######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الجوهرة المنيرة - 1 ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: للتنظيم #META# seal: #META# bkid: 388 #META# الكتاب: الجوهرة المنيرة - 1 #META# bkord: 367 #META# idx: 1 #META# iso: الجوهره المنيره 1 #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: الجوهرة المنيرة - 1 #META# max: 539 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # الجزء الأول # مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # [1ب]الحمد لله الذي أيد الدين بالحجج والبراهين، وجعل لحفظ ذلك من اصطفاه ~~لحفظ ذلك(1) من النبيين والمرسلين، ثم خلفهم بالأئمة الهادين، وجل(2)عليهم ~~بآيات للمتوسمين، وصلى الله على محمد المبعوث بالحق المبين، والداعي إليه ~~حتى أتاه اليقين، بعد أن لجب طرقه للسالكين، وكشف أنواره بالأدلة للمبصرين، ~~وبالسيف القاطع لحلاقم المردة المدبرين، وعلى آله المتجردين لجهاد ~~المتمردين، وسلم عليه وعليهم أجمعين أما بعد: PageV01P001 # فإني كنت سمعت كثيرا من أخبار مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين المنصور ~~بالله: القاسم بن محمد بن رسول الله سلام الله عليه ورحمته وبركاته من ~~أصحابه الفضلاء والقادة النبلاء، وكانت ظاهرة عند الملأ معروفة عند ~~العقلاء، فما زال الموت يأخذ ودائعه، ويذيق الأول فالأول فجائعه، فنظرت فما ~~كنت أعرفه منهم بما كأني شاهده معهم، وإذا النسيان أخذ أكثره، وقد مضى من ~~المعارف ما كان أظهره، وكنت لا أعد حفظي في جنب حفظهم شيئا، ولا أتكلم في ~~محضرهم، وإن كنت فيهم حياء لحقارتي وجلالتهم، وقصوري عن محلهم، فأردت أن ~~أحفظ ما بقي من أخبارهم على سبيل الجملة لئلا تذهب بالجملة، ورضيت بالقليل ~~أحفظه لعقبي، مما أكتبه بقصور أدبي، لئلا يذهب الكثير مع القليل، ويخفى ما ~~كان إليه من السبيل، والله تعالى أقصد فيما كتبت، وثوابه أطلب فيما حصلت، ~~وجعلته توقيعا لسرد الجمليات لقصور الباع عما يفعله أهل هذه الصناعات، ~~ليقتدي بهم المقتدي، ويهتدي إلى آثارهم المهتدي. # وقد تقدم ما حضرني من جمل أخباره -صلوات الله عليه-، وختمت ذكره -صلوات ~~الله عليه- بدعوة ولده مولانا، وإمامنا، وقدوتنا، ووسيلتنا إلى ربنا الإمام ~~الأعظم، والحجة لله في زمنه على العرب والعجم، أمير المؤمنين، وسيد ~~المسلمين المؤيد بالله: محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله: القاسم بن ~~محمد بن رسول الله. # [2أ]وصفة قيامه ومن حضر دعوته، وأجاب واعيته من الفضلاء الأعلام ~~والجهابذة الكرام، وتاريخ قيامه، قد ذكرنا شدة الوقت الذي توفي فيه الإمام ~~-عليه السلام- وقوة شرة الطغام، فإنا سمعنا عن كثير من كتابهم أن عدة جنود ~~الظالمين ms001 في اليمن من المدائن والحصون والبنادر والبلاد ومن صار إليهم من ~~شرار العرب سبعون ألفا والله أعلم. PageV01P002 # فقرر مع محمد باشا الصلح الذي كان عقده حي والده -سلام الله عليهما- وحفظ ~~المقام وأنفذ الأحكام، وأنقذ في تلك المجاعة الأرامل والأيتام بل الخاص ~~والعام، فإنه استقبل -عليه السلام- أعظم مما كان في عام موت أبيه -عليهما ~~السلام- من الشدة حتى كان أهل النفقات واللائذ بشهارة المحروسة بالله من ~~جميع الجهات ما لا يحصره قلم على جهة التحقيق، وإن كان على سبيل التقليل ~~والتقريب يكفيك أن الوزعة لإخراج المخروج بنظر الفقيه الفاضل عماد الدين: ~~يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله فوق خمسة أنفار مع كل واحد كيال للمخروج ~~وأعوان، ولا يراهم أحد ينفكون نهارا وبعض الليل عن تفقد المسلمين على ~~طبقاتهم ممن اجتمع من الملهوفين، ولقد رأيته -سلام الله عليه- مرارا يخرج ~~إليهم ولا يقدر أن يحفظ نفسه من تهافتهم عليه عن(1) رؤية طلعته الكريمة إلا ~~بأن يركب حصانا مشهورا بالقوة ثم يرتفع إلى عال، فيتفقد أهل الحاجات ويقرر ~~كفايتهم من القوت والكسوة وقد يستقيم مرارا عند حاجبه، ثم يستدعي ~~الضعفاء(2) وأهل المتربة حتى يملأ الإيوان الكبير، ثم يحضر معهم مع كاتبه ~~ويقف معهم كأحدهم، وقد استوثق من الباب ويسأل كل واحد عن حاجته فيقضيها فلا ~~يقوم عن مجلسه حتى يكملوا، وهكذا كان -سلام الله عليه- حتى مضى لسبيله ~~-صلوات الله عليه-. # ولقد رأيت في تلك الأيام عجبا كبيرا، من ذلك أنها لما كثرت العقائر من ~~الواردين للتعزية في والده رضوان الله عليهما أمر -عليه السلام- أن يجعل ~~حصة منها لأهل المدارس الإمامية على طبقاتهم، وقد ذكرنا في الجزء الأول قدر ~~المكاتب. PageV01P003 # [2/ب] في تلك المدة وأن يجعل لهم ذلك ويفرق فيهم مع الطعامات الواسعة، وأنه ~~عين علي في بعضها الحضور على تفريق ذلك فعلوت مرتفعا على المكان المشرف على ~~ذلك، وعند جدار المطبخ اثنان من أهل القوة يعصدان في دست عظيم ويخلفهما ~~مثلهما عند التعب، وقد وصل من عند الفقيه الفاضل عماد الدين الحمالون بما ~~يقوم ms002 بأولئك من الطعام على أنواعه، فأمرت عليه حفظته في جانب ثم يدعى الناس ~~بتوقيع القائمين عليهم ونحن في انتظار تمام أهل التواقيع وحضور الأعوان، ~~والأبواب محفوظة فرأيت امرأة ضعيفة في رأي العين تصيح وعلت الجدار المشرف ~~على ذلك الدست العظيم وأهله في ذلك العمل الشاق، وجزل الحطب ووهيج النار ~~تحته، فلما عاينت العصيد فتحت فاها وأنا أنظر كأن وجهها كله فم، وتقول بصوت ~~مرتفع: اعتقوني أطعموني أو كذا، فصحت بمن كان قريبا منها من أهل ذلك الدست ~~أعطها أعطها وأكثرت فغرف ملئ مغرفة حديد مما تقرب من ثلاثة أرطال وأعطاها ~~ذلك وهي متعلقة بالجدار ولا يقدر أحد من أولئك أن يصعده فقبضتها بكف كأنما ~~هو كله بنان، وجعلتها في فيها مرة واحدة، فناديت الآخرين يعطونها لحما ~~وطعاما آخر، فلم يجدوها وأرسلت في أثرها فلم يرها أحد، فظننت والله أعلم ~~أنها من الجن. # فصل # نذكر فيه بعض صفاته الشريفة وما يتعلق بها وهي: نسبه الشريف، وحليته، ~~وتأريخ مولده، ومدة خلافته، وموضع قبره، ونشأته وعلمه، وخصائصه، وكراماته، ~~وزهده، وورعه، وكرم أخلاقه، وسعة صدره، وحلمه، وسخاؤه، وشجاعته، ومروءته، ~~وصبره، وحسن تأليفه الشارد، ومقابلة الصادر والوارد، وهذا مما لا يحصره ~~فطين، ولا يحيط به قرين، وسيرته، ويسيرا مما امتدحه أهل الفضل والإجادة، ~~وذكر مشاهير العلماء في وقته القائلين بإماماته، ولنتبرك بذكر القليل من ~~الكثير، فالنوء المطير يشير إلى الوابل الغزير، كما أن الأثر يدل على ~~المسير، ووفاته، وموضع [3أ] قبره. # نسبه PageV01P004 أما نسبه الشريف فقد تقدم في ذكر نسب والده -سلام الله على أرواحهما-، وأمه ~~-عليه السلام- الشريفة الفاضلة الطاهرة مريم بنت ناصر بن عبد الله بن علي ~~بن داود الغرباني الأميري، من ذرية القاسم بن علي العياني -عليه السلام-. # حليته # وأما حليته فكان معتدل القامة ربعة، أسمر اللون، منور الوجه ممتد، واسع ~~الجبهة، أهدب الأشفار يعلوه البهاء، معتدل اللحية طويلها إلى الكبر أقرب، ~~عبل الذراعين. # مولده # وأما مولده فإنه ولد لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة تسعين بتقديم التاء ~~الفوقانية وتسعمائة سنة بتقديم التاء ms003 أيضا في دار الإمام الناصر لدين الله ~~الحسن بن علي بن داود المؤيدي -عليه السلام- في بيت عداية من جبل سيران كما ~~نقل عن خط والده -عليهما السلام-. # ومدة خلافته سيأتي ذكرها، وكذا موضع قبره -سلام الله عليه-. # نشأته # وأما نشأته فكان -عليه السلام- من صغره معروفا بالطهارة والبعد عن قرناء ~~السوء وأهله، وإنما همه العلم والشغل به حتى كان كما سيأتي طرف من ذلك لا ~~يعرف في غير المكتب، ثم بعده في الطلب، وسمعته -سلام الله عليه- مرارا ~~يتكلم بما يعرف منه أنه لا يعرف غير الطاعات، فمن ذلك أنه بلغه أن قوما من ~~وادعة وجد عندهم شجرة التتن التي تهالك فيها عالم من الناس فرأيته يتغيظ ~~كثيرا ويقول: ومن أين أتى ذلك إليهم وكيف وصوله بلدهم؟! وأكثر من ذلك، ومن ~~ذلك أن رجلا من بلاد سجدا حمل إليه وقد قتل قريبا له فقضى بينهم بالقصاص مع ~~استكمال شرائطه ثم قال له قائل: هؤلاء اقتتلوا وهم على الخمر وفي حال السكر ~~فعظم عليه كثيرا وقال: ومن أين دخل عليهم هذا البلاء وكيف، ومن أعلمهم وكذا ~~وغير ذلك كثير. # علمه PageV01P005 وأما علمه الغزير وتحصيله الكثير فمما يضرب به المثل كان -عليه السلام- ~~معروفا بكثرة السماعات والطرق والروايات، ولقد سمعت أنا وغيري في زمن والده ~~الإمام المنصور بالله -سلام الله عليه - من كثير من العلماء أن سماعاته ~~أكثر [3/ب] من والده - سلام الله عليهما- وكان العلماء يرجعون إليه ويعولون عليه. # أخبرني القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أن ~~عدة من كبار العلماء طلبوا من مولانا الإمام المنصور بالله -سلام الله ~~عليه- سماع(1) (البحر الزخار) في بعض الأيام، فاعتذر بما هو أهم وقال: لكن ~~يقرأون على الولد محمد حفظه الله فقرأوه(2)، ثم تشعبت عليهم الأنظار في بعض ~~المسائل وكثر الخوض فيها فعرفوا الإمام -عليه السلام- فأقسم لا عنده غير ما ~~رجحه مولانا محمد -عليه السلام- فيها، وكان المتولي للتدريس في زمن والده ~~في الكتب الكبار وما يحتاج العلماء فيه إلى كثرة المراجعة والبسط وأنهم ~~يعرفون ms004 من الإمام المنصور بالله -عليه السلام- الإشتغال بالجهاد فيعولون ~~عليه ويفزعون في ذلك إليه، فكان إمام العلوم ومداوي الكلوم. PageV01P006 # وأخبرني القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله في ابتداء دعوته ~~-عليه السلام- بأن قال رحمه الله: الإمامة يا سيدي بتثبيت الله نعرفها في ~~صاحبها في نشأته، هذا مولانا محمد حفظه الله تعالى نعرف أنه الإمام في ~~صغره، ثم قال: نقف على حقيقة ما قلته ثم تناول نسخة البحر الزخار وأراني في ~~آخرها صح لي سماع هذا الكتاب عن مولانا الإمام المهدي لدين الله محمد بن ~~الإمام المنصور بالله وعلى ذهني أنه في سنة ثلاث عشرة أو في سنة اثني عشر ~~وألف في كوكبان، ثم سماع آخر كذلك في كوكبان، ثم قال: نحن قاطعون في ذلك ~~الوقت أنه المهدي المنتظر، ثم أخذ القلم وفعل عوض المهدي المؤيد بالله وكذا ~~سمعت من غيره، وكان حسن المراجعة حسن البيان قليل المراء سريع الجواب في ~~خطاب السائل في باب الدين والدنيا، كثير التأمل في الأدلة وفي باب الإحتياط ~~في الصرف والمصرف كذلك. ومما سمعت من حي سيدنا الزاهد القدوة الإمام العالم ~~محمد بن عبد الله الغشم نفع الله به، وقد قال له ولد أخيه حي القاضي العالم ~~جمال الدين علي بن أحمد بن عبد الله الغشم رحمه الله: يا عم هذا بياض أريد ~~أن أحصل فيه الأساس وذلك في آخر أيام الإمام القاسم -عليه السلام- [4/أ] ~~فقال: غيره يا ولدي، فقال: إلا هو، فقال: غيره، فقال: ما أحصل إلا هو، فغضب ~~وقال: إذا حصلته حرقته أو كما قال. PageV01P007 # فرأيته منكرا عليه وعظم علي ذلك منه رحمة الله عليه وعرف ما وقع معي فقال: ~~لا نظن إلا خيرا الإمام القاسم -عليه السلام- مهيب جدا فلا يكاد يستوفي من ~~راجعه البحث والطلب وهو بشر يجوز عليه الخطأ وكذا. فطابت نفسي بعض شيء مما ~~كان فلم أدر بعد ذلك إلا وسيدنا رحمه الله يحصله بنفسه ويحث على تحصيل ~~شرحه، وأكثر من طلب ذلك من الإمام -عليه السلام- ومن حي السيد ms005 العلامة أحمد ~~بن محمد الشرفي رحمه الله، ولقد وصله رسالة من السيد ناصر بن محمد صبح ~~الغرباني مع قيامه كما سبق فيها طول، فكتب في ظهرها كلمتين إشرح الأساس ~~واترك الناس والسلام، ولا زاد على ذلك شيئا، فسألته رحمه الله كيف رجعت إلى ~~الأساس؟ فقال: هذا الإمام -عليه السلام- أشبه تواضعا بسليمان بن داود نبي ~~الله -صلى الله عليه(1)- أنصفني في المراجعة حتى أني طلبته سماع هذا الكتاب ~~وقلت له: إذا وجدت الحق في ترك هذا الكتاب أو شيء منه تركناه لا يفتح، ~~فقال:ما معناه بل نحرقه أو كما قال، فشرطت عليه حفظ الباب حتى يتم المعشر، ~~قال: ففعل وأسأت الأدب في حقه فكان الإذن إلي في الداخل، قال: فكنت في ~~مواضع قد تقرر عندي من كتب المعتزلة قوتها لا أكاد أرجع عنها فيطيل لي ~~المراجعة والتأمل والنظر، ولقد نقرأ في يوم كامل مسألة وفي يومين مسألة ~~حتى(2) قال: إنه بقي هو والإمام ينظر في مسألة ثلاثة أيام فصح لي هذا ~~الكتاب أنه قطعي أو كما قال. # مصنفاته PageV01P008 وأما مصنفاته فلم يفرد لها كتاب فيما أعلم، وإنما له مسائل ورسائل مجموعة ~~في جميع فنون العلم ما لو جمعت لصارت خزانة كاملة، وقد جمع القاضي المكين ~~العلامة: أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه مجلدات كبار مفردة وكثيرا ~~مجموعة إلى غيرها مما يطول، ولقد رأيته مرارا يتناول الأحكام عند ورود ~~الفتوى، والمجلس غاص بأهله ما يترك له في غالبها حجرة، ولا يقطع السلام ولا ~~الكلام ويده مستمرة بذلك، فإذا كثر عليه رفع [4ب] نظره إلى سقف المنزل ~~ليجتمع له فكره، فكان كثير من الفضلاء يتحدثون مع ذلك سرا ويقولون: ~~يتناولها من السقف لما يرون فيها من البسط واستيفاء المسألة وأدلتها ~~الواضحة، وكذا رأيته يسود للكاتب الرسالة الطويلة بالحجج النيرة، ولا يعيد ~~فيها نظرا فيراها بعد ذلك كأنما قد حصلها في خلوة وطول نظر. PageV01P009 # ومما أخبرني القاضي العلامة صفي الدين وبركة المسلمين: أحمد بن سعد الدين ~~أطال الله بقاه، قال: كنت كثيرا أقوم من ms006 مجلسه الخاص وقد مضى من الليل ~~أكثره، ولا أجد لي من القوة إلا ما أحمل بها نفسي إلى منزلي من الإشتغال ~~والعمل في كتب العامة والخاصة وهو معي في ذلك، فلا أرى له مثلما أجد من ~~التعب بل يزداد صبره واجتهاده، وأترك شيئا مما كنت أعينه فيه فأجده قد ~~أصلحه، وأذهب من عنده، غير مرة على هذه الحالة وكتبه مرصوفة، فآتي الصبح ~~فأجدها مفتحة مطالعا فيها أو في أكثرها، فما خلتها إلا كما ترى الحجارة ~~الكثيرة عند العمار الماهر المطيق، ومما رأيت أنا من مثل ذلك أنه دعاني مرة ~~قبل صلاة الفجر في منزله من درب الأمير وسألني بعد الصلاة عن شيء وبسط، ثم ~~تناول شيئا من الطعام بعد القهوة، ثم تحدث قليلا ثم قال لي: اسكن أنام ~~قليلا، ثم اضطجع قليلا إلا وهو يغط ثم انتبه وطلب قهوة ثم قال لي: إني لم ~~أدرس، وكان قراءة الفضلاء عليه في البحر الزخار(1)، فدرس نحو خمس ورق، ~~وأحضر من كتب الفن المذكور اثنين وعشرين كتابا طالع موضع المعشر منها ثم ~~علمها، ثم أمر بفتح الباب لأهل القراءة، فترى هذه القوة وبركة الأوقات ~~الخارقة للمعتاد. # ومن ذلك أني عرضت عليه الحسابات والتقريرات والتذاكر وأهلها فكانت فوق ~~مائة ألف وستين ألفا، فأقسم بالله أنه أمرها على نظره الكريم نظر تحقيق ~~وسؤال عن كل شيء باسمه في ساعة أو ساعتين، وأثبت شيئا وأبدل غيره بتحقيق، ~~وما حصلناها إلا بليال مع معاونة كاتبين: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد(2) # خصائصه PageV01P010 وأما خصائصه وكراماته الباهرة، فكان كثير الإخبار بما يقع كما تراه في ~~عمارته [5أ] للبيت الذي عمره لمولانا: أحمد بن الحسن(1) أيده الله(2) وهو ~~في بلاد يافع(3) وأياس ما يرجى من عوده. ومنها في صنعاء لم يرض أن يضع لأحد ~~شيء من قانونها أو بيوتها قبل فتحها، وكان يقول من وقته وبعد الإطلاع عليها ~~ويخبر بفتحها وفتح غيرها. # وأما في البحث عن الغائب والظالة ونحو ذلك، فكان نادرة حتى يظن كثير أن ms007 ~~ذلك من نحو التوابع من الجن، فلا يكاد يخفاه شيء من ذلك، وربما ذلك رؤيا ~~صادقة كما أخبرني مولانا الحسن رحمه الله تعالى، وقد سألته عن مثل ذلك لحي ~~والده الإمام -عليه السلام- فقال: ما أظن والله أعلم إلا أنه لرؤيا يراها ~~أو دعاء يستروح معه الإجابة، وهذا من ذلك والله أعلم، وهذا باب واسع وقد ~~يأتي من ذلك كثيره في السيرة. # كراماته # وأما كراماته، فكان مجاب الدعوة لا يدعو غالبا بخير إلا حصل، ولا يدعو ~~على ذي شر إلا وهلك، من ذلك: قضية شمس الدين الطلقي من جنب، فكان وصل إليه ~~إلى حبور أيام والده الإمام المنصور بالله-سلام الله عليهما-، وأحسن إليه ~~وقربه، وأراد أن يفتح على يده بلاده، فخان(4) وصار إلى الترك أقماهم الله ~~فدعا عليه، فما كان تمام الشهر إلا وقتلوه بالخازوق، وصفته كما تقدم في ~~سيرة والده-سلام الله عليه- أنهم ينخرون(5) خشبة ويدخلونها من دبر الرجل ~~حتى يخرجوها من فيه لعنهم الله. ومن ذلك قضية محمد بن إبراهيم من أهل شهارة ~~الفيش، كان من كبار الجند الإمامي وأهل النجدة، فغاضب الإمام -عليه السلام- ~~في شيء، فأراد الإمام يؤدبه وقد تناول عصا، فقبض على يده حتى آلمه بالقبض، ~~فدعا عليه فجن من حينه، وبقي مدة حتى عفا عنه وشفي. PageV01P011 # ومن ذلك أن رجلا يسمى مسعود بن سيلان بن قاسم بن شايع من الأهنوم غاضبه ~~كذلك وأخذ سلاحه وقال: هو قرنه إن خدمه وصار إليه ويريد اللحوق بالترك ~~لعنهم الله فانبطح من حينه عقيب قوله وخر صريعا وأفاق بعد ذلك وتاب. # ومنها ما أخبرني الفقيه الأفضل جمال الدين: علي بن قاسم الأهنومي المعروف ~~بابن الملك أنه أخبره الفقيه الفاضل هلال بن قاسم عم المذكور أنه أخبره ~~[5/ب] من فيه أنه وصل إلى مولانا محمد -عليه السلام- إلى حبور أيام الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام- فأغاضه بكلمة، فذهب ليلحق بالترك إلى السودة، ~~فوصل إلى ما يقرب من المدائر، ودخل سقاية من سقايا الطرقات ليشرب الماء ~~فخاض الماء، فإذا باب السقاية منسد بثعبان عظيم فاتح ms008 فاه قد ملأ الباب، ~~قال: فأخذت الخنجر والدرقة لأدافع عن نفسي ثم عرفت عدم الطاقة لذلك، وعرفت ~~ما كان مني إلى ابن الإمام -عليه السلام- ثم تبت عما فرط مني فيما بيني ~~وبين الله تعالى واستغفرت، فما كان بأسرع مما انصرف عن الباب ذلك الثعبان ~~ولم أره بعدها. # قال الفقيه علي المذكور: وسماع هذه القضية مشهور شائع في تلك النواحي ~~انتهى وآخران ........ (1) من الأهنوم من شهارة الفيش لحق بالعجم فدعا ~~عليهما فهلكا. # ومن ذلك قضية الجراد في حرب عولي كما سيأتي إن شاء الله، وأما العقوبة ~~لمن كتمه حقا أو منعه واجبا أو مطلبا فلا ينحصر لكثرته يعرفه القريب ~~والبعيد، واشتهر في اليمن وانتشر من ذلك أن كل أنعام يخفيها صاحبها أو ~~يتحيل في إسقاط زكاتها أو الإعانة(2) منها تهلك وتنقطع حتى إذا أخفى ~~السخل(3) هلك، وكذا زكاة النحل وغيرها، ولو نذكر ما كان من ذلك عندنا ~~وباطلاعنا لطال كيف في جميع البلاد، وذلك أنه -عليه السلام- يتحرى في الصرف ~~كما يتحرى في الأخذ، فلا يضع ولا يرفع إلا بعد النظر الصحيح، وتحري الأقرب ~~إلى رضى الرب سبحانه. PageV01P012 # وفي هذا التوقيع من السيرة كثير تجده فيها: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء(1) # قال مولانا السيد العلامة شمس الدين: أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي نفع ~~الله به: ومن كراماته -عليه السلام- ما رواه الفقيه الفاضل: عبد الله بن ~~إبراهيم بن سلامة أنه رأى في النوم عقيب وفاة الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- في اليوم الثالث منها قال: لما بلغ وفاة الإمام وقع مع الناس ما ~~وقع من الغم والكرب وهون ذلك بقيام الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- ~~مقامه، فبقيت تلك الليلة مفكرا في نفسي وقلت: إن المؤيد بالله دون والده في ~~العلم، فرأيت [6/أ] كأني سرت أنا وبعض الأصحاب إلى مكان، فلما وصلنا بالقرب ~~إلى ذلك المكان، فإذا نحن(2) بحنش أبيض قصير يخرج من موضع ثم يدخل فيه مرة ~~بعد مرة وهو يتنحنح مثل تنحنح الرجل، قال: فرجمته بحجر فلم تصبه، فقال: ~~لولا حجار بلادكم لأكلتكم ms009 أحناش منع، فقلت: ما نسمع بمنع إلا أن يكون ينبع ~~فقال الحنش: نعم اسم ينبع منع، وأقسم الحنش بيمين نطق بها بالجلالة فقال: ~~والله لقد قالت بإمامة الإمام محمد الجن والإنس. # ومنها ما حكاه السيد الفاضل علم الدين قاسم بن نجم الدين أيده الله قال: ~~وجدت في لوح أضحية مكتوبا بخط بين الإمام محمد أمير المؤمنين. PageV01P013 # ومنها لما وقع الحرب بين آل عمار وسحار، واشتدت الفتنة بينهم وكان التعدي ~~من آل عمار كما سنذكره من بعد إن شاء الله تعالى، ووقع مع آل عمار هزيمة ~~كبيرة وقتل منهم جماعة، فاجتمع رأيهم على أن يصرخوا بجميع قبائل حاشد وبكيل ~~لادعائه بهم(1) أنه منهم، فأرسلوا جماعة منهم لتنكيف هذه القبائل حتى وصلوا ~~إلى بلاد بني صريم، وخارف، وسفيان ووادعة، والعصيمات، وقبائل الأهنوم، ~~وبلاد برط، وأملح، وغير هؤلاء(2) حتى وصلوا إلى مشارف برط، وأسعدهم بعض هذه ~~القبائل، واجتمع خلق كثير، فلما قربوا من صعدة ومرادهم أن يحاربوا قبائل ~~سحار، فما زال ولد الإمام السيد الهمام شرف الإسلام يدافعهم بالكتب ويعرفهم ~~أن آل سحار لا حجة عندهم، وأنه لا يرضى أن يصدر إليهم مكروه، فأسعده بعض ~~القبائل، فلما رأى ذلك أرسل من عسكره جماعات في مواضع متفرقة مسعرين الحرب ~~لمن قصدهم فحينئذ أجمع جميع القبائل، ورجعوا كل إلى بلاده، ووصل بعض ~~مشائخهم إلى ولد الإمام، وكان من أعظم من ألبهم وجمعهم وأظهر الفساد ~~والعناد رجل من آل عمار يسمى الشيخ واصل بن الشيخ، فلما وصل إلى بيته راجعا ~~من تنكيفه حم ليلة واحدة فأصبح ميتا فأيقن الناس جميعا بهذه الكرامة. # ومنها أن رجلا من أهل حقل لما ذكر عنده الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام- قال: لا أرانا الله وجهه، فأصبح اليوم الثاني مريضا، ثم مات عقب ~~[6/ب] ثلاثة أيام أو نحوها. # ومنها أن الأتراك جروا المدافع من صنعاء إلى عمران يريدون الرمي به على ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- في موضع قريب من عمران يسمى درب الموجمة فرموا ~~به أربع رميات، ثم انفض في الخامسة وبطل نفعه ms010 لهم، ثم جروا مدفعا آخر فرموا ~~به رمية واحدة، ثم انفض من وسطه وبطل نفعه لهم ولم يقع في المجاهدين منهما ضرر. PageV01P014 # ومنها أن رجلا من آل عمار يسمى علي بن أحمد كان ممن منع العسكر الذين جهزهم ~~الإمام -عليه السلام- إلى بيشة صحبة الشريف حسين بن مغامس كما سيجئ إن شاء ~~الله، وأرجف عليهم ومحقهم وهرب فجرى بينه وبين أصحابه خصومة، فقتل وقتل معه ~~غيره وبعض من كان من قبيلته الذين لحقوا العسكر أصابه الله بعلة في عينيه، ~~ثم أراد السيد أحمد بن المهدي القبض عليه فوثب من طاقة فقصم ظهره. # ومنها ما أخبر به الفقيه الفاضل العالم شمس الدين أحمد بن يحيى الآنسي ~~عافاه الله قال كرامات عظيمة لإمام زماننا المؤيد بالله- سلام الله عليه- ~~ينبغي أن تكتب ظهرت أيام فتنة ابن راجح: # الأولى: أنه كان لرجل من المخادعين(1) بيت عظيم فلما أراد المجاهدون أن ~~يحرقوه بذل لبعضهم شيئا على سلامته فأحرقوا حواليه وأحرقوا بعض ما يكون من ~~شرافاته وتركوه، فنزلت صاعقة عظيمة أحرقته وأخربته بجرثومته. # الثانية: أنه(2) كان بعض المجاهدين(3) يسبه كثيرا فقتل في الحرب فأراد ~~بعض المجاهدين أن يقطع رأسه فوجد لسانه قد أخذته الرصاصة إلى موضع بعيد ~~فبقي الناس يعجبون من ذلك. # الثالثة: كانت امرأة تهجو أصحاب الإمام في مسرحها بكلام مزدوج يشبه ~~الرجز، فاتفق أنها في بعض الأيام علت فوق صخرة فانكفأت بها فطاحت ولحقتها ~~تلك الصخرة فوجدوا رأسها مرضوخا بين الصخرة والصفا. # ومنها أن بعض أولئك المحاربين مما يلي مكاننا أغار ودعا إلى أصحابه الذين ~~وراءه أنهم يلحقونه بالحبال يحمل بها أبواب مسجد القاضي أحمد بن يحيى فوقعت ~~في قفاه رصاصة وخرجت من فيه، وأخذت بعض أضراسه وأسنانه، وعاش ولم يمت من ~~الرصاصة، وبقيت حياته التي هو فيها من الشناعة [7/أ] عبرة لمن رآه. PageV01P015 # ومما نقله القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين ما لفظه منقول من خط ~~سيدنا القاضي العلامة عين العلماء الأكابر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حابس ~~طول الله عمره ما ms011 لفظه: رفع إلي بعض أهل الخير ممن لا يلمح إليه بتصنع أنه ~~كان إلى ليلة الإثنين ثالث شهر شعبان سنة ستين وألف ورأى هذا الرجل الجيد ~~رؤيا عظيمة غلبة الظن صدق ما اشتملت عليه، وأنها مندرجة من النوع الثالث(1) ~~من أنواع الوحي وهي هذه: # قال الرائي: رأيت هذه الليلة أني في مسجد واسع بلا سقف بجدرات(2) وفي ~~الجدرات أبواب كثيرة وإذا في المسجد رجل منفرد فسألته له: ما هذا المكان؟ ~~فقال: هذا مسجد الفضلاء يصلون فيه فقف(3) حتى يدخلوا يصلون. # قال الراوي: فوقفت وإذا بمؤذن في الجو بين السماء والأرض يؤذن بالأذان ~~المعروف وحين فرغ من الأذان رأيت كل باب يفتح وتدخل منه جماعة عظمى قاصدين ~~للصلاة، فتقدم إمامهم وهو رجل ضخم يزيد جرمه على من في المسجد وعلى شكل ~~سائر الرجال المعروف بإيوان كثيرة بحيث لا يرى في الرجال مثله، فصلوا، فلما ~~فرغوا من الصلاة خرج كل زمرة من بابها التي دخلت منه ولم يبق إلا ذلك ~~الإمام وذلك الرجل الذي وجدته أولا. # قال الرائي: فقدمت(4) إلى ذلك الرجل فقلت له: من هذا الإمام للجماعة؟ ~~فقال: أوما عرفته هذا الإمام القاسم -عليه السلام-. # قال الراوي: فتقدمت إليه وسلمت عليه وسألته أن يدعو لي، فدعا لي وقال: ~~أنت فلان بن فلان وصلت إلينا أنت وعمك فلان إلى صومل، قال: وصدق -عليه ~~السلام- فإني وصلت في صغري أنا وعمي إليه كذلك، فقال: عمك المذكور من أهل الجنة. PageV01P016 # قال الرائي: ثم سألت الإمام -عليه السلام- عن الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام- لأسلم عليه، فكان جوابه علي يا مسكين أو يا رحمة وأين محمد؟ ما ~~بلغنا درجته وأشار بيده إلى الجو على حد ما يفعله المعظم للشيء، ثم قال ~~القاضي أحمد بن يحيى حفظه الله: والله على ما نقول وكيل. انتهى. # ومنها ما أخبرني الفقيه الفاضل العالم [7/ب] محمد بن ناصر بن دغيش أطال ~~الله بقاه عن السيد المجاهد العالم محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسن بن ~~علي(1) أن الإمام -عليه السلام- كان مشفقا من عود ms012 الترك أقمأهم الله إلى ~~اليمن بعد فتح بغداد في عام ثمان وأربعين، وكذا مولانا الحسن، ثم مولانا ~~الحسين. # قال: وكنت عنده -عليه السلام- عقيب وفاة مولانا الحسن رحمه الله فلما ~~تودعته قال لي: سلم على الصنو الحسين وقل له من أجل السلطان مراد وما كان ~~عليه فقد كفى الله شره ورفع عن المسلمين ضره أو كما قال. # قال: فقلت في نفسي ومن أين هذا الخبر البعيد عن الأذهان والأبدان؟ قال: ~~وعرف ما في نفسي فقال: يا ولدي لا توهم إني أعلم ما سيأتي أو أن لي غير ~~الثقة بالله فما والله ذلك إلا حسن ظن في الله سبحانه وتعالى وأنه يرحم هذه ~~البلاد التي قد طهرت من رجسهم وقد عاثوا في المسلمين في العراق فما سلطهم ~~الله على اليمن بعدها أو كما قال، ولأجل النظير إذا ذهب نظيره، وهذا الذي ~~راموه ما كان له إلا الله سبحانه وتعالى والصنو الحسن رحمه الله وحيث قد ~~ذهب فما يبقيه الله بعده، ثم فاضت عيناه عند ذكر الحسن، وهذا من حسن الثقة ~~بالله. فما كان أياما قلائل إلا والخبر يأتي بموت المذكور بعد تمام أخبار ~~بغداد. انتهى. PageV01P017 # ومنها ما سمعته ورأيته في بلد وعلان من سنحان أن شيخا من بني القطاش عرفته ~~شخصا واسما أضافنا ورأيت إلى جنبه ولدا اسمه محمد وهو في حركاته يدعو ~~للإمام فسألته فقال: لي مال ومكالف(1) ولم يكن لي ولد فحملتني الشفقة ~~واليأس من الولد إن قصدت الإمام وشكوت عليه فحملت امرأتي بهذا الولد مع ~~وصولي من عنده وسميته محمدا وأظن أن الإمام الذي عهد إليه بتسميته. # ومنها ما أخبرني الحاج محمد بن مسعود الحاجب قبل وفاة الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام- بنحو عشرة أيام فقال: رأيت شخصا بهيا يطوي رايات ~~الإمام القاسم -عليه السلام- ويجمعها على أنه يحملها أو يختم عليها فقلت ~~له: لما فعلت وأنكرت عليه؟ فقال: هذه رايات الإمام محمد عوضها فنشر رايات ~~كبارا أبهى من أولئك وأطول وهي حرير أحمر وأخضر. # [8/أ] ومنها ما أخبرني حي السيد ms013 الفاضل صالح بن ناصر من جبل بيش بعد وفاة ~~الإمام القاسم أنه رأى قبل موت(2) الإمام أن نملا كثيرة خرجت من موضع في ~~شهارة حوالي بركة الطوف وهي تنادي المؤيد محمد المؤيد محمد. PageV01P018 # ومنها ما أخبرني سيدنا القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال ~~الله بقاه أن الإمام -عليه السلام- في أيام حصار زبيد مرض مرضا شديدا، ومرض ~~أعوانه ومات بعضهم، واشتد به الأمر وحضر وقت إرسال أرزاق عسكره -عليه ~~السلام- الذين في حصار زبيد فجمع الذي قدر عليه، وبقي أكثر من ألف حرف لم ~~يجدها، وطلب القرضة فلم يحصل وقام من مجلسه بين اثنين من الضعف، ثم أغلق ~~على نفسه وقد قلت له -عليه السلام- إن فلانا وفلانا من أهل الهجر منهم ~~الفقيه صلاح بن سهيل لهم محبة وقدرة على القرض لو كتبت إليه يبذلون وسعهم، ~~فقال: اكتب وأرسل رسولا معتادا لمثل ذلك، وكان ذلك بين الظهر والعصر وقمت ~~من عنده -عليه السلام- على مثل ما تقدم وقد وقع معي ما شاء الله من حاجته ~~وقلته مع المرض، فقلت: لو كنت الرسول ثم عدت عليه(1) وقد اشتدت به الحمى ~~وعظم عليه حتى يقال: لا يكاد يعقل من شدة ذلك فناديته فتنبه وسألني فأخبرته ~~بما رأيت من الرؤيا فقام باكيا وقال: توكل على الله ودعا بما أرجو من الله ~~قبوله وقد دخل وقت صلاة العصر بكثير، وطلبت مركوبا فما وجد إلا بغلة ضعيفة ~~رزوم وأنا لم قد صليت فقلت لعلي: أدرك الصلاة في غيل حوالي رجح موضعا ~~معروفا، فوصلته وصليت وإذا الشمس مرتفعة، ثم عزمت وبارك الله في البغلة ~~وأقول أصل الهجر بعد صلاة العشاء الأخيرة، فوصلت الهجر والشمس باقية ~~والمسافة بعيدة ورآني الأصحاب فاجتمعوا، ووصل الرسول الذي كان متجردا إليهم ~~وقت غروب الشمس، فلمته على تقصيره وأمرت بحبسه، فأقسم بالله أنه صار عادته ~~وجاء(2) طريقا أقرب من طريقنا وهذه الزيادة في النهار، وقطع هذه المسافة في ~~هذا الوقت اليسير[8/ب] من الخارق للعادة قطعا، ثم قضى الغرض ويسر الله ذلك، ~~وذكر كثيرا(3) ms014 يشبه هذه. انتهى. # زهده PageV01P019 [22]وأما زهده فكان معروفا بالزهادة مجبولا عليها بحيث أنه مع سعة سلطانه ~~وعموم صلاته وإحسانه كما يأتي إن شاء الله بعض الإشارة إلى جملها. # كان يلبس قميصا واحدا ضيق الكم وعمامة واحدة حواشيها القطن للجمعة، وقد ~~ربما تخرق فيأمر برقعها. وكذا مأكله ما له قاعدة كما تقدم، وله في هذا ما ~~يطول به الشرح، ولقد كنا نفد عليه من عند مولانا الحسن رحمهما الله تعالى، ~~وكنا نرى ثيابنا دون الأصحاب فإذا رأيناه استحيينا من لباسنا مع لباسه ~~فكأنما على ظهورنا الشوك. # ورعه # وأما ورعه فمما يضرب به المثل وأنه كان تصله النذور الكثيرة فيخرج ثلثها ~~لبيت المال مستمرا وربما أخرج النصف وربما وصرف الباقي في بعض مصارف بيت ~~المال فكان تراه كثيرا يتأمل الحقير من المقبوض أو المعطا، ويراجع نفسه، ~~وربما يظهر بلسانه، وربما يرجع مما هو مباح. # كرم أخلاقه # وأما كرم أخلاقه وسعة صدره وحلمه فإنه يلطف بالغريب واليتيم والأرملة ~~وأهل الحاجات حتى يخلط نفسه بهم كما سيأتي إن شاء الله بعد ذلك، ويخاطب ~~أكثرهم بلغتهم ويعلمهم معالم الدين مستمرا حتى إذا عرف من هو من كبراء ~~الناس جاهل الحكم وجه الخطاب إلى غيره ليسمع ذلك لئلا يأنف من التعليم، ~~وربما أوهم الرجل بالصلاح وأن أهله وخدمه يصلون آمرون بالمعروف ناهون عن ~~المنكر لرجاء قبول التعليم، وكان يسمع من كثير منهم الأذى والبذا فيصبر ~~عليهم ويرشدهم على قدر ما يحتمله أفهامهم من البيان، إما الأدلة العقلية ~~والسمعية أو العرفية التي يعرفها أولئك وتحتملها طباعهم. # أخبرني القاضي شرف الدين الحسن بن علي الأكوع عافاه الله تعالى أنه سمع ~~الإمام يقول: أنه سمع قوما من أهل شهارة في أيام الحوزة في خلافة أبيه ~~-صلوات الله عليه- يقولون لبعضهم بعضا سيروا بنا إلى هذا الكذا [9/أ] بما ~~لا يجوز تصديره ابن الكذا(1) حسبهم الله وقاتلهم أن يعطينا كذا وإلا(2) كان كذا. PageV01P020 # قال: فعدت إلى موضع بعيد لا يعرفون أني سمعت ذلك ثم أرسلت لهم وأعطيتهم ما ~~طلبوا أو كما ms015 قال. # ومن ذلك أن كل ذي حاجة صغيرة أو كبيرة يسألونه من الخواص وغيرهم فلا ~~يقبلون منه الجواب الأول بل يحاولونه، ثم يتكلم صغيرهم وسفيههم بما لا يجوز ~~فكثيرا ما يبتسم من ذلك أو يسكت كأنه لم يسمع. # قال بعضهم مقمسا بالله: ما أعلم قبله مثله في الحلم والمروءة وصدق وصدق ~~وصدق، فإنا رأينا ذلك أيامه بطولها -سلام الله عليه-. # سخاؤه # وأما سخاؤه -عليه السلام- فكان إذا عرف صحة(1) الصرف والمصرف فلا يعطي ~~السائل إلا ما طلب ثم يزيده على ذلك فوق ما يحتسب، ثم تراه عند العطاء ~~يتهلل فرحا، ثم لا تزال الزيادة حتى يتودعه المعطى، ثم يلحقه الزاد والهدية ~~لصغاره بعد ذلك. وهذا في حكم العام فيما نعرف من حاله، وقد يمنع الحقير من ~~أكثر الناس إذا لم يكن لذلك وجه وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه لو أقسم مقسم ~~فيما يراه على الناس في أسواق اليمن ومجامعها من الكسوة أنها منه أو بسببه ~~لم يحنث، وهذا باب واسع. # شجاعته # وأما شجاعته ورباطة جأشه فقد تقدم في سيرة والده -سلام الله عليهما- شاهد ~~ذلك الذي لا يجحد، والتفصيل لها الذي لا يحد ولظهورها في الأسماع وجلائها ~~ما لا يختلف فيه أهل الإطلاع، اكتفينا بذلك عن سرد بعضها في هذا الإختصار. # صبره ومروءته PageV01P021 وأما الصبر والمروءة فهما غريزتاه المنسوبتان في زمنه إليه، فالصبر كما قال ~~أمير المؤمنين -سلام الله عليه-:"الصبر صبران صبر على ما تكره، وصبر عما ~~تحب" أو كما قال، وهو -عليه السلام- فيهما ممن يضرب به المثل، فإنه يقطع ~~ليله ونهاره في نصرة الدين والقيام بحقوق المسلمين حتى أن ما له وقتا للنوم ~~والطعام، إنما يتناول من ذلك ما لا يجد بدا منه في أي وقت، ولقد كان يأكل ~~الطعام من غير إدام مع من حضره ويجتزي [9/ب] به. وكذا النوم إذا غلبه في ~~المجلس العام والخاص ويقول القائل: نام أم لا، وقد قام لأعماله وقضى ~~الحوائج على أنواعها وسيأتي إن شاء الله تعالى أوسع من ذلك. # وأما الصبر على ms016 فراق الأحبة فمما ظهر وانتشر فأعظم حادثة في الإسلام وفاة ~~والده -رضوان الله عليهما(1)- في تلك الشدة التي تقدم ذكرها، وكثرة الأعداء ~~وقربهم منه مع ضعف المواد والبلاد وكثرة أهل الإستمداد، ثم وفاة أولاده، ثم ~~صنوه ملك الإسلام الحسن، ثم مولانا الحسين، فإنه في هذه كلها لا يتحرك عن ~~مجلسه حتى يقضي أعماله على عادتها، ويتجلد على عظم الموقع ويشدد من عزاه ~~ويؤنسه ويكابد مع ذلك المشقة وسيأتي إن شاء الله مفرقا أوسع من ذلك. # وأما المروءة ومكارم الأخلاق فأظهر وأشهر من ذلك بتقديم حاجة أهل النفقات ~~على كل منهم من القليل إلى الكثير، وقد مر بعض ما له في ذلك من الأخبار، ~~ولقد يشتري السمن بالألف الحرف ويفرقه، ولقد يسأل المهدي الدقيق أو المعتني ~~فيه ولو من الزكاة فيعطي من حمله مكافأة كثيرا، ثم يأمر للمرأة التي عنت ~~فيه بالكسوة، وهذا باب واسع -سلام الله عليه ورضوانه-. # حسن تأليفه PageV01P022 وأما حسن تأليفه الشارد ومقابلته للصادر(1) والوارد فأظهر من الشمس ~~والصلوات الخمس مع أصحابه ومن يخالطه، ولقد يسأمون مما يرون من إحسانه إلى ~~الأبعد فالأبعد، وأن كل طائفة تدعي ميله إليها. أما العلماء من أهل المذاهب ~~فإنهم يأنسون إليه كثيرا ولا يعدون خلافه لهم خلافا لما يرون من إنصافهم ~~ولقد يدعون أنه منهم، وأما المؤلفة فإنه يبدل وحشتهم أنسا وبعدهم قربا، ومن ~~ذلك ما تقدم من إحسانه إلى الأمير صفر من عظماء أمراء العجم في حروب كثيرة ~~أعظمها بلاد صعدة وأنه ممن شرك في دم الشهيد السعيد الحميد شقيقه مولانا ~~علي بن أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- وأنه لم يجعل له موضعا في الحبس ~~كغيره من أمراء العجم، بل عمر له دارا في شهارة وأمثاله [10/أ] كثيرة. ومثل ~~الأمير ناصر المحبشي وغيرهم ممن عاداه وكذا من سائر الطبقات ما يطول ~~وسيأتي(2). وما كان من الحلم والصفح فله في هذا الباب علاقة وسيأتي إن شاء ~~الله ما يمثل به في خبر فتح ذي جبلة بقوله: # فكم ملك أسرت فلم أهنه ... ولم ألبسه مسكنة ms017 بأسري # نسأل الله العظيم بحقه العظيم وحق نبيه الذي وصفه بالخلق العظيم أن ~~يوفقني والمسلمين إلى طريقته القويمة والإقتداء بسيرته الشريفة الكريمة ~~آمين آمين. انتهى. # فصل: وأما دعوته الشريفة فإنما ضمنها كتبه إلى الخاصة والعامة لإخبارهم ~~بوفاة والده -صلوات الله عليهما- فلم يكن لها نسخة واحدة بل نسخ كثيرة طارت ~~في الآفاق من اليمن والشام والعراق، وأما رسائله ونصائحه ودعوته لأهل ~~البلاد القاصية الأقطار النائية فما لو جمعت لكانت مجلدات كبار ونذكر منها ~~طرفا من ذلك دعوته إلى بلاد خراسان إلى الشاه الأعظم عباس بن إسماعيل ~~الحسيني وغيرها، وهي هذه: PageV01P023 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله ~~الذي لم يخل الأمة ممن يؤدي إليهم الأمانة من أهل بيت نبيه المختار، ولم ~~يهمل العباد عمن يرفع درجات أولي العلم الذين رفع الله درجاتهم في الدنيا ~~ودار القرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقي شاهدها ~~من النار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى الله بالحكمة والموعظة ~~الحسنة حتى أضاء الحق وأنار، وأشهد أن علي بن أبي طالب أفضل الخلق بعد رسول ~~الله محمد جعل الله محبته سيماء وجوه الأبرار وبغضه وسمة خراطيم الفجار، ~~وأشهد أن عترته سفينة نوح المنجية لركابها فلا تزال منهم حجة قائمة عن ~~الخلق إلى انقضاء الأعمار، يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ولا ~~يهنون في أمر الله، ولا يستكينون عن جهاد أعدء الله، ولا يضعفون عن تبليغ ~~[10/ب] حجة الله، ولا يتفرقون في دين الله وإن تناءت الأقطار وشسعت الديار ~~-صلى الله على محمد وعلى آل محمد وسلم- ما اقترن الحجتان واختلف القمران ~~واعتقب الليل والنهار، وأهدى الله من سلامه طيبه الكثير، ومن إكرامه صيبه ~~الغزير، ومن جوده أحلاه وأسناه، ومن بره أتمه وأهناه، ومن رحمته أعلاها ~~مقاما، ومن بركاته أوفاها ذماما لمن كانت من أفق بيت النبوة طلعته، ومن ~~مغرس روض الوصاية نبعته، وفي خطة ذرية النبي الأمي نسبته، أخينا نسبا ~~وصنونا حسبا الشاه ms018 الأكبر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، الناشر لمناقب ~~الآل الطاهرين التي يحق لها أن تنشر: عباس بن إسماعيل الحسيني فتح الله ~~أبواب منه ويسره، ومنحه من فضله أسباب خيره وبره، وقسم له أوفر حظ في إنفاذ ~~نهيه وأمره، وأعلى به درجات أولي العلم الموكلين بحفظ ذكره، ولا برح للعترة ~~الطاهرين حساما قاضبا يقوم بتأييد مذهبهم الشريف ونصره، فإنها لما تزل ترفع ~~إلينا من أخبار ناديه الشريف ما يعطر المجالس وينهى لنا عنه من الأنباء ~~الصالحات ما تنفق على الإطلاع عليه PageV01P024 ضنائن النفائس، فلم نبرح نرجوا أن يصل الله سبحانه منا ومنه أسباب التعاون ~~على أداء حق الله وحق رسوله كما وصل بيننا وبينه أسباب النسبة النبوية التي ~~أعطى الله بها نبيه غاية سؤله إذ كان إلى(1) الحسنين صلوات الله وسلامه ~~عليهما ثمرة شجرة واحدة في الفردوس، كما صرح به الحديث النبوي:منبتهما ~~وأغصان دوحة لا تفترق إذ في قرارة النبوة والوصاية مغرسها ومنبتها إلى أن ~~اتصل بنا السيد النجيب الطيب الحسيب السيد محمد بن تاج الدين الطوسي أسعده ~~وأرشده، ووفقه وسدد، فشفى الأفئدة بتحقيق تلك الحقائق، وأقر الأعين وشرح ~~الصدور، إذ أبان لنا أن جادنا وإياكم في جميع الطرائق وشرح لنا من صفاتكم ~~السامية وسماتكم الصافية كل حسن فائق، ونشر أعطاف الثناء على ما خصكم الله ~~تعالى به من سيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعظيم لمن عظم الله ~~شأنه من العلماء العاملين، المتمسكين بالشرع المهتدين [11/أ] بهدي الأئمة ~~الصادقين من آل النبي الموعود بالمقام المحمود المخصوص باللواء المعقود في ~~المحشر والمنشر، والرجوع إليهم في الدين وحفظ الشريعة والفزع إليهم عند ~~تلاطم أمواج الإختلاف إذ كانوا للنجاة سفينة وإلى الحق ذريعة، وأنكم مذ بلغ ~~إليكم ما نحن عليه في هذه الديار اليمنية من الدعاء إلى الله وإلى سبيله، ~~والنداء في عباد الله بتولي ما أوجب الله توليه من كتابه وعترة رسوله، وقع ~~سرور ذلك منكم موقع ما بلغنا عنكم، وكان من فضل الله علينا وعليكم من الفتح ~~المبين، والنصرة على أحزاب ms019 الشياطين ما لم يؤمل إلا في عوائد الله ~~لأوليائه، وقوارع بطشه الشديدة لأعدائهم وأعدائه، فلم يتوجه الأعلام ~~النبوية منا ومنكم جهة إلا فتحها ولا أمت الجيوش العلوية(2) ظاهرا من ~~الظالمين إلا ولاها أكنافها ومنحها، فكأن القلوب والحمد لله كانت متواعدة ~~على أمر من الخير فاتفقت، وكأن الألسن والمنة لله كانت مترصدة لإعلان كلمة ~~الله تعالى فما PageV01P025 اختلفت ولا افترقت، فزاد ذلك نعمة الله وفضله علينا وعلى أهل الإسلام، ~~وشكرنا الله إذ جعلنا أهل البيت في كل زمان ومكان ظاهرين على كل آفك ظلام، ~~وعلمنا أن ذلك آية للحديث الصادق عن سيد الخلائق بوساطة وصيه الذي هو مع ~~الحق وبه ناطق خذوها عني عن خاتم النبيين حجة من ذي حجة قالها في حجة ~~الوداع: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض))(1). # وصدق ذلك بعده -صلى الله عليه وآله وسلم- ما كان في ذريته(2) وخزنة علمه ~~وحفظته من أن قاعدهم لقائمهم، وقائمهم لقاعدهم كما جاء عن أكابرهم، وكما ~~جاء من جعفر الصادق -صلوت الله عليه- في أمر عمه زيد بن علي وابنه يحيى ~~وابني عمه محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن صلوات الله على أرواحهم ~~أجمعين، فإنه لم يدع نصرتهم ولا رخص في متابعتهم حتى قال الصادق ليحيى بن ~~زيد -عليهم السلام-: قل لعمي زيد يا عم حفظك الله، يا عم نصرك الله، وكتب ~~جعفر إلى زيد -صلوات الله عليهما- أما بعد: # فقد بلغني أنك تريد الخروج على هذه الطاغية فإن [11/ب] القربة إلى الله ~~مجانبة أهل الفساد، وإظهار الحق للعباد، فإذا عزمت على ذلك فإت مسجد السهلة ~~في رقبة من الناس، فصل فيه ركعتبن أو أربعا تدعو فيها بدعاء آبائك وتجتهد ~~في دعائك إلى ربك تعان على أمرك وتهدى لرشدك، وقد أخبرني أبي أن فيه حجر ~~أخضر من جبل مقدس فيه صورة النبيين وهو ظاهر عند خروج المهدي وأن بنا أهل ~~البيت إليك ms020 خاصة لأنك لا تخلف فيهم مثلك وما من الجهاد عوض والسلام. PageV01P026 # واشتهر أنه دفع ألف دينار إلى بعض الناس وقال فرقة في الكوفة في عيال من ~~أصيب مع زيد -عليه السلام- وبكى لما بلغه قتل يحيى بن زيد -عليهم السلام-، ~~واشتد وجده به، وقال: رحم الله ابن عمي وألحقه بآبائه وأجداده، وأمر بتبليغ ~~وصية يحيى إلى محمد وإبراهيم ابني عبد الله -عليهم السلام- بصحيفة أبيه ~~-عليه السلام- وقال لهما: هذا ميراث ابن عمكما وقد خصكما به دون إخوته، ~~ونحن مشترطون عليكما فيه شرطا، فقال: رحمك الله قل فقولك المقبول، فقال: لا ~~تخرجا بهذا الصحيفة من المدينة، قالا: ولم ذاك؟ قال: إن ابن عمكما خاف ~~عليها أمرا أخافه أنا عليكما، قالا: إنما خاف عليها حتى علم أنه يقتل، فقال ~~أبو عبد الله: وأنتما فلا تأمنا فو الله إني لأعلم أنكما ستخرجا كما خرج ~~وستقتلان كما قتل، فقاما وهما يقولان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. ثم كان من الصادق -صلوات الله عليه- ما كان من حضوره عند النفس ~~الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن -عليهم السلام- لما ظهر بالمدينة مع ~~ولديه موسى وعبد الله واستأذنه بالقعود، واعتذر إليه بعجزه من(1) النهوض ~~لثقل بدنه، فأذن له، فانصرف وخلف ولديه هناك، فلما نظر إليهما محمد بن عبد ~~الله -عليه السلام- ورآهما قال لهما: إلحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فلحقا ~~به، فالتفت جعفر -عليه السلام- في الطريق فرآهما فقال لهما: لم انصرفتما؟ ~~فقالا: قد أذن لنا، فقال لهما: انصرفا إليه فما كنت أبخل بنفسي وبكى عليه. ~~فانصرفا إليه، وحضر موسى -عليه السلام- القتال أيضا مع الحسين بن علي صاحب ~~فخ -عليهما السلام-، ولم يزل ذلك دأب كل مقتصد من آل محمد مع كل [12/أ] ~~سابق إلى جهاد من ألحد في الدين. وعند ذلك لم تزل راية الهدى في أهل البيت ~~-عليهم السلام- منصوبة، وأصول أعدائهم بإذن الله كلما انتصبت لها شجرة ~~خبيثة انصرعت بإذن الله مجثوثة مجبوبة، فهم وأعداؤهم كما أنزل الله فيهم ~~فيما رواه الصادق -صلوات الله عليه- PageV01P027 {ألم ترى ms021 كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء}[إبراهيم:24]. # وكما روى أبوه باقر العلم -صلوات الله عليهما- قال: قال علي بن أبي ~~طالب:" إني وأبرار عترتي وطيب أرومتي أحلم صغارا، وأعلم الناس كبارا، معنا ~~راية الهدى من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها ألحق، إنا أهل بيت ~~من حكم الله أخذنا ومن قول صادق سمعنا فإن تتبعوا آثارنا يهدكم الله وإن ~~تتخلفوا عنا يهلكم الله بأيدينا أو بما شاء"(1). # ولم تزل هذه السمة الطاهرة في أهل بيت محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~تشريفا لها من الله وكرامة ولن تزال إن شاء الله كما وعد الله ثابتة إلى ~~يوم القيامة. فالحمد الله الذي جعلنا وإياكم من فروع حقائق تلك الدوحة ~~النبوية، وهدى قلوبنا وقلوبكم إلى معرفة حقائق تلك النسبة العلوية. وقد ~~سطرنا إليكم هذا الكتاب تحدثا بنعمة الله علينا وعليكم وصلة إن شاء الله ~~جامعة في أمر الله بيننا وبينكم، وشحذا لتلك الهمم الماضية والعزائم ~~السامية على هؤلاء الأعداء لآل محمد الذين عطلوا دين الله وبدلوه، وقلبوا ~~شرع الله وحولوه، وبمخالفة عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فسروه ~~وتأولوه فمع اجتماع آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في الشام ~~واليمن لا يبقى إن شاء الله لهذه الفئة الظالمة يد في بلاد الله كما نزع ~~أيد لهم(2)، وله الحمد من مكة إلى عدن، وصارت الكلمة العليا والدعوة ~~الصادقة لآل رسول الله، وأيد الله عترة نبيه بنصره، وفتح لهم كما فتح لجدهم ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- على كل عدو فرماه بجهله بحق محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # وله إلى الأشراف عموما من بني الحسن آل موسى بن عبد الله وملوك [12/ب] ~~مكة المشرفة حرسها الله تعالى: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P028 # الحمد لله الذي جعلنا من زرع سيد الأوصياء، ومنحنا الإنتساب إلى خير ~~الأنبياء وخلاصة الأصفياء، وأورثنا الكتاب والحكمة، وقرننا بهما وجعلنا ~~الولاة على هذه الأمة، إذ كنا لا ms022 نصدر ولا نورد تثبيته وهدايته إلا عنهما، ~~واختصنا أهل البيت بالدعاء إليه سرا وجهارا، وخلف فينا نبيه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- خلافة رفع بها لدينه منارا، وأحيا به شعارا، وأكرمنا بالوصية ~~المأثورة في حفظ بيت الله وحرمه وفضلنا بها(1) على العالمين، استدامة ~~للأمنة في الأمة عن العذاب إذ وعد نبيه أن لا يعذبهم وهو فيهم، وكنا من ~~لحمه ودمه فمن أحق منا بالتأسي بكتاب الله، وما قصه علينا فيه مما وعظ به ~~الأنبياء -صلوات الله عليهم- أممهم من التذكر لنعمه إذ كان نبيئنا(2) -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أرفع الأنبياء درجا، وكنا أعظم الناس به -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- منة إذ رفع عنا به إصرا وأغلالا وحرجا، وأن نتلوا فيما ~~بيننا ما حكاه الله في كتابه عن موسى الأمين: {وإذ قال موسى لقومه ياقوم ~~اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت ~~أحدا من العالمين}[المائدة:20]. # أحمده حمدا أستديم به نعمه وأستزيدها، وأشكره شكرا أستعيد به مننه ~~وأستفيدها، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له شهادة شهود الله على ~~الناس شهودها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي كبت(3) به عن الملة ~~الإسلامية عنيدها، وقلدت له يمين الأعناق بعد الله أحرارها وعبيدها. # اللهم فصل وسلم على محمد وعلى آل محمد صلاة يغاديه ويرواحه جديدها، ~~وبمآسيه ونصائحه ميمونها وسعيدها، أما بعد: PageV01P029 # فإن هذه ذكرى لبني أبي ودعوة شاملة(1) لمن حسبه حسبي، ونسبه نسبي من ~~إخواننا وأبناء أبينا، وأولى الناس أن يجيبوا الله وفي الله غيرة على شريعة ~~جدهم رسول الله صوت منادينا من ذوي [13/أ] الرتب العالية، والمنازل السامية ~~والنفوس الأبية والأخلاق الزاكية، والأصول الثابتة والفروع النامية، من بني ~~حسن القاطنين بجوار بيت الله المؤتمن، جمع الله شملنا بشملهم كما جمع كلمة ~~الإسلام بمن شرفنا شرفه من أهلنا وأهلهم، وأهدي إليهم سلاما لا يزال أنواره ~~يتلألأ، وإكراما لا يبرح سرادقه يضرب عليهم شرفا وإجلالا ورحمة الله ~~وبركاته الذي ترفع منهم همما، وتبلغ آمالا حدى(2) عنها حادي قول ms023 الله ~~تعالى(3) في كتابه المبين: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}[الذاريات:55]، ~~وقوله تبارك وتعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين}[فصلت:33]. # وبعث عليها باعث الرحمة الربانية عن عز العلا بالنسب العلوية والقرابة ~~الطينية عن عين الخبر بالمقامات المصطفوية، حين أنست القلوب من جانب طور ~~نصرة الله لهذه العترة النبوية، نور نارها، واستروحت الأفئدة من أفق تصديق ~~وعد الله أهل بيت رسوله بالإستخلاف في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ما ~~نطقت به من المعجزات المحمدية، صادقات آياتها وأخبارها. PageV01P030 # وجاءنا من أعيان تلك المعالي المنيفة(1) من الأنباء الشريفة ما صدق فراسة ~~الأمل(2) في شموسها وأقمارها من محبة إعلان كلمة العترة الطاهرة في حرم ~~الله الأمين وإظهارها، والرغبة في رفع دعوة الحق في مسقط رأس سيد البشر ~~وأبدى شعارها، والقطع ليد العدوان في ملة الإسلام من ذوي الزيغ في الدين ~~وطمس آثارها، وإن الغيرة قد أخذتهم على دين جدهم، وهممهم قد ارتفعت إلى ما ~~فيه إن شاء الله تعالى ارتفاع شأنهم وعلو جدهم، وأنهم عقدوا النية على ~~مناجزة الظالمين القتال، واستمدوا بعد مدد الله منا بمن يشد إن شاء الله ~~أزرهم، والقوة والحول بالله شديد المحال ورجونا بأن قول جدهم -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((كأني بكراديس(3) الفتن في جراثيم العرب حتى لا يقال ~~الله، ثم يبعث الله قوما يجتمعون كما تجتمع قزع(4) الخريف فهناك يحيي الله ~~الحق ويميت الباطل)) (5). PageV01P031 # ورجونا أن يكون يعسوب الدين قد ضرب بذنبه، ولسان الحق المبين قد جأر إلى ~~ربه فأجاب الله دعوته بالإعزاز وأتم وعده بالإنجاز[13/ب] الإجمال، وأظهره ~~بعد الإخمال وابتعثه بعد الإذلال، وكثره بعد الإقلال، باجتماع كلمة أهل بيت ~~نبيه وسلالة بضعته ووصيه، يظهرونه في حرم الله الأمين ويقيمون به عمود ~~التقوى وعز المسلمين، ويذل به الكافرين والفاسقين، ويحكمون فيه بكتاب الله ~~رب العالمين، وتشبع بهم البطون الجائعة، وتكسى بهم الظهور العارية، وترد ~~بهم الظلامات، وتنفى بهم المفاحشات، وتطفى بهم نيران الجور، وتسطع بهم ~~أنوار العدل. لما طالت أيام هذه ms024 الدولة الظالمة، وامتد الإمهال لهذه الفرقة ~~الآثمة، وتراكمت منهم الفتن، وحل ما ارتكبوه من تعطيل الكتاب والسنن، ~~وانتهى بهم الأمر إلى هتك حرم الله المؤتمن وانتشرت في الناس البدع ~~انتشارا، وبدت الأعلام التي توجب أن ينتصر الله لدينه انتصارا، ويبعث ~~أنصارا، وظهر السفاح وخمل النكاح، وعلت الرونبضة(1) للناس، وشربت الخمور، ~~ونكحت الذكور، وارتكبت الشرور، وأكل الربا، وقبلت الرشا، وتسابق الناس ~~ف(2)ي ميدان الهوى، وعسف السلطان، وبهج الشيطان، وترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وصدق ما ورد عن سيد الوصيين من الأثر:" أول ما تغلبون ~~عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأيديكم ثم بألسنتكم، ثم بقلوبكم، ~~فإذا لم ينكر القلب المنكر ويعرف المعروف نكس فجعل أعلاه أسفله، لذلك سلطت ~~الأشرار وأمهلت الفجار، ووفى قسم الرسول المختار -صلى الله عليه وعلى آله ~~الأطهار(3): ((تأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم ~~شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ ~~الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه ثم يقول ما منعكم إذ رأيتموني أعصى ~~أن تغضبوا لي))(4). PageV01P032 # وكان معنى قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((سيكون من بعدي أمراء يقولون ~~ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم ~~بقلبه فهو مؤمن)). # وفي رواية: ((من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ~~وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)). # وقول سيد الوصيين كرم الله وجهه:[14/أ] " دعوتكم إلى الحق فتوليتم، ~~وضربتكم بالدرة فأعييتموني أما إنه سيليكم ولاة لا يرضون بهذا يعذبونكم ~~بالسوط والحديد إنه من عذب الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة ومن أخروهم ~~حفظه الكتاب وخزنته وحراس الدين وحماته وقرناء المعجز وثقاته وفيهم أنزل ~~الله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33]. # وقوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا ~~الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ms025 