######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000923 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد الباقي المواهبي الحنبلي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الباقي المواهبي الحنبلي #META# 011.AuthorBORN :: 1005هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1071 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العين والأثر في عقائد أهل الأثر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة في العقائد :: الكتب الجامعة لمسائل العقيدة :: كتب العقائد والملل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: العين والأثر في عقائد أهل الأثر #META# 030.LibURI :: JK_000923 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عصام رواس قلعجي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المأمون للتراث #META# 044.EdPLACE :: لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1407هـ - 1987م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # العين والأثر في عقائد أهل الأثر PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم # # | مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي يستدل على وجوب وجوده بديع ما له من الأفعال المنزه في ~~ذاته وصفاته عن النظائر والأمثال أنشأ الموجودات فلا يعزب عن علمه مثقال ~~سبحانه من إله تنزه عن أن يدركه وهم أو يحصره خيال بل كل ما خطر بالبال فهو ~~بخلاف ذي الإكرام والجلال أحمده سبحانه وأشكره أن هدانا لدينه الحق وأزاح ~~شبه الزيغ والضلال وأتوب إليه وأستغفره من جميع الأخطاء والأخطال وأسأله ~~لنا النجاة في يوم تزول منه الجبال PageV01P025 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موحد له في الغدو ~~والأصال # واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله نبي جاءنا بدين قويم فارتوينا بما ~~جاءنا به من عذب زلال اللهم صل عليه وعلى إله وصحبه الذين هم خير صحب وآل ~~صلاة دائمة متواترة على مرور الأيام والليال وسلم تسليما وبعد # فقد طلب مني بعض الأصدقاء الذين لا تسعني مخالفتهم أن أجمع مؤلفا يشتمل ~~على مقاصد ثلاث وتتمات خمس # المقصد الأول في المنصوص من عقائد الحنابلة عن الإمام أحمد رضي الله عنه # المقصد الثاني في ما وقع من المسائل الخلافية بين الحنابلة والأشاعرة ~~وذكر أدلة الحنابلة # المقصد الثالث في مسألة الكلام وذكر ما نقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه ~~فأجبته إلى ذلك وسميته بكتاب العين والأثر في عقائد أهل الأثر فأقول وبالله ~~التوفيق PageV01P026 # | المقصد الأول في المنصوص من عقائد الحنابلة وهو مشتمل على أبواب وخاتمة ~~وتتمة # PageV01P027 & الباب الأول & # | في معرفة الله تعالى # فتجب معرفة الله تعالى شرعا ومما ورد في الشرع النظر في الوجود والموجود ~~على كل مكلف قادر وهو أول واجب لله تعالى # وأول نعم الله تعالى الدينية وأعظمها أن أقدره على معرفته وأول نعمه ~~الدنيوية الحياة العرية عن ضرر PageV01P029 # وشكر المنعم واجب شرعا وهو اعتراف بنعمه على جهة الخضوع والإذعان وصرف كل ~~نعمه في طاعته # | الوحدانية # ويجب الجزم بأنه تعالى واحد لا يتجزأ ولا ينقسم أحد لا من عدد ms01 فرد صمد لم ~~يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد # | العلم # وبأنه تعالى عالم بعلم واحد قديم باق ذاتي محيط بكل معلوم كلي أو جزئي ~~على ما هو عليه فلا يتجدد علمه بتجدد المعلومات ولا يتعدد بتعددها ~~PageV01P030 ليس بضروري ولا كسبي ولا استدلالي # | القدرة # وبأنه قادر بقدرة واحدة وجودية باقية قديمة ذاتية متعلقة بكل ممكن فلم ~~يوجد شيء في الماضي ولا يوجد في المستقبل إلا بها # | الإرادة # وبأنه مريد بإرادة واحدة وجودية قديمة ذاتية باقية متعلقة بكل ممكن # | الحياة # وبأنه تعالى حي بحياة واحدة وجودية قديمة ذاتية باقية # | السمع والبصر # وبأنه تعالى سميع بصير بسمع وبصر قديمين ذاتيين وجوديين متعلقين بكل ~~مسموع ومبصر PageV01P031 # | الكلام # وبأنه تعالى قائل ومتكلم بكلام قديم ذاتي وجودي غير مخلوق ولا محدث ولا ~~حادث بلا تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف # | القول في القرآن # والقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله معجز بنفسه لجميع الخلق غير مخلوق ولا ~~حال في شيء ولا مقدور على بعض آية منه فمن قال القرآن مخلوق أو محدث أو ~~حادث أو وقف فيه شاكا أو ادعى قدرة أحد على مثله كفر # ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فإن كان يدعو إليه ~~ويناظر عليه فهو محكوم بكفره بنص أحمد رضي الله عنه على ذلك صريحا في مواضع ~~وإن كان مقلدا فهو فاسق قاله شيخنا PageV01P032 منصور البهوتي في حاشيته ~~على المنتهى وبمعناه في شرحه لمؤلفه في كتاب الشهادات # ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع # وبسندنا لأحمد رضي الله عنه أنه سئل عن من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق ~~قال من قاله فهو جهمي # وقال جوابا لسائل آخر عن هذا السؤال لا يصلى خلف قائله ولا PageV01P033 ~~يجالس ولا يكلم ولا يصلى عليه # فالواجب الكف عن هذه العبارات وشبهها لكف السلف عنها لما فيها من الإيهام ~~وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستوفى في آخر هذا التأليف إن شاء الله ~~تعالى ونقل كلام الحافظ ابن حجر في الذي استقر عليه قول الأشعرية وهو ms02 ~~موافقتهم الحنابلة في الإعتقاد إن شاء الله تعالى # | فصل # ويجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ~~ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه فمن اعتقد PageV01P034 أو قال إن الله بذاته ~~في مكان فكافر # بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق ~~المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس فهو ~~الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء # وعلى كل حال مهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام ~~والجلال # فيحرم تأويل ما يتعلق به تعالى وتفسيره كآية الاستواء PageV01P035 # وحديث النزول وغير ذلك من آيات الصفات إلا بصادر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو بعض الصحابة وهذا مذهب السلف قاطبة فلا نقول في التنزيه كقول ~~المعطلة بل نثبت ولا نحرف ونصف ولا نكيف والكلام في الصفات فرع عن الكلام ~~في الذات فمذهبنا حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين وهو إثبات الأسماء ~~والصفات مع نفي التشبيه والأدوات PageV01P036 & الباب الثاني & # | في الأفعال # كل شيء سوى الله وصفاته حادث وهو سبحانه وتعالى خلقه وأوجده وابتداه من ~~العدم لا لعلة ولا لغرض ولا لموجب ولا يفعل شيئا عبثا وجميع أفعال العباد ~~كسب لهم وهي مخلوقة لله خيرها وشرها والعبد مختار يسير في كسب الطاعة ~~واكتساب المعصية غير مكره ولا مجبر وله تعالى إيلام الخلق وتعذيبهم من غير ~~جرم فله أن يفعل بخلقه ما يشاء وكل ذلك منه حسن وله تعجيل الثواب والعقاب ~~وتأخيرهما والعفو عن المسلم المذنب وإن لم يتب وعن الكافر إذا أسلم ~~والمعدوم مخاطب إذا وجب ولا يجب عليه لخلقه شيء ولا فعل الأصلح لهم والعقل ~~المرعي تبع للنقل الشرعي # والله هو الرزاق من حلال وحرام هدى من شاء وأضل من أراد PageV01P037 مكره ~~ولا مجبر وله تعالى إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم فله أن يفعل بخلقه ما ~~يشاء وكل ذلك منه حسن وله تعجيل ms03 الثواب والعقاب وتأخيرهما والعفو عن المسلم ~~المذنب وإن لم يتب وعن الكافر إذا أسلم والمعدوم مخاطب إذا وجب ولا يجب ~~عليه لخلقه شيء ولا فعل الأصلح لهم والعقل المرعي تبع للنقل الشرعي # والله هو الرزاق من حلال وحرام هدى من شاء وأضل من أراد PageV01P038 & ~~الباب الثالث & # | في الأحكام # فيجب امتثال أمره ونهيه الجازمين ويسن في غيرهما ولا يستحق المطيع على ~~الله ثوابا ولا العاصي عقابا بل يثيب الطائع بفضله ويعذب العاصي بعدله فلا ~~نقطع لطائع بجنة ولا لعاص بنار بل نرجو ونخاف # | فصل # الإسلام الإتيان بالشهادتين مع اعتقادهما والتزام بقية الأركان الخمسة ~~إذا تعينت وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به PageV01P039 # والكفر جحد ما لا يتم الإسلام بدونه والمسلم تبعا لأبويه أو لسابيه أو ~~للدار ويلزم الإتيان بالشهادتين إذا بلغ إن لم يكن نطق بهما ولا يقال ~~للفاسق دين ومتق ومخلص وولي الله # والإيمان عقد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص ~~بالمعصية ويزيد بالعلم ويضعف بالجهل والغفلة والنسيان # وقول إن شاء الله فيه كما قال ابن عقيل سنة لا على PageV01P040 الشك في ~~الحال بل في المآل أو في قبول بعض الأعمال أو لخوف التقصير أو كراهية تزكية ~~النفس # | فصل # والله مقدر الخير والشر وكل ما علمه وقضاه أو حكم به أو أخبر به لا تتصور ~~مخالفته ولا الخلف فيه فلا يتعدى شيء أجله والمحروق والقتيل والغريق وأكيل ~~الوحش والميت بهدم ونحوهم أموات بآجالهم كمن يموت حتف أنفه # فيجب بوعيد الله تخليد الكافر في النار وبوعده إخراج غير منها بشفاعة أو ~~غيرها وتحبط المعاصي بالتوبة للخبر والكفر PageV01P041 بالإسلام والطاعة ~~بالردة المتصلة بالموت # | فصل # التوبة من كل ذنب واجبة على المكلف فورا ولا تقبل ظاهرا من داعية إلى ~~بدعته ولا من ساحر وزنديق ولا ممن تكررت ردته أو سب الله تعالى أو رسوله أو ~~ملكا له وتقبل توبة من سب الصحابة أو بعضهم وإن كفر بذلك كمن قذف عائشة أو ~~غيرها من زوجاته صلى الله عليه وسلم وكمن ms04 ادعى ألوهية علي رضي الله عنه أو ~~نبوته أو غلط جبريل وقبولها تفضلا منه تعالى والحدود ليست بتوبة ولا كفارة ~~في حق PageV01P042 المصر وتقبل ما لم يعاين الموت # فائدة الأرواح مخلوقة لله ويكفر القائل بقدمها # | فصل # ويجب الإيمان بالقضاء والقدر وأن الله قضى المعاصي والمكروه وقدر ذلك ~~وكتبه على خلقه ولم يأمرهم به بل نهاهم عن الرضا بذلك ويجب الإيمان بالرقيب ~~والعتيد PageV01P043 & الباب الرابع & # | في بقية السمعيات # ويجب الإيمان بالساعة وأشراطها من الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى ونحو ~~ذلك وبالصعقة والحشر والنشر لكل ذي روح وبإحياء الميت في قبره وضغطته فيه ~~ورد روحه إليه وسؤال منكر ونكير وثواب الميت وعقابه للروح والجسد وبأن كل ~~واحد يعلم مصيره قبل موته وأن الميزان والمعاد الجسماني حق بعد الإعدام ممن ~~PageV01P045 يعدم ويحاسب المسلمون المكلفون إلا من شاء الله أن يدخل الجنة ~~بغير حساب والكفار لا يحاسبون فلا توزن صحائفهم وإن فعل كافر قربة من نحو ~~صدقة أو عتق أو ظلم رجونا أن يخفف عنه من العذاب وأن الصراط حق وهو جسر ~~ممدود على جهنم دحض مزلة عليه خطاطيف وأن المرور عليه بحسب الأعمال وأن ~~الجنة والنار حق وهما مخلوقتان الآن خلقتا للبقاء وبأن المقام المحمود ~~والحوض المورود حق PageV01P046 & الباب الخامس & # | في النبوة # والأنبياء متفاوتون في الفضيلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حق إلى ~~الإنس والجن وهو خاتم الأنبياء وأفضلهم ولم يكن قبل البعثة على دين قومه بل ~~ولد مسلما مؤمنا وأن المعجزات القاطعة المعتبرة لصدقه وجدت دالة على نبوته ~~مقترنة بدعوته وهي ما خرق العادة من قول أو فعل إذا وافق دعوى الرسالة ~~وقارنها وطابقها على وجه التحدي لا يقدر أحد عليها ولا يجوز ظهورها على يدي ~~كاذب بدعوى النبوة # وأنه صلى الله عليه وسلم كان يخشى الله تعالى وأنه معصوم في ما يؤدي عن ~~الله PageV01P047 سبحانه وهكذا من كل ذنب وكذا سائر الأنبياء # | فصل # وكرامات الأولياء حق وهي خرق العادات لا على وجه الاستدعاء والتحدي بها ~~والأنبياء أفضل منهم ومن الملائك ms05 # | فصل # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية على الجماعة وعين على الواحد ~~ويجب على من علمه وتحققه وهو عارف بما ينكره ولم يخف أذى في نفسه أو ماله ~~أو أهله ولا فتنة تزيد على المنكر ولم يقم به غيره وعلى الناس إعانة المنكر ~~ونصره مع القدرة ولا ينكر بسيف ولا عصا إلا مع سلطان # والمعروف كل فعل وقول حسن شرعا # والمنكر كل فعل وقول قبيح قصد شرعا # والإنكار في ترك الواجب وفعل الحرام واجب وفي ترك المسنون PageV01P048 ~~وعدم تعلمه وتعليمه مندوب # فائدة وكل ما يأمر به وينهى عنه إما حق الله تعالى كالصلاة والصيام والحث ~~على الطاعة وترك المعصية أو لآدمي كوفاء الدين والعدل # أو لهما كالزكاة والكفارات ونحو ذلك والأب وغيره في الإنكار عليه سواء # تنبيهات ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر متواضعا رفيقا ~~فيما يدعو إليه ذا رأي ومراقبة وشدة في الدين قاصدا بذلك وجه الله وإقامة ~~دينه ونصر شرعه وامتثال أمره وإحياء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بلا رياء ~~ولا منافقة ولا مداهنة غير منافس ولا مفاخر ولا ممن يخالف قوله فعله يبدأ ~~في إنكاره بالاسهل فإن زال وإلا زاد فإن PageV01P049 لم رفعه إلى سلطان ~~عادل لا يأخذ مالا ولا يفعل غير ما يجب وينكر على السلطان بوعظ وتخويف من ~~عذاب الله تعالى # وسن هجران العصاة المتجاهرين ويجب الإغضاء عن المستترين ويجب هجران ~~المبتدعين الداعين إلى الضلالة على من عجز عن إصلاحهم والإنكار عليهم # فائدة يجب على القادر الدفع عن نفسه وحرمته إن أمكنه ويسقط إن علم أنه لا ~~يفيد وعليه إنجاؤه من غرق وحريق ونحوهما كما يجب أن ينجيه من المجاعة ~~والظمأ مع القدرة # الخاتمة من كفر من ليس بكافر معتقدا كفره كفر ومن فسق من ليس بفاسق ~~معتقدا فسقه فسق ويحرم لعن كافر معين # | فصل # والقديم ما لا أول لوجوده ولم يسبقه عدم ويراد به المتقدم وإن سبقه العدم # والعالم كل موجود سوى الله تعالى وصفاته # والمستحيل لذاته غير ممكن ولا ms06 مقدور وإلا صار ممكنا PageV01P050 # والجائز ما جاز اجتماعه وافتراقه وهو شرعا ما أذن فيه الشرع # والدور توقف كل شيئين على الآخر # والتسلسل ترتيب أمور غير متناهية # | التتمة # أسلم الطرق التسليم فما سلم دين من لم يسلم لله ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم ورد علم ما أشتبه إلى عالمه ومن أراد علم ما يمتنع علمه حجبه مرامه عن ~~خالص التوحيد وصافي المعرفة وصحيح الإيمان فيتردد بين الإقرار والإنكار ~~شاكا زائغا متحيرا لا مؤمنا صادقا ولا جاحدا مكذبا ولا مؤمنا محققا # ومن لم يتوق النفي والتشبيه ضل والتعمق في الفكر ذريعة PageV01P051 ~~الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان ومادة التوهان والولهان فإنه يفتح باب ~~الحيرة غالبا وقل أن يكون ملازمه إلا خائبا # والأمن واليأس ينقلان عن الملة وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة فإنه بين ~~الغلو والتقصير والتشبيه والتعطيل وبين الجبر والقدر فعليك يا أخي اتباع ~~السنة والآثار دون الافتكار والابتكار فإن قليل ذلك مع الفطنة كثير والممعن ~~في التعمق مذموم والحريص على التوغل في اللهو محروم والإسراف في الجدال ~~يوجب عداوة الرجال وينشر الفتن ويولد المحن ويقلل الهيبة ويكثر الخيبة فإن ~~الله سبحانه لا تفهمه الأفهام ولا تتوهمه الأوهام فعليك بطلب الحق والصدق ~~والتوقف معهما وترك التغير عنهما واجتهد في عدم الدخول فيما لا يلزمك فإنه ~~يلزم منه همك وندمك فاستنصح يا أخي فيما قربت إليك وبذلت جهدي في نصحك شفقة ~~عليك فإنه أصوب وأثوب وأسلم وأقوم والله أعلم # هذا آخر المقصد الأول PageV01P052 # | وللكلام على المقصد الثاني # # | تقدمة # وهي أن طوائف أهل السنة ثلاثة أشاعرة وحنابلة وماتريدية بدليل عطف ~~العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب ~~الحنابلة والعطف يقتضي المغايرة وكيف يصح إدخال الحنابلة في الأشاعرة مع ~~أنه قد ذكر ابن السبكي في طبقات الشافعية أن الشيخ أبا الحسن الأشعري ولد ~~سنة ستين ومائتين بعد PageV01P053 وفاة الإمام أحمد بعشرين سنة فكيف يصح ~~نسبة الحنابلة إلى PageV01P054 اعتقادهم مع أنهم منذ زمن الإمام أحمد رضي ~~الله عنه إلى زماننا هذا لم يزالوا ms07 PageV01P055 على اعتقاد إمامهم الذي هو ~~معتقد السلف كبقية الأئمة الأربعة من حيث PageV01P056 تسليم آيات الصفات ~~وعدم تأويلها ألا ترى إلى جواب مالك لما سئل عن الاستواء PageV01P058 # | المقصد الثاني # # | في مسائل وقع فيها الخلاف بين الحنابلة والأشاعرة # منها أننا نؤمن بأن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه ممن غير تأويل ~~فعن أم سلمة رضي الله عنها PageV01P059 جواب في الاستواء # كما اشتهر من جواب أبي علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء فقال لا ~~نعرف أنباء الغيب إلا ما كشف لنا وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه ~~ولم يخبر كيف استوى ومن اعتقد أن الله مفتقر للعرش أو لغيره من المخلوقات ~~أو أن استواءه على العرش كاستواء المخلوقات على كرسيه فهو ضال مبتدع فكان ~~الله ولا زمان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان # ومنها نزول الرب سبحانه وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه ~~بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف بل يثبت الحنابلة ما أثبته رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ~~PageV01P060 ويكلون علمه إلى الله تعالى # وكذلك ما أنزل الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين ~~في قوله تعالى @QB@ وجاء ربك والملك @QE@ الآية وفي قوله @QB@ ينظرون إلا ~~أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام @QE@ الآية # ونؤمن بذلك بلا كيف فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل فانتهينا ~~إلى ما أحكمه وكففنا عن الذي يتشابه # وقال مالك رضي الله عنه إياكم والبدع قيل وما البدع قال أهل البدع الذين ~~يتكلمون في أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته لا يسكتون عما سكت ~~عنه الصحابة والتابعون # وفي صحف إدريس لا تروموا أن تحيطوا بالله خبرة فإنه أعظم وأعلى أن تدركه ~~فطن المخلوقين # قال الشافعي رحمه الله تعالى إن يلق الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك أحب ~~إلي من أن يلقاه بشيء من الأهواء PageV01P061 # وقال عمر بن عبد العزيز لرجل سأله عن شيء من ms08 الاهواء فقال الزم دين ~~الصبيان في الكتاب والأعراب واله عما سوى ذلك # قال ابن عيينة كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت ~~عنه # وقال بعض السلف قدم الإسلام لا يثبت إلا على قنطرة التسليم # فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى آمنت بالله وبما جاء عن الله ~~وعلى مراد الله وآمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم نقله عنه ~~الإمام أبو الحسن اللبوذي الحنبلي في كتابه اللمع في السنن والبدع وقال بعد ~~وعلى هذا درج أئمة السلف # وسيأتي في التتمة الخامسة ذكر كلام الشيخ الأشعري وأنه موافق PageV01P062 ~~للإمام أحمد في الإعتقاد وأنه يجري المتشابهات على ما قاله الله من غير ~~تصرف ولا تأويل كما هو مذهب السلف وعليه فلا خلاف ولا نزاع والحمد لله ~~PageV01P063 # | المقصد الثالث # # | في مسألة الكلام # وذكر ما نقل عن الإمام أحمد فنقول # القرآن كلام الله نزله على محمد صلى الله عليه وسلم معجز بنفسه متعبد ~~بتلاوته # والكلام حقيقة الأصوات والحروف وإن سمي به المعنى النفسي وهو نسبة بين ~~مفردين قائمة بالمتكلم فمجاز # والكتابة كلام حقيقة فلم يزل الله متكلما كيف شاء إذا شاء بلا كيف يأمر ~~بما يشاء ويحكم PageV01P065 # وهذا مذهب الإمام أحمد وأصحابه ومذهب المحدثين بلا شك محمد بن إسماعيل ~~البخاري وجمهور العلماء قاله ابن مفلح في أصوله وابن قاضي الجبل # قال الشيخ تقي الدين المعروف عند جماهير أهل السنة أن الله PageV01P066 ~~يتكلم بصوت وهو قول جماهير فرق الأمة # فقولنا معجز بنفسه أي مراد به الإعجاز كما أن المقصود به بيان الأحكام ~~والمواعظ وقص أخبار من قص في القرآن من الأمم دليل التحدي قوله تعالى @QB@ ~~قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ~~@QE@ أي فأتوا بمثله إن ادعيتم القدرة فلما عجزوا تحداهم بعشر سور ثم بسورة ~~ثم بحديث مثله # وقولنا متعبد بتلاوته لتخرج الآيات المنسوخة اللفظ سواء بقي ms09 حكمها أم لا ~~وصارت بعد النسخ غير قرآن لسقوط التعبد بتلاوتها # وقولنا والكتابة كلام حقيقة لقول عائشة ما بين دفتي المصحف PageV01P067 ~~كلام الله وأن من كتب صريح الطلاق يقع عليه الطلاق بذلك ولو لم ينوه على ~~الصحيح # وقولنا ولم يزل الله متكلما كيف شاء إذا شاء بلا كيف يأمر بما يشاء ويحكم # فقد قال الأئمة إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بمشيئته وقدرته بمعنى أنه لم ~~يزل متكلما إذا شاء فإن الكلام صفة كمال ومن يتكلم أكمل ممن لم يتكلم ومن ~~يتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن يكون الكلام ممكنا له # وقال قوم لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل كلامه لازم لذاته كحياته ثم من ~~هؤلاء من عرف أن الحروف والأصوات لا تكون إلا متعاقبة والصوت لا يبقى ~~زمانين فضلا عن أن يكون قديما فقال القديم معنى PageV01P068 واحد لامتناع ~~معان لا نهاية لها وامتناع التخصيص بعدد دون عدد فقالوا هو معنى واحد ~~وقالوا معنى التوراة والإنجيل والقرآن معنى واحد ومعنى آية الكرسي الدين ~~واحد ومنهم من قال إنه حروف وأصوات قديمة الأعيان لم تزل ولا تزال وأن ~~الباء لم تسبق السين والسين لم تسبق الميم وأن الحروف مقرونة ببعضها ~~اقترانا قديما أزليا لم يزل ولا يزال وهي متراتبة في حقيقتها وماهيتها غير ~~متراتبة في وجودها # وقال كثير منهم إنها مع ذلك شيء واحد إلى غير ذلك من اللوازم التي يقول ~~جمهور العقلاء إنها معلومة الفساد بضرورة العقل # قال الإمام الطوفي من الحنابلة إنما كان حقيقة في العبارة مجازا في ~~مدلولها لوجهين # أحدهما أن المتبادر إلى فهم أهل اللغة من إطلاق الكلام إنما هو العبارة ~~والمتبادر دليل الحقيقة # الثاني أن الكلام مشتق من الكلم لتأثيره في نفس السامع والمؤثر في نفس ~~السامع إنما هو العبارة لا المعاني النفسية بالفعل PageV01P069 # نعم هي مؤثرة للفائدة بالقوة والعبارة مؤثرة بالفعل فكانت أولى بأن تكون ~~حقيقة وما يكون مؤثرا بالقوة مجاز انتهى كلامه # أدلة السلف على كون الكلام حقيقة الأصوات والحروف # منه ما روى عبد الله بن مسعود ms10 رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ( إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء ) # وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا قضى الله ~~الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله تعالى كأنها أو قال ~~كأنه سلسلة على صفوان ) وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أراد ~~الله PageV01P070 أن يوحي الأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو قال ~~رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا سجدا ~~لله فيكون أول من يرفع رأسه جبريل عليه الصلاة والسلام فيكلمه عز وجل من ~~وحيه بما أراد ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا ~~قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل قال الحق وهو العلي الكبير ) # وقال تعالى @QB@ وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ~~@QE@ # وقال تعالى @QB@ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ~~لا يأتون بمثله @QE@ والمسموع دائما الحروف والأصوات لا المعاني والإشارة ~~بالمثل إلى شيء حاضر فلو كان كلام الله معنى قائما في النفس كما قالت ~~الأشعرية لم تصح الإشارة إليه وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من ~~قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ) PageV01P071 الحديث إلى غير ~~ذلك من الآيات والأحاديث التي يطول ذكرها وسيأتي بعضها # وقال ابن كلاب وأتباعه منهم الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ~~وأتباعه إن الكلام مشترك بين الألفاظ المسموعة وبين الكلام النفسي وذلك أنه ~~قد استعمل لغة وعرفا فيهما والأصل في الإطلاق الحقيقة فيكون مشتركا # أما استعماله في العبارة فنحو قوله تعالى @QB@ حتى يسمع كلام الله @QE@ ~~وسمعت كلام فلان وفصاحته # وفي مدلولها فنحو @QB@ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول @QE@ ~~@QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به @QE@ PageV01P072 # وقول عمر رضي الله عنه زورت في نفسي كلاما # وقول الأخطل # إن الكلام لفي الفؤاد % البيت # ولأنه لما كان سمعه بلا انخراق وجب أن ms11 يكون كلامه بلا حرف ولا صوت # وذكر الغزالي أن قوما جعلوا الكلام حقيقة في المعنى مجازا في العبارة ~~PageV01P073 # وقوما عكسوا وقوما قالوا بالاشتراك ونقل الثلاثة عن الأشعري فعلى القول ~~الثاني لا خلاف بيننا وبينهم لكن المشهور أن الأشعري وأصحابه قالوا القرآن ~~الموجود عندنا حكاية كلام الله تعالى # وابن كلاب وأتباعه قالوا عبارة عن كلام الله لا عينه # ويروى عن الاشعري كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال وقراءة ~~كل قارئ # وقال الباقلاني إنما نسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء ~~PageV01P074 # وكان أبو حامد الإسفرائيني يقول مذهب الشافعي وسائر الأئمة خلاف قول ~~الأشعري وقولهم هو قول الإمام أحمد # وكذلك أبو محمد الجويني ذكر أن الأشعري خالف في مسألة الكلام قول الشافعي ~~وغيره من السلف وأنه أخطأ في ذلك # وكذلك سائر أئمة أصحاب مالك والشافعي وغيرهما يذكرون قولهم في حد الكلام ~~وأنواعه من الأمر والنهي والخبر العام والخاص وغير ذلك يجعلون الخلاف في ~~ذلك مع الاشعري كما هو مبين في أصول الفقه التي صنفها أئمة أصحاب أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وغيرهم PageV01P075 # قال الإمام أحمد رحمه الله القرآن كيف تصرف فهو غير مخلوق ولا نرى القول ~~بالحكاية والعبارة وغلط من قال بهما وجهله فقال من قال إن القرآن عبارة عن ~~كلامه تعالى فقد غلط وجهل # وقال الناسخ والمنسوخ في كتاب الله دون العبارة والحكاية # وقال هذه بدعة لم تقلها السلف وقوله تعالى @QB@ تكليما @QE@ يبطل الحكاية ~~منه بدأ وإليه يعود انتهى # قال الطوفي قال المخالفون استعمل لغة وعرفا في النفس والعبارة قلنا نعم ~~لكن بالاشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه وبالمجاز فيما ذكرتموه والأول ممنوع # قالوا الأصل في الإطلاق الحقيقة # قلنا والأصل عدم الاشتراك ثم قد يعارض المجاز الاشتراك المجرد والمجاز ~~أولى ثم إن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات PageV01P076 وكثرة موارد ~~الاستعمال تدل على الحقيقة # وأما قوله تعالى @QB@ ويقولون في أنفسهم @QE@ فمجاز لأنه إنما دل على ~~المعنى النفسي بالقرينة وهي قوله @QB@ في أنفسهم @QE@ ولو أطلق لما فهم إلا ~~العبارة # وكذلك كل ms12 ما جاء من هذا الباب إنما يفيد مع القرينة ومنه قول عمر رضي ~~الله عنه زورت في نفسي كلاما # وأما قوله تعالى @QB@ وأسروا قولكم أو اجهروا به @QE@ فلا حجة فيه لأن ~~الإسرار به خلاف الجهر وكلاهما عبارة عن أن يكون أحدهما أرفع صوتا من الآخر ~~أما بيت الأخطل فيقال إن المشهور فيه إن البيان لفي الفؤاد وبتقدير أن يكون ~~كما ذكرتم فهو مجاز عن مادة الكلام وهو التصورات الصحيحة له إذ من لم يتصور ~~ما يقول لا يوجد كلاما ثم هو مبالغة من هذا الشاعر في ترجيح الفؤاد على ~~اللسان انتهى # ولابن قاضي الجبل في الجواب عن الآيات وبيت الأخطل كلام يقاربه في المعنى ~~ونقل ابن القيم أن الشيخ تقي الدين رد الكلام PageV01P077 النفسي من سبعين ~~وجها # وقال الغزالي من أحال سماع موسى كلاما ليس بحرف ولا صوت فليحل يوم ~~القيامة رؤية ذات ليست بجسم ولا عرض انتهى # وقال الطوفي كل هذا تكلف وخروج عن الظاهر بل عن القاطع من غير ضرورة إلا ~~خيالات لاغية وأوهام متلاشية وما ذكروه معارض بأن المعاني لا تقوم شاهدا ~~إلا بالأجسام فإن أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما فليجيزوا خروج ~~صوت من الذات القديمة وليست جسما إذ كلا الأمرين خلاف الشاهد ومن أحال ~~كلاما لفظيا من غير جسم فليحل ذاتا مرئية من غير جسم ولا فرق والعجب من ~~هؤلاء القوم مع أنهم عقلاء فضلاء يجيزون أن الله تعالى يخلق لمن يشاء من ~~عباده علما ضروريا وسمعا لكلامه النفسي من غير توسط صوت ولا حرف وذلك من ~~خاصة موسى عليه الصلاة والسلام مع أن ذلك قلب لحقيقة السمع في الشاهد إذ ~~حقيقة السمع في الشاهد إيصال الأصوات بحاسة PageV01P078 # فإن قالوا لأنه يستحيل وجود حرف ولا صوت إلا من جسم # قلنا إن عنيتم استحالته بالإضافة إلى الشاهد فسماع كلام بدون توسط صوت ~~وحرف كذلك أيضا وإن عنيتم استحالته مطلقا فلا نسلم إذ الباري جل جلاله على ~~خلاف المشاهدة والمعقول في ذاته وصفاته وقد وردت النصوص ms13 بما قلناه فوجب ~~القول به انتهى # وسيأتي في التتمة الثانية ذكر كلام صاحب المواقف وجوابه الموافق لكلام ~~الطوفي # وقال أبو النصر السجستاني عن قول الأشعري لما كان سمعه بلا انخراق وجب أن ~~يكون كلامه بلا حرف ولا صوت PageV01P079 # هذا غير مسلم ولا يقتضي ما قال وإنما يقتضي أن سمعه لما كان بلا انخراق ~~وجب أن يكون كلامه بلا لسان وشفتين وحنك وأيضا لو كان الكلام غير حرف وكانت ~~الحروف عبارة عنه لم يكن بد من أن يحكم لتلك العبارة بحكم إما أن يكون ~~أحدثها في صدر أو لوح أو نطق بها بعض عبيده فتكون منسوبة إليه فيلزم من ~~يقول بذلك أن يفصح بما عنده في السور والآي والحروف أهي عبارة لجبريل أو ~~محمد عليهما الصلاة والسلام # وأيضا قوله تعالى @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ~~@QE@ وكن حرفان ولا يخلو الأمر من أحد وجهين # إما أن يراد بقوله كن من التكوين كقول المعتزلة أو يكون المراد به ظاهره ~~فإنه سبحانه وتعالى إذا أراد إنجاز شيء قال له كن على الحقيقة فيكون # فإن قال الأشعري إنه على ظاهره لا بمعنى التكوين فيكون حرفان وهو مخالف ~~لمذهبه وإن قال ليس بحرف صار بمعنى التكوين كالمعتزلة انتهى # وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري في باب قوله تعالى @QB@ أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون @QE@ الآية والمنقول عن السلف اتفاقهم على PageV01P080 أن ~~القرآن كلام الله غير مخلوق تلقاه جبريل عن الله عز وجل وبلغه جبريل إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه هو إلى أمته انتهى # قال ابن قاضي الجبل احتج الجمهور بالكتاب والسنة واللغة والعرف أما ~~الكتاب فقوله سبحانه @QB@ آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على ~~قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا @QE@ فلم يسم الإشارة ~~كلاما وقال لمريم عليها السلام @QB@ فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم ~~اليوم إنسيا @QE@ وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ~~عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت ms14 به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل ) # وقسم أهل اللسان الكلام إلى اسم وفعل وحرف واتفق الفقهاء كافة على أن من ~~حلف لا يتكلم لا يحنث بدون النطق وإن حدثته نفسه # فإن قيل الأيمان مبناها على العرف # قيل الأصل عدم التغيير PageV01P081 # وأهل العرف يسمون الناطق متكلما ومن عداه ساكتا أو أخرس فإن قالوا قوله ~~تعالى @QB@ إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك ~~لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ # أكذبهم الله تعالى في شهادتهم ومعلوم صدقهم اللساني فلا بد من إثبات ~~الكلام النفسي ليكون الكلام عائدا إليه # فالجواب أن الشهادة الإخبار عن الشيء مع اعتقاده فلما لم يكونوا معتقدين ~~ذلك كذبهم الله تعالى # وقال أبو النصر السجزي قولهم لا يتبعض # يرد عليه أن موسى عليه الصلاة والسلام سمع بعض كلام الله ولا يمكن أن ~~يقال سمع الكل # وقال الشيخ تقي الدين في فتيا له تسمى بالأزهرية ومن قال إن القرآن عبارة ~~عن كلام الله تعالى وقع في محذورات # أحدها قولهم إن هذا القرآن ليس بكلام الله تعالى فإن نفي هذا الإطلاق ~~خلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام وخلاف ما دل عليه الشرع والعقل ~~PageV01P082 # والثاني قولهم عبارة إن أرادوا أن هذا التالي هو الذي عبر عن كلام الله ~~تعالى القائم بنفسه لزم أن يكون كل تال معبرا عما في نفس الله والمعبر عن ~~غيره هو المنشىء للعبارة فيكون كل قارىء هو المنشىء لعبارة القرآن وهذا ~~معلوم الفساد بالضرورة # وإن أرادوا أن القرآن العربي عبارة عن معانيه فهذا حق إذ كل كلام لفظه ~~عبارة عن معناه لكن هذا لا يمنع أن يكون الكلام متناولا اللفظ والمعنى ~~انتهى # قال شيخ الإسلام موفق الدين بن قدامة المقدسي في مصنف له واعترض القائل ~~بكلام النفس بوجوه أحدها قول الأخطل # إن الكلام لفي الفؤاد % البيت PageV01P083 # الثاني سلمنا أن كلام الآدمي صوت وحرف لكن كلام الله تعالى يخالفه لأنه ~~صفته فلا تشبه صفات الآدميين وكلامه كلامهم # الثالث أن مذهبكم في الصفات أن لا ms15 تفسر فكيف فسرتم كلام الله بما ذكرتم # الرابع أن الحروف لا تخرج إلا من مخارج وأدوات والصوت لا يكون إلا من جسم ~~والله متعال عن ذلك # الخامس أن الحروف يدخلها التعاقب وكل مسبوق مخلوق # السادس أن هذا يدخله التجزؤ والتعدد والقديم لا يتجزأ ولا يتعدد # قال شيخ الإسلام الموفق الجواب عن الأول من وجوه # الأول أن هذا كلام شاعر نصراني عدو الله ورسوله ودينه أفيجب اطراح كلامه ~~تعالى ورسوله وسائر الخلق تصحيحا لكلامه وحمل كلامهم على المجاز صيانة ~~لكلامه هذا عن المجاز # وأيضا فتحتاجون إلى إثبات هذا الشعر ببيان إسناده ونقل الثقات له ولا ~~نقنع بشهرته فقد يشتهر الفاسد PageV01P084 # وقد سمعت شيخنا أبا محمد الخشاب إمام أهل العربية في زمانه يقول قد فتشت ~~دواوين الأخطل العتيقة فلم أجد هذا البيت فيها # الثاني لا نسلم أن لفظه هكذا إنما قال عن البيان من الفؤاد فحرفوه وقالوا ~~الكلام # الثالث أن هذا مجاز يراد به أن الكلام من عقلاء الناس إنما يكون بعد ~~التروي فيه واستحضار معانيه في القلب كما قيل لسان الحكيم من وراء قلبه فإن ~~كان له محل قاله وإن لم يكن سكت وكلام الجاهل على طرف لسانه # والدليل على أن هذا مجاز من وجوه كثيرة # أحدها ما ذكرناه مما يدل على أن الكلام هو النطق وحمله على الحقيقة يحمل ~~كلام الأخطل على مجازها أولى من العكس # ثانيها أن الحقيقة يستدل عليها بسبقها إلى الذهن وتبادر الأفهام إليها ~~وإنما يفهم من إطلاق الكلام ما ذكرناه # ثالثها ترتيب الاحكام على ما ذكرناه دون ما ذكروه PageV01P085 # رابعها قول أهل العربية الذين هم أهل اللسان وهم أعرف بهذا الشان # خامسها لا تصح إضافة ما ذكروه إلى الله تعالى فإنه جعل اللسان دليلا عليه ~~والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ولأن الذي عبر عنه الأخطل بالكلام هو ~~التروي والفكر واستحضار المعاني وحديث النفس ووسوستها ولا يجوز إضافة شيء ~~من ذلك إلى الله تعالى بلا خلاف بين المسلمين # قال ومن أعجب الأمور أن خصومنا ردوا على ms16 الله وعلى رسوله وخالفوا جميع ~~الخلق من المسلمين وغيرهم فرارا من التشبيه على زعمهم ثم صاروا إلى تشبيه ~~اقبح وأفحش من كل تشبيه وهذا نوع التغفل ومن أدل الأشياء على فساد قولهم ~~تركهم قوله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وما لا يحصى من الأدلة ~~وتمسكهم بكلمة قالها هذا الشاعر النصراني وجعلوها أساس مذهبهم وقاعدة عقدهم ~~ولو أنها انفردت عن مبطل وخلت عن معارض لما جاز أن يبنى عليها هذا الأصل ~~العظيم فكيف وقد عارضها ما لا يمكن رده فمثلهم كمثل من بنى قصرا على أعواد ~~الكبريت في مجرى النيل # وأما قولهم إن كلام الله يجب أن لا يكون حرفا يشبه كلام الآدميين # قلنا جوابه من وجوه PageV01P086 # أحدها أن الاتفاق في أصل الحقيقة ليس بتشبيه كما أن إدراك البصر بأنه ~~إدراك المبصرات والسمع في أنه إدراك المسموعات والعلم في انه إدراك ~~المعلومات ليس بتشبيه كذلك هذا # الثاني أنه لو كان تشبيها لكان تشبيههم أقبح وأفحش على ما ذكرناه # الثالث انهم نفوا هذه الصفة بكون هذا تشبيها ينبغي أن ينفوا سائر الصفات ~~من الوجود والحياة والسمع والبصر وغيرها # أما قولهم أنتم فسرتم هذه الصفة # قلنا لا يجوز تفسير المتشابه الذي سكت السلف عن تفسيره وليس كذلك الكلام ~~فإنه من المعلوم بين الخلق أنه لا تشابه فيه وأنه فسره الكتاب والسنة # وأيضا نحن فسرناه بحمله على حقيقته تفسيرا جاء به القرآن والسنة وهم ~~فسروه بما لم يرد به كتاب ولا سنة ولا يوافق الحقيقة ولا يجوز نسبته إلى ~~الله تعالى # وأما قولهم إن الحروف تحتاج إلى مخارج وأدوات # قلنا احتياجها إلى ذلك في حقنا لا يوجب ذلك في كلام الله تعالى تعالى ~~الله عن ذلك # فإن قالوا بل احتياج الله كاحتياجنا قياسا له علينا # أخطؤوا من وجوه PageV01P087 # أحدها أنه يلزمهم في سائر الصفات التي سلموها كالسمع والعلم والحياة ولا ~~يكون ذلك في حقنا إلا في جسم ولا يكون البصر إلا في حدقة ولا السمع إلا من ~~انخراق والله تعالى بخلاف ذلك ms17 # ثانيها أن هذا تشبيه لله بنا وقياس له علينا وهذا كفر # ثالثها أن بعض المخلوقات لم تحتج إلى مخارج في كلامها كالأيدي والأرجل ~~والجلود التي تتكلم يوم القيامة والحجر الذي سلم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والحصى الذي سبح في كفه والذراع المسمومة التي PageV01P088 كلمته وقال ~~ابن مسعود كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ولا خلاف في أن الله سبحانه ~~وتعالى قادر على إنطاق الحجر الأصم بلا أدوات # قلت إن الذي يقطع به عنهم انهم لا يقولون إن الله سبحانه يحتاج كحاجتنا ~~قياسا له علينا فإنه عين التشبيه وهم لا يقولون كذلك ويفرون منه والظاهر أن ~~الشيخ الموفق قال ذلك على تقدير قولهم له # ثم قال وقولهم إن التعاقب يدخل في الحروف # قلنا إنما ذلك في حق من ينطق بالمخارج والأدوات ولا يوصف سبحانه وتعالى ~~بذلك # وقال الحافظ أبو نصر إنما يتعين التعاقب فيمن يتكلم بأداة يعجز عن أداء ~~شيء إلا بعد الفراغ من غيره وأما المتكلم بلا جارحة فلا يتعين في ~~PageV01P089 كلامه تعاقب وقد اتفقت العلماء على أنه يتولى الحساب بين خلقه ~~يوم القيامة في حالة واحدة وعند كل واحد منهم أن المخاطب في الحال هو وحده ~~وهذا خلاف التعاقب انتهى كلام أبي نصر # قال الموفق قولهم إن القديم لا يتجزأ ولا يتعدد غير صحيح فإن أسماءه ~~سبحانه وتعالى معدودة قال تعالى @QB@ ولله الأسماء الحسنى @QE@ وقال صلى ~~الله عليه وسلم ( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) وهي قديمة ~~وقد نص الشافعي على أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة # وقال أحمد من قال إن أسماء الله مخلوقة فقد كفر # وكذا كتب الله تعالى فإن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان متعددة وهي ~~كلامه تعالى غير مخلوق وإنما هذا أخذوه من علم الكلام وهو مطرح عند جميع ~~الأئمة # قال أبو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق PageV01P090 # وقال الشافعي ما ارتدى بالكلام أحد فأفلح # وقال أحمد ما أحب أحد الكلام فكان عاقبته إلى خير # وقال ابن خويز منداد المالكي البدع ms18 عند مالك وأصحابه هي كتب الكلام ~~والتنجيم وشبه ذلك لا تصح إجارتها ولا تقبل شهادة أهله # قال الحافظ أبو نصر فإن قيل الصوت والحرف إذا ثبتا في الكلام اقتضيا عددا ~~والله واحد من كل جهة # قيل لهم اعتماد أهل الحق في هذه الأبواب على السمع وقد ورد السمع بأن ~~القرآن ذو عدد وأقر المسلمون بأنه كلام الله تعالى حقيقة لا مجازا وهو صفته ~~وقد عد الأشعري صفات الله تعالى سبعة عشر صفة وبين أن منها ما لا يعلم إلا ~~بالسمع وإذا جاز أن يوصف بصفات معدودة لم يلزمنا بدخول العدد في الحروف شيء ~~انتهى كلام أبي نصر # قال الشيخ الموفق في الاستدلال إن الله تعالى كلم موسى صلى الله عليه ~~وسلم ويكلم المؤمنين يوم القيامة قال تعالى @QB@ وكلمه ربه @QE@ وقال تعالى ~~@QB@ يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي @QE@ وقال تعالى ~~PageV01P091 @QB@ وناديناه من جانب الطور الأيمن @QE@ وأجمعنا على أن موسى ~~صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله تعالى من الله لا من ذات الشجرة ولا من ~~حجر ولا من غيره لأنه لو سمع من غير الله تعالى كان بنو إسرائيل أفضل في ~~ذلك منه لأنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسى لكونهم سمعوا من موسى فلم ~~سمي إذن كليم الرحمن # وإذا ثبت هذا لم يكن الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتا وحرفا فإنه لو كان ~~معنى في النفس لم يكن ذلك تكليما لموسى ولا هو شيء يسمع ولا يسمى مناداة # فإن قالوا نحن لا نسميه صوتا مع كونه مسموعا # فالجواب من وجهين أحدهما أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى ~~فإنا لا نعني بالصوت إلا ما كان مسموعا # ثانيهما أن لفظ الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار والنزاع إنما هو في أن ~~الله تعالى تكلم بحرف وصوت أم لا # فمذهب أهل السنة اتباع ما ورد في الكتاب والسنة انتهى كلام الشيخ الموفق ~~PageV01P092 وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قال البيهقي الكلام ما ينطق ~~به المتكلم وهو ms19 مستقر في نفسه كما في كلام عمر في قصة السقيفة فإن كان ~~المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات وإن كان غير ذي مخارج فهو خلاف ~~ذلك والباري بخلاف ذلك فلا يكون كلامه كذلك # وأول ما ورد في حديث أن الملائكة يسمعون صوتا باحتمال أن يكون الصوت ~~للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة وإذا احتمل ذلك لم يكن ~~نصا في المسألة # قال ابن حجر في رده وهذا حاصل الكلام في نفي الصوت من الأئمة ويلزم منه ~~أنه تعالى لم يسمع أحدا من الملائكة ولا من رسله كلامه بل ألهمهم إياه # وحاصل الاحتجاج للنفي الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها الذي ~~عهدنا وهي ذات مخارج ولا يخفى ما فيه إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن ~~الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة سلمنا لكن يمنع القياس المذكور وصفة ~~الخالق لا تقاس على صفة المخلوق وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة ~~وجب الإيمان به PageV01P093 # وقال في الفتح أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يناديهم بصوت يسمعه من ~~بعد كما يسمعه من قرب ) حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف أي يأمر من ينادي ~~فاستبعده من أثبت الصوت بأن في قوله ( يسمعه من بعد ) إشارة إلى أنه ليس من ~~المخلوقات لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا وإذا ~~سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا قال فعلى هذا فصوته سبحانه وتعالى صفة من صفات ~~ذاته لا يشبه صوت غيره إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين قال ~~وهكذا قرره المصنف يعني البخاري في كتابه خلق الأفعال انتهى # وحد الصوت ما تحقق سماعه فكل متحقق سماعه صوت وكل ما لا يتأتى سماعه ليس ~~بصوت وصحة الحد كونه مطردا منعكسا وقول من قال إن الصوت هو الخارج من هواء ~~بين جرمين فغير صحيح لما يوجد سماع الصوت من غير ذلك كتسبيح الأحجار وتسبيح ~~الطعام وتسبيح الجبال وشهادة الأيدي والأرجل وقال تعالى @QB@ وإن من ms20 شيء ~~إلا يسبح بحمده @QE@ وقال تعالى @QB@ يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من ~~مزيد @QE@ PageV01P094 ) وما لشيء من ذلك من انخراق بين جرمين # وقد أقر الأشعري أن السموات والأرض قالتا @QB@ أتينا طائعين @QE@ حقيقة ~~لا مجازا # | فصل ثان في المسألة المشهورة المسماة بمسألة اللفظ # قال الشيخ شهاب الدين ابن حجر في فتح الباري في كتاب التوحيد في باب قوله ~~تعالى @QB@ فلا تجعلوا لله أندادا @QE@ البقرة 22 ما ملخصه واشتد إنكار ~~الإمام أحمد ومن تبعه على من قال لفظي بالقرآن مخلوق ويقال أول من قاله ~~الحسين بن علي الكرابيسي أحد أصحاب الشافعي فلما بلغه ذلك بدعه وهجره ثم ~~قال بذلك داود بن علي الأصبهاني رأس الظاهرية وهو يومئذ بنيسابور فأنكر ~~عليه إسحاق PageV01P095 وبلغ ذلك أحمد فلما قدم بغداد لم يأذن له في الدخول ~~عليه وجمع ابن أبي حاتم أسماء من أطلق على اللفظ أنهم جهمية فبلغوا عددا ~~كثيرا وأفرد لذلك بابا في كتابه الرد على الجهمية # والذي يتحصل من كلام المحققين أنهم أرادوا حسم المادة صونا للقرآن أن ~~يوصف بكونه مخلوقا وإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه ~~قديمة # وأنكر أحمد على من نقل عنه أنه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق # كما أنكر على من قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال القرآن كيف تصرف غير مخلوق # ولما ابتلي بمن يقول القرآن مخلوق كان أكثر كلامه في الرد PageV01P096 ~~عليهم حتى بالغ فأنكر على من يتوقف فلا يقول مخلوق ولا يقول غير مخلوق وعلى ~~من قال لفظي بالقرآن مخلوق لئلا يتذرع بذلك من يقول القرآن بلفظي مخلوق # وأما البخاري فابتلي بمن يقول أصوات العباد غير مخلوقة حتى بالغ بعضهم ~~فقال والمداد والورق بعد الكتابة فكان أكثر كلامه في PageV01P097 الرد ~~عليهم وبالغ في الاستدلال بأن أفعال العباد كلها مخلوقة بالآيات والأحاديث ~~في ذلك مع أن قول من قال إن الذي يسمع من القارئ هو الصوت القديم لا يعرف ~~عن السلف ولا قاله أحمد ولا أصحابه وإنما سبب نسبة ذلك لأحمد قوله من ms21 قال ~~لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي # فظنوا أنه سوى بين اللفظ والصوت بل صرح في مواضع بأن الصوت المسموع من ~~القارئ هو صوت القارئ والفرق بينهما أن اللفظ يضاف إلى المتكلم به ابتداء ~~فيقال عمن روى الحديث بلفظه هذا لفظه ولمن رواه بغير لفظه هذا معناه ولا ~~يقال في شيء من ذلك هذا صوته فإن القرآن كلام الله ومعناه ليس هو كلام غيره ~~أما قوله تعالى @QB@ إنه لقول رسول كريم @QE@ فاختلف فيه هل المراد جبريل ~~أو الرسول عليهما الصلاة والسلام والمراد به التبليغ لأن جبريل مبلغ عن ~~الله تعالى إلى رسوله والرسول صلى الله عليه وسلم إلى الناس ولم ينقل عن ~~أحمد أنه قال أن فعل العبد قديم ولا صوته إنما أنكر إطلاق اللفظ # وصرح البخاري بأن أصوات العباد مخلوقة وأن أحمد لا يخالفه في ذلك ولكن ~~أهل العلم كرهوا التنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا الخوض فيها والتنازع ~~إلا بما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم # ومن شدة اللبس في هذه المسالة كثر نهي السلف عن الخوض فيها واستغنوا ~~بالاعتقاد أن القرآن كلام الله غير مخلوق ولم يزيدوا على ذلك PageV01P098 ~~شيئا وهو اسلم الاقوال وبالله المستعان # | تتمات # الأولى نقل السعد في كلامه على عقائد النسفي من نسبة الحنابلة إلى أنهم ~~قالوا إن كلامه سبحانه وتعالى عرض من جنس الأصوات والحروف و مع ذلك قديم # وفي محل آخر أن المؤلف من الأصوات والحروف قديم ونسبهم إلى الجهل والعناد ~~وأيضا ما ينسبه بعض الناس للحنابلة من أنهم يقولون بقدم الورق والجلد ~~والمداد PageV01P099 # فالجواب عن ذلك أن ما نسب إليهم من هذه المقالات لا أصل له في كلام أحد ~~منهم ولو كان له أصل لعثر عليه وكيف يتأتى من أحد منهم القول به مع أنهم في ~~أعلى طبقات الورع في تتبع مذهب إمامهم واعتقادهم مذهب السلف واتباع السنة ~~وكيف يظن بأحد منهم أنه حرف شيئا ونسبه إلى إمامه مع أن هذا الظن لا يجوز ~~بأحد من المسلمين فضلا عن هؤلاء السادة # فإن قيل ms22 لعل ما نقل من كتبهم مدسوس عليهم # فالجواب أن فتح هذا الباب بدعة شنيعة لأن المطلوب ناقل صحيح النقل يكون ~~كتابه مقابل على اصل صحيح # وأيضا يتطرق هذا الظن في بقية كتب المسلمين على أن معظم ما اعتمدنا فيما ~~نقلناه من أصولنا وفروعنا متصل في جميع الأعصار من زمن الإمام أحمد إلى ~~زمننا متواتر نقله جمع عن جمع # الثانية قال الحافظ ابن حجر والذي استقر عليه قول الاشعري أن القرآن كلام ~~الله غير مخلوق مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة قال تعالى ~~@QB@ فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ وفي الحديث ( لا تسافروا بالقرآن إلى ~~أرض العدو كراهة أن يناله العدو ) PageV01P100 # وليس المراد ما في الصدور بل ما في المصحف وأجمع السلف على أن الذي بين ~~الدفتين كلام الله تعالى # قال صاحب المواقف في أثناء خطبته وقرآنا قديما ذا غايات ومواقف محفوظا في ~~القلوب مقروءا بالأسن مكتوبا في المصاحف # وقال السيد الشريف في شرحه وصف القرآن بالقدم ثم صرح بما يدل على أنه هذه ~~العبارات المنظومة كما هو مذهب السلف حيث قالوا إن الحفظ والقراءة والكتابة ~~حادثة لكن متعلقا أعني المحفوظ والمقروء قديم # وما يتوهم من أن ترتيب الكلمات والحروف وعروض الانتهاء والوقف مما يدل ~~على الحدوث فباطل لأن ذلك لقصور في آلات القارئ وأما ما اشتهر عن الشيخ أبي ~~الحسن الأشعري رحمه الله تعالى من أن القديم معنى قائم بذاته تعالى قد عبر ~~عنها بهذه العبارات الحادثة PageV01P101 # فقد قيل إنه غلط من الناقل منشؤه اشتراك لفظ المعنى بين ما يقابل اللفظ ~~وبين ما يقوم بغيره ويزداد وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى # قال واعلم أن للمصنف مقالة مفردة في تحقيق كلام الله تعالى على وفق ما ~~أشار إليه في خطبة الكتاب ومحصولها أن لفظ المعنى تارة يطلق على مدلول ~~اللفظ وأخرى على الأمر القائم بالغير فالشيخ الأشعري لما قال الكلام هو ~~المعنى النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلولات اللفظ وحده وهو القديم ~~عنده وأما العبارات فإنما تسمى ms23 كلاما مجازا لدلالتها على ما هو كلام حقيقي ~~حتى صرحوا بأن الألفاظ حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة # وهذا الذي فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر ~~كلامية ما بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله حقيقة ~~وعدم كون المعارضة والتحدي بكلام الله تعالى الحقيقي وكعدم كون المقروء ~~المحفوظ كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا PageV01P102 يخفى على المتفطن في ~~الأحكام الدينية فوجب حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني فيكون ~~الكلام النفسي عنده أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذاته تعالى وهو ~~مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة ~~والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والألفاظ مرتبة متعاقبة فجوابه إن ~~ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث والأدلة ~~الدالة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة ~~وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخرو أصحابنا إلا أنه بعد ~~التأمل تعرف حقيقته تم كلامه # وهذا الحمل لكلام الشيخ هو مما اختاره محمد الشهرستاني في كتابه المسمى ~~بنهاية الإقدام ولا شبهة في انه أقرب إلى الأحكام الظاهرة المنسوبة إلى ~~قواعد الملة انتهى PageV01P103 # فالذي ظهر من عبارة ابن حجر العسقلاني وشرح المواقف موافقة الشيخ الاشعري ~~للإمام أحمد في مسألة الكلام وما روي عنه مخالف لذلك فهو غلط من الناقل ~~منشؤه ما سبق وقد أتى التاج ابن السبكي في الطبقات بأصرح من ذلك فقال في ~~ترجمة الأشعري وما قيل إن مذهبه أن القرآن لم يكن بين الدفتين وليس القرآن ~~في المصحف ونقل ذلك عنه فهو شنيع فظيع وتلبس على العوام فإن الأشعري وكل ~~مسلم غير مبتدع يقول إن القرآن كلام الله وهو على الحقيقة مكتوب في المصاحف ~~لا على المجاز ومن قال إن القرآن ليس في المصاحف على هذا الإطلاق فهو مخطئ ~~بل القرآن مكتوب في المصحف وهو قديم غير مخلوق لم ms24 يزل سبحانه متكلما ولا ~~يزال به قائما ولا يجوز انفصال القرآن عن ذات الله تعالى ولا الحلول في ~~المحال وكون الكلام مكتوب على الحقيقة في الكتاب لا يقتضي حلوله فيه لا ~~انفصاله عن ذوات المتكلم قال الله تعالى @QB@ النبي الأمي الذي يجدونه ~~مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل @QE@ فالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~التوراة والإنجيل مكتوب على الحقيقة وكذلك القرآن على الحقيقة مكتوب في ~~المصاحف محفوظ في قلوب المؤمنين مقروء متلو على الحقيقة بألسنة القارئين من ~~المسلمين كما أن الله تعالى على الحقيقة لا على المجاز معبود في مساجدنا ~~معلوم في قلوبنا مذكور في ألسنتنا وهذا واضح بحمد الله ومن زاغ عن هذه ~~الطريقة فهو قدري معتزلي يقول بخلق القرآن وأنه حال في المصاحف نظير ما ~~قالوا إنه لما سمع موسى عليه الصلاة والسلام كلامه خلق كلامه في الشجرة ~~وهذه من فظائع المعتزلة التي لا يخفى فسادها على PageV01P104 محصل انتهى ~~كلام ابن السبكي # وما قيل إن منكر كلامية ما بين الدفتين إنما يكفر إذا قال من المخترعات ~~البشرية وأما إذا اعتقد انه من مبتدعات الله ودال على ما هو كلامه حقيقة أو ~~قائم بذاته ولكنه ليس صفة قائمة بذاته تعالى فلا يكفر أصلا فخلاف الظاهر من ~~حيث إن الشارع يحكم بكفر منكره حالا من غير استفسار له عن مراده فإن نفي ~~هذا الإطلاق خلاف ما علم بالاضطرار من دين الإسلام وخلاف ما دل عليه الشرع ~~والعقل كما نقله الشيخ تقي الدين الفتوحي # الثالثة قد نقل عن الملا عبد الرحمن الجامي في كتابه الدرة الفاخرة ~~المسماة بحط رحلك ما يشير إلى الخلاف بين من يقول إن الكلام هو الحروف ~~والأصوات ومن يقول إن الكلام النفسي القائم بذاته PageV01P105 تعالى لفظي ~~فقال واعلم أن ها هنا قياسين متعارضين # أحدهما أن كلام الله تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم فكلامه قديم # وثانيهما أن كلام الله مؤلف من أجزاء مترتبة متعاقبة في الوجود وكل ما هو ~~كذلك فهو حادث فكلام الله ms25 سبحانه حادث # فافترق المسلمون أربع فرق فرقتان منهم ذهبوا إلى صحة القياس الأول وقدحت ~~واحدة منهما في صغرى القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه # وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صحة القياس الثاني وقدحوا في إحدى مقدمتي الأول # ثم ذكر كيفية قدحهم باعتبار مذاهبهم فمن أراد ذلك فليراجعه # ثم قال وفي الفتوحات المكية أن المفهوم من كون القرآن حروفا أمران # الأمر الواحد المسمى قولا وكلاما ولفظا # والأمر الآخر يسمى كتابا ورقما وخطا PageV01P106 # والقرآن يخط له حروف الرقم وينطق به فله حروف اللفظ فلم يرجع إلى كونه ~~حروفا منطوقا بها وهي كلام الله الذي هو صفة له أو للمترجم عنه # فاعلم أنه قد أخبرنا نبيه صلى الله عليه وسلم ( أنه سبحانه يتجلى في ~~القيامة بصور مختلفة فيعرف وينكر فمن كانت حقيقته تقبل هذا التجلي لا يبعد ~~أن يكون الكلام بالحروف المتلفظة المسماة كلام الله لبعض تلك الصور كما ~~يليق بجلاله # وقال أيضا بعد كلام طويل فإذا تحققت ما قررنا ثبت أن كلام الله هو هذا ~~المتلو المسموع المتلفظ به المسمى قرآنا وتوراة وزبورا وإنجيلا انتهى كلام ~~الشيخ الأكبر # فالذي ظهر منه أن الكلام الذي هو صفته سبحانه ليس سوى إفادته وإفاضته ~~مكنونات علم على من يريد إكرامه وأن الكتب المنزلة المنطوقة PageV01P107 من ~~حروف وكلمات كالقرآن وأمثاله أيضا كلامه لأنها من بعض صور تلك الإفادة ~~والإفاضة ظهرت بتوسط العلم والإرادة والقدرة في البرزخ الجامع بين الغيب ~~والشهادة بمعنى عالم المثال من بعض مجاليه الصور المثالية كما يليق به ~~سبحانه فالقياسان المذكوران في صدر البحث ليسا بمتعارضين في الحقيقة ~~فالمراد بالكلام في القياس الأول الصفة القائمة بذاته وفي الثاني ما ظهر في ~~البرزخ من بعض المجالي الإلهية والاختلاف الواقع بين فرق المسلمين يشعر ~~بعدم الفرق بين الكلامين والله أعلم # الرابعة فإن قلت قد قدمت فيما نقلته عن الشيخ الموفق من كلام السلف في ذم ~~الاشتغال بعلم الكلام ونراك قد ألفت فيه فالجواب أن المذموم منه ما كان غير ~~مأخوذ من كتاب ولا سنة بل كان ms26 بمحض الأقيسة فقد قال الإمام أحمد رحمه الله ~~تعالى أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واتباع القرآن وليس في السنة قياس ولا PageV01P108 تضرب بها الأمثال ولا ~~تدرك بالعقول آو قال بالمعقول ولا بالأهواء إنما هو الاتباع وترك الهوى ~~انتهى # فعلى هذا إن كل من اشتغل ببيان ما جاء عن السلف ولم يؤول ولم يعطل ولم ~~يشبه ولم يستعمل الأقيسة وآراء الرجال المزخرفة بالأقوال لا يقال إنه اشتغل ~~بالمذموم من علم الكلام فقد قال عمر بن عبد العزيز كلاما معناه قف حيث وقف ~~قوم فإنهم عن علم وقفوا وببصر ناقد كفوا ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى ~~وبالفضل لو كان فيها أحرى فلئن حدث بعدهم رأي فما أحدثه غلا من خالف هديهم ~~ورغب عن سنتهم وقد وصفوا فجنوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي لقد قصر ~~عنهم قوم وضعوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيها بين ذلك لعلى هدى ولهذا ~~قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به ~~واجب والسؤال عنه بدعة # الخامسة قد ذكر بعض الحنابلة في عقيدته أن الشيخ الأشعري رحمه الله تعالى ~~معتقد ومؤتم وموافق لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ما نصه وأما أحمد بن ~~حنبل وأصحابه منهم أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم صاحب الطريقة ~~المنسوبة إليه فصل في إبانة قول الحق والسنة فإن قال قائل قد أنكرتم قول ~~المعتزلة والقدرية والجهمية والروافض والمرجئة فعرفونا قولكم الذي تقولون ~~وديانتكم التي تدينون # قيل له قولنا الذي تقول به وديننا الذي ندين الله به التمسك بكتاب ربنا ~~وسنة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون ~~وبما يقول أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته واجزل ~~مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مخالفون لأنه PageV01P109 الاستواء الاستواء ~~معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة # الخامسة قد ذكر بعض الحنابلة في عقيدته أن الشيخ الأشعري رحمه الله تعالى ~~معتقد ومؤتم ms27 وموافق لأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في اعتقاده الموافق ~~لاعتقاد السلف من حيث إجراؤه المتشابه على ما قاله الله من غير تصرف فقال ~~رحمه الله تعالى ما نصه وأما أحمد بن حنبل وأصحابه منهم أبو الحسن علي بن ~~إسماعيل الأشعري المتكلم صاحب الطريقة المنسوبة إليه فصل في إبانة قول الحق ~~والسنة فإن قال قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والروافض ~~والمرجئة فعرفونا قولكم الذي تقولون وديانتكم التي تدينون # قيل له قولنا الذي نقول به وديننا الذي ندين الله به التمسك بكتاب ربنا ~~وسنة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون ~~وبما يقول أبو عبد الله أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته واجزل ~~مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مخالفون لأنه PageV01P110 الإمام الفاضل ~~والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج ~~وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام ~~مقدم وجليل معظم وكبير مفخم # وجملة قولنا بأنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وبما جاؤوا به من عنده ~~وبما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرد من ذلك شيئا وأن ~~الله استوى على عرشه كما قال @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ونقول فيما ~~اختلفنا فيه بالرد إلى كتاب ربنا وسنة نبينا وإجماع المسلمين # فإن قال قائل ما تقولون في الاستواء قيل له إن الله مستو على عرشه كما ~~قال @QB@ الرحمن على العرش استوى @QE@ ونبطل تأويل من تأول بمعنى استولى # إن هذا تفسير لم يقل به أحد من السلف من سائر المسلمين من الصحابة ~~والتابعين بل أول من قال ذلك الجهمية والمعتزلة كما قاله أبو الحسن الأشعري ~~في كتاب المقالات وكتاب الإبانة فإنه كان معلوما للسلف علما ظاهرا فيكون ~~التفسير المحدث باطلا ولهذا قال مالك الاستواء معلوم وأما قوله والكيف ~~مجهول فالجهل بالكيف لا ينفي علم PageV01P111 ما قد علم أصله كما نقر بالله ~~ونؤمن به ولا نعلم كيف هو أشار إلى ذلك الشيخ ms28 ابن تيمية رحمه الله تعالى في ~~بعض رسائله والله أعلم # صورة تأريخ مؤلفه تم الكتاب بعون الملك الوهاب ضحوة الجمعة لثلاثة أيام ~~خلت من شهر صفر الذي هو من شهور سنة إحدى وسبعين وألف وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه من كل فاضل أمجد وسلم تسليما كثيرا دائما من غير نهاية ولا ~~عدد # وكان الفراغ من كتابة هذه الرسالة المباركة نهار السبت يوم خمسة وعشرين ~~خلت من ربيع الأول سنة 1114 على يد أفقر عباد الله إليه رشيد النجدي ~~الحنبلي غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين # تم التحقيق بحمد الله تعالى والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا محمد ~~وآله وصحبه عصام القلعجي الحنبلي الأثري دمشق في 22 ذو القعدة 145 ه 8 آب ~~1985 م PageV01P112 ms29