذا المفهوم المعين ثابتا لكل واحد من هذين الاثنين الخارجيين ~~ثبوتا بطريق الضررورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة، فلابد أن يكون هذا ~~المفهوم المعين من قبيل المفهومات الذاتية التي تكون ثبوتها للمعبر عنه بطريق ~~الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة، كمفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان ~~ومفهوم الناطق وغيرها من المفهومات الذاتية الثابتة لما هو المعبر عنه ~~بالمفهومات الذاتية بطريق الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة. فإن ~~الفرق بين المفهوم الذاتي والمفهوم العرضي هو أن المفهوم العرضي الثابت ~~لشيء، كمفهوم الأبيض الثابت للجسم المعروض للبياض محتاج إلى العلة. ~~وهي إما ذات المعروض كما في لازم المهية على ما مر، أو أمر خارج عن ذات ~~المعروض كما في ثبوت الوجود للممكن بالذات، فإن ثبوته له محتاج إلى علة PageV01P231 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0232.png) # 207 ~~خارجة عن ذات الممكن كما مر. # وأما ثبوت مفهوم الأبيض للجسم المعروض للبياض، فهو محتاج إلى ~~حيثية تعليلية خارجة عن ذات الجسم؛ لأن الجسم بما هو جسم ليس علة ~~مقتضية تامة لوجود البياض فيه وإلا يلزم أن يكون كل جسم أبيض، هذا خلف، ~~ومحتاج إلى حيثية تقييدية أيضا ؛ لأن الجسم مالم يقيد ببياض حال فيه لم يثبت ~~له مفهوم الأبيض. فظهر أن ثبوت المفهوم العرضي محتاج إلى العلة بخلاف ~~ثبوت المفهوم الذاتي، فإنه لا يكون محتاجا إلى العلة. # والوجه اللمي في ذلك الفرق المذكور هو أن الثابت في مرتبة المهية من ~~حيث هي ليس إلا الذات والذاتي، وثبوت الذات والذاتي لما هو ذات وذاتي له إنما ~~هو بطريق الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة. ولا يجوز أن يكون ~~بطريق الإمكان الذاتى؛ لأن كل أمر وجودي ثابت لأمر بطريق الإمكان الذاتي ms162 ~~يلزم أن يكون مسلوب الضرورة إذا نظر إلى ذات الشيء وقطع النظر عن جميع ~~ما عدا الذات والذاتي. # ولا شبهة في أن الشيء إذا لوحظ باعتبار ذاته مع قطع النظر عن كل ما ~~عدا ذاته وذاتياته، ففي هذه الملاحظة التي هي ظرف تحقق الشيء وظرف تحقق ~~ذاته وذاتياته يمكن سلب ما عدا الذات والذاتي عنه في هذا الظرف سلبا بسيطا ~~تحصيليا. وأما ما هو معتبر فى أصل ذاته، فلا يمكن سلبه عنه في هذا الظرف؛ ~~لأن المفروض أن هذا الظرف ظرف تحقق الذات والذاتيات. وإذا كان ظرف تحقق ~~الذات والذاتيات، فلا يجوز سلب الذات والذاتيات عنه في هذا الظرف وإلا يلزم أن ~~يكون هذا الظرف بعينه ظرفا لتحقق الشيء، وعدم تحققه معا مجتمعا، وذلك ~~اللازم بين البطلان. # وبالجملة فرق بين بين سلب الذات والذاتي عن الشيء عند كونه PageV01P232 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0233.png) ~~معدوما، وبين سلب الذات والذاتي عنه عند كونه موجودا في الخارج أو الذهن، ~~فإن الإنسان المعدوم في الأزل، وكذا غيره من الحقائق المحصلة الممكنة ~~بالذات المعدومة في الأزل يكون جميع الأشياء مسلوبة عنه في الأزل حتى ~~الذات والذاتى سلبا بسيطا تحصيليا؛ لأن المعدوم بما هو معدوم لا يثبت له ~~شيء من الأشياء حتى الذات والذاتي. # وأما إذا وجد في الخارج أو الذهن، ففي حال الوجود لا يمكن سلب الذات ~~والذاتي؛ لأن الإنسان إذا التفت العقل إليه ولم يلتفت إلى شيء زائد على حقيقته، ~~ففي هذا الالتفات العقلى والملاحظة العقلية يثبت له الذات والذاتي ثبوتا بطريق ~~الضرورة الذاتية؛ لأن سلب الذات أو الذاتى في هذا الالتفات العقلي لا يكون ~~ممكنا بالذات؛ لأن هذا الالتفات العقلى والملاحظة العقلية لا يمكن بدون وجوده ~~وجودا ذهنيا، ووجوده وجودا ذهنيا بدون وجود ما هو معتبر في أصل ذاته ~~ممتنع بالذات. وإذا كان ممتنعا بالذات، فلا يكون سليه ممكنا بالذات، وإذا لم يكن ~~ممكنا بالذات ويكون ممتنعا بالذات، فلابد أن يكون ثبوت ما هو معتبر في أصل ~~الذات عند تحقق الذات ضروريا ذاتيا للذات. وكذا ثبوت ms163 الذاتي لما هو ذاتي له ~~عند وجود ذي الذاتي يكون ضروريا ذاتيا له وإلا يلزم وجود ذي الذاتي مع عدم ~~ما هو ذاتي له، وذلك بين الاستحالة. # وأما الأمر الذي لا يكون معتبرا في أصل ذات الإنسان مثلا، فيجوز ~~سلبه عن الإنسان عند التفات العقل إلى أصل ذات الإنسان سلبا بسيطا ~~تحصيليا؛ لأن الثابت بحسب هذا الالتقات العقلى والملاحظة العقلية ليس إلا ~~الذات والذاتي، فيكون سلب جميع الأمور الزائدة على أصل ذات الإنسان ~~وذاتياته سلبا بسيطا تحصيليا حقا وصدقا. ولما كان المعبر عنه بمفهوم ~~الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا يلزم أن يكون PageV01P233 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0234.png) ~~واجب الوجود بالذات، كما مر فيما سبق، فيلزم أن يكون ذلك المعبر عنه ~~موجودا خارجيا واجب الوجود بالذات أزلا وأبدا وسرمدا. # ويلزم أيضا أن يكون باعتبار ذاته بذاته مع قطع النظر عن كل ما عداذاته ~~بلا احتياج إلى حيثية تقييدية وتعليلية مصححا تاما للتعبير عنه بمفهوم ~~الوجود الحقيقى القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، ومصححا تاما ~~لانتزاع هذا المفهوم المعين منه، ومحصحا تاما للحكاية عنه بهذا المفهوم ~~المعين، ومصححا تاما بحمل هذا المفهوم المعين عليه بلا احتياج في ذلك ~~التصحيح التام إلى أمر يكون غير ذاته؛ لأن ذاته بذاته كافية في ترتب هذا ~~التصحيح بلا احتياج إلى أمر آخر سوى ذاته تعالى شأنه. ولما كان هذا المفهوم ~~المعين ثابتا للمعبر عنه بهذا المفهوم المعين باعتبار ذات ذلك المعبر عنه مع ~~قطع النظر عن جميع ما هو خارج عن ذات ذلك المعبر عنه ثبوتا بطريق ~~الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة، كما مر، فيلزم أن يكون هذا ~~المفهوم المعين من المفهومات الذاتية للمعبر عنه بهذا المفهوم المعين. ولا ~~يجوز أن يكون من المفهومات العرضية لذلك المعبر عنه لما عرفت من الفرق ~~بين المفهوم الذاتي والمفهوم العرضي، فيكون هذا المفهوم المعين مفهوما ~~ذاتيا - سواء تعلق به التعبير أو الحكاية أو الانتزاع أو الحمل، وسواء كان المعبر ~~عنه واحدا أو متعددا - ؛ لأن ms164 هذا المفهوم المعين مفهوم ذاتي لما عبر به عنه - ~~سواء كان المعبر عنه واحدا أو كثيرا -، وذلك بين. # وإذا عرفت هذا فنقول: هذا المفهوم المعين مفهوم ذاتي يصح حمله على ~~المعبر عنه بهذا المفهوم المعين -سواء كان ذلك المعبر عنه واحدا أو متعددا -، ~~وذلك ظاهر. فإذا فرض كون المعبر عنه بهذا المفهوم المعين اثنين - كما قاله ~~الخصم -، فلابد أن يكون حمل هذا المفهوم المعين على كل واحد من هذين PageV01P234 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0235.png) ~~الاثنين صحيحا كما مر. وإذا حمل على كل واحد منهما يلزم أن يكون محمولا ~~ذاتيا مشتركا بينهما، وإذا كان مشتركا بينهما يلزم أن يكون كليا ذاتيا لهما لا ~~كليا عرضيا لما عرفت من الفرق بين المفهوم الذاتي والعرضي. وكل مفهوم ~~ذاتي كلي إذا حمل على أمرين متحققين في الخارج ومندرجين تحت ذلك ~~المفهوم الكلى الذي يكون مفهوما كليا ذاتيا لهما، يلزم أن يكون خصوصية كل ~~واحد من هذين الأمرين ملغاة في صحة حمله على كل واحد منهما؛ لأنه لو كان ~~لخصوصية أحد من الأمرين المذكورين دخل فى صحة ذلك الحمل، يلزم أن ~~لا يتحقق ذلك الحمل بدون تلك الخصوصية التي لها دخل في صحة ذلك ~~الحمل، فيلزم أن يختص ذلك الحمل بتلك الخصوصية التى لها دخل في صحة ~~ذلك الحمل، ولا يوجد في الخصوصية الأخرى؛ لأن إحدى الخصوصيتين لا ~~توجد في الخصوصية الأخرى. # وهذا الاختصاص خلاف المفروض وخلاف الواقع ونفس الأمر أيضا ~~لأن المفهوم الكلي الذاتي إذا كان مفهوما كليا ذاتيا لأمرين متحققين في الخارج ~~ومندرجين تحت ذلك المفهوم الكلي الذاتي، فلابد أن يصح حمل هذا المفهوم ~~الكلي الذاتي على كل واحد من هذين الأمرين المندرجين تحته. ولا يجوز أن ~~يكون ذلك الحمل مختصا بأحدهما، ولا يوجد في الآخر وإلا يلزم عدم ~~اندارجهما تحته. # ويلزم أيضا أن لا يكون ما هو ضروري الثبوت لأمر ضرورة ذاتية ~~قاطعة للاحتياج إلى العلة، ثابتا لذلك الأمر حين وجود ذلك الأمر في الخارج، ~~واللازم بين الاستحالة ويلزم الترجح بلا مرجح على تقدير صحة ms165 الحمل على ~~أحدهما دون الآخر؛ لأن المفهوم الكلي الذاتي إذا كان كليا ذاتيا لأمرين متحققين ~~في الخارج ومندرجين تحته، يلزم أن يصح حمل ذلك المفهوم الكلي الذاتي لهما PageV01P235 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0236.png) ~~على كل واحد منهما. ولا يجوز اختصاص حمله بأحدهما فقط وإلا يلزم الترجح ~~بلا مرجح؛ لأن الذاتي لا يكون مقولا بالتشكيك. # ولهذا يكون نسبة الذاتي إلى كل ما هو ذاتي له نسبة بطريق التساوي. ~~وإذا كانت بطريق التساوي يلزم الترجح بلا مرجح لو كان متحققا في أحد ~~المتساويين دون المساوي الآخر، فثبت أن المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي ~~القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، لو كان له اثنان من المعبر عنه في ~~الخارج يلزم أن يصح حمل هذا المفهوم المعين الكلي على كل واحد من هذين ~~الاثنين. ولا يجوز اختصاص حمله بأحدهما لما مر مشروحا، فلابد أن يحمل ~~على كل واحد. والمحمول إما ذاتي أو عرضي، وفيما نحن فيه لا يكون المحمول ~~عرضيا، بل لابد أن يكون محمولا ذاتيا؛ لأن المحمول هو مفهوم الوجود ~~الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. # وقد مر أن هذا المفهوم مفهوم كلي ذاتي لا مفهوم كلي عرضي، فلا نطول ~~بالإعادة. وكل مفهوم كلي محمول ذاتي لابد فيه أن لا يكون مصحح ذلك الحمل ~~أمرا خارجا عن ذات الموضوع وذاتياته، بل لابد أن يكون ذلك المصحح أمرا ~~ذاتيا بمعنى ما ليس بخارج لا بمعنى الجزء، فإن المصحح قد يكون نوعأ حقيقيا، ~~كما في حمل الإنسان على زيد مثلا. # وقد بينا أن نسبة هذا المفهوم المعين إلى ما يعبر عنه بهذا المفهوم ~~المعين، كنسبة مفهوم الإنسان إلى ما يعبر عنه بمفهوم الإنسان من حيث أن ~~ثبوت المفهوم للمعبر عنه بذلك المفهوم في المشبه به والمشبه يكون بطريق ~~الضرورة الذاتية القاطعة للاحتياج إلى العلة. # وقد بينا أيضا أن مفهوم الإنسان إذا حمل على زيد وعمرو يلزم أن يكون ~~المصحح لحمل هذا المفهوم الذاتي على كل واحد منهما هو القدر المشترك PageV01P236 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0237.png) ~~الذاتي ms166 بينهما وهو الأمر الذي يعبر عنه بمفهوم الإنسان. ولا يجوز أن يكون ~~الخصوصية زيد أو لخصوصية عمرو دخل في صحة حمل مفهوم الإنسان ~~على كل واحد منهما وإلا يلزم أن يكون حمل مفهوم الإنسان الكلي الذاتي لهما ~~مختصا بأحدهما دون الآخر. واللازم باطل، فالملزوم مثله، كما مر مشروحا. # فثبت أن خصوصية كل واحد من زيد وعمرو ملغاة في صحة حمل ~~مفهوم الإنسان على كل واحد منهما. وإذا كانت خصوصية كل واحد منهما ~~ملغاة، يلزم أن يكون كل واحد منهما مركبا من القدر المشترك الذاتي، وهو ~~مصحح حمل مفهوم الإنسان الكلي على كل واحد من زيد وعمرو ومن ~~الخصوصية التى تكون ثابتة لهما، وهى ما به الامتياز وما به الاختصاص، ~~فيكون كل واحد من زيد وعمرو مركبا مما به الاشتراك الذاتى وما به الامتياز ~~الذاتي. وهذا التركب المتحقق في زيد وعمرو ليس أمرا باطلا، بل هو أمر حق مطابق ~~للواقع؛ لأن كل ممكن موجود في الخارج لابد أن يكون مركبا إما من الأجزاء الذهنية ~~أو الأجزاء الخارجية على ما قال الشيخ من: «أن كل ممكن زوج تركيبي». # وقد بينا أن ذلك المفهوم المعين وهو مفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، لو كان له اثنان من المعبر عنه في ~~الخارج يلزم أن يصح حمل هذا المفهوم الذاتي على كل واحد من هذين الاثنين ~~المتحققين في الخارج. ولا يجوز أن لا يكون لخصوصية شىء من هذين ~~الاثنين المتحققين في الخارج دخل في صحة حمل هذا المفهوم الذاتي على كل ~~واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج وإلا يلزم أن يكون حمل هذا ~~المفهوم الذي يكون ذاتيا لهما مختصا بأحدهما. وقد مر بيان بطلان هذا ~~الاختصاص، فلا نطول بالإعادة. # فثبت أن الخصوصية ملغاة، وإذا كانت ملغاة يلزم أن يكون مصحح PageV01P237 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0238.png) # 213 ~~حمل هذا المفهوم الذاتى أمرا آخر غير الخصوصية. ويكون ذلك الأمر الآخر ~~معتبرا في أصل ذات كل واحد من هذين الاثنين المتحققين في الخارج، وهذا ~~الأمر ms167 الآخر غير الخصوصية هو المعبر عنه بهذا المفهوم المعين؛ لأن المعبر ~~عنه بهذا المفهوم المعين أمر متحقق في الخارج بحكم البرهان المذكور فيما ~~سبق. وهذا المعبر عنه المتحقق في الخارج لا يجوز أن يكون متحققا في ~~أحدهما دون الآخر وإلا يلزم عدم جواز صحة حمل هذا المفهوم المعين على ~~الآخر الذي لم يتحقق فيه المعبر عنه؛ لأن مصحح حمل هذا المفهوم المعين هو ~~المعبر عنه بهذا المفهوم المعين. وتحقق الحمل بدون تحقق مصحح الحمل بين ~~البطلان، فلابد أن يكون المعبر عنه بهذا المفهوم المعين متحققا في كل واحد من ~~هذين الاثنين الذين فرض تحققهما في الخارج. ولابد أيضا أن يكون ذلك المعبر ~~عنه المتحقق في كل واحد من هذين الاثنين الذين فرض تحققهما في الخارج، أمرا ~~آخر غير الخصوصية الثابتة لكل واحد من هذين الاثنين الذين فرض تحققهما في ~~الخارج؛ لأن ذلك المعبر عنه لو كان عين خصوصية واحد من هذين الاثنين، يلزم أن ~~يكون صحة حمل هذا المفهوم مختصة بتلك الخصوصية التي تكون عين المعبر ~~عنه بهذا المفهوم المعين. وقد مر بيان بطلان هذا الاختصاص مبسوطا. # فظهر بما ذكرنا من المقدمات الحقة أن المعبر عنه بهذا المفهوم المعين لو ~~كان اثنين متحققين في الخارج كما ذكره الخصم، يلزم أن يتحقق في كل واحد ~~من هذين الاثنين الخارجيين أمران في أصل ذات كل واحد من هذين الاثنين ~~الخارجيين؛ أحدهما: ما به الامتياز الذاتي وهو الخصوصية التي يمتاز بها ذات ~~أحدهما عن ذات الآخر؛ لأن الخصوصية التي تكون متحققة في أحدهما إن كانت ~~عين الخصوصية التي تكون متحققة في الآخر، يلزم أن لا يتحقق الاثنينية في ~~الخصوصية، هذا خلف، وأن لا يتحقق الامتياز بين الاثنين الذين فرض تحققهما PageV01P238 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0239.png) ~~في الخارج، فثبت أنه لابدأن يكون خصوصية أحدهما غير خصوصية الآخر. # وبناء على هذا يلزم أن يكون كل واحد من الاثنين المذكورين مشتملا ~~على ما به الامتياز الذاتي، ويلزم أن يكون كل واحد من هذين الاثنين مشتملا ~~على ما به الاشتراكن ms168 الذاتي أيضا؛ لأنه قد ثبت أن هذا المفهوم المعين يصح حمله ~~على كل واحد من الاثنين المذكورين. # وقد ثبت أيضا أن مصحح هذا الحمل يلزم أن يكون أمرا آخر غير ~~الخصوصية الثابتة لكل واحد من هذين الاثنين، وذلك الأمر الآخر غير ~~الخصوصية هو المعبر عنه بهذا المفهوم المعين، وهذا المعبر عنه الذي يكون ~~مضحح حمل هذا المفهوم المعين الذي يكون مفهوما ذاتيا لا مفهوما عرضيا ~~كما مر مشروحا، يلزم أن يكون متحققا في ذات كل واحد من هذين الاثنين؛ لأن ~~تحقق الحمل بدون تحقق مصحح الحمل بين البطلان، فيلزم وجود