من قبل وفي هذا ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}[الحج:77-78]. # وفيهم قال جدهم -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن عند كل بدعة تكون من ~~بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتيموكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله))(1). # وقال: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ~~وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من ~~توفدون في دينكم)). PageV01P033 # فحين انتهى إلينا ما تلك المقامات الشريفة عليه، وما وجهت هممهم من ~~الإنتصار لدين الله الحنيف إليه، وجهنا الولد السيد العلامة العلم شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين المهدي ~~لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى بن رسول الله(1) -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- إذ كان هذا السيد ممن جمع بين خصال الفضل من العلم الواسع والفهم ~~البارع، والإقدام الرائع، والثبات في مقامات الجهاد والوقائع، واخترنا معه ~~طائفة منصورة إن شاء الله من المجاهدين الذين أختبروا في المعارك فكانوا ~~حماتها، واختيروا لمدافعة الظالمين في مواقف الحرب فكانوا أقطابها، راجين ~~إن شاء الله تعالى أن يكون قدومهم على تلك الحضرات الشريفة والمواقف ~~المنيفة، زيادة في هممهم ومجدهم وعلو كلمتهم العالية التي ورثوها عن آبائهم ~~وجدهم، وشحذا لعزائمهم الماضية على تطهير تلك البقاع الشريفة [14/ب] عن أمر ~~من لم يجعل الله له حظا في الأمر من هذه الأعاجم التي وثبت على مقام ~~سادتها، الذين أنزل الله فيهم آيات الذكر حين وسعت لهم الشبهة العرب(2) ~~بحسدها لأهل بيت نبيها، وملكتهم رقابها إذا مهدت(3) لهم قاعدة الإغتصاب(4) ~~بما ارتكبته في حق وليها ووصيها، وكانت قريش في ذلك أصل هذه الطامة الكبرى ~~إذ صدفوا بالأمر عن الوصي وقطعوا رحم بني الزهراء حتى قال أمير المؤمنين ~~وسيد الوصيين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة: "اللهم إني استعديك ms026 ~~على قريش ومن أعانهم، فإنهم قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلي، وأزمعوا على ~~منازعتي، أمر هو لي ثم قالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه، ~~(5) ولله در أبي الهيثم بن التيهان(6) رضى الله عنه إذ قام خطيبا بين يدي ~~أمير المؤمنين علي -عليه السلام- فقال: إن حسد قريش إياك على وجهين: أما ~~خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك PageV01P034 منافسة في الملأ وارتفاع الدرجة، وأما شرارهم فحسدوك حسدا أنغل القلوب ~~وأحبط الأعمال، وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمك إليها الحظ وأخرهم عنها ~~الحرمان، فلم يرضوا أن يلحقوك حتى طلبوا أن يسبقوك فبعدت والله عليهم ~~الغاية وأسقط الضمان، فلما تقدمتهم بالسوابق وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما ~~رأيت وكنت والله أحق قريش بشكر قريش نصرت نبيهم حيا وقضيت عنه الحقوق ميتا، ~~والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ولا نكثوا إلا بيعة الله، يد الله فوق ~~أيدهم، فها نحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا لك، فأيدينا على من شهد، ~~وألسنتنا على من غاب. # نعم فلما(1) نسيتم ظلامة آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنتم يا ~~سادات الأنام موجودون، ولما تستدعون تمليك أنفسكم وبلدكم الحرام علوج ~~الأعاجم، وأنتم لحتفهم إن شاء الله تعالى معدودون، فاشعبوا هذا الصدع ~~باجتماع الكلمة فيما بينكم، وارأبوا هذا الثائي(2) بما يعود إن شاء الله ~~بعز الدنيا والآخرة إليكم، واجمعوا أيديكم على نصرة الحق اجتماعا لا يلحقه ~~إن شاء الله افتراق، وألفوا قلوبكم ائتلافا يصدع الله به أفئدة من يقول: ~~{ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق}[البقرة:200][15/أ]. PageV01P035 # وإياكم والتقاطع فيما بينكم، فإنه رفع إلينا حديث نبت عنه الأسماع وطار ~~إلينا حين رجونا أن لا يكون له إن شاء الله وقوع، أو كان والعياذ بالله ثم ~~أصلحته(1) أحلامكم وهممكم بحقيقة الإجتماع وهو أمر حدث فيما بينكم في نفس ~~حرم الله المحرم وفي شهر الله شهر رمضان الأعظم مال ببعضكم تداركه الله إلى ~~جانب أولئك الذين كانوا في جدة من العجم، الذين قد قسم الله عليهم أنواع ~~المثلات والخزي ms027 والشدة حتى آل إلى إخراج عن مكة لولاتها، وإدخال لأعداء ~~العترة المحمدية والملة الإسلامية المزلزلين لها من جميع جهاتها، فإن يكن ~~من هذا والعياذ بالله شيء فهو من آثار مكائد حسدة أبيكم الوصي بل حسدت جدكم ~~النبي الأمي حين رأوا ما أنتم عليه من علو الهمم، وسموا العزائم إلى ما فيه ~~رضا الله المنعم بجميع النعم، وزادهم إلى ذلك حنقا على الله عز وجل بما ~~رأوه من تمكين الله عز وجل ليد أهل بيت نبيه في اليمن من مكة إلى عدن، ~~وخافوا أن ترتفع يد الظالمين على جميع الأقطار، وبطمس الله بأهل بيت نبيه ~~من البدع الأعلام والأثار حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ~~كالذين قال الله فيهم من الأشرار: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا، أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم ~~نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا، أم يحسدون الناس على ما آتاهم ~~الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، ~~فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}[النساء:51-55]. PageV01P036 # ولم يجدوا سبيلا إلى جانبكم أن ينكى غير السعي بينكم في حرم الله بالتفريق، ~~وارتكاب سخط الله الذي يوجب لهم الخزي في الدنيا وفي الآخرة عذاب الحريق. # وظننا فيكم وظن المسلمين، الدفاع عن حرم الإسلام في أقاصي البلدان فضلا ~~عن أن يقع القتل والقتال، وإيثار الظالمين وأنتم تقدرون على الدفع في حرم ~~الرحمن، وكيف مع ذلك والعياذ بالله تقام لله فريضة، أم كيف[15/ب] تطيب عيش ~~مؤمن والتصرف في أهل البيت النبوي، وبلدهم الحرام لذوي القلوب المريضة، ~~نعوذ بالله من ذلك ونستجيره من تلك المسالك وإياكم أن تستفزكم إرجافات ~~المرجفين، وتثبطكم عن نصرة الدين قالات الظانين بالله ظن السوء من ~~المنافقين، فقد أنزل الله آيات بينات، واختص بكثير منها من سكن البلد ~~الحرام من ذوي التعويقات فقال ms028 عز وجل: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من ~~أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون، وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن ~~من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين}[القصص:57-58]. # وقال في آية أخرى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ~~أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو ~~كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين، والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}[العنكبوت:67-68]. PageV01P037 # وقال عز وجل ضامنا لأهل المسجد الحرام إن آثروا الحق :{وإن خفتم عيلة فسوف ~~يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}[التوبة:28]. # وقال عز وجل: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة ~~منه وفضلا والله واسع عليم}[البقرة:268]. # أو يغركم ما أوتوه من متاع الدنيا العاجل وظل عيشها الزائل، فإن الدنيا ~~ليست مما ينال بالحيل ولا مما يدرك فيها بغير تقوى الله أمل. وقد قص الله ~~علينا مما أصاب القرون، وسمعنا وسمعتم بالآذان، ورأينا بالعيون من تقلبها ~~بذوي إيثارها، وخيانتها لآمال ذوي استكثارها ما يصدق قول الله عز وجل: {قال ~~موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين}[الأعراف:128]. # وقوله عز وجل: {كم تركوا من جنات وعيون، وزروع ومقام كريم، ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوما آخرين، فما بكت عليهم السماء والأرض وما ~~كانوا منظرين}[الدخان:25-29]. # وقوله عز وجل ضاربا للأمثال ومحذرا من الإغترار بالدنيا السريعة الزوال: ~~{أفرأيت إن متعناهم [16/أ] سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ~~ما كانوا يمتعون}[الشعراء:205-207]. # وقوله: {أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ~~ثم هو يوم القيامة من المحضرين}[القصص:61]. PageV01P038 # وقوله: {من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون ~~الله أولياء ولهم عذاب عظيم، هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من ~~رجز أليم}[الجاثية:10-11]. # فهذه ms029 أمثال أعداء الله هؤلاء الذين غرتهم الحياة الدنيا، وآثروها على ~~الله وعلى دينه عدوا وبغيا، وصار أمرهم كما قال الله عز وجل: {ولقد أرسلنا ~~إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم ~~بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ~~ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم ~~بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين}[الأنعام:42-45]. # هذا ونحن وأنتم على وعد من الله لا يخلف، وقول صادق منه لا يتخلف قال عز ~~وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}[النور:55]. # وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد}[غافر:51]. # وقال: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}[الروم:47]. PageV01P039 # وقال: {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7]، ~~وقال مقسما: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور}[الحج:40-41]. # نعم فالسيد المذكور ومن معه قد توجهوا إليكم إن شاء الله لتحقيق الظن، ~~وقصدوا تلك المواقف الشريفة للمقصد الحسن من بني حسن، فحققوا ذلك، وهم لكم ~~إن شاء الله على ما تريدون ظهير، وبمعونة الله فيما يقرب إليه ويرفع درجات ~~دينه الحنيف نصير، وإن يكن والعياذ بالله وحاشا تلك [16/ب] الهمم القاصية ~~عن المطلوب بعيدة، أو لا رغبة لكم والمعاذ بالله وما أهله عن هذه الفضيلة ~~التي لا تبرح بسعادتها عليكم إن شاء الله إن قبلتموها جديدة أعنتموه ومن ~~معه على أداء فريضة الحج الأكبر، وعادوا على سلامة الله تعالى لكمال جهاد ~~من بقي في اليمن من ذوي الفحشاء والمنكر والجيرة(1) إليكم، وما دعوناكم إلا ~~إلى ما يعود في الدنيا والآخرة عليكم رفعا للعترة النبوية عن ذلة إمرة ~~الأعاجم، وصينة ms030 لهم عن ملابسة الظالمين وهم حتف كل ظالم ورثاء بهم أن يلقوا ~~جدهم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وأباهم علي بن أبي طالب - كرم الله ~~وجهه في الجنة- وهم سيفه(2) لكل آثم، وكنا قد أبلينا إلى الله في حقه وحق ~~نبيه،وحق عترته، وحق حرمه، وبذلنا معذرة مكررين مع ذلك ما بعثنا إن شاء ~~الله الدعوة لكم ولكل مسلم إلى الجهاد محرضين كما أمر الله المؤمنين عليه ~~في كل حاضر وباد قائلين قول الله عز وجل في كتابه المنزل على ما أنزل عليه: ~~{إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[الرعد:7]. PageV01P040 # {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم(10)تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ~~في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمنين، ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين}[الصف:10-14]، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وله صلوات الله عليه إلى السلطان عبد الله بن بدر الكثيري الحضرمي(1): # بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين: # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير ~~منهم فاسقون}[الحديد:16]. PageV01P041 # السلطان الأكرم، ذو المقام الأفخم، المتمسك من محبتنا أهل البيت بعروة ~~وثيقة[17/أ]، السالك إن شاء الله تعالى في الإتباع لهم والإقتداء بهم أحمد ~~طريقة، المسعود إن شاء الله في جميع الأحوال، المبرور بإعانة الله في ~~الأقوال والأفعال، فخر الدين علم الأكابر والرؤساء الأعاظم الأمجدين: عبد ~~الله بن عمر بن بدر(1) بلغه الله في رضاه أقصى الآمال، وزاده من كل خير في ~~الدين والدنيا أعظم نوال، وأتحفه ms031 بشريف السلام السني، وزليف الإكرام الهني ~~ورحمة الله وبركاته وبعد: # فإن كتابكم الكريم وخطابكم الرائق الوسيم وصل إلينا مترجما عن المحبة ~~التي انطوت عليها منكم القلوب، والمودة الصادقة التي لا يخالطها الغش إن ~~شاء الله ولا يشوب، والمتمسك من مودة العترة النبوية بالحبل الذي مده علام ~~الغيوب، فحمدنا الله عز وجل على ما منحكم من الفضائل، وأكرمكم به من معرفة ~~حقه وحق رسوله في أهل بيته الأفاضل، وجعلكم إن شاء الله ممن شرح له الصدور ~~ببشرى قوله تبارك وتعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ~~له فيها حسنا إن الله غفور شكور}[الشورى:23]. # ومن عليكم بركوب سفينة النجاة التي قال فيها من لا ينطق عن الهوى: ((مثل ~~أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى، ومن تخلف عنها غرق وهوى))(2). PageV01P042 # ولقنكم أن تتلوا إن شاء الله ما علمه نبيه نوحا الذي نزل عليه: {وتركنا ~~عليه في الآخرين، سلام على نوح في العالمين}[الصافات:78-79]، {فإذا استويت ~~أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين}[المؤمنون:28-29]. # ورزقكم فهم معنى الثقلين(1) اللذين دل رسوله الصادق -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- عليهما بمثل قوله: ((إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من ~~السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما)). # وأدخلكم إن شاء الله باب السلامة الشاهد لها قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله ~~يوم القيامة))(2). # وذكرتم عذركم في التراخي إلى هذا التاريخ عن إظهار فريضة الإجابة ~~والإعلان [17/ب] بما يحب الله تعالى عز وجل في دياركم تلك، وعليكم من شعار ~~الجمعة والجماعة ومعالم الدين التي أنزل بها كتابه والإصحار بمباينة القوم ~~الظالمين التي نهى الله عز وجل عن الركون إليهم ms032 وحذر عليه عذابه وقال عز ~~وجل: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من ~~أولياء ثم لا تنصرون}[هود:113]. # وقال عز وجل: {لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]. # وقال عز وجل حاكيا عن كليمه موسى -عليه السلام- :{قال رب بما أنعمت علي ~~فلن أكون ظهيرا للمجرمين}[القصص:17]. # وقال عز وجل: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا ~~بهم وضربنا لكم الأمثال}[إبراهيم:45]. PageV01P043 # وقال عز وجل: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون، من دون الله ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم، وقفوهم إنهم مسئولون، ما لكم لا يتناصرون، بل هم ~~اليوم مستسلمون، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن ~~اليمين، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم ~~قوما طاغين، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون، فأغويناكم إنا كنا غاوين، ~~فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون، إنا كذلك نفعل بالمجرمين}[الصافات:22-34]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جبى درهما لإمام جائر كبه الله ~~على منخره)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة ~~السفهاء قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون ~~بهديي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا ~~مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي، ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ~~ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي، يا كعب بن عجرة الناس غاديان ~~فمبتاع نفسه فمعتقها أو بائعها فموبقها)) (1). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أعان بباطل ليبطل بباطله حقا فقد ~~برئ من ذمة الله وذمة رسوله)). # فاعلموا رعاكم الله وثبتكم أنا لم نكرر الدعوة إليكم ونتابع ورود الرسائل ~~عليكم إلا تبليغا بحجة الله على عبادة ومعذرة إليه في الجهاد فيه حق جهاده ~~وفاء له بالميثاق الذي أخذه في قوله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[آل عمران:187]. PageV01P044 # وحذرا [18/أ] من إثم الكتمان الذي توعد عليه ms033 الرحمن وقال: {إن الذين يكتمون ~~ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم ~~إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار، ذلك ~~بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق ~~بعيد}[البقرة:174-175]. # وقال عز وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما ~~بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم}[البقرة:159-160]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من كتم علما مما ينفع الله به في ~~أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). # ثم حنوا وشفقة ومحبة ومقة(1) أن يضيع مثلكم ما افترض الله عليه من الفرض ~~الأعظم، ويهمل ما أوجب الله عليه من الجهاد في سبيله والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الظالمين والزم، وقد علمتم من ذلك ما لا ~~يعلمه غيركم وشاركتم أنتم وسلفكم من المذاكرة للعلماء والمباحثة فيما لم ~~يكن لسواكم وسمعتم الله عز وجل يقول: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون}[البقرة:216]. PageV01P045 # ويقول عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا ~~عدوان إلا على الظالمين}[البقرة:193]. # ويقول عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن ~~انتهوا فإن الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير}[الأنفال:39-40]. # ويقول عز وجل: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق أولئك لهم عذاب أليم}[الشورى:43]. # ويقول: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9]، وأمر ~~الله: هو الأمر بالمعروف والعمل به، والنهي عن المنكر، والبعد عنه، قال ~~تبارك وتعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر [18/ب] والبغي ms034 يعظكم لعلكم تذكرون}[النحل:90]. # وقال عز وجل: {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون، قل أمر ربي بالقسط}[الأعراف:28-29]. # وقال عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ~~ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:104-105]. # وقال عز وجل: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران:110]. PageV01P046 # وقال محذرا من الإقتداء بقوم لم يأخذوا على أيدي أهل المنكرات ولا غضبوا ~~على أهل المعاصي والخطوات(1): {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}[المائدة:78-79]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-:((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ~~أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعوا خياركم فلا ~~يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب إجله كان الله المنتصر لنفسه ثم يقول: ما ~~منعكم إذا رأيتموني أعصى أن لا تغضبوا لي)). # وقال: ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تمنعن أحدكم مخافة أن يتكلم بالحق ~~إذا رآه)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن ~~لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا ~~كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من ~~بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو ~~مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك ~~من الإيمان حبة خردل)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ~~نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ~~ببعض ولعنهم على لسان داود ... الآية ثم ms035 جلس وكان متكئا فقال: والذي نفسي ~~بيده حتى تأطروهم [19/أ] على الحق أطرا)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا ثم تدعونه فلا ~~يستجاب لكم)). PageV01P047 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح عليكم فمن ~~أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ومن كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من ~~شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن من أعظم الجهاد كلمة العدل عند ~~سلطان جائر)). # وقال أبو بكر الصديق(1) بعد أن حمد الله وأثنى عليه:" يا أيها الناس إنكم ~~تقرؤن هذه الآية وتضعونها في غير موضعها: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[المائدة:105]، وإنما سمعنا رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده ~~أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب منه)) (2)، وإني سمعت رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- يقول: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن ~~يغيروا فلا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب)) . PageV01P048 # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: (1)" يكون في آخر الزمان قوم يقع فيهم ~~قوم مراؤن فيقرأون ويتنسكون لا يوجبون أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر، ~~إلا إذا آمنوا، الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يتبعون زلات العلماء، ~~وما لا يضرهم في نفس ولا مال، فلو أضرت الصلاة والصيام وسائر ما يعملون ~~بأموالهم وأبدانهم لرفضوها، وقد رفضوا أسنم الفرائض وأشرفها الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، إن الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة بها تقام الفرائض وتحل ~~المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء فأنكروا المنكر ~~بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم، قال: ms036 فأوحى الله ~~عز وجل إلى نبي من أنبيائه - عليهم السلام- إني معذب من قومك مائة ألف ~~أربعين ألفا من شراراهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار ~~فما بال الأخيار؟ قال: داهنوا [19/ب] أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي، ولا ~~فتنة ولا ظلم ولا تولى عن الحق، ولا نكر ولا بغي في الأرض على المؤمنين إلا ~~وقد ارتكب أعظمه هؤلاء الذين ندعوا إلى جهادهم ونحرض الناس على نكايتهم ~~وجلادهم، وننادي فيهم بالأخذ على أيديهم عن معاصي الله وأطرهم على الحق كما ~~أمر امتثالا لقول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ~~ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي ~~هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى PageV01P049 ونعم النصير}[الحج:77-78]. # وتصديقا لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن عند كل بدعة تكون بعدي ~~يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد ~~كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله))(1). # وأما مداجاتهم(2) لمثل ما ذكرتم من الخوف على البلاد وأهلها ممن يجوب في ~~البر ويركب البحر فإن الله عز وجل لم يأمر عباده بالجهاد ومنابذة أرباب ~~الفساد إلا وقد ضمن لهم النصرة ووعدهم بالرزق والمعونة، وقال عز وجل: ~~{ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7]. # وقال عز وجل: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}[الروم:47]. # وقال عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور}[الحج:40-41]. # وقال عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن ~~يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره}[الطلاق:2-3]. # وقال عز وجل للمؤمنين وقد أمرهم بمنع المشركين من قرب المسجد الحرام، ~~فخافوا انقطاع الأرزاق، ms037 وامتناع ما كان يأتيهم من الآفاق: {وإن خفتم عيلة ~~فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم}[التوبة:28]. PageV01P050 # وقال عز وجل حاكيا عن الكفار الذين ظنوا بالله ظن السوء: {وقالوا إن نتبع ~~الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه [20/أ] ثمرات ~~كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون}[القصص:57]. # ومع ذلك فإنهم وإن بذلوا الأمان على كل حال غير مأنوبين، ولا بعهد ولا ~~ميثاق وافين، فقد عرف منهم العام والخاص والداني والقاصي تربص الدوائر على ~~المؤمنين وأنهم عند التمكن كما قال الله عز وجل: {إن يثقفوكم يكونوا لكم ~~أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون، لن تنفعكم ~~أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون ~~بصير}[الممتحنة:2-3]. # فكم من ولي لهم صرعوه، وناصح لهم أهلكوه، وحريص على بذل نفسه وماله في ~~نصرتهم ومضاهرتهم قتلوه تصديقا لقول الله تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا بما كانوا يكسبون}[الأنعام:129]. # وقول نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان ظالما أغري به)) . PageV01P051 # وقوله -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: ((من حاول أمرا بمعصية الله ~~وأمرت......... من اتقى)) على أن الله عز وجل لم يجعل الخوف على نفس أو مال ~~أو دار أو حبيب عذرا عن الجهاد لا رخصة في موالات أهل الفساد بل قال عز وجل ~~في قوم فعلوا ذلك: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين، ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ~~أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين}[المائدة:52-53]. # وقال عز وجل: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ~~وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ~~ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24]. # وقال عز وجل:{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ms038 ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون}[المجادلة:22]. PageV01P052 # وقال عز وجل فيما حكى عن لقمان الحكيم(1): {يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~[20/ب] وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور}[لقمان:17]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وصحبه(2) وسلم-: ((اجعل مالك دون دمك فإن ~~تجاوزك البلاء فاجعل مالك ودمك دون دينك)). # ولو فرض أن في ذلك عذر للمعتذر، أو علة لمتعلل فلم يبق الآن والمنة لله ~~عذر ولا علة، إذ قد تفضل الله وله المنة بنصرة أوليائه وذلة أعدائه، وتقطيع ~~الأسباب لهم وتحقيق دائرة السوء عليهم فلا راية لهم تنصب ولا صولة منهم ~~تخاف بل كما قال الله عز وجل: {يحسبون كل صيحة عليهم}[المنافقون:4]. # وقال تبارك وتعالى: {لانتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون، لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم ~~شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون، كمثل الذين من ~~قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم}[الحشر:13-15]. # فآثروا حق الله عليكم وحجته القائمة لديكم فإنه عز وجل يقول: {إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون}[الحجرات:15]. # ونبيه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- يقول: (( من سمع واعيتنا أهل ~~البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). # ويقول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ((من سود علينا فقد شرك في ~~دمائنا)). PageV01P053 # ويقول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ووسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-)). # وقد أحببنا التأكيد بهذا البلاغ وإهداء النصيحة التي هي آكد حقوق بعض ~~المسلمين على بعض كما أشار إليه ms039 -صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله: ~~((الدين النصحية)). # وقوله: ((تهادوا النصائح ولا تهادوا الأطباق)). # وقوله: ((ما أهدى المسلم ...)) الخبر إلى آخره. # ولا سيما في وجه هذا الشهر الكريم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى ~~للناس وبينات من الهدى والفرقان، والذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- الخبر إلى آخره. # إنا لنقف معكم وفي أمركم على ما تحبون إما إخوانا وأنصارا وهو المأمول ~~منكم إن شاء الله تعالى(1) ولا نقول الأخرى والعياذ بالله، وهو حسبنا ~~وكفى(2)، [21/أ] ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير {قل هذه سبيلي أدعو ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين}[يوسف:108]. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه(3) وسلم. # وله -عليه السلام- إلى السلطان بدر بن عمر بن بدر الكثيري وهو حينئذ نائب ~~أخيه، وقد غاب في سفر الحج: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # السلطان الذي حسنت آثاره، وطاب خبره وأخباره، وصدقت في موالاة العترة ~~الطاهرة دعواه، وخلص في اتباع الأئمة الهادين مسعاه، وكملت أوصافه المحمودة ~~في مسمعه ومرآه: بدر(4) بن عمر بن بدر الكثيري زاده الله مما أولاه، وأصلح ~~له أخراه وأولاه، وأهدى إليه من السلام أسناه، ومن الإكرام أهناه، ورحمة ~~الله وبركاته وبعد: PageV01P054 # فإن كتابكم الكريم بما أنتم عليه وأهل جهتكم المباركة إن شاء الله من خالص ~~المحبة وصادق المودة والإتباع لنا أهل البيت والإعتزاء إلى إمام الحق، ~~والإنتساب إليه والتعويل بعد الله في الأمور عليه، وما كان من صنوكم ~~السلطان الأمجد فخر الدين: عبد الله بن عمر من الإشتغال بخويصة النفس ~~والتجرد عن التكاليف، والتوجه لحج بيت الله الحرام ومشاعره العظام بعد أن ~~قلدكم العهدة، واختاركم لتحمل ما عنده، وقبولكم ذلك عنه إن شاء الله في ~~صلاح العباد وعمارة البلاد، والنهي عن الفساد في الأرض، والله لا يحب ~~الفساد، والإنفاذ للأحكام الشرعية، والحث على السبل المرضية، والإهتداء ~~بهدي سيد البرية، وأعانه الله على ms040 ذلك وسلوك الناس منه أحمد المسالك، ~~وانحسام أطماع المفسدين، وانكفاف أكف المعتدين. وقفنا عليه وأحطنا بما ~~أشرتم عليه فزادنا ثقة بما كان بلغنا عنكم من توطين النفس وقوة العزم(1) ~~على إيثار الصدق واتباع الحق والإعتراف بحق الإمامة التي يقول فيها -صلى ~~الله عليه وآله وصحبه وسلم-: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة ~~جاهلية))(2). # وعنها وبها تتأدى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي يقول عز ~~وجل فيها: [21/ب]{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:10]. # ويقول نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن ~~المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم ~~فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه ثم ~~يقول: ما منعكم إذ رأيتموني أعصى أن لا تغضبوا لي)). PageV01P055 # وحق القائم بها من آل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الذي ~~يقول في مثله عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن ~~مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن ~~المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:40-41]. # ويقول نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ~~من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم)) (1). # ويقول: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها(2) كبه الله على منخره في ~~نار جهنم)). # ويقول: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ينصره لم يقبل الله له توبة حتى ~~يلحقه جهنم)). # ويقول: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي ~~موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~وتوكلوا على الله)). # وحق أهل البيت النبوي فيما أوجب الله لهم من المودة في قوله عز وجل: {قل ~~لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23]. # والمحبة التي يقول فيها -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((احبوا الله لما ~~يغذوكم ms041 به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي)). # ويقول: ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه ~~الله يوم القيامة)). # وحق التمسك بهم الذي يقول فيه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: ((إني ~~تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء ~~إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # ويقول: ((في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف ~~الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ألا إن أئمتكم وفدكم إلى الله ~~فانظروا من توفدون في دينكم)). PageV01P056 # ويقول: ((عليكم بأهل بيتي فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ~~[22/أ] ضلالة)). # ويقول: ((النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف فإذا ~~خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس)). # ولن يتم ذلك إلا باتباعهم كما قال تعالى لنبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ~~والله غفور رحيم}[آل عمران:31]. # ولا يتم الإتباع إلا بالدخول في جماعتهم والإعلان بشعارهم والإهتداء ~~بأنوارهم والموالاة لمن والوه من المؤمنين الذين يقول فيهم عز وجل: ~~{المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن ~~الله عزيز حكيم}[التوبة:71]. # والمعاداة لمن عاداه من الظالمين الذين يقول فيهم عز وجل: {ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا ~~تنصرون}[هود:113]. # ويقول عز وجل: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا ~~أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما ~~لكم من زوال، وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال}[إبراهيم:44-45]. # ويقول فيهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ((طعمة قليلة وندامة ~~طويلة)). PageV01P057 # ويقول: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظلمة وأعوان ms042 الظلمة وأشباه ~~الظلمة حتى من برى لهم قلما ولاق لهم دواة فيجمعون في تابوت من حديد ثم ~~يرمى بهم في النار)). # أعاذنا الله وإياكم من ذلك، فصدقوا فيكم إن شاء الله(1) ضننا الحسن، وظن ~~صنوكم هذا الذي آثركم على نفسه وأولاده وائتمن، وظن من تحت أيديكم من ~~الرعية الذين لزم حقهم ووجب وتحتمت نصيحتهم ومعاونتهم على التمسك بأقوى سبب ~~بإعلان شعار الإمامة والثبات عليه، والإستقامة في الجمعة والجماعة وتدارك ~~ما فرط لها من الإضاعة، وإعلاء كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وموالاة أولياء الله ومعادات أعداء الله حسب الإستطاعة فإن ذلك علامة ~~الطاعة، ولا تسوفوا في ذلك فإن التسويف من المهالك، ولا تؤثروا على أمر ~~الله عباده، ولا ترغبوا بأنفسكم [22/ب] عن السعادة، واشكروا الله إذ مكنكم ~~من ذلك وهداكم إليه ورغبكم فيه وعرفكم فضله، ودلكم عليه، وأنعم وأبقى، ~~وجعلكم ممن أوفى بعهده، واتقى، وعلى ما من به علينا وعليكم وعلى المسلمين ~~من قطع دابر أهل الظلم، وفل شوكة أهل الإثم، وإراحة البلاد عنهم ونجاة ~~العباد منهم وحسبك قول الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر ~~نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، ولا تكونوا كالذين ~~نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون}[الحشر:18-20]. PageV01P058 # ونوطوا أعمالكم لا سيما في الأمور الدينية، والأحكام الشرعية والأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعرف أحكامهما، وكيفية إصدارهما وإيرادهما ~~بالعلماء الذين تحملوا عن الله الأمانة واستحفظوا كتاب الله وسنة رسوله ~~وحراسة الديانة، وأرجعوا إليهم، واعتمدوا بعد الله عليهم، وخذوا عليهم في ~~تولي معالم الدين وشعائر المؤمنين من الجمعة والجماعة التي فيها يقول النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأكبرهم سنا)). # فإن الله قرن شهادتهم بشهادته لنفسه وملائكته، وأخبر أنهم المختصون ~~لخشيته، وبشر برفع درجاتهم في دار جنته وقال: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ms043 ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[يونس:35]. # وإن لم تجدوا من يقوم بذلك إلا مع إعانة من يصل من عندنا منهم نبهتم ~~علينا إن شاء الله وأرسلنا إليكم من أهل العلم من يكون عونا لمن هنالك وشدا ~~إن شاء الله لأزر أولئك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله ~~على محمد وآل محمد وسلم. # حرر لأربع بقين من شهر رمضان عام أربع وأربعين وألف(1) في أقر من أعمال ~~شهارة حرسها الله بالتقوى آمين. # وله صلوات الله عليه إلى صاحب أمهرة(2) مما يلي أرض الهند وأقرب إلى بلاد ~~العرب من كتاب له[23/أ]: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P059 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله الذي ألزم عباده ~~بالتواصي(1) بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل ذلك نظاما لصلاح الدنيا، ~~وسببا للفوز في الأخرى بالحظ من الأجر الأوفر إذ كان أساسا لإقامة معالم ~~الشريعة المطهرة فعليهما نعتمد وبهما نقضي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له شهادة تسلك بالشاهد بها سبيله المنور، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله الذي أرسله بالهدى ودين الحق وبفريضة الجهادين الأكبر والأصغر -صلى ~~الله عليه وعلى أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهر، وعلى أصحابه من ~~المهاجرين والمناصرين الذين آووا ونصروا النصر المؤزر وبعد: PageV01P060 # فإن كتابنا هذا إلى الشيخ الجليل، الأكرم النبيل، ذي الرئاسة والشهامة ~~والنفاسة والفخامة: سعيد بن عمرو بن سعد المهري أسعد الله أوقاته وعمر(1)، ~~وأهدى إليه سلاما زكيا، وإكراما هنيا بكرة وعشيا، وبعد نشر مطارف التحية ~~عليه، وأهدي نجائب البركة والإكرام إليه، فليعلم عافاه الله تعالى أن أولى ~~الناس بالدعا إلى السعادة وأحتهم بالسبق إلى ما فيه نيل الحسنى وزيادة من ~~منحه الله من العقل ما يبلغ به إن شاء الله من ربه غاية مراخيه، ويعتصم به ~~مع التوفيق الإلهي موبقات معاصية، ولما استفاض بالنقل إلينا ممن بعد علينا ~~ما إتصفتم به من الكمال، والتحلي بشرائف الخصال، وتوسمت فيكم المسارعة إلى ~~الخيرات، والإجابة إلى ما ms044 يكون سناما للأعمال الصالحات، أحببنا أن نشترك ~~نحن وأنتم في اكتساب أجر فريضة القيام بما أمر الله تعالى به ورسوله -عليه ~~السلام- من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المخوف لما في ذلك من الوجوب ~~الذي لا يتقبل مع إهماله شيء من الأعمال ولا يسلم المخل به من العقاب ~~والنكال، ولما كان من ذلك ما يصلح أن يقوم به كل من قام به لاهتدائه إلى ~~وجوهه ومعرفته بقبحه على مرتكبه، ومنه ما لا يصلح القيام به إلا الأئمة جعل ~~الشارع القيام به إليهم، ووكله إلى أنظارهم الموافقة لأنظاره -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ولم يثبت ذلك [23/ب] إلا لمن خلفه -صلى الله عليه وآله - ~~من عترته وأولاده الذين ورثوا علمه وفقهه وأحكامه، وجعلهم سبحانه الحجة على ~~عباده، وقرناء كتابه وقال تعالى فيهم: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. PageV01P061 # وجعل الله سبحانه مودتهم أجر رسول الله -صلى الله عليه وعليهم- على تبليغ ~~رسالته حيث يقول: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى:23]. # وقال فيهم الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير ~~نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا ~~من أهل بيتي موكلا يعلن الحق وينور فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على ~~الله)). # وقال: -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ~~ومن تخلف عنها غرق وهوى)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((فأين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب ~~أصحاب السفينة حتى صار في عترة نبيكم)) . # إلى غير ذلك من الأخبار الموجبة على كل من المسلمين الراجين للقا رب ~~العالمين إجابة داعيهم إلى إقامة عمود العدل، وإحياء معالم الشرع والأخذ ~~على يد الظالمين، والحيلولة بينهم وبين حرم الدين وإلى ذلك أشار -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- حيث قال: ((من سمع واعيتنا أهل ms045 البيت فلم يجبها كبه الله ~~على منخريه في نار جهنم)). # فأما نحن فإنا والحمد الله قد اقتدينا بآبائنا الهادين والأئمة الراشدين ~~من العترة الطاهرين، فقمنا لله غاضبين وفي ثوابه راغبين، وعليه متوكلين حين ~~نبه فينا قوله عز وجل في كتابه المبين: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]. PageV01P062 # وحكى عن قوم عطلوا فريضتهما(1) ونسوا شريعتهما(2) فقال تعالى: {لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون}[المائدة:78-79]. # وأما أنتم فإنا لنرجوا إن شاء الله(3) أن تقتدوا في إجابتنا بأسلافكم ~~وأئمة مذاهبكم في إجابة القائم من أهل البيت -عليهم السلام- في أيامهم كما ~~هو عنهم مشهور، وفي كتب المخالف [24/أ] والموالف مسطور. # أما الإمام مالك بن أنس الأصبحي(4) رحمه الله تعالى، فإنه لما قام الإمام ~~محمد بن عبد الله النفس الزكية(5) -عليه السلام- في المدينة استفتاه الناس ~~وقالوا في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فأفتاهم بوجوب بيعة الإمام وإقامة ~~الجمعة والجماعة. # وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى(6) فإنه بايع لزيد بن علي -عليهما ~~السلا-في أيام شبيبته، ثم أدرك إمامة الإمامين محمد وإبراهيم ابني عبد ~~الله(7) بن الحسن بن الحسن(8)-عليهما السلام- فأفتى بوجوب طاعتهما وحرض ~~الناس، وأمر كبار أصحابه بالنفير إليهما وأعان بالأموال الجليلة، وكتب إلى ~~إبراهيم بن عبد الله(9) إذا أظهرك الله على آل عيسى بن موسى(10) فسر فيهم ~~سيرة أبيك في أهل صفين(11) ولا تسر فيهم سيرته في أهل الجمل(12)، حتى كان ~~من أمره رحمه الله أن أشخص إلى بغداد(13)، وسقي السم بها. PageV01P063 # وأما الإمام الشافعي(1) رحمه الله فإنه كان من أتباع الإمام يحيى بن عبد ~~الله بن الحسن بن الحسن(2) -عليهما السلام- وهو الذي اشتهر بنصرته، وقام ~~بدعوته، وأفتى بوجوب متابعته وولايته لأهل البيت -عليهم السلام- واتباعه ~~لهم ومدحهم نظما ونثرا مما لا يخالف فيه أحد من أعيان أتباعه، حتى حكى ~~الحافظ المؤرخ الذهبي(3) في ترجمته أنه كتب والي ms046 اليمن إلى العراق بما ~~معناه (إن كنتم مستبقين طاعة أهل اليمن أرسلتم للشافعي فإنه صار يجتمع مع ~~الطالبيين في الخروج)، فأرسلوا له وكبلوه في الحديد إلى العراق، وأمره أظهر ~~من الشمس. # وأما الإمام أحمد بن حنبل(4) رحمه الله فهو إمام رواة فضائلهم وقاموس ~~خصائص مناقبهم وهو الذي شهد بإسناده أن قراءته تشفي من الجنون. PageV01P064 # وحكى الذهبي(1) في ترجمته أنه هجم عليه بيته مرتين لطلب بعض الطالبيين أيام ~~اختفائه. فهذا هو المعلوم من أحوال أولئك الأئمة -رضوان الله عليهم- وهم ~~الذين عليهم اعتماد أكثر أهل الأمصار، وغلبت مذاهبهم على معظم الأقطار، فإن ~~كنتم بأولئك مقتدين وبهديهم الحسن في عترة نبيهم مهتدين فأنا أدعوكم أولا ~~إلى تقوى الله عز وجل حق تقاته[24/ب] وإلى الإعتصام بحبله، وعدم التفرق في ~~الدين الذي أشار إلى الأمر به، ونهى عن خلافة رب العالمين حيث يقول عز وجل: ~~{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب ~~عظيم}[آل عمران:102-105]. # واعلموا أن الأمر بتقوى الله لا يكبر عن أن يؤمر بها كبير ولا يصغر عن أن ~~يأمر بها صغير، وقال سبحانه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ~~{والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن ~~الله عزيز حكيم}[التوبة:71]. PageV01P065 # ثم طهروا أبدانكم بالزكاة وحصنوا بها أموالكم عن التلف، واحفظوا نعم الله ~~عليكم بالشكر والمواساة وأغيثوا المضطر، وفكوا العاني، واصفحوا عن الجاني، ~~واتقوا مصارع البغي، وحاذروا المعاملات الفاسدة والبيوعات المحرمة، فإنه ~~روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إنما هلكت الأمم بما ms047 ~~هلكت به وتهلك هذه الأمة بالربى ألا وإن من أربى الربا أن تزني في عرض ~~أخيك)). # وإنا لنرجوا في كرم الله أن تكونوا لأملنا فيكم محققين، وعلى نصرت ~~الشريعة كما أمركم الله معينين، وبالسلف الصالح في متابعة الأئمة مقتدين إن ~~شاء الله تعالى. # هذا وقد أجابنا ولله الحمد والمنة إلى هذه الدعوة الميمونة عامة ~~المسلمين، وأعيان أهل الدين من أهل هذه المذاهب، والتزموا نصرة التزام ~~الفرض الواجب حين رأوا الدين معطلا والشرع مبدلا، والمنكرات ظاهرة غير ~~مستورة، ونعمة الله مكفورة. والحمد لله ذاق الناس الآن حلاوة العدل في البر ~~والبحر، وأمنوا على أنفسهم وأموالهم والمنة لله في السهل والوعر، وجرت على ~~الناس وفيهم ولهم أحكام الشريعة المطهرة في كل قطر، وعمرت معالم الدين ~~الحنيف في كل بقع ومحى الله [25/أ] آثار الظلم في كل خفظ بلغته الدولة ~~الإمامية، ورفع، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على ~~محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P066 # وله -عليه السلام- من آخر دعوة إلى الجهات المتباعدة(1) لم أجد الكتاب كله ~~فنقلت هذه لما فيها من الفائدة(2)، وأنتم تعلمون رعاكم الله أنا لم نقاتل ~~هؤلاء إلا على ما قاتل عليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أولئك الذين ~~قاتلهم، ولا سلكنا إلا سنته ولا اهتدينا إلا بهديه، ولا اتبعنا إلا سبيله، ~~ولا ائتممنا(3) إلا به وأعداؤنا هؤلاء لا يقتدون إلا بأعداء علي بن أبي ~~طالب ولا سلكوا إلا سبيلهم، ولا قصدوا إلا وجهتهم، ولا نسكوا إلا منسكهم، ~~بل المعلوم لكل عاقل أن يظهر هؤلاء بالمعاصي ربهم وهتك حرم دينهم أعظم من ~~أولئك الذين قال فيهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه(4): "لقد ضربت أنف هذا ~~الأمر وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي إلا القتال أو الكفر، فإن أولئك ~~إنما معظم معصيتهم وأكبر جرمهم بمعاداة أهل البيت والمحاربة لهم وهؤلاء ~~ضموا إلى ذلك كل فاحشة وفجور وكل عمل قبيح منكور وكشفوا من محارم الله كل ~~مستور، واستحلوا كل ما حظره الله على رؤوس ms048 الأشهاد من الزنا واللواط، وشرب ~~الخمور، وسائر ما نهى الله عنه من الشرور، فأي مؤمن يؤمن بالله ورسوله ويرى ~~لأهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حقا يدخره في الآخرة ليوم ~~قفوله متقاعد عن نصرة العترة -عليهم السلام- أو يكون له نسب لا(5) يقطعه ~~إليهم ومن يؤثرهم على نفسه ودينه، ويتبع منهم ما أعطاه الله تعالى من يقينه ~~أو يرضي نبيهم لعباد الله المؤمنين وإنزالهم بمن ظفروا به أليم العذاب ~~الشديد(6): {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد، الذي له ~~ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد}[البروج:8-9]. PageV01P067 # فاذكروا رحمكم الله حق الله عليكم وحق رسوله وحركوا عناصر محبة أهل بيت ~~رسول الله بالجهاد في سبيله، وأعدوا الجواب لسؤال نبيكم ووصيه إذا سأل كل ~~ناصر أو خاذل عن حجته ودليله، وفقنا الله وإياكم لواضح سبيله، وثبت كلا منا ~~[25/ب] على الهدى في فعله وقوله، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وقد خصصناكم بهذه الرسالة دون الناس لما لكم منا من الإختصاص ~~والعلاقة والموالاة والصداقة، فقابلوا ذلك بحقه ووفاء حق أهل بيت نبيكم ~~عليكم وصدقه بارك الله لكم في الأنفس والأموال والأولاد، وأصلح لكم جميع ~~الأحوال ختم الله لنا ولكم بصالحات الأعمال بحق محمد -صلى الله عليه وعلى ~~آله خير آل-، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. # وأما بعث الدعاة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى كل جيل والحث ~~عليه في كل قبيل فلا ينحصر خاصة وعامة، كمثل هذه في يد بعض الأشراف أهل ~~تهامة، فربما يكون ذلك إلى الماين(1) والألوف، وربما لمعرفة العامة محبته ~~-عليه السلام- لذلك يقوم به من لا حظ له فيه ليشرف به عن ذويه وبلده ~~وأقربيه(2): # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله الذي جعل الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر لقبول أمره ونهيه مجبرة، واصطفى له الأئمة ~~الهادين، والدعاة المرشدين من العترة المطهرة ms049 من السابقين السابقين، ثم من ~~المعاضدين لهم من المقتصدين والأتقياء البررة، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة يطيب من الشاهد بها أثره، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله كلمة يؤمن بها من قائلها محشره، فصلى الله على محمد وآل محمد وسلم ~~تسليما أطابه الله فأكثره وبعد: PageV01P068 # فإنه لما كان السيد العلامة والماجد الذي هو إن شاء الله على قدم الصدق ~~قائم ضياء الدين: سليمان بن أبي القاسم الأهدلي الحسيني(1) أسعده الله ~~تعالى ممن أختص بالفضائل، وورث شرف آبائه الأوائل الأفاضل إذ هو بالتقوى ~~متمسك، وبالعلم عامل، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يضطلع بهما ~~إلا عارف بالشريعة، كامل المرؤة والصنيعة، حال من الورع الشحيح والزهد ~~الصريح ذروته المنيعة آمرا لنفسه بالحق قبل أن يأمر، ناهيا لها عن الباطل ~~قبل أن يزجر، استخرنا الله [26/أ] سبحانه وتعالى، وأمرنا السيد الجليل ~~أسعده الله تعالى أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعلم معالم شريعة ~~جده المطهر ويرشد إلى الحق الواضح والسبيل الأنور، ويبصر الجاهل ويقوم ~~المائل، ويعدل الشائل بما علمه من كتاب الله المجيد الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وبلغه من سنة الرسول الأمين ~~الذي لا ينطق عن الهوى ولا يحيف في الحق ولا يميل، صلوات الله عليه وعلى ~~آله الطيبين وعرفه من سيرة أئمة الهدى ومصابيح الدجى، ونجوم الإهتداء من ~~عترة محمد المصطفى الذين هم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى، فمن أعانه على ذلك في الجهات التهامية حرسها الله تعالى من الولاة ~~والعمال والقبائل، فضلا عن السادات الأفاضل والعلماء الأماثل، فنسأل الله ~~أن ينظمه في سلك الذين يأمرون بالقسط من الناس، ويدخله في زمرة من آمن ~~بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين ~~البأس، وأن يجعلنا جميعا من ms050 الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن ~~سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا PageV01P069 قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # حرر سلخ شوال الكريم من عام ثمان وثلاثين وألف(1) بشهارة حرسها الله ~~تعالى وعمرها بالإيمان والتقوى. # نعم وقد الزمنا السيد الجليل الحسيب الأصيل حسام الجهاد الصقيل عمر بن ~~أبي القاسم(2) صنو السيد المذكور أن ينوب عن صنوه في هذه المقاصد الصالحة ~~في المجامع، ويكفيه ذلك إن غاب أو عرض مانع، فإن السيد عمر المذكور أسعده ~~الله لكل خيرات الله جامع، بارك الله تعالى له بحق محمد وآله، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # وله -عليه السلام- دعوة إلى الشريف الكبير محسن بن حسين [26/ب] بن حسن ~~الحسني وسائر بني الحسن بمكة وغيرهم من بطون الأشراف(3): # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون}[الأنبياء:105]. # وبعد: PageV01P070 # فسلام الله الأسنى ونعيمه الأهنى، وبركاته الحسنى، وكراماته الوافية من ~~خيري الدنيا والآخرة بكل معنى يهدى للحضرة العليا، وغاية المجد القصيا ~~وزينة الحياة الدنيا، ومجتمع أفاضل الأحياء من الصنو السيد الشريف(1) ~~............. المرجوة همته العلوية لكل همة والطالعة شموس عزائمه الحسنية ~~لجلاء كل ظلمة والمعدة فتكاته المحسنية لكشف كل بهمة شرف الدين الشريف(2)، ~~وخلف السلف المنيف، وآية الدهر الغنية عن التعريف محسن بن حسين بن حسن(3) ~~أجرى الله له السعادة في أقوم سنن وأولاه من الفضائل ما يبلغه إن شاء الله ~~تعالى أقصى الآمال من إحياء الفرائض والسنن وصفى موارده العذبة عن كل أسن، ~~وأقاد له الأمور الصعبة بأذل رسن، وأقام بعنايته إود ما رام الظالمون ~~تضعضعه من مآثر آبائه الحسين والحسن وجعل له أوفر نصيب من تشييد بناء نصرة ~~النبي وآل النبي في الشام واليمن آمين اللهم آمين. PageV01P071 # ثم إن المرفوع إلى كريم حضرته وحضرات آل أبيه، وسامي عقوته(1) وعقوات(2) ms051 ~~أهل بيته الغنية بذواتها عن التنويه، أنا وجهنا إليهم هذه المطالعة عن نعم ~~كبرى، ومواهب تترى، ومنح غراء، وفواضل لله تعالى على أهل بيت نبيه بسرا ~~تتبعها سرا، وارتفاع كلمة الآل الطاهرين من بني الزهراء، وأخذ الثأر ممن ~~نصب لعداوتهم صدرا، بما أرغم منه أنفا وقصم ظهرا، أو صرعه، وله المنة ~~لليدين وللفم صرعة لا يقال فيها له إن شاء الله تعالى لقائل عقرا، وفتوحات ~~ملأت بهجتها