# نافذ عليه ووقفه وإعتاقه وتدبيره واستيلاده بقدر حصته ويخير الشريك بين
~~الإعتاق والتضمين مع اليسار، أو الإعتاق والسعاية مع الإعسار ويأخذ العقر
~~(1) منه بقدر حقه في الاستيلاد، وعلى المستولد ضمان حصة شريكه مع كونه
~~معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف ms2 بالإعسار واليسار ولا سعاية على أم الولد.
# تنبيه:
# افترق الحكم بين عتق الراهن وعتق المشتري منه فإن إعتاق الراهن صحيح نافذ
~~وإعتاق المشتري منه موقوف، وبه يفيد قول أئمتنا في باب الرهن أن عتق الراهن
~~صحيح نافذ وسكتوا في ذلك الباب عن حكم عتق المشتري منه وقالوا في [ق 260
~~/أ] باب الاستحقاق بتوقفه كشرائه وكذا تدبيره واستيلاده فينفذ بنفاذ شرائه.
# تنبيه آخر في وقف الراهن المرهون:
# قال في البحر (2): إن أفتكه أو مات عن وفاء عاد إلى الجهة يعني الموقوف
~~عليها وإن مات عن غير وفاء عاد وبطل الوقف، كذا في فتح القدير [و] (3) سكت
~~عن حكمه حال الحياة لو معسرا وفي الإسعاف (4): لو وقف المرهون بعد تسليمه
~~أجبره القاضي على دفع ما عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا بطل الوقف وباعه
~~فيما عليه. انتهى. وكذا في الذخيرة والمحيط (5). PageV01P011
#
# قلت: وهذا سند ونص لأحد شقي بحث للطرسوسي (1) في أنفع الوسائل وهو الذي
~~قال عقبه: وإلى الآن لم يترجح عندي شيء لا القول بالبطلان ولا بعدمه، وقد
~~ردد في بحثه بين الإبطال وعدمه بإعسار الراهن وقد علمت الإبطال بنص الإسعاف
~~والذخيرة والمحيط. وأقول لقائل أن يقول أن البيع عند الإعسار ليس إلا على
~~الرواية المجوزة للمرتهن فسخ بيع الرهن وأما على أصح الروايتين من منعه من
~~الفسخ فيقال: ليس له أيضا فسخ الوقف والجامع بين الوقف والبيع خروج العين
~~عن ملك الراهن، وهذا هو الشق الثاني من تردد الطرسوسي في بحثه [ق260/ب] حيث
~~قال: إذا أعسر الراهن ولقائل (2) أن يقول: يرفع الأمر للقاضي فيفسخ بثبوت
~~الإعسار ولقائل أن يعكس هذا ويقول ينبغي ألا يبطل المرتهن الوقف؛ لأن
~~المرتهن لا حق له في الرقبة، والوقف صادف الرقبة فتوقف نفاذه في الحال
~~رعاية حق المرتهن ولهذا لا يملك فسخ بيع الراهن على الصحيح وحقه لا يبطل
~~بالوقف فيبقى موقوفا لاحتمال عود اليسار والواقف لا يلي إبطاله للزومه في
~~حقه ولا جائز أن يليه المرتهن على الصحيح، ولا جائز ms3 أن يليه القاضي؛ لأن
~~مذهب الإمام عدم الحجر على الحر المكلف ولا يبيع عليه عروضه، وعندهما يبيع
~~القاضي العروض وفي العقار روايتان ولا يقال به هنا لأنه غير متمرد بل حريص
~~على قضاء الدين وإنما منعه عروض الإفلاس انتهى.
# قلت: ويؤيد هذا الشق الثاني من البحث مسألة تحرير الراهن وتدبيره فإنه لا
~~يبطل تحريره ولا تدبيره ويسعى العبد وقد علمت أن الوقف تحرير الأرض
~~كالإعتاق تحرير العبد فكما تؤخذ السعاية في أزمنة غير مقدورة بوقت كذلك
~~يبقى الوقف على حكم التوقف حتى يأخذ من غلته وفاء الدين [ق261/ أ] للمرتهن
~~رعاية لحق الفقراء ببقاء الوقف وعوده لهم بعد ذلك ورعاية لحق المرتهن
~~PageV01P012
#
# بالقدر الممكن والعقار متحصن لا يطرأ عليه الهلاك سريعا بخلاف العبد فأخذ
~~غلة الوقف لوفاء الدين فيه نظر يزيد نظرا على سعاية العبد لطروء موته أو
~~مرضه أو إباقه أو ثبوت حرية سابقه على تدبيره، ولكن قال في المحيط: وتصح
~~الكتابة وللمرتهن فسخها؛ لأن الكتابة مما يحتمل الفسخ دفعا للضرر عنه
~~ببطلان (1) الرهن بعتقها بأداء البدل، وأقول فيه بحث؛ لأنه يمكن أن يكون
~~تخريجا على رواية جواز فسخ بيعه والأصح عدمه، وعلمت صحة إعتاق الراهن
~~ابتداء، وقد قال الخصاف (2): الوقف لا يملك والوقف بمنزلة المدبر، وقال
~~الزيلعي في كتاب الوقف: [البيع لا ينعقد على الوقف] (3) لأنه صار محررا عن
~~الملك والمتملك وذكر هلال (4) والمحقق الكمال بن الهمام (5): أن الوقف حكمه
~~حكم المدبر، وقد علمت أن تدبير الراهن لازم فكذا يكون وقفه لازما فلهذا
~~يمكن أن يكون القول ببيع وقف الراهن جريا على رواية فسخ بيعه لا على الصحيح
~~من عدم فسخ بيعه فكذا وقفه لمصادفته ملكا صحيحا فليتأمل ويحرر. PageV01P013
#
# تتميم لبيان قيمة العتق (1):
# قال [ق261 / ب] في المحيط في بيان القيمة عن الجامع: الراهن (2) إذا أعتق
~~العبد المرهون وهو معسر ينظر إلى ثلاثة أشياء: إلى قيمته يوم العتق، وإلى
~~ما كان مضمونا بالدين، وإلى ما كان محبوسا به فيسعى العبد في الأقل ms4 من هذه
~~الثلاثة، أما الغني فلأنه أحتبس بالعتق [عند العبد] (3) من حق المرتهن هذا
~~القدر فلا يلزمه السعاية إلا في هذا القدر كالعبد المشترك إذا أعتق أحدهما
~~وهو معسر، وأما المضمون بالدين إذا كان أقل فلأن العبد مضمون بقدر الدين
~~بالعبد (4) وما يحدث من الزيادة المتصلة بعد القبض لم تصر مضمونة وإن كانت
~~تحبس للدين، وإن كان المحبوس أقل من المضمون ومن قيمته يسعى بقدره بأن رهن
~~عبدا بألف فأدى الراهن تسعمائة من الدين ثم أعتقه وهو معسر يسعى العبد في
~~مائة؛ لأنه مضمون بمائة من حيث الاعتبار حالة الإعتاق، ويجوز تزويج المرهون
~~ولا يقربها الزوج إلا إذا زوجها قبل الرهن، وتمام تفريع ذلك في المحيط،
~~والله سبحانه وتعالى الموفق بكرمه وذكرت هذا القدر ليعلم من يريد الخلاص من
~~الله سبحانه وتعالى صعوبة (5) [ق 262] العلم واستخراج أحكامه الغامضة
~~والمشكلة ولا يقدر بمجرد رأيه من غير رؤية ورسوخ قدم في حكم.
# نسأل الله سبحانه العفو والتوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى سائر
~~الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين. [آمين] (6).
# [في شهر ذي القعدة سنة سبع وخمسين وألف كان تأليفها.
# غفر الله له ولطف بذريته والحمد لله رب العالمين] (7). PageV01P014 ms5