مصحح ~~الحمل في كل واحد من الاثنين المذكورين. وهذا المصحح هو المعبر عنه بهذا ~~المفهوم المعين الذاتى بلا مدخلية خصوصية شىء من الاثنين المذكورين، كما ~~في المعبر عنه بمفهوم الإنسان مع قطع النظر عن خصوصية زيد وعمرو، فإن ~~مصحح حمل مفهوم الإنسان الذي هو مفهوم ذاتي لا مفهوم عرضي، إنما هو ~~المعبر عنه بمفهوم الإنسان بلا مدخلية خصوصية زيد وخصوصية عمرو، لما ~~مر فيما سبق. # وهذا المعبر عنه موجود في كل واحد من زيد وعمرو وإلا يلزم وجود ~~الحمل بدون وجود مصحح الحمل، وذلك بين البطلان. وكما أن زيدا وعمرا ~~يلزم تركب كل واحد منهما مما به الاشتراك الذاتي الذي هو مصحح حمل ~~مفهوم الإنسان على كل واحد منهما، ومما به الامتياز الذاتي الذي هو ~~خصوصية كل واحد منهما، فكذلك يلزم تركب كل واحد من الاثنين المذكورين PageV01P239 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0240.png) ~~مما به الاشتراك الذاتي، وهو مصحح حمل ذلك المفهوم المعين الذي هو ~~مفهوم ذاتي لا مفهوم عرضي، كما مر. # فإن هذا المصحح لو لم يكن موجودا في كل واحد من الاثنين المذكورين ~~لما صح حمل ذلك المفهوم المعين الذاتي على كل واحد منهما، فيلزم أن يكون ~~متحققا في كل واحد منهما، فيكون كل واحد منهما مركبا مما به الاشتراك ~~الذاتي وما به الامتياز الذاتي. وتركب زيد وعمرو مما به الاشتراك الذاتي وما به ~~الامتياز الذاتى وإن كان جائزا، بل يكون واجبا ms169 لما مر فيما سبق، لكن تركب ~~شيء من الاثنين المذكورين لا يكون ممكنا بالذات؛ لأن كل واحد منهما واجب ~~بالذات، كما مر. والوجوب الذاتي لا يجتمع مع التركب؛ لأن التركب مستلزم ~~للإمكان الذاتي كما مر. # وهذا التركب المحال لزم من تعدد المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي ~~القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا، فيلزم أن يكون ذلك التعدد باطلا؛ لأن ~~المستلزم للمحال باطل. # ويمكن تقرير لزوم ذلك التركب المحال بوجه آخر كأن يقال: يلزم أن ~~يكون ذات كل واحد من هذين الاثنين المذكورين مشتملة على ما به الامتياز ~~الذاتي وما به الاشتراك الذاتي. أما ما به الامتياز الذاتي، فهو الخصوصية ~~المتحققة في ذات كل واحد من الاثنين المذكورين على الوجه الذي مر مشروحا. ~~وأما ما به الاشتراك الذاتي، فهو مصحح حمل هذا المفهوم المعين الذي هو ~~مفهوم ذاتي لا مفهوم عرضي، كما مر. ولما كان هذا المفهوم الذاتي يصح حمله ~~على كل واحد من الاثنين المذكورين بلا مدخلية خصوصية شيء من الاثنين ~~المذكورين في صحة ذلك الحمل كما مر مشروحا، فيلزم أن لا يكون مصححع ~~حمل هذا المفهوم الذاتي أمرا زائدا على ذات كل واحد من الاثنين المذكورين: PageV01P240 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0241.png) ~~لأن المفهوم الذاتي المحمول على أمر متحقق في الخارج يلزم أن يكون حكاية ~~عن الأمر المعتبر في حقيقة الموضوع، كما أن المفهوم العرضي المحمول على ~~الموجود الخارجي حكاية عن الأمر الزائد على حقيقة الموضوع، كما أشرنا إليه ~~فيما سبق. # وإذا لم يكن لخصوصية شيء من الاثنين المذكورين دخل في صحة هذا ~~الحمل المذكور، فيلزم أن يكون مصحح حمل هذا المفهوم الذاتى هو القدر ~~المشترك الذاتي الذي يكون هذا المفهوم الذاتي حكاية عن ذلك القدر المشترك ~~الذاتي. وهذا القدر المشترك الذاتي، كما أنه محكي عنه بحكاية هذا المفهوم ~~الذاتي، كذلك هذا القدر المشترك الذاتي معبرا عنه بهذا المفهوم الذاتي، فلابد أن ~~يكون كل واحد من الاثنين المذكورين مشتملا على ما به الاشتراك الذاتي وما ~~به الامتياز الذاتي، وإذا كان مشتملا عليهما ms170 يكون مركبا منهما. # وهذا التركتب باطل لما مر من أن هذين الاثنين المذكورين واجبان بالذات، ~~ومن خواص الواجب بالذات أن يكون بسيطا حقا لا جزء له رأسا ومطلقا، كما ~~مر مشروحا. # فبان بالبرهان بطلان احتمال أن يكون لمفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات اثنان من المعبر عنه، كما يتوهم في بادئ الرأي وأول النظر. # وبالجملة كل مفهوم كلي ذاتي يصح حمله على أمرين موجودين في الخارج ~~مندرجين تحته اندراج الجزئي تحت الكلي، يلزم أن يكون كل واحد من هذين ~~الموجودين في الخارج مركبا مما به الاشتراك الذاتي وما به الامتياز الذاتي. # أما ما به الامتياز الذاتي فذلك ظاهر، وهو الخصوصية التي تكون لكل ~~واحد منهما باعتبار ملاحظة الخصوصية دون الاشتراك، فإن امتياز ذات كل ~~واحد منهما عن ذات الآخر إنما يكون باعتبار الخصوصية التي تكون ثابتة لكل PageV01P241 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0242.png) ~~واحد منهما. ولابد أن تكون خصوصية أحدهما غير الخصوصية التي تكون ~~ثابتة للآخر؛ لأنها لو لم تكن غير الخصوصية التي تكون ثابتة للآخر يلزم أن لا ~~يحصل امتياز أحدهما عن الآخر، هذا خلف. # فيلزم أن تكون الخصوصية المعتبرة في ذات كل واحد منهما موجودة ~~في ذات كل واحد منهما لتحصل بها امتياز ذات أحدهما عن ذات الآخر امتيازا ~~بحسب حال الخارج، فإن الاثنينية بحسب حال الخارج بين موجودين في ~~الخارج لا يمكن تحققها بدون اشتمال ذات كل واحد منهما بما هي ذات كل واحد ~~منهما على ما به يحصل امتياز ذات أحدهما عن ذات الآخر. وهذا الأمر المميز ~~الذاتي هو الخصوصية المختصة التي تكون لكل واحد منهما، وتكون معتبرة ~~في خصوص ذات كل واحد منهما بما هي ذات خاصة فيما بين الذوات الخاصة ~~الموجودة في الخارج. # وأما ما به الاشتراك الذاتي؛ فلأن هذا المفهوم الكلي الذاتي لما كان ~~صحيح الحمل على كل واحد من هذين الموجودين في الخارج، فلابد أن يكون ~~خصوصية كل واحد من هذين الموجودين في الخارج ملغاة في صحة الحمل؛ ~~الأنها لو كان لها دخل في خصوصية ذلك الحمل، ms171 يلزم أن لا يصح الحمل على ~~كل واحد منهما، بل يلزم أن يكون ذلك الحمل مختصا بواحد فقط، وهو الواحد ~~الذي يكون لخصوصيته دخل في صحة ذلك الحمل. وقد مر بيان بطلان ذلك ~~الاختصاص بيانا تفصيليا، فلا نطول بالإعادة. # فتعين أن لا يكون لخصوصية شيء منهما دخل في صحة ذلك الحمل. وبناء ~~على هذا يلزم أن لا يكون خصوصية شيء منهما أمرا مصححا للحمل المذكور. # ولا شبهة في أن مصحح حمل المفهوم الذاتي لا يجوز أن يكون أمرا زائدا ~~على حقيقة الموضوع، يكون ذلك المفهوم الذاتي محمولا عليه بحسب حال PageV01P242 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0243.png) ~~الخارج وإلا يلزم عدم الفرق بين المفهوم الذاتي والمفهوم العرضي. واللازم ~~باطل لما ثبت من الفرق بينهما فارجع إليه، بل لابد أن يكون ذلك المصحح أمرا ~~معتبرا في حقيقة الموضوع الموجود في الخارج، والأمر المعتبر في حقيقة ~~الأمر الموجود في الخارج منحصر في ما به الاشتراك الذاتى وما به الامتياز ~~الذاتي. ولما بطل كون مصحح ذلك الحمل ما به الامتياز الذاتى وهو ~~الخصوصية المذكورة، فتعين أن يكون مصحح ذلك الحمل ما به الاشتراك ~~الذاتي، فيلزم التركب مما به الاشتراك الذاتي وما به الامتياز الذاتي، كما مر في ~~مفهوم الإنسان المحمول على زيد وعمرو مثلا. # فإنا بينا أن مفهوم الإنسان مفهوم كلي ذاتي محمول على زيد وعمرو ولا ~~يجوز أن يكون مصحح هذا الحمل خصوصية زيد أو عمرو لما مر مشروحا، ~~بل لابد أن يكون مصحح الحمل هو القدر المشترك الذاتى بينهما، فيلزم تركب ~~كل واحد من زيد وعمرو مما به الاشتراك الذاتي وما به الامتياز الذاتي. # وقد بينا أن هذا التركب أمر ثابت في زيد وعمرو، لكن هذا التركب محال ~~بالنسبة إلى المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا ~~علة رأسا ومطلقا. # وجميع ما ذكرنا مشروحا يكون جاريا في جميع المفهومات الكلية ~~الذاتية المحمولة على أمرين موجودين فى الخارج - سواء كان ذلك المفهوم ~~الذاتي مفهوما نوعيا أو جنسيا أو فصليا -، كمفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان ~~ومفهوم ms172 الناطق، بل يكون جاريا في جميع المفهومات العرضية أيضا، كمفهوم ~~الكلي الذي يكون من قبيل الخاصة والعرض العام، لا الكليات التي تكون من ~~قبيل الأمور العامة التي ليس لها مطابق في الخارج ولا من قبيل الإضافات ~~المحضة كالمتيامنية والمتياسرية، فإن مفهوم الضاحك بالقوة مفهوم كلي PageV01P243 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0244.png) # 219 ~~يصح حمله على أمرين موجودين في الخارج كزيد وعمرو، ووجود الحمل ~~بدون وجود مصحح الحمل باطل، كما مر. فلابد من وجود مصحح الحمل، ولا ~~يجوز أن يكون ذلك المصحح هو خصوصية زيد أو خصوصية عمرو وإلا يلزم ~~اختصاص الحمل، كما مر. فلابد أن يكون خصوصية كل واحد منهما ملغاة في ~~صحة الحمل، وأن يكون مصحح الحمل هو القدر المشترك العرضى بينهما. ~~ولابد أن يكون ذلك القدر المشترك العرضي معللا بحقيقة الإنسان؛ لأنها علة ~~قابلية له، وكمفهوم الماشى الذي يكون عرضا عاما، فإنه يصح حمله على كل ~~واحد من حقيقة الإنسان وحقيقة الفرس. وتحقق الحمل بدون تحقق مصحح ~~الحمل باطل، كما مر. # ولا يجوز أن يكون لخصوصية حقيقة الإنسان أو خصوصية حقيقة ~~الفرس دخل فى صحة ذلك الحمل، وإلا يلزم اختصاصه بواحدة منهما دون ~~الأخرى، واللازم باطل، فالملزوم مثله. فتعين أن يكون مصحح ذلك الحمل هو ~~القدر المشترك العرضى بين حقيقة الإنسان وحقيقة الفرس. وهذا القدر ~~المشترك العرضى يلزم أن يكون معللا بأمر متحقق في كل واحدة من حقيقة ~~الإنسان وحقيقة الفرس بلا مدخلية خصوصية شيء منهما، كما مر. وهذا الأمر ~~إما أن يكون هو الحيوان الذي يكون جنسا قريبا لهما أو الأمر الذي يكون منتهيا ~~إلى الحيوان؛ لأن التسلسل في اللوازم باطل. # فبان بالبرهان أن كل مفهوم كلي - سواء كان كلي ذاتيا أو كليا عرضيا - ~~إذا حمل على موجودين في الخارج، يلزم أن يكون خصوصية كل واحد من ~~ذينك الموضوعين ملغاة في صحة الحمل، وأن يكون مصحح الحمل هو القدر ~~المشترك بين الخصوصيتين الثابتتين للموضوعين، كما مر غير مرة. # وبناء على هذا لو كان لمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج PageV01P244 ![image ms173 file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0245.png) ~~بلا علة رأسا ومطلقا إثنان من المعبر عنه في الخارج، كما يتوهم في بادئ الرأي ~~وأول النظر، يلزم أن يكون كل واحد من هذين الاثنين الخارجيين مركبا مما به ~~الاشتراك الذاتى وما به الامتياز الذاتي، كما مر بيانه مشروحا غير مرة. # وهذا التركب محال لما ثبت فيما سبق من أن المعبر عنه بمفهوم الوجود ~~الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، يلزم أن يكون واجب ~~الوجود بالذات، ومن خواص الواجب بالذات أن يكون بسيطا حقا لا جزء له ~~رأسا ومطلقا. # فثبت بالبرهان أنه لا يجوز أن يكون لمفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا إثنان من المعبر عنه في الخارج، فوجب ~~أن يكون منحصرا في الفرد. # وقد ثبت بالبرهان فيما سبق أن وجود الممكن بالذات لا يجوز أن يكون ~~أمرا إنضماميا متحققا في الخارج كالبياض بالقياس إلى الجسم، بل لابد أن ~~يكون أمرا انتزاعيا معدوما في الخارج. # وبناء على هذا يلزم أن لا يكون الوجود المتحقق في الخارج إلا واحدا ~~فقط، وهو الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. # ومن قال بوحدة الوجود، فإن كان مراده بها هو وحدة الوجود الحقيقي ~~القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، فهو تحقيق برهاني؛ لأنا - بإذن ~~الله تعالى - أقمنا البرهان عليها. وإن كان مراده بها أن الممكن بالذات ليس له ~~نصيب من الوجود بحيث لا يكون وجوده معنى انضماميا خارجيا، ولا معنى ~~انتزاعيا خارجيا أيضا. فذلك باطل؛ لأن الفرق بين الممكن الوجود في الخارج PageV01P245 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0246.png) ~~والممكن المعدوم فيه أمر بديهي، خصوصا المحسوسات من الممكنات ~~الموجودة في الخارج كالماء والنار والشمس والقمر والليل والنهار وغيرها من ~~الموجودات المحسوسة. وكل موجود في الخارج يكون في الخارج بحالة يصح ~~انتزاع مفهوم الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك المعنوي ~~منه، لكن هذا الوجود الانتزاعي صفة انتزاعية للممكن الموجود في الخارج. وقد ~~مر فيما سبق أن وجود الممكن بالذات مستفاد من علة خارجة عن ذاته. # وبناء ms174 على هذا يلزم أن يكون انتزاع الوجود بالمعنى المصدري من الممكن ~~الموجود في الخارج محتاجا إلى الحيثية التعليلية دون الحيثية التقييدية. # فبان أن كل ممكن موجود في الخارج متصف بالصفة الانتزاعية التي هي ~~الوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي المشترك المعنوي الانتزاعي. وهذه ~~الصفة الخارجية صفة خارجية انتزاعية. والصفة الخارجية قسمان؛ أحدهما: ما ~~يكون كل واحد من الموصوف والصفة موجودا خارجيا كالجسم والبياض ~~القائم به قياما خارجيا. # وثانيهما: ما يكون الموصوف موجودا خارجيا ولايكون الصفة ~~موجودة في الخارج، لكن يكون موصوفها في الخارج بحالة يصح انتزاع تلك ~~الصفة من ذلك الموصوف الموجود في الخارج كالوحدة الخارجية، والكثرة ~~الخارجية، والأبوة الخارجية، والبنوة الخارجية. # و بالجملة الصفة الخارجية قد يكون انضمامية خارجية، وقد يكون ~~انتزاعية خارجية، كما مر. # وعلى هذا يلزم بطلان القول ب: أن الممكن بالذات ليس له نصيب من ~~الوجود بحيث لا يكون متصفا بالوجود بالمعنى المصدري الكلي البديهي ~~المشترك المعنوي الانتزاعي أيضا. PageV01P246 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0247.png) # فثبت بالبرهان أن الممكن بالذات الموجود في الخارج ليس وجوده أمرا ~~موجودا في الخارج وإلا يلزم أن يكون أمرا انضماميا خارجيا. وقد مر بطلانه، ~~فتعين أن يكون أمرا انتزاعيا معدوما في الخارج. # وثبت بالبرهان أيضا أن الوجود الموجود في الخارج هو الوجود ~~الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. وهذا الوجود الحقيقي ~~يكون واجب الرجود بالذات، كما مر. # وثبت بالبرهان أيضا أنه لايجوز تعدد ذلك الوجود الحقيقي، ويلزم ~~أن يكون منحصرا في فرد؛ لأنه لو كان اثنين يلزم أن يكون كل واحد من هذين ~~الاثنين مركبا مما به الاشتراك الذاتي وما به الامتياز الذاتي، على ما مر بيان ذلك ~~اللزوم بيانا برهانيا مبسوطا. # ونقول أيضا: المعنى الواحد المتحقق في الخارج -سواء كان معنى كليا ~~أو معنى شخصيا - لا يجوز أن يصير تارة واحدا وتارة كثيرا بلا انضمام أمر ~~ما من الأمور إليه، وبلا انضمام شيء ما من الأشياء إليه وإلا يلزم انفكاك الشيء ~~عن نفسه انفكاكا خارجيا؛ لأن الأمر الذي يكون في الخارج أمرا ms175 واحدا إذا صار ~~كثيرا خارجيا بلا انضمام أمر ما من الأمور إليه، يلزم أن يتحقق في الخارج أقل ~~مرتبة الكثرة الخارجية وهو اثنان متحققان في الخارج. وتحقق الاثنين في ~~الخارج مستلزم لأن يكون كل واحد من ذينك الاثنين متميزا عن الآخر تميزا ~~خارجيا؛ لأن الاثنينية الخارجية لا يتحقق بدون وجود شيئين في الخارج. ولما ~~كان المفروض أن أمرا واحدا خارجيا صار اثنين في الخارج بلا انضمام أمر ما ~~من الأمور إليه، فيلزم انفكاك ذلك الأمر الواحد الخارجى عن نفسه انفكاكا ~~خارجيا وإلا لم يتحقق الاثنينية الخارجية المتميزية. واللازم فطري البطلان، ~~فتعين أن يتوقف حصول الكثرة الخارجية على انضمام أمر ما من الأمور إليه. PageV01P247 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0248.png) ~~ولهذا لا يحصل الكثرة في المعنى الجنسي بدون ضم الفصل إليه، وفي المعنى ~~النوعي بدون ضم العوارض المصنفة أو المشخصة إليه. هذا إذا كان كليا وإذا ~~لم يكن كليا، بل يكون أمرا شخصيا، فلابد أيضا من انضمام أمر آخر إليه ~~ليحصل بذلك الانضمام الكثرة الخارجية وإلا يلزم انفكاك الشيء عن نفسه ~~انفكاكا خارجيا، كما مر مشروحا. # إذا تمهدت المقدمات فنقول: قد أقمنا البرهان بإذن الله تعالى على أن يكون ~~لمفهوم الوجود الحقيقي القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا معبر ~~عنه في الخارج، وهذا المعبر عنه إما أن يكون أمرا شخصيا أو أمرا كليا. # وعلى أي تقدير يتوقف تحقق الكثرة الخارجية فيه على انضمام أمر آخر ~~إليه وإلا يلزم انفكاك الشيء عن نفسه انفكاكا خارجيا، كما مر مشروحا. # والانضمام مستلزم للتركب المستلزم للإمكان الذاتي، فيلزم أن يصير ما ~~فرض أنه واجب بالذات ممكنا بالذات، كما مر فيما سبق. # والقول بأن هذا المفهوم الواحد يجوز أن يكون له إثنان من المعبر عنه على ~~الوجه المذكور في شبهة ابن كقونة، فقد بان بطلانه بالبرهان، فلا نطول بالإعادة. # واعلم أن الوجود كما أنه يطلق بالمعنيين اللذين ذكرناهما كذلك الوجوب الذاتي ~~يطلق على معنيين أيضا؛ الأول: الوجوب بالمعنى المصدري وهو تأكد الوجود. # وثانيهما: الوجوب الحقيقي القائم بالذات في ms176 الخارج بلا علة رأسا ~~ومطلقا، فكما أن الوجود بالغير وهو الوجود المعلول يجب أن ينتهي إلى الوجود ~~بلا علة رأسا ومطلقا، وارتكاب التسلسل على فرض كونه حقا يكون من قبيل ما لا ~~يضر ولا ينفع، كما مر مشروحا، فكذلك الوجوب بالغير وهو وجوب المطول يجب PageV01P248 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0249.png) ~~أن ينتهى إلى الوجوب بلا علة رأسا ومطلقا بعين البيان البرهاني الذي مر في ~~الوجود مشروحا، وارتكاب التسلسل على فرض كونه حقا يكون من قبيل ما لا ~~يضر ولا ينفع بعين البيان البرهاني الذي مر في الوجود مشروحا. # وجميع ما ذكرنا في الوجود والوجوب يكون جاريا في القدرة والإرادة ~~وغيرهما من الصفات الكمالية للواجب جل شأنه، فإن كل واحدة من تلك ~~الصفات الكمالية تطلق على معنيين: # أحدهما: المصدري الانتزاعي كالوجود. # وثانيهما: المعنى الحقيقي الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه ~~كالوجود الحقيقي الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه بناء على ما ثبت ~~بالبرهان فيما سبق من أن عينية الوجود وعينية الصفات الكمالية من خواص ~~الواجب جل شأنه. وكما أن وجود الممكنات وجود بالغير ووجود معلول يجب ~~انتهائه إلى وجود لا علة له رأسا ومطلقا، وارتكاب التسلسل لا يكون نافعا، ~~فكذلك قدرة الممكن بالذات قدرة بالغير وقدرة معلولة للغير، وكذا اختياره ~~اختيار بالغير واختيار معلول للغير، وكذا غيرهما من الكمال المطلق للموجود ~~بما هو موجود، فإنه كمال بالغير ومعلول للغير. وإذا كان كمالا بالغير وكمالا ~~معلولا للغير، فلابد أن يكون كل كمال معلول للغير منتهيا إلى الكمال بالذات ~~وهو الكمال الحقيقي الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، كما مر بيانه بيانا ~~برهانيا تفصيليا. # فيكون جميع ما ذكرنا في المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي القائم ~~بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، جاريا بأدنى تصرف في كل واحد من ~~المعبر عنه بمفهوم الوجوب الحقيقي، ومفهوم القدرة الحقيقية، ومفهوم ~~الإرادة الحقيقية، ومفهوم الحياة الحقيقية وغيرها من المفهومات الحقيقية التي PageV01P249 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0250.png) ~~تكون ثابتة للصفات الكمالية للواجب جل شأنه. # فالبرهان الدال على عدم جواز تعدد ms177 المعبر عنه لمفهوم الوجود الحقيقى ~~القائم بالذات في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، على الوجه الذي مر مشروحا دال ~~أيضا على عدم جواز تعدد المعبر عنه لمفهوم الوجوب الحقيقي القائم بالذات ~~في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، ولمفهوم القدرة الحقيقية القائمة بالذات فى ~~الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، ولمفهوم الإرادة الحقيقية القائمة بالذات في ~~الخارج بلا علة رأسا، وغيرها من المفهومات التي يعبر بها عن الصفات ~~الحقيقية الكمالية الثابتة له جل شأنه بطريق العينية دون الجزئية والزيادة؛ لأن ~~عينية الصفات الكمالية من خواص الواجب بالذات جل شأنه، كما مر بالبرهان ~~الفارق بين الحق والبطلان. # فكل برهان دال على عدم جواز أن يكون لمفهوم الوجود الحقيقي ~~بالمعنى المذكور تعدد المعبر عنه، فهو دال بأدني تصرف على عدم جواز تعدد ~~المعبر عنه لمفهوم الوجوب الحقيقي، ومفهوم القدرة الحقيقية، ومفهوم الإرادة ~~الحقيقية، وغيرها من المفهومات التي يعبر بها عن الصفات الحقيقية الكمالية ~~الثابتة لذاته تعالى بطريق العينية دون الجزئية والزيادة، فلابد بحكم البرهان ~~المذكور أن يتحقق في الخارج أزلا وأبدا وسرمدا أمر واحد شخصي بسيط ~~حق قائم بذاته في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا. ويكون هو بعينه باعتبار ذاته ~~بذاته مع قطع النظر عن كل ما عدا ذاته بلا احتياج إلى حيثية تقييدية وتعليلية ~~معبرا عنه بكل واحد من مفهوم الوجود الحقيقي، ومفهوم الوجوب الحقيقي، ~~ومفهوم القدرة الحقيقية، ومفهوم الإرادة الحقيقية، وغيرها من المفهومات التي ~~تعبر بها عن الصفات الحقيقية الكمالية الثابتة له تعالى بطريق العينية دون ~~الجزئية والزيادة، كما مر مرارا. PageV01P250 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0251.png) # وبناء على هذا يكون التكثر منحصرا في تكثر المعبر به، وتكثر الأسماء ~~الدالة على تلك المفهومات المتكثرة، وتكثر الحكاية دون المعبر عنه والمحكي ~~عنه، فإنه أمر واحد شخصى قائم بذاته في الخارج بلا علة رأسا ومطلقا، وليس ~~له جزء مطلقا - سواء كان ذهنيا أو خارجيا أو وهميا -، كما مر غير مرة. # [المعنى الواحد لايجوز أن يتكثر بذاته بلا انضمام أمر إليه # ونقول أيضا: كل أمر لا يكون متعلقا بالمادة ms178 وعلائقها كحقيقة العقل ~~الأول مثلا، فإنه لا يجوز أن يتحقق له في الخارج إلا شخص واحد فقط؛ لأن ~~المفروض أنه معنى واحد، والمعنى الواحد لا يجوز أن يتكثر بذاته بلا انضمام ~~أمر إليه وإلا يلزم انفكاك الشيء عن نفسه، كما مر. فلابد من انضمام أمر آخر ~~إليه، وذلك الأمر الآخر إما من قبيل الفصول المقسمة أو من قبيل الأعراض ~~المصنفة أو من قبيل الأعراض المشخصة. # ولا شبهة في أن الفصول المقسمة والأعراض المصنفة لا تحصل بهما ~~الشخص بدون الانتهاء إلى الأعراض المشخصة، وذلك بين. # وبعد حصول الشخص نقول: كل طبيعة نوعية ليست متعلقة بالمادة لا ~~شطرا ولا شرطا ولا متعلقة بالإمكان الاستعدادي، ولا تكون حالة في محل مطلقا. # فعلى هذا التقدير لا يجوز أن يتحقق لها كثرة الأشخاص؛ لأن الكثرة ~~الأشخاصية لها مراتب مختلفة كالاثنين والثلاثة والأربعة وهكذا إلى غير ~~النهاية، فتحقق مرتبة معينة من تلك المراتب المختلفة دون مرتبة أخرى بدون ~~سبب مستلزم لها دون غيرها مستلزم للترجح بلا مرجح. # وبيانه: إن أقل مراتب الكثير هو الاثنان، وتحقق الاثنين دون الثلاثة ~~وغيرها من مراتب الكثير لابد أن يكون مستندا إلى سبب مستلزم له وإلا يلزم PageV01P251 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0252.png) ~~الترجح بلا مرجح. وذلك السبب لا يجوز أن يكون هو الفاعل الواجب جل شأنه؛ ~~لأنه جل شأنه فياض على الإطلاق، وليس في إفاضة وجوده ضنانة وإمساك ~~على الإطلاق. ولهذا يكون نسبته جل شأنه إلى الكل على السوية، والقصور ~~والنقصان من قبل القابل لا من قبل الجاعل، كما أشرنا إليه فيما سبق. # ولا يجوز أيضا أن يكون ذلك السبب نفس مهية النوع المذكور ولا ~~لازمها وإلا يلزم الانحصار في الشخص. ولا يجوز أيضا أن يكون ذلك السبب ~~شيئا من المجردات؛ لأن نسبة المجرد إلى الجميع على السوية. ولا يجوز أيضا ~~أن يكون ذلك السبب نفس العادة لا شطرا ولا شرطا؛ لأن المفروض أن ذلك ~~النوع مجرد عن المادة شطرا وشرطا. ولا يجوز أيضا أن يكون ذلك السبب هو ~~الإمكان الاستعدادي، أو الأمور المرهونة ms179 بالإمكان الاستعدادي، أو الأمور ~~المرهونة بالمادة أو الزمان أو المكان، أو غيرها من الأشياء الداخلة فيما تحت ~~الكون بناء على أن ذلك النوع من جملة المجردات الداخلة فيما فوق الكون. ولا ~~شبهة في أن الأشياء منحصرة في المجردات والماديات. # فقد ثبت بحكم تلك المقدمات الحقة أن السبب المستلزم لتحقق مرتبة ~~معينة من الكثير كالاثنين مثلا لا يجوز أن يكون أمرا مجردا ولا أمرا ماديا ولا ~~واسطة بينهما، فيلزم أن لا يتحقق السبب المستلزم لتحقق مرتبة معينة من ~~مراتب كثرة الأشخاص للنوع الذي يكون من جملة المجردات البريئة عن المادة ~~وعلائقها. ولهذا ذهب الحكماء القائلون بوجود العقول، أن كل واحد من العقول ~~نوع منحصر في الفرد. # فبان بالبرهان أن السبب المستلزم لتحقق مرتبة معينة من الكثير ~~الشخصي للنوع الغير المادي معدوم رأسا. وإذا كان معدوما يلزم الترجع بلا ~~مرجح لو تحققت مرتبة معينة من الكثير الشخصي دون مرتبة أخرى منه. PageV01P252 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0253.png) # فلو قال قائل: إن الكثير الشخصي المتحقق لذلك النوع هو الاثنان ولا يلزم ~~الترجح بلا مرجح؛ لأن الاثنين أول مراتب الكثير وهما داخلان في كل مرتبة من مراتب ~~الكثير التي بعد الاثنين. وهذا الرجحان مختص بالاثنين، فلا يلزم الترجح بلا مرجح. # قلنا: إن هذا الاحتمال يكون مساويا لاحتمال أن يكون الأشخاص ~~المندرجة تحت النوع المذكور أشخاصا غير متناهية بالفعل بناء على كون ~~السبب المستلزم لتحقق مرتبة معينة من مراتب الكثير الشخصي معدوما. وإذا ~~كان السبب المذكور معدوما، يلزم أن يكون كل مرتبة من مراتب الكثير ~~الشخصي في درجة واحدة في زمان عدم السبب من حيث الإمكان والامتناع، ~~فإن أمكنت أمكنت وإن امتنعت امتنعت. # فبان بالبرهان أن المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي، والوجوب ~~الحقيقي، والقدرة الحقيقية، وغيرها لو كان حقيقة نوعية، يلزم أن يكون حقيقة ~~نوعية مجردة صرفة بريئة عن المادة ولواحقها رأسا. # وقد ثبت بالبرهان المذكور أن كل حقيقة نوعية مجردة عن المادة ~~ولواحقها وعلائقها رأسا ومطلقا، يلزم أن يكون منحصرة في الشخص على ما ~~مر بيان لزوم ذلك ms180 الانحصار بيانا برهانيا، فلا نطول بالإعادة. # والقول بأن المعبر عنه بمفهوم الوجود الحقيقي أو مفهوم الوجوب ~~الحقيقي أو غيرهما اثنان بناء على أن أول مراتب الكثير هو الاثنان فقط. وهذا ~~رجحان لا يتحقق في غير الاثنين من مراتب الكثير، كما مر مدفوع بما مر أيضا ~~من أن السبب المستلزم لتحقق مرتبة معينة من مراتب الكثير معدوم رأسا - ~~سواء كانت المرتبة المعينة للكثير هي الاثنين أو الغير المتناهي - ، فهما ~~متساويان عند عدم السبب المذكور من حيث الإمكان والامتناع، كما مر. # ثم نقول: قد ثبت بالبرهان فيما سبق أن عينية الصفات الكمالية من PageV01P253 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0254.png) ~~خواص الواجب بالذات، وأن علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها أمر ضروري ~~الثبوت لذاته تعالى ضرورة ذاتية أزلية سرمدية بناء على أن العلم من عمدة ~~الصفات الكمالية. وكل صفة كمالية يلزم أن يكون ثابتة لذاته تعالى بطريق ~~العينية دون الجزئية، والزيادة بحكم البرهان المذكور سابقا. والعلم يطلق على ~~معنيين كالوجود: # أحدهما: العلم بالمعنى المصدري الذي يعبر عنه بلغة الفرس بلفظ ~~«دانستن»، ويشتق من العلم بالمعنى المصدري اشتقاقا حقيقيا لا جعليا «علم» ~~و«يعلم» و«عالم» و«معلوم». # وثانيهما: العلم بالمعنى الحقيقي، ويعبر عن ذلك العلم بالمعنى الحقيقي ~~بمفهوم ما يترتب عليه الانكشاف، وما يكون مناط الانكشاف، وما يكون منشأ ~~للانكشاف، وما يكون علة للانكشاف. والاشتقاق من العلم بالمعنى الحقيقي ~~اشتقاق جعلي فقط كالتامر واللابن، كما مر في الوجود بالمعنى الحقيقي. وكل ~~عالم يكون ممكنا بالذات كالعقول والنفوس يلزم أن يكون علمه بغير ذاته زائدا ~~على ذاته؛ لأنه محتاج فى علمه بغير ذاته إلى صورة علمية لذلك الغير مرتسمة ~~في هذا العالم إن كان علمه بذلك الغير علما حصوليا، أو إلى حضور ذات ذلك ~~الغير عند ذلك العالم إن كان علمه بذلك الغير علما حضوريا. # [في رد القول بالعلم الحصولي أو الحضوري للواجب تفالى] # ولا شبهة في أن الصورة العلمية المرتسمة في هذا العالم أمر زائد على ~~ذات ذلك العالم، وكذا حضور ذات ذلك الغير زائد على ذات ذلك العالم. وكل ~~واحد ms181 من هذا العلم الحصولي والحضوري يصدق عليه أنه ما يترتب عليه ~~الانكشاف، فيكون كل واحد منهما صفة كمالية زائدة على ذات ذلك العالم، PageV01P254 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0255.png) ~~وصفة علمية حقيقية كمالية زائدة على ذات ذلك العالم. # وقد ثبت بالبرهان فيما سبق أن كل كامل بكمال زائد على ذاته لا يجوز أن ~~يكون فاعلا لكماله، والعالم بالغير إذا كان ممكنا بالذات كالعقول والنفوس يلزم ~~أن يكون علمه منحصرا في الحصولي والحضوري، كما مر. وكل واحد منهما ~~زائد على ذات العالم بالعلم الحصولي والحضوري، كما مر. # وبناء على هذا يلزم أن يكون علم كل عقل وعلم كل نفس منحصرا في ~~الحصولي والحضوري إذا كان علمهما علما بالغير. ولما كان المأنوس من ~~العلم بالغير عند العلماء الداخلين في الممكن بالذات هو العلم الحصولي ~~والحضوري؛ لأن العلم بالغير إذا كان ثابتا لهم يلزم أن يكون داخلا في العلم ~~الحصولي أو الحضوري بحيث لا ثالث لهما، فتوهم بعضهم أن علمه تعالى ~~بالغير يكون حصوليا، كما نص عليه الشيخ في التعليقات وفي كتاب الهيات ~~الشفاء أيضا، كما بينا مشروحا. # و توهم بعض آخر منهم أن علمه تعالى بالغير يكون حضوريا على ما ~~نص عليه أفضل المتأخرين في شرح الإشارات، وقد نقلنا كلامه. # وأما المتأخرون فجلهم، بل كلهم إلا القليل منهم توهموا أن الله تعالى عالم ~~بالأشياء الموجودة في الأعيان، والأشياء الموجودة في الأذهان علما ~~حضوريا. والشيخ المقتول ذهب في كتاب حكمة الإشراق إلى أن علمه تعالى ~~بالأشياء علم حضوري. # وقد بينا بالبرهان فيما سبق بإذن الله تعالى أن علمه تعالى بالأشياء لا ~~يجوز أن يكون حصوليا ولا حضوريا، بل يجب أن يكون نحوا ثالثا بحكم ~~البرهان الفارق بين الحق والبطلان. وقد مر ذكر البرهان فيما سبق بسطا وشرحا. # وقد بينا بيانأ برهانيأ أن كل واحد من العلم الحصولي والحضوري من PageV01P255 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0256.png) ~~جملة الصفات السلبية بالنسبة إلى ساحة قدسه وجبروته وكبريائه وعظمته ~~تعالى شأنه وسطع برهانه. # وبينا بيانا برهانيا أيضا أن علمه تعالى بالأشياء لو كان حصوليا أو ms182 ~~حضوريا يلزم منه مفاسد كثيرة، فيلزم على القائلين بأن علمه تعالى بالأشياء ~~حصولي - تعالى عن ذلك علوا كبيرا -، وعلى القائلين بأن علمه تعالى بالأشياء ~~حضوري -تعالى عن ذلك علوا كبيرا - أنهم لم يكونوا من أصحاب التحصيل؛ ~~لأنهم لم يحصلوا التمييز بين الصفات السلبية بحكم البرهان العقلي، وبين ~~الصفات الثبوتية بحكم البرهان العقلي، فخرجوا عن مسلك البرهان ووقعوا في ~~الضلالة والطغيان، ويلزم عليهم أيضا أن علمه تعالى بالأشياء قبل وجودها من ~~عمدة الصفات الكمالية. # وقد ثبت بالبرهان العقلي والنقلي وجوب عينية الصفات الكمالية وأنها ~~من خواص الواجب بالذات. # والعجب كل العجب ممن قال بعينية الصفات الكمالية بحكم البراهين ~~العقلية كيف يحل له في شرع العقل ودين البرهان أن يقول: علمه تعالى بالأشياء ~~يكون حصوليا أو حضوريا، فإن القول بكون علمه تعالى بالأشياء حصوليا أو ~~حضوريا مستلزم للقول بزيادة الصفة الكمالية. # ولا شبهة في تحقق المنافات الذاتية بين القول بعينية الصفة الكمالية ~~وبين القول بزيادة الصفة الكمالية، والمتنافيان لا يجتمعان ولو بألف علة، فظهر ~~أن من قال بعينية الصفة الكمالية للواجب جل شأنه لو قال بأن علمه تعالى ~~بالأشياء حصولي أو حضوري يلزم عليه القول بالمتنافيين بالذات -سواء كان ~~شاعرا بذلك التنافي أو كان غافلا عنه -. # وأيضا إذا كانت الصفة الكمالية عين ذاته تعالى بحكم البراهين العقلية PageV01P256 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0257.png) ~~والنقلية أيضا كما مر مشروحا، يلزم أن يكون الصفات الكمالية الزائدة على ~~ذاته تعالى من جملة الصفات السلبية الموجبة لنقصه جل شأنه وسطع برهانه. # ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ~~إشارة إلى رد القول بأن علمه جل شأنه بالأشياء حصولي أو حضوري. وبما ~~حققنا يندفع ما قال صاحب المحاكمات بقوله: «ومحال أن يكون نفس الله تعالى ~~لتعدد العلوم بتعدد المعلومات». # ووجه الاندفاع أن تعدد العلوم بتعدد المعلومات إنما يتمشى على تقدير ~~كون العلم حصوليا أو حضوريا. وقد حكم البرهان الفارق بين الحق والبطلان ~~بأن علمه جل شأنه بالأشياء ليس حصوليا ولا حضوريا؛ لأنهما من جملة ~~الصفات السلبية بالنسبة ms183 إلى ساحة عزه جل شأنه. وإن كانا من جملة الصفات ~~الكمالية بالنسبة إلى العقول والنفوس، بل يكون علمه تعالى بالأشياء نحوا ثالثا ~~بحكم البراهين العقلية والنقلية أيضا. # وقوله: «فيلزم من هذه المقدمات أن حصول المعلوم نفس تعقله». مدفوع ~~أيضا؛ لأن حصول المعلوم عبارة عن وجود المعلوم. وهذا الوجود لما كان ~~وجود الممكن بالذات، فيلزم أن يكون صادرا منه جل شأنه. وكل موجود ~~صادر منه جل شأنه لابد أن يكون مسبوقا بالعلم. وهذا العلم السابق لا يجوز أن ~~يكون عين وجود المعلوم وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه، ولا يجوز أيضا أن ~~يكون هذا العلم السابق حصوليا أو حضوريا؛ لأن كل واحد منهما من جملة ~~الصفات السلبية بالنسبة إلى ساحة كماله جل شأنه، فوجب أن لا يكون ذلك العلم ~~السابق حصوليا ولا حضوريا، بل وجب أن يكون نحوا ثالثا، كما مر مشروحا. # فظهر بطلان قوله: «أن حصول المعلوم نفس تعقله»؛ لأن التعقل هاهنا PageV01P257 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0258.png) ~~بمعنى العلم، وعلمه تعالى بالأشياء ليس حصوليا ولا حضوريا، كما مر مرارا. # نعم، لو كان علمه تعالى بالأشياء حضوريا لجاز أن يقال: حصول ~~المعلوم ووجوده عين علمه تعالى به وليس فليس. # وقوله: «فالحاصل أن علم الله تعالى هو حضور سائر معلولاته عند الله ~~تعالى» إلى آخر ما قاله، مبنى على أن علمه تعالى بالأشياء يكون حضوريا، ~~فيكون ما قاله مبنيا على الأمر الفاسد؛ لأن البرهان العقلي والنقلي حكما بأن ~~علمه تعالى بالأشياء لا يمكن أن يكون حضوريا ولا حصوليا؛ لأنهما من جملة ~~الصفات السلبية بالنسبة إلى ساحة كماله جل شأنه. # وأيضا هذا العلم الحضوري مع كونه من جملة الصفات السلبية بحكم ~~البراهين العقلية والنقلية أيضا لا يكون نافعا في دفع الجهل عن ساحة كماله ~~جل شأنه، فيكون من قبيل يضر ولا ينفع. # أما كونه يضر؛ فلأن القول بكون علمه تعالى بالأشياء حضوريا مستلزم ~~بجعل ما هو صفة سلبية بحكم البرهان العقلي والنقلي أيضا صفة ثبوتية، فيلزم ~~مخالفة البرهان العقلى والنقلي. وهذه المخالفة ضرر عظيم كاد أن ms184 يكون كفرا ~~في بعض المواضع. # وأما أنه لا ينفع؛ فلأن العلم الحضوري بالشيء لا يكون إلا بحضور عين ~~ذلك الشيء، ولا يجوز أن يكون الشيء مقدما على عينه وإلا يلزم تقدم الشيء ~~على نفسه، وذلك محال. وإيجاد الواجب جل شأنه وجعله شيئا جعلا بسيطا ~~مسبوق بالعلم. وهذا العلم السابق على الإيجاد والجعل لا يجوز أن يكون ~~بحضور المعلول المجعول وإلا يلزم تقدم الشيء على نفسه، واللازم باطل، ~~فالملزوم مثله. # فظهر أنه لو لم يكن للواجب جل شأنه علم غير هذا العلم الحضوري يلزم PageV01P258 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0259.png) ~~أن لايحصل له العلم السابق على الإيجاد والجعل، وإذا لم يكن له تعالى علم ~~سابق على الإيجاد والجعل يلزم الجهل العياذ بالله تعالى، والجهل نقص عظيم ~~يتنفر عنه طبع أدنى عوام الناس. # ولهذا لو قيل له: يا جاهل! لانزجر عنه وكاد أن ينجر إلى المشاتمة ~~والمشاجرة. ولقائل أن يقول: أيها العلماء الأعلام أما تخافون الله تعالى ~~وتقولون قولا مستلزما لنسبة الجهل إلى ساحة كماله جل شأنه مع أن نسبة ~~الجهل أولى بكم من نسبته إلى الله تعالى، فإنكم ما أوتيتم من العلم إلا قليلا، ~~فتوبوا إلى بارئكم من هذا القول الزور، فإنه رب غفور يجب تنزيه ساحة كماله ~~جل شأنه عنه. # وبالجملة النقص شأن المحتاج والفقير، والواجب جل شأنه غني على ~~الإطلاق، حكيم على الإطلاق، عليم على الإطلاق، وكامل على الإطلاق، فلا يتطرق ~~إليه النقص بوجه من الوجوه. ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (والله الغني وأنتم ~~الفقراء) إشارة إلى جميع ما ذكرنا مفصلا. # فبان بما بينا أن القول بالعلم الحضوري مع كونه باطلا بحكم البرهان ~~العقلي والنقلي لا يكون نافعا في دفع لزوم الجهل عن ساحة كماله جل شأنه، ~~فيكون القول بالعلم الحضوري من قبيل يضر ولا ينفع، وارتكاب أمر يضر ولا ~~ينفع لا يليق بشأن العاقل ما دام عاقلا. # ولا شبهة في أن الأمر الذي لا يليق بشأن العاقل ارتكابه لا يكون أمرا ~~مستحقا للمدح إذا ارتكبه العاقل، بل يكون مستحقا للذم إذا ارتكبه. ms185 # وبناء على هذا يظهر أن المدح الذي ذكره صاحب المحاكمات بقوله: «واعلم ~~أن هذا الكلام لطيف دقيق جدا، وأنه وإن فرضنا عدم تمامه في الاستدلال قوي PageV01P259 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0260.png) # 225 ~~متين في دفع الإشكال» مدح واقع في غير موضعه، فتدبر. # فإن قلت: إنما يلزم الجهل لو لم يكن علم آخر سابق على ذلك العلم ~~الحضوري، لكنهم أثبتوا علما آخر سابقا على ذلك العلم الحضوري وهو العلم ~~الإجمالي الكمالي الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه عندهم، فإنهم صرحوا ~~في كتبهم بإثبات هذا العلم الإجمالي له جل شأنه. وبناء على هذا لا يلزم عليهم ~~القول بنسبة الجهل إلى ساحة كماله جل شأنه مما ادعيتم. # قلت: العلم الإجمالي والعلم التفصيلي نوعان متباينان من العلم؛ لأن العلم ~~التفصيلي إن كان عين العلم الإجمالي بلا زيادة ونقصان، فيلزم أن لا يكون ~~الإجمال إجمالا ولا التفصيل تفصيلا، هذا خلف. # ويلزم أيضا أن لا يكون العلم التفصيلي أتم انكشافا وأشد ظهورا من ~~العلم الإجمالي، وهذا أيضا خلف باطل. # ويلزم أيضا انسداد باب اكتساب التصور النظري بطريق التحديد، فإن ~~الفرق بين الحد والمحدود بالإجمال والتفصيل، فإن الإنسان المحدود بالحيوان ~~الناطق يكون الفرق بينهما بالإجمال والتفصيل، فإن الإنسان المحدود متصور ~~بصورة واحدة، والحيوان الناطق الذي هو حده يكون متصورا بصورتين. # وبناء على هذا الفرق صح اكتساب المحدود من الحد؛ لأن الحد معلوم ~~بالعلم التفصيلي الذي يكون أتم انكشافا وأشد ظهورا من العلم الإجمالي، ~~والمحدود معلوم بالعلم الإجمالي. ولهذا يحصل من تصور الإنسان صورة ~~قابلة للتحليل إلى صورة الحيوان وصورة الناطق، فيكون صورة كل واحد من ~~لحيوان والناطق قبل التحليل أمرا بالقوة. # وبناء على ما ذكرنا من المقدمات الحقة ظهر أن العلم التفصيلي يلزم أن ~~يكون أمرا بالقوة عند تحقق العلم الإجمالي، كما مر مشروحا. ولما ثبت الفرق PageV01P260 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0261.png) ~~بين المحدود والحد بالإجمال والتفصيل صح اكتساب المحدود من الحد، فلو لم ~~يتحقق الفرق بين الإجمال والتفصيل ولا يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة ~~عند الإجمال، يلزم أن يكون العلم الإجمالي ms186 عين العلم التفصيلي، والعلم ~~التفصيلي عين العلم الإجمالي. # وبناء على هذا يلزم أن يكون العلم بالمحدود عين العلم بالحد، وأن ~~يكون العلم بالحد عين العلم بالمحدود. # وبناء على هذه العينية يلزم أن يمتنع اكتساب العلم بالمحدود من العلم ~~بالحد وإلا يلزم اكتساب الشىء من نفسه، واللازم فطري البطلان، وبطلان ~~اللازم مستلزم لبطلان الملزوم، فتعين أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة عند ~~العلم الإجمالي. # وأيضا كل عالم اجتمع في ذهنه مسائل كثيرة ولم يكن مستحضرا ~~ومشاهدا إياها بالفعل، لكن لا يحتاج في إخطارها بالبال إلى كسب جديد، بل ~~يكون محتاجا إلى الالتفات فقط، فإذا أراد بيانها بيانا تفصيليا يلتفت إليها، ~~ويشرحها شيئا فشيئا تفصيلا إلى أن يملأ، فقبل البيان والشرح التفصيلي كان ~~عالما بتلك المسائل الكثيرة علما إجماليا، ثم صار عالما بالعلم التفصيلي بسبب ~~الشرح التدريجي. ومثل هذا العالم المذكور كثير جدا، فإن جميع المصنفين في ~~العلوم المدونة إذا أرادوا تصنيف كتاب في علم مدون، فيتصورون أولا ~~المسائل الحاصلة المجتمعة في أذهانهم تصورا إجماليا، ثم يشرعون في ~~شرحها وبيانها شرحا وبيانا تفصيليا. # ولا شبهة في أن هذا العلم التفصيلي الحاصل بسبب البيان والشرح ~~التفصيلي لم يكن حاصلا بالفعل عند العلم الإجمالي المتقدم على الشرح ~~التفصيلي، بل كان بالقوة فقط. فظهر أن القول بعدم الفرق بين العلم الإجمالي PageV01P261 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0262.png) ~~والعلم التفصيلي قول باطل كما مر تفصيلا. فتعين أن يكون العلم التفصيلي ~~أمرا بالقوة عند تحقق العلم الإجمالي، كما مر مشروحا. # إذا تمهدت المقدمات فنقول: من قال بإثبات العلم الإجمالي للواجب جل ~~شأنه إن كان مرادهم بالعلم الإجمالي هو العلم الإجمالي الشائع في استعمالات ~~أهل العلم، وهو ما يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة عند تحقق ذلك العلم ~~الإجمالي. فذلك باطل؛ لأنه مستلزم لأن لا يكون العلم التفصيلى حاصلا له تعالى ~~بالفعل عند تحقق العلم الإجمالي. وإذا لم يتحقق العلم التفصيلي له تعالى بالفعل ~~عند تحقق العلم الإجمالي، يلزم فوت العلم التفصيلي الذي يكون أتم انكشافا ~~وأشد ظهورا من العلم الإجمالي. ومن فوت ms187 العلم التام بل الأتم، يلزم الجهل التام ~~بل الأتم، فيلزم العياذ بالله تعالى أن يكون الواجب جل شأنه وسطع برهانه ~~جاهلا بالجهل التام بل الأتم عند تحقق العلم الإجمالي له تعالى. وذلك ظلم في ~~حقه جل شأنه تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وإن كان مرادهم بالعلم الإجمالي غير العلم الإجمالي الشائع في ~~استعمالات أهل العلم، بل مرادهم به أن الواجب جل شأنه لما كان بسيطا حقا ~~وواحدا حقا بحيث لا تكثر فيه إلا التكثر الاسمي فقط، فباعتبار هذه البساطة ~~الحقة والوحدة الحقة حصل له تعالى مناسبة ما للعلم الإجمالي، فكما أن العلم ~~الإجمالي صورة واحدة علمية ليست مشتملة على كثرة الصورة العلمية بالفعل ~~بخلاف العلم التفصيلي، فإنه مشتمل على كثرة الصورة العلمية، كما مر في ~~المحدود والحد مثل صورة الإنسان وصورة الحيوان وصورة الناطق، فكذلك ~~ذات الواجب جل شأنه أمر واحد، ومع كونها أمرا واحدا علم بجميع الأشياء بناء ~~على عينية الصفات الكمالية. فباعتبار المناسبة من حيث تحقق أصل الوحدة لا ~~نحو الوحدة في كل واحد من العلم الإجمالي وذات الواجب تعالى، أطلق على الواجب PageV01P262 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0263.png) ~~جل شأنه أنه علم إجمالي بجميع الأشياء، بمعنى أن ذاته تعالى أمر واحد علم بجميع ~~الأشياء بناء على عينية الصفات الكمالية. وهذا الاحتمال الثاني يجوز أن يكون مراد ~~القائلين بالعلم الإجمالي للواجب جل شأنه وليس فيه فساد. # قلت: إذا كان مرادهم بالعلم الإجمالي ما هو المذكور في الاحتمال ~~الثاني، يلزم أن يكون ذات الواجب جل شأنه علما بجميع الأشياء بناء على عينية ~~الصفات الكمالية، كما هو المذكور في الاحتمال الثاني. وكون ذات الواجب جل ~~شأنه علما بجميع الأشياء يتصور من وجهين؛ أحدهما: أن يكون ذاته تعالى ~~علما إجماليا بجميع الأشياء لا علما تفصيليا. وهذا باطل لما مر من أنه مستلزم ~~لفوت العلم التفصيلي الذي هو أتم انكشافا وأشد ظهورا من العلم الإجمالي، ~~وفوت العلم التام بل الأتم مستلزم لتحقق الجهل التام بل الأتم، كما مر. # وثانيهما: أن يكون ذات الواجب جل ms188 شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع ~~قطع النظر عن كل ما عدا ذاته الأقدسية علما تفصيليا تاما بحيث لا يكون تفصيل ~~أتم منه، فيكون ذات الواجب جل شأنه بمحض ذاته الأقدسية ما يترتب عليه ~~الانكشاف التام التفصيلي. ومناط الانكشاف التام التفصيلي بحيث لا يكون ~~لغير ذاته تعالى دخل في ترتب الانكشاف ومناطية الانكشاف. # وبناء على هذا يلزم أن يكون وجود الأشياء لغوا في ترتب الانكشاف، ~~ولغوا في إفادة العلم له تعالى، فيكون الأشياء معلومات فقط. ولا يكون شيء ~~من الأشياء غير ذاته تعالى علما له تعالى وإلا يلزم أن يكون علمه تعالى زائدا ~~على ذاته، والمفروض عينية الصفات الكمالية. # وبالجملة كل من قال بعينية الصفات الكمالية على هذا الطريق المذكور ~~في هذا الوجه الثاني، لا يجوز له أن يقول: يكون علمه تعالى بالأشياء حضوريا ~~أو حصوليا : لأن كلا من العلم الحضوري والحصولي زائد على ذاته تعالى. PageV01P263 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0264.png) ~~ومن قال بعينية الصفات الكمالية يلزم عليه أن يقول: يكون علمه تعالى بالأشياء ~~عين ذاته تعالى. ومن قال: يكون علمه تعالى عين ذاته، لا يجوز له أن يقول: ~~يكون علمه تعالى بالأشياء حضوريا أو حصوليا وإلا يلزم التناقض في كلامه؛ ~~لأن القول بكون علمه تعالى بالأشياء عين ذاته تعالى مستلزم لنفي القول بكون ~~علمه تعالى زائدا على ذاته تعالى. والقول بكون علمه تعالى بالأشياء حضوريا ~~أو حصوليا مستلزم لنفي كون علمه تعالي بالأشياء عين ذاته تعالى. # فظهر بما ذكرنا من المقدمات الحقة أن القائلين بإثبات العلم الإجمالي له ~~تعالى، لا يجوز أن يكون مرادهم بالعلم الإجمالي هو أن الواجب جل شأنه لما كان ~~أمرا بسيطا لا تكثر فيه إلا التكثر الاسمى فقط وواحدا حقا لا كثرة فيه. والصورة ~~العلمية في العلم الإجمالي أيضا لها وحدة، فباعتبار الوحدة حصلت المناسبة بين ~~الواجب جل شأنه وبين الصورة العلمية التي تكون عند الإجمالي بشيء. # فلأجل هذه المناسبة قالوا: إن ذات الواجب جل شأنه علم إجمالي بجميع ~~الأشياء، وليس مرادهم بالعلم الإجمالي ما هو الشائع في ms189 استعمالات أهل العلم، ~~وهو العلم الإجمالي المقابل للعلم التفصيلي، فإن العلم التفصيلي يكون أمرأ ~~بالقوة عند العلم الإجمالي بمقتضى هذه الاستعمالات الشائعة، بل مرادهم أن ~~ذات الواجب جل شأنه أمر بسيط واحد حق يكون عين العلم بجميع الأشياء ~~علما تفصيليا تاما بحيث لا تفصيل أتم منه بناء على عينية الصفات الكمالية. # فنقول: لا يجوز أن يكون مرادهم بالعلم الإجمالي هذا المعنى المذكور في ~~توجيه كلامهم وإلا يلزم التناقض في كلامهم؛ لأن هذا التوجيه يقتضي أن يكون ~~علمه تعالى بالأشياء على الوجه التفصيلي التام عين ذاته تعالى. والقول بكون ~~علمه تعالى عين ذاته تعالي مستلزم لنفي القول بكون علمه تعالي بالأشياء زائدا ~~على ذاته تعالى، ولما كان كل واحد من العلم الحضوري والحصولي زائدا على PageV01P264 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0265.png) ~~ذاته تعالى، فيلزم من القول بكون علمه تعالى بالأشياء عين ذاته تعالى نفي ~~القول بكون علمه تعالى بالأشياء حضوريا أو حصوليا. # والقائلون بالعلم الإجمالي قائلون بالعلم الحضوري أيضا، فإنهم قالوا: ~~بأن الأشياء الموجودة في الأعيان والأشياء الموجودة في الأذهان علوم ~~حضورية له تعالى. # ولا شبهة في أن هذه العلوم الحضورية زائدة على ذاته تعالى، فيلزم ~~عليهم القول بكون علمه تعالى بالأشياء زائدة على ذاته تعالى، فلو قالوا أيضا: ~~يكون علمه تعالى بالأشياء عين ذاته تعالى على الوجه الذي ذكرنا في بيان ~~مرادهم بالعلم الإجمالي للزم التنافي، بل التناقض في كلامهم على الوجه الذي ~~ذكرناه مشروحا. # نعم، لو لم يقولوا: بأن الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان علوم ~~حضورية له تعالى لصح التوجيه المذكور في بيان مرادهم بالعلم الإجمالي ~~على الوجه الذي مر في توجيه كلامهم وليس فليس. # وبالجملة لما قالوا: يكون الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان علوما ~~حضورية له تعالى، فيكون هذا القول يأبى عن التوجيه المذكور في بيان مرادهم ~~بالعلم الإجمالي، ووجه الإباء هو لزوم التناقض في كلامهم، كما مر مشروحا. # وإذا لم يكن التوجيه المذكور صحيحا، فلابد أن يحمل العلم الإجمالي ~~المذكور في كلامهم على العلم الإجمالي الشائع في استعمالات أهل العلم، وهو ms190 ~~العلم الإجمالي الذي يستلزم أن يكون العلم التفصيلي أمرا بالقوة عند تحقق ~~الإجمالي كالعلم بالمحدود مثل الإنسان، فإن العلم بالإنسان المحدود علم ~~إجمالي، والعلم بحده وهو العلم بالحيوان والعلم بالناطق علم تفصيلي. وهذا ~~العلم التفصيلي أمر بالقوة عند العلم الإجمالي بالإنسان المحدود، فإن العلم PageV01P265 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0266.png) ~~بالإنسان يكون بصورة واحدة علمية قابلة للتحليل إلى صورة الحيوان ~~وصورة الناطق، والعلم بحد الإنسان يكون بصورتين علميتين وهما صورة ~~الحيوان وصورة الناطق. # ولهذا يكون العلم بحد الإنسان علما تفصيليا، وهاتان الصورتان، أي ~~صورة الحيوان وصورة الناطق لم تكونا موجودتين بالفعل عند تصور ~~الإنسان بصورة واحدة قابلة للتحليل إلى صورة الحيوان وصورة الناطق، ~~فقبل التحليل علم إجمالي. ويكون العلم التفصيلي المذكور أمرا بالقوة عند ~~تحقق العلم الإجمالي المذكور. # وهكذا الكلام في جميع العلوم الإجمالية والعلوم التفصيلية المذكورتين ~~في الاستعمالات الشائعة بين أصحاب العلوم العقلية والنقلية، كما لا يخفى على ~~أهل التتبع. # وقد بينا بطلان القول بهذا العلم الإجمالي الشائع في استعمالات أهل ~~العلم. وبيناأن العلم الإجمالي الشائع في استعمالات أهل العلم لا يجوز أن ~~يكون ثابتا له تعالى، فلا نطول بالإعادة. # ومن تأمل فيما ذكرنا من المقدمات الحقة يجزم بأن كلام القائلين بإثبات ~~العلم الإجمالي للواجب جل شأنه مع قولهم بإثبات العلم الحضوري للواجب جل ~~شأنه على الوجه المذكور في كلامهم، كلام فاسد نهاية الفساد بحيث لا يكون ~~قابلا للتوجيه عند أهل السداد وأصحاب الاستقامة والهداية والرشاد، ويكون ~~في نهاية الاختلال، كما لايخفى على أصحاب الحقيقة والحال. # واعلم أن ما برهنا عليه بإذن الله تعالى من أن علم الله تعالى بالأشياء لا ~~يجوز أن يكون حضوريا ولا حصوليا، بل لابد أن يكون نحوأ ثالثا على ما بينا PageV01P266 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0267.png) ~~مشروحا شرحا برهانيا، هو ما ذهب إليه العلماء الراسخون في العلم والعمل، ~~المعصومون عن الخطاء والزلل في بيان أحكام الشرائع والملل، وهم أئمتنا ~~المعصومون الاثنا عشر - صلوات الله تعالى وتسليماته عليهم إلى يوم المحشر ~~-، فلنذكر الأحاديث الشريفة التى رواها عنهم - عليهم الصلاة والسلام - ثقة ~~الإسلام ms191 ورئيس المحدثين، أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني - عطر الله تعالى ~~تربته ورفع في الخلد رتبته - في كتاب الكافي. ~~قال - رضي الله تعالى عنه - في هذا الكتاب المعزز عند أولي الألباب ~~بهذه العبارة: ~~باب صفات الذات: علي بن إبراهيم، عن محمد بن خالد الطيالسي، ~~عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سمعت ~~أبا عبدالله انيلا يقول: ~~«لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا ~~مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما ~~أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع ~~على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور، فإن ~~قلت: فلم يزل الله متحركا? قال: فقال: تعالى الله [عن ذلك] إن الحركة ~~صفة محدثة بالفعل، قال: فقلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: فقال: إن ~~الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عز وجل ولا متكلم1». ~~محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ~~هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر النثلا، قال: ~~سمعته يقول: كان الله ولا شيء غيره، ولم يزل عالما بما يكون، PageV01P267 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0268.png) ~~فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه1». ~~محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن ~~الكاهلى، قال: ~~«كتبت إلى أبي الحسن لميا في دعاء: الحمد لله منتهى علمه، فكتب ~~إلي لا تقولن منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى ولكن قل: منتها رضاه2». ~~محمد بن يحيى، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن ~~أيوب بن نوح: ~~«إنه كتب إلى أبي الحسن لل لا يسأله عن الله عز وجل، أكان يعلم ~~الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها ~~وأراد خلقها وتكوينها، فعلم ما خلق عند ما خلق وما كون عند ما ~~كون؟ فوقع بخطه: لم يزل الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء ~~كعلمه بالأشياء بعد ما خلق الأشياء3». ~~علي بن محمد، عن سهل بن ms192 زياد، عن جعفر بن محمد بن حمزة، ~~قال: «كتبت إلى الرجل للنلا أسأله أن مواليك اختلفوا في العلم، فقال ~~بعضهم: لم يزل الله عالما قبل فعل الأشياء، وقال بعضهم: لا نقول: ~~لم يزل الله عالما؛ لأن معنى «يعلم» «يفعل»، فإن أثبتنا العلم فقد ~~أثبتنا في الأزل معه شيئا، فإن رأيت - جعلني الله فداك - أن تعلمني ~~من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه. فكتب بخطه: لم يزل الله عالما ~~تبارك وتعالى ذكره4». ~~محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ~~القاسم بن محمد، عن عبدالصمد بن بشير، عن فضيل بن سكرة، PageV01P268 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0269.png) ~~244 # قال: «قلت لأبي جعفر لللا: جعلت فداك إن رأيت أن تعلمني هل كان # الله - جل وجهه - يعلم قبل أن يخلق الخلق أنه وحده؟ فقد اختلف # مواليك فقال بعضهم: قد كان يعلم قبل أن يخلق شيئا من خلقه. # وقال بعضهم: إنما معنى يعلم يفعل، فهو اليوم يعلم أنه لا غيره # قبل فعل الأشياء، فقالوا: إن أثبتنا أنه لم يزل عالما بأنه لا غيره، فقد # أثبتنا معه غيره في أزليته؟ فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني ما لا # أعدوه إلى غيره؟ فكتب اليلا فقال: ما زال الله عالما تبارك وتعالى # ذكره1». (انتهى نقله من كتاب الكافي بعين ألفاظ ذلك الكتاب # المعزز عند أولي الألباب.) # [ايضاح في عينية الصفات الكمالية مع الذات) ~~واعلم أنا قد برهنا بإذن الله تعالى على أن الصفات الكمالية المطلقة ~~للموجود بما هو موجود تكون ثابتة له تعالى بطريق العينية بمعنى أن حقيقته ~~الشخصية البسيطة الحقة من كل وجه عين العلم، وعين القدرة، وعين الإرادة، ~~وغيرها من الصفات الكمالية، فذات الواجب جل شأنه علم كله، وقدرة كله، ~~وإرادة كله. ~~وهكذا الكلام في باقي الصفات الكمالية، فالتكثر حقيقة في الواجب جل ~~شأنه ليس إلا تكثر الأسماء، وإلا تكثر العنوانات والمفهومات التي يعبر بها عن ~~الحقيقة الشخصية البسيطة للواجب جل شأنه، والمسمى بكل واحد واحد من ~~تلك الأسماء المتكثرة ليس إلا أمرا واحدا شخصيا ms193 بسيطا حقا من كل وجه. ~~ولا شبهة في أن كثرة الأسماء لا تستلزم كثرة المسميات، وكذلك ذو PageV01P269 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0270.png) # 245 ~~عنوان تلك العنوانات المتكثرة ليس إلا أمرا واحدا شخصيا بسيطا حقا. # ولا شبهة أيضا في أن كثرة العنوان لا تستلزم كثرة ذي العنوان، وكذلك ~~المعبر عنه بمفهومات تلك الصفات الكمالية المطلقة للموجود بما هو موجود ~~ليس إلا أمرا واحدا شخصيا بسيطا حقا من كل وجه. # ولا شبهة أيضا في أن كثرة المفهوم لا تستلزم أن تكون المعبر عنه بتلك ~~المفهومات الكثيرة كثيرا. # فبان بالبرهان الذي مر فيما سبق أنه لابد أن يكون في الخارج شيء ~~شخصي موجود خارجي بلا علة رأسا ومطلقا بسيط حق من كل وجه. # ولابد أيضا أن يكون وجوده الخارجي عين ذاته الشخصية البسيطة ~~الحقة من كل وجه. # ولابد أيضا أن يكون كل واحدة من الصفات الكمالية المطلقة للموجود ~~بما هو موجود عين حقيقته الشخصية البسيطة من كل وجه، فيلزم بحكم ~~البرهان أن يكون في الخارج موجود خارجي شخصي بسيط صرف لا كثرة ~~في ذاته باعتبار الجزء، فيكون كل قسم من أقسام الجزء منفيا عنه. # وبناء على هذا يلزم أن لا يكون له مهية كلية؛ لأن كل ماله مهية كلية يلزم ~~أن يكون مركبا، فإن تلك المهية الكلية الثابتة له إن كانت جنسا يلزم التركب من ~~الجنس والفصل. وإن كانت نوعا حقيقيا يلزم قسمان من التركب: # أحدهما: التركب من الجنس والفصل؛ لأن النوع الحقيقي مركب منهما. ~~وكل ما اعتبر في حقيقة النوع الحقيقي يلزم أن يكون معتبرا في حقيقة ما اندرج ~~تحت ذلك النوع الحقيقي، وذلك بين. # وثانيهما: التركب من حقيقة النوع الحقيقي ومن التشخص الخارجي عن ~~حقيقة كل مهية كلية وإلا يلزم أن يكون المهية الكلية مانعة من الشركة: لأن PageV01P270 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0271.png) ~~منع الشركة مستند إلى التشخص. ولما كان التشخص معتبرا في الشخص من ~~قبيل اعتبار الجزء في الكل يلزم أن يكون كل شخص مانعا من الشركة. # وبناء على هذا لو كان التشخص معتبرا في المهية ms194 الكلية يلزم أن يكون ~~المهية الكلية شخصا ؛ لأنا لا نعنى بالشخص إلا ما يكون التشخص معتبرا فيه. ~~وكل شخص مانع من الشركة، فيلزم أن يكون المهية الكلية إذا لم يكن ~~التشخص خارجا عنها مانعة من الشركة. واللازم باطل فالملزوم مثله، وهو - ~~أن لا يكون التشخص خارجا عن المهية الكلية - مثله. # فظهر أنه لابد أن يكون التشخص خارجا عن المهية الكلية. وإذا كان ~~خارجا عنها يلزم أن يكون كل شخص مندرج تحت نوع حقيقي مركبا من ذلك ~~النوع الحقيقي، ومن التشخص الخارج عن ذلك النوع الحقيقي. # ومن قال بوجود الكلي الطبيعي في الخارج قال: بأنه موجود في الخارج ~~بعين وجود فرده الموجود في الخارج. وهذا الاتحاد في الوجود صار مصححا ~~لحمل الكلي الطبيعي على فرده الموجود في الخارج. # وما تقرر من أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد، فهو مما لا يصح التمسك ~~به على نفي الوجود الكلي الطبيعي في الخارج؛ لأن صيرورة الشيء متشخصا ~~يتصور من وجهين: # أحدهما: أن يكون التشخص متحققا في الموجود الخارجى مثلا، ولا ~~يكون خارجا عن ذلك الموجود الخارجي كأشخاص الإنسان، فإن كل شخص ~~منه لما كان مانعا من الشركة باعتبار تشخصه المعتبر فى هويته الشخصية، ~~فيكون مانعا من الشركة باعتبار التشخص الغير الخارج عن هويته وإن كان ~~خارجا عن حقيقته الكلية، وهي المهية الكلية النوعية التي هي طبيعة الإنسان. ~~فإنا بينا أن التشخص يلزم أن يكون خارجا عن كل مهية كلية. PageV01P271 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0272.png) # وثانيهما: أن يكون التشخص متحققا في الموجود الخارجي، لكن ذلك ~~التشخص يكون خارجا عنه وعارضا له. # فإن القائلين بوجود الكلي الطبيعي في الخارج قالوا: إن النوع الطبيعي ~~كحقيقة الإنسان مثلا يعرض له التشخص كتشخص زيد مثلا، فيحصل من ~~المعروض والعارض شخص واحد هو زيد مثلا، فتشخص زيد له نسبتان: # إحداهما: إلى حقيقة الإنسان التي هي الحيوان الناطق. # وثانيتهما: إلى شخص زيد، والنسبة الأولى نسبة العارض إلى ~~المعروض، والنسبة الثانية نسبة الجزء إلى الكل، فيكون زيد كلما مركبا من ~~جزأين: أحدهما الحيوان الناطق ms195 وهو حقيقة كلية غير مانعة من الاشتراك بين ~~كثيرين، وثانيهما التشخص، فيكون الجزئي المندرج تحت الكلي كلا متألفا ~~مشتملا على جزأين: أحدهما التشخص، وثانيهما ذلك الكلي. # وهذا الذي ذكرنا مشروحا هو وجه تسمية الكلي بالكلي؛ لأن معناه ~~اللغوي هو المنسوب إلى الكل. وذلك الكل هو الجزئي المندرج تحته؛ لأن ذلك ~~الجزئي كل مركب من التشخص، ومن ذلك الكلي الذي يكون الجزئي مندرجا ~~تحته، ووجه تسمية الجزئي بالجزئي هو أن الجزئي معناه اللغوي هو المنسوب ~~إلى الجزء، وذلك الجزء الذي هو المنسوب إليه هو الكلي الذي يكون ذلك ~~الجزئي مندرجا تحته؛ لأنك قد عرفت أن الجزئي الحقيقي كل مركب من ~~جزأين: أحدهما التشخص، وثانيهما الكلي الذي يكون ذلك الجزئي مندرجأ ~~تحته، فظهر وجه تسمية الجزئي بالجزئي أيضا. # وبالجملة كل جزئي يكون له مهية كلية - سواء كان جزئيا حقيقيا كزيد ~~بالنسبة إلى الإنسان أو جزئيا إضافيا كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان - يلزم أن ~~يكون مركبا من جزأين: أحدهما الكلي الذي يكون ذلك الجزئي مندرجأ تحته - PageV01P272 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0273.png) ~~سواء كان الجزئي حقيقيا أو إضافيا -. وثانيهما: الأمر الزائد على ذلك الكلي؛ لأن ~~كل جزئي مندرج تحت كلي - سواء كان حقيقيا أو إضافيا -خاص بالنسبة إلى ~~الكلي الذي يكون ذلك الجزئي مندرجا تحته، وذلك الكلي عام بالنسبة إلى ذلك ~~الجزئي - سواء كان حقيقيا أو إضافيا -. ولابد أن يكون الخاص مشتملا على ~~أمر زائد على ما اشتمل عليه العام، وإلا يلزم أن لا يكون الخاص خاصا ولا العام ~~عاما هذاخلف. # فيلزم أن يكون كل خاص مركبا من جزأين؛ أحدهما: العام الذي يكون ~~هذا الخاص مندرجا تحته. # وثانيهما: الأمر الزائد على ذلك العام -سواء كان ذلك الأمر الزائد تشخصا أو ~~فصلا أو غيرهما - فظهر وجه تسمية الجزئى - سواء كان حقيقيا أو إضافيا -. # ولما كان جميع أقسام الجزء منفيا عن الواجب جل شأنه، كما ثبت ~~بالبرهان فيما سبق، فيلزم أن لا يكون للواجب جل شأنه مهية كلية، وإلا يلزم أن ~~يكون ما فرض أنه واجب بالذات مركبا إما من ms196 الجنس والفصل أو من المهية ~~الذوعية والتشخص، والواجب بالذات يمتنع أن يكون مركبا، كما مر مشروحا. ~~فوجب أن يكون الواجب بالذات بسيطا صرفا لا تكثر فيه إلا التكثر الاسمي ~~والتكثر العنواني وتكثر المعبر به، كما مر. # و بناء على هذه البساطة الحقة الصرفة يلزم أن لا يكون للواجب جل ~~شأنه مهية كلية، ويلزم أيضا أن يكون تشخصه وتعينه عين ذاته وإلا يلزم ~~التركب، كما مر بيانه. # وقد ثبت بالبرهان فيما سبق أن كل واحدة من الصفات الكمالية الثابتة ~~للواجب جل شأنه كالقدرة والإرادة والعلم وغيرها من الصفات الكمالية يلزم أن ~~يكون عين ذاته. وقد مر شرح معنى العينية فيما سبق، فلا نطول بالإعادة. PageV01P273 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0274.png) # إذا تمهدت المقدمات، فلنرجع إلى بيان معنى الأحاديث الشريفة التي ~~نقلناها عن كتاب الكافي. # قوله - عليه الصلاة والسلام -: «والعلم ذاته ولا معلوم». # اعلم أن العلم قد يطلق ويراد به المعنى المصدري الحدثي الذي يشتق منه ~~«علم» و«يعلم» و«عالم» و«معلوم» اشتقاقا حقيقيا لا جعليا كالتامر واللابن و ~~الرمال والحمال، وقد يطلق ويراد به ما يترتب عليه الانكشاف. والعلم بهذا ~~المعنى ليس معنى مصدريا حدثيا؛ لأنه يصدق على الذات الموجودة في الخارج ~~كما في العلم الحضوري، أي حضور ذات المعلوم عند العالم في الخارج، فإن ~~ذات المعلوم الحاضرة عند العالم يصدق عليها أنها ما يترتب عليه الانكشاف. ~~ويصدق أيضا على الصورة العلمية المرتسمة في النفس وعلى الصورة العلمية ~~المرتسمة في القوى الجسمانية الإدراكية للنفس كالحواس الظاهرة والباطنة، ~~فظهر أن العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف يصدق على العلم الحضوري ~~والعلم الحصولى. # وقد ثبت بالبرهان فيما سبق أن علمه جل شأنه بالأشياء قبل وجودها ~~وقبل إيجادها لا يجوز أن يكون حضوريا ولا حصوليا. # وبناء على هذا يلزم أن يكون للعلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف فرد ~~آخر غير العلم الحضوري والحصولي وهو ذات العالم بالأشياء قبل وجودها ~~وقبل إيجادها. ولما كان كل واحد من العلم الحضوري والعلم الحصولي ممتنعا ~~بالنسبة إلى الواجب جل شأنه لقيام البرهان على عدم ms197 جواز كون علم الواجب ~~جل شأنه بالأشياء حصوليا ولاحضوريا، فتعين أن يكون ذات الواجب جل PageV01P274 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0275.png) ~~شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات الأقدسية ~~عين ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تفصيليا تاما بحيث لا ~~تفصيل أتم منه. وإذا كان ذات الواجب جل شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع ~~قطع النظر عن جميع ما عدا الذات عين ما يترتب عليه ذلك الانكشاف التام ~~التفصيلى، يلزم أن يكون بحت ذاته الأقدسية كافية في ثبوت هذا الانكشاف ~~التام التفصيلى باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات ~~الأقدسية. وإذا كانت كافية يلزم أن يكون وجود الأشياء لغوا في ثبوت هذا ~~الانكشاف التام التفصيلى الذي لا تفصيل أتم منه، ويلزم أن يكون هذا ~~الانكشاف التام التفصيلي حاصلا له تعالى قبل وجود الأشياء وبعد وجودها ~~وحين وجودها على نهج واحد وسنة غير متبدلة؛ لأن مناط هذا الانكشاف التام ~~التفصيلى وما يترتب عليه هذا الانكشاف التام التفصيلي، إنما هو بحت ذاته ~~الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات البحت الأقدسية بناء على ما ثبت ~~بالبرهان فيما سبق من أن كل واحدة من الصفات الكمالية الثابتة له تعالى يلزم ~~أن يكون عين ذاته تعالي. # ولا شبهة في أن العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف التام التفصيلي ~~الذي لا تفصيل أتم منه كمال تام نهاية التمام، فيلزم أن يكون هذا الكمال التام ~~نهاية التمام عين ذاته تعالى بناء على عينية الصفات الكمالية. وإذا كان عين ذاته ~~تعالى يلزم أن يكون حكمه حكم عين ذاته تعالى من حيث كونه أمرا أزليا ~~سرمديا قائما بالذات في الخارج، وموجودا خارجيا بلا علة رأسا ومطلقا وإلا ~~يلزم أن لا يكون عين ذات الواجب جل شأنه، واللازم باطل بحكم البرهان العقلي ~~والنقلي، كما مر فيما سبق. # وجميع الأشياء الممكنة بالذات معلومات ومنكشفات بالعلم الذي هو عين ~~ذاته تعالى. وإذا كان العلم الذي يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا ms198 تاما PageV01P275 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0276.png) ~~تفصيليا، بحيث لا تفصيل أتم منه عين ذاته تعالى بحكم برهان عينية الصفات ~~الكمالية، يلزم أن يكون هذا العلم الذي هو عين ذاته تعالى ثابتا أزلا وأبدا -سواء ~~كانت الأشياء موجودة أو معدومة -؛ لأن ما عدا ذات الواجب جل شأنه لغو في ~~ثبوت هذا العلم له تعالى بناء على أن هذا العلم عين ذاته تعالى، وهي ثابتة أزلا ~~وأبدا على نهج واحد وسنة غير متبدلة - سواء كانت الأشياء موجودة أو ~~معدومة -. والعلم الذي يكون عين ذاته تعالى يلزم أن يكون حاله مثل حال عين ~~ذاته تعالى من حيث كونه ثابتا أزلا وأبدا على نهج واحد وسنة غير متبدلة، ~~فالمتجدد والمتغير هو المعلومات بذلك العلم الذي هو عين الذات لا نفس العلم ~~الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه وإلا يلزم التغير والتجدد في ذاته تعالى؛ ~~لأن المفروض أن العلم بالأشياء وما يترتب عليه انكشاف الأشياء انكشافا تاما ~~تفصيليا لا تفصيل أتم منه هو عين ذات الواجب جل شأنه. # ولا شبهة في أن التغير والتجدد في العلم الذي هو عين ذات الواجب جل ~~شأنه، يكون عين التغير والتجدد في ذاته تعالى بناء على عينية الصفات الكمالية ~~الثابتة له تعالى بالبرهان عقلا ونقلا، والتغير في ذاته تعالى محال. # وبالجملة لما كان عين ذاته جل شأنه أمرا موجودا بلا علة رأسا ~~ومطلقا وأمرا أزليا سرمديا ثابتا صرفا على نهج واحد وسنة غير متبدلة، ~~فيلزم أن يكون العلم التفصيلي التام الذي لا تفصيل أتم منه، ويكون عين ذاته ~~جل شأنه أمرا أزليا سر مديا ثابتا صرفا على نهج واحد وسنة غير متبدلة - ~~سواء كانت الأشياء المعلومة بهذا العلم المذكور موجودة في الأزل أو معدومة ~~فيه -؛ لأن وجود الأشياء وعدمها لغو في ثبوت العلم المذكور؛ لأن العلم ~~المذكور لما كان عين ذاته جل شأنه بحكم البرهان العقلي والنقلي، كما مر فيما ~~سبق مبسوطا، فيلزم أن لا يكون هذا العلم المذكور موقوفأ على أمر من الأمور PageV01P276 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0277.png) ~~وشيء من الأشياء، ويلزم أن ms199 لا يكون له علة رأسا ومطلقا وإلا يلزم أن لا يكون ~~عين ذاته تعالى، هذا خلف. # وبناء على هذه المقدمات الحقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من ~~خلفها، يصح أن يقال: علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها كعلمه ~~تعالى بها بعد وجودها بلا تفاوت في العلم الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه، ~~بل التفاوت والتغير والتجدد إنما يكون في المعلومات بهذا العلم الذي هو عين ~~ذات الواجب جل شأنه. ولا يكون التغير في المعلوم مستلزما للتغير في العلم ~~مطلقا، بل إنما يستلزم على تقدير أن يكون العلم تابعا للمعلوم ومستفادا من ~~المعلوم كما في العلم الانفعالي مثل العلم المستفاد من طرق الحواس. وأما إذا ~~كان المعلوم تابعا للعلم كما في العلم الفعلى، فلا يكون التغير والتجدد في ~~المعلوم مستلزما للتغير والتجدد في العلم لجواز أن يكون التغير والتجدد في ~~العلم الفعلي محالا. فإن العلم بالأشياء إذا كان عين ذات الواجب جل شأنه، ~~فيمتنع بالذات أن يعرض له التغير والتجدد؛ لأن التغير والتجدد في هذا العلم ~~عين التغير والتجدد في ذاته تعالى، كما مر. # ويصح أيضا أن يقال: علم الواجب جل شأنه بالأشياء كان ثابتا في الأزل، ~~ولم يكن شيء من تلك الأشياء المعلومة ثابتا في الأزل بأن العلم الذي يترتب ~~عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم منه، إنما ~~هو عين ذاته جل شأنه بحكم برهان عينية الصفات الكمالية. وعين ذاته جل ~~شأنه أمر أزلي سرمدي موجود أزلا وأبدا على نهج واحد وسنة غير متبدلة. # فيصح أن يقال: علم الواجب جل شأنه موجود أزلي سرمدي ثابت صرف ~~لا يتطرق إلى ذاته شيء من التغير والتجدد، والمعلومات والمنكشافات بهذا ~~العلم موجودات لا أزلية فقط. أما الأول، فظاهر لما مر مشروحا. وأما الثاني: PageV01P277 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0278.png) ~~فلأنه مبني على القول بأنه لا أزلي الوجود سوى الله جل شأنه كما هو المذهب ~~الحق التابت بالبرهان العقلي والنقلي. # فثبت أنه يصح أن يقال: كان العلم بالأشياء ms200 في الأزل علما تفصيليا تاما ~~بحيث لا تفصيل أتم منه، ولم يكن شيء من الأشياء المعلومة بهذا العلم ~~التفصيلي التام الذي لا تفصيل أتم منه موجودا في الأزل، وأن يقال: كان العلم ~~في الأزل ولا معلوم فيه، وأن يقال: لم يزل الله عز وجل عالما بجميع ذرات العالم ~~علما تفصيليا تاما أزليا بحيث لا تفصيل أتم منه. وهذا العلم عين ذاته وليس ~~شيء من الأشياء المعلومة بهذا العلم هو عينه تعالى موجودا في الأزل. # وإلى جميع ما ذكرنا تفصيليا أشار -عليه الصلاة والسلام - بقوله: ~~«والعلم ذاته ولا معلوم». ولما كان السمع والبصر، أي الصور العلمية ~~اللمسموعات والمبصرات قسمين من العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف. # وقد ثبت أن العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف عين ذات الواجب جل ~~شأنه بحكم برهان عينية الصفات الكمالية، فيلزم أن يكون كل واحد من السمع ~~والبصر عين ذاته تعالى بناء على أن العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف عين ~~ذاته تعالي، فيكون ذاته تعالي ما يترتب عليه جميع أنحاء الانكشافات مثل ~~الانكشاف المترتب على العلم الحصولي والعلم الحضوري والانكشاف ~~المترتب على الصور العلمية للكليات والجزئيات وعلى الصور العلمية المدركة ~~بالآلات الإدراكية مثل صور المحسوسات المدركة بإحدى الحواس الظاهرة أو ~~الباطنة، فإن الانكشاف المترتب على الصور العلمية للمحسوسات وغير ~~المحسوسات مترتب على بحت ذات الواجب جل شأنه مع قطع النظر عن جميع ~~ما عدا ذاته تعالي، و بلا احتياج إلى غير ذاته تعالي -سواء كان ذلك الغير عقلا أو ~~نفسأ أو آلة إدراكية كآلات إدراك المحسوسات للنفوس الناطقة الإنسانية -، PageV01P278 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0279.png) ~~فإنها لنقصانها محتاجة إلى الآلات الإدراكية عند إدراك المحسوسات ~~بالحواس الظاهرة أو الباطنة بخلاف الواجب جل شأنه، فإنه لما كان خالقا ~~للآلات الإدراكية وخالقا للمدرك بالآلات الإدراكية أيضا، فلا يكون محتاجا إلى ~~شيء من تلك الآلات الإدراكية ولا إلى غيرها أيضا؛ لأن البرهان قائم على أن ما ~~يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم ~~منه، إنما هو بحت ذاته ms201 الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات الأقدسية ~~وبلا احتياج إلى ما عدا الذات الأقدسية، كما مر فيما سبق. # ولما كان انكشاف جميع الأشياء مترتبا على بحت ذاته الأقدسية، فيلزم ~~أن يكون انكشاف المبصرات والمسموعات وغيرهما من المدركات بالآلات ~~الإدراكية مترتبا على بحت ذاته الأقدسية؛ لأنه قد ثبت بالبرهان فيما سبق أن ~~العلم بمعنى ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث ~~لا تفصيل أتم منه، هو بحت ذات الواجب جل شأنه مع قطع النظر عن جميع ما ~~عدا ذاته تعالى وبلا احتياج إلى غير ذاته تعالى رأسا ومطلقا. # فيصح أن يقال: علم الواجب جل شأنه بجميع المسموعات والمبصرات ~~كان في الأزل، ولم يكن شيء من المسموعات والمبصرات المعلومتين بهذا ~~العلم الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه موجودا في الأزل بناء على أنه لا أزلي ~~الوجود سوى الله تعالى شأنه. # و يصح أيضا أن يقال: السمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، ~~أي الانكشاف المترتب على الصور العلمية للمسوعات والمبصرات مترتب على ~~ذات الواجب جل شأنه مع قطع النظر عن جميع ما عدا ذاته جل شأنه، ~~وبلا احتياج إلى شيء غير ذاته جل شأنه بحكم برهان عينية الصفات الكمالية. # وإلى جميع ما ذكرنا تفصيلأ أشار - عليه الصلاة و السلام - بقوله: PageV01P279 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0280.png) ~~«والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر». # ولما ثبت بالبرهان فيما سبق أن كل واحدة من الصفات الكمالية كالقدرة ~~والإرادة والعلم وغيرها من الصفات الكمالية يلزم أن يكون عين ذاته جل شأنه، ~~فيلزم أن لا يكون تفاوت في ثبوت العينية بين العلم والقدرة مثلا. وكما أن العلم ~~عين ذاته تعالى على الوجه الذي مر مشروحا، فكذلك يلزم أن يكون القدرة عين ~~ذاته تعالى بحكم برهان عينية الصفات الكمالية، كما مر فيما سبق. # وبناء على هذا يصح أن يقال: قدرة الله تعالى كانت في الأزل، ولم يكن ~~شيء من المقدور بهذه القدرة موجودا في الأزل. أما الأول؛ فلأن القدرة عين ~~ذاته تعالى ms202 بحكم برهان عينية الصفات الكمالية للواجب جل شأنه كما مر، وذاته ~~تعالى أمر موجود أزلي سرمدي. وأما الثاني؛ فلأنه مبني على القول بأنه لاأزلي ~~الوجود سوى الله تعالى شأنه. # وإلى ما ذكرنا تفصيلا أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «والقدرة ~~ذاته ولا مقدور». # وكذا الكلام في إرادة الواجب جل شأنه؛ لأن الإرادة بمعنى ما يترتب عليه ~~ترجيح الفعل على الترك صفة كمالية. وكل صفة كمالية تكون عين ذات الواجب ~~جل شأنه. # وبناء على هذه القاعدة الكلية يصح أن يقال: والإرادة ذاته ولا مراد، كما ~~يصح أن يقال: والقدرة ذاته ولا مقدور. أما الأول؛ فلأن الإرادة بمعنى ما يترتب ~~عليه ترجيح الفعل على الترك هي ذاته جل شأنه، فيصح أن يقال: «و الإرادة ~~ذاته». وأما الثاني، فهو مبني على القول بأنه لا أزلي الوجود سوى الله تعالى، ~~فيصح أن يقال: «ولا مراد»، أي لا مراد في الأزل، بل المراد موجود في اللأزل ~~فقط، فتكون الإرادة بمعنى ما يترتب عليه ترجيح الفعل على الترك أمرأ موجودا PageV01P280 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0281.png) ~~أزليا بناء على أن الإرادة بهذا المعنى المذكور عين ذات الواجب جل شأنه، لكن ~~المراد لا يكون موجودا أزليا؛ لأن الموجود الأزلي منحصر على الواجب جل ~~شأنه، كما هو الثابت بالبرهان العقلي والنقلي. # وبالجملة كل واحد من العلم والقدرة والإرادة من جملة الصفات الكمالية ~~التي قام البرهان على كونها عين ذات الواجب جل شأنه، ومن كونها عين ذات ~~الواجب جل شأنه يلزم أن يكون حكمها حكم ذات الواجب جل شأنه من حيث ~~الوجود الأزلي السرمدي، ومن حيث عدم الاحتياج إلى الغير، ومن حيث القيام ~~بالذات. وبناء على انحصار أزلي الوجود على الواجب جل شأنه يلزم أن لا يكون ~~المعلوم ولا المقدور ولا المراد موجودا أزليا، فيصح أن يقال: كان العلم في ~~الأزل ولا معلوم فيه، وكذا يصح أن يقال: كانت القدرة في الأزل ولا مقدور فيه، ~~وكذا يصح أن يقال: كانت الإرادة في الأزل ولا مراد فيه. # واعلم أن كل واحدة من العلم والقدرة والإرادة ms203 يطلق على معنيين: # أما العلم؛ فلأنه يطلق على العلم بالمعنى المصدري الحدثي الذي يقال ~~بلغة الفرس: «دانستن چيزى را»، كما يطلق الضرب الذي هو مصدر على المعنى ~~المصدري الحدثي الذي يقال بلغة الفرس: «زدن چيزى را». والمعنى المصدري ~~الحدثي معنى إضافي، وكل معنى إضافي يكون وجوده في الخارج مثلا فرع ~~وجود الطرفين في الخارج أو مستلزما لوجودهما فيه. # وبناء على هذا لايصح أن يقال: العلم بالمعنى المصدري الحدثي الذي هو ~~معني إضافي كان في الأزل ولا معلوم فيه؛ لأن العلم بهذا المعنى لا ينفك وجوده ~~عن وجود المعلوم بهذا العلم بالمعنى المصدري الحدثي الذي هو معنى إضافي. ~~ويطلق لفظ العلم أيضا على معنى ما يترتب عليه الانكشاف. والعلم بهذا المعنى ~~شامل للعلم الحصولي، أي الصور العلمية التصورية والتصديقية، وعلى العلم PageV01P281 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0282.png) ~~الحضوري وهو الأعيان الموجودة في الخارج مثلا، كما هو مذهب القائلين ~~بكون علمه جل شأنه بالأعيان الموجودة في الخارج علما حضوريا، فتلك ~~الأعيان علم للواجب جل شأنه باعتبار، ومعلوم أيضا باعتبار. # أما اعتبار العلم؛ فلأن تلك الأعيان يصدق عليها أنها ما يترتب عليه ~~الانكشاف، فيكون علما بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف. وأما اعتبار المعلوم؛ ~~فلأن تلك الأعيان يصدق عليها أنها منكشفات عند الواجب جل شأنه، واعتبار ~~المنكشفية اعتبار المعلومية، واعتبار ما به المنكشفية اعتبار العلم. # وقد ثبت بالبرهان فيما سبق أن العلم بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف له ~~فرد آخر غير العلم الحصولي والحضوري وهو عين ذات الواجب جل شأنه؛ ~~لأن ذاته جل شأنه باعتبار بحت ذاته الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا ~~الذات الأقدسية، وبلا احتياج إلى غير ذاته الأقدسية أمر موجود خارجي أزلي ~~سرمدي يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا، بحيث لا ~~تفصيل أتم منه. # والعلم بهذا المعنى لما كان عين ذاته جل شأنه بحكم برهان عينية ~~الصفات الكمالية، فيصح أن يقال: كان العلم ولا معلوم، أي العلم الذي هو عين ~~ذات الواجب جل شأنه كان في الأزل، والمعلوم بهذا العلم الأزلي ms204 السرمدي لم ~~يكن في الأزل بناء على أن أزلي الوجود ليس إلا الواجب جل شأنه بحكم ~~البراهين العقلية والنقلية. # ومن أراد الإطلاع على تلك البراهين، فليراجع إلى الرسالة المفردة التي ~~عملناها بإذن الله تعالى وحسن توفيقه في حدوث العالم ونقلنا فيها شبه القائلين ~~بقدم العالم التي ظذوها حجة عقلية، ودفعناها حق الدفع، وبينا بتوفيق الله تعالى ~~ما هو موضع اشتباههم في كل واحدة من تلك الشبه المضلة للقاصرين PageV01P282 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0283.png) ~~الضالين المضلين (الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا ~~الله »1 جل جلاله عم نواله تعالى شأنه. # وجميع ما ذكرنا في بيان أن العلم يطلق على معنيين، فهو جار في القدرة ~~والإرادة، فإن القدرة تطلق على المعنى المصدري الحدثي الذي يشتق منه وقدر» ~~و«يقدر» و«قادر» و«مقدور» اشتقاقا حقيقيا عند أهل العربية. وكذلك الإرادة، ~~فإنها تطلق على المعنى المصدري الحدثي الذي يشتق منه «أراد، و«يريد» ~~و«مريد» و«مراد» اشتقاقا حقيقيا عند أهل العربية، وقد عرفت أن المعنى ~~المصدري الحدثي معنى إضافي لا يوجد بدون وجود الطرفين. وعلى المعنى ~~الحقيقي الغير الإضافي، فإن القدرة تطلق على المؤثر على وفق الإرادة. والقدرة ~~بهذا المعنى عين ذات الواجب جل شأنه بحكم برهان عينية الصفات الكمالية. ~~وكذلك الإرادة، فإنها تطلق على معنى حقيقي غير إضافي، وهو ما يرجح الفعل ~~على الترك. والإرادة بهذا المعنى عين ذات الواجب جل شأنه بحكم برهان عينية ~~الصفات الكمالية. وكذا ما يترتب عليه السمع بالمعنى المصدري الحدثي هو ~~عين ذات الواجب جل شأنه. وكذا ما يترتب عليه البصر بالمعنى المصدري ~~الحدثي هو عين ذات الواجب جل شأنه، لما ثبت بالبرهان فيما سبق من أن ما ~~يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم ~~منه، هو عين ذات الواجب جل شأنه بلااحتياج إلى غير ذاته تعالى رأسا ومطلقا، ~~كما مر مشروحا شرحا برهانيا. # فإن قلت: مذهب المحقق الطوسي م هو أن العلم بالمصلحة مرجح الفعل ~~على الترك، فيلزم أن يكون مرجح الفعل على الترك ms205 هو العلم بالمصلحة لا الإرادة. # قلت: العلم بالمصلحة قسم خاص من العلم بمعنى ما يترتب عليه PageV01P283 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0284.png) ~~الانكشاف. وقد مر أن جميع أقسام الانكشاف يلزم أن يترتب على بحت ذات ~~الواجب جل شأنه مع قطع النظر عن جميع ما عداذاته جل شأنه، وبلا احتياج إلى ~~غير ذاته تعالى بحكم برهان عينية الصفات الكمالية، كما مر مرارا. # إذا عرفت هذا فنقول: لا منافاة بين كون العلم بالمصلحة مرجحا للفعل ~~على الترك، وبين كون الإرادة مرجحة للفعل على الترك؛ لأنه يجوز أن يكون ~~مراده أن العلم بالمصلحة مرجحة في الجملة، بمعنى أن العلم بالمصلحة إذا ~~اجتمع مع الإرادة يحصل المرجح التام للفعل على الترك؛ لأن القدرة لما كانت ~~صفة تؤثر على وفق الإرادة، فلابد من الإرادة. ويكون الفعل موقوفا على ~~الإرادة، والتوقف على العلم بالمصلحة لا ينافي التوقف على غيره لجواز أن ~~يكون الفعل موقوفا على أمرين فصاعدا. # وأيضا صرح الشيخ وغيره أيضا بأن الإرادة قسم خاص من العلم ~~بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف. وبناء على هذا يلزم أن يكون الإرادة قسمأ ~~خاصا من العلم مرجحا للفعل على الترك، فإن كان هذا القسم الخاص من العلم ~~عين العلم بالمصلحة يكون العلم بالمصلحة مرجحا تاما، وإن كان غيره يكون ~~العلم بالمصلحة مرجحا غير تام، كما مر مشروحا. # إذا تمهدت المقدمات فنقول: قوله - عليه الصلاة والسلام - : «وقع العلم ~~منه على المعلوم». إشارة إلى العلم بالمعنى المصدري الحدثي الذي يكون ~~معنى إضافيا لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق الطرفين، وبدون تحقق ~~المعلوم بهذا العلم بالمعنى المصدري الحدثي في الخارج فلأجل هذا قال - عليه ~~الصلاة والسلام - : «فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على ~~المعلوم». ولفظة «كان» تكون تامة، وتكون بمعنى وجد. # وحاصل كلامه - عليه الصلاة والسلام - أن العلم يطلق على معنيين: PageV01P284 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0285.png) ~~أحدهما: ما يترتب عليه انكشاف الأشياء. والعلم بهذا المعنى عين ذات الواجب ~~جل شأنه بحكم برهان عينية الصفات الكمالية، وإذا كان عين ذات الواجب جل ~~شأنه يلزم أن يكون ms206 موجودا أزليا سرمديا كذات الواجب جل شأنه. ولما لم يكن ~~شىء من الأشياء سوى ذات الواجب جل شأنه موجودا أزليا، فيلزم أن يكون ~~العلم الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه موجودا أزليا، والمعلومات بهذا العلم ~~لم يكن أزلية. # وبناء على هذا يصح أن يقال: كان العلم ولا معلوم، أي كان العلم الذي هو ~~عين ذات الواجب جل شأنه موجودا أزليا. والمعلومات بهذا العلم لم يكن شيء ~~منها موجودا أزليا بناء على أن الموجود الأزلي ليس إلا الواجب جل شأنه. # وثانيهما: العلم بالمعنى المصدري الحدثي الذي يشتق منه «علم» ~~و«يعلم» و«عالم» اشتقاقا حقيقيا عند أهل العربية. # وقد عرفت أن العلم بالمعنى المصدري الحدثي معنى إضافي لا يمكن ~~تحققه بدون تحقق الطرفين، وبدون تحقق المعلوم بهذا العلم بالمعنى ~~المصدري الحدثي في الخارج مثل الضرب بالمعنى المصدري الحدثي، فكما أن ~~الضرب بالمعنى المصدري الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق ~~المضروب في الخارج. فكذلك العلم بالمعنى المصدري الحدثي لا يمكن تحققه ~~في الخارج بدون تحقق المعلوم في الخارج، وكما أن الضرب بالمعنى ~~المصدري الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج بدون أن يقع على المضروب في ~~الخارج. فكذلك العلم بالمعنى المصدري الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج ~~بدون أن يقع على المعلوم في الخارج. # وبناء على هذه المقدمات الحقة لا يصح أن يقال: كان العلم ولا معلوم، أي ~~كان العلم بالمعنى المصدري الحدثي موجودا أزليا، ولم يكن المعلوم بهذا العلم PageV01P285 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0286.png) ~~موجودا أزليا. ووجه عدم الصحة هو أن العلم بالمعنى المصدري الحدثي ~~لايمكن وجوده بالفعل في الخارج بدون أن يقع على المعلوم الخارجي مثل ~~الضرب بالمعنى المصدري الحدثي، فكما أن الضرب بالمعنى المصدري ~~الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق المضروب فيه، فكذلك العلم ~~بالمعنى المصدري الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق المعلوم فيه. # وإلى جميع ما ذكرنا من المقدمات الحقة تفصيلا أشار - عليه الصلاة ~~والسلام - بقوله: «فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم». # ومعنى ms207 هذا الكلام الصحيح الانتظام إن الله تعالى شأنه أوجد الأشياء في ~~اللا أزل، وبعد وجودها في اللا أزل وقع العلم بالمعنى المصدري الحدثي على ~~المعلوم الموجود الخارجي اللا أزلي، لما مر من أن تحقق العلم بالمعنى ~~المصدري الحدثي في الخارج لا يمكن بدون وجود المعلوم في الخارج، وبدون ~~وقوعه على المعلوم الموجود في الخارج مثل الضرب بالمعنى المصدري ~~الحدثي، فكما أن الضرب بهذا المعنى لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق ~~المضروب في الخارج، وبدون وقوعه على المضروب الخارجي، فكذلك العلم ~~بالمعنى المصدري الحدثي لا يمكن تحققه في الخارج بدون تحقق المعلوم في ~~الخارج، وبدون وقوعه على المعلوم الخارجي، كما يظهر بأدنى تأمل. # وجميع ما ذكرنا في العلم بالمعنى المصدري الحدثي يكون جاريأ على ~~المعنى المصدري الحدثي للقدرة، والمعنى المصدري الحدثي للإرادة، ~~والمعنى المصدري الحدثي للسمع، والمعنى المصدري الحدثي للبصر. وإلى ~~تلك المعاني المصدرية الحدثية أشار - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «والسمع ~~على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور». # وبما بينا من أن لكل واحد من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر معنيين؛ PageV01P286 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0287.png) ~~أحدهما: معنى حقيقي موجود أزلي سرمدي يكون عين ذات الواجب جل شأنه. # وثانيهما: معنى مصدري حدثي إضافي يكون زائدا على ذات الواجب ~~تعالى شأنه. يندفع ما يتوهم من التدافع بين قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~««والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، ~~والقدرة ذاته ولا مقدور». فإن هذا القول يدل دلالة قطعية على أن كل واحد من ~~العلم والسمع والبصر والقدرة يكون عين ذات الواجب تعالى شأنه، فلا يكون ~~شيء منها زائدا على ذاته تعالى وبين قوله: «فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم ~~وقع العلم على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة ~~على المقدور». فإن هذا القول يدل على أن العلم والسمع والبصر والقدرة لا ~~يكون شيء منها عين ذاته تعالى؛ لأنه لو كان شيء منها عين ذاته تعالى يلزم ~~أن يكون موجودا أزليا سرمديا كذات الواجب تعالى أو أن يكون ms208 ذاته تعالى ~~أمرا حادثا في اللا أزل، واللازم بكلا قسميه باطل. # وأيضا لو كان أزليا يلزم أن يكون موجودا قبل إحداث الأشياء وقبل ~~إيجادها في اللا أزل، فلا يكون ثبوته متفرعا على إحداث الأشياء وإيجادها في ~~اللا أزل، كما يستفاد من قوله - عليه الصلاة والسلام - : «فلما أحدث الأشياء ~~وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على ~~المبصر، والقدرة على المقدور». فإن هذا الكلام يدل على أن وقوع العلم على ~~المعلوم موقوف على وجود المعلوم في اللا أزل، ووجود المعلوم في اللا أزل ~~وجود حادث والموقوف على الحادث حادث، فيلزم أن يكون العلم حادثا وكل ~~حادث زائد على ذاته تعالى وإلا يلزم أن يكون عينا أو جزءا، وكل واحد منهما محال. # ووجه الاندفاع ظاهر؛ لأن العلم الذي حكم بأنه عين ذات الواجب جل ~~شأنه غير العلم الذي حكم بأنه حادث زائد على ذاته تعالى. وكذا الكلام في PageV01P287 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0288.png) # 263 ~~القدرة والإرادة والسمع والبصر. # نعم، لو لم يكن للعلم وغيره من الصفات المذكورة إلا معنى واحد للزم ~~التدافع وليس فليس. # قوله - عليه الصلاة والسلام - : «إن الحركة صفة محدثة»، أي الحركة ~~صفة تحدث تدريجا شيئا فشيئا، فيكون التجدد والحدوث معتبرا في حقيقتها، ~~والأمر الذي يعرض له الحركة التي تحدث تدريجا شيئا فشيئا يلزم أن يكون ~~من شأنه عروض التغير من حال إلى حال. ولهذا صارت الحركة بأقسامها ~~مختصة بالأجسام والجسمانيات، والواجب جل شأنه ثابت صرف لا يتطرق ~~إليه شيء من أنحاء التغير والانتقال من حالة إلى حالة أخرى، فكيف يجوز أن ~~يكون متحركا؟ # وأيضا الحركة إما أن يكون في مقولة الأين أو الكم أو الكيف أو الوضع، ~~والواجب جل شأنه بريء من تلك الأمور التي تكون من خواص الأجسام ~~والجسمانيات. # قوله - عليه الصلاة والسلام - : «إن الكلام صفة محدثة» . لما كان حقيقة ~~الكلام ما تركب من الكلمتين بالإسناد عند علماء أهل العربية، فيلزم أن يكون ~~الكلام مركبا من الكلمتين فصاعدا، والكلمة «لفظ» و«اللفظ» صوت موجود في ~~الخارج، وله أجزاء ms209 غير قارة في الوجود الخارجي، فيكون حادثا يحدث شيئا ~~فشيئا في الخارج. # وأما أهل اللغة، فالكلام عندهم عبارة عن ما يتكلم به الإنسان، وعن ما ~~يتلفظ به الإنسان - سواء كان كلاما باصطلاح علماء أهل العربية أم لا -، ولهذا ~~التعميم كان الكلام اللغوي أعم من الكلام الاصطلاحي. وكل من الكلام اللغوي ~~والكلام الاصطلاحي يلزم أن يكون صوتأ خاصأ موجودأ في الخارج. PageV01P288 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0289.png) ~~والصوت الموجود الخارجي له أجزاء غير قارة في الوجود الخارجي؛ لأنه ~~يحدث تدريجا شيئا فشيئا في الخارج. فظهر أن الكلام - سواء كان لغويا أو ~~اصطلاحيا - يلزم أن يكون حادثا. # ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - : «إن الكلام صفة محدثة ليست ~~بأزلية». وإذا لم تكن موجودة في الأزل، فيصح أن يقال: كان الله تعالى موجودا ~~في الأزل ولا متكلم، أي وصف المتكلمية أمر حادث في اللا أزل لما مر من أن ~~الكلام -سواء كان لغويا أو اصطلاحيا - صوت خاص يحدث في الخارج تدريجا ~~شيئا فشيئا، فظهر أنه لا يجوز أن يكون وصف المتكلمية موجودا أزليا. # وإلى جميع ما ذكرنا تفصيلا أشار - عليه الصلاة والسلام -بقوله: «كان ~~الله عز وجل ولا متكلم». # قوله - عليه الصلاة والسلام - : «ولا شيء غيره»؛ قد تقرر عند أهل العربية ~~إن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد الاستغراق. وبناء على هذه القاعدة الكلية ~~يلزم من قوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا شيء غيره» أن لا يكون في الأزل ~~شيء من الأشياء إلا الواجب تعالى شأنه؛ لأن لفظة «شىء» نكرة دخل عليه كلمة ~~«لا» النافية. وكل نكرة دخل عليه النفي تفيد الاستغراق عند أهل العربية، فيلزم ~~أن يكون الموجود الأزلي والشيء الأزلي منحصرا على الواجب جل شأنه. و ~~يلزم من هذا الانحصار اللازم من قوله - عليه الصلاة والسلام - : «ولا شيء ~~غيره» أن يكون الصفات الكمالية الثابتة للواجب جل شأنه أزلا وأبدا عين ذاته ~~تعالى، ولا يكون شيء منها زائدا على ذاته تعالى، كما ذهبت الأشاعرة إلى أن ~~الصفات الكمالية للواجب جل شأنه زائدة على ذاته تعالى وقائمة بذاته تعالى ms210 أزلا ~~وأبدا، فيلزم عليهم أن لا يكون الموجود الأزلي منحصرا على الواجب تعالى شأنه. # وعدم هذا الانحصار نقيض لوجود هذا الانحصار الذي دل قوله - عليه PageV01P289 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0290.png) ~~الصلاة والسلام - : «ولا شيء غيره» دلالة بحسب الظاهر، فيكون مذهبهم ~~مناقضا لما دل عليه كلام الإمام المعصوم - عليه الصلاة والسلام -دلالة ~~بحسب ظاهر اللفظ. # وجميع المحققين من الأصوليين اتفقوا على عدم جواز العدول عن ظاهر ~~الكتاب والسنة إلا بصارف عقلي أو نقلي. ولهذا يكون من عدل عن ظاهر ~~الكتاب والسنة مستدلا يلزم عليه إقامة الدليل على أن الظاهر لا يكون مرادا، فلا ~~يجوز صرف كلام الإمام المعصوم - عليه الصلاة والسلام - وهو: «ولا شيء ~~غيره» عن ظاهره إلا بصارف عقلى أو نقلى وليس فليس. # ويمكن أن يقال: المستفاد من ظاهر قوله -عليه الصلاة والسلام -وهو ~~قوله: «ولا شيء غيره» أن ما يصدق عليه أنه شيء في الخارج لم يكن في الأزل ~~إلا الواجب تعالى شأنه. # وبناء على هذا الانحصار المفهوم من ظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«ولا شيء غيره» يلزم بطلان القول بثبوت المعدومات في الأزل؛ لأن القائلين ~~بثبوتها في الأزل قالوا: بأن الممكنات التي يحدث وجودها في اللأزل معدومات ~~في الأزل عدما خارجيا أزليا، لكنها ثابتات في الأزل وأشياء ثابتة في الأزل، ~~وعدماتها الخارجية الأزلية لها كانت نقائض لوجوداتها الخارجية، فلا يمكن ~~اجتماعهما في أمر واحد، فلابد أن يكون العدمات الخارجية الأزلية منفكة عن ~~الوجودات الخارجية الأزلية؛ لأنهما أمران متنافيان بل متناقضان لا يمكن ~~اجتماعهما في أمر واحد، لكن تلك العدمات الخارجية الأزلية لا يلزم أن يكون ~~منفكة عن الثبوت في الخارج؛ لأن الثبوت الخارجي لا يكون نقيضأ للعدم ~~الخارجي ولا يكون منافيا له؛ لأن الثبوت الخارجي أعم من الوجود الخارجي، ~~والنقيض والمنافي للعدم الخارجي هو الوجود الخارجي لا الثبوت الخارجي PageV01P290 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0291.png) ~~الأعم من الوجود الخارجي. # وبناء على هذه المقدمات المذكورة يظهر أنه لا منافاة عندهم بين ~~العدمات الخارجية الأزلية وبين الثبوتات الخارجية الأزلية، وكذا لا منافاة بين ~~المعدومات الخارجية الأزلية وبين ms211 الثابتات الخارجية الأزلية، فيجوز عندهم ~~اجتماع العدم الخارجي الأزلي مع الثبوت الخارجي الأزلي في أمر واحد لعدم ~~التنافي بينهما، كما مر. فجاز أن يكون كل واحد من الممكنات معدو مأ خارجيا ~~أزليا وثابتا خارجيا أزليا، وباعتبار أن تلك الممكنات معدومات خارجية ~~بعدمات خارجية أزلية لا تمايز بينها في الخارج، وباعتبار أنها ثابتات في الأزل ~~بثبوت خارجي أزلي منفك عن الوجود الخارجي الأزلي يثبت لها التمايز ~~الخارجي. ويصدق على كل واحد من تلك الثابتات بثبوت أزلى منفك عن ~~الوجود الخارجي الأزلي أنه شيء ثابت بثبوت أزلي منفك عن الوجود الخارجي ~~الأزلي، ويصدق على كل واحد من تلك الثابتات الأزلية أنه شيء متميز تميزا ~~خارجيا أزليا عن كل ما عداه في الأزل. # فيلزم عليهم أن يكون مذهبهم نقيضا ومنافيا لقول الإمام المعصوم - ~~عليه الصلاة والسلام -وهو قوله: «ولا شيء غيره»؛ لأن هذا الكلام يدل بظاهره ~~على انحصار الشيئية الأزلية على الواجب جل شأنه وهم لا يقولون بهذا ~~الانحصار؛ لأن مذهبهم أن الممكنات المعدومة في الأزل أشياء ثابتة في الأزل، ~~ويصدق على كل واحد منها أنه شيء ثابت أزلي، ومتميز عن كل ما عداه من ~~الأشياء الثابتة الأزلية. ويدل أيضا بظاهره على أن ما يصدق عليه أنه شيء أزلي ~~ليس إلا الواجب جل شأنه. # وحاصله: إن مفهوم الشيء الأزلي مفهوم كلي لا يأبى باعتبار نفس ~~مفهومه عن الاشتراك بين كثيرين، وكذا لا يأبي باعتبار نفس مفهومه عن كون ~~ما يصدق عليه هذا المفهوم الكلي أمورأ كثيرة واقعة في الأزل، فأشار - عليه PageV01P291 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0292.png) ~~الصلاة والسلام - بقوله: «ولا شيء غيره» إلى أن مفهوم الشيء الأزلي، وإن ~~كان مفهوما كليا لا يأبى باعتبار نفس المفهوم الكلي عن كون ما يصدق عليه ~~هذا المفهوم الكلي أمورا كثيرة متحققة في الأزل، لكن ما يصدق عليه هذا ~~المفهوم الكلي منحصر في فرد واحد وهو الواجب جل شأنه. والكلي المنحصر ~~في الفرد كثير؛ لأن كل كلي واقع فيما فوق الكون، فهو منحصر في الفرد وليس ~~له في الخارج إلا ms212 فرد واحد كما ثبت في مقامه. # والقائلون بثبوت المعدومات قائلون بأن مفهوم الشيء الأزلي مفهوم ~~كلي وله أفراد كثيرة أزلية، فيكون قولهم نقيضا لقول الإمام المعصوم ~~-عليه الصلاة والسلام -، فيكون باطلا. # قوله - عليه الصلاة والسلام - : «فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه». # هذا مبني على ما ثبت بالبرهان سابقا من أن بحت الذات الأقدسية للواجب ~~جل شأنه مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات وبلا توقف إلى غير الذات ~~الأقدسية رأسا ومطلقا، يكون ما يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء انكشافا ~~تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم منه، فيكون وجود الأشياء وعدمها لغوا في ~~مناطية الانكشاف. فالأشياء منكشفات وليس شيء منها ما يترتب عليه ~~الانكشاف؛ لأن ما يترتب عليه انكشاف الأشياء انكشافا تامأ تفصيليا بحيث لا ~~تفصيل أتم منه، إنما هو مجرد ذات الواجب جل شأنه وبحت ذاته تعالى - سواء ~~كانت الأشياء موجودة أو معدومة -. # وبناء على هذا يلزم أن يكون علم الواجب جل شأنه بالأشياء قبل وجودها ~~كعلمه بها بعد و جودها، و كذلك علمه بها بعد و جودها كعلمه بها قبل وجودها ~~على نهج واحد وسنة غير متبدلة، فالمتغير والمتبدل هو الممكنات التي تكون ~~معلومات ومنكشفات فقط بحيث لا نصيب لشيء منها في مناطية الانكشاف، PageV01P292 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0293.png) ~~وما اشتهر من أن الأعيان الموجودة علم للواجب جل شأنه. ومعلوم أيضا ~~للواجب جل شأنه فقد ثبت بالبرهان بطلانه فيما سبق، فلا نطول بالإعادة. # قوله - عليه الصلاة والسلام - : «فليس لعلمه منتهى»؛ لو كان علمه تعالى ~~بالأشياء حصوليا أو حضوريا للزم تناهي العلم؛ لأن وجود الغير المتناهي ~~بالفعل محال لوجوب انتهاء الموجود بالغير إلى الموجود بالذات، كما ثبت ~~بالبرهان فيما سبق. والموجود بالغير هو الممكن بالذات والموجود بالذات، أي ~~الموجود بلا علة رأسا ومطلقا ليس إلا الواجب الوجود بالذات. # ولما ثبت بالبرهان فيما سبق أن علم الواجب جل شأنه بالأشياء لا يكون ~~حصوليا و لا حضوريا، بل يلزم أن يكون نحوا ثالثا وهو أن ذات الواجب جل ~~شأنه باعتبار بحت الذات ms213 الأقدسية مع قطع النظر عن جميع ما عدا الذات ~~الأقدسية، يكون ما يترتب عليه انكشاف الأشياء انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا ~~تفصيل أتم منه. # وبناء على هذا يلزم أن يكون ما يترتب على العلم الحصولى والعلم ~~الحضوري من الانكشاف العلمي مترتبا على بحت الذات الأقدسية مع قطع ~~النظر عن جميع ما عدا الذات الأقدسية، وتوقف إلى غير الذات الأقدسية رأسا ~~ومطلقا، فلا تعدد ولا تكثر في العلم الذي هو عين ذات الواجب جل شأنه، بل ~~التعدد والتكثر إنما يكون في المعلومات بهذا العلم الذي هو عين ذات الواجب ~~تعالى شأنه، فكما أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على العلم الحصولي ~~والعلم الحضوري اللذين يكون كل واحد منهما علوما كثيرة بلا تعدد، وتكثر ~~في العلم الذي يكون عين ذات الواجب تعالى، كذلك يترتب على ذاته تعالى ما ~~يترتب على العلوم المتعددة المتكثرة الغير المتناهية بالفعل على بحت الذات ~~الأقدسية للواجب جل شأنه بلاتعدد وتكثر في هذا العلم الذي يكون عين ذات PageV01P293 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0294.png) ~~الواجب. ولما كانت العلوم الكثيرة الغير المتناهية بالفعل مشتملة على تكثرات ~~وتعددات غير متناهية بالفعل، فيلزم أن لا يكون موجودة لبراهين إبطال اللا ~~نهاية بالفعل بخلاف العلم الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، فإنه ~~لايتصور التكثر والتعدد فيه وإلا يلزم التكثر والتعدد في ذاته تعالى، وذلك بين. ~~فذات الواجب جل شأنه يترتب عليها ما يترتب على العلم الحصولي ~~والحضوري - سواء كانا متناهيين أو غير متناهيين - # وبالجملة العلم الذي يكون فيه التكثر والتعدد ويتكثر ويتعدد بقدر تعدد ~~المعلومات، كما في العلم الحصولي والحضوري، فلا يجوز أن يكون غير متناه ~~بالفعل لبراهين إبطال اللا نهاية بالفعل. وأما العلم الذي لا يتعدد بقدر تعدد ~~المعلومات، بل يكون أمرا واحدا بسيطأ حقا لا تعدد ولا تكثر فيه رأسا ومطلقا. ~~وهو العلم الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، فإنه لا يتعدد بقدر تعدد ~~المعلومات ولا يحتاج إلى وجود شيء من المعلومات، كما مر غير مرة. فهذا ~~القسم من العلم يجوز ms214 أن يترتب عليه ما يترتب على العلوم الغير المتناهية ~~بالفعل بلا لزوم محذور، فكما أن هذا العلم يترتب عليه انكشاف جميع الأشياء ~~انكشافا تاما تفصيليا بحيث لا تفصيل أتم منه قبل وجود الأشياء، ولا يكون ~~موقوفا على وجود الأشياء، ولا على غير ذات الواجب جل شأنه رأسا ومطلقا، ~~كما مر فيما سبق غير مرة. # فكذلك يترتب على هذا العلم الذي يكون عين ذات الواجب جل شأنه، ما يترتب ~~على العلوم الغير المتناهية بالفعل بمعنى أن الانكشافات الغير المتناهية بالفعل ~~المترتبة على العلوم الغير المتناهية بالفعل لو أمكن وجودها، وفرض تحققها ~~مترتبة على بحت الذات الأقدسية بناء على برهان عينية الصفات الكمالية للواجب ~~جل شأنه بلا لزوم محذور، فيلزم أن يترتب على بحت ذات الواجب جل شأنه جميع ~~أفراد الانكشاف وإلا يلزم الجهل العياذ بالله تعالى. ومن جملة أفراد الانكشاف هو ما PageV01P294 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0295.png) ~~يكون غير متناه بالفعل وإلا يلزم الجهل العياذ بالله تعالى. # وتحقق هذا الانكشاف الغير المتناهي بالفعل لايكون موقوفا على وجود ~~المنكشفات؛ لأن بحت الذات الأقدسية للواجب جل شأنه كافية في حصول ترتب ~~هذه الانكشافات الغير المتناهية بالفعل على بحت الذات الأقدسية للواجب جل ~~شأنه بلا احتياج إلى غير تلك الذات الأقدسية رأسا ومطلقا. ولهذا قال ~~- عليه الصلاة والسلام - : «فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه». # واعلم أن ما قال بعضهم بقوله: لأن معنى «يعلم» «يفعل» ليس معناه «أن ~~يعلم» يكون معناه معنى «يفعل» ويكونان مترادفين، كما يستفاد من ظاهر ~~كلامه، بل مراده الإشارة إلى أن صفة الواجب جل شأنه تنقسم إلى قسمين: # أحدهما: ما يكون صفة الذات، وهى الصفة التى تكون صفة كمالية ~~وتكون عين ذاته تعالى، وتكون ذات الواجب جل شأنه كافية فى ثبوت هذه ~~الصفة الكمالية له تعالى بحيث لا يحتاج الواجب جل شأنه في ثبوت هذه الصفة ~~الكمالية له إلى شيء مما عدا ذاته جل شأنه. # وهذه الصفة الكمالية لما كانت عين ذاته تعالى بحكم برهان عينية ~~الصفات الكمالية، فيلزم أن يكون أزلية ms215 ولا يجوز أن يكون حادثة في اللا أزل. # وثانيهما: صفة لا تكون من صفات الذات، بل تكون من صفات الفعل ~~بمعنى أن تلك الصفة تكون وجودها مع وجود الفعل كالإيجاد والجعل والتأثير؛ ~~فإن الإيجاد لا يتحقق في الخارج بدون تحقق ما يتعلق به الإيجاد فيه، وهو ~~الموجود الخارجي الذي يتعلق به الإيجاد بالمعنى المصدري. # وكذا الكلام في الجعل والتأثير اللذين يكون معناهما معنى مصدريا ~~كالإيجاد والعلم عند ذلك البعض من صفات الفعل، ولا يتحقق في الخارج بدون ~~تحقق ما يتعلق به العلم في الخارج، فإن معناه معنى مصدري يقال له بلغة ~~الفرس: «دانستن چيزى را». وتحقق هذا المعنى المصدري في الخارج لا يمكن PageV01P295 ![image file](./1064ShamsaJilani.MasalikYaqin_0296.png) ~~بدون تحقق ما يتعلق به المعنى المصدري، وهو المعلوم الذي يتعلق به العلم ~~بالمعنى المصدري كالضرب بالمعنى المصدري، فإنه لا يمكن تحققه في الخارج ~~بدون تحقق ما يتعلق به الضرب بالمعنى المصدري، وهو المضروب الخارجي. # وبناء على ما ذكرنا يكون مراد البعض من قوله: «معنى يعلم يفعل» أن ~~العلم لا ينفل تحققه عن تحقق الفعل الذي هو ما يتعلق به العلم بالمعنى ~~المصدري، وهو المعلوم الخارجي. وذلك المعلوم الخارجي يلزم أن يكون ~~حادثا بناء على أن العالم حادث بإجماع المليين وبالأحاديث المروية عن أهل ~~بيت العصمة - عليهم الصلاة والسلام - وبالبراهين العقلية التي ذكرناها في ~~رسالة حدوث العالم. # ومن حدوث المعلوم يلزم حدوث العلم بالمعنى المصدري؛ لأن وجوده ~~لا ينفك عن وجود المعلوم الحادث. وهذا الذي ذكرناه هو بيان خيال ذلك البعض ~~القائل بأن العلم من صفات الفعل لا من صفات الذات. وهذا خيال فاسد؛ لأنه لا ~~نزاع في أن العلم بالمعنى المصدري من صفات الفعل لا من صفات الذات، لكن ~~للعلم معنى آخر ليس من صفات الفعل، بل يكون من صفات الذات وهو العلم ~~بمعنى ما يترتب عليه الانكشاف. # والعلم بهذا المعنى ليس معنى مصدريا حادثا في اللأزل، بل هو صفة ~~كمالية ثابتة للواجب تعالى في الأزل بناء على عينية الصفات الكمالية، كما مز ~~مشروحا، ms216 فلا نطول بالإعادة. # صورة خط أستاذي -أدام الله تعالى أيام إفادته وإفاضته بحق نبيه ووليه -. # تمت الرسالة بتأييد الله ذي الرحمة الواسعة والشفقة الكاملة في أوائل ~~شهر جمادي الأولى في سنة ستين بعد الألف من الهجرة النبوية المصطفوية - ~~صلى الله عليه وآله الطاهرين أجمعين - في البلدة الطيبة الرضوية وعلى ~~مشرفها أفضل الصلوات وأكمل التحيات. PageV01P296 ms217