الآفاق بشرا، وطيبها الأرجاء عطرا، وذكرها المساجد والمجالس ~~شكرا، سرا وجهرا، وتفصيل ذلك أنكم علمتم ما عليه هؤلاء الأروام(3) أقمأهم ~~الله تعالى وأذل، وقصم عراهم وحل من الفساد في الأرض الذي طال وحاد، وملأ ~~الأوطان والرحال، والسهول والجبال، وعم النساء والرجال، وهدم من دين الله ~~عز وجل كل عال، مما تكاد السموات يتفطرن منه ونشق الأرض وتخر الجبال هدا. ~~ولم يزل حي والدنا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد صلوات الله ~~عليه وعلى آبائه [27/أ] للمسلمين إلى حربهم داعيا، وفي نكايتهم ساعيا، ~~ولدين الله وبلاده وعباده عن عبثهم حاميا، حتى لقي الله تعالى وقد صدقه ~~أمله من ظهور الدين، وبلغه رجاه في علو كلمة الحق المبين، وكان صلوات الله ~~عليه في آخر المدة لما استقبل الناس من سني الشدة، وأعظهم الدهر من ناب ~~حده، واستمكل الصابر من صبره جهده، رأى من المصلحة لأهل الإسلام ومقتضى ~~الحال للخاص والعام، أن يقبل من هؤلاء الظالمين الهدنة حين طلبوها منه، وأن ~~يجعل بينهم وبين المسلمين ذمة يصدرونها(4)عنه، فصالح صلوات الله عليه من ~~كان في تلك الأيام نائبا عن دولتهم في صنعاء عشر سنين(5) سلك فيها سبل ~~الإقتداء بجده سيد النبيين -صلى الله عليه وعلى آله الطيبين- وكانت من قبله PageV01P072 معقودة لجميع من شملته دعوة الحق وعنهم ومن قبل الأروام كذلك لحاضرهم ومن ~~يرد اليمن منهم، واختار الله وله الحمد لوالدنا -سلام الله تعالى عليه- ~~لقاءه وهي ثابتة العقد مصونة العهد، منتظر لها غاية الأمد، ولما قمنا بأمر ~~الله مقامه، سلكنا فيها سبيله، وقفونا فعله وقيله(1)، لما قام ms052 بالوفاء بها ~~من كان منهم آنفا، وكان الآخر منهم للأول في رعايتها خالفا امتثالا لقول ~~الله عز وجل: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}[الإسراء:34]. # وقوله عز وجل: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد ~~توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا}[النحل:91]. # ونحن في أثناء مدتها نقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقام الجهاد، ~~وندل على الله سبحانه وتعالى بنشر العلم الشريف في الأغوار والأنجاد، ونعلم ~~الدين الحنيف كل حاضر وباد، وندعو إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة ~~جميع العباد، ونعد مع ذلك العدة كما أمر الله بالإعداد، ونأخذ حذرنا كما ~~أوجب الله في كتابه الكريم من أهل العناد والإلحاد، ونحكم أوامر الشرع ~~الشريف ونواهيه لنا وعلينا في الإقدام والإحجام، وفي الأنفس والأهلين ~~والأموال والأولاد، وننتظر وعد الله الصادق في الكتاب الكريم في مثل قوله ~~عز وجل: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد}[غافر:51]. PageV01P073 # حتى انتهت نوبة ولايتهم في صنعاء إلى باشتهم هذا حيدر(1)، فجرينا معه في ~~الوفاء ذلك المجرى، وعاملناه [27/أ] تلك المعاملة عملا بما هو أولى ~~بالمؤمنين وأحرى، مع بدو(2) مقاتله وانكشاف عوراته مرة بعد أخرى، وهو في ~~أثناء ذلك (سر حسوا في ارتغا) (3)، وكلما رأى منا الوفاء تمرد وطغى ونكث ~~وبغى، ومال إلى هدم ذلك البناء الوثيق وصغى حتى سفك من خاصتنا الدم الحرام ~~باطلاع الخاص والعام، وجنى الجنايات العظيمة في النفوس والحرث والأنعام، ~~ونحن مع ذلك نذكره عهد الله والعهود، ونبذل في استصلاحه كل مجهود، ونستعين ~~عليه بكبراء دولتهم وأركانها وعظمائها، المعتمد عليهم في سلطانها من قبل ~~شهر رمضان عام خمس وثلاثين إلى أواخر شهر محرم الحرام سنة ست وثلاثين(4) لا ~~يقنع في ذلك بكتاب ولا كتابين ولا رسول ولا رسولين وهو لا يزداد على طول ~~المراجعة إلا نفورا إستكبارا في الأرض ومكر السيء {ولا يحيق المكر السيئ ~~إلا بأهله} [فاطر:43] حتى كان من آخر ما قال أنه لا يرتكب إلا ما يستجيزه ~~في مذهبه، ولم نعلم نحن ولا غيرنا من العلماء ms053 لأحد من أئمة الإسلام الأربعة ~~ولا غيرهم قولا يباح به نكث العهود وسفك الدم وارتكاب كل محرم، حاشا تلك ~~الأعلام الحدبة على الإسلام من نسبة ذلك إلى أدنى تلامذتهم، بل أقصر ~~أتباعهم ولكن من تعامى عن الصواب لم يدر أين ذهب به، وهو من أول يوم دخل ~~فيه اليمن يسوم من تحت يده من المسلمين الخسف، ويوقع بهم كل ظلم وعسف، فلم ~~يبق حد بلغ إليه من مضى من ظلمهم إلا تجاوزه ولا أمر من الجور كانوا عنه ~~لعظمه إلا أمضاه وأنجزه، وهم إلينا يجأرون وبنا يستغيثون، وكلما لاذوا بنا ~~وطلبوا المعونة في استنقاذهم منا ألجمتنا العهود والمواثيق، وسد علينا محكم ~~العقد الأكيد كل طريق، فلما أعيا داؤه(5) وسرى داؤه، وهد بأفعاله من كل عهد ~~وعقد بناؤه، PageV01P074 لم يبق عند الله رخصة ولا في دين الله خلصة في غير جهاده وقتاله، والحكم ~~عليه بحكم الله ورسوله -صلى الله عليه وآله - والإقتداء بسيد الوصيين كرم ~~الله وجهه في الجنة، فيمن فعل دون فعاله فإنه عليه الصلاة والسلام قال: ~~"لقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلبت ظهره وبطنه فلم أر لي إلا القتال أو ~~الكفر"(1). # وقال كرم الله وجهه لأصحابه: " أما بعد: فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ~~فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع [28/أ] الله الحصينة، ~~وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء وديث ~~بالصغار والقما، وضرب على قلبه بالإسهاب(2)، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ~~وسيم الخسف ومنع النصف، وقد شهد بذلك الكتاب الحميد الذي لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فقال عز وجل: {وإن نكثوا ~~أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان ~~لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ ~~قلوبهم ويتوب ms054 الله على من يشاء والله عليم حكيم، أم حسبتم أن تتركوا ولما ~~يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون}[التوبة:12-16]. PageV01P075 # فاعتصمنا بحول الله ووجهنا رغبتنا إلى الله وقرأنا: {فإذا عزمت فتوكل على ~~الله}[آل عمران:59]. # ودعونا أولياء الله إلى جهاد أعداء الله وتلونا عليهم مما أنزل الله: ~~{ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ~~في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر ~~المؤمني، ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم ~~للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من ~~بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين}[الصف:10-14]. # بعد أن بعنا من الله الأنفس والأموال بثوابه الكريم، وتلونا عليها خاصة: ~~{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى ~~بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم}[التوبة:111]. # حاذرت أن ألقى الإله غدا # فشريت في الرحمن محتسبا[28/ب] # أجري إلى غايات كل علا ... لم أبل في أعدائه عذري # نفسا لدي جليلة القدر # مثلي إلى أمثالها يجري(1) PageV01P076 فأجاب المسلمون كثرهم الله دعوة الرشاد، ونفروا خفافا وثقالا رغبة في ~~الجهاد، وبذلوا لله(1) جدهم وجهدهم في نكاية من سعى في الأرض ليفسد فيها ~~ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وقدمنا أمامهم إخواننا وأولادنا ~~وأخص الناس بنا فارقوا في الله الأوطان، وهجروا في مرضاته البلدان ~~والأخدان، وقصدوا الظالمين إلى كل قرار ومكان، فأنعم الله علينا وعليهم ~~وعلى الناس بقذف الر عب في قلوب أعدائهم في كل وجهة توجهوا إليها قبل ~~الناس، فما توجهت أجناد الحق إلى قطر من الأقطار ms055 إلا انهزم عنهم أحزاب ~~الضلال وولوا الأدبار، وتلقى أهل كل جهة أنصار الله بالطاعة والإقبال أسرع ~~من السيل في الإنحدار، واستولوا على معظم حصونهم الكبار، وكانت كما وصف ~~الله عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله ~~من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار}[الحشر:2]. PageV01P077 # وكنا في أثناء ذلك عرضنا على صاحب كوكبان الأمير علي بن شمس الدين بن ~~الإمام شرف الدين(1) -عليه السلام- وأولاده لرحمهم من أهل البيت أن يجيبوا ~~دعوة الحق ويسلكوا سبيل الصدق ويكفوا عن المسلمين بأسهم، ويمنعوا عن ~~المؤمنين أذاهم فنرعى لهم الرحم، ونصون جانبهم الذي هو بمباينة الحق وأهله ~~أمهد، وأقلناهم بعد النبذ إلى هؤلاء الظالمين نحو الشهر، وناصحناهم في السر ~~والجهر، فأبوا إلا لزوم الضلال، وأن يكونوا ظهرا للمجرمين على من أمر الله ~~بنصرته من الآل، وجدوا في نصر الظالمين واجتهدوا وقاموا وقعدوا، فأجرينا ~~عليهم مثل حكمهم وأمرنا بجهادهم لضلالهم وظلمهم، وتلونا: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22]. # ووجهنا إليهم جنود الهدى ونظمناهم لما شاقوا الله ورسوله في سلك العدا، ~~فضرب الله عليهم كما ضرب على من أعانوهم الذلة، ورماه ورماهم بسهم القمأ ~~والقلة[29/أ]، واستولت أجناد الحق على ديار الظالمين وأرضهم أجمع لم يبق ~~غير مأخوذ صنعاء ومأخوذ كوكبان، وجنود الهدى محيطة بكل منهما من جهاته ~~الأربع، والمسالك بمن الله وفضله منقطعة عنهما من كل مهيع، واليأس بحول ~~الله وقوته قد حل بأهلها عن كل أمل ومطمع، شعر: # من حارب الرب التوت بحباله # من جر ذيل الكبرياء أباده # ... ممن يحارب نقمة وبوار # ذو العزة المتكبر القهار(2) PageV01P078 فدولة الظالمين ومن والاها والحمد لله محصورة، وبيد الله وبطشه وانتقامه ~~مقهورة، الوية الهدى في كل قطر من الأقطار منصورة، وديار اليمن إلى أقصاه ~~إلى مغاربه وتهائمه وسائر ms056 حدوده بالعدل مغمورة، وبالحق معمورة، الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده وأعز جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، وقد أحببنا رفع ~~هذه الأخبار السارة إلى تلك المعاهد الشريفة والمقاعد المنيفة لتعلموا أنه ~~لم يبق لهؤلاء القوم علينا ولا على أحد من المسلمين عهدة، ولا في عنق مؤمن ~~يخاف الله ويرجو اليوم الآخر عقدة، وإنا داعون إلى جهادهم كل مسلم وآمرون ~~بنكايتهم والبراءة منهم كل منجد ومتهم، لا سيما من شمله النسب النبوي ~~والنجار العلوي والنصاب الفاطمي شرقا وغربا وبعدا وقربا، وكيف لا والدين ~~دين جدهم، والدولة دولة منصبهم، والدفاع عن حوزتهم ونسبهم، وهم أعظم الناس ~~نعمة، فكيف لا يكونون في رضا ربهم المنعم عليهم أرفعهم همة،{ياقومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال ~~مبين}[الأحقاف:31-32]. # {ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد، ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ~~وإن الآخرة هي دار القرار، من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا ~~من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير ~~حساب}[غافر:38-40]. PageV01P079 # ثم لتأخذوا بنصيب من المسرة مما منح الله العترة من عظيم الفتح وجميل ~~النصرة، وما رمى به عدوهم من البوار: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ~~ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم ~~سوء الدار}[الرعد:25][29/ب] {ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ~~ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي ~~هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير}[الحج:77-78]. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وسلم أفضل الصلاة والتسليم. # فصل # نذكر فيه يسيرا مما امتدحه أهل الفضل والبلاغة ms057 من الخاصة والعامة لقصد ~~التبرك، ولا يخلو ذلك إن شاء الله تعالى من فائدة من ذلك قول القاضي ~~العلامة الفصيح البليغ الفاضل الأوحد الصمصامة، الحلاحل جمال الدين: علي بن ~~الحسين المسوري(1) رحمة الله عليه: # بسعدك تنقاد الصعاب الشوارد # وما رمت أمرا قط إلا وأسهلت # ولا غرو إذ أنت ابن أوحد ذا الورى # بنيت من العلياء دارا رفيعة ... كما أنها تصفو لديك الموارد # حزونته وانقاد منه المباعد # كمالا وأسماهم إذا عد واحد # يرى دون أدناها السها والفراقد # فمن شامخ الأصل المطهر أسها # كمال وعلم مع جهاد وفطنة # وصبر إذا الهيجاء ضاق مجالها # وحلم إذا ما الحلم زين أهله ... لها شرفات كلهن محامد # وحزم وعزم نافذ وعوائد # وبكتت الأقدام فيها القماحد PageV01P080 إذا زالت الشم الذرى فهو راكد # وما زلت تصطاد المفاخر جاهدا # وتنظمها عقدا لمجدك فاعتدى # وأقسم لولا أنت لم يك للهدى # ولا للورى راع بحق ولا لما ... كذاك المعالي للكرام مصائد # وليس له إلا المعالي معاقد # نصير ولا للدين في الناس عاضد # تهدم من دار المكارم شائد # تحملت أعباء الإمامة بعدما # وأظلمت الآفاق طرا وزلزلت # وقمت بأمر لو تحمل مثله # وأدحرت شيطان الضلال بدعوة ... جرى ما جرى والموت للخلق حاصد # من الدين إذ مات الإمام القواعد[30/أ] # الجبال لذابت من ذراها الجلامد # لها ذل ذو بغي وأرغم حاسد # وعز بها الدين الحنيف وأطدت # وأشرق نور الحق بعد كسوفه # وما زلت يا ابن الطهر للدين ناصرا # تقيم عليهم كل يوم قيامة ... بها منه من بعد انهيار معاقد # وعادت ربوع الجور وهي فدافد # تصول على أعدائه وتجاهد # دماؤهم فيها عليهم مجاسد # فهابوك حتى ما تقر قلوبهم # إذا ذكروا أيامك البيض فيهم # وإن سمعوا ذكر المؤيد أبلسوا # وسل أثلة(1) عنه تخبرك ما ارتعت ... وخافوك حتى نومهم منك شارد # تغشاهم ليل من الهم صارد # كأن اسمه فيهم أسود خوارد # ثعالبه في سفحه والأساود # لقد أخصبت فيه زمانا وطالما # له فيه أصل الفخر إذ كان عزمه # وأصبح أجرى بالذي قال شاعر # نهبت من الأعمار ما لو حويته ms058 ... تعاودها عيش هنالك جاهد # به صال من أنصاره من يجالد # قديم وأين الغيبث مما نشاهد # لهيئت الدنيا بأنك خالد # كذا شرف العلياء أخوه له به # وكم لأمير المؤمنين مشاهد # وكم نعمة أسدى وكم نعمة هدى # يزور فناه المعتقون فصادر ... مقام به ذل العدو المعاند # إذا ذكرت ضاعت لديها المشاهد # وكم فرجت مما تجود شدائد # بما يبتغي عنه وآخر وارد # فمن علمه تهدى إليهم فرائد # يرى بشره العافي فيوقن أنه # إذا ما رأى رأيا تبلج نوره # جرى معه في حلبة الفضل قادة ... ومن جوده تهدى إليهم فوائد # بما يترجاه من الخير عائد # وسد به ثغر وأصلح فاسد # فجلا وأعيت عن مداه الأماجد # بجد وجد نال ما نال وحده # قلا لذة الدنيا فمن يره يقل PageV01P081 فعدته منها كتاب وصارم # وأدهم لو يكسو الليالي لونه # ذذذ ... إذا عظم المطلوب قل المساعد # إذ الملك المشهور أم هو زاهد[30/ب] # ودرع لها داود من قبل سارد # لما أدرك الشهب المنيرة راصد # وذو منعة لو يملك الطير سبقه # يعيد(1) فبالإقراء للعلم تارة # وطورا تراه للمساجد عامرا # ويبذل والأيام تصرف نابها # ذ ... لما جازها يوماوإن جد صائد # وطورا لذي الأضياف تثنى الموائد # فلله ما تبنى عليه المساجد # ويعطي وقد أودى طريف وتالد # تراه إذا ما جيته متهللا # إذا صال قال الليث إني لحائر # فضائله لا تنتهي وصفاته # هنيئا لنا أن المؤيد ملكنا # ذ ... كأنك بالدنيا له أنت قاصد # وإن قال قال الدر إني لحاسد # بواهر ما إن يجحد الشمس جاحد # وصار لنا منه إلى الخير قائد # خصصنا به فالحمد لله دائما # فيا رب جنبه المكاره عن يد # بنصرك أيده بلطفك خصه # وإخوته يا رب فاحم حماهم ... على فضله ما سبح الله حامد # وحطه فلا تأتي إليه(2) المكائد # فلطفك يا ذا الطول للشر ذائد # فكلهم للحق كف وساعد # وهاك أمير المؤمنين خريدة # تزيد على مر الدهور عصارة # وإن غص منها حاسد أو معاند # وكيف وفي أنوار مدحك قد غدت ... تقصر عن أدنى سناها الخرائد # تشيب العذارى وهي عذراء ناهد ms059 # لكان لها منها على الحسن شاهد(3) # تبختر هل للبدر إذ تم ناقد # وجائزتي منك الدعاء فإنه # ولست أريد المال فالمال هين # على أنني في روض جودك راتع # عليك سلام الله ما افتر بارق ... إلى الفوز لي يوم القيامة رائد # وكل الذي فوق البسيطة نافد(4) # وبحر نداك الجم إني لوارد # وما جن في السحب الهواطل راعد # ودم يا أمير المؤمنين مؤيدا ... بسعدك تنقاد الصعاب الشوارد PageV01P082 ومما قاله السيد الأعلم صلاح الدين صلاح [31/أ] الدين بن عبد الخالق بن ~~يحيى بن جحاف(1) هذه القصيدة يمدح مولانا المؤيد بالله -عليه السلام- في ~~أيام إقامته في هجر الأهنوم(2)، والسيد صلاح إذ ذاك في بلاد الشرف(3)، ~~فأنشدت في مجلس الإمام -عليه السلام- وهي هذه: # بأفعاله يسمو الكريم ويشرف # وقد يسعد الله امرءا مع هذه # فيجتمع المجد التليد وطارف # ألم تر أن القاسم بن محمد ... ويوصف ما بين الأنام ويعرف # بأسلاف صدق في المكارم يوصف # فلا الأصل مذموم ولا الفرع مقرف # بنى شرفا يحظى بنيه ويزلف # فلم يكتف المولى المؤيد بالذي # أليس له أيام والده من الموا # بهن استعاد الدين رونق وجهه # عشية جل الخطب والأرض أظلمت ... بنى بل بنى مجدا يزيد ويضعف # اقف ما لم يحكها قط موقف # وكان تبدى وجهه وهو أكلف # وقل امرء من وصمة الذل يأنف # وأرعشت الأيدي فلم يغن صارم # وقد شمل الناس البلاء فلاحق # ومدت إلى الله الأكف عواتق # هنالك رد الله في الدين روحه ... ولم يبد قط السمهري المنيف # بأرض ومستدن لما يتخوف # لطمن خدودا والمدامع ذرف # به وتلافاه وقد كاد يتلف # وأرسى به الدنيا وما فوق ظهرها # إلى غير هذا من مواقفه التي # وقام بأمر المسلمين فأحسن ال # فتابعه ممن يشار إليهم ... وكادت بمن فيها تميد وترجف # لها الدين أضحى شمله يتألف # خلافة إذ لا مثله قط يخلف # بحارا(4) إذا إستنزفتها ليس تنزف # نحارير لو شاؤا وقد شاء بعضهم # فما فاتنا من قاسم غير وجهه # ورفق وبر وانطلاق ورحمة # وعلم وإنصاف وحلم على أذى ... لقد ألفوا في كل فن وصنفوا ms060 # ولما يفتنا نائل وتعطف # وبشر وتقريب لنا وتلطف # قميص تجلى عنده الحلم أحنف # ثمال اليتامى والمساكين لم يزل # لهم قصرات غلظ من صنيعه # مجالسه عاف يفاد وعالم # ونهمته استنباط حكم دليله ... أبا لهم يحنو عليهم ويرؤف # إليهم وشعر في الرؤوس مرهف # يفيد وسيف في القراب ومصحف # ضرورة عقل أو قياس مؤلف # أو السمع لا التقليد فهو كمن هو PageV01P083 وما زال للعافي غياثا وملجئا # أمولاي يا من وصفه فات قدرتي # أهنيك بالعيد الأغر الذي له ... بأرفع نيق بين قطريه يقذف # ومنتجعا يورى إليه ويؤلف # وقصر عنه ذو النظام المفوف # خصائص لا تحصى بها أنت أعرف # وفيت كما وفى الخليل بها لمن # وأحييت معلومات شهرك بالذي # وصليت قربت النسائك خاضعا # فشاركت إذ وفيت للعيد حقه ... براك فأنت الخاشع المتحنف # يسن ومعدوداته لا تكلف # لمولاك سيما التقى والتقشف # رجالا أهلوا محرمين وعرفوا # يباهي بهم رب السماء طوائف ال # لهم دعوات لا ترد ورنة(1) # سألت السديد الأيد والملك الذي # بمن فيهم من صالح أو بما دعوا ... ملائك بعد العصر ساعة وقفوا # مذكرة بالنحل حين ترفرف # له قطعوا عرض الفلاة وأوجفوا # وما مسحوا الأركان تلك فطوفوا # يهنيك ما أولاك يبقيك سالما # ويحميك ما هب النسيم وغردت # وإني وأصحابي مع بعد هذه # [32/أ]يميزه الذوق السليم وحسنه ... إليك خطوب الدهر لا تتطرف # أصيلا حمامات على الأيك هتف(2) # سيجمعنا ذاك الجناب المشرف # يدق على ذهن الغبي ويلطف # وكم ناقد للشعر مبلغ علمه # ولم يدر ما المغزى البليغ لجهله # وما السر إلا في معان مصونة # ومثل أمير المؤمنين مميز ... هو الوزن واللفظ الكبير المرصف # ولا المقصد الغث الركيك المزيف # عليهن ستر لم يزحزحه مغدف # مطل على تلك المقاصد مشرف # فتعرف للعلق النفيس فضيلة # فدونك يا مولاي ما هو خالد PageV01P084 يسير مسير البدر والبدر قاصر # ونسطر بالأقلام في كل دفتر ... بها يزدري القول الطويل الملفلف # وما دونه فان من المال متلف # ويتلفه محرور عن وصفصف # به يتحف السمار ليلا ويطرف # مقال امرء ما قال في غير قاسم # وما قلت في ms061 سلطان حور قصيدة # وقد صان وجهي الله عن قصد غيرهم ... ونجليه مدحا والأمور تكشف # أبى الله ينهاني التقى والتعفف # إذا سأل السؤال يوما وألحفوا # وقال السيد العلامة محمد بن عبد الله الحوثي والإمام -عليه السلام- عند ~~قدومه إلى حوث(1) ثم إلى الظاهر(2): # قدمت قدوم الغيث للبلد المحل # أو الشمس قد عم الأقاليم نورها # أو القمر النوار في برج سعده # أو البحر يملي راحتي كل غائص ... أو الليث مرهوب الشذا باسط العدل # تجلى دياجير الظلام ولا يجلي # أو الغيث ثجاج الحيا دائم الهطل # لآلئ للعافين والطالب البذل # أو الروض عادته الغوادي خلائفا # تخيرك الخلاق سيفا لعترة # وسهما صليب العود من خير نبعة # ودوحة فخر قد تدلت فروعها ... على غير شبه في الملوك ولا مثل # على كل عين للعدى ماضي النصل # برى الله منها للعدى أسهم النبل # وكانت على الإسلام مغدقة الظل # كشفتم بني المنصور كل عظيمة # فأقلامنا بالمدح ترقم فضلكم # أبى الله للملك العتيد خلائقا # هما عمرا بيت النبوة مفخرا ... عن السنة البيضاء من سيد الرسل[32/ب] # وألستنا تتلو وأوصافكم تملي # سوى قاسم ثم ابنه معدن الفضل # وفاء به من حر شمس إلى ظل # إمامان كالشمسين في كبد السماء # فبالقاسم المنصور نرفع حظنا # هنيئا لكم يا آل قاسم أنكم # وأوضحتموها بالبراهين فاغتدت ... ونوران في داجي الظلامة يستجلي # ومن بعد بالمولى المؤيد يستعلي # سلكتم سبيل الحق واضحة السبل # مبينة البرهان بالنص والنصل # وأرخصتم الأسرى بكل وقيعة # وحليتم عنق المعالي وقد مضت # وأنزلتم أهل المكارم والعلى # وكنتم لربات الحجول من العلى ... وضوعفتم بالأجر في كثرة القتل # على عطل الأعناق من قدم الأزل # ضيوفا وأوفادا على أكرم النزل PageV01P085 بعولا وكانت قبل ذاك بلا بعل # وزفت إليكم كالعروس زفافها ال # وصنتم عن العذل المليم مسامعا # نشرتم جناحا من شهارة رادما # يطير بجو ما له أمد يرى ... كريم فمن أهل تزف إلى أهل # أبى الله أن يصغي الجواد إلى عذل # تحوم لإحراز المثوبة والخصل # ولا غاية تفضي ببعض إلى كل # وطهرتم من رجسها كل بلدة # وجلتم مجالا في ms062 النجود وفي الربا # ولم تتركوا للمفسدين مصانعا # بقيتم بقاء الدهر تبنون ما بنى ... وألحقتم صدق المقالة بالفعل # على السنة البيضاء من سيد الرسل # فصلتم مصال المازني على الذهل # ويأوي بكم ذو الإرتياع إلى ظل # سلام على الداعي المؤيد ما رمى # ... بسهل إلى حزن وحزن إلى سهل # ولا زال منصور اللواء مؤيدا ... على كل ذي غي كبير وذي جهل # وقال السيد المذكور رحمه الله: # صدور المعالي زادها ذو العلى شرحا # فشبب بذكراه وأوصاف مدحه # وهات على التضمين من قول من مضى # هنيئا لك العيد الذي أنت عيده ... ونيل المعالي عنده قارن النجحا # ودع رامة والغور والشعب والسفحا[33/أ] # وأودع على النظم التهاني والمدحا # فإنك أنت العيد للفطر والأضحى # وعيدي عندي نور غرتك الذي # وحضرتك العلياء التي رفعت لنا # بل العلم والدين الحنيف تأسسا # لك الله مولى كلما هز سيفه ... أعاد لدين الحق ليل الدجى صبحا # ينيرها الأضواء من ظلمة جنحا # فأمسى على النهج القويم كما أضحى # لنصرة دين المصطفى أسرع(1) الرمحا # وقائم حق أشرقت شمس عدله # وقطبا لأقطار الفخار قواطبا # وسطرا على عنوان دولة أحمد # علينا لأيام المؤيد منه نعمة(2) ... تشعشع نورا فاشيا طبق الأنحا # عليه لتأسيساته دارت الأرحا # على صحف العلياء قط فلا تنحى # أدالت لنا ذا العالم العادل السمحا # ومدت علينا ثوب شيمته التي # وخولنا الفضل الذي هو أهله # وأبدى لنا شمس المعادل في الورى # وساق لنا تلك الفتوح التي تلت ... بها عن مساوي حالنا طوت الكشحا # وأعرض عما قد جرى بيننا صفحا PageV01P086 فلم يألنا في كل حالاته نصحا # على كل فتح سورة النصر والفتحا # وقام بأمر لم يقم فيه غيره # فلله هذا محربا ومسالما # على مجده المرفوع أثنت مناطقي # وكان سقام النظم مدحي لغيره ... فأمن من درب الهدى للورى سرحا # فأوفى بعهد العقد أو عاقدا صلحا # وقامت على علياه باللغة الفصحى # فلما أتى في مدح مفخره صحا # وفي بحر إطرائي على مجده الأثيل # وخيل له ترعى عراض صحائفي # وإني قد تاجرت ربي بمدحه # وعارض هطل الجود كف محمد ... قوافي ms063 فيها الدر قد سبحت سبحا # سنابكها في صخرة قدحت قدحا # فكان ثوابي والنوال لي الربحا # على كل مستصف له المدح قد سحا # ونفس له كغنية حاتمية # فقبحا لذي نظم تطيق امتداحه # أهنيك عيد الفطر يا خير من مشى # وفي حبه صرحت فكري لوصفه ... أرتنا الندى منه وغيبة الشحا # ولم يوف مدحا في مفاخره قبحا[33/ب] # ومن فاز من بين الورى بالتقى قدحا # فلا نظما الأفكار فيها ولا نصحا # مؤيد دين الله حزت على الورى ... وخلفت في مسعاك ذا الغفر والنطحا # فهنيت ذا العيد الذي مر آنفا ... وعما قريب بعده يتبع الأضحى # وقال فيه -عليه السلام- وقد ناهز هذا السيد المائة السنة وكف بصره: # لواء عظيم للإمامة يعقد # ومن ذا به يطوى وينشر ذكره # فقالوا لنا هذا اللواء الذي نرى # به خص ذو الفخر القديم ومن علا ... ومن ذا به من آل أحمد يقصد # ويحيى ويولي نشره المتجدد # عليه من الإقبال والنصر أسعد # على المشتري وهو الإمام المؤيد # إمام له في المجد والفخر مظهر # إمام عليه حق أن ينشر اللواء # ويخدم خدام السعود ركابه # إذا لم يكن لي في الإمام قصائد ... ومصدر عز في الكمال ومورد # ويدنو له العز المقيم المؤيد # وتلك له في كل ما رام أعبد # فلا تم لي في كل ما رمت مقصد # فإن لم تعني في علاه مدائحي # وإن أنا لم أكرم يراعي بمدحه # وإن لم أكن في ذاك كابن نباتة # فلا ساعدتني فكرتي لنظامه ... فلا كان لي النظم المجيد المنضد # حروفا على صدر البديع تمدد # فقد شاقه النظم المليك المؤبد PageV01P087 ولا لذ لي منه الشراب المبرد # شربت حميا وصفه فأنا الذي # وعمت ببحر من مكارمه التي # وأما وقد مدت عليه سجوفها # فحتم علينا أن نقول وواجب ... بأوصافه في كل حين أعربد # عليها قصيد المادحين تقصد # وكان له من قدرة الله مسعد # علينا عليه ذو البلاغة يسرد # نظمت بلاد الله صبيا ومكة # وما نظم تلك الأرض إلا لمن له # تحاذره أسد الشرا إن مضى بها # يخاف القطى إن ما ms064 سطا سطواته ... إلى عدن فيها زبيد وسردد # وقائع منها أكدر الحق أسود[34/أ] # ويصدع منها صخرها وهي جلمد # بها وقلوب ينفطرن وأكبد # وكانت جبالا مانعات عطاؤها # فأضحت به في الطوع قاعا مصفصفا # وسلطانه صارت وكانت قبائلا # فلما رماها بالمؤيد ربها ... ونيرانه عند الخلاف توقد # وبالقيد من إذعانها تتقيد # على أهلها شيطانهم يتردد # بليث ومن فيه القصائد تنشد # بليث الشرا نجم السرا من لسيفه # بصاعقه من آل أحمد عزمه # وإن نصبت هيجاء حرب بوادها # وأول من يصلى بجذوة نارها ... رؤوس الأعادي في الوقائع أغمد # له سحب بالمشرفية ترعد # فليس لها إلا الإمام محمد # وفيها لهيب بالضباء توقد # له مشهد في كل يوم كريهة # لقد سل سيفا ذا الإمام مجردا # فلا زلت تطوي الأرض شرقا ومغربا كحلت عيون الأرض بالبيض والقنا ... ~~وشاهدها الخطي والله يشهد # ولله سيف سله ومهند # وسعدك فيما بينها يتردد # وما كحلها إلا غبار وإثمد # وللسيد الأديب عيسى بن لطف الله(1): # العبد وافا بالمقاصد عن يد # المالك المتفضل البر الذي # من أبرز الله النبي محمدا # وبه أقام الدين دين المصطفى # قد طهر القطر اليماني سيفه # فاسأل زبيد وما عنى آفاقها # أقسم بطلعته ونور جبينه # ما في بني السبطين طرا مثله # نادى بقادات لآل مطهر # فغدت صوارمه تنوش عداته # والدهر قد نادى جهارا مفصحا # إن الإمامة والخلافة والعلا # فأعده في الأعياد يا ذا الكبريا # وامنن علي إلى رباه بعودة # وعليه صلى الله طول الدهر ما ... وبعز ملك للإمام الأوحد PageV01P088 أضحت مودته نجاة المهتدي # في ذاته فكأنه لم يفقد # فسمت قواعده سمو الفرقد # وغدا لأرباب الجحود بمرصد # من بأس جيش كالخضم المزبد # وبفخره المتضاعف المتعدد # فهو ا المجاهد للعدو المعتدي[34/ب] # سلفت وللحسن الإمام الأمجد # نوش النسور طريح قاع فدفد # بمقالة تصمي قلوب الحسد # لمحمد بن القاسم بن محمد # وأقم به يا رب ملة أحمد # محمودة حتى أفوز بمقصد # سجدت جباه للصلاة بمسجد # وهذه قصيدة قالها غفير وهو رجل معروف، كان من خواص السيد عامر بن علي قدس ~~الله روحه، ثم ارتد إلى ms065 الأتراك وظهرت منه نفثات في الإمام القاسم -عليه ~~السلام- وتعذر على الإمام -عليه السلام- إهراق دمه بعد أن بالغ فلم يظفر به ~~لملاذه بالأتراك(1)، ثم رجع إلى الإمام المؤيد -عليه السلام- وذكرنا ~~قصيدته(2)؛ لأنها تضمنت ذكر كثير من الوقائع في الترك وهي هذه: # بدأت نظامي بالإمام المؤيد # وأرسلته بالزهر والزهر أسطرا # يقول إذا ضاع المقال فإنه # خدمت أمير المؤمنين بحبه ... وكررت قولي بالمقام المحمدي # على وجه طرس من لجين وعسجد # يضوع بعرف العنبر الرطب في اليد # كقطر الندى في قلب كل موحد # وأخبره أني قد خرجت بصبيتي # لدى البحر مولانا الحسين الذي به # منيف اللوا صافي الولا شرف الملا # حكى الملأ الأعلى بلطف وشيمة ... إلى حلة فيحا وصرح ممرد # جهابذة الإسلام تحمي وتهتدي # وأزكى الملوك الهاشمية عن يد # ورجح أهل الأرض في كل مشهد # سروري حبوري وقفة في مقامه # أفاض علي الفضل من كل وجهة # وعززه المولى الصفي الذي صفت # فها أنا في عز وجاه ونعمة ... ورؤيته أنسي وقدسي ومقصدي # فقام به جاهي وأثرت به يدي[35/أ] # به طيبات الحامدين لأحمد # ينيف على قرن المجرة فرقدي # ومما يزيد العز والنصر والهدى # مؤيد دين الله خير خليفة # فصيح بليغ ماهر متكلم # فرائدها كاللؤلؤ الرطب أصبحت ... نظام القوافي والثنا في محمد # يعيد الأمور الصالحات ويبتدي # أحاديثه تروى فيروى بها الصدي PageV01P089 كعقد على جيد الوجود منضد # حوى ما حوى المنصور وازداد بسطة # وفي اليمن الفتح المبين بيمنه # فأول فتح يوم عصمان والعدى # ويوم عجيب فيه طاشت ومزقت ... إلى حلب القصوى ومصر وصرحد # تأتى بسعد لا بجند مجند # بلا عاصم من رمحه والمهند # وطاحت كماة الروم في كل مرصد # وفي الحيمة الغناء يا رب وقعة # وفي مفحق أخرى وفي سلف ريمة # وسهمان كم من وقعة يوم متنة # وفتح ثلا في ساعة قرنت بها ... من القد قدت كل درع مصرد # طيور السما حامت على كل ملحد # تروح على مر الزمان وتغتدي # بروج أمير المؤمنين بأسعد # وفي مدع قوم بيوم تسوروا # وكم في بني الخياط يوم لعامر # ويوم بغاش في ms066 سنان به الدما # ودارت على أسناف دائرة الردى ... إلى قنة الحصن المنيع المشيد # أتى سيفه الماضي على كل مفسد # جرت بين أمطاركمور وسردد # على مغور من قوم صنعاء ومنجد # فداستهم الأبطال فيها فلم تدع # ويوم بنجد السلف من أرض يافع # وطرموش والصديق صار إلى الردى # وفي القوعة انتثالت وبادت قرومها ... بتلك المباني غير جمع مبدد # رواجفه كالعارض المتردد # بأرض يريم بالحسام المجرد # بضرب يقص النحر من كل جلمد # وفي صعدة يوم الحضابر أحصدت # وأودت برستام المنية أولا # وفي هجر الأهنوم في أمرائهم # حسابهم في الضبط يصعب ضبطه ... به كل يوم من مسود وسيد # بأقوامه الكبرى ووفت بأحمد # مضوا بين مقتول بها ومصفد # ولكنها من معجزات محمد # وفي الفانشي الترك بادوا ومزقوا # إلى ظفر فيه الجنود تظفرت # ونحوذراع الكلب كم حشد العدى # وطاشوا على أوجاههم بعد مدة ... وطاشوا كأفراد النظام المشرد # بفتح وتمكين وسعد مجدد # فأضحوا وأمسوا في مقيم ومقعد # إلى أقرب من كل حي وأبعد # وأروامهم والتركمان بريمة # زبارطهم والخيل في الليل فرقت # وعن كوكبان كوكب الروم آفل # إلى صفر أعطى ثلا يوم ثالث ... لرعي السها باتوا بطرف مسهد # وبعثرت الأقوام من كل مرقد # وعنوانه قد لاح في يوم أنود # وراح برايات ورأي مسدد # وعن عمران ذادت القوم قومه # إلى أرض همدان إلى أرض حدة PageV01P090 أقاموا على صنعا فأخلوا ربوعها # منيع الحما مروي الضما قمر السما ... فمن عزه طال الندى بالتشهد # إلى موضع الروض الأريض الممهد # وحلوا حماها بالحطاط المؤبد # بعلياه يحمي كل حي وفدفد # ويستنزل الأملاك في فلك السما # لإنسان عين الدهر ترب نعاله # وتهتال أنوار الهدى من جبينه # أفاض علينا الله من بركاته ... بسعد وجد لم يزل في تجدد # إذا عمشت صفى قذاها كإثمد # على قاطن في كل سهل ومصعد # وفي العطايا والنصيب المزيد # بعثت إليه من بديع فرائدي # رجاء لفضل من نوال ودعوة # وأطلبه الإقبال والبشر والرضى # فكم بعث المولى إلى واصل عطا ... بكل نظام مطلق ومقيد # على سابق العهد القديم المؤكد # وأسأله الإعراض عن قول حسد ms067 # وأعطى الكسائي تحفة للمبرد # وساق الحريري للمعري إذ به # وبالذهبي المنتقى جاد كفه # رعا الله مولانا الذي كل مؤمن # إمام البرايا خير من ملأ الملا ... تجيد المعاني في القوافي ويحتدي # لسهل فأثرى واستفاد بأحمد # به يهتدي في الصالحات ويقتدي # بعلم وبرهان وفضل وسؤدد # وفاتح صنعا والبلاد بأسرها # إلى مكة سارت سراياه في الفلا # سيجمع أرض العجم والعرب كلها # ويخطب في مصر وبغداد والحسا ... بجمع كثيف من مثنى ومفرد # برب كمي في الحديد مزرد # بإعدام أعدائي وإرغام حسد # وما فوقها أو دونها للمؤيد # ويضحى لسان الحال يجري مثاله # بتلك وهذا فانه يومك كله # [ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا # ترى العرب العربا والعجم التي ... على كل منش في البلاد ومنشد # وعنها فسل لا تسأل الناس عن غد # ويأتيك بالأخبار من لم تزود](1) # نأى قطرها الممتد في سيره المدي # تظل حيارى حول سدة ملكه # تراهم كأفواج الحجيج إذا أتوا # فما القوم إلا بين ساع وطائف PageV01P091 يذوقون أخبار المؤيد في النهى ... وكم أصدروا من بابه بعد مورد # بشوق وإخلاص وود مؤكد # وبين ركوع في المقام وسجد # ألذ وأشهى من شراب مقند # ويبدو على جيد الوجود نظامها # مزاياه كالروض الأريض الذي زها # عليم بأسرار العيوب بما جرى # ومن حيدر والآل من خلفائهم ... كأقراط تبر في سموط زبرجد # على زهره منثور طل مسدد # من الإرث من سر الحبيب المحمدي # وكل ولي منهم متزهد # عليه سلام الله ما هتن الحيا # ومهما كسا روض الرصيني سندس # وكلل تيجان العلا بشذوره # ورود الشريف المالك الملك الذي ... على كل سفح من زرود وثهمد # وزان محياه بخد مورد # وطابت به الأخبار في كل مسند # أناف بفرع طاب في خير محتد # غياث الورى سامي الذرى خير محسن # مليك مقامات الخليل وما حوى # تمكن في أرض الحجازين ملكه # ليهن أمير المؤمنين قدومه ... بإحسانه أربى على كل أمجد # حماها وأحفى من ولي ومرشد # وصال بنصل شاهر غير مغمد # إليه بآلاء غواد وعود # ولا زال نور الوصل والفضل والهنا # ومن فضل مولانا الإمام الذي ms068 غدا # بشهر ربيع جاءه رجب الذي # ولا في ملوك الروم والفرس شبهه ... يزورونه من غير قصد وموعد # يظاهي حميد المعجزات كأحمد # فضائله لا تنقضي بالتعدد # ولا مثله في بأسه والتجلد # وفي رجب قد جاءه صفر فما # هزبر اللقا إن صال في حومة الوغى # حمى الله مولانا الإمام وزاده # ولا زال في عز ونصر ورفعة ... أسر وأسنى وجهه بالتودد # على كل جرداء الأديم وأمرد # هناءا بإقبال البرية عن يد # يعم البرايا بالنعيم المسرمد # مدى الدهر ما غنت مطوقة اللوى ... وثنت على غصن من البان أملد # وأزكى صلاة الله ثم سلامه ... على من زكى في منشئ بعد مولد # محمد المختار والآل إنهم ... بهم نهتدي في الصالحات ونقتدي # فصل # في ذكر عيون العلماء في وقته -صلوات الله عليه- القائلين بإمامته وهم ~~طبقتان كما تقدم في سيرة والده-عليه السلام-: # الطبقة الأولى: PageV01P092 # الأولى الذين عاصروه من أصحاب أبيه ومن في طبقتهم، وقد تقدم ذكرهم ونسبهم ~~وبعض من شريف خلالهم في سيرة والده الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، ~~وإعادة ذكرهم هنا لشهادتهم بإمامته واستنادهم إلى ولايته. # الطبقة الثانية: # والطبقة الثانية الذين فقهوا في زمانه، وانتشر فضلهم وعلمهم في أوانه من ~~أهل البيت- عليهم السلام- وشيعتهم رضى الله عنهم. # منهم: أخوه الأكبر(1) وشقيقه الأفخر(2) الملك العادل المظفر صاحب العلم ~~الأوفر، والجهاد الأشهر، سيف الإسلام وشرفه الهمام الحسن بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله عليه وعلى آباءه أفضل السلام وقد تقدم[37/أ]. # ومنهم مولانا السيد الإمام العلامة المجتهد الفهامة، جامع فضيلتي العلم ~~والجهاد مع المنصب الذي يطاول السبع الشداد، شرف الدين الحسين بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد- صلوات الله عليه- معروف علمه، ظاهر ~~إجتهاده، معتمد مصنفاته ومناقبه أكثر من أن تعد، وفي سيرة أبيه وأخيه- ~~صلوات الله عليهما- إشارة إلى جمهورها وقد تقدم. # ومنهم السيد الإمام العلامة البحر(3)، تاج العلماء والصدر شيخ العترة ~~أمير الدين بن عبد الله بن نهشل بن مطهر بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين ~~بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المظلل بالغمام، وقد تقدم رحمة الله عليه. # ومنهم ms069 السيد العلامة الزاهد الفاضل العابد شيبة الحمد وعالي المجد صلاح ~~الدين صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله، وقد تقدم في أصحاب أبيه. # ومنهم السيد العلامة الفاضل كثير الفواضل والفضائل عز الدين محمد بن علي ~~بن عبد الله بن عشيش الحسيني الحوثي وقد تقدم(4). # ومنهم السيد الجليل المجاهد النبيل العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد ~~المحرابي وقد تقدم أيضا. PageV01P093 # ومنهم السيد العلامة الحبر الفاضل الصدر شيخ آل الرسول وحجة أهل العقول ~~أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي، وقد تقدم. # ومنهم السيد العالم الفاضل شرف الدين الحسن بن محمد المحرابي وقد تقدم. # ومنهم السيد العالم الكبير وجيه الدين المهدي بن إبراهيم بن المهدي ~~الجحافي القاسمي، وقد تقدم. # ومنهم السيد الكامل الأديب العلامة المصقع الفهامة صلاح بن عبد الخالق ~~الجحافي القاسمي، وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة الكامل الصمصامة شرف الدين الحسين بن علي بن إبراهيم ~~بن المهدي الجحافي القاسمي، وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة الخطيب الفاضل عز الدين محمد بن علي الحوثي الحسيني ~~الظفيري(1)، وقد تقدم. # ومنهم السيد العالم الفاضل شرف الدين الحسن بن محمد الحوثي الحسيني(2)، ~~وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة حسام الدين ناصر بن محمد بن يحيى [37/ب] -المعروف ~~بصبح- الغرباني القاسمي(3)، وكان منه ما كان، ثم تاب وأناب وترك الشقاق ~~وجنح إلى الوفاق. # ومنهم السيد العالم الزاهد الورع العابد المحتاط المتقشف عز الدين محمد ~~بن الحسن بن شرف الدين الحمزي الكحلاني(4)، وقد تقدم. # ومنهم السيد الفاضل الطاهر فخر الدين عبد الله بن أحمد بن إبراهيم ~~القاسمي الشرفي(5) رحمه الله، وقد تقدم. # ومنهم السيد الفاضل العلامة أحمد بن محمد بن صلاح اليحيوي، القطابري(6)، ~~وقد تقدم. # ومنهم السيد الكامل الرئيس العالم الكبير صفي الدين أحمد بن المهدي ~~المؤيدي(7)، وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة الفاضل المجاهد أحمد بن محمد بن لقمان(8)، وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة المجاهد الصمصامة شمس الدين أحمد بن علي بن الحسن ~~الشامي(9) أطال الله عمره، وقد تقدم. # ومنهم السيد العلامة الفاضل محمد بن صالح بن عبد الله ms070 الغرباني(10) رحمه ~~الله، وقد تقدم. PageV01P094 # ومنهم السيد الجليل العالم النبيل شرف الدين الحسين بن محمد المحرابي(1) ~~وقد تقدم. # ومنهم السيد الفاضل العالم العامل علم الدين القاسم بن نجم الدين(2) وقد ~~تقدم، توفي سادس عشر شهر الحجة الحرام عام أربع وستين وألف(3) في بلده من ~~جبل ذري(4). # ومنهم السيد الفاضل العالم المجاهد عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي(5) ~~وقد تقدم. # ومنهم السيد الجامع للرئاستين، ومدرك الفضيلتين العلم النافع، والجهد ~~الرافع، والورع الشحيح المانع ومصابرة الجلاد علي بن الحسن بن شرف الدين ~~الحمزي الكحلاني(6)، توفي رحمه الله في شهر .... (7) عام أربع وثلاثين(8) ~~وقبره في السرار(9) من شهارة المحروسة بالله. # ومنهم السيد العلامة الصدر المنيف الذكر والقدر، صارم الدين ونبراس علم ~~الأئمة الهادين داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين الهادي ~~إلى الحق عز الدين بن الحسن(10) -عليهم السلام-، كان له مع العلم الكثير ~~جلالة عند العامة والخاصة وأبهة ورئاسة في العلم كاملة، وله مصنفات، [38/أ] ~~وقد تقدم. # ومنهم وإن تأخر عن المشايعة كما تقدم فهو ممن قال بالإمامة والتزم أحكام ~~الزعامة السيد العلامة مفتي الفرق، ولسان أهل الحق العالم الكبير، والخضم ~~الشهير عز الدين محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح بن الحسن بن ~~الإمام الهادي إلى الحق علي بن المؤيد(11)، وقد تقدم. PageV01P095 # وأما الطبقة الثانية: الذي انتشر علمهم في أيامه، وظهر فضلهم ونبلهم في ~~التزام أحكامه منهم: إمامنا ومولانا وقدوتنا، وحجة وقتنا الإمام الحجة ~~الواضح المحجة أمير المؤمنين وسيد المسلمين الصادع بالحق المبين، المتوكل ~~على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين(1)- صلوات الله عليه- وصفاته -عليه ~~السلام- استكمال لباس الخلافة النبوية وشرائطها الشرعية فهل هو إلا خيرة ~~الله للأمة المرتضى وصارمها المنتضى أطال الله تعميره وتولى عونه ~~وتدبيره(2). # ومنهم أخوه وشقيقه(3) مولانا وبركتنا السيد العلامة الفاضل المجاهد ~~المناضل صفي الدين أحمد(4) بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه، له في الرئاسة ~~ونظمها حظ وافر، ومن مكارم الأخلاق والشهامة سهم قامر، ولاه والده قدس الله ~~روحه الشرفين(5)، ثم صعدة(6) ms071 وبلادها، فقام فيها مقاما يضرب به المثل في ~~نظم الأمور وإحكامها، وفي الجهاد والنهضة وملازمة العلم من الصغر إلى الكبر ~~معروف بذلك، ومن مآثره عمائر المساجد والمرافق وهي معروفة أشهرها ذكرا ~~وأعظمها نفعا وأعلاها قدرا الجامع المقدس الذي ابتناه في روضة صنعاء(7) ~~اتفق من يعرف أرض اليمن أن ما رأى مثله فيها، وقال بعضهم: ولا في غير ~~اليمن، ووقف له الأوقاف الواسعة وصفته(8) -[....بياض .....] [وهو معمور ~~بالعلم. PageV01P096 # ومنهم أولاده -صلوات الله] (1) عليه- منهم [38/ب] السيد الفاضل العلامة ~~جمال الإسلام، وبدر الظلام علي بن أمير المؤمنين(2)، علمه معروف، وحلمه ~~موصوف، كاملا ورعا، ولاه والده-سلام الله عليه- جهات حيدر باشا(3)، وخرج ~~معه من صنعاء فساس أمورهم بتمامها، وتحمل مؤنهم بكمالها، وله في ذلك أخبار ~~حسنة. ثم ولاه -عليه السلام- أمر صنعاء فعمر ربوعها، واطلع على دقائق ~~أمورها مع حلم وأناة وصبر وورع، له فيها إلى رقم هذه النبذة فوق عشرين عاما ~~لم يعمر حجرا على حجر ولم يفترش غير ما وجده من فراش الباشا حيدر(4) ويجعل ~~بينه وبينه حائل، إما شملة أو لباد(5)، له في فنون العلم اليد الطولى مشغوف ~~به من صغره إلى كبره. # ومنهم أخوه السيد العلامة الفاضل عماد الدين يحيى بن أمير المؤمنين(6)، ~~كان خدين العلم، ووحيد الفهم، صاحب مسجد ورئاسة ومكارم ونفاسة، ينسب إليه ~~علم الأدب، ومن كل فن ضرب فيه بأعلى سبب، وعمره دون العشرين، ولاه والده - ~~صلوات الله عليه- الجيوش الشامية(7) فساسها أحسن سياسة، وانتشر صيته ومرض ~~في أبي عريش(8)، وطال مرضه ثم حمل إلى اللحب(9) وبقي أياما وتوفي يوم الأحد ~~رابع شهر جمادى الأولى من سنة أربعين وألف(10). # ومنهم ولده السيد العلامة الرئيس الصمصامة شرف الدين الحسين بن أمير(11) ~~المؤمنين أطال الله بقاه اختص بملازمة أبيه، أخذ عنه علما جما في جميع ~~الفنون، فهو ينفق منه للمتعلمين، وهو وصي والده في خاصته، وله في السخاء ~~والنهضة أخبار حسنة. PageV01P097 # ومنهم مولانا السيد الإمام العلامة الصمصام عز الإسلام وقمر العترة الكرام ~~محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين المنصور بالله(1)، نشأ على ms072 الطهارة والفضل ~~والعلم الجزل والكدح فيه، والإشتغال به حتى بلغ رتبة الإجتهاد، نشر دعوة ~~عقيب وفاة عمه أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- إلى الرضا من آل محمد -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، فلم يسمع عن أحد من علماء الزمان الإعتراض فيها بنقص ~~العلم أو بعد الفهم، كان أطال الله بقاه، خليفة أبيه وعمه في صعدة وبلادها ~~وصلحت به الأمور، وانتظم بحميد سعيه الجمهور، وله أخبار [39/أ] تطول، قام ~~بعد وفاة أبيه بأعباء الرئاسة فأحكم السياسة مع الصبر الباهر، ثم قام بدعوة ~~عمه إمامنا ومولانا وخليفة عصرنا أمير المؤمنين المتوكل على الله وشد أزرها ~~وقام أتم قيام بنصرها بالأدلة الصادعة والقواضب القاطعة. # ومنهم السبد الكامل والملك الفاضل العادل خدين العلم وقرين الفهم عز ~~الدين محمد بن الحسين(2) بن أمير المؤمنين المنصور بالله -عليه السلام- [له ~~شرح حوالي خمسمائة آية] (3) هو في العلم بحر زاخر، وفي الفهم والبلاغة نجم ~~زاهر أمتع الله بحياته. # ومنهم أخوه العالم الزاهد المتبتل العابد عماد الدين، وزين العابدين في ~~الآخرين يحيى بن الحسين بن أمير المؤمنين(4) أطال الله بقاه، ممن يضرب به ~~المثل في العبادة والإكباب على العلم والزهادة، أكثر أوقاته لا يصل إليه ~~أحد فإنما هو دائب في العلم والعمل، أمتع الله بحياته. # ومنهم السيد الجليل العالم النبيل ذو الشرف الأصيل صفي الدين أحمد بن الحسن. PageV01P098 # ومنهم السيد الجليل المجاهد العلامة فخر الدين وأبو المساكين عبد الله بن ~~عامر بن علي بن عم(1) الإمام -عليه السلام-، كان رحمه الله عالما متفننا ~~على طريقة قدماء العترة- عليهم السلام- كثير الرواية عنهم مشغوف بها كثير ~~الصدقة والبر سيما لضعفاء الأشراف، وله مؤلفات نافعة وأشعار كثيرة، توفي في ~~شهر رجب سنة ستين وألف(2)، وقبره في حوث(3) مشهور، وله أولاد علماء قد ~~حصلوا من العلم كثيرا وهم الآن في الطلب. # ومنهم ولد أخيه السيد الفاضل الطاهر التقي السخي العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن أحمد بن عامر بن علي(4)، له في فنون العلم اليد الطولى والرتبة ~~العليا، قرأ على خاله أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- ولازمه، ms073 وكان له ~~عنده المنزلة العظيمة، وله مع ذلك السخاء الذي فاق أهل زمانه لا يعول على ~~الدنيا ولا يطلبها، كثير الصمت كثير الصدقة، مألوف للمساكين سيما الأشراف، ~~وله أولاد فضلاء بنحوا طريقته بلغهم الله [39/ب] عالي منزلته. PageV01P099 # توفي سابع عشر من شهر رجب عام ست وخمسين وألف(1) وقبره إلى جنب أبيه رحمة ~~الله عليهما في صرح قبة جده الإمام المنصور بالله- صلوات الله عليه-(2) PageV01P100 . # ومنهم السيد العلامة المدره، الفهامة، الفاضل الكامل، عماد الدين يحيى بن ~~أحمد بن محمد بن صلاح القاسمي الشرفي، من عيون العترة علما وعملا وورعا ~~وزهدا وفضلا، يبلغ درجة الإجتهاد مع ما له من الذكاء والفطنة ومعرفة أمور ~~الناس أطال الله بقاه، أخذ عن والده -رضوان الله عليه- وعن الإمام -عليه ~~السلام- وغيرهما. # ومنهم السيد العلامة الكامل ذو الهمة العلية والشيم النبوية عز الدين ~~محمد بن الهادي بن جحاف القاسمي(1)، له في العلوم كلها اليد الطولى ~~والمنزلة العظمى، أخذ عن كثير من العلماء منهم السيد العلامة صارم الدين ~~داود بن الهادي المؤيدي(2) رحمه الله. # ومنهم السيد الفاضل العالم العامل عز الدين محمد بن الحسين بن محمد(3) ~~المحرابي أطال الله بقاه، أخذ عن كثير من العلماء منهم أبوه وعمه وغيرهم ~~وتروى عنه زهادة واحتياط أطال الله بقاه. # ومنهم السيد الجليل العالم النبيل جمال الدين علي بن يحيى بن عبد الله ~~....... (4) الهادوي، أصل بلده مدوم من بلاد الشرف، وسكن المدان من هنوم، ~~أطال الله بقاه، إليه ولاية غربي عذر والتدريس. # ومنهم من سادة الشام السيد العالم المجاهد المصابر المرابط، ذو الجهاد ~~الأكبر محمد بن أحمد بن الإمام الأعظم أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داود ~~المؤيدي(5). PageV01P101 # كان عالما كاملا رئيسا ناهضا فارسا مقداما، جمع كثيرا من فنون العلم مع ~~الرياسة الحسنة، [وله أيضا شرح على الكافية مع الرئاسة الحسنة والسياسة ~~الصالحة] (1)، وله مصنفات نافعة في فنون مختلفة، توفي رحمه الله في أواخر ~~شهر الحجة الحرام عام اثنين وستين وألف(2) في بندر المخا(3) المعروف، وكان ~~إليه ولايته مع بلاد العدين(4)، ومخلاف جعفر(5)، وحمل ms074 إلى مدينة حيس(6) ~~بوصية منه، وكانت ولايتها إليه أيضا ودفن هنالك، وعلى قبره مشهد مزور مشهور. # ومنهم السيد العلامة المجتهد الكامل الجامع للرئاستين صلاح الدين [40/أ] ~~صلاح بن أحمد بن المهدي [......بياض.....] (7) المؤيدي اليحيوي(8). # كان عالما متبحرا عاملا، سمعت من بعض علماء آل المؤيد بلوغه درجة ~~الإجتهاد حتى قال: إنه يلحق بجده الإمام الأعظم الهادي إلى الحق عز الدين ~~بن الحسن، وكان سخيا متواضعا مجاهدا، له مصنفات عديدة مشهورة في جميع ~~الفنون، توفي رحمه الله لعشر بقيت من شهر الحجة عام أربع وأربعين وألف(9). # ومنهم السيد العلامة الفاضل المجاهد أحمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين ~~المؤيدي(10)، كان تلو ابن عمه السيد صلاح المذكور في العلم والعمل والسخاء ~~والفراسة، توفي يوم الإثنين عاشر جمادى الآخرة عام أربعين وألف(11). PageV01P102 # ومنهم السيد العلامة البليغ شرف الدين الحسن بن أحمد بن محمد بن الجلال ~~اليحيوي(1)، له في فنون العلم اليد الطولى وله مجموعات تحتوي على علوم ~~واسعة ويروى عن كثير بلوغه درجة الإجتهاد، أخذ عن كثير من العيون منهم: ~~مولانا شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله(2) -عليه السلام- ~~وغيره وبعد فتح صنعاء لقي عالمها الكبير ومفتي الفرق الشهير محمد بن عز ~~الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح بن الحسن بن الإمام الهادي علي بن ~~المؤيد(3) رحمه الله، وأخذ عنه علما كثيرا، وتزوج ابنته، وسكن في صنعاء، ~~ويغلب عليه اختيار الجراف(4) وطنا. # ومنهم السيد العلامة الفاضل الطاهر الكامل عز الدين بن دريب بن مطهر ~~الموسوي الحسين التهامي(5)، له في فنون العلم اليد الطولى والمحل الأسما، ~~قرأ كثيرا على الإمام -عليه السلام- وعلى غيره من كبار العلماء، واختص ~~بملازمة حي السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان(6)، واستقر في نواحي ~~كوكبان(7) وبلد الطويلة(8)، وله فيها أولاد نجباء فضلاء، أطال الله بقاه. # ومنهم السيد العلامة الفاضل الحاكم العادل جمال الدين علي بن الحسن بن ~~محمد بن الحسن النعمي التهامي(9)، عالما عاملا، ولاه الإمام -عليه السلام- ~~القضاء في صبيا(10) ومخلافها، ويروى عنه قوة ونهضة في ms075 القضاء أطال الله بقاه. PageV01P103 # ومنهم السيد الماجد العالم(1) الكامل صارم الدين إبراهيم بن الهادي النعمي ~~[40/ب] التهامي الضبياني(2)، وكان هذا السيد إبراهيم من العلماء، ولي ~~القضاء في جهة صبيا وجهاتها قبل أن يلي السيد جمال الدين علي بن الحسن، ~~وكانت وفاته في شهارة المحروسة بالله، كان وصل إلى الإمام -عليه السلام- في ~~شأن حديث مما يتعلق بإصلاح ذات البين فيما بين الأشراف الخواجيين والأشراف ~~الحوازمة(3)، كانت وفاته لعشر خلت من صفر عام أربعين والف(4). # ومنهم السيد الماجد الأفضل الأعلم عماد الدين يحيى بن أحمد بن محمد بن ~~المنتصر القاسمي(5)، وكان هذا السيد عالما كبيرا، ولي القضاء في الظفير، ~~وكانت وفاته يوم الخميس خامس وعشرين من شهر محرم الحرام سنة تسع وثلاثين ~~وألف(6). # ومنهم السيد الفاضل العالم التقي جمال الدين علي بن الحسين بن علي العابد ~~القاسمي الشرفي(7). # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: وكان هذا السيد من ~~الفضلاء الأخيار، والعلماء الأبرار، وله مآثر حسنة، وهو الذين نقل جده ~~السيد العالم العابد الزاهد علي بن إبراهيم من عرقة عفار(8)، وكان مقبورا ~~بها في المشهد الذي فيه السيد داود بن ...... (9) فنقله إلى بلده المسماه ~~القويعة من بلاد الشاهري(10)، وبنى عليه فيه قبة عظيمة واعتنى لها بحقوق ~~وابتنى إلى جنبها مسجدا جامعا بإعانة القبائل له في ذلك، توفي ثامن وعشرين ~~من ربيع الأول سنة ست وأربعين وألف(11). PageV01P104 # ومنهم السيد العلامة الفاضل المتفنن شرف الدين الحسن بن علي بن صلاح ~~العبالي(1)، والده السيد الجليل المقدم الذكر في سيرة الإمام المنصور بالله ~~القاسم بن محمد -صلوات الله عليه-، كان عالما عاملا، توفي ..... (2) سنة ~~خمس وخمسين وألف بمحروس ظفير حجة(3)، وله عقب فضلاء أمهم الشريفة الفاضلة ~~الطاهرة جمانة ابنة أمير المؤمنين المنصور بالله. # ومنهم صنوه السيد العلامة الفاضل المجاهد الحسين بن علي بن صلاح(4)، من ~~أهل الفضل والعلم والورع، أطال الله بقاه، سكن الظفير(5) أيضا وشهارة ~~المحروسة بالله، قرأ على الإمام -عليه السلام-، وعلى والده المنصور بالله ~~وغيرهما أطال الله بقاه، وزوجه الإمام ms076 ابنته. # ومنهم من ساداة الشام السيد الجليل الفاضل العالم المجاهد [41/أ] شمس ~~الدين أحمد بن الهادي بن هارون بن الحسن الهادوي(6)، له في العلم حظ وافر، ~~وفي الجهاد والورع والإحتياط أثر ظاهر، كثيرا ما يتأمر في الجهاد، وله ~~الأثر فيه أطال الله بقاه. # ومنهم السيد العلامة المجاهد المهدي بن الهادي اليوسفي الهادوي، سكن ~~النوعة(7) من بلاد خولان، عالما مجاهدا(8)، له فيه أثر ونفع ظاهر، أطال ~~الله بقاه. PageV01P105 # ومنهم السيد الزاهد العالم الفاضل العامل محمد بن أحمد بن عز الدين ~~............. يعرف بابن الشاه(1)، كان فاضلا، ناسكا، ورعا، زاهدا، ~~توفي..... (2) # ومنهم السيد الفاضل العالم الطاهر جمال الدين علي بن المنتصر ......... ~~(3) الهادوي، فقيها عارفا مدرسا أطال الله بقاه. PageV01P106 # ومنهم السيد الزاهد العالم الفاضل محمد بن علي ......... (1) اليوسفي ~~الهادوي، سكن فوط(2) من بلاد خولان، له ورع ونسك وتقشف، ثم خولط وتصور ~~تصورات باطلة منها: سوء الظن في الناس، وأنه المهدي المنتظر، وينهض بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر لاعتقاده أن ذلك فريضة الله عليه، وأنه لم يقم ~~به غيره، فحصل بسببه مفاسد كثيرة، وما ذلك إلا لاختلال في عقله بحيث أنه لا ~~يتحرز ممن خالفه بل من أراد أخذه كان قريبا، وهو باق شفاه الله وأقاله، ~~فإنه فاضل تقي محتاط بما لا يعلم له في أبناء جنسه نظير كما سمعت من كثير ~~ممن يعرفه. # ومنهم السيد العلامة الكامل الفهامة صارم الدين، وسليل الأئمة الهادين، ~~إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي، عالما متفننا(3)، دعا عقيب ~~وفاة الإمام -عليه السلام-، وله أخبار فيها طول نأتي إن شاء الله تعالى بما ~~أمكن منها، ولما دعا إلى نفسه استجاب له كثير من الناس، ولم يسمع عن أحد من ~~علمائنا وصمه بنقص العلم ولا غيره إلا ما سيأتي إن شاء الله من الترجيح ~~الموجب لتأخره، ثم عاد بعد ذلك وبايع مولانا الإمام الأعظم والخليفة الأكرم ~~أمير المؤمنين وسيد المسلمين من أظهر الله حجته على المخالفين وجمع عليه ~~قلوب المؤمنين، وألقى عليه محبة في قلوب المسلمين إسماعيل بن ms077 أمير المؤمنين ~~-صلوات الله عليه-، وهذا السيد [41/ب] المذكور باق في صعدة المحروسة بالله ~~مقصودا للعلم ومفيدا. # ومنهم السيد الجليل العالم الفاضل جمال الدين علي بن عبد الله......... ~~(4) الرغافي(5)، كان فاضلا عالما، ولي القضاء في بلاد السلمي(6) من بلاد ~~المعافر(7)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان حريصا عليهما،توفي عام ~~أربعين وألف في شهر .......... وقبره ............. (8)(9) PageV01P107 ومنهم السيد الجليل العالم المفيد شرف الدين الحسين بن محمد بن علي الحوثي ~~ثم الظفيري الحسيني(1)، له معرفة تامة في جميع الفنون معدود في العلماء ~~العيون أطال الله بقاه. # ومنهم السيد الفاضل العالم العامل شرف الدين الحسين بن صلاح بن عبد ~~الرحيم بن الباقر بن نهشل من أولاد المطهر بن يحيى(2)، فقيها عالما مفيدا ~~مدرسا في جامع شهارة المحروسة بالله. # ومنهم السيد العلامة الفاضل الورع الكامل صارم الدين إبراهيم بن يحيى(3) ~~............ الجحافي القاسمي، فقيها عالما ورعا مدرسا مفيدا، وإليه القضاء ~~في بلاد ظليمة(4) ونواحيها، وقد تقدم ذكره أطال الله بقاه. وولده السيد ~~الفاضل العالم الكامل ضياء الدين إسماعيل بن إبراهيم وهو تلو أبيه في ~~الكمال ومحامد الخلال أطال الله بقاءهما. # ومنهم السيد الجليل العالم الفاضل الورع الكامل جمال الدين علي بن يحيى ~~بن علي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي(5)، مدرسا في حبور(6)، وفيه مع ذلك ~~تشدد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # ومنهم السيد الفاصل العالم جمال الدين زين العابدين محمد بن المهدي بن ~~إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي، سمعت حي الإمام -عليه السلام- يذكر ~~ثبات معرفته ويصفه بها، توفي عام ثلاث وخمسين وألف(7). # ومنهم السيد الجليل ذو الشرف الأصيل العلامة عز الدين محمد بن إبراهيم بن ~~المفضل بن علي بن أمير المؤمنين يحيى شرف الدين(8) -عليه السلام-، عالما ~~عاملا مدرسا مفيدا، له اليد الطولى في كثير من العلوم سيما علم ~~العربية،مقيما بمحروس كوكبان، عمره الله بالتقوى. # ومنهم السيد الجليل العالم النبيل ذو الشرف الأصيل صفي الدين أحمد بن ~~الحسن بن أحمد بن حميد الدين بن المطهر بن أمير المؤمنين(9)(10)، عارفا ~~كاملا أيده الله. PageV01P108 # ومنهم السيد ms078 الأجل العالم المبجل ناصر بن داود بن صلاح بن عبد الله بن داود ~~الضاعني(1)، من ذرية موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن[42/أ] بن علي بن ~~أبي طالب، توفي في شهر القعدة عام خمسين وألف(2). # ومنهم السيد الشهير ذو العلم الغزيز، النحوي، الأصولي اللغوي، جامع ~~الفضائل الشريفة، والفواضل المنيفة عز الدين بن علي الهادوي العبالي(3)، ~~أطال الله عمره. # ومنهم السيد الكبير والأمير المعظم الشهير، ذو العلم الأوفر، والورع ~~الأشهر هاشم بن حازم بن راجح بن أبي نمي الحسني المكي(4)، كان عالما كبيرا ~~وأميرا شهيرا مجاهدا فارسا شجاعا بطلا، له المقامات المحمودة والمآثر ~~المشهودة، ولي تهامة جميعها بعد فتح زبيد وقبله، ومع ذلك كثير الورود على ~~الإمام -عليه السلام- للقراءة عليه ويقيم كثيرا، وزوجه الإمام -عليه ~~السلام- ابنته رحمه الله، وتوفي في شهر جمادى الأولى أو ربيع الآخر عام خمس ~~وخمسين وألف(5)، وقبره في زبيد من باب الحداد، مزور مشهور. # وأما عيون الشيعة الأخيار والعلماء الأقمار الأبرار الذين قاموا بدعوته ~~واستندوا إلى إمامته وهم طبقتان كما تقدم: # الأولى: # منهم القاضي العلامة المحقق المتقن المجاهد المعاضد عامر بن محمد الصباحي ~~الذماري(6)، اشتهار فقهه ظاهر، ومعروف بالتدقيق لمسائله مع كمال المحامد، ~~كان جليسا للإمام الأعظم الناصر لدين الله الحسن بن علي(7) ثم لمولانا ~~الإمام المنصور بالله ثم لمولانا المؤيد بالله(8) -سلام الله عليهم- وقد تقدم. # ومنهم القاضي العلم العلامة البر التقي حسام الدين سعيد بن صباح الهبل ~~الخولاني(9) وقد تقدم. # ومنهم القاضي العلامة شرف الدين الحسن بن سعيد بن جابر العيزري ~~الأهنومي(10) وقد تقدم. PageV01P109 # ومنهم الأخوان العالمان الكاملان جمال الدين، ومجد الدين علي وسعد الدين ~~ابنا الحسين المسوري(1) رحمهما الله تعالى، وقد تقدم ذكرهما. # ومنهم القاضي الأفضل العلامة صلاح الدين صلاح بن محمد الفلكي الذماري(2). # ومنهم القاضي العالم العلامة وجيه الدين [42/ب] عبد الهادي بن أحمد ~~الثلائي -المعروف بالحسوسة(3)- وقد تقدم. # ومنهم القاضي المجاهد علي بن أحمد بن أبي الرجال(4)، وقد تقدم. # ومنهم القاضي العالم الفاضل محمد بن سليمان بن .......... (5) صاحب هجرة ~~الروس(6) من جبل هنوم. ms079 # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان هذا القاضي بقية العلماء من أهل الروس، ~~ومات بالهجر، وقبره فيه وعمره نحو سبعين سنة، ولعله من الطبقة الأولى، ~~وذكرناه هنا بقصد حفظه. # ومنهم القاضي العلامة جمال الدين علي بن محمد الجملولي، ومنهم القاضي ~~الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن حثيث العلبي الذماري. # ومنهم الفقيه الفاضل العلامة عماد الدين يحيى بن محمد السحولي(7). # ومنهم القاضي العلامة الحبر الفهامة المعتمد الصدر عماد الدين يحيى بن ~~أحمد بن حابس الدواري(8). # ومنهم الفقيه الفاضل الطاهر شهاب الدين أحمد بن موسى سهيل(9)، وقد تقدم. # ومنهم القاضي العلامة الغرة في العلماء الأبرار، والعلامة أحمد بن سعد ~~الدين المسوري(10)، أطال الله بقاه وقد تقدم، والقاضي الأديب العالم الأريب ~~رضي الدين زيد بن علي بن الحسين المسوري، كان رحمه الله من صغره معروفا ~~بالبلاغة والعلم الكثيروالفهم الغزير، كان ملازما للجهاد مع مولانا الحسن ~~رحمه الله يلي رسائله وكتابته وخطابته، وكان خليفة أبيه رحمه الله في محبة ~~أهل البيت. # توفي يوم الإثنين رابع وعشرين من شهر جمادى الأولى من عام أربعين ~~وألف(11) في مدينة إب(12)، ودفن في رباط المعاين(13) إلى جنب الشيخ الفاضل ~~الغيثي. PageV01P110 # ومنهم القاضي الأفضل العلامة صلاح الدين صلاح بن علي الوشاح الحاكم ~~الآنسي(1) وقد تقدم. # ومنهم القاضي العلامة المجاهد الصابر أحمد بن محمد السلفي(2) من بلاد ~~المصانع(3)، له مع العلم الواسع مواقف في الجهاد مشهورة، وملاحم في الجلاد ~~مأثورة، وقد تقدم ذكر ولايته لمسار(4) وما إليه، وله في تلك الجهات أخبار ~~منها ما أخبرني رحمه الله شفاها في أواخر عام خمسة وثلاثين وألف(5) في ~~شهارة [43/أ] المحروسة بالله، وقد روى عنه خبر طار في الأسماع وتحدث به في ~~الوهاد والبقاع من حادث معه فقلت له تفضل حدثنا بحقيقة ما قال الناس عنك، ~~فقال: كان لي راتب من القرآن الكريم لا أنقص من ورده، فإذا لم يسع في البيت ~~الصبح وأنا في رأس حصن مسار في قصره المعروف، وقد طلعت الشمس فأخرج إلى ~~مقصورة في حكم الخارج عن القصر ms080 متصلة بشاهق الحيد، فأتم ذلك وأنتقل بعد ~~الفراغ، فكان إلى بعض غداة تلك الأيام واستقام أمامي صورة إنسانية في طول ~~هذا الدار المعصور وهي النوبة(6) التي على باب سعدان(7) في شهارة المحروسة ~~بالله وعرضها أيضا، وعليه شعر كثير مثل شعر القردة الكبار وأن خصيته ~~ومذاكيره على شبه حق البغال الكبار والحمير غير أنها تشبه الآدمي ولكنها ~~أكبر من حق الحمار والبغل بكثير، وله هامة كبيرة وعينان كبار كل واحدة ~~منهما مثل هذه الدواة، واحتمل دواة غسانية(8) بين يديه لها أربع أدوي كل ~~واحدة بمداد السواد والجضرة والصفرة ثم مواضع للغرا والتربة قريبة من ثلاثة ~~أرطال فسد ما بيني وبين الشاهق والدار، والمصحف بيني وبينه مفتوح وطفق ينظر ~~إلي وأنظر إليه وفهمت أنه يحب أن أبدأه بالحديث وأنا أنظر إليه لعله الذي ~~يبتديني ليكون الجواب أقطع لما يريد، وبقي زمانا على ذلك يحملق عينيه ثم ~~تلاشى إلى العدم. فهذه التي اتفقت لي وما زاد الناس فيها فمما لا يجوز لهم ~~روايته عني أو كما قال. PageV01P111 # توفي كما تقدم في آخر عام خمس وثلاثين أو غرة ست(1) والله أعلم. # ومنهم القاضي العالم الزاهد التقي العابد أبو المساكين، وخالصة شيعة أهل ~~البيت الطاهرين، وسلمان الآخرين محمد بن علي بن صلاح الحضراني الآنسي(2)، ~~وقد تقدم. # [ومنهم القاضي المكين ذو العلم الرصين، الأصولي المحقق، والمحدث المدقق ~~شمس الدين أحمد بن صالح العنسي(3) أطال الله عمره وقد تقدم] (4)، وحكى من ~~يعرف حال هذا القاضي رحمه الله ومحافظته على الطاعات أنه عرض عليه الغداء ~~وغسل يده له فأبطأ عليه فصلى ركعتين وهو في انتظاره فقيل له، فقال بلغة ~~بلده: يقال أسبط من ثمرتك شريم- يعني لا يفوت من غير فائدة عليه هذا الوقت ~~اليسير-(5). # ومنهم القاضي العالم الفاضل الورع التقي الكامل عبد الله بن محمد بن ~~المعافا اللاحجي الآنسي(6) وقد تقدم. # ومنهم القاضي الفقيه المحقق عز الدين [43/ب] محمد بن صلاح السلامي ~~الآنسي. # كان عالما محققا مدرسا مفيدا، من مشائخه القاضي العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن حثيث الذماري ms081 العلني المشهور(7) وغيره، توفي في عام ثلاث وستين ~~وألف(8)، وكان والده القاضي صلاح من أهل الفضل الشهير والعلم الغزير ~~والعمل. PageV01P112 # يروى أن بعض خولان العالية(1) ممن يخالط المغارب ترافع إليه هو وآخر من ~~بلاده في قضية، ولم يعرفها لهم فحكم لأحدهما في موضع هو عندهم ثمين حكما ~~مشروطا، فاستظهر للمحكوم له بحكم القاضي ولم يراع الشرط، وبلغ القاضي فطلع ~~إلى بلاد خولان ولا يعرفها قبل، ووعظ ذلك الشقي وأمره أن يخرج الحكم وينظر ~~في الشرط فلم يقدر عليه، وضعف خصمه لقل ماله وعشيرته، فدخل القاضي السوق ~~وأمر مناديا، فاجتمع إليه القبائل وعرفهم الواقع لينصروه فلم يحصل منهم بل ~~تعارضوا حتى غلب على ذلك الضعيف، فعاد بلاده وباع أحسن ماله بقيمة ذلك ~~للخولاني حتى أرضاه، وله أخبار غير ذلك وهو من الطبقة الأولى. # وللقاضي محمد بن صلاح أولاد فضلاء أهل فائدة أشهرهم عبد الله بن محمد، ~~فقيها عالما محققا يلي القضاء في بلاد حقل يريم(2)، وكذا يلي أعمالها، وفي ~~بلاد آنس، غير من ذكرنا اكتفينا بذكر من سنح من مشاهيرهم للتبرك. ومن مغارب ~~ذمار منهم القاضي العلامة الفقيه المحقق عماد الدين يحيى بن محمد بن علي بن ~~معوضة بن علي الشبيبي الحودي المقراي(3) وهو من الأولى، فقيها مدرسا عالما، ~~وله في الجهاد نصيب وافر، ولي القضاء في بلاده ثم في ذمار المحروسة بالله، ~~وفيه خشوع مع حدة مفرطة، وترجيح(4) أطال الله بقاه. # ومنهم القاضي الفاضل العلامة المجاهد وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر ~~العشبي(5)، ومنهم لقاضي العالم الصبور الأسد الهصور شمس الدين أحمد بن عامر ~~بن محمد الذماري رحمه الله. PageV01P113 # كان من عيون العلماء وله نهضة في الرئاسة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، صادق العزيمة، واسع المروءة من فتيان الشيعة، توفي رحمه الله في ~~[44/أ] رجب من سنة خمس وأربعين في عاشر من بلاد بني سحام(1)، وصلى عليه ~~والده رحمه الله، وحصل معه أمر عظيم لكبر سنه ولأنه لم يبق له من الأولاد ~~غيره، ولأحمد المذكور أولاد فضلاء هم الآن في ms082 الطلب(2)، ولهم همة عالية ~~أنالهم الله أقصاها، وأورثهم علم سلفهم وخلوص شيعهم. # ومنهم القاضي العالم المجاهد شمس الدين أحمد بن علي بن أحمد بن أبي ~~الرجال(3). # كان من أهل العلم والفهم والبلاغة والصبر محببا في الناس مألوفا، توفي ~~رحمه الله في ثاني شهر ربيع الآخر عام أربعين وألف(4) في محروس صنعاء بعد ~~أن مرض وطال مرضه من بعد أيام نجد مخيرب(5) إلى التاريخ المذكور، وكان هو ~~القاضي والملازم لمحطة الأمير سنبل(6)، وله في الجهاد واستصلاح أهل الجهل ~~والفساد ما يعسر وصفه، وله من الصبر وسعة الصدر ما يقل مثله. # ومنهم القاضي العلامة الحبر المفيد الصدر شمس الدين أحمد بن سعيد بن صلاح ~~الهبل(7)، كان عالما متبحرا يومئ إليه بالإجتهاد ويرجع إليه في الإنتقاد. # توفي رحمه الله في شهر جمادى الأولى عام ستين وألف(8)، وقد تقدم وأخواه ~~العالمان الفاضلان علي والمهدي وقد تقدم ذكرهما. # ومنهم أخوهم الرابع العلامة المحقق الفهامة الفقيه المدقق عبد القادر بن ~~سعيد الهبل(9)، أطال الله عمره مقيما في صعدة المحروسة بالله إماما في ~~العلم، ولهم أولاد وإخوة كثيرون علماء فضلاء يسكنون صعدة وصنعاء، اقتصرنا ~~على ذكر مشاهيرهم. PageV01P114 # ومنهم القاضي الفاضل العالم الكامل شمس الدين أحمد بن يحيى بن محمد بن حنش ~~الظفاري(1)، فقيها عالما متفننا، ورعا مجاهدا، كان ملازما لمولانا الحسن ~~رحمه الله في أسفاره، وكاتب سره ويلي القضاء، توفي في ظفار في شهر........ ~~(2) من عام ست وخمسين بعد الألف(3). # ومنهم القاضي الفاضل العلامة العامل الصالح المتبتل محمد بن صالح بن عبد ~~الله بن حنش(4)، عالما فاضلا زاهدا ورعا، إليه القضاء والتدريس في المشهد ~~المقدس بذيبين(5) أطال الله عمره. # ومنهم الأخوان الفقيهان المجاهدان [44/ب] العالمان محمد بن علي بن صالح ~~بن سليمان الأكوع، وشرف الدين الحسن بن علي بن صالح، لهما في العلم يد غير ~~قاصرة، وفي الجهاد مقامات غير منحصرة، ولهم مع ذلك السخاء وكمال المروءة ~~والأبوة فإن والدهم سيدنا علي بن صالح رحمه الله من صلحاء الأمة وفضلائها، ~~معروف بالبر والسخاء، وصدق الحديث وطهارة القلب، ms083 وحسن الولاء لأئمة الحق، ~~لازم الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين الحسن بن علي -سلام الله عليه- ~~بجهد وصبر، وكان ممن خدمه في بعض أيام أسره أيضا ثم مولانا الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام- لازمه كثيرا واختص به وعمر حتى رأى الطبقة الرابعة من ~~ولد ولده، وتوفي رحمه الله وهم فوق مائة ذكر، وكان يقصد للزيارة، توفي ~~سنة(6)ودفن في مسجد ذي الشرفين(7) مما يلي قبر السيد العلامة الحسن بن شرف ~~الدين نفع الله بهم. PageV01P115 # وأما ولده محمد فتوفي يوم السبت في سلخ ذي القعدة عام ثمان وأربعين وألف في ~~موضع من تهامة يسمى عتود(1) من أعمال الشقيق(2) وهو مثاغر هناك، وقبره في ~~المحل المذكور مشهور مع عدة من أصحابه، والحسن في الحياة أطال الله بقاه، ~~وله في كل أوان ازدياد، ولهم ولأخيهم حي الفقيه المجاهد السابق الصابر عز ~~الدين بن علي أولاد علماء فضلاء وفيهم رئاسة، اكتفينا بذكر مشاهيرهم. # ومنهم الأخوان العالمان الكبيران والقمران النيران علي بن محمد بن يحيى ~~بن سلامة(3)، عالما مجتهدا له مصنفات، والحسن بن محمد وهو كذلك مع العلم ~~الشهير والورع والزهادة، وقد تقدم ذكرهما. # ومنهم القاضي الفاضل الورع الكامل الذكي الفطن الحلاحل صارم الدين(4) ~~إبراهيم بن يحيى السحولي(5) رحمه الله، له شرح على مصباح العلوم، وحاشية ~~على الأزهار، وقد تقدم. # ومنهم القاضي العلامة الزاهد الواعظ التقي عز الدين محمد بن عبد الله ~~الغشم الآنسي(6)، وقد تقدم. # ومنهم الفقيه الفاضل المجاهد العلامة عماد الدين يحيى بن صلاح ~~الثلائي(7)، وقد تقدم. # ومنهم الشيخ الجليل العلامة شمس الدين أحمد [45/أ] بن قاسم الخولاني(8) ~~وقد تقدم، ومنهم الشيخ الكبير العالم الشهير جمال الدين لطف الله(9) PageV01P116 بن محمد بن الغياث الظفيري الحجي(1) وقد تقدم. # ومنهم الفقيه العالم الفصيح البليغ المتكلم عين الأدباء فخر الدين المطهر ~~بن علي بن محمد النعمان الضمدي التهامي(2) عارفا بليغا سيما في علم الأدب ~~وله فيه بل وفي غيره مصنفات معتمدة. # ومنهم الفقيه المحقق الفروعي المدقق بهاء الدين أبو القاسم البيشي ~~التهامي(3)، فقيها عرافا محققا مدرسا، لازم الإمام ms084 -عليه السلام-، وأخذ عنه ~~ثم مولانا الحسين رحمه الله وغيره من العلماء، وأخذ عنه عيون أيضا ولي ~~القضاء في محروس زبيد بعد فتحها، أطال الله بقاه. # الطبقة الثانية: # منهم القاضي الفاضل العلامة الكامل صلاح الدين صلاح بن نهشل الذنوبي ~~الحجي(4)، عالما كبيرا متفننا، ولي القضاء في شهارة المحروسة بالله بعد ~~القاضي عامر بن محمد(5)، وإليه كثير من أمور المسلمين. # قال بعض علمائنا: وقد ذكر سعة علم القاضي المذكور في ذلك المجلس فذكر ~~بعضهم سعة علم القاضي العلامة وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الثلائي(6) ~~رحمه الله في علم الكلام، فقال القاضي صلاح: أناف على ذلك ثم قال: وهو في ~~الفقه الفقيه المحقق، وأما علم النحو وما يتعلق به فإنما هو سيبويه زمانه ~~أو كما قال، وكتبت هذه الأحرف وهو في الحياة وقد عرض له ألم من قبل السكتة ~~حتى ذهل، شفاه الله وأقاله وأطال تعميره. # ومنهم القاضي العارف الفقيه المحقق فخر الدين عبد الله بن يحيى بن حنش(7) ~~ولاه الإمام -عليه السلام- القضاء في بلاد مسور المنتاب بجهات لاعة فعظم ~~نفعه واستنصف به المظلوم، وقد يحتاجه الإمام -عليه السلام- إلى غير تلك ~~الجهة لعارض القضايا المهمات. PageV01P117 # ومنهم الفقيه الفاضل العالم التقي حفظ الله بن أحمد بن سهيل(1)، فقيها ~~عالما ورعا ذكيا، ولي القضاء في هجر الأهنوم(2) وما إليه وله مع سعة العلم ~~والفهم الورع الشحيح بحيث لم يتناول شيئا من بيت المال، أطال الله بقاه ~~[45/ب]. # ومنهم الفقيه الفاضل العالم الصالح صلاح الدين صالح بن مسعود الحاجب ~~الشظبي(3)، قرأ كثيرا في الفقه وحقق فيه، أخذ عن عدة من العلماء منهم: ~~الإمام -عليه السلام-، والقاضي عامر وغيرهما وفيه، ديانة حسنة يعرف بها، ~~فيقال له الدين، انقطع إلى العلم، وعكف عليه وأهله على حالهم في خدمة الباب. # ومنهم الفقيه العلامة الأديب وجيه الدين عبد الحميد بن أحمد بن يحيى بن ~~عمرو بن المعافا(4)، عالما أديبا. PageV01P118 # ومنهم القاضي العلامة الفاضل الحاكم العادل المرضي صارم الدين إبراهيم بن ~~الحسن العيزري(1) من العلماء الأبرار الصالحين الأخيار، وله ms085 مع كمال علمه ~~الورع الشحيح والصبر على أمور المسلمين وسلامة الصدر ولو ذكرنا تفصيل ذلك ~~لطال، من ذلك أن بعض أهل شهارة المحروسة بالله أوصى بحجة الإسلام وعين لذلك ~~موضعا في محروس شهارة أيضا ولم يحصل من الوارث تنفيذ الوصية فأنفذها القاضي ~~وباعه وجهز الحاج وقبض المشتري المال وتصرف فيه في محضر الورثة وعلمهم ~~وعجزهم عن التسليم وقضى الأمر، وانفصل زيد من عمرو، ثم بعد أيام حك في صدر ~~أشقاهم وسوسة شيطانية أن القاضي يبيع عنهم وهم في الحياة، وكان القاضي إذ ~~ذاك في حضرة مولانا الإمام الأعظم المتوكل على الله رب لعالمين أيده الله ~~على حاله المعروف لا وقت له يخصه إلا ما لا بد منه، فإنما هو مستغرق الذات ~~والحواس لإصلاح الناس، فهبط هذا الشقي من شهارة المحروسة بالله إلى أقر(2)، ~~وقيل: إنه سئل في الطريق أين تريد؟ فقال: أقتل القاضي الذي باع مالي وكأني ~~امرأة فضحك السامع استبعادا وظن أن ذلك من المجون ومما لا يقدر أن يكون، ~~فوافق ذلك اليوم قدوم مولانا السيد العلامة صفي الدين أحمد بن الحسن بن ~~أمير المؤمنين أطال الله بقاه والناس في لقاه فوافق ذلك الشقي القاضي يريد ~~الإمام أو خرج من عند ذلك -عليه السلام- ولا في المكان غيره، فوثب عليه ~~بطعنات وحضر من دافع عنه بإعانة الله مع أنه يعني القاضي غير محترس، فأراد ~~بعض من أغار البطش بذلك الشقي فدافع عنه القاضي ثم أبرأه بعد، وقال كما قال ~~أمير المؤمنين كرم الله وجهه وصلوات الله عليه في ابن ملجم -لعنه الله- ~~وهذه أختها(3) الصغرى وأحتمل القاضي إلى منزله وهم الإمام -عليه السلام- ~~[46/أ] فيما بلغ بقتل عدو الله من باب من أتى الفساد في الأرض، فلا زال ~~القاضي يدافع عنه حتى أرسله الإمام بعض الحبوس ولم يلبث أن أهلكه الله، PageV01P119 وكان لهذه القضية أمر عظيم وموقع جسيم. # ومنهم القاضي العلامة التقي الفاضل عز الدين محمد بن علي بن محمد ~~الجملولي وقد تقدم ذكر والده وهذا تلوه في خصاله، وفيه برارة ومكارم ms086 أخلاق ~~وعلم غزير وفهم كثير، بعثه الإمام -عليه السلام- إلى مواضع منها كوكبان، ~~ولي القضاء فيه، ثم مكة المشرفة بعثه في الشهر الأول من شهر وفاته -سلام ~~الله عليه- باستدعاء الشريف الكامل والملك العادل زيد بن محسن أطال الله ~~بقاه، فإنه استدعى من الإمام -عليه السلام-، عالما كاملا من الزيدية يكتفي ~~به عمن سواه من غيرهم، فاختاره الإمام -عليه السلام- لذلك وأهله لما هنالك، ~~ثم في أيام مولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله أيده الله ولي كثيرا من ~~القضاء والفتيا منها في بندر المخا(1) المحروس بالله. # ومنهم الفقيه العلامة صلاح الدين صالح بن عبد الرحمن الكندحي الحيمي(2) ~~من بلاد الحجادب(3) ومحل يعرف بدار كندح(4)، فقيها عارفا في جميع الفنون ~~مما أخبرني مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام- وقد ذكره وقال: ترى هذا ~~الفقيه صالح قرأ من العلم ما قرأناه أو كما قال. # توفي في قرية القابل(5) من أعمال صنعاء، وكان إليه القضاء فيها وآباؤه ~~معروفون بالعلم والتقوى. # ومنهم القاضي العلامة المفيد الصمصامة برهان الدين المهدي بن عبد الهادي ~~بن أحمد الثلائي(6)، عالما كبيرا محققا يلحق بوالده المعروف، وله مع ذلك ~~سعة صدر وقوة على القضاء والفصل، فإنه في ذلك تلو أبيه معروف بالبر للطلبة ~~والإيثار لهم وكذا إخوته علماء فضلاء أطال الله بقاهم. # منهم القاضي الفاضل العالم العامل جمال الدين علي بن عبد الهادي(7)، ~~معروفا بالعلم الكثير والتحقيق الشهير ممن يضرب به في ذلك المثل. PageV01P120 # ومن فقهاء شهارة المحروسة بالله الفقيه العلامة المحقق عز الدين محمد بن ~~ناصر بن دغيش الغشمي(1)، فقيها عارفا محققا [46/ب] فروعيا، قرأ على ~~القاضيين العالمين عامر بن محمد الذماري(2)، وسعيد بن صالح الهبل(3)، هو ~~الآن من عيون أهل العلم. # ومنهم القاضي العالم المحقق المفيد المهدي بن جابر بن نصار العفاري(4)، ~~عالما فقيها، إليه القضاء والتدريس في شهارة المحروسة بالله نظير القاضي ~~العلامة صلاح بن نهشل الذنوبي(5) المقدم الذكر. # ومنهم الفقيه العالم المحقق شمس الدين أحمد بن جابر بن شرف الدين العيزري ~~الأهنومي(6)، فقيها مدرسا. # ومنهم الأخوان(7) العالمان الفاضلان فخر الدين ms087 عبد الله بن أحمد الحري ~~وبدر الدين محمد بن أحمد الحري الصنعانيان، كانا من أهل الورع والزهادة ~~والتعليم والإفادة، ماتا في عام(8) عشر بعد الألف، رحمهما الله تعالى. # ومنهم القاضي الأفضل الأعلم الأعمل صلاح الدين صالح بن أحمد، من المحابشة ~~من الشرف الأسفل(9). # قال السيد أحمد نفع الله به: كان هذا القاضي بقية العلماء في تلك الجهة، ~~وكان إليه قضاؤها، وكان ورعا فاضلا، توفي في شهر رمضان عام تسع وأربعين وألف. # ومنهم الفقيه الفاضل العالم الكامل ناصر بن جابر الأسدي الشرفي(10). # قال السيد أحمد نفع الله به: كان من العلماء الأخيار، توفي في غرة القعدة ~~عام خمس وخمسين وألف. PageV01P121 # ومنهم سيدنا العلامة الفاضل المجاهد المناضل وجيه الدين عبد القادر بن علي ~~بن يحيى المحيرسي(1) من بلاد جبل تيس، عالما كبيرا عاملا شهيرا زاهدا ورعا ~~بلغ في العلم مبلغا عظيما في جميع فنونه، وله نشأة ظاهرة، وفي الجهاد أثر ~~إليه القضاء آخرا في بلاد جبل تيس وبلاد كوكبان والحيمة وحراز(2)، وإن كان ~~ثم قضاة فإنما هم في حكم النائبين عنه لقبول قضاه عند العامة والخاصة. ~~ووالده هو الشهيد العابد العالم المجاهد الواعظ: علي بن يحيى المحيرسي ~~المشهور في أصحاب سيدنا القاضي العلامة نجم الدين يوسف بن علي الحماطي(3) ~~نفع الله بهم، ويروى للقاضي عبد القادر أطال الله بقاه فضائل كثيرة وزوار ~~من الجن، ومما شاع وذاع وظهر، واشتهر قضية الحريق في المحطة الحسنية ~~المنصورة بالله في أيام حصار زبيد كما سيأتي، فحرقت المحطة كلها، والقاضي ~~المذكور مريض لم يقدر الهرب، فأحرقت المحطة خلفه وبين يديه وقريبه، ولم ~~تجاوز النار عشته وما يتعلق بها ورأينا ذلك آية عرفها من حضر [47/أ] المخيم ~~المنصور بالله، أطال الله بقاه. # ومنهم صنوه في العلم والفضل والسؤدد والنبل، وقرينه في القراءة والتجرد ~~لها في موضع كثيرة القاضي العلامة: صلاح الدين صالح بن محمد الحافلي(4) من ~~أعمال جبل تيس أيضا، كان عالما عاملا له الصبر العظيم على التدريس، مشهور ~~الإفادة أخذ عن القاضي العلامة عامر بن محمد ms088 وغيره من العيون، ولازم كثيرا ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وأخذ عنه كثيرا، ولي القضاء آخرا في ~~بلاد المحويت وجهاتها، وله نهضة فيه وحزم في إعلان الحق، ولما توفي في ~~عام.............(5)، وكان القاضي عبد القادر في جهات الحيمة أمره الإمام ~~-عليه السلام- بالتوسط على الجهات كما تقدم. PageV01P122 # ومنهم القاضي العلم المعدود في أهل الفضل والكرم جمال الدين علي بن إبراهيم ~~المجربي، ولعله من الطبقة الأولى، ولي القضاء في ساقين، وجهة خولان(1)، ~~توفي في نيف وخمسين وألف(2). # ومنهم القاضي العلامة المحقق البليغ المدقق عز الدين محمد بن أحمد بن ~~محمد السلفي(3) من بلاد المصانع(4)، كان تلو أبيه في العلم، ويعرف بالفطنة ~~والذكاء، وتولى كثيرا من الأعمال بعد والده رحمة الله عليه، وكثرة أمواله ~~حتى سئمها، وفرق كثيرا منها في أنواع القرب، وتوفي عام اثنين وخمسين ~~وألف(5). # ومنهم القاضي الفاضل الزاهد التقي العالم المرضي جمال الدين علي بن أحمد ~~بن عبد الله الغشم الآنسي(6) من بيت معروف بالزهد والفضل والإحتياط والوعظ، ~~كان تلو عمه ووالده في الفضل، وكان عمه يحبه كثيرا ويختص بملازمته، وابتلي ~~رحمه الله بألم في رجله، وكان بسببه وفاته رحمة الله عليه، وهو مع ذلك ~~وشدته لا ينفك من التدريس والإفادة، فكان مثابة للطالبين وقد تقدم ذكر أبيه ~~وعمه، نفع الله بهم، توفي في ........ (7) وقبره مشهور في بلدة قرف(8) من ~~بلاد بني قشيب(9). PageV01P123 # ومنهم القاضي العلامة الصدر الفهامة الحاكم المتفنن شمس الدين أحمد بن يحيى ~~بن إبراهيم بن صلاح الآنسي، من هجرة مسطح(1) من بلاد بني قشيب(2)، بلدة ~~أهلها معروفون بالفضل والعلم والزهادة، وهي متصلة ببلد الغشم، كان والده ~~القاضي العلامة الزاهد العابد يحيى بن إبراهيم من الطبقة الأولى ممن يستدفع ~~به البلاء، ويستدر به المطر، وله فضائل وعبادة يضرب بها المثل في بلادهم، ~~توفي ........(3) وقبره مشهور مزور، عليه قبة عمرها ولده أطال الله بقاه ~~[47/ب] وعلى السيد العالم الفاضل الشهير عماد الدين يحيى بن قاسم بن يوسف ~~بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن الحجاج(4) وهو عبد الله ms089 في ~~رواية، وهي أظهرها بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن يحيى بن الناصر بن ~~الهادي -عليهم السلام-، وكان القاضي أوصى ولده بأن يقبره إلى جنب السيد ~~عماد الدين. # قال القاضي أطال الله بقاه: ولما احتفرنا قبر الوالد انفتح إلى قبر السيد ~~رحمه الله كوة، ففاح لنا منها رائحة المسك الذي لا نعرفه في الدنيا، فأعدنا ~~ما انهدم، وقد رأيت ساقه صحيحا. ووالده إبراهيم بن صلاح من أهل الزهادة ~~والفضل وخلوص المحبة لأهل البيت والإهتمام بحوائج ضعفائهم، ووالده القاضي ~~صلاح من الزهاد الكبار، والعلماء الأبرار، كثير الإنفاق والتواضع، من عجيب ~~ما يروى عنه(5) أنه يركب إذا احتاج المسير دابة من غير إكاف(6) والسجادة ~~بين يديه، فإذا وجد موضعا موافقا تنفل فيه وإذا عرض النوم ارتبط دابته ونام ~~في أي موضع ويقول: نعمة أرسلها الله لعبده يبادر بتلقيها. # ويروى أن بعضهم وجده في موضع على تلك الحالة مهتما في طريق بخلاف العادة ~~فقال: أين تريد يا سيدنا وأكثر عليه، فتبسم إليه وقال: لي ابنة بلغت ~~التكليف في هذه الليلة وعهدي بفلان من الفضلاء كفؤا لها، فأريد أخبره هل ~~يتزوجها أو كما قال. PageV01P124 # وله ولآبائه أخبار حسنة فهذا القاضي شمس الدين خلف سلف أخيار عالم من ~~العلماء الكبار، وله في القضاء والصبر اعتبار وأي اعتبار، يقصده مع بلاد ~~آنس غيرها من بلاد الحجرة وعانز وحراز وريمة(1) وغيرها، وله أولاد وقرابة ~~فضلاء أهل علم وإفادة، أطال الله بقاه. # ومنهم القاضي العالم الورع العامل جمال الدين علي بن يحيى الشبيبي(2)، ~~إليه القضاء في مغارب ذمار(3)، وفيه أناة وحلم مع الصبر والورع مفيدا في ~~التدريس، أطال الله بقاه. # ومنهم القاضي العلامة الكامل عز الدين وعين الشيعة المحققين محمد بن صلاح ~~الفلكي الذماري المذحجي(4)، فقيها عارفا فاضلا إنما هو في ذمار وبلادها ~~وبلاد المذحجدية(5)، فريد الدهر، وآية العصر، إليه التدريس والفتيا والقضاء ~~والخطابة، وله من التحقيق لمذهب الهادوية ما يضرب به المثل، فإنما هو على ~~طرف لسانه مع حدة فيه وترجح سريعا مع الرفق ms090 بالطلبة والبر له والتقريب بما ~~لا يعرف مثله في زماننا، أطال الله بقاه. # ومنهم ابن عمه القاضي العلامة [48/أ] الفاضل عماد الدين يحيى بن علي بن ~~محمد بن صلاح الفلكي(6)، فقيها محققا في الفقه اليحيوي إليه القضاء في ~~مدينة إب وذي جبلة(7)، وله مع العلم زيادة الحلم وكمال المروءة وحسن الفضل ~~في القضايا الواردة أطال الله بقاه. # ومنهم القاضي العالم الحاكم المرضي في المسلمين شرف الملة(8) والدين ~~الحسين بن يحيى بن محمد السحولي الحاكم في صنعاء المحروسة بالله، عالما ~~محققا متقنا(9) تلو أخيه القاضي صارم الدين نفع الله في العلم والكمال، ~~أطال الله تعميره. # ومنهم ولد أخيه العلامة الزاهد البليغ الفاضل العابد، حليف القرآن وحيد ~~الزمان محمد بن إبراهيم بن يحيى عالما كبيرا زاهدا عابدا كثير الخلوات، وله ~~في ذلك أخبار حسنة، أطال الله بقاه. PageV01P125 # ومنهم الفقيه الحافظ الأديب الواعظ البليغ المقول الذي عليه في كل فن ~~المعول، الأصولي النحوي اللغوي، واحد عصره وفريد دهره عبد الرحمن بن محمد ~~الحيمي(1)، سكن صنعاء، فظهر علمه وأدبه وحلمه، أطال الله بقاه. # ومنهم القاضي العالم الكامل الحسن بن أحمد بن صالح اليوسفي الحيمي(2) من ~~أهل العلم الكثير والتحصيل الكبير، وله مع ذلك علو همة وكمال في محاوره ~~الكبرى، وهو سفير مولالنا الأعظم المتوكل على الله أيده الله إلى ملك ~~الحبشة الأعظم، وله فيها أخبار طويلة(3). # ومن فقهاء صعدة المحروسة بالله القاضي العلامة الحبر الفهامة المعتمد ~~الصدر شرف الدين الحسن بن يحيى بن أحمد بن حابس الدواري(4)، عالما متبحرا ~~تلو أخيه عالم الزمان في الكمال وسعة العلم وجودة(5) الفهم، وله مع ذلك حسن ~~التصرف في أموره، قوي الحركة في تدبيره، ذو مال من أطيب المكاسب لا يتناول ~~شيئا من بيت المال ولا غيره، ويلبس الفاخر ويركب الفاره(6)، ويصل الرحم ~~كثير الصدقة أطال الله بقاه ولي القضاء في صعدة المحروسة بالله بعد شدة ~~نفار عنه. # ومنهم الفقيه الفاضل العالم الكامل صارم الدين إبراهيم بن ~~محمد.........(7) المتميز الصعدي، وقد تقدم. # ومنهم الفقيه العلامة المجتهد المحقق صديق ms091 بن ناصر السوادي(8) أصله مولى ~~من بلاد الجوف انقطع إلى العلم الشريف في صعدة، وقرأ على حي السيد العلامة ~~داود بن الهادي المؤيدي رحمه الله وغيره وظهر علمه، وقرأ عليه كثير من ~~العيون منهم مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين، أطال الله ~~بقاه، ولي القضاء في بلاد خولان آخرا. # ومنهم القاضي الأفضل الأكمل العلامة جمال الدين علي بن قاسم العنسي ~~البرطي(9) وأولاده العلماء الفضلاء أحمد بن علي ومحمد بن علي. PageV01P126 # ومنهم الفاضل الفقيه الفاضل الذكي المرضي العلامة عز الدين محمد بن الهادي ~~بن محمد(1) بن إبراهيم بن أبي الرجال، كان فقيها عارفا قرأ في صعدة ~~المحروسة بالله وظهر علمه وولي القضاء في بلاد خولان، وتوفي ...........(2) ~~ثم ولي القضاء بعده الفقيه، صديق كما تقدم. # ومنهم ابن عمه القاضي الفاضل العلامة شمس الدين أحمد بن صالح بن محمد بن ~~إبرهيم بن أبي الرجال، عالما متفننا فطنا أديبا اختص بملازمة مولانا أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين صلوات الله عليه معروف الفهم كثير ~~الصبر وسعة الصدر أطال الله عمره. # ومن علماء(3) فقهاء الشافعية عدة من العيون قالوا بإمامته واستندوا ~~إليها، واستجاز منهم كثيرا من الحديث، وأجازهم في كثير من مسموعاته وطرقه ~~-سلام الله عليه ورضوانه-. # منهم الفقيه العلامة العارف المحقق جمال الدين[48/ب] علي بن محمد مطير ~~الحكمي(4) كان هذا الفقيه على نهاية في العلم وغاية في الفهم، أماما مقصودا ~~وعلما منصوبا محدثا كبيرا وولداه محمد بن علي وأحمد بن علي كانا تلو أبيهما ~~وفي أحمد بن علي زيادة فطنة، فإنه نظم كثيرا من المختصرات، ونظم الأزهار(5) ~~في فقه الهادي -عليه السلام- ومحمد يتلوه مع وقار فيه رحمه الله. # ومنهم القاضي الأفضل الأعلم الأكمل بدر الدين محمد بن علي الصعفاني ~~الحرازي(6)، سمعت القاضي العلامة أحمد بن محمد السلفي يذكر علمه الغزير ~~وتحصيله الكثير سيما في الحديث والتفسير. # ومنهم القاضي العلامة الأعلم وجيه الدين عبد الباقي بن عبد السلام بن عبد ~~الملك بن حسين النزيلي(7). PageV01P127 # ومنهم الفقيه النبيه العلامة عفيف الدين عبد ms092 المنعم النزيلي وصنوه الفقيه ~~الأفضل العلامة عبد الواحد بن عبد المنعم النزيلي، وهؤلاء بنو نزيل(1) ~~فقهاء علماء قدماء لا يزال منهم المحقق والعالم المدقق والتدريس الإفادة ~~كما في بني مطير وبني الحبيشي وبني التباعي وغيرهم. # ومنهم الفقيه الأفضل العلامة الأكمل بدر الدين محمد بن عبد العزيز ~~الحبيشي الوصابي الساكن في مدينة تعز(2)، وكان هذا الفقيه محمد بن عبد ~~العزيز وحي صنوه علي بن عبد العزيز ووالدهم محلهم في العلم شهير وتحصيلهم ~~فيه كثير لا سيما محمد هذا، ولما كان مولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين ~~المتوكل على الله رب العالمين في محروسة تعز لازم مجلسه، وأخذ عنه كثيرا من ~~علوم العامة واستجاز منه عمومها، توفي في عام ثلاث أو أربع وخمسين وألف. # ومنهم الفقيه العلامة صفي الدين أحمد بن أحمد بن فيروز(3)، من فقهاء ~~مدينة إب فقيها عارفا ولاه الإمام -عليه السلام- الخطبة الصلاة في مدينة إب. # ومنهم الفقيه الأفضل العلامة جمال الدين علي بن مرجان(4)، من فقهاء تعز ~~فقيها عارفا، عين تلامذة الفقيه الإمام المحدث محمد بن عبد العزيز ~~الحبيشي(5) المقدم الذكر وبقية الفقهاء في محروسة تعز. # ومنهم الفقيه العالم العلامة تاج الدين عبد الوهاب بن علي السمحي(6) ثم ~~العتمي، وكان هذا الفقيه الفاضل عبد الوهاب، والده أصلا في المغارب في ~~الفقه النافع والورع والإحتياط، ونفع الله بعلومهم بلادهم العتمية ~~والوصابية والريمية، ولهم خلف فضلاء علماء أشهرهم الفقيه [49/ا] العلامة ~~الفهيم اللوذعي محمد بن عبد الوهاب، أطال الله بقاه. # ومنهم الفقيه العلامة وجيه الدين عبد الرحمن بن أحمد العثماني الريمي. # ومنهم الفقيهى العلامة الأفضل نجم الدين إسحاق بن(7) جغمان الزبيدي. PageV01P128 # وأما أمراؤه في الجهاد أهل الملاحم الكبار الشداد فكما تراه في ذكر سيرته ~~وعدد الملاحم الكثيرة، وأما عماله -عليه السلام- فهم طبقتان: # الأولى: الذين استعملهم قبل الفتوح للبلاد الكثيرة وظهور الدولة النبوية ~~المنيرة، فكان على صعدة ومخاليفها ونجران وغيره مولانا صفي الدين وبركة ~~المسلمين أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله -سلام الله عليه- ثم كان كما ~~سيأتي اضطرابات أحوجت الإمام -عليه السلام- إلى بعث ms093 صنوه مولانا العلامة ~~الأكرم الملك العادل الأعظم سيف الإسلام وشرفه الهمام الحسن بن أمير ~~المؤمنين -رضوان الله عليه- وبلاد الشرفين صنوه أيضا مولانا العلامة الجليل ~~ذا العلم الجزيل والجهاد العريض الطويل شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين أيده الله، وأما بلاد صعدة ولاية مولانا أحمد بن أمير المؤمنين ~~أولا ثم مولانا الحسن آخرا فلهما عمال علماء كرماء عظماء منهم السيد الرئيس ~~الكبير العالم الشهير شمس الدين أحمد بن المهدي المؤيدي(1)، وقد تقدم ذكره ~~في طبقات العلماء. # كان ينظر من ولي صعدة من صنويه -سلام الله عليه- وإليه من البلاد رازح ~~العر وصور وبنوا جماعة(2) وما والاها، وله من السياسة والرياسة والكرم ما ~~يطول به الشرح، توفي آخر عام أربع وأربعين(3) كما تقدم. # ومنهم السيد العلامة الحبر صارم الدين نبراس علم آل طه وياسين دواد بن ~~الهادي بن المهدي بن يحيى بن الحسين بن أمير المؤمنين المؤيدي إليه بعض ~~بلاد بني جماعة(4)، وبنو حذيفة(5)، وبنو سويد(6)، والعشة(7)، وما والاها. # ومنهم السيد العلامة الحبر شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح اليحيوي ~~القطابري(8)، وإليه بلاد يسنم(9) وقطابر(10) وما إليها، وأما العمال من تحت ~~أيديهم في غيرها فلا يستقرون وإن كان فيهم كلمة وأهل نهضة ورئاسة. PageV01P129 # وعمال [49/ب] مولانا الحسين رحمة الله عليه السيد العلامة الفاضل شرف الدين ~~الحسن بن صلاح الشرفي على بلاد الشرف الأسفل، وله أخبار حسنة وسياسة صالحة، ~~وفي سائر البلاد عمال بنظر الإمام -عليه السلام- في وادعة وما إليها من، ~~والظاهر [السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن عامر بن علي عم الإمام -عليه ~~السلام- وصنوه الرئيس المجاهد محمد بن عامر في بعضها -يعني أيامها-](1)، ~~وفي بلاد مرهبة(2) وخارف(3) وبني زهير(4)، وما والاها السيد العلامة ~~المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني المتقدم ذكره أطال الله بقاه، ~~وفي غير هذه من البلاد الأولى عمال لا يقرون وفيهم أهل كمال كما تقدم. # وفي جانب الحيمة على نصفها السيد العلامة العلم المجاهد الأفخم شمس الدين ~~أحمد بن علي بن الحسن اليحيوي الشامي(5) أطال الله تعميره، ms094 وقد مر ذكره في ~~الجزء الأول من سيرة الإمام المنصور بالله وما له من الجهاد والملاحم ~~الكبار. # وفي النصف الآخر القاضي المجاهد الرئيس الماجد عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي(6)، وسيأتي في السيرة ذكره إن شاء الله تعالى. # وفي بلاد حراز وجهات مسار(7) القاضي العلامة المجاهد شمس الدين أحمد بن ~~محمد السلفي(8) رحمة الله عليه، ثم توفي كما تقدم في طبقته، وأقام الإمام ~~-عليه السلام- مقامه ولده القاضي العلامة عز الدين محمد بن أحمد بن محمد ~~السلفي، وقد تقدم كذلك. PageV01P130 # والطبقة الثانية: أمراؤه بعد الفتوح لليمن من مكة إلى عدن فأعظمهم قدرا ~~وأعلاهم فخرا وأجلهم في الدين خطرا سيوف الله على أعدائه مولانا الحسن بن ~~أمير المؤمنين، وفي السيرة الشريفة ذكره الفخيم ومحله العظيم، ومولانا ~~الحسين بن أمير المؤمنين كذلك، ومولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~كذلك، ولهم عمال نذكر من مشاهيرهم إن شاء الله ما أمكن، والبلاد التي كانت ~~بنظر مولانا الحسن رحمة الله عليه من بلاد صنعاء ومشارقها بعد أن استخلف ~~على صعدة وبلادها ولده مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن أيده الله كما سيجي ~~إن شاء الله وما بين صنعاء وذمار وبلادها وبلاد الهان(1) ثم مقرأ وبلاد ~~عتمة(2) ووصاب(3) إلى تهامة(4) ثم زبيد(5) وتهامة(6) جميعها وبنادرها من ~~اللحية(7) إلى عدن(8)، ثم اليمن جميعه ومشارقه إلى حضرموت ومدائن اليمن(9)، ~~وكان عماله عليها [50/أ] كثيرين من مشاهيرهم السيد الجليل العلامة المجاهد ~~محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله على مخلاف جعفر(10) وما ~~إليه، ثم بلاد حيس من بلاد تهامة أخرى مضمومة إلى تلك. وعلى تعز وبلادها ~~عامل كما سيأتي إن شاء الله بنظر الأمير الكبير الشهير الناصر بن عبد الرب ~~بن علي بن شمس الدين بن أمير المؤمنين(11). # ومنهم السيد الجليل العالم المهدي بن الهادي اليوسفي الهادوي(12) على ~~البلاد التي ما بين تعز العدينة وذي جبلة(13)، وفي غيرها من البلاد عمال ~~فيهم كمال ورئاسه قد ينتقلون في السنتين وأقل وأكثر تركناهم. # وعلى زبيد وأكثر تهامة ومدائنها السيد ms095 العلامة المجاهد كمال الدين هاشم ~~بن حازم بن راجح بن أبي نمي الحسني(14) وهو معدود من عمال مولانا الحسن كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # وفي ذمار ووصابين الأمير الكبير حسام الدين سنبل بن عبد الله المشهور(15) ~~وسيأتي بعض صفاته. PageV01P131 # وفي عتمة(1) أولا وفي وصاب بعد وفاة الأمير وفي آنس أيضا وما إلى هذه جامع ~~هذا التوقيع وسيأتي شيء من ذلك إن شاء الله. # وفي بلاد آنس ولاة تناوبوا أعمالها(2) من أعيانهم السيد العلامة أحمد بن ~~محمد القطابري(3)، والقاضي المجاهد المكين الحسن بن علي بن صالح الأكوع(4). # وأما البلاد التي كانت بنظر مولانا الحسين -رضوان الله عليه- فبلاد ~~الشرفين(5) كما تقدم، وجهات الحيمة، وحضور وحراز(6)، وبعض بلاد همدان ووادي ~~ظهر(7)، ثم بلاد ريمة(8) جميعها وله عمال قد تقدم ذكر عامل الشرف وحراز. ~~وفي ريمة السيد الكامل المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم بن المهدي بن ~~إبراهيم الجحافي(9) وهو عليها إلى الآن أطال الله تعميره ولبعض ريمة في ~~بعضها غيره ولا يستقرون، وكذلك سائر البلاد، وكالأمير الكبير حسام الدين ~~الناصربن عبد الرب، وسيأتي رجوع بلاده إليه إن شاء الله وكالأمراء ~~السليمانيين(10) من بلاد صبيا(11) وجهاتها وسيأتي ذكرهم إن شاء الله. # ومنهم الأمير الكبير عبد القادر بن محمد صاحب خنفر وسيأتي فتحه لعدن ولحج ~~وجهاتهما، وهو معدود من عمال مولانا الحسن رحمه الله وتركنا ذكر من لا ~~تستقر ولايته [50/ب] إلى عشر سنين ودونها والله الموفق والهادي. # وأما قضاته -عليه السلام- فقد ذكرناهم في طبقاتهم وتراجمهم رحمة الله ~~عليهم، هذا ما سنح من ذكر مشاهير أصحابه -عليه السلام- ممن تقدم الشرط فيهم ~~والمتروك ربما مثلهم وفيهم كمن ذكرناه، وإنما العذر لعدم الإستقصاء السهو ~~عن كثير وعدم الإطلاع على تحقيق أحوالهم مع بعد الفهم ولسعة الأقطار، وإلا ~~فإمامته -عليه السلام- مجمع عليها، وأسأل الله أن يعيد -عليه السلام- عائده ~~ذكر مناقبه ومناقبهم، ويجعل ذلك مقربا إليه آمين. # فصل # في سيرته والحوادث في بقية عام تسع وعشرين(12) PageV01P132 قد تقدم في سيرة مولانا الإمام المنصور بالله -سلام الله عليه- دعوة السيد ms096 ~~العلامة ناصر بن محمد صبح الغرباني عافاه الله تعالى وما تصوره في نفسه أنه ~~المهدي وتمسك بقول من قال من أئمتنا -عليهم السلام- أنه يصح إمامان في عصر ~~واحد وقطر، واستظهر على ذلك بما اتفق من الترك أخذهم الله مع بني أسعد من ~~بلاد آنس(1) وبني البدي من بلاد الشاحذية(2)، فكانت دعوته سببا لعدم إجابته ~~لمخالفته لإمامة المجمع عليه -عليه السلام-، فلم يلتفت إليه من يعول عليه ~~وكان ذلك مما جمع الله به الكلمة لمولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله -سلام ~~الله عليه- فإنه لو عارضه بعد وفاة أبيه المنصور بالله، لشاع الخلاف عند ~~كثير من الزيدية، ولكن أبى الله سبحانه إلاخيرته وظهور حجته، وقد تقدم(3) ~~أنه هرب من الحبس من حصن يناع(4) إلى بني السياغ(5)، فلما بلغه وفاة الإمام ~~-عليه السلام- بكاه ورثاه بمراث فيما بلغنا عنه وطمع فيما ادعاه ووصله ~~كثيرون من جهات الحيمة وحضور وغيرها وكثر ذكره ووصلت كتب ولامه الإمام ~~-عليه السلام- في الحيمة بمثل ذلك وشق بالإمام فأمرهم بمنعه وحربه، وكان حي ~~سيدنا العالم الزاهد القدوة عز الدين محمد بن عبد الله الغشم رحمه الله ~~تعالى لا يعرف السيد ناصر حقيقة، فلم تطب نفسه بالحرب وكثر الشورى من ~~العلماء في ذلك فرأى الإمام -عليه السلام- تأخير الحرب، وكانوا على ذلك نحو ~~أربعة أشهر، [51/أ] وكاد السيد المذكور أن يظهر في جهات الحيمة وحضور، ~~فاتفق أن بني مطر جميعا والوه وولي عليهم ولاة، وبلادهم إذ ذاك في صلح ~~العجم، وكذلك حضور، وكان الترك أخذهم الله يظنون الظنون أن السيد المذكور ~~وما هو فيه من مواطأة الإمام -عليه السلام- ورأيه، فكان ينتظرون ما يصل من ~~الإمام -عليه السلام-، [فلما عرفوا أنه مخالف للإمام](6) -عليه السلام- ~~وكان قد دخل بعض أصحابه PageV01P133 أطرف قرية من بني مطر تسمى حافد(1) بالقرب من صنعاء وسنحان(2) غزاها الأمير ~~محمد بن سنان لا رحمه الله فقتل من أهلها كثيرا وانتهبها وعاد صنعاء، ~~وبعدها خرج من صنعاء عدة أمراء من العجم لغزو أصحاب السيد المذكور إلى وادي ~~قبا من بني مطر(3)، فقاتلوهم ms097 وقتل من الفريقين جماعة وحاصر الترك أقماهم ~~الله كثيرا من أصحابه في حصن قبا، فعالج السيد الناصر التفريج عليهم، فعجز ~~وقد ألب وأرسل العقائر إلى بلاد الإمام للنصرة والغوث، فلم يفعلوا رعاية ~~للصلح، فاستولى عليهم العجم وقتلوا منهم نحو الثمانين وسلخوا جلود جماعة من ~~الأسرى، فعندها ضعف شأنه وتفرق أعوانه ثم ولى العجم على بلاد حضور وبني مطر ~~وحفظوها. وكذا الإمام -عليه السلام- بث الرسائل في بلاده بمنعه منها، وأرسل ~~في تلك الأيام لخراب حصنه في غربان(4) المسمى الصانة(5) فأحوج إلى الإنفراد ~~في مواضع في الحيمة، ثم في عانز، وحصبان ووصل برع. # ذكر خروج مولانا الحسين رحمه الله إلى بلاد الظاهر(6) PageV01P134 ثم استدعاه إلى بلاد حاشد وبكيل(1) من يريد الغيار(2) على الإمام -عليه ~~السلام- فوصل إلى بلاد عيال أسد(3) ونواحيها، فأرسل مولانا -عليه السلام- ~~صنوه الحسين بن أمير المؤمنين -رضوان الله عليه- بعسكر كثيف ففر منه وتخفى ~~في بلاد سفيان والعصيمات(4)، ثم إن مولانا الحسين رحمه الله تقدم إلى ظفار ~~وذيبين وزار الأئمة -عليهم السلام- وشدد على حاشد وبكيل في شأنه، والترك ~~أخذهم الله لم يظهر منهم إلى جهات الظاهر أحد بل اكتفوا بمن فيها من ولاتهم ~~مع علمهم أن الإمام -عليه السلام- حافظ للعقد الذي بينه وبينهم وأنه لا ~~يخالف باطنه ظاهره، [51/ب] وللسيد ناصر في تلك المدة أشعار وأخبار في مثل ~~ذلك تركناها للإختصار كما تركنا غيرها ولا حاجة إليها. ثم عاد مولانا ~~الحسين رحمه الله وقد خفيت عليه أخبار السيد ناصر بن محمد إلى جهات وادعة، ~~فلما كان في النجيد من وادعة بعد صلاة الظهر وصله كتاب من بعض السادة أهل ~~حوث أن السيد المذكور في بيت السيد العلامة الحسن بن محمد الحوثي ضيفا ~~منفردا فتناول من وقته سلاحه وتقلده وأغار من النجيد راجلا مريدا لهجرة حوث ~~وكان أول عسكره وكانوا فوق الأف(5) وخمسمائة من غير وادعة وسائر القبائل، ~~وكان من أول من دخل البلد وأحاط ببيت السيد الحسن وقد رآه مقبلا من رآه ~~وأخرجوا السيد ناصر إلى بعض البيوت التي لا نظر ms098 إليها، وحوث مدينة وبيوتها ~~كثيرة، ففتشوا البيت، وقد ارتاع من فيه من الشرائف مع الصيانة، فإنه لم ~~يدخل مع مولانا الحسين رحمه الله البيت إلا من لا يستغني عنه، فلما لم يجده ~~استحيى من السيد الحسن بن محمد وقد ظهر من السيد الحسن مع الغضب الكلام ~~الجافي، فلم يجبه مولانا الحسين رحمه الله تعالى بغير الواجب علينا (يا ~~والد بجمع كلمة المسلمين هذا)، ثم أرسل مولانا الحسين رحمه الله السيد ~~الحسن بن محمد إلى الإمام -عليه السلام-، فتكلم بقريب من ذلك مع الإمام PageV01P135 -عليه السلام-، فما زاده إلا اعتذارا واسطبارا وإحسانا،، وقد أخرجوا السيد ~~ناصر في الليل ولحق بالعصيمات وهجرة حوث في جانب العصيمات، يود العصيمات ~~حفظ حرمتها ورعاية أهلها بما يذهب به نفوسهم وأموالهم، ولولا أن السادة أهل ~~حوث خافوا العواقب مع رعاية حق الإمام -عليه السلام- لكانت قضية عظمى، وكان ~~قد حصل عجلة في بمشورة بعضهم في هذه الغزاة. # فإن السادة كانوا قد أصلحوا السيد ناصر، وضمنوا له وعليه في المناظرة ~~والتسليم لمن وجب(1) له الحجة، وقد أراد بذلك(2) فيما بلغ عنه قطع ~~الفتنة(3)، فحصل ذلك. # ولما تكامل(4) لمولانا الحسين رحمه الله العسكر ،وصله من العصيمات من ~~يخالط الإمام -عليه السلام- كبراؤهم وبقي قوم يسمون ذو الفضل(5) المذكورون ~~في قتل القاضي الشهيد [52/أ] الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال رحمه الله ~~لم يصل منهم أحد مع قربهم من حوث فراسلهم مولانا الحسين رحمه الله يصلون ~~إليه، فتشوشوا وتوهموا أن ذلك مما سبق من قتل القاضي هادي رحمه الله، وقد ~~رجع مولانا الحسين إلى وادعة، فخرج عليهم أخرى، فتحصنوا في حصن لهم يسمى ~~غفر فأمر رحمه الله بقطع أعناقهم فرموا أربعة أنفار من العسكر المنصور ~~بالله فقتلوهم، فأحط(6) عليهم وحاصرهم، وكان الحرب عليهم ليلا ونهارا نحو ~~أربعة أيام، فخاف الإمام عليكم إن طال حصارهم أو قتلوا تنتقض عليه طاعة ~~العصيمات وأحوجوه إلى ما لا يحتمله الحال مع شرة أهل المشرق من العصيمات ~~وغيرهم. PageV01P136 # وقرب الترك أخذهم لله تعالى، فبادر برفع ms099 مولانا الحسين رحمه الله وإن يترك ~~لهم حالهم وأظهر أنه الذي قصدهم. # ووصل مولانا الحسين -رضوان الله عليه- إلى شهارة المحروسة بالله وعرف ~~السيد ناصر بن محمد(1) أن السيد العلامة زيد بن علي بن عشيش وولد أخيه ~~الذين كتبوا إلى مولانا الحسين رحمه الله يغزوه، فأرسل إليهم هذا الشعر: # دع ذكر زينب واتخذ لك منسكا # واذكر مآثر من مضى من هاشم # ما إن أتى بما أتيت به بلا # ما لي أراك تسب سبا فاحشا ... ودع الهجاء ووحد المعبودا # تلك المكارم واذكر المفقودا # ذكر المكارم والتقى الموجودا # نسل الرسول وتفتري المردودا # إن الإمامة شأنها يا مترفا # ما في التعامي من طريق واضح # هلا اقتديت بمن مضى أف لمن # هاجرت في أرض العدو وتبتغي ... شمس النهار لمن بغى المقصودا # خل الجفاء تكن إذا محمودا # ألف السباب تكمها وجحودا # نيل السيادة والتحفت برودا # عند القواعد يا خليل أوانس # ويقول(2) قولا لا يليق بمن غدى # لو كنت آثرت الوداد لكنت من # ليس السبابة طرق من يبغي الهدى ... يبغي العناد تكبرا وسمودا # يدعو إلى خير المقام رقودا # أهل الرجاحة سيدا مصمودا # انظر لنفسك مسلكا معمودا # هذا الكتاب كتاب ربي بيننا # هلا اقتديت بسمت جدي أحمد # فرض الزمان على طريقة أحمد # لم يسكنوا دار العدو ولا غدوا # وتجهزوا لجهاد من عاداهم ... وأئمة الكائنون شهودا[52/ب] # ووصيه القاتلين يهودا # ترك الديار وزينبا وبرودا # للظالمين إعانة وعمودا # وتراهم قد يجمعون نقودا # أما النجيب الفاطمي فقد أتى # سل الحسام على عدو آل محمد(3) # وقرا العلوم على الثقات محققا # يفتي بخير مقالة يا جاهلا ... بالمكرمات وقد أتى المودودا # ودعا الأنام وأنت كنت شرودا # صار الأنام إلى النجيب ورودا PageV01P137 يهدي إلى سبل النجاة همودا # ولها جوابات من السيد الأعلم زيد بن علي بن عشيش فيها بعض قذاعة تركناها ~~لذلك، وهذا في عام اثنين وثلاثين وألف(1). ثم إن السيد ناصر أرسل إلى بلاد ~~صعدة(2) دعاة منهم ناصر أبو خيرة الأسدي المذكور في أخبار الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام-، وقد تقدم أنه -عليه السلام- أقسم أن ms100 لا يخرج من حبس ~~الجميمة هو والشيخ محمد بن صلاح بن الأعور الحكمي(3)، وكان خروجهما من حبس ~~الجميمة أنهما إحتالا في خروج الشيخ محمد بن صلاح المذكور من الحبس، فلما ~~فتح باب الحصن خرج من جملة أهله وقد احتالا بفك القيد من إحدى رجليه، وسار ~~إلى الشيخ الهادي بن ذياب الزغافي الجبري الشرفي، وكان معظما في الدولة ~~الإمامية، وله رئاسة حسنة، فلما وصل إليه استجار به فطلع إلى عند مولانا ~~الإمام -عليه السلام- فوهب له ذنبه فقط، فقال: لا أقبل العفو عني إلا بخروج ~~رفيقي ناصر أبي خيرة، فعفى مولانا -عليه السلام- عليهما، ووهبهما