######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0000412
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: حسن بن عمار بن علي الشرنبلالي المصري الحنفي (المتوفى: 1069هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1069
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0000412
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-412
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/412
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1425 هـ - 2005 م
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العصرية
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | كتاب الطهارة
### | باب في المياه
### | مدخل
# ...
# بسم الله الرحمن الرحيم
# كتاب الطهارة
# بسم الله الرحمن الرحيم
# الحمد لله الذي شرف خلاصة عباده بوراثة صفوة خير عباده وأمدهم بالعناية
~~فأحسنوا لذاته العبادة وحفظوا شريعته وبلغوها عباده وأشهد أن لا إله إلا
~~الله الملك البر الرحيم وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي الكريم
~~القائل: "تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والحلم" وعلى آله وأصحابه
~~القائمين بنصرة الدين في الحرب والسلم.
# "وبعد" فيقول العبد الذليل الراجي عفو ربه الجليل حسن بن عمار بن علي
~~الشرنبلالي الحنفي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ولطف به في جميع أموره ما ظهر
~~منها وما خفي وأحسن لوالديه ولمشايخه وذريته ومحبيه ومواليه. وأدام النعم
~~مسبغة في الباطن والظاهر عليهم وعليه: إن هذا كتاب صغير حجمه غزير علمه
~~صحيح حكمه احتوى على ما به تصحيح العبادات الخمس بعبارة منيرة كالبدر
~~والشمس دليله من الكتاب العزيز والسنة الشريفة والإجماع تسر به قلوب
~~المؤمنين وتلذ به الأعين والأسماع جمعت فيه ما احتوى عليه شرحي للمقدمة
~~بالتماس أفاضل أعيان للخيرات مقدمة تقريبا للطلاب وتسهيلا لما به الفوز في
~~المآب. وسميته:
# [مراقي الفلاح بإمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح]
# والله الكريم أسأل وبحبيبه المصطفى إليه أتوسل أن ينفع به جميع الأمة وأن
~~يتقبله بفضله ويحفظه من شر من ليس من أهله إذ هو من أجل النعمة وأعظم المنة
~~والله أسال أن ينفع به عباده ويديم به الإفادة: إنه على ما يشاء قدير
~~وبالإجابة جدير آمين
# كتاب الطهارة
# الكتاب والكتابة لغة: الجمع واصطلاحا طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت
~~مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل والطهارة بفتح الطاء مصدر طهر الشيء بمعنى
~~النظافة وبكسرها: الآلة وبضمها فضل ما يتطهر به وشرعا حكم يظهر1 بالمحل
~~الذي تتعلق PageV01P013
# المياه التي يجوز التطهير بها سبعة مياه ماء السماء
~~وماء البحر وماء النهر وماء البئر وماء الثلج وماء البرد وماء العين ثم
~~المياه على خمسة أقسام الأول طاهر مطهر غير مكروه وهوالماء المطلق ms001 والثاني
~~طاهر مطهر مكروه وهو ما شربت منه الهرة ونحوها وكان قليلا والثالث طاهر غير
~~مطهر وهو ما استعمل لرفع حدث أو
# به الصلاة لاستعمال1 المطهر
~~والإضافة بمعنى اللام وقدمت الطهارة على الصلاة لكونها شرطا وهو مقدم
~~والمزيل للحدث والخبث اتفاقا "المياه" جمع2 كثرة وجمع القلة أمواه والماء
~~جوهر شفاف لطيف سيال والعذب منه به حياة كل نام وهو ممدود وقد يقصر. وأقسام
~~المياه "التي يجوز" أي يصح 3"التطهير بها سبعة مياه" أصلها "ماء السماء"
~~لقوله تعالى: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض}
~~[الزمر: من الآية21] وهو طهور لقوله تعالى: {ليطهركم به} [لأنفال: من
~~الآية11] وهو ماء المطر لأن السماء ككل ما علاك فأظلك وسقف البيت سماء وماء
~~الطل وهو الندى مطهر في الصحيح "و" كذا "ماء البحر" الملح لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته " "و" كذا "ماء النهر" كسيحون
~~وجيحون والفرات ونيل مصر وهي من الجنة "و" كذا "ماء البئر"
# "و" كذا "ما ذاب من الثلج والبرد" بفتح الباء الموحدة والراء المهملة
~~واحترز به عن الذي يذوب من الملح لأنه لا يطهر يذوب في الشتاء ويجمد في
~~الصيف عكس الماء وقبل انعقاده ملحا طهور "و" كذا "ماء العين" الجاري على
~~الأرض من ينبوع
# والإضافة في هذه المياه للتعريف لا للتقييد والفرق بين الإضافتين: صحة
~~إطلاق الماء على الأول دون الثاني إذ لا يصح أن يقال لماء الورد هذا ماء من
~~غير قيد بالورد بخلاف ماء البئر لصحة إطلاقه فيه "ثم المياه" من حيث هي
~~"على خمسة أقسام" لكل منها وصف يختص به أولها "طاهر مطهر غير مكروه" وهو
~~الماء المطلق الذي لم يخالطه ما يصير به مقيدا "و" الثاني "طاهر مطهر
~~مكروه" استعماله تنزيها4 على الأصح "وهو ما شرب منه" حيوان مثل "الهرة"
~~الأهلية إذ الوحشية سؤرها نجس "ونحوها" أي الأهلية: الدجاجة المخلاة وسباع
~~الطير والحية والفأرة لأنها لا تتحامى عن النجاسة وإصغاء النبي صلى الله
~~عليه ms002 وسلم الإناء للهرة كان حال علمه بزوال ما يقتضي الكراهة منها إذ ذاك
~~"و" الذي يصير مكروها بشربها منه ما "كان قليلا" وسيأتي تقديره "و" الثالث
~~"طاهر" في نفسه "غير مطهر" للحدث بخلاف الخبث "وهو: ما استعمل" في الجسد أو
~~لاقاه بغير قصد "لرفع حدث PageV01P014
# لقربه كالوضوء على الوضوء بنيته ويصير الماء مستعملا
~~بمجرد انفصاله عن الجسد ولا يجوز بماء شجر وثمر ولو خرج بنفسه من غير عصر
~~في الأظهر ولا بماء زال طبعه بالطبخ أو بغلبة غيره عليه والغلبة في مخالطة
~~الجامدات بإخراج الماء عن رقته وسيلانه ولا يضر تغير أوصافه كلها بجامد
~~كزعفران وفاكهة وورق شجر,
### | ...........
# أو" قصد استعماله "لقربة" وهي:
~~"كالوضوء" في مجلس آخر "على الوضوء بنيته" أي الوضوء تقربا ليصير عبادة فإن
~~كان في مجلس واحد كره ويكون الثاني غير مستعمل ومن القربة: غسل اليد للطعام
~~أو منه لقوله صلى الله عليه وسلم:: "الوضوء قبل الطعام بركة وبعده ينفي
~~اللمم - أي الجنون - وقبله ينفي الفقر" فلو غسلها لوسخ وهو متوضئ ولم يقصد
~~القربة لا يصير مستعملا: كغسل ثوب ودابة مأكولة "ويصير الماء مستعملا بمجرد
~~انفصاله عن الجسد" وإن لم يستقر بمحل على الصحيح وسقوط حكم الاستعمال قبل
~~الانفصال لضرورة التطهير ولا ضرورة بعد انفصاله "ولا يجوز" أي لا يصح
~~الوضوء "بماء شجر وثمر" لكمال امتزاجه فلم يكن مطلقا "ولو خرج بنفسه من غير
~~عصر" كالقاطر من الكرم "في الأظهر" احترز به عما قيل بأنه لا يجوز بماء
~~يقطر بنفسه لأنه ليس لخروجه بلا عصر تأثير في نفي القيد وصحة نفي الاسم عنه
~~وإنما صح إلحاق المائعات المزيلة بالماء المطلق لتطهير النجاسة الحقيقية:
~~لوجود شرط الإلحاق وهي: تناهي أجزاء النجاسة بخروجها مع الغسلات وهو منعدم
~~في الحكمية لعدم نجاسة محسوسة بأعضاء المحدث والحدث أمر شرعي له حكم
~~النجاسة لمنع الصلاة معه وعين الشارع لإزالته آلة مخصوصة فلا يمكن إلحاق
~~غيرها بها. "ولا" يجوز الوضوء "بماء زال طبعه" - وهو: الرقة والسيلان
~~والإرواء والإنبات "بالطبخ" بنحو ms003 حمص وعدس لأنه إذا برد ثخن كما إذا طبخ
~~بما يقصد به النظافة - كالسدر - وصار به ثخينا وإن بقي على الرقة جاز به
~~الوضوء. ولما كان تقييد الماء يحصل بأحد الأمرين: كمال الامتزاج بتشرب
~~النبات أو الطبخ بما ذكرناه بين الثاني وهو: غلبة الممتزج بقوله: "أو بغلبة
~~غيره" أي غير الماء "عليه" أي على الماء ولما كانت الغلبة مختلفة باختلاف
~~المخالط بغير طبخ ذكر ملخص ما جعله المحققون ضابطا في ذلك فقال: "والغلبة"
~~تحصل "في مخالطة" الماء لشيء من "الجامدات" الطاهرة "بإخراج الماء عن رقته"
~~فلا ينعصر عن الثوب "و" إخراجه عن "سيلانه" فلا يسيل على الأعضاء سيلان
~~الماء "و" أما إذا بقي على رقته وسيلانه: فإنه "لا يضر" أي لا يمنع جواز
~~الوضوء به "تغير أوصافه كلها بجامد: " خالطه بدون طبخ "كزعفران وفاكهة وورق
~~شجر" لما في البخاري ومسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذي
~~وقصته ناقته وهو محرم بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم حين أسلم أن يغتسل بماء
~~وسدر واغتسل النبي صلى الله عليه وسلم بماء فيه أثر العجين وكان النبي صلى
~~الله عليه وسلم يغتسل ويغسل
# PageV01P015
# والغلبة في المائعات بظهور وصف واحد من مائع له وصفان
~~فقط كاللبن له اللون والطعم ولا رائحة له وبظهور وصفين من مائع له ثلاثة
~~كالخل والغلبة في المائع الذي لا وصف له كالماء المستعمل وماء الورد
~~المنقطع الرائحة تكون بالوزن فإن اختلط رطلان من الماء المستعمل برطل من
~~المطلق لا يجوز به الوضوء وبعكسه جاز والرابع ماء نجس وهو الذي حلت فيه
~~نجاسة وكان راكدا قليلا والقليل ما دون عشر في عشر فينجس وإن لم يظهر أثرها
~~فيه أو
# رأسه بالخطمي وهو جنب ويجتزئ بذلك.
~~"والغلبة" تحصل "في" مخالطة "المائعات: بظهور وصف واحد" كلون فقط أو طعم
~~"من مائع له وصفان فقط" أي لا ثالث له ومثل ذلك بقوله: "كاللبن له اللون
~~والطعم" فإن لم يوجد أجاز به الوضوء وإن وجد أحدهما لم يجز ms004 كما لو كان
~~المخالط له وصف واحد فظهر وصفه: كبعض البطيخ ليس له إلا وصف واحد "و" قوله
~~"لا رائحة له" زيادة إيضاح لعلمه من بيان الوصفين. "و" الغلبة توجد "بظهور
~~وصفين من مائع له" أوصاف "ثلاثة" وذلك "كالخل" له لون وطعم وريح فأي وصفين
~~منها ظهرا منعا صحة الوضوء والواحد منها لا يضر لقلته "والغلبة في" مخالطة
~~"المائع الذي لا وصف له" يخالف الماء بلون أو طعم أو ريح: "كالماء
~~المستعمل" فإنه بالاستعمال لم يتغير له طعم ولا لون ولا ريح وهو طاهر في
~~الصحيح "و" مثله ماء "الورد المنقطع الرائحة: تكون" الغلبة "بالوزن" لعدم
~~التميز بالوصف لفقده "فإن اختلط رطلان" مثلا "من الماء المستعمل" أو ماء
~~الورد الذي انقطعت رائحته "برطل من" الماء "المطلق لا يجوز به الوضوء"
~~لغلبة المقيد "وبعكسه" وهو: لو كان الأكثر المطلق "جاز" به الوضوء وإن
~~استويا لم يذكر حكمه في ظاهر الرواية وقال المشايخ: حكمه حكم المغلوب
~~احتياطا
# "و" القسم "الرابع" من المياه: "ماء نجس وهو: الذي حلت" أي وقعت "فيه
~~نجاسة" وعلم وقوعها يقينا أو بغلبة الظن وهذا في غير قليل الأرواث لأنه
~~معفو عنه كما سنذكره "وكان" الماء "راكدا" أي ليس جاريا وكان "قليلا
~~والقليل" هو: "ما" مساحة محله "دون عشر في عشر" بذراع العامة - والذراع -
~~يذكر ويؤنث - وإن كان قليلا وأصابته نجاسة "فينجس بها وإن لم يظهر أثرها"
~~أي النجاسة "فيه" وأما إذا كان عشرا في عشر بحوض مربع أو سنة وثلاثين في
~~مدور وعمقه أن يكون بحال لا تنكشف أرضه بالغرف منه على الصحيح وقيل: يقدر
~~عمقه بذراع أو شبر فلا ينجس إلا بظهور وصف للنجاسة فيه حتى موضع الوقوع وبه
~~أخذ مشايخ بلخ توسعة على الناس والتقدير بعشر في عشر هو المفتى به ولا بأس
~~بالوضوء والشرب من جب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم تنجسه ومن حوض
~~يخاف أن يكون فيه قذر ولا يتيقن ولا يجب أن يسأل عنه ومن البئر التي تدلى
~~فيها الدلاء ms005 والجرار الدنسة
# PageV01P016
# جاريا وظهر فيه أثرها والأثر طعم أو لون أو ريح
~~والخامس ماء مشكوك في طهوريته وهو ما شرب منه حمار أو بغل.
# وتحملها الصغار والإماء ويمسها
~~الرستاقيون بأيد دنسة ما لم تتيقن النجاسة أو كان "جاريا" عطف على راكدا
~~"وظهر فيه" أي الجاري "أثرها" فيكون نجسا "والأثر: طعم" النجاسة "أو لون أو
~~ريح" لها لوجود عين النجاسة بأثرها
# - "و" النوع "الخامس: ماء مشكوك في طهوريته" لا في طهارته "وهو: ما شرب
~~منه حمار أو بغل" وكانت أمه أتانا لا رمكة لأن العبرة للأم كما سنذكره في
~~الأسآر إن شاء الله تعالى
# PageV01P017
#
### | فصل: في بيان أحكام السؤر
# والماء القليل إذا شرب منه حيوان يكون على أربعة أقسام ويسمى سؤرا الأول
~~طاهر مطهر وهو ما شرب منه آدمي أو فرس أو ما يؤكل لحمه والثاني نجس لا يجوز
~~استعماله وهو ما شرب منه الكلب
### | ...........................
# فصل: في بيان أحكام السؤر
# "والماء القليل" الذي بينا قدره بدون عشر في عشر ولم يكن جاريا "إذا شرب
~~منه حيوان يكون على" أحد "أربعة أقسام - و" ما أبقاه بعد شربه "يسمى سؤرا"
~~بهمز عينه ويستعار الاسم لبقية الطعام والجمع أسآر والفعل: أسأر أي أبقى
~~شيئا مما شربه والنعت منه سآر على غير قياس لأنه قياسه مسئر ونظيره أجبره
~~فهو جبار "الأول" من الأقسام: سؤر "طاهر مطهر" بالاتفاق من غير كراهة في
~~استعماله "وهو: ما شرب منه آدمي" ليس بفمه نجاسة لما روى مسلم عن عائشة رضي
~~الله عنها قالت:: "كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيضع فاه على موضع في" ولا فرق بين الكبير والصغير والمسلم والكافر والحائض
~~والجنب وإذا تنجس فمه فشرب الماء من فوره تنجس وإن كان بعد ما تردد البزاق
~~في فمه مرات وألقاه أو ابتلعه قبل الشرب فلا يكون سؤره نجسا عند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف لكنه مكروه لقول محمد بعدم طهارة النجاسة بالبزاق عنده "أو" شرب
~~منه "فرس" فإن ms006 سؤر الفرس طاهر بالاتفاق على الصحيح من غير كراهة "أو" شرب
~~منه "ما" بمعنى حيوان "يؤكل لحمه" كالإبل والبقر والغنم ولا كراهة في سؤرها
~~إن لم تكن جلالة تأكل الجلة بالفتح وهي في الأصل البعرة وقد يكنى بها عن
~~العذرة فإن كانت جلالة فسؤرها من القسم الثالث مكروه "و" القسم "الثاني":
~~سؤر "نجس" نجاسة غليظة وقيل خفيفة "لا يجوز استعماله" أي لا يصح التطهير به
~~بحال ولا يشربه إلا مضطر كالميتة "وهو": أي السؤر النجس "ما شرب منه الكلب"
# PageV01P017
# أو الخنزير أو شيء من سباع البهائم كالفهد والذئب.
~~والثالث مكروه استعماله مع وجود غيره وهو سؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع
~~الطير كالصقر والشاهين والحدأة وكالفأرة لا العقرب
### | .....................................
# سواء فيه كلب صيد وماشية وغيره لما
~~روى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في
~~الإناء أنه يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا1 "أو" شرب منه الخنزير لنجاسة عينه
~~لقوله تعالى: {فإنه رجس} [الأنعام: من الآية145] "أو" شرب منه "شيء" بمعنى
~~حيوان "من سباع البهائم" احترز به عن سباع الطير وسيأتي حكمها والسبع حيوان
~~مختطف منتهب عاد عادة "كالفهد والذئب" والضبع والنمر والسبع والقرد لتولد
~~لعابها من لحمها وهو نجس كلبنها "و" القسم "الثالث": سؤر "مكروه استعماله"
~~في الطهارة كراهة تنزيه "مع وجود غيره" مما لا كراهة فيه ولا يكره عند عدم
~~الماء لأنه طاهر لا يجوز المصير إلى التيمم مع وجوده "وهو: سؤر الهرة"
~~الأهلية لسقوط حكم النجاسة اتفاقا لعلة الطواف المنصوص عليه بقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "إنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات" قال
~~الترمذي حديث حسن صحيح ولكن يكره سؤرها تنزيها على الأصح لأنها لا تتحامى
~~عن النجاسة كماء غمس صغير يده فيه2 وحمل إصغاء النبي صلى الله عليه وسلم
~~لها الإناء على زوال ذلك الوهم بعلمه بحالها في زمان لا يتوهم نجاسة فمها
~~بمنجس تناولته. والهرة البرية سؤرها نجس لفقد علة الطواف فيها ويكره أن
~~تلحس الهرة ms007 كف إنسان ثم يصلي قبل غسله أو يأكل بقية ما أكلت منه إن كان
~~غنيا يجد غيره ولا يكره أكله للفقير للضرورة "و" سؤر "الدجاجة" بتثليث
~~الدال وتاؤها للوحدة لا للتأنيث والدجاج مشترك بين الذكر والأنثى والدجاجة
~~الأنثى خاصة ولهذا لو حلف لا يأكل لحم دجاجة لا يحنث بلحم الديك ويكره سؤر
~~"المخلاة": التي تجول في القاذورات ولم يعلم طهارة منقارها من نجاسته فكره
~~سؤرها للشك فإن لم يكن كذلك فلا كراهة فيه بأن حبست فلا يصل منقارها لقذر
~~"و" سؤر "سباع الطير: كالصقر والشاهين والحدأة" والرخم والغراب مكروه لأنها
~~تخالط الميتات والنجاسات فأشبهت الدجاجة المخلاة حتى لو تيقن أنه لا نجاسة
~~على منقارها لا يكره سؤرها وكان القياس نجاسته لحرمة لحمها كسباع البهائم
~~لكن طهارته استحسان لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر وسباع البهائم تشرب
~~بلسانها وهو مبتل بلعابها النجس "و" سواكن البيوت مما له دم سائل "كالفأرة"
~~والحية والوزغة مكروه للزوم طوافها وحرمة لحمها النجس و "لا" كذلك سؤر
~~"العقرب" PageV01P018
# والرابع مشكوك في طهوريته وهو سؤر البغل والحمار فإن
~~لم يجد غيره توضأ به وتيمم ثم صلى.
# والخنفس والصرصر لعدم نجاستها فلا
~~كراهة فيه. "و" القسم "الرابع: " سؤر "مشكوك" أي متوقف "قي" حكم "طهوريته"
~~فلم يحكم بكونه مطهرا جزما ولم ينف عنه الطهورية "وهو: سؤر البغل" الذي أمه
~~أتان "والخمار" وهو يصدق على الذكر والأنثى لأن لعابه طاهر على الصحيح
~~والشك لتعارض الخبرين في إباحة لحمه وحرمته والبغل متولد من الحمار فأخذ
~~حكمه "فإن لم يجد" المحدث "غيره" أي غير سؤر البغل والحمار "توضأ به وتيمم"
~~والأفضل تقديم الوضوء لقول زفر بلزوم تقديمه والأحوط أن ينوي للاختلاف في
~~لزوم النية في الوضوء بسؤر الحمار "ثم صلى" فتكون صلاته صحيحة بيقين لأن
~~الوضوء به لو صح لم يضره التيمم وكذا عكسه ومن قال من مشايخنا إن سؤر الفحل
~~نجس لأنه يشم البول فتنجس شفتاه فهو غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده
~~ولا يؤثر في ms008 إزالة النابت ويستحب غسل الأعضاء بعد ذلك بالماء لإزالة أثر
~~المشكوك والمكروه.
# PageV01P019
#
### | فصل في التحري
# لو اختلط أوان أكثرها طاهر تحري للتوضؤ والشرب وإن كان أكثرها نجسا لا
# "فصل" في التحري 1
# "لو اختلط" اختلاط مجاورة لا ممازجة "أوان" جمع إناء "أكثرها طاهر"
~~وأقلها نجس "تحري للتوضؤ" والاغتسال قيد بالأكثر لأنه يتيمم عند تساوي
~~الأواني والأفضل أن يمزجها أو يريقها فيتيمم لفقد المطهر قطعا وإن وجد
~~ثلاثة رجال ثلاث أوان أحدها نجس وتحرى كل إناء صحت صلاتهم وحدانا "و" كذا
~~يتحرى مع كثرة الطاهر لإرادة2 "الشرب" لأن المغلوب كالمعدوم ولو اختلط
~~إناآن ولم يتحر وتوضأ بكل وصلى صحت إن مسح في موضعين من رأسه لا في موضع
~~لأن تقديم الطاهر مزيل للحدث وقد تنجس بالثاني وفاقد المطهر يصلي مع
~~النجاسة وطهر بالغسل الثاني إن قدم النجس ومسح محلا آخر من رأسه وإن مسح
~~محلا بالماءين دار الأمر بين الجواز لو قدم الطاهر وعدم الجواز لتنجس البلل
~~بأول ملاقاة لو أخر الطاهر فلا يجوز للشك احتياطا "وإن كان أكثرها" أي
~~المختلطة بالمجاورة "نجسا PageV01P019
# يتحرى إلا للشرب وفي الثياب المختلطة يتحرى سواء كان
~~أكثرها طاهرا أو نجسا.
# لا يتحرى إلا للشرب" لنجاسة كلها
~~حكما للغالب فيريقها عند عامة المشايخ ويمزجها لسقي الدواب عند الطحاوي ثم
~~يتيمم. "وفي" وجود "الثياب المختلطة يتحرى" مطلقا أي: "سواء كان أكثرها
~~طاهرا أو نجسا" لأنه لا خلف للثوب في ستر العورة والماء يخلفه التراب وإن
~~صلى في أحد ثوبين متحريا لنجاسة أحدهما ثم أراد صلاة أخرى فوقع تحريه في
~~غير الذي صلى فيه لم يصح لأن إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة
~~لأنها تحتمل الانتقال إلى جهة أخرى بالتحري لأنه أمر شرعي والنجاسة أمر حسي
~~لا يصيرها طاهرة بالتحري للزوم الإعادة بظهور النجاسة بعد التحري في الثياب
~~والأواني فمتى جعلنا الثوب طاهرا بالاجتهاد للضرورة لا يجوز جعله نجسا
~~باجتهاد مثله فتفسد كل صلاة يصليها بالذي تحرى نجاسته أولا ms009 وتصح بالذي تحرى
~~طهارته ولو تعارض عدلان في الحل والحرمة بأن أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبحه
~~مجوسي وعدل آخر أنه زكاه مسلم لا يحل لبقائه على الحرمة بتهاتر الخبرين ولو
~~أخبرا عن ماء وتهاترا بقي على أصل الطهارة
# PageV01P020
#
### | فصل في مسائل الآبار
# تنزح البئر الصغيرة: بوقوع نجاسة وإن قلت من غير الأرواث كقطرة دم أو خمر
~~وبوقوع خنزير ولو خرج حيا ولم يصب فمه الماء وبموت كلب أو شاة أو آدمي فيها
~~وبانتفاخ حيوان ولو صغيرا ومائتا دلو
### | .......................................
# "فصل": في مسائل الآبار
# الواقع فيها روث أو حيوان أو قطرة من دم ونحوه وحكمها أن "تنزح البئر" أي
~~ماؤها لأنه من إسناد الفعل إلى البئر وإرادة الماء الحال بالبئر "الصغيرة"
~~وهي: ما دون عشر في عشر "بوقوع نجاسة" فيها "وإن قلت" النجاسة التي "من غير
~~الأرواث" وقدر القليل: "كقطرة دم أو" قطرة "خمر" لأن قليل النجاسة ينجس
~~قليل الماء وإن لم يظهر أثره فيه "و" تنزح "بوقوع خنزير ولو خرج حيا و"
~~الحال أنه "لم يصب فمه الماء" لنجاسة عينه "و" تنزح "بموت كلب" قيد بموته
~~فيها لأنه غير نجس العين على الصحيح فإذا لم يمت وخرج حيا ولم يصل فمه
~~الماء لا ينجس "أو" موت "شاة أو" موت "آدمي فيها" لنزح ماء زمزم بموت زنجي
~~وأمر ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم به بمحضر من الصحابة من غير نكير
~~"و" تنزح "بانتفاخ حيوان ولو" كان "صغيرا" لانتشار النجاسة "و" تنزح وجوبا1
~~"مائتا دلو" وسط وهو المستعمل كثيرا PageV01P020
# لو لم يمكن نزحها, وإن ماتت فيها دجاجة أو هرة أو
~~نحوهما لزم نزح أربيعن دلوا وإن ماتت فيها فأرة أو نحوها لزم نزح عشرين
~~دلوا وكان ذلك طهارة للبئر والدلو والرشاء ويد المستسقي ولا تنجس البئر
~~بالبعر والروث والخثي إلا إن
# في تلك البئر ويستحب زيادة مائة
~~ولو نزح الواجب في أيام أو غسل الثوب النجس في أيام طهر وتطهير البئر
~~بانفصال الدلو ms010 الأخير عن فمها عندهما وعند محمد بانفصاله عن الماء ولو قطر
~~في البئر للضرورة وقال يشترط الانفصال لبقاء الاتصال بالقاطر بها وقدر محمد
~~رحمه الله تعالى الواجب بمائتي دلو "لو لم يمكن نزحها" وأفتى به لما شاهد
~~آبار بغداد كثيرة المياه لمجاورة دجلة والأشبه أن يقدر ما فيها بشهادة
~~رجلين لهما خبرة بأمر الماء وهو الأصح "وإن مات فيها" أي البئر "دجاجة أو
~~هرة أو نحوهما" في الجثة ولم تنتفخ "لزم نزح أربعين دلوا" بعد إخراج الواقع
~~منها روي التقدير بالأربعين عن أبي سعيد الخدري في الدجاجة وما قاربها يعطى
~~حكمها وتستحب الزيادة إلى خمسين أو ستين لما روي عن عطاء والشعبي "وإن مات
~~فيها فأرة" بالهمز "أو نحوها" كعصفور ولم ينتفخ "لزم نزح عشرين دلوا" بعد
~~إخراجه لقول أنس رضي الله عنه في فأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها:
~~ينزح عشرون دلوا وتستحب الزيادة إلى ثلاثين لاحتمال زيادة الدلو المذكور في
~~الأثر على ما قدر به من الوسط "وكان ذلك" المنزوح "طهارة للبئر والدلو
~~والرشاء"1 والبكرة "ويد المستقى" روي ذلك عن أبي يوسف والحسن لأن نجاسة هذه
~~الأشياء كانت بنجاسة الماء فتكون طهارتها بطهارته نفيا للحرج كطهارة دن
~~الخمر بتخللها وطهارة عروة الإبريق بطهارة اليد إذا أخذها كلما غسل يده
~~وروي عن أبي يوسف أن الأربع من الفئران كفأرة واحدة والخمس كالدجاجة إلى
~~التسع والعشر كالشاة وقال محمد الثلاث إلى الخمس كالهرة والست كالكلب وهو
~~ظاهر الرواية وما كان بين الفأرة والهرة فحكمه حكم الفأرة وما كان بين
~~الهرة والكلب فحكمه حكم الهرة وإن وقع فأرة وهرة فهما كهرة ويدخل الأقل في
~~الأكثر "ولا تنجس البئر بالبعر" وهو للإبل والغنم وبعر يبعر من حد منع
~~"والروث" للفرس والبغل والحمار من حد نصر "والخثي [1] " بكسر الخاء - واحد
~~الأخثاء للبقر من باب ضرب؟ ؟ - ولا فرق بين آبار الأمصار والفلوات في
~~الصحيح ولا فرق بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر في ظاهر الرواية لشمول
~~الضرورة فلا تنجس "إلا أن" يكون كثيرا وهو ms011 PageV01P021
# يستكثره الناظر أو أن لا يخلو دلو عن بعرة ولا يفسد
~~الماء بخرء حمام وعصفور ولا بموت مالا دم له فيه كسمك وضفدع وحيوان الماء
~~وبق وذباب وزنبور وعقرب ولا بوقوع آدمي وما يؤكل لحمه إذا خرج حيا ولم يكن
~~على بدنه نجاسة ولا بوقوع بغل وحمار وسباع طير ووحش في الصحيح وإن وصل لعاب
~~الواقع الى الماء أخذ حكمه ووجود حيوان ميت فيها ينجسها من يوم وليلة
~~ومنتفخ من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه.
# ما "يستكثره الناظر" والقليل ما
~~يستقله وعليه الاعتماد "أو أن لا يخلو دلو عن بعرة" ونحوها كما صححه في
~~المبسوط "ولا يفسد" أي لا ينجس "الماء بخرء حمام" الخرء بالفتح واحد الخرء
~~بالضم مثل قرء وقرء وعن الجوهري بالضم كجند وجنود والواو بعد الراء غلط "و"
~~لا ينجس بخرء "عصفور" ونحوها مما يؤكل من الطيور غير الدجاج والإوز والحكم
~~بطهارته استحسان لأن النبي صلى الله عليه وسلم شكر الحمامة وقال إنها أوكرت
~~على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى المسجد مأواها فهو دليل على
~~طهارة ما يكون منها ومسح ابن مسعود رضي الله عنه خرء الحمامة بأصبعه
~~والاختيار في كثير من كتب المذهب طهارته عندنا واختلف التصحيح في طهارة خرء
~~ما لا يؤكل من الطيور ونجاسته مخففة "ولا" ينجس الماء ولا المائعات على
~~الأصح "بموت ما" بمعنى حيوان "لا دم له" سواء البري والبحري "فيه" أي الماء
~~أو المائع وهو "كسمك وضفدع" بكسر الدال أفصح والفتح لغة ضعيفة والأنثى
~~ضفدعة والبري يفسده إن كان له دم سائل "وحيوان الماء" كالسرطان وكلب الماء
~~وخنزيره لا يفسده "وبق" هو كبار البعوض واحده بقة وقد يسمى به الفسفس في
~~بعض الجهات وهو حيوان كالقراد شديد النتن "وذباب" سمي به لأنه كلما ذب آب
~~أي كلما طرد رجع "وزنبور" بالضم "وعقرب" وخنفس وجراد وبرغوث وقمل لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في
~~أحد ms012 جناحيه داء وفي الآخر شفاء" رواه البخاري زاد أبو داود: "وأنه يتقى
~~بجناحيه الذي فيه الداء" وقوله صلى الله عليه وسلم: "يا سلمان كل طعام
~~وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه فهو حلال أكله وشربه ووضوءه"
~~"ولا" ينجس الماء "بوقوع آدمي و" لا بوقوع "ما يؤكل لحمه" كالإبل والبقر
~~والغنم "إذا خرج حيا ولم يكن على بدنه نجاسة" متيقنة ولا ينظر إلى ظاهر
~~اشتمال أبوالها على أفخاذها "ولا" الماء "بوقوع بغل وحمار وسباع طير" كصقر
~~وشاهين وحدأة "و" لا يفسد بوقوع "وحش" كسبع وقرد "في الصحيح" لطهارة بدنها
~~وقيل يجب نزح كل الماء إلحاقا لرطوبتها بلعابها "وإن وصل لعاب الواقع إلى
~~الماء أخذ" الماء "حكمه" طهرة ونجاسة وكراهة وقد علمته في الأسآر فينزح
~~بالنجس والمشكوك وجوبا ويستحب في المكروه عدد من الدلاء لو طاهرا وقيل
~~عشرين "ووجود حيوان ميت فيها" أي البئر "ينجسها من يوم وليلة" عند الإمام
~~احتياطا "ومنتفخ" ينجسها "من ثلاثة أيام ولياليها إن لم يعلم وقت وقوعه"
~~لأن الانتفاخ دليل تقادم العهد فيلزم
# PageV01P022
#
### | ..................................................................................
# إعادة صلوات تلك المدة إذا توضئوا
~~منها وهم محدثون أو اغتسلوا من جنابة وإن كانوا متوضئين أو غسلوا الثياب لا
~~عن نجاسة فلا إعادة إجماعا وإن غسلوا الثياب من نجاسة ولم يتوضئوا منها فلا
~~يلزمهم إلا غسلها في الصحيح لأنه من قبيل وجود النجاسة في الثوب ولم يدر
~~وقت إصابتها ولا يعيد صلاته اتفاقا هو الصحيح وقال أبو يوسف ومحمد يحكم
~~بنجاستها من وقت العلم بها ولا يلزمهم إعادة شي من الصلوات ولا غسل ما
~~أصابه ماؤها في الزمن الماضي حتى يتحققوا متى وقعت فإن عجن الآن بمائها قيل
~~يلقى للكلاب أو يعلف به المواشي وقال بعضهم يباع لشافعي وإن وجد بثوبه منيا
~~أعاد من آخر نومة وفي الدم لا يعد شيئا لأنه يصيبه من الخارج
# PageV01P023
#
### | فصل في الاستنجاء
# يلزم الرجل الاستبراء حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه على حسب عادته إما
~~بالمشي أو التنحنح ms013 أو الاضطجاع أو غيره ولا يجوز له الشروع في الوضوء حتى
~~يطمئن بزوال رشح البول والاستنجاء سنة
### | ..........................................
# "فصل في الاستنجاء" 1
# هو قلع النجاسة بنحو الماء ومثل القلع التقليل بنحو الحجر
# "يلزم الرجل الاستبراء" عبر باللازم لأنه أقوى من الواجب لفوات الصحة
~~بفوته لا بفوت الواجب والمراد طلب براءة المخرج عن أثر الرشح "حتى يزول أثر
~~البول" بزوال البلل الذي يظهر على الحجر بوضعه على المخرج "و" حينئذ "يطمئن
~~قلبه" أي الرجل ولا تحتاج المرأة إلى ذلك بل تصبر قليلا ثم تستنجي واستبراء
~~الرجل "على حسب عادته إما بالمشي أو بالتنحنح أو الاضطجاع" على شقه الأيسر
~~"أو غيره" بنقل أقدام وركض وعصر ذكره برفق لاختلاف عادات الناس فلا يقيد
~~بشيء "ولا يجوز" أي لا يصح "له الشروع في الوضوء حتى يطمئن بزوال رشح
~~البول" لأن ظهور الرشح برأس السبيل مثل تقاطره يمنع صحة الوضوء "و" صفة
~~"الاستنجاء" ليس إلا قسما واحدا وهو أنه "سنة" مؤكدة للرجال PageV01P023
# من نجس يخرج من السبيلين ما لم يتجاوز المخرج وإن
~~تجاوز وكان قدر الدرهم وجب إزالته بالماء وإن زاد على الدرهم افترض ويفترض
~~غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس وإن كان ما في
~~المخرج قليلا ويسن أن يستنجى بحجر منق ونحوه والغسل بالماء احب والأفضل
~~الجمع بين الماء والحجر فيسمح ثم يغسل ويجوز أن يقتصر على الماء أو الحجر
~~والسنة إنقاء المحل والعدد في الأحجار مندوب لا سنة
### | ...........................
# والنساء لمواظبة النبي صلى الله
~~عليه وسلم ولم يكن واجبا لتركه عليه السلام له في بعض الأوقات وقال عليه
~~السلام: "من استجمر فليوتر ومن فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج" وما ذكره
~~بعضهم من تقسيمه إلى فرض وغيره فهو توسع وإنما قيدناه "من نجس" لأن الريح
~~طاهر على الصحيح والاستنجاء منه بدعة وقولنا "يخرج من السبيلين" جرى على
~~الغالب إذ لو أصاب المخرج نجاسة من غيره يظهر بالاستنجاء كالخارج ولو كان
~~قيحا أو دما في ms014 حق العرق وجواز الصلاة معه لإجماع المتأخرين على أنه لو سال
~~عرقه وأصاب ثوبه أكثر من درهم لا يمنع جواز الصلاة وإذا جلس في ماء قليل
~~نجسه وقوله "ما لم يتجاوز المخرج" قيد لتسميته استنجاء ولكونه مسنونا "وإن
~~تجاوز" المخرج "وكان" المتجاوز "قدر الدرهم" لا يسمى استنجاء و "وجب إزالته
~~بالماء" أو المائع لأنه من باب إزالة النجاسة فلا يكفي الحجر بمسحه "وإن
~~زاد" المتجاوز "على" قدر "الدرهم" المثقالي وهو عشرون قيراطا في المتجسدة
~~أو على قدره مساحة في المائعة "افترض غسله" بالماء أو المائع "ويفترض غسل
~~ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس" بالماء المطلق "وإن
~~كان ما في المخرج قليلا" ليسقط فرضية غسله للحدث "و" يسن "يستنجي بحجر منق"
~~بأن لا يكون خشنا كالآخر ولا أملس كالعقيق لأن الإنقاء هو المقصود ولا يكون
~~إلا بالمنقي "ونحوه" من كل طاهر مزيل بلا ضرر وليس متقوما ولا محترما
~~"والغسل بالماء" المطلق "أحب" لحصول الطهارة المتفق عليها وإقامة السنة على
~~الوجه الأكمل لأن الحجر مقلل والمائع غير الماء مختلف في تطهيره "والأفضل"
~~في كل زمان "الجميع بين" استعمال "الماء والحجر" مرتبا "فيسمح" الخارج "ثم
~~يغسل" المخرج لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء بإتباعهم الأحجار الماء
~~فكان الجميع سنة على الإطلاق في كل زمان وهو الصحيح وعليه الفتوى "ويجوز"
~~أي يصح "أن يقتصر على الماء" فقط وهو يلي الجمع بين الماء والحجر في الفضل
~~"أو الحجر" وهو دونهما في الفضل ويحصل به السنة وإن تفاوت الفضل "والسنة
~~إنقاء المحل" لأنه المقصود "والعدد في" جعل "الأحجار" ثلاثة "مندوب" لقوله
~~عليه السلام: "من استجمر فليوتر" لأنه يحتمل الإباحة فيكون العدد مندوبا
~~"لا سنة
# PageV01P024
# مؤكدة فيستنجي بثلاثة أحجار ندبا إن حصل التنظيف بما
~~دونها وكيفية الاستنجاء أن يمسح بالحجر الأول من جهة المقدم إلى خلف
~~وبالثاني من خلف الى قدام وبالثالث من قدام الى خلف إذا كانت الخصية مدلاة
~~وإن كانت غير مدلاة يبتدىء من خلف الى قدام والمرأة تبتدىء من ms015 قدام الى خلف
~~خشية تلويث فرجها ثم يغسل يده أولا بالماء ثم يدلك المحل بالماء بباطن إصبع
~~أو إصبعين أو ثلاثة إن احتاج ويصعد الرجل إصبعه الوسطى على غيرها في ابتداء
~~الاستنجاء ثم يصعد بنصره ولا يقتصر على إصبع واحدة والمرأة تصعد بنصرها
~~وأوسط أصابعها معا ابتداء خشية حصول اللذة ويبالغ في التنظيف حتى يقطع
~~الرائحة الكريهة وفي إرخاء المقعدة إن لم يكن صائما,
### | .....................................
# مؤكدة" لما ورد من التخيير لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج"
~~فإنه محكم في التخيير "فيستنجي" مريد الفضل "بثلاثة أحجار" يعني بإكمال
~~عددها ثلاثة "ندبا إن حصل التنظيف" أي الإنقاء "بدونها" ولما كان المقصود
~~هو الإنقاء ذكر كيفية يحصل بها على الوجه الأكمل فقال "وكيفية الاستنجاء"
~~بالأحجار "أن يمسح بالحجر الأول" بادئا "من جهة المقدم" أي القبل "إلى خلف
~~وبالثاني من خلف إلى قدام" وهذا الترتيب "إذا كانت الخصية مدلاة" سواء كان
~~صيفا أو شتاء خشية تلويثها "وإن كانت غير مدلاة يبتدئ من خلف إلى قدام"
~~لكونه أبلغ في التنظيف "والمرأة تبتدئ من قدام إلى خلف خشية تلويث فرجها
~~ثم" بعد المسح "يغسل يده أولا" أي ابتداء "بالماء" اتقاء عن تشرب جسده
~~الماء النجس بأول الاستنجاء "ثم يدلك المحل بالماء بباطن أصبع أو أصبعين"
~~في الابتداء "أو ثلاث إن احتاج" إليها فيه "ويصعد الرجل أصبعه الوسطى على
~~غيرها" تصعيدا قليلا "في ابتداء الاستنجاء" لينحدر الماء النجس من غير شيوع
~~على جسده "ثم" إذا غسل قليلا "يصعد بنصره" ثم خنصره ثم السبابة إن احتاج
~~ليتمكن من التنظيف "ولا يقتصر على أصبع واحدة" لأنه يورث مرضا ولا يصل به
~~كمال النظافة "والمرأة تصعد بنصرها وأوسط أصابعها معا ابتداء خشية حصول
~~اللذة" لو ابتدأت بأصبع واحدة فربما وجب عليها الغسل ولم تشعر والعذراء لا
~~تستنجي بأصابعها بل براحة كفها خوفا من إزالة العذرة "ويبالغ" المستنجي "في
~~التنظيف حتى يقطع الرائحة الكريهة" ولم يقدر بعدد لأن الصحيح تفويضه ms016 إلى
~~الرأي حتى يطمئن القلب بالطهارة بيقين أو غلبة الظن وقيل يقدر في حق
~~الموسوس بسبع أو ثلاث وقيل في الإحليل بثلاث وفي المقعدة بخمس وقيل بتسع
~~وقيل بعشر "و" يبالغ "في إرخاء المقعدة" فيزيل ما في الشرج بقدر الإمكان
~~"إن لم يكن صائما" والصائم لا يبالغ حفظا للصوم عن الفساد ويحترز أيضا من
~~إدخال
# PageV01P025
# فإذا فرغ غسل يده ثانيا ونشف مقعدته قبل القيام إذا
~~كان صائما.
# الأصبع مبتلة لأنه يفسد الصوم
~~"فإذا فرغ" من الاستنجاء بالماء "غسل يده ثانيا ونشف مقعده قبل القيام"
~~لئلا تجذب المقعدة شيئا من الماء "إذا كان صائما" ويستحب لغير الصائم حفظا
~~للثوب عن الماء المستعمل.
# PageV01P026
#
### | فصل فيما يجوز به الاستنجاء وما يكره به وما يكره فعله
# لا يجوز كشف العورة للاستنجاء وإن تجاوزت النجاسة مخرجها وزاد المتجاوز
~~على قدر الدرهم لا تصح معه الصلاة إذا وجد ما يزيله ويحتال لإزالته من غير
~~كشف العورة عند من يراه ويكره الاستنجاء بعظم وطعام لآدمي أو بهيمة وآجر
~~وخزف وفحم وزجاج وجص وشيء محترم كخرقة ديباج وقطن,
### | ............................................
# "فصل" فيما يجوز به الاستنجاء وما
~~يكره به وما يكره فعله
# "لا يجوز كشف العورة للاستنجاء" لحرمته والفسق به فلا يرتكبه لإقامة
~~السنة ويمسح المخرج من تحت الثياب بنحو حجر وإن تركه صحت الصلاة بدونه "وإن
~~تجاوزت النجاسة مخرجها وزاد المتجاوز" بانفراده "على قدر الدرهم" وزنا في
~~المتجسدة ومساحة في المائعة "لا تصح معه الصلاة" لزيادته عن القدر المفوه
~~عنه "إذا وجد ما يزيله" من مائع أو ماء "ويحتال1 لإزالته من غير كشف العورة
~~عند من يراه" تحرزا عن ارتكاب المحرم بالقدر الممكن وأما إذا لم يزد إلا
~~بالضم لما في المخرج فلا يضر تركه لأن ما في المخرج ساقط الاعتبار "ويكره
~~الاستنجاء بعظم" وروث لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تستنجوا بالروث ولا
~~بالعظام فإنهما زاد إخوانكم من الجن" فإذا وجدوهما صار العظم كأن لم يؤكل
~~فيأكلونه وصار الروث شعيرا وتبنا لدوابهم معجزة ms017 للنبي صلى الله عليه وسلم
~~والنهي يقتضي التحريم "وطعام لآدمي أو بهيمة" للإهانة والإسراف وقد نهى عنه
~~عليه الصلاة والسلام "وآجر" بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة
~~فارسي معرب وهو الطوب بلغة أهل مصر ويقال له آجور - على وزن فاعول - اللبن
~~المحرق فلا ينقي المحل ويؤذيه فيكره "وخزف" صغار الحصى فلا ينقي ويلوث اليد
~~"وفحم" لتلويثه "وزجاج وجص"2 لأنه يضر المحل "وشيء محترم" لتقومه "كخرقه
~~ديباج3 وقطن" PageV01P026
# وباليد اليمنى إلا من عذر ويدخل الخلاء برجله اليسرى
~~ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل دخوله ويجلس معتمدا على يساره ولا
~~يتكلم إلا لضرورة ويكره تحريما استقبال القبلة واستدبارها ولو في البنيان
~~واستقبال عين الشمس والقمر ومهب الريح
# ويكره أن يبول أو يتغوط في الماء والظل والحجر والطريق وتحت شجرة مثمرة
~~والبول قائما إلا من عذر,
### | ............................................
# لإتلاف المالية والاستنجاء بها
~~يورث الفقر "و" يكره الاستنجاء "باليد اليمنى" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"إذا بال أحدكم فلا يمسح بيمينه وإذا شرب فلا يشرب نفسا واحدا" "إلا من
~~عذر" باليسرى فيستنجي بصب خادم أو من ماء جار "ويدخل الخلاء" - ممدودا -
~~المتوضأ والمراد بيت التغوط "برجله اليسرى" ابتداء مستور الرأس استحبابا
~~تكرمة لليمنى لأنه مستقذر يحضره الشيطان "و" لهذا "يستعيذ" أي يعتصم "بالله
~~من الشيطان الرجيم قبل دخوله" وقبل كشف عورته ويقدم تسمية الله تعالى على
~~الاستعاذة لقوله عليه الصلاة والسلام: "ستر ما بين أعين الجن وعورات بني
~~آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول بسم الله" ولقوله عليه السلام: "إن
~~الحشوش محتضرة فإذا أتي فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث" والشيطان
~~معروف وهو من شطن يشطن إذا بعد ويقال فيه شاطن وشيطن ويسمى بذلك كل متمرد
~~من الجن والإنس والدواب لبعد غوره في الشر وقيل من شاط يشيط إذا هلك
~~فالمتمرد هالك بتمرده ويجوز أن يكون مسمى بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره
~~والرجيم مطرود باللعن والحشوش جمع الحش بالفتح والضم بستان النخيل في الأصل
~~ثم استعمل في موضع قضاء الحاجة واحتضارها ms018 رصد بني آدم بالأذى والفضاء يصير
~~مأواهم بخروج الخارج "ويجلس معتمدا على يساره" لأنه أسهل لخروج الخارج
~~ويوسع في ما بين رجليه "ولا يتكلم إلا لضرورة" لأنه يمقت به "ويكره تحريما
~~استقبال القبلة" بالفرج حال قضاء الحاجة واختلفوا في استقبالها للتطهير
~~واختار التمرتاشي عدم الكراهة "و" يكره "استدبارها" لقوله عليه السلام:
~~"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا"
~~وهو بإطلاقه منهي عنه "ولو في البنيان" وإذا جلس مستقبلا ناسيا فتذكر
~~وانحرف إجلالا لها لم يقم من مجلسه حتى يغفر له كما أخرجه الطبراني مرفوعا
~~ويكره إمساك الصبي نحو القبلة للبول "و" يكره "استقبال عين الشمس والقمر"
~~لأنهما آيتان عظيمتان "ومهب الريح" لعوده به فينجسه "ويكره أن يبول أو
~~يتغوط في الماء" ولو جاريا وبقرب بئر ونهر وحوض "والظل" الذي يجلس فيه
~~"والجحر" لأذية ما فيه "والطريق" والمقبرة لقوله عليه السلام: "اتقوا
~~اللاعنين" قالا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلى في طريق
~~الناس أو ظله" "وتحت شجرة مثمرة" لإتلاف الثمر "و" يكره "البول قائما"
~~لتنجسه غالبا "إلا من عذر" كوجع بصلبه ويكره في محل التوضؤ لأنه يورث
~~الوسوسة ويستحب دخول الخلاء
# PageV01P027
# ويخرج من الخلاء برجله اليمنى ثم يقول الحمد لله الذي
~~أذهب عني الأذى وعافاني.
# بثوب غير الذي يصلي فيه وإلا يحترز
~~ويتحفظ من النجاسة ويكره الدخول للخلاء ومعه شيء مكتوب فيه اسم الله أو
~~قرآن ونهي عن كشف عورته قائما وذكر الله فلا يحمد إذا عطس ولا يشمت عاطسا
~~ولا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا ولا ينظر لعورته ولا إلى الخارج منها ولا
~~يبصق ولا يتمخط ولا يتنحنح ولا يكثر الالتفاتات ولا يعبث بيده ولا يرفع
~~بصره إلى السماء ولا يطيل الجلوس لأنه يورث الباسور ووجع الكبد "ويخرج من
~~الخلاء برجله اليمنى" لأنها أحق بالتقدم لنعمة الانصراف عن الأذى ومحل
~~الشياطين "ثم يقول" بعد الخروج "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى" بخروج
~~الفضلات الممرضة بحبسها "وعافاني" بإبقاء خاصية الغذاء الذي ms019 لو أمسك كله أو
~~خرج لكان مظنة الهلاك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند خروجه:
~~"غفرانك" وهو كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حق شكر نعمة الإطعام
~~وتصريف خاصية الغذاء وتسهيل خروج الأذى لسلامة البدن من الآلام أو عدم
~~الذكر باللسان حال التخلي.
# PageV01P028
#
### | باب في الوضوء
### | فصل في أحكام الوضوء
# ...
# فصل في الوضوء
# أركان الوضوء أربعة وهي فرائضه الأول غسل الوجه
### | ............................
# "فصل: في" أحكام "الوضوء"
# بضم الواو وفتحها وهو مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به وهو لغة مأخوذ من
~~الوضاءة والحسن والنظافة يقال وضؤ الرجل أي صار وضيئا وشرعا1 نظافة مخصوصة
~~ففيه المعنى اللغوي لأنه يحسن أعضاء الوضوء في الدنيا بالتنظيف وبالآخرة
~~بالتحجيل للقيام بخدمة المولى وقدم على الغسل لأن الله قدمه عليه وله سبب
~~وشرط وحكم وركن وصفة:
# "أركان الوضوء أربعة وهي فرائضه: الأول" منها "غسل الوجه" لقوله تعالى:
~~{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: من الآية6] والغسل بفتح الغين مصدر غسلته
~~وبالضم الاسم وبالكسر ما يغسل به من صابون ونحوه والغسل إسالة الماء على
~~المحل بحيث يتقاطر وأقله قطرتان في الأصح ولا تكفي الإسالة بدون التقاطر
~~والوجه ما يواجه PageV01P028
# وحده طولا من مبدأ سطح الجبهة الى أسفل الذقن وحده
~~عرضا ما بين شحمتي الأذنين
# والثاني غسل يديه مع مرفقيه والثالث غسل رجليه مع كعبيه والرابع مسح ربع
~~رأسه
# وسببه استباحة ما لا يحل إلا به وهو حكمه الدنيوي وحكمه الأخروي الثواب
~~في الآخرة
# وشرط وجوبه العقل والبلوغ والاسلام وقدرة على استعمال الماء الكافي ووجود
~~الحدث
# به الإنسان "وحده" أي جملة الوجه
~~"طولا من مبدأ سطح الجبهة" سواء كان به شعر أم لا والجبهة ما اكتنفه
~~الجبينان "إلى أسفل الذقن" وهي مجمع لحييه واللحي منبت اللحية فوق عظم
~~الأسنان لمن ليست له لحية كثيفة وفي حقه إلى ما لا قي البشرة من الوجه
~~"وحده" أي الوجه "عرضا" بفتح العين مقابل الطول "ما بين شحمتا الأذنين"
~~الشحمة معلق القرط والأذن بضمتين وتخفف وتثقل ويدخل ms020 في الغايتين جزء منها
~~لاتصاله بالفرض والبياض الذي بين العذار والأذن فيفترض غسله في الصحيح وعن
~~أبي يوسف سقوطه بنبات اللحية
# "و" الركن "الثاني غسل يديه مع مرفقيه" أحد المرفقين غسله فرض بعبارة
~~النص لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد والمرفق الثاني
~~بدلالته لتساويهما وللإجماع وهو بكسر الميم وفتح الفاء وقلبه - لغة: ملتقى
~~عظم العضد والذراع "و" الركن "الثالث غسل رجليه" لقوله تعالى: {وأرجلكم}
~~ولقوله عليه السلام بعدما غسل رجليه: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا
~~به" وقراءة الجر للمجاورة "مع كعبيه" لدخول الغاية في المغيا والكعبان هما
~~العظمان المرتفعان في جانبي القدم واشتقاقه من الارتفاع كالكعبة والكاعب
~~التي بدا ثديها "و" الركن "الرابع مسح ربع رأسه" لمسحه صلى الله عليه وسلم
~~ناصيته وتقدير الفرض بثلاثة أصابع مردود وإن صحح ومحل المسح ما فوق الأذنين
~~فيصح مسح ربعه لا ما نزل عنهما فلا يصح مسح أعلى الذوائب المشدودة على
~~الرأس وهو لغة إمرار اليد على الشيء وشرعا إصابة اليد المبتلة العضو ولو
~~بعد غسل عضو لا مسحه ولا ببلل أخذ من عضو وإن أصابه ماء أو مطر قدر المفروض
~~أجزأه "وسببه" السبب ما أفضى إلى الشيء من غير تأثير فيه "استباحة" أي
~~إرادة فعل "ما" يكون من صلاة ومس مصحف وطواف "لا يحل" الإقدام عليه "إلا
~~به" أي الوضوء "وهو" أي حل الإقدام على الفعل متوضئا "حكمة الدنيوي" المختص
~~به المقام "وحكمه الأخروي الثواب في الآخرة" إذا كان بنيته وهذا حكم كل
~~عبادة "وشرط وجوبه أي التكليف به وافتراضه ثمانية: "العقل" إذ لا خطاب
~~بدونه "والبلوغ" لعدم تكليف القاصر وتوقف صحة صلاته عليه لخطاب الوضع
~~"والإسلام" إذ لا يخاطب كافر بفروع الشريعة "وقدرة" المكلف "على استعمال
~~الماء" الطهورة لأن عدم الماء والحاجة إليه تنفيه حكما فلا قدرة إلا بالماء
~~"الكافي" لجميع الأعضاء مرة مرة وغيره كالعدم "ووجود
# PageV01P029
# وعدم الحيض والنفاس وضيق الوقت وشرط صحته ثلاثة عموم
~~البشرة بالماء الطهور وانقطاع ما ينافيه من حيض ونفاس وحدث ms021 وزوال ما يمنع
~~وصول الماء الى الجسد كشمع وشحم
# الحدث" فلا يلزم الوضوء على الوضوء
~~"وعدم الحيض و" عدم "النفاس" بانقطاعهما شرعا "وضيق الوقت" لتوجه الخطاب
~~مضيقا حينئذ وموسعا في ابتدائه وقد اختصرت هذه الشروط في واحد هو قدرة
~~المكلف بالطهارة عليها بالماء "وشرط صحته" أي الوضوء "ثلاثة" الأول "عموم
~~البشرة بالماء الطهور" حتى لو بقي مقدار مغرز إبرة لم يصبه الماء من
~~المفروض غسله لم يصح الوضوء "و" الثاني "انقطاع ما ينافيه من حيض ونفاس"
~~لتمام العادة "و" انقطاع "حدث" حال التوضؤ لأنه بظهور بول وسيلان ناقض لا
~~يصح الوضوء "و" الثالث "زوال ما يمنع وصول الماء إلى الجسد" لحرمة الحائل
~~"كشمع وشحم" قيد به لأن بقاء دسومة الزيت ونحوه لا يمنع لعدم الحائل وترجع
~~الثلاثة لواحد هو عموم المطهر شرعا البشرة.
# PageV01P030
#
### | "فصل" في تمام أحكام الوضوء
# يجب غسل ظاهر اللحية الكثة في أصح ما يفتى به ويجب إيصال الماء الى بشرة
~~اللحية الخفيفة
# ولا يجب إيصال الماء الى المسترسل من الشعر عن دائرة الوجه ولا الى ما
~~انكتم من الشفتين عند الانضمام ولو انضمت الأصابع أو طال الظفر فغطى
~~الأنملة
### | .................
# "فصل" في تمام أحكام الوضوء
# ولما لم يقدم الكلام على اللحية قال "يجب" يعني يفترض "غسل ظاهر اللحية
~~الكثة" وهي التي لا ترى بشرتها "في أصح ما يفتى به" من التصاحيح في حكمها
~~لقيامها مقام البشرة بتحول الفرض إليها ورجعوا عما قيل من الاكتفاء بثلثها
~~أو ربعها أو مسح كلها ونحوه "ويجب" يعني يفترض "إيصال الماء إلى بشرة
~~اللحية الخفيفة" في المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر غسلها وقيل يسقط
~~لانعدام كمال المواجهة بالنبات "ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل من الشعر
~~عن دائرة الوجه" لأنه ليس منه أصالة ولا بدلا عنه "ولا" يجب إيصال الماء
~~"إلى ما انكتم من الشفتين عند الانضمام" المعتاد لأن المنضم تبع للفم في
~~الأصح وما يظهر تبع للوجه ولا باطن العينين ولو في الغسل للضرر ولا ms022 داخل
~~قرحة برأت ولم ينفصل من قشرها سوى مخرج القيح للضرورة "ولو انضمت الأصابع"
~~بحيث لا يصل الماء بنفسه إلى ما بينها "أو طال الظفر فغطى الأنملة" ومنع
# PageV01P030
# أو كان فيه ما يمنع الماء كعجين وجب غسل ما تحته ولا
~~يمنع الدرن وخرء البراغيث ونحوها ويجب تحريك الخاتم الضيق ولو ضره غسل شقوق
~~رجليه جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها ولا يعاد المسح ولا الغسل
~~على موضع الشعر بعد حلقه ولا الغسل بقص ظفره وشاربه.
# وصول الماء إلى ما تحته "أو كان
~~فيه" يعني المحل المفروض غسله "ما" أي شيء "يمنع الماء" أن يصل إلى الجسد
~~"كعجين" وشمع ورمص بخارج العين بتغميضها "وجب" أي افترض "غسل ما تحته بعد
~~إزالته المانع "ولا يمنع الدرن" أي وسخ الأظفار سواء القروي والمصري في
~~الأصح فيصح الغسل مع وجوده "و" لا يمنع "خرء البراغيث ونحوها" كونيم الذباب
~~وصول الماء إلى البدن لنفوذه فيه لقلته وعدم لزوجته ولا ما على ظفر الصباغ
~~من صبغ للضرورة وعليه الفتوى "ويجب" أي يلزم "تحريك الخاتم الضيق" في
~~المختار من الروايتين لأنه يمنع الوصول ظاهرا وكان صلى الله عليه وسلم إذا
~~توضأ حرك خاتمه وكذا يجب تحريك القرط في الأذن لضيق محله والمعتبر غلبة
~~الظن لإيصال الماء ثقبه فلا يتكلف لإدخال عود في ثقب للحرج والقرط بضم
~~القاف وسكون الراء ما يتعلق في شحمة الأذن "ولو ضره غسل شقوق رجليه جاز" أي
~~صح "إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها" أي الشقوق للضرورة "ولا يعاد
~~الغسل" ولو من جنابة "ولا المسح" في الوضوء "على موضع الشعر بعد حلقه" لعدم
~~طروء حدث به "و" كذا "لا" يعاد "الغسل بقص ظفره وشاربه" لعدم طروء حدث وإن
~~استحب الغسل
# PageV01P031
#
### | فصل في سنن الوضوء
# يسن في الوضوء ثمانية عشر شيئا غسل اليدين الى الرسغين
### | ...................
# "فصل" في سنن الوضوء
# "يسن في" حال "الوضوء ثمانية عشر شيئا" ذكر العدد تسهيلا للطالب لا
~~للحصر. والسنة لغة ms023 الطريقة ولو سيئة واصطلاحا الطريقة المسلوكة في الدين من
~~غير لزوم على المواظبة وهي المؤكدة إن كان النبي صلى الله عليه وسلم تركها
~~أحيانا وأما التي لم يواظب عليها فهي المندوبة وإن اقترنت بوعيد لمن لم
~~يفعلها فهي للوجوب فيسن "غسل اليدين إلى الرسغين" في ابتداء الوضوء الرسغ
~~بضم الراء وسكون السين المهملة وبالغين المعجمة المفصل الذي بين الساعد
~~والكف وبين الساق والقدم وسواء استيقظ من نوم أو لا ولكنه آكد في الذي
~~استيقظ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده
~~في الإناء حتى يغسلها" ولفظ مسلم "حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت
~~يده"
# PageV01P031
# والتسمية ابتداء والسواك في ابتدائه ولو بالإصبع عند
~~فقده والمضمضة ثلاثا ولو بغرفة والاستنشاق بثلاث غرفات والمبالغة في
~~المضمضة والاستنشاق
### | ....................
# وإذا لم يمكن إمالة الإناء يدخل
~~أصبع يسراه الخالية عن نجاسة متحققة ويصب على كفه اليمنى حتى ينقيها ثم
~~يدخل اليمنى ويغسل يسراه وإن زاد على قدر الضرورة فأدخل الكف صار الماء
~~مستعملا "والتسمية ابتداء" حتى لو نسيها فتذكرها في خلاله لا تحصل له السنة
~~بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد وكل لقمة فعل مستأنف لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من توضأ وذكر الله فإنه يطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله
~~لم يطهر إلا موضع الوضوء" والمنقول عن السلف وقيل عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم في لفظها باسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام وقيل الأفضل
~~بسم الله الرحمن الرحيم لعموم "كل ذي بال" الحديث ويسمي كذلك قبل الاستنجاء
~~وكشف العورة في الأصح "والسواك" بكسر السين اسم للاستياك والعود أيضا
~~والمراد الأول لقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة" أو "مع كل صلاة" ولما ورد أن كل صلاة به تفضل سبعين
~~صلاة بدونه. وينبغي أن يكون لينا في غلظ الأصبع طول شبر مستويا قليل العقد
~~من الأراك وهو من سنن الوضوء ووقته ms024 المسنون "في ابتدائه" لأن الابتداء به
~~سنة أيضا عند المضمضة على قول الأكثر وقال غيرهم قبل الوضوء وهو من سنن
~~الوضوء عندنا لا من سنن الصلاة فتحصل فضيلته لكل صلاة أداها بوضوء استاك
~~فيه. ويستحب لتغير الفم والقيام من النوم وإلى الصلاة ودخول البيت واجتماع
~~الناس وقراءة القرآن والحديث لقول الإمام إنه من سنن الدين وقال عليه
~~الصلاة والسلام: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" فيستوي فيه جميع الأحوال
~~وفضله يحصل "ولو" كان الاستياك "بالأصبع" أو خرقة خشنة "عند فقده" أي
~~السواك أو فقد أسنانه أو ضرر بفمه لقوله عليه السلام: "يجزئ من السواك
~~الأصابع" وقال علي رضي الله عنه: التشويص بالمسبحة والإبهام سواك ويقوم
~~العلك مقامه للنساء لرقة بشرتهن. والسنة في أخذه أن تجعل خنصر يمينك أسفله
~~والبنصر والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه كما رواه ابن مسعود رضي الله عنه
~~ولا يقبضه لأنه يورث الباسور ويكره مضطجعا لأنه يورث كبر الطحال وجمع
~~العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الزاهد فضائله بمؤلف سماه تحفة السلاك في
~~فضائل السواك "والمضمضة" وهي اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم وفي اللغة
~~التحريك ويسن أن تكون "ثلاثا" لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا
~~واستنشق ثلاثا يأخذ لكل واحدة ماء جديدا "ولو" تمضمض ثلاثا "بغرفة" واحدة
~~أقام سنة المضمضة لا سنة التكرير "والاستنشاق" وهو لغة من النشق جذب الماء
~~ونحوه بريح الأنف إليه واصطلاحا إيصال الماء إلى المارن وهو ما لان من
~~الأنف ويكون "بثلاث غرفات" للحديث ولا يصح التثليث بواحدة لعدم انطباق
~~الأنف عل باقي الماء بخلاف المضمضة "و" يسن "المبالغة في المضمضة" وهي
~~إيصال الماء لرأس الحلق "و" المبالغة في "الاستنشاق" وهي
# PageV01P032
# لغير الصائم وتخليل اللحية الكثة بكف ماء من أسفلها
~~وتخليل الأصابع وتثليث الغسل واستيعاب الراس بالمسح مرة ومسح الأذنين ولو
~~بماء الرأس والدلك والولاء والنية,
### | ........
# إيصاله إلى ما فوق المارن "لغير
~~الصائم" والصائم لا يبالغ فيها خشية إفساد الصوم لقوله عليه الصلاة
~~والسلام: "بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن ms025 تكون صائما " "و" يسن في
~~الأصح "تخليل اللحية الكثة" وهو قول أبي يوسف لرواية أبي داود عن أنس أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته والتخليل تفريق الشعر من جهة
~~الأسفل إلى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا "بكف ماء من أسفلها" لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته
~~وقال: "بهذا أمرني ربي عز وجل" وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه لعدم المواظبة
~~ولأنه لإكمال الفرض وداخلها ليس محلا له بخلاف تخليل الأصابع ورجح في
~~المبسوط قول أبي يوسف لرواية أنس رضي الله عنه"و" يسن "تخليل الأصابع" كلها
~~للأمر به ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله
~~بالنار يوم القيامة" وكيفيته في اليدين إدخال بعضها في بعض وفي الرجلين
~~بأصبع من يده1 ويكفي عنه إدخالها في الماء الجاري ونحوه "و" يسن "تثليث
~~الغسل" فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم كما ورد في السنة إلا لضرورة "و" يسن
~~"استيعاب الرأس بالمسح" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "مرة" كمسح
~~الجبيرة والتيمم لأن وضعه للتخفيف "و" يسن "مسح الأذنين ولو بماء الرأس"
~~لأنه صلى الله عليه وسلم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه فإن أخذ لهما ماءا
~~جديدا مع بقاء البلة كان حسنا "و" يسن "الدلك" لفعله صلى الله عليه وسلم
~~بعد الغسل بإمرار يده على الأعضاء "و" يسن "الولاء" لمواظبته صلى الله عليه
~~وسلم وهو بكسر الواو للمتابعة بغسل الأعضاء قبل جفاف السابق مع الاعتدال
~~جسدا وزمانا ومكانا2 "و" يسن "النية" وهي لغة عزم القلب على الفعل واصطلاحا
~~توجه القلب لإيجاد الفعل جزما ووقتها قبل الاستنجاء ليكون جميع فعله قربة.
# وكيفيتها أن ينوي رفع الحدث أو إقامة الصلاة أو ينوي الوضوء أو امتثال
~~الأمر ومحلها القلب فإن نطق بها ليجمع بين فعل القلب واللسان استحبه
~~المشايخ والنية سنة لتحصيل الثواب لأن المأمور به ليس إلا غسلا ومسحا في
~~الآية ولم يعلمه النبي صلى ms026 الله عليه وسلم للأعرابي مع جهله وفرضت في
~~التيمم لأنه بالتراب وليس مزيلا للحدث بالأصالة PageV01P033
# والترتيب كما نص الله تعالى في كتابه والبداءة
~~بالميامن ورؤوس الأصابع ومقدم الرأس ومسح الرقبة لا الحلقوم وقيل إن
~~الأربعة الأخيرة مستحبة.
# "و" يسن "الترتيب" سنة مؤكدة في
~~الصحيح وهو "كما نص الله تعالى في كتابه" ولم يكن فرضا لأن الواو في الأمر
~~لمطلق الجمع والفاء التي في قوله تعالى {فاغسلوا} [المائدة: من الآية6]
~~لتعقيب جملة الأعضاء "و" يسن "البداءة بالميامن" جمع ميمنة خلاف الميسرة في
~~اليدين والرجلين لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم"
~~وصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع على استحبابه لشرف اليمنى "و" يسن البداءة
~~بالغسل من "رؤوس الأصابع" في اليدين والرجلين لأن الله تعالى جعل المرافق
~~والكعبين غاية الغسل فتكون منتهى الفعل كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم
~~"و" يسن البداءة في المسح من "مقدم الرأس" "و" يسن "مسح الرقبة" لأنه صلى
~~الله عليه وسلم توضأ وأومأ بيديه من مقدم رأسه حتى بلغ بهما أسفل عنقه من
~~قبل قفاه و "لا" يسن مسح "الحلقوم" بل هو بدعة "وقيل إن الأربعة الأخيرة"
~~التي أولها البداءة بالميامن "مستحبة" وكأن وجهه عدم ثبوت المواظبة وليس
~~مسلما
# PageV01P034
#
### | فصل من آداب الوضوء
# من آداب الوضوء أربعة عشر شيئا: الجلوس في مكان مرتفع واستقبال القبلة
~~وعدم الاستعانة بغيره وعدم التكلم بكلام الناس والجمع بين نية القلب وفعل
~~اللسان والدعاء بالمأثور والتسمية عند كل عضو,
### | ....................................................................
# "فصل: من آداب الوضوء"
# "أربعة عشر شيئا" وزيد عليها وهي جمع أدب وعرف بأنه وضع الأشياء موضعها
~~وقيل الخصلة الحميدة وقيل الورع وفي شرح الهداية هو ما فعله النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه وحكمه الثواب بفعله وعدم اللوم على
~~تركه وأما السنة فهي التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك
~~بلا عذر مرة أو مرتين وحكمها الثواب وفي تركها العتاب لا العقاب فآداب
~~الوضوء: "الجلوس ms027 في مكان مرتفع" تحرزا عن الغسالة "واستقبال القبلة" في غير
~~حالة الاستنجاء لأنها حالة أرجى لقبول الدعاء فيها وجعل الإناء الصغير على
~~يساره والكبير الذي يغترف منه على يمينه "وعدم الاستعانة بغيره" ليقيم
~~العبادة بنفسه من غير إعانة غيره عليها بلا عذر"وعدم التكلم بكلام الناس"
~~لأنه يشغله عن الدعاء المأثور بلا ضرورة "والجمع بين نية القلب وفعل
~~اللسان" لتحصيل العزيمة "والدعاء بالمأثور" أي المنقول عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم والصحابة والتابعين
# "والتسمية" والنية "عند" غسل "كل عضو" أو مسحه فيقول ناويا عند المضمضة
~~بسم الله اللهم أعني على تلاوة
# PageV01P034
# وإدخال خنصره في صماخ أذنيه وتحريك خاتمه الواسع
~~والمضمضة والاستنشاق باليد اليمنى والامتخاط باليسرى والتوضؤ قبل دخول
~~الوقت لغير المعذور والإتيان بالشهادتين بعده وأن يشرب من فضل الوضوء قائما
~~وأن يقول اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
# القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك
~~وعند الاستنشاق بسم الله اللهم أرحني رائحة الجنة ولا ترحني رائحة النار
~~وهكذا في سائرها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أيضا كما في [التوضيح]
~~1 "و" من آدابه "إدخال خنصره في صماخ أذنيه" مبالغة في المسح
# "وتحريك خاتمه الواسع" للمبالغة في الغسل"و" كون "المضمضة والاستنشاق
~~باليد اليمنى" لشرفها "والامتخاط باليسرى" لامتهانها "و" تقديم "التوضؤ قبل
~~دخول الوقت" مبادرة للطاعة "لغير المعذور" لأن وضوءه ينتقض بخروج الوقت
~~عندنا وبدخوله عند زفر وبهما عند أبي يوسف "والإتيان بالشهادتين بعده"
~~قائما مستقبلا لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ
~~الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله" وفي رواية
~~"أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا
~~فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخلها من أي باب شاء" وقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "من قال إذا توضأ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا
~~أنت أستغفرك وأتوب إليك طبع بطابع ثم جعل تحت العرش حتى يؤتى ms028 بصاحبها يوم
~~القيامة "
# "وأن يشرب من فضل الوضوء قائما" أو قاعدا لأنه صلى الله عليه وسلم شرب
~~قائما من فضل وضوئه وماء زمزم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا
~~يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء" وأجمع العلماء على كراهته تنزيها لأمر
~~طبي لا ديني أي أن التقيؤ غير مستحب طبيا وهناك من يتقيأ بعد الأكل لمنع
~~ازدياد الوزن وهذا يتحول إلى إدمان يصعب التخلص منه. دار الحديث "وأن يقول
~~اللهم اجعلني من التوابين" أي الراجعين عن كل ذنب والتواب مبالغة وقيل هو
~~الذي كلما أذنب بادر بالتوبة والتواب من صفات الله تعالى أيضا لأنه يرجع
~~بالإنعام على كل مذنب بقبول توبته "واجعلني من المتطهرين" أي المتنزهين عن
~~الفواحش وقدم المذنب على المتطهر لدفع القنوط والعجب ومن الآداب أنه لا
~~يتوضأ بماء مشمس لأنه يورث البرص ولا يستخلص لنفسه إناء دون غيره لأن
~~الشريعة حنيفية سهلة سمحة ومنه صب الماء برفق على وجهه وترك التجفيف وإن
~~مسح لا يبالغ فيه وأن تكون آنيته من خزف وغسل عروتها ثلاثا ووضعه على يساره
~~ووضع اليد حالة الغسل على عروته لا على رأسه وتعاهد موقيه وما تحت الخاتم
~~ومجاوزة حدود الفروض وإطالة الغرة وملء آنيته استعدادا لوقت آخر وقراءة
~~سورة القدر ثلاثا لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ في إثر وضوئه {إنا
~~أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] مرة واحدة كان من الصديقين ومن قرأها
~~مرتين كتب في ديوان الشهداء ومن قرأها ثلاثا حشره الله محشر الأنبياء"
~~أخرجه1 الديلمي ولما ذكره الفقيه أبو الليث في مقدمته. PageV01P035
#
### | فصل في المكروهات
# ويكره للمتوضىء ستة أشياء: الإسراف في الماء والتقتير فيه وضرب الوجه به
~~والتكلم بكلام الناس والاستعانة بغيره من غير عذر وتثليث المسح بماء جديد.
# "فصل" في المكروهات
# "و" مما "يكره" المكروه ضد المحبوب والأدب فيكره "للمتوضئ" ضد ما يستحب
~~من الآداب قد حصرها لها بعدها "ستة أشياء" لأنه للتقريب فمنها "الإسراف في"
~~صب "الماء" لقوله صلى الله عليه وسلم ms029 لسعد لما مر به وهو يتوضأ: "ما هذا
~~السرف يا سعد؟ " فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال: "نعم وإن كنت على نهر جار"
~~ومنه تثليث المسح بماء جديد "والتقتير" بجعل الغسل مثل المسح "فيه" لأن فيه
~~تفويت السنة وقال عليه السلام: "خير الأمور أوساطها" "و" يكره "ضرب الوجه
~~به" لمنافاته شرف الوجه فيلقيه برفق عليه "و" يكره "التكلم بكلام الناس"
~~لأنه يشغله عن الأدعية "و" يكره "الاستعانة بغيره" لقول عمر رضي الله عنه
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقي ماء لوضوئه فبادرت أن أستقي له
~~فقال: "مه يا عمر فإني لا أريد أن يعينني على صلاتي أحد" "من غير عذر" لأن
~~الضرورات تبيح المحظورات فكيف لما لا حظر فيه وعن الإمام الوبري أنه لا بأس
~~به فإن الخادم كان يصب على النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P036
#
### | فصل في أوصاف الوضوء
# الوضوء على ثلاثة أقسام: الأول فرض
### | ............................
# "فصل" في أوصاف الوضوء
# وقد ذكرها بعد بيان سببه وشرطه وحكمه وركنه فقال "الوضوء على ثلاثة
~~أقسام: الأول" منها أنه "فرض" كما قدمناه بدليله والمراد بالفرض هنا الثابت
~~القطعي وأما المحدود والمقدر فهو ما يفوت الجواز بفوته ليشمل الفرض
~~الاجتهادي كربع الرأس
# PageV01P036
# على المحدث للصلاة ولو كانت نفلا ولصلاة الجنازة
~~وسجدة التلاوة ولمس القرآن ولو آية
# والثاني: واجب للطواف بالكعبة والثالث مندوب للنوم على طهارة وإذا استيقظ
~~منه وللمداومة عليه وللوضوء على الوضوء وبعد غيبة وكذب ونميمة وكل خطيئة
~~وإنشاد شعر وقهقهة خارج الصلاة وغسل ميت وحمله ولوقت كل صلاة وقبل غسل
~~الجنابة وللجنب عند أكل وشرب ونوم ووطء ولغضب وقرآن
### | ................................................
# ونزلت آيته بالمدينة وقد فرض بمكة
~~"على المحدث" إذا أراد القيام "للصلاة" كما أمر الله تعالى "ولو كانت"
~~الصلاة "نفلا" لأن الله لا يقبل صلاة من غير طهور كما تقدم وهو بفتح الطاء
~~وقال بعضهم الأجود ضمه "و" كذا "لصلاة الجنازة" لأنها صلاة وإن لم تكن
~~كاملة "و" مثلها "سجدة التلاوة و" كذا الوضوء فرض ms030 "لمس المصحف ولو آية"
~~مكتوبة على درهم أو حائط لقوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة:79]
~~وسواء الكتابة والبياض وقال بعض مشايخنا إنما يكره للمحدث مس الموضع
~~المكتوب دون الحواشي لأنه لم يمس القرآن حقيقة والصحيح أن مسها كمس المكتوب
~~ولو بالفارسية يحرم مسه اتفاقا على الصحيح "و" القسم "الثاني" وضوء "واجب"
~~وهو الوضوء للطواف بالكعبة لقوله عليه السلام: "الطواف حول الكعبة مثل
~~الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" ولما لم
~~يكن صلاة حقيقة لم تتوقف صحته على الطهارة فيجب بتركه دم في الواجب وبدنة
~~في الفرض للجنابة وصدقة في النفل بترك الوضوء كما ذكره في محله "و" القسم
~~"الثالث" وضوء "مندوب" في أحوال كثيرة كمس الكتب الشرعية ورخص مسها للمحدث
~~إلا التفسير كذا في الدرر وهو يقتضي وجوب الوضوء لمس التفسير فيكون من
~~القسم الثاني وندب الوضوء "للنوم على طهارة و" أيضا "إذا استيقظ منه" أي
~~النوم "و" تجديده "للمدوامة عليه" لحديث بلال رضي الله عنه "وللوضوء على
~~الوضوء" إذا تبدل مجلسه لأنه نور على نور وإذا لم يتبدل فهو إسراف وقيد
~~بالوضوء لأن الغسل على الغسل والتيمم على التيمم يكون عبثا "وبعد" كلام
~~"غيبة" بذكرك أخاك بما يكره في غيبته "وكذب" اختلاق ما لم يكن ولا يجوز إلا
~~في نحو: الحرب وإصلاح ذات البين وإرضاء الأهل "ونميمة" النمام: المضرب
~~والنميم والنميمة: السعاية بنقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد "و"
~~بعد "كل خطيئة وإنشاد شعر" قبيح لأن الوضوء يكفر الذنوب الصغائر "وقهقة
~~خارج الصلاة" لأنها حدث صورة "وغسل ميت وحمله" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" "ولوقت كل صلاة" لأنه أكمل لشأنها
~~"وقبل غسل الجنابة" لورود السنة به "وللجنب عند" إرادة "أكل وشرب ونوم و"
~~معاودة "وطء ولغضب" لأنه يطفئه "و" لقراءة "قرآن و" قراءة
# PageV01P037
# وحديث وروايته ودراسة علم وأذان وإقامة وخطبة وزيارة
~~سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ووقوف بعرفة وللسعي بين ms031 الصفا والمروى وأكل
~~لحم جزور وللخروج من خلاف العلماء كما إذا مس امرأة
# "حديث وروايته" تعظيما لشرفهما
~~"ودراسة علم" شرعي "وأذان وإقامة وخطبة" ولو خطبة نكاح "وزيارة النبي صلى
~~الله عليه وسلم" تعظيما لحضرته ودخول مسجده "ووقوف بعرفة" لشرف المكان
~~ومباهاة الله تعالى الملائكة بالواقفين بها "وللسعي بين الصفا والمروة"
~~لأداء العبادة وشرف المكانين "و" بعد أكل لحم جزور للقول بالوضوء منه خروجا
~~من الخلاف1 ولذا عممه فقال "وللخروج من خلاف" سائر "العلماء كما إذا مس
~~امرأة" أو فرجه بباطن كفه لتكون عبادته صحيحة بالاتفاق عليها استبراء لدينه
~~هكذا جمعت وإن ذكر بعضها بصفة السنة في محله للفائدة التامة بتوفيق الله
~~تعالى وكرمه PageV01P038
#
### | فصل هو طائفة من المسائل تغيرت أحكامها بالنسبة لما قبلها
# ينقض الوضوء اثنا عشرة شيئا ما خرج من السبيلين إلا ريح القبل في الأصح
~~وينقضه ولادة من غير رؤية دم,
### | .....................................................................
# "فصل" هو طائفة من المسائل تغيرت
~~أحكامها بالنسبة لما قبلها
# "ينقض الوضوء" النقض إذا أضيف إلى الأجسام كنقض الحائط يراد به إبطال
~~تأليفها وإذا أضيف إلى المعاني كالوضوء يراد به إخراجها عن إقامة المطلوب
~~بها والنواقض جمع ناقضة "اثنا عشر شيئا" منها "ما خرج من السبيلين" وإن قل
~~سمي القبل والدبر سبيلا لكونه طريقا للخارج وسواء المعتاد وغيره كالدودة
~~والحصاة "إلا ريح القبل" الذكر والفرج "في الأصح" لأنه اختلاج لا ريح وإن
~~كان ريحا لا نجاسة فيه وريح الدبر ناقضة بمرورها على النجاسة لأن عينها
~~طاهرة فلا ينجس مبتل الثياب عند العامة فينقض ريح المفضاة احتياطا والخروج
~~يتحقق بظهور البلة على رأس المخرج ولو إلى القلفة على الصحيح "وينقضه" أي
~~الوضوء "ولادة من غير رؤية دم" ولا تكون نفساء في قول أبي يوسف ومحمد آخرا
~~وهو الصحيح لتعلق النفاس بالدم ولم يوجد وعليها الوضوء للرطوبة وقال أبو
~~حنيفة عليها الغسل احتياطا لعدم خلوه عن قليل دم ظاهرا وصححه في الفتاوى
~~وبه أفتى الصدر الشهيد رحمه الله تعالى "و" ينقض الوضوء
# PageV01P038
# ونجاسة سائلة من غيرهما كدم وقيح وقيء طعام أو ماء أو
~~علق أو مرة إذا ملأ الفم وهو ما لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلف على الأصح
~~ويجمع متفرق القيء إذا اتحد سببه ودم غلب على البزاق أو ساواه ونوم لم
~~تتمكن فيه المقعدة من الأرض,
### | .......................
# "نجاسة سائلة من غيرهما" أي
~~السبيلين لقوله عليه الصلاة والسلام: "الوضوء من كل دم سائل" وهو مذهب
~~العشرة المبشرين بالجنة وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي موسى
~~الأشعري وغيرهم من كبار الصحابة وصدور التابعين كالحسن البصري وابن سيرين
~~رضي الله عنهم والسيلان في السبيلين بالظهور على رأسهما وفي غير السبيلين
~~بتجاوز النجاسة إلى محل يطلب تطهيره ولو ندبا فلا ينقض دم سال في داخل
~~العين إلى جانب آخر منها بخلاف ما صلب من الأنف وقوله "كدم وقيح" إشارة إلى
~~أن ماء الصديد ناقض كماء الثدي والسرة والأذن إذا كان لمرض على الصحيح "و"
~~ينقضه "قيء طعام أو ماء" وإن لم يتغير "أو علق" هو سوداء محترقة "أو مرة"
~~أي صفراء والنقض بأحد هذه الأشياء "إذا ملأ الفم" لتنجسه بما في قعر المعدة
~~وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
~~قال الترمذي وهو أصح شيء في الباب ولقوله صلى الله عليه وسلم يعاد الوضوء
~~من سبع من إقطار البول والدم السائل والقيء ومن دفعة تملأ الفم ونوم مضطجع
~~وقهقة الرجل في الصلاة وخروج الدم "وهو" أي حد ملء الفم "ما لا يطبق عليه
~~الفم إلا بتكلف على الأصح" من التفاسير فيه وقيل ما يمنع الكلام "ويجمع"
~~تقديرا "متفرق القيء إذا اتحد سببه" عند محمد وهو الأصح فينقض إن كان قدر
~~ملء الفم وقال أبو يوسف إن اتحد المكان وماء فم النائم1 إن نزل من الرأس
~~فهو طاهر اتفاقا وكذا الصاعد من الجوف على المفتى به وقيل إن كان أصفر أو
~~منتنا فهو نجس "و" ينقضه "دم" من جرح بفمه "غلب على البزاق" أي الريق "أو ms033
~~ساواه" احتياطا ويعلم باللون فالأصفر مغلوب وقيل الحمرة مساو وشديدها غالب
~~والنازل من الرأس ناقض بسيلانه وإن قل بالإجماع وكذا الصاعد من الجوف رقيقا
~~وبه أخذ عامة المشايخ "و" ينقضه "نوم" وهو فترة طبيعية تحدث فتمنع الحواس
~~الظاهرة والباطنة عن العمل بسلامتها وعن استعمال العقل مع قيامه وهذا إذا
~~لم "تتمكن فيه المقعدة" يعني المخرج "من الأرض" باضطجاع وتورك واستلقاء على
~~القفا ولو كان مريضا يصلي بالإيماء على الصحيح وانقلاب على الوجه لزوال
~~المسكة والناقض الحدث للإشارة إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: "العينان
~~وكاء السه فإذا نامت العينان انطلق الوكاء" وفيه التنبيه على أن الناقض ليس
~~النوم لأنه ليس حدثا وإنما ما لا يخلو النائم عنه فأقيم السبب الظاهر مقامه
~~والنعاس الخفيف الذي يسمع به ما يقال عنده لا ينقض وإلا PageV01P039
# وارتفاع مقعدة نائم قبل انتباهه وإن لم يسقط في
~~الظاهر وإغماء وجنون وسكر وقهقهة بالغ يقظان في صلاة ذات ركوع وسجود ولو
~~تعمد الخروج بها من الصلاة ومس فرج بذكر منتصب بلا حائل.
# فهو الثقيل ناقض "و" ينقضه "ارتفاع
~~مقعدة" قاعد "نائم" على الأرض "قبل انتباهه" وإن لم يسقط" على الأرض "في
~~الظاهر" من المذهب لزوال المقعدة "و" ينقضه "إغماء" وهو مرض يزيل القوى
~~ويستر العقل "و" ينقضه "جنون" وهو مرض يزيل العقل ويزيد القوى "و" ينقضه
~~"سكر" وهو خفة يظهر أثرها بالتمايل وتلعثم الكلام لزوال القوة الماسكة
~~بظلمة الصدر وعدم انتفاع القلب بالعقل "و" ينقضه "قهقهة"1 مصل "بالغ" عمدا
~~أو سهوا وهي ما يكون مسموعا لجيرانه والضحك ما يسمعه هو دون جيرانه يبطل
~~الصلاة خاصة والتبسم لا يبطل شيئا وهو ما لا صوت فيه ولو بدت به الأسنان
~~وقهقهة الصبي لا تبطل وضوءه لأنه ليس من أهل الزجر وقيل تبطله "يقظان" لا
~~نائم على الأصح "في صلاة" كاملة "ذات ركوع وسجود" بالأصالة ولو وجدت
~~بالإيماء سواء كان متوضئا أو متيمما أو مغتسلا في الصحيح لكونها عقوبة فلا
~~يلزم القول بتجزئة الطهارة واحترزنا بالكاملة عن ms034 صلاة الجنازة وسجدة
~~التلاوة لورود النص فلا ينقض فيهما وإن بطلتا "و" تنقص القهقهة في الكاملة
~~و "لو تعمد" فاعلها "الخروج بها من الصلاة" بعد الجلوس الأخير ولم يبق إلا
~~السلام لوجوده في حرمة الصلاة كما في سجود السهو والصلاة صحيحة لتمام
~~فروضها وترك واجب السلام لا يمنعه "و" ينقضه مباشرة فاحشة وهي "مس فرج" أو
~~دبر "بذكر منتصب بلا حائل" يمنع حرارة الجسد وكذا مباشرة الرجلين والمرأتين
~~ناقضة PageV01P040
#
### | فصل عشرة أشياء لا تنقض الوضوء
# عشرة أشياء لا تنقض الوضوء ظهور دم لم يسل عن محله وسقوط لحم من غير
~~سيلان دم كالعرق المدنى الذي يقال له رشته,
### | .................................................
# "فصل: عشرة أشياء لا تنقض الوضوء"
# منها "ظهور دم لم يسل عن محله" لأنه لا ينجس جامدا ولا مائعا على الصحيح
~~فلا يكون ناقضا "و" منها "سقوط لحم من غير سيلان دم" لطهارته وانفصال
~~الطاهر لا يوجب الطهارة "كالعرق المدني1 الذي يقال له رشته" بالفارسية كما
~~في [الفتاوى PageV01P040
# وخروج دودة من جرح وإذن وأنف ومس ذكر ومس امرأة وقيء
~~لا يملا الفم وقيء بلغم ولو كثيرا وتمايل نائم احتمل زوال مقعدته ونوم
~~متمكن ولو مستندا الى شيء لو أزيل سقط على الظاهر فيهما ونوم مصل ولو راكعا
~~أو ساجدا على جهة السنة والله الموفق.
# البزازية "و" منها "خروج دودة من
~~جرح وأذن وأنف" لعدم نجاستها ولقلة الرطوبة التي معها بخلاف الخارجة من
~~الدبر "و" منها "مس ذكر" ودبر وفرج مطلقا وهو مذهب كبار الصحابة كعمر وعلي
~~وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وصدور التابعين كالحسن وسعيد والثوري
~~رضي الله تعالى عنهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه رجل كأنه بدوي
~~فقال يا رسول الله ما تقول في رجل مس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة
~~منك أو مضغة منك" قال الترمذي وهذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب "و" منها
~~"مس امرأة" غير محرم لما في السنن الأربعة عن عائشة ms035 رضي الله عنها كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ واللمس في
~~الآية المراد به الجماع كقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن}
~~[البقرة: من الآية237] "و" منها "قيء لا يملأ الفم" لأنه من أعلى المعدة
~~"و" منها "قيء بلغم ولو" كان "كثيرا" لعدم تخلل النجاسة فيه وهو طاهر "و"
~~منها "تمايل نائم احتمل زوال مقعدته" لما في سنن أبي داود كان أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا
~~يتوضئون "و" منها "نوم متمكن" من الأرض "ولو" كان "مستندا إلى شيء" كحائط
~~وسارية ووسادة بحيث "لو أزيل" المستند إليه "سقط" الشخص فلا ينتقض وضوءه
~~"على الظاهر" من مذهب أبي حنيفة "فيهما" أي في المسألتين هذه والتي قبلها
~~لاستقراره بالأرض فيأمن من خروج ناقض منه رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو
~~الصحيح وبه أخذ عامة المشايخ وقال القدوري ينتقض وهو مروي عن الطحاوي "و"
~~منها "نوم مصل ولو" نام "راكعا أو ساجدا" إذا كان "على جهة" أي صفة "السنة"
~~في ظاهر المذهب بأن أبدى ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه"
~~فإذا اضطجع استرخت مفاصله وإذا نام كذلك خارج الصلاة لا ينتقض به وضوءه في
~~الصحيح وإن لم يكن على صفة السجود والركوع المسنون انتقض وضوءه "والله"
~~سبحانه "الموفق" بمحض فضله وكرمه
# PageV01P041
#
### | باب في الغسل
### | فصل ما يجب فيه الاغتسال
# ...
# فصل ما يجب فيه الاغتسال
# يفترض الغسل بواحد من سبعة أشياء خروج المني الى ظاهر الجسد إذا انفصل عن
~~مقره بشهوة من غير جماع,
### | ...............................................................
# "فصل ما يجب" أي يلزم
~~"الاغتسال"يعني الغسل
# وهو بالضم اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء الذي يغتسل به
~~أيضا والضم هو الذي اصطلح عليه الفقهاء أو أكثرهم وإن كان الفتح أفصح وأشهر
~~في اللغة وخصوه بغسل البدن ms036 من جنابة وحيض ونفاس والجنابة صفة تحصل بخروج
~~المني بشهوة يقال أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة.
# واعلم أنه يحتاج لتفسير الغسل لغة وشريعة وسببه وشرطه وحكمه وركنه وسننه
~~وآدابه وصفته وعلمت تفسيره وسببه بأنه إرادة مالا يحل مع الجنابة أو وجوبه
~~وله شروط وجوب وشروط صحة تقدمت في الوضوء وركنه عموم ما أمكن من الجسد من
~~غير حرج بالماء الطهور وحكمه حل ما كان ممتنعا قبله والثواب بفعله تقربا
~~والصفة والسنن والآداب يأتي بيانها.
# "يفترض الغسل بواحد" يحصل للإنسان "من سبعة أشياء" أولها "خروج المني"
~~وهو ماء أبيض ثخين ينكسر الذكر بخروجه يشبه رائحة الطلع ومني المرأة رقيق
~~أصفر "إلى ظاهر الجسد" لأنه ما لم يظهر لا حكم له "إذا انفصل عن مقره" وهو
~~الصلب "بشهوة" وكان خروجه "من جماع" كالاحتلام ولو بأول مرة لبلوغ في الأصح
~~وفكر ونظر وعبث بذكره وله ذلك إن كان أعزب1 وبه ينجو رأسا برأس لتسكين شهوة
~~يخشى منها لا لجلبها - وأغنى اشتراط الشهوة عن الدفق لملازمته لها فإذا لم
~~توجد الشهوة لا غسل كما إذا حمل ثقيلا أو ضرب على صلبه فنزل منيه بلا شهوة
~~والشرط وجودها عند انفصاله من الصلب لا دوامها حتى يخرج إلى الظاهر خلافا
~~لأبي يوسف سواء المرأة أو الرجل لقوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل هل على
~~المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: "نعم إذا رأت الماء" وثمرة الخلاف تظهر
~~بما لو أمسك ذكره حتى سكنت شهوته فأرسل الماء يلزمه الغسل عند أبي حنيفة
~~ومحمد لا عند أبي يوسف ويفتى بقول أبي يوسف لضيف خشي التهمة وإذا لم يتدارك
~~مسكه يستتر بإيهام صفة المصلي من غير PageV01P042
# وتواري حشفة وقدرها من مقطوعها في أحد سبيلي آدمي حي
~~وإنزال المني بوطء ميتة أو بهيمة ووجود ماء رقيق بعد النوم اذا لم يكن ذكره
~~منتشرا قبل النوم ووجود بلل ظنه منيا بعد إفاقته من سكر وإغماء وبحيض ونفاس
~~ولو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصح ويفترض ms037 تغسيل الميت كفاية.
# تحريمة وقراءة وتظهر الثمرة بما
~~إذا اغتسل في مكانه وصلى ثم خرج بقية المني عليه الغسل عندهما لا عنده
~~وصلاته صحيحة اتفاقا ولو خرج بعد ما بال وارتخى ذكره أو نام أو مشى خطوات
~~كثيرة لا يجب الغسل اتفاقا وجعل المني وما عطف عليه سببا للغسل مجاز
~~للسهولة في التعليم لأنها شروط "و" منها "توارى حشفة" هي رأس ذكر آدمي
~~مشتهى حي احترز به عن ذكر البهائم والميت والمقطوع والمصنوع من جلد والأصبع
~~وذكر صبي لا يشتهى والبالغة يوجب عليها بتواري حشفة المراهق الغسل "و"
~~تواري "قدرها" أي الحشفة "من مقطوعها" إذا كان التواري "في أحد سبيلي آدمي
~~حي" يجامع مثله فيلزمهما الغسل لو مكلفين ويؤمر به المراهق تخلقا ويلزم
~~بوطء صغيرة لا تشتهي ولم يفضها لأنها صارت ممن يجامع في الصحيح ولو لف ذكره
~~بخرقة وأولجه ولم ينزل فالأصح أنه إن وجد حرارة الفرج واللذة وجب الغسل
~~وإلا فلا والأحوط وجوب الغسل في الوجهين لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل" ومنها "إنزال
~~المني بوطء ميتة أو بهيمة" شرط الإنزال لأن مجرد وطئهما لا يوجب الغسل
~~لقصور الشهوة "و" منها "وجود ماء رقيق بعد" الانتباه من "النوم" ولم يتذكر
~~احتلاما عندهما خلافا لأبي يوسف وبقوله أخذ خلف بن أيوب وأبو الليث لأنه
~~مذي وهو الأقيس ولهما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد
~~البلل ولم يجد احتلاما قال: "يغتسل" ولأن النوم راحة تهيج الشهوة وقد يرق
~~المني لعارض والاحتياط لازم في باب العبادات وهذا "إذا لم يكن ذكره منتشرا
~~قبل النوم" لأن الانتشار سبب للمذي فيحال عليه ولو وجد الزوجان بينهما ماء
~~دون تذكر ومميز بلفظ ورقة وبياض وصفرة وطول وعرض لزمهما الغسل في الصحيح
~~احتياطا "و" منها "وجود بلل ظنه منيا بعد إفاقته من سكر و" بعد إفاقته من
~~"إغماء" احتياطا "و" يفترض "بحيض" للنص "ونفاس" بعد الطهر من نجاستهما ms038
~~بالانقطاع إجماعا "و" يفترض الغسل بالموجبات "لو حصلت الأشياء المذكورة قبل
~~الإسلام في الأصح" لبقاء صفة الجنابة ونحوها بعد الإسلام ولا يمكن أداء
~~الشروط من الصلاة ونحوها بزوال الجنابة وما في معناها إلا به فيفترض عليه
~~لكونه مسلما مكلفا بالطهارة عند إرادة الصلاة ونحوها بآية الوضوء "ويفترض
~~تغسيل الميت" المسلم الذي لا جنابة منه مسقطة لغسله "كفاية"1 وسنذكر تمامه
~~في محله إن شاء الله تعالى. PageV01P043
#
### | فصل عشرة أشياء لا يغتسل منها
# مذي وودي واحتلام بلا بلل وولادة من غير رؤية دم بعدها في الصحيح وإيلاج
~~بخرقة مانعة من وجود اللذة وحقنة وإدخال إصبع ونحوه في أحد السبيلين ووطء
~~بهيمة أو ميتة من غير إنزال وإصابة بكر لم تزل بكارتها من غير إنزال.
# "فصل: عشرة أشياء لا يغتسل منها
# "مذي" بفتح الميم وسكون الدال المعجمة وكسرها وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند
~~شهوة لا بشهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في
~~النساء من الرجال ويسمى في جانب النساء قذى بفتح القاف والدال المعجمة "و"
~~منها "ودي" بإسكان الدال المهملة وتخفيف الياء وهو ماء أبيض كدر ثخين لا
~~رائحة له يعقب البول وقد يسبقه أجمع العلماء على أنه لا يجب الغسل بخروج
~~المذي والودي "و" منها "احتلام بلا بلل" والمرأة فيه كالرجل في ظاهر
~~الرواية لحديث أم سليم كما قدمناه "و" منها "ولادة من غير رؤية دم بعدها في
~~الصحيح" وهو قولهما لعدم النفاس وقال الإمام عليها الغسل احتياطا لعدم
~~خلوها عن قليل دم ظاهرا كما تقدم "و" منها "إيلاج بخرقة مانعة من وجود
~~اللذة" على الأصح وقدمنا لزوم الغسل به احتياطا "و" منها "حقنة"1 لأنها
~~لإخراج الفضلات لا قضاء الشهوة "و" منها "إدخال أصبع ونحوه" كشبه ذكر مصنوع
~~من نحو جلد "في أحد السبيلين" على المختار لقصور الشهوة "و" ومنها "وطء
~~بهيمة أو" امرأة "ميتة من غير إنزال" مني لعدم كمال سببه ولا يغلب نزوله
~~هنا ليقام مقامه "و" منها "إصابة ms039 بكر لم تزل" الإصابة "بكارتها من غير
~~إنزال" لأن البكارة تمنع التقاء الختانين ولو دخل منيه فرجها بلا إيلاج فيه
~~لا غسل عليها ما لم تحبل منه PageV01P044
#
### | فصل يفترض في الاغتسال أحد عشر شيئا
# غسل الفم والأنف والبدن مرة وداخل قلفة لا عسر في فسخها وسرة وثقب غير
~~منضم وداخل المضفور من شعر الرجل مطلقا لا المضفور من شعر المرأة إن سرى
~~الماء في أصوله,
### | ....
# فصل لبيان فرائض الغسل
# "يفترض في الاغتسال" من حيض أو جنابة أو نفاس "أحد عشر شيئا" وكلها ترجع
~~لواحد هو عموم الماء ما أمكن من الجسد بلا حرج ولكن عدت التعليم.
# منها "غسل الفم والأنف" وهو فرض اجتهادي لقوله تعالى: {فاطهروا}
~~[المائدة: من الآية6] بخلافه في الوضوء لأن الوجه لا يتناولهما لأن
~~المواجهة لا تكون بداخل الأنف والفم وصيغة المبالغة في قوله {فاطهروا}
~~تتناولهما ولا حرج فيهما "والبدن" عطف عام على خاص ومنه الفرج الخارج لأنه
~~كفمها لا الداخل لأنه كالحلق ولا بد من زوال ما يمنع من وصول الماء للجسد
~~كشمع وعجين لا صبغ بظفر صباغ ولا بين الأظفار ولو لمدني في الصحيح كخرء
~~برغوث وونيم ذباب كما تقدم والفرض الغسل "مرة" واحدة مستوعبة لأن الأمر لا
~~يقتضي التكرار "و" يفترض غسل "داخل1 قلفة لا عسر في فسخها" على الصحيح وإن
~~تعسر لا يكلف به كثقب انضم للحرج "و" يفترض غسل "داخل سرة" مجوفة لأنه من
~~خارج الجسد ولا حرج في غسله "و" يفترض غسل "ثقب غير منضم" لعدم الحرج "و"
~~يفترض غسل "داخل المضفور" من شعر الرجل" ويلزمه حله "مطلقا" على الصحيح
~~سواء سرى الماء في أصوله أو لا لكونه ليس زينة له فلا حرج فيه و "لا" يفترض
~~نقض "المضفور من شعر المرأة إن سري الماء في أصوله" اتفاقا لحديث أم سلمة
~~رضي الله عنها أنها قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه
~~لغسل الجنابة؟ قال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ms040 من ماء ثم
~~تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين" وأما إن كان شعرها ملبدا أو غزيرا فلا
~~بد من نقضه ولا يفترض إيصال الماء إلى أثناء ذوائبها على الصحيح بخلاف
~~الرجل فإنه يفترض عليه ذوائبه كلها والضفيرة بالضاد المعجمة الذؤابة وهي
~~الخصلة من الشعر والضفر فتل الشعر وإدخال بعضه في بعض وثمن الماء على
~~PageV01P045
# وبشرة اللحية وبشرة الشارب والحاجب والفرج الخارج
# الزوج لها وإن كانت غنية ولو انقطع
~~حيضها لعشرة "و" يفترض غسل "بشرة اللحية" وشعرها ولو كانت كثيفة كثة لقوله
~~تعالى: {فاطهروا} "و" يفترض "غسل الشارب و" بشرة "الحاجب" وشعرهما "والفرج
~~الخارج" لأنه كالفم لا الداخل لأنه كالحلق كما تقدم
# PageV01P046
#
### | فصل يسن في الاغتسال اثنا عشرة شيئا
# الابتداء بالتسمية والنية وغسل اليدين الى الرسغين وغسل نجاسة لو كانت
~~بانفرادها وغسل فرجه ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل ويمسح الرأس ولكنه
~~يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف في محل يجتمع فيه الماء ثم يفيض الماء على
~~بدنه ثلاثا ولو انغمس في الماء الجاري أو ما في حكمه ومكث فقد أكمل السنة
~~ويبدتدىء في صب الماء برأسه ويغسل بعدها منكبه الأيمن ثم الأيسر
# "فصل" في سنن الغسل
# "يسن في الاغتسال اثنا عشر شيئا" الأول "الابتداء بالتسمية لعموم الحديث:
~~"كل أمر ذي بال" "و" الابتداء ب "النية" ليكون فعله تقربا يثاب عليه
~~كالوضوء والابتداء بالتسمية يصاحب النية لتعلق التسمية باللسان والنية
~~بالقلب "و" يكونان مع "غسل اليدين إلى الرسغين" ابتداء كفعله صلى الله عليه
~~وسلم "و" يسن "غسل نجاسة لو كانت" على بدنه "بانفرادها" في الابتداء ليطمئن
~~بزوالها قبل أن تشيع على جسده "و" كذا "غسل فرجه" وإن لم يكن به نجاسة كما
~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم ليطمئن بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم من
~~فرجه حال القيام وينفرج حال الجلوس "ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة فيثلث الغسل
~~ويمسح الرأس" في ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها لأنه يصب عليها الماء والأول
~~أصح لأنه صلى ms041 الله عليه وسلم توضأ قبل الاغتسال وضوءه للصلاة وهو اسم للغسل
~~والمسح "ولكنه يؤخر غسل الرجلين إن كان يقف" حال الاغتسال "في محل يجتمع
~~فيه الماء" لاحتياجه لغسلهما ثانيا من الغسالة "ثم يفيض الماء على بدنه
~~ثلاثا" يستوعب الجسد بكل واحدة منها وهو سنة للحديث "ولو انغمس" المغتسل
~~"في الماء الجاري أو" انغمس في "ما" هو "في حكمه" أي الجاري كالعشر في
~~العشر "ومكث" منغمسا قدر الوضوء والغسل أو في المطر كذلك ولو للوضوء فقط
~~"فقد أكمل السنة" لحصول المبالغة بذلك كالتثليث "ويبتدئ في" حال "صب الماء
~~برأسه" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "ويغسل بعدها" أي الرأس "منكبه
~~الأيمن ثم الأيسر" لاستحباب التيامن وهو قول شمس
# PageV01P046
# ويدلك جسده ويوالي غسله.
# الأئمة الحلواني "و" يسن أن "يدلك"
~~كل أعضاء "جسده" في المرة الأولى ليعم الماء بدنه في المرتين الأخيرتين
~~وليس الدلك بواجب في الغسل إلا في رواية عن أبي يوسف لخصوص صيغة "اطهروا"
~~فيه بخلاف الوضوء لأنه بلفظ اغسلوا والله الموفق.
# PageV01P047
#
### | فصل وآداب الاغتسال
# وآداب الاغتسال هي آداب الوضوء إلا أنه لا يستقبل القبلة لأنه يكون غالبا
~~مع كشف العورة وكره فيه ما كره في الوضوء.
# فصل وآداب الاغتسال
# هي" مثل "آداب الوضوء" وقد بيناها "إلا أنه لا يستقبل القبلة" حال
~~اغتساله "لأنه يكون غالبا مع كشف العورة" فإن كان مستورا فلا بأس به ويستحب
~~أن لا يتكلم بكلام معه ولو دعاء لأنه في مصب الأقذار ويكره مع كشف العورة
~~ويستحب أن يغتسل بمكان لا يراه أحد لا يحل له النظر لعورته لاحتمال ظهورها
~~في حال الغسل أو لبس الثياب لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حيي
~~ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر" رواه أبو داود وإذا لم
~~يجد سترة عند الرجال يغتسل ويختار ما هو أستر: والمرأة بين النساء كذلك
~~وبين الرجال تؤخر غسلها والإثم على الناظر لا على من كشف إزاره لتطهيره
~~وقيل يجوز أن يتجرد ms042 للغسل وحده ويجرد زوجته للجماع إذا كان البيت صغيرا
~~مقدار عشرة أذرع ويستحب صلاة ركعتين سبحة بعده كالوضوء لأنه يشمله "وكره
~~فيه ما كره في الوضوء" ويزاد فيه كراهة الدعاء كما تقدم ولا تقدير للماء
~~الذي يتطهر به في الغسل والوضوء لاختلاف أحوال الناس ويراعى حالا وسطا من
~~غير إسراف ولا تقتير والله الموفق
# PageV01P047
#
### | فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء
# صلاة الجمعة,
### | ...............................................................
# "فصل يسن الاغتسال لأربعة أشياء"
# منها: "صلاة الجمعة" على الصحيح لأنها أفضل من الوقت وقيل إنه لليوم
~~وثمرته أنه أحدث بعد غسله ثم توضأ لا يكون له فضله على الصحيح وله الفضل
~~على
# PageV01P047
# وصلاة العيدين وللإحرام وللحاج في عرفة بعد الزوال
~~ويندب الاغتسال في ستة عشر شيئا لمن أسلم طاهرا ولمن بلغ بالسن ولمن أفاق
~~من جنون وعند حجامة وغسل ميت وفي ليلة براءة وليلة القدر إذا رآها ولدخول
~~مدينة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وللوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر وعند
~~دخول مكة لطواف الزيارة ولصلاة كسوف.
# المرجوح وفي [معراج الدراية] لو
~~اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة استن بالسنة لحصول المقصود وهو قطع
~~الرائحة "و" منها "صلاة العيدين" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يغتسل يوم الفطر والأضحى وعرفة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" وهو ناسخ لظاهر قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" والغسل سنة للصلاة في
~~قول أبي يوسف كما في الجمعة "و" يسن "للإحرام" للحج أو العمرة لفعله صلى
~~الله عليه وسلم وهو للتنظيف لا للتطهير فتغتسل المرأة ولو كان بها حيض
~~ونفاس ولهذا لا يتيمم مكانه بفقد الماء "و" يسن الاغتسال "للحاج" لا لغيرهم
~~ويفعله الحاج "في عرفة" لا خارجها ويكون فعله "بعد الزوال" لفضل زمان
~~الوقوف.
# ولما فرغ من الغسل المسنون شرع في المندوب فقال "ويندب الاغتسال في ستة
~~عشر شيئا" تقريبا لأنه يزيد عليها "لمن أسلم ms043 طاهرا" عن جنابة وحيض ونفاس
~~للتنظيف عن أثر ما كان منه "ولمن بلغ بالسن"1 وهو خمسة عشر سنة على المفتى
~~به في الغلام والجارية "ولمن أفاق من جنون" وسكر وإغماء "وعند" الفراغ من
~~"حجامة وغسل ميت" خروجا للخلاف من لزوم الغسل بهما2 "و" ندب "في ليلة
~~براءة" وهي ليلة النصف من شعبان لإحيائها وعظم شأنها إذ فيها تقسم الأرزاق
~~والآجال "و" في "ليلة القدر إذا رآها" يقينا3 أو علما باتباع ما ورد في
~~وقتها لإحيائها "و" ندب الغسل "لدخول مدينة النبي صلى الله عليه وسلم"
~~تعظيما لحرمتها وقدومه على حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم "و" ندب
~~"للوقوف بمزدلفة" لأنه ثاني الجمعين ومحل إجابة دعاء سيد الكونين بغفران
~~الدماء والمظالم لأمته "غداة يوم الفجر" بعد طلوع فجره لأن به يدخل وقت
~~الوقوف بالمزدلفة ويخرج قبيل طلوع الشمس "وعند دخول مكة" شرفها الله تعالى
~~"لطواف" ما ولطواف "الزيارة" فيؤدي الطواف بأكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم
~~حرمة البيت الشريف "و" يندب "لصلاة كسوف" الشمس وخسوف PageV01P048
# واستسقاء وفزع وظلمة وريح شديد.
# القمر لأداء سنة صلاتهما
~~"واستسقاء" لطلب نزول الغيث رحمة للخلق بالاستغفار والتضرع بالصلاة بأكمل
~~الطهارتين "و" لصلاة من "فزع" من مخوف التجاء إلى الله وكرمه لكشف الكرب
~~عنه "و" من "ظلمة" حصلت نهارا "و" من "ريح شديد" في ليل أو نهار لأن الله
~~تعالى أهلك به من طغى كقوم عاد فيلتجئ المتطهر إليه ويندب للتائب من ذنب
~~وللقادم من سفر وللمستحاضة إذا انقطع دمها ولمن يراد قتله ولرمي الجمار
~~ولمن أصابته نجاسة وخفي مكانها فيغسل جميع بدنه وكذا جميع ثوبه احتياطا.
# تنبيه عظيم:
# لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة بالإخلاص لله والنزاهة
~~عن الغل والغش والحقد والحسد وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين فيعبده
~~لذاته لا لعلة مفتقرا إليه وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفا
~~عليه فيكون عبدا فردا للمالك الأحد الفرد الذي لا يسترقك شيء من الأشياء
~~سواه ولا يستملك هواك عن خدمتك إياه ms044 قال الحسن البصري رحمه الله تعالى:
# رب مستور سبته شهوته ... قد عري عن ستره وانتهكا
# صاحب الشهوة عبد فإذا ... ملك الشهوة أضحى ملكا
# فإذا أخلص لله وبما كلفه به وارتضاه قام فأداه حفته العناية حيثما توجه
~~وتيمم وعلمه ما لم يكن يعلم.
# PageV01P049
#
### | باب التيمم
# يصح بشروط ثمانية الأول: النية
### | ............................................
# "باب التيمم"
# هو من خصائص هذه الأمة وهو لغة القصد مطلقا والحج لغة: القصد إلى معظم
~~وشرعا مسح الوجه واليدين عن صعيد1 مطهر والقصد شرط له لأنه النية وله سبب
~~وشرط وحكم2 وركن وصفة3 وكيفية وستأتيك: فسببه كأصله إرادة ما لا يحل إلا به
~~وشروطه قدمها بقوله "يصح" التيمم "بشروط ثمانية: " "الأول" منها "النية"
~~لأن PageV01P049
# وحقيقتها عقد القلب على الفعل ووقتها عند ضرب يده على
~~ما يتيمم به وشروط صحة النية ثلاثة الإسلام والتمييز والعلم بما ينويه
~~ويشترط لصحة نية التيمم للصلاة به أحد ثلاثة أشياء إما نية الطهارة أو
~~استباحة الصلاة أو نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة فلا يصلى به إذا نوى
~~التيمم فقط أو نواه لقراءة القرآن ولم يكن جنبا الثاني العذر المبيح للتيمم
### | ......................
# التراب ملوث فلا يصير مطهرا إلا
~~بالنية والماء خلق مطهرا "و" النية "حقيقتها" شرعا "عقد القلب على" إيجاد
~~"الفعل" جزما "ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به" أو عند مسح أعضائه
~~بتراب أصابها "و" للنية في حد ذاتها شروط لصحتها بينها بقوله "شروط صحة
~~النية ثلاثة: الإسلام" ليصير الفعل سببا للثواب والكافر محروم منه "و"
~~الثاني "التمييز" لفهم ما يتكلم به "و" الثالث "العلم بما ينويه" ليعرف
~~حقيقة المنوي والنية معنى وراء العلم الذي يسبقها "و" نية التيمم لها شرط
~~خاص بها بينه بقوله "يشترط لصحة نية التيمم" ليكون مفتاحا "للصلاة" فتصح
~~"به أحد ثلاثة أشياء أما نية الطهارة" من الحدث القائم به ولا يشترط تعيين
~~الجنابة من الحدث فتكفي نية الطهارة لأنها شرعت للصلاة وشرطت لصحتها
~~وإباحتها فكانت نيتها نية إباحة الصلاة فلذا قال ms045 "أو" نية "استباحة الصلاة"
~~لأن إباحتها يرفع الحدث فتصح بإطلاق النية وبنية رفع الحدث لأن التيمم رافع
~~له كالوضوء وأما إذا قيد النية بشيء فلا بد أن يكون خاصا بينه في الشرط
~~الثالث بقوله "أو نية عبادة مقصودة" وهي التي لا تجب في ضمن شي آخر بطريق
~~التبعية فتكون قد شرعت ابتداء تقربا إلى الله تعالى وتكون أيضا "لا تصح
~~بدون طهارة" فيكون المنوي إما صلاة أو جزءا للصلاة في حد ذاته كقوله نويت
~~التيمم للصلاة أو لصلاة الجنازة أو سجدة التلاوة أو لقراءة القرآن وهو جنب
~~أو نوته لقراءة القرآن بعد انقطاع حيضها أو نفاسها لأن كلا منها لا بد له
~~من الطهارة وهو عبادة "فلا يصلي به" أي التيمم "إذا نوى التيمم فقط" أي
~~مجردا من غير ملاحظة شيء مما تقدم "أو نواه" أي التيمم "لقراءة القرآن و"
~~هو محدث حدثا أصغر و "لم يكن جنبا" وكذا المرأة إذا نوته للقراءة ولم تكن
~~مخاطبة بالتطهر من حيض ونفاس لجواز قراءة المحدث لا الجنب فلو تيمم الجنب
~~لمس المصحف أو دخول المسجد أو تعليم الغير لا تجوز به صلاته في الأصح وكذا
~~لزيارة القبور والأذان والإقامة والسلام ورده أو للإسلام عند عامة المشايخ
~~وقال أبو يوسف تصح صلاته به لدخوله في الإسلام لأنه رأس القرب وقال أبو
~~حنيفة ومحمد لا تصح وهو الأصح ولو تيمم لسجدة شكر فهو على الخلاف كما
~~سنذكره وفي رواية النوادر والحسن جوازه بمجرد نيته "الثاني" من شروط صحة
~~التيمم "العذر المبيح للتيمم" وهو على أنواع
# PageV01P050
# كبعده ميلا عن ماء ولو في المصر وحصول مرض وبرد يخاف
~~منه التلف أو المرض وخوف عدو وعطش واحتياج لعجن لا الطبخ مرق ولفقد آلة
~~وخوف فوت صلاة جنازة أو عيد, ...
# "كبعده" أي الشخص "ميلا" وهو ثلث
~~فرسخ بغلبة الظن هو المختار للحرج بالذهاب هذه المسافة وما شرع التيمم إلا
~~لدفع الحرج وثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة وهي ذراع ونصف بذراع1 العامة
~~فيتيمم لبعده ميلا "عن ms046 ماء" طهور "ولو" كان بعده عنه "في المصر" على الصحيح
~~للحرج "و" من العذر "حصول مرض" يخاف منه اشتداد المرض أو بطء البرء أو
~~تحركه كالمحموم والمبطون "و" من الأعذار "برد يخاف منه" بغلبة2 الظن
~~"التلف" لبعض الأعضاء "أو المرض" إذا كان خارج المصر يعني العمران ولو
~~القرى التي يوجد بها الماء المسخن أو ما يسخن به سواء كان جنبا أو محدثا
~~وإذا عدم الماء الساخن أو ما يسخن به في المصر فهو كالبرية {وما جعل عليكم
~~في الدين من حرج} "و" منه "خوف عدو" آدمي أو غيره سواء خافه على نفسه أو
~~ماله أو أمانته أو خافت فاسقا عند الماء أو خاف المديون المفلس الحبس
~~والإعادة عليهم ولا على من حبس في السفر بخلاف المكره على ترك الوضوء فيتمم
~~فإنه يعيد صلاته "و" منه "عطش" سواء خافه حالا أو مالا على نفسه أو رفيقه
~~في القافلة أو دابته3 ولو كلبا لأن المعد للحاجة كالمعدوم "و" منه "احتياج
~~لعجن"4 لضرورة "لا لطبخ مرق" لا ضرورة إليه "و" يتيمم "لفقد آلة" كحبل ودلو
~~لأنه يصير البئر كعدمها والماء الموضوع للشرب في الفلوات ونحوها لا يمنع
~~التيمم إلا أن يكون كثيرا يستدل بكثرته على إطلاق استعماله ولا يتشبه فاقد
~~الماء والتراب الطهور بحبس عندهما وقال أبو يوسف يتشبه بالإيماء والعاجز
~~الذي لا يجد من يوضئه بتيمم اتفاقا ولو وجد من يعينه فلا قدرة له عند
~~الإمام بقدرة الغير خلافا لهما "و" من العذر "خوف فوت صلاة الجنازة" ولو
~~جنبا لأنها تفوت بلا خلف فإن كان يدرك تكبيرة منها توضأ والولي5 لا يخاف
~~الفوت هو الصحيح فلا يتيمم وإذا حضرت جنازة أخرى قبل القدرة على الوضوء صلى
~~عليها بتيممه للأولى عندهما وقال محمد عليه الإعادة كما لو قدر ثم عجز "أو"
~~خوف فوت صلاة "عيد" لو اشتغل بالوضوء لما روى عن ابن عباس PageV01P051
# ولو بناء وليس من ال العذر خوف فوت الجمعة والوقت
~~الثالث أن يكون التيمم بطاهر من جنس الأرض كالتراب ms047 والحجر والرمل لا الحطب
~~والفضة والذهب الربع استيعاب المحل بالمسح الخامس: أن يمسح بجميع اليد أو
~~بأكثرها حتى لو مسح بإصبعين لا يجوز ولو كرر حتى استوعب,
### | ..........................................................................
# رضي الله عنهما أنه قال إذا فاجأتك
~~صلاة جنازة فخشيت فوتها فعمل عليها بالتيمم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه
~~أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم ثم صلى عليها ونقل عنهما في صلاة
~~العيدين كذلك والوجه فواتهما لا إلى بدل "ولو" كان "بناء"1 فيهما بأن سبقه
~~حدث في صلاة الجنازة أو العيد يتيمم ويتم صلاته لعجزه عنه بالماء برفع
~~الجنازة وطروء المفسد للزحام في العيد "وليس من العذر خوف" فوت "الجمعة و"
~~خوف فوت "الوقت" لو اشتغل بالوضوء لأن الظهر يصلى بفوت الجمعة وتقضى
~~الفائتة فلهما خلف
# - 3 - "الثالث" من الشروط "أن يكون التيمم بطاهر" طيب وهو الذي لم تمسه
~~نجاسة ولو زالت بذهاب أثرها "من جنس الأرض" وهو "كالتراب" المنبث وغيره
~~"والحجر" الأملس "والرمل" عندهما خلافا لأبي يوسف فيجوز عندهما بالزرنيخ
~~والنورة والمغرة والكحل والكبريت والفيروزج والعقيق وسائر أحجار المعادن
~~وبالملح الجبلي في الصحيح وبالأرض المحترقة والطين المحرق الذي ليس به
~~سرقين قبله والأرض المحترقة إن لم يغلب عليها الرماد وبالتراب الغالب على
~~مخالط من غير جنس الأرض لأنه "لا" يصح التيمم بنحو "الحطب والفضة والذهب"
~~والنحاس والحديد وضابطه أن كل شيء يصير رماد أو ينطبع بالإحراق لا يجوز به
~~التيمم وإلا جاز لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: من الآية43]
~~والصعيد اسم لوجه الأرض ترابا كان أو غيره وتفسيره بالتراب لكونه أغلب
~~لقوله تعالى: {صعيدا زلقا} [الكهف: من الآية40] أي حجرا أملس. "الرابع" من
~~الشروط "استيعاب المحل" وهو الوجه واليدان إلى المرفقين "بالمسح" في ظاهر
~~الرواية وهو الصحيح المفتى به فينزع الخاتم ويخلل الأصابع ويمسح جميع بشرة
~~الوجه والشعر على الصحيح وما بين العذار والأذن إلحاقا له بأصله. وقيل يكفي
~~مسح أكثر الوجه واليدين وصحح وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إلى الرسغين. وجه
~~ظاهر الرواية قوله ms048 صلى الله عليه وسلم: "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة
~~للذراعين إلى المرفقين" وكذا فعله عليه السلام لأنه سئل كيف أمسح فضرب
~~بكفيه الأرض ثم رقعهما لوجهه ثم ضرب ضربة فمسح ذراعيه باطنهما وظاهرهما حتى
~~مس بيديه المرفقين "الخامس" من الشروط "أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها" أو
~~بما يقوم مقامه "حتى لو مسح بأصبعين لا يجوز" كما في الخلاصة "ولو كرر حتى
~~استوعب PageV01P052
# بخلاف مسح الرأس السادس أن يكون بضربتين بباطن الكفين
~~ولو في مكان واحد ويقوم مقام الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية
~~التيمم السابع انقطاع ما ينافيه من حيض أو نفاس أو حدث الثامن زوال ما يمنع
~~المسح كشمع وشحم وسببه وشورط وجوبه كما ذكر في الوضوء وركناه مسح اليدين
~~والوجه وسنن التيمم سبعة التسمية في أوله والترتيب والموالاة وإقبال اليدين
~~بعد وضعهما في التراب وإدبارهما ونفضهما وتفريج الأصابع وندب تأخير التيمم
~~لمن يرجو الماء قبل خروج الوقت,
### | ..........................
# بخلاف مسح الرأس" كذا في السراج
~~الوهاج عن الإيضاح "السادس" من الشروط "أن يكون" التيمم "بضربتين بباطن
~~الكفين" لما روينا "فإن نوى التيمم" وأمر به غيره فيممه صح "ولو" كان
~~الضربتان "في مكان واحد" على الأصح لعدم صيرورته مستعملا لأن التيمم بما في
~~اليد "ويقوم مقام الضربتين إصابة التراب بجسده إذا مسحه بنية التيمم" حتى
~~لو أحدث بعد الضرب أو إصابة التراب فمسحه يجوز على ما قاله الإسبيجاني كمن
~~أحدث وفي كفيه ما يجوز به الطهارة وعلى ما اختاره شمس الأئمة لا يجوز لجعله
~~الضرب ركنا كما لو أحدث بعد غسل عضو وقال المحقق ابن الهمام الذي يقتضيه
~~النظر عدم اعتبار الضرب من مسمى التيمم شرعا لأن المأمور به في الكتاب ليس
~~إلا المسح وقوله صلى الله عليه وسلم: "التيمم ضربتان" خرج مخرج الغالب
~~والله سبحانه وتعالى أعلم
# "السابع" من الشروط "انقطاع ما ينافيه" حالة فعله "من حيض أو نفاس أو
~~حدث" كما هو شرط أصله "الثامن" منها "زوال ما يمنع المسح" على البشرة "كشمه
~~وشحم" ms049 لأنه يصير به المسح عليه لا على الجسد"وسببه" إرادة ما لا يحل إلا
~~بالطهارة "وشروط وجوبه" ثمانية كما ذكر بيانها "في الوضوء" فأغنى عن
~~إعادتها "وركناه مسح اليدين والوجه" لم يقل ضربتان لما علمته من الخلاف من
~~كون الضرب من مسمى التيمم وكيفيته قد علمتها من فعله صلى الله عليه وسلم
~~"وسنن التيمم سبعة" "التسمية في أوله" كأصله "والترتيب" كما فعله النبي صلى
~~الله عليه وسلم "والموالاة" لحكاية فعله صلى الله عليه وسلم "وإقبال اليدين
~~بعد وضعهما في التراب" "وإدبارهما" "ونفضهما" اتقاء عن تلويث الوجه والمثلة
~~ولذا لا يتيمم بطين رطب حتى يجففه إلا إذا خاف خروج الوقت وبين الإمام
~~الأعظم لما سأله أبو يوسف عن كيفيته بأن مال على الصعيد فأقبل بيديه وأدبر
~~ثم رفعهما ونفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه جميعا فأقبل بهما وأدبر ثم
~~رفعهما ونفضهما ثم مسح بكل كف ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين "وتفريج
~~الأصابع" حالة الضرب مبالغة في التطهير "وندب تأخير التيمم" وعن أبي حنيفة
~~أنه حتم "لمن يرجو" إدراك "الماء" بغلبة الظن "قبل خروج الوقت" المستحب إذ
~~لا فائدة في التأخير سوى الأداء بأكمل الطهارتين كما فعله الإمام الأعظم في
# PageV01P053
# ويجب التأخير بالوعد بالماء ولو خاف القضاء ويجب
~~التأخير بالوعد بالثوب أو السقاء ما لم يخف القضاء ويجب طلب الماء الى
~~مقدار أربعمائة خطوة إن طن قربه مع الأمن وإلا فلا ويجب طلبه ممن هو معه إن
~~كان في محل لا تشح به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه به إن
~~كان معه فاضلا عن نفقته يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل
~~وصح تقديمه على الوقت ما يصنع الجريح ولو كان أكثر البدن أو نصفه جريحا
~~تيمم,
### | ...................
# صلاة المغرب مخالفا لأستاذه حماد
~~وصوبه فيه وهي أول حادثة خالفه فيها وكان خروجهما لتشييع الأعمش رحمهم الله
~~تعالى "ويجب" أي يلزم "التأخير بالوعد بالماء ولو خاف القضاء" اتفاقا إذا
~~كان الماء موجودا أو قريبا إذ لاشك ms050 في جواز التيمم ومنع التأخير لخروج
~~الوقت مع بعده ميلا "ويجب التأخير" عند أبي حنيفة "بالوعد بالثوب" على
~~العاري "أو السقاء"1 كحبل أو دلو "ما لم يخف القضاء" فإن خافه تيمم لعجزه
~~وللمنة بهما وقالا يجب التأخير ولو خاف القضاء كالوعد بالماء لظهور القدرة
~~بوفاء الوعد ظاهرا "ويجب طلب الماء" غلوة بنفسه أو رسوله وهي ثلاثمائة خطوة
~~"إلى مقدار أربعمائة خطوة" من جانب ظنه "إلا ظن قربه" برؤية طير أو خضرة أو
~~خير "مع الأمن وإلا" بأن لم يظن أو خاف عدوا "فلا" يطلبه "ويجب" أي يلزم
~~"طلبه" أي الماء "ممن هو معه" لأنه مبذول عادة فلا ذل في طلبه "إن كان في
~~محل لا تشح2 به النفوس وإن لم يعطه إلا بثمن مثله لزمه شراؤه به" وبزيادة
~~يسيرة لا بغبن فاحش وهو لا يدخل تحت تقويم المقومين وقيل شطر القيمة "إن
~~كان" الثمن "معه" وكان "فاضلا عن نفقته3" وأجرة حمله فهذه شروط ثلاثة للزوم
~~الشراء لو طلب الغبن الفاحش أو طلب ثمن المثل وليس معه فلا يستدين الماء أو
~~احتاجه لنفقته "و" يجوز أن "يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض"
~~كالوضوء للأمر به ولقوله صلى الله عليه وسلم: "التراب طهور المسلم ولو إلى
~~عشر حجج ما لم يجد الماء". والأولى إعادته لكل فرض خروجا من خلاف الشافعي
~~"و" يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من "النوافل" اتفاقا "وصح تقديمه على
~~الوقت" لأنه شرط فيسبق المشروط والإرادة سبب وقد حصلت "ولو كان أكثر البدن"
~~جريحا تيمم والكثرة تعتبر من حيث عدد الأعضاء في المختار فإذا كان بالرأس
~~والوجه واليدين جراحة ولو قلت وليس بالرجلين جراحة تيمم ومنهم من اعتبرها
~~في نفس كل عضو فإن كان أكثر كل عضو منها جريحا" تيمم وإلا فلا "أو" كان
~~"نصفه" أي البدن "جريحا" تيمم في الأصح ولو جنبا لأن أحدا لم يقل بغسل ما
~~بين كل PageV01P054
# وإن كان أكثره صحيحا غسله ومسح الجريج ولا يجمع بين
~~الغسل والتيمم وينقضه ناقض الوضوء والقدرة على ms051 استعمال الماء الكافي مقطوع
~~اليدين والرجلين ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي بغير
~~طهارة ولا يعيد.
# جدرتين "وإن كان أكثره صحيحا غسله"
~~أي الصحيح "ومسح" الجريح" بمروره على الجسد وإن لم يستطع فعلى خرقة وإن ضره
~~تركه وإذا كان الجراحة قليلة ببطنه أو ظهره ويضره الماء صار كغال الجراحة
~~حكما للضرورة "ولا" يصح أن "يجمع بين الغسل والتيمم" إذ لا نظير له في
~~الشرع للجمع بين البدل والمبدل والجمع بين التيمم وسؤر الحمار لإداء الفرض
~~بأحدهما لا بهما كما لا يجتمع قطع وضمان وحد مهر ووصية وميراث إلى غير ذلك
~~من المعدودات هنا.
# "مهمة" نظمها ابن الشحنة بقوله:
# ويسقط مسح الرأس عمن برأسه ... من الداء ما إن بله يتضرر
# وبه أفتى قاضي الهداية. قلت: وكذا يسقط غسله في الجنابة والحيض والنفاس
~~للمساواة في العذر "وينقضه" أي التيمم "ناقض الوضوء" لأن ناقض الأصل ناقض
~~لخلفه وينقضه زوال العذر المبيح له كذهاب العدو والمرض والبرد ووجود الآلة
~~وقد شمل هذا قوله "و" ينقضه "القدرة على استعمال الماء الكافي" ولو مرة فلو
~~ثلث الغسل وفني الماء قبل إكمال الوضوء بطل تيممه في المختار لانتهاء
~~طهورية التراب بالحديث "ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة يصلي
~~بغير طهارة ولا يعيد" وهو الأصح وقال بعضهم سقطت عنه الصلاة ويمسح وجهه
~~وذراعيه بالأرض ولا يترك الصلاة ويمسح الأقطع ما بقي من الفروض كغسله
~~ويسقطان بتجاوز القطع محل الفرض.
# PageV01P055
#
### | باب المسح على الخفين
### | في المسح على الخفين
# ...
# باب المسح على الخفين
# صح المسح على الخفين في الحدث الأصغر,
### | .................................
# باب المسح على الخفين
# ثبت بالسنة قولا وفعلا والخف الساتر للكعبين مأخوذ من الخفة لأن الحكم به
~~أخف من الغسل إلى المسح وسببه لبس الخف وشرطه كونه ساترا محل الفرض صالحا
~~للمسح مع بقاء المدة وحكمه حل الصلاة في مدته وركنه مسح القدر المفروض
~~وصفته أنه شرع رخصة وكيفيته الابتداء من أصابع القدم خطوطا بأصابع اليد إلى
~~الساق "صح" أي جاز ms052 "المسح على الخفين في" الطهارة من "الحدث الأصغر"1 لما
~~PageV01P055
# للرجال والنساء ولو كانا من شيء ثخين غير الجلد سواء
~~كان لهما نعل من جلد او لا
# ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة شروط الأول لبسهما بعد غسل الرجلين
~~ولو قبل كمال الوضوء إذا أتمه قبل حصول ناقض للوضوء والثاني سترهما للكعبين
~~والثالث إمكان متابعة المشي فيهما فلا يجوز على خف من زجاج أو خشب أو حديد
~~والرابع خلو كل منهما عن خرق قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم,
### | ........................
# ورد فيه من الأخبار1 المستفيضة
~~فيخشى على منكره الكفر وإذا اعتقد جوازه وتكلف قلعه يثاب بالعزيمة لأن
~~الغسل أشق والمسافر إذا تيمم لجنابة قم أحدث حدثا أصغر ووجد ماء كافيا
~~لأعضاء الوضوء يلزمه قلع الخف وغسل رجليه ولا يصح له مسحه للجنابة "للرجال
~~والنساء" سفرا أو حضرا لحاجة وبدونها لإطلاق النص الشامل للنساء "ولو كانا"
~~أي الخفان متخذين "من شيء ثخين غير الجلد" كلبد وجوخ وكرباس يستمسك على
~~الساق من غير شد لا يشف الماء وهو قولهما وإليه رجع الإمام وعليه الفتوى
~~لأنه في معنى المتخذ من الجلد "وسواء كان لهما نعل من جلد" ويقال له جورب
~~منعل بوضع الجلد أسفله كالنعل للقدم وإذا جعل أعلاه وأسفله يقال له مجلد
~~"أولا" جلد بهما أصلا وهو الثخين "ويشترط لجواز المسح على الخفين سبعة
~~شرائط: الأول" منها "لبسهما بعد غسل الرجلين ولو حكما" كجبيرة بالرجلين أو
~~بإحداهما مسحها ولبس الخف بمسح خفه لأن مسح الجبيرة كالغسل "ولو" كان اللبس
~~"قبل كمال الوضوء إذا أتمه" أي الوضوء "قبل حصول ناقض للوضوء" لوجود الشرط
~~والخف مانع سراية الحدث لا رافع وإذا توضأ المعذور ولبس مع انقطاع عذره
~~فمدته مثل غير المعذور وإلا تقيد بوقته فلا يمسح خفه بعده "و" الشرط
~~"الثاني سترهما" أي الخفين "الكعبين" من الجوانب فلا يضر نظر الكعبين من
~~أعلى خف قصير الساق والذي لا يغطي الكعبين إذا خيط به ثخين كجوخ يصح المسح
~~عليه "و" الشرط "الثالث إمكان ms053 متابعة المشي فيهما" أي الخفين فتنعدم الرخصة
~~لانعدام شرطها وهو متابعة المشي "فلا يجوز" المسح "على خف" صنع "من زجاج أو
~~خشب أو حديد" لما قلنا "و" الشرط "الرابع خلو كل منهما" أي الخفين "عن خرق
~~قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم" لأنه محل المشي واختلف في اعتبارها
~~مضمومة أو مفرجة فإذا انكشفت الأصابع اعتبر ذاتها فلا يضر كشف الإبهام مع
~~جاره وإن بلغ قدر ثلاث هي أصغرها على الأصح PageV01P056
# والخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد والسادس
~~منعهما وصول الماء الى الجسد والسابع أن يبقى من مقدم القدم قدر ثلاث أصابع
~~من أصغر أصابع اليد فلو كان فاقدا مقدم قدمه لا يمسح على خفه ولو كان عقب
~~القدم موجودا ويمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها
~~وابتداء المدة من وقت الحدث بعد لبس الخفين وإن مسح مقيم ثم سافر قبل تمام
~~مدته أتم مدة المسافر وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوما وليلة نزع وإلا يتم
~~يوما وليلة وفرض المسح قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهر مقدم كل
~~رجل وسسنه مد الأصابع مفرجة من رؤوس أصابع
### | ........................
# والخرق طولا يدخل فيه ثلاث أصابع
~~ولا يرى شيء من القدم عند المشي لصلابته لا يمنع ولا يضم ما دون ثلاثة من
~~رجل لمثله من الأخرى وأقل خرق يجمع هو ما يدخل فيه مسلة ولا يعتبر ما دونه
~~"و" الشرط "الخامس استمساكهما على الرجلين من غير شد"1 لثخانته إذ الرقيق
~~لا يصلح لقطع المسافة "و" الشرط "السادس منعهما وصول الماء إلى الجسد" فلا
~~يشفان الماء "و" الشرط "السابع أن يبقى" بكل رجل "من مقدم القدم قدر ثلاث
~~أصابع من أصابع اليد" ليوجد المقدار المفروض من محل المسح فإذا قطعت رجل
~~فوق الكعب جاز مسح خف الباقية وإن بقي من دون الكعب أقل من ثلاث أصابع لا
~~يمسح لافتراض غسل الباقي وهو لا يجمع مع مسح خف الصحيحة "فلو كان فاقدا
~~مقدم قدمه لا يمسح على ms054 خفه ولو كان عقب القدم موجودا" لأنه ليس محلا لفرض
~~المسح ويفترض غسله "ويمسح المقيم يوما وليلة و" يمسح "المسافر ثلاثة أيام
~~بلياليها" كما روى التوقيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "وابتداء
~~المدة" للمقيم والمسافر "من وقت الحدث" الحاصل "بعد لبس الخفين" على طهر هو
~~الصحيح لأنه ابتداء منع الخف سراية الحدث وما قبله طهارة غسل وقيل من وقت
~~اللبس وقيل من وقت المسح "وإن مسح مقيم ثم سافر قبل تمام مدته أتم مدة
~~المسافر" لأن العبرة لآخر الوقت كالصلاة "وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوما
~~وليلة نزع" خفيه لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه "وإلا" بأن مسح دون يوم
~~وليلة "يتم يوما وليلة" لأنهما مدة المقيم "وفرض المسح قدر ثلاث أصابع من
~~أصغر أصابع اليد" هو الأصح لأنها آلة المسح والثلاث أكثرها وبه وردت السنة
~~فإن ابتل قدرها ولو بخرقة أو صب جاز والأصبع يذكر ويؤنث ومحل المسح "على
~~ظاهر مقدم كل رجل" مرة واحدة فلا يصح على باطن القدم ولا عقبه وجوانبه
~~وساقه ولا يسن تكراره "وسننه مد الأصابع مفرجة" يبدأ "من رؤوس أصابع
~~PageV01P057
# القدم الى الساق. وينقض مسح الخف أربعة أشياء كل شيء
~~ينقض الوضوء ونزع خف ولو بخروج أكثر القدم الى ساق الخف وإصابة الماء أكثر
~~إحدى القدمين في الخف على الصحيح ومضي المدة إن لم يخف ذهاب رجله من البرد
~~وبعد الثلاثة الأخيرة غسل رجليه فقط ولا يجوز المسح على عمامة وقلنسوة
~~وبرقع وقفازين.
# القدم إلى الساق" لأن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم مر برجل يتوضأ وهو يغسل خفية فنخسه بيده وقال: "إنما
~~أمرنا بالمسح هكذا" وأراه من مقدم الخفين إلى أصل الساق مرة وفرج بين
~~أصابعه فإن بدأ بالساق أو مسح عرضا صح وخالف السنة "وينقض مسح الخف" أحد
~~"أربعة أشياء" أولها "كل شيء ينقض الوضوء" لأنه بدل فينقضه ناقض الأصل وقد
~~علمته "و" الثاني "نزع خف" لسراية الحدث السابق إلى القدم وهو الناقض في
~~الحقيقة وإضافة ms055 النقض إلى النزع مجاز وبنزع خف يلزم قلع الآخر لسراية الحدث
~~ولزوم غسلهما "ولو" كان النزع "بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف" غب الصحيح
~~لمفارقة محل المسح مكانه وللأكثر حكم الكل في الصحيح "و" الثالث "إصابة
~~الماء أكثر إحدى القدمين في الخف على الصحيح" كما لو ابتل جميع القدم فيجب
~~قلع الخف وغسلهما تحرزا عن الجمع بين الغسل والمسح ولو تكلف فغسل رجليه على
~~غير نزع الخف أجزأه عن الغسل فلا تبطل طهارته بانقضاء المدة "و" الرابع
~~"مضي المدة" للمقيم والمسافر وإضافة النقض مجاز هنا والناقض حقيقة الحدث
~~السابق بظهوره الآن فإن تمت وهو في الصلاة بطلت ويتمم لفقد الماء "إن لم
~~يخف ذهاب رجله" أو بعضها أو عطبها "من البرد" فيجوز له المسح حتى يأمن
~~وظاهر المتون بقاء صفة المسح وفي معراج الدراية يستوعبه بالمسح كالجبائر
~~"وبعد الثلاثة الأخيرة" وهي نزع الخف وابتلال أكثر القدم ومضي المدة "غسل
~~رجليه فقط" وليس عليه إعادة بقية الوضوء إذا كان متوضئا لحلول الحدث السابق
~~بقدميه "ولا يجوز" أي لا يصح "المسح على عمامة1 وقلنسوة وبرفع قفازين" لأن
~~المسح ثبت بخلاف القياس فلا يلحق به غيره والقفاز بالضم والتشديد يعمل
~~لليدين محشوا بقطن له أزرار يزر على الساعدين من البرد تلبسه النساء وتتخذه
~~الصياد من جلد اتقاء مخالب الصقر والقلنسوة بفتح القاف وضم السين المهملة
~~مكان المجوزة والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وضم القاف
~~وفتحها: خرقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء الأعراب2 على وجوههن
~~PageV01P058
#
### | فصل في الجبيرة ونحوها
# إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة وكان لا يستطيع غسل
~~العضو ولا يستطيع مسحه وجب المسح على أكثر ما شد به العضو وكفى المسح على
~~ما ظهر من الجسد بين عصابة المفتصد والمسح كالغسل فلا يتوقت بمدة ولا يشترط
~~شد الجبيرة على طهر ويجوز مسح جبيرة احدى الرجلين مع غسل الأخرى ولا يبطل
~~المسح بسقوطها قبل البرء ويجوز تبديلها بغيرها ولا يجب إعادة المسح عليها
~~والأفضل ms056 إعادته وإذا رمد وأمر أن لا يغسل عينه أو انكسر ظفره وجعل
### | ...............................
# فصل في الجبيرة ونحوها 1
# "إذا افتصد أو جرح أو كسر عضوه فشده بخرقة أو جبيرة" هي عيدان من جريد
~~تلف بورق وتربط على العضو المنكسر "وكان لا يستطيع غسل العضو" بماء بارد
~~ولا حار وقيل لا يجب استعمال الحار "ولا يستطيع مسحه وجب المسح" على الصحيح
~~مرة واحدة في الصحيح وقيل يكرر إلا في الرأس واستحبابه رواية وقيل فرض لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على عصابته ولما كسر زند علي رضي الله
~~تعالى عنه يوم أحد أو يوم خيبر أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسح على
~~الجبائر ويمسح "على أكثر ما شد به العضو" هو الصحيح لئلا يؤدي إلى فساد
~~الجراحة بالاستيعاب "وكفى المسح على ما ظهر من الجسد بين عصابة المفتصد"
~~ونحوه إن ضره حلها تبعا للضرورة لئلا يسري الماء فيضر الجراحة وإن لم يضر
~~الحل حلها وغسل الصحيح ومسح الجريح وإن ضره المسح تركه "والمسح" على
~~الجبيرة ونحوها "كالغسل" لما تحتها ولبس بدلا بخلاف الخف لأنه بدل محض "فلا
~~يتوقت" مسح الجبيرة "بمدة" لكونه أصلا "ولا يشترط" لصحة المسح "شد الجبيرة"
~~ونحوها "على طهر" دفعا للحرج "ويجوز مسح جبيرة إحدى الرجلين مع غسل الأخرى"
~~لكونه أصلا "ولا يبطل المسح بسقوطها قبل البرء" لقيام العذر والجنابة
~~والحدث سواء فيها ويجوز مسح العصابة العليا بعد مسح السفلى ولا يمسح السفلى
~~بعد نزع العليا ولا يبطل مسحها بابتلال ما تحتها بخلاف الخف "ويجوز تبديلها
~~بغيرها" بعد مسحها "ولا يجب إعادة المسح عليها" أي الموضوعة بدلا "والأفضل
~~إعادته" على الثانية لشبهة البدلية "وإذا رمد وأمر" أي أمره طبيب مسلم حاذق
~~"أن لا يغسل عينه" أو غلب على ظنه ضرر الغسل تركه "أو انكسر ظفره" أو حصل
~~به داء "وجعل PageV01P059
# عليه دواء أو علكا أو جلدة مرارة وضره نزعه جاز له
~~المسح وإن ضره المسح تركه
# ولا يفتقر الى النية في مسح ms057 الخف والجبيرة والرأس.
# عليه دواء أو علكا"1 لمنع ضرر
~~الماء ونحوه "أو" جعل عليه "جلدة مرارة" ونحوها "وضره نزعه جاز له المسح"
~~للضرورة "وإن ضره المسح تركه" لأن الضرورة تقدر بقدرها "ولا يفتقر إلى
~~النية في مسح الخف" في الأظهر وقيل تشترط فيه كالتيمم للبدلية "و" مسح
~~"الجبيرة و" مسح "الرأس" فهي سواء في عدم اشتراط النية لأنه طهارة بالماء.
~~PageV01P060
#
### | باب الحيض والنفاس والاستحاضة
# يخرج من الفرج حيض ونفاس واستحاضة الحيض فالحيض دم ينفضه رحم بالغة لا
~~داء بها ولا حبل ولم تبلغ سن الإياس وأقل الحيض ثلاثة أيام وأوسطه خمسة
~~وأكثره عشرة والنفاس هو الدم الخارج عقب الولادة,
### | ................................
# باب الحيض والنفاس والاستحاضة
# "يخرج من الفرج" أي بالمرور منه ثلاثة دماء "حيض ونفاس" ومقرهما الرحم
~~"واستحاضة" وفسرها بقوله "فالحيض" من غوامض الأبواب وأعظم المهمات لأحكام
~~كثيرة كالطلاق والعتاق والاستبراء والعدة والنسب وحل الوطء والصلاة والصوم
~~وقراءة القرآن ومسه والاعتكاف ودخول المسجد وطواف الحج والبلوغ وحقيقته "دم
~~ينفضه" أي يدفعه بقوة "رحم" وهو محل تربية الولد من نطفة "بالغة" تسع سنين
~~"لا داء بها" يقتضي خروج دم بسببه "ولا حبل" لأن الله تعالى أجرى عادته
~~بانسداد فم الرحم بالحبل فلا يخرج منه شيء حتى يخرج الولد أو أكثره "ولم
~~تبلغ سن الإياس" وهو خمس وخمسون ستة على المفتى به وهذا تعريفه شرعا وأما
~~لغة فأصله السيلان يقال حاض الوادي إذا سال "وأقل الحيض ثلاثة أيام"
~~بلياليها وهذه شروطه وركنه بروز الدم المخصوص وصفته دم إلى السواد أقرب
~~لذاع كريه الرائحة "وأوسطه خمسة" أيام "وأكثره عشرة" بلياليها1 للنص في
~~عدده وقيل خمسة عشر يوما وليس الشرط دوامه فانقطاعه في مدته كنزوله
~~"والنفاس" لغة مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي نفساء وشرعا
~~"هو الدم" الخارج من الفرج "عقب الولادة" أو خروج أكثر الولد ولو سقطا
~~استبان بعض خلقه فإن نزل مستقيما فالعبرة بصدره وإن نزل منكوسا PageV01P060
# وأكثره أربعون يوما ولا حد لأقله والاستحاضة ms058 دم نقص
~~عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة في الحيض وعلى أربعين في الفناس وأقل الطهر
~~الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما ولا حد لأكثره إلا لمن بلغت مستحاضة
~~ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء الصلاة والصوم وقراءة آية من القرآن
~~ومسها إلا بغلاف
# برجليه فالعبرة بسرته فما بعده
~~نفاس وتنقضي بوضعه العدة وتصير أم ولد ويحنث في يمينه بولادته ولكن لا يرث
~~ولا يصلى عليه إلا إذا خرج أكثره حيا وإذا لم تر دما بعده لا تكون نفساء في
~~الصحيح ولا يلزمها إلا الوضوء عندهما وقدمنا لزوم غسلها احتياطا عند الإمام
~~"وأكثره" أي النفاس "أربعون يوما" لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقت
~~للنفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك "ولا حد لأقله" أي النفاس إذ
~~لا حاجة إلى أمارة زائدة على الولادة ولا دليل للحيض سوى امتداده ثلاثة
~~أيام "والاستحاضة دم نقص عن ثلاثة أيام أو زاد على عشرة أيام في الحيض" لما
~~رويناه "و" دم زاد "على أربعين في النفاس" أو زاد على عادتها وتجاوز أكثر
~~الحيض والنفاس لما قدمناه "وأقل الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوما"
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة وأقل ما بين
~~الحيضتين خمسة عشر يوما ""ولا حد لأكثره" لأنه قد يمتد أكثر من سنة "إلا
~~لمن بلغت مستحاضة" فيقدر حيضها بعشرة1 وطهرها بخمسة عشر يوما ونفاسها
~~بأربعين وأما إذا كان لها عادة وتجاوز عادتها حتى زاد على أكثر الحيض
~~والنفاس فإنها تبقى على عادتها والزائد استحاضة وأما إذا نسيت عادتها فهي
~~المحيرة "ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء: " "الصلاة والصوم" ولا يصحان
~~لفوت شرط الصحة "و" يحرم "قراءة آية من القرآن" إلا بقصد الذكر إذا اشتملت
~~عليه لا على حكم أو خبر وقال الهندواني لا أفتي بجوازه على قصد الذكر وإن
~~روي عن أبي حنيفة. واختلف التصحيح فيما دون الآية وإطلاق المنع هو المختار
~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تقرأ الحائض ولا الجنب ms059 شيئا من القرآن
~~والنفساء كالحائض "و" يحرم "مسها" أي الآية لقوله تعالى {لا يمسه إلا
~~المطهرون} [الواقعة: 79] سواء كتب على قرطاس أو درهم أو حائط "إلا بغلاف"
~~متجاف عن القرآن والحائل كالخريطة في الصحيح ويكره بالكم تحريما لتبعيته
~~للابس ويرخص لأهل كتب الشريعة أخذها بالكم وباليد للضرورة إلا التفسير فإنه
~~يجب الوضوء لمسه.
# والمستحب أن لا يأخذها إلا بوضوء ويجوز تقليب أوراق المصحف بنحو قلم
~~للقراءة وأمر الصبي بحمله ورفعه لضرورة التعلم ولا يجوز لف شيء في كاغد كتب
~~عليه فقه أو اسم الله تعالى أو النبي صلى الله عليه وسلم ونهي عن محو اسم
~~الله تعالى بالبزاق ومثله النبي تعظيما ويستر المصحف PageV01P061
# ودخول مسجد والطواف والجماع والاستمتاع بما تحت السرة
~~الى تحت الركبة.
# وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل ولا يحل إن انقطع
~~لدونه لتمام عادتها إلا أن تغتسل أو تتيمم وتصلي أو تصير الصلاة دينا في
~~ذمتها وذلك بأن تجد بعد الانقاطع من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمنا يسع
~~الغسل والتحريمة فما فوقهما ولم تغتسل ولم تتيمم حتى خرج الوقت,
### | .........................................
# لوطء زوجته استحياء وتعظيما ولا
~~يرمي براية قلم ولا حشيش المسجد في محل ممتهن.
# "و" يحرم بالحيض والنفاس "دخول مسجد" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل
~~المسجد لجنب ولا حائض" وحكم النفساء كالحائض "و" يحرم بهما "الطواف"
~~بالكعبة وإن صح لأن الطهارة فيه شرط كمال وتحل به من الإحرام ويلزمها بدنة
~~في طواف الركن وعلى المحدث شاة إلا أن يعاد على الطهارة لشرف البيت ولأن
~~الطواف به مثل الصلاة كما وردت به السنة "و" يحرم بالحيض والنفاس "الجماع
~~والاستمتاع بما تحت السرة إلى تحت الركبة" لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى
~~يطهرن} [البقرة: من الآية222] وقوله صلى الله عليه وسلم: "لك ما فوق
~~الإزار" فإن وطئها غير مستحل له يستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ويتوب ولا
~~يعود وجزم في المبسوط وغيره بكفر مستحله وصحح في الخلاصة عدم كفره لأنه ms060
~~حرام لغيره وحرمة وطء النفساء مصرح به ولم أر الحكم في تكفيره وعدمه
# "وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حل الوطء بلا غسل" لقوله تعالى
~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} بتخفيف الطاء فإنه جعل الطهر غاية للحرمة ويستحب
~~أن لا يطأها حتى تغتسل لقراءة التشديد خروجا من الخلاف والنفاس كالحيض "ولا
~~يحل" الوطء "إن انقطع" الحيض والنفاس عن المسلمة "لدونه" أي دون الأكثر ولو
~~"لتمام عادتها" إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما "أن تغتسل" لأن زمان الغسل في
~~الأقل محسوب من الحيض وبالغسل خلصت منه وإذا انقطع لدون عادتها لا يقربها
~~حتى تمضي عادتها لأن عوده فيها غالب فلا أثر لغسلها قبل تمام عادتها أو
~~تتيمم" لعذر "وتصلي" على الأصح ليتأكد التيمم لصلاة ولو نفلا بخلاف الغسل
~~فإنه لا يحتاج لمؤكد. والثالث ذكره بقوله "أو تصير الصلاة دينا في ذمتها
~~وذلك بأن تجد بعد الانقطاع" لتمام عادتها "من الوقت الذي انقطع الدم فيه
~~زمنا يسع الغسل والتحريمة فما فوقهما و" لكن "لم تغتسل" فيه "لم تتيمم حتى
~~خرج الوقت" فبمجرد خروجه يحل وطؤها لترتيب صلاة ذلك الوقت في ذمتها وهو حكم
~~من أحكام الطهارات. فإن كان الوقت يسيرا لا يسع الغسل والتحريمة لا يحكم
~~بطهارتها بخروجه مجردا عن الطهارة بالماء أو التيمم حتى لا تلزمها العشاء
~~ولا يصح صوم اليوم كأنها أصبحت وبها الحيض. قيدنا بالمسلمة لأن الكتابية
~~يحل وطؤها بنفس
# PageV01P062
# وتقضي الحائض والنفساء الصوم دون الصلاة ويحرم
~~بالجنابة خمسة أشياء الصلاة وقراءة آية من القرآن ومسها إلا بغلاف ودخول
~~مسجد والطواف ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف إلا
~~بغلاف ودم الاستحافة كرعاف دائم لا يمنع صلاة ولا صوما ولا وطأ وتتوضأ
~~المستحاضة ومن به عذر كسلس بول واستطلاق بطن لوقت كل فرض ويصلون به ما
~~شاءوا من الفرائض والنوافل ويبطل وضوء المعذورين بخروج الوقت فقط
# انقطاع دمها لتمام عادتها قبل
~~العشرة لعدم خطابها بالغسل وإنما اشترطنا المؤكد للانقطاع لدون الأكثر
~~توفيقا بين القراءتين "وتقضي الحائض ms061 والنفساء الصوم دون الصلاة" لحديث
~~عائشة رضي الله عنها كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
~~الصلاة وعليه الإجماع "ويحرم بالجنابة خمسة أشياء الصلاة" للأمر بالطهارة
~~في الآية "وقراءة آية من القرآن" لنهيه عنه صلى الله عليه وسلم "ومسها إلا
~~بغلاف" للنهي عنه بالنص "ودخول مسجد والطواف" للنص المتقدم "ويحرم على
~~المحدث1 ثلاثة أشياء الصلاة والطواف" لما تقدم "ومس المصحف" القرآن ولو آية
~~"إلا بغلاف" للنهي عنه في الآية "ودم الاستحاضة" وهو دم عرق انفجر ليس من
~~الرحم وعلامته أن لا رائحة له وحكمه "كرعاف2 دائم لا يمنع صلاة" أي لا يسقط
~~الخطاب بها ولا يمنع صحتها إذا استمر نازلا وقتا كاملا كما سنذكره "ولا"
~~يمنع أداؤها "صوما" فرضا أو نفلا "ولا" يحرم "وطأ" لأنه ليس أذى وطهارة ذوي
~~الأعذار ضرورية بينها بقوله "وتتوضأ المستحاضة" وهي ذات دم نقص عن أقل
~~الحيض أو زاد على أكثره أو أكثر النفاس أو زاد على عادتها في أقلهما وتجاوز
~~أكثرهما والحبلى والتي لم تبلغ تسع سنين "ومن به عذر كسلس بول أو استطلاق
~~بطن" وانفلات ريح ورعاف دائم وجرح لا يرقأ ولا يمكن حبسه بحشو من غير مشقة
~~ولا بجلوس ولا بالإيماء في الصلاة فبهذا يتوضؤون "لوقت كل فرض" لا لكل فرض
~~ولا نفل لقوله صلى الله عليه وسلم: "المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة" رواه
~~سبط ابن الجوزي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فسائر ذوي الأعذار في حكم
~~المستحاضة فالدليل يشملهم "ويصلون به" أي بوضوئهم في الوقت "ما شاؤوا من
~~"النوافل" والواجبات كالوتر والعيد وصلاة جنازة وطواف ومس مصحف "ويبطل وضوء
~~المعذورين" إذا لم يطرأ ناقض غير العذر "بخروج الوقت" كطوع الشمس في الفجر
~~عند أبي حنيفة ومحمد "فقط" وعند زفر بدخوله فقط وقال أبو يوسف بهما وإضافة
~~النقض للخروج PageV01P063
# ولا يصير معذورا حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس
~~فيه انقطاع بقدر الوضوء والصلاة وهذا شرط ثبوته وشرط دوامه وجوده في كل وقت
~~بعد ذلك ولو مرة وشرط انقطاعه ms062 وخروج صابحه عن كونه معذورا خلو وقت كامل
~~عنه.
# مجاز وفي الحقيقة ظهور الحدث
~~السابق به فيصلي الظهر بوضوء الضحى والعيد على الصحيح خلافا لأبي يوسف وزفر
~~ولا يصلي العيد بوضوء الصبح خلافا لزفر "ولا يصير" من ابتلي بناقض "معذورا
~~حتى يستوعبه العذر وقتا كاملا ليس فيه انقطاع" اعذره "بقدر الوضوء والصلاة"
~~فلو وجد لا يكون معذورا "وهذا" الاستيعاب الحقيقي بوجود العذر في جميع
~~الوقت والاستيعاب الحكمي بالانقطاع القليل الذي لا يسع الطهارة والصلاة
~~"شرط ثبوته" أي العذر "وشرط دوامه" أي العذر "وجوده" أي العذر "في كل وقت
~~بعد ذلك" الاستيعاب الحقيقي أو الحكمي "ولو" كان وجوده "مرة" واحدة ليعلم
~~بها بقاؤه "وشرط انقطاعه وخروج صاحبه عن كونه معذورا خلو وقت كامل عنه"
~~بانقطاعه حقيقة فهذه الثلاث شروط الثبوت والدوام والانقطاع نسأل الله العفو
~~والعافية بمنه وكرمه.
# PageV01P064
#
### | باب الانجاس والطهارة عنها
### | مدخل
# ...
# باب الانجاس والطهارة عنها
# تنقسم النجاسة الى قسمين غليظة وخفيفة فالغليظة كالخمر,
### | ........................
# باب الأنجاس والطهارة منها
# لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها شرع في بيان الحقيقية
~~ومزيلها وتقسيمها ومقدار المعفو منها وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى
~~لبقاء المنع عن المشروط بزوالها ببقاء بعض المحل وإن قل من غير إصابة
~~مزيلها بخلاف الثانية فإن قليلها عفو بل الكثير للضرورة والأنجاس جمع نجس
~~بفتحتين اسم لعين مستقذرة شرعا وأصله مصدر ثم استعمل اسما في قوله تعالى:
~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: من الآية28] ويطلق على الحكمي والحقيقي ويختص
~~الخبيث بالحقيقي ويختص الحدث بالحكمي. فالنجس بالفتح اسم ولا تلحقه التاء
~~وبالكسر صفة وتلحقه التاء. والتطهير إما إثبات الطهارة بالمحل أو إزالة
~~النجاسة عنه ويفترض فيما لا يعفى منها وقد ورد أن أول شيء يسأل عنه العبد
~~في قبره الطهارة وأن عامة عذاب القبر من عدم الاعتناء بشأنها والتحرز عن
~~النجاسة خصوصا البول.
# وقد شرع في بيان حقيقتها فقال "تنقسم النجاسة" الحقيقية "إلى قسمين"
~~أحدهما نجاسة "غليظة" باعتبار قلة المعفو عنه منها لا في كيفية ms063 تطهيرها
~~لأنه لا يختلف بالغلظة والخفة "و" القسم الثاني نجاسة "خفيفة" باعتبار كثرة
~~المعفو عنه منها بما ليس في المغلظة لا في تطهيرها وإصابة الماء والمائعات
~~لأنه لا يختلف تنجيسها بهما "فالغليظة كالخمر" وهي التي من ماء العنب إذا
~~غلى واشتد وقذف بالزبد وكانت غليظة
# PageV01P064
# والدم المسفوح ولحم الميتة وإهابها وبول ما لا يؤكل
~~لحمه ونجو الكلب ورجيع السباع ولعابها وخرء الدجاج والبط والإوز وما ينقض
~~الوضوء بخروجه من بدن الإنسان وأما الخفيفة فكبول الفرس وكذا بول ما يؤكل
~~لحمه وخرء طير لا يؤكل وعفي عن قدر الدرهم من المغلظة
# لعدم معارضة نص بنجاستها كالدم
~~المسفوح عند الإمام والخفيفة لثبوت المعارض كقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"استنزهوا من البول" مع خبر العرنيين الدال على طهارة بول الإبل "والدم
~~المسفوح" للآية الشريفة " {أو دما مسفوحا} [الأنعام: من الآية145] " لا
~~الباقي في اللحم المهزول والسمين والباقي في عروق المذكي ودم الكبد والطحال
~~والقلب وما لا ينقض الوضوء في الصحيح ودم البق والبراغيث والقمل وإن كثر
~~ودم السمك في الصحيح ودم الشهيد في حقه "ولحم الميتة" ذات الدم لا السمك
~~والجراد وما لا نفس له سائلة "وإهابها" أي جلد الميتة قبل دبغه "وبول ما لا
~~يؤكل لحمه" كالآدمي ولو رضيعا والذئب وبول الفأرة ينجس الماء لإمكان
~~الاحتراز عنه لأنه يخمر ويعفى عن القليل منه ومن خرئها في الطعام والثياب
~~للضرورة "ونجو الكلب" بالجيم رجيعه "ورجيع1 السباع" من البهائم كالفهد
~~والسبع والخنزير "ولعابها" أي سباع البهائم لتولده من لحم نجس "وخرء
~~الدجاج" بتثليث الدال "والبط والإوز" لنتنه "وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن
~~الإنسان" كالدم السائل والمني والمذي والودي والاستحاضة والحيض والنفاس
~~والقيء ملء الفم ونجاستها غليظة بالاتفاق لعدم معارض دليل نجاستها عنده
~~ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما "وأما" القسم الثاني وهي النجاسة
~~"الخفيفة فكبول الفرس" على المفتى به لأنه مأكول وإن كره لحمه وعند محمد
~~طاهر "وكذا بول" كل "ما يؤكل لحمه" من النعم الأهلية والوحشية كالغنم
~~والغزال قيد ms064 ببولها لأن روث الخيل والبغال والحمير وخثي البقر وبعر الغنم
~~نجاسته مغلظة عند الإمام لعدم تعارض نصين وعندهما خفيفة لاختلاف العلماء
~~وهو الأظهر لعموم البلوى وطهرها محمد آخرا وقال لا يمنع الروث وإن فحش
~~لبلوى الناس بامتلاء الطرق والخانات بها وجرة البعير كسرقينه وهي ما يصعد
~~من جوفه إلى فيه فكذا جرة البقر والغنم. وأما دم السمك ولعاب البغل والحمار
~~فطاهر في ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" من الخفيفة "خرء طير لا يؤكل" كالصقر
~~والحدأة في الأصح لعموم الضرورة وفي رواية طاهر وصححه السرخسي ولما بين
~~القسمين بين القدر المعفو عنه فقال "وعفي قدر الدرهم" وزنا في المتجسدة وهو
~~عشرون قيراطا ومساحة في المائعة وهو قدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع كما
~~وفقه الهندواني وهو الصحيح فذلك عفو "من" النجاسة "المغلظة" PageV01P065
# وما دون ربع الثوب أو البدن من الخفيفة وعفي عن رشاش
~~بول كرؤوس الإبر ولو ابتل فراش أو تراب نجسان من عرق نائم أو بلل قدم وظهر
~~أثر النجاسة في البدن والقدم تنجسا وإلا فلا كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف
~~في ثوب نجس رطب لا ينعصر الركب لو عصر ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة
~~يابسة فتندت منه ولا بريح هبت ...
# فلا يعفى عنها إذا زادت على الدرهم
~~مع القدرة على الإزالة "و" عفي قدر "ما دون ربع الثوب" الكامل "أو البدن"
~~كله على الصحيح من الخفيفة لقيام الربع مقام الكل كمسح ربع الرأس وحلقه
~~وطهارة ربع الساتر وعن الإمام ربع أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر1 وقال
~~الإمام البغدادي المشهور بالأقطع هذا هو أصح ما روي فيه لكنه قاصر على
~~الثوب وقيل ربع الموضع المصاب كالذيل والكم قال في التحفة هو الأصح وفي
~~الحقائق وعليه الفتوى وقيل غير ذلك "وعفي رشاش بول" ولو مغلظا "كرؤوس
~~الإبر" ولو محل إدخال الخيط للضرورة وإن امتلأ منه الثوب والبدن ولا يجب
~~غسله لو أصابه ماء كثير وعن أبي يوسف يجب ولو ألقيت نجاسة في ms065 ماء فأصابه من
~~وقعها لا ينجسه ما لم يظهر أثر النجاسة ويعفى عما لا يمكن الاحتراز عنه من
~~غسالة الميت ما دام في علاجه لعموم البلوى وبعد اجتماعها تنجس ما أصابته
~~وإذا انبسط الدهن النجس فزاد على القدر المعفو عنه لا يمنع في اختيار
~~المرغيناني وجماعة بالنظر لوقت الإصابة ومختار غيرهم المنع فإن صلى قبل
~~اتساعه صحت وبعده لا وبه أخذ الأكثرون كما في السراج الوهاج ولو مشى في
~~السوق فابتل قدماه من ماء رش فيه لم تجز صلاته لغلبة النجاسة فيه وقيل
~~تجزيه وردغة الطين والوحل الذي فيه نجاسة عفو إلا إذا علم عين النجاسة
~~للضرورة "ولو ابتل فراش أو تراب نجسا" وكان ابتلالهما "من عرق نائم" عليهما
~~"أو" كان من "بلل قدم وظهر أثر النجاسة" وهو طعم أو لون أو ريح "في البدن
~~والقدم تنجسا" لوجودها بالأثر "وإلا" أي وإن لم يظهر أثرها فيهما "فلا"
~~ينجسان "كما لا ينجس ثوب جاف طاهر لف في ثوب نجس رطب لا ينعصر الرطب لو
~~عصر" لعدم انفصال جرم النجاسة إليه.
# واختلف المشايخ فيما لو كان الثوب الجاف الطاهر بحيث لو عصر لا يقطر فذكر
~~الحلواني أنه لا ينجس في الأصح وفيه نظر لأن كثيرا من النجاسة يتشربه الجاف
~~ولا يقطر بالعصر كما هو مشاهد عند ابتداء غسله فلا يكون المنفصل إليه مجرد
~~نداوة إلا إذا كان النجس لا يقطر بالعصر فيتعين أن يفتى بخلاف ما صحح
~~الحلواني.
# "ولا ينجس ثوب رطب بنشره على أرض نجسة" ببول أو سرقين لكونها "يابسة
~~فتندت" الأرض "منه" أي من الثوب الرطب ولم يظهر أثرها فيه "ولا" ينجس الثوب
~~"بريح هبت PageV01P066
# على نجاسة فأصابت الثوب إلا أن يظهر أثرها فيه ويطهر
~~متنجس بنجاسة مرئية بزوال عينها ولو بمرة على الصحيح ولا يضر بقاء أثر شق
~~زواله وغير المرئية بغسلها ثلاثا والعصر كل مرة,
# على نجاسة فأصابت" الريح "الثوب
~~إلا أن يظهر أثرها" أي النجاسة "فيه" أي الثوب وقيل ينجس إن كان مبلولا
~~لاتصالها ms066 به ولو خرج منه ريح ومقعدته مبلولة حكم شمس الأئمة بتنجيسه وغيره
~~بعدمه وتقدم أن الصحيح طهارة الريح الخارجة فلا تنجس الثياب المبتلة
# "ويطهر متنجس" سواء كان بدنا أو ثوبا أو آنية "بنجاسة" ولو غليظة "مرئية"
~~كدم "بزوال عينها ولو" كان "بمرة" أي غسلة واحدة "على الصحيح" ولا يشترط
~~التكرار لأن النجاسة فيه باعتبار عينها فتزول بزوالها وعن الفقيه أبي جعفر
~~أنه يغسل مرتين بعد زوال العين إلحاقا لها بغير مرئية غسلت مرة وعن فخر
~~الإسلام ثلاثا بعده كغير مرئية لم تغسل ومسح محل الحجامة بثلاث خرق رطبات
~~نظاف مجزئ عن الغسل لأنه يعمل عمله "ولا يضر بقاء أثر" كلون أو ريح في
~~محلها "شق زواله".
# والمشقة أن يحتاج في إزالته لغير الماء أو غير المائع كحوض وصابون لأن
~~الآلة المعدة للتطهير الماء فالثوب المصبوغ بمتنجس يطهر إذا صار الماء
~~صافيا مع بقاء اللون وقيل يغسل بعده ثلاثا ولا يضر أثر دهن متنجس على الأصح
~~بزوال النجاسة المجاورة بخلاف شحم الميتة لأنه عين النجاسة والسمن والدهن
~~المتنجس يطهر بصب الماء عليه ورفعه عن ثلاثا والغسل يصب عليه الماء ويغليه
~~حتى يعود كما كان ثلاثا والفخار الجديد يغسل ثلاثا بانقطاع تقاطره في كل
~~منها وقيل يحرق الجديد ويغسل القديم والأواني الثقيلة تطهر بالمسح والخشب
~~الجديد ينحت والقديم يغسل واللحم المطبوخ بنجس حتى نضج لا يطهر وقيل يغلي
~~ثلاثا بالماء الطاهر ومرقته تصب لا خير فيها وعلى هذا الدجاج المغلي قبل
~~إخراج أمعائها وأما وضعها بقدر انحلال المسام لنتف ريشها فتطهر بالغسل
~~وتمويه الحديد بعد سقيه بالنجس مرات ويتجه مرة لحرقه وقبل التمويه يطهر
~~ظاهرها بالغسل والتمويه يطهر باطنها عند أي يوسف وعليه الفتوى والاستحالة
~~تطهر الأعيان النجسة كالميتة إذا صارت ملحا والعذرة ترابا أو رمادا كما
~~سنذكره والبلة النجسة في التنور بالإحراق ورأس الشاة إذا زال الدم عنه
~~والخمر إذا خللت كما لو تخللت والزيت النجس صابونا.
# "و" يطهر محل النجاسة "غير المرئية بغسلها ثلاثا" وجوبا وسبعا مع الترتيب
~~ندبا في ms067 نجاسة الكلب خروجا من الخلاف "والعصر كل مرة" تقديرا لغلبة الظن في
~~استخراجها في ظاهر الرواية وفي رواية يكتفي بالعصر مرة وهو أوفق ووضعه في
~~الماء الجاري يغني عن التثليث والعصر كالإناء إذا وضعه فيه فامتلأ وخرج منه
~~طهر إذا غسله في أوان فهي والمياه متفاوتة فالأولى تطهر وما تصيبه بالغسل
~~ثلاثا والثانية باثنتين
# PageV01P067
# وتطهر النجاسة عن الثوب والبدن بالماء وبكل مائع مزيل
~~كالخل وماء الورد ويطهر الخف ونحوه بالدلك من نجاسة لها جرم ولو كانت رطبة
~~ويطهر السيف ونحوه بالمسح وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض وجفت جازت الصلاة
~~عليها دون التيمم منها ويطهر ما بها من شجر وكلأ قائم بخفافه,
### | ..................................................
# والثالثة بواحدة وإذا نسي محل
~~النجاسة فغسل طرفا من الثوب بدون تحر حكم بطهارته على المختار ولكن إذا
~~طهرت في محل آخر أعاد الصلاة "وتطهر النجاسة" الحقيقية مرئية كانت أو غير
~~مرئية "عن الثوب والبدن بالماء" المطلق اتفاقا وبالمستعمل على الصحيح لقوة
~~الإزالة به "و" كذا تطهر عن الثوب والبدن في الصحيح "بكل مائع" طاهر على
~~الأصح "مزيل" لوجود إزالتها به فلا تطهر بدهن لعدم خروجه بنفسه ولا باللبن
~~ولو مخيضا في الصحيح وروي عن أبي يوسف لو غسل الدم من الثوب بدهن أو سمن أو
~~زيت حتى ذهب أثره جاز. والمزيل "كالخل وماء الورد" والمستخرج من البقول
~~لقوة إزالته لأجزاء النجاسة المتناهية كالماء بخلاف الحدث لأنه حكمي وخص
~~بالماء بالنص وهو أهون موجود فلا حرج ويطهر الثدي إذا رضعه الولد وقد تنجس
~~بالقيء ثلاث مرات بريقه. وفم شارب الخمر بترديد ريقه وبلعه ولحس الأصبع
~~ثلاثا عن نجاسة وخص التطهير محمد بالماء وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف
~~"ويطهر الخف ونحوه" كالنعل بالماء وبالمائع و "بالدلك" بالأرض أو التراب
~~"من نجاسة لها جرم" ولو مكتسبا من غيرها على الصحيح كتراب أو رماد وضع على
~~الخف قبل جفافه من نجاسة مائعة "ولو كانت" المتجسدة من أصلها أو باكتساب
~~الجرم من غيرها "رطبة" على المختار للفتوى وعليه ms068 أكثر المشايخ لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب" ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر في نعليه فإن رأى أو قذر
~~فليمسحهما وليصل فيهما" قيد بالخف احترازا عن الثوب والبساط واحترازا عن
~~البدن إلا في المني لما تقدم
# "ويطهر السيف ونحوه" كالمرآة والأواني المدهونة والخشب الخرائطي والآبنوس
~~والظفر "بالمسح" بتراب زخرفة لأنها لا تتداخلها أجزاء النجاسة أو صوف الشاة
~~المذبوحة فلا يبقى بعد المسح إلا القليل وهو غير معتبر ويحصل بالمسح حقيقة
~~التطهير في رواية فإذا قطع بها البطيخ يحل أكله واختاره الإسبيجاني ويحرم
~~على رواية التقليل واختاره القدوري ولا فرق بين الرطب والجاف والبول
~~والعذرة على المختار للفتوى لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقتلون الكفار
~~بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها "وإذا ذهب أثر النجاسة عن الأرض و" قد
~~"جفت" ولو بغير الشمس على الصحيح طهرت و "جازت الصلاة عليها" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "أيما أرض جفت فقد زكت" "دون التيمم منها" في الأظهر
~~لاشتراط الطيب نصا وروي جوازه منها "ويطهر ما بها" أي الأرض "من شجر وكلأ"
~~أي عشب "قائم" أي نابت فيها "بجفافه" من النجاسة لا يبسه
# PageV01P068
# وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا أو احترقت
~~بالنار ويطهر المني الجاف بفركه عن الثوب والبدن ويطهر الربط بغسله.
# عن رطوبته وذهاب أثرها تبعا للأرض
~~على المختار وقيل لا بد من غسله "وتطهر نجاسة استحالت عينها كأن صارت ملحا"
~~أو ترابا أو أطرونا "أو احترقت بالنار" فتصير رمادا طاهرا على الصحيح لتبدل
~~الحقيقة كالعصير يصير خمرا فينجس ثم يصير خلا فيطهر وبخار الكنيف والإصطبل
~~والحمام إذا قطر لا يكون نجسا استحسانا والمستقطر من النجاسة نجس كالمسمى
~~بالعرقي؟ ؟ فهو حرام. وبيض ما لا يؤكل قيل نجس كلحمه وقيل طاهر "ويطهر
~~المني الجاف" ولو من امرأة على الصحيح "بفركه من الثوب" ولو جديدا مبطنا
~~"و" عن "البدن" بفركه في ظاهر الرواية إن لم يتنجس بملطخ خارج المخرج كبول ms069
~~"ويطهر" المني "الرطب بغسله" لقوله صلى الله عليه وسلم: "اغسليه رطبا
~~وافركيه يابسا" فإذا أصابه الماء بعد الفرك فهو ونظائره كالأرض إذا جفت
~~وجلد الميتة المشمس والبئر إذا غارت. وقد اختلف التصحيح والأولى اعتبار
~~الطهارة في الكل كما تفيده المتون وملاقاة الطاهر طاهرا مثله لا توجب
~~التنجيس.
# PageV01P069
#
### | فصل يطهر جلد الميتة ولو فيلا
# يطهر جلد الميتة بالدباغة الحقيقية كالقرظ وبالحكمية كالتتريب والتشميس
~~إلا جلد الخنزير والآدمي وتطهر الذكاة الشرعية جلد غير المأكول
### | .................................
# فصل: يطهر جلد الميتة ولو فيلا
# لأنه كسائر السباع في الأصح لأنه صلى الله عليه وسلم: كان يتمشط بمشط من
~~عاج وهو عظم الفيل ويطهر جلد الكلب لأنه ليس نجس العين في الصحيح "بالدباغة
~~الحقيقية كالقرظ" وهو ورق السلم أو تمر السنط والعفص وقشور الرمان والشب
~~"وب" الدباغة "الحكمية كالتتريب والتشميس" والإلفاء في الهواء فتجوز الصلاة
~~فيه وعليه الوضوء منه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر"
~~وأراد صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ من سقاء فقيل له إنه ميتة فقال دباغه
~~مزيل خبثه أو نجسه أو رجسه وقال صلى الله عليه وسلم: "استمتعوا بجلود
~~الميتة إذا دبغت" ترابا كان أو رمادا أو ملحا أو ما كان بعد أن يزيل صلاحه
~~"إلا جلد الخنزير" لنجاسة عينة والدباغة لإخراج الرطوبة النجسة من الجلد
~~الطاهر بالأصالة وهذا نجس للعين "و" جلد "الآدمي" لحرمته صونا له لكرامته
~~وإن حكم بطهارته به لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدمي "وتطهر الذكاة
~~الشرعية" خرج بها ذبح المجوسي شيئا والمحرم صيدا وتارك التسمية عمدا "جلد
~~غير المأكول" سوى الخنزير لعمل الذكاة عمل الدباغة
# PageV01P069
# دون لحمه على أصح ما يفتى به وكل شيء لا يسري فيه
~~الدم لا ينجس بالموت كالشعر والريش المجزوز والقرن والحافر والعظم ما لم
~~يكن به دسم والعصب نجس في الصحيح ونافجة المسك طاهرة كالمسك وأكلة حلال
~~والزباد طاهر تصح صلاة متطيب به.
# في إزالة الرطوبات النجسة بل أولى
~~"دون لحمه" فلا ms070 يطهر "على أصح ما يفتى به" من التصحيحين المختلفين في طهارة
~~لحم غير المأكول وشحمه بالذكاة الشرعية للاحتياج إلى الجلد "وكل شيء" من
~~أجزاء الحيوان غير الخنزير "لا يسري فيه الدم لا ينجس بالموت" لأن النجاسة
~~باحتباس الدم وهو منعدم فيما هو "كالشعر والريش المجزوز" لأن المنسول جذره
~~نجس "والقرن والحافر والعظم ما لم يكن به" أي العظم "دسم" أي ردك لأنه نجس
~~من الميتة فإذا زال عن العظم زال عنه النجس والعظم في ذاته طاهر لما أخرج
~~الدارقطني إنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميتة لحمها فأما
~~الجلد والشعر والصوف فلا بأس به "والعصب نجس في الصحيح" من الرواية لأن فيه
~~حياة بدليل التألم بقطعه وقيل طاهر لأنه عظم غير صلب "ونافجة1 المسك طاهرة"
~~مطلقا ولو كانت تفسد بإسالة الماء كما تقدم في الدباغة الحكمية "كالمسك"
~~للاتفاق على طهارته "وأكله" أي المسك "حلال" ونص على حل أكله لأنه لا يلزم
~~من طهارة الشيء حل أكله كالتراب طاهر لا يحل أكله "والزباد"2 معروف "طاهر
~~تصح صلاة متطيب به" لاستحالته للطيبية كالمسك فأنه بعض دم الغزال وقد اتفق
~~على طهارته وليس إلا بالاستحالة للطيبية والاستحالة مطهرة والله تعالى
~~الموفق بمنه وكرمه. PageV01P070
#
### | كتاب الصلاة
### | أحكام الصلاة
### | مدخل
# ...
# كتاب الصلاة
# يشترط لفرضيتها ثلاثة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل وتؤمر بها الأولاد
~~لسبع سنين وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة,
### | ......................................................
# كتاب الصلاة
# لا بد من بيان معناها لغة وشريعة ووقت افتراضها وعدد أوقاتها وبيانها
~~وركعاتها وحكمة افتراضها وسببها وشرطها وحكمها وركنها وصفتها.
# فهي في اللغة عبارة عن الدعاء وفي الشريعة عبارة عن الأركان والأفعال
~~المخصوصة وفرضت ليلة المعراج وعدد أوقاتها خمس للحديث والإجماع والوتر واجب
~~ليس منها وفرضت في الأصل ركعتين ركعتين إلا المغرب فأقرت في السفر وزيدت في
~~الحضر إلا في الفجر وحكمة افتراضها شكر1 المنعم وسببها الأصلي خطاب الله
~~تعالى الأزلي والأوقات أسباب ظاهرا تيسيرا وشروطها ستعلمها وحكمها سقوط
~~الواجب ونيل الثواب وأركانها ستعلمها وصفتها إما ms071 فرض أو واجب أو سنة
~~ستعلمها مفصلة إن شاء الله تعالى
# "يشترط لفرضيتها" أي لتكليف الشخص بها "ثلاثة أشياء الإسلام" لأنه شرط
~~للخطاب بفروع الشريعة "والبلوغ" إذ لا خطاب على صغير "والعقل" لانعدام
~~التكليف دونه "و" لكن "تؤمر بها الأولاد" إذا وصلوا في السن "لسبع سنين
~~وتضرب عليها لعشر بيد لا بخشبة" أي عصا كجريدة رفقا به وزجرا بحسب طاقته
~~ولا يزيد على ثلاث PageV01P071
# وأسبابها أوقاتها وتجب بأول الوقت وجوبا موسعا
~~والأوقات خمسة وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق الى قبيل طلوع الشمس ووقت
~~الظهر من زوال الشمس الى أن يصير ظل كل شيء مثليه أو مثله سوى ظل الاستواء
~~واختار الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين ووقت العصر من ابتداء الزيادة على
~~المثل أو المثلين الى غروب الشمس والمغرب منه الى غروب الشفق الاحمر على
~~المفتى به والعشاء والوتر منه.
# ضربات بيده قال صلى الله عليه
~~وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في
~~المضاجع " "وأسبابها أوقاتها وتجب" أي يفترض فعلها "بأول الوقت وجوبا
~~موسعا" فلا حرج حتى يضيق عن الأداء فيتوجه الخطاب حتما ويأثم بالتأخير عنه
# أولها "وقت" صلاة "الصبح" الوقت مقدار من الزمن مفروض لأمر ما "من"
~~ابتداء "طلوع الفجر" لإمامة جبريل حين طلع الفجر "الصادق" وهو الذي يطلع
~~عرضا منتشرا والكاذب يظهر طولا ثم يغيب وقد أجمعت الأمة على أن أوله الصبح
~~الصادق وآخره "إلى قبيل طلوع الشمس" لقوله عليه السلام: "وقت صلاة الفجر ما
~~لم يطلع قرن الشمس الأول " "و" ثانيها "وقت" صلاة "الظهر من زوال الشمس" عن
~~بطن السماء بالاتفاق ويمتد إلى وقت العصر وفيه روايتان عن الإمام في رواية
~~"إلى" قبيل "أن يصير ظل كل شيء مثليه" سوى فيء الزوال لتعارض الآثار وهو
~~الصحيح وعليه جل المشايخ والمتون والرواية الثانية أشار إليها بقوله "أو
~~مثله" مرة واحدة "سوى ظل الاستواء" فإنه مستثنى على الروايتين والفيء
~~بالهمز بوزن الشيء ما نسخ الشمس بالعشي والظل ما نسخته الشمس بالغداة
~~"واختار ms072 الثاني الطحاوي وهو قول الصاحبين" أبي يوسف ومحمد لإمامة جبريل
~~العصر فيه ولكن علمت أن أكثر المشايخ على اشتراط بلوغ الظل مثليه والأخذ به
~~أحوط لبراءة الذمة بيقين إذ تقديم الصلاة عن وقتها لا يصح وتصح إذا خرج
~~وقتها فكيف والوقت باق اتفاقا وفي رواية أسد إذا خرج وقت الظهر بصيرورة
~~الظل مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فبينهما وقت مهمل
~~فالاحتياط أن يصلى الظهر قبل أن يصير الظل مثله والعصر بعد مثليه ليكون
~~مؤديا بالاتفاق كذا في المبسوط
# - 3 - "و" أول "وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين" لما
~~قدمناه من الخلاف "إلى غروب الشمس" على المشهور لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وقال الحسن بن
~~زياد إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر وحمل على وقت الاختيار "و" أول وقت
~~"المغرب منه" أي غروب الشمس "إلى" قبيل "غروب الشفق الأحمر على المفتى به"
~~وهو رواية عن الإمام وعليها الفتوى وبها قالا لقول ابن عمر: الشفق الحمرة
~~وهو مروي عن أكثر الصحابة وعليه إطباق أهل اللسان ونقل رجوع الإمام إليه.
# PageV01P072
# الى الصبح ولا تقدم الوتر على العشاء للترتيب اللازم
~~ومن لم يجد وقتهما لم يجبا عليه ولا يجمع بين فرضين في وقت بعذر إلا في
~~عرفة للحاج بشرط الإمام الأعظم والإحرام فيجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم
~~ويجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة
# "و" ابتداء وقت صلاة "العشاء
~~والوتر منه" أي من غروب الشفق على الاختلاف الذي تقدم "إلى" قبيل طلوع
~~"الصبح" الصادق لإجماع السلف وحديث إمامة جبريل لا ينفي ما وراء وقت إمامته
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله زادكم صلاة ألا وهو الوتر فصلوها ما بين
~~العشاء الأخيرة إلى طلوع الفجر " "ولا يقدم" صلاة "الوتر على" صلاة
~~"العشاء" لهذا الحديث و "للترتيب اللازم" بين فرض العشاء وواجب الوتر عند
~~الإمام "ومن ms073 لم يجد1 وقتهما" أي العشاء والوتر "لم يجبا عليه" بأن كان في
~~بلد كبلغار وبأقصى الشرق يطلع فيها الفجر قبل مغيب الشفق في أقصر ليالي
~~السنة لعدم وجود السبب وهو الوقت وليس مثل اليوم الذي كسنة من أيام الدجال
~~للأمر فيه بتقدير الأوقات وكذا الآجال في البيع والإجارة والصوم والحج
~~والعدة كما بسطناه في أصل هذا المختصر والله الموفق "ولا يجمع بين فرضين في
~~وقت" إذ لا تصح التي قدمت عن وقتها ولا يحل تأخير الوقتية إلى دخول وقت آخر
~~"بعذر" كسفر ومطر وحمل المروي في الجمع من تأخير الأولى إلى قبيل آخر وقتها
~~وعند فراغه دخل وقت الثانية فصلاها فيه "إلا في عرفة للحاج" لا لغيرهم
~~"بشرط":
# أن يصلي الحاج مع "الإمام الأعظم" أي السلطان أو نائبه كلا من الظهر
~~والعصر ولو سبق فيهما "و" بشرط "الإحرام" بحج لا عمرة حال صلاة كل من الظهر
~~والعصر ولو أحرم بعد الزوال في الصحيح وصحة الظهر؟ ؟ فلو تبين فساده أعاد.
~~ويعيد العصر إذا دخل وقته المعتاد فهذه أربعة شروط لصحة الجمع عند الإمام
~~وعندهما يجمع الحاج ولو منفردا قال في البرهان وهو الأظهر "فيجمع" الحاج
~~"بين الظهر والعصر جمع تقديم" في ابتداء وقت الظهر بمسجد نمرة كما هو
~~العادة فيه بأذان واحد وإقامتين ليتنبه للجمع ولا يفصل بينهما بنافلة ولا
~~سنة الظهر "ويجمع" الحاج "بين المغرب والعشاء" جمع تأخير فيصليهما
~~"بمزدلفة" بأذان واحد وإقامة واحدة لعدم الحاجة للتنبيه بدخول الوقتين ولا
~~يشترط هنا سوى المكان والإحرام "ولم تجز المغرب في طريق مزدلفة" يعني
~~الطريق المعتاد للعامة لقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يصلي المغرب في
~~الطريق PageV01P073
# ويستحب الإسفار بالفجر للرجال والإبراد بالظهر في
~~الصيف وتعجيله في الشتاء إلا في يوم غيم فيؤخر فيه وتأخير العصر ما لم
~~تتغير الشمس وتعجيله في يوم الغيم,
# "الصلاة أمامك" فإن فعل ولم يعده
~~حتى طلع الفجر أو خاف طلوعه صح "و" لما بين أصل الوقت بين المستحب منه
~~بقوله: "يستحب الإسفار" ms074 وه التأخير للإضاءة "بالفجر" بحيث لو ظهر فسادها
~~أعادها بقراءة مسنونة قبل طلوع الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا
~~بالفجر فإنه أعظم للأجر" وقال عليه السلام: "نوروا بالفجر يبارك لكم" ولأن
~~في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى التكثير أفضل
~~وليسهل تحصيل ما ورد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى
~~الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت
~~له كأجر حجة تامة وعمرة تامة" حديث حسن وقال صلى الله عليه وسلم: "من قال
~~دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر
~~حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك في حرز من كل
~~مكروه وحرس من الشيطان ولم يتبع بذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك
~~بالله تعالى" قال الترمذي حديث حسن. وفي بعض النسخ حسن صحيح ذكره النووي
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "من مكث في مصلاه بعد الفجر إلى طلوع الشمس كان
~~كمن أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل " وقال عليه السلام: "من مكث في مصلاه
~~بعد العصر إلى غروب الشمس كان كمن أعتق ثمان رقاب من ولد إسماعيل " وزاد
~~الثواب لانتظار فرض وفي الأول لنفل والإسفار بالفجر مستحب سفرا وحضرا
~~"للرجال" إلا في مزدلفة للحاج فإن التغليس لهم أفضل لواجب الوقوف بعده بها
~~كما هو في حق النساء دائما لأنه أقرب للستر وفي غير الفجر الانتظار إلى
~~فراغ الرجال من الجماعة "و" يستحب "الإبراد1 بالظهر في الصيف" في كل البلاد
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم "
~~والجمعة كالظهر "و" يستحب "تعجيله" أي الظهر "في الشتاء" وفي الربيع
~~والخريف لأنه عليه السلام كان يعجل الظهر بالبرد "إلا في يوم غيم" خشية
~~وقوعه قبل وقته ms075 "فيؤخر" استحبابا "فيه" أي يوم غيم إذ لا كراهة في وقته فلا
~~يضر تأخيره "و" يستحب "تأخير" صلاة "العصر" صيفا وشتاء لأنه عليه الصلاة
~~والسلام كان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ويتمكن من النفل قبله "ما
~~لم تتغير الشمس" بذهاب ضوئها فلا يتحير فيه البصر وهو الصحيح والتأخير إلى
~~التغير مكروه تحريما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك صلاة
~~المنافقين" - ثلاثا - " يجلس أحدكم حتى لو اصفرت الشمس وكانت بين قرني
~~الشيطان ينقر كنقر الديك لا يذكر الله إلا قليلا " ولا يباح التأخير لمرض
~~وسفر "و" يستحب "تعجيله" أي العصر "في يوم الغيم" مع تيقن دخولها خشية
~~PageV01P074
# وتعجيل المغرب إلا في يوم غيم فتؤخر فيه وتأخير
~~العشاء الى ثلث الليل وتعجيله في الغيم وتأخير الوتر الى آخر الليل لمن يثق
~~بالانتباه.
# الوقت المكروه "و" يستحب "تعجيل"
~~صلاة "المغرب" صيفا وشتاء ولا يفصل بين الأذان والإقامة فيه إلا بقدر ثلاث
~~آيات أو جلسة خفيفة لصلاة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم
~~بأول الوقت في اليومين وقال عليه الصلاة والسلام: "إن أمتي لن يزالوا بخير
~~ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود " فكان تأخيرها
~~مكروها "إلا في يوم غيم" وإلا من عذر سفر أو مرض وحضور مائدة والتأخير
~~قليلا لا يكره وتقدم المغرب ثم الجنازة ثم سنة المغرب وإنما يستحب في وقت
~~الغيم عدم تعجليها لخشية وقوعها قبل الغروب لشدة الالتباس "فتؤخر فيه" حتى
~~يتيقن الغروب "و" يستحب "تأخير" صلاة "العشاء إلى ثلث الليل" الأول في
~~رواية الكنز وفي القدوري إلى ما قبل الثلث قال صلى الله عليه وسلم: "لولا
~~أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" وفي مجمع الروايات
~~التأخير إلى النصف مباح في الشتاء لمعارضة دليل الندب وهو قطع السمر المنهي
~~عنه دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة لأنه أقل ما يقوم الناس إلى نصف الليل
~~فتعارضا فثبتت الإباحة والتأخير إلى ما بعد النصف مكروه لسلامة دليل ms076
~~الكراهة عن المعارض والكراهة تحريمية "و" يستحب "تعجيله" أي العشاء "في"
~~وقت "الغيم" في ظاهر الرواية لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنة المطر
~~والظلمة وقيدنا السمر بالمنهي عنه وهو ما فيه لغو أو يفوت قيام الليل أو
~~يؤدي إلى تفويت الصبح وأما إذا كان السمر لمهمة أو قراءة القرآن وذكر
~~وحكايات الصالحين ومذاكرة فقه وحديث مع ضيف فلا بأس به والنهي ليكون ختم
~~الصحيفة بعبادة كما بدئت بها ليمحي ما بينهما من الزلات " {إن الحسنات
~~يذهبن السيئات} [هود: من الآية114] " "و" يستحب "تأخير" صلاة "الوتر" ضد
~~الشفع بسكون التاء وفتح الواو وكسرها "إلى" قبيل "آخر الليل لمن يثق
~~بالانتباه" وأن لا يوتر قبل النوم لقوله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أن لا
~~يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره فإن
~~صلاة الليل مشهودة" وذلك أفضل وسنذكر الخلاف في وتر رمضان.
# PageV01P075
#
### | فصل في الأوقات المكروهة
# ثلاثة أوقات لا يصح فهيا شيء من الفرائض والواجبات التي لزمت في الذمة
# فصل في الأوقات المكروهة
# "ثلاثة أوقات لا يصح فيها شيء من الفرائض والواجبات1 التي لزمت في الذمة
~~قبل PageV01P075
# قبل دخولها عند طلوع الشمس الى أن ترتفع وعند
~~استوائها الى ان تزول وعند اصفرارها الى ان تغرب ويصح أداء ما وجب فيها مع
~~الكراهة كجنازة حضرت وسجدة آية تليت كما ح عصر اليوم عند الغروب مع الكراهة
~~والأوقات الثلاثة يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو كان لها سبب كالمنذور
~~وركعتي الطواف ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته وبعد صلاته وبعد
~~صلاة العصر,
### | ....................
# دخولها" أي الأوقات المكروهة أولها
~~"عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع" وتبيض قدر رمح أو رمحين "و" الثاني "عند
~~استوائها" في بطن السماء "إلى أن تزول" أي تميل إلى جهة الغرب "و" الثالث
~~"عند اصفرارها" وضعفها حتى تقدر العين على مقابلتها "إلى أن تغرب" لقول
~~عقبة بن عامر رضي الله عنه: "ثلاثة أوقات نهانا رسول ms077 الله صلى الله عليه
~~وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر موتانا: عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند زوالها
~~حتى تزول1 وحين تضيف إلى الغروب حتى تغرب" رواه مسلم. والمراد بقوله أن
~~نقبر: صلاة الجنازة. إذ الدفن غير مكروه فكنى به عنها للملازمة بينهما وقد
~~فسر بالسنة: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند
~~ثلاث عند طلوع الشمس الخ " وإذا أشرقت الشمس وهو في صلاة الفجر بطلت. فلا
~~ينتقض وضوءه بالقهقهة بعده وعلى أنها تنقلب نفلا يبطل بالقهقهة ولا ننهى
~~كسالى العوام عن صلاة الفجر وقت الطلوع لأنهم قد يتركونها بالمرة والصحة
~~على قول مجتهد أولى من الترك "ويصح أداء ما وجب فيها" أي الأوقات الثلاثة
~~لكن "مع الكراهة" في ظاهر الرواية "كجنازة حضرت وسجدة آية تليت فيها"
~~ونافلة شرع فيها أو نذر أن يصلي فيها فيقطع ويقضي في كامل ظاهر الرواية فإن
~~مضى عليها صح "كما صح عصر اليوم" بأدائه "عند الغروب" لبقاء سببه وهو الجزء
~~المتصل به الأداء من الوقت "مع الكراهة" للتأخير المنهي عنه لا لذات الوقت
~~بخلاف عصر مضى للزومه كاملا بخروج وقته فلا يؤدى في ناقص "والأوقات
~~الثلاثة" المذكورة "يكره فيها النافلة كراهة تحريم ولو كان لها سبب
~~كالمنذور وركعتي الطواف" وركعتي الوضوء وتحية المسجد والسنن الرواتب وفي
~~مكة وقال أبو يوسف لا تكره النافلة حال الاستواء يوم الجمعة لأنه استثنى في
~~حديث عقبة "ويكره التنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من سنته" قبل أداء الفرض
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليبلغ شاهدكم غائبكم ألا لا صلاة بعد الصبح إلا
~~ركعتين" وليكون جميع الوقت مشغولا بالفرض حكما ولذا تخفف قراءة سنة الفجر
~~"و" يكره التنفل "بعد صلاته" أي فرض الصبح "و" يكره التنفل "بعد صلاة" فرض
~~"العصر" وإن لم تتغير الشمس لقوله عليه السلام: "لا صلاة بعد صلاة العصر
~~حتى تغرب الشمس ولا صلا بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس" رواه الشيخان
~~والنهي بمعنى في غير الوقت وهو جعل الوقت كالمشغول فيه ms078 PageV01P076
# وقبل صلاة المغرب وعند خروج الخطيب حتى يفرغ من
~~الصلاة وعند الإقامة إلا سنة الفجر وقبل العيد ولو في المنزل وبعده في
~~المسجد وبين الجمعين في عرفة ومزدلفة وعند ضيق وقت المكتوبة ومدافعة
~~الأخبثين وحضور طعام تتوقه نفسه وما يشغل البال ويخل بالخشوع.
# بفرض الوقت حكما وهو أفضل من النفل
~~الحقيقي فلا يظهر في حق فرض يقضيه وهو المفاد بمفهوم المتن "و" يكره التنفل
~~"قبل صلاة المغرب" لقوله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة إن شاء
~~إلا المغرب" قال الخطابي يعني الأذان والإقامة "و" يكره التنفل "عند خروج
~~الخطيب" من خلوته وظهوره "حتى يفرغ من الصلاة" للنهي عنه سواء فيه خطبة
~~الجمعة والعيد والحج والنكاح والختم والكسوف والاستسقاء "و" يكره "عند
~~الإقامة" لكل فريضة "إلا سنة الفجر" إذا أمن فوت الجماعة "و" يكره التنفل
~~"قبل" صلاة "العيد ولو" تنفل "في المنزل و" كذا "بعده" أي العيد "في
~~المسجد" أي مصلى العيد لا في المنزل في اختيار الجمهور لأنه صلى الله عليه
~~وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين "و" يكره
~~التنفل "بين الجمعين في" جمع "عرفة" ولو بسنة الظهر "و" جمع "مزدلفة" ولو
~~بسنة المغرب على الصحيح لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتطوع بينهما
# "و" يكره "عند ضيق وقت المكتوبة" لتفويته الفرض عن وقته "و" يكره التنفل
~~كالفرض حال "مدافعة" أحد "الأخبثين" البول والغائط وكذا الريح "و" وقت حضور
~~طعام تتوقه نفسه "و" عند حضور كل "ما يشغل البال" عن استحضار عظمة الله
~~تعالى والقيام بحق خدمته "ويخل بالخشوع" في الصلاة بلا ضرورة لإدخال النقص
~~في المؤدي والله الموفق بمنه.
# PageV01P077
#
### | باب الأذان
# لما ذكرت الأوقات التي هي أسباب ظاهرة على نعمة الله سبحانه وتعالى
~~وإيجابه الغيبي ذكر الأذان الذي هو إعلام بدخولها وقدم السبب على العلامة
~~لقربه ولأن الأوقات إعلام في حق الخواص والأذان إعلام في حق العوام والكلام
~~فيه من جهة ثبوته وتسميته وأفضليته وتفسيره ms079 لغة وشريعة وسبب مشروعيته وسببه
~~وشرطه وحكمه وركنه وصفته وكيفيته ومحل شرع فيه ووقته وما يطلب من سامعه وما
~~أعد من الثواب لفاعله.
# فثبوته بالكتاب والسنة وتسميته أذانا لأن من باب التفعيل. واختلف في
~~أفضليته عندنا الإمامة أفضل منه ومعناه لغة الإعلام. وشريعة إعلام مخصوص1
~~وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة في علامة يعرفون بها وقت الصلاة مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم وشرع في السنة الأولى من الهجرة وقيل في الثانية في المدينة
~~المنورة وسببه دخول الوقت وهو
# 1 إعلام مخصوص بوقت الصلاة ولا
~~يختص بأول الوقت بل قد يؤخر عنه مع صلاة يندب تأخيرها.
# PageV01P077
# باب الأذان
# سن الأذان والإقامة سنة مؤكدة للفرائض ولو منفردا أداء أو قضاء سفر أو
~~حضرا للرجال وكرها للنساء ويكبر في أوله أربعا ويثني تكبير آخره كباقي
~~ألفاظه ولا ترجيع في الشهادتين والإقامة مثله ويزيد بعد فلاح الفجر الصلاة
~~خير من النوم مرتين وبعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة مرتين ويتمهل في
~~الأذان ويسرع
# شرط له ومنه كونه باللفظ العربي
~~على الصحيح من عاقل وشرط كماله كون المؤذن صالحا عالما بالوقت طاهرا متفقدا
~~أحوال الناس زاجرا من تخلف عن الجماعة صيتا بمكان مرتفع مستقبلا وحكمه لزوم
~~إجابته بالفعل والقول وركنه الألفاظ المخصوصة وصفته سنة مؤكدة وكيفيته
~~الترسل ووقته أوقات الصلاة ولو قضاء ويطلب من سامعه الإجابة بالقول كالفعل
~~وسنذكر بيان ألفاظه ومعانيها وثوابه.
# "سن الأذان" فليس بواجب على الأصح لعدم تعليمه الأعرابي "و" كذا "الإقامة
~~سنة مؤكدة" في قوة الواجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرت الصلاة
~~فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" وللمدوامة عليهما "للفرائض" ومنها الجمعة
~~فلا يؤذن لعيد واستسقاء وجنازة ووتر فلا يقع أذان العشاء للوتر على الصحيح
~~"ولو" صلى الفرائض "منفردا" بفلاة فإنه يصلي خلفه جند من جنود الله "أداء"
~~كان "أو قضاء سفرا أو حضرا" كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم "للرجال
~~وكرها" أي الأذان والإقامة "للنساء" لما روي عن ابن عمر من كراهتهما ms080 لهن
~~"و" أشار إلى ضبط ألفاظه بقوله "يكبر في أوله أربعا" في ظاهر الرواية وروى
~~الحسن مرتين ويجزم الراء في التكبير ويسكن كلمات الأذان والإقامة في الأذان
~~حقيقة وينوي الوقف في الإقامة لقوله صلى الله عليه وسلم: "الأذان جزم
~~والإقامة جزم والتكبير جزم" 1 أي لافتتاح الصلاة "ويثني تكبير آخره" عودا
~~للتعظيم "كباقي ألفاظه" وحكمة التكرير تعظيم شأن الصلاة في نفس السامعين
~~"ولا ترجيع في" كلمتي "الشهادتين" لأن بلالا رضي الله عنه لم يرجع وهو أن
~~يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما "والإقامة مثله" لفعل الملك
~~النازل "ويزيد" المؤذن "بعد فلاح الفجر" قوله "الصلاة خير من النوم" يكررها
~~"مرتين" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا رضي الله عنه وخص به الفجر
~~لأنه وقت نوم وغفلة "و" يزيد "بعد فلاح الإقامة قد قامت الصلاة" ويكررها
~~"مرتين" كما فعله الملك "ويتمهل" يترسل "في الأذان" بالفصل بسكتة بين كل
~~كلمتين2 "ويسرع" PageV01P078
# في الإقامة ولا يجزىء بالفارسية وإن علم أنه أذان في
~~الأظهر ويستحب أن يكون المؤذن صالحا عالما بالسنة وأوقات الصلاة وعلى وضوء
~~مستقبل القبلة إلا أن يكون راكبا وأن يجعل إصبعيه في أذنيه وأن يحول وجهه
~~يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح ويستدير في صومعته ويفصل بين الأذان والإقامة
~~بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة مع مراعاة الوقت المستحب وفي المغرب بسكتة
~~قدر قراءة ثلاث آيات قصار أو ثلاث خطوات ويثوب كقوله بعد الأذان الصلاة
~~الصلاة يا مصلين ويكره التلحين وإقامة المحدث وأذانه وأذان الجنب وصبي لا
~~يعقل ومجنون وسكران وامرأة
# أي يحدر "في الإقامة" للأمر بهما
~~في السنة "ولا يجزئ" الأذان "بالفارسية" المراد غير العربي "وإن علم أنه
~~أذان في الأظهر" لوروده بلسان عربي في أذان الملك النازل "ويستحب أن يكون
~~المؤذن صالحا" أي متقيا لأنه أمين في الدين "عالما بالسنة" في الأذان "و"
~~عالما بدخول "أوقات الصلاة" لتصحيح العبادة "و" أن يكون "على وضوء" لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "لا يؤذن إلا متوضئ" "مستقبل القبلة" كما فعله ms081 الملك
~~النازل "إلا أن يكون راكبا" لضرورة سفر ووحل ويكره في الحضر راكبا في ظاهر
~~الرواية "و" يستحب "أن يجعل أصبعيه في أذنيه" لقوله صلى الله عليه وسلم
~~لبلال رضي الله عنه: "اجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك" وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم
~~القيامة ويستغفر له كل رطب ويابس سمعه " "و" يستحب "أن يحول وجهه يمينا
~~بالصلاة ويسارا بالفلاح" ولو كان وحده في الصحيح لأنه سنة الأذان "ويستدير
~~في صومعته" إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه "ويفصل بين الأذان والإقامة"
~~لكراهة وصلها "بقدر ما يحضر" القوم "الملازمون للصلاة" للأمر به "مع مراعاة
~~الوقت المستحب و" يفصل بينهما "في المغرب بسكتة" هي "قدر ثلاث آيات قصار"
~~أو آية طويلة "أو" قدر "ثلاث خطوات" أو أربع "ويثوب"1 بعد الأذان في جميع
~~الأوقات لظهور التواني في الأمور الدينية في الأصح وتثويب كل بلد بحسب ما
~~تعارفه أهلها "كقوله" أي المؤذن "بعد الأذان: الصلاة الصلاة يا مصلين"
~~قوموا إلى الصلاة "ويكره التلحين" وهو التطريب والخطأ في الإعراب وأما
~~تحسين الصوت بدونه فهو مطلوب "و" يكره "إقامة المحدث وأذانه" لما روينا
~~ولما فيه من الدعاء لما لا يجيب بنفسه واتبعت هذه الرواية لموافقتها نص
~~الحديث وإن صحح عدم كراهة أذان المحدث "و" يكره "أذان الجنب" رواية واحدة
~~كإقامته "و" يكره بل لا يصح أذان "صبي لا يعقل" وقيل والذي يعقل أيضا لما
~~روينا "ومجنون" ومعتوه "وسكران" لفسقه وعدم تمييزه بالحقيقية2 "و" أذان
~~"امرأة" لأنها إن خفضت صوتها PageV01P079
# وفاسق وقاعد والكلام في خلال الأذان وفي الإقامة
~~ويستحب إعادته دون الإقامة ويكرهان لظهر يوم الجمعة في المصر ويؤذن للفائتة
~~ويقيم وكذا لأولى الفوائت وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي إن اتحد
~~مجلس القضاء وإذا سمع المسنون منه أمسك وقال مثله وحوقل في الحيعلتين وقال
~~صدقت وبررت أو ما شاء الله عند قول المؤذن الصلاة خير من النوم,
### | ........
# أخلت ms082 بالإعلام وإن رفعته ارتكبت
~~معصية لأنه عورة "و" أذان "فاسق" لأن خبره لا يقبل في الديانات "و" أذان
~~"قاعد" لمخالفة صفة الملك النازل إلا لنفسه "و" يكره "الكلام في خلال
~~الأذان" ولو برد السلام "و" يكره الكلام "في الإقامة" لتفويت سنة الموالاة
~~"ويستحب إعادته" أي الأذان بالكلام فيه لأن تكراره مشروع كما في الجمعة
~~"دون الإقامة" "ويكرهان" أي الأذان والإقامة "لظهر يوم الجمعة في المصر"
~~لمن فاتتهم الجمعة كجماعتهم مثل المسجونين "ويؤذن للفائتة ويقيم" كما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر الذي قضاه غداة ليلة التعريس "وكذا"
~~يؤذن ويقيم "لأولى الفوائت" والأكمل فعلهما في كل منها كما فعله النبي صلى
~~الله عليه وسلم حين شغله الكفار يوم الأحزاب عن أربع صلوات الظهر والعصر
~~والمغرب والعشاء فقضاهن مرتبا على الولاء وأمر بلالا أن يؤذن ويقيم لكل
~~واحدة منهن "وكره ترك الإقامة دون الأذان في البواقي" من الفوائت فلا يكره
~~ترك الأذان في غير الأولى "إن اتحد مجلس القضاء" لمخالفة فعل النبي صلى
~~الله عليه وسلم لاتفاق الروايات على أنه أتى بالإقامة في جميع التي قضاها
~~وفي بعض الروايات اقتصر على ذكر الإقامة فيما بعد الأولى "وإذا سمع المسنون
~~منه" أي الأذان وهو ما لا لحن فيه ولا تلحين "أمسك" حتى عن التلاوة ليجيب
~~المؤذن ولو في المسجد وهو الأفضل وفي الفوائد يمضي على قراءته إن كان في
~~المسجد وإن كان في بيته فكذلك إن لم يكن أذان مسجده فإذا كان يتكلم في
~~الفقه والأصول يجب عليه الإجابة وإذا سمعه وهو يمشي فالأولى أن يقف ويجيب
~~وإذا تعدد الأذان يجيب الأول ولا يجيب في الصلاة ولو جنازة وخطبة وسماعها
~~وتعلم العلم وتعليمه والأكل والجماع وقضاء الحاجة ولا يجيب الجنب ولا
~~الحائض والنفساء لعجزهما عن الإجابة بالفعل "و" صفة الإجابة أن يقول كما
~~"قال" مجيبا له فيكون قوله "مثله" أي مثل ألفاظ المؤذن "و" لكن "حوقل" أي
~~قال لا حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول لنا عن معصية ولا ms083 قوة لنا على طاعة
~~إلا بفضل الله "في" سماعه "الحيعلتين" هما حي على الصلاة حي على الفلاح كما
~~ورد لأنه لو قال مثلهما صار كالمستهزئ لأن من حكى لفظ الآمر بشيء كان
~~مستهزئا به بخلاف باقي الكلمات لأنه ثناء والدعاء مستجاب بعد إجابته بمثل
~~ما قال "و" في أذان الفجر "قال" المجيب "صدقت وبررت" بفتح الراء الأولى
~~وكسرها "أو" يقول "ما شاء الله" كان وما لم يشأ لم يكن "وعند قول المؤذن"
~~في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم" تحاشيا عما
# PageV01P080
# ثم دعا بالوسيلة فيقول اللهم رب هذه الدعوة التامة
~~والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسلية والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي
~~وعدته.
# يشبه الاستهزاء. واختلف أئمتنا في
~~حكم الإجابة بعضهم صرح بوجوبها وصرح بعضهم باستحبابها "ثم دعا" المجيب
~~والمؤذن "بالوسيلة" بعد صلاته على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الإجابة
~~"فيقول" كما رواه جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال
~~حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا
~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم
~~القيامة" وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي صلاة فإنه من صلى علي صلاة
~~صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله إلي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا
~~تنبغي إلا لعبد مؤمن من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة
~~حلت له الشفاعة" أعلم أن من هذه المنزلة تتفرع جميع الجنات وهي جنة عدن دار
~~المقامة ولها شعبة في كل جنة من الجنان من تلك الشعبة يظهر محمد صلى الله
~~عليه وسلم لأهل تلك الجنة وهي في كل جنة أعظم منزلة فيها جعلنا الله من
~~الفائزين بشفاعته ومجاورته في دار كرامته
# PageV01P081
#
### | باب شروط الصلاة وأركانها
### | مدخل
# ...
# باب شروط الصلاة وأركانها
# لابد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا: ms084 الطهارة من الحدث وطهارة الجسد
~~والثوب والمكان
### | ......................................................................
# باب شروط الصلاة وأركانها
# جمعنا بينهما للتيقظ لما تصح به الصلاة الشروط جمع شرط بسكون الراء
~~والأشراط جمع شرط بفتحها وهما العلامة وفي الشريعة هو ما يتوقف على وجوده
~~الشيء وهو خارج عن ماهيته. والأركان جمع ركن وهو في اللغة الجانب الأقوى
~~وفي الاصطلاح الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره وقد أردنا
~~تنبيه العابد فقلنا "لا بد لصحة الصلاة من سبعة وعشرين شيئا" ولا حصر فيها.
~~ومن اقتصر على ذكر الشروط الستة الخارجة هن الصلاة وعلى الستة الأركان
~~الداخلة فيها أراد التقريب وإلا فالمصلي يحتاج إلى ما ذكرناه بزيادة فأردنا
~~به بيان ما إليه الحاجة من شرط صحة الشروع والدوام على صحتها وكلها فروض
~~وعبر بلفظ الشيء الصادق بالشرط والركن.
# فمن الشروط "الطهارة من الحدث" الأصغر والأكبر والحيض والنفاس لآية
~~الوضوء. والحدث لغة: الشي الحادث وشرعا مانعية تقوم بالأعضاء إلى غاية وصول
~~المزيل لها "و" منها "طهارة الجسد والثوب والمكان" الذي يصلي عليه فلو بسط
~~شيئا رقيقا يصلح ساترا للعورة وهو ما لا يرى منه الجسد جاز صلاته وإن كانت
# PageV01P081
# من نجس غير معفو عنه حتى موضع القدمين واليدين
~~والركبتين والجبهة على الأصح وستر العورة ولا يضر نظرها من جيبه وأسفل ذيله
~~واستقبال القبلة فللمكي المشاهد فرضه إصابة عينها,
### | ..................................................................
# النجاسة رطبة فألقى عليها لبدا أو
~~ثنى ما ليس ثخينا أو كبسها بالتراب فلم يجدر ريح النجاسة جازت صلاته وإذا
~~أمسك حبلا مربوطا به نجاسة أو بقي من عمامته طرف طاهر ولم يتحرك الطرف
~~النجس بحركته صحت وإلا فلا كما لو أصاب رأسه خيمة نجسة وجلوس صغير يستمسك
~~في حجر المصلي وطير متنجس على رأسه لا يبطل الصلاة إذا لم ينفصل منه نجاسة
~~مانعة لأن الشرط الطهارة "من نجس غير معفو عنه" وتقدم بيانه "حتى" يشترط
~~طهارة "موضع القدمين" فتبطل الصلاة بنجس مانع تحت أحدهما أو بجمعه فيهما
~~تقديرا في الأصح وقيامه على قدم صحيح مع الكراهة ms085 وانتقاله عن مكان طاهر
~~لنجس ولم يمكث به مقدار ركن لا تبطل به وإن مكث به قدوه بطلت على المختار
~~"و" منها طهارة موضع "اليدين والركبتين" على الصحيح لافتراض السجود على
~~سبعة أعظم واختاره الفقيه أبو الليث وأنكر ما قيل من عدم افتراض طهارة
~~موضعها ولأن رواية جواز الصلاة مع نجاسة الكفين والركبتين شاذة "و" منها
~~طهارة موضع "الجبهة على الأصح" من الروايتين عن أبي حنيفة وهو قولهم رحمهم
~~الله ليتحقق السجود عليها لأن الفرض وإن كان يتأدى بمقدار الأرنبة على
~~القول المرجوح يصير الوضع معدوما حكما بوجوده على النجس ولو أعاده على طاهر
~~في ظاهر الرواية ولا يمنع نجاسة في محل أنفه مع طهارة باقي المحال بالاتفاق
~~لأن الأنف أقل من الدرهم ويصير كأنه اقتصر على الجبهة مع الكراهة وطهارة
~~المكان ألزم من الثوب المشروط نصا بالدلالة إذ لا وجود للصلاة بدون مكان
~~وقد توجد بدون ثوب ولا يضر وقوع ثوبه على نجاسة لا تعلق به حال سجوده "و"
~~منها "ستر العورة" للإجماع على افتراضه ولو في ظلمة والشرط سترها من جوانبه
~~على الصحيح "ولا يضر نظرها من جيبه"1 في قول عامة المشايخ "و" لا يضر لو
~~نظرها أحد من "أسفل ذيله" لأن التكلف لمنعه فيه حرج والثوب الحرير والمغصوب
~~وأرض الغير تصح فيها الصلاة مع الكراهة وسنذكره والمستحب أن يصلي في ثلاثة
~~ثياب من أحسن ثيابه قميص وأزرار وعمامة ويكره في إزار مع القدرة عليها "و"
~~منها "استقبال القبلة" الاستقبال من قبلت الماشية الوادي بمعنى قابلته
~~وليست السين للطلب لأن الشرط المقابلة لا طلبها وهو شرط بالكتاب والسنة
~~والإجماع والمراد منها بقعتها لا البناء حتى لو نوى بناء الكعبة لا يجوز
~~إلا أن يريد به جهة الكعبة وإن نوى المحراب لا يجوز "فللمكي المشاهد"
~~للكعبة "فرضه إصابة عينها" PageV01P082
# ولغير المشاهد جهتها ولو بمكة على الصحيح والوقت
~~واعتقاد دخوله والنية والتحريمة بلا فاصل والإتيان بالتحريمة قائما قبل
~~انحنائه للركوع وعدم تأخير النية عن التحريمة,
### | ...........
# اتفاقا لقدرته ms086 عليه يقينا "و"
~~الفرض "لغير المشاهد" إصابة "جهتها" أي الكعبة هو الصحيح ونية القبلة ليست
~~بشرط والتوجه إليها يغنيه عن النية هو الأصح وجهتها هي التي إذا توجه إليها
~~الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها تحقيقا أو تقريبا ومعنى التحقيق أنه
~~لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارا على الكعبة
~~أو هوائها ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفا عن الكعبة أو هوائها انحرافا
~~لا تزول به القابلة بالكلية بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو
~~لهوائها "ولغير المشاهد إصابة جهتها" البعيد والقريب سواء "ولو بمكة" وحال
~~بينه وبين الكعبة بناء أو جبل "على الصحيح" كما في الدراية والتجنيس "و" من
~~الشروط "الوقت" للفرائض الخمس بالكتاب والسنة والإجماع وقد نص على اشتراطه
~~في عدة من المعتمدات وقد ترك ذكر الوقت في باب شروط الصلاة في عدة من
~~المعتمدات كالقدوري والمختار والهداية والكنز مع بيانهم الأوقات ولا أعلم
~~سر عدم ذكرهم له وإن كان يتصف بأنه سبب للأداء وظرف للمؤدي وشرط للوجوب كما
~~هو مقرر في محله "و" يشترط "اعتقاد دخوله" لتكون عبادته بنية جازمة لأن
~~الشاك ليس بجازم حتى لو صلى وعنده أن الوقت لم يدخل فظهر أنه كان قد دخل لا
~~تجزئه لأنه لما حكم بفساد صلاته بناء على دليل شرعي وهو تحريه الأول أن
~~الوقت لم يدخل لا ينقلب جائزا إذا ظهر خلافه ويخاف عليه في دينه "و" تشترط
~~"النية" وهي الإرادة الجازمة لتمييز العبادة عن العادة ويتحقق الإخلاص فيها
~~لله سبحانه وتعالى "و" تشترط "التحريمة" وليست ركنا وعليه عامة المشايخ
~~المحققين على الصحيح والتحريم جعل الشيء محرما والهاء لتحقيق الاسمية وسمي
~~التكبير للافتتاح أو ما يقوم مقامه تحريمة لتحريمه الأشياء المباحة خارج
~~الصلاة وشرطت بالكتاب والسنة والإجماع ويشترط لصحة التحريمة اثنا عشر شرطا
~~ذكرت منها سبعة متنا والباقي شرحان فالأول من شروط صحة التحريمة أن توجد
~~مقارنة للنية حقيقية أو حكما "بلا فاصل" بينها وبين النية بأجنبي يمنع
~~الاتصال للإجماع ms087 عليه كالأكل والشرب والكلام فأما المشي للصلاة والوضوء
~~فليسا مانعين "و" الثاني من شروط صحة التحريمة "الإتيان بالتحريمة قائما"
~~أو منحيا قليلا "قبل" وجود "انحنائه" بما هو أقرب "للركوع" قال في البرهان
~~لو أدرك الإمام راكعا فحنى ظهره ثم كبر أن كان إلى القيام أقرب صح الشروع
~~ولو أراد به تكبير الركوع وتلغو نيته لأن مدرك الإمام في الركوع لا يحتاج
~~إلى تكبير مرتين خلافا لبعضهم وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح الشروع "و"
~~الثالث منها "عدم تأخير النية عن التحريمة" لأن الصلاة عبادة وهي لا تتجزأ
~~فما لم ينوها لا تقع عبادة ولا حرج في عدم تأخيرها بخلاف الصوم
# PageV01P083
# والنطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه على الأصح ونية
~~المتابعة للمقتدي,
# وهو صادق بالمقارنة وبالتقدم
~~والأفضل المقارنة الحقيقية للاحتياط خروجا من الخلاف وإيجادها بعد دخول
~~الوقت مراعاة للركنية "و" الرابع منها "النطق بالتحريمة بحيث يسمع نفسه"
~~بدون صمم ولا يلزم الأخرس تحريك لسانه على الصحيح وغير الأخرس يشترط سماعه
~~نطقه "على الأصح" كما قاله شمس الأئمة الحلواني وأكثر المشايخ على أن
~~الصحيح أن الجهر حقيقته أن يسمع غيره والمخافتة أن يسمع نفسه.
# وقال الهندواني لا تجزئه ما لم تسمع أذناه ومن بقربه بالسماع شرط فيما
~~يتعلق بالنطق باللسان التحريمة والقراءة السرية والتشهد والأذكار والتسمية
~~على الذبيحة ووجوب سجود التلاوة والعتاق والطلاق والاستثناء واليمين والنذر
~~والإسلام والإيمان حتى لو أجرى الطلاق على قلبه وحرك لسانه من غير تلفظ
~~يسمع لا يقع وإن صحح الحروف وقال الكرخي القراءة تصحيح الحروف وإن لم يكن
~~صوت بحيث يسمع والصحيح خلافه قاله المحقق الكمال ابن الهمام رحمه الله
~~تعالى.
# اعلم أن القراءة وإن كانت فعل اللسان لكن فعله الذي هو كلام والكلام
~~بالحروف والحرف كيفية تعرض للصوت وهو أخص من النفس فإن النفس للعروض بالقرع
~~فالحرف عارض للصوت لا للنفس فمجرد تصحيحها أي الحروف بلا صوت إيماء إلى
~~الحروف بعضلات المخارج لا حروف فلا كلام انتهى.
# ومن متعلقات القلب النية للإخلاص فلا ms088 يشترط لها النطق كالكفر بالنية قال
~~الحافظ ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: لم يثبت عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بطريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ولا عن
~~أحد من الصحابة والتابعين بل المنقول أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا قام
~~إلى الصلاة كبر وهذه بدعة. اه. وفي مجمع الروايات التلفظ بالنية كرهه البعض
~~لأن ابن عمر رضي الله عنه أدب من فعله وأباحه البعض لما فيه من تحقيق عمل
~~القلب وقطع الوسوسة وعمر رضي الله تعالى عنه إنما زجر من جهر به فأما
~~المخافتة به فلا بأس بها فمن قال من مشايخنا إن التلفظ بالنية سنة لم يرد
~~به سنة النبي صلى الله عليه وسلم بل سنة بعض المشايخ لاختلاف الزمان وكثرة
~~الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين
# "و" الخامس منها "نية المتابعة" مع نية أصل الصلاة "للمقتدي" أما النية
~~المشتركة فلما تقدم وأما الخاصة وهي نية الاقتداء فلما يلحقه من فساد صلاة
~~إمامه لأنه بالالتزام فينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام أو ينوي الشروع في
~~صلاة الإمام ولو نوى الاقتداء به لا غير قيل لا يجزئه والأصح أنه يجوز لأنه
~~جعل نفسه تبعا للإمام مطلقا والتبعية إنما تتحقق إذا صار مصليا ما صلاه
~~الإمام وقيل متى انتظر تكبير الإمام كفاه عن نية الاقتداء والصحيح أن لا
~~يصير مقتديا بمجرد الانتظار لأنه متردد بين كونه
# PageV01P084
# وتعيين الفرض وتعيين الواجب ولا يشترط التعيين في
~~النفل والقيام في غير النفل والقراءة
### | .....
# للاقتداء أو بحكم العادة وينبغي أن
~~لا يعين الإمام خشية بطلان الصلاة بظهوره خلافه ولو ظنه زيدا فإذا هو عمرو
~~لا يضر كما لو لم يخطر بباله أنه زيد أو عمرو وقيدنا بالمقتدي لأنه لا
~~يشترط نية الإمامة للرجال بل للنساء "و" السادس من شروط صحة التحريمة
~~"تعيين الفرض" في ابتداء الشروع حتى لو نوى فرضا وشرع فيه ثم نسي فظنه
~~تطوعا فأتمه على ظنه فهو فرض مسقط وكذا ms089 عكسه يكون تطوعا ولا يشترط نية عدد
~~الركعات ولاختلاف تزاحم الفروض شرط تعيين ما يصليه كالظهر مثلا ولو نوى فرض
~~الوقت صح إلا في الجمعة ولو جمع بين نية فرض ونفل صح للفرض لقوته عند أبي
~~يوسف وقال محمد لا يكون داخلا في شيء منهما للتعارض ولو نوى نافلة وجنازة
~~فهي نافلة ولو نوى مكتوبة وجنازة فهي مكتوبة "و" السابع منها "تعيين
~~الواجب" أطلقه فشمل قضاء نفل أفسده والنذر والوتر وركعتي الطواف والعيدين
~~لاختلاف الأسباب وقالوا في العيدين والوتر ينوي صلاة العيد والوتر من غير
~~تقيد بالواجب للاختلاف فيه وفي سجود السهو لا يجب التعيين في السجدات وفي
~~التلاوة بعينها لدفع المزاحمة من سجدة الشكر والسهو.
# تنبيه: لتتميم عدد شروط صحة التحريمة: الثامن كونها بلفظ العربية للقادر
~~عليها في الصحيح. التاسع أن لا يمد همزا فيها ولا باء أكبر وإشباع حركة
~~الهاء من الجلالة خطأ لغة ولا تفسد به الصلاة وكذا تسكينها. العاشر أن يأتي
~~بجملة تامة من مبتدأ وخبر. الحادي عشر أن يكون بذكر خالص لله. الثاني عشر
~~أن لا يكون بالبسملة كما سيأتي. الثالث عشر أن لا يحذف الهاء من الجلالة.
~~الرابع عشر أن يأتي بالهاوي وهو الألف في اللام الثانية فإذا حذفه لم يصح.
~~الخامس عشر أن لا يقرن التكبير بما يفسده فلا يصح شروعه لو قال الله أكبر
~~العالم بالمعدوم والموجود أو العالم بأحوال الخلق لأنه يشبه كلام الناس ذكر
~~هذا في البزازية وهذا مما من الله سبحانه بالإيقاظ لجمعه ولم أره قبله
~~مجموعا فله الحمد إذ إنعامه وفضله ليس محصورا ولا محظورا ولا ممنوعا.
# "ولا يشترط التعيين في النفل" ولو سنة الفجر في الأصح وكذا التراويح عند
~~عامة المشايخ وهو الصحيح والاحتياط التعيين فينوي مراعيا صفتها بالتراويح
~~أو سنة الوقت "و" يفترض "القيام" وهو ركن متفق عليه في الفرائض والواجبات
~~وحد القيام أن يكون بحيث إذا مد يديه لا ينال ركبتيه وقوله "في غير النفل"
~~متعلق بالقيام فلا يلزم في النفل كما سنذكره إن شاء ms090 الله تعالى "و" يفترض
~~"القراءة" ولا تكون إلا بسماعها كما تقدم لقوله تعالى: {فاقرأوا ما تيسر من
~~القرآن} [المزمل: من الآية20] وهي ركن زائد على قول الجمهور لسقوطها بلا
~~ضرورة عن المقتدى عندنا وعن المدرك في الركوع إجماعا "و"
# PageV01P085
# ولو آية في ركعتي الفرض وفي كل النفل والوتر ولم
~~يتعين شيء من القرآن لصحة الصلاة ولا يقرأ المؤتم بل يستمع وينصت وإن قرأ
~~كره تحريما والركوع والسجود على ما يجد حجمه
### | ....
# بالنص كانت القراءة فرضا و "لو"
~~قرأ "آية" قصيرة مركبة من كلمتين كقوله تعالى: {ثم} نظر في ظاهر الرواية
~~وأما الآية التي هي كلمة كمدهامتان أو حرف ص ن ق أو حرفان حم طس أو حروف
~~حمعسق كهيعص فقد اختلف المشايخ والأصح أنه لا تجوز بها الصلاة وقال القدوري
~~الصحيح الجواز وقال أبو يوسف ومحمد الفرض قراءة آية طويلة أو ثلاث آيات
~~قصار وحفظ ما تجوز به الصلاة من القرآن فرض عين وحفظ الفاتحة وسورة واجب
~~على كل مسلم وحفظ جميع القرآن فرض كفاية وإذا علمت ذلك فالقراءة فرض "في
~~ركعتي فرض" أي ركعتين كانتا ولا تصح بقراءته في ركعة واحدة فقط خلافا لزفر
~~والحسن البصري لأن الأمر لا يقتضي التكرار قلنا نعم لكن لزمت في الثانية
~~لتشاكلهما من كل وجه فالأولى بعبارة النص والثانية بدلالته "و" القراءة فرض
~~في "كل" ركعات "النفل" لأن كل شفع منه صلاة على حدة "و" القراءة فرض في كل
~~ركعات "الوتر" أما كونه سنة فظاهر وعلى وجوبه للاحتياط "ولم يتعين شيء من
~~القرآن لصحة الصلاة" لإطلاق ما تلونا وقلنا بتعين الفاتحة وجوبا كما سنذكره
~~"ولا يقرأ المؤتم بل يستمع" حال جهر الإمام "وينصت" حال إسراره لقوله
~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: من الآية204] وقال
~~صلى الله عليه وسلم: "يكفيك قراءة الإمام جهر أم خافت" واتفق الإمام الأعظم
~~وأصحابه والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل على صحة صلاة المأموم من غير
~~قراءته شيئا وقد بسطته بالأصل "و" قلنا ms091 "إن قرأ" المأموم الفاتحة وغيرها
~~"كره" ذلك "تحريما" للنهي "و" يفترض "الركوع" لقوله تعالى: {اركعوا} [الحج:
~~من الآية77] وهو الانحناء بالظهر والرأس جميعا وكما له تسوية الرأس بالعجز
~~وأما التعديل فقال أبو يوسف والشافعي بفرضيته وقال أبو مطيع البلخي تلميذ
~~الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى لو نقص من ثلاث تسبيحات الركوع والسجود
~~لم تجز صلاته والأحدب إذا بلغت حدوبته الركوع يشير برأسه للركوع لأنه عاجز
~~عما هو أعلى منه "و" يفترض "السجود" لقوله تعالى: {واسجدوا} وبالسنة
~~وبالإجماع والسجدة إنما تتحقق بوضع الجبهة لا الأنف وحده مع وضع إحدى
~~اليدين وإحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع إحدى القدمين على طاهر من الأرض
~~وإلا فلا وجود لها ومع ذلك البعض تصح على المختار مع الكراهة وتمام السجود
~~بإتيانه بالواجب فيه ويتحقق بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والجبهة
~~والأنف كما ذكره الكمال وغيره ومن شروط صحة السجود "كونه على ما" أي شيء
~~"يجد" الساجد "حجمه" بحيث لو بالغ لا تتسفل رأسه أبلغ مما كان
# PageV01P086
# وتستقر عليه جبهته ولو على كفه أو طرف ثوبه إن طهر
~~محل وضعه وسجد وجوبا بما صلب من أنفه وبجبهته ولا يصح الاقتصار على الأنف
~~إلا من عذر بالجبهة وعدم ارتفاع محل السجود عن موضع القدميين بأكثر من نصف
~~ذراع وإن زاد على نصف ذراع لم يجز السجود إلا لزحمة سجد فهيا على ظهر مصل
~~صلاته ووضع اليدين والركبتين في الصحيح وشيء من أصابع الرجلين حال السجود
~~على الأرض ولا يكفي وضع ظاهر القدم,
### | .........
# حال الوضع فلا يصح السجود على
~~القطن والثلج والتبن والأرز والذرة وبزر الكتان "و" الحنطة والشعير "تستقر
~~عليه جبهته" فيصح السجود لأن حباتها يستقر بعضها على بعض لخشونة ورخاوة
~~والجبهة اسم لما يصيب الأرض مما فوق الحاجبين إلى قصاص الشعر حالة السجود
~~"و" يصح السجود و "لو" كان على "كفه" أي الساجد في الصحيح "أو" كان السجود
~~على "طرف ثوبه" أي الساجد ويكره بغير عذر كالسجود على كور عمامته "إن طهر ms092
~~محل وضعه" أي الكف أو الطرف على الأصح لاتصاله به "وسجد وجوبا بما صلب من
~~أنفه" لأن أرنبته ليست محل السجود. ولما كان شرط كمال لا شرط صحة قال: "و"
~~يسجد "بجبهته ولا يصح الاقتصار على الأنف" في الأصح "إلا من عذر بالجبهة"
~~لأن الصح أن الإمام رجع إلى موافقة صاحبيه في عدم جواز الشروع في الصلاة
~~بالفارسية لغير العاجز عن العربية وعدم جواز القراءة فيها بالفارسية وغيرها
~~من أي لسان غير عربي لغير العاجز عن العربية وعدم جواز الاقتصار في السجود
~~على الأنف بلا عذر في الجبهة لحديث: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على
~~الجبهة" الحديث "و" من شروط صحة السجود "عدم ارتفاع محل السجود عن موضع
~~القدمين بأكثر من نصف ذراع" لتتحقق صفة الساجد والارتفاع القليل لا يضر
~~"وإن زاد على نصف ذراع لم يجز السجود" أي لم يقع معتدا به فإن فعل غيره
~~معتبرا صحت وإن انصرف من صلاته ولم يعده بطلت "إلا" أن يكون ذلك "لزحمة سجد
~~فيها على ظهر مصل صلاته"1 للضرورة فإن لم يكن ذلك السجود عليه مصليا أو كان
~~في صلاة أخرى لا يصح السجود "و" من شروط صحة السجود "وضع" إحدى "اليدين و"
~~إحدى "الركبتين في الصحيح" كما قدمناه "و" وضع "شيء من أصابع الرجلين"
~~موجها بباطنه نحو القبلة "حالة السجود على الأرض ولا يكفي" لصحة السجود
~~"وضع ظاهر القدم "لأنه ليس محله لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد
~~على سبعة أعظم من الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه. وهو
~~اختيار الفقيه واختلف في الجواز مع وضع قدم واحدة "و" يشترط لصحة الركوع
~~PageV01P087
# وتقديم الركوع على السجود والرفع من السجود الى قرب
~~القعود على الأصح والعود الى السجود والعقود الأخير قدر التشهد وتأخيره عن
~~الأركان وأداؤها مستيقظا ومعرفة كيفية الصلاة وما فيها من الخصال,
### | ..........................................................
# والسجود "تقديم الركوع على السجود"
~~كما يشترط تقديم القراءة على ركوع لم يبق بعده قيام يصح به فرض القراءة "و"
~~يشترط ms093 "الرفع من السجود إلى قرب القعود على الأصح" عن الإمام لأنه يعد
~~جالسا بقربه من القعود فتتحقق السجدة بالعودة بعده إليها وإلا فلا. وذكر
~~بعض المشايخ أنه إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جازت ولم يعلم له
~~تصحيح. وذكر القدوري أنه قدر ما ينطق عليه اسم الرفع وجعله شيخ الإسلام أصح
~~أو ما يسميه الناظر رافعا "و" يفترض "العود إلى السجود" الثاني لأن السجود
~~الثاني كالأول فرض بإجماع الأمة ولا يتحقق كونه كالأول إلا بوضع الأعضاء
~~السبعة ولا يوجد التكرار إلا بعد مزايلتها في السجود الأول فيلزمه رفعها ثم
~~وضعها ليوجد التكرار وبه وردت السنة كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد ورفع
~~رأسه من السجدة الأولى رفع يديه من الأرض ووضعها على فخذيه وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال صلى الله عليه وسلم: "إن اليدين
~~تسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضعهما وإذا رفعه فليرفعهما"
~~وحكمة تكرار السجود قيل تعبدي وقيل ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة وقيل
~~لما أمر الله بني آدم بالسجود عند أخذ الميثاق ورفع المسلمون رؤوسهم ونظروا
~~الكفار لم يسجدوا خروا سجدا ثانيا شكرا لنعمة التوفيق وامتثال الأمر "و"
~~يفترض "القعود الأخير" بإجماع العلماء وإن اختلفوا في قدره والمفروض عندنا
~~الجلوس1 "قدر" قراءة "التشهد" في الأصح لحديث ابن مسعود رضي الله عنه حين
~~علمه التشهد إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقم فقم وإن
~~شئت أن تقعد فاقعد علق تمام الصلاة به وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض
~~وزعم بعض مشايخنا أن المفروض في القعدة ما يأتي فيه بكلمة الشهادتين فكان
~~فرضا عمليا "و" يشترط "تأخيره" أي القعود الأخير "عن الأركان" لأنه شرع
~~لختمها فيعاد لسجدة صلبية تذكرها "و" يشترط لصحة الأركان وغيرها "أداؤها
~~مستيقظا" فإذا ركع أو قام أو سجد نائما لم يعتد به وإن طرأ فيه النوم صح
~~بما قبله منه وفي القعدة الأخيرة خلاف قال في منية ms094 المصلي إذا لم يعدها
~~بطلت وفي جامع الفتاوى يعتد بها نائما لأنها ليست بركن ومبناها على
~~الاستراحة فيلائمها النوم قلت وهو ثمرة الاختلاف في شرطيتها وركنيتها "و"
~~يشترط لصحة أداء المفروض إما "معرفة كيفية" يعني صفة "الصلاة و" ذلك بمعرفة
~~حقيقة "ما فيها" أي ما في جملة الصلوات "من الخصال" أي الصفات الفرضية يعني
~~كونها فرضا فيعتقد افتراض ركعتي الفجر وأربع PageV01P088
# المفروضة على وجه يميزها من الخصال المسنونة واعتقاد
~~أنها فرض حتى يتنفل بمفروض والأركان من المذكورات أربعة القيام والقراءة
~~والركوع والسجود وقيل القعود الأخير مقدار التشهد وباقيها شرائط بعضها شرط
~~لصحة الشروع في الصلاة وهو ما كان خارجها وغيره شرط لدوام صحتها.
# الظهر وهكذا باقي الصلوات
~~"المفروضة" فيكون ذلك "على وجه يميزها عن الخصال" أي الصفات "المسنونة"
~~كالسنن الرواتب وغيرها باعتقاد سنية ما قبل الظهر وما بعده وهكذا وليس
~~المراد ولا الشرط أن يميز ما اشتملت عليه صلاة الصبح من الفرض والسنة مثل
~~اعتقاد فرضية القيام وسنية الثناء أو التسبيح "أو اعتقاد" المصلي "أنها" أي
~~أن ذات الصلوات التي يفعلها كلها "فرض" كاعتقاده أن الأربع في الفجر فرض
~~ويصلي كل ركعتين بانفرادهما ويأتي بثلاث ثم ركعتين في المغرب معتقدا فرضية
~~الخمس "حتى لا يتنفل بمفروض" لأن النفل يتأدى بنية الفرض أما الفرض فلا
~~يتأدى بنية النفل كما في التجنيس والمزيد والخلاصة ثم نبه على الأركان
~~وغيرها فقال: "والأركان" المتفق عليها "من المذكورات" التي علمتها فيما
~~قدمناه بأكثر من سبعة وعشرين "أربعة" وهي "القيام والقراءة والركوع والسجود
~~وقيل القعود الأخير مقدار التشهد" ركن أيضا وقيل شرط وقد بينا ثمرة الخلاف
~~فيه وقيل التحريمة ركن أيضا "وباقيها" أي المذكورات "شرائط بعضها شرط لصحة
~~الشروع في الصلاة وهو ما كان خارجها" وهو الطهارة من الحدث والخبث وستر
~~العورة واستقبال القبلة: في هذه الطبعة سقط الوقت والنية والتحريمة "وغيره
~~شرط لدوام صحتها"1 وقد علمت ذلك بفضل الله ومنه وله الشكر على التوفيق
~~لجمعها بعد التفريق PageV01P089
#
### | فصل في متعلقات ms095 الشروط وفروعها
# تجوز الصلاة على لبد وجهه الأعلى طاهر والأسفل نجس وعلى ثوب طاهر
# فصل في متعلقات الشروط وفروعها
# "تجوز الصلاة" أي تصح "على لبد2" بكسر اللام وسكون الباء الموحدة "وجهه
~~الأعلى طاهر و" وجهه "الأسفل نجس" نجاسة مانعة لأنه لثخانته كثوبين وكلوح
~~ثخين يمكن فصله لوحين وأسفله نجس تجوز الصلاة على الطاهر منه عندهما خلافا
~~لأبي يوسف لأنه كشيئين فوق بعضهما "و" تصح الصلاة "على ثوب طاهر" وبطانته
~~PageV01P089
# وبطانته نجسة إذا كان غير مضرب وعلى طرف طاهر وإن
~~تحرك الطرف النجس بحركته على الصحيح ولو تنجس أحد طرفي عمامته فألقاه وأبقى
~~الطاهر على رأسه ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته وإن تحرك لا يجوز وفاقد
~~ما يزيل به النجاسة يصلي معها ولا إعادة عليه ولا على فاقد ما يستر عورته
~~ولو حريرا أو حشيشا أو طينا فان وجده ولو بالإباحة وربعه طاهر لا تصح صلاته
~~عاريا وخير إن طهر أقل من ربعه وصلاته في ثوب نجس الكل أحب من صلاته
~~عريانا,
### | .................................................................
# نجسة إذا كان غير مضرب"1 لأنه
~~كثوبين فوق بعضهما "و" تصح "على طرف طاهر" من بساط أو حصير أو ثوب "وإن
~~تحرك الطرف النجس بحركته" لأنه ليس متلبسا به "على الصحيح ولو تنجس أحد
~~طرفي عمامته" أو ملحفته "فألقاه"2 أي الطرف النجس "وأبقى الطاهر على رأسه
~~ولم يتحرك النجس بحركته جازت صلاته" لعدم تلبسه به "وإن تحرك" الطرف النجس
~~بحركته "لا تجوز" صلاته لأنه حامل لها حكما إلا إذا لم يجد غيره للضرورة
~~"وفاقد ما يزيل به النجاسة" المانعة "يصلي معها ولا إعادة عليه" لأن
~~التكليف بحسب الوسع "ولا" إعادة على فاقد ما يستر عورته ولو حريرا" فإنه إن
~~وجد الحرير لزمه الصلاة فيه لأن فرض الستر أقوى من منع لبسه في هذه الحالة
~~"أو" كان "حشيشا أو طينا" أو ماء كدرا يصلي داخله بالإيماء لأنه ساتر في
~~الجملة "فإن وجده" أي الساتر "ولو بالإباحة3 و" الحال أن "ربعه طاهر لا تصح
~~صلاته ms096 عاريا" على الأصح كالماء الذي أبيح للمتيمم إذ لا يحقه المائية وربع
~~الشيء يقوم مقام كله في مواضع منها هذا ولم تقم ثلاثة أرباعه النجسة مقام
~~كله للزوم الستر وسقوط حكم النجاسة بطهارة الربع "وخير إن طهر أقل من ربعه"
~~والصلاة فيه أفضل للستر وإتيانه بالركوع والسجود وإن صلى عريانا بالإيماء
~~قاعدا صح وهو دون الأولى أو قائما جاز وهو دونهما في الفضل لأن من ابتلى
~~ببليتين يختار أهونهما وإن تساويتا تخير "وصلاته في ثوب نجس الكل أحب من
~~صلاته عريانا" لما قلنا
# تنبيه
# قال في الدراية لو ستر عورته بجلد ميتة غير مدبوغ وصلى فيه لا تجوز صلاته
~~بخلاف الثوب المتنجس لأن نجاسة الجلد أغلظ بدليل أنها لا تزول بالغسيل
~~ثلاثا بخلاف نجاسة الثوب انتهى. قلت فيه نظر لأنه يطهر بما هو أهون من غسله
~~كتشميسه أو جفافه بالهواء PageV01P090
# ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب استعماله ويستر القبل
~~والدبر فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر وقيل القبل وندب صلاة العاري
~~جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة فإن صلى قائما بالإيماء أو بالركوع
~~والسجود صح وعورة الرجل ما بين السرى ومنتهى الركبة وتزيد عليه الأمة البطن
~~والظهر وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها وقدميها وكشف ربع عضو من
~~أعضاء العورة يمنع صحة الصلاة ولو تفرق الانشكشاف على أعضاء من العورة وكان
~~جملة ما تفرق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة منع
# "ولو وجد ما يستر بعض العورة وجب"
~~يعني لزم "استعماله" أي الاستتار به "ويستر القبل والدبر" إذا لم يستر إلا
~~قدرهما "فإن لم يستر إلا أحدهما قيل يستر الدبر" لأن أفحش في حالة الركوع
~~والسجود "وقيل" يستر "القبل" لأنه يستقبل به القبلة ولأنه لا يستتر بغيره
~~والدبر يستتر بالأليتين وفيه تأمل لأنه يستتر بالفخذين ووضع اليدين فوقهما
~~"وندب صلاة العاري جالسا بالإيماء مادا رجليه نحو القبلة" لما فيه من الستر
~~"فإن صلى" العاري "قائما بالإيماء أو" قائما آتيا "بالركوع والسجود صح"
~~لإتيانه بالأركان ms097 فيميل إلى آيهما شاء والأفضل الأول ولو صلى عاريا ناسيا
~~ساترا اختلف قي صحتها "وعورة الرجل" حرا كان أو به رق "ما بين السرة ومنتهى
~~الركبة" في ظاهر الرواية سميت عورة لقبح ظهورها وغض الأبصار عنها في اللغة.
~~وفي الشريعة ما افترض ستره وحده الشارع صلى الله عليه وسلم بقوله: "عورة
~~الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه" وبقوله عليه السلام: "الركبة من العورة"
~~"وتزيد عليه" أي على الرجل "الأمة" القنة وأم الولد والمدبرة والمكاتبة
~~والمستدعاة عند أبي حنيفة لوجود الرق "البطن والظهر" لأن لهما مزية فصدرها
~~وثديها ليسا من العورة للحرج "وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها"
~~باطنهما وظاهرهما في الأصح وهو المختار وذراع الحرة عورة في ظاهر الرواية
~~وهي الأصح وعن أبي حنيفة ليس بعورة "و" إلا "قدميها" في أصح الروايتين
~~باطنهما وظاهرهما لعموم الضرورة ليسا من العورة فشعر الحرة حتى المسترسل
~~عورة في الأصح وعليه الفتوى فكشف ربعه يمنع صحة الصلاة ولا يحل النظر إليه
~~مقطوعا منها في الأصح كشعر عانته وذكره المقطوع وتقدم في الأذان أن صوتها
~~عورة وليس المراد كلامها بل ما يحصل من تليينه وتمطيطه لا يحل سماعه "وكشف
~~ربع عضو من أعضاء العورة" الغليظة أو الخفيفة من الرجل والمرأة "يمنع صحة
~~الصلاة" مع وجود الساتر لا ما دون ربعه والركبة مع الفخذ عضو واحد في الأصح
~~وكعب المرأة مع ساقها وأذنها بانفرادها عن رأسها وثديها المنكسر فإن كانت
~~ناهدا فهو تبع لصدرها والذكر بانفراده والأنثيين ضمهما إليه في الصحيح وما
~~بين السرة والعانة عضو كامل بجوانب البدن وكل ألية عورة والدبر ثالثهما في
~~الصحيح "ولو تفرق الانكشاف على أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرق يبلغ ربع
~~أصغر الأعضاء المنكشفة" يعني التي انكشف بعضها "منع" صحة الصلاة إن طال زمن
# PageV01P091
# وإلا فلا ومن عجز عن استقبال القبلة لمرض أو عجز عن
~~النزول عن دابته أو خاف عدوا فقبلته جهة قدرته وأمنه ومن اشتبهت عليه
~~القبلة ولم يكن عنده مخبر ولا محراب تحرى ms098 ولا إعادة عليه لو أخطأ وإن علم
~~بخطئه في صلاته استدار وبنى وإن شرع بلا تحر فعلم بعد فراغه أنه أصاب صحت,
### | ............................................................
# الانكشاف بقدر أداء ركن "وإلا" أي
~~وإن لم يبلغ ربع أصغرها أو بلغ ولم يطل زمن الانكشاف "فلا" يمنع الصحة
~~للضرورة سواء الغني والفقير "ومن عجز عن استقبال القبلة" بنفسه "لمرض" أو
~~خشية غرق وهو على خشبة "أو عجز عن النزول" بنفسه "عن دابته" وهي سائرة آو
~~كانت جموحا أو كان شيخا كبيرا لا يمكنه الركوب إلا بمعين "أو خاف عدوا"
~~آدميا أو سبعا على نفسه أو دابته أو اشتد الخوف للقتال أو هرب من عدو راكبا
~~"فقبلته جهة قدرته" للضرورة "و" قبلة الخائف جهة "أمنه" ولو خاف أن يراه
~~العدو إن قعد صلى مضطجعا بالإيماء إلى جهة أمنه والقادر بقدرة الغير ليس
~~قادرا عند الإمام خلافا لهما وإذا لم يجد أحدا فلا خلاف في الصحة "ومن
~~اشتبهت عليه" جهة "القبلة ولم يكن عنده مخبر" من أهل المكان ولا ممن له علم
~~أو سأله فلم يخبره "ولا محراب" بالمحل "تحرى" أي اجتهد وهو بذل المجهود
~~لنيل المقصود ولو سجدة تلاوة ولا يجوز التحري مع وضع المحاريب لأن وضعها في
~~الأصل بحق ومن ليس من أهل المكان والعلم لا يلتفت إلى قوله وإن أخبره اثنان
~~ممن هو مسافر مثله لأنهما يخبران عن اجتهاد ولا يترك اجتهاده باجتهاد غيره
~~وليس عليه قرع الأبواب للسؤال عن القبلة ولا مس الجدران خشية الهوام
~~وللاشتباه بطاق غير المحراب وإذا صلى الأعمى ركعة لغير القبلة فجاءه رجل
~~وأقامه إليها واقتدى به فإن لم يكن حال افتتاحه عنده مخبر فصلاة الأعمى
~~صحيحة لأنه يلزمه مس الجدران وإلا فهي فاسدة ولا يصح اقتداء الرجل به في
~~الصورتين لقدرته في الأولى وعلم خطئه في الثانية "ولا إعادة عليه" أي
~~المتحري "لو" علم بعد فراغه أنه "أخطأ" الجهة لقول عامر بن عقبة رضي الله
~~عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة ms099 فلم ندر أين القبلة
~~فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فنزلت آية {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: من الآية115] وليس
~~التحري للقبلة مثل التحري للتوضؤ والساتر فإنه إذا ظهر نجاسة الماء أو
~~الثوب أعاد لأنه أمر لا يحتمل الانتقال والقبلة تحتمله كما حولت عن المقدس
~~إلى الكعبة "وإن علم بخطئه" أو تبدل اجتهاده "في صلاته استدار" من جهة
~~اليمين1 لا اليسار "وبنى" على ما أداه بالتحري لأن تبدل الاجتهاد كالنسخ.
~~وأهل قباء استداروا في الصلاة إلى الكعبة حين بلغهم النسخ واستحسنه النبي
~~صلى الله عليه وسلم وإن تذكر سجدة صلبية بطلت صلاته "وإن شرع" من اشتبهت
~~عليه "بلا تحر" كان فعله موقوفا فلو أتمها "فعلم بعد فراغه" من الصلاة "أنه
~~أصاب صحت" PageV01P092
# وإن علم بإصابته فيها فسدت كما لو لم يعلم إصابته
~~أصلا ولو تحرى قوم جهات وجهلوا حال إمامهم تجزيهم.
# لأنه يتبين الصواب بطل الحكم
~~بالاستصحاب وثبت الجواز من الصلاة "وإن علم بإصابته فيها" ولو لغالب الظن
~~"فسدت" لأن حالته قويت به فلا يبني قويا على ضعيف خلافا لأبي يوسف رحمه
~~الله "كما" فسدت فيما "لو لم يعلم إصابته أصلا" لأن الفساد ثابت باستصحاب
~~الحال ولم يرتفع بدليل فتقرر الفساد لأن المشروط لم يحصل حقيقة ولا حكما.
~~وإذا وقع تحريه إلى جهة فصلى إلى غيرها لا تجزئه لتركه الكعبة حكما في حقه
~~وهي الجهة التي تحراها ولو أصاب خلافا لأبي يوسف في ظهور إصابته وهو يجعله
~~كالمتحري في الأوار إذا عدل عن تحريه وظهر طهارة ما توضأ به صحت صلاته.
~~وعلى هذا لو صلى في ثوب وهو يعتقد أنه نجس أو أنه محدث أو عدم دخول الوقت
~~فظهر بخلافه لا تجزئه وإن وجد الشرط لعدم شرط آخر وهو فساد فعله ابتداء
~~لعدم الجزم. وأما في الماء فقد وجدت الطهارة حقيقة والنية "ولو تحرى قوم
~~جهات" في ظلمة "وجهلوا حال إمامهم" في توجهه "يجزئهم" صلاتهم إلا ms100 من تقدم
~~على إمامه. كما في جوف الكعبة لما قدمناه
# PageV01P093
#
### | فصل في واجب الصلاة
# وهو ثمانية عشر شيئا: قراءة الفاتحة,
### | ..................................................
# فصل في بيان واجب الصلاة
# الواجب في اللغة1 يجيء بمعنى اللزوم وبمعنى السقوط وبمعنى الاضطراب وفي
~~الشرع اسم لما لزمنا بدليل فيه شبهة. قال فخر الإسلام وإنما سمي به إما
~~لكونه ساقط عنا علما أو لكونه ساقطا علينا عملا أو لكونه مضطربا بين الفرض
~~والسنة أو بين اللزوم وعدمه. فإنه يلزمنا عملا لا علما انتهى. وشرعت
~~الواجبات لإكمال الفرائض والسنن لإكمال الواجبات. والأدب لإكمال السنة
~~ليكون كل منها حضا لما شرع لتكميله وحكم الواجب استحقاق العقاب بتركه عمدا
~~وعدم إكفار جاحده والثواب بفعله ولزوم سجود السهو لنقض الصلاة بتركه سهوا
~~وإعادتها بتركه عمد أو سقوط الفرض ناقصا إن لم يسجد ولم يعد "وهو" أي
~~الواجب "ثمانية عشر شيئا" الأول وجوب "قراءة الفاتحة" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم PageV01P093
# وضم سورة أو ثلاث آيات في ركعتين غير متعينيتن من
~~الفرض وفي جميع ركعات الوتر والنفل وتعيين القراءة في الأوليين وتقديم
~~الفاتحة على السورة وضم الأنف للجبهة في السجود والإتيان بالسجدة الثانية
~~في كل ركعة قبل الانتقال لغيرها والأطمئنان في الأركان.
# والعقود الأول وقراءة التشهد فيه في الصحيح وقراءته
### | .................................
# "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
~~الكتاب" وهو لنفي الكمال لأنه خبر آحاد لا ينسخ قوله تعالى {فاقرأوا ما
~~تيسر} [المزمل: من الآية20] " فوجب العمل به "و" الثاني "ضم سورة" قصيرة
~~"أو ثلاث آيات" قصار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ
~~بالحمد لله" وسورة في فريضة أو غيرها "في ركعتين غير متعينتين من الفرض"
~~غير الثنائي وفي جميع الثنائي "و" يجب الضم "في جميع ركعات الوتر" لمشابهة
~~السنة "و" جميع ركعات "النفل" لما روينا لأن كل شفع من النافلة صلاة على
~~حدة "و" يجب "تعيين القراءة" الواجبة "في الأوليين" من الفرض لمواظبة النبي
~~صلى الله عليه وسلم على القراءة فيهما "و" يجب "تقديم ms101 الفاتحة على" قراءة
~~"السورة" للمواظبة حتى لو قرأ من السورة ابتداء فتذكر يقرأ الفاتحة ثم يقرأ
~~السورة ويسجد للسهو كما لو كرر الفاتحة ثم قرأ السورة "و" يجب "ضم الأنف"
~~أي ما صلب منه "للجبهة في السجود" للمواظبة عليه ولا تجوز الصلاة بالاقتصار
~~على الأنف في السجود على الصحيح "و" يجب مراعاة الترتيب فيما بين السجدتين
~~وهو "الإتيان بالسجدة الثانية في كل ركعة" من الفرض وغيره "قبل الانتقال
~~لغيرها" أي لغير السجدة من باقي أفعال الصلاة للمواظبة فإن فات يسجدها ولو
~~بعد القعود الأخير ثم يعيد القعود "و" يجب "الاطمئنان" وهو التعديل "في
~~الأركان" بتسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله في الصحيح
~~لأنه لتكميل الركن لا سنة كما قاله الجرجاني ولا فرض كما قاله أبو يوسف.
~~ومقتضى الدليل وجوب الاطمئنان أيضا في القومة والجلسة والرفع من الركوع
~~للأمر به في حديث المسي صلاته وللمواظبة على ذلك كله. وإليه ذهب المحقق
~~الكمال بن الهمام وتلميذه ابن أميرحاج وقال إنه الصواب "و" يجب "القعود
~~الأول" في الصحيح ولو كان حكما. وهو قعود المسبوق فيما يقضيه. ولو جلس
~~الأول تبعا للإمام لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسجوده للسهو لما
~~تركه وقام ساهيا "و" يجب "قراءة التشهد فيه" أي في الأول وقوله "في الصحيح"
~~متعلق بكل من القعود وتشهده وهو احتراز عن القول بسنتهما أو سنية التشهد
~~وحده للمواظبة "و" يجب "قراءته" أي:
# PageV01P094
# في الجلوس الأخير والقيام الى الثالثة من غير تراخ
~~بعد التشهد ولفظ السلام دون عليكم وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين وتعيين
~~التكبير لافتتاح كل صلاة لا العيدين خاصة تكبيرة الركوع في ثانية العيدين
~~وجهر الإمام بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاء والجمعة والعيدين
~~والتراويح والوتر في رمضان والإسرار في الظهر والعصر وفيما بعد أوليي
~~العشاءين ونفل النهار والمنفرد مخير فيما يجهر كمتنفل بالليل ولو ترك
~~السورة في اوليي العشاء قرأها في الأخريين مع الفاتحة جهرا,
### | .....................
# التشهد "في الجلوس الأخير" أيضا
~~للمواظبة "و" يجب "القيام إلى" ms102 الركعة "الثالثة من غير تراخ بعد" قراءة
~~"التشهد" حتى لو زاد عليه بمقدار أداء ركن ساهيا يسجد للسهو لتأخير واجب
~~القيام للثالثة "و" يجب "لفظ السلام" مرتين في اليمين واليسار للمواظبة ولم
~~يكن فرضا لحديث ابن مسعود "دون عليكم" لحصول المقصود بلفظ السلام دون
~~متعلقه ويتجه الوجوب بالمواظبة عليه أيضا "و" يجب قراءة "قنوت الوتر" عند
~~أبي حنيفة وكذا تكبيرة القنوت كما في الجوهرة وعندهما هو كالوتر سنة "و"
~~يجب "تكبيرات العيدين" وكل تكبيرة منها واجبة يجب بتركها سجود السهو "و"
~~يجب "تعيين" لفظ "التكبير لافتتاح كل صلاة" للمواظبة عليه. وقال في الذخيرة
~~ويكره الشروع بغيره في الأصح. وقال السرخسي الأصح أنه لا يكره كما في
~~التبيين فلذا "لا" يختص وجوب الافتتاح بالتكبير في صلاة "العيدين خاصة"
~~خلافا لمن خصه بهما ووجه العموم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على
~~التكبير عند افتتاح كل صلاة "و" يجب "تكبيرة الركوع في الثانية" أي الركعة
~~الثانية من "العيدين" تبعا لتكبيرات الزوائد فيها لاتصالها بها بخلاف
~~تكبيرة الركوع في الأولى "و" يجب "جهر الإمام بقراءة" ركعتي "الفجر و"
~~قراءة "أوليي العشاءين ولو قضاء" لفعله صلى الله عليه وسلم "و" يجب الجهر
~~بالقراءة في صلاة "الجمعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان" على الإمام
~~للمواظبة والجهر إسماع الغير "و" يجب "الإسرار" وهو إسماع النفس في الصحيح
~~وتقدم "في" جميع ركعات "الظهر والعصر" ولو في جمعهما بعرفة "و" الإسرار
~~"فيما بعد أوليي العشاءين" الثالثة من المغرب وهي والرابعة من العشاء "و"
~~الإسرار في "نفل النهار" للمواظبة على ذلك "والمنفرد" بفرض "مخير فيما
~~يجهر" الإمام فيه وقد بيناه وفيما يقضيه مما سبق في الجمعة والعيدين
~~"كمتنفل بالليل" فإنه مخير ويكتفي بأدنى الجهر فلا يضر ذلك لأنه صلى الله
~~عليه وسلم جهر في التهجد بالليل وكان يؤنس اليقظان ولا يوقظ الوسنان "ولو
~~ترك السورة في" ركعة من أوليي المغرب أو في جميع "أوليي العشاء قرأها" أي
~~السورة وجوبا على الأصح "في الأخريين" من العشاء والثالثة من المغرب "مع ms103
~~الفاتحة جهرا" بهما على
# PageV01P095
# ولو ترك الفاتحة لا يكررها في الأخريين.
# الأصح ويقدم الفاتحة ثم يقرأ
~~السورة وهو الأشبه وعند بعضهم يقدم السورة وعند بعضهم يترك الفاتحة لأنها
~~غير واجبة ولو تذكر الفاتحة بعد قراءة السورة قبل الركوع يأتي بها ويعيد
~~السورة في ظاهر المذهب كما لو تذكر في الركوع يأتي بها ويعيده "ولو ترك
~~الفاتحة" في الأوليين "لا يكررها في الأخريين" عندهم ويسجد للسهو لأن قراءة
~~الفاتحة في الشفع الثاني مشروعة نفلا وبقراءتها مرة وقع عن الأداء لفوته
~~بمكانه وإذا كررها خالف المشروع إلا في النفل بخلاف السورة فإنها مشروعة
~~نفلا في الأخريين ولم تكرر
# PageV01P096
#
### | فصل في سننها
# وهي احدى وخمسون رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل والأمة وحذاء
~~المنكبين للحرة ونشر الأصابع ومقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه ووضع
~~الرجل يده اليمنى على اليسرى تحت سرته,
### | ......................................................................
# فصل في بيان سننها 1 أي الصلاة
# "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل"
~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم رفع يديه
~~حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... " الخ "و"
~~حذاء أذني "الأمة" لأنها كالرجل في الرفع وكالحرة في الركوع والسجود لأن
~~ذراعيها ليسا بعورة "و" رفع اليدين "حذاء المنكبين للحرة" على الصحيح لأن
~~ذراعيها عورة ومبناه على الستر "و" من أحكم أحكام السنة أن تركها لا يفسد
~~الصلاة ولا يوجب سجود السهو غير أنه يكون مسيئا إذا تركها عمدا والإساءة
~~أخف من الكراهة ويثاب على فعلها ويلام على تركها. وروى الحسن أنها ترفع
~~حذاء أذنيها "و" يسن "نشر الأصابع" وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا يفرج كل
~~التفريج بل يتركها على حالها منشورة لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر
~~رفع يديه ناشرا أصابعه "و" يسن "مقارنة إحرام المقتدي لإحرام إمامه" عند
~~الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كبر فكبروا". لأن إذا للوقت حقيقة
~~عندهما بعد إحرام الإمام ms104 جعلا الفاء للتعقيب ولا خلاف في الجواز على الصحيح
~~بل في الأولوية مع التيقن بحال الأمام "و" يسن "وضع الرجل يده اليمنى على
~~اليسرى تحت سرته" لحديث علي رضي الله عنه أن من السنة وضع اليمنى على
~~الشمال PageV01P096
# وصفة الوضع أن يجعل باطن كف اليمنى على ظاهر كف
~~اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسع ووضع المرأة يديها على صدرها من
~~غير تحليق والثناء والتعوذ للقراءة والتسمية أول كل ركعة والتأمين والتحميد
~~والإسرار بها والاعتدال عند التحريمة من غير طأطأة الرأس وجهر الإمام
~~بالتكبير والتسميع.
# تحت السرة "وصفة الوضع أن يجعل
~~باطن كف اليمنى على ظاهر كف اليسرى محلقا بالخنصر والإبهام على الرسغ" لأنه
~~لما ورد أنه يضع الكف على الكف وورد الأخذ فاستحسن كثير من المشايخ تلك
~~الصفة عملا بالحديثين. وقيل أنه مخالف للسنة والمذاهب فينبغي أن يفعل بصفة
~~أحد الحديثين مرة وبالآخر أخرى فيأتي بالحقيقة فيهما "و" يسن "وضع المرأة
~~يديها على صدرها من غير تحليق" لأنه أستر لها "و" يسن "الثناء" لما روينا
~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم ولا تخالف
~~آذانكم ثم قولوا سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
~~وإن لم تزيدوا على التكبير أجزأكم" وسنذكر معانيها إن شاء الله تعالى "و"
~~يسن "التعوذ" فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو ظاهر المذهب أو
~~أستعيذ الخ واختاره الهندواني "للقراءة" فيأتي به المسبوق كالإمام والمنفرد
~~لا المقتدي لأنه تبع للقراءة عندهما وقال أبو يوسف تبع للثناء سنة للصلاة
~~لدفع وسوسة الشيطان وفي الخلاصة والذخيرة قول أبو يوسف الصحيح "و" تسن
~~"التسمية أول كل ركعة" قبل الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح
~~صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم والقول بوجوبها ضعيف وإن صح لعدم ثبوت
~~المواظبة عليها "و" يسن "التأمين" للإمام والمأموم والمنفرد والقارئ خارج
~~الصلاة للأمر به في الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم: "لقنني جبريل عليه
~~السلام عند فراغي من الفاتحة آمين" وقال أنه ms105 كالختم على الكتاب وليس من
~~القرآن وأفصح لغاته المد والتخفيف والمعنى "استجب دعاءنا" "و" يسن
~~"التحميد"1 للمؤتم والمنفرد اتفاقا وللإمام عندهما أيضا "و" يسن "الإسرار
~~بها" بالثناء وما بعده للآثار الواردة بذلك "و" يسن "الاعتدال عند" ابتداء
~~"التحريمة" وانتهائها بأن يكون آتيا بها "من غير طأطأة الرأس" كما ورد "و"
~~يسن "جهر2 الإمام بالتكبير والتسميع" لحاجته إلى الإعلام بالشروع والانتقال
~~PageV01P097
# وتفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع وأن تكون
~~السورة المضمومة للفاتحة من طوال المفصل في الفجر والظهر ومن أوساطه في
~~العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب لو كان مقيما ويقرأ أي سورة شاء لو كان
~~مسافرا وإطالة الأولى في الفجر فقط,
### | ..................
# ولا حاجة للمنفرد كالمأموم "و" يسن
~~"تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع" لأنه أقرب إلى الخشوع والترواح
~~أفضل من نصب القدمين وتفسير التراوح أن يعتمد على قدم مرة وعلى الآخر مرة
~~لأنه أيسر وأمكن لطول القيام "و" يسن "أن تكون السورة المضمومة للفاتحة من
~~طوال المفصل" الطوال والقصار بكسر أولهما جمع طويلة وقصيرة والطوال بالضم
~~الرجل الطويل وسمي المفصل به لكثرة فصوله وقيل لقلة المنسوخ فيه وهذا "في"
~~صلاة1 "الفجر والظهر ومن أوساطه" جمع وسط بفتح السين ما بين القصار والطوال
~~"في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب" وهذا التقسيم "لو كان" المصلي هذا
~~"مقيما" والمنفرد والإمام سواء ولم يثقل على المقتدين بقراءته كذلك.
# والمفصل هو السبع السابع قيل أوله عند الأكثرين من سورة الحجرات وقيل من
~~سورة محمد صلى الله عليه وسلم أو من الفتح أو من ق والطوال من مبدئه إلى
~~البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره منها إلى آخره وقيل طواله من
~~الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى والباقي قصاره لما روي عن عمر
~~رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل وفي العشاء بوسط
~~المفصل وفي الصبح بطوال المفصل والظهر كالفجر لمساواتهما في سعة الوقت وورد
~~انه كالعصر لاشتغال الناس بمهماتهم وروي عن أبي ms106 هريرة رضي الله عنه أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة " {الم تنزيل
~~الكتاب} [السجدة: 2,1] و {هل أتى على الأنسان} [الانسان: من الآية1] وقد
~~ترك الحنفية إلا النادر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل.
~~فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك فلا ينبغي الترك ولا
~~الملازمة دائما.
# "و" للضرورة "يقرأ أي سورة شاء" لقراءة النبي صلى الله عليه وسلم
~~المعوذتين في الفجر. فلما فرغ قالوا أوجزت قال: "سمعت بكاء صبي فخشيت أن
~~تفتن أمه" كما لو كان مسافرا لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين في
~~صلاة الفجر في السفر وإذا كثر في سقوط شطر الصلاة ففي تخفيف القراءة أولى
~~"و" يسن "إطالة الأولى في الفجر" اتفاقا للتوارث من لدن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إلى يومنا هذا بالثلثين في الأولى والثلث في الثانية استحبابا
~~وإن كثر التفاوت لا بأس به وقوله "فقط" إشارة إلى قول محمد أحب إلي أن يطول
~~الأولى PageV01P098
# وتكبيرة الركوع وتسبيحه ثلاثا وأخذ ركبتيه بيديه
~~وتفريج أصابعه والمرأة لا تفرجها ونصب ساقيه وبسط ظهره وتسوية رأسه بعجزه
~~والرفع من الركوع
# في كل الصلوات وتكره إطالة
~~الثانية1 على الأولى اتفاقا بما فوق آيتين وفي النوافل الأمر أسهل "و" يسن
~~"تكبيرة الركوع" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع
~~سوى الرفع من الركوع فإنه كان يسمع فيه "و" يسن "تسبيحه" أي الركوع "ثلاثا"
~~لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي
~~العظيم وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات وذلك أدناه"
~~أي أدنى كماله المعنوي وهو الجمع المحصل للسنة لا اللغوي والأمر للاستحباب
~~فيكره أن ينقص منها ولو رفع الإمام قبل إتمام المقتدي ثلاثا فالصحيح أنه
~~يتابعه ولا يزيد الإمام2 على وجه يمل به القوم وكلما زاد المنفرد فهو أفضل
~~بعد الختم على وتر وقيل تسبيحات الركوع والسجود وتكبيرهما واجبات ولا يأتي ms107
~~في الركوع أو السجود بغير التسبيح وقال الشافعي يزيد في الركوع اللهم لك
~~ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وعليك توكلت. وفي السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره
~~وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين. كما روي عن علي قلنا هو محمول
~~على حالة التهجد "و" يسن "أخذ ركبتيه بيديه" حال الركوع "و" يسن "تفريج
~~أصابعه" لقوله صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه: "إذا ركعت فضع كفيك
~~على ركبتيك وفرج بين أصابعك وارفع يديك عن جنبيك" ولا يطلب تفريج الأصابع
~~إلا هنا ليتمكن من بسط الظهر "والمرأة لا تفرجها" لأن مبنى حالها على الستر
~~"و" يسن "نصب ساقيه" لأنه المتوارث وإحناؤهما شبه القوس مكروه "و" يسن "بسط
~~ظهره" حال ركوعه لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع يسوي ظهره حتى لو صب
~~عليه الماء استقر وروي أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره لما تحرك
~~لاستواء ظهره "و" يسن "تسوية رأسه بعجزه" العجز بوزن رجل من كل شيء مؤخره
~~ويذكر ويؤنث والعجيزة للمرأة خاصة وقد تستعمل للرجل وأما العجز فعام وهو ما
~~بين الوركين من الرجل والمرأة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم
~~يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك أي لم يرفع رأسه ولم يخفضه "و" يسن
~~"الرفع3 من الركوع" على الصحيح وروي PageV01P099
# والقيام بعده مطمئنا ووضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه
~~للسجود وعكسه المنهوض وتكبير السجود وتكبير الرفع وكون السجود بين كفيه
~~وتسبيحه ثلاثا ومجافاة الرجل بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه وذراعيه عن
~~الأرض وانخفاض المرأة ولزقها بطنها بفخذيها والقومة والجلسة بين السجدتين
~~ووضع اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين كحالة التشهد وافتراش رجله
~~اليسرى ونصب اليمنى وتورك المرأة,
### | ...............................
# عن أبي حنيفة أن الرفع منه فرض
~~وتقدم "و" يسن "القيام بعده" أي بعد الرفع من الركوع "مطمئنا" للتوارث "و"
~~يسن "وضع ركبتيه" ابتداء على الأرض "ثم يديه ثم وجهه" عند نزوله "للسجود"
~~ويسجد بينهما "و" ms108 يسن "عكسه للنهوض" للقيام بأن يرفع وجهه ثم يديه ثم
~~ركبتيه إذا لم يكن به عذر وأما إذا كان ضعيفا أو لابس خف فيفعل ما استطاع
~~ويستحب الهبوط باليمين والنهوض باليسار لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه "و" يسن
~~"تكبير السجود" لما روينا
# "و" يسن "تكبير الرفع" منه للمروي "و" يسن "كون السجود" أي جعل السجود
~~"بين كفيه" وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع وجهه بين كفيه
~~رواه مسلم وفي البخاري لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه وبه قال الشافعي رحمه
~~الله وقال بعض المحققين بالجمع وهو أن يفعل بهذا مرة وبالآخر مرة وإن كان
~~بين الكفين أفضل وهو حسن "و" يسن "تسبيحه" أي السجود بأن يقول سبحان ربي
~~الأعلى "ثلاثا" لما روينا "و" يسن "مجافاة الرجل" أي مباعدته "بطنه عن
~~فخذيه و" مجافاة "مرفقيه عن جنبيه و" مجافاة "ذراعيه عن الأرض" في غير زحمة
~~حذرا عن الإيذاء المحرم لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى حتى لو
~~شاءت بهيمة أن تمر بين يديه لمرت وكان صلى الله عليه وسلم يجنح حتى يري وضع
~~إبطيه أي بياضهما وقال عليه السلام: "لا تبسط بسط السبع وادعم على راحتيك
~~وأبد ضبعيك فإنك إذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك" "و" يسن "انخفاض المرأة
~~ولزقها بطنها بفخذيها" لأنه عليه السلام مر على امرأتين تصليان فقال: "إذا
~~سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل لأنها عورة
~~مستورة" "و" تسن "القومة" يعني إتمامها لأن الرفع من السجود فرض إلى قرب
~~القعود فإتمامه سنة "و" تسن "الجلسة بين السجدتين و" يسن "وضع اليدين على
~~الفخذين" حال الجلسة "فيما بعد السجدتين" فيكون "كحالة التشهد" كما فعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يأخذ الركبة هو الأصح "و" يسن "افتراش" الرجل
~~"رجله اليسرى ونصبه اليمنى" وتوجيه أصابعها نحو القبلة كما ورد عن ابن ms109 عمر
~~رضي الله تعالى عنه "و" يسن "تورك المرأة" بأن تجلس على أليتها وتضع الفخذ
~~على الفخذ وتخرج رجلها من تحت وركها اليمنى لأنه
# PageV01P100
# والإشارة في الصحيح بالمسبحة عند الشهادة يرفعها عند
~~النفي ويضعها عند الإثبات وقراءة الفاتحة فيما بعد الأوليين والصلاة على
~~سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير والدعاء بما يشبه ألفاظ
~~القرآن والسنة لا
### | .......................................
# أستر لها "و" تسن "الإشارة في
~~الصحيح" لأنه صلى الله عليه وسلم رفع أصبعه السبابة وقد أحناها شيئا ومن
~~قال إنه لا يشير أصلا فهو خلاف الرواية والدراية وتكون "بالمسبحة" أي
~~السبابة من اليمنى فقط يشير بها "عند" انتهائه إلى "الشهادة" في التشهد
~~لقول أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: "أحد أحد" "يرفعها" أي المسبحة "عند النفي" أي نفي
~~الألوهية عما سوى الله تعالى بقوله لا إله "ويضعها عند الإثبات" أي إثبات
~~الألوهية لله وحده بقوله إلا الله ليكون الرفع إشارة إلى النفي والوضع إلى
~~الإثبات ويسن الإسرار بقراءة التشهد وأشرنا إلى أنه لا يعقد شيئا من أصابعه
~~وقيل إلا عند الإشارة بالمسبحة فيما يروي عنهما "و" تسن "قراءة الفاتحة
~~فيما بعد الأوليين" في الصحيح وروي عن الإمام وجوبها وروي عنه التخيير بين
~~قراءة الفاتحة والتسبيح والسكوت "و" تسن "الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم في الجلوس الأخير" فيقول مثل ما قال محمد رحمه الله تعالى لما سئل عن
~~كيفيتها فقال يقول اللهم صل1 على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم
~~وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى
~~آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وزيادة في العالمين ثابتة في رواية
~~مسلم وغيره فالمنع منها ضعيف والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في
~~العمر مرة ابتداء وتفرض كلما ذكر اسمه لوجود سببه "و" يسن "الدعاء" بعد
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله ms110 عليه السلام: "إذا صلى أحدكم
~~فليبدأ بتحميد الله عز وجل والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم ليدع بعد ما
~~شاء" لكن لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء
~~من كلام الناس" قدم هذا المانع على إباحة الدعاء بما أعجبه في الصلاة فلا
~~يدعو فيها إلا "بما يشبه ألفاظ القرآن" ربنا لا تزغ قلوبنا "و" بما يشبه
~~ألفاظ "السنة" ومنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم علمني يا رسول الله دعاء أدعو به في صلاتي فقال: "قل
~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي
~~مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" وكان ابن مسعود رضي الله عنه
~~يدعو بكلمات منها: "اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم
~~وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم" و "لا" يجوز أن يدعو في
~~PageV01P101
# كلام الناس والالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين
~~ونية الإمام الرجال والحفظة وصالح الجن بالتسلمتين في الأصح ونية المأموم
~~إمامه في جهته وإن حاذاه نواه في التسليمتين مع القوم والحفظة وصالح الجن
~~ونية المنفرد الملائكة فقط,
### | ...............
# صلاته بما يشبه "كلام الناس" لأنه
~~يبطلها إن وجد قبل القعود وقدر التشهد ويفوت الواجب لوجوده بعده قبل السلام
~~بخروجه دون السلام وهو مثل قوله اللهم زوجني فلانة أعطني كذا من الذهب
~~والفضة والمناصب لأنه لا يستحيل حصوله من العباد وما يستحيل مثل العفو
~~والعافية "و" يسن "الالتفات يمينا ثم يسارا بالتسليمتين" لأنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يسلم عن يمينه فيقول: "السلام عليكم ورحمة الله" حتى يرى
~~بياض خده الأيمن وعن يساره "السلام عليكم" حتى يرى بياض خده الأيسر. فإن
~~نقص فقال السلام عليكم أو سلام عليكم أساء بتركه السنة وصح فرضه ولا يزيد
~~وبركاته لأنه بدعة1 وليس فيه شيء ثابت وإن بدأ بيساره ناسيا أو عامدا ms111 يسلم
~~عن يمينه ولا يعيده على يساره ولا شيء عليه سوى الإساءة في العمد ولو سلم
~~تلقاء وجهه عن يساره. ولو نسي يساره وقام يعود ما لم يخرج من المسجد أو
~~يتكلم فيجلس ويسلم "يتبع ... "
# "تابع: "وهي إحدى وخمسون" تقريبا فيسن "رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين
# "و" يسن "نية الإمام الرجال" والنساء والصبيان والخناثى "و" الملائكة
~~"الحفظة" جمع حافظ سموا به لحفظهم ما يصدر من الإنسان من قول وعمل أو
~~لحفظهم إياه من الجن وأسباب المعاطب ولا يعين عددا للاختلاف فيه وعن ابن
~~عباس رضي الله عنهما أنه قال مع كل مؤمن خمس من الحفظة واحد عن يمينه يكتب
~~الحسنات وواحد عن يساره يكتب السيئات وآخر أمامه يلقنه الخيرات وآخر وراءه
~~يدفع عنه المكاره وآخر عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي صلى الله عليه
~~وسلم ويبلغه إلى الرسول عليه السلام وقيل معه ستون ملكا وقيل مائة وستون
~~يذبون عنه الشياطين فالإيمان بهم كالإيمان بالأنبياء عليهم السلام من غير
~~حصر بعدد "و" نيته "صالح الجن" المقتدين به فينوي الإمام الجميع
~~"بالتسليمتين في الأصح" لأنه يخاطبهم وقيل ينويهم بالتسليمة الأولى وقيل
~~تكفيه الإشارة إليهم "و" يسن "نية المأموم إمامه في جهته" اليمين إن كان
~~فيها أو اليسار إن كان فيها "وإن حاذاه نواه في التسليمتين" لأن له حظا من
~~كل جهة وهو أحق من الحاضرين لأنه أحسن إلى المأموم بالتزام صلاته "مع القوم
~~والحفظة وصالح الجن و" يسن "نية المنفرد الملائكة فقط" إذ ليس معه غيرهم
~~فينبغي التنبه لهذا فإنه قل من يتنبه له من أهل العلم فضلا عن غيرهم
~~PageV01P102
# وخفض الثانية عن الأولى ومقارنته لسلام الإمام
~~والبداءة باليمين وانتظار المسبوق فراغ الإمام.
# "و" يسن "خفض" صوته بالتسليمة
~~"الثانية عن الأولى و" يسن "مقارنته" أي سلام المقتدي "لسلام الإمام" عند
~~الإمام موافقة له وبعد تسليمه عندهما لئلا يسرع بأمور الدنيا "و" يسن
~~"البداءة باليمين" وقد بيناه "و" يسن "انتظار المسبوق فراغ الإمام" لوجوب
~~المتابعة حتى يعلم أن لا ms112 سهو1 عليه. PageV01P103
#
### | فصل من آدابها
# من آدابها إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير ونظر المصلي إلى موضع
~~سجوده قائما والى ظاهر القدم راكعا والى أرنبة أنفه ساجدا والى حجره جالسا
~~والى المنكبين مسلما ودفع السعال ما استطاع وكظم فمه عند التثاؤب والقيام
~~حين قيل
# فصل: من آدابها
# الأدب: ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه
~~كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود والزيادة على القراءة المسنونة وقد شرع
~~لإكمال السنة فمنها "إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير" للإحرام لقربه
~~من التواضع إلا لضرورة كبرد. والمرأة تستر كفيها حذرا من كشف ذراعيها
~~ومثلها الخنثى "و" منها "نظر المصلي" سواء كان رجلا أو امرأة "إلى موضع
~~سجوده قائما" حفظا له عن النظر إلى ما يشغله عن الخشوع "و" نظره "إلى ظاهر
~~القدم راكعا وإلى أرنبة أنفه ساجدا وإلى حجره جالسا" ملاحظا قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تره فإنه يراك" فلا يشتغل
~~بسواه "و" منها نظره "إلى المنكبين مسلما" وإذا كان بصيرا أو في ظلمة
~~فيلاحظ عظمة الله تعالى "و" من الأدب "دفع السعال ما استطاع" تحرزا عن
~~المفسد فإنه إذا كان بغير عذر يفسد وكذا الجشاء "و" من الأدب "كظم فمه2 عند
~~التثاؤب" فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه لقوله صلى الله عليه وسلم: "التثاؤب
~~في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" "و" من الأدب
~~"القيام" أي قيام القوم والإمام إن كان حاضرا بقرب المحراب "حين قيل" أي:
~~PageV01P103
# حي على الفلاح وشروع الإمام مذ قيل قد قامت الصلاة.
# وقت قول المقيم "حي على الفلاح"
~~لأنه أمر به فيجاب وإن لم يكن حاضرا يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام1 في
~~الأظهر "و" من الأدب "شروع الإمام" إلى إحرامه "مذ قيل" أي عند قول المقيم
~~"قد قامت الصلاة" عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ2 من الإقامة فلو أخر ms113
~~حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا. PageV01P104
#
### | فصل في كيفية تركيب الصلاة
# اذا أراد الرجل الدخول في الصلاة أخرج كفيه من كيمه ثم رفعهما حذاء أذنيه
~~ثم كبر بلا مد ناويا ويصح الشروع بكل ذكر خالص لله تعالى كسبحان الله
~~وبالفارسية
# فصل: في كيفية تركيب أفعال الصلاة
~~من الابتداء إلى الانتهاء
# من غير بيان أوصافها لتقديمها "إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة" أي صلاة
~~كانت "أخرج كفيه من كميه" بخلاف المرأة وحال الضرورة كما بيناه "ثم رفعهما
~~حذاء أذنيه" حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ويجعل باطن كفيه نحو القبلة
~~ولا يفرج أصابعه ولا يضمها وإذا كان به عذر يرفع بقدر الإمكان. والمرأة
~~الحرة حذو منكبيها والأمة كالرجل كما تقدم "ثم كبر" هو الأصح فإذا لم يرفع
~~يديه حتى فرغ من التكبير لا يأتي به لفوات محله وإن ذكره في أثنائه رفع
~~"بلا مد"3 فإن مد همزه لا يكون شارعا في الصلاة وتفسد به في أثنائها وقوله
~~"ناويا" شرط لصحة التكبير "ويصح الشروع بكل ذكر خالص لله تعالى" عن اختلاطه
~~بحاجة الطالب وإن كره لترك الواجب وهو لفظ التكبير وفيه إشارة إلى أنه لا
~~بد لصحة الشروع من جملة تامة وهو ظاهر الرواية "كسبحان الله" أو لا إله إلا
~~الله أو الحمد لله "و" يصح الشروع أيضا "بالفارسية" PageV01P104
# إن عجز عن العربية وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية
~~ولا قراءته بها في الأصح ثم وضع يمينه على يساره تحت سرته عقب التحريمة بلا
~~مهلة مستفتحا وهو أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا
~~إله غيرك ويستفتح كل مصل ثم تعوذ للقراءة فيأتي به المسبوق لا المقتدي
~~ويؤخر عن تكبيرات العيدين ثم يسمي سرا ويسمي في كل ركعة قبل الفاتحة فقط,
### | .........................
# وغيرها من الألسن "إن عجز عن
~~العربية وإن قدر لا يصح شروعه بالفارسية" ونحوها "ولا قراءته بها في الأصح"
~~من قول الإمام الأعظم موافقة لهما لأن القرآن اسم ms114 للنظم والمعنى جميعا.
~~وأما التلبية في الحج والسلام من الصلاة والتسمية على الذبيحة والأيمان
~~فجائز بغير العربية مع القدرة عليها إجماعا "ثم وضع يمينه على يساره" وتقدم
~~صفته "تحت سرته عقب التحريمة بلا مهلة" لأنه سنة القيام في ظاهر المذهب.
~~وعند محمد سنة القراءة فيرسل حال الثناء وعندهما يعتمد في كل قيام فيه ذكر
~~مسنون كحالة الثناء والقنوت وصلاة الجنازة ويرسل بين تكبيرات العيدين إذ
~~ليس فيه ذكر مسنون "مستفتحا وهو أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
~~وتعالى جدك ولا إله غيرك" وإن قال وجل ثناؤك لم يمنع وإن سكت لا يؤمر ولا
~~يأتي بدعاء التوجه لا قبل الشروع ولا بعده ويضمه في التهجد للاستفتاح ومعنى
~~سبحانك اللهم وبحمدك نزهتك عن صفات النقص بالتسبيح وأثبت صفات الكمال لذاتك
~~بالتحميد وتبارك أي دام وثبت وتنزه اسمك وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك وعظمتك
~~وغناك بمكانتك ولا إله غيرك في الوجود معبود بحق بدأ بالتنزيه الذي يرجع
~~إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت
~~السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال
~~وهو الانفراد بالألوهية وما يختص به من الأحدية والصمدية "ويستفتح كل مصل"
~~سواء المقتدي وغيره ما لم يبدأ الإمام بالقراءة
# "ثم تعوذ" بالله من الشيطان الرجيم لأنه مطرود عن حضرة الله تعالى ويريد
~~أن يجعلك شريكا له في العقاب وأنت لا تراه فتعتصم بمن يراه ليحفظك منه
~~بالتعوذ "سرا للقراءة" مقدما عليها "فيأتي به المسبوق" في ابتداء ما يقضيه
~~بعد الثناء فإنه يثني حال اقتدائه ولو في سكتات الإمام على ما قيل ولا يأتي
~~به في الركوع ويأتي فيه بتكبيرات العيدين لوجوبها "لا المقتدي" لأنه
~~للقراءة ولا يقرأ المقتدي وقال أبو يوسف هو تبع للثناء فيأتي به "ويؤخر"
~~التعوذ "عن تكبيرات" الزوائد في "العيدين" لأنه للقراءة وهي بعد التكبيرات
~~في الركعة الأولى "ثم يسمي سرا" كما تقدم "ويسمى" كل من يقرأ في صلاته "في
~~كل ركعة" سواء صلى فرضا أو ms115 نفلا "قبل الفاتحة" بأن يقول "بسم الله الرحمن
~~الرحيم" وأما في الوضوء والذبيحة فلا يتقيد بخصوص البسملة بل كل ذكر له
~~يكفي "فقط" فلا تسن التسمية بين الفاتحة والسورة ولا كراهة فيها وإن فعلها
~~اتفاقا للسورة
# PageV01P105
# ثم قرأ الفاتحة وأمن الإمام والمأموم سرا ثم قرأ سورة
~~أو ثلاث آيات ثم كبر راكعا مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبتيه بيديه
~~مفرجا أصابعه وسبح فيه ثلاثا وذلك أدناه ثم رفع رأسه واطمأن قائلا سمع الله
~~لمن حمده ربنا لك الحمد لو أماما أو منفردا والمقتدي يكتفي بالتحميد ثم كبر
~~خارا للسجود ثم وضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه بين كفيه وسجد بأنفه وجبهته
~~مطمئنا مسبحا ثلاثا وذلك أدناه وجافى بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه في غير
~~زحمة موجها أصابع يديه
### | .............................
# سواء جهر أو خافت بالسورة وغلط من
~~قال لا يسمي إلا في الركعة الأولى "ثم قرأ الفاتحة وأمن الأمام والمأموم
~~سرا" وحقيقته إسماع النفس كما تقدم "ثم قرأ سورة" من المفصل على ما تقدم
~~"أو" قرأ "ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وجوبا "ثم كبر" كل مصل "راكعا"
~~فيبدأ بالتكبير مع ابتداء الانحناء يختمه ليشرع في التسبيح فلا تخلو حالة
~~من حالات الصلاة عن ذكر "مطمئنا مسويا رأسه بعجزه آخذا ركبته بيديه" ويكون
~~الرجل "مفرجا أصابعه" ناصبا ساقيه وإحناؤهما شبه القوس مكروه والمرأة لا
~~تفرج أصابعها "وسبح فيه" أي الركوع كل مصل فيقول سبحان ربي العظيم مرات
~~"ثلاثا وذلك" العدد "أدناه" أي أدنى كمال الجمع المسنون ويكره قراءة القرآن
~~في الركوع والسجود والتشهد بإجماع الأمة لقوله صلى الله عليه وسلم: "نهيت
~~أن أقرأ راكعا أو ساجدا" "ثم رفع رأسه واطمأن" قائما "قائلا: سمع الله لمن
~~حمده" أي قبيل الله حمد من حمده لأن السماع يذكر ويراد به القبول مجازا كما
~~يقال: سمع الأمير كلام فلان وفي الحديث: "أعوذ بك من دعاء لا يسمع" أي لا
~~يستجاب والهاء للسكتة والاستراحة لا للكناية "ربنا لك الحمد" فيجمع بين
~~التسميع والتحميد ms116 "لو" كان "إماما" هذا قولهما وهو رواية عن الإمام اختارها
~~في الحاوي القدسي وكان الفضلي والطحاوي وجماعة من المتأخرين يميلون إلى
~~الجمع وهو قول أهل المدينة وقوله "أو منفردا" متفق عليه على الأصح عن
~~الإمام موافقة لهما عنه يكتفي بالتحميد وعنه يكتفي بالتسميع "والمقتضي
~~يكتفي بالتحميد" اتفاقا للأمر في الحديث: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن
~~حمده فقولوا ربنا لك الحمد" رواه الشيخان والأفضل: اللهم ربنا لك الحمد
~~ويليه ربنا لك الحمد "ثم كبر" كل مصل "خارا للسجود" ويختمه عند وضع جبهته
~~للسجود "ثم وضع ركبته ثم يديه" إن لم يكن به عذر من هذه الصفة "ثم" وضع
~~"وجهه بين كفيه لما روينا "وسجد بأنفه وجبهته" وتقدم الحكم "مطمئنا مسبحا"
~~بأن يقول سبحان ربي الأعلى مرات "ثلاثا وذلك أدناه" لما تقدم "وجافى" أي
~~بإعداد الرجل "بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطه" لأنه أبلغ في السجود بالأعضاء
~~"في غير زحمة" وينضم فيها حذرا عن إضرار الجار "موجها أصابع يديه" ويضمها
~~كل الضم لا يندب إلا
# PageV01P106
# ورجليه نحو القبلة والمرأة تخفض وتلزق بطنها بفخذيها
~~ثم رفع رأسه مكبرا وجلس بين السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا ثم كبر
~~وسجد مطمئنا وسبح فيه ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه ثم رفع رأسه
~~مكبرا للنهوض بلا اعتماد على الأرض بيديه وبلا قعود والركعة الثانية
~~كالأولى إلا أنه لا يثني ولا يتعوذ ولا يسن رفع اليدين إلا عند افتتاح كل
~~صلاة وعند تكبير القنوت في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين وحين يرى
~~الكعبة وحين يستلم الحجر الأسود وحين يقوم على الصفا والمروة وعند الوقوف
~~بعرفة ومزدلفة وبعد رمي الجمرة الأولى والوسطى وعند التسبيح عقب الصلوات
~~وإذا فرغ
### | ........................
# هنا لأن الرحمة تنزل عليه في
~~السجود وبالضم ينال الأكثر "و" يكون موجها أصابع "رجليه نحو القبلة والمرأة
~~تخفض" فتضم عضديها لجنبيها "وتلزق بطنها بفخذيها" لأنه أستر لها ثم رفع1
~~رأسه مكبرا "وجلس" كل مصل "بين السجدتين واضعا يديه على فخذيه مطمئنا" وليس
~~فيه ms117 ذكر مسنون والوارد فيه محمول على التهجد "ثم كبر" للسجود "وسجد" بعده
~~"مطمئنا وسبح فيه" أي السجود "ثلاثا وجافى بطنه عن فخذيه وأبدى عضديه" وهما
~~ضبعاه والضبع بسكون الباء لا غير العضد "ثم رفع رأسه مكبرا للنهوض" أي
~~القيام بالركعة الثانية "بلا اعتماد على الأرض بيديه" إن لم يكن به عذر
~~"وبلا قعود" قبل القيام يسمى جلسة الاستراحة عند الشافعي سنة "والركعة
~~الثانية" يفعل فيها "كالأولى" وعلمت ما شملته "إلا أنه" أي المصلي "لا
~~يثني" لأنه للافتتاح فقط "ولا يتعوذ" لعدم تبدل المجلس
# "و" لا يرفع يديه إذ "لا يسن رفع اليدين" في حالتي الركوع وقيامه ولا
~~يفسد الصلاة في الصحيح فلا يسن "إلا عند افتتاح كل صلاة وعند تكبير القنوت
~~في الوتر وتكبيرات الزوائد في العيدين" لاتفاق الأخبار وصفة الرفع فيها حذو
~~الأذنين "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء "حين يرى الكعبة" المشرفة أي
~~وقت معاينتها فتكون العين في فقعس [هكذا في النسخ] للعيدين ومعاينة البيت
~~للدعاء وهو مستجاب "و" يسن رفعهما "حين يستلم الحجر الأسود" مستقبلا
~~بباطنهما الحجر "و" يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء داعيا "حين يقوم على
~~الصفا والمروة و" كذلك "عند الوقوف بعرفة و" وقوف "مزدلفة و" في الوقوف
~~"بعد رمي الجمرة الأولى و" الجمرة "الوسطى" كما ورد بذلك السنة الشريفة
~~وترفع في دعاء الاستسقاء ونحوه لأن رفع اليد في الدعاء سنة "و" كذلك "عند"
~~دعائه بعد فراغه من "التسبيح" والتحميد والتكبير الذي سنذكره "عقب الصلوات"
~~كما عليه المسلمون في سائر البلدان "وإذا فرغ" الرجل من سجدتي الركعة
~~PageV01P107
# والمرأة تتورك وقرأ تشهد ابن مسعود رضي الله عنه
~~وأشار بالمسبحة في الشهادة يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد
~~على التشهد في القعود الأول وهو:
# "التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".
# الثانية افترش رجله اليسرى وجلس
~~عليها ونصب يمناه ووجه أصابعها ms118 نحو القبلة ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه
~~وجعلها منتهية إلى رأس ركبتيه "والمرأة تتورك" وقدمنا صفته "وقرأ" المصلي
~~ولو مقتديا "تشهد ابن مسعود رضي الله عنه" ويقصد معانيه مرادة له على أنه
~~ينشئها تحية وسلاما منه "وأشار بالمسبحة" من أصابعه اليمنى "في الشهادة"
~~على الصحيح "يرفعها عند النفي ويضعها عند الإثبات ولا يزيد على التشهد في
~~القعود الأول" لوجوب القيام للثالثة "وهو" كما قال علمني رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم التشهد أخذ كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن فقال:
~~"إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات" جمع تحية
~~من حيا فلان فلانا إذا دعا له عند ملاقاته كقولهم حياك الله أي أبقاك
~~والمراد هنا أعز الألفاظ التي تدل على الملك والعظمة وكل عبادة قولية لله
~~تعالى والمراد بالصلوات هنا العبادات البدنية والطيبات العبادات المالية
~~لله تعالى وهي الصادرة منه ليلة الإسراء فلما قال ذلك النبي صلى الله عليه
~~وسلم بإلهام من الله سبحانه رد الله عليه وحياه بقوله "السلام عليك أيها
~~النبي ورحمة الله وبركاته" فقابل التحيات بالسلام الذي هو تحية الإسلام
~~وقابل الصلوات بالرحمة التي هي بمعناها وقابل الطيبات بالبركات المناسبة
~~للمال لكونها النمو والكثرة فلما أفاض الله سبحانه وتعالى على النبي صلى
~~الله عليه وسلم بالثلاثة مقابل الثلاثة والنبي أكرم خلق الله وأجودهم عطف
~~بإحسانه من ذلك الفيض لإخوانه الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين من الإنس
~~والجن فقال "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" فعمهم به كما قال صلى
~~الله عليه وسلم: "إنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض"
~~وليس أشرف من العبودية في صفات المخلوقين هي الرضا بما يفعل الرب والعبادة
~~ما يرضيه والعبودية أقوى من العبادة لبقائها في العقبى بخلاف العبادة
~~والصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد فلما أن قال ذلك صلى الله
~~عليه وسلم إحسانا منه شهد أهل الملكوت الأعلى والسماوات وجبريل بوحي وإلهام
~~بأن قال كل منهم "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ms119 أن محمدا عبده ورسوله" أي
~~أعلم وأبين وجمع بين أشرف أسمائه وبين أشرف وصف للمخلوق وأرقى وصف ملتزم
~~للنبوة لمقام الجمع فيقصد المصلي إنشاء هذه الألفاظ مرادة له قاصدا معناها
~~الموضوعة له من عنده كأنه يحيي الله سبحانه وتعالى ويسلم على النبي صلى
~~الله عليه وسلم وعلى نفسه وأولياء الله تعالى خلافا لما قاله بعضهم أنه
~~حكاية سلام الله لا ابتداء سلام
# PageV01P108
# وقرأ الفاتحة فقط فيما بعد الأوليين ثم جلس وقرأ
~~التشهد ثم صلى على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعا بما يشبه القرآن
~~والسنة ثم سلم يمينا ويسارا فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه
~~كما تقدم.
# من المصلي "وقرأ الفاتحة فيما بعد"
~~الركعتين "الأوليين" من الفرائض فشمل المغرب "ثم جلس" مفترشا رجله اليسرى
~~ناصبا اليمنى وتتورك المرأة "وقرأ التشهد" المتقدم "ثم صلى على النبي صلى
~~الله عليه وسلم ثم دعا" ليكون مقبولا بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم "بما يشبه" ألفاظ "القرآن والسنة ثم سلم يمينا" ابتداء "ويسارا"
~~انتهاء "فيقول السلام عليكم ورحمة الله ناويا من معه" من القوم والحفظة
~~"كما تقدم" بيانه بحمد الله سبحانه ومنته.
# PageV01P109
#
### | باب الامامة
### | مدخل
# ...
# باب الامامة
# هي أفضل من الأذان والصلاة بالجماعة سنة للرجال الاحرار بلا عذر وشروط
~~صحة الإمامة للرجال الأصحاء ستة أشياء الإسلام
# باب الإمامة 1
# قدمنا شيئا يدل على فضل الأذان وعندنا "هي" أي الإمامة "أفضل من الأذان"
~~لمواظبته صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين عليها والأفضل كون الإمام
~~هو المؤذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة رحمه الله "والصلاة بالجماعة
~~سنة"2 في الأصح مؤكدة شبيهة بالواجب في القوة "للرجال" للمواظبة ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا"
~~وفي رواية "درجة" فلا يسع تركها إلا بعذر ولو تركها أهل مصر بلا عذر يؤمرون
~~بها فإن قبلوا وإلا قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام ومن خصائص هذا
~~الدين. ويحصل فضل ms120 الجماعة بواحد ولو صبيا يعقل أو امرأة ولو في البيت مع
~~الإمام وأما الجمعة فيشترط ثلاثة أو اثنان كما سنذكره "الأحرار" لأن العبد
~~مشغول بخدمة المولى "بلا عذر" لأنها تسقط به "وشروط صحة الإمامة للرجال
~~الأصحاء ستة أشياء الإسلام" وهو شرط عام PageV01P109
# والبلوغ والعقل والذكورة والقرءاة والسلامة من
~~الأعذار كالرعاف والفأفأة والتمتمة واللثغ وفقد شرط كطهارة وستر عورة.
# وشروط صحة الإقتداء أربعة عشر شيئا: نية المقتدي المتابعة مقارنة
~~لتحريمته ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء به وتقدم الإمام بعقبه
~~عن المأموم وألا يكون أدنى حالا من المأموم وألا يكون الإمام مصليا فرضا
~~غير فرضه,
# فلا تصح إمامة منكر البعث أو خلافة
~~الصديق أو صحبته أو يسب الشيخين أو ينكر الشفاعة أو نحو ذلك ممن يظهر
~~الإسلام مع ظهور صفته المكفرة له "والبلوغ" لأن صلاة الصبي نفل ونفله لا
~~يلزمه "والعقل" لعدم صحة صلاته بعدمه كالسكران "والذكورة" خرج به المرأة
~~للأمر بتأخيرهن والخنثى امرأة فلا يقتدي به غيرها "والقراءة" بحفظ آية تصح
~~بها الصلاة على الخلاف "و" السادس "السلامة من الأعذار" فإن المعذور صلاته
~~ضرورية فلا يصح اقتداء غيره به "كالرعاف" الدائم وانفلات الريح ولا يصح
~~اقتداء من به انفلات ريح ممن به سلس بول لأنه ذو عذرين "والفأفأة" بتكرار
~~الفاء "والتمتمة" بتكرار التاء فلا يتكلم إلا به "واللثغ" بالثاء المثلثة
~~والتحريك وهو واللثغة بضم اللام وسكون الثاء تحرك اللسان من السين إلى
~~الثاء ومن الراء إلى الغين ونحوه لا يكون إماما1. وإذا لم يجد في القرآن
~~شيئا خاليا عن لثغة وعجز عن إصلاح لسانه آناء الليل وأطراف النهار فصلاته
~~جائزة لنفسه وإن ترك التصحيح والجهد فصلاته2 فاسدة "و" السلامة من "فقد شرط
~~كطهارة" فإن عدمها بحمل خبث لا يعفى لا تصح إمامته لطاهر "و" كذا حكم "ستر
~~عورة" لأن العاري لا يكون إماما لمستور.
# "وشروط صحة الاقتداء أربعة عشر شيئا" تقريبا: "نية المقتدي المتابعة
~~مقارنة لتحريمته" إما مقارنة حقيقية أو حكمية كما تقدم فينوي الصلاة
~~والمتابعة ms121 أيضا "ونية الرجل الإمامة شرط لصحة اقتداء النساء به" لما يلزم
~~من الفساد بالمحاذاة ومسألتها مشهورة ولو في الجمعة والعيدين على ما قاله
~~الأكثر "وتقدم الأمام بعقبه عن" عقب "المأموم" حتى لو تقدم أصابعه لطول
~~قدمه لا يضر "وأن لا يكون" الإمام "أدنى حالا من المأموم" كأن يكون متنفلا
~~والمقتدي مفترضا أو معذورا والمقتدي خاليا عنه "و" يشترط "أن لا يكون
~~الإمام مصليا فرضا غير فرضه" أي فرض المأموم كظهر وعصر وظهرين من يومين
~~للمشاركة ولا بد فيها من الاتحاد فلا يصح اقتداء ناذر بناذر لم ينذر عين
~~نذر PageV01P110
# وألا يكون مقيما لمسافر بعد الوقت في رباعية ولا
~~مسبوقا وألا يفصل بين الامام والمأموم صف من النساء وألا يفصل نهر يمر فيه
~~الزورق ولا طريق تمر فيه العجلة ولا حائط يشتبه معه العلم بانتقالات الإمام
~~فإن لم يشتبه لسماع أو رؤية صح الاقتداء في الصحيح وألا يكون الإمام راكبا
~~والمقتدي راجلا أو راكبا غير دابة إمامه وألا يكون في سفينة والإمام في أخر
~~غير مقترنة بها وألا يعلم المقتدي من حال إمامه.
# الإمام لعدم ولايته على غيره فيما
~~التزمه ولا الناذر بالحالف لأن المنذورة أقوى "وأن لا يكون" الإمام "مقيما
~~لمسافر بعد الوقت في رباعية" لما قدمناه فيكون اقتداء مفترض بمتنفل في حق
~~القعدة أو القراءة "ولا مسبوقا" لشبهة افتدائه "وأن يفصل بين الإمام
~~والمأموم صف من النساء" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان بينه وبين
~~الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له فإن كان ثلاثا فسدت صلاة
~~ثلاثة خلفهن من كل صف إلى آخر الصفوف" وعليه الفتوى وجاز اقتداء الباقي
~~وقيل الثلاث صف مانع من صحة الاقتداء لمن خلفه صفهن جميعا وإن كانتا اثنتين
~~فسدت صلاة اثنين خلفهما فقط وإن كانت واحدة في الصف محاذية فسدت صلاة من
~~حاذته عن يمينها ويسارها وآخر خلفها "وأن لا يفصل" بين الإمام والمأموم
~~"نهر يمر فيه الزورق" في الصحيح والزورق نوع من السفن ms122 الصغار "ولا طريق تمر
~~فيه العجلة" وليس فيه صفوف متصلة والمانع في الصلاة فاصل يسع فيه صفين على
~~المفتى به "و" يشترط أن "لا" يفصل بينهما "حائط" كبير "يشتبه معه العلم
~~بانتقالات الإمام فإن لم يشتبه" العلم بانتقالات الإمام "لسماع أو رؤية"
~~ولم يكن الوصول إليه "صح الاقتداء" به "في الصحيح" وهو اختيار شمس الأئمة
~~الحلواني لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرة عائشة رضي
~~الله عنها والناس في المسجد يصلون بصلاته وعلى هذا الافتداء في الأماكن
~~المتصلة بالمسجد الحرام وأبوابها من خارجه صحيح إذا لم يشتبه حال الإمام
~~عليهم بسماع أو رؤية ولم يتخلل إلا الجدار كما ذكره شمس الأئمة فيمن صلى
~~على سطح بيته المتصل بالمسجد أو في منزله بجنب المسجد وبينه وبين المسجد
~~حائط مقتديا بإمام في المسجد وهو يسمع التكبير من الإمام أو من المكبر تجوز
~~صلاته كذا في الجنيس والمزيد ويصح اقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت
~~ولا يخفى عليه حاله "و" يشترط "أن لا يكون الإمام راكبا والمقتدي راجلا" أو
~~بالقلب "أو راكبا" دابة "غير دابة إمامه" لاختلاف المكان وإذا كان على دابة
~~إمامه صح الاقتداء لاتحاد المكان "و" يشترط "أن لا يكون" المقتدي "في سفينة
~~والإمام في" سفينة "أخرى غير مقترنة بها" لأنهما كالدابتين وإذا اقترنتا صح
~~للاتحاد الحكمي "و" الرابع عشر من شروط صحة الاقتداء "أن لا يعلم المقتدي
~~من حال إمامه"
# PageV01P111
# مفسدا في زعم المأموم كخروج دم وقيء لم يعد بعده
~~وضوءه وصح اقتداء متوضىء بمتيمم وغاسل بماسح وقائم بقاعد وبأحدب وموم بمثله
~~ومتنفل بمفترض.
# المخالف لمذهبه "مفسدا في زعم
~~المأموم" يعني في مذهب المأموم "كخروج دم" سائل "أو قيء" يملأ الفم وتيقن
~~أنه "لم يعد بعده وضوءه" حتى لو غاب بعدما شاهد منه ذلك بقدر ما يعيد
~~الوضوء ولم بعلم حاله فالصحيح جواز الاقتداء مع الكراهة كما لو جهل حاله
~~بالمرة وأما إذا علم منه أنه لا يحتاط في مواضع ms123 الخلاف يصح الاقتداء به
~~سواء علم حاله في خصوص ما يقتدى به فيه أو لا وإن علم أنه يحتاط في مواضع
~~الخلاف يصح الاقتداء به على الأصح ويكره كما في المجتبى وقال الديري في
~~شرحه لا يكره إذا علم الاحتياط في مذهب الحنفي وأما إذا علم المقتدي على
~~الإمام ما يفسد الصلاة على زعم الإمام كمس المرأة أو الذكر أو حمل نجاسة
~~قدر الدرهم والإمام لا يدري بذلك فإنه يجوز اقتداؤه به على قول الأكثر وقال
~~بعضهم لا يجوز منهم الهندواني لأن الإمام يرى بطلان هذه الصلاة فتبطل صلاة
~~المقتدي تبعا له وجه الأول وهو الأصح أن المقتدي يرى جواز صلاة إمامه
~~والمعتبر في حقه رأي نفسه فوجب القول بجوازها كما في التبيين وفتح القدير
~~وإنما قيد بقوله والإمام لا يدري بذلك ليكون جازما بالنية وأمكن حمل صحة
~~صلاته على معتقد إمامه وأما إذا علم به وهو على اعتقاد مذهبه صار كالمتلاعب
~~ولا نية له فلا وجه لحمل صحة صلاته "وصح اقتداء متوضئ بمتيمم" عندهما وقال
~~محمد لا يصح والخلاف مبني على أن الخليفة بين الآلتين التراب والماء أو
~~الطهارتين الوضوء والتيمم فعندهما: بين الآلتين وظاهر النص يدل عليه فاستوى
~~الطهارتان وعند محمد: بين الطهارتين التيمم والوضوء فيصير بناء القوي على
~~الضعيف وهو لا يجوز ولا خلاف في صحة الاقتداء بالمتيمم في صلاة الجنازة "و"
~~صح اقتداء "غاسل بماسح" على خف أو جبيرة أو خرقة قرحة لا يسيل منه شيء "و"
~~صح اقتداء "قائم بقاعد" لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم السبت
~~أو الأحد في مرض موته جالسا والناس خلفه قياما وهي آخر صلاة صلاها إماما
~~وصلى خلف أبي بكر الركعة الثانية صبح يوم الإثنين مأموما ثم أتم لنفسه ذكره
~~البيهقي في المعرفة "و" صح اقتداء "بأحدب" لم يبلغ حدبه حد الركوع اتفاقا
~~على الأصح وإذا بلغ وهو ينخفض للركوع قليلا يجوز عندهما وبه أخذ عامة
~~العلماء وهو الأصح بمنزلة الاقتداء بالقاعد لاستواء نصفه الأسفل ولا يجوز ms124
~~عند محمد قال الزيلعي وفي الظهيرية هو الأصح انتهى. فقد اختلف التصحيح فيه
~~"و" صح اقتداء "موم بمثله" بأن كانا قاعدين أو مضطجعين أو المأموم مضطجعا
~~والإمام قاعدا لقوة حاله "ومتنفل بمفترض" لأنه بناء للضعيف على القوي وصار
~~تبعا
# PageV01P112
# وإن ظهر بطلان صلاة إمامه أعاد ويلزم الإمام إعلام
~~القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن في المختار.
# فصل
# يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا مطر وبرد وخوف وظلمة وحبس
~~وعمى وفلج وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل وزمانة وشيخوخة وتكرار فقه
~~بجماعة تفوته وحضور طعام تتوقه نفسه وإرادة سفر وقيامه بمريض وشدة ريح ليلا
~~لا نهارا وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف يحصل له
~~ثوابها.
# لإمامه في القراءة "وإن ظهر بطلان
~~صلاة إمامه" بفوات شرط أو ركن "أعاد" لزوما يعني افترض عليه الإتيان بالفرض
~~وليس المراد الإعادة الجابرة لنقص في المؤدى لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه" وإذا طرأ المبطل لا إعادة على
~~المأموم كارتداد الإمام وسعيه للجمعة بعد ظهره دونهم وعوده لسجود تلاوة بعد
~~تفرقهم
# "ويلزم الإمام" الذي تبين فساد صلاته "إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر
~~الممكن" ولو بكتاب أو رسول "في المختار" لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بهم
~~ثم جاء ورأسه يقطر فأعاد بهم وعلي رضي الله عنه صلى بالناس ثم تبين له أنه
~~كان محدثا فأعاد وأمرهم أن يعيدوا وفي الدراية لا يلزم الإمام الإعلام إن
~~كانوا قوما غير معينين وفي خزانة الأكمل لأنه سكت عن خطأ معفو عنه وعن
~~الوبري يخبرهم وإن كان مختلفا فيه ونظيره إذا رأى غيره يتوضأ من ماء نجس أو
~~على ثوبه نجاسة
# فصل:
# يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئا"
# منها "مطر وبرد" شديد "وخوف" ظالم "وظلمة" شديدة في الصحيح "وحبس" معسر
~~أو مظلوم "وعمى وفلج1 وقطع يد ورجل وسقام وإقعاد ووحل" بعد انقطاع مطر قال
~~صلى الله عليه وسلم: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" ms125 "وزمانة وشيخوخة
~~وتكرار فقه" لا نحو ولغة "بجماعة تفوته" ولم يدوام على تركها "وحضور طعام
~~تتوقه نفسه" لشغل باله كمدافعة أحد الأخبثين أو الريح "وإرادة سفر" تهيأ له
~~"وقيامه بمريض" يستضر بغيبته "وشدة ريح ليلا لا نهارا" للحرج "وإذا انقطع
~~عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف" وكانت نيته حضورها لولا العذر
~~الحاصل "يحصل له ثوابها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات
~~وإنما لكل امرئ ما نوى" PageV01P113
#
### | فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف
# إذا لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل ولا وظيفة ولا ذو سلطان فالأعلم أحق
~~بالإمامة ثم الأقرأ ثم الأورع ثم الأسن ثم الأحسن خلقا ثم الأحسن وجها ثم
~~الأشرف نسبا ثم الأحسن صوتا ثم الأنظف ثوبا فإن استووا يقرع أو الخيار إلى
~~القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما اختراه الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد
~~أساءوا
### | .......................
# "فصل: في" بيان "الأحق بالإمامة و"
~~في بيان "ترتيب الصفوف"
# "إذا" اجتمع قوم و "لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل" اجتمعوا فيه ولا فيهم
~~ذو وظيفة وهو إمام المحل "ولا ذو سلطان" كأمير ووال وقاض "فالأعلم" بأحكام
~~الصلاة الحافظ ما به سنة القراءة ويجتنب الفواحش الظاهرة وإن كان غير متبحر
~~في بقية العلوم "أحق بالإمامة" وإذا اجتمعوا يقدم السلطان فالأمير فالقاضي
~~فصاحب المنزل ولو مستأجرا يقدم على المالك ويقدم القاضي على إمام المسجد
~~لما ورد في الحديث: "ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته
~~إلا بإذنه" 1 "ثم الأقرأ" أي الأعلم بأحكام القراءة لا مجرد كثرة حفظ دونه
~~"ثم الأورع" الورع اجتناب الشبهات أرقى من التقوى لأنها اجتناب المحرمات
~~"ثم الأسن" لقوله صلى الله عليه وسلم: "وليؤمكما أكبركما" 2 "ثم الأحسن
~~خلقا" بضم الخاء واللام أي ألفة بين الناس "ثم الأحسن وجها" أي أصبحهم لأن
~~حسن الصورة يدل على حسن السيرة لأنه مما يزيد الناس رغبة في الجماعة "ثم
~~الأشرف نسبا" لاحترامه وتعظيمه "ثم الأحسن صوتا" للرغبة في سماعه للخضوع
~~"ثم الأنظف ms126 ثوبا" لبعده عن الدنس ترغيبا فيه فالأحسن زوجة لشدة عفته
~~فأكبرهم رأسا وأصغرهم عضوا فأكثرهم مالا فأكبرهم مالا فأكبرهم جاها واختلف
~~في المسافر مع المقيم قيل هما سواء وقيل المقيم أولى "فإن استووا يقرع"
~~بينهم فمن خرجت قرعته قدم "أو الخيار إلى القوم فإن اختلفوا فالعبرة بما
~~اختاره الأكثر وإن قدموا غير الأولى فقد أساؤوا" ولكن PageV01P114
# وكره إمامة العبد والأعمى والأعرابي وولد الزنا
~~والجاهل والفاسق والمبتدع وتطويل الصلاة,
### | ...................................
# لا يأثمون كذا في [التجنيس] وفيه
~~لو أم قوما وهم له كارهون فهو من ثلاثة أوجه إن كانت الكراهة لفساد فيه أو
~~كانوا أحق بالإمامة منه يكره وإن كان هو أحق بها منهم ولا فساد فيه ومع هذا
~~يكرهونه لا يكره له التقدم لأن الجاهل والفاسق يكره العالم والصالح قال صلى
~~الله عليه وسلم: "إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم علماؤكم فإنهم وفدكم فيما
~~بينكم وبين ربكم" وفي رواية: "فليؤمكم خياركم" "وكره إمامة العبد" إن لم
~~يكن عالما تقيا "والأعمى" لعدم اهتدائه إلى القبلة وصون ثيابه عن الدنس وإن
~~لم يوجد أفضل منه فلا كراهة "والأعرابي"1 الجاهل أو الحضري لجاهل "وولد
~~الزنا" الذي لا علم عنده ولا تقوى فلذا قيده مع ما قبله بقوله "الجاهل" إذ
~~لو كان عالما تقيا لا تكره إمامته لأن الكراهة للنقائض حتى إذا كان
~~الأعرابي أفضل من الحضري والعبد من الحر وولد الزنا من ولد الرشد والأعمى
~~من البصير فالحكم بالضد كذا في الاختيار "و" لذا كره إمامة "الفاسق" العالم
~~لعدم اهتمامه بالدين فتجب إهانته شرعا فلا يعظم بتقديمه للإمامة وإذا تعذر
~~منعه ينتقل عنه إلى غير مسجده للجمعة وغيرها وإن لم يقم الجمعة إلا هو تصلى
~~معه "والمبتدع" بارتكابه ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان وروى محمد عن
~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف أن الصلاة خلف أهل الأهواء لا تجوز
~~والصحيح أنها تصح مع ms127 الكراهة خلف من لا تكفره بدعته لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "صلوا خلف كل بر وفاجر وصلوا على كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر
~~وفاجر" رواه الدارقطني كما في [البرهان] وقال في [مجمع الروايات] : وإذا
~~صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا ثواب الجماعة لكن لا ينال ثواب من يصلي
~~خلف إمام تقي "و" كره للإمام "تطويل الصلاة"2 لما فيه من تنفير الجماعة
~~لقوله PageV01P115
# وجماعة العراة والنساء فإن فلعن يقف الإمام وسطهن
~~كالعراة ويقف الواحد عن يمين الإمام والأكثر خلفه ويصف الرجال ثم الصبيان
~~ثم الخناثى ثم النساء.
# عليه السلام: "من أم فليخفف"
~~"وجماعة المرأة" لما فيها من الإطلاع على عورات بعضهم "و" كره جماعة
~~"النساء" بواحدة منهن ولا يحضرن الجماعات لما فيه من الفتنة والمخالفة "فإن
~~فعلن" يجب أن "يقف الإمام وسطهن" مع تقدم عقبها فلو تقدمت كالرجال أثمت
~~وصحت الصلاة والإمام من يؤتم به ذكرا كان أو أنثى والوسط بالتحريك ما بين
~~طرفي الشيء كما هنا وبالسكون لما يبين بعضه عن بعض كجلست وسط الدار بالسكون
~~"ك" الإمام العاري "العراة" يكون وسطهم لكن جالسا ويمد كل منهم رجليه
~~ليستتر مهما أمكن ويصلون بإيماء وهو الأفضل "ويقف الواحد" رجلا أو صبيا
~~مميزا "عن يمين الإمام" مساويا له متأخرا بعقبه ويكره أن يقف عن يساره وكذا
~~خلفه في الصحيح لحديث ابن عباس أنه قام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم
~~فأقامه عن يمينه "و" يقف "الأكثر" من واحد "خلفه" لأنه عليه الصلاة والسلام
~~تقدم عن أنس واليتيم حين صلى بهما وهو دليل الأفضلية وما ورد من القيام
~~بينهما فهو دليل الإباحة "ويصف الرجال" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليلني
~~منكم أولو الأحلام والنهى" فيأمرهم الإمام بذلك وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تراحموا" وقال صلى الله عليه وسلم: "أقيموا
~~الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم لا تذروا
~~فرجات للشيطان من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله" ms128 وبهذا يعلم جهل
~~من يستمسك عند دخول أحد بجنبه في الصف يظن أنه رياء بل هو إعانة على ما أمر
~~به النبي صلى الله عليه وسلم وإذا وجد فرجة في الصف الأول دون الثاني فله
~~خرقه لتركهم سد الأول ولو كان الصف منتظما ينتظر مجيء آخر فإن خاف فوت
~~الركعة جذب عالما بالحكم لا يتأذى به وإلا قام وحده وهذه ترد القول بفساد
~~من فسح لامرئ داخل بجنبه وأفضل الصفوف أولها ثم الأقرب فالأقرب لما روى أن
~~الله تعالى ينزل الرحمة أولا على الإمام ثم تتجاوز عنه إلى من يحاذيه في
~~الصف الأول ثم إلى الميامن ثم إلى المياسر ثم إلى الصف الثاني وروى عنه صلى
~~الله عليه وسلم أنه قال: "تكتب للذي خلف الإمام بحذائه مائة صلاة وللذي في
~~الجانب الأيمن خمسة وسبعون صلاة وللذي في الأيسر خمسون صلاة وللذي في سائر
~~الصفوف خمسة وعشرون صلاة " "ثم" يصف "الصبيان" لقول أبي مالك الأشعري أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى وأقام الرجال يلونه وأقام الصبيان خلف ذلك
~~وأقام النساء خلف ذلك وإن لم يكن جمع من الصبيان يقوم الصبي بين الرجال "ثم
~~الخناثى" جمع خنثى والمراد به المشكل احتياطا لأنه إن كان رجلا فقيامه خلف
~~الصبيان لا يضره وإن كان امرأة فهو متأخر ويلزم جعل الخناثى صفا واحدا
~~متفرقا اتقاء عن القيام خلف مثله وعن المحاذاة لاحتمال الذكورة والأنوثة
~~وهو معامل بالأضر في أحواله "ثم" يصف "النساء" إن حضرن وإلا فهن ممنوعات عن
~~حضور الجماعات كما تقدم
# PageV01P116
#
### | فصل فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره
# لو سلم الإمام قبل فراغ المتقدي من التشهد يتمه ولو رفع الإمام رأسه قبل
~~تسبيح المقدي ثلاثا في الركوع أو السجود يتابعه ولو زاد الإمام سجدة أو قام
~~بعد العقود الأخير ساهيا لا يتعبه المؤتم وإن قيدها سلم وحده وإن قام
~~الإمام قبل العقود الأخير ساهيا انتظره المأموم فإن سلم المقتدي قبل أن
~~يقيد إمامه الزائدة بسجدة
# "فصل: ms129 فيما يفعله المقتدي بعد فراغ
~~إمامه من واجب وغيره"
# "لو سلم الإمام" أو تكلم "قبل فراغ المقتدي من" قراءة "التشهد يتمه" لأنه
~~من الواجبات ثم يسلم لبقاء حرمة الصلاة وأمكن الجمع بالإتيان بهما وإن بقيت
~~الصلوات والدعوات يتركها ويسلم مع الإمام لأن ترك السنة دون ترك الواجب
~~وأما إن أحدث الإمام عمدا ولو بقهقهته عند السلام لا يقرأ المقتدي التشهد
~~ولا يسلم لخروجه من الصلاة ببطلان الجزء الذي لاقاه حدث الإمام فلا يبني
~~على فاسد ولا يضر في صحة الصلاة لكن يجب إعادتها لجبر نقصها بترك السلام
~~وإذا لم يجلس بقدر التشهد بطلت بالحدث العمد ولو قام الإمام إلى الثالثة
~~ولم يتم المقتدي التشهد أتمه وإن لم يتمه جاز وفي فتاوى الفضلى والتجنيس
~~يتمه ولا يتبع الإمام وإن خاف فوت الركوع لأن قراءة بعض التشهد لم تعرف
~~قربة والركوع لا يفوته في الحقيقة لأنه يدرك فكان خلف الإمام ومعارضة واجب
~~آخر لا يمنع الإتيان بما كان فيه من واجب غيره لإتيانه به بعده فكان تأخير
~~أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا
~~عارضته سنة لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب أشار إليه بقوله ولو رفع
~~الإمام رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثا في الركوع أو السجود يتابعه" في
~~الصحيح ومنهم من قال يتمها ثلاثا لأن من أهل العلم من قال بعدم جواز الصلاة
~~بتنقيصها عن الثلاث "ولو زاد الإمام سجدة أو قام بعد القعود الأخير ساهيا
~~لا يتبعه المؤتم" فيما ليس من صلاته بل يمكث فإن عاد قبل تقييده الزائدة
~~بسجدة سلم معه "وإن قيدها" أي الإمام أي الركعة الزائدة بسجدة "سلم"
~~المقتدي "وحده" ولا ينتظر لخروجه إلى غير صلاته "وإن قام الإمام قبل القعود
~~الأخير ساهيا انتظره المأموم" وسبح لينتبه إمامه "فإن سلم المقتدي قبل1 أن
~~يقيد إمامه الزائدة بسجدة PageV01P117
# فسد فرضه وكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام قبل
~~سلامه.
# فسد فرضه" لانفراده بركن القعود
~~حال الاقتداء كما تفسد بتقييد ms130 الإمام الزائدة بسجدة لتركه القعود الأخير في
~~محله "وكره سلام المقتدي بعد تشهد الإمام" لوجود فرض القعود "بعد سلامه"
~~لتركه المتابعة وصحت صلاته حتى لا تبطل بطلوع الشمس في الفجر ووجدان الماء
~~للتيمم وبطلت صلاة الإمام على المرجوح وعلى الصحيح صحت كما سنذكره
# PageV01P118
#
### | فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض
# القيام الى السنة متصلا بالفرض مسنون وعن شمس الأئمة الحلواني لا بأس
~~بقراءة الأوراد بين الفريضة والسنة ويستحب للإمام بعد سلامه أني يتحول إلى
# "فصل: في صفة "الأذكار الواردة
~~بعد" صلاة "الفرض" وفضلها وغيره
# "القيام إلى" أداء "السنة" التي تلي الفرض متصلا بالفرض مسنون" أي أنه
~~يستحب الفصل بينهما كما كان عليه السلام إذا سلم يمكث قدر ما يقول: "اللهم
~~أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"
~~ثم يقوم إلى السنة قال الكمال وهذا هو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من
~~الأذكار التي تؤخر عنه السنة ويفصل بينها وبين الفرض انتهى. قلت: ولعل
~~المراد غير ما ثبت أيضا بعد المغرب وهو ثان رجله لا إله إلا الله إلى آخره
~~عشرا وبعد الجمعة من قراءة الفاتحة والمعوذات سبعا سبعا اه "و" قال الكمال
~~"عن شمس الأئمة الحلواني أنه قال لا بأس بقراءة الأوراد بين الفريضة
~~والسنة" فالأولى تأخير الأوراد عن السنة فهذا ينفي الكراهة ويخالفه ما قاله
~~في الاختيار كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها والدعاء بل يشتغل بالسنة
~~كيلا يفصل بين السنة والمكتوبة وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يقعد مقدار ما يقول: "اللهم أنت السلام" الخ كما تقدم فلا يزيد عليه أو على
~~قدره ثم قال الكمال ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم الفصل بالأذكار التي
~~يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة آية الكرسي والتسبيحات وأخواتها
~~ثلاثا وثلاثين وقوله صلى الله عليه وسلم لفقراء المهاجرين: "تسبحون وتكبرون
~~وتحمدون دبر كل صلاة" الخ لا يقتضي وصلها بالفرض بل كونها عقب السنة من غير ms131
~~اشتغال بما ليس من توابع الصلاة فصح كونها دبرها وقد أشرنا إلى أنه إذا
~~تكلم بكلام كثير أو أكل أو شرب بين الفرض والسنة لا تبطل وهو الأصح بل نقص
~~ثوابها والأفضل في السنن أداؤها فيما هو أبعد من الرياء وأجمع للخلوص سواء
~~البيت أو غيره "ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول" إلى يمين القبلة وهو
~~الجانب المقابل "إلى"
# PageV01P118
# يساره لتطوع بعد الفرض وأن يستقبل بعده الناس
~~ويستغفرون الله ثلاثا ويقرءون آية الكرسي والمعوذات ويسبحون الله ثلاثا
~~وثلاثين ويحمدونه كذلك ويكبرونه كذلك ثم يقولون لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم يدعون لأنفسهم
~~وللمسلمين
### | ........................
# جهة "يساره" أي يسار المستقبل لأن
~~يمين المقابل جهة يسار المستقبل فيتحول إليه "لتطوع بعد الفرض" لأن لليمين
~~فضلا ولدفع الاشتباه بظنه في الفرض فيقتدي به "وكذلك للقوم ولتكثير شهوده
~~لما روي أن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة "و" يستحب "أن يستقبل بعده" أي
~~بعد التطوع وعقب الفرض إن لم يكن بعده نافلة يستقبل "الناس" إن شاء أن لم
~~يكن في مقابلة مصل لما في الصحيحين كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى
~~أقبل علينا بوجهه وإن شاء الإمام انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه وإن
~~شاء انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره وهذا أولى لما في مسلم: "كنا إذا
~~صلينا خلف رسول الله أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه" وإن
~~شاء ذهب لحوائجه قال تعالى {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من
~~فضل الله} [الجمعة: من الآية10] " والأمر للإباحة وفي مجمع الروايات: إذا
~~فرغ من صلاته إن شاء قرأ ورده جالسا وإن شاء قرأه قائما "ويستغفرون الله"
~~العظيم "ثلاثا" لقول ثوبان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من
~~صلاته استغفر الله تعالى ثلاثا وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت
~~يا ذا الجلال والإكرام" رواه مسلم وقال صلى الله عليه ms132 وسلم: "من استغفر
~~الله تعالى في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو
~~الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف" "ويقرؤون آية
~~الكرسي" "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا
~~الموت" ومن قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه الله على داره ودار جاره وأهل دويرات
~~حوله"و" يقرؤون "المعوذات" لقول عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أمرني
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات في دبر كل صلاة ويسبحون
~~الله ثلاثا وثلاثين ويحمدونه كذلك ثلاثا وثلاثين ويكبرونه كذلك ثلاثا
~~وثلاثين ثم يقولون تمام المائة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك
~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله في
~~دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا
~~وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد
~~البحر" رواه مسلم وفيما قدمناه إشارة إلى مثله وهو حديث المهاجرين
# "ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين" بالأدعية المأثورة الجامعة لقول أبي أمامة
~~قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الأخير ودبر الصلوات
~~المكتوبات" ولقوله صلى الله عليه وسلم: "والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا
~~تدعن دبر كل صلاة أن تقول اللهم أعني على ذكرك
# PageV01P119
# رافعي أيديهم ثم يمسحون بها وجوههم في آخره.
# وشكرك وحسن عبادتك" "رافعي أيديهم"
~~حذاء الصدر وبطونها مما يلي الوجه بخشوع وسكون ثم يختمون بقوله تعالى
~~{سبحان ربك رب العزة عما يصفون} [الصافات:180] لقول علي رضي الله عنه من
~~أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا
~~قام من مجلسه {سبحان ربك} الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~قال دبر كل صلاة {سبحان ms133 ربك
### | .....
# } الآية ثلاث مرات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر" "ثم يمسحون بها
~~أي بأيديهم "وجوههم في آخره" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دعوت الله
~~فادع بباطن كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك: "وكان صلى
~~الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحيطهما وفي رواية لم يردهما حتى
~~يمسح بهما وجهه والله تعالى الموفق.
# PageV01P120
#
### | باب ما يفسد الصلاة
### | مدخل
# ...
# باب ما يفسد الصلاة
# وهو ثمانية وستون شيئا: الكلمة ولو سهوا أو خطأ والدعاء بما يشبه كلامنا
~~والسلام بنية التحية ولو ساهيا ورد السلام بلسانه أو بالمصافحة والعمل
~~الكثير
# باب ما يفسد الصلاة
# الفساد ضد الصلاح والفساد والبطلان في العبادة كالبيع مفترقان1 وحصر
~~المفسد بالعد تقريبا لا تحديدا فقال "وهو ثمانية وستون شيئا" منه "الكلمة"
~~وإن لم تكن مفيدة ك "يا" "ولو" نطق بها "سهوا" يظن كونه ليس في الصلاة "أو"
~~نطق بها "خطأ" كما لو أراد أن يقول يا أيها الناس فقال يا زيد ولو جهل كونه
~~مفسدا ولو نائما في المختار لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الصلاة لا
~~يصلح فيها شيء من كلام الناس" والعمل القليل عفو لعدم الاحتراز منه "و"
~~يفسدها "الدعاء بما يشبه كلامنا" نحو اللهم ألبسني ثوب كذا أو أطعمني كذا
~~أو اقض ديني أو ارزقني فلانة على الصحيح لأنه يمكن تحصيله من العباد بخلاف
~~قوله اللهم عافني واعف عني وارزقني "و" يفسدها "السلام بنية التحية" وإن لم
~~يقل عليكم "ولو" كان "ساهيا" لأنه خطاب "و" يفسدها "رد السلام بلسانه" ولو
~~سهوا لأنه من كلام الناس "أو" رد السلام "بالمصافحة" لأنه كلام معنى "و"
~~يفسدها "العمل الكثير" لا القليل والفاصل بينهما أن الكثير هو الذي لا يشك
~~الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة وإن اشتبه فهو قليل على الأصح وقيل في
~~تفسيره غير هذا كالحركات الثلاث المتواليات كثير ودونها PageV01P120
# وتحويل الصدر عن القبلة وأكل شيء من خارج فمه ولو قل
~~وأكل ما بين ms134 أسنانه وهو قدر الحمصة وشربه والتنحنح بلا عذر والتأفيف
~~والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من وجع أو مصيبة لا من ذكر جنة أو نار
~~وتشميت عاطس بيرحمك الله وجواب مستفهم عن ند بلا إله إلا الله وخبر سوء
~~بالاسترجاع وسار بالحمد لله وعجب بلا إله إلا الله أو سبحان الله وكل شيء
~~قصد به الجواب كيا يحيى خذ الكتاب ورؤية متيمم ماء,
### | ...............................
# قليل ويكره رفع اليدين عند إرادة
~~الركوع والرفع عندنا لا يفسد على الصحيح "و" يفسدها "تحويل الصدر عن القبلة
~~لتركه فرض التوجه إلا لسبق حدث أو لاصطفاف حراسة بإزاء العدو في صلاة الخوف
~~"و" يفسدها "أكل شيء من خارج فمه ولو قل" كسمسمة لإمكان الاحتراز عنه "و"
~~يفسدها "أكل ما بين أسنانه" إن كان كثيرا "وهو" أي الكثير "قدر الحمصة" ولو
~~بعمل قليل لإمكان الاحتراز عنه بخلاف القليل بعمل قليل لأنه نبع لريقه وإن
~~كان بعمل كثير أفسد بالعمل "و" يفسدها "شربه" لأنه ينافي الصلاة ولو رفع
~~رأسه إلى السماء فوقع في حلقه برد أو مطر ووصل إلى جوفه بطلت صلاته "و"
~~يفسدها "التنحنح بلا عذر" لما فيه من الحروف وإن كان لعذر كمنعه البلغم من
~~القراءة لا يفسد "والتأفيف"1 كنفخ التراب والتضجر "والأنين" وهو آه بسكون
~~الهاء مقصور بوزن دع "والتأوه" وهو أن يقول أوه وفيها لغات كثيرة تمد لا
~~تمد مع تشديد الواو المفتوحة وسكون الهاء وكسرها "وارتفاع بكائه" وهو أن
~~يحصل به حروف مسموعة وقوله "من وجع" بجسه "أو مصيبة" بفقد حبيب أو مال قيد
~~للأنين وما بعده لأنه كلام معنى "لا" تفسد بحصولها "من ذكر جنة أو نار"
~~اتفاقا لدلالتها على الخشوع "و" يفسدها "تشميت" بالشين المعجمة أفصح من
~~المهملة الدعاء بالخير خطاب "عاطس بيرحمك الله" عندهما خلافا لأبي يوسف
~~"وجواب مستفهم عن ند"2 لله سبحانه أي قال هال مع الله إله آخر فأجابه
~~المصلي "بلا إله إلا الله" يفسد عندهما خلافا لأبي يوسف وهو يقول أنه ثناء
~~لا يتغير بعزيمته وهما يقولان ms135 أنه صار جوابا فيكون متكلما بالمنافي "وخبر
~~سوء بالاسترجاع" إنا لله وإنا إليه راجعون "وسار بالحمد لله و" جواب خبر
~~"عجب بلا إله إلا الله أو بسبحان الله و" يفسدها "كل شيء" من القرآن "قصد
~~به الجواب ك {يا يحيى خذ الكتاب} [مريم: من الآية12] " لمن طلب كتابا ونحوه
~~وقوله: {آتنا غداءنا} [الكهف: من الآية62] لمستفهم عن الإتيان بشيء {تلك
~~حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: من الآية187] نهيا لمن استأذن في الأخذ
~~وهكذا وإن لم يرد به الجواب بل أراد إعلام أنه في الصلاة لا تفسد بالاتفاق
~~"و" يفسدها "رؤية متيمم" أو مقتد به ولم يره إمامه "ماء" قدر على استعماله
~~PageV01P121
# وتمام مدة ماسح الخف ونزعه وتعلم الأمي آية ووجدان
~~العاري ساترا وقدرة المومي على الركوع والسجود وتذكر فائتة لذي ترتيب
~~واستخلاف من لا يصلح إماما وطلوع الشمس في الفجر وزوالها في العيدين ودخول
~~وقت العصر في الجمعة وسقوط الجبيرة عن برء وزوال عذر المعذور والحدث عمدا
~~أو بصنع غيره والإغماء والجنون والجنابة بنظر أو احتلام ومحاذاة المشتهاة
~~في صلاة مطلقة مشتركة تحريمه في مكان متحد بلا حائل ونوى إمامتها وظهور
~~عورة من سبقه الحدث
### | ..........................
# قبل قعوده قدر التشهد كما سنقيد به
~~المسائل التي بعد هذه أيضا وكذا تبطل بزوال كل عذر أباح التيمم "و" كذلك
~~"تمام مدة ماسح الخف" وتقدم بيانها "و" كذا "نزعه" أي الخف ولو بعمل يسير
~~لوجوده قبل القعود قدر التشهد "وتعلم الأمي آية" ولم يكن مقتديا بقارئ نسبة
~~إلى أمة العرب الخالية عن العلم والكتابة كأنه كما ولدته أمه وسواء تعلمها
~~بالتلقي أو تذكرها "ووجدان العاري ساترا" يلزمه الصلاة فيه فخرج نجس الكل
~~وما لم يبحه مالكه "وقدرة المومي على الركوع والسجود" لقوة باقيها فلا يبني
~~على ضعيف "وتذكر فائتة لذي ترتيب" والفساد موقوف فإن صلى خمسا متذكرا
~~الفائتة وقضاها قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاه قبلها وصار نفلا وإن
~~لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة صحت وارتفع فسادها "واستخلاف ms136 من لا يصلح
~~إماما" كأمي ومعذور "وطلوع الشمس في الفجر" لطرو الناقض على الكامل
~~"وزوالها" أي الشمس "في" صلاة "العيدين ودخول وقت العصر في الجمعة" لفوات
~~شرط صحتها وهو الوقت "وسقوط الجبيرة عن برء" لظهور الحدث السابق "وزوال عذر
~~المعذور" يناقض ويعلم زواله بخلو وقت كامل عته "والحدث عمدا" أي لا يسبقه
~~لأنه به يبني "أو يصنع غيره" كوقوع ثمرة أدمته "والإغماء والجنون والجنابة"
~~الحاصلة "بنظر أو احتلام" نائم متمكن1 "ومحاذاة المشتهاة" بساقها وكعبها في
~~الأصح ولو محرما له أو زوجة اشتهت ولو ماضيا كعجوز شوهاء في أداء ركن عند
~~محمد أو قدره عند أبي يوسف "في صلاة" ولو بالإيماء "مطلقة" فلا تبطل صلاة
~~الجنازة إذ لا سجود لها "مشتركة تحريمة" باقتدائهما بإمام أو اقتدائها به
~~"في مكان متحد" ولو حكما بقيامها على ما دون قامة "بلا حائل" قدر ذراع أو
~~فرجة تسع رجلا ولم يشر إليها لتتأخر عنه فإن لم تتأخر بإشارته فسدت صلاتها
~~لا صلاته ولا يكلف بالتقدم عنها لكراهته "و" تاسع شروط المحاذاة المفسدة أن
~~يكون الإمام قد "نوى إمامتها" فإن لم ينوها لا تكون في الصلاة فانتفت
~~المحاذاة "و" يفسدها "ظهور عورة من سبقه الحدث" في PageV01P122
# ولو اضطر اليه ككشف المرأة ذراعها للوضوء وقراءته
~~ذاهبا أو عائدا للوضوء ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا ومجاوزته
~~ماء قريبا لغيره وخروجه من المسجد يظن الحدث ومجاوزته الصفوف في غيره بظنه
~~وانصرافه ظانا أنه غير متوضىء أو أن مدة مسحه انقضت أو أن عليه فائتة أو
~~نجاسة وإن لم يخرج من المسجد والأفضل الاستئناف وفتحه على غير إمامه
~~والتكبير بنية الانتقال
### | .............................................
# ظاهر الرواية "ولو اضطر إليه"1
~~للطهارة "ككشف المرأة ذراعها للوضوء" أو عورته بعد سبق الحدث على الصحيح
~~"وقراءته" لا تسبيحه في الأصح أي قراءة من سبقه الحدث حالة كونه "ذاهبا أو
~~عائدا للوضوء" وإتمام الصلاة لف ونشر لإتيانه بركن مع الحدث أو المشي ذاهبا
~~وعائدا "ومكثه قدر أداء ركن بعد سبق الحدث مستيقظا" ms137 بلا عذر فلو مكث لزحام
~~أو لينقطع رعافه أو نوم رعف فيه متمكنا فإنه يبني ويرفع رأسه من ركوع أو
~~سجود سبقه فيه الحدث بنية التطهير لا بنية إتمام الركن حذرا عن الإفساد به
~~ويضع يده على أنفه تسترا "ومجاوزته ماء قريبا" بأكثر من صفين "لغيره" عامدا
~~مع وجود آلة وله خرز دلو وفتح باب وتكرار غسل وسنن طهارة على الأصح وتطهير
~~ثوبه من حدثه وإلقاء النجس عنه "و" يفسدها "خروجه من المسجد يظن الحدث"
~~لوجود المنافي بغير عذر إلا إذا لم يخرج من المسجد أو الدار أو البيت أو
~~الجبانة أو مصلى العيد استحسانا لقصد الإصلاح
# "و" يفسدها "مجاوزته الصفوف" أو سترته "في غيره" أي غير المسجد وهو
~~فيحكمه كما ذكرناه وهو الصحراء وإن لم يكن أمامه صف أو صلى منفردا وليس بين
~~يديه سترة اغتفر له قدر موضع سجوده من كل جانب في الصحيح فإن تجاوز ذلك
~~"بظنه" الحدث ولم يكن أحدث كما إذا نزل من أنفه ماء فظنه دما فسدت صلاته
~~كما إذا لم يعد لإمامه وقد بقي فيها وإذا فرغ منها فله الخيار إن شاء أتمها
~~في مكانه أو عاد واختلفوا في الأفضل "و" يفسدها "انصرافه" عن مقامه "ظنا
~~أنه غير متوضئ أو" ظانا "أن مدة مسحه انقضت أو" ظانا "أن عليه فائتة أو" أن
~~عليه "نجاسة وإن لم يخرج" في هذه المسائل "من المسجد" ونحوه لانصرافه على
~~سبيل الترك لا الإصلاح وهو الفرق بينه وبين ظن الحدث.
# وعلمت بما ذكرناه شروط البناء لسبق الحدث السماوي فأغنى عن انفراده بباب
~~"والأفضل الاستئناف" خروجا من الخلاف وعملا بالإجماع "و" يفسدها "فتحه"2 أي
~~المصلي "على غير إمامه" لتعليمه بلا ضرورة وفتحه على إمامه جائز ولو قرأ
~~المفروض أو انتقل لآية أخرى على الصحيح لإصلاح صلاتهما "و" يفسدها "التكبير
~~بنية الانتقال PageV01P123
# لصلاة أخرى غير صلاته إذا حصلت هذه المذكورات قبل
~~الجلوس الأخير مقدار التشهد ويفسدها أيضا مد الهمزة في التكبيرة وقراءة ما
~~لا يحفظه من مصحف وأداء ركن ms138 أو إمكانه مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة
~~ومسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه ومتابعة الإمام في سجود السهو
~~للمسبوق,
### | ...................................................
# لصلاة أخرى غير صلاته" لتحصيل ما
~~نواه وخروجه عما كان فيه كالمنفرد إذا نوى الاقتداء وعكسه كمن انتقل
~~بالتكبير من فرض إلى فرض أو نفل وعكسه بنيته وأشرنا إلى أنه لو كبر يريد
~~استئناف عين ما هو فيه من غير تلفظ بالنية لا يفسد إلا أن يكون مسبوقا
~~لاختلاف حكم المنفرد والمسبوق وإذا لم يفسد ه ما مضى يلزمه الجلوس على ما
~~هو آخر صلاته به فإن تركه معتمدا على ما ظنه بطلت صلاته ولا يفسده الجلوس
~~في آخر ما ظن أنه افتتح به وفيه إشارة إلى أن الصائم عن قضاء فرض لو نوى
~~بعد شروعه فيه الشروع في غيره لا يضره ثم قيد بطلان الصلاة فيما ذكره بما
~~"إذا حصلت" واحدة من "هذه" الصور "المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار
~~التشهد" فتبطل بالاتفاق وأما إذا عرض المنافي قبل السلام بعد القعود قدر
~~التشهد فالمختار صحة الصلاة لأن الخروج منها بفعل المصلي واجب على الصحيح
~~وقيل تفسد بناء على ما قيل أنه فرض عند الإمام ولا نص عن الإمام بل تخريج
~~أبي سعيد البردعي من الإثني عشرية لأن الإمام لما قال بفساد الصلاة فيها لا
~~يكون إلا بترك فرض ولم يبق إلا الخروج بالصنع فحكم بأنه فرض لذلك وعندهما
~~ليس بفرض لأنه لو كان كذلك لتعين بما هو قربة ولم يتعين به لصحة الخروج
~~بالكلام والحدث العمد فدل على أنه واجب لا فرض فإذا عرضت هذه العوارض ولم
~~يبق عليه فرض صار كما بعد السلام وغلط الكرخي البردعي في تخريجه لعدم تعيين
~~ما هو قربة وهو السلام وإنما الوجه فيه وجود المغير وفيه بحث "ويفسدها أيضا
~~مد الهمزة في التكبير" وقدمنا الكلام عليه "وقراءة ما لا يحفظه من مصحف"
~~وإن لم يحمله للتلقي من غيره وأما إذا كان حافظا له ولم يحمله فلا تفسد
~~لانتفاء العمل والتلقي ms139 "و" يفسدها "أداء ركن" كركوع "أو إمكانه" أي مضى زمن
~~يسع أداء ركن "مع كشف العورة أو مع نجاسة مانعة" لوجود المنافي فإن دفع
~~النجاسة بمجرد وقوعها ولا أثر لها ستر عورته بمجرد كشفها فلا يضره "و"
~~يفسدها "مسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه" كما لو ركع ورفع رأسه
~~قبل الإمام ولم يعده معه أو بعده وسلم وإذا لم يسلم مع الإمام وسابقه
~~بالركوع والسجود في كل الركعات قضى ركعة بلا قراءة لأنه مدرك أول صلاة
~~الإمام لاحق وهو يقضي قبل فراغ الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه
~~متابعة الإمام في الركوع والسجود ويكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن
~~الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة فيقضي بعده ركعة
~~بغير قراءة وتمام تعريفه بالأصل "و" يفسدها "متابعة الإمام في سجود السهو
~~للمسبوق" إذا
# PageV01P124
# وعدم إعادة الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية تذكرها
~~بعد الجلوس وعدم إعادة ركن أداة نائما وقهقهة إمام المسبوق وحدثه العمد بعد
~~الجلوس الأخير والسلام على رأس ركعتين في غير الثنائية ظانا أنه مسافر أو
~~أنها الجمعة أو أنها التراويح وهي العشاء أو كان قريب عهد بالإسلام فظن
~~الفرض ركعتين.
# تأكد انفراده بأن قام بعد سلام
~~الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فتذكر الإمام سجود
~~سهو فتابعه فسدت صلاته لأنه اقتدى بعد وجود الانفراد ووجوبه فتفسد صلاته
~~وقيدنا قيام المسبوق بكونه بعد قعود الإمام قدر التشهد لأنه إن كان قبله لم
~~يجزه لأن الإمام بقي عليه فرض لا ينفرد به المسبوق فتفسد صلاته "و" يفسدها
~~"عدم إعادة الجلوس الأخير" بعد أداء سجدة صلبية" أو سجدة تلاوة "تذكرها بعد
~~الجلوس" لأنه لا يعتد بالجلوس الأخير إلا بعد تمام الأركان لأنه لختمها ولا
~~تعارض ولارتفاض الأخير بسجدة التلاوة على المختار "و" يفسدها "عدم إعادة
~~ركن أداه نائما" لأن شرط صحته أداؤه مستيقظا كما تقدم "و" يفسدها "قهقهة
~~إمام المسبوق" وإن لم يتعمدها "وحدثه العمد" الحاصل بغير القهقهة إذا ms140 وجدا
~~"بعد الجلوس الأخير" قدر التشهد عند الإمام بفساد الجزء الذي حصلت فيه
~~ويفسد مثله من صلاة المسبوق فلا يمكن بناؤه الفائت عليه "و" يفسدها "السلام
~~على رأس ركعتين في غير الثانية" المغرب ورباعية المقيم "ظانا أنه مسافر"
~~وهو مقيم "أو" ظانا "أنها الجمعة" أو ظانا "أنها التراويح وهي العشاء أو
~~كان قريب عهد بالإسلام" أو نشأ مسلما جاهلا "فظن الفرض ركعتين" في غير
~~الثنائية لأنه سلام عمد على جهة القطع1 قبل أوانه فيفسد الصلاة.
~~PageV01P125
#
### | فصل فيما لا يفسد الصلاة
# لو نظر المصلي الى مكتوب وفهمه أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة بلا
~~عمل كثير,
# فصل فيما لا يفسد 1 الصلاة
# "لو نظر المصلي إلى مكتوب وفهمه" سواء كان قرآنا أو غيره قصد الاستفهام
~~أو لا أساء الأدب ولم تفسد صلاته لعدم النطق بالكلام "أو أكل ما بين أسنانه
~~وكان دون الحمصة بلا عمل كثير" كره ولا تفسد لعسر الاحتراز عنه وإذا ابتلع
~~ما ذاب من سكر في PageV01P125
# أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد وإن أثم المار ولا
~~تفسد بنظره الى فرج المطلقة بشهوة في المختار وإن ثبت به الرجعة.
# فمه فسدت, ولو ابتلعه قبل الصلاة
~~ووجد حلاوته فيها لا تفسد "أو مر مار في موضع سجوده لا تفسد" سواء المرأة
~~والكلب والحمار لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا
~~فإنما هو شيطان" "وإن أثم المار" المكلف1 بتعمده لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن
~~يمر بين يديه" رواه الشيخان وفي رواية البزار أربعين خريفا والمكروه المرور
~~بمحل السجود على الأصح في المسجد الكبير2 والصحراء وفي الصغير مطلقا وبما
~~دون قامة يصلي عليها لا فيما وراء ذلك في شارع لما فيه من التضييق على
~~المارة "ولا تفسد" صلاته "بنظره إلى فرج المطلقة" أو الأجنبية يعني فرجها
~~الداخل "بشهوة في المختار" لأنه عمل ms141 قليل "وإن ثبت به الرجعة" فلو قبلها أو
~~لمسها فسدت صلاته لأنه معنى الجماع والجماع عمل كثير ولو كانت تصلي فأولج
~~بين فخذيها وإن لم ينزل أو قبلها ولو بدون شهوة فسدت صلاتها وإن قبلته ولم
~~يشتهها لم تفسد صلاته PageV01P126
#
### | فصل في المكروهات
# يكره للمصلي سبعة وسبعون شيئا: ترك واجب أو سنة عمدا
### | ..........................
# فصل في المكروهات
# المكروه ضد المحبوب وما كان النهي فيه ظنيا كراهته تحريمية إلا لصارف وإن
~~لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير جازم فهي تنزيهية والمكروه
~~تنزيها إلى الحل أقرب والمكروه تحريما إلى الحرمة أقرب وتعاد الصلاة مع
~~كونها صحيحة لترك واجب وجوبا1 وتعاد استحبابا بترك غيره قال في التجنيس كل
~~صلاة أديت مع الكراهة فإنها تعاد لا على وجه الكراهة وقوله عليه السلام:
~~"لا يصلي بعد صلاة مثلها" تأويله النهي عن الإعادة بسبب الوسوسة فلا يتناول
~~الإعادة ذكره صدر الإسلام البزدوي في الجامع الصغير "يكره للمصلي سبعة
~~وسبعون شيئا" تقريبا لا تحديدا "ترك واجب أو سنة عمدا" PageV01P126
# كعبثه بثوبه وبدنه وقلب الحصا إلا للسجود مرة وفرقعة
~~الأصابع وتشبيكها والتخصر والالفتات بعنقه والاقعاء وافتراش ذراعيه,
### | .............................................
# صدر بهذا لأنه لما بعده كالأمر
~~الكلي المنطبق على الجزئيات كثيرة كترك الاطمئنان في الأركان وكمسابقة
~~الإمام لما فيها من الوعيد على ما في الصحيحين: "أما يخشى أحدكم إذا رفع
~~رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار"
~~وكمجاوزة اليدين الأذنين وجعلهما تحت المنكبين وستر القدمين في السجود عمدا
~~للرجال "كعبثه بثوبه وبدنه" لأنه ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة فكان
~~مكروها لقوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}
~~[المؤمنون: 2,1] وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى كره لكم العبث
~~في الصلاة والرفث في الصيام والضحك عند المقابر" ورأى عليه الصلاة والسلام
~~رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" والعبث عمل
~~لا فائدة فيه ولا حكمة ms142 تقتضيه والمراد بالعبث هنا فعل ما ليس من أفعال
~~الصلاة لأنه ينافيها "وقلب الحصى إلا للسجود مرة"1 قال جابر بن عبد الله
~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مسح الحصى فقال: "واحدة ولأن تمسك عنها
~~خير لك من مائة ناقة سود الحدق" "وفرقعة الأصابع" ولو مرة وهو غمزها أو
~~مدها حتى تصوت لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة"
~~"وتشبيكها" لقول عمر فيه تلك صلاة المغضوب عليهم "والتخصر" لأنه نهي عنه في
~~الصلاة وهو أن يضع يده على خاصرته2 وهو أشهر وأصح تأويلاتها لما فيه من ترك
~~سنة أخذ اليدين والتشبه بالجبابرة "والالتفات بعنقه" لا بعينه لقول عائشة
~~رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في
~~الصلاة فقال: "هو اختلاس الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري وقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت
~~فإن التفت انصرف عنه" ويكره أن يرمي بزاقه إلا أن يضطر فيأخذه في ثوبه أو
~~يلقيه تحت رجله اليسرى إذا صلى خارج المسجد لما في البخاري أنه عليه الصلاة
~~والسلام قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله
~~تعالى ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكين وليبصق عن يساره أو
~~تحت قدمه" وفي رواية: "أو تحت قدمه اليسرى" وفي الصحيحين: "البزاق في
~~المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" "و" كره "الإقعاء" وهو أن يضع أليتيه على
~~الأرض وينصب ركبتيه3 لقول أبي هريرة رضي الله عنه نهاني رسول الله عن نقر
~~كنقر الديك وإقعاء كإقعاء الكلب والتفات كالتفات الثعلب وافتراش ذراعيه
~~لقول PageV01P127
# وتشمير كميه عنهما وصلاته في السراويل مع قدرته على
~~لبس القميص ورد السلام بالإشارة والتربع بلا عذر وعقص شعره والاعتجار وهو
~~شد الرأس بالمنديل وترك وسطها مكشوفا وكف ثوبه وسدله والاندراج فيه بحيث لا
~~يخرج يديه وجعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر
~~والقراءة في ms143 غير حالة القيام,
### | .............................
# عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم ينهى عن عقبة الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع
~~رواه البخاري وعقبة الشيطان الإقعاء "وتشمير كميه عنهما" للنهي عنه لما فيه
~~من الجفاء المنافي للخشوع "وصلاته في السراويل"1 وفي إزار "مع قدرته على
~~لبس القميص" لما فيه من التهاون والتكاسل وقلة الأدب والمستحب للرجل أن
~~يصلي في ثلاثة أثواب إزار وقميص وعمامة وللمرأة في قميص وخمار ومقنعة "ورد
~~السلام بالإشارة" لأنه سلام معنى وفي الذخيرة لبأس للمصلي أن يجيب المتكلم
~~برأسه ورد الأثر به عن عائشة رضي الله عنها ولا بأس بأن يكلم الرجل المصلي
~~{فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} [آل عمران: من الآية39]
~~"والتربع بلا عذر" لترك سنة القعود وليس بمكروه خارجها لأن جل قعود النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان التربع وكذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو إدخال
~~الساقين في الفخذين فصارت أربعة "وعقص شعره" وه شده على القفا أو الرأس
~~لأنه صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وهو معقوص الشعر فقال: "دع شعرك يسجد
~~معك ""و" يكره "الاعتجار وهو شد الرأس بالمنديل" أو تكوير عمامته على رأسه
~~"وترك وسطها مكشوفا" وقيل أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه لنهي النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن الاعتجار في الصلاة "وكف ثوبه" أي رفعه بين يديه أو من خلفه
~~إذا أراد السجود وقيل أن يجمع ثوبه ويشده في وسطه لما فيه من التجبر
~~المنافي للخشوع لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأن
~~لا أكف شعرا ولا ثوبا" متفق عليه "و" يكره "سدله" تكبرا وتهاونا وبالعذر لا
~~يكره وهو أن يجعل الثوب على رأسه وكتفيه أو كتفيه فقط ويرسل جوانبه من غير
~~أن يضمها لقول أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن
~~السدل وأن يغطي الرجل فاه فيكره التلثم وتغطية الأنف والفم في الصلاة لأنه
~~يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران ولا ms144 كراهة في السدل خارج الصلاة على
~~الصحيح "و" يكره "الاندراج فيه" أي الثوب "بحيث لا" يدع منفذا "يخرج يديه"
~~منه وهي الاشتمالة الصماء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان
~~لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به ولا يشتمل
~~اشتمالة اليهود" "و" يكره "جعل الثوب تحت إبطه الأيمن وطرح جانبيه على
~~عاتقه الأيسر" أو عكسه لأن ستر المنكبين مستحب في الصلاة فيكره تركه تنزيها
~~بغير ضرورة "والقراءة في غير حالة القيام" كإتمام القراءة حالة PageV01P128
# وإطالة الركعة الأولى في التطوع وتطويل الثانية على
~~الأولى في جميع الصلوات وتكرار السورة في ركعة واحدة من الفرض وقراءة سورة
~~فوق التي قرأها وفصله بسورة بين سورتين قرأهما في ركعتين وشم طيب وترويحه
~~بثوبه أو مروحه مرة أو مرتين وتحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في
~~السجود وغيره وترك وضع اليدين على الركبتين في الركوع,
### | ....................
# الركوع ويكره أن يأتي بالأذكار
~~المشروعة في الانتقال بعد تمام الانتقال لأن فيه خللين تركه في موضع
~~وتحصيله في غيره "و" يكره "إطالة الركعة الأولى في" كل شفع من "التطوع" إلا
~~أن يكون مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو مأثورا عن صحابي كقراءة
~~{سبح} [الأعلى: من الآية1] . و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون:1] و {قل
~~هو الله أحد} [الاخلاص:1] في الوتر فإنه من حيث القراءة ملحق بالنوافل وقال
~~الإمام أبو اليسر لا يكره لأن النوافل أمرها أسهل من الفرض "و" يكره
~~"تطويل" الركعة "الثانية على" الركعة "الأولى" بثلاث آيات فأكثر لا تطويل
~~الثالثة لأنه ابتداء صلاة نفل "في جميع الصلوات" الفرض بالاتفاق والنفل على
~~الأصح إلحاقا له بالفرض غيما لم يرد فيه تخصيص من التوسعة "و" يكره "تكرار
~~السورة في ركعة واحدة من الفرض" وكذا تكرارها في الركعتين إن حفظ غيرها
~~وتعمده لعدم وروده فإن لم يحفظه وجب قراءتها لوجوب ضم السورة للفاتحة وإن
~~نسي لا يترك لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن افتتحت سورة فاقرأها على ms145 نحوها"
~~وقيد بالفرض لأنه لا يكره التكرار في النفل لأن شأنه أوسع لأنه صلى الله
~~عليه وسلم قام إلى الصباح بآية واحدة يكررها في تهجده وجماعة من السلف
~~كانوا يحيون ليلتهم بآية العذاب أو الرحمة أو الرجاء أو الخوف "و" يكره
~~"قراءة سورة فوق التي قرأها" قال ابن مسعود رضي الله عنه من قرأ القرآن
~~منكوسا فهو منكوس وما شرع لتعليم الأطفال إلا ليتيسر الحفظ بقصر السورة
~~وإذا قرأ في الأولى {قل أعوذ برب الناس} [الناس:1] لا عن قصد يكررها في
~~الثانية ولا كراهة فيه حذرا عن كراهة القراءة منكوسة ولو ختم القرآن في
~~الأولى يقرأ من البقرة في الثانية لقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس
~~المرتحل" يعني الخاتم المفتتح "و" يكره "فصله بسورة بين سورتين قرأهما في
~~ركعتين" لما فيه من شبهة التفضيل والهجر وقال بعضهم لا يكره إذا كانت
~~السورة طويلة كما لو كان بينهما سورتان قصيرتان ويكره الانتقال لآية من
~~سورتها ولو فصل بآيات والجمع بين سورتين بينهما سور أو سورة وفي الخلاصة لا
~~يكره هذا في النفل "و" يكره "شم طيب" قصدا لأنه ليس من فعل الصلاة "و" يكره
~~"ترويحه" أي جلب الروح بفتح الراء نسيم الريح "بثوبه أو مروحة" بكسر الميم
~~وفتح الواو "مرة أو مرتين" لأنه ينافي الخشوع وإن كان عملا قليلا "و" يكره
~~"تحويل أصابع يديه أو رجليه عن القبلة في السجود" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "فلوجه من أعضائه إلى القبلة ما استطاع" "و" في "غيره" أي السجود لما
~~فيه من إزالتها عن الموضع المسنون "و" يكره "ترك وضع اليدين على الركبتين
~~في الركوع" وترك
# PageV01P129
# والتثاؤب وتغميض عينيه ورفعهما للسماء والتمطي والعمل
~~القليل وأخذ قملة وقتلها وتغطية أنفه وفمه ووضع شيء في فمه يمنع القراءة
~~المسنونة والسجود على كور عمامته وعلى صور والاقتصار على الجبهة بلا عذر
~~بالأنف والصلاة في الطريق والحمام وفي المخرج وفي المقبرة وأرض الغير بلا
~~رضاه,
# وضعهما على الفخذين فيما بين
~~السجدتين وفي حال ms146 التشهد وترك وضع اليمين على اليسار حال القيام لتركه
~~السنة "و" يكره "التثاؤب" لأنه من التكاسل والامتلاء فإن غلبه فليكظم ما
~~استطاع ولو بأخذ شفته بسنه وبوضع ظهر يمينه أو كمه في القيام ويساره في
~~غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإن
~~تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقول هاه هاه فإنما ذلكم من الشيطان يضحك
~~منه" وفي رواية "فليمسك يده على فمه فإن الشيطان يدخل فيه " "و" يكره
~~"تغميض عينه" إلا لمصلحة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام في الصلاة فلا
~~يغمض عينيه" لأنه يفوت النظر للمحل المندوب ولكل عضو وطرف حظ من العبادة
~~وبرؤية ما يفوت الخشوع ويفرق الخاطر ربما يكون التغميض أو من النظر "و"
~~يكره "رفعهما للسماء" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يرفعون
~~أبصارهم إلى السماء لينتهن أو لتخطفن أبصارهم" "والتمطي" لأنه من التكاسل
~~"والعمل القليل" المنافي للصلاة وأفراده كثيرة كنتف شعرة ومنه الرمية عن
~~القوس مرة في الصلاة الخوف كالمشي في صلاته "و" منه "أخذ قملة وقتلها" من
~~غير عذر فإن كانت تشغله بالعض كنملة وبرغوث لا يكره الأخذ ويحترز عن دمها
~~لقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بنجاسة قشرها ودمها ولا يجوز عندنا
~~إلقاء قشرها في المسجد "وتغطية أنفه وفمه لما روينا "و" يكره "وضع شيء" لا
~~يذوب "في فمه" وهو "يمنع القراءة المسنونة أو يشغل باله كذهب ويكره "السجود
~~على كور عمامته" من غير ضرورة حر وبرد أو خشونة أرض والكور دور من أدوارها
~~بفتح الكاف إذا كان على الجبهة لأنه حائل لا يمنع السجود أما إذا كان على
~~الرأس وسجد عليه ولم تصب جبهته الأرض لا تصح صلاته وكثير من العوام يفعله
~~"و" يكره السجود "على صورة" ذي روح لأنه يشبه عبادتها "و" يكره "الاقتصار
~~على الجبهة في السجود "بلا عذر بالأنف" لترك واجب ضم الأنف تحريما "و" تكره
~~"الصلاة في الطريق" لشغله حق العامة ومنعهم من المرور "و" في "الحمام وفي ms147
~~المخرج" أي الكنيف "و" تكره الصلاة "في المقبرة" لأن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة
~~الطريق وفي الحمام ومعاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ولا يصلي في الحمام إلا
~~لضرورة خوف الوقت لإطلاق الحديث ولا بأس بالصلاة في موضع خلع الثياب وجلوس
~~الحمامي "و" تكره في "أرض الغير بلا رضاه" وإذا ابتلى بالصلاة في
# PageV01P130
# وقريبا من نجاسة ومدافعا لأحد الأخبثين أو الريح ومع
~~نجاسة غير مائعة إلا إذا خاف فوقت الوقت أو الجماعة وإلا ندب قطعها والصلاة
~~في ثياب البذلة ومكشوف الرأس إلا للتذلل والتضرع وبحضرة طعام يميل إليه وما
~~يشغل البال ويخل بالخشوع وعد
### | .....................
# أرض الغير وليست مزروعة أو الطريق
~~إن كانت لمسلم صلى فيها وإن كانت لكافر صلى في الطريق "و" أداؤها "قريبا من
~~نجاسة" لأن ما قرب من الشيء له حكمه وقد أمرنا بتجنب النجاسات ومكانها
~~"ومدافعا لأحد الأخبثين" البول والغائط "أو الريح" ولو حدث فيها لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن 1
~~حتى يتخفف" "ومع نجاسة غير مائعة" تقدم بيانها سواء كانت بثوبه أو بدنه أو
~~مكانه خروجا من الخلاف "إلا إذا خاف فوت الوقت أو" فوت "الجماعة فحينئذ
~~يصلي بتلك الحالة لأن إخراج الصلاة عن وقتها حرام والجماعة أو واجبة "وإلا"
~~أي وإن لم يخف الفوت "ندب قطعها" وقضية قوله عليه الصلاة والسلام: "لا يحل"
~~وجوب القطع للإكمال "و" تكره "الصلاة في ثياب بذلة" بكسر الباء وسكون الذال
~~المعجمة ثوب لا يصان عن الدنس ممتهن وقيل ما لا يذهب به إلى الكبراء ورأى
~~عمر رضي الله عنه رجلا فعل ذلك فقال: أرأيت لو كنت أرسلتك إلى بعض الناس
~~أكنت تمر في ثيابك هذه؟ فقال: لا. فقال عمر رضي الله عنه: الله أحق أن
~~تتزين له "و" تكره وهو "مكشوف الرأس" تكاسلا لترك الوقار "لا للتذليل
~~والتضرع" وقال في [التجنيس] : ويستحب له ms148 ذلك.
# قال الجلال السيوطي رحمه الله اختلفوا في الخشوع هل هو من أعمال القلب
~~كالخوف أو من أعمال الجوارح كالسكون أو عبارة عن المجموع قال الرازي الثالث
~~أولى وعن علي رضي الله عنه الخشوع في القلب وعن جماعة من السلف الخشوع في
~~الصلاة السكون فيها وقال البغوي الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في
~~البدن والخشوع في البدن والبصر والصوت.
# "و" تكره "بحضرة طعام يميل" طبعه "إليه" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا
~~صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وما في أبي داود "لا
~~تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره" محمول على تأخيرها عن وقتها لصريح قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا
~~يعجل حتى يفرغ منه" رواه الشيخان وإنما أمر بتقديمه لئلا يذهب الخشوع
~~باشتغال فكره به "و" تكره بحضرة كل "ما يشغل البال" كزينة "و" بحضرة ما
~~"يخل بالخشوع" كلهو ولعب ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإتيان
~~للصلاة سعيا بالهرولة ولم يكن ذلك مرادا بالأمر بالسعي للجمعة بل الذهاب
~~والسكينة والوقار "و" كذا يكره "عد PageV01P131
# الآي والتسبيح باليد وقيام الإمام في المحراب أو على
~~مكان أو الأرض وحده والقيام خلف صف فيه فرجة ولبس ثوب فيه تصاوير وأن يكون
~~فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة أو مقطوعة
~~الرأس أولغير ذي روح وأن يكون بين يديه تنور أو كانون فيه جمر أو قوم نيام
~~ومسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة.
# الآي" جمع الآية وهي الجملة
~~المقدرة من القرآن وتطلق بمعنى العلامة "و" عد "التسبيح" وقوله "باليد" قيد
~~لكراهة عد الآي والتسبيح عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه خلافا لهما بأن
~~يكون بقبض الأصابع ولا يكره الغمز بالأنامل في موضعها ولا الإحصاء بالقلب
~~اتفاقا كعدد تسبيحه في صلاة التسابيح وهي معلومة وباللسان مفسد اتفاقا ولا
~~يكره خارج الصلاة في الصحيح "و" يكره ms149 "قيام الإمام" بجملته "في المحراب" لا
~~قيامه خارجه وسجوده فيه - سمي محرابا لأنه يحارب النفس والشيطان بالقيام
~~إليه - والكراهة لاشتباه الحال على القوم وإذا ضاق المكان فلا كراهة "أو"
~~قيام الإمام "على مكان" بقدر ذراع على المعتمد وروي عن أبي يوسف قامة الرجل
~~الوسط واختاره شمس الأئمة الحلواني "أو" على "الأرض وحده" - قيد للمسألتين
~~- فتنتفي الكراهة بقيام واحد معه للنهي عنهما به ورد الأثر. "و" يكره
~~القيام "خلف صف فيه فرجة"1 للأمر بسد فرجات الشيطان ولقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من سد فرجة من الصف كتب له عشر حسنات ومحي عن عشر سيئات ورفع عنه
~~عشر درجات" "ولبس ثوب فيه تصاوير" ذي روح لأنه يشبه عبادتها وأشدها كراهة
~~أمامه ثم فوقه ثم يمينه ثم يساره ثم خلفه "وأن يكون فوق رأسه أو خلفه أو
~~بين يديه أو بحذائه صورة إلا أن تكون صغيرة" بحيث لا تبدو للقائم إلا بتأمل
~~كالتي على الدينار لأنها لا تعبد عادة ولو صلى ومعه دراهم عليها تماثيل ملك
~~لا بأس به لأن هذا يصغر عن البصر "أو" تكون كبيرة "مقطوعة الرأس" لأنها لا
~~تعبد بلا رأس "أو" تكون "لغير ذي روح" كالشجر لأنها لا تعبد وإذا رأى صورة
~~في بيت غيره يجوز له محوها وتغييرها "و" يكره "أن يكون بين يديه" أي المصلي
~~"تنور2 أو كانون فيه جمر" لأنه يشبه المجوس في عبادتهم لها لا شمع وقنديل
~~وسراج في الصحيح لأنه لا يشبه التعبد "أو" يكون بين يده "قوم نيام" يخشى
~~خروج ما يضحك أو يخجل أو يؤدي أو يقابل وجها وإلا فلا كراهة لأن عائشة رضي
~~الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل كلها
~~وأنا معترضة بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر "و" يكره
~~"مسح الجبهة من تراب لا يضره في خلال الصلاة" لأنه نوع عبث وإذا ضره لا بأس
~~به في الصلاة وبعد الفراغ وكذا مسح العرق PageV01P132
# وتعيين سورة لا يقرأ غيرها إلا ms150 ليسر عليه أو تبركا
~~بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم
# "و" يكره "تعيين سورة" غير الفاتحة
~~لأنها متعينة وجوبا وكذا المسنون المعين وهذا بحيث "لا يقرأ غيرها" لما فيه
~~من هجر الباقي "إلا ليسر عليه أو تبركا بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم"
~~فلا يكره ويستحب اقتداؤه بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم كالسجدة و {هل
~~أتى} [الانسان: من الآية1] بفجر الجمعة أحيانا. وقد ذكرنا في الأصل جملة من
~~السور التي قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم مسندة وهذه أصولها. فمما جاء
~~في الصبح: كان يقرأ في الصبح بيس. كان يقرأ في الصبح بالواقعة ونحوها من
~~السور. قرأ في الصبح بسورة الروم. كان في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها {قل
~~أعوذ برب الفلق} [الفلق:1] و {قل أعوذ برب الناس} [الناس:1] وصلى بهم الفجر
~~بأقصر سورتين من القرآن وأوجز فلما قضى الصلاة قال له معاذ: يا رسول الله
~~صليت صلاة ما صليت مثلها قط؟ قال: "أما سمعت بكاء الصبي خلفي في صف النساء
~~أردت أن أفرغ له أمه". قرأ في الصبح {إذا زلزلت} [الزلزلة: من الآية1] .
~~صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر هارون وموسى فركع. كان
~~يقرأ في الفجر {ق والقرآن المجيد} [ق:1] . كان لا يقرأ في الصبح بدون عشرين
~~آية ولا يقرأ في العشاء بدون عشر آيات.
# ومما جاء في صلاة الظهر والعصر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
~~في الظهر {والليل إذا يغشى} [الليل:1] وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من
~~ذلك. كان يقرأ في الظهر والعصر ب {والسماء ذات البروج} [البروج:1] {والسماء
~~والطارق} [الطارق:1] ونحوهما من السور. كان يصلي بنا الظهر فنسمع منه الآية
~~بعد الآية من سورة لقمان والذاريات. صلى الظهر فسجد فظننا أنه قرأ تنزيل
~~السجدة. كان يقرأ في الظهر والعصر {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] و {هل
~~أتاك حديث الغاشية} [الغاشية:1] صلى بهم الهاجرة فرفع صوته وقرأ والشمس
~~وضحاها والليل إذا يغشى فقال له أبي بن ms151 كعب: يا رسول الله أمرت في هذه
~~الصلاة بشيء؟ فقال: "لا ولكني أردت أن أوقت لكم" ومما جاء في المغرب: صح عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب بالأعراف. كان يقرأ في المغرب
~~سورة الأنفال. كان يقرأ بهم في المغرب {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله}
~~[النساء: من الآية167] . آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~المغرب فقرأ في الركعة الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] وفي
~~الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} . قرأ في صلاة المغرب ب {والتين والزيتون}
~~[التين:1] . قرأ في المغرب حم الدخان. صلى المغرب فقرأ القارعة. كان يقرأ
~~في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}
~~[الاخلاص:1] وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة بسورة الجمعة
~~والمنافقين.
# PageV01P133
# وترك اتخاذ سترة في محل يظن المرور فيه بين يدي
~~المصلي.
# ومما جاء في العشاء منه هذا
~~القريب. وعن جبير بن مطعم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء ب
~~{والتين والزيتون} . عن أبي رافع قال صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: {إذا
~~السماء انشقت} فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الآخرة ب {والسماء ذات
~~البروج} و {والسماء والطارق} كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات. عن ابن
~~عمر قال ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا سمعت النبي صلى الله عليه
~~وسلم يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة.
# انتهى ما نقلناه عن الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ليقتدي به من يحافظ
~~على ما بلغه من السنة الشريفة وقد علمت التفصيل في القراءة من المفصل في
~~الأوقات عندنا والله تعالى الموفق "و" يكره "ترك اتخاذ سترة في محل يظن
~~المرور فيه بين يدي المصلي" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم
~~فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه" وسواء كان في الصحراء أو ms152 غيرها
~~احتراز عن وقوع المار في الإثم ولذا عقبناه ببيانها فقلنا.
# PageV01P134
#
### | فصل في اتخاذ السترة ودفع المار بين يدي المصلي
# إذا ظن مروره يستحب له أن يغرز سترة تكون طول ذراع فصاعدا في غلظ الإصبع
~~والسنة أن يقرب منها,
# فصل في اتخاذ السترة ودفع المار
~~بين يدي المصلى
# "إذا ظن" أي مريد الصلاة "مروره" أي المار "يستحب له" أي مريد الصلاة "أن
~~يغرز سترة" لما روينا ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ليستتر أحدكم ولو بسهم"
~~"وأن تكون طول ذراع فصاعدا" لأنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سترة
~~المصلى فقال: "مثل مؤخرة الرحل" بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة
~~العود الذي في آخر الرحل يحاذي رأس الراكب على البعير وتشديد الخاء خطا
~~وفسرت بأنها ذراع فما فوقه "في غلظ الأصبع"1 وذلك أدناه لأن ما دونه لا
~~يظهر للناظر فلا يحصل المقصود منها "والسنة أن يقرب منها" لقول النبي صلى
~~الله عليه وسلم: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لئلا يقطع الشيطان
~~عليه PageV01P134
# ويجعلها على أحد حاجبيه ولا يصمد إليها صمدا وإن لم
~~يجد ما ينصبه فليخط خطا طولا وقالوا بالعرض مثل الهلال والمستحب ترك دفع
~~المار ورخص دفعه بالإشارة أو بالتسبيح وكره الجمع بينهما ويدفعه برفع الصوت
~~بالقراءة وتدفعه بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع اليمنى على صفحة كف اليسرى
~~ولا ترفع صوتها لأنه فتنة ولا يقاتل المار وما ورد مؤول بأنه كان والعمل
~~مباح وقد نسخ.
# صلاته" "ويجعلها على" جهة "أحد
~~حاجبيه ولا يصمد1 إليها صمدا" لما روي عن المقداد رضي الله عنه أنه قال:
~~"ما رأيت رسول الله يصلي إلى عمود ولا شجرة إلا جعله على جانبه الأيمن أو
~~الأيسر" ولا يصمد صمدا أي لا يقابله مستويا مستقيما بل كان يميل عنه "وإن
~~لم يجد ما ينصبه" منع جماعة من المتقدمين الخط وأجازه المتأخرون لأن السنة
~~أولى بالاتباع لما روي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم ms153 أنه قال: "إن
~~لم يكن معه عصا "فليخط خطا" فيظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط
~~الخيال به كيلا ينتشر ويجعله أما "طولا" بمنزلة الخشبة المغروزة أمامه "و"
~~ما كما "قالوا" أيضا بجعله "بالعرض مثل الهلال" وإذا كانت الأرض صلبة يلقي
~~ما معه طولا كأنه غرز ثم سقط هكذا اختاره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى
~~وقال هشام حججت مع أبي يوسف وكان يطرح بين يديه السوط وسترة الإمام سترة
~~لمن خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالأبطح عنزة ركزت له ولم يكن
~~للقوم سترة. العنزة عصا ذات زج حديد في أسفلها "و" إذا اتخذها أو لم يتخذ
~~كان "المستحب ترك دفع المار" لأن مبنى الصلاة على السكون والأمر بالدرء في
~~الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل الأسودين في الصلاة "و" كذا "رخص دفعه" أي
~~المار "بالإشارة" بالرأس أو العين أو غيرهما كما فعل النبي صلى الله عليه
~~وسلم بولدي أم سلمة "أو" دفعه "بالتسبيح" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح" "وكره الجمع بينهما" أي بين الإشارة
~~والتسبيح لأن بأحدهما كفاية" "ويدفعه" الرجل "برفع الصوت بالقراءة" ولو
~~بزيادة على جهره الأصلي "وتدفعه" المرأة "بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع"
~~يدها "اليمنى على صفحة كف اليسرى" لأن لهن التصفيق "ولا ترفع صوتها"
~~بالقراءة والتسبيح "لأنه فتنة" فلا يطلب منهن الدرء به "ولا يقاتل" المصلي
~~"المار" بين يديه "وما ورد به" من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان أحدكم
~~يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله إنما هو
~~شيطان" "مؤول بأنه كان" جواز مقاتلته في ابتداء الإسلام "والعمل" المنافي
~~للصلاة "يباح" فيها إذ ذاك "وقد نسخ" بما قدمناه PageV01P135
#
### | فصل فيما لا يكره للمصلي
# لا يكره له شد الوسط ولا تقلد بسيف ونحوه اذا لم يشتغل بحركته ولا عدم
~~إدخال يديه في فرجيه وشقه على المختار ولا التوجه لمصحف أو سيف معلق أو ظهر
~~قاعد يتحدث أوشمع ms154 أو سراج على الصحيح والسجود على بساط فيه تصاوير لم يسجد
~~عليها وقتل حية وعقرب خاف أذاهما ولو بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر,
### | .................
# "فصل فيما لا يكره للمصلي" من
~~الأفعال
# "لا يكره له شد الوسط" لما فيه من صون العورة "والتشمير للعبادة حتى لو
~~كان يصلي في قباء غير مشدود الوسط فهو مسيء وفي غير القباء قيل بكراهته
~~لأنه صنيع أهل الكتاب "ولا" يكره "تقلد" المصلي "بسيف ونحوه إذا لم يشتغل
~~بحركته" وإن شغله كره في غير حال القتال "ولا" يكره "عدم إدخال يديه في
~~فرجيه وشقه على المختار" لعدم شغل البال "ولا" يكره التوجه لمصحف أو سيف
~~معلق" لأنهما لا يعبدان وقال تعالى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} [النساء: من
~~الآية102] " "أو ظهر قاعد يتحدث" في المختار لعدم التشبه بعبدة الصور وصلى
~~ابن عمر إلى ظهر نافع "أو شمع أو سراج على الصحيح" لأنه لا يشبه عبادة
~~المجوس "و" لا يكره "السجود على بساط فيه تصاوير" ذوات روح "لم يسجد عليها"
~~لإهانتها بالوطء عليها ولا يكره قتل حية بجميع أنواعها لذات الصلاة وأما
~~بالنظر لخشية الجان فليمسك عن الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها نقضت
~~عهد النبي الذي عاهد به الجان أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم
~~وناقض العهد خائن فيخشى منه أو مما هو كمثله من أهله الضرر بقتله أو ضربه
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر وإياكم والحية
~~البيضاء فإنها من الجن " "و" لا يكره "قتل حية وعقرب خاف" المصلي "أذاهما"
~~أي الحية والعقرب "ولو" قتلهما "بضربات وانحراف عن القبلة في الأظهر"1 قيد
~~بخوف الأذى لأنه مع الأمن يكره العمل الكثير وفي السبعيات لأبي الليث رحمه
~~الله تعالى: سبعة إذا رآها المصلي لا بأس بقتلها الحية والعقرب والوزغة
~~والزنبور والقراد والبرغوث والقمل ويزاد البق والبعوض والنمل PageV01P136
# ولا بأس بنفض ثوبه كيلا يلتصق بجسده في الركوع ولا
~~بمسح جبهته من التراب أو الحشيش بعد الفراغ منالصلاة ولا قبل الفراغ اذا
~~ضره ms155 أوشغله عن الصلاة ولا بالنظر بموق عينيه من غير تحويل الوجه ولا بأس
~~بالصلاة على الفرش والبسط واللبود والأفضل الصلاة على الأرض أو على ما
~~تنبته ولا بأس بتكرار السورة في الركعتين من النفل.
# المؤذي بالعض ولكن التحرز عن إصابة
~~دم القمل أولى لئلا يحمل نجاسة تمنع عند الإمام الشافعي رحمه الله تعالى
~~وقدمنا كراهة أخذ القملة وقتلها في الصلاة عند الإمام وقال دفنها أحب من
~~قتلها وقال محمد بخلافه وقال أبي يوسف بكراهتما "ولا بأس بنفض ثوبه" بعمل
~~قليل "كيلا يلتصق بجسده في الركوع تحاشيا عن ظهور عورة الأعضاء ولا بأس
~~بصونه عن التراب "ولا" بأس "بالنظر بموق1 عينيه" يمنة ويسرة "من غير تحويل
~~الوجه" والأولى تركه لغير حاجة لما فيه من ترك الأدب بالنظر إلى محل السجود
~~ونحوه كما تقدم "ولا بأس بالصلاة على الفرش والبسط واللبود" إذا وجد حجم
~~الأرض ولا بوضع خرقة يسجد عليها اتقاء الحر والبرد والخشونة الضارة
~~"والأفضل الصلاة على الأرض" بلا حائل "أو على ما تنبته" كالحصير والحشيش في
~~المساجد وهو أولى من البسط لقربه من التواضع "ولا بأس بتكرار السورة في
~~الركعتين من النفل" لأن باب النفل أوسع وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم قام
~~بآية واحدة يكررها في تهجده وفقنا الله تعالى بمنه وكرمه. PageV01P137
#
### | فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما يجيزه وغير ذلك
# يجب قطع الصلاة باستغاثة ملهوف
### | .....................
# فصل فيما يوجب قطع الصلاة وما
~~يجيزه وغير ذلك
# من تأخير الصلاة وتركها "يجب قطع الصلاة" ولو فرضا "باستغاثة" شخص
~~"ملهوف" لمهم أصابه كما لو
# PageV01P137
# بالمصلي لا بنداء أحد أبويه ويجوز قطعها بسرقة ما
~~يساوي درهما ولو لغيره وخوف ذئب على غنم أو خوف تردي أعمى في بئر ونحوه
~~واذا خافت القابلة موت الولد وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد
~~وكذا المسافر اذا خاف من اللصوص أو قطاع الطريق جاز له تأخير الوقتية وتارك
~~الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه ms156 الدم ويحبس حتى يصليها,
### | .....................................
# تعلق به ظالم أو وقع في ماء أو صال
~~عليه حيوان فاستغاث "بالمصلي" أو بغيره وقدر على الدفع عنه و "لا" يجب قطع
~~الصلاة "بنداء أحد أبويه" من غير استغاثة لأن قطع الصلاة لا يجوز إلا
~~لضرورة وقال الطحاوي هذا في الفرض وإن كان في نافلة إن علم أحد أبويه أنه
~~في الصلاة وناداه لا بأس بأن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه "يجوز قطعها" ولو
~~كانت فرضا "بسرقة" تخشى على "ما يساوي درهما" لأنه مال وقال عليه السلام:
~~"قاتل دون مالك" وكذا فيما دونه في الأصح لأنه يحبس في دانق1 وكذا لو فارت
~~قدرها أو خافت على ولدها أو طلب منه كافر عرض الإسلام عليه "ولو" كان
~~المسروق "لغيره" أي غير المصلي لدفع الظلم والنهي عن المنكر "و" يجوز قطعها
~~لخشية "خوف" من "ذئب" ونحوه "على غنم" ونحوها "أو خوف تردي" أي سقوط "أعمى"
~~أو غيره ممن لا علم عنده "في بئر ونحوه" كحفرة وسطح وإذا غلب على الظن
~~سقوطه وجب قطع الصلاة ولو فرضا "و" هو كما "إذا خافت القابلة" وهي التي
~~يقال لها داية تتلقى الولد حال خروجه من بطن أمه إن غلب على ظنها "موت
~~الولد" أو تلف عضو منه أو أمه بتركها وجب عليها تأخير الصلاة عن وقتها
~~وقطعها لو كانت فيها "وإلا فلا بأس بتأخيرها الصلاة وتقبل على الولد" للعذر
~~كما أخر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عن وقتها يوم الخندق "وكذا
~~المسافر" أي السائر في فضاء" "إذا خاف من اللصوص أو قطاع الطريق" أو من سبع
~~أو سيل "جاز له تأخير الوقتية" كالمقاتلين إذا لم يقدروا على الإيماء
~~ركبانا للعذر وكذا يجوز تأخير قضاء الفوائت للعذر كالسعي على العيال وإن
~~وجب قضاؤها على الفور وأما قضاء الصوم فعلى التراخي ما لم يقرب رمضان
~~الثاني وأما سجدة التلاوة والنذر المطلق ففيهما الخلاف قيل موسع وقيل مضيق
~~"وتارك الصلاة عمدا كسلا يضرب ضربا شديدا حتى يسيل منه الدم ms157 و" بعده "يحبس"
~~ولا يترك هملا بل يتفقد حاله بالوعظ والزجر والضرب أيضا "حتى يصليها" أو
~~يموت بحبسه وهذا جزاؤه الدنيوي وأما في الآخرة إذا مات على الإسلام عاصيا
~~بتركها فله عذاب طويل بواد في جهنم أشدها حرا وأبعدها قعرا فيه بئر يقال له
~~الهبهب وآبار يسيل إليها الصديد والقيح PageV01P138
# وكذا تارك صوم رمضان ولا يقتل إلا إذا جحد أو استخف
~~بأحدهما.
# أعدت لتارك الصلاة وحديث جابر فيه
~~صفته بقوله بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة رواه أحمد ومسلم "وكذا تارك
~~صوم رمضان" كسلا يضرب كذلك ويحبس حتى يصوم "ولا يقتل" بمجرد ترك الصلاة
~~والصوم مع الإقرار بفرضيتهما "إلا إذا جحد" افتراض الصلاة والصوم لإنكاره
~~ما كان معلوما من الدين إجماعا "أو استخف بأحدهما" كما لو أظهر الإفطار في
~~نهار رمضان بلا عذر متهاونا أو نطق بما يدل عليه فيكون حكمه حكم المرتد
~~فتكشف شبهته ويحبس ثم يقتل إن أصر.
# PageV01P139
#
### | باب الوتر
# الوتر واجب وهو ثلاث ركعات بتسليمه ويقرأ في كل ركعة منه الفاتحة وسورة
~~ويجلس على رأس الأوليين منه ويقتصر على التشهد ولا يستفتح
### | ...................................
# باب الوتر وأحكامه
# لما فرغ من بيان الفرض العلمي شرع في العملي وهو في اللغة الفرد خلاف
~~الشفع بالفتح والكسر وفي الشرع صلاة مخصوصة1 وصفه بقوله "الوتر واجب" في
~~الأصح وهو آخر أقوال الإمام وروى عنه أنه سنة وهو قولهما وروي عنه فرضين
~~ووفق المشايخ بين الروايات بأن فرض عملا وهو الذي لا يترك واجب اعتقادا فلا
~~يكفر جاحده سنة دليلا لثبوته بها وجه الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق فمن لم يوتر فليس مني الوتر حق
~~فمن لم يوتر فليس مني" رواه أبو داود والحاكم وصححه والأمر وكلمة حق وعلى
~~الوجوب "و" كميته "هو" في الوتر "ثلاث ركعات" يشترط فعلها "بتسليمة" لأن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن" صححه
~~الحاكم ms158 وقال على شرط الشيخين "ويقرأ" وجوبا "في كل ركعة منه الفاتحة وسورة"
~~لما روي أنه عليه السلام قرأ في الأولى منه أي بعد الفاتحة ب {سبح اسم ربك
~~الأعلى} وفي الثانية ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثالثة ب
~~{قل هو الله أحد} [الاخلاص: 1] وقنت قبل الركوع وفي حديث عائشة رضي الله
~~عنها قرأ في الثالثة {قل هو الله أحد} [الاخلاص: 1] والمعوذتين فيعمل به في
~~بعض الأوقات عملا - بالحديثين لا على الوجوب "ويجلس" وجوبا "على رأس"
~~الركعتين "الأوليتين منه" للمأثور "ويقتصر على التشهد" لشبهة الفرضية "ولا
~~يستفتح" أي PageV01P139
# عند قيامه للثالثة واذا فرغ من قراءة السورة فيها رفع
~~يديه حذاء أذنيه ثم كبر وقنت قائما قبل الركوع في جميع السنة ولا يقنت في
~~غير الوتر والقنوت معناه الدعاء وهو أن يقول
# اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك.
# لا يقرأ دعاء الافتتاح "عند قيامه
~~للثالثة" لأنه ليس ابتداء صلاة أخرى "وإذا فرغ من قراءة السورة فيها" أي
~~الركعة الثالثة "رفع يديه حذاء أذنيه" كما قدمناه إلا إذا قضاه حتى لا يرى
~~تهاونه فيه برفعه يديه عند من يراه "ثم كبر" لانتقاله إلى حالة الدعاء "و"
~~بعد التكبير "قنت قائما" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر
~~قبل الركوع وعند الإمام يضع يمينه على يساره وعن أبي يوسف يرفعهما كما كان
~~ابن مسعود يرفعهما إلى صدره وبطونهما إلى السماء روى فرج مولى أبي يوسف قال
~~رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر رفع يديه في الدعاء قال ابن
~~أبي عمران كان فرج ثقة قال الكمال ووجهه عموم دليل الرفع للدعاء ويجاب بأنه
~~مخصوص بما ليس في الصلاة للإجماع على أنه لا رفع في دعاء التشهد انتهى. قلت
~~وفيه نظر لأثر ابن مسعود الذي تقدم قريبا وفي المبسوط عن محمد بن الحنفية
~~قال الدعاء أربعة: دعاء رغبة ففيه يجعل بطون كفيه إلى السماء ودعاء رهبة
~~ففيه يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من ms159 الشيء ودعاء تضرع ففيه يعقد
~~الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء خفية وهو ما
~~يفعله المرء في نفسه كذا في معراج الدراية ولما رويناه يقنت "قبل الركوع في
~~جميع السنة ولا يقنت في غير الوتر" وهو الصحيح لقول أنس قنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب رعل وزكوان
~~وعصية حين قتلوا القراء وهو سبعون أو ثمانون رجلا ثم تركه لما ظهر عليهم
~~فدل على نسخه وروى ابن أبي شيبة لما قنت علي رضي الله عنه في الصبح أنكر
~~الناس عليه ذلك فقال إنما استنصرنا على عدونا وفي الغابة: إن نزل بالمسلمين
~~نازلة قنت الإمام في صلاة الجهر وهو قول الثوري وأحمد وقال جمهور أهل
~~الحديث القنوت عند النوازل مشروع في الصلوات كلها اه
# فعدم قنوت النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر بعد ظفره بأولئك لعدم حصول
~~نازلة تستدعي القنوت بعدها فتكون مشروعيته مستمرة وهو محمل قنوت من قنت من
~~الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وهو مذهبنا وعليه
~~الجمهور وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى إنما لا يقنت عندنا
~~في الفجر من غير بلية فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أي بعد الركوع كما تقدم "والقنوت" من "معناه الدعاء" في
~~الوتر "وهو" باللفظ الذي روي عن ابن مسعود "أن يقول اللهم" أي يا الله "إنا
~~نستعينك" أي نطلب منك الإعانة على طاعتك "ونستهديك" أي نطلب منك الهداية
~~لما يرضيك "ونستغفرك" أي نطلب منك ستر عيوبنا فلا تفضحنا بها "ونتوب إليك"
~~التوبة الرجوع عن الذنب وشرعا الندم على ما مضى
# PageV01P140
# ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا
~~نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك الله إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى
~~ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك
# من الذنب والإقلاع عنه في الحال
~~والعزم على ترك العود في المستقبل تعظيما ms160 لأمر الله تعالى فإن تعلق به حق
~~لآدمي فلا بد من مسامحته وإرضائه "ونؤمن" أي نصدق معتقدين بقلوبنا ناطقين
~~بلساننا فقلنا آمنا "بك" وبما جاء من عندك وبملائكتك وكتبك ورسلك وباليوم
~~الآخر وبالقدر خيره وشره "ونتوكل" أي نعتمد "عليك" بتفويض أمورنا إليك
~~لعجزنا "ونثني عليك الخير كله" أي نمدحك بكل خير مقرين بجميع آلائك إفضالا
~~منك "نشكرك" بصرف جميع ما أنعمت به من الجوارح إلى ما خلقته لأجله سبحانك
~~لك الحمد لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "ولا نكفرك" أي لا نجحد
~~نعمة لك علينا ولا نضيفها إلى غيرك الكفر نقيض الشكر وأصله الستر يقال كفر
~~النعمة إذا لم يشكرها كأنه سترها بجحد وقولهم كفرت فلانا على حذف مضاف
~~والأصل كفرت نعمته ومنته ولا نكفرك "ونخلع" بثبوت حرف العطف أن نلقى ونطرح
~~ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا وربقة كل ما لا يرضيك يقال خلع الفرس رسنه
~~ألقاه "ونترك" أي نفارق "من يفجرك" بجحده نعمتك وعبادته غيرك نتحاشى عنه
~~وعن صفته بأن نفرضه عدما تنزيها لجنابك إذ كل ذرة في الوجود شاهدة بأنك
~~المنعم المتفضل الموجود المستحق لجميع المحامد الفرد المعبود والمخالف لهذا
~~هو الشقي المطرود "اللهم إياك نعبد" عود للثناء وتخصيص لذاته بالعبادة أي
~~لا نعبد إلا إياك إذ تقديم المفعول للحصر "ولك نصلي" أفردت الصلاة بالذكر
~~لشرفها بتضمنها جميع العبادات "ونسجد" تخصيص بعد تخصيص إذ هو أقرب حالات
~~العبد من الرب المعبود "وإليك نسعى" هو إشارة إلى قوله في الحديث حكاية عنه
~~تعالى: "من أتاني سعيا أتيته هرولة" والمعنى نجهد في العمل لتحصيل ما
~~يقربنا إليك "ونحفد" نسرع في تحصيل عبادتك بنشاط لأن الحفد يعني السرعة
~~ولذا سميت الخدم حفدة لسرعتهم في خدمة ساداتهم وهو بفتح النون ويجوز ضمها
~~وبالحاء المهملة وكسر الفاء وبالدال المهملة يقال حفد وأحفد لغة فيه ولو
~~أبدل الدال ذالا معجمة فسدت صلاته لأنه كلام أجنبي لا معنى له "نرجو" أي
~~نؤمل "رحمتك" دوامها وإمدادها وسعة عطائك بالقيام لخدمتك والعمل في طاعتك ms161
~~وأنت كريم فلا تخيب راجيك "ونخشى عذابك" مع اجتنابنا ما نهيتنا عنه فلا
~~نأمن مكرك فنحن بين الرجاء والخوف وهو إشارة إلى المذهب الحق فإن أمن المكر
~~كفر كالقنوت من الرحمة وجمع بين الرجاء والخوف لأن شأن القادر أن يرجى
~~نواله ويخاف نكاله وفي الحديث: "لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله
~~ما يرجو وأمنه مما يخاف" فلإنعامك علينا بالإيمان وتوفيقك للعمل بالأركان
~~ممتثلين
# PageV01P141
# إن عذابك الجد بالكفار ملحق وصلى الله على سيدنا
~~النبي وآله وسلم. والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام وإذا شرع الإمام في الدعاء
~~بعد ما تقدم قال أبو يوسف رحمه الله يتابعونه ويقرءونه معه وقال محمد لا
~~يتابعونه ولكن يؤمنون والدعاء هو اللهم أهدنا
### | .................
# لأمرك مقتصرين على القلب واللسان
~~إذ هو طمع الكاذبين ذوي البهتان نعتقد ونقول "إن عذاب الجد" أي الحق وهو
~~بكسر الجيم اتفاقا بمعنى الحق وهو ثابت في مراسيل أبي داود فلا يلتفت لمن
~~قال أنه لا يقول الجد "بالكفار ملحق" أي لاحق بهم بكسر الحاء أفصح وقيل
~~بفتحها يعني أن الله سبحانه وتعالى ملحقه بهم ولما روى النسائي بإسناد حسن
~~أن في حديث القنوت "وصلى الله على النبي" صلينا عليه صلى الله عليه "و" على
~~"آله وسلم" كما اختار الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى أنه يصلي في القنوت
~~على النبي صلى الله عليه وسلم "والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام" على الأصح
~~ويخفي الإمام والقوم على الصحيح لكن استحب للإمام الجهر في بلاد العجم
~~ليتعلموه كما جهر عمر رضي الله عنه بالثناء حين قدم عليه وفد العراق ولذا
~~فصل بعضهم إن لم يعلم القوم فالأفضل للإمام الجهر ليتعلموا وإلا فالإخفاء
~~أفضل "وإذا شرع الإمام في الدعاء" وهو اللهم اهدنا الخ كما سنذكره "بعد ما
~~تقدم" من قوله اللهم إنا نستعينك الخ "قال أبو يوسف رحمه الله يتابعونه
~~ويقرؤونه معه" أيضا "وقال محمد لا يتابعونه" فيه ولا في القنوت الذي هو
~~اللهم إنا نستعينك ونستغفرك "ولكن يؤمنون" على دعائه والدعاء قال ms162 طائفة من
~~المشايخ أنه لا توقيت فيه والأولى أن يقرأ بعد المتقدم قنوت الحسن بن علي
~~رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في
~~الوتر وفي لفظ في قنوت الوتر ورواه الحاكم وقال فيه إذا رفعت رأسي ولم يبق
~~إلا السجود اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت
~~وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل
~~من واليت تباركت وتعاليت وحسنه الترمذي وزاد البيهقي بعد واليت ولا يعز من
~~عاديت وزاد النسائي بعد وتعاليت وصلى الله على النبي فهو كما ترى بصيغة
~~الإفراد المروى عنه صلى الله عليه وسلم حال دعائه في قنوت الفجر لما كان
~~يفعله قال الكمال ابن الهمام لكنهم أي المشايخ لفقوه من حديث في حق الإمام
~~عام لا يخص القنوت فقالوه بنون الجمع أي اللهم اهدنا وعافنا وتولنا إلى
~~أخره انتهى. قلت ومنهم صاحب الدرر والغرر والبرهان "والدعاء" الذي قالوه
~~"هو اللهم اهدنا" ورواية الحسن اهدني كما نبهنا عليها - أصل الهداية
~~الرسالة والبيان كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: من
~~الآية52] فأما قوله {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} [القصص:
~~من الآية56] فهي من الله تعالى التوفيق والإرشاد فطلب المؤمنين مع كونهم
~~مهتدين
# PageV01P142
# بفضلك فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت
~~وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل
~~من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على سيدنا محمد
~~وآله وصحبه وسلم.
# ومن لم يحسن القنوت يقول: اللهم اغفر لي ثلاث مرات أو {ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: من الآية201] أو يا
~~رب يا رب يا رب واذا اقتدى بمن يقنت في الفجر قام معه في قنونته ساكتا في
~~الأظهر ويرسل يديه في جنبيه واذا نسي القنوت في الوتر وتذكره في الركوع ms163 أو
### | ........................
# بمعنى طلب التثبيت عليها أو بمعنى
~~المزيد منها "بفضلك" لا وجوب عليك وهذه الزيادة ليست في قنوت الحسن اللهم
~~اهدني "فيمن هديت" أي مع من هديته "وعافنا" العافية السلامة من الأسقام
~~والبلايا والمحن والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك "فيمن
~~عافيت" أي مع من عافيته "وتولنا" من توليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه
~~بالمصلحة كما ينظر الولي في حال اليتيم لأنه سبحانه ينظر في أمور من تولاه
~~بالعناية "فيمن توليت" أي مع من توليت أمره من عبادك المقربين "وبارك لنا
~~فيما أعطيت" البركة الزيادة من الخير فطلب ترقيا على المقامين السابقين ثم
~~رجع إلى مقام الخشية والجلال فقال "وقنا" من الوقاية وهي الحفظ بالعناية
~~بدفع "شر ما قضيت" لالتجائنا إليك "إنك تقضي" بما شئت "ولا يقضي عليك" لأنك
~~المالك الواحد لا شريك لك في الملك فنطلب موالاتك "لأنه لا يذل من واليت"
~~لعزتك وسلطان قهرك "ولا يعز من عاديت" ذلك بأن تقدست وتنزهت فهي صفة خاصة
~~لا تستعمل إلا لله "ربنا" أي سيدنا ومالكنا ومعبودنا ومصلحنا وقال البيضاوي
~~تبارك الله تعالى شأنه في قدرته وحكمته فهو معنى "وتعاليت" - ووجه تقديم
~~تباركت الاختصاص به سبحانه - "وصلى الله على" النبي "سيدنا محمد وآله وصحبه
~~وسلم" لما روينا.
# "ومن لم يحسن" دعاء "القنوت" المتقدم قال الفقيه أبو الليث رحمه الله
~~تعالى "يقول اللهم اغفر لي" ويكررها "ثلاث مرات أو" يقول "ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" في التجنيس هو اختيار
~~مشايخنا "أو" يقول "يا رب يا رب يا رب" ثلاثا ذكره الصدر الشهيد فهذه ثلاثة
~~أقوال مختارة "وإذا اقتدى بمن يقنت في الفجر" كشافعي "قام معه في" حال
~~"قنوته ساكتا في الأظهر" لوجوب متابعته في القيام ولكن عندهما يقوم ساكتا
~~وقال أبو يوسف يقرؤه معه لأنه تبع للإمام والقنوت مجتهد فيه فصار كتكبيرات
~~العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع "ويرسل يديه في جنبيه" لأنه ذكر ليس
~~مسنونا "وإذا نسي القنوت في" ثالثة ms164 "الوتر وتذكره في الركوع أو" في
# PageV01P143
# الرفع منه لا يقنت ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا
~~يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله الأصلي ولو ركع الإمام قبل
~~فراغ المقتدي من قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع تابع إمامه
~~ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع
~~وإلا تابعه ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة من الوتر كان مدركا للقنوت فلا
~~يأتي فيما سبق به ويوتر بجماعة في رمضان فقط وصلاتة مع الجماعة في رمضان
~~أفضل من أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال هو الصحيح وصحح غيره
~~خلافه.
# "الرفع منه" أي من الركوع "لا
~~يقنت" على الصحيح لا في الركوع الذي تذكر فيه ولا بعد الرفع منه ويسجد
~~للسهو "ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ويسجد للسهو لزوال
~~القنوت عن محله الأصلي" وتأخير الواجب "ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من
~~قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع" مع الإمام "تابع إمامه"
~~لأن اشتغاله بذلك يفوت واجب المتابعة فتكون أولى وإن لم يخف فوت المشاركة
~~في الركوع يقنت جمعا بين الواجبين "ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم
~~إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع" لجمعه بين الواجبين بحسب الإمكان "وإن"
~~كان "لا" يمكنه المشاركة "تابعه" لأن متابعته أولى "ولو أدرك الإمام في
~~ركوع الثالثة من الوتر كان مدركا للقنوت" حكما "فلا يأتي به فيما سبق به"
~~كما لو قنت المسبوق معه في الثالثة أجمعوا أنه لا يقنت مرة أخرى فيما يقضيه
~~لأنه غير مشروع وعن أبي الفضل تسويته بالشاك وسيأتي في سجود السهو "ويوتر
~~بجماعة" استحبابا "في رمضان فقط" عليه إجماع المسلمين لأنه نقل من وجه
~~والجماعة في النقل في غير التراويح مكروهة فالاحتياط تركها في الوتر خارج
~~رمضان وعن شمس الأئمة أن هذا فيما كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى واحد
~~بواحد أو اثنان بواحد لا ms165 يكره وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وإذا اقتدى
~~أربعة بواحد كره اتفاقا "وصلاته" أي الوتر "مع الجماعة في رمضان أفضل من
~~أدائه منفردا آخر الليل في اختيار قاضيخان قال" قاضيخان رحمه الله "هو
~~الصحيح" لأنه لما جازت الجماعة كان أفضل ولأن عمر رضي الله عنه كان يؤمهم
~~في الوتر "وصححه غيره" أي غير قاضيخان "خلافه" قال في النهاية حكاية هذا
~~واختار علماؤنا أن يوتر في منزله لا بجماعة لعدم اجتماع الصحابة على الوتر
~~بجماعة في رمضان لأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يؤمهم فيه وأبي بن كعب كان
~~لا يؤمهم وفي الفتح والبرهان ما يفيد أن قول قاضيخان أرجح لأنه صلى الله
~~عليه وسلم أوتر بهم فيه ثم بين عذر الترك وهو خشية أن يكتب علينا قيام
~~رمضان وكذا الخلفاء الراشدون صلوه بالجماعة ومن تأخر عن الجماعة فيه أحب
~~صلاته آخر الليل والجماعة إذ ذاك متعذرة فلا يدل على أن الأفضل فيه ترك
~~الجماعة أول الليل انتهى. وإذا صلى الوتر قبل النوم ثم تهجد لا يعيد الوتر
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وتران في ليلة".
# PageV01P144
#
### | باب في النوافل
### | فصل في النوافل
# ...
# فصل في النوافل
# سن سنة مؤكدة ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد الظهر وبعد المغرب وبعد
~~العشاء وأربع قبل الظهر,
### | ........................................
# "فصل في بيان النوافل"
# عبر بالنوافل دون السنن لأن النفل أعم إذ كل سنة نافلة ولا عكس والنفل
~~لغة الزيادة وفي الشرع فعل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون من العبادة
~~والسنة لغة مطلق الطريقة مرضية أو غير مرضية وفي الشريعة الطريقة المسلوكة
~~في الدين من غير افتراض ولا وجوب وقال القاضي أبو زيد رحمه الله النوافل
~~شرعت لجبر نقصان تمكن في الفرض لأن العبد وإن علت رتبته لا يخلو من تقصير
~~وقال قاضيخان السنة قبل المكتوبة شرعت لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم
~~يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف يطيعني في ترك ما كتب عليه؟.
# والسنة مندوبة ومؤكدة ms166 وبين المؤكدة بقوله "من سنة مؤكدة" منها: "ركعتان
~~قبل" صلاة "الفجر" وهو أقوى السنن حتى روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله
~~تعالى لو صلى قاعدا من غير عذر لا يجوز وروى المرغيناني عن أبي حنيفة رحمه
~~الله أنها واجبة وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل"
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها " ثم
~~اختلف في الأفضل بعد ركعتي سنة الفجر قال الحلواني ركعتا المغرب ثم التي
~~بعد الظهر ثم التي بعد العشاء ثم التي قبل الظهر ثم التي قبل العصر ثم التي
~~قبل العشاء وقيل التي بعد العشاء والتي قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها
~~سواء وقيل التي قبل الظهر آكد قال الحسن وهو الأصح وقد ابتدأ في المبسوط
~~بها "ركعتان بعد الظهر" ويندب أن يضم إليها ركعتان فتصير أربعا "و" منها
~~ركعتان "بعد المغرب" ويستحب أن يطيل القراءة في سنة المغرب لأنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يقرأ في الأولى منهما {ألم تنزيل} [السجدة: من الآية2] وفي
~~الثانية {تبارك الذي بيده الملك} [الملك: من الآية1] كذا في الجوهرة وعن
~~أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن
~~ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون:1]
~~والثانية بالحمد و {قل هو الله أحد} [الاخلاص:1] خرج من ذنوبه كما تخرج
~~الحية من سلخها "و" منها ركعتان "بعد العشاء" "وأربع قبل الظهر" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم:
# PageV01P145
# وقبل الجمعة وبعدها بتسليمة.
# وندب أربع قبل العصر والعشاء وبعده وست بعد المغرب,
### | ................................
# "من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله
~~شفاعتي" كذا في الاختيار وقال في البرهان كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل
~~الظهر أربعا إذا زالت الشمس فسأله أبو أيوب الأنصاري عن ذلك فقال: "إن
~~أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير" قلت:
~~أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم", قلت: أيفصل ms167 بينهن بسلام؟ قال: "لا" ولقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "ما من عبد مسلم يصلي في كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعا من
~~غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة" رواه مسلم زاد في الترمذي
~~والنسائي: "أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد
~~العشاء وركعتين قبل صلاة الغداة" منها أربع "قبل الجمعة" لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان يركع قبل الجمعة أربعا لا يفصل في شيء منهن "و" منها
~~أربع "بعدها" لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات
~~يسلم في آخرهن فلذا قيدنا به في الرباعيات فقلنا "بتسليمة" لتعلقه بقوله
~~وأربع وقال الزيلعي حتى لو صلاها بتسليمتين لا يعتد بها عن السنة. انتهى
~~ولعله بدون عذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا صليتم بعد الجمعة
~~فصلوا أربعا فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت" رواه
~~الجماعة إلا البخاري والقسم الثاني المستحب من السنن شرع فيه بقوله "وندب"
~~أي استحب "أربع" ركعات "قبل" صلاة "العصر" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من
~~صلى أربع ركعات قبل صلاة العصر لم تمسه النار" وورد أنه صلى الله عليه وسلم
~~صلى ركعتين وورد أربعا فلذا خيره القدوري بينهما "و" ندب أربع قبل "العشاء"
~~لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان يصلي قبل العشاء أربعا
~~ثم يصلي بعدها أربعا ثم يضطجع "و" ندب أربع "بعده" أي بعد العشاء لما روينا
~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى قبل الظهر أربعا كان كأنما تهجد من
~~ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كان كمثلهن من ليلة القدر " "و" ندب "ست" ركعات
~~"بعد المغرب" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب
~~من الأوابين" وتلا قوله تعالى {فإنه كان للأوابين غفورا} [الاسراء: من
~~الآية25] والأواب هو الذي إذا أذنب ذنبا بادر إلى التوبة.
# وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه السلام قال: "من صلى بعد ms168
~~المغرب عشرين ركعة بنى له بيتا في الجنة" وعن ابن عباس أنه عليه السلام
~~قال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له عبادة
~~اثنتي عشرة سنة" وعن عائشة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال: "من
~~صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله بيتا في الجنة". وعن ابن عباس رضي الله
~~عنهما أنه عليه السلام قال: "من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم
~~أحدا رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهو خير
~~له من قيام نصف ليلة". وعن ابن عمر
# PageV01P146
# ويقتصر في الجلوس الأول من الرباعية المؤكدة على
~~التشهد ولا يأتي في التالية بدعاء الاستفتاح بخلاف المندوبة وإذا صلى نافله
~~أكثر من ركعتين ولم يجلس إلا في آخرها صح استحبابا لأنها صارت صلاة واحدة
~~وفيها الفرض الجلوس آخرها وكره الزيادة على أربع بتسليمة في النهار وعلى
~~ثمان ليلا,
### | ..........................
# قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنة".
~~وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى
~~بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر" لم يقيد فيها
~~بكونها قبل التكلم وفي التجنيس الست بثلاث تسليمات وذكر القوني أنها
~~بتسليمتين وفي الدرر بتسليمة واحدة وقد عطفنا المندوبات على المؤكدات كما
~~في الكنز وغيره من المعتبرات وظاهره المغايرة فتكون الست في المغرب غير
~~الركعتين المؤكدتين. وكذا في الأربع بعد الظهر. وقيل بها لما في الدراية
~~أنه عليه السلام قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه
~~الله على النار" ومثله في [الاختيار]
# "ويقتصر" المتنفل "في الجلوس الأول من" السنة "الرباعية المؤكدة" وهي
~~التي قبل الظهر والجمعة وبعدها "على" قراءة "التشهد" فيقف على قوله وأشهد
~~أن محمدا عبده ورسوله وإذا تشهد في الآخر يصلي على النبي صلى الله عليه ms169
~~وسلم "و" إذا قام للشفع الثاني من الرباعية المؤكدة "لا يأتي في" ابتداء
~~"الثالثة بدعاء الاستفتاح" كما في فتح القدير وهو الأصح كما في شرح المنية
~~لأنها لتأكدها أشبهت الفرائض فلا تبطل شفعته ولا خيار المحيرة ولا يلزمه
~~كمال المهر بالانتقال إلى الشفع الثاني منها لعدم صحة الخلوة بدخولها في
~~الشفع الأول ثم أتم الأربع كما في صلاة الظهر "بخلاف" الرباعيات "المندوبة"
~~فيستفتح ويتعوذ ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء كل شفع منها
~~وقال في شرح المنية مسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن المتقدمين من
~~الأئمة وإنما هي اختيار بعض المتأخرين "وإذا صلى نافلة أكثر من ركعتين"
~~كأربع فأتمها "ولم يجلس إلا في آخرها" فالقياس فسادها وبه قال زفر وهو
~~رواية عن محمد وفي الاستحسان لا تفسد وهو قوله "صح" نفله "استحسانا لأنها
~~صارت صلاة واحدة" لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا "وفيها الفرض
~~الجلوس آخرها" لأنها صارت من ذوات الأربع ويجبر ترك القعود على الركعتين
~~ساهيا بالسجود ويجب العود إليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد كذا في الفتح
~~وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى تسع ركعات لم يجلس إلا في الثامنة ثم
~~نهض فصلى التاسعة وإذا لم يقعد إلا على الثالثة وسلم اختلف في صحتها وصحح
~~الفساد في الخلاصة "وكره الزيادة على أربع بتسليمة في" نفل "النهار و"
~~الزيادة "على ثان ليلا" بتسليمة واحدة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزد عليه
~~وهذا اختيار
# PageV01P147
# والأفضل فيهما رباع عند أبي حنيفة وعندهما الأفضل في
~~الليل مثنى مثنى وبه يفتى وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار وطول القيام أحب
~~من كثرة السجود.
# أكثر المشايخ وفي [المعراج] والأصح
~~أنه لا يكره لما فيه من وصل العبادة وكذا صحح السرخسي عدم كراهة الزيادة
~~عليها لما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم
~~يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين
~~فتبقى ms170 العشرة نفلا أي والثلاث وترا كما في البرهان "والأفضل فيهما" أي
~~الليل والنهار "رباع عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله تعالى لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل أربع ركعات لا تسل عن حسنهن
~~وطولهن ثم يصلي أربعا لا تسل عن طولهن وحسنهن وكان صلى الله عليه وسلم يصلي
~~الضحى "وعندهما" أي أبي يوسف ومحمد "الأفضل" في النهار كما قال الإمام و
~~"في الليل مثنى مثنى" قال في الدراية وفي العيون "وبه" أي بقولهما "يفتى"
~~اتباعا للحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "صلاة الليل مثنى مثنى
~~""وصلاة الليل" خصوصا في الثلث الأخير منه "أفضل من صلاة النهار" لأنه أشق
~~على النفس وقال تعالى: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: من الآية16]
~~"وطول القيام" في الصلاة ليلا أو نهارا "أحب من كثرة السجود" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت" أي القيان ولأن القراءة تكثر
~~بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة أضل منه ونقل في
~~المجتبي عن محمد خلافه وهو أن كثرة الركوع والسجود أفضل وفصل أبو يوسف رحمه
~~الله تعالى فقال إذا كان له ورد من الليل بقراءة من القرآن فالأفضل أن تكثر
~~عدد الركعات وإلا فطول القيام أفضل لأن القيام في الأول لا يختلف ويضم إليه
~~زيادة الركوع والسجود.
# PageV01P148
#
### | فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي
# سن تحية المسجد بركعتين قبل الجلوس وأداء الفرض ينوب عنها وكل صلاة أداها
~~عند الدخول بلا نية التحية,
### | ...........
# فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى
~~وإحياء الليالي وغيرها
# "سن تحية المسجد بركعتين" يصليهما في غير وقت مكروه "قبل الجلوس" لقوله
~~صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين"
~~"وأداء الفرض ينوب عنها" قاله الزيلعي "و" كذا "كل صلاة أداها" أي فعليها
~~"عند الدخول بلا نية التحية"
# PageV01P148
# وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه وأربع فصاعدا في
~~الضحى وندب صلاة الليل وصلاة الاستخارة
### | ...........................................
# لأنها لتعظيمه وحرمته وقد ms171 حصل ذلك
~~بما صلاه ولا تفوت بالجلوس عندنا وإن كان الأفضل فعلها قبله وإذا تكرر
~~دخوله يكفيه ركعتان في اليوم وندب أن يقول عند دخوله المسجد اللهم افتح لي
~~أبواب رحمتك وعند خروجه اللهم إني أسألك من فضلك لأمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم به "وندب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما
~~من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا
~~وجبت له الجنة" رواه مسلم "و" ندب صلاة الضحى على الراجع وهي "أربع" ركعات
~~لما رويناه قريبا عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام كان يصلي الضحى
~~أربع ركعات ويزيد ما شاء فلذا قلنا ندب أربع "فصاعد في" وقت "الضحى"
~~وابتداؤه من ارتفاع الشمس إلى قبل زوالها فيزيد على الأربع اثنتي عشرة ركعة
~~لما روى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعا كتب من
~~العابدين ومن صلى ستا كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانية كتبه الله تعالى من
~~القانتين ومن صلى اثني عشر ركعة بنى الله له بيتا في الجنة" "وندب صلاة
~~الليل" خصوصا آخره كما ذكرناه وأقل ما ينبغي أن يتنفل بالليل ثمان ركعات
~~كذا في الجوهرة وفضلها لا يحصر قال تعالى {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة
~~أعين} [السجدة: من الآية17] وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "عليكم بصلاة الليل فإنها دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى ربكم ومكفرة
~~للسيئات ومنهاة عن الإثم".
# "و" ندب "صلاة الاستخارة" وقد أفصحت السنة عن بيانها قال جابر رضي الله
~~عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما
~~يعلمنا السورة من القرآن يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير
~~الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك
~~العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام ms172 الغيوب اللهم إن كنت
~~تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري
~~وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي
~~في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه
~~واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به" قال: ويسمي حاجته رواه الجماعة إلا
~~مسلم وينبغي أن يجمع بين الروايتين فيقول وعاقبة أمري وعاجله وآجله
~~والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا نفس
~~الفعل وإذا استخار يمضي لا ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات لما
~~روي عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس إذا هممت بأمر
~~فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخير فيه".
# PageV01P149
# وصلاة الحاجة وندب إحياء ليالي العشر الأخير من رمضان
~~وإحياء ليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة
### | ....................................
# "و" ندب "صلاة الحاجة"1 وهي
~~ركعتان. عن عبد الله بن أبي أوفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
~~كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء
~~ثم ليصل ركعتين ثم ليثني على الله وليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم
~~ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان رب العرش العظيم الحمد لله رب
~~العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من
~~كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة لك فيها رضى
~~إلا قضيتها يا أرحم الراحمين"2 ومن دعائه اللهم إني أسألك وأتوجه إليك
~~بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يا محمد إني توجهت بك إلى ربك في
~~حاجتي هذه لتقضى لك اللهم فشفعه في "وندب إحياء ليالي العشر الأخير من
~~رمضان" لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ms173
~~إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر والقصد
~~منه إحياء ليلة القدر فإن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها
~~وروى أحمد: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما
~~تأخر" وقال صلى الله عليه وسلم: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من
~~رمضان" متفق عليه وقال ابن مسعود رضي الله عنه هي في كل السنة وبه قال
~~الإمام الأعظم في المشهور عنه أنها تدور في السنة وقد تكون في رمضان وقد
~~تكون في غيره قاله قاضيخان وفي المبسوط أن المذهب عند أبي حنيفة أنها تكون
~~في رمضان لكن تتقدم وتتأخر وعندهما3 لا تتقدم ولا تتأخر.
# "و" ندب "إحياء ليلة العيدين" الفطر والأضحى لحديث: "من أحيا ليلة العيد
~~أحيا قلبه يوم تموت القلوب" ويستحب الإكثار من الاستغفار بالأسحار وسيد
~~الاستغفار: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك
~~ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي
~~فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" والدعاء فيها مستجاب.
# "و" ندب إحياء "ليالي عشر ذي الحجة" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما من
~~أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم
~~منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها PageV01P150
# وليلة النصف من شعبان ويكره الاجتماع على إحياء ليلة
~~من هذه الليالي في المساجد
# بقيام ليلة القدر". وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "صوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة
~~ماضية".
# "و" ندب إحياء "ليلة النصف من شعبان" لأنها تكفر ذنوب السنة والليلة
~~الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر ولأنها تقدر فيها
~~الأرزاق والآجال والإغناء والإفقار والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة
~~وعدد الحاج وفيها يسح الله تعالى الخير سحا وخمس ليالي لا يرد فيهن الدعاء
~~ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف ms174 من شعبان وليلتا العيدين. وقال
~~صلى الله عليه وسلم: "إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا
~~نهارها فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر
~~فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه حتى يطلع الفجر" وقال صلى الله عليه وسلم: "من
~~أحيا الليالي الخمس وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر
~~وليلة الفطر وليلة النصف من شعبان" وقال صلى الله عليه وسلم: "من قام ليلة
~~النصف من شعبان وليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"ومعنى القيام
~~أن يكون مشتغلا معظم الليل بطاعة وقيل بساعة منه يقرأ أو يسمع القرآن أو
~~الحديث أو يسبح أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس بصلاة
~~العشاء في جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة كما إحياء ليلتي العيدين,
~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام
~~نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" رواه مسلم.
# "ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي" المتقدم ذكرها "في
~~المساجد" وغيرها لأنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة
~~فأنكره أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل
~~المدينة وأصحاب مالك وغيرهم وقالوا ذلك كله بدعة ولم ينقل عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولا عن أصحابه إحياء ليلتي العيدين جماعة واختلف علماء الشم
~~في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان على قولين أحدهما أنه استحب إحياؤها
~~بجماعة في المسجد طائفة من أعيان التابعين كخالد بن معدان ولقمان بن عامر
~~ووافقهم اسحق بن راهويه والقول الثاني أنه يكره الاجتماع لها في المساجد
~~للصلاة وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
# PageV01P151
#
### | فصل في صلاة النفل جالسا والصلاة على الدابة
# يجوز النفل قاعدا
### | ..................................
# فصل في صلاة النفل جالسا وفي
~~الصلاة على الدابة وصلاة الماشي
# "يجوز النفل" إنما عبر به ليشمل السنن المؤكدة وغيرها فتصح إذا صلاها
~~"قاعدا
# PageV01P151
# مع القدرة على القيام لكن له نصف أجر القائم إلا من
~~عذر ويقعد كالمتشهد في المختار وجاز إتمامه قاعدا بعد افتتاحه قائما بلا
~~كراهة على الأصح ويتنفل راكبا خارج المصر
### | ............
# مع القدرة على القيام" وقد حكي فيه
~~إجماع العلماء وعلى غير المعتمد يقال إلا سنة الفجر لما قيل بوجوبها وقوة
~~تأكدها إلا التراويح على غير الصحيح لأن الأصح جوازه قاعدا من غير عذر فلا
~~يستثنى من جواز النفل جالسا بلا عذر شيء على الصحيح لأنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يصلي بعد الوتر قاعدا وكان يجلس في عامة صلاته بالليل تخفيفا وفي
~~رواية عن عائشة رضي الله عنها فلما أراد أن يركع قام فقرأ آيات ثم ركع وسجد
~~وعاد إلى القعود وقال في معراج الدراية وهو المستحب في كل تطوع يصليه قاعدا
~~موافقة للسنة ولو لم يقرأ حين استوى قائما وركع وسجد أجزأه ولو لم يستو
~~قائما وركع لا يجزئه لأنه لا يكون ركوعا قائما ولا ركوعا قاعدا كما في
~~التجنيس و "لكن له" أي للمتنفل جالسا "نصف أجر القائم" لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى
~~نائما فله نصف أجر القاعد" "إلا" أنهم قالوا هذا في حق القادر أما العاجز
~~"من عذر" فصلاته بالإيماء أفضل من صلاة القائم الراكع الساجد لأنه جهد
~~المقل والإجماع منعقد على أن صلاة القاعد بعذر مساوية لصلاة القائم في
~~الأجر كذا في الدراية. قلت بل هو أرقى منه لأنه أيضا جهد المقل ونية المرء
~~خير من عمله "ويقعد" المتنفل جالسا "كالتشهد" إذا لم يكن به عذر فيفترش
~~رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب يمناه "في المختار" وعليه الفتوى ولكن ذكر
~~شيخ الإسلام الأفضل له أن يقعد في موضع القيام محتبيا لأن عامة صلاة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره كان محتبيا أي في النفل ولأن المحتبي
~~أكثر توجها لأعضائه القبلة لتوجه الساقين كالقيام وعن أبي حنيفة رحمه الله ms176
~~تعالى يقعد كيف شاء لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى
~~وأما المريض فلا يتقيد صفة جلوسه بشيء "وجاز إتمامه" أي إتمام القادر نفله
~~"قاعدا" سواء كان في الأولى أو الثانية "بعد افتتاحه قائما" عند أبي حنيفة
~~رحمه الله لأن القيام ليس ركنا في النفل فجاز تركه وعندهما لا يجوز لأن
~~الشروع ملزم فأشبه النذر ولأبي حنيفة أن نذره ملزم صلاة مطلقة وهي الكاملة
~~بالقيام مع جميع الأركان والشروع لا يلزمه إلا صيانة النفل وهي لا توجب
~~القيام فيتمه جالسا "بلا كراهة على الأصح" لأن البقاء أسهل من الابتداء
~~وابتداؤه جالسا لا يكره فالبقاء أولى وكان صلى الله عليه وسلم يفتتح التطوع
~~ثم ينتقل من القيام إلى القعود ومن القعود إلى القيام روته عائشة رضي الله
~~عنها "وينتقل" أي جاز له التنفل بل ندب له "راكبا خارج المصر" يعني خارج
~~العمران ليشمل خارج القرية والأخبية بمحل إذا دخله مسافر قصر الفرض وسواء
~~كان مسافرا أو خرج لحاجة في
# PageV01P152
# موميا الى أي جهة توجهت دابته وبنى بنزوله لا ركوبه
~~ولو كان بالنوافل الراتبة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل لسنة
~~الفجر لأنها آكد من غيرها وجاز للمتطوع الاتكاء على شيء إن تعب بلا كراهة
~~وإن كان بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب ولا يمنع صحة الصلاة على
~~الدابة نجاسة عليها ولو في
# بعض النواحي على الأصح وقيل إذا
~~خرج قدر ميل وقيل إذا خرج قدر فرسخين جاز له وإلا فلا وعن أبي يوسف جوازها
~~في المصر أيضا على الدابة "موميا إلى أي جهة" ويفتتح الصلاة حيث "توجهت" به
~~"دابته" لمكان الحاجة ولا يشترط عجزه عن إيقافها للتحريمة في ظاهر الرواية
~~لقول جابر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي النوافل على راحلته في
~~كل وجه يومئ إيماء ولكنه يخفض السجدتين من الركعتين ورواه ابن حبان في
~~صحيحه وإذا حرك رجله أو ضرب دابته فلا بأس به إذا لم يصنع شيئا ms177 كثيرا "وبنى
~~بنزوله" على ما مضى إذا لم يحصل منه عمل كثير كما إذا ثنى رجله فانحدر لأن
~~إحرامه انعقد مجوزا للركوع والسجود عزيمة بنزوله بعده فكان له الإيماء بهما
~~راكبا رخصة وبهذا يفرق1 بين جواز بنائه وعدم بناء المريض بالركوع والسجود
~~وكان موميا لأن إحرام المريض لم يتناولهما لعدم قدرته عليهما فلذا "لا"
~~يجوز البناء بعد "ركوبه" على ما مضى من صلاته نازلا في ظاهر الرواية عنهم
~~لأن افتتاحه على الأرض استلزم جميع الشروط وفي الركوب يفوت شرط الاستقبال
~~واتحاد المكان وطهارته وحقيقة الركوع والسجود "و" جاز الإيماء على الدابة و
~~"لو كان بالنوافل الراتبة" المؤكدة وغيرها حتى سنة الفجر "و" روي "عن أبي
~~حنيفة رحمه الله تعالى أنه ينزل" الراكب "لسنة الفجر لأنها آكد من غيرها"
~~قال ابن شجاع رحمه الله يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن
~~ينزل لركعتي الفجر كذا في العناية وقدمنا أن هذا على رواية وجوبها "وجاز
~~للمتطوع الاتكاء على شيء" كحصى وحائط وخادم "إن تعب" لأنه عذر كما جاز أن
~~يقعد "بلا كراهة وإن كان" الاتكاء "بغير عذر كره في الأظهر لإساءة الأدب"
~~بخلاف القعود بغير عذر بعد القيام كما قدمناه "ولا يمنع صحة الصلاة على
~~الدابة نجاسة" كثيرة "عليها" أي الدابة "ولو كانت" التي تزيد على الدرهم
~~"في PageV01P153
# السرج والركابين على الأصح ولا تصح صلاة الماشي
~~بالإجماع.
# السرج والركابين على الأصح" وهو
~~قول أكثر مشايخنا للضرورة "ولا تصح صلاة الماشي بالإجماع" أي إجماع أئمتنا
~~لاختلاف المكان.
# PageV01P154
# فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة
# لا يصح على الدابة صلاة الفرائض ولا الواجبات كالوتر والمنذور وما شرع
~~فيه نفلا فأفسده ولا صلاة الجنازة وسجدة تليت آيتها على الأرض إلا لضرورة
~~كخوف لص على نفسه أو دابته أو ثيابه لو نزل وخوف سبع وطين المكان وجموح
~~الدابة وعدم وجدان من يركبه لعجزه والصلاة في المحمل على الدابة كالصلاة
~~عليها سواء كانت سائرة أو واقفة ولو جعل تحت المحمل ms178 خشبة حتى
#
### | فصل: في صلاة الفرض والواجب على الدابة
# والمحمل
# "لا يصح على الدابة صلاة الفرائض ولا الواجبات كالوتر والمنذور" والعيدين
~~"و" لا قضاء "ما شرع فيه نفلا فأفسده ولا صلاة الجنازة و" لا "سجدة" تلاوة
~~قد "تليت آيتها على الأرض إلا لضرورة" نص عليها في الفرض بقوله تعالى: {فإن
~~خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] والواجب ملحق به "كخوف لص على نفسه
~~أو دابته أو ثيابه لو نزل" ولم تقف له رفقته "وخوف سبع" على نفسه أو دابته
~~"و" وجود مطر و "طين" في "المكان" يغيب فيه الوجه أو يلطخه أو يتلف ما
~~يبسطه عليه أما مجرد نداوة فلا يبيح ذلك والذي لا دابة له يصلي قائما في
~~الطين بالإيماء "وجموح الدابة وعدم وجدان من يركبه" دابته ولو كانت غير
~~جموح "لعجزه" بالاتفاق ولا تلزمه الإعادة بزوال العذر والمريض الذي يحصل له
~~بالنزول والركوب زيادة مرض أو بطؤ برء يجوز له الإيماء بالفرض على الدابة
~~واقفة مستقبل القبلة إن أمكن وإلا فلا وكذا لطين المكان وإن وجد العاجز عن
~~الركوب معينا فهي مسألة القادر بقدرة غيره خلافا لهما كالمرأة إذا لم تقدر
~~على النزول إلا بمحرم أو زوج ومعادل زوجته أو محرمه إذا لم يقم ولده محله
~~كالمرأة "والصلاة في المحمل"1 وهو "على الدابة كالصلاة عليها" في الحكم
~~الذي علمته "سواء كانت سائرة أو واقفة ولو" أوقفها و "جعل تحت المحمل خشبة"
~~أو نحوها PageV01P154
# بقي قراره إلى الأرض كان بمنزلة الأرض فتصح الفريضة
~~فيه قائما.
# "حتى بقي قراره" أي المحمل "إلى
~~الأرض" بواسطة ما جعل تحته "كان" أي صار المحمل "بمنزلة الأرض فتصح الفريضة
~~فيه قائما" لا قاعدا بالركوع والسجود.
# PageV01P155
#
### | فصل في الصلاة في السفينة
# صلاة الفرض فيها وهي جارية قاعدا بلا عذر صحيحة عند أبي حنيفة بالركوع
~~والسجود وقالا لا تصح إلا من عذر وهو الأظهر والعذر كدوران الرأس وعدم
~~القدرة على الخروج ولا تجوز فيها بالإيماء اتفاقا والمربوطة في لجة ms179 البحر
# فصل في الصلاة في السفينة 1
# "صلاة الفرض" والواجب "فيها وهي جارية" حال كونه "قاعدا بلا عذر" به وهو
~~يقدر على الخرج منها "صحيحة عند" الإمام الأعظم "أبي حنيفة" رحمه الله
~~تعالى لكن "بالركوع والسجود" لا بالإيماء لأن الغالب في القيام دوران الرأس
~~والغالب كالمتحقق لكن القيام فيها والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أبعد عن شبهة
~~الخلاف وأسكن لقلبه "وقالا" أي أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى "لا تصح"
~~جالسا "إلا من عذر وهو الأظهر" لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~سئل عن الصلاة في السفينة فقال: "صل فيها قائما إلا أن تخاف الغرق" وقال
~~مثله لجعفر ولأن القيام ركن فلا يترك إلا بعذر محقق لا موهوم ودليل الإمام
~~أقوى فيتبع لأن ابن سيرين قال صلينا مع أنس في السفينة قعودا ولو شئنا
~~لخرجنا إلى الجد وقال مجاهد صلينا مع جنادة رضي الله عنه في السفينة قعودا
~~ولو شئنا لقمنا وقال الزاهدي وحديث عمر وجعفر محمول على الندب فظهر قوة
~~دليله لموافقة تابعيين ابن سيرين ومجاهد وصحابيين أنس وجنادة فيتبع قول
~~الإمام رحمه الله تعالى "والعذر كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج ولا
~~تجوز" أي لا تصح الصلاة "فيها بالإيماء" لمن يقدر على الركوع والسجود
~~"اتفاقا" لفقد المبيح حقيقة وحكما "والمربوطة في لجة البحر" بالمراسي
~~والجبال "و" مع ذلك PageV01P155
# وتحركها الريح شديدا كالسائرة وإلا فكالواقفة على
~~الأصح وإن كانت مربوطة بالشط لا تجوز صلاته قاعدا بالإجماع فإن صلى قائما
~~وكان شيء من السفينة على قرار الأرض صحت الصلاة وإلا فلا تصح على المختار
~~إلا إذا لم يمكنه الخروج ويتوجه المصلي فيها الى القبلة عند افتتاح الصلاة
~~وكلما استدارت عنها يتوجه إليها في خلال الصلاة حتى يتمها مستقبلا
# "تحركها الريح" تحريكا "شديدا" هي
~~"كالسائرة" في الحكم الذي قد علمته والخلاف فيه "وإلا" أي وإن لم تحركها
~~شديدا "فكالواقفة" بالشط "على الأصح و" الواقفة ذكرها مع حكمها بقوله "إن
~~كانت مربوطة بالشط لا ms180 تجوز صلاته" فيها "قاعدا" مع قدرته على القيام
~~لانتفاء المقتضي للصحة "بالإجماع" على الصحيح وهو احتراز عن قول بعضهم أنها
~~أيضا على الخلاف "فإن صلى" في المربوطة بالشط "قائما وكان شيء من السفينة
~~على قرار الأرض صحت الصلاة" بمنزلة الصلاة على السرير "وإلا" أي وإن لم
~~يستقر منها شيء على الأرض "فلا تصح" الصلاة فيها "على المختار" كما في
~~المحيط والبدائع لأنها حينئذ كالدابة. وظاهر الهداية والنهاية جواز الصلاة
~~في المربوطة بالشط قائما مطلقا أي سواء استقرت بالأرض أو لا "إلا إذا لم
~~يمكنه الخروج" بلا ضرر فيصلي فيها للحرج "و" إذا كانت سائرة "يتوجه المصلي
~~فيها إلى القبلة" لقدرته على فرض الاستقبال "عند افتتاح الصلاة وكلما
~~استدارت" السفينة "عنها" أي القبلة "يتوجه" المصلي باستدارتها "إليها" أي
~~القبلة "في خلال الصلاة" وإن عجز يمسك عن الصلاة "حتى" يقدر إلى أن "يتمها
~~مستقبلا" ولو ترك الاستقبال لا تجزئه في قولهم جميعا
# PageV01P156
#
### | فصل في التراويح
# التراويح سنة
### | .........................................
# فصل: في صلاة التراويح
# الترويحة1 الجلسة في الأصل ثم سميت بها الأربع ركعات التي آخرها
~~الترويحة. روى الحسن عن أبي حنيفة صفتها بقوله "التراويح سنة" كما في
~~الخلاصة وهي مؤكدة PageV01P156
# على الرجال والنساء وصلاتها بالجماعة سنة كفاية وقتها
~~بعد صلاة العشاء ويصح تقديم الوتر على التراويح وتأخيره عنها ويستحب تأخير
~~التراويح إلى ثلث الليل أو نصفه,
### | .......
# كما في [الاختيار] وروى أسد بن
~~عمرو عن أبي يوسف قال سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر رضي الله
~~عنه فقال: التراويح سنة مؤكدة ولم يتخرصه عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه
~~مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وهي سنة عين مؤكدة "على الرجال والنساء" ثبتت سنيتها بفعل النبي صلى الله
~~عليه وسلم وقوله قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقد
~~واظب عليها عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم. وقال صلى الله عليه وسلم في
~~حديث: "افترض ms181 الله عليكم صيامه وسننت لكم قيامه" وفيه رد لقول بعض الروافض
~~هي سنة للرجال دون النساء وقول بعضهم سنة عمر لأن الصحيح أنها سنة النبي
~~صلى الله عليه وسلم والجماعة سنة فيها أيضا لكن على الكفاية بينه بقوله
~~"وصلاتها بالجماعة سنة كفاية" لما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالجماعة
~~إحدى عشر ركعة بالوتر على سبيل التداعي ولم يجرها مجرى سائر النوافل ثم بين
~~العذر في الترك وهو خشيته صلى الله عليه وسلم افتراضها علينا وقال الصدر
~~الشهيد الجماعة سنة كفاية فيها حتى لو أقامها البعض في المسجد بجماعة وباقي
~~أهل المحلة منفردا في بيته لا يكون تاركا للسنة لأنه يروي عن أفراد الصحابة
~~للتخلف. وقال في المبسوط لو صلى إنسان في بيته لا يأثم فقد فعله ابن عمر
~~وعروة وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع فدل فعل هؤلاء أن الجماعة في المسجد
~~سنة على سبيل الكفاية إذ لا يظن بابن عمر ومن تبعه ترك السنة اه. وإن صلاها
~~بجماعة في بيته فالصحيح أنه نال إحدى الفضيلتين فإن الأداء في المسجد له
~~فضيلة ليس للأداء في البيت ذلك وكذا الحكم في الفرائض "ووقتها" ما "بعد
~~صلاة العشاء" على الصحيح إلى طلوع الفجر
# "و" لتبعيتها للعشاء "يصح تقديم الوتر على التراويح وتأخيره عنها" وهو
~~أفضل حتى لو تبين فساد العشاء دون التراويح والوتر أعادوا العشاء ثم
~~التراويح دون الوتر عند أبي حنيفة لوقوعها نافلة مطلقة بوقوعها في غير
~~محلها وهو الصحيح وقال جماعة من أصحابنا منهم إسماعيل الزاهد أن الليل كله
~~وقت لها قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل "ويستحب تأخير
~~التروايح إلى" قبل "ثلث الليل أو" قبيل "نصفه" واختلفوا في أدائها بعد
# PageV01P157
# ولا يكره تأخيرها إلى ما بعده على الصحيح وهي عشرون
~~ركعة بعشر تسليمات ويستحب الجلوس بعد كل أربع بقدرها وكذا بين الترويحة
~~الخامسة والوتر وسن ختم القرآن فيها مرة في الشهر على الصحيح وإن مل به
~~القوم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم في ms182 المختار ولا يترك الصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم في كل تشهد منها ولو مل القوم على المختار ولا
~~يترك الثناء وتسبيح الركوع والسجود ولا يأتي بالدعاء
# النصف فقال بعضهم يكره لأنها تبع
~~للعشاء فصارت كسنة العشاء "و" قال بعضهم "لا يكره تأخيرها إلى ما بعده" أي
~~ما بعد نصف الليل "على الصحيح" لأن أفضل صلاة الليل آخره في حد ذاتها لكن
~~الأحب أن لا يؤخر التراويح إليه خشية الفوات "وهي عشرون ركعة" بإجماع
~~الصحابة رضي الله عنهم "بعشر تسليمات" كما هو المتوارث يسلم على رأس كل
~~ركعتين فإذا وصلها وجلس على كل شفع فالأصح أنه إن تعمد ذلك كره وصحت
~~وأجزأته عن كلها وإذا لم يجلس إلا في آخر أربع نابت عن تسليمة فتكون بمنزلة
~~ركعتين في الصحيح "ويستحب الجلوس بعد" صلاة "كل أربع" ركعات "بقدرها وكذا"
~~يستحب الجلوس يقدرها "بين الترويحة الخامسة والوتر" لأن المتوارث عن السلف
~~وهذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله ولأن اسم التراويح ينبئ عن ذلك وهم مخيرون
~~في الجلوس بين التسبيح والقراءة والصلاة فرادى والسكوت "وسن ختم القرآن
~~فيها" أي التراويح "مرة في الشهر على الصحيح" وهو قول الأكثر رواه الحسن عن
~~أبي حنيفة رحمه الله يقرأ فيكل ركعة عشر آيات أو نحوها وعن أبي حنيفة رحمه
~~الله أنه كان يختم في رمضان إحدى وستين ختمة في كل يوم ختمة وفي كل ليلة
~~ختمة وفي كل التروايح ختمة وصلى بالقرآن في ركعتين وصلى الفجر بوضوء العشاء
~~أربعين سنة "وإن مل به" أي بختم القرآن في الشهر "القوم قرأ بقدر ما لا
~~يؤدي إلى تنفيرهم في المختار" لأن الأفضل في زماننا ما لا يؤدي إلى تنفير
~~الجماعة كذا في الاختيار وفي المحيط الأفضل في زماننا أن يقرأ بما لا يؤدي
~~إلى تنفير القوم عن الجماعة لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة وبه
~~يفتى. وقال الزاهد يقرأ كما في المغرب أي بقصار المفصل بعد الفاتحة ويكره
~~الاقتصار على دون ثلاث آيات ms183 أو آية طويلة بعد الفاتحة لترك الواجب "ولا
~~يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل تشهد منها" لأنها سنة
~~مؤكدة عندنا وفرض على قول بعض المجتهدين فلا تصح بدونها ويحذر من الهذرمة
~~وترك الترتيل وترك تعديل الأركان وغيرها كما يفعله من لا خشية له "ولو مل
~~القوم" بذلك "على المختار" لأنه عين الكسل منهم فلا يلتفت إليهم فيه "و"
~~كذا "لا يترك الثناء" في افتتاح كل شفع "و" كذا "تسبيح الركوع والسجود" لا
~~يترك لافتراضه عند البعض وتأكيد سنيته عندنا "ولا يأتي" الإمام "بالدعاء"
~~عند السلام "إن
# PageV01P158
# إن مل القوم ولا تقضى التراويح بفواتها منفردا ولا
~~بجماعة.
# مل القوم" به ولا يتركه بالمرة
~~فيدعو بما قصر تحصيلا للسنة "ولا تقضى التراويح" أصلا "بفواتها" عن وقتها
~~"منفردا ولا بجماعة" على الأصح لأن القضاء من خصائص الواجبات وإن قضاها
~~كانت نفلا مستحبا لا تراويح وهي سنة الوقت لا سنة الصوم في الأصح فمن صار
~~أهلا للصلاة في آخر اليوم يسن له التراويح كالحائض إذا طهرت والمسافر
~~والمريض المفطر.
# PageV01P159
#
### | باب الصلاة في الكعبة
# صح فرض ونفل فيها وكذا فوقها وإن لم يتخذ سترة لكنه مكروه لإساءة الأدب
~~باستعلائه عليها ومن جعل ظهره الى غير وجه إمامه فيها أو فوقها صح وإن جعل
~~ظهره إلى وجه إمامه لا يصح وصح الاقتداء خارجها بإمام فيها والباب مفتوح
~~وإن تحلقوا حولها والإمام خارجها
# باب الصلاة في الكعبة
# قدمنا من شروط الصلاة استقبال القبلة وهي الكعبة والشرط استقبال جزء من
~~بقعة الكعبة أو هوائها لأن القبلة اسم لبقعة الكعبة المحدودة وهو أنها إلى
~~عنان السماء عندنا كما في العناية وليس بناؤها قبلة ولذا حين أزيل البناء
~~صلى الصحابة رضي الله عنهم إلى البقعة ولم ينقل عنهم أنهم اتخذوا سترة فلذا
~~"صح فرض ونفل فيها" أي في داخلها إلى أي جزء منها توجه لقوله تعالى {أن
~~طهرا بيتي} الآية. لأن الأمر بالتطهير للصلاة فيه ظاهر في صحتها فيه ms184 "وكذا"
~~صح فرض ونفل "فوقها وإن لم يتخذ" مصليهما "سترة" لما ذكرنا "لكنه مكروه" له
~~الصلاة فوقها "لإساءة الأدب باستعلائه عليها" وترك تعظيمها "ومن جعل ظهره
~~إلى غير وجه أمامه فيها أو فوقها" بأن كان وجهه إلى ظهر إمامه وإلى جنب
~~إمامه أو ظهره إلى جنب إمامه أو ظهره إلى ظهر إمامه أو جنبيه إلى وجه إمامه
~~أو جنبيه إلى جنب إمامه متوجها إلى غير جهته أو وجهه إلى وجه إمامه "صح"
~~اقتداؤه في هذه الصور السبع إلا أنه يكره إذا قابل وجهه وجه إمامه وليس
~~بينهما حائل لما تقدم من كراهته لشبهه عبادة الصور وكل جانب قبلة والتقدم
~~والتأخر إنما يظهر عنه اتحاد الجهة وهي مختلفة في جوف الكعبة وقوله "وإن
~~جعل ظهره إلى وجه إمامه لا يصح" اقتداؤه تصريح بما علم التزاما من السابق
~~لإيضاح الحكم وذلك لتقدمه على إمامه "وصح" الاقتداء لمن كان "خارجها بإمام
~~فيها" أي في جوفها سواء كان معه جماعة فيها أو لم يكن "والباب مفتوح" لأن
~~كقيامه في المحراب في غيرها من المساجد والقيد بفتح الباب اتفاقا فإذا سمع
~~التبليغ والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء كما تقدم "وإن تحلقوا حولها
~~والإمام" يصلي "خارجها
# PageV01P159
# صح إلا لمن كان أقرب إليها في جهة إمامه.
# صح" اقتداء جميعهم "إلا" أنه لا
~~يصح "لمن كان أقرب إليها" من إمامه وهو "في جهة إمامه لتقدمه على إمامه
~~وأما من كان أقرب إليها من إمامه وليس في جهته فاقتداؤه صحيح لأن التقدم
~~والتأخر لا يظهر إلا عند اتحاد الجانب المتوجه إليه كل منهما
# PageV01P160
#
### | باب صلاة المسافر
# أقل سفر تتغير به الأحكام
### | .................................
# باب صلاة المسافر 1
# من باب إضافة الشرط إلى شرطه ويقال إلى محله أو الفعل إلى فاعله والسفر
~~في اللغة قطع المسافة وفي الشرع مسافة مقدرة بسير مخصوص بينه بقوله "أقل"
~~مدة "سفر تتغير به" أي السفر "الأحكام" وهي لزوم قصر الصلاة كرخصة الإسقاط.
~~واعلم أن الرخصة على قسمين ms185 رخصة حقيقية ورخصة مجازية وتسمى رخصة ترفيه مثل
~~الفطر وإجراء كلمة الكفر للإكراه والثانية مثل الإكراه على شرب الخمر وقصر
~~الصلاة في السفر فالأولى العبد مخير بين ارتكاب الرخصة والعمل بالعزيمة
~~فيثاب والثانية لا تخيير له لتعين الفعل فيها بالرخصة وسقوط العزيمة2 فلا
~~يتضمن إكمال الصلاة ثوابا لأن الثواب في فعل العبد ما عليه ولو بالتخيير
~~بينه وبين ما هو أيسر منه كلابس الخف فإنه مخير بين إبقائه والمسح وبين
~~قلعه والغسل وأما الصلاة في السفر فليست إلا ركعتين من الرباعية فإذا
~~صلاهما لم يبق عليه شيء فلا ثواب له في الإكمال أربعا لمخالفته المفروض
~~عليه عينا وإساءته بتأخير السلام وظنه فرضية PageV01P160
# مسيرة ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة بسير وسط مع
~~الاستراحات والوسط سير الإبل ومشي الأقدام في البر وفي الجبل بما يناسبه
~~وفي البحر اعتدال الريح فيقصر الفرض الرباعي
# الزائدتين ولا ثواب له بالصبر على
~~القتل وعدم شربه الخمر بالإكراه بل يأثم بصبره وتسمية هذه وتسمية القصر في
~~السفر رخصة مجاز لأن الرخصة الحقيقية يثبت معها الخيار للعبد بين الإقدام
~~على الرخصة وبين الإتيان بالعزيمة كالمسح على الخف كما ذكرناه والفطر في
~~رمضان وسقوط وجوب الجمعة والعيدين والأضحية ولا تخيير له بين شرب الخمر
~~مكرها وصبره على قتله ولا بين إكمال الصلاة الرباعية وقصره بالسفر "مسيرة
~~ثلاثة أيام من أقصر1 أيام السنة" وقدر بالأيام دون المراحل والفراسخ وهو
~~الأصح "بسير وسط" نهارا لأن الليل ليس محلا للسير بل للاستراحة ولا بد أن
~~يكون السير نهارا "مع الاستراحات" فينزل المسافر فيه للأكل والشرب وقضاء
~~الضرورة والصلاة ولأكثر النهار حكم كله فإذا خرج قاصدا محلا وبكر في اليوم
~~الأول وسار إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها
~~ثم بكر في اليوم الثاني وسار إلى ما بعد الزوال ونزل ثم بكر في الثالث وسار
~~إلى الزوال فبلغ المقصد قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أنه مسافر "و" اعتبر
~~السير "الوسط" وهو "سير الإبل ومشي الأقدام ms186 في البر" يعتبر "في الجبل بما
~~يناسبه" لأنه يكون صعودا أو هبوطا ومضيقا ووعرا فيكون مشي الإبل والأقدام
~~فيه دون سيرهما في السهل فإذا قطع بذلك السير مسافة ليست ببعيدة من ابتداء
~~اليوم ونزل بعد الزوال احتسبه على نحو ما قدمناه يوما فإذا بات ثم أصبح
~~وفعل كذلك إلى ما بعد الزوال ثم نزل كان يوما ثانيا ولا يعتبر أعجل السير
~~وهو سير البريد2 ولا أبطأ السير وهو مشي العجلة التي تجرها مع الدواب فإن
~~خير الأمور أوساطها وهو هنا سير الإبل والأقدام كما ذكرناه"وفي البحر"
~~يعتبر "اعتدال الريح" على المفتى به فإذا سار أكثر اليوم به كان ككله وإن
~~كانت المسافة دون ما في السهل "فيقصر" المسافر "الفرض" العلمي "الرباعي"
~~فلا قصر للثنائي والثلاثي ولا للوتر فإنه فرض عملي ولا في السنن فإن كان في
~~حال نزول وقرار وأمن يأتي بالسنن وإن PageV01P161
# من نوى السفر ولو كان عاصيا بسفره إذا جاوز بيوت
~~مقامه وجاوز أيضا ما اتصل به من فنائه وإن انفصل الفناء بمزرعة أو قدر غلوة
~~لا يشترط مجاوزته والفناء المكان المعد لمصالح البلد كركض الدواب ودفن
~~الموتى ويشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء الاستقلال بالحكم والبلوغ وعدم
~~نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز
~~وكان صبيا أو تابعا لم ينو متبوعة السفر كالمرأة مع زوجها والعبد
### | ..................
# كان سائرا أو خائفا فلا يأتي بها
~~وهو المختار - قالت عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيدت
~~في الحضر وأقرت في السفر إلا المغرب فإنها وتر النهار والجمعة لمكانتها من
~~الخطبة والصبح لطول قراءتها - وعندنا يقصر "من نوى السفر ولو كان عاصيا
~~بسفره" كأبق من سيده وقاطع طريق لإطلاق نص الرخصة "إذا جاوز بيوت مقامه"
~~ولو بيوت الأخبية من الجانب الذي خرج منه ولو حاذاه في أحد جانبيه فقط لا
~~يضره "و" يشترط أن يكون قد "جاوز" أيضا "ما اتصل به" أي بمقامه "من فنائه"
~~كما يشترط مجاوزة ms187 ربضه وهو ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في حكم
~~المصر وكذا القرى المتصلة بربض يشترط مجاوزتها في الصحيح "وإن انفصل البناء
~~بمزرعة أو" فضاء "قدر غلوة" وتقدم أنها من ثلاثمائة خطوة إلى أربعمائة "لا
~~يشترط مجاوزته" أي الفناء وكذا لو اتصلت القرية بالفناء لا بالربض لا يشترط
~~مجاوزتها بل مجاوزة الفناء كذا في قاضيخان ويخالفه ما في النهاية والفتاوى
~~الولوالجية والتجنيس والمزيد ونصها. يقصر بخروجه عن عمران المصر ولا يلحق
~~فناء المصر بالمصر في حق السفر ويلحق الفناء بالمصر لصحة صلاة الجمعة من
~~مصالح المصر وفناء المصر ملحق بالمصر فيما هو من حوائج المصر وأداء الجمعة
~~منها وقصر الصلاة ليس من حوائج أهل المصر فلا يلحق فناء المصر بالمصر في حق
~~هذا الحكم أي قصر الصلاة "والفناء المكان المعد لمصالح البلد كركضي الدواب
~~ودفن الموتى" وإلقاء التراب ولا تعتبر البساتين من عمران المدينة وإن كانت
~~متصلة ببنائها ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو بعضها ولا تعتبر سكنى
~~الحفظة وإلا كرة اتفاقا "ويشترط لصحة نية السفر ثلاثة أشياء: الاستقلال1
~~بالحكم و" الثاني "البلوغ و" الثالث "عدم نقصان مدة السفر عن ثلاثة أيام
~~فلا يقصر من لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز" العمران ناويا "و" لكن "كان
~~صبيا أو تابعا لم ينومتبوعه السفر" والتابع "كالمرأة مع زوجها" وقد أوفاها
~~معجل مهرها وإن لم يوفها لم تكن تبعا له ولو دخل بها لأنها يجوز لها منعه
~~من الوطء والإخراج للمهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى "والعبد" غير
~~المكاتب فيشمل أم PageV01P162
# مع مولاه والجندي مع أميره أو ناويا دون الثلاثة
~~وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع إن علم نية المتبوع في الأصح
~~والقصر عزيمة عندنا فإذا أتم الرباعية وقعد القعود الأول صحت صلاته مع
~~الكراهة وإلا فلا تصح إلا إذا نوى الإقامة لما قام للثالثة ولا يزال يقصر
~~حتى يدخل مصره أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية وقصر إن نوى أقل منه أو
~~لم ms188 ينو وبقي سنين ولا تصح نية الإقامة ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما
### | .............
# الولد والمدبر "مع مولاه والجندي
~~مع أميره إذا كان يرتزق منه والأجير مع المستأجر والتلميذ مع أستاذه
~~والأسير والمكره مع من أكرهه على السفر والأعمى مع المتبرع بقوده وإن كان
~~أجيرا فالعبرة لنية الأعمى "أو" كان "ناويا دون الثلاثة" الأيام لأن ما
~~دونها لا يصير به مسافرا شرعا "وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل" كالزوج
~~والمولى والأمير "دون التبع" كالمرأة والعبد والجندي "إن علم" التبع "نية
~~المتبوع في الأصح" فلا يلزمه الإتمام بنية الأصل والإقامة حتى يعلم كما في
~~توجه الخطاب الشرعي الوكيل حتى لو صلى مخالفا له قبل علمه صحت في الأصح
~~"والقصر عزيمة عندنا" لما قدمناه "فإذا أتم الرباعية و" الحال أنه "قعد
~~القعود الأول" قدر التشهد "صحت صلاته" لوجود الفرض في محله وهو الجلوس على
~~الركعتين وتصير الأخريان نافلة له "مع الكراهة" لتأخير الواجب وهو السلام
~~عن محله إن كان عامدا فإن كان ساهيا يسجد للسهو "وإلا" أي وإن لم يكن قد
~~جلس قدر التشهد على رأس الركعتين الأوليين "فلا تصح" صلاته لتركه فرض
~~الجلوس في محله واختلاط النفل بالفرض قبل كماله "إلا إذا نوى الإقامة لما
~~قام للثالثة" في محل تصح الإقامة فيه لأنه صار مقيما بالنية فانقلب فرضه
~~أربعا وترك واجب القعود الأول لا يفسد وكذا لو قرأ في ركعة لأنه أمكنه
~~تدارك فرض القراءة في الأخريين بنية الإقامة "ولا يزال" المسافر الذي
~~استحكم سفره بمضي ثلاثة أيام مسافرا "يقصر حتى يدخل مصره"1 يعني وطنه
~~الأصلي "أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد أو قرية" قدره ابن عباس وابن عمر رضي
~~الله عنهم وإذا لم يستحكم سفره بأن أراد الرجوع لوطنه قبل مضي ثلاثة أيام
~~يتم بمجرد الركوع وإن لم يصل لوطنه لنقضه السفر لأنه ترك بخلاف السفر لا
~~يوجد بمجرد النية حتى يسير لأنه فعل "وقصر إن نوى أقل منه" أي من نصف شهر
~~"أو لم ينو" شيئا "وبقي" على ذلك ms189 "سنين" وهو ينوي الخروج في غذ أو بعد جمعة
~~لأن علقمة بن قيس مكث كذلك بخوارزم سنتين يقصر الصلاة "ولا تصح نية الإقامة
~~ببلدتين لم يعين المبيت بإحداهما" وكل واحدة أصل بنفسها وإذا كانت تابعة
~~كقرية يجب على ساكنها الجمعة تصح الإقامة بدخول أيتهما وكذا تصح
~~PageV01P163
# ولا في مفازة لغير أهل الأخبية ولا لعسكرنا بدار
~~الحرب ولا بدارنا في محاصرة أهل البغي
# وإن اقتدى مسافر بمقيم في الوقت صح وأتمها أربعا وبعده لا يصح وبعكسه صح
~~فيهما وندب للإمام أن يقول أتموا صلاتكم فإني مسافر وينبغي أن يقول ذلك قبل
~~شروعه في الصلاة ولا يقرأ المقيم فيما يتمه بعد فراغ إمامه المسافر في
~~الأصح وفائته السفر والحضر تقضى ركعتين وأربعا
# إذا عين المبيت بواحدة من البلدتين
~~لأن الإقامة تضاف لمحل المبيت "ولا" تصح نية الإقامة "في مفازة1 لغير أهل
~~الأخبية" لعدم صلاحية المكان في حقه والأخبية جمع خبا بغير همزة مثل كسا
~~وأكسية: بيت من وبر أو صوف والمراد ما هو أعم من ذلك وأما أهل الأخبية فتصح
~~نيتهم الإقامة في الأصح في المغارة "ولا" تصح نية الإقامة "لعسكرنا بدار
~~الحرب" ولو حاصروا مصرا لمخالفة حالهم بالتردد بين القرار والفرار
# "ولا" تصح نية الإقامة لعسكرنا "بدارنا في" حال "محاصرة أهل البغي"2
~~للتردد كما ذكرنا ولو كانت الشوكة ظاهرة لنا عليهم "وإن اقتدى مسافر بمقيم"
~~يصلي رباعية ولو في التشهد الأخير "في الوقت صح" اقتداؤه "وأتمها أربعا"
~~تبعا لإمامه واتصال المغير بالسبب الذي هو الوقت ولو خرج الوقت قبل إتمامه
~~أو ترك الإمام القعود الأول في الصحيح "وبعده" أي بعد خروج الوقت "لا يصح"
~~اقتداء المسافر بالمقيم ولو كان إحرام المقيم قبل خروج الوقت لأن فرضه لا
~~يتغير بعد خروجه "وبعكسه" بأن اقتدى مقيم بمسافر "صح" الاقتداء "فيهما" أي
~~في الوقت وفيما بعد خروجه لأنه صلى الله عليه وسلم صلى بأهل مكة وهو مسافر
~~وقال "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" وقعوده فرض أقوى من الأول في حق المقيم ms190
~~ويتم المقيمون منفردين بلا قراءة ولا سجود سهو ولا يصح الاقتداء بهم "وندب
~~للإمام" بعد التسليمتين في الأصح وقيل بعد التسليمة الأولى "أن يقول أتموا
~~صلاتكم فإني مسافر" كما روينا وإنما كان مندوبا لأنه لم يتعين مصرفا لحال
~~الأمام لجواز السؤال قبل الصلاة أو بعد إتمامهم صلاتهم "وينبغي أن يقول"
~~لهم الإمام "ذلك قبل شروعه في الصلاة" لدفع الاشتباه ابتداء "ولا يقرأ"
~~المؤتم "المقيم فيما يتمه بعد فراغ إمامه المسافر في الأصح" لأنه أدرك مع
~~الإمام أول صلاته وفرض القراءة قد تأدى بخلاف المسبوق "وفائتة السفر و"
~~فائتة "الحضر تقضى ركعتين وأربعا" فيه لف ونشر مرتب لأن القضاء بحسب الأداء
~~بخلاف فائتة المريض والقوي فإن المريض إذا برأ يقضي بالركوع والسجود وإذا
~~مرض يقضي بالإيماء فائتة الصحة لسقوط الركوع والسجود بالعذر ولزومهما
~~بالقدرة PageV01P164
# والمعتبر فيه آخر الوقت. ويبطل الوطن الأصلي بمثله
~~فقط ويبطل وطن الإقامة بمثله وبالسفر وبالأصلي والوطن الأصلي هو الذي ولد
~~فيه أو تزوج أو لم يتزوج وقصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع
~~نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه ولم يعتبر المحققون وطن السكنى وهو ما
~~ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر.
# حال القضاء "والمعتبر فيه" أي لزوم
~~الأربع بالحضر والركعتين بالسفر "آخر الوقت" فإن كان في آخره مسافرا صلى
~~ركعتين وإن كان مقيما صلى أربعا لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء
~~فيما قبله من الوقت فتلزمه الصلاة لو صار أهلا لها في آخر الوقت ببلوغ
~~وإسلام وإفاقة من جنون وإغماء وطهر من حيض ونفاس وتسقط بفقد الأهلية فيه
~~بجنون وإغماء ممتد ونفاس وحيض "ويبطل الوطن الأصلي بمثله فقط" أي لا يبطل
~~بوطن الإقامة ولا بالسفر لأن الشيء لا يبطل بما دونه بل هو مثله أو فوقه
~~ولا يشترط تقدم السفر لثبوت الوطن الأصلي إجماعا ولا لوطن الإقامة في ظاهر
~~الرواية وإذا لم ينقل أهله بل استحدث أهلا في بلدة أخرى فلا يبطل وطنه
~~الأول وكل منهما وطن أصلي له "ويبطل ms191 وطن الإقامة بمثله و" يبطل أيضا "ب"
~~إنشاء "السفر" بعده "وب" العود للوطن "الأصلي" لما ذكرنا "والوطن الأصلي هو
~~الذي ولد فيه" الإنسان "أو تزوج" فيه "أو لم يتزوج" ولم يولد فيه "و" لكن
~~"قصد التعيش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضع" صالح لها على ما قدمناه
~~وقد "نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه" وفائدة هذا أن يتم الصلاة إذا دخله
~~وهو مسافر قبل بطلانه "ولم يعتبر المحققون وطن السكنى وهو ما" أي موضع
~~"ينوي الإقامة فيه دون نصف شهر" وكان مسافرا فلا يبطل به وطن الإقامة ولا
~~يبطل السفر.
# PageV01P165
#
### | باب صلاة المريض
### | مدخل
# ...
# باب صلاة المريض
# إذا تعذر على المريض كل القيام أو تعسر بوجود ألم شديد أو خاف
### | ............
# باب صلاة المريض
# من إضافة الفعل إلى فاعله والمرض حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي
~~"إذا تعذر1 على المريض كل القيام" وهو الحقيقي ومثله الحكمي ذكره فقال "أو
~~تعسر" كل القيام "بوجود ألم شديد أو خاف" بأن غلب على ظنه بتجربة سابقة أو
~~إخبار طبيب PageV01P165
# زيادة المرض أو بطأه به صلى قاعدا بركوع وسجود ويقعد
~~كيف شاء في الأصح وإلا قام بقدر ما يمكنه وإن تعذر الركوع والسجود صلى
~~قاعدا بالإيماء وجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه للركوع فإن لم يخفضه عنه
~~لا تصح ولا يرفع لوجهه شيء يسجد عليه,
### | .......
# مسلم حاذق أو ظهور الحال "زيادة
~~المرض أو" خاف "بطأه" أي طول المرض "به" أي بالقيام "صلى قاعدا بركوع
~~وسجود" لما روى عن عمران بن الحصين قال كان بي بواسير فسألت النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع
~~فعلى جنب" زاد النسائي "فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا
~~وسعها" 1 "ويقعد كيف شاء" أي كيف يتيسر له بغير ضرر من تربع أو غيره "في
~~الأصح" من غير كراهة كذا روي عن الإمام للعذر "وإلا" بأن قدر على بعض
~~القيام ms192 "قام بقدر ما يمكنه" بلا زيادة مشقة ولو بالتحريمة وقراءة آية وإن
~~حصل به ألم شديد يقعد ابتداء كما لو عجز وقعد ابتداء هو المذهب الصحيح لأن
~~الطاعة بحسب الطاقة "وإن تعذر الركوع والسجود" وقدر على القعود ولو مستندا
~~"صلى قاعدا بالإيماء" للركوع والسجود برأسه ولا يجزيه مضجعا "وجعل إيماءه"
~~برأسه "للسجود أخفض من إيمائه" برأسه "للركوع" وكذا لو عجز عن السجود وقدر
~~على الركوع يومئ بهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضا فرآه يصلي
~~على وسادة فأخذها فرمى بها فأخذ عودا ليصلي عليه فرمى به وقال: "صل على
~~الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك" "فإن لم
~~يخفضه" أي الإيماء للسجود "عنه" أي عن الإيماء للركوع بأن جعلهما على حد
~~سواء "لا تصح" صلاته لفقد السجود حقيقة وحكما مع القدرة "ولا يرفع" بالبناء
~~للمجهول "لوجهه شيء" كحجر وخشبة "يسجد عليها" لما قدمناه ولقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من استطاع منكم أن يسجد فليسجد ومن لم يستطع فلا يرفع إلى وجهه
~~شيئا يسجد عليه وليكن في ركوعه وسجوده يومئ برأسه" ورواه الطبراني وقال في
~~المجتبى كانت كيفية الإيماء بالركوع والسجود مشتبهة على أنه يكفي بعض
~~الانحناء أم أقصى ما يمكن فظفرت على الرواية فإنه ذكر شيخ الإسلام المومئ
~~إذا خفض رأسه للركوع شيئا جاز اه. وفي شرح المقدسي مريض عجز عن الإيماء
~~فحرك رأسه عن أبي حنيفة يجوز وقال ابن الفضل لا يجوز لأنه لم يوجد منه
~~الفعل. اه. فحقيقة الإيماء طأطأة الرأس انتهت عبارته وقال أبو بكر إذا كان
~~بجبهته وأنفه عذر يصلي بالإيماء ولا يلزمه تقريب الجبهة إلى الأرض بأقصى ما
~~يمكنه وهذا نص في الباب كما PageV01P166
# فإن فعل وخفض رأسه صح وإلا لا وإن تعسر القعود أومأ
~~مستلقيا أو على جنبه والأول أولى ويجعل تحت رأسه وسادة ليصير وجهه الى
~~القبلة لا السماء وينبغي نصب ركبتيه إن قدر حتى لا يمدهما الى القبلة وإن
~~تعذر الإيماء أخرت عنه ما دام ms193 يفهم الخطاب قال في الهداية هو الصحيح وجزم
~~صاحب الهداية في التجنيس والمزيد بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء
~~أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم الخطاب وصححه قاضيخان ومثله في المحيط
~~واختراه شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقال في الظهيرية هو ظاهر الرواية وعليه
~~الفتوى
### | .............
# في [معراج الدراية] "فإن فعل" أي
~~وضع شيئا فسجد عليه "وخفض رأسه" للسجود عن إيمائه للركوع "صح" أي صحت صلاته
~~لوجود الإيماء لكن مع الإساءة لما روينا. وقيل هو سجود كذا في الغابة ويفعل
~~المريض في صلاته من القراءة والتسبيح والتشهد ما يفعله الصحيح وإن عجز عن
~~ذلك تركه كما في التتارخانية عن التجريد "وإلا" أي وإن لم يخفض رأسه للسجود
~~أنزل عن الركوع بأن جعلها سواء "لا" تصح صلاته لترك فرض الإيماء للسجود كما
~~لو فعل ذلك من غير رفع شيء كما تقدم بيانه "وإن تعسر القعود" فلم يقدر عليه
~~متكئا ولا مستندا إلى حائط أو غيره بلا ضرر "أومأ مستلقيا" على قفاه "أو
~~على جنبه" والأيمن أفضل من الأيسر ورد به الأثر "والأول" وهو الاستلقاء على
~~قفاه "أولى" من الجنب الأيمن إن تيسر بلا مشقة لحديث: "فإن لم يستطع فعلى
~~قفاه" ولأن التوجه للقبلة فيه أكثر ولو قدر على القعود مستندا فتركه لم تجز
~~على المختار وقدمنا جواز التوجه لما قدر عليه بلا عسر وسقوط التوجه إلى
~~القبلة بعذر المرض ونحوه "و" المستلقي "يجعل تحت رأسه وسادة" أو نحوها
~~"ليصير وجهه إلى القبلة لا" إلى "السماء" وليتمكن من الإيماء إذ حقيقة
~~الاستلقاء تمنع الأصحاء عن الإيماء بهما فكيف بالمرضى "وينبغي" للمريض "نصب
~~ركبتيه إن حتى لا يمدهما" فيمتد برجليه "إلى القبلة" وهو مكروه للقادر على
~~من الامتناع منه "وإن تعذر الإيماء" برأسه "أخرت عنه" الصلاة القليلة وهي
~~صلاة يوم وليلة فما دونها اتفاقا وأما إن زادت على يوم وليلة "مادام يفهم"
~~مضمون "الخطاب" فإنه يقضيها في رواية "قال في الهداية" والمستصفى "هو
~~الصحيح و" قد "جزم صاحب الهداية" مخالفة لها ms194 "في" كتابه "التجنيس والمزيد
~~بسقوط القضاء إذا دام عجزه عن الإيماء" برأسه "أكثر من خمس صلوات وإن كان
~~يفهم" مضمون "الخطاب" كالمغمى عليه اه وصححه قاضي غنى و "قاضيخان" قال هو
~~الأصح لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب. أهو قال الكمال "ومثله" أي مثل
~~تصحيح قاضيخان "في المحيط واختاره شيخ الإسلام" خواهر؟ ؟ زاده "وفخر
~~الإسلام" السرخي اه "وقال في [الظهيرية] هو ظاهر الراوية وعليه الفتوى" كذا
~~في [معراج
# PageV01P167
# وفي الخلاصة هو المختار وصححه في الينابيع والبدائع
~~وجزم به الولو الجي رحمهم الله
# ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود
~~صلى قاعدا بالإيماء وإن عرض له مرض يتمها بما قدر ولو بالإماء في المشهور
~~ولو صلى قاعدا يركع ويسجد فصح بنى ولو كان موميا لا ومن جن أو أغمي عليه
~~خمس صلوات قضى ولو أكثر لا.
# الدراية] "وفي [الخلاصة] هو
~~المختار وصححه في الينابيع" قال هو الصحيح كما في التتارخانية "والبدائع
~~وجزم به الولوالجي" والفتاوى الصغرى وفي شرح الطحاوي لو عجز عن الإيماء
~~وتحريك الرأس سقطت عنه الصلاة والعبرة في اختلاف الترجيح بما عليه الأكثر
~~وهم القائلون بالسقوط هنا "رحمهم الله" أجمعين وأعاد علينا من بركاتهم
~~ومددهم "و" من عجز عن الإيماء برأسه "لم يوم" أي لم يصح إيماؤه "بعينه و"
~~لا "بقلبه و" لا "حاجبه" لأن السجود لأن السجود تعلق بالرأس دون العين
~~والحجب والقلب فلا ينتقل إليها خلفه كاليد لقوله صلى الله عليه وسلم: "يصلي
~~المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن
~~لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه" وقد اختلفوا في معنى قوله عليه
~~الصلاة: "فالله أحق بقبول العذر منه" فمنهم من فسره بقبول عذر التأخير فقال
~~بلزوم القضاء ومنهم من فسره بقبول عذر الإسقاط فقال بعدم القضاء وهم
~~الأكثرون وقد علمتهم "وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قاعدا
~~بالإيماء" وهو أفضل من إيمائه قائما ويسقط الركوع عمن ms195 عجز عن السجود وإن
~~قدر على الركوع لأن القيام وسيلة إلى السجود فإذا فات المقصود بالذات لا
~~يجب ما دونه وإذا استمسك عذره بالقعود ويسيل بالقيام أو يستمسك بالإماء
~~ويسيل بالسجود ترك القيام والسجود وصلى قاعدا وموميا ولو عجز عن القيام
~~بخروجه للجماعة وقدر عليه في بيته اختلف الترجيح "وإن" افتتح صلاته صحيحا و
~~"عرض له مرض" فيها "يتمها بما قدر ولو" أتمها "بالإيماء في المشهور" وهو
~~الصحيح لأن أداء بعضها بالركوع والسجود أولى من الإبطال وأدائها كلها بعده
~~بالإيماء "ولو صلى" المريض "قاعدا يركع ويسجد فصح بنى" لأن البناء
~~كالاقتداء فيصح عندهما خلافا لمحمد وفي قوله صلى إشارة إلى أنه لو قدر قبل
~~الركوع والسجود بنى اتفاقا لعدم بناء قوي على ضعيف "ولو كان" قد أدى بعضها
~~"موميا" فقدر على الركوع والسجود ولو قاعدا "لا" يبنى لما فيه من بناء
~~القوي على الضعيف وكذا يستأنف من قدر على القعود للإيماء وكان يومئ مضطجعا
~~على المختار "ومن جن" بعارض سماوي "أو أغمي عليه" ولو بفزع من سبع أو آدمي
~~واستمر به "خمس صلوات قضى" تلك الصلوات "ولو" كانت "أكثر" بأن خرج وقت
~~السادسة "لا" يقضي ما فاته كذا عن ابن عمر في الإغماء والجنون مثله هو
~~الصحيح.
# PageV01P168
#
### | فصل
# في إسقاط الصلاة والصوم
# اذا مات المريض ولم يقدر على الصلاة بالإيماء لا يلزمه الإيصاء بها وإن
~~قلت وكذا الصوم إن أفطر فيه المسافر والمريض ومانا قبل الإقامة والصحة
~~وعليه الوصية بما قدر عليه وبقي بذمته فيخرج عنه وليه من ثلث ما ترك,
### | ..........................................
# فصل في إسقاط الصلاة والصوم 1
~~وغيرهما
# "إذا مات المريض ولم يقدر على" أداء "الصلاة بالإيماء" برأسه "لا يلزمه
~~الإيصاء بها وإن قلت" بنقصها عن صلاة يوم وليلة لما رويناه لعدم قدرته على
~~القضاء بإدراك زمن له على قول من يفسر قبول العذر بجواز التأخير ومن فسره
~~بالسقوط ظاهر "وكذا" حكم "الصوم" في شهر رمضان "إن أفطر فيه المسافر
~~والمريض وماتا قبل الإقامة" للمسافر "و" ms196 قبل "الصحة" للمريض لعدم إدراكهما
~~{فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فلا يلزمهما الإيصاء به "و" لزم "عليه"
~~يعني على من أفطر في رمضان ولو بغير عذر "الوصية بما" أي بفدية ما "قدر
~~عليه" من إدراك عدة من أيام أخر إن أفطر بعذر وإن لم يدرك عدة من أيام أخر
~~إن أفطر بدون عذر لزمه بجميع ما أفطره لأن التقصير منه لكنه يرجى له العفو
~~بفضل الله بفدية ما لزمه "وبقي بذمته" حتى أدركه الموت من صوم فرض وكفارة
~~وظهار وجناية على إحرام ومنذور "فيخرج عنه وليه" أي من له التصرف في حاله
~~لوراثة أو وصاية "من ثلث ما ترك" الموصي لأن حقه في ثلث ماله حال مرضه
~~وتعلق حق الوارث بالثلثين فلا ينفذ قهرا على الوارث إلا في الثلث إن أوصى
~~به وإن لم يوص لا يلزم الوارث الإخراج فإن تبرع جاز كما سنذكره وعلى هذا
~~دين صدقة الفطر أو النفقة الواجبة والخراج والجزية والكفارات المالية
~~والوصية بالحج والصدقة المنذورة والاعتكاف المنذور عن صومه لا عن اللبث في
~~المسجد وقد لزمه وهو صحيح ولم يعتكف حتى أشرف على الموت كان عليه أن يوصي
~~لصوم اعتكاف كل PageV01P169
# لصوم كل يوم ولصلاة كل وقت حتى الوتر نصف صاع من بر
~~أو قيمته وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز ولا يصح أن يصوم ولا أن يصلي عنه
~~وإن لم يف ما أوصى به عما عليه يدفع ذلك المقدار للفقير فيسقط عن الميت
~~بقدره ثم يهبه الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه للفقير فيسقط بقدره ثم يهبه
~~الفقير للولي ويقبضه ثم يدفعه الولي للفقير،
### | ............
# يوم بنصف صاع من ثلث ماله وإن كان
~~مريضا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه فإذا لم يف به الثلث توقف
~~الزائد على إجازة الوارث فيعطي "لصوم كل يوم" طعام مسكين لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين" "و" كذا
~~يخرج "لصلاة كل وقت" من ms197 فروض اليوم والليلة "حتى الوتر" لأنه فرض عملي عند
~~الإمام وقد ورد النص في الصوم والصلاة كالصيام باستحسان المشايخ لكونها أهم
~~واعتبار كل صلاة بصوم يوم هو الصحيح وقيل فدية جميع صلوات اليوم الواحد
~~كفدية صوم يوم والصحيح أن لكل صلاة فدية هي "نصف صاع من بر" أو دقيقه أو
~~سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير "أو قيمته" وهي "أفضل لتنوع حاجات الفقير
~~"وإن لم يوص وتبرع عنه وليه" أو أجنبي "جاز" إن شاء الله تعالى لأن محمدا
~~قال في تبرع الوارث بالإطعام في الصوم يجزئه إن شاء الله تعالى من غير جزم
~~وفي إيصائه به جزم بالأجزاء وإذا تبرع أحد بالإعتاق عنه لا يصح لما فيه من
~~إلزام الولاء على الميت بغير رضاه بخلاف وصيته به وفي الوصية بالحج يحج من
~~منزله من ثلث ماله والمتبرع من حيث شاء سواء الوارث وغيره "ولا يصح أن
~~يصوم" الولي ولا غيره عن الميت "ولا" يصح "أن يصلي" أحد "عنه" لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه"
~~وما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "فصومي عن أمك" وقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" فمنسوخ كذا في البرهان وغيره فما
~~يفعله جهلة الناس الآن من إعطاء دراهم للفقير على أن يصوم أو يصلي عن الميت
~~أو يعطيه شيئا من صلاته أو صومه ليس بشيء وإنما الله سبحانه وتعالى يتجاوز
~~عن الميت بواسطة الصدقة التي قدرها الشارع كما بيناه وإن قلنا بأن للعبد أن
~~يجعل ثواب طاعته لغيره فهو غير هذا الحكم فليتنبه له "وإن لم يف ما أوصى
~~به" الميت "عما عليه" أولم يكف ثلث ماله أو لم يوص بشيء وأراد أحد التبرع
~~بقليل لا يكفي فحيلته لإبراء ذمة الميت عن جميع ما عليه أن "يدفع ذلك
~~المقدار" اليسير ليسير بعد تقديره لشيء من صيام أو صلاة أو نحوه ويعطيه
~~"للفقير" بقصد إسقاط ms198 ما يريد عن الميت "فيسقط عن الميت بقدره ثم" بعد قبضه
~~"يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه" لتتم الهبة وتملك "ثم يدفعه"
~~الموهوب له "للفقير" بجهة الإسقاط متبرعا به عن الميت "فيسقط" عن الميت
~~"بقدره" أيضا "ثم يهبه الفقير للولي" أو للأجنبي "ويقبضه ثم يدفعه الولي
~~للفقير" متبرعا
# PageV01P170
# وهكذا حتى يسقط ما كان على الميت من صلاة وصيام؛
~~ويجوز إعطاء فدية صلوات لواحد جملة بخلاف كفارة اليمين والله سبحانه وتعالى
~~أعلم.
# عن الميت "وهكذا" يفعل مرارا "حتى
~~يسقط ما كان" يظنه "على الميت من الصلاة والصيام" ونحوهما مما ذكرناه من
~~الواجبات وهذا هو المخلص في ذلك إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه "ويجوز إعطاء
~~فدية صلوات" وصيام أيام ونحوها "لواحد" من الفقراء "جملة بخلاف كفارة
~~اليمين" حيث لا يجوز أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على العدد
~~فيها وكذا ما نص على عدده في كفارة "والله سبحانه وتعالى أعلم" وهو الموفق
~~بمنه وكرمه.
# PageV01P171
#
### | باب قضاء الفوائت
# الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق، ويسقط بأحد ثلاثة
~~أشياء: ضيق الوقت المستحب في الأصح،
### | .......................
# باب قضاء الفوائت
# القضاء لغة الأحكام وشريعة إسقاط الواجب بمثل ما عنده "والترتيب بين
~~الفائتة" القليلة وهي ما دون ست صلوات "و" بين "الوقتية" المتسع وقتها مع
~~تذكر الفائتة لازم "و" كذا الترتيب "بين" نفس "الفوائت" القليلة "مستحق" أي
~~لازم لأنه فرض عملي يفوت الجواز بفوته والأصل في لزوم الترتيب قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو يصلي مع
~~الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليقض التي تذكرها ثم ليعد التي صلى مع
~~الإمام" وهو خبر مشهور وتلقنه العلماء بالقبول فيثبت به الفرض العملي ورتب
~~النبي صلى الله عليه وسلم قضاء الفوائت يوم الخندق "ويسقط" الترتيب "بأحد
~~ثلاثة أشياء" الأول "ضيق الوقت" عن قضاء كل الفوائت وأداء الحاضرة للزوم
~~العمل بالمتواتر حينئذ لأن العمل بالمشهور يستلزم إبطال القطعي وهو ms199 لا يعمل
~~به إلا مع إمكان الجمع بينهما بسعة الوقت وليس من الحكمة إضاعة الموجود في
~~طلب المفقود بضيق الوقت "المستحب" لأنه لا يلزم من مراعاة الترتيب وقوع
~~حاضرة ناقصة فيتغير به حكم الكتاب فيسقط بضيق الوقت المستحب الترتيب ولا
~~يعود بعد خروجه "في الأصح" مثاله لو اشتغل بقضاء الظهر يقع العصر أو بعضه
~~في وقت التغير فيسقط الترتيب في الأصح والعبرة لضيقه عند الشروع فلو شرع في
~~الوقتية متذكر الفائتة وأطالها حتى ضاق الوقت لا تجوز إلا أن يقطعها ثم
~~يشرع فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها فتذكر عند ضيق الوقت جازت الوقتية
~~ولو تعددت الفائتة والوقت يسع بعضها مع الوقتية سقط الترتيب في الأصح كما
~~أشرنا إليه لأنه ليس الصرف إلى هذا البعض من الفوائت أولى منه للآخر كما في
# PageV01P171
# والنسيان، وإذا صارت الفوائت ستا غير الوتر فإنه لا
~~يعد مسقطا وإن لزم ترتيبه، ولم يعد الترتيب بعودها إلى القلة ولا بفوت
~~حديثة بعد ست قديمة على الأصح فيهما فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة ولو وترافسد
~~فرضه فسادا موقوفا فإن خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد المتروكة ذاكرا لها
~~صحت جميعها فلا تبطل بقضاء المتروكة بعده،
### | .................
# الفتح "و" الثاني "النسيان" لأنه
~~لا يقدر على الإتيان بالفائتة مع النسيان: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}
~~[البقرة: 286] ولأنه لم يصر وقتها موجودا بعدم تذكرها فلم تجتمع مع الوقتية
~~"و" الثالث "إذا صارت الفوائت" الحقيقية أو الحكمية "ستا" لأنه لو وجب
~~الترتيب فيها لوقعوا في حرج عظيم وهو مدفوع بالنص والمعتبر خروج وقت
~~السادسة في الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وروى بدخول وقت
~~السادسة لأن الزائدة على الخمس في حكم التكرار ومثال الكثرة الحكمية
~~سنذكرها لصلاته خمسا متذكرا فائتة لم يقضها حتى خرج وقت السادسة من
~~المؤديات متذكرا وكما سقط الترتيب فيما بين الكثيرة والحاضرة سقط فيما بين
~~أنفسها على الأصح وقيدناها بكونها ستا "غير الوتر فإنه لا يعد مسقطا" في
~~كثرة الفوائت بالإجماع أما عندهما ms200 فظاهر لقولهما بأنه سنة ولأنه فرض عملي
~~عنده وهو من تمام وظيفة اليوم والليلة والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها
~~من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا مدخل للوتر في ذلك بوجه "وإن لزم
~~ترتيبه" مع العشاء والفجر وغيرهما كما بيناه "ولم يعد الترتيب" بين الفوائت
~~التي كانت كثيرة "بعودها إلى القلة" بقضاء بعضها لأن الساقط لا يعود في أصح
~~الروايتين وعليه الفتوى وترجيح عود الترتيب ترجيح بلا مرجح "ولا" يعود
~~الترتيب أيضا "بفوت" صلاة "حديثة" أي جديدة تركها "بعد" نسيان "ست قديمة"
~~ثم تذكرها "على الأصح فيهما" أي الصورتين لما ذكرنا وعليه الفتوى ثم فرع
~~غلى لزوم الترتيب في أصل الباب بقوله "فلو صلى فرضا ذاكرا الفائتة ولو"
~~كانت "وترا فسد فرضه فسادا موقوفا" يحتمل تقرر الفساد ويحتمل رفعه بينه
~~بقوله "فإن" صلى خمس صلوات متذكرا في كلها تلك المتروكة وبقيت في ذمته حتى
~~"خرج وقت الخامسة مما صلاه بعد المتروكة ذاكرا لها" أي للمتروكة "صحت
~~جميعها" عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الحكم وهو الصحة مع العلة وهي الكثرة
~~يقترنان والكثرة صفة هذا المجموع لأن الفاسد في حكم المتروك فكانت
~~المتروكات ستا حكما واستندت الصفة إلى أولها فجازت كلها كتعجيل الزكاة
~~يتوقف كونها فرضا على تمام الحول وبقاء بعض النصاب فإذا تم على نمائه كان
~~التعجيل فرضا وإلا كان نفلا "فلا تبطل" الخمس التي صلاها متذكرا للفائتة
~~"بقضاء" الفائتة "المتروكة بعده" أي بعد خروج وقت الخامسة لسقوط
# PageV01P172
# وإن قضى المتروكة قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما
~~صلاه متذكرا قبلها وصار نفلا، وإذا كثرت الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة فإن
~~أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه أو آخره وكذا الصوم من رمضانين على
~~أحد تصحيحين مختلفين، ويعذ من أسلم بدار الحرب بجهله الشرائع.
# الترتيب مستندا، "وإن قضى" الفائتة
~~"المتروكة قبل خروج وقت الخامسة" مما صلاه متذكرا لها "وبطل وصف" لا أصل له
~~"ما صلاه متذكرا" للفائتة "قبلها" أي قبل قضائها "و" لا ms201 يبقى متصفا بأنه
~~فرض بل "صار" الذي صلاه "نفلا" عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهذه هي التي يقال
~~فيها واحدة تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا فالمتروكة تفسد الخمس بقضائها في
~~وقت الخامسة من المؤديات بتقرير الفساد والسادسة من المؤديات تصحح الخمس
~~قبلها وفي الحقيقة خروج وقت الخامسة هو المصحح لها ولكن لما كان من لازم
~~الخروج دخول وقتية وتأديتها غالبا أقيم ذكر أدائها مقام ذلك "وإذا كثرت
~~الفوائت يحتاج لتعيين كل صلاة" يقضيها لتزاحم الفروض والأوقات كقوله أصلي
~~ظهر يوم الإثنين ثامن عشر جمادى الثانية سنة أربع وخمسين وألف وهذا فيه
~~كلفة "فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أول ظهر عليه" أدرك وقته ولم يصله
~~فإذا نواه كذلك فيما يصليه يصير أولا فيصح بمثل ذلك وهكذا "أو" إن شاء نوى
~~"آخره" فيقول أصلي آخر ظهر أدركته ولم أصله بعد فإذا فعل كذلك فيما يليه
~~يصير آخرا بالنظر لما قبله فيحصل التعيين ويخالف هذا ما قاله في الكنز في
~~مسائل شتى أنه لا يحتاج للتعيين وهو الأصح على ما قاله في القنية من يقضي
~~ليس عليه أن ينوي أول صلاة كذا أو آخر فينوي ظهرا علي أو عصرا أو نحوهما
~~على الأصح انتهى. وإن خالفه تصحيح الزيلعي فقد اتسع الأمر باختلاف التصحيح
~~فليرجع للكنز فإنه واسع والله رؤوف رحيم واسع عليم. "وكذا الصوم" الذي عليه
~~"من رمضانين" إذا أراد قضاءه يفعل مثل هذا "على أحد تصحيحين مختلفين" صحح
~~الزيلعي لزوم التعيين وصحح في الخلاصة عدم لزوم التعيين وإن كان من رمضان
~~واحد لا يحتاج لتعيين "ويعذر من أسلم بدار الحرب" فلم يصم ولم يصل ولم يزك
~~وهكذا "بجهله الشرائع" أي الأحكام المشروعات مدة جهله لأن الخطاب إنما يلزم
~~بالعلم به أو بدليله ولم يوجد بخلاف المسلم بدار الإسلام وألزمه زفر بها
~~كما يلزمه الأيمان. قلنا دليل وجود الصانع ظاهر عقلا فلا يعذر بجهله ولا
~~دليل عنده على وجود فرض الصلاة ونحوها فيعذر به.
# PageV01P173
# باب ادراك الفريضة
# إذا شرع في فرض ms202 منفردا فأقيمت الجماعة قطع واقتدى إن لم يسجد لما شرع فيه
~~أو سجد في غير رباعية وإن سجد في رباعية ضم ركعة ثانية وسلم لتصير الركعتان
~~له نافلة ثم اقتدى مفترضا، وإن صلى ثلاثا أتمها ثم افتدى متنقلا إلا في
~~العصر، وإن قام لثالثة فأقيمت قبل سجوده قطع قائما بتسليمة في الأصح،
### | ...........
# "
### | باب إدراك الفريضة
# " مع الإمام وغيره
# "إذا شرع" المصلي "في" أداء "فرض" أو قضائه "منفردا" أو في نفل وحضرت
~~جنازة يخشى فواتها أو منذور "فأقيمت الجماعة" في محل أدائه لا في غيره بأن
~~أحرم الإمام لأن حقيقة إقامة الشيء فعله لا مجرد الشروع في الإقامة فإذا لم
~~يقيد بسجدة "قطع" بتسليمة قائما "و" بعده "اقتدى" على الصحيح ولا يقطع حتى
~~يتم ركعتين من رباعية كالمنتقل الذي لا يخشى فوت جنازة قلنا القطع للإكمال
~~إكمال وهو بمحل الرفض ولأنه لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة
~~والجنازة لا خلف لها وبالقضاء يجمع بين المصلحتين "إن لم يسجد لما شرع فيه"
~~ولو غير رباعية "أو سجد" للركعة الأولى "في غير رباعية" بأن كان في الفجر
~~أو المغرب فيقطع بعد السجود بتسليمة لأنه لو أضاف في الثنائية ركعة أخرى تم
~~الفرض وتفوته الجماعة في الفجر ولا يتنفل بعدها مطلقا وفي المغرب للأكثر
~~حكم الكل فتفوته الجماعة ولا يتنفل مع الإمام فيها لمنع التنفل بالبتيراء
~~ومخالفة الإمام بإضافة رابعة "وإن سجد" وهو "في رباعية" كالظهر "ضم ركعة
~~ثانية" صيانة للمؤدي عن البطلان وتشهد "وسلم لتصير الركعتان له نافلة ثم
~~اقتدى مفترض" لإحراز فضل الجماعة "وإن صلى ثلاثا" من رباعية فأقيمت "أتمها"
~~أربعا منفردا حكما للأكثر وعن محمد يتمها جالسا لتنقلب نفلا فيجمع بين ثواب
~~النفل والفرض بالجماعة "ثم" بعد الإتمام "اقتدى متنفلا" إن شاء وهو أفضل
~~لعدم الكراهة "لا في العصر" والفجر للنهي عن التنفل بعدهما وفي المغرب
~~للمخالفة لأنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا صليت في أهلك ثم أدركت الصلاة
~~فصلها إلا الفجر والمغرب" وقوله ms203 فصلها يعني نفلا لأنه أمر به نصا لرجلين لم
~~يصليا معه الظهر وأخبرا بصلاتهما في رحالهما فقال عليه السلام: "إذا صليتما
~~في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم واجعلا صلاتكما معهم سبحة" أي
~~نافلة كما في العناية "وإن قام لثالثة" رباعية منفردا "فأقيمت" الجماعة
~~"قبل سجوده" للثالثة "قطع قائما" لأن القعود للتحلل وهذا قطع "بتسليمة"
~~واحدة أو عاد إلى القعود "في الأصح" وقال شمس الأئمة السرخسي إن لم يعد
~~للقعود فسدت صلاته لأنه لا بد له من القعود ولأن المؤداة لم تقع فرضا وقال
~~فخر الإسلام الأصح أنه يكبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام فيحصل الختم
~~في
# PageV01P174
# وإن كان في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو في سنة الظهر
~~فأقيمت سلم على رأس ركعتين وهو الأوجه ثم قضى السنة بعد الفرض، ومن حضر
~~والإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا يشتغل عنه بالسنة إلا في الفجر إن أمن
~~فوته وإن لم يأمن تركها، ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض وقضى السنة
~~التي قبل الظهر في وقته قبل شفعه،
### | .........
# ضمن شروعه في صلاة الإمام وإن شاء
~~رفع يديه "وإن كان" قد شرع "في سنة الجمعة فخرج الخطيب أو" شرع "في سنة
~~الظهر فأقيمت" الجماعة "سلم" بعد الجلوس "على رأس ركعتين" كما روي عن أبي
~~يوسف والإمام "وهو الأوجه" لجمعه بين المصلحتين "ثم قضى السنة" أربعا
~~لتمكنه منه "بعد" أداء "الفرض" مع ما بعده فلا يفوت فرض الاستماع والأداء
~~على وجه أكمل ولا إبطال وإليه مال شمس الأئمة السرخسي والبقالي وصحح جماعة
~~من المشايخ أنه يتمها أربعا لأنها كصلاة واحدة قلت والإكمال حال اشتغال
~~المرقي والمؤذنين بالتلحين أولى لأنه ليس حالة استماع خطبة وإليه يرشد
~~تعليل شمس الأئمة، "ومن حضر و" كان "الإمام في صلاة الفرض اقتدى به ولا
~~يشتغل عنه بالسنة" في المسجد ولو لم يفته شيء وإن كان خارج المسجد وخاف فوت
~~ركعة اقتدى وإلا صلى السنة ثم اقتدى لإمكان جمعه بين الفضيلتين "إلا ms204 في
~~الفجر" فإنه يصلي سنته ولو في المسجد بعيدا1 عن الصف "إن أمكن فوته" ولو
~~بإدراكه في التشهد وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
~~إلا المكتوبة" محمول على غير صلاة الفجر لما قدمناه في سنة الفجر والأفضل
~~فعلهما في البيت. قال صلى الله عليه وسلم: "من صلى ركعتي الفجر" أي سنته
~~"في بيته يوسع له في رزقه ويقل المنازع بينه وبين أهل بيته ويختم له
~~بالإيمان" والأحب فعلهما أول طلوع الفجر وقيل بقرب الفريضة وقال صلى الله
~~عليه وسلم: "صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة"
~~وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
~~إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا
~~وفي بيت المقدس بخمسمائة صلاة" "وإن لم يأمن" فوت الإمام باشتغاله بسنة
~~الفجر "تركها" واقتدى لأن ثواب الجماعة أعظم من فضيلة ركعتي الفجر لأنها
~~تفضل الفرض منفردا بسبع وعشرين ضعفا لا تبلغ ركعة الفجر ضعفا واحدا منها
~~"ولم تقض سنة الفجر إلا بفوتها مع الفرض" إلى الزوال وقال محمد رحمه الله
~~تقضى منفردة بعد الشمس قبل الزوال فلا قضاء لها قبل الشمس ولا بعد الزوال
~~اتفاقا وسواء صلى منفردا أو بجماعة "وقضى السنة التي قبل الظهر" في الصحيح
~~"في وقته قبل" صلاة "شفعة" على المفتي به كذا في شرح الكنز للعلامة المقدسي
~~وفي PageV01P175
# ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة بل أدرك فضلها
~~واختلف في مدرك الثلاث. ويتطوع قبل الفرض إن أمن فوت الوقت، وإلا: فلا، ومن
~~أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لم يدرك الركعة وأن ركع
~~قبل إمامه بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة
### | ...............
# [فتاوى العتابي] : المختار تقديم
~~الاثنتين على الأربع وفي مبسوط شيخ الإسلام هو الأصح لحديث عائشة رضي الله
~~عنها أنه عليه السلام كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر يصليهن بعد الركعتين
~~وحكم الأربع قبل الجمعة ms205 كالتي قبل الظهر ولا مانع عن التي قبل العشاء من
~~قضائها بعده "ولم يصل الظهر جماعة بإدراك ركعة" أو ركعتين اتفاقا حتى لا
~~يبر به في حلفه ليصلينه جماعة "بل أدرك فضلها" أي فضل الجماعة اتفاقا ولو
~~في التشهد، "واختلف في مدرك الثلاث" من رباعية أو الاثنتين من الثلاثية
~~فإذا حلف لا يصلي الظهر أو المغرب جماعة اختار شمس الأئمة أنه يحنث لأن
~~للأكثر حكم الكل وعلى ظاهر الجواب لا يحنث لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة
~~ويقضي الشيء ليس بالشيء وهو الظاهر ولو قال عبده حر إن أدرك الظهر فإنه
~~يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشيء بإدراك آخره يقال إدراك أيامه أي آخرها
~~كذا في الكافي وفي الخلاصة يحنث بإدراكه في التشهد "ويتطوع قبل الفرض"
~~بمؤكد وغيره مقيما أو مسافرا "إن أمن فوت الوقت" ولو منفردا فإنها شرعت
~~قبلها لقطع طمع الشيطان فإنه يقول من لم يطعني في ترك ما لم يكتب عليه فكيف
~~يطيعني في ترك ما كتب عليه والمنفرد في ذلك أحوج وهو أصح والأخذ به أحوط
~~لتكميل نقصها في حقنا أما في حقه صلى الله عليه وسلم فزيادة الدرجات إذ لا
~~خلل في صلاته ولا طمع للشيطان فيها "وإلا" أي وإن لم يأمن بأن يفوته الوقت
~~أو الجماعة بالتنفل أو إزالة نجس قليل "فلا" يتطوع ولا يغسل لأن الاشتغال
~~بما يفوت الأداء لا يجوز وإن كان يدرك جماعة أخرى فالأفضل غسل ثوبه
~~واستقبال الصلاة لتكون صحيحة اتفاقا "ومن أدرك إمامه راكعا فكبر ووقف حتى
~~رفع الإمام رأسه" من الركوع أو لم يقف بل انحط بمجرد إحرامه فرفع الإمام
~~رأسه قبل ركوع المؤتم "لم يدرك الركعة" كما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما
~~فكان الشرط لإدراك الركعة إما مشاركة الإمام في جزء من القيام أو جزء مما
~~له حكم القيام وهو الركوع ولا يشترط تكبيرتان للإحرام والركوع ولو كبر ينوي
~~الركوع لا الافتتاح جازت ولغت نيته وإذا وجد الإمام ساجدا تجب مشاركته فيه
~~فيخر ساجدا وإن ms206 لم يحسب له من صلاته فلو ركع وحده ثم شاركته في السجدتين لا
~~تفسد صلاته ولا يحسب له ذلك وإن لم يشاركه إلا في الثانية بطلت صلاته
~~والفرق أنه في الأولى لم يزد إلا ركوعا وزيادته لا تضر وفي الثانية زاد
~~ركعة وهي مفسدة ولو أدركه جالسا للقعود الأخير واستمر قائما وقرأ فما وجد
~~فراغ الإمام من التشهد لا يكون معتبرا. "وإن ركع" المقتدي "قبل إمامه وكان
~~ركوعه "بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصلاة"
# PageV01P176
# فأدركه إمامه فيه صح، وإلا: لا، وكره خروجه من مسجد
~~أذن فيه حتى يصلي إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى وإن خرج بعد صلاته منفردا لا
~~يكره إلا إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر والعشاء فيقتدي فيهما
~~متنفلا ولا يصلي بعد صلاة مثلها.
# وهو آية "فأدركه إمامه فيه" أي في
~~ركوعه "صح" ركوعه وكره لوجود المشاركة والمسابقة "وإلا" أي وإن لم يدركه
~~الإمام أو أدركه لكن لم يكن قرأ المفروض قبل ركوع المقتدي "لا" يصح ركوعه
~~لكونه قبل أوانه فليزمه أن يركع بعده ثانيا وإن لم يفعل وانصرف من صلاته
~~بطلت ولو سجد قبل إمامه إن كان بعد رفع الإمام من الركوع ثم شاركه الإمام
~~في السجود صح وإن كان قبل رفع الإمام من الركوع روي عن أبي حنيفة رحمه الله
~~لا يجزئه لأنه قبل أوانه في حق الإمام فكذا في حقه لأنه تبع له ولو أطال
~~الإمام السجود فرفع المقتدي ثم سجد والإمام ساجد إن نوى الثانية والمتابعة
~~تكون عن الأولى كما لو نواها أو لم تكن له نية ترجيحا للمتابعة وإن نوى
~~الثانية لا غير كانت عن الثانية فإن أدرك الإمام فيها صحت وعلى قياس المروي
~~عن الإمام في السجود قبل رفع الإمام يجب أن لا يجوز لكونه قبل أوانه كما
~~تقدم "وكره خروجه من مسجد أذن فيه" أو في غيره "حتى يصلي" لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج ms207 لحاجة
~~يريد الركوع" "إلا إذا كان مقيم جماعة أخرى" كإمام ومؤذن لمسجد آخر لأنه
~~تكميل معنى "وإن خرج بعد صلاته منفردا لا يكره" لأن قد أجاب داعي الله مرة
~~فلا يجب عليه ثانيا "إلا" أنه يكره خروجه "إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في
~~الظهر و" في "العشاء" لأنه يجوز النفل فيهما مع الإمام لئلا يتهم بمخالفة
~~الجماعة كالخوارج والشيعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم"، "فيقتدي فيهما" أي الظهر والعشاء
~~"متنفلا" لدفع التهمة عنه ويكره جلوسه من غير اقتداء لمخالفة الجماعة بخلاف
~~الصبح والعصر والمغرب لكراهة التنفل والمخالفة في المغرب لأنه لا ينتقل مع
~~الإمام في ظاهر الرواية وإتمامها أربعا أولى من موافقته وروي فسادها
~~بالسلام معه فيقضي أربعا كما لو نذر ثلاثا يلزمه أربع "ولا يصلي بعد صلاة
~~مثلها" هذا لفظ الحديث قيل معناه لا يصلي ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة
~~وقيل نهوا عن الإعادة لطلب الأجر وقيل نهى عن الإعادة بمجرد توهم الفساد
~~لدفع الوسوسة وقيل نهوا عن تكرار الجماعة في المسجد على الهيئة الأولى أو
~~عن إعادة الفرائض مخافة لخلل في المؤدى.
# PageV01P177
#
### | باب سجود السهو
### | مدخل
# ...
# باب سجود السهو
# يجب
### | ..............
# باب سجود السهو
# من إضافة الحكم إلى السبب والسهو الغفلة "يجب" لأنه ضمان فائت، وهو
# PageV01P177
# سجدتان بتشهد وتسليم لترك واجب سهوا وإن تكرر، وإن
~~كان تركه عمدا أثم ووجب إعادة الصلاة لجبر نقصها، ولا يسجد في العمد للسهو
~~قيل إلا في ثلاث ترك القعود الأول أو تأخيره سجدة من الركعة الأولى إلى آخر
~~الصلاة وتفكره عمدا حتى شغله عن ركن، ويسن الإتيان بسجود السهو بعد السلام
~~ويكتفي بتسليمه واحدة عن يمينه في الأصح فإن سجد قبل السلام كره تنزيها،
~~ويسقط سجود
# لا يكون إلا واجبا وهو الصحيح وقيل
~~يسن وجه الصحيح أنه يرفع الواجب من قراءة التشهد والسلام ويرفع القعدة
~~لأنها ركن حتى لو سلم من غير إعادتها أو لم ms208 يسلم صحت صلاته مع النقصان وأما
~~السجدة الصلبية والتلاوية فكل يرفع القعود فيفترض إعادته ويجب "سجدتان"
~~لأنه صلى الله عليه وسلم، سجد سجدتين للسهو وهو جالس بعد التسليم وعمل به
~~الأكابر من الصحابة والتابعين "بتشهد وتسليم" لما ذكرنا ويأتي فيه بالصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء على المختار "لترك واجب" أو زيادة أو
~~نقص لما روينا والمتعمد لا يستحق إلا التغليظ بإعادة صلاته لجبر خللها "وإن
~~تكرر" بالإجماع كترك الفاتحة والاطمئنان في الركوع والسجود والجلوس الأول
~~وتأخير القيام للثالثة بزيادة قدر أداء ركن ولو ساكنا "وإن كان تركه"
~~الواجب "عمدا أثم ووجب" عليه "إعادة الصلاة" تغليظا عليه "لجبر نقصها"
~~فتكون مكملة وسقط الفرض بالأولى وقيل تكون الثانية فرضا فهي المسقطة "ولا
~~يسجد في" الترك "العمد للسهو" لأنه أقوى "قيل إلا في ثلاث" مسائل "ترك
~~القعود الأول" عمدا "أو تأخير سجدة من الركعة الأولى" عمدا "إلى آخر الصلاة
~~و" الثالثة "تفكره عمدا حتى شغله عن" مقدار "ركن" سئل فخر الإسلام البديعي
~~كيف يجب بالعمد؟ قال ذاك سجود العذر لا سجود السهو، "ويسن الإتيان بسجود
~~السهو بعد السلام" في ظاهر الرواية وقيل يجب فعله بعد السلام وجه الظاهر ما
~~رويناه "ويكتفي بتسليمة واحدة" قاله شيخ الإسلام وعامة المشايخ وهو الأضمن
~~للاحتياط والأحسن ويكون "عن يمينه" لأنه المعهود وبه يحصل التحليل فلا حاجة
~~إلى غيره خصوصا وقد قال شيخ الإسلام خواهر زاده: لا يأتي بسجود السهو بعد
~~التسليمتين لأن ذلك بمنزلة الكلام "في الأصح" وقيل تلقاء وجهه فرقا بين
~~سلام القطع وسلام السهو قاله فخر الإسلام في الهداية ويأتي بتسليمتين هو
~~الصحيح ولكن علمت إن الأحوط بعد تسليمه والمنع من فعله بعد تسليمتين فكان
~~الأعدل الأصح "فإن سجد قبل السلام كره تنزيها" ولا يعيده لأنه مجتهد فيه
~~فكان جائزا ولم يقل أحد بتكراره وإن كان إمامه يراه قبل إسلام تابعه كما
~~يتابعه في قنوت رمضان بعد الركوع "ويسقط سجود
# PageV01P178
# السهو بطلوع الشمس بعد السلام في الفجر واحمرارها في
~~العصر وبوجود ms209 ما يمنع البناء بعد السلام، ويلزم المأموم بسهو إمامه لا
~~بسهوه ويسجد المسبوق مع إمامه ثم يقوم لقضاء ما سبق به ولو سها المسبوق
~~فيما يقضيه سجد له أيضا لا اللاحق، ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة
~~والعيدين، ومن سها عن القعود الأول من الفرض عاد إليه ما لم يستو قائما في
~~ظاهر الرواية وهو الأصح،
# السهو بطلوع الشمس بعد السلام في"
~~صلاة "الفجر" وبخروج وقت الجمعة والعيد لفوات شرط الصحة "و" كذا يسقط لو
~~سلم قبيل "احمرارها" أي تضير الشمس "في العصر" تحوزا عن المكروه "و" يسقط
~~"بوجود ما يمنع البناء بعد السلام" كحدث عمد وعمل مناف لفوات الشرط "ويلزم
~~المأموم" السجود مع الإمام "بسهو إمامه" لأنه صلى الله عليه وسلم سجد وسجد
~~القوم معه وإن اقتدى به بعد سهوه وإن لم يدرك إلا ثانيتهما لا يقضي الأولى
~~كما لو تركهما الإمام أو اقتدى به بعدهما لا يقضيهما "لا بسهوه" لأنه لو
~~سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب التبع أصلا فلا يسجد
~~أصلا قال صلى الله عليه وسلم "الإمام لكم ضامن يرفع عنكم سهوكم وقراءتكم"،
~~"ويسجد المسبوق مع إمامه" لالتزام متابعته "ثم يقوم لقضاء ما سبق به"
~~واللاحق بعد إتمامه وينبغي أن يمكث المسبوق بقدر ما يعلم أنه لا سهو عليه
~~وله أن يقوم قبل سلامه بعد قعوده قدر التشهد في مواضع خوف مضى مدة المسح
~~وخروج الوقت لذي عذر وجمعة وعيد وفجر ومرور الناس بين يديه إلى قضاء ما سبق
~~به ولا ينتظر سلامه "ولو سها المسبوق فيما يقضيه سجد له" أي سهوه "أيضا"
~~ولا يجزيه عنه سجوده مع الإمام وتكراره وإن لم يشرع في صلاة واحدة باعتبار
~~أن صلاته كصلاتين حكما لأنه منفردا فيما يقضيه ولو لم يكن تابع إمامه كفاه
~~سجدتان وإن سلم مع الإمام مقرنا له أو قبله ساهيا فلا سهو عليه لأنه في حال
~~اقتدائه وإن سلم بعده يلزمه السهو لأنه منفرد "لا" أي لا يسجد "اللاحق" وهو ms210
~~من أدرك أول صلاة الإمام وفاته باقيها بعذر كنوم وغفلة وسبق حدث وخوف وهو
~~من الطائفة الأولى لأنه كالمدرك لا سجود عليه لسهوه ولو سجد مع الإمام
~~للسهو لم يجزه لأنه في غير أوانه في حقه فعليه إعادته إذا فرغ من قضاء ما
~~عليه ولا تفسد صلاته لأنه لم يزد إلا سجدتين حال اقتدائه. والمقيم إذا سها
~~في باقي صلاته الأصح لزوم سجود السهو لأنه صار منفردا حكما ويتصور الجلوس
~~عشر مرات في ثلاث ركعات بالسهو وسجود التلاوة وهو ظاهر وبسطه في الأصل "ولا
~~يأتي الإمام بسجود. السهو في الجمعة والعيدين" دفعا للفتنة بكثرة الجماعة
~~وبطلان صلاة من يرى لزوم المتابعة وفساد الصلاة بتركه "ومن سها" وكان إماما
~~أو منفردا" "عن القعود الأول من الفرض" ولو عمليا وهو الوتر "عاد إليه"
~~وجوبا "ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح" كما في التبيين
~~والبرهان والفتح
# PageV01P179
# والمقتدي كالمتنفل يعود ولو استتم قائما فإن عاد وهو
~~إلى القيام أقرب سجد للسهو وإن كان إلى العقود أقرب لا سجود عليه في الأصح
~~وإن عاد بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته وإن سها عن القعود
~~الأخير عاد ما لم يسجد وسجد لتأخيره فرض القعود فإن سجد صار فرضه نفلا وضم
~~سادسة إن شاء ولو في العصر ورابعة في الفجر ولا كراهة في الضم فيهما على
~~الصحيح
# لصريح قوله صلى الله عليه وسلم
~~"إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس وإن استوى
~~قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو" رواه أبو داود في الهداية والكنز إن كان
~~إلى القيام أقرب لا يعود وإلا عاد "و" إذا سها "المقتدي" فحكمه "كالمنتقل"
~~إذا قام "يعود ولو استتم قائما" لحكم المتابعة وكل نفل صلاة على حده
~~وقعودها فرض فيعود إليه وقيل لا يعود كالمفترض قال في [التتار خانية] : هو
~~الصحيح "فإن عاد" من سها عن القعود "وهو إلى القيام أقرب" بأن استوى النصف
~~الأسفل مع انحناء الظهر ms211 وهو الأصح في تفسيره "سجد للسهو" لترك الواجب "وإن
~~كان إلى القعود أقرب" بانعدام استواء النصف الأسفل لا سجود "سهو عليه في
~~الأصح" وعليه الأكثر "وإن عاد" الساهي عن القعود الأول إليه "بعد ما استتم
~~قائما اختلف التصحيح في فساد صلاته" وأرجحهما عدم الفساد لأن غاية ما في
~~الرجوع إلى القعدة زيادة قيام في الصلاة وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا يخل
~~لأن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقد يقال إنه نقص للإكمال فإنه إكمال لأنه
~~لم يفعله إلا لإحكام صلاته وقال صاحب البحر والحق عدم الفساد، "وإن سها عن
~~القعود الأخير عاد ما لم يسجد" لعدم استحكام خروجه من الفرض لإصلاح صلاته
~~وبه وردت السنة عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قيامه إلى الخامسة
~~وسجد للسهو ولو قعد يسيرا فقام ثم عاد كذلك فقام ثم عاد فتم به قدر التشهد
~~صح حتى لو أتى بمناف صحت صلاته إذ لا يشترط القعود قدر بمرة واحدة "وسجد"
~~للسهو "لتأخيره" فرض القعود "فإن" لم يعد حتى "سجد" للزائد على الفرض "صار
~~فرضه نفلا" يرفع رأسه من السجود عند محمد وهو المختار للفتوى لاستحكام
~~دخوله في النفل قبل إكمال الفرض وقال أبو يوسف يوضع الجبهة لأنه سجود كامل
~~ووجه المختار أن تمام الركن بالانتقال عنه وثمرة الخلاف تظهر بسبق الحدث
~~حال الوضع يبنى عند محمد لا عند أبي يوسف "وضم سادسة إن شاء" لأنه لم يشرع
~~في النفل قصدا ليلزمه إتمامه بل يندب "ولو في العصر" لأن التنفل قبله قصدا
~~لا يكره فبالظن أولى "و" ضم "رابعة في الفجر" وسكت عن المغرب لأنها تصير
~~أربعا فلا ضم فيها "ولا كراهة في الضم فيهما" أي صلاة الفجر والمغرب لأنه
~~تعارض كراهة التنفل بالبتيراء وكراهة الضم للوقت فتقاوما وصار كالمباح "على
~~الصحيح" لعدم القصد حال الشروع كمن صلى ركعة تجهدا
# PageV01P180
# ولا يسجد للسهو في الأصح وإن قعد الأخير ثم قام عاد
~~وسلم من غير إعادة التشهد فإن سجد لم يبطل ms212 فرضه وضم إليها أخرى لتصير
~~الزائدتان له نافلة وسجد للسهو ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا
~~آخر عليه استحبابا فإن بنى أعاد سجود السهو في المختار ولو سلم من عليه سهو
~~فاقتدى به غيره صح إن سجد للسهو وإلا فلا يصح،
### | ............................
# فطلع الفجر يتم شفعا بلا كراهة
~~"ولا يسجد للسهو" لتر ك القعود في هذا الضم "في الأصح" لأن النقصان بالفساد
~~لا ينجبر بالسجود ولو اقتدى به أحد حال الضم ثم قطع لزمه ست ركعات في التي
~~كانت رباعية لأنه المؤدي بهذه التحريمة وسقوطه عن الإمام للظن ولم يوجد في
~~حقه بخلاف ما إذا عاد الإمام إلى القعود بعد اقتدائه حيث يلزمه أربع ركعات
~~لأنه لما عاد جعل كأن لم يقم، "وإن قعد" الجلوس "الأخير" قدر التشهد "ثم
~~قام" ولو عمدا وقرأ وركع "عاد" للجلوس لأن ما دون الركعة بمحل الرفض "وسلم"
~~فلو سلم قائما صح وترك السنة لأن السنة التسليم جالسا "من غير إعادة
~~التشهد" لعدم بطلانه بالقيام وقال الناطفي يعيده وإذ مضى على نافلته
~~الزائدة فالصحيح أن القوم لا يتبعونه لأن لا اتباع في البدعة وينتظرونه
~~قعودا فإن عاد قبل تقييده الزائدة بسجدة اتبعوه في السلام "فإن سجد" سلموا
~~للحال و "لم يبطل فرضه" لوجود الجلوس الأخير "وضم" استحبابا وقيل وجوبا
~~"إليها" أي إلى الزائدة ركعة "أخرى" في المختار "لتصير الزائدتان" له؟ ؟
~~نافلة" ولا تنوب عن سنة الفرض في الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمه مبتدأة
~~ولو اقتدى به أحد يصلي ستا عند محمد لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما
~~ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولا قضاء عليه لو أفسد عند محمد كإمامه
~~وقضى ركعتين عندهما وعليه الفتوى لأن السقوط بعارض يخص الإمام "وسجد للسهو"
~~لتأخير السلام "ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبن شفعا آخر عليه
~~استحبابا" لأن البناء يبطل سجوده للسهو بلا ضرورة لوقوعه في وسط الصلاة
~~"فإن بنى" صح لبقاء التحريمة و "أعاد سجود السهو في المختار" وهو الأصح
~~لبطلان ms213 الأول بما طرأ عليه من البناء وقيدنا بالتطوع لأن المسافر إذا نوى
~~الإقامة بعد سجوده للسهو يبني تصحيحا لفرضه ويعيد سجود السهو لبطلان ذاك
~~بالبناء "ولو سلم من عليه" سجود "سهو فاقتدى به غيره صح إذا سجد" الساهي
~~"للسهو" لعوده لحرمة الصلاة لأن خروجه كان موقوفا ويتابعه المقتدي في
~~السجود ولا يعيده في آخر صلاته وإن وقع في خلالها لأن آخر صلاته حكما
~~وحقيقة لإمامه كما تقدم "وإلا" أي وإن لم يسجد الساهي "فلا يصح" الاقتداء
~~به لتبين خروجه من الصلاة حين سلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف
~~خلافا لمحمد وزفر وثمرته بصحة اقتدائه عندهما لا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
~~وفي انتقاض الطهارة
# PageV01P181
# ويسجد للسهو وإن سلم عامدا للقطع ما لم يتحول عن
~~القبلة أو يتكلم ولو توهم مصل رباعية أو ثلاثية أنه أتمها فسلم ثم علم أنه
~~صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو، وإن طال تفكره ولم يسلم حتى استيقن إن كان
~~قدر أداء ركن وجب عليه سجود السهو، وإلا: لا.
# بقهقهته، "ويسجد للسهو" وجوبا "وإن
~~سلم عامدا" مريدا "للقطع" لأن مجرد نية تغيير المشروع لا تبطله ولا تعتبر
~~مع سلام غير مستحق وهو ذكر فيسجد للسهو لبقاء حرمة الصلاة "ما لم يتحول عن
~~القبلة أو يتكلم" لإبطالهما التحريمة وقيل التحول لا يضره ما لم يخرج من
~~المسجد أو يتكلم وسلام من عليه سجدة صلبية أو فرض متذكرا مبطل لوجوده في
~~حقيقة الصلاة وتفريعاته مبسوطة في الأصل "توهم" الوهم رجحان جهة الخطأ
~~والظن رجحان جهة الصواب "مصل رباعية" فريضة "أو ثلاثية" ولو وترا "أنه
~~أتمها فسلم ثم علم" قبل إتيانه بمناف "أنه صلى ركعتين" أو علم أنه ترك سجدة
~~صلبية أو تلاوية "أتمها" بفعل ما تركه "وسجد للسهو" لبقاء حرمة الصلاة
~~بخلاف السلام على ظن أن مسافر أو نحوه كما تقدم "وإن طال تفكره" لتيقن
~~المتروك "ولم يسلم حتى استيقن" المتروك "إن كان" زمن التفكر زائدا عن
~~التشهد "قدر أداء ركن وجب عليه ms214 سجود السهو" لتأخيره واجب القيام للثالثة
~~"وإلا" أي إن لم يكن تفكره قدر أداء ركن "لا" يسجد لكونه عفوا.
# PageV01P182
#
### | فصل في الشك
# تبطل الصلاة بالشك في عدد ركعاتها إذا كان قبل إكمالها وهو أول ما عرض له
~~من الشك أو كان الشك غير عادة له،
### | .................
# فصل في الشك في الصلاة والطهارة
# "تبطل الصلاة بالشك" وهو تساوي الأمرين "في عدد ركعاتها" كتردده بين ثلاث
~~واثنتين "إذا كان" ذلك الشك "قبل إكمالها و" كان أيضا "هو" أي الشك "أول ما
~~عرض له من الشك" بعد بلوغه في صلاة ما وهذا قول أكثر المشايخ وقال فخر
~~الإسلام أول ما عرض له في هذه الصلاة واختاره بن الفضل وذهب الإمام السرخسي
~~إلى أن معناه أن السهو ليس عادة له وليس المراد أنه لم يسه قط فحكمه حكم من
~~ابتدأ الشك فلذلك قال "أو كان الشك غير عادة له" فتبطل به لقوله صلى الله
~~عليه وسلم "إذا شك أحدكم في صلاته
# PageV01P182
# فلو شك بعد سلامه لا يعتبر إلا إن تيقن بالترك، وإن
~~كثر الشك عمل بغالب ظنه فإن لم يغلب له ظن أخذ بالأقل وقعد بعد كل ركعة
~~ظنها آخر صلاته.
# أنه كم صلى فليستقبل الصلاة". وقد
~~حمل على ما إذا كان دون شك عرض له لما سنذكره من الرواية الأخرى ولقدرته
~~على إسقاط ما عليه بيقين كما لو شك أنه صلى أولم يصل والوقت باق يلزمه أن
~~يصلي "فلو شك بعد سلامه" أو قعوده قدر التشهد قبل السلام في عدد الركعات
~~"لا يعتبر" شكه فلا شيء عليه حملا لحاله على الصلاح "إلا إن" كان قد "تيقن
~~بالترك" فيأتي بما تركه ولو أخبره عدل بعد السلام أنه نقص ركعة وعند المصلي
~~أنه أتم لا يلتفت إلى إخباره ولو أخبره عدلان لا يعتبر شكه وعليه الأخذ
~~بقولهما ولو اختلف الإمام والمؤتمون إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم وإلا
~~أخذ به وإن كان معهم بعضهم أخذ بقوله "وإن كثر1 ms215 الشك" تحرى و "عمل" أي أخذ
~~"بغالب ظنه لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا شك أحدكم فليتحر الصواب فليتم
~~عليه" وحمل على ما إذا كثر الشك للرواية السابقة "فإن لم يغلب له ظن أخذ
~~بالأقل" لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة
~~صلى أو اثنتين فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على
~~اثنتين فإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث ويسجد سجدتين قبل أن
~~يسلم" يعني للسهو فلما ثبت عندهم كل الروايات الثلاث التي رويناها في
~~المسائل الثلاث سلكوا فيها طريق الجميع بحمل كل منها على محمل يتجه حمله
~~عليه كما في فتح القدير "وقعد" وتشهد "بعد كل ركعة ظنها آخر2 صلاته" لئلا
~~يصير تاركا فرض القعدة مع تيسر طريق يوصله إلى يقين عدم تركها وكذا كل قعود
~~ظنه واجبا يقعده.
# تتمة:
# شك في الحدث وتيقن الطهارة فهر متطهر وبالقلب محدث وشك في بعض وضوئه وهو
~~أول ما عرض له غسل ذلك الموضع وإن كثر شكه لا يلتفت إليه وكذا لو شك أنه
~~كبر للافتتاح وهو في الصلاة أو أصابته نجاسة أو حدث أو مسح رأسه أم لا فإن
~~كان أول ما عرض استقبل وإن كثر يمضي وفي العتابية لو شك هل كبر قيل إن كان
~~في الركعة الأولى يعيده وإن كان في الثانية لا. PageV01P183
#
### | باب سجود التلاوة والشكر
### | فصل في سجود التلاوة
# ...
# باب سجود التلاوة
# سببه: التلاوة على التالي والسامع في الصحيح وهو واجب على التراخي إن لم
~~يكن في الصلاة وكره تأخيره تنزيها ويجب على من تلا آية ولو بالفارسية
~~وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبله أو بعده من آيتها كالآية في الصحيح،
~~وآياتها أربع عشرة آية في الأعراف والرعد والنحل والإسراء،
# باب سجود التلاوة
# من إضافة الحكم إلى سببه وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص، وأقوى
~~وجوهه اختصاص المسبب بالسبب لأنه حادث به وشرطها الطهارة عن الحدث والخبث
~~ولا ms216 يجوز لها التيمم بلا عذر واستقبال القبلة وستر العورة وركنها وضع
~~الجبهة على الأرض وصفتها الوجوب على الفور في الصلاة وعلى التراخي إن كانت
~~غير صلاتية وحكمها سقوط الواجب في الدنيا ونيل الثواب في العقبى.
# ثم شرع في بيان السبب فقال "سببه التلاوة على التالي" اتفاقا "و" على
~~"السامع في الصحيح" والسماع شرط عمل التلاوة في حقه فالأصم إذا تلاها ولم
~~يسمع وجب عليه السجدة "وهو" أي سجود التلاوة "واجب" لأنه أمر صريح به أو
~~تضمن استنكاف الكفار عنه أو امتثال الأنبياء وكل منها واجب "على التراخي"
~~عند محمد ورواية عن الإمام وهو المختار وعند أبي يوسف وهو رواية عن الإمام
~~يجب على الفور "إن لم تكن" وجب بتلاوته "في الصلاة" لأنها صارت جزءا من
~~الصلاة لا يقضي خارجها فتجب فورية فيها وغيرها تجب موسعا "و" لكن "كره
~~تأخيره" السجود عن وقت التلاوة في الأصح إذا لم يكن مكروها لأنه بطول
~~الزمان قد ينساها فيكره تأخيرها "تنزيها ويجب" السجود "على من تلا آية"
~~مكلفا بالصلاة وليس مقتديا في غير ركوع وسجود وتشهد للحجر فيها عن القراءة
~~"ولو" تلاها "بالفارسية" اتفاقا فهم أو لم يفهم لكونها قرآنا من وجه
~~"وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبلة أو بعده من آيتها" توجب السجود "كالآية"
~~المقروءة بتمامها "في الصحيح" وقيل لا يجب إلا أن يقرأ أكثر آية السجدة وفي
~~مختصر البحر لو قرأ وسجد وسكت ولم يقرأ واقترب يلزمه السجدة "وآياتها أربع
~~عشر آية" فتجب السجدة "في الأعراف" عند قوله تعالى: {إن الذين عند ربك لا
~~يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] "وفي الرعد {ولله
~~يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد:
~~15] "والنحل" {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة
~~وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 49، 50]
~~"والإسراء" {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان
~~سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد
# PageV01P184
# ومريم وأولى الحج والفرقان ms217 والنمل والسجدة وص وحم
~~السجدة والنجم وانشقت،
### | .....
# ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون
~~ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 107 - 109] "ومريم" {أولئك الذين أنعم الله عليهم
~~من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن
~~هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58]
~~"والحج" {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس
~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه
~~العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18]
~~"والفرقان" {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا
~~وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] "والنمل" {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في
~~السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش
~~العظيم} [النمل: 25، 26] وهذا على قراءة العامة بالتشديد وعند قوله تعالى:
~~{ألا يسجدوا} على قراءة الكسائي بالتخفيف وفي المجتبي قال الفراء إنما تجب
~~السجدة في النمل على قراءة الكسائي أي بالتخفيف وينبغي أن لا تجب بالتشديد
~~لأن معناها زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا والأصح هو الوجوب على القراءتين
~~لأن كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه كذا في الدراية "والسجدة" {إنما يؤمن
~~بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون}
~~[السجدة: 15] "ص" {وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا
~~له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} [ص: 24، 25] وهذا هو الأولى مما قال
~~الزيلعي تجب عند قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} وعند بعضهم عند قوله تعالى:
~~{وحسن مآب} لما نذكره "وحم السجدة" {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له
~~بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] من قوله تعالى: {ومن آياته الليل
~~والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن
~~إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار
~~وهم لا يسأمون} [فصلت: 37، 38] وهذا على مذهبنا وهو المروي عن ابن ms218 عباس
~~ووائل بن حجر وعند الشافعي رحمه الله عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه
~~تعبدون} وهو مذهب علي ومروي عن ابن مسعود وابن عمر ورجح أئمتنا الأول أخذا
~~بالاحتياط عند اختلاف مذاهب الصحابة، فإن السجدة لو وجبت عند قوله تعالى:
~~{تعبدون} فالتأخير إلى قوله تعالى: {لا يسأمون} لكانت السجدة المرادة قبله
~~حاصلة قبل وجوبها ووجوب سبب وجوبها فيوجب نقصانا في الصلاة ولو كانت صلاتية
~~ولا نقص فيما قلناه أصلا وهذا هو إمارة التبحر في الفقه كذا عن البدائع
~~ففيما قلته قبله في ص كذلك، وإلا يلزمنا التناقض وهذا هو الوجه الذي وعدنا
~~به "و" في "النجم" عند قوله تعالى: {أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا
~~تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: 59 - 62] "و" في إذا
~~السماء "انشقت" عند قوله تعالى:
# PageV01P185
# واقرأ. ويجب السجود: على من سمع وإن لم يقصد السماع
~~إلا الحائض والنفساء والإمام والمقتدى به بالسماع من مقتد ولو سمعوها من
~~غيره سجدوا بعد الصلاة ولو سجدوا فيها لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم في ظاهر
~~الرواية ويجب بسماع الفارسية إن فهمها على المعتمد واختلف التصحيح في
~~وجوبها بالسماع من نائم ومجنون ولا تجب بسماعها من الطير والصدى؛ وتؤدى
~~بركوع أو سجود في الصلاة غير ركوع الصلاة
### | .....
# {فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم
~~القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 20، 21] "و" في {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1]
~~عند قوله تعالى: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} [العلق: 19] .
# ونذكر فائدة هذا الجمع أيضا "ويجب السجود على من سمع" التلاوة العربية
~~"وإن لم يقصد السماع" فهم أو لم يفهم مروي عن أكابر الصحابة "إلا" أنه
~~استثنى "الحائض والنفساء" فلا تجب عليهما بتلاوتهما وسماعهما شيئا وتجب
~~بالسماع منهما كما تجب على الجنب وبسماعهما من كافر وصبي مميز "و" إلا
~~"الإمام والمقتدي به" فلا تجب عليهما بالسماع من مقتد بالإمام السامع أو
~~بإمام آخر وتجب على من ليس في الصلاة بسماعه من المقتدي على الأصح "ولو
~~سمعوها" أي المقتدون والإمام "من غيره" أي غير ms219 المؤتم "سجدوا بعد الصلاة"
~~لتحقق السبب وزوال المانع من فعلها في الصلاة "ولو سجدوا فيها لم تجزهم"
~~لنقصانها "ولم تفسد صلاتهم" لأنها من جنسها "في ظاهر الرواية" وهو الصحيح
~~"وتجب" السجدة "بسماع" القراءة باللغة "الفارسية إن فهمها على المعتمد"
~~وهذا عندهما وتجب عليه عند أبي حنيفة وإن لم يفهم معناها إذا أخبر بأنها
~~آية سجدة ومبنى الخلاف على أن الفارسية قرآن من كل وجه أو من وجه وإذا فهم
~~تجب احتياطا "واختلف التصحيح في وجوبها" على السامع "بالسماع من نائم أو
~~مجنون" ذكر شيخ الإسلام أنه لا يجب لعدم صحة التلاوة بفقد التمييز وفي
~~التتار خانية سمعها من نائم قيل تجب والصحيح هو المختار ومن نائم الصحيح
~~أنها تجب ومثله قاضيخان وإذا أخبر أنه قرأها في نومه تجب عليه وهو الأصح
~~وفي الهداية لا يلزمه هو الصحيح وقراءة السكران موجبة عليه وعلى السامع
~~والأبكم والأصم وكاتب السجدة لا تجب برؤية من سجد والكتابة لعدم التلاوة
~~والسماع "ولا تجب" سجدة التلاوة "بسماعها من الطيور" على الصحيح وقيل تجب
~~وفي الحجة هو الصحيح لأنه سمع كلام الله وكذا الخلاف بسماعها من القرد
~~المعلم "و" لا تجب بسماعها من "الصدى" وهو ما يجيب مثل صوتك في الجبال
~~والصحاري ونحوها "وتؤدي بركوع أو سجود" كاثنين "في الصلاة غير ركوع الصلاة
~~و"
# PageV01P186
# وسجودها ويجزىء عنها ركوع الصلاة إن نواها وسجودها
~~وإن لم ينوها إذا لم ينقطع فور التلاوة بأكثر من آيتين
### | ....................
# غير "سجودها" والسجود أفضل لأنه
~~تحصيل قربتين سورة الواجب ومعناه وبالركوع المعنى وهو الخضوع وإذا كانت آخر
~~تلاوة ينبغي أن يقرأ ولو آيتين من سورة أخرى بعد قيامه منها حتى لا يصير
~~بانيا الركوع على السجود ولو ركع بمجرد قيامه منها كره "ويجزئ عنها" أي عن
~~سجدة التلاوة "ركوع الصلاة إن نواها" أي نوى أدائها فيه نص عليه محمد لأن
~~معنى التعظيم فيها واحد وينبغي ذلك للإمام مع كثرة القوم أو حال المخافتة
~~حتى لا يؤدي إلى التخليط "و" يجزئ عنها ms220 أيضا "سجودها" أي سجود الصلاة "وإن
~~لم ينوها" أي التلاوة "إذا لم ينقطع فور التلاوة" وانقطاعه "ب" أن يقرأ
~~"أكثر من آيتين" بعد آية سجدة التلاوة بالإجماع وقال شمس الأئمة الحلواني
~~لا ينقطع الفور ما لم يقرأ أكثر من ثلاث آيات وقال الكمال أن قول شمس
~~الأئمة هو الرواية.
# تنبيه مهم: إذا انقطع فور التلاوة صارت دينا فلا بد من فعلها بنية فيأتي
~~لها بسجود أو ركوع خاص. قال المحقق الكمال بن الهمام رحمه الله تعالى فإن
~~قلت قد قالوا إن تأديتها في ضمن الركوع وهو القياس والاستحسان عدمه والقياس
~~هنا مقدم على الاستحسان فاستغنى بكشف هذا المقام.
# فالجواب: أن مرادهم من الاستحسان ما خفي من المعاني التي يناط بها الحكم
~~ومن القياس ما كان ظاهرا متبادرا فظهر من هذا أن الاستحسان لا يقابل
~~بالقياس المحدود في الأصول بل هو أعم منه فقد يكون الاستحسان بالنص وقد
~~يكون بالضرورة بالقياس إذا كان قياس آخر متبادرا وذلك خفي وهو القياس
~~الصحيح فيسمى الخفي استحسانا بالنسبة إلى ذلك المتبادر فثبت به أن مسمى
~~الاستحسان في بعض الصور هو القياس الصحيح ويسمى مقابله قياسا باعتبار الشبه
~~وبسبب كون القياس المقابل ما ظهر بالنسبة إلى الاستحسان ظن محمد بن سلمة أن
~~الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة التلاوة لا الركوع فكان القياس على قوله أن
~~تقوم الصلبية وفي الاستحسان لا تقوم بل الركوع لأن سقوط السجدة بالسجدة أمر
~~ظاهر فكان هو القياس وفي الاستحسان لا يجوز لأن السجدة قائمة مقام نفسها
~~فلا تقوم مقام غيرها كصوم يوم من رمضان لا يقوم عن نفسه وعن قضاء يوم آخر
~~فصح أن القياس وهو الآمر الظاهر هنا مقدم على الاستحسان بخلاف قيام الركوع
~~مقامها فإن القياس يأبى الجواز لأن الظاهر وفي الاستحسان يجوز وهو الخفي
~~فكان حينئذ من تقديم الاستحسان لا القياس.
# لكن عامة المشايخ على الركوع هو القائم مقامها كذا ذكره محمد رحمه الله
~~في الكتاب فإنه قال قلت فإن أراد أن يركع بالسجدة نفسها هل ms221 يجزئه ذلك قال:
~~أما
# PageV01P187
# ولو سمع من إمام فلم يأتم به أو ائتم في ركعة أخرى
~~سجد خارج الصلاة في الأظهر وإن ائتم قبل سجود إمامه لها سجد معه وإن اقتدى
~~به بعد سجودها في ركعتها صار مدركا لها حكما فلا يسجدها أصلا ولم تقض
~~الصلاتية خارجها ولو تلا خارج الصلاة فسجد ثم
### | ..................................
# في القياس فالركعة في ذلك والسجدة
~~سواء لأن كل ذلك صلاة وأما في الاستحسان فينبغي له أن يسجد وبالقياس نأخذ
~~هذا لفظ محمد وجه القياس ما ذكره محمد أن معنى التعظيم فيهما واحد فكانا في
~~حصول التعظيم بهما جنسا واحدا والحاجة إلى تعظيم الله إما اقتداء بمن عظم
~~وإما مخالفة لمن استكبر فكان الظاهر هو الجواز ووجه الاستحسان أن الواجب هو
~~التعظيم مخصوصة وهو السجود بدليل أنه لو لم يركع على الفور حتى طالت
~~القراءة ثم نوى بالركوع أن يقع عن السجدة لا يجوز ثم أخذوا بالقياس لقوة
~~دليله وذلك لما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كانا أجازا أن يركع عن
~~السجود في الصلاة ولم يرو عن غيرهما خلافه فلذا قدم القياس فإنه لا ترجيح
~~للخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره بل يرجح في الترجيح إلى ما اقترن بهما من
~~المعاني فمتى قوي الخفي أخذوا به والظاهر أخذوا به غير أن استقراءهم أوجب
~~قله قوة الظاهر المتبادر بالنسبة إلى الخفي المعارض له فلذا حصروا مواضع
~~تقديم القياس على الاستحسان في بضعة عشرة موضعا تعرف في الأصول هذا أحدها
~~ولا حصر لمقابله. اه.
# "ولو سمع" آية السجدة "من إمام فلم يأتم به" أصلا "أو ائتم" به "في ركعة
~~أخرى" غير التي تلا الآية فيها وسجد لها الإمام "سجد" السامع سجودا "خارج
~~الصلاة" لتحقق السمع وهو التلاوة الملزمة أو السماع من تلاوة صحيحة على
~~اختلاف المشايخ في السبب وقوله "في الأظهر" متعلق بالمسألة الأخيرة صونا
~~لها عن الضياع وللصلاة عن الزائد وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط عنه
~~بالاقتداء في ركعتها بناء على أنها ms222 صلوية "وإن ائتم" السامع "قبل سجود
~~إمامه لها سجد معه" لوجود السبب وعدم المانع "فإن اقتدى" السامع "به" أي
~~بالإمام "بعد سجودها" وكان اقتداؤه "في ركعتها صار" السامع "مدركا لها" أي
~~للسجدة "حكما" بإدراكه ركعتها فيصير مؤديا لها حكما "فلا يسجدها أصلا"
~~باتفاق الروايات لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة لما فيه من مخالفته
~~الإمام ولا بعد فراغه منها لأنها صلوية "ولم تقض الصلاتية خارجها" لأن لها
~~مزية فلا تتأدى بناقض وعليه التوبة لإثمه بتعمد تركها كالجمعة لفوات الشرط
~~إذا لم تفسد الصلاة بغير حيض ونفاس فإذا فسدت به فعليه السجدة لأن المفسد
~~لا يبطل جميع أجزاء الصلاة وإنما يفسد الجزء المقارن فيمنع البناء عليه
~~والحائض تسقط عنها السجدة بالحيض كالصلاة وفي حكمها النفساء، "ولو تلا" آية
~~"خارج الصلاة فسجد" لها "ثم"
# PageV01P188
# أعاد فيها: سجد أخرى، وإن لم يسجد أولا كفته واحدة في
~~ظاهر الرواية كمن كررها في مجلس واحد لا مجلسين، ويتبدل المجلس بالانتقال
~~منه ولو مسديا وبالانتقال من غصن إلى غصن وعوم في نهر أو حوض كبير في
~~الأصح، ولا يتبدل بزوايا البيت والمسجد ولو كبيرا ولا بسير سفينة ولا بركعة
~~وبركعتين وشربة وأكل لقمتين ومشى خطوتين ولا باتكاء وقعود وقيام
### | ......................................
# دخل في الصلاة و "أعاد" تلاوتها
~~"فيها" أي في الصلاة في مجلسه "سجد" سجدة "أخرى" لعدم تبعيتها للخارجية
~~لقوة الصلاتية "وإن لم يسجد أولا" حين تلا أو سمع خارج الصلاة "كفته" سجدة
~~"واحدة" وهي الصلاتية من التلاوتين لقوتها "في ظاهر الرواية" وإذا تبدل
~~المجلس بنحو أكل لزم سجدتان وكذا إذا سجد في الصلاة ثم أعادها بعد سلامه
~~يسجد أخرى في ظاهر الرواية لعدم بقاء الصلوية حكما "كمن كررها" أي الآية
~~الواحدة "في مجلس واحد" حيث تكفيه سجدة واحدة سواء كانت في ابتداء التلاوة
~~أو أثنائها أو بعدها للتداخل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها على
~~أصحابه مرارا ويسجد مرة وهذا تداخل في السبب لا الحكم فتنوب عما قبلها
~~وبعدها لأنه أليق ms223 بالعبادات والتداخل في الحكم لا ينوب إلا عن السابق لا
~~اللاحق وهو أليق بالعقوبات فالحد بعد الشرب أو الزنا مرارا كاف لها وإذا
~~عاد يعاد عليه لأنه للزجر ولم ينزجر بالأول "لا" في "مجلسين" لعدم ما يقتضي
~~التداخل "ويتبدل المجلس بالانتقال منه" بخطوات ثلاث في الصحراء والطريق
~~"ولو كان مسديا"1 في الأصح بأن يذهب وبيده السدى ويلقيه على أعواد مضروبة
~~في الحائط والأرض لا الذي يدير دولابا يسمى دوارة يلقي عليه السدى وهو جالس
~~أو قائم بمحل "و" يتبدل المجلس "بالانتقال من غصن" شجرة "إلى غصن" منها في
~~ظاهر الرواية وهو الصحيح "و" يتبدل المجلس في "عوم" أي سباحة "في نهر" "أو"
~~سباحة في "حوض كبير" ودياسة ودور حول الرحى لاختلاف المجلس وقوله "في
~~الأصح" رجع إلى المسائل كلها "ولا يتبدل" مجلس السماع والتلاوة "بزوايا
~~البيت" الصغير "و" لا يتبدل مجلس التلاوة بزوايا "المسجد ولو" كان "كبيرا"
~~لصحة الاقتداء مع اتساع الفضاء فيه "ولا" يتبدل مجلس التلاوة والسماع "بسير
~~سفينة" كما لو كانت واقفة "ولا" يتبدل "بركعة" تكررت فيها التلاوة اتفاقا
~~"و" لا يتبدل "بركعتين" عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا الخلاف في الشفع
~~الثاني من الفرض إذا كررها فيه وبتكرارها في الشفع الثاني من سنة الظهر
~~يسجد ثانيا "و" لا يتبدل بشرب "شربة وأكل لقمتين ومشي خطوتين" في الصحراء
~~بخلاف الأكثر منها "ولا باتكاء وقعود وقيام" PageV01P189
# وركوب ونزول في محل تلاوته ولا بسير دابته مصليا
~~ويتكرر الوجوب على السامع بتبديل مجلسه وقد اتحد مجلس التالي لا بعكسه على
~~الأصح، وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة لا عكسه وندب ضم آية أو أكثر
~~إليها وندب إخفاؤها عن غير متأهب لها وندب القيام ثم السجود لها ولا يرفع
~~السامع رأسه منها قبل تاليها ولا يؤمر التالي بالتقدم ولا السامعون
~~بالاصطفاف فيسجدون كيف كانوا. وشرط لصحتها شرائط الصلاة إلا التحريمة،
~~وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة بين تكبيرتين هما سنتان،
### | ........
# بدون مشي في الصحراء "وركوب ونزول"
~~كائن "في محل ms224 تلاوته" كما في الخانية، "ولا" يتبدل المجلس "بسير دابته" إذا
~~كررها "مصليا" لجعل المجلس متحدا ضرورة جواز الصلاة "ويتكرر الوجوب على
~~السامع بتبديل مجلسه و" الحال أنه "قد اتحد مجلس التالي" كأن سمع تاليا
~~بمكان فذهب السامع ثم عاد فسمعه يكررها تكرر على السامع السجود إجماعا و
~~"لا" يتكرر الوجوب على السامع "بعكسه" وهو اتحاد مجلس السامع واختلاف مجلس
~~التالي بأن تلا فذهب ثم عاد مكررا فسمعه الجالس أيضا تكفيه سجدة "على
~~الأصح" لأن السبب في حقه السماع ولم يتبدل مجلسه "وكره أن يقرأ سورة ويدع
~~آية السجدة" منها لأنه يشبه1 الاستنكاف عنها "لا" يكره "عكسه" وهو أن يفرد
~~آية السجدة بالقراءة لأنه مبادرة إليها "و" لكن "ندب ضم آية أو" ضم "أكثر"
~~من آية "إليها" أي إلى آية السجدة لدفع توهم التفضيل "وندب إخفاؤها" يعني
~~استحب المشايخ إخفاؤها "من غير متأهب لها" شفقة على السامعين إن لم يتهيئوا
~~لها "وندب القيام" لم تلا جالسا "ثم السجود لها" روي ذلك عن عائشة رضي الله
~~عنها "و" ندب أن "لا يرفع السامع" عند تلاوتها "رأسه منها" أي السجدة "قبل"
~~رفع رأس "تاليها" لأنه الأصل في إيجابها فيتبع في أدائها وليس هو حقيقة
~~اقتداء "و" لذا "لا يؤمر التالي بالتقدم ولا" يؤمر "السامعون بالاصطفاف
~~فيسجدون" معه حيث كانوا و "كيف كانوا" قال شيخ الإسلام "وشرط لصحتها" أن
~~تكون "شرائط الصلاة" موجودة في الساجد الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة
~~واستقبال القبلة وتحريها عند الاشتباه والنية "إلا التحريمة" فلا تشترط لأن
~~التكبير سنة فيها وفي التتار خانية عن الحجة ويستحب للتالي أو السامع إذا
~~لم يمكنه السجود أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير انتهى يعني
~~ثم يقضيها "وكيفيتها أن يسجد سجدة واحدة" كائنة "بين تكبيرتين" تكبيرة
~~للوضع وتكبيرة للرفع "هما سنتان" كذا قال في مبسوط فخر الإسلام: التكبير
~~PageV01P190
# بلا رفع يد ولا تشهد ولا تسليم.
# ليس بواجب وصححه في البدائع "بلا
~~رفع يد" إذ لا تحريم لها والتكبير ms225 للانحطاط "ولا تشهد" لعدم وروده "ولا
~~تسليم" لأنه يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة وتسبيحها مثل الصلاتية سبحان
~~ربي الأعلى ثلاثا وهو الأصح قال الكمال ينبغي أن يقال في ذلك غير النفل
~~وفيه يقول ما شاء مما ورد كسجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله
~~وقوته اللهم اكتب لي عندك بها أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك فخرا
~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود وإن كان خارج الصلاة قال كل ما أثر
~~من ذلك.
# PageV01P191
#
### | فصل سجدة الشكر
# مكروهة عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وقالا هي قربة يثاب عليها،
~~وهيئتها: مثل سجدة التلاوة.
# فائدة مهمة لدفع كل مهمة:
### | ..................................
# فصل: سجدة الشكر
# مكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله" قاله القدوري والكمال وعند أبي حنيفة
~~وأبي يوسف ما دون الركعة ليس بقربة شرعا إلا في محل النص وهو سجود التلاوة
~~فلا يكون للسجود في غير قربة انتهى وعن محمد عن أبي حنيفة أن كرهه وروي عن
~~أبي حنيفة أنه قال لا أراه شيئا ثم قيل أنه لم يرد به نفي شرعيتها قربة بل
~~أراد نفي وجوبها شكرا لعدم إحصاء نعم الله تعالى فتكون مباحة ولا يراها
~~شكرا تاما وتمام الشكر في صلاة ركعتين كما فعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم فتح مكة كذا في السير الكبير وقال الأكثرون إنها ليست بقربة عنده
~~بل هي مكروهة لا يثاب عليها وما روي أنه عليه السلام كان يسجد إذا رأى
~~مبتلي فهو منسوخ "وقالا" أي محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه "هي" أي
~~سجدة الشكر "قربة يثاب عليها" لما روي الستة إلا النسائي عن أبي بكر أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا
~~"وهيئتها" أن يكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله ويشكر ويسبح ثم يرفع
~~رأسه مكبرا "مثل سجدة التلاوة" بشرائطها.
# فائدة مهمة
# لدفع كل نازلة: "مهمة" ينبغي الاهتمام بتعلمها وتعليمها.
# PageV01P191
# قال الإمام النسفي ms226 في الكافي: من قرأ آي السجدة كلها
~~في مجلس واحد وسجد لكل منها كفاه الله ما أهمه.
# "قال" الشيخ "الإمام" حافظ الحق
~~والملة والدين عبد الله بن أحمد بن محمود "النسفي في" كتابه "الكافي" شرح
~~الوافي "من قرأ آي السجدة كلها" وهي التي قصدت جمعها لهذه الفائدة وتقريب
~~الأمر مع حكم السجود رجاء فضل الله الكريم الودود "في مجلس واحد وسجد"
~~بتلاوته "لكل" آية "منها" سجدة "كفاه الله" تعالى "ما أهمه" من دنياه
~~وآخرته ونقله أيضا المحقق ابن الهمام وغيره من الشراح رحمهم الله.
# PageV01P192
#
### | باب صلاة الجمعة
# صلاة الجمعة: فرض عين على من اجتمع فيه سبعة شرائط: الذكورة، والحرية،
~~والإقامة بمصر،
### | ............
# باب الجمعة
# هي من الاجتماع - بسكون الميم والقراء يضمونها وفي المصباح ضم الميم لغة
~~الحجاز وفتحها لغة تميم وإسكانها لغة عقيل - "صلاة الجمعة فرض عين"
~~بالكتاب1 والسنة والإجماع ونوع من2 المعنى يكفر جاحدها لذلك. وقال عليه
~~السلام في حديث "واعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في
~~شهري هذا في مقامي هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا وله إمام عادل أو
~~جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا فلا صلاة له ألا فلا زكاة
~~له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" وقال صلى الله عليه
~~وسلم "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه ومن يطبع
~~الله على قلبه يجعله في أسفل درك جهنم". والجمعة فرض آكد من الظهر "على" كل
~~"من اجتمع فيه سبعة شرائط" وهي: "الذكورة" خرج به النساء "والحرية" خرج به
~~الأرقاء "والإقامة" خرج به المسافر وأن تكون الإقامة "بمصر" خرج به المقيم
~~بقرية لقوله عليه السلام: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة
~~مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" وفي البخاري "إلا على صبي أو مملوك أو
~~PageV01P192
# أو فيها هو داخل في حد الإقامة بها في الأصح ms227 والصحة
~~والأمن من ظالم وسلامة العينين وسلامة الرجلين.
# ويشترط لصحتها ستة أشياء، المصر أو فناؤه، والسلطان أو نائبه،
### | ............
# مسافر" ولقوله عليه السلام "لا
~~جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة" ولم
~~ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حين فتحوا البلاد اشتغلوا بنصب المنابر
~~والجمع إلا في الأمصار دون القرى ولو كان لنقل ولو آحادا فلا بد من الإقامة
~~"أو" الإقامة "فيما" أي في محل "هو داخل في حد الإقامة بها" أي بالنص وهو
~~المكان الذي من فارقه بنية السفر يصير مسافرا ومن وصل إليه يصير مقيما "في
~~الأصح" كربض المصر وفنائه الذي لم ينفصل عنه بغلوة كما تقدم ولا يجب على من
~~كان خارجه ولو سمع النداء من المصر سواء كان سواده قريبا من المصر أو بعيدا
~~على الأصح فلا يعمل بما قيل بخلافه وإن صح "و" الرابع "الصحة" خرج به
~~المريض لما روينا والشيخ الكبير الذي ملحق بالمريض "و" الخامس "الأمن من
~~ظالم" فلا تجب على من اختفى من ظالم ويلحق به المفلس الخائف من الحبس كما
~~جاز له التيمم "و" السادس "سلامة العينين" فلا تجب على أعمى عند أبي حنيفة
~~خلافا لهما إذا وجد قائدا يوصله وهي مسألة القادر بقدرة الغير "و" السابع
~~"سلامة الرجلين" فلا تجب على المقعد لعجزه عن السعي اتفاقا ومن العذر المطر
~~العظيم وأما البلوغ والعقل فليسا خاصين فلذا لم يذكرهما.
# "ويشترط لصحتها" أي صلاة الجمعة "ستة أشياء" الأول "المصر أو فناؤه" سواء
~~مصلى العيد وغيره لأنه بمنزلة المصر في حق حوائج أهله وتصح إقامة الجمعة في
~~مواضع كثيرة بالمصر وفنائه وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الأصح ومن لازم جواز
~~التعدد سقوط اعتبار السبق وعلى القول الضعيف المانع من جواز التعدد قيل
~~بصلاة أربع بعدها بنية آخر ظهر عليه وليس الاحتياط في فعلها لأن الاحتياط
~~هو العمل بأقوى الدليلين وأقواهما إطلاق جواز تعدد الجمعة وبفعل الأربع
~~مفسدة اعتقاد الجهلة عدم فرض الجمعة ms228 أو تعدد المفروض في وقتها ولا يفتى
~~بالأربع إلا للخواص ويكون فعلهم إياها في منازلهم "و" الثاني من شروط الصحة
~~أن يصلي بهم "السلطان"1 إماما فيها "أو نائبه" يعني من أمره بإقامة الجمعة
~~للتحرز عن تفويتها بقطع الأطماع في التقدم وله الاستنابة وإن لم يصرح له
~~بها السلطان دلالة بعذر أو بغيره حضر أو غاب عنه وأما PageV01P193
# ووقت الظهر فلا تصح قبله وتبطل بخروجه، والخطبة قبلها
~~بقصدها في وقتها، وحضور أحد لسماعها ممن تنعقد بهم الجمعة ولو واحدا في
~~الصحيح والإذن العام والجماعة وهم: ثلاثة رجال
### | ......
# إذا سبقه حدث فإن كان بعد شروعه في
~~الصلاة فكل من صلح إماما صح استخلافه وإذا كان قبل إحرامه للصلاة بعد
~~الخطبة فيشترط أن يكون الخليفة قد شهد الخطبة أو بعضها أيضا، "و" الثالث
~~"وقت الظهر" لقوله صلى الله عليه وسلم "إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة"
~~"فلا تصح" الجمعة "قبله وتبطل بخروجه" لفوات الشرط. "و" الرابع "الخطبة"
~~ولو بالفارسية من قادر على العربية ويشترط لصحة الخطبة فعلها "قبلها" كما
~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم "بقصدها" حتى لو عطس الخطيب فحمد لعطاسه لا
~~ينوب عن الخطبة "في وقتها" للمأثور "وحضور أحد لسماعها" ولو كان أصم أو
~~نائما أو بعيدا "ممن تنعقد بهم الجمعة" فيكفي حضور عبد أو مريض أو مسفر ولو
~~كان جنبا فإذا حضر غيره أو تطهر بعد الخطبة تصح الجمعة به لا صبي أو امرأة
~~فقط ولا يشترط سماع جماعة فتصح الخطبة "ولو" كان الحاضر "واحد" وروي عن
~~الإمام وصاحبيه صحتها وإن لم يحضره أحد و "في" الرواية الثانية عنهم يشتر
~~حضور واحد في "الصحيح" ويشترط أن لا يفصل بين الخطبة والصلاة بأكل وعمل
~~قاطع واختلف في صحتها لو ذهب لمنزلة لغسل أو وضوء فهذه خمس شروط أو ست لصحة
~~الخطبة فلينتبه لها. "و" الخامس من شروط صحة الجمعة "الإذن العام" كذا في
~~الكنز لأنها من شعائر الإسلام وخصائص الدين فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار
~~والعموم حتى غلق ms229 الإمام باب قصره أو المحل الذي يصلي فيه بأصحابه لم يجز
~~وإن أذن للناس بالدخول فيه صحت ولكن لم يقض حق المسجد الجامع فيكره ولم
~~يذكر في [الهداية] هذا الشرط لأنه غير مذكور في ظاهر الرواية وإنما هو
~~رواية [النوادر] .
# قلت اطلعت على رسالة العلامة بن الشحنة وقد قال فيها بعدم صحة الجمعة في
~~قلعة القاهرة لأنها تقفل وقت صلاة الجمعة وليست مصرا على حدتها. وأقول في
~~المنع نظر ظاهر لأن وجه القول بعدم صحة صلاة الإمام بقفله قصره اختصاصه بها
~~دون العامة والعلة مفقودة في هذه القضية فإن القلعة وإن قفلت لم يختص
~~الحاكم فيها بالجمعة لأن عند باب القلعة عدة جوامع في كل منها خطبة لا يفوت
~~من منع من دخول القلعة الجمعة بل لو بقيت القلعة مفتوحة لا يرغب في طلوعها
~~للجمعة لوجودها فيما هو أسهل من التكلف بالصعود لها وفي كل محلة من المصر
~~عدة من الخطب فلا وجه لمنع صحة الجمعة بالقلعة عند قفلها.
# "و" السادس "الجماعة" لأن الجمعة مشتقة منها ولأن العلماء أجمعوا على
~~أنها لا تصح من المنفرد "و" واختلفوا في تقدير الجماعة فعندنا: "هم ثلاثة
~~رجال" وإن لم
# PageV01P194
# غير الإمام ولو كانوا عبيدا أو مسافرين أو مرضى
~~والشرط بقاؤهم مع الإمام حتى يسجد فإن نفروا بعد سجوده أتمها وحده جمعة وإن
~~نفروا قبل سجوده بطلت ولا تصح بامرأة أو صبي مع رجلين وجاز للعبد والمريض
~~أن يؤم فيها.
# والمصر: كل موضع له مفت وأمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وبلغت
~~أبنيته أبنية منى في ظاهر الرواية وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا أغنى عن
~~التعداد وجازت الجمعة بمنى في الموسم للخليفة أو أمير الحجاز، ...
# يحضروا الخطبة وقد جاءوا فإن صرف
~~من شهدها وصلى بهم الإمام جاز من غير إعادة الخطبة في ظاهر الرواية وهم
~~"غير الإمام" عند الإمام الأعظم ومحمد وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام لما
~~في المثنى من معنى الاجتماع ولهما إن الجمع الصحيح إنما هو الثلاثة ms230 "وكانوا
~~عبيدا أو مسافرين أو مرضى" أو مختلطين لأنهم صلحوا للإمامة فيها فأولى أن
~~يصلحوا للاقتداء "والشرط" عند الإمام لانعقاد أدائها بهم "بقاؤهم" محرمين
~~"مع الإمام" ولو كان اقتداؤهم في حال ركوعه قبل رفع رأسه "حتى يسجد" السجدة
~~الأولى "فإن نفروا" أي أفسدوا صلاتهم "بعد سجوده" أي الإمام "أتمها وحده
~~جمعة" باتفاق أئمتنا الثلاثة وقال زفر يشترط دوامهم كالوقت إلى تمامها "وإن
~~نفروا" أو بعضهم ولم يبق إلا اثنان من الرجال إذ لا عبرة بالنساء والصبيان
~~الباقين "قبل سجوده" أي الإمام "بطلت" عند أبي حنيفة لأنه يقول الجماعة شرط
~~انعقاد الأداء وعندهما يتمها وحده لأن الجماعة شرط انعقاد التحريمة، "ولا
~~تصح" أي لا تنعقد الجمعة "بامرأة أو صبي مع رجلين" لعدم صلاحية الصبي
~~والمرأة للإمامة "وجاز للعبد والمريض" والمسافر "أن يؤم فيها" بالإذن أصالة
~~أو نيابة صريحا أو دلالة كما تقدم لأهليتهم للإمامة وإنما سقط عنهم وجوبها
~~تخفيفا.
# ولما كان حد المصر مختلفا فيه على أقوال كثيرة ذكر الأصح منها فقال
~~"والمصر" عند أبي حنيفة "كل موضع" أي بلد "له مفت" يرجع إليه في الحوادث
~~"وأمير" ينصف المظلوم من الظالم "وقاض" مقيمون بها وإنما قال "ينفذ الأحكام
~~ويقيم الحدود" احترازا عن المحكم والمرأة وذكر الحدود يغني عن القصاص "و"
~~الحال أنه موضع "بلغت أبنيته" قدر "أبنية منى" وهذا "في ظاهر الرواية" قاله
~~قاضيخان وعليه الاعتماد، "وإذا كان القاضي أو الأمير مفتيا أغنى عن
~~التعداد" لأن المدار على معرفة الأحكام لا على كثرة الأشخاص "وجازت الجمعة
~~بمنى في الموسم1 للخليفة وأمير الحجاز" لا أمير الموسم لأنه يلي أمر الحاج
~~لا غير عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا تصح PageV01P195
# وصح الاقتصار في الخطبة: على نحو تسبيحة أو تحميدة مع
~~الكراهة.
# وسنن الخطبة ثمانية عشر شيئا الطهارة وستر العورة والجلوس على المنبر قبل
~~الشروع في الخطبة والأذان بين يديه كالإقامة ثم قيامه والسيف بيساره متكئا
~~عليه في كل بلدة فتحت عنوة وبدونه في بلدة فتحت صلحا واستقبال القوم بوجهه
~~وبداءته ms231 بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله والشهادتان وللصلاة على سيدنا
~~النبي صلى الله عليه سلم والعظة والتذكير وقراءة آية من القرآن وخطبتان
~~والجلوس بين الخطبتين،
# بها لأنها قربة وقالا تتمصر في
~~الموسم "وصح الاقتصار في الخطبة على" ذكر خالص لله تعالى "نحو تسبيحة أو
~~تحميدة" أو تهليلة أو تكبيرة لكن "مع الكراهة" لترك السنة عند الإمام وقالا
~~لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله حمد
~~وصلاة ودعاء للمسلمين والتسبيحة ونحوها لا تسمى خطبة وله قوله تعالى:
~~{فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] من غير فصل بين كونه ذكرا طويلا يسمى
~~خطبة أو لا ولقضية عثمان رضي الله عنه لما قال الحمد لله فارتج عليه ثم نزل
~~وصلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا منهم.
# "وسنن الخطبة" التي في ذات الخطيب والتي في نفس الخطبة "ثمانية عشر شيئا"
~~بل يزاد عليها، فمن السنة أن يكون جلوس الخطيب في مخدعه عن يمين المنبر أو
~~جهته لابسا السواد أو البياض، ومنها "الطهارة" حال الخطبة لأنها ليست صلاة
~~ولا كشطرها وتأويل الأثر أنها في حكم الثواب كشطر الصلاة هو الصحيح، "وستر
~~العورة"، "و" كذا "الجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة والأذان بين
~~يديه" جرى به التوارث "كالإقامة" بعد الخطبة، "ثم قيامه" بعد الأذان في
~~الخطبتين ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ وكره من غير عذر وإن خطب مضطجعا
~~أجزأ "و" إذا قام يكون "السيف بيساره متكئا عليه في كل بلدة فتحت عنوة"
~~ليريهم أنها فتحت بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين
~~يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام "و" يخطب "بدونه" أي السيف "في" كل
~~"بلدة فتحت صلحا" ومدينة الرسول فتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ومكة فتحت
~~بالسيف، "و" يسن "استقبال القوم بوجهه" كما استقبل الصحابة النبي صلى الله
~~عليه وسلم، "و" يسن "بداءته بحمد الله" بعد التعوذ في نفسه سرا "والثناء
~~عليه بما هو أهله" سبحانه "والشهادتان ms232 والصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم والعظة" بالزجر عن المعاصي والتخويف والتحذير مما يوجب مقت الله تعالى
~~وعقابه سبحانه "والتذكير" بما به النجاة "وقراءة آية من القرآن" لما روي
~~أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في خطبته: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله}
~~[البقرة: 281] والأكثر على أنه يتعوذ قبلها ولا يسمي إلا أن يقرأ سورة
~~كاملة فيسمي أيضا، "و" يسن "خطبتان" للتوارث إلى وقتنا، "و" يسن "الجلوس
~~بين الخطبتين"
# PageV01P196
# وإعادة الحمد والثناء والصلاة على سيدنا النبي صلى
~~الله عليه وسلم في ابتداء الخطبة الثانية والدعاء فيها للمؤمنين بالاستغفار
~~لهم وأن يسمع القوم الخطبة وتخفيف الخطبتين بقدر سورة من طوال المفصل ويكره
~~التطويل وترك شيء من السنن. ويجب السعي للجمعة وترك البيع بالأذان الأول في
~~الأصح، وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام
# جلسة خفيفة وظاهر الرواية مقدار
~~ثلاث آيات، "و" يسن "إعادة الحمد و" إعادة "الثناء و" إعادة "الصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم" كائنة تلك الإعادة "في ابتداء الخطبة الثانية"
~~وذكر الخلفاء الراشدين والعمين مستحسن بذلك جرى التوارث "و" يسن "الدعاء
~~فيها" أي الخطبة الثانية "للمؤمنين والمؤمنات" مكان الوعظ "بالاستغفار لهم"
~~الباء بمعنى مع أي يدعو لهم بإجراء النعم ودفع النقم والنصر على الأعداء
~~والمعافاة من الأمراض والأدواء مع الاستغفار، "و" يسن "أن يسمع القوم
~~الخطبة" ويجهر في الثانية دون الأولى وإن لم يسمع أجزأ كما في الدراية "و"
~~يسن "تخفيف الخطبتين" قال ابن مسعود رضي الله عنه طول الصلاة وقصر الخطبة
~~من فقه الرجل "بقدر سورة من طوال المفصل" كذا في الدراية ولكن يراعى الحال
~~بما هو دون ذلك فإنه إذا جاء بذكر وإن قل يكون خطبة.
# "ويكره التطويل" من غير قيد بزمن في الشتاء لقصر الزمان وفي الصيف للضرر
~~بالزحام والحر، "وترك شيء من السنن" التي بيناها، "ويجب" يعني يفترض
~~"السعي" أراد الذهاب ماشيا بالسكينة والوقار لا الهرولة لأنها تذهب بهاء
~~المؤمن والمشي أفضل لمن يقدر عليه وفي العود منها وإنما ذكر ms233 بلفظ السعي
~~لمطابقة الأمر به في الآية وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه بقوله:
~~"إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم
~~بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" وأخرجه أحمد وقال: "وما فاتكم
~~فاقضوا" فيذهب في الساعة الأولى وهو الأفضل ثم ما يليها وهكذا "للجمعة و"
~~يجب بمعنى يفترض "ترك البيع" وكذا ترك كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي
~~إليها أو يخل به كالبيع ماشيا إليها لإطلاق الأمر "بالأذان الأول" الواقع
~~بعد الزوال "في الأصح" لحصول الإعلام به لأنه لو انتظر الأذان الثاني الذي
~~عند المنبر تفوته السنة وربما لا يدرك الجمعة لبعد محله وهو اختيار شمس
~~الأئمة الحلواني.
# "وإذا خرج1 الإمام فلا صلاة2 ولا كلام" وهو قول الإمام لأنه نص النبي،
~~PageV01P197
# حتى يفرغ من صلاته وكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب
~~والعبث والالتفات ولا يرد سلاما، ولا يشمت عاطسا ولا يسلم الخطيب على القوم
~~إذا استوى على المنبر وكره الخروج من المصر بعد النداء ما لم يصل ومن لا
~~جمعة عليه إن أداها جاز عن فرض الوقت ومن لا عذر له
### | .................
# عليه الصلاة والسلام وقال أبو يوسف
~~ومحمد ولا بأس بالكلام إذا خرج قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر واختلفا
~~في جلوسه إذا سكت فعند أبي يوسف يباح وعند محمد لا يباح لأن الكراهة
~~للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا وله إطلاق الأمر وإذا أمر الخطيب
~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سرا إحرازا للفضيلتين ويحمد في
~~نفسه إذا عطس على الصحيح وفي الينابيع يكره التسبيح وقراءة القرآن والصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم والكتابة إذا كان يسمع الخطبة وروي عن نصير
~~بن يحيى إن كان بعيدا من الإمام يقرأ القرآن وروي عنه أن كان يحرك شفتيه
~~ويقرأ القرآن فمن فعل مثله ولا يشتغل غيره بسماع تلاوته لا بأس به كالنظر
~~في الكتاب والكتابة وفيه خلاف وروي عن أبي يوسف أن لا بأس به وقال ms234 الحسن بن
~~زياد ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم بن زهير وأن الحكم كان يجلس مع أبي
~~يوسف يوم الجمعة وينظر في كتابه ويصحح بالقلم وقت الخطبة.
# "ولا يرد سلاما ولا يشمت عاطسا" لاشتغاله بسماع واجب قال في الحجة كان
~~أبو حنيفة رحمه الله يكره تشميت العاطس ورد السلام إذا خرج الإمام "حتى
~~يفرغ من صلاته" لما قدمناه وليس منه الإنذار والنداء لخوف على أعمى ونحوه
~~التردي في بئر أو خوف حية أو عقرب لأن حق الآدمي مقدم على الإنصات وحق الله
~~والدعاء المستجاب وقت الإقامة يحصل بالقلب لا باللسان، "وكره لحاضر الخطبة
~~الأكل والشرب" وقال الكمال يحرم وإن كان أمرا بمعروف أو تسبيحا والأكل
~~والشرب والكتابة انتهى يعني إذا كان يسمع ما يجتنبه في الصلاة، "ولا يسلم
~~الخطيب على القوم إذا استوى على المنبر" لأنه يلجئهم إلى ما نهوا عنه
~~والمروي من سلامه عندنا غير مقبول.
# "وكره" لمن تجب عليه الجمعة "الخروج من المصر" يوم الجمعة "بعد النداء"
~~أي الأذان الأول وقبل الثاني "ما لم يصل" الجمعة لأنه شمله الأمر بالسعي
~~قبل تحققه بالسفر وإذا خرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف عندنا وكذا بعد
~~الفراغ منها وإن لم يدركها، "ومن لا جمعة عليه" كمريض ومسافر ورقيق وامرأة
~~وأعمى ومقعد "إن أداها جاز عن فرض الوقت" لأن سقوط الجمعة عنه للتخفيف عليه
~~فإذا تحمل ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن ظهره كالمسافر إذا صام وكلام
~~الشراح يدل على أن الأفضل لهم الجمعة غير أنه يستثنى منه المرأة لمنعها عن
~~الجماعة. "ومن لا عذر له" يمنعه عن
# PageV01P198
# لو صلى الظهر قبلها حرم، فإن سعى إليها والإمام فيها
~~بطل ظهره وإن لم يدركها. وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر
~~يومها، ومن أدركها في التشهد أو سجود السهو أتم جمعته والله أعلم.
# حضور الجمعة "لو صلى الظهر قبلها
~~أي قبل صلاة الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت الأصل في حق الكافة وهو الظهر
~~لكنه ms235 لما أمر بالجمعة "حرم" عليه الظهر وكان انعقاده موقوفا "فإن سعى" أي
~~مشى "إليها" أي إلى الجمعة "و" كان "الإمام فيها" وقت انفصاله عن داره لم
~~يتمها أو أقيمت بعد ما سعى إليها "بطل ظهره" أي وصفه وصار نفلا وكذا
~~المعذور "وإن لم يدركها" في الأصح وقيل إذا مشى خطوتين في البيت الواسع
~~يبطل ولا يبطل إذا كان مقارنا للفراغ منها كما بعده أو لم تقم الجمعة أصلا
~~وقال لا يبطل ظهره حتى يدخل مع القوم وفي رواية حتى يتمها حتى لو أفسد
~~الجمعة قبل تمامها لا يبطل ظهره على هذه الرواية ويقتصر الفساد عليه لو كان
~~إماما ولم يحضر الجمعة من اقتدى به في الظهر، "وكره للمعذور" كمريض ورقيق
~~ومسافر "والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يومها" أي الجمعة يروى ذلك عن
~~علي رضي الله عنه ويستحب له تأخير الظهر عن الجمعة فإنه يكره له صلاتها
~~منفردا قبل الجمعة في الصحيح، "ومن أدركها" أي الجمعة "في التشهد أو" في
~~"سجود السهو" وتشهده "أتم جمعة" لما رويناه: "وما فاتكم فاقضوا" وهذا
~~عندهما وقال محمد إن أدركه قبل رفع رأسه من ركوع الثانية أتم جمعة وإلا أتم
~~ظهرا وفي العيد يتمه اتفاقا ويتخير في الجهر والإخفاء وقال صلى الله عليه
~~وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهره ويدهن من دهنه
~~ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم يسكت
~~إذا تكلم الخطيب إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" رواه البخاري وقال
~~صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة يعصمهم الله من عذاب القبر المؤذن والشهيد
~~والمتوفى ليلة الجمعة".
# PageV01P199
#
### | باب صلاة العيدين
# صلاة العيدين: واجبة
### | ...............
# باب أحكام العيدين
# من الصلاة وغيرها سمي عيدا لأن لله تعالى فيه عوائد الإحسان إلى عباده1
~~"صلاة العيدين واجبة" وليست فرضا، ورد نص الوجوب عن الإمام في رواية، وهي
~~PageV01P199
# في الأصح1 على من تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى
~~الخطبة فتصح ms236 بدونها مع الإساءة كما لو قدمت الخطبة على صلاة، وندب في الفطر
~~ثلاثة عشر شيئا: أن يأكل وأن يكون المأكول تمرا ووترا ويغتسل ويستاك،
~~ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه ويودي صدقة الفطر إن وجبت عليه ويظهر الفرح
~~والبشاشة وكثرة الصدقة حسب طاقته والتبكير وهو سرعة الانتباه والابتكار وهو
~~المسارعة إلى المصلى وصلاة الصبح في مسجد حيه ثم يتوجه إلى
### | .................
# الأصح رواية ودراية وبه قال
~~الأكثرون وتسميتها في الجامع الصغير سنة لأنه ثبت الوجوب بها لمواظبة النبي
~~صلى الله عليه وسلم على صلاة العيدين من غير ترك فتجب "على من تجب عليه
~~الجمعة بشرائطها" وقد علمتها فلا بد من شرائط الوجوب جميعها وشرائط الصحة
~~"سوى الخطبة"2 لأنها لما أخرت عن الصلاة لم تكن شرطا لها بل سنة "فتصح"
~~صلاة العيدين "بدونها" أي الخطبة لكن "مع الإساءة"3 لترك السنة "كما" يكون
~~مسيئا "لو قدمت الخطبة على الصلاة" لمخالفة فعل النبي صلى الله عليه وسلم
~~"وندب" أي استحب لمصلي العيد "في" يوم "الفطر ثلاثة عشر شيئا أن يأكل" بعد
~~الفجر قبل ذهابه للمصلى شيئا حلوا كالسكر "و" ندب "أن يكون المأكول تمرا"
~~إن وجد "و" أن يكون عدده "وترا" لما روي عن البخاري عن أنس قال كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا"
~~ولو لم يأكل قبلها لا يأثم ولو لم يأكل في يومه ذلك ربما يعاقب كذا في
~~الرواية "و" ندب أي سن أن "يغتسل" وتقدم أنه للصلاة لأنه صلى الله عليه
~~وسلم "كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" وهذا نص على أنه يسن لغير
~~الحاج يوم عرفة وفيه رد على ابن أمير حاج "ويستاك" لأنه مطلوب في سائر
~~الصلوات وأعم الحالات "ويتطيب" لأنه عليه السلام كان يتطيب يوم العيد ولو
~~من طيب أهله "ويلبس أحسن ثيابه" التي يباح لبسها ويندب للرجال وكان للنبي
~~صلى الله عليه وسلم جبة فنك يلبسها في الجمع والأعياد "ويؤدي صدقة الفطر إن
~~وجبت عليه" ms237 لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأدائها قبل خروج الناس إلى
~~الصلاة "ويظهر الفرح" بطاعة الله وشكر نعمته ويتختم، "و" يظهر "البشاشة" في
~~وجه من يلقاه من المؤمنين "وكثرة الصدقة" النافلة "حسب طاقته" زيادة عن
~~عادته "والتبكر وهو سرعة الانتباه" أول الوقت أو قبله لأداء العبادة بنشاط
~~"والابتكار" وهو المسارعة إلى المصلى لينال فضيلة الصف الأول "وصلاة الصبح
~~في مسجد حيه" لقضاء حقه ولتمحض ذهابه لعبادة مخصوصة وفي قوله "ثم يتوجه إلى
~~PageV01P200
# المصلى ماشيا مكبرا سرا ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى
~~في رواية وفي رواية أخرى إذا افتتح الصلاة ويرجع من طريق آخر، ويكره التنفل
~~قبل صلاة العيد في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط على اختيار الجمهور.
~~ووقت صلاة العيد: من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى زوالها، وكيفية
~~صلاتها: أن ينوي صلاة العيد ثم يكبر للتحريمة ثم يقرأ الثناء ثم يكبر
~~تكبيرات الزوائد ثلاثا يرفع يديه في كل منها، ثم يتعوذ
# المصلى" إشارة لتقديم ما تقدم على
~~الذهاب إلى المصلى "ماشيا" بسكون ووقار وغض بصر روي أنه عليه الصلاة
~~والسلام خرج ماشيا وكان يقول عند خروجه "اللهم إني خرجت إليك مخرج العبد
~~الذليل " "مكبرا سرا" قال عليه السلام "خير الذكر الخفي وخير الرزق ما
~~يكفي" 1 وعندهما جهرا وهو رواية عن الإمام وكان ابن عمر يرفع صوته بالتكبير
~~"ويقطعه" أي التكبير "إذا انتهى إلى المصلى في رواية" جزم بها في الدراية
~~"وفي رواية إذا افتتح الصلاة" كذا في الكافي وعليه عمل الناس قال أبو جعفر
~~وبه نأخذ "ويرجع من طريق آخر" اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وتكثيرا
~~للشهود "ويكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى" اتفاقا "و" في "البيت" عند
~~عامتهم وهو الأصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم "خرج فصلى بهم العيد لم
~~يصل قبلها ولا بعدها" متفق عليه "و" يكره التنفل "بعدها" أي بعد صلاة العيد
~~"في المصلى فقط" فلا يكره في البيت "على اختيار الجمهور" لقول أبي سعيد
~~الخدري ms238 رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلي قبل العيد
~~شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين"، "و" ابتداء "وقت" صحة "صلاة العيد من
~~ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين" حتى تبيض للنهي عن الصلاة وقت الطلوع إلى
~~أن تبيض ولأنه صلى الله عليه وسلم: "كان يصلي العيد وهي حين ترتفع الشمس
~~قدر رمح أو رمحين"، فلو صلوا قبل ذلك لا تكون صلاة العيد بل نفلا محرما
~~"إلى" قبيل "زوالها" أي الشمس كما ورد به الأثر "وكيفية صلاتهما" أي
~~العيدين "أن ينوي" عند أداء كل منهما "صلاة العيد" بقلبه ويقول بلسانه أصلي
~~صلاة العيد لله تعالى إماما والمقتدي ينوي المتابعة أيضا "ثم يكبر للتحريمة
~~ثم يقرأ" الإمام والمؤتم "الثناء" سبحانك اللهم وبحمدك الخ لأنه شرع في أول
~~الصلاة فيقدم على تكبيرات الزوائد في ظاهر الرواية "ثم يكبر" الإمام والقوم
~~"تكبيرات الزوائد" سميت بها لزيادتها على تكبير الإحرام والركوع يكررها
~~"ثلاثا" وهو مذهب ابن مسعود رضي الله عنه ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث
~~تكبيرات في رواية عن أبي حنيفة لئلا يشتبه على البعيد عن الإمام ولا يسن
~~ذكر ولا بأس بأن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
~~"يرفع يديه" الإمام والقوم "في كل منها" وتقدم أنه سنة "ثم يتعوذ" الإمام
~~"ثم PageV01P201
# ثم يسمي سرا، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة وندب أن تكون
~~{سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، ثم يركع
# فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة ثم بالفاتحة ثم بالسورة وندب أن تكون
~~سورة الغاشية ثم يكبر تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه فيها كما في الأولى
~~وهذا أولى من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة فإن قدم
~~التكبيرات على القراءة فيها جاز؛ ثم يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يعلم
~~فيهما
# يسمي سرا ثم يقرأ" الإمام "الفاتحة
~~ثم" يقرأ "سورة وندب أن تكون" سورة " {سبح اسم ربك الأعلى} " [الأعلى: 1]
~~تماما "ثم يركع" الإمام ويتبعه القوم "فإذا قام للثانية ابتدأ ms239 بالبسملة ثم
~~بالفاتحة ثم بالسورة" ليوالي بين القراءتين وهو الأفضل عندنا "وندب أن
~~تكون" سورة: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] رواه الإمام أبو حنيفة
~~يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة ب
~~{سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية} ورواه مرة في العيدين فقط
~~"ثم يكبر" الإمام والقوم "تكبيرات الزوائد ثلاثا ويرفع يديه" الإمام والقوم
~~"فيها كما في" الركعة "الأولى وهذا" الفعل وهو الموالاة بين القراءتين
~~والتكبير ثلاثا في كل ركعة "أولى" من زيادة التكبير على الثلاث في كل ركعة
~~و "من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة" لأثر ابن
~~مسعود رضي الله عنه وموافقة جمع من الصحابة له قولا وفعلا وسلامته من
~~الاضطراب وإنما اختير قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "رضيت لأمتي ما
~~رضيه ابن أم عبد"، "فإن قدم التكبيرات" في الركعة الثانية "على القراءة
~~جاز" لأن الخلاف في الأولوية لا الجواز وعدمه وكذا لو كبر الإمام زائدا عما
~~قلناه يتابعه المقتدي إلى ست عشر تكبيرة فإن زاد لا يلزمه متابعته لأنه
~~بعدها محظور بيقين لمجاوزته ما ورد به الآثار وإذا كان مسبوقا يكبر فيما
~~فاته بقول أبي حنيفة وإذا سبق بركعة يبتدئ في قضائها بالقراءة ثم يكبر لأنه
~~لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم يقل به أحد من الصحابة فيوافق رأي
~~الإمام علي بن أبي طالب فكان أولى وهو مخصص لقولهم المسبوق يقضي أول صلاته
~~في حق الأذكار وإن أدرك الإمام راكعا أحرم قائما وكبر تكبيرات الزوائد
~~قائما أيضا إن أمن فوت الركوع بمشاركته الإمام في الركوع وإلا يكبر للإحرام
~~قائما ثم يركع مشاركا للإمام في الركوع ويكبر للزوائد منحنيا بلا رفع يد
~~لأن الفائت من الذكر يقضي قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل والرفع حينئذ سنة في
~~غير محله ويفوت السنة التي في محلها وهي وضع اليدين على الركبتين وإن رفع
~~الإمام رأسه سقط عن المقتدي ما بقي من التكبيرات لأنه إن أتى به في ms240 الركوع
~~لزم ترك المتابعة المفروضة للواجب وإن أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي
~~بالتكبير لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها كذا في فتح القدير، "ثم يخطب
~~الإمام بعد الصلاة خطبتين" اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم "يعلم
~~فيهما
# PageV01P202
# أحكام صدقة الفطر ومن فاتته الصلاة مع الإمام لا
~~يقضيها وتؤخر بعذر إلى الغد فقط، وأحكام الأضحى كالفطر لكنه في الأضحى يؤخر
~~الأكل عن الصلاة ويكبر في الطريق جهرا ويعلم الأضحية وتكبير التشريق..
# أحكام صدقة الفطر" لأن الخطبة شرعت
~~لأجله فيذكر من تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب ووقت الوجوب ويجلس
~~بين الخطبتين جلسة خفيفة ويكبر في خطبة العيدين وليس لذلك عدد في ظاهر
~~الرواية لكن لا ينبغي أن يجعل أكثر الخطبة التكبير ويكبر في خطبة عيد
~~الأضحى أكثر مما يكبر في خطبة الفطر كذا في قاضيخان ويبدأ الخطيب بالتحميد
~~في الجمعة وغيرها ويبدأ بالتكبير في خطبة العيدين ويستحب أن يستفتح الأولى
~~بتسع تترى متوالية والثانية بسبع قال عبد الله بن مسعود هو السنة ويكبر
~~القوم معه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في أنفسهم امتثالا للأمر
~~وسنة الإنصات "ومن فاتته الصلاة" فلم يدركها "مع الإمام لا يقضيها" لأنها
~~لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بدون الإمام أي السلطان أو مأموره فإن شاء
~~انصرف وإن شاء صلى نفلا والأفضل أربع فيكون له صلاة الضحى لما روي عن ابن
~~مسعود رضي الله عنه أنه قال من فاتته صلاة العيد صلى أربع ركعات يقرأ في
~~الأولى ب {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1]
~~وفي الثالثة: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] وفي الرابعة: {والضحى} وروي في
~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعدا جميلا وثوابا جزيلا انتهى. "وتؤخر"
~~صلاة عيد الفطر "بعذر" كأن غم الهلال وشهدوا بعد الزوال أو صلوها في غيم
~~فطهر أنها كانت بعد الزوال فتؤخر "إلى الغد فقط" لأن الأصل فيها أن لا تقضى
~~كالجمعة إلا أنا تركناه بما روينا من ms241 أنه عليه السلام أخرها إلى الغد بعذر
~~ولم يرو أنه أخرها إلى ما بعده فبقي على الأصل وقيد العذر للجواز لا لنفي
~~الكراهة فإذا لم يكن عذر لا تصح في الغد "وأحكام" عيد "الأضحى كالفطر" وقد
~~علمتها "لكنه في الأضحى يؤخر الأكل عن الصلاة" استحبابا فإن قدمه لا يكره
~~في المختار لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع
~~فيأكل من أضحيته فلذلك قيل لا يستحب تأخير الأكل إلا لم يضحي ليأكل منها
~~أولا "ويكبر في الطريق" ذاهبا إلى المصلى "جهرا" استحبابا كما فعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم، "ويعلم الأضحية" فيبين من تجب عليه ومم تجب وسن الواجب
~~ووقت ذبحه والذابح وحكم الأكل والتصدق والهدية والادخار "و" يعلم "تكبير
~~التشريق"1 من PageV01P203
# في الخطبة وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيام. والتعريف ليس
~~بشيء. ويجب تكبير التشريق من بعد فجر عرفة إلى عصر العيد مرة فور كل فرض
~~أدي بجماعة متسحبة على أمام مقيم بمصر وعلى من اقتدى به ولو كان مسافرا أو
~~رقيقا أو أنثى عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله، وقالا تجب فور كل فرض على
~~من صلاه ولو منفردا أو مسافرا أو قرويا إلى عصر الخامس من يوم عرفة وبه
~~يعمل وعليه الفتوى؛
# إضافة الخاص إلى العام "في الخطبة"
~~لأن الخطبة شرعت وينبغي للخطيب التنبيه عليها في خطبة الجمعة التي يليها
~~العيد، "وتؤخر" صلاة عيد الأضحى "بعذر" لنفي الكراهة وبلا عذر مع الكراهة
~~لمخالفة المأثور "إلى ثلاثة أيام" لأنها مؤقتة بوقت الأضحية فيما بين
~~الارتفاع إلى الزوال ولا تصح بعدها "والتعريف"1 وهو التشبه بالوافقين
~~بعرفات "ليس بشيء" معتبر فلا يستحب بل يكره في الصحيح لأنه اختراع في الدين
~~ولا يخفى ما يحصل من رعاع العامة باجتماعهم واختلاطهم بالنساء والأحداث في
~~هذا الزمان ودرء المفسدة مقدم.
# "ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: {واذكروا الله في
~~أيام معدودات} [البقرة: 203] "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر العيد"
~~لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي ms242 به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل" صلاة
~~"فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان الفرض
~~"أدي أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية "بجماعة"
~~خرج به المنفرد لما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس التكبير أيام
~~التشريق على الواحد والاثنين التكبير على من صلى بجماعة "مستحبة" خرج به
~~جماعة النساء فتجب "على إمام مقيم بمصر" لا مسافر ومقيم بقرية "و" يجب
~~التكبير على "من اقتدى به" أي بالإمام المقيم "ولو كان" المقتدي "مسافرا أو
~~رقيقا أو أنثى" تبعا للإمام والمرأة تخفض صوتها دون الرجال لأنه عورة وعلى
~~المسبوق التكبير لأنه مقتد بتحريمه فيكبر بعد فراغه ولو تابع الإمام ناسيا
~~لم تفسد صلاته وفي التلبية تفسد ويبدأ المحرم بالتكبير ثم بالتلبية ولا
~~يفتقر التكبير للطهارة وتكبير الإمام "عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى" لما
~~رويناه "وقالا" أي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله "يجب" التكبير "فور كل فرض
~~على من صلاه ولو" كان "منفردا أو مسافرا أو قرويا" لأنه تبع للمكتوبة من
~~فجر عرفة "إلى" عقب "عصر" اليوم "الخامس من يوم عرفة" فيكون إلى آخر أيام
~~التشريق "وبه" أي بقولهما "يعمل وعليه الفتوى" إذ هو الاحتياط لأن الإتيان
~~بما ليس عليه أولى من ترك ما قيل أنه عليه PageV01P204
# ولا بأس بالتكبير عقب صلاة العيدين، والتكبير أن يقول
~~الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
# للأمر بذكر الله في الأيام
~~المعلومات والمعدودات وعدم وجدان ذكر سوى التكبيرات في أيام التشريق
~~والأوسطان منها من المعلومات والمعدودات لأن المعلومات عشر الحجة
~~والمعدودات أيام التشريق وقيل المعلومات أيام النحر والمعدودات أيام
~~التشريق سميت معدودات لقلتها وهكذا روي عن أبي يوسف أنه قال اليوم الأول من
~~المعلومات واليومان الأوسطان من المعلومات والمعدودات "ولا بأس بالتكبير
~~عقب صلاة العيدين" كذا في مبسوط أبي الليث لتوارث المسلمين ذلك وكذا في
~~الأسواق وغيرها، "والتكبير" هو "أن يقول ms243 الله أكبر الله أكبر" مرتان "لا
~~إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد" لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى
~~صلاة الغداة يوم عرفة ثم أقبل على أصحابه بوجهه فقال "خير ما قلنا وقالت
~~الأنبياء قبلنا في يومنا هذا الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله
~~أكبر ولله الحمد" ومن جعل التكبيرات ثلاثا في الأول لا تثبت له ويزيد1 على
~~هذا إن شاء فيقول "الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة
~~وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب
~~وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى أصحاب محمد وعلى أزواج محمد وسلم
~~تسليما كثيرا" كذا في مجمع الروايات شرح القدوري. PageV01P205
#
### | باب صلاة الكسوف والخسوف والافزاع
# سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف،
### | .........................
# باب صلاة الكسوف 1 والخسوف
~~والإفزاع
# "سن ركعتان كهيئة النفل للكسوف" من غير زيادة فلا يركع ركوعين في كل
~~ركعة، PageV01P205
# بأمام الجمعة أو مأمور السلطان بلا أذان ولا إقامة
~~ولا جهر، ولا خطبة بل ينادى الصلاة جامعة، وسن تطويلهما وتطويل ركوعهما
~~وسجودهما ثم يدعو الإمام جالسا مستقبل القبلة إن شاء أو قائما مستقبل الناس
~~وهو أحسن ويؤمنون على دعائه حتى يكمل انجلاء الشمس، وإن لم يحضر الإمام
~~صلوا فرادى كالخسوف والظلمة الهائلة نهارا والريح الشديدة والفزع.
# بل ركوع واحد لما رواه أبو داود
~~أنه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانحلت
~~الشمس فقال "إنما هذه الآيات يخوف الله تعالى به عباده فإذا رأيتموها فصلوا
~~كأحدى صلاة صليتموها من المكتوبة" قال الكمال وهي الصبح فان كسوف الشمس كان
~~عند ارتفاعها قيد رمحين وفي السنة أنها بركوع واحد في كل ركعة للكسوف ولا
~~جماعة فيها إلا "بإمام الجمعة أو مأمور السلطان" دفعا للفتنة فيصليهما "بلا
~~أذان ولا إقامة ولا جهر" في القراءة فيهما عنده ms244 خلافا لهما ولا خطبة"
~~بإجماع أصحابنا لعدم أمره صلى الله عليه وسلم بالخطبة "بل ينادى الصلاة
~~جامعة" ليجتمعوا "وسن تطويلهما" بنحو سورة البقرة قال الكمال وهذا مستنثى
~~من تطويل الصلاة ولو خففها جاز ولا يكون مخالفا للسنة لأن المسنون استيعاب
~~الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف إحداهما طول الأخرى ليبقى على الخشوع
~~والخوف إلى انجلاء الشمس "و" سن "تطويل ركوعهما وسجودهما" لما روي أن الشمس
~~انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقام فلم يكد يركع ثم ركع
~~فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع" وفعل في الركعة
~~الأخرى مثل ذلك أخرجه الحاكم وصححه "ثم يدعو الإمام" لأن السنة تأخيره عن
~~الصلاة "جالسا مستقلا القبلة أن شاء أو يدعو" يدعو "قائما مستقبل الناس"
~~قال شمس الأئمة الحلواني "وهو أحسن من استقبال القبلة ولو اعتمد قائما على
~~عصا أو قوس كان أيضا حسنا ولا يصعد المنبر للدعاء ولا يخرج "و" إذا دعا
~~"يؤمنون على دعائه" ويستمرون كذلك "حتى يكمل إجلاء الشمس" كما ورد "وإن لم
~~يحضر الإمام صلوا" أي الناس "فرادى" ركعتين أو أربعا في منازلهم "ك" أداء
~~صلاة "الخسوف" فرادى لأن القمر خسف مرارا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولم ينقل إلينا أنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس دفعا للفتنة وكسوف القمر
~~ذهاب ضوئه والخسوف دائرته والحكم أعم "و" كالصلاة فرادى لحصول "الظلمة
~~الهائلة نهارا والريح الشديدة" ليلا كان أو نهارا "والفزع" بالزلازل
~~والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلا والثلج والأمطار الدائمة
~~والأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال لأنها آيات
~~مخوفة للعباد ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعة الله تعالى التي بها فوزهم
~~وصلاحهم وأقرب أحوال العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة نسأل الله من فضله
~~العفو والعافية بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
# PageV01P206
#
### | باب الاستسقاء
# له صلاة من غير جماعة وله استغفار، ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشاة في
~~ثياب خلقة غسيلة أو ms245 مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم
~~مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم، ويستحب إخراج الدواب والشيوخ الكبار
~~والأطفال، وفي
### | .................................
# باب الاستسقاء
# هو طلب السقا أي طلب العباد السقي من الله تعالى1 بالاستغفار والحمد
~~والثناء وشرع بالكتاب2 والسنة والإجماع "له صلاة" جائزة بلا كراهة وليست
~~سنة لعدم فعل عمر رضي الله تعالى عنه لها حين استسقى لأنه كان أشد الناس
~~اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استسقى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بجميع الصحابة ولو ثبت صلاته فيها لاشتهر نقله اشتهارا واسعا ولم
~~يتركها عمر رضي الله عنه وبتركه لم ينكروا عليه وقد ورد شاذا صلاته صلى
~~الله عليه وسلم للاستسقاء فقلنا بجوازها "من غير جماعة" عند الإمام كما قال
~~إن صلوا وحدانا فلا بأس به وقال أبو يوسف ومحمد يصلي الأمام ركعتين يجهر
~~فيهما بالقراءة كالعيد لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه
~~وسلم صلى فيهما ركعتين كصلاة العيد في الجهر بالقراءة والصلاة بلا أذان
~~وإقامة قال شيخ الإسلام فيه دليل على الجواز وعندنا يجوز لو صلوا بجماعة
~~لكن ليس بسنة "وله استغفار" لقوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان
~~غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10، 11] "ويستحب الخروج3 له" أي
~~للاستسقاء "ثلاثة أيام متتابعات ولم ينقل أكثر منهما ويخرجون "مشاة في ثياب
~~خلقة غسيلة" غير مرقعة "أو مرقعة" وهو أولى إظهارا صفة كونهم "متذللين
~~متواضعين خاشعين لله تعالى ناكسين رؤوسهم مقدمين الصدقة كل يوم قبل خروجهم"
~~ويجددون التوبة للمسلمين ويردون المظالم "ويستحب إخراج الدواب" بأولادها
~~ويشتتون بينها ليحصل ظهور الضجيج بالحاجات "و" خروج "الشيوخ الكبار
~~والأطفال" لأن نزول الرحمة بهم قال صلى الله عليه وسلم: "هل ترزقون وتنصرون
~~إلا بضعفائكم" رواه البخاري وفي خبر "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع
~~وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا "و" يخرجون للصحراء إلا "في PageV01P207
# مكة وبيت المقدس ففي المسجد الحرام والمسجد الأقصى
~~يجتمعون وينبغي ذلك أيضا لأهل مدينة سيدنا النبي ms246 صلى الله عليه وسلم، ويقوم
~~الإمام مستقبل القبلة رافعا يديه والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون على
~~دعائه يقول: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا عاجلا غير
~~رائث1 مجللا سحا طبقا". وما أشبهه سرا أو جهرا،
### | .........
# مكة وبيت المقدس ف" إنهم "في
~~المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون" اقتداء بالسلف والخلف وشرف المحل
~~وزيادة نزول الرحمة به ولا شك، "وينبغي ذلك" أي الاجتماع للاستسقاء بالمسجد
~~النبوي "أيضا لأهل مدينة النبي صلى الله عليه وسلم" وهذا أمر جلي إذ لا
~~يستغاث وتستنزل الرحمة في مدينته بغير حضرته ومشاهدته في حادثة للمسلمين
~~{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] وهو المشفع في المذنبين
~~فيتوسل إليه بصاحبيه ويتوسل بالجميع إلى الله تعالى فلا مانع من الاجتماع
~~عند حضرته وإيقاف الدواب بباب المسجد لشفاعته "ويقوم الإمام مستقبل القبلة"
~~حالة دعائه "رافعا يديه" لما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه رأى النبي
~~صلى الله عليه وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء قائما يدعو
~~رافعا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه اه. ولم يزل يجافي في الرفع حتى
~~بدى بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره "والناس قعود مستقبلين القبلة يؤمنون
~~على دعائه" بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما نص عليه بأن
~~"يقول اللهم اسقنا غيثا" أي مطرا "مغيثا" بضم أوله أي منقذا من الشدة
~~"هنيئا" بالمد والهمز أي لا ينغصه شيء أو ينمي الحيوان من غير ضرر "مريئا"
~~بفتح أوله وبالمد والهمز أي محمود العاقبة والهنيء النافع ظاهرا أو المريء
~~النافع باطنا "مريعا" بضم الميم وبالتحتية أي آتيا بالمريع وهو الزيادة من
~~المرواعة وهو الخصب بكسر أوله ويجوز فتح الميم هنا أي ذا ريع أي نماء أو
~~بالموحدة من أربع البعير أكل الربيع أو الفوقية من رتعت الماشية أكلت ما
~~شاءت والمقصود واحد "غدقا" أي كثير الماء والخير أو قطره كبار "4" "مجللا"
~~بكسر اللام أي ساترا للأفق لعمومه أو للأرض بالنبات كجل الفرس "سحا" بفتح ms247
~~السين المهملة وتشديد الحاء أي شديد الوقع بالأرض من سح جرى "طبقا" بفتح
~~أوله أي يطبق الأرض حتى يعمها "دائما" إلى انتهاء الحاجة إليه "و" يدعو
~~أيضا بكل "ما أشبهه" أي أشبه الذي ذكرناه مما يناسب المقام "سرا أو جهرا"
~~وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار
~~عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادتك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت اللهم
~~أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما
~~أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين" فإذا أمطروا قالوا استحبابا: "اللهم صيبا
~~نافعا"، وإذا طلب رفعه عن الأماكن قالوا: "اللهم حوالينا PageV01P208
# وليس فيه قلب رداء ولا يحضره ذمي.
# ولا علينا، اللهم على الآكام1
~~والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر "وليس فيه" أي الاستسقاء "قلب رداء"
~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف وفي رواية عنه وما رواه محمد محمول على التفاؤل2،
~~ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للصلاة بالجماعة ولا جماعة عنده وعندهما
~~يخطب لكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين "ولا يحضره" أي
~~الاستسقاء "ذمي" لنهي عمر رضي الله عنه ولا يمكنون من فعله وحدهم أيضا
~~لاحتمال أن يسقوا فقد يفتن به ضعفاء العوام. PageV01P209
#
### | باب صلاة الخوف
# هي جائزة: بحضور عدو أو سبع وبخوف غرق أو حرق، وإذا تنازع القوم في
~~الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين واحدة بإزاء العدو ويصلى بالأخرى
~~ركعة من الثنائية وركعتين من الرباعية أو المغرب وتمضي هذه إلى العدو مشاة
~~وجاءت تلك فصلى بهم ما بقي وسلم وحده فذهبوا إلى العدو ثم جاءت الأولى
~~وأتموا بلا قراءة وسلموا ومضوا ثم جاءت الأخرى إن شاءوا وصلوا ما بقي
### | .....................
# باب صلاة الخوف
# "هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد
~~الخوف "وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف
~~إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي ms248 مقابل "العدو" للحراسة
~~"ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة "الثنائية" الصبح
~~والمقصورة بالسفر "و" يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من الرباعية أو
~~المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها ركعة وبالثانية اثنتين بطلت
~~صلاتهما لانصراف كل في غير أوانه "وتمضي هذه" الطائفة "إلى" جهة "العدو
~~مشاة" فإن كبرا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت "وجاءت تلك"
~~الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع الإمام "فصلى بهم ما بقي" من
~~الصلاة "وسلم" الإمام "وحده" لتمام صلاته "فذهبوا إلى" جهة "العدو" مشاة ثم
~~"جاءت" الطائفة "الأولى" إن شاؤوا "و" إن أرادوا "أتموا" في مكانهم "بلا
~~قراءة" لأنهم لاحقون فيهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون "وسلموا ومضوا" إلى
~~العدو "ثم جاءت" الطائفة الأخرى "إن شاؤوا صلوا ما بقي" في مكانهم لفراغ
~~الإمام ويقضون
# PageV01P209
# بقراءة، وإن اشتد الخوف: صلوا ركبانا فرادى بالإيماء
~~إلى أي جهة قدروا، ولم تجز بلا حضور عدو ويستحب حمل السلاح في الصلاة عند
~~الخوف، وإن لم يتنازعوا في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة
~~بإمام مثل حالة الأمن.
# "بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف
~~روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم
~~أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه
~~الذي ذكرناه، "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع
~~السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في حقهم "فرادى بالإيماء إلى أي جهة
~~قدروا" إذ لا يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا لإمامه "ولم
~~تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين بخلافه
~~أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف" وقال الإمام
~~مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه ليس من
~~أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام ms249 واحد فالأفضل
~~صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء الأخرى
~~فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح للقدير
~~وهو حسبي ونعم الوكيل.
# PageV01P210
#
### | باب أحكام الجنائز
### | مدخل
# ...
# باب أحكام الجنائز
# يسن توجيه المحتضر على يمينه وجاز الاستلقاء وترفع رأسه قليلا، ويلقن
~~بذكر الشهادة عنده
### | ..............
# باب أحكام الجنائز
# جمع جنازة بالفتح والكسر للميت والسرير وقال الأزهري ولا تسمى جنازة حتى
~~يشتد الميت عليه مكفنا "يسن توجيه المحتضر" أي من قرب1 من الموت "على
~~يمينه" لأنه السنة "وجاز الاستلقاء" على ظهره لأنه أيسر لمعالجته "و" لكن
~~"ترفع رأسه قليلا" ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء "و" يسن أن "يلقن"
~~وذلك "بذكر" كلمة "الشهادة عنده" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم:
~~لا إله إلا الله فإنه مسلم ليس يقولها عند الموت إلا أنجته من النار"
~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"
~~أي مع الفائزين، وإلا فكل مسلم ولو فاسقا يموت على الإيمان يدخل الجنة ولو
~~بعد PageV01P210
# من غير إلحاح ولا يؤمر بها وتلقينه في القبر مشروع
~~وقيل لا يلقن وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه،
### | .........
# طول العذاب وإنما اقتصرنا على ذكر
~~الشهادة تبعا للحديث الصحيح ولذا قال في المستصفى وغيره: ويلقن الشهادتين
~~لا إله إلا الله محمد رسول الله معللا بأن الأولى لا تقبل بدون الثانية ليس
~~إلا في حق الكافر وكلامنا في تلقين المؤمن قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقول
~~جمع: "يلقن محمد رسول الله" أيضا لأن القصد موته على الإسلام ولا يسمى
~~مسلما إلا بهما: مردود بأنه مسلم وإنما المراد ختم كلامه بلا إله إلا الله
~~ليحصل له ذلك الثواب وأما الكافر فيلقنهما قطعا مع أشهد لوجوبه إذ لا يصير
~~مسلما إلا بهما. انتهى. فتذكر الشهادة عند المسلم المتحضر "من غير إلحاح"
~~لأن الحال صعب عليه فإذا قالها مرة ولم يتكلم بعدها حصل المراد ms250 "ولا يؤمر
~~بها" فلا يقال له قل لأنه يكون في شدة فربما يقول لا جوابا لغير الأمر فيظن
~~به خلاف الخير وقالوا إنه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يحكم بكفره حملا
~~على أنه زال عقله واختار بعضهم زوال عقله عند موته لهذا الخوف.
# ومما ينبغي أن يقال له على جهة الاستتابة أستغفر الله العظيم الذي لا إله
~~إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه سبحانه لا إله إلا هو الحي القيوم لأنه قد
~~يستضر بذكر ما يشعر أنه محتضر وأما الكافر فيؤمر بهما لما روى البخاري عن
~~أنس، رضي الله عنه، قال كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض
~~فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال: "أسلم" فنظر إلى
~~أبيه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو
~~يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار" "وتلقينه" بعد ما وضع "في القبر
~~مشروع" لحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا
~~الله". أخرجه الجماعة إلا البخاري ونسب إلى أهل السنة والجماعة "وقيل لا
~~يلقن" في القبر ونسب إلى المعتزلة "وقيل لا يؤمر به ولا ينهى عنه" وكيفيته
~~أن يقال: "يا فلان أين فلان أذكر دينك الذي كنت عليه في دار الدنيا بشهادة
~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولاشك أن اللفظ لا يجوز إخراجه عن
~~حقيقته إلا بدليل تعيبنه يقول "موتاكم" حقيقة ونفى صاحب الكافي فائدته
~~مطلقا ممنوع نعم الفائدة الأصلية منفية ويحتاج إليه لتثبيت الجنان للسؤال
~~في القبر قال المحقق ابن الهمام: وحمل أكثر مشايخنا إياه على المجاز - أي
~~من قرب من الموت - مبناه على أن الميت لا يسمع عندهم وأورد عليهم قوله صلى
~~الله عليه وسلم في أهل القليب: "ما أنتم بأسمع منهم" وأجابوا تارة بأنه
~~مردود من عائشة رضي الله عنها وتارة بأنه خصوصية له وتارة بأنه من ضرب
~~المثل ويشكل عليهم ما في مسلم أن الميت ms251 يسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا وتمامه
~~بفتح القدير.
# قلت يمكن الجمع فيلقن عند الاحتضار لصريح قوله: "فإنه ليس مسلم يقولها
~~عند
# PageV01P211
# ويستحب لأقرباء المحتضر وجيرانه الدخول عليه ويتلون
~~عنده سورة يس واستحسن بعض المتأخرين سورة الرعد واختلفوا في إخراج الحائض
~~والنفساء من عنده؛ فإذا مات شد لحياه وغمض عيناه ويقول مغمضه بسم الله وعلى
~~ملة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما
~~بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه وتوضع على بطنه
~~حديدة لئلا ينتفخ وتوضع يداه بجنبيه ولا يجوز وضعهما على صدره وتكره قراءة
~~القرآن عنده حتى يغسل،
### | ...................................
# الموت إلا أنجته من النار" وعملا
~~بحقيقة: "موتاكم" لتثبيته للسؤال في القبر لما روى سعيد بن منصور وسمرة ابن
~~حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سوى على الميت قبره وانصرف الناس كانوا
~~يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا
~~فلان قل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم أني
~~أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وآن
~~تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام "ويستحب لأقرباء المحتضر"
~~وأصدقائه "وجيرانه الدخول عليه" للقيام بحقه وتذكيره وتجريعه وسقيه الماء
~~لأن العطش يغلب لشدة النزع حينئذ ولذلك يأتي الشيطان كما ورد بماء زلال
~~ويقول لا إله غيري حتى أسقيك نعوذ بالله منه ويذكرون فضل الله وسعة كرمه
~~ويحسنون ظنه بالله تعالى لخبر مسلم: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن
~~بالله أنه يرحمه ويعفو عنه" وخبر الصحيحين: قال الله تعالى: "أنا عند ظن
~~عبدي بي" "ويتلون عنده سورة يس" للأمر به وفي خبر "ما من مريض يقرأ عنده
~~سورة يس إلا مات ريانا وأدخل قبره ريانا" "واستحسن" بعض المتأخرين قراءة
~~"سورة الرعد" لقول جابر رضي الله عنه فإنها تهون عليه خروج روحه "واختلفوا
~~في إخراج الحائض والنفساء" والجنب "من عنده" وجه الإخراج امتناع ms252 حضور
~~الملائكة محلا به حائض أو نفساء كما ورد ويحضر عنده طبيب "فإذا مات شد
~~لحياه" بعصابة عريضة تعمهما وتربط فوق رأسه تحسينا وحفظا لفمه "وغمض عيناه"
~~للأمر به في السنة "ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله" صلى الله
~~عليه وسلم "اللهم يسر عليه أمره وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما
~~خرج إليه خيرا مما خرج عنه" قاله الكمال ثم يسجى بثوب "ويوضع على بطنه
~~حديدة لئلا ينتفخ" وهو مروي عن الشعبي والحديد يدفع النفخ لسر فيه وإن لم
~~يوجد فيوضع على بطنه شيء ثقيل وروى البيهقي أن أنسا أمر بوضع حديد على بطن
~~مولى له مات "وتوضع يداه بجنبيه" إشارة لتسليمه الأمر لربه "ولا يجوز
~~وضعهما على صدره" لأنه صنيع أهل الكتاب وتلين مفاصله وأصابعه بأن يرد ساعده
~~لعضده وساقه لفخذه وفخذه لبطنه ويردها مليئة ليسهل غسله وإدراجه في الكفن،
~~وتكره قراءة القرآن عنده حتى يغسل" تنزيها للقراءة عن نجاسة الحدث بالموت
~~أو
# PageV01P212
# ولا بأس بإعلام الناس بموته، ويعجل بتجهيزه فيوضع كما
~~مات على سرير مجمر وترا ويوضع كيف اتفق على الأصح ويستر عورته ثم جرد عن
~~ثيابه ووضىء في الصحيح "*" "إلا أن يكون صغيرا لا يعقل الصلاة" بلا مضمضة
~~واستنشاق إلا أن يكون جنبا، وصب عليه ماء مغلي بسدر أو حرض،
### | .......................
# الخبث فإنه يزول عن المسلم فالغسل
~~تكريما له بخلاف الكافر "ولا بأس بإعلام الناس بموته" بل يستحب لتكثير
~~المصلين عليه لما روى الشيخان أن صلى الله عليه وسلم نعى لأصحابه النجاشي
~~في اليوم الذي مات فيه وأنه نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله
~~بن رواحة. وقال في النهاية إن كان عالما أو زاهدا أو ممن يتبرك به فقد
~~استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق لجنازته وهو الأصح اه. وكثير من
~~المشايخ لم يرو بأسا بأن يؤذن بالجنازة ليؤدي أقاربه وأصدقاؤه حقه لكن لا
~~على جهة التفخيم والإفراط في المدح "و" إذا تيقن موته "يعجل بتجهيزه"
~~إكراما ms253 له لما في الحديث "وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين
~~ظهراني أهله" والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال بعض الأطباء إن كثيرين
~~ممن يموت بالسكتة ظاهرا يدفنون أحياء لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها
~~إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين بنحو التغيير
~~وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الإثنين ضحوة ودفن في جوف الليل
~~من ليلة الأربعاء "فيوضع كما مات" الكاف للمفاجأة إذا تيقن في موته "على
~~سرير مجمر" أي مبخر إخفاء لكريه الرائحة وتعظيما للميت ويكون "وترا" ثلاثا
~~أو خمسا ولا يزاد عليه قاله الزيلعي وفي الكافي والنهاية أو سبعا ولا يزاد
~~عليه وكيفيته أن يدار بالمجمرة حول السرير "ويوضع" الميت "كيف اتفق على
~~الأصح" قاله شمس الأئمة السرخسي وقيل عرضا وقيل إلى القبلة "ويستر عورته"
~~ما بين سرته إلى ركبته قاله الزيلعي والنهاية هو الصحيح وفي الهداية يكتفي
~~بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا وهو ظاهر الرواية ولبطلان الشهوة
~~"ثم" بعد ستر العورة بإدخال الساتر من تحت الثياب "جرد من ثيابه" إن لم يكن
~~خنثى وتغسل عورته بخرقة ملفوفة تحت الساتر أو من فوقه إن لم توجد خرقة "و"
~~بعده "وضئ" يبدأ بوجهه ويمسح رأسه "في الصحيح" إلا أن يكون صغيرا لا يعقل
~~الصلاة فلا يوضأ "بلا مضمضة واستنشاق" للتعسر ويمسح فمه وأنفه بخرقة عليه
~~عمل الناس "إلا أن يكون جنبا" أو1 حائضا أو نفساء فيكلف غسل فمه وأنفه
~~تتميما لطهارته "و" بعد الوضوء "صب عليه ماء مغلي"2 قد مزج "بسدر أو حرض"
~~أشنان غير مطحون مبالغة في التنظيف وقد أمر PageV01P213
# وإلا فالقراح وهو الماء الخالص، ويغسل رأسه ولحيته
~~بالخطمى ثم يضجع على يساره فيغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التخت منه ثم
~~على يمينه كذلك ثم أجلس مسندا إليه ومسح بطنه رفيقا وما خرج منه غسله ولم
~~يعد ينشف بثوب ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده، وليس في
~~الغسل استعمال القطن في ms254 الروايات الظاهرة،
### | .......................
# النبي صلى الله عليه وسلم أن تغسل
~~بنته والمحرم الذي وقصته دابته بماء وسدر "وإلا" أي وإن لم يوجد "ف" الغسل
~~ب"القراح: وهو الماء الخالص" كاف ويسخن إن تيسر لأنه أبلغ في التنظيف،
~~"ويغسل رأسه" أي شعر رأسه "و" شعر "لحيته بالخطمى" نبت بالعراق طيب الرائحة
~~يعمل عمل الصابون في التنظيف وإن لم يكن فالصابون وإن لم يكن به شعر لا
~~يتكلف لهذا "ثم" بعد تنظيف الشعر والبشرة "يضجع" الميت "على يساره فيغسل"
~~شقه الأيمن ابتداء لأن البداءة بالميامن سنة "حتى يصل الماء إلى ما" أي
~~الجنب الذي "يلي التخت" بالخاء المعجمة "منه" أي الميت "ثم" يضجع "على
~~يمينه" فيغسل "كذلك" حتى يصل الماء إلى سائر جسده "ثم أجلس" الميت "مسندا
~~إليه" لئلا يسقط "ومسح بطنه" مسحا رقيقا ليخرج فضلاته "وما خرج منه غسله"
~~فقط تنظيفا "ولم يعد غسله" ولا وضوءه لأنه ليس بناقض في حقه "ثم ينشف بثوب"
~~كيلا تبتل أكفانه والنية في تغسيله لإسقاط الفرض عنا حتى أنه إذا وجد غريقا
~~يحرك في الماء بنية غسله لهذا لا لصحة الصلاة عليه وإذا يمم لفقد الماء ثم
~~وجد بعد الصلاة عليه بالتيمم غسل وصلي عليه ثانيا والمنتفخ الذي تعذر مسه
~~يصب عليه الماء ويغسله أقرب الناس إليه وإلا فأهل الأمانة والورع ويستر ما
~~لا ينبغي إظهاره ويكره أن يكون جنبا أو بها حيض ويندب الغسل من تغسيله
~~وتقدم "و" بعد تنشيفه يلبس القميص ثم تبسط الأكفان و "يجعل الحنوط" هو عطر
~~مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر أنواعه غير الزعفران والورس1 للرجال "على
~~رأسه ولحيته" روي ذلك عن علي وأنس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم "و" يجعل
~~"الكافور2 على مساجده" سواء فيه المحرم وغيره فيطيب ويغطى رأسه ليطرد الدود
~~عنها وهي الجبهة وأنفه ويداه وركبتاه وقدماه روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله
~~عنه فتخص بزيادة إكراه "وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة"
~~وقال الزيلعي: لا بأس بأن يجعل القطن على ms255 وجهه وأن يحشى به مخارقه كالدبر
~~والقبل والأذنين والأنف والفم انتهى. وفي الظهيرية واستقبح عامة المشايخ
~~PageV01P214
# ولا يقص ظفره وشعره ولا يسرح شعره، ولحيته والمرأة
~~تغسل زوجها بخلافه كأم الولد لا تغسل سيدها ولو ماتت امرأة مع الرجال
~~يمموها كعكسه بخرقة وإن وجد ذو رحم محرم ييمم بلا خرقة وكذا الخنثى المشكل
~~ييمم في ظاهر الرواية ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا ولا
~~بأس بتقبيل الميت، وعلى الرجل تجهيز امرأته ولو معسرا في الأصح ومن لا مال
~~له فكفنه على من تلزمه نفقته وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال
~~فإن لم يعط عجزا أو ظلما:
### | ........................................
# جعله في دبره أو قبله، "ولا يقص
~~ظفره" أي الميت "و" لا "شعره ولا يسرح شعره" أي شعر رأسه "ولحيته" لأنه
~~للزينة وقد استغنى عنها "والمرأة تغسل زوجها" ولو معتدة من رجعي أو إظهار
~~منها في الأظهر أو إيلاء لحل مسه والنظر إليه ببقاء العدة فلو ولدت عقب
~~موته أو انقضت عدتها من رجعي أو كانت مبانة أو حرمت بردة أو رضاع أو صهرية
~~لا تغسله "بخلافه" أي الرجل لا يغسل زوجته لانقطاع النكاح وإذا لم توجد
~~امرأة لتغسيلها ييممها وليس عليه غض بصره عن ذراعيها بخلاف الأجنبي وهو
~~"كأم الولد" والمدبرة والقنة "لا تغسل سيدها" وتيممه بخرقة "ولو ماتت امرأة
~~مع الرجال" المحارم وغيرهم "يمموها كعكسه" وهو موت بين النساء وكن محارمه
~~يممنه "بخرقة" تلف على يد الميمم الأجنبي حتى لا يمس الجسد ويغص بصره عن
~~ذراعي المرأة ولو عجوزا وإن وجد ذو رحم محرم يمم" الميت ذكرا كان أو أنثى
~~"بلا خرقة" لجواز مس أعضاء التيمم للمحرم بلا شهوة كالنظر إليها منها له
~~"وكذا الخنثى المشكل ييمم في ظاهر الرواية" وقيل يجعل في قميص لا يمنع وصول
~~الماء إليه.
# "ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبي وصبية لم يشتهيا" لأنهما ليس لأعضائهما
~~حكم العورة وعن أبي يوسف أنه قال أكره أن يغسلهما الأجنبي والمجبوب كالفحل
~~"ولا ms256 بأس بتقبيل الميت" للمحبة والتبرك توديعا خالصة عن محظور "وعلى الرجل
~~تجهيز امرأته" أي تكفينها ودفنها عند أبي يوسف لو كانت معسرة وهذا التخصيص
~~مختار صاحب المغني والمحيط والظهيرية اه. ويلزمه أبي يوسف بالتجهيز مطلقا
~~أي "ولو" كان الزوج "معسرا" وهي موسرة "في الأصح" وعليه الفتوى وقال محمد
~~ليس عليه تكفينها لانقطاع الزوجية من كل وجه "ومن" مات "ولا مال له فكفنه
~~على من تلزمه نفقته" من أقاربه وإذا تعدد من وجبت عليه النفقة فالكفن على
~~قدر ميراثهم كالنفقة ولو كان له مولى وخالة فعلى معتقه وقال محمد على خالته
~~"وإن لم يوجد من تجب عليه نفقته ففي بيت المال" تكفينه وتجهيزه من أموال
~~التركات التي لا وارث لأصحابها "فإن لم يعط" بيت المال "عجزا" لخلوه من
~~الأموال "أو ظلما" بمنعه صرف الحق لمستحقه
# PageV01P215
# فعلى الناس ويسأل له التجهيز من لا يقدر عليه غيره،
~~وكفن الرجل سنة قميص وإزار ولفافه مما كان يلبسه في حياته وكفاية إزار
~~ولفافة، وفضل البياض من القطن، وكل من الإزار واللفافة من القرن إلى القدم
~~ولا يجعل لقميصه كم ولا دخريص ولا جيب ولا تكف أطرافه وتكره العمامة في
~~الأصح ولف من يساره ثم يمينه،
### | .....................
# وجهته "فعلى الناس" القادرين "و"
~~يجب أن "يسأل له" أي للميت "التجهيز من" علم به وهو "لا يقدر عليه" أي
~~التجهيز "غيره" من القادرين بخلاف الحي إذا عري لا يجب السؤال له بل يسأل
~~لنفسه ثوبا لقدرته عليه وإذا فضل عنه شيء صرف لمالكه وإن لم يعرف كفن به
~~آخر وإلا تصدق به ولا يجب على من له ثوب فقط تكفين ميت ليس عنده غيره وإذا
~~أكل الميت سبع فالكفن لمن تبرع به لا لوارث الميت وإذا وجد أكثر البدن أو
~~نصفه مع الرأس غسل وصلي عليه وإلا لا. والتكفين فرض.
# وأما عدد أثوابه فهي على ثلاثة أقسام سنة وكفاية وضرورة.
# الأول: "و" هو "كفن الرجل سنة" ثلاثة أثواب "قميص من أصل العنق إلى
~~القدمين بلا دخريص1 ms257 وكمين "وإزار" من القرن إلى القدم "و" الثالث "لفافة"
~~تزيد على ما فوق القرن والقدم ليلف بها الميت وتربط من أعلاه وأسفله ويؤخذ
~~الكفن "مما كان يلبسه" الرجل "في حياته" يوم الجمعة والعيدين ويحسن للحديث
~~"حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم"
~~ولا يغالى فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب
~~سريعا" وكفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين
~~وبالضم قرية باليمن.
# "و" الثاني كفن "كفاية" للرجل "إزار ولفافة" في الأصح مع قلة المال وكثرة
~~الورثة هو أولى وعلى القلب كفن السنة أولى "وفضل البياض من القطن" لما
~~روينا والخلق الغسيل والجديد فيه سواء "وكل من الإزار واللفافة" للميت يكون
~~"من القرن" يعني شعر الرأس "إلى القدم" مع الزيادة للربط، "ولا يجعل لقميصه
~~كم" لأنه لحاجة الحي "ولا دخريص"1 لأنه لا يفعل إلا للحي ليتسع الأسفل
~~للمشي فيه "ولا جيب" وهو الشق النازل عن الصدر لأنه لحاجة الحي ولو كفن في
~~قميص حي قطع جيبه ولبنته وكميه "ولا تكف أطرافه" لعدم الحاجة إليه "وتكره
~~العمامة في الأصح" لأنها لم تكن في كفن النبي صلى الله عليه وسلم واستحسنها
~~بعضهم لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه
~~"و" تبسط اللفافة ثم الإزار فوقها ثم يوضع الميت مقمصا ثم يعطف عليه الإزار
~~و "لف" الإزار "من" جهة "يساره ثم" من جهة "يمينه" ليكون اليمين
~~PageV01P216
# وعقد إن خيف انتشاره، وتزاد المرأة في السنة خمارا
~~لوجهها وخرقة لربط ثدييها وفي الكفاية خمارا ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها
~~فوق القميص ثم الخمار فوقه تحت اللفافة ثم الخرقة فوقها وتجمر الأكفان وترا
~~قبل أن يدرج فيها وكفن الضرورة ما يوجد.
# أعلى ثم فعل باللفافة كذلك اعتبارا
~~بحالة الحياة "وعقد" الكفن إن خيف انتشاره" صيانة للميت عن الكشف "وتزاد
~~المرأة" على ما ذكرناه للرجل "في" كفنها على جهة "السنة خمارا لوجهها"
~~ورأسها "وخرقة" عرضها ms258 ما بين الثدي إلى السرة وقيل إلى الركبة كيلا ينتشر
~~الكفن بالفخذ وقت المشي بها "لربط ثدييها" فسنة كفنها درع وإزار وخمار
~~وخرقة ولفافة "و" تزاد المرأة "في" كفن "الكفاية" على كفن الرجل "خمارا"
~~فيكون ثلاثة خمار ولفافة وإزار "ويعل شعرها ضفيرتين" وتوضعان "على صدرها
~~فوق القميص ثم" يوضع "الخمار" على رأسها ووجهها "فوقه" أي القميص فيكون
~~"تحت اللفافة ثم" تربط "الخرقة فوقها" لئلا تنتشر الأكفان وتعطف من اليسار
~~ثم من اليمين "وتجمر الأكفان" للرجل والمرأة جميعا تجميرا "وترا قبل أن
~~يدرج" الميت "فيها" لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أجمرتم الميت فأجمروا
~~وترا"، ولا يزاد على خمس ولا تتبع الجنازة بصوت ولا نار ويكره تجمير القبر.
# "وكفن الضرورة" للمرأة والرجل ويكتفي فيه بكل "ما يوجد" روي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم: "من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين كبيرة ومن كفنه
~~كساه الله من السندس والإستبرق ومن حفر له قبرا حتى يجنه فكأنما أسكنه
~~مسكنا حتى يبعث" ورد: "يا علي غسل الموتى فإنه من غسل ميتا غفر له سبعون
~~مغفرة لو قسمت مغفرة منها على جميع الخلائق لوسعتهم" قلت "ما يقول من غسل
~~ميتا". قال: "يقول: غفرانك يا رحمن، حتى يفرغ من الغسل".
# PageV01P217
#
### | فصل الصلاة عليه
# فرض كفاية، وأركانها: التكبيرات، والقيام،
### | ...................
# فصل الصلاة عليه
# ككفنه ودفنه وتجهيزه "فرض كفاية" مع عدم الانفراد بالخطاب بها ولو امرأة
~~"وأركانها التكبيرات والقيام" لكن التكبيرة الأولى شرط باعتبار الشروع بها،
~~وركن
# PageV01P217
# وشرائطها ستة: إسلام الميت، وطهارته وتقدمه أمام
~~القوم وحضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه، وكون المصلي عليها غير
~~راكب بلا عذر، وكون الميت على الأرض، فإن كان على دابة أو على أيدي الناس
~~لم تجز على المختار إلا من عذر، وسننها أربع: قيام الإمام بحذاء صدر الميت
~~ذكرا كان أو أنثى والثناء بعد التكبيرة الأولى والصلاة على سيدنا النبي صلى
~~الله عليه وسلم بعد الثانية والدعاء للميت بعد الثالثة، ولا يتعين ms259 له شيء
~~وإن دعاء بالمأثور فهو أحسن وأبلغ ومنه ما حفظ عوف من دعاء سيدنا النبي صلى
~~الله عليه وسلم: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع
~~مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض
~~من الدنس،
# باعتبار قيامها مقام ركعة كباقي
~~التكبيرات كما في المحيط "وشرائطها" ستة أو لها "إسلام الميت" لأنها شفاعة
~~وليست لكافر "و" الثاني "طهارته" وطهارة مكانه لأنه كالإمام "و" الثالث
~~"تقدمه" أمام القوم "و" الرابع "حضوره أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه"
~~والصلاة على النجاشي كانت بمشهده كرامة له ومعجزة للنبي صلى الله عليه
~~وسلم. "و" الخامس "كون المصلي عليها غير راكب" وغير قاعد "بلا عذر" لأن
~~القيام فيها ركن فلا يترك بلا عذر "و" السادس "كون الميت" موضوعا "على
~~الأرض" لكونه كالإمام من وجه "فإن كان على دابة أو على أيدي الناس لم تجز
~~الصلاة على المختار إلا" إن كان "من عذر" كما في التبيين "وسننها أربع"
~~الأولى "قيام الإمام بحذاء" صدر "الميت ذكرا كان" الميت "أو أنثى" لأنه
~~موضع القلب ونور الإيمان "و" الثانية "الثناء بعد التكبيرة الأولى" وهو
~~سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره وجاز قراءة الفاتحة يقصد الثناء كذا نص عليه
~~عندنا وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى على جنازة فقرأ
~~بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنه من السنة وصححه الترمذي وقد قال أئمتنا
~~بأن مراعاة الخلاف مستحبة وهي فرض عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا مانع من
~~قصد القرآنية بها خروجا من الخلاف وحق الميت "و" الثالثة "الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وسلم بعد" التكبيرة "الثانية" اللهم صل على محمد وآل محمد
~~إلى آخره "و" الرابعة من السنن "الدعاء للميت" ولنفسه وجماعة المسلمين
~~"بعد" التكبيرة "الثالثة ولا يتعين له" أي الدعاء "شيء" سوى كونه بأمور
~~الآخرة "و" لكن "إن دعا بالمأثور" عن النبي صلى الله عليه وسلم "فهو أحسن
~~وأبلغ" لرجاء قبوله "ومنه ما حفظ عوف" ms260 بن مالك "من دعاء النبي صلى الله
~~عليه وسلم" لما صلى معه على جنازة "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
~~وأكرم1 نزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما
~~ينق الثوب الأبيض من الدنس، PageV01P218
# وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا
~~خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، ويسلم بعد
~~الرابعة من غير دعاء في ظاهر الرواية ولا يرفع يديه في غير التكبيرة الأولى
~~ولو كبر الإمام خمسا لم يتبع ولكن ينتظر سلامه في المختار ولا يستغفر
~~لمجنون وصبي ويقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا
~~شافعا مشفعا.
# فصل
# السلطان أحق بصلاته، ثم نائبه، ثم القاضي، ثم إمام الحي ثم الولي،
### | ..............
# وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا
~~خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب
~~النار" قال عوف رضي الله عنه حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت رواه مسلم
~~والترمذي والنسائي وفي الأصل روايات أخرى "ويسلم" وجوبا "بعد" التكبيرة
~~"الرابعة من غير دعاء" بعدها "في ظاهر الرواية" واستحسن بعض المشايخ أن
~~يقول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة ... } [البقرة: 201] الخ أو: {ربنا لا تزغ
~~قلوبنا ... } [آل عمران: 8] الخ وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم كما ينوي
~~الإمام ولا ينبغي أن يرفع صوته بالتسليم فيها كما يرفع في سائر الصلوات
~~ويخافت بالدعاء ويجهر بالتكبير "ولا يرفع يديه بغير التكبيرة الأولى" في
~~ظاهر الرواية وكثير من مشايخ بلخ اختاروا الرفع بكل تكبيرة كما كان يفعله
~~ابن عمر رضي الله عنهما "ولو كبر الإمام خمسا لم يتبع" لأنه منسوخ "ولكن
~~ينتظر سلامه في المختار" ليسلم معه في الأصح وفي رواية يسلم المأموم كما
~~كبر إمامه الزائدة ولو سلم الإمام يعد الثالثة ناسيا كبر الرابعة ويسلم
~~"ولا يستغفر لمجنون أو صبي" إذ لا ذنب لهما "ويقول" في الدعاء "اللهم اجعله
~~لنا فرطا" الفرط بفتحتين الذي يتقدم الإنسان من ولده أي أجرا متقدما ms261
~~"واجعله لنا أجرا" أي ثوابا "وذخرا" بضم الذال المعجمة وسكون الخاء المعجمة
~~الذخيرة "واجعله لنا شافعا مشفعا" بفتح الفاء مقبول الشفاعة.
# فصل
# "السلطان أحق بصلاته" لواجب تعظيمه "ثم نائبه" لأنه السنة "ثم القاضي"
~~لولايته ثم صاحب الشرط ثم خليفة الوالي ثم خليفة القاضي "ثم إمام الحي"
~~لأنه رضيه في حياته فهو أولى من الولي في الصحيح "ثم الولي" الذكر المكلف
~~فلا حق للمرأة والصغير والمعتوه وهو قليل العقل ويقدم الأقرب فالأقرب
~~كترتيبهم في النكاح ولكن يقدم الأب على الابن في قول الكل على الصحيح لفضله
~~وقال شيخ مشايخي العلامة نور الدين علي المقدسي رحمهم الله تعالى: لتقديم
~~الأب وجه حسن وهو أن
# PageV01P219
# ولمن له حق التقدم أن يأذن لغيره فإن صلى غيره أعادها
~~إن شاء ولا يعيد معه من صلى مع غيره ومن له ولاية التقدم فيها أحق ممن أوصى
~~له الميت بالصلاة عليه على المفتى به وإن دفن بلا صلاة صلى على قبره وإن لم
~~يغسل ما لم يتفسخ، وإذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها أولى
~~ويقدم الأفضل فالأفضل وإن اجتمعن وصلى عليها مرة جعلها صفا طويلا مما يلي
~~القبلة بحيث يكون صدر كل قدام الإمام،
### | .....
# المقصود الدعاء للميت ودعوته
~~مستجابة روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث
~~دعوات مستجابات دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد لولده" رواه
~~الطيالسي والسيد أولى من قريب عبده على الصحيح والقريب مقدم على المعتق فإن
~~لم يكن ولي فالزوج ثم الجيران "ولمن له حتى التقدم أن يأذن لغيره" لأن له
~~إبطال حقه وإن تعدد فللثاني المنع والذي يقدمه الأكبر أولى من الذي يقدمه
~~الأصغر "فإن صلى غيره" أي غير من له حق التقدم بلا إذن ولم يقتد به
~~"أعادها" هو "إن شاء" لعدم سقوط حقه وإن تأدى الفرض بها "ولا" يعيد "معه"
~~أي مع من له حق التقدم "من صلى مع غيره" لأن التنفل بها غير مشروع كما لا
~~يصلي أحد عليها بعده ms262 وإن صلى وحده "ومن له ولاية التقدم فيها أحق" بالصلاة
~~عليها "ممن أوصى له الميت بالصلاة عليه" لأن الوصية باطلة "على المفتى به"
~~قاله الصدر الشهيد وفي نوادر ابن رستم الوصية جائزة "وإن دفن" وأهيل عليه
~~التراب "بلا صلاة" لأمر اقتضى ذلك "صلى على قبره وإن لم يغسل" لسقوط شرط
~~طهارته لحرمة نبشه وتعاد لو صلي عليه قبل الدفن بلا غسل لفساد الأولى
~~بالقدرة على تغسيله قبل الدفن وقي تنقلب صحيحة لتحقق العجز ولو لم يهل
~~التراب يخرج فيغسل ويصلى عليه "ما لم يتفسخ" والمعتبر فيه أكبر الرأي على
~~الصحيح لاختلافه باختلاف الزمان والمكان1 والإنسان، وإذا كان القوم سبعة
~~يقدم واحد إماما وثلاثة بعده واثنان بعدهم وواحد بعدهما لأن في الحديث "من
~~صلى عليه ثلاث صفوف غفر له وخيرها آخرها" لأنه أدعى للإجابة بالتواضع،
~~"وإذا اجتمعت الجنائز فالإفراد بالصلاة لكل منها أولى" وهو ظاهر "ويقدم
~~الأفضل فالأفضل" إن لم يكن سبق "وإن اجتمعن" ولو مع السبق "وصلى عليها مرة"
~~واحدة صح وإن شاء جعلهم صفا عريضا ويقوم عند أفضلهم وإن شاء "جعلها" أي
~~الجنائز "صفا طويلا مما يلي القبلة بحيث يكون صدر كل" واحد منهم "قدام
~~الإمام" محاذيا له وقال ابن أبي ليلى يجعل رأس كل واحد أسفل من رأسه صاحبه
~~هكذا درجات وقال أبو حنيفة وهو حسن لأن النبي صلى الله عليه وسلم
~~PageV01P220
# وراعى الترتيب فيجعل الرجال مما يلي الإمام والصبيان
~~بعدهم ثم الخناثى ثم النساء ولو دفنوا بقبر واحد وضعوا على عكس هذا، ولا
~~يقتدي بالإمام من وجده بين تكبيرتين بل ينتظر تكبيرة الإمام فيدخل معه
~~ويوافقه في دعائه ثم يقضي ما فاته قبل رفع الجنازة ولا ينتظر تكبير الإمام
~~من حضر تحريمته ومن حضر بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام فاتته الصلاة في
~~الصحيح، وتكره الصلاة عليه في مسجد الجماعة وهو فيه أو خارجه وبعض الناس في
~~المسجد
### | ...................................
# وصاحبيه دفنوا هكذا والوضع للصلاة
~~كذلك قال وإن وضعوا رأس كل واحد بحذاء رأس الآخر فحسن وهذا ms263 كل عند التفاوت
~~في الفضل فإن لم يكن ينبغي أن لا يعدل عن المحاذاة فلذا قال "وراعي
~~الترتيب" في وضعهم "فيجعل الرجال مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم" أي بعد
~~الرجال "ثم الخناثى ثم النساء" ثم المراهقات ولو كان الكل رجالا روى الحسن
~~عن أبي حنيفة يوضع أفضلهم وأسنهم مما يلي الإمام وهو قول أبي يوسف والحر
~~مقدم على العبد وفي رواية الحسن إذا كان العبد أصلح قدم "ولو دفنوا بقبر
~~واحد" لضرورة "وضعوا" فيه "على عكس هذا" الترتيب ويقدم الأفضل فالأفضل إلى
~~القبلة والأكثر قرآنا وعلما كما فعل في شهداء أحد "ولا يقتدي بالإمام من"
~~سبق ببعض التكبيرات و "وجده بين تكبيرتين" حين حضر "بل ينتظر تكبير الإمام"
~~ويدخل معه إذا كبر عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر ويحسب
~~له وعندهما يقضي الجميع ولا يحسب له تكبير إحرامه كالمسبوق بركعات
~~"ويوافقه" أي المسبوق إمامه "في دعائه" لو علمه بسماعه على ما قاله مشايخ
~~بلخ أن السنة أن يسمع كل صف ما يليه "ثم يقضي" المسبوق "ما فاته" من
~~التكبيرات "قبل رفع الجنازة" مع الدعاء إن أمن رفع الجنازة وإلا كبر قبل
~~وضعها على الأكتاف متتابعا اتقاءا عن بطلانها بذهابها "ولا ينتظر تكبير
~~الإمام من حضر تحريمته" فيكبر ويكون مدركا ويسلم مع الإمام "ومن حضر بعد
~~التكبيرة الرابعة قبل السلام فاتته الصلاة" عندهما "في الصحيح" لأنه لا وجه
~~إلى أن يكبر وحده كما في البزازية وغيرها وعن محمد أن يكبر كما قال أبو
~~يوسف ثم يكبر ثلاثا بعد سلام الإمام قبل رفع الجنازة وعليه الفتوى كذا في
~~الخلاصة وغيرها فقد اختلف التصحيح كما ترى "وتكره الصلاة عليه في مسجد
~~الجماعة وهو" أي الميت "فيه" كراهة تنزيه في رواية ورجحها المحقق ابن
~~الهمام وتحريمية في أخرى والعلة فيه إن كان خشية التلويث فهي تحريمية وإن
~~كان شغل المسجد بما لم يبن له فتنزيهية والمروي قوله صلى الله عليه وسلم
~~"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء ms264 له" وفي رواية: "فلا أجر له" "أو" كان
~~الميت خارجه أي المسجد مع بعض القوم "و" كان "بعض الناس في المسجد" أو عكسه
~~ولو مع الإمام
# PageV01P221
# على المختار، ومن استهل: سمي وغسل وصلي عليه وإن لم
~~يستهل غسل في المختار وأدرج في خرقة ودفن ولم يصل عليه كصبي سبي مع أحد
~~أبويه إلا أن يسلم أحدهما أو هو أو لم يسب أحدهما معه، وأن كان لكافر قريب
~~مسلم غسله كغسل خرقة نجسة وكفنه في خرقة وألقاه في حفرة أو دفعه إلى أهل
~~ملته، ولا
# "على المختار" كما في الفتاوى
~~الصغرى خلافا لما أورده النسفي من أن الإمام إذا كان خارج المسجد مع بعض
~~القوم لا يكره بالاتفاق لما علمت من الكراهة على المختار.
# تنبيه
# تكره صلاة الجنائز في الشارع وأراضي الناس "ومن استهل" أي وجد منه حال
~~ولادته حياة بحركة أو صوت وقد خرج أكثره وصدره ونزل برأسه مستقيما وسرته إن
~~خرج برجليه منكوسا "سمي وغسل" وكفن كما علمته "وصلي عليه" وورث ويورث لما
~~روي عن جابر يرفعه: الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل بشهادة
~~رجلين أو رجل وامرأتين عند الإمام وقالا يقبل قول النساء فيه إلا الأم في
~~الميراث إجماعا لأنه لا يشهده الرجال وقول القابلة مقبول في حق الصلاة عليه
~~وأمه كالقابلة إذا اتصفت بالعدالة وفي الظهيرية ماتت واضطرب الولد في بطنها
~~يشق ويخرج ولا يسع إلا ذلك كذا في شرح المقدسي "وإن لم يستهل غسل" وإن لم
~~يتم خلقه "في المختار" لأنه نفس من وجه "وأدرج في خرقة" وسمي "ودفن ولم يصل
~~عليه" ويحشر إن بان بعض خلقه وذكر في المبسوط قولا آخر إن نفخ فيه الروح
~~حشر وإلا فلا كذا في شرح المقدسي "كصبي" أو مجنون بالغ "سبي" أي أسر "مع
~~أحد أبويه" من دار الحرب ثم مات لتبعيته له في أحكام الدنيا وتوقف الإمام
~~في أولاد أهل الشرك وعن محمد أنه قال فيهم إني أعلم أن الله لا ms265 يعذب أحدا
~~بغير ذنب "إلا أن يسلم أحدهما" للحكم بإسلامه بالتبعية له "أو" يسلم "هو"
~~أي الصبي إذا كان يعقله لأن إقراره صحيح بإقراره بالوحدانية والرسالة أو
~~صدق وصف الإيمان له ولا يشترط ابتداؤه الوصف من نفسه أو لا يعرفه إلا
~~الخواص "أو لم يسب أحدهما" أي أحد أبويه "معه" للحكم بإسلامه لتبعية السابي
~~أو دار الإسلام حتى لو سرق ذمي صغيرا فأخرجه لدار الإسلام ثم مات يصلى عليه
~~وإن بقي حيا يجب تخليصه من يده أي بالقيمة "وإن كان لكافر قريب مسلم" حاضر
~~ولا ولي له كافر "غسله" المسلم "كغسل خرقة نجسة" لا يراعي فيه سنة عامة في
~~بني آدم ليكون حجة عليه لا تطهيرا له حتى لو وقع في ماء نجسة "وكفنه في
~~خرقة" من غير مراعاة كفن السنة "وألقاه في حفرة" من غير وضع كالجيفة مراعاة
~~لحق القرابة "أو دفعه" القريب "إلى أهل ملته" ويتبع جنازته من بعيد وفيه
~~إشارة إلى أن المرتد لا يمكن منه أحد لغسله لأنه لا ملة له
# PageV01P222
# يصلى على باغ وقاطع طريق قتل في حالة المحاربة وقاتل
~~بالخنق غيلة ومكابر في المصر ليلا بالسلاح ومقتول عصبية وإن غسلوا. وقاتل
~~نفسه يغسل ويصلى عليه لا على قاتل أحد أبويه عمدا.
# فيلقى كجيفة كلب في حفرة وإلى أن
~~الكافر لا يمكن من قريبه المسلم لأنه فرض على المسلمين كفاية ولا يدخل قبره
~~لأن الكافر تنزل عليه اللعنة والمسلم محتاج إلى الرحمة خصوصا في هذه الساعة
~~"ولا يصلى على باغ" اتفاقا وإن كان مسلما "و" لا على "قاطع طريق" إذا "قتل"
~~كل منهم "حالة المحاربة" ولا يغسل لأن عليا رضي الله عنه لم يغسل البغاة.
~~وأما إذا قتلوا بعد ثبوت يد الإمام فإنهم يغسلون ويصلى عليهم "و" لا يصلى
~~على "قاتل بالخنق غيلة" بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة وهو أن يخدعه فيذهب
~~به إلى موضع فيقتله والمراد أعم كما لو خنقه في منزل لسعيه في الأرض
~~بالفساد "و" لا على "مكابر في ms266 المصر ليلا بالسلاح" إذا قتل في تلك الحالة
~~"و" لا يصلى على "مقتول عصبية" إهانة لهم وزجرا لغيرهم "وإن غسلوا" كالبغاة
~~على إحدى الروايتين لا يصلى عليهم وإن غسلوا "وقاتل نفسه" عمدا لا لشدة وجع
~~"يغسل ويصلى عليه" عند أبي حنيفة ومحمد وهو الأصح عندي لأنه مؤمن مذنب وقال
~~أبو يوسف لا يصلى عليه وكان القاضي الإمام علي السعدي يقول الأصح عندي أنه
~~لا يصلى عليه وإن كان خطأ أو لوجع يصلى عليه اتفاقا وقاتل نفسه أعظم وزرا
~~وإثما من قاتل غيره "ولا" يصلى "على قاتل أحد أبويه عمدا" ظلما إهانة له.
# PageV01P223
#
### | فصل في حملها ودفنها
# يسن لحملها أربعة بجال وينبغي حملها أربعين خطوة يبدأ بمقدمها الأيمن على
~~يمينه،
### | ................
# فصل في حملها ودفنها
# "يسن لحملها" حمل "أربعة رجال" تكريما له وتخفيفا وتحاشيا عن تشبيهه بحمل
~~الأمتعة ويكره حمله على ظهر دابة بلا عذر والصغير يحمله واحد على يديه
~~ويتداوله الناس كذلك بأيديهم "وينبغي" لكل واحد "حملها أربعين خطوة يبدأ"
~~الحامل "بمقدمها الأيمن" فيضعه "على يمينه" أي على عاتقه الأيمن ويمينها أي
~~الجنازة ما كان جهة يسار الحامل لأن الميت يلقى على ظهره ثم يوضع مؤخرها
~~الأيمن عليه أي على عاتقه
# PageV01P223
# ثم مقدمها الأيسر على يساره، ثم يختم بالأيسر عليه
~~ويستحب الإسراع بها بلا خبب وهو ما يؤدي إلى اضطراب الميت. والمشي خلفها
~~أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الفرض على النفل؛ ويكره رفع الصوت بالذكر
~~والجلوس قبل وضعها،
# الأيمن "ثم" يضع "مقدمها الأيسر
~~على يساره" أي على عاتقه الأيسر "ثم يختم ب" الجانب "الأيسر" بحملها "عليه"
~~أي على عاتقه الأيسر فيكون من كل جانب عشر خطوات لقوله صلى الله عليه وسلم
~~"من حمل الجنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة" ولقول أبي هريرة رضي
~~الله عنه "من حمل الجنازة بجوانبها الأربع فقد قضى الذي عليه"ويستحب
~~الإسراع بها" لقوله صلى الله عليه وسلم "أسرعوا بالجنازة" أي ما دون الخبب
~~كما في رواية ابن مسعود ms267 رضي الله عنه. "فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه
~~وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" وكذا يستحب الإسراع بتجهيزه كله "بلا
~~خبب" بخاء معجمة وموحدتين مفتوحتين ضرب من العدو دون العنق والعنق خطو فسيح
~~فيمشون به دون ما دون العنق "وهو ما يؤدي إلى اضطراب الميت" فيكره للازدراء
~~به وإتعاب المتبعين "والمشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الفرض
~~على النفل" لقول علي: والذي بعث محمدا بالحق إن فضل المشي خلفها على الماشي
~~أمامها كفضل المكتوبة على التطوع. فقال أبو سعيد الخدري: أبرأيك تقول أم
~~بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فغضب وقال: لا والله بل سمعته
~~غير مرة لا اثنتين ولا ثلاث حتى عد سبعا. فقال أبو سعيد: إني رأيت أبا بكر
~~وعمر يمشيان أمامها. فقال علي رضي الله عنه "يغفر الله لهما لقد سمعا ذلك
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعته وإنهما والله لخير هذه الأمة
~~ولكنهما كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا فأحبا أن يسهلا على الناس. ولقول
~~أبي أسامة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى خلف جنازة ابنه إبراهيم
~~حافيا. ويكره أن يتقدم الكل عليها أو ينفرد واحد متقدما ولا بأس بالركوب
~~خلفها من غير إضرار لغيره في السنن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
~~"الراكب يسير خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن
~~يسارها". "ويكره رفع الصوت1 بالذكر" والقرآن وعليهم الصمت وقولهم كل حي
~~سيموت ونحو ذلك خلف الجنازة بدعة ويكره اتباع النساء الجنائز وإن لم تنزجر
~~نائحة فلا بأس بالمشي معها وينكره بقلبه ولا بأس بالبكاء بدمع في منزل
~~الميت ويكره النوح والصياح وشق الجيوب ولا يقوم من مرت به جنازة ولم يرد
~~المشي معها والأمر به منسوخ "و" يكره "الجلوس قبل وضعها" لقوله عليه السلام
~~"من تبع الجنازة فلا يجلس حتى توضع". PageV01P224
# ويحفر القبر نصف قامة أو إلى الصدر وإن زيد كان حسنا
~~ويلحد ولا يشق إلا في ms268 أرض رخوة ويدخل الميت من قبل القبلة يقول واضعه بسم
~~الله وعلى ملة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجه إلى القبلة على
~~جنبه الأيمن وتحل العقدة ويسوى اللبن عليه والقصب
### | .................
# "ويحفر القبر نصف قامة أو إلى
~~الصدر وإن زيد كان حسنا" لأنه أبلغ في الحفظ "ويلحد" في الأرض1 صلبة من
~~جانب القبلة "ولا يشق" بحفيرة في وسط القبر يوضع2 فيها الميت "إلا في أرض
~~رخوة" فلا بأس به فيها ولا باتخاذ التابوت ولو من حديد ويفرش فيه التراب
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "اللحد لنا والشق لغيرنا" ويدخل الميت في القبر
~~"من قبل القبلة" كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم إن أمكن فتوضع الجنازة
~~على القبر من جهة القبلة ويحمله الآخذ مستقبلا حال الأخذ ويضعه في اللحد
~~لشرف القبلة وهو أول من السل لأنه يكون ابتداء بالرأس أو يكون بالرجلين
~~"ويقول واضعه" في قبره كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقوله إذا
~~أدخل الميت القبر "بسم الله وعلى ملة رسول الله" قال شمس الأئمة السرخسي:
~~أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك وفي الظهيرية: إذا وضعوه
~~قالوا بسم الله وبالله وفي الله وعلى ملة رسول الله "صلى الله عليه وسلم"
~~ولا يضر دخول وتر أو شفع في القبر بقدر الكفاية والسنة الوتر وأن يكونوا
~~أقرباء أمناء صلحاء وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة ثم ذو الرحم غير
~~المحرم ثم الصالح من مشايخ جيرانها ثم الشبان الصلحاء ولا يدخل أحد من
~~النساء القبر ولا يخرجهن إلا الرجال ولو كانوا أجانب لأن مس الأجنبي لها
~~بحائل عند الضرورة جائز في حياتها فكذا بعد موتها "ويوجه إلى القبلة على
~~جنبه الأيمن" بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث أبي داود "البيت
~~الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا"، "وتحل العقدة" لأمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم لسمرة وقد مات له ابن "أطلق عقد رأسه وعقد رجليه" لأنه أمن من
~~الانتشار.
# "ويسوى اللبن" بكسر الباء ms269 الموحدة واحدة لبنة بوزن كلمة الطوب النيء
~~"عليه" أي على اللحد اتقاء لوجهه عن التراب لما روي أنه عليه الصلاة
~~والسلام جعل على قبره اللبن وروي طن من قصب بضم الطاء المهملة الحزمة ولا
~~منافاة لإمكان الجمع بوضع اللبن منصوبا ثم أكمل بالقصب وقال محمد في الجامع
~~الصغير "و" يستحب "القصب"3 واللبن وقال في الأصل اللبن والقصب فدل المذكور
~~في PageV01P225
# وكره الآجر والخشب ويسجى قبرها لا قبره ويهال التراب
~~ويسنم القبر ولا يربع، ويحرم البناء عليه للزينة ويكره للإحكام بعد الدفن
~~ولا بأس بالكتابة عليه لئلا يذهب الأثر ولا يمتهن ويكره الدفن في البيوت
~~لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويكره الدفن في الفساقي ولا بأس
~~بدفن أكثر من
### | ...............
# الجامع على أنه لا بأس بالجمع
~~بينهما واختلف في القصب المنسوج ويكره إلقاء الحصير في القبر وهذا عند
~~الوجدان وفي محل لا يوجد إلا الصخر فلا كراهة فيه فقولهم "وكره" وضع
~~"الآجر" بالمد المحرق من اللبن "والخشب" محمول على وجود اللبن بلا كلفة
~~وإلا فقد يكون الخشب والآجر موجودين ويقدم اللبن لأن الكراهة لكونهما
~~للإحكام والزينة ولذا قال بعض مشايخنا إنما يكره الآجر إذا أريد به الزينة
~~أما إذا أريد به دفع أذى السباع أو شيء آخر لا يكره وما قيل إنه لمس النار
~~فليس بصحيح "و" يستحب "أن يسجى" أي يستر "قبرها" أي المرأة سترا لها إلى أن
~~يسوى عليها اللحد "لا" يسجى قبره لأن عليا رضي الله عنه مر بقوم قد دفنوا
~~ميتا وبسطوا على قبره ثوبا فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء إلا إذا كان
~~لضرورة دفع حر أو مطر أو ثلج عن الداخلين في القبر فلا بأس به "ويهال
~~التراب" سترا له ويستحب أن يحثى ثلاثا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى
~~على جنازة ثم أتى القبر فحثا عليه التراب من قبل رأسه ثلاثا.
# "ويسنم القبر"، ويكره أن يزيد فيه على التراب الذي خرج منه ويجعله مرتفعا
~~عن الأرض قدر شبر أو أكثر ms270 بقليل ولا بأس برش الماء حفظا له "ولا يربع" ولا
~~يجصص لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تربيع القبور وترصيصها "ويحرم
~~البناء عليه للزينة" لما رويناه "ويكره" البناء عليه "للإحكام بعد الدفن"
~~لأنه للبقاء والقبر للفناء وأما قبل الدفن فليس بقبر وفي النوازل لا بأس
~~بتطيينه وفي الغياثية: وعليه الفتوى. "ولا بأس" أيضا "بالكتابة" في حجر صين
~~به القبر ووضع "عليه لئلا يذهب الأثر" فيحترم للعلم بصاحبه "ولا يمتهن" وعن
~~أبي يوسف أنه كره أن يكتب عليه. وإذا خربت القبور فلا بأس بتطيينها لأن
~~الرسول صلى الله عليه وسلم مر بقبر ابنه إبراهيم فرأى فيه جحرا فسده وقال:
~~"من عمل عملا فليتقنه" وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: "خفق
~~الرياح وقطر الأمطار على قبر المؤمن كفارة لذنوبه".
# "ويكره الدفن في البيوت لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام" قال
~~الكمال لا يدفن صغير ولا كبير في البيت الذي مات فيه فإن ذلك خاص بالأنبياء
~~عليهم السلام بل يدفن في مقابر المسلمين "ويكره الدفن في" الأماكن التي
~~تسمى "الفساقي" وهي كبيت معقود في البناء يسع جماعة قياما ونحوه لمخالفتها
~~السنة "ولا بأس بدفن أكثر من
# PageV01P226
# واحد في قبر للضرورة ويحجز بين كل اثنين بالتراب، ومن
~~مات في سفينة وكان البر بعيدا وخيف الضرر غسل وكفن وصلي عليه وألقي في
~~البحر. ويستحب الدفن في مقبرة محل مات به أو قتل فإن نقل قبل الدفن قدر ميل
~~أو ميلين لا باس به وكره نقله لأكثر منه ولا يجوز نقله بعد دفنه بالإجماع
~~إلا أن تكون الأرض مغصوبة أو أخذت بالشفغة وإن دفن في قبر حفر لغيره ضمن
~~قيمة الحفر
### | .................................
# واحد" في قبر واحد "للضرورة" قال
~~قاضيخان "ويحجز بين كل اثنين بالتراب" هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في بعض الغزوات ولو بلي الميت وصار ترابا جاز دفن غيره في قبره ولا
~~يجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان ذميا ولا ينبش وإن طال الزمان وأما ms271 أهل
~~الحرب فلا بأس بنبشهم إن احتيج إليه "ومن مات في سفينة وكان البر بعيدا
~~وخيف الضرر" به "غسل وكفن" وصلى عليه "وألقي في البحر" وعن الإمام أحمد بن
~~حنبل رحمه الله يثقل ليرسب وعن الشافعية كذلك إن كان قريبا من دار الحرب
~~والأشد بين لوحين ليقذفه البحر فيدفن.
# "ويستحب الدفن في" المقبرة "محل مات به أو قتل" لما روي عن عائشة رضي
~~الله عنها أنها قالت حين زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكان مات بالشام وحمل
~~منها: لو كان الأمر فيك إلي ما نقلتك ولدفنتك حيث مت "فإن نقل قبل الدفن
~~قدر ميل أو ميلين" ونحو ذلك "لا بأس به" لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ
~~هذا المقدار "وكره نقله لأكثر منه" أي أكثر من الميلين كذا في الظهيرية
~~وقال شمس الأئمة السرخسي وقول محمد في الكتاب لا بأس أن ينقل الميت قدر ميل
~~أو ميلين بيان أن النقل من بلد إلى بلد مكروه وقال قاضيخان وقد قال قبله لو
~~مات في غير بلده يستحب تركه فإن نقل إلى مصر آخر لا بأس به لما روي أن
~~يعقوب صلوات الله عليه مات بمصر ونقل إلى الشام وسعد ابن أبي وقاص مات في
~~ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة ونقل على أعناق الرجال إلى المدينة. قلت
~~يمكن الجمع بأن الزيادة مكروهة في تغيير الرائحة أو خشيتها وتنتفي
~~بانتفائها لمن هو مثل يعقوب عليه السلام وسعد رضي الله عنه لأنهما من أحياء
~~الدارين "ولا يجوز نقله" أي الميت "بعد دفنه" بأن أهيل عليه التراب وأما
~~قبله فيخرج "بالإجماع" بين أئمتنا طالت مدة دفنه أو قصرت للنهي عن نبشه
~~والنبش حرام حقا لله تعالى "إلا أن تكون لأرض مغصوبة" فيخرج لحق صاحبها إن
~~طلبه وإن شاء سواه بالأرض وانتفع بها زراعة أو غيرها "أو أخذت" الأرض
~~"بالشفعة" بأن دفن بها بعد الشراء ثم أخذت بالشفعة لحق الشفيع فيتخير كما
~~قلنا "وإن دفن في قبر حفر لغيره" من الأحياء بأرض ليست مملوكة لأحد ms272 "ضمن
~~قيمة الحفر" وأخذ من تركته وإلا فمن بيت المال أو المسلمين كما قدمناه فإن
~~كانت المقبرة واسعة يكره لأن صاحب القبر يستوحش بذلك وإن كانت الأرض ضيقة
~~جاز أي بلا كراهة قال الفقيه أبو الليث رحمه الله لأن أحدا من الناس لا
~~يدري بأي أرض يموت وهذا كمن بسط
# PageV01P227
# ولا يخرج منه، وينبش لمتاع سقط فيه ولكفن مغصوب ومال
~~مع الميت ولا ينبش بوضعه لغير القبلة أو على يساره والله أعلم.
# بساطا أو مصلى أي سجادة في المسجد
~~أو المجلس فإن كان واسعا لا يصلي ولا يجلس عليه غيره وإن كان المكان ضيقا
~~جاز لغيره أن يرفع البساط ويصلي في ذلك المكان أو يجلس ومن حفر قبرا قبل
~~موته فلا بأس به ويؤجر عليه هكذا عمل عمر بن عبد العزيز والربيع بن خثعم
~~وغيرهم "ولا يخرج منه" لأن الحق صار له وحرمته مقدمة "وينبش" القبر "لمتاع"
~~كثوب ودرهم "سقط فيه" وقيل لا ينبش بل يحفر من جهة المتاع ويخرج "و" ينبش
~~"لكفن مغصوب" لم يرض صاحبه إلا بأخذه "ومال مع الميت" لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أباح نبش قبر أبي رغال لذلك "ولا ينبش" الميت "بوضعه لغير القبلة
~~أو" وضعه "على يساره" أو جعل رأسه موضع رجليه ولو سوي اللبن عليه ولم يهل
~~التراب نزع اللبن وراعى السنة.
# تتمة
# قال كثير من متأخرة أئمتنا رحمهم الله يكره الاجتماع عند صاحب جلوس على
~~باب الدار للمصيبة فإن ذلك عمل أهل الجاهلية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن ذلك ويكره في المسجد ويكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في السرور
~~لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة وقال عليه السلام: "لا عقر في الإسلام" وهو
~~الذي كان يعقر عند القبر بقرة أو شاة ويستحب لجيران الميت والأباعد من
~~أقاربه تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم يومهم وليلتهم لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم" ويلح عليهم في الأكل
~~لأن الحزن يمنعهم ms273 فيضعفهم والله ملهم الصبر ومعوض الأجر وتستحب التعزية
~~للرجال والنساء اللاتي لا يفتن لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عزى أخاه
~~بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة" وقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من عزى مصابا فله مثل أجره" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من عزى ثكلى كسي
~~بردين في الجنة" ولا ينبغي لمن عزى مرة أن يعزي أخرى.
# PageV01P228
#
### | فصل في زيارة القبور
# ندب يارتها للرجال والنساء
### | .............................
# فصل في زيارة القبور
# "ندب زيارتها" من غير أن يطأ القبور "للرجال والنساء" وقيل تحرم على
~~النساء،
# PageV01P228
# على الأصح ويستحب قراءة يس لما ورد أنه من دخل
~~المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات ولا يكره
~~الجلوس للقراءة على القبر في المختار وكره القعود على القبور لغير قراءة
~~ووطؤها والنوم وقضاء الحاجة
### | ........................
# والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال
~~والنساء فتندب لهن أيضا "على الأصح" والسنة زيارتها قائما كما كان يفعل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول: "السلام عليكم
~~دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العاقبة"
~~"ويستحب" للزائر "قراءة" سورة "يس لما ورد" عن أنس رضي الله عنه "أنه" قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل المقابر فقرأ سورة يس" يعني
~~وأهدى ثوابها للأموات "خفف الله عنه يومئذ" العذاب ورفعه وكذا يوم الجمعة
~~يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ ثم لا يعود على المسلمين "وكان له" أي
~~للقارئ "بعدد ما فيها" رواية الزيلعي من فيها من الأموات "حسنات" وعن أنس
~~أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نتصدق عن
~~موتانا ونحج عنهم وندعو لهم فهل يصل ذلك إليهم فقال: "نعم إنه ليصل ويفرحون
~~به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه" رواه أبو جعفر العكبري فلإنسان أن
~~يجعل ثواب عمله بغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة أو صوما أو حجا ms274 أو صدقة
~~أو قراءة قرآن أو الأذكار أو غير ذلك من أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت
~~وينفعه قال الزيلعي في باب الحج عن الغير وعن علي رضي الله عنه أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال: "من مر على المقابر فقرأ {قل هو الله أحد}
~~[الإخلاص: 1] إحدى عشرا مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد
~~الأموات" رواه الدارقطني وأخرج ابن أي شيبة عن الحسن أنه قال من دخل
~~المقابر فقال اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا
~~وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا وسلاما مني أستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق
~~الله آدم. وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن
~~تقوم الساعة حسنات.
# "ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار" لتأدية القراءة بالسكينة
~~والتدبر والاتعاظ "وكره القعود على القبور بغير قراءة" لقوله عليه السلام:
~~"لئن يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلدته خير له من أن يجلس
~~على قبر" "و" كره "وطئها" بالأقدام لما فيه من عدم الاحترام وأخبرني شيخي
~~العلامة محمد بن أحمد الحموي الحنفي رحمه الله بأنهم يتأذون بخفق النعال
~~اه. وقال الكمال وحينئذ فما يصنعه الناس ممن دفنت أقاربه ثم دفنت حواليهم
~~خلق من وطء تلك القبور إلى أن يصل إلى قبر قريبه مكروه اه. وقال قاضيخان:
~~ولو وجد طريقا في المقبرة وهو يظن أنه طريق أحدثوه لا يمشي في ذلك وإن لم
~~يقع في ضميره بأن يمشي فيه.
# "و" كره "النوم" على القبور "و" كره تحريما "قضاء الحاجة" أي البول
~~والتغوط
# PageV01P229
# عليها وقلع الحشيش والشجر من المقبرة ولا بأس بقلع
~~اليابس منهما.
# عليها" بل وقريبا منها وكذا كل ما
~~لم يعهد من غير فعل السنة "و" كره "قلع الحشيش" الرطب "و" كذا "الشجر من
~~المقبرة" لأنه ما دام رطبا يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكر الله
~~تعالى الرحمة "ولا بأس بقلع اليابس منهما" أي ms275 الحشيش والشجر لزوال المقصود
# PageV01P230
# باب احكام الشهيد
# المقتول ميت بأجله عندنا، والشهيد من قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو
~~قطاع الطريق أو اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل أو وجد في المعركة وبه أثر
~~أو قتله مسلم ظلما عمدا بمحدد وكان مسلما بالغا خاليا عن حيض ونفاس وجنابة
~~ولم يرتث بعد انقضاء الحرب فيكفن بدمه وثيابه ويصلى عليه بلا غسل
### | ............
#
### | باب أحكام الشهيد
# 1
# سمي به لأنه مشهود له بالجنة "المقتول" بأي سبب كان "ميت ب" انقضاء أجله
~~لم يبق من "أجله" ولا رزقه شيء "عندنا" معاشر أهل السنة والجماعة قاله في
~~العناية "والشهيد" شرعا هو "من قتله أهل الحرب" مباشرة أو تسببا بأي آلة
~~كانت ولو بماء أو نار رموها بين المسلمين "أو" قتله "أهل البغي أو" قتله
~~"قطاع الطريق" بأي آلة كانت "أو" قتله "اللصوص في منزله ليلا ولو بمثقل" أو
~~نهارا "أو وجد في المعركة" سواء كانت معركة أهل الحرب أو البغي أو قطاع
~~الطريق "وبه أثر" كجرح وكسر وحرق وخروج دم من أذن أو عين لا من فم وأنف
~~ومخرج "أو قتله مسلم ظلما" لا بحد وقود "عمدا" لا خطأ "بمحدد" خرج به
~~المقتول شبه عمد بمثقل وشمل من قتله أبوه أو سيده "وكان" المقتول "مسلما
~~بالغا خاليا من حيض ونفاس وجنابة ولم يرتث" أي ما صار خلقا في الشهادة
~~كالثوب بوجود رفق من مرافق الحياة "بعد انقضاء الحرب" فيلحق بشهداء أحد
~~"فيكفن بدمه" أي مع دمه من غير تغسيل لقوله صلى الله عليه وسلم: "زملوهم
~~بدمائهم فإنه ليس كلمة تكلم قي سبيل الله إلا تأتي يوم القيامة تدمي لونه
~~لون دم والريح ريح المسك" "و" بكفن مع "ثيابه" للأمر به في شهداء أحد
~~"ويصلي عليه" أي الشهيد "بلا غسل" نص PageV01P230
# وينزع عنه ماليس صالحا للكفن كالفرو والحشو والسلاح
~~والدرع ويزاد وينقص في ثيابه وكره نزع جميعها ويغسل إن قتل جنبا أو صبيا أو
~~مجنونا أو حائضا أو نفساء أو ms276 ارتث بعد انقضاء الحرب بأن أكل أو شرب أو نام
~~أو تداوى أو مضى وقت الصلاة وهو يعقل أو نقل من المعركة لا لخوف وطء الخيل،
~~أو
# عليه تأكيدا وإن علم مما سبق لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وضع حمزة رضي الله عنه وجئ برجل من الأنصار فوضع
~~إلى جنبه فصلى عليه ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة كما في
~~مسند أحمد وصلى النبي صلى الله عليه وسلم على قتلى بدر والصلاة على الميت
~~لإظهار كرامته حتى اختص به المسلم وحرم المنافق والشهيد أولى بهذه الكرامة
~~"فينزع عنه" أي عن الشهيد "ما ليس صالحا للكفن كالفرو والحشو" إن وجد غيره
~~صالحا للكفن "و" ينزع عنه "السلاح والدرع" لما في أبي داود عن ابن عباس رضي
~~الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهما
~~الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم "ويزاد" إن نقص ما عليه عن كفن
~~السنة ليتم "وينقص" إن زاد العدد "في ثيابه" على كفن السنة توفرة على
~~الورثة أو المسلمين "وكره نزع جميعها" أي ثيابه التي قتل فيها ليبقى عليها
~~أثره "ويغسل" الشهيد عند الإمام "إن قتل جنبا" لأن حنظلة بن الراهب استشهد
~~يوم أحد وقال عليه السلام: "إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين
~~السماء والأرض بماء المزن في صحائف الفضة" قال أبو أسيد فذهبنا ونظرنا فإذا
~~برأسه يقطر ماء فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى امرأته فأخبرته أنه خرج
~~وهو جنب "أو صبيا أو مجنونا" لأن السيف كفى عن التغسيل فيمن يوصف بذنب ولا
~~ذنب لهم فلم يكونا في معنى شهداء أحد "أو" قتل "حائضا أو نفساء" سواء كان
~~بعد انقطاع الدم أو قبل استمراره في الحيض ثلاثة أيام في الصحيح والمعنى
~~فيها كالجنب "أو ارتث" بالبناء للمجهول أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا
~~وبه رمق كذا في الصحاح وسمي مرتثا لأنه صار خلقا في حكم الشهادة بما ms277 كلف به
~~من أحكام الدنيا أو وصل إليه من منافعها "بعد انقضاء الحرب" فسقط حكم
~~الدنيا وترك الغسل فيغسل وهو شهيد في حكم الآخرة له ثواب الموعود للشهداء
~~ولو ارتث "بأن أكل أو شرب أو نام" ولو قليلا "أو تداوى" لرفق الحياة "أو
~~مضى عليه وقت الصلاة وهو يعقل" ويقدر على أدائها إذ لا يلزمه بدون قدرة فمع
~~العجز لا يغسل "أو نقل من المعركة" حيا ليمرض "لخوف وطء الخيل" أو الدواب
~~فإنه بهذا لا يكون مرتثا "أو أوصى" عطف على قوله أكل سواء أوصى بأمر الدنيا
~~أو الآخرة عند أبي يوسف وقال محمد لا يكون مرتثا إذا زادت الوصية على
~~كلمتين إما بالكلمة والكلمتين فلا تبطل الشهادة، "أو
# PageV01P231
# أوصى أو باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير. وإن وجد ما
~~ذكر قبل انقضاء الحرب لا يكون به مرتثا، ويغسل من قتل في المصر ولم يعلم
~~أنه قتل بحد ظلما أو قتل بحد أو قود ويصلى عليه.
# باع أو اشترى أو تكلم بكلام كثير"
~~بخلاف القليل من شهداء أحد من تكلم كسعد بن الربيع وهذا كله إذا كان بعد
~~انقضاء الحرب "وإن وجد ما ذكر" من الأكل ونحوه مع الجراحة وكان "قبل انقضاء
~~الحرب لا يكون" الشهيد "مرتثا" بذلك كذا قاله الكمال وإذا اختلط قتلى
~~المسلمين بقتلى الكفار أو موتاهم بموتاهم فإن كان المسلمون أكثر يصلي عليهم
~~وينوي المسلمين وإلا فلا إلا من عرف أنه من المسلمين ويتخذ لهم مقبرة على
~~حدة كذمية ماتت حبلى بمسلم1. PageV01P232
#
### | كتاب الصوم
### | مدخل
### | في تعريف الصوم
# ...
# كتاب الصوم
# هو الإمساك نهارا عن إدخال شيء عمدا أو خطأ بطنا أو ماله حكم الباطن وعن
~~شهوة الفرج بنية من أهله، وسبب وجوب رمضان شهود جزء منه وكل يوم منه سبب
~~لوجوب أدائه، وهو فرض أداء وقضاء على من اجتمع فيه أربعة أشياء:
# كتاب الصوم
# لما كان عبادة بدنية كالصلاة ذكره عقبها ويحتاج لمعرفته لغة وشريعة وسببه
~~وشرطه وحكمه وركنه ms278 وحكمة مشروعيته وصفته.
# فمعناه لغة: الإمساك عن الفعل والقول وشرعا "هو الإمساك نهارا" النهار ضد
~~الليل من الفجر الصادق إلى الغروب "عن إدخال شيء" سواء كان يؤكل عادة أو
~~غيره وقيد الإدخال يخرج الدخول كالغبار وكونه "عمدا أو خطأ" يخرج النسيان
~~والمخطئ من سبقه ماء المضمضة إلى حلقه فهو كالعمد سواء أدخله "بطنا" من
~~الفم أو الأنف1 أو من جراحة في البطن تسمى الجائفة2 "أو" أدخله في "ما له
~~حكم الباطن" وهو الدماغ كدواء الأمة3 "و" الإمساك نهارا "عن شهوة الفرج"
~~شمل الجماع والإنزال بعبث "بنية" لتمتاز العبادة عن المادة "من أهله"
~~احترازا عن الحائض والنفساء والكافر والمجنون واختصار هذا الحد الصحيح:
~~إمساك عن المفطرات منوي لله تعالى بإذنه في وقته "وسبب وجوب رمضان" يعني
~~افترض صومه "شهود جزء" صالح للصوم "منه" أيس من رمضان خرج الليل وما بعد
~~الزوال على ما قاله فخر الإسلام ومن وافقه خلافا لشمس الأئمة أن السبب مطلق
~~الوقت في الشهر "وكل يوم منه" أي من رمضان "سبب لأدائه" أي لوجوب أداء ذلك
~~اليوم لتفرق الأيام فمن بلغ أو أسلم يلزمه ما بقي منه لا ما مضى ولا منافاة
~~بالجمع بين السببين ونقلت السببية من المجموع للجزء الأول رعاية للمعيارية.
# "وهو" أي صوم رمضان "فرض" عين "أداء وقضاء على من اجتمع فيه أربعة
~~PageV01P233
# الإسلام والعقل والبلوغ والعلم بالوجوب لمن أسلم بدار
~~الحرب، أو الكون بدار الإسلام؛ ويشترط لوجوب أدائه الصحة من مرض وحيض ونفاس
~~والإقامة؛ ويشترط لصحة أدائه ثلاثة: النية، والخلو عما ينافيه من حيض ونفاس
~~وعما يفسده ولا يشترط الخلو عن الجنابة، وركنه الكف عن قضاء شهوتي البطن
~~والفرج وما ألحق بهما، وحكمه: سقوط الواجب عن الذمة والثواب في الآخرة،
~~والله أعلم.
# أشياء" هي شروط لافتراضيته والخطاب
~~به وتسمى شروط وجوب أحدها "الإسلام" لأنه شرط للخطاب بفروع الشريعة "و"
~~ثانيها "العقل" إذ لا خطاب بدونه "و" ثالثها "البلوغ" إذ لا تكليف إلا به
~~"و" رابعها "العلم بالوجوب" وهو شرط "لمن أسلم ms279 بدار الحرب" وإنما يحصل له
~~العلم الموجب بإخبار رجلين عدلين أو رجل وامرأتين مستورين أو واحد عدل
~~وعندهما لا تشترط العدالة والبلوغ والحرية وقوله "أو الكون" شرط لمن نشأ
~~"بدار الإسلام" فإنه لا عذر له بالجهل.
# "ويشترط لوجوب أدائه" الذي هو عبارة عن تفريغ الذمة في وقته "الصحة من
~~مرض" لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} الآية [البقرة: 184] "و" الصحة أي
~~الخلو عن "حيض ونفاس" لما قدمناه "ولإقامة" لما تلوناه "ويشترط لصحة أدائه"
~~أي فعله ليكون أعم من الأداء والقضاء "ثلاثة" شرائط "النية" في وقتها في كل
~~يوم "والخلو عما ينافيه" أي ينافي صحة فعله "من حيض ونفاس" لما فاتهما "و"
~~الخلو "عما يفسده" بطروئه عليه "ولا يشترط" لصحته "الخلو عن الجنابة"
~~لقدرته على الإزالة وضرورة حصولها ليلا وطروء النهار وليس العقل والإقامة
~~من شروط الصحة فإن الجنون إذا طرأ وبقي إلى الغروب صح صومه وركنه" أي الصوم
~~"الكف" أي الإمساك "عن قضاء شهوتي البطن والفرج و "عن" ما ألحق بهما "مما
~~سنذكره" وحكمه سقوط الواجب "أي اللازم فرضا كان أو غيره" عن الذمة بإيجاب
~~الله أو العبد" والثواب "تكرما من الله" في الآخرة "إن لم يكن منهيا عنه
~~فإن كان منهيا عنه كصوم النحر فحكمه الصحة والخروج عن العهدة والإثم
~~بالإعراض عن ضيافة الله تعالى وحكمة مشروعية1 الصوم PageV01P234
#
### | ...............................................
# منها أن به سكون النفس الأمارة
~~بإعراضها عن الفضول لأنها إذا جاعت شبعت جميع الأعضاء فتنقبض اليد والرجل
~~والعين وباقي الجوارح عن حركتها وإذا شبعت النفس جاعت الجوارح بمعنى قويت
~~على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي فبانقباضها يصفو القلب وتحصل المراقبة
~~ومنها العطف على المساكين بالإحساس بألم الجوع لمن هو وصفه أبدا فيحسن إليه
~~ولذا لا ينبغي الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة والاتصاف بصفة
~~الملائكة ولا يدخل الياء في صوم الفرض. PageV01P235
#
### | فصل في صفة الصوم وتقسيمه
# ينقسم الصوم إلى ستة أقسام:
# فرض، وواجب ومسنون ومندوب ونقل ومكروه. أما الفرض فهو صوم رمضان أداء ms280
~~وقضاء وصوم الكفارات والمنذور في الأظهر، وأما الواجب فهو قضاء ما أفسده من
~~نفل، وأما المسنون فهو صوم عاشوراء مع التاسع، وأما المندوب فهو صوم ثلاثة
~~من كل شهر،
### | ...................
# فصل في صفة الصوم وتقسيمه
# "ينقسم الصوم إلى ستة أقسام" ذكرت مجملة ثم مفصلة لكونه أوقع في النفس
~~"فرض" عين "وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه.
# "أما" القسم الأول وهو "الفرض فهو صوم" شهر "رمضان أداء وقضاء وصوم
~~الكفارات" الظهار والقتل واليمين وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام لثبوت
~~بالقاطع من الأدلة سندا ومتنا والإجماع "و" من هذا القسم الصوم "المنذور"
~~فهو فرض "في الأظهر" لقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] "وأما"
~~القسم الثاني وهو "الواجب فهو قضاء ما أفسده من" صوم "نفل" لوجوبه بالشروع
~~وصوم الاعتكاف المنذور "وأما" القسم الثالث وهو "المسنون فهو صوم عاشوراء"
~~فإنه يكفر السنة الماضية "مع" صوم "التاسع" لصومه صلى الله عليه وسلم
~~العاشر وقال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع" "وأما" القسم الرابع وهو
~~"المندوب فهو صوم ثلاثة" أيام "من كل شهر" ليكون كصيام
# PageV01P235
# ويندب كونها الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر
~~والخامس عشر وصوم الأثنين والخميس وصوم ست من شوال ثم قيل الأفضل وصلها
~~وقيل تفريقها وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة كصوم داود عليه الصلاة
~~والسلام كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله تعالى.
~~وأما النفل فهو: سوى ذلك مما لم يثبت كراهيته، وأما المكروه فهو قسمان:
~~مكروه تنزيها، ومكروه تحريما. الأول صوم: عاشوراء منفردا عن التاسع،
~~والثاني صوم العيدين وأيام التشريق،
### | ..................
# جميعه من جاء بالحسنة فله عشر
~~أمثالها "ويندب كونها" أي الثلاثة "الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع
~~عشر والخامس عشر" سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها لما في أبي
~~داود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاثة عشرة
~~وأربعة عشرة وخمسة عشرة"قال وقال: "هو كهيئة الدهر" أي: كصيام الدهر "و" من
~~هذا القسم "صوم" يوم ms281 "الإثنين و" يوم "الخميس" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"تعرض الأعمال يومي الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" "و" منه
~~"صوم ست من" شهر "شوال" لقوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان فأتبعه
~~ستا من شوال كان كصيام الدهر" "ثم قيل الأفضل وصلها" لظاهر قوله: "فأتبعه"
~~"وقيل تفريقها" إظهارا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على
~~المفروض1، "و" منه "كل صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنة" الشريفة "كصوم
~~داود عليه" الصلاة و "السلام: كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أفضل الصيام
~~وأحبه إلى الله تعالى" لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الصيام إلى
~~الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه
~~وينام سدسه وكان يفطر يوما ويصوم يوما" رواه أبو داود وغيره "وأما" القسم
~~الخامس وهو "النفل فهو ما سوى ذلك" الذي بيناه "مما" أي صوم "لم يثبت" عن
~~الشارع "كراهته" ولا تخصيصه بوقت "وأما" القسم السادس وهو "المكروه فهو
~~قسمان: مكروه تنزيها ومكروه تحريما الأول" الذي كره تنزيها "كصوم" يوم
~~"عاشوراء منفردا عن التاسع" أو الحادي عشر "والثاني" الذي كره تحريما "صوم
~~العيدين" الفطر والنحر للإعراض عن ضيافة الله ومخالفة الأمر "و" منه صوم
~~"أيام التشريق" لورود النهي عن صيامها وهذا التقسيم ذكره المحقق الكمال بن
~~الهمام رحمه PageV01P236
# وكره إفراد يوم الجمعة وإفراد يوم السبت ويوم النيروز
~~أو المهرجان إلا أن يوافق عادته، وكره صوم الوصال ولو يومين وهو أن لا يفطر
~~بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم الغد بالأمس وكره صوم الدهر.
# الله وقد صرح بحرمة صوم العيدين
~~وأيام التشريق في البرهان "وكره إفراد يوم الجمعة" بالصوم لقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم
~~الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" رواه مسلم "و"
~~كره "إفراد يوم السبت" به لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت
~~إلا فيما افترض ms282 عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فيمضغه"
~~رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي "و" كره إفراد "يوم النيروز" أصله
~~نوروز لكن لما لم يكن في أوزان العرب فوعول أبدلوا الواو ياء وهو يوم في
~~طرف الربيع "أو" إفراد يوم "المهرجان" معرب مهركان وهو يوم في طرف الخريف
~~لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها "إلا أن يوافق" ذلك اليوم "عادته"
~~لفوات علة الكراهة بصوم معتاده "وكره صوم الوصال1 ولو" واصل بين "يومين"
~~فقط للنهي عنه "وهو" أي الوصال "أن لا يفطر بعد الغروب أصلا حتى يتصل صوم
~~الغد بالأمس" وكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم بشيء فعليه أن يتكلم
~~بخير وبحاجة دعت إليه "وكره صوم الدهر" لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى
~~العبادة على مخالفة العادة ولا تصوم المرأة نفلا بغير رضا زوجها وله أن
~~يفطرها لقيام حقه واحتياجه والله الموفق. PageV01P237
#
### | فصل فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
# فيما لا يشترط تبييت النية وتعيينها فيه وما يشترط، أما القسم الذي لا
~~يشترط فيه تعيين النية ولا تبييتها
### | ....
# فصل فيما لا يشترط تبييت1 النية
~~وتعيينها فيه وما يشترط فيه ذلك
# "أما القسم الذي لا يشترط فيه تعيين النية" لما يصومه "ولا تبييتها" أي:
~~النية فيه PageV01P237
# فهو أداء رمضان والنذر المعين زمانه والنفل فيصح بنية
~~من الليل إلى ما قبل نصف النهار على الأصح ونصف النهار من طلوع الفجر إلى
~~وقت الضحوة الكبرى؛ ويصح أيضا بمطلق النية وبنية النفل ولو كان مسافرا أو
~~مريضا في الأصح ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر لمن كان صحيحا مقيما بخلاف
~~المسافر فإنه يقع عما نواه من الواجب واختلف الترجيح في المريض إذا نوى
~~واجبا آخر في رمضان، ولا يصح المنذور المعين زمانه بنية واجب غيره بل يقع
# "فهو: أداء رمضان و" أداء "النذر
~~المعين زمانه" كقوله لله علي صوم يوم الخميس من هذه الجمعة فإذا ms283 أطلق النية
~~ليلته أو نهاره إلى ما قبل نصف النهار صح وخرج به من عهدة المنذور "و" أداء
~~"النفل فيصح" كل من هذه الثلاثة "بنية" معينة مبيتة "من الليل" وهو الأفضل
~~وحقيقة النية قصده عازما بقلبه صوم غد ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر
~~رمضان إلا ما ندر وليس النطق باللسان شرطا ونفي صيام من لم يبيت النية نفي
~~كمال فتصح النية ولو نهارا "إلى ما قبل نصف النهار" لأن الشرط وجود النية
~~في أكثر النهار احتياطا وبه توجد في كله حكما للأكثر وخص هذا بالصوم فخرج
~~الحج والصلاة لأنهما أركان فيشترط قرانها بالعقد على أدائها ابتداء وإلا
~~خلا بعض الأركان عنها فلم يقع عبادة والصوم ركن واحد وقد وجدت فيه وإنما
~~قلنا إلى ما قبل نصف النهار تبعا للجامع الصغير "على الأصح" احترازا عن
~~ظاهر عبارة القدوري وإنما قال "ونصف النهار من" ابتداء "طلوع الفجر إلى"
~~قبيل "وقت الضحوة الكبرى" لا عندها لأن النهار قد يطلق على ما عند طلوع
~~الشمس إلى غروبها لغة وعند الزوال نصفه فيفوت شرط صحة النية بوجودها قبيل
~~الزوال "ويصح أيضا" كل من أداء رمضان والنذر المعين والنفل "بمطلق النية"
~~من غير تقييد بوصف للمعيارية والنذر معتبر بإيجاب الله تعالى "وبنية النفل"
~~أيضا "ولو كان" الذي نواه "مسافرا أو" كان "مريضا في الأصح" من الروايتين
~~وهو اختيار فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وتلغى زيادة النفلية لأنهما لما
~~تحملا المشقة التحقا بمن لا عذر له نظرا لهما "ويصح أداء رمضان بنية واجب
~~آخر" هذا "لمن كان صحيحا مقيما" لما أنه معيار فيصاب بالخطأ في الوصف كمطلق
~~النية "بخلاف المسافر فإنه" إذا نوى واجبا آخر "يقع عما نواه من" ذلك
~~"الواجب" رواية واحدة عن أبي حنيفة لأنه صرفه إلى ما عليه وقالا يقع عن
~~رمضان "واختلف الترجيح في" صوم "المريض إذا نوى واجبا آخر" بصومه "في" شهر
~~رمضان" روى الحسن أنه عما نوى واختاره صاحب الهداية أكثر مشايخ بخارى لعجزه
~~المقدر وقال فخر الإسلام ms284 وشمس الأئمة الصحيح أنه يقع صومه عن رمضان وفي
~~البرهان وهو الأصح "ولا يصح" أي لا يسقط "المنذور المعين زمانه" بصومه
~~"بنية واجب غيره بل يقع عما نواه"
# PageV01P238
# عما نواه من الواجب فيه. وأما القسم الثاني وهو ما
~~يشترط له تعيين النية وتبييتها فهو قضاء رمضان وقضاء ما أفسده من نقل وصوم
~~الكفارات بأنواعها والنذر المطلق كقوله إن شفى الله مريضي فعلي صوم يوم
~~فحصل الشفاء.
# الناذر "من الواجب" المغاير
~~للمنذور في الروايات كلها ويبقى المنذور بذمته فيقضيه وقيدنا بواجب آخر
~~لأنه لو نوى نفلا وقع عن المنذور المعين كإطلاق النية وروي عن أبي حنيفة أن
~~يكون عما نواه "فيه" أي الزمن المعين "وأما القسم الثاني وهو ما يشترط له
~~تعيين النية وتبييتها" ليتأدى به ويسقط عن المكلف "فهو قضاء رمضان وقضاء ما
~~أفسده من نفل وصوم الكفارات بأنواعها" ككفارة اليمين وصوم التمتع والقران
~~"والنذر المطلق" عن تقييده بزمان وهو إما معلق بشرط ووجد "كقوله إن شفى
~~الله مريضي فعلي صوم يوم فحصل الشفاء" أو مطلق كقوله لله علي صوم يوم لأنها
~~ليس لها وقت معين فلم تتأدى إلا بنية مخصوصة مبيتة أو مقارنة لطلوع الفجر
~~وهو الأصل وقدمت عنه للضرورة ويشترط الدوام عليها فلو رجع عما نوى ليلا لم
~~يصر صائما ولو أفطر لا شيء عليه إلا القضاء لانقطاع النية بالرجوع فلا
~~كفارة عليه في رمضان إلا أن يعود إلى تجديد النية ويحصل مضيه فيه في وقتها
~~تجديد لها ولا تبطل النية بقوله أصوم غدا إن شاء الله لأنه بمعنى الاستعانة
~~وطلب التوفيق إلا أن يريد حقيقة الاستثناء.
# PageV01P239
#
### | فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم الشك وغيره
# يثبت رمضان: برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين إن غم الهلال، ويوم الشك هو
~~ما يلي التاسع والعشرين من شعبان وقد استوى فيه طرف العلم والجهل بأن غم
~~الهلال،
### | .......
# فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم
~~يوم الشك وغيره
# يجب كفاية التماس الهلال ليلة الثلاثين ms285 من شعبان لأنه قد يكون ناقصا و
~~"يثبت رمضان برؤية هلاله" لقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته فإن غم
~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" فلذا قال "أو بعد شعبان ثلاثين" يوما "إن
~~غم الهلال" بغيم أو غبار وغيره بالإجماع "ويوم الشك هو ما يلي التاسع
~~والعشرين من شعبان وقد استوى فيه طرف العلم والجهل" بحقيقة الحال "بأن غم
~~الهلال" أي هلال رمضان فاحتمل كمال شعبان ونقصانه نظرا إلى قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا"، وخنث إبهامه في المرة
# PageV01P239
# وكره فيه كل صوم إلا صوم نفل جزم به بلا ترديد بينه
~~وبين صوم آخر وإن ظهر أنه من رمضان أجزأ عنه ما صامه وإن ردد فيه بين صيام
~~وفطر لا يكون صائما.
# وكره: صوم يوم أو يومين من آخر شعبان لا يكره ما فوقهما ويأمر المفتي
~~العامة بالتلوم يوم الشك ثم بالإفطار إذا ذهب وقت النية ولم يتبين الحال
# الثالثة يعني تسعة وعشرين وقوله
~~وهكذا وهكذا وهكذا أي من غير خنس يعني ثلاثين فالشك بوجود علة كغيم في
~~الثلاثين أمن رمضان هو أو من شعبان أو بغم من رجب "وكره فيه" أي يوم الشك
~~"كل صوم" من فرض وواجب وصوم ردد فيه بين نفل وواجب "إلا صوم نفل جزم به بلا
~~ترديد بينه وبين صوم آخر" فإنه لا يكره لحديث السرار إذا كان على وجه لا
~~يعلم العوام ذلك ليعتادوا صومه ظنا منهم زيادته على الفرض وإذا وافق معتاده
~~فصومه أفضل اتفاقا واختلفوا في الأفضل إذا لم يوافق معتاده قيل الأفضل
~~النظر احترازا لظاهر النهي وقيل الصوم اقتداء بعلي وعائشة رضي الله عنهما
~~فإنهما كانا يصومانه "وإن ظهر أنه" من "رمضان أجزأ عنه" أي عن رمضان "ما
~~صامه" بأي نية كانت إلا أن يكون مسافرا ونواه عن واجب آخر كما تقدم وإن ظهر
~~من شعبان ونواه نفلا كان غير مضمون لدخول الإسقاط في عزيمته من وجه وكراهة
~~الواجب لصورة النهي كصلاته في أرض الغير ms286 وهو دون كراهته على أنه من رمضان
~~لعدم التشبه وأما كراهة النفل ع الترديد فلأنه ناو للفرض من وجه وهو أن
~~يقول إن كان غدا من رمضان فمنه وإلا فتطوع "وإن ردد" الشخص "فيه" أي في يوم
~~الشك "بين صوم وفطر" كقوله إن كان من رمضان فصائم وإلا فمفطر "لا يكون
~~صائما" لأنه لم يجزم بعزيمته فإن ظهرت رمضانيته قضاه.
# ثم شرع في بيان تقديم الصوم من غير شك على جهة الاحتياط فقال "وكره صوم
~~يوم أو يومين من آخر شعبان" لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقدموا الشهر
~~بيوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فيصومه" متفق عليه والمراد به
~~التقديم على قصد أن يكون من رمضان لأن التقديم بالشيء على الشيء أن ينوي به
~~قبل حينه وأوانه ووقته وزمانه وشعبان وقت التطوع فإذا صام عن شعبان لم يأت
~~بصوم رمضان قبل زمانه وأوانه فلا يكون هذا تقدما عليه من فوائد شيخي
~~العلامة شمس الدين محمد المحبي رحمه الله "لا يكره" صوم "ما فوقهما" أي
~~اليومين كالثلاثة فما فوقها من آخر شعبان كما في الهداية "و" المختار أن
~~"يأمر المفتي العامة" بإظهار النداء "بالتلوم" أي بالانتظار بلا نية صوم في
~~ابتداء "يوم الشك" محافظة على إمكان أداء الغرض بإنشاء النية لظهر الحال في
~~وقتها "ثم" يأمر العامة "بالإفطار إذا ذهب وقت" إنشاء "النية" وهو عند مجيء
~~الضحوة الكبرى "ولم يتبين الحال" حسما لمادة اعتقاد
# PageV01P240
# ويصوم فيه المفتي والقاضي ومن كان من الخواص وهو من
~~يتمكن من ضبط نفسه عن الترديد في النية وملاحظة كونه عن الفرض. ومن رأي
~~هلال رمضان أو الفطر وحده ورد قوله لزمه الصيام ولا يجوز له الفطر بتيقنه
~~هلال شوال وإن أفطر في الوقتين قضى ولا كفارة عليه ولو كان فطره قبل ما رده
~~القاضي في الصحيح، وإذا كان بالسماء علة من غيم أو غبار أو نحوه قبل خبر
~~واحد
### | .................
# الزيادة "ويصوم فيه" أي يصومه نفلا
~~"المفتي والقاضي سرا لحديث السرار ms287 لئلا يتهم بالعصيان بارتكاب الصوم بما
~~يروى: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم" مخالفا لما أمر به من الفطر
~~"و" يصومه أيضا سرا "من كان من الخواص وهو من يتمكن من ضبط نفسه عن"
~~الإضجاع وهو "الترديد في النية و" عن "ملاحظة كونه" صائما "عن الفرض" إن
~~كان من رمضان لحديث السرار وهو قوله صلى الله عليه وسلم لرجل: "هل صمت من
~~سرار شعبان؟ " قال: لا, قال: "فإذا أفطرت فصم يوما مكانه" وسرار الشهر
~~بالفتح والكسر آخره سمي به لاستتار القمر فيه لأنه لما كان معارضا ينهى
~~التقدم بصيام يوم أو يومين حمل التقدم على نية الفرض وحديث السرار على
~~استحبابه نفلا لأن المعنى الذي يعقل فيه ختم شعبان بالعبادة كما يستحب ذلك
~~في كل شهر، "ومن رأى هلال رمضان" وحده "أو" هلال "الفطر وحده ورد قوله" أي
~~رده القاضي "لزمه الصيام" لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
~~[البقرة: 185] وقد رآه ظاهر ولقوله صلى الله عليه وسلم: "صومكم يوم تصومون
~~وفطركم يوم تفطرون" والناس لم يفطروا فوجب أن لا يفطر لا فرق بين كون
~~السماء بعلة فلم يقبل لنفسه أو ردت بصحوها لانفراده وفيه إشارة إلى لزوم
~~صيامه وإن لم يشهد عند القاضي ولا فرق بين كونه من عرض الناس أو الإمام فلا
~~يأمر الناس بالصوم ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو "ولا يجوز له الفطر
~~بتيقنه هلال شوال" برؤيته منفردا لما روينا كذا في فتح القدير والتتارخانية
~~عن المحيط والخلاصة وفي الجوهرة خلافه قال الإمام يأمرهم بالصوم برؤيته
~~وحده ولا يصلي بهم العيد ولا يفطر لا سرا ولا جهرا اه. فأخذ بالاحتياط في
~~المحني وفي الحجة قال صاحب الكتاب إذا استيقن بالهلال يخرج ويصلي العيد
~~ويفطر لأنه ثابت بالشرع وقد تيقن كذا في التتارخانية "وإن أفطر" من رأى
~~الهلال وحده "في الوقتين" رمضان وشوال "قضى" لما تلونا وروينا "ولا كفارة
~~عليه" ولا على صديق للرائي إن شهد عنده بهلال الفطر وصدقه فأفطر لأنه يوم
~~عيد ms288 عنده فيكون شبهة وبرد شهادته في رمضان صار مكذبا شرعا "و" بذلك لا
~~كفارة عليه "ولو كان فطره قبل ما رده القاضي في الصحيح" لقيام الشبهة وهي
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "الصوم يوم تصومون" وقيل تجب الكفارة فيهما
~~للظاهر بين الناس في الفطر وللحقيقة التي عنده في رمضان "وإذا كان بالسماء
~~علة من غيم أو غبار ونحوه" كضباب وندى "قبل" أي القاضي بمجلسه "خبر واحد
# PageV01P241
# عدل أو مستور في الصحيح ولو شهد على شهادة واحد مثله
~~ولو كان أنثى أو رقيقا أو محدودا في قذف تاب لرمضان ولا يشترط لفظ الشهادة
~~ولا الدعوى. وشرط لهلال الفطر إذا كان بالسماء علة لفظ الشهادة من حرين أو
~~حر وحرتين بلا دعوى وإذا لم يكن بالسماء علة فلا بد من جمع عظيم لرمضان
~~والفطر،
### | ......
# عدل" هو الذي حسناته أكثر من
~~سيئاته والعدالة مكملة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة "أو" خبر "مستور"
~~هو مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة يقبل قوله "في الصحيح" ويلزم
~~العدل أن يشهد عند الحاكم في ليلة رؤيته كيلا يصبحوا مفطرين وللمخدرة أن
~~تشهد بغير إذن وليها لأنه من فروض العين "و" يقبل خبره لو "شهد على شهادة
~~واحد مثله" لأن العدد في الأصول ليس شرطا فكذا في الفروع "و" يقبل خبره و
~~"لو كان أنثى أو رقيقا أو محدودا في1 قذف" وقد "تاب" في ظاهر الرواية
~~إثباتا "لرمضان"2، لأنه أمر ديني وخبر العدل فيه مقبول فأشبه رواية الأخبار
~~"و" لهذا "لا يشترط لفظ الشهادة ولا" تقدم "الدعوى" كما لا يشترطان في سائر
~~الأخبار وأطلق القبول كما في الهداية وقال كان الشيخ الإمام أبو بكر محمد
~~بن الفضل إنما يقبل شهادة الواحد إذا فسر فقال رأيته في وقت يدخل في السحاب
~~ثم ينجلي لأن الرؤية في مثل هذا تتفق في زمان قليل فجاز أن ينفرد هو به أما
~~بدون هذا التفسير لا تقبل لمكان التهمة اه. كذا في التجنيس.
# تنبيه
# لما كان قول الحساب ms289 مختلفا فيه نظمه ابن وهبان فقال:
# وقول أولى التوقيت ليس بموجب ... وقيل نعم والبعض إن كان يكثر
# وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف فإذن اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر
~~والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا "وشرط لهلال الفطر" أي
~~لثبوته وثبوت غيره من الأهلة "إذا كان بالسماء علة" لفظ "الشهادة" الحاصلة
~~"من حرين" مسلمين مكلفين غير محدودين في قذف "أو حر وحرتين" لكن "بلا"
~~اشتراط تقدم "دعوى" على الشهادة كعتق الأمة وطلاق الزوجة وإذا رأى الهلال
~~في الرستاق وليس هناك وال ولا قاض فإن كان ثقة يصوم الناس بقوله والفطر إن
~~أخبر عدلان برؤية الهلال وبالسماء علة لا بأس بأن يفطروا بلا دعوى ولا حكم
~~للضرورة "وإن لم يكن بالسماء علة فلا بد" للثبوت "من" شهادة "جمع عظيم
~~لرمضان والفطر" وغيرهما لأن المطلع متحد في ذلك المحل والموانع منتفية
~~والأبصار سليمة والهمم في طلب رؤية PageV01P242
# ومقدار الجمع العظيم مفوض لرأي الإمام في الأصح، وإذا
~~تم العدد بشهادة فرد ولم ير هلال الفطر والسماء مصحية لا يحل الفطر واختلف
~~الترجيح فيما إذا كان بشهادة عدلين ولا خلاف في حل الفطر إذا كان بالسماء
~~علة ولو ثبت رمضان بشاهدة الفرد، وهلال الأضحى كالفطر، ويشترط لبقية الأهلة
~~شهادة رجلين عدلين أو حر وحرتين غير محدودين في قذف، وإذا ثبت في مطلع قطر
~~لزم سائر الناس في ظاهر المذهب وعليه الفتوى
### | .....
# الهلال مستقيمة فالتفرد في مثل هذه
~~الحالة يوهم الغلط فوجب التوقف في رؤية القليل حتى يراه الجمع الكثير لا
~~فرق في ظاهر الرواية بين أهل المصر ومن ورد من خارج المصر "ومقدار" عدد
~~"الجمع" العظيم قيل أهل الحلة وعن أبي يوسف خمسون كالقسامة وعن خلف خمسمائة
~~ببلخ قيل وقال البقالي الألف ببخاري قيل وقال الكمال الحق ما روي عن محمد
~~وأبي يوسف أن العبرة لتواتر الخبر ومجيئه من كل جانب اه وفي التجنيس عن
~~محمد أن أمر العقلة والكثرة "مفوض إلى رأي الإمام" وهو الصحيح وفي ms290 البرهان
~~"في الأصح" لأن ذلك يختلف باختلاف الأوقات والأماكن وتتفاوت الناس صدقا
~~"وإذا تم العدد" أي عدد رمضان ثلاثين "بشهادة فرد" برؤيته "ولم ير هلال
~~الفطر و" ذلك و "السماء مصحية لا يحل الفطر" اتفاقا على ما ذكره شمس الأئمة
~~ويعزر ذلك الشاهد كذا في الدرر وفي التجنيس إذا لم ير هلال شوال لا يفطرون
~~حتى يصومون يوما آخر وقال الزيلعي والأشبه أن يقال إن كانت السماء مصحية لا
~~يفطرون لظهور غلطه وإن كانت متغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط "واختلف
~~الترجيح" في حل الفطر "فيما إذا كان" ثبوت رمضان "بشهادة عدلين" وتم العدد
~~ولم ير هلال شوال مع الصحو صحح في الدراية والخلاصة والبزازية حل الفطر لأن
~~شهادة الشاهدين إذا قبلت كانت بمنزلة العيان وفي مجموع النوازل لا يفطرون
~~وصححه كذلك السيد الإمام الأجل ناصر الدين لأن عدم الرؤية مع الصحو دليل
~~الغلط فتبطل شهادتهما "ولا خلاف في حل الفطر إذا" تم العدد لو "كان في
~~السماء علة ولو" وصلية "ثبت رمضان بشهادة الفرد" العدل كالعدلين اتفاقا على
~~التحقيق "وهلال الأضحى" في الحكم "كالفطر" فلا بد من نصاب الشهادة مع العلة
~~والجمع العظيم مع الصحو على ظاهر الرواية وهو الأصح لما تعلق به من نفع
~~العباد خلافا لما يروى عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان وهي رواية النوادر
~~وصححها في التحفة والمذهب ظاهر الرواية "ويشترط" في الثبوت "لبقية الأهلة"
~~إذا كان بالسماء علة "شهادة رجلين عدلين أو" شهادة "حر وحرتين غير محدودين
~~في قذف" وإلا فجمع عظيم "وإذا ثبت" الهلال "في" بلدة و "مطلع قطر" ها "لزم
~~سائر الناس في ظاهر المذهب وعليه الفتوى" وهو قول أكثر
# PageV01P243
# ولا عبرة برؤية الهلال نهارا سواء كان قبل الزوال أو
~~بعده وهو لليلة المستقبلة في المختار.
# المشايخ فيلزم قضاء يوم على أهل
~~بلدة صاموا تسعة وعشرين يوما لعموم الخطاب: "صوموا لرؤيته" وقيل يختلف
~~ثبوته باختلاف المطالع واختاره صاحب التجريد وغيره كما إذا زالت الشمس عند
~~قوم وغربت عند غيرهم فالظهر ms291 على الأولين لا المغرب لعدم انعقاد السبب في
~~حقهم.
# تنبيه
# ثبوت رمضان وشوال بالدعوى بنحو وكالة معلقة به فينكر المدعى عليه فيشهد
~~الشهود بالرؤية فيقضي عليه ويثبت مجيء رمضان ضمنا لأن إثبات مجيء الشهر
~~مجردا لا يدخل تحت الحكم وإن لزم الصوم بمجرد الإخبار لا يشترط الإسلام في
~~إخبار الجمع العظيم لأن التواتر لا يبالى فيه بكفر الناقلين فضلا عن فسقهم
~~أو ضعفهم ذكره الكمال.
# "ولا عبرة برؤية الهلال نهارا سواء كان" قد رؤي "قبل الزوال أو" رؤي
~~"بعده وهو الليلة المستقبلة" لقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته ...
~~" الخ فوجب سيق الرؤية على الصوم والفطر والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند
~~عشية كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم "في المختار" من المذهب.
# PageV01P244
#
### | باب مالا يفسد الصوم
# وهو أربعة وعشرون شيئا ما لو أكل أو شرب أو جامع ناسيا وإن كان للناسي
~~قدرة على الصوم يذكره به من رآه يأكل وكره عدم تذكيره،
### | ...........
# باب في بيان ما لا يفسد الصوم
# "وهو أربعة وعشرون شيئا" تقريبا لا تحديدا بالمرة: منها: "ما لو أكل"
~~الصائم "أو شرب أو جامع" أو جمع بينها "ناسيا" لعمومه لقوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا أكل الصائم ناسيا فإنما هو رزق ساقه الله إليه" فلا قضاء عليه
~~والجماع في معناهما فإن تذكر نزع من فوره فإن مكث بعده فسد صومه فإن حرك
~~نفسه ولم ينزع أو نزع ثم أولج لزمته الكفارة ولو نزع خشية طلوع الفجر فأمنى
~~بعد الفجر والنزع ليس عليه شيء لعدم الجماع صورة ومعنى "وإن كان للناسي
~~قدرة على" إتمام "الصوم" إلى الليل بلا مشقة ظاهرة: كشاب قوي "يذكر به من
~~رآه يأكل و" إن تركه "كره عدم تذكيره" في المختار كذا في الفتح وقيل من رأى
~~غيره في رمضان يأكل ناسيا لا يخبره لأن بأكله هذا لا يفسد
# PageV01P244
# وإن لم يكن له قوة فالأولى عدم تذكيره أو أنزل بنظر
~~أو فكر وإن أدام النظر والفكر أو ادهن أو ms292 اكتحل ولو وجد طعمه في حلقه
~~أواحتجم أو اغتاب أو نوى الفطر ولم يفطر أو دخل حلقه دخان بلا صنعه أو غبار
~~ولو غبار الطاحون أو ذباب أو أثر طعم الأدوية فيه وهو ذاكر لصومه أو أصبح
~~جنبا ولو استمر
### | ..........
# صومه وإذا ذكر الناسي وهو يأكل
~~فقيل له إنك صائم؟ فلم يتذكر يلزمه القضاء في المختار "وإن لم يكن له قوة
~~فالأولى عدم تذكيره" لما فيه من قطع الرزق واللطف به سواء كان شيخا أو شابا
~~"أو أنزل بنظر" إلى فرج امرأة لم يفسد "أو فكر وإن أدام النظر والفكر" حتى
~~أنزل لأنه لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن مباشرة ولا
~~يلزم من الحرمة الإفطار وفعل المرأتين بلا إنزال منهما لا يفسد. "أو ادهن"
~~لم يفسد صومه كما لو اغتسل ووجد برد الماء في كبده "أو اكتحل ولو وجد طعمه"
~~أي طعم الكحل "في حلقه" أو لونه في بزاقه أو نخامته في الأصح وهو قول
~~الأكثر وسواء كان مطيبا أو غيره وتفيد مسألة الاكتحال ودهن الشارب الآتية
~~أن لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا
~~كالدخان فإنهم قالوا لا يكره الاكتحال بحال وهو شامل للمطيب وغيره ولم
~~يخصوه بنوع منه وكذا دهن الشارب ولو وضع في عينيه لبنا أو دواء مع الدهن
~~فوجد طعمه في حلقه لا يفسد صومه إذ لا عبرة مما يكون من المسام ولو ابتلع
~~نحو عنبة مربوطة بخيط ثم أخرجه لم يفطر أو أدخل أصبعه في فرجه ولم يكن
~~مبلولا بماء أو دهن لم يفسد على المختار "أو احتجم" لم يفسد لأنه صلى الله
~~عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم "أو اغتاب" وحديث: "أفطر الحاجم
~~والمحجوم" مؤول بذهاب الأجر "أو نوى الفطر ولم يفطر" لعدم الفعل "أو دخل
~~حلقه دخان بلا صنعه" لعدم قدرته على الامتناع عنه فصار كبلل بقي في فمه بعد
~~المضمضة لدخوله من الأنف إذا أطبق الفم.
# وفيما ذكرنا ms293 إشارة إلى أنه من أدخل بصنعه دخانا حلقه بأي صورة كان
~~الإدخال فسد صومه سواء كان دخان عنبرا أو عودا أو غيرهما حتى من تبخر ببخور
~~فآواه إلى نفسه واشتم دخانه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عن إدخال
~~المفطر جوفه ودماغه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فلينبه له ولا يتوهم
~~أنه كشم الورود ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه
~~وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله وسنذكر حكم الكفارة بشربه "أو" دخل حلقه
~~"غبار ولو" كان "غبار" دقيق من "الطاحون أو" دخل حلقه "ذباب أو" دخل "أثر
~~الطعم الأدوية فيه" أي في حلقه لأنه لا يمكن الاحتراز عنها فلا يفسد الصوم
~~بدخولها "وهو ذاكر لصومه" لما ذكرنا "أو أصبح جنبا ولو استمر" على
# PageV01P245
# يوما بالجنابة أو صب في إحليله ماء أو دهنا أو خاض
~~نهرا فدخل الماء أذنه أو حك أذنه بعود فخرج عليه درن ثم أدخله مرارا إلى
~~أذنه أو دخل أنفه مخاط فاستنشقه عمدا وابتلعه وينبغي إلقاء النخامة حتى لا
~~يفسد صومه على قول الإمام الشافعي رحمه الله أو ذرعه القيء وعاد بغير صنعه
~~ولو ملأ فاه في الصحيح أو استقاء أقل من ملء فيه على الصحيح ولو أعاد في
~~الصحيح
### | ................................
# حالته "يوما" أو أياما "بالجنابة"
~~لقوله تعالى: {فالآن باشروهن} [البقرة: 187] لاستلزام جواز المباشرة إلى
~~قبيل الفجر وقوع الغسل بعده ضرورة وقوله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا
~~وأنا أريد الصيام وأغتسل أو أصوم، "أو صب في إحليله ماء أو دهنا" لا يفطر
~~عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف فيما إذا وصل إلى المثانة أما مادام
~~في قصبة الذكر لا يفسد باتفاق ومبنى الخلاف على منفذ للجوف من المثانة
~~وعدمه والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول في المثانة بالترشيح كذا
~~تقوله الأطباء قاله الزيلعي.
# "أو خاض نهرا فدخل الماء أذنه" لا يفسد للضرورة "أو حك أذنه بعود فخرج
~~عليه درن" مما في الصماخ "ثم أدخله" ms294 أي العود "مرارا إلى أذنه" لا يفسد
~~صومه بالإجماع كما في البزازية لعدم وصول المفطر إلى الدماغ "أو دخل" يعني
~~نزل من رأسه ووصل "أنفه مخاط فاستنشقه عمدا وابتلعه" لا يفسد صومه ولو خرج
~~ريقه من فمه فأدخله وابتلعه إن كان لم ينقطع من فمه بل متصل كالخيط فتدلى
~~إلى الذقن فاستشربه لم يفطر وإن انقطع فأخذه وأعاده أفطر كذا في الفتح وقال
~~أبو جعفر إذا خرج البزاق على شفتيه ثم ابتلعه فسد صومه وفي الخانية ترطب
~~شفتاه ببزاقه عند الكلام ونحوه فابتلعه لا يفسد صومه وفي الحجة سئل إبراهيم
~~عمن ابتلع بلغما قال إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا وإن كان ملء فيه
~~ينقض صومه عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا ينقض "وينبغي إلقاء النخامة حتى
~~لا يفسد صومه على قول الإمام الشافعي" كما نبه عليه العلامة ابن الشحنة
~~ليكون صومه صحيحا بالاتفاق لقدرته على مجها.
# "أو ذرعه" أي سبقه وغلبه "القيء" ولو ملأ فاه لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء وإن استقاء عمدا فليقض" "و" كذا
~~لا يفطر لو "عاد" ما ذرعه "بغير صنعه ولو ملأ" القيء "فمه في الصحيح" وهذا
~~عند محمد لأنه لم يوجد صورة الفطر وهو الابتلاع ولا معناه لأنه لا يتغذى به
~~عادة "أو استقاء" أي تعتمد إخراجه وكان "أقل من ملء فمه على الصحيح" وهذا
~~عند أبي يوسف وقال محمد يفسد وهو ظاهر الراوية "ولو أعاده في الصحيح" لا
~~يفسد عند أبي يوسف كما في المحيط لعدم الخروج حكما حتى لا ينقص الطهارة
~~وقال الكمال وهو المختار عند بعضهم لعدم الخروج شرعا وقال محمد يفسد وهو
~~ظاهر الراوية وراوية عن أبي يوسف لإطلاق
# PageV01P246
# أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة أو مضغ مثل
~~سمسمة من خارج فمه حتى تلاشت ولم يجد لها طعما في حلقه.
# ما رويناه، "أو أكل ما بين أسنانه"
~~مما بقي من السحور "لأنه دون ms295 الحمصة" لأنه تبع لريقه وهذا القدر لا يمكن
~~الاحتراز عنه أو قال الكمال من المشايخ من جعل الفاصلة بين القليل والكثير
~~ما يحتاج في ابتلاعه إلى الاستعانة بالريق أو لا يحتاج الأول قليل والثاني
~~كثير وهو حسن لأن المانع بالإفطار بعد تحقق الوصول كونه لا يسهل الاحتراز
~~عنه وذلك مما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يعتمد في إدخاله لأنه غير مضطر
~~فيه انتهى. "أو مضغ مثل سمسمة" أي قدرها وقد تناولها "من خارج فمه حتى
~~تلاشت ولم يجد لها طعما في حلقه" كذا في الكافي وقال الكمال وهذا حسن جدا
~~فليكن الأصل في كل قليل مضغه انتهى.
# PageV01P247
#
### | باب ما يفسد الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء
### | مدخل
# ...
# باب ما يفسد الصوم وتجب به الكفارة مع القضاء
# وهو اثنان وعشرون شيئا إذا فعل الصائم شيئا منها طائعا متعمدا غير مضطر
~~لزمه القضاء والكفارة وهي الجماع في أحد السبيلين على الفاعل والمفعول به
~~والأكل والشرب سواء فيه ما يتغدى به
### | .........
# باب ما يفسد به الصوم وتجب به
~~الكفارة مع القضاء
# "وهو اثنتان وعشرون شيئا" تقريبا "إذا فعل" المكلف "الصائم" مبيتا النية
~~في أداء رمضان ولم يطرأ ما يبيح الفطر بعده كمرض أو قبله كسفر وكان فعله
~~"شيئا منها" أي المفسدات "طائعا" احترازا عن المكره ولو أكرهته زوجته في
~~الأصح كما في الجوهرة وبه يفتى فلا كفارة ولو حصلت الطواعية في أثناء
~~الجماع لأنها بعد الإفطار مكرها في الابتداء "متعمدا" احترز به عن الناسي
~~والمخطئ1. "وغير مضطر" إذا المضطر لا كفارة عليه "لزمه القضاء" استدراكا
~~للمصلحة الفائتة "و" لزمه "الكفارة" لكمال الجنابة "وهي الجماع في أحد
~~السبيلين" أي سبيل آدمي حي "على الفاعل" وإن لم ينزل "و" على "المفعول به"
~~والدبر كالقبل في الأصح لكمال الجنابة بخلاف الحد لأنه ليس زنا حقيقة "و"
~~كذا "الأكل والشرب" وإن قل "سواء فيه" أي المفطر "ما يتغذى" أي يربي ويقام
~~البدن "به" أي الغذاء وهو بالغين والذال المعجمتين اسم للذات المأكولة ms296 غذاء
~~قال في الجوهرة واختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم أن يميل PageV01P247
# أو يتداوى به وابتلاع مطر دخل إلى فمه وأكل اللحم
~~النيء وإن كان منتنا إلا إذا دود وأكل الشحم في اختيار الفقيه أبي الليث
~~وقديد اللحم بالاتفاق وأكل الحنطة وقضمها إلا أن يمضغ قمحة فتلاشت وابتلاع
~~حبة حنطة أو سمسمة أو نحوها من خارج فمه في المختار وأكل الطين الأرمني
~~مطلقا والطين غير الأرمني كالطفل إن اعتاد أكله والملح القليل في المختار
~~وابتلاع بزاق زوجته أو صديقه لا غيرهما،
### | ................
# الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن
~~به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى إصلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة
~~ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى القول الثاني تجب الكفارة وعلى الأول لا تجب
~~وهذا هو الأصح لأنه بإخراجها تعافها النفس كما في المحيط وعلى هذا الورق
~~الحبشي والحشيشة والفطاط إذا أكله فعلى القول الثاني لا تجب الكفارة لأنه
~~لا نفع فيه للبدن وربما يضره وينقص عقله وعلى القول الأول يجب لأن الطبع
~~يميل إليه وتنقضي به شهوة البطن اه. قلت وعلى هذا البدعة التي ظهرت الآن
~~إذا شربه فيه لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية اه وبأكل ورق كرم وقشر
~~بطيخ طري وكافور ومسك تجب الكفارة وإذا صار ورق الكرم غليظا لا تجب "أو
~~يتداوى به" كالأشربة والطباع السليمة تدعو لتناول الدواء لإصلاح البدن فشرع
~~الزجر عنه، "و" منه "ابتلاع مطر" وثلج وبرد "دخل إلى فمه" لإمكان التحرز
~~عنه بيسير طبق الفم "و" منه "تأكل اللحم النيء" ولو من ميتة "إلا إذا دود"
~~لخروجه عن الغذائية "و" منه "أكل الشحم في" المختار كذا في التجنيس وهو
~~"اختيار الفقيه الليث" رحمه الله ولا خلاف في قديده كذا في الفتح "و" كذا
~~"قديد اللحم بالاتفاق" للعادة بأكله "و" منه "أكل" حب "الحنطة وقضمها" لما
~~ذكرنا "إلا أن يمضغ قمحة" أو قدرها من جنس ما يوجب الكفارة "فتلاشت"
~~واستهلكت بالمضغ فلم يجد لها طعما فلا كفارة ولا فساد ms297 لصومه كما قدمناه "و"
~~من موجب الكفارة "ابتلاع" حبة حنطة أو ابتلاع "سمسمة أو" ابتلاع "نحوها"
~~وقد تناولها "من خارج فمه" ولزوم الكفارة بهذا "في المختار" لأنه مما يتغذى
~~به والشعير المقلي أو الأخضر المتخرج من سنبله إذا ابتلعه عليه الكفارة لا
~~الجاف "و" ومنه "أكل الطين الأرمني مطلقا" أي سواء اعتاد أكله أو لم يعتده
~~لأنه يؤكل للدواء فكان إفطارا كاملا "و" منه أكل "الطين الأرمني ك" الطين
~~المسمى ب "الطفل إن اعتاد أكله" لا على من لم يعتده "و" منه أكل "قليل
~~الملح" لا الكثير "في المختار" وإنه من الامتحانيات بالجواب وإذا أكل كعوب
~~قوائم الذرة لا رواية لهذه المسألة قال الزندويستي: عليه القضاء مع
~~الكفارة، "و" منه "ابتلاع بزاق زوجته أو" بزاق "صديقه" لأنه يتلذذ به "لا"
~~تلزمه الكفارة ببزاق "غيرهما" لأنه
# PageV01P248
# وأكله عمدا بعد غيبة أو بعد حجامة أو بعد مس أو قبلة
~~بشهوة أو بعد مضاجعة من غير إنزال أو بعد دهن شاربه ظانا أنه أقطر بذلك إلا
~~إذا أفتاه فقيه أو سمع الحديث ولم يعرف تأويله على المذهب وإن عرف تأويله
~~وجبت عليه الكفارة وتجب الكفارة على من طاوعت مكرها.
# يعافه، "و" مما يوجب الكفارة "أكله
~~عمدا بعد غيبة" وهي ذكره أخاه بما يكرهه في غيبته سواء بلغه الحديث وهو
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "الغيبة تفطر الصائم" أو لم يبلغه عرف تأويله أو
~~لم يعرفه أفتاه مفت أو لم يفته لأن الفطر بالغيبة يخالف القياس لأن الحديث
~~مؤول بالجماع بذهاب الثواب يخالف حديث الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره
~~مثل الأوزاعي وأحمد "أو" بعد "حجامة أو" أكله بعد "مس أو" أكله بعد "قبلة
~~بشهوة" أو أكله "بعد مضاجعة" أو مباشرة فاحشة "من غير إنزال" ظانا أمه أفطر
~~بالمس والقبلة لزمته إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة
~~عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث لأن ظاهر الفتوى والحديث يصير شبهة
~~قاله الكمال عن البدائع "أو" أكله بعد ms298 "دهن شاربه ظانا أنه أفطر بذلك" لأنه
~~معتمد ولم يستند ظنه إلى دليل شرعي فلزمته الكفارة وإن استفتى فقيها فأفتاه
~~بالفطر يدهن الشارب أو تأول حديثا لأنه لا يعتمد بفتوى الفقيه ولا بتأويله
~~الحديث هنا لأن هذا مما لا يشتبه على من له سيمة من الفقه نقله الكمال عن
~~البدائع. قلت لكن يخالفه ما في قاضيخان وكذا الذي اكتحل أودهن نفسه أو
~~شاربه ثم أكل معتمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فاستفتى فأفتى له
~~بالفطر فحينئذ لا تلزمه الكفارة اه فعلى هذا يقول قولنا "إلا إذا أفتاه
~~فقيه" شاملا لمسألة دهن الشارب والمراد بالفقيه متبع لمجتهد كالحنابلة وبعض
~~أهل الحديث ممن يرى الحجامة مفطرة فلا كفارة عليه لأن الواجب على العامي
~~الأخذ بفول المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه وإن كانت خطأ في حقها كذا في
~~البرهان "أو" إلا إذا "سمع" المحتجم أو الحاجم "الحديث" وهو قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "أفطر الحاجم والمحجوم" "ولم يعرف تأويله1 على المذهب"، لأن قول
~~الرسول لا يكون أدنى درجة من قول المفتي فهو أولى بإثبات العذر لمن لم يعرف
~~التأويل "و" لذا "إن عرف تأويله وجبت عليه الكفارة" لانتقاء الشبهة "فتجب
~~الكفارة على من طاوعت" رجلا "مكرها" على وطئها لأن سبب الكفارة جناية إفساد
~~الصوم ل نفس الوقاع وقد تحققت من جانبها بالتمكين من الفعل كما لو علمت
~~بطلوع الفجر فمكنت زوجها وهو غير عالم بها. PageV01P249
#
### | فصل في الكفارة وما يسقطها عن الذمة
# تسقط الكفارة بطرو حيض أو نفاس أو مرض مبيح للفطر في يومه، ولا تسقط عمن
~~سوفر به كرها بعد لزومها عليه في ظاهر الرواية. والكافرة: تحرير رقبة ولو
~~كانت غير مؤمنة فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين ليس فيهما يوم عيد ولا أيام
~~التشريق فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكينا يغديهم
### | ..................
# فصل في الكفارة وما يسقطها عن
~~الذمة بعد الوجوب
# "تسقط الكفارة" التي وجبت بارتكاب مقتضيها "بطروء حيض أو نفاس أو" طروء
~~"مرض مبيح ms299 للفطر" بأن يكون بغير صنع من وجبت عليه قبل وجود العذر "في يومه"
~~أي يوم الإفساد الموجب للكفارة لأنها إنما تجب في صوم مستحق وهو لا يتجزأ
~~ثبوتا وسقوطا فتمكنت الشبهة في عدم استحقاقه من أوله بعروض العذر في آخره
~~وأما إذا كان المرضى بصنعه كأن جرح نفسه أو ألقاها من جبل أو سطح فالمختار
~~أنها لا تسقط الكفارة عنه قاله الكمال وفي جمع العلوم: أتعب نفسه في شيء أو
~~عمل حتى أجهده العطش فأفطر كفر لأنه ليس بمسافر ولا مريض وقيل بخلافه وبه
~~أخذ البقالي "ولا تسقط" الكفارة "عمن سوفر به كرها" كما لو سافر باختياره
~~"بعد لزومها عليه في ظاهر الراوية" لأن العذر لم يجيء من قبل صاحب الحق
~~"والكفارة1: تحرير رقبة" ليس بها عيب فوات منفعة البطش والمشي والكلام
~~والنظر والعقل "ولو كانت غير مؤمنة" لإطلاق النص "فإن عجز عنه" أي التحرير
~~بعدم ملكها وملك ثمنها "صام شهرين متتابعين فيهما يوم عيد ولا" بعض "أيام
~~التشريق" للنهي عن صيامها "فإن لم يستطع الصوم" لمرض أو كبر "أطعم ستين
~~مسكينا" أو فقيرا ولا يشترط اجتماعهم والشرط أن "يغديهم PageV01P250
# ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين أو غداءين أو عشاءين أو
~~عشاء وسحورا أو يعطي كل فقير نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه أو صاع تمر
~~أو شعير أو قيمته. وكفت كفارة واحدة عن جماع وأكل متعدد في أيام لم يتخلله
~~تكفير ولو من رمضانين على الصحيح فإن تخلل التكفير لا تكفي كفارة واحدة في
~~ظاهر الرواية.
# ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين"، وهذا
~~هو الأعدل لدفع حاجة اليوم بجملته، "أو" يغديهم "غداءين" من يومين "أو"
~~يعشيهم "عشاءين" من ليلتين "أو عشاء وسحورا" بشرط أن يكون الذين أطعمهم
~~ثانيا هم الذين أطعمهم أولا حتى لو غدى ستين ثم أطعم ستين غيرهم لم يجز حتى
~~يعيد الإطعام لأحد الفريقين ولو أطعم فقيرا ستين يوما أجزأه لأنه بتجدد
~~الحاجة بكل يوم يصير بمنزلة فقيرا آخر والشرط إذا أباح الطعام أن يشبعهم ms300
~~ولو بخبز البر من غير أدم والشعير لا بد من أدم معه لخشونته وأكل الشبعان
~~لا يكفي ولو استوعب مثل الجائع "أو يعطي كل فقير نصف صاع1 من بر أو" من
~~"دقيقه أو" من "سويقه" أي البر "يعطى كل فقير "صاع تمر أو" صاع "شعير" أو
~~زبيب "أو" يعطي "قيمته" النصف من البر أو الصاع من غيره من غير المنصوص
~~عليه ولو في أوقات متفرقة لحصول الواجب "وكفت كفارة واحدة عن جماع وأكل"
~~عمدا "متعددة في أيام" كثيرة و "لم يتخلله" أي الجماع أو لأطل عمدا "تكفير"
~~لأن الكفارة للزجر وبواحدة يحصل "ولو" كانت الأيام "من رمضانين على الصحيح"
~~للتداخل قدر الإمكان "فإن تخلل" التكفير بين الوطأين أو الأكلتين "لا تكفي
~~كفارة واحدة في ظاهر الراوية" لعدم حصول الزجر بعوده. PageV01P251
#
### | باب ما يفسد الصوم من غير كفارة
### | مدخل
# ...
# باب ما يفسد الصوم من غير كفارة
# وهو سبعة وخمسون شيئا"*": إذا أكل الصائم أرزا،
### | ..............
# باب ما يفسد الصوم 1 ويوجب
# القضاء من غير كفارة لقصور معناه العذر
# وهو سبعة وخمسون شيئا تقريبا وهي: "إذا أكل الصائم" في أداء رمضان "أرزا"
~~PageV01P251
# أو عجينا أو دقيقا أو ملحا كثيرا دفعة أو طينا غير
~~أرمني لم يعتد أكله أو نواة أو قطنا أو كغدا أو سفرجلا لم يدرك ولم يطبخ أو
~~جوزة رطبة أو ابتلع حصاة أو حديدا أو ترابا أو حجرا أو احتقن أو استعط أو
~~أوجر بصب شيء في حلقه على الأصح أو أقطر في أذنه دهنا أو ماء في الأصح أو
~~داوى جائفة أو آمة بدواء ووصل إلى جوفه أو دماغه أو دخل حلقه مطر أو ثلج في
~~الأصح ولم يبتلعه بصنعه أو أفطر خطأ بسبق ماء المضمضة إلى جوفه أو أفطر
~~مكرها ولو بالجماع أو أكرهت على الجماع،
### | ..........................
# نيئا "أو عجينا أو دقيقا" على
~~الصحيح إذا لم يخلط بسمن أو دبس أو لم يبل بسكر دقيق حنطة وشعير فإن كان به
~~لزمته الكفارة ms301 "أو" أكل "ملحا كثيرا دفعة أو" أكل "طينا غير أرمني" و "لم
~~يعتد أكله" لأنه ليس دواء" "أو" أكل "نواة أو قطنا" أو ابتلع ريقه متغير
~~بخضرة أو صفرة من عمل الإبريسم ونحوه وهو ذاكر لصومه "أو" أكل "كاغدا"
~~ونحوه مما لا يؤكل عادة "أو سفرجلا" أو نحوه من الثمار التي لا تؤكل قبل
~~النضج "ولم يطبخ" ولم يملح "أو جوزة رطبة" ليس لها لب أو ابتلع اليابسة
~~بلبها لا كفارة عليه ولو ابتلع لوزة رطبة تلزمه الكفارة لأنها تؤكل عادة مع
~~القشر وبمضغ اليابسة مع قشرها ووصل الممضوغ إلى جوفه اختلف في لزوم الكفارة
~~"أو ابتلع حصاة أو حديدا" أو نحاسا أو ذهبا أو فضة "أو ترابا أو حجرا" ولو
~~زمردا لم تلزمه الكفارة لقصور الجناية وعليه القضاء لصورة الفطر "أو احتقن
~~أو استعط" الرواية بالفتح فيهما الحقنة صب الدواء في الدبر والسعود صبه في
~~الأنف "أو أوجر" وفسره بقوله "بصب شيء في حلقه" وقوله "على الصحيح" متعلق
~~بالاحتقان وما بعده وهو احتراز عن قول أبي يوسف بوجوب الكفارة وجه الصحيح
~~أن الكفارة موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي
~~منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط "أو أقطر في أذنه دهنا" اتفاقا
~~"أو" أقطر في أذنه "ماء في الأصح" لوصول المفطر دماغه بفعله فلا عبرة بصلاح
~~البدن وعدمه قاله قاضيخان وحققه الكمال وفي المحيط الصحيح أنه لا يفطر لأن
~~الماء يضر الدماغ فانعدم المفطر صورة ومعنى "أو داوى جائفة" هي جراحة في
~~البطن "أو آمة" جراحة في الرأس "بدواء" سواء كان رطبا أو يابسا "ووصل إلى
~~جوفه" في الجائفة "أو دماغه" في الأمة على الصحيح "أو دخل حلقه مطر أو ثلج
~~في الأصح ولم يبتلعه بصنعه" وإنما سبق إلى حلقه بذاته "أو أفطر خطأ بسبق
~~ماء المضمضة" أو الاستنشاق "إلى جوفه" أو دماغه لوصول المفطر محله والمرفوع
~~في الخطأ الإثم "أو أفطر مكرها ولو بالجماع" من زوجته على الصحيح وبه يفتى
~~وانتشار الآلة لا يدل ms302 على الطواعية "أو أكرهت على" تمكينها من "الجماع" لا
~~كفارة عليها وعليه الفتوى، ولو
# PageV01P252
# أو أفطرت خوفا على نفسها من أن تمرض من الخدمة أمة
~~كانت أو منكوحة أو صب أحد في جوفه ماء وهو نائم أو أكل عمدا بعد أكله ناسيا
~~ولو علم الخبر على الأصح أو جامع ناسيا ثم جامع عامدا أو أكل بعد ما نوى
~~نهارا ولم يبيت نيته أو أصبح مسافرا فنوى الإقامة ثم أكل أو سافر بعد ما
~~أصبح مقيما فأكل أو أمسك بلا نية صوم ولا نية فطر أو تسحر أو جامع شاكا في
~~طلوع الفجر وهو طالع أو أفطر بظن الغروب
# طاوعته بعد الإيلاج لأنه بعد
~~الفساد "أو أفطرت" المرأة "خوفا على نفسها من أن تمرض الخدمة أمة كانت أو
~~منكوحة" كم في التتارخانية لأنها أفطرت بعذر، "أو صب أحد في جوفه ماء وهو"
~~أي صائم "نائم" لوصول المفطر إلى جوفه كما لو شرب وهو نائم وليس كالنامي
~~لأنه تؤكل ذبيحته وذاهب العقل والنائم لا تؤكل ذبيحتهما "أو أكل عمدا بعد
~~أكله ناسيا" لقيام الشبهة الشرعية نظرا إلى فطره قياسا بأكله ناسيا ولم
~~تنتف الشبهة "ولو علم الخبر" وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي وهو
~~صائم فأكل أو شرب فيتم صومه" "على الأصح" لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فوجب
~~العمل به وهو القضاء دون الكفارة في الظاهر الراوية وصححه قاضيخان "أو جامع
~~ناسيا ثم جامع عامدا" أو أكل عمدا بعد الجماع ناسيا لما ذكرناه "أو أكل"
~~وشرب عمدا "بعد ما نوى" منشئا نيته "نهارا" أكده بقوله "ولم يبيت نيته" عند
~~الإمام قال النسفي لا يجب التفكير بالإفطار إذا نوى الصوم من النهار لشبهة
~~عدم صيامه عند الشافعي رحمه الله وينبغي على إذا هذا لم يعين الفرض فيها
~~ليلا "أو أصح مسافرا" وكان قد نوى الصوم ليلا ولم ينقض عزيمته "فنوى
~~الإقامة ثم أكل" لا تلزمه الكفارة وإن حرم أكله "أو سافر" أي أنشأ السفر
~~"بعد ما أصبح ms303 مقيما" ناويا من الليل "فأكل" في حالة السفر وجامع عمدا لشبهة
~~السفر وإن لم يحل له الفطر فإن رجع إلى وطنه لحاجة نسيها فأكل في منزله
~~عمدا أو قبل انفصاله عن العمران لزمته الكفارة لان نتقاض السفر بالرجوع "أو
~~أمسك" يوما كاملا "بلا نية صوم ولا بنية فطر" لفقد شرط الصحة "أو تسحر" أي
~~أكل السحور بفتح السين اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل "أو
~~جامع شاكا في طلوع الفجر" قيد في الصورتين "وهو" أي والحال أن الفجر "طالع"
~~لا كفارة عليه للشبهة لأن الأصل بقاء الليل ويأثم إثم ترك التثبت مع الشك
~~لا إثم جناية الإفطار إذا لم يتبين له شيء لا يجب عليه القضاء أيضا بالشك
~~لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك وروي عن أبي حنيفة أنه قال أساء
~~بالأكل مع الشك إذا كان ببصره علة أو كانت الليلة مقمرة أو متغيبة أو كان
~~في مكان لا يتبين فيه الفجر لقوله عليه السلام: "دع ما يربيك إلى ما لا
~~يربيك" "أو أفطر يظن الغروب" أي غلبة الظن لا مجرد الشك لأن الأصل بقاء
~~النهار
# PageV01P253
# والشمس باقية أو أنزل بوطء ميتة أو بهيمة أو بتفخيذ
~~أو بتبطين أو قبلة أو لمس أو أفسد صوم غير أداء رمضان أو وطئت وهي نائمة أو
~~أقطرت في فرجها على الأصح أو أدخل أصبعه مبلولة بماء أو دهن في دبره أو
~~أدخلته في فرجها الداخل في المختار أو أدخل قطنة في دبره وغيبها أو في
~~فرجها الداخل أو أدخل حلقة دخانا بصنعه أو استقاء ولو دون ملء الفم في ظاهر
~~الرواية وشرط أبو يوسف ملء الفم وهو الصحيح أو أعاد ما ذرعه من القيء وكان
~~ملء الفم وهو ذاكر
# فلا يكفي الشك لإسقاط الكفارة على
~~إحدى الروايتين بخلاف الشك في طلوع الفجر عملا بالأصل في كل محل "و" كانت
~~"الشمس" حال فطره "باقية" لا كفارة عليه لما ذكرنا وأما لو شك في الغروب
~~ولم يتبين له ms304 شيء ففي لزوم الكفارة روايتان وما اختار الفقيه أبي جعفر
~~لزومها وإذا غلب على ظنه أنها لم تغرب فأفطر عليه الكفارة سواء تبين أنه
~~أكل قبل الغروب أو لم يتبين له شيء لأن الأصل بقاء النهار غلبة الظن
~~كاليقين "أو أنزل بوطء ميتة" أو بهيمة لقصور الجناية، "أو" أنزل "بتفخيذ أو
~~بتبطين" أو عبث بالكف "أو" أنزل من "قبلة أو لمس" لا كفارة عليه لم ذكرنا
~~"أو أفسد صوم غير أداء رمضان" بجماع أو غيره لعدم هتك حرمة الشهر "أو وطئت
~~وهي نائمة" أو بعد طروء الجنون عليها وقد نوت ليلا فسد بالوطء ولا كفارة
~~عليها لعدم جنايتها حتى لو لم يوجد مفسد صح صومها ذلك اليوم لأن الجنون
~~الطارئ ليس مفسدا للصوم "أو أفطرت في فرجها على الأصح" لشبهه بالحقنة "أو
~~أدخل أصبعه مبلولة بماء أودهن في دبره" أو استنجى فوصل الماء إلى داخل دبره
~~أو فرجها الداخل بالمبالغة فيه والحد الفاصل الذي يتعلق بالوصول إليه
~~الفساد قدر الحقنة وقلما يكون ذلك ولو خرج صرمه فغسله إن نشفه قبل أن يقوم
~~ويرجع لمحله لا يفسد صومه لزوال الماء الذي اتصل به "أو أدخلته" أي أصبعها
~~مبلولة بماء أو دهن "في فرجها الداخل في المختار" لما ذكرنا "أو أدخل قطنة"
~~أو خرقة أو خشبة أو حجرا "في دبره أو" أدخلته "في فرجها الداخل وغيبها"
~~لأنه تم الدخول بخلاف ما لو بقي طرفها خارجا لأن عدم تمام الدخول كعدم دخول
~~شيء بالمرة "أو أدخل دخانا بصنعه" متعمدا إلى جوفه أو دماغه لوجود الفطر
~~هذا في دخان غير العنبر والعود وفيهما لا يبعد لزوم الكفارة أيضا للنفع
~~والتداوي وكذا الدخان الحادث شربه وابتدع بهذا الزمان كما قدمناه "أو
~~استقاء" أي تعمد إخراجه "ولو دون ملء الفم في ظاهر الرواية" لإطلاق قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "من استقاء عمدا فليقض"، "وشرط أبو يوسف رحمه الله" أن
~~يكون "ملء الفم وهو الصحيح" لأن ما دونه كالعدم حكما حتى لا ينقض الوضوء
~~"أو أعاد" بصنعه ms305 "ما ذرعه" أي غلبه "من القيء وكان ملء الفم" وفي الأقل منه
~~روايتان في الفطر وعدمه بإعادته "وهو ذاكر" لصومه إذ لو كان
# PageV01P254
# لصومه أو أكل ما بين أسنانه وكان قد الحمصة أو نوى
~~الصوم نهارا بعدما أكل ناسيا قبل إيجاد نيته من النهار أو أغمي عليه ولو
~~جميع الشهر إلا أنه لا يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء أو حدث في ليلته أو
~~جن غير ممتد جميع الشهر ولا يلزمه قضاؤه بإقامته ليلا أو نهارا بعد فوات
~~وقت النية في الصحيح.
# فصل
# يجب الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه وعلى حائض ونفساء طهرتا بعد طلوع
~~الفجر وعلى صبي بلغ وكافر أسلم بعد الطلوع وعليهم القضاء إلا الأخيرين.
# ناسيا لم يفطر لما نقدم "أو أكل
~~ما" بقي من سحوره "بين أسنانه وكان قدر الحمصة" لإمكانه الاحتراز عنه بلا
~~كلفة "أو نوى الصوم نهارا بعد ما أكل ناسيا قبل أيجاد نيته" الصوم "من
~~النهار" كما ذكرته في حاشيتي على الدرر والغرر "أو أغمي عليه" لأنه نوع مرض
~~"ولو" استوعب "جميع الشهر" بمنزلة النوم بخلاف المجنون "إلا أنه لا يقضي
~~اليوم الذي حدث فيه الإغماء أو حدث في ليلته" لوجود شرط الصوم وهو النية
~~حتى لو تيقن عدمها لزمه الأول أيضا "أو جن" جنونا "غير ممتد جميع الشهر"
~~بأن أفاق في وقت النية نهارا لأنه لا حرج في قضاء ما دون شهر "و" استوعبه
~~شهرا "لا يلزمه قضاؤه" ولو حكما "بإفاقته ليلا" فقط "أو نهارا بعد فوات وقت
~~النية في الصحيح" وعليه الفتوى لأن الليل لا يصام فيه ولا فيما بعد الزوال
~~كما في مجموع النوازل والمجتبى والنهاية وغيرها وهو مختار شمس الأئمة وفي
~~الفتح يلزمه قضاؤه بإقامته فيه مطلقا.
# فصل
# "يجب" على الصحيح وقيل يستحب "الإمساك بقية اليوم على من فسد صومه ولو
~~بعذر ثم زال "وعلى حائض ونفساء طهرتا1 بعد طلوع الفجر" ومسافر أقام ومريض
~~برأ ومجنون أفاق "وعلى صبي بلغ وكافر أسلم" لحرمة الوقت بالقدر ms306 الممكن
~~"وعليهم القضاء إلا الأخيرين" الصبي إذا بلغ والكاف أسلم لعدم الخطاب عند
~~طلوع الفجر عليهما وعلمت الخلاف في إقامة المجنون. PageV01P255
#
### | فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره وما يستحب
# كره للصائم سبعة أشياء ذوق شيء ومضغه بلا عذر ومضغ العلك والقبلة
~~والمباشرة إن لم يأمن فيهما على نفسه الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية
~~وجمع الريق في الفم ثم ابتلاعه وما ظن أنه يضعفه كالفصد والحجامة.
# وتسعة أشياء لا تكره للصائم القبلة والمباشرة مع الأمن،
### | ....................
# فصل فيما يكره للصائم وما لا يكره،
~~وما يستحب له
# "كره للصائم سبعة أشياء ذوق شيء" لما فيه من تعريض الصوم للفساد ولو نفلا
~~على الذهب "و" كره "مضغة بلا عذر" كالمرأة إذا وجدت من يمضغ الطعام لصبيها
~~أو كمفطرة لحيض أما إذ لم تجد بدا منه فلا بأس بمضغها لصيانة الولد واختلف
~~فيما إذا خشي الغين لشراء مأكول يذاق. وللمرأة ذوق الطعام إذا كان زوجها
~~سيئ الخلق لتعلم ملوحته وإن كان حسن الخلق فلا يحل لها وكذا الأمة قلت وكذا
~~الأجير "و" كره "مضغ العلك" الذي لا يصل1 منه شيء إلى الجوف مع الريق.
~~العلك هو المصطكي وقيل اللبان الذي هو الكندر لأنه يتهم بالإفطار بمضغه
~~سواء المرأة والرجل قال الإمام علي رضي الله عنه: إياك وما يسبق إلى العقول
~~إنكاره وإن كان عندك اعتذاره. وفي غير الصوم يستحب للنساء وكره للرجال إلا
~~في خلوة وقيل يباح لهم "و" كره له "القبلة والمباشرة" الفاحشة وغيرها "إن
~~لم يأمن فيهما على الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية" لما فيه من تعريض
~~الصوم للفساد بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها كما في
~~الظهيرية "و" كره له "جمع الريق في الفم" قصدا "ثم ابتلاعه" تحاشيا عن
~~الشبهة "و" كره له فعل "ما ظن أنه يضعفه" عن الصوم "كالفصد والحجامة"
~~والعمل الشاق لما فيه من تعريض الإفساد.
# "وتسعة أشياء لا تكره للصائم" وهي وإن علمت بالمفهوم ساغ ذكرها للدليل
~~"القبلة والمباشرة مع ms307 الأمن" من الإنزال والوقاع لما روي عن عائشة رضي الله
~~عنها أنه علية الصلاة والسلام كان يقبل ويباشر وهو صائم رواه الشيخان وهذا
~~ظاهر الرواية وعن محمد أنه كره الفاحشة وهي رواية الحسن عن الإمام لأنها لا
~~تخلو PageV01P256
# ودهن الشارب والكحل والحجامة والفصد والسواك آخر
~~النهار بل هو سنة كأوله ولو كان رطبا أو مبلولا بالماء والمضمضة والاستنشاق
~~لغير وضوء والاغتسال والتلفف بثوب متبل للتبرد على المفتى به. ويستحب له
~~ثلاثة أشياء السحور وتأخيره وتعجيل الفطر في غير يوم غيم.
# عن فتنة وفي الجوهرة وقيل إن
~~المباشرة تكره وإن أمن على الصحيح وهي أن يمس فرجه فرجها "ودهن الشارب"
~~بفتح الدال على أنه مصدر وبضمها على إقامة اسم العين مقام المصدر لأنه ليس
~~فيه شيء ينافي الصوم "والكحل" لأنه عليه الصلاة والسلام اكتحل وهو صائم
~~"والحجامة" التي لا تضعفه عن الصوم "والفصد" كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن
~~شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر "و" لا يكره له "السواك آخر النهار بل
~~هو سنة كأوله" لقوله عليه الصلاة والسلام: "من خير خلال الصائم السواك" وفي
~~الكفاية كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك أول النهار وآخره وهو صائم وفي
~~الجامع الصغير للسيوطي: "السواك سنة فاستاكوا أي وقت شئتم" ولقوله صلى الله
~~عليه وسلم: "صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بلا سواك" وهي عامة لوصفها بصفة
~~عامة تصدق بعصر الصائم كما في الفتح "و" لا يكره و "لو كان رطبا" أخضر "أو
~~مبلولا بالماء" لإطلاق ما روينا "و" لا يكره له "المضمضة و" لا "الاستنشاق"
~~وقد فعلهما "لغير وضوء و" لا "الاغتسال و" لا "التلفف بثوب مبتل" قصد ذلك
~~"للتبرد" ودفع الحر "على المفتى به" وهو قول أبي يوسف لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم "صب على رأسه الماء وهو صائم" من العطش أو من الحر رواه أبو داود
~~وكان ابن عمر رضي الله عنهما يبل الثوب ويلقه عليه وهو صائم ولأن بهذه عونا
~~على العبادة ودفعا للضجر ms308 الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيه من إظهار الضجر
~~في إقامة العبادة.
# "ويستحب له ثلاثة أشياء السحور" لقوله صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن
~~في السحور بركة" حصول التقوى به وزيادة الثواب ولا يكثر منه لإخلاله عن
~~المراد كما يفعله المترفهون "و" يستحب "تأخيره" لقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"ثلاث من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمين على
~~الشمال في الصلاة" "وتعجيل الفطر في غير يوم غيم" وفي الغيم يحتاط حفظا
~~للصوم عن الإفساد والتعجيل المستحب قبل استفحال النجوم ذكره قاضيخان
~~والبركة ولو بالماء قال صلى الله عليه وسلم: "السحور بركة فلا تدعوه ولو أن
~~يجرع أحدكم جرعة ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" رواه أحمد
~~رحمه الله.
# PageV01P257
#
### | فصل في العوارض
# لمن خاف زيادة المرض، أو بطء البرء الفطر ولحامل ومرضع خافت نقصان العقل
~~أو الهلال أو المرض على نفسها أو ولدها نسبا كان أو رضاعا، والخوف المعتبر
~~ما كان مستندا لغلبة الظن بتجربة أو إخبار طبيب مسلم حاذق عدل، ولمن حصل له
~~عطش شديد أو جوع يخاف منه الهلاك، وللمسافر الفطر
### | ...............
# فصل في العوارض
# جمع عارض بالمرض والسفر والإكراه والحبل والرضاع والجوع والعطش والهرم
~~بها يباح الفطر فيجوز "لمن خاف" وهو مريض "زيادة المرض" بكم أو كيف لو صام
~~والمرض معنى يوجب تغير الطبيعة إلى الفساد ويحدث أولا في الباطن ثم يظهر
~~أثره وسواء كان لوجع عين أو جراحة أو صداع أو غيره "أو" خاف "بطء البرء"
~~بالصوم جاز له الفطر لأنه قد يفضي إلى الهلاك فيجب الاحتراز عنه والغازي
~~إذا كان يعلم يقينا أو بغلبة الظن القتال بكونه بإزاء العدو ويخاف الضعف عن
~~القتال وليس مسافرا له الفطر قبل الحرب ومن له نوبة حمى أو عادة حيض لا بأس
~~بفطره على ظن وجوده فإن لم يوجد اختلف في لزوم الكفارة والأصح عدم لزومها
~~عليهما وكذا أهل الرستاق ولو سمعوا الطبل يوم الثلاثين فظنوا عيدا فأفطروا
~~ثم تبين أنه لغيره لا كفارة ms309 عليهم "و" يجوز الفطر "لحامل ومرضع خافت" على
~~نفسها "نقصان العقل أو الهلاك أو المرض" سواء كان "على نفسها أو ولدها نسبا
~~أو رضاعا" ولها شرب الدواء إذا أخبر الطبيب أن يمنع استطلاق بطن الرضيع
~~وتفطر لهذا العذر لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن المسافر الصوم
~~وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع الصوم" ومن قيد بالمستأجرة للإرضاع فهو
~~مردود.
# "والخرف المعتبر" لإباحة الفطر طريق معرفته أمران أحدهما "ما كان مستندا"
~~فيه "لغلبة الظن" فإنها بمنزلة اليقين "بتجربة" سابقة والثاني قوله "أو
~~إخبار طبيب" مسلم حاذق عدل عالم بداء كذا في البرهان وقال الكمال مسلم حاذق
~~غير ظاهر الفسق وقيل عدالته شرط "و" جاز الفطر "لمن حصل له عطش شديد وجوع"
~~الفرط "يخاف منه الهلاك" أو نقصان العقل أو ذهاب بعض الحواس وكان ذلك لا
~~بإتعاب نفسه إذ لو كان به تلزمه الكفارة وقيل لا "وللمسافر" الذي أنشأ
~~السفر قبل طلوع الفجر إذ لا يباح له الفطر بإنشائه بعد ما أصبح صائما بخلاف
~~ما لو حل به مرض بعده فله "الفطر" لقوله
# PageV01P258
# وصومه أحب إن لم يضره ولم تكن عامة رفقته مفطرين ولا
~~مشتركين في النفقة فإن كانوا مشتركين أو مفطرين فالأفضل فطره موافقة
~~للجماعة، ولا يجب الإيصاء على من مات قبل زوال عذره "بمرض وسفر ونحوه كما
~~تقدم" "*"، وقضوا ما قدروا على قضائه بقدر الإقامة والصحة ولا يشترط
~~التتابع في القضاء.
# فإن جاء رمضان آخر قدم على القضاء ولا فدية بالتأخير إليه، ويجوز الفطر
~~لشيخ فان وعجوز فانية وتلزمهما الفدية
### | .........
# تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على
~~سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ولما رويناه "وصومه" أي المسافر "أحب
~~أن لم يضره" لقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] "و" هذا إذا
~~"لم تكن عامة رفقته مفطرين ولا مشتركين في النفقة فإن كانوا مشتركين أو
~~مفطرين فالأفضل فطره" أي المسافر "موافقه للجماعة" كما في الجوهرة "ولا يجب
~~الإيصاء" بكفارة ما أفطره "على من مات قبل ms310 زوال عذره" بمرض وسفر ونحوه كما
~~تقدم من الأعذار المبيحة للفطر لفوات إدراك عدة من أيام أخر "و" إن أدركوا
~~العدة "قضوا ما قدروا على قضائه" وإن لم يقضوا لزمهم الإيصاء "بقدر
~~الإقامة" من السفر "والصحة" من المرض وزوال العذر اتفاقا على الصحيح
~~والخلاف فيمن نذر أن يصوم شهرا إذا برأ ثم برأ يوما يلزمه الإيصاء بالإطعام
~~لجميع الشهر عندهما وعند محمد قضى ما صح فيه "ولا يشترط التتابع في القضاء"
~~لإطلاق النص لكن المستحب التتابع وعدم التأخير عن زمان القدرة مسارعة إلى
~~الخير وبراءة الذمة.
# تنبيه
# أربعة متتابعة بالنص أداء رمضان وكفارة الظهار والقتل واليمين والمخير
~~فيه قضاء رمضان وفدية الحلق لأذى برأس المحرم والمتعة وجزاء الصيد وثلاثة
~~لم تذكر في القرآن وثبتت بالإخبار صوم كفارة الإفطار عمدا في رمضان وهو
~~متتابع والتطوع متخير فيه والنذر وهو على أقسام إما أن بنذر أياما متتابعة
~~معينة أو غير معينة بخصوصها أو منه ما لزم بنذر الاعتكاف وهو متتابع وإن لم
~~ينص عليه إلا أن يصرح بعدم التتابع في النذر.
# "فإن جاء رمضان آخر" ولم يقض الفائت "قدم" الأداء "على القضاء" شرعا حتى
~~لو نواه عن القضاء لا يقع إلا عن الأداء كما تقدم "ولو فدية بالتأخير إليه"
~~لإطلاق النص "ويجوز الفطر لشيخ فان وعجوز فانية" سمي فانيا لأنه قرب إلى
~~الفناء أو فنية قوته وعجز عن الأداء "وتلزمهما الفدية" وكذا من عجز عن نذر
~~الأبد لا لغيرهم PageV01P259
# لكل يوم نصف صاع من بر، كمن نذر صوم الأبد فضعف "عنه
~~لاشتغاله بالمعيشة يفطر ويفدي"*"" فإن لم يقدر على الفدية لعسرته يستغفر
~~الله سبحانه ويستقيله ولو وجبت عليه كفارة يمين أو قتل فلم يجد ما يكفر به
~~من عتق وهو شيخ فان أو لم يصم "حتى صار فانيا""*" لا يجوز له الفدية "لأن
~~الصوم هنا بدل عن غيره""*" ويجوز للمتطوع الفطر بلا عذر في رواية
### | .......................
# من ذوي الأعذار "لكل يوم نصف صاع
~~من بر" أو قيمته بشرط دوام عجز ms311 الفاني والفانية إلى الموت ولو كان مسافرا
~~أو مات قبل الإقامة لا تجب عليه الفدية بفطره في السفر "كما نذر صوم الأبد
~~فضعف عنه" لاشتغاله بالمعيشة يفطر ويفدي للتيقن لعدم قدرته على القضاء "فإن
~~لم يقدر" من تجوز له الفدية "على الفدية لعسرته يستغفر الله سبحانه
~~ويستقبله" أي يطلب منه العفو عن تقصيره في حقه "و" لا تجوز الفدية إلا عن
~~صوم هو أصل بنفسه لا بدل عن1 غيره حتى "ولو وجبت عليه الكفارة يمين أو قتل"
~~أو إظهار أو إفطار "فلم يجد ما يكفر به من عتق" وإطعام وكسوة "وهو شيخ فان
~~أو لم يصم" حال قدرته على الصوم حتى صار فانيا "لا تجوز له الفدية" لأن
~~الصوم بدل عن غيره وهو التكفير بالمال ولذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلا
~~عند العجز عما يكفر به من المال فإن أوصى بالتكفير نفذ من الثلث ويجوز في
~~الفدية الإباحة في الطعام أكلتان مشبعتان في اليوم كما يجوز التمليك بخلاف
~~صدقة الفطر فإنه لا بد فيها من التمليك كالزكاة. اعلم أن ما شرع بلفظ
~~الإطعام أو الطعام يجوز فيه التمليك والإباحة وما شرع بلفظ الإيتاء أو
~~الأداء يشترط فيه التمليك "ويجوز للمتطوع" بالصوم "الفطر بلا عذر في رواية"
~~عن أبي يوسف قال الكمال واعتقادي أنها أوجه لما روى مسلم عن عائشة رضي الله
~~عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء؟ "
~~فقلنا: "لا" فقال: "إني إذا صائم" ثم أتى في يوم آخر فقلنا يا رسول الله
~~أهدي إلينا حيس فقال: "أرينه ففلد أصبحت صائما" فأكل وزاد النسائي: "ولكن
~~أصوم يوما مكانه" وصحح هذه الزيادة أبو محمد عبد الحق وذكر الكرخي وأبو بكر
~~أنه ليس له أن يفطر إلا من عذر وهو ظاهر الرواية لما روي أنه عليه الصلاة
~~والسلام قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان
~~صائما فليصل" أي فليدع قال القرطبي: ثبت هذا الحديث عنه عليه الصلاة
~~والسلام ms312 ولو كان الفطر جائزا كان الأفضل الفطر لإجابة الدعوة التي هي السنة
~~وصححه في المحيط. اعلم أن فساد PageV01P260
# والضيافة عذر على الأظهر للضيف والمضيف وله البشارة
~~بهذه الفائدة الجليلة، وإذا أفطر على أي حال عليه القضاء إلا إذا شرع
~~متطوعا في خمسة أيام يومي العيدين وأيام التشريق فلا يلزمه قضاءها بإفسادها
~~في ظاهر الرواية والله اعلم.
# الصوم والصلاة بلا عذر بعد الشروع
~~فيهما نفلا مكروه وليس بحرام لأن الدليل ليس قطعي الدلالة وإن لزم القضاء
~~وإذا عرض عذر أبيح للمتطوع الفطر اتفاقا "والضيافة عذر على الأظهر للضيف
~~والمضيف" فيما قبل الزوال لا بعده إلا أن يكون في عدم فطره بعده عقوق لأحد
~~الأبوين لا غيرهما للتأكد ولو حلف شخص بالطلاق ليفطرن فالاعتماد على أنه
~~يفطر ولو بعد الزوال ولا يخشاه لرعاية حق أخيه "ولو البشارة بهذه الفائدة
~~الجليلة" قال في التجنيس والمزيد: رجل أصبح صائما متطوعا فدخل على أخ من
~~إخوانه فسأله أن يفطر لا بأس بأن يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من
~~أفطر لحق أخيه يكتب له ثواب الصوم ألف يوم ومتى قضى يوما يكتب له ثواب صوم
~~ألفي يوم" ونقله أيضا في التتارخانية والمحيط والمبسوط "وإذا أفطر" المتطوع
~~"على أي حال" كان "عليه القضاء" لا خلاف بين أصحابنا في وجوب صيانة لما مضى
~~عن البطلان "إلا إذا شرع متطوعا" بالصوم "في خمسة أيام يومي العيدين وأيام
~~التشريق فلا يلزمه قضاؤه بإفسادها في ظاهر الرواية" عن أبي حنيفة رحمه الله
~~لأن صومها مأمور بنقضه ولم يجز لأن بنفس الشروع ارتكب المنهي عنه للإعراض
~~عن ضيافة الله تعالى فأمر بقطعه وعن أبي يوسف ومحمد عليه القضاء يعني وإن
~~وجب الفطر وفيما ذكرنا إشارة إلى قضاء نفل الصلاة التي قطعه عند نحو الطلوع
~~كما تقدم والله الموفق بمنه الأعظم للدين الأقوم.
# PageV01P261
#
### | باب ما يلزم الوفاء به
# إذا نذر شيئا لزمه الوفاء به إذا اجتمع فيه ثلاثة شروط: أن يكون من جنسه
~~واجب،
# ms313 باب ما يلزم الوفاء به
# من منذور الصوم والصلاة وغيرهما: "إذا نذر شيئا" من القربات "لزمه الوفاء
~~به" لقوله تعالى: {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه" رواه البخاري،
~~والإجماع على وجوب الإيفاء به وبه استدل القائلون بافتراضه ونذر من باب ضرب
~~وفي لغة قتل والمنذور يلزمه "إذا اجتمع فيه" أي المنذور "ثلاثة شروط" أحدها
~~"أن من جنس واجب"1 بأصله وإن حرم ارتكابه PageV01P261
# وأن يكون مقصودا وأن يكون ليس واجبا فلا يلزم الوضوء
~~بنذره ولا سجدة التلاوة ولا عيادة المريض ولا الواجبات بنذرها ويصح بالعتق
~~والاعتكاف والصلاة غير
# لوصفه: كصوم يوم النحر "و" الثاني
~~"أن يكون مقصودا" لذاته لا لغيره كالوضوء "و" الثالث أن يكون "ليس واجبا"
~~قبل نذره بإيجاب الله تعالى كالصلوات الخمس والوتر وقد زيد شرط رابع أن لا
~~يكون المنذور محالا كقوله لله علي صوم أمس اليوم إذ لا يلزمه وكذا لو قال:
~~تلزمني اليوم1 أمس، وكان قوله بعد الزوال ثم فرع على ذلك بقوله "فلا يلزمه
~~الوضوء بنذره" ولا قراءة القرآن لكن الوضوء ليس مقصودا لأنه شرع شرطا لغيره
~~كحل الصلاة "ولا سجدة التلاوة" لأنها واجبة بإيجاب الشارع "ولا عيادة
~~المريض" إذ ليس من جنسها واجب وإيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى إذ له
~~الاتباع لا الابتداع وهذا في ظاهر الرواية وفي رواية عن أبي حنيفة قال إن
~~نذر أن يعود مريضا اليوم صح نذره وإن نذر أن يعود فلانا لا يلزمه شيء لأن
~~عيادة المريض قربة قال عليه الصلاة والسلام: "عائد المريض على مخارف الجنة
~~حتى يرجع" وعيادة فلان بعينه لا يكون معنى القربة فيها مقصودا للناذر بل
~~مراعاة حق فلان فلا يصح التزامه بالنذر وفي الظاهر الراوية عيادة المريض
~~وتشييع الجنازة وإن كان فيها معنى حق الله تعالى فالمقصود حق المريض والميت
~~والناذر إنما يلتزم بنذره ما يكون مشروعا حقا لله تعالى مقصودا "ولا" يصح
~~نذر "الواجبات" ms314 لأن إيجاب الواجب محال "بنذرها" لما بينا "ويصح" النذر
~~"بالعتق" يعني الإعتاق لافتراض التحرير في الكفارات نصا "والاعتكاف" لأن من
~~جنسه واجبا وهو القعدة الأخيرة في الصلاة فأصل المكث بهذه الصفة له نظير في
~~الشرع والاعتكاف انتظار الصلاة فهو كالجالس في الصلاة فلذا صح نذره والحج
~~ماشيا من قرب من مكة يلزمه ماشيا فالمشي بصفة مخصوصة له نظير في الشرع ويصح
~~نذر العبد والمرأة الاعتكاف وللسيد والزوج المنع فيقضيانه بعد العتق
~~والإبانة وليس للمولى منع المكاتب "و" وكذا يصح نذر "الصلاة غير المفروضة
~~والصوم" والتصدق بالمال والذبح لظهور جنسها شرعا مثل الأضحية "فإن نذر"
~~مكلف "نذرا" بشيء مما يصح نذره وكان "مطلقا" غير مقيد بوجود شيء كقوله لله
~~علي أو أنذر لله علي صلاة ركعتين "أو معلقا بشرط" يريد كونه كقوله له إن
~~رزقني الله غلاما فعلي إطعام عشرة مساكين "ووجد" الشرط "لزمه الوفاء به"
~~لما تلونا وروينا وأما إذا علق النذر مما لا يريد كونه كقوله إن كلمت زيدا
~~فلله علي عتق رقبة ثم كلمه فإنه يتخير بين الوفاء بما نذره من العتق وبين
~~كفارة يمين على الصحيح وهو المفتى به لقوله PageV01P262
# المفروضة والصوم فإن نذر نذرا مطلقا أو معلقا بشرط
~~ووجد لزمه الوفاء به، وصح نذر صوم العيدين وأيام التشريق في المختار ويجب
~~فطرها وقضاءها وإن صامها أجزأه مع الحرمة وألغينا تعيين الزمان والمكان
~~والدرهم والفقير فيجزئة صوم رجب عن نذره صوم شعبان وتجزئه صلاة ركعتين بمصر
~~نذر أداءهما بمكة والتصدق بدرهم عن درهم عينه له والصرف لزيد الفقير بنذره
~~لعمرو،
### | .................
# صلى الله عليه وسلم: "كفارة النذر
~~كفارة اليمين" وحمل على ما ذكرناه "وصح نذر صوم" يومي "العيدين وأيام
~~التشريق" لأن النهي عن صومها يحقق تصور الصوم منهيا ضرورة والنهي لغيره لا
~~ينافي المشروعية فصح نذره "في المختار" وفي رواية لا يصح لأنه نذر بمعصية
~~قلنا المعصية لمعنى الإعراض عن ضيافة الله تعالى فلا يمنع الصحة من حيث
~~ذاته "و" لذلك "يجب فطرها" امتثالا للأمر ms315 لئلا يصير بصومها معرضا عن ضيافة
~~الكريم "و" يجب "قضاؤها" لصحة النذر باعتبار الأصل "وإن صامها أجزأه"
~~الصيام عن النذر "مع الحرمة" الحاصلة بالإعراض عن ضيافة الله تعالى
~~"وألغينا تعيين الزمان و" تعيين "المكان و" تعيين "الدرهم و" تعيين
~~"الفقير" لأن النذر إيجاب الفعل في الذمة من حيث هو قربة لا باعتبار وقوعه
~~في زمان ومكان وفقير وتعيينه للتقدير به أو التأجيل إليه "فيجزئه صوم" شهر
~~"رجب عن نذره صوم شعبان" لوجود السبب وهو النذر والقربة لقهر النفس لا
~~بوقوعه في شهر بعينه وفي تعجيله نفع له بتحصيل ثواب قد يفوت بموته أو طروء
~~مانع قبل مجيء الوقت وإن كان بإضافته قصد التخفيف حتى لو مات قبل مجيء ذلك
~~الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده "وتجزئ صلاة ركعتين" فأكثر إذا صلى
~~المنذور "بمصر" مثلا وقد كان "نذر أدائهما" أي صلاتهما "بمكة" أو المسجد
~~النبوي أو الأقصى لأن الصحة باعتبار القربة لا المكان لأن الصلاة تعظيم
~~الله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء وإن تفاوت الفضل
~~"و" يجزئه "التصدق بدرهم" لم يعينه له "عن درهم عينه له" أي للتصدق المنذر
~~"و" يجزئه "الصرف لزيد الفقير بنذره" أي مع نذره الصرف "لعمرو" لأن معنى
~~عبادة الصدقة صلى خلة المحتاج أو إخراج ما يجري به الشح عن ملكه ابتغاء وجه
~~الله وهذا المعنى حاصل بدون مراعاة زمان ومكان وشخص خلافا لزفر فاته يقول
~~بالتعيين.
# تنبيه
# قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة في بيت المقدس تعدل ألف صلاة فيما
~~سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف
~~صلاة في بيت المقدس وصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا"
~~قلت ولا يختص
# PageV01P263
# وإن علق النذر بشرط لا يجزئه عنه ما فعله قبل وجود
~~شرطه.
# الفضل بالبقعة التي كانت في زمنه
~~صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في مسجدي هذا
~~ولو مد إلى صنعاء ms316 بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام" قاله
~~النسائي في أخبار المدينة كذا في ترتيب المقاصد الحسنة للسخاوي رحمه الله
~~وروى البزار بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة في
~~مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد مائة
~~ألف صلاة" وفي حديث: "وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما
~~سواه إلا المسجد الحرام" رواه البيهقي وهذا دليل لأهل السنة والجماعة أن
~~لبعض الأمكنة فضيلة على بعض وكذا الأزمنة ولما سئل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن أفضل صلاة المرأة فقال: "في أشد مكان من بيتها ظلمة" فعلى هذا
~~ينبغي أنها إذا التزمت الصلاة في المسجد الحرام بالنذر فصلت في أشد مكان من
~~بيتها ظلمة تخرج عن موجب نذرها على ما يقول زفر رحمه الله.
# "وإن علق" الناذر "النذر بشرط" كقوله إن قدم زيد فلله علي أن أتصدق بكذا
~~"لا يجزئه عنه ما فعله قبل وجود شرطه" لأن المعلق بالشرط عدم قبول وجوده
~~وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب الذي علق النذر به. والله المنان بفضله.
# PageV01P264
#
### | باب الاعتكاف
# هو الإقامة بنيته في مسجد تقام فيه الجماعة بالفعل للصلوات الخمس فلا يصح
~~في مسجد لا تقام فيه الجماعة للصلوات على المختار
### | ...........
# باب الاعتكاف 1
# هو لغة اللبث والدوام على شيء وهو متعد فمصدره العكف ولازم فمصدره العكوف
~~فالمتعدي بمعنى الحبس والمنع ومنه قوله تعالى: {والهدي معكوفا} [الفتح: 25]
~~ومنه الاعتكاف في المسجد لأنه حبس النقص ومنعها واللازم الإقبال على شيء
~~بطريق المواظبة ومنه قوله تعالى: {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138]
~~وشرعا "هو الإقامة بنيته" أي بنية الاعتكاف "في مسجد تقام فيه الجماعة
~~بالفعل للصلوات الخمس" لقول علي وحذيفة رضي الله عنهما: "لا اعتكاف إلا في
~~مسجد جماعة ولأنه انتظار الصلاة على أكمل الوجوه بالجماعة "فلا يصح في مسجد
~~لا تقام فيه الجماعة لصلاة" في الأوقات الخمس "على المختار" عن أبي يوسف
~~الاعتكاف ms317 الواجب PageV01P264
# وللمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو محل عينته للصلاة
~~فيه.
# والاعتكاف على ثلاثة أقسام واجب في المنذور وسنة كفاية مؤكدة في العشر
~~الأخير من رمضان ومستحب فيما سواه والصوم شرط لصحة المنذور فقط،
### | .....................
# لا يجوز في غير مسجد الجماعة
~~والنقل يجوز وهذا في حق الرجال "وللمرأة الاعتكاف في مسجد بيتها وهو محل
~~عينته" المرأة "للصلاة فيه" فإن لم تعين لها محلا لا يصح لها الاعتكاف فيها
~~وهي ممنوعة من حضور المساجد والركن اللبث وشرط المسجد المخصوص والنية
~~والصوم في المنذور والإسلام والعقل لا البلوغ والطهارة من حيض ونفاس في
~~المنذور لا اشتراط الصوم لها ولا تشترط الطهارة من الجنابة لصحة الصوم معها
~~ولو في المنذور وسببه النذر في المنذور والنشاط الداعي إلى طلب الثواب في
~~النفل وحكمه سقوط الواجب ونيل الثواب إن كان واجبا وإلا فالثاني سنذكر
~~محاسنه.
# وأما صفته فقد بينها بقوله "والاعتكاف" المطلوب شرعا "على ثلاثة أقسام
~~واجب في المنذور" تنجيزا أو تعليقا "وسنة" كفاية "مؤكدة في العشر الأخير من
~~رمضان" لا اعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه
~~الله ثم اعتكف أزواجه بعده لأنه صلى الله عليه وسلم لما اعتكف العشر الأوسط
~~أتاه جبريل عليه السلام فقال: "إن الذي تطلب أمامك" يعني ليلة القدر فاعتكف
~~العشر الأخير وعلى هذا ذهب الأكثر إلى أن ليلة القدر في العشر الأخير من
~~رمضان فمنهم من قال في ليلة إحدى وعشرين ومنهم في سبع وعشرين وفي الصحيح:
~~"التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر" وعن أبي حنيفة أنها في
~~رمضان ولا يدري أي ليلة هي وقد تتقدم وقد تتأخر وعندهما كذلك إلا أنه معينة
~~لا تتقدم ولا تتأخر والمشهور عن الإمام أنها تدور في السنة كما قدمناه في
~~إحياء الليالي وذكرت هنا طلبا لزيادة الثواب وقيل في أول ليلة من رمضان
~~وقيل ليلة تسع وعشرين وقال زيد بن ثابت ليلة أربع وعشرين وقال عكرمة ليلة
~~خمس وعشرين. وأجاب أبو حنيفة عن الأدلة ms318 المفيدة لكونها في العشر الأواخر
~~بأن المراد في ذلك لرمضان الذي التمسها عليه السلام فيه ومن علامتها أنها
~~بلجة ساكنة لا حارة ولا قارة تطلع الشمس صبيحتها بلا شعاع كأنها طشت وإنما
~~أخفيت ليجتهد في طلبها فينال بذلك أجر المجتهد في العبادة كما أخفى الله
~~سبحانه وتعالى الساعة ليكونوا على وجل من قيامها بغتة والله سبحانه وتعالى
~~أعلم.
# "و" القسم الثالث "مستحب فيما سواه" أي في أي وقت شاء سوى العشر الأخير
~~ولم يكن منذورا "والصوم شرط لصحة" الاعتكاف "المنذور" ولا نذر لأنه من
~~متعلقات اللسان بخلاف النية فإن محلها القلب "فقط" وليس شرطا في النفل
~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه"
~~ومبنى النفل على المساهلة وروى الحسن أنه يلزمه الصوم بتقديره عليها باليوم
~~كالمنذور أقله يوما للصوم،
# PageV01P265
# وأقله نفلا مدة يسيرة ولو كان ماشيا على المفتى به،
~~ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعية كالجمعة أو طبيعية كالبول أو ضرورية كانهدام
~~المسجد وإخراج ظالم كرها وتفرق أهله وخوف على نفسه أو متاعه من المكابرين
~~فيدخل مسجدا غيره من ساعته فإن خرج ساعة بلا عذر فسد الواجب وانتهى به
~~غيره، وأكل المعتكف وشربه ونومه وعقده البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله في
~~المسجد، وكره إحضار المبيع فيه وكره عقد ما كان للتجارة،
### | .......................................
# "و" لكن المعتمد أن "أقله نفلا مدة
~~يسيرة" غير محدودة فيحصل بمجرد المكث مع النية "ولو كان" الذي نواه "ماشيا"
~~أي مارا غير جالس في المسجد ولو ليلا وهو حيلة من أراد الدخول والخروج من
~~باب آخر في المسجد حتى لا يجعله طريقا فإنه لا يجوز "على المفتى به" لأنه
~~متبرع وليس الصوم من شرطه وكل جزء من اللبث عبادة مع النية بلا انضمام إلى
~~آخر ولذا لم يلزم النفل فيه بالشروع لانتهائه بالخروج، "ولا يخرج منه" أي
~~من معتكفه فيشمل المرأة المعتكفة بمسجد بيتها "إلا لحاجة شرعية" كالجمعة
~~والعيدين فيخرج في وقت يمكنه إدراكها مع صلاة سنتها ms319 قبلها ثم يعود وإن أتم
~~اعتكافه في الجامع صح وكره "أو" حاجة "طبيعية" كالبول والغائط وإزالة نجاسة
~~واغتسال من جنابة باحتلام لأنه عليه السلام كان لا يخرج من معتكفه إلا
~~لحاجة الإنسان "أو" حاجة "ضرورية كانهدام المسجد" وأداء شهادة تعينت عليه
~~"وإخراج ظالم كرها وتفرق أهله" لفوات ما هو المقصود منه "وخوف على نفسه أو
~~متاعه من المكابرين فيدخل مسجدا من ساعته" يريد أن لا يكون خروجه إلا
~~ليعتكف في غيره ولا يشتغل إلا بالذهاب إلى المسجد الآخر "فإن خرج ساعة بلا
~~عذر" معتبر "فسد الواجب" ولا إثم به ويبطل بالإغماء والجنون إذا دام أياما
~~إلا اليوم الأول إذا بقي وأتمه في المسجد ويقضي ما عداه بعد زوال الجنون
~~وإن طال الجنون استحسانا وقالا إن خرج أكثر اليوم فسد وإلا فلا "وانتهى به"
~~أي بالخروج "غيره" أي غير الواجب وهو النفل إذ ليس له حد "وأكل1 المعتكف
~~وشربه ونومه وعقده البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله" لا يكون إلا "في
~~المسجد" لضرورة الاعتكاف حتى لو خرج لهذه الأشياء يفسد اعتكافه وفي
~~الظهيرية وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب "وكره إحضار المبيع فيه" لأن
~~المسجد محرر عن حقوق العباد فلا يجعله كالدكان "وكره عقد ما كان للتجارة"
~~لأنه منقطعا إلى الله PageV01P266
# وكره الصمت إن اعتقده قربة والتكلم إلا بخير، وحرم
~~الوطء ودواعيه وبطل بوطئه وبالإنزال بدواعيه، ولزمته الليالي أيضا بنذر
~~اعتكاف أيام ولزمته الأيام بنذر الليالي متتابعة وإن لم يشترط التتابع في
~~ظاهر الرواية ولزمته ليلتان بنذر يومين وصح نية النهر خاصة دون الليالي وإن
~~نذر اعتكاف شهر ونوى النهر خاصة أو الليالي خاصة لا تعمل نيته إلا أن يصرح
~~بالاستثناء
### | .................
# تعالى فلا يشتغل بأمور الدنيا
~~ولهذا كره الخياطة ونحوها فيه وكره لغير المعتكف البيع مطلقا "وكره الصمت
~~إن اعتقده قربة والتكلم إلا بخير" لأنه منهي عنه لأنه صوم أهل الكتاب وقد
~~نسخ وأما إذا لم يعتقده قربة فيه ولكنه حفظ لسانه عن النطق بما لا يفيد فلا ms320
~~بأس به ولكنه يلازم قراءة القرآن والذكر والحديث والعلم ودراسته وسير النبي
~~صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء عليهم السلام وحكايات الصالحين وكتابه
~~أمور الدين. وأما التكلم بغير خير فلا يجوز لغير المعتكف والكلام المباح
~~مكروه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب إذا جلس في المسجد لذلك ابتداء
~~"وحرم الوطء ودواعيه" لقوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}
~~[البقرة: 187] فالتحق به اللمس والقبلة لأن الجماع محظور فيه فيتعدى إلى
~~دواعيه كما في الإحرام والظهار والاستبراء بخلاف الصوم لأن الكف عن الجماع
~~هو الركن فيه والحظر يثبت ضمنا كيلا يفوت الركن فلم يتعد إلى دواعيه لأن ما
~~ثبت بالضرورة يقدر بقدرها "وبطل" الاعتكاف "بوطئه وبالإنزال بدواعيه" سواء
~~كان عامدا أو ناسيا أو مكرها ليلا أو نهارا لأن له حالة مذكرة كالصلاة
~~والحج بخلاف الصوم ولو أمنى بالتفكر أو بالنظر لا يفسد اعتكافه "ولزمته
~~الليالي أيضا" أي كما لزمته الأيام "بنذر اعتكاف أيام" لأن ذكر الأيام بلفظ
~~الجمع يدخل فيها ما بإزائها من الليالي وتدخل الليلة الأولى فيدخل المسجد
~~قبل الغروب من أول ليلة ويخرج منه بعد الغروب من آخر أيامه "ولزمته الأيام
~~بنذر الليالي متتابعة وإن لم يشرط التتابع في ظاهر الرواية" لأن مبنى
~~الاعتكاف على التتابع وتأثيره إن ما كان متفرقا في نفسه لا يجب الوصل فيه
~~بالتنصيص وما كان متصل الأجزاء لا يجوز تفريقه إلا بالتنصيص "ولزمته ليلتان
~~بنذر يومين" فيدخل عند الغروب كما ذكرنا لأن المثنى في معنى الجمع فيلحق به
~~هنا احتياطا "وصح نية النهر" جمع نهار "خاصة" بالاعتكاف إذا نوى تخصيصه
~~بالأيام "دون الليالي" إذا نذر اعتكاف دون شهر لأنه نوى حقيقة كلامه فتعمل
~~نيته كقوله نذرت اعتكاف عشرين يوما ونوى بياض النهار خاصة منها صحت نيته
~~"وإن نذر اعتكاف شهر" معين أو غير معين "ونوى الشهر خاصة أو الليالي خاصة
~~لا تعمل نيته إلا أن يصرح بالاستثناء" اتفاقا لأن الشهر اسم لمقدر يشتمل
~~على الأيام والليالي وليس باسم عام كالعشرة على مجموع الآحاد فلا ms321 ينطلق على
~~ما دون ذلك العدد أصلا،
# PageV01P267
# والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة وهو من أشرف الأعمال
~~إذا كان عن إخلاص ومن محاسنه أن فيه تفريغ القلب من أمور الدنيا وتسليم
~~النفس إلى المولى وملازمة عبادته في بيته والتحصن بحصنه وقال عطاء رحمه
~~الله:
### | ...................
# كما لا تنطلق العشرة على الخمسة
~~مثلا حقيقة ولا مجاز أما لو قال شهرا بالنهر دون الليالي لزمه كما قال وهو
~~ظاهر أو استفتى فقال إلا الليالي لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا
~~فكأنه قال ثلاثين نهارا ولو استثنى الأيام لا يجب عليها شيء لأن باقي
~~الليالي المجردة ولا يصح فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم هذا من فتح القدير
~~بعناية المولى النصير.
# "والاعتكاف مشروع بالكتاب" لما تلونا من قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب
~~وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة "والسنة لما روى أبو هريرة
~~وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر
~~الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال الزهري رضي
~~الله عنه: عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان يفعل الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وأشار إلى ثبوته بضرب من
~~المعقول فقال "وهو من أشرف الأعمال إذ كان عن إخلاص" لله تعالى لأن منتظر
~~للصلاة كالمصلي وهي حالة قرب وانقطاع محاسنها لا تحصل "ومن محاسنه أن فيها
~~تفريغ القلب من أمور الدنيا" بشغله بالإقبال على العبادة متجردا لها
~~"وتسليم النفس إلى المولى" بتفويض أمرها إلى عزيز جنابه والاعتماد كرمه
~~والوقوف ببابه "وملازمة عباده" والتقرب إليه ليقرب من رحمته كما أشار إليه
~~في حديث: "من تقرب إلي" وملازمة القرار "في بيته" سبحانه وتعالى واللائق
~~بمالك المنزل إكرام نزيله تفضلا ورحمة وإحسانا منه ومنة للالتجاء إليه
~~"والتحصن بحصنه" فلا يصل إليه عدوه بكيده وقهره وعزيز تأييده ونصره ترى
~~الرعايا يحبسون أنفسهم على باب سلطانهم وهو فرد ms322 منهم ويجهدون في خدمته
~~والقيام أذلة بين يديه لقضاء مآربهم فيعطف عليهم بإحسانه ويحميهم من عدوهم
~~بعزة قدرته وقوة سلطانه وقد نبهه على حصول المراد وأزال حجاب الوهم وأماط
~~الغطاء وأظهر الحق لما أشار إليه بقوله "وقال" الأستاذ العارف بالله تعالى
~~الإمام المجتهد "عطاء" بن أبي رباح التابعي تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما
~~أحد مشايخ الإمام الأعظم رحمه الله تعالى قال أبو حنيفة ما رأيت أفقه من
~~حماد ولا أجمع للعلم من عطاء ابن أبي رباح أكثر رواية الإمام الأعظم أبي
~~حنيفة عن عطاء سمع ابن عباس وابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وجابرا وعائشة
~~رضي الله عنهم توفي سنة خمس عشرة ومائة وهو ابن ثمانين سنة كذا في أعلام
~~الأخبار قال رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته
# PageV01P268
# مثل المعتكف مثل رجل يختلف على باب عظيم لحاجة
~~فالمعتكف يقول لا أبرح حتى يغفر لي.
# [وهذا ما تيسر للعاجز الحقير بعناية مولاه القوي القدير، ونسأل الله
~~سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به النفع العظيم، ويجزل به
~~الثواب الجسيم] "*".
# ومدده "مثل المعتكف مثل رجل يختلف"
~~أي يتردد ويقف "على باب" ملك أو وزير عظيم أو "إمام لحاجة" يقدر على قضائها
~~عادة "فالمعتكف يقول" لسان حاله إن لم ينطق بذلك لسان قاله "لا أبرح" قائما
~~بباب مولاي سائلا منه جميع مآربي وكشف ما نزل بي من الكرب وصار مصاحبي
~~وتجنبي لذلك أعز إخواني بل عين قرابتي "حتى يغفر لي" ذنوبي التي هي سبب
~~بعدي ونزول مصائبي ثم يفيض بمنته علي بما يليق بأهليته وكرمه إكرام من
~~التجاء إلى منيع حرزه وحماية حرمه وهذه إشارة إلى أن العبد الجامع لهذه
~~المسائل واقف موقف العبد الذليل بباب مولاه عاريا من الأعمال ونسبة الفضائل
~~متوجها إليه سبحانه بأعظم الوسائل مادا أكف الافتقار ملحا بالدعاء والمسائل
~~مطروحا على أعتاب باب الله تعالى مرتجيا شفاعته غدا عنده بما وعد به وهو
~~لكل خير كافل.
# "وهذا ما تيسر" من انتخاب الشرح واختصاره اليسير ms323 كتيسير المتن وشرحه
~~"للعاجز الحقير" ولم يكن إلا "بعناية مولاه القوي القدير"، {الحمد لله الذي
~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] ، وصلى الله
~~على سيدنا ومولانا محمد خاتم الأنبياء وعلى آله وصحبه وذريته ومن والاه
~~"ونسأل الله سبحانه متوسلين" إليه بالنبي المصطفى الرحيم "أن يجعله" وشرحه
~~ومختصره هذا عملا "خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به" وبالشرح وبهذا المنتخب
~~منه لتيسير "النفع العظيم ويجزل به" وبهما "الثواب الجزيل" وأن يمتعنا
~~ببصرنا وسمعنا وقوتنا وجميع حواسنا وأن يختم أعمالنا وأن يغفر لنا
~~ولوالدينا ومشايخنا وأصحابنا وإخواننا وذرياتنا وأن يستر عيوبنا ويرزقنا ما
~~تقر به عيوننا حالا ومآلا آمين اه.
# وكان ابتداء هذا المختصر من الشرح في أواخر جمادى الآخر واختتامه بأوائل
~~رجب الحرام سنة أربع وخمسين بعد الألف وكان ابتداء جمع الشرح الأصلي في
~~منتصف ربيع الأول سنة خمس وأربعين وختم جمعه في المسودة بختام شهر رجب
~~الحرام بذلك العام. وكان انتهاء تأليف متنه في يوم الجمعة المبارك رابع عشر
~~جمادى الأولى اثنتين وثلاثين وألف.
# وكان الفراغ من تبيض الشرح المسمى ب"إمداد الفتاح شرح نور الإيضاح ونجاة
~~PageV01P269
#
### | ............................................................................................
# الأرواح" في منتصف شهر ربيع الأول
~~سنة ست وأربعون وألف وعدد أوراقه ثلاثمائة وستون ورقة ومبلغ عدد مختصره هذا
~~مائة وخمس وأربعون ورقة هي هذه المسودة المبيضة بتوفيق الله عبده الذليل
~~الراجي فيضه الجزيل إذ حشره وعليه عرضه وأسأله قبوله خدمة لجناب حبيبه
~~المصطفى صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه.
# قال كاتبه ومؤلفه حسن الشرنبلالي، عفا الله عنه ثم إني أرت إتمام
~~العبادات الخمس بإلحاق الزكاة والحج بما جمعته مختصرا، فقلت:
# PageV01P270
#
### | كتاب الزكاة
### | مدخل
# ...
# كتاب الزكاة "*"
### | .............................................................................................
# كتاب الزكاة
# هي تمليك مال مخصوص لشخص مخصوص فرضت على حر مسلم مكلف مالك لنصاب من نقد
~~ولو تبرا أو حلييا أو آنية أو ما يساوي قيمته من عروض تجارة فارغ عن الدين
~~وعن حاجته الأصلية ولو تقديرا. وشرط وجوب أدائها حولان الحول على النصاب ms324
~~الأصلي وأما المستفاد في أثناء الحول فيضم إلى مجانسه ويزكي بتمام الحول
~~الأصلي سواء استفيد بتجارة أو ميراث أو غيره ولو جعل ذو نصاب لسنين صح وشرط
~~صحة أدائها نية مقارنة لأدائها للفقير أو وكيله أو لعزل ما وجب ولو مقارنة
~~حكمية كما لو دفع بلا نية ثم نوى والمال قائم بيد الفقير ولا يشترط علم
~~الفقير أنها زكاة على الأصح حتى لو أعطاه شيئا وسماه هبة أو قرضا ونوى به
~~الزكاة صحت ولو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط عنه فرضها.
# وزكاة الدين على أقسام فإنه قوي ووسط وضعيف.
# فالقوي: وهو بدل القرض ومال التجارة إذا قبضه وكان على مقر ولو مفلسا أو
~~على جاحد عليه بينة زكاة لما مضى ويتراخى وجوب الأداء إلى أن يقبض أربعين
~~درهما ففيها درهم لأن ما دون الخمس من النصاب عفو لا زكاة فيه وكذا فيما
~~زاد بحسابه.
# والوسط: وهو بدل ما ليس للتجارة كثمن ثياب البذلة وعبد الخدمة ودار
~~السكنى لا تجب فيه الزكاة فيه ما لم يقبض نصابا ويعتبر لما مضى من الحول من
~~وقت لزومه لذمة المشتري في صحيح الرواية.
# والضعيف: وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية وبدل الخلع والصلح عن دم
~~العمد والدية وبدل الكتابة والسعاية لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابا
~~ويحول عليه الحول بعد القبض وهذا عند الإمام وأوجبا عن المقبوض من الديون
~~الثلاثة بحسابه مطلقا.
# وإذا قبض مال الضمان لا تجب زكاة السنين الماضية وهو كآبق ومفقود ومغصوب
~~ليس عليه بينة ومال ساقط في البحر ومدفون في مفازة أو دار عظيمة وقد نسي
~~مكانه ومأخوذ مصادرة ومودع عند من لا يعرف ودين لا بينة عليه.
# ولا يجزئ عن الزكاة دين أبرئ عنه فقير بنيتها وصح دفع عرض ومكيل وموزون
~~PageV01P271
#
### | ............................................................................................
# عن زكاة النقدين بالقيمة وإن أدى
~~من عين النقدين فالمعتبر وزنهما أداء كما اعتبر وجوبا وتضم قيمة العروض إلى
~~الثمنين والذهب إلى الفضة قيمة ونقصان النصاب في الحول لا ms325 يضر إن كمل في
~~طرفيه فإن تملك عرضا بنية التجارة وهو لا يساوي نصابا وليس له غيره ثم بلغت
~~قيمته نصابا في آخر الحول لا تجب زكاته لذلك الحول.
# ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم من الدراهم التي كل
~~عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وما زاد على نصاب وبلغ خمسا زكاة بحسابه وما غلب
~~على الغش فكالخالص من النقدين ولا زكاة في الجواهر واللآلئ إلا أن يتملكها
~~بنية التجارة كسائر العروض ولو تم الحول على مكيل أو موزون فغلا سعره أو
~~رخص فأدى من عينه ربع عشره أجزأه وإن أدى من قيمته تعتبر قيمته يوم الوجوب
~~وهو تمام الحول عند الإمام وقالا يوم الأداء لمصرفها ولا يضمن الزكاة مفرط
~~غير متلف فهلاك المال بعد الحول يسقط الواجب وهلاك البعض حصته ويصرف الهالك
~~إلى العفو فإن لم يجاوزه فالواجب على حاله ولا تؤخذ الزكاة جبرا ولا من
~~تركته إلا أن يوصي بها فتكون من ثلثه ويجيز أبو يوسف الحيلة لدفع وجوب
~~الزكاة وكرهها محمد رحمهما الله تعالى.
# PageV01P272
### | باب المصرف
# هو الفقير، وهو: من يملك مالا يبلغ نصابا ولا قيمته من أي مال كان ولو
~~صحيحا مكتسبا والمسكين وهو: من لا شيء له والمكاتب والمديون الذي لا يملك
~~نصابا ولا قيمته فاضلا عن دينه وفي سبيل الله وهو منقطع الغزاة أو الحاج
~~وابن السبيل وهو: من له مال في وطنه وليس معه مال والعامل عليها يعطى قدر
~~ما يسعه وأعوانه وللمزكي الدفع إلى كل الأصناف وله الاقتصار على واحد مع
~~وجود باقي الأصناف.
# ولا يصح دفعها لكافر وغني يملك نصابا أو ما يساوي قيمته من أي مال كان
~~فاضل عن حوائجه الأصلية وطفل غني وبني هاشم ومواليهم.
# واختار الطحاوي جواز دفعها لبني هاشم وأصل المزكي وفرعه وزوجته ومملوكه
~~ومكاتبه ومعتق بعضه وكفن ميت وقضاء دينه وثمن قن يعتق ولو دفع بتجر لمن ظنه
~~مصرفا فظهر بخلافه أجزأه إلا أن يكون عبده أو مكاتبه وكره الإغناء وهو أن
~~يفضل للفقير نصاب ms326 بعد قضاء دينه وبعد إعطاء كل فرد من عياله دون نصاب من
~~المدفوع إليه فلا يكره. وندب إغناؤه عن السؤال وكره نقلها بعد تمام الحول
~~لبلد آخر لغير قريب وأحوج وأروع وأنفع للمسلمين بتعليم.
# والأفضل صرفها للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ثم لجيرانه، ثم
# PageV01P272
#
### | ............................................................................................
# لأهل محلته ثم لأهل حرفته ثم لأهل
~~بلدته وقال الشيخ أبو حفص الكبير رحمه الله لا تقبل صدقة الرجل وقرابته
~~محاويج حتى يبدأ بهم فيسد حاجتهم.
# PageV01P273
#
### | ............................................................................................
#
### | باب صدقة الفطر
# تجب على حر مسلم مكلف مالك لنصاب أو قيمته وإن لم يحل عليه الحول عند
~~طلوع فجر يوم الفطر ولم يكن للتجارة فارغ عن الدين وحاجته الأصلية وحوائج
~~عياله والمعتبر فيها الكفاية لا التقدير وهي مسكنه وأثاثه وثيابه وفرسه
~~وسلاحه وعبيده للخدمة فيخرجها عن نفسه وأولاده الصغار الفقراء وإن كانوا
~~أغنياء يخرجها من مالهم ولا تجب على الجد في ظاهر الرواية واختير أن الجد
~~كالأب عند فقده أو فقره وعن مماليكه للخدمة ومدبره وأم ولده ولو كفارا لا
~~عن مكاتبه ولا عن ولده الكبير وزوجته وقن مشترك وآبق الأبعد عوده وكذا
~~المغصوب والمأسور.
# وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير وهو ثمانية أرطال
~~بالعراقي ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء
~~حاجة الفقير وإن كان زمن شدة فالحنطة والشعير وما يؤكل أفضل من الدراهم
~~ووقت الوجوب عند طلوع فجر يوم الفطر فمن مات أو افتقر قبله أو أسلم أو
~~اغتنى أو ولد بعده لا تلزمه.
# ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى وصح لو قدم أو أخر والتأخير مكروه
~~ويدفع كل شخص فطرته لفقير واحد. واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على أكثر
~~من فقير ويجوز دفع ما على جماعة لواحد على الصحيح والله الموفق للصواب.
# PageV01P273
#
### | كتاب الحج
### | مدخل
### | تعريفه
# ...
# كتاب الحج "*"
### | .............................................................................................
# كتاب الحج
# هو زيارة بقاع مخصوصة بفعل مخصوص ms327 في أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي
~~الحجة فرض مرة على الفور في الأصح.
# وشروط فرضيته ثمانية على الأصح: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية،
~~والوقت، والقدرة على الزاد ولو بمكة بنفقة وسط، والقدرة على راحلة مختصة به
~~أو على شق محمل بالملك أو الإجارة لا الإباحة والإعارة لغير أهل مكة ومن
~~حولهم إذا أمكنهم المشي بالقدم والقوة بلا مشقة وإلا فلا بد من الراحلة
~~مطلقا. وتلك القدرة فاضلة عن نفقته ونفقته عياله إلى حين عوده وعما لا بد
~~منه - كالمنزل وأثاثه وآلات المحترفين - وقضاء الدين. ويشترط العلم بفرضية
~~الحج لمن أسلم بدار الحرب والكون بدار الإسلام.
# وشروط وجوب الأداء خمسة على الأصح: صحة البدن، وزوال المانع الحسي عن
~~الذهاب للحج، وأمن الطريق، وعدم قيام العدة، وخروج محرم ولو من رضاع أو
~~مصاهرة مسلم مأمون عاقل بالغ أو زوج لا امرأة في سفر والعبرة بغلبة السلامة
~~برا وبحرا على المفتى به.
# ويصح أداء فرض الحج بأربعة أشياء للحر: الإحرام والإسلام وهما شرطان، ثم
~~الإتيان بركنيه وهما: الوقوف محرما بعرفات لحظة من زوال يوم التاسع إلى فجر
~~يوم النحر يشرط عدم الجماع قبله محرما، والركن الثاني هو أكثر طواف الإفاضة
~~في وقته وهو ما بعد طلوع فجر النحر.
# وواجبات الحج: إنشاء الإحرام من الميقات، ومد الوقوف بعرفات إلى الغروب،
~~والوقوف بالمزدلفة فيما بعد فجر يوم النحر وقبل طلوع الشمس، ورمي الجمار،
~~وذبح القارن والمتمنع، والحلق وتخصيصه بالحرم وأيام النحر وتقديم الرمي على
~~الحلق ونحر القارن والمتمتع بينهما، وإيقاع طواف الزيادة في أيام النحر،
~~والسعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج، وحصوله بعد طواف معتد به، والمشي
~~فيه لمن لا عذر له، وبداءة السعي بين الصفا والمروة في أشهر الحج، وحصوله
~~بعد طواف معتد به، والمشي فيه لمن لا عذر له، وبداءة السعي من الصفا، وطواف
~~الوداع، وبداءة كل طواف بالبيت من الحجر الأسود، والتيامن فيه والمشي فيه
~~لمن لا عذر له، والطهارة من الحدثين، وستر العورة. وأقل الأشواط بعد فعل
~~الأكثر من ms328 طواف PageV01P274
#
### | ............................................................................................
# الزيارة وترك المحظورات كلبس الرجل
~~المخيط وستر رأسه ووجهه وستر المرأة وجهها والرفث والفسوق والجدال وقتل
~~الصيد والإشارة إليه والدلالة عليه.
# وسنن الحج منها: الاغتسال ولو لحائض ونفساء أو الوضوء إذا أراد الإحرام
~~ولبس أزار ورداء جديدين أبيضين والتطيب وصلاة ركعتين والإكثار من التلبية
~~بعد الإحرام رافعا بها صوته متى صلى أو علا شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا
~~وبالأسحار وتكريرها كلما أخذ فيها والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
~~وسؤال الجنة وصحبة الأبرار والاستعاذة من النار واغسل لدخول مكة ودخولها من
~~باب المعلاة نهارا والتكبير والتهليل تلقاء البيت الشريف والدعاء بما أحب
~~عند رؤيته وهو مستجاب وطواف القدوم ولو في غير أشهر الحج والاضطباع فيه
~~والرمل إن سعى بعده في أشهر الحج والهرولة فيما بين الميلين الأخضرين
~~للرجال والمشي على هينة في باقي السعي والإكثار من الطواف وهو أفضل من صلاة
~~النفل للآفاقي والخطبة بعد صلاة الظهر يوم سابع الحجة بمكة وهي خطبة واحدة
~~بلا جلوس يعلم المناسك فيها والخروج بعد طلوع الشمس يوم التروية من مكة
~~لمنى والمبيت بها ثم الخروج منها بعد طلوع الشمس يوم عرفة إلى عرفات فيخطب
~~الإمام بعد الزوال قبل صلاة الظهر والعصر مجموعة جمع تقديم مع الظهر خطبتين
~~يجلس بينهما والاجتهاد في التضرع والخشوع والبكاء بالدموع والدعاء للنفس
~~والوالدين والإخوان بما شاء من أمر الدارين في الجمعين والدفع بالسكينة
~~والوقار بعد الغروب من عرفات والنزول من مزدلفة مرتفعا عن بطن الوادي بقرب
~~جبل قزح والمبيت بها ليلة النحر والمبيت بمنى أيام منى بجميع أمتعته وكره
~~تقديم ثقله إلى مكة إذ ذاك ويجعل منى عن يمينه ومكة عن يساره حال الوقوف
~~لرمي الجمار وكونه راكبا حالة رمي جمرة العقبة في كل الأيام وماشيا في
~~الجمرة الأولى التي تلي المسجد والوسطى والقيام في بطن الوادي حالة الرمي
~~وكون الرمي في اليوم الأول فيما بين طلوع الشمس وزوالها وفيما بين الزوال
~~وغروب الشمس في باقي الأيام وكره الرمي في ms329 اليوم الأول والرابع فيما بين
~~طلوع الفجر والشمس وكره في الليالي الثلاث وصح لأن الليالي كلها تابعة لما
~~بعدها من الأيام إلى الليلة التي تلي عرفة حتى صح فيها الوقوف بعرفات وهي
~~ليلة العيد وهي ثلاث فإنها تابعة لما قبلها أو المباح من أوقات الرمي ما
~~بعد الزوال إلى غروب الشمس من اليوم الأول وبهذا علمت أوقات الرمي كلها
~~جوازا أو كراهة واستحبابا.
# ومن السنة، هدي المفرد بالحج والأكل منه ومن هدي المتطوع والمتعة والقران
~~فقط ومن السنة: لخطبة يوم النحر مثل الأولى يعلم فيها بقية المناسك وهي
~~ثالثة خطب الحج وتعجيل النفر إذا أراده من منى قبل غروب الشمس من اليوم
~~الثاني عشر وإن أقام بها حتى غربت الشمس من اليوم الثاني عشر فلا شيء عليه
~~وقد أساء وإن
# PageV01P275
#
### | ............................................................................................
# أقام بمنى إلى طلوع فجر اليوم
~~الرابع لزمه رميه ومن السنة النزول بالمحصب ساعة بعد ارتحاله من منى وشرب
~~ماء زمزم والتضلع منه واستقبال البيت والنظر إليه قائما والصب منه على رأسه
~~وسائر جسده وهو لما شرب له من أمور الدنيا والآخرة.
# ومن السنة التزام الملتزم وهو أن يضع صدره ووجهه عليهم والتشبث بالأستار
~~ساعة داعيا بما أحب وتقبيل عتبة البيت ودخوله بالأدب والتعظيم ثم لم يبق
~~عليه أعظم القربات وهي زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فينويها عند
~~خروجه من مكة من باب شبيكة من الثنية السفلى وسنذكر للزيارة فصلا على حدته
~~إن شاء الله تعالى.
# PageV01P276
#
### | .............................................................................
#
### | فصل في كيفية تركيب أفعال الحج
# إذا أراد الدخول في الحج أحرم من الميقات كرابغ فيغتسل أو يتوضأ والغسل
~~أحب وهو التنظيف فتغتسل المرأة الحائض والنفساء إذا لم يضرهم ويستحب كمال
~~النظافة كقص الظفر والشارب ونتف الإبط وحلق العانة وجماع الأهل والدهن ولو
~~مطيبا ويلبس الرجل إزار أو رداء جديدين أو غسيلين والجديد الأبيض أفضل ولا
~~يزره ولا يعقده ولا يخلله فإن فعل كره ولا شيء عليه.
# وتطيب وصل ركعتين وقل اللهم إني ms330 أريد الحج فيسره لي وتقبل مني ولب دبر
~~صلاتك تنوي بها الحج وهي لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة
~~والملك لك لا شريك لك ولا تنقص من هذه الألفاظ شيئا وزد فيها لبيك وسعديك
~~الخير كله بيدك لبيك والرغبة إليك والزيادة سنة فإذا لبيك ناويا فقد أحرمت
~~فألق الرفث وهو الجماع وقيل ذكره بحضرة النساء والكلام الفاحش والفسوق
~~والمعاصي والجدال مع الرفقاء والخدم وقتل صيد البر والإشارة إليه والدلالة
~~عليه ولبس المخيط والعمامة والخفين وتغطية الرأس والوجه ومس الطيب وحلق
~~الرأس والشعر.
# ويجوز الاغتسال والاستظلال بالخيمة والمحمل وغيرهما وشد الهميان في الوسط
~~وأكثر التلبية متى صليت أو علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت ركبا بالأسحار
~~رافعا صوتك بلا جهد مضر وإذا وصلت مكة يستحب أن تغتسل وتدخلها نهارا من باب
~~المعلى لتكون مستقبلا في دخولك باب البيت الشريف تعظيما.
# ويستحب أن تكون ملبيا في دخولك حتى تأتي باب السلام فتدخل المسجد الحرام
~~منه متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا جلالة المكان مكبرا مهللا مصليا على النبي
~~صلى الله عليه وسلم متلطفا بالمزاحم داعيا بما أحببت فإنه يستجاب عند رؤية
~~البيت المكرم ثم استقبل الحجر الأسود مكبرا مهللا رافعا يديك كما في الصلاة
~~وضعهما على الحجر وقبله بلا
# PageV01P276
#
### | ............................................................................................
# صوت، فمن عجز عن ذلك إلا بإيذاء
~~تركه ومس الحجر بشيء وقبله أو أشار إليه من بعيد مكبرا مهللا حامدا مصليا
~~على النبي صلى الله عليه وسلم ثم طف آخذا عن يمينك مما يلي الباب مضطبعا،
~~وهو أن تجعل الرداء تحت الإبط الأيمن وتلقي طرفيه على الأيسر سبعة أشواط
~~داعيا فيها بما شئت وطف وراء الحطيم وإن أردت أن تسعى بين الصفا والمروة
~~عقب الطواف فارمل في الثلاثة الأشواط الأول وهو المشي بسرعة مع هز الكتفين
~~كالمبارز يتبختر بين الصفين فإن زحمه الناس وقف فإذا وجد فرجة رمل لأنه لا
~~بد له منه فيقف حتى يقيمه على الوجه المسنون بخلاف استلام الحجر الأسود لأن
~~له بدلا ms331 وهو استقباله ويستلم الحجر كلما مر به ويختم الطواف به وبركعتين في
~~مقام إبراهيم عليه السلام أو حيث تيسر من المسجد ثم عاد فاستلم الحجر وهذا
~~طواف القدوم وهو سنة للآفاقي.
# ثم تخرج إلى الصفا فتصعد وتقوم عليها حتى ترى البيت فتستقبله مكبرا مهللا
~~ملبيا مصليا داعيا وترفع يديك مبسوطتين ثم تهبط نحو المروة على هينة فإذا
~~وصل بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سعيا حثيثا، فإذا تجاوز بطن
~~الوادي مشى على هينة حتى يأتي المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا
~~يستقبل البيت مكبرا مهللا ملبيا مصليا داعيا باسطا يديه نحو السماء وهذا
~~شوط ثم يعود قاصدا الصفا فإذا وصل إلى الميلين الأخضرين سعى ثم مشى على
~~هينة حتى يأتي الصفا فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا شوط ثان فيطوف
~~سبعة أشواط يبتدأ بالصفا ويختم المروة فيصعد عليها ويفعل كما فعل أولا وهذا
~~شوط ثان فيطوف سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة ويسعى في بطن الوادي
~~في كل شوط منها.
# ثم يقيم بمكة محرما ويطوف بالبيت كلما بدا له وهو أفضل من الصلاة نفلا
~~للآفاقي فإذا صلى الفجر بمكة ثامن ذي الحجة تأهب للخروج إلى منى فيخرج منها
~~بعد طلوع الشمس.
# ويستحب أن يصلي الظهر بمنى ولا يترك التلبية في أحواله كلها في الطواف
~~ويمكث بمنى إلى أن يصلي الفجر بها بغلس وينزل بقرب مسجد الخيف ثم بعد طلوع
~~الشمس يذهب إلى عرفات فيقيم بها فإذا زالت الشمس يأتي مسجد نمرة فيصلي مع
~~الإمام الأعظم أو نائبه الظهر والعصر بعد ما يخطب خطبتين يجلس بينهما ويصلي
~~الفرضين بأذان وإقامتين ولا يجمع بينهما إلا بشرطين الإحرام والإمام الأعظم
~~ولا يفصل بين الصلاتين بنافلة وإن لم يدرك الإمام صلى كل واحدة في وقتها
~~المعتاد.
# فإذا صلى مع الإمام يتوجه إلى الموقف وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة
~~ويغتسل بعد الزوال في عرفات للوقوف ويقف بقرب جبل الرحمة مستقبلا مكبرا
~~مهللا ملبيا داعيا مادا يديه كالمستطعم ويجتهد في الدعاء لنفسه ms332 ووالديه
~~وإخوانه ويجتهد على أن يخرج من عينيه قطرات من الدمع فإنه دليل القبول ويلح
~~في الدعاء مع قوة
# PageV01P277
#
### | ............................................................................................
# رجاء الإجابة ولا يقصر في هذا
~~اليوم إذ لا يمكنه تداركه سيما إذا كان من الآفاق والوقوف على الراحلة أفضل
~~والقائم على الأرض أفضل من القاعد.
# فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هينتهم وإذا وجد فرجة يسرع
~~من غير أن يؤذي أحدا ويتحرز عما يفعله الجهلة من الاشتداد في السير
~~والازدحام والإيذاء فإنه حرام حتى يأتي مزدلفة فينزل بقرب جبل قزح ويرتفع
~~عن بطن الوادي توسعة للمارين ويصلي بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامة
~~واحدة ولو تطوع بينهما أو تشاغل أعاد الإقامة ولم تجز المغرب في طريق
~~المزدلفة وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر.
# ويسن المبيت بالمزدلفة فإذا طلع الفجر صلى الإمام بالناس الفجر بغلس ثم
~~يقف الناس معه والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر ويقف مجتهدا في دعائه
~~ويدعو الله أن يتم مراده وسؤاله في هذا الموقف كما أتمه لسيدنا محمد صلى
~~الله عليه وسلم فإذا أسفر جدا أفاض الإمام والناس قبل طلوع الشمس فيأتي إلى
~~منى وينزل بها.
# ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل حصى الخزف،
~~ويستحب أخذ الجمار من المزدلفة أو من الطريق ويكره من الذي عند الجمرة
~~ويكره الرمي من أعلى العقبة لإيذائه الناس ويلتقطها التقاطا ولا يكسر حجرا
~~جمارا ويغسلها ليتيقن طهارتها فإنها يقام بها قربة ولو رمى بنجسة أجزأه
~~وكره ويقطع التلبية مع أول حصاة يرميها. وكيفية الرمي أن يأخذ الحصاة بطرف
~~إبهامه وسبابته في الأصح لأنه أيسر وأكثر إهانة للشيطان والمسنون الرمي
~~باليد اليمنى ويضع الحصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة ويكون بين
~~الرامي وموضع السقوط خمسة أذرع ولو وقعت على ظهر رجل أو محل وثبتت أعادها
~~وإن سقطت على سننها ذلك أجزأه وكبر بكل حصاة.
# ثم يذبح المفرد بالحج إن أحبه ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ويكفي فيه ربع
~~الرأس والتقصير ms333 أن يأخذ من رؤوس شعره مقدار الأنملة وقد حل له كل شيء إلا
~~النساء ثم يأتي مكة من يومه ذلك أو من الغد أو بعده فيطوف بالبيت طواف
~~الزيارة سبعة أشواط وحلت له النساء.
# وأفضل هذه الأيام أولها وإن أخره عنها لزمه شاة لتأخير الواجب ثم يعود
~~إلى منى فيقيم بها فإذا زالت الشمس من اليوم الثاني من أيام النحر ومن
~~الجمار الثلاث يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف فيرميها سبع حصيات ماشيا
~~يكبر بكل حصاة ثم يقف عندها داعيا بما أحب حامدا الله تعالى مصليا على
~~النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع يديه في الدعاء ويستغفر لوالديه وإخوانه
~~المؤمنين ثم يرمي الثانية التي تليها مثل ذلك ويقف عندها داعيا ثم يرمي
~~جمرة العقبة راكبا ولا يقف عندها إذا كان اليوم الثالث من أيام النحر رمى
~~الجمار الثلاث بعد الزوال كذلك وإذا أراد أن يتعجل نفر إلى مكة قبل غروب
~~الشمس وإن أقام إلى
# PageV01P278
#
### | ............................................................................................
# الغروب كره وليس عليه شيء وإن طلع
~~الفجر وهو بمنى في الرابع لزمه الرمي وجاز قبل الزوال والأفضل بعده وكره
~~قبل طلوع الشمس وكل رمي بعده رميا ترميه ماشيا لتدعو بعده وإلا راكبا لتذهب
~~عقبه بلا دعاء وكره المبيت بغير منى ليالي الرمي.
# ثم إذا رحل إلى مكة نزل بالمحصب ساعة ثم يدخل مكة ويطوف بالبيت سبعة
~~أشواط بلا رمل وسعي إن قدمهما وهذا طواف الوداع ويسمى أيضا طواف الصدر وهذا
~~واجب إلا على أهل مكة ومن أقام بها ويصلي بعده ركعتين.
# ثم يأتي زمزما فيشرب من مائها ويستخرج الماء منها بنفسه إن قدر ويستقبل
~~البيت ويتضلع منه ويتنفس فيه مرارا ويرفع بصره كل مرة ينظر إلى البيت ويصب
~~على جسده إن تيسر وإلا يمسح به وجهه ورأسه وينوي بشربه ما شاء. وكان ابن
~~عباس رضي الله عنهما إذا شربه قال: "اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا
~~واسعا وشفاء من كل داء" وقال صلى الله عليه وسلم: "ماء زمزم لما شرب له" ms334
~~ويستحب بعد شربه أن يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة.
# ثم يأتي إلى الملتزم وهو "ما بين الحجر الأسود والباب" فيضع صدره ووجهه
~~عليه ويتشبث بأستار الكعبة ساعة يتضرع إلى الله تعالى بالدعاء بما أحب من
~~أمور الدارين ويقول: "اللهم إن هذا بيتك الذي جعلته مباركا وهدى للعالمين
~~اللهم كما هديتني له فتقبل مني ولا تجعل هذا آخر العهد من بيتك وارزقني
~~العودة إليه حتى ترضى عني برحمتك يا أرحم الراحمين" والملتزم من الأماكن
~~التي يستجاب فيها الدعاء بمكة المشرفة. وهي خمسة عشر موضعا نقلها الكمال بن
~~الهمام عن رسالة الحسن البصري رحمه الله بقوله: في الطواف وعند الملتزم
~~وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وخلف المقام وعلى الصفا وعلى المروة وفي
~~السعي وفي عرفات وفي منى وعند الجمرات انتهى. والجمرات ترمى في أربعة أيام
~~يوم النحر وثلاثة بعده كما تقدم.
# وذكرنا استجابته أيضا عند رؤية البيت المكرم ويستحب دخول البيت الشريف
~~المبارك إن لم يؤذ أحدا وينبغي أن يقصد مصلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه
~~وهو قبل وجهه وقد جعل الباب قبل ظهره حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل
~~وجهه قرب ثلاثة أذرع ثم يصلي فإذا صلى إلى الجدار يضع خده عليه ويستغفر
~~الله ويحمده ثم يأتي الأركان فيحمده ويهلل ويسبح ويكبر ويسأل الله تعالى ما
~~شاء ويلزم الأدب ما استطاع بظاهره وباطنه وليست البلاطة الخضراء التي بين
~~العمودين مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وما تقوله العامة من أن العروة
~~الوثقى وهو موضع عال في جدار البيت بدعة باطلة لا أصل لها والمسمار الذي في
~~وسط البيت يسمونه "سرة الدنيا" يكشف أحدهم عورته وسرته ويضمها عليها فعل من
~~لا عقل له فضلا عن علم كما قاله الكمال.
# PageV01P279
#
### | ............................................................................................
# وإذا أراد العود إلى أهله ينبغي أن
~~ينصرف بعد طوافه للوداع وهو أن يمشي إلى ورائه ووجهه إلى البيت باكيا أو
~~متباكيا متحسرا على فراق البيت حتى يخرج من المسجد ويخرج من مكة من باب بني ms335
~~شيبة من الثنية السفلى.
# والمرأة في جميع أفعال الحج كالرجل غير أنها لا تكشف رأسها وتسدل على
~~وجهها شيئا تحته عيدان كالقبة تمنع مسه بالغطاء ولا ترفع صوتها بالتلبية
~~ولا ترمل ولا تهرول في السعي بين الميلين الأخضرين بل تمشي على هينتها في
~~جميع السعي بين الصفا والمروة ولا تحلق وتقصر وتلبس المخيط ولا تزاحم
~~الرجال في استلام الحجر.
# وهذا تمام حج المفرد وهو دون التمتع في الفضل والقران أفضل من التمتع.
# فصل
# القران هو أن يجمع بين إحرام الحج والعمرة فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام:
~~اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني ثم يلبي فإذا دخل مكة
~~بدأ بطواف العمرة سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى فقط ثم يصلي ركعتي
~~الطواف ثم يخرج إلى الصفا ويقوم عليه داعيا مكبرا مهللا ملبيا مصليا على
~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم يطوف طواف القدوم للحج ثم يتم أفعال الحج كما
~~تقدم فإذا رمى النحر جمرة العقبة وجب عليه ذبح شاة أو سبع بدنة فإذا لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر من أشهر الحج وسبعة أيام بعد الفراغ
~~من الحج ولو بمكة بعد مضي أيام التشريق ولو فرقها جاز.
# فصل
# التمتع هو أن يحرم بالعمرة فقط من الميقات فيقول بعد صلاة ركعتي الإحرام:
~~اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبلها مني ثم يلبي حتى يدخل مكة فيطوف
~~لها ويقطع التلبية بأول طوافة ويرمل فيه ثم يصلي ركعتي الطواف ثم يسعى بين
~~الصفا والمروة بعد الوقوف على الصفا كما تقدم سبعة أشواط ثم يحلق رأسه أو
~~يقصر إذا لم يسبق الهدى وحل له كل شيء من الجماع وغيره وإن ساق الهدى لا
~~يتحلل من عمرته فإذا جاء يوم التروية يحرم بالحج من الحرام ويخرج إلى منى
~~فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر لزمه ذبح شاة أو سبع بدنه فإن لم يجد صام
~~ثلاثة أيام قبل مجيء يوم النحر وسبعة إذا رجع كالقارن، فإن لم يصم الثلاثة
~~حتى جاء ms336 يوم النحر تعين عليه ذبح شاة ولا يجزئه صوم ولا صدقة.
# فصل
# العمرة سنة وتصح في جميع السنة وتكره يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق.
# وكيفيتها أن يحرم لها من مكة من الحل بخلاف إحرامه للحج فإنه من الحرم،
# PageV01P280
#
### | ............................................................................................
# وأما الآفاقي الذي لم يدخل مكة
~~فيحرم إذا قصدها من الميقات ثم يطوف ويسعى لها ثم يحلق وقد حل منها كما
~~بيناه بحمد الله.
# تنبيه
# وأفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غير
~~جمعة رواه صاحب معراج الدراية بقوله وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أنه قال: "أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين
~~حجة" ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ وكذا قال الزيلعي شارح الكنز.
# والمجاورة بمكة مكروهة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لعدم القيام بحقوق
~~البيت الحرام ونفى الكراهة صاحباه رحمهما الله تعالى
# PageV01P281
#
### | .............................................................
#
### | باب الجنايات
# هي على قسمين: جناية على الإحرام وجناية على الحرم والثانية لا تخص
~~المحرم وجناية المحرم على أقسام: منها ما يوجب دما ومنها ما يوجب صدقة وهي
~~نصف صاع من بر ومنها ما يوجب دون ذلك ومنها ما يوجب القيمة وهي جزاء الصيد
~~ويتعدد الجزاء بتعدد القاتلين المحرمين.
# فالتي توجب دما هي ما لو طيب محرم بالغ عضوا أو خضب رأسه بحناء أو ادهن
~~بزيت ونحوه أو لبس مخيطا أو ستر رأسه يوما كاملا أو حلق ربع رأسه أو محجمه
~~أو أبعد إبطيه أو عانته أو رقبته أو قص أظافر يديه ورجليه بمجلس أو يدا أو
~~رجلا أو ترك واجبا مما تقدم بيانه وفي أخذ شاربه حكومة.
# والتي توجب الصدقة بنصف صاع من بر أو قيمته هي ما لو طيب أقل من عضو أو
~~لبس مخيطا أو غطى رأسه أقل من يوم أو حلق أقل من ربع رأسه أو قص ظفرا وكذا
~~لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ المجموع ms337 دما فينقص ما شاء منه كخمسة متفرقة
~~وطاف للقدوم أو الصدر محدثا وتجب شاة ولو طاف جنبا أو ترك شرطا من طواف
~~الصدر وكذا لكل شوط من أقله حصاة من إحدى الجمار وكذا لكل حصاة فيما لم
~~يبلغ رمي يوم وإلا إن لم يبلغ دما فينقص ما شاء أو حلق رأس غيره أو قص
~~أظافره وإن تطيب أو لبس أو حلق بعذر تخير بين الذبح أو التصدق بثلاثة أصوع
~~على ثلاثة مساكين أو صيام ثلاثة أيام.
# والتي توجب أقل من نصف صاع فهي ما لو قتل قملة أو جرادة فيتصدق بما شاء.
# والتي توجب القيمة فهي ما لو قتل صيدا فيقومه عدلان في مقتله أو قريب
~~منه،
# PageV01P281
#
### | ............................................................................................
# فإن بلغت هديا فله الخيار إن شاء
~~اشتراه وذبحه أو اشترى طعاما وتصدق به لكل فقير نصف صاع أو صاع عن طعام كل
~~مسكين يوما وإن فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام يوما.
# وتجب قيمة ما نقص بنتف ريشه الذي لا يطير به وشعره وقطع عضو لا يمنعه
~~الامتناع به وتجب القيمة بقطع بعض قوائمه ونتف ريشه وكسر بيضه ولا يجاوز عن
~~شاة بقتل السبع وإن صال لا شيء بقتله.
# ولا يجزئ الصوم بقتل الحلال صيد الحرم ولا بقطع حشيش الحرم وشجره النابت
~~بنفسه وليس مما ينبته الناس بالقيمة وحرم رعي حشيش الحرم وقطعه إلا الإذخر
~~والكمأة.
# فصل
# ولا شيء بقتل غراب واحد وعقرب وفأرة وحية وكلب عقور وبعوض ونمل وبرغوث
~~وقرد وزلحفاة وما ليس بصيد.
# فصل
# الهدي أدناه شاة وهو من الإبل والبقر والغنم وما جاز في الضحايا جاز في
~~الهدايا والشاة تجوز في كل شيء إلا في طواف الركن جنبا ووطء بعد الوقوف قبل
~~الحلق ففي كل منها بدنة وخص هدي المتعة والقران بيوم النحر فقط وخص ذبح كل
~~هدي بالحرم إلا أن يكون تطوعا وتعيب في الطريق فينحر في محله ولا يأكله
~~بمنى وفقير الحرم وغيره سواء وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران فقط ms338 ويتصدق
~~بجلاله وخطامه ولا يعطي أجر الجزار منه ولا يركبه بلا ضرورة ولا يحلب لبنه
~~إلا إن بعد المحل فيتصدق به وينضح ضرعه إن قرب المحل بالنقاح. ولو نذر حجا
~~ماشيا لزمه ولا يركب حتى يطوف للركن فإن ركب أراق دما وفضل المشي على
~~الركوب للقادر عليه وفقنا الله تعالى بفضله ومن علينا بالعود على أحسن حال
~~إليه بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
# PageV01P282
#
### | ......................................................................................
# فصل
### | في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الاختصار تبعا لما قال في الاختيار
# لما كانت زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القرب وأحسن المستحبات
~~بل تقرب من درجة ما لزم من الواجبات فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها
~~وبالغ في الندب إليها فقال: "من وجد سعة ولم يزرني فقد جفاني" وقال صلى
~~الله عليه وسلم: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" وقال صلى الله عليه وسلم:
~~"من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي"، إلى غير ذلك من الأحاديث.
# PageV01P282
#
### | ............................................................................................
# ومما هو مقرر عند المحققين أنه صلى
~~الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الأعمال والعبادات غير أنه حجب عن أبصار
~~القاصرين عن شريف المقامات. ولما رأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حق
~~زيارته وما يسن للزائرين من الكليات والجزئيات أحببنا أن نذكر بعد المناسك
~~وأدائها ما فيه نبذة من آداب تتميما لفائدة الكتاب فنقول:
# ينبغي لمن قصد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه
~~فإنه يسمعها أو تبلغ إليه وفضلها أشهر من أن نذكره فإذا عاين حيطان المدينة
~~المنورة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: "اللهم هذا حرم نبيك
~~ومهبط وحيك فامنن علي بالدخول فيه واجعله وقاية لي من النار وأمانا من
~~العذاب واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب"، ويغتسل قبل الدخول
~~أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما
~~للقدوم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدخل ms339 المدينة المنورة ماشيا إن
~~أمكنه بلا ضرورة بعد وضع ركبه واطمئنانه على حشمه وأمتعته متواضعا بالسكينة
~~والوقار ملاحظا جلالة المكان قائلا: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم، {رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا
~~نصيرا} [الإسراء: 80] اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد إلى آخره واغفر
~~لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك.
# ثم يدخل المسجد الشريف فيصلي تحيته عند منبره ركعتين ويقف بحيث يكون عمود
~~المنبر الشريف بحذاء منكبه الأيمن فهو موقف النبي صلى الله عليه وسلم وما
~~بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وقال:
~~"منبري على حوضي" فيسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد شكرا
~~لما وفقك الله تعالى ومن عليك بالوصول إليه ثم تدعو بما شئت، ثم انهض
~~متوجها إلى القبر الشريف فتقف بمقدار أربعة أذرع بعيدا عن المقصورة الشريفة
~~بغاية الأدب مستدبرا القبلة محاذيا لرأس النبي صلى الله عليه وسلم، ووجهه
~~الأكرم ملاحظا نظره السعيد إليك وسماعه كلامك ورده عليك سلامك وتأمينه على
~~دعائك وتقول: السلام عليك يا سيدي يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله
~~السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا شفيع
~~الأمة السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام
~~عليك يا مزمل السلام عليك يا مدثر السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل
~~بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا جزاك الله عنا
~~أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته أشهد أنك رسول الله قد بلغت
~~الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وأوضحت الحجة وجاهدت في سبيل الله حق
~~جهاده وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم وعلى أشرف مكان تشرف
~~بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين عدد ما كان وعدد
~~ما يكون بعلم الله صلاة لا انقضاء لأمدها يا رسول الله نحن وفدك ms340 وزوار حرمك
~~تشرفنا بالحلول
# PageV01P283
#
### | ............................................................................................
# بين يديك وقد جئناك من بلاد شاسعة
~~وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر إلى
~~مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا فإن الخطايا
~~قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود
~~بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة وقد قال الله تعالى: {ولو أنهم
~~إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله
~~توابا رحيما} [النساء: 64] وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا
~~فاشفع لنا إلى ربك واسأله أن يميتنا على سننك وأن يحشرنا في زمرتك وأن
~~يوردنا حوضك وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى الشفاعة الشفاعة الشفاعة
~~يا رسول الله - يقولها ثلاثا - ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا
~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
# وتبلغه سلام من أوصاك به فتقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن
~~فلان يتشفع بك إلى ربك فاشفع له وللمسلمين، ثم تصلي عليه وتدعو بما شئت عند
~~وجهه الكريم مستدبرا القبلة.
# ثم تتحول قدر ذراع حتى تحاذي رأس الصديق أبي بكر رضي الله عنه وتقول:
~~السلام عليك يا خليفة رسول الله وأنيسه في الغار ورفيقه في الأسفار وأمينه
~~على الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه فلقد خلفته بأحسن
~~خلف وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك وقاتلت أهل الردة والبدع ومهدت الإسلام
~~وشيدت أركانه فكنت خير إمام ووصلت الأرحام ولم تزل قائما بالحق ناصرا للدين
~~ولأهله حتى أتاك اليقين سل الله سبحانه لنا دوام حبك والحشر مع حزبك وقبول
~~زيارتنا السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
# ثم تتحول مثل ذلك حتى تحاذي رأس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله
~~عنه فتقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام
~~السلام عليك يا مكسر الأصنام جزاك الله عنا أفضل الجزاء نصرت الإسلام
~~والمسلمين وفتحت معظم البلاد بعد سيد المرسلين وكفلت الأيتام ووصلت الأرحام
~~وقوي بك ms341 الإسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهديا مهديا جمعت شملهم وأعنت
~~فقيرهم وجبرت كسيرهم السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
# ثم ترجع قدر نصف ذراع فتقول: السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام بالدين
~~والقائمين بعده بمصالح المسلمين جزاكما الله أحسن الجزاء جئناكما نتوسل
~~بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل الله ربنا أن يتقبل
~~سعينا ويحيينا على ملته ويميتنا عليها ويحشرنا في زمرته.
# PageV01P284
#
### | ............................................................................................
# ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه
~~بالدعاء ولجميع المسلمين، ثم يقف عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم كالأول
~~ويقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك
~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} وقد جئناك
~~سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا
~~وأمهاتنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين
~~آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
~~عذاب النار} [البقرة: 201] . {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على
~~المرسلين والحمد لله رب العالمين} [الصافات: 180] ويزيد ما شاء ويدعو بما
~~حضرته ويوفق له بفضل الله.
# ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط بها نفسه حتى تاب الله عليه وهي بين
~~قبره والمنبر ويصلي ما شاء نفلا ويتوب إلى الله ويدعو بما شاء، ويأتي
~~الروضة ويصلي ما شاء ويدعو بما أحب ويكثر من التسبيح والتهليل والثناء
~~والاستغفار.
# ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي كانت به تبركا بأثر الرسول صلى
~~الله عليه وسلم ومكان يده الشريفة إذا خطب لينال بركته صلى الله عليه وسلم
~~ويصلي عليه ويسأل الله ما شاء، ثم يأتي الأسطوانة الحنانة وهي التي فيها
~~بقية الجذع الذي حن إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين تركه وخطب على المنبر
~~حتى نزل فاحتضنه فسكن.
# ويتبرك بما بقي من الآثار النبوية والأماكن الشريفة ويجتهد في إحياء
~~الليالي مدة ms342 إقامته واغتنام مشاهدة الحضرة النبوية وزيارته في عموم
~~الأوقات.
# ويستحب أن يخرج إلى البقيع فيأتي المشاهد والمزارات خصوصا قبر سيد
~~الشهداء حمزة رضي الله عنه ثم إلى البقيع الآخر فيزور العباس والحسن بن علي
~~وبقية آل الرسول رضي الله عنهم ويزور شهداء أحد وإن تيسر يوم الخميس فهو
~~أحسن ويقول: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد: 24] ، ويقرأ
~~آية الكرسي والإخلاص إحدى عشر مرة وسورة يس إن تيسر ويهدي ثواب ذلك لجميع
~~الشهداء ومن بجوارهم من المؤمنين.
# ويستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت أو غيره ويصلي فيه ويقول بعد دعائه
~~بما أحب: يا صريخ المستصرخين يا غياث المستغيثين يا مفرج كرب المكروبين يا
~~مجيب دعوة المضطرين صل على سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن
~~رسولك حزنه وكربه في هذا المقام يا حنان يا منان يا كثير المعروف والإحسان
~~يا دائم النعم يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
~~وسلم تسليما دائما أبدا يا رب العالمين آمين. PageV01P285 ms343