######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001522 #META# 000.BookURI :: #1069.ShihabDinKhafaji.RayhanaAlibba #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي (المتوفى: 1069هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1069 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001522 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1522 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1522 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الفتاح محمد الحلو #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1386 هـ - 1967 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدا لمن سرح عيون البصائر في رياض النعم، رياض زهت فيها رياحين العقول، ~~وتفتحت بنسيم اللطف أنوار الحكم، فاجتنت منها أيدي المنى فواكه الأرواح، ~~واقتطفت شقيق الشقيق من بين أقاحي الصباح، والندى طرز برد النسيم ببلاله، ~~لما رأى مجامر الزهر تحت أذياله. # من قبل أن ترشف شمس الضحى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح # وأشكره شكرا يطوق جيد البلاغة نظيم عقوده، وينسج ببنان البيان لي منوال ~~البراعة رقيق بروده، على نعم لا تفنى من معان الوجود جواهرها، ولا تذوي من ~~خمائل الفصاحة أزاهرها. # ونهدي صلات الصلاة لناظم عقد الدين بعد نثره، المؤيد بآيات لا يزال ~~يتلوها لسان الدهر ولو طار نسر السماء من وكره، وكلت دونها ألسنة أسنة ~~الطاعنين، وحميت حديقتها بشوكة الإعجاز فلم تلمسها يد أفكار المعارضين، ~~فصار السابقون في حومة البلاغة، الماهرين في صناعة الصياغة، ما بين ساكت ~~ألفا، وناطق خلفا، ومشمر ذيله، ومدرع ليله تسربل سابغة دجى، قتيرها نجوم ~~ليل دجا، حتى اشتفت نفس الإسلام من دائهم، وزال كلب الكفر بما أريق من ~~دمائهم، فبيوتهم خاوية، ونفوسهم على أثر تلك البيوت قافية. # PageV01P003 # وعلى آله الذين تفتحت لهم كمائم المعاقل عن زهرة النصر، وتحلى بعقود ~~عهودهم جيد كل عصر. # فجنوا لهم ثمر الوقائع يانعا ... بالغر من ورق الحديد الأخضر # لا زالت سحب الرحمة المطنبة بالقطر مخيمة على مراقدهم، ولا برحت تحايا ~~المزن مهينمة بلسان الرعد على معاهدهم، ما سقى غدير المجرة روضة السماء، ~~وزها نرجس النجم تحت بنفسج الظلماء. # هذا وإني كنت قبل أن تشيب منى الخطوب الذوائب، وتصبح كبدي وأحشائي بلظى ~~النوائب ذوائب، والزمان ربيع، وروض الشباب مريع، أعد الأدب عنوان صحائف ~~الشمائل، وبيت القصيد في ديوان المآثر والفضائل، أنفق نقد عمري في اقتنائه ~~واقتناص شوارده، وأملأ صدف المسامع مما يستخرج غواص الأفكار من فرائده، ~~وأشيم بارقة السحر من نفثاته، وأشم عبير السرور من أردان نسماته، وأرتشف من ~~طبعي ما ينم على سر الزجاجة، وأشتف منه ما أسأرته الجدود من ذؤابة خفاجة، ~~صبابة ms001 مجد لم يكدرها في جام المشارب ورد الخطوب، وازدحام الشوائب. # فإني من العرب الأكرمين ... وفي أول الدهر ضاع الكرم # وما زلت على هذا الحال، منذ فارقني الحال، لا دأب لي إلا تلقى وفوده، ~~لاستهداء تحف الأخبار التي هي ألطف من دمع الطل في وجنات الأزهار. # ومن يسأل الركبان من كان نائيا ... فلا بد أن يلقى بشيرا وناعيا # PageV01P004 # ومن أحاديث يشفى بها الغليل، ويصح مزاج النسيم العليل، تنفتح منها في ~~رياض المسامرة، من أجفان الكمائم عيون أنوارها الزاهرة، ويحسو فم السمع ~~منها ماء حياة يطيل عمر المسرة، وتكتحل منها المآثر بما هو لعيونها قرة، من ~~كل من هو لتشييد المجد أكرم باني، حتى تكفل الثناء له بعمر ثاني، يشيب في ~~وجه السماء حاجب القمر هلالا، ويشتعل رأس الشمس شيبا ولم ير له مثالا. # إذا ما روى الإنسان أخبار من مضى ... فتحسبه قد عاش من أول الدهر # وتحسبه قد عاش آخر دهره ... إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر # فقد عاش كل الدهر من عاش عالما ... كريما حليما فاغتنم أطول العمر # وسواء تلفت المريض للطبيب، وفرحة الأديب بلقا الأديب، لا سيما أهل العصر، ~~الهاصري أغصان المنى ألطف هصر، القائلين في رياضها، الواردين نمير حياضها، ~~فقد سرت كلماتهم مسرى الأرواح في الأجساد، وأثنى عليها ثناء نسيم الرياض ~~على العهاد، وقد انتصر لكل عصر من أحيا ميته، وعمر من دارس عهوده بيته، ~~كصاحب) اليتيمة (و) قلائد العقيان (و) المية (و) الذخيرة (و) عقود الجمان ~~(، وحمية المرء لعصره، وقيامه على منابر نصره، من آيات الفتوة، التي هي على ~~لسان الحمية متلوة، فليس منا من لم يغتذ بدر المجد في مهاده، ولم يفتخر في ~~المحافل بأستاذه وإسناده، إلا أن الأدب في هذه الأعصار، قد هبت على أطلاله ~~ريح ذات إعصار، حتى أخلقت عرى المحامد، واسترخى في جريه عنان القصائد، ~~وتقلصت أذيال الظلال، وخطب البلاء على منابر الأطلال، وعفا رسم الكرام، ~~فعليه منى السلام. # PageV01P005 # ومما أعان علي الزمان ... عفاف يدي وعلو الهمم # والرؤساء شعراء لا ينظمون ولا ms002 ينثرون، وما فيهم من صفات الشعراء إلا أنهم ~~يقولون ما لا يفعلون، وإذا كذب مادح أحدهم اهتز وطرب، وجازى من سراب وعده ~~بكذب على كذب، وبالوعد القطير لا يخمر الخمير. # وبأحسنت لا يباع الشعير # وبرعد الوعد، لا يسقى غرس الحمد # فلا تلوموه في وعد يردده ... في وقت مدحي له علمته الكذبا # ومع هذا، فكم هبت لهم أنفاس معطرة بالنجاح، مزرية في وقتها بأنفاس الصبا ~~في الصباح، يهز السماح هيف معاطفه، وينشر تحت أقدامها الزمان بساط عواطفه، ~~تتمسك كف الشمال بأذيالها، وتتفيأ العشاق في هجير الأشواق ضافي ظلالها، ~~وترد صافي زلالها، من كل حديث تليد وطارف، له وشي كوشي المطارف، تزهو به ~~الطروس على صفحات الخدود المحسنات بالسوالف، في كل ورقة منها خمائل، تسوغ ~~مياه فصاحتها في لهوات الجداول. # تكاد يدي تندى إذا ما لمستها ... وينبت في أطرافها الورق الخضر # من كل من ألحق المتأخر بالمتقدم في تطبيق مفاصل معانيه، وإخراج مخبآت ~~عطره من جونة مبانيه، وإن تأخر عصره فلا باس، في تأخر النتيجة عن القياس، ~~والخدم تتقدم بين السادة، والسنن أمر بتقيمها على الفروض في العبادة، وتقدم ~~الآحاد، يرقي مرتبة الأعداد. # PageV01P006 # أو ما ترى أن النبي محمدا ... فاق البرية وهو آخر مرسل # فيا أدلاء الهدى إني آنست من جانب الطور نارا بها تهتدون، أو آتيكم بشهاب ~~قبس لعلكم تصطلون، فإن لم يترك الأول شيئا للآخر، فخير من الكثير الغائب ~~القليل الحاضر، ويا من هم في محيا الأيام حسنة، لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة، فلا يزر النور تأخره عن غراس أغصانه، ولا يكل مضاء السنان كونه ~~في أطراف مرانه، على انه قد تتساوى الآصال والبكر، وتتشابه طرر العشيات ~~والسحر، وليس إلا للحسد رغبت الطبائع، عن محاسن للعصر هي ملء الأفواه ~~والمسامع. # وما شكرهم للميت إلا لأنه ... بما حل في أيديهم غير طامع # ولله در ابن رشيق، في قوله: # أولع الناس بامتداح القديم ... وبذم الجديد غير الذميم # ليس إلا لأنهم حسدوا الحي ... فرقوا على العظام الرميم # والحر وإن حل ms003 تيها وبادية، فستغدو محاسنه على رغم الخمول بادية، ولنا في ~~ذمة الدهر ديون بأوقاتها مرهونة، فإذا جاء إبانها فك الزمان رهونه. # على أني أستغفر الله من دهر كلت فيه مرهفات الطباع، ونفضت الآمال فيه ~~يدها من غبار الأطماع، وافيناه على الهرم، وقد قلع ضرس الندم، بعد ما أكل ~~باكورة الكرماء، وشابت بالصباح لياليه الدهماء، ودب خرفا على عصا الجوزاء. # وكنت لما ذيل بالنوى عيشي النضر، وليت سياحة الآفاق فصرت خليفة # PageV01P007 # الخضر، تهادتني التنائف، وقذفتني الأماني في لهوات المخاوف، كأني قذاة ~~بأجفان الدهر، أو سفاة بوجه نهر، أو كرة لاعب، أو سهم محارب، طورا أشقق قلب ~~الشرق كأني أفتش على الفجر، وتارة أمزق كيس الغرب حتى كأني أريد أن أخرج ~~منه دينار البدر، أفلي لمة دجا، شاب فوقها فرق ابن جلا، يخيل لي أن البلاد ~~مسامع أنا فيها مر الملام، أو فكر بليد أنا حوله معنى دق أن تتصوره ~~الأوهام، غريب في عيون الظنون، كأني بيت حسان بن ثابت في ديوان سحنون، أو ~~مصحف في بيت زنديق، أو عابد في صومعة بطريق، أو بكر معنى سار في مثل، أو غض ~~عمر جرى خلفه رائد أجل، أو خبر لم يصح له سند، فلم يقبله من الثفات أحد، # كأن له دينا على كل مشرق ... من الأرض أوثارا لدى كل مغرب # أرد موارد الحوب، مكدرة بغصص الخطوب، فلم أرب ببدو ولا حظارة، كأنني من ~~الشهب السيارة، وقد قيل تنزل الألقاب من السما، فلكل من أسمه نصيب انحط أو ~~سما. # وطني حيث حطت العيس رحلي ... وذراعي الوساد وهي مهادي # فكل جولي بين إبراق وإرعاد، وأماني في مهامه الحيرة بين إتهام وإنجاد، ~~والزمان يضمر سلب ما أولاه بخلا إن جاد، وألسنة أبنائه عن الإجابة صمت، # PageV01P008 # وآذانهم عن صريخ الاستغاثة صمت، فقد خلا من المكارم مغناها، وأصبح لا ~~يجاوب البوم إلا صداها. # لكنني مع أهواله، ودروس رسوم السرور في أطلاله، وإن توسدت ذراع الهم في ~~دياجيها، وقطعت ظلمة الشدائد في سنا بدر أمانيها، أتعلل بأن السيف لا ms004 يقطع ~~في قرابه، والليث لا يصل لغرض الفرائس في غابه، ولولا مفارقة القوس ما أصاب ~~سهم، ولولا بعد الدر عن الصدف لم يظفر من الغيد بأوفى سهم، فلذلك أضاحك ~~مباسم الأماني، وأغازل عيون الآمال والتهاني، وأنزه طرفي في رياض الدفاتر، ~~ولم أقل مع السرور إلا في ظل طائر، فزمان مسراتي أقصر من عمر المكارم، ~~وفؤادي لم يهتد إلى طرق سلوة المدام، في أويقات أثقل من السؤال، وأطول من ~~عمر الآمال، أشأم من وجه خناس، وأثقل من غريم ملح على إفلاس. # ولم يكف الدهر ما ورثنيه من الحرمان، حتى ابتلاني بعد الإثبات بالنفي ~~كأني نكت أم الزمان، وأنا أستغفر الله جل وعلا، ولا أرتضى بمعرة أبي العلا، ~~في قوله: # إذا ما ذكرنا آدما وفعاله ... وتزويجه لابنيه بنتيه في الخنا # PageV01P009 # علمنا بأن الخلق من نسل فاجر ... وأن جميع الناس من عنصر الزنا # فإنه كفر من وسوسة الشياطين، وغلو منه في خلعه ربقه الدين، بل أقول ما ~~قال ابن عنين: # أنفوا المؤذن من بلادكم ... إن كان ينفى كل من صدقا # وللحسن بن أبي عقامة في الرد عليه، أي على أبي العلاء: # لعمري أما فيك فالقول صادق ... وتكذب في الباقين من شط أو دنا # كذلك إقرار الفتى لازم له ... وفي غيره لغو كذا جاء شرعنا # فلا سمير لي أجالسه، ولا نديم لي أؤانسه، سوى أوراق كنت خلعت عن منكب ~~الإقبال بردها الخليع، وجعلتها كبيت العروض ادخارها للتقطيع، فوجدت فيها ~~نبذا من المحاسن أسرها الدهر في خاطره، شاهدة لقول معدن الحكم:) أمتي ~~كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره، ممن جر عليه الزمن أذيال الفنا، # PageV01P010 # وأسكنه تحت أطباق الثرى، فحل مخيم البلى، كأنه سر في صدره، ومن باق على ~~هامة الليالي تعبق أنفاس الرواة بذكره، ممن ركبت لرؤياه مطايا أم عمري، أو ~~نابت عني في مشاهدته أهل عصري، فاجتلوت محياه، أو رأيت من رآه، حتى طربت ~~على الاستماع، وعلمت أن الذكرى طيف الاجتماع، وإذا كان الحب منوع، فالصب ~~قنوع، يتعلل ببارق ثنية، وتكفيه ms005 لمحة إشارة لمحة إشارة أو تحية. # فإن تمنعوا ليلى وحسن حديثها ... فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا # فهلا منعتم إذ منعتم حديثها ... خيالا يوافيني على النأي هاديا # فجمعت منها ما هو لطرف الدهر حور، ولجيد الأدب عقد يبسم منظومه هزؤوا ~~بعقد الدرر، ولكاس الأدب ختام، ولعقد حبابه نظام، تذكر العهود والمودة ~~وتطلع في وجنة الوفاة وردة، وتندب من ألقى للبلاء قياده، وتلبس عليه وجه ~~الطرس حداده، وتسجد الأقلام في محراب طرسها الذي هو المحاسن جامع، ويود كل ~~عضو إذا تليت أحاديثها لو أنه مسامع، وهي وإن كانت عقدا منتثرا دره، وأفقا ~~تبدد بيد الصباح زهره، ونورا نشرته كف الشمال، فانتظم على ترائب الماء ~~السلسال، فلربما نثر العقد المفصل، ليعود أحسن في النظام وأجمل. # فهذه ذخائر من) خبايا الزوايا، فيما في الرجال من البقايا (تنفس الدهر ~~بها عن # PageV01P011 # نفحة عنبرية، وهبت بها أنفاسه الندية ندية، تنفس الروض في الأسحار بأفواه ~~العبير عن أفواه النور والأزهار. # يسري على ريحانها نفس الصبا ... سحرا فيوهم أنه ذكراها # فلذا سميتها:) ريحانة الألبا، وزهرة الحياة الدنيا (فإني شممت بها روائح ~~الشباب، ونظرت في مرآتها وجوه الأحباب، وتذكرت غابر الأيام، إذ العيش غض ~~والزمان غلام، من أعلام شم الأنوف إن دعي بهم بو الصغار تشمخ، في غرر أيام ~~تقام بها مواسم الدهر وتؤرخ. # وجعلت مسك الختام، ذكر سادة من العلماء الأعلام، فإن بصبا أنفاسهم ينقشع ~~غمام الغمة، وبذكرهم في نادينا تنزل الرحمة. # فإن عذبت مواردها، فلتقرن بالدعاء فرائدها، فإن عثر منها على كبوة، ~~فليبذل لها اللبيب عفوة. # على أنني راض بأن أحمل الهوى ... وأخلص منه لا علي ولا ليا # وها أنا ذا أمتع الأسماع، بربيع أحوى الظلال المى التلاع، فإذا رأيت ~~كلاما لأهل العصر لم تترنح أعطافه لهذا النسيم، فتمتع من شميم عرار نجد فما ~~بعده من شميم، فليس من ليلى ولا سمره، ولا مما يهدى لنا من الأدب باكورة ~~ثمره، فكم من أشعار، للبخل فيها أعذار: # PageV01P012 # تا الله ما بخل الكرام وإنما ... لبرودة الأشعار قد جمد الندى ms006 # فما كل مرتفع نجد، ولا كل واد ينبت الشيح والرند، وما كل سوداء تمرة، ولا ~~كل صهباء خمرة ولا كل بيضاء شحمة ولا كل حمراء لحمة ولا كل نبت يعلو ~~بنمائه، ولا كل برق يجود بمائه. # اللهم بحرمة سيد الأنام، كما يسرت الابتداء يسر الاختتام، صارفا عنا سوء ~~القضا، ناظرا إلينا بعين الرضا. # PageV01P013 ### | القسم الأول # في محاسن أهل الشام ونواحيها # ومن برز من برز سرة رباها وبطن واديها، وتغذى بنسيمها، وتربى في حجر رياض ~~نعيمها وقال في ظلال أغصانها، المتعانقة هوى وودا، وتعطر بأنفاس شمائلها، ~~التي صارت للند ندا، وطعم من مائها العذب وروى بذؤب لؤلؤها الرطب، وهو ماء ~~الحياة في سائر الصفات إلا أنه في نور التقديس وهو في الظلمات. # PageV01P015 ### $ أحمد العناياتي # صديق الصدق، وخدن الصلاح، شقيق الندى، وترب السماح، روض سجيته غض ناضر، ~~لو رآه المتنبي لقال ما هذا إلا ساحر، خلب الأسماع بنفاثاته، ونسج على ~~منوال الرقة حلل عناياته. # ذو حسب تليد، وباع في المجد طويل مديد، لم يسطر مثل محاسنه في كتاب ~~الزمان، ولم نملأ بأنفس من جواهره حقاق الآذان، فيالها جواهر إذا شاهدها ~~مفنقر إلى البيان، أغناه يا قوتها وجوهرها، وخرائد جمعت له بين الحسن ~~والإحسان منظرها طيب ومخبرها، تغرد على قضب براعتهحمائمها، وتفرح أنوار ~~بلاغته إذا فضت الطروس عنها كمائمها، طلعت شمس الأدب من أفق أشعاره، وتفجرت ~~ينابيعها من خلال آثاره. # وهو الآن في جبهةالشام غرة، وفي حدائقها النضرة زهرة، وفي سماء كمالها ~~الزاهية # PageV01P017 # زهرة، وقد حلى بحلل الزهد كماله، ورأى برأيه الصائب أسماله أسمى له، لم ~~يحتفل بأمر غد، قانعا بظل الخمول نكدا أم رغد، قائلا في خمائله الرحاب، عف ~~السريرة طاهر الأثواب، لم يشرق بسؤال، ولم يغص بندامة الآمال، ولم يألف ~~سكنا، ويتوطن مسكنا. # كما قيل: # ومن عجيب أن أكون شاعرا ... وليس لي في الناس بيت يعرف # كما وصف زيه في قصيدته الزائية بقوله: # إذا لم أعز فمن ذا يعز ... وفقري وقنعي كنز وحرز # لبست من اليأس في الناس ثوبا ... عليه من ms007 العقل والفضل طرز # ولست أدرى الذل إلا إذا كا ... ن في الحب والذل عز # ومثلي حر عباة غناه ... إذا استعبد الناس خز وبز # وسيان من حب أو من قلى ... ومن راح يمدح أو راح يهزو # ومن غرره قوله: # قلبي على قدك الممشوق بالهيف ... طير على الغصن أم همز على الألف # وهل سويداه أم خال بخدك أم ... خويدم أسود في الروضة الأنف # وهذه غرو في طرة طلعت ... أم بدر تم بدا في ظلمة السدف # تخفى النجوم بنور البدر وهو بنو ... ر الشمس وهي بنور منك غير خفي # PageV01P018 # يا بدر وطرفي فيك منتصف ... بالوصل منك وهذا غير منتصف # القلب واصلت فيه وصل ممتزج ... والطرف صديت عنه صد منحرف # ظبي تألفت منه غير ملتفت ... غصن تعطفت منه غير منعطف # شفاء حر غليلي برد ريقته ... والبرء من دنفي في لحظه الدنف # ويلاه من ورد خد غير مقتطف ... منه ومن خمر ريق غير مرتشف # عذلت عاشق عذلي في محبته ... فاعجب لذي شغف يلحى على الشغف # يظن أن سواه منه لي خلف ... أساء في الظن هل للروح من خلف # عذري عشقي عذري فيه متضح ... كوجهه وهو مثل الشمس في الشرف # فنيت سقما بخصر منه مختصر ... فيه وطرفي ونومي جد مختلف # يطير قلبي إلى ألحاظه شغفا ... فاعجب له كيف يرمى السهم بالهدف # يا أيها الرشأ الضاري على مهج ال ... آساد بالسيف من جفنيه لم يخف # بما بحسنك من تيه ومن صلف ... وما بعشقي من ذل ومن كلف # الله في كبد للوجد في كمد ... إليك أسرف فيها الشوق في السرف # ومغرم ماله من مسعف لعبت ... به اللواعج لعب الريح بالسعف # أشفى محاق الضنى لما هجرت به ... على التلاف ولو واصلته لشفي # يا باخلا بلقاه باذلا لدمى ... فالوعد يخلف منه والوعيد يفي # حزت الجمال ألا تولى الجميل فقد ... يصادف الحسن بالإحسان في الصدف # PageV01P019 #~:section: ) تتمة (اعترض على هذا المطلع بأنه لا وجه لتشبيه القلب بالهمز. # وأجيب بأن له وجها؛ لأنه وقع تشبيهه بالطائر لخفقاته، وهم قد شبهوا الطير ~~على ms008 الغصن بالهمز، والغصن بالألف، ولما شاع هذا شبه به القلب، وقد الحبيب، ~~فهذا في باب التشبيه كالمجاز على المجاز، والنكاية على الكفاية، كما قيل في ~~وصف قصيدة همزية: # والقوافي إليك حنت حنيني ... فنأمل فهمزها ورفاء # وقوله:) والبرء من دنفي (إلخ، معنى مشهور، كقول أبن مطروح: # أشتكى سقمي إلى أجفانه ... ومتى يشفى سقام بسقم # وقوله: # ورنا إلي بطرفه فكأنما ... أهدى السقام لمدنف من مدنف # وقول ظافر الحداد: # مريض لحاظ الطرف لولا جفونه ... كما كنت أدري السقم كيف يكون # وأصله قول المتنبي: # أعارني سقم عينيه وحملني ... من الهوى ثقل ما تحوي مآزره # وقوله:) فاعجب له كيف يرمي السهم بالهدف (نوع من البديع يسمى العكس، # PageV01P020 # بديع في بابه، وهو كقول الذهبي: # يطير فؤادي لألحاظه ... غراما وشوقا وفيها التلف # فيا من رأى قبلها أسهما ... يطير اشتياقا إليها الهدف # ونحوه قوله ابن نباتة المصري: # صيرت نومي مثل عطفك نافرا ... وتركت عزمي مثل جفنك فاترا # وسكنت قلبا طار فيك مسرة ... أرأيت وكرا قط أصبح طائرا # ومما أنشدته له قوله أيضا من قصيدة: # يا أيها الملأ الملاح أفتوني ... من ذا أباح لكم دم المفتون # من كل أسمر سن قتل محبه ... إن المكان مشرف بمكين # روض نضير لم يرده ناظر ... إلا ورد عيونه بعيون # العيون: جمع عين بمعنى الباصرة، وبمعنى الجاسوس. # يحمى بنرجسه أقاحي ثغره ... ويصون ورد الخد بالمرسين # وحياته وهي اليمين وإنها ... وحياته عندي أبر يمين # ما خنته إني وشخص جماله ... حيث اتجهت علي مثل أمين # قرن الوداد له فؤادي بالأسى ... أكذا يجازى ود كل قرين # فاترك حديث شجون من قتل الهوى ... قبلي وخذ مني حديث شجوني # قسما لو أن العامري معمر ... ما جن إلا معجبا بجنوني # PageV01P021 # والعقل مني ضاع في ثغر له ... فيه الثنايا بين ميم سين # يا ذا الملاحة والذي بجبينه ... في كل ليل ملامة يهديني # لا يطرقن اللوم باب مسامعي ... وعليه من صدغيك كالزرفين # يا لائمي لك في الملامة دينك الواه ... ي كما لي في الصبابة ديني # لا يخطر السلوان عنه بخاطري ... إلا ورد ms009 من الجوى بكمين # كم خضت بحر الموت دون وصاله ال ... غالي ولم أك قانعا بالدون # وشفيت حر الوجد من برد اللمى ... علما بأن الماء ما يشفيني # متعجبا من خده بالماء ير ... ويني أسا وبناره يوريني # وبخط عارضه أساور أرقما ... منه فأقرأ منه ما يرقيني # ويظنني حاشاه أسلو حبه ... والله من ظن الحبيب يقيني # وهي عراض قصيدة الرئيس أبي منصور علي بن الفضل، الكاتب المعروف بصردر: # أكذا يجازى ود كل قرين ... أم هذه شيم الظباء العين # قصوا على حديث من قتل الهوى ... إن التأسي روح كل حزين # ولئن كتمتم مشفقين فقد درى ... بمصارع العذرى والمجنون # PageV01P022 # فوق الركاب ولا أطيل مشبها ... بل ثم شهوة أنفس وعيون # هزت قدودهم وقالت للصبا ... هزؤا أعند البان مثل غصوني # وكأنما نقلت مآزرهم إلى ال ... جدد الحمى الأنقاء من يبرين # ووراء ذياك المقبل مورد ... حصباؤه من لؤلؤ مكنون # إما بيوت النحل بين شفاههم ... منضودة أو حانة الزرجون # ترمي بعينك الفجاج مقلبا ... ذات الشمال بها وذات يمين # لو كنت زرقاء اليمامة ما رأت ... من بارق حيا على جيرون # شكوك من ليل التمام وإنما ... أرقى بليل ذوائب وقرون # ومعنف في الوجد قلت له أنئد ... فالدمع دمعي والحنين حنيني # ما نافعي إن كان ليس بنافعي ... جاه الصبا وشفاعة العشرين # لا تطرقن خجلا للومة لأئم ... ما أنت أول حازم مفتون # أأسومهم وهم الأجانب طاعة ... وهواي بين جوانحي يعصيني # PageV01P023 # ديني على ظبياتهم ما ينقضي ... فبأي حكم يقبضون رهوني # وخشيت من قلبي الفرار إليهم ... حتى لقد طالبته بضمين # كل النكال أطيق إلا ذلة ... إن العزيز عذابه بالهون # يا عين مثل قذاك رؤية معشر ... عار على دنياهم والدين # لم يشبهوا الإنسان إلا أنهم ... متكونون من الحما المسنون # نجس العيون فإن رأتهم مقلتي ... طهرتها فنزحت ماء جفوني # أنا إن هم حسبوا الذخائر دونهم ... وهم إذا عدوا الفضائل دوني # لا يشمت الحساد أن مطامعي ... عادت إلي بصفقة المغبون # ما يستدير البدر إلا بعدما ... أبصرته في الضمر كالعرجون # هذا الطريق اللحب زاجر ناقتي ... واليم قاذف فلكي المشحون ms010 # فإذا عميد الملك حل بربعه ... ظفرا بفأل الطائر الميمون # قوله:) أأسومهم وهم الأجانب طاعة (، هو من قول البحتري: # ولست أعجب من عصيان قلبك لي ... عمدا إذا كان قلبي فيك يعصيني # وبعده: # ملك إذا ما العزم حث جياده ... مرحت بأزهر شامخ العرنين # PageV01P024 # ومثله قول الشريف الرضي: # أروم إنصافي من رجال أباعد ... ونفسي أعدى لي من الناس أجمعا # إذا لم تكن نفس الفتى من صديقه ... فلا يحدثن من خلة الغير مطمعا # وأصله من قول بكر بن حارثه: # قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر أسقامي وأوجاعي # كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي # وقوله:) يا عين مثل قذاك رؤية معشر (إلخ، هو معنى بديع، وقد سبق إليه، ~~قال الثعالبي: أتفق لي في زمن الصبا معنى بديع، لم أسبق إليه، وهو: # قلبي وجدا مشتعل ... وبالهموم مشتغل # وقد كستني في الهوى ... ملابس الصب الغزل # إنسانة فتانة ... بدر الدجى منها خجل # إذا زنت عيني بها ... فبالدموع تغتسل # وقد سبقه ابن هندو، في قوله: # يقولون لي ما بال عينك مذ رأت ... محاسن هذا الظبي أدمعها هطل # فقلت زنت عيني بطلعة وجهه ... فكان لها من صوب أدمعها غسل # PageV01P025 # قال أبو علي الفارسي: لست أعجب من توارده، وإنما أعجب من قوله لم أسبق ~~إليه وقد قال أبو الطيب في الحمى: # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على حرام # وقد سلم من شناعة ذكر الزنا، وما في قبح لفظه من الخنا، فمعناه أصح؛ لأنه ~~ذكر في هذا الشعر من نفسه وزائرته ذكرا وأنثى، جرى بينهما ما يقتضي الغسل. # وإن قيل: إن قوله) عاكفان على حرام (من لغو الكلام، وهما ذكرا، زنا بين ~~اثنين، ولو قال زني ناظري، أو لحظي، كان أحسن. # قلت: هذا كله كلام ناء عن حسن الأدب، وهو سخف، ولكن أي الرجال المهذب، ~~ومع ذلك فقد وقع هذا في كلام من تقدمهم، ومعناه أصح وديباجته ألطف وأوضح، ~~كقول يزيد بن معاوية: # وكيف ترى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع # أجلك يا ليلى عن العين إنما ms011 ... أراك بقلب خاشع لك خاضع # ثم مشى على أثرهم الناس، وولدوا معاني لا تحصر، كقول السراج الوراق: # يا نازح الدار مر نومي يعاودني ... فقد بكيت لفقد الظاعنين دما # أوجبت غسلا على عيني بأدمعها ... فكيف وهي التي لم تبلغ الحلما # PageV01P026 ### $ محمد الصالحي الهلالي # همام بعيد الهمة، قريب منال مياه الجمة، له دراري شيم، هي غرة دهم ~~الليالي، وبنات أفكار لم ترتضع غير در المعالي، فلا برب المشرق والمغارب، ~~إنها شموس لم تزل طالعة من سماء المناقب، وهي الآن شامة في وجنات الشام، ~~وروضة تفتحت أنوارها بثغور ذات ابتسام. # ومن سنته الاعتزال عن الناس، وتقديم الوحشة على الاستئناس، منقطعا ~~لاقتطاف زهرات العلوم، يمد لقرى الأسماع موائد المنثور والمنظوم، في زهد ~~متحل بخلاله، تدق صفات المدح عن معاني جلاله، بعزم هو أبو العجب، لو قدح ~~زنده لهب له لهب، وخط تسر به النفوس، وتوشى بديباجه الطروس. # خط زهت أزهاره ... والروض ينبته السحاب. # وشعره شقيق الرياض، المطردة الحياض، تستخرج الجواهر من بحوره، وتحلى لبات ~~الطروس بقلائد سطوره، لم يصرفه لمدح كريم، ولا تغزل بمليح كريم، ولعمري # PageV01P027 # إنه قطع منه ميدانا لم يصل إليه الكميت، ونقي ألفاظه وهذب معانيه فلم يقل ~~فيه) لو (ولا) ليت (. # وبالجملة فهو في عصره إمام الدب المقتدى به، والبليغ الذي لا تثمر أغصان ~~الأقلام إلا في رياض آدابه. # ولما قدم القاهرة أفاض علي لباس مودة لم تبل عهودها، ألا حبذا إخلاقها ~~وجديدها، وورق الدنيا خضر، وعود الشباب غض نضر، والأدب لم يعف مناره، ولم ~~تخب ناره وأنواره، لا كاليوم إذ حام قوم حول حماه، فوقعوا في ظلمات ليس ~~فيها عين الحياة، وهو إذ ذاك أستاذ وملاذ، تذوق أفهامنا من موائد فوائده ~~أنواع الملاذ، فأتحفي بطرف أشعاره، ونزه أحدق فكري في حدائق آثاره، فأسكر ~~سمعي بسلافة أدارتها كؤوس بيانه، وتقلدت بمذهب البحتري في اجتناء الورد من ~~أغصانه: # واسمعه ممن قاله تزدد به ... عجبا فحسن الورد في أغصانه # طالعت له فصلا في ديوانه، الذي سماه) صدح الحمام، في مدح خير الأنام (ذكر ms012 ~~فيه نبذا من صفاته، ومعاهد أنسه ولذاته، ومسارح آرام تربه ولداته، وهو) إني ~~لما نشأت بمكة المشرفة، والأماكن التي هي بالجوزاء ممنطقة، وبالثريا مشنفة، ~~وكساني الزمان قشيب بروده، وطفقت أرفل ما بين عقيق # PageV01P028 # الحمى وزروده، وغصن الصبا بأيام السعادة مورق، وبدر الشباب في سماء ~~الكمال مشرق، لا دأب لي ألا توسم وفود في سوق عكاظها، ولا شغل لي إلا ~~استكشاف وسائم وجوه المعاني المخبأة تحت براقع تحت براقع ألفاظها، ثم لما ~~بطلت حركة الدور، وتنقل الزمان من طور إلى طور، أعملنا حروف النجائب تنص ~~بنا البيداء في سراها، ولطمنا خد الأرض بأخفافها إلى أن براها السرى في ~~براها، فكم جاوزنا جبالا شوامخ زاحمت بمناكبها أكتاف السحائب، وذرعنا بأذرع ~~الناجيات شقة قفز لم تطو إلا بأيدي الركائب، فكم من راسلته وراسلني برائق ~~شعره وسجعه، وأدار وأدرت كؤوس قوافي شعره على أواه سمعه، وزففت عليه عرائس ~~أفكاري استجلابا لوداده، وتلوت علي غرائب أسماري استقداحا لواري زناده. # وهن عذارى مهرها الود لا الندى ... وما كل من يعزى إلى الشعر يستجدى # انتهى. # هذه نبذة من نثاره نثره، وسأفرط سمعك بجواهر شعره. # وكنت كتبت له قصيدة تائية، ملغزا من شعر الصبا، الذي يحسد مهلهل برده في ~~رقته نسيم الصبا، لا كما قال الباخرزي هو التمر باللبا، فهو باكورة # PageV01P029 # ثمرات الآداب، بل الروض الأريض، الذي سقي من ماء الشباب، فأجاب وأجاد، ~~وصفى من قذى الكدر موارد الوداد، وهذه، كواكبها المشرقة في دياجي نفسه، ~~وثمراتها الزاهية في رياض طرسه: # طالت وقد قصرت عنها العبارات ... وحازت الحسن هاتيك البراعات # غراء فائقة باللطف رائقة ... تحلو الخلاعات فيها والصبابات # أخت الغزالة إشراقا وملتفتا ... لها لدى السمع لذات ونشآت # نسيبها أطرب الأسماع موقعه ... ومدحها ماله في الحسن غايات # كأن حر معانيها ورقتها ... في لفظها الخمر تجلوه الزجاجات # يحلو المكرر من ألفاظها ولكم ... مل المكرر طبعا والمعادات # أتت إلي وبدر الفكر منخسف ... وماله في سما الإدراك هالات # وللهموم اطراد في الفؤاد كما ... ضمت عتاق المذاكي الجرد حلبات # أسامر النجم في الليل الطويل ms013 ولا ... أغفو وكم لعيون النجم غفوات # فقمت في الحال إجلالا لها وسرت ... عني الهموم وزارتني المسرات # وظلت منتصبا لما ارتفعت بها ... وكان عندي بذل النفس كسرات # قبلتها ألف ألف ثم زدت فلم ... أحسب وكم للكثير العد غلطات # وكان أفق زماني مظلما فبدا ... فيه شهاب لنا منه إنارات # شهاب علم ولكن نوره أبدا ... بالذات ما عرضت فيه الإضاءات # PageV01P030 # غذي بدر لبان الفضل مذ زمن ... فشب كالنار لا تعروه فترات # شيخ العلوم ومفتاح الفهوم وغلا ... ب الخضوم إذا عنت ملاحاة # باهت به أرض مصر وازدهت فلذا ... قد كاد أن تحسد الأرض السموات # قد شاد بيت العلا فوق السهى وله ... من فوق ذاك مقامات عليات # تستن أفلامه في الطرس من ضرر ... كأنها عند نفث السم حيات # فيها النقيضان من نفع ومن ضرر ... ذاك الأماني إذ ذاك المنيات # مهما اغتدت طوع باريها ملازمة ... للخمس تغدو لها في الطرس سجدات # أشعاره الغر مثل الدر قد نظمت ... منها عقود ولكن لؤلؤيات # ما إن حسا كاس سمعي من سلافتها ... إلا اعترتني لفرط السكر نشوات # لله أحجية منه أتت فسرت ... منها إلى السمع نفحات زكيات # وأذكرتني بأن القدس من سكني ... وبان بالبان من شكواي ميلات # والورق رقت لما ألقاه ساجعة ... كأنها فوق غصن البان قينات # وأنت يا أفضل العصر الذي اجتمعت ... فيه العلوم وفي الدهماء أشتات # سامح إذا هفوة للذهن قد عرضت ... فكم لمثلي بالتقصير هفوات # فسيف فكري لا لافيت فيه صدا ... وكم له عندما أرجوه نبوات # والجسم في غربة والقلب في وطن ... لم تدنه منه أيام وليلات # PageV01P031 # والبال في قلق والنفس في شجن ... يعتادها لفراق الإلف زفرات # فأي شخص بهذا الوصف متصف ... تطيعه من قوافي الشعر أبيات # بقيت مفرد علم للهدى علما ... يجلى به الجهل عنا والضلالات # ودمت طود حجى في الجود بحر ندى ... تأتى إليه المعالي والكمالات # ما لاح نجم على الخضراء متقد ... ومارعته الجياد الأعوجيات #~:section: سانحة # في قوله:) رعته (استخدام لعوده إلى النجم، بمعنى الكوكب، على ملاحظة معنى ~~النبت. # وقد يتعدد ذلك، كما في ms014 قول ابن الوردي # ورب غزالة طلعت ... بقلبي وهو مرعاها # PageV01P032 # وقالت لي وقد صرنا ... إلى عين قصدناها # بذلت العين فاكحلها ... بطلعتها ومجراها # وقد يكون الاستخدام بالضمير، من غير اشتراك أيضا، كما في قوله تعالى:) ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره (. # وقد يكون بالضمير المستتر في حال ونحوها، كقولك: # بذلت العين جارية ... مكحلة وطالعة # وقد يكون بالتمييز من غير ضمير، كقوله في هذه القصيدة: # أخت الغزالة إشراقا وملتفتا # وقد يكون باسم الإشارة، كقولي: # رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره # وقد يكون بالاستثناء كقول البهاء زهير: # أبدا حديثي ليس بال ... منسوخ إلا في الدفاتر # فذكر النسخ بمعنى الإبطال، واستثنى منه بمعنى الكتابة. وهو استثناء غريب، ~~يحتاج إلى نظر دقيق في إدخاله في أحد نوعيه. # وله من قصيدة: # وتجردت بيض الصفاح وألبست ... علق النجيع كحلة حمراء # PageV01P033 # والسمر مذ سقت الدماء زجاجها ... أضحت ثمارا أرؤس الأعداء # وله من أخرى: # كأنما الخيل في الميدان أرجلها ... صوالج ورءوس القوم كالأكر # من رسالة لابن عبد الظاهر: أصبح الأعداء كأنما جزر أجسادهم جزائر، ~~يتخللها من الدماء السيل، ورءوسهم أكر تلعب بها صوالجة الأيدي وأرجل الخيل. # وله من أخرى: # سقى طللا حيث الأجارع والسقط ... وحيث الظباء العفر ما بينهما تعطو # هزيم همول الودق مرتجس له ... بأفنانه من كل ناحية سقط # ولو أن لي دمعا يروي رحابه ... لما كنت أرضى عارضا جوده نقط # ولكن دمعي صار أكثره دما ... فأنى يرجى أن يروى به قحط # ومنها: # كأن أنسياب الرمح في الدرع سالخ ... من الرقش في وسط الغدير له غط # والبيت الثالث كقول مهيار: # بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم # وقول الأبيوردي: # سقى الله ليل الخيف دمعي والحيا ... أريد الحيا فالدمع أكثره دم # PageV01P034 # والأخير كقول المعري: # توهم كل سابغة غديرا ... فرنق يشرب الحلق الدخالا # وله من أخرى: # ما لاح في أفقي المحاسن إذ سرى ... إلا حمدت بليل طرته السرى # عقد الإزار على كثيب في نقا ... فغدا اصطباري وهو محلول العرى # لا تذكر الغزلان عند كناسه ... معه فإن الصيد ms015 في جوف الفرا # وله أيضا: # إلى كم أمني القلب والقلب مولع ... وأزجر طرف العين والطرف يدمع # وحتى متى أشكو فراق أحبتي ... عفا بالنوى منهم مصيف ومربع # وأستعرض الركبان عنهم مسائل ... عسى خبر عنهم به الركب يرجع # تصبرت عنهم وأنثنيت إليهم ... ولم يبق في قوس التصبر منزع # أراعي نجوم الليل أرقب طيفهم ... وكيف يزور الطيف من ليس يهجع # وما زالت أبكي لؤلؤا بعد بينهم ... إلى أن بدا مرجان دمعي يهمع # وما كان تبكي العين لولا فراقهم ... عقيقا ولا يشفي الفؤاد طويلع # فلا حاجر بعد الأحبة حاجز ... ولا لعلع مذ فارق الحي لعلع # غربن شموسا في بدور أكلة ... فليس لها إلا من الخدر مطلع # PageV01P035 # وشابهن غزلان النقا في نفارها ... ولكنها بين الترائب ترنع # لها من مهاة الرمل عين مريضة ... وجيد كجيد الظبي أغيد أتلع # ومن قضب البان الرطاب معاطف ... تكاد عليها الورق تشدو وتسجع # وتغدو سيوف الهند لما تشبهت ... بألحاظها في الحرب تفري وتقطع # ذكرتهم والقلب بالهم طافح ... لبينهم والبحر كالليل أسفع # وما تنفع الذكرى لمن صدهم قلى ... ووصلهم قطع ومنهم تمنع # ولا عجب فالبخل في الغيد والدمى ... طبيعة نفس ليس فيها تصبع # كما لعلى كل جود وسؤدد ... سجية ذات ليس فيهل تصنع # وله من أخرى: # وركب طلاح صاحبو النجم في السرى ... ترامى بهم في السير بيد وتعنف # يخوضون بحر الآل يطفو عبابه ... طفو عبابه طفو دياجي الليل والليل مسدف # كأن المطايا والأكلة فوقها ... سفين بأيدي الأرحبيات تجدف # وكان له نديم أحدب، يسمى أبا الخير، يعده عيبة أسراره، وجهينة أخباره، ~~وهو يدير عليه شمول وداده، ويجني إليه من كل واد ثمرات فؤاده، وينشده ~~ترجمان لسانه عن محجب جنانه: # ولقد جبلت على محبة وده ... ما الحب إلا للإمام الصالح # PageV01P036 # جميع إخوانه إليه يلجئون، ومن كل حدب إلى جرثومته ينسلون، خفت روحه فألقت ~~بدنه خلفه ظهريا، واتخذت ما سواه شيئا فريا، كأنه خاف الخطوب فهو متجمع حذر ~~الوثوب. # وما الدهر في حال السكون بساكن ... ولكنه مستجمع لوثوب # وله به عز أقعس، في ربوة المعالي ms016 يغرس، وطبعه بالظرف ربيع أخصب، وفي ~~أمثالهم:) أظرف من أحدب (، فهو سنام اللطف وغاربه، وبحر أحدب الأمواج، ~~بدائع بدائهه عجائبه، ولم يزل يعتام وداده، حتى قبضت جواهر عمره يد الدهر ~~النقادة. # كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آله حدباء محمول #~:section: فصل # ولم أسمع في وصف أحدب ألطف من قول ابن المنجم في ابن حصينة المعري: # يا أخي كيف غيرتنا الليالي ... وأطالت ما بينا بالمحال # حاش لله أن أصافي خلا ... فيراني في وده ذا اختلال # زعموا أنني نظمت هجاء ... معربا فيك عن شنيع المقال # لا تظنن حدبة الظهر عيبا ... وهي في الحسن من صفات الهلال # وكذلك القسي محدودبات ... وهي أنكى من الظبا والعوالي # PageV01P037 # وإذا ما علا السنام ففيه ... لقروم الجمال أي جمال # وأرى الانحناء في منسر البا ... زي لم يعد مخلب الرئبال # كون الله حدبة فيك إن شئ ... ت من الفضل أو من الأفضال # فأتت ربوة على طود علم ... وأتت موجة ببحر نوال # ما رأتها النساء إلا تمنت ... لو غدت حلية لكل الرجال # وأبو الغصن أنت لا شك فيه ... وهو رب القوام ذو الاعتدال # عد إلى ودنا القديم ولا تص ... غ لقيل من الوشاة وقال # وتذكر لياليا حين ولت ... أودعت حسنها عقود اللآلي # أترى بالدعاء يجمع شملي ... أم رجائي مخيب وابتهالي # وإذا لم يكن من الهجر بد ... فعسى أن تزورنا في الخيال # وعلى هذا النمط نسج ابن دانيال قوله في رجل أحدب، يسمى حسانا: # قسما بحسن قوامك الفتان ... يا أوحد الأمراء في الحدبان # أنت الحسام زها برونق حدبه ... فزها على الخطية المران # يا مخجلا شكل الهلال بقده ... حاشاك أن تعزى إلى نقصان # ومماثلا قد القضيب إذا مشى ... من حدبتيه يميس كالريان # ما عاب قامتك الحسود جهالة ... إلا أجبت مقاله ببيان # هل يحسن الجو كان إلا أن يرى ... مع أكرة في حلبة الميدان # أو هل يزين المتن إلا ردفه ... حسنا فكيف بمن له ردفان # والعود أحدب وهو ألهى مطرب ... ولقد سمعت بنغمة العيدان # PageV01P038 # وكذا سفين البحر لولا حدبه ... في ms017 ظهره لم يقو للطوفان # وإذا اكتسى الإنسان قيل تمثلا ... في المدح قامت حدبة الإنسان # ومدبر الإكسير يدعى أحدبا ... في علمه للقسط في الميزان # يفديك في الحدبان كل مكربح ... يمشي الهوينى مشية السرطان # متجمع الكتفين أقبص قد بدا ... في هيئة المتجمع الصفعان # ومن بدائع ابن خفاجة الأندلسي، في ساق أحدب أسود، قوله # وكأس أنس قد جلتها المنى ... فباتت النفس بها معرسه # طاف بها أسود محدودب ... يطرب من يلهو به مجلسه # فخلته من سبج ربوة ... قد أنبتت من ذهب نرجسه # ولعبد الله بن النطاح، في أحدب: # قصرت أخادعه وغاض قذاله ... فكأنه متوقع أن يصفعا # PageV01P039 # وكأنه قد ذاق أول صفعة ... وأحس ثانية لها فتجمعا # وإذ جررنا ذيل البيان، وسحبنا برد سحبان على الحدبان، فنقول: قوله) وأحسن ~~ثانية (إلخ، كقول ابن دانيال:) متجمع الكتفين (إلخ، وهو معنى بديع في بابه، ~~لأن متوقع الضرب يتضائل من خوفه، ونظيره من يريد الوثوب يتجمع ليثب، فهيئه ~~كهيئة من يريد السكون. # ولقد أجاد صالح الشنترينيمن شعراء المغاربة، وفي قوله: # نحاذر أحداث الليالي وقلما ... خلا من توقيهن قلب أديب # ونرتاب بالأيام عند سكونها ... وما ارتاب بالأيام غير أريب # وما الدهر في حال السكون بساكن ... ولكنه مستجمع لوثوب # وهو مأخوذ من قوله الآخر: # سكنت سكونا كان رهنا لوثبة ... تثور كذاك الليث للوثب يلبد # وقول الآخر: # قد قلت يا قوم إن الليث منقبض ... على براثنه للوثبة الضاري # وفي المثل:) الدهر أرود ذو غير (. # PageV01P040 # قال الجوهري أي يعمل عمله في سكون، لا يشعر به. # ويقال:) تلبيد خير من التصيئ (يقال لمن يتشاجع، ويضرب مثلا للفراركما ~~قاله الأصمعي. # وفي معناه قولي: # أقول لنائم الغفلات جهلا ... تنبه كم فساد في صلاح # وكم رجع الزمان عن الرزايا ... رجوع التيس أقعى للنطاح # PageV01P041 ### $ حسن بن محمد البوريني # ديباجة الدنا، ومكرمة الدهر، ونكتة عطارد التي يفتخر بها الفخر، حسنة ~~اعتذر بها الدهر عما جنى، ودوحة فضل غضة الأنوار والجنى، وزهرة الدنيا التي ~~انبتها الله تعالى برياض الشام نباتا حسنا، فجعل الأدب فضله سياجا، ونار ~~بدره في سماء الكمال ms018 سراجا وهاجا، ولم تزل مساءلة الركبان تتحفنى بهدايا ~~أخباره، ونسيم المسامرة يهب معطرا بنفحات آثاره، وأنا أؤمل اجتلاء بدره ~~المنير، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير. # فمن نفحاته، وغر لمعاته قوله: # يقولون في الصبح الدعاء مؤثر ... فقلت نعم لو كان ليلي له صبح # فيا عجبا مني أروم لقاءه ... وفي جفنه سيف ومن قده رمح # وإنسان عيني كيف ينجو وقد غدا ... يطول له في لج مدمعه سبح # PageV01P042 # وإن كان يوم البين يسود فحمة ... ففي نفسي نار وفي مهجتي قدح # وليس عجيبا أن دمعي أحمر ... وفي مهجتي قرح وفي مقلتي رشح # وفي البيت الأول معنى حسن، قال: إنه ترجمة من الفارسي، مع أنه مشهور في ~~كلام العرب قديما وحديثا، كقول ابن شبيب: # هوى صاحبي ريح الشمال إذا جرت ... وأهوى لنفسي أن تهب جنوب # يقولون لو عزيت قلبك لارعوى ... فقلت وهل للعاشقين قلوب # ومثله قول ابن أذينه: # قالت وأبثثتها سرى فبحت به ... قد كنت عندي تحب السر فاستتر # ألست تبصر من حولي فقلت لها ... غطي هواك وما ألقى على بصري # وتابعه الباخرزي، فقال من قصيدة: # قالت وقد فتشت عنها كل من ... لاقيته من حاضر أو بادي # أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه ... ترني فقلت لها وأين فؤادي # وللبهاء زهير: # PageV01P043 # جعل الرقاد لكي يواصل موعدا ... من أين لي في حبه أن أرقدا # وللعرجي: # وزعمت أن الدهر يعقبني ... صبرا عليك وأين لي صبر # وفي معناه قولي: # يقولون لي لم تبق للصلح موضعا ... وقد هجروا من غير ذنب فمن يلحى # صدقتم وأنتم للفؤاد سلبتم ... ومالي قلب غيره يطلب الصلحا # وقلت أيضا: # مذ أودعوا قلبي سر الهوى ... خافوا من الواشي على حبي # فانتهبوا لبي ولم يقنعوا ... باللب حتى أخذوا قلبي # عودا على بدء. # وله أيضا: # وكنا كغصني بانة قد تألفا ... على دوحة حتى استطالا وأينعا # يغنيهما صدح الحمام مرجعا ... ويسقيهما كأس السحائب مترعا # سليمين من خطب الزمان إذا سطا ... خليين من قول الحسود إذا سعى # ففارقني من غير ذنب جنيته ... وأبقى بقلبي حرقة وتوجعا # عفا الله عنه ms019 جناه فإنني ... حفظت له العهد القديم وضيعا # وله أيضا: # أحول وجهي حين يقبل ... مخافة واش بيننا ورقيب # PageV01P044 # وفي باطني والله يعلم أعين ... تلاحظه في أضلع وقلوب # وهذا مما تداولوه كثيرا. كقول أبي عبادة: # أحنوا عليك وفي فؤادي لوعة ... وأصد عنك ووجه ودي مقبل # وقوله أيضا: # حبيبي حبيب يكتم الناس حبه ... لنا حين تلقانا العيون قلوب # يباعدني في الملتقى وفؤاده ... وإن هو أبدى لي البعاد قريب # ويعرض عني والهوى منه مقبل ... إذا خاف عينا أو أشار رقيب # فتنطق منا أعين حين نلتقي ... وتخرس منا ألسن وقلوب # ولأبي تمام: # ولذاك قيل من الظنون جلية ... علم وفي بعض القلوب عيون # وأحسن منه قولي: # تنازع فيه الشوق قلبي وناظري ... فأثر فيه الطرف والقلب واجب # وتنظره من قلبي الصب أعين ... عليها لمحني الضلوع حواجب # وله في ترجمة من الفارسية: # ورق الغصون دفاتر مشحونة ... مملوءة بأدلة التوحيد # PageV01P045 # وله أيضا قوله: # الناس نحو معادهم ومعاشهم ... يسعون في الإصباح والإمساء # وأنا الذي أسعى للذة نظرة ... من وجهك المزري ببدر سماء # والناس يخشون الصدود وإنما ... أخشى سلمت شماتة الأعداد # وأحسن من هذا قولي في رباعية: # ما بي مهما رضيت عني باس ... والصبر بمرهم لجرحي آس # لكنني أخشى إذا طال نوى ... أن يشمت في الرجا مني الناس # وله أيضا: # أما ينقصني هذا الغرام من القلب ... أما ينطوي هذا الملام عن الصب # ألا حاكم بيني وبين عواذلي ... فيسألهم ماذا يريدون من عتبي # ألا راحم في الحب أشكو ظلامتي ... إليه فقد زادت يد البين في حربي # إلا ساعة أخلو به فأبثه ... لواعج نيران أقامت على قلبي # أما في الورى من فيه رقة رحمة ... فيبدي له حالي ويوصله كتبي # لقد ضاقت الدنيا على لبعده ... على رحبها من غاية الشرق للغرب # إذا لاح تبدو وقفة في تلفظي ... وأغدو لما ألقاه أحير من ضب # فما في فصاح ولا فيه رحمة ... فيسأل عن حالي ويفرج عن كربي # ولا أنا ذو فكر صحيح يدلني ... على سبب التأنيس أو سبب القرب # وإني إلى مولاي أنهيت حالتي ... فغاية شكوى ms020 العاجزين إلى الرب # PageV01P046 # وله أيضا: # إلهي أدم حاكم الحب فينا ... مطاعا وكل البرايا أسارى # إلهي وزد ذلك القد لينا ... وأشرب سقيم الجفون العقارا # إلهي على ضعف أهل الهوى ... أتل لحظه في القلوب اقتدارا # إلهي جنود الهوى أعطها ... على قوة الصابرين انتصارا # إلهي على الحب ألقيت صبرا ... وعن حسنه ما أطقت اصطبارا # إلهي أجبت رسول الهوى ... ولم ألق منذ دعاني اختيارا # إلهي رضيت بما ترتضي ... بسري وسلمت أمري جهارا # إلهي لي الجبر فيما ترى ... وإن ظنه العاذلون انكسارا # إلهي أعد ليل هجرانه ... بصبح الوفا والتلاقي نهارا # أقول: هذا أسلوب من أساليب الفصاحة لطيف، كما بيناه في كتابنا المسمى ب) ~~حديقة السحر (، وهو نقل الكلام من طريق إلى آخر، كاستعمال ما عهد استعماله ~~في الدعاء والمناجاة في التغزل، كما هنا. # ومثله قول ابن الوكيل: # يا رب جفني قد جفاه هجوعه ... والوجد يعصي مهجتي ويطيعه # يا رب قلبي قد تصدع بالنوى ... فإلي متى هذا البعاد يروعه # يا رب في الأظعان سار فؤاده ... يا ليته لو كان سار جميعه # ولم يزل يكرر) يا رب (إلى آخر القصيدة: # PageV01P047 # ومنه استعمال ما ورد في الرسائل والمكاتبات في غيره، كقول الشاب الظريف ~~ابن العفيف: # أعز الله أنصار العيون ... وخلد ملك هاتيك الجفون # وأسبغ ظل ذاك الشعر دوما ... على قد به هيف الغصون # ومن شعر صاحب الترجمة قوله: # لها في ربى قلب المحب مقيل ... وظل بأحناء الضلوع ظليل # وإن ظمئت فالورد من ماء دمعه ... يبل به عند الهجير غليل # فكم ألفت هذا النقار كأنما ... فؤاد المعنى بالسقام محيل # أجل إن عفا من بعدهم فكأنما ... يحر عليه للجنوب ذيول # منازل هذا القلب كن أواهلا ... وها هي من بعد الفراق طلوع # لك الله يا ابن الأكرمين أيشتفى ... فؤاد لبين الظاعنين عليل # ويا ظبي هل بعد النقار تأنس ... ويا بدر هل بعد الأفول قفول # ويا منزل الأحباب أين ترحلوا ... وهم في فؤادي ما حييت نزول # يميلون عني للوشاة وإنني ... إليهم وإن طال الصدود أميل # أيجمل من أحباب قلبي غدرهم ... بغدري وما ms021 غدر المحب جميل # على لهم حفظ الوداد وإن جنوا ... وليس إلى نقض العهود سبيل # PageV01P048 # وظبي أراد العاذلون سلوه ... وأبعد شيء ما أرد عذول # وقد ضاع قلبي مذ رأيت جماله ... فهل لي عليه في الأنام دليل # وما هاجني إلا ابن ورقاء سحرة ... له فوق أفنان الرياض هديل # يردد في صحف الرياض قصائدا ... من الشوق يمليها لنا ويميل # يخيل أن البين آذى فؤاده ... وكيف ولما ينأ عنه خليل # ولم تحتكم فيه الليالي ولم يبن ... عليه لبين رقة ونحول # أما والهوى لو ذقت ما ذقت في الهوى ... لما ازدان بالأطواق منك تليل # على أنه ما فارق الإلف دهره ... ومالي إلى وصل الحبيب وصول # تسنم غصنا في رياض أريضة تهب عليها شمأل وقبول # يصفق جذلان الفؤاد كأنما ... تدار عليه في الكئوس شمول # وأنشدني له بعض الأدباء رباعية، هي: # يا قلب إلى متى عداك النصح ... كم تمزح كم جنى عليك المزح # كم جارحة عدا عليها الجرح ... ما تشعر بالخمار حتى تصحو # قلت: ليست هذه له؛ فإنها في) ديوان محمد بن علي (، كما ذكرناه في) ديوان ~~الأدب (. # ومن شعره، أعنىصاحب الترجمة: # PageV01P049 # ألا سامح أخاك إذا تعدى ... وألق إليه في الحرب السلاحا # فمن يعتب على الخلان يتعب ... ومن لزم المسامحة استراحا # وله أيضا: # صاحبي من يودني بالفؤاد ... لا قريبي في حلتي وبلادي # ليت شعري إذا تناءت قلوب ... أي نفع لصحبة الأجساد # وله أيضا: # خبأتك في عيني لتخفي عن الورى ... لذلك قالوا إن في العين إنسانا # وأحسن من هذا قولي: # خبأتك في العين خوف الوشاة ... وكم شرف الدار سكانها # ومن غيرة خفت أن يفطنوا ... إذا قيل في العين إنسانها # ومن فوائد: أنه سئل عن قول احب الهمزية: # شمس فضل تحقق الظن فيه ... أنه الشمس رفعة والضياء # فإذا ما ضحى محا نوره الظ ... ل وقد أثبت الظلال الضحاء # فكأن الغمامة استودعته ... من أظلت من ظله الدفاء # فذكر ما للشارحين فيه من الكلام لا محصل له، فخالفهم فيما قالوا من أن) ~~الدففا (بفاءين،) وأظلت (فيه بالظاء المشالة، وذكر كلاما لا ms022 طائل تحته، # PageV01P050 # بناء على أن) أظلت (بالضاد، من الضلال بمعنى الإضاعة) والدففا (بمعنى ~~جماعة مسرين من الجيش أو الملائكة، وفيه خبط وخلط، والذي عندي فيه أنه تحرف ~~عليهم أجمعين، وإنما هو هكذا: # فكأن الغمامة استودعته ... مذ أظلت من ظله الدقعاء # ) فاستودعته (و) أظلت (مبنيان للمفعول بصيغة المجهول،) ومذ (بميم مضمومة ~~وذال معجمة) والدقعاء (بدال مفتوحة مهملة وقاف) ثم مذ (بمعنى الأرض ~~وترابها، كما هو مصرح به في كتب اللغة، والمعنى أن الغمام إنما أظله لئلا ~~يمس الأرض؛ فلذا أخذه وديعة عنده، ليصونه عن مس التراب، وهذا معنى بديع، ~~يعرفه من ذاق حلاوة الشعر، وعرف مغزاه. # وفي قوله) مذ اظلت (الخ، معنيان: إحداهما، مذمس ظله التراب. والآخر: مذ ~~صارت الارض كلها في حمايته، لأنه ظل الله. # وفي معناه رباعية لي: # ما جر لظل أحمد أذيال ... في الأرض كرامة كما قد قالوا # هذا عجيب وكم له من عجب ... والناس بظله جميعا قالوا # وفي التائية المنسوبة للسبكي التي نظم فيها معزات النبي صلى الله عليهم ~~وسلم، وشرحها بعض المتأخرين: # PageV01P051 # لقد نزه الرحمن ظلك أن يرى ... على الأرض ملقى فانطوى لمزية # وأثر في الأحجار مشيك ثم لم ... يؤثر برمل حل بطحاء مكة # قال شارحها: قيل: إنه عليه الصلاة والسلام كان لا يقع ظله على الأرض؛ ~~لأنه نور روحاني. # ما لطه رأى البرية ظلا ... هو روح وليس للروح ظل # والنور لا ظل له، وكذا الروحانيات كالملائكة؛ لأنها أنوار مجردة. # قيل: ولهذا أظهر الأمية؛ لئلا يقع ظل يده على اسم الله لو كتبه، ولا يخفى ~~ما فيه. # وقيل: لم ير ظله؛ لأن الغمام يظله. # وقيل: هو تكريم له، لئلا يقع ظله على الأرض، فيوطأ محله. # ونقل أن بعض اليهود كان يطأ ظل المسلمين إهانة لهم، فصين لئلا يمتهن. # وقيل غير ذلك. # وأما كون قدمه صلى الله عليه وسلم يؤثر في الحجر دون الرمل، فكان في ~~ذهابه لغار ثور مع أبي بكر، كان يقول له:) ضع قدمك موضع قدمي فإن الرمل لا ~~ينم عليه (لإرادة الله تعالى ms023 إخفاء أثره عمن يطلبه من المشركين؛ ولأن له ~~الحجر إظهارا لأنه لا يستعصي عليه، ولتكون فيه سمة ينجو بها من النار، التي ~~وقودها الناس والحجارة، ودلالة على شدة قسوة قلوب الكفرةإلخ. # PageV01P052 ### $ أبو المعالي درويش محمد الطالوي # وحيد له الحزم ترب واللطف قرين، وماجد ماله في قصب السبق رهين، وريق قضب ~~المروة، فاتح حصون الملمات عنوة، سليل المعالي والكرم، رقيق حواشي الطبع ~~والشيم، فكم في علاه مسرح للمقال، ومجال لمضمرات الأماني والآمال. # إذا أعجبتك خصال امرئ ... فكنه تكن مثل ما يعجبك # فليس على المجد من حاجب ... إذا جئته زائرا يحجبك # حسان عصره، وأبو عيادة دهره، له في المجد زند ورى، وللأسماع من مورده ~~العذب شرب ورى، نور محياه في ظلمة الخطوب هاد، وصيت كرمه لركائب الآمال ~~حاد، وبحر فكره المديد سريع، ونسج طبعه أبهى وأبهج من وشي الربيع، إذا حلى ~~أجياد الغصون بعقود در الغمائم، وألبس هامات الربى من النبت مخضر العمائم، ~~فكأنه بسحر البيان، أعدى عيون الغيد الحسان. # PageV01P053 # نجم تجلى عليه المعاني صورة فصورة، وتتلى عليه آيات الفضل سورة بعد سورة. # وإذا كاتب بألفاظه الرقيقة، ود السحر لو كان قنه ورقيقة، فكم سرح طرف ~~طرفي في رياض المنثور، فجنى من حدائقه بيد الفكر غض الزهور، ففاح نشر ~~بلاغته في ليل حبره، ولا بدع للمنثور إذا عبق في عنبر الظلماء عبير نشره، ~~فحليت لساني بعقود إنشائه الدرية، وأشرق علي من فلك المسامرة كواكبها ~~الدرية، ورأيت سبح سطورها في يد المجد، وخيلان نقطها تزين من وجه الطرس ~~صفحة الخد، فسبحت عجبا من در لونه السواد، ومن رياض كافور تنبت مسك المداد. # فكأن أسطره غصون حديقة ... ومن القوافي فوقهن حمام # وهو فرع من شجرة آل طالو، الذين فاقوا في رتب العلى وطالوا. # إن حاربوا ملأوا البلاد مصارعا ... أو سالموا عمروا والديار مساجدا # طلعوا في ربى الجياد غصونا مورقة بالسلاح، وبسقت فروعها من بيض الصفاح ~~وسمر الرماح، صيروا أكفهم للمكارم معدنا، وأبوابهم لوفود السعادة موطنا، ~~فكم من راكب عجل استوقفته فوقف، وأهدى إلي من ms024 آثاره تحفا بكل طرفة تحف، حتى ~~ورد علي بالروم فقر به نظري، ولم تسمع أذني بأحسن مما قد رأى بصري فطار ~~غراب البين من وكر العنا، ونثرت علي قوادم يمنه، نثار الثنا، وأنا ثمت غريب # PageV01P054 # الوجه واليد واللسان، وليست الفرقة فقد الأهل بل فقد الأحبة والإخوان، ~~فدار بيني وبينه كئوس محاورات تسكر الأذهان، ويحتسي حمياها فكر كل لبيب ~~بأفواه الآذان، ويوسم بها عقل الدهر، وتغضي حياء منها عيون الزهر. # فمما كتبته إليه: لأستمطر سحائب طبعه الغر، وأستجدي كرما من رقيق خلقه ~~الحر، وأستمري منها ماء الحياة على غلة، قطرات لو وقعت في بحور الأشعار لم ~~يكن بها علة، قولي: # قبلت مصطبحا شفاه الأكؤس ... والصبح يبسم لي بثغر ألعس # حتى غدت منه الغزالة واختفى ... مسك الدجى عند الجواري الكنس # والنهر سيف والنسيم فرنده ... وله حمائل من خمائل سندس # أو صدر خود فتحت أطواقها ... أو شققت للوجد حلة أطلس # والطير تشدو والغصون رواقص ... في وشي ديباج الربيع السندسي # وعلى الخلاعة ليس جيدي عاطلا ... من حلية المجد العزيز الأنفس # ولواحظ مرضى بها اعتل الصبا ... والصب بالسقم المبرح مكتس # فتنت بأنفسها ففيها علة ... من وجدها وفتور مهجور نسي # فلكم قطفت ثمار لهو أينعت ... وغفلت عما قد جنى الدهر المسي # وطردت آمالي براحة عفتي ... إن التمني رأس مال المفلس # رام التلمس بذل شعري برهة ... فطرحته كصحيفة المتلمس # PageV01P055 # وكحلت طرفي بالسهاد صبابة ... ووهبت نومي للعيون النعس # ونظرت خد الورد لما احمر من ... خجل وقد بهتت عيون النرجس # وأظن خجلته لخد الطرس إذ ... أمسى بوشي عذار شعرك مكتسي # يا عقد جيد الدهر غرة فجره ... وطراز ما حاك العلا من ملبس # بل كعبة حجت لها آمالنا ... فدنت إلى حرر الكمال الأقدس # من آل طالو فتية طالوا الورى ... بذرى أشم من المعالي أقعس # بمناقب تليت لنا آياتها ... عنها يكاد يبين نطق الأخرس # ورياض فكر بالفضائل أثمرت ... فغدت تحدثنا بطيب المغرس # أسكرتنا بسلاف شعر لفظه ... كأس له فكري بسمعي محتس # وسرت نسيمات سحيرا أرقصت ... طربا بها عقل اللبيب الأكيس # فاعجب ms025 لها من أكؤس ما برزت ... ألا رآها الذوق نقل المجلس # وسهام أقلام له تصمى العدا ... وتظل بين مسدد ومقرطس # ناجيته وظلام فكري قد دجا ... وصباح صفوى عنه لم يتنفس # فجلا السرور له بثغر باسم ... طلق الجبين كوجه يوم مشمس # فإليكها مني قوافي دوحها ... زاه بغير يد النهى لم يمسس # بكرا إلى كفء تزف ومهرها ... نقد الجواب براحة المستأنس # لا زلت في حلل المسرة رافلا ... ما حدقت ليلا عيون الخنس # PageV01P056 # فأجاب وأجاد رحمه الله: # خد تورد من لهيب تنفس ... أم قد معسول المراشف ألعس # من ريم وجرة أو جآذر جاسم ... لبس الشباب الروق أحسن ملبس # متوشحا خطى قامته فإن ... ماست فيا خجل الغصون الميس # فإذا رنا فاللحظ منه بابل ... هاروت منه نطقه كالأخرس # أم عقد غانية الحسان زهت به ... تيها على زهر الجواري الكنس # أم لؤلؤ رطب توائم زانه ... حسن النظام يجيد ظبية مكنس # أم روضة غناء في ذرى ... أغصانها ورق بلحن مؤنس # حاكت لها أيدي الجنوب مطارفا ... وكست معاطفها غلائل سندس # ما بين أصفر فاقع أو أحمر ... قان وأبيض ناصع ومورس # أم غادة هيفاء أذكرت الصبا ... صبا تناسى العهد منه وما نسي # وافت وأفراس الصبا قد عريت ... والقلب أقصر عن هواه وما أسي # وافت وفي بقية ألهو بها ... من شرخي الماضي تعلة مفلس # من ماجد وشهاب فضل ثاقب ... حلو الشمائل بالفضائل مكتس # فظننت ريعان الشباب أعيد لي ... حتى الوصال من الحبيب المؤنس # فطفقت أهصر بانة من قدها ... والقلب بين توجس وتهجس # حتى اطمأنت فاجتليت بوجهها ... قمر السماء بليل شعر حندسي # PageV01P057 # لما بدا خفيت له شمس الضحى ... في ثوب غيم ترتديه وتكتسي # نطقت مناطقها فأخرس دونها ... نطق الفصيح وحار فكر الكيس # لم لا وناظمها الشهاب من اعتلى ... شهب العلى بكمال فضل أقعس # فرع نماه إلى خفاجة محتد ... والفرع ينبئ عنه طيب المغرس # وافت لنا منه حديقة روضة ... خجلت لبهجتها عيون النرجس # طرس به زهر النجوم كأنه ... صبح وهن به بقايا الحندس # لثمت شفاه الغيد قدما نقسه ... فغدا له فيه حياة الأنفس ms026 # إني لأعجب من شهاب قد سما ... متبوأ العلياء أرفع مجلس # والشهب تطلع في السماء وحدها ... فلك الثوابت وهو فوق الأطلس # لا زلت في حلل الفضائل رافلا ... متوشحا برد الشباب الأنفس # خذها وإن كانت مقصرة فمن ... شأن الكرام قبول عذر من مسي # شامية يعنو لباهر حسنها ... وجه الغزالة والغزال الألعس # وانعم بها لا زالت ترشف سمعنا ... من راح نظمك مترعات الأكؤس # ومما أنشدنيه قوله من قصيدة له: # يراعك أمضى من شفار الصوارم ... ورأيك أجلى من يراق المباسم # مضاء يقد المرهفات وعزمة ... لها في ضرام الخطب فعل الضراغم # ومنها: # بسيارة مثل النجوم طوالع ... قواف لعمري أفحمت كل ناظم # تساقط في الأسماع لؤلؤ لفظها ... تساقط طل فوق زهر الكمائم # PageV01P058 # بقيت لهذا الملك تحمي ذماره ... بسمر يراع الخط لا بالصوارم # جنابك محروس وبابك كعبة ... لبطحائها حجى وفيها مواسمي # وله أيضا: # وكفى به جائرا في الحكم ما عدلا ... لو كان يسمع في أحبابه عذلا # وراح يضمر سلوانا بخاطره ... عن مائسات قدود تخجل الأسلا # بل كيف يصحو غراما أو يفيق هوى ... من بات بالأحور العينين مشتغلا # فما الهوى غير أجفان مسهدة ... تهمي بقلب بنيران الأسى شعلا # ولا الغرام سوى وجد يكابده ... إلى الحمى يا سقى الله الحمى نهلا # حمى دمشق سقاها غير مفسدها ... صوب الغمام وروى روضها عللا # حتى تظل بها الأرجاء باسمة ... ويضحك النور أكمامه جذلا # وخص بالجانب الغربي منزلة ... لبست فيها الشباب الروق مقتبلا # مغنى الهوى ومغاني اللهو حيث به ... مها إذا طلعت بدر السما أفلا # تلك المنازل لا شرقي كاظمة ... ولا العقيق ولا شعب الغوير ولا # ديار كل مهاة كم أقول لها ... والصبر ينحل في جسمي كما نحلا # بما بعنيك من سحر صلى دنفا ... يهوى الحياة وأما إن صددت فلا # الله يعلم أني بعد فرقتها ... فارقت شرخ الصبا واللهو والغزلا # PageV01P059 # ما كنت لولا طلاب المجد أهجرها ... هجر امرئ مغرم بالراح كأس طلا # ولا تخيرت أرض الروم لي سكنا ... ولا تعوضت عنها بالصبا بدلا # ولا امتطيت عتاق الخيل رامية ... بي الموامي تجوب السهل والجبلا ms027 # من كل مرف يفوق الطرف سرعته ... وسابح مثل سيد الرمل ما عسلا # إذا تطلع من لج السراب يرى ... بدرا غدا بهلال الأفق منتعلا # ومنها: # متى أتى بي أرض الروم منتجعا ... روضا أريضا وماء باردا وكلا # وقال بشراك روض الفضل قلت له ... روض ابن بستان مولانا فقال بلى # هو الجواد الذي سارت مواهبه ... تدعو العفاة إلى نعمائه الجفلى # ومنها: # وهاكها من بنات الفكر غانية ... شامية الأصل مهما سائل سألا # غريبة في بلاد الروم ليس لها ... كفؤ سواك فأنقد مهرها عجلا # وكتب له أحبابه قصيدة هزت بنسيم عتها عطف آدابه، فأجابه بقوله، عفا الله ~~عنه: # توشحت كالنجوم الزهر في الظلم ... سمطين من لؤلؤ رطب ومن كلم # وقلدت جيد آرام النقا دررا ... بزت بهن دراري الأفق بالقلم # وأقبلت في مروط الزهو رافلة ... تجر تيها فضول الريط من أمم # PageV01P060 # جيداء مصقولة القرطين مائسة ال ... عطفين مخضوبة الأطراف بالعنم # كأنها حين وأفت والفؤاد بها ... صب صبابة شرخ مر كالحلم # فما الرياض بكاها الفطر ... ليلته بكاء طرف قريح بات لم ينم # شوقا لطيف المزن فيه الأقحوان ضحى ... عن ثغر مبتسم بالدر منتظم # فالورق صادحة والروض ضاحكة ... تغوره بين منهل ومنسجم # تجاذب الريح أطراف الغصون بها ... فتنثني والهوى ضرب من اللمم # يوما بأحسن مرأى من شمائلها ... وقد أتت بعتاب من أخي كرم # مهذب القول إلا أنه أذن ... يصغى إلى قول واش بالنفاق سمى # لا يعرف الود إلا مذق ساعته ... والشاهد العدل ما يتلوه من قسم # هيهات ما الود ممن كنت أعهده ... باق وقد حال عن عهدي ولم يدم # فياله من عتاب لم يفه أبدا ... بمثله أحد في سالف الامم # سوى امرئ ساء ظنا في صنائعه ... فساء ظنا بخل غير متهم # وشاتم العرض فيما قيل، كن فطنا ... من بلغ القول لا من ذاك عنه نمي # لا يعزين ذاك للإحسان والنعم ... بل ذاك يعزى لبهم القاع والنعم # كم من أخ صارم ودي صبرت ... حتى ارعوى وودادي غير منصرم # PageV01P061 # يا من تعمر منه بيت باطنه ... وظاهر الأمر أن البيت لم ms028 يرم # يا من به من ودادي كل خالصة ... أصفو بها صفوة الأخلاق من شيمي # أصخ إلى القول وأسمع ما أقول فلي ... صبر ركن رضوي غير منهدم # قد كنت ريحانة العيش التي بسقت ... أغصانها في حمى المعروف والكرم # فصوحت وذوى الغصن الرطيب فلا ... دار بحزوى ولا ربع بذي سلم # ولا معاج على سقط اللوى وبه ... جآذر قد كحلن الود بالسقم # ولا على طلل دمع يراق ولا ... يؤرق الجفن ذكر البان والعلم # ولسلم على حالتي ود وصدق ولا ... ما زان عقد نظام جوهر الكلم # وكان له غلام تعصر من شمائله سلافة اللطافة همته في خدمته خفة النشاط إلا ~~أردافه، أحلى من ظفر عانى، وألذ من حديث الأماني، لو قيل للحسن تمن المنى. ~~تمنى أنه مثله، لشغفه به سلم له قلبه، فسرى به ربطه وحله، فسلبه منه الزمان ~~أبو البدائع، وما كل خرف إذا وهى له راقع، فكتب إلى الشريف أمير الشام، ~~يستعديه على أعدائه، وأقسم عليه بالحمية الهاشمية الموروثة من آبائه، ~~بقوله: # بالله يا نشر العبي ... ر سرى بروضات الغري # طاف المشاهد وانثنى ... نشوان من كأس روى # PageV01P062 # وأقام بالزوراء من ... ها في رياض الخابري # متنزل الآى الكري ... م ومهبط الوحي السني # إن جئت ربع الشام فاق ... صد ساحة الشرف العلي # أعني الشريف ابن الشري ... ف ابن الشريف الموسوي # متحملا عني السلا ... م كمسك دارين الذكي # لجناب مولانا الوزير ... ر ولي مولانا علي # ثم أشرحن من حال مو ... لاه المحب الطالوي # ماذا لقى في ثغر صي ... دا من دروزي غوي # دين التناسخ دينه ... لا بل يدين بكل غي # ويرى الطبائع أنها ... فعالة في كل شي # وافي بمكتوب الشري ... ف إليه من بلد قصي # يوصية فيه كأنما ... أوصاه في أخذ الصبي # فسقاه يوم فراقه ... لا كان بالكأس الروى # وغدا الحشا من بعده ... يبكي بدمع عندمي # في غربة لا يشتكى ... فيها إلى خل وفي # لا جار يحميه ولا ... يأوي إلى ركن قوي # إلا إلى ركن الشري ... ف الطاهر الشيم الزكي # حامي حمى الشرع الشري ... ف ms029 بكل أبيض مخذمي # PageV01P063 # مولاي لي حق علي ... ك فجد به من غير لي # بولاء حيدرة الوصي ... أخي النبي الهاشمي # لا تهملن من أخذ ثا ... ري من كفور بالنبي # وابعث إليه مقانبا ... فيها الكمي على الكمي # لو حاربت جند القضا ... ء ثنت سراه عن مضي # جرافة لم تبق في ... أطلاله غير النؤى # وأشيعث ينعي الديا ... ر مع ابن داية في النعي # قلت: هذا برد سابري أو سحر سامري، تجري منه مياه الفصاحة، وتزهو من محياه ~~أنوار الملاحة، وفيه نفحة علوية، وشكايةمن ابن معن، وهو من الطائفة الملحدة ~~القائلين بالتناسخ، على رأي الحاكم بأمر الله، ويقال # PageV01P064 # لهم: درزية نسبة لحسين الدرزي، وهو صاحب دعوة الحاكم، ومعنى الدرزي: ~~الخياط. # وقوله:) الوصي (هو علي رضي الله عنه، زعم الشيعة أن صلى الله عليه وسلم ~~أوصى بالخلافة للأمام علي رضى الله عنه حين تآخى معه في غدير خم، وهو أمر ~~مخالف لأهل السنة، إلا أن ممدوحه كان يقول بذلك، فجرى في شعره على معتقده، ~~والله أعلم بالسرائر. # وقوله:) لو حاربت (غلو كان ينبغي تركه. # و) الغري (موضع بالكوفة، دفن فيه علي كرم الله وجهه. # ) والنؤى (بضم النون والهمز، جمع نؤى، وهو ما يحفر حول الخباء حتى لا ~~يدخله المطر. # والمراد) بأشيعت (تصغير أشعث، الوتد؛ لأنه يشعت إذا دق. # ) وابن داية (كنية الغراب، والمراد إنه لا يبقى لهم أثرا. # PageV01P065 # ومما أنشدنيه قوله، وقد أرسلها من الروم إلى الشام: # أنسيمة الروض المطير ... بالعهد في زمن السرور # وأنيق أيام الشبا ... ب وعيشه الغض النضير # ووثيق أيام التصا ... بي يالمعهدها الخطير # ومعاهد كان الشبا ... ب وشرخه فيها سميري # هومت فيه فصاح بي ... داعي الصباح المستنير # فطفت أنظر منه في ... أعقاب برق مستطير # قد كان حسان المرا ... بع فيه حسان البدور # أيام غصن شبيبتي ... ريان من ماء الغرور # وذؤابتي شرك المها ... وحبالة الظبي الغرير # حيث الشبيبة روضة ... غناء صافية الغدير # فناء رائدها المها ... ة الرود من ريم الخدور # من كل مخطفة الحشا ... كأخى الرشا أخت الغرير # طلعت بليل ذوائب ... أبهى ms030 من القمر المنير # بيضاء وشحت الترا ... ئب والنحور من الثغور # فكسى معاطفها الشبا ... ب الروق حسان الحبير # تمشي أناة الخطو في ... ها روعة الظبي النفور # PageV01P066 # قويت على قتلي وفي ... ألحاظها ضعف الفتور # وبما جرى يوم النوى ... من در مدمعها النثير # كالعقد أسلمه النظا ... م من الترائب والنحور # وبوقفة التوديع وال ... أنفاس تصعد بالزفير # ويد الفراق تشب في ال ... أحشاء نيران السعير # إلا سريت مع الصبا ... يا نسمة الروض المطير # فاجتزت من أرض العرا ... ق على الخورنق والسدير # ووقفت بالزوراء وق ... فة زائر أوفى مزور # وحملت للكرخ التحية ... من أخى شجن أسير # ونزلت من نهر الأبل ... ة والصراة على شفير # وأقمت في شط الفرا ... ت بملتقى العذب والنمير # وسمعت هينمة الريا ... ض وصوت جائشة الخرير # PageV01P067 # وجذبت في تلك الحدا ... ئق طوق ساجعة الهدير # خفت بسرو كالقيا ... ن تلفعت خضر الحرير # ولثمت خد الروض في ... ه نبات ريحان طرير # وثنيت عطفك والصبا ... ح يكاد يؤذن بالسفور # وأتيت بابل فاصطبح ... ت بمثل مصباح منير # يغنيك متهمة ومن ... جدة سناها عن خفير # ثم انبريت مع الجنو ... ب وحدت عن مسرى الدبور # حتى نزلت على الأرا ... كة أو رسيت على ثبير # فسقطت من أرض الخزا ... مي والبشام على الخبير # وطلعت نجدا والدجى ... يستل من أثواب قير # ومشيت فوق عراره ... ما بين حوذان وخير # وهبطت غور تهامة ... والشهب مالت للغوير # ونزلت في سفح الأرا ... ك وشفت زاهية البرير # PageV01P068 # وسلكت من وادي العقي ... ق منابت العجم الشكير # وأملت فيه ذوائب ال ... أغصان من طلح نضير # وهصرت بانات النقا ... هصر الروادف للخصور # فحملت منها من غوا ... لي المسك فاغية الزهور # وعبرت دارين العطا ... ر وشمت غالية العبير # وازددت من أرج الكبا ... ء ورنده عند المسير # وجزعت وادي الشحر ليلا وانثنيت مع البكور # والصبح يخطر في الدجى ... كالوحي يخطر في الضمير # والنسر فيه واقع ... خوف الصباح لدى الوكور # وكواكب الجوزاء مم ... سكة الأعنة عن مسير # خافت سهيلا فانتضت ... سيفا من الشعري العبور # PageV01P069 # والنجم يهوي للغرو ... ب كأنه كف المشير ms031 # فهبطت ربع الشام دا ... ر اللهو بل مغنى السرور # ونزلت بالوادي المقد ... س شاطئا غير الشطير # وخطرت من بطحاء وا ... دي النيربين على الصخور # ووقفت في تلك الربى ... ما بين روض أو غدير # وقرأت سكان القصو ... ر بها السلام بلا قصور # لا سيما شيخ العلو ... م مفيد أرباب الصدور # شمس الهداية والدرا ... ية شيخ جامعها الكبير # كشاف أسرار البلا ... غة عمدة الفتح القدير # معلى منار الشرع مغ ... نى المعتفى كنز الفقير # ورئيسها قاضي جما ... عتها المحكم في الأمور # الفاضل اللسن المفو ... ه والمنزه عن نظير # أعني به القاضي محب ... الدين ذا الرأي المنير # مولى أراع يراعه ... قلب الطروس مع السطور # ببديع وشي مخجل ... وشي البديع أو الحريري # وأبى الضيا حسن حلي ... ف الفضل والأدب الغزير # عجبا له فاق الأوا ... ئل وهو في الزمن الأخير # أدب يروقك مثل زه ... ر الروض غب حيا مطير # PageV01P070 # ومنها: # ومشيدي أركانها ... أمراء معلمها الخطير # منهم جناب الطا ... لوي سليل أرتق ذي السرير # محيي مكارم حاتم ... بين الأنام بلا نكير # والمنجكى محمد الس ... امي على الفلك الأثير # فهو الأمير ابن الأمي ... ر ابن الأمير ابن الأمير # ذكرتهم الأنواء ذك ... رى بالعشي وبالبكور # وكساهم خلع الشبا ... ب الروق مقتبل الدهور # وقد عارض بهذه القصيدة ما في) الحماسة (وللناس على منوالها قصائد كثيرة، ~~أحسنها ما للشريف الرضي: # نطق اللسان عن الضمير ... والسر عنوان الصدور # وعلى منوالها لأبي بكر الخوارزمي قصيدة، مطلعها: # إن الألى خلف الخدور ... هم في الضمائر والصدور # وقع الغبار عليهم ... فغدا يتيه على العبير # PageV01P071 # لما مشين على الثرى ... تاه التراب على الأثير # يا سائلي من في الهوا ... دج والبراقع والستور # فيها الرضاع من المنية والفطام عن السرور # وأنشدني من قصيدة أخرى له: # ذكر العقيق فسال في أجفانه ... فاشتفه وجدا إلى سكانه # واشتم في ريح الصبا ... فصبا حليف جوى إلى أوطانه # وشجاه مسجور الفؤاد إلى الحمى ... ورق سواجع هجن من أحزانه # تملى من الورق الغرام وطالما ... درست فنون العشق من أفنانه # فيهن سالمة الحشا من لوعة ... لم ms032 تدر طعم الوصل من هجرانه # تمسي وتصبح في أرائك أيكها ... مع إلفها والعمر في ريعانه # ترتاد أرض الشام أخصب منزل ... حيث العرار صفا إلى حوذانه # حيث المغاني مشرفات بالدمى ... والغانيات يطفن حول مغانه # في ظل منبجس اللجين جرى به ... ذهب الأصيل يسيل من عقيانه # أحوى الظلال كان سمرته لمى ... عذب المراشف ند عن غزلانه # بينا تردد فيه من عذب إلى ... عذب يتوق إلى العذيب وبانه # مع صفو عيش إذ رمتها نية ... للروم فاجتها يسود رعانه # PageV01P072 # هبطت بها الأقدار أرضا لم يكن ... فيها نزول الوحي مع فرقانه # سوداء مظلمة الرحاب كأنها ... قلب الحسود علته ظلمة رانه # فغدت تنوح على البلاد بمدمع ... سح يباري الغيث في تهتانه # مأسورة القلب المعنى من جوى ... مسجورة الأحشاء من نيرانه # تبكي إذا ذكر الحمى حيث الحمى ... روض تغرد في ذرى أغصانه # تنفك تنثر لؤلؤا من أدمع ... كالدر ينظم في سموط جمانه # حتى ترى روض الحمى أو تجتلي ... روض ابن بستان وحيد زمانه # ذو رتبة في المجد رام بلوغها ال ... فلك المحيط فلج في دورانه # سبقته فاستعدى علينا طاويا ... لصحائف الأعمار في سرعانه # وله من أخرى: # لي فيكم كدراري الأفق سائرة ... هي اللآلئ ألا أنها كلم # من كل شامخة العرنين تحسبها ... في الشعر ليثا لها من نفسها أجم # تبقى على صفحات الدهر خالدة ... كالأنجم الزهر عقدا ليس ينفصم # أو غادة حسنها قيد النواظر في ... ألحاظها سقم في أنفها شمم # وله من أخرى: # حمى الشام جاد الغيث ما حل تربه ... مغاني الهوى فيها مغاني أحبتي # وباتت بأغلى النير بين مع الصبا ... تطارحها ذكرى عهود بربوة # PageV01P073 # على نهر حصباؤه الشهب قد جرى ... خلال سما روضاتها كالمجرة # يجاوب تسجاع الحمام خريره ... فتصغي له الورقاء من فوق أيكة # ولله در أبي الحكم، في قوله في هذا المعنى: # وتحدث الماء الزلال مع الحصى ... فجرى النسيم عليه يسمع ما جرى # فكأن فوق الماء وشيا ظاهرا ... وكأن تحت الماء سرا مضمرا # وقوله من أخرى: # بياض طرس جرى ذوب النضار على ... لجينه بلآل حيرت فكري ms033 # كاللؤلؤ الرطب إلا إنها فقر ... غير الأديب إليها غير مفتقر # ومنها في السفن: # ركائب ليس ترضى بالجديل أبا ... لكنها من بنات الماء والشجر # شم العرانين دهم ما بها وضح ... إلا نجوم اليالي موضع الغرر # ما زلت أجدف طوفان الخطوب بها ... وأتقي حادث الأيام والضرر # ومنها: # خذها فدتك نفوس الشعر قاطبة ... فقد علته بمدح فيك مبتكر # طائية الأصل إلا أنها نشأت ... بربوة الشام في روض على نهر # PageV01P074 # ورأى نيلوفرة صدفا لدر السحاب، وحقه لجوهر الندى المذاب، كأنها بوتقة ~~أذاب بها الجو نضاره، أو كأس في يد مصطبح يداوي بها خماره، أو مقلة صب كئيب ~~قد فجأة على الغفلة الرقيب، بعد ما امتلأت بدمع الهوى، وتردد فيها الدمع من ~~حيرة النوى، وقد طفا عليها الماء الزلال، فبلغ حافاتها وما سال، بل لخشية ~~فراقها، تشبث بأهداب أوراقها، فقال مضمنا وأجاد: # ونوفرة كعين الصب شكرى ... تجم الماء خشية أن يراقا # ذكرت لها النوى يوما ففاضت ... وصارت كلها للدمع ماقا # ) وشكري (بشين معجمة بمعنى ممتلئة، وهو من قصيدة للمتنبي، أولها: نظرت ~~إليهم والعين شكرى فصارت # ......... # الخ وأنشدني له أيضا: # شام برق الشام بالروم خدوعا ... فانبرت أجفانه تذرى الدموعا # هب من عليا دمشق موهنا ... هبة المصباح في الليل ذريعا # جزع الآفاق في هبته ... وأتى الروم سرى الأيم جزوعا # خفقت راياته في أفقه ... خفقان القلب قد أمسى مروعا # وقعت شعلته وسط الحشا ... وسناه طار في الجو رفيعا # PageV01P075 # ليس يدري وقعها غير شج ... فارق الأوطان مثلي والربوعا # أو معنى بهوى تيمه ... من غزال لراح للوصل منوعا # يخجل الشمس سناه وسنا ... ومهاة الرمل جيدا أو تليعا # أسهر الجفن خليا عن كرى ... مقلة لا تطعم النوم هجوعا # كيف يكرى ناظر فارقه ... ناضر العيش من الليل هزيعا # وشباب شرخه مقتبل ... كان للصب لدى الغيد شفيعا # لم يكن ألا كحلم وانقضى ... أو خيال في الكرى مر سريعا # أزمعت حسرته لا تنقضى ... آه ما أسرع ما ولى زميعا # لست أرضى منه بالسقيا له ... وسحاب الجفن يسقيه النجيعا # والذي هاج الهوى قمرية ... بالضحى تهتف ms034 بالأيك سجوعا # كلما ناحت على أفنانها ... هاجت الصب غراما وولوعا # وإذا عنت له غنت له ... ذكر الشام فزادته صدوعا # يا سقى الله حماها وابلا ... مسبل الطرف من الغيث هموعا # حيث ربع اللهو منه آهل ... والغواني في مغانيها جميعا # كل رود لبست شرخ الصبا ... وهوى إن تدعه لبى مطيعا # كم لنا فيعن من بهنانة ... ولع القلب بها خودا شموعا # PageV01P076 # لست أنسى ساعة التوديع إذ ... وقفت في موقف البين خضوعا # وهي تذري لؤلؤا من نرجس ... فوق ورد كاد طيبا أن يضوعا # علقت ذيلي وخانتها الهوى ... فانثنت من وقفة البين صريعا # وأفاقت وبها حر الجوى ... ثم قالت وشكت دهرا خدوعا # لا رعى الله المعالي مطلبا ... كم نرى صبا بها مغزى ولوعا # كنت لي بدرا منيرا فاختفى ... في سرار بعد ما سرى طلوعا # وشبابا لاح برقا عندما ... أشعل الرأس سنا راح سريعا # أيها الظاعن والقلب على ... إثره مذ سار ما زال هلوعا # لا تكن للعهد بعدي ناسيا ... يا حياتي واعطفن نحوي رجوعا # وهي طويلة، ذكر فيها تغر به بالروم، واشتياقه للشام. # PageV01P077 ### $ محمد بن قاسم الحلبي # يتيمة الدهر، وبيضة البلد، ممن نزلت فضائله بين العلياء والسند، أخ لمن ~~تجنبه الدهر شقيق، حر العرض على أنه عبد الصديق، فكم له من يد خضراء تنبتها ~~يد بيضاء، كما اخضرت الهضاب، من أبيض نسج خيوط السحاب. # تمد له الآفاق بيض خيوطه ... فتنسج منها للثرى حلة خضرا # وله شعر راق بجيد الدهر عقده، وعذب على لسان الدهر المحلى بالفصاحة ورده، ~~وزها يانع رياضه البهية شقيقه وورده، مع فضل حلا في أفواه الليالي ثناؤه، ~~وأضاء في دجى المشكلات سناه وسناؤه. # له صحائف أخلاق مهذبة ... منها الحجى والعلا والفضل ينتسخ # وكانت أخباره تغدو على مسامعي، فتتشوق إلى لقياه أجفان عيون مطامعي، حتى ~~لقيته بالروم، فاهتزت به أعطاف المسرة، ونلت به ما هو للروح قوت وللطرف ~~قرة، وعود الدهر المورق يختال في غلائله، وفينان روضه كأنما سرق الحسن # PageV01P078 # من بعض شمائله، بطبع أرق من برد النسيم هلهله الشمال، وأصفى من ريق مدامة ms035 ~~صفقها العذب الزلال، فدارت بيننا شمول آداب ظل لها ثغر الأنس باسما، ~~وانتظمت عقود عهود كان لها كف المودة ناظما، ولما يرض مقامه بحلب، وفطم ~~أمله مما أدر الدهر له بها وحلب، لأن زامر الحي لا يطرب، وما كل حاملة إذا ~~أنتجت تنجب، سار عنها وسلك الطريق، حتى نزل بين وادي العذيب والعقيق، فلما ~~أخذ الله كريمتيه، وعوضه جنة عدن لديه، تربعت أقدام أقدامه، وقد سقط في ~~يديه، فقد ينتظر دعوته حتى تلقاه، وإن كان مع الركب اليمانين هواه. # على المرء أن يسعى لما فيه نفعه ... وليس عليه أن يساعده الدهر # فما دار بيننا من كؤس الأدب، ما كتبته إليه وقد قدم من حلب: # حتى م يغزوني صدوده ... والصبر قد كسرت جنوده # سكران من ألحاظه ... قامت على قلبي حدوده # وسقيم طرف لم تزل ... أبدا لواحظنا تعوده # برقت بوارق وصله ... والهجر قد خرست رعوده # غصن تميل به الصبا ... في كثب أرداف تئوده # لم أدر فاتر جفنه ... والخصر أسقم أم عهوده # نشوان يعبث بي كما ... عبثت بآمالي وعوده # لولا مياه الحسن جا ... لت فيه لاحترقت خدوده # PageV01P079 # كالصب لولا دمعه ... يهمى لأحرقه وقوده # يخفي الهوى وعيونه ... بغرامه المضني شهوده # بشهادة ليست ترد ... فليس ينفعه جحوده # فسقى رياض الحسن من ... دمعي حيا يهمي مديده # زمن بجيد اللهو قد ... نظمت على نسق عقوده # إذ دوح أنسى يانع ... بكئوسنا انفتحت وروده # والكاس نجم لاح في ... فلك المسرة لي سعوده # يصفو فيحكي ذكر من ... قد زين الدنيا وجوده # ذاك ابن قاسم الذي ... ما زال في تعب حسوده # رقمت به حلل العلا ... وزهت بطلعته بروده # ما زال يسقى من مياه ... الفضل حتى اخضر عوده # فيكاد يورق بالسعا ... دة مثمرا منها وفوده # قد كان دهري عاطلا ... حتى تحلى منه جيده # مجد طريف يغرق ال ... أفكار إذ يبدو تليده # يا مالكا رق القلو ... ب فكلها حبا عبيده # بل جنة فيها بط ... يب ثنائنا أبدا خلوده # في الشعر ليس ببالغ ... أدنى بديهته وليده # قد كان فكري صائما ... حتى طلعت وأنت عيده ms036 # PageV01P080 # فإليكها عقدا لجي ... د الدهر زينة نضيده # بكرا يروم جوابها ... مهرا تروق لها نقوده # ولئن تكن قيد النهى ... فالحب تستحلى قيوده # فالبس لباس مسرة ... في الدهر لا يبلى جديده # فأجاب، وأجاد: # للظبي لفتته وجيده ... والورد ما أبدت خدوده # والدر يزهو بالذي ... في ثغره منه نضيده # وبوجهه شرك العقو ... ل فأي عقل لا يصيده # في كل يوم للهوى ... من حسنه معنى يزيده # روض سقاه الله ما ... ء الحسن فاحمرت خدوده # يستوقف الأبصار حتى ... لا يسوغ لها وروده # ملك تحكم في الجما ... ل فنال منه ما يريده # وجرى بأسرار الهوى ... للناس من دمعي بريده # ما زال يسطو في الورى ... من فعل مقلته جنوده # حتى ظننا أنه ... بالأجر آثره شهيده # يبدى الصدود وكلما ... صانعته عنه يعيده # أتراه يجحد ما لق ... يت به وهل يغني جحوده # وهو النهار إذا بدا ... من نفسه قامت شهوده # كضياء مولانا شها ... ب الفضل إذ طلعت سعوده # PageV01P081 # ما زال يسمو في سما ... ء المجد زينها وجوده # حتى تقطعت المطا ... مع عنه واستعفى حسوده # وقاد فكر أي خط ... ب ليس يطفئه وقوده # كرمت له همم إلى ... غير العلا ليست تقوده # يزهو على جيد الزما ... ن بما ينمقه فريده # من كل سجع من مزا ... يا الحسن قد نظمت عقوده # وإذا ذكرت الشعر فه ... وكما سمعت به لبيده # قد كنت أجهد في ابتغا ... ء لقاء أيام تفيده # حتى وفت لي بالذي ... قد كان في أملي وعوده # فلقيته البحر الخضم ... يفيض للعافين جوده # متدفقا بالفضل تخ ... شى أن يفرقها وفوده # مولاي عذرا إنها ... من خاطر قد جف عوده # بعدت بقول الشعر في ... عهد الصبا حينا عهوده # لبي دعاك وأي مو ... لى لا تلبيه عبيده # ما ضره عيد نأي ... ما دام من لقياك عيده # ومما أنشدنيه قوله: # متعنا يومنا بصحو ... ليس على الشمس منه ستر # كأن في الجو منه كنزا ... سال على الأرض منه تبر # وقوله في مليح مصفر العذار، كأنما خاف الدهر على ذهاب حسنه، فقيده بسلاسل # PageV01P082 # النضار، أو ملك الجمال بلغ كماله، ms037 فمد لمشكاة صدغه سلسلة الغزالة: # لما التحى تمت محا ... سن وجهه وصفت طباعه # وغدا بلطف عذاره ... قمرا أحاط به شعاعه # ومما رويناه في معناه، قول الخطيب الحظيري: # وأشقر الشعر من لطافته ... يجرح لحظ العيون خديه # فإن بدا من يشك فيه فلي ... شاهد عدل من لون صدغيه # وله أيضا: # كأن صدغيه في أحمرارهما ... قد صبغا من مدام وجنته # وله أيضا: # ما أحمر شعر حبيبي أن وجنته ... سقته من صبغها خمرا ولا خجلا # وإنما لفحت خديه من كبدي ... نار فذبت إلى صدغيه فاشتعلا # ومما أنشدنيه قوله من قصيدة: # قد دعاه الهوى وداعى التصابي ... لادكار الأوطان والأحباب # فأتت دون صبره من أليم ال ... وجد نار شديدة الإلتهاب # فذوى غصنه الرطيب وجفت ... من رياض الصبا مياه الشباب # شعر المرء نسخة العمر والأي ... ام فيها من أصدق الكتاب # فإذا تم منه ماكتبته ... تربته من شيبه بتراب # لست آسى على الصبا إنما أذ ... كر حقا لأقدم الأصحاب # قد سقتني عهوده العيش صفوا ... وكستنيه مونق الجلباب # PageV01P083 # ومنها: # بحر فضل لو قيس بالبحر كان ال ... بحر في جنبه كلمع السراب # مزج الفضل بالسخاء كما ما ... زج ماء الغمام صفو الشراب # وإذا قيل خلقه الروض أضحى الر ... وض طلقا بذلك الإنتساب # ما عسى أن أعد من مكرمات ... ضبطها قد أعي على الحساب # وإذا ما الأفكار أمعن فيها ... غرقت من بحارها في عباب # أنت من ناظر الزمان سواد ال ... عين والناس منه كالأهداب #~:section: فصل # قول:) شعر المرء نسخة العمر (إلخ، معنى بديع، ونحوه قولي: # لعمري إن الدهر خط بمفرقي ... رسائل تدعو كل حي إلى البلى # أرى نسخة للعمر سودها الصبا ... وما بيضت بالشيب إلا لتنقلا # ونحوه قول الأرجاني: # وقد علت غبرة الشيب الشبيبة لي ... فبت للأجل الكتوب مكتليا # كتاب عمري الليالي تربته وما ... أدنى المترب أن تلقاه منطوبا # وللأمير العاصمي، وهو شاعر معاصر للصاحب، وإن لم يذكره في) اليتيمة (: # تعجبت حين ذاع شعري ... من بعد نضوي الخضاب حالي # PageV01P084 # قالت أهذا الذي أراه ... غبار طاحونة بدا لي # فقلت لا تعجبي ms038 فهذا ... غبار طاحونة الليالي # قلت: لولا مشاكلة الطاحونة السابقة، ودوره معها لقبحت هذه الاستعارة جدا. # وللغزي: # مسحت عارضي وما ذاك إلا ... أنها ظنت المشيب غبارا # وقال العماد: تشبيه الشيب بالغبار حسن، وكنت أظن أني ابتكرته في قولي: # ليل الشباب تولى ... والشيب صبح تألق # ما الشيب إلا غبار ... من ركض عمري تعلق # قال: وشبهته أيضا بالتتريب، في قولي: # أصدودا ولم يصد التصابي ... ونفارا ولم يرعك المشيب # وكتاب الشباب لم يطوه الش ... وق ولا مس نقشه تتريب # ولمحمد القيسراني: # لا تنكري وضحا لبست قتيره ... ركض الزمان أثار هذا العثيرا # وقوله:) كنت أظن أني ابتكرته (عجبب منه، مع قول ابن المعتز: # صدت شرير وأزمعت هجرني ... وصغت ضمائرها إلى الغدر # قالت كبرت وشبت قلت لها ... هذا غبار وقائع الدهر # PageV01P085 # وهو مسطور في) ديوانه (وقد تابعه عليه كثير من الشعراء وتطفل عليهم ~~العماد، لكنه طفيلي، وقد حذا حذوه في قوله: # إذا كتب الشباب سطور مسك ... وأتربهن كافور المشيب # فيا أسفي وما أسفي وحزني ... سوى طي الصحيفة عن قريب # على ذكر التتريب، فما أحسن قول الطغرائي في وصف كتيبة من قصيدة له: # عليها سطور الضرب تعجمها القنا ... صحائف يغشاها من النقع تتريب # تردى الكتائب كتبه فإذا غدت ... لم تدر أنفذ أسطر أم عسكرا # لم يحسن الإتراب فوق سطورها ... إلا لأن الجيش يعقد عثيرا # ومن إنشاء ابن الأثير: صدر هذا الكتاب والفتح غض طري لم تنصل حمرة يومه، ~~ولا أغمدت سيوف قومه، فسطوره تترب بمثار عجاجه، ممثلة بخط ضربه، وإعجام ~~زجاجه. # وقلت مع زيادة حسن التعليل: # PageV01P086 # جيش كأن الأرض من تحته ... صحف غدت أقلامهن الرماح # مذ سطر الجند على وجهها ... تربها النقع فلاح الفلاح # وأصل هذا ما رواه جابر، عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال:) إذا كتب أحدكم ~~كتابا فليتربه، فإنه أنجح للحاجة (. # رواه أبو داود. # وقد تكلم الناس فيه، وقيل إنه موضوع. # وفي) النهاية (معناه، ليجعل عليه التراب. # وقال الطيبي ليسقطه على التراب، حتى يصير أقرب إلى المقصد، اعتمادا على ~~الله في إيصاله إليه. # وقيل: ms039 معناه التواضع في خطابه، والمراد بالتتريب المبالغة في التواضع. ~~انتهى ومما أنشدنيه: # يا ربع سقاك كل مزن غاد ... قد كنت محل أنسنا المعتاد # هل يلحظني الزمان بالإسعاد ... يوما فنعود فيك لي أعيادي # PageV01P087 ### || فائدة # قال السيوطي في) شرح السنن (: الإسعادة المعاونة في النياحة خاصة، وفي ~~غيرها المساعدة، أصله من وضع الساعد على الساعد. انتهى وعلى هذه فالإسعاد ~~هنا ليس مستعملا فيما وضعته العرب، وإن صح على أنه مجاز مرسل في مطلق ~~المعاونة، لكن الفصحاء يستقبحون مثله. # وقد بيناه في كتاب قرض الشعر، المسمى) حديقة السحر (فانظره ثمة. ومما ~~أنشدنيه أيضا قصيدة في تهنئة بختان، واخترت منها قوله: # أعلامة الوقت مولى الموالي ... وقرة عين العلا والكمال # تبوأ من المجد أعلى مقام ... وضع نعل مسعاك فوق الهلال # فقد أيقن المجد أن المجيء ... بمثلك في الدهر عين المحال # فبشرى لكم بالختان الذي ... به لبس المجد ثوب الجمال # هو الشمع إن قط لا غزو أن ... أنارت به حالكات الليالي # وظفر بتقليمه لا تزال ... أكف المكارم منه حوال # وتشمير ذيل لدى الإستباق ... لنيل الأماني وكسب المعالي # وما لليراع إذا لم يقط ... فضل يعد على كل حال # PageV01P088 # ومن بعد بري الغصون أزدهت ... عليها أسنة سمر العوالي # فلا برحت من مزاياكم ... بجيد الزمان عقود اللآلى ### ||| فصل # في معناه للقاضي الفاضل: الحمد لله أطلعه بثنيات الكمال، وبلغه غايات ~~الجمال، ويسره لدرجات الجلال، ونقله تنقل الهلال، وشذ تشذيب الأغصان، وهذبه ~~تهذيب الشجعان، وأجرى فيه سنة سن لها الحديد فنقصه المزيادة، واستخلصه ~~للسيادة، ودربه للاصطبار، وأدبه للانتصار، وألقى عنه فضله في اطراحها ~~الفضيلة، وقطع عنه علقة حق مثلها ألا تكون بمثله موصولة، فلم يزل التقليم ~~منوها بالأغصان، ومنبها للثمر الوسنان، ومبشرا بالنماء، وميسرا للنشو ~~والانتشاء. # ولابن فضل الله، في ختان الملك الناصر: # لم يروع له الختان جنانا ... مذ أصاب الحديد منه حديدا # مثل ما تنقص المصابيح بالقط ... فتزداد في الضياء وقودا # وأصله قول الغزي: # تمالك ودي حين قلمت رأسه ... قياسا على الأقلام والشمع والظفر # PageV01P089 # ولابن مطروح: # لقد سرت البشائر والتهاني ... إلى ms040 الثقلين من إنس وجان # ويصغر كل مبتهج إذا ما ... نسبناه إلى هذا الختان # تود الزهرة الزهراء فيه ... لو اتخذت له إحدى القيان # وأن البدر طار في يديها ... وأن مراسليها الفرقدان # وتسملى من الأفلاك لحنا ... فما قدر المثالث والمثاني # وتسقى بالثريا فيه كأسا ... ولا أرضى لها بنت الدنان # ولكن من رحيق سلسبيل ... بأيدي عبقريات حسان # ويصغر خادما بهرام فيه ... على ما فيه من بأس الجنان # فلولا أنه فرض علينا ... لما مدت لخاتنه يدان # وقط الشمع يكسبه ضياء ... وقط الظفر زين للبنان # وللصنوبري أيضا: # أرى طهرا سيثمر بعد غرس ... كما قد تثمر الطرب المدامة # وما قلم بمغن عنك إلا ... إذا ما ألقيت عنه القلامه # قلت:) الطهر (بالضم، والطهور بالفتح، والتطهير كنايات عن الختان، ~~استعلمها المحدثون، كقولهم للأعور،) ممتع (كما ذكره الثعالبي في كتاب) ~~الكناية (، وفي كتابه المسمى ب) مرآة المروآت (، وغيره. # PageV01P090 # ومن شعر صاحب الترجمة: # ما كنت أحسب أن يكو ... ن كذا تفرقنا سريعا # قد كنت أنتظر الوصا ... ل فصرت أنتظر الرجوعا # وله أيضا: # والله لولا حصول معنى ... في خاطري منك لا يزول # ما كان بالعيش لي انتفاع ... ولا إلى مطلب وصول # وله: # قد كنت أبكي على من مات من سلفي ... وأهل ودي جميعا غير أشتات # واليوم إذ فرقت بيني وبينهم ... نوى بكيت على أهل المودات # فما حياة امريء أضحت مدامعه ... مقسومة بين أحياء وأموات # وله: # ويلي من المعرض لا قسوة ... لكن لأقوال العدى والوشاة # ما لاح للعين سنا وجهه ... إلا وفيها من رقيب قذاه # وله مضمنا: # صب على الشنب المعسول ذاب أسى ... وبات من حر نار الشوق في شعل # كالشمع يبكي ولا يدري أعبرته ... من صحبة النار أم من فرقة العسل # وكتبت إليه في مرض اعتراه، فلم أعده لمرض أصابني، فعتب علي، ولم يدر ما ~~عافني عن العيادة: سيدي ومولاي يعلم أن القلوب، وهي حصون المودة لا تفتح ~~عنوة، والدهر لم يبق للصلح موضعا تتمسك منه يد الأمل بعروة: # PageV01P091 # وودادي كما عرفت ودادي ... وفؤادي كما عهدت فؤادي # وصاحب البيت أدري بالذي ms041 فيه، وأن للبيت ربا يحميه، وقد عرض من السقم ما ~~عاق عن العيادة، وأقعدني عن القيام بأمرها وهي عبادة، وكيف يصح بدن وروحه ~~سقيمة، فلذا أنشد لسان حال المودة السليمة: # رأيت الفضل في الدنيا غريبا ... ضعيفا في معالمها نحيفا # فلما أن سألت الدهر عنه ... أجاب ملاحظا معنى لطيفا # وقال لي ابن قاسم المفدى ... وعين الفضل قد أمسى ضعيفا # فقلت له حمى الله المعالي ... بصحته وآمنه المخوفا # وكتبت مع ذلك شعرا، عرضته عليه، وهو قولي مضمنا: # يزيد اشتياقي نحو مصر وأهلها ... كما زاد مد النيل حتى تفجرا # أذاب النوى صبري وأفنى مدامعي ... فقالوا سلا عن حبنا وتسترا # ولم يبق لي إلا تفكر نيلها ... ولو شئت أن أبكي بكيت تفكرا # وقولي أيضا: # إن وجدي بمصر وجد قديم ... وحنيني كما ترون حنيني # لم يزل في خيالي النيل حتى ... زاد عن فكرتي ففاضت عيوني # وقولي، ناسجا على منوال شعر الزمخشري المشهور: # وقائلة ما هذه الأبحر التي ... جرت من مآقيه ولم تك غائضه # فقالوا لها أنهار مصر التي ثوت ... بخاطره أمست من العين فائضه # ثم عن لي معنى آخر، حال الكتابة، وهو: # PageV01P092 # لحديث نيلك مصر أضحى مصغيا ... حتى يخوضوا في حديث غيره # يا كوثرا إن سد عنه مسمعي ... تلقاه فيه قد جرى بخريره # فأجاب، أبقاه الله: # أتتني رقعه من ذي ولاء ... وفي فشفي امرأ دنفا ضعيفا # أبانت منه معذرة بسقم ... ألم به وصار له حليفا # وشاطرني السقام ولم يزل بي ... على طول المدى برا رؤوفا # وذاك أبر في سنن التصافي ... وأوقى من عيادته ألوفا # تقيه السوء نفسي فهو من لم ... يزل يكسي به الفضل الشفوفا # شهاب ثاقب محت الليالي ... بطلعته من الدهر الصروفا # مولاي، فكري الكليل عليل، والاستقصاء في مجاراة سيدي ما إليه سبيل، ~~وسلامتكم غاية المسئول، والعذر عندكم إن شاء الله تعالى مقبول، والسلام. # وقال جوابا عن كتاب: # ورد الكتاب مبشرا بقدوم من ... ملأ النفوس مسرة بقدومه # فطربت بالأسجاع من منطوقه ... وثملت بالجريال من مفهومه # وسجدت شكرا عند مورده على ... إسعاد هذا العبد من ms042 مخدومه # PageV01P093 # وقال أيضا: # قال لي العاذلون لم ملت عمن ... بمحياه يخجل الأقمارا # قلت كان الفؤاد عشا له إذ ... كان فرخا وحين ريش طارا # وقوله، رباعية: # يا جيرتنا في حلب الشهباء ... من يوم فراقكم سروري ناء # قد مت لبعدكم غراما وأسى ... لقد غلطا أعد في الأحياء # PageV01P094 ### $ الأمير أبو بكر الحلبي المعروف بابن حلالا. # أمير جيشه الهمم، وبحر تغترف منه الديم تسكر من ألفاظه المدام، فإذا ساقط ~~الحديث سقاط الدر أسلمه النظام، أو بدأ روض أدبه قامت له الأغصان في الرياض ~~على الأقدام. # رحيب ساحة الصدر، وصليب قناة الصبر، لم يعقد حبوة رأيه إلا بيد الحزم، ~~ولم يحل الدهر ما عقده إلا براحة العزم، فلا يأكل الطيش حلمه، ولا تحل يد ~~النوائب حزمه. # أدبه أرق من دمع السحاب، وأصفى من ماء الحسن في رياض الشباب، إلا أنه ~~اقتصر عليه، وجعل جملة متاعه في يديه، والأدب روضة ذات أفنان، لا تزهو إلا ~~إذا كانت ذات أنواع وألوان؛ فلذا قل ما روى شعره من ماء النضارة، واكتسى ~~غصن لفظه ورق الغضارة، ولم يحضرني منه الآن غير قوله: # أيا بحرا غدونا من نداه ... نقدم بعض أنعمه لديه # كذاك البحر ينشأ منه غيث ... وبعض سحابه يهدى إليه # PageV01P095 # وهذا معنى مشهور، في معناه قول البديع: # أهدي لمجلسك الشريف وإنما ... أهدي له ما حزت من نعمائه # كالبحر يمطره السحاب وماله ... من عليه لأنه من مائه # وقد ضمنه بعضهم، ونقله من الجد إلى الهزل، فقال: # يتبادلان فينصفا ... ن وليس بينهما ارتياب # فيصيب هذا ماء ذا ... كالبحر يمطره السحاب # وقد حضرني في معناه، ما كتبته مع سمك أهديته: # أهديت حوتا نحو من ... فاتت عزائمه السماك # فاقبل بحقك عذر من ... أهدى إلى البحر السماك # ومن الفصول القصار: المهدد لمن للبحر بالشرق، وللحوت بالغرق. # PageV01P096 ### $ إبراهيم ومحمد ابنا أحمد الحلبي، المعروف بالملا # هما من دوحة الكمال غصنان، بل روضتان أنبتهما مرجان، ولا أقول نهران فهما ~~بحران، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، كل منهما جواد يفرغ الخزائن بجوده، # PageV01P097 # فيملأ بالغيظ قلب حسوده، طويل الباع عذب ms043 الموارد إذا ظمئت الأسماع، مرهف ~~فكره صقيل الطبع، وبحر كرمه متموج بهووب نسيم ذلك الطبع، رقيق حواشي المجد، ~~أرق من عبرات أسالها الوجد، وضاح المحيا تحمر خجلا منه خدود الحميا. # صنفا، وألفا، ولاحا كغصني قد بانة قد تألفا نشا في حجر الفضل والحسب، ~~وبسقا في روض النجدة والأدب، في زمان شمت فيه الجهل بالفضل، ورقي صهوة عزه ~~كل فدم نذل. # نجمان بأيهما اقتديت في طرق المعاني اهتديت، فهما في مغرس الكرم صنوان، ~~وثمراتهما صنوان وغير صنوان، وروضا محامد، يسقيان بماء واحد. # ووالدهما همام ألف وأفاد، وعذبت موارد إفادته للوراد. # له تآليف كثيرة، منها) شرح مغني اللبيب (طرز بتحريره حواشيه، ودخل جنته ~~من أي باب شاء من أبوابه الثمانية. # فمما أنشدته لمحمد ابنه: # في الليل وفي النهار حرى كبدي ... مقتول ضنى بجائر ليس يدي # ترشي عيني جواهر الدمع على ... لقياه تظن أنه طوع يدي # PageV01P098 # وهو معنى مترجم من الفارسية، ومثله قول صاحبنا محمد القاسمي: # لقياك سرور قلبي المحزون ... والوحشة من هواك لا تعدوني # يا ويح عيوني خشيت شقوتها ... منى فأتت بدرها ترشيني # وقريب منه قول ابن الرومي: # وهبت له عيني الهجوعا ... فأثابها منه الدموعا # وأحسن منه قول الأرجاني: # لولا طروق خيال منك منتظر ... يلم بي راقدا ماساءني سهري # كأن جفني إكراما لزائره ... أمسى قدميه ناثر الدرر # ولإبراهيم من قصيدة، قرظ بها شعرا ليوسف بن عمران: # أطرسك هذا أم لجين مذهب ... ونظمك أم خمر لهمي مذهب # وتلك سطور أم عقود جواهر ... وزهر سماء أم هو الروض مخصب # وتلك معان أم غوان تروق لل ... عيون وباللحن المسامع تطرب # فيا حبذا هذي القوافي التي بمن ... يعارضها ظفر المنية ينشب # لقد أحكمتها فكرة ألمعية ... فكدت لها من رقة النظم أشرب # فمن غزل قد هز ذا سلوة إلى الت ... صابي فأضحى بالغزال يشبب # PageV01P099 # فيا بحر فضل فائض بلآلئ ... لها فكرك الوقاد ما زال يثقب # ظننت بأني للخطاب مؤهل ... فأرسلته شعرا لنظمي يخطب # فعذرا فإن الفكر مني مشتت ... وعقلي بأيدي حادث الدهر ينهب # وكان العماد بينه وبين ms044 أحمد مودة صافية، وفي بعض الأحيان تجري بينهما ~~مداعبات وأخماص، فكتب له مرة وقد رأى ميله لمعذر كان من جملة خدامه، ~~يستفتيه في رأي أهل الموصل: # ما تقولون يا ذوي الأفضال ... وأولى العلم والحجى والكمال # في أناس يرون في حلب الشه ... باء رأى الهوى وحب الجمال # قد تحيرت في هواهم زمانا ... فاكشفوا لي عن شهبتي وسؤالي # أي ذنب للأمرد الناعم الخد ... الذي فاق ربة الخلخال # بمحيا مثل الغزالة حسنا ... وبطرف أزرى بلحظ الغزال # وبمصقول وجنة قد تسامت ... بصفاء على بديع اللآلئ # فلماذا تعوضوا عن هواه ... بذقون كأنهن المخالي # من نتيف محفف ذي اعتلال ... ناقص الحسن مصدر الأفعال # أفلا تنظرون مرآة وجه ... لاح بدرا مكملا بالدلال # دون ذي لحية كسته ظلاما ... خارجا عن مطالع الاعتدال # فاكشفوا شبهتي فأية داع ... لا تباع الهدى وترك الضلال # PageV01P100 # لا برحتم في نعمة وسرور ... ناجحي القصد بالغي الآمال # فأجابه بقوله: # يا إماما حوى فنون المعالي ... وهماما سما بروج الكمال # وأدبيا أتى بكل بديع ... من نظام أزرى بعقد اللآلئ # وعلى أصله المكارم جادت ... بثناء يفوق ريح الغوالي # ولعمري إن العماد إمام ... فاق أقرانه بحسن الخصال # يا له فاضلا وأحسن مولى ... في صحيح الهوى خلا عن مثال # هذبته أيدي الليالي إلى أن ... رق طبعا ففاق صفو الزلال # قد أتى منه لي لطيف سؤال ... ببديع الفنون أصبح حالي # ممقته أيدي القريحة حتى ... حاز لطفا قد تم بالاعتدال # جاء في طيه بنشر ذكي ... دق عن ذوقه فهوم الرجال # سائلا عن معاشر من بني الحب ... بشهبائنا رضوا بالمحال # عدلوا عن هوى صقيل المحيا ... كم بخديه جال ماء الجمال # وله بهجة بوردي خد ... ولحاظ تروى عن الغزال # ناعم الوجنتين معسول ثغر ... ويح قلبي من قده العسال # PageV01P101 # فلماذا تعوضوا عن هواه ... بذقون كأنهن المخالي # تارة تنتحون حب نتيف ... ناقص أجوف الحشا ذي اعتلال # وإذا الأمرد الجميل المفدى ... لاح لم تقصدوا هواه بحال # وطلبتم منى الجواب وإتي ال ... آن والعهد ليس لي من مجال # كيف والفكر في خمول وهم ... والحشا في تحرق واشتعال # غير ms045 أني أقول قولا وجيزا ... وعلى الله في القبول اتكالي # إنني مغرم بكل جميل ... حسن الوصف والثنا والفعال # أمردا كان أو فتى ذا عذار ... فاق في الحسن ربة الخلخال # سيح المسك ورد خديه لما ... خاف أنا نصيبه بالنبال # وتجلى من هالة في عذار ... وجهه البدر ذو البها والجمال # ذا غرامي ومذهبي واعتقادي ... أنه مذهب من القدح خال # إذ رأينا ممن تقدم قوما ... قد رقوا في العلا ذرى الآمال # سلكوا في هوى الفريقين سلما ... وأتوا بالبديع من كل قال # وطباع الورى تخالف فالنا ... زل فيهم وفيهم كل عال # PageV01P102 # ها جوابي ولست أزعم أني ... ذو صواب فارقت نهج الضلال # فعلى الفاضل الأديب مليك ال ... فضل من جاءنا بهذا السؤال # العماد الإمام نشر اعتذاري ... وقبول يقاد من غير قال # دام في رفعة وأرغد عيش ... ونعيم وبهجة واقتبال # ما انتحى المرد والمعذر صب ... عادم الصبر واجد البليال # PageV01P103 ### $ يوسف بن عمران الحلبي # أديب نظم ونثر، فأصبح ذكره جمال الكتب والسير، أكثر من الرحلة والنقلة، ~~على تيقظ لا تطمع فيه الغفلة، ففاضت عليه سحائب من الثناء سكوب، مزجيها ~~رياح الشكر مما يسحبه الصبا والجنوب، إلا أنه في أواخره داست ساحته النوب، ~~فأحاط به الفقر لما أدركته حرفة الأدب، فأصبح بعد النعيم المقيم بؤسه أبا ~~العجب. # لو كان يدري المرء ابنه ... يحرم بالآداب ما أدبه # وقد صحبني فرأيته بشعره معجبا طروب، إذا سنح له معنى فكأنه قميص يوسف في ~~أجفان يعقوب، فمدحني بعدة قصائد، وأهدي إلي منها ما هو على آدابه شاهد، ~~وطلب مني يوما تقريظ شعره، فقلت بديهة: # لشعر ذا الحبر بحر في تموجه ... يهدي لأسماعنا روحا وريحانا # ذو منطق ساحر مطر فيا عجبا ... للسحر ينشئه وهو ابن عمرنا # PageV01P104 # وكان من خزائن الآداب نهابا وهابا بألحانه، وإن رجح على من سواه بأوزانه. # فمن عذب خطابه، وقلائده المنتظمة في جيد آدابه، ما أنشدنيه من قصيدة له: # أثار بأحشائي البنان المطرف ... رسيس هوى يقوى إذا الصبر يضعف # وأرقني من حي سلمى حمائم ... غدت فوق أغصان المعاطف تهتف # وثغر إذا ms046 ما افتر يبدي ابتسامه ... بروقا بها أبصارنا تتخطف # وخذ سقى ماء الشباب رياضه ... بألحاظنا منه جنى الورد يقطف # ودينار خد كامل الوزن حسنه ... على حبه روحي النفيسة تصرف # وجسم صفا حسنا يكاد أديمه ال ... منعم من فرط الطراوة يرشف # وقوله من أخرى # حذار تروم الوصل من ساحر الجفن ... فكم مشرفي دونه سل من جفن # وإياك من خطي عامل قده ... فكم أتخن الأحشاء طعنا على طعن # ألا أيها الريم الذي بات يرتعي ... حشاشة نفس الصب لا روضة الحزن # بخديك ما في مهجتي من لظاهما ... بجسمي المعنى ما بخصرك من وهن # ومنها: # لثمت له جيدا طلا الظبي دونه ... وثغرا لماه العذب أحلى من المن # وألصقته بالصدر عند عناقه ... كما ضمت الأحلام جفنا إلى جفن # PageV01P105 # وهذا كقول القاضي الفاضل: # فيا جفني فاعتنقا انطباقا ... ويا نومي قدمت على السلامه # وله من أخرى: # كأن زهور الروض حين تساقطت ... لتقبيل أقدام الأحبة أفواه # وله من أخرى: # ربيع عدل به أيامه اعتدلت ... فالشاة والذئب في أيامه اتفقا # لا تختشي الطير من ملقي الشباك لها ... ولو إليها بألفى مقلة رمقا # وفي معناه قولي، من قصيدة: # فديتك يا من بالشجاعة يرتدي ... وليس لغير السمر في الحرب يغرس # فإن عشق الناس المها وعيونها ... من الدل في روض المحاسن تنعس # فدرعك قد ضمتك ضمة عاشق ... وصارت جميعا أعينا لك تحرس # ومما أنشدنيه أيضا قوله. # ما إن عصبت العين بعدهم سدى ... ألا لأمر طال منه سهادي # لما قضى نومي بأجفاني أسى ... لبست عليه العين ثوب حداد # وقد كنت لما ذكر لي هذا ذكرت له نتفا في معناه، فأعجبته، فمنها: # لا تنكروا رمدي وقد أبصرت من ... أهوى ومن هو شمس حسن باهر # فالشمس مهما إن أطلت لنحوها ... نظرا تؤثر ضعف طرف الناظر # ولقد أطلت إلى احمرار خدوده ... نظري فعكس خيالها في ناظري # PageV01P106 # ومنها: # رمدت جفوني عندما فارقت من ... قد كان كحلا في نواظر عبده # وسرقت حمرة ناظري وسقامه ... عند النوى من مقلتيه وخده # ومنها: # حين خبرت أن في الطرف منه ... رمدا زاد في ms047 ذبول المحاجر # جئت كيما أزور من وجه بدري ... كعبة الحسن تحت سود الستائر # ومنها: # ما احمر طرف العين ضعفا ولا ... نرجسه بدل منه الشقيق # لكنه من حمرة الخد قد ... أصبح سكرانا فلا يسفيق # ومنها: # أنظر إلى أجفانه الرمد ... تبدل النرجس بالورد # تحمر لا من علة إنما ... تأثرت من حمرة الخد # ولابن المعتز: # قالوا اشتكت نرجستا طرفه ... قلت عداه السقم ما كانا # حمرة ورد الخد أعدتهما ... والصبغ قد ينفض أحيانا # PageV01P107 # وكتب ابن الخيمي إلى اليعموري، وهما أرمدان، قوله: # أبثك يا خليلي أن عيني ... غدت رمداء تجري مثل عين # حديثا أنت تعرفه يقينا ... لأنك قد رمدت وأنت عيني # فأجابه: # كفاك الله ما تشكو وحيا ... محاسن مقلتيك بكل زين # وإني من شفائي في يقين ... لأنك قد شفيت وأنت عيني # ومما قلته أيضا: # أشكو إليك جفونا قد رمدن وقد ... فارقن مرآك يا من فقده حيني # والقلب منقلب عن راحة وهنا ... والعين مثل اسمها معتلة العين # ولنقصر عنان الاختيار، فقد طال، والشيء بالشيء يذكر. # ومما أنشده لي أيضا قوله في بخيل: # بخيل لو بثوم منه جادت ... أنامله لغالته الندامه # ولو في النار ألقي ألف عام ... لما عرفت له يوما سلامه # ولو صارت بسفرته رغيفا ... ذكاء لما بدت حتى القيامة # وقوله: # أفدى حبيبا تفوق البدر طلعته ... لأنها لغريب الحسن قد جمعت # حاك الجمال عذارا فوق وجنته ... غزالة الصبح في أشراكه وقعت # PageV01P108 # وأنشدته لنفسي في معناه: # ظننت الصبا لما على النهر قد جرت ... وعكس ذكاء لاح فيها لمرتقب # شباكا بها صاد النسيم غزالة ... ألست تراها دائما فيه تضطرب # ومما يعجبني هنا قول القائل: # غدوت مفكرا في أمر أفق ... أرانا العلم من بعد الجهاله # فما طويت له شبك الدراري ... إلى أن أظفرتنا بالغزاله # وقول الشهاب محمود في عقاب: وللمحار: # أنظر إلى النهر في تطرده ... وصفوه قد وشى على السمك # توهم الريح صفوه فغدا ... ينسج فوق الغدير كالشبك # وأحسن منه قولي: # ما الغصن مال على الأنهار جعدها ... مر النسيم وألقى فوقها حبكا # بل مد منه يدا لما رأى سمكا ms048 ... من صفوه طرحوا من فوقه شبكا # PageV01P109 ### $ سرور بن سنين الحلبي # شاعر سمح السجية، له أنفاس ندية ندية، كانت نسمات المسامرة تهب بنفحاته ~~وأفواه الأسماع تحتسي في نادي الأدب سلافة أبياته، ونور روضه يتبسم في ~~الأكمام، فترى منه ما هو ألذ من نظر المعشوق وفي وجه عاشق بابتسام، فتستعذب ~~في مذاق الأدب، وتتلقى بضائعها من الركبان القادمة من حلب. # ثم رأيته لما ورد الروم، إلا أنه لم يطل مكثه بها لفقد ما يروم. # وآفة التبر ضعف منتقده # فرجع قائلا لكل يوم غد، ولكل سبت أحد، فلم تر عين أمله سرورا، ولم يذق ~~كأسا كان مزاجها كافورا، ولم يلبس برد العمر قشيبا، حتى احتضر غصنا رطيبا: # PageV01P110 # فمما أنشدني من شعره، قوله من قصيدة: # وليل هدتنا فيه غر الفراقد ... لحاجات نفس هن أسنى المقاصد # وقد صرفت زهر الدراري دراهما ... تمد الثريا نحوها كف ناقد # وباتت تناجيني ضمائر خاطري ... تقرب نيل المطلب المتباعد # لحى الله طرفي ماله الدهر ساهرا ... لمكتحل الأجفان بالنوم راقد # حبيب كأن البعد يهوى وصاله ... معي فهو لا ينفك فيه معاندي # أخذت الهوى من لحظه وابتسامه ... بما قاله الضحاك لي عن مجاهد # وقول) حبيب (إلخ، كقول أبي الطيب: # كأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا # وقول المعري: # لئن عشقت صوارمه الهوادي ... فلا تعدم بما تهوى اتصالا # وفي معناه ما قلته: # لك الله من دمع كشمل مبدد ... وطرف بنعسان الجفون مسهد # لئن عشق التسهيد أجفان مقلتي ... لهجرك فلينعم بوصل مخلد # ومن تقريظ له على شعر ابن عمران: # حملت إلينا يا ابن عمران روضة ... من النظم يسقيها الحجى صوب وكفه # PageV01P111 # خميلة شعر يزدري البدر نورها ... وينأى عن الشعرى العبور بعطفه # كأن غصونا أودعت في سطورها ... لها ثمر يلتذ سمعي بقطفه # إذا ما مشى ليل المداد بطرسها ... نهارا زهت فيه كواكب وصفه # فكانت كما زارت معطرة اللمى ... مبردة من حر قلبي ولهفه # ووافى إلى الصب الكئيب شويدن ... لوجرة أحوى فاحم الشعر وحفه # فأحبب به عبل الروادف خضره ... يجوع إذا غص الإزار بردفه # PageV01P112 ### $ حسين ms049 بن أحمد الجزري الحلبي # أديب له أوصاف حسنى، ومناقب هن الوشي بهجة وحسنا، إذا أصغت له أذن أديب، ~~حلت منه بواد خصيب. # سحر من اللفظ لو دارت سلافته ... على الزمان تمشى مشية الثمل # رأيته بالروم، وهو شاب يجر رداءى شباب وآداب، وهلاله مشرق في أفق نمائه، ~~وغرة صبحه تؤذن بوجه ذكاء ذكائه، وقد سلك إلى المجد طريقا غير مطروقة، بهمة ~~غير همة، وخليقة، وللدهر فيه عدات يرجى إنجازها، وحلل منشورة سيلوح طرازها، ~~فلم ينبسط بردها حتى انطوى، ولم يورق قضيبه الرطيب حتى ذوى، والدهر يقول، ~~والنجم في مطلع العمر هوى: # أبكي إناء شبيبة ... في وقت ما امتلأ انكفا # PageV01P113 # فمما أنشدني في صديقه سرور، السابق ذكره: # وحقك ما تركتك عن ملال ... وبغض أيها المولى الأمير # ولكن مذ ألفت الحزن قدما ... أنفت مواضعا فيها سرور # وهذا من قول المتنبي: # خلقت ألوفا لو يعاودني الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # ومنه أخذ البهاء زهير قوله: # وألوفا فلو أفارق بؤسي ... لتوالت لفقدها حسراتي # وقد أجاد القائل في متابعته: # ألفت الضنى من بعدكم فلو أنه ... يزول إذا عدتم حننت إليه # وصار البكا لي عادة فلو أنه ... تغيب عن عيني بكيت عليه # ومما قلت في المعنى: # مذ هجرتم هجر الطيف ولي ... ناظر لم يدر ما طعم الوسن # في هواكم ألف الحزن فلو ... لم يجده مات من فرط الحزن # وله) ديوان (بليغ، طالعته فاخترت منه قوله، من قصيدة: # أعطى سرائرك النحول اللوما ... والحب ليس بممكن أن يكتما # PageV01P114 # ووشى ونم عليك دمعك عندما ... وشى بعندمه الخدود ونمنما # أفرمت تبهم واضحا من سره ... والدمع متضح به ما أبهما # أم خلت أن أساك تمحوه الأسى ... كلا ورب جراحة لن تحسما # إن المحبة محنة لا منحة ... ومن الغرام يرى المحب المغرما # وشكيتي شاكي السلاح جفونه ... مر العذاب لشقوتي عذب اللمى # ظبي ظبا لحظاته بمضائها ... أنا موقن لا شك تردى الضيغما # أخشى الهلاك توهما من بأسه ولربما هلك المحب توهما # وأظل صادي القلب خيفة صده ... ولو أنه بنعيم وصل أنعما # وإذا منعت ms050 الماء أول مرة ... ووردته أخرى تذكرت الظما # بأبي وإن كان الأبي وبي رشا ... قد الغصون رشاقة وتقدما # كالصبح فرقا والغزالة طلعة ... والبدر وجها والثريا مبسما # يزداد ورد خدوده وجوانحي ... من نارهن تضرجا وتضرما # صافي الأديم ترى ترافة جسمه ... ماء ويأتى الماء أن يتجسما # صنم لبست الغي فيه غلائلا ... والمرء يسلب رشده حب الدمى # كيف الهداية لي وفاحم فرعه ... قد ظل يجهد أن يضل ويفحما # كالأفعوان على قضيب كثيبة ... لا يرتجي لسليمه أن يسلما # أنا من أباح يد الغرام زمامه ... فمشى به أنى يشاء ويمما # فعسى الحبائب أن تخفف عتبها ... فلقد حملت من النوائب أعظما # في كل يوم روعة أو لوعة ... والفذ تقعده الحوادث توأما # PageV01P115 # شيآن لست بآمن عقباهما ... أن تصحب الدنيا وتدنى الأرقما # فلأبلغن نهاية في قدحها ... إن لم تبلغني الأبر الأكرما # ومنها: # ولو أن إدراك المنى بيد النهى ... وطئت نعامة أخمصى الأنجما # ومتى يصح سقيم جد أخي الحجى ... يوما إذا كان الزمان المسقما # فالحمق أليق والخداع موافق ... والمكر أرفق ما ترافق منهما # أبناء دهرك بالنفاق نفاقهم ... أفير نضونك بالهدى متكلما # ما لم تنافق فاتخذ نفقا به ... ترجو السلامة منهم أو سلما # لا يفقهون وشر من صاحبته ... أن تصحب الأعمى الأصم الأبكما # ولقد ملئت تحاربا وتجاربا ... لم تلقني إلا إناء مفعما # ومن قصيدة: # لا تلحن الأقدار في إعرابها ... قد ترفع الأسماء بالتقدير # مكسورة قد حاولت إكسيرها ... من جابر والجبر للمكسور # وله من أخرى: # وليل كأن الصبح فيه مآرب ... نؤمل أن تقضى وخل نصادقه # وله من أخرى: # ولم أنس ليلا ما تبلج صبحه ... ولا لاح في يافوخه وخط شائب # عدمت ابتسام الفجر فيه كأنه ... سلو فؤادي أو وفاء حبائبي # PageV01P116 # وله من أخرى: # فاسلم بدهر عصمت منه به ... وعش بعلياك عمر أعصمه # تأسو برؤياك من إساءته ... لا يصلح القرح غير مرهمه # فإن هذا الزمان محسنه ... كفارة من ذنوب مجرمه # وله من أخرى: # وبي مضاضة عيش مسني لغب ... منها وساورني في كرها سغب # حتى تصور لي منها على ظمأ ... أن المنية في ثغر ms051 المنى شنب # ومن أخرى: # بنا أظلمت أيامنا وتظلمت ... بنونا وأهلونا من الطالع النحس # عسى شمس هذا الدهر تأتي بوفق ما ... نرجى وشمس الوفق في شرف الشمس # وله يطلب فرسا: # أبثك أن لا طرف لي أقتضي به ... ديوني وأعياني الغريم بمطله # فجد لي بما أرجوه إن شئت ملجما ... وإن رمت تعجيل العطا فبجله # PageV01P117 # وله من أخرى: # ورب غبي كنت أحسن وده ... وتقبح لي أقواله والفعائل # تغافلت عن أشياء منه وربما ... يسرك في بعض الأمور التغافل # وهذا كقول بعض الحكماء: الكرم مكيال ثلثاه التغابي. # ولأبي فراس: # ليس الكريم بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي # ومما قلته أنا في نحوه: # كم قد سعيت للمعالي جاهدا ... فزاد في سعيي إليها لغبي # ولست في فهمي غبيا أبدا ... وإنني إن عن سوء لغبي # وله من أخرى: # لا عيب فيهم غير أن صلاتهم ... تغرق آمال العفاة بحورها # أن سيوف الهند في كل معرك ... بأيمانهم حاضت دماء ذكورها # وله من أخرى: # يلبيك من قبل السؤال نواله ... ويأتيك دون الانتظار نضاره # وله في أخرى: # وقبلك صاحبت الزمان وأهله ... فما شاقني خل ولا راق موضع # يقدمني عزمي وحظي مؤخري ... ويوصلني حزمي ودهري يقطع # PageV01P118 # ولا ذنب لي إلا الفضيلة إنها ... من الجهل في الأيام أشنى وأشنع # وهمي من الدنيا المعالي ونيلها ... وما هم قلبي الرقمتان ولعلع # ولا نسمة سحرية شحرية ... ولا بارق من بارق وهو يلمع # ولا عذب ماء للعذيب على ظما ... ممض بجرعاء الحمى يتجرع # ولا رشأ أحوى ولا صوت قينة ... ولا قدح فيه الرحيق المشعشع # ولكنه لدن وأجرد سابح ... ومسرودة زغفا وأبيض يسطع # وإتلاف ما أحوى على طلب العلا ... وهذا طريق للمكارم مهيع # وإني من خلى بأيسر وده ... أسر وأسرى ما دعادني وأسرع # قليل مودات الرجال كثيرة ... وأيسرها عند النوائب تقنع # أبرك من يلقاك بالبشر وجهه ... وواساك في الضراء من يتوجع # ولكنني أن ألف غيرك وافيا ... وأكثر من تلقى يخون ويخدع # فحاولت أن ألقى المنايا أو المنى ... لديك وعرنين العدى بك أجدع # تملكت مني جانبا لا أضيعه ... لغيرك ms052 في الدنيا وغيري المضيع # لسانا طريا بالمديح وأنملا ... سحائبها من نفثها لا تقشع # وقلبا على حفظ المودة عامرا ... ولكنه إن سمته الضيم بلقع # PageV01P119 # وصيرتني عبدا لأمرك طائعا ... وإني إلاك الأنام أضيع # ولي رتبة فوق الثريا محلها ... ودون ثرى فيه نعالك توضع # وسلسال لفظ سائغ الورد عذبه ... له مشرب صاف نمير ومشرع # وما قصدت إلاك قبل قصائدي ... ولم يرها قوم سواك ويسمعوا # منمقة تزهو على زهر الربى ... وتشرق كالزهر السواري وتطلع # لو اعتبر الرائي مواقع لفظها ... تيقن أن السحر في الشعر يجمع # وغيري طفيلي القوافي وأشعب ال ... معاني له في كل ما عن مطمع # وله من أخرى: # إن خصني بالبؤس دهري دائما ... دون الورى فأنا بذلك أفضل # هذي عقاقير العطارة كلها ... لم يحترق منهن ألا المندل # وله من أخرى: # أرى اليأس عزا والرجا ذلة الفتى ... وطول المنى عجزا وحب الغنى فقرا # فلا تضجرن من حالة مستحيلة ... كما نلتها عسرا ستتركها يسرا # وإن الفتى كالغصن ما دام نابتا ... فآونة يكسى وآونة يعرى # وله من أخرى: # إذا ما كنت مصطنعا جميلا ... فحاول من يروقك بالصنيع # ولا تكرم به إلا كريما ... رماه الدهر عن مجد رفيع # ولم أر نعمة تسدى فتزري ... بمسديها سوى رفع الوضيع # PageV01P120 # وقوله: # غير بدع إذا ظلمت بدهر ... رزق الغمر فيه حظا عظيما # فالهواء الصحيح يدعي عليلا ... واللديغ المصاب يدعى سليما # وقوله: # ما سئمت الزمان إلا لحرما ... ن كريم فيه وحظ لئيم # وثراه اللئيم أقبح في العي ... نين مرأى من افتقار الكريم # وله: # ومستخبر عني بغير جهالة ... يراني وفي عينيه عن حالتي عمي # تنكر مرتابا ولم يدر أنني ... شهدت مذاق العيش شهدا وعلقما # إذا ما استرد الدهر مني هباته ... فسيان أن أعطى كثيرا وأحرما # وله: # لا يضر الكريم قلة مال ... لا ولا بالئيم يجدي الثراء # فشبا مرهف الجبان كليل ... وبصنديها تقد العصاء # وله: # لا تحسب الأرزاق تقسم باطلا ... كلا لقد ساوى المهيمن بينها # فإذا رزقت الجهل أدركت المنى ... وإذا حرمت الجد أعطيت النهى # PageV01P121 # وله: # حاذر عداك الأقربين من الورى ... فأضرها القرباء ms053 والقرناء # وتوق من كيد الحقود ولين ما ... يبدي فقد يصدي الحسام الماء # وله: # أبعد ما يطلب إداركه ... نيل المنى بالفضل إنسان # وكل شيء وله غاية ... وغاية العرفان حرمان # وله: # رويدك إن بعد الضيق مخرج ... وصبرك عنده أبهى وأبهج # وكم من كربة عظمت وجلت ... وعند حلولها الرحمن فرج # وله: # كفى حزنا أني أراك قريبة ... ويقصيك عنى يا بثين أمور # أراك ولكن لا سبيل إلى اللقا ... وكل يسير لا ينال عسير # وقوله: # اسقني قهوة بن ... وامزج القهوة عودا # فهي للصفراء والبل ... غم تمحو وهي سودا # وقوله: # وأغيد أورثني بعده ... ثوب الضنا فيه وفرط السقام # رثى لي العاذل في حبه ... حتى إذا خط عذاريه لام # PageV01P122 # وله: # مذ خط آيات عذار له ... نقطها من مسك شاماته # ولاح في أصداغه وجهه ... كأنه البدر بهالاته # وأرسل اللحظ نذيرا وقد ... كلم قلبي بمناجاته # ولم أستطع كفرانها إنني ... آمنت بالله وآياته # وله في الصيف: # قد هجم الصيف وولى الشتا ... منهزما تابع آثاره # مبتدعا يسلب أثوابنا ... ويخرج المالك من داره # وله: # أراك بسر مستوعيك سرا ... مخافة أن تسر إلى مريب # أنم من السؤال على عديم ... ومن درن السفار على غريب # وله: # لا أشتكي الحب تصميني مصائبه ... ولى عن اللوم فيه أذن أطروش # فلست أول من ألقاه ناظره ... في صبوة شوشته أي تشويش # كالنسر أرداه سهم فاستعد له ... عذرا وقال رمى قلبي به ريشي # وله أيضا: # بروحي من أبصرت صفحة خده ... وأبصرت وجه الشمس أغبر أسودا # PageV01P123 # كأني أراها دونه مثلما يرى ... سواها إذا ماشامها الطرف أربدا # وله من أخرى: # منير المحيا كلما شمت وجهه ... أعاد إليك الطرف جد كليل # كذا الشمس مهما شامها المرء لم يعد ... وإن صح منه الطرف غير عليل # وله من قصيدة: # قد كان ليل ذوائبي لي شافعا ... واليوم صبح الشيب من رقبائي # ولملتقى بيض الصفاح أحب لل ... بيضاء من ذي لمة بيضاء # ومنها: # ولئن خبرت بني الزمان وخسة ال ... آباء تنتج خسة الأبناء # إياك تركن منهم لمماذق ... يبدي الوفاء ولات حين وفاء # وتجنبن من لين ملمس ms054 عطفه ... فالعضب يصدأ متنه بالماء # ولطالما أضفيت قبلك خلتي ... من لا أراه موافقا لإخائي # وبلوت منه وده فرأيته ... متلونا كتلون الحرباء # فغدوت أحترز الأنام وغدرهم ... إن الطبيب يخاف مس الداء # وقطعت باليأس الرجاء لديهم ... واليأس يجدع أنف كل رجاء # وله من أخرى: # أواه كم لوعة بقلبي ... تغدو وكم روعة تروح # PageV01P124 # إن الهوى داءه عياء ... يعجز عن برئه المسيح # وله من أخرى، يصف قصيدته: # وكأنها في كل بيت شمته ... منها تضم القريض مهندسا # والشعر ما شاقتك منه حكمة ... لا ما يشوقك الكئيب الأوعسا # PageV01P125 ### $ أبو بكر تقي الدين التاجر المعروف بابن الجوهري # من زهت زهرة حياته بالشام، فنظر من مطالع آفاقها بوارق الفصاحة وشام، ~~وأسعدته الجدود فبدت عرائس أفكاره متوردة الخدود، ودارت من شمائله الشمول، ~~فسرت بها قلوب القبول، وعيون العقول، كما أرفض عرق الطل الهتان، على رءوس ~~القضب وطرر الريحان. # وله في الأدب والشعر تجارة لن تبور، إلا أن طبعه كأم الصقر مقلات نزور. # فمن عقوده وجواهر نقوده، قوله: # هذي المنازل قبلنا ... كم ذا تداولها أناسي # كم صدعت ملكا وكم ... من مدع وضع الأساس # غرسوا وغيرهم اجتنى ... من بعدهم ثمر الغراس # دول تمر كأنها ... أضغاث حلم في نعاس # PageV01P126 # وهو من قول أبي تمام: # أعوام وصل كاد ينسي طيبها ... ذكر النوى فكأنها أيام # ثم انبرت أيام هجر أعقبت ... نحوي أسى فكأنها أعوام # ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام # وكانت نزلت بي شدة، ليس لها غير لطف الله عدة، فكان في كل يوم يسليني ~~الأحباب بذكر مبشرات بحصول الفرج، فقلت، وقد كثر ذلك: # ويلاه من زمن كأن نهاره ... نفضت دجاه عنه صبغ ظلام # من بعد ما كانت ليالينا لها ... نور يرينا صفوة الأيام # زمن كأحلام تقضى بعده زمن نعلل فيه بالأحلام # PageV01P127 ### $ شمس الدين محمد المعروف بابن المنقار # جواد في حلبة المكارم سابق، مخلط مزيل، فاتق راتق، وقد كانت تتجاذب ~~الأخبار شمائل فضائله، وتهتز الأغصان إذا هبت نسمات شمائله، ومن طاب عرقه ~~طاب من عرفه الشميم، ومن كان غصنا في رياض المعالي ms055 هزة مرور النسيم. # إلا أن شعره شعر العلماء، وأدبه أدب الفقهاء، وما كل قصر خورنق وسدير، ~~وما كل واد فيه روضة وغدير. # على أنه كانت تتيه به على سائر البقاع بقاع الشام، ويفتخر به عصره على ~~جميع الليالي والأيام، فلا تزال تصدح ورق الفصاحة في ناديها، وتسير الركبان ~~بما فيه من المحاسن رائحها وغاديها، وأقلام الفتوى مثمرة من شمس إفادة له ~~ارتفعت، # PageV01P128 # فيالها من قضب أثمرت بعدما قطعت، ونور فضله بادي، وموائده ممدودة لكل ~~حاضر وبادي. # كالشمس في كبد السماء ونورها ... يغشى البلاد مشارقها ومغاربا # ولم يبرح ثاويا في فلك السعادة، حتى كسفت شمس حياته، فلبس الدجى عليه ~~حداده. # فمن نفحات أسراره، ولمعات أنواره قوله للقاضي محب الدين، وهو بمصر: # من يوم بينك كل طرف دامي ... لم تكتحل أجفانه بمنام # لما رحلت ممتعا بسلامة ... ومصاحبا للسعد والإكرام # خلفت بعدك كل خل هائما ... يجري الدموع حليف فرط غرام # سكران من كأس الفراق معذبا ... يا صاح بالهجران والآلام # يشدو بذكرك من نواك إذا رأى ال ... عشاق في ركب لكل مقام # مولاي بعدك قد تفرق شملنا ... وضياء نادينا انمحى بظلام # قد كنت واسطة لعقد نظامنا ... حتى انفردت فحل عقد نظامي # وضياء وجهك في النهار إذا بدا ... فالشمس تستتر وجهها بغمام # هذا وعبدك ضاع بعدك بره ... فاسلم ودم السعد والإنعام # PageV01P129 # وعلى حماك من المحب تحية ... لا تنتهي وعليك ألف سلام # وسقى الإله ديار مصر وأهلها ... أنواء سحب من يديك عظام # لما حللت بها تضاحك نورها ... فرحا وبدل نقصها بتمام # لا زلت ترفل في ثياب سيادة ... وتجر وبدل لعز فوق الهام # ما نمق المشتاق طرس رسالة ... بحديث أشواق وبث غرام # PageV01P130 ### $ ابنه عبد اللطيف # ولما ارتحلت عن مصر، فارقت أترابي ولداتي، ومن بها من ذخائر آمالي وكنز ~~حياتي. # وظئر بلاد أرضعتني بمائها ... وأنفاس نسماتي ومهد دياري # مررت على دمشق الشام، فرأيت من بها من الكرام، كان ممن نعمت بلقياه، ~~ووقفت على هضبات علاه، هذا الأديب الحسيب، والروض الأريض، والمربع الخصيب، ~~فحياني بأنفاس من أنفاس الخزامى أندى، ms056 وهبت منه نفحات أنس كنفحة روض من ~~قبيل الصبح بلتها الأندا، فعطر بفضائله المجامع، وفكه بثمرات آدابه ~~المسامع، وأهدى إلى مشرفة قصيدة، حياني بها، وهي: # بأفق دمشق قد طلع الشهاب ... أضاءت منه هاتيك الرحاب # همام جد في طلب المعالي ... فأحرز شأوها منه الطلاب # PageV01P131 # ومولى شأنه تحرير علم ... وتقرير المباحث والخطاب # حواشيه منقحة المعاني ... ومن فن البيان بها اللباب # فبدر علاه مكتمل منير ... يفيض بدرها منه العباب # ففي التفسير مجتهد وفيما ... نحاه رأيه أبدا صواب # فلا يلتقي له فيه نظير ... وليس له سوى التحرير داب # أتى من مصر مجتازا فطابت ... بمقدمه معالمها الرحاب # وعاد إلى دمشق وهو ثان ... عنان العزم واقتبل الإياب # فقلد جيدها بعقود فضل ... ووشى روضها ذاك الجناب # وجاد ربى دمشق وساكنيها ... بصيب سيبه إلهامي سحاب # فقرت أعينا وسمت مقاما ... وقد راقت مشاربها العذاب # وغنت غادة الروضات زهوا ... فألقي عن محياها النقاب # وقد بسمت ثغور النور فيها ... وأسكر من ثناياها الرضاب # وكأس الورد في راح الروابي ... طفا فيه من ألاندا حباب # فنعم الوقت وقت جاء فيه ... وخير الدهر وقت مستطاب # فدام ممتعا في ظل عيش ... لطيف لا يكدره الذهاب # وعمر بنيه في الدنيا طويل ... يتيه بعده فيه الحساب # له مني ثناء كل وقت ... جزيل أو دعاء مستجاب # PageV01P132 ### $ شيخ الإسلام عماد الدين الحنفي الشامي # ماجد طويل النجاد، له بيت كرم رفيع العماد، من غير قدح فيه وارى الزناد، ~~ممن رفع فوق هامة السماك مهاده، إذا شيد بيت الشعر وعمر ربع الأدب فهو ~~عماده، وإذا بدى ربيع طبعه نشر على البقاع وشائع، يحيي دارس الفضل فيصبح ~~وهو مشهور بها وشائع، وجواد قريحته ملآن العنان، سباق إلى مغارس قصب ~~الرهان، بعذب مشرب كأنه جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع، فما ريح الشمال وما ~~الراح الشمول، وما وجنات الورد خمشتها راحة القبول. # له لطف خلق يسعى اللطف لينظر إليه، ورقيق محاسن يقف الكمال متحيرا لديه، ~~ألذ من إغفاءة الصباح، وأحلى من مذاق الظفر من ثمرات النجاح. # وأنا وإن لن تقع لي عليه عين، فسماع ms057 الأخبار إحدى الرؤيتين، على أني إن ~~لم أر الأسد فقد رأيت شبله، وسيأتي ما بيني وبينه من المحبة والخلة، لما ~~قلت بظل الشام، في روضة أطلت على نهر تفتر مباسم النور فيها عن لآلئ المطر. # PageV01P133 # وكان صدرا لكل ناد، حتى قرض الدهر منه رفيع العماد: # وزهرة الدنيا وإن أينعت ... فإنها تسقى بماء الزوال # وللطالوي فيه مدائح وبينهما محاورات، منها قوله: # عهد السرور وريعان الهوى ... النضر سقاك عهد الحيا رقراق منحدر # وجاد ربعك وسمي تكرره ... ريح الصبا بين منهل ومنهمر # وغردت برباك الورق وابتكرت ... بلحن معبد تتلو طيب الخبر # ولا برحت مغان للحسان ولا ... رمتك أيدي النوى بالحادث الغدر # ولا أغبتك أرواح النسيم ولا ... عدت مغانيك أخلاف من المطر # كم لي بها وشبابي الغض مقتبل ... من منزل آهل بالشوق والذكر # كم اجتليت بدورا من مطالعها ... قد لحن تحت سناء من سنا قمر # من كل رعبوبة تهفو بمصطبري ... قد زانها الحسن بين الدل والخفر # وود كستها يد الأيام ثوب صبا ... وصيرتها الليالي فتنة البشر # هيفاء صب الصبا ماء الشباب على ... أعطافها وكساها حلة الخفر # قامت تعانقني عند الوداع وقد ... قلدتها من دموعي رائق الدرر # PageV01P134 # تقول والبين تغشاها ركائبه ... بمدمع فوق روض الخد منحدر # لا تعتب الدهر إن حالت خلائقه ... فصفو رونقه لم يخل من كدر # وإن ترم تتقى من صرفه نوبا ... فالجأ لظل عماد الدين تستتر # مولى غدا ربعه أمن المروع كذا ... جنابه ظل مأوى الخائف الحذر # لا زال يسمو إلى العلياء مرتقيا ... بسؤدد مجده عال على الزهر # حتى امتطى صهوات المجد سامية ... يختال في حلل الأوضاح والغرر # بهمة تجتلى كالليث ذا أشر ... وعزمه كمضاء الصارم الذكر # ما فاضل قط جاراه إلى أمد ... في البحث ألا انثنى بالعي والحصر # أقلامه السمر في بيض الطروس إذا ... سمت أرتك فعال البيض والسمر # له سجايا كزهر الروض غب ندى ... وقد توشح بالأبهار والغدر # يلقاك طلق المحيا وهو مبتسم ... بمنطق ورده أحلى من الصدر # ما الروض جادت له الأنواء بالبكر ... فكللت دوحه المخضل بالزهر # جاد الغمام ms058 له سحا بوابله ... وقد كسته الصبا من رقة السحر # تخال زهر الأقاحي في خمائله ... زهر المجرة صينت عن يد الغير # يشدو الحمام على أغصانه سحرا ... فيبعث الشوق في أحشاء مستعر # يا فاضلا قد جلت أبكار فكرته ... غر المعاني بها في أحسن الصور # يا ابن الكرام ومن شادوا بعزمهم ... ركن العلا ساميا في سالف العصر # PageV01P135 # يا عمادا لبيت الفضل يرفعه ... وكان من ضعفه يلقى على خطر # إلى ذراك انتمت فاقبل على دخل ... نسيجها يا رئيس البدو والحضر # لا زالت في نعمة تسمو بسؤددها ... هام السماكين حيث النسر لم يطر # ما ناح بالأيك قمري وما سجعت ... ورق الحمائم بالآصال والبكر # فأجاب رحمة الله وأجاد بقوله: # أحلى حوراء أم عقد من الدرر ... أم زاهر الزهر أم زاه من الزهر # أم الحباب على راح مروقة ... أم نفثة السحر ذي أم نسمة السحر # أم نظم در زهت آيات منطقة ... فأعجزت كل ذي نظم ومنتثر # يا نافث السحر من فيه بمعجزة ... عقدت ألسن أهل البدو والحضر # ويا مديرا سلافا من بلاغته ... هلا ترفقت بالألباب والفكر # ويا أبن طالو وإن طال الزمان فما ... لنا بلوغ إلى علياك فاقتصر # أخذت فص المعاني من معادنه ... وغصت في أبحر الآداب الدرر # وحزت جمع المزايا وانفردت بها ... ولم تدع للسوى شيئا ولم تذر # وجئت من كل معنى رائق حسن ... بكل ما قد خلا في الذوق والنظر # كأنه ضرب قد شابه شنب ... بكل ما قد خلا في الذوق والنظر # وقد شهدنا بما أوتيت معجزة ... جمع الفضائل في فرد من البشر # أهديت لي غادة جلت محاسنها ... وقد تجلت لنا في أحسن الصور # رعبوبة من بنات البدو مذ خطرت ... لبي بها صار من وجدي على خطر # حيت فأحيت بألفاظ منمقة ... وغازلتنا بلطف الدل والخفر # PageV01P136 # وأسفرت عن سنا برق وعن شفق ... وعن ضياء وعن شمس وعن قمر # زارت على حين إشراق لبهجتها ... ومتعتنا بذاك المنظر النضر # وضاع عرف شذاها عندما برزت ... مسكا وعطرت الآفاق بالقطر # سألتها قبلة أطفي بها حرقا ... شبت بقلب شديد الوجد مستعر ms059 # فأومأت لشتيت زانه شنب ... وأنعمت بلذيذ الورد والصدر # ونادمتني بليل قد سررت به ... لكنه ساءني والله بالقصر # وبت أنشد مدحا في محاسنها ... ما قاله شاعر في سالف العصر # يا نزهة النفس يا من زان منطقها ... قس بن ساعدة المشهور في السير # خذها إليك وإن كانت مقصرة ... فشأن مثلك ستر العيب بالستر # وإن تكن أوجزت في المدح مقصرة ... فالعذب يهجر للإفراط في الخصر # وإن تكن من بديع القول عاطلة ... فقد تحلت بعقد من مديح سري # فاعذر فإني تركت الشعر من زمن ... لشاغل عنه غشي مقلة الفكر # لا زلت تسمو على الأقران مرتديا ... ثوب البلاغة في أمن من الحصر # ما طرز الطرس تنميق اليراع بما ... يزهو على الروض أو يعلو على الزهر # أو شبب المادح المطري بمدحك في ... بيت من الشعر في روض على نهر # PageV01P137 ### $ بدر الدين بن رضي الدين الغزي العامري الشامي # فريد الدهر وأوانه، وابن عباس في زمانه، وسلمان آل بيته، وحسان قصيدته ~~وبيته، صاحب الفنون، وغيث الإفادة الهتون، جمال الكتب والسير، سيد أهل ~~الحديث وعين ذوى الأثر، ممن حازت به أقطار غزة، شرفا باذخا وعزة. # وابنه شبل الأسد، ذو الرأي الصائب الأسد، وفرند نصله المصقول الحد، وهما ~~كركبتي البعير في كل معنى صارم، أو كالحلقة المفرغة أو كغراري صارم، وبدر ~~طلع من أفق كمال والده، وكرع من بحر فضله البر ماء الحياة قبل أنت يبدو ~~نبات عارضه خضرا، وتحيط بمشرق أنواره، في إبان طلوعه هالة # PageV01P138 # عذاره، حتى أمد شمس الفضل بما يحيي النفوس، فهل سمعت ببدر تستمد من ~~أنواره الشموس، فتكلف البدر إذ حكاه، وضاهى سناءه وسناه. # ولا عجب للبدر أن يتكلفا # وله من شعر العلماء ما صدحت من أقفاص سطوره الحمائم، وتحملت الصبا نشره ~~فتلقته الزهور بثغر باسم. ولم يزل مشرقا في منازله البدرية، حتى ألم بسنا ~~عمره سرار المنية، لا زال ثاويا في قصور الجنان، وضريحه مطاف وفود الرحمة ~~والغفران. # فمما لمع من نور كماله، وسطع من نجوم أقواله، قوله: # إذا كان حمد العبد مولاه إنما ... يكون ms060 بإلهام من الله للعبد # وذلك مما يوجب الحمد دائما ... فلا حمد حقا من سوى ملهم الحمد # وقوله: # لنا أمير فريد في خلائقه ... كم من كرائم أموال لديه حوى # له التفات لرزق الناس معتنيا ... يرى الفقير لديه والغني سوا # وقوله: # من رام أن يبلغ أقصى المنى ... في الحشر مع تقصيره في القرب # فليخلص الحب لمولى الورى ... والمصطفى فالمرء مع من أحب # وقوله: # بالحظ والجاه لا يفضل ... في عصرنا المال يستفاد # PageV01P139 # فكم جواد بلا حمار ... وكم حمار له جواد # وقوله: # يقبل الأرض حماها الذي ... ألثمها أفواه أهل العلا # عبد إذا كاتبته ثانيا ... يزداد رقا لكم أو ولا # وكتب إليه الفاضل النحرير عبد الرحيم العباسي ملغزا، بقوله: # يا إماما له الفضائل تعزى ... وهماما أضحى لراجيه كنزا # ما بسيط حروفه ليس تحصى ... وهو حرفان لا سوى إن تجزا # كل جزء منه استوى القلب فيه ... جاء معنى أو جاء للفظ يعزى # نصفه ربعه ولا ربع فيه ... وسوى الخمس منه ما تم أجزا # وإذا ما تصحف البدء منه ... فهو وصف لكامل نال عزا # أضمر القلب غادة إن تصحف ... آخرا فهو قولها حين تهزا # وعلى حمل صخرة ذو اقتدار ... ثم عن حمل إبرة نال عجزا # هاكه واضحا بدون خفاء ... لغزه ظاهر وإن كان رمزا # دمت في رفعة وحفظ إلهي ... لك دوما حصنا حصينا وحرزا # فأجابه البدر: # زادك الله بالدراية عزا ... فلقد قمت للهداية كنزا # يا بديع الألفاظ عذب المعاني ... صار منك البيان للدهر طرزا # من يجاريك في العلوم يجاري ال ... يم والمجد من تجريه يهزا # PageV01P140 # إن لغزا أرسلته فاق بر الت ... م حسنا وأورث الفكر عجزا # من يفتش فليس يلقي له ... ثم نظيرا فقد تفرد رمزا # ثم من يبتغي مضاهاته لا ... تسمع الأذن منه في ذاك ركزا # وتراه وقد تحير مما ... نابه للفرار يجمز جمزا # من يطق يلمس السماء ويأتي ... بالدراري حتى يحاكيه لغزا # قلت لما أجبت عنه إذا ما ... إبل لم تكن لدى فمعزى # غير أني بالستر منه وثيق ... فإليه كل الفضائل تعزى # دام في نعمة ms061 وظل سعود ... ما مال النسيم غصنا وهزا # وقوله: # إن ألطاف إلهي ... لي قالت خل عنكا # لا تدبر لك أمرا ... أنا أولى بك منكا # وقوله: # من أطلع الأحمق فوق السها ... ينزله للمنزل السافل # وغير بدع فعله حيثما ... يقابل الباطل بالباطل # وأنشد له بعضهم: # ما في زمانك واحد ... لو قد تأملت الشواهد # PageV01P141 # فاشهد بصدق ... مقالتي أو لا فكذبني بواحد # قلت: ليس له، وهو من شعر أبي عامر الجرجاني، أحد شعراء) اليتيمة (وفي ~~معناه قول ابن حيوس: # قد مات في دهرنا الكرام ومن ... يعرف قدر الثناء والمدح # فإن شككتم فيما أقول لكم ... فكذبوني بواحد سمح # ومما أنشده الخوارزمي مما يشبه هذا، وإن لم يكن من جميع الوجوه: # أمسى بلا عظم لديه تعاظم ... فكأنه أبر الحمار القائم # ويقول إن الناس كلهم أنا ... والناس كلهم لديه بهائم # ولأبن تميم: # أيا معشر الأصحاب مالي أراكم ... وذم جميع الناس جل مناكم # لئن كان ذم الناس أضحى شعاركم ... فما الناس إلا أنتم لا سواكم # ومما قلته في معناه: # تفردت في ذا العصر بالفضل والنهى ... بزعمك يا من زاده علمه جهلا # فأبق لنا في الدهر غيرك عالما ... يصدق ذي الدعوى ويعرف ذا الفضلا # ومن شعر والده: # إن خلا مل منا ... خلنا بالله منه # PageV01P142 # هو لا يسأل عنا ... مالنا نسأل عنه # وللتقي السبكي رباعية في هذا المعنى، وهي: # يا قلب من الغرام قد زدت وله ... من خانك خنه أو تعوض بدله # فالنفس عزيزة على من هي له ... لا يصلح لي من كنت لا أصلح له # ولأبن الوردي: # إذا كرهت منزلا ... فدونك التحولا # وإن جفاك صاحب ... فكن به مستبدلا # لا تحملن إهانة ... من صاحب وإن علا # فمن أتى فمرحبا ... ومن تولى فإلى # ومما أنشدته له: # إن تسل عن حال الذين اجتباهم ... ربهم عاجزا وتطلب قربا # أحبب الله والذين اصطفاهم ... تبق معهم فالمرء مع من أحبا # وللحافظ ابن حجر العسقلاني في معناه: # وقائل هل عمل صالح ... أعددته ينقع عند الكرب # فقلت حسبي خدمة المصطفى ... وحبه فالمرء مع من أحب # وكنت قلت قبل ms062 أن أسمع هذا: # وحق المصطفى لي فيه حب ... إذا مرض الرجاء يكون طبا # ولا أرضى سوى الفردوس مأوى ... إذا كان الفتى مع من أحبا # وأعلم أنه وقع في حديث صحيح، عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أنت أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي، # PageV01P143 # وإني إذا ذهبت لداري لا تطيب نفسي حتى آتيك وأراك، فإذا مت أنت كنت في ~~أعلى مقام، فأخشى ألا أراك. # فلم يجبه الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل عليه السلام، بقوله عز ~~وجل:) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم الآية. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:) المرء مع من أحب (. # وقلت في معناه رباعية: # حبي لمحمد حبيب الباري ... في طينة خلقتي وروحي سار # والمرء ومن أحب في الخلد معا ... طوبي لي إن غدوت عبد الدار # PageV01P144 ### $ أبو الصفاء مصطفى بن العجمي الحلبي # روض وريق أغصان المروة، ريان من ماء المكارم والفتوة، فارس الشهباء نبلا ~~وأدبا، طبعه أخو ابنة العنب صفاء وطربا، أردان شبابه باللطف مذهبة، وكئوس ~~آدابه المجلوة للقلوب محببة، إذا ابتسمت عقود ألفاظه كسد نظيم الجوهر، وخيل ~~أنها لرقتها من خدود الغيد تعصر، أقبلت على شعره الفصاحة بوجه جميل، وقصر ~~عن إدراك لطفه النسيم وهو عليل، مع صباحة محيا يهزأ بالروض الوسيم، إذا ~~عطرت مجامر نفحاته أذيال النسيم، نفحت في برود الزهر نشرا، وعبثت بمباسم ~~النور الضاحكة بشرا. # ثمل من سلافة الطل في الزه ... ر وناهيك طيبها من كاس # ولم تزل كئوس أدبه على الندامى مجلوة؛ حتى ورد موارد الموت فبدلت بالكدر ~~صفوة. # وأي صفاء لا يكدره الدهر فقطفت زهرة شبابه، وقد سقتها دموع أحبابه. # فمن شعره، ما أنشدني له الطالوي، من قصيدة اخترت منها قوله: # PageV01P145 # ما اجتاز بارق ذاك الثغر مبتسما ... ولا النسيم بأخبار الحمى نسما # إذ وعاوده من وجده طرب ... حتى كأن به ما يشبه اللمما # مقيم لعبت أيدي الغرام به ... فغادرته كأنفاس الصبا سقما # تسيت منه على ms063 الأحشاء كف شج ... تضم صدرا خفوق القلب مضطرما # أبا خليلي لا زالت مجللة ... من البوارق تهمي في عراصكما # حتى تظل لها الأرجاء باسمة ... تبث من سرها ما كان مكتتما # أما ومبسمه الزاهي بمنتسق ... يزري مفلجه بالدر منتظما # ولفتة تذر الألباب شاردة ... أيدي سبا وترد الفكر منقسما # لا حلت عن حبه الأشهى إلى كبدي ... من الزلال وقد كادت ظما # ولا تبدلت إنسانا سواه ولو ... أضحى وجودي كصبري في الهوى عدما # ومنها: # لله ما أنت في الأفاق تنثره ... وهي اللآلئ ظنتها الورى كلما # ومنها: # من كل زاهية الألفاظ زاهرة ... لا ترتضي الشعر أن يعزى لها شمما # وله من قصيدة رثى بها العماد: # عظيم مصاب مقعد ومقيم ... له كمد بين الضلوع مقيم # وفادح خطب حارب الصبر والكرى ... فأصبح كل وهو عنه هزيم # PageV01P146 # وحكم أذل الفضل عند اعتزازه ... وأوهى عماد الدين وهو قويم # ألا إنما عين المعالي غضيضة ... وإن فؤاد المكرمات كليم # ومنها: # أقامت على قبر عاطر الثرى ... سحائب رضوان فليس تريم # إلى أن يعود القبر أنضر روضة ... بها النبت شتى يانع وهشيم # وكان له بجلق أصدقاء تسكر بشمول شمائلهم الراح، وتهتز طربا لذكرهم معاطف ~~الأريحية والسماح، فتخفق على هامات مجدهم ألوية الحمد، وتضئ في سماء ~~معاليهم كواكب المجد، من كل مصطبح بكاسات المسرة مغتبق، ولولا نداه كاد من ~~نار الذكاء يحترق. # فلما ارتحل إلى الشهباء غلبه الشجن، ونافسته الشجون، وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون، فكتب إليهم: # يقبل الأرض صب مغرم علقا ... بكم وذلك من تكوينه علقا # حلف الصبابة أما قلبه فشج ... من الفراق وأما جسمه فلقا # يشتاقكم كلما هبت يمانية ... ولا محالة أن يشتاق من عشقا # به من البين ما لو حل أيسره ... يوما بأركان رضوي هد أو طفقا # يا هل تعود أويقاف بكم لفتى ... دموعه خددت في خده طرقا # الله يعلم ما إن عن ذكركم ... إلا تناثر در الدمع واستبقا # PageV01P147 # ولا تغنت على غصن مطوقة ... ألا أهاجت لي الأشجان والأرقا # يا ليت شعري والأيام مطمعة ... والدهر في عكس ما يهوى الفتى خلقا # هل ms064 لي إلى عود أوقات بكم سلفت ... رجا فأظفر أحيانا بما افترقا # لله أيامنا والشمل مجتمع ... أيام لا فرقة أخشى ولا فرقا # وإذ بكم كان عيشي أخضرا نضرا ... وأسود الليل منكم أبيضا يققا # يا صاحبي فلا روعتما بنوى ... وعنكما ظل جفن الدهر منطبقا # إن جئتما الجامع الزاهي برونقه ... سقاه من غاديات السحب ما غدقا # ميممين له عوجا كذا كرما ... لنحو قبته الشماء وانطلقا # فبلغا لي سلاما من محبته ... لم تبق لي منذ حلت مهجتي رمقا # وخبراه بما ألقى بعيشكما ... من فرط لاعج أشواق أتت نسقا # إني إلى ذلك المغنى المشوق كما ... أشتاق صحبي إخوان الصفا خلقا # لا سيما الأروع المحمود سيدنا ... المسكت اللسن المطري إذا نطقا # طورا تراه بكأس الحمد مصطبحا ... وتارة من سلاف المجد مغتبقا # يا غائبين فما ودي بمنتقض ... منكم ولا حبل عهدي واهنا خلقا # تحدوه ريح الصبا وهنا لأرضكم ... يزري شذاها بريا مسكه عبقا # فأجابه أبو المعالي الطالوي، بقصيدة، أنشدنيها، وهي: # وافت فأرجت الأرجاء والأفقا ... أمنية من شذاها قطرنا عبقا # راح كأن الصبا باتت تعللها ... بالسحر بين رياض طلعها بسقا # أم نفحة من ربى دارين عاطرة ... أهدت لنا أرجا جنح الدجى عبقا # PageV01P148 # هيفاء تزهو بقد زانه هيف ... كخوط بان غضيض مثمر بسقا # ترنو إلى بطرف كله حور ... مهما انبرت بفؤاد هام أو عشقا # لو شاهد ابن عنين حسن طلعتها ... لا ذكرته زمانا يبعث الحرقا # أو انبرت لحبيب وهو ذو لسن ... أزرت به كذا سحبان إن نطقا # يا حسنها حين زارتنا محبرة ... قد نظم الدر في لباتها نسقا # أهدت تحية ود من أخي ثقة ... يزري شذاها بريا المسك إن عبقا # لا غرو أني مشوق في الأنام له ... فالحر يشتاق إخوان الصفا خلقا # أشتاق رؤيته الغراء ما طلعت ... شمس النهار وأبدى صبحه شفقا # وكلما سحرا هبت شآمية ... بسفح جلق أو برق الحمى برقا # أحبابنا والذي أرجوه مبتهلا ... بأن يمن على مضناكم بلقا # ما أن تذكرت معنى راق لي بكم ... إلا ورحت بدمعي جازعا شرقا # ولا شدت بغياض الغوطتين ضحى ... ورقاء ms065 تندب إلفا نازحا شفقا # إلا وغاض اصطباري أو وهي جلدي ... ففاض من مقلتي الدمع وانطلقا # إذ جانب العيش طلق رائق بهج ... والدهر قد غض عنا الجفن فانطبقا # تلهو بكل كحيل الطرف ساحره ... يزري بغزلان عسفان إذا رمقا # PageV01P149 # لا سيما إن غدا بالكأس مصطبحا ... أو راح من وله بالطاس مغتبقا # ليت الزمان الذي فينا الغداة قضى ... بشت ملمومنا والدهر ما خلقا # هل أويقاتنا اللاتي بكم سلفت ... تعود يوما فأحظى منكم بلقا # عليك مني سلام الله ما بقيت ... صبابة تبعت الأشجان والأرقا # تهديه ريح النعامي نحو أرضكم ... كمسك دارين يزكو كلما نشقا # PageV01P150 ### $ تقي الدين بن معروف # سماء فضل بإطلاع نجوم الكمال معروف، وشموس معارفه لا يعتريها كسوف، ورياض ~~علمه أنيقة، ودوحة مجده وريفة الظلوريقة. # إذا مس الأقلام سجدت في محاريب الطروس شكرا، ومادت من مدام مداده هائمة ~~سكرا، فكم لليل حبره المسكي الأنفاس يد بيض الله بها محيا القرطاس. # تخبر أن المانوية تكذب وله في علم الفلك أنظار تنم بأسرار كواكبه، #وإن ~~كتم قلبه على لسان أسرار صاحبه، بوأه الله منه مكانا عليا، فتلا لمن رامه ~~سواه:) أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (فكم صعد له بخطوات فكره وسما، واتخذ ~~خطوط جداوله للعروج إليه سلما، فكلما طارت حمائم النجوم من بروج أقطارها، ~~جعلها بطاقة تطير في الآفاق لتبليغ أخبارها، فلو كان لعطارد الخيار كان ~~بدنانير الدراري له مشتري، ولو أراد مدحه أطراه بقول ابن الرومي غير مفتري: # PageV01P151 # أعلاكم في السماء مجدكم ... فلستم تجهلون ما جهلا # شافهتم البدر بالسؤال عن ال ... أمر إلى أن بلغتم زحلا # لم تدركوا قط بالحساب بل ال ... أحساب علما لكم ولا عملا # ولم يزل متقلدا بصارم القضا، قانعا من معشوقته الدنيا بحالتي الصد ~~والرضا، حتى أراد أن يجدد لأستاذنا رصدا:) وإنا لا ندري أشر أريد بمن في ~~الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (غافلا عن حركات الفلك، حتى قال له: نبهك الله ~~ما أغفلك، فدارت دوائره على مدارها، وصارت زاوية قبره حادة بعد ما كانت ~~منفرجة في أقطارها، ms066 وشكل العروس من زخرف الحياة له أطماع، وهو لمن تأمله ~~شكل قطاع. # والموت للإنسان بالمرصاد # وقد طالعت له رسائل فلكية، وبعض تحريرات هندسية؛ ~~تدل على علو كعبه فيها، ورقية من حضيض الخمول إلى سماء معاليها. # وله شعر وسط، ونثر غريب النمط، كقوله في مدح العلامة أبي الفتح المالكي: # يا كعبة يؤمها أولو النهى ... وسدرة الفضل إليها المنتهى # لأنت في العالم فرد علم ... بل كل الخلق علما وهدى # والفضل لما قال إن مالكي ... بالشام كل قد أقر بالولا # رفعت قدرا وعلوت رتبة ... وفزت بالتقديم حال الابتدا # وفقت أهل الأرض بالعلم الذي ... أتيته مولاي من رب السما # يصرف لب المرء نحو لفظه ... إذ يعرب الفضل على هذا البنا # PageV01P152 # وقوله من قصيدة في مدح أستاذي سعد الدين الشاعر: # صباح الأماني في صباح مكارم ... تجلت على عرش الجلالة والحمد # مطالع ما زالت طوالع بالسنا ... تعمم آفاق المكارم بالسعد #~:section: فائدة مهمة # سئلت عنها في حال تحريري هذه) الريحانة (، وهي أنه منع بعض علماء ~~المالكية من الألقاب المضافة للدين، كسعد الدين، وعز الدين. # فقلت: قال العارف بالله ابن الحاج في كتابه المسمى ب) المدخل (الذي ~~استقصى فيه أنواع البدع، ما نصه: فصل، من ارتكب بدعه ينبغي له إخفاؤها؛ ~~لقوله صلى الله عليه وسلم:) من ابتلى منكم بشيء من هذه القاذورات فليستتر ~~(والعالم يجب عليه التستر أكثر من غيره؛ لأنه ربما يقال: عنده علم بجواز ما ~~ارتكبه، فيقتدي به غيره، كما قال أبو منصور الدمياطي، في قصيدة له: # أيها العالم إياك الزلل ... وأحذر الهفوة فالخطب جلل # هفوة العالم مستعظمة ... إن هفا أصبح في الخلق مثل # PageV01P153 # وعلى هفوته عمدتهم ... وبه يحتج من أخطا وزل # فهو ملح الأرض ما يصلحه ... إن بدا فيه فساد أو خلل # فمما ينبغي التحفظ عنه من البدع الأعلام المخالفة للشرع، المضافة للدين؛ ~~لما فيها من تزكيه النفس، المنهي عنها، كما صرح به القرطبي في) شرح الأسماء ~~الحسنى (. # وللفضل بن سهل قصيدة في ذمها، فمنها قوله فيمن لقب بعز الدين وفخر الدين: # أرى الدين ms067 يستحي من الله أن يرى ... وهذا له فخر وذاك نصير # فقد كثرت في الدين ألقاب عصبة ... هم في مراعي المنكرات حمير # وإني أجل الدين عن عزه بهم ... وأعلم أن الذنب فيه كبير # فمن نادى بهذا الاسم، أو أجاب به، فقد ارتكب ما لا ينبغي؛ لأنه كذب؛ وفي ~~الحديث:) عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب ~~فجور والفجور يهدي إلى النار (الحديث. # PageV01P154 # فإذا قال أحد) محي الدين (يقال أهذا الذي أحيى الدين؟ فإذا أخذ صحيفته ~~وجدها مشحونة بالكذب. # ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين زينب، قال لها:) ~~ما أسمك؟ (قالت: برة. فكره صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال:) لا تزكوا أنفسكم ~~(وسماها زينب. # ولا يقال: إنها خرجت عن أصلها بالنقل للعلمية؛ لأنه لو كان كذلك ما كرهوا ~~تركها مع ما فيها من التشبه بالعجم المنهي عنه. # وهذه التسمية أول ما ظهرت من متغلبة الترك مضافة للدولة، وكانوا لا ~~يلقبون أحدا إلا بإذن السلطان، وكانوا يبذلون عليه المال، ثم عدلوا عنه ~~بالإضافة إلى الدين. # ونقل عن النووي رحمة الله أنه كان يكره من يلقبه بمحي الدين، ويقول: لا ~~أجعل من دعاني في حل. # ولذا تحاشى عنه بعض العلماء، وهذه نزغة شيطانية من أهل المشرق، ولما كان ~~في أهل المغرب من التواضع كانوا يغيرون الأسماء، لما هو منهي عنه أيضا، ~~فيقول لمحمد:) حمو (، ولأحمد) حموس (، وليوسف) يسو (ولعبد الرحمن) # PageV01P155 # رحمو (ونحوه. انتهى. # أقول: أما كون هذه بدعة حدثت بعد العصر الأول فلا شبهة فيه. # وأما كونها ممنوعة شرعا، أو مكروهة فلا وجه له، وما تشبث به أوهى من بيت ~~العنكبوت، وما نقله عن النووي وغيره من السلف لا أصل له، وكذا ما نقل عن ~~شيخ والذي ناصر الدين اللقاني، أنه كان يكتب في الفتاوى) ناصر (لهذا. # وقد غرني ذلك مدة، ثم رجعت عنه؛ لعدم ثبوته. # وكونه كذبا يكتب في صفحة مجازفة لا ينبغي أن يقال مثله بالرأي، وهذا لم ~~يضعه الإنسان لنفسه، وإنما سماه ms068 به أبواه في صغره، وعدم تكليفه. # وكونه تزكية لنفسه أيضا غير صحيح؛ لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، فهو ~~مضاف للسبب تفاؤلا، فعز الدين بمعنى يعزه الله بالدين، وكذا محي الدين، ~~بمعنى محي نفسه بالدين، فقياسه على) برة (قياس فاسد، مع الفارق، ولو صح هذا ~~منع أحمد، ومحمد، وحسن، وهو محمود. # وقد قال المحدثون: إذا اشتهر اللقب جاز، وإن كان ذما، كأعرج، وأعمش، فما ~~ذكر تضييق وحرج في الدين. # وفي هذا الكتاب كثير من هذا النمط، فإياك والاغترار به. # والأعلام إنما تدل وضعا على الذات، والتفاؤل بالأمور المستحسنة مستحب؛ ~~لقوله في الحديث: كان يحب الفأل، ويكره الطيرة. ويحمدهقائلة لا يعتقد ثبوت ~~ما يقال به، وإنما سمي به، فلا كذب. # PageV01P156 # والأعلام لا حجر فيها، والتشبة بالعجم فيما لا يزاحم الشرع غير منهى عنه، ~~إلا للعصبية المذمومة، بدليل حديث الخندق. # ويدل على ما ذكرناه حديث تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بمحمد. # وأما حديث) برة (إن صح، فإنما فعله صلى الله عليه وسلم لكونه من أعلام ~~الجاهلية، أو لمعنى آخر، بدليل أنها كانت برة في نفسها. اه. # PageV01P157 ### $ محمد بن الرومي المعروف بماماي ابن أخت الخيالي، نزيل دمشق الشام # شاعر توقدت جمرات أفكاره، وتوردت في رياض الشام وجنات أزهاره، وابتسمت في ~~ناديه ثغور أنواره، لكنها، خدود لم يترقرق عليها دمع القطار، ومباسم لم ~~ترشف الشمس منها ريق الأمطار، فلله دره من فصيح لم يعلل بمياه عروق القيصوم ~~والشيح، ولم يغذ بلبان العربية، ولم يتفكه بثمار العلوم الجنية؛ لأنه من ~~بني الأصفر، وممن قاسى الفقر الأسود وهو الموت الأحمر، إلا أن للبقاع ~~تأثيرا في الطباع، فلما تغذى طفل جبلته ماء الشام ونسيمه، وبزغ هلاله فيه ~~بعدما أميطت عنه هالة التميمة، انصقل طبعه المرهف، فانبرت شمائله أرق من ~~الشمالوألطف، لا سيما وأبو الفتح ماشطة عرائس فكره، وملم شعث لمة # PageV01P158 # نظمه ونثره، إذا آنس طبعه لحنة، أو طرق طرف ذهنه طيف هجنة. # وقد طالعت ديوانه، فرأيته يعتريه علل وفتور، ويدخل في مغاني معانيه ~~وبيوته القصور. # فمن شعره ms069 الذي اخترته قوله: # سمعت لسان الحال من قهوة الطلا ... يقول هلموا نص أخباري # فباسمي تسمت قهوة البن في الملا ... ولكنها لم تحك أصداغ خماري # فمن كذبها قد سود الله وجهها ... وعذبها بعد الإهانة بالنار # ومنه قوله مضمنا: # قد قالت القهوة الحمراء وافتخرت ... كم قد ملكت ملوك الأعصر الأول # وقهوة القدر إن قدرا على علت ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل # ومنه قوله: # جليت عروسا في عقود حبابها ... وفديت ظبيا بالسرور حبا بها # طلعت عروسا تنجلي في كأسها ... وكسا كفوف الغيد نقش خضابها # بكر إذا باكرتها لك ولدت ... سر السرور لدى حضور جنابها # أخذت من العقل النفيس جواهرا ... مهرا لها والنففس من خطابها # راح حلالي شربها في جنة ... والنص في الجنات حل شرابها # PageV01P159 # وهو مأخوذ من قول الأرجاني: # كأس من السحر الحلا ... ل بشربها للقوم سكر # في مجلس هو جنة ... ولذاك فيه تحل خمر # وقوله: # يقول حبيبي ما لطرفك أحمرا ... كأنك ياحيران في نشوة التيه # فقلت له إشراق خدك قد بدا ... وقابله طرفي فحيله فيه # وأحسن منه قول الأمير مجير الدين بن تميم: # أقول للصحب لا أنكروا أثرا ... من احمرار بدا في باطن المقل # عاتبت ألحاظ عيني عندما نظرت ... إلى سوى الحب فاحمرت من الخجل # وقوله: # ولما انقضى شهر الصيام بفضله ... تجلى هلال العيد من جانب الغرب # كحاجب شيخ شاب من طول عمره ... يشير لنا بالرمز للأكل والشرب # وهو مأخوذ من قول العقيلي: # قم هاتها وردية ذهبية ... تبدو فتحسبها عقيقا ذابا # PageV01P160 # أو ما ترى حسن الهلال كأنه ... لما تبدى حاجب قد شابا # ألا قوله) من طول عمره (تكميل حسن. # ومما قلته في بعض الرسائل: شاب حاجب الهلال وما داناه كمالا، واشتعل رأس ~~الشمس شيبا ولم تر له مثالا. # ومما يضاهي هذا ما قلته لما رأيت قول الثعالبي، في مدح قصر بناه الصاحب ~~ابن عباد: # لله قصر ترى كل الجمال به ... وأسعد الدهر تبدو من جوانبه # كأنما جنة الفردوس قد نزلت ... إلى خوارزم تعجيلا لصاحبه # ورأيت ما فيه من الغفلة؛ فإن تعجيله ms070 بالدخول لها إنما يكون بالموت، ففيه ~~إيهام لا يليق بمثله، فقلت في هذا المعنى، وأتيت فيه بنوع من الاحتراس، ~~سميته التهذيب: # بنى دارا يحار الوصف فيها ... وتهواها المحاسن والمسرة # كأن الجنة اشتاقتة حتى ... له نزلت أطال الله عمره # PageV01P161 # وقد يقال: في قوله) نزلت (احتراس ما، لكنه خفي، والمقام يأباه. # ومن ديوانه قوله أيضا: # كيف السبيل إلى كتم الغرام إذا ... كاتبتكم وأردت السر ينكتم # وقد غدا الطرس بالوجهين مشتهرا ... وباللسانين أمسى يعرف القلم # وقوله: # لقد مرض الجهول له فعدنا ... ونحن إذا أناس راحمونا # فظن بأننا عدناه خوفا ... فإن عدنا فإنا ظالمونا # وقوله أيضا: # إذا دفن الإنسان في الرمس برهة ... وعاودته تلقاه باد ثانياه # وما ذاك إلا أنه متسم ... على كل مغرور بأحوال دنياه # ومما يضاهي هذا، أن المولود يولد باكيا، مقبوض الكف، فإذا مات فتحها، ~~فقال لحكماء: إنه إشارة لحرصه حيا، وأنه خرج منها بغير شئ، كما قيل: # وفي قبض كف الطفل عند ولاده ... دليل على الحرص المركب في الحي # وفي بسطها عند الممات إشارة ... ألا فانظروني قد خرجت بلا شئ # وكم في الكون من إشارات، فهو جميعه ناطق بالعظات، ولكن من يسمع ويبصر! # PageV01P162 # وأنشدني له بعض أدباء الشام: # رأيت الكائنات خيال ظل ... محركها هو الرب الغفور # فصندوق اليمين بطون حوا ... وصندوق الشمال هو القبور # وليس له، فإني رأيته منسوبا للشيخ ابن عربي، وهو معنى مشهور، ولكنه تصرف ~~فيه فاستعار عباءة، ورد ديباجة. # وأصله من قول الآخر: # رأيت خيال الظل أكبر عبرة ... لمن هو في علم الحقيقة راقي # شخوص وأشكال تمر وتنقض ... وتفنى سريعا والمحرك باقي # ومنه ولد ابن الوردي في الحمام قوله: # وما أشبه الحمام بالموت لامرئ ... تبصر لكن أين من يتبصر # يجرد من أمواله ولباسه ... ويبقى من كل ذلك مئزر # PageV01P163 # ومما قلته فيه: # إن يكن يحكي خيال الظل في ... فعله دهر لنا يبدي العبر # فعساه عن قريب مظهرا ... صورا أحسن من هذي الصور # وقلت أيضا: # هي الدنيا خيال الظل تحكي ... يحركها القضاء كما يقدر # ولولا الستر ممدود عليه ... من ms071 الغفلات ما ألهى وما سر # PageV01P164 ### $ زين الدين الإشعافي # فاضل لين العود ماجد الأعراق، حلو الشمائل عذب الأخلاق، له آثار على أكف ~~القبول مرفوعة، وكلمات كثمرات الجنان غير مقطوعة ولا ممنوعة. # صحبني وهو يقطف نور التحصيل، وللفضل إلى معاليه انتظار وتأميل، فتجاذبنا ~~أهداب المذاكرة، وجررنا ذيول المناشدة والمحاورة. # فمما أنشدنيه من شعره قوله: # كتبت وأفكاري وحقك مزقت ... كما قد بدت في الحب كل ممزق # ولو حم لي التوفيق كنت تركته ... ولكنني أصبحت عير موفق # إذا قيل أشقى من بات ذا هوى ... فلا تنكرن هذا المقل وصدق # PageV01P165 # وهذا كقول الآخر: # سألتها عن فؤادي أين مسكنه ... فإنه ضل عني عند مسراها # قالت لدي قلوب جمة جمعت ... فأيها أنت تعني قلت أشقاها # PageV01P166 ### $ أبو بكر الجوهري الشامي # شاعر عذب الكلمات، حسن الذات والسمات، عرائس أفكاره صباح، وجوهري نفثاته ~~صحاح. # ورد إلى مصر مرتديا حلل الشباب، مطرزة بطراز أخلاقه العذاب، متعاطيا ~~للتجارة، صارفا لها نقد عمره. # إذا كان رأس المال عمرك فاحترس ... عليه من الإنفاق في غير واجب # فمن جواهر كلماته الصحاح، التي هي أرق من نفس الصبا في الصباح، وقوله في ~~مليح اسمه داود، ورقيب اسمه عمرو: # أفدي غزالا بوجنته ... مع عارض شبه واو العطف ممدود # كأنما الخال فوق الخد يحرسه ... حذار سرقة عمرو واو داود # PageV01P167 # ولابن لولؤ فيمن اسمه داود: # قد كنت جلدا في الخطوب إذا عرت ... لا تزدهيني الغانيات الغيد # وعهدت قلبي من حديد في الحشا ... فألانه بجفونه داود # وللملك الناصر في داود: # منى بطيفك بعد ما منع الكرى ... عن ناظري البعد والتسهد # ومن العجائب أن قلبك لم يلن ... لي والحديد ألانه داود # ومما قلته فيما قاله: # وحاسد يرسم في صحفه ... فضلى ويخفى الذكر إذ يطرأ # فأسمى لديه واو عمرو لذا ... يكتب في الخط ولا يقرا # وأصله قول أبي نواس: # أيها المدعي سليما سفاها ... لست منها ولا قلامة ظفر # إنما أنت من سليم كواو ... ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو # PageV01P168 ### $ شمس الدين محمد بن إبراهيم الحلبي المعروف بابن الحنبلي # والسماء والطارق، وما أدراك ما ms072 الطارق، هو في ميدان الفضل وحلبة الشهباء ~~سابق، وأي سابق، وعصره كان مسك ختامها، وسحر لياليها وأصيل أيامها، نورت ~~حدائقها بغوادي شمائله، وتحلى معصم مجدها بسوار فضائله. # حيث التقى نفس الأقاحي والصبا ... وترنم الحسناء والورقاء # وجرى النسيم يجر فضل ردائه ... متبخترا يجلي من الخيلاء # نشوان يعثر بالغصون لطافة ... منه فيسقط في غدير الماء # PageV01P169 # درس فيها، وأفتى، وطمى بحر فضائله فترك الحساد يضربون حتى. # وله نظم كما انتظمت دراري الزهر، ونثر كما نثرت الشمال على وجنات الرياض ~~لآلئ القطر. # وله تصانيف جمة تزينت بها البلاد، وأمست تمائمها منوطة بأجياد الأجواد، ~~فهو نسيج وحده، آثاره في حلل الفضل طراز مذهب، وأسد في مجادلة العلماء لا ~~يذكر عنده ثعلب. # وله محاضرات لو ذكرت للراغب لسعي لها راغبا، أو لسحبان ظل لذيل الخجلةعلى ~~وجه البسيطة ساحبا. # فمما هبت به صبا الأسحار، وغردت به على كرسي الربى حمائم الأخبار، قوله: # يلومونني في ترك ضم قوامه ... ولا إذن للنساك في الضم واللثم # نعم بيننا جنسية الود والصفا ... ولكنني لم ألفها علة الضم # وقوله: # يقولون لي والشيب عاث بلحيتي ... عناقك عذراء الحمى غير جائز # PageV01P170 # أعن نار خديها التي هي منيتي ... أميل وأستغني ببرد العجائز # وله: # قوامك يا بدر النجاة كأنه ... قنا أو قوام السرو أو ألف الوصل # وعينك فاقت كل عين بكحلها ... فما أنت إلا زيد مسألة الكحل # وقوله: # لكم همم نلتم برمي شباكها ... مرامكم لما قطعتم بها البيدا # وعدتم إلى المغنى بما نلتم وقد ... توليتم صيدا فكان لكم صيدا # وقوله: # كنا سمعنا بأوصاف كملت بها ... فسرنا ما سمعناه وأحيانا # من قبل رؤيتكم نلنا محبتكم ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا # وهو لبشار، وأوله: # يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... إلخ. # PageV01P171 # وفي معناه قول الحلي: # وهو يتكم قبل اللقاء كما ... تهوى الجنان بطيب الأخبار # ولصاحب الترجمة أيضا رباعية، وهي: # طرفاك كلاهما ضعيف وعليل ... مثلي وأنا العليل من أجل عليل # من ضعفي قد صرفت ميلي لهما ... والجنس إلى الجنس كما قيل يميل # قوله:) والجنس (إلخ، من أمثال مولدي العجم، ms073 ومثله قولهم: الجنسية علة ~~الضم، وهو كما قيل: إن الطيور على أجناسها تقع وشبه الشيء منجذب إليه وله ~~من ابيات المعاني، في مليح من بني تميم: # ومهفهف الأعطاف قلت له انتسب ... فأجاب ما قتل المحب حرام # وله مضمنا: # حمى ثغره الضحاك صمصام جفنه ... كما صين بالتعذير خد مورد # أخد حبيبي لا تزد زردية ... فحسبك والضحاك سيف مهند # PageV01P172 # والضحاك اسم ملك العرب، لكنه وافق صيغة المبالغة من الضحك. # ومثله من نوادر العربية. # ومن فصوله القصار: إنما تلقى المخاصر إلى كريم العناصر: لا تجعل الدنيا ~~للآخرة ضرة، ومن ينكح أمة على حرة. # ما أخس الكلب العوا، وإن صعد إلى السماك والعوا. # الصحة رأس المال، وربحها حسن الأعمال. # تذكير المواعظ صابون، لمن هم عن دنس الأخلاق صابون. # إذا كان الندى مات، فالسؤال أعظم الندامات. # PageV01P173 ### $ أبو الفتح بن عبد السلام المالكي المغربي، نزيل الشام # نادرة الفلك، وهدية الزمان، ونكتة عطارد المدونة في صحف الإمكان، وبرهان ~~من قال من الحكماء بتعدد نوع الإنسان. # وليس الغريب من تناءت داره، بل من فقد من الكرام نظراؤه وأنصاره، وهو ~~غريب في فضله ومجده، وإن ملك من الأدب ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. # ولما أشرقت بالمغرب شموس علمه وآدابه، وزها نورها إذ جرى في عوده ماء ~~شبابه، أسفر وجه صباحه، وجلاله الظفر غرة نجاحه، فحل عقد عزيمته بالشام، ~~كما حل الربيع نقابه عن منظر بسام: # والريح تجذب أطراف الغصون كما ... أفضى الشقيق إلى تنبيه وسنان # فألقى بها عصا تسياره، ونفض عن بردهمته غبار أسفاره، وبنى أمره على ~~السكون وماضي حاله على الفتح، وقد شدت ورق فصاحته بها بأطرب ترنم # PageV01P174 # وصدح، فمضى زمن ونور الأدب لا يجتنى إلا من رياض كلامه، وسورة الفتح ~~بمحاربيها لا تتلى بغير ألسنة أقلامه، وإثمد مراودها كحل البصائر، وتحف ~~آثاره يتلقى ركبانها كل باد وحاضر، حتى في نادي القضاء تربع واحتبى، وأصبح ~~طراز مذهب مالك به مذهبا. # وصار فيهم غريب الفضل منفردا ... كبيت حسان في ديوان سحنون # فأنار ليله الحالك، وتصرف فيه تصرف مالك، ms074 بأخلاق تعصر منها شمول الشمائل، ~~وفضائل جمة المآثر سحبان عندها بأقل. # إلا أنه مع تملك جواهر العلوم، وتقلد جيد كماله بعقود المنثور والمنظوم، ~~عاداه دهره، وصافاه فقره، فظل يمتري صبابة عيش لو أنها نوم ما شعرت بها ~~الاحداق، ويتحمل من أثقالها ما يوهن القوى والأعناق. # ولم يزل كذلك حتى غار ماء حياته، وانغلق على الفتح باب قبره عند مماته، ~~فانفتحت له أبواب الجنان، فسقاه الله رحيق غفرانه بين روح وريحان، ونزه ~~عيون رجائه، وأمله في رياض الجنان، بين الحور الحسان. # فمن نظمه الذي حشا الأسماع سحرا، وملأ أفواه الرواة درا، قوله: # بأبي ألعس المراشف ألمى ... مائس القد ناعس الأجفان # سرق الجيد واللحاظ من الظ ... بي ولين القوام من غصن بان # عطفته الصبا إلي ومالي ... بالصبا بعد ما تراه يدان # فتحاشيت لثمه خيفة ال ... إثم وأطلقت مقلتي ولساني # آه لولا التقى ومعترك الش ... يب لطاوعت في الهوى شيطاني # PageV01P175 # وله من قصيدة: # حاز الجمال بأسره فمحبه ... في أسره لم يرض حل وثاقه # قسما بصبح جبينه لو زارني ... جنح الدجى وسعى إلى مشتاقه # لفرشت خدي في الطريق مقبلا ... بفم الجفون مواطئ استطراقه # وصفحت عن زلات دهري كلها ... وعناده فيما مضى وشقاقه # وقول) بفم الجفون (إلخ، كقوله أيضا في أرجوزته المشهورة: # تكاد من عذوبة الألفاظ ... تشربها مسامع الحفاظ # وهذا نوع من البديع غريب، بيناه في) حديقة السحر (. # وله نظائر كثيرة، وهو على نهج قوله تعالى:) وتصف ألسنتهم الكذب (كما أشار ~~إليه في) الكشاف (. # وقد أوضحه الغزي بقوله في بعض قصائده: # إن لم أمت بالسيف قال العذل ... ما قيمة السيف الذي لا يقتل # وتغيير المعتاد يحسن بعضه ... للورد خد بالأنوف يقبل # ومنه ما أنشده لنا صديقنا الطالوي لنفسه: # أرود بلحظي ورد خديه والذي ... جنى ورد الخدود فما أخطا # PageV01P176 # وأرشف بالألحاظ خمرة ريقه ... لأني امرؤ آليت لا ذقت إسفنطا # وهذه الخمرة لا يليق بها غير نقل البحتري في قوله: # تفاح خد إذا احمرت محاسنه ... مقبل اللحظ معضوض # وقوله) معضوض (بدل من قوله) مقبل (، وهو غيره وليس ms075 بدل غلط. وأنظره؛ فإنه ~~من سحر البلاغة. # ومما نحن فيه قول ابن الرومي: # بدر كأن البدر مق ... رون عليه كواكب # عذبت خلائقه فكا ... د من العذوبة يشرب # ولابن هند في عود البخور: # رأيت العود مشتقا ... من العود بإيقان # فهذا طيب آناف ... وهذا طيب آذان # ولابن المعتز في فرس: # يكاد لولا اسم الإله يصحبه ... تأكله عوننا وتشربه # وللشريف الرضي: # فأتني أن أرى الديار بطرفي ... فلعلي أرى الديار بسمعي # ومنه أخذ القاضي الفاضل قوله: # مثلته الذكرى لسمعي كأني ... أتمشى هناك بالأحداق # PageV01P177 # وأجاد أيضا، حيث قال: # الجود أمدح ممن قام يمدحه ... فالناس ما نطقو إلا من النظر # وقوله ابن خفاجة المغربي الأندلسي، وهو من رماه الحدق: # وأهيف قام يسعى ... والسكر يعطف قده # وقد ترنح غصنا ... واحمرت الكأس ورده # وألهب السكر خدا ... أورى به الوجد زنده # فكاد يشرب نفسي ... وكدت أشرب خده # ولناصح الدين الأرجاني: # ورشفنا مدام نظم ونثره ... من كئوس تذاق بالآذان # وقلت أنا: # نرجس الروض قد زها لعيون ... لا أرى المشي فيه للطراق # قلت لما أتيته لخليلي ... امش يا صاح فيه بالأحداق # والشيء بالشيء يذكر، هذا في معنى قولي قديما مضمنا: # يا صاح إن وافيت روضة نرجس ... إياك فيها المشي فهو محرم # حاكت عيون معذبي بذبولها ... ولأجل عين ألف عين تكرم # ولصاحب الترجمة من قصيدة، مدح بها العلامة عليا الحنائي، وعاتبه على قطع ~~مرتب له: # أن قطع السيد عن عبده ... ما كان قد رتب من رفده # PageV01P178 # فالعبد لم يقطع دعاء له ... رتبه كالجزء من ورده # ولا ثناء حسنا نشره ... كالمسك والعنبر في نده # أو كرياض راضها وابل ... فابتسم اليانع من ورده # وانتظمت من نشر أزهارها ... جواهر الأنداء في عقده # وهو غني عن ثناء إمرئ ... ظل كليل الذهن من فقده # إذ مهد الحق له رتبة ... عظيمة مذ كان في مهده # ونال ما شاء من المجد لا ... بسعي إنسان ولا كده # فهو علي لا بمدح الورى ... له ولكن بسنا سعده # وإنما أوجب مدحي له ... تتابع النعماء من عنده # وما حباه الحق سبحانه ... من العلا ms076 الزائد عن حده # والعلم والتحقيق والفهم والت ... وفيق والتدقيق من قصده # والشكر للمنعم فرض به ... يأمن ذو الإيمان من طرده # وفيه لا شك مزيد لمن ... لازمه والكل من عنده # هذا وإن العبد يبغي الرضا ... في قربه الأقرب أو بعده # وماله في غيره رغبة ... والعبد محمول على قصده # وليس ذا حزن لما فات من ... دنياه مذ سيق إلى رشده # سيان فقر وغني عنده ... لما هو المعهود من زهده # وما تصدى لصدى آلة ... قبيحة تقضي إلى صده # سوى لزوم البيت مستوحشا ... من الورى حتى ذوى وده # PageV01P179 # مشتغلا بالعلم مستغرقا ... أوقاته فيه وفي سرده # قد لزم العزلة لكنه ... لصحبه باق على عهده # أقسم لا يبرح من بيته ... حتى يوارى في ثرى لحده # إن مات لم يترك له درهما ... يحوزه الوارث من بعده # ولا أثاثا لا ولا ملبسا ... يصلح للبيع سوى برده # وفروة جرداء من عنقها ... أضلاعه ترعد من برده # وطيلسان خلق دمعه ... من عتقه يجري على خده # ولم يكن يترك شيئا إذا ... فارقه يأسي على فقده # غير بقايا كتب رثة ... أكثرها قد مات في جلده # يباع في تجهيزه بعضها ... والبعض وقف لا على ولده # هذا لعمري عرض حالي على ... من أجمع الناس على حمده # لا برحت أعتابه قبلة ... يؤمها العارفون من وفده # ما هطلت أنملة بالندى ... من راحة كالبحر في مده #~:section: تكملة # في قوله) مستغرقا (إلخ فوائده # منها: أن الاستغراق أصل معناه طلب الغرق، ثم استعمله الناس في أخذ الشيء ~~وتحصيله، ومنه قول العامة) استغرق في الضحك (إذا أطاله، وهو غلط، وصوابه # PageV01P180 # في الضحك) استغرب (، لا) اغتراب (أيضا كقول البحتري # وضحكن فاغترب الأقاحي من ندى ... غض وسلسال الرضاب برود # قال الآمدي في كتاب) الموازنة (قوله) اغترب (يريد الضحك، والمستعمل) ~~استغرب (في الضحك، إذا اشتد فيه، و) أغرب (أيضا أخذا من غروب الأسنان، وهي ~~أطرافها، وغرب كل شيء: حده، إذ المعنى امتلأ ضحكا. انتهى. # والسرد أصله نسج الدرع، وتتابع الكلام وتعداد الأشياء، والعامة استعارته ~~لتتابع نعاس الجالس، وليس بعربي، وهو الذي أراد هنا، ms077 وهو كقوله: # لداود من برش كساء سفاهة ... مطرزة من صفرة الوجه والخد # وما زال درع الكيد للصحب ناسجا ... ولو ناعسا أمسى يقدر في السرد # وقوله:) مات في جلده (استعمال معروف عامي، وجه استعماله ركيك، # PageV01P181 # والبليغ قول العرب للمفلوج:) سجن في جلده (، وحسن هذا وصف الكتاب به، كما ~~قال ابن نباتة المصري: # لله مجموع له رونق ... كرونق الحبات في عقدها # كل تصانيف الورى عنده ... تموت للخجلة في جلدها # عودا على بدء. # ومن شعره أيضا: # مرحبا بالحمام ساعة يطرا ... ولو ابتز مني العمر شطرا # حبذا الارتحال عن دار سوء ... نحن فيها في قبضة لأسر أسرى # وإذا ما ارتحلت يا صاح عنها ... لا سقى الله بعدي الأرض قطرا # وهذا كقول الأمير أبي فراس الحمداني، من قصيدة له: # أراك عصي الدمع شيمتك الصبر ... أما للهوى نهي عليك ولا أمر # PageV01P182 # الشاهد منها: # تعللني بالوعد والموت دونه ... إذا مت عطشانا فلا نزل القطر # ونحوه قولي في مطلع قصيدة: # إن لم تبرد لي الصبا غله ... فلا شفى الله لها عله # وله أيضا: # ويمكن وصل الحبل من بعد قطعه ... ولكنه يبقى به أثر الربط # وأحسن منه قولي في بعض الرسائل:) أنت وإن وصلت بعد التقطع حبل المودة، ~~ففيما بقي من أثر ذلك في القلب عقده (. # وقلت من قصيدة: # يا واصلين حبالا ... كانت تشد المودة # لا تقطعوها ببعد ... قد غير النأي عهده # فإن تقولوا وصلنا ... من بعد ذا القطع شده # يبقى وحقك فيها ... من ذلك القطع عقده # وهذه الاستعارة معروفة قديما، وفي حديث العقبة أن الأنصار قالوا:) إن ~~بيننا وبين القوم حبالا، أتراهم قاطعيها (وقد حققه في) الروض الأنف (. # وكتب للقاضي معروف، وقد أهدى له حلة: # PageV01P183 # مخدومنا قاضي قضاة مدينتي ... صفد أحق الناس بالتفضيل # العالم الحبر الذي معروفه ... تزري ببحر النيل # أهدي لنحوي من مخيط ثيابه ... جملا فأغناني عن التفصيل # والتفصيل في لسان العامة بمعنى قطع الثياب الجديدة، ففيه تورية، كقول ابن ~~نباتة المصري: # كم جملة وصلت لي من نداك وكم ... تفصيلة ألبستني أجمل الحلل # حتى لقد غدت المداح ms078 حائرة ... بين التفاصيل من نعماك والجمل # وقوله أيضا: # قد نكس الرأس أهل الكيميا خجلا ... وقطروا أدمعا من بعد ما سهروا # إن طالعوا كتبا للدرس بينهم ... صاروا ملوكا هم جربوا افتقروا # تعلقوا بحبال الشمس من طمع ... وكم فتى منهم قد غره القمر # وقوله في أحدب:) كان أترجة الظرفاء، وكرة اللهو بميدان الندماء اللطفاء ~~(وكان أبو الفتح يكرهه، ولم يعمل فيه بقول الباخرزي: # وصانع الدهر فكم دولة ... صاغت من السلحة أترجه # فقال فيه: # إذا غفر الله ذنب امرئ ... فلا غفرت زلة الأحدب # PageV01P184 # شديد النكاية مع ضعفه ... قياسا على إبرة العقرب # ومن ظرفاء الحدبان القاضي الفاضل، وفيه يقول القائل: # لله بل للحسن أترجة ... تذكر الناس بعهد النعيم # كأنها قد جمعت نفسها ... من هيبة الفاضل عبد الرحيم # وعلى نمطه، وإن لم يكن من بابه قول ابن جلنك لما امتدح القاضي الزملكاني ~~فأجازه بخبز، فكتب على حائط بستانه: # لله بستان حللنا دوحه ... في روضة قد فتحت أبوابها # والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أذنابها # وهذا نمط عجيب، وقد بلغنا أن بدر الدين بن مالك صنف) كراسة (في لطائف هذه ~~المقطوعة، ووجوه بلاغتها، ولم أرها، وهو جدير بذلك. # ووجه حسنها أنه قصد به تشبيه زهر البان، وأدمج فيه هجو القاضي؛ لأن ~~السنانير إنما تنفش أذنابها إذا فزعت من الكلاب، فكأنه قال: إنها ظنته ~~كلبا، ونحوه ما مر في القاضي الفاضل، والإيماء لحدبته. # PageV01P185 # وهذا النوع يشبه المدح بما يشبه الذم، وعكسه، ففي صريحه تشبيه لطيف، كنى ~~به عن هجو قبيح، وليست بلاغته من جعل التشبيه كناية عن معنى آخر؛ فإنه ~~صريح، كما حققه السيد في فن البيان، بل لأمور قصدها، وليس هذا محل تفصيلها، ~~فإن أردتها فانظر كتابنا) حديقة السحر (. # وله أيضا يذكر من وعده بتاسومة، وهي نعل معروف كالمداس: # رب تاسومة بها قد وعدنا ... فإذا قربها من النجم أبعد # رب يسر حصولها لمحب ... عله للكمال يرقى ويصعد # عملا في الورى بقول حكيم ... ضع مكان السعيد رجلك تسعد # وهذا مثل مشهور، بمعنى قول علي رضي الله ms079 تعالى عنه:) صاحب من أقبل جده ~~تسعد (. # وقد قلت في مثال نعله صلى الله عليه وسلم: # لمثال النعل الشريف لطه ... شرف قدره من النجم أبعد # وسمعنا الأمثال قالت قديما ... ضع مكان السعيد رجلك تسعد # وسعيد من كان من قبل هذا ... أو عليه قد مرغ الوجه والخد # وما أحق هذا أن ينشد له قول أبي العتاهية: # نعل بعثت بها لتلبسها ... قدم بها تسعى إلى المجد # لو كان يصلح أن أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي # PageV01P186 # ولابن هانئ الأندلسي في قبقاب وهو نعل يصنع من الخشب، وهو محدث بعد العصر ~~الأول، ولفظه مولد أيضا، لم يسمع من العرب ما قاله الأزهري: # كنت غصنا بين الرياض رطيبا ... مائس العطف من غناء الحمام # صرت أحكي عداك في الذل إذ صر ... ت برغمي أداس بالأقدام # وله يذكر معاهد نيطت بها تمائمه، وغردت على أغصان شبابه حمائمه، يندب ~~إخوانه، وينعى أوطاره وأوطانه: # سلوا البارق النجدي عن سحب أجفاني ... وعما بقلبي من لواعج نيراني # ولا تسألوا غير الصبا عن صبابتي ... وشدة إليكم وأشجاني # فما لي سواها من رسول إليكم ... سريع السري في سيره ليس بالواني # فيا طال بالأسحار ما قد تكلفت ... بإنعاش محزون وإيقاظ وسنان # وتنفيس كرب عن كئيب متيم ... يحن إلى أهل ويصبو لأوطان # وتنفيس كرب شذا نسمة الصبا ... صباحا إذا مرت على الرند والبان # فكم نحوكم حملتها من رسالة ... مدونة في شرح حالي ووجداني # وناشدتها بالله إلا تفضلت ... لتبليغ أحبابي السلام وجيراني # وقد نحا نحو قول ابن مليك الحموي في قصيدة له: # سلو فاتر الأجفان عن كبدي الحري ... وعن در أجفاني سلوا العقد والنحرا # مليح إذا ما رمت عنه تصبرا ... يقول الهوى لن تستطيع معي صبرا # PageV01P187 # وهذا الشاعر، وإن لم يكن من أهل العصر، فإنه قريب العهد، فينبغي ذكره ~~هنا، فنقول هو: ### $ علاء الدين بن مليك الحموي # هذا شاعر حماة، ومن كلأ سرح الأدب بها وحماه. # رآه أبو الفتح المالكي، وقد رقي شرف علمه وسما، وهو بحانوت له يبيع ~~الأقسما، وأقلامه قضب على جداول الطروس ميالة، ms080 أسبل على وجه دوحها الزاهي ~~ظلاله، بل لواء على ملك الكلام، أو عمود نصب عليه من السحر خيام، وهو يخلب ~~الأسماع بسحره، ويريق حلو مائه على صناعة شعره. # ثم رفعته حرفة الأدب عن حضيض دكانه، إلى أن صار ملك الأدب بديوانه، فنادى ~~لسان قريضه النظيم: ما هذا مليك بل ملك كريم # PageV01P188 # وقد وقفت على) ديوانه (فجنيت من ثمرات حسنه وإحسانه، قوله من قصيدة له: # ذكر الغضا فحنت عليه أضلعي ... وبكى العقيق فساقطته أدمعي # لله در دموع عيني إنها ... وقعت من الأجفان أحسن موقع # من لي بقلبي يوم كاضمة وقد ... ودعتهم لو خلفوا قلبي معي # رحلوا فكان القلب أول راحل ... والصبر آخر ظاعن ومودع # وقوله من أخرى: # طراز ذاك العذار من رقمه ... ودر دمعي بفيه من نظمه # وخاله فوق كنز مبسمه ... بالمسك قفلا عليه من ختمه # من لي به ظالم الجفون سطا ... ظلما على صبه وما رحمه # وقوله من أخرى: # يا بريقا بالحمى قد لمعا ... حي عني البان والأثل معا # فبذاك الحي لي غصن نقا ... طائر القلب عليه وقعا # يا له من غصن بان يانع ... صادح الحلي عليه سجعا # وقوله من أخرى: # أحيا الربيع الأرض بعد مماتها ... وحلا بسكب القطر عود نباتها # PageV01P189 # والزهر قد ألقى النثار كأنما ... أدت كنوز الأرض بعض زكاتها # وحكت جداولها خلا خيلا وقد ... أضحى خرير الماء من رناتها # وقوله من أخرى: # سقيا لأرض بعد كوثر مائها ... ما اشتاق قلبي للموارد منهلا # لولا بقاياه وحقك في فمي ... ما قلت شعرا في المسامع قد حلا # وهذا من قول بلدية ابن حجة من قصيدة: # ولولا بقايا طعمهم في مذاقتي ... لما ظهرت هذي الحلاوة في شعري # ومن نتف له: # مدحتكم طمعا فيما أؤمله ... فلم أنل غير حمل الإثم والنصب # إن لم تكن صلة منكم لذي أدب ... فأجرة الخط أو كفارة الكذب # وقوله أيضا: # PageV01P190 # يكاد لرقة أعطافه ... من الين يعقد لولا الكفل # فإن قيل بدر فقل عبده ... وإن قيل شمس الضحى قل أجل # ونحوه قول ابن حجر: # حبيبي لا تحتفل بالعذل ... وصل ms081 مغرما للضنا قد وصل # وحقك إن العذل الأقل ... وأنت الحياة وأنت الأجل # ومن قصيدة له: # وفوق ظهور الخيل ماتوا فأصبحوا ... وفي كل سرج فوقها لهم قبر # وقد توارد في هذا المعنى مع ابن حجة، في قوله من قصيدة، وكنت لما طالعت ~~في) ديوانه (لم أر له معنى ابتكره غيره، وهو: # ماتوا على تلك السروج مخافة ... فكأن هاتيك السروج مقابر # وهو تشبيه لطيف؛ لأن هيئة دفتي السرج، كهيئة جانبي القبر المصنوع من ~~الحجارة في هذا الزمان. # وقد سبق إليه ابن نباتة، في مرثية له: # وما الناس إلا راحل بعد راحل ... إذا ما انقضى عصر مضى بعده عصر # تبدت لدى البيدا مطايا قبورهم ... ليعلم أهل العقل أنهم سفر # ثم رأيته في أشعار المتقدمين، لكن هذبه، فإن أبا نواس قال في قصيدته، ~~التي أولها: # PageV01P191 # أجارة بيتينا أبوك غيور ... وميسور ما يرجى لديك عسير # ومنها: # إليك أتت بالقوم هوج كأنما ... جماجمها تحت الرحال قبور # قال الصولي: أي إبل كأن بها هوجا لنشاط في سيرها، وهذا التشبيه بالقبر ~~حسن، لكنه أخذه من قول الوليد: # كأن هاماتها قبر على شرف ... يمد للسير أوصالا وأصلابا # انتهى. # وها هنا أمر نفيس، ينبغي الإصغاء له، لأن الجماجم الرؤس، ولو شبه أسنمتها ~~أو الرحال التي عليها بالقبور، لكان من المعاني التي لا نظير لها. فاستحسان ~~الصولي ليس بحسن، وكان المتأخرين إذ كانوا رأوه تنبهوا لهذا، وهذا من حسن ~~الظن بالسلف، وإلا فللمقال مجال. # فإذا فطنت لما قلناه، وفهمته علمت أن هذا كله لا يصل في الحسن إلى درجة ~~من درجات قولي، من قصيدة لي: # إذا جئت دارا قبل لقياي أهلها ... ألاقي قبورا للكرام أولي المجد # عليها لقد حطوا رحلا بمنزل ... وكم هودج من بينهما مر تخي الشد # لينتظروا من خلفوه بدورهم ... ليلحقهم قبل القيام بلا جهد # يقولون جدوا في الرحيل فإن من ... تبقى أناس أرضعوا اللؤم في المهد # PageV01P192 # وقولي:) قبل لقياي (إلخ، إشارة إلى أن قبور كل بلدة خارجها، فكل قادم لا ~~بد أن يلاقيها أولا. # والى هذا المعنى أشار ms082 القاضي الفاضل في قوله: # المدن إن رجع المسا ... فر أو إذا خرج المسافر # ما استقبلته وودعته ... هه بغير هاتيك المقابر # PageV01P193 ### $ القاضي محب الدين بن تقي الدين الحموي # نزيل الشام، وشامة من بها من الوجوه والأعلام، ذو كمال وأدب، ومجد تناوله ~~عن كثب، فكان غرة من نظم ونثر، وكتب وشعر، إذا حل بناد تهلل صدره وانشرح، ~~وتزينت بدرر كلماته عقود الملح، وترنمت أطيارها، وتفتحت بنسيم خلقه ~~أنوارها، بمحاورات له تحمر خدود الكاسات منها خجلا، وتفتح أزهار الخمائل ~~لها آذانا ومقلا. # إلا أنه وافي رياضها عشية، فحيته من أنفاسها بألطف تحية، فحمدها وشكر، ~~بما طار بين سمع الأرض والبصر. # ومن شعره قوله في الشام: # أتينا فسلمنا عليها عشية ... فغنى لنا فيها الحمام وحيانا # وأبدى ثغر الأقاحي تبسما ... وأحسن ملقانا وأكرم مثوانا # وما هي إلا جنة قد تزخرفت ... ألم تر فيها العين حورا وولدانا # ومن تحتها الأنهار تجري وكلها ... عيون إلى الروضات ترسل غدرانا # PageV01P194 # ومن فضل له:) يقبل الأرض بعد دعاء ترصع في تيجان الإجابة درره، وتضرع تقف ~~في ديوان الإخلاص فقره (. # ومما وقفت عليه من آثاره) شرح شواهد التفسير (وهو كتاب حسن، لكنه لم يشبع ~~فيه الكلام. # PageV01P195 ### $ شهاب الدين الكنعاني الشامي # شاعر عصري، لم أقف له على ما أنشده شيخنا العناياتي، من قوله: # يحسب كل الناس أمثاله ... من بات في مهد نعيم وطي # أما ترى الشبعان يا سيدي ... يفت للجيعان فتا بطى # وهذا مثل عامي، من أمثال العوام، تضربه للمترفة الذي لا يعرف حال من كل ~~في بؤس وشدة، فيظنه مثله. # ولفظ) الجيعان (أنكره أهل اللغة وقالوا: المسموع فيه جائع وجوعان؛ لكن ~~الأمثال لا تغير. # PageV01P196 ### $ معروف الشامي # هو ممن اتسم بالأدب في الحديث والقديم، وسرى ذكره كما سرى من الرياض ~~النسيم، فسمت مقاصده، وعذبت مصادره وموارده فليس للربيع نضارة تلك الشيم، ~~ولا للغيث شيم ذلك الكرم، فروضة مآثره يانعة الزهر، ونسخة محاسنه مخلدة في ~~صحائف الدهر. # لا زال جدثه روضة من رياض الجنان، ومنزلا تحل فيه قوافل الغفران، ما بكى ~~المطر لفراق ms083 الغمام، فضحك النور على بكائه في الأكمام. # فمما أنشدت له قوله: # يا مفردا أضحت ظواهر شأنه ... ما فوقها في الحسن غير المخبر # يا سالبا فلبي الشجي وما اشتكى ... منه الجفاء إلى السميع المبصر # مني إليك مع النسيم تحية ... فتقت نوافجها بمسك أذفر # من منطق يزهو بحسن براعة ... تزري حلاوته بطعم السكر # فكأنها وكأنه وكأنها ... من جوهر في جوهر جوهر # يبدي التداخل في الجواهر عنوة ... لبصيرة المقدام لا المتحير # فكأنما قرطاسها أسرارنا ... والبين بينهما سواد الأسطر # PageV01P197 # أرجو على قرب المزار يقرب ال ... باري تعالى موردي من مصدري # في ذلك الشرف المعلى المنتهى ... طرب المشوق وجنة المتذكر # ) ونقل لي عنه فصل في كحال، صورته (فلان انتهى إلى فوق ما يضرب به المثل، ~~إن قيل يسرق الكحل من العين، فهذا يسرق العين من الكحل، فقد أودع كحله حزن ~~يعقوب، فمن كحل منه ابيضت عيناه، وجحد معجزة القميص اليوسفي، فلو مروا به ~~على ناظر تقرح جفناه، وهو من الذين إذا رفعوا أميالهم فإنما هي لعين الشمس، ~~ولشمس العين مزولة، وإذا أولج أحدهم الميل في المكحلة، فهو أولى بالرجم ممن ~~أولج الميل في المكحلة انتهى. # وأنا أظن أن هذا من كلام القاضي الفاضل. # ومن هذا قول مهيار، في طبيب كحال: # أفنى وأعمى ذا الطبيب بطبه ... وبكحله الأحياء والبصراء # فإذا نظرت رأيت من عميانه ... أمما على أمواته قراء # ومنه أخذ الزغاري قوله: # أعمى الورى بكحاله ... والموت من وصفاته # PageV01P198 # فكثير من عميانه ... يقرا على أمواته # وإنما خصوا العميان بالقراءة؛ لأنهم معروفون بكثرة الحفظ، وقد قيل: إنه ~~ما أخذ الله من عبده حاسة إلا نقل قوتها لغيرها. # ولابن عنين: # لو أن طلاب المطالب عندهم ... علم بأنك للعيون تغور # لأتوا إليك بكل ما أملته ... منهم وكان لك الجزاء الأوفر # ودعوك بالصباغ لما أن رأوا ... يغشى لديك ماء أصفر # وبكفك الميل الذي يحكي عصا ... موسى فكم عين به تتفجر # ولمحمد بن الأكفاني: # ولقد عجبت لمن أتى بالكيميا ... في كحله إذ جاء بالشنعاء # يلقي على العين النحاس يحيلها ... في لمحة كالفضة ms084 البيضاء # وأحسن منه قولي: # كحل كحالنا غدا إكسيرا ... منه قد علم الورى الكيمياء # فحديد الأبصار يلقى عليه ... عاد في الحال فضة بيضاء # PageV01P199 ### $ نجم الدين بن معروف # أديب إذا نظم حرك الهوى، وقال الشعر:) والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم وما ~~غوى (، فقد سلك سبيل الرغائب، واهتدى بأعلام المناقب، فهو نجم بزغ من سماء ~~الكرم، شمس اهتدت بأنواره سراة الأمم. # تقلد سيف الإمارة، فلاحت عليه من السعادة كل أمارة، فلله نجمه الثاقب ~~برفعته لدري الكواكب. # فمن أنواره الساطعة من مشرق فيه، ما كتبه للقاضي أبي الفتح يستدعيه: # يا أيها المولي الذي فتحت له ... فيضا إذ هو رب فضل مطلق # وإذا أتاه الفاضلون بجملة ... من فضلهم لا فاهم في فيلق # العبد يرغب أن تشرف بيته ... ليصير أفضل بقعة في جلق # لازلت يا زين الوجود ممتعا ... بعوارف منها المعارف تستقى # فأجابه: # يا ماجدا نحو العلا لم يسبق ... ومهذبا حاز الكمال بجلق # PageV01P200 # لبيك من مولى بفضل داعيا ... لمحبة بل عبده المتملق # وافت بدائع نظمه تحكي عقو ... د الدر في سلك البيان المونق # تدعو لحضرته البديع صفاتها ... ببلاغة فاقت بأفصح منطق # سعيا على الأحداق نحو كماله ... وجماله المتوقد المتألق # نحو الفضائل والفواضل والثنا ... نحو المكارم والندى المتدفق # لا زلت محروس الجناب ممتعا ... بلقائك الفضلاء دون تقرق # ما لاح نجم في الدجنة ثاقب ... أو فاحت الروضات للمستنشق # PageV01P201 ### $ محمد بن محمد الحكيم المعروف بابن المشنوق # شاعر رأيته، وله شعر لم يثابر على تهذيبه، فهو وساوس لفكرة تهذي به. # وقد أنشد قصيدة سماها لامية الروم، منها: # حتى م أنظم من دمعي ومن غزلي ... أدلة وحبيب القلب معتزلي # يرى خلودي في نار الصدود فهل ... فسقت حين جعلت العشق من عملي # PageV01P202 ### $ فتح الله بن بدر الدين محمود البيلوني الحلبي # أديب فاضل، له طرف وملح وشعر، سمح طبعه منه بما سنح، وله مجلس من مجالس ~~القصاص والنصاح، ينادي به كل طالب حي على الفلاح. # رأيته وقد قدم الروم بصحبه الوزير نصوح، وشمس فضله من أفق معاليه تلوح، ~~فانقطع عن الاختلاط، وربما ms085 حرك السكون رديء الأخلاط. # وله شعر وشعور، هما من خير الأمور، كقوله: # يقولون نافق أو فوافق مرافقا ... على مثل ذا العصر كل لقد درج # فقلت وأمر ثالث وهو قول أو ... ففارق وهذا الأمر أسلم للحرج # PageV01P203 # وقوله في بعض منازل الحج، المسمى بأكره، ويقال لها أكرى بالقصر أيضا: # تعففت عن زاد الرفيق ومائه ... وسرت لبيت الله أهدي له شكره # ووفرت ما عندي احترازا وإنني ... لصوني ماء الوجه لم أر ما أكره # ومن أمثاله المرسلة) #رب داء أضر منه الدواء (ومنه: # إذا ابتليت بسلطان يرى حسنا ... عبادة العجل قدم نحوه العلفا # وقوله: # أنت كالمنخل الذي صار يلقي الص ... فو للناس ممسكأ للنخاله # وهذا مما وقع معناه في بعض الكتب الإلهية، كما نقله الإمام الرازي. # وقد كنت قلت فيه: # الدهر كالغربال في ... خفض ورفع لا محاله # إن حط لب لبابه ... رفع الحثالة والنخالة # والبيلوني، لقب جد له، وهو نسبة للبيلون، وهو طين أصفر، تسميه أهل مصر ~~طفلا. انتهى. # PageV01P204 ### $ القاضي ظهير الدين الحلبي # أديب ورده معين، وإثمد مداده مما تكتحل به عيون اليقين. # صحبته بالروم، فكان لي منه ظهير ومعين، فاقتطف سمعي جنى أزهاره، لما جلا ~~على نتائج أفكاره، فرأيت كبراها وصغراها في الحد الأوسط، ومنها ما هو عن ~~رتبة الإنتاج منحط. # فمن غض ثمراته، ويانع زهراته، قوله من قصيدة نبوية: # نسيم الصبا من حاجر ونواحيه ... سرت فأزالت صبرنا عن صياصيه # ومن بارق شام المتيم بارقا ... بدا فتداعى شوقه من أقاصيه # ومن ذكر أيام العذيب تكدرت ... مشارب صب ضل عنه مناجيه # إذا قفل الحجاج زاد ولوعه ... وأرسل دمعا قانيا من أماقيه # وبي من غدا يختال عجبا بقده ... وطلعته سكران من خمرة التيه # PageV01P205 # وفي القرب أخشاه وفي البعد قاتلي ... فواحربا من بعد وتدانيه # يفوق من جفنيه للقلب أسهما ... بأوهنا برمي الكمي فيصميه # بذلت له روحي فأعرض معجبا ... وقال أملكي عاد ملكك تهديه # وبالشعب من وادي النقا خير جيرة ... غدت بغيتي والله من غير تمويه # إذا ذكروا يرتاح قلبي كأنما ... أتت نحوه تنقاد قشرا أمانيه # PageV01P206 ### $ بهاء ms086 الدين) محمد (بن الحسين العاملي الحارثي # الشامي أصلا ومحتدا، الفارسي منشأ ومولدا. # فاضل لمعت من أفق الفضل بوارقه، وسقاه من مورده النمير عذبه ورائقه، لا ~~يدرك بحر وصفه الإغراق، ولا تلحقه حركات الأفكار ولو كان في مضمار الدهر ~~لها السباق. # زين بمآثره العلوم النقلية والعقلية، وملك بنقد ذهنه جواهرها السنية، لا ~~سيما الرياضيات، فإنه راضها، وغرس في حدائق الألباب رياضها. # وهو في ميدان الفصاحة فارس أي فارس، وإن كان غصنه أينع وربا بربوة فارس، ~~فإن شجرته نبتت عروقها بنواحي الشام الزاهية المغارس، والعرق نزاع وإن أثر ~~الجوار في الطباع. # PageV01P207 # ولما تدفق ماء كرمه خرج منها سائحا، بعدما ألقى دلوه في الدلاء ماتحا، ~~لابسا خلع الوقار، قاطعا من رياض الكون ثمرات الاعتبار، فجاب البلاد، وأتى ~~إرم مصر ذات العماد، فنمى متاع فضل به اتجر، والمعالي في كفالات السفر، ~~فاجتنى نورا انفتحت كمائمه، وسرى سرى قلب الوجود كاتمه. # وسر دهر هو صدر له ... بعالم ذي نجدة عامل # وفي أثناء ذلك نظم عقود أشعار حقاقها العقول، وجمع من أزواد فضله مجموعة ~~سماها) الكشكول (، طالعتها فرأيت فيها ما تنشرح له الصدور، وتحل عقد ~~الإشكال عن كل مصدور. # وكان رئيس العلماء عند عباس شاه، سلطان العجم، لا يصدر إلا عن رأيه إذا ~~عقد ألوية الهمم، إلا أنه لم يكن على مذهبه في زندقته وإلحاده لانتشار صيته ~~في سداد دينه ورشاده، إلا أنه علوي بلا مين، وهو عند العقلاء أهون الشرين، ~~فإنه أظهر غلوه في حب آل البيت، وجارى في حلبة الولاء الكميت، وأنشد لسان ~~حاله لكل حي وميت: # إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي # وشعره باللسانين مهذب محرر، وبالفارسية أحسن وأكثر. # ولما ساح في البلدان، وأجتمع بمن فيها من الأعيان، عاد بدر ذاته لفلك ~~أقطاره، فعانق في أوطانه عقائل أوطاره. # PageV01P208 # وهو الآن قرة عين مجدها، وغرة جبين سعدها، تطوف بحرمه وفود الأفاضل، ~~وتتوجه شطره وجوه الآمال من كل فاضل، بنعيم مقيم تتحدث عنه طروس الأسفار، ~~وتكتحل بإثمد مداده عيون الطروس والأسفار. ms087 # فمن أنوار كلامه، التي أطلعتها غصون أقلامه، قوله من قصيدة: # يا نديمي بمهجتي أفديك ... قم وهات الكئوس من هاتيك # هاتها هاتها مشعشعة ... أفسدت عقل ذي التقى النسيك # خمرة إن ضللت ساحتها ... فسنا نور كأسها يهديك # يا كليم الفؤاد داو بها ... قلبك المبتلى لكي تشفيك # هي نار الكليم فاجتلها ... واخلع النعل واترك التشكيك # صاح ناهيك بالمدام فدم ... في احتساها مخالفا ناهيك # عمرك الله قل لنا كرما ... يا حمام الأراك ما يبكيك # أترى غاب عنك أهل مني ... بعد ما قد توهنوا ناديك # إن لي بين ربعهم رشأ ... طرفه إن تمت أسى يحييك # ذو قوام كأنه غصن ... ماس لما بدا به التحريك # PageV01P209 # لست أنساه إذ أتى سحرا ... وحده وحده بغير شريك # طرق الباب خائفا وجلا ... قلت من قال كل ما يرضيك # قلت صرح فقال تجهل من ... سيف ألحاظه تحكم فيك # قمت من فرحتي فتحت له ... واعتنقنا فقال لي يهنيك # بات يسقي وبت أشربها ... خمرة تترك المقل مليك # ثم جاذبته الرداء وقد ... خامر الخمر طرفه الفتيك # قال لي ما تريد قلت له ... يا منى القلب قبلة من فيك # قمت من فرحتي فتحت له ... واعتنقنا فقال لي يهنيك # بات يسقي وبت أشربها ... خمرة تترك المقل مليك # ثم جاذبته الرداء وقد ... خامر الخمر طرفه الفتيك # قال لي ما تريد قلت له ... يا منى القلب قبلة من فيك # قال خذها فمذ ظرت بها ... قلت زدني فقال لا وأبيك # ثم وسدته اليمين إلى ... أن دنا الصبح قال لي يكفيك # قلت مهلا فقال قم فلقد ... فاح نشر الصبا وصاح الديك # وله من أخرى، مدح بها الأستاذ البكري، وقد اجتمع به، وهو مما يدل على ~~سلامة عقيدته، قوله: # يا مصر سقيا لك من جنة ... قطوفها يانعة دانيه # ترابها كالتبر في لطفه ... وماؤها كالفضة الصافيه # قد أخجل المسك نسيم لها ... وزهرها قد أرخص الغالية # PageV01P210 # دقيقة أصناف أوصافها ... ومالها في حسنها ثانيه # منذ أنخت الركب في أرضها ... أنسيت أصحابي وأحبابيه # فيا حماها الله من روضة ... بهجتها كافية شافيه # فيها شفا القلب وأطيارها ms088 ... بنغمة القانون كالزاريه # ومنها: # من شاء أن يحيا سعيدا بها ... منعما في عيشة راضيه # فليدع العلم وأصحابه ... وليجعل الجهل له غاشيه # والطب والمنطق في جانب ... والنحو والتفسير في زاويه # وليترك الدرس وتدريسه ... والمتن والشرح مع الحاشيه # إلى م يا دهر وحتى متى ... تشقى بأيامك أياميه # تحقق الآمال مستعطفا ... وتوقع النقص بأماليه # وهكذا تفعل في كل ذي ... فضيلة أو همة عاليه # فإن تكن تحسبني منهم ... فهي لعمري ظنة واهية # دع عنك تعذيبي وإلا فأشكو ... ك إلى ذي الحضرة الساميه # وله رباعيات لطيفة، منها: # أغتص بريقتي كحسي الحاسي ... إذ أذكره وهو لعهدي ناسي # PageV01P211 # إن مت وجمرة الهوى في كبدي ... فالويل إذا لساكني الأرماس # وله: # كم بت من المسا إلى الإشراق ... من فرقتكم ومطربي أشواقي # والهم منادمي ونقلي ندمي ... والدمع مدامتي وجفني الساقي # ومنها # لا تبك معاشرا نأي أو إلفا ... القوم مضوا ونحن نأتي خلقا # بالمهلة أو تعاقب نتبعهم ... كالعطف بثم أو كعطف بألفا # ومنها: # من أربعة وعشرة أمدادي ... في ست بقاع سكنوا يا حادي # في طيبة الغراء مع سامرا ... في طوس وكربلا وفي بغداد # ومنها: # للشوق إلى طيبة جفني باكي ... لو صار مقامي فلك الأفلاك # أستنكف إن مشيت في روضتها ... فالمشي على أجنحة الأملاك # ومنها: # هذا النبأ العظيم ما فيه كلام ... هذا لملائك السموات إمام # من يمم بابه ينل مطلبه ... من طاف به فهو على النار حرام # PageV01P212 # ومنها: # هذا حرم بفضله العقل أقر ... فيه لملائك السموات مقر # كل منهم يقول يا زائره ... قبل عني تراب تلك الأعتاب # إن هم سألوا عن البهاء فقل ... قد ذاب من الشوق إليكم قد ذاب # ومنها: # يا ريح أقص قصة الشوق إليك ... إن جئت إلى طوس فباالله عليك # قبل عني ضريح مولاي وقل ... قد مات بهاؤك من الشوق إليك # ومنها: # أهوى رشا عرضني للبلوى ... ما عنه لقلب المعنى سلوى # كم جئت لاشتكي فمذ أبصرني ... من لذة قربه نسيت الشكوى # ومثله قولي: # لو تسمع لذ للمعنى الشكوى ... لا من بذا وليس عنه سلوى # كل بهواه مبتلى ذو دنف ms089 ... قالوا وتطيب إذ تعم البلوى # PageV01P213 # ومنها: # يا غائب عن عيني لا عن بالي ... القرب إليك منتهى آمالي # أيام نواك لا تسل كيف مضت ... والله مضت بأسوأ الأحوال # وفي معناه ووزنه قول الأرجاني: # لا بأس وإن أذبت قلبي بهواك ... القلب ومن سلبته القلب فداك # وليت وقلت أنعم الله مساك ... مولاي وهل ينعمم من ليس يراك # PageV01P214 ### $ خضر الموصلي # كعبة فضل مرتفعة المقام، تضمنت ألسنة الرواة التزام مدحه فلله ذلك التضمن ~~والالتزام. # رأيته في عنفوان العمر والدنيا كلها رياض، والأيام كلها أعياد وأعراس، ~~والأوقات كلها سحر، والأشهر كلها نيسان. # فلو بعت يوما منه بالدهر كله ... لفكرت ثانيا في إرتجاعه # وهو حسنة في صحائف الأيام والليالي، وروضة تنبت الشكر في رياض المعالي، ~~والعيش كله نضر، وقد قيل لكل زمان خضر. # إذا ما ذكرنا جوده كان حاضرا ... نأى أو دنى يسعى على قدم الخضر # وأقام بمكة مع بني حسن مخضر الأكناف، وصنف باسم السيد حسن كتابه) شرح ~~شواهد الكشاف (، شرحا تشبث بأهدابه السحر، وناط به تميمة معلقة بجيد الدهر، ~~وقد ملكته وطالعته، فرأيت فيه ما يدل على سعة إطلاعه، وطول طوله وباعه. # PageV01P215 # وهو تلميذ والدي، وكان يسلك معه طريق الأدب، ويجثو بين يديه على الركب. # وأنشدني له قوله مضمنا: # تبدل عن البرش المبلد بالطلا ... فعالم أهل البرش غمر وجاهل # فما البرش إن فتشت عن كنهه سوى ... دويهية تصفر منها الأنامل # وللأسعد بن مماتي، مما أنشده في كتابه) سلافة الزرجون (: # ندبمي لا تهزأ بمشمولة فإن ... بدا لك منها بهجة وشمائل # وراقك منها رقة في قوامها ... ولاحت كشمس أضعفتها الأصائل # فلا تغترر منها بلين فإنها ... دويهية تصفر منها الأنامل # وهذا من قصيدة لبيد، التي أولها: # ألا كل شئ ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل # وقد ضمن زكي الدين بن قريع منها أيضا في قوله: # تأمل صحيفات الوجود فإنها ... من الجانب السامي إليك رسائل # وقد خط فيها إن تأملت خطها ... ألا كل شيء ما خلا الله ms090 باطل # وفي معناه قول العلامة الشيخ حسن البوريني: # ورق الرياض إذا نظرت دفاتر ... مشحونة بأدلة التوحيد # PageV01P216 # وهو في معنى شعر أبي نؤاس المشهور. # ومما مدحت به حضرة مولانا خضر المذكور: # وصبا من كئوس ذكرك سكرى ... لك حملتها ثناء وشكرا # ولوجدي رقت كطبعك لطفا ... واستعارت من طيب ذكرك نشرا # معك القلب حيثما سرت يسري ... فاسألنه عنى فذلك أدرى # من أولي العزم لي فؤاد كليم ... في النوى لا يزال يتبع خضرا #~:section: فصل # فيمن لقيته بالشام في رحلتي لمصر راجعا من الروم # لما منيت بغربة قارظية، ودعاني الشوق إلى العود إلى القاهرة المعزية، ~~وعنان مطايا العزم بينت ثان وحادي، وطوارق الوساوس بين رائح وغادي. # بدا لي بها وجه جو قاطب، وسامرت بها ليالي عمر الكواكب، يتعثر بالعواء، ~~وتضربه بعصا الجوزاء، ونهار صباه سموم، كأنه قلب صب مغموم، أو نفس فقير ~~مظلوم، نفضت بها الآمال بساط القرار، واسترجعت نزاعها # PageV01P217 # الأمصار، إذ لم تجد حرا ترتجيه، ولا أخا وجد تطارحه هوى نجد وتجاربه، كما ~~قلت: # يا ويح مصر ترحلت سكانها ... وتعطلت تلك المجالس والمدارس # ظعنوا ومن بركاتها وجمالها ... كنست وهاتيك النخيل بها مكانس # فكأن الكرام أوراق خريف لوته الأعاصير، وبدده الشتات، ورسومها خط بها ~~البلاء آيات المواريث وصحف الفرائض فلا يذكر فيها غير الأموات، فإذا رجع أو ~~خرج منها المسافر، ما ودعه واستقبله غير المقابر. # عليها لقد حطوا رحلا بمنزل ... وكم هودج من بينها مرتخي الشد # وقد كنت أدأب في الترحال، لأحط بربعها المخصب رحال الآمال، رجاء لقاء ~~أشياخي وأخداني، ومغازلة من بها من خرد أوانس الأماني، ممن سافنته بواديها، ~~وساجلته بدلاء المجون في بواديها، وقد تنزل من حصن طودها الأوابد، كما قال ~~كشاجم في كتاب) المطارد (: إن الوحوش قد تلج العمران، وتلجأ للآنس، إذا كلب ~~الشتاء، وعبس بالجدب وجه الزمان، فعدمت الأقوات، وأخفى الجمد والثلج الماء ~~والنبات، فشاب منه الوليد، كما قال مسلم بن الوليد: # فإن أغش قوما بعدهم أو أزورهم ... فكالوحش يدنيها من الآنس المحل # PageV01P218 # يذكرنيك الخير والشر والتقى ... وقول الخنا والحلم ms091 والعلم والجهل # فألقاك في مذمومها متنزها ... وألقاك في محمودها ولك الفضل # فعاد الرائد خائبا، والبشير ناعيا ناعبا، إذ بدت مقفرة الأرجاء، مبرقعة ~~باليأس وجه الرجاء، من دار أمواتها أشراف، وأحياؤها أجلاف، بها ضعاف عقول ~~يزعمون أنهم ألفوا وصنفوا، كأنهم بقية من أهل الكتاب الذين بدلوا أو حرفوا ~~فعجت زائرا مقابر أطلالها، وقد خيل لي أنها أول منزل سفر بسروجها ورحالها، ~~ينتظر بها السابقون اللاحقين، فقلت: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، فردوا ~~وصاحوا بهاواها، وأنشدني بديهة صداها: # يا راكبا حث المطي ... لأرض مصر تنتحيها # جز بالقرافة واقرأن ... مني السلام لساكنيها # وقل السلام على الكرا ... م الأكرمين الفاضليها # لم ألق بعدهم بها ... إلا جهولا أو سفيها # فكأنما الدنيا البخي ... لة بالعطاء لمجتديها # صرفت دنانير البها ... بنحاس نحس من بنيها # سادت بها فرق العبي ... د فأي حر يرتضيها # فلذا هجرت مقامها ... وطلبت أرضا أصطفيها # فإذا مررت فلا تسل ... عمن نأى من قاطنيها # وقف المطي بجلق ... إن الكرام الغر فيها # عرفت بعرف المجد ها ... تيك الربوع لساكنيها # PageV01P219 # فرحلت إلى الوادي المقدس طوى، والعزم بأيدي المطايا شبر شقة البين وطوى، ~~حتى نزلت تربة عجنت بماء الوحي، على رغم أنف النوى، ومسحت بها المحيا، ~~وحييت أكرم محيا، بين الصخرة والطور، والبيت المتلألئ فيه سبحات النور: # قطعنا في مسافته عقابا ... وما بعد العقاب سوى النعيم # ولما رأيته طشت ذهب مملوءا بالعقارب، غسلت يد الأمل فيه من الرغائب، ~~وانثنيت للشام شامة وجه البلدان، وجنة الله في أرضه المحفوفة بالحور ~~والولدان، المفروشة بسندس النبات والأشجار، واللابسة حلل الرياض المزررة ~~بالأنواء، المسجفة بزرق الأنهار، فقالت لي: أهلا وسهلا، ومدت كرما ونزلا، ~~وتلقتني بصدر رحيب، فبت فيها بين تكريم وترحيب: # من فوق أكمام الريا ... ض وتحت أذيال النسيم # ولقيت بها من فضلائها الأعيان، وأدبائها النقية الأذهان والأردان، كل ~~كريم تحسد عليه العيون والآذان، هو لعين المجد قرة، ولوجه المكارم غرة، ~~ولقلب الدهر فرحة ومسرة. # فكان ممن اجتلاه ناظري، وعكف عليه في حرم كرمه خاطري: # PageV01P220 ### $ المولى عبد الرحمن بن عماد الدين الشامي ms092 الحنفي # وهو إذ ذاك مفتيها، وناشر لواء الإفادة بناديها، ومحي من رسوم المدارس كل ~~دائر بها ودارس. # إن جاد فجودة تميمة للعدم، أو وعد فوعده للغنى سلم، مع صدق مقال، تعقد ~~منه الأقوال بالأفعال. # إذا ذكر ما فيه من محاسن الصفات، سجدت له الخناصر كأنه آيات سجدات، أو ~~سردت نعوته فكل نعت مقطوع، وكل وصف تابع له، وهو متبوع. # وقد متعت منه بما هو ألذ من نيل الوطر، وليس العيان كالخبر، وهبت علي ريح ~~إقباله قبول وجنوب، وأطربتني أنفاسه والكريم طروب، وصرف الزمان مغلول ~~اليدين، والزمان منقاد لجمع الشمل، كأنه عليه دين، فقلنا في ظله الظليل، # PageV01P221 # ولم نر فيه نقصا سوى أنه قليل، وناهيك بطيب عنصر لو رآه النظام أثبت به ~~الجوهر الفرد، مع لطف طبع هو شقيق الروض المخجل بلطفه خد الورد، وحسن تقرير ~~وتحرير يهتز طربا له كل غصن نضير. # وبالجملة فهو في كل كمال مفرد، مستغن عن التعريف بفضل له لا يحد، فإنه ~~أصيل عصره، وعماد دهره، كأنما عناه من قال: # أرأيتم في الناس ذات لطيف ... يشرح الصدر مثل ذات العماد # حسبها من لطافة أنها لم ... يخلق الله مثلها في البلاد # وقد دارت بيني وبينه كئوس محاورات لها ثغر الحباب باسم، تنظم منها في جيد ~~الآداب عقود لها بنان البيان ناظم، ولما قوضت خيام المقام، وزمت مطايا ~~العزائم، كتبت له مودعا وشاكرا لما أفاضه علي من سوابغ المكارم قولي: # قسما بلطف مالك لفؤادي ... وبروض أنس مثمر لودادي # وبطلعة نزلت لدى حرم العلا ... وبسدة هي قبلة القصاد # أنى ارتحلت وذكركم أبدا على ... طول المدى ماءي النمير وزادي # يا واحد الدنيا وبيت قصيدها الز ... اهي لدى الإنشاء والإنشاد # يا ابن العماد لأنت عمدة سادة ... تمتاح في الإصدار والإيراد # إرما غدت أرض الشآم لأنها ... ذات العماد بكم وأي عماد # بل جنة فيها الثناء مخلد ... أترى لها بعد البعاد بعاد # وحديث فضلكم المعنعن مجده ... أضحى بأصلك عالي الإسناد # يثنى عليه رائح أو غادي ... أبدا برغم عشيرة أوغاد # PageV01P222 # واسلم ودم في عزة ms093 أيامها ... للقائه لبست حلى الأعياد # وبعد هذا الفصل: مولاي، هذه نفثة مصدور، وغلالة صاد لولاك لم ترو بها ~~الصدور، وبديهة غريب من الأوطان والأحبة مهجور، والطبع وإن كان في حلبته ~~جواد، فقد يكبو الجواد، وقد يبخل الجواد، ولكنني أقول كما قال ابن عباد: # أما لولاك ما رأتني القوافي ... في وهاد من أرضها ونجاد # إن خير المداح من مدحته ... شعراء البلاد في كل ناد # والسلام. # فأجاب: # هذي درار نورها لي هادي ... وشهابها رجم على الأضداد # أم روضة بسمت ثغور زهورها ... أم حلة وشيت من الأبراد # أم تلك أبيات البنا ... رفعت على عمد رفعن عمادي # بنيت بأيدي فكر قس خفاجة ... تبت أيادي فكر قس إياد # مولاي يا فرد الوجود فضائلا ... وشمائلا يا أوحد الآحاد # قد كنت أسمع عن فضائلك التي ... شنفنني من حاضر أو باد # ولطالما قد كنت أرجو الملتقى ... وتبعد الآمال طول بعادي # PageV01P223 # حتى شهدت جمالكم فلمحنتي ... جذبت محبتكم شغاف فؤادي # ودنا الرحيل مخلفا قلبي لكم ... وقفا على الاتهام والإنجاد # سر بالهنا أما خيال كمالكم ... فهو السمير لمهجتي في النادي # واسلم ولا تنس العمادي إنه ... ليعلل الأحشا بقرب بعاد # ومما أنشدني قوله: # سأطمس آثارا هواي أثارها ... وأنفض من ذيل التصابي غبارها # لقد آن صحوي من سلاف صبابة ... لقد طال ما خامرت جهلا خمارها # هجرت الهوى والزهو حتى اشتياقه ... وطيب ليالي اللهو حتى ادكارها # وعفيت سبل الهزل بالجد مقلعا ... وعفت مسرات جنيت ثمارها # أثام كفيت اليوم بالتزك شرها ... لعلي غدا في الحشر أكفى شرارها # قطفت أزاهير الصبابة في الصبا ... وقد صار عارا أن أشم عرارها # فلو صائدات القلب أقبلن كالمها ... وقبلن رأسي ما قبلت مزارها # وقد كنت أودعت الحجا فاسترده ... إلى النفس شيب قد أعاد وقارها # وكان شبابي شب نار صبابتي ... فمذ لاح نور الشيب أخمد نارها # ترى شيبتي ما عذرها لشبيبتي ... وقد صبغت قبل الكمال عذارها # تبسم ثغر الشعر فيها تعجبا ... لها إذ رأى ليل السبال نهارها # فما زار وكر الشعر فيها غرابه ... ولا دار حتى استوطن الباز دارها # PageV01P224 # عسى الآن ms094 عما قد عثرت إنابه ... يقيل بها للنفس ربي عثارها # عسى رحمة أو نظرة أو عناية ... يتم سعودي في صعود منارها # عسى نفحة من نور نور معارف ... تهب فتختار الفؤاد قرارها # ويشرح صدري نور علم مقدس ... يريني أسرار العلوم جهارها # وأمنح ألطافا من الانس أبتغي ... خفاها ويأبى إلا اشتهارها # وتكشف عن عين البصيرة حجبها ... بأنوار عرفان تزيل استتارها # فيظهر لي سر الحقيقة مسرقا ... على ظلم الكون التي قد أنارها # وأحظى بحالات من القرب أكتسي ... بدنيا وأخرى فضلها وفخارها # ولطف إلهي قطب دائرة المنى ... فإن عليه في العطاء مدارها # وقال قبيل موته، رحمة الله: # قد شاب فودي حين شاب فؤادي ... فكأنما كانا على ميعاد # حسن الخواتم أرتجي من محسن ... قد من لي قدما بحسن مبادي # وعمادي التوحيد فهو وسيلتي ... في نيل ما أرجوه عند معادي # إن قيل أي سفينة تجري بلا ... ماء وليس لأهلها من زاد # قل رحمة الرحمن من أنا عبده ... تسع العباد فمن هو ابن عماد # وكتب إلي وهو مريض، وقد سمع بعودي لمصر، ولم يلبث بعده إلا قليلا، ما ~~صورته: # أسعد الله تعالى طالع مصر وما حولها من الأبصار، وأنجد هذا العصر وما ~~يليه # PageV01P225 # من الأعصار، وأبد عزة العلوم وأهليها، وأيد دولة الفضائل وطالبيها، بدوام ~~سعادة أيام عين أهل المعارف والمعالي، وواسطة عقدهم الغالي، ونادرة فلكهم ~~العالي، الذي هو صدر العلماء وبدرهم، ومن يدور عليه أمرهم، فكأنهم فلك هو ~~قطبه، أو جسد هو روحه وقلبه، علامة العلوم والمعارف، وروضة الأدب الوريقة ~~وظلها الوارف، شمس عصره، وعزيز مصره، جامع المزايا والمناقب، شهاب الفضل ~~الثاقب. # أهدي إلى حضرته العلية تحف التحية، وطرف الأدعية المرضية. # وأنهى إليه شكاية نكاية الشوق، واستطالة سلطانه، ومد مدة البين واستطالة ~~زمانه. # وأهنيه برتبة الرياسة العلمية، التي بعض صفاتها ولاية مصر المحمية، جزء ~~من آلائها وآلاتها، حيث أتت تسعى إليه، ومد بالأمر الشريف رواقها عليه، على ~~أن المولى أنوه قدرا، وأنبه شأنا وذكرا، من أن يهنى بولاية، وإن أمر أمرها، ~~وعلا بين أهل العلا قدرها. # ومنصب مصر ms095 وإن عظم موقعه، فالمولى بحمد الله وتعالى يرفعه والمنصب لا ~~يرفعه، وما شرفه المؤثل المعلوم، إلا بفنون الفضائل والعلوم. # وحين بلغنا وصوله بالسلامة بتيسير الميسر، عجبنا كيف ركب البحر البحر، ~~وسلك البر البر، وقلنا عاد قس إلى عكاظه، وقلنا عاد قيس بحفاظه. # PageV01P226 # ولقد أحسن مولانا السلطان، إذ أنام الأنام في حرز العدل والأمان، بنصب ~~فيصل حكمه، وحسام قضائه؛ لحسم مادة الظلم وانتضائه، فتح بذلك باب دولة ~~العرب، ورواج بضاعة العلم والفضل والأدب، فخلد الله دولة سعادته مدى ~~الليالي والأيام، ونظم أعوام مدة سلطنته في سلك التأبيد والدوام. # ونسأل الله لحضرتكم طول البقاء، ودوام العز والارتقاء. # PageV01P227 ### $ أحمد بن شاهين الشامي # صديقنا الصادق الوداد، الفاضل المستغرق بمحاسنه لمراتب الأعداد، قناص ~~سوانح الأفكار، حائز قصب السبق في كل مضمار. # أديب حديثه الحسن كقطع الروض، ولذة النشوان، يخيل لسامعه أنه صب عليه ~~الجمان، وجرى خلاله ماء البيان، تتسابق ألفاظه ومعانيه إلى القلوب والآذان، ~~حتى لا تدري أيهما السابق في الولوج للسمع والجنان، فكم هبت شمأل شمائله، ~~فأضحت سماء فضائله، فيا عجبا كيف همي منه الندى، وقد انقشع به غمام الغي عن ~~مطالع الهدى، فهو نكتة عطارد، الوارث من المجد كل طريف وتالد، حتى أدنى جود ~~أياديه الحسان، ولم يشق غباره سوابق الاستحسان. # وله نظم ونثر أرق من دمع الصب، وأعذب من زلال القطر غب الجدب: # PageV01P228 # لو بقيت سلكا على الدهور ... لعطلت قلائد النحور # وأخجلت جواهر البحور ... وسميت ضرائر الثغور # تهدي إلى الأكباد والصدور ... روحا يحاكي نفثة االمصدور # ولما وافيت في رحلتي إلى الشام، نظمني وإياه في عقد الصحبة سلك الأيام، ~~في أويقات كلها أصيل وسحر، ولا عيب فيها سوى ما بها من قصر. # ) وكذاك أيام السرور قصار ( # فشرفني بقصيدة أتحفني بها، وهي قوله: # أي دهر قد جاد لي بابتهاج ... وصباح لاح لي بانبلاج # وزمان قد من لي بنعيم ... وقران وافي بأسعد تاج # وازديار من غير وعد حبيب ... كشفاء من غير سبق علاج # واجتماع لنا بغير اتفاق ... كغنى جاء طالبا ذا احتياج # وسخاء من الزمان ms096 بأهنا ... نعمة قد أتت لأحوج راج # بقدوم المولى الإمام المفدى ... أحمد السيد الشهاب الخفاجي # الشهاب الذي أضاء فضاءت ... شامنا من سراجه الوهاج # زارنا في دمشق غيث روى ... غيث علم من طبعه الثجاج # حين وافى من مصر والسعد عبد ... خادم عنده بغير اختلاج # ولو أني وفيت حق قدوم ... ساد حظي منه وزاد ابتهاجي # PageV01P229 # كنت أفرشته جفون عيوني ... ورفعت الغبار فوق الحجاج # عالم يخرج الخفي المعمى ... من علوم الألى بلا استخراج # عنده كالصباح من كل علم ... مدلهم كالليل أسود داج # أشتكي غربتي إليك وأني ... بين أهلي في خسة واندماج # غير أني شروى غريب لفقدي ... أهل ودي وعشرتي وامتزاجي # منهم عمدتي الذي كان دهرا ... مفتي الشام مستنير السراج # العمادي ذاك من قد تقضى ... عمره في دعاك ضمن الدياجي # كان والله عطرنا الند لما ... ونلتقي في ثناك حين التناجي # كان شيخي وكان خلي إذا ما ... نابني حادث وطب مزاجي # فرمتني فيه الليالي عنادا ... والليالي معروفة باللجاج # فتخلفت في دمشق وحيدا ... في اعتقال وهمتي في انفراج # أيها السيد الجليل المفدى ... عج بحاجي عن سير حظي الساجي # فابن شاهين ذو جناح مهيض ... باء إن لم ترشه كالدراج # كن لراج من فضل جاهك عونا ... حيث يمضي بما ترى محتاج # جار دهري على فانظر لأمري ... لا تكلني إلى اهتمام احتياج # PageV01P230 # رق حالي فاجبره قبل انصداع ... فمحال في الكسر جبر الزجاج # كست مدة بضاعة فضلي ... وبمولاي جاء وقت الرواج # بيننا حق نسبة لكريم ... ذي بكور للمجد مع إدلاج # لابن عبد الغني ذاك المصفى ... جوهرا عاليا محل التاج # قدس الله روحه وحياه ... برضاه من غير سبق انزعاج # وابق واسلم ففي معاليك عنه ... خلف للمنى بلا معراج # كل وجه تأتيه تلقاه طلقا ... سافر البشر وافر الإنتاج # ومحمد بن عبد الغني المذكور كان قاضي العساكر بالروم، وله) حواش على ~~تفسير البيضاوي (وسنذكره إن شاء الله تعالى، آخر هذه) الريحانة (. # PageV01P231 ### $ الأمير منجك بن الأمير محمد بن منجك # الجركسي أصلا ومحتدا، الشامي منشأ ومولدا. # أديب أريب، ونجيب ابن نجيب. # أورق عوده بالشام وأثمر، فإذا ms097 عدت السجايا عرضا فسجاياه جوهر. # نشأ بها والدهر ابيض أقمر، ونادم العيش والعيش اخضر. # وللبقاع تأثير في الطباع، والعرق كما قيل لمغرسه نزاع، ومن كان جار ~~الرياض لبس طبعه برد نسيمها الفضفاض، كما لبس النهر الجاري، درع النسيم ~~الساري؟ # PageV01P232 # وقد نسجت كف النسيم مفاضة ... عليه وما غير الحباب لها حلق # وقد صحبني بجلق، ونسيمه سجسج، وخيوط شبيبته بيد الكهولة لم تنسج، ولا ~~زمني إذ رأى انعطافي عليه، وشبه الشيء منجذب إليه. # ومدحني بمدائح أطال فيها واطاب، وغنم الصحبة ولم يرض من الغنيمة بالإياب. # ومما كتبه إلى من شعره، وقد طلبت منه ما ودعه في الرحلة. # صورة ما مدحت به مطلع نجوم المعالي، وفلك شموس الموالى، المولى عبد ~~الرحمن حين، قلد صارم الأحكام بدمشق الشام، صينت عن حوادث الأيام: # آلى الزمان عليه أن يواليكا ... يثنى عليك ولا يأتي بثانيكا # إذا سطا فبأحكام تنفذها ... وإن سخا بفضل من مساعيكا # ليهن ذا العيد حظ منك حين غدت ... علاه ثم حلاه من أياديكا # هلاله نال فوق البدر منزلة ... مقبلا وجهه أعتاب ناديكا # مجملا بأياد منك فائقة ... معطرا بغوال من غواليكا # PageV01P233 # وافى يهنى بك الدنيا ونحن به ... يا بهجة الدين والدنيا نهنيكا # من ذا يضاهيك فيما حزت من شرف ... ومن يدانيك في حلم ويحكيكا # فالشمس مهما ترقت فهي قاصرة ... عن بعض أيسر شيء من مراقيكا # والبدر لمحة نور منك نبصرها ... والبحر قطرة ماء من غواديكا # وكل طود تسامى فهو محتقر ... إذا بدت وهدة من نحو واديكا # وكل مجد فمن علياك مكتسب ... وكل فخر نراه في حواشيكا # وما حكى السلف الماضي وحدثنا ... من السجايا به إحدى التي فيكا # تعنو لعفتك الزهاد مذعنة ... ويحسد الفلك الأعلى مغانيكا # يا ابن الحسام الذي للدين نصرته ... أنت المفدى وكل الناس تفديكا # أعيادنا كلها يوم نراك به ... وليلة القدر وقت من لياليكا # ومما مدحت به أيضا المولى المذكور، دام في رغد عيش وسرور: # الناس كلهم شراء عطائه ... والعيد والنوروز من آلائه # يختال ذا بالحلى من عليائه ... شرفا وذا بالوشى من نعمائه ms098 # PageV01P234 # قرت به عين الغزالة واغتدت ... مكحولة في أفقها بضيائه # ما أنبت الأدواح بعد ذبولها ... إلا سقوط الطل من أنوائه # سلسالها ونسيمها من لطفه ... وعبيرها من بعض طيب ثنائه # مولى أقل هباته الدنيا فقل ... ما شئت في معروفه وسخائه # عدل له ما زال يورق عوده ... حتى استظل الأمن في أفيائه # غيث أغاث به المهيمن خلقه ... متفضلا وقضى لهم بقضائه # نجل الذي الأفضال من ألقابه ... وحسام دين الله من أسمائه # السعد من خدامه والعز من ... أتباعه والمجد من ندمائه # تسعى المواسم كلها لرحابه ... إذ لا بهاء لها بغير بهائه # ومما مدحت به إمام الأئمة، موضح المشكلات المدلهمة، يوسف ابن أبى الفتح ~~أمام حضرة السلطان، دام منصورا مظفرا في كل ان ومكان: # قمر إذا فكضرت فيه تعتبا ... وإذا رآني في المنام تحجبا # صادفته فتناولت لحظاته ... عقلى وأعرض نافرا متحجبا # متورد الوجنات خشية ناظر ... أضحى بريحان العذار منقبا # ساومته وصلا فأعجم لفظه ... وأظنه عن ضد ذلك أعربا # أنا منه راض بالصدود لأنني ... أجد الهوان لدى الهوى مستعذبا # PageV01P235 # شيئان حدث باللطافة عنهما ... عتب الحبيب وعهد أيام الصبا # وثلاثة حدث بطيب ثنائها ... زهر الرياض وخلق يوسف والصبا # علامة الآفاق من أشعاره ... لعلومه أضحت طرازا مذهبا # من لو رآه البحر يوما مغضبا ... لرأيته من خشية متلهبا # من لو أصاب البر أيسر قطرة ... من راحتيه لعاد روضا مخصبا # من لو نظمت الشهب فيه مدائحا ... لظننت فكري قد أساء وأذنبا # ما نسمة سحرية شحرية ... باتت تعل من الغمام الأعذبا # نشوانة وافت تجرر في الربى ... ذيلا بمسكي الرياض مطيبا # يوما بأحسن من صفات جنابه أنى تداولها اللسان وأطيبا # من ذا يقاس بماجد جعلت له ... أرضا رقاب الحاسدين وقد أبى # ومما مدحت به المبرز في العلوم، المالك أزمة المنطوق والمفهوم، والبارع ~~في المنثور والمنظوم، المرحوم عبد الرحمن العمادي، مفتى دمشق الشام: # بان الخليط ضحى عن الجرعاء ... فمن المقيم لشدة وعناء # الله يعلم أن صبحى في الهوى ... سيان بعد رحيلهم ومسائي # تطوى على النائبات كأنني ... سر الهوى وكأنها أحشائي # وأشد ما يشكو ms099 الفؤاد ممنع ... في لحظة دائي ومنه دوائي # PageV01P236 # ريحانة الحسن التي لعبت بها ... ريح الصبا لا راحة الصهباء # تجري مياه الحسن في أعطافه ... جرى الصبابة منه في أعضائي # قمر إذا حسر القناع مخاطبا ... شخصت إليه أعين الأهواء # ملكت ولاية كل قلب مولع ... لحظاته من عالم الإنشاء # إن يخفه ليل النوى فجبينه ... صبح ينم عليه بالأضواء # كم بت مطوى الضلوع على جوى ... أغضى الجفون به على الأقذاء # فإلى م فيه تهتكى وتنسكى ... وعلى م فيه تبسمي وبكائي # عل الزمان يفيدني حمل المنى ... حيث التجأت لأوحد العلماء # نجل العماد ومن بنت عزماته ... بيتا دعائمه على العلياء # مجد سما بجنابه حتى لقد ... بلغ السماء وفاتها بسماء # تندى أنامله ويشرق وجهه ... فيجود بالآلاء واللألاء # يقظ بأعقاب الأمور كأنما ... جليت عليه حقائق الأشياء # سبحان من جمع الفراسة والهدى ... لجنابه السامي على النظراء # ومهابة ساد الولاة ولاؤها ... محفوفة بجلالة وبهاء # وشمائل رقت كما خطرت على ... زهر الربيع بواكر الأنداء # PageV01P237 # مولاي بل مولى البرية في صفا ... صدق الطوية من بنى حواء # أنت الذي ما زلت ترب ولاية ... وأبو الورى في طينة والماء # تتلو على سمع المحامد والثنا ... آيات مدحك ألسن النعماء # لله أم ما غذيت بثديها ... إلا لبان العزة القعساء # أطلعت شمس الفخر في فلك العلا ... وحففتها بكواكب الأبناء # المالئون قلوب أهل زمانهم ... حبا وأكناف الرجا بغناء # والضاربون خيام سؤددهم على ... هام السماك ومفرق الجوزاء # يا موردا حامت عليه غلتي ... مذ جئته مستسقيا ورجائي # وافتك من صوغ القريض فرائد ... نظمت بأيدي الفهم والآراء # لا بل سقيت رياض فكر ما حل ... منى بفضلك صيب الآلاء # فهصرت غصن معارف ومآثر ... وجنيت نور محامد وثناء # هيهات ما شعر الأنام مقارنا ... شعرا تشرف منك بالإصغاء # ومما مدحت به أيضا المرحوم عبد الرحمن العمادي المذكور: # يا ابن الأماجد أنت من ... أي الأفاضل وابن من # كذب الذي حسب الزما ... ن أتى بمثلكم وظن # PageV01P238 # أيقاس ما غرس العلا ... يوما بخضراء الدمن # والآل بالغيث المغي ... ث إذا توالى أو هتن # العلم سر الله لي ... س عليه ms100 غيرك يؤتمن # والمجد سار إلى جنا ... بك من أبيك على سنن # وبك المناصب فخرها ... دون الورى من قبل أن # فإليك منى روضة ... بالشكر يانعة الفنن # لم لا يطير بى الرجا ... ء إلى حماك مدى الزمن # وبذرت لي حب المنى ... ونصبت لي شرك المنن # وملكت رق مدائحي ... بالخلق والخلق الحسن # ومما مدحت به) شيخ الإسلام علم العلماء الأعلام (العلامة قدوة المحققين، ~~وعمدة الفقهاء والمحدثين المرحوم الشيخ احمد المقري المغربي، سقى الله ثراه ~~سحائب الغفران: # فخرا دمشق على كل البلاد بمن ... أولى البرية معروفا وعرفانا # المقري الذي في بعض أيسر ما ... حوى من الفضل كل راح حيرانا # PageV01P239 # شمس من الغرب قد كانت مشارقها ... بل دونها الشمس يوم الفخر برهانا # أغر ما أحدقت أيدي الفطام به ... إلا وأضحى بماء المجد ريانا # تكاد تقرأ في لألاء غرته ... من سورة العزة القعساء عنوانا # له من الفكر ما تحنو لأيسره ... ثواقب الزهر إرشادا وإذعانا # وسيرة عن أبى حفص تلقنها ... إلى وقار يضاهي هدى سلمانا # مصاحب حسن فعل الخير يعشقه ... مراقب ربه سرا وإعلانا # يقضي النهار بآراء مسددة ... ويقطع الليل تسبيحا وقرآنا # لأيورد نولى اليوم وجهتنا ... وقد غدا بحره الطامي مرجانا # لئن منحنا بلحظ من مواهبه ... نلنا الثريا وكان الخير عقبانا # شفى بدرس) الشفا (مرضى درايتنا ... لما أفاد مع) الإيضاح (إنقانا # هيهات هيهات من في القوم يشبهه ... هل السراب يضاهي الغيث هتانا # إذا مشى فعلى الأعناق مشيته ... وإن رأيت رجال الحي ركبانا # يا سيد العلماء العاملين ومن ... هو الإمام المفدى حيثما كانا # أبرأت ذمة دهر جاء يمنحني ... بعد الإساءة من لقياك إحسانا # دهر يقتل آمالي وأوسعه ... إذ أنت من أهله حمدا وشكرانا # فطأ كما شئت لا تنفك منتصرا ... بأخمصيك من الأعداء تيجانا # PageV01P240 # واهنأ فأنت الذي أولاه خالقه ... من الملائك أنصارا وأعوانا # واسمع لها من قواف لا يماثلها ... قول من الشعر إلا قول حسانا # واستجلها نزها لو أنها رزقت ... حظا لكانت لعين الدهر إنسانا # قال: ومما أجبت به لغز في يراع، أرسله إلي الفاضل الذي طابت) بذكر مآثره ms101 ~~(الأسماع محمد الكريمي،) وفي ضمنه لغز في مهند (: # فدى لك روحي من رشا متبرم ... ومن منجد بالمستهام ومتهم # ومن عاتب إلا على غير مذنب ... ومن ظالم إلا غير مجرم # سقتني العيون النجل منك سلافة ... جرت قبل خلقي في عروقي وأعظمي # وأسلمني فيك الغرام إلى الردى ... فإن كنت من يرضى بذلك فأسلم # بعدت ولى في كل عضو حشاشة ... تذوب وطرف هامع الجفن بالدم # ولست ملوما أن من أيقظ النوى ... حظوظي التي لم تجن غير تندم # جلبت إلى نفسي المنية عندما ... رميت فلم تخطئ فؤادي أسهمي # أتى الله أن أبكى لغير صبابة ... وأرتاع إلا من حبيب بمؤلم # PageV01P241 # سجية النفس لا تزال مليحة ... من الضيم مرميا بها كل مجرم # أجمع شرد المعالي وإنني ... أبيت بفكر في الهوى متقسم # وأندب أوقاتا ألذ من المنى ... تقضين لي بين الحطيم وزمزم # تطارحني فيهن ذات تبسم ... حديث هوى أحلى من الشهد في الفم # موشحة الأعطاف حالية الطلا ... تقلد عقدا من دموعي ومن دمي # أبت أن ترى إلا لطرف تفكر ... ويلثمها إلا شفاه توهم # أبيت سليم القلب منها كأنني ... أراقب صفو العيش من فم أرقم # وما أنا من يسلو هواها وينثني ... إلى أحد غير الكريم المعظم # محمد السامي الجناب ومن غدا ... له كرم الأخلاق دون التكرم # همام لقد أضحت مآثر فضله ... على جبهة الدنيا كغرة أدهم # ومولى إذا ضن السحاب بوبله ... علينا سقانا مسجما بعد مسجم # له سؤدد حل السماكين رفعة ... وذلك إرث فيه من عهد آدم # وكف تحلت بالسماح بنانها ... بغير نضار الفضل لم تتختم # فما روضة غناء باكية الحيا ... تبسم عن ثغرى أقاح وعندم # تمد بها ريح الصبا خطواتها ... وترفل في ثوب من النور معلم # بأبهج وجها منه عند هباته ... إذا يممت يمناه آمال معدم # فيا ماجدا كل المفاخر أصبحت ... إلى مجده الوضاح تعزى وتنتمي # PageV01P242 # أتت تتهادى منك في مرط دلها ... خريدة أفكار وطبع مسلم # وما اصطحبت إلا البلاغة محرما ... وهل غيرها للبكر يلفى بمحرم # لها صوت داود وصورة يوسف ... وحكمة لقمان وعفة مريم # تسائلنا عما ms102 براه إلهنا ... لتسطير آجال ورزق مقسم # جرى قبل خلق الخلق في اللوح بالذي ... يكون وما قد كان من قبل فاعلم # يراع يراع الخطب منه وإنه ... ليثمر من جدوى يديك بأنعم # أراني طريق الفضل حتى سلكته ... وأوضح لي من لغزه كل مبهم # فما اسم رباعي إذا بان صدره ... غدوت به ذا لوعة وترنم # وما هي إلا بلدة في ربوعها ... يطيب مقام المستهام المتيم # وإن محت الأفكار من ذاك ثالثا ... بكيت الصبا فيه وعهد التنعم # ويذكرني أخلاقك الغر شطره ... وتحريفه ضد لكم لم يكرم # ويبدى لنا من قلبه الشمس في الضحى ... ويطلع فيها أنجما بعد أنجم # وثانية محمود لدى كل عاشق ... ومن ذا يراه من وشاة ولوم # ويسلمني يوم الترحل قلبه ... ولكنه من غير كفومعصم # ويوصل ما بين الملوك وقصدها ... وإن هم في أمر على الفور يفصم # حليف نحول لم يذق قط جفنه ... مناما ولم يطمع بطيف مسلم # فعول ولكن ليس يدعى بفاعل ... قؤول ولكن ليس بالمتكلم # على أنه قد بان بعد خفائه ... وأصبح مشهورا لدى كل ضيغم # PageV01P243 # فأنزله من ناديك أشرف منزل ... وألبسه حليا من قريض منظم # ولولا معانيك العذاب وصوغها ... لكان عسيرا بالمديح تكلمي # وقابل جوابي بالقبول تفضلا ... وسامح فإن الفضل للمتقدم # قال: وقلت متغزلا: # وافى الربيع فما عليك بعار ... خلع العذار ولا ارتشاف عقار # صهباء ليس يجوز عندي مزجها ... إلا بريقة شادن معطار # تدع الدجى صبحا إذا هي أبرزت ... فكأنما اعتصرت من الأنوار # قم هاتها حيث الهزار قد اغتدى ... في الأيك منعكفا على التهدار # طير أعاد الغصن جنكا ركبت ... أوتاره من فضة الأمطار # وتبثه ريح الصبا ويبثها ... ذكر الهوى من سالف الأعصار # فانهض لتغتنم الشبيبة قبل أن ... يرمي المشيب الصفو بالأكدار # واشرب على ورد الربى إن لم تجد ... ورد الخدود لقلة الدينار # وانصب بفكرك في الهوى شرك المنى ... لوقوع ظل أو خيال ساري # هذا ولست أرى إذا فقد الذي ... أهوى جنان الخلد غير النار # هيهات ما الناي الرخيم ونشوة ال ... خمر القديم ونغمة الأوتار # وحنين هينمة الرياض عشية ... وتراسل ms103 الأطيار في الأسحار # PageV01P244 # عندي بأحسن من مساجلة الأحب ... ة بالصبابة في سنا الأقمار # من كل معبود الجمال محكم ... فيما يشا مستعبد الأحرار # قال: وقلت متذكرا لمغاني الأنس التي انمحت آثارها، ولم يبق للاماني ما ~~تشبث به إلا أخبارها: # قصر الأمير بوادي النير بين سقى ... رباك عني من الوسمى مدرار # كم مر لي فيك أيام هواجرها ... أصائل وليالهن أسحار # حيث الشبيبة بكر في غضارتها ... وللصبابة أحلاف وأنصار # حيث الرياض تغنيمي حمائمها ... بالدف والجنك والسنطور لي جار # حيث الخمائل أفلاك بها طلعت ... زهر من الزهر والندمان أقمار # حيث المدامة رقت في زجاجتها ... يديرها فاتر الأجفان سحار # عطرية نقضت فيها عوارضه ... فتيق مسك له الأرواح سفار # ياقوتة أفرغت في قشر لؤلؤة ... فلاح للشرب منها النور والنار # شمس تعاطيتها من راحتي قمر ... له من الحسن ما يرضى ويختار # يسعى إلى بها تحت الدجى حذرا ... من الوشاة لأن الليل ستار # متوج الراح بالإبريق ذا قرط ... مثل الهلال له الجوزاء زنار # PageV01P245 # يسقى وأسقيه من ثغر ومن قدح ... إلى الصباح فمرباح ومخسار # يضمنا بأعالي القصر ثوب هوى ... زرت عليه من الأشواق أزرار # أمتع الطرف منى في محاسنه ... وليس عندي من العذال أشعار # حتى تيقظ دهري بعد ما غفلت ... عني حوادثه والدهر غدار # قال: وقلت: # سقى الله يوم القصر إذ كان بيننا ... حديث كمرفض الجمان المنضد # بروض يجول الماء تحت ظلاله ... كأيم مروع أو حسام مجرد # يلوح به قاني الشقيق وقد حكى ... لواحظ مخمور كحلن بإثمد # ويهمى به قطر الندى فتخاله ... مبدد عقد في فراش زمرد # وريحانة الغض الشهي كأنه ... مبادى عذار فوق خد مورد # سقاني به راح الرضاب مهفهف ... فرحت به لا أفرق اليوم من غد # وبت أظن الجلنار بدوحة ... نجوم عقيق في سماء زبرجد # إلى أن بدت شمس النهار كأنها ... مجن كمى قد تحلى بعسجد # قال: وقلت متغزلا: # قم للمدامة يا نديم فإنها ... شرك المنى وحبالة الأفراح # حمراء صافية المزاج كأنها ... ورد الخدود أذيب في الأقداح # شمس إذا بزغت لعينك في الدجى ... أغنتك عن صبح وعن ms104 مصباح # PageV01P246 # مسكية أنى فضضت ختامها ... عبق الندى بنشرها الفضاح # تفتر عن حبب ثغور كؤوسها ... كسقيط طلفي ثغور أقاح # بسقيكها رشأ إذا غنى بها ... رقصت لذاك معاطف الأرواح # قال: وقلت أيضا متغزلا: # ألديه نهب النفوس مباح ... رشأ سافك الدما سفاح # أي أسد تجول حول حماه ... وكناس له الظبا والرماح # ابن عشر وأربع لو تبدى ... في دجى الليل قلت لاح الصباح # وما ربيع العيون غير محيا ... ه إليه أرواحنا ترتاح # لي من وجنتيه ورد جنى ... م ومدام من ثغره وأقاح # تتدابى له القلوب وإن شط م ... مزار وأبعدت أشباح # إن كتبي إليه صحف الأماني ... وبها الرسل بيننا الأرواح # قال: وقلت في الشيب: # لا تلمني على اجتنابي للكأ ... س رويدا فما على ملام # ما ترى الشيب فضة في عذاري ... سبكته بنارها الأيام # قال: وقلت في غرض اقتضى ذلك: # أساء كبارنا في الدهر حتى ... جرى هذا العقاب على الصغار # PageV01P247 # لقد شرب الأوائل كأس خمر ... غدت منه الأواخر في خمار # قال: وقلت متغزلا: # ألقى فؤادي في أوارى ... قمر سراه من اسكدار # يمضي الدجى ونواظري ... في حبة ترعى الدراري # وأود لو علقت بذي ... ل الوعد منه يد انتظاري # يجني فأبدى العذر عن ... ه وليس يرضى باعتذاري # أتراه يدري بالذي ... قاسيته أم غير دار # أشكو الظمأ أبدا وما ... ء الحسن في خديه جار # أغدو به حيران لا ... أدرى يميني من يساري # ريم أبت أخلاقه ... إلا التخلق بالنفار # فعشقته وعليه من ... دون الورى وقع اختياري # قال: وقلت متغزلا: # وشادن أركبني ... هواه طرف الخطر # مهفهف مبتهج ... يهزو بضوء القمر # يكاد أن يشربه ... إذا تبدى نظري # PageV01P248 # أبيت فيه قلقا ... على فراش السهر # كأن عقلي كره ... لصولجان الفكر # قال: وقلت متغزلا: # بي ريم كناسه المران ... ما لقلب من مقلتيه أمان # ذو عذار كأنه ظلمة الشر ... ك ووجه كأنه الإيمان # وكأنا من أنسه ومحيا ... ه بروض تظلنا الأفنان # خده الورد والبنفسج صدغا ... ه لعيني وثغره الأقحوان # وكأن الحديث منه هو اللؤ ... لؤ يرفض بيننا والجمان # وكأن الندى والكأس تجلى ... فيه أفق نجومه ms105 الندمان # وكأن الأنفاس منه نسيم ... وكأنا إذا شدا أغصان # وكأن الندمان في دوحة الله ... وغضون ثمارها الكتمان # يتعاطون أكؤس العتب إذ طا ... ف عليهم بها المنى والأمان # يا سقى ذلك الزمان وحيا ... ه ملث من الرضا هتان # زمن كله ربيع وعيش ... غصنه يانع الجنى فينان # PageV01P249 # مرض لي بالشآم والعمر غض ... وشبابي يزينه العنفوان # ابن عشر وأربع وثمان ... هي عيد وبعضها مهرجان # قال: وقلت متغزلا: # نبه جفونك من نعاسك ... واسمح بريقك أو بكأسك # طاب الصبوح فهاتها ... واشرب معي بحياة رأسك # ما الورد إلا من خدو ... دك والبنفسج من نواسك # أفديك ظبيا أرتجي ... ك وأتقى سطوات باسك # تخشى الأسود مهابة ... من أن تمر على كناسك # قال: وقلت متغزلا، من قصيدة: # أترى أين حل أم أين أمسى ... غصن بان يقل أعلاه شمسا # ليت أنى وقد ترحل بيد ... كن أمس لأسطر العين طرسا # لهف شاك يرى المعاهد صما ... بعد ما شط والمعالم خرسا # صدع البين منه ثم فؤادا ... كان صخرا فعاد بالوجد خنسا # PageV01P250 # ومنها: # شادن أظلم الخلائق ألحا ... ظا وأمضى فعلا وأكبر نفسا # علمته الأيام طرق التجني ... والليالي أقرأنه الصد درسا # أطلع الحسن في حديقة خدي ... ه ورودا تركن لوني ورسا # ومنها: # طالما بت بالخدائع أسقي ... ه ثلاثا حينا وأشرب خمسا # نمزج الكأس بالحديث وما أل ... طف ذاك الحديث معنى وحسا # لست أدرى أمن عصارة خد ... يه أم الراح صفو ما نتحسى # لا رأت مقلتي محياه إن كا ... ن فؤادي يسلوه أو يتأسى # قال: وقلت: # لا تتهم بالسوء دهرك إنه ... جبل يجيب صداك منه صداء # مرآتك الدنيا وفعلك صورة ... فيها فما الشنعاء والحسناء # قال: وقلت متغزلا: # تناهى عنده الأمل ... وقصر دونه العذل # رشا يفتر عن برد ... تكاد تذيبه القبل # PageV01P251 # يخامر عطفه ثمل ... يميل به ويعتدل # يمثل ما يروفه ... بصفحة خده الخجل # فليت به كما اتصلت ... حشاي الطرف يتصل # إذا ما الخدر أبرزه ... تناهب حسنه المقل # لقد أغراه في تلفي ... شباب ناضر خضل # وقد حشوه هيف ... وطرف ملؤه كحل # فما الخطى غير قنا ... قوام زانه ms106 الميل # ولا الهندي غير ظبا ... حواها الناظر الغزل # سقى خلسا بذى إضم ... مضين الصيب الهطل # وعيشا حين أذكره ... أميل كأنني ثمل # وربعا كنت أعهده ... وأنسى فيه مقتبل # بكيت دما على زمن ... لدى توديعه الأجل # ليال كلها سحر ... ودهر كله أصل # ) وهي طويلة (قال: وقلت في الحماسة: # لعمر أبى الراقي السماكين رفعة ... وحامي ذمار المجد بالحلم والباس # PageV01P252 # فما أنا من يرضى القليل من العلا ... ولا أنا ممن يحتسي فضلة الكاس # هي النفس فاحملها على الضيم إن ترد ... لها العز وانقض راحتيك من الناس # قال: وقلت أيضا: # ومنتزه يروق الطرف حسنا ... لما فيه من المرأى البديع # تجول كتائب الأزهار فيه ... وقد كسبت حلى الغيث المريع # وبات الورد فيها وهو شاكي الس ... لاح يميد في الدرع المنيع # حكى منضم زنبقة طروسا ... وفيها عرض أحوال الجميع # تنمق طيها أيدي النعامى ... وتبعثها إلى ملك الربيع # وقلت إذ أنفذت لبعض الأحبة كتابا، فقبله وتلطف في حسن الجواب: # خذها سطورا إليك قد بعثت ... تروم للنفس ما يعللها # في طي بيضاء ظلت من وله ... فيك بأيدي اللحاظ أصقلها # أكتبها والدموع تنقطها ... بعبرة لا أزال أهملها # لو كان ظني إذا بصرت بها ... نيابة عن فمي تقبلها # لرحت شوقا إليك مندرجا ... في طيها والنسيم يحملها # قال: وقلت: # مهلا سفينة آمالي لعل بأن ... تهب يوما رياح اللطف والكرم # ويا حظوظي رفقا لست مدركة ... غير الذي قسم الرحمن في القدم # PageV01P253 # قال: وقلت أيضا: # وروضة أنس بات فيها ابن أيكة ... يغرد والناي الرخيم يشنف # وقد ضمنا فيها من الليل سابغا ... رداء بأكناف الغمام مسجف # فظلت عرانين الأباريق بالطلا ... إلى أن بدت كافورة الصبح ترعف # وهذا معنى تصرف فيه وأبدع، وأدار منه على المسامع كأس أدب مترع، وقد سبقه ~~إليه غيره، كابن رشيق في قوله: # صنم من الكافور بات معانقي ... في حلتين تعفف وتكرم # فذكرت ليلة هجره في وصله ... فجرت بقايا أدمعي كالعندم # فطفقت أمسح مقلتي في جيده ... إذ عادة الكافور إمساك الدم # لكنه جعل جيد محبوبة منديله فدنسه، فلو قال: # فجعلت عيني تحت ms107 خمص نعله ... إذ شيمة الكافور إمساك الدم # كان أليق بالأدب. # وممن أجاد في هذا المعنى ابن مرج الكحل الاندلسي، في قوله: # ألا بشروا بالصبح منى باكيا ... أضر به الليل الطويل مع البكا # PageV01P254 # ففي الصبح للصب المتيم راحة ... إذا الليل أجرى دمعه وإذا شكا # ولا عجب أن يمسك الصبح عبرتي ... فلم يزل الكافور للدم ممسكا # وقد قلت أنا في هذا المعنى أيضا: # وساق لي السرور غدا طبيبا ... له طرف يشير إلى التصابي # رأى في الكأس صبض دم الحميا ... فذر عليه كافور الحباب # قال: ومما قلته أيضا: # سقى صوب الحيا زمنا ... سرقناه من الغير # وقد مد الغمام ردا ... له هدب من المطر # ومما كتبه إلى الأمير منجك: # يا وحيدا في السجايا ... والمزايا باتفاق # وشهابا في سموا ... ت العلى سامي الطباق # وجوادا عنده الأف ... راس عرجا في السباق # أنت بحر دونه الأب ... حر من بعض السواقي # لا تسمني حصر أوصا ... فك فكري في وثاق # راعني الدهر كما قد ... رعت مصرا بالفراق # ومما كتبه إلى الأمير أيضا: # قد بشرتك بمصر بعض معاشر ... لم يعلموا الأقوال في تأويلها # PageV01P255 # مصر أقل ندى أياديك التي ... من فيض نائلها أصابع نيلها # وهذا كثير الأمثال، كقول ابن نباته المصري: # وافت أصابع نيلنا ... فيضا وطافت بالبلاد # وأتت بكل مسرة ... ما ذي أصابع بل أيادي # واحسن من هذا كله قولي من قصيدة نبوية: # أصابع سيد السادات منها ... لقد روى الزلال صدى الفؤاد # فلو منها ينال النيل ظفرا ... لما مص الأصابع للتنادي # وعهدي بالأصابع في أياد ... فكم في ذي الأصابع من أيادي # PageV01P256 ### $ الفاضل أبو الطيب بن رضى الدين الغزي، نزيل الشام # كان شامة الشام، وغرة الليالي والأيام. # وله في الفضل والأدب فنون، ثم تبدلت الفنون كما يقال جنون، فاشتغل بدائه، ~~وصار هوى الأحبة منه في سويدائه، فاعتزل الناس، وصار وسواس حليه حلى ~~الوسواس، بعدما كان طبعه ارق من شمائل الشمال، ومعانيه أدق من دلائل ~~الدلائل. # وشعره لفضله شعار، وحسن خطه يتعلم منه الحسن نمنمة العذار. # كقوله: # صادفته والحسن حليته ... كالريم لا رعثا ms108 ولا قلبا # والعيد للألحاظ أبرزه ... والبدر أقرب منه لي قربا # PageV01P257 # أهوى لتهنئتي ومد يدا ... وفق المنى فتناول القلبا # ومد اليد المعتاد، للمصافحة في الأعياد، مسنون لإظهار القرب والاتحاد، ~~فجعلها لأخذ الفؤاد معنى بديع. # ومثله ما قلته في مد اليد المسنون المأمور به في الدعاء، وهو مما لم اسبق ~~إليه، فان أمر السائل بمد اليد، بمعنى خذ ما طلبت وأزيد: # دعوناك من بعد قول ادعني ... فكيف نرد وكنا دعينا # أمرنا بمد يدى سائل ... ليملأها أكرم الأكرمينا # وهذي وجوه الرجاء اغتدت ... ترى بعيون الظنون اليقينا # ومن شعره قوله من قصيدة: # مؤنبي لا برحت في عذل ... فحبذا حبه على ولى # غصن دلال أغر طلعته ... شمس الضحى فوق ناعم خضل # يجول في عطفه الدلال إذا ... تحمل نقويه فترة الكسل # رقمت في طرس خده قبلا ... فظل يمحو بنانه قبلى # وأخجل الورد في نضارته ... شقيق خد في وردتي خجل # PageV01P258 # وقوله أيضا: # ترامت نحوها الإبل ... وشامت برقها المقل # فتاة من بني مصر ... يجاذب خصرها الكفل # فما الخطار إن خطرت ... وما الميالة الذبل # تكنفها ليوث وغى ... يحاذر بأسها الأجل # لئن شط المزار بها ... وأقفر دونها الطلل # يمثلها الفؤاد به ... ويدنيها له الأمل # وكم لي يوم كاظمة ... فؤاد خافق وجل # وطرف بعد بعدهم ... بميل السهد مكتحل # علقت بها غداة غدت ... مواطئ نعلها المقل # فإن سارت بأخمصها ... تداعي الوابل الهطل # وإن قرت تقر العي ... ن فينا يضرب المثل # وقوله: # لم أنس ليلة زارني ... والبدر يجنح للغروب # ثملا يميل كأنما ... عبثت به ريح الجنوب # ولربما جاد البخيل ... وربما صدق الكذوب # PageV01P259 # فنهضت إجلالا له ... والقلب باللقيا طروب # وفرشت خدي موطئا ... فمشى عليه ولا لغوب # وضممته ولثمت فا ... ه ألذ من كأس وكوب # حتى بدا الإصباح وه ... ولدى من أدهى الخطوب # ولوى به من حيث جا ... ء ومقلتي عبرى سكوب # هذا الذي أهواه إذ ... حاز البهاء على ضروب # ملأ المسامع والخوا ... طر والنواظر والقلوب # وقوله: # وشرب أداموا الورد من أكؤس الطلا ... وقد أنفوا الإصدار عن ذلك الورد # سقطنا عليهم كي نلذ لديهم ... سقوط ms109 الندى عند الصباح على الورد # وقوله: # عاطيته حلب العصير ولا سوى ... زهر السماء تجاه زهر المجلس # أنظر إليه كأنه متبرم ... مما تغازله عيون النرجس # وكأن صفحة خده ياقوتة ... وكأن عارضة خميلة سندس # واصله لابن هانئ الأندلسي: # عاطيته كأسا كأن شعاعها ... شمس النهار يضيئه إشراقها # PageV01P260 # أنظر إليه كأنه متنصل ... بجفونه مما جنت أحداقها # وكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة حفت بها أوراقها # وقوله: # خالسته نظرا وكان موردا ... فازداد حتى كاد أن يتلهبا # أنظر إليه كأنه متنصل ... بجفونه من طول ما قد أذنبا # وكأن صفحة خده وعذاره ... تفاحة رميت لتقتل عقربا # PageV01P261 # ومن أربابها المدلجين إلى منازل الفناء، السائرين عند وصولي إلى دار ~~البقاء، الأمجد الاوحد، العلم المفرد: ### $ عبد الحق الشامي، المعروف بالحجازي # وهو، كما أخبرت به، ذو فضل جسيم، والسابقون السابقون أولئك المقربون في ~~جنات النعيم. # أما الفصاحة فهو من الغر المحجلين يوم رهانها. # وأما الفضائل فهو من السابقين في حلبة ميدانها، المرتضعين در المعالي في ~~حجور الفضائل، المرتدين برود المكارم وشملة الشمائل، العاكفين في حرم ~~العفاف، المعتطفين لجنى الغض القطاف. # فمن ثماره المتفتح عنها عيون أنواره، الدالة على طيب المغرس وزكاء ~~المثبت، قوله من قصيدة طويلة: # سقى الربع هطال من المزن ساكب ... وجادت عليه الساريات السوارب # PageV01P262 # هدية رجاف العشى كأنه ... كتائب تقفو إثرهن كتائب # وكل صدوق البرق دان ربابة ... تنوء فويق الأرض منه الهيادب # تزجيه أنفاس الشمال وتمتري ... ضروع عزالية الصبا والجنائب # يروي بها في سيبه باطن الثرى ... وتمحى لسقياها المحول اللوازب # كأن هدير الرعد في جنباته ... هدير قروم هيجتها الضوارب # كأن دموع المزن وهي سواكب ... دموع محب فارقته الحبائب # فذاك الحيا لا زال في أربع الحمى ... مريئا به منها الزلال الخضارب # فتصبح منه الأرض مخضرة الربى ... مجللة بالريط منها الأهاضب # ويصبح منثورا بها ريق الحيا ... كما نثرت من جيدها السمط كاعب # خمائل فيها للظباء مسارح ... وفيها لأذيال الرياح مساحب # وفيها لأطراف الغصون ونورها ... عيون علت من فوقهن حواجب # كأن ثغور النور وهي بواسم ... بأرجائها القصوى نجوم ثواقب # تهادى ظباء الوحش في ms110 عرصاتها ... كما تتهادى في القصور المرازب # كأن الرسوم الدارسات تصبري ... عشية حفت بالقطين الركائب # فوا أسفا لا القلب من سكرة الهوى ... يفيق ولا من غيبة الشوق آيب # فمن لي بحفظ العهد من ذى صبابة ... أضاعت هواه المذنبات العواتب # PageV01P263 # تهب معي من هجعة العجز ربما ... تنال بأشفاع الجدود المطالب # فقد تدرك الحاجات وهي فوائت ... وقد تصدق الآمال وهي كواذب # وقوله:) هدية رجاف (المراد بالرجاف: الماء الجاري،) واصل معناه (المتحرك ~~المضطرب، ولهذا سمي البحر رجافا، كما قاله أهل اللغة. # ولهذا أجاد القائل في مرتعش اليد: # ما هز راحته سوى فيض الندى ... والبحر من أسمائه الرجاف # وقوله:) وفيها لأطراف الغصون (البيت، كقول ابن نباته السعدي، من قصيدة ~~له، مطلعها: # رضبنا ولم ترض السيوف القواضب ... نجاذبها عن هامهم وتجاذب # ومنها: # خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم ... عيونا لها وقع السيوف حواجب # وتابعة أبو إسحاق إبراهيم الغزي، فقال: # خلقنا لهم في كل عين وحاجب ... بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا # وهنا لنا فائدة نفيسة، وهي ان من أهل المعاني من ادعى أن بيت الغزي أبدع، # PageV01P264 # لما فيه من الطباق بين السمر والبيض، ورد العجز على الصدر، واللف والنشر، ~~ومراعاة النظير. # وادعى انه يجوز أن يراد بالعين فيه الرئيس، وبالحاجب من يتبعه وحجابه، ~~والمعنى أن رماحنا وسيوفنا نالت الحاجب والمحجوب، والرئيس والمرءوس، مع ~~اشتماله على التورية والاستعارة، وهو جمعيه مما خلا عنه البيت الأول، مع ما ~~فيه من الافتخار بقتال الأعداء الثابتين، دون المنهزمين، ف انه لا يفتخر ~~بمثله. # وبهذا عيب البيت الثاني أيضا، وان ذكر صاحب) إيضاح المعاني (انه ابلغ ~~لاشتماله على زيادة معنى، وهو الإشارة إلى انهزامهم، وأطال فيه وأسهب، وبعد ~~وقرب. # والحق ما ذهب إليه خطيب المعاني، فان الفضل للمتقدم، وبيت النباتي، أحلى ~~لما فيه من التشبيه البديع، بجعل اثر الطعنة المستديرة) من الرمح (عينا، ~~وشطبة السيف فوقها حاجبا، والأغراب بجعل الظهر محل العين والحاجب. # وأما انهزامهم فلا يدل على عدم شجاعتهم، حتى يخل بالفخر؛ فان الشجاع ~~ينهزم ممن هو أشجع منه، ولهذا قالوا:) الفرار ms111 مما لا يطاق من سنن المرسلين # PageV01P265 # (كما فر موسى حين هم به القبط. # وما ذكره من معنى العين والحاجب سخيف، وتخيل ضعيف،) مع أن جعل الضرب في ~~العين والحاجب من العجائب (. # وقد مر لي ما نحوت فيه نحو ابن نباتة بعينه وحاجبه، وهو: # وتنظره في قلبي الصب أعين ... عليها لمحنى الضلوع حواجب # وما ذكر من النقد عليه نقله ابن الشجري في) أمياله (عن الشريف المرتضى، ~~وقال: انه عاب عليه قوله:) بظهورهم (وقال: لو قال:) بصدورهم (كان امدح؛ لان ~~الطعن والضرب في الصدور أدل على الإقدام والشجاعة للطاعن والضارب، والمطعون ~~والمضروب، لان الرجال إذا وصف قرنه بالإقدام مع ظهوره عليه، كان امدح من ~~وصفه بالانهزام، كما قال أبو تمام: # PageV01P266 # حرام على أرماحنا طعن مدبر ... وتندق في أعلى الصدور صدورها # ولذا قال بعض المحققين: القول بان قد للتكثير في قوله: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # لمناسبة مقام المدح، من قصور الفهم. # رحلة المؤلف إلى حلب # ثم لم أزل أتوكا على البيضاء والصفراء، وأقيل تحت قباب الخضراء والزرقاء، ~~حتى قذفتني لهوات المهامة إلى حلب الشهباء، والناس بين مقوض وراحل، وما هذه ~~الأيام إلا عقب ومراحل، إذ ذهب الذين يعاش في أكنافهم كل مذهب، وبقيت في ~~خلف كجلد الأجرب، إن تركته أذى جسدك، وان حككته أدميته ولوثت يدك. # على أنني من بعد ذلك كله ... ولله منى الحمد عرضى أملس # فألقيت فيها عصا التسيار، عن كاهل العزائم، لما تفتحت بها عن زهرة المسرة ~~خضر الكمائم، فإذا هي روضة مخضرة الأفنان، أو قطعة من الفردوس أهدتها لنا ~~الجنان. # PageV01P267 # وكأنما الخضراء من طرب بها ... نثرت كواكبها على الأغصان # ولها حصن كأنه وكر لنسر السماء، أو هامة معممة) بسحابة د كناء (. # أرضها مفروشة بديباج نبت مرصع بالزهور، وحيطانها مجللة بستائر البهاء ~~والنور. # نسيمها أعطر من عرف شميمها، وأهلها الطف وارق من نسيمها، من كل فاضل ملئت ~~بالفضل ثيابه، وما جد قد حشى بالكرم أهابه، وأديب رقت شمائله. # فلولا البرد يمسكه لسالا وعذبت كلماته ورسائله. ms112 # فأرشفنا على ظماء زلالا فكان ممن لمعت بوارق بشره، وباحت خواطر نسيم لطفه ~~بأسرار نشره، الفاضل الكامل، المرتدي بحبر الشمائل، العاكف في حرم الافادة، ~~الطالع نجمه من أفق السعادة: # PageV01P268 ### $ أبو الوفاء بن عمر بن عبد الوهاب الشافعي، العرضي الحلبي # فلقيني منه حبر مجيد، وأديب يضع القلادة في الجيد. # له فضل لم تنظر عين الدهر لمنافيه، بل كلما أجال طرفه رأى كل المنى فيه، ~~فإذا واد خصيب النوى والثمر، وحديقة منمنمة الأطراف والطرر، سقتها غمائم ~~نداه، وباكرها صيب جدواه، بلا منة لحوامل السحائب، ولا انتظار لقوافل الصبا ~~والجنائب. # صرف نقد أوقاته، وراس مال عمره وحياته، في تحصيل ربح الفضل والعبادة،) ~~وترك فضل العيش وفضول الناس لما رأى في تركهما من السعادة # PageV01P269 # (،) وراى في (كل بكرة وعيشة، حبلى جنين نوائبهما في مشيمة المشية. # ولما شمت كرمه وسيبه، وردت ربيعا زر عليه جيبه، انتدب لملاقاتي، وابتدر ~~وخير أنوار الربيع ما بكر. # وكتب إلى مادحا، ولزند فكري قادحا قوله: # أرى الشهباء للعليا قبابا ... ألم تر أفقها أبدى شهابا # وقبل كست معالمها الدياجي ... مسربلة ذراها والهضابا # وكدر صفو منهلها قتام ... أحال شرابها الصافي سرابا # وجرعها كؤوس الجور صرفا ... ولو سقى الغراب بها لشابا # وكان الجهل متسع الفيافي ... يضل الألمعي بها الصوابا # وضاق العلم ذرعا حين سدت ... مناهجه وضاق بها رحابا # تعللها المطامع كاذبات ... وكم عادت سحائبها ضبابا # إلى أن حلها روح المعالي ... وطوق عقد منته الرقابا # إمام العلم بحثا واكتسابا ... مشيد الفضل إرثا وانتشابا # فواصلها بغير سباق وعد ... وفاجأها بنعمته احتسابا # فأهلأ بالذي منه استنارت ... معالمها وقد عزت جنابا # وقد وطئت على هام الثريا ... ونظمت النجوم لها نقابا # فقر بها وقر بها ودادا ... وقر عيون أهليها اقترابا # PageV01P270 # وقد ظفرت بكنز المجد حتى ... أحال التبر للذهب الترابا # وفاض بحار كفيه علوما ... وأتبعها بمنطقه عبابا # ونصر وجه روض الفضل لما ... سقاه من فوائده ربابا # قد ازدحمت بمورده عفاة ال ... فضائل حين ما سال انصبابا # وقد ملأوا ركاياهم وراموا ... ذخائره انتهازا وانتهابا # إذا جال السؤال بفكر شخص ... قبيل ms113 النطق لباه جوابا # فيا ذخر العلوم فدتك نفسي ... ونادتك العلا تبغى الثضوابا # أقل قلمي عثارا زل فيه ... فما وفى المديح ولا أصابا # وكنت نبذت شعري في قفار ... نسيت الأنس منه حين غابا # إذ الأيام قد رفعت بغاثا ... فحالت أنها ترقى العقابا # وظنوا أنهم كنزوا علوما ... وأيم الله ما ملكوا نصابا # أأمدح من بنظمي ليس يدري ... حبيبا قد أردت أم الحبابا # وكان القصد من قصدي تجازي ... من الممدوح لو فهم الخطابا # لولا أنك السامي مقاما ... له الأفلاك طأطأت الرقابا # وكان بمدحك العالي افتخاري ... لما ذهبت بالمدح الكتابا # PageV01P271 # فدم يا زينة الدنيا بمجد ... تقنعت العلا منه احتجابا # ثم كتب بعدها: لقد طفحت أفئدة العلماء بشرا، وارتاحت أسرار الكاملين سرا ~~وجهرا، وأفعمت من المسرة صدور الصدور، وطارت الفضائل بأجنحة السرور، بيمن ~~قدوم من اخضرت رياض التحقيق بأقدامه، وغرقت بحار التدقيق من سحائب أقلامه، ~~وتلألأت غرر المباحث اشراقا، واجريت مسائل الطالبين في ميادين التوضيح ~~سباقا. # أعنى به جهينة أخبار العلوم، وخازن أسرار المنطوق والمفهوم، المؤسس ~~لدعائم الأحكام فرعا واصلا، والسابق في مضمار التحقيقات منذ كان طفلا. # وقد خدمته بهذه القصيدة التي كتبتها عجلا، وكنت أضمرت إلا أفوه بكلمة ~~منها خجلا،) لكن ظننت بالمولى كل جميل، ورأيت سترها بذيلي السماح والصفح) ~~من فضله الجزيل. # هذا وان العبد كتب تاريخا سماه) معادن الذهب، في الأعيان) المشرفة بهم ~~حلب سيعرض بعضه عليكم، ويؤتي بأنموذج منه لديكم، وجل القصد أن تكتبوا إلى ~~نسبكم وأشياخكم، ومقروآتكم، وبعض شيء من المنظوم والمنثور، لنطرز حلله ~~بطراز المأثور. والسلام. # PageV01P272 # وأنشدني من شعره قوله: # بورد الخد ريحان محيط ... وتركي حبه لا أستطيع # وقلت النفس خضرا يا عذولي ... كما قد قلت والزمن الربيع # وهذا مثل عامي، يقولون:) النفس خضراء، تشتهي كل شيء (. # وقولهم:) تشتهي (الخ، جملة مفسرة لخضراء. # وكان اصله ما ورد في الحديث:) أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر. # PageV01P273 ### $ أخوه محمد بن عمر العرضي # فاضل نجيب حسيب، صحبني وبرد سبابه قشيب، وغصنه في رياض المعالي رطيب: # إذ غصن ذاك الشباب معتدل ... لم تطمع ms114 الحادثات في ميله # ومخايل النجابة عليه لائحة، وطيور البلاغة في قفص سطور خطه صادحة، بكل ما ~~هو اسر من التهاني، وأمان الظافر بالأماني، وحلل فضله زاه بآدابه طرازها، ~~وعدات الدهر فيه قد حان انجازها، وقد يجود البخيل الشحيح، وكم لاح تحت ~~الرغوة من لبن صريح. # فلم تضل فيه الظنون، لما قضت ما في ذمته من الديون، وفكت ما عندها من ~~مغلقات الرهون. # فأنشدني من مقطعاته، واهدي إلى من مخبآته قوله: # لم أزل من صحيفة القلب أملي ... في دجى الاغتراب سطر مثالك # PageV01P274 # ناصبا هدب جفن عيني شباكا ... فعسى أن أصيد طيف خيالك # وقوله: # يا ليلة طالت على عاشق ... بات من الوجد على جمر # كليلة الميلاد في طولها ... تسح فيها العين بالقطر # كأنها ثكلى جنين لها ... أغر قد سمته بالفجر # وقوله أيضا: # ارفقوا فالفؤاد ليس بجلد ... وارحموا ذلتي وطول عويلي # أنا شحاذ حسنكم وعيوني ... يا غناة الجمال كالكشكول # وقوله أيضا: # قال لي الحب لم وضعت على الأن ... ف عيونا وفي عيونك مقنع # قلت مذ خط كاتب الحسن نونا ... فوق ثغر كحاجبين وأبدع # فجعلت العيون أربع على ... أن أرى يا رشا حواجب أربع # PageV01P275 # وقوله أيضا: # ما قصرت تلك الليالي التي ... في جنحها بت سمير الملاح # لكن أشواقي لذاك الرشا ... قد عالجنتي خوف وشك البراح # شققت جيبا كالدجى حالكا ... عن صدره فانجاب عنه الصباح # وقوله أيضا: # قد رماني بالهون ساقي زماني ... فكأني دردى كاس المدام # فأراقتني الندامى بظلم ... في الزوايا وموطئ الأقدام # وقوله أيضا: # عاب قوم شرب المدام ولم يد ... روا بأن التعييب عين العيوب # جبر قلب الأقداح بالراح خير ... في اعتقادي من كسر كأس القلوب # وقوله: # إن ذاك الرشأ الخشف الذي ... مات عنه والد فهو كظيم # زاده موت أبيه قيمة ... كان درا فغدا اليوم يتيم # PageV01P276 # وقوله أيضا: # قد زهدنا عشقا لدينار خد ... سبكته حسنا يمين الباري # وتركت النوال والمال على ... أن أرى فيه مالك الدينار # وقوله أيضا: # كان عهدي بالروم فيها يضوع ال ... علم والآن ضاع فيها العلوم # شيبت فود سيد الرسل هود ms115 ... ولقد شيبت فؤادي الروم # وقوله: # كأني وآمالي إذا ما تقهقرت ... وبرق أماني سراب وخلب # عروس تجيد الرقص حينا إلى ورا ... وحينا إماما وهي بالبين تلعب # وقوله مضمنا: # السيف لما حكاه لحظ ناظره ... ناديته بلسان في الهوى لهج # لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج # وقوله: # أيها الريم هل تريم بنظرة ... عل يصحو الفؤاد من بعد سكره # بأبي أنت غصن بان تثني ... وغدا يمزج الدلال بخطره # PageV01P277 # ألف القد زانها نقطة الخا ... ل فأضحى وواحد الحسن عشرة # عارض أخضر وبيض ثنايا ... سودا وجه عيشتي بعد خضره # أنت زهر غض وقلبي كمام ... فلماذا أوقدت بيتك جمرة # زرعت مقلتي بخديك وردا ... فأجني قطاف زرعي زهرة # يا أبا عذرة الملاحة إني ... بين موتي هواك من حي عذره # كعبة الحسن كل وقت إليها ... في ركاب المنى أحج بفكرة # PageV01P278 # ووالد هذين الفاضلين الحبر، علامة زمانه، شيخ الإسلام ### $ عمر بن عبد الوهاب العرضي # نسيج وحده، وفريد فضله ومجده. # بحر لا تكدره الدلاء، ولا تنزف بعض موارده الملاء. # لم يزل صدرا للإفادة والإفتاء بحلب، ترعى في ربيع فضله سوائم الطلب. # وتآليفه وتصانيفه تنقلها الركبان، وتقف دونها سوابق الحسن والاستحسان. # حتى رقى شرف السبعين، وصعد إليها بدرجات السنين، رافلا في حلل الغنى، حتى ~~جر الدهر عليه أذيال الفنا. # وهو آخر من صنف بحلب، وأفاد، وأجاد. # ومن اجل مصنفاته) شرح الشفاء (في مجلدات، ولنا عليه اعتراضات، بيناها في) ~~شرحنا (. # PageV01P279 # وله نظم ونثر، كقوله في) شرح) الكافية للجامي، وله عليه) حاشية جليلة (: # لله در إمام طالما سطعت ... أنوار أفضاله من علمه السامي # ألفاظه أسكرت أسماعنا طربا ... كأنها الخمر تسقى من صفا اللجام # ولشيخه محمد بن الحنبلي فيه أيضا: # لكافية الإعراب شرح منقح ... ذلول المعاني ذو انتساب إلى الجامي # معانيه تجلى حين تتلى كأنما ... هي الخمر تبدو شمسها في صفا اللجام # ولصاحبنا الشيخ عبد الله الدنوشري: # لله شرح به شرح الصدور لنا ... كأنه الدر أو أزهار أكمام # قد أسكر السمع إذ تتلى عجائبه ... والسكر لاغر ومعروف من ms116 الجام # PageV01P280 ### $ صلاح الدين الكوراني الحلبي # فاضل، شاعر، ناظم، ناثر، مكثر، مسهب، مطرب، معجب. # رايته بحلب يعاني حرفة الوراقة، ويكتب للقضاة الوثائق التي شدت وثاقه، ~~وقد قيده الكبر، وعاقه الدهر أبو العبر، فحجل بين الغرائب والرغائب، وفتل ~~بيد فكره في الذروة والغارب، وهو في مهد الخمول راقد، فمرت به النوائب وهو ~~على طريقها قاعد. # وقد كان امتدحني بعدة قصائد، منها قوله: # شهاب المعالي قد أضاءت به الشهبا ... وقد أطلعت من غر أفكاره الشهبا # ومن قبل أخبار الثناء تواترت ... وقد ملأت أسماعنا لؤلؤا رطبا # وكان التمني أن يطابق سمعنا ... نواظرنا واستغرقت قلبنا حبا # وقد أعربت ألفاظه مع تأخر ... عن السبق حتى فاقت العرب العربا # فمن منطق عذب وفضل موجه ... إلى المدح إيجابا وللحاسد السلبا # PageV01P281 # بني غر أبحاث له قد تأسست ... فلم يستطع باغي الجواب لها نقبا # إذا كان منه الفهم في البحث سابقا ... وذلك منه لا يفارقه دأبا # فأهلا بمن يحيا به مشرق العلا ... وقد كان كالعنقاء جاوزت الغربا # ومن حلب كان الفطام من المنى ... فقد يبست منها ضروع المنى حلبا # إلى أن أتاح الله بعض بقية ... من الحزم حتى زاحموا المنهل العذبا # فتبا لمن قد زاغ عن وده وقد ... تبدى ثبوت القول إذ أظهروا الحربا # ومذ قدأتي هذا الزمان بمثله ... لبيبا علمنا أنه قد حوى لبا # قد اغدودقت يمناه من برق بشره ... وقد سحبت غر المعالي له سحبا # وأسقت أيادي فضله سحب الندى ... وقد غرست من حبه في الحشا حبا # له قلم إن ينفث السحر نافعا ... فما ضره أن لا يغادره عضبا # فيا من له في مصر والشام همة ... وباع طويل يبهر الروم والعربا # على حلب لما قدمتم تبسمت ... ثغور مبانيها وتاهت بكم عجبا # وأبناؤها القوم الذين مرادهم ... وداد ولا يبغون مالا ولا كسبا # على ذا مضى عهد الأخلاء والذي ... يروم خلاف الود يستوجب السبا # وأشكو إليك الدهر عبدك إننا ... نسائله سلما يجاوبنا حربا # وكم قعدت عن سبقها كل صافن ... تسابقها العرجا وتلحقها الحدبا # وإني على فعل الزمان لواجد ... بكاء على ms117 الخنساء في صخرها أربى # وقد زعموا أن الدخان مجفف ... فداويت دمعي في تناوله شربا # PageV01P282 # وفي كل معنى فيه قد رق رقة ... أعلله من كان سارقه غصبا # وعبدك ذياك الصلاح مقصر ... بمدحك لكن لا يقول به كذبا # ولو لم يكن قيد الكتابة عائقي ... وثقلة توقيعي الوثائق والكتبا # لحاولت من عجاج فكرك قطرة ... كما يشرب العصفور من مائه عبا # فكيف وقد أصبحت عبدا مكاتبا ... ولا عتق لي حتى أرى اللحد والتربا # فلا زلت في أعلى مقام إذا حدت ... حداة حجاز في السرى تطرب الركبا # وأنشدني له: # لعمرك لم أشرب دخانا لأجل أن ... تسر به نفس تداني خروجها # ولكن زنابير الهموم لسعنني ... فدخنت حتى يستبين خروجها # ولما أنشدني هذا، أنشدته قطعا لي في معناه. # منها قولي: # ما شربت الدخان إذ سرت عنكم ... لتلة به عن الأحزان # أحرقتني الأشواق فالقلب منها ... صار بالوجد مخزن النيران # فخشيت الأنفاس تفضح حالي ... فلهذا سترتها بالدخان # PageV01P283 ### $ السيد احمد بن النقيب الحلبي # سيد عجنت بماء الوحي والنبوة، وغرست نبعته في ساحة الفضل والفتوة، له ~~مناقب هي الوشى حسنا وبهجة. # إذا نشرت كانت ممسكة النشر وغرائب رغائب في الكرم واضحة المحجة. # يظل بها مستعبد النظم والنثر اجتليت بحلب محياه، فأكرمني بجوده ونداه، ~~ومدحته شكرا لما اولاه: # وكذا الهاشمي مثلك لا يم ... دح إلا بهاشمي الكلام # فاستعار) ديواني (، واشتغل بمطالعته وانتخابه، وفي اثناء ذلك دعوته فلم ~~يجب، # PageV01P284 # ثم لا فيته فاعتذر بعد عتابه، بان اشتغاله بالديوان) منع من الملاقاة، ~~وأنشدني له هذه الأبيات: # وحقك لم أترك زيارة سيدي ... للو يعوق النفس عنه ولا ليت # ولكن بديوان له قمت خادما ... وقد كان فكري قبل ذل كالميت # فأدهشني حسن به ظلت حائرا ... فأدخل في بيت وأخرج من بيت # PageV01P285 ### | القسم الثاني # محاسن العصريين من أهل المغرب وما ولاهما # PageV01P287 ### $ مولاي أحمد أبو العباس المنصور بالله # ابن الخليفة أبي عبد الله المهدي بن عبد الله القائم بأمر الله الشريف ~~الحسني: # من جوهر النبي محمد ... فعليه من نور الإله بهاء # ملك الآن، المطوف بفضائله وفواضله جيد الزمان، ms118 أنام جيد الزمان، أنام ~~الأنام بيقظة حراسته في حرم، فقالوا في ظل ظليل تحت رياض السعد والكرم. # وعطاياه تمائم الفقر واسمه عوذة النقم، وبشر محياه لكل ندى وجود سلم. # وله شرف تحسده الشمس في الشرف، وجو جود إذا وكف أقلع السحب عن مجاراته ~~وكف. # معدن مجد وحسب، وجوهر سيادة ونسب، جمع بين نزاره ومعده، باع تمد به ~~النبوة والخلافة قبل مده: # نسب تحسب العلا بحلاه ... قلدتها نجومها الجوزاء # PageV01P289 # بدر اتخذ أفق المغرب هالة، وبحر ... أفاض على كل وارد نواله. # له كتائب آراء الألباب سلبها، وبوادر همم ليس إلا الأرواح طلبها. # لا تزال تخاطبه، من كل أمر عواقبه، بكلام بين عبيد ولبيد، وحبيب والوليد. # أخبرنا الأديب الفشتالي، بقسطنطينية، أنه لما دعت والده شعوب، ووفدت عليه ~~بوارح الخطوب، وجلس أخوه الأكبر مسند الخلافة وسريرها، وظل متزها في روضتها ~~وغديرها، أظهر أنه للملك غير طالب، وأنفق رأس عمره في فتح كنوز العلم ~~والمطالب. # فلما مات أخوه قام ولده في محله، واستولى عليه الغرور بخيله ورجله، فأرخى ~~عليه الشباب، ستارة حجبت عنه الصواب، وأشار عليه بعض خدامه، بقتل من بقي من ~~أعمامه، ليصفى من قذى الأكدار ورده، ولم يدر أن من شرب وحده غص وحده، فمد ~~شباك مكائده، وهي من أعظم مصائده، كالحافر بظلفه، على مدية حتفه. # وأنى تنجيه من الشر حيلة ... وقد طال ما أودت بمحتالها الحيل # فلما علم بذلك مولاي أحمد وجف مع أخيه بجيش من الروم وجيش من عنده، ~~قائلا: إن ينصركم الله فلا غالب لكم من بعده، فتمت على ابن أخيه الهزيمة، ~~وعلقت # PageV01P290 # على جيد تدبيره من الخذلان تميمة، فأصبح لعنان عزمه ثانيا، وذهب لملك ~~الفرنسيس فأمده بما رجع به للحرب ثانيا. # فلما التقت الكتيبة السوداء بالكتيبة الخضراء، أقلعت سحابة النقع بعد ما ~~أمطرت ديمة الدماء الحمراء، فكم أسير في غل ندمه، وقتيل طلع بدره في شفق ~~دمه. # فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى فولج البحر وأغرق نفسه في ماء الغمر، ~~وقال لقصير عمره بيدي لا بيد عمرو. فقلصت السعادة ms119 عنه ظلها، وعقد المحس له ~~عقدة لم يذكر عاقدها حلها، ومله الملوان، وضحك على أمله الخذلان، فتبرجت ~~لأحمد عروس تلك الممالك مهنأة بالرفاء والبنين، وأمست ثغورها لنور محياه ~~ضواحك متهللة بالفتح المبين. # فما ألم بتلك الثغور قلح إلا جلاه بمساويك الرماح، ولا نبض عرق كفر إلا ~~فصده بمباضع الصفاح. # مع دخوله بيوت الفضل من أبوابها، وتحليه دون ملوك الزمان بحلى آدابها، ~~حتى أنه كان يحضر دروسها، ويحيى بمنطقه الرائق دروسها، ويطلع في سماء ~~ديوانه شموسها. # وله شعر وإنشاء، بهما طرز المجد موشى، فهو رب السيف والطيلسان، والقلم ~~المسدد والسنان. # لازال المغرب به كامل الأهلة، والشمس تسعى له لتخدم بالسعد محله. # PageV01P291 # فمن عقده المنظوم، ورحيق أدبه المختوم، قوله: # حرام على طرف يراه منام ... وحل لجسم قد خفاه سقام # وكيف بقلب في هواه مقلب ... وأنى له بين الضلوع مقام # فيا شادنا يرعى الحشا أنت بالحشا ... أما لمحل أنت فيه ذمام # وأحسن من هذا قول الأرجاني، في معناه: # يرمي فؤادي وهو في سودائه ... أتراه لا يخشى على حوبائه # ومن البلية وهو يرمي نفسه ... أن يطمع المشتاق في إبقائه # وهاهنا نكتة أدبية، وهو أن الأرجاني أخذ هذا المعنى من قول الحماسي: # قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي # إلا أن هذا لا يعد سرقة، وإنما هو توليد وانتقال من معنى لآخر يضاهيه، ~~وهو من سحر البلاغة واستخراج مخبآت كنوز المعاني، وقل من يهتدي إليه لدقته. # PageV01P292 # وكانت بعض حظاياه عليه غضبى، وهي مجردة عليه من هجرها عضبا، فأهدى له ~~حرسي وردة من بستانه، وحياه بشير الربيع بنشرها قبل أوانه، فأرسلها إليها ~~مع أبيات يسترضيها، ويستعطف غصن قامتها بنسيم العتاب ويستعفيها: # وافى بها البستان صنوك وردة ... يقضى بها لما مطلت عهودا # أهدى البهار محاجرا وأنى بها ... في وقته كيما تكون خدودا # فبعثتها مرتاة بنسيمها ... تثنى من الروض النضير قدودا # وهو في هذا كمن أهدى للبحر الدر، بل للروض الزهر، ولا أقول التمر لهجر. # وقوله أيضا: # لا وطرف علم السيف فقد ... في قوام كقنا الخط ms120 ميد # ووميض لاح لما ابتسمت ... من ثنايا مثل در أو برد # ما هلال الأفق إلا حاسد ... لعلاها وبهاها والغيد # ولذا صار ضئيلا ناحلا ... كيف لا يفنى من حسد # PageV01P293 # وللقطب المكي على منواله: # لا وفرع كدجى الليل غسق ... وجبين ضوؤه ضوء الفلق # ومحيا كلف البدر به ... وخدود من حواليها شفق # ما أرى الغزلان إلا سرقت ... منك جيدا والتفانا وحدق # ثم خافت فتولت شردا ... كيف لا يشرد خوفا من سرق # ومما بسجته على منواله: # لا وغضن راق للطرف ورق ... وعليه حلل اللطف ورق # وشموس لم تغب عن ناظري ... والشعور الليل والخد الشفق # وعيون حرمت نومي وما ... حللت لي غير دمعي والأرق # ما احمرار الراح إلا خجلا ... من رضاب سكرت منه الحدق # والذي قد حسبوه حببا ... فوق خد الكأس قطرات العرق #~:section: ) تنبيه (هذا القسم عده أهل البديع من المحسنات كقول عبد الله بن المعتز: # لا ورمان النهود ... فوق أغصان القدود # وعناقيد من الصد ... غ وورد من خدود # ورسول جاء بالمي ... عاد من غير وعيد # PageV01P294 # ونعيم من وصال ... في قفا طول الصدود # ما رأت عيني كعيد ... زارني في يوم عيد # وقد أشار إليه في) الكشاف (ولم يفهمه كثير من الأدباء؛ لأنه من المعاني ~~الوضعية فلا وجه لجعلها محسنة. # وقد بينه الإمام المرزوقي بما لا مزيد عليه، في شرح قوله: # بقيت وفري وانحرفت عن العلا ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس # إن لم أشن على ابن حرب غارة ... لم تخل يوما من نهاب نفوس # فأشار إلى أنه جعل ما يذم به من الصفات سواء اتهم اتصافه بها أم لا؛ ~~لغاية تنفره عنه، بمنزلة المصائب العظيمة عنده، ثم يجعل مقسما به، تأكيدا ~~لعظيم فظاعته، ففيه كناية عن كناية، أو كناية مرتبة عن المجاز، وهو كثير ~~كقوله: # لئن كان ما بلغت عني فلامني ... صديقي شلت من يدي الأنامل # وهذا هو القسم المعدود من المحسنات، وكذلك إذا أقسم على الشيء بنفسه، أو # PageV01P295 # بمساويه كقوله: وثناياك إنها إغريض وقد ذكره الزجاج، وفيه مباحث أخر، ليس ~~هذا محلها. # وأخبرني الأديب الفشتلاني، ms121 أنه أنشده يوما قول الإبيوردي: # ولو أني جعلت أمير جيش ... لما حاربت إلا بالسؤال # فقال صاحب الترجمة: لو كان الشعر لي لقلت: # ولو أني جعلت أمير جيش ... لما حاربت إلا بالنوال # وفي معناه قولي في بعض الرسائل: أعز حصون العباد، ظهور المطهمة الجياد، ~~وخير من ذب عنك العدى، من ملكت قلبه بالندى. # ونحوه قولي: # بنيت حصونا تصون العلا ... إذا ما بناء الملوك إنهدم # حصونا من العدل من حولها ... خنادق فيها مياه الكرم # PageV01P296 # ولابن الرومي، من قصيدة له: # وحارب من نعمائه ريب دهره ... من البر والمعروف جند مجند # ولما بلغه) شرح توضيح إبن هشام (الذي صنفه الأستاذ الخال، في مجلدات، ~~أرسل إليه عطية جزيلة، ورجا منه إرسال نسخة منه. # وصور ما كتبه إليه: من عبد الله المجاهد في سبيله، الإمام المنصور بالله ~~أمير المؤمنين، الشريف الحسني، أمد الله بعزيز نصره أوامره، وظفر بنصره ~~عساكره. # إلى الفاضل الذي إذا نحا من العلوم نحوا رفع علمه توضيحا، وجاز تاليا وهو ~~المقدم، ما تمحض من الخلاصة تنقيحا، وشرح ما خفي إبانة وتصريحا الفقيه ~~المثيل، المتقن المتفنن، لازال يعمر من دست العلم منصه، يعمل في ميدانها ~~وخده ونصه. # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # PageV01P297 # أما بعد حمد الله الذي ألهم تثقيف أود اللسان، وفتق منه بالبيان رتقا، ~~وصرف حكمة الإعراب على ألسنة الأعراب، فامتد شأؤها في مجال الإبانة طلقا، ~~وأجرى جياد مقاييسه المطردة فلم يتخلف لاحق عن متقدم سبقا. # والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي أرصده سببا للسعادة سفيرا، ~~ودحض به قوادم الشرك فأصبح مهيضا كسيرا، وأعاض جمعه من السلامة تكسيرا، ~~والرضا على آله وأسرته الغر الزهر الذين ينمو شذا ذكرهم عبيرا، ويروق طراز ~~مجدهم حبيرا. # وعن أصحابه الأعلام، الذين فضوا حلق الضلالة المسرودة ولقيت من عاصف ~~بأسهم مبيدا مبيرا. # وصلة الدعاء لعلي هذا المقام الأحمدي المنصوري الحسني بنصر عزيز يقطف من ~~الفتح زهرات الكمائم وسعد جديد لا يزال قرين عزماته الماضية ما انقدح برق ~~في في مسكة الغمائم، فكتبناه لكم من حضرة مراكش، حاطها ms122 الله وصنائع الله ~~تعالى لهذا الجناب النبوي الكريم المولى مطردة لطراد كعوب الذابل وأمداد ~~عنابته المطيفة المحدقة بهذه لإيالة العلية واكفة الغمام الوابل. # هذا، وإنه قد اتصل بنا ما تعرفنا به حسن مثابكم، وإرسالكم لعلى هذا ~~المقام، وإنكم ممن ارتشف مجاجة لثته المسكية الختام، واستوفى إيماض عنايته ~~البازغة الشارق، وشام حياها الواكف غير خلب البارق، ليقمص من قمصها # PageV01P298 # الموشى أنيق الشارة، ويستشف في حزب من حل منها علوى دارة. # وإلى هذا فتعرفوا أن أمثالكم من حملة المعارف، المتفيئين لظلها الوارف، ~~متمم لهم في هذا الجناب قسط النباهة بين وتر وشفع، ونداء أعلامهم في هذا ~~الباب لم يزل نداء رفع، وجنى الكرامة داني الإهتصار، وحظهم منها الإسهاب ~~الذي لا يخل به اقتضاب وإقتصار، وفئتهم المتحيزة إلى هذا المقام لم تزل ~~بالعناية محفوفة، تتعرف من تنويه المقدار مزيته وشفوفه. # وأما الغرض الذي يممتم، والقصد الذي به ألممتم، من خدمة خزانتنا العلية ~~بتصنيفكم المنقح الفصول، المحرر الفروع والأصول،) شرح توضيح العلامة ابن ~~هشام (الذي أبرز منه مكنونه حتى استنار بعد اكتممام، وترك ذكر خالد غير ~~خالد، ونسخ من صيته الطريف والتالد، فلكم التصريح في الحقيقة، والتفرد ~~بمستتر الإضمار، وسابق الحلبة إنما يعرف آخر المضمار، فقد وقع من محلنا ~~الكريم موقع القبول، وهب لنا من إيثارنا كل صبا وقبول، وتوفرت داعية رغبتنا ~~في إتمامه، وإطلاع جنى زهراته من أكمامه، ليتسق إن شاء الله تعالى في سلك ~~خزانتنا العلية اسمه، ويثبت بحمد الله في فهارسها الكريمة رسمه. # PageV01P299 # والله تعالى يسدد لكم في غرض التوفيق مراميا، ويجعل قسطكم من التسديد ~~زاكيا وناميا. # والسلام. #~:section: فصل # المكتوب له هذا المنشور العالي، هو أستاذي وخالي، علامة العصر في سائر ~~الفنون، وسر الدهر الذي كان في ضميره عن النقص مصون. # سيبوية عصره، وشافعي زمانه في مصره. # تحفة عطارد، وهدية الفلك في كل ماجد. # صاحب الحسب والنسب، الزاهد العابد، الذي لم تمض له طرفة عين في غير طلب ~~الفوائد. # تخرج على والدي، ثم لازم العلامة أحمد بن قاسم، والعلامة الشمس ms123 الرملي. # ثم بعدهما انتهت إليه الرياسة العلمية، وصدر الإفادة والتأليف والتصنيف. # وبه تخرجت، وبعلمه وبركة دعائه انتفعت. # قدس الله تعالى روحه، وجاد بسحب الرحمة ضريحه: # PageV01P300 ### $ أبو بكر بن إسماعيل بن شهاب الدين # القطب، الرباني، الشنواني، الوفائي. # وجده الأعلى ابن عم السيد علي الشريف الوفائي، التونسي منشأ ومولدا. # بحر العربية الذي استمدت منه جداول الفضائل، وروض الكمال الذي قامت له ~~الأغصان على سوقها الخمائل. # لو رآه المبرد برد به الغليل، أو أحمد لقال: افدي) بالعين (هذا الخليل. # فكم قرط وشنف، وألف وصنف. # لم أدر أماء الحياة أحلى أم بحار راحاته، أم ما جرى في ظلمات نقسه ~~المكتحل من عين دواته. # أما ترى القلم بغير روح مسه فمشى، وطرز حلل القراطيس ووشى. # PageV01P301 # في طرسه جداول تشعبت أنهارها، ونبت من السطور على حافاتها رياضها ~~وأزهارها وأنوارها: # فكأن الزهور فيها شموع ... ولذا قيل إنها أنوار # وهو لعمري ممن تشرفت الصفات بذاته، ولذا سميت بالتوابع، وتحيرت العبارات ~~في بديع صفاته، إذ رأت ما لم تره عيون المطامع. # وهو والدي وأستاذي وخالي، ومن التأم في زمن الطلب به شعث حالي. # وهو كما سمعت تلمذ لأبي وتخرج بابن قاسم، وهو الرحلة العلامة الذي هو ~~لعقد الفضل في جيد الدهر ناظم. # وله تصانيف كثيرة شهيرة ك) شرح التوضيح (الذي قرط به آذان الدهر، وتوج به ~~رأس الكمال وهامة الفخر، ونظم به في جيد الفضل قلائد السطور، فاتضحت حلاوة) ~~القطر (وانتثرت طلاوة) الشذور (: # تلك آثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار # وكنت كتبت إليه مكاتيب بعد رحلتي، وأسر الزمان لي في طول غربتي، منها ~~مكتوب صورته: # وجد الصبا للعاشقين رسولا ... فشفى بإهداء السلام عليلا # PageV01P302 # قل للأحبة أنتم مذ غنتم ... لم ألق وجها للسلو جميلا # فخلعت أيام الوصال قصيرة ... ولبست ليلا للهموم طويلا # حرس الله تلك الذات التي بدرها لا يخشى سراره، لا زالت مشرقة في سماء ~~المعالي أنواره، وكلاء منها روض كمال المجد أوراقه وثماره، وسقاها من وسمى ~~النعماء كل صيب مغدق، بل من ولى سجاياه ما يزهو به ms124 خصب كل ربيع ويورق، وحيا ~~الله ذلك المحيا، وروى مواطن مواطئه التي يفاخر بها ثراه الثريا. # لا زالت الفضلاء لا تنصرف عن ناديه؛ لأنه منتهى جموعها، ولا برحت الفضائل ~~من سحب بناننه مخصبا ربيع ربوعها، كما قلت في قصيدة تمسكت بأذيال أفضاله، ~~وتمسكت بعبير نسمات إقباله: # فرائد تزهو في ترائب مدحه ... وعندي لولا الجيد ما حسن العقد # سقى الله هاتيك الربى سحب راحة ... لها نسمات من عواطفه تحدو # وإن بقاعا قد سقاها بنانه ... لينبت في أرجائها الفخر والمجد # وأنا أسأل الله تعالى أن يطفئ من البعد ضرام صداه، بمشاهدة ذلك الوجه ~~الذي يقطر منه ماء بشره ونداه، ويحكم في عاتق الفراق، سيوف التداني ~~والتلاق، فإن العبد ما دام في أسر البعد، فكره محبوس في سجن الغرام والوجد، ~~متعلقة به إشراك النوى والنوائب، فهو جازم بألا يرفع حجاب همه الناصب. # وكيف لا، وإناء القلب مملوء بولائك، وثوب الحياة لحمته وسداه منسوج بيد ~~نعمائك، فأنت نور حدقة الزمان، ونمو حديقة الجنان، والسلام. # PageV01P303 # فكتب إلي رحمه الله: # سلام شذاه يملأ الأرض نفحة ... تبلغها مني يد الصبا # وتحملها هوج الرياح إلى العلا ... وتنشرها في الأرض شرقا ومغربا # وسقى ديار الروم والجو عابس ... رذاذ كمال حل فيها وطنبا # ورد عليه الغيم لؤلؤ حليه ... ففضض هامات النبات وذهبا # لئن كان عن مصر توارى شهابها ... فقد لاح في دار الخلافة كوكبا # وما كان تأخيري جوابك عن قلى ... ولكن ضعفي للقريحة شيبا # وشرقني دمع الأسى وأهاضني ... على أن قلبي من فراقك غربا # نأت بك ياقس الفصاحة بلدة ... وخلفتنني بعد الفراق معذبا # فليت الذي شق القلوب يرمها ... وليت الذي ساق القطيعة قربا # سلام كعرف الروض جر عليه النسيم ذيله، بعدما باتت كؤوس القطر تدار عليه ~~نهاره وليله، فأشرقت شمس نهاره على الروابي والبطاح، وأخذت ترشف ريق ~~الغوادي من شفاه الشقيق وثنايا الأقاح، ونشر كافور الطل مسكى الشذى على ~~مجامر الجلنار، ونصبت على ندى الندى سرادقات من مخيمات الأشجار. # PageV01P304 # يهدى إلى من ألقت إليه العلوم مقاليدها، وملك من التحقيقات الفكرية ms125 ~~طارفها وتليدها، أفصح من وشى وجوه الطروس بخطوط المعارف، وأسبل على عرائس ~~الألفاظ فواضل المطارف. # لا زالت عوارف المعارف عليه منهلة، وذيول مجده من بحار المكارم مبتلة. # وبعد فقد ورد علينا المشرف الكريم، فألقينا عليه عصى التسليم، واجتنينا ~~من قطوفه الدانية باكورة التسجيع، وتصدينا من غصون همزاته حمائم الترجيع، ~~ورأيناه قد اشتمل على عتب أرق من دمعة الكئيب، وألطف من معاتبة الحبيب ~~للحبيب. # غير أن عذري مقبول لا يرد، وطول الأسى رفيق لا يود فإن المرض لازمني منذ ~~سنوات ملازمة النجوم للأفلاك، ونصب لصيد الصحة فخاخه والشباك، لا يفارقني ~~إلا مفارقة الجفن للعين، كأنه غريم ملح له على دين. # كأن السقم محتاج لجسمي ... فما ينفك عنه قيد شبر # إن أردت القيام من مضجعي فلابد من معين، وإن مشيت فلا أستغني عن عصا ~~وقرين. # رفضت يدي القلم وطالما حملته، وجفا يميني بعدما أرضعته من جداول النوال ~~وغذته. # وارتعشت اليد لفراقه أسفا وندما، وصار وجدان الطروس بعده عدما، وأصبحت ~~كأني من أهل الكهف والرقيم، لا أعرف كم لبثت من السنين، وإن كان عندي ~~المقعد المقيم، والسلام. # PageV01P305 # وما شكاه في كتابه، فالج رماه بأوصابه في دهر أثقله بمصائبه، وعضه بأنياب ~~نوائبه، فكساه لباس البأس والضر، وخلع ثوب الحياة، فقال: # فثوبا لبست وثوبا أجر # وقلت لما أتى نعي وفاته، مضمنا: # رحم الله أوحد الدهر من قد ... كان من حلية الفضائل حالي # ذاك من قلت سلوة إذ نعوه ... ليس حي على المنون بخال # والمصراع الأخير شاهد لترخيم خالد، كما ذكره النحاة. # ولما جاء نعي الخال، أخبرت بموت الوالد أيضا، فقلت في مرثية له: # كأن الليالي غالطتني ولم أكن ... أقدر أن أغتر بالمكر والحيل # فقالت إذا أعطيتك الأمن عاجلا ... من الرزء هل ترضى فقلت لها أجل # فجاءت بفقدي للذين أحبهم ... وقالت لهذا كنت أعني فلا تسل # لأني لا أخشى مصابا بعيد ذا ... فالله ريب الحادثات وما فعل # وهذا معنى مشهور في كلم فصحاء العرب، ولكنني تصرفت فيه، مع تسمية النوع، ~~تصرفا يعرف حسنه من ذاق حلاوة ms126 الأدب. # وفي هذا المعنى يقول الصولي: # كنت السواد لمقلة ... تبكي عليك وناظر # PageV01P306 # من شاء بعدك فليمت ... فعليك كنت أحاذر # وهو رثاء في ابن له، وأخطأ صاحب) الموهبة اللدنية (إذ زعم أنه رثاء في ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وعزاه لغير قائله. # وفي معناه قول الآخر: # فكل ما كنت أخشى قد أصبت به ... فليس بعدهم من فائت جزع # وقال آخر: # اعتضت باليأس منه صبرا ... واعتدل الحزن والسرور # فلست أرجو ولست أخشى ... ما أحدثت بعده الدهور # فليجهد الدهر في مصابي ... فما عسى جهده يضير # وقال أشجع: # فما أنا من رزء وإن جل جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح # وقال غيره: # لعمري لئن كنا فقدناك سيدا ... يحق لنا طول التحزن والهلع # لقد جر نفعا فقدنا لك إننا ... أمنا على كل الرزايا من الجزع # وقيل لأم الهيثم - وهي امرأة مع بلاغتها لها علم باللغة، والأزهري كثيرا ~~ما ينقل عنها في) تهذيبه (- لما مات ابنها: ما أسرع ما سلوت عن الهيثم! ~~فقالت: أما والله، لقد رزئته كالبدر في بهائه، والسيف في مضائه، والرمح في # PageV01P307 # روائه، والله، لقد فريت كبدي، وتصدع قلبي لفقده وبعده، وما اعتضت به إلا ~~الأمن من الرزايا بعده. # وقد أوضح هذا المعنى القائل: # ومن سره أن لا يرى ما يسوءه ... فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا # وهو باب واسع، لو أردنا نظائره سحبنا ذيل المقال، على اثر الملال، ~~فلنقتصر على مقدار الكفاية منه. # PageV01P308 ### $ محمد الفشتالي # وزير مولاي أحمد # أديب فاس، وريحانة فضلائها الأكياس. # تقدم فيها متقلدا قلادة إنشائها، فائقا برسائله على سائر أدبائها. # وكان في عصره من أجل وزرائها، رافلا في حلل الحبور، تبسم له الدولة ~~الأحمدية بثغور السرور. # وعاد إلى القسطنطينية رسولا من ملك الغرب والعود أحمد، معينا للسفارة وهل ~~أحد أولى بالرسالة من محمد؛ لأنه ممن ألقى إليه مقاليد النهى البشر، وسلمت ~~إليه يد التدبير مفاتيح الرأي والحذر. # وكان بها كثيرا ما يجلو على كأس أنسه، ويسامرني بليل سمره ونقسه، ونحن في ~~مضمار المحاورة نتجارى، حتى مضى لنا معه أويقات ms127 أقصر من إبهام القطاة ~~والحبارى، وأقصر من عمر تلاقي الأحباب، بل سالفة الذباب؛ لأنه ممن أحكم عرى ~~المجد، وجذب عنان الشعر وأحكم الحل والعقد. # فكنت إذا جاذبته أهداب الآداب، وأجلت في ناديه قداح الخطاب، كأني جاث بن ~~الفرزدق أو جرير، لأنه بصير بعورات الكلام خبير. # PageV01P309 # ولما ورد الروم، كتبت له مهنئا بالقدوم: # قدوم له هذي الثغور بواسم ... وليس له غير الزهور مباسم # مسرات إقبال وعزم قوادم ... عليها لطير رفت قوادم # على فترة وافيت للروم مرسلا ... فضاءت بنور العلم منها المعالم # فهل أهدت الأيام أعيادها لنا ... ففي كل وقت مذ قدمت مواسم # هذا هناء عرائسه على الألباب مجلوة، وآياته المحكمة بلسان الزمان متلوة، ~~سرت به الليالي والأيام، حتى كأنه في فم الدنيا ابتسام. # ولعمري لقد أبان هذا الرسول من المرسل كماله، ولا غرو أن خص محمد في ~~زماننا بالرسالة. # قدوم ذهب الأفق في البكر والآصال، وهبت على رياض مجده نسمات الإقبال وقد ~~جريت في هذه التهنئة من الأدب على سننه، وأردت أن تحيى بها فرائض مذهبه ~~ومؤكدات سننه. # فمن مولاي تجتنى ثمرات الألباب، وتطرز حال المعارف والآداب. # فهذا زمان طلعت فيه شمس الفضل من مغربها، فإن فتح مولانا كنوز فكره ~~فالعبد أحق بمطالبها، والسلام. # PageV01P310 # فأجاب بقوله: # جذيل حكاك قد رمى بعظيمة ... كثالثة الأثفى وهن عظائم # وذكرني الظعن الذي قد نسيته ... فتى مبشر بل منذر لا يقاوم # كأني بالفضل الذي هو أهله ... يغطى عراقا وهو بالنقص عالم # طالعت، أبقاكم الله، السحاة التي لو رآها الفتح لما انفتح له إلى الإحسان ~~باب، ولو طالعها البديع ما ارتدى من مميسه بجلباب. # أقسم بتلك الفقر والقوافي، وهن القوادم في جناح الإحسان والخوافي، لقد ~~سقتني من الأنس بعد الصحو كأسا دهاقا، وملأت فكري وهو المظلم بتنائي السكن ~~إضاءة وإشراقا. # وإني لتارك لعتاب الليالي، إذ جمعتنا في هذه الديار بأمثالكم، لازلتم ~~تقيمون رسوم المعالي، وتجمعون في المكارم بين المقدم والتالي، بمنه وطوله. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وله ماء شعر تشربه أفواه الأسماع، ورياض منثور تغرد حمائم ms128 قوافيه بمطرب ~~الأسجاع. # PageV01P311 # فمما دار بيني وبينه من كؤوس المخاطبة، وجال من جياد القول في مضمار ~~المكاتبة، وأنا مسجون بالروم، وليس لي غير القضاء والقدر سجان، في ديار ترى ~~العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان، قولي ملغزا في حبات الأحقاق، ~~الملتفة تحت أغصان المعاطف على كثب الأرداف: # أيا روضا له ظل ... وشمس معارف تعلو # ويا من قوله فصل ... وعنصر ذاته فضل # أبن لي ما مقيدة ... بردف ماله وصل # بلا قلب محجبة ... ومنها العقد والحل # على باب المسرة أو ... على كنز الهوى قفل # ويحسن عقدها لكن ... إذا حليتها تحلو # فأجاب، وأجاد: # وفكر طله وبل ... لندب فضله أصل # ونظم أرفع الشهب ... لأدنى قدره نعل # لهذي فتكة بكر ... عتا في بدئها نصل # وحزتم قصب السبق ... فلم يعد لكم خصل # وفزتم من ثنا جزل ... بما ليس له مثل # فلا زلتم ولا زالت ... بكم ساعاتنا تحلو # وكتبت له ملغزا أيضا: # أيها المفرد الذي صار جمعا ... في المعالي ورق لفظا وطبعا # أي شيء لدى السموات يلفى ... وهو في الأرض بالجراءة يسعى # PageV01P312 # ذو ثلاث وأربع إن عددنا ... وتراه إذا تحققت سبعا # فأجبني بجوهر من نظام ... كي أحلي به لسانا وسمعا # فأجاب، وأجاد: # يا بديعا حاز المحاسن طبعا ... وكريما له المحامد تسعى # لي لغزا أهديته في برود ... من معان كأنضها وشي صنعا # حاكه فكر ماهر قد تناهى ... في ضروب البيان أصلا وفرعا # خامس من بروج دائرة الشم ... س وفي الغاب بالضبارم يدعى # لميادن فكره تتبارى ... سبق عندها السوابق صرعى # شقر ذاك اليراع مع دهم نقس ... شهب طرس يرضيه حسنا ووضعا # يسعد الكفض ساعدها القويا ... ن وما للطعان ضاعفت درعا # والقوافي تميل ميل الغواني ... للفتى حين يشبع الشيخ صفعا # إن عهدي بالرمي عهد قديم ... أنت أقوى على قسيك نزعا # وهذا يشير إلى قول أبي حية النميري: # رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية أحجار الكناس رميم # PageV01P313 # ألا ربض يوم لو رمتني رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم # وأنشدني قصيدة هنأ فيها بفتح، فمما اخترته منها قوله: # بشرى تزف من الزمان المقبل ms129 ... بمنصة الجذل الذي لم يرحل # يا نجل فاطمة وكل مفاخر ... فهو المفاخر دركم بالجندل # لولا ضياء المشرفية والقنا ... ضلت كتائبهم بليل أليل # بعساكر رمدت بعثير نقعها ... عين الغزالة في الرعيل الأول # خطبت سيوفك في منابر هامهم ... خطبا تذيقهم نقيع الحنظل # ومنها، في ختامها: # هاكم أمير المؤمنين قوافيا ... فاحت مجامرها طيبها بالمندل # بمديح أهل البيت هزت معطفا ... هزؤا بمدح جريرهم والأخطل # وقوله في جواب اللغز السابق:) حين يشبع الشيخ صفعا (من مزج الجد بالهزل. # وعليه فأنظر قوله في النتف، التي سميتها) بالشهب السيارة (، وهو: # قيل إن كان في الشباب سرور ... فبياض الوجوه خير وقار # قلت ردوا الشباب لي واصفعوني ... واجعلوني سخرية للصغار # والشيء بالشيء يذكر. # PageV01P314 # وأجاد التعاويذي في قوله: # وعلو السن قد ... كسر بالشيب نشاطي # كيف سموه علوا ... وهو أخذ في انحطاط # وقوله:) بعساكر رمدت (إلى آخره كقوله الأرجاني: # والشمس فرط سناه أرمد عينها ... فكحلنها أيدي الجياد بإثمد # ومنه قوله في النتف أيضا: # وليل زارني والسعد وافي ... على رغم المنافق والمداجي # رأى ليلي عيون الشهب رمدا ... فعصبها بمسود الدياجي # وأنشدني في قصيدة له، قالها وقد دعاه داعي النجاح، وأسفرت له شمس الظفر ~~من خلف ستارة الفلاح، وأنشدته المسرة، قول شيخ المعرة: # ابق في نعمة بقاء الدهور ... نافذ الأمر في جميع الأمور # وقد قدم من غزاة صدع بها شمل الكفر أي صدع، بعدما خط على صحف البسيطة ~~سطور جيش متربة بالنقع، غض بعثيرها الوهاد، وسر بها الفضاء فتضمخ من دم ~~الأعداء بالجساد، والربيع قد نقط تلك الصحف ووشاها، وخط في جانبها النبات ~~وحشاها. # وكسا الأرض خدمة لك يامو ... لاي دون الملوك خضر الحرير # وغدت كل ربوة تشتهي الرق ... ص بثوب من النبات قصير # PageV01P315 # فهي تختال في زبرجدة خض ... راء تغذى بلؤلؤ منثور # فقدم له عن ذنوب الدهر صفح، والقلاع تعرب عن رفع عزمه بعدما بناها على ~~الفتح، في يوم عده عيد السرور، قهل ملء العيون ملء الصدور. # فقام بين السماطين، وهو إذا رأس كتابه، وناظم عقود الجوهر في سلك خطابه، ~~مهنئا ومنشدا، ms130 وفي رياض ناديه مغردا، بقوله أيضا: # قسما بالجفون في سطوة المل ... ك وقد أيدت بحسن الفتور # وظباها التي بها تحتمي في ... حوزة الصون بارقات الثغور # وبخد يكنى أبا لهب تذ ... كي يد الحسن ناره في الضمير # وبروض تدب شوقا إليه ... عقرب الصدغ في ليالي الشعور # لهجرنا المنام حتى تناست ... نحونا للخيال طرق المسير # يا ظباء سنحن ملتفتات ... متلعات أجيادها للنفور # أمن الله روعكن فإني ... أرتجي وقفة بوقت يسير # ومنها: # نسمة في باب الإمالة تب ... دي علل الين في القضيب النضير # ما عهدنا ريم الفلا وغصونا ... يشرق الحسن في برود البدور # رافضات عهدنا هل لوصل ... من رجاء يطفي لقلبي الحروري # PageV01P316 # ذاب شوقا وأنفق العمر سعيا ... في رضاكم وماله من شعور # كان خدي مجرى السوابق شهبا ... باديات في لونها المستنير # فاستحالت حمرا وتكمن طورا ... من أخاديد جريها في حفير # باعتكاف يحكي جهاد جياد ... مدمنات على السرى والبكور # ومن مديحها: # يا نسيبا أنت المقدم في المد ... ح فلسنا نرى لكم من نظير # كم نظمتم للحق عقد اعتزاز ... ونثرتم بالحل نظم الفجور # وبضرب الهندي كم قد طرحتم ... من ضروب العدى بجمع الكسور # وأدرتم عليهم للمنايا ... أكؤسا لم تزل بكف المدير # دام في العز ملككم وبيمني ... عزمكم للفتوح سيف الظهور # ما جرت أفرس الدرارى بمضما ... ر ميادينها بطول الدهور # قوله:) يا نسيبا (إلخ، كقول بعضهم مضمنا من قصيدة نبوية: # له النسب العالي فيا ما دح الورى ... إذا كان مدح فالنسيب المقدم # ولله در إبن خفاجة، في قوله: # مليك تبسم بشر المنى ... بمرآه وإمتد خطو الأمل # فلم أدر والحسن صنو له ... أأبدأ بالمدح أم بالغزل # PageV01P317 # وكتب إلي وقد أصابته الحمى فاقتصد، يذكر إشتياقه، ويشكو ما منعه من ~~ملاقاتي وعاقه. # أنا في غربتي وعلتي، ونا خليل لم تبل بملاقاته غلتي، لا أظن نسيان ~~الإخوان، وأعتذر لتقصير الزمان. # كأن زماني خاف لحنا فلم يكن ... ليجمع بين الساكنين بأوطان # فكتبت له: # كفاك الله ما تخشى وغطى ... عليك بظل نعمته الظليل # أعز الله تعالى أنصار الكرم الفياض والحسب، وحفظ بحمايته ms131 معالم الفضل ~~العامرة بالأدب، ببقائك محروسا من هجوم الخطوب، محفوفا بسور منيع من إحاطة ~~القلوب، وأصوات جرس الدعاء به مرفوعة، وسدته بحجاب الصنائع ممنوعة، وله من ~~عطر الثناء نشر وانتشر، فلا يمل حتى يمل نسيم السحر. # والدهر وإن كان ذا غير، من تفكر فيه واعتبر، فكيف يتسلط عليه بآلامه، وهو ~~لا يتسلط على أيادي إنعامه، فإن هم به ونعمه سابغة عليه، فقد ورد:) اتق شر ~~من تحسن إليه (. # أتهدي له الأيام سقما وإنما ... مساعيه في أعناقهن قلائد # فإن اعتل فإنما اعتل الكرم والكمال، وإن مرض فقد مرضت الأماني والآمال، ~~والقلوب والأرواح، وإن دعونا له فإنما ندعو لأنفسنا بالصلاح، ورب # PageV01P318 # مريض لا يعاد، ولا يحرم الأجر مريض الفؤاد، فلا أقول: # يا ليت علته بي غير أن له ... أجر العليل وأني غير مأجور # وقد بلغني فصده الباسليق، وأنه قد بكى دما عرقه العريق. # وبات اعتلالك يبكي دما ... وتضحك في جسمك العافيه # وعرق الصحة له في كل منبت شعرة عين باكية، تبكي بدموع العرق على فراق ~~العافية، وليس ببكاء وإنما من استغرب في الضحك قد تدمع عيناه، كما ان ~~الحزين قد يضحك دهشة مما دهاه. # فأضحك الله تعالى ثغر فصاحته، كما ضحكت تباشير صحته، وهنأ الله تعالى ~~الوجود، بسلامة الكرم والجود، وأطلع كوكب سعده في أفق الإفاقة والإقبال، ~~فإن لكل زمان مقبل غرة وهلال. # والسلام. ### $ فصل # دعانا مرة داعي الصبا، فحرك منا ما حركته من عذبات ألبان أنفاس الصبا، ~~إلى روض أنيق، وواد تزوره السراء من كل فج عميق. # نبهت عيون أزهاره أكف نسيم السحر، ونيطت على قدود قبضه بعد اخضرار عارض ~~نباته تمائم الزهر. # والريح تجذب أطراف الغصون كما ... أفضى الشقيق إلى تنبيه وسنان # PageV01P319 # في مجلس سكرت فيه أباريق الصهباء، فرجعت أصواتها ترجيع تمتام وفأفأه. # مع خلان، وخلص إخوان، كل منهم قرة، في عيون المسرة. # فيه طراز حلل الليالي، وروضة تنبت أنوار المعالي. # تتحاسد عليه القلوب والعيون، وتختم به صحف الطرف وختامه مسك يتنافس فيه ~~المتنافسون. # قام لديهم ساق كألف على سين ms132 أعطى قافه للإبريق، أو غصن عبثت به الصبا ~~فكاد يعقد من اللين ذيل حواشي لطفه الرقيق. # لولا كثيف كثيب ردفه، القائم عليه هيف عطفه. # لولا سهام جفونه انتظمت ... عقدت على وجناته القبل # فنادى: حي على الصبوح، هلموا إلى ريحانة الروح، شقيقة نفس الإنسان، صابون ~~درن الحزان، درياق ملسوع الغموم، مطية لهو ترتحل بها من منازل الهموم، باز ~~له دستبان من ذهب، يصطاد به سوانح الفرح والطرب، حيث لا يسمع صراخ لغير ~~الأوتار، ولا بكاء إلا للقناني ولا رقباء سوى عيون الأزهار. # PageV01P320 # فلم يزل يحكم فيها الكاسات، ولا يسمعون من عذب ألفاظه غير خذ وهات، في ~~يوم شابت ذوائبه، من قبل ماطر بالعشية شاربه. # فلما دنا المسير، وغاب بدر الكأس المنير، نام بعضهم ثملا سكران، وذهب ~~حافيا رجلان، فنسي نعله، وأودع عند الخمار عقله، فكأنما فر هاربا لما طرح ~~أحمال أحزانه ورماها، وألقى صحيفة فكره والزاد حتى نعله ألقاها. # فكتبت غليه أعزيه فيها، وأخفف عنه مصائب الدهر وأرثيها، بقولي على لسانه ~~مداعبا، ومفاكها له مطايبا. # لقد خاننا دهر وكنا به نعلو ... يود هلال الأفق لو أنه نعل # وقد كان لي نعل فشتت شملها ... وما الدهر أهل أن يدوم له شمل # وكانت تقي بالنفس رجلي فأصبحت ... تفارقها من بعد ما آذن الثكل # وقد كنت ذا بشر فأصبحت حافيا ... وكم حزنت من بعدها الكعب والرجل # فكم صحبتني في سرور وشدة ... ولم تتخلف عن مرادي ولم تعل # ونقلت الأقدام للراح سحرة ... فعدت ولا عقل لدي ولا نقل # كذلك عادات الشراب وفعله ... فما اختاره مضنى به وله عقل # وأنشدت خلي حين ضاعت ولم يكن ... لينفعني في ذلك الحادث الخل # وإن أخلاء الزمان غناهم ... قليل إذا الإنسان زلت به النعل # فأنشدني بيتا يثبت مهجتي ... لكيما فؤادي عن محبتها يسلو # PageV01P321 # تزود من الدنيا متاعا لغيرها فقد شمرت جيداء وأنصرم الحبل # فلهفي عليها حين أمست شهيدة ... وقد جادها بالدمع قطر له هطل # وأضحت على وجه الثرى دون دافن ... ولكن بكف السحب أمسى لها غسل # فلما سمعها الفشتالي استظرفها ms133 جدا، وكتب له: # رأيت أديبا واضعا كف حائر ... على ذقن إذ للهموم به شغل # فقلت له هل بتن إلف لوت به ... نوى قذف أم لا يرجى له وصل # فقال علمتم أن جاريتي يدي ... وراحلتي في كل نائبة نعل # خرجت مع البازي لحان مدامة ... رجاء سرور والطريق بها وحل # فأبت وبي من حادث الدهر لسعة ... بخفي حنين لا ثراء ولا عقل # نأت عن أديم الأخمصين وقاية ... وما بي شعور إذ تخطفها الوبل # كذا فليجل الخطب في وثباته ... بكل كريم لا يفارقه فضل # وفي كل قلب للخطوب مآثم ... يحق لأرباب القريض بها شغل # فقلت له إن العيافة تقتضي ... بتصحيف نعل أن قدركم يعلو # تعود دهر جودكم وأتى له ... فألقت إليه عند ذا نعلها الرجل # وكتب إليه الأديب زين الدين الإشعافي الحلبي: # تعز أخي إن كنت ممن له عقل ... ولا تبد أحزانا إذا ذهبت نعل # PageV01P322 # ولا تعتب الدهر الخؤون فدأبه ... لعقد اجتماع الشمل دون المدى حل # لحى الله دهرا لا يزال مولعا ... بتكدير صفو العيش ممن له فضل # يفرق حتى شمل رجلي ونعلها ... أشد فراق لا يرى بعده شمل # فما شئت فاصنع ما اللبيب بجازع ... ولا تارك صفوا إذا زلت النعل # بحقك قم نسعى إلى الرضح سحرة ... نجدد أفراحا لكل صدا تجلو # إلى دار لذات وروض مسرضة ... برحب فناها من غصون المنى ظل # ولابن قلاقس، وقد سرقت نعله: # قل لنجم الدين يا من نهتدي ... من محياه بأسنى قبس # ما الذي أوجب عودي راجلا ... بعد أن وفيتكم ذا فرس # خلعوا نعلي لما علموا ... أنني من ربعكم في قدس ### $ تتمة # يقال في المثل للمتساويين في الخير: فرسا رهان. # وهذا كما أفاده بعضهم باعتبار ابتداء الجري؛ لتساويهما حين الإرسال، وأما ~~في المنتهى فيغلب سبق أحدهما، فكيف يجعلان متساويين، وقد ضربت أنا المثل ~~للمتساويين في الدناءة بفردتي النعل، وثوري الحراث؛ فإنه لا ينتفع بأحدهما ~~دون الآخر، فقلت: # وثقيلين هما ما افترقا ... منهما الدهر أبو الغدر استغاث # PageV01P323 # فكأن اللؤم قد صاغهما ... فردتي نعليه أو ثوري حراث # وقد ضربت ms134 العرب المثل في هذا برجلي النعامة، فقال الشاعر: # وإني وإياها كرجلي نعامة ... على كل حال من غني وفقير # قال القالي في) أماليه (: أي أننا في اتفاقنا لا نختلف؛ لأنه ما من بهيمة ~~تنكسر إحدى رجليها، إلا وتنتفع بالأخرى غير النعامة. انتهى. # ولما قدم رغب في صحبتي، وخطب راغبا مودتي، وود انقطاعي عمن سواه، فلما ~~رأيت كفاءته وصدق مدعاه، كتبت له: # سلا بأنة الوادي لدى المنزل الرحب ... متى فقدت غرض المناقب من صحبي # فهل في حماها نفحة عنبرية ... قد استودعتها الريح من نفس الركب # وهل بين أطلال الرسوم ونؤيها ... حمائم بان في الربى طيرت لبي # وهل من عهود قد تقضت بقية ... يوفى بها حقي ويقضى بها نحبي # سقى الله عهدا للأحبة صيبا ... من الطرف تغنيه عن الوابل السكب # وهيف غصون جادها هاطل الغنى ... فتنبت أوراقا من الشجر القضب # وكل خليل رقرق الودض صافيا ... فكل ملام في محبته يصبي # PageV01P324 # أصدق فيه الظن من ضنتي به ... على كل شيء قد عرفت سوى قلبي # وما ذاك من سوء الفعال جبلة ... فكم جاء سوء الطن من شدة الحب # هذا معنى غير ما قاله المتنبي: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاده من توهم # والحديث شجون. # ومنها: # إذا غاب بدر التم طلت مراقبا ... لمطلعه من مشرق العين والغرب # ولكن شمس الحسن من وجه منيتي ... لقد برزت للناظرين بلا حجب # كذلك بشمس الغرب أشرق شرقنا ... بفضل له قد شاع في العجم والعرب # وقد كنت قدما تبت عن كل خلطة ... تنكد عيشي وهي من أعظم الذنب # فلما صفى منه الوداد ومشرب ... يروق لظام ذيد عن مورد عذب # نقضت على حكم المرءة توبتي ... وقد طلعت شمس المعالي من الغرب # وبعد الشعر فصل: مولاي أحمد قد ملأ فضله الجبال والوهاد، فسد على حساده ~~طرق الجحد، وحاز السيادة من ساعة الميلاد، فإنك مهدي إليها من المهد. # وهو يعلم أن عقائل الوداد في خدور الخمول كمينة، وأنها لا تنجلي لغير ~~المحرم ولا يبدين زينة، فإن الزمان مشتق من الزمانة، والإخوان ms135 لتقلب قلوبهم ~~من الخيانة، وإن أطلع السباخ النخلة الفينانة، فقد ينبت المرعى على دمن ~~الثرى، وتقطع # PageV01P325 # الأزرار مالها من ضيق العرى، وما كل جوهر له مشترى، وما كل صاحب يعرف قدر ~~العسكري. # فلذا نفرت حتى عن ظلي، وقاطعت حتى ولدي وأهلي، لكن ما لك من حسن الأخلاق، ~~جذب لك مودتي بالأطواق، والسلام. # قولي:) وما كل صاحب (الخ، إشارة إلى ما ذكره ياقوت في) معجمه (، من أن ~~الصاحب ابن عباد تمنى لقاء ابن أحمد العسكري، فكاتبه في الحضور له، فتعلل ~~بكبر السن، فلما يئس منه جذب السلطان لذلك الصوب، وسار معه، فحين أتى عسكر ~~مكرم، كتب له: # ولما أبيتم أن تزوروا ... ضعفنا وما نقوى على الوخدان # أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... على منزل بكر لنا وعوان # نسائلكم هل من قري لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء جفان # فأجاب، بنثر، ونظم منه: # أروم نهوضا ثم يثني عزيمتي ... تعوذ أعضائي من الرجفان # فضمنت بيت ابن الشريد كأنما ... تعمد تشبيهي به وعناني # ) أهم بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان ( # فلما قرأه استحسنه، وقال: لو خطر ببالي هذا المثل، ما أرسلت ذلك الشعر، ~~لكني ذهلت عنه. # PageV01P326 # ثم أن العسكري قصده بحجم غفير من تلامذته، في ساعة لا يصل غليه أحد في ~~مثلها، فحجبه الحجاب، فرفع صوته، يقول: # مالي أرى القبة الفيحاء مقفلة ... دوني وقد طال ما استفتحت مقفلها # كأنها جنة الفردوس معرضة ... وليس لي عمل زاك فأدخلها # فناداه الصاحب: أدخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة. # فبادر له الخدم، وحملوه حتى جلس عنده، فأقبل عليه، ورفعه إلى ارفع مجلس، ~~ثم تحادث معه، وسأله عن مسألة، فقال له: الخبير صادفت. # فقال له: مازلت تغرب في كل شيء حتى المثل السائر. # فقال: تفاءلت عن السقوط للحضرة. # فأدر عليه، وعلى من معه بصلات كانوا يأخذونها إلى أن توفى. # فانظر ما في هذه القصة من لطائف الآداب، وما للصاحب مع جلالة قدره من ~~مكارم الأخلاق، الذي طير ذكره في الآفاق، وخلده في صحائف الدهور، وهكذا ~~فلتكن الصدور. # ولما ms136 أراد العود إلى المغرب، قال لي: عندي أمانة من مولاي أحمد، لا أرى ~~غيرك لها أهلا ومحلا، فطال العهد ولم أر لها محلا، فقلت:) # PageV01P327 # إن محلا وإن مرتحلا (فلما أزف الرحيل كتبت له رقعة فيها: أطال الله عمرك ~~طول مواعيدك، وجعل آمالنا الكمونية مورقة من سحائب جودك. # ولعمري، لقد طال المطال فعرقوب لا يبلغ عرقوبه، وزاد العتب على الإلحاح ~~والعتب بغير جرم عقوبة، ولو لم يكن أملي أضعف من الذباب، ما أرتبط بحبال ~~العنكبوت على هذا الباب، فلله أنت ما أحلمك وما أصبرك على كثرة السؤال ~~والجواب، ولم أر مثلك في الجود، إذ بذلت لي ألوف ألوف من الوعود، ولم تلمني ~~على مقابلتها بالكفران، وها أنا ذا تائب شاكر لهذا الحرمان، إذ لم يكن ~~لمثلك علي منة، وأحمد الله على كل حال متبعا للسنة. # وقد كان يعجبني قول أبي محمد الحكيم: # لبس الثياب وتشييد القصور وفي ... تلك الثياب رأينا أنفسا خربه # لأضربن رجائي ألف مقرعة ... فيكم وأصلب آمالي على خشبه # فلما رأيت بعد العهود، وطول حبال الوعود، قلت: # طالت مواعيدك يا سيدي ... والعمر قد يقصر عن ذا المطال # فخلت آمالي لها دربة ... قد علمتها المشي فوق الحبال # PageV01P328 # ولو ترى مثلا لها ربما ... جرت على فرجتها بالنوال # واللائق بالعارف بالزمان، أن لا يتعب على أحد من الإخوان، فإن الدهر خرف ~~وهرم، ولو سأل شقيق شقيقه درهما لقال: أودى درم. # فرحم الله الكرام، وعلى الجود الرحمة والسلام. # وهذه رقعة قصدت بها المزح والمجون، ورياضة الطبع الحرون. # وقولي:) أودى درم (مثل. # قال الأعشى: # ولم يود من كنت تسعى له ... كما قيل في الحرب أودى درم # قال السكري في) شرح ديوان الأعشى (: درم هو دب بن مرة بن ذهل، وكان ~~النعمان يتطلبه، فجهز له سرية؛ فلما ظفروا به مات في أيديهم، قبل وصوله ~~للنعمان، فلما سأل عنه، قالوا: أودى درم. فذهبت مثلا. انتهى. # وقصدت به الدرهم؛ لأن الدرهم فارسي معرب، وأصله درم، وقد يتلفظ به على ~~أصله. # ومثله قولي في الرجل الجليل، يكون خاملا ms137 لا يواسيه أحد، فإذا مات عظموه، ~~وتأسفوا عليه: # بكى الخلق ذا الفضل لما مضى ... وقالوا ألا ليته لو سلم # ولو كان يسألهم درهما ... لقال له الناس أودى درم # PageV01P329 # ### $ فصل # ذكر لي يوما أنه مشتاق للقائي، مستوحش لظلمة التنائي، فقلت ما جوابي لك ~~غير قول أبي العيناء للمتوكل، وقد قال له: قد اشتقت لك يا أبا العيناء. # فقال له: يا سيدي، إنما يشتد الشوق على العبد؛ لأنه لا يصل إلى مولاه، ~~أما السيد فمتى أراد عبده دعاه. # وما أكذب الشوق بالمقال، إن لم تقم عليه شواهد الإقبال. # وقد شرحنا حالنا في التنائي والتداني، وقول ناصح الحين الأرجاني: # وإذا رأيت العبد يهرب ثم لم ... يطلب فمولى العبد منه هارب # فاهتز عطفا، وتاه رقة ولطفا. # ثم قال لي: من أي معنى أخذ هذا؟ قلت: لا أدري. # فقال هو من قول المتنبي: # إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... أن لا تفارقهم فالراحلون هم # فأبدع وأبدع، وأعلم أنه من الأدب بمرأى ومسمع. # ومنه أخذ القائل: # ليس ارتحالك ترتاد الغنى سفرا ... بل المقام على بؤس هو السفر # والمتنبي أخذه من قول الطائي: # PageV01P330 # وما الفقر بالبيد الفضاء بل التي ... نبت بي وفيها ساكنوها هي الفقر # ولما رأى وزراء الروم، وما هم عليه من دارس الرسوم، من تكبر بلا نفع ~~يرجى، وتبختر كل دابة منهم حتى العرجى، قال أهؤلاء عني الغزى بقوله: # من آلة الدست ما عند الوزير سوى ... تحريك لحيته في حال إيماء # فهو الوزير ولا أزر يشد به ... مثل العروض له بحر بلا ماء # فذيلته بديهة له، وقلت: # عسى تدور عليهم دائرات ردى ... تقطعنهم تقطيع أحشائي # فقد شابه الرئيس المرءوس، وقام على جرب الأبدان قرع الرءوس، وما هذه ~~الدول، إن لم يعرها الآن خلل، إلا كسقف السماء، وقبة الخضراء، قائمة بلا ~~عمد ولا أطناب ولا وتد، فهي كبيوت الأشعار، لا تظلل في حضر ولا أسفار. # كما قلت: # جيوش مالها في الملك نفع ... حكت صورا تصور في كتاب # رأيت قتالهم من غير نبل ... كمثل الضرب في كتب ms138 الحساب # PageV01P331 # وعلى بحر العروض يعجبني هنا قول الأرجاني: # راع الفؤاد نوى الخليط ولم يكن ... قبل النوى من حادث بمروع # وأرى فؤادي في الزمان كأنه ... بيت العروض براد للتقطيع # وللحظيري: # وعرض بلا ذنب يقطع دائما ... كبيت عروض والحوادث أطوار # وقلت في معناه: # دوائر أفلاك تلوح بحورها ... بأصفار نجم قابلتها بتصريع # كما خط في رسم العروض دوائر ... جميع الذي معد لتقطيع # وقلت أيضا: # وأني في تضييع ما قد جمعته ... لأجل الذي يولي الوزير من الغنى # كبائع بيت كان فيه مقره ... يقول كفاني بيت شعري مسكنا # PageV01P332 ### $ محمد بن إبراهيم الفاسي # نزيل مصر # شمس فصاحة طلعت في آخر الزمان من المغرب، لو رآه ابن سعيد لنسي بفكاهة ~~مفاكهته) المرقص والمطرب (. # ما كنت أظن المغرب تنجب له بمثيل، إن الزمان بمثله لبخيل. # ارتحل لمصر، واختلط بناسها، وميز حال فصولها وأجناسها. # ولما قدم كتبت له خاطبا لعقائل وداده، جاليا كئوس المؤانسة على فؤاده: # أيا شمس أهل المغرب شرفت مصرنا ... وقلدته عقدا نقيسا من الأنس # فصار ربيعا باعتدال قدومكم ... ولا بدع فيما قلت في شرف الشمس # وكانت حالي معه حالية، وموارد أنسي به من قذى الكدر صافية، أراضعه ثدى ~~الآداب، وأتخذه ممن مودته تدخل بيت القلب بغير إذن وحجاب. # PageV01P333 # إلى أن أرتحل إلى المحلة، وجعل كرم قاضيها مقر أمله ومحله، وفارق إخلاءه ~~وصحبه، لما كابده من صحبته الأمر بين الفقر والغربة، فانعطفت عليه أغصان ~~المسرة وألهنا، وأقام في رياض المكارم تحت ظلال المنى. # إلى أن حالت الحال، وأذنت شمس حياته بالزوال، فجاد بنفسه، وغاب في مغرب ~~رمسه، بعدما وقف على أطلال الهمم، باكيا على دارس رسوم الكرم. # وكان مغرما معي بالمزاح، لابسا للخلاعة وبرد الجد عنه غير مزاح. # وأنشدني له يوما قوله: # حكيت إبليس خنا ... وصورة من عوره # يا سابني عن العمى ... عندي نصف خبره # فقلت له: قد سبقك إلى هذا الباخرزي، في قوله: # فلا تحسبوا إبليس علمني الخنا ... فإني منه بالفضائح أبصر # وكيف يرى إبليس معشار ما أرى ... وقد فتحت عيناي لي وهو أعور # وهو من ms139 قول الآخر: # وكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي # ولو مات من قبلي لأحييت بعده ... طرائق فسق ليس يحسنها بعدي # وكان إذا أغار على معنى أغار، ولا يبالي بأنه يرى مغزاه إذا انجلى ~~الغبار، تبعا لمذهب القائل: # فإن الدرهم المضروب باسمي ... أحب إلي من دينار غيري # PageV01P334 # كقوله: # يا تاركا شربا لقهوتنا التي ... تجلو صدا القلب الكئيب العاني # في ترك مثلك شربها لي راحة ... توفيرها وطهارة الفنجان # وهو من قول ابن الرومي: # يا لائمي في الراح غير مقصر ... مازال ظنك سيئا في الراح # فأفل ما في ترك مثلك شربها ... توفيرها وطهارة الأقداح # ولم يزل باللهو معروفا، وبغزلان النقا مشغولا مشغوفا، لاسيما إذا تفتح عن ~~ورد الخدود أكمام العذار، وشاهد صنع الله الذي يولج الليل في النهار. # وقالوا أتت كتب العذار بغزله ... فقلت لهم لا تعجلوا فبها ولى # ويقال أن هذا الأمر أذهب خبره وخبره، ومحا بيد الفنا عينه وأثره، حتى ~~عصفت رياح المنية بروضه القشيب، وهصرت يد الردى يانع غصنه الرطيب، فاحتضر ~~واحتضر، بأمر الملك المقتدر. # لازال جدثه روض من رياض الجنان، ولابرح مجرى لجداول الرحمة والرضوان. # فمن العنبر الذي أذكته مجامر فكره، وقذفته في سواحل المحاورة بحور شعره، ~~ما أنشده لي من قوله مضمنا: # قل للقضيب وراح الريح تعطفه ... أثناء برد من الأزهار منتسج # PageV01P335 # أشبهت قامة من أهواه لو طلعت ... أعلاك شمس وفقت المسك في الأرج # لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج # ولابن أبي حجلة مضمنا: # قل للهلال وغيم الأفق يستره ... حكيت طلعة من أهواه بالبلج # لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذكرت ثم على ما فيك من عوج # وأنشدني له أيضا مضمنا: # أأسلو في الهوى طعم الهوان ... وربع الحسن مأهول المغاني # ومن أهواه واصلني جهارا ... وصرت من القيب على أمان # وقد حل العذار بوجنتيه ... بمنزلة الربيع من الزمان # وأنشدني قصيدة، منها: # أتسل دمعي ثم تسأل ما جرى ... عجبا لعمرك ما رأيت وما أرى # هذي دما نفس ms140 هواك أذابها ... فهمت على خدي نجيعا أحمرا # ومنها: # من كان يقبضه جلال الحب عن ... بسط الجمال فلم يزل متحيرا # فأنا جمالي الغرام وهكذا ... ورد الجمال لن تراه مكدرا # PageV01P336 # ومنها في حسن الختام: # وإليكها والحسن بعض صفاتها ... بكرا تحاكيها الملاحة منظرا # قد زفها فكري إليك ومهرها ... نقد القبول وسقها أن تمهرا # حاشاك تهملها ويعرف قدرها ... من قد ترى بين الثريا والثرى # ختم البيان بها فكل سليم طب ... ع صار من عجب بها متحيرا # وله في الهجاء مضمنا: # لقد قلت للطوري لما بدا لنا ... كجلمود صخر حطه السيل من عل # بوجه كليل الهجر أسود طائل ... ألا أيها الليل الطويل ألا ابخل # ومما أنشدنيه لنفسه قوله: # ولما دار بالخدين نبت ... حكى عصر الصبا قبل المشيب # تيقنت الوصال وليس وعد ... هناك ولا خلوة ولا رقيب # ولكن دارة القمر استتمت فدلتنا على مطر قريب # وأنشدت له قولي في معناه: # على خده مذ لاح نبت عذاره ... جرت أدمعي في الخد ذات صبيب # إذا ما استدارت دارة البدر حوله ... فإن وقوع القطر غير عجيب # PageV01P337 # ومما أنشدنيه قوله من لفظه مضمنا: # يا سالب الغصن حسن القد والميل ... ملبس الشمس ثوب الحزن والخجل # ما شان خدك نبت بل صفا فترا ... ءت في سناه ظلال الهدب والمقل # فاثبت على حبه يا قلب تحظ به ... فهل سمعت بظل غير منتقل # ومعنى البيت الثاني مما سبق إليه، كقول الأرجاني: # أعد نظرا فما في الخد نبت ... حماه الله من ريب المنون # ولكن رق ماء الخد حتى ... أراك خيال أهداب الجفون # ومما قلته في معناه مضمنا: # صقيل خدوده مرآة قلبي ... وماء الحسن رق به وراقا # تحيط به العيون إذا تبدى ... وهل طرف يطيق له فراقا # فخالوا رقة الأهداب فيه ... عذارا قد كسا بدرا محاقا # وظلنا نجتلي منه محيا ... كأن عليه من حدق نطاقا # وكان يهوى بمصر غلاما وقد دب ظل العذار على ورد خده، وجعل حارس الحسن ~~بنفسجه سياج ورده، هام به هيام سعد بن أنيس بورده، ووهبه روحا لابسة حلل ~~المودة، فكان لا ms141 يسر إلا إذا اصطبح من عذاره بالآس ثم لما أدركه الغرق من ~~الوجد واليأس، عمل فيه مزدوجة لم يدركها مدرك، فكان ذلك سببا # PageV01P338 # لصده المهلك، فارتحل لافتضاحه للمحلة الكبرى، فكتبت له إذ ذاك قصيدة، ~~لأجدد له الذكرى. # منها: # من لم يدم ذكر الحبيب الناسي ... ومعاهدا فيها فليس بناس # بي من كسا جسمي السقام وعلني ... بمدام دمعي ياله من كاس # في نقطة من خاله يرجو الوفا ... دمع زيادته بغير قياس # لما خشيت على الكرى من مدمعي ... أودعته في طرفه النعاس # يقسو على فؤاده ياليته ... يعديه لين قوامه المياس # تالله ما حبي لعارض خده ... كالورد بل حبي له كالآس # ومنها: # يا جوهرا للمجد صار مجردا ... ما أنت إلا الروح للأكياس # لو لم تحدث عن شمائلك الصبا ... لم تكتسب ذا الطيب في الأنفاس # يا راحلا عني ومجرى أدمعي ... ما في وقوفك ساعة من باس # عقد على جيد الزمان منظم ... روض له ظل على الجلاس # لم أستطع وصفي لهيب صبابتي ... من يودع النيران في القرطاس # ومنها: # فاستجلها بكرا نتيجة ليلة ... صهباء سالبة عقول الناس # لا زال يا إنسان عين العصر من ... ذكري بسالف عهدك استئناسي # PageV01P339 # مولاي أما الشوق فقد اشتعل ضراما، وكاد عذابه أن يكون غراما، حتى قال فم ~~الجفن: يا نار كوني بردا وسلاما. # فأني ألقي إلي كتاب كريم، فاح منه شميم عرار نجد وما بعد العشية من شميم، ~~فمتعت بما هو أحلى من الوصل بعد الهجر، ومن الأمن بعد الخوف، ومن البرد بعد ~~السقم، ولم أدر أطيف منام، أو زائر أحلام، أم قرب نوى بعد البعاد، أم حبيب ~~وافى بلا ميعاد، من أديب أشرق بدر مجده ساطعا، وألبسني برد المسرة أخضر ~~يانعا. # أهم ببسط حجري لالتقاط ... إذا حاضرت بالدر النسيق # فحدانى أن أحث مطي الهمم، إلى نحو كعبة الفضل والكرم، فحركت مجمل الطبع ~~حتى عبق عنبرا وندا، وهززت قضب اليراع على خدي الطرس فانتثر أقاحا ووردا. # وقد كنت ممن زجر عن هذه الصناعة طبعه، فإنها كما قيل كالياسمين لا يساوي ~~جمعه. # ولسان ms142 التقصير، كما قيل قصير لاسيما والجود عبد أنت سيده، والفضل عقد أنت ~~مقلده، والبلاغة سوار ليس لغيرك عليه يد، ورداء المعارف مستعار منك، وان ~~كان لا يسترد، وللفصاحة ماء لا يجري في غير ناديك، وينبوعه لا يتدفق إلا من ~~أياديك. # PageV01P340 # ولو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كريم الطباع # وزمان الأنس غابت عني أسراره، وطريق المجد أظلم دوني ليله ونهاره، وانطوى ~~عني دجاه وضحاه، فسامرت نسره ونعائمه، ونفضت بعصا النسيار نجوده وتهائمه، ~~وعود الهوى، قد يبس وذوى، وعهدي قديم بالنضال، وأني في السبق قد أثقلني قيد ~~الكلال. # ولا ينكر من القرائح جمودها، ولا من نيران الذكاء خمودها، وقد غاض ~~الكرام، وفاض اللئام، والحر لا يستعبد بغير الوداد، ولسان المرء من خدم ~~الفؤاد. # ولولا ابتسام ثغر المنى، وامتداد خط الأمل لنا لمل كل قلب عاني، يقتات ~~السوف والأماني. # فقد صرفت عن كل شيء وجه ميلي، لما نفر عني كل شيء حتى صبح ليلي، واستوحشت ~~من كل شيء حتى ظلي، ومللت حتى الملل فقلت من لليلي ومن لي. # إن دهرا يلف شملي بسعدي ... لزمان يهم بالإحسان # وفي المثل:) أعطي العبد كراعا، فطلب ذراعا (. # PageV01P341 # فعسى أن تمنوا بسطور، هي سلالم يترقى بها إلى السرور. # لا زلت ترفل في ثوب بقاء بالصحة معلم، وتقيل في ربيع مسرة حماه عن ~~الاكدار محرم، ألما الظلال عذبى المشارب، تسطر محامده بين دفتي المشارق ~~والمغارب، ما حن صديق إلى صديق، وصرف بدارهم النجوم دينار الشمس الأنيق، ~~والسلام. # فأجاب بقوله: # أسقيط طل في حديقة آس ... أم ذا حباب دار فوق