للشيخ ~~الهادي، وأرسلهما في جملة من جعله مع مولانا الحسن بن أمير المؤمنين -رضوان ~~الله عليه- مع دخوله بلاد صعدة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في صفة خروجه ~~من حبس الظلمة بصنعاء ثم دخوله بلاده صعدة، فكان كثيرا ما يغيران عليه ~~العسكر ويتربصان الدائرة، فخاف أبو خيرة، فهرب إلى الترك أخذهم الله تعالى، ~~فلم يقبلوه [53/أ] لأجل الصلح(4) فصار إلى السيد ناصر محمد إلى بلاد ~~الحيمة(5) وأخرجه إلى شاطب(6) مع غيره ممن سار في عمله، ولما دخل أبو خيرة ~~بلاد الشام وكان في جهة ساقين شريف هندي له إسم في البلاد الخولانية(7)، ~~فسار داعية إلى السيد الناصر فكادت تختل سببهما مغارب صعدة، ثم استدعوا ~~السيد ناصر فوصل إلى جانب بني ذويب فغزاهم الحسن رحمه الله تعالى، وكاد ~~يظفر به عسكره فهرب بلاد العصيمات وسفيان. ثم إن مولانا الحسن شدد عليهم ~~وعلى من دخل في أمرهم فظفر بالشريف PageV01P138 الهندي فضرب عنقه وسكن الشام. وكان قد قرب عيد النحر في سنة اثنين ~~وثلاثين(1)، فأرسل مولانا الحسن ما يحتاجه العيد إلى الإمام -عليه السلام- ~~من البقر والغنم والسمن والبر مع قافلة عظيمة. وكان السيد ناصر قد عاد بلاد ~~العصيمات وتزوج في قوم منهم يسمون ذو سلاب من شيخ منهم يسمى الحاج عبد الله ~~بن أحمد السلابي، وسمعت أنه الذي يضرب به المثل في زماننا حاج العصيمات، ~~وذلك أنهم من شرارهم وقطاع السبيل، ms101 فتاب وحج، فلما حضر مثلما يعهده من طمع ~~أبناء السبيل قال أصحابه: أما الحاج فلا يحتاج حصة فقد تاب ففتح طرفه وقال: ~~هاتوا ما هو لي إلى المحفظة بمعنى أنه لم يقبض بيده، فأرسلت مثلا. # نعم ولما مضت القافلة وما فيها أرسل السيد ناصر جماعة من العصيمات ~~لنهبها، وكان فيها قاسم بن عرجاش المهتار المتكلم في بلاد حاشد وبكيل ~~بالمدح والذم، فاستجار بهم وطلب سلامتها له فوهبوها إياه، وأخذوا قدر خمسة ~~أو ستة رؤوس غنم، فلما بلغ مولانا -عليه السلام- ذلك خرج ثالث العيد منفردا ~~ولا يظن أحد أنه يريد إلا الناصرة(2) لزيارة من فيها من أرحامه، ثم مال ~~المدرج، والتفت إلى من عنده وقد أخذ سلاحه وقال: نادوا في عسكر الأهنوم إلى ~~جميع الجبال والمشائخ يلحقون بالإمام -عليه السلام- فنادى المنادي من مواضع ~~سماها، ثم أرسل لمركوبه ومن في شهارة باللحوق به، فوصل إلى درب الأمير، ~~وكان فيه بعض(3) خيل فأركبها ثم أخذ ما يحتاج إليه والعسكر [53/ب] تترى ~~إليه من كل جهة. وقد أرسل لعسكر غربان وظليمة وشظب، ثم أرسل إلى الظفير ~~وبلاد الشرف وكذا إلى المهاجرين في بلاد الظلمة ممن إفتسح منه مع الصلح إلى ~~بلادهم، فأمسى تلك الليلة في حزيز وادعة في نحو ستمائة نفر. PageV01P139 # قال السيد الفاضل: القاسم بن حمزة الغرباني أنه مع الإمام -عليه السلام-، ~~وأنه وصل بطن المجمع من أعمال طريق(1) الحزيز، ورأى أنه أخطأ في رأيه لعدم ~~انتظار العسكر ولم يكن معه إلا أنفار، فدخل في موضع بين شجر وماء فتضرع، ~~ودعا فما كان أسرع من تعشيرة مع نحو خمسمائة نفر أكثرها بنادق وإذا هم ~~غربان وغشم قد تواعدو لشجارات بينهم وحقوق لهم بالوصول إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى شهارة، فأخبرهم بعض الزراع أن الإمام مر عليه في أنفار، فلحقوه ~~وكانت هذه كرامة مما ففرج الله عنه همه. ثم طلع إلى الغول من أعمال مقابلة ~~والعسكر تتلاحق، ثم خرج إلى حوث وهو يتلطف بسياسة العصيمات، حتى واجهه ~~أكثرهم وبقي بنو معمر والحاج عبد الله وأصحابه، ms102 فأرسل جماعة في الليل ملكوا ~~حصنا لهم يسمى محضة(2) من أعلى بني معمر مع الشيخ المجاهد محمد بن صلاح ~~البحش الأسدي رحمه الله، فلما ملك الحصن المذكور أرسل الشيخ واصل بن علي ~~السيراني عافاه الله في نحو ثمانمائة من العسكر وقبائل ممن لا تغضب منهم ~~العصيمات، فأخربوا وادي بني معمر وأحرقوه وهو ينظر في حوث، ثم إنه أمن ~~الحاج عبد الله، فوصل هو وقبائله فأعطاهم وأمنهم، ثم طلب العصيمات ومن عنده ~~من بني صريم(3) وغيرهم من بلاد حاشد وقال لهم: لا بد من خراب الحصن الذي ~~قتل منه العسكر من أصحاب الصنو الحسين، فضمنوا له ذلك، فأرسل لخرابه حي(4) ~~السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله تعالى مع قبائل خيار ~~من حاشد فأخربوه جميعا، وكان قد استدعى من صعدة المحروسة بالله عسكرا إلى ~~بلاد خيوان، وكذلك أرسل السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني، والسيد ~~الشهيد الهادي بن عبد الله الشظبي رحمهما الله من الهجر وقرن الوعر إلى ~~جانب بلاد العصميات في أهل الطاعة [54/أ] من بلاد عذر ومن معهما من العسكر ~~المنصور بالله، وقبض الرهائن ممن عرف فساده، ثم عاد إلى جهات PageV01P140 خيار، فلما استقر في قبة خيار وصله مع قدومه شاوش من صنعاء من عند فضلي ~~باشا(1) لا رحمه الله بكتاب بسيط مستطلعا أخبار حركته الميمونة ومعلما له ~~أنه على الوفاء، وأنه إذا شيء يشق عليكم وتحتاجون إعانة لحربه أعناكم كما ~~سمعته في تلك الأيام وكنت حاضرا ولم أقف على لفظ الكتاب وأصحبه شيئا من ~~الهدية ومعه كتاب الأمير محمد بن سنان وزيره بمثل ذلك، فعظمهم الإمام -عليه ~~السلام- وأكرمهم وأجابهم فيما بلغ أن لا حاجة له إلى ذلك، إنما حركتنا هذه ~~لطيافة البلاد، وكذا وقد صلح أمر المذكور. PageV01P141 # وأما السيد ناصر بن محمد فإنه خرج من العصيمات لما والوا الحق وتبرؤا منه، ~~فعاد إلى مواضع في غربان ودخل بيته عند صنوه السيد عبد الله بن محمد، وكان ~~هذا السيد عبد الله من أهل الشجاعة والثبات ولكنه أمي ms103 لا يقرأ وله جهاد ~~سابق، فكان يغطي خبر أخيه عن مولانا الإمام ويتظهر بالبراءة منه وصح ~~لمولانا -عليه السلام- أنه لقيه وحرضه على عدم الوفاق وقال فيما قال يسمى ~~باسم الخلافة وتلقب بالمهدي، ثم يعود بالإسم الأول أو كما قال فقبض عليه ~~الإمام -عليه السلام- لأجل ذلك وعلى الشيخ فارع من عزان وآخرين معهما. ~~وأرسل معهم نحوا من أربعين رجلا ليلا إلى شهارة المحروسة بالله، فأما السيد ~~عبد الله فلم يخرج من الحبس حتى وصل أخوه كما سيأتي إن شاء الله إلى شهارة ~~والذين معه أخرجوا بضمانات في أوقات مختلفة وبقي الإمام -عليه السلام- في ~~وادعة بقية الحجة ومحرم وصفر وزار فيه الإمامين الطاهرين الفاضلين المنصور ~~بالله والمهدي -صلوات الله عليهما- إلى ظفار وذيبين ووصله غالب قبائل ~~المشرق بالنذور والضيافات وسد أمورا في ذات(1) بينهم ثم إنه بلغه اختلاف ~~فيما بين عذر الشرفي، فخاف أن تسري الفتنة بينهم، فعاد مغدذا حتى استقر في ~~محروس درب الأمير، وأصلح ما شجر بينهم وحبس أهل الفساد وأعطى العسكر ~~أرزاقهم وفسح لهم [54/ب] وأخذ -عليه السلام- يتفقد الموضع الذي هو فيه حتى ~~عرض ما سيأتي من أخبار السيد ناصر وقد جمعنا هذه النكت من أخباره لتداعيه. PageV01P142 # فصل: ولنرجع إلى السنة الأولى من قيامه -عليه السلام- وهي سنة تسع وعشرين ~~وألف(1)، فإنه لما كاد الطعام في شهارة المحروسة بالله يكمل، وقد مات عالم ~~من الناس وفضلاء، وكان زمن شدة شديدة رجح -عليه السلام- استقراره في الهجر ~~ليصل إليه من بلاد صعدة ما يصل، والعسكر لإصلاح الطريق على العادة المتقدمة ~~تدخل مع القوافل إلى نصف الطريق، وتلقاها من صعدة مثلها ويستدعى من المغارب ~~ما يقوم بمن التاث إليه من طبقات المسلمين وهو على العادة الأولى(2) يؤثرهم ~~وينوع النظر في قوامهم، ولقد كان ينفق الموجود من الطعام المصنوع وهو كثير ~~جدا ثم يوفي بالدقيق ثم الطعام والزبيب ثم يقترض الدراهم ويفرقها في القوت. # ووصله في هذه الأيام إلى الهجر جماعة من ألفاف العرب الذين سجنهم سنان لا ~~رحمه الله في البحر فمنهم من له ms104 في السجن عشرون عاما، ومنهم أكثر وكانوا ~~يسمرونهم إلى الخشب في المراكب، ويسخرونهم في المهن الدنية في السواحل، ~~وعليهم أمير في البحر يسمونه القبطان، فلما طال عليهم تمالوا عليه وقتلوه، ~~وأصحابه بسلاحهم على حين غفلة، وكان أول من قتلوا أميرهم، ثم أخرجوا المركب ~~إلى بعض السواحل غير المعتادة في تهامة، ولما صاروا في البر تفرقوا ووصلوا ~~إلى الإمام -عليه السلام- وأكثرهم ممن في صلح الإمام -عليه السلام- من ~~الزيدية، فأحسن إليهم وأقرهم وقال لمن لم يكن في صلحه احفظ نفسك وكذا مما ~~تحرج به من عهدة الصلح مع أنه قال -عليه السلام- إن المحابيس من أهل بلاده ~~مشروط إخراجهم من الحبس. PageV01P143 # وكابد الإمام في ذلك العام مشقة من قل الطعام وكثرة أهل النفقات. فلما صلحت ~~طريق صعدة واكتفى بالعسكر على العادة عاد إلى معمور درب الأمير وعمر فيه ~~[55/أ] سمسرة ومرافق قليلة، وشهارة خالية عن العيون من العلماء والطعام ~~اليسير. ولقد استدعى الطعام من الحيمة، فوصل القليل على مشقة، ووصل إليه ~~مشائخ وادعة، وشكوا الفاقة فعين لهم إلى الحيمة فلم يحصل لهم كل المعين ~~لكثرة أهل الحقوق فيها، ولما دخلت سنة ثلاثين وألف(1) حصل في آخرها ابتداء ~~الخيرات والثمار في المغارب، وأما المشارق فعلى حالها. # ذكر ولاية السيد عبد الله بن عامر بلاد الحيمة PageV01P144 وكان بعض قبائل الحيمة كره ولاية السيد العلامة أحمد بن علي الشامي عافاه ~~الله، والقاضي عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي عافاه الله وادعوا عليهما ~~إهمال سوائقهم وحقوقهم وعدم نفع الإمام -عليه السلام- بمحصول بلادهم. وليس ~~كذلك وإنما هو من بعض مشائخهم حسدا ومشاحة، فوصلوا إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى شهارة المحروسة بالله ولم يقبلوا منه ما دافعهم به من ~~المعاذير، فولى على الحيمة ونواحيها السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن ~~عامر بن علي(1) بن عمه رحمه الله، وأرسل معه عيونا منهم السيد العلامة ~~المهدي بن إبراهيم بن جحاف على القضاء والمعاونة، وكذا القاضي العلامة ~~الأديب مجد الدين سعد الدين بن الحسين المسوري خطيبا ومعاونا أيضا، ولم ~~يعين عليه البقاء ms105 مستمرا بل يستقر حتى ينتظم الحال وغيرهم، والقاضي العلامة ~~ضياء الدين عبد الهادي بن أحمد الثلائي(2) المعروف بالحسوسة رحمة الله ~~عليه، وكان المشائخ والأعيان من الحيمة الذي وصلوا لطلب الوالي نحوا من ~~أربعمائة نفر فكره من لم يحضر ذلك ولا شاورهم من الرعية وبعض المشائخ، فلم ~~يتلقوا السيد عبد الله بما ينبغي، فأما السيد أحمد أطال الله بقاه فتلقاه ~~بما يحق له ودعى الناس إليه وله موقف حضرته في العر(3) تكلم فيه، وقد حصل ~~منهم تصعب عليه وما لا ينبغي بسعاية من القاضي يحيى بن أحمد المخلافي، فإنه ~~كاد يتميز من الغيظ حيث يسمع عليه فلانا وفلانا فلم يكد يصل إلى السيد عبد ~~الله إلى العر إلا بخطاب وإسهاب، ثم نزل من يناع إلى العر يوم الجمعة بكثرة ~~جموع، فتوهم أهل البلد وزرعهم إذ ذاك ضعيف حاصل أنه ربما يغزهم في بلدهم ~~بكثرة الجيش وتهلك ثمرتهم، وكنت حاضرا، فكفلوا السيد عبد الله على أن يكتب ~~إلى القاضي أن الجموع التي معك لا تصل، وأن من اعتدى على ثمرة الناس فكذا، ~~فازداد القاضي نفورا وكان يوم الجمعة، فأمر السيد بالخروج للجمعة، فوصل القاضي PageV01P145 بعد الصلاة وأكثر من الملامة بأن مثلي ومثل هؤلاء القوم، وكانوا نحو ألف ~~وخمسمائة نفر من لا ينتظر للصلاة ولا يقال له مرحبا وكذا، ودخل بعض بيوت ~~العر وقال دونكم أمركم، فاجتمع أولئك الذين معه إلى قريب من باب السيد يحيى ~~بحيث يسمع كلامهم ثم تحالفوا وتعاقدوا على أن القاضي صاحب أمرهم رضي أم ~~كره، وأن لا طاعة عليهم للسيد عبد الله لأجل بني فلان وفلان، وأخذوا من ~~بعضهم بعضا ثيابا، وأن من دخل بلدة رسول السيد عبد الله فهو هدر لهم معيب ~~فيهم، فلما بلغ السيد أحمد دخل فيهم وتقدم إلى وسطهم، فتكلم بكلام ما والله ~~ما سمعت من يتكلم بمثله بديهة في زمننا، ذكرهم بالله سبحانه وحقوقه ثم رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحق عترته ثم الإمام القاسم -سلام الله ~~عليه- وولده والسيد عامر الشهيد وحقه ms106 ومحله منهم وإحسانه إليهم وصهارته ~~لبعضهم، وأن هذا ولد الإمام وابن عمه وكذا، ثم ذكرهم بما كانوا فيه من ~~الهوان والذل من الظلمة، فكاد أكثر الناس في تلك الحال ينقض ذلك العقد، ~~وعرفوا خطأهم، وتفرقوا وقد وقع معهم كلامه، ثم افتسحوا بعد الصلاة من ~~القاضي، ثم صلح حال القاضي وبسط نفسه ونفعه للسيد عبد الله، وحصلت الثمرة ~~وجمعها السعاة فأخذتها الأقلام حتى ما يخرج الوالي من القبيلة إلا ويبقى ~~لهم شيء مما عينوه لهم، وفي السيد عبد الله رحمة الله عليه ضيق صدر لا ~~يحتمل كلما رأى، فخرج من العر طائفا في البلاد حتى انتهى إلى بني النمري ~~أعلا الحيمة، ثم مضى ليلا مجدا في السير إلى أن انتهى إلى الصيد من أعمال ~~الظواهر وهي من البلاد الإمامية، ثم كذلك حتى وصل إلى الإمام -عليه السلام- ~~إلى درب الأمير، وتبرأ من أعمال الحيمة وشكى أمورهم. ووافى وصوله عزم محمد ~~باشا لا رحمه الله ووصول فضلي باشا من الروم واليا على اليمن، فأمر الإمام ~~-عليه السلام- [56/أ] بتجديد الولاية للسيد أحمد والقاضي يحيى على العادة ~~ثم إن الإمام -عليه السلام- خرج إلى PageV01P146 المسارحة من ظليمة ثم إلى صومل من قحطان وهي أموالهم المعروفة، ثم طلع هنوم ~~وانحدر منه إلى الهجر واستقر أياما. # ذكر ما تفضل الله به من خروج(1) مولانا الحسن رحمه الله # وجاءت البشرى العظيمة والمسرة الكبرى العميمة، [والوعد الصادق الذي بشر ~~به حي مولانا الإمام المنصور بالله -عليه السلام-](2) بخروج مولانا الحسن ~~بن أمير المؤمنين رحمه الله. # قال رحمه الله: أول ما طمعت بالنظر في وجه الحيلة بالخروج من ذلك المكان، ~~وقد ذكر(3) نحو مما تقدم من مشقة الموضع والخوف الشديد من جعفر باشا أنه ~~كان بعض عيون الترك أصحاب الباشا المذكور في الحبس قريبا مني، فكان يجلس ~~عندي في أوقات، فجرى ذكر الحبس وصنعته فقلت له: العرب أحسن تدبيرا في ~~الحبس، فإنهم يجعلونه طابقا في عرض جبل أو بناء ثم يغلقون في الليل ويأمنون ~~وأنتم يعني الترك تفعلون الحبس في القصور ms107 الظاهرة ثم تحتاجون كثرة الحرس ~~وكذا من حديث المجالس، فقال لي: بل صنعة العجم أكد؛ لأن المحبوس لا يزال ~~الإختلاف إلى مكانه من الحرس فلا يمكنه أن يحدث في محبسه شيئا إلا عرفوه ~~قبل أن يستحكم، وهذا الذي في حكم باطن الأرض لو يعمل المحابيس فيه نفقا(4) ~~تحت الأرض ما عرفه أحد(5) لعدم الإختلاف إليهم، وأما هذه الدار فكما ترى ~~محيط بها الحي من جميع جوانبها وقد كان بعض الترك شرع في نقب هذا الجانب من ~~الدار وأراه الموضع، فانتهى إلى صخرة فعجز عنها، وقد فتح القضاض والمكان ~~معروف قضاضه جديد مخالف للأغلب في الدار. PageV01P147 # قال فلما سمعت ذلك ارتكز ذلك(1) في نفسي، فلا زلت أطمع فيه منذ ابتداء ~~دخولي حبسهم لستة أشهر، فلما انعقد الصلح حسبما تقدم وعرف محمد باشا حقه، ~~رحمه الله أعني سيدي(2) الحسن وأخلى(3) له أعلى الدار والأمداد تأتيه، ~~فكلما وصله فرقة في أصحابه، وفي آغا القصر المسمى إبراهيم آغا وكاتبه ~~[56/ب] وأعوانه ثم الرسم فأحبوه جميعا وعرفوا حقه، ثم اشترى أم ولده ~~مولانا(4) أحمد بن الحسن أطال الله عمره، وكانت من ذوي العقل والكمال، ولما ~~ولد لها مولانا أحمد وسمي قالت لامرأة الباشا هذا أحمد سمي أحمد ولدها فحصل ~~الأنس والمواصلة والهدايا ثم إن الباشا أجرى لمولانا أحمد جامكية ثم إن ~~مولانا الحسن -عليه السلام- اشترى بيتا في صنعاء في السائلة تسمى بيت ~~الكراز وجعل أم ولده فيه وشرى أمها وإخوتها، وكانوا مماليك ثم جعل لها ~~اختلافا إليه ثم جعل له بيتا في بير العزب للخريف من جملة أهل صنعاء، فكانت ~~تخرج هي وولدها إليه وتترد إلى عنده. PageV01P148 # قال: وعرف الجانب الشرقي الذي خرج منه أنه خال، وقد جعل بعضا من المنازل ~~ينتفع بها ثم احتال بأن جعل في جانب من المقصور للحريم(1) ومكانا علف فيه ~~كبشين عظيمين كما يفعله أهل صنعاء وبلادها وكان إلى جانب مصلاه، فإذا قال ~~وقت القيلولة دخل ذلك المكان ففتح من السقف الأول إلى الذي تحته ونجر الخشب ~~حمالة قد اتخذها ms108 حتى نقبها إلى منزل جهل من فيه ولم يكن مفتاحه معه، وكان ~~عنده الجص وما يحتاج إليه من رد كل شيء على حاله حتى يفرغ وبقي على ذلك ~~أشهرا على ذهني أنها ستة أو ثمانية أشهر يستغل ذلك، فلما عرف أن ذلك المكان ~~لا يعرف من فيه فعل دعوة، وحضرها الآغا والأمير علي الشرجبي المذكور في ~~أخبار الإمام القاسم -عليه السلام- وغيرهم، فلما فرغوا من الطعام قال قلت: ~~يا أصحاب قد سرنا محابيس، كما تروا والآغا في حكمنا محبوس معنا هلموا ننظر ~~في هذه المواضع أيها نفعل فيه مكانا صدقة جارية للمحابيس مصلى يصلون فيه ~~ونجعل لهم ماء وكذا، فقالوا ننظر ففتح لهم الآغا ذلك الموضع فوجده خاليا ~~وقد عرف عدم إلتفات الآغا إلى ذلك والشرجبي لا يحب أن يحمل أكثر من حصته، ~~وإنما يحمل حصته حيا(2) ثم لما يحصل منهم إسعاد أظهر أنهم إذا لم يفعلوا ~~فلست بفاعل ولا غرض له إلا معرفة ذلك، فلما تم ذلك ووصل المكان خفي عليه ما ~~ذكر له التركي من النقب الذي شرعه بعض العجم وعليه القضاض الجديد. # قال رحمه الله: وكان لا يطلع على ما فعله إلا أم ولده فقط. PageV01P149 # قال: فطلبت العبد المسمى سعيد بن ريجان، [57/أ] وكان إلى الصغر أقرب وفيه ~~دعابة ومخالطة لخدم الترك، فكان يدخل بستانا قريبا من ذلك فقلت له: أعرفت ~~طاقة بيضاء في الدار؟ قال: نعم، فقلت: عرفت أهي منقوبة أم مسدودة من داخل؟ ~~فقال: لا أعرف، فقلت: اذهب إلى البستان وكأنك ترجم جهات كثيرة من طيور ~~البستان، ثم إرم ذلك القضاض بحجر فإن تجده صلبا عرفت وإن تجده يخقق(1) عرفت ~~أن تحته هواء، وأظهرت له عذرا لمعرفة ذلك لا يفهمه، فلما خرج البستان قمت ~~وركبت الحبل، ونزلت إلى ذلك الموضع وبقيت حتى سمعت الحجر فرقمت على ذلك ~~المحل بفحمة وطلعت فورا، فما عاد إلا وأنا في مكاني فسألته فقال: ما هو إلا صحيح. # قال: وأخذ الباشا محمد بالمسير إلى الروم، فأمرت بشراء حصان عظيم وقلت ~~ربما ms109 ونحتاجه للباشا فضلي تقدمة وجعلته في بيتي ومعي أصحاب يدخلون ويخرجون ~~مع ولدي وإلى عندي. قال: ثم إني أمرت من طلب الباشا محمد يذكره إنما ~~المحبوس إلا أنا دون ولدي، وأن ولدي يخرج ويدخل حيث أحب، قال: ففعل فأكثر ~~أصحابي بالدخول والخروج مع الولد مع صغره وقد يجعلونه على الحصان. فلما ~~أمكن(2)، وقد سار الباشا محمد وبقي القصر ومواضعه خالية انفردت عن أصحابي ~~بأسباب صرفتهم لها وقد أحتلت بحيلة في نقب ذلك حتى وجدت الصخرة، فلما عظم ~~علاجها ولم يقدر لها المبرد قال وكانوا يفلقون الحطب في صرح أعلا الدار ~~فأمرتهم يفلقون في أسفلها ثم أخذت فأس الحجارة فإذا ضربوا الحطب ضربت معهم ~~الحجر، فلا يعرف أحد بذلك لاختلاط الضربات مع صدا الدار حتى كمل ذلك، ~~فعالجت في إخراج الحجر فعجزت وحدي وكانت هذه الحجر وتعرضها على مثل ما كان ~~رآه -عليه السلام-. PageV01P150 # وقد ذكر رؤيا عجيبة وهي أنه رأى أنه في بئر فعالج الطلوع منها فإذا هو مقيد ~~الرجلين مشدود اليدين وقد توسط في جدارها فأراد أن يرجع إليها فإذا أسد ~~عظيم فاتح فاه قال فإن أعد أخذني، وإن أمضي فأنا مشدود قال فلجأت إلى الله ~~ودعوت وصرخت فانفتح لي بعض رجلي وبعض يدي، [57/ب] فلما قربت من أعلى البئر ~~وإذا صخرة لا تطاق بيني وبين نظر الهواء والضياء فكدت أيأس من السلامة بعد ~~الطمع فيها، واشتد الأمر وأنا أصيح فإذا أعلى البئر أغصان شجرة كأنها البلس ~~فقبضت بعض أغصانها بفمي وقلت إما أعلو هذه الصخرة أو أهلك دونها، وتراميت ~~بنفسي حتى طلعت أعلى البئر وسرت إلى الضياء وقال مقسما لي في ضمن الحديث ~~أنه بقي عند ذلك أليما من شدة ما كابده في المنام. PageV01P151 # نعم ولما طلع أتم ما دبره بإخراج أهله وعلى أنهم يعزمون إلى بيته إلى حبور ~~يبقون هنالك حتى يصل الباشا فضلي(1)، فإن يحصل لهم منه أمان مدة ويستمر ~~الصلح بينه وبين الإمام رجعوا وإلا بقوا في بيته ولا مع أصحابه إلا ذلك. ~~وأخبرني حي ms110 الشيخ جمال الدين علي بن شمسان رحمه الله أنه توسم أن مولانا في ~~عمل قال: فقلت له يوما إن من أعلى القصر إلى ما يقرب من فروة مسافة بعيدة ~~ليست كما تراها من هذا الموضع قال: ففطن وبعد مني كثيرا وكنت قد خظت مع أحد ~~الرسم ومن عليه العهدة في الحبس وهو طامش المخلافي من مخلاف ذنح في أنه ~~يحتال بإخراج مولانا فبعد عني كثيرا وخفته، وأمر مولانا بذبح الكبشين وفعل ~~دعوة عظيمة ودعا ذلك الآغا وأصحابه أكلوا منها وكان -عليه السلام- يقرأ على ~~حي الفقيه الفاضل مقرئ القرآن العظيم المهدي المشهور في قرى صنعاء قال: ~~فكسوته وقد عشرنا في سورة الفتح عند قوله تعالى: {فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا}[الفتح:27] وقلت له: يا سيدنا لا تطلع إلينا غدا فإنه ربما معنا عمل ~~مخافة عليه لا يتهمونه، ولما عزم أصحابي من عندي وبقي سعيد بن ريحان العبد ~~وهادي بن مخارش من أهل حبور وثالث سماه وقد طلب الشيخ أحمد بن مطهر المرهبي ~~من الرهائن في القصر وكان خادما له فقلت له على جهة التجربة: يا أحمد يجب ~~أن نطرحك من هذا العالي لحاجة لنا أترضى؟ فقال: نعم، فلما فهمت رغبته في ~~إعانتي أوقفته على أمري بعد أن حلفته، ثم نزل معي أعانني على إخراج الحجر ~~في النهار، لم يبق إلا القضاض فقط ينفتح سهلا [58/أ] متى أردنا، فلما كان ~~الليل توسمنا وقتا فيه من الحرس الذين نطمع في تسهيلهم لمعرفتنا لهم ~~ولمواضعهم وأحسن ما نطمع في نوبة الترك. وأما همدان من العرب فهم أهل حزم ~~فلم يحصل نوبة العجم في الموضع إلا من الربع الأخير. PageV01P152 # هذا ما سمعت منه -رضوان الله عليه- من إجمال خبره وتفصيله، وأخبرني كثير من ~~الأصحاب أنه فصل بأكثر وقال: لما انفصلوا من الدار لم يتمكنوا من صعود ~~الدائر من الحرس، فتبلدوا وكادوا يعودون وهموا يصعدون وإذا هر أسود يمضي ~~على السور فزجره أحد الحرس فكان لطفا عرفوا به يقظة الحرس، وانتظروا وقتا ~~وتقدم الهر فمر عليهم فلم ms111 يعرفوه، فعلموا أنهم نائمون فصعدوا فسمع بعض ~~الحرس في مواضع أخر يقول على عادتهم في الأصوات مخاطبا لليل دندل حبالك ~~بمعنى أرسل، فكان فالا وأرسلوا حبالهم. # قال رحمه الله: وقد أمرنا من يطلع بالحصان إلى أحوال القبب المقابلة ~~للقصر في المقابر، وكان في هذا الحصان كما سمعت منه رحمه الله كثرة صهيل ~~وحركة. وفي تلك الليلة سكن لم يسمع له شيء مما يعرف به وأنا أعرفه كان كذلك ~~حتى عقر في وقعة نجد قسيم كما سيأتي إن شاء الله تعالى ثم خرجنا على مشقة ~~وتدلينا بالحبال كذلك وكنت آخرهم نزولا ثم ركبت الحصان وقلت الحمد الله ~~الذي نجانا من القوم الظالمين(1). PageV01P153 # وأخبرني أصحابه الذين معه وغيرهم أنه خرج أعلى فروة(1) والمسني(2) في كل ~~بئر ثم أعلا الروضة، وقد طلع أول الفجر، ثم تدارك صلاة الفجر تيمما في قريب ~~من بلد بني عاصم أطرف بلاد الحدود المتصلة ببني جرموز(3). وكان قد أرسل أول ~~الليل أم ولده وجميع من في بيته من طرق شتى لم يبق لهم شيء حتى الهرة، ~~وقال: خشيت أن يقول الترك هذه هرة ابن الإمام. ومصلاه الآن معروف مشهور ~~يتبرك به من مضى تلك الطريق ممن حوله من تلك القبائل. ثم خرج إلى بني جرموز ~~ولا يلقى في تلك من الطريق أهل الدواب أحدا إلا أعطاه ثمن ما [58/ب] على ~~دابته من علف وحطب وأركب أصحابه، وقد أظهر أنه من أشراف الجوف، فلما صار ~~إلى بلد زندان من أعمال بني زهير صرخت القبائل وضربت طبولها بالإجتماع إليه ~~حتى اجتمع إليه غالب بلاد حاشد وبكيل في ليلة ويوم، ووصلت كتبه فكاد الناس ~~يخرجون من عقولهم فرحا، ولقيه من الأصحاب ممن كان في شهارة جماعة، ثم وصل ~~إلى الهجر إلى مولانا الإمام -عليه السلام- فأمسى فيها، ثم صعد الإمام ~~-عليه السلام- إلى شهارة وقد أعد الضيافة السنية وكان الإمام -عليه السلام- ~~المتقدم وعليه السكينة والخشوع والتواضع لله سبحانه، ووصل أعيان البلاد ~~الإمامية بعد أن أظهروا البشارات وأوقدت النيران وضربت المدافع في شهارة ~~وبعد ms112 الضيافة العامة أعطي مولانا الإمام -عليه السلام- كبراء حاشد وبكيل ~~الواصلين مع مولانا الحسن -رضوان الله عليه- كسا، ومن معهم، وعادوا بلادهم، ~~ووصلت الضيف والهدايا من كل جهة، وكان وصل من الآغا والي القصر وهو محبوس ~~كتاب، إلى مولانا الحسن رحمه الله إلى جانب الطريق يسأله بالله أن يخبره من ~~أي موضع خرج، فأخبره ثم كتب أن يأتوه بما بقي في مكانه من الأمتعة والبقر ~~والحمام، فأرسلوا إلى ذلك إليه إلى محروس شهارة. PageV01P154 # وفيما بلغ(1) عن الأمير علي بن شمس الدين صاحب كوكبان أنه قال الحسن غاب ~~فالواجب على الإمام رده أو كما قال. # وقال بعض أمراء العجم في صنعاء لما أخبروه لله أبوه رحم الله والدا ولده، ~~وكما قال فانظر كم بين القولين الله المستعان. وأقام بعد ذلك موازرا الإمام ~~معينا له كافيا وسلامه عليهما. # ومما قيل فيه من التهنية بوصوله، من الشعر قول السيد العالم الأديب صلاح ~~الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى بن جحاف وهو: # عناية من كريم ما يشا يكن # وللإرادة وقت فيه ينفذ في # فلا يقدمه تدبير محتنك # الله عن كل تدبير يدبره ... لا حيلة البشر الموصوف بالوهن[59/أ] # معلوم من نسق الأشيا على سنن # ولا يؤخره تفريط ذي إفن # عبد لإيجاد شيء قد قضاه غني # محض التوكل تفويض الأمور إلى # وهل أتاك من الأنباء ما ضحكت # وما استهل له وجه الزمان وما # بشرى أشاد بذكراها الملائك في ... عناية الله ذي الإحسان والمنن # له ثغور المنى في الشام واليمن(2) # أزال ما بحسين الدين من غصن # برازخ القدس والأطيار في الوكن # والإنس أجمع من بدو ومن حضر # واستبشرت ملة الإسلام وانكشفت # ورد في عود دين الله نضرته # إحسان ربك في استخلاصه حسنا ... والجن من ساكني الأوهاد والقنن # عن البرايا جلابيب من الحزن # وقد ذوى منه قدما ناظر الفطن # من بعد أن أيس الراجون من حسن # إذ بات يعمل فكرا في الخلاص ومن # واستعمل الحزم في تدبير مخرجه # حتى تخلص من نقب على وجل # وبات يسري وعين الله تكلؤه ms113 ... ييسترفد الله عونا منقذا يعن # فلم يقصر ولم يعجز ولم يهن(3) # من حيث لا بشر يقوى على طعن # بالصحب والمال والأولاد والسكن # كأن ما كان في قصر يدبره # فجاء في مثل حال كان فارقنا # مسلما لم تناوله الخطوب بما # كأنما كان جفن الخطب منطبقا ... عن أمر راض عليه الدهر مرتكن # فيها كأن لم يذق أسرا ولم يبن # ينال مشبهه في المال والبدن PageV01P155 عليه وهو به في أطيب الوسن # بقية جنة حفظ من مدبره # على حسيكة وغم كان يسترها ال # فانتاشه منه ملك ليس منته # بغير حيلة محتال ولا ادعيت ... أوفى لمهجته من هذه الجنن # عدو فهو يداجيه على دخن # مما يقاومها شيء من المنن # شفاعة تمزج الإحسان بالمنن # تقفو العدى ركبه صبحا وقد نفدوا # أبا محمد أعلم إن فكك عن # فهنيت ملة الإسلام فرحتها # وأنت هنيت ما أوليت من شرف ... ليلا وأنجد من يدنو إلى حصن # أسار أعداك فك الدين عن قرن[59/ب] # بفك عان بأسر الروم مرتهن # به استنارت سرورا غرة الزمن # وهنأ الله مولانا المؤيد ما # يمن دعوته بالغيب إن له # وهل يخيب الذي يدعو الإمام له # وقبله قاسم أكرم بمسألة ... أولاه من جمع شمل الأهل في الوطن # جؤار مجتهد في السر والعلن # من بعد أن خر في الأسحار للذقن # من قانت نضو أشجان أينجزني # وكان فكك [.....] ما يلوح به # لو كان حيا لغطى مجده شيما # قرى وجودا وإجراه الأمور على # من قفوهم في الندى آثار سيرته ... من حكمة [.....] للمتقن الفطن # لاحت لأولاده للعين والأذن # ما سار في الناس من مصر إلى عدن # وما تعود بين الناس من سنن # مولاي أوجب أهل الأرض قاطبة # إني خدمتك إذ لا حال يسعدني # بروض شعر به الأزهار باسمة # يسير مثل مسير البدر في فلك ... علي حقا ولو عرضت للثمن # ببعث منتجبات الخيل والبدن # من نرجس بين ورد في الكمام جني # عني ويعرفه من ليس يعرفني # ولم أعد نظرا فيه فأعرف ما # لما أحاول في أمري ويشغلني # فاعذر فدا لك الدنيا بأجمعها # ودم ms114 تساعدك الأقدار ما طلعت ... حواه من ركة المعنى ومن لحن # مما يهم من الأعمال والمهن # وكلما استفهموا عنه بما ومن # شمس وما سجعت ورقاء في فنن # وقال القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه في ~~الليلة التي وافى فيها أول بشير بما تفضل الله به من هذه المسرة العظمى ~~فكانت هذه مقدمة ما قيل في ذلك: # يسر من الله ماحي العسر باليسر # ونعمة شمل الله العباد بها # وآية شهدت لله خالقنا PageV01P156 ورحمة أنشقتنا روح رأفته ... ومنة منه أسداها إلى البشر # فما استبد بها باد ولا حضر[60/أ] # بأنه خارق العادات والقدر # بنا وألطافه الحسنى لدى الضرر # فليشكر الله من سرته نعمته # وليحمدوه على الفضل العظيم وما # حمدا وشكرا لمن جلت مواهبه # حمدا وشكرا لمن عمت فواضله ... وكلنا نال منها غاية الوطر # نالوه من شرف سام ومفتخر # من شاكر ولروح الله منتظر # فالحمد والشكر جلابان للدرر # حمدا على نعم ما زال ينشئها # حمدا على منن غر محجلة # حمدا على نظرات منه باهرة # كم للمهيمن من فضل ومن منن ... على البرية في الآصال والبكر # تروق الأنظار بالتحجيل والغرر # آياتها لذوي الألباب والفطر # لو رمت تعدادها لم آت بالعشر # تجري على سنن التدبير والقدر # فيه النفوس فأعيى غاية النظر # وقيل ما لك دون الله من وزر # حين الإياس بلا زيد ولا عمر # كم للمهيمن من حكم ومن حكم # كم أعجز الخلق أمر فادح عنيت # وعز واستصعبت منه مسالكه # جاءت به رحمة الله العظيم على ... تجري على سنن التدبير والقدر # فيه النفوس فأعيى غاية النظر # وقيل ما لك دون الله من وزر # حين الإياس بلا زيد ولا عمر # ولا صنيعة مخلوق يجرعنا # أعظم بها منة لا نستطيع لها # أعظم بها نعمة زادت مآثرها # أعظم بها نعمة سارت جلالتها ... سموم من يشوب الصفو بالكدر # شكرا بذات ولا لسن ولا فكر # دين الهدى رفعة في الخبر والخبر # في الخافقين مسير الشمس والقمر # أعظم لوجه إمام الحق إذ طلعت # أعظم ببشر أمير المؤمنين وقد ms115 # أعظم ببشر بني المنصور قادتنا # بصنوهم شرف الإسلام شمس بني ... أنوار غرته في السادة الغرر # أتى ببشراه سعيا أول البشر # الشم الحماة ذوي التفريج للعكر # الزهراء من نال أقصى الفخر في الصغر # أخي المحامد خدن المجد مقتعد ال # السيد الأعظم الراقي بهمته # سبط الإمام الذي أحيا بدعوته ال # إمامنا القاسم المنصور أكرم من ... علياء رب الكمال الصارم الذكر # أعلى السنام بلا عجز ولا خور[60/ب] # هدى وقوم دين الله من صغر PageV01P157 مشى وأشرف من يعلو على السرر # الحجة الواضح البرهان من شهدت # هذا لعمرك فيض من كرامته # ومن كرامات مولانا وقائمنا # مؤيد العزم مرضي الفعال سدي ... له صرائح آي الله والسور # وكم له من كرامات ومن ظفر # أبي علي نقي الجيب والأزر # د القول والرأي في ورد وفي صدر # خضم علم إذا أمواجه زخرت # وغيث جود له كف إذا وكفت # ورب خلق إذا أنواره ائتلقت # وطود حلم إذا زعزعته ثبتت ... على المساي أهدت خالص الدرر # على أخي العدم أغنته عن المطر # رأيت روضا أريضا طيب الثمر # أصوله كثبات الرقم في الحجر # وليث بطش إذا صالت عزيمته # وزعزع الأرض من شام إلى يمن # صفات فخر تلاها عن أب فأب # عليه أفضل ما صلاه بارئه ... سقى المعادين من مر ومن صبر # إلى العراق إلى مصر إلى التتر # مسلسلا عن أبيه خاتم النذر # وعترة فضلها سام على العتر # فقر عينا أمير المؤمنين بما # اشكر يدا شرف الإسلام خصكها # فقد أعدت قلوب المؤمنين إلى # كيوسف إذ رأى يعقوب غرته ... حبيت ما غنت الورقاء في الشجر # باريك في خفض عيش أرغد خضر # سرورها إذ رأينا وجهك القمري # أهدت إليه قرار القلب والبصر # ودمتم يا بني المنصور كلكم # يعوذكم ربكم من كل نائبة # يحوطكم بمثاني السبع والسور ال # والحمد لله في صدر المقال وفي ال ... في نعمة لا تولاها يد الغير # وعين كل حسود خائن غدر # عظام والصحف والتوراة والزبر # ختام فالحمد أسنى الكنز والذخر # ثم الصلاة على خير الأنام معا # وآله حجة الله التي بهرت ... ما ms116 أنعم الله بعد العسر باليسر # وروح أجساد هذا العالم البشر # وقال القاضي الأعلم رضي الدين زيد بن علي بن الحسين المسوري رحمه الله: # إيه بحمد عظيم المن موليه # وهات عما تراه الآن من عجب # لقد أتيت بما إن صح نلت به # لكن حالك عند الناس ملتبس ... فذاك أفضل ما يتلوه تاليه # لكي تصدق فيما أنت حاكيه # محكما كلما يختار يعطيه # فكلهم سائل من غير تمويه # أأنت صاح فما أجراك مدعيا # قد ادعيت عظيما لو علمت به # زعمت أن سليل المصطفى حسنا PageV01P158 أليس من دونه الأبواب موصدة ... أم أنت ممن بلاه الله بالتيه # وأنت خدن لها ما قمت ترويه # في صحبة قد أتى طرا وأهليه # والسور من دونه شيدت مبانيه # وإن دنا ليلة منه أحاط به # وقد أعدوه ترسا يتقون به # لو ادعيت طلوع الشمس في غسق # بلى بذلك من الله مبتديا ... حرصا عليه أسود من أعاديه # بزعمهم كل سوء من مواليه # لكان أهون مما أنت آتيه # فالحمد لله هذا ما نرجيه # والحمد لله قد نلنا به أربا # الحمد لله ما حج الحجيج وما # فإنها نعمة ما إن يقوم له # ما العيد أن تنحر المستسمنات ضحى ... ما كان يخطر في بال تمنيه # دعا إلى الله داع في مساعيه # بشكرها وهي جزء من أياديه # وإنما العيد يوم جاءنا فيه # ضيقي آزال بمن تحوينه كمدا # يارب يارب يا من لا شريك له # بنور وجهك بالروح الأمين وبال # أيد بحولك من أوجبت طاعته ... ويا شهار عليها رفعة تيهي # يا عالما ما صدور الخلق تخفيه # مختار من مضر الحمرا وأهليه # على عبادك من ترضيك مرضيه # أبا علي أجل الخلق مرتبة # من ضمنت مدحه آي الكتاب فما # وما أقول إذا بالغت مجتهدا # فحسبه أنه هو حسبه شرفا ... محمد خير أهل العصر داعيه # أقول إن رمت مدحا فيه أنشيه # فيمن تجل عن الإحصا معاليه[61/ب] # يكفيه من وصفه يكفيه يكفيه # فدع مقالك إن الشمس ذات سنا # وقل كسعي أخيه المنتقى حسن # هيهات هيهات ما للبدر من شرف # أو ms117 في التواريخ إن قد كان من بشر ... وعد إلى ذكر ما قد كنت تمليه # فليسع أو فليقهقر من يساميه # وفي علو مكان من يساريه # ما كان منه لقد أودت أعاديه # كادوه ظلما وعدوانا فكادهم # كالوه بخسا وتطفيفا وكالهم # لما أناب إلى مولاه معتصما # فبات مخترقا للسقف معترجا ... وأظلم المحدثين الشر باديه # كيلا وفيا وخير الكيل وافيه # بحيلة جاءه ما كان ينعيه # للسور لم يثنه عن ذاك ثانيه # يرقى ويهبط لا وان ولا وجل # وقد أعد ولم يدروا له فرسا # وكل أهليه قد أمست قلائصهم # وبات يقفوهم حتى أضاء لهم ... حتى نجا منهم والله منجيه PageV01P159 عبل الشوى يعتلي الجوزا أعاليه # في الركب يحدو بها في الركب حاديه # وجه الصباح وقد تمت أمانيه # وجاءنا في خميس لو يروم به # لولا مواثيق عهد كان أسسها # إمامنا خير أهل الأرض قاطبة # لكان في معقل الأعداء من حسن ... بغداد لبته إن نادى مناديه # أبوه ثم اقتفاه بعد قافيه # من ليس ينقض عهدا وهو معطيه # ما أنت منه بطول العهد ناسيه # أبا محمد افخر إن فخرك ما # واهنوا جميعا بني المنصور وصلكم # كذا شريعة خير العالمين ومن # واهنأ بها يا أمير المؤمنين ودم ... لشأوه مفخرا يوما يضاهيه # ما آن حتى أيسنا من تدانيه # حل السموات والأرضين هنيه # في نعمة ما شدا في الأيك شاديه # والحمد لله والتسليم والصلوا # وآله كلما هبت صبا وقرا ... ت الطيبات على الهادي وتاليه # مديحهم في كتاب الله قاريه # وقال السيد العلامة وجيه الدين المهدي بن إبراهيم بن جحاف رضي الله ~~عنه(1): # تهنا أمير المؤمنين بنعمة # تهنا أمير المؤمنين بفرحة # تهنا أمير المؤمنين بمنة # وذاك بتفريج من الله ربنا ... أتاك بها الرحمن معطي المواهب # أنارت بها الآفاق من كل جانب # أقرت عيونا من لؤي بن غالب # لصنوك نسل الأكرمين الأطايب # نجا من سجون الترك وانجلت العرى # نجا فوق طرف أكمة لون مذهب # وأقبلت البشرى إليكم بسرعة # ألا حبذا قول البشير وقد أتى ... ولانت له صلب الحجار الرواسب # تسير به سيرا كسير السحائب ms118 # تهنيكم بالمفرحات العجائب # بعلم كمثل الشمس ليس بغائب # فقرت عيون المؤمنين فصدقوا # إمام له فوق السماكين مظهر # له الفخر إرثا عن أبيه وجده # فهنيت هذا الفتح والنصر والثنا ... كرامة مولانا زكي المناسب # وبحر خضم زاخر بالرغائب # أولئك هم أهل النهى والتجارب # برغم حسود مضمر الحقد ناصب # ورغم ذوي الطغيان والفحش والخنا # فعما قريب شملهم متبدد # وعاد إلى ملاكه الأمر وانقضت # فيا حبذا ما خصك الله ربنا ... ذوي الفسق أرباب الضلال المصائب # وعرشهم قد ثل من كل جانب # أباطيل هاتيك الخطوب الشوائب PageV01P160 به من سرور صادق غير كاذب # فصنوك يكفيك الأمور ويقتفي # فيكفيك ما يعنيك أو ما تهمه # حماكم بني المنصور مولاكم فقد # وملككم شام البلاد وشرقها ... طريقك في تلك الأمور الثواقب # وتبقى قرير العين في آل طالب # علوتم على برج السها والكواكب # وملككم أقصى بلاد المغارب # فأنتم ذو الإحسان والفضل والحجا # وفي شرف عال بعيد مرامه # حملت إليكم من لساني حديقة # لأنكم أهل المروءة والندى ... ومن سادة غر كرام أطايب # وفي الفخر قد حزتم أجل المراتب # سقاها الحيا سقي الرياض السحائب[62/ب] # وأهل الجدا في الممحلات الجدائب # وفيكم أمير المؤمنين محمد # إمام بني الزهرا وابن إمامهم # هو ابن رسول الله وابن وصيه # وحق له أن يسبق الناس جالسا ... إمام الورى جم العطا والمواهب(1) # وأفضل من في عجمها والأعارب # ومشبهه في شيمة وضرائب # ويدرك ما لم يدركوا غير طالب # وقال الفقيه الأوحد بدر الدين محمد بن عبد الوهاب الهديساني الشرفي رحمه الله: # حدثونا عن مصابيح الظلم # وأثيلات النقا والمنحنا # وأعيدوا ذكر آل المصطفى # سفن الفوز نجوم الإهتدا ... ودعوا أخبار عاد وإرم # وغريب الحي من وادي سلم # عترة المبعوث نورا للأمم # أبحر العلم ينابيع الحكم # يا خليلي إذا ما جزتما # فالثما قبرا به البحر ثوى # عفرا خديكما في تربة # من ضريح القاسم المنصور خي ... ساحة الحي إلى تلك الخيم # قاطنا والبدر والطود الأشم # عرفها يحكي شذى المسك الأحم # ر بني الزهراء كشاف الغمم # ذي البراهين التي قد بهرت # جذب الأرواح منهم حبه # كل ms119 عين نظرت صورته # حرق الحجب دعاه واستق ... واستفاضت بين عرب وعجم # فتراها بثرا الفضل ترم # حقها أن تمزج الدمع بدم # ام لأمر قد قضاه الله تم # بشر العالم أن الصدق في # أودع الله وآلى مقسما # من ترجى عطفة الله فقد # قد يوافي الخير في النفي بلا ... ما حكاه أو رواه أو رسم # صادقا فالآن قد بر القسم # طلب المنحة من مولي الكرم # ويمر الشر في إثر نعم PageV01P161 ليته شاهد ما نحن به # واجتماع بعد يأس قاطع # بمقام دونه الثاقب في # صفوة الصفوة مولانا المؤي ... من سرور وابتهاج ونعم # كوجود قد أتى بعد عدم # ظل من فضله باري النسم # د بالله العلي وافي الذمم # الإمام المنتقى غوث الورى # قائم الحق على القول الذي # حجة الباري على كل الورى # الذي شيد أركان العلى ... حسن الأخلاق محمود الشيم # صح للناس كنار في علم[63/أ] # أوجب الله رضاه وختم # وحمى الملة من أن تهتضم # خيم الدين على أطنابه # فارس الهيجاء تجلي كربها # حف بالنصر فما قابله # من سطاه يفرس الأسد ومن ... وغدى الإسلام منه في حرم # ثابت الجأش إذا الجيش ازدحم # جحفل إلا تولى وانهزم # جوده يخجل هطال الديم # لم يكن لولاه شمل جامع # هو غوث جمع الأبدال والأ # أنجم من حوله مشرقة # صاحب التمكين والبرهان قد ... لم يقف لولا معاليه قدم # قطاب والأوتاد في ناد وضم # وهو كالشمس أضاءت في العلم # نشر الفخر لعلياه علم # يقظ القلب له عزم يهد # ليس بالإلف إذا الأمر عنا # فالوغى عن بأسه يحكي وعن # حاطه الله بطه والضحى ... قوي الصخر وحزم لم ينم # بل هو العالم إن أمر دهم # كفه يوم الندى يروي الخطم # والطواسين وياسين وعم # أيها السائل عن طاعته # إن تقل كان ففعل قد مضى # فدعن زور مقال قلته # من تمادى غيه في قلبه ... بعت أخراك ببخس في القيم # أو تقل سوف فحرف لم يرم # فبسمعي عن أماليك صمم # أحرز الأيام في طي الندم # رب باغ ملئت مهجته # ومعاد مظهر صولته # ومداج قد تلاشى كونه # يؤثر ms120 الدنيا على الدين هوى ... من نفاق ثار فيها فنجم # كلما حكم مبناه انهدم # ألم الحقد بأحشاه ألم # وهي ترميه بأنصال الحوم # أورثته سقما أجفان مق # لا عبتهم بالفنا سمر القنا # فعفت آثارهم وانطمست # كم كرامات له قد ظهرت ... لتها والجفن يهوى للسقم # ولسان السيف للخصم حطم # أنفدت أعمارهم ليت وكم # خارقات ليس تحصى بقلم # حسبنا في البعض منها أن في # جاءت الأقدار تسعى عجلا # أسعدتنا بهمام ماجد # وقف الأقيال في حضرته ... سلكها واسطة العقد انتظم PageV01P162 وصلت حبل رجاء ما انصرم # بخصال المجد والجود ابتسم # وأقام السعد من بعض الخدم # كان في الليث مقيما خادرا # فسرى يرتكب الأخطار في # حينما أورى زنادا لم يكن # فحماه الله مما يختشى ... ما له غير قنا الحط إجم # مهمه العزم على أعلا الهمم # يشغل الفكرة إلا في ضرم # وكفاه ما عناه وأهم # ما لمخلوق بهذا منة # أشرق الربع وللوصل به # فالهنا للخلق طرا لا اختصا # لي بشرى سبقت فيما مضى ... إنما المنة للعدل الحكم # مغطس عاد له طيب المشم # اص لبعض إن هذا الشأن عم # لحج(1) قولي في معانيها ابتسم # أبرزت مكنون شر مضمر # حررت في رق قلبي زمنا # إن لي ودا أكيدا فيكم # فإليكم وعليكم وبكم ... نطقت مفصحة من غير فم # أصدفت قايلها فيما زعم # لمعادي هو أقوى ملتزم # بغيتي معتمدي عزي الأشم # وصلاة الله مع تسليمه # أولا والروح منه أنشئت # وعلى أهل الكسا والآل ما ... مبلغ الطهر المسمى في القدم # وبه الرحمن للرسل ختم # لاح ضوء البرق والمزن انسجم # وقال الفقيه الفاضل أحمد بن أبي القاسم الضمدي قبل خروج مولانا الحسن ~~رحمه الله من السجن على سبيل التفاؤل واستعجال الفرج والقطع به: # الحمد لله حمدا غير محسوب # لطف خفي من الرحمن يسره # الحمد لله هذا ما نؤمله # ياابن الإمام الذي فاق الأنام معا ... على عطاء من الرحمن موهوب # ولطفه وعطاه خير مطلوب # فنحن في نعم غر وفي طيب # حلف التقى والنقى والمجد والطيب # فالورق ساجعة والسحب هامعة # بفضل قاسمنا المنصور حين دعا # بأن ms121 يرد بألطاف له حسنا # فقد أجاب إله العرش دعوته ... والناس آمنة من كل مرهوب # إلى الإله دعاء غير محجوب # كرد يوسف فضلا نحو يعقوب # وقد أعاد إليه خير محبوب[64/أ] # وكم له من كرامات قد اتسعت # تقاصر الخلق عن إدراك غايتها # وهو الذي نصر الرحمن دعوته PageV01P163 فجاهد العجم والأعراب منذ دعا ... لم يحوها أحد حصرا بمكتوب # كأنها مد بحر غير منصوب # لما دعاه حباه غير مرغوب # فكم قتيل على الخدين مكبوب # وكم أبادت وكم أفنت صوارمه # كم قد تولوا وكم أفنوا وكم غصبوا # وكم وكم جلبوا بالخيل راكضة # بكل منتدب لله محتسب ... من ضيغم بدم الأوداج مخضوب # حتى استعاد عليهم كل مغصوب # حتى تقسم نهبا كل مجلوب # من أحمد وعلي الطهر منسوب # ومن مقاول قحطان غطارفة # ثاروا بجد لدين الله واجتهدوا # لله در حماة الدين كلهم ... من كل ليث شديد البطش مكتوب # وفارقوا كل محبوب ومصحوب # فكم دم منهم في الأرض مصبوب # نعم ونقصر العنان على هذه من التهاني وإلا فهي كثيرة، وكان رحمة الله ~~عليه كثيرا ما يعظم نعمة الله عليه بهذا الخلاص حيث جعله من ابتداء فضله ~~الغامر وإحسانه الهامر، وقد أعيت حيل المخلوقين، وضعف جهد المربوبين، وقد ~~تقدم في سيرة أبيه رحمة الله عليه ما خاف عليه من خترهم وغدرهم(1) وأنهم لا ~~يبقونه في محبسهم في اليمن. # قال القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: أن ~~الإمام -عليه السلام- لما كتب إليه محمد باشا مخبرا له بمسيره إلى الروم ~~وقال ما معناه أن قد جرت عادة ملوكنا أن يرقوا عبيدهم من خدمة إلى أشرف ~~منها، وقد بعثوا إلى الديار اليمينة أخانا الوزير فضل الله باشا فيكون ~~خاطركم الدعاء ونحو ذلك، ثم إنه يحسن منكم كتاب إليه ترسلوه إلينا لتقرير ~~الصلح على قاعدته. # قال: ففعل الإمام -عليه السلام- كتابا كذلك، ثم ألحق في ذلك الكتاب ما ~~معناه، وثم محابيس قد أمضهم الغم، وأحاط بهم الهم فصاروا من ذلك كالملقى في ~~اليم، وما أحقكم بالرفق بهم والعطف عليهم ms122 والإفراج عنهم وتجعلوا في ذلك ~~صحائف أجوركم، وسببا لإصلاح أموركم [64/ب] الصنو الحسن منهم ونحو ذلك من القول. PageV01P164 # قال القاضي أيده الله: وطلب جماعة من الفضلاء وذكر لهم شيئا من ذلك وقال: ~~كل واحد منكم يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى لتسهيل هذا المطلب بما لا يعلمه ~~منه إلا الله. # قال: ثم فعلنا فكنت ممن نذر [بصيام وقراءة قرآن ذكرهما بالكثرة، وكان ما ~~تفضل الله](1) به كما تقدم من غير منة مخلوق، فله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا، ~~وقد ذكرنا ما قال بعض الغافلين من أمراء العرب لما خرج على هذه الحالة. # قال القاضي أطال الله بقاه: إن الإمام -عليه السلام- لما صح له ذلك بقي ~~ليلة منطو ينظر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر يقدم ويؤخر من الرأي حتى ~~صح له من الصواب ابتداء هذا الباشا بكتاب معناه أنه قد تقدم إليكم تذكيركم ~~بأنفار من المسلمين وضعفاء المؤمنين قد أمضهم التعب والغم والنصب فما أحقكم ~~بالإفراج عنهم وما أحقنا بمذاكرتنا فيهم، فأما الصنو الحسن حفظه الله فقد ~~أفرج الله عنه بما بلغكم وبقي من بقي تشملوهم بإحسانكم، وتجعلوا ذلكم قربة ~~إلى ربكم أو ما هذا معناه. # قال القاضي أيده الله: وهذا منه -عليه السلام- تدبير نافع لئلا يكتبوا ~~إليه في شأن الحسن بما يتعسر الجواب منا عليهم فيه، فقال نطالبهم نحن ولا ~~يطالبونا أو نحو ذاك. وبقي رحمه الله بعد ذلك وزيرا للإمام كافيا وعضدا ~~واقيا بقية شهر جمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان حتى تقدم إلى صعدة وبلادها ~~كما سيأتي إن شاء الله في شهر ربيع الأول من عام اثنين وثلاثين وألف وعمر ~~في شهارة المحروسة بالله بيته المعروف، وكان تمامه وهو في صعدة رحمة الله عليه. # نعم وقد تقدم ذكر ولاية مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أيده الله وقوة ~~سلطانه في صعدة وبلادها، وحصل الإنتفاع العام بها وشحنت المدارس بأهل ~~العلم، والإمام -عليه السلام- يحضه على ذلك، وبعث إلى أهل البيوت المعتادة ~~للعلم برسائل منها هذه، وتناقلها الفضلاء وكثر ذكرها وهي: # بسم ms123 الله الرحمن الرحيم PageV01P165 الحمد لله وسلام على محمد وآله. # {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم}[الأنفال:24]. # كتابنا [65/أ] هذا إلى من وقف عليه وانتهى بتوفيق الله إليه من خلف(1) ~~السلف الصالح من أبناء السادة الأخيار والشيعة الأبرار من أهل جهاتنا ~~المحروسة وبلادنا المأنوسة منحهم الله ألطافه وجنبهم كل محذور ومخافة، ~~وأتحفهم بشرائف التحيات ونوامي البركات، وبعد: # فإن أهم الواجبات على المكلف بعد معرفة الله سبحانه وما يحق له معرفته ما ~~أمر به من الفرائض والأحكام وما يتميز به الحلال والحرام ولم(2) يتم ذلك ~~إلا بوسيلة من طلب العلم وما لا يتم إلا به يجب كوجوبه قال الله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43]. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب ~~العلم فريضة على كل مسلم)) (3). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)) (4) . # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((خذوا العلم عن كل صغير وكبير وغني ~~وفقير فمن ترك العلم من أجل أن صاحبه فقير أو أصغر سنا منه فليتبوأ مقعده ~~من النار))(5). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((اغد عالما أو متعلما ولا تكن ~~الثالث فتهلك))(6). PageV01P166 # فبين صلوات الله عليه أنه من فرائض الأعيان الواجبة على كل إنسان وأن البعد ~~والمشقة في قوله ولو بالصين لا يسقطان ذلك، وأن تاركه هالك متهدد بقوله ~~فليتبوأ مقعده من النار، ولا نزال نسأل عنكم وعما تأتون من ذلك، فلا يجاب ~~إلا بأنكم أضربتم عنه صفحا وطويتم عن سمته وهديه كشحا، ولما خوفنا الله ~~سبحانه أليم عقابه وحذرنا من ذلك في محكم كتابه بما أنزل بسالف الأمم حيث ~~قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون}[المائدة:78-79]. # فإذا ظهرت هذه المناكر وغيرت وظهر الحق على أهل المعاصي لم يضر الفاعل ~~إلا نفسه عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ms124 ((إذا فعل المنكر سرا لم ~~يضر إلا صاحبه وإذا فعل جهرا ولم يغير ضر الجميع))(1). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لن يهلك الرعية وإن كانت ~~ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية وإذا أراد الله بأهل بلد سوءا ولى ~~عليهم أشرارهم ومترفيهم فساموهم العذاب فلا يكرم كبيرهم ولا يرحم ~~صغيرهم))(2)[65/ب]. # اتبع الهوى واشتغل باللذات والملاهي وشرب الخمور واتخذ القينات والمعازف، ~~وأضاع الصلوات، واتبع الشهوات وقيظ الله وزير السوء فزين عمله وإن ارتكب ~~الفواحش كبراءهم وأشرافهم، واتبعتهم على ذلك عامتهم، ولم يقدر على ذلك ~~خاصتهم وخيارهم ولم يتحول أهل الطاعة منهم من ديارهم فالبلاء والعذاب ~~يطلبهم جميعا قال الله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة}[الأنفال:25]، والفتنة العذاب. PageV01P167 # وقال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب ~~جهنم ولهم عذاب الحريق}[البروج:10]، أي: عذبوا أهل الأخدود بالقتل وقذفوهم ~~بالنار، وأصحاب العذاب الذي لم يعن ولم يحط بجنب الخاطئ، ولما نزلت على ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذه الآية قالوا: نهلك يا رسول الله ~~وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم إذا كثر الخبث)). # وقال الله سبحانه في قصة ناقة صالح: {فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم ~~بذنبهم فسواها}[الشمس:14]، أي: فسوى الديار والأرض فوقه {ولا يخاف ~~عقباها}[الشمس:15]، وإنما عقرها رجلان مصبع بن دهر رماها بسهم في رجلها، ~~والقدار بن سالف عقرها وولدها فرضوا بفعلهما وأكلوا لحمها. # روي أنه أكل من لحمها ألف بيت فنسب الفعل إليهم، فأصابهم جميعا صيحة ~~العذاب إلا من آمن مع صالح وقال سبحانه وتعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر ~~فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}[المائدة:79]. # قال ابن عباس: فعله بعضهم، وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما من رجل ~~يعمل بين ظهراني قوم بالمعاصي هم أعز منه وأمنع لا يغيرون عليه إلا عم الله ~~بعقابه))(1) . # قيل: أوحى الله إلى يوشع بن نون(2) -عليه السلام- وهو النبي بعد موسى وهو ~~صاحبه وفتاه الذي ذكر الله عز وجل وابن أخته، إني مهلك من قومك أربعين ألفا ~~من خيارهم وسبعين ms125 ألفا من شرارهم قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال ~~الأخيار؟ قال: إنهم لا يغضبون لغضبي وواكلوهم وشاربوهم. # نعم والإنكار على مراتب كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من رأى ~~منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف ~~الإيمان )). PageV01P168 # فمن السلطان بالسوط [66/أ] والسيف والقطع والحبس، ومن العلماء بالقول، وعلى ~~قدر ما يطيقون، ومن العامة بالقلوب وعلى قدر ما يطيقون، فإذا لم فعلوا(1) ~~ذلك عمهم الله بعقابه. # واعلموا أنه لا أشد بلاء ولا أعظم حسرة من الإغترار بالأمل، ونسيان ما ~~يجب وبحق الله سبحانه من العمل قال سبحانه: {فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا ~~عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[الأنعام:44-45]. # قال ابن عباس(2): لما نسوا ما ذكروا به، وعظوا به من هلاك الأمم الماضية ~~والقرون الخالية، وتركوا ما وعظوا به من فعلهم وهلاكهم، فلم يتعظوا حتى إذا ~~فتحت عليهم الدنيا، وأقبلت بزينتها وزخرفها وركنوا إليها، فأخذهم الله فجأة ~~واحدة فإذا هم مبلسون: متحيرون آيسون من كل خير. # وروي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إن رجلا من بني إسرائيل ~~كان يرى الرجل على المعصية فينهاه ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وخليطه ~~فلما رأى الله ذلك ضرب بقلوب بعضهم على بعض فلعنهم على لسان نبيهم داود ~~وعيسى بن مريم، قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وكان متكئا فجلس: ~~والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ~~أو يلعنكم كما لعنهم )) . # وما روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لتأمرن بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب له))(3). # وفي أخرى: ((أو لتدعن فلا يستجاب لكم أو لتسألن فلا أعطيكم أو لتستنصرن ~~فلا أنصركم )). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((تعلموا العلم قبل أن يرفع ~~الخير)). PageV01P169 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم- : ((تعلموا الفرائض والقرآن وعلموا ms126 الناس ~~فإني امرء مقبوض)) . # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أيما رجل بين ظهراني قوم يقدرون أن ~~ينهوه فلم ينهوه إلا عمهم الله بعقابه)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((مروا بالمعروف وانهوا عن ~~المنكر ولا تكونوا مثل قوم ركبوا السفينة فأعطي كل واحد مجلسه وكان مع رجل ~~منهم قدوم فأخذ ينقب به السفينة فقالوا ما نصنع فقال مجلسي وحقي الذي لي ~~فإن نهوه نجوا [66/ب] جميعا وإن تركوه غرق وغرقوا)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لا يمنعن أحدكم مهابة الناس ~~أن يتكلم بالحق)) . # أصدرنا هذا الكتاب عظة لكم وتذكيرا وإرشادا وتحذيرا، قال تعالى: {وذكر ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين}[الذاريات:55]. PageV01P170 # وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه}[آل عمران:187]، فليكن منكم التناهي من ذلك والتآمر بالمواظبة عليه ~~والتظافر، آتيا من ذلك في كل فن بما تعلمون به ذلك الفرض في الفقه معرفة ~~الأركان الخمسة، وفي المعاملات علم ما لا يحل من الشروط أو يحرم إلا به. ~~ومن علم العربية ما يتمكن معه المعرب من معرفة كتاب الله وسنة رسول -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وما يتميز له به ومعرفة صواب الكلام من خطئه، وفي ~~أصول الفقه معرفة شروط الأوامر والنوهي وحقائق ألفاظ العموم والخصوص ~~والمجمل والمبين، والفرق بين الحقيقة والمجاز والظاهر، والمأول والناسخ ~~المنسوخ، والإجماع بمعرفة ثمراته والأخبار ولوازمها، من الأفعال ~~والتعزيزات، وفي القياس أركانه وما يصح أن يستدل به وما لا من جميع ذلك ~~معرفة ثمرة القياس، ولتعتمدوا إذا قرأتم في مختصر بما كان رقمه الوالد رحمه ~~الله تعالى حيث قال: المتعلم إذا قرأ في المختصرات أن يستعين بالله ولا ~~يجعل همه إلا في تفكيك ما تعقد من العبارات وتفسير ما أغرب من الكلمات، ~~وطلب ما تسقط من زلة صاحب الكتاب ولا يطالب فيه دليل ولا مانع لمسألة ولا ~~معارض، فإن ذلك أقرب لفهمها وحصول الفائدة ومعرفة مقاصد صاحبها، ومتى فتح ~~الله على المتعلم بعلم كان له النظر والبحث والسؤال والمانع والمعارض والله ms127 ~~ولي التوفيق إلى سواء الطريق. PageV01P171 # ولنتبرك في ختم كتابنا هذا إليكم بذكر حديث في فضل أهل العلم وأهله يسنده ~~أهل البيت -عليهم السلام- إلى أبيهم أمير المؤمنين علي -عليه السلام- أنه ~~قال لأصحابه وهم بحضرته :" تعلموا العلم فإن تعلمة حسنة، ومدارسته تسبيح، ~~والحث عليه جهاد، وإفادته صدقة وبذله لأهله قربة، وهو معالم الحلال والحرام ~~ومسالكه سبيل الجنة مؤنس في الوحدة، وصاحب في الغربة، وعون(1) في السراء ~~والضراء، ويد على الأعداء وزين عند الإخلاء، يرفع الله به قوما فيجعلهم في ~~خير أمة تقتدي بهم يرمق أعمالهم وبعض آثارهم، يرغب الملوك في خلتهم والسادة ~~في عشرتهم، والملائكة في صفوفهم، لأن العلم حياة القلوب من الخطايا، ونور ~~الأبصار من العمى وقوة الأبدان على كد اللسان، ينزل الله حامله الجنان ~~ويحله محل الأبرار بالعلم يطاع الله، وبالعلم يعرف الله ويوحد، وبالعلم ~~تفهم الأحكام ويفصل به بين الحلال والحرام يمنحه الله السعداء ويحرمه ~~الأشقياء". # وفي آدابه بحديث ابن عباس عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ~~((تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون ~~وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم ~~بجهلكم، وأنا أرجوا أن يصدق الله فيكم الرجا وأن يجعلكم من الذين يسمعون ~~القول فتتبعون أحسنه))(2). # {أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}[الزمر:18]. # والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الأمين وسلم تسليما ~~وبعد السلام ورحمة الله. # حرر يوم السبت ثالث جمادى الأولى سنة ثلاثين وألف(3). # فصل في ذكر دخول مولانا الحسن رحمه الله بلاد صعدة وأسباب ذلك PageV01P172 وذلك أنه اتفق يوم العيد في سنة إحدى وثلاثين وألف مع الدخول على طعام ~~العيد في صعدة تدافع بين بعض عسكر اليمن من الأهنوم وبعض عسكر خولان من ~~الشام، فافترق أهل اليمن جانبا وأهل الشام جانبا، وكان أهل اليمن القليل، ~~فخافوا من أهل الشام فتحصنوا في القصر ورموا جماعة من خولان وغيرهم، فحصل ~~بين الطائفتين نحو إحدى عشر نفر قتيلا وجرح جماعة كثيرون، وكادت المدينة ~~وأسواقها تنهب. وكان في المدينة ms128 الحاج المجاهد الفاضل شمس الدين أحمد بن ~~عواض [67/ب] رحمه الله، والحاج الفاضل أحمد بن علي بن دغيش وغيرهما من عيون ~~الفضلاء من اليمن، والسيد العلامة داود بن الهادي والسيد أحمد بن المهدي ~~وغيرهم من عيون الشام، وحجزوا بين الفريقين على مشقة وجعلوا صلحا وكان ~~بعده السداد والفلاح، وانفصل الفريقان وعادت الأحوال إلى الصلاح. # وفي يوم هذه القضية وهو في عيد الإفطار وقع الإختلاف بين أهل بين بلد ~~النجيد ودرب العنز(1) من وادعة، وقتل ثمانية أنفار من جملتهم طفل طعنه من ~~غضب الله عليه فاحتمله مع الجنبية لصغره. # نعم وكان حي الشيخ الشهيد المجاهد جمال الدين علي بن عبد الله الطير(2) ~~هو القائم على حوائج الخاصة والعامة مع مولانا صفي الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاه، وكان أكثر الأعمال إليه فاتهمه أهل الشام بأنه ~~رمى وقتل منهم وأنه معظم عليهم أهل اليمن، فعظمت الإحن وتكاثرت وأحب من ~~يريد الشقاق من أهل الأغراض تقوية ذلك. PageV01P173 # ثم إنه خرج من صعدة بعض السادة إلى بلاد خولان، فشوشوا على الرعية وطعنوا ~~في السيرة الإمامية لأغراض، فخرج من مشائخ خولان وكبارهم نحو من سبعين رجلا ~~إلى الإمام -عليه السلام- فشكوا عليه فوضع قانون المطلوب منهم، ورخص لهم في ~~الكلام وآنسهم وأعطاهم، فعادوا وقد تصور لهم أن الإمام -عليه السلام- يحب ~~رفع يد مولانا أحمد حماه الله فلم يتلقوا أوامره بما يحق لها فعرف إلى ~~الإمام -عليه السلام- وكان رأيه أن يخرج عليهم فأمره الإمام -عليه السلام- ~~بالأناة وعاود الإمام تعريفهم فلم يثمر ذلك، وأحوجوه إلى أن أرسل عسكرا ~~كثيرا فلم تصلح أمورهم بل ازدادوا تماديا وفي كل وقت يزداد عصيانهم، ومنعوا ~~أكثر بلادهم واقتدى بهم غيرهم واقتدى، فكاد الشام يفسد(1) جميعه، فرجح من ~~في صعدة من العيون دخول الإمام -عليه السلام- ووصل إليه بعضهم لذلك، وهم ~~الإمام -عليه السلام- بدخول الشام، ثم إنه بداء له التأخير وتوجيه مولانا ~~الحسن رحمه الله تعالى وكانت طريقه بلاد حيدان على سبيل الإقتضاب، ولا يظن ~~خولان أن طريقه إلا صعدة، فلما وصل ms129 إلى بلاد حيدان [68/أ] ومعه عيون السادة ~~والعسكر المنصور بالله ما يدنو من الألفين، ولما استقر في حيدان وصله أعيان ~~خولان والعسكر وبسط لهم جانبه ولسانه، وسارعوا إليه ولم يبق إلا القليل، ثم ~~طالبهم بالحقوق وما عندهم من العوائد، فبعدوا عليه وطمعوا فيه، فما شعر إلا ~~وقد نقضوا ذلك، وأغاروا على أطراف المحطة. وقد خرج مولانا أحمد بن أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاه من صعدة بعسكر ضخم وما يحتاجوا إليه، وسار إلى ~~ساقين وجموع خولان ناصبون الحرب على مولانا الحسن رحمه الله، فأرسل إلى ~~أخيه صفي الدين والسيد الرئيس أحمد بن المهدي ومن معهما بالصعود إلى وشخة ~~أعلى بلاد خولان، ولما عرفوا أن جنود صعدة من فوقهم فشلوا، ثم خرجت عليهم ~~العساكر الإمامية من حيدان فهزموهم وفرقوهم والقتل قليل لأنهم لم يثبتوا PageV01P174 لحرب، فدخل العسكر المنصور شعب حي وهدموا دورها وانتهبوا ما فيها، وأحرقوا ~~بيوت من دخل في الفساد وطاروا على وجوههم، وقد امتلأت أيدي العسكر من ~~الغنائم وامتلأت نواحي حيدان من الأنعام وأرسلوا إلى الإمام -عليه السلام- ~~كثيرا منها. فلما رآها قد ملأت جوانب بيته في درب الأمير تأوه وقال: والله ~~لقد أبلغت المجهود في الصبر عليهم، ولقد راسلتهم تسعة أشهر وهم يزدادون في ~~كل وقت عصيانا. وكان الشيخ قاسم بن محمد بن روكان رأس الفساد، فانكسرت رجله ~~من أعلى ركبته حال الهرب. ثم استأمنوا فأمنهم وصلحوا وتفرق العسكر في ~~بلادهم على الحقوق والعوائد التي أخذوها، فعاد مولانا الحسن رحمه الله ~~ومولانا الصفي أطال الله بقاه إلى ساقين(1)، وقد غلظ عسكرهما حتى بلغوا ~~خمسة آلاف، ولما استوفوا من خولان ما يجب عليهم التفتوا إلى غيرهم من شام ~~صعدة ومشارقها ونجران(2) وجهاتها، وأمنوا السبل في جميع الجهات، ثم عاد إلى ~~صعدة المحروسة بالله وظاهر الحال عند أهل الشام أن الولاية لمولانا أحمد ~~وإنما مولانا الحسن -رضوان الله عليه- باق حتى يصلح الشام والإيراد ~~والإصدار في جميع البلاد إلى الحسن -رضوان الله عليه- ولا يقولون إنما ~~لمولانا أحمد كلام في محضر أخيه لعظيم حقه ms130 [68/ب] ولأنه أكبر منه سنا، فوصل ~~من مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام- هذا العهد لمولانا الحسن بن أمير ~~المؤمنين رحمه الله تعالى فكتمه أياما حياء من أخيه ثم إنه ظهر ذكره، ولما ~~عرف مولانا أحمد امتثل واكتفى بأخيه وكانا كما ينبغي من مثلهما وكما يليق ~~بشريف منصبهما من التعاون ورعاية الحقوق وهذا لفظ العهد: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على رسله الكرام. PageV01P175 # هذا ما أعهده إلى الصنو السيد المقام شرف الدين الحسن بن أمير المؤمنين ~~حفظه الله تعالى، وأنا أسأل الله أن يشرح صدره ويتولى توفيقه وتسديده ~~وتيسير أمره، فإنه إذا حفظ عهدي هذا واعتمده وراعى ما فيه وتفقده كان منه ~~إن شاء الله على خلق عظيم، وهداه الله به إلى الصراط المستقيم، وذلك أني ~~أوصيه في خويصة نفسه بتقوى الله تعالى، وترك مناهيه وإيثار طاعته في جميع ~~ما يتركه ويأتيه، وأن يتواضع لله سبحانه وتعالى ولمن أوجب الله حقه، ولا ~~يتعالى على مسلم، ولا يتطاول على أحد من الخلق، فما منهم إلا من جعل الله ~~له واجب حق، وهم طبقات أولهم وأولاهم: أولوا العلم فراع حقهم بالتوقير ~~والتمييز لهم بالإجلال عن الجم الغفير، وإزالة ما شجر بينهم من الخلاف بما ~~تعلمه من مذهب إمامك، الذي عرفته في سائر أيامك وزين بهم صدر مجلسك، فإنهم ~~أبهى من جميل ملبسك، فإنا روينا عن لقمان الحكيم(1) -عليه السلام- أنه ~~قال:" يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإنها إن تنزل لهم بركة أو رحمة ~~تشملك معهم، ولا تجالس الجهلة والسفهاء فإن نزل بهم بلاء أو غضب يعمك معهم". # كذلك أهل الدين عليك أن تلطف بهم وتعظم حقوقهم تقربا إلى الله بهم فإنهم ~~أولياؤه، وبعد عن مجلسك أهل الفجور والفسوق والمجون، فإن ذلك مما نزه مجلسك ~~ويصون، وإن كل امرء منسوب إلى أخلاق قرينه، فابن أمرك على الجد غير مماذق ~~فإن القصد هو رضا الواحد الخالق وتخلق بخلق آبائك -عليهم السلام- وصمم في ~~الأمور تصميم الحسام لتفوز إن شاء الله [69/أ] بالمقصد السني فإن رسول ms131 الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((لست من دد ولا دد مني))(2). PageV01P176 # ثم ولاة الأعمال وكفات الأئمة وثقات الأمة وأرباب البيوت القديمة والأحساب ~~الكريمة، فقرب مجالسهم(1) وارفع منازلهم واقبل شفاعتهم، واسعف سائلهم ما لم ~~تضيع بذلك حدا أو تغير حكما أو تفسد السياسة الصالحة رسما، ثم عليك أن تحسن ~~صحبة من معك من الجند وأن تكثر عرضهم لا سيما في كل اثنين وخميس وأن تعظم ~~الأنجاب الأنجاد منهم وتنزلهم منازلهم وتوفيهم مقاديرهم، وليكن ذلك وما ~~يصير إليهم من العطاء على حسب ما لكل من الصبر والبلاء، لا على قدر المحبة ~~والهوى، وكف من معك من الجند والحاشية عن التخطي إلى ظلم أحد من الرعية أو ~~مساءتهم بأذية، وتول إمامة جماعتهم، وحافظ على أوقات الصلوات المعلومة ~~وأحيانها المحتومة، وعلى ما لها من الشرائط من مثل ترتيل القراءة واستماع ~~الخطبة، ووضع كل شيء موضعه، ثم الرعية فإذا قدمت على السلامة فأكد على من ~~تقدم عليه الأمر بإقام الصلاة وأعظمها صلاة الجمعة، فإن كثيرا ممن لا يعذره ~~الشرع يتساهل فيها. وإيتاء الزكاة، ثم اجعلها في دار، والفطرة في دار أخرى، ~~ثم الإصحار لهم بالأمر بالمعروف على مراتبه، والنهي عن المنكر على شرائطه، ~~وقرر عندهم أنه ليس أحد فوق أن يؤمر بطاعة الله، ولا دون أن ينهى عن ~~معصيته، وأن النجاة والسلامة في متابعة أهل البيت -عليهم السلام- في ~~أقوالهم وأفعالهم وأن الإمام هو الذريعة إلى ذلك والسلوك في سبيل طاعته، هو ~~أئمن(2) المسالك، فعرفهم ما أوجب الله من حقنا وأكد من وجوب محبتنا، وما ~~ألزمه الله سبحانه من معونتنا التي هي معونة لهم في الحقيقة بالنفس والمال، ~~والوقوف على حدود أوامرنا ومراسمنا في جميع الأحوال، واعلمهم بحسن رأينا ~~فيهم وتوجيه الصلاح وإيثار الإحسان إليهم، والعدل فيهم ودفع الضيم عنهم ~~وعلمهم أن يسلموا حقوق الله من الأموال على وجوهها، لا يغلون منها شيئا، ~~وأن الله جعل الفرائض في المال PageV01P177 قسمين: قسم لا يسقط بحال مع وجوده وهو عشر ما أخرجت الأرض، وربع عشر ما ~~يتقلب ms132 فيه التجار، وقسم: يأخذه الإمام في بعض الأحوال [69/ب] وهو هذه ~~المعاون ويدعه في بعض، فإن هذه المعاون يجب على الإمام أن يكثر من أخذها ~~عند شدة الحاجة ويقل عند قلتها، ويترك عند عدمها، فمرهم بأداء الزكاة وهذه ~~المعاون لا تغلوا منها شيئا وأن من سلمها بطيبة من نفسه إستحق بها رضوان ~~الله وثوابه وأكرم لديه مآبه وآمن عقابه. وأن من امتنع فخذهما منه كرها، ~~ويكون ثوابهما لنا وعقابهما عليه، وقل لهم: إن الإمام أمرنا أن نأخذ العشر ~~مما أخرجت الأرض من قليل وكثير، ولا تعتبر نصابا ولا تراعي قدرا معلوما إلا ~~في مقدار ما يعطي الإمام بعض مصارف(1) الصدقة كالفقراء فيعطيهم إلى قدر ~~النصاب فقط. وعليك أن تمنع منهم الظلم والتهارج، فإن وقع والعياذ بالله ~~نصرت المظلوم حتى يستوفي حقه ويصل إلى غرضه وحقرت الظالم وأدبته إن تمادى ~~في طغيانه وعلى قدر جرمه وإسائته. ومن فعل معصية مما يوجب الجلد جلد، ومن ~~أستحق القطع قطع بعد التبصر في أمره وتظاهر فتوى من أهل الورع باستحقاق ~~ذلك، وإن استحق القتل بالفساد في الأرض قتل وما أشبه ذلك من هذه الأشياء. ~~أو على من ينتصب قاضيا رفعتم ذلك إلينا لنأمركم فيه بحكم الله فإن الله لم ~~ينزل حكما يجب علينا ويدخل تحت تكليفنا إلا وقد دل عليه. ونأمرك أن ترد على ~~أمر القضاة كل مبيع بيع بدون قيمته كبيع الرهان ونحوه، وكذا غلته وأن يقصر ~~المشتري على قبض مثل ثمنه، وكذا الإقرارات التي علم أن قصد صاحبها غير ظاهر ~~قوله، كما في مسائل السلف والمشاعرة لكل رأس ماله لا تظلمون ولا تظلمون. ~~وأعلمهم أن المعاون التي تطلب لو علمنا براءته ذمة الناس وتخلصهم عن ~~المظالم والحقوق جملة. وعلمهم بالشريعة في المواريث وفي المعاملات بترك ~~الرباء الذي هو من أعظم الكبائر لكان علينا أن نأخذها منهم للدفاع عنهم، ~~كيف والحال PageV01P178 هذه وأن الواحد منهم إذا حافظ على حق وتخلص منه أخل بآخر، والأكثر منهم مخل ~~بالجميع وحيث قد تعين أخذ شيء منها، ms133 فإنما يؤخذ للدفاع فيوضع في أهله وهم ~~المتجندة، أو يعدلهم لتسكن نفوسهم إن ناب شيء والعياذ بالله فلا حظ فيها ~~لغيرهم من سائر المصارف من أهل العلم وسائر المساكين [70/أ] بل كل من وجد ~~من هؤلاء، فإنه مأمور بتسليم القسط من ذلك من إمام أو مأمون أو قاص أو دان. # وعلى ذلك مضت السنة النبوية فإن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- هم ~~بإعطاء الأحزاب ثلث ثمار المدينة، ومن لديه من المساكين يتضورون، فقدم ~~المصلحة العامة وهي الدفاع على الخاصة كما أعد إبل الصدقة التي استاقها ~~العرنيون(1) وقد أمرهم أن يخرجوا إليها ليشربوا من ألبانها وأبوالها، ~~فأقاموا حتى خمصت بطونهم وانطوت الحبا(2) فإنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~تركها مدة لما ينوب من إجازة الوافد ونحوه، وأهل الصفة نحو أربعمائة يزيدون ~~قليلا أو ينقصون قليلا يتضورون ويرضخون النوى بالأجرة. ومن ذلك أن الرسول ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- أخذ مال الغنيمة يوم خيبر(3) وتألف به وليس له ~~منه إلا سهم على ما اختاره أهل المذهب. # وبقيت طائفة وهي وإن تأخرت ذكرا فهي مقدمة قدرا وهم الضعفاء والمساكين من ~~الأيتام والأرامل فلا يضاع حقهم، ولا ينسى ما أوصى الله ورسوله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فيهم-، وما أمر به من إكرامهم والتحنن والصدقة عليهم، فإن ~~بهم يستدفع البلاء ويستنزل القطر من السماء وتنقشع جلابيب البلوى، وقد روي ~~عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((صدقة المرء المسلم تزيد في ~~العمر وتمنع ميتة السوء ويذهب الله بها الفخر والكبر)). PageV01P179 # وهم الذين يستدل بالإحسان إليهم على السعادة وبضد ذلك والعياذ بالله على ~~الشقاوة أعاذنا الله وإياكم منها. ثم عليك أن تجعل الأناة نصب عينيك وشعار ~~قلبك الذي بين جنبيك، وأن تستظهر بآراء ذوي التجربة الذين كثرت عليهم ~~المحن، وقلبوا الأمور ظهرا لبطن. وأن تستشير كلا منهم على انفراده فإنه ~~أحرى أن يفيظ إليك خلاصة اجتهاده فإن اتفق رأيهم فقد صار الخطأ مأمونا ونهج ~~الإصابة معلوما لا مضنونا، وإن اختلفت الأنظار وتفاوتت فيها الأقدار، رجعت ~~إلى الله ms134 سبحانه وتعالى فاستخرته فهو نعم المستخار، وأخذت بما يوجب العفو ~~والأناة، ولتكن المشورة مقدمة أعمالك والصفة الغالبة عليك في جميع أحوالك، ~~حتى فيما لا مشورة فيه من مأكل ومشرب وما شاكلهما من مقصد [70/ب] ومأرب، ~~ووطن نفسك على الأخذ بهذا الأدب الذي حث عليه العقل وندب ورغب إليه من ساس ~~الأمور وجرب، وليتقرر عندك أن الخير في مجانبة الهوى، فالله تعالى يقول ~~لنبيه داود -عليه السلام-: {ياداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين ~~الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل ~~الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}[ص:26] (1). # ويقول سبحانه وتعالى: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن ~~الجنة هي المأوى}[النازعات:40-41]. PageV01P180 # والزم الصبر فإن الصبر مفتاح الفرج ومنزلته من الإيمان بمنزلة الرأس من ~~الجسد، ولا تترك طلب العلم فإنه فريضة علىكل مسلم، وعليك منه بالأهم ~~فالأهم، فهو كما ذكر الإمام المهدي(1) -عليه السلام- في خطبة البحر ~~الزخار(2): "فإن العلم صار مديدا، طوره قعيرا غوره حيث تشعب كل فن منه ~~فنونا وانبجست كل عين منه عيونا، وليكن باطن أمرك كظاهره بل أحسن، فإن ~~السريرة المحمودة بين العبد وربه هي(3) ملاك الخير وقوام الأمر ويجازى ~~عليها صاحبها بالتأييد والنصر، وعليك بكتمان السر عن كل أحد فقد قال جدك ~~علي(4) -عليه السلام-:" من كتم سره كانت الخيرة بيده ومن أفشى سره كثر ~~المتأمرون عليه"، وإياك أن تعجل بإشكا الشاكي قبل معرفة ما عند خصمه، وإن ~~زين مقاله وحسن كلامه، ثم ليتقرر عندك أن الله سبحانه وتعالى لما ولانا أمر ~~عباده واستخلفنا في بلاده وأصدق(5) مقالته: {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ~~ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون}[الأعراف:129]. # فإنه لا محالة سائل لنا عن ذلك وكلكم راع وكلكم مسؤال عن رعيته، والسائل ~~لا بد له من جواب فعلينا أن نعد جواب هذا الخطاب ليوم الحساب، وإن إمامك ~~مستعذر بك إلى خالقه عند السؤال، فكن حيث ظن بك إمامك إن شاء الله تعالى. ~~وعليك أيضا أن ms135 تنظر في صلاح معائش رعيتك فمن ذلك تقرير التجار والتخفيف ~~عنهم وعدم إيحاشهم لطلب شيء مما في أيدهم فقد قال الله سبحانه وتعالى: {ولا ~~يسألكم أموالكم، إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم}[محمد:36-37]. PageV01P181 # وهم أشد الناس حرصا وأعظمهم شحا، حتى إنهم ليخاطرون بأنفسهم في السير. ومن ~~ذلك تأمين سبلهم وتسهيل مرافقهم ومكاسبهم، وإزالة [71/أ] الرسوم الجائرة ~~والأوضاع المخففة عنهم إن شاء الله تعالى والله ولي التوفيق والهداية إلى ~~أيمن(1) الطريق. # قال في تاريخه حرر في شهر ربيع الأول سنة 1032ه(2)، ومع وصول مولانا ~~الحسن رحمة الله عليه صعدة المحروسة بالله، وصلت التهاني بخروجه من صنعاء ~~من أهل الإجادة، فكان ممن تكلم السيد البليغ المقول عز الدين محمد بن عبد ~~الرحمن المؤيدي رحمه الله تعالى فقال: # رايات مجدك يا ذا المجد والجود # وشمس علياك لما أسفرت ذهبت # الناس أنت وما في الناس مثلك لا # إلا بنو قاسم ما فاتهم أحد ... قد أعلمت علمي نصر وتأييد # أنوارها بدياجي الغمة السود # وشاهدي كل مسموع ومشهود # وكل ما فيه فيهم غير مفقود # منهم إمام عظيم طاب محتده # إذا رأته بنوا الزهراء قاطبة # وإن دعاهم إلى الهيجاء ما لبثوا # ومنهم سيدا آل النبي معا ... أصلا وفرعا بوصف غير محدود # قاموا قياما وحلوا كل معقود # بعد الدعاء ولبى كل من نودي # شمس الهدى وصفي الدين ذو الجود # بدرا كمال وليثا كل ملحمة # والله ما نام خصم هم له خصم # يا سيدي شرف الإسلام معذرة # لا خيل عندي أهديها لمقدمكم ... بحرا نوال يفوقا كل مورود # ولا ينال سوى هم وتسهيد # إن قل يا سيدي جهدي ومجهودي # وهل تجود يد إلا بموجود # لكن لساني ستهدي من مطارفها # أبكار فكر مصونات تهيم بها ال # من كل قافية عذراء غانية # كمثل أجنحه الطاووس زينها ... أسنى رواق على علياء مكدود # أرواح تهيامها بالغارة الرود # عن الحلي وترجيع الأغاريد # مديح أروع شهم القلب صنديد # حامي الذمار إذا أسد الوغا اخترطت # عرج به تلق قلب الليث في جسد الإ # ليث إذا اعتقل الخطي منصلتا ms136 # والتاف بيضته كالشمس طالعة ... ضبا وصبت عليها نسج داود PageV01P182 نسان قد صيغ من مجد ومن جود[71/ب] # في سابغ من لبوس الحرب مسرود # تراث قحطان كانت قبل من هود # خرت لصارمه الأعناق خاضعة # أقول فيه الذي عاينت فيه ولا # سل قصر صنعا وصنعا عن فتاكته # ليخبراك بفعل ليس يدركه ... على الصعيد ولم تهمم بتصعيد # أعزو إليه فخارا غير مشهود # ورأيه وفؤاد غير مفؤود # سوى همام سديد الرأي صنديد # وافى البشير ببشرى وصله فسرى # واهتز من طرب عطف الصفي به # أضاء نورا فجلى كل مبتهم # هناه بالوصل مجبول الوداد له ... رياه مثل نسيم الورد والعود # ودب فيه سرور غير معهود # وعم للبشر كل الناس بالجود # متين حبل بليف الود مشدود # فلست أحصر ما أولاه من كرم # كفاه ربي مكافاة وأيده # وهو الجواد الذي إن فاض نائله # لا زلتم في سرور دائم خضل ... فعلا وقولا عظيما غير معدود # ولم شملكم من غير تبديد # لم يستو سفن اقتار على الجودي # ما غرد الطير شجوا فوق أملود # ذا والصلاة على المختار أحمد ال # والآل طرا وأهل الحق أجمعهم ... هادي إلى نهج إخلاص وتوحيد # وابعثه أسنى مقام منك محمود # وغيرها من التهاني وامتدح بقصائد من أهل الإجادة، ووفده الوفود من ~~النواحي المتباعدة، وكانت أحواله في صعدة المحروسة بالله على ثلاث حالات: # الحالة الأولى: # حالة التفرغ للعلم والإكباب عليه وأوقاته الموظفة له، فكان أوقات القراءة ~~قبل صلاة الصبح وبعده إلى طلوع الشمس قراءة القرآن، ثم يحضره أهل القرءاة ~~في مقصورة فيقرأن إلى أن يكمل الغداء، ثم يصلي الظهر مستمرا في الجامع ~~الهادوي ويقراء فيه حتى يصلي العصر لمثلين ما بين العشائين حزب قرآن يسمع ~~عليه القراء، ثم بعد خروج الأعيان [72/أ] من العلماء وعيون الوفود لا بد من ~~وقت يسير في الحديث. # الحالة الثانية: # في نظم الأعمال والنظر في حوائج الرعية ومن يفد إليه ويرد عليه من بعد ~~الغداء إلى قريب الزوال، ومن بعد العصر إلى قريب الغروب. # الحالة الثالثة: PageV01P183 # النظر في الأطراف والجنود وأرزاقهم والشدة على ms137 أهل الفساد وقطاع السبل، ~~ولقد غزاهم مرارا وقتل منهم أنفارا، فدانت له الأطراف وقل عليه الخلاف، ~~ووصله من بوادي البصرة وغيرها من وصل، ومن ذلك أنه احتاج الخروج إلى شهارة ~~المحروسة بالله (في شهر شعبان) (1) عام أربع وثلاثين وألف واستخلف صنوه ~~الصفي أطال الله بقاه، وكانت الثمرة في أول حضورها فتساهل مولانا أحمد في ~~حفظ الطعام وما يحتاجه أهل الوظائف والحاجات من المصارف، فحصل في تلك ~~الأيام وهي آخر سنة أربع وثلاثين وألف جراد أخذ ثمار صعدة ومخاليفها. # ووصله(2) إلى شهارة المحروسة بالله كتب خواصه بأن الصواب بقاكم هذه ~~الأيام حتى تقرب ثمرة القياض(3)، فلما أتم أعماله في شهارة تودع الإمام ~~-عليه السلام-، ووصل صعدة المحروسة بالله وقد تعطلت مخازينها لما سبق، فجمع ~~العسكر المنصور وأخذ ما يحتاج إليه، وقد جعل العيون وبث العطاء في أهل ~~مشارق أملح(4) ثم خرج بنفسه وقد قسم عسكره طائفتين حتى وصل واسط المعتاد ~~وصول الدولة إليه ولا تعداه ولا عرف أهل المشرق أنه يريد غيره وفيه ثمرة ~~ليست بالكثير، ثم غزا إلى وادي العمالسة(5) وهو واد عظيم كثير الآبار يشبه ~~نجران فيه قبائل من دهمة طغام لا يعرفون لله سبحانه حكما ولا يحرمون له محرما. PageV01P184 # ولقد روى عنهم حالة عظمى منها: أن المرأة تخرج من زوجها متى شاءت وتزوج من ~~شاءت بيومها ويجعلون قطع الوادي عدتها. وأما الواجبات فلا يعرفون وجوبها ~~ولا يعرفون النقود وإنما بيعهم وشراءهم بالحبوب لا غير وغالب حبوبهم ~~السمراء نوع من البر وفيهم المحتكرون للطعام. فوصلهم بغتة. وقد جعل أدلة ~~ودس إلى مشائخ باديتهم من جهة برط [72/ب] خشية أن يمدوهم، فلما وصل أظهر ~~لهم أنه ضيف لهم ماض إلى غير بلادهم، وقد أرسلوا المصطرخين إلى جهات ~~المشارق، فأرسل معهم ممن معه من أهل المشرق يخبرهم أنه ماض إلى غير تلك ~~البلد ضيفا وللضيف عندهم حق لا ينكرونه، ثم ضرب خيامه في جانب الوادي بحيث ~~لا يصله البندق من الدور فإن في الوادي المذكور دور مانعة من أعلاه إلى ~~أسفله ms138 وطوله قريب من مسافة يوم، ولما سكنت ثورتهم طلب مشائخهم وأمرهم أن ~~يقسموا العسكر خطاطا(1) للضيافة فأمنوا واستبشروا وسارعوا. وقد أمر كبراء ~~العسكر أن يقتسموا نصفين: نصف يبقى في المحطة ونصف: يسير معهم، وإن أمر ~~ظاهرا بمسيرهم فلا يفعلوا، وجعل على كل طائفة رئيسا وعهد إليه أنهم يحتالون ~~في دخول الدور، ومن طلع دارا مما قرب من المحطة عشر بالبندق ففعلوا وضبطت ~~البيوت المقاربة للمحطة، وقد افترق جمعهم لاشتغالهم بالعسكر وبقي العسكر في ~~مواضعهم وهذه الدور مملوءة برا وشعيرا وغيرها فإنما يجعلونها مخازين ~~ويجعلون فيها رتبا، ثم أطمع كبارهم وأحسن إليهم وأرسل من قبض الزكاة في ذلك ~~الوادي فكانت فوق الخمس مائة الزبدي(2)، وجعل سياقها إلى واسط(3) في ~~أملح(4) مع عسكر وقبائل حتى استقصى منهم الزكاة، ثم عمد(5) إلى الدور فأخرج ~~الحبوب المجموعة وقد أعطى أهل المشرق كثيرا منها وأعطى أهل الوادي من بعضهم ~~بعضا وأخذ أكثرها عقوبة وللربا الذي هم عليه، وكسبوا منه حتى أخذ الوفاء من ~~ذلك وهو مع ذلك يكسو أهل المشرق ويتألفهم ولا يعرفون الكسوة، فكان PageV01P185 يعطي الأربعة ثوبا والثمانية ثوبا ونحو ذلك(1)، ثم أخذ منهم رهائن بالطاعة ~~وتسليم الزكاة وأن يدخل بلادهم الفقهاء ومن يعرفهم الواجبات ومدة بقاه لا ~~يزال اللاحق به من صعدة وبلادها، ثم عاد وقد ملأ المخازين في صعدة وأعطى ~~أهل الحقوق عوائدهم وزيادة، وكان مكتوبا على صخرة من طريق أملح مما كتبه ~~بعض أهل المشرق بلسانهم (إذا لك عقل وأنت تفرق فأي رزق قد جاء من المشرق) ~~يريدون [73/أ] تنفير الملوك عن بلادهم وأن لا يطمع فيها، فلما عاد مولانا ~~الحسن رحمه الله تعالى(2) بما ذكر، أمر أن يكتب تحته على ذلك الأسلوب (إذا ~~أنت لا تفرق لقد جئنا بالرزق من المشرق وضربنا للعدو المفرق). # نعم وكانت دور العمالسة في ذلك الوادي قريبا من خمسمائة دار وهذا الوادي ~~يشتمل على آبار كثيرة، ثم أرسل للإمام -عليه السلام- بحصته الوافرة من هذه ~~الغنيمة، وبعدها الخرجة الكبرى إلى بلاد فيفا من مغارب نجران(3) فإنها ms139 بلاد ~~واسعة وعن الشريعة الغراء وأحكامها شاسعة، ولهم جهالات تنزه منها الطروس، ~~ولا قد دخلتها دولة إلا أيام الإمام الأعظم شرف الدين -عليه السلام- أحتال ~~لفتحها ولده السيد الفاضل عز الدين بن أمير المؤمنين رحمه الله(4)، ومن ~~قبيح جهلهم أنهم يرقدون نساءهم مع الضيوف إكراما لهم على جهلهم، ولا يقبلون ~~من الضيف إلا ذلك، ويخيرونهم هل بكر أو ثيب وغير ذلك من الجهالات. ولا ~~يكادون يعرفون صانعا حكيما، وهم قبائل متعددة من بني مالك وأهل حنش(5)، وآل ~~كثير وآل سلمة وآل علي وآل سعيد وآل خالد. PageV01P186 # وأما أهل فيفا فهم آل شراحيل(1)، وآل مغامر(2)، وآل ظلمة(3)، وآل علي بن ~~عمر(4)، والأيتام الجبل(5)، والأيتام السهل(6)، وآل الحرب السهل(7)، وآل ~~الحرب الجبل(8)، ومدر(9)، وتنقسم كل قبيلة إلى قبائل، فأهل الحجر(10) فهم ~~آل بمعنى آل عبد الله وآل التوبع وآل مشينة وآل أبي الحكم، وكل قبيلة من ~~هؤلاء تنقسم إلى قبائل. # وأما أهل معتقة(11) فهي ثلاث قبائل آل حسن(12)، وآل عمر(13)، ~~والمعاقلة(14)، وأكثرهم في الأصل فقهاء مذهبهم شافعية. PageV01P187 # وأما بنو مالك وأهل فيفا فما لهم مذهب ولا يعرفون شيئا من أمر الإسلام ~~ويزعمون أنهم مسلمون، وقد تقدم ترقيد نسائهم مع الضيوف، وأما عقد النكاح ~~فلا يعرفونه بل إذا علقت نفس أحدهم بمرأة اختلف إليها في البيوت والمراعي ~~ظاهرا، ثم كذلك حتى تحبه ويحبها ثم يكلم أهلها أنه راغب إليها فيدخل ويخرج ~~ويبيت عندها إلى أن تصيير حبلى منه ثم يشترطون [73/ب] عليه ما شاؤا من بقر ~~أو غيرها ولا عقد غير ذلك. فتجهز من صعدة المحروسة بالله في سنة خمسة ~~وثلاثين وألف وقد جمع عسكرا كثيرا أقله من اليمن وغالبه من بلاد صعدة، ~~وصحبه عيون كالسيد الأكمل شمس الدين أحمد بن المهدي(1) وغيره حتى انتهى إلى ~~بوصان من بلاد بني جماعة(2) وأعلى من بني خولي وبلاد تسنم(3)، وهو جبل عال ~~مشرف على بلاد قيفا وبينهما يوم للبريد المسرع ويومان لغيره، ثم غزا من ~~بينه وبين تلك البلاد حتى صلحوا ووصلوا إليه وأخذ رهائنهم وأحسن ms140 إليهم ~~وأعطاهم ما لا يعرفونه من غيره حتى صلحوا. ثم أرسل المحاط مع عدة من أصحابه ~~كالسيد عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين(4)، والشيخ المجاهد علي بن ~~شمسان(5) وغيرهم والسيد المجاهد يحيى بن لطف الباري وغيرهم، وجعل السيد ~~المقام أحمد بن المهدي ومن لديه قريبا منهم فلا زالوا حتى فتحوا البلاد ~~المذكورة عنوة. وقد قتلوا منهم كثيرا ولا يعرفون البنادق فكانوا إذا أصيب ~~أحدهم برصاصة(6) سدوا موضع الرصاصة بالحجر والعود إذا لم يجدوا الخرقة، ~~ولما استقرت العسكر في أعلى جبالها في حصنها المعروف بالعنسية(7)، أخذوا ~~منهم الحقوق والمعاون وما وجهه عليهم وجل دراهمهم المصري(8)، ولهم أسواق ~~وبلاد تتصل بتهامة فحصل منهم أموال كثيرة وحقوق واسعة، وفيها غدروا بالعسكر ~~المنصور وقتلوا جماعة نحو الثلاثين النفر وقتل منهم كثير. ثم أخذت رهائنهم ~~وبقي -رضوان الله عليه- في هذا الموضع PageV01P188 واجتمع له أمداد كثيرة حتى عاد إلى صعدة المحروسة بالله. # ومنها خرج اليمن كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان أهل الشام يرون أن من ~~عمر في بوصان(1) من ذلك الموضع لا يرجع منه إلا لحصار صنعاء وكنا نسمع ذلك ~~في صعدة، فكان كما قالوا والله أعلم. # وكان لهذا الفتح موقع في قلب الولي والعدو والقريب والبعيد وهول بالفتح ~~المبين أفواه المتكلمين، وهو كما قالوا وإنما عظم السامع الأموال. قال لي ~~بعض من صار [74/أ] إلى جنود الحق من أعوان الظالمين أنه لما بلغهم ذلك ~~قالوا: هذه الأموال التي حصلت لهذا الرجل وقد عظموها وكثروها فتحت على ~~السلطنة بابا ولمجاهدتهم أسبابا أوكما قال. # ووصلت أشعار في ذلك من أهل البلاغة وقال فيها كثير ممن في صعدة، فممن كتب ~~في ذلك السيد العلامة الأديب صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق الجحافي(2) ~~رحمه الله فقال: # بسم الله الرحمن الرحيم # أصبح الحق مستنير الضياء # عابقا من سيف ينشق ريحا # وعد الدهر باسم الثغر سرى # وتبدت سواجع الورق تشدو ... معربا عن مسرة وهناء # هو أذكى من مندل وكباء # في أساريره سنى الآلاء # راعيات على فروع الأشائي ms141 # وتردت مطارف الوشى في الأ # ومددت الأكف بالحمد والشك # حين وافى البشير عن حسن ذي # ذا الفخار الأثيل والسؤدد العد ... رض فماست في حلة خضراء # ر لمولي جلائل النعماء # المجد محيي معالم العلياء # مرويا للقناة يوم اللقاء # أسد الغاب مشبه البدر في ال # ضاحك الثغر حيث تشجر السمر # مستنير الجبين إذ سال الع # جاء عنه البشير أن قد أفاء ... أوج تبدى في الظلمة الدجاء # ويلقى كتائب الأعداء # رق(3) سخي الأكف بالإعطاء # الله على جيشه قرى قيفاء # قلعة في السماء لا يرتقيها # لم ينلها من قبله أحد قط # هي أعلا من حصن كيفاء شأنا # فتحتها عناية الله بالملك ... عبر فيحاء لقوة شعواء # وهل نال مبتغي الجوزاء # أين فيفاء في الحسن من كيفاء # وتصميم همة قعساء # فتطأطأ له ذراها وألقت PageV01P189 وأطاعت بطوعها عرب يخ # لم تدبر أقطارها دولة الروم # أحسسبته الأعراب تثنيه عنها ... ما بها من بيضاء ومن صفراء # رج من كثرة عن الإحصاء # ولم تدر ما هدى الخلفاء # إنها المنزل القصي النائي # وحروب جرت على عدوها # وأتاه جماعة أظهروا الط # طلبوا ظلحهم ولاة وإن # ورماهم أبو محمد القرض(1) ... منهم منهل الوشح الضيماء # وع يسرون حسوهم في ارتغاء[74/ب] # فتخيبوا أن لا تحين بقاء # بكم من كنفيه جلاء # تتلضى الحديد في(2) جانبيها # فأتته أرياضها بزكاة ال # وأقاموا الصلاة وانخرطوا في # ودروا ما الإسلام حلا وتحريما ... كبروق الغمامة الدكناء # مال من حامل مستأمن ومشاء # سلك عقد الجماعة الحنفاء # وتابوا من موجبات الحفاء # هكذا فلتكن مساعي أولي الخير # تغرس الدين ثم تبقى تراثا # فجميع الأولى اهتدوا بهداهم # يا سليل المنصور بالله يا من ... تضاهي مساعي الأنبياء # كثرات الأباء للأبناء # لهم من أجرهم بالسواء # جئت من وصف مجده بالفاء # هنأ الله أمة أنت فيها # وجزاك الجليل فيما تلاقي # وتوالت تلك الفتوح بذي # نلت فتحا قرت به صعدة عينا ... فتح تلك الأصقاع والأنحاء # في مراضيه من أذا وعناء # القرنين حتى ترى طلوع ذكاء # وأهدى القذا إلى صنعاء # فبها أو كل تعد به الحمى # سوف يأتي به إلى ms142 البصرة الركب # فاحمد الله إن حمدك لله # وادع للقائم المؤيد غوث ... التي تزول بالرخطاء # ويتلي نباءه في الأحساء # لحتم عليك تأدى بدائي # الخلق في شدة وفي لأواء # فيمن منه منالك ما نلت # وبشر الدعاء منه إذا مد # دعوات تقول آمين يا رب # فيه أصلح الإله لنا الأرض ... وإكرام وجهه الوضاء # إلى الله كفه للدعاء # أجبه أملاك سبع سماء # وسقى البلاد صوب الماء # وكفانا العدا وسكن ما يح # وأنام الأنام فوق مهاد الأ # صدق الله ظنه فيك إذ ظن # وكذا في أخيك أعني الحسين الندبا ... دث عن فتنة من الضوضاء # من لا ينفضون عن أعفاء PageV01P190 الذي قد حويته من عناء # واري الزناد جم الحياء # من تجده أبواه لم يضره # وصفي الإسلام ذا همة ... ونزعة تخلف الأبواء # والمجد والندا والآباء # وهذه القصيدة للقاضي العلامة الفصيح شرف الدين زيد بن علي بن [74/ ج] ~~الحسين المسوري رحمه الله أنشأها في استفتاح بلاد قيفا ونواحيها ودخول ~~أهلها في الملة الإسلامية وهي هذه(1): # عدل الملوك عمارة الأوطان # وسعيد أهل الأرض من نال الغنى # فعلام يعذلني على طول البكا # لو كان يرثى أو يرق لمن نأى ... وفنا النفوس عداوة السلطان # والعز بين الأهل والجيران # من قلبه خال عن الأحزان # عمن يحب إذا لما لاحاني # أو ما رأى جسمي وصفرة لونه # فكفاه علما بي وأني ليس لي # واها لدهر ما سررت بمطلب # لي أخوة مهما أزرهم ألفهم ... ونحوله وتقرح الأجفان # عما أعاني في الكآبة ثاني # من حكمه إلا فجعت بثاني # في قرية أووا مشيد مباني # ومتى أغب يوما وأرحل عنهم # وعظيم إشفاقي على أم لها # تذري الدموع إذا خطرت ببالها # وتبيت في الظلما تناجي ربها ... فمحلهم حتى أعود جناني # مذ غبت قلب دائم الخفقان # شوقا إلى لقياي كالهتان # بفؤاد قانتة وصوت وان # يا رب لي إنسان عين حاضر PageV01P191 مستأسرا فيه بطاعة محسن # كل الأسارى يرتجى لهم الفدا # يا أيها الركب المحث مسيره ... عندي وآخر صار في بوصان # بر وإن أسير ذاك لعان # إلا أسير البر والإحسان[74/د] # أبلغ إلى ms143 قلبي مقال لساني # أقري السلام على الأحبة كلهم # إن ما هم سألوك عن حالي فقل # مقرور عين عند من قرت به # بحر العلوم وشمس آل المصطفى ... من كان منهم قاصيا أو داني # في خفظ عيش واتساع مكاني # إذ جاء عين خليفة الرحمن # ومليك أهل الأرض من عدنان # من لم يزل يسمو إلى نيل العلا # وغدا علاه وذكره مستغرقا # واسأل حدود أبيه أول مرة # من ذب عنها بالصوارم والقنا ... حتى سما شرفا على كيواني # في الناس للأبصار والآذان # من أرض ذيبين إلى قيدان # ومن الذي لاقا جيوش سنان # ونفى القذا عن عين والده وقد # وغدا لتكليف الرئاسة حاملا # وأقام حينا في حبور وابتنى # حتى تقظت مدة السلم الذي ... رام العدا فيه بلوغ أماني # قبل احتمال تكلف الأديان # قصرا هناك مشيد الأركان # بين الإمام وباشة السلطان # فكفى أمير المؤمنين مهمة # ورمى به في المعضلات فلم يكن # بل كاد لولا ما قضاه إلهه # لكن أراد الله إعلا شأنه ... منهم وأغناه عن الأعوان # متكاسلا عنها ولا متواني # من أسره تعنوا له الثقلان # وظهور رايات له ومعاني # لولا حلول السجن منه وما بدا # ما نافستنا فيه أملاك السما # ولما استراد به الإمام محمد # ولما عنت للحق بعد عتوها ... في فكه من معظم البرهان # كلا ولم يفضل على الإنسان[74/ه] # أبدا وحل به عرى الحدثان # ونفورها عنه ذرا خولان # ولما استدانت في التئام قبائل # ما لابسوا الإسلام قط ولا دروا # حتى أتاهم خير من حملت به # السيد الحسن الذي اعترفت له ... غلب الرقاب عرفن بالطغيان # من قبل ما شعبان من رمضان # أم وأكرم من غذي بلبان # بحلوله فوق السهى البطنان # فدعاهم طرا إلى دين الهدى # وتوهموا أن الذي ناداهم # فرماهم بعد الندا بعرمرم # وأتاهم ما لم يطيقوا رده ... فأبوا وقالوا ليس فينا غاني # ممن يقهقر عن لقا الشجعان PageV01P192 ومض السلاح عليه كالنيران # من أمره إذ أمره رباني # وملا فجاجهم بأسد من بني # وتيقنوا أن لا نجا لطالب # فأتته فيفا بالخراج ومالك # وتزلزلت أرجا تهامة خيفة ... حسن وخولان ms144 ومن همدان # منه النجا إلا إلى الإيمان # وعظيم قصدهم حصول أمان # منه وخافته ذرى قحطان # من مبلغ البلد الحرام وأهله # أهل السماحة والرجاحة في الورى # من بعد أن يقرا السلام عليهم # أن ابن قاسم الذي نبئتموا ... سادات أهل الأرض من عجلان # وحماة بيت الله والسدان # ما غردت ورق على الأغصان # بالفضل عنه وانتباه الشاني # وبأنه أتقى وأورع من مشى # وبأنه أندى البرية راحة # يعطي الصوافن والهجان وغيرها # وبأنه خطب السيادة فانثنى ... بعد الخليفة صنوه الرباني # عند احتمال نوائب الأزمان # مما يحب وليس بالمنان # وقد ارتضته لسهد فيها جاني # وبأنه لما توشح في العلا # ما خاب في طلب المعالي ظنه # علم وحلم عنده ونجابة # وأتاكم عنه طهارة عرضه ... وسعى ليدركها بغير توان[74/ز] # لا بل غدا للكل منها قاني # ووفا وإقدام على الأقران # ونقاء مئزره عن الأدران # وسموه في العالمين وأنه # أضحى يحن إلى لقاكم كلما # ويصده عن ذاك كفر قبائل # فرأى قتالهم إلى أن يسلموا ... ما إن له في المكرمات مداني # نادى منادي الحج للركبان # بين الحجاز وبغية قحطان # أو يدخلوا في حكمه بهوان # ورجاه أن يدنو ويقرب منكم # ولعل من جعل الرئاسة فيكم # يهدي الأنام بكم ويجمع شملكم # فيدين سكان البسيطة عن يد ... حتى يقال تواصل الأخوان # واختاركم بشهادة القرآن # في ذلك الوادي برغم الشان # لإمامنا الداعي إلى الديان # ونرى فراسة مؤمنين والذي # من أنها تعطي الخراج لصنوه # وتطاع في الدنيا أوامره معا # يا رب حقق ما يؤمله الورى ... جاءت به الأنبا عن الكهان # معه ملوك الروم واليونان # من غربها والفرس والسودان # في سيدي مما حكاه بياني # وادمه في فلك السعادة وابقه # واعمر بدولته البلاد فإنما # وأهدي الصلاة إلى النبي وآله ... علما تشير إليه كل بنان # عدل الملوك عمارة الأوطان PageV01P193 مشفوعة بالروح والريحان # [75/أ]يقض القلب من به تضرب الأمثال # أنتم الحلقة التي ليس ندري # أيها السادة الذين لهم ودي # اختصاصا لأجل صنع أبيكم ... في العزم والذكاء والمضاء # أيها الإبتداء من الإنتهاء # ونصحي وخدمتي وولائي # وعموما لفضل أهل الكساء # أنا من ms145 قبلكم مدحت أباكم # فأجيزوا اقتراح فعل صحيح # لم يزل يحصل التفاوت فيها # ألمحوا الفرق بين قول بليغ ... ولكم بعد مدحتي وثنائي # في معان سما إليها ارتقائي # تتبارى قرائح الفصحاء # حين يروى وظنه الخازباء # ليس كل الموزون يحسب شعرا # إن بعض القليل يلحق بالإعج # ولعمري لولا شواغل دهر # وغواد لهم من زمن ألحا ... ويرى ربه من الشعراء # از حقا وبعضه بالهذاء # قد أطالت إقامتي وثوائي # على ما حوت يدي من ثراء # لأسوغن كما يسوغ أبو الطيب # حللا عن مدائح هي أبهى # فاعذروا لا برحتم من إله # ما أمال النسيم غصنا وما أسبل ... للشعر أو حبيب الطائي # من جمال في حلة البيزاء # العرش في نعمة وفي سراء # ودق الغمامة الوطفاء(1) # فصل نذكر فيه جمل قضايا في أيام الصلح نسرد منها ما أمكن في هذا الموضع # منها عمارة المدرج إلى باب الفتوح(2)، فإن الإمام -عليه السلام- أنصب ~~عليه مواضبا على عمارته بنفسه، وكان يباشر ذلك بيده، ويستنيب إذا اشتغل عنه ~~بأمور المسلمين. # وفيها أيضا عمارة المدرج إلى شهارة الفيش. # وفيها عمارة مناهل ودور كثيرة في شهارة المحروسة بالله، وعمارة المسجد في ~~درب الأمير الأعلى. # وفيها تتابعت الوفود من الحيمة حتى كانوا نحو الألفين، وكانت طريقهم ~~بلادهم حضور وهمدان، وصاروا إلى الصيد(3) براياتهم وطبولهم، وكان في ذلك ~~للمؤمنين قوة ومسرة، وعلى الظالمين [75/أ] حسرة ومضرة. # وفيها وصلت الوفود من مكة المشرفة(4) ومن المدينة(5) المحمية(6) بالله ~~وغيرهما. PageV01P194 # وفيها غزا ابن الأمير ناصر المحبشي(1) قوما من بدوان حجة يسمون بني قيس(2)، ~~وكان واليها من قبل الظلمة، وكانوا في حدود بلاد الإمام -عليه السلام- من ~~نواحي الشرف، فلما استاقوا مواشيهم تقدموا ولزموا لهم مضيقا(3) وقتلوا رئيس ~~الغزاة المسمى مفرح شاوش(4)، كان من شياطين جنود الظالمين، وله فعلات إلى ~~جانب الإمام -عليه السلام-، وخمسين نفرا واسترجعوا جميع ما أخذوه، وكان ~~الأمير ناصر في تلك السنة أمير الحج فهو في سفره. والباشا فضلي(5) في ~~المخا، ولما عاد الباشا إلى صنعاء أمر بعض أمرائه يكتب إلى الإمام -عليه ~~السلام-، فكان جوابه من ms146 كتاب كبير وذكرتم من أجل بني قيس فغير خاف عليكم ~~تشددنا في رعاية الحدود وحفظ موجبات العهود في كل دان وقاص، وعام وخاص، ~~وإلزامنا(6) جميع من يتعلق بنا من الولاة والعمال، أن لا يمدوا يدا إلى من ~~يتعلق بجانب السلطنة من صغير وكبير في قليل ولا كثير إلى قوله: ولولا أنه ~~وقع منه ذلك - يعني ابن الأمير ناصر- وهو على ما هو عليه من الجهل بالأمور ~~والخبط الكبير الذي يتسامح في حق مثله، مع غيبة والده في ذلك الوقت، وكان ~~عول علينا بالرعاية في حق ولده. ولم يكن في محروسة صنعاء في ذلك الوقت من ~~نرفع إليه مثل فعاله إذ كان صاحب السعادة دام سعده باقيا في المخا لم يسعنا ~~في ذلك الوقت غير التغاضي والإحتمال والصبر على ذلك، رعاية للأكابر باحتمال ~~هفوات الأصاغر من كتاب طويل. ولم يعودوا بعدها على الأطراف. PageV01P195 # وفيها قضية في شظب(1) وهي أن رجلا من بني حجاج أهل الجبل يسمى فلان السيسي ~~كان ملازما للشيخ المجاهد محمد بن داود القحيف، وانطوى الصلح عليه، وله أخ ~~في بلد الظلمة في صلح الترك أخذهم الله، فكان الذي في صلح الإمام -عليه ~~السلام- يدخل مدينة السودة(2) في جملة عسكر الإمام -عليه السلام- بالسلاح ~~الحسن والحال المنظور، فترك بيته(3) وماله ولحق بأخيه، فاستأذن الشيخ محمد ~~من الإمام -عليه السلام-[76/أ] ببقاه عنده، فرخص له الإمام وظن أن ابن ~~المعافا لا يطالبه بشيء بعد تركه ماله وبيته لهم، فلما ألبسه الشيخ محمد ~~السلاح ودخل مع أخيه السودة أغاض ابن المعافا ومن لديه من قبل الترك. فكتب ~~إلى الإمام -عليه السلام- جملة أن من كان عليه لنا مطلبة من الرعية الذين ~~يهربون إلى بلادكم هل يلزمه أم لا؟ فأجابه الإمام -عليه السلام- أن الصلح ~~بيننا وبين الباشا على ذلك فتلزمون من عنده لكم مطلبة ممن هو في صلحكم. ~~فاحتال على ذلك حتى لزمه وجعله في حبس معروف في السودة في الظلمة. فكتب ~~الشيخ إلى الإمام -عليه السلام- وعرفه ذلك، فكان من جوابه أن هذا في صلحهم ~~ولا لنا ms147 اعتراضهم ولا لكم، فعندها جمع الشيخ عكسره ليلا ومكانه في المقعد ~~وجعل كمينا في باب السودة، وقبض على أحمد بن يحيى بن شمر صهر ابن المعافا ~~وضربت المرافع في جوانب السودة، وأخذه ليلا وأدخله مكانا مظلما في المقعد. ~~فأرسل ابن المعافا كتبا إلى صنعاء وإلى الإمام -عليه السلام-. وكثرت الكتب، ~~فأرسل الإمام -عليه السلام- عسكرا عليهم الشيخ عبد الله بن أحمد الحارثي ~~على الشيخ محمد بتسليم صاحبهم، فجحد وقال: لا يقدر على خلق مخلوق إلا الله. ~~فلا زال الإمام -عليه السلام- يرسل عليه العسكر حتى بلغوا ثلاثمائة نفر وما ~~زاد على إكرامهم والوصول إلى الإمام -عليه السلام- وقال: أنا ذا عندك افعل ~~في أمرك أو أرسلني إلى الترك PageV01P196 وكذا، فرجح الإمام -عليه السلام- بقاء العسكر في بيته ينفق عليهم حتى يسلم ~~هذا الرجل، فلما عظم الأمر خاف ابن المعافا من الترك لا يكون بسببه نقض ~~الصلح، فوسط من أوصل السيسي صاحب الشيخ بيته ليلا، والشيخ أطلق ابن شمر من ~~بيته ليلا وكساه، وأظهر ابن المعافا أنه وجد صاحبه في السودة والشيخ محمد كذلك. # وفيها أن أميرا للعجم سخر جمالا لبدوان في صلح الإمام -عليه السلام- في ~~حازة تهامة، فكتب الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء فوصلت الجمال وأجرتها ~~أكثر من أجرت مثلها. PageV01P197 # وفيها تمام أخبار السيد ناصر بن محمد صبح الغرباني، وذلك أنا قد ذكرنا رجوع ~~[76/ب] الإمام -عليه السلام- من وادعة وجهات الظواهر وحوث، ولما فسح للجنود ~~نزغ الشيطان نعوذ بالله منه جماعة من الأهنوم وعذر والعصيمات على يد بعض ~~السادة لهوى وحسد، وتوعدوا للخلاف عليه، وأطمعوا السيد ناصر بن محمد في ~~شهارة وجعلوا الميعاد طلوع النار في شهارة الفيش في ليلة سموها، والسيد ~~ناصر يقدم فيها إلى كحلان عذر(1) وأبرموا ذلك. فاتفق أن الشيخ حسن بن مجلي ~~بن وهان والشيخ مانع بن محمد الغيثاني أتهم كل واحد منهما صاحبه، فكان ~~اجتماعهم ليلا وللشيخ حسن بن مجلي زوجة خارج القفلة من قرن الوعر(2)، فركب ~~حصانه إلى بيته الأسفل فرآه بعض أصحاب الشيخ مانع فقال له ابن وهان ms148 قد غدر ~~وعزم عند الإمام، فقام الشيخ مانع وركب حصانه وسار(3) إلى الإمام -عليه ~~السلام-، فلحقه ابن وهان وكانت قضيتهما مثل قضية نعيم بن مسعود(4) ولكنهما ~~من دون إرادة وإنما ذلك من فضل الله. فلما وصلا عند الإمام -عليه السلام- ~~أخبراه، وقد كان وصل الإمام -عليه السلام- بعض أهل شهارة الفيش وأخبره بخبر ~~شهارة، فأرسل الإمام -عليه السلام- أربعة أنفار أو خمسة، عشروا فيها(5) ~~بالبنادق وطلبوا أهل شهارة، وعامة الناس حينئذ لا علم لهم بالفساد. فعاد ~~السيد المذكور من جانب الطريق، وكان قد قرب منها، وتنبه الإمام وجمع ~~العساكر الكثيرة ثم خرج إلى صور(6) أقام فيها خمسة أيام يتفقد أهل شهارة ~~الفيش ويقرر أحوالهم، ثم خرج إلى جانب المحراب(7) ووادي رجح(8) وأراد هدم ~~دور، فعطفته المراحم النبوية، ثم تقدم إلى الهجر وكاد الأهنوم يميد بأهله ~~(رهبة ممن دخل في ذلك وحياء ممن لم يدخل) (9)، فغطى أمورهم واحتملها وعادت ~~الأمور إلى المحبوب والحمد لله PageV01P198 رب العالمين. ثم طلع -عليه السلام- شهارة المحروسة بالله، وفي يوم خروجه ~~-عليه السلام- من الهجر هبت ريح زعزع(1)مخالفة للعادة: # قال سيدنا القاضي شمس الإسلام أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: أنها ~~كادت تحمله لولا دفاع الله عنه، ولأنه سكن في الأرض [77/أ] حتى رفعها الله ~~سبحانه وتعالى. # ومن هذا الفصل بل هو أهمه ذكر جمل من عمارة المدارس الإمامية في شهارة ~~المحروسة بالله وغيرها من الهجر والمواضع المعتادة وغيرها، وهو -عليه ~~السلام- يوزع لهم النفقات والكسوة في شهارة وصعدة والظفير وغيرها من بلاد ~~الترك. وكان -عليه السلام- مشغوفا بالعلم والعلماء مما رأيته من إقباله ~~-عليه السلام- أن الجهاد على ساقه والمرافع تضرب في المراتب، وهو يدبر ~~الجيوش وينظم كفايتهم من القليل إلى الكثير، والكتب في أوقات القراءة ~~المعتادة مفتوحة، والمراجعة في فنون العلم مستمرة، ويكفيك أنه لا يعلم منه ~~انقطاع القراءة لو بلغ من الإشتغال ما بلغ وفي أي موضع. # حتى لقد روى الثقات ممن يعرف نشأته أنهم لم يروه خاليا بغير القراءة ولا ~~يلعب مع الصبيان. وجرت العادة أن يوم الجمعة يستريح ms149 فيه الصبيان ويعدون له ~~ويفرحون بقدومه وأنه لا يفارق المدرسة فيه. وكان هذا دأبه حتى مضى لسبيله ~~-صلوات الله عليه-، وهذا عارض من الحديث ولا بد له من فصل إن شاء الله ~~تعالى والله الموفق. PageV01P199 # وفيها مداومة الترك أخذهم الله الحصار على خصن حزر من بلاد ريمة وفيه الشيخ ~~سعيد بن صبر بن رسام، وقد تقدم استيلاؤه عليه سنينا واسعة، وأن كل باشا من ~~العجم حاصره ولم يقدروا عليه فاستولى العجم عليه، بعد حصار شديد ودفاع لا ~~عليه مزيد في سنة اثنين وثلاثين وألف، ثم فتحوا بلاد برع بعده، وكان القاضي ~~المجاهد أجمد بن محمد السلفي(1) رحمه الله كما تقدم في أخبار مولانا الإمام ~~القاسم -عليه السلام- في بلاد مسار ولم تكن في مسودة الصلح فيما بلغني إلا ~~الحصن وبلدة إلى موضع يسمى مسجد البلسة(2)، وكان أهل صعفان مظهرون بالترك ~~أنهم في صلح الإمام -عليه السلام- وللإمام وأصحابه إن لنا أنفسنا، فكان ~~اعتزاؤهم إلى الإمام -عليه السلام- في حكم الخفاء، ولما قرب الترك منهم ~~استدعوا القاضي إلى بلادهم وتحكموا له ورجعوا إليه، فصار إليهم. وكذلك خبت ~~لعسان وجهات الضامر والإمام -عليه السلام- [77/ب] لم يشاحهم فيما عندهم ~~لذلك حتى أن مشائخهم فرضوا لأنفسهم الثلث مما حصل من بلادهم من الحقوق ~~وغيرها ويوقعوا ما شاؤا، ثم أخذوا عليه شواهد ووفى لهم -عليه السلام- حتى ~~مضى لسبيله -سلام الله على روحه الطاهرة ورضوانه-. # وفي عام اثنين وثلاثين جعل ولاية حاشد وبكيل إلى السيد العلامة علي بن ~~إبراهيم الحيداني(3) أطال الله بقاه، وجعل معظم الحيمة إلى لسيد العلامة ~~عبد الله بن محمد المحرابي، وبعضها إلى القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي رحمه الله(4). ولم ينتظم للسيد عبد الله الحال ولا احتمل ما يرى ~~من أهل الحيمة في تلك الأيام، فعاد مغاضبا إلى الإمام -عليه السلام- فأرجع ~~ولايتها إلى السيد العلامة أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه، فكان فيها ~~حتى وصل مولانا الحسين رحمه الله كما سيأتي. PageV01P200 # وفيها وصل إليه رجل من عسكر كوكبان وأراد الخدمة في ديوان ms150 الإمام -عليه ~~السلام- فلم ير ذلك لكونه من عسكر الترك، فصار إلى صعدة المحروسة بالله فلم ~~يوافقه المقام فعاد إلى قريب من درب الأمير(1) مما يقرب من فريح(2) موضعا ~~من شرقي عذر، وقد صحبه نفران من وادي العمالسة المذكور في فتح المشرق في ~~أخبار مولانا الحسن رحمه الله وأظهرا أنهما معه إلى الإمام -عليه السلام-. PageV01P201 # ولما وصلا ذلك الموضع عديا عليه وأثخناه طعنا وضربا حتى ظنا أنه قد هلك، ~~ووجده بعض مشائخ البلد وفيه رمق فاحتمله ووصل به إلى الإمام -عليه السلام- ~~بعد أن عالجه وأغاضه كثيرا، وبعث المفتشين عن أولئك وقد أخبره هذا ~~الكوكباني بأن أهل البلاد لا حق له عندهم ولا منهم إليه إلا الإحسان، وأن ~~الغادر به رفيقاه ووصفهما بصفات. فأرسل الإمام -عليه السلام- من يعرف في ~~الطرقات وكان -عليه السلام- نادرة في البحث عن مثل ذلك كما مر في أخباره. ~~وله في ذلك أخبار عجيبة فوجدهما بعض الأهنوم في سوق الصاية(1) من غربي عذر ~~فقبضوا على أحدهما في بعض البيوت المقاربة للسوق وفات أحدهما هربا وقبضوا ~~أشرهما وأشدهما [77/أ] فتكا، ووصلوا به إلى الإمام -عليه السلام- فناظر ~~بينه وبين هذا المظلوم وعرفه وصح عليه ذلك، فأمر -عليه السلام- بأن يدار به ~~في جانب المحطة بعد أن سأله عن أمتعة المظلوم فدل عليها وكانت دون ما طمعا ~~فيه. فأرسل معه من العسكر جماعة وفتشوا شواهق ووجدوها ووصلوا بها إلى ~~الإمام -عليه السلام- فأرجعها لصاحبها، ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر به ~~يعني الجاني على الكوكباني إلى حصن المنصورة(2) من شهارة الفيش ورأى أن ذلك ~~نفيه. وكان حي السيد العلامة شيخ العترة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به ~~حاضرا، فاسترجح هو وجماعة من العلماء إقامة الحد وراجعوا الإمام -عليه ~~السلام- وأنه قاطع سبيل وأنه يقطع، فصار الإمام -عليه السلام- إلى ذلك. ~~وكان حي السيد العلامة شيخ العترة صالح بن عبد الله الغرباني نفع الله به ~~قد أشار ببقاه في الحبس وأنه الأقرب إلى الشرع فطلبه الإمام -عليه السلام- ~~فقطع يده ورجله، ومع المراجعة والمدافعة من السيد صالح رحمه ms151 الله غلط ~~الرابط لرجله فربط الرجل اليمنى واليد اليمنى، ويظن الإمام -عليه السلام- ~~أنهم قد ربطوا اليد اليمنى والرجل اليسرى فقال الإمام والسيد أحمد: اقطعوه ~~فقطعوه، وخرج الإمام -عليه PageV01P202 السلام- إلى موضع لقضاء حوائج قوم وقد أمر بحسم يده وقال: افعلوا وإن لم ~~يجب، ولما صح له الغلط غرم ذلك من ماله وإعانة إخوته وقرابته، وأثبت هذه ~~القضية لمعرفة الحكم فيها ومذهبه -عليه السلام-. # فصل في ذكر أسباب نقض الصلح # قد ذكرنا عقده مع محمد باشا أيام مولانا الإمام المنصور بالله وتقريره ~~بعد وفاته -عليه السلام-، ثم عزل محمد باشا وتولى بعده فضلي باشا ثلاثة ~~أعوام والصلح على حاله، ولم يكن من فضلي باشا فتح حرب، وكان فيه حدة مزاج ~~ولذلك قتل كثيرا من أصحابه وفيه خفة من ذلك أن أهل هزم من بلاد الخشب(1) ~~أرجعوا جمالا لا يحمل عليها علف فتوهم فيهم الخلاف، فخرج عليهم بنفسه، ولما ~~صار إلى الروضة أنبه أمراء العجم وعرفوه بالخطأ، فأرسل [78/ب] الأمراء ~~نهبوها وأخربوها. PageV01P203 # ومنها أن طائفة من الإنجريز خرجوا إلى ساحل المخا فأغار عليهم من صنعاء ~~بنفسه بخلاف غيره من ملوكهم، فإن الحرب تصل أبواب المدينة لا يتحركون، وكان ~~في أيامه خصب وعلى الرعية منه شدة. ثم عزل وتولى حيدر باشا المتقدم في ~~أخبار مولانا الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وكان مملوكا لجعفر باشا ~~ووزيره، فحصل في قلوب كثير من الناس هيبة له. وكان الأمير محمد بن سنان قد ~~عظم في أمراء العجم لأنه من كبرائهم، ولأن أباه سنان لا رحمه الله وكان ذا ~~مال، وله سخاء وكانت الوزارة إليه أيام محمد باشا ثم فضلي باشا فكان في حكم ~~الباشا وأعظم عند العجم. فلما وصل حيدر خافه وقد أغار هذا الأمير محمد بن ~~سنان من صنعاء إلى أبي عريش من أعمال تهامة لما بلغه موت فضلي باشا فقبض ~~على الخزائن والأموال، وكان قد أراد أصحاب الباشا فضلي المضي بها إلى ~~الروم، وحصل بينهم التلاحي والتنازع وفر منهم آغا يسمى درويش فقتله أشراف ~~صبيا ووجدوا في ms152 كسوته ذهبا كثيرا. وكان مولانا الحسن رحمه الله في صعدة فهم ~~بالغارة عليها فلم ير ذلك الإمام -عليه السلام- ولا استجازه. فلما وصل ~~الأمير محمد قبض الخزانة وأهلها وقتل من فرط بشيء منها، وقد ذكر من كثرتها ~~ما يهول ويطول فإن هذا فضلي باشا كان فيه جور ومهابة وتسلط على أموال ~~الأمير محمد الزوم(1) فإنه قبض على قصوره فوجد فيها خزائن تحت الأرض مملوءة ~~مما سمعت من أهل الإطلاع على أخبارهم أنهم وجدوا في خزائنه من ضريبة خزيمة ~~المشهورة بالكبر، وكانت البقشة تبلغ ثلث قفلة أو قريب من ذلك ستة لكوك ~~بمعنى ستمائة ألف حرف، كل حرف أربعون بقشة. PageV01P204 # وأما من سائر الضرائب فلا تحصى دون غيرها من الأموال، ووصل بالعساكر ~~والخزائن إلى الباشا حيدر إلى المخا. وأن حيدر لما بلغه قوة هذا الأمير ~~خافه وسار في البحر حتى خرج من المخا، ولما وصله إلى المخا اغتاله بأن ~~عاجله مماليكه طعنا وضربا ثم حز رأسه ورماه العسكر وقبض على [79/أ] ما معه ~~وطلع صنعاء. وكان هذا حيدر مع ما يذكر من قوته وشجاعته لا رأي له سفاكا ~~للدماء ولا يفيق من الخمر، وقال فيما بلغ عنه للفقيه عبد الله المحرقي(1) ~~كاتبه ما خرجت اليمن إلا لأستريح، وأنت المقلد في اليمن وجعل له عماريات ~~يستتر فيها وقرب الخمور تدور عليه وعلى أصحابه ظاهرا حتى لو أهريق ما في ~~محطته من الخمور لجرت نهرا. وقد تقدم فصل في سيرة مولانا المنصور بالله ~~-عليه السلام- فيه جمل أحوالهم وسيرتهم الخبيثة وأحوالهم الدنيئة الخارجة ~~عن رسوم العقلاء. وهذا الشقي أناف عليهم في كلها، ولغفلته تبسط أصحابه في ~~الظلم حتى كادت الرعايا تهلك، وغفل عن الجنود حتى المماليك كانوا يهربون من ~~الخوف من شره فيصيرون إلى الإمام -عليه السلام- فيدافعهم ويذهبون مكة وغير ~~ذلك. وكان لاشتغاله باللهو إذا تمنع عليه الأطراف وقالوا نحن في صلح الإمام ~~لم ينظر فيهم. PageV01P205 # ولقد غزا بعض أهل حصبان(1) إلى بعض بلاد الترك أخذه الله لشيء من أعمال ~~القبائل وقتلوا جماعة لم يصل ms153 منهم(2) في شأنهم كتاب، ولما كثر ذلك لامه ~~كبراء العجم، وكان مهيبا فأخذ يتحكك ببلاد الإمام -عليه السلام-. وولى ~~الأمير حسين بن المعافا بلاد الظاهر المقاربة لبلاد الإمام -عليه السلام-، ~~وجعل الشيخ أحمد الشامي من غشم العصيرة والشيخ محمد أبا عفراء من بني ~~جبر(3) وكانوا من ندمائه يدسون إلى بلاد الإمام -عليه السلام- وبلغ فسادهم ~~كثيرا منها. وكان حي الفقيه حسن بن علي العلماني(4) من المهاجرين هو وصنوه ~~حي الفقيه الفاضل صلاح بن علي العلماني ووالدهم، وكانا من الصالحين وبيتهم ~~في شهارة المحروسة بالله لاصق ببيت الإمام يعرفون بملازمة الإمام سيما حي ~~الفقيه صلاح، ولما قتل الفقيه صلاح في بني غثيمة من بني صريم وأعمال جهات ~~وادعة اغتاله بعض الأشرار فيها، كان أخوه هذا يتردد إلى علمان من بلاد ~~صنعاء على أموالهم مع الصلح، فحصل بينه وبين بعض أهل بلده شجار وتنازع في ~~حقوق فوشوا به إلى بعض أعوان الباشا وقالوا هذا في صنعاء يقبض الحقوق ~~للإمام وعلى يديه خروج(5) [79/ب] المماليك الذين هربوا إلى الإمام، وأنه ~~الذي أخرج أولاد الحسن من صنعاء وأن له يدا في خروجه، فاتفق رأيهم أن قبض ~~عليه بعضهم نهارا، ولما كان الليل أدخلوه إلى الباشا فأمر بضرب عنقه خارج ~~المدينة وأخفاه. PageV01P206 # فلما قبض عليه وصل بعض أهله يطلب من الشفاعة من الإمام -عليه السلام- في ~~أطلاقه، فكتب لهم كتابا إلى الأمير على بن مطهر بن الشويع لكونه واسطة ~~الصلح مضمونه: إن من أصحابنا فلانا ربما وهو حبس في حق عليه تعرفتم الواقع ~~وكذا وكذا، وما صح له أو عليه كان منا وإليكم. فلما وصل الرسول جانب الطريق ~~لقي من يخبر بقتله وأنه رأوا ثيابه مع المشاعي. فلما وصل الخبر إلى الإمام ~~-عليه السلام- سكت نحو ثلاثة أيام أو أربعة وكتب مثل ذلك الكتاب الأول، ~~وأنه بلغنا أنه محبوس. # وأما شهارة وأهلها كادوا يخالفون ما يجب من الرجوع إلى نظر الإمام -عليه ~~السلام-، وكان الطلبة يشتغلون بذكر ذلك عن الدرس، وكان ذلك في أول شهر ~~رمضان سنة خمس ms154 وثلاثين وألف. # ولما قرب العيد ووصل رسول من صنعاء بكتاب من الباشا ووزيره الأمير عمر ~~والأمير علي بن الشويع مضمونه استجلاب الدعا وكذا، وإرسال شيء من الهدية ~~التي تليق وليست بالكبيرة وفيها إلحاق يتضمن أن لنا مماليك خرجوا إليكم ~~ومعهم مال وعليكم ترجعون ما هو لنا من المماليك، وما معهم وأيضا يصل إلينا ~~كلام كثير أن الحديث في شهارة بنقض الصلح فتعرفون بذلك لنكون على معلوم. # فأجابه الإمام -عليه السلام- فيما سمعناه في ذلك الأوان بما تضمنه، ثم ~~قال: وإن مكاننا هجرة وملاذ للمسلمين من عرب وعجم فلا نعترض من وصل إليه ~~وإذا عرفتم لكم مملوكا وما في يده أرسلتم من يعرفه وأعطيناكموه وفاءا بما ~~هو لله سبحانه من حفظ العقود أو ما هذا معناه. وحديث من تحدث في شهارة ~~وغيرها بنقض الصلح إن صح القول فممن ليس بيده حل ولا عقد، مع أنه لم يبلغنا ~~ما يجب رده على القائل أو كما قال. # ثم ألحق في الكتاب: أن ثم فقيها من أصحابنا اسمه فلان حبس فتفضلوا ~~بإطلاقه ومن هو مطالب له حاكمه [80/أ] إلى الشرع الشريف أعزه الله تعالى. PageV01P207 # ولما وصله الجواب ضاق صدره وطلب أهل الرأي من أصحابه وقال: ما يكون الجواب ~~فرجحوا له الجواب أن لا نعرف في أي موضع هو. ثم أرسل نفاعة على أهل علمان ~~مائة وخمسين حرفا أو أكثر ويحصلونه، فأخذ أهل البلد ما في بيت الفقيه حسن ~~وسلموه لأهل تلك النفاعة. فلما وصل الإمام خبره أعرض عنه كأنه لم يعلم، ~~ولما فتح الله بالإستيلاء على صنعاء وغيرها ضمن أهل علمان دية الفقيه ~~المذكور وعاقبهم بألف حرف وأربعمائة حرف كما بلغني لما كان منهم من التعدي. # نعم ووصل أوان الحج وجهز الحاج على عادته مع ولده مولانا جمال الدين علي ~~بن أمير المؤمنين حفظه الله وجماعة من الأعيان حتى ظن الناس فيه الظنون ~~وأنه يريد السلامة ولا علم لأحد بما دبره من الرأي النافع. # وكتب الإمام -عليه السلام- صحبة ولده مولانا جمال الدين أطال الله بقاه ms155 ~~إلى الشريف الجليل المحسن بن الحسين بن الحسن وإلى الشريف مغامس بن ثقبة ~~صاحب بيشة أيضا ما هذا مثاله بألفاظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # غاية الشرف التي لا يحوزها إلا المجلون، ونهاية الأمن التي إلى سوحها ~~يتبادر الملبون والمهلون، وسماء المجد التي يتفيء في ظلها المديد الحرم ~~والمحلون، وروضة الفضل التي يخصب بها الممحلون ويرغد فيها نعيما المرملون. # الحضرة التي نشر المجد جناحه على ناديها الرحيب، وألبسها الشرف التالد ~~والطارف ثوب سعده القشيب، فهي للعترة النبوية حرم أمين لإبهاج من أوى إليه ~~وللأمة المحمدية حصن حصين، لا يراع من يعتمد بعد الله سبحانه عليه. PageV01P208 # حضرة الصنو الشريف الأسمى المكرم الأفعال والأسماء المخصوص بالرتبة الرفيعة ~~في أهل البيت النبوي العظمى(1)، ذي الهمم التي طالت النجوم هاماتها، ~~والعزائم التي ظهرت للناظرين في وجوه المعاني غررها وشاماتها شرف الإسلام ~~الذي بعنايته شرفت ربوعه، وحامي حمى الدين الذي بآبائه ثبتت أصوله فيه فسقت ~~فروعه محسن بن حسين [80/ب] بن حسن بن أبي نمي، جدد له السعود وأدام ببقائه ~~عمارة البيت المطهر للطائفين والعاكفين والركع السجود، وأهدى لمقامه الأرفع ~~ومحله الأمنع سلاما يفتر عن السعادة ثغوره، وتتجلى بالرضوان شموسه وبدوره، ~~ويفيض بالنعيم الدائم على سوحه الكريم غيوثه وبحوره وبعد: # فإن المنهى إلى تلك الحضرة الخضراء، والساحة المباركة الغراء بعد حمد ~~الله وشكره والثناء عليه وذكره، والتوصية لنا ولكم بما يجب له سبحانه من ~~الحق في نهيه وأمره، الذي خولنا وإياكم من نعمه عريضا طويلا وبوأ لنا ولكم ~~من بيت النبوة منزلا رفيعا جليلا، وخصنا وخصكم من فضله بما نرجوا أن يكون ~~إن شاء الله إلى نيل الدرجات العلى سبيلا، والصلاة والسلام على نبيه محمد ~~وآله الذي جعله للعالمين دليلا، وبهداية الحق(2) كفيلا. PageV01P209 # إنه لما أسفر من طوالع أشهر الحج المباركة بدرها، وانفلق عن ليل غيبوبتها ~~لطالبي زيارة البيت العتيق إصباحها وفجرها، وحيعل(1) داعيها بفلاح من ثاب ~~إلى الكعبة البيت الحرام الذي على في العالمين شرفها وذكرها، فأذن بشوق ms156 ~~القلوب إلى تلك المواطن الشريفة بزمامه وطالبها الإيمان بالوفاء بعهوده في ~~الإجابة بدعوة إبراهيم الخليل -عليه السلام- وذمامه، فأسرع إلى أداء هذه ~~الفريضة الواجبة والعزيمة التي جعلها الله سبحانه أحد أركان الإسلام ~~اللازبة(2) جماعة من سادة أهل البيت -عليهم السلام- وشيعتهم المقتدين بهم ~~في الإقدام والإحجام معتصمين بالله سبحانه ومتوكلين عليه متوسلين بنبيه ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في بلاغ ما أملوه من ذلك إن شاء الله تعالى ~~إليه معتمدين على حمايته عز وجل ورعايته وإمداده وإعانته وحماية من حمى ~~الله بوجوده في أهل البيت النبوي ذلك الحرم، وصان(3) بعلي همته وشريف ~~عزائمه وافد الله تبارك وتعالى أن يهاج أو يهتضم حامدين لله سبحانه على هذه ~~المنة التي هي من أجل النعم، مادين الأكف بالدعاء لتلك الحضرة الكريمة التي ~~بها يحصل هذا المقصد الأعظم وتم، وفيمن صحب جماعهتم هذا العام وهزه الشوق ~~إلى أداء تلك المناسك [81/أ] العظام الولد السيد جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين أمده الله بمواد التوفيق والتسديد ويسر له من فضله أسباب المعونة ~~والتأييد، وهو رعاه الله في غاية من الغباوة والحداثة والجهل للأمور وعدم ~~المعرفة لشيء من الأحوال لاكنا أعتمدنا في أمره على الله سبحانه وتعالى وهو ~~خير معتمد، وعلى ما علمناه من عناية تلك الحضرة الشريفة أدام الله عزها ~~وأعلى قدرها بمن يوافيها من وفاد الله وحجاج حرمه وضيفه النازلين في فناء ~~بيته العتيق، وكرمه ممن شملته دعوة الإسلام وحوته ملة محمد عليه وعلى آله ~~أفضل الصلاة والسلام، فكيف بمن هو غصن من دوحتها PageV01P210 العظمى، وفرع إلى أصلها الشريف ينسب وينمى، فلا غنى لمثله من ملاحظتكم له ~~بعين الرعاية، ونظمه في سلك من حواه من شفقتكم كنف الحياطة والحماية، لا ~~زلتم موئلا للإسلام وأهله ولا برحتم راعين لحق البيت النبوي وجامعين لشمله ~~بمحمد وآل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # وإلى الشريف مغامس مثله أو قريب منه. # ولما انفصل مولانا علي أطال الله بقاه ألحقه الإمام -عليه السلام- كتابا ~~هذه ms157 نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، الولد السيد الأمجد الأكمل الأنبل الأوحد، جمال الآل وكريم ~~الطرائق والخصال جمال الإسلام والمسلمين علي بن أمير المؤمنين، كان الله له ~~وليا وبه حفيا والله يهدي إليه من السلام أوفره رضوانا، ومن الإكرام أرفعه ~~بنيانا وأرجحه ميزانا، ورحمة الله وبركاته وبعد: PageV01P211 # فإن الله سبحانه وله المنة قد هيأ لكم أسباب هذا السفر الذي نرجوا من فضله ~~سبحانه أن يبارك لكم فيه ويبلغكم فيه أقصى الرغائب، وينجح لكم جميع ~~المطالب، ويعينكم بإمداده على كل فضيلة ويرقيكم كل رتبة في العمل [81/ب] ~~الصالح جليلة ومنزلة جميلة، فأول ما نوصيكم به تقوى الله عز وجل ومراعاة ~~حقوقه ومراقبة أمره والإكثار من ذكره وكثرة التضرع إليه والإعتصام بحبله ~~والإستمساك بعروته، وتفويض الأمور جميعا إليه، والتوكل في جميع الأحوال ~~عليه، والإكثار من تلاوة ذكره العظيم والمواظبة على وظائفه فإنها صراط ~~مستقيم، وكثرة التوسل والتقرب إليه بنبيه محمد -صلى الله عليه- الذي به ~~سبحانه أكمل الرحمة وأتم النعمة وأعلى كل همة، ثم معاملة من في سيرتكم هذه ~~المباركة إن شاء الله تعالى من عباده بالرعاية والبشر وحسن الخلق ولين ~~الجانب والرأفة بهم والرحمة، فإن رعاية حق العبيد رعاية لحق ربهم وتعظيم ~~لشأنه ولكل من المسلمين لا سيما على الولد حفظه الله تعالى حق، والخلق الذي ~~هو مع الأباعد والأقارب، ويستوي فيه المحارم والأجانب ثم فعل ما يمكنه فعله ~~من الصدقات وصنائع المعروف التي جعل الله القسم الأول منها ذخرة للدار ~~الآخرة، والقسم الآخر عصمة عن كثير من بوائق هذه الدار كما قال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه وسلامه- :" وصنائع المعروف ~~فإنها تقي مصارع الهوان، وليكن ما تفعلون من ذلك إن شاء الله على صورة يحق ~~عليكم حملها وتبشر بنقلها بأن تصر ما أمكن من ذلك إلى كل خيرة مجتمعة على ~~قدر أحوالهم وحسب الأوقات من غير تجشم حضور أحد بالمواصلة لديكم، فإن ~~الطريق صعبة وأحسن ما تسهلون به صعوبتها أن الجماعة الذين يجتمعون خبرة ~~يقومون بأعمالهم فتخف ms158 عليهم الأعمال ويتم لهم النشاط والذي يسير إليهم إن ~~شاء الله غير مصنوع هو أقوم بحالهم وأعود نفعا عليهم، ثم إن اختصاص بعضهم ~~دون بعض بالدعوة يوحش على المتروك، ولكل حق اللهم إلا من يحضر عند PageV01P212 حضور الطعام ونحوه فلا ينبغي إلا مكارم الخلق في حقه والله يثبتكم ويسددكم. ~~ثم أخوتك حفظكم الله جميعا تفقد أحوالهم وتنبه عليهم وكن [82/أ] لهم أبا ~~برا شقيقا شفيقا، وعلى الولد حفظه الله ببسط الجانب والتخلق بالأخلاق ~~الرضية للخاصة والعامة، وصبر نفسه على ذلك وليكن كما قال الأول(1): # افعل الخير ما استطعت وإن ك ومتى تفعل الكثير من الخير ... ان قليلا فلم ~~تحيط بكله # إذا كنت تاركا لأقله # وملاك الأمر وسوره وحافظه ونظامه، هو ما قدمناه من تقوى الله عز وجل ~~وتعظيم شعائره وإيثار حقه {ومن يتق الله يجعل له مخرجا،ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[الطلاق:2-3]. # ونحن نستودع الله دينكم ودنياكم، ونتوسل إليه بنبيه محمد وأهل بيته -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أن يجعل لكم من لدنه عونا كافيا ومرشدا هاديا، وأن ~~يكلكم إلى عظيم رحمته وحكيم تدبيره، ولا يكلكم إلى أنفسكم ولا إلى أحد من ~~خلقه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # بتاريخ شهر شوال سنة خمس وثلاثين وألف(2). # رجعنا إلى تمام أخبار أسباب نقض الصلح # وهو -عليه السلام- مستقرب لحصول الثمرة، وكانت الكتب من مولانا الحسن ~~-رضوان الله عليه- من صعدة لا تزال، ويجيبها بيده الطاهرة ولا يعرف أحد، ~~فمما وجدت من خفيات أسرار مكاتبة مولانا الحسن رحمة الله عليه إلى الإمام ~~-عليه السلام- بخط يده الطاهرة ما لفظه في إلحاق: PageV01P213 # نعم حفظكم الله وأصلح بحميد مساعيكم أمور المسلمين وأتحفكم بشريف السلام ~~ورحمة الله وبركاته وتحياته ومرضاته، أحببت أن أذكر شيئا من هذه الأمور وإن ~~كنت لا أذكر في العد لمثل هذا عند مولاي غير أن السكوت على ما يحك في النفس ~~غش، ويأبى الله أن يتلبس صنوكم بغش لكم أو لمسلم من المسلمين قد أسعدنا ~~الله سبحانه أهل ms159 هذا البيت بأن قام قائمنا المنصور حتى سما بذكرنا إلى أعلى ~~درجة في الدنيا، فلما إن اختار الله له دار جواره لم يضيعنا بل أودع سره في ~~ذاتكم الكريمة، وهذه نعمة علينا خاصة ما نقوم بشكرها لا وعزته وجلاله إلا ~~أن يعيننا على أداء شكر ما أسدى فهو القادر، ولم ينل والدكم قدس الله روحه ~~[82/ب] ما نال إلا بالجهد في الإجتهاد في ذات الله وبذل الجد في الجهاد ~~لأعداء الله ولم يعرج مع ذلك على لوم لائم ولا لحي لاح مع مراقبة حدود الله ~~وبذل دون ذلك نفسه ونفيسه حتى كان من أمره ما كان، وهذا الشأن من سرائر ذلك ~~الإنسان ولم تسعده الليالي والأيام إلى ما أسعدت ولده المؤيد بالله إن شاء ~~الله، بل كانت تأتي بأعاكيس فعانى هؤلاء القوم في ثورة منهم وشدة وضعف ~~القبائل المناوين لهم وفترتهم حتى كان يقوم تارة ويقعد أخرى، حتى قضى ~~تكليفه بالغا وسعه، فنفعنا الله ببركاته وسره. ومولاي حفظه الله قد يسر ~~الله له ما لا يتيسر لغيره تفضلا منه ومنا، فهاهنا لولب إن فكر فيه مولاي ~~جرى عليه بإعانة الله وتأييده وتسديده(1) بكل النجاة، وهذا شرح ما أودعته ~~من ذلك. ليعلم مولاي حفظه الله وحماه أن هذه الشجرة الملعونة قد أذن الله ~~بزوالها ويسر أسباب انتقالها، والدنيا دار تكليف واختبار وليست دار أخبار ~~بآية، أنه من المعلوم لمن عرف حقيقة أساس ملكهم في اليمن وقهرهم لمن ناوأهم ~~ولا سيما في حرب أهل الحق إنما يأتي من اليمن وأكثرها وعمدتها على يدي ~~الزوم لا رحمه الله من أمر الطعامات ونحوها، ثم أمن الطريق إلى مقرهم على يدي PageV01P214 الحدا وقيفة ومن إليهم، ثم مع ذلك إن القبائل إليهم مائلون وإلى الأليق بهم ~~مسرعون ومهرعون إلا من عصمه الله، وهذه الأمور الآن بالنقيض فإن الجهة ~~اليمنية ما يخرجون منها زبديا طعاما، بحيث أنه بلغ أن الباشا هذا صاح أن من ~~جلب طعاما إلى اليمن فلا يلومن إلا نفسه لأنه امتار أهل اليمن من ms160 الجبل ~~وهذا أمر لا يعهد، فصنعاء وبلادها ما يقوم بها قوتا لشهر واحد، وهذا أمر ~~سماوي وهذا أهل الطرقات لهم منابذون محاربون وهذا رعيتهم عنهم نافرون. PageV01P215 # وهذه الشوكة بحمد الله قوية ويد الحق ظاهرة عليه أفيحسب مولاي أن هذا حصل ~~لوالده أو بعض منه، وحيث شاع في الجهات لهم ذكر الدويل(1) طمع كل من هؤلاء ~~أن يعود عليه حاله، وأن هذه علة سببها هذا الرجل [83/أ] الغوي فنكسر من هذه ~~السورة، ونفت في عقيد هؤلاء المقاومين(2) لدولتهم من أهل ولايتهم. وقد صرحت ~~له حفظه الله بما رأيته كما سبق وليس الرأي الآن عندي غير ذلك والمبادرة، ~~وإغفال ما هنالك تضييع للفرصة وإطراح للعمل بالحزم والعزم، ولا يتم أمر ~~بغيرهما مع تدبير الله تعالى وإعانته والله سبحانه يطالبنا بأن نلقي إليكم ~~هذا الحادث في النفس، والتكليف عليكم، غير أنه متحتم على مولاي تطهير من ~~تعلق بأهدابه من إخوانه من المؤمنين عن كلمة إنما صار إلى فلان أمرهم أمر ~~للدنيا لا للدين حتى صارت عثمانية يتفاكهون فأموال الله فيما بينهم وهممهم ~~كسب الأموال والحرث وخلطهم السمين بالغث، وغير ذلك مما تتضمنه مجالس ~~المعترضين، وإن كان في علم الله تعالى البراءة عن ذلك فإنه مما كثر على ~~صنوك هذا الكاتب أنه أخذ حصانا وحصانا وكذا وكذا، ولم يعلم القائل أن ~~الحصان إنما يؤخذ للجهاد لا للتلذذ والمكاثرة، وأرى وجوب ذلك عليه وإن اختص ~~بشيء من بيت المال في أنواع السلاح فله ذلك، مع أن الحصان الذي كثر فيه هو ~~حصان عبد الله بن عامر وما علمت أني سلمت إليه بقشة واحدة، والآخر أهداه ~~إلينا الطيب كذلك وإن سلمنا إليه ثمنه من بيت المال فهو لبيت المال زيادة ~~وسيقف القائل من أي وجه يأتي ثمنه، ولقد بلغ إلى مولاي شيء من ذلك ولا أدري ~~ما قال أو ما يقول، ونسأل الله العصمة والتوفيق إلى سواء الطريق إنه سميع ~~الدعاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # رجعنا إلى تمام أسباب نقض الصلح PageV01P216 فلما ms161 قربت الثمرة، وتوجه الحاج للخروج من مكة المشرفة أعاد الكتاب بمثل ~~ذلك، وكان فيما بلغني من الفقيه الفاضل صالح بن جابر العلماني(1) أن سيدنا ~~القاضي العلامة جمال الإسلام عامر بن محمد الذماري(2) رحمة الله عليه ذكر ~~للإمام -عليه السلام- أنه تنصب فلانا على أولاد الفقيه حسن، وعلى أمواله في ~~بلاد صنعاء، فكان الجواب عليه أن الرجل عندنا حي ونحن في طلبه ثم ضحك -عليه ~~السلام-، وكان كما تقوله الإمامية أن إمامهم لم يمت أو كما قال، [83/ب] ~~فعاد الجواب أنهم بحثوا فلم يجدوا له أثرا، ولا سمعوا له خبرا، فأعاد عليهم ~~أن القابض له فلان وفلان في موضع فلان من صنعاء، وأنه دخل بيت النقيب صالح ~~بن نهشل سعدان، فلما وصلهم الكتاب عظم عليهم، فأشار عليهم بعض أعوانهم ~~بالإعتراف، ثم تقبلوا فيه الدية الشرعية، فلما اعترفوا عاقبوا أهل المدينة ~~على أنها قسامة عليهم، وكثرت الكتب في مثل ذلك في شهر القعدة والحجة وأول ~~محرم من سنة ست وثلاثين. # قال سيدنا القاضي شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: لا زالت ~~المكاتبة أربعة أشهر رمضان وشوال والقعدة والحجة، ولا يعرف ذلك غيره وغير ~~الحاجب، ولما تجهز مولانا أحمد أطال الله بقاه كما سيأتي، وصل رسول من ~~صنعاء، فأخبروا الإمام -عليه السلام- أنهم فارقوه من بيت القانعي، فقال حي ~~سيدنا القاضي العلامة سعيد بن صلاح الهبل(3): هل وصل بالفقيه حسن العلماني ~~معه يعني ما يعني الكتب وقد برح الخفاء، وانكشف الغطاء، وكان آخر كتاب ~~إليهم ما هذه نسحته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # الحضرة السامية، والرتبة العالية، حضرة الوزير الكريم قدره، الكامل مجده ~~وذكره، حائط الوزارة السلطانية، وحافظ المملكة العثمانية حيدر باشا لا زال ~~محمود الخلائق، ميمون الطرائق، والله يهدي إليه السلام والإكرام، والإتحاف ~~والإنعام، ورحمة الله المتصلة بالخير العام، وبعد: PageV01P217 # فإنه ورد علينا جوابكم في تلك الأمور التي كررناها إليكم والحوادث التي ~~ألحق فيها الله ولنا وللمسلمين عليكم من مثل قضية صاحبنا الفقيه حسن ~~العلماني(1) ms162 التي سار ذكرها وشومها وطار شنارها ولومها، وبتكت بها حبال(2) ~~العهود الأكيدة، وهدمت بها أبنية الإصلاح المشيدة، التي إنما شرعت لحقن ~~دماء المسلمين، وحفظ حرم المؤمنين، فنظمتموها في سلك الأمور [84/أ] ~~المجهولة والدعاوي المدخولة، ومثل تلك القضية بل وما هو دونها مما ظهر لكل ~~سامع ورائي، وتيقنه كل دان ونائي، مما لا يجاوب فيه بالمحال، ولا يخاطب فيه ~~بتنميقات المقال، وإنما جوابه الإصلاح بما يجب في الشرع والعقل، ودمل كلمة ~~بما يرضي الله عز وجل، وأن يتبقى للعهود حرمتها ويحفظ لها عصمها وذممها، ~~ونعيذ بالله مقامكم العالي ومنصبكم السامي أن ينطوي على غش أو يشتمل على ~~غدر كما نستعيذه سبحانه أن نضيع نحن حق المسلمين أو ندليهم والحال هذه ~~بغرور ولا نبين لهم أمرهم، ونلزمهم أن يأخذوا كما أمرهم الله حذرهم، وأن له ~~سبحانه في عباده إرادة، وعلى دينه غيرة وبعترة نبيه -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- حفاوة، وهو العالم سبحانه أن تكرار هذه المراجعة إبلاغ إليه وإقامة ~~للمعذرة عنده، وسعي في تسكين الفتنة التي ورد في الحديث عنه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: ((الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)). # وإنما نحن به وإليه وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # نعم وكان من رسم مكاتبة مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم -عليه ~~السلام- كما أخبرني كثيرون من أصحابه إلى الباشا صاحب صنعاء ومن هو كمثله ~~أن العلامة الشريفة في محلها المعروف في صدر الكتاب كما يجب، وترك التراب ~~الأحمر كان بطلب(3) جعفر باشا لذلك فأجابه الإمام إليها، واستمرت كذلك إلى ~~هذا الكتاب. PageV01P218 # قال سيدنا القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أيده الله، ولما فرغ ~~هذا الكتاب المتضمن نبذ العهد أفرغت عليه التربة فضحك الإمام -عليه السلام- ~~وقال: أخل الكتاب عن الحمرة ولا تفعل فأقسم(1) لا كان إلا وضعها، فسألته ما ~~كانوا يفعلون عوضها قبل ذلك، قال: سحيق الصندل. # نعم وكان هذا الباشا مع وصوله ms163 اليمن قبض على مشائخ الحدا الذين هم: الشيخ ~~علي بن فلاح، والشيخ زيد بن أحمد [84/ب] الناصح لهم في أخبار مولانا الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام- والمشائخ الذين من تحت أيديهم، وجعلهم في ~~الإعتقال، ثم أرسل عليهم المحاط إلى قفر حاشد وكانت فوق عشر محاط، وجعل ~~عليهم جميعا الأمير سنبل بن عبد الله الصاير إلى جانب الحق سامحه الله ~~تعالى كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فقتل من الحدا ومن خالطهم جملة بعد ~~حروب عليهم شديدة ومغازي وأخذت مواشيهم، ثم التجأوا إلى جبل في القفر يسمى ~~وعلان(2) وضاق عليهم الأمر، فخاطبوا على خروجهم من البلاد السلطانية، وأنهم ~~يفتحون(3) لهم الطريق إلى المشرق (بلاد لمدة) ونواحيها فرتبوا العساكر عن ~~يمينهم وشمالهم وخلفهم وأمامهم، وساقوهم(4) وما بقي معهم من المواشي حتى ~~أخرجوهم جانب أسبيل من بلاد عنس، وقد لحقهم بعد القتل والنهب مذلة، فروي ~~أنهم أخذوا من أبنائهم وبناتهم سبايا، وأنهم باعوا أحدهم بجمنة قهوة لقصد ~~إذلالهم، وقتلوا من كبارهم كثيرا بعد الأمان. والحدا فريقان منهم من في ~~بلاد القفر، ومنهم من في السراة فأظهروا أنما المطلوب إلا الذين في القفر. ~~فلما حصلوا أمر الباشا الأمير سنبل بالعود عليهم وكان قد عاد إلى بلاد ريمة ~~وهي في ولايته، فعاد إليهم واجتمع له العساكر من صنعاء وغيرها، وقفى أثرهم ~~حتى أدخلهم جانب بلاد خولان الطيال(5) وقد تقطعوا واستجاروا بقبائل المشرق ~~فدافع عنهم خولان بالمعاذير بأن الحدا قد تفرقوا عند PageV01P219 جميع قبائل المشرق، وعندنا مثلهم فتطلبوا من الجميع يحصلون من عندهم ونحن ~~من جملتهم وكذا. # ولما خاف خولان وعظم الأمر توجه إلى الإمام -رضوان الله عليه- جماعة من ~~الحدا من مشائخهم وعقالهم وحي الشيخ نشوان بن علي أبو عريج الخولاني، وكان ~~من أهل عارضة اللسان. ولمصيره إلى مولانا الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- كما أخبرني حي مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله -سلام الله عليه- ~~في حديثه وهو أنه كان خائفا من جعفر باشا لمتاخمته لعبد الله شلبي المقدم ~~ذكره وأنه من أهل الصناعة في المضحكات وله أخبار، فأرسله ms164 عيون من أمراء ~~العرب [85/أ] إلى الإمام -عليه السلام- يأخذ لهم منه عقدا وأنه يقدم -عليه ~~السلام- إلى جبال اللوز ثم يصيرون إليه لينجوا من شر الباشا، فوصل إلى ~~الإمام -عليه السلام- وله كلام كثير من مثله، من أهل وقتنا فيه ازدواج ~~وصناعة خطب به مع وصوله سمعته منه ومن غيره، وكتبه كثير من الأصحاب، ثم خلص ~~وتاب وأعطاه الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ما يعظم في ذلك الوقت فوصل ~~هذا الشيخ نشوان والحدا، وبالغ من تحريض الإمام على الجهاد وبلغ أنه بكى ~~عند قبر الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في شهارة وطلب آلة القبور، قال ~~يفتح على الإمام ينصر الحدا وكذا. وكان الإمام -عليه السلام- كما قال ~~الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -سلام الله على روحه- في جواب على ~~حي الفقيه العلامة المصقع البليغ شرف الدين أبي القاسم بن حسين بن شبيب ~~التهامي(1) رحمه الله: (فلا تبتئس مما ترى من إناتنا، فكم حركات في سكون ~~وما تدري)، وقد حضرت الثمرة، فأرسل الإمام -عليه السلام- العمال لجمعها. ~~وقد قدم مقدمات رأيناها ولا عرفنا المراد إلا بعد ظهور الأمر، منها أنه كان ~~يخلو بمولانا الحسين -رضوان الله عليه- كل ليلة بعد سكون الناس، وأظهرا ~~أنهما يقرآن كتابا فلا يظن أحد أنه إلا ذلك، وإنما هما يتناظران في وجوب ~~القيام، ونبذ عهد الظالمين PageV01P220 إليهم، ويدبران القيام وما يجب تقديمه من النظر العام. وكان قد جعل قاعدة ~~إرسال سعاة إلى جهات الحيمة من السادة والفقهاء وغيرهم يقبضون له الفطرة ~~والنذور وزكاة المواشي من غير واسطة الولاة فلأجل ذلك واختلافهم إلى الحيمة ~~كثير لا يعرف أحد أن المقصود إلا ذلك مع الحركة الكبرى، فكنت ممن عين على ~~جهة الحجرة فالعام الأول عمل لا غير. # وفي هذا العام في شهر القعدة أمرني وغيري ممن وجهه كما بلغني بالبقاء وإن ~~كمل العمل حتى يأتي رأيه الكريم. ثم طلب حي القاضي الأعلم أحمد بن علي بن ~~أبي الرجال(1) رحمه الله، وكان رحمه الله مقبولا محببا، وأمره بالمسير إلى ~~بلاد خولان العالية يقبض منهم [85/ب] ms165 ما أمكن من الواجبات وأن يتركها في ~~تلك البلاد ولا خير إلا أنه يريد تذكرهم بحقوق الله على يد هذا الرجل ~~المألوف. # ولما وصلت البشرى بوصول ولده والحاج، وقد أمن عليهم. # نبذ إلى الظالمين عهدهم وأظهر أمره -سلام الله عليه ورضوانه-، وكان أول ~~من تجهز لذلك قبل ظهوره مولانا شرف الدين(2) الحسين بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله -سلام الله عليهما- في غرة محرم عام ست وثلاثين وألف، وأظهر ~~أمره وأظهر أنه يريد طيافة بلاد الشرف وهي إليه، وتجهز ولا يعرف أحد أنه ~~يريد إلا الشرف، فلما وصل الشرف جمع عسكره وكان له فيها عسكر عظيم نحو ~~ثمانمائة نفر، وينضم إليهم إلى نحو اثني عشر مائة، كان جاعلا سبارهم(3) ~~مطالب الشرف وناظما أحوالهم لمثل حاجته إليهم، فأخبرني كاتبه الشيخ الفاضل ~~المجاهد الكامل فارع بن خيران وقد أقسم بالله لا أقترض خمسة حروف مصروف ~~الطريق لمولانا الحسين إلا قرضا وكل محصول البلاد المذكورة للعسكر المنصور ~~بالله ولمن يلم. PageV01P221 # وكان مولانا الحسين -رضوان الله عليه- في أيام الصلح مكبا على العلم ~~والتأليف، ولقد روي أنه بقي فوق سنتين لا يعرف منازل نسائه وإنما جليسه ~~وسميره كتابه حتى كان يضرب به المثل. ولما وصل الشرف أظهر أنه يريد الغزو ~~إلى جانب تهامة، وأمر العسكر بالإستعداد وأن يتزودا لثلاث ويخففوا من ~~أمتعتهم، ثم سار مغذا ليلا ونهارا في حدود بلاد حجة وكوكبان، وكانت طريقه ~~الخبت من بلاد بني قيس من أسفل جبل وضرة(1) من جهات المغرب ثم خبت بني ~~الأهيل(2) وأسفل نمرة(3). ثم سارع، ثم خرج إلى بني سعد من أعمال خبوت بلاد ~~مسار، ثم منها إلى بلاد صعفان(4)، ثم صعد إلى أعلى حصن مسار المحروس بالله. ~~وكان حي القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله قد تقدمه من عند ~~الإمام -عليه السلام- ولا علم له بما هم عليه، وكان إليه البلاد المذكورة ~~وتوفي عقبها رحمه الله، [86/أ] فأمر الإمام -عليه السلام- بولاية ولده ~~القاضي العالم محمد بن أحمد رحمه الله، وفي ألفاظ هذا الكتاب بلاغة فائقة ms166 ~~ومواعظ نافعة، وتركناه للإختصار فاستقر في مسار أربعة أيام. PageV01P222 # ووصلت كتبه الكريمة إلى جهات الحيمة ونواحيها أن الإمام -عليه السلام- أمره ~~بطيافة الحيمة وكذا، وكنت في الحجرة على العمل الذي أمرني به الإمام -عليه ~~السلام- وإذا بقائل يقول: جمال الباشا في الفرش ما بين بلاد آنس وبلاد ~~الحجرة، نحو ثلاثمائة ومعها عسكر وعليهم رئيس للخطب، فإذا كان وصول مولانا ~~الحسين للجهاد كان الإبتداء بها ولا خبر معنا إلا أنه طائف. خلا أني قد ~~سمعت الإمام يكرر، علي أنكم إذا وجدتم باروت في الحنائف شريتم مما ينظركم ~~وأكثرتم ولو به كله. وكلام يؤيد ذلك من أفواه العامة، فبادرت بتعريفه إلى ~~مسار، فعاد في إلحاق ذلك الكتاب بخط يده الكريمة إذا أمكن ذلك فهذه فرصة ~~إغتنموها بشرط أن لا يكون في ذلك سفاط ووهن(1) أو كما قال. فجمعنا لها قوما ~~فحذروا وفروا بها، وهو قدم جهات الحيمة حتى وصل العر وهو قلب الحيمة ومحل ~~الولاية فيها، وتكاملت إليه عساكره من جهة القبلة وأهل الحيمة، ثم أظهر ~~أمره وبث كتبه وسراياه شرقا وغربا، ووصل خطاب من الأمير علي بن شمس الدين ~~في عود الصلح، فأجابه الإمام -عليه السلام- بكتب بسيطة مملوءة علما، وعرفه ~~على الوجه المضيق لنبذ عهدهم إليهم حتما. # نعم وهذه الفتوحات والحروب على الظالمين في شهر واحد، من جهات القبلة ~~مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله وغيره من الأعيان من ~~حدود الظواهر إلى نواحي جبل تيس من جهة المغرب. وجهات المشارق توجه إليها ~~الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي رحمه الله، والسيد المجاهد ~~الشهيد الهادي ابن علي الشامي رحمه الله، والقاضي العالم المجاهد أحمد بن ~~عامر الذماري، ثم تضايق عليهم الأمر، ووصل من جهات صعدة مولانا ملك الإسلام ~~الحسن بن أمير المؤمنين رحمه الله. # ولنذكر جمل هذه الجهات [86/ب] والأمراء والسرايا على سبيل الترتيب ~~والإجمال لأخبارهم لقصد الإختصار والله الموفق والهادي. # فصل في أخبار المغارب وفتحها PageV01P223 قد تقدم ذكر وصول مولانا شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين إلى العر ms167 من ~~الحيمة، ثم صعد منه إلى بلاد حضور فوصله أهلها وطردوا من عندهم من أعوان ~~الظالمين، وصار إلى جبل حضور ثم جمع عسكره وقبائل الحيمة وأمرهم مع الشيخ ~~المجاهد الشهيد جمال الإسلام علي بن عبد الله الطير وغيره إلى أعلى من ~~صنعاء، وعشروا هنالك وعادوا بلاد حضور وقد اجتمع غالب المغرب إليه، وقد ~~أرسل إلى بلاد آنس حي السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي(1) رحمه ~~الله، ثم أمرني باللحوق به فكان الحرب على محطة الترك في نمارة من أعلى بني ~~قشيب وكان في الناس تثاقل، وملل الذين هم أهل البلاد الإمامية وفي أهل آنس ~~ضعف شديد وخوف عواقب، وكان حي الشيخ حسين بن ناصر بن راجح صادق الولاء فكان ~~أحسن من يعتمد عليه، وحاصرنا آغا العجم المسمى مزاحم في نمارة وكان من ~~شياطينهم، وقتل من أصحابه نحو خمسة أنفار أو ستة، ومن المجاهدين مثلهم. ~~وأسر من أصحابه أيضا أهل مرتبة خارج الحصن نحو عشرين قصبة بنادق وأخذ ~~سلاحهم، ثم وصل لهم غارة من صنعاء الأمير أحمد بن عبد الرحمن أخ الأمير عبد ~~الرحيم في نحو ألف قصبة بنادق، وكذا محطة كانت في ظليم في الهان، ثم تشرعوا ~~للحرب حتى اتصل أوائلهم بالمناجزين، وضعف أهل المغرب عن مقاومتهم فوجدوا ~~طريقا لهربهم ولحوقهم بأصحابهم، وصلحت بلاد آنس كلها وكان أرسل مولانا ~~الحسين رضوان الله عليه مع ذلك لقصد أخذهم الشيخ المجاهد علي بن عبد الله ~~الطير، وكانت طريقه بلاد ريشة أعشار ثم عافش(2) ودخل مخلاف عاثين(3). وأرسل ~~بعده السيد العلامة شمس الدين أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه إلى بلاد ~~الهان وهو -عليه السلام- في جهات بني مطر فما وصل السيد والشيخ [87/أ] ومن ~~معهما إلا وقد انفصلوا واتصلوا بجهران، ثم خرجوا إلى المحاط التي في زراجة ونجوا. PageV01P224 # وأما بلاد ريمة ووصاب وعتمة فكان في وصاب الأمير حسن كور من أمراء العجم، ~~وفي عتمة آغا يسمى دلاوار، وكان في ريمة كاشف من جهات الأمير سنبل فوصلهم ~~الخبر بخروج مولانا الحسين رضوان ms168 الله عليه إلى الحيمة، وشن الحرب على ~~الترك من كل جهة أمرهم الباشا بالإجتماع إلى الأمير كور حسن وأن يطلعوا إلى ~~ذمار، وفي هذه البلاد وأهلها من الضعف والذل ما لا يقدرون على الدفع عن ~~أنفسهم ولا أن يلحقوهم بمكروه. وصارت البنادق فوق ألف وخمسمائة من غير أهل ~~السلاح فصعدوا من رمع القحصة، ثم خرجوا إلى ملص، وكان سبب طلوعهم التفريج ~~على المحطة التي في نمارة، فإن بعض أهل الرأي أشار على السيد المطهر بن ~~ناصر الدين الحمزي رحمه الله أن هؤلاء في مقطعة من الماء وهم كثيرون، وقد ~~أجابت قبائل المغرب فلو نزل إليهم الشيخ حسين بن ناصر بن راجح والشيخ أحمد ~~بن ناصر في قبائلهم وأهل المنار(1) ومن إليهم أخذتموهم وكانت غنيمة باردة، ~~وصار إلى هذا الرأي فدافعتهم عنه مرارا مخافة أن يفلت من في نمارة، وأن ~~يعجز عن حرب الطائفتين وما عندنا من أهل البنادق من يزيد على المائة بأكثر ~~من خمسين، ثم كانوا يتخلفون ويهربون فقد تبقى المراتب خالية لعدم انضباط ~~القبائل، ثم إني نمت نهارا وكنا في حجر قران بيينا وبين العدو قدر بلاغ(2) ~~البندق. فما رأيت إلا الرايات والعزم للقاء المحطة في الوادي، فقلت: كان ~~الرأي غير هذا فلم يلتفت منهم أحد بغير أنتم مع الله وخاطركم الدعاء، فلما ~~دنوا من أولئك الجموع هابت القبائل لقاءهم، وكان توجه معهم بغير رأي حي ~~الصنو الشهيد صلاح بن عبد الله رحمه الله تعالى فإنهم إستدعوه يكون لهم ~~جامعا لكلمتهم، فسار في ستة أنفار فقط، فتقدم هو والشيخ أحمد بن ناصر بن ~~راجح من أمام المحطة فرمتهم البنادق فما بقي غيره أعني الصنو صلاح، فاحتمل ~~البيرق من يد صاحبه وارتفع بين القبائل فاحتز [87/ب] الظالمون رأس الشيخ ~~أحمد بن ناصر ومن PageV01P225 معه، وناوشهم الآخرون من ورائهم وصعدوا إلى ملص سالمين. وقد قتل منهم نفر ~~دون العشرة واحتز منهم رأس ومن ملص صعدوا إلى ذمار، ووصل مع ذلك(1) الأمير ~~أحمد بن عبد الرحمن كما تقدم فحصل من هذه ms169 خروج من في نمارة. وكان قد أحيط ~~بهم وعلق رهنهم، وكان كما قال مولانا الحسين رحمة الله عليه لما كتبنا إليه ~~بسلامتهم وخروجهم ليلا سلموا منها لأشر منها إن شاء الله تعالىوانفتحت ~~المغارب كلها. # أما بلاد ريمة فتقدم لفتحها القاضي الأعلم بدر الدين محمد بن أحمد ~~السلفي، وكان والده توفي في تلك الأيام رحمه الله كما تقدم. # وأما جهات عتمة ووصاب فإنه أمرني مولانا الحسين رحمة الله عليه فأجاب ~~أهلها وكثر الأتباع، وفيها حوادث وغدر في جهات وصاب في موضع يسمى قنعة(2)، ~~وفي سوق الأحد أخرى، وفي مغربة الجعافر من بلد الأحد أخرى، واتفق حصار لنا ~~في جبل بني عباس من بلاد الأحد، وعادت الأمور إلى المحبوب بوصول الغارات ~~أنفعها من عند مولانا الحسن رضوان الله عليه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ذكر فتح حفاش # ثم إنه أرسل لفتح حفاش السيد محمد بن علي المعروف بالقراع، والسيد الحسن ~~بن محمد الهجرة كلاهما من سادة كوكبان، فاستولوا عليها وحاصروا واليها ~~المسمى عسلان آغا ومن معه. # ووصل إلى مولانا الحسين رضوان الله عليه أسيرا وأخذ ما معه وصار حفاش ~~وملحان وما إليها إلى جانب الحق. # وأما الشيخ المجاهد علي بن عبد الله الطير فإنه تقدم إلى ذي يسان من ~~أعمال روس سنحان وقد انهزم الأمير سنبل من جبال اللوز كما سيأتي إن شاء ~~الله. وأغار حتى أزاح السيد الهادي بن علي الشامي والحدا من الذراع فلازمه ~~الشيخ علي بن عبد الله ومن معه الحرب وغلب عليه -أعني الأمير سنبل، والشيخ ~~علي ومن معه استقروا في ذي يسان كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P226 # وأما السيد العلامة أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه، فوصل إلى بلاد آنس ~~بعد فتحها [88/أ] وكان في حكم الغارة، فلما لم يجد العدو استعان من آنس من ~~أيسر ما أمكن من المال والرجال. وتقدم إلى نواحي الذراع كما سيأتي في أخبار ~~الذراع، ووصل سيدنا الزاهد العلامة عز الدين محمد بن عبد الله الغشم نفع ~~الله به ms170 من عند الإمام -عليه السلام- بولاية على المغارب كلها، وكان الإمام ~~-عليه السلام- يظن أن فتح المغارب يتصعب جدا فيكون سيدنا أعاد الله من ~~بركاته مجابا، كما كان حي سيدنا نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمه الله ~~تعالى فهو تلوه في خصاله الحميدة، وما لم يبق إلا حفظ الحقوق وسياقها أعان ~~أياما ثم بدا له الترك، وعاد إلى حاله المعهود من وظائف الطاعات والمسير في ~~البلاد للوعظ والتذكير كما ذلك دأبه رحمه الله تعالى. # وأما السيد المطهر بن ناصر الدين ومن صار إليه من آنس فصار إلى صنعة من ~~غربي ذمار، هو والشيخ حسين بن ناصر ومشائخ آنس استقروا فيها أياما، حتى ~~استقر مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه في نواحي الذراع كما ~~سيأتي إن شاء الله. # وأما العجم وجنودهم فاجتمعوا إلى المدائن من اليمن إلى صنعاء فكان في إب ~~وذي جبلة في بعض اليمن محاط مع أمراء كثرة، وفي يريم وذمار وزراجة والذراع ~~والقبتين وسيان وبيت اللوذعي وريمة سنحان، وصنعاء هؤلاء الذين في جانب(1) ~~اليمن. ثم إن مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه تقدم إلى أعلى ~~من صنعاء، وأخذ رتبة من العجم في بيت بوس وملكه وجعل فيه رتبة، ثم أردفها ~~برتب في أعلى الجبل واستوثق من تلك المواضع، وأرسل جمهور الحيمة مع القاضي ~~عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي لفتح جبل تيس فلا زالوا حتى اتصلوا ببني ~~الخياط بموضع يسمى العرة، وكانت أياما مشهورة بشدة الحرب، وقد جمع الأمير ~~عبد الرب جنوده وأمر كثيرين من العجم شيئا بعد شيء. PageV01P227 # ووصل من عند الإمام -عليه السلام- السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان ~~رحمه الله وصار في موضع يسمى تريادة، والسيد علي بن محمد بن عشيش وعبد الله ~~الدقة، والفقيه علي بن محمد العلوي، والسيد شرف الدين [88/ب] بن المطهر بن ~~عبد الرحمن والسيد الخضر(1) بن الهادي بن الحسن وسيدنا العلامة عبد القادر ~~بن علي المحيرسي أطال الله بقاه، وكان في الموضع المعروف بالماخذ، وقد تقدم ~~في ms171 أخبار مولانا الإمام القاسم أن والده استشهد فيه رحمة الله عليه. # وكان السيد جمال الدين علي بن عبد الله العبالي(2) في ذلك الموضع وانهزم، ~~وكانت المراكز خارج الطويلة والغارات من صنعاء ليلا ونهارا وكان يدخل عليهم ~~جنود الحق إلى بعض المدينة، وملكوا نصفها مرارا ويرجهم جنود الحق، وكان ذلك ~~نحو أربعة أشهر قل يوم لا يكون فيها حرب. ومن طريف خبر العسكرين وقد ~~تعارفوا الأصوات لطول التلازم فقد يتكالمون بالبذا من القول فقال بعض جنود ~~الظالمين لبعض جنود الحق من أهل الحيمة في يوم الخميس: بيننا وبينكم غدا ~~الجمعة إذا لم نمحق جمعتكم يعني صلاة الجمعة فعلينا كذا، فقال الحيمي مسرعا ~~في الجواب: لئن محقتم علينا صلاة الجمعة خرمنا سبتكم فكان أعجوبة مع ~~الفريقين للتورية الحسنة. ثم أرسل مولانا الحسين رحمه الله محطة مع الشيخ ~~هادي بن ذياب الزغافي إلى بيت مليك فملكوا الضلع. PageV01P228 # ووصل من عند الإمام عسكر عليهم الفقيه الفاضل محمد بن علي الأكوع وكان في ~~بيت متعين، ووصلت الغارات من صنعاء وكوكبان وعظم الأمر حتى انهزم الشيخ ~~هادي الرغافي ومن معه إلى شمات بعد قتال شديد. وكذلك أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- أهل الجانب الآخر إلى وادي السيل، فأغار مولانا الحسين بن أمير ~~المؤمنين رضوان الله عليه بنفسه إلى الأهجر، وفي هذه الغارة أو غيرها ~~أخبرني السيد حسن بن صلاح المشرعي أنه انتهى في حضور يعني مولانا الحسين ~~وعسكره جانبا مما يقرب من العروس، وكادوا يهلكون من البرد وكانت طريقهم ~~حضور ليلا وهو معروف بالبرد نهارا، ففزع مولانا ومن معه إلى العصي التي في ~~المحطة وأضرموها نارا واصطلوا عليها، وقد كان أضر بهم ألم البرد واستقر في ~~صيح وقدم المراتب على كوكبان من كل جهة فجعل في حصن صالح الولد السيد علي ~~بن المهدي وجماعة، [89/أ] وفي أعلى الأهجر رتبة وفي شمات رتبة، والرتب ~~الأول بحالها وقد عسكر جنود الظالمين في الضلع وتواترت لهم الأمداد ولا ~~يكاد يخلو يوم في هذه المواضع من الحرب. # وفيها أخذت الغنم من باب ms172 الحصن وخرج من كوكبان غارة فيها الأمير حسن بن ~~أحمد بن حميد الدين بن المطهر(1) فقتل هو وجماعة من أصحابه. # وفيها قتلة بيت مليك قيل نحو مائة نفر من جنود الظالمين مرة واحدة. وفيها ~~قتل النقيب علي نجرة(2) من أهل كوكبان في نحو مائة نفر. وكان من قبل الباشا ~~الشيخ علي المنامة في حدة في رتبة فذاكر(3) نفسه والتطف وصار إلى مولانا ~~الحسين رضوان الله عليه في نحو مائة نفر، وتواترت الفتوح من جميع المغارب. # فصل في أخبار المشرق وفتح اليمن PageV01P229 فأما جهات المشرق فقد تقدم أن الإمام -عليه السلام- أرسل الحاج الفاضل ~~المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي(1) رحمه الله إلى بلاد خولان في أثر ~~السيد المجاهد الفاضل الهادي بن علي الشامي، فاجتمع إليهم خولان جميعا ~~والحدا وغزوا بني ظبيان وهم رتبة في الذراع قبل وصول الحاج أحمد، جعلهم ~~الترك أخذهم الله عوض الحداء على الطريق، فقتلوا منهم جماعة كثيرين، وشيخهم ~~الكهالي بن عامر، وكان قد وصل الأمير الحسين بن محمد الجوفي والأمير(2) ~~سنبل وعدة من أمراء العجم يريدون جبال اللوز فالتقاهم السيد الهادي بن علي ~~الشامي، والقاضي المجاهد العالم أحمد بن عامر، وخولان والحداء في موضع يسمى ~~دجة من بني بهلول، ووقع فيها حرب عظيم انجلى على قتل كثير من الظالمين ~~واحتز منهم رؤوس كثيرة ما يدنو من السبعين، وأمسوا عليهم وكادوا يأخذونهم، ~~فوصلتهم الأمداد من صنعاء وتكاثروا عليهم حتى أزاحوهم وقد كادوا ينالونهم. ~~ثم طلع العجم جبال اللوز وولوا القلعة واستقر الأمير حسين بن محمد بن ناصر ~~فيه في جماعة من العجم، وعاد الأمير سنبل حتى وصل الذراع وتلقاه الشيخ علي ~~الطير والحدا، والسيد الهادي ووقع أمر ليس بالهزل. وكان حي الأمير سنبل ~~يذكر عظم ذلك [89/ب] الموقع ويكثر "إنما حماه إلا علي زايد" الآتي ذكره في ~~أصحاب الأمير. ثم لما اجتمع له يعني الأمير سنبل الأمراء من اليمن ووصاب ~~وآنس وغيرهم أراد أن يفض بهم إلى محطة القبتين وهو يبقى لحفظ الذراع، فخاف ~~وأرجعهم ثم جردهم ms173 للعزم ثاني يوم من أمتعتهم وأثقالهم، فلما وصلوا ~~الحذقة(3) تلقتهم رايات جنود الحق فلازموهم حتى كادوا يدخلون معهم محطة ~~القبتين ودافع عنهم ابن حميد وغيره. وقد قتل منهم نحو مائة نفر ووصلتهم ~~الأموال الكثيرة على البغال فأعطوا العسكر أرزاقهم، وكان بعد طلوع الأمير ~~سنبل جبال اللوز ثم الذراع جعل للعسكر زيادة في جوامكهم، وخمسة حروف فانفذ ذلك PageV01P230 الباشا وبعث به مع مماليكه والجامكية، وأرادوا الحملة إلى الذراع فشرع ~~أوائلهم يتصل بالأمير سنبل وبعض المال، فتكاثرت عليه الجنود الإمامية فقتل ~~منهم أنفار، وعادوا منهزمين إلى القبتين كما تقدم. # قال القاضي الأعلم أحمد بن علي بن أبي الرجال: ولما قل المجهود في دفاعهم ~~وكادت البلاد الخولانية تختل ودخل منهم صنعاء قبائل إلى الباشا وأخذوا عطاه ~~كاتبنا الإمام -عليه السلام- فكان أول بشارة وصلت منه -عليه السلام- أن ~~قال: يأتيكم إن شاء الله تعالى من يجمع الله به شملكم وينصركم على عدوكم أو ~~كما قال. ولا يزال يشددنا بكتبه الكريمة حتى وصلت البشرى بخروج مولانا ~~الحسن بن أمير المؤمنين من صعدة. # ذكر خروج مولانا الحسن بن أمير المؤمنين من صعدة المحروسة بالله # قال رحمة الله عليه لما نبذ الإمام -عليه السلام- إلى الظالمين(1) عهدهم ~~ونقض ما بينه وبينهم من الصلح وصلت كتبه الكريمة بذلك، وأن أخاك أحمد بن ~~أمير المؤمنين حفظه الله قد صار في وجه العدو في الظاهر فتمده بغارة وما ~~يقوم به عسكره من الطعام وغيره، ويكون المدد عليك إن شاء الله تعالى أو ما ~~هذا معناه. PageV01P231 # قال: فحصل معي من الغم ما شاء الله وقلت: قد عزم الإمام على أن يتركني ممن ~~لا يشهد الحرب [90/أ] وكرهت الجواب عليه بغير الموافق وأن أراجعه في أمره، ~~وقلت: هذا ابتداء جهاد وتعاون فلا أبتدي أمر الإمام -عليه السلام- ~~بالمخالفة بل أصبر، وأخذت في جمع العسكر وما يقوم بهم وما يحتاج إليه ~~السفر، واجتمع في ذلك الوقت ما لا أعرفه في صعدة من جميع ما يحتاج إليه ~~السفر من الآلات والأعوان حتى اجتمع العسكر ألفا وخمسمائة نفر(1). ms174 وقد ~~أزمعت على أن أستخلف في صعدة الولد محمد والسيد أحمد بن المهدي ولا أكتب ~~إلى الإمام -عليه السلام- بما رجحته من الرأي إلا من جانب الطريق وأخرج ~~للجهاد، وكانت البشارات بأوائل الفتوح من كل جهة لا تزال ترد علي، فلما ~~عسكرنا في رحبان(2) وقد أزمعت على المسير ثاني يوم وفي النفس كثير من ~~مخالفة رأي الإمام -عليه السلام- ومن البقاء في صعدة أتلقط الأخبار، وإذا ~~بكتاب من الإمام -عليه السلام- فيه: إنا كنا رجحنا بقاك في الشام لتمد أخاك ~~أحمد بمال ورجال وكذا، حتى رأينا أنما لها إلا الله سبحانه وأنت فتجهز على ~~بركات الله تعالى إلى نواحي وادعة والظواهر لتكون ردءا للمسلمين وكذا. # قال: فلم يكن أسر عليهم من ورود ذلك الكتاب، وعزمنا على بركة الله في شهر ~~صفر إلى العيون(3)، ثم منها إلى عيان(4)، وكتب البشارات إلى جميع المراتب ~~من جميع الجهات، وكان ابتداء كتابه الكريم بالآية الكريمة: {وما جعله الله ~~إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز ~~الحكيم}[آل عمران:126]. # فاشتدت المراتب وقوت قلوب المجاهدين، ورجفت قلوب المعاندين. # قال: ولما وصلنا جانب بني قيس والصنو صفي الدين أطال الله بقاه في جانب ~~بني عبد من بلاد الظاهر وقد اجتمع إليه أهلها كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P232 # قال: وكتب الإمام -عليه السلام- تترى: أنك لا تجاوز بلاد الظاهر، فعرفت عدم ~~الفائدة بالبقاء فقدمنا إلى بلاد ظفار(1)، وأمسينا فيه ليلتين وقد كثرت ~~الجموع، وتقدمنا إلى ذيبين(2) فاجتمع إلينا أهلها ثم قمت وما عسى نفعل في ~~قاع البون(3)، الصواب أننا نقدم إلى بلاد الرجو(4) [90/ب] ونواحي الخشب، ~~وعزمنا من ذيبين وفي النفس من حجر الإمام -عليه السلام- إلا أنا قلنا يرى ~~الحاضر ما لا يراه الغائب، فلما قربنا من محصم(5)، وإذا بكتاب الإمام -عليه ~~السلام-: إنا كنا حجرناكم من مجاوزة ظفار(6) وكذا، فرأينا بتوفيق الله ~~تقدمكم إلى بلاد بني زهير ونواحيها وتكاتبوا الحاج شمس الدين ومن عنده في ~~بلاد خولان(7) وتخيموا مقابل صنعاء في تلك المواضع لتشغلوهم عن ms175 إمداد من في ~~جبال اللوز(8) ومن في عمران البون(9). # ذكر موالاة السيد ناصر بن محمد صبح # وفي وصول مولانا الحسن إلى محصم من بلاد ذيبان، وصل إليه السيد العلامة ~~ناصر بن محمد صبح، وكان في تلك البلاد على دعواه لكن ما إليه التفات ممن ~~يعتد به، فأرسل إليه مولانا الحسن رحمه الله وقال: إن كنت كما تزعم تريد ~~الجهاد فها نحن فيه وعليك نصرتنا، ثم بسط له واطمأن إليه ووصله بشرط واحد ~~أنه مع الإمام -عليه السلام- على عدوه، واقف على رأيه حتى يفرغ من عدوه وهو ~~على ما يراه من البيعة والتسليم أو(10) الرجوع إلى النظر فيما بين الفاضل ~~والمفضول، واطمأن وسلم وأعطاه وكساه وأركبه، ثم أرسله إلى الإمام -عليه ~~السلام- فأتم له ذلك حتى سلم من ذات نفسه، ولم يبق شقاق والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P233 # قال: ولما وصلنا الرجو(1) وبلادها ما وجدنا على صنعاء منا غير أن نشغل محطة ~~واحدة مثلنا فقط، وقد تكرر من الإمام الحجر لما عدا ذلك فرجعنا إلى القول ~~الأول، وقد طلبنا نهم [فوصل منهم جماعة ولم يصل معهم أحد من المشائخ أهل ~~الرهائن ولا من أصحابه] (2)، فرأينا دخول بلاد نهم ثم الصعود إلى جبال ~~اللوز إن شاء الله تعالى. # هذه من رواية مولانا الحسن رحمه الله نذكرها في معرض موافقة نظره ونظر ~~الإمام -عليه السلام- وسيأتي تمام هذه الموافقة إن شاء الله بعد جبال اللوز. # وأما رواية أصحابه في دخوله بلاد نهم وهم كثيرون منهم الشيخ سعيد بن راشد ~~القميحي النهمي. # قال: وصلنا بجماعة من أصحابنا فوق المائتين وكنت الرسول [91/أ] إليهم ~~فلما وصل الأودية وقد تحصن الأمير الهادي بن مطهر بن الشويع مع مشائخ نهم ~~ومن أجابهم، وكان المذكور وكيل أخيه علي بن مطهر في بلاد نهم وكانت إليهم، ~~وكان صنوه الأمير علي في الإعتقال مع الترك متوعدا بالقتل، وكان أخوه ~~الأمير عابدين بن مطهر قد خرج بمحطة إلى ذيفان(3) من قبل العجم وصار فيه ~~جاهدا مع الظالمين كما تقدم منه في غيمان وغيره لرجاء ms176 إطلاق أخيه، وكان سبب ~~حبس الأمير علي أنه لم يعرف الباشا بنبذ العهد إليهم من الإمام -عليه ~~السلام-، وكان قد دخل بالكتب مرارا فلم يقدرأن يكلم الباشا لاشتغاله ~~بالملاهي وخافه فأعطى الكتب وكيله الفقيه عبد الله المحرقي. PageV01P234 # قال الشيخ سعيد المذكور وغيره: فاجتمع إلى الأمير الهادي المشائخ وأصحابهم ~~ومن عندهم من العسكر، وتحصنوا كما تقدم وكادوا يحاربون، وقد ضرب مولانا ~~الحسن رضوان الله عليه مضربة في أسفل الوادي وتأنى في أمرهم وقال: لا بد من ~~وصول الأمير والمشائخ وإلا بدأنا بهم قبل الترك وقد عرضوا أنهم يبقون على ~~تحصنهم ويمضي طريقه فلم يقبل، فوصلوا إليه فعظم الأمير المذكور وأحسن إليه ~~وأرسله إلى الإمام -عليه السلام- مع القاضي العالم المجاهد جمال الدين علي ~~بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله وقد شرط له ولاية بلاد نهم إقطاعا. PageV01P235 # قال القاضي جمال