######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002757 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الفاضل التوني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1071 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الوافية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002757 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2757_الوافية-الفاضل-التوني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد حسين الرضوي الكشميري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى المحققة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: رجب 1412 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على جزيل آلائه، والشكر له على جميل ~~نعمائه، والصلاة والسلام على أشرف (1) أصفيائه، وأكرم أنبيائه، محمد وآله. # أما بعد (2)، فهذه رسالة وافية، وجملة شافية، محتوية على تحقيق المهم من ~~المسائل الأصولية، سيما (3) مباحث الأدلة العقلية، ومباحث الاجتهاد ~~والتقليد، وباب التراجيح. # وهي مشتملة على مقدمة وأبواب: # PageV00P057 # المقدمة: # في تحقيق ما ينبغي العلم به قبل الشروع في المقصود. # وفيها أبحاث: # الأول: الأصول - لغة -: ما يبنى عليه (1) الشئ. # ومضافا إلى الفقه: هو العلم بجملة طرق الفقه إجمالا، وبأحوالها، وكيفية ~~الاستدلال بها، وحال المفتي والمستفتي (2). # الثاني: اللفظ إن استعمل فيما وضع له، فهو حقيقة، وإلا فمجاز. # والأول: إن كان استفادة المعنى منه (3) بوضع الشارع، فحقيقة شرعية. وإن ~~كان بوضع أهل اللغة، فلغوية. وإن كان بوضع طار غير الشرع، فحقيقة # PageV00P059 # عرفية: عامة أو خاصة. # ولا ريب في وجود الأخيرتين. # وأما الشرعية: ففي وجودها خلاف (1)، والحق: وجودها. # لنا: تبادر الأركان المخصوصة من لفظ الصلاة، والقدر المخرج من المال من ~~لفظ الزكاة، والقصد الخاص من لفظ الحج (2)، ونحو ذلك، مع أن هذه الألفاظ ~~موضوعة في اللغة لمعان اخر. # والتبادر من أمارات الحقيقة. # فإن قلت: أردت التبادر في كلام الشارع، أو المتشرعة - أعني الفقهاء -؟ # الأول ممنوع، والثاني مسلم، ولا يثبت به إلا الحقيقة العرفية. # قلت: إنكار التبادر في كلام الشارع، مكابرة باللسان لما يحكم به الوجدان، ~~فإنه لا شك في حصول هذه المعاني في الأذهان من مجرد (3) سماع هذه الألفاظ ~~في أي كلام كان. # غايته أنك تقول: إن هذا التبادر لأجل المؤانسة بكلام المتفقهة. # فنقول: هذا غير معلوم، بل الظاهر أنه لكثرة استعمال الشارع هذه الألفاظ ~~في هذه المعاني. # والحاصل: أنا نقول إن التبادر معلوم، وكونه لأجل أمر غير الوضع، غير ~~معلوم، فنحكم بالحقيقة، وإلا لم تثبت أكثر الحقائق اللغوية والعرفية، إذ ~~احتمال كون التبادر بواسطة أمر خارج (4)، جار في الأكثر. # واعلم: أن هذه المسألة قليلة الفائدة، إذ صيرورة هذه الألفاظ حقائق # PageV00P060 # في معانيها الشرعية في كلام الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم ms001 أجمعين مما ~~يبعد النزاع فيه غاية البعد. # واستقلال القرآن والاخبار النبوية - المنقولة من غير جهة الأئمة عليهم ~~السلام، بحكم - مما لا يكاد يتحقق بدون نص من الأئمة عليهم السلام على ذلك ~~الحكم. # الثالث: الأصل في اللفظ أن يكون مستعملا فيما وضع له حتى يثبت المخرج، ~~فإذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز، رجحت الحقيقة. # وكذا إذا دار بينها (1) وبين النقل، أو التخصيص، أو الاشتراك، أو ~~الاضمار. # ولكن إن وقع التعارض بين واحد من هذه الخمسة مع آخر منها - كما قيل (2) ~~في آية * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (3) حيث إن الحكم بتحريم ~~معقودة الأب على الابن من الآية موقوف على مجازية النكاح في الوطئ، إذ على ~~تقدير الاشتراك يجب التوقف، كما يتوقف في حمل كل مشترك على واحد من معانيه ~~بدون القرينة - فقد قيل: بتقديم (4) المجاز على الاشتراك وغيره عدا ~~التخصيص، و: بتقديم (5) الاشتراك على النقل، وقيل: بالعكس، و: # بتقديم (6) التخصيص على غيره، و: بتساوي الاضمار والمجاز (7). # والأولى: التوقف في صورة التعارض، إلا مع أمارة خارجية أو داخلية توجب ~~صرف اللفظ إلى أمر معين، إذ مما ذكروا في ترجيح البعض على البعض، من كثرة ~~المؤنة وقلتها، وكثرة الوقوع وقلته، ونحو ذلك، لا يحصل الظن بأن # PageV00P061 # المعنى الفلاني هو المراد من اللفظ في هذا الموضع. # وبعد تسليم الحصول - أحيانا - لا دليل على جواز الاعتماد على مثل هذه ~~الظنون في الأحكام الشرعية، فإنها ليست من الظنون المسببة (1) عن الوضع. # الرابع: إطلاق المشتق - كاسم الفاعل والمفعول ونحوهما - على المتصف ~~بمبدئه بالفعل حقيقة، اتفاقا، كالضارب لمباشر الضرب. # وقبل الاتصاف بالمبدأ؟ المشهور: أنه مجاز، وادعى جماعة الاتفاق عليه، ~~وقال صاحب الكوكب الدري: " إطلاق النحاة يقتضي أنه إطلاق حقيقي " (2). # وأما بعد زوال المبدأ، كالضارب لمن انقضى عنه الضرب؟ ففيه أقوال: # أولها: مجاز مطلقا. # ثانيها: حقيقة مطلقا (3). # ثالثها: إن كان مما يمكن (4) بقاؤه فمجاز، وإلا فحقيقة (5). # وتوقف جماعة كابن الحاجب (6) والآمدي (7). # وذكر الرازي (8) والآمدي (9) والتبريزي - في اختصار المحصول (10) - ~~وجماعة أخرى (11): أن محل الخلاف ما إذا لم يطرأ ms002 على المحل وصف وجودي # PageV00P062 # يناقض المعنى الأول أو يضاده، كالسواد مع البياض، والقيام مع القعود، ومع ~~الطريان مجاز اتفاقا (1). # وفي تمهيد الأصول: " إن النزاع إنما هو فيما إذا كان المشتق محكوما به، ~~كقولك: زيد مشرك (2)، أو قاتل، أو متكلم، فإن كان محكوما عليه - كقوله ~~تعالى * (الزانية والزاني فاجلدوا...) * (3)، * (والسارق والسارقة ~~فاقطعوا...) * (4) و * (فاقتلوا المشركين...) * (5) ونحوه - فإنه حقيقة ~~مطلقا: # سواء كان للحال أو لم يكن " (6). # والحق: أن إطلاق المشتق باعتبار الماضي حقيقة، إذا (7) كان اتصاف الذات ~~بالمبدأ أكثريا، بحيث يكون عدم الاتصاف بالمبدأ مضمحلا في جنب الاتصاف، ولم ~~تكن الذات (8) معرضة عن المبدأ، أو راغبة عنه، سواء كان المشتق محكوما عليه ~~أو محكوما به، وسواء طرأ الضد أم لا (9)، لأنهم يطلقون المشتقات على المعنى ~~المذكور من دون نصب القرينة، كالكاتب والخياط والقارئ والمتعلم والمعلم ~~ونحوها، ولو كان المحل متصفا بالضد الوجودي كالنوم ونحوه. # والقول: بأن الألفاظ المذكورة ونحوها كلها موضوعة لملكات هذه # PageV00P063 # الافعال (1). # مما يأبى عنه الطبع السليم في أكثر الأمثلة، وغير موافق لمعنى مبادئها ~~على ما في كتب اللغة. # وقال الشارح الرضي (2)، نقلا عن أبي علي والرماني (3): " إن اسم الفاعل ~~مع اللام فعل في صورة الاسم " قال: " ونقل ابن الدهان ذلك أيضا عن سيبويه، ~~ولم يصرح سيبويه بذلك، بل قال: الضارب زيدا بمعنى ضرب " انتهى (4). # والحاصل: أن استعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي في كلامهم أكثر من أن يحصى، ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة، وكذا غيره من المشتقات. # ومن فروع المسألة ما لو قال أحد: " وقفت الشئ الفلاني على سكان موضع كذا ~~" فهل (5) يبطل حق الساكن بالخروج عن الموضع مدة قليلة أو كثيرة، على وجه ~~الاعراض أو غير وجه الاعراض؟ # وقد عرفت التحقيق. # PageV00P064 # الباب الأول في الأمر والنهي وفيه مقصدان PageV00P065 # الأول في الامر: # وفيه مباحث: # الأول: في أن صيغة الامر هل تقتضي الوجوب أو لا؟. # اختلف الناس في ذلك، فقيل: إنها للوجوب (1)، وقيل: للندب (2)، وقيل: ~~للقدر المشترك بينهما وهو الطلب (3)، وقيل: باشتراكها بينهما لفظيا (4)، ~~وقد تدرج الإباحة فيها (5) لفظيا أو معنويا (6) باعتبار ms003 الاذن في الفعل، ~~وقد يدرج # PageV00P067 # التهديد فيها لفظيا (1)، وقيل: بالوقف (2) في الأولين (3)، وقيل للوجوب ~~شرعا لا لغة (4). # والحق: أنها للقدر المشترك بين الوجوب والندب، وهو الطلب، ولكن دل الشرع ~~على وجوب امتثال الأوامر الشرعية فيحكم بالوجوب عند التجرد عن قرائن الندب ~~(5)، فههنا مقامان: # الأول: أنها حقيقة في الطلب. # والدليل عليه من وجوه: # الأول: أن المفهوم من الصيغة ليس إلا طلب الفعل، وربما لا يخطر بالبال ~~الترك، فضلا عن المنع عنه (6)، ولهذا عرف النحاة (7) وأهل الأصول (8) الامر ~~بأنه: طلب الفعل على سبيل الاستعلاء أو العلو (9). # الثاني: ضعف دليل مثبتي الفصول المميزة - من الوجوب والندب - في # PageV00P068 # حقيقة صيغة الامر، كما ستطلع عليه. # الثالث: كثرة ورود الامر في الأحاديث متعلقا بأشياء بعضها واجب وبعضها ~~مندوب، من دون نصب قرينة في الكلام، وهذا غير جائز لو لم يكن حقيقة في ~~القدر المشترك. # وكذا كثرة وروده متعلقا بالأمور الواجبة وكذا بالمندوبة، من دون نصب ~~القرينة في الكلام. # لا يقال: على تقدير كون الصيغة حقيقة في القدر المشترك، كيف يجوز ~~استعمالها في الواجب (1) أو الندب، بدون القرينة؟! إذ المجاز مما لابد له ~~من القرينة؟! # لأنا نقول: الصيغة ليست مستعملة إلا في الطلب، وإنما يعرف كون متعلقه (2) ~~جائز الترك أو غير جائز الترك، من موضع آخر (3)، فليست إلا مستعملة في ~~معناها الحقيقي. # والقول باحتمال اقترانها بالقرينة حين الخطاب وخفائها علينا الآن، مما ~~يأبى عنه الوجدان، لبعد خفائها في هذه المواضع على كثرتها، ولاشتراك ~~التكاليف بيننا وبينهم (4). # PageV00P069 # حجة من قال بأنها حقيقة في الوجوب أمور: # أحدها: أن السيد إذا قال لعبده: (إفعل كذا) ولم يكن هناك قرينة أصلا، فلم ~~يفعل، عد عاصيا، وذمه العقلاء لتركه الامتثال، فتكون للوجوب. (1) والجواب: ~~لا نسلم تحقق العصيان والذم على تقدير انتفاء القرينة، والقرائن في مثل هذه ~~المواضع لا يكاد يمكن انتفاؤها، إذ الغالب علمه بالعادة العامة، أو عادة ~~مولاه، أو فوت منفعة مولاه، ولهذا لو أمره مولاه بما (2) يختص بمصالحه، من ~~غير أن يعود على السيد منه نفع ولا ضرر، لما ذمه ms004 العقلاء إذا لم يفعل، وهذا ~~ظاهر. # والأدلة الباقية: آيات قرآنية، تدل على عدم جواز ترك ما تعلق به أمر ~~الشارع (3)، وسيجئ بعضها. # والجواب: أن هذه الآيات لا تدل على كون الصيغة حقيقة في الوجوب، كما لا ~~يخفى. # وحجة من قال بأنها للندب أمران: # أحدهما: قول النبي صلى الله عليه وآله " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما ~~استطعتم (4) " أي ما شئتم (5). # PageV00P070 # وجوابه ظاهر، لبطلان تفسير الاستطاعة بالمشيئة. # وثانيهما: مساواة الامر والسؤال إلا في الرتبة، والسؤال إنما يدل على ~~الندب، فكذا الامر (1). # وجوابه: منع المساواة أولا، ونص أهل اللغة عليها غير ثابت، ومنع دلالة ~~السؤال على الندب ثانيا. # المقام الثاني: # إن امتثال الأوامر الشرعية واجب إلا مع دليل يدل على جواز ترك الامتثال، ~~والدليل عليه أيضا من وجوه: # الأول: أن امتثال الامر طاعة، إذ ليس معنى الطاعة إلا الانقياد كما صرح ~~به أرباب اللغة، وحصول الانقياد بامتثال الامر بديهي، وترك الطاعة عصيان، ~~لتصريح أهل اللغة بأن العصيان خلاف الطاعة (2)، والعصيان حرام، لقوله ~~تعالى: * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * (3). # الثاني: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الامر منكم) * (4) مع الآيات الدالة على ذم ترك الطاعة، كقوله تعالى ~~: * (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) * (5) ~~وغيرها. # الثالث: قوله تعالى: * (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم) * (6). # PageV00P071 # والتهديد على مخالفة مطلق الامر لا يصح إلا مع وجوب امتثال مطلق الامر. # الرابع: ما ذكره السيد المرتضى رحمه الله من حمل الصحابة كل أمر ورد في ~~القرآن أو السنة على الوجوب (1). # والظاهر كون باعث حملهم هو ما ذكرناه في هذا المقام، لما مر (2) في ~~المقام الأول، ولأصالة عدم النقل. # واعلم أن صاحب المعالم قال في أواخر هذا البحث: " فائدة: يستفاد من ~~تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السلام، أن استعمال صيغة الامر في ~~الندب كان شائعا في عرفهم، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها ~~من اللفظ لاحتمال الحقيقة ms005 عند انتفاء المرجح الخارجي، فيشكل التعلق في ~~إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به منهم عليهم السلام " (3) انتهى كلامه ~~أعلى الله مقامه. # وأنت بعد خبرتك بما ذكرنا تعلم أن صيغة الامر في كلام الأئمة عليهم ~~السلام ليست مستعملة إلا فيما استعملت فيه في كلام الله تعالى (4)، وكلام ~~جدهم صلى الله عليه وآله، وكيف يتصور عنهم نقل لفظ كثير الاستعمال عن معناه ~~الحقيقي في كلام جدهم صلى الله عليه وآله من غير تنبيه وإعلام لاحد: # أن عرفنا في هذا اللفظ هذا المعنى؟! حاشاهم عن ذلك، بل الصيغة في كلامهم ~~أيضا مستعملة في طلب مبدأ الصيغة، وإنما يعلم العقاب على الترك وعدمه من ~~أمر خارج. # وورودها في كلامهم أيضا مجردة، محمولة على الوجوب المذكور، لفرض # PageV00P072 # طاعتهم أيضا، لما مر، ولما رواه الكليني، في باب فرض طاعة الأئمة عليهم ~~السلام من الكافي، بسنده عن بشير العطار، قال: " سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: # نحن قوم فرض الله طاعتنا، وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته " (1). # وبسنده " عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: * (وآتيناهم ملكا ~~عظيما) * " (2) قال: الطاعة المفروضة " (3). # وفي الصحيح: عن أبي الصباح الكناني، " قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: نحن قوم فرض الله عز وجل طاعتنا... " الحديث (4). # وروى الحسين بن أبي العلاء، في الصحيح: " قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه ~~السلام قولنا في الأوصياء: إن طاعتهم مفترضة؟ قال: فقال: نعم، هم الذين قال ~~الله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم) * (5) وهم ~~الذين قال الله عز وجل * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) * " (6). # وفي الصحيح: " عن معمر بن خلاد قال: " سأل رجل فارسي أبا الحسن عليه ~~السلام، فقال: طاعتك مفترضة؟ فقال: نعم. قال: مثل طاعة علي بن أبي طالب ~~عليه السلام؟ فقال: نعم " (7). # وفي الموثق: " عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن # PageV00P073 # الأئمة هل يجرون في الامر والطاعة مجرى واحد؟ قال: نعم " (1). # إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة المذكورة في ms006 هذا الباب وفي غيره، ولا شك ~~أن الانقياد لمطلوبهم (2) طاعة، وطاعتهم واجبة، فامتثال أوامرهم واجب مطلقا ~~إلا ما دل دليل على جواز عدم العمل به، وهذا ظاهر. # تذنيب اختلفوا في صيغة الامر إذا وردت بعد الحظر، على أقوال: # الوجوب (3)، والندب، والإباحة (4)، وتابعية ما قبل الحظر، والتوقف (5). # والحق: أن صيغة الامر - إذا وردت بعد الحظر أو الكراهة (6)، أو في مقام ~~مظنة الحظر أو الكراهة، بل في موضع تجويز السائل واحدا منهما (7)، كأن يقول ~~العبد: هل أنام أو أخرج؟ أو نحو ذلك، فيقول المولى له: (إفعل ذلك) (8) - لا ~~تدل إلا على رفع ذلك المنع التحريمي أو التنزيهي المحقق أو المحتمل (9). # PageV00P074 # وهو كالاذن في الفعل، أمر مشترك بين الإباحة والندب والوجوب. # فالإباحة: مثل * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (1). # والندب: مثل * (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) * (2). # والوجوب: مثل * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ~~* (3). # لنا: تبادر رفع المنع من الفعل. # والظاهر أنها مجاز في هذا المعنى، والتبادر لأجل القرينة، وهي مسبوقية ~~الصيغة بالمنع المحقق أو المحتمل، وتعليقها على زوال علة المنع في البعض. # وأيضا: إجراء أدلة الوجوب والندب لا يتصور فيما نحن فيه، لأنه فرع فهم ~~الطلب من (4) الصيغة، وفرديتها لمفهوم الامر، مع أنها ليست كذلك فيما نحن ~~فيه (5). # البحث الثاني: # اختلفوا في دلالة صيغة الامر على الوحدة والتكرار على أقوال: # ثالثها - وهو الحق -: عدم دلالتها على شئ منهما. # لنا: تبادر مجرد طلب الفعل من الصيغة، من غير فهم شئ من الوحدة والتكرار ~~منها (6)، كالزمان والمكان وغيرهما من المتعلقات (7)، والمنكر مكابر. # PageV00P075 # وأيضا: لو دلت على التكرار لعمت الأوقات، لعدم الأولوية (1)، وهو باطل ~~(2) للاجماع على خلافه. # وما قيل: بأنها لو لم تكن للتكرار لما تكرر الصوم والصلاة وغيرهما، ولما ~~كانت مماثلة لصيغة النهي، حيث اقتضت التكرار، ولاستلزامها إياها بالنظر إلى ~~الضد، وتكرار اللازم يستدعي تكرار (3) الملزوم. # فهو باطل، لان تكرر (4) ما يتكرر من العبادات، إنما هو لدليل آخر، ~~كتعليقه على موجب يتكرر. # وأيضا: التكرار على هذا النحو مما لا يتصور أن يكون مفهوما من ms007 مجرد صيغة ~~الامر. # وأيضا: ينتقض بما لا يتكرر كالحج ونحوه. # والثاني: قياس، وفي اللغة (5)، ومع الفارق، إذ النهي يقتضي انتفاء ~~الحقيقة، والامر اثباتها. # والثالث: باطل، لما سيجئ من عدم الاستلزام. # وبعد التسليم: فالنهي هنا تابع للامر في التكرار وعدمه، لترتبه عليه، ~~والقائل بالمرة يتمسك هنا بتحقق الامتثال بالمرة (6)، ولا يخفى أنه لا ~~ينافي كونها لمجرد الطلب، لأصالة براءة الذمة. # PageV00P076 # تذنيب (1): # الحق أن الامر المعلق على شرط أو صفة، لا يتكرر بتكررهما (2) إلا إذا ~~كانت الشرطية قضية كلية، مثل: (كلما جاءك زيد فأكرمه)، أو كان الشرط أو ~~الصفة علة موجبة (3)، مثل: * (وإن كنتم جنبا فاطهروا) * (4)، * (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (5). # ووجه الثاني ظاهر. # ولنا على الأول: أن السيد إذا قال لعبده: (إن دخلت السوق، أو إذا دخلت ~~السوق، فاشتر لحما) (6) فترك الشراء في المعاودة لا يوجب الذم، وهو ظاهر ~~(7). # ولكن أكثر الأوامر المعلقة الواقعة في الاحكام مما يتكرر بتكرر الشرط ~~لفهم العلية غالبا، ولذا توهم البعض أن (إذا) تفيد العموم عرفا، وإن لم ~~تفده لغة. # البحث الثالث: # اختلفوا في دلالة صيغة الامر على الفور أو التراخي، على أقوال (8): # PageV00P077 # ثالثها: أنها لا تدل على شئ منهما (1) وهو الحق، إلا أن الأقوى وجوب ~~التعجيل في الامر المجرد عن القرائن، فههنا أيضا مقامان: # الأول: عدم الدلالة على الفور ولا على التراخي. # ولنا فيه: أن المتبادر من الامر ليس إلا طلب الفعل من غير فهم شئ من ~~الأوقات والأزمان منه، وهو ظاهر (2). # الثاني: وجوب المبادرة إلى امتثال الفعل المأمور به، وليس المراد بالفور ~~- في المقام الثاني - المبادرة بالفعل في أول أوقات الامكان، بل ما يعد به ~~المكلف الفاعل عرفا مبادرا ومعجلا، وغير متهاون ومتكاسل (3)، وهذا أمر ~~يختلف بحسب اختلاف الآمر والمأمور والفعل المأمور به، مثلا: إذا أمر المولى ~~عبده بسقي الماء، فبتأخيره ساعة تفوت الفورية، ويعد العبد متهاونا. # وإذا أمره بالخروج إلى مصر (4) بعيد الغاية - كالهند - فبتأخر أسبوع بل ~~شهر لا تفوت الفورية، ولا يعد متهاونا. # والدليل عليه من وجوه: # الأول: أن جواز التأخير على تقديره ms008 ليس إلى (5) غاية معلومة، إذ لا دلالة ~~للصيغة على غاية معلومة، ولو استفيدت (6) الغاية من أمر خارج، يخرج عن محل # PageV00P078 # النزاع، لأنه يصير من قبيل المؤقت، والكلام في غيره (1). # وما يقال من أن كل أمر - على هذا - يكون مؤقتا، فلا يجب الفور في شئ ~~أصلا، لان الغاية هي ظن الموت، فإذا حصل ذلك الظن، تصير العبادة مضيقة. # فهو باطل: # لان (2) ظن الموت قلما يحصل. # وعلى تقديره: لا دليل على اعتبار هذا الظن شرعا حتى يمكن الحكم به بتضييق ~~عبادة ثبت من الشرع توسعتها. # وعلى تقدير التسليم: فبعد حصول هذا الظن، قلما يتمكن المكلف من الامتثال، ~~إذ حصول هذا الظن في صحة من الجسم وكمال من العقل، من خوارق العادة، بل هو ~~على تقديره إنما يكون عند شدة المرض، وحينئذ لا يتمكن الانسان من فعل ما ~~يحتاج إلى زيادة إتعاب النفس، كالحج والصوم والجهاد، ونحوها، بل الصلاة ~~أيضا إذا كانت كثيرة، فنقول في الاستدلال: إن جواز التأخير لا إلى غاية، ~~يفضي إلى خروج الواجب عن الوجوب فيكون منتفيا (3) فيكون الفور واجبا. # والمقدمتان في غاية الظهور. # وما يقال من: أن الواجب ما لا يجوز تركه على وجه ما، فلا يخرج شئ من ~~الوجوب، إذ يصدق على كل واجب أنه بحيث لو حصل ظن المكلف بفوته، وتمكن من ~~الفعل، فهو غير جائز الترك حينئذ. # فهو من المزخرفات، لان تحديد الوجه في هذا التعريف، بحيث يسلم طرده من ~~الندب بل من المباح، مما لا يكاد يمكن إلا بالتكلفات الباردة البعيدة # PageV00P079 # جدا. # وأيضا: قد عرفت ما في غائية الظن بالموت (1). # وأيضا: كيف يتصور وصف العبادة بالوجوب باعتبار وصف نادر التحقق فيها؟! # وكذا ما يقال من " أن الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل " والعزم هنا ~~واجب، لان بدلية العزم على الاطلاق توجب إخراج الواجب عن الحتمي. # وأيضا: لا دليل على وجوب العزم، ولا على بدليته، على تقدير الوجوب. # فإن قلت: هذا الدليل ينتقض بما لو صرح بجواز التأخير، ولا نزاع في ~~إمكانه. # قلت: جواز ms009 التأخير - في جميع أزمنة صحة الجسم والتمكن من الفعل - لا نسلم ~~أنه يمكن تصريح الحكيم (2) به، لأنه سفه ومناف لغرضه. # نعم، صراحة جواز التأخير على الاطلاق، توجب أن يدخل في زمن جواز التأخير ~~بعض الأزمنة، التي يعد التارك فيها متهاونا مضيعا، لولاها. # الثاني: أن التأخير بما ينافي الفورية المذكورة، يعد في العرف تهاونا ~~ومعصية (3)، فيكون حراما، فيكون الفور واجبا، إذا كان الآمر ممن ثبت وجوب ~~امتثاله. # ولا يتوهم من هذا: صيرورة الفورية مدلولا لصيغة الامر، فينافي ما في ~~المقام الأول. # لان قضاء العرف بذلك، لا يلزم أن يكون لأجل وضع اللفظ له، ولا يلزم أن ~~يكون جميع صفات الشئ وآثاره وأحكامه، من مدلولات لفظه. # PageV00P080 # الثالث: ادعاء (1) السيد الاجل المرتضى، الاجماع على أن الامر المطلق ~~يحمل على الفور، حيث قال في الذريعة، في بحث أن الامر للوجوب، أولا؟: # " ونحن، وإن ذهبنا إلى أن هذه اللفظة مشتركة في اللغة بين الايجاب ~~والندب، فنحن نذهب إلى أن العرف الشرعي المتفق المستمر قد أوجب أن يحمل ~~مطلق هذه اللفظة - إذا وردت عن الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم - على الوجوب دون الندب، وعلى الفور دون التراخي، وعلى الاجزاء " ~~(2)، واحتج عليه ب‍ " أن الصحابة والتابعين، وتابعي التابعين، حملوا كل أمر ~~ورد في الكتاب والسنة مجردا، على الفور، والوجوب، والاجزاء، ولم ينكر أحد ~~ذلك، وإذا احتج واحد بأمر عليه، لم ينكر خصمه، بل يسلم منه ذلك " (3) ثم ~~قال: # " وأما أصحابنا معشر الامامية فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه، وقد ~~مر غير مرة: أن إجماعهم حجة " (4) انتهى. # فان قلت: الاجماع المنقول بخبر الواحد لا يفيد إلا الظن، والمسألة من ~~المطالب الكلية، التي يجب تحصيل العلم بها. # قلت: إفادة الظن من الخبر الواحد أكثري، وقد يفيد القطع إذا احتف ~~بالقرائن، والظاهر كون هذا الخبر كذلك. # ولو سلم، فلا نسلم كون المسألة من المطالب العلمية، بل هي من المطالب ~~المتعلقة بمقتضيات الألفاظ، وقد صرحوا بالاكتفاء بالظن فيها، لعدم إمكان ~~تحصيل القطع فيها. # ولو ms010 سلم كونها من غير تلك المطالب، فلا نسلم وجوب تحصيل القطع في غير ~~المعارف الإلهية. # PageV00P081 # ولو سلم، فلا نسلم وجوب تحصيل القطع فيما لا يمكن فيه ذلك، لأنه تكليف ~~بالمحال، والمسألة كذلك، إذ كل من القول بالفور والتراخي والاشتراك وطلب ~~الماهية والتوقف، مبني على الأدلة الظنية، كما لا يخفى. # وأيضا: اشتراط القطع في الأصول مطلقا، وسيما في أصول الفقه - كعدمه - ~~مبني (1) على الأدلة الظنية، كالآيات القرآنية ونحوها، والأصل ونحوه. # فإن قلت: كلام المرتضى - كما فهمه بعض الأصحاب (2) - دال على أن الوجوب ~~والفور والاجزاء، من مدلولات الامر في الشرع، فليس الاجماع واردا على ~~المدعى. # قلت: لا ظهور لكلام السيد في ذلك، إذ هو ما زاد على القول بوجوب حمل ~~الامر عليه، ولم يذكر بأنه مما وضع له اللفظ في العرف الشرعي، فتأمل. # الرابع: قوله تعالى: * (فاستبقوا الخيرات) * (3)، ولا شك أن فعل المأمور ~~به من الخيرات. # وقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض) ~~* (4)، حيث إن مسارعة العبد إلى المغفرة غير متصورة، لأنها من فعل الله ~~تعالى، فالمراد - والله أعلم - سببها، وفعل المأمور به سببها، كما قال ~~تعالى: # * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * (5). # وإضمار سبب خاص - كالتوبة - ترجيح بلا مرجح، لا دليل عليه. # وأيضا: حذف المفعول هنا، إنما هو ليذهب ذهن السامع كل مذهب، # PageV00P082 # وكل سبب للمغفرة (1). # وما قيل: (2): " بأن ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق، لا على ~~وجوبهما، وإلا لوجب الفور، فلا تتحقق المسارعة والاستباق، لأنهما إنما ~~يتصوران في الموسع دون المضيق، ألا ترى أنه لا يقال لمن قيل له: (صم غدا) ~~فصام -: إنه سارع إليه واستبق، والحاصل أن العرف قاض بأن الاتيان بالمأمور ~~به، في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه، لا يسمى مسارعة واستباقا، فلابد من ~~حمل الامر في الآيتين على الندب، وإلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما ~~تقتضيه المادة، وذلك ليس بجائز، فتأمل " (3) انتهى كلامه بعبارته. # فوهنه وضعفه ظاهر، لأنه مبني على اشتباه المؤقت بغيره، فإنه توهم أن ~~الواجب الفوري يصير مؤقتا مضيقا كالصوم، وليس ms011 كذلك، إذ المؤقت - موسعا كان ~~أو مضيقا - يصير قضاءا بخروج وقته، وقد يسقط به كصلاة العيد، بخلاف غير ~~المؤقت كإزالة النجاسة من المسجد، وقضاء الصلوات اليومية على المشهور، ~~والحج، ونحوها، فإن فيه وإن حصل الاثم بالتأخير، إلا أنه أداء لازم الفعل ~~في كل وقت، فالاستباق والمسارعة يتصوران في المضيق غير الموقت، وقضاء العرف ~~بما ادعاه فيه ظاهر البطلان. # وما توهم من منافاة مادة الامر فيها لصيغته حينئذ - بناءا على أن المادة ~~تقتضي إمكان التأخير، وصورته تقتضي المنع من التأخير - فهو باطل، إذ المادة ~~لا تقتضي إلا كون الفعل أداءا، وصحيحا على تقدير التأخير، ولا تقتضي جواز ~~التأخير ومشروعيته (4). # وهو في غاية الظهور، ولا يبعد كون أمره بالتأمل، إشارة إلى ما ذكرناه. # PageV00P083 # واحتج من قال بالدلالة على الفور، بأدلة: بعضها غير مناف لما مر، وبعضها ~~غير صحيح، كالقياس على النهي، وعلى الايقاعات، ولزوم ثبوت بدل - هو العزم - ~~على تقدير التراخي، من غير دليل، ونحو ذلك (1). # واحتج من قال بالتراخي - بمعنى جواز التأخير لا وجوبه، إذ لم يذهب إليه ~~أحد على الظاهر - بأن الامر المطلق لا توقيت فيه، فلو أراد وقتا معينا ~~لبينه، فإذا فقدنا البيان، علمنا أن الأوقات متساوية في إيقاعه (2). # والجواب: # بالوفاق، إن أراد نفي الدلالة على الفور. # وإن أراد نفيه مطلقا، فنقول: البيان بعدم تساوي الأوقات، موجود في العقل ~~والنقل كما مر. # البحث الرابع: # في أن الامر بفعل في وقت معين، هل يقتضي فعله فيما بعد ذلك الوقت - على ~~تقدير فوات ذلك الفعل في وقته - أو لا؟. # فيه مذهبان: الاقتضاء (3)، وعدمه. # وقوي الأكثر الثاني (4)، قائلين بأن القضاء لا يجب إلا بأمر مجدد، نحو: # PageV00P084 # (من نام عن صلاة (1) أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها) (2). # لنا: أن الامر بصوم يوم الخميس، لا إشعار فيه بوجوب صوم غير يوم الخميس، ~~ولا يقتضيه معنى (3) لاختلاف الأوقات - كالكيفيات - في المصلحة، فقد تكون ~~العبادة في وقت خاص لمصلحة (4)، دون غيره من الأوقات (5). # احتجوا: # [أ] بأن هناك مطلوبين: أحدهما الصوم، والآخر إيقاعه في يوم الخميس، فبفوت ~~الثاني ms012 لا يسقط الأول، إذ (6) لا يسقط الميسور بالمعسور (7). # والجواب: لا نسلم تعدد المطلوب، بل هو الصوم المقيد بيوم الخميس، فلا ~~يمكن إيقاع هذا المطلوب في غيره. # [ب] وبأن الدين المؤجل يسقط بالتأخير، فكذا المأمور به (8). # والجواب: أن ضرب الاجل في الدين إنما هو لرفع الوجوب قبله، لا لرفعه ~~بعده، وهو معلوم عادة، والعقل يحكم بأن الغرض (9) في الدين متعلق بإحقاق ~~الحق، ولا مدخلية للأجل إلا لرفع تقاضي صاحب الحق قبله، بخلاف المأمور به. # على أنه قياس، لا نقول به. # PageV00P085 # هذا، و (1) لكن التتبع يورث الظن بثبوت القضاء في كل مؤقت، إذا كان واجبا ~~لا مندوبا، إذ لا يكاد يوجد في الاحكام ما تعلق به الامر في وقت إلا وثبت ~~الامر بقضائه على تقدير فوته (2)، غير صلاة العيدين والجمعة ونحوهما (3). # فالظن يحكم بأن منشأ تعلق الامر المجدد، هو الامر الأول. # وأيضا: إلحاق الفرد المجهول بالأعم الأغلب يوجبه. # ولكن الحكم بمدركية هذا الظن للأحكام الشرعية مشكل، والله أعلم. # تذنيب: # على ما اخترناه - من أن الامر للفور - لو أخر المكلف المأمور به عن الوقت ~~الذي يتحقق فيه الفور، فهل يجب عليه الاتيان به فيما بعد ذلك الوقت؟ # مع عدم القرينة على الاعتداد به فيه، ولا على عدمه؟ # فيه مذهبان (4)، والأقوى وجوب الاتيان به فيما بعد. # لنا: أنا لو خلينا وظاهر الأوامر المطلقة، نحكم بجواز الاتيان بالمأمور ~~به في كل وقت أداءا (5)، من دون ترتب الاثم على الاتيان به في وقت ما، ~~والأدلة الدالة على الفور لا تقتضي إلا ترتب الاثم على التأخير، وهو لا ~~يوجب سقوط الفعل فيما بعد. # والحاصل: أن الامر المطلق يقتضي بظاهره شيئين: الأول: أدائية (6) # PageV00P086 # الفعل المأمور به في كل وقت، والثاني: رفع (1) الاثم والحرج بالاتيان به ~~في أي وقت من الأوقات، وأدلة الفور إنما تقتضي صرفه عن ظاهره في الشئ ~~الثاني دون الأول، إذ لا منافاة بين الاعتداد بالفعل المأمور به في أي وقت ~~أتى به، وبين ترتب الاثم على التأخير به، فلا يجوز صرف الامر عن ظاهره في ms013 ~~كلا الشيئين من دون موجب. # ولا يتوهم جريان الدليل في المؤقت، لأنه لا يقتضي الشئ الأول، بل ولا ~~الاعتداد بالمأمور به في كل وقت. # نعم، يبقى الاشكال في الامر المطلق، إذا علم توقيته بوقت محدود (2) من ~~خطاب آخر، إذ لا يبعد (3) أن يقال: إن التوقيت مطلقا ظاهر في نفي الأدائية ~~والاعتداد به فيما بعد. # والفرق بين الفورية والتوقيت: أن الوقت - في التوقيت - لابد أن يكون منشأ ~~لمصلحة الفعل، بخلاف الفورية، فإن الوقت فيها (4) لا ارتباط له بالفعل، إلا ~~لأجل أن الفعل الزماني لابد وأن يكون في زمان، حتى لو أمكن إيقاع الفعل لا ~~في زمان، لحصل (5) الامتثال. # وكذا يبقى (6) الاشكال فيما يفيد الفور بالامر الأول، كأن يقول: (إفعل ~~معجلا، أو بسرعة)، فهل يجب الاتيان به فيما بعد وقت الفور حينئذ، أو لا؟. # أو يقول: (إفعل) بناءا على أن الامر بنفسه يفيد الفور. # والأقرب الثاني، لما مر في المؤقت، إلا أنه لا يكاد يوجب في الاحكام # PageV00P087 # الشرعية أمر فوري، إلا وهناك قرينة على عدم السقوط فيما بعد. # هذا، وقد يورد في بعض كتب الأصول في بحث الامر مباحث أخرى، رأينا عدم ~~إيرادها هنا أولى: # إما لان البعض سيجئ ذكره في مباحث الأدلة العقلية، مثل: بحث مقدمة ~~الواجب، واستلزام الامر بالشئ النهي عن الضد، وبحث المفاهيم. # وإما لكونه من المسائل الكلامية التي لا تليق بهذه الرسالة، وإن كانت من ~~المبادئ الفقهية، مثل: صحة التكليف بفعل علم الآمر انتفاء شرطه، مع جهل ~~المأمور أو علمه أيضا، ووجود الواجب الموسع والكفائي، وامتناع تكليف ما لا ~~يطاق، وتعلق الامر بالمعدوم، وتكليف الغافل والمكره، ونحو ذلك مما يتعلق ~~بمباحث العدل من علم الكلام. # وإما لقلة فائدته، مثل بحث الواجب التخييري، وبقاء الجواز بعد نسخ ~~الوجوب، وغير ذلك. * * * PageV00P088 # المقصد الثاني: في النواهي وفيه مباحث: # البحث الأول: # اختلفوا في مدلول صيغة النهي حقيقة، على نحو اختلافهم في الامر (1). # والحق ههنا - أيضا - نظير ما مر (2) في الامر، من أنها حقيقة في طلب ~~الترك. # ولكن تحمل نواهي الشرع على التحريم: ms014 # لما مر في الامر. # ولقوله تعالى: * (وما نهاكم عنه فانتهوا) * (3)، وقد مر أن أوامر الشرع # PageV00P089 # محمولة على الوجوب. # وقوله تعالى في مقام الذم والوعيد: * (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ~~ثم يعودون لما نهوا عنه) * (1) الآية. # وغير ذلك، نحو قوله تعالى في مقام الذم: * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه) * (2). # وقوله تعالى: * (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * ~~(3). # البحث الثاني: # الحق أن النهي الشرعي المجرد عن القرائن يجب حمله على الدوام: (4) لان ~~حمل النهي المطلق على حصة معينة من الأوقات، محدودة الأول والآخر، من دون ~~مرجح، غير معقول. # ولأن العلماء لم يزالوا يستدلون على عموم التحريم بمطلق النهي. # البحث الثالث: # هل يجوز تعلق الأمر والنهي بشئ واحد، أو لا؟ (5). # PageV00P090 # والحق عدم الجواز (1). # واعلم أن للمسألة صورا: # الأولى: أن يتعلق الامر الايجابي العيني، والنهي التحريمي العيني، بأمر ~~واحد شخصي. # ولا شك ولا نزاع لاحد في امتناعه، بناءا على امتناع التكليف بما لا يطاق ~~(2)، سواء كان منشأ تعلق الحكمين ذات ذلك الشئ أو وصفين لازمين له. # أما لو أمكن اتصافه بعرضين مفارقين، مع بقاء وحدته في الحالين، فيجوز ~~تعلق الامر باعتبار أحد الوصفين، والنهي باعتبار الآخر، فيجب حينئذ إيقاعه ~~على الوصف الأول، ويحرم إيقاعه موصوفا بالوصف الثاني، كلطم اليتيم تأديبا، ~~وظلما، والسجود لله، ولغيره، فإنه يختلف بالقصد والنية. # الثانية: أن يتعلق الامر الايجابي التخييري، والنهي التحريمي العيني بأمر ~~شخصي، بحيث يكون منشأ الوجوب والحرمة واحدا، أو أمرين متلازمين. # والحق امتناعه، والظاهر أنه لا نزاع فيه أيضا، وسيجئ ما يحققه. # الثالثة: أن يتعلق الامر الحتمي، والنهي كذلك، كل واحد بكلي، ولكن يكون ~~بين الكليين العموم من وجه، فيختار المكلف ما يندرج في كل منهما، فهل يحصل ~~الامتثال باعتبار الامر، أو لا؟. # فيه خلاف، وقد مثل بالصلاة في الدار المغصوبة، فإن الصلاة مأمور بها، ~~والغصب منهي عنه، والصلاة في الدار المغصوبة فرد لكل منهما، أما بالنسبة ~~إلى الصلاة فباعتبار نفسها، وأما بالنسبة إلى الغصب فباعتبار جزئها، لان ~~القيام على ms015 أرض الغير، والسجود عليها، مع عدم رضائه أو بدون إذنه، # PageV00P091 # تصرف متصف بالغصب، بل هو نفس الغصب، وكذا الحركات والسكنات، إذ الكون - ~~وهو شغل الحيز - جنس للحركة والسكون، وجزئيتهما للصلاة تستلزم جزئيته. # وقد وقع النزاع في صحة هذه الصلاة وبطلانها، بناءا على أنه هل تعدى الامر ~~المتعلق (1) بمطلق الصلاة إلى هذا الفرد المتعلق (2) للنهي؟ أو لا؟ (3). # وهذه الصورة في الحقيقة ترجع إلى الصورة الثانية، لان النهي عن الكلي نهي ~~عن جميع جزئياته، والامر به أمر بواحد من جزئياته، فكل واحد (4) من جزئياته ~~يصير واجبا تخييريا. # والحق: امتناع تعلق الامر - العام (5) لجميع (6) الجزئيات المحصي لها (7) ~~- بما هو فرد للمنهي عنه، وأن الدعوى بينة، غنية عن الدليل، إذ امتناع كون ~~الشئ الواحد مرادا - ولو على جهة التخيير - وغير مراد - بل مبغوضا - لشخص ~~واحد، في غاية الظهور. # وتعلق الوجوب التخييري به، يوجب الرخصة من الحكيم باختياره، مع استلزامه ~~حينئذ (8) امتناع الإطاعة في طرف النهي. # وأيضا: هذا ينافي اللطف، إذ المكلف حينئذ مقرب للمكلف إلى معصيته (9)، ~~كما لا يخفى. # PageV00P092 # واختلاف الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق. # احتج المخالف بوجهين (1): # الأول: أن السيد إذا أمر عبده بخياطة ثوب، ونهاه عن الكون في مكان مخصوص، ~~ثم خاطه في ذلك المكان، فإنا نقطع بأنه مطيع عاص، لجهتي الأمر والنهي. # الثاني: أنه لو امتنع الجمع، لكان باعتبار اتحاد متعلق الأمر والنهي - إذ ~~لا مانع سواه اتفاقا - واللازم باطل، إذ لا اتحاد في المتعلقين (2)، فإن ~~متعلق الامر الصلاة، ومتعلق النهي الغصب، وكل منهما يتعقل انفكاكه عن ~~الآخر، وقد اختار المكلف جمعهما، مع إمكان عدمه، وذلك لا يخرجهما عن ~~حقيقتيهما اللتين هما متعلقا الأمر والنهي (3) حتى لا تبقيا مختلفتين. # والجواب عن الأول: # أولا: بمنع حصول الإطاعة على التقدير المذكور، والسر في توهم هذا الحصول: ~~أن غرض الآمر وفائدة الخياطة حاصلة على أي حال اتفقت الخياطة، فيشتبه (4) ~~حصول الغرض بحصول الإطاعة. # وثانيا: بأن المتعلق في المثال المذكور مختلف، فإن الكون ليس جزءا من ~~الخياطة، بخلاف الصلاة، وتحقيقه: أن الخياطة أمر حاصل ms016 من الحركات، فهي ~~بمنزلة المعدات له. # ولا يمكن أن يقال: إن الصلاة - أيضا - أمر حاصل من الحركات # PageV00P093 # والسكنات، فهي الأذكار (1) الواقعة على الأنحاء الخاصة. # للاجماع على أن القيام، ورفع الرأس من الركوع، والسجود، وملاصقة الجبهة ~~بالأرض - من أجزاء الصلاة وأركانها. # لا يقال: اختلاف المتعلق غير مجد مع التلازم، إذ تعلق النهي باللازم، ~~والامر بالملزوم - غير جائز، ومطلق الكون من لوازم مطلق الخياطة، والكون في ~~المكان المغصوب من لوازم الخياطة فيه، كالكون مع الصلاة في الجزئية. # لأنا نقول - بعد تسليم أن الكون من لوازم الخياطة لا من لوازم الخياط -: ~~إنا لا نسلم أن الكون في المكان المغصوب من لوازم الخياطة فيه، بل الكون ~~المطلق لازم لها، وليس للكون الخاص مدخلية في تشخص الخياطة، بل شخص الخياطة ~~في المكان المغصوب يمكن حصوله في غير ذلك المكان، بخلاف الصلاة، فإن ~~أشخاصها تتبدل بتبدل الأكوان في الأماكن المختلفة. # وعن الثاني: أن اتحاد المتعلق لازم، بملاحظة أن التكاليف المتعلقة ~~بالماهيات، متعلقة في الحقيقة بجزئياتها. # الرابعة (2): أن يتعلق الامر الايجابي الحتمي والنهي التنزيهي، بأمر واحد ~~شخصي، وهذا - أيضا - غير جائز، لما مر. # الخامسة: أن يتعلق الامر الايجابي التخييري، والنهي التنزيهي، بأمر واحد ~~شخصي، كالصلاة في الحمام، ونحوه من الأماكن المكروهة (3)، وهذا أيضا ممتنع، ~~إذا كان المكروه بمعناه المعروف، وهو راجحية (4) الترك، فما تعلق به هذا ~~النهي من العبادات، فالظاهر بطلانه ما لم يدل دليل على صحته، وما # PageV00P094 # دل الدليل على صحته، يجب حمل النهي (1) فيه على غير معناه الحقيقي، ولهذا ~~اشتهر أن متعلق الكراهة ليس نفس العبادة، بل أمر آخر، كالتعرض للنجاسة، أو ~~لكشف العورة، ونحو ذلك، في كراهة الصلاة في الحمام، فاختلف المتعلق. # ويقولون: إن الحرمة غالبا تتعلق بالذات، والكراهة (2) بالوصف. # وهذا خلاف ظواهر النصوص، الدالة على تعلق الكراهة بنفس الفعل، مثل: (لا ~~تصل في الحمام) ونحوه. # والحق: هو ما اشتهر من أن الكراهة في العبادات، بمعنى كونها (3) أقل ~~ثوابا بنسبة خاصة. # وتحقيقه: أن العبادة قد تكون بحيث لم يتعلق بها نهى ولا أمر - غير ms017 الامر ~~الذي تعلق بأصلها - كالصلاة اليومية في البيت للبعيد عن المسجد، أو عند ~~المطر (4)، نحو ذلك. # وهذه ربما تتصف بالإباحة، بمعنى عدم مرجوحية أوصافها وأجزائها (5)، وعدم ~~راجحيتها أيضا - غير الراجحية الناشئة من راجحية أصلها - فيقال: # الصلاة اليومية في البيت مثلا مباحة. # وقد تكون بحيث تعلق بها أمر آخر، باعتبار اشتمالها أو اتصافها على أمر ~~راجح أو به. # وهذا الرجحان: قد ينتهي إلى حد الوجوب، كالصلاة في المسجد مع نذر إيقاعها ~~فيه، فيجتمع حينئذ وجوبان، وقد لا ينتهي إليه، كالصلاة اليومية # PageV00P095 # في المسجد لا مع النذر ولا مع عذر مسقط للندب، فيجتمع (1) حينئذ الوجوب ~~مع الندب. # وقد تكون بحيث يتعلق بها نهي بالاعتبار المذكور. # وهذه المرجوحية: قد تنتهي إلى حد التحريم، كصلاة الحائض، والصلاة في ~~الدار المغصوبة، وغير ذلك، وقد مر أنها تستلزم الابطال، وقد لا تنتهي إليه، ~~وهذه أيضا تستلزم الابطال، إن كان النهي باعتبار جزء، أو وصف لازم، لما مر ~~في النهي التحريمي. # فلا بد من حمل الكراهة على أقلية الثواب، بمعنى كون العبادة - باعتبار ~~الاشتمال أو الاتصاف المذكور - أقل ثوابا منها نفسها لو لم تكن كذلك، بل ~~كانت متصفة بالإباحة المذكورة، فالصلاة في الحمام مكروهة، بمعنى أنها أقل ~~ثوابها منها في البيت، لا في المسجد. # وعلى هذا التحقيق لا يرد ما يقال: إن الكراهة بمعنى أقلية الثواب، توجب ~~كون الصلاة في جميع المساجد والمواضع - مكروهة، غير المسجد الحرام، لأنها ~~أقل ثوابا منها فيه. # وقد علم مما مر صورة اجتماع الامر الايجابي معه، ومع الندب، ومع الإباحة، ~~بل صورة اجتماع الامر الندبي مع الايجاب، والندب، والإباحة، والكراهة، ~~والتحريم، فهذه ثلاث عشر صورة: # تتميم: # فإن قلت: كيف حكمت ببطلان العبادة، عند فرديتها للمأمور به والمنهي عنه؟ ~~وحكمت باستثنائها عن بقية أفراد المأمور به في تعلق الامر، ولم لا # PageV00P096 # يجوز دخولها في المأمور به، وخروجها عن المنهي عنه؟ مثلا: الصلاة في ~~الدار المغصوبة، تكون صحيحة، ويكون كل غصب منهيا عنه إلا الصلاة إذا كانت ~~غصبا، وأي فرق بين قولك: (كل صلاة ms018 مأمور بها إلا إذا كانت غصبا)، وبين ~~قولنا: (كل غصب منهي عنه إلا إذا كان صلاة)؟! # قلت: هذا الاحتمال (1) لا يخلو عن قرب، سيما (2) مع ضميمة ما دل على صحة ~~الصلاة المذكورة، مثل قوله تعالى: * (إن الأرض لله) * (3)، وما ورد من أن ~~الأرض مهر لفاطمة الزهراء عليها السلام (4) إلا أن أصحابنا لم ينقلوا خلافا ~~في بطلان الصلاة المذكورة. # ولعل الوجه فيه: أن تعلق الامر بمثل العبادة المذكورة، بطريق التخيير، ~~على ما مر، وتعلق النهي بها، بطريق الحتم والعين، فيكون استثناؤها من الامر ~~أولى من استثنائها من النهي، إذ ظاهر (5): أن الاهتمام بفعل فرد خاص من ~~الواجب التخييري، ليس مثل الاهتمام بترك الحرام العيني. # أو الوجه فيه: أن العبادة إذا صارت محتملة لكل من الوجوب والتحريم، رجح ~~جانب التحريم، لا لما قيل واشتهر من: أن دفع المفسدة أهم من جلب المنفعة - ~~إذ هذا إنما يتم مع تعارض الندب والتحريم، لا الواجب معه، لان ترك الواجب ~~أيضا كفعل الحرام مفسدة - بل لما ورد من التوقف عند تعارض الأمر والنهي، ~~ومصداقه الكف. # وأيضا: من تتبع ظهر عليه أن كل أمر مردد (6) بين الوجوب والتحريم، # PageV00P097 # رجح الشرع جانب الكف عنه، كصلاة الحائض في أيام الاستظهار، وكف الوضوء عن ~~الإناءين (1) المشتبهين عند نجاسة أحدهما، وغير ذلك. # وقال السيد في الذريعة: " وقد يصح أن تقبح من المكلف جميع أفعاله على ~~وجه، وتحسن على وجه آخر، وعلى هذا الوجه يصح القول: بأن من دخل زرع غيره ~~على سبيل الغصب - أن له الخروج عنه بنية التخلص، وليس له التصرف بنية ~~الفساد، وكذلك من قعد على صدر حي، إذا كان انفصاله منه يؤلم ذلك الحي ~~كقعوده، وكذلك المجامع زانيا، له الحركة بنية التخلص، وليس له الحركة على ~~وجه آخر " (2). # وقال في موضع آخر، بعد الاستدلال على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة: " ~~وقد قيل في التمييز (3) بين الصلاة وغيرها، في هذا الحكم: إن كل عبادة ليس ~~من شرطها أن يتولى الفعل بنفسه، بل ينوب فعل الغير مناب فعله، أو ليس ms019 من ~~شرطها أن تقع منه بنية الوجوب، أو ليس من شرطها النية أصلا، لم يمتنع في ~~المعصية منها أن تقوم مقام الطاعة، وهذا قريب " (4) انتهى. # ثم قال: " وأما الضيعة المغصوبة، فالصلاة فيها مجزية، لان العادة جرت بأن ~~صاحبها لا يحظر على أحد الصلاة فيها، والتعارف يجري مجرى الاذن، فيجب ~~الرجوع إليه ". # وقال: " فأما من دخل وليس بغاصب، لكنه داخل الدار المغصوبة مختارا (5)، ~~فيجب أن لا تفسد صلاته، لان المتعارف بين الناس أنهم يسوغون # PageV00P098 # ذلك لغير الغاصب، ويمنعونه في الغاصب " (1) انتهى. # ويفهم من كلامه الأول: أن الفعل الواحد يمكن أن يتصف بالوجوب والحرمة، ~~سيما في مثاله بالقعود على صدر الحي. # وكلامه الثاني ظاهر في صحة الوجوب الكفائي في المكان المغصوب. # واعلم أن الشهيد رحمه الله، نقل في قواعده (2)، عن السيد المرتضى: # صحة الصلاة الواقعة على جهة الرياء، وعدم ترتب الثواب عليها، لكن تسقط ~~المؤاخذة بفعلها (3)، وهو يؤذن بتجويزه تعلق الأمر والنهي بشئ واحد من ~~جهتين، إلا أن يقول: إن الرياء أمر غير الصلاة، وفيه تأمل. # ونقل الكليني في كتاب الطلاق، عن الفضل بن شاذان: التصريح بصحة الصلاة في ~~الدار المغصوبة، حيث قال: " وإنما قياس الخروج والاخراج [للمعتدة الرجعية ~~من بيتها] (4) كرجل داخل دار قوم بغير إذنهم، فصلى فيها، فهو عاص في دخوله ~~الدار، وصلاته جائزة، لان ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنه منهي عن ذلك، صلى ~~أو لم يصل " (5) انتهى كلامه. # وغرضه: أن ما كانت الصلاة سببا للنهي عنه (6)، فاقترانه للصلاة مفسد لها، ~~كالصلاة في الثوب النجس، وما كان النهي فيه عاما غير مختص بالصلاة، ~~فاقترانه غير مفسد، كالصلاة في الثوب المغصوب، وذكر أمثلة أخرى غيرها. # ثم اعلم: أن هذه المسألة من المسائل العدلية من علم الكلام، أوردتها هنا ~~لنفعها في بعض مسائل هذا العلم، فهي من المبادئ التصديقية، وإيرادها # PageV00P099 # في الأدلة العقلية أيضا غير بعيد، إلا أنها لا يستدل بها إلا على نفي ~~الحكم الشرعي، كأصالة براءة الذمة. # البحث الرابع: # اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه، على أقوال: ms020 # عدم الدلالة مطلقا، نقله في المحصول عن أكثر الفقهاء (1)، والآمدي عن ~~أكثر المحققين (2) والدلالة مطلقا (3)، واختاره ابن الحاجب من العامة (4)، ~~والسيد المرتضى منا لكن قال: إن دلالته على الفساد شرعا لا لغة (5)، ~~واختاره الشهيد في قواعده (6)، والمحقق الشيخ علي في شرح القواعد (7)، بشرط ~~عدم رجوع النهي إلى وصف غير لازم. # " واختاره بهذا الشرط الفخر الرازي في المعالم، ونقله في الوجيز، عن ~~الشافعي، ونقله الآمدي عن أكثر أصحاب الشافعي، واختاره هو " (8). # PageV00P100 # والقول الثالث: التفصيل، وهو الدلالة (1) في العبادات، لا في المعاملات، ~~وهو مختار المحصول منهم (2)، والعلامة (3)، والمحقق (4)، وكثير من ~~المتأخرين منا (5). # والحق: أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه مطلقا، فههنا مقامان: # الأول: أن النهي يقتضي فساد ما تعلق به من العبادات. # والدليل عليه: أن المنهي عنه لا يكون مرادا ومطلوبا للمكلف، والعبادة ~~الصحيحة - واجبة أو مندوبة - تكون مرادة ومطلوبة للمكلف، فلا يكون المنهي ~~عنه عبادة صحيحة، وهو ظاهر. # واعلم أن النهي: # قد يرجع إلى نفس العبادة، كالنهي عن صلاة الحائض. # وقد يرجع إلى جزئها، كالنهي عن قراءة العزائم في اليومية، بناءا على ~~جزئية السورة. # وقد يرجع إلى وصف لازم، كالنهي عن الجهر في الفرائض النهارية. # وقد يرجع إلى (6) أمر مقارن غير لازم، كالنهي عن قول (آمين) بعد الحمد، ~~وعن التكفير - وهو وضع اليمين على الشمال في الصلاة - ونحو ذلك. # واقتضاء النهي الفساد في الثلاثة الأول ظاهر، إذ صحة الكل والملزوم، مع ~~فساد الجزء واللازم (7)، ظاهر الفساد. # وأما القسم الأخير: فقد وقع الخلاف فيه بين فقهائنا: # PageV00P101 # فبعضهم يقول: إن النهي عن مثل (1) هذه الأمور، لا يوجب فساد العبادة ~~الواقعة هي فيها، أو المتصفة بها، إذ هذه أمور خارجة (2) ومغايرة للعبادة، ~~ولا دليل على استلزام فسادها لفساد العبادة، والامر يقتضي الاجزاء إجماعا ~~ممن يعتد به. # وبعضهم يقول بفساد العبادة بفسادها، وكأن الوجه فيه: أنه يفهم من النهي ~~أن عدم المنهي عنه من شرائط تحقق العبادة الشرعية، ووجوده مانع منه، فلا ~~يمكن تحقق العبادة مع وجوده. # والحق أن يقال: إن العبادة إذا كانت بحيث ms021 قد علم من دليل شرعي جميع ~~أجزائها وشرائطها وموانعها، ولا يكون هذا المنهي عنه شيئا منها، فالنهي ~~حينئذ لا يقتضي فساد العبادة المقارنة للمنهي عنه، لما مر، وأما مع عدم ذلك ~~فالظاهر أن المنهي عنه من موانع حقيقة العبادة شرعا، إذ جميع أجزاء العبادة ~~وشرائطها وموانعها، إنما يعلم من الأوامر والنواهي، فليس لأحد أن يقول: إن ~~النهي إنما يدل على حرمة المنهي عنه، وهو لا يستلزم فساد العبادة. # كما أنه ليس له أن يقول: إن الامر إنما يدل على وجوب المأمور به في ~~العبادة (3)، ولا دلالة له (4) على جزئيته للعبادة، أو شرطيته. # ولو صح هذا القول، لا نسد طريق الاستدلال على بطلان الصلاة والصوم ~~وغيرهما، بترك جل أجزائها وشرائطها كما لا يكاد (5) يخفى. # ثم لا يخفى عليك: أن مانعية المنهي عنه، إنما هو على تقدير اختصاص النهي ~~بالعبادة، فلو علم أن النهي عن الشئ في عبادة إنما هو لأجل حرمة ذلك # PageV00P102 # الشئ مطلقا، كالنهي عن النظر إلى الأجنبية في الصلاة، فهو لا يقتضي فساد ~~العبادة، إذ حينئذ معلوم أن المنهي عنه لا ارتباط له بالعبادة في المانعية. # المقام الثاني: أن النهي يقتضي فساد ما تعلق به من المعاملات، كأقسام ~~البيوع والأنكحة والطلاق وغيرها، سواء كان النهي يرجع إلى نفس الصيغة، كلفظ ~~التحليل في النكاح، والكنايات في الطلاق، ونحو ذلك، أو إلى أحد العوضين، ~~كبيع الميتة والخمر ونكاح المحرمات، أو إلى وصف لازم، كبيع الملامسة ~~والمنابذة والربا ونكاح الشغار ونحو ذلك، ويمكن إدخال كثير من هذه في ~~الأولين. # والدليل على اقتضاء النهي الفساد في هذا القسم - من وجهين: # الأول: استدلال العلماء: # فإن علماء الأمصار في الاعصار، لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنهي، في ~~أبواب الربا، والأنكحة والبيوع وغيرها (1). # وليس الفساد مدلولا للفظ النهي (2)، إذ لا يفهم سلب (3) الاحكام من النهي ~~المتعلق بشئ، ولا تلازم بين التحريم وسلب الاحكام، إذ لا بعد (4) في أن ~~تكون المصلحة في عدم شئ، ولكن بعد وجوده تكون المصلحة في ترتب آثاره عليه ~~(5)، ولهذا حكم شرعا بالتطهير ms022 إذا وقعت إزالة النجاسة بالماء المغصوب، ~~ويترتب على الوطئ في الحيض آثاره من لحوق الولد، ووجوب المهر، والتحليل ~~للزوج الأول، ونحو ذلك. # PageV00P103 # بل الفساد مما يحكم به العقل في المعاملات من ظاهر حال الناهي. # وقد وقع في الروايات ما يدل على اقتضاء النهي الفساد: # روى الشيخ في التهذيب، في الصحيح: " عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما ~~السلام، أنه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، لقول الله عز وجل * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا) * (1) - حرم على الحسن والحسين عليهما السلام، لقوله ~~عز وجل: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (2). # وروى في الموثق: " عن الحسن بن الجهم، قال: قال أبو الحسن الرضا عليه ~~السلام: يا أبا محمد، ما تقول في رجل تزوج بنصرانية على مسلمة؟ # قلت: جعلت فداك، وما قولي بين يديك؟! # قال: لتقولن، فإن ذلك يعلم (3) به قولي. # قلت: لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة، ولا على غير مسلمة. # قال: لم؟ # قلت: لقول الله عز وجل: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (4). # قال: فما تقول في هذه الآية: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم) * (5)؟ # فقلت: قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (6) نسخت هذه ~~الآية، فتبسم ثم سكت " (7). # PageV00P104 # وروى: " عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لا ينبغي نكاح ~~أهل الكتاب. # قلت: جعلت فداك، وأين تحريمه؟ # قال: قوله * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * (1). # وفي الحسن - بإبراهيم بن هاشم -: " عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم) * (2)؟ # فقال: هي منسوخة بقوله: * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * " (3). # فإن الإمام عليه السلام استدل بالنهي عن التحريم، ومعلوم أن المراد من ~~التحريم في هذه الصور بطلان النكاح، كما في قوله تعالى: * (حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم..) (4) الآية. # وروى في الحسن - به -: " عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: # سألته عن مملوك ms023 تزوج بغير إذن سيده؟ فقال: إن ذلك إلى سيده، إن شاء ~~أجازه، وإن شاء فرق بينهما. # فقلت: أصلحك الله، إن الحكم بن عتيبة (5)، وإبراهيم النخعي، وأصحابهما، ~~يقولون: إن أصل النكاح باطل، فلا تحل إجازة السيد له. # فقال أبو جعفر عليه السلام: إنه لم يعص الله، إنما عصى سيده، فإذا أجازه ~~فهو له جائز " (6). # PageV00P105 # وفي حديث آخر عنه أيضا: " فقلت لأبي جعفر عليه السلام فإن أصل النكاح كان ~~عصيانا (1). # فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما أتى شيئا حلالا، وليس بعاص لله، وإنما ~~عصى سيده، ولم يعص الله، إن ذلك ليس كإتيان ما حرم الله عليه من نكاح في ~~عدة وأشباهه " (2). # فإنهما يدلان على فساد النكاح إذا كان معصية لله تعالى. # وفي الحسن: عن " محمد بن مسلم، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من طلق ~~ثلاثا في مجلس على غير طهر، لم يكن شيئا، إنما الطلاق: الذي أمر الله عز ~~وجل به، فمن خالف لم يكن له طلاق " (3). # وجه الدلالة: أن الطلاق إذا كان منهيا عنه كان مخالفا لما أمر الله عز ~~وجل به. # والروايات فيما يدل على المطلوب أكثر من أن تعد وتحصى، فتدبرها (4). # الثاني: أن لزوم الآثار والاحكام للمعاملات ليس عقليا، بل هو بمجرد جعل ~~الشارع، من قبيل الأحكام الوضعية الناقلة عن الأصل، فلا يحكم به إلا مع ~~العلم، أو الظن الشرعي، ومع تعلق النهي بمعاملة لا يحصل العلم ولا الظن بأن ~~الشارع جعل تلك المعاملة المنهي عنها سببا ومعرفا لشئ من الاحكام، نعم إن ~~علم في معاملة أن الشارع جعلها معرفا لاحكام مخصوصة مطلقا - سواء أكانت ~~منهيا عنها لنفسها أو لجزئها أو لوصفها أو لم تكن - أمكن الحكم بترتب ~~آثارها عليها مع حرمتها، بأحد الوجوه المذكورة، لكن الظاهر أن مثل ذلك ليس ~~واقعا في أحكامنا. # PageV00P106 # هذا، ولو رجع النهي في المعاملة إلى أمر مقارن، كالنهي عن البيع وقت ~~النداء، فهل يوجب الفساد أو لا؟ # والحق فيه - أيضا -: مثل ما مر في مثله في النهي في العبادات، بأن يقال - ~~مع ms024 اختصاص النهي، وعدم العلم بعدم مانعية المنهي عنه في صحة المعاملة -: # الظاهر كون المنهي عنه مانعا من ترتب أحكامها عليها، ويجري فيه الدليل ~~المذكور، فتأمل. * * * PageV00P107 # الباب الثاني في العام والخاص وفيه أيضا مقصدان PageV00P109 # الأول في العام، وفيه مباحث: # الأول: # العام: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له بوضع واحد، وقد وقع الخلاف في أن ~~العام هل له صيغة تخصه؟ بحيث إذا استعملت في الخصوص كانت مجازا، أو لا؟ # والأكثر منا: على أن له صيغة كذلك (1). # وأنكر السيد المرتضى ذلك، وذهب إلى الاشتراك اللفظي بحسب اللغة، ووافقهم ~~بحسب الشرع (2). # والجمهور من العامة - أيضا -: على أن له صيغة كذلك (3). # PageV00P111 # وعكس جمع منهم، والقاضي منهم كالمرتضى (1). # ونقل عن الآمدي: التوقف (2). # [وقيل: بالتوقف] في الاخبار والوعد والوعيد، دون الأمر والنهي (3). # والحق: المشهور. # والصيغة الموضوعة (4) له عند المحققين هي هذه: # (من) و (ما) للشرط والموصول والاستفهام. # و (مهما) و (أينما) للشرط. # و (متى) للزمان. # و (كل) و (جميع)، مع عدم إرادة الهيئة الاجتماعية. # والنكرة في سياق النفي ب‍ (لا) أو (ليس) أو (لن) أو (بما) على المشهور. # وألحق البعض: النكرة في سياق الشرط، كأن يقول: (إن ولدت ولدا، فأنت علي ~~كظهر أمي) فيحصل الظهار بتوليد ولدين أو أكثر أيضا. # وألحق آخر النكرة في سياق الاثبات، إذا كانت للامتنان، نحو: * (فيهما ~~فاكهة ونخل ورمان) * (5) وابتنى عليه الاستدلال على العموم في قوله تعالى * ~~(وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به) * (6). # وآخر: في سياق الامر، نحو: (أعتق رقبه). # PageV00P112 # ومنها: الجمع المعرف باللام، أو بالإضافة، والمفرد كذلك عند الأكثر (1)، ~~نقله الآمدي عن الشافعي والأكثر (2) واختاره هو (3)، ونقله الرازي عن ~~الفقهاء والمبرد (4)، ويظهر من الشارح الرضي عدم الخلاف فيه (5)، وفي شرح ~~العضدي نقله عن المحققين، من غير إشعار بخلاف فيه بينهم، إلا المنكر لأصل ~~صيغة العموم (6). # وقد ألحق بالعموم: الجميع بصيغة الامر، نحو (أكرموا زيدا) (7). # والدليل على العموم في جميع ذلك: تبادره من الصيغ المذكورة، عند التجرد ~~عن القرائن، وهو علامة الحقيقة. # وبعض من أنكر عموم المفرد، اعترف به في الأحكام ms025 الشرعية، معللا: # بأن تعيين البعض غير معلوم، والحكم على البعض غير المعين غير معقول - إذ ~~لا معنى لتحليل بيع من البيوع، وتحريم فرد من الربا، وعدم تنجيس مقدار (8) ~~الكر من بعض الماء، في: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * (9)، و: " إذا ~~بلغ الماء قدر (10) كر لم ينجسه شئ " (11) - فتعين إرادة الجميع. # PageV00P113 # وأيضا: صحة الاستثناء دليل العموم، إذ الاستثناء - عند الأكثر -: # إخراج ما لولاه لوجوب الدخول (1)، ولا يكفي الصلوح، ولهذا لا يجوز: (رأيت ~~رجالا (2) إلا زيدا). # وليست صيغ العموم منحصرة فيما أوردناه، فلتعلم (3). # واعلم: أن الجمع المنكر لا يدل على العموم إلا في موضع يجري فيه ما ذكره ~~المعترف في عموم المفرد في الاحكام، لعدم فهم العموم منه، وإفادة المعرف ~~العموم، إنما هي مع عدم تساوي احتمالي العهد والجنس، وإلا فالعهد أظهر، كما ~~ذكره الأكثر، ولا يتساوى الاحتمالان إلا مع تقدم (4) أمر يرجع إليه، كقوله ~~تعالى: * (فعصى فرعون الرسول) * (5). # البحث الثاني: # قيل: " ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال، ينزل منزلة # PageV00P114 # العموم في المقال " (1). # وقيل: بل حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الاجمال، ~~وسقط بها الاستدلال (2)، واختاره العلامة في التهذيب (3). # والحق أن يقال: إنه أقسام: # الأول: أن يسأل عن واقعة دخلت في الوجود، والنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أو الإمام عليه السلام، مطلع عليها. # والحق فيه: عدم اقتضاء العموم، لان الجواب ينصرف إلى الجهة الخاصة ~~للواقعة المخصوصة، ولا يتناول غيرها. # الثاني: أن يسأل عنها بعينها، مع احتمال اطلاعه عليه السلام على جهتها. # والحق فيه: القول الثاني، مع عدم مرجح لاحد الاحتمالين. # الثالث: أن يسأل عن الواقعة لا باعتبار وقوعها. # والحق فيه (4) أن يقال: إن الواقعة إن كانت لها جهة شائعة تقع غالبا ~~عليها، فالجواب إنما ينصرف إليها، فلا يستدل به على غيرها. # وإن كانت جهات وقوعها واحتمالاته متساوية، لا مرجح لشئ منها في عصرهم ~~عليهم السلام، فالظاهر: العموم، إذ عدم الانصراف إلى شئ منها يوجب إلغاء ~~(5) الدليل، والصرف إلى البعض ترجيح بلا مرجح، فينصرف إلى # PageV00P115 # الكل، وهو معنى ms026 (1) العموم. # والظاهر من المرتضى رحمه الله في الذريعة: القول بالعموم بترك الاستفصال، ~~فإنه قال: " إذا سئل عليه السلام عن حكم المفطر، فلا يخلو جوابه من ثلاثة ~~أقسام: # إما أن يكون عام اللفظ، نحو أن يقول: كل مفطر فعليه الكفارة. # والقسم الثاني: أن يكون الجواب في المعنى عاما، نحو أن يسأل عليه السلام ~~عن رجل أفطر، فيدع الاستكشاف عما به أفطر، ويقول عليه السلام: عليه ~~الكفارة، فكأنه عليه السلام قال: من أفطر فعليه الكفارة. # والقسم الثالث: أن يكون السؤال خاصا، والجواب مثله، فيحل (2) محل الفعل " ~~(3). # فكلامه يدل على أن ترك الاستكشاف بمنزلة العموم، إلا أن مثاله في تنقيح ~~المناط، والظاهر أنه لا خلاف في العموم حينئذ، كما سيجئ في بحث الأدلة ~~العقلية إن شاء الله تعالى وتقدس. # البحث الثالث: # تخصيص حكم العام بمبين، لا يخرجه عن الحجية (4) في الباقي، سواء خص بمتصل ~~أو بمنفصل، عقل أو نقل، وسواء قلنا بأن ذلك العام حينئذ حقيقة - كما هو ~~الحق في أغلب صور التخصيص بالمتصل - أو قلنا إنه مجاز، # PageV00P116 # وفاقا لمن تكلم في هذه المسألة من أصحابنا (1)، ولجمهور العامة (2). # وعند البلخي: إن خص بمتصل (3). # والبصري: إن أنبأ لفظ العموم عنه قبل التخصيص، لا مثل * (والسارق ~~والسارقة....) * (4) غير المنبئ عن النصاب والحرز (5). # وعبد الجبار: إن كان منبئا [عنه] (*) قبل التخصيص، لا مثل، * (وأقيموا ~~الصلاة) * (6) المفتقر إلى البيان قبل إخراج مثل الحائض (7). # وقيل بحجيته (8) في أقل الجمع (9). # وقال أبو ثور: ليس بحجة مطلقا (10). # لنا وجوه: # الأول: تبادر كل الباقي من (11) العام المخصص (12)، وظهوره فيه # PageV00P117 # كظهوره في الكل قبل (1) التخصيص، فإن المدار في المحاورات على إيراد ~~العمومات المخصصة من دون نصب قرينة أخرى غير التخصيص، ولا يتوقف المخاطب في ~~الحكم بالمراد حينئذ، ولا يحكم بإجمال كلام المتكلم، بل لا يخطر بباله غير ~~إرادة كل الباقي، والمنكر مكابر. # الثاني: أنه إذا قال: (أكرم بني تميم، وأما فلان فلا تكرمه)، فترك إكرام ~~غير المخرج، عد عاصيا، ولولا الظهور لما عصى به (2). # الثالث: استدل العلماء قديما وحديثا بالعامات المخصوصة من ms027 غير نكير (3)، ~~وقد وقع في كلام أهل البيت عليهم السلام، فليطلب. # احتج الخصم بوجهين: # الأول: أن متعلق الحكم ليس هو المعنى الحقيقي للعام، لأنه المفروض، ~~والمجازات كثيرة، وكل منها محتمل (4)، وتمام الباقي أحد المجازات، فلا يحمل ~~عليه إلا بقرينة، وبدونها يبقى مجملا (5). # والجواب: منع احتمال كل واحد من المجازات، بل المتبادر، والظاهر، الأقرب ~~إلى الحقيقة، هو: كل الباقي، كما ذكرنا. # الثاني: أنه بالتخصيص خرج عن كونه ظاهرا، وما لا يكون ظاهرا لا يكون حجة ~~(6). # PageV00P118 # وجوابه: منع عدم ظهوره، بل هو ظاهر في الباقي، بعد ملاحظة المخصص (1). # والمذاهب المذكورة، كلها اعتقادات فاسدة، مبتنية (2) على خيالات واهية، ~~تنحل شبههم بأدنى تأمل، بعد ملاحظة ما مر. # البحث الرابع: # الحق أن الخطابات الواردة بصيغة النداء، وكلمة الخطاب - كالكاف والتاء، ~~وغير ذلك مما خلقه الله تعالى في الملك، ونحوه، وأمره (3) بإنزاله إلى ~~السماء الدنيا في مدة، أو في ليلة القدر، ومنها إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في مدة مديدة بالتدريج، ليبلغ هو وأوصياؤه من عترته صلوات الله ~~عليهم أجمعين إلى أمته، إلى يوم القيامة - ليست مختصة بالموجودين في زمن ~~الوحي، بحيث يكون كل خطاب منها مختصا بمن استجمع شرائط التكليف في حين ~~نزوله، و (4) لا يكون شاملا لمن تأخر، كالخطابات المكية لمن تولد حين توطن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة. # ولا مختصة بحاضري مجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قراءتها (5). # خلافا للأكثر ممن صنف في الأصول من الشيعة (6)، والنواصب (7)، # PageV00P119 # حيث جعلوها مختصة بالموجودين في زمن الخطاب، أو بحاضري مجلس الوحي، ~~وجعلوا ثبوت حكمها لمن بعدهم بدليل آخر كإجماع، أو نص، أو قياس. # لنا: مساعدة الظواهر - من غير معارض، إلا الشبهة (1) الواهية للخصم - وهي ~~(2) أمور: # الأول: احتجاج العلماء قديما وحديثا حتى الأئمة (عليهم السلام) بتلك ~~الخطابات، من غير ذكر إجماع أو نص أو قياس على الاشتراك، مع أن الخصم معترف ~~بعدم ظهور مستند الشركة - ولذا اختلفوا، فقيل: مستنده الاجماع، وقيل: بل ~~القياس - ولو لم تعم تلك الخطابات، لم يصح ذلك ms028 إلا بعد إيراد ما هو العمدة ~~من الاجماع أو القياس. # ودعوى: ظهور المستند بحيث يعلمه كل أحد من الخصوم (3). # مما تحكم البديهة (4) بفساده، وكيف يخفى هذا الخفاء ما كان ظاهرا هذا ~~الظهور؟! وكيف يجوز على الله تعالى إخفاء مستند كل تكاليف من وجد بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم؟! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # الثاني: ورود الروايات - في كثير من تلك الخطابات - بأنها نزلت في جماعة ~~نشأوا بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # الثالث: ورودها - في كثير منها - بأنها نزلت في الأئمة عليهم السلام، وأن ~~الخطاب إليهم (5). # PageV00P120 # الرابع: ورود الامر بقول: (لبيك ربنا) عند قراءة قوله تعالى: * (يا أيها ~~الذين آمنوا) *، وقول: (لا بشئ من آلاء ربي أكذب) عند قراءة قوله تعالى: # * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) *، وغير ذلك مما هو مذكور في محله (1). # الخامس: الظواهر، وهي كثيرة: # منها: قوله تعالى: * (لا نذركم به ومن بلغ) * (2). # ومنها: قوله صلى الله عليه وآله في خبر الغدير: " فليبلغ الشاهد منكم (3) ~~الغائب " (4). # ومنها: ما رواه ابن بابويه في العيون، بسنده " عن الرضا عليه السلام، عن ~~أبيه عليه السلام: أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام: ما بال القرآن لا ~~يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة؟ فقال: لان الله تبارك وتعالى لم ينزله ~~(5) لزمان دونه زمان، ولا لناس (6) دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل ~~قوم غض، إلى يوم القيامة " (7). # ومنها: ما رواه الكليني، بسنده " عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد...) * (8)؟.... إلى أن قال ~~عليه السلام: يا أبا محمد، لو كانت إذا نزلت آية على رجل، ثم مات ذلك ~~الرجل، # PageV00P121 # ماتت الآية - مات الكتاب، ولكنه حي، يجري فيمن بقي كما جرى فيمن مضى " ~~(1). # ومنها: ما رواه في الصحيح: " عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: أوصي الشاهد من أمتي، والغائب منهم، ومن في أصلاب ~~الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة - أن يصل ms029 الرحم... " (2) الحديث. # وغير ذلك من الروايات. # احتج الخصم: بأنا نعلم بديهة (3) أنه لا يقال للمعدومين: (يا أيها الناس) ~~ونحوه، بل للصبي والمجنون (4). # والجواب: # أولا: تسليم ذلك في المعدومين فقط، لا في (5) المخلوط من الموجودين ~~والمعدومين، ولهذا قبح خطاب الغائبين فقط بمثل: (يا أيها الناس) دون المركب ~~من الغائبين والحاضرين، كما في أكثر خطابات الرؤساء والحكام وغيرهم. # وثانيا: تسليم ذلك فيما إذا تكلم المخاطب مشافهة، لا فيما إذا أنزل ~~الخطابات (6) بصورة المشافهة، وأمر جماعة - واحدا بعد واحد - بتبليغ ذلك ~~إلى مكلفي زمانهم، ويكون ذلك محفوظا في الكتب، يرجع إليه من يريد، ولهذا ~~تجوز الوصية بالأوامر والنواهي، مكتوبة في طومار - إلى من انتسب إلى الموصي # PageV00P122 # بعدة بطون، وقد وقع ذلك في وصية أمير المؤمنين عليه السلام (1) وغيره، من ~~غير شائبة قبح أصلا. # وفي الصبي والمجنون - أيضا - نقول: إنه يجوز خطابهم في جماعة بخطاب (2) ~~يفهمونه عند استجماعهم لشرائط الخطاب، إذا علم المخاطب أنهم يصيرون بهذه ~~المنزلة، ويعلم بقاء خطابه. # ولا شك ولا شبهة في جواز أن يكتب الانسان كتابا، فيه خطابات وأوامر ~~ونواه، ويدفعه إلى إنسان ويقول له: إن هذه الخطابات والأوامر والنواهي لكل ~~من اطلع على كتابي، وينبغي لك أن تبلغها إلى الناس، ثم من بعدك ولدك، ثم ~~ولد ولدك، وهكذا، ولا يتوقف العقل في أن المخاطب حينئذ هو كل من اطلع ~~عليها، موجودا كان وقت تصنيف الكتاب أو معدوما، بل نقول: لا فرق بين خطاب ~~الغائب والمعدوم. # مع أن خطابات الكتب والمراسيل كلها من قبيل خطاب الغائب كما لا يخفى، ~~ونحن نقول: إن خطابات القرآن من هذا القبيل، لما مر. # ويؤيده: حديث الصحف الاثني عشر المنزلة على النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، للأئمة الاثني عشر عليهم السلام (3)، إذ في كل منها أوامر ونواه ~~لامام من الأئمة. # وأيضا: خطابات المصنفين - مثل قولهم: (إعلم) و: (تأمل) و: (تدبر) # PageV00P123 # ونحو ذلك - من هذا القبيل. # واعلم: أن الغرض من هذه المسألة وذكرها، بيان الحق فيها، وإلا فالحق أنه ~~لا يترتب عليها أثر، إذ الظاهر ms030 تحقق الاجماع على مساواة كل الأمة في ~~التكاليف، وورود بها النصوص، وقد قال الصادق عليه السلام - في رواية أبي ~~عمرو الزبيري، في الجهاد -: " لان حكم الله عز وجل في الأولين والآخرين، ~~وفرائضه عليهم، سواء، إلا من علة، أو حادث يكون، والأولون والآخرون أيضا في ~~منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما ~~يسأل عنه الأولون، ويحاسبون به كما يحاسبون... " الحديث (1). * * * # PageV00P124 # المقصد الثاني: في الخصوص. # وفيه مباحث: # الأول: الحق جواز تخصيص العام إلى أي مرتبة كانت، ما لم يستلزم استدراكا ~~في الكلام، حتى إلى الواحد، بعد نصب القرينة على مرتبة التخصيص (1)، فلا ~~يجوز طرح نص شرعي كان العام الواقع فيه مخصصا إلى الواحد، بعد تحقق المخصص ~~المخصوص، المانع من إرادة الأكثر من الواحد بلا معارض أصلا، إلا أن الظاهر ~~عدم وقوع تخصيص العام إلى الواحد في الشرعيات. # والمفرد المحلى باللام المستعمل في الأحد: الظاهر أن لامه للعهد، أو ~~استعماله للتعظيم، وهو كثير في الحقيقة، كما حقق. # لنا: أصالة الجواز من غير مانع. # PageV00P125 # وتحقق العلاقة بين المعنى الحقيقي للعام - وهو الافراد بالأسر - وبين ~~الواحد والاثنين والثلاثة من تلك الافراد، وهي الجزئية. # احتج من ذهب إلى أنه لا بد من بقاء جمع يقرب من مدلول العام: بقبح قول ~~القائل: (أكلت كل رمانة في البستان) وفيه آلاف وقد أكل واحدة أو ثلاثة (1)، ~~وقوله: (أخذت كل ما في الصندوق من الذهب) وفيه ألف، وقد أخذ دينارا إلى ~~ثلاثة (2)، وكذا قوله: (كل من دخل داري فهو حر)، أو: (كل من جاءك فأكرمه)، ~~وفسر بواحد أو ثلاثة (3). # والجواب: # أولا: منع القبح الذي ادعاه، مع نصف القرينة، نعم يقبح بدون نصب القرينة، ~~كما يصح قول القائل: (له علي (4) عشرة إلا تسعة) و: (أكرم الناس إلا ~~الجهال) وإن كان العالم واحدا، اتفاقا، من غير نقل خلاف من أحد، مع أنه لا ~~يصح أن يقول: (له علي عشرة) و: (أكرم الناس)، وفسر العشرة بواحد، والناس ~~بزيد مثلا. # وثانيا: بأنا لا ندعي صحة استعمال العام في واحد ms031 مخصوص من أفراده، أو في ~~اثنين أو في (5) ثلاثة أو نحو ذلك، بل المراد بالتخصيص إلى الواحد والاثنين ~~ونحو ذلك: أن يكون العام مستعملا في المعنى الكلي، ولكن يكون الحكم المتعلق ~~بالعام متعلقا بواحد من أفراده أو اثنين أو نحو ذلك، بسبب المخصص. # والفرق ظاهر بين استعمال العام في الواحد المخصوص، وبين تعلق الحكم # PageV00P126 # بالواحد المخصوص من أفراده، فنقول: لو قال (أكلت كل رمانة في البستان إلا ~~الحامض) ويكون الحلو واحدا، فهو صحيح، بخلاف ما لو فسر قوله: (كل رمانة) ~~بواحدة حلوة. # وكذا يصح لو قال (1): (أخذت كل ما في الصندوق من الذهب إلا الدمشقيات) ~~ويكون غير الدمشقي دينارا واحدا. # وكذا الحال في باقي المخصصات، من الشرط والصفة وغيرهما. # ثم لا يخفى ما في مذهب من منع من التخصيص إلى الواحد، فإن ثمرة هذه ~~المسألة (2) إنما تظهر: إذا ورد نص عام، له مخصص يخصصه إلى الواحد، ويكون ~~مستجمعا لشرائط جواز العمل، وحينئذ: فكيف يجوز للمانع طرح هذا النص لأجل ما ~~ذكره من الاعتبارات الواهية؟!. # ولو كان هذا النص بحيث لا يوجب مخصصه تخصيصه إلى الواحد، بل يحتمل ~~الأكثر، فظاهر عدم جواز القول بأنه مخصص إلى الواحد، لان التخصيص خلاف ~~الأصل، فلا يجوز إلا بقدر الضرورة. # ثم لا يخفى عليك مما مر: أن الاستدلال على المطلوب بتصحيح علاقة المجاز - ~~كما مر - كان مما شاة وعلى طريق التنزل (3)، وإلا: فالحق أن العام المخصوص ~~إنما هو مستعمل في معناه الحقيقي الذي هو العموم، والمخصص إنما أخرج البعض ~~عن الحكم المتعلق به - سواء خص بمتصل (4): من شرط، أو صفة، أو غاية، أو ~~استثناء، أو نحوها، أو بمنفصل: لفظي أو عقلي - لعدم الدليل (5) على ~~المجازية، مثلا قولنا: (أكرم بني تميم إلى الليل) أو: (إن دخلوا # PageV00P127 # الدار) (1) الحكم على كل واحد من بني تميم، غايته أنه ليس في جميع ~~الأزمنة في الأول، وليس على جميع الأحوال في الثاني، وكذا: (أكرم بني تميم ~~الطوال) الحكم على كل أحد ولكن لا مطلقا بل إذا اتصف بالطول، أو المراد: ms032 ~~أكرم طوال بني تميم، أي: بعضهم، وهو يؤيد عمومه، ولهذا يصح أن يقال: (وأما ~~القصار منهم فلا تكرمهم)، وكذا: (أكرم بني تميم إلا الجهال منهم) الحكم على ~~كل واحد بشرط اتصافه بالعلم، أو الحكم على كل واحد بعد إخراج الجهال منهم. # وكذا الحال في المنفصل، مثل: (أكرم بني تميم)، ثم يقول: (لا تكرم الجهال ~~من بني تميم) معناه: أكرم علماء بني تميم. # ولا بد في المنفصل (2) أن تكون في الكلام الأول، أو معه - قرينة مقالية، ~~أو حالية، بها يطلع المخاطب على مراد المتكلم، ولا يكفي المخصص إلا مع ~~اتحاد المجلس، أو عدم لزوم إفهام المخاطب قبل (3) وقت الحاجة والعمل. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن العام المخصص: لا بد أن يكون الحكم فيه متعلقا ~~بالامر الكلي، إلا أنه لا يمتنع أن يكون هذا الكلي منحصرا في فرد أو فردين ~~أو نحو ذلك، فلذا حسن أن يقول: (أكلت كل رمانة إلا الحامض) ويكون الحلو ~~منحصرا في واحد، وقبح أن يقوله، ويقول: إن المراد ب‍ (كل رمانة): رمانة ~~واحدة، فلا تغفل. # البحث الثاني: # اختلف في جواز التمسك بالعام قبل البحث عن مخصصه (4)، وفي مبلغ # PageV00P128 # البحث عنه. # فقيل: يجب البحث حتى يحصل الظن بعدمه (1). # وقيل: حتى يحصل القطع (2). # والأكثر على عدم الجواز (3)، حتى أنه نقل الاجماع عليه (4)، وما استدلوا ~~به عليه غير منقح. # والأولى الاستدلال عليه: بأن إطاعة الله، ورسوله، والأئمة عليهم السلام، ~~واتباعهم - لا تتحقق إلا بالعمل بمرادهم، فلا بد من العلم أو الظن بمرادهم، ~~ولا يحصل في العام قبل البحث عن مخصصه (5)، بل الظن بالتخصيص حاصل، لشيوع ~~التخصيص. والحاصل: أنه لا دليل على وجوب العمل بمدلولات الألفاظ بدون العلم ~~أو الظن بأنها المراد، والإطاعة الواجبة ونحوها لا تتحقق بدونهما، ولا أقل ~~من الشك في صدق الإطاعة والانقياد على # PageV00P129 # ذلك التقدير (1)، فالإطاعة الواجبة لا تتحقق في البحث. # وفيه نظر، لمنع عدم حصول الظن في كل فرد، ولا ينافيه ظن أصل المخصص، لقلة ~~المخرج غالبا بالنسبة إلى الباقي، وحال الاجماع عندنا في مثل هذه ms033 المسائل ~~غير خفي. # ويمكن الاستدلال على الجواز: بأن علماء الأمصار - في جميع الأعصار - لم ~~يزالوا يستدلون في المسائل بالعمومات، من غير ذكر ضميمة نفي المخصص، ولو لم ~~يصح التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص، لكان للخصم أن يقول: العام لا يكفي ~~في إثبات هذه المسألة، ولا علم لي ببحثك عن المخصص، الذي يوجب انتفاؤه دخول ~~هذا الفرد المتنازع فيه، فيفحم المستدل عن إثباته على الخصم. # وأيضا: الأصول الأربعماءة (2) - التي كانت معتمد أصحاب الأئمة عليهم ~~السلام - لم تكن موجودة عند أكثر أصحابهم، بل كان عند بعضهم واحد، وعند ~~البعض الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والخمسة، ونحو ذلك، والأئمة عليهم ~~السلام كانوا يعلمون أن كل واحد من أصحابهم، يعمل في الأغلب بما عنده من ~~الأصول، ومعلوم أن البحث عن المخصص، لا يتم بدون تحصيل جميع تلك الأصول، ~~فلو كان واجبا، لورد من الأئمة عليهم السلام أمر بتحصيل كل تلك الأصول، ~~ونهي عن العمل ببعضها، إذ معلوم أن جل الاحكام من قبيل العمومات والمطلقات ~~المحتملة للتقييد. # فالمسألة محل التوقف. # واعلم: أنه - على تقدير وجوب الفحص عن المخصص، إلى أن يحصل القطع بعدمه - ~~لا يجوز العمل بشئ من العمومات والمطلقات، المجوزة # PageV00P130 # للتخصيص، حتى يفتش (1) عن مخصصه في جميع كتب الاخبار، كالكتب الأربعة، ~~والخصال، والعيون، والعلل، والأمالي، وغير ذلك، من الكتب الأخبارية ~~الموجودة في هذا العصر، إذ لا يحصل القطع بعدم المخصص بدون ذلك، وبعد ~~التفتيش: يحصل القطع بالتكليف بالعام، وإن كان تجويز وجود المخصص في الكتب ~~غير الموجودة في هذا الزمان باقيا. # وعلى تقدير الاكتفاء بالظن: يكفي ملاحظة الكتب الأربعة، بل يكفي ملاحظة ~~التهذيب والكافي، بل لا يبعد الاكتفاء بالتهذيب، لندرة وجود خبر مخصص في ~~غير التهذيب مع تحقق عامه فيه، ولا يكفي ملاحظة الكافي فقط (2). # وينبغي في فحص مخصص العام المتعلق بشئ من مسائل الطهارة ملاحظة كل واحد ~~من أبوابها في التهذيب، وكذا الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها، سيما ~~أبواب (3) الزيادات والنوادر في كل منها، والأحسن ملاحظة الأبواب المناسبة ~~في الكتب الاخر، أيضا، فإن: # في ms034 كتاب الطهارة: ما يتعلق بالنكاح، وبالمكاسب، وبالصلاة، وبالصوم، ~~وبالطلاق، وبالحج. # وفي الصلاة: ما يتعلق برمضان، وبالصوم، وبالطهارة، والأطعمة، والمكاسب، ~~والنذر، والميراث، والزكاة، والديات. # وفي الزكاة: ما يتعلق بالصلاة، والصوم، والميراث، والمكاسب، # PageV00P131 # والخمس، والجهاد، والضمان، والفطرة، والجزية، والنكاح، والشهادة. # وفي الصوم: ما يتعلق بالصلاة، والنذر، والطهارة، والحج، والحدود، ~~والكفارات، والطلاق. # وفي الحج: من الزكاة، والجهاد، والصلاة، والصوم، والطهارة والمكاسب، ~~والذبائح، والعقيقة، والإجازة. # وفي المزار: من الطهارة، والصوم، والصلاة، والأطعمة. # وفي الجهاد: من الجزية، والزكاة. # وفي الديون وتوابعه: من الزكاة، والوصية، والمكاسب، والاقرار، والشهادة، ~~والميراث، والنكاح. # وفي القضايا: من الصلاة، والصلح، والطلاق، والضمان، والحدود. # وفي المكاسب: من الحج، والخمس، والطهارة، والقضايا، والجزية، والوصايا، ~~والنكاح، والضمان. # وفي النكاح: من الميراث، والطلاق، والنذر، والأطعمة، والمكاسب، والتدبير، ~~والقضايا، والعتق، والطهارة، والحدود، والجزية. # وفي الطلاق: من الصوم، والعتق، والمكاسب، والشهادة، والوصية، والنكاح، ~~واليمين، والديات، والميراث، والحدود. # وفي العتق وتوابعه: من المكاسب، والطلاق، والميراث، والزكاة، والنذر، ~~والصلاة، والنكاح، والوصية، والشهادة، والاقرار، والقضاء، والديون، ~~والضمان، والحجر. # وفي الايمان وتوابعه: من العتق، والصدقة، والطلاق، والكفارات، والحج، ~~والنكاح، والصوم، والجهاد، والقضايا. # وفي الصيد والذباحة: من الطهارة، والصلاة، والزكاة، والمكاسب، والنكاح، ~~والديات، والشهادة. # وفي الوقوف: من المكاسب، والقضاء، والتدبير. PageV00P132 # وفي الوصية: من الاقرار، والقضايا، والديون، والضمان، والنكاح، والعتق، ~~والزكاة، والحج، والطهارة، والصوم، والذباحة، والمكاسب، والميراث. # وفي الفرائض: من الديات، والنكاح، والقضايا، والوصايا (1)، والطلاق، ~~والحدود، والعتق، والقصاص، والزكاة، والخمس، والكفارة، والضمان. # وفي الحدود: من القضايا، والطلاق، والنكاح، والايمان، والديات، والأطعمة، ~~والمكاسب، والطهارة، والأشربة، والذبائح، والاقرار، والزكاة، والديون. # وفي الديات: من القضايا، والجزية، والميراث، والعتق، والصلاة، والكفارات، ~~والصوم، والضمان، والنكاح، والمكاسب. # وقد تكفل بجميع ذلك وغيره، الفهرست الذي جعلته على التهذيب، وهو من أهم ~~الأشياء لمن يريد الفقه والترجيح، ولم يسبقني إليه أحد، والحمد لله. # البحث الثالث: # إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر، فإما أن يكونا من الكتاب، أو من السنة، ~~أو العام من الكتاب والخاص من السنة، أو بالعكس، فهذه أربعة أقسام. # وعلى كل تقدير: فإما أن يكونا قطعيين، أو ظنيين، أو ms035 العام قطعيا والخاص ~~ظنيا، أو بالعكس، فهذه ستة عشر قسما. # وعلى كل تقدير: فالقطعية والظنية: إما بحسب المتن فيهما، أو بحسب # PageV00P133 # السند فيهما، أو بحسب المتن في العام وبحسب السند في الخاص، أو بالعكس، ~~فهذه أربعة وستون قسما. # وعلى كل تقدير، فالتنافي: إما بين منطوقيهما، أو مفهوميهما، أو منطوق ~~العام ومفهوم الخاص، أو بالعكس، فهذه مائتان وستة وخمسون قسما. # وعلى كل تقدير: فإما أن يكون العام والخاص مقترنين، أو العام مقدما ~~والخاص مؤخرا، أو بالعكس، أو كلاهما مجهولي التاريخ، أو العام فقط، أو ~~الخاص فقط، فهذه ألف وخمسماءة وستة وثلاثون قسما. # والخاص المؤخر: إما بعد وقت العمل، أو قبله، فهذه ألف وسبع ماءة واثنان ~~وتسعون قسما. # وقد وقع الخلاف في كثير من هذه الأقسام، في جواز مقاومة الخاص للعام، وفي ~~كونه مبنيا أو ناسخا. # وتحقيق الحق في كل واحد (1) على التفصيل، مما يفضي إلى غاية التطويل (2)، ~~فنقول: المراد بالظني: ما دل الدليل على حجيته (3) شرعا، كخبر العدل، وكذا ~~المفهوم، المراد به - ههنا -: ما دل الدليل على اعتباره، وسيجئ تفصيله إن ~~شاء الله تعالى. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن كل خاص، علم وروده بعد وقت العمل بالعام في ~~الكتاب والاخبار النبوية، فالظاهر: أنه ناسخ لحكم (4) العام في مورد ذلك ~~الخاص، لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة من غير داع أصلا. # PageV00P134 # اللهم، إلا أن يكون المتكلم عالما بتعذر حكم هذا العام في مورد ذلك ~~الخاص، فإن الظاهر حينئذ أن الخاص مبين (1) - كما في صورة تقديمه مطلقا - ~~وهذا (2) هو الوجه في اختصاص التقسيم - إلى ما بعد وقت العمل، وما قبله - ~~بالخاص المتأخر في قولنا: (والخاص المؤخر: إما بعد وقت العمل أو قبله). # وما عدا ذلك: فالظاهر بيانية (3) الخاص للعام، وتخصيص العام بالخاص في أي ~~قسم كان من الأقسام المذكورة. # ومنع السيد المرتضى (4)، والشيخ (5)، وجماعة من أصحابنا (6)، ومن العامة ~~(7): تخصيص الكتاب بخبر الواحد مطلقا (8). # وتوقف بعضهم (9)، وإليه يميل المحقق، بناءا على عدم ثبوت حجية خبر الواحد ~~على الاطلاق (10). # وفصل بعضهم في كل خاص ظني ms036 عارض عاما قطعيا، فقال: إن # PageV00P135 # كان العام خاص من قبل بدليل قطعي - متصلا كان، كالاستثناء، والشرط، ~~والغاية، ونحوها، أو منفصلا - فيجوز تخصيصه مرة أخرى بهذا الظني، وإلا فلا ~~(1)، لضعف العموم في الأول، وقوته في الثاني (2). # والأولى: التوقف في تخصيص القرآن بخبر الواحد، للشك في وجوب اتباع ما ~~يفهم من ظاهر القرآن على الاطلاق، وحجية خبر الواحد على الاطلاق. # أما القرآن فلأمور: # الأول: تجويزنا كون عمومات القرآن - حين نزولها - مقترنة بقرائن يظهر ~~المقصود بها للمخاطبين في ذلك الوقت، ومع ذلك التجويز، فلا يعلم حجية تلك ~~الظواهر بالنسبة إلينا. # الثاني: لزوم طرح أكثر الاخبار المروية في كتبنا الأخبارية، مما ورد (3) ~~في تفسير الآيات وفي الاحكام، يظهر ذلك لمن تتبع الكتب الأربعة وغيرها، ~~سيما الكافي وتفسير علي بن إبراهيم وعيون أخبار الرضا، فإن ثلثيها (4) - بل ~~أربعة أخماسها - مما يخالف الظاهر الذي يفهم بحسب الوضع اللغوي، كما فسر ~~(الشمس) ب‍: النبي صلى الله عليه وآله، و (النهار) ب‍: علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، و (الليل) ب‍: فلان (5)، وفسر (السكارى) ب‍: سكر النوم (6)، ~~وغير # PageV00P136 # ذلك، مما هو أكثر من أن يحصى (1). # الثالث: الروايات التي تدل على حصر علم القرآن في النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم والأئمة عليهم السلام: # منها: ما رواه الكليني، عن الصادق عليه السلام: " إنما يعرف القرآن من ~~خوطب به " (2). # ومنها: ما رواه في كتاب الروضة، بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام، في ~~حديث طويل: " واعلموا أنه ليس من علم الله، ولا من أمره: أن يأخذ أحد من ~~خلق الله في دينه بهوى، ولا رأي، ولا مقائيس، قد أنزل الله القرآن وجعل فيه ~~تبيان كل شئ، وجعل للقرآن، ولتعلم القرآن، أهلا، لا يسع أهل علم القرآن، ~~الذين آتاهم الله علمه، أن يأخذوا فيه بهوى، ولا رأي، ولا مقائيس، أغناهم ~~الله تعالى عن ذلك بما آتاهم من علمه، وخصهم به، ووضعه عندهم، كرامة من ~~الله أكرمهم بها، وهم أهل الذكر، الذين أمر الله هذه الأمة بسؤالهم " ~~الحديث (3). # ومنها: ما رواه في ms037 الأصول، بسنده " عن الصادق عليه السلام، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: من عمل بالمقائيس، فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس ~~بغير علم - وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه - فقد هلك ~~وأهلك " (4) واختصاص علم ذلك في الأئمة عليهم السلام، ظاهر. # والظاهر: أن (المحكم) ما أريد منه ظاهره، و (المتشابه) ما أريد منه غير ~~ظاهره - لا ما ذكروه في كتب الأصول (5) من: أن (المحكم) ما له ظاهر، و # PageV00P137 # (المتشابه) ما لا ظاهر له، كالمشترك - لقوله تعالى: * (فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة....) * الآية (1)، إذ اتباع ~~المتشابه بالمعنى الذي ذكروه، غير معقول. # ومنها: ما رواه بسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام - في حديث طويل، يدعي ~~فيه اختصاص العلم بالأحكام به -: " فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم آية من القرآن إلا أقرأنيها، وأملاها علي، فكتبتها بخطي، وعلمني ~~تأويلها، وتفسيرها، وناسخها، ومنسوخها، ومحكمها، ومتشابهها، وخاصها، ~~وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها، وحفظها... " الحديث (2). # ومنها: ما رواه بسنده (3) عن بريد بن معاوية (4)، عن أحدهما عليهما ~~السلام، في قوله تعالى: * (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) * ~~(5) فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الراسخين في العلم، قد علمه ~~الله عز وجل جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل ~~عليه شيئا لم يعلمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله. والذين لا ~~يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم، فأجابهم الله تعالى بقوله: * ~~(يقولون آمنا به كل من عند ربنا) * (6) والقرآن خاص وعام، ومحكم ومتشابه، ~~وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه " (7). # ومنها: ما رواه " عن سلمة بن محرز، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام # PageV00P138 # يقول: إن من علم ما أوتينا: تفسير القرآن وأحكامه، وعلم تغيير الزمان ~~وحدثانه... " الحديث (1). # ومنها: ما رواه، عن الصادق عليه السلام - في حديث طويل -: " أما إنه شر ~~عليكم أن تقولوا بشئ ما لم تسمعون منا.... " الحديث (2). # ومنها: ما رواه في تفسير: * (إنا أنزلناه) ms038 * (3) عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: فكذلك لم يمت محمد إلا وله بعيث ونذير، قال: فإن قلت: لا، فقد ~~ضيع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من في أصلاب الرجال من أمته، ~~قال: # وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرا، قال: وما فسره رسول ~~الله صلى الله عليه وآله؟ قال: بلى، قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك ~~الرجل، وهو علي بن أبي طالب.... " الحديث (4). # ومنها: ما رواه الشيخ، بسنده عن علي عليه السلام قال: " يا أيها الناس ~~اتقوا الله ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قد قال قولا آل منه إلى غيره، وقد قال قولا من وضعه [في] (5) غير ~~موضعه كذب عليه. # فقام عبيدة، وعلقمة، والأسود، وأناس منهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، فما ~~نصنع بما قد خبرنا به في المصحف؟ # قال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد عليهم السلام " (6). # ومنها: ما ورد (7) أن تفسير القرآن بالرأي غير جائز، حتى قال الطبرسي # PageV00P139 # في مجمعه: " واعلم أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن ~~الأئمة القائمين مقامه عليهم السلام: أن تفسير القرآن، لا يجوز إلا بالأثر ~~الصحيح، والنص الصريح، وروت العامة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~أنه قال: " من فسر القرآن برأيه، فأصاب الحق، فقد أخطأ " قالوا: وكره جماعة ~~من التابعين القول في القرآن بالرأي، كسعيد بن المسيب، وعبيدة السلماني، ~~ونافع، وسالم بن عبد الله، وغيرهم " (1) انتهى كلامه. # وأما الشك في حجية خبر الواحد على الاطلاق: # فلان (2) عمدة أدلة حجيته: الاجماع، والاجماع فيما نحن فيه غير متحقق، ~~لما عرفت من الاختلاف. # ولورود الروايات بطرح (3) ما خالف القرآن: # كرواية السكوني: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق ~~كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه " (4). # ورواية عبد الله بن أبي يعفور: " قال: سألت أبا ms039 عبد الله عليه السلام عن ~~اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به؟ قال إذا ورد عليكم ~~حديث، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله عز وجل، أو من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وإلا فالذي جاءكم به أولى به " (5). # وصحيحة أيوب بن الحر: " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو # PageV00P140 # زخرف " (1). # وصحيحة هشام بن الحكم، وغيره: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال خطب ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنى، فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق ~~كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله " (2). # ومؤثقة أيوب بن راشد: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما لم يوافق ~~من الحديث القرآن فهو زخرف " (3). # ويمكن الجمع: # بحمل هذه الأخبار على الاخبار النبوية (4) التي روتها (5) العامة. # أو حمل المخالفة على ما إذا كان مضمون الخبر مبطلا لحكم القرآن بالكلية، ~~والتخصيص بيان لا مخالفة (6). # أو المراد بطلان الخبر المخالف للقرآن، إذا علم تفسير القرآن بالأثر ~~الصحيح، إذ لا شك في بطلان المخصص إذا كان إرادة العموم من القرآن معلوما ~~بالنص الصريح، والمخالفة بدون ذلك غير معلومة لما عرفت. # وإن كان تأويل الاخبار الأولة أيضا ممكنا، بأن العلم بكل القرآن منحصر في ~~الأئمة عليه السلام لكن الظاهر: أنه خلاف ما اعتقده علماؤنا الأولون، قال ~~ابن بابويه - في كتاب معاني الأخبار في باب معنى العصمة -: # " قال أبو جعفر مصنف هذا الكتاب: الدليل على عصمة الامام: [أنه] لما كان ~~كل كلام ينقل عن قائله، يحتمل وجوها من التأويل، و [كان] أكثر القرآن # PageV00P141 # والسنة مما أجمعت (1) الفرق على أنه صحيح، لم يغير، ولم يبدل، ولم يزد ~~[فيه]، ولم ينقص [منه]، محتملا لوجوه كثيرة من التأويل - وجب أن يكون مع ~~ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط، ينبئ عما عنى الله ورسوله في ~~الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه، لان الخلق مختلفون ms040 في التأويل، كل فرقة ~~تميل مع (2) القرآن والسنة إلى مذهبها، فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم ~~بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق [فيه]، لكان قد سوغهم الاختلاف في ~~الدين، ودعاهم إليه، إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل، وأمرهم بالعمل بها، ~~فكأنه قال: تأولوا واعملوا، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات، ولما استحال ~~ذلك على الله، وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر - من يبين عن (3) ~~المعاني التي عناها الله بكلامه، دون ما تحتمله ألفاظ القرآن من التأويل، ~~ويبين عن (4) المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته (5) ~~وأخباره، دون التأويلات التي تحتملها ألفاظ الاخبار المروية عنه صلى الله ~~عليه وآله " (6). # وروى الكليني في الصحيح: " عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله ~~عليه السلام: إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله، ~~قال: صدقت. قلت: إن من عرف أن له ربا، فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب ~~رضا وسخطا، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي ~~فقد ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة، وأن لهم الطاعة ~~المفترضة وقلت للناس أليس تعلمون أن رسول # PageV00P142 # الله صلى الله عليه وآله كان هو الحجة من الله على خلقه؟ قالوا: بلى. ~~قلت: # فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان الحجة فقالوا: ~~القرآن، فنظرت في القرآن، فإذا هو يخاصم به المرجي، والقدري، والزنديق الذي ~~لا يؤمن به، حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا ~~بقيم، فما قال فيه من شئ كان حقا، فقلت لهم: من قيم القرآن؟ فقالوا: ابن ~~مسعود قد كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كله؟ قالوا: لا. فلم أجد ~~أحدا يقال إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام، وإذا كان الشئ بين ~~القوم، فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال ~~هذا: أنا أدري، فأشهد ms041 أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته ~~مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ~~ما قال في القرآن فهو حق. فقال: رحمك الله " (1). # وأيضا: فإن الظن الحاصل بعموم الألفاظ المعدودة في ألفاظ العموم، مما ~~يشكل طرح خبر الواحد به. # ويضعف ظن عمومها كثرة الاختلاف الواقع فيها، حيث ذهب بعضهم إلى أنه لم ~~يوضع للعموم لفظ أصلا (2) وذهب بعضهم إلى اشتراكها لفظا، وبعضهم معنى، ~~وتوقف بعضهم (3)، كما مر. # وحينئذ، فطرح خبر الواحد (4) الذي يجب العمل به لولا المخالفة، بمجرد ظن ~~ضعيف حاصل من الاعتبارات والاستقراءات الناقصة، في غاية الجرأة. # PageV00P143 # واحتج من ذهب إلى عدم تخصيص القرآن بخبر الواحد: # [أ] بأن القرآن قطعي، وخبر الواحد ظني، والظني لا يعارض القطعي (1). # ويرد عليه: # أولا: أن التخصيص إنما هو في الدلالة، وقطعية المتن غير مجد، والدلالة ~~ظنية، كما مر (2). # وثانيا: بمنع ظنية خبر الواحد، بل هو أيضا قطعي من جهة الدلالة. # وثالثا: بمنع أن الظني لا يعارض القطعي، إذا كان الدليل الدال على حجية ~~ذلك الظني قطعيا. # [ب] وباستلزام امتناع النسخ بخبر الواحد امتناع التخصيص به، للاشتراك في ~~مطلق التخصيص (3). # والجواب: منع علية المطلق للجواز، بل هي التخصيص الخاص الأفرادي، لا ~~الأزماني (4)، والسر: أن الأول مبين، لا الثاني. # واحتج الذاهب إلى تقديم الخبر: بأن فيه جمعا بين الدليلين، بخلاف العمل ~~بالعام فإنه يوجب إلغاء (5) الخاص بالمرة (6). # والجواب: # أولا: منع حجية الخبر حينئذ. # وثانيا: بمنع وجوب الجمع بين الدليلين، أو أولويته، إذا كان الجمع مخرجا ~~للدليل القطعي عن معناه الحقيقي. # PageV00P144 # الباب الثالث PageV00P145 # في الأدلة الشرعية وفيه فصول PageV00P146 # الفصل الأول: في الكتاب. # ووجوب اتباعه، والعمل به، متواتر ومجمع عليه، وقد أشبعنا الكلام فيه (1) ~~في البحث المتقدم. # وقد وقع الخلاف في تغييره: # فقيل: إن فيه زيادة ونقصانا، وبه روايات كثيرة، رواها الكليني (2)، وعلي ~~بن إبراهيم في تفسيره (3). # والمشهور: أنه محفوظ ومضبوط كما أنزل، لم يتبدل ولم يتغير، حفظه # PageV00P147 # الحكيم الخبير، قال الله تعالى: * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ms042 له لحافظون) ~~* (1). # والحق: أنه لا أثر لهذا الاختلاف، إذا الظاهر تحقق الاجماع على وجوب ~~العمل بما في أيدينا، سواء كان مغيرا أو لا، وفي بعض الاخبار تصريح بوجوب ~~العمل به إلى ظهور القائم من آل محمد عليهم السلام (2). # ثم اعلم - أيضا - أنه وقعت اختلافات كثيرة بين القراء، وهم جماعة كثيرة، ~~وقدماء العامة اتفقوا على عدم جواز العمل بقراءة غير السبعة أو العشرة ~~المشهورة (3)، وتبعهم من تكلم في هذا المقام من الشيعة أيضا (4)، ولكن لم ~~ينقل دليل، يعتد به على وجوب العمل بقراءة هؤلاء دون من عداهم. # وتعلق بعضهم في القراءات السبع، بما رواه الصدوق في الخصال، بسنده عن " ~~حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الأحاديث تختلف ~~عنكم؟ قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، وأدنى ما للامام أن يفتي ~~على سبعة وجوه، ثم قال: * (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) * " (5). # ولا يخفى عدم الدلالة على القراءات السبع المشهورة، مع أنه قد روى ~~الكليني، في كتاب فضل القرآن، روايات منافية لها: # منها: رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: " إن القرآن واحد، # PageV00P148 # نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجئ من قبل الرواة " (1). # وصحيحة الفضيل بن يسار،: " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس ~~يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف، فقال: كذبوا، أعداء الله، ولكنه نزل ~~على حرف واحد، من عند الواحد " (2). # ولا بحث لنا في الاختلاف الذي لا يختلف به الحكم الشرعي. # وأما فيما يختلف به الحكم الشرعي: # فالمشهور: التخيير بين العمل بأي قراءة شاء العامل (3). # وذهب العلامة إلى رجحان قراءة عاصم بطريق أبي بكر، وقراءة حمزة (4). # ولم أقف لهم وله على مستند يمكن الاعتماد عليه شرعا. # فالأولى: الرجوع فيه إلى تفسير حملة الذكر، وحفظة القرآن، صلوات الله ~~عليهم أجمعين، إن أمكن، وإلا فالتوقف، كما قال أبو الحسن عليه السلام: " ما ~~علمته فقل، وما لم تعلمه فها - وأهوى بيده إلى فيه - " (5)، والامر فيه سهل ~~(6)، لعدم تحقق محل التوقف. * * * # PageV00P149 # الفصل الثاني: ms043 في الاجماع وفيه أبحاث: # الأول: الاجماع - لغة -: الاتفاق. # واصطلاحا - عندنا -: اتفاق جمع يعلم به أن المتفق عليه (1)، صادر عن رئيس ~~الأمة، وسيدها، وسنامها، صلوات الله عليه. # والحق: إمكان وقوعه، والعلم به، وحجيته (2). # وقد اختلف في كل من المواضع الثلاثة، وركاكة حججهم تمنع من (3) التعرض ~~لها (4). # وسبب حجيته ظاهر بما مر من التعريف، وهو اشتماله على قول الإمام المعصوم ~~الذي لا يقول إلا عن وحي إلهي (5). # PageV00P151 # وليس سبب حجيته انضمام الأقوال واجتماعها، كما يقول المخالفون (1)، حيث ~~احتالوا في إطفاء نور الله، فجعلوا اجتماع أقوال الأمة حجة، واجب الاتباع، ~~كالقرآن، والحديث، وأدلتهم - بعد تمامها - لا تدل على مطلوبهم. # فالاجماع عندنا ليس أمرا غير السنة. # البحث الثاني: # الاجماع يطلق على معنيين: # أحدهما: اتفاق جمع على أمر، يقطع بأن أحد المجمعين هو المعصوم، ولكن لا ~~يتميز شخصه (2). # وهذا القسم من الاجماع مما لا يكاد يتحقق (3)، لان الإمام عليه السلام ~~قبل وقوع الغيبة: كان ظاهرا مشهورا عند الشيعة في كل عصر، يعرفه كل منهم، ~~وبعد الغيبة: يمتنع حصول العلم بمثل هذا الاتفاق. # وما يقال: من أنه إذا وقع إجماع علماء الرعية على الباطل، يجب على الامام ~~أن يظهر ويباحثهم، حتى يردهم إلى الحق، لئلا يضل الناس (4). # فهو مما لا ينبغي أن يصغى إليه، لان جل الاحكام - بل كلها - معطل، كالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وغير ذلك، ومع ذلك فهو لا يظهر. # PageV00P152 # وأيضا: إجماعهم إنما يوجب ضلالة الناس، إذا كان واجب الاتباع بدون العلم ~~بدخول الإمام عليه السلام فيهم، وليس كذلك كما عرفت. # وثانيهما: اتفاق جماعة على أمر، لا يقطع بدخول الإمام عليه السلام فيهم، ~~بل قد يقطع بخروجه عنهم، إلا أن هؤلاء المجمعين كانوا ممن لا يجوز العقل ~~اجتماعهم على الافتاء من دون سماعهم لتلك الفتوى عن قدوتهم وإمامهم عليه ~~السلام. # وعدم ذلك التجويز لا يتم إلا بعد التتبع عن أحوال هؤلاء المجمعين، ~~والاطلاع على تقواهم وديانتهم، فهو مختلف باعتبار خصوص المجمعين، فقد يحصل ~~بإثنين، بل بواحد، وقد لا يحصل بعشرة، بل بعشرين. ms044 # البحث الثالث: # الحق إمكان الاطلاع على الاجماع بالمعنى الثاني من غير جهة النقل في زمان ~~وقوع الغيبة، إلى حين انقراض الكتب المعتمدة، والأصول الأربعماءة ~~المتداولة، كزمان المحقق والعلامة وما ضاهاه (1)، ولكنه بعيد. # أما إمكانه: فلان كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام، كانت موجودة مشهورة، ~~كفتاوى المتفقهة المتأخرين عندنا، وفتاواهم كانت مودعة في كتبهم، فقد يحصل ~~العلم بقول الإمام عليه السلام، إذا حصل العلم بفتاوى عدة منهم، كزرارة، ~~ومحمد بن مسلم، والفضيل، وأبي بصير المرادي، ومن يحذو حذوهم، وإنكار ذلك ~~مكابرة. # وأصحاب الأئمة عليهم السلام كانت لهم فتاوى مشهورة، وقد نقل # PageV00P153 # بعضها المتأخرون، كما نقل رئيس المحدثين (1) فتاوى الفضل بن شاذان (2)، ~~ويونس بن عبد الرحمن (3)، وغيرهما، في كتاب الميراث من الفقيه، وغيره، وكذا ~~الكليني في الكافي (4). # ونقل الشيخ في التهذيب، في باب الخلع (5): فتيا جعفر بن سماعة، والحسن بن ~~سماعة، وعلي بن رباط، وابن حذيفة، وعلي بن الحسين. # وفي باب عدة النساء (6): مذهب الحسن بن سماعة، وعلي بن إبراهيم ابن هاشم، ~~وجعفر بن سماعة، ومعاوية بن حكيم، وغيرهم. # وفي باب ميراث المجوس (7): اختلاف أئمة الحديث، وعملهم. # وفي باب المرتد والمرتدة (8): فتوى جميل بن دراج، وغير ذلك مما (9) يطلع ~~عليه بعد التتبع (10). # وأما بعده: فلان من تتبع أحوال أئمة الحديث، يحصل له العلم العادي بأنهم ~~إذا سمعوا شيئا من الإمام عليه السلام، يسندونه إليه، ولا يقتصرون على مجرد ~~(11) فتواهم، وما أسندوه إلى الإمام عليه السلام في الفروع من الأمور ~~المهمة # PageV00P154 # المعتمدة، نقله نقدة الحديث (1) كالمحمدين (2) الثلاثة، سيما فيما يحتاج ~~فيه إلى نقل الاجماع. # فعلى هذا، يشكل الاعتماد على الاجماعات المنقولة، سيما في غير العبادات، ~~وسيما إذا لم تكن فتاوى أصحاب الأئمة فيه معلومة، ولم يكن ورد فيه نص أصلا. # نعم، لا يبعد جواز الاعتماد على الاجماع في مادة وردت فيها نصوص مخالفة ~~لذلك الاجماع، إذا علم عدم غفلتهم عن هذه النصوص، وتواترها عندهم، فإن من ~~هذا الاجماع المخالف لتلك النصوص، يحصل العلم بوصول دليل يقطع العذر إليهم، ~~لكنه بعيد الوقوع، إذ الغالب حينئذ ms045 تحقق النص، بل النصوص الموافقة أيضا ~~للاجماع. # البحث الرابع: # الحق التوقف في الاجماع المنقول بخبر الواحد (3) لما عرفت. # ولاختلاف الاصطلاحات في الاجماع، فإن الظاهر من حال القدماء - كالسيد ~~المرتضى والشيخ وغيرهما (4) - إطلاق الاجماع على ما هو المصطلح عند العامة، ~~من اتفاق الفرقة غير المبتدعة - ولو في زمان الغيبة - على أمر. # وحينئذ، فكيف الوثوق بالاجماعات الواقعة في كلامهم؟! # PageV00P155 # وزعم بعض علمائنا (1) أن علماءنا في زمان (2) الغيبة إذا اتفقوا على أمر، ~~وكانوا مخطئين، يجب على الامام أن يظهر لهم - ولو بنحو لا يعرفونه - ويباحث ~~معهم، حتى يردهم إلى الحق. # وبطلان هذا مما لا يحتاج إلى البيان، بعد ملاحظة تعطل أكثر الاحكام ~~والأمور. * * * # PageV00P156 # الفصل الثالث: في السنة وفيه أبحاث: # الأول: السنة: هي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو الامام، أو ~~فعلهما أو تقريرهما على وجه. # ولما كان المهم منها هو القول، فلنتكلم فيه. # ويسمى: حديثا، و: خبرا. # والخبر ينقسم إلى: متواتر، وآحاد. # والمتواتر: هو خبر جماعة، بلغوا في الكثرة مبلغا، أحالت العادة تواطأهم ~~على الكذب، كالمخبرين عن وجود مكة واسكندر، ونحوهما. # والظاهر: قلة الخبر المتواتر باللفظ في زماننا، فنسكت عنه. # وخبر الواحد: هو ما لم يفد العلم، باعتبار كثرة المخبرين، وقد يفيد العلم ~~بالقرائن، وهو ضروري، وإنكاره مكابرة ظاهرة. * * * PageV00P157 # البحث الثاني: # اختلف العلماء في حجية خبر الواحد، العاري عن قرائن القطع. # فالأكثر من علمائنا الباحثين في الأصول: على أنه ليس بحجة، كالسيد ~~المرتضى (1)، وابن زهرة (2)، وابن البراج (3)، وابن إدريس (4)، وهو الظاهر ~~من ابن بابويه في كتاب الغيبة (5)، والظاهر من كلام المحقق (6)، بل الشيخ ~~الطوسي أيضا (7). # بل نحن لم نجد قائلا صريحا بحجية خبر الواحد ممن تقدم على العلامة (8). # والسيد المرتضى يدعي الاجماع من الشيعة على إنكاره (9)، كالقياس، من غير ~~فرق بينهما أصلا (10). # PageV00P158 # ولكن الحق: أنه حجة كما اختاره المتأخرون منا (1)، وجمهور العامة (2)، ~~لوجوه: # الأول: أنا نقطع ببقاء التكاليف إلى يوم القيامة، سيما بالأصول الضرورية ~~كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها، مع أن جل أجزائها، ~~وشرائطها، وموانعها، وما يتعلق بها، إنما ms046 يثبت بالخبر غير بالقطعي، بحيث ~~نقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر ~~الواحد، ومن أنكر ذلك، فإنما ينكر باللسان، وقلبه مطمئن بالايمان. # الثاني: أنا نقطع بعمل أصحاب الأئمة عليهم السلام، وغيرهم ممن عاصرهم - ~~بأخبار الآحاد، بحيث لم يبق للمتتبع شك في ذلك، ونقطع بعلم الأئمة عليهم ~~السلام بذلك، والعادة قاضية بوجوب تواتر (3) المنع عنهم عليهم السلام لو ~~كان العمل بها في الشريعة ممنوعا، مع أنه لم ينقل عنهم عليهم السلام خبر ~~واحد في المنع، بل ظاهر كثير من الاخبار جواز العمل بها، كما ستقف عليه عن ~~قريب إن شاء الله. # ويؤيده: إطباق العلماء على رواية أخبار الآحاد، وتدوينها، والاعتناء بحال ~~الرواة، والتفحص عن المقبول والمردود. # قال العلامة في النهاية: " أما الامامية: فالأخباريون منهم، لم يعولوا في ~~أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد، المروية عن الأئمة عليهم السلام، ~~والأصوليون منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على قبول خبر الواحد، # PageV00P159 # ولم ينكره أحد (1) سوى المرتضى وأتباعه، لشبهة حصلت لهم " (2). # والحق: أنه لا يظهر (3) من كلام الشيخ أنه يعمل بخبر الواحد، العاري عن ~~القرائن المفيدة للقطع (4)، نعم، هو قسم القرائن، وذكر فيها أمورا، لا يمكن ~~إثبات قطعيتها. # الثالث: ظواهر الروايات، وهي كثيرة: # منها: ما رواه الكليني، بسنده " عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد ~~الله عليه السلام: أكتب، وبث علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه ~~يأتي على الناس زمان هرج، لا يأنسون فيه إلا بكتبهم " (5). # فإن ظاهرها: جاز العمل بما في الكتب من الاخبار، وهي آحاد، فإن تواترها، ~~واحتفافها بالقرائن المفيدة للقطع، بعيد جدا. # ومنها: ما رواه في الصحيح " عن محمد بن الحسن ابن أبي خالد شينولة، قال: ~~قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك، إن مشايخنا رووا عن أبي ~~جعفر، وأبي عبد الله عليهما السلام، وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم، ولم ~~ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: حدثوا بها، فإنها حق " (6). # ومنها: ما رواه في الصحيح أيضا ms047 " عن سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى ~~عليه السلام، قال: قلت: أصلحك الله، إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا، # PageV00P160 # فلا يرد علينا شئ إلا وعندنا فيه شئ مسطر (1)، وذلك مما أنعم الله به ~~علينا بكم، ثم يرد علينا الشئ الصغير، ليس عندنا فيه شئ، فينظر بعضنا إلى ~~بعض، وعندنا ما يشبهه، فنقيس على أحسنه؟ فقال: وما لكم وللقياس، إنما هلك ~~من هلك قبلكم - بالقياس، ثم قال: إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإن جاءكم ~~ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - " الحديث (2). # وفيه تقرير منه عليه السلام في العمل والفتوى بالكتاب، مع أنه غالبا يكون ~~من قبيل أخبار الآحاد. # ومنها: ما رواه في الصحيح، عن عبد الله بن أبي يعفور " قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام، عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به؟ ~~قال: إذا ورد عليكم حديث، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله، أو من قول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وإلا فالذي جاءكم به أولى به " (3). # وظاهر: أن السائل سأل عن أخبار الآحاد، إذ لا دخل للوثوق بالراوي (4)، ~~وعدمه في القطعي من الاخبار. # ونحوها: الأخبار الواردة في حكم اختلاف الاخبار (5)، كما سيجئ في آخر ~~الكتاب إن شاء الله، وهي تدل على حجية خبر الواحد، بشرط اعتضاده بالقرآن، ~~أو سنة الرسول (6). # PageV00P161 # ونحوها: ما رواه في الموثق بعبد الله بن بكير، عن رجل عن أبي جعفر عليه ~~السلام - إلى أن قال -: " وإذا جاءكم عنا حديث، فوجدتم عليه شاهدا، أو ~~شاهدين من كتاب الله فخذوا به، وإلا فقفوا عنده، ثم ردوه إلينا، حتى يستبين ~~لكم " (1). # ومنها: الروايات الواردة في الامر بإبلاغ الحديث إلى الناس، مثل ما رواه ~~في الصحيح " عن خيثمة، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أبلغ شيعتنا أنه ~~لن ينال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم ~~القيامة من وصف عدلا، ثم يخالفه إلى غيره " (2). # إذ لا شك في علمهم عليهم السلام بعدم انتهائها إلى ms048 حد القطع. # وقد يحتج على هذا المطلب بالآيات: # كقوله تعالى: * (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) * (3). # حيث يدل على وجوب الحذر، بإنذار الطائفة من الفرقة، وهي تصدق على واحد - ~~ك‍ (الفرقة) على الثلاثة - فيفيد وجوب اتباع قول الواحد، وهو المطلوب. # وقوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) * (4). # حيث يدل بمفهومه (5) على انتفاء التبين والتثبت عند خبر العدل، فإما: # الرد، أو: القبول (6)، والأول: يوجب كون العدل أسوء حالا من الفاسق، وهو # PageV00P162 # باطل، فيكون الحق: هو الثاني، وهو المطلوب (1). # والأولى: ترك الاستدلال بهذه الآيات، فإنه: # يرد على الاستدلال بالأولى: # أن المتبادر (2) من (الطائفة) الزيادة على الاثنين، فالظاهر أن المراد ب‍ ~~(الفرقة) ممن ذكره الله تعالى - أهل كل حشم حشم، وقرية قرية. # وأيضا: - على تقدير خروج واحد من كل ثلاثة - فالظاهر حينئذ: بلوغ ~~المخبرين عدد التواتر، لان الغالب في الأحشام والقرى، الكثرة العظيمة، ~~ويندر توطن ثلاثة أنفس من الرجال والنساء والصبيان في موضع، لا يكون لهم ~~رابع بل عاشر. # وأيضا: يحتمل كون الانذار بطريق الفتوى بمعنى الروايات (3)، ولا نزاع ~~لاحد في قبوله، ويسمونه فتوى المجتهد. # وأيضا: إطلاق الانذار على نقل روايات الأحكام الشرعية، غير متعارف، ~~فيحتمل كون المراد التخويف على ترك أو فعل ما ثبت بطريق القطع، وهذا مما ~~تتأثر النفس بسماعه، ويحصل به للنفس خوف، يوجب اهتمامه بالواجبات وترك ~~المحرمات، وإن لم يكن خبر الواحد حجة. # وأيضا: يحتمل أن يقال: إن خبر الواحد المشتمل على الانذار حجة، لقضاء ~~العقل بمثل هذه الاحتياطات دون غيره، والاجماع على عدم الفصل، غير معلوم. # وأيضا: يحتمل أن يكون ضمير (ليتفقهوا) راجعا إلى الباقي من الفرقة مع ~~العالم، دون من نفر منهم. # وغير ذلك من الاعتراضات. # PageV00P163 # وعلى الآية الثانية: # بأنه استدلال بمفهوم الصفة على أصل علمي، وحاله معلوم (1). # وأيضا: الآية واردة في شخص خاص، وذكر (فاسق) إنما هو (2) لاعلام الصحابة ~~بفسق ذلك الشخص الخاص، وتبيين حاله، ms049 لا لانتفاء هذا الحكم عند انتفاء هذا ~~الوصف. # احتج المنكرون: بأن العمل بخبر الواحد، اتباع الظن، وقول على الله بغير ~~علم، وهو غير جائز (3). # أما الصغرى: فلان خبر الواحد لا يفيد العلم، وأيضا: النزاع إنما هو فيما ~~لا يفيده، وإنما غايته أن يفيد الظن. # وأما الكبرى: فللآيات الكثيرة: # كقوله تعالى في مقام الذم: * (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا) * (4). # وقوله تعالى: * (إن هم إلا يظنون) * (5). # وقوله تعالى: * (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) * (6). # ونحو ذلك. # وقوله تعالى في الآيات الكثيرة: * (وأن تقولا على الله ما لا تعلمون) * ~~(7). # PageV00P164 # وقوله تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به علم) * (1). # والجواب: # أولا: منع الصغرى: # فإن اتباع الظن: هو أن يكون مناط العمل هو الظن من حيث هو هو، وههنا ليس ~~كذلك، وإنما مناط العمل هو كلام أصحاب العصمة المنقول عنهم، وأخبار مهابط ~~الوحي الإلهي، صلوات الله عليهم، بشرط عدم المخالفة للكتاب والسنة، وعدم ~~المعارضة، ونحو ذلك، على ما سيأتي إن شاء الله، سواء أفاد الظن أو لا. # وعلى تقدير القول باشتراط جواز العمل به بإفادته الظن - أيضا لا يلزم كون ~~مناط العمل هو الظن، بل هو الخبر الخاص المشترط بالظن، ولهذا لو حصل الظن ~~بحكم شرعي، لا من دليل شرعي، لا يجوز العمل به اتفاقا منا، بل ومن غيرنا ~~أيضا، فعلم الفرق بين اتباع الظن، واتباع الخبر الخاص بشرط الظن، فلا تغفل. # وأيضا: فإن العمل بخبر الواحد، إنما هو اتباع للدليل (2) القطعي، الدال ~~على حجية خبر الواحد، فهو اتباع للقطع. # وثانيا: بمنع الكبرى: # فإن سياق الآيات يقتضي اختصاصها بأصول الدين. # وأيضا: فإن المطلق يقيد، والعام يخص، إذا وجد الدليل، ونحن قد دللنا على ~~حجية خبر الواحد. * * * # PageV00P165 # البحث الثالث: # للعمل بخبر الواحد في هذا الزمان شرائط، يجمعها: # وجود الخبر في الكتب المعتمدة للشيعة، كالكافي، والفقيه، والتهذيب، ~~ونحوها. # مع عمل جمع منهم به، من غير رد ظاهر. # ولا معارضة لما هو أقوى منه. # سواء كان الراوي عدلا أم لا، وسواء كانت الرواية ms050 مسندة صحيحة، أو حسنة، ~~أو موثقة، أو ضعيفة - بحسب الاصطلاح - أو مرسلة، أو مرفوعة، أو موقوفة، أو ~~منقطعة، أو معضلة (1)، أو معنعنة، أو منكرة (2) أو معللة، أو مضطربة، أو ~~مدرجة، أو معلقة، أو مشهورة، أو غريبة، أو عزيزة، أو مسلسلة، أو مقطوعة، ~~إلى غير ذلك من الاصطلاحات. # والقوة: تكون باعتبار العدالة، والورع، والشهرة، وعمل الأكثر، ونحو ذلك، ~~مما سيجئ التنبيه عليه إن شاء الله تعالى. # البحث الرابع: # تعرف عدالة الراوي، في هذا الزمان وما ضاهاه، وكذا أعدليته، وورعه، ~~وأورعيته - بتزكية العدل المشهور، وقد انحصر المزكي والجارح في: # الشيخ الطوسي، والكشي، والنجاشي، وابن الغضائري، وابن طاوس، # PageV00P166 # والعلامة، ومحمد ابن شهرآشوب، وابن داود، وربما توجد التزكية والجرح ~~لغيرهم أيضا في كتب الحديث، ك‍: الفقيه، والكافي، وغيرهما. # والظاهر: الاكتفاء بالواحد في الجرح والتعديل، ولو لم يذكر السبب، وإلا ~~لم يوجد خبر صحيح بالاصطلاح المشهور، وسيجئ فيه مزيد تحقيق. # ومع تعارض الجرح والتعديل: # فقد قيل (1): بتقديم الجرح، لأنه به يحصل الجمع بينهما. # والظاهر: الترجيح بالقرائن، إن أمكن، وإلا فالتوقف. # وبقي هنا مباحث اخر، تركناها لقلة فائدتها، كمباحث المطلق والمقيد، ~~والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، ومباحث المنطوق والمفهوم سيجئ ما يعتد ~~به منها إن شاء الله تعالى. * * * # PageV00P167 # الباب الرابع في الأدلة العقلية وتحقيق ما يعتمد عليه منها وما لا يعتمد ~~عليه PageV00P169 # وهي أقسام: # الأول: ما يستقل بحكمه العقل، كوجوب قضاء الدين، ورد الوديعة، وحرمة ~~الظلم، واستحباب الاحسان، ونحو ذلك. كذا ذكره المحقق في المعتبر (1)، ~~والشهيد في الذكرى (2)، وغيرهما. # وحجية هذه الطريقة: مبنية على الحسن والقبح العقليين (3). # والحق ثبوتهما، لقضاء الضرورة بهما (4) في الجملة، ولكن في إثبات الحكم ~~الشرعي - كالوجوب والحرمة الشرعيين - بهما (5)، نظر وتأمل. # والواجب العقلي: ما يستحق فاعله المدح، وتاركه الذم. # والشرعي: ما يستحق فاعله الثواب، وتاركه العقاب. # وعكسه الحرام فيهما. # ووجه النظر أمور: # PageV00P171 # الأول: أن قوله تعالى: * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * (1) ظاهر في ~~أن العقاب لا يكون إلا بعد بعثة الرسول (2) فلا وجوب (3) ولا تحريم إلا وهو ~~مستفاد من الرسول صلى الله ms051 عليه وآله. # فإن قلت: يجوز أن يستحق العقاب، ولكن لا يعاقبه الله تعالى إلا بعد بيان ~~الرسول أيضا، ليتعاضد (4) العقل والنقل، لطفا منه تعالى. # قلت: ظاهر أن الواجب شرعا مثلا ما يجوز المكلف العقاب على تركه، فلا ~~يتصور وجوب شرعي مثلا عند الجزم - بسبب إخبار الله تعالى - بعدم العقاب، ~~ولا يكون (5) حينئذ إلا (6) الوجوب العقلي. # الثاني ما ورد من الاخبار: # كما رواه الكليني عن: " عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي ~~بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، قال: قال لي: اكتب، فأملى علي: أن من قولنا أن الله يحتج على ~~العباد بما آتاهم وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا، وأنزل عليهم الكتاب، فأمر ~~فيه ونهى أمر فيه بالصلاة والصيام.... " (7) الحديث. # والتطبيق: كما مر. # وأيضا: قد نقل تواتر الاخبار بأنه لم يتعلق بأحد تكليف إلا بعد بعث (8) # PageV00P172 # الرسول، * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) * (1)، وبأنه على ~~الله بيان ما يصلح الناس وما يفسد، وبأنه لا يخلو زمان عن إمام معصوم، ~~ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم. # والظاهر منها: حصر العلم بهما في ذلك، وبأن أهل الفترة وأشباههم معذورون، ~~ويكون تكليفهم يوم الحشر (2). # وأيضا: قد ورد: " كل شئ مطلق، حتى يرد فيه نهي " رواه ابن بابويه في ~~الفقيه، في تجويز القنوت بالفارسية (3). # فيفهم دخول غير المنصوص (4) في المباح. # الثالث: ما عليه أصحابنا (5)، والمعتزلة (6)، من أن التكليف فيما يستقل ~~به العقل لطف، والعقاب بدون اللطف قبيح، فلا يجوز العقاب على ما لم يرد فيه ~~من الشرع نص، لعدم اللطف فيه حينئذ. # وأيضا: العقل يحكم بأنه يبعد من الله تعالى توكيل (7) بعض أحكامه (8) # PageV00P173 # إلى مجرد إدراك العقول، مع شدة اختلافها في الادراكات والاحكام، من غير ~~انضباطه بنص وشرع، فإنه يوجب الاختلاف (1) والنزاع، مع أن رفعه من إحدى ~~الفوائد في إرسال الرسل، ونصب الأوصياء عليهم السلام. # فعلى ما ذكرنا، يشكل التعلق بهذه الطريقة في إثبات الأحكام الشرعية غير ~~المنصوصة. ms052 # لكن الظاهر: أنه لا يكاد يوجد شئ يندرج في هذه الطريق إلا وهو منصوص من ~~الشرع، ففائدة هذا الخلاف نادرة، والله أعلم. # الرابع: ما رواه الكليني في الصحيح: " عن زرارة، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، قال: بني الاسلام على خمسة أشياء - إلى أن قال - أما لو أن رجلا ~~قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله، وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ~~ولي الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه (2)، ما كان له على الله ~~حق في ثوابه، ولا كان من أهل الايمان " (3) والحديث طويل أخذنا منه موضع ~~الحاجة. # وهذا الخبر (4) إنما يدل على أن الاحكام العملية (5) تتوقف على الشرع، ~~وكأنه هو الحق، للنصوص المطلقة الدالة على تعذيب الكفار بشركهم وكفرهم، ~~الشاملة لأهل الفترة وغيرهم، فلو كانت المعارف الفطرية موقوفة على الشرع من ~~حيث الوجوب، لم يثبت تعذيب الوثني من أهل الفترة. # فإن قلت: الواجب العقلي: هو ما يكون تاركه مذموما عند كل عاقل وحكيم، ~~والحرام العقلي ما يكون فاعله مذموما كذلك، فالحرام العقلي - مثلا - # PageV00P174 # لابد وأن يكون مكروها وممقوتا لله تعالى، وليس الحرام الشرعي إلا ذلك، ~~لان فاعل فعل، هو مكروه عند الله تعالى، ممقوت له تعالى - مستحق لعقابه ~~ضرورة. # قلت: الحرام الشرعي: ما يجوز المكلف العقاب عليه، ولا يكفي مجرد ~~الاستحقاق، وإن علم انتفاؤه بسبب ما، كإخباره بذلك. # وأيضا: بداهة استلزام المكروهية عند الله تعالى لاستحقاق عقابه، محل نظر ~~ومنع. # فإن قلت: فإذا كان الامر على ما ذكرت، فلم لم تحكم بعدم حجية هذه الطريقة ~~على البت؟! بل جعلت حجيتها محل التأمل، المشعر بالشك والتردد. # قلت: وجه التردد مما مر، ومن: أن إخباره تعالى بنفي التعذيب، فيما هو ~~مذموم ومكروه عنده - إغراء منه تعالى للمكلف على هذا المذموم، وهو قبيح ~~(1)، ونقض للغرض، وحينئذ لا يكون ما يندرج في هذه الطريقة مندرجا في قوله ~~تعالى: * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * (2) وحينئذ، فيبقى (3) الكلام ~~في صحة الملازمة المذكورة، وعدمها. # وقد قال السيد المرتضى رحمه الله في الذريعة: " وأما حد المحظور: ms053 فهو ~~القبيح الذي قد اعلم المكلف، أو دله على ذلك من حاله " (4). # وذهب الفاضل الزركشي في شرح جمع الجوامع (5) إلى: أن الحسن والقبح ~~ذاتيان، والوجوب والحرمة شرعيان، وأنه لا ملازمة بينهما، فقال: " تنبيهات: # الأول: أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام، إنما # PageV00P175 # يقولون: إن العقل يدرك أن الله تعالى شرع أحكام الافعال بحسب ما يظهر من ~~مصالحها ومفاسدها، فهو طريق عندهم إلى العلم بالحكم (1) الشرعي، والحكم ~~الشرعي تابع لهما، لا عينهما، فما كان حسنا جوزه الشرع، وما كان قبيحا ~~منعه، فصار عند المعتزلة حكمان: أحدهما عقلي، والآخر شرعي تابع له، فبان ~~أنهم لا يقولون: إنه - يعني (2) العقاب والثواب - ليس بشرعي أصلا، خلافا ~~لما توهمه (3) عبارة المصنف، وغيره. # والثاني: ما اقتصر عليه المصنف من حكاية قولين (4)، هو المشهور، وتوسط ~~قوم، فقالوا: قبحها ثابت بالعقل، والعقاب يتوقف على الشرع، وهو الذي ذكره ~~أسعد بن علي الزنجاني من أصحابنا، وأبو الخطاب من الحنابلة، وذكره الحنفية، ~~وحكوه عن أبي حنيفة نصا، وهو المنصور، لقوته من حيث الفطرة، وآيات القرآن ~~المجيد، وسلامته من الوهن والتناقض، فههنا أمران: # الأول إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها، الثاني، أن ذلك كاف في الثواب ~~والعقاب، وإن لم يرد شرع، ولا تلازم (5) بين الامرين، بدليل، (ذلك أن لم ~~يكن ربك مهلك القرى بظلم) * أي: بقبيح فعلهم (6) * (وأهلها غافلون) * (7) ~~أي: لم تأتهم الرسل والشرائع، ومثله: # * (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم) * أي: من القبائح * (فيقولوا ~~ربنا # PageV00P176 # لولا أرسلت إلينا رسولا....) * (1) " انتهى كلام الزركشي (2). # وليس الغرض من نقل هذا الكلام الاحتجاج به، بل التنبيه (3) على أن ~~الملازمة المذكورة مما قد تكلم عليه جماعة من أهل البحث والنظر. # واعلم أن المحقق الطوسي، ذكر في بعض تصانيفه: " أن القبيح العقلي ما ينفر ~~الحكيم عنه، وينسب فاعله إلى السفه " (4). # وقال بعض المتأخرين من أصحابنا (5): " لا يقال قوله عليه السلام " كل شئ ~~مطلق حتى يرد فيه نهي " يبطل الحسن والقبح الذاتين. لأنا نقول: ههنا ~~مسألتان: الأولى الحسن والقبح الذاتيان، والأخرى الوجوب والحرمة الذاتيان، ms054 ~~والذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا الأولى، وبينهما بون بعيد، ألا ترى أن ~~كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة، ونقيضه (6) ليس بواجب " ~~إنتهى كلامه. # وفي آخر كلامه نظر ظاهر. # وقال السيد أيضا في الذريعة - في إثبات إباحة ما لم يرد به شرع، بعد ~~ادعاء انتفاء المضرة العاجلة -: " وأما المضرة الآجلة: فهي العقاب، وإنما ~~يعلم انتفاء ذلك، لفقد السمع الذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا، لان الله ~~تعالى لا بد أن يعلمنا ما علينا من المضار الآجلة التي هي العقاب، الذي ~~يقتضيه قبح الفعل (7)، وإذا فقدنا هذا الاعلام، قطعنا على انتفاء المضرة ~~الآجلة أيضا " (8) # PageV00P177 # انتهى. # القسم الثاني: استصحاب حال العقل، أي: الحال السابقة، وهي عدم شغل الذمة ~~عند عدم دليل أو أمارة عليه، والتمسك به أن (1) يقال: إن الذمة لم تكن ~~مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق، أو الحالة الأولى، فلا تكون مشغولة في ~~الزمن اللاحق أو الحالة الأخرى، وهذا إنما يصح إذا لم يتجدد ما يوجب شغل ~~الذمة في الزمن (2) الثاني. # ووجه حجيته حينئذ ظاهر، إذ التكليف بالشئ مع عدم الاعلام به، تكليف ~~الغافل، وتكليف بما لا يطاق. # ويدل عليه (3) الاخبار أيضا، كما سيجئ مع ما فيه. # القسم الثالث: أصالة النفي، وهو البراءة الأصلية. # قال المحقق الحلي رحمه الله: " أعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل ~~الشرعية، فإذا ادعى مدع حكما شرعيا، جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه ~~بالبراءة الأصلية، فيقول: لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية، ~~لكن ليس كذلك فيجب نفيه. # ولا يتم هذا الدليل إلا ببيان مقدمتين: # الأولى: أنه لا دلالة عليه (4) شرعا، بأن يضبط طرق الاستدلالات الشرعية ~~ويبين عدم دلالتها عليه. # والثانية: أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك # PageV00P178 # الدلائل، لأنه لو لم يكن عليه دلالة، لزم التكليف بما لا طريق للمكلف إلى ~~العلم به، وهو تكليف بما لا يطاق، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلة، لما ~~كانت أدلة الشرع منحصرة فيها، لكن ms055 بينا انحصار الاحكام في تلك الطرق، وعند ~~هذا يتم كون ذلك دليلا على نفي الحكم " انتهى كلامه في كتابه الأصول (1). # ولا يخفى أن بيان هاتين المقدمتين مما لا سبيل إليه إلا فيما تعم به ~~البلوى. # أما الأول: - وهو عدم السبيل إلى البيان فيما لا تعم به البلوى - فلان جل ~~أحكامنا - معاشر (2) الشيعة - بل كلها، متلقاة من الأئمة الطاهرة، صلوات ~~الله عليهم أجمعين، وظاهر أنهم عليهم السلام لم يتمكنوا من إظهار جميع ~~الأحكام، وما أظهروه لم يتمكنوا من إظهاره على ما هو عليه في نفس الامر، ~~للتقية - على أنفسهم وعلى شيعتهم - من الحكام الظلمة والحسدة الكفرة (3). # نعم، هذا. إنما (4) يتم عند المخالفين، القائلين: بأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أظهر كل ما جاء به عند أصحابه، وتوفرت الدواعي على أخذه و ~~نشره، ولم تقع بعده فتنة أوجبت إخفاء بعضه، ويجوز خلو بعض الوقائع عن الحكم ~~الشرعي، فحينئذ: إذا تتبع الفقيه ولم يجد دليلا على واقعة، علم (5) انتفاء ~~الحكم الشرعي فيها في نفس الامر. # وهذا عندنا باطل، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أودع كل ما جاء به ~~عند عترته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين مما يحتاج إليه الناس إلى يوم ~~القيامة، # PageV00P179 # ولم تخل واقعة عن حكم حتى أرش الخدش، كما نطقت به النصوص، وأمر الناس ~~بسؤالهم والرد إليهم، فعلى هذا: فكيف يعلم من انتفاء الدليل انتفاء الحكم ~~في نفس الامر؟! (1). # نعم، يعلم عدم تكليف المكلف، إذا لم يجد الدليل بعد التتبع، بما في نفس ~~الامر، لأنه تكليف بما لا يطاق، ويدل عليه الأخبار الكثيرة: # روى ابن بابويه في (من لا يحضره الفقيه) في بحث جواز القنوت بالفارسية، ~~عن الصادق عليه السلام، قال: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " (2). # وفي باب الاستطاعة من كتاب التوحيد، في الصحيح: " عن حريز بن عبد الله، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: # رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وما لا يطيقون، ms056 ~~وما لا يعلمون، وما اضطروا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكر في الوسوسة في ~~الخلق، ما لم ينطقوا بشفة " (3). # وهذا الحديث مذكور في أوائل (من لا يحضره الفقيه) أيضا (4). # ولا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل: " ما لا يعلمون ". # وذكر في باب التعريف والحجة والبيان: " حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ~~العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن فرقد، عن أبي ~~الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ما حجب الله علمه ~~عن العباد فهو موضوع عنهم " (5). # PageV00P180 # وهذه الرواية في الكافي، في باب حجج الله على خلقه (1). # وروى ابن بابويه أيضا، بسنده: " عن حفص بن غياث القاضي، قال: # قال أبو عبد الله عليه السلام: من عمل بما علم كفي ما لم يعلم " (2). # وفي النوادر من المعيشة من الكافي، بسنده: " عن عبد الله بن سنان، عن أبي ~~عبد الله عليه السلام، قال: كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا ~~حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه " (3). # وبمعناه رواية أخرى عنه أيضا عليه السلام (4). # ونقل عن كتاب المحاسن للبرقي: أنه روى عن " أبيه [عن النضر بن سويد] (5)، ~~عن درست ابن أبي منصور، عن محمد بن حكيم، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: ~~إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها - ووضع يده علي ~~فيه (6) - فقلت: ولم ذاك (7)؟ قال: لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أتى الناس بما اكتفوا به على عهده، وما يحتاجون إليه [من بعده] (8) إليه ~~إلى يوم القيامة " (9). # وقد يتوهم منافاة هذه الرواية للروايات السابقة، والحق عدمها، لأنها # PageV00P181 # محمولة على تعيين الحكم الواقعي، أو على (1) عدم الافتاء، وإن جاز العمل ~~لنفسه، فتأمل. # وفي كتاب التوحيد لرئيس المحدثين ابن بابويه: " حدثنا أبي رحمه الله، ~~قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، ~~عن ثعلبة بن ميمون، عن عبد الاعلى بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله عليه ms057 ~~السلام عمن لم يعرف شيئا، هل عليه شئ؟ قال: لا " (2). # وأما الثاني: وهو السبيل إلى بيان المقدمتين المذكورتين، وإمكانه فيما ~~تعم به البلوى، كنجاسة أرض (3) الحمام، ونجاسة الغسالة، ووجوب قصد السورة ~~المعينة عند البسملة، ووجوب نية الخروج، ونحو ذلك: # فالحق: إمكان بيان المقدمتين المذكورتين (4)، فإن (5) المحدث الماهر، إذا ~~تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهم السلام في مسألة - لو كان فيها حكم مخالف ~~للأصل لاشتهر، لعموم البلوي بها - ولم يظفر (6) بحديث يدل على ذلك الحكم، ~~يحصل له الظن الغالب بعدمه (7)، لان جما غفيرا من العلماء - أربعة آلاف ~~منهم تلامذة الإمام الصادق عليه السلام، كما نقله في المعتبر (8) - كانوا ~~ملازمين لأئمتنا في مدة تزيد على ثلاثماءة سنة، وكان همهم وهم الأئمة عليهم ~~السلام إظهار الدين # PageV00P182 # عندهم، وتأليفهم كل ما يسمعونه منهم. # والفرق بين هذا القسم والقسم الثاني: أن بناء الاستدلال في القسم الثاني ~~على انتفاء الحكم في الزمان السابق وإجرائه (1) في اللاحق بالاستصحاب، فيرد ~~عليه ما يرد على حجية الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي، ولهذا اعترضت ~~الشافعية على الحنفية بأن قولكم بالاستصحاب في نفي الحكم الشرعي دون نفسه ~~تحكم (2). # وبناؤه في هذا القسم على انتفاء الدليل على ثبوت الحكم في الحال، سواء ~~وجد في السابق أو لا. # نعم، لما اعتبر في القسم الثاني عدم العلم بتجدد ما يوجب ثبوت الحكم في ~~الزمان اللاحق بعد الفحص المعتبر في الحكم ببراءة الذمة، كان كل موضع يصح ~~فيه الاستدلال بالقسم الثاني، يصح بهذا القسم أيضا، فلذا لم يفرق جماعة ~~بينهما، وعدوهما واحدا. # واعلم أن الشهيد الثاني رحمه الله ذكر في تمهيد القواعد (3): أن الأصل ~~يطلق على معان: # الأول: الدليل، ومنه قولهم: " الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنة ". # الثاني: الراجح، ومنه قولهم: " الأصل في الكلام الحقيقة ". # الثالث: الاستصحاب، ومنه قولهم: " إذا تعارض الأصل والظاهر، # PageV00P183 # فالأصل مقدم إلا في مواضع " (1) كما ذكره الشهيد الأول رحمه الله في ~~قواعده (2). # الرابع: القاعدة، ومنه قولهم: " لنا أصل "، ومنه قولهم: " الأصل في البيع ~~اللزوم "، و: " الأصل في تصرفات المسلم الصحة " أي: القاعدة ms058 التي وضع عليها ~~البيع بالذات، وحكم المسلم بالذات: اللزوم في بيعه، والصحة في تصرفاته، لان ~~وضع البيع شرعا لنقل مال كل من المتابعين إلى الآخر (3). # والمراد بالراجح: ما يترجح إذا خلي الشئ ونفسه، مثلا: إذا خلي الكلام ~~ونفسه، يحمله (4) المخاطب على المعنى الحقيقي، لأنه راجح حينئذ. # والمراد من الأصل في قولهم: " الأصل براءة الذمة " - هذا المعنى. # وأما قولهم: " الأصل في كل ممكن عدمه " فيمكن حاله على الحالة الراجحة، ~~حتى يكون من القسم الثالث، ويمكن حمله على الحالة السابقة، حتى يكون من ~~القسم الثاني. # إذا عرفت هذا، فالأصل بالمعنى الأول لا شك في حجيته. # وكذا بالمعنى الثاني، إذا كان في براءة الذمة، مع عدم المخرج عنه، أو كان ~~الرجحان من نص شرعي. # وبالمعنى الثالث سيجئ الكلام فيه. # وأما بالمعنى الرابع - أي: القاعدة - فإن كانت تلك القاعدة مستفادة من نص ~~شرعي، أو جماع كذلك، فظاهر أنه حجة، وإلا فلا. # فقولهم: " الأصل في الأشياء الطهارة " أصل مستفاد من الشرع، لان " الطاهر ~~هو: ما أبيح ملابسته في الصلاة اختيارا. والنجاسة: ما حرم استعماله # PageV00P184 # في الصلاة، والأغذية، للاستقذار، أو للتوصل إلى الفرار " (1)، والتعريفات ~~من الشهيد الأول في قواعده (2). # فالشارع لما أمر بالصلاة مستقبلا، طاهرا، ساترا للعورة (3)، تحصل هذه ~~الماهية بأي فرد كان، والبدن متلطخا بأي شئ كان، وكذا الثوب متلطخا بأي شئ ~~كان، فإذا خرج (4) بعض الأشياء، وهو النجاسات، بقي الباقي على عدم مانعيته ~~من الصلاة وتتحقق (5) الصلاة معه، وهو معنى الطهارة، فتكون طهارة الأشياء ~~مستفادة من الامر بالصلاة مع الساتر، ساكتا عما عدى النجاسات، إذا كانت في ~~البدن أو الثوب. # وكذا قولهم: " الأصل في الأشياء الحل " لقوله تعالى: * (خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا) * (6) فإن (ما) ظاهرة في العموم، وكذا يفهم عموم أنواع ~~الانتفاع أيضا، فإنه لو كان المراد إباحة انتفاع خاص معين غير معلوم ~~المكلفين، لم يكن هناك امتنان، إذ العقل يحكم بوجوب اجتناب ما تساوى فيه ~~احتمال النفع والمضرة. # وأيضا: يدل عليه قوله تعالى: * (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما ms059 أهل به لغير الله) * (7) وقوله تعالى: * (ليس على الذين آمنوا ~~وعملوا # PageV00P185 # الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات) * الآية ~~(1)، وقوله تعالى: * (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) * (2)، ~~وقوله تعالى: # * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير) * (3)، بل في هذه الآية إشعار بأن إباحة الأشياء ~~مركوزة في العقول قبل الشرع، لأنها في صورة الاستدلال على الحل بعدم وجدان ~~التحريم إلا للأشياء الخاصة، فتأمل. # وكذا قولهم: (الأصل في الافعال (4) الإباحة) لما مر من قوله عليه السلام: # " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي "، وما بعده من الأخبار الكثيرة، المذكورة ~~في هذا القسم. # واعلم أيضا: أن ههنا قسما من الأصل، كثيرا ما يستعمله الفقهاء، وهو أصالة ~~عدم الشئ، وأصالة عدم تقدم الحادث، بل هما قسمان. # والتحقيق: أن الاستدلال بالأصل - بمعنى النفي والعدم - إنما يصح على نفي ~~الحكم الشرعي، بمعنى: عدم ثبوت التكليف، لا على إثبات الحكم الشرعي، ولهذا ~~لم يذكره الأصوليون في الأدلة الشرعية، وهذا يشترك فيه جميع أقسام الأصل ~~المذكورة. # مثلا: إذا كانت أصالة براءة الذمة مستلزمة لشغل الذمة من جهة أخرى، ~~فحينئذ لا يصح الاستدلال بها، كما إذا علم نجاسة (5) أحد الإناءين مثلا ~~بعينه، واشتبه بالآخر، فإن الاستدلال بأصالة عدم وجوب الاجتناب من # PageV00P186 # أحدهما (1) بعينه لو صح، يستلزم وجوب الاجتناب من الآخر. # وكذا في الثوبين المشتبه طاهرهما، بنجسهما، والزوجة المشتبهة بالأجنبية، ~~والحلال المشتبه بالحرام المحصور، ونحو ذلك. # وكذا أصالة العدم، كأن يقال: الأصل عدم نجاسة هذا الماء، وهذا الثوب، فلا ~~يجب الاجتناب عنه، لا إذا كان شاغلا للذمة، كأن يقال في الماء الملاقي ~~للنجاسة المشكوك في كريته: الأصل عدم بلوغه كرا فيجب الاجتناب عنه. # وكذا في أصالة عدم تقدم الحادث، فيصح أن يقال في الماء الذي وجد فيه ~~نجاسة بعد الاستعمال، ولم يعلم هل وقعت النجاسة قبل الاستعمال؟ أو بعده؟ -: ~~الأصل عدم تقدم النجاسة، فلا يجب غسل ما لاقى ذلك الماء قبل ms060 رؤية النجاسة، ~~ولا يصح إذا كان شاغلا للذمة، كما إذا استعملنا ماءا، ثم ظهر أن ذلك (2) ~~الماء كان قبل ذلك الوقت (3) نجسا، ثم طهر بإلقاء كر عليه دفعة ولم يعلم أن ~~الاستعمال هل كان قبل التطهير؟ أو بعده؟ فلا يصح أن يقال: الأصل عدم تقدم ~~تطهيره، فيجب (4) إعادة غسل ما لاقى ذلك الماء في ذلك الاستعمال، لأنه ~~إثبات حكم بلا دليل، فإن حجية الأصل في النفي باعتبار قبح تكليف الغافل، ~~ووجوب إعلام المكلف بالتكليف، فلذا يحكم ببراءة الذمة عند عدم الدليل، فلو ~~ثبت حكم شرعي بالأصل، يلزم إثبات حكم من غير دليل، وهو باطل إجماعا. # فإن قلت: لم لا يكون اللازم (5) فيما لم يدل عليه دليل التوقف؟!. # PageV00P187 # لما روى الشيخ السعيد، قطب الدين الراوندي: " عن ابن بابويه، قال: # أخبرنا أبي، قال: أخبرنا سعد (1) بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ~~بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: الوقوف ~~عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب ~~نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه " (2). # وفي الكافي، في باب اختلاف الحديث، في الموثق: " عن سماعة، عن أبي عبد ~~الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، ~~كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ # قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه ". # وفي رواية أخرى: " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " (3). # وفي آخر حديث عمر بن حنظلة، عن الصادق عليه السلام: " قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا ~~من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ". # وفي آخره أيضا، بعد بيان وجوه الترجيح في الخبرين المختلفين، قال: # " إذا كان كذلك فأرجئه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من ~~الاقتحام في الهلكات " (4). # PageV00P188 # وفي باب ms061 النهي عن القول بغير علم، بسنده: " عن أبي عبد الله عليه السلام، ~~قال: أنهاك عن خصلتين، فيهما هلاك الرجال: أنهاك أن تدين الله بالباطل، ~~وتفتي الناس بما لا تعلم " (1). # وفي الصحيح: " عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قال لي أبو عبد الله عليه ~~السلام: إياك وخصلتين، ففيهما هلك من هلك: إياك أن تفتي الناس برأيك، أو ~~تدين بما لا تعلم " (2). # وبمضمونهما روايات اخر، مذكورة في هذا الباب والذي بعده. # أو يكون الحكم حينئذ العمل بالاحتياط؟! # لما رواه الشيخ في التهذيب عن " علي بن السندي، عن صفوان، عن عبد الرحمن ~~بن الحجاج، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام، عن رجلين أصابا صيدا، وهما ~~محرمان، الجزاء بينهما؟ أم على كل واحد منهما جزاء؟ فقال: لا، بل عليهما ~~جميعا، ويجزي عن كل واحد منهما الصيد، فقلت، إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك ~~فلم أدر ما عليه؟ فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط حتى ~~تسألوا عنه فتعلموا " (3). # والامر بالاحتياط يدل على عدم جواز العمل بالبراءة الأصلية، وإلا لقال: ~~فعليكم (4) بالبراءة الأصلية. # وروى أيضا، في بحث المواقيت " عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن سليمان بن ~~داود، عن عبد الله بن وضاح، قال: كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام: ~~يتوارى القرص، ويقبل الليل، ثم يزيد الليل ارتفاعا، وتستتر عنا # PageV00P189 # الشمس، وترتفع فوق الجبل حمرة، ويؤذن عندنا المؤذنون فأصلي حينئذ؟ # وأفطر إن كنت صائما؟ أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي: ~~أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك " (1). # ولا يخفى أنه صريح في طلب الاحتياط. # ونقل عن محمد بن جمهور الأحسائي، في كتاب غوالي اللآلي، أنه قال: # " روى العلامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين، قال: سألت الباقر عليه السلام، ~~فقلت: # جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيهما آخذ؟ # فقال: عليه السلام: يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ ~~النادر، إلى أن قال: إذن، فخذ بما فيه الحائطة (2) لدينك، واترك ما خالف ~~الاحتياط " الحديث ms062 (3). # قلت: الجواب: # أما عن أدلة التوقف: # فأولا: بمنع (4) أن ما لم يدل عليه دليل، ولم يرد، ولم يبلغنا فيه، نص ~~شرعي - داخل في الشبهة: إذ أدلة التوقف واردة فيها ورد فيه من الشرع نصان ~~متعارضان، فإلحاق غير المنصوص به قياس، باطل عند العاملين بالقياس أيضا، ~~لانتفاء الجامع بين الأصل والفرع. # وثانيا: بأن قولهم عليهم السلام: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي "، و: # " ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم "، وغير ذلك من الاخبار التي مر ~~بعضها - أخرج ما لا نص فيه عن حكم الشبهة (5) على تقدير تسليم شمول أحاديث ~~التوقف له، وكونه شبهة. # PageV00P190 # وثالثا: بأن الأخبار الدالة على التوقف عند تعارض الامارتين، معارضة بما ~~دل على التخيير عند التعارض، كما لا يخفى، ففي تعيين وجوب التوقف في الشبهة ~~المذكورة، أيضا نظر ظاهر. # ورابعا: بأن المحرم: ما يجب اجتنابه، وهذه الأخبار كالصريحة في أن (1) ~~الشبهة ليست من المحرمات، فلا يكون اجتنابها واجبا، بل لما كانت مما قد ~~ينجر ويفضي إلى ارتكاب الحرام، يكون اجتنابها مستحبا، وارتكابها مكروها، ~~ولهذا وقع طلب ترك ارتكاب الشبهة في هذه الروايات بطريق النصيحة والموعظة، ~~لا بطريق صيغة النهي الظاهر في الالزام، فتأمل. # وأما عن أدلة الاحتياط: # فعن الرواية الأولى: # أولا: بمنع أنه من قبيل ما نحن فيه، لان بإصابة الصيد علم اشتغال ذمة كل ~~من الرجلين، فيجب العلم ببراءة الذمة، ولا يحصل إلا بجزاء تام من كل واحد ~~منهما، فلا يجوز التمسك فيه بأصالة براءة الذمة. # والحاصل: أنه إذا قطع باشتغال الذمة بشئ، ويكون لذلك الشئ فردان: بأحدهما ~~تحصل البراءة قطعا، وبالآخر يشك في حصول براءة الذمة، فإنه حينئذ لا أعلم ~~خلافا في وجوب الاتيان بما يحصل به يقين براءة الذمة، لقولهم عليهم السلام: ~~" لا يرفع اليقين إلا يقين مثله " (2). وغير ذلك، ونحن نجوز التمسك بالأصل ~~فيما لم يقطع باشتغال الذمة، وهذا ظاهر. # وثانيا: بتسليم عدم جواز العمل بالأصل مع التمكن من الرد إلى الأئمة ~~عليهم السلام، والسؤال منهم (3) عليهم صلوات الله عليه وسلامه، ms063 لان العمل ~~بالأصل مع # PageV00P191 # حضورهم والتمكن من سؤالهم، بمنزلة العمل بالأصل في هذا الزمان من دون ~~التفحص والتفتيش عن النص: هل هو متحقق، أم لا؟ وهو غير جائز بالاجماع. # وعن الرواية الثانية: # أولا: بمثل الأول عن الأولى، فإن اشتغال الذمة بالصلاة معلوم، ولا يحصل ~~يقين البراءة إلا بالتأخير حتى تذهب الحمرة. # وثانيا: بأن الظاهر من قوله عليه السلام: " أرى لك إلى آخره " الاستحباب، ~~لا الوجوب، وحينئذ يكون دالا على حصول البراءة بالتقديم أيضا. # وعن الرواية الثالثة: - بعد الاغماض عن سندها -: # فأولا: بأنه ليس من قبيل ما نحن فيه، لأنه منصوص، ولكن ورد فيه نصان ~~متعارضان (1)، فإلحاق غير المنصوص، به - قياس، كما مر. # وثانيا: بأنه معارض للاخبار (2) الدالة على التخيير، وجواز العمل بكل من ~~الخبرين. # وثالثا: بأنه معارض للاخبار (3) الدالة على التوقف، لان التوقف عبارة عن: ~~ترك الامر المحتمل للحرمة وحكم آخر من الأحكام الخمسة، والاحتياط: عبارة عن ~~ارتكاب الامر المحتمل للوجوب وحكم آخر ما عدا التحريم، كما هو ظاهر موارد ~~التوقف والاحتياط، ومن توهم أن التوقف هو الاحتياط فقد سها وغفل. # ورابعا: باحتمال أن يكون المراد بالأخذ ب‍ " ما فيه الحائطة (4) لدينك " ~~الاخذ بما وافق كتاب الله، وترك ما خالف كتاب الله، إذ ليس هذا الوجه من # PageV00P192 # الترجيح مذكورا في هذه الرواية، مع أنه مذكور في جميع الروايات الواردة ~~في هذا الباب بدلا عن هذا الوجه المذكور في هذه الرواية. # وخامسا: بإمكان الحمل على الاستحباب. # ويشعر باستحباب الاحتياط في ترك ما يحتمل التحريم: صحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج، " عن أبي إبراهيم عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة ~~في عدتها بجهالة، أهي ممن لا تحل له أبدا؟ فقال: لا، أما إذا كان بجهالة ~~فليتزوجها بعدما تنقضي عدتها، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ~~ذلك. فقلت: بأي الجهالتين أعذر؟ بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه؟ أم ~~بجهالته أنها في عدة؟ فقال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن ~~الله حرم ذلك عليه، وذلك لأنه لا يقدر ms064 على الاحتياط معها. # فقلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن ~~يتزوجها " الحديث (1). # ولا يخفى أنه يظهر من الرواية قدرته على الاحتياط مع العلم بالتحريم في ~~العدة والجهل بأنها في العدة، ويظهر منها أنه معذور في ترك هذا الاحتياط، ~~ولفظ " أهون " فيه إشعار باستحباب الاحتياط مع العلم بالتحريم في العدة ~~والجهل بالعدة (2). # واعلم: أن لجواز التمسك بأصالة براءة الذمة، وبأصالة العدم، وبأصالة عدم ~~تقدم الحادث - شروطا: # أحدها: ما مر من عدم استلزامه لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى. # وثانيها: أن لا يتضرر بسبب التمسك به مسلم، أو من في حكمه. # مثلا: إذا فتح إنسان قفصا لطائر، فطار، أو حبس شاة، فمات ولدها، # PageV00P193 # أو أمسك رجلا، فهربت دابته وضلت، أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا يصح التمسك ~~ببراءة الذمة، بل ينبغي للمفتي التوقف عن الافتاء حينئذ، ولصاحب الواقعة ~~الصلح، إذا لم يكن منصوصا بنص خاص أو عام، لاحتمال اندراج مثل هذه الصور في ~~قوله عليه السلام: " لا ضرر ولا إضرار في الاسلام " (1)، وفيما يدل على حكم ~~من أتلف مالا لغيره (2)، إذ نفي الضرر غير محمول على نفي حقيقته، لأنه غير ~~منفي، بل الظاهر أن المراد به: نفي الضرر من غير جبران بحسب الشرع. # والحاصل: أن في مثل هذه الصور لا يحصل العلم، بل ولا الظن، بأن الواقعة ~~غير منصوصة، وقد عرفت أن شرط التمسك بالأصل فقدان النص، بل يحصل القطع ~~حينئذ بتعلق حكم شرعي بالضار، ولكن لا يعلم أنه مجرد التعزير، أو الضمان، ~~أو هما معا، فينبغي للضار أن يحصل العلم ببراءة ذمته بالصلح، وللمفتي الكف ~~عن تعيين حكم، لأن جواز التمسك بأصالة براءة الذمة، والحال هذه، غير معلوم. # وقد روى البرقي، في كتاب المحاسن: " عن أبيه، [عن النضر بن سويد]، عن ~~درست ابن أبي منصور، عن محمد بن حكيم، قال: قال: أبو الحسن عليه السلام: ~~إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا، وإذا جاءكم ما لا تعلمون، فها - ووضع يده على ~~فيه - فقلت: ولم ذاك؟ فقال: ms065 لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى ~~الناس بما اكتفوا به على عهده، وما يحتاجون إليه من بعده، إلى يوم القيامة ~~" (3). # PageV00P194 # فإن قلت: هذه الرواية كما تدل على حكم ما إذا حصل الضرر، تدل على حكم (1) ~~غيره أيضا. # قلت: لا نسلم فإنا ندعي أنه ليس داخلا في " ما لا تعلمون "، فإن قبح ~~تكليف الغافل معلوم، وموضوعية " ما حجب علمه عن العباد " معلوم، وإباحة " ~~ما لم يرد فيه نهي " معلوم، للأخبار المذكورة. # وأما في صورة الضرر: فكون التكليف حينئذ تكليف الغافل غير معلوم، إذ ~~الضار يعلم أنه صار سببا لاتلاف مال محترم، واشتغال الذمة حينئذ - في ~~الجملة - مما هو مركوز في الطبائع، وكذا الكلام في كونه من " ما حجب علمه ~~عن العباد "، ومن " ما لم يرد فيه نهي ". # وثالثها: أن لا يكون الامر المتمسك فيه بالأصل جزء عبادة مركبة، فلا يجوز ~~التمسك به لو وقع الاختلاف في صلاة، هل هي ركعتان أو أكثر؟ أو أقل؟ - في ~~نفي الزائد، وعلى هذا القياس. # بل! كل نص بين فيه أجزاء ذلك المركب، كان دالا على عدم جزئية ما لم يذكر ~~فيه، فيكون نفي ذلك المختلف فيه حينئذ منصوصا، لا معلوما بالأصل، كما لا ~~يخفى. # ثم اعلم أن جماعة من الفقهاء، كثيرا ما يستعملون الأصل المحمول عليه ~~العدم، وبعد التأمل يظهر رجوعه إلى ادعاء أصالة الوجود، كما قالوا: # " الأصل عدم تداخل الأسباب " يعني: إذا تحقق أمارتان لشئ، فالأصل عدم ~~الاكتفاء بفعل ذلك الشئ (2) مرة واحدة، بل يلزم فعله متعددا بحسب تعدد ~~سببه. # PageV00P195 # وكذا كثيرا ما يستعملون لفظ (الأصل) في مواضع لا ترجع إلى الأصل المذكور ~~أنه حجة، ولا إلى القاعدة المستفادة من الشرع، والشهيد الأول - في القواعد ~~- استعمل لفظ الأصل في مواضع، منها صحيح، ومنها لا يظهر له وجه. # قال: " الأصل عدم اجزاء كل من الواجب والندب عن الآخر " (1). # وقال: " الأصل أن النية فعل المكلف، ولا أثر لنية غيره " (2). # وقال: الأصل عدم بلوغ الماء كرا " (3). # وقال: " قد يتعارض الأصلان، كدخول المأموم في صلاة، ms066 وشك هل كان الامام ~~راكعا؟ أو رافعا؟ ولكن يؤيد الثاني بالاحتياط " (4). # وقال: " الأصل صحة البيع " (5). # وقال: " الأصل عدم القبض الصحيح " يعني للمبيع (6). # وقال: " الأصل عدم معرفة المشتري بصفة المبيع " (7). # وقال: " قد يتعارض الأصل والظاهر " (8). # وقال: " الأصل عدم تقدم الاسلام " (9). # وقال: " الأصل عدم صحة العقد " (10). # وقال: " الأصل السلامة من العلة " (11). # وقال: " الأصل في اللفظ الحمل على الحقيقة الواحدة " (12). # وقال: " الأصل في الكلام الحقيقة " (13). # PageV00P196 # وقال: " الأصل يقتضي قصر الحكم على مدلول اللفظ، وأنه لا يسري إلى غير ~~مدلوله " (1). # وقال: " الأصل عدم تحمل الانسان عن غيره، ما لم يأذن له " (2). # وقال: " الأصل أن كل واحد لا يملك إجبار غيره " (3). # وقال: " الأصل في الاحكام التابعة لمسميات: أن تناط (4) بحصول تمام ~~المسمى " (5). # وقال: " الأصل عدم تداخل الأسباب " (6). # وقال: " الأصل في البيع اللزوم " (7). # وقال: " الأصل في العقود الحلول " (8). # وقال: " الأصل في الميراث النسبي: التولد، وفي السببي: الانعام بالعتق " ~~(9). # وقال: " الأصل في هيأت المستحب: أن تكون مستحبة، لامتناع زيادة الوصف على ~~الأصل (10) في الأكثر " (11) وأخرج مواضع من الأصل الذي ذكر (12). # PageV00P197 # وأنت بعدما أحطت بشرائط العمل بالأصل، تتمكن من معرفة الصحيح منها من ~~غيره، بعد اطلاعك في الجملة على الفروع الفقهية. # مثلا: قوله " الأصل في البيع اللزوم " ليس له وجه، لان خيار المجلس مما ~~يعم أقسام البيع، وهكذا. # والغرض من نقل جملة من مواضع استعمال الأصل، أن تمتحن نفسك في المعرفة، ~~لتشحذ ذهنك، وتحقيق الأصل على هذا الوجه مما لا تجده في غير هذه الرسالة ~~والله أعلم. # القسم الرابع: # الاخذ بالأقل عند فقد الدليل على الأكثر، كما يقول بعض الأصحاب: # " في عين الدابة: نصف قيمتها "، ويقول الآخر: " ربع قيمتها "، فيقول ~~المستدل: ثبت الربع اجماعا، فينتفي الزائد، نظرا إلى البراءة الأصلية. # وعد صاحب المعتبر هذا القسم من البراءة الأصلية (1) وذكر في الذكرى: # أنه راجع إليها (2). # والحق: أنه قسم من أقسام أصالة البراءة (3)، ولا وجه لعده قسما على حدة، ~~إلا أني التزمت أن أورد كل ما عد في أدلة العقل، ثم أذكر ما هو الحق فيه. # واعلم: أن التمسك بهذا ms067 القسم، لا يكاد يصح إلا أن يعلم تحقق إجماع شرعي، ~~أو دليل آخر على ثبوت الأقل، وإلا فشغل الذمة معلوم، فيجب تحصيل العلم ~~ببراءة الذمة، ولا يعلم بالأقل، وقد عرفت ما في حجية الأصل، إذا كان من هذا ~~القبيل. # PageV00P198 # القسم الخامس: # التمسك بعدم الدليل، فيقال: عدم الدليل على كذا، فيجب انتفاؤه. # قال في المعتبر: " وهذا يصح فيما علم أنه لو كان هناك دليل لظفر به. # أما لا مع ذلك: فيجب التوقف، ولا يكون ذلك الاستدلال حجة " (1). # وكلامه في غاية الجودة، ففيما تعم به البلوى: يمكن التمسك بهذه الطريقة، ~~وأما في غيره فيحتاج إلى المقدمتين المذكورتين، ولا يتم إلا ببيانهما، مع ~~استحالته عندنا، لما عرفت، فلا نعيده. # قال في الذكرى: " ومرجع هذا القسم إلى أصالة البراءة " (2). # والظاهر: أن الفقهاء يستدلون بهذه الطريقة على نفي الحكم الواقعي، ~~وبأصالة البراءة على عدم تعلق التكليف، وإن كان هناك حكم في نفس الامر، ~~فلذا عدا قسمين. # واختلف العامة في: أن عدم المدرك، هل هو مدرك شرعي لعدم الحكم؟ أو لا؟ ~~(3). # وقد عرفت مما مر جلية الحال. # والحق عندنا: أنه لا توجد واقعة إلا ولها مدرك شرعي، ببركات أئمة الهدى ~~عليهم السلام، ولا أقل من اندراجها في: " ما حجب الله علمه عن العباد فهو ~~موضوع عنهم "، وفي: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي "، وفي: اخبار التوقف، ~~وغير ذلك مما مر، فلا تغفل (4). # PageV00P199 # القسم السادس: # استصحاب حال الشرع، وهو التمسك بثبوت ما ثبت في وقت، أو حال على بقائه ~~فيما بعد ذلك الوقت، وفي غير تلك الحال، فيقال: إن الامر الفلاني قد كان، ~~ولم يعلم عدمه، وكل ما هو كذلك فهو باق. # وقد اختلف فيه العامة بينهم، فنفته جماعة وأثبتته أخرى (1)، واختاره منا ~~العلامة رحمه الله (2)، ونسب اختياره إلى الشيخ المفيد أيضا (3) وسيجئ، ~~وأنكره المرتضى (4)، والأكثر. # حجة المثبتين: أن ما تحقق وجوده، ولم يظن طرو مزيل له، فإنه يحصل الظن ~~ببقائه وبأنه ثبت الاجماع على اعتباره في بعض المسائل، فيكون حجة. # وفيه: أنه بناء على حجية ms068 مطلق الظن، وهو عندنا غير ثابت، والمسائل التي ~~ذكروها ليست مما نحن فيه، كما ستطلع عليه. # وحجة النافين: أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالأدلة المنصوبة (5) من ~~قبل الشارع، والاستصحاب ليس منها. # ولتحقيق المقام لابد من إيراد كلام يتضح به حقيقة الحال فنقول: # الأحكام الشرعية تنقسم إلى ستة أقسام: # PageV00P200 # الأول والثاني: الاحكام الاقتضائية المطلوب فيها الفعل، وهي الواجب ~~والمندوب. # والثالث والرابع: الاقتضائية المطلوب فيها الكف والترك، وهي الحرام ~~والمكروه. # والخامس: الاحكام التخييرية الدالة على الإباحة. # والسادس: الأحكام الوضعية، كالحكم على الشئ بأنه سبب لأمر، أو شرطه له أو ~~مانع عنه. والمضايقة بمنع أن الخطاب الوضعي داخل في الحكم الشرعي - مما لا ~~يضر فيما نحن بصدده. # إذا عرفت هذا! فإذا ورد أمر بطلب شئ، فلا يخلو إما أن يكون مؤقتا، أو لا. # وعلى الأول: يكون وجوب وجوب ذلك الشئ أو ندبه في كل جزء من أجزاء ذلك ~~الوقت، ثابتا بذلك الامر، فالتمسك حينئذ في ثبوت ذلك الحكم في الزمان ~~الثاني - بالنص، لا بالثبوت في الزمان الأول، حتى يكون استصحابا، وهو ظاهر. # وعلى الثاني: أيضا كذلك، إن قلنا بإفادة الامر التكرار، وإلا فذمة المكلف ~~مشغولة حتى يأتي به في أي زمان كان، ونسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في ~~كونه أداءا في كل جزء منها، سواء قلنا بأن الامر للفور، أو لا. # والتوهم بأن الامر إذا كان للفور، يكون من قبيل المؤقت المضيق، اشتباه ~~غير مخفي على المتأمل. # فهذا أيضا ليس من الاستصحاب في شئ. # ولا يمكن أن يقال: بأن إثبات الحكم في القسم الأول فيما بعد وقته - من ~~الاستصحاب، فإن هذا لم يقل به أحد، ولا يجوز إجماعا. # وكذا الكلام في النهي، بل هو أولى بعدم توهم الاستصحاب فيه، لان مطلقه لا ~~يفيد التكرار. PageV00P201 # والتخييري أيضا كذلك. # فالاحكام (1) الخمسة: - المجردة عن الأحكام الوضعية - لا يتصور فيها ~~الاستدلال بالاستصحاب. # وأما الأحكام الوضعية: فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الأحكام الخمسة ~~- كالدلوك لوجوب الظهر، والكسوف لوجوب صلاته، والزلزلة لصلاتها، والايجاب ~~والقبول لإباحة ms069 التصرفات والاستمتاعات في الملك والنكاح، وفيه لتحريم أم ~~الزوجة (2)، والحيض والنفاس لتحريم الصوم والصلاة، إلى غير ذلك - فينبغي أن ~~ينظر إلى كيفية سببية السبب، هل هي على الاطلاق؟ كما في الايجاب والقبول، ~~فإن سببيته على نحو خاص، وهو الدوام إلى أن يتحقق مزيل، وكذا الزلزلة، أو ~~في وقت معين، كالدلوك ونحوه مما لم يكن السبب وقتا، وكالكسوف والحيض ~~ونحوهما مما يكون السبب وقتا للحكم، فإن السببية في هذه الأشياء على نحو ~~آخر، فإنها أسباب للحكم في أوقات معينة، وجميع ذلك ليس من الاستصحاب في شئ، ~~فإن ثبوت الحكم في شئ من أجزاء الزمان الثابت فيه الحكم ليس تابعا للثبوت ~~في جزء آخر، بل نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كل جزء نسبة واحدة. # وكذا الكلام في الشرط والمانع. # فظهر مما مر: أن الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلا في الأحكام الوضعية - ~~أعني: الأسباب، والشرائط، والموانع، للأحكام الخمسة - من حيث أنها كذلك ~~(3)، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنما هو بتبعيتها، كما يقال في الماء الكر ~~المتغير بالنجاسة، إذا زال تغيره من قبل نفسه: بأنه يجب الاجتناب # PageV00P202 # عنه (1) في الصلاة، لوجوبه قبل زوال تغيره، فإن مرجعه إلى: أن النجاسة ~~كانت ثابتة قبل زوال تغيره، فتكون كذلك بعده، ويقال في المتيمم إذا وجد ~~الماء في أثناء الصلاة: إن صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان، فكذا بعده، أي: ~~كان مكلفا ومأمورا بالصلاة بتيممه قبله، فكذا بعده، فإن مرجعه إلى: أنه كان ~~متطهرا قبل وجدان الماء، فكذا بعده، والطهارة من الشروط. # فالحق - مع قطع النظر عن الروايات -: عدم حجية الاستصحاب، لان العلم ~~بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت، لا يقتضي العلم بل ولا الظن بوجوده ~~في غير ذلك الوقت، كما لا يخفى، فكيف يكون الحكم المعلق عليه ثابتا في غير ~~ذلك الوقت؟! فالذي يقتضيه النظر، بدون ملاحظة الروايات: أنه إذا علم تحقق ~~العلامة الوضعية، تعلق الحكم بالمكلف، وإذا زال ذلك العلم، بطر وشك - بل ~~وظن أيضا (2) - يتوقف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أولا. # إلا أن ms070 الظاهر من الاخبار: أنه إذا علم وجود شئ، فإنه يحكم به، حتى يعلم ~~زواله. # روى زرارة، في الصحيح، عن الباقر عليه السلام: " قال: قلت له: # الرجل ينام وهو على وضوء، أتوجب الخفقة، والخفقتان عليه الوضوء؟ فقال: # يا زرارة، قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن، فإذا نامت العين والاذن ~~والقلب فقد وجب الوضوء. # قلت: فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به؟ قال: لا، حتى يستيقن أنه قد نام، ~~حتى يجئ من ذلك أمر بين، وإلا فإنه على يقين من وضوئه، ولا ينقض اليقين ~~أبدا بالشك، ولكن ينقضه بيقين آخر " (3). # PageV00P203 # فإن اليقين والشك عام، أو مطلق ينصرف إلى العموم، في مثل هذه المواضع، بل ~~صرح الشارح الرضي رحمه الله: بأن الجنس المعرف باللام (1) أو الإضافة ~~للعموم، وأدرجه ابن الحاجب في مختصره (2) في ألفاظ العموم من غير نقل خلاف ~~فيه، ثم ذكر ألفاظا اختلف في عمومها. # ومع التنزل عن ذلك، فالظاهر هنا العموم، فإنه عليه السلام استدل على أن ~~الوضوء اليقيني لا ينقض بشك النوم، بقوله: " ولا تنقض اليقين أبدا بالشك "، ~~ولو كان مراده أن لا ينقض يقين الوضوء أبدا بشك النوم، كان عينا للمقدمة ~~الأولى، فقانون الاستدلال يقتضي أن يكون عاما. # وأيضا: فإن حمل المعروف باللام هنا على العهد، يحتاج إلى قرينة مانعة عن ~~الحمل على الجنس، وليست متحققة. # قال الرضي، في أوائل بحث المعرفة والنكرة: " فكل اسم دخله اللام لا يكون ~~فيه علامة كونه بعضا من كل فينظر ذلك الاسم، فإن لم تكن معه قرينة حالية ~~ولا مقالية دالة على أنه بعض مجهول من كل - كقرينة الشراء الدالة على أن ~~المشترى بعض في قولك (اشتر اللحم)، ولا دلالة على أنه بعض معين كما في قوله ~~تعالى: * (أو أجد على النار هدى) * (3) - فهي اللام التي جئ بها للتعريف ~~اللفظي، والاسم المحلى بها لاستغراق الجنس " ثم شرع في الاستدلال على وجوب ~~حمله على الاستغراق، ثم قال: " فعلى هذا، قوله عليه السلام " الماء طاهر " ~~أي (4): كل الماء، و " النوم حدث " أي: كل ms071 النوم، إذ ليس في الكلام قرينة ~~البعضية، لا مطلقة ولا معينة - ثم ذكر - قوله تعالى: * (إن # PageV00P204 # الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) * (1) أي: كل واحد منهم " (2). # وقال العلامة التفتازاني في المطول، في بحث تعريف المسند إليه باللام: # " اللفظ إذا دل على الحقيقة باعتبار وجودها في الخارج، فإما أن يكون ~~لجميع الافراد، أو لبعضها، إذ لا واسطة بينهما في الخارج، فإذا لم يكن ~~للبعضية، لعدم دليلها، وجب أن يكون للجميع، وإلى هذا ينظر صاحب الكشاف، حيث ~~يطلق لام الجنس على ما يفيد الاستغراق، كما ذكر في قوله تعالى: " * (إن ~~الانسان لفي خسر) * أنه للجنس، وقال في قوله: * (إن الله يحب المحسنين) * ~~(3): إن اللام للجنس، فيتناول كل محسن " (4). # ولا يخفى: أن قوله " لعدم دليلها " صريح في أن حمل لام الجنس على البعض ~~يحتاج إلى الدليل، دون حمله على الجميع. # ثم لا يخفى: أن (اليقين) و (الشك) مما لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد، ~~فالمراد أنه إذا تيقن وجود أمر، يجب الحكم بوجوده، إلى أن يتحقق يقين آخر ~~يعارضه. # وصحيحة أخرى لزرارة أيضا، وفي آخرها: " قلت: فإن ظننت أنه قد أصابه، ولم ~~أتيقن ذلك، فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت فرأيت فيه؟ قال: # تغسله ولا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك؟ قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك، ~~ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا. # قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه، ولم أدر أين هو، فأغسله؟ قال: تغسل من ~~ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها، حتى تكون على يقين من طهارتك " # PageV00P205 # تمام الحديث (1). # وههنا أيضا: لا يمكن حمل (اليقين) على يقين طهارة الثوب، و (الشك) على ~~الشك في نجاسة الثوب، بلا معارض أصلا، لما مر. # وفي الكافي، في باب السهو في الثلاث والأربع (2)، في الصحيح: " عن زرارة، ~~عن أحدهما عليهما السلام، قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو، أم في ثنتين، ~~وقد أحرز الثنتين، قال: يركع ركعتين - إلى أن قال -: ولا ينقض اليقين ~~بالشك، ولا يدخل الشك ms072 في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، ولكنه ينقض الشك ~~باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ~~(3). # ودلالته على العموم غير خفية. # وفي التهذيب: " عن بكير، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا ~~استيقنت أنك قد توضأت، فإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت " ~~(4). # وروى عمار في الموثق: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كل شئ طاهر، ~~حتى تعلم أنه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك " (5). # وروى عبد الله بن سنان، في الصحيح: " قال سأل رجل أبا عبد الله عليه ~~السلام، وأنا حاضر: إني أعير الذمي ثوبي، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر، ويأكل ~~لحم الخنزير، فيرده علي، فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبد الله عليه # PageV00P206 # السلام: صل فيه، ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم ~~تستيقن أنه نجسه، فلا بأس أن تصلي فيه، حتى تستيقن أنه نجسه " (1). # وروى ضريس، في الصحيح: " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام، عن السمن ~~والجبن نجده في أرض المشركين بالروم، أنأكله؟ فقال: أما ما علمت أنه قد ~~خلطه الحرام، فلا تأكل، وأما ما لم تعلم فكله، حتى تعلم أنه حرام " (2). # وروى عبد الله بن سنان، في الصحيح: " قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ~~كل شئ يكون فيه حرام وحلال، فهو لك حلال أبدا، حتى تعرف الحرام منه بعينه ~~فتدعه " (3). # وروى مسعدة بن صدقة، في الموثق: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # سمعته يقول: كل شئ هو لك حلال، حتى تعلم أنه حرام بعينه، فتدعه من قبل ~~نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته، وهو سرقة، أو المملوك عندك ~~ولعله حر قد باع نفسه، أو خدع فبيع، أو قهر، أو امرأة تحتك وهي أختك أو ~~رضيعتك. والأشياء كلها على هذا، حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة ~~" (4). # وروي بعدة طرق، عن الصادق عليه السلام: " كل ماء طاهر حتى يستيقن أنه ms073 قذر ~~" (5). # لا يقال: هذه الأخبار الأخيرة إنما تدل على حجية الاستصحاب في # PageV00P207 # مواضع مخصوصة، فلا تدل على حجيته على الاطلاق. # لأنا نقول: الحال على ما ذكرت من ورودها (1) في موارد مخصوصة، إلا أن ~~العقل يحكم من بعض الأخبار الدالة على حجيته مطلقا، ومن حكم الشارع به (2) ~~في مواضع مخصوصة كثيرة - كحكمه باستصحاب الملك، وجواز الشهادة به، حتى يعلم ~~الرافع (3)، والبناء على الاستصحاب في بقاء الليل والنهار، وعدم جواز قسمة ~~تركة الغائب ولو مضى زمان يظن عدم بقائه، وعدم تزويج زوجاته، وجواز عتق ~~العبد الآبق من (4) الكفارة، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة - بأن الحكم في ~~خصوص هذه المواضع بالبناء على الحالة السابقة ليس لخصوص هذه الموانع، بل ~~لان اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله. # وينبغي أن يعلم: أن للعمل بالاستصحاب شروطا: # الأول: أن لا يكون هناك دليل شرعي آخر، يوجب انتفاء الحكم الثابت أولا في ~~الوقت الثاني، وإلا فيتعين العمل بذلك الدليل إجماعا. # الثاني: أن لا يحدث في الوقت الثاني أمر يوجب انتفاء الحكم الأول، ~~فالعامل بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة في هذا الشرط. # مثلا: في مسألة من دخل في الصلاة بالتيمم ثم وجد الماء في أثناء الصلاة، ~~ينبغي للقائل بالبناء على تيممه وإتمام الصلاة للاستصحاب، ملاحظة النص ~~الدال على أن التمكن من استعمال الماء ناقض للتيمم، هل هو مطلق؟ أو عام؟ ~~بحيث يشمل هذه الصورة؟ أو لا؟ فإن كان الأول، # PageV00P208 # فلا يجوز العمل بالاستصحاب، لأنه حينئذ يرجع إلى فقد الشرط الأول حقيقة، ~~وإلا فيصح التمسك به. # وفي مسألة من طلق زوجته المرضعة، ثم تزوجت بعد العدة بزوج آخر، وحملت ~~منه، ولم ينقطع بعد لبنها، فالحكم بأن اللبن للزوج الأول للاستصحاب، كما ~~فعله المحقق في الشرائع (1) وغيره - يتوقف على ملاحظة ما دل على أن لبن ~~المرأة، الحاصل (2) من الذي حملت منه، هل يشمل هذه الصورة؟ # أو لا؟ فعلى الأول لا يصح الاستصحاب، لأنه إما أن يتعين الحكم بالثاني، ~~أو يصير من قبيل تعادل (3) الامارتين، فيحتاج إلى الترجيح، وعلى الثاني ms074 ~~يصح. # الثالث: أن لا يكون هناك استصحاب آخر معارض له، يوجب نفي الحكم الأول في ~~الثاني. # مثلا: في مسألة الجلد المطروح، قد استدل جماعة على نجاسته باستصحاب عدم ~~الذبح، فإن في وقت حياة ذلك الحيوان يصدق عليه أنه غير مذبوح، ولم يعلم ~~زوال عدم المذبوحية، لاحتمال الموت حتف أنفه، فيكون نجسا لان الطهارة حينئذ ~~لا تكون (4) إلا مع الذبح، فإن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب طهارة الجلد ~~الثابتة في حال حياته، إذ لم يعلم زوالها، لاحتمال الذبح، وباستصحاب عدم ~~الموت حتف أنفه أو نحوه الثابت أولا، كعدم المذبوحية. # واستدل بعض آخر على النجاسة: بأن للذبح أسبابا حادثة، والأصل عدم الحادث، ~~فيكون نجسا. # وقد عرفت أيضا: أن أصالة العدم أيضا مشروطة بشروط، منها أن لا يكون # PageV00P209 # مثبتا لحكم شرعي، مع أنه معارض أيضا بأصالة عدم أسباب الموت أيضا. # الرابع: أن يكون الحكم الشرعي المترتب على الامر الوضعي المستصحب ثابتا ~~في الوقت الأول، إذ ثبوت الحكم في الوقت الثاني، فرع لثبوت الحكم في الأول، ~~فإذا لم يثبت في الزمان الأول، فكيف يمكن إثباته في الزمان الثاني؟! # مثلا: باستصحاب عدم المذبوحية في المسألة المذكورة، لا يجوز الحكم ~~بالنجاسة، لان النجاسة لم تكن ثابتة (1) في الوقت الأول، وهو وقت الحياة ~~(2). # والسر فيه: أن عدم المذبوحية لازم لامرين: الحياة، والموت حتف أنفه، ~~والموجب للنجاسة ليس هذا اللازم من حيث هو هو، بل ملزومه الثاني، أعني: ~~الموت، فعدم المذبوحية لازم أعم لموجب النجاسة، فعدم المذبوحية العارض ~~للحياة مغاير لعدم المذبوحية العارض للموت حتف أنفه، والمعلوم ثبوته في ~~الزمان الأول هو الأول، لا الثاني، وظاهر أنه غير باق في الوقت الثاني. # ففي الحقيقة: تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب، إذ شرطه بقاء الموضوع، ~~وعدمه هنا معلوم. # وليس مثل المتمسك (3) بهذا الاستصحاب، إلا مثل من تمسك على وجود عمرو في ~~الدار في الوقت الثاني،، باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار ~~في الوقت الأول، وفساده غني عن البيان. # الخامس: أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم ms075 لعدم ذلك المستصحب. # PageV00P210 # مثلا: إذا ثبت في الشرع أن الحكم بكون الحيوان ميتة، يستلزم الحكم بنجاسة ~~المائع القليل الواقع ذلك الحيوان فيه - لا يجوز الحكم باستصحاب طهارة ~~الماء، ولا نجاسة الحيوان في مسألة من رمى صيدا فغاب، ثم وجده (1) في ماء ~~قليل، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء. # وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم، وحكم بكلا الأصلين: # نجاسة الصيد، وطهارة الماء، ولكن قد عرفت سابقا أن طهارة الأشياء ليست ~~بالاستصحاب في وقت، بل بالأصل، بمعنى: القاعدة المستفادة من الشرع، وكذا ~~النجاسة قبل ثبوت الرافع الشرعي، لان الحكم وقع في الاخبار في بيان تطهير ~~(2) النجس بالغسل، في الثوب والبدن والاناء، وإعادة الصلاة قبله، وهو صريح ~~في بقاء النجاسة إلى حين الغسل، فيكون بقاء النجاسة إلى حين الغسل مدلولا ~~للاخبار، فلا يكون بالاستصحاب. # وكذا وقع الامر بإهراق الماء القليل النجس، والنهي - الظاهر في الدوام - ~~عن التوضي والشرب من الماء النجس (3)، وهو كالصريح في إستمرار النجاسة، ~~وورد الامر في حق المربية للصبي بغسل قميصها في اليوم مرة (4)، وورد (5) ~~النهي عن الصلاة في الثوب المشترى من النصراني قبل غسله (6)، وتعجبه عليه ~~السلام في صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع، حين سأله عن: # " الأرض والسطح، يصيبه البول أو ما أشبهه، هل تطهره الشمس من غير ماء؟ # قال: كيف تطهر من غير ماء؟! " (7) إلى غير ذلك، مما يدل على بقاء # PageV00P211 # النجاسة. # وإذا كان بقاء النجاسة إلى حين المطهر الشرعي منصوصا من الروايات، فكيف ~~يمكن القول بأنه بالاستصحاب (1)؟! # ففي بعض الأمثلة المذكورة: وفي شرائط الاستصحاب قد انضم إليه أمر آخر من ~~الأدلة، وهو الأصل، بمعنى: القاعدة: فالأمثلة للتوضيح. # وقد يمكن اشتراط شروط أخر غير ما ذكرنا، لكن الجميع في الحقيقة يرجع إلى ~~انتفاء المعارض وعدم العلم والظن بالانتفاء. # قال المدقق الاسترآبادي في الفوائد المكية (2)، بعد إيراد الأخبار الدالة ~~على الاستصحاب المذكور (3): " لا يقال: هذه القاعدة تقتضي جواز العمل ~~باستصحاب أحكام الله تعالى، كما ذهب إليه المفيد والعلامة من أصحابنا، ~~والشافعية قاطبة، وتقتضي بطلان قول أكثر علمائنا ms076 والحنفية، بعدم جواز العمل ~~به، لأنا نقول: هذه شبهة عجز عن جوابها كثير من فحول الأصوليين والفقهاء، ~~وقد أجبنا عنها في الفوائد المدنية (4): # تارة بما ملخصه: أن صور الاستصحاب المختلف فيها عند النظر الدقيق ~~والتحقيق، راجعة إلى: أنه: إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من ~~حالاته، نجريه (5) في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة، وحدوث نقيضها ~~فيه، ومن المعلوم أنه إذا تبدل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد، اختلف ~~موضوع المسألتين، فالذي سموه استصحابا، راجع # PageV00P212 # بالحقيقة إلى إسراء حكم إلى موضوع آخر، يتحد معه بالذات ويغايره بالقيد ~~والصفات، ومن المعلوم عند الحكيم، أن هذا المعنى غير معتبر شرعا، وأن ~~القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له. # وتارة: بأن استصحاب الحكم الشرعي، وكذا الأصل، أي: الحالة التي إذا خلي ~~الشئ ونفسه كان عليها، إنما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما، وقد ظهر في ~~محال النزاع. بيان ذلك: أنه تواترت الاخبار عنهم عليهم السلام، بأن كل ما ~~يحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة، ورد فيه خطاب وحكم، حتى أرش الخدش، ~~وكثير مما ورد مخزون عند أهل الذكر عليهم السلام (1)، فعلم أنه ورد في محال ~~(2) النزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها، وتواترت الاخبار عنهم عليهم السلام ~~بحصر المسائل في ثلاث: بين رشده، وبين غيه، أي: مقطوع به لا ريب فيه، وما ~~ليس هذا ولا ذاك، وبوجوب (3) التوقف في الثالث " (4) انتهى كلامه بألفاظه. # ولا يخفى عليك ضعف هذين الجوابين: # أما الأول: فلانه ظاهر أن مورد الروايات بعدم نقض الشك لليقين، إنما هو ~~إذا تغير وصف الموضوع، بأن يعرض له أمر يجوز العقل رفعه به، كالخفقة ~~والخفقتين للوضوء، وظن إصابة النجاسة لطهارة الثوب في لبس الذمي الثوب، ~~ونحو ذلك، فإن سلم تبدل وصف الموضوع في هذه المواضع، تكون الأخبار المذكورة ~~حجة عليه، وإلا فنحن لا نتمسك بالاستصحاب، إلا فيما علم وجود أمر في وقت، ~~وتجدد في وقت آخر أمر يجوز العقل أن يكون رافعا # PageV00P213 # للأول، لا فيما ترتب حكم على أمر موصوف ms077 بصفة، بحيث يكون الحكم مترتبا على ~~المركب من الموصوف والصفة جميعا، ثم زالت الصفة في الوقت الثاني، فإنا لا ~~نحكم ببقاء ذلك الحكم في الوقت الثاني، وهو ظاهر. # وأما الثاني: فلانا لا نسلم أنه دخل في الشبهة، بل هو داخل في ال‍ (بين ~~رشده)، لان الاخبار ناطقة بأن الحكم السابق باق إلى أن يعلم زواله، ولا ~~يزول بسبب الشك. وهذا أظهر. # وقال هذا الفاضل في الفوائد المدنية، في أغلاط المتأخرين من الفقهاء - ~~بزعمه -: " من جملتها: أن كثيرا منهم، زعموا أن قوله عليه السلام: " لا ~~ينقض اليقين بالشك أبدا، وإنما تنقضه بيقين آخر " جار في نفس أحكامه تعالى ~~(1)، ومن جملتها: أن بعضهم توهم أن قوله عليه السلام: " كل شئ طاهر، حتى ~~تستيقن أنه قذر " يعم صورة الجهل بحكم الله تعالى، فإذا لم نعلم أن نطفة ~~الغنم طاهرة أو نجسة، نحكم بطهارتها، ومن المعلوم أن مرادهم عليهم السلام، ~~أن كل صنف فيه طاهر وفيه نجس، كالدم والبول واللحم والماء واللبن والجبن، ~~مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة، فهو طاهر، حتى تعلم أنه نجس، وكذلك ~~كل صنف فيه حلال وحرام، مما لم يميز الشارع بين فرديه بعلامة، فهو لك حلال، ~~حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه " انتهى كلامه (2). # PageV00P214 # ولا يخفى عليك ما في كلامه، فإن قوله عليه السلام: " كل شئ طاهر حتى ~~تستيقن أنه قذر " عام شامل، لما إذا كان الجهل بوصول النجاسة، أو بأنه في ~~الشرع هل هو طاهر؟ أو نجس؟. # مع أن الأول يستلزم الثاني للجاهل، فإن المسلم إذا أعار ثوبه للذمي الذي ~~يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير، ثم رده عليه، فهو جاهل بأن مثل هذا الثوب ~~الذي هو مظنة النجاسة، هل هو مما يجب التنزه عنه في الصلاة، وغيرها مما ~~يشترط بالطهارة؟ أو لا؟ فهو جاهل بالحكم الشرعي، مع أنه عليه السلام قرر في ~~الجواب قاعدة كلية، بأن ما لم تعلم نجاسته، فهو طاهر، والفرق بين الجهل ~~بحكم الله تعالى إذا كان تابعا للجهل بوصول النجاسة، وبينه إذا لم يكن ms078 ~~كذلك، كالجهل بنجاسة نطفة الغنم، مما لا يمكن إقامة دليل عليه. # وأيضا: قد عرفت مما مر في القسم الثالث، أن الطهارة في جميع ما لم يظهر ~~مخرج عنها - قاعدة مستفادة من الشرع. # وأيضا: فرقه بين نطفة الغنم، وبين البول والدم واللحم وغيرها، تحكم ظاهر، ~~فإن النطفة أيضا منها طاهرة، كنطفة غير ذي النفس، ومنها نجسة. # ومن العجب حكمه بالطهارة فيما إذا وقع الشك في بول الفرس هل هو طاهر؟ أو ~~نجس؟ وحكمه بنجاسة نطفة الغنم عند الشك!. # وكذا الكلام في الحلال والحرام. # فإن قلت: قوله عليه السلام: " كل شئ طاهر، حتى تستيقن أنه قذر " ظاهر في ~~جوانب البناء في جميع الأشياء على الطهارة، حتى يعلم بالنجاسة، من غير فحص ~~عن (1) المعارض، مع أن البناء على أصل الطهارة في نفس الاحكام (2) من ~~المسائل الاجتهادية، التي يحتاج ترجيحها إلى الفحص عن عدم المعارض. # PageV00P215 # وأيضا: على هذا يلزم معذورية من صلى مع البول مثلا، عالما بأنه بول غير ~~المأكول، إذا جهل نجاسة البول. # فيجب أن يكون المراد من الحديث معذورية الجاهل بإصابة النجاسة لثوبه أو ~~بدنه أو نحو ذلك، لا معذورية الجاهل مطلقا. # قلت: # أولا: بإمكان التزام معذورية الجاهل بالنجاسة مطلقا، من غير فحص لهذه ~~الروايات. # وثانيا: بالتزام معذورية الجاهل بالنجاسة مطلقا، إذا كان غافلا عن الحكم ~~بالكلية، وعدم معذورية من سمع الحكم مثل نجاسة البول، وإن لم يصدق به، بل ~~حينئذ يلزمه التفحص حتى يظهر عليه الحكم الواقعي، ولو بعدم الاطلاع على ~~النجاسة بعد الفحص، فإن مقتضاه الحكم بالطهارة. # وثالثا: بأن ظاهر هذا الحديث، وإن اقتضى عدم وجوب الفحص مطلقا، إلا أنه ~~مخصص بما دل على لزوم الفحص عن المعارض، في حق المجتهد في نفس الحكم، حتى ~~يجوز له الحكم بالطهارة. # ورابعا: بالتزام لزوم الفحص، سواء جهل بأصل النجاسة، أو بإصابتها، إذا ~~كان موجبا للجهل بحكم الله، لأنه من قبيل الاجتهاد، فمن علم أن ظن النجاسة ~~لا اعتبار به شرعا، لا يلزمه الفحص عن ثوبه، هل أصابته النجاسة؟ أو لا؟ وقد ~~دل ms079 عليه بعض الروايات، ومن لم يعلم ذلك، وظن نجاسة ثوبه، لا يبعد أن يقال: ~~إنه يلزمه السؤال إن كان عاميا، والفحص عن أنه هل ورد الشرع باجتناب مثل ~~ذلك؟ أو لا؟ إن كان مجتهدا. # واعلم: أن الشهيد الأول قال في قواعده: " البناء على الأصل، وهو استصحاب ~~ما سبق، أربعة أقسام: # أحدها: استصحاب النفي في الحكم الشرعي، إلى أن يرد دليل، وهو المعبر عنه ~~بالبراءة الأصلية. PageV00P216 # وثانيها: استصحاب حكم العموم إلى ورود مخصص، وحكم النص إلى ورود ناسخ، ~~وهو إنما يتم بعد استقصاء البحث عن المخصص والناسخ. # وثالثها: استصحاب حكم ثبت شرعا - كالملك عند ورود سببه (1)، وشغل الذمة ~~عند إتلاف مال أو التزام - إلى أن يثبت (2) رافعه. # ورابعها: استصحاب حكم الاجماع في مواضع النزاع، كما نقول: # الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، للاجماع على أنه متطهر قبل هذا ~~الخارج، فيستصحب، إذ الأصل في كل متحقق دوامه، حتى يثبت معارض، والأصل عدمه ~~" (3). # ومثله قال الشهيد الثاني في كتاب تمهيد القواعد (4). # ولا يخفى عليك الحال في القسم الأول، فإنه قد مر مفصلا. # وعرفت أيضا أن الثاني ليس من الاستصحاب. # وأما الثالث: فهو من الاستصحاب، ولكن الفائدة في قوله: # " استصحاب حكم ثبت شرعا " وتقييد الثبوت بالشرع، غير ظاهرة، لعموم أدلة ~~الاستصحاب على ما مر، فتأمل. # وأما الرابع: فيجري فيه ما يجري في الثاني، من خروجه عن الاستصحاب إن كان ~~المجمع عليه الثبوت مطلقا، وإلا فلا يجوز الاستصحاب. # وما قد يستدل في بعض المسائل، بأن هذا الحكم ثابت بالاجماع، والاجماع ~~إنما هو إلى هذا الوقت الخاص، فلا دليل عليه فيما بعده، فلم يكن # PageV00P217 # الحكم فيما بعده ثابتا - فهو (1) غير منقح، فإنه يجب التفتيش عن متن ~~الحكم المجمع عليه، هل هو محدود إلى وقت؟ أو حال؟ أو هو مطلق غير محدود؟ # فإن كان الأول، فالاستدلال صحيح، وإلا فلا، ولا يجدي (2) تحقق الخلاف في ~~وقت، إذا كان متن الاجماع غير محدود، لأنه يصير حجة على المخالف. # ثم اعلم: أن حجية الاستصحاب والعمل به، ليس مذهبا للمفيد ms080 والعلامة فقط من ~~أصحابنا، بل الظاهر أنه مذهب الأكثر، فإن من تتبع كتب الفروع، سيما في ~~أبواب العقود (3) والايقاعات، يظهر عليه أن مدارهم في الأغلب على ~~الاستصحاب. # يشهد بذلك شرح الشرائع للشهيد الثاني رحمه الله (4). # وقد صرح الشهيد الأول في قواعده باختياره في مواضع، منها في قاعدة اليقين ~~(5). # ونسب الشهيد الثاني اختياره في تمهيد القواعد إلى أكثر المحققين، حيث ~~قال: " قاعدة: استصحاب الحال حجة عند أكثر المحققين، وقد يعبر عنه بأن ~~الأصل في كل حادث تقديره في أقرب زمان، وبأن الأصل بقاء ما كان على ما كان ~~" (6). # القسم السابع: # التلازم بين الحكمين، فإنه إذا ثبت تلازم حكمين، وتحقق أحدهما، # PageV00P218 # فإنه يدل على تحقق الحكم الآخر. # والتلازم قد يكون مستفادا من الشرع، كتلازم القصر في الصلاة والافطار في ~~الصوم في السفر، المستفاد من قوله عليه السلام: " إذا قصرت أفطرت، وإذا ~~أفطرت قصرت " (1). # وقد يكون مستفادا من حكم العقل، كما يقال: إن الامر بالشئ في وقت معين لا ~~يزيد عليه، يستلزم عدم الامر بضده في ذلك الوقت بعينه وإلا لزم التكليف بما ~~لا يطاق، وهو قبيح عقلا، مع قطع النظر عن كونه منصوصا أيضا. # وهذا القسم مما يتوقف (2) حكم العقل فيه على ورود الخطاب الشرعي ويندرج ~~فيه أمور بحسب الظاهر، فنحن نذكرها، ونبين ما هو الحق في كل منها. # الأول: مقدمة الواجب: # وقد وقع الخلاف في أن وجوب الشئ هل يستلزم وجوب مقدمته؟ أي: # ما يتوقف عليه ذلك الشئ، أو لا؟ # فقيل: بالتلازم مطلقا. # وقيل: لا، مطلقا. # وقيل: به إذا كانت المقدمة سببا لا غير. # وقيل: به إذا كانت شرطا شرعيا لا غير. # والأول: مذهب أكثر القدماء والمحققين (3)، ولكن أدلتهم المنقولة مما لا # PageV00P219 # يمكن التعويل عليها، لضعفها، كما يقال: على تقدير عدم وجوب المقدمة، يكون ~~تركها جائزا، فإذا تركت: فإن بقي التكليف بذي المقدمة حينئذ، كان تكليفا ~~بما لا يطاق، وإلا فيلزم خروج الواجب عن كونه واجبا، وهو محال (1)، وهذا ~~الدليل عمدة أدلتهم، وعليه يدور أكثر أدلتهم. # والجواب: أن هذا الواجب لا ms081 يخلو: إما أن يكون مؤقتا؟ أم لا؟ # وعلى الأول: فإن تضيق الوقت، بحيث لو أتى بالمقدمة، لا يمكن الاتيان بذي ~~المقدمة إلا فيما بعد وقته، كالحج في المحرم مثلا، فنختار عدم بقاء ~~التكليف. # قوله: " يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا ". # قلنا: نعم، يلزم أن لا يكون الواجب المؤقت واجبا بعد وقته، ولا فساد فيه، ~~فإن الحج مثلا في غير ذي الحجة ليس واجبا. # فإن قلت: نحن نقول: من استطاع الحج (2)، وترك المشي إليه بغير عذر، وطلع ~~عليه هلال ذي الحجة، وهو في بلدة بعيدة لا يمكنه إدراك الحج في هذه السنة - ~~إن وجب عليه الحج في هذه السنة، يلزم تكليفه بالمحال عادة، وإلا يلزم خروج ~~الواجب في وقته عن الوجوب. # قلت: لما كان وقوع الحج في هذه السنة في وقته محالا، عادة، فالتكليف به ~~حينئذ ينصرف (3) إلى التكليف بإيقاعه فميا بعد وقته، فنختار عدم بقاء ~~التكليف حينئذ، وليس إلا خروج الواجب بعد وقته عن الوجوب، ولا استحالة فيه، ~~بل يتحقق (4) الاثم حينئذ. # PageV00P220 # وإن كان الوقت متسعا، أو لم يكن الواجب مؤقتا، فنختار بقاء التكليف، وليس ~~تكليفا بالمحال، لأنه يمكن الاتيان بالمقدمة بعد. # على: أنه يمكن جريان هذا (1) الدليل على تقدير وجوب المقدمة أيضا، إذا ~~تركها المكلف، فتأمل. # واستدل ابن الحاجب على وجوب الشرط الشرعي: بأنه لو لم يجب لكان الآتي ~~بالمشروط فقط آتيا بجميع ما امر به، فيجب أن يكون صحيحا، فيلزم خروج الشرط ~~الشرعي عن كونه شرطا (2). # والجواب: منع الشرطية، لان المتأخر عن الشرط لا يتأتى إلا بفعل الشرط، ~~فليس آتيا بجميع ما امر به على تقدير عدم الاتيان بالشرط، لفوت وصف التأخر ~~في المشروط (3) حينئذ. # وهذه المسألة بأدلتها من الطرفين مذكورة في كتب الأصول، كالمعالم، وغيره، ~~والمعترض مستظهر من الجانبين، إلا أن المتتبع - بعد الاطلاع على المدح ~~والذم الواردين في الاخبار والآيات القرآنية على فعل مقدمة الواجب وتركها - ~~يحصل له ظن قوي بوجوب مقدمة الواجب مطلقا. # واعلم: أنه قد تطلق المقدمة على أمور، يكون الاتيان بالواجب حاصلا في ms082 ضمن ~~الاتيان بها، وكأنه (4) لا خلاف في وجوب هذا القسم من المقدمة، لأنه عين ~~الاتيان بالواجب، بل هو منصوص في بعض الموارد، كالصلاة إلى أربع جهات عند ~~اشتباه القبلة (5)، والصلاة في كل من الثوبين عند اشتباه # PageV00P221 # الطاهر بالنجس (1)، وغير ذلك. # ولما [ظهر] ضعف أدلتهم المذكورة على وجوب مقدمة الواجب، فلا فائدة في ~~التعرض لحال (2) مقدمة المندوب والحرام والمكروه. # والثاني: النهي عن الشئ عند الامر بضده الخاص. # وقد اختلف في أن الامر بالشئ، هل يستلزم النهي عن ضده الخاص؟ # أو لا؟ بعد الاتفاق على النهي عن الضد العام، أي: ترك الواجب. # وأدلة الاستلزام ضعيفة، كما لا يخفى على من له أدنى تدبر، فلا فائدة في ~~ذكرها. # والحق: عدم الاستلزام، للأصل، ولأنه لو كان كذلك لتواتر، لأنه من الأمور ~~العامة البلوى، على ما قال الشهيد الثاني [من] أنه لو كان كذلك لم يتحقق ~~إباحة السفر إلا لأوحدي الناس (3)، لتضاده غالبا لتحصيل العلوم الواجبة، بل ~~قلما ينفك الانسان عن شغل الذمة بشئ من الواجبات الفورية، مع أنه على ذلك ~~التقدير موجب لبطلان الصلاة الموسعة في غير آخر وقتها، ولبطلان النوافل ~~اليومية وغيرها. # فلو كان الامر بالشئ مستلزما للنهي عن ضده الخاص، لتواتر عنهم عليهم ~~السلام النهي عن أضداد الواجبات، من حيث هي كذلك، والتالي (4) باطل. # PageV00P222 # على أنه لم ينقل آحادا أيضا. # وبعض المتأخرين غير العبارة في المدعى (1)، وقال: الامر بالشئ يستلزم عدم ~~الامر بضده، وإلا لزم التكليف بالمحال، فيبطل الضد إذا كان عبادة. # وفيه أيضا نظر، ينكشف مما سنتلو عليك. # فاعلم: أن الواجب إما مؤقت أو غير مؤقت، وكل منهما إلا مضيق أو لا، ~~فالأقسام أربعة: # المؤقت الموسع، كالظهر مثلا. # والمؤقت المضيق، كالصوم. # وغير المؤقت الموسع، كالنذر المطلق على المشهور، وغيره مما وقته العمر. # وغير المؤقت المضيق، كإزالة النجاسة عن المسجد، وأداء الدين والحج وغيرها ~~من الواجبات الفورية. # فنقول: قوله: " الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده " غير صحيح في ~~الواجبين الموسعين مطلقا، إذ لا يتوهم فيه أنه تكليف بالمحال، وهو ظاهر. # وأما في ms083 المؤقتين المضيقين فالمدعى حق، إلا أنه لم يرد في الشرع شئ من ~~هذا القبيل، إلا ما تضيق بسبب تأخير المكلف، كما إذا أخر المكلف الواجبين ~~الموسعين إلى أن يبقى من الوقت بقدر فعل أحدهما. # ولكن لا يخفى أنه حينئذ لا يمكن الاستدلال على بطلان أحدهما، لتعلق الامر ~~بكل منهما، ولا يتفاوت كون أحدهما أهم من الآخر، بل الحق حينئذ التخيير، ~~وتحقق الاثم إن كان التأخير بسبب تقصيره، بل لا يبعد أن يقال بوجوب كل ~~منهما في هذا الوقت أيضا، ولا يلزم التكليف بالمحال، لان حتمية فعلهما في ~~هذا الوقت، إنما هي بالنظر إلى ما بعد ذلك الوقت، لا بالنظر إلى ما # PageV00P223 # قبله، لان نسبة هذا الجزء من الوقت إلى هذين الواجبين، مثل نسبة أول ~~الوقت ووسطه، فكما أن الفعلين الواجبين في أول الوقت ووسطه متصفان بالوجوب ~~من غير لزوم التكليف بالمحال - لكون الوجوب راجعا إلى التخييري بحسب أجزاء ~~الوقت - فكذا في آخر الوقت أيضا، والحتمية - بمعنى: عدم (1) جواز التأخير ~~عنه - لا ترفع التخيير فيه بالنظر إلى ما قبله من أجزاء الوقت. # فإن قلت: إذا قصر المكلف، وأخر الواجبين الموسعين حتى لا يبقى من وقتهما ~~إلا بمقدار فعل أحدهما، فحينئذ إن وجب كل منهما معا في هذا الوقت، يكون ~~تكليفا بالمحال، ولا يجدي إمكان إيقاعهما قبل هذا الوقت، لان الفرض أنه ~~فات. # قلت: وجوبهما في هذا الوقت بالايجاب السابق، الذي نسبته إلى أول الوقت ~~ووسطه وآخره نسبة واحدة، فكما لا يتوهم التكليف بالمحال في الأولين، فكذا ~~في الآخر. # وأما في المضيقين غير المؤقتين - كإزالة النجاسة من المسجد، وأداء الدين ~~مثلا إذا تضادا - فنقول: # أول وقت وجوبهما، قبل أن يمضي زمان يمكن فعل أحدهما فيه، لا يجوز أن يكون ~~كلاهما واجبا عينيا، للزوم التكليف بالمحال، بل يكون وجوبهما حينئذ تخييريا ~~(2) إن لم يكن بينهما ترتيب، ولا يمكن الاستدلال على النهي عن (3) أحدهما ~~بسبب الامر بالآخر، لما عرفت، تساويا في الأهمية أو لا. # وأما إذا مضى من أول وقت وجوبهما بقدر فعل أحدهما، ms084 ففيه الاحتمالان ~~المذكوران: # PageV00P224 # كون وجوبهما في كل جزء من الزمان تخييريا (1)، ولكن مع تحقق الاثم على ~~ترك ما تركه منهما، بسبب تقصيره في التأخير مع إمكان فعله سابقا. # وكون وجوبهما في كل جزء منه حتميا بالنظر إلى ما بعده، أعني: عدم جواز ~~تأخيرهما، لا بالنظر (2) إلى ما قبله، لامكان فعلهما قبله. # وعلى أي تقدير، فلا يمكن الاستدلال على النهي عن (3) أحدهما بسبب الامر ~~بالآخر: # أما على الأول: فلان الامر بأحدهما على التخيير - لا بهما معا، حتى يتوهم ~~التكليف بالمحال - لكن مع تحقق الاثم بترك ما تركه، لتقصيره بتأخيره. # وأما على الثاني: فلما عرفت، فتأمل. # وأما في الموسع مطلقا والمؤقت المضيق: فقد يتوهم أن هذا الوقت المضيق، ~~لما (4) صار متعينا لوقوع هذا الواجب المضيق فيه، خرج عن (5) أن يكون وقتا ~~لهذا الواجب الموسع، فلم يتحقق الامر فيه بالواجب الموسع، فإذا فعل فيه ~~يكون باطلا، وفيه بحث، لان خروجه عن وقتية (6) الموسع ممنوع. # فإن قلت: فما الفائدة في جعل هذا الوقت المضيق، الذي ليس إلا بقدر الواجب ~~المضيق، وقتا له على التعيين، وللموسع على التخيير؟. # قلت: الفائدة فيه أنه لو عصى المكلف وترك فيه الواجب المضيق، ولكن أتى ~~فيه بالموسع، يكون مؤديا للموسع غير فايت له (7)، وكذا الكلام في الموسع # PageV00P225 # مطلقا، والمضيق غير المؤقت. # إذا عرفت هذا، عرفت أن القول بأن الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده - ~~غير صحيح، إلا في المضيقين المؤقتين، وأما فيهما (1) فهو صحيح، لكن لم يقع ~~من هذا القبيل شئ في الشرع، ولو وقع يكون محمولا على الوجوب التخييري، فلا ~~يمكن الاستدلال فيه أيضا على بطلان أحدهما. # ثم نقول: وهل الامر بالشئ يستلزم عدم طلب ضده على طريق الاستحباب؟ أو لا؟ ~~الأظهر عدم الاستلزام فيه أيضا. # وتظهر الفائدة فيمن صلى نافلة الزوال في وقت الكسوف، قبل صلاة الكسوف، ~~بحيث يفوته الفرض، فإن قلنا بالاستلزام، تكون النافلة باطلة، ويحتاج إلى ~~الإعادة، وإلا فلا. # والحق الثاني، إذ لا تناقض في إيجاب عبادة في وقت خاص، واستحباب أخرى فيه ~~بعينه، ولا ms085 شك في صحة التصريح به، من غير توهم تناقض، بأن يقول: أوجبت عليك ~~الفعل الفلاني في الوقت الفلاني، وندبت عليك الفعل الفلاني في هذا الوقت ~~بعينه، بحيث لو عصيت وتركت الفعل الذي أوجبته عليك فيه وأتيت بما ندبت عليك ~~فيه، كنت مذموما لتركك الواجب، وممدوحا لفعلك المندوب، ولو كان وجوب الشئ ~~في وقت منافيا لاستحباب آخر فيه، لكان هذا الكلام مشتملا على التناقض، مع ~~أنه ليس كذلك ضرورة. # ولا يجري هذا في الواجبين المؤقتين المضيقين، لأنه لا يمكن للمكلف بهما ~~الخلاص من الاثم على هذا التقدير، بخلاف ما نحن فيه، لأنه يمكنه ترك ~~النافلة. # فإن قلت: إذا علم الشارع أن فعل هذا النافلة مما لا ينفك عن # PageV00P226 # العصيان، يقبح منه طلبها. # قلت: الموجب للعصيان هو إرادة ترك الواجب، واستحباب هذه النافلة إنما هو ~~على تقدير تحقق هذه الإرادة، فكأنه قال: إن اخترت إرادة هذا الواجب فلا ~~أطلب منك شيئا غيره، وإن اخترت عدم فعل هذا الواجب، فقد عصيت، ولكن حينئذ ~~أطلب منك هذا المندوب. # فان قلت: هذا (1) يرفع كون التكليف بهما معا في حال واحدة. # قلت: نحن ننزل الخطاب الوجوبي والاستحبابي - لو وردا - على هذا المعنى، ~~فلا يمكن الاستدلال على بطلان المستحب، بسبب الخطاب الوجوبي، على أنه على ~~تقدير إرادة عدم الوجوب يقع التكليف بهما معا، فتأمل. # إذا عرفت هذا: فاستحباب شئ في وقت، يكون بعض ذلك الوقت وقتا لواجب مضيق، ~~يكون جائزا بالطريق الأولى، إذ يمكن حينئذ انفكاك الفعل المستحب عن ~~العصيان، بخلاف الأول، فإنه لا ينفك عن العصيان، وإن لم يكن هو الموجب له، ~~بل الموجب سوء الاختيار. # واعلم (2): أن من قال بأن الامر بالشئ يستلزم النهي عن ضده، إنما يقول به ~~في الواجب المضيق، كما صرح به جماعة، إذ لا يقول عاقل بأنه إذا زالت الشمس ~~مثلا، حرم الأكل والشرب والنوم وغيرها من أضداد الصلاة، قبل فعل الصلاة. # ثم اعلم: أنه إيراد مقدمة الواجب والنهي عن الضد في هذا القسم إنما هو ~~إذا لم يكن وجوب المقدمة ms086 وتحريم الضد، على القول به، من باب دلالة اللفظ، ~~كما قيل به، ولكنه بعيد على هذا القول أيضا. # ولما كانت أدلة اقتضاء الامر بالشئ النهي عن الضد ضعيفة، فالأولى عدم ~~التعرض ل‍: # PageV00P227 # أن النهي عن الشئ هل يقتضي الامر بضده؟ أو لا؟ # وهل استحباب الشئ يقتضي كراهة ضده وبالعكس؟ أو لا؟ # والثالث: المنطوق غير الصحيح. # وهو ما لم يوضع له اللفظ، بل يكون مما يلزم لما وضع له اللفظ، وهو أقسام: # الأول: ما يتوقف صدق المعنى، أو صحته عليه، ويسمى بدلالة الاقتضاء. # فالصدوق: نحو: " رفع عن أمتي: الخطأ، والنسيان " (1) فإن صدقه يتوقف على ~~تقدير المؤاخذة، لوقوعهما من (2) غير المعصوم عليه السلام. # والصحة: نحو * (واسأل القرية) * (3). # وحجية هذا القسم ظاهرة، إذا كان الموقوف عليه مقطوعا به. # الثاني: ما يقترن بحكم على وجه، يفهم منه أنه علة لذلك الحكم، فيلزمه (4) ~~جريان هذا الحكم في غير هذا المورد، مما اقترنت به، ويسمى بدلالة التنبيه ~~والايماء، نحو قوله عليه السلام: " أعتق رقبة " حين قال له الأعرابي: # واقعت أهلي في شهر رمضان (5)، فإنه يفهم (6) منه أن علة وجوب العتق هي ~~المواقعة، فيجب في كل موضع تحققت. # وهو حجة إذا علم العلية، وعدم مدخلية خصوص الواقعة (7)، فإن مدار # PageV00P228 # الاستدلال في الكتب الفقهية عليه، وهذا هو مراد المحقق في المعتبر (1)، ~~حيث حكم بحجية تنقيح المناط القطعي، كما إذا قيل له عليه السلام: صليت مع ~~النجاسة؟ فيقول عليه السلام: أعد صلاتك، فإنه يعلم منه، أن علة الإعادة هي ~~النجاسة في البدن أو الثوب، ولا مدخلية لخصوص المصلي، أو الصلاة. # الثالث: ما لم يقصد عرفا من الكلام، ولكن يلزم المقصود، نحو قوله تعالى: ~~* (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * (2) مع قوله تعالى: * (وفصاله في عامين) * ~~(3) علم منهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، فإن المقصود (4) في الأولى بيان ~~حق الوالدة وتعبها، وفي الثانية بيان مدة الفصال، فلزم منهما: العلم بأقل ~~مدة الحمل، ويسمى بدلالة الإشارة، وحجيته ظاهرة إذا كان اللازم قطعيا. # والرابع: المفهوم. # وينقسم إلى موافقة ومخالفة، لان حكم غير المذكور: ms087 إما موافق لحكم المذكور ~~نفيا وإثباتا، أو لا، والأول الأول، والثاني الثاني. # والأول: يسمى بفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، وضرب له أمثلة. # منها: قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما) * (5) فإنه يعلم من ~~حال التأفيف - وهو محل النطق - حال الضرب، وهو غير محل النطق، وهما متفقان ~~في الحرمة. # ومنها: قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره) * (6). # ومنها: قوله تعالى: * (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يوده إليك # PageV00P229 # ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك) * (1). # فإنه يعلم منه (2) مجازاة ما فوق الذرة في الأول، وتأدية ما دون القنطار ~~في الثاني، وعدم ما فوقه في الثالث، فهو تنبيه بالأدنى - أي: الأقل مناسبة ~~- على الاعلى، أي: الأكثر مناسبة. # وهو حجة إذا كان قطعيا، أي: كون (3) التعليل بالمعنى المناسب - كالاكرام ~~في منع التأفيف، وعدم تضييع الاحسان، والإساءة في الجزاء، والأمانة في أداء ~~القنطار، وعدمها في أداء الدينار، وكونه أشد مناسبة للفرع، قطعيين، ~~كالأمثلة المذكورة. # وأما إذا كانا ظنيين: فهو مما يرجع إلى القياس المنهي عنه (4)، كما يقال. # (يكره جلوس المجبوب الصائم في الماء، لأجل ثبوت كراهة جلوس المرأة ~~الصائمة في الماء)، ويقال: (إذا كان اليمين غير الغموس توجب الكفارة، ~~فالغموس أولى)، لعدم تيقن كون العلة في الأول جذب الماء بالفرج، وفي الثاني ~~الزجر. # PageV00P230 # والثاني أقسام: # الأول: مفهوم الصفة، نحو قوله (1): " في الغنم السائمة زكاة " (2) ~~ومفهومه: نفي الزكاة عن المعلوفة. # الثاني: مفهوم الشرط، نحو: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (3) ~~مفهومه: نجاسة الماء القليل. # الثالث: مفهوم الغاية، مثل: * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * ~~(4) مفهومه: أنها إذا نكحت زوجا غيره تحل. # الرابع: مفهوم العدد الخاص، مثل: * (فاجلدوهم ثمانين جلدة) (5) مفهومه: ~~عدم وجوب الزائد على الثمانين. # الخامس: مفهوم الحصر، مثل: (المنطلق زيد) مفهومه: نفي الانطلاق عن غيره. # وعد بعضهم مفهوم الاستثناء، ومفهوم (إنما). # والحق: أن دلالتهما على ما يفهم منهما - من المنطوق، على تقدير ثبوت أن ~~(إنما) بمعنى: (ما) و (إلا). # وعلى تقدير ms088 كونه بمعنى: (إن) التأكيدية و (ما) الزائدة، فلا مفهوم له ~~أصلا، وذلك لان المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، أي: يكون حكما ~~للمذكور، وحالا من أحواله، سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أو لا، والمفهوم ~~بخلافه، ولا يخفى أنا إذا قلنا: (ما جاء القوم إلا زيد) فنفي الجيأة (6) ~~عما عدا # PageV00P231 # زيد من القوم، مما نطق به، وكذا: (ما جاء إلا زيد)، لان المقدر كالمذكور. # السادس: مفهوم الزمان والمكان، مثل: (أفعله (1) في هذا اليوم) أو: (في ~~هذا المكان) ومفهومه: نفي الفعل في غير ذلك الزمان والمكان. # وقد وقع الخلاف في حجية المفهوم بأقسامه (2): # فالسيد المرتضى (3)، وجماعة من العامة أيضا (4): أنكروا حجية جميع ~~أقسامه. # والشيخ الطوسي رحمه الله: قال بحجية مفهوم الصفة (5)، ومال إليه الشهيد ~~(6)، وبه قال أكثر العامة (7). # والظاهر: أن قال بمفهومه الصفة، يعترف بحجية: مفهوم الشرط، والغاية، ~~والزمان، والمكان، لان الأولين أولى منه، والأخيرين في معناه. # ومختار المرتضى رحمه الله قوي. # ولما كان حجية مفهوم الغاية أقوى من باقي الأقسام، فنحن نتكلم فيه ويظهر ~~منه حال البواقي، من غير تأمل، فنقول: # PageV00P232 # لنا: أن قول القائل: (صوموا إلى الليل) لا يدل على نفي وجوب صوم الليل ~~بوجه، أما المطابقة والتضمن: فظاهر، وأما الالتزام: فلانه لا ملازمة بين ~~وجوب صوم النهار وعدم وجوب صوم الليل، وهو ظاهر. # فإن قلت: نحن ندعي أن مفهوم الغاية وغيره (1) مما يلزم المنطوق لزوما غير ~~بين، كوجوب مقدمة الواجب ونحوه، ولهذا أدرجناه في الأدلة العقلية. # قلت: ليس ههنا ما يوجب القول بالمفهوم، كما ستعرف من ضعف أدلة الخصم. # احتج الخصم بوجوه ضعيفة، أقواها: أن التعليق على الغاية والشرط والصفة ~~وغيرها، يجب أن يكون لفائدة، والفائدة هي مخالفة حكم المذكور للمسكوت عنه، ~~لان الأصل عدم غيرها من الفوائد، وهي أمور: # الأول: أن يكون قد خرج مخرج الأغلب، مثل: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) ~~* (2)، فإن الغالب كون الربائب في الحجور، فقيد لذلك، لا لان حكم اللاتي ~~لسن في الحجور بخلافه. # الثاني: أن يكون لسؤال سائل عن المذكور، أو ms089 لحادثة مخصوصة به، مثل أن ~~يسأل: هل في الغنم السائمة زكاة؟ فيقول: في الغنم السائمة زكاة. أو يكون ~~الغرض بيان ذلك لمن له السائمة دون المعلوفة. # الثالث: أن تكون المصلحة في السكوت عن المسكوت عنه، وعدم إعلام حاله. # وغير ذلك من الفوائد المذكورة في المطولات. # والمخالفة مما لا يحتاج إلى القرينة، بخلاف الفوائد الاخر، فإنها محتاجة ~~إلى القرائن الخارجة (3)، فيصير عند عدم القرينة من قبيل اللفظ المردد بين # PageV00P233 # المعنى الحقيقي والمجازي، فظاهر أنه محمول على المعنى الحقيقي، عند ~~التجرد عن القرينة. # والجواب: أن هذه الفوائد كلها متساوية (1) في الاحتياج إلى القرينة وليس ~~للمخالفة المذكورة رجحان على غيرها من الفوائد، ليحمل عليه عند عدم ظهور ~~القرينة، بل يمكن أن يقال: إن الفائدة الثالثة، وهي المصلحة في عدم ~~الاعلام، راجحة على غيرها، سيما في كلام الأئمة صلوات الله عليهم. # فظهر بطلان ادعاء اللزوم غير البين بين المفهوم والمنطوق. # واحتج صاحب المعالم على الدلالة الالتزامية في مفهوم الغاية ب‍: أن قول ~~القائل: (صوموا إلى الليل) معناه: آخر وجوب الصوم مجئ الليل، فلو فرض ثبوت ~~الوجوب بعد مجيئه، لم يكن الليل آخرا، وهو خلاف المنطوق (2) - وقريب منه ~~استدلال ابن الحاجب في مختصره (3) - وقال بعد ذلك في جواب السيد: # اللزوم هنا ظاهر، إذ لا ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل مثلا، عن ~~عدمه في الليل (4). # والجواب: لا نسلم أن معناه ذلك، بل معناه: أريد منكم الامساك الخاص في ~~زمان أوله طلوع الفجر، وآخره الليل. وظاهر: أن مطلوبية الامساك في القطعة ~~الخاصة من الزمان، لا تستلزم عدم مطلوبيته فيما بعد تلك القطعة، بل يجوز أن ~~يكون فيما بعدها أيضا مطلوبا موسعا، لكن سكت عنه لمصلحة اقتضت ذلك، فقول ~~القائل: (صوموا إلى الليل) يستفاد منه أن الصوم الواجب بذلك الخطاب انتهاؤه ~~الليل، وهذا لا يجدي الخصم. # وقوله في بيان اللزوم: " إذ لا ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل # PageV00P234 # مثلا عن عدمه في الليل " لا يخفى ما فيه، فإن مدلول قول القائل: (صوموا ~~إلى الليل) هو ms090 مطلوبية الصوم - أي الامساك - إلى الليل، وليس لفظة (إلى ~~الليل) صفة للصوم، حتى يكون المعنى مطلوبية الصوم الموصوف بكونه منتهيا إلى ~~الليل، مع أنه على تقدير الوصفية أيضا يرجع إلى مفهوم الوصف، وهو ينكره ~~(1)، فليس للمفهوم لزوم ذهني مع المنطوق. # واحتج أيضا على حجية مفهوم الشرط ب‍: أن قول القائل: (أعط زيدا درهما إن ~~أكرمك) يجري في العرف مجرى قولنا: الشرط في إعطائه إكرامك. # والمتبادر من هذا: انتفاء الاعطاء عند انتفاء الاكرام قطعا، فيكون الأول ~~أيضا هكذا (2). # ولا يخفى ما فيه، إذ لا يلزم أن يكون ما يتبادر من لفظ الشرط متبادرا من ~~(إن) المسماة في العرف بحرف الشرط، بل هو قياس لكلام على كلام آخر من غير ~~بيان الجامع، مع أن ادعاء التبادر من الثاني أيضا منظور فيه، فتأمل. # ثم لا يذهب عليك: أن ثمرة الخلاف إنما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا ~~للأصل، نحو: (ليس في الغنم المعلوفة زكاة) أو: (ليس في الغنم زكاة إذا كانت ~~معلوفة) أو: (ليس في الغنم زكاة إلى أن تسوم) فهل يجوز بمجرد هذا مثلا، ~~القول بوجوب الزكاة في السائمة؟ أو لا؟ فأنكره المرتضى (3)، وقد عرفت حقيقة ~~الحال. # وأما إذا كان موافقا للأصل: نحو: (في الغنم السائمة زكاة)، فإن نفي ~~الزكاة عن المعلوفة هو المقتضي لبراءة الذمة، فلا يظهر للخلاف فيه ثمرة ~~يعتد بها. # وكأن المفهوم في هذا القسم لما كان مركوزا في العقول، بسبب موافقة # PageV00P235 # الأصل، ادعي أنه حجة، ومتبادر من حكم المنطوق، ويؤيده: أن الأمثلة ~~المذكورة في استدلالهم، كلها من هذا القبيل. # واحتج بعضهم على حجية مفهوم الشرط والصفة، بأن هذا النحو من التعليق يشعر ~~بالعلية، والعلة منتفية في المفهوم بحسب الفرض، والأصل عدم علة أخرى، ~~فينتفي فيه حكم المنطوق (1). # والجواب: - بعد تسليم اعتبار (2) مطلق العلة منصوصة كانت أو مستنبطة - أن ~~هذا النحو من الاستدلال صحيح، لرجوعه إلى أصالة براءة الذمة كما عرفت، ولا ~~مدخلية للمنطوق فيه، مثلا: لو لم يكن النص الدال على وجوب الزكاة في ~~السائمة متحققا، أمكن إجراء هذا ms091 الاستدلال على نفي الزكاة في المعلوفة، بأن ~~يقال: الأصل عدم تحقق علل وجوب الزكاة في المعلوفة، فينتفي وجوب الزكاة ~~فيها. # والخامس: القياس. # وهو: إثبات الحكم في محل، بعلة، لثبوته في محل آخر بتلك العلة. # واختلف في حجيته (3)، ولا خلاف بين الشيعة في عدم حجيته، ما لم ينص على ~~العلة (4) - مثل أن يقول: (حرمت الخمر)، فلا يجوز بمجرد هذا القول، الحكم ~~بتحريم غيره من المسكرات، بسبب ظن أن علة حرمة الخمر هي الاسكار، وهو متحقق ~~في غيره - إلا ما نقل عن ابن الجنيد: أنه كان يقول به (5) ثم رجع (6). # PageV00P236 # بل إنكار القياس قد صار متواترا عندنا. # واختلف أصحابنا في حجية القياس المنصوص العلة، مثل أن يقول: # (حرمت الخمر لاسكاره)، فهل يجوز القول بتحريم غيره من المسكرات بمجرد ~~ذلك؟ أو لا؟ # فأنكره السيد المرتضى (1). # وقال به العلامة (2) وجماعة (3). # والحق أن يقال: إذا حصل القطع بأن الامر الفلاني علة لحكم خاص، من غير ~~مدخلية شئ آخر في العلية، وعلم وجود تلك العلة في محل آخر، لا بالظن بل ~~بالعلم، فإنه حينئذ يلزم القول بذلك الحكم في هذا المحل الآخر، لان الأصل ~~حينئذ يصير من قبيل النص على حكم كل ما فيه تلك العلة، فيخرج في الحقيقة عن ~~القياس. وهذا مختار المحقق أيضا (4). # ولكن هذا في الحقيقة قول بنفي حجية القياس المنصوص العلة، إذ حصول هذين ~~القطعين (5) مما يكاد ينخرط في سلك المحالات، إلا في تنقيح المناط، على ما ~~مر. # واعلم: ان للعلم بالعلة عند القايسين طرقا: # منها: النص عليها، وله مراتب: # صريح، وهو: ما دل وضعا، مثل: (لعله كذا) أو (6): (لأجل كذا) أو: # (كي يكون كذا) أو: (إذن يكون كذا) أو: (لكذا) أو: (بكذا) إذا كانت # PageV00P237 # (الباء) للسببية (1)، أو: (فإنه كذا). # وتنبيه وإيماء، وهو: ما لزم مدلول اللفظ، وضابطه: كل اقتران بوصف، لو لم ~~يكن للتعليل لكان بعيدا، مثل ما مر من قصة الأعرابي (2)، فكأنه عليه السلام ~~في جوابه قال: واقعت فكفر. # وهذا القسم قد (3) يصير قطعيا، فإنه إذا علم عدم مدخلية بعض ms092 الأوصاف، ~~فحذف، وعلل بالباقي، سمي تنقيح المناط القطعي، كما يقال: # إن كونه أعرابيا لا مدخل له في العلية، إذ الهندي والأعرابي حكمهما واحد ~~في الشرع، وكذا كون المحل أهلا، فإن الزنا أجدر به، وعند الحنفية: لا ~~مدخلية لكونه وقاعا، فيكون الاكل وغيره من مفسدات الصوم كذلك (4). # وقد يكون ظنيا، محتملا لعدم قصد الجواب، كما يقول العبد: (طلعت الشمس) ~~فيقول السيد: (إسقني ماءا). # ومن الايماء: ما روي من قوله عليه السلام، حين قالت له الخثعمية: " إن ~~أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج، فإن حجحت عنه، أينفعه ذلك؟ فقال صلى ~~الله عليه وآله: أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته، أكان ينفعه ذلك؟ قالت: ~~نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى " (5). # ومنه: أن يفرق بين حكمين بوصفين، مثل: " للراجل سهم، وللفارس سهمان " ~~(6). # PageV00P238 # ومنه: تعليق الحكم على الوصف المناسب، مثل (أكرم العلماء). # ومنها: السبر والتقسيم، وهو: حصر الأوصاف الموجودة في الأصل - الصالحة ~~للتعليل - في عدد، ثم إبطال بعضها، وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة، كما ~~يقال في قياس الذرة على البر في الربوية: إن الأوصاف الصالحة للعلية في ~~البر ليس إلا القوت والطعم والكيل، لكن القوت والطعم لا يصلح للعلية، فتعين ~~الكيل. # ومنها: تخريج المناط، وهو: تعيين العلة في الأصل بمجرد المناسبة بينها ~~وبين الحكم في الأصل، لا بالنص ولا بغيره، كالاسكار للتحريم، فإن النظر في ~~المسكر وحكمه ووصفه، يوجب العلم بكون الاسكار مناسبا لشرع التحريم، وكالقتل ~~العمد العدوان، فإنه بالنظر إلى ذاته مناسب لشرع القصاص. # والمناسب - اصطلاحا -: وصف ظاهر منضبط، يحصل من ترتب الحكم على (1) ما ~~يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء: من حصول مصلحة، أو دفع مفسدة. وفي هذه ~~الطريقة لا يحتاج إلى السبر. # ويرد على القياس - بعد الايرادات المذكورة في المطولات -: أنه قد لا تكون ~~علة الحكم في الشئ شيئا من أوصاف ذلك الشئ، كما يدل عليه قوله تعالى: * ~~(فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) * الآية (2)، وفي آية ~~أخرى: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن ms093 البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما) * الآية (3)، فإنه يدل على أن علة تحريم هذه ~~الأشياء عصيانهم، لا أوصاف تلك الأشياء، فتأمل. * * * # PageV00P239 # الباب الخامس في الاجتهاد والتقليد وفيه مباحث PageV00P241 # الأول: # الاجتهاد في اللغة: تحمل الجهد، وهو: المشقة (1). # وفي الاصطلاح: # المشهور: أنه استفراغ الوسع من الفقيه، في تحصيل الظن بحكم شرعي (2). # وعندي أن الأولى في تعريفه: أنه صرف العالم بالمدارك وأحكامها نظره في ~~ترجيح (3) الأحكام الشرعية الفرعية. # فدخل القطعيات النظرية. # وخرج الشرعية الأصلية. # ولم يستعمل فيه (الفقيه) مع خفاء معناه ههنا (4). # PageV00P243 # والمدارك: قد علم كميتها وحقيقتها سابقا. # والمراد ب‍ (أحكامها): أحوال التعادل والترجيح وسيجئ إن شاء الله تعالى. # وسيجئ تحقيق ما يحصل بسببه العلم بالمدارك. # البحث الثاني: # في أن الاجتهاد هل يقبل التجزية؟ أو لا؟ بمعنى: جريانه في بعض المسائل ~~دون بعض، وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل، دون ~~بعض آخر، وقد اختلف فيه، فالأكثر على أن يقبل التجزية، وقيل بعدمه. # والحق الأول لوجوه: # الأول: أنه إذا اطلع على دليل مسألة بالاستقصاء، فقد ساوى المجتهد المطلق ~~في تلك ا لمسألة، وعدم علمه بأدلة غيرها لا مدخل له فيها. # فإن قلت: لا يمكن العلم بعدم المعارض (1) والمخصص بدون الإحاطة بجميع ~~مدارك الأحكام، فبطل التساوي. # قلت: إنكار حصول الظن بعدم المعارض مكابرة، بل قد يحصل العلم من العادة ~~بالعدم، فإن المسائل التي وقع فيها الخلاف، وأوردها جمع كثير من الفقهاء في ~~كتبهم الاستدلالية، واستدلوا عليها نفيا وإثباتا، مما تحكم العادة بأن ليس ~~لها مدارك غير ما ذكروه، ولا أقل من حصول ظن قوي متاخم من العلم. # فإن قلت: التمسك في جواز اعتماد المتجزي على استنباطه، بمساواته للمجتهد ~~المطلق، قياس غير معلوم العلة، فيكون باطلا. # PageV00P244 # مع أنه: يمكن أن تكون العلة في المجتهد المطلق، هي: قدرته على استنباط ~~المسائل كلها، فإن القوة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة. # قلت: البديهة تحكم بالمساواة حينئذ، بمعنى: أن كل ما دل على جواز اعتماد ~~المجتهد المطلق على ظنه، دل ms094 على الجواز في المتجزي أيضا، كما سيجئ في آخر ~~هذا البحث. # وقوله بأن قوة الأول كاملة دون الثاني: # إن أراد ب‍ (الكمال) الشمول والعموم، فالعقل يحكم بأنه لا يصلح للعلية، ~~إذ العلة يجب أن تكون مناسبة، وظاهر أن الظن بأن المتعة (1) مثلا ترث أو لا ~~ترث؟ أو الرضاع الناشر للحرمة خمس عشرة أو عشر؟ - لا دخل له في جواز ~~الاعتماد على الظن بوجوب السورة مثلا في الصلاة، والمنكر مكابر مقتضى عقله. # وإن أراد أن ظن العالم بالكل بوجوب السورة مثلا، يكون أقوى من ظن المتجزي ~~بوجوب السورة، وإن اطلع على جميع أدلة وجوب السورة - فهذا مجرد دعوى يحكم ~~أول النظر ببطلانها. # الثاني: أن التقليد مذموم، وخلاف الأصل أيضا، فإن الأصل عدم وجوب اتباع ~~غير المعصوم، خرج عنه العامي الصرف، لدليل على وجوب التقليد في حقه، فيبقى ~~المتجزي والمطلق، لعدم المخرج في حقهما. # فإن قلت: نحن نقلب هذا الدليل في المتجزي، فنقول: اتباع الظن مذموم، بل ~~وخلاف الأصل أيضا، إذ الأصل عدم وجوب اتباع غير القطع، خرج عنه المجتهد ~~المطلق، لدليل أخرجه، فبقي المتجزي، لعدم المخرج فيه. # قلت: المخرج فيه متحقق، فإنه ليس له بد من اتباع الظن: إما الظن # PageV00P245 # الحاصل من التقليد، أو الظن الحاصل من الاجتهاد، فكيف يكون هو منهيا عن ~~اتباع الظن على الاطلاق بخلاف التقليد؟! # وتقريره الدليل بعبارة أخرى: جواز التقليد مشروط بعدم جواز العمل بالدليل ~~- أي: الاجتهاد - فما لم يحصل القطع بعدم جواز الاجتهاد، لم يحصل القطع ~~بجواز التقليد - وكذا الظن على تقدير الاكتفاء به في الأصول - ولا دليل على ~~عدم جواز عمل (1) المتجزي بالأدلة الشرعية، حتى يحصل القطع أو الظن بالشرط، ~~فينتفي العلم أو الظن (2) بجواز تقليد المتجزي، وإذا كان هناك أمران، ~~أحدهما مرتب (3) على الآخر، فلا يعدل من الأصل إلى الفرع إلا مع القطع أو ~~الظن بوجوب العدول. # والثالث: أن أوامر وجوب العمل بأوامر الرسول ونواهيه - وكذا خلفاؤه - ~~عام، خرج عنه العامي الصرف إجماعا، لعدم إمكان العمل في حقه، فيبقى ~~المتجزي. # والوجهان متقاربا المأخذ. ms095 # قال في الذكرى: وعليه - أي على صحة التجزي - نبه في مشهور أبي خديجة، عن ~~الصادق عليه السلام: " انظروا إلى رجل منكم، يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه ~~بينكم قاضيا، فإني قد جعلته قاضيا عليكم " (4). # قال في المعالم - بعد إيراد تحقيق له قد ظهر مما مر جوابه -: " لكن ~~التعويل في اعتماد ظن المجتهد المطلق، إنما هو على دليل قطعي وهو إجماع ~~الأمة عليه، وقضاء الضرورة به، وأقصى ما يتصور في موضع النزاع أن يحصل دليل ~~ظني يدل على مساواة التجزي للاجتهاد المطلق، واعتماد المتجزي عليه يفضي إلى # PageV00P246 # الدور، لأنه تجز في مسألة التجزي، وتعلق بالظن في العمل بالظن. ورجوعه في ~~ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق، وإن كان ممكنا، لكنه خلاف المراد، إذ الفرض ~~إلحاقه ابتداءا بالمجتهد، وهذا إلحاق له بالمقلد بحسب الذات، وإن كان ~~بالعرض إلحاقا بالاجتهاد، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد، لاقتضائه (1) ~~ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد، وإن شئت ~~قلت: تركب التقليد والاجتهاد، وهو غير معروف " انتهى (2). # وفيه بحث من وجوه: # الأول: أن قوله: " التعويل في اعتماد ظن المجتهد المطلق، إنما هو على ~~دليل قطعي، وهو إجماع الأمة، وقضاء الضرورة به " - غير صحيح، إذ ظاهر: # أن هذه المسألة مما لم يسأل عنها الإمام عليه السلام، وظاهر: أن العمل ~~بالروايات في عصر الأئمة عليهم السلام، للرواة، بل وغيرهم، لم يكن موقوفا ~~على إحاطتهم بمدارك كل الاحكام، والقوة القوية على الاستنباط، بل يظهر ~~بطلانه بأدنى اطلاع على حقيقة أحوال (3) قدماء الأصحاب. # والحاصل: أن العلم بالاجماع الذي يقطع بدخول المعصوم عليه السلام في هذه ~~المسألة، بل وفي غيرها من المسائل التي لم يوجد فيها نص شرعي - مما لا يكاد ~~يمكن. # وقوله: " وقضاء الضرورة به ": # إن أراد: حكم بديهة العقل به من غير ملاحظة أمر خارج، فظاهر البطلان، إذ ~~العمل بالظن ونحو ذلك، ليس من البديهيات الصرفة. # وإن أراد: حكم العقل به، بسبب أنه إذا احتاج المكلف إلى العمل، وانحصر ~~طريقه في الاجتهاد والتقليد، فالبديهة تحكم بتقديم العمل بالحجة ms096 # PageV00P247 # الشرعية على التقليد - فهو صحيح، لكنه مشترك بين المجتهد المطلق ~~والمتجزي. # والحاصل: أن دليل عمل المجتهد المطلق بالأدلة الشرعية، هو ما ذكرنا، لا ~~ما ذكره من الاجماع، إذ انتفاء الاجماع القطعي هنا من أجلى الأمور. # الثاني: أن قوله: " وأقصى ما يتصور " إلخ - أيضا غير صحيح، لان الأدلة ~~التي ذكرناها، توجب القطع بجواز عمل المتجزي بالأدلة الشرعية. # الثالث: أن قوله: " واعتماد المتجزي عليه يفضي إلى الدور " - أيضا غير ~~صحيح، لأنه على تقدير جواز الاعتماد في الأصول على الظن، لا يختص ذلك ~~بالمجتهد، فمن حصل له الظن من دليل أو أمارة بشئ من المطالب الأصولية يجوز ~~الاعتماد عليه على ذلك التقدير، مجتهدا كان أو مقلدا، وعلى تقدير عدم جواز ~~الاعتماد على الظن في الأصول، فهذه المسألة لابد فيها من الاعتماد على ~~الظن، بناءا على عدم تحقق دليل قطعي على جواز التجزي، إذ عدم تحقق دليل ~~قطعي دال على جواز التقليد لذلك الشخص أظهر (1). # PageV00P248 # فان قلت: يجوز أن يقلد في جواز التقليد. # قلت: الأدلة الدالة على ذم التقليد مطلقا، وفي الأصول خاصة - لكثرتها - ~~غير قابلة للتأويل، فإذا كان صحة تقليده مبنيا على صحة التقليد في الأصول ~~كاد أن يحصل القطع ببطلانه، وعلى تقدير التسليم، والقول بصحة تقليده في ~~الأصول، فيجوز حينئذ (1) له العمل بظنه في الفروع، بعد اعتقاده الحاصل من ~~التقليد في جواز اعتماده على ظنه. # وقوله: " إنه خلاف الفرض (2) ومستبعد، للزوم الواسطة " - لا يخفى ما فيه، ~~فإنه على تقدير جواز التقليد في الأصول، لا يتصور ههنا مانع للعمل بظنه، ~~بعد تقليده في مسألة التجزي والله يعلم. # ثم لا يخفى: أن حصول ملكة العلم بكل الاحكام الواقعية للمجتهد ممتنع ~~عندنا، لان الأئمة عليهم السلام لم يتمكنوا من إظهار كل الاحكام، نعم يمكن ~~العلم بالأحكام الظاهرية المتعلقة بعمله في نفسه. # بل الظاهر: أن القول بنفي التجزي إنما هو على طريقة جمع من العامة ~~القائلين بأن النبي صلى الله عليه وآله أظهر جميع الأحكام بين يدي أصحابه، ~~وتوفر الدواعي على نقله، فما لم يوجد فيه ms097 مدرك، فعدم المدرك فيه، مدرك لعدم ~~الحكم فيه في الواقع، فحكمه التخيير، وقد عرفت بطلانه عندنا، فإن الأئمة ~~عليهم السلام، كثيرا ما يتقون على أنفسهم وعلى أصحابهم في بيان الاحكام، بل ~~ربما يحكمون على شخص معين بحكم معين، لمدخلية بعض خصوصيات ذلك الشخص في ذلك ~~الحكم كما روى ابن بابويه في الفقيه، في أواخر باب (ما يجوز للمحرم إتيانه ~~وما لا يجوز) عن خالد بياع القلانس، أنه قال: " سألت أبا # PageV00P249 # عبد الله عليه السلام، عن رجل أتى أهله وعليه طواف النساء؟ قال عليه ~~السلام: # عليه بدنة. ثم جاءه آخر، فسأله عنها؟ فقال عليه السلام: عليه بقرة. ثم ~~جاءه آخر فسأله عنها؟ فقال عليه السلام: عليه شاة. فقلت - بعد ما قاموا -: ~~أصلحك الله، كيف قلت: عليه بدنه؟! فقال: أنت موسر، وعليك بدنة، وعلى الوسط ~~بقرة، وعلى الفقير شاة " (1) فبين عليه السلام بعد السؤال، أن الأول موسر، ~~والثاني متوسط، والثالث فقير، من غير إشعار في كلامه عليه السلام بمدخلية ~~الأحوال الثلاث، وهذا مما يقدح أيضا في حصول العلم بنتقيح المناط (2)، ~~فتأمل. # البحث الثالث: # فيما يحتاج إليه المجتهد من العلوم، وهو تسعة، ثلاثة من العلوم الأدبية، ~~وثلاثة من المعقولات، وثلاثة من المنقولات. # فالأول من الأول: علم اللغة. # والاحتياج إليه: ظاهر، إذ الكتاب والسنة عربيان، ومعاني مفردات اللغة ~~إنما تبين (3) في علم اللغة. # والثاني: علم الصرف. # والاحتياج إليه: لان تغير المعاني بتصريف المصدر - المبين معناه في علم ~~اللغة - إلى الماضي والمضارع والامر والنهي ونحوها، إنما يعلم في الصرف. # والثالث: علم النحو. # والاحتياج إليه: أظهر، لان معاني المركبات من الكلام إنما يعلم به. # PageV00P250 # والاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة إنما هو لمن لم يكن مطلعا على عرف ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام، كالعجم مطلقا، والعرب ~~أيضا في هذه الأزمنة، لا مثل الرواة، ومن قرب زمانه منهم، على أن الاحتياج ~~في هذه الأزمنة أيضا، متفاوت بالنسبة إلى الأصناف كالعرب والعجم. # والأول من الثاني: علم الأصول. # والاحتياج إليه: لان المطالب الأصولية مما يتوقف عليه ms098 استنباط الاحكام، ~~مثلا: كثير من المسائل يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية ونفيها، وتحقيقها ~~إنما هو في الأصول، وكذا على كون الامر للوجوب أو لا؟ وكذا الوحدة ~~والتكرار؟ # والفور والتراخي؟ وأن الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أو لا؟ ~~وكذا وجوب مقدمة الواجب، وظاهر أنها لا تعلم من اللغة وغيرها، وليس أحد ~~الشقين في هذه المذكورات بديهيا حتى يستغنى عن تدوينها وعن النظر فيها، ~~وكذا ليست هذه المذكورات مما لا يتوقف عليه العمل، وكذا الحال في مباحث ~~النواهي، وحكم ورود العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ~~والقياس مطلقا، أو منصوص العلة، ووجوب العمل بخبر الواحد وعدمه، وإن أمكن ~~ادعاء ثبوت وجوب العمل بالمتواتر، من علم الكلام، وهكذا بقية المطالب. # والثاني: علم الكلام. # ووجه الاحتياج إليه: أن العلم بالأحكام يتوقف على أن الله تعالى لا يخاطب ~~بمالا يفهم معناه، ولا بما يريد خلاف ظاهره، من غير بيان، وهذا إنما يتم إن ~~لو عرف (1) أنه تعالى حكيم مستغن عن القبيح، وكذا يتوقف على العلم بصدوق ~~الرسول والأئمة عليهم السلام. # PageV00P251 # والحق: أن الاحتياج إليه، إنما هو لتصحيح الاعتقاد، لا للأحكام بخصوصها. # والثالث: علم المنطق. # والاحتياج إليه: إنما هو لتصحيح المسائل الخلافية وغيرها، من العلوم ~~المذكورة، إذ لا يكفي التقليد سيما في الخلافيات، مع إمكان الترجيح، وكذا ~~لرد الفروع الغريبة إلى أصولها، لأنه محتاج إلى إقامة الدليل، وتصحيح ~~الدليل لا يتم بدون المنطق إلا للنفوس القدسية. # واعلم: أن العلوم المذكورة، ليس جميع مسائلها المدونة، مما يتوقف عليه ~~الاجتهاد، بل ولا أكثرها على الظاهر، والقدر المحتاج إليه، مما لا يمكن ~~تعيينه إلا بعد ملاحظة جميع الأحكام، ويكفي لصاحب الملكة (1) الرجوع إلى ما ~~يحتاج إليه عند الاحتياج، كما لا يخفى. # الظاهر الاستغناء عن المنطق في العمل بالمنطوقات، وكذا المفهومات ~~الظاهرة. # فإن قلت: لا حاجة إلى علم الأصول، لوجهين: # الأول: أن علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة عليهم السلام، وأنا ~~نقطع بأن قدماءنا، ورواة أحاديثنا، ومن يليهم - لم يكونوا عالمين بعلم ~~الأصول، مع أنهم ms099 كانوا عاملين بهذه الأحاديث الموجودة، ولم ينقل عن أحد من ~~الأئمة عليهم السلام إنكارهم، بل المعلوم تقريرهم لهم، وكان ذلك الطريق ~~مستمرا عند الشيعة إلى زمان القديمين: الحسن بن أبي عقيل، وأبي علي أحمد بن ~~الجنيد، ثم حدث تدوين الأصول بين الشيعة أيضا (2)، فلا يكون العمل بهذه ~~الأحاديث موقوفا على العلم بمسائل علم الأصول. # PageV00P252 # الثاني: أن البديهة حاكمة بوجوب العمل (1) بأوامر الشرع ونواهيه، ومن علم ~~العلوم الثلاثة الأول: فهو ممن يفهم الأوامر والنواهي، فالحكم عليه بوجوب ~~التقليد المنهي عنه، بمجرد جهله بمسائل الأصول، مما لا دليل عليه، بل لا ~~عذر له في التقليد، وليس مثله مع التقليد إلا مثل شخص حكمه ملك على ناحية، ~~وعهد إليه: أنه متى أخبره ثقة بأن الملك أمرك بكذا، أو نهاك عن كذا، فعليك ~~بالطاعة والعمل بالامر والنهي، وبين له المخلص عند تعارض الاخبار، فهو يترك ~~العمل بما سمع من الأوامر والنواهي من الثقاة، معللا بجهله بمسائل الأصول ~~أو المنطق، فإن استحقاقه للذم حينئذ مما لا ريب فيه. # قلت: اعلم أولا: أن مباحث علم الأصول قسمان: # الأول: ما يتعلق بتحقيق معاني الألفاظ، مثل: أن الحقيقة الشرعية ثابتة أو ~~لا؟ وأن الامر للوجوب؟ والمرة؟ والفور؟ أو لا؟ وكذا النهي؟ وأن المفرد ~~المعرف باللام، والجمع المنكر، للعموم؟ أو لا؟ والمخصص المتعقب للجمل ~~المتعاطفة - كالاستثناء، والشرط، ونحوهما - يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط؟ ~~أو إلى الجميع؟ إلى غير ذلك من المسائل المودعة في مواضعها. # والثاني: ما ليس كذلك، مثل: أن الامر بالشئ هل يقتضي وجوب مقدمته؟ وتحريم ~~ضده الخاص؟ أو لا؟ وهل يجوز تعلق الأمر والنهي بشئ واحد؟ أو لا؟ وهل يجوز ~~التكليف بالشئ مع علم الآمر بانتفاء شرطه؟ أو لا؟ وهل العام المخصص حجة في ~~الباقي؟ أو لا؟ وهل العمل بالعام مشروط باستقصاء البحث عن المخصص؟ أو لا؟ ~~وهل المفهومات حجة؟ أو لا؟ # وخبر الواحد هل هو حجة؟ أو لا؟ إلى غير ذلك من المسائل. # إذا عرفت هذا، فنقول: ما كان من القسم الأول، فهو لم يكن في ms100 عصر الأئمة ~~عليهم السلام وما شابهه محتاجا إليه، لان معاني الألفاظ وحقائقها كانت # PageV00P253 # معلومة لهم، لعدم تغير العرف في زمانهم، ولما خفي هذا - بسبب تغير العرف ~~- احتيج إلى تحقيق هذه المسائل، فدون لها علم على حدة، ولا يلزم من ~~استغنائهم استغناؤنا، فإنه لما اشتبه علينا أن الامر للوجوب؟ أو لا؟ لا ~~يمكننا الحكم بوجوب شئ وبعدم جواز تركه، بمجرد ورود الامر به، إلا بعد ~~النظر في الأدلة الدالة على أن الامر للوجوب، وكذا الحال في بقية المسائل، ~~فكيف يتصور القول باستغنائنا عنها في العلم أو الظن بالأحكام؟! بل هل هذا ~~إلا جهل أو تجاهل؟! # فإن قلت: يمكن العلم بهذه المطالب الأصولية من علم العربية. # قلت: ليس شئ من هذه المباحث مبينا - بحيث يشفي العليل ويروي الغليل - في ~~غير الأصول، كما هو ظاهر للمتتبع. وبعد التسليم، فهي محتاج إليها، وليس ~~الغرض إلا هذا. # وقد ظهر الجواب بما مر عن كلا الوجهين في هذا القسم، أما الأول: # فظاهر، وأما الثاني: فلانا لا نسلم حصول الفهم بدون العلم بهذا القسم من ~~المطالب. # وأما القسم الثاني: فلا شك في الاحتياج إليه للعلم بالفروع المتفرعة ~~عليه، مثلا: إذا أريد العلم بحال الصلاة في الدار المغصوبة، هل هي صحيحة؟ ~~أو باطلة؟ فلابد من تحقيق حال (تعلق الأمر والنهي بشئ واحد) هل هو جائز؟ أو ~~لا؟ إذ ليس لهذه المسألة مدرك غير هذه المسألة الأصولية، على ما هو الظاهر ~~من الكتب الاستدلالية، وكذا العلم بحال الصلاة في أول الوقت مع شغل الذمة ~~بحق مضيق؟ أو جواز السفر بعد الصبح من يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة إذا ~~وجبت؟ أو صحة الصلاة في موضع يخاف في الوقوف فيه هلاك النفس؟ أو صحة ~~النافلة في وقت الفريضة، أو صحة استيجار العبادة لمن في ذمته مثلها من ~~عبادة نفسه؟ أو لمن يقلد الميت؟ على المشهور؟ # أو لمن استأجر نفسه قبل ذلك بمثلها، مع الاطلاق في عقدي الإجارة؟ أو ~~PageV00P254 # التعيين في أحدهما والاطلاق في الآخر، على تقدير تقارب زمانهما، بحيث لم ~~تحصل ms101 البراءة من الأول؟ وكأنه لا خلاف في عدم صحة إجارة الحج لمن عليه حج ~~واجب من نفسه، أو لإجارة سابقة من القدرة، ولم يظهر له مدرك غير المسألة ~~الأصولية. # وكذا الحال في بقية المسائل، سيما حجية خبر الواحد، والاحتياج إلى العلم ~~بمثل هذه الفروع المذكورة مما لا يعتريه شك. # والقائل بالاستغناء عن علم الأصول يلزمه: إما القول ببداهة أحد طرفي هذه ~~المسائل، أو: بعدم الاحتياج إلى العلم بهذه المسائل، وكلاهما بديهي ~~البطلان. # والسر في عدم احتياج القدماء إلى تحقيق هذا القسم - على تقديره -: # أن بعض هذا القسم كان لهم غنى عن تحقيق حاله، مثل حجية خبر الواحد وما ~~يتعلق به، فإن حصول العلم لهم - بسبب المشافهة من المعصوم عليه السلام، ~~وبالتواتر (1)، وبالقرائن المفيدة للعلم، بسبب قرب زمانهم - أغناهم عن ~~النظر في خبر الواحد وما يتعلق به، ولهذا ترى أكثر القدماء ينكرون خبر ~~الواحد، كابن بابويه في أول كتاب الغيبة، والسيد المرتضى، وابن زهرة، وابن ~~إدريس، بل الشيخ الطوسي، كما لا يخفى على المتأمل، وغيرهم (2). # وبعض آخر منه: من عاداتهم وعرفهم يعلمونه، كالقسم الأول، مثل: # مقدمة الواجب، والمفهومات، والعام المخصص، ونحوها، بل يمكن إدراجها في ~~القسم الأول أيضا. # وبعض آخر: مما لم يخطر في بالهم، ولو خطر ببالهم لسألوا عنه إمام زمانهم ~~عليه السلام، مثل: احتمال بطلان الصلاة مع سعة الوقت، لمن عليه حق # PageV00P255 # مضيق، إذ نحن لم ندع أن العمل بمنطوقات الاخبار الصريحة، يتوقف على العلم ~~بجميع هذا القسم من المسائل الأصولية، بل نحن ندعي أن العلم بفروعاتها ~~يتوقف عليها. # نعم من أنكر التجزي، يلزمه القول بعدم العلم بشئ من الاحكام حينئذ، بدون ~~العلم بهذه المسائل الأصولية. لكن على ما مر من التحقيق: # يمكن الاجتهاد والعلم بكثير من الاحكام، مع الجهل بكثير من مسائل القسم ~~الثاني، فلا تغفل. # ولي كلام في قولهم: لا يجوز العمل بالعام قبل فحص المخصص والمعارض، لعلي ~~أورده في موضعه في هذه الرسالة إن شاء الله تبارك وتعالى. # والأول من الثالث: العلم بتفسير الآيات المتعلقة بالأحكام، ms102 وبمواقعها من ~~القرآن، أو من الكتب الاستدلالية، بحيث يتمكن من الرجوع إليها عند الحاجة. # والمشهور: أن الآيات المتعلقة بالأحكام نحو من خمسماءة آية، ولم أطلع على ~~خلاف في ذلك. # وروى الكليني، في باب النوادر من كتاب فضل القرآن، عن الأصبغ ابن نباتة، ~~قال: " سمعت أمير المؤمنين عليه السلام، يقول: نزل القرآن أثلاثا: # ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام " (1). # وفي الصحيح: " عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: نزل القرآن ~~أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام ~~" (2). # وفي رواية أخرى: " عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إن القرآن نزل # PageV00P256 # أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان ~~قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم " (1). # ووجه الاحتياج إليه: أن استنباطا الاحكام من الآيات الأحكامية، يتوقف على ~~العلم بها، وذلك ظاهر. # فإن قلت: قد ورد الاخبار أن القرآن إنما يعلمه من خوطب به (2)، وأنه لا ~~يجوز تفسير القرآن بالرأي (3)، كما (4) رواه الطبرسي (5) وغيره، ويدل على ~~مضمونه: ما رواه الكليني في باب اختلاف الحديث (6). وفي التفسير المنسوب ~~إلى سيدنا ومولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري: " فأما من قال في القرآن ~~برأيه فإن اتفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذه عن (7) غير أهله " (8) ~~والحديث طويل. # وقال في مجمع البيان: " واعلم: أن الخبر قد صح عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وعن الأئمة عليهم السلام القائمين مقامه: أن تفسير القرآن لا ~~يجوز إلا بالأثر الصحيح، والنص الصريح " (9) انتهى. # PageV00P257 # وأيضا: قد روى الكليني (1)، وعلي بن إبراهيم (2)، وغيرهما، روايات كثيرة، ~~دالة على أن في القرآن تغييرا وتبديلا كثيرا. # وعلى هذين الاحتمالين، فلا يصح التمسك بالقرآن في الأحكام الشرعية ما لم ~~يكن هناك نص، وهو مغن، فلا يكون العلم بالكتاب مما يتوقف عليه الاجتهاد. # قلت: الجواب من وجوه: # الأول: أن المراد بانحصار علم القرآن وتفسيره، في الأئمة عليهم السلام، ~~ما كان من حمل الكلام على خلاف المدلولات ms103 الظاهرة. # وأما المدلولات الظاهرة: فلا شك في حصول العلم بها من الكلام، مثلا: لا ~~شك في حصول العلم بالتوحيد من آية: * (قل هو الله أحد) * (3)، و * (إنما ~~إلهكم إله واحد) * (4)، وفي حصول العلم بطلب الصلاة من آية: # * (وأقيموا الصلاة) * (5) وإن كانت الصلاة مما يحتاج إلى البيان، وفي ~~العلم بأن نصيب الذكر ضعف الأنثى في الميراث في شريفة: * (يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * (6)، وفي الربع للزوج مع الولد، والنصف ~~مع عدمه، # PageV00P258 # إلى غير ذلك، بحيث لا يعتريه شك ولا يدانيه ريب. # ويؤيد هذا الوجه: # ما ذكره الطبرسي: [من] " أن التفسير: كشف المراد عن اللفظ المشكل " (1). # و: أن الفقهاء في جميع الأعصار كانوا يستدلون بالآيات القرآنية، وكتاب ~~(من لا يحضره الفقيه) مملوء منه، سيما كتاب المواريث وغيره (2)، واستدلالات ~~الأئمة عليهم السلام لأصحابهم الشيعة ولغيرهم بالآيات، مما لا يعد ولا ~~يحصى. # وحمل الطبرسي التفسير بالرأي على عدم مراعاة شواهد الألفاظ، وفيه بعد. # الثاني: أن المراد انحصار العلم بكل القرآن في الأئمة عليهم السلام. # ويؤيده: ما رواه الكليني، في كتاب فضل القرآن: أن القرآن اسم للمجموع ~~(3)، وما رواه في باب الرد إلى الكتاب والسنة، أو باب آخر قريب منه من أنه: ~~" لا يدعي العلم بجميع القرآن غيرنا إلا كذاب " (4). # الثالث: أن ههنا أخبارا معارضة للاخبار الأولة، كحديث عرض الحديث على ~~كتاب الله، والاخذ بالموافق وطرح المخالف خلف الحائط (5). وفي هذا المضمون ~~أخبار كثيرة بالغة حد التواتر، فلو فرض أن العلم بالقرآن لا يحصل إلا ~~بالحديث، لم يكن للعرض فائدة. # وفي هذا الوجه دلالة على صحة الاعتماد على الأصل وظاهر الحال، من # PageV00P259 # عدم النسخ والتخصيص، إذ لو كان احتمال النسخ موجبا لعدم صحة الاعتماد على ~~مدلول الآية، لم يحصل العلم بصحة الحديث بسبب عرضه على القرآن، سيما عند ~~تعارض الخبرين. # وعلى هذا، يسقط ما يتوهم من أنه على تقدير العلم بمضمون الآية، فالعلم ~~ببقاء التكليف بمضمونه غير حاصل لنا، لاحتمال النسخ والتخصيص، وإذا حصل ~~التعارض فيجب - على تقدير التكافؤ - حمل الاخبار الأولة ms104 على المتشابهات، ~~كما لا يخفى. # وأما حديث التغيير في القرآن: فهو مما نفاه الأكثر، وبالغ فيه السيد ~~الاجل المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات، وقد نقل كلامه الشيخ الطبرسي ~~في أوائل كتاب مجمع البيان (1). # وعلى تقدير التسليم، فقد روي أيضا جواز العمل بهذا القرآن الموجود، حتى ~~يقوم قائم آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام (2). # واعلم: أنه يتصور في حق المتجزي استغناؤه في التفسير، كما لا يخفى، ~~فتأمل. # والثاني من القسم الثالث: العلم بالأحاديث المتعلقة بالأحكام، بأن يكون ~~عنده من الأصول المصححة ما يجمعها، ويعرف موقع كل باب، بحيث يتمكن من ~~الرجوع إليها. # ويتصور في حق المتجزي الغناء عنها، ببعض الكتب الاستدلالية، كما لا يخفى. # والثالث من الثالث: العلم بأحوال (3) الرواة في الجرح والتعديل، ولو ~~بالمراجعة إلى كتب الرجال. # PageV00P260 # ووجه الاحتياج إليه: أن الاجتهاد بدون التمسك بالأحاديث غير متصور، وليس ~~كل حديث مما يجوز العمل به، إذ كثير من الرواة نقلوا في حقهم أنهم من ~~الكذابين المشهورين، فلا شك في وجود رواية الكذب (1)، وربما لا يمكن ~~التمييز بغير الاطلاع على حال الراوي. # وههنا شكوك: # الأول: - وهو ما ذهب إليه الفاضل مولانا محمد أمين الاسترآبادي - أن ~~العلم بأحوال الرواة غير محتاج إليه للعمل بأحاديث الاحكام (2)، لان ~~أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعلوم، وما كان كذلك فلا يحتاج إلى ملاحظة ~~سنده، أما الكبرى: فظاهرة، وأما الصغرى: فلان أحاديثنا محفوفة بقرائن مفيدة ~~للقطع بصدورها عن المعصوم عليه السلام. # " فمن جملة القرائن: أنه كثيرا ما نقطع بالقرائن الحالية أو المقالية، ~~بأن الراوي كان ثقة في الرواية، لم يرض بالافتراء، ولا برواية ما لم يكن ~~بينا واضحا عنده، وإن كان فاسد المذهب أو فاسق بجوارحه، وهذا النوع من ~~القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا. # ومنها: تعاضد بعضها ببعض. # ومنها: نقل الثقة العالم الورع - في كتابه الذي ألفه لهداية الناس، ولأن ~~يكون مرجع الشيعة - أصل رجال أو روايته، مع تمكنه من استعلام حال ذلك ~~الأصل، أو تلك الرواية، وأخذ الاحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام. # ومنها: تمسكه ms105 بأحاديث ذلك الأصل، أو بتلك الرواية، مع تمكنه من أن يتمسك ~~بروايات اخر صحيحة. # ومنها: أن يكون راويه أحد من الجماعة التي أجمعت العصابة على # PageV00P261 # تصحيح ما يصح عنهم. # ومنها: أن يكون راويه من الجماعة التي ورد في شأنهم من بعض الأئمة عليهم ~~السلام: " أنهم ثقات مأمونون " أو: " خذوا عنهم (1) معالم دينكم " أو: " ~~هؤلاء أمناء الله في أرضه "، ونحو ذلك. # ومنها: وجوده في أحد كتابي الشيخ، وفي الكافي، وفي (من لا يحضره الفقيه)، ~~لاجتماع شهاداتهم على صحة أحاديث كتبهم، أو على أنها مأخوذة من تلك الأصول ~~المجمع على صحتها " انتهى كلامه (2). # وذكر في بيان شهاداتهم: " أن ابن بابويه رحمه الله، ذكر في أول كتابه: # " إني لا أورد في هذا الكتاب إلا ما أفتي به، وأحكم بصحته، وهو حجة يبني ~~وبين ربي " (3). # وقال محمد بن يعقوب في أول الكافي، مخاطبا لمن سأله تصنيفه: # " وقلت: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين، ما ~~يكتفي به المتعلم، ويرجع إلى المسترشد، ويأخذ عنه من يريد علم الدين، ~~والعمل به، بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام، فاعلم يا أخي أرشدك ~~الله تعالى: أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء ~~عليهم السلام برأيه، إلا ما أطلقه العالم بقوله عليه السلام: " اعرضوها على ~~كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه "، وقوله ~~عليه السلام: " دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم " وقوله عليه ~~السلام: " خذوا بالمجمع عليه، فإن المجمع عليه لا ريب فيه "، ونحن لا نعرف ~~من جميع ذلك إلا أقله، لا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى ~~العالم عليه # PageV00P262 # السلام، وقبول ما وسع من الامر فيه، بقوله عليه السلام: " بأيهما (1) ~~أخذتم من باب التسليم وسعكم " وقد يسر الله وله الحمد، تأليف ما سألت، ~~وأرجو أن يكون بحيث توخيت فمهما كان فيه من تقصير، فلم تقصر نيتنا في إهداء ~~النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا، ms106 مع ما رجونا أن نكون مشاركين ~~لكل من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا، ~~إذ الرب عز وجل واحد، والرسول محمد خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه ~~واحد، والشريعة واحدة، وحلال محمد حلال، وحرامه حرام، إلى يوم القيامة " ~~انتهى (2). # قال: " إن كلامه قدس سره صريح في أنه قصد بذلك التأليف إزالة خيرة ~~السائل، ومن المعلوم أنه لو لفق كتابه هذا مما ثبت وروده عن أصحاب العصمة ~~صلوات الله عليهم ومما لم يثبت، لزاد السائل حيرة وإشكالا، فعلم أن أحاديث ~~كتابه كلها صحيحة " (3). # وقال الشيخ الطوسي في أول الاستبصار (4) ما حاصله: " إن الحديث على خمسة ~~أقسام، لأنه: إما متواتر، أو لا. والثاني: إما محفوف بالقرائن المفيدة ~~للقطع، أو لا، والثاني: إما لا يعارضه خبر آخر، أو يعارضه. والثاني: إما إن ~~لم يتحقق (5) الاجماع على صحة أحد الخبرين، أو على إبطال الآخر، أو لم يكن ~~كذلك ". # وجعل الأقسام كلها قطعية إلا الأخير، أما الأول - وهو المتواتر -: # فظاهر. وأما المحفوف بالقرائن الموجبة للعلم: فظاهر أيضا، فإنه صرح بأنه # PageV00P263 # يجري مجرى المتواتر. وأما الثالث - وهو كل خبر لا يعارضه خبر آخر -: فإن ~~ذلك يجب العمل به، لأنه من الباب الذي عليه الاجماع في النقل، إلا أن تعرف ~~فتاواهم بخلافه - ويفهم منه: أن نقل هذا القسم من المعصوم مجمع عليه، وهذا ~~فوق الشهادة بالصحة - وأما الرابع، فقال فيه: " ولأنه إذا ورد الخبران ~~المتعارضان، وليس بين الطائفة إجماع على صحة أحد الخبرين، ولا على إبطال ~~الخبر الآخر، فكأنه إجماع على صحة الخبرين، وإذا كان إجماعا على صحتهما، ~~كان العمل بهما، جائزا سائغا " فادعى الاجماع على صحة هذا القسم، فعلم منه: ~~أن كل خبر لا يعلم الاجماع على خلافه، فهو عنده صحيح، فهذا شهادة منه على ~~صحة جل الأحاديث، بل كلها، إذ القسم الخامس مما لا يكاد يوجد. # وقال أيضا: " وأنت إذا فكرت في هذه الجملة، وجدت الاخبار كلها لا تخلو من ~~قسم من هذه الأقسام ووجدت أيضا ما عملنا ms107 عليه في هذا الكتاب وفي غيره من ~~كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام ". ~~ويفهم منه أن كل حديث عمل هو به فهو عنده صحيح (1). # وقال في أول التهذيب: " وأذكر مسألة مسألة، فأستدل عليها، إما من ظاهر ~~القرآن، أو من صريحه، أو فحواه، أو دليله، أو معناه، وإما من السنة المقطوع ~~بها: من الأخبار المتواترة، أو الاخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدل ~~على صحتها، وإما من إجماع المسلمين، إن كان فيها، أو إجماع الفرقة المحقة، ~~ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهور في ذلك، وأنظر فيما ورد ~~بعد ذلك مما ينافيها ويضادها، وأبين الوجه فيها، إما بتأويل أجمع بينها ~~وبينها، أو أذكر وجه الفساد فيها، إما من ضعف إسنادها، أو عمل العصابة ~~بخلاف متضمنها " (2). # PageV00P264 # وهذا الكلام صريح في أن ما لم يتعرض لتأويله أو طرحه، فهو إما من ~~المتواتر، أو من المحفوف بالقرائن المفيدة للقطع، أو من الأحاديث المشهورة ~~عند أرباب الحديث. فالأولان: ظاهر أنهما من قبيل القطعي، وأما الثالث: فهو ~~أيضا كذلك، إذ شهرة الحديث عند أربابه، أيضا مما يفيد القطع بصدوره عن ~~المعصوم. # وبيان شهادة الشيخ الطوسي رحمه الله بهذا الوجه الذي ذكرته في هذه ~~الرسالة، مما لم أجده في كلام هذا القائل، بل هو نقل أن الشيخ في كتاب ~~العدة، ذكر: " أن ما عملت به من الاخبار فهو صحيح " (1)، ولكني تصفحت ~~العدة، فما رأيت هذا الكلام فيه. # وذكر أيضا: " أن الشيخ كغيره، كان متمكنا من إيراد الأخبار الصحيحة ، من ~~الكتب القطعية الاخبار فلا وجه لتلفيقه الأخبار الصحيحة والضعيفة، بل هذا ~~مما يقطع العقل بسبب العادة بامتناعه. # ويمكن أن يكون قوله: " لاجتماع شهاداتهم على صحة أحاديث كتبهم " إشارة ~~إلى كلام الكليني، وابن بابويه رحمهما الله تعالى. # وقوله: " أو على أنها مأخوذة من تلك الأصول، المجمع على صحتها " إشارة ~~إلى كلام الشيخ الطوسي في العدة، حيث قال: - في بيان جواز العمل بخبر ~~الواحد، الوارد من طريق أصحابنا الامامية، المروي ms108 عن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والأئمة عليهم السلام، إذا كان الراوي ممن لا يطعن في روايته، ~~ويكون سديدا في نقله - " والذي يدل على ذلك: إجماع الفرقة المحقة، فإني # PageV00P265 # وجدتها مجمعة (1) على العمل بهذه الاخبار، التي رووها في تصانيفهم ~~ودونوها في أصولهم، لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه " (2). انتهى. فإن هذا ~~الكلام يدل على أن الأصول الأربعماءة، التي كانت للشيعة، كان العمل بها ~~إجماعيا، وظاهر: أن كتابي الشيخ، أخذ أحاديثهما عنها، بل الكتب الأربعة ~~كلها كذلك. # والجواب عن هذا الشك: منع كون أخبارنا كلها قطعية، ليلزم الاستغناء عن ~~النظر في أحوال الرجال، وما ذكره من القرائن، لا يدل شئ منها على المدعى. # أما الأول: فلان العلم بكون الراوي ثقة لا يرضى بالافتراء... إلى آخره - ~~لا يحصل إلا بالنظر في أحوال الرجال، وهو ظاهر. # مع: أن حصول هذا العلم مطلقا ممنوع، وسيما مع العلم بكون الراوي فاسد ~~المذهب، أو فاسقا بجوارحه، غايته حصول الظن. # وأيضا: وفور هذا النوع من القرينة ممنوع، إذ ظاهر: أن خبرا، تكون سلسلة ~~سنده كلها، رجالا يحصل في كل منهم العلم بعدم افترائه وغلطه وسهوه - في ~~غاية الندرة. # وأما الثاني: فلان تعاضد البعض بالبعض، لا يوجب حصول القطع بالحديث. # مع: أن الاخبار المتعاضدة، المتحدة المعاني، التي لا تكون مشتركة في شئ ~~من رجال السند - قليلة الوجود، فلا توجب الاستغناء المذكور. # وأما الثالث: فلان نقل الثقة لا يوجب القطع وأيضا: قوله: " مع تمكنه من ~~أخذ الاحكام بطريق القطع " ممنوع، إذ # PageV00P266 # ظاهر: أن الكليني، وابن بابويه، والشيخ، رحمهم الله - لم يكونوا متمكنين ~~من أخذ الاحكام بطريق القطع عنهم عليهم السلام. # ولو سلم إمكان القطع في بعض الأحكام بالنسبة إليهم، فهذا لا يوجب ~~اقتصارهم على إيراد القطعيات، وترك غيرها، بل عليهم إيراد الجميع، مع ذكر ~~ما يحصل به التمييز (1) بين المعتمد وغيره، من ذكر رجال أسانيد الاخبار، ~~وقد فعلوا ذلك، وسيجئ بقية الكلام فيه إن شاء الله تعالى. # وأما الرابع: فلان الجماعة التي نقل الاتفاق على العمل بحديثهم، في غاية ms109 ~~القلة. # مع: أنه لا يحصل العلم بأنه منهم إلا بمعرفة الرجال. # وأيضا: هذا الاجماع ظني، لأنه منقول من طريق الآحاد (2)، فلا يوجب القطع ~~بالحديث، بل لا يوجبه لو كان متواترا أيضا، لأنه فرع عدم جواز العمل بغير ~~القطعي (3)، وإلا فيجوز أن يكون عمل العصابة بحديثه، و (4) وصف حديثه ~~بالصحة، لكونه ثقة يحصل الظن بحديثه. # وأيضا: لا يكاد يوجد حديث، يكون جميع رجال السند ممن أجمعت العصابة على ~~تصحيح حديثه، وهو في غاية الظهور. # وأما الخامس: فالكلام فيه كالرابع. # وأما السادس: فلان شهادة المشايخ الثلاثة، بل إخبارهم بصحة أخبار (5) ~~كتبهم، لا يستلزم قطعيتها عندهم، فضلا عن قطعيتها عندنا، فإنه كما أن اتصاف ~~الحديث بالصحة عند المتأخرين، لا يستلزم قطعيته، فكذا عند # PageV00P267 # القدماء، إذ الصحيح في مصطلحهم يطلق على الحديث، باعتبار تعاضده بأمور ~~توجب الاعتماد عليه والركون إليه، وربما لا يصير بمجرد ذلك قطعيا. # قال الشيخ الفقيه بهاء الملة والدين في فواتح كتاب مشرق الشمسين: # " كان المتعارف بين القدماء إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي ~~اعتمادهم عليه، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه، وذلك بأمور: # منها: وجود في كثير من الأصول الأربعماءة، التي نقلوها عن مشايخهم، ~~بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم، وكانت متداولة لديهم في تلك ~~الاعصار، مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رائعة النهار. # ومنها: تكرره في أصل واحد، أو أصلين منها فصاعدا، بطرق مختلفة وأسانيد ~~عديدة معتبرة. # ومنها: وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على ~~تصديقهم، كزرارة، ومحمد بن مسلم، والفضيل (1) بن يسار، أو على تصحيح ما يصح ~~عنهم، كصفوان بن يحيى، ويونس بن عبد الرحمن، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، أو ~~على العمل بروايتهم، كعمار الساباطي، ونظرائه، ممن عدهم شيخ الطائفة في ~~كتاب العدة، كما نقله عنه المحقق في بحث التراوح من المعتبر (2). # ومنها: اندراجه في أحد الكتب، التي عرضت على أحد الأئمة عليهم السلام، ~~فأثنوا على مؤلفها، ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي، الذي عرض على الصادق ~~عليه ms110 السلام، وكتابي: يونس بن عبد الرحمن، والفضل بن شاذان، المعروضين على ~~العسكري عليه السلام. # ومنها: أخذه من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد # PageV00P268 # عليها، سواء كان مؤلفوها من الفرقة الناجية الامامية، ككتاب الصلاة لحريز ~~ابن عبد الله السجستاني، وكتب ابني (1) سعيد، وعلي بن مهزيار، أو من غير ~~الامامية، ككتاب حفص بن غياث القاضي، وكتب الحسين بن عبيد الله السعدي، ~~وكتاب القبلة لعلي بن الحسن الطاطري. # وقد جرى ثقة الاسلام، رئيس المحدثين، محمد ابن بابويه - قدس الله روحه - ~~على متعارف القدماء، من إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه، فحكم ~~بصحة جميع (2) ما أورده من الأحاديث في كتاب من لا يحضره الفقيه، وذكر أنه ~~استخرجها من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع " انتهى كلامه أعلى ~~الله مقامه (3). # وإذا كانت الأحاديث ظنية، فيجب الفحص عن أحوال أسانيدها، حتى يعلم أن هذا ~~الظن مما يجوز التعويل عليه (4): # لعموم النهي عن اتباع الظن. # ولقوله تعالى: * (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * (5) أو فتثبتوا (6). # فإن قلت: إخبار العدل بصحة خبر الفاسق، يخرج الخبر عن كونه خبرا للفاسق، ~~ويدخله في خبر العدل، فلا دلالة في الآية حينئذ على منع العمل به. # قلت: لا نسلم ذلك، بل الجائي بالنبأ إنما هو الفاسق، وخبر العدل ليس هو ~~الحديث، بل صحة خبر الفاسق. # PageV00P269 # ولا أقل: يحصل التعارض، وإثبات شئ من التكاليف يحتاج إلى دليل، فتأمل. # وأيضا: فالظاهر أن إخبار ابن بابويه رحمه الله بصحة أخبار كتابه، ليس من ~~حيث علمه بصحة خصوصية كل خبر منها، بل لأجل صحة الكتب التي أخذ الاخبار ~~منها. # مع: أنه كثيرا ما يرد الاخبار المأخوذة من هذه الكتب بالقدح في أسانيدها، ~~وكثيرا ما يرد الرواية بأنه تفرد فلان بها، ويذكر اسم رجل هو ثقة صاحب كتاب ~~معتمد، كما قال - في أول باب وجوب الجمعة وفضلها، في رواية حريز عن زرارة ~~-: " تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة، والذي أستعمله وأفتي به كذا... " ~~إلى آخره (1). فلو كان كتاب زرارة أو حريز عنده قطعيا، ms111 لم يكن تفرد حريز ~~ضارا، كما لا يخفى، وقال - في كتاب الحج، في باب إحرام الحائض والمستحاضة، ~~بعد نقل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما -: " وبهذا الحديث أفتي، دون الحديث ~~الذي رواه محمد بن مسكان، عن إبراهيم بن إسحاق، عمن سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام.... الحديث، لان هذا الحديث إسناده منقطع، والحديث الأول رخصة ~~ورحمة، وإسناده متصل " (2). وأمثال ذلك في هذا الكتاب كثير. # والحاصل: أن تعرضه لقبول الحديث ولرده (3) بسبب الاسناد كثير، مع وحدة ~~الكتاب المأخوذ منه، وهذا ينافي قطعية الكتاب عنده. # وأيضا: تعرضه لذكر المشيخة على هذا عبث، بل ينبغي على هذا أن يقول: إني ~~أخذت الاخبار من الكتب القطعية، والأحاديث قطعية، لا يحتاج إلى الاطلاع على ~~رواتها، وعلى طريقي إليهم. # PageV00P270 # وكذا الكلام على الكليني (1). # مع: أن ابن بابويه كثيرا ما يطرح الروايات المذكورة في الكافي: # قال - في باب (الرجل يوصي إلى رجلين) بعد ما ذكر توقيعا من التوقيعات، ~~الواردة من الناحية المقدسة -: " هذا التوقيع عندي بخط أبي محمد الحسن بن ~~علي عليهما السلام، وفي كتاب محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله رواية (2) ~~خلاف ذلك التوقيع، عن الصادق عليه السلام "، ثم قال: " لست أفتي بهذا ~~الحديث - مشيرا إلى رواية محمد بن يعقوب - بل أفتي بما عندي بخط الحسن ابن ~~علي عليهما السلام، ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الأخير، ~~كما أمر به الصادق عليه السلام، وذلك أن الاخبار لها وجوه ومعان، وكل إمام ~~أعلم بزمانه وأحكامه، من غيره من الناس " (3). # وقال - في باب (الوصي يمنع الوارث) بعد نقل حديث -: " ما وجدت هذا الحديث ~~إلا في كتاب محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه، وما رويته إلا من طريقه، ~~حدثني به غير واحد، منهم محمد بن محمد بن عصام الكليني، عن محمد بن يعقوب ~~الكليني " (4). # وطرح الشيخ الطوسي لأحاديث الفقيه، والكافي، وكذا السيد المرتضى، وغيرهما ~~- أكثر من أن يحصى، وهذا يدل على أن هذه الأخبار لم تكن قطعية عند قدماء ~~أصحابنا. # هذا، والأقوى في هذا الزمان: جواز ms112 العمل بالاخبار المودعة في الكتب ~~الثلاثة، لمن له أهلية العمل بالحديث، من دون ملاحظة الأسانيد، بشرط: # عدم المعارض. # PageV00P271 # وعدم كون مضمونه مخالفا لعمل المشاهير من فقهائنا. # وسيجئ تحقيق حكم صورة التعارض في بحث التراجيح، إن شاء الله تعالى. # الشك الثاني: شك اعتبار مطلق الظن، وهو مما اختاره بعض الفضلاء (1)، ~~وصورته أن يقال: قد حصل لنا من تتبع آثار العلماء، أنهم كانوا يعملون بكل ~~ما حصل لهم الظن بأنه مراد المعصوم، سواء كان منشأ حصول هذا الظن رواية ~~صحيحة أو لا، مسندة أو لا، مرسلة أو لا، إلى غير ذلك. # ويلزم على هذا: أن لا يكون العلم بأحوال الرواة محتاجا إليه، إذ ربما ~~يحصل هذا الظن من رواية من هو في غاية الضعف، ولا يحصل من رواية من هو في ~~غاية الثقة. # والجواب: لا نسلم عمل العلماء بكل ما حصل لهم الظن به، بل الظاهر من ~~أحوال القدماء عدم عملهم إلا بالقطعيات، وكلام السيد المرتضى، وابن إدريس، ~~وابن زهرة، ينادي بأعلى صوته بمنع العمل بالظنيات، كما لا يخفى على من له ~~أدنى تتبع، وأكثر هذه الأخبار الضعيفة باصطلاح المتأخرين، كان صحيحا عند ~~القدماء. # وأيضا: لا يجوز أن يكون الظن من حيث هو ظن مناطا للأحكام الشرعية ، ما لم ~~يكن ناشئا عما ثبت اعتباره شرعا، إذ كثيرا ما يحصل هذا الظن بأسباب اخر، ~~مثل: هوى النفس، أو التعصب، أو الحسد، أو نحو ذلك، كما هو محسوس مشاهد، ~~وعلى هذا، فيحصل الهرج والمرج في الدين، لاختلاف الناس في هذه الأسباب، ~~فيجب أن يكون الظن الذي يجوز العمل به مضبوطا، بأن يكون ناشئا من الكتاب ~~الجيد (2)، أو الحديث الصحيح، أو # PageV00P272 # مطلقه لو ثبت حجيته مطلقا. # بل الحق: أن العمل بهذه الأدلة ليس عملا بالظن، بل عمل بكلام من يجب ~~اتباعه، غاية الامر الاكتفاء بالظن الخاص في نسبة هذا الكلام إلى من يجب ~~اتباعه. # الشك الثالث: أنه وقع الاختلاف في أسباب الجرح. فقيل: الكبائر سبع. وقيل: ~~أكثر. وقيل: بأنها إضافية. وعلى هذا، لا يمكن الاعتماد ms113 على تعديل المعدل ~~وجرحه، إلا مع العلم بموافقة مذهبه لمذهب من يريد العمل، وهذا العلم مما لا ~~يكاد يمكن حصوله، إذ المعدلين والجارحين - وهم: # الكشي، والنجاشي، والشيخ الطوسي، وابن طاوس، وابن الغضائري، وغيرهم - ليس ~~مذهبهم في عدد الكبائر معلوما، بل صرح الشيخ بتوثيق المتحرز عن الكذب وإن ~~كان فاسقا في (1) أفعال جوارحه، وتوثيق بعض المتأخرين، كالعلامة، وابن ~~داود، مبني على توثيق القدماء. # وأيضا: اعتبر بعض العلماء (2) في الجرح والتعديل شهادة اثنين، وعلى هذا: ~~لا يوجد حديث صحيح، يكون جميع رجال سنده معدلا بتعديل عدلين. # وأيضا: تعديل هؤلاء المعدلين مبني على غيرهم، مع عدم معلومية # PageV00P273 # مذهب هؤلاء أيضا. # وهذا الشك مما أورده الشيخ الفقيه بهاء الملة والدين فقال: " من المشكلات ~~أنا نعلم مذهب الشيخ الطوسي رحمه الله في العدالة، وأنه يخالف مذهب العلامة ~~رحمه الله، وكذا لا نعلم مذهب بقية أصحاب الرجال، كالكشي، والنجاشي، ~~وغيرهم، ثم نقبل تعديل العلامة رحمه الله في التعديل على تعديل أولئك. ~~وأيضا: كثير من الرجال، ينقل عنه أنه كان على خلاف المذهب ثم رجع وحسن ~~إيمانه، والقوم يجعلون روايته من الصحاح، مع أنهم غير عالمين بأن أداء ~~الرواية متى وقع؟ أبعد التوبة؟ أم قبلها؟ وهذان المشكلان لا أعلم أن أحدا ~~قبلي تنبه لشئ منهما " انتهى كلامه (1). # وأيضا: العدالة بمعنى الملكة المخصوصة التي ذهب إليها المتأخرون، مما لا ~~يجوز إثباته بالشهادة، لان الشهادة وخبر الواحد ليس حجة إلا في المحسوسات، ~~والعدالة - بمعنى الملكة المخصوصة - ليست محسوسة، كالعصمة، فلا تقبل فيها ~~الشهادة، فلا يعتمد على تعديل المعدلين بناءا على طريقة المتأخرين، وهذا ~~مما أورده الفاضل الاسترآبادي (2). # وأيضا: قد تقرر في محله أن شهادة فرع الفرع غير مسموعة، ولا تقبل # PageV00P274 # [الشهادة] إلا من الشاهد الأصل والشاهد الفرع، مع أن شهادة علماء الرجال ~~على أكثر المعدلين والمجروحين، من شهادة فرع الفرع، إذ ظاهر: أن الشيخ ~~الطوسي والنجاشي والكشي (1)، لم يلقوا أصحاب مثل الباقر والصادق عليهما ~~السلام، ولا أصحاب غيرهما من الأئمة، وكذا ظاهر: عدم ملاقاتهم لمن أدرك ~~أصحاب هؤلاء الأئمة، ms114 فلا تكون شهاداتهم إلا شهادة فرع الفرع بمراتب كثيرة، ~~فكيف يجوز التعويل في الشرع على شهادتهم في الجرح والتعديل؟! # وهذا أيضا مما أورده المورد المذكور (2). # وأيضا: قلما يخلو اسم عن اشتراكه بين جماعة بعضهم غير معدل، وكثيرا ما لا ~~يحصل العلم بأن الشخص الواقع في سند الرواية المخصوصة هو ذلك الثقة أو غير، ~~وقلما يحصل بكثرة التتبع ظن ضعيف بأنه هو الثقة لا غير، واعتبار مثل هذا ~~الظن في الشرع، بحيث يعتمد عليه في الأحكام الشرعية، مما لا دليل عليه، فلا ~~يتحقق للتعديل فائدة يعتد بها، حتى يكون علم الرجال محتاجا إليه. # وأيضا: على تقدير العلم بأن رجال الرواية الفلانية ثقات، لا يحصل العلم ~~بعدم سقوط جماعة من رجال السند من البين، فلا يمكن حصول العلم بصحة الحديث ~~بالاصطلاح المشهور، وحينئذ فلا يحصل أيضا للتعديل فائدة لنا يعتد بها. # وقد ذكر صاحب منتفى الجمان: " أن في كثير من روايات الشيخ الطوسي، عن ~~موسى بن القاسم البجلي، في كتاب الحج - علة، وذلك أن الشيخ أخذ الحديث من ~~كتاب موسى بن القاسم، وهو قد أخذ الحديث من كتب جماعة، وذكر أول السند في ~~أول رواياته، ثم بعد ذلك ذكر صاحب # PageV00P275 # الكتاب الذي أخذ الحديث من كتابه، والشيخ روى تلك الأحاديث من موسى عن ~~صاحب ذلك الكتاب، مع أنه لم يلقه، فصار الحديث منقطعا معللا " انتهى (1). ~~وعدم مثل غير معلوم في بقية أحاديثه، بل ولا في أحاديث غير الشيخ أيضا، ~~غايته حصول الظن بالعدم، وجواز الاعتماد على مثل هذا الظن في الأحكام ~~الشرعية غير معلوم. # وذكر أيضا: " أن الكليني قد لا يذكر أول سنده، اعتمادا على إسناد سابق ~~قريب، والشيخ رحمه الله ربما غفل عن المراعاة، فأورد الاسناد من الكافي ~~بصورة وصله بطريق الكليني، من غير ذكر الواسطة المتروكة، فيصير الاسناد في ~~رواية الشيخ له منقطعا، ولكن مراجعة الكافي تفيد وصله " انتهى كلامه (2). # ولا يخفى: أنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك من الشيخ رحمه الله فيما نقله من غير ~~الكافي من كتب الحديث ms115 أيضا، وكذا في حق غيره كما عرفت. # وأيضا: كثيرا ما يذكر جماعة من الرواة بعطف بعضهم على بعض، وبعد التتبع ~~يعلم أن العطف سهو، والواجب نقل البعض عن البعض، وكذا الحال في عكس ذلك. # قال في المنتفى: " ومن المواضع التي اتفق فيها هذا الغلط مكررا، رواية ~~الشيخ، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن ابن ~~أبي نجران، وعلي بن حديد، والحسين بن سعيد، فقد وقع في خط الشيخ رحمه الله ~~في عدة مواضع منها، إبدال إحدى واوي العطف بكلمة (عن) وقد اجتمع الغلط ~~بالنقيصة وبالزيادة في رواية سعد عن الجماعة المذكورة بخط الشيخ رحمه الله ~~في إسناد حديث زرارة: " عن أبي جعفر عليه السلام فيمن صلى بالكوفة ركعتين ~~ثم ذكر وهو بمكة، أو غيرها، أنه قال: يصلي ركعتين " فإن # PageV00P276 # الشيخ رواه بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن ابن أبي نجران، عن الحسين بن ~~سعيد، عن حماد، مع أن سعدا إنما يروي عن ابن أبي نجران بواسطة أحمد بن محمد ~~بن عيسى، وابن أبي نجران يروي عن حماد بغير واسطة، كرواية الحسين ابن سعيد ~~عنه، ونظائر هذا كثيرة " انتهى كلامه (1). # وأيضا: حكم الحاكم بتعديل المعدلين وجرح الجارحين، حكم بشهادة الميت، وهو ~~ظاهر. # والجواب عن جميع هذه الشكوك العشرة المذكورة ههنا - بعد إمكان الأجوبة ~~الجدلية عن كل منها - هو: أن أحاديث الكتب الأربعة، أعني، الكافي، والفقيه، ~~والتهذيب، والاستبصار، مأخوذة من أصول وكتب معتمدة معول عليها، كان مدار ~~العمل عليها عند الشيعة، وكان عدة من الأئمة عليهم السلام عالمين (2) بأن ~~شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار، وكان مدار مقابلة الحديث وسماعه في ~~زمن العسكريين عليهما السلام، بل بعد زمن الصادق عليه السلام، على هذه ~~الكتب، ولم ينكر أحد من الأئمة عليهم السلام على أحد من الشيعة في ذلك، بل ~~قد عرض عدة من الكتب عليهم، ككتاب الحلبي، وكتاب حريز (3) وكتاب سليم بن ~~قيس الهلالي، وغير ذلك، والعلم بأخذ الكتب الأربعة من هذه الأصول المعتمدة، ~~يحصل ms116 من إخبار المحمدين الثلاثة رحمهم الله، على ما مر مفصلا، ومن شهادة ~~القرائن بأن تمكنهم من أخذ الاخبار من هذه الكتب المعتمدة، يمنعهم من أخذها ~~من الكتب التي لا يجوز العمل بها، والعادة شاهدة بأن من صنف كتابا، وتمكن ~~من إيراد ما هو الحق عنده، لا يرضى بإيراد المشتبهات والمشكوكات. # إذا عرفت هذا، فنقول: إنا لما حصل لنا علم عادي بأن أخبار الكتب # PageV00P277 # الأربعة مأخوذة من كتب معتمدة بين الشيعة، فنحن لا نحتاج إلى العلم ~~بأحوال الرجال فيما لا معارض له، وأما مع التعارض: فنحن نتفحص عما يحصل به ~~رجحان أحد المتعارضين على الآخر عند النفس: من العرض على كتاب الله، وعلى ~~مذهب العامة، ومن حال الراوي، وكثرته، وثقته، ونحو ذلك، ولا شك في حصول ~~الرجحان عند النفس بسبب تعديل المعدلين، وإن ورد عليه ما ذكر من الشكوك، ~~ومن لم يحصل عنده رجحان بذلك، فحكمه ما سيجئ في بحث الترجيح، إن شاء الله ~~تعالى. # فإن قلت: فعلى هذا تكون أخبار الكتب الأربعة قطعية الصدور من المعصوم، ~~كما قال به المورد المذكور. # قلت: لا يلزم من كون جواز العمل بهذه الكتب قطعيا، كون أخبارها قطعية ~~الصدور من المعصوم، إذ يجوز من المعصوم عليه السلام تجويز العمل بكتاب ~~مشتمل على الأخبار الكثيرة، بحيث يعلم عدم صدور بعضها منه ومن غيره من ~~الأئمة، لعدم تمكنه من تمييز (1) الصحيح من غيره، لتقية، أو ضيق وقت، أو ~~نحو ذلك، وهذا غير خفي. # فإن قلت: فإذا جاز العمل بما في هذه الكتب، فلا يحتاج في العمل إلى العلم ~~بأحوال الرجال عند التعارض أيضا، إذ يصير من قبيل تعارض القطعيين، وحكمه: ~~العرضان، أو التخيير، أو التوقف، أو الاحتياط، كما سيجئ إن شاء الله تعالى. # قلت: قد عرفت أن قطعية العمل لا تقتضي قطعية الحديث، ونحن قد حصل لنا ~~القطع بجواز العمل في صورة عدم التعارض، ولهذا ترى جل الفقهاء بل كلهم ~~يستدلون على المطالب بالاخبار الضعيفة السند، ويكفي في ذلك ملاحظة الكتب ~~الاستدلالية للشيخ، والسيد المرتضى، والعلامة، ms117 # PageV00P278 # والمحقق، وابن إدريس، وغيرهم. وأما مع التعارض فقد وجدناهم لا يطرحون ~~المتعارضين، بل يفتشون عما يحصل به عندهم رجحان أحدهما على الآخر في أنفسهم ~~من ملاحظة حال الراوي، ونحو ذلك. # والحاصل: أن المعلوم هو جواز العمل بهذه الاخبار عند عدم التعارض، وأما ~~في صورة التعارض فجواز العمل بأحدهما مع إمكان ترجيح أحدهما على الآخر - ~~بملاحظة حال الراوي، أو نحوه - غير معلوم، بل المعلوم من حال السلف عدم ~~العمل بدون التفتيش، فيحتاج إلى التفتيش (1) عن حال الرواة، لأنه من جملة ~~ما يحصل به الترجيح ضرورة. # على: أن الشكوك المذكورة مصادمة للضرورة، إذ ربما يحصل من التفتيش العلم ~~العادي بعدالة بعض الرواة وضبطه وديانته، فإنا بعد التفتيش حصل لنا القطع ~~بثقة مثل سلمان الفارسي رضي الله عنه، والمقداد، وأبي ذر، وعمار، رضي الله ~~عنهم، ونظرائهم، وزرارة، وبريد (2)، وأبي بصير المرادي، والفضيل، ونظرائهم، ~~وجميل بن دراج، وصفوان، وابن أبي عمير، والبزنطي، ونظرائهم، وإنكار ذلك ~~مكابرة. # وربما نحكم بعدالة شخص لم نره، ولم يشهد عندنا من نعتمد على قوله، بل ~~بمجرد الاطلاع على أحواله وسيرته، وعلمنا بعدالة مثل الشيخ أبي جعفر ~~الطوسي، والسيد المرتضى، والمحقق، وأمثالهم - من هذا القبيل، فإنا قبل ~~ملاحظة كتب الرجال كان هذا العلم حاصلا لنا من تقديم العلماء إياهم ~~والاقتداء بهم، إلى غير ذلك من القرائن، فلا يلزم من الشكوك المذكورة سد ~~باب الاحتياج إلى علم الرجال والتفتيش عن أحوالهم. # نعم هذا العلم لا يحصل إلا في قليل من الرواة غير أصحاب الأصول. # PageV00P279 # وأما أصحاب الأصول: فيمكن تحصيل هذا العلم في كثير منهم. # ثم تحصيل العلم بأن الرجال الذين بينهم وبين مصنفي الكتب الأربعة، من ~~شيوخ الإجازة، فلا يضر عدم عدالتهم في صحة الحديث. # وأيضا: فإن بعض الرواة قد وردت الاخبار من الأئمة الأطهار بلعنهم، وذمهم، ~~والاجتناب عنهم، وبأنهم من الكذابين والمفترين، مثل: فارس بن حاتم ~~القزويني، وأبي الخطاب محمد ابن أبي زينب، والمغيرة بن سعيد، ونظرائهم، ~~ويشكل جواز العمل بروايات هؤلاء الملعونين الكذابين، وإن كانت موجودة في ~~الكتب الأربعة، ms118 إلا أن تكون معتضدة بإحدى القرائن المذكورة، لأنا لا نعلم ~~أن قدماءنا كانوا يعملون بأخبار هؤلاء، وإن كانت مودعة في الأصول المعتمدة، ~~فيحتاج إلى معرفة الرجال ليتميز (1) من نص بعدم جواز العمل بروايتهم عن ~~غيرهم. # واعلم: أن ههنا أشياء اخر، سوى العلوم المذكورة، لها مدخلية في الاجتهاد، ~~إما بالشرطية، أو المكملية: # الأول: علم المعاني. # ولم يذكره الأكثر في العلوم الاجتهادية، وجعله بعضهم من المكملات، وعده ~~بعض العامة من الشرائط (2)، وهو المنقول عن السيد الاجل المرتضى في الذريعة ~~(3)، وعن الشهيد الثاني في كتاب آداب العالم والمتعلم (4)، وعن الشيخ # PageV00P280 # أحمد المتوج البحراني في كتاب كفاية الطالبين (1). # الثاني: علم البيان. # ولم يفرق أحد بينه وبين علم المعاني في الشرطية والمكملية إلا ابن جمهور ~~(2)، فإنه عد علم المعاني من المكملات، وسكت عن البيان وعلل ب‍: أن أحوال ~~الاسناد الخبري، إنما يعلم فيه، وهو من المكملات للعلوم العربية. # الثالث: علم البديع ولم أجد أحدا ذكره إلا ما نقل عن الشهيد الثاني في ~~الكتاب المذكور (3)، وصاحب كفاية الطالبين (4)، فإنهما عدا العلوم الثلاثة ~~أجمع في شرائط الاجتهاد. # والحق: عدم توقف الاجتهاد على العلوم الثلاثة، أما على تقدير صحة التجزي: ~~فظاهر، وأما على تقدير عدم صحة التجزي: فلان فهم معاني العبارات لا يحتاج ~~فيه إلى هذه العلوم، لان في هذه يبحث عن الزائد على أصل المراد. # فإن المعاني: علم يبحث فيه عن الأحوال التي بها يطابق الكلام لمقتضى ~~الحال، كأحوال الاسناد الخبري، والمسند إليه والمسند ومتعلقات الفعل، ~~والقصر والانشاء، والفصل والوصل، والايجاز والاطناب والمساواة. # وبعض مباحث القصر والانشاء المحتاج إليه يذكر في كتب الأصول. # والبيان: علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة. وما يتعلق # PageV00P281 # بالفقه من أحكام الحقيقة والمجاز مذكور في كتب الأصول أيضا. # والبديع: علم يعرف به وجوه محسنات الكلام. وليس شئ من مباحثه مما يتوقف ~~عليه الفقه. # نعم، لو ثبت تقدم الفصيح على غيره، والأفصح على الفصيح، في باب التراجيح ~~- أمكن القول بالاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة لغير المتجزي، وله - في بعض ~~الأحيان - إذ فصاحة ms119 الكلام وأفصحيته مما لا يعلم في مثل هذا الزمان إلا ~~بهذه العلوم الثلاثة، وكذا على تقدير تقدم الكلام الذي فيه تأكيد أو مبالغة ~~على غيره، وسيجئ الكلام على هذه الأمور في باب التراجيح إن شاء الله تعالى، ~~ولكن لا شك في مكملية هذه العلوم الثلاثة للمجتهد. # الرابع: بعض مباحث علم الحساب، كالأربعة المتناسبة، والخطأين والجبر ~~والمقابلة (1)، وهو أيضا مكمل وليس شرطا، أما في المتجزي: فظاهر، وأما في ~~غيره: فلانه ليس على الفقيه إلا الحكم باتصال الشرطيات، وأما تحقيق أطراف ~~الشرطية فليس في ذمته، مثلا: عليه أن يحكم بأن من أقر بشئ فهو مؤاخذ به، ~~وليس عليه بيان كمية المقر به في قوله: (لزيد علي ستة إلا نصف ما لعمرو، ~~ولعمرو علي ستة إلا نصف ما لزيد) مثلا، فتأمل. # الخامس: بعض مسائل علم الهيأة، مثل ما يتعلق، بكروية الأرض، للعلم بتقارب ~~مطالع بعض البلاد مع بعض أو تباعدهما، وكذا لبعض مسائل الصوم، مثل: تجويز ~~كون الشهر ثمانية وعشرين يوما بالنسبة إلى بعض الأشخاص. # السادس: بعض مسائل الهندسة، كما لو باع بشكل العروس مثلا (2). # PageV00P282 # السابع: بعض مسائل الطب، كما لو احتاج إلى تحقيق (القرن) ونحوه. # وليست هذه العلوم محتاجا إليها، لما عرفت، وإلا لزم الاحتياج إلى بعض ~~الصنائع، كالعلم بالغبن، والعيوب، ونحو ذلك. # الثامن: فروع الفقه. # ولم يذكره الأكثر في الشرائط. # والحق: أنه لا يكاد يحصل العلم بحل الأحاديث ومحاملها بدون ممارسة فروع ~~الفقه. # التاسع: العلم بموقع الاجماع والخلاف، لئلا يخالف الاجماع. # وهذا شرط لا يستغني غير المتجزي عنه، وهذا العلم إنما يحصل في هذا الزمان ~~بمطالعة الكتب الاستدلالية الفقهية، ككتب الشيخ، والعلامة، ونحوها. # العاشر: أن تكون له ملكة قوية، وطبيعة مستقيمة، يتمكن بها من رد الجزئيات ~~إلى قواعدها الكلية، واقتناص (1) الفروع من الأصول، وليس هذا الشرط مذكورا ~~في كلام جماعة من الأصوليين. # وتحقيق المقام: أن الدليل النقلي إذا كان ظاهرا أو نصا في معناه، ولم يكن ~~له معارض، ولا لازم غير بين، ولا فرد غير بين الفردية، فلا يحتاج الحكم ~~بمعناه ms120 والعمل به إلى هذا الشرط، بل تكفي الشرائط السابقة، مثلا: في العلم ~~بأن الكر من الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة، من قوله عليه السلام: " ~~إذا بلغ الماء قدر كر (2) لم ينجسه شئ " (3) - لا يحتاج إلى أكثر من العلم ~~بمعاني # PageV00P283 # مفردات هذا الحديث من اللغة والصرف، وبالهيأة التركيبية من النحو، وهذا ~~ضروري. # وأما عند وجود المعارض: فيحتاج إلى الملكة المذكورة للترجيح، وكذا للعلم ~~باللوازم غير البينة، كالحكم بوجوب المقدمة، والنهي عن الأضداد عند الامر ~~بالشئ، وبمفهوم الموافقة والمخالفة، ونحوها، وربما يحتمل كفاية العلم ~~بالمطالب الأصولية لهذا القسم. # والعمدة في الاحتياج إلى الملكة إنما هو للحكم بفردية ما هو غير بين ~~الفردية للكلي المذكور في الدليل، أو لمعارضه، أو لمقدمته، أو لضده، أو نحو ~~ذلك. # مثلا: للعلم باندراج الكر الملفق من نصفين نجسين مع عدم التغير - في ~~الحديث المذكور، حتى يحكم بصيرورته طاهرا، أو بعدم اندراجه فيه، فيحكم ~~ببقائه على النجاسة، يحتاج إلى تأمل تام وفهم ذكي (1). # وكذا في اندراج من عنده من الماء ما لا يكفيه للوضوء إلا مع مزجه بمضاف ~~لا يسلبه الاطلاق، في: (غير الواجد للماء) فيصح تيممه، أو في نقيضه: وهو ~~(الواجد للماء) فيبطل تيممه. # وكذا في اندراج الخارج من بيته للسفر قبل حد الترخص - في (الحاضر) فيتم ~~الصلاة - أو في (المسافر) فيقصر. # وكذا في اندراج حاج في طريقه عدو، لا يندفع إلا بمال، وهو يقدر على ذلك ~~المال - في (المستطيع) فيجب عليه الحج، أو عدم اندراجه فيه فلا يجب. # وهذا القسم من الكثرة بحيث لا يعد ولا يحصى، ومعظم الخلافات بين الفقهاء ~~يرجع إلى هذا، ولا شك في أن العلم (2) بهذا القسم - ليعمل لنفسه، # PageV00P284 # أو ليفتي غيره - يحتاج إلى ملكة قوية، وفهم ذكي (1)، وطبع صفي. # ويجب الاجتناب في الحكم بأن هذا الشئ الجزئي فرد لهذا الكلي ومندرج فيه - ~~عن الاعتماد على الظنون الضعيفة والناشئة عن الهوى النفساني، وينبغي أن ~~يختبر نفسه في الاستقامة بمجالسة العلماء، ومذاكرتهم، وتصديق جماعة منهم ~~باستقامة طبعه، بحيث يحصل له الجزم بسببه ms121 بعدم اعوجاجه في الأغلب، وإلا فلا ~~يعتمد على اعتقاداته في الاحكام التي من هذا القبيل، وربما قيل: بجواز ~~الاعتماد على شهادة عدلين خبيرين (2) بذلك، وهو محل تأمل مع عدم حصول الجزم ~~من شهادتهما بانتفاء القرائن. # فإن قلت: اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد، والتالي ~~باطل، فكذا المقدم. # أما بيان الملازمة: فلان الملكة المذكورة أمر غير منضبط (3)، لأنه لا ~~يكاد يتفق اثنان فيها، لاختلاف الطبائع غاية الاختلاف - فليس ههنا مرتبة ~~معينة يمكن أن يقال: إن (4) من له هذه المرتبة مجتهد دون من هو دونها - فلا ~~يمكن تحصيل العلم باجتهاد أحد. # وأما بطلان التالي: فلانه لا تتم التكاليف في مثل هذا الزمان بدون العلم ~~بالاجتهاد، إذ غير المجتهد لا يجوز له العمل باعتقاداته، ولا يجوز لغيره ~~العمل بقوله، لما مر من الأدلة على اعتبار كل شرط من الشرائط المذكورة ~~للعمل بالأحكام الشرعية. # وأيضا: اعتبار هذا الشرط يستلزم عدم وجوب الاجتهاد كفاية، والتالي باطل. # PageV00P285 # بيان الملازمة: أن هذه الملكة أمر موهبي من الله تعالى، لا يمكن اكتسابه، ~~وإن أمكن تقويته في الجملة بالكسب، فإنا نرى جماعة لا يمكنهم تحصيل مسائل ~~لها عراقة في النظرية في الجملة، وإن صرفوا أعمارهم في تحصيلها، بل نشاهد ~~جماعة لا يمكنهم إلا تحصيل قليل من النظريات بعد الكد التام والسعي البليغ، ~~فعلم أن هذه الملكة مما لا تحقق لها في أكثر الناس، فلم يكن الاجتهاد واجبا ~~عليهم، وإلا لزم التكليف بما لا يطاق. # وأما بطلان التالي: فلأنهم بين قائل بوجوبه العيني، كما نقله الشهيد في ~~الذكرى عن قدماء أصحابنا وفقهاء حلب (1)، وبين قائل بوجوبه الكفائي، ومن ~~خواص الواجب الكفائي إثم الكل بتركه. # لا يقال: الاجتهاد ليس واجبا كفائيا بالنسبة إلى المكلفين، بل بالنسبة ~~إلى صاحبي الملكة، فعلى تقدير انتفائه لا يلزم إلا إثم صاحبي الملكة ~~المذكورة. # لأنا نقول: شرط التكليف إعلام المكلف، وقبل (2) الاجتهاد لا يتميز صاحب ~~الملكة عن غيره، فلا يعلم أحد أنه مكلف بالاجتهاد (3)، لعدم علمه بأنه صاحب ~~الملكة. # وأيضا: يلزم تأثيم (غير المعين) ms122 وإنه غير معقول، كما صرحوا به في تحقيق ~~الواجب الكفائي. # وأيضا: هذا الجواب خلاف ما صرحوا به من تأثيم الكل بترك الاجتهاد. # والجواب الحق عن كلا البحثين: أنا ما ادعينا اعتبار الملكة المذكورة في ~~مطلق المجتهد بل اعتبرناها في المجتهد المطلق، لما عرفت أن العلم بمعاني ~~الأدلة # PageV00P286 # الشرعية - الناصة أو الظاهرة في معناها بلا معارض - غير محتاج إلى ~~الملكة، والاحتياج إليها إنما هو لأجل العلم بحكم التراجيح، أو اللوازم غير ~~البينة، أو الجزئيات غير البينة الاندراج تحت القواعد الكلية، ونحو ذلك. # فإن أراد المعترض بالاستغناء عن الملكة: الاستغناء في القسم الأول، فنعم ~~الوفاق. # وإن أراد: الاستغناء في هذه الأقسام الاخر، فلا يخلو: إما إن أراد عدم ~~الاحتياج إلى استعلام هذه الأقسام، أو أراد عدم الاحتياج في استعلام هذه ~~الأقسام إلى الملكة المذكورة: # فإن أراد الأول، فبطلانه ظاهر، فإنه كثيرا ما يقع الاحتياج إلى العلم ~~بحال هذه الأقسام، مثلا: # ربما نحتاج إلى أن نعلم أن نصفي كر من الماء كل منهما نجس - هل يطهران ~~بمزجهما؟ أو لا؟ وهذا العلم لا يحصل إلا بأن نعلم هل هو مندرج في قوله عليه ~~السلام: " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا " (1)؟ أو لا؟ وهو يحتاج إلى ~~الملكة المذكورة. # وكذا نحتاج إلى أن نعلم: أن الحاج متى كان في طريقه عدو لا يندفع إلا ~~بمال، وهو يقدر على إعطاء ذلك المال - هل هو داخل في (المستطيع إلى الحج)؟ ~~أو لا؟ # وكذا نحتاج إلى أن (2) نعلم: هل الدين المضيق يبطل الصلاة في أول الوقت؟ ~~أو لا؟ إذ ظاهر: أن القول ببطلانها، يتوقف على إتمام الدليل الدال على أن ~~الامر بالشئ يستلزم النهي عن الضد الخاص. والقول بصحتها يتوقف على القدح في ~~الدليل المذكور، وكلاهما لا يتم بدون الملكة. # PageV00P287 # ومثل هذه المسائل المحتاج إليها أكثر من أن يحصى. # وإن أراد الثاني - أي: عدم الاحتياج لاستعلام مثل هذه المسائل إلى الملكة ~~المذكورة - فبطلانه من أجلى البديهيات، لأنا لا نعني بالملكة إلا حالة بها ~~يتمكن من ترجيح أحد طرفي ms123 هذه المسائل، فلا يتصور العلم بالنفي أو الاثبات ~~في هذه المسائل إلا بالملكة، فعلم أن الدليل على الاستغناء في هذه الأقسام ~~شبهة في مقابل الامر القطعي. # وتفصيل الجواب عن الاعتراض الأول: منع استلزام اعتبار الملكة المذكورة في ~~الاجتهاد المطلق، عدم العلم بوجود المجتهد: # أما في الاجتهاد والعلم بالأحكام التي هي من قبيل القسم الأول من القسمين ~~المذكورين: فظاهر، لأنا لم نعتبرها فيه. # وأما في القسم الثاني: فلان الاطلاع على هذه الملكة ليس بمتعذر، بل ولا ~~بمتعسر غاية التعسر، بل يمكن: # بالمعاشرة. # وبإخبار الجماعة. # وبشهادة العدلين المطلعين على قوله (1). # وبنصب نفسه متعرضا للفتوى بمجمع خلق كثير - على ما قيل. # وبعرض ترجيحاته المخترعة على ترجيحات من هو معلوم أنه صاحب الملكة. # وبنحو ذلك، كما سيجئ إن شاء الله في مسألة على حدة. # وعدم انضباط الملكة المذكورة - بمعنى: أن لها مراتب مختلفة - لا يوجب عدم ~~العلم بها، لان المراد بها: حالة يتمكن بها من رد الفروع إلى الأصول، بحيث ~~لا يقع الغلط منه غالبا، ولها مراتب كثيرة، المتصف بكل منها ممن يتعلق # PageV00P288 # به أحكام المجتهد. # وعن الاعتراض الثاني: أيضا منع الملازمة، والبيان الذي ذكره لم يكن دالا ~~على نفي الوجوب الكفائي عن مطلق الاجتهاد، إذ (1) قد عرفت مرارا عدم اعتبار ~~الملكة المذكورة في العلم بالأحكام التي هي من قبيل القسم الأول من القسمين ~~المذكورين آنفا. # فإن قلت: فهل الاجتهاد في الاحكام التي هي من قبيل القسم الثاني واجب؟ أو ~~لا؟ # قلت: يمكن أن يقال: إنه واجب كفائي بالنسبة إلى صاحب الملكة (2). # قوله: " شرط التكليف إعلام المكلف، وقبل الاجتهاد لا يتميز صاحب الملكة ~~عن غيره " إلى آخره. # قلنا: قبل الاجتهاد في القسم الثاني من الاحكام، وبعد الاجتهاد في القسم ~~الأول - يتميز صاحب الملكة عن غيره بإحدى الطرق المذكورة سابقا، ولا يلزم ~~تأثيم غير المعين، لان عدم التعيين قبل الاجتهاد - في القسم الأول من ~~الاحكام - مستند إلى تقصيرهم من ترك الاجتهاد بالكلية، وبعده يتحقق التعيين ~~لو لم يقصروا بترك الفحص عن حالهم. وتصريحهم إنما هو ms124 بتأثيم الكل بعدم ~~الاجتهاد بالكلية، فتأمل. # وقال مولانا محمد أمين الاسترآبادي: " الذي ظهر لي من الروايات: أن طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم في كل وقت، بقدر ما يحتاج إليه في ذلك الوقت، ولا ~~يجب كفاية طلب العلم بكل ما تحتاج إليه الأمة كما قالته العامة - لأنه غير ~~منضبط بالنسبة إلى الرعية، والتكليف بغير المنضبط محال، كما تقرر في الأصول ~~في مبحث علة القياس، بل يفهم من الروايات: أن علم الرعية # PageV00P289 # بجميع ذلك من المحالات " انتهى (1). # وهم وتنبيه (2): # قد بالغ مولانا المدقق محمد أمين الاسترآبادي في إنكار الاجتهاد، وزعم أن ~~المجتهد فيه لا يكون إلا ظنيا، وأحكامنا كلها قطعية، لما مر من أن (3) ~~القرآن والسنة النبوية، لا يجوز العمل بهما إلا بعد تحقق ما يوافقهما في ~~كلام العترة الطاهرة، وأخبار العترة الطاهرة كلها قطعية، لما مر من الوجوه ~~(4). # وجوابه: # أولا: أن اشتراط كون المجتهد فيه ظنيا، ليس إلا في كلام العامة والعلامة ~~وقيل من أصحابنا. والأكثر منا: لم يذكروا الظن في تعريف الاجتهاد فقطعية ~~الاحكام لا تنافي صحة الاجتهاد، مع أنه في الحقيقة راجع إلى نزاع لفظي. # وثانيا: أنا لا نسلم قطعية صدور أحاديثنا (5) كلها من المعصوم، وقد مر ~~الكلام فيه. # وبعد التسليم: لا يلزم قطعية الحكم، بل قلما تبلغ دلالة الاخبار على # PageV00P290 # جميع ما يستفاد منها مرتبة القطع، وهو في غاية الظهور. # وأيضا: شنع المذكور (1) على أكثر فقهائنا قدس الله أرواحهم، بأنهم كانوا ~~يفتون بمجرد آرائهم من غير دليل (2). # وأنت قد عرفت: أن كثيرا من الاحكام من قبيل اللوازم (3) غير البينة إلا ~~بالتأمل والدليل، ومن قبيل الجزئيات والافراد غير البينة الفردية، ونحو ~~ذلك. # ولما كان العلم باندراج هذه الفروع في أصولها، يحتاج إلى طبيعة وقادة، ~~وقريحة نقادة (4)، تحصل للبعض دون البعض - لا يحسن لمن لا تحصل له، الطعن ~~على من حصلت فيه بأنه أفتى في الحكم الفلاني من غير دليل. # مثلا: ربما يتوهم أن القول بوجوب القصد بالبسملة إلى سورة معينة في ~~الصلاة، قول بالحكم الشرعي من غير دليل، ms125 إذ لا نص يدل على ذلك الوجوب. # وهو باطل، لان من قال به، يقول: إنه قد وردت النصوص بوجوب قراءة سورة ~~كاملة، ولا تتحقق السورة الكاملة إلا مع القصد المذكور، لان البسملة لما ~~كانت مشتركة، لا تصير جزءا إلا بالقصد. # والغرض: أن فتاوى الفقهاء كلها راجعة إلى أحد من الأدلة التي هي واجبة ~~الاتباع عندهم، ولا أقول بامتناع الغلط والخطأ عليهم، إذ غير المعصوم لا ~~ينفك عن السهو والخطأ، إذ أحد من العقلاء لم يجوز القول في الأحكام الشرعية ~~من غير دليل، ومعلوم: أن أدلة الشرع منحصرة - عند فقهاء الشيعة كلهم، كما ~~صرحوا به في جميع كتبهم الأصولية - في: القرآن، والحديث الصحيح، والاجماع ~~الذي علم دخول المعصوم فيه، والدلالة العقلية التي قد # PageV00P291 # مر الكلام فيها. # والفتاوى الراجعة إلى الأدلة العقلية - وهي: الاستصحاب، وأقسام المفهوم - ~~قليلة في كلامهم، والمعظم من قبيل الجزئيات المندرجة تحت أصولها التي لا ~~يمكن إرجاعها إلى أحد من الأدلة العقلية. # والأدلة عند معظم العامة: أيضا منحصرة في أشياء مخصوصة، نعم قليل من ~~أصحاب أبي حنيفة.....، كانوا يعملون بالرأي، ويسمون بأصحاب الرأي، والظاهر: ~~أنه إما العلم بالاستحسان، أو المصالح المرسلة، إذ لا يتصور غيرهما (1). # وكيف يتوهم من له أدنى شائبة من العقل أن معظم فقهائنا - كالمفيد، ~~والمرتضى، والشيخ الطوسي، وتلامذتهم، والمحقق، والعلامة، وجميع المتأخرين - ~~كانوا يعملون في الأحكام الشرعية بما لم يعمل به أكثر العامة أيضا، فإن ~~الفتاوى المذكورة في كتب العلامة، والمحقق، وغيرهما من المتأخرين - شذ ما ~~يخلو عنها كتب الشيخ الطوسي ونظرائه، مثل: ابن أبي عقيل، وابن الجنيد، ~~والمفيد، والمرتضى، وغيرهم، كما هو مذكور في كتب الاستدلال. # وقد نقل أغلاطا عن (2) العلامة، يعلم بأدنى تأمل، أنه هو الغالط فيها، ~~وذكر: أن الشهيد الثاني رحمه الله نقل - في شرح الشرائع - عن العلامة أنه ~~قال في القواعد في مسألة: " أفتيت بهذا بمجرد رأيي ولم أجد فيه نصا وأثرا " ~~(3). # وأنا أقول: حاشا ثم حاشا مثل ذلك من مثل العلامة رحمه الله، بل ممن له ~~أدنى فضل وورع، وقد تصفحت ms126 من أول شرح الشرائع إلى أول كتاب الميراث، فما ~~وجدت مما نقله عينا ولا أثرا، وهذا القواعد حاضر، كيف والعلامة ينادي في ~~كتبه الأصولية بانحصار الأدلة في: الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس ~~المنصوص العلة، والاستصحاب، ثم يفتي بالرأي الذي لم يعمل به # PageV00P292 # إلا شاذ من الحنفية! (1) نعم، نقل الشهيد في الشرح، في كتاب الصلح (2)، ~~عن التذكرة (3): أنه قال في مسألة: " ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوصية، ~~نصا من الخاصة، ولا من العامة، وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد " انتهى، ~~وظاهر: أن مراده بالاجتهاد هو: الاستدلال بالعمومات، فإنه استدل على فتواه ~~في هذه المسألة، بجواز تصرف الانسان في ملكه كيف شاء، ودلالة العمومات عليه ~~ظاهرة. # وقد وجدت مواضع مما عده من أغلاط العلامة، غير موافق لعبارة الكتاب الذي ~~نقله عنه. # فإن قال: لا يجوز رد الفروع والجزئيات إلى أصولها. # قلنا: لا شك أنا إذا علمنا أن هذا الحكم متعلق بهذا الكلي، وعلمنا أن هذا ~~الشئ الخاص فرد لهذا الكلي، يحصل لنا العلم بأن ذلك الحكم متعلق بذلك الشئ ~~الخاص. # فإن قال: إن فردية الفرد لابد أن تكون قطعية حتى يصح الحكم، مع أن ~~الفقهاء يحكمون بمجرد الظن. # قلنا: الذي ذكره الفقهاء الحكم على الأشياء بالأدلة الظنية التي ثبتت ~~حجيتها في الشرع، ولا يعلم من ذلك أنهم كانوا يكتفون في فردية الفرد، ~~واندراج الجزئي بالظن، حتى يصح الطعن. # مع: أنه يمكن الاستدلال على الاعتماد على هذا الظن أيضا - بما يستدل به ~~على حجية خبر الواحد، كما لا يخفى. # PageV00P293 # وأيضا: إنه أورد في بحث صحة أحاديثنا: أن الفاضل المدقق محمد بن إدريس ~~الحلي رحمه الله، أخذ أحاديث من أصول قدمائنا التي كانت عنده، وذكرها في ~~باب هو آخر أبواب السرائر، وأورد حديثين عن جامع البزنطي، صاحب الرضا عليه ~~السلام: # أحدهما: عنه، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # " إنما علينا أن نلقي إليكم (1) الأصول، وعليكم أن تفرعوا ". # والثاني: أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا عليه ms127 السلام قال: ~~" علينا إلقاء الأصول إليكم (2)، وعليكم التفريع " (3). # فإن هذين الحديثين الصحيحين: يدلان على لزوم رد الفروع إلى الأصول، ~~وظاهر: أنه لا معنى للتفريع إلا إجراء حكم الأصول والكليات إلى الجزئيات ~~والافراد مطلقا، بل لا يخفى صدق التفريع المأمور به في الاجراء إلى الافراد ~~المظنونة الفردية، ولكنه محل تأمل. # واعلم: أن الاجتهاد كما يطلق على استعلام الاحكام من الأدلة الشرعية، ~~كذلك يطلق على العمل بالرأي وبالقياس، وهذا الاطلاق كان شائعا في القديم ~~(4). # قال الشيخ الطوسي، في بحث شرائط المفتي، من كتاب العدة: " إن جمعا من ~~المخالفين عدوا منها: العلم بالقياس، وبالاجتهاد، وبأخبار الآحاد، وبوجوه ~~العلل، والمقاييس، وبما يوجب غلبة الظن " ثم قال: " إنا بينا فساد ذلك، ~~وذكرنا أنها ليست من أدلة الشرع " (5) وظاهر: أن الاجتهاد الذي ذكر أنه # PageV00P294 # ليس من أدلة الشرع، ليس بالمعنى المتعارف، إذ لا يحتمل (1) كونه من جنس ~~الأدلة. # والسيد المرتضى في كتاب الذريعة، ذكر: أن الاجتهاد " عبارة عن إثبات ~~الأحكام الشرعية بغير النصوص والأدلة، أو إثبات الأحكام الشرعية بما طريقه ~~الامارات والظنون " (2) وقال في موضع آخر منه: " وفي الفقهاء من فرق بين ~~القياس والاجتهاد، وجعل القياس ما له أصل يقاس عليه، وجعل الاجتهاد ما لم ~~يتعين له أصل، كالاجتهاد في طلب القبلة، وفي قيمة المتلفات، وأروش ~~الجنايات، ومنهم من عد القياس من الاجتهاد، وجعل الاجتهاد أعم منه " (3). # قال: وأما الرأي، فالصحيح عندنا: أنه عبارة عن المذهب والاعتقاد الحاصل ~~من الأدلة، غير الحاصل من الامارات والظنون (4). هذا حاصل كلامه. # وظاهر أيضا: أن (الاجتهاد) في كلامه ليس بمعناه المعروف، وقد ورد ذم ~~الاجتهاد في بعض الاخبار، وهو بهذا المعنى الثاني، وكأن هذا هو الباعث ~~لانكار الاجتهاد للقائل المذكور، وهو غلط ناش من الاشتراك اللفظي. # وإنكاره الاجتهاد، مستندا بغلط جماعة من المجتهدين، شبيه باستدلال عوام ~~العامة على عدم حقية مذهب الشيعة بتركهم لصلاة الجماعة، واستدلال جماعة من ~~جهلة العوام على ذم العلم بأن جل علماء هذا الزمان حريصون على الدنيا، وهو ~~مذموم، إذ عمل بعض من المجتهدين بمجرد رأيه، ms128 أو غلطه في بعض الأحكام - على ~~تقدير تسليمه - لا يوجب بطلان الاجتهاد، أي: العلم # PageV00P295 # بالأحكام عن أدلتها التفصيلية، وهو من البديهيات. # وربما يستدل له: بأنا لا ننكر الاجتهاد، إلا بمعنى: أن العمل بالأدلة ~~والأحاديث يتوقف على الملكة المذكورة، إذ ظاهر: أن هذه الأحاديث والاخبار، ~~كان يعمل بها في عصر الأئمة عليهم السلام، كل من سمعها من الشيعة من العوام ~~والعلماء، وإنكار ذلك مكابرة، ولم ينقل عن أحد من الأئمة عليهم السلام ~~الانكار على أحد من الشيعة، وهذا مما يوجب القطع بجواز العمل بها لكل من ~~فهمها، من غير توقف على أمر آخر. # وجوابه: أنك قد عرفت وجه الاحتياج إلى الشرائط المذكورة، في هذه الاعصار ~~دون عصر الأئمة عليهم السلام، وعرفت: أن الاحتياج إلى الملكة المذكورة إنما ~~هو للعمل باللوازم غير البينة اللزوم، وبالأفراد غير البينة الفردية، ونحو ~~ذلك، لا للعمل بمناطيق الاخبار ومدلولاتها الصريحة، والذي هو معلوم من حال ~~السلف، هو عملهم بهذه الاخبار ومدلولاتها الصريحة. وأما العمل باللوازم، ~~والافراد غير البينة، فلا يعلم من حالهم العمل بها بدون الملكة بل هو بديهي ~~البطلان. # فإن قلت: فعلى ما ذكرت يلزم الاستغناء عن الملكة لعمل بالمدلولات الصريحة ~~للاخبار، ولو كان لها معارض، وقد مر خلافه. # قلت: المعلوم من حال السلف، العمل بما سمعوه من الاخبار المعتمدة من غير ~~الفحص عن المعارض، ولا يلزم منه الاستغناء عن الملكة بعد الاطلاع على ~~المعارض. وسيجئ لهذا زيادة بيان في بحث التراجيح إن شاء الله تعالى. # فإن قلت: لا يجوز العمل إلا بالمدلولات الصريحة، لان اللوازم، والافراد ~~غير البينة: # إن كانت ظنية: فلا يجوز العمل بها للأدلة الدالة على النهي عن العمل ~~بالظن، ولقوله عليه السلام: " ما تعلمون فقولوا، وما لا تعلمون فها، وأهوى ~~PageV00P296 # بيده إلى فيه " (1) وهذا داخل في (ما لا تعلمون)، فيجب التوقف فيه. # وإن كانت قطعية: فلا يجوز أيضا، لاحتمال قصر الحكم على ما لا يحتاج في ~~الحكم بلزومه أو بفرديته إلى دليل ونظر، فإن وجوب العمل بالاخبار، عام لمن ~~تمكن من ms129 إقامة الدليل، ولمن لم يتمكن، مثلا: أهل الاجتهاد يقولون: يجب على ~~الولي منع الطفل عن مس كتابة القرآن ولو كان مميزا متوضئا، لقوله تعالى: # * (لا يمسه إلا المطهرون) * (2)، والطفل لما لم يكن وضوؤه شرعيا، لم يكن ~~رافعا للحدث، فهو محدث، والمحدث لا يجوز له مس كتابة القرآن، فيجب من باب ~~الحسبة منعه، المنع في الطفل يتعلق بوليه. فنقول - بعد قطعية جميع المقدمات ~~-: # لم لا يكون المنع مقصورا على من علم كونه محدثا، من غير نظر ودليل؟! # والطفل المتوضي ليس كذلك، والعرف قاض بذلك. # قلت: قد مر أنه يحصل القطع بتعلق الحكم بالافراد، واللوازم غير البينة، ~~إذا قطع باللزوم (3) والفردية. # وأيضا: الخبران المذكوران المنقولان عن السرائر، يدلان على ذلك. # وأيضا: لم يزل العلماء في عصر الأئمة عليهم السلام، يجرون حكم الكلي على ~~أفراده، كزرارة، ومحمد بن مسلم، وهشام بن الحكم، ويونس بن عبد الرحمن، ~~والفضل بن شاذان، ونظرائهم من أهل النظر والاستدلال. # وأيضا: كان الأئمة كثيرا ما يستدلون على حكم بآية. ويستدلون على ~~الاندراج، كما لا يخفى على المتتبع، فلا يكون الحكم مقصورا على اللوازم ~~البينة اللزوم، والافراد البينة الفردية، فتأمل. # PageV00P297 # وقد يستدل الخصم (1) أيضا: بأن مصنفي الكتب الأربعة، مصرحون بجواز العمل ~~بالأحاديث، من غير توقف على ملكه أو غيرها، سوى فهم الحديث، فيكون الاجتهاد ~~باطلا. # أما الأول: # فلان أبا جعفر ابن بابويه، صرح - في أول كتاب من لا يحضره الفقيه -: # بأن وضع هذا الكتاب، إنما هو لان يرجع إليه ويعمل بما فيه من لم يكن ~~الفقيه عنده (2). وهو صريح في أن المقلد - الذي عليه الاستفتاء، على تقدير ~~حضور الفقيه والمجتهد عنده - عليه العمل بأخبار هذا الكتاب عند عدم حضور ~~الفقيه (3). # وكذا ثقة الاسلام، صرح في أول الكافي بأنه: " كتاب يكتفي به المتعلم، ~~ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به " (4). # وهذا ظاهر في جواز رجوع كل متعلم ومريد لعلم الدين إلى هذا الكتاب، من ~~غير توقف على شرط. # وكذا رئيس الطائفة، ذكر في أول الاستبصار (5): " أن تهذيبه: ms130 كتاب يصلح أن ~~يكون مذخورا يلجأ (6) إليه المبتدي في تفقهه، والمنتهي في تذكره، والمتوسط ~~في تبحره ". # وقال في أول التهذيب (7) أيضا: " لما فيه - أي: في الكتاب المذكور - من # PageV00P298 # كثرة النفع للمبتدي والريض في العلم " وظاهر: أن المبتدي لا يكون مستجمعا ~~للشرائط المذكورة للعمل بالأحكام، سيما الملكة. # قلت: غاية ما يلزم من كلامك، تصريحهم بجواز العلم بمناطيق الاخبار ~~ومدلولاتها الصريحة لكل فاهم للحديث، سواء كان مستجمعا للشرائط الاخر أو ~~لا، ولا يلزم منه عدم اعتبار الشرائط الاخر، والملكة، في العمل بالقسم ~~الثاني من القسمين المذكورين للأحكام الشرعية، والله أعلم. # البحث الرابع: في التقليد. # وهو: قبول قول من يجوز عليه الخطأ من غير حجة ولا (1) دليل. # يعتبر في المفتي الذي يستفتى منه - بعد الشرائط المذكورة، على النحو ~~المذكور - أن يكون مؤمنا، ثقة. # ويكون حصول هذه الشرائط فيه معلوما للمقلد بالمخالطة المطلقة - إن أمكن ~~الاطلاع في حقه - أو بالاخبار المتواترة، أو بالقرائن الكثيرة المفيدة ~~للعلم، أو بشهادة العدلين العارفين - على قول. # ولا يشترط المشافهة، بل يجوز العمل بالرواية عنه. # وفي جواز العمل بالرواية عن المجتهد الميت خلاف، على ما نقل. # قال الشهيد الثاني، في كتاب آداب العالم والمتعلم: " وفي جواز تقليد ~~المجتهد الميت، مع وجود الحي، أو لا معه؟ للجمهور أقوال: # أصحها عندهم: جوازه مطلقا، لان المذاهب لا تموت بموت أصحابهم - ولهذا ~~يعتد بها بعدهم في الاجماع والخلاف - ولأن موت الشاهد قبل الحكم لا # PageV00P299 # يمنع الحكم بشهادته، بخلاف فسقه. # والثاني: لا يجوز مطلقا، لفوات أهليته بالموت، وهذا هو المشهور بين ~~أصحابنا (1)، خصوصا المتأخرين منهم، بل لا نعلم قائلا بخلافه ممن يعتد ~~بقوله. # والثالث: المنع منه مع وجود الحي، لا مع عدمه " (2). # ونقل الشهيد الأول في الذكرى (3) القول بجواز تقليد الميت، ولم يصرح باسم ~~قائله. # ونقل المحقق الشيخ علي، في حواشي الشرائع (4)، عن الشيخ السعيد فخر ~~الدين، عن والده العلامة: جواز (5) تقليد الميت إذا خلا العصر عن المجتهد ~~الحي، واستبعده، وحمل كلامه على الاستعانة بكتب المتقدمين في معرفة صور ~~المسائل والاحكام مع انتفاء المرجع. ms131 # وقال فخر المحققين - في كتاب إرشاد المسترشدين وهداية الطالبين (6)، على ~~ما نقل عنه أنه قال -: في وجه الاقتصار على الأصول الكلامية: # " واقتصرت على هذه الأصول، ولم أذكر العبادات السمعية، لان والدي - جمال ~~الدين الحسن بن يوسف [بن] (7) المطهر قدس الله سرهم (8) - ذكر ما أجمع # PageV00P300 # عليه أهل البيت عليهم السلام، وهم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم، ~~وما صح نقله عنهم، بالطريق الذي له إلى الشيخ الطوسي، ومن الشيخ الطوسي إلى ~~الأئمة عليهم السلام، بالطرق الصحيحة التي لا شك فيها ولا ريب، لان والدي ~~لما ذكرنا له أن الميت لا قول له، فقال: إني قد أثبت لكم ما اتفقت عليه ~~الأئمة عليهم السلام، فلا يحتاج إلى تقليد أحد بعد معرفة (واجب الاعتقاد) ~~(1) ومن عدل عنه إلى غيره، فقد عدل عن يقين إلى ظن، وعن قول معصوم إلى قول ~~مجتهد، فأيها المؤمنون تمسكوا واعتمدوا عليه " انتهى كلامه. # احتج المحقق الشيخ علي، في حواشي كتاب الجهاد من الشرائع (2)، على المنع ~~بوجوه: # الأول: أن المجتهد إذا مات سقط اعتبار قوله، ولهذا ينعقد الاجماع على ~~خلافه. # وضعف هذا الوجه ظاهر، لأنه - بعد عدم صحته على أصولنا - ينتقض بمعروف ~~النسب، مع أنهم اعتبروا شهادة الميت في الجرح والتعديل، وهو يستلزم ~~الاعتداد بقوله في عدد الكبائر، فتأمل. # الثاني: أنه لو جاز العمل بقول الفقيه بعد موته، لامتنع في زماننا، ~~للاجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين، والوقوف على الأعلم ~~والأورع بالنسبة إلى الاعصار السابقة في هذا العصر غير ممكن. # PageV00P301 # وفيه - بعد تسليم هذا الاجماع -: أنه يمكن الاطلاع على الأورع والأعلم، ~~بالآثار والاخبار والتصانيف ونحو ذلك، وهذا في غاية الظهور. # الثالث: أن المجتهد إذا تغير اجتهاده، وجب العمل باجتهاده الأخير، ولا ~~يتميز في الميت فتواه الأولى والأخيرة. # وفيه: أنه يمكن العلم بتقديم الفتوى وتأخيرها في الميت من كتبه، وأنه لا ~~يتم إلا في ميت تغيرت فتواه في مسألة واحدة، واحتمال التغير ينتقض بالحي. # الرابع: أن دلائل الفقه لما كانت ظنية، لم تكن حجيتها إلا باعتبار الظن ~~الحاصل معها ms132 (1)، وهذا الظن يمتنع بقاؤه بعد الموت، فيبقى الحكم خاليا عن ~~السند، فيخرج عن كونه معتبرا شرعا. # وأورد هذا الوجه الفاضل المدقق مير محمد باقر الداماد، في كتابه شارع ~~النجاة (2)، بتغيير ما، وزاد: أنه بعد موته يمكن ظهور (3) خطأ ظنه، فلا ~~يمكن القول بأصالة لزوم اتباع ظنه كما في حال الحياة (4)، إذ بقاء الموضوع ~~معتبر في الاستصحاب. # والجواب: - بعد تسليم زوال الاعتقادات والعلوم القائمة بالنفس الناطقة ~~بعد الموت - منع خلو الحكم عن السند، وهل هذا إلا عين (5) المتنازع فيه؟! # فإنا نقول: إذا حصل للمجتهد العلم أو الظن بالحكم الشرعي، من دليل اقترن ~~به علمه أو ظنه، فلم لا يجوز العمل بذلك الحكم - الذي أفتى به # PageV00P302 # في حياته - بعد موته؟! ولم لا يكفي لسندية ذلك الحكم بالنسبة إلى المقلد، ~~ظنه السابق المقترن به مع عدم العلم بالمزيل في حياته؟! لابد لنفيه من ~~دليل! # ودعوى لزوم بقاء ظن المجتهد إلى حين عمل المقلد، أول المسألة، غايته لزوم ~~عدم العلم بتغير اعتقاده، وهو حاصل ههنا بحسب الفرض. # واحتمال ظهور خطأ الظن غير مضر، كما في الحي. # ولضعف هذه الوجوه قال صاحب المعالم: " والحجة المذكورة للمنع في كلام ~~الأصحاب - على ما وصل إلينا - ردية جدا، لا تستحق أن تذكر ". # ثم قال: " ويمكن الاحتجاج له ب‍: أن التقليد إنما ساغ: # للاجماع المنقول سابقا. # وللزوم الحرج الشديد والعسر بتكليف الخلق بالاجتهاد. # وكلا الوجهين لا يصلح دليلا في محل النزاع: # لان صورة حكاية الاجماع صريحة في الاختصاص بتقليد الاحياء، والحرج والعسر ~~يندفعان بتسويغ التقليد في الجملة. # على أن القول بالجواز قليل الجدوى على أصولنا، لان المسألة اجتهادية، ~~وفرض العامي فيها الرجوع إلى فتوى المجتهد، وحينئذ فالقائل بالجواز: # إن كان ميتا: فالرجوع إلى فتواه فيها - دور ظاهر. # وإن كان حيا: فاتباعه فيها، والعمل بفتاوى الموتى في غيرها - بعيد عن ~~الاعتبار غالبا، مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى ~~فتوى الميت مع وجود المجتهد الحي، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب ~~" انتهى كلامه، أعلى ms133 الله مقامه (1). # PageV00P303 # والجواب من وجوه: # الأول: مع عموم النهي عن التقليد واتباع الظن، بل هو مختص بالأصول. # الثاني: أن المسوغ لجواز تقليد الحي، ليس إلا الوجه الأخير من الوجهين ~~اللذين ذكرهما، وكيف يمكن دعوى الاجماع مع مخالفة كثير من الأصحاب؟! # ونقد نسب المنع من التقليد مطلقا، الشهيد في الذكرى (1) إلى قدماء ~~أصحابنا وفقهاء حلب. # وكلام الكليني في أول الكافي (2)، ظاهر في منع التقليد مطلقا، حيث جعل ~~التكليف منوطا بالعلم واليقين، ونهى عن التقليد والاستحسان. # وصرح ابن [زهرة في كتاب غنية النزوع] (3) بعينية الاجتهاد، وعدم جواز ~~التقليد، وجعل فائدة رجوع العامي إلى العلماء الاطلاع على مواضع الاجماع ~~ليعمل به (4). # وأيضا: العلم بدخول قول المعصوم أو تقريره في مثل هذه المسائل الأصولية، ~~التي علم عدم الكلام عنها في عصر المعصوم - غير ممكن الحصول، فإن هذه ~~المسائل غير مذكورة في كتب قدمائنا، بل غير مذكورة إلا في كتب العلامة ومن ~~تأخر عنه، فكيف يمكن العلم بالاجماع الذي يكون حجة عندنا؟! # PageV00P304 # مع: أنه روى الكشي - في ترجمة يونس بن عبد الرحمن - بسنده: " عن الفضل بن ~~شاذان، عن أبيه، عن أحمد بن أبي خلف، قال: كنت مريضا، فدخل علي أبو جعفر ~~عليه السلام يعودني في مرضي، فإذا عند رأسي كتاب (يوم وليلة) فجعل يتصفحه ~~ورقة ورقة، حتى أتى عليه من أوله إلى آخره، وجعل يقول: رحم الله يونس، رحم ~~الله يونس، رحم الله يونس " (1). # والظاهر: أن الكتاب كان كتاب الفتوى، فحصل تقرير الإمام عليه السلام على ~~تقليد يونس بعد موته. # وأيضا: روى بسنده " عن داود بن القاسم: أن أبا جعفر الجعفي، قال: أدخلت ~~كتاب (يوم وليلة) الذي ألفه يونس بن عبد الرحمن، على أبي الحسن العسكري ~~عليه السلام، فنظر فيه، وتصفحه كله، ثم قال:: هذا ديني ودين آبائي، وهو ~~الحق كله " (2) فلو لم يجز العمل بقول الميت، لأنكر عليه السلام العمل به ~~قبل عرضه عليه. # وأيضا: ابن بابويه صرح بجواز العمل بما في: من لا يحضره الفقيه، مع أنه ~~كثيرا ما ينقل فتاوى أبيه، وهو ms134 صريح في تجويزه العمل بفتاوى أبيه بعد موته، ~~وإنكاره مكابرة. # نعم، الوجه الأخير - وهو لزوم الحرج - يدل على جاوز التقليد. # وكذا: ما ورد من الاخبار، من رجوع الناس بأمر الأئمة عليهم السلام إلى: ~~محمد بن مسلم، ويونس بن عبد الرحمن، والفضل بن شاذان، وأمثالهم - في ~~أحكامهم، والامر بأخذ معالم الدين عنهم، على ما ذكره الكشي في ترجمتهم (3). # PageV00P305 # لكن تخصيص الحي وإخراج الميت، يحتاج إلى دليل. # ولا يكفي اندفاع العسر بتقليد الاحياء، للاندفاع بتقليد الميت أيضا. # الثالث: أن قوله: " لان المسألة اجتهادية، وفرض العامي، الرجوع فيها إلى ~~المجتهد " ممنوع، لان المسألة أصولية، يمكن تحصيل القطع فيها، فإن الانسان ~~إذا علم أن جواز استفتاء المقلد عن المجتهد، إنما هو لأنه مخبر عن أحكام ~~الله تعالى، يحصل له القطع بأن حياة المجتهد وموته، مما لا يحتمل أن يكون ~~مؤثرا في ذلك. # وعلى تقدير عدم إمكان تحصيل القطع: فلا شك في الاكتفاء بالظن، إذ اشتراط ~~القطع في الأصول مبني على إمكانه، كما صرحوا به، وتحكم به البديهة، وليس ~~اعتماد المقلد على ظنه في المطالب الأصولية - التي يعتمد فيها على الظن - ~~مشروطا بشئ، كالاعتماد على الظن في الفروع، حيث إنه مشترط بثبوت الاجتهاد. # وعلى تقدير تسليم كون المسألة اجتهادية: فلا نسلم أن فرض العامي الرجوع ~~فيها إلى المجتهد، فإنه مبني على ما أشار إليه بقوله: " على أصولنا " من ~~عدم صحة تجزي الاجتهاد، وقد عرفت بطلانه. # وحينئذ: فيمكن الاجتهاد في هذه المسألة، ثم الرجوع إلى فتاوى الأموات في ~~بقية أحكامه. # الرابع: أن قوله: " وحينئذ، فالقائل بالجواز: إن كان ميتا، فالرجوع إلى ~~فتواه فيها - دور ظاهر، وإن كان حيا، فاتباعه فيها والعمل بفتاوى الموتى في ~~غيرها، بعيد عن الاعتبار غالبا... " إلى آخره - غير صحيح، إذ لا بعد في ~~تقليد مجتهد حي في هذه المسألة، وتقليد الموتى في غيرها، ولا معنى لادعاء ~~البعد في مثل هذه المقامات البرهانية. # الخامس: أن قوله: " مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا... " إلى آخره - ~~فيه: أنه لو تحقق اجماع شرعي على منع تقليد ms135 الميت مع وجود الحي، لاستغنى ~~PageV00P306 # عن التطويل الذي ذكره، فإن قوله: " والحرج والعسر يندفعان بتسويغ التقليد ~~في الجملة " كالصريح في أن مراد المستدل المنع من تقليد الميت عند وجود ~~المجتهد الحي، وإلا فلا يندفع العسر إلا بتقليد الميت كما لا يخفى، ولكنك ~~عرفت عدم تحقق الاجماع مثل هذه المسائل الأصولية، وسيما هذه المسألة. # وأقول: الذي يختلج في الخاطر في هذه المسألة، أن من علم من حاله أنه لا ~~يفتي في المسائل إلا بمنطوقات الأدلة، ومدلولاتها الصريحة - كابني بابويه، ~~وغيرهما من القدماء - يجوز تقليده حيا كان أو ميتا، ولا تتفاوت حياته وموته ~~في فتاواه. # وأما من لا يعلم من حاله ذلك، كمن يعمل باللوازم غير البينة، والافراد ~~الخفية (1)، والجزئيات غير البينة الاندراج - فيشكل تقليده حيا كان أو ~~ميتا، فإن من تتبع، وظهر عليه كثرة اختلاف الفقهاء في هذه الأحكام، يعلم أن ~~قليل الغلط في هذه الأحكام قليل، مع أن شرط صحة التقليد: ندرة الغلط. # والسر فيه: أن مقدمات هذه الأحكام، لما لم يوجد فيها نص صريح، كثيرا ما ~~يشتبه فيها الظني بالقطعي، وربما يشتبه الحال فيتوهم جواز الاعتماد على ~~مطلق الظن (2)، فيكثر فيها الاختلاف، ولهذا قلما يوجد في مقدمات هذا القسم، ~~مقدمة غير قابلة للمنع، بل مقدمة لم يذهب أحد إلى منعها وبطلانها. # بخلاف الاختلاف الواقع في القسم الأول، فإنه يرجع إلى اختلاف الاخبار ~~(3). # فإن قلت: فعلى هذا يبطل جواز اعتماد المجتهد - أيضا - على اعتقاده في هذا ~~القسم الثاني. # PageV00P307 # قلت: لا يلزم ذلك، لأنه إذا حصل له الجزم باللزوم أو الفردية، يحصل له ~~الجزم بالحكم الشرعي، ومخالفة الحكم المقطوع به غير معقول، فتأمل. # إذا عرفت هذا: فالأولى والأحوط للمقلد المتمكن من فهم العبارات: # أن لا يعتمد على فتوى القسم الثاني من الفقهاء إلا بعد العرض على ~~الأحاديث، بل لو عكس أيضا كان أحوط (1). # تنبيه (2): # حكم جماعة من متأخري أصحابنا، ببطلان صلاة من لم يكن مجتهدا ولا مقلدا ~~لمن يجوز تقليده، وكذا غير الصلاة من العبادات (3)، ولا أرى لاطلاق ذلك ~~وجها، بل ms136 لا يصح ذلك الحكم في صور: # الأولى: من احتاط في العبادة، بحيث تحصل الصحة على كل تقدير، فحينئذ لا ~~وجه للقول ببطلان تلك العبادة، كمن صام وكف عن جميع ما يحتمل أن يكون ~~مبطلا، ويتأتى ذلك في الصلاة أيضا، كالاتيان بجميع ما يحتمل أن يكون تركه ~~مبطلا، وترك جميع ما يحتمل أن يكون فعله مبطلا، بحيث يحصل له القطع بصحة ~~صلاته على كل تقدير. # فإن قلت: هذا لا يتأتى في الصلاة، لان الافعال المحتملة للوجوب والندب - ~~كالسورة، والتسليم، ونحوهما - إن وقعت على وجه الوجوب، أبطلت الصلاة على ~~تقدير ندبيتها، وكذا العكس. # PageV00P308 # قلت: لا نسلم بطلان ذلك - أي: بطلان الصلاة بإيقاع بعض أجزائها الواجبة ~~على وجه الندب، وبالعكس - إذا تحققت نية القربة، غايته كونه آثما في ~~اعتقاده (1) خلاف الواقع، وليس النهي متعلقا بنفس الصلاة، أو بشئ من ~~أجزائها، بل ولا بصفاتها اللازمة، كما لا يخفى. # وعلى تقدير التسليم: فيمكن عدم نية الوجه في مثل تلك الأفعال، بل ~~الاقتصار على قصد القربة، وكونه مشغولا بالصلاة، إذ لا دليل على تعيين نية ~~الوجه في تفاصيل أجزاء الصلاة، ولهذا لم يذهب إليه أحد من العلماء - وإن ~~ذهب البعض إلى البطلان مع نية الوجه المخالف للواقع - ولذا لم يذهب أحد إلى ~~بطلان صلاة الذاهل عن الوجه في أجزاء الصلاة. # مع: أنه لا يتم القول بالبطلان - بوجه - على تقدير صحة تجزي الاجتهاد، ~~فإن من اجتهد في أمر النية وظهر عليه أن لا يعتبر نية الوجه في أجزاء ~~الصلاة، ثم أتى بالصلاة على الوجه المذكور (2)، فحينئذ لا يتصور القول ~~ببطلان صلاته بوجه. # الثانية: لو وقعت العبادة موافقة لحكم الشرع في نفس الامر، واقترنت بنية ~~القربة: مثلا: من صلى وترك قراءة السورة في الصلاة، بمجرد تقليد مثله من ~~العوام، فلا يمكن للمجتهد المعتقد استحباب السورة، الحكم ببطلان تلك ~~الصلاة، إذ ليس النهي عنده متعلقا بصلاة ذلك المصلي، بل بتقليده لمثله كما ~~مر. # وعلى هذا، فلا يمكن الحكم ببطلان صلاة من كانت صلاته موافقة لشئ من أخبار ~~الأئمة عليهم ms137 السلام المعمول به، أو لقول من أقوال الفقهاء المعتمدين شرعا، ~~وإن لم يكن ذلك المصلي إلا مقلدا لمثله، بمجرد حسن الظن # PageV00P309 # به، بحيث يتأتى منه نية القربة. # قال الفاضل الورع المحقق مولانا أحمد الأردبيلي - في شرح قول العلامة في ~~الارشاد: " ويجب معرفة واجب أفعال الصلاة... " إلى آخره -: " إعلم: # أن الذي تقتضيه الشريعة السهلة، والأصل، عدم الوجوب على التفصيل والتحقيق ~~المذكور في الشرح وغيره، وأظن: أنه يكفي الفعل على ما هو المأمور به (1)، ~~وفي الاخبار إشارة إليه، كما مر البعض وستقف على أمثاله أيضا، خصوصا في ~~مسائل الحج، إذ الظاهر: أن الغرض إيقاعه على شرائطه المستفادة من الأدلة، ~~وأما كونه على وجه الوجوب فلا، وغير معلوم أنه داخل في الوجه المأمور به ~~(2)، بل الظاهر عدمه، فلا يتم الدليل بأن فعل الواجب على الوجه المأمور به ~~موقوف على المعرفة والعلم، فبدونه ما أتى بالمأمور به على وجهه، فيبقى في ~~عهدة التكليف. وعلى تقدير تسليم الوجوب: لا نسلم البطلان على تقدير عدمه، ~~خصوصا عن الجاهل والغافل عن وجوبه، وعن الذي أخذه بدليل، مع كون (3) وظيفته ~~ذلك، وكذا المقلد لمن لا يجوز تقليده، ولا خفاء في صعوبة العلم الذي ~~اعتبروه سيما بالنسبة إلى النساء والأطفال في أوائل البلوغ، فإنهم كيف ~~يعرفون المجتهد، وعدالته، وعدالة المقلد، والوسائط؟! مع أنهم ما يعرفون ~~العدالة، ومعرفتهم إياها وأخذهم عنهم فرع العلم بعدالتهم. # ومعرفة العدالة ما تحصل غالبا إلا بمعرفة المحرمات والواجبات، فهم (4) ~~الآن ما حصلوا شيئا، وليس بمعلوم لهم العمل بالشياع بأن فلانا (5) عدل، مع ~~عدم معرفتهم حقيقة العدالة، بل ولا بالعدلين، ولا بالمعاشرة. وتحقيقهم ذلك ~~كله # PageV00P310 # بالدليل لا يخفى صعوبته، مع عدم الوجوب عليهم قبل البلوغ على الظاهر، بل ~~بعده أيضا، لعدم العلم بالتكليف بها. نعم يمكن فرض الحصول، فحينئذ يصح ~~التكليف، ولكن قد لا يكون، المراد أعم. # والحاصل: أنه لا دليل يصلح، إلا أن يكون إجماعا، وهو أيضا غير معلوم لي، ~~بل ظني: أنه يكفي في الأصول الوصول إلى المطلوب كيف كان، بدليل ضعيف باطل، ~~وتقليد ms138 كذلك، كما مر إليه الإشارة، وعدم نقل الايجاب عن [النبي صلى الله ~~عليه وآله والأئمة و] (1) السلف، بل كانوا يكتفون بمجرد الاعتقاد وفعل صورة ~~الواجبات (2)، ومثل تعليم النبي صلى الله عليه وآله الاعراب، مع أن الصلاة ~~معلوم اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من الواجبات وترك المحرمات والمندوبات، ~~وكذا سكوتهم عليهم السلام عن أصحابهم في ذلك. # وبالجملة: لي ظن قوي على ذلك من الأمور الكثيرة، وإن لم يكن كل واحد منها ~~دليلا، فالمجموع مفيد له، وإن لم يحضرني الآن كله، وإن أمكن الوجوب على ~~العام المتمكن من العلم على الوجه المشروط. على أن دليلهم لو تم، لدل على ~~وجوب القصد حين الفعل، وإنه غير واجب إجماعا، ولكن ظني لا يغني من الحق (3) ~~شيئا، فعليك طلب الحق والاحتياط ما استطعت " انتهى كلامه، أعلى الله مقامه ~~(4). # وذكر أيضا في مسألة الشك بين الاثنين والثلاث والأربع: " أنه يكفي في ~~الأصول مجرد الوصول إلى الحق، وأنه يكفي ذلك لصحة العبادة المشترطة ~~بالقربة، من غير اشتراط البرهان والحجة على ثبوت الواجب، وجميع الصفات ~~الثبوتية والسلبية، والنبوة، والإمامة، وجميع أحوال القبر، ويوم القيامة، ~~بل # PageV00P311 # يكفي في الايمان اليقين بثبوت الواجب والوحدانية والصفات في الجملة، ~~بإظهار الشهادة به، وبالرسالة، وبإمامة الأئمة عليهم السلام، وعدم إنكار ما ~~علم من الدين بالضرورة ويلزمه اعتقاد سائر المذكورات في الجملة. هذا ظني، ~~وقد استفدته أيضا من كلام منسوب إلى أفضل العلماء وصدر الحكماء، نصير الحق ~~والشريعة، ومعين الفرقة الناجية بالبراهين العقلية والنقلية، على حقية (1) ~~مذهب الشيعة الاثني عشرية، نفعه الله بعلومه الدينية وحشره الله مع محمد ~~خاتم الرسالة وآله الامناء الأئمة عليهم السلام. # ومما يؤيده: الشريعة السهل السمحة، [و] (2) أن البنت - التي ما رأت أحدا ~~إلا والديها، مع فرضهما متعبدين (3) بالدين الحق، فكيف بالغير (4)؟! - إذا ~~بلغت تسعا يجب عليها جميع ما يجب على غيرها من المكلفين، على ما هو المشهور ~~عند الأصحاب، مع أنها ما تعرف شيئا، فكيف يمكنها تعلم كل الأصول بالدليل ~~والفروع من أهلها، على التفصيل المذكور، قبل العبادة ms139 مثل الصلاة؟! على: أن ~~تحقيقها العدالة في غاية الاشكال كما مر، وقد لا يمكن لها فهم الأصول ~~بالتقليد، فكيف بالدليل؟! وعلى ما ترى، أنه قد صعب على أكثر الناس من ~~الرجال والنساء جدا، فهم شئ من المسائل على ما هي إلا بعد المداومة. # وبالجملة: هذا ظني، ولكنه لا يغني من شئ، ولعلي لا أعاقب به إن شاء الله ~~تعالى، وقد استبعدت ما ذكره بعض الأصحاب، سيما ما في الرسالة الألفية، مع ~~قوله في الذكرى بصحة صلاة العامة، وقد أشار الشراح إليه أيضا، # PageV00P312 # واستشكل الشارح هنا في الصحة على تقدير الموافقة " انتهى كلامه (1). # وقال في بحث وجوب العلم بدخول وقت الصلاة: " وبالجملة: كل من فعل ما هو ~~في نفس الامر - وإن لم يعرف كونه كذلك، ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل، ~~حتى لو أخذ المسائل عن غير أهله، بل لو لم يأخذ من أحد (2) فظنها كذلك وفعل ~~- فإنه يصح ما فعله، وكذا في الاعتقادات، وإن لم يأخذها عن أدلتها، فإنه ~~يكفي ما اعتقده دليلا وأوصله إلى المطلوب، ولو كان تقليدا، كذا يفهم من ~~كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة والدين قدس سره العزيز، وفي كلام الشارع ~~إشارات إليه، مثل مدحه جماعة للطهارة بالحجر والماء مع عدم العلم بحسنها، ~~وصحة حج من مر بالموقف، ومثل قوله صلى الله عليه وآله لعمار حين غلط في ~~التيمم قال -: " ألا فعلت كذا " فإنه يدل على أنه لو فعل كذا لصح (3)، مع ~~أنه ما كان يعرف، وفي تصحيح من نسي ركعة ففعلها، واستحسنه عليه السلام مع ~~عدم العلم، والشريعة السمحة السهلة تقتضيه، وما وقع في أوائل الاسلام من ~~فعله صلى الله عليه وآله مع الكفار من الاكتفاء بمجرد قولهم بالشهادة، وكذا ~~فعل الأئمة عليهم السلام مع من قال بهم مما يفيد اليقين، فتأمل. وكذا جميع ~~أحكام الصوم، والقصر والاتمام (4)، وجميع المسائل، فلو أعطى زكاته للمؤمن ~~مع عدم العلم، لصح، فتأمل واحتط " انتهى كلامه قدس سره (5). # وقال - في شرح قوله: " ويجب غسل موضع البول بالماء خاصة ms140 " -: # " واعلم: أن الرواية التي نقلت هنا في سبب نزول الآية الدالة على الإزالة ~~بالماء # PageV00P313 # - أي: قوله تعالى: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) * (1) - دالة ~~على أن إصابة الحق حسن وصواب، وإن لم يكن عن علم، فعدم صحة صلاة من لم يأخذ ~~كما وصفوه، مع صلاته كما وصفوها، غير ظاهر، بل يمكن صحتها. # وأمثالها كثيرة، سيما في أخبار الحج، فتفطن، إلا أن يقال: إنه - في وقت ~~الصلاة - كان مأمورا بالأخذ، فتبطل، ولكن المتأخرين لم يقولوا بمثله، لعدم ~~النهي عن الضد الخاص عندهم. نعم نقول به لو فرض الامر المضيق في ذلك الوقت ~~مع الشعور، فالجاهل والغافل خارجان عن النهي، فافهم " انتهى (2). # هذا، ولكن روى الكليني في باب المسألة في القبر: عن " محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض ~~أصحابه، عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: يقال للمؤمن في قبره: # من ربك؟ قال: فيقول: الله. فيقال له: ما دينك؟ فيقول: الاسلام. فيقال له: ~~من نبيك؟ فيقول: محمد. فيقال: من إمامك؟ فيقول: فلان. فيقال: # كيف علمت بذلك؟ فيقول: أمر هداني الله وثبتني عليه. فيقال له: نم نومة لا ~~حلم فيها، نومة العروس، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيدخل عليه من روحها ~~وريحانها، فيقول: يا رب عجل قيام الساعة، لعلي أرجع إلى أهلي ومالي. # ويقال للكافر: من ربك؟ فيقول: الله. فيقال: من نبيك: فيقول: محمد. # فيقال: ما دينك؟ فيقول: الاسلام. فيقال: من أين علمت ذلك؟ فيقول: # سمعت الناس يقولون فقلته. فيضربانه بمرزبة، لو اجتمع عليها الثقلان: # الانس، والجن، لم يطيقوها. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص " الحديث (3). # PageV00P314 # وهذه الرواية دالة على أن هذه الأصول لا يكفي فيها تقليد الناس. # والحق: أن الأولى والأحوط للمكلف، أن يكون جميع ما يعتقده من الأصول ~~والفروع مما يكون معروضا على كلام أئمة الهدى، وخزنة علم الله، وأبواب ~~مدينة العلم صلى الله عليه وآله وسلم، ومستندا إليهم. # روى الكليني رحمه الله في الكافي (1) في الصحيح: " عن أبي ms141 بصير، قال: # قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ترد علينا أشياء وليس نعرفها في كتاب ولا ~~سنة فننظر فيها؟ فقال: لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، وإن أخطأت كذبت على ~~الله عز وجل " (2). # فإن الظاهر من كلامهم عليهم السلام: أن المخطئ حينئذ لا يكون معذورا، ~~والمصيب لا مع ذلك غير مؤجر، بل الأولى: أن تكون مقدمات المعارف النظرية ~~مأخوذة من كلامهم. وما سكتوا عنه، أو لم يبلغنا فيه منهم شئ، فالأحوط ~~السكوت فيه. ومن تتبع الأخبار الواردة في ذلك - كالروايات الواردة في النهي ~~عن الكلام، مرة على الاطلاق، ومرة على غير المأخوذ منهم عليهم السلام - حصل ~~له الجزم بذلك. ويفهم من كثير من الروايات والخطب أن أصل التصديق بالله ~~تعالى مما فطر عليه جميع العقول، وأن قلب ذي الجحود مقر بما أنكر (3) ~~بلسانه، بل إن البهائم أيضا لم تبهم عن أربع، أحدها معرفة الرب - وفي بعض ~~الروايات: معرفة الله، بدل: معرفة الرب - قال الله تعالى: # * (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) * الآية (4). # وهذا مذهب النظام، وكثير من المتكلمين (5)، كما نقله في المواقف (6)، # PageV00P315 # وغيره، بل جميع المعارف عندهم كذلك. # واعلم: أنه قد مر أن الأحوط للمقلد، عرض فتاوى الفقهاء على الروايات ~~وإنما قلنا: إنه أحوط، لا أنه متعين، لان الظاهر من الروايات جواز اعتماد ~~العامي على من كان ثقة عارفا بروايات الأئمة، كالأمر بأخذ معالم الدين عن ~~محمد بن مسلم الثقفي، والفضيل بن يسار، ويونس بن عبد الرحمن، وغيرهم، على ~~ما ذكره الكشي (1)، وغيره، في ترجمتهم، وكالروايات الواردة في فضل العلماء ~~بأنهم يسددون قلوب شيعتنا. # وروى ابن جمهور، في غوالي اللآلي، بطرقه المذكورة فيه: " عن الإمام الحسن ~~العسكري عليه السلام، قال: حدثني أبي، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال: أشد من يتم اليتيم الذي انقطع من أبيه، يتم يتيم ~~انقطع عن إمامه، ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى ~~من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهدى الجاهل ms142 ~~بشريعتنا، كان معنا في الرفيق الاعلى " (2). # وبإسناده: " عن علي بن محمد عليه السلام، قال: لولا من يبقى بعد غيبة ~~الامام - من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه، والذابين عنه وعن دينه ~~بحجج الله، المنقذين للضعفاء من عباد الله، من شباك إبليس ومردته، لما بقي ~~أحد إلا ارتد " الحديث (3). # وغير ذلك من الروايات. # والحاصل: أن المفهوم جواز اعتماد ضعفاء الناس والعوام على العلماء، من ~~غير تقييده (4) بلزوم عرض فتاواهم على كلام الأئمة عليهم السلام، فيكون # PageV00P316 # منفيا، ولو وقع غلط كان على ذمة العلماء فقط، ويقتضيه نفي العسر والحرج، ~~وكون الدين والشريعة سمحة سهلة، كما لا يخفى، فتأمل، والله أعلم بحقائق ~~الأمور. * * * PageV00P317 # الباب السادس في التعادل والتراجيح (1) # PageV00P319 # اعلم: أن التعارض الواقع في الأدلة الشرعية، يكون بحسب الاحتمالات ~~العقلية منحصرا في أقسام: # الأول: بين الآيتين من الكتاب. # فإن كان في إحداهما إطلاق أو عموم، بحيث يمكن تقييدها أو تخصيصها أو نحو ~~ذلك: # فالمشهور: لزوم ذلك. # وإلا فالمتأخر ناسخ، إن علم التأريخ. # وإلا فالتوقف، أو التخيير إن أمكن. # والأحوط: الرجوع إلى الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السلام - إن وجدت ~~في ذلك - وإلا فالتوقف، أو الاحتياط إن أمكن (1). # الثاني: بين الكتاب والسنة المتواترة. # فإن كانت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فحكمه ما مر، مع احتمال ~~تقديم السنة. # وكذا إن كانت من الأئمة عليهم السلام، مع احتمال تقديم الكتاب # PageV00P321 # حينئذ، لحديث عرض حديثهم على كتاب الله، وطرح ما خالف كتاب الله، وحمله ~~على التقية. # الثالث: بين الكتاب والظني من أخبار الآحاد. # والمشهور: تقديم الكتاب مع عدم إمكان الجمع بوجه، بل معه أيضا على قول ~~الشيخ وجماعة، وحديث العرض مقتض له (1). # والأخبار الواردة في حصر العلم بالقرآن على الأئمة عليهم السلام - وأنه ~~بحسب عقولهم لا بحسب عقول الرعية - يقتضي تقديم الخبر، كما لا يخفى والله ~~أعلم. # الرابع: بين الكتاب والاجماع المقطوع، أو المظنون. # والظاهر: أن حكمه كالثاني والثالث في الأول، والثاني من قسميه. # الخامس: بين الكتاب والاستصحاب، بناءا على حجيته. # ويبعد تقديم الثاني مطلقا. # السادس: بين ms143 السنة المتواترة وخبر الواحد. # ولا شك في تقديم الخبر المتواتر، وكذا المحفوف بما يفيد القطع، على خبر ~~الواحد، إذا كان كل منهما عن الأئمة عليهم السلام، أو النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم. وكذا إذا كان أحدهما عن النبي صلى الله عليه وآله فقط على ~~الظاهر، وهذا مع عدم إمكان الجمع. # السابع: بين السنة المقطوع بها بقسميها (2) مع مثلها. # PageV00P322 # ويظهر حكمه مما سيجئ إن شاء الله تعالى. # الثامن: بين السنة المقطوع بها والاجماع بقسميه. # وحكمه: كالسادس والسابع. # التاسع: بينها وبين الاستصحاب. # وحكمه: كالخامس. # العاشر: بين الخبرين من أخبار الآحاد. # وهذا هو الذي ذكره الأكثر في كتبهم، واقتصروا عليه، وذكروا فيه أقساما من ~~وجوه الترجيح: # بعضها: بحسب السند (1)، ككثرة رواة أحدهما، أو ورع راوي أحدهما، أو ~~أضبطيته، أو نحو ذلك من الأوصاف، أو علو الاسناد في أحدهما. # وبعضها: بحسب الرواية، كترجيح المروي بلفظ المعصوم، على المروي بالمعنى. # وبعضها: بحسب المتن، كالفصاحة والأفصحية على قول، أو تأكد الدلالة، أو ~~كون المدلول في أحدهما حقيقيا دون الآخر، أو كون دلالة أحدهما غير موقوفة ~~على توسط أمر بخلاف الآخر، أو العام الذي لم يخصص والمطلق الذي لم يقيد على ~~المخصص والمقيد. # وبعضها: بالأمور الخارجية، كاعتضاد أحدهما بدليل آخر، أو بعمل السلف، أو ~~بموافقة الأصل على قول، أو بمخالفته (2) على قول آخر، أو بمخالفته لأهل ~~الخلاف، بخلاف الآخر. # وهذه الوجوه مفصلة في كتب الأصول، وأنا لم أبسط القول فيها، لان # PageV00P323 # المدرك في بعضها غير ظاهر. # والأولى: الرجوع في الترجيح إلى ما ورد به، وهو روايات: # الأولى: ما رواه الشيخ الجليل الطبرسي في كتاب الاحتجاج، في احتجاج أبي ~~عبد الله الصادق عليه السلام: " عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: إذا سمعت من أصحابك الحديث، وكلهم ثقة، فموسع عليك حتى ~~ترى القائم عليه السلام، فترد (1) إليه " (2). # الثانية: ما رواه عن الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام، وفي آخره: " ~~قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم (3) أيهما ~~الحق، قال: إذا ms144 لم تعلم، فموسع عليك بأيهما أخذت " (4). # الثالثة: ما رواه أيضا، في جواب مكاتبة محمد بن عبد الله الحميري، إلى ~~صاحب الزمان عليه السلام: " يسألني بعض الفقهاء عن المصلي، إذا قام من ~~التشهد الأول إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا ~~قال: لا يجب عليه تكبيرة، ويجزيه أن يقول: بحول الله وقوته أقوم وأقعد. # في الجواب عن ذلك حديثان، أما أحدهما: فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى، ~~فعليه التكبير، وأما الحديث الآخر: فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة ~~الثانية وكبر، ثم جلس، ثم قام، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، ~~وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى. وبأيهما أخذت من باب التسليم كان ~~صوابا " (5). # PageV00P324 # الرابعة: ما رواه علي بن مهزيار، في الصحيح، قال: قرأت في كتاب لعبد الله ~~بن محمد، إلى أبي الحسن عليه السلام: " اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم: أن صلهما في ~~المحمل، وروى بعضهم: أن لا تصلهما إلا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت؟ ~~لأقتدي بل في ذلك. # فوقع عليه السلام: موسع عليك بأية عملت " (1). # وفي دلالة هذه الرواية على ما نحن فيه نظر ظاهر. # وروى الكليني في الكافي، قال: وفي رواية: " بأيهما أخذت من باب التسليم ~~وسعك " (2)، ورواها في خطبة الكافي عن العالم عليه السلام (3). # وهذه الأخبار دالة على أن المكلف مخير في العمل بأي الخبرين شاء، واختار ~~الكليني في خطبة الكافي، كما مر نقل عبارته (4). # الخامسة: ما نقل عن احتجاج الطبرسي أنه روى: " عن سماعة بن مهران، قال: ~~سألت أبا عبد الله عليه السلام، قلت: يرد علينا حديثان، واحد يأمرنا بالأخذ ~~به، والآخر ينهانا عنه؟ قال: لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى (5) صاحبك ~~فتسأله عنه، قال: قلت: لابد أن نعمل بأحدهما؟ قال: خذ بما فيه خلاف العامة ~~" (6). # السادسة: ما رواه الشيخ قطب الدين الراوندي، في رسالة ألفها في بيان ~~أحوال أحاديث أصحابنا (7)، بسنده: " عن ابن بابويه، عن محمد بن ms145 الحسن # PageV00P325 # الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن رجل، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ~~الحسن (1) بن السري، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا ورد عليكم ~~حديثان مختلفان، فخذوا بما خالف القوم ". # السابعة: وروى أيضا عن: " ابن بابويه، عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن ~~علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ابن فضال، ~~عن الحسن بن الجهم، قال: قلت للعبد الصالح عليه السلام، هل يسعنا فيما يرد ~~(2) علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال: لا والله، لا يسعكم إلا التسليم ~~لنا. قلت: فيروى عن أبي عبد الله عليه السلام شئ، ويروى عنه خلافه، فبأيهما ~~نأخذ؟ فقال: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه ". # الثامنة: [و] روى بهذا الاسناد: " عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن ~~أبيه، عن محمد بن عبد الله (3)، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: ~~كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فانظروا ~~ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه ". # وروى الشيخ في باب الخلع: " عن الحسن بن سماعة، عن الحسن بن أيوب، عن ابن ~~بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: # ما سمعت مني يشبه قول الناس، فيه التقية، وما سمعت مني لا يشبه قول ~~الناس، فلا تقية فيه " (4). # وهذه الأخبار الخمسة، دالة على أن المتعين عند اختلاف الاخبار، # PageV00P326 # العرض على مذهب العامة، والاخذ بالمخالف مطلقا، وعدم جواز العمل بالتقية ~~عند الاختيار. # التاسعة: ما رواه الكليني، في باب اختلاف الحديث من الكافي، في الصحيح ~~عن: " عمر بن حنظلة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن رجلين من أصحابنا، بينهما منازعة - إلى أن قال - وكلاهما ~~اختلفا في حديثكم؟ # قال: الحكم ما حكم به أعدلهما، وأفقههما، وأصدقهما في الحديث، وأورعهما، ~~ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر. # قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على ms146 ~~صاحبه؟ # قال: فقال عليه السلام: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا، في ذلك الذي ~~حكما به، المجمع عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ الذي ليس ~~بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه. وإنما الأمور ثلاثة، أمر ~~بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى ~~رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ~~ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات. ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات ~~وهلك من حيث لا يعلم. # قلت: فإن كان الخبران عنكم (1) مشهورين، قد رواهما الثقاة عنكم؟ # قال: ينظر، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة، وخالف العامة، فيؤخذ به، ~~ويترك ما خالف. حكمه حكم الكتاب والسنة، ووافق العامة. # قلت: جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب # PageV00P327 # والسنة، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم، بأي ~~الخبرين يؤخذ؟ # قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. # قلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ # قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم وقضاتهم، فيترك، ويؤخذ بالآخر. # قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ # قال: إذا كان كذلك، فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات، خير ~~من الاقتحام في الهلكات " (1). # وهذه الرواية تدل على أن الترجيح ب‍: أعدلية الراوي، وأفقهيته، وأورعيته ~~وأصدقيته، ومع التساوي: بالشهرة، ومع التساوي فيها أيضا: فبالعرض على ~~الكتاب والسنة ومذهب العامة. # وظاهرها: لزوم العرض على الجميع، ويحتمل أن تكون (الواو) بمعنى (أو) ~~فاللازم العرض على أحدها، ولكن قوله: " أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من ~~الكتاب والسنة ".... إلى آخره، يؤيد الأول، إلا أنه عليه السلام جوز ~~الترجيح بالعرض على مذهب العامة فقط، وعلى عمل حكامهم في جوابه لهذا القول، ~~ومع عدم إمكان هذا النحو من الترجيح، فمقتضى هذه الرواية لزوم التوقف، ولم ~~يجوز في هذه الرواية التخيير. # وحمل بعضهم (2) روايات التخيير على العبادات المحضة، وروايات الارجاء ~~والتوقف على ما ليس كذلك، كالدين والميراث ونحوهما، وهو غير # PageV00P328 # بعيد، ms147 لان هذه الرواية وردت في المنازعات والمخاصمات، فتأمل (1). # العاشرة: ما رواه محمد بن إبراهيم ابن أبي جمهور الأحسائي، في كتاب غوالي ~~اللآلي (2): " عن العلامة، مرفوعا إلى زرارة بن أعين. # قال: سألت الباقر عليه السلام، فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو ~~الحديثان المتعارضان، فبأيهما آخذ؟ # فقال عليه السلام: يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذ النادر. # فقلت: يا سيدي، إنهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم؟ # فقال عليه السلام: خذ بما يقول أعدلهما عندك، وأوثقهما في نفسك. # فقلت: إنهما معا عدلان مرضيان موثقان؟ # فقال: انظر إلى ما وافق منهما مذهب العامة، فاتركه، وخذ بما خالفهم، فإن ~~الحق فيما خالفهم. # فقلت: ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ # فقال: إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك، واترك ما خالف الاحتياط. # فقلت: إنهما معا موافقين للاحتياط، أو مخالفين له، فكيف أصنع؟ # فقال عليه السلام: إذن، فتخير أحدهما فتأخذ به، وتدع الآخر. # وفي رواية: أنه عليه السلام قال: إذن، فأرجه حتى تلقى إمامك فتسأله " (3) ~~انتهى كلامه (4) # PageV00P329 # الحادية عشرة: ما رواه الشيخ قطب الدين الراوندي بسنده: " عن ابن بابويه، ~~عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أيوب بن نوح، عن محمد ابن أبي عمير، عن ~~عبد الرحمن ابن أبي عبد الله، عن الصادق عليه السلام، قال: " إذا ورد عليكم ~~حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما ~~خالف الله فذروه، فإن لم تجدوهما في كتاب الله، فاعرضوهما على أخبار ~~العامة، فما وافق أخبارهم فذروه، وما خالف أخبارهم فخذوه " (1). # الثانية عشرة: ما رواه: " الحسن بن الجهم (2)، عن الرضا عليه السلام - ثم ~~قال - قلت للرضا: تجيئني الأحاديث عنكم مختلفة؟ قال: ما جاءك (3) عنا اعرضه ~~على كتاب الله وأحاديثنا، فإن كان ذلك يشبههما فهو منا، وإن لم يكن يشبههما ~~فليس منا، قلت: يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين، فلا نعلم (4) ~~أيهما الحق؟ قال: إذا لم تعلم، فموسع عليك بأيهما أخذت " (5). # الثالثة عشرة: ما رواه الكليني، في باب اختلاف الحديث، في ms148 الصحيح عن: " ~~سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان ~~من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، ~~كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه. # وفي رواية أخرى: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " (6). # الرابعة عشرة: ما رواه أيضا، في الباب المذكور، بسنده: " عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، قال: أرأيتك لو حدثتك بحديث العام، ثم جئتني من # PageV00P330 # قابل، فحدثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ؟ قال: قلت كنت آخذ بالأخير، فقال ~~لي: رحمك الله " (1). # الخامسة عشرة: ما رواه بإسناد عن: " المعلى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: إذا جاء حديث عن أولكم، وحديث عن آخركم، بأيهما نأخذ؟ ~~فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله " ~~الحديث. # وفي حديث آخر: " خذوا بالأحدث " (2). # وهذه الروايات الثلاثة دالة على أن الواجب الاخذ بالرواية الأخيرة، ولا ~~أعلم أحدا عمل بها غير ابن بابويه في الفقيه في باب (الرجل يوصي إلى رجلين) ~~حيث نقل خبرين مختلفين، ثم قال: " لو صح الخبران جميعا، لكان الواجب الاخذ ~~بقول الأخير، كما أمر به الصادق عليه السلام، وذلك أن الاخبار لها وجوه ~~ومعان، وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس " انتهى (3). # السادسة عشرة: ما رواه الكليني أيضا، في باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ~~في الصحيح أو الموثق، عن: " عبد الله بن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، ومنهم من لا نثق به؟ قال: ~~إذا ورد عليكم: حديث، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وإلا فالذي جاءكم به أولى به " (4). # السابعة عشرة: قال ابن بابويه في كتاب الاعتقادات: " اعتقادنا في الحديث ~~المفسر أنه يحكم على المجمل، كما قال الصادق عليه السلام " (5) وراعى # PageV00P331 # هذه القاعدة في كتاب من لا يحضره الفقيه، في الجمع بين الاخبار. # والظاهر: ms149 أنه أراد بالمفسر: المخصص، والمقيد، والمبين، والمفصل، ونحوها، ~~وبالمجمل: خلافها. # وهذه الروايات تدل على أنواع من العمل عند تعارض الاخبار: # الأول: الترجيح باعتبار السند، فترجح رواية الثقة، والأوثق، والأفقه، ~~والأصدق، والأورع، على من ليس كذلك. وهذا تدل عليه: الرواية التاسعة، ~~والعاشرة. # الثاني: الترجيح بشهرة الرواية: ونقل الأكثر إياها، وندرة الأخرى، وتدل ~~عليه أيضا: التاسعة، والعاشرة. # الثالث: العرض على كتاب الله، والعمل بالموافق، وطرح المخالف. # وهذا تدل عليه: التاسعة، والحادية عشرة، والثانية عشرة، والسادسة عشرة. # الرابع: العرض على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. وتدل عليه: # الرواية التاسعة، والسادسة عشرة. # ولفظة (أو) في الأخيرة مؤيدة لكون (الواو) في الأولى بمعنى (أو). # الخامس: العرض على مذهب العامة، أو رواياتهم، أو عمل حكامهم، والاخذ ~~بالمخالف، وتدل عليه: الرواية الخامسة، والسادسة، والسابعة، والثامنة، ~~والتاسعة، والعاشرة، والحادية عشرة. # السادس: الاخذ بالأحدث، وتدل عليه: الرابعة عشرة، والخامسة عشرة، مع ~~رواية أخرى مذكورة فيها. # السابع: التخيير في العمل بأيهما شاء المكلف، وتدل عليه: الأربعة الأول، ~~والعاشرة، والثانية عشرة، والثالثة عشرة. # الثامن: التوقف، وعدم العمل بشئ منهما. وتدل عليه: الخامسة، PageV00P332 # والتاسعة، والعاشرة، والثالثة عشرة. # التاسع: العمل بالأحوط منهما. وتدل عليه: الرواية العاشرة. # العاشر: العمل بالحديث المفسر، وحمل المجمل عليه، كما تدل عليه الرواية ~~الأخيرة، ولكن هذا ضرب آخر من العمل، ليس فيه طرح أحد الخبرين. # واعلم: أن ظاهر الرواية التاسعة أن الترجيح باعتبار السند، من أوثقية ~~الراوي ونحوها وكثرته، مقدم على العرض على كتاب الله. # وعلى هذا، فإذا تعارض حديثان، ويكون راوي أحدهما أوثق وأفقه وأورع من ~~راوي الآخر (1) - يكون العمل بالأول متعينا، وإن كان مخالفا للقرآن. # و (2) لكن ظاهر كثير من الروايات: أن العرض على كتاب الله مقدم على جميع ~~أقسام التراجيح، بل روى الكليني في باب الاخذ بالسنة وشواهد الكتاب (3)، ~~أخبار كثيرة دالة على أن الخبر غير الموافق لكتاب الله فهو زخرف، وغير مقول ~~النبي صلى الله عليه وآله، ويلزم طرحه، وإن لم يكن له معارض أصلا. # وعلى هذا، فإذا تعارض حديثان: # ينبغي عرضهما على ms150 القرآن أو السنة المقطوع بها، والعمل بالموافق لهما. # وإن لم تعلم الموافقة والمخالفة لهما، فالترجيح: باعتبار الصفات المذكورة ~~للراوي. # ومع التساوي فيها، فالترجيح: بكثرة الراوي، وشهرة الرواية. # ومع التساوي، ف‍: بالعرض على روايات العامة، أو مذاهبهم، أو # PageV00P333 # عمل حكامهم، والعمل بالمخالف لها. وتأخر هذا عما قبله مما صرح به في ~~التاسعة والحادية عشرة. # وإن لم تعلم الموافقة أو المخالفة للعامة، ف‍: العمل بالأحوط منهما، ~~للرواية العاشرة، وللروايات الاخر الدالة على الاحتياط مع عدم العلم، ~~كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، في كفارة الصيد، عن أبي الحسن عليه السلام، ~~وفي آخرها: " إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط " (1) وقوله ~~عليه السلام في مكاتبة عبد الله بن وضاح: " أرى لك أن تنتظر حتى تذهب ~~الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك " (2) رواهما الشيخ في التهذيب، وغير ذلك من ~~الروايات الدالة على الاخذ بالجزم. # والاحتياط إنما يتأتى فيما لو (3) لم يكن أحد احتمالية التحريم. وأما في ~~المردد بين التحريم وحكم آخر فلا احتياط. # فإن لم يتيسر العمل بالأحوط، ف‍: التوقف، وعدم العمل بشئ منهما، إن أمكن ~~ذلك، لما في الروايات الدالة على التوقف عند فقد المرجح. # فإن لم يكن بد إلا العمل بواحد منهما، فالحكم: التخيير، لأنه عليه السلام ~~جعل التوقف في الرواية الخامسة مقدما على العرض على مذهب العامة، وهو مقدم ~~على التخيير على ما في كثير من الروايات، وفيه نظر. وتقديم التوقف على ~~التخيير، وكذا عكسه، محل تأمل. # وجعل بعضهم (4) التخيير مخصوصا بالعبادات المحضة، والتوقف بغيرها # PageV00P334 # - فظاهر الروايات يأباه، سيما الرواية الخامسة، فإنها ظاهرة في العبادات ~~مع الامر بالتوقف فيها. # والعمل بالروايات الدالة على العمل بالأحدث - في الأحاديث النبوية - ~~قريب، لما ورد من أن الأحاديث ينسخ بعضها بعضا (1). وأما في أخبار الأئمة ~~عليهم السلام بالنسبة إلى مكلفي هذه الاعصار - فمشكل غاية الاشكال. # والحادي عشر من أقسام الأدلة: التعارض بين خبر الواحد والاجماع. # فإن كان قطعيا: فتقديمه ظاهر. # وإن كان ظنيا: فيحتمل تقديم الخبر، لان النسبة إلى المعصوم عليه السلام ~~فيه أظهر وأصرح، ويحتمل تقديم ms151 الاجماع، لبعد التقية فيه، وكونه بمنزلة ~~رواية كثرت رواتها (2)، ويحتمل كونه كتعارض الخبرين الواحدين في الحكم، وقد ~~مر. # الثاني عشر: بين خبر الواحد والاستصحاب، فإن كان أصل الاستصحاب ثابتا ~~بخبر الواحد، فالظاهر: تقديم الخبر، وإلا فمحل تأمل. # وحكم القياس - على تقدير حجيته - وكذا المفاهيم، لا يزيد على حكم ~~الاستصحاب فيما ذكرنا. # الثالث عشر: بين الاجماعين. # والحكم مع الاختلاف في القطعية والظنية: ظاهر ومع التماثل: فحكمه ما مر ~~في تعارض الخبرين من أخبار الآحاد. # وتوهم كثير من الأصوليين، أنه لا يمكن تعارض اجماعين قطعيين. # وهو باطل، لان مرادنا بالاجماع، هو اتفاق جماعة على حكم، علم من حالهم ~~وعادتهم أنهم لا يتفقون إلا لما بلغهم من إمامهم عليه السلام. فإذا حصل # PageV00P335 # العلم باتفاق مثل زرارة، والفضيل بن يسار، وليث المرادي، وبريد بن معاوية ~~العجلي - فلا شك في حصول العلم القطعي بدخول قول المعصوم، أو إشارته، أو ~~تقريره في هذا الاتفاق، ولما كانت فتاوى الأئمة صلوات الله عليهم كثيرا ما ~~تورد على جهة التقية ونحوها، فلا بعد في اتفاق جماعة كذلك على أمر، واتفاق ~~جماعة أخرى كذلك على خلافه، غاية الامر أن يكون مستند أحد الاجماعين واردا ~~على سبيل التقية، ولما كانت كتب كثير من فضلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام ~~موجودة في زمن المرتضى رحمه الله، والشيخ، وتلامذتهما، والمحقق، والعلامة، ~~إلى زمان الشهيد (1)، رحمهم الله - فيمكن اطلاعهم على الاجماعات المتعارضة، ~~كالاخبار المتعارضة بتواتر الكتب بعينها، فلا يجوز نسبه الغلط (2) إليهم ~~بسبب نقلهم الاجماعات المتخالفة المتناقضة. # والقول بأن أصحاب الأئمة عليهم السلام لم يكن لهم الفتاوى، بل كتبهم ~~منحصرة في الروايات - قول تخميني، فإن في كتب الروايات كثيرا ما تذكر ~~الفتاوى عن زرارة، وابن أبي عمير، ويونس بن عبد الرحمن، وغيرهم، وفي كتاب ~~الفرائض، من كتاب من لا يحضره الفقيه، أورد كثيرا من فتاوى يونس والفضل بن ~~شاذن (3)، وكيف لنا بمجرد هذا (4) التخمين، نسبة الغلط إلى كثير من فحول ~~العلماء؟! كالسيد، والشيخ، والمحقق، والعلامة، وغيرهم، مع قطعنا بأن الكتب ~~التي كانت عندهم ليست موجودة ms152 في هذا الزمان، بل هذا من بعض الظن! # الرابع عشر: بين الاجماع والاستصحاب. # وحكمه: يعلم مما سبق بأدنى تأمل. # PageV00P336 # الخامس عشر: بين الاستصحابين. # والحكم: التوقف، وعدم العمل بشئ منهما، إن أمكن، وإلا فيعمل بما وافق ~~الأصل، لعدم العلم بالناقل عنه. # ولا يبعد ترجيح ما أصله راجح، بإحدى المرجحات المذكورة. # وعليك بإمعان النظر في المرجحات المذكورة في كتب الأصول، فما رجع إلى أحد ~~من المرجحات المنصوصة، أو قام عليه دليل قطعي، فهو مقبول، وإلا فعدم ~~الالتفات إليه أحوط وأولى. # والعلم عند الله، والتكلان في المهمات على الله، وهو حسبي ونعم الوكيل، ~~وصلى الله على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. # هذا آخر ما اختصرناه (1) من المطالب الأصولية، المبرهنة بالنصوص والأدلة ~~القطعية (2). وأنا العبد المذنب الراجي: عبد الله بن حاجي محمد البشروي ~~الخراساني. وقد وقع الفراغ منه يوم الاثنين، ثاني عشر أول الربيعين في ~~تاريخ سنة (1059). # * * * # PageV00P337 # [نهايات النسخ] جاء في نهاية نسخة الأصل ما يلي: # وقع الفراغ من كتابة هذه الرسالة الشريفة على يد العبد المفتقر إلى الله ~~الغني، بهاء الدين محمد بن ميرك موسى الحسيني التوني، في سابع وعشرين شهر ~~ذي القعدة الحرام، المنخرط في شهور إحدى وعشرين وماءة بعد الألف من الهجرة ~~النبوية. على هاجرها ألف سلام وتحية. # رب وفقني للعمل في يومي لغدي قبل أن يخرج الامر من يدي آمين. # وجاء في نهاية نسخة أ ما يلي. # هذا آخر كلام المصنف رحمه الله. تمت الرسالة الموسومة بالوافية في علم ~~الأصول التي هي من تصانيف العلامة المحقق والحبر المدقق خلاصة العلماء ~~المتأخرين ومحيي آثار الأئمة المعصومين مولانا عبد الله الشهير بالتوني ~~حشره الله مع أوليائه وأدخله في قرب أحبائه محمد وآله الطاهرين صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين. في ظهيرة يوم السبت من العشر الثاني من الشهر الثامن ~~من السنة الرابعة من الماءة الثانية من الألف الثاني على يد أحوج المربوبين ~~إلى الله الغني المغني ابن محمد صادق محمد باقر الحسيني PageV00P339 # والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا سنة 1134. [كذا جاء فيها. # فلاحظ ms153 هذا الاختلاف]. # وجاء في نهاية نسخة ب ما يلي: # قد فرغت من تسويد هذه النسخة الشريفة في يوم الخامس من شهر شوال المكرم ~~في سنة 1256. وأنا العبد الأقل المحتاج إلى رحمة الله الغني محمد علي بن ~~زين العابدين الطباطبائي الخراساني. # * * *# PageV00P340 ms154