الكاس # أم در ثغر الأقحوانة باسم ... أم دمع طرف النرجس النعاس # أم جنة جن النسيم بحسنها ... أغصانها من ذاك في وسواس # أم هذه زهر النجوم تزينت ... منها السماء هداية للناس # أم ذا هو السحر الحلال حلا أم ال ... عذب الزلال وكل عضو حاسي # أم رقعة رفعت لواء بيانها ... فأتى البديع لها ذليل الراس # نطقت بكل فضيلة ظلت لها ال ... أحداق بين محقق أو خاسي # الشعر فاخر أنجم ms143 الشعرى بها ... والجو قال الفضل للقرطاس # من ذا يطاولها ومطلع نورها ... أفق الشهاب وظلمة الأنقاس # وافت فما وفيت بعض حقوقها ... إلا ببذل النفس والأنفاس # طار الفؤاد لها وقارها ... ما في وقوفك ساعة من باس # جاءت تحدث عن محاسنك التي ... شدت إلى حسن الثنا بمراس # أما الفصاحة صح أنك قسها ... بالرغم من غمر حسود قاسي # PageV01P342 # لله در عقيلة أبرزتها ... عقلت ببهجتها عقول الناس # من كل بيت كاد يشبه لفظه ... معناه كل دق عن إحساس # شرحت لي الود القديم وذكرت ... قلبا فديتك لم يكن بالناسي # ما أخطأت رشدا وإن تك أبطأت ... خير اللقا ما كان بعد الياس # فالحب أن أرضى بما ترضى وها ... حبي وحقك راسخ بأساس # كن كيف شئت فشيمتي حفظ العهو ... د وإنني طود الوفاء الراسي # يا من زها حر القريض بلفظه ... وغني به الإنشاء من إفلاس # ومن استنارت منه مصر وأفقها ... لما كساها الفضل خير لباس # ومن انمحى ذنب الزمان لأجله ... وغدت به الأيام كالأعراس # دمت المقدم في المجادة والإجا ... دة والإفادة والندى والباس # وإليكها وهي الملاحة نفسها ... والحسن بالأنواع والأجناس # فإذا أصاخ لها الحسود حسبته ... ما بين كأس أو ظباء كناس # عذراء تبسط عذر تقصيري ومن ... داء التطاول فهي نعم الآسي # أنى لمثلي أن يجيء بمثل ما ... تأتي وأين الشمس من نبراس # لكنها رد السلام سلكت فيه الطول قدر زيادة استئناس # فعليك من أوفى السلام أبره ... ممن يكابد بعده ويقاسي # حل المحلة جسمه والقلب في ... مصر لديك وأهله في فاس # بعد تقبيل ثريا ذلك الثرى، الذي عبق في المشام عنبرا، وقلد جيد الزمان ~~دررا. # PageV01P343 # لا زال منبع البيان، ومنتجع الأعيان، ولبرح جوهر حصبائه يفضله العيان، ~~على قلائد العقيان. # هذا، وقد وصل إلى، وصل الله لك أسباب العلا وألبسك رائق الحلى، كتابك ~~الخطير في رقعة من محاسن لفظك الرائق الجلباب، المزري برونق ريق الشباب، ~~وبهجة من بدائع خطك المستوقف للناظر، المخجل بحسنه الوشي الفاخر، والروض ~~الناضر، فأجناني ثمر البر يانعا، وجلى على وجه الود لأبيض ناصعا. # وأراني كيف انقياد ms144 القوافي ... في زمام البيان سمعا وطوعا # وفتح للمخاطبة بابا، طالما كنت له هيابا، ورفع حجابا، ترك القلب وجابا. # مازلت أغازلها أملا، فلا أطيق لها عملا، وألاحظها أمدا، وأذوب دونه كمدا. # وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويزعم أن يأتي لها بضريب # لا جرم أنه اقتضاني خالص ود، وصحيح عهد، لم يلتفت مني إلى معذرة، ولم ~~يكلآني إلى ما في الوسع من المقدرة، وقد يعود على علمك بحر القريحة ثمدا، ~~وحسام الذهن معضدا فتكلفتها بحكم هذا الغرام تحت حصر، ونازح بصر، فإن سمحت ~~بالإغضاء، وسامحت في الإقنضاء، سلمت لك اليد البيضاء، وظهرت لشكرك بالقضاء. # PageV01P344 # وأما العذر الذي توخيت - ولا عدمت - شرحه، وحميت بقوة الكلام سرحه، فأنت ~~غني عن تكلفات إيضاحه، ومد أوضاحه، فالذي يثبت في النفوس، من الود المصون ~~المحروس، لا يخشى عليه من تسلط الطموس والدروس. # ولا أقول إن ودي لك كالتير، إذ لا يصفو ما لم يشبه لهيب الجمر، ولا ~~كالراح، حيث يفتقر في الرفة إلى مر المساء والصباح. # بل أقول: إن ودي لك - أبيت اللعن - كالفرات العذب، يشفي غليل القلب، ~~ويطفي لهيب الصب، يحل بالأرض الميتة فيحيها، ويمر بالروضة الذابلة فيتوجها ~~بالأزهار ويحليها. # وأنت - أعزك الله - لا تثريب عليك إذ كل يعمل على شاكلته، ويجري في أموره ~~على مقتضى مرتبته، فإن حنو السيد - وأنت ذاك - يستكثر قليله، وإخلاص العبد، ~~وهو أنا، يستحقر، كما علمت جليله، والحق أغلب، ومعرفي المرء نفسه أصوب. # وإن تفضلت بالاستفسار عن أحوال العبد، فالحال في خير، والمآل يعلمه الله ~~تعالى. # وبالجملة، فسهم المصيبة إن سدده الدهر فعلى مثله وقع، والتألم بمثل هذه ~~الحالة قد ارتفع. # ولم أر مثل الصبر أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل. # وكذلك كل من دعا الصبر لما شاء أجاب، وأراه من نشره الأفق المنجاب، ~~وأقامه بين مبرات وألطاف، وأعطاه مما أحب جني قطاف. # PageV01P345 # ولله در القائل: # يعيش المرء ما استغنى بخير ... ويبقى العود ما بقي اللحاء # وهو الدهر لا يرد عن مراده، ولا يصادر في إصداره وإيراده. # فيوم علينا ويوم ms145 لنا ... ويوم نساء ويوم نسر # على أن طول الغيبة ليس لشيء، علم الله آثرته على لقياكم، إذ استبدله طوعا ~~لكنه ارتكاب للأخف من الضررين، واختيار للأهون من الشرين. # عسى غلطا يثنى الزمان عنانه ... بدور أمور والأمور تدور # فتدرك آمال وتقضى مآرب ... ويحدث من بعد الأمور أمور # فلذلك قدمت من البحر بالوشل، وسرحت في رياض المنى بين عسى ولعل، فقد قيل ~~إذا دار الفلك، فعليك أو فلك، ولله في خلقه أمر لا تدرك العقول حكمته،) وهو ~~الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته (. # وما اجتليته في كتابك الخطير، وروض كتابك المطير، استدعي شيئا من نظم ~~العبد ونثره، والتنويه بذلك من خامل ذكره. # فلا عدمت منك مولى على الإحسان مثابرا، وحكيما لكسر إكسير الخاطر جابرا. # مع تشتيت الحال لبعد مزارك، ونأي داري عن دارك. # PageV01P346 # وأقسم أني صممت عن التغافل عن الجواب، وهو الأولى بالصواب، إذ ليس بلبيب ~~من يقيس الشبر بالباع، والجبان بالشجاع، وكيف لا، وكل من تكلف فوق طاقته، ~~افتضح لساعته، ولكن عدم الامتثال محذور، والملجأ إلى ما لا يطاق معذور. # فتكلفت لما يعرض عليك من المسمطات، سوى القصيدة المشار إليها بذكر بعضها، ~~فإنها متقدمة على ورود مشرفتكم. # فمثلك من سد الخلل، وتجاوز عن الزلل. # والله يبقيك، ومن كل سوء يقيك، والسلام. # قوله في القصيدة:) حل المحلة (الخ، كقول ابن الخازن: # يوما بحزوي ويوما بالعقيق ويو ... ما بالعذيب ويوما بالخليصاء # ولأبي تمام: # بالشام أهلي وبغداد الهوى وأنا ... بالرقمتين وبالفسطاط إخواني # وللأمير أبي فراس الحمداني: # يا هل لصب بك قد زدته ... على بلايا أسره أسرا # قد عدم الدنيا ولذاتها ... لكنه ما عدم الصبرا # فهو أسير الجسم في بلدة ... وهو أسير القلب في أخرى # PageV01P347 # ولابن عبد ربه الأندلسي صاحب) العقد (: # الجسم في بلد والروح في بلد ... يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد # إن تبك عيناك يا من قد كلفت به ... من رحمة فهما سهمان في كبدي # ولابن الفارض: # كيف يلتذ بالحياة معنى ... بين أحشائه كورى الزناد # في قرى مصر جسمه ms146 والأصيحا ... ب شاما والقلب في بغداد # وقلت أنا في مثله: # شتت النوم والأحبة عني ... مع تأليف أدمعي وولوعي # أنا في بلدة وأهلي بأخرى ... وحبيبي بغير تلك الربوع # فكأن الزمان مني اشترى الصف ... وبنقد أساله من دموعي # وقوله في المنثور:) ودي لك (الخ، كقول أبي محمد بن سفيان من شعراء) ~~القلائد (: كتبت وما عندي أصفى من الراح، وأضواء من سقط الزند عند ~~الاقتداح. # وقول أبي محمد بن القاسم الوزير في جوابه: # PageV01P348 # كتبت عن ود لا أقول كصفو الراح، فإن فيها جناحا، ولا كسقط الزند فربما ~~كان شحاحا، ولكن أصفى من ماء الغمام، وأضواء من القمر ليلة التمام. # فراجعه بقوله: كتبت - دام عزك - عن ود كمء الورد نفحه، وعهد كصفائه صفحه، ~~ولا أقول أصفى من ماء الغمام فقد يكون معه الشرق، ولا أضواء من قمر التمام، ~~فقد يدركه النقص ويمحق. # وليس ما وقع فيه الاعتراض مختصا بصفو الراح، ولا بسقط الزند عند ~~الاقتداح، فإن أمور هذا العالم هذا سبيلها، وجياد الكرم تجود كيفما أرسلها ~~مجيلها. # وعلى ذكر القصة قلت: # إن الصفي الذي كنت أعهده ... عند الملمات ذخرا للوداد مذق # وقد يغص بخير الزاد آكله ... وقد يكون من الماء الزلال شرق # وقلت أيضا: # إن كنت توجعني باللوم في زللي ... وظلت تبريء من الداء بالداء # فقد يسوغ بضرب الظهر غصة من ... قد استغاث فلم ينجده بالماء # PageV01P349 # ### $ فصل # كنت في عنفوان الشباب أهوى الهزل والخلاعة، مع هذا الأديب، لكثرة ما عنده ~~من الأهواء، فكتبت له يوما، وقد رأيته يتحدث مع بعض الأحداث: ما بال مولاي ~~مغرى بتقديم الذكور على الإناث، ومرتكبا لأثام تطلق بها حور الجنان ~~بالثلاث؛ ذلك لأن الرجل خير من المرأة بالاتفاق، فلذا تخلف عن الخلاق، وشق ~~جيب الشقاق، كما قلت: # أديب مال عن حب الغواني ... وبالغلمان أصبح ذا اكتراث # أقلت برأي أرباب المعاني ... فغلبت الذكور على الإناث # وما سواه من خلاف القياس، وإن لم يخل مثله عن لبس والتباس وإيران تحت ~~لحاف خطر. # وممن خالف المعاني، الأديب الأصفهاني، حيث قال: # هاتيك حبيبتي ms147 ازدهتني طيبا ... أوسعت بها ابن هانئ تكذيبا # لو أمعنت النحاة فيها نظرا ... لم تدع إلى المذكر منها التغليبا # والتغليب باب واسع الموارد، كثير المصائد والأوابد، فلينظر الصواب، ولا ~~يرسل الباز في الضباب. # PageV01P350 ### $ الوزير عبد العزيز الثعالبي الأديب # ساحر تخلب نفثاته العقول، وفاضل الأيام من فضله غرر وحجول. # إن ذكر رقة طبعه في الشمأل والشمول، أو شعره فما أبيات غيره إلا دارسات ~~رسوم وطلول. # إذا طرز بكلامه برود المجد، تخاله من جارو سكان تهامة ونجد. # قدت من أديم المجد خلاله، ففضح الرياض وسحر السحر أقواله. # ديمة مجد أمطرت سحائبه وسماء فضل شرف كواكبها مناقبه. # شمائل لا جيب الزمان معطرا ... حكاها ولا خد الشمول موردا # أطلع في رياض ورده وسوسنه، وأصبح للفقه ملكا فضائله في صحف الدهر) مدونة ~~(. # بمثله بطون الإمكان عقيمة، فلو رآه الثعالبي توج به) تتمة اليتيمة (. # إذا جلى كواعب كلمانه فضحت الكواكب نورا، وإذا أنشد عد نثره سواه هباء ~~منثورا. # ولما قدم قسطنطينية الروم اجتمع به الأفاضل، وعظمه من بها من الصدور ~~والأماثل، فكتبت إليه مادحا، ولعذب أدبه مائحا، بقولي من قصيدة: # وافت وطرف النجم مكحول الحدق ... وعارض الظلماء في خد الشفق # سكرانة الألحاظ من خمر الصبا ... تعثر في ذيل ظلام وفرق # PageV01P351 # واستعجلت في خطوها تكان أن ... تسبق طيف آمل لها طرق # مائسة تفضح أغصان النقا ... لها من الحلى ثمار وورق # فأبصرتني للسقام لابسا ... ملابسا من وشي أفكاري أدق # فابتسمت فكاد من بارقها ... فحم الدجى يحرقه ضوء الفلق # ما اهتز عصن البان إلا فرقا ... لأنه لهيف القد سرق # ومنها: # ماء الجمال في رياض خدها ... راق لنا ظرى وروده ورق # ماذقته وماء صفوى كدر ... بهجرها فكيف لي منه شرق # ورد بأفواه المنى متعذب ... كورد بحر قد نفى قذى الملق # عبد العزيز من بعز مجده ... أحيى زمانا فيه للفضل رمق # روض سحاب الفضل جاد نوره ... حتى زها مقتطفا ومنتشق # للفضل مالك وفي مضماره ... من أشهب بقصب السبق أحق # خذها عروسا لبست ثوب البها ... سعت إليك بين خب وعنق # لو صر در ms148 طرقت أسماعه ... أهدى لها در الثناء في طبق # قد وصف السحر لسان طرسها ... بعارض خط على خد الورق # حتى غدا العنبر يلقى نفسه ... في النار من غيظ لديه وحنق # PageV01P352 # ومدحه صاحبنا الأديب أبو المعالي الطالوى بقصيدة أنشدنيها، منها: # لعبد العزيز الأوحدى الثعالبي ... بدائع فاقت مبدعات الثعالبي # فما بعدها في الدهر تلقى يتيمة ... ولا قبلها وشته أقلام كاتب # سواد سطور في بياض مهارق ... وشام على خد لحسناء كاعب # وإلا لمى وسط الشفاه يعل من ... جنى النحل ممزوجا بماء المذانب # وإلا رياض قد كستها يد الصبا ... طرائف وشى من نسيج السحائب # كأن عليها عبقرى مطارف ... ومن حلل الديباج وشى عصائب # فكيف ترى عين يتيمة دهرها ... وأم سجاياه ولود الغرائب # فالله مولى قد شهدنا بما وشى ... مكاتبة الصادين صاب وصاحب # وحكم في نظم القريض خواطرا ... أبت غير نظم النيرات الثواقب # فما يشكرى القوم يوما وإن شدا ... بنظم القوافى عنده غير ناعب # فكم بنت فكر قد جلاها بنانه ... علينا وما غير الأديب بخاطب # كأن صبا دارين فضت عضية ... على عطفها المياس مسك الحقائب # ومرت بوادي الشجر مجتازة اللوى ... لوى الرمل فيه البان مرخى الذوائب # تجاذب من نجد شميم عراره ... فيرنو لها الحوذان من لحظ غاضب # PageV01P353 # ووافت الزرواء ليلا فساجلت ... على الكرخ دارا بالدموع السواكب # وللمغرب الأقصى ثنت من عنانها ... تؤم حمى البيضاء عزت لطالب # بحيث ترى البيت الإمامى معتلى ... تطوف به الأملاك من كل جانب # مجر العوالى السمهرية والقنا ... ومجرى الجياد المقربات السلاهب # عليها أسود الإنس في يوم سلمها ... وفي الحرب تلقى داميات المخالب # بها يكلأ الله الخلافة في حمى ... مليك قصى العزم داني المواهب # حمى الملك المنصور مولاى أحمد ... إمام الهدى رامى العدى بالمقانب # أسود على متن السراحيب غابها ... من الأسل الخطى دامى الثعالب # تلوى بأيدى الدار عين كأنها ... صلال نقا مذعورة في مسارب # ترى السرد نهيا والقتر حبابة ... فتكرع في حوض من الدم راغب # مؤيد دين الله مشتجر القنا ... ومعترك الهيجا بماضي القواضب # سليل الوغى إن ينتضى يوم معرك ... وفيه المنايا مزفت ms149 في الكتائب # ومنها: # فيا ابن الألى هذى مناقب فخرهم ... وهل بعد هذا الفخر شأو لطالب # لعندى على بعد الديار ونأيها ... قلائد نظم كالنجوم الثواقب # ولكن قوافى الشعر كيف أجيدها ... وفيكم أتى التنزيل يا آل طالب # PageV01P354 # وأنى لأهوى أن أكون مع الصبا ... رسولا إلى البيضاء تقضى مآربى # لدى ملك دانى النوال وكفه ... لراجيه أندى من غيوث سواكب # على كل خط منأسرة وجهه ... دليل على أن الرجا غير كاذب # لسدته مأوى العفاة بعثتها ... قواف عسى عنى تقوم بواجب # عليها من المدح الإمامى جوهر ... ترقرق ماء في متون القواضب # وأنشدني الفاضل عبد العزيز بقسطنطينية قصيدة، منها: # زجاجة الفجر أبدت خمرة الشفق ... ولجة الصبح أخفت نرجس الأفق # فبات في زهر طلا ... وليس غير دخان الند من غسق # والليل قد قلد الإصباح حين بدا ... كأسود لابس طوقا من الورق # وما محا الصبح نقس الليل واستترت ... سوسانة الفجر يوما وردة الشفق # لكن دم الليل لما سال عندمه ... أنت لتقطعه كافورة الفلق # في روضة أودعتها السحب سر شذا ... فنم وفد الصبا عن نشره العبق # فيها لكمت كؤوس الراح معترك ... وليس غير احمرار الورد من علق # حيث الأسنة زرق من بنفسجه ... وخضر أوراقه فيهن كالدرق # وللشقيق احمرار في جوانبه ... كأنهن جراحات على نسق # والريح فوق متون الماء طالعة ... بيضا على زرد مفكوكة الحلق # والروض مثل أبى حفص وبهجته ... كخلقه وشذا رباه كالخلق # نجل السرى أبى العباس من ظهرت ... آيات سؤدده في وجهه الطلق # وعلى بنوالها قول الحلي: # فيروزج الصبح أم ياقوته الشفق ... بدت فهيجت الورقاء في الورق # PageV01P355 # وبيت الشقيق من قول القاضي عياض: # انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكى وقد ماست أمام الرياح # كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح # ولابن الزقاق الأندلسي # نثر الورد في الغدير وقد ... درجه بالهبوب نشر الرياح # مثل درع الكمى مزقها الطع ... ن فسالت به دماء الجراح # PageV01P356 ### $ العلامة محمد دكروك المغربي # عابد زاهد، فهو مشكاة نور تعلق قلبه بالمساجد. # فأحاديثه مصابيح الأنوار، وذاته مشكاة العلوم والأشرار، وآثاره مشرقة ~~بالكمال، وحماه مرتع لسوارح الطلب والآمال. ms150 # تعبق أرواح العلا من حلاه الناد، وتفوح في مجامر الذكاء الوقاد، وتبشر ~~بالنجاح، وتنادى: حي على خير الفلاح. # مع صيت هو المسك الفتق، والروض المثمر الأنيق، وخلق بكل ذكر جميل خليق، ~~فلا يدركه مبار خلفه جرى، هيهات هيهات فات ذا أثرا. # وكنت وأدهم الشبيبة طرب العنان، وورقها خضر مائس الأفنان، وورق مطوقة ~~بروائع الأفتنان، أرود مساقط الندى، حتى علق به حبل الرجا، وأنا في إبان ~~الطلب، أتجر في بضاعة الأدب، فنزلت بساحته، وحططت رحلى على ماء سماحته، كما ~~قال الكندى: # وحططت رحلى في بني ثعل ... إن الكريم للكريم محل # فوردت منهل إفادته الصافى، وقرأت عليه علمى العروض والقوافي، وهو شفاء ~~الغليل، لا سيما في علم الخليل، فقد تخرج به طلابه، وضربت به أوتاده وامتدت # PageV01P357 # أسبابه، حتى قامت به الأدلة، وسلمت بلا فاصلة كل علة، وجرت في بحاره مياه ~~الفضائل، حتى كاد أن يكذب القائل: # مثل العروض له بحر بلا ماء # فكم وشى رداء الآداب ووشع، ورد شمسها من المغرب كما ردت ليوشع، ولكل عصر ~~يوشع يرد شمس الفضل بعد الأفول، وتشرق شمس العصر على القصر والطلول. # يقرى وفود الطلب بيانا، ويقر عيون الأمل حسنا وإحسانا. # وله في المعالي أرومة، وفي مغارس الفضل جرثومة. # غذى بلبان وليدا وعد لبيد إذا قيس بفصاحته بليدا. # راق في جيد دهره قلادة الأوصاف، وتحلت بعذب مدائحه أفواه الرواة من سائر ~~الأطراف، حتى تهادته الدول، لذيذ الكرى للمقل. # فهو أندى على الأكباد من قطر الندى، وألذ في أفواه الأجفان من كحل الكرى. # فالكون إما ناطق فمعظم ... حرماته أو ناطق فمسبح # ثم إن الدهر اقتطف ثمرة فؤاده، وقطع فلذة كبده ببعض أولاده، فهادر إلى ~~طيبة وقال بها في ظلال النعيم، إلى أن دعاه لجواره المولى الكريم. # وكنت كتبت إليه أسلية، وأصبره في بنيه وأعزيه: # كن المعز لا المعزى به ... إنكان لا بد من الواحد # لعل الله يخلف ما أخذ من بنيك ومالك، ويجعل الباقي منهم كما قيل في ~~المثل: فتى ولا كمالك. وأنت لا تعدم أجر الصبر ms151 على كمالك. # PageV01P358 # فكم نبت من غصن غصون، وطلع من حبة سنابل حباتها در مكنون. # وفي الله الخلف من كل ضائع، وما المال والأهلون إلا ودائع. # والسلام. # وكان أملى على من أشعاره، وبدائع فوائده وآثاره، ما حدني عليه الدهر ~~فمزقة أبدى سبا، وهجم عليه الضباع والنسيان فنهب وسبى. # وسهم الرزايا بالنفائس مولع #~:section: تتمة وفائدة مهمة # في تفسير هذا المثل، قال ابن خالويه في كتاب) ليس (: ليس أحد سمى نواة ~~النخلة جريمة إلا أوسا الأنصارى، في حديث له، وهو أن أوسا بن حارثة لم يكن ~~له ولد إلا مالك، ولأخيه خمسة أولاد، فلما حضره الموت، قال له قومه: كنا ~~نأمرك بالتزوج في شبابك فلم تفعل! فقال: لم يهلك هالك، ترك مالك، وإن كان ~~الخزرج ذا عدد، فليس كمالك ولد. # PageV01P359 # فلعل الذي استخرج النخلة من الجريمة، والنار من الوثيمة، أن يجعل لمالك ~~نسلا، ورجالا بسلا. # يا مالك، المنية ولا الدنية، والعتاب قبل العقاب، والتجلد لا التبلد. # واعلم أن القبر خير من الفقر. # وشر شارب المشتف، وأقبح طاعم المقتعف. # وذهاب البصر، خير من كثير من النظر. # ومن كرم الكريم، الدفاع عن الحريم. # ومن قل ذل، ومن أمر فل. # وخير الغنى القناعة، وشر الفقر الضراعة. # والدهر يومان، فيوم لك، ويوم عليك، وكلاهما منتحذر، وإنما تعز من ترى، ~~ويغرك من لا ترى، ولو كان الموت يشترى، لسلم منه أهل الدنيا. # الشريف: الأبلج، واللئيم: العلهج. # والموت المقيت، خير من أن يقال هبيت. # وكيف السلامة، لمن ليست له إقامة. # وشر من المصيبة سوء الخلق، وكل مجموع إلى تلف، حباك إلهك. # قالوا: فكان من نسل مالك بعدد الخزرج، أو نحوهم. # PageV01P360 # تفسيره: الجريمة: التمرة تسمى بها النواة؛ لأنها منها. # والوثيمة: حجر القداحة. # وأمر بمعنى: كثر. # والهبيت: الضعيف الجبان. # والأبلج: السيد الوضاح. # والمعلهج: المختلط النسب. # PageV01P361 # #~:section: الخاتمة # اعلم أنى كنت في رحلتي متجرا في بضائع الفوائد، مغرما بصيد الشوارد وقيد ~~الأوابد، استعلام خبر من لم أره من الأدباء والفضلاء، فسألت من لقيته من ~~المغرب عمن قرب عهده بها من الأعيان، ms152 وعن خبايا الدفائن التي ادخروها وهم ~~أقل من القليل، والدهر حسود بخيل. # فممن تعطرت بطيب أخباره، وتفكهت بباكورة ثماره بالمغرب: # PageV01P362 ### $ حسان الدين بن أبي القاسم الدرعي المغربي # أديب حسام طبعه مرهف، ومشر فيه بحلى الآداب والعلم مشرف. # قدره أغلى من النجوم الزاهية، ومسك مداده يرخص شذاه الغالية. # فاخرت الأرض السماء بمطالع شمسه، وعلم قطره به أن يومه خير من أمسه. # فهو روض تقبل الأرض فيه ثغو الزهور، وتطرز برود الآداب بماله من المنظوم ~~والمنثور. # أخبرني صاحبنا محمد بن إبراهيم الفاسى - لا زال في روح وريحان، ولا برح # PageV01P363 # جدته روضة من رياض الجنان - أنه أنشده لنفسه مضمنا، يخاطب محمد بن يعقوب ~~الأندلسي: # ولي صاحب قد هذبت لي يد الصفا ... مودته في غيبة وعيان # ولكن هوائي مع هوا تخالفا ... تخالف رؤيا السجن للفتيان # فيهوى بني نجد ولين خصورهم ... وأهوى بنات الغور طول زماني # يذكرنى حالي وإياه قوله ... رفيقك فيسي وأنت يماني # PageV01P364 ### $ عبد العزيز الفشتالي # أديب عذب اللسان، معاضي شبا السنان. # له دمث أخلاق وشمائل، تجر وراءها ذيول الصبا والشمائل. # ألطف من وجنات ورد عذارها الآس، وأسحر من عيون الغيد إذا غازلها النعاس. # إن خط زين برد البلاغةش ووشاه، وتغاير على أخذ الرقة لفظه ومعناه: # فيطرب السمع لألفاظه ... ويرقص القلب لمعناه # بهمة هي خذن القضا، ولطف طبع ألذ من ذنب محاه الرضا. # فريد همته إلى هضبات الهمة ناظرة، وحيد تقف دون اشتهاره الأمثال السائرة. # عبثت بالبيان راحات فكره الساحرة، فأيقظت من مهد الألفاظ عيون المعاني ~~الفاترة. # PageV01P365 # وكان قبل ما جر عليه الدهر ذيوله قام لإقباله، وقر به في الدولة العلوية ~~الأحمدية على أمثاله. # فمما ارتشفه فم السمع والآذان، وروى بنميره العذب ظامئ الأذهان، قوله: # حين أزمعت عند خوف البعاد ... وعدتني من الفراق العوادي # قال صحبي وقد أطلت التفاتي ... أي تركت فلت فؤادي # PageV01P366 ### $ عبد السلام بن سنوس المغربي # أديب فاس، ومسك غزلان ذلك الكناس، وريحانه أهدى نفحه خبره إلى الصبا ~~الطيب الأنفاس. # فالله طيب الأخبار، وما أهداه لي من المسار. من كل حديث هو ms153 لعين الفخر ~~قرة، وفي وجه دهم الليالي غرة. # ألفاظه تضحك على ثغور الأنوار، الضاحكة لبكاء الأمطار. # أنشدني له بعض الأدباء: # وبدر لاح من تحت السلاهم ... يقول لكل قلب قد سلاهم # لئن خشنت ملابسه عليه ... فقد خشنت على الورد الكمائم # السلاهم: جمع سلهامة، وهي بلغة أهل المغرب برنس أبيض خشن. # وأنشدني عبد العزيز الثعالبي شعرا له في القمر، منه: # دع ذا وقل للناس ما طارق ... يطرقهم جهرا ولا يتقى # ليس له روح على أنه ... يركب ظهر الأدهم الأبلق # شيخ رأى آدم في عصره ... وهو إلى الآن بخد نقى # وهو بوسط البحر مع قومه ... لا ينثى عن نهجه الضيق # هذا ويمشي الأرض في ليلة ... أعجب به من موثق مطلق # PageV01P367 # فتارة ينزل تحت الثرى ... وتارة وسط السما يرتقى # وتارة يبصر في مغرب ... وتارة يبصر في مشرق # وتارة تبصره سابحا ... يجرى بشاطى البحر كالزورق # وتارة تحسبه وهو في ... ضيعته والبعض منه بقى # ذبابة من صارم مرهف ... بارزة من جفنه المطبق # يدنو إلى عرس بها حسنها ... يختطف الأبصار بالرونق # حتى إذا جامعها يرتدى ... بحلة سوداء كالمحرق # وهو على عادته دائما ... يجامع الأنثى ولا يلتقي # ثم يجوب القفر من أجلها ... مشتملا في مطرف أزرق # حتى إذا قابلها ثانيا ... تشكه بالرمح في المفرق # وبعد ذا تلبسه خلعة ... يا حسنها في لونها المونق # فجسمه من ذهب جامد ... وجلده صيغ من الزنبق # ثم يرى في حال إتمامه ... مثل مجن المحرب الملتقى # وهو إذا أبصرته هكذا ... أحسن من صاحبة المفرق # وقد نسب هذا لغيره. # PageV01P368 ### $ السيد عبد الخالق الفاسي # أديب تجتنى منه الألباب يانع ثمراتها، وسماه لم تخرج بدور كماله عن ~~هالاتها. # فرع من شجرة النبوة، المسقية بماء الوحى والفتوة. # فعلا وسما، فأصله ثابت وفرعه في السما. # فطرازه مذهب على كم المجد، أنه من ذؤابة تنوس بين تهامة ونجد. # عقد على صدر المناقب العلية، وتاج معقود برأس العصابة العلوية. # تولد بين المصطفى ووصية ... ولا غزوان تزكو هناك الغرائس # شمامة في يد الأدب، وريحانة من رياحين العرب. # لم تزل سيارة المسائل تلقط ms154 أخباره، وركبان الأخبار تتزود وتمتاز أشعاره. # فمما أنشدني له الأديب محمد الفاسي: # إذا ما رمت نصح الناس طرا ... تحر المقبلين ذوى الإياب # فلا تسمع سوى من كان حبا ... وإلا لا خراج على خراب # PageV01P369 ### $ السيد يحيى القرطبي # هو فيما بلغني روض مخصب ربيع، من واد بالفضل مربع. # من فروع الدوحة العلية العلوية، وثمرات تلك الشجرة النبوية، الباسقة بما ~~سقاها من ماء الندى، والمورقة المثمرة بالعلم والهدى. # فخار لو أن الشمس تكسى سنائه ... لما غشيتها المظلمات الدوامس # أسر بالأندلس في وقعة أسرت أفراح القلوب، وشقت قلوب المؤمنين قبل الجيوب، ~~فأصبح في حال تعد المنايا أمانيا، ويرى لضعف الدين الموت طبيبا شافيا. # إذ عثرت خيول الفتن والنقم، بذوى المروءة والنعم، فأرسل قصيدة نعى بها ~~الإسلام، ونادى ملوك الروم وعلماءها الأعلام، فلم يجد بها صفيا، يقول له ~~لقد أسمعت لو ناديت حيا، وذلك في عهد السلطان سليمان، الذي دخل في خبركان، ~~وهي هذه: # لكل شئ إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان # هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان # وعالم الكون لا تبقى محاسنه ... ولا يدوم على حال لها شان # PageV01P370 # يمزق الدهر منا كل سابغة ... إذا نبت مشر فيات وخرصان # وينتضى كل سيف للفناء ولو ... كان ابن ذى يزن والغمد غمدان # أين الملوك ذوو التيجان من يمن ... وأين منهم أكاليل وتيجان # وأين ما شاده شداد من إرم ... وأين ما ساسه في الفرس ساسان # وأين ما حازه قارون من ذهب ... وأين عاد وشداد وقحطان # أتى على الكل أمر لا مرد له ... حتى قضوا فكأن الكل ما كانوا # وصار ما كان من ملك ومن ملك ... كما حكى عن خيال الطيف وسنان # دار الزمان على دارا وقاتله ... وأم كسرى فما آواه إيوان # كأنما العصب لم يسهل سبب ... يوما ولم يملك الدنيا سليمان # فجائع الدهر أنواع منوعة ... وللزمان مسرات وأحزان # وللمصائب سلوان يهوبها ... وما لما حل بالإسلام سلوان # دهى الجزيرة خطب لا عزائ له ... هوى له أحد وانهد ثهلان # أصابها العين في الإسلام ms155 فامتحنت ... حتى خلت منه أقطار وبلدان # فسل بلنسية ما شأن مرسية ... وأين قرطبة أم أين جيان # PageV01P371 # وأين حمص وما تحويه من تره ... ونهرها العذب فياض وملآن # كذا طليطلة دار فكم ... من فاضل قد سما فيها له شان # وأين غرناطة دار الجهاد وكم ... أسد بها وهم في الحرب عقبان # وأين حمراؤها العليا وزخرفها ... كأنها من جنان الخلد عدنان # قواعد كن أركان البلاد فما ... عسى البكاء إذا لم تبق أركان # والماء يجري بساحات القصور بها ... قد حف جدولها زهر وريحان # ونهرها العذب يحكي في تلسله ... سيوف هند لها في لحو لمعان # وأين جامعها المشهور كم تليت ... في كل وقت به آي وفرقان # وعالم كان فيه للجهول هدى ... مدرس وله في العلم تبيان # وعابد خاضع لله مبتهل ... والدمع منه على الخدين طوفان # وأين مالقة مرسى المراكب كم ... أرست بشاحتها فلك وغربان # وكم بداخلها من شاعر فطن ... وذى فنون له حذق وتبيان # PageV01P372 # وكم بخارجها من مزه فرج ... وجنة حولها نهر وبستان # وأين جارتها الزهراء وقبتها ... واين يا قوم أبطال وفرسان # وأين بسطة دار الزعفران فهل ... رأى شبيها لها في الحسن إنسان # وكم شجاع زعيم في الوغى بطل ... بدا له في العدى فتك وإمعان # كم جندلت يده من كافر فغدا ... تبكيه من أرضه أهل وولدان # وواديا من غدت بالكفر عامرة ... ورد توحيدها شرك وطغيان # كذا المرية دار الصالحين فكم ... قطب بها علم غوث له شان # تبكى الحنيفية البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الإلفش هيمان # حتى المحاريب تبكى وهى جامدة ... حى المنابر تبكى وهى عيدان # على ديار من الإسلام خالية ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران # حيث المساجد قد أمست كنائس ما ... بهن إلا نواقيس وصلبان # يا غافلا وله في الدهر موعظة ... إن كنت في سنة فالدهر يقظان # وماشيا مرحا يلهيه موطنه ... أبعد حمص تغر المرء أوطان # تلك المصيبة أنت ما تقدمها ... ومالها مع طويل الدهر نسيان # يا راكبين عتاق الخيل ضامرة ... كأنها في مجال السبق عقبان # وحاملين سيوف الهند مرهفة ... كأنها في ظلام الليل نيران ms156 # PageV01P373 # ورائعين وراء النهر من دعة ... لهم بأوطانهم عز وسلطان # أعندكم نبا من أمر أندلس ... فقد سرى بحديث القوم ركبان # كم يستغيث صناديد الرجال وهم ... أسرى وقتلى فلا يهتز إنسان # ماذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان # إلا نفوس أبيات لها همم ... أما على الخير أنصار وأعوان # يا من لنصرة قوم قسموا فرقا ... سطا عليهم بها كفر وطغيان # بالأمس كانوا ملوكاص في منازلهم ... واليوم هم في قيود الكفر عبدان # فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ... عليهم من ثياب الذل ألوان # فلو رأيت بكاهم عند بيعهم ... لهالك الأمر واستهوتك أحزان # يا رب طفل وأم حيل بينهما ... كما تفرق أرواح وأبدان # وغادة ما رأتها الشمس بارزة ... كأنما هي ياقوت ومرجان # يقودها ملج عند السبي صاغرة ... والعين باكية والقلب حران # لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان # هل للجهاد بها من طالب فلقد ... تزخرفت جنة المأوى لها شان # وأشرف الحور والولدان من عرف ... فازت لعمرى بهذا الخير شجعان # ثم الصلا على المختار من مضر ... ما هب ريح صبا واهتز أغصان # PageV01P374 # #~:section: فصل # هنا تكسب العبرات، لتطفئ نيران الحسرات. # فهذه الأندلس دار الإسلام، ملكها الكفار وبدل نورها بالظلام. # وجوامعها صارت كنائس، وأسودها لكلاب الكفرة فرائس. # وجامع قرطبة الكبيرة مملوءة بالكتب مسدود الباب، ومأوى للحشرات ومرقد ~~للكلاب. # وأسطول الروم ينفق عليه الأموال، فتخرج رؤساؤهم بعدد الحرب والرجال، ~~ويأخذون الجزية من فقراء المسلمين، فإذا عادوا عد أنفسهم عزاة غانمين. # ولولا أهل المغرب والجزائر، لم يكن للدين معين ولا ناصر. # وقد سلط الله عليهم بنى الأصفر، فصار عيشهم أسود بالموت الأحمر. # وسلط على قسطنطينية دوام الطاعون الجارف، فقلوبهم راجفة وعيونهم بالدماء ~~ذوارف. # وترى حريق تلك الديار، لا يخمد في ليل ولا نهار، لما بها من ظلمة الوزرا، ~~وإنما طغوا بعلماء سوء وقضاة عم جهلهم سائر الورى. # لعمرك قد عم الحريق ببلدة ... بها علماء الروم في الجهل والعمى # ومن مالك وافى رسول حريقهم ... دعاهم إلى نار الجحيم جهنما # فقال أقفلوها واقبضوا ms157 أجرة لها ... فإن هدمت ينبنى بها ما تهدما # PageV01P375 # فطالبهم خزانها بوقودها ... وما صرفوه في زمان تقدما # فأفتاهم المفتى بأن ضمانة ... عليهم وأن الغرم للبطء مغنما # ومن كثرة الدين المحيط بما لهم ... أباح رشا قد كان ربى حرما # فهذه إنذارات ثلاث، جرت عادة الله بعدها بالخراب، واستئصال من بها بأشد ~~العذاب والعقاب، كما قال الله تعالى) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا. # وهذا المعنى في الحريق ظننت أنى لم أسبق إليه. ثم رأيته شعر أبى الحسن ~~المنجم حيث قال: # أقول وقد عانيت دار ابن صورة ... وللنار فيها مارج يتضرم # كذا كل مال أصله من نهاوش ... فعما قليل في نهابر يغرم # وما هو إلا كافر طال حبسه ... فجاءته لما استنبطاته جهنم # ومثله قول الآخر، فيمن انكسرت يده. # قالوا فلان على ما فيه من عبر ... قد أصبحت مذه مذمومة الأثر # تأخر القطع عنها وهى سارقة ... فجاءها الكسر يستقصى عن الخبر # وقوله) يستقصى (الخ فيه لطف، يعرفه من له شمة من الأدب # PageV01P376 ### || ذكر مكة المشرفة ومن بحماها صانها الله وحماها وزادها تشريفا وتكريما وتعظيما. # PageV01P377 # لما امتطيت مطايا الهمم، ووجهت وجه عزمى إلى قبلة الأمم، ورعيت بالأحداق ~~حدائق تلك المسارح، وقد سالت بأعناق المطى الأباطح، في وفد ركب عزمهم غارب ~~المسرة وامتطى، وهتهم النجب إلى أودية بضل فيها القطا، فقطعوا مهامة ~~وأطلال، يخاف أن يسرى بها طيف الخيال. # فكم لاحت جداول موارد النوق جسورها، وسارت بهم سفائن بر والسراب بحورها. ~~فكأنها أشجار، يحركها صبا الأسحار. # تسقيها من السرى غمائمه، وتزهو على نور الخدودش كمائمه. # والشمال تحدوهم بمسكى الأنفاس، والسماء حديقة نرجس بين ريحان وآس. # حتى التتقط كف الصباح زهره، وقطفت بنفسج الظلماء راحة فجره، وورد سرحانه ~~غدير الصباح ونادى القمرى على منار الدوح: حي على الفلاح. # ولم أزل أدابث في التسيار، إلى أن نفضت عن منكب المشقة غبار الأسفار، ~~فنزلت بجوار بيت الله الحرام، وتطيبت بمسك تراب الحطيم والمقام. # وقلت: # بمكة لى غناء ليس يفنى ... جوار الله ms158 والبيت المعظم # ففيها كيمياء سعادة قد ظفرت بها من الحجر المكرم. # PageV01P379 # فلما أفضت من تلك المناسك بتلك البقاع، طفت بها بل بالمسرة طواف الوداع، ~~وخرجت من أحب البلاد، والله لا يدعو إلى داره إلا من استخلصه من العباد. # وما درى البيت أنى بعد فرقته ... ما سرت من حرم إلا إلى حرم # قاصدا طيبة الطيبة المطيبة، واردا موارد آمالي المستعذبة. # وقد قيل في زرق العيون شآمة ... وعندي أن اليمن في عينها الزرقا # فكلما سرى في الصبا نسر بطاحها، وددت لو أعارتني العاب خفاف جناحها، إلى ~~أن لمعت أنوار الهدى، من سماء العلا وقباب الحمى. # لمهبط الوحي حقا ترحل النجب ... وعند هذا المرجى ينتهي الطلب # فنزلت اعتنق الأراك مسلما، وكدت إلم أخفاف الرواحل، إذ أوصلتني إلى أعذب ~~المناهل، ولم اقل على قلق الوضين أشرقي بدم الوتين. # فإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # قربننا من خير من وطئ الثرى ... فلها علينا حرمة وذمام # فحللت في أرفع مقام، تفاخر فيه الروس الأقدام، ويشهد نشر المسك بفضل ~~غباره، وتقر الجواهر بأنها دون حصاه فضلا عن أحجاره. # PageV01P380 # وفاخرت الشهب الحصى والجنادل # فلذا صح رمى الجمار، بحصبائها الصغار، ولم يصح والدرر، وما ذاك إلا لشرف ~~خصة بها خالق القوى والقدر. # فنزهت عيون أملي في روضة ذات أنوار، وعلمت وهي من رياض الجنة أني لا أدخل ~~بعدها النار. # وأنا الآن منتظر لألطاف ربى، وهو في كل الأمور حسبى، أن يعيدني لجواره، ~~واجتلاء نور حبيبه ومختاره، به إليه متوسلا، وفي نيل رجائي متوكلا لا ~~متأكلا. # وقد تأملت دعوة أبي الأنبياء إبراهيم، وقوله:) فاجعل أفئدة من الناس تهوى ~~إليهم (إذ لم يقل: اجعل الناس تهوى إليهم:؛ لأن المراد أن الشوق يجذبهم ~~إليه، ويعلق مشكاة قلوبهم بسلاسل أنواره، حتى يراهم بغير اختيار له ~~متوجهين، وهم تحمل المشاق بوعثاء السفر غير متضجرين. # كأنما هو مغناطيس أنفسنا ... فحيثما كان دارت نحوه الصور # ولذا جعل الطائف البيت على يسار؛ لأن القلب في جهة اليسار، وقد كان قبل ~~الوصول مائلا إليه، فلما ms159 وصل دام على ما كان عليه. # كما قلت: # قل لمن لام على سعيي له ... قصر اللوم وإن شئت لم # من أتى قلبي إليه ساعيا ... كيف لا يسعى إليه قدمي # PageV01P381 ### || ذكر الدولة الحسنية # ومن بها من بقية العلماء والشعراء والأعيان # هو بيت أسست عمده على الخلافة، وقطرت من شعب شجرته مياه اللطافة، وغرست ~~بين أثلاث المجد اعواده، فاستراحت عنده الآمال وتعبت حساده. # قصر معال يرد الطرف كليلا، ونسيم الشمال عليلا. # أعلى الممالك ما يبنى على الأسل فهو سور الخطوب، وخليفة أخلاق الصبا ~~والجنوب. # تقصد بتحف المدائح، فيشترونها بنقد المنائح. # فعندهم محط الركبان من الأطراف، وريح المحامد متجر الأشراف. # فإذا كان الدهر قاتم الأعماق، مسود النواحى، فوجوههم نجومى ووضاح عررهم ~~صباحى. # فكم راضوا الزمن بعد الحران، فأصبح سهل القياد رخى العنان. # PageV01P382 # تتحلى بذكرهم الأفواه، ويفوح نشر الطيب خالطته الأفواه وغررهم في حباه ~~الليالي والأيام، يعجز عن وصفها أفواه الدوى وألسنة الأقلام. # في سماء معال ماء مجرتها مورود، ينبت في حافاته شقائق الشقيق متوردة ~~الخدود. # فاكتحلت بالسحر مقلة دياجيها، وقلدت بجواهر النجوم لبات لياليها. # إلى أن أدبت أمانة الملك إلى: # PageV01P383 ### $ أبى نمى بن بركات # فهطلت منه على رياض الحرمين سحائب البركات. # وله شعر نفحاته ذكية، وفصاحته عليه علوية، كقوله في المقام اليوسفى بمصر ~~والأداهم أحجال، والقيود كما قيل خلا خيل الرجال، وقد لمع برق الحجار فكاد ~~يطير شوقا لحمى النوى والحجاز: # ما يلمع البرق من تلقا ديارهم ... إلا ولى مدمع بالسفح هطال # والله لولا قيود في قوائمنا ... من الجميل وفي الأعناق أغلال # لكان لي في بلاد الله متسع ... وفي الملوكش لبانات وآمال # لي حرمة البيت والجار القديم ومن ... أتاكم وكهول الحي أطفال # أتيتكم وجلابيب الصبا قشب ... فكيف أرحل عنكم وهى أسمال # وفي البيت الأخير معنى لطيف، وهو كقولي: # تالله ما فارقت لي وطنا به ... برد جررت من الشبيبة زاهي # إلا لأني أستحي من رده ... خلفا أرقعه بعذر واهي # PageV01P384 ### $ شهاب الدين أحمد الفيومي # ومن فحول شعرائه المقلدين جيد محبتهم بطوق ولائه: شهاب الدين أحمد ms160 ~~الفيومي # أديب نسق من جواهر كلامه أكاليل در ما لمنظومها سلك، وجرت مياه البلاغة ~~في رياض نظامه فذابت كذوب التبر أخلصه السبك. # إذا امتد خطوه إلى المجد وكرم الخيم، وهو أسرع من رجع يد الذئب وأوسع من ~~خطو الظليم. # جمعت له الحظوط من تلالها ووهادها، وقيدت له القلوب بأزمة ودادها. # وأنشده يوما قصيدة بائية، امتدحه بها، فلما وصل إلى قوله فيها: # يهتز من تحت السلاح كأنه ... ريحانة لعبت بها ريح الصبا # جثي على ركبتيه ووثب، وتطاير من إحداقه شرر الغضب، وكاد أن يكلمه بألسنة ~~السيوف، ويخلع عليه خلعة حمراء بلا أزرار فصلتها يد الحتوف، فلما قال بعده: # في كل منبت شعرة من جسمه ... أسد يمد إلى الفريسة مخلبا # قال: عفوت عما فات، أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. # ) وديوان (شعره مشهور، ودر براحته في نادي الأدب منثور. # ولما ارتحل إلى القاهرة، قال متشوقا بأم القرى معاهده ومآثره: # PageV01P385 # يا رب وصل ولا سلوة ... لا زورة من طيفهم لالقا # إن لم يكن في وصلهم مطمع ... فلا تعذب مهجتي بالبقا # وله فيه مدائح عديمة الأمثال، سائرة في الآفاق سير الأمثال، منها قصيدته ~~التي عارض بها قصيدة صفي الدين الحلى، التي مطلعها: # أذاب التبر في كأس اللجين ... رشا مخضوب اليدين # وأولها: # بدت فأرتك شمس المطلعين ... فتاة أسهرت بالمطل عيني # وعلى منوالها قصيدة الشهاب المنصوري، أحد الشهب السبعة، وأولها: # بكيتك يا غزال الأجرعين ... وقد ربحت عليك الأجر عيني # ومن شعره قوله مضمنا: # لقد عذلت فلان الدين حين علا ... عليه عبد فقال أقلل من العذل # فإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحاط الشمس عن زحل # وله أيضا: # أواخر الخمر فيها ... على الأوائل فضل # تمر دورا فدورا ... وكلما مر يحلو # وله في من اسمه حسين: # تركت جفني واصلا والكرى ... راه فجد بالوصل فالوصل زين # PageV01P386 # ولا تحبني عن سؤالي بلا ... فالقلب يخشى كرب لا يا حسين # وفي قوله:) زين (إيهام غير زين، لأن العامة تقول في حروف الهجاء زين، ~~والصحيح فيها زاء بالمد والقصر، ويقال زى بزنة ms161 كى، كما قاله ابن جنى وأما ~~هذه فتحريف قبيح. # وله أيضا: # حج للبيت اختلاسا ... وفسادا فلأنام # مذ رآه الناس قالوا ... حج للبيت الحرام # PageV01P387 ### $ السيد حسن بن أبي نمى # ثم خلفه ابنه حسن، ومن حديث مناقبه مستفيض حسن. # وما محاسن شئ كله حسن # فقد سارت بمآثره الركبان، وتحلى بذكره كل لسان. # فالحل يعرفه والحرم، والمجد ينطق بمحامده والكرم. # وإنما المرء حديث بعده ... فكن حديثا حسنا لمن وعى # فقد خفت في الخافقين رايات مكارمه، ونصبت على أعلام كماتها بين معالمه، ~~وسرت سحائب كرمه ولها من غرته بريق، وتفرقت أنهار جوده في كل فريق، حتى طفت ~~على هضبات العذيب والعقيق. # وله فضل فضاء علوي حل بين الرفق والباس، وأبس عن إدراك حدسه فيه إياس، # PageV01P388 # بين حماسة وسماحة، وفصاحة وصباحة. # إذا زان قوما بالمناقب واصف ... ذكر فضلا يزين المناقبا # وجلاله هيبة لا تريد حاجبا، وشيم شم لو تجسمت كانت بوجه الدهر عينا ~~وحاجبا. # فكم أورد النجيع سيفه المجرد عن العلائق، وأصدره ثائرا على غدير لامته من ~~الدماء شقائق. # من فتية إذا تصافحوا بالصفاح، تهللت ضاحكة بالنجيع ثغور الجراح. # حليم إذا ما الحلم فك حزامه ... وقوف ولو كان الوقوف على جمر # مع محاضرات لو سمع بها الراغب سعى لها راغبا، وأبكار أفكار لا يكافئها ~~إلا من كان بمتاع الحياة خاطبا. # ما عذر من ضربت به أعراقه ... حتى بلغن إلى النبي محمد # أن لا يمد إلى المكارم باعة ... وينال غايات العلا والسودد # متخلفا حتى تكون ديوله ... أيدي الزمان عمائما للفرقد # بلغني أن بعض بني عمه ورد ندبه، جارا لذيل التيه والحمية الهاشمية، فتصدر ~~عليه شخص في ذلك النادي، فتجعدت أسارير وسيف حدته من غمد التصير بادى، فلما ~~فطن لذلك قال: إنه ليقودني زمام العجب، ويهز عطف أريحيني ساعد الطرب، ~~بقصيدة المتنبي، التي أولها: # PageV01P389 # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمرق مثل ما تهب اللئام # فتسلى بذلك وتعلل، وتبسم وجه مسرته بعد القطوب وتهلل، إذ فهم تلويحه، ~~لقوله فيها. # ولو كان المكان له علو ... لطار الجييش وانحط القتام # وفي ms162 معناه قولي، من فصل: لو كان الشرف بالمكان، ما انحطت النار وعلا ~~الدخان. # وقولي من قصيدة: # لم أدر يوم الحرب هل ثار الثرى ... أم خيمة نصبت عليه وقد سرى # أم ناله شرف بمس نعاله ... فعلا رءوس عداه حين تكبرا # أم راح مشتكيا إلى خلاقه ... دوس الجياد عليه حتى ينصرا # ومما يحسن إيراده هنا قول أحمد المعرى: # قل للرئيس أبي محمد الرضا ... قول أمري أبلاه حسن بلاء # من حول بركتك البهية سادة العلماء والفضلاء والرؤساء # لو أنصفوك وهم قيام أشبهت ... أشخاصهم أمثالها في الماء # ومنه أخذ الأرجاني قوله: # هذا الزمان على ما فيه من كدر ... يحكى انقلاب لياليه بأهليه # PageV01P390 # غدير ماء تراءى في أسافله ... خيال قوم تمشوا في نواحيه # فالرجل تنظر مرفوعا أسافلها ... والرأس ينظر منكوسا أعاليه # وقوله) على ما فيه من كدر (من حشو اللوزينج، أما ترى قول المعري # والخل يبدى لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر # وأحسن من هذا كله قولي: # خليلى ذي الدنيا الدنية لم تزل ... تعادي حرا شريف المناقب # أسافلها تعلو أعاليها كما ... يراه لبيب عارف بالعواقب # إذا صورت للناس معكوسة بدت ... فلا تعجببن والدهر بحر العجائب # عود إلى سيرة ابن سيد الناس، الذي تسير الصبا بعبير لطفه ديبة الأنفاس: ~~كنت قبل أن تعرى أفراس الصبا، ويتفرق شمل الأيام أيدي سبا، لما أرتحا مع ~~والدي لذلك الممجد، لنجتلي وجه المليحة في الخمار الأسود، رأيته وقد أبيض ~~على لمته، وثقب الشيب مغفر هامته، وقد علا هام الستين، وترقى شرف السبعين. # وإن امرأ قد سار سبعين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب # مشمرا لمخاضها واقفا على حياضها، بفكرة ما كانت النيران تخ لو رزقت بعض ~~ذكائها، وبكر همة إذا جليت لا يعد غير المجد أكفائها. # PageV01P391 # قد قلمت يد عزائمه أظفار الخطوب، وكادت لا تطأ الحرم بغير إذنه الصبا ~~والجنوب. # يسوق لأعدائه جنود الحتوف، ويرى وجودهم ذنبا لا يعتذر عنه غير ألسنة ~~السيوف. # فكل حديث صدر منهم وحدث، لا يرفعه إلا التيمم بتراب الجدث. # ولى صوارمه تذيب قولهم ... فهن ms163 إلسنة أفواهها القمم # إذا تربع رأيه في ناد واحتبى، قامت بين يديه الهمم وحلت الحبى. # يضطرب لهيبته إذ هبت رياح النصر سمر الرماح، وسالت بسوابح الجرد وأعناق ~~المطايا الوهاد والبطاح. # وكان من سنة سلفه، ومن خلفهم من خير خلفه، أن يقدم للإمامة من قدمته ~~الأيام، وفي المثل:) أكبر منك بيوم أعرف منك بعام (. # وكان يليه سنا ذو الرأي الصائب، أغر السعد والوجه والمناقب: # PageV01P392 ### $ أخوه السيد الجل ثقبة # من لو وجه لدر الكواكب سنان همته ثقبه. # ومشكاة بصيرته مشرقة بنور اليقين، وكلامه ينثر على الفصاحة نثار الجوهر ~~الثمين. # وكل من نسله يحدث نفسه بالإمامة، وأن يتلو في صحيفها آيات مجده أمامه. # فمنهم من جعل لذلك وسيلته، الدخول في حواشيه ومصاهرته، ولسان حاله ينادى ~~فيما يبدئ ويعيد:) ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (. # PageV01P393 # فلما برع: ### $ حسين # وترعرع، ولبس لامة النجابة وتدرع. # وهو بحر نوال أمواجه الهمم، وروض سيادة الفخر والكرم. # لم يزل يرسل له هدايا وتحف، ويتضرع له بمودة بأنواع الخلوص تحف. # فقال له والده يوما في أثناء الكلام: إيذن لحسين في أن يلى الرفادة في ~~هذا العام. # فقال له: تريد أن تضيف السباع، وهذه ضباع المنحنى جياع! فلما علم ما في ~~هذه الكناية، صرع من النكاية، صرح اليأس بجوابه، وهجم على قلبه هم أحل ~~تباريح الجوى به. # فرجع بخفى حنين، وشاهد منه كربلا حسين، حتى ذات بسيف الحسرة طعم الشهادة، ~~ولبس عليه الدهر من دياجيه حداده. # فسقى قبره ربق الغوادي الباسمة البروق، وإن كان فيه بحر كرم يعذب في ~~أفواه الأماني ويروق. # PageV01P394 # ثم نهض أخوه: ### $ مسعود # على قدمه، طالعا بدره المسعود بين نجوم أتباعه وخدمه. # وهو إذ ذاك في المعرفة علم، وفي طريق المجد ثبت القلب ثابت القدم. # يتبسم لغرته وجه النهار، ويناجه السعد بما في ضمائره من الأسرار. # وله حسنات شعر ما خط في مجموع الدهر مثلها، ولا سجعت ورق الفصاحة بلحنه ~~في ذؤابة هاشمية قبلها. # ومسعود لو مس عودا بعده أورق، لما جال في بثر ms164 محياه من ماء الندى وترقرق. # مع شجاعة يرتعد لها الأسد والأسل، وبعد الصعن في الهيجاء كالقبل. # كما قلت فيه: # قوم غزوتهم رأيت جسومهم ... مقلا لهن إشارة المتكلم # من كل مقلة طعنة نجلاء مذ ... نظرت فراق الروح تبكى بالدم # رمدت فكحلها مراود شمره ... من اثمد النقع المثار المظلم # وكأنما رمدت لخوف قواضب ... صلت فتسجد وهى ذات تيمم # PageV01P395 # فلم يزل يخطب من الملك كواعب أبكاره، حتى أدركه الغرق في حياض مماته ~~المترعة من بحار أفكاره. # فأرسى بسواحل شعوب، وأنشدته الحال بلسان الخطوب: # عياه به مات المحبون من قبل # فبلغ في سفينة أمله وفاته، وسبقه الأجل كما سبق السيف العذل وفاته. # فرأيت جنازته والدموع حوله طوفان، وقد أرست سفينة تابوته على جودي الفناء ~~والأحزان. # PageV01P396 # فلما بدل الأمنية بالمنية، وسقاه الدهر كأس المنون روية، قام مقامه: ### $ أبو طالب # مترشحا لأمرها، مترقبا بعد موت ثقبة لاجتلاء بدرها. # وكان قبل لا يرد موردا من مناهل آماله، إلا وقد غص بقذى رقبائه وعذاله: # لم ترد ماء حسنك العين إلا ... شرقت قبل ربها برقيب # فأراد والده أن يقلد بصارمها، ويجعل هياكل جياده في أجيادها مقام ~~تمائمها، فأرسل الأمير بهرام، فرطا يستسقى له ماء المرام، وهو منتظر لها ~~انتظار ليلة القدر، راجيا أن يحل منها محل القلب من الصدر. # فنثر على ذلك الرسول، جواهر الإحسان والقبول، وأهدى له مع كتاب العهد # PageV01P397 # خلعا حسان، أزهى توشحت به معاطف الكتبان، وألبسته عطايا الربيع قدود ~~الأغصان: فكان كما قيل: # قرت عيون المجد والفخر ... بخلعه الشمس على البدر # زر عليه الملك فضفاضها ... وإنما زر على البحر # ما هو إنعام ولكنه ... ما خلع الغيث على الزهر # فأفيضت عليه خلعة معلمة، وأصبحت قلائد الجو في جيد السيادة منظمة. # مما تقر به عين الزهرا، ويرفع الله به لآل البيت ذكرا. # وأمره بالدهر عابث، وأغصان المنابر باسمه مورقة أثائث. # وأمطر عليه عهاد الكرم وسميا ووليا، وتلى منشوره المعرب عن أنه أصبح ~~لأبيه وليا. # فتبوأ صدر الخلافة والجلالة، وورثها عن أبيه حيا لا عن كلالة. # فأقر بعهده لسانا ms165 السيف والقلم، ونودى هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والحل ~~والحرم. # قام فطاف بالبيت شكرا لذلك الإنعام الجسيم، فكاد يمسكه عرفان راحته لما ~~استلم الركن والحطيم. # وصورة منشورة، وهو مما أنشأته بأمر رئيس الكتاب:) # PageV01P398 # الحمد لله الذي نشر على الخافقين أعلام عدله، وزين حلل الوجود بجوده ~~وفضله. # ونشكره شكرا تطوف وفود الإخلاص حول كعبته، وتقصر الفصاحة بعد التحليق في ~~افق البلاغة عن أن تكون مزدلفة من شكر نعمته، وتسجد له الأفلام في كعبة ~~الطرس المكسو بسواد مداده، وتسعى للصفا في مواقف إصداره وإيراده. # وصلات الصلاة المكية النسيم، العنبرية الشميم، تتوالى توالى القطر المكرر ~~على تلك الأقطار، والمثوى الذي ترابه إثمد البصائر والأبصار: # حياك يا تربة الهادي الرسول حيا ... بمنطق الرعد باد من فم السحب # ضممت أعظم من يدعى بأعظم من ... يسعى إليه أخو فضل ولم يخب # وحزت أوضح من يهدي وأفصح من ... يبدي وأرجح من يعزى إلى نسب # محمد المرسل بكتاب تمسك بأهداب سحر البلاغة والإيجاز، واستوثق دون بلغاء ~~العرب بعرى الإعجاز، فرمى قلوب المعارضين بجمراته، وكحل بصائر المطيعين ~~بميل الهداية فأقروا ببينات آياته. # وعلى آله وصحبه، وجنده وحزبه، أولياء عهده، والخلفاء من بعده، ما جردت ~~صوارم البروق من أغماد الغمائم، وسرى نسيم نجد فابتسمت له ثغور النور في ~~الكمائم. # هذا، وقد أظهر الله عز سلطانه كنز سره المكنون، بقوله:) ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (، فعلم به سر الأمر، ~~في قوله:) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر (. # PageV01P399 # فإنه ليس بعد النبوة والرسالة إلا مراتب الصلاح، ولهذا كانت الرعايا بلا ~~سلطان كالأجسام بلا أرواح. # وما الشريعة إلا روضة زاهية الثمار، متفتحة الأنوار، تجرى من تحتها ~~الأنهار، والسلطان متعهد لها بالحراسة، يحميها من كل جان بشوكة السياسة. # وإذا كان ظل الله في أرضه، وشمسه المتضح بأنوار سنن سلته وفرضه، فعلى من ~~طلعت عليه الشمس أن يجنح لظله، ويقبل في دوحة إحسانه وفضله. # فإنه الشمس الذي تضئ بدور الكواكب بأناره، والبحر الذي تستمد جداول ~~الأمراء من أنهاره. ms166 # والسماء الذي تتمنطق الجوازء لخدمته، ويخاف الأسد أن يمد إليها يد سطوته. ~~والجنة التي تحت ظلال السيوف، والمتقرب إليه بمحاسن الأعمال، والمستجار به ~~من الصروف. # والحرم الذي يأمن فيه الخائف، وكعبة اللطائف البادية لكل طائف. # والربيع الذي اعتدلت أيامه بالعدالة، فصدحت حمائم الثناء على أغصانها ~~الميادة الميالة. # وتهتز أعواد المنابر باسمه ... فهل ذكرت أيامها وهي أغصان # ومما ينبغي أن يرسم في صحائف الأفكار، ويجعل طرازا على كعبة المحاسن ~~والآثار، أنه من أهم ما يهتم به من جعل الحجا زيه، خدمة طرازا الطيبة، ومكة ~~المشرف بها سائر الأنوار المحمدية، ومظهر الآثار العلوية العلية. # PageV01P400 # ومثوى من شرف الله به نوع الإنسان، والأنموذج الذي صاغه الله تمثالا ~~للجنان، كما ورد في السنة:) مما بين قبري ومنبري روضة الجنة (. # وكذلك أول وضع للناس، وأسس على التقوى منه الأساس. # كأنما هو مغناطيس أنفسنا ... فحيثما كان دارت نحوه الصور # وكان أولى ما يقلده الإنسان عقود جواهر الإحسان، ويجتهد في تقليده، ~~وتأييد تأييده، ويتوجه بتاج التكريم، ويعممه بحلل التبجيل والتعظيم، ويخزل ~~الصلة لجنابه الموصول، ويضمر له في القلوب القبول، بدور فلك السعادة، وصدور ~~مسند السيادة، السادة الأجلاء الأشراف، فخر آل عبد مناف. # وكيف لا يزدادون حبا، بعد قوله:) قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى (. # كل من لم ير فرضا حبهم ... فهو في النار وإن صلى وصاما # وبالجملة، فإن مادحهم كن قال للأسد: ما أشد شجاعتك. وللبحر المحيط: ما ~~أوسع ساحتك. # لا سيما طود المجد الشامخ المنيف، المرفوع علم العز والنسب الشريف. # PageV01P401 # تاج هامة بني الحسن والحسين الجناب العالي، مغرس ثمرات المعاني والمعالي. # العريق الحسيب، الأصيل النسيب. # ذخر الأنام، فخر الليالي والأيام. # زهرة الشجرة العلوية، فرع الدوحة النبوية. # إذا وجهه أو رأيه أو فعاله ... تبلجن في ليل تجلت غياهبه # صارم الخليفة المغمد في رقاب أعدائه، ورحمته الممطرة درر سحابها على ~~أوليائه. # الحسن الذات والصفات، أبو المحاسن حسن بن أبي نمى بن بركات، أيده الله ~~بنصر لا يبلى جديده، ول تنتثر بيد الحواديث عقوده، آمين. # وقد ms167 ورد من جانبه رسول، تلقاه من سدتنا نسيم القبول. # إذ جاب الفيافى من حزنها وسهلها، وأدى الأمانات إلى أهلها. # وكان كالميل سلك بين الجفون فأجاد، ومتع العيون بإنمد الصلاح والسداد. # ومعه منشور أرق من نسيم السحر، معرب عن العين بالأثر. # فأخبر أن مرسله أراد الفراغ، وما على الرسول إلا البلاغ. # وتضمن منشوره المذكور، أنه أراد الاستراحة من نصب المناصب، والتقاعد عما ~~بها من المراتب، رغبة عن زخرف الحياة، إلى خدمة سيده ومولاه. # وأن نجله النجيب الجليل، الحسيب الأصيل. # الناشئ في الشرف الباهر، المستخرج من أكرم العناصر. # ليث غابة بيض الصفاح، وسمر العسالة الرماح. # PageV01P402 # عليه أمارة الإمارة، ومخابل والصدارة: # بلغ السيادة في ابتداء شبابه ... إن الشباب مطية للسؤدد # وسأل أن نقلده صارم إمارة تلك الديار، وما يتبعها من البلدان والأقطار. # على ما جرت عليه عادة سلفه الذي سلف، وقانون خلفهم من الخلف. # فأجبناه إلى مرامه ومراده، وأمددناه بإسعافه وإسعاده، لأنه إنما نزع ~~صارمها من يده الأخرى، وجعل خاتمها بعد يمن اليمنى في يسار اليسرى. # فسارت الإمارة من حرم إلى حرم، ولم تخرج من جيران نجد وذي سلم. # فعليه، بعد ما خلعنا عليه حللا تأنق واشيها، ورقت على وحده حواشيها، ~~ونظنا إليه بنظرنا الذي هو إكسير، أن يحسن في العمل والتدبير. # وينظر إلى الرعاية بعين الرعاية، ويصونها عن أهل الضلالة والغواية. # ويؤمن من تلك المناسك، ويحرس تلك المسالك. # ويختار من قومه من يحرس أطرافها من الأعداء ويحميها من كل قاصر في فعله ~~تعدى. # ويبطل ما فيها المكوس والمظالم، ويقيم الحدود على مستحقيها من كل باغ ~~وظالم. # لخلد في صحائف تلك البلاد الحسنات، ويمحو ما فيها من آثار السيئات. # ويتصرف في بندر جدة على العهد القديم، ومن جاور ذلك المقام # PageV01P403 # فليسعفه بالنعيم المقيم،) ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (. # ويحرس الوافدين إلى ذلك البلد الأمين، لإقامة شعائر الدين. # ويحمى بحمايته ورد أو صدر، ويحرس مواردهم الصافية من الكدر. # ويلاحظ ما للخليل عليه الصلاة والسلام من صالح الدعوات، في قوله:) رب ms168 ~~اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات (. # ثم ليعلم كل من كحل بصره بان مد منشورنا الكريم، وشنف مسامعه بلآلئ لفظه ~~النظيم. # ممن في دارة تلك الديار، أو هالة تلك الأقطار، وانتظم في سلك سكان القرى ~~والأمصار. # من السادات الكرام، والقضاة والحكام، وولاة الأمور والأعيان، والوافدين ~~على تلك الديار والسكان. # أن إمارة تلك المعاهد وما فيها من العساكر، وما أحاطت به من الأصاغر ~~والأكابر، وسائر الوظائف والمناصب، والجهات والمراتب، مفوضة إلى السيد ~~السند أبي طالب. # ناظرا بعين الإنصاف، متجنبا سبيل الاعتساف. # مصرفا جميع المستحقين بحسن التصريف، صارفا من لا يستحق برأيه الشريف. # وقد أقمناه مقام نفسنا في ذلك المقام، وفوضنا إليه النقض والإبرام. # والعلامة السلطانية حجة لما فيه مرقوم، محققة لما فيه من منطوق ومفهوم. # PageV01P404 # فليتحقق من وقف على هذا الخطاب، ومن عنده علم من الكتاب، من أهل مكة ~~زادها الله شرفا وما في جوارها، وطيبة الطيبة طيب الله ثراها وسائر ~~أقطارها، وبقية الثغور، الباسمة لدولتنا بمياسم السرور، من حاضرها وباديها، ~~أنا أعطينا القوس باريها. # فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها # سدد الله سهام رأيه في أغراض الصواب، وفتح له بمفاتحي السمر كل مغلق من ~~الأبواب. # ما سقطت من كف الثريا الخواتم، ورقت على منابر الأغصان خطباء الحمائم ~~والسلام (. # وإذ انتهينا إلى هذا المقام، فأصغ لم نقصه عليك من عجائب الأيام، فإن ~~المصدور لا بد له من نفثه، ومن جهده المسير يطلب على الطريق مكثة. # فاعلم أننا رأينا كل ملك له مبتدا تظهر فائدته وعائدته في خبره، وانتهاء ~~يقف السعد بعد ورده عند صدر صدره. # ثم يرجع ما جرى إلى قراره، فينذر الإقبال بإدباره، ويعود تدميره في ~~تدبيره ويقدر صانع القدر أديمه على مقدار تقديره. # وإلى الله ترجع الأمور، وعلى بحور الإرادة يجرى الفلك ويدور. # وقد تظهر قبل آخره فيه قوة، فيظهر فرعون طغيانه وعتوه، وللشمس زوال إذا ~~ارتفعت، وللسمر سقوط إذا زهت وأينعت. # PageV01P405 # وقد يزيد قبل الانطفاء نور المصباح، ويحصل للمريض إفاقة يسمع بعدها ms169 ~~الصياح. # وتسمى هذه الأطباء النعشة الأخيرة، فكم من نعشتة تقرب من السقيم نعشه، ~~وهذا في غير الخلافة النبوية، فإنها بالحي الذي لا يموت محمية. # وقد كان انتهاء صعود الشرف في الحجاز بالسيد حسن وفي المغرب بمولاي أحمد، ~~وفي الروم بالسلطان مراد، ونحن الآن لا ندري ما يريد ولا ما يريد، فقد ذهب ~~سليمان وانحلت الشياطين، ووقف الرجاء على شفا جرف هار بين قوم مجانين، ~~فالجواد دون الحمار المصرى، وأبو جهل وعظ الحسن البصري: # فقل بعده للدهر يأتي بصرفه ... وقل لليالي: أفعل ما بدا لك # وقلت: # قد جن شيخي وفي الأمثال من قدم ... إن الشباب جنون يرؤه كبره # يا رب فاعقد بقولنج له دبرا ... حتى يعود عليه بعد ذا ضرره # PageV01P406 ### $ قطب الدين المكي النهرواني أصلا ومحتدا # قطب مركز دائرة تلك الأقطار، والصدر المستودع لما فيها من الأسرار. # وهو فاضل جرى في بساتين فضله جداول الآداب، وتمسك الشعر منه بأعظم ~~الأسباب. # فوقف دون مداه ضده وحسوده، ومن قيده الكلا لا تنفك قيوده. # فذاك كمن جارى جوادا بمقرف ... قوائمه مشكولة بحران # فسماء مجده مطلعة لكواكب شعره، وزهرة عمره سقيت بماء سروره وبتره. # تنقطع عند كرمه الآمال وتعجز الأماني، ويقصر سلك الألفاظ عن نظم ما فيه ~~من درر المعاني. # PageV01P407 # وتقبل أفواه الأقلام لمى مداده، وبهيم سويداء كل لبيب في سواده. # وتنفتح عيون الأنوار لتشاهد ساطع أنواره، وتترنم حمائم الحرم بأسجاعه ~~وأشعاره. # ويهب نسيم نجد لشغفه برقته عليلا، ويجر على ثراه تيها بمضاهاته له ذيلا ~~بليلا. # لتغذيه بلبان فصاحة بجد وذي سلم، واقتناصه أو ابد المعارف بها فاعجب لمن ~~حل له الصيد في الحرم. # وقد شحذ مرهف طبعه بيد الكمال، وسن أسلة لسانه فانجلى به فرند سحره ~~الحلال. # حتى تفيأت فتوى تلك الأقطار ظلال براعته، وسالت مسائل المسائل في جياد ~~يراعته. # فكان قطب تلك الدائرة، وعليه مدار فكل الفضل وبه الأمثال سائرة. # فمعول أمورها عليه، ومنصرف وجوه الإقبال إليه. # حتى أصبح عاطل حاله حاليا، ومرتفع حظه عن وهاد الخمول عاليا. # فلا يرد مكة أحد من ms170 أهل العلم والصلاح، إلا فيأ ظلال الكرم والساح، وهز ~~عطفت أمله بنشوة الارتياح. # إلى أن تعدى الأجل، من القطب دائرة الأمل، فدارت عليه رحى المنون، وطحنت ~~دقيق أفكاره السنون. # PageV01P408 # فدعاه الله لجوار الجنان، وتلقاه جدثه بروح رحمة وريحان، وطافت بمثواه ~~وفود الغفران. # وقد نعاه الفضل والكرم، وناحت لفراقه حمائم الحرم. # حمائم أبلت في الحنين لباسها ... فلم يبق منها غير طوق بجيدها # فمما تهادته الركبان من شوارده، وعلق في كعبة الفصاحة من نتف وقصائده، ~~قوله: # أقبل كالغصن حين يهتز ... في حلل دون لطفها الخز # مهفهف القد ذو محيا ... بعارض الخد قد تطرز # دار بخديه واو صدغ ... والصاد من لحظه تلوز # الخمر والجمر في لماه ... وخده طاهر وملغز # يشكو له الخصر جور ردف ... أزعجه حمله وأعجز # طلبت منه شفاء سقمي ... فقال: لحظي لذاك أعوز # قد غفر الله ذنب دهر ... لمثل هذا المليح أبرز # جز فؤادي بسيف لحظ ... أواه لو دام ذلك الجز # أفديه من اغيد مليح ... بالحسن في عصره تميز # كان نديمي فمذ رآني ... أسيره في الهوى تعزز # حرم من وصله مباحا ... لما أحل القلى وجوز # PageV01P409 # يا قلب لا تسل عن هواه ... واثبت وكن في الغرام مركز # وقالت في عروضه: # من علم الغصن حين يهتز ... ميل قدود تميل في الخز # غيد رماح القدود منها ... ليست بغير الفؤاد تركز # وإن يكن هزها دلالا ... ليس لغير الطعان ذا الهز # كم وعدت بالوصل مضنى ... وعوده بالمطال تنجز # وما حسود إذا توارى ... تراه من غيظه تميز # في ألفى القوم لين ... بعطفة الصدغ منه تهمز # خطابه يطرب الأماني ... ولو بهزؤ على طنز # وشتمه كالمديح يطرى ... ومسهب القول منه موجز # كم لحظة منه لي بطرف ... فيها رضاه على ملغز # له محيا بديع حسن ... فيه جميع الجمال يكنز # ولى به مطلب مصون ... بقفل صدغ له مرزز # لو لم يكن حبه بقلبي ... ما كان بين الضلوع يحرز # قضيب آس على كثيب ... أزعجه ردفه وأعجز # كأنما خصره خفاء ... مغني له ذا الجمال الغز # PageV01P410 # جل الإله البديع صنعا ... ومن لهذا المليح أبرز ms171 # فاغنم زمان السرور واطرب ... ففرصة العمر فيه تنهز # وانظر بساط الربيع يدعو ... لصفو عيش عليه قد عز # مهده لاجتماع شمل ... منبت يرده مطرز # تنحر فيه الزقاق نحرا ... طبق فيه مفاصل الخز # والورق في روضه تنادى ... من ذل في الحب فهو قد عز # كذاك قد ذل في الورى من ... بغير رب له تعزز # كطالب الصوف من لئيم ... وهو لجرب الكلاب قد جز # وكان من عز بز قدما ... واليوم من بر فهو قد عز # وهذه حلة ترقت ... عن نسيج يرد يرق أو قز # لها على القطب دائرات ... أضحى لها في الحضيض مركز # وله في الوزير سنان لما فتح اليمن: # لك الحمد يا مولاي في السر والجهر ... على عزة الإسلام والفتح والنصر # كذا فليكن فتح البلاد إذا سعت ... له الهمم العليا غلى شرف الذكر # PageV01P411 # جنود رمت كوكبان خيامها ... وآخرها بالنيل من شاطئي مصر # تجر من الأبطال كل غضنفر ... بصارمه يسطو على مفرق الدهر # عساكر سلطان الزمان مليكنا ... خليفة هذا العصر في البر والبحر # حمى حوزة الدينش الحنيفي بالقنا ... وبيض المواضى والمثقفة السمر # ومنها: # وحين أتاه أن قد اختل جانبا ... من اليمن الأقصى أصر على القهر # وساق لها جيشا خميسا عرمرما ... يدك فجاج الأرض السهل والوعر # لدى أسد شاكي السلاح عرينه ... طوال الرماح السمهرية والبتر # وزير عظيم الشان ثاقب رأيه ... يجهز في آن جيوشا من الفكر # ومنها: # سنان عزيز القدر يوسف عصره ... ألم تره في مصر أحكامه تجري # ومنها: # وهل تطمع الأعداء في ملك تبع ... وتأخذه من آل عثمان بالمكر # أبى الله والإسلام والسيف ... وسر أمير المؤمنين أبى بكر # ومن مشهور شعره قوله: # الدن لي والكأس والقرفف ... وللفقيه الكتب والمصحف # إن كان ما تعجبه قسمتي ... فليقتسمها مثل ما يعرف # PageV01P412 # كم يزدري الكأس ويهزو بها ... يخشى على هذا الفتى يقصف # يسب شراب الطلا عامدا ... أليس في الحكام من ينصف # فأترع الكأس على غيظه ... وعاطنيها أيها الأهيف # وقل هو القطب ببحر الهوى ... قد عام والله به يلطف # وله أيضا # أحبة قلبي أنتم قد وردتم ... معي منهل ms172 اللذات وهو نمير # ووالله ما استغنيت عنكم بغيركم ... وإني إليكم ما حييت فقير # وله أيضا: # أحسن من غفلة الرقيب ... ولحظة الوعد من حبيب # وقبلة كانت اختلاسا ... في وجنتي شادن ربيب # كتب أديب إلى محب ... طالت به مدة المغيب # تترك من سطرت إليه ... أهيم من عاشق طروب # وله أيضا: # بدا عرق في خذه فسألته ... إذا ما تبدى قال لي وهو يمزح # ألا إن ماء الورد خدى إناؤه ... وكل إناء بالذي فيه ينضح # وهذا مثل أوردة الميداني في) أمثاله (ولم يزد فيه على قوله: كل إناء يرشح # PageV01P413 # بما فيه ويروى: ينضح بما فيه، أي يتحلب. انتهى. # وقد سبقه إلى هذا مجير الدين بن تميم كما وقفت عليه في) ديوانه (بقوله: # سقى الله روضا قد تبدى لناظري ... بدرشا كالغصن يلهو ويمرح # وقد نضحت خداه من ماء ورده ... وكل إناء بالذي فيه ينضح # وعن الشيه نصر الله بن مجلى أنه رأى في المنام سيدنا أمير المؤمنين عليا ~~بن أبي طالب، كرم الله وجهه، ورضى عنه فقال له: يا أمير المؤمنين، تفتحون ~~مكة، وتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وقد تم على ولدك الحسين منهم ~~ماتم! فقال له: أما سمعت أبيات ابن الصيفى، يعني به الحيص بيص؟ فقلت: لا. # قال: اسمعها منه. # فلما انتهيت ذهبت إلى داره، وذكرت له ما رأيت في منامي. # PageV01P414 # فبكى وحلف أنه نظمها في هذه الليلة، ولم يقف عليها سواه، وهي هذه، ~~وأنشدها له: # ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح # وحللتم قتل الأسارى وطالما ... غدونا على الأسرى بمن ونصفح # وحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بالذي فيه ينضح # وقد سبقهم إلى هذا أبو الفتح كشاجم، فقال: # ومستهجن مدحي له أن تكوئدت ... لنا عقدة الإخلاص والحر يمدح # ويأبى الذي في القلب إلا تبينا ... وكل إناء بالذي فيه ينضح # وقلت في الهجاء: # فتى كان من قبل الشباب مؤاجرا ... وقد لاط كهلا وهو تيس سينطح # يبيع برأس المال في السوق ما اشترى ... وكل إناء بالذي فيه يرشح # وهذا ms173 المثل لم أر من شرح مورده ومضربه، وهو يحتمل معنيين: أحدهما، وهو ~~الظاهر المتبادر: أن كل أحد يلوح على ظاهره ما في باطنه، وإن أخفاه؛ كما ~~قيل: من أسر سريرة رداه الله بردائها. # والثاني: أن كل أحد يجازى من جنس عمله، وهو الذي قصده الحيص بيص. # وقد قلت في بعض الفصول: # PageV01P415 # كل عداوة تزول إلا عداوة الحسد، وكل زارع لما زرع حصد، وبيضة ابن دأية ~~النعاب، وإن جثا عليها طاوس عدن لا تفرخ إلا الغراب، وإن كان عشة في سدرة ~~المنتهى، وقد غذيتها من ثمار الجنة ومنتها. # وفي صحيح الخبر:) الناس مجزيون بأعمالهم خيرا فخير، وإن شرا فشر (. # وقد قيل: # من قال خيرا فله ... ومن يقل شرا فشر # وقال قطرى الخارجي متملا: قيل للعقرب: أنت محبوسة في الشتاء، أفلا تخرجين ~~لمشارق الشمس بالغدوات، كما تخرج الناس؟ فقالت: ما أحسن أيادى عندهم في ~~الصيف حتى آنس بهم في الشتاء. # ولله در أبي القاسم الدبوسي في قوله: # أقول بنصح يا ابن آدم لا تنم ... عن الخير ما دامت فإنك عادم # وإن الذي لم يصنع العرف في غنى ... إذا ما علاه الفقر لا شك نادم # فقدم صنيعا عند يسرك واغتنم ... فأنت عليه عند عسرك قادم # PageV01P416 ### $ جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين، العلامة الإسفراينى # فاضل نشا بمكة بين تهامة ونجد، وربى في حجر المعالي والمجد، ففاق طبعه ~~رقه وطيبا نسيم النرجس والورد. # وخلعت عليه الأيام جمالها، وأفاض الله عليه فضلها وأفضالها. # والله جميل يحب الجمال، والدهر قد يسعفه وإن كان عدوا لأهل الكمال. # فحاز كرما ومجدا، وفاح عنبرا وندا. # عطاه ولا من وحكم ولا هوى ... وحلم ولا عجز وعز ولا كبر # وهو في الفضل عصامي عريق، له عذب مشرب بين العذيب والعقيق. # وأنا وإن لم أره فقد صاحبت أخاه عليا، ورأيته وقد رفعه الله مكانا عليا، ~~ففزت بصحبته وقد طافت وفود الآمال حول كعبته. # جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الممات جمال الكتب والسير # فمن شعره قوله: # فنجان قهوة ذا ms174 المليح وعينه ال ... كحلاء حارت فيهما الألباب # فسوادها كسوادها وبياضها ... كبياضها ودخانها الأهداب # PageV01P417 # قال أبو منصور الجواليقي في كتاب) المعرب (: الفنجان معرب، وصوابه ~~فنجانة، وفيه نظر وتشبيه الدخان بالأهداب تشبيه بديع. # ومثله في الحسن قول الصنوبرى # مجمرة طاف بها الغلمان ... أبدع في صنعتها الزمان # كأنها فيما حكى العيان ... فوارة وماؤها دخان # في بركة حصباؤها نيران ... إذا تبدت حزن الريحان # وسرت الجيوب والأردان # وقلت فيها، من أرجوزة أيضا: # لله ما أحسنها من مجمره ... أنفاسها طيبة معطره # كأنها وريحها طياب ... نرجسة من فوقها ضباب # وعلى ذكر الأهداب انظر حسن قولي، في مليح لبي فروة سمور # وضبي من السمور ألبس فروة ... وماس كما هزت ضبا سحرة سروا # كأن عيون الناس من دهشة به ... تخلف أهدابا فتحسبها فروا # ولشيخنا العناياتي، من قصيدة: # قهوة لا صداع فيها نعم في ... ها مزيل من الصداع مريح # PageV01P418 # صبن في الصين مسكها فحكاها ... لعس في بياض ثغر يلوح # ليل وصل في صبح لقيا حبيب ... طاب منها غبوقها والصبوح # وللأستاذ محمد البكرى، أو لمحمد ماماى المعروف بالرومي: # أنا المعشوقة السمرا ... وأجلى في الفناجين # وعود الهند لي طيب ... وذكرى شاع في الصين # وكتب جمال الدين للقطب المكى، يهنيه بشهر رمضان: # يا شيخ أهل العلم في أم القرى ... رمضان هل ببهجة لم توصف # فتهن وحدك إن ذاتك أصبحت ... هي اشرف في أشرف في أشرف # فأجاب، وأجاد، وأجاز: # يا واحد الفضلاء أنت جمالنا ... فتهن بالشهر الشريف الأشرف # شعر بشعر لا ربا فيه وإن ... زاد العيار فوزن هذا الأشرفي # الأشرفي في العرف بمعنى الدينار، نسبة للملك الأشرف، وتوحيده جرته ~~القافية. # ولابن القيم وقد مدح من أجابه، وأجازه: # ولما مدحت الهبرزى بن احمد ... أجاز وكافني على المدح بالمدح # فعوضني شعرا بشعر وزادني ... عطاء فهذا رأس مالي وذا ربحي # PageV01P419 # لفظت ملوك الأرض حتى لقيته ... فكنت كمن شق الظلام إلى الصبح # وهذا من قول ابن سنان الخفاجي: # طويت إليك الباخلين كأنني ... سريت إلى شمس الضحى في الغياهب # ومما يشبه هذا قول الببغاء: # زمن الورد أشرف الأزمان ... واوان ms175 الربيع خير أوان # أدرك النرجس الجنى وفزنا ... منهما بالخدود والأجفان # أشرف الزهر زار في أشرف الده ... ر فصل فيه أشرف الخلان # ومدح البحتري طاهر بن إسماعيل الهاشمي، فبعث له بدنانير، وكتب معها: # لو يكون الحياء حسب الذش أن ... لدينا له محل وأهل # لحييب اللجين والدر واليا ... قوت حثوا وكان ذاك يقل # والشريف الظريف يسمح بالعذ ... ر إذا قصر الصديق المقل # فردها، وكتب إليه: # بأبي أنت للبر أهل ... والمساعي بعد وسعيك قبل # والنوال القليل يكثر إن شا ... ء مرجيك والكثير يقل # PageV01P420 # غير أنى رددت برك إذ كا ... ن ربا منك والربا لا يحل # وإذا ما جزيت شعرا بشعر ... يبلغ الحق والدنانير فضل # ومثله قول أبي القاسم الداودي: # ربما قصر الصديق المقل ... عن حقوق بهن لا يستقل # ولئن قل نائل فصفاه ... في وداد ونية لا يقل # أرخ سترا على حقارة برى ... هتك بر الصديق ليس يحل # ولنورد هنا ربا الشعر، وما قيل فيه؛ فإن الحديث شجون. # وقد قال الصنوبري: # لست أستحسن الربا في سوى ال ... ود فأجزي مثلا بمثل وأضعف # ولما هنأ الشعراء ابن طاهر بولاية خراسان وأنشده تمام بن ابي تمام # هناك رب العرش هنا كا ... مامن جزيل الملك أعطاكا # قرت بما أعطيت ياذا الحجا ... والباس والإنعام عيناكا # أشرقت الأرض بما نلته ... وأورق العود بجدواكا # استضعف الحاضرون شعره، وقالوا: ما أبعد ما بينه وبين أبيه. # PageV01P421 # فأجابه بعضهم بقوله: # حياك رب الناس حياكا ... إن الذي أملت أخطاكا # مدحت خدنا متهما ما له ... ولو رأى مدحا لواساكا # فهاك إن شئت بها مدحة ... مثل الذي أعطيت أعطاكا # فقال: أعز الله الأمير، الشعر بالشعر ربا، فاجعل بينهما منحا من الدراهم؛ ~~حتى يحل. # فضحك، وقال: إن لم يكن معه شعر أبيه، فمعه ظرفه، وأجزل جائزته. # وقال السراج الوراق: # وعوضني على شعري بشعر ... وجازى بالمحال على المحال # ولست ألومه فيما أتاه ... لعادته قديما بالبدال # وكتب دعبل لأبي دلف، وقد انقطع عنه: # PageV01P422 # هجرتك لم أهجرك كفران نعمة ... وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر # ولكنني لما أتيتك زائرا ... فأفرطت في ms176 برى عجزت عن الشكر # فإن زدتني برا تزايدت جفوة ... فلا نلتقي طول الحياة إلى الحشر # فوجه له ألف دينار، مع رقعة فيها: # إلا رب ضيف زائر قد بسطته ... وآثرته قبل الضيافة بالبشر # أتاني بترحيب فما حال بينه ... وبين القرى والبشر من نائل نزر # رأيت له فضلا على بقصده ... إلى أن يراني موضع الحمد والشكر # فزودته مالا يقل بقاؤه ... وزودني حمدا يدوم على الدهر # فرد دعبل الألف، وقال: الشعر بالشعر، والبر ربا. # ومثل قول دعبل لأبي العلاء المعري # PageV01P423 # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... فالعذب يهجر للإفراط في الخصر # وكنت كتبت لبعض الناس شعرا فأجاب عنه بشعر فكتبت له: # فديتك قد بعثت الشعر درا ... نفيسا عقده منن الرقاب # فجثت بمثله من غير وزن ... يعفر في الوجوه ولا يحابى # عملت بسنة المختار لما ... مننت به سريعا في جوابي # وقلت بلا ربا وفنت مدحا ... بمدح منك صرت به تراب # PageV01P424 # ى ### $ أخوه علي العصامي # كعبة المعالي، ومن به حال الكمال حالي. # لا عيب فيه إلا أن لفظه عطل الياقوت والدر، ولا عيب في نداه إلا أنه يبعد ~~كل حر. # فهو غرة الجمال، وصورة الكمال. # إذا نطق فما الروض زاره الحيا، وإذا تهلل فما النهر حياه برق السما. # ولعمري غن جده، أسعد الله بجمع شمل الفضائل جده. # نفس عصام سودت عصاما ... وعلمته الكر والإقداما # وهذا الحفيد عقد المناصب به نضيد. # لم يفتخر بآبائه، ولم يبتهج بنضارة أصله ونمائه لما اعتصم بعروة الفضل ~~الوثقى، وصعد إلى ربة المجد وترقى وقال أنا عصامي لا عظامي، وإن كنت لذمار ~~مآثري حامي. # فألف وصنف ونوع قرى الأسماع وأتحف. # PageV01P425 # وأفاد الطلاب، وحل بأسنان قلمه المشكلات الصعاب. # وأقام في جوار بيت الله وحماه، معتزلا عن الناس ولا بدع أن يعتزل جار ~~الله. # وكان ممن ورى به زنادى، وروى من ورده فؤادي. # وسعرت بالاستفادة منه ناري وفك من ربقة الجهل بفضله أسارى ولم يزل يرسل ~~إلى وفود أخباره، ويهدى نسيم نجد إلى نفحات آثاره. # إلى أن صم الخبر، وعمى قائد الأثر. # وبيني وبينه ms177 مكاتبات. # منها، ما كتبته إليه مع سمك: مولاي أطال الله بقاك، ورفعك على هام ~~السماك. # أنهى إليك، ناثرا للآلئ المعذرة بين يديك أني زرت البحر أخاك، ويد الرجاء ~~مدت لما بهتت عيون الشباك. # فأهدى إلى من المسرة، ما كدت معه أصطاد حوت السماك بشباك المجرة. # وأرسل لزيارتي أمواجه، فإنساني الدهر وخطبه فلا أدري أأعرض عنى أم واجه. # وأهدى إلى حيتانا كأنها خناجر، قطعت من الجوع الغلاصم والخناصر. # فصير جيد أمالي حاليا، وأذكرني وما كنت ناسيا بحر عطاياك وهو أكبر، ولكن ~~الشيء بالشيء يذكر. # PageV01P426 # فأرسلت وإن كنت كمن أهدى للجنان غض الزهر، وأرسل الشمع للشمس والتمر ~~لهجر: # أرسلت أسماكا إلى ... من مجده حل الفلك # أرأيت قبلي مهديا ... أهدى إلى البحر السمك # وذكر مرة في درسه قول الرئيس ابن سينا في بعض كتبه حديث: إن الحكمة لتنزل ~~من السماء فلا تدخل قلبا فيه هم الغد. # فقلت: إنه لم يسنده، وهو بكلام النبوة أشبه. # وقد نظمته فقلت. # من يترك الدنيا يسد أهلها ... ويقتطف زهرتها باليد # لا تسكن التقوى ولا حكمة ... منزل قلب فيه هم الغد # وللإمام الشافعي رضى الله عنه قريب منه: # كم ضاحك والمنايا فوق هامته ... لو كان يعلم غيبا مات من كمد # من كان لم يؤت علما في بقاء غد ... ماذا تفكره في رزق بعد غد # PageV01P427 ### $ أحمد المدنى، المعروف باليتيم، مصغرا # در في حقاق الدهر يتيم، ودوحة أدب هزها مرور النسيم. # بعذب طبع مسلسل، وبرد فصاحة على الشعر مهلهل إذا نسج حلله على منوالها ~~فهو من الطراز الأول. # فهو توءم نسيم السحر، وشقيق الماء والزهر. # وربيب الحسن سقاه ماء الصبا، وخدن الخمائل قدم عليها رسول الصبا. # مع خلاعة ومجون، وحديث صبابة كلها شجون. # في فتية ينظمهم الطرب، نظما يرقص له الحبب: # لا يجمعون على غير الحرام إذا ... تجمعوا كحباب الراح وانتظموا # فمن دره اليتيم، وعقد النظيم: # لله محكم قهوة تجلى لنا ... في أبيض الصيني طاب شرابها # فكأنما هي مقلة مكحولة ... ودخانها من فوقها أهدابها # ونحوه ما قلته: # زرت روض الحمى الأريض ms178 سحيرا ... إذ دعاني إليه سجع الطيور # وكأن الشقيق تحت ضباب ... مجمر فوقه بخار البخور # وقد مر قريبا نحوه # PageV01P428 ### $ سراج الدين بن عمر الأشهل المدني # سراج وهاج أشرقت منه أنوار الفصاحة، وانجلت أبكار أفكاره في حلل الملاحة. # حديقة سحر، وحقة شحر تقطر منه مياه اللطف الجارية، وتجرى برقة الحجاز ~~وظرف العراق وجزالة البادية. # ولم يزل مقيما بجوار الرسول عليه أشرف تحية، حتى أطفأ سراجه صرصر المنية. # فمن شعره قوله: # أرسلت رسلي لقهوة سحرا ... فما أتوا سرعة من الكسل # فقيل صفها فقلت مقتبسا ... جاءت على فترة من الرسل # وله أيضا: # ما الحال قالوا صف لنا ... فلعل ما بك أن يزاح # فأجبت ما يخفاكم ... حال السراج مع الرياح # وقد سبقه لمثلهفي كثير من شعره السراج والوراق فمن محاسنه قوله: # يبنى اقتدى بالكتاب العزيز ... فزدت سرورا وزاد ابتهاجا # PageV01P429 # فما قال لي أف في عمره ... لكوني أبا ولكوني سراجا # وله أيضا: # إلهي قد جاوزت سبعين حجة ... فشكرا لنعماك التي ليس تكفر # وعمرت في الإسلام فازددت بهجة ... ونورا كذا يبدو السراج المعمر # وعم نور الشيب رأسي فسرني ... وما ساءني أن السراج منور # وللسراج الوراق أيضا: # كم قطع الجود من لسان ... قلد من نظمه النحورا # فها أنا شاعر سراج ... فاقطع لساني أزدك نورا # وللشعراء المتأخرين كثير أشعار، تتعلق بأسمائهم، وقد نحوت نحوهم لما قلت: # قالوا نراك سقطت من رتب ... أترى الزمان بمثل ذا غلطا # قلت الشياطين اللئام علوا ... ولذا الشهاب من العلا سقطا # PageV01P430 # ، 68 ### $ عبد الرحمن، وعلى ابنا كثير المكيان # أديبان هما في وجه الكمال غرة، وجوادان سماء كرمهما للعافين ثرة. # أمتطيا ظهر المجد، ونزلا بطن تهامة وظهر نجد. # بهمة إذا غزتها النوائب، كانت عن حد المرهفات نوائب التجافي الدولة ~~الحسنية إلى طراز الدول، وأويا لها حيث لا عاصم من طوفان الخطوب غلا ذلك ~~الجبل. # فأصبحت يد الجود لأسباب الغنى رابطة، ونظمت عقود الكرم في جيد أملهما بلا ~~واسطة، ففي تلك الأكف بحار تغرق فيها الآمال، ويرشح من عرق الخجل لها جبين ~~السحاب الهطال. # من كل من ms179 مسحت راحة إحسانه، قذى الفقر عين زمانه. # فنادى لسان العيان، قد وضح الصبح لمن له عينان. # فمما أنشد لعبد الرحمن قوله: # كبار زماننا أضحوا صغارا ... وقد غضب الزمان على الكبار # كأن زماننا من قوم لوط ... له ولع بتقديم الصغار # PageV01P431 # وفي معناه قول المعمار: # أبرى مغرى باللواط الذي ... يقبح لا سيما على مثله # أوقف لا تسل ما جرى ... وصرت خلف الناس من أجله # وقلت: # وزمان فيه الصغير يقدم ... أتراه لذلك الذنب يندم # لعن الله قوم لوط فهم قد ... علموه التقديم حتى تقدم # وقلت أيضا، وهو أحسن مما تقدم: # أقول لهذا الدهر عتبا على م لا ... تقدم من قد قدمته الورى حقا # فهم بتقديم المقدم توبة ... فكان الذي قد رام تقديمه علقا # ومما أنشدته لعلى بن كثير قوله: # صحبت الأنام فألفيتهم ... وكل يميل إلى شهوته # وكل يريد رضى نفسه ... ويجلب نارا إلى برمته # فالله در فتى عارف ... يدارى الزمان على فطنته # يجازى الصديق بإحسانه ... ويبقى العدو إلى قدرته # ويلبس للدهر أثوابه ... ويرقص للقرد في دولته # وقوله:) يجلب نارا إلى برمته (البرمة: قدر من حجارة، بلغة أهل مكة. # PageV01P432 # هذا المثل كقولهم في مثل آخر:) كل يحطب في حبله، ويجر النار لقرصه (أي ~~رغيفه. # وما أحسن قوله أيضا: # ويوم قر زاد أرياحه ... يخمش الأبدان من قرصها # يوم تود الشمس من برده ... لو جرت النار إلى قرصها # وفي معنى قوله:) ويرقص للقرد (ألخ، قول الأهوازى # قل لمن لام لا تلمني ... كل امرئ عالم بشأنه # لا ذنب فيما فعلت أني ... رقصت للقرد في زمانه # من كرم النفس أن تراها ... تحتمل الذل في أوانه # ولأبي تمام: # لا بد يا نفس من سجود ... في زمن القرد للقرود # وتقدم الصغار داره قديم، ممن ابتلى به الثعالبي، وقد اشتكاه بقوله: في ~~قصيدة له: # لك الدنيا وما فيها بلاد ... تلاحظها بعينيك احتقارا # تكبر ذا الزمان على بنيه ... فعش حتى تعلمه الصغارا # وصار صغارهم فيه كبارا ... فدم حتى تردهم صغارا # خدمت لك الملوك أروض نفسي ... لآمن تحت خدمتك العثارا # ولو كانت لنا ms180 الدنيا جعلنا ... لك الدنيا وما فيها نثارا # PageV01P433 ### $ محمد بن أبي الخير ابن العلامة حجر الهيتمي # المكى منشأ وموطنا بليغ عذب البيان، نجيب البنان، طويل النجاد وسيف ~~اللسان. # رأيته وأنا بالحجاز، وليس بينه وبين الكمال حجاز. # وأنشدني له شعرا من خير الأمور، وقد يقع ما يجلو طيف السرور. # إلا أن أكثره في الأهاجي، ومنه ما هو المعميات والأحاجي. # فمما أنشدني له قوله: # يا ذا الذي من خاله حبة ... سوداء في الخد الشديد الصفا # دعني أقبلها تزيل الضنى ... فالحبة السوداء فيها الشفا # وله في مليح اسمه على: # لعلى محاسن ... ما لها قط مشبه # وبشامات خده ... كرم الله وجهه # والدعاء ب) كرم الله وجهه (مختص بالإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه ~~في لسان الناس؛ لأنه أسلم صبيا ولم يسجد لغير الله، وقد روى الشيعة فيه ~~أثرا، وهو أن أمه، رضي الله عنه، وهي حامل به، كانت إذا جاءت لصنم أحست ~~بتحويل وجهه عنه في بطنها. # ولم نر فيه نقلا لغيرهم. انتهى. # PageV01P434 ### $ العلامة شهاب الدين أحمد بن حجر اليتمي # نزيل مكة، شرفها الله علامة الدهر خصوصا الحجاز، فإذا نشرت حلل الفضل فهو ~~طراز الطراز. # فكم حجت وفود الفضلاء لكعبته، وتوجهت وجوه الطلب إلى قبلته. # إن حدث عن الفقه والحديث، لم تتقرط الآذان بمثل أخباره في القديم ~~والحديث. # فهو العلياء والسند، ومن تفك سهام أفكاره الزرد. # تآليفه غرر منيرات، أضاءت في وجوه دهم المشكلات. # ) فكم أغنى بتحف أفكاره ... محتاجا، وأوضح للإرشاد منهاجا ( # PageV01P435 # وكف المبتدعة) بالصواعق (و) الزواجر (وفاق بأقواله المعتمدة الأول ~~والآخر. # ولود الليالي عن مثله عقيم، ودرياق نفثات طبعه السليم شفاء كل سقيم. # نشرت على الدنيا خلع الفرح، وتزينت ببديع صفاته المدح. # أقلام فتاواه مفاتيح ما أرتج من المسائل المشكلة، والعلم باب مقفل مفتاحه ~~المسألة. # وهو من أجل مشايخ والدي، الذي ورثت من علمه طريفي والدي. # رحمه الله تعالى. # PageV01P436 ### $ علامة الدين بن عبد الباقي # صاحب كتاب) الطراز المنقوش، في محاسن الحبوش (. # رأيته فرأيت منه عذب بيان بديع، في صورة أديب خليع. # ورأيت ms181 كتابه هذا وهو في وجه أدبه شامة، وعينا في محيا عمره نظر به الدهر ~~وشامه. # وله ربيع أدب وريق، وسلافة خلاعة نقلها قبل وريق. # وأنشدني من شعره، طرفا لم يتعطر كتابي بنشره. # وكتاب ابن الجوزي في معناه، فاح من مسك مداده عرف طيبه وشذاه: # مصور من حدق الحسان ... مركب من ملح الخيلان # كأنه في ناظر الزمان ... إنسان عين الحسن والإحسان # PageV01P437 ### $ القاضي حسين المالكي المكي # سماء سحائب الكرم، وصائد قنص المعالى في حمى الحرم. # إذا نشرت صحف نداه طوى ذكر حاتم طى، أو رفعت رايات علاه فليس غير السودد ~~فى أو ذكر الكرام فهم له خدام، أو أينعت رياض محبرة درات انهار جوده حولها ~~خدام. # ذو همة نظمت راحتها عقد الكرام، وبددت ما تجمع من خطوب الأيام. # بطبع ألذ من محادثة الحبيب، وأعذب من مفاكهة الصديق الأريب. # وغرة أشهر من مثل، وعن الملوك فلا تسل. # شريف النسب، سرى الحسب. # إذا أخصبت بماء الندى عذباته الخضر، أجدبت ساحته من الحمر والصفر. # إن قال يا عنبر جاء الشذا ... أو قال يا ياقوت جاء الذهب # يشرق نور النبوة من بارق أسرته، وتطلع بدور الهدى من هالة أسرته. # ثم لم تزل السعود في خدمته قائمة، وعيون النوائب عن معاليه نائمة. # PageV01P438 # راقيا من مطالع الكمال أوجها، بمحيا يفيض سنا من بدور اليتم أوجها. # إلى أن تولى قضاء طيبة الطيبة وأمست خيام سعده على هام الفلك مطنبة. # فبدا محاق بدره، وختيمت بيد القضاء صحف عمره. # ويقال: إنه هبت عليه شعوب بعواصف السموم، وجرعه ساقي أجله كأس السموم. # وكان في شرخ شبيبته، وإقبال راية طليعته، في خمول يرى الدهر الصبر كيف ~~يكون، ويعز والخطوب عليه تهون. # همم الفتى في الأرض أغصان الغنى ... أبدا وليست كل حين تورق # PageV01P439 ### $ العلامة علي بن جار الله المكى # الحنفي الخطيب مفتى الحرمين الشريفين # خطيب مصقع، لفظه بالفصاحة موشى موشع. # إذا انحدر من تلعته ماء بلاغته، وسال ببطحاء أم القرى سلسال براعته، شهد ~~بفضله الناس من فاجر وبر، وكاد يخصر تحته أعواد كل منبر. ms182 # فتهتز أعواد المنابر أسمه ... فهل ذكرت أيامها وهي أغصان # فعطر المحافل طيبا، فلا ندري أضمخ طيبا أم ضم خطيبا. # رأيته وقد طعن في السن وليس له غير العصاقنا، وقج رقى شرف السبعين وهي ~~سلم الفنا. # وهو ينشر في ناديه حبر الأثيث، وترفع له الفتاوى في عصره وأسانيد الحديث. # وردت منهل إفادته رائقا، وأخذت من إجازاته ما صرت به على الأقران فائقا. # وهو في مذهب النعمان لشيخنا المقدسي شقيق، وأم القرى لم تلد مثله من نجيب ~~عريق. # PageV01P440 ### $ علي الكيزواني المغربي # نزيل مكة المشرفة صوفي أقام بمكة لابسا برد التقى، حتى أحرم وتجرد من ~~لباس البقا. # وله شعر على طريقة أرباب الحقيقة. # كقوله: # رق الشراب ورقت الكاسات ... ونشابها فأضاءت المشكاة # اشرب هينا إن فهمت حديثنا ... أنت الكليم وذاتك الميقات # وهو كقول الصاحب ابن عباد: # رق الزجاج وراقت الخمر ... ونشابها فتشا كل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر # PageV01P441 ### $ معين الدين بن البكاء # نزيل مكة المكرمة المعظمة، شرفها الله نديم دمث الأخلاق، متوشح ببرود لطف ~~حواشيها رقاق. # فهو للأدباء صدرر، وناديه واسع الصدر. # نبتت دوحته في رياض الحسب، فاجتنى منها زهرة الحياة وفواكه الأدب. # وله من طيب الأنفاس، ما تسكر منه الحميا والكاس، مما هو أحلى ثمرات ~~الأماني غب مرارة الياس. # وهو ممن ساجلته وأنا للأدب ممتاح ونادمته والعمر مورق بالمسرة مثمر ~~بالنجاح. # ليالي أعطيت البطالة مقودي ... تمر الليالي والشهور ولا أدري # PageV01P442 # وكان بعد ما وقع له بالروم هاجر لبني حسن، وأقام في ظلهم بمكة مؤتلفا بهم ~~ائتلاف المقلة بالوسن. # فأينعت زهرته بعد الذبول، وسقاه صيب كرمهم وهبت له نسمات القبول. # فلما توفى السيد مسعود، تبدل بالنحس السعود. # فجدد ديباجته وارتحل، عملا بقولهم: إذا نبا بك منزل فتحول. # ولأمر ما ثنى القرن عطفه، وجدع قصير أنفه. # وكانت أيامه غضة نضرة، تكاد في عصره تقطر منها مياه المسرة. # وكان في جمع المعارف والنوادر ممن لم ير الدهر نظيره، ولم يطن على سمعه ~~حديث كأحاديثه النضيرة. # فهو ذكاء الفلك، وهو بشر بل ملك. ms183 # فمما ترشح من قطراته، وجرى في المسامع من عذب كلماته، قوله # يا شقيق الروح والجسم ويا ... دوحة بالود فضلا أثمرت # بحياة الود إلا صنته ... لمحب روحه قد سعرت # كنت ل أخشى حسودا لا ولا ... عين واش إن بسوء نظرت # وأرى الود وهى بنيانه ... ما كأن العين إلا أثرت # PageV01P443 # ومن شعره تذييل لبيت القاضي الفاضل: # تراءت ومرآة السماء صقيلة ... فأثر فيها وجهها صورة البدر # ولاحت عليها حليها وعقودها ... فأثر فيها صورة الأنجم الزهر # وله أيضا: # حاذر زويلة أن تمر ببابها ... وطعامها كن آيسا من خيره # فموسط القتلى يقول بها انظروا ... من لم يمت بالسيف مات بغيره # وهو تضمين لقول ابن نباته السعدي، من قصيدة: # ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب والداء وأحد # ومن شعره قوله في تقسيم الأيام: # الدهر أربعة أيامه انحصرت ... صحوة وغيم وريح ثم أمطار # فالصحو ظرف لإصلاح المآرب إذ ... تقضى من الصيد يوم الغيم أوطار # ويوم ريح لنوم لا حراك به ... ويوم هطل السما للكأس مدرار # واليوم قد نثرت درا سحائبه ... على بساط ربا يكسوه أزهار # فبادر الكأس يا بدر الزمان فمن ... ضياء وجهك لا في الأفق أقمار # PageV01P444 ### $ العلامة عبد الرحمن الخياري # نزيل المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فاضل إذا جمعت ~~الفضائل فهو منتهى الجموع، وكامل كماله كثمر الجنة غير مقطوع ولا ممنوع. # لما رأى الوقت سيفا لا يقطع إلا الأعمار، وأن المرء قبل فوت الفرصة على ~~أيامه بالخيار، لم يمض له وقت في غير العبادة، ولا ساعة في غير الاستفادة ~~والإفادة. # بوجه أبلج وضاح، يلوح من رته نور السداد والصلاح. # كأن الله جمع له المناقب فاختار منها وانتقى، ورأى أن أحسنها وأكرمها ~~التقى. # وآثار أقلامه يحسدها الحور واللما، ويعرق خجلا منها خد الروض بالندى. # أبدى صنيعك تقصير الزمان ففي ... خد الربيع طلوع الورد من خجل # وكان في زمن الطلب، ومنافسة إخواني أولى الأدب، صديق روحي وشقيقها، ~~وريحان مسرتي وشقيقها. # PageV01P445 # وعود الزمان خضر وريق، ووجه بشره بسام طليق. # ولما رأى أن الله أوصى بالجار، ms184 رحل لطيبة الطيبة وسكن في جوار النبي ~~المختار. # فدخل روضة من رياض الجنة في حياته، وإذا أنعم الله على عبد حباه بنعمة لا ~~يسلبها منه بعد مماته: # يا نسيما من نحو طيبة سارى ... مهديا عطر ندها والعرار # مزريا نشره بعنبر شحر ... في حشا جونة الفتى العطار # خذ فؤادي فذاك مجمر شوق ... وغرام بمضمر الوجد وارى # موقدا فيه عنبرا من مديحي ... لحبيب المهيمن المختار # لمقام بمقتضاه بليغ ... لا يوفى بلاغة الأسرار # وفصيح فصاحة اللفظ فيه ... زاد حسنا بكثرة التكرار # ولمن في ذراه من كل جار ... حاز حفظا لعيشه بالجوار # فهم خزرجي وأوسى وإن لم ... يسعف الدهر بالمنى أنصاري # PageV01P446 # سما صنوى الشقيق لروحي ... وهو عبد الرحمن حامي الذمار # قد تملى بروضة حاز فيها ... مثمر السعد مزهر الأنوار # باع دنيا دنت بأخرى تسامت ... فغدا في مبيعه بالخيار # فعساه يمن لي بدعاء ... مستجاب في ليله والنهار # ليحوز الشهاب أعظم سؤال ... وأمان من مطلع الأنوار # ما ارتدى الليل من برود الدياجي ... حلة طرزت من الأسحار # فأجاب سقى الله ثراه: # بعد إهدا أسنى السلام الساري ... من ربا طيبة أجل الديار # فائقا طيبة شذا كل مسك ... فاتقا نوره دجى الأسحار # لحبيب في الله خل وفى ... طيب الأصل ذي الثناء الساري # أحمد الفعل والشهاب المرجى ... كاشف المشكلات كنز الفخار # دام في نعمة وعز ولطف ... من إله الورى الكريم الباري # محييا سنة الألى سبقوه ... باتباع الألى وحسن الوقار # وصلاة مع السلام دواما ... للنبي الممجد المختار # ولآل وصحبه ما اضمحلت ... ظلم الظلم باجتلا الأنوار # PageV01P447 # فإني أحمد الله تعالى وأصلي وأسلم، على نبيه صلى الله عليه وسلم. # وأعرض كثرة الأشواق، وتزايد الوداد الذي لم يغيره تعاقب المدد والبعاد. # ودوام الدعاء المرجو القبول، لا سيما تجاه أشرف وأكرم رسول. # ووصول مكتوبكم الكريم، وحصول السرور بلوامع مضمونه، وبدائع مكنونه. # وقد بلغنا حسن سيرتكم في المناصب، ومزيد العفة، فجزاكم الله تعالى خيرا، ~~أعانكم وسددكم. # ولا تقطعوا أخباركم السارة، جمع الله لنا خيري الدنيا والآخرة، بجاه ~~المصطفى الأمين، آمين. # PageV01P448 ### || نفحة من نفحات اليمن ومن بلغنا ms185 خبره في هذا الزمن ممن بقي بها من الفضلاء والشعراء، وكان قريب ~~العهد. # PageV01P449 # فمنهم، رحمهم الله تعالى: ### $ عبد الله بن شمس الدين بن مطهر اليمني # فرع من ذوابة، هاشم، ونبعة من وشيج تلك المكارم. # من آل مطهر وهم ملوك مكرمون، لا يمس صحف مجدهم إلا المطهرون، من حدث ~~البشرية، ودنس الهيولى الدنية. # من كل من قضى للعلياء وطرها، وتلى آيات المجد وسورها. # تعبق منهم أنفاس النبوة، وتجر على وجه البسيطة أذيال الفتوة. # لم تمنح محاسنهم من صحف الليالي والأيام، ولا تثمر بمثلها أغصان اليراع ~~والأقلام. # مغارس طالت في ربا المجد فالتقت ... على أنبياء الله والخلفاء # إذا حمل الناس اللواء علامة ... كفاهم مثار النقع كل لواء # حتى أغارت عليهم جيوش ابن عثمان فذوى ذلك الثمر، واستفت الأيام ماء ~~حياتهم فلم يبق إلا الكدر. # فالتجأ إلى جبل كوكبان، واستظل به من هجير حوادث الحدثان # PageV01P451 # وهو جبل تضئ فيه قناديل النجوم، وتلف على هامته عصائب الغيوم. # يزاحم الأفلاك بالمناكب، وتكاد أن تلتقط سكانه لآلئ الكواكب. # عال كأن الجن مذ مردت ... جعلته مرقاة إلى السر # وهو الآن تاج على رأس الزمن، وخال تتزين به وجنات اليمن. # كأنما شمخ كبرا بمجاورة من به نزل، وصار كبير أناس في بحاد مزمل # وطود على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي مطرق في العواقب # يلوث عليه الغيم سود عمائم ... لها من وميض البرق خضر ذوائب # تحلي به آثار آبائه بعد مماتها، ويرد روح المكارم للآمال بعد وفاتها ~~وفواتها. # فمما التقطته من بعض السيارة أشعاره، وأهدته إلى تجار اليمن من تحف ~~آثاره، قوله من قصيدة مدح بها أخاه عز الدين: # خطرت فقال الغصن صل على النبي ... وبدت فقالت للشموش تحجبي # وسموطها دارت على لبابها ... وزهت فقلنا للنجوم تغيبي # لاحت لنا كالبدر ثم تبرقعت ... فرأيت بدرا حل قلب العقرب # وبخدها خال أراه عمة ... حسنا وناسبه بلون أجنبي # فلطرفها عز انكسار جفونها ... ولعطفيها تيه المدل المعجب # PageV01P452 # ومنها: # منى على بزورة أحي بها ... في أنس قربك أو عديني وأكذبي # رقي بعزك يا سعاد ms186 لذلتي ... متى ومتنيني أماني اشعب # ما أحسن الأطماع يرجى نيلها ... والصب بين مصدق ومكذب # ومنها: # يا ليت شعري هل أفوز بمطلبي ... من لثم دياك الخديد المذهبي # من لي بشمسى الجمال ممنع ... ما دونه لمحبة من مذهب # متلون كمدا معي فوعدوده ... لقبلني بالخائف المترقب # يا قلب مالك ما انقلبت عن الهوى ... والقلب قد قالوا كثير تقلب # خل النسيب فقد أطلت وعد عن ... ذكر الصبابة واشتغل بالأنسب # كفر زخارف زور لهوس بالثنا ... وانشر ملآآت الحديث الأطيب # بصفات عز الدين والدنيا ومن ... ما قلت فيه من الثناء لم تكذب # حدث وقل ما شئت في أوصافه ال ... حسنى وحي بكل فن معجب # أسد تخاف الأسد ثعلب رمحه ... وعجبت من خوف الأسود لثعلب # قوله:) صلى على النبي (المراد به التعجب، والناس يستعملونه بهذا المعنى ~~كثيرا، كقول شيخ الشيوخ الأنصاري، بحماة: # فمن رأى ذلك الوشا ... ح الصائم صلى على محمد # PageV01P453 # وقال عرقلة: # أقبل يهتز في غلالته ... من ليس يشفى لعاشق غلة # فقال كل امرئ تأمله ... ألف صلاة على رسول الله # وقد تابعتهم، فقلت في قصيدة: # ظبى على الصب حين سلم ... صلى على المصطفى وسلم # مدنفه والدموع بحر ... بترب أقدامه تيمم # ومثله قولهم:) الله اكبر (، كما قال ابن النبيه: # الله أكبر ليس الحسن في العرب ... كم تحت كمة ذا التركى من عجب # وهو قد اقتدى بعلى بن الجهم، في قصيدة مدح بها بعض الخلفاء: # الله أكبر والنبي محمد ... والحق أبلج والخليفة جعفر # وقد عابه شعراء عصره؛ حتى قال فيه مروان يهجوه: # لما وصلت إلى الإمام عشية ... وكذبته ومدحته بآذان # وقال أيضا: # أراد على يقول قصيدة ... بمدح أمير المؤمنين فأذنا # PageV01P454 # فقلت له لا تعجلن بإقامة ... قلت على طهر فقال كذا أنا # والإمام النووي، رحمه الله تعالى، صرح في) الأذكار (بأن الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم في مثله ممنوعة شرعا، والوارد في مثله) سبحانه الله (. # وقال الحليمي من أئمة الشافعية:) إنه جائز بلا كراهة، وبينوا وجهة في ~~فقههم. #~:section: لطيفة # من غريب التمليح ما وقع في مجلس ms187 أبي بكر بن زهر، من أن بعض أدباء الأندلس ~~كان عنده، فدخل فاضل من أهل خراسان عليهم، فأكرمه ابن زهر، وأجله. # فقال الأندلسي: ما تقول في علماء الأندلس وأدبائهم وشعرائهم؟ # PageV01P455 # فقال: كبرت. # فلم يفهم جوابه، واستبرده. # فلم يفهم ابن زهر إنكاره. # ثم قال: أقرأت شعر المتنبي؟ قال: نعم، وحفظته. # قال: أما سمعت قوله: # كبرت حول ديارهم لما بدت ... تلك الشموس وليس فيها المشرق # فعلى نفسك فلتكبر، ولفهمك فاتهم وأنكر. # فخجل، واعتذر. # أقول: هكذا فلتكن محاورة الأدباء. # وأراد أبو الطيب بتكبيره التعجب. # وقوله في القصيدة:) أسد (إلخ، فيه إيهام بديع؛ فإن الثعلب طرف الرمح ~~الداخل في السنان، والحيوان المعروف. # ومثله قول ابن الساعاتي: # ولو يملك الملك الأهلة عنده ... أبى فخرها إلا نعالا لجرده # إذا مد جيشا للعدو تلاعبت ... ثعالب أطراف الرماح بأسده # PageV01P456 # قوله:) أو عديني واكذبي (يقطر منه ماء اللطافة، كقول مهيار: # يا ما طلي بالدين ... ما ساءني إليك ترداد المواعيد بي # إن كنت تنجز ثم لا نلتقي ... فدم على المطل وقل واكذب # وللشريف الرضي: # يعجبني مطل غريم الهوى ... لطول تردادي إلى الماطل # ومثله حسن كثير، قديما وحديثا، كقول الطغرائي: # وتعجبني المواعد كاذبات ... لتردادي إليه على المطل # ولابن الفارض، رضى الله عنه # عديني بصل وأمطلي بنحازه ... فعندي إذا صح الهوى حسن المطل # PageV01P457 ### $ السيد حسين بن مطهر اليمني # رحمه الله تعالى هذا أيضا من أشراف العصريين. # وقد أنشدني له بعض أصحابنا شعرا يفوح منه عرف تهامة ونجد، ويترجم عما فيه ~~من المجد. # كقوله، من قصيدة له: # من أين يخلق وجدك المتجدد ... ويزول عنك حنينك المتردد # وقد استفزك بالرحيل مودع ... قالوا الرحيل غدا عدمتك يا غد # يا نازلين على العذيب وثهمد ... بأبي وبي كيف العذيب وثهمد # أخزامه وبشامه وأراكه ... خضر على ما تعهدون وأعهد # ومنها: # الحج يقصد كل عام مرة ... ولك العوالم كل حين تقصد # PageV01P458 # وهذا المعنى كثير مسبوق إليه، كقول بعض العصريين: # كعبة أسست على الفضل لكن ... كل حين لها تحج الوفود # وأصله قول سعيد بن سلام، وقد قال له بعض ندمائه ms188 في بستان: ما أحسن هذا ~~البستان! فقال له: أنت أحسن منه؛ لأنه يؤتى أكله كل عام، وأنت تؤتى أكلك كل ~~حين. # وممن قرب عهده باليمن: # PageV01P459 ### $ عبد الهادي السودي صاحب) الديوان (المشهور # فاضل جمع في أغصان الألفاظ ثمار المعاني، وعارف بالله جناه في كل حين ~~داني. # شيخ الطريقة، العابر من قنطرة المجاز إلى الحقيقة. # جمع من بضائع الأدب ماراق صنعا، وحسدته لرقة نسجه برود صنعا. # ونسيج من مهلهل الأشعار في السلوك، ما كأن قلمه على منوال ظرسه مسكوك. ~~وشعره مطبوع، وعلى اكف القبول مرفوع. # تلذ به الأسماع، وتطرب على السماع. # وأكثره على لسان أهل العرفان، الذي هو للحضرة الإلهية ترجمان. # كقوله: # كيف حاروا فيك واعجبا ... يا منى سمعي ويا بصرى # أنت لا تخفى على أحد ... غير أعشى الفكر والنظر # حيرة عمت فأي فتى ... رام عرفانا ولم يحر # PageV01P460 # وقوله من قصيدة: # عاذلي في الحب أو خطرة ... لست من ليلى ولا سمرة # أنا في واد أظنك ما ... قلت في الأفياء من شجرة # لا تطل فيه الملام إلى ... أن تذوق الحلو من ثمره # يا حلول الشعب من أصم ... أنشقوني النشر من زهره # وهذه على منوال قصيدة أي نواس التي مطلعها # أيها المنتاب من عفرة ... لست من ليلى ولا سمرة # كمن الشنآن فيه لنا ... ككمون النار في شجره # لا أذود الطير عن شجر ... قد يلوث المر ثمره # وهي طويلة في) ديوانه (. # وممن قرب عهده أيضا: # PageV01P461 ### $ إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن محمد بن يوسف بن عمر بن علي العلوي # الزبيدي الشافعي من ذرية اليمني شارح) الكشاف ( # أغر يماني، منه تجنى ثمار الأماني. # سحاب فضله أوطف الأهداب، أخصبت به رياض المعاني والآداب. # نقاب محدث تم أفكاره على أسرار الغيوب، وربيع مريع إذا أنيت الربيع البقل ~~أنبت ريحان القلوب. # ولد بزبيد، وبيت شرفه فيها مشيد. # ولدت به أم السيادة أوحدا ... مضمنما معنى العديد الأكثر # وللدهر فيه عدات لا تعرف المطل، ومقدمات مرتبة لنتائج الفضل. # حتى ظهرت له اليد البيضاء في الفنون ms189 العقلية والنقلية لا سيما ما أبدعه ~~في) شرح الجامع الصغير (من دقائق العربية. # فكم شفى إفهاما مراضا قلوبها ... ولا يعرف الأدواء إلا طبيبها. # كما قال تلميذه الصدر فيه من قصيدة: # وإن تكن للنحو أصلا فلا ... غرو فإسماعيل اصل العرب # PageV01P462 # مع شرف الحسب، وعلو شجرة النسب. # فهو مكرم مفضل معم مخول. # والفخار فنون، كما أن الحديث عنه شجون، والأخبار الصادقة على محاسنه ~~عيون. # وقد رأيت من آثاره أبكار عرائس، وحورا مقصورات في خيام الأفكار أوأنس: لا ~~ترتضي الثريا عقدا والزهرة فرطا، ولا تلبس المجرة ومرطا. # ك) شرح الجامع الصغير (وتعريف البيان، في شرح لقطة العجلان (، للزركشي في ~~المنطق والأصلين والجدل. # وهو كما قال فيه نسيبه الفاضل الدين: # يا سائلي جهلا عن إسماعيل عن ... مقدار رتبته ورفعة شأنه # أنصت تجد تعريفه وبيانه ... كافيك عن تعريفه وبيانه # أولا فعذرك فيه عثذر واضح ... والشيء قد يخفى لبعد مكانه # ولشعراء عصره فيه مدائح كثيرة، كقول عامر بن هارون الموزعي: # رأوك فضلتهم أدبا وسمتا ... فنالوا منك عدوانا وبهتا # ورامو النقص منك فأكذبتهم ... ظنونهم وعاد الذم نعتا # حماهم نجم سعدك أن يحلوا ... محلك أو يحموا حيث حمتا # تصرف يا أبن إبراهيم فيما ... حويت من المعارف حيث شئنا # PageV01P463 # وكيف يسومك الحساد خسفا ... وأنت أجلهم حظا وبختا # وأبرع من تلفت المعالي ... إليه ومن برى قلما وأفتى # وقد ناديت لما سرت ربى ... بما ناداه ذو النون بن متى # بأن يكفيك عادية الليالي ... وتصحبك السلامة حيث كنتما # وقد أوتيت سؤلى فيك إذ لم ... تزل فوقا ومن عاداك تحتا # فدونكها عروسا من صديق ... تمت بصحبة الآباء متا # وخذها غصة من منطق ... بالثغ لا يبين ولا أرتا # ربطت بها معالي الشمس قسرا ... القوافي فيك نحتا # يود البدر لو ترضى أن ... يكون لها أخا والشمس أختا # وقد حاز قدرا عاليا ووجاهة، ونشر من الفضل ما أيد الله به عزه وجاهه. # مع زهد ليس طرفه لزخرف الدنيا براني، ولا بدع فالحكمة يمانية والإيمان ~~يمانى. # روح الله روحه، وزاد من نعيم الجنان فتوحه. PageV01P464 ms190