الدين: فلم يكد الإمام -عليه السلام- ينفذ ذلك الوضع إلا ~~بعد مراجعة طويلة من مولانا شرف الإسلام رحمه الله، ثم عدنا مع الأمير ~~المذكور رحمه الله إلى جبال اللوز وقد اجتمع إلى مولانا الحسن رحمه الله ~~أعيان بلاد نهم لم يهرب منهم إلا بعض المشائخ أهل الرهائن إلى صنعاء، وكان ~~الأمير الحسين بن محمد كما تقدم في جبال اللوز فخاف أن يقطعه العساكر ~~الإمامية فنجا(1) بمن معه إلى جانب بني بهلول إلى الموضع المعروف ببيت ~~اللوذعي وبقي هنالك ولو استقام لأخذته الجنود الإمامية فقد يجتمع مع مولانا ~~الحسن رحمه الله نحو ثلاثة آلاف من غير خولان وجهاتها، ثم صعد طريقا ضيقة ~~في بلاد نهم فصعدها بمشقة وباشر إصلاحها بيده الكريمة، ثم طلع إلى الشرفة ~~المسماه شرفة الأزارق(2)، وكان [91/ب] أهل تلك النواحي يروون عن قدمائهم أن ~~الذي يمضي بقوم كذا في صفة كذا بين صخرتين يفتح صنعاء ويملك اليمن، ولما ~~رأوه مر بينهما قطعوا بذلك. ولقد كنا نسمع عنهم في الصغر قبل ذلك بأن ~~قالوا: (ويمضي شرفة الأزارق مثل البارق)، كلام سمعناه جملة والله أعلم ما ~~أصل ذلك. وقد أرسل وهو في بلاد ms177 نهم مقدمة مع السيد الأفضل محمد بن أحمد بن ~~الإمام الحسن عادت بركاته فدخل بلاد السر وبني حشيش وسار إليه أهلها ~~واجتمعوا إلى القاضي الهادي بن عبد الله الحارثي وصار إلى مولانا الحسن ~~رحمه الله، ثم طلع مولانا الحسن جبال اللوز وقدم المراتب إلى قريب من صنعاء ~~مع السيد عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين والقاضي شمس الدين أحمد ~~بن عامر وغيرهم، ووصله الحاج شمس الدين أحمد بن عواض وجموع خولان، فأعطى ~~وجوه خولان وأحسن إليهم واستحلفهم على الطاعة، وفتح الحصن وقبض ما فيه ~~وهدمه فهو على ذلك خراب إلى الآن والحمد لله كثيرا. وأمن واليه حسين آغا ~~تركي يعزم إلى صنعاء فاستجار به مخافة من الباشا وبقي عنده في خدمة الخيام. ~~وكان الخطاب بفتح الحصن على PageV01P236 يد الأمير الهادي بعد رجوعه من عند الإمام -عليه السلام- وصح على رجل من ~~الترك أهل الحصن أنه لم يقبل الصلح وهم بما لم ينبغي وأنه فيمن شرك بدم ~~مولانا علي بن أمير المؤمنين المنصور بالله فأمر مولانا الحسن بضرب عنقه، ~~وأقام في جبل اللوز نحو الشهرين، والقوافل في إثره من صعدة المحروسة بالله ~~وقد جعل ولدي الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله محمد وعلي في الطريق ~~التي ما بين بني جرموز ونهم لأجل القوافل، ووصله إلى جبال اللوز الأمداد من ~~كل جهة بالحقوق والرجال، وظهر من بعض خولان مكاتبة وطمع أن يأكل من ~~الجهتين، فقبض الرسل وضرب أعناقهم، ثم تشددوا بالمحارس على من خالط صنعاء ~~ليلا ونهارا والحرب على الذراع لا يزال. ومن جهة المغرب أصحاب مولانا ~~الحسين رحمة الله عليه (مع الشيخ المجاهد الفاضل جمال الدين [92/أ] علي بن ~~عبد الله الطير رحمه الله) (1)، والمشرق مع السيد الفاضل حسام(2) الدين بن ~~علي الهادي والحدا والإمداد إلى الظالمين في الذراع لا يزال. وقد عسكر ~~العجم في ريمة ابن حميد محطة عظيمة، وفي بيت اللوذعي مع الأمير حسين وغيره ~~كذلك، ثم في القبتين نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس وفي الذراع ms178 نحو الألفين ~~وفي زراجة مثلها أو قريب منها من غير من في ذمار ويريم ونواحي اليمن ورداع، ~~فخاف رضوان الله عليه على مراتب مولانا الحسين وأن تستمر الطريق إلى صنعاء. PageV01P237 # رجعنا إلى روايته، قال رحمه الله: فقصدنا الذراع لعلمنا إنه محل المغالبة ~~فهم يريدونه لحفظ الطريق إلى صنعاء ونحن نريده لقطعها وفي النفس من حجر ~~الإمام كما تقدم فتركنا على الأثقال في جبال اللوز الفقيه الأفضل محمد بن ~~عز الدين الأكوع وعسكرا، وعلى البلاد المحاددة لصنعاء القاضي الأفضل شمس ~~الدين أحمد بن عامر رحمه الله والقاضي الهادي بن عبد الله الحارثي وغيرهم، ~~ثم قدمنا السيد المقام عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله ~~بقاه إلى غيمان من بني بهلول وكان فيه وقابل المحطة التي في ريمة. # قال أصحاب مولانا الحسن رحمه الله: فأمسى في جانب من بني بهلول ولم يشتغل ~~بحرب على الأمير الحسين مع قربه، ثم تركه جانبا(1) وخرج بلاد اليمانية ~~فأمسى فيها في محل يسمى حصن الظبيتين وبات فيه ليلتين، ثم خرج إلى الكميم ~~تحت الذراع. # ومن رواية الفقيه المجاهد عبد الله بن عز الدين الأكوع عافاه الله أنه ~~بقي فيه ليلتين أو ثلاثا ووقع بينه وبين الأمير سنبل حرب شديد في اليوم ~~الأول والثاني. ثم خرج إلى موضع يسمى الكراع وقدم الخيل إلى السواد كما ~~سيأتي ولما عرف المكان لم يأمن أن يتقرر فيه لقوة من في القبتين مع ثبات ~~الأمير سنبل في الذراع وقوة عسكره، فجعل فيه رتبة مع السيد الهادي بن علي ~~رحمه الله وأخيه السيد العلامة أحمد بن علي الشامي وفي مواضع بالقرب منه ~~كذلك، وعاد إلى موضع يسمى الأبيض(2) شرقي الذراع بنحو ثلاثة أميال أو أربعة ~~بمشورة الحاج الفاضل أحمد بن عواض(3)، [92/ب] وكان قد أرسل الخيل التي معه، ~~وكانوا نحو ستة وثلاثين فرسا فأرسل منهم الأكثر والشيخ عمر بن علي الحداي ~~والشيخ عبد الله بن زيد وغيرهم يقطعون طريق زراجة المتصلة بذمار، فترددوا ~~في مواضع شرقي زراجة، والحدا أهل ms179 خبرة بالمحل إذ هي بلادهم فينالون من ~~أطراف المحطة شيئا ولا يستقرون. PageV01P238 # قال الشيخ عمر بن علي: فأمسينا في قرية رصابة من أعمال جهران وكان أهلها قد ~~أجلوا عنها فلما أكلنا فيها الطعام خفت من الكبيسة علينا من سنبل وقلت ~~للأشراف أهل الخيل اركبوا فما هذا لنا بمكان فما خرجنا نحو الميل إلا وقد ~~أحاط بها محطة من زراجة خيلا ورجلا من عند سنبل ودافع الله عنا. # ذكر وقعة السواد # ثم بلغنا أنه خرج آغا منهم يسمى رسول آغا بعسكر نحو أربعمائة أو خمسمائة ~~يريدون ذمار، بعثه الأمير سنبل لقافلة يوصلها إليه، فجعلنا عليهم العيون ~~وتوكلنا على الله تعالى، فلما قربنا منهم في السواد ثرنا فيهم فأحربونا ~~وكادوا يهزموننا، وكان تحتي فرس ضعيف فلما رأى ضعفه رئيسهم المسمى رسول آغا ~~حمل بنفسه وكاد رمحه يصل إلي، فكبت بي الفرس فازداد طمعه فزرقه جماعة من ~~الحدا حتى شغلوه، ثم طعنه جماعة من الأشراف واحتزوا رأسه، وثرنا في أصحابه ~~فقتلنا منهم نحو مائة نفر واحتززنا منها رؤوسا وأسرنا جماعة منهم، ~~وأرسلناهم إلى مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى. # وأخبرني القاضي الأعلم أحمد بن علي بن أبي الرجال وكان حاضرا عند مولانا ~~الحسن رحمه الله أنه كان صعد أكمة مرتفعة قريبا من الأبيض ينظر منها زراجة ~~ويستبشر بما يأتيه من خبر أصحابه، وقد بلغه خروج هذا الأغا فكان الواصلون ~~بالروؤس لم يصلوا دفعة بل كل واحد على قدرته. # قال: فكان كلما خطا خطوة أو خطوتين طرح أمامه رأس، قال: وأنا أراه يحمد ~~الله ويشكره ويبتسم، ثم أعطاهم العطاء وكسى مشائخ الحدا، وكان يعطي في ~~الروؤس ذهبا أحمر مما وصل به من الشام، وكان يحضره كثيرا إذا عد [93/أ] ~~للعسكر ولا يعطي منه إلا أهل الرؤوس ونحوهم، وأرسل بالأسرى إل محروس شهارة، ~~ونصب الروؤس في أطراف المحطة فكان لذلك موقع. PageV01P239 # وأخبرني الشيخ عامر الأشبط القوسي الحداي أن قبل وقعة السواد التي قتل فيها ~~رسول آغا خرج جماعة من الحدا لقطع الطريق التي ms180 تخرج من زراجة إلى ذمار ~~فوجدوا في مقهاية السواد قافلة فوق الخمسين الجمل وكثيرا من البهائم ومعها ~~نحو ستين نفرا من العسكر، فقتلوا منهم نحو ثلاثين نفرا وأسروا بعضا واحتزوا ~~رؤوسهم وغنموا سلاحهم. وبعد قضية السواد أيضا كمن الحدا في قاع القعودين(1) ~~مما يلي طريق ذمار فوجدوا عسكرا يريدون الطريق من العجم فقتلوا منهم أربعين ~~نفرا واحتزوا رؤوسهم وأدركهم الغوث من زراجة، وكان قد علق رهنهم ثم استقامت ~~الحروب الشديدة نحو ثلاثة أشهر ربيع الأول والآخر، وأياما من جمادى الأولى. ~~وكانت محطة القبتين تخرج لتتصل بالذراع ويخرج أهل الذراع للقائهم لعلها ~~تخرج القوافل المتقطعة في زراجة وأثقال الإمراء الذين في القبتين، فإن ~~أكثرهم خرج مع أول حرب الذراع إلى القبتين متجردا، فحال بينهم وبين أثقالهم ~~جنود الحق، فتخرج عليهم المراتب الإمامية ويخرج مولانا الحسن رضوان الله ~~عليه فلا يزالون بهم حتى يرجعوهم القبتين وأهل الذراع إلى الذراع، ولا يزال ~~القتل فيهم والقليل من جنود الحق، وكانت حروبا شديدة، وفي النهار إما حرب ~~تمنع الطرقات وإما كمين ومراتب، وفي الليل يجعل رحمة الله عليه عسكرا من ~~أهل الشام والمشارق يتفرقون في مظان ما يطمع فيه رسل العجم من الطرقات فلا ~~يكاد يفلت عليهم أحد، وأخذوا جامكية أهل الذراع مرارا وانقطعت الكتب من ~~غالب اليمن الأسفل إلى صنعاء لذلك وضاقت بهم الموارد والمصادر. # ذكر وقعة المقبل(2) PageV01P240 وصفتها أنه كان في زراجة جماعة من الباشلية توابع الباشا وهم من خيار ~~الجند، فكثرت الكتب من الباشا إلى الأمير سنبل [93/ب] في أرسالهم إليهم ~~فأرسلوهم ليلا وأرادوا الإتصال بمحطة القبتين على حين غفلة، وقد احتالوا في ~~ذلك فما شعر بهم أهل الطرقات والمراتب إلا وقد جاوزهم أولهم وبادروا مشمرين ~~قبل أن تصلهم الغارة من عند مولانا الحسن رحمه الله من الأبيض ومن ذي يسان ~~من عند الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير رحمه الله، فما وصلتهم ~~الغارة إلا وقد كادوا يتصلون بمحطة القبتين في أطراف حرمان، وقد أوعب من في ~~القبتين للقائهم فأدركوا ms181 من آخرهم فوق المائة النفر فقتلوهم وأخذوا منهم ~~نحو سبعين رأسا ورمي بأكثرهم بيرا هنالك. ووصلت الرؤوس إلى مولانا الحسن ~~رضوان الله عليه مع غارته فازداد يأسهم من الطريق. # وأما الأمير الحسين بن محمد فإنه بقي في بيت اللوذعي كما تقدم وكتبه إلى ~~مولانا الحسن لا تزال، وقد قيل إن بينهما مكاتبة قديمة ومواصلة. # قال القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله عمره: إن ~~الأمير المذكور كان مكاتبا للإمام -عليه السلام- ويعده بالموالاة وأبطأ على ~~الإمام -عليه السلام-، فأمر إليه بهذا الكتاب وفي طيه هذا الشعر للسيد ~~العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق الجحافي نيابة عن الإمام -عليه ~~السلام-: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # ذو المجد الأثيل، والشرف الأصيل، والقدر النبيل، والحسب الجزيل والرتب ~~العالية، والمقامات السامية الأمير الشهير، الماجد الخطير شرف الإسلام ~~والمسلمين واسطة عقد الشرف الثمين الحسين بن محمد بن الناصر حسن الله ~~أحواله وأحمد أقواله وأفعاله وأهدى إليه سلاما يتوالا وإكراما يتلالا ورحمة ~~الله وبركاته إكراما وإجلالا، وبعد: PageV01P241 # فإنها وردت تلك الإشارة الكريمة ناطقة بالعقائد السليمة والصفات الفخيمة ~~والشيم التي هي إن شاء الله بعبق فضائل الآل تميمة، وأنتم أولى من صفى ~~مشاربها وكمل مناقبها وأكد الأقوال فيها بالأفعال، وقرن بين ذلك بين من لا ~~يمكن افتراقه بحال، وسارع إلى تشييد أبنيتها الرفيعة المنال وهذا وقت ~~[94/أ] أدائها وأوان فضائلها وحين اغتنامها، وسلك نظامها، وبدا عقدها ~~وإبرامها، وقشع لثامها وتقطير رحامها، وفرصة اغتنامها فليكن ذلك الشرف ~~الشريف والمجد المنيف قطب الرحا، وسيف الوجا وقبلة الإنتحا، ولتطرح ليت ~~وعسى وتسويف صباح ومساء، وتعليل الحلول بالنسا فإنه شمس أفقها، وغيث برقها، ~~ولسان صدقها، وعنوان حقها وميزان رفقها: # بسم الله الرحمن الرحيم # هل المجد إلا العزم والفتكة البكر # وتركك إرجاء الأمور إلى غد # ومن يتحير يزدد الشك عنده # وعقد صريمات الأمور مضاؤها ... وضرب العدا هبرا وطعنا لهم شزر # إذا لم يكن للأمر في تركها عذر # ولا ينتظم حتى الممات له أمر ms182 # بغير انتظار ما يجي به الفكر # كفى المرء عارا أن يعيش بذلة # كأن لزوم الذل شرع يدينه # أجدك إن المجد أكل وركضة(1) # وإنفاقك الساعات في عل أو عسى ... ويحكم فيه ناقص وله زبر # وليس عليه في طلاب العلا حجر # وترديد ألحان الأغاني والخمر # طويلا إلى أن ينقضي العام والشهر # أمان كأحلى من نيامك واذب # فما المجد إلا الكون في سرج سابح # وأن تلبس الفضفاضة الرعف خائضا # تشيد بنيان المعالي وتقتفي ... عليها إذا راعيتها ينفد العمر # يحف به من حولك العسكر المجر # غمار الوغى ما ردك الخوف والذعر # مآثر آباء كرام لهم ذكر # لهم فوق كل الناس عز ورفعة # أبوهم إذا الآباء تذكر هاشم # ومنهم علي والحسين وجعفر # ويحيى الهمام بن الحسين الذي له ... فما أن يساوي بحرهم أبدا بحر # وعبد مناف حين ينمون والنضر # وزيد ويحيى من علا لهم قدر # الحماسة ما بين الورى والندى الدثر # ومنهم إذا عد الكرام ابن حمزة PageV01P242 أجل إمام يقتدي خلف به # وأقربهم عهدا من القاسم الذي # أقام على الأعداء يوم قيامه ... وهل مثل فخر قد تحلى به فخر # ويسري على آثاره في الدجى السفر[94/ب] # لهم همم من دونها البر والبحر # ولم يخل من رايات عسكره قطر # وعطل صنعاء وفل بيوتها # وما قام إلا وحده لم يكن له # وما كان إلا الشنفري في زمانه # إلى أن محى من حارب الدين كلهم ... كما زلزلت من خوف سطوته مصر # نصير سوى الله العلي ولا ظهر # يوانسه السرحان والبلد القفر # وافتنهم الأقياد والقتل والأسر # فهذ مساعيهم وهذي صفاتهم ... فلا يكون في أذنيك عن سمعها وقر(1) # أولئك سادات كرام وشيعة # أبوا أن يساموا الخسف أو أن ينالهم # فأحيوا من الدين الحنيف رسومه # وما هالهم أمر العدو وإنهم ... يطيب لهم أن يذكروا في الملا نشر # هوان إلى أن فارقوا العمر أو قسر # فكان لهم في سجن(2) أجبله شزر # إذا عددوا قل وأعداؤهم كثر # شروا بابتذال النفس مرضات ربهم # عليهم من الله العلي تحية # فمن مبلغ عني إلى الماجد الذي # سمي ms183 الحسين السبط من عزماته ... فباؤا بربح لم يشب صفوه خسر # مباركة ما لاح في الأفق الفجر # يزان من النادي بمقعده الصدر # يكاد بها ينهد في الشاهق الصخر # أريد الحسين بن الأمير محمد # سليل أولاك الأكرمين الذي له # سلام كزهر الروض باكره الصبا # ومن موصل يوما إليه رسالتي ... أجل امرء قد هز من عطفه الشعر # مفاخر لا يأتي على عدها الحصر # فأفشى إلى أذياله سره الدهر # فيعظم له في دار المقام له الأجر # يقول له خلي الهوينا لعاجز # وشمر لإنجاز المواعيد إن في ال # ولا ترض بالعيش الدني فمركب ال # وحاكم إلى البيض الرقاق فخير ما ... وذي وهن من خوفه يحر الصدر # هياج وساعات الوغى نحر العمر # هوينا إذا ضيم الفتى المركب الوعر # تحكم أنظيم القنا البيض والسمر # وفارق سموم القوم واستقر سائما # وإن خلت أن العسر فيما أقوله # على أن موت الحر في حومة الوغى PageV01P243 قعيدك لا يستجلس االعجز مغضيا ... من الروح والريحان طاب لها المسر # فخفض فإن العسر يتبعه اليسر # يقوم مقام النصر إن فقد النصر # على ما لعين الحر من مثله الغير # ويبقى زمانا في مدارة معشر # وقد أمكنت فيه من الدهر فرصة # وجدت معينا إن يكن ذا حفيظة # فنحن وأنتم مثل كف وساعد ... ومن دون ما يبدونه من رضى وغر # وما كل وقت فيه يسعفك الدهر # وحزبا بماضي عزمه يدرك الوتر # وسيف جرى فيه السفاسف والعثر # ومن كان منا الليث فالآخر الذي # وفيكم لدينا من يرى في جنودنا # كياسين يحميه بياسين ربه # وإخوانه من كل أبيض ماجد ... هو الناب إذ أم الفريسة والظفر # هو الدر في عقد العساكر والشذر # ويحرسه ما دار في الفلك البدر # يخب به حين الوغى فرس غمر # ولا عذر في تأخير نصرك ساعة # لماذا يصان الهندواني والقنا # إذا لم تعين في السرايا ولم يخت # فلا تعجبن من ظيم خودة شيكه ... أألهاك طيب العيش أم راقك السبر # ويرتبط الجرد الكريمة والمهر # كما خات للكدرية الحومة الصقر # إذا هو لم يسدد به أبدا ثغر # ولم ms184 تك ما بين الأسنة ركضة # فإن كنت فيما قلت من قبل صادقا # فما ثم من يخشى ويرهب أمره # فلا تك كالحرا استذلت فحبست ... وتحمده في كره الذنب والشر # وأنت امرؤ مستسلم مسعر ذمر # ولم يبق في ساحاته منهم شفر # وكان سليمان أخان ولم يدروا # وإن كنت لم تفعل فخل مطاعنا # فقلد فيهم مبغضيهم ولم يكن # وقد جاء في الأحزاب تطهير خيلهم # وخصوا بعلم مفرد عن أبيهم ... على الآل واهجر كل قول به هجر # به خيرة كي يفصح الخبر الخبر # وحسبك من قد جاء في وصفه الطهر # فجامعه من ذلك العلم والجفر # ولا تعط أرباب التصوف مقودا # تأمل تجد ما لفق الكل مهرجا # حذار مقالات الفصوص وما حوى # وخل مقال الأشعري وما حوى ... يضمكم أن تعطهم من لظى قعر # لدى طيه التعطيل حوشيت والكفر # نظام شروك الكفر قد ينفع الحذر # ذوو الحشو إذ لا خير فيه ولا ذخر # وعول على ما دلك العقل أو هدى # وللآل إسناد رصين مصحح # فإن كنت قد طالعته فاغتبط به PageV01P244 عليك سلام إن قبلت نصيحتي ... إليه الرسول الخاتم الرسل والذكر # كما لهم للآي في كتبهم فسر # وإلا فكم هذي القطيعة والهجر # يحاكي شذاه العنبر الورد والعطر # ولما وصل هذا الشعر إلى الأمير المذكور(1) مع المراسلة من مولانا الحسن ~~رضوان الله عليه، دبر أمره وخرج بمن معه(2) إلى جانب الحق كما سيأتي. وأرسل ~~إلى الإمام كتابا بسيطا ضمنه أرجوزة وأشعارا فيها حماسة تليق به تركناها ~~لقصد الإختصار، وكان لميله إلى جانب الحق موقع عظيم عند القريب والبعيد ~~والولي والعنيد، وقيل في هذا الأمير أشعار. # منها ما قاله الفقيه العلامة الأديب عبد الحميد بن أحمد بن يحيى بن ~~المعافا الشظبي نيابة عن مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام-: # كذا فليكن صدق الرعاية للعهد # وتحقيق ما دلت عليه مخائل # ومثل أحاديث الحسين بن ناصر # محامد يبقى ذكرها المدح(3) خالدا ... وأمر وفاء بالمروءة والوعد # مخبرة عن مضمرات من الود # وطيب شذاها فليكن نفحة الند # ويرجى بهن الخلد في جنة الخلد # سبقت ms185 إلى شأو من المدح طامح # وجردت نصرا عن عزائمك التي # وقمت بنصر الحق لله مخلصا # وأعززت دين الله حقا بعزمة ... وأحرزت غايات المكارم بالجد # تقر بها عين السيادة والمجد # وشدت منارا للهداية والرشد # تركت بها أهل الضلالة في وجد # فأدركت عند الله أي مثوبة # دعوناك للجلا فأسرعت مقبلا # ولبيت صوت الحق إذ جاء داعيا # ومثلك عونا في الشدائد نافع ... وفزت بمنشور الثناء وبالحمد # لنصرتنا بالمرهفات وبالجرد[96/أ] # فبورك في سعي لنصرته يهدي # وصيتك في غور يسير وفي نجد # وإنك من حزب كرام ومعشر # أمير سمت أوصافه من مماثل # وفي إذا ما قال قولا أتمة # له همة أربت على الشهب رتبة ... يغالون في العليا والسؤدد العد # فهيهات أن يلقى لعلياه من ند # ولم يك عن نهج الوفا بمرتد # فقصر عنها ضابط الحصر والعد(4) PageV01P245 وفيت لنا بالعهد حق وفائه # وأحببتنا في الله طوعا ورغبة # ففعلك عند الله ليس بقاصر # وتلك يد بيضاء منك أعدها ... وكنت بريا من ملام ومن بعد # وذلك قاض بالفلاح وبالسعد # ولا متلقى بالإضاعة والجحد # فما مثلها من منة ثبتت عندي # وإنا جميعا نطلب الحق والهدى # ونبذل في إحياء دين محمد # فدونك أرباب العناد فلا تقل # أعد لهم من قوة ما استطعته ... ونسعى له بالطارفات وبالتلد # ورفعته ما كان في الوسع والجهد # عثارا لمن أضحى لمنكره يبدي # وخيلا عرابا من كماة ومن نهد # وصل فيهم حتى نفل عديدهم # وحتى تضيق الأرض يوما برحبها # فإنهم أبناء أعداء أحمد # ولا شك أن الله ناصر دينه ... وحتى يسيروا في المذلة والجهد # عليهم ويهوون الممات فلا يجدي # وإنهم أهل الضغائن والحقد # ومرغم أقوام سواسية لد # فما سعي من يقفو هواه برابح # فثق منه بالفتح المبين توكلا # تولاك ربك العرش بالنصر أينما # ودمت حميد الرأي والفعل ماجدا ... ولا أزر من يبغي الضلال بمشتد # عليه بحسن الظن في الحل والعقد # توجهت في قرب المكان وفي البعد # ولا زلت في ضل من اليمن ممتد # رجعنا إلى تمام أخبار الأمير الحسين وموالاته بجانب الحق، فإنه دبر أمره ~~وأخرج ms186 من يخاف عليه من صنعاء، وأرسل [96/ب] إلى مولانا الحسن يطلب منه من ~~يستقيم له خارج المحطة، فأرسل الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه ~~الله، ثم من كان مقابلا من المراتب الإمامية وهم السيد العلامة محمد بن ~~أحمد بن أمير المؤمنين ومن كان معه وهم كما تقدم في غيمان من بني بهلول(1)، ~~وأمر أن يجتمعوا إلى الحاج، فلما تظهروا لهم ركب الأمير وليس في خواصه وبني ~~عمه، ثم دعا أغوات الترك والأمير عبد الله السلطان، فلما وقفوا بين يديه ~~وقد رأى هو وهم الحاج شمس الدين على أنه متوجه لحربهم قال لهم: قد عرفتم ~~نصيحتي مع السلطنة وكذا وكذا، وكان معاملتي من حيدر كذا وكذا والآن تعزمون ~~صنعاء وأنا أعزم عند الإمام أو بلادي أو كما قال. PageV01P246 # وولى عنهم إلى جانب الحاج شمس الدين رحمه الله وهم عزموا جهات صنعاء ~~واستقروا في ريمة ابن حميد مع من فيها من العجم. # ولما قدم الأمير المذكور إلى مولانا الحسن رحمه الله تعالى فآنسه وأعطاه ~~وعد لأصحابه أرزاقهم وكساهم ثم وجهه لحرب ذمار ووجه معه جماعة من أصحابه مع ~~القاضي المكين الحسن بن علي بن صالح الأكوع رحمه الله(1)، فوصل إلى الأمير ~~المذكور إلى منقذة وحصل بينه وبين أهلها مناوشة وغلبهم عليها وأمسى فيها ~~ليلة، وقد قتل من أصحابه نفران، ومن الغارة من ذمار ستة أنفار، ثم خرج منها ~~إلى موضع يسمى ورقة مقابلا لذمار بالقرب منها، فلما لم يحصل له المطلوب ~~انتقل منها إلى موضع يسمى حنض، وأقام نحو ثلاثة أيام وقصده العجم الذين في ~~ذمار بحرب وقتل من عسكرهم جماعة ومن أصحابه كذلك فقل طمعه في ذمار، فتقدم ~~على يريم وفيها محطة عظيمة من العجم أيضا فخيم في عراس، وصنوه الأمير حسن ~~بن حفظ الله في المريمة موضعا هنالك، ودارت الحرب بينه وبين من فيها من ~~العجم، والأمداد من مولانا الحسن رضوان الله عليه تتلاحق إليه والقتل من ~~العجم لا يزال، وانقطع ما بين ذمار ويريم. # وفيها قتل أحد ms187 أغواتهم المسمى رمضان آغا ، وصل مغيرا من ذمار فرماه السيد ~~الشهيد الهادي بن علي الشامي. # وفيها [97/أ] استشهد الأمير حسن بن حفظ الله، ومن أصحاب مولانا الحسن ~~جماعة منهم الشيخ المجاهد صلاح بن صالح العنسي الأسدي وجماعة من المجاهدين ~~في جملة حروب، ونذكر منها حربين ذكرهما الأمير الحسين في كتبه الأولى: وقعة خاو. PageV01P247 # قال: إن الأمير سنبل أرسل زيادة عسكر إلى يريم ثلاثمائة من أهل البنادق ~~وعشرين فارسا، وكان في يريم أربعمائة من أهل البنادق وعشرون فارسا، ثم ~~تقدموا إلى خاو وكان فيها رتبة من جهتنا قليلة زهاء عشر بنادق فقصدوها، ~~فأرسلنا إليهم غارة من عندنا وهم الفقيه شرف الدين الحسن بن علي بن صالح ~~الأكوع ومن معه وجميع الأصحاب وأهل النفع لدينا وجعلنا الولد طالب بن ~~الحسين عليهم والخيل التي عندنا جميعا، فلما التقى الجمعان حملت الخيل حملة ~~هاشمية وطعن كل فارس واحدا من الأتراك والرجالة يقطعون الرؤوس، وحقت فيهم ~~الهزيمة حتى دخلوا يريم والرؤوس المقطعة التي وصلت إلينا أربعون رأسا منهم ~~محمد كاشف وعلي آغا ومصطفى آغا (والبيرق دار) قتله الولد طالب وأخذ بيرقه ~~وشاوس العسكر وغيرهم/ ومن الخيالة خمسة وأخذت خيلهم، وغنم المجاهدون نحو ~~خمسين قصبة بنادق وسيوفا محلية وغيرها كثير، وغنمت الطاسة والمرفع انتهى. PageV01P248 # وكتابه الآخر الذي استشهد فيه الأمير حسن بن حفظ الله وتحقيق القضية قال: ~~إن الأمير سنبل لما وقعت في أصحابه القتلة في رعين، ثارت حميته وجمع زيادة ~~من قومه إلى يريم حتى اجتمع فيها حول ألف قصبة من البنادق والخيل وحصل ~~بيننا وبينهم حرب شديد، وكان قومنا على ما عرفتم قليلين معهم ألفاف من ~~خولان وغيرهم، فانهزم الألفاف ودارت رحى الحرب على أصحابنا الخاصة وقرابتنا ~~وعلى جماعة سيدنا القاضي الحسن بن علي بن صالح عافاهم الله وهم حول ستين ~~رجلا وجماعتنا البنادقية مثلهم، فثبت الفرسان من أصحابنا الأشراف في القتال ~~وأبلوا البلاء الحسن حتى انجلت المعركة بينهم، وقد أثخنوا الأصحاب وخيلهم ~~بالجراح، واستشهد [97/ب] الصنو الأمير حسن بن حفظ الله بن ناصر ms188 رحمه الله ~~لأنه باشر القتال وحمل الحملات الهائلة حتى كثرت الجراح ورمي هو وحصانه ~~بالبنادق، فلما سقط ما كان همي إلا استنقاذه من بينهم فاعترضت بنفسي دونه ~~حتى حملناه بعد قتال شديد فوصل رحمه الله إلى المحطة ومات شهيدا رحمه الله. # وفي خلال ذلك فلت لي السرج حتى وقعت على الأرض وسلم الله ببركاتكم، وحصل ~~في الأصحاب جراحات كثيرة في الولد خالد رصاصة وقتلت فرسه، والولد طالب فيه ~~رصاصه وفي فرسه، والصنو عبد الله بن منيف فيه رصاصه وفي درعه وسيفه ثلاث ~~رصاص وقتلت فرسه، والصنو عبد الله بن مطهر بن ناصر فيه رصاصة، والصنو عبد ~~الله بن هادي بن ناصر في فرسه رصاصة. # واستشهد ولده ناصر في المعركة وجملة الخيل المقتولة أربع والمجروحات عشر. # واستشهد من أصحاب القاضي حسن بن علي الشيح صلاح بن صالح العبسي، وثلاثة ~~جماعة مجروحون وقد أبلوا بلاء حسنا وبقيت قومنا فيهم جراحات خفيفة، وقتل من ~~الأعداء عشرة رجال وجرح ثلاثون انتهى. # رجعنا إلى أخبار الذراع ومولانا الحسن رحمه الله(1) ومحطة الذراع ~~والقبتين PageV01P249 فلما طال الحرب وقد وصل مولانا الحسين بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه من ~~الأهجر بعسكر عظيم فلا زال حتى أحط في دي يسان ثم اتفق هو ومولانا الحسن ~~رحمه الله على أنهم يحملون على الذراع لأخذ الأمير سنبل ومن معه، وتشرعت ~~فيهم الرايات من كل جهة ولم يتمكنوا من قطع ما بين المحطة التي في زراجة ~~والذراع، فحصل حرب حتى حجز الليل بينهم ودخل المجاهدون إلى أطراف الذراع ~~وكادوا يأخذونه وعادت المراكب في الليل وقد قتل من الفريقين جماعة أكثرهم ~~من أصحاب مولانا الحسين رحمة الله عليه، وقد حازوا الأمير سنبل ومن معه ~~وهزموا محطة القبتين إلى القبتين، ثم أصبحوا ثاني يوم وقد جمعوا جموعا ~~كثيرة ، حتى قال من رأى جمعهما رحمهما الله [98/أ] أنه ما قد رأى مثله، ~~ولقد أحصى الراوي أن الرايات فوق ستين راية وتعرضوا للحرب، فبقي الأمير ~~سنبل ساكنا لم يتحرك ولا لهم إلا مواضعهم، فالتقى عيال ms189 الإمام إلى الحذفة ~~من الجهارنة، واتفق رأيهم السديد على هدمها مخافة أن يستقر فيها محطة ممن ~~في القبتين، فتحتل المراتب التي على الطريق، ثم عاد كل إلى موضعه وطمع أهل ~~القبتين ثاني يوم بإدخال الجامكية وقد جعلوا كمينا خيل ويظنون عود مولانا ~~الحسين وأنهم يحلفوا حي الشيخ المجاهد علي الطير فوافاهم مع غارته فهزموا ~~وقتلوا، وعاد مولانا الحسين رحمه الله إلى جهات حضور ثم بلاد كوكبان ومع ~~اجتماعهما رحمهما الله تعالى جعل مولانا الحسين رحمه الله بلاد آنس وما ~~يتصل بها من بلاد ذمار وعتمة ووصاب إلى مولانا الحسن رحمه الله، وإني أرسلت ~~إلى مولانا الحسين كتابا فيما يستورد فيه رأيه رضوان الله عليه، فأرسله مع ~~رسول مختوما لم يقرأه إلى مولانا الحسن وكتب إلي جملة(1) أن ما عرض لك من ~~كتاب أو مهم فإلى الصنو الحسن حفظه الله فهو البركة للجميع أو كما قال. PageV01P250 # وقد تقدم القبض على الشيخ علي بن فلاح الحداي والشيخ زيد بن أحمد، فأما ~~الشيخ علي فتوفي في الحبس، وأما الشيخ زيد فأخبرني أن العجم ندموا على حبسه ~~فصالحوه أن يردوه إلى حاله الأول وينصحهم فبعد ولم يقبلوا منه، فخرج على ~~أنه ناصح لهم إلى القبتين وبقي ليالي، وهرب إلى مولانا الحسن رحمه الله ~~فأحسن إليه كثيرا، وازداد يأسهم من العرب. ولما عجز العجم من الدفاع عن ~~الطرقات وقد نهتكهم الحرب(1)، فإنه في كل هذه المراكزة لا تزال الحرب عليهم ~~والغارات إلى أطرافهم والقتل فيهم، فاتفق رأيهم على عود الأمير سنبل إلى ~~ذمار وأنه يحفظ اليمن وكانوا جعلوا له ولاية عامة إلى اليمن والمخا، ومحاط ~~القبتين ترجع إلى ريمة ابن حميد لأجل القرب من صنعاء ، فإن المراتب من ~~مشارق صنعاء ومغاربها كادت تضرها، فارتحلوا في ليلة واحدة. # ووصل الخبر إلى مولانا الحسن رحمه الله والمراتب المقاربة لهم ، فأغاروا ~~فوجدوها خالية، وقد خففوا من أثقالهم، [98/ب] فانتهب الناس ما وجدوا، وكان ~~أهل القرى المقاربة للذراع وزراجة قد احتالوا على العجم بالبيع والشراء ~~والمعاونة لهم، فأخذوا منهم ms190 أموالا، فأراد رحمه الله هدم مساكنهم لمظاهرتهم ~~للظالمين ومعاونتهم، فصالحوه على مال مما أخذوه ، فكان في ذلك مصلحة. ثم إن ~~الحاج شمس الدين رحمة الله عليه رجح لمولانا الحسن هدم سمسرة القبتين ~~وزراجة مخافة أن يعود العجم إليها لحصانتهما سيما سمسرة القبتين، فقل مثلها ~~في الحصانة وحولها مجال للخيل مع المال واسع فهدمها. PageV01P251 # ثم تقدم مولانا الحسن رحمه الله إلى خدار من أعمال روس سنحان، وقدم رتبا ~~نحو صنعاء إلى الإلحام مع السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه ~~الله وأخرى إلى مقولة(1) مع السيد علي بن عبد الرحمن المسوري الخولاني ~~والأمير الحسين بن محمد مضيق على محطة يريم محاصرا لها، فلما وصل الأمير ~~سنبل ذمار، وقد اجتمع إليه عسكرها مع عسكره جهز محطة للغارة على يريم مع ~~رمضان آغا، فقتل الآغا المذكور كما تقدم، ثم غزا بلاد عنس وقتل من أهلها ~~ونهب كثيرا وكادت المغارب ترتجف مع قوة الأمير سنبل في ذمار، وكان في ~~صنعه(2) من جهات مولانا حسن رحمه الله الأمير الهادي بن المطهر بن الشويع ~~في عسكر والبلد حصينة ، فلم يطمع فيها الأمير سنبل وبقي في ذمار وضرب السكة ~~وكاد يحصل إليه التفات، فألقى الله في قلوب عسكره محبة جانب الحق، وكان ~~أكثرهم من العرب، فكان يهرب في كل ليلة منهم جماعة إلى عند الأمير الهادي، ~~فانكسرت نفسه وخاف، وبقي عند مولانا الحسن رحمه الله في جدار كما أخبرني ~~رحمه الله من فيه. # قال رحمه الله: يشتد علي الحال أعظم من بقائي في خدار فإن المراتب ~~المغربية قد أغرقت في المغارب وفي اليمن، منها أنتم يريدني في الخطاب ثم ~~السيد محمد بن الإمام الحسن بن علي في جيش من اليمن، وكان أرسله رحمه الله ~~[99/أ] من الأبيض مع جماعة من الحداء وغيرهم، وذلك أنه كان يجتمع معنا في ~~جهات وصاب وعتمة فوق ألفين من ألفاف القبائل، فامتنع أهل حبيش وأسفل بلاد ~~العدين على ولاتهم من الظالمين، وكاتبونا ندخل بلادهم وكاتبنا مولانا ~~الحسين رحمه الله، فكان الجواب ms191 توكلوا على الله سبحانه، وبادروا ثم بلغ ~~مولانا الحسن رحمه الله، فمنعنا من ذلك وعظم عليه وقال: لا يحصل فيكم ما ~~يكون وهنا وسفاطا، فتتركوا حتى نقرب منكم. PageV01P252 # ولما أظهر أهل حبيش ونواحيها الخلاف أرسلوا إلى مولانا الحسن حيث لم يحصل ~~من عندنا مدد، وقد اختلف علينا القبائل، فأرسل السيد محمد بن الإمام الحسن ~~-عليه السلام- كما تقدم، وكان أيضا خرج جماعة من مشائخ الحداء وسرعانهم، ~~فرأسوا عليهم الفقيه جمال الدين علي بن محمد الحماطي رحمه الله فغزا بهم ~~لأجل الطمع نواحي السحول ففعلوا، وخرج عليهم عسكر من مدينة إب وذي جبلة، ~~فأحربوهم وقتل الحداء منهم فوق مائة نفر في موضع سمي نجد القرضة(1) وعاثوا ~~في أسفال السحول وفعلوا ما لا يرضاه الله من السيرة، وأخربوا أيضا في جانب ~~بلاد يريم إلى بيت ابن العيد وقتلوا جماعة من جنود الظلمة، فتبرأ منهم ~~مولانا الحسن رحمه الله، وقد طلع إليه نساء وأطفال من اليمن، وكان رحمه ~~الله أرسل من الأبيض السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري في جماعة يسيرة ~~مع الحداء لقطع طريق الملاوي ما بين يريم وذمار من جهة المغرب. # ذكر الوقعة في ريمة سنحان # قال رحمه الله: اختلج علي الأمر أن أعود على صنعاء وما حولها ، وأشتغل ~~بها فقد فرغ الأمير سنبل ومن معه إلى الجانب الغربي، فأخافه على مراتب ~~اليمن، وأن أعود إلى جهات اليمن خفت على المراتب التي حول صنعاء وكانت محازة. # قال رحمه الله: فوصلتني العيون تخبر أن المحطة التي في ريمة مع كثرتها ~~صاروا يخرجون إلى صنعاء [99/ب] منها وخيامهم باقية جماعة بعد أخرى ليلا(2) ~~وأنهم يجتمعون إلى صنعاء، ثم يخرجون جهات القبلة. # قال: فخفت أشد الخوف على الصنو الصفي حفظه الله وهو إذ ذاك في المضلعة من ~~جبل عيال يزيد كما سيأتي من تفصيل استقراره فيها إن شاء الله تعالى. PageV01P253 # قال: وهممت أن أرسل إليه أن يخرج منها إلى بلاد الأقهوم وبلاد السود، عسى ~~أن العجم يطمعون في تلك الأماكن ليمكن فيهم فرصة في ms192 المواضع التي لم يكن ~~للخيل فيها عمل ويكون من ورائهم وهو من أمامهم قال: فعرفت أنه لا يساعدني ~~بالإنهزام، وإن انهزم ظن من عنده من العجم ومن العرب الظنون، وكان الجميع ~~علينا فرجعت عن ذلك واستخرت الله تعالى، وعزمت على قصد محطة ريمة، فكتبت ~~إلى أهل المراتب المشرقية أن يجتمعوا إلى السيد محمد بن أحمد بن الإمام ~~الحسن وإلى القاضي أحمد بن عامر ومن إليهم ويفتحون الحرب على ريمة وكتبت ~~إلى المغارب من بني مطر وسنحان أن يجتمعوا إلينا. # قال: وخيلنا قليلة نحو الأربعين الفرس وخيل العجم كثيرة، فتوكلنا على ~~الله وتقدمنا عليهم، وقد أوجهوا إلى جهات غيمان ونواحي المشرق كلهم ولا ~~معهم كل الخوف من جهتنا لأجل الخيل وأنا لا نقدر على قتالها في القاع ~~الواسع، فما شعروا إلا ونحن في أطرافهم، فانهزموا من جهة المشرق وعادوا ~~لحربنا بقوة عزم وكثرة، فوقع أمر ليس بالهزل فلا زلنا وإياهم، وقد دخلت ~~بنفسي مع العسكر وكنت إلى جانب جدار عنب وبنادقهم تطفي، وحضر وقت الصلاة، ~~فنزلت مع ذلك الجدار للصلاة بالتيمم، وقد أرسلت للخيل تجتمع إلي، وكانت في ~~طريق صنعاء فإنا خفنا المدد من صنعاء، فجعلنا الخيل طليعة لنا، فلما وصلت ~~توكلنا على الله وحملنا فيهم عند غروب الشمس، فانهزموا إلى الحصن واستولينا ~~على المحطة جميعا لم يبق لهم إلا ما على ظهورهم، وحمل الناس من الغنائم ~~الواسعة، وكان القتل منهم ليس بالكثير لقرب الحصن منهم ولأن أصحابنا أهل ~~الجانب الشرقي لم يحملوا من جهتهم لأنا لم نتمكن من أمرهم بالحملة معنا، ~~فكان القتل منهم فوق المائة النفر، [100/أ] وكان معهم مدفعان صغيران كانوا ~~ضرونا بهما وفتكوا بهما. # قال فوقعت عليهما بعد المغرب فناديت في العسكر أعينوني على طمعي، فاجتمع ~~إلي جماعة وجررناهما إلى غيمان. PageV01P254 # قال مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه: فما كتب بالبشارة بهذه و(1)غيرها ~~إلى مكة المشرفة، فقال في صفتها واستولى جنود الحق على ما في المحطة من ~~المغانم الواسعة من السلاح العظيم على اختلاف أنواعه من الرماح ms193 والسناجق ~~والسيوف والبنادق والزبارط والخزائن والأموال والدفائن، وكانت وقعة ثلت عرش ~~الظالمين، وزلزلت قواعد ملكهم من شمال ويمين إلى آخر الكتاب. # قال رحمه الله: ثم رجعنا في الليل إلى غيمان، وقد امتلأت أيدي الناس ~~بالغنائم، فلما أصبحنا عدنا للتعرض لحربهم فلم يخرجوا إلينا فهدمنا في ~~الأعناب، ثم رجعنا إلى بلاد الروس من سنحان، وأمرنا مراتب المشرق ترجع ~~مواضعها، فلما كنا في الطريق وأقرب إلى ريمة نظرت إلى رجل يتخلل الناس عليه ~~أثر القشف من السفر البعيد، فأمرت من ناداه فإذا هو رسول من الإمام -عليه ~~السلام- بكتاب فيه كثرة الشجن على الصنو أحمد حفظه الله وأن المحاط قد ~~توجهت إليه وأنا نخاف عليه وفيه الشجن الكثير ثم قال فتنظروا فيما يفرج ~~الله به كرب المسلمين بوقعة تشتد بها قلوب الأولياء وترجف منها أفئدة ~~الأعداء وينظرون هل تمكن فرصة في محطة ريمة أو حدة أو في تلك المواضع. # قال: وكنا أرسلنا بالبشرى الشيخ محمد بن حسن دشلة وهو ثقيل قال: فقلت ليت ~~الرسول غيره يفرج عن الإمام هذه الغمة الشديدة. # ذكر الوقعة في حدة PageV01P255 قال رحمه الله: ثم رجعنا إلى وعلان من أعمال الروس وقلت قد تفضل الله بهذه ~~الوقعة في ريمة نقصد حدة كما أشار الإمام -عليه السلام- فجمعنا من معنا ومن ~~القبائل وكتبنا إلى الصنو الحسين حفظه الله ثم تقدمنا إلى جانب حدة، ~~وأرسلنا الخيل طليعة إلى طريق صنعاء وكان آخر نهار، فانتهب المجاهدون أكثر ~~حدة، وتحصن الأمير حسن كور في جانبها والحرب عليه إلى الليل، وقد خرج من ~~صنعاء [100/ب] غارة فوصلوا إلى قريب بيت زبطان وتلازموا هم والخيل والرجالة ~~فقتل علي آغا من العجم قتله السيد عبد الله بن حيدرة وأخذ رأسه غيره والسيد ~~صالح بن علي سند من عاثين، وآغا آخر خفي علي اسمه قتله حي النقيب المجاهد ~~جوهر نصابص، وعسكر ممن وصل من صنعاء وولوا هاربين، وطلع مولانا الحسن رحمه ~~الله حضور وترك في وعلان رتبة عليهم الأمير الشهير ياسين بن الحسن بن ناصر ~~الجوفي، ثم تردد ms194 في حضور أربع ليال أو خمس. وقد رجع مولانا الحسين رحمه ~~الله بعد وقعة حدة إلى جانب الأهجر للحذر أن يحصل في مراتبة كبيسة. ثم إن ~~مولانا الحسن رحمه الله اجتمع بمولانا الحسين في مسيب، ثم خرجا إلى خراب ~~السنف بلد هنالك وتشاوروا أي موضع يقصدانه وهما يطمعان في بلاد همدان لقطع ~~ما بين صنعاء وكوكبان وعمران، فرجح رأيهما قصد محطة أنود(1) وكان فيها ~~الأمير عبد الرب بن علي في أهل كوكبان، وفيها مزاحم آغا من قبل العجم وقاسم ~~آغا واللهيم والنقيب صالح وغيرهم في نحو ألف نفر وفي بكر قاسم آغا والجملية ~~نحو سبعمائة نفر. وفي كوكبان الأمير علي بن شمس الدين، وفي الطويلة محطة ~~فيها ألف ومائتان عليها أمراء ثم عرفا أن العيون عليهم من العجم. وكان ~~الباشا قد جرد الأمير مصطفى من كبرائهم يدور مقابلا لمولانا الحسن رحمه ~~الله، فكان في بيت نعامة من بلاد همدان مع الأمير الداعي من همدان، فأظهرا ~~أن مولانا الحسن رحمه الله يعود إلى جهات خدار ومولانا الحسين يعود إلى ~~الأهجر(2) مكانه الأول ، PageV01P256 فلما وصل مولانا الحسن رحمه الله بيت ردم عد للعسكر أرزاقهم وقد أسر إلى ~~كبار أهل الخيل أنهم يغاضبونه ويطلبون منه ما لا ينبغي فإذا لم يعطهم ساروا ~~مغاضبين إلى مولانا الحسين رحمه الله ففعلوا وكانوا قريبا من الأربعين، ثم ~~وصل عقيب وصولهم الشيخ المجاهد قاسم بن علي الكرشاني العذري في اثني عشر ~~فارسا مغاضبين من عند مولانا أحمد بن أمير المؤمنين من المطلعة وهم على ~~ظاهرهم غاضبون ليسوا كهؤلاء ، فأمرهم مولانا الحسن رحمه الله [101/أ] ~~يلحقون أولئك وأسر إليهم أنهم يسيرون إليهم وأنه في أثرهم. # قصة قتلة أنود وفتح كوكبان والطويلة وثلا # وذلك أنه لما وصل أهل الخيل إلى مولانا الحسين رحمه الله ولا لأحد خبر ~~إلا أنهم مغاضبون فقررهم وأحسن إليهم، فلما كان بعد غروب الشمس ثاني يوم ~~وصولهم وصل مولانا الحسن رحمه الله بقوم كثرة حتى ملأ الأهجر، وتلقاه ~~مولانا الحسين وأطلعوا الخيل أول الليل إلى ms195 ما يقرب من الضلع وبقوا إلى ~~الربع الأخير وتقدموا، فطلعوا الضلع قبل طلوع الفجر، فانتظروا الصباح وصلوا ~~ثم تعبوا للحملة على المحطة وكانت في موضع يعرف حملة بأنود والسمتين أيضا ~~محل الوقعة، وكان مولانا الحسين رحمه الله في جانب المشرق في نصف الخيل، ~~ومولانا الحسن في جانب المغرب في النصف الآخر، وقد عبوا الرايات فتقدم ~~سرعان العسكر الإمامي ودافعهم الأمير عبد الرب ومن معه من العجم. # ويروى أن أول من رأى صعودهم الجبل مع طلوع الشمس أخبر الأمير عبد الرب ~~فكساه وقال: هذه بشارة طلوعهم ولا يعرف أن مولانا الحسن فيهم وطمع في ~~مولانا الحسين على أن طلوعه الجبل متوسط ما بين كوكبان وبكر والطويلة ~~والمكان وعر، فهزموا أول من دخل أطراف محطتهم. PageV01P257 # ثم وصل السيدان الحسنان ومن معهما من أهل الرايات وحملوا عليهم حتى دخلوا ~~المحطة ونهبوها عن آخرها، وخرج منهم فرسان قبل كوكبان فتلقاهم مولانا ~~الحسين رحمه الله وجماعة من أهل الخيل فقتلوا أكثرهم وردوهم وفر الأمير عبد ~~الرب(1) والنقيب صالح ومن عندهما من أعيان الترك ورؤسائهم، وكان أمراء ~~جنوده الذين احتازوا في حصن عولي(2) النقيب محمود والنقيب فرحان قد حضروا ~~كما سيأتي إن شاء الله من خروجهم، وطلع من نجى منهم ولم يدركه الحمام حصن ~~بكر(3)، وكان فيه مع رتبته بلق الحملية عمدة أبلاق العجم وكانوا فوق ~~سبعمائة فدافعوا عن من وصلهم من جند العجم وأهل كوكبان وأن الأمير عبد الرب ~~من تفاقم الأمر [101/ب] هرب وترك عمامته وإنما حملوه على أكتافهم. # ولقد أخبرني من كان معهم وصار إلينا رجل من بني صريم أنهم وجدوا مكانا ~~ضيقا، فهربوا وكان أولهم رجل من عسكر العجم من بلاد الكلبيين فوثب من أعلى ~~إلى أسفل، فوصل الأرض (وليست بأكثر من قامة) (4) فتتعتع وأراد القيام، قال: ~~وأنا أنظر فوثب عليه الآخر ثم من بعده حتى عجز عن القيام قال: فكان في حكم ~~الدرجة في ذلك المضيق، ولقد رأيت بطونه تخرج من دبره من شدة الوثوب عليه ~~وبعضهم وصل الأمان ومات وبعضهم ms196 فر إلى الطويلة. # ومما اخبرني الصنو الحسن بن علي وأخوه لطف الله، أنهم شهدوا رجلا من بني ~~جرموز كان مع الظالمين يسمى محمد العزب وكان نادرة في أصحابه في القوة ~~فقالا: إنه فر ثم أخذه الخوف في الطريق وهم أن يدخل صنعاء فلم يأمن فوصل ~~بيته ومات ولعل في غيره مثله. وكان عدة القتل نحو سبعمائة نفر والمحتازين ~~في بكر(5) مع الأمير عبد الرب مثلهم، والذين فيه رتبة مثلهم والذين في ~~الطويلة ومن فر إليهم نحو ألفين(6) وأكثر من ذلك كما أخبر غير واحد. PageV01P258 # ولما انتهب(1) المجاهدون محطتهم وما فيها من المضارب والخيام والأثقال ~~والآلات، واحتزوا الرؤوس وجرت الدماء كما أخبرني بعض من كان مع أهل كوكبان ~~أنهم كانوا يسمعون مع أوليهم أن دماء أهل كوكبان تسيل في هذا الموضع إلى ~~السمتين خرقين(2) في الجبل المذكور، قال: فوالله لقد رأيت الدم ينصب فيها ~~وله دوي. ثم تقدم السادة رحمهما الله إلى بيت عز(3) مقابلا لكوكبان وعشروا ~~من هنالك وتقدم سرعان الناس فنهبوا من شبام كثيرا، ووصل أهل المدينة ~~واستأمنوا وأهل الحصن غلقوا الأبواب وقبض المفاتيح الأمير علي بن شمس ~~الدين(4) كما بلغ. # قال مولانا الحسن رحمه الله: فتركنا في بيت عز ومقابل كوكبان جماعة، ~~وتقدمنا إلى القرب من بركة الغرانيق موضعا هنالك، وفي جانب المكان جلب ~~سبيل، فدخلت أنا والصنو الحسين للمشورة فقلت: ماذا نفعل بعد هذه الوقعة ~~التي تفضل الله بها، فالصواب أنك تستقر [102/أ] في هذه المواضع وتقطع ما ~~بين كوكبان وبكر وترجع لحصار من في الطويلة الذي كانوا هنالك وأنا أترك لكم ~~محطة من أصحابي ورئيسا، ونرجع خدار لنتوسط ما بين صنعاء وذمار فقد عرفت أن ~~أصحابي في اليمن وأخاف عليهم مع البطا(5) عنهم. # قال: وقلبنا الرأي في مثل ذلك، قال: فبعد عني الصنو الحسين وقال: لا يمكن ~~منه الإستقرار في هذه المواضع، وأنهم يطالبونه بالنفقات وما يقوم بهم وقد ~~صار معهم فمن أين يأتيه المدد؟ وماذا يفعل بل يبقى حتى ينظر ما يستقر لنا ~~من الأحوال. ms197 # قال: فغضبت من قوله وقلت: أصحابي الذين أتركهم عندك عهدتي وأصحاب الإمام ~~عهدته وأصحابك عهدتك أو كما قلت. PageV01P259 # قال: فأعرض عني مفكرا وأعرضت عنه كذلك، والخدم في الباب يحفظونه علينا، ~~قال: فسمعت رجلا من ورائهم يطلب الإذن علينا فسألتهم فقال الخدم: هذا من ~~عند الأمير عبد الرب(1)، فإذا برجل حسن الخطاب من أهل الظلع(2) وأظنه ذكر ~~اسمه، قال بعضهم: اسمه غزوان وإذا معه ورقة صغيرة إلى الصنو الحسين ومعها ~~كتاب مفتوح إلى الأمير علي بن شمس الدين(3) من لفظ الكتاب الذي إلى الصنو ~~الحسين أنه قد جرى ما عرفت والوالد في كوكبان يشجن علينا، فترسلوا تفضلا ~~منكم هذه الورقة لإعلامهم بسلامتنا ويكون بيننا وبينكم صلح وتخلون لنا ~~الطريق إلى كوكبان ويخرج معنا أعيان السلطنة ونكاتب إلى صنعاء بصلح وكذا. # قال: فلما رآني الرسول خجل واستحي، وقال سيدي عبد الرب: والله لا علم له ~~أنك الحاضر هذا الأمر فأخذت الكتاب وقلت: أما الذي إلى كوكبان فيمضي ~~لبشارتهم وأما هو فلا جواب له ولا مرحبا ولا عذر من وصوله هو ومن عنده في ~~هذه الليلة إلينا، وإلا فلا أمان له فقال الشيخ: أمهلني أعود إليه فعاد ~~إليه وأخبره بأني في القوم فقلق وأرسل من ساعته يستغيث بالإمام -عليه ~~السلام- أن يدركه، فأرسل الإمام -عليه السلام- القاضي العلامة شمس الدين ~~أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه ، فما وصل بعض الطريق إلا وقد فتح الله ~~كوكبان. # ذكر فتح كوكبان # وذلك أنه عاد الشيخ المذكور [102/ب] بخطه إلينا بخلاف ذلك على أنه صدر ~~النقيب محمود والنقيب فرحان يخاطبونكم بما فيه الصلاح إن شاء الله تعالى. ~~ثم وصل النقيبان وجرى الخطاب على وصوله إلينا هو وجميع من عنده من أعيان ~~السلطنة وتسليم بكر وكوكبان ومصيرهم من جملتنا وعادا وأمسينا تلك الليلة، ~~فأصبح هو ومن عنده من أصحابه وأعيان السلطنة خارجين إلينا. PageV01P260 # إلى هنا رواية مولانا الحسن رحمه الله تعالى، ومن رواية أصحابه أنهم بايعوا ~~وطلع الجميع إلى كوكبان، فلما انتهوا إلى مقابل الباب المطل على مدينة شبام ms198 ~~عشروا من هنالك بما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتقدموا كوكبان، فلما قربوا ~~من الباب وقد أرسل الأمير عبد الرب ليفتحوا الباب وهو بين عيال الإمام، ~~فتلكأ صاحب الباب. # قال الوالد السيد علي بن المهدي رحمه الله(1): فرأيت السيدين توهما فقدمت ~~إليهما وقلت: إنما يريد صاحب الباب ما يعتاد من الكسوة، قال: فاستبشرا ~~وأخذا من ثياب أصحابهما ما أرضوه به، ودخل الجميع كوكبان حتى امتلأ، ونزل ~~من الناس من نزل إلى شبام وللحصن رجة عظيمة من البكاء على قتلاهم وفيهم من ~~تعلوا أصواتهم فرحا بسلامة الأمير عبد الرب وأهاليهم. # وكانت الوقعة يوم السبت سابع عشر من شهر رجب سنة ست وثلاثين وألف(2). PageV01P261 # ولما استقروا في مجلس الأمير عبد الرب بايع الأمير علي بن شمس الدين ومن ~~كان في الحصن، وقد أرسل الأمير ولده الأمير الناصر بن عبد الرب إلى الإمام ~~-عليه السلام- يستعطفه كما تقدم، فأخبرني من شهد ذلك أن الإمام -عليه ~~السلام- لحقته العواطف الرحمية والمراحم النبوية ولا يصف الواصف تأنيسه له ~~وأنه بكى رحمة له لما رأى(1) فيهم من الذل مع ما يعرف من أحوالهم، وكان ~~الأمير محمد بن علي بن شمس الدين قد هم بشقاق أبيه وأخيه وأراد المولاة ~~لجانب الحق في ابتداء أمرهم فقبضوا عليه وعلى من معه وأخذوا ما في بيته ~~وتركوه في الحبس مضيقا عليه، فأمر مولانا الحسن رحمه الله بإطلاقه وإطلاق ~~المحابيس والرهائن (2). # وهو مع ذلك يلطف بهم ويداعبهم ويلين لهم الجانب ويحسن إليهم وقد بذلوا ~~المجهود في الضيافة مع كثرة الناس وقدموا الخيل العظيمة [103/أ] المحلية، ~~ثم وصل أهل الحيمة المحاصرون للطويلة والذين كانوا في الطويلة ولم يبق لهم ~~في الحصن سعة وفي أهل الحيمة ما لا يحتمله أهل كوكبان، فخاف الأمير عبد ~~الرب من معرة في الحصن من أهل الحيمة أو يحصل اختلاف ، فاستجار بمولانا ~~الحسن منهم وقال: أخافهم وأخاف عليهم أو كما قال. PageV01P262 # فقال: لا يمسون(1) في الحصن إن شاء الله تعالى، فلما وصلوا وسلموا صاح ~~الصائح إن مساهم في غير الحصن، ms199 فعظم على أهل الحيمة وعلى القاضي يحيى ~~وكبرائهم وقالوا كما قالت الأنصار في أخبار غنائم حنين(2): إذا كانت شديدة ~~فنحن ندعى لها، وإن غيرها فكذا أو كما قالوا. وخرجوا وهم يتكلمون بمثل ذلك ~~فرأى مولانا الحسن رحمه الله أن يطيب نفوسهم بأن أخرج غيرهم مثلهم ولأجل ~~التخفيف عن الحصن وأهله منهم الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير رحمه ~~الله وأنه يدخل بلاد همدان، وقد وصل همدان مواجهين ووصل بنو الحارث كذلك. # ذكر فتح ثلا والقبض على الأمير صفر ومن معه PageV01P263 وذكرناه مع فتح كوكبان لاتصاله به وإن كان من أخبار القبلة التي لم قد ~~نكتبها في هذا المختصر(1) وذلك أن المقابلين له من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- مع السيد الحبر العلامة عبد الله بن عامر بن علي، والسيد المجاهد ~~أحمد بن محمد الحيداني، والسيد الهادي بن الحسن الكحلاني ومن إليهم من ~~الأعيان، فإنهم لما رأوا الحرب على الظلع تقدموا للحرب على ثلا ودخلوا ~~جوانب المدينة، وكان الحرب عليهم ليلا ونهارا لا ينفكون ، ولما فتح كوكبان ~~عرف أنه لا قدرة له، فراسل إلى مولانا الحسن ومولانا الحسين رحمهما الله ~~تعالى وطلب وصول مولانا الحسين ليكون التسليم إليه، فخرج من كوكبان في ~~أصحابه وخواصه، فما وصل أسفل العقاب(2) إلا وقد وصل مولانا أحمد بن أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاه في جماعة يسيرة وذلك أنه لما صح له أخذ كوكبان خاف ~~أن الكخيا ومن معه في عمران يخرجون إلى صنعاء، فأغار من المضلعة ليلا حتى ~~دخل بلاد عيال سريح وصعد إلى جبل ضين وعشر من [103/ب] هنالك وقرر محطته في ~~بلاد عيال سريح وأغار إلى ثلا فقدم قبيل مولانا الحسين رحمه الله بيسير، ~~فوجه مولانا الحسين رحمه الله الخطاب إليه وأمسوا على صفر ومن معه وقد ~~ملكوا المدينة جميعها. PageV01P264 # ولما كان اليوم الثاني دخل لقبض السلاح الفقيه الفاضل محمد بن علي بن صالح ~~الأكوع رحمه الله تعالى من قبل مولانا صفي الدين والذين دخلوا للعهد ~~والخطاب وقبض ما معهم إلى المخازين هم ms200 السيدان الأكملان: محمد بن شرف الدين ~~بن جحاف، والسيد عبد الله بن أمير الدين والقاضيان العالمان الحسن بن سعيد ~~العيزري وعبد الهادي بن أحمد الثلائي مع غيرهم، ثم خرجوا وقد قتل منهم فوق ~~المائتين في الحرب، فإنهم أحربوهم نحو ثلاثة أيام بلياليها وجلس(1) منهم ~~جماعة من أعيانهم مع الأمير صفر والأغوات الذين معه وهم جماعة. # منهم قرا جمعه آغا من عظمائهم وكان في ذيفان، فأغار إلى ثلا كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وأطلق جماعة وأرسلوهم إلى محروس شهارة المحروسة بالله. # ومن هذه الوقعة الأنودية(2) وما بعدها اجتمع قلوب أهل اليمن إلى جانب ~~الحق وتواترت الفتوح كما سيأتي إن شاء الله تعالى فهي كيوم الفرقان. # أخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي أنه سمع مولانا الحسين رحمه ~~الله تعالى، يحدث أنه رأى قبل الوقعة أنه وصله خط من النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وعلامته الشريفة -صلى الله عليه وآله- : محمد رسول الله وفيه ~~الآية الكريمة: {نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:13]، وسارع إلى ~~الطاعة من كان مخالفا(3) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وقيل: في هذه الوقعة أشعار حسنة. PageV01P265 # منها ما قاله القاضي الأديب العالم رضي الدين زيد بن علي المسوري رحمه ~~الله(1)، [104/أ][بياض في (ب) ومبتورة في (أ)] # [170/ب]وقال الأمير الكبير عز الدين محمد بن علي بن شمس الدين رحمه الله ~~تعالى هذه القصيدة الرائقة الفائقة، يخاطب بها مولانا الحسن رحمه الله ~~تعالى وجعلناها في فتح كوكبان، لأنه باب الفتوح الذي فتح الله به البلاد ~~وإن كان أنشأها في حدة: # بلغت بنو الزهرا بك المأمولا # ورفعت يا حسن البرية مجدهم # وبشدة العزمات نلت من العلى # وخرجت من سجن العلوج مقلدا ... وبطول سيف علاك زادوا طولا # وتركت سيف عداهم مفلولا # مجدا وجدك في العلى ما نيلا # سيفا لسفك دمائهم مسلولا # وهم إليك مقررون نواظرا # من قصر صنعاء المنيع وهذه # خلفتهم أسفا عليك تصفقوا # كم من أناس فيه قبلك(2) أودعوا ... درقا(3)(4) لغيظهم تراها حولا # مما تظن لبعدها تخييلا # وحنينهم مترادفا موصولا ms201 # مردا وصاروا في ذراه كهولا # لكن ما كل السيوف بواتر # وافيت دارك واستقر بك النوى PageV01P266 ثم انثنيت عقيب ذلك ناشرا # فأتوا إليك فحال ما شاهدتهم ... كلا ولا كل الرجال فحولا # ووصلت يا حسن أعز وصولا # علما لجمع العالمين طويلا # متقلدين صفائحا ونصولا # ورأيت نفسك واحدا كالألف بل # جردت عزمك من نواحي صعدة # وأتيت في جيش عظيم لو به # من بعد ما ذللت أهل ديارها ... كالخلق يا ابن الأكرمين أصولا # وقطعت أرضك عرضها والطولا # سديت مارب ما استطاع مسيلا # بسيوف بطشك والقنا تذليلا # وسررت يا حسن بفعلك بالعدا # جعلت محجلة العتاق دماءهم # وجعلت يا ابن القاسم بن علي ما # وتركت عقد نظامهم من بعد ما ... وبنفيهم عن أرضنا جنزيلا # عصما وأذهب لونها التحجيلا # بخلوا عليه للملا مبذولا # عقدوه يا سامي العلى محلولا # وسطوت في يوم الذراع فشاهدوا # وبأنود مادت جبال تهامة # شمرت من أرض الذراع فككت من # وبظبر حدين اشتهرت فلم يجد ... طول الذراع من المخافة ميلا[171/أ] # وكذا ثلا قد خر منك مهولا # قد كان في أيدي الخطوب عليلا # منك العدو إلى الفرار سبيلا # وكذاك في يوم الحفا وهذه # فعلاك يعلو أن يحد ولا له # لو تجعل الأشجار أقلاما له # ويود أن يأتي بوصفك لم يف ... جمل ولم ندرك لها تفصيلا # يا عين عصري تحسن التمثيلا # شخص ويجعل حبرهن النيلا # أبدا فأنت أجل مما قيلا # أنت الذي لولاك ما عرف الندى # يثنى عليك بكل وفد في الورى # لو كان يبعث بعد عهد محمد # أنت الإمام ابن الإمام أخو الإم ... أنت الذي جعلوا نداك رسولا # وكفى بذاك إلى حماك دليلا # رجلا لكنت إلى الأنام رسولا # ام كم طبت فرعا منذ طبت أصولا # ما للوصي أبي حسين في الورى # في شدة وفراسة وشجاعة # عمت مكارمك البلاد جميعها # وتركت حيدر في بحار أجاجه ... قسما يرى أحد سواك مثيلا # ودراسة في منزل التنزيلا # فترى العباد دعاءهم ترتيلا # متحيرا متدبرا مخبولا # ضاقت به صنعاء وهي فسيحة # لا بد أن يأتي إليك مكبلا # فشواهد الحالات تنبي أنما ms202 # لو كان ذا رأي أتاك مطاوعا ... وغدا بحبل سقائه مشكولا # في قيده متذللا مخبولا PageV01P267 يلقى بمن الله منك مقيلا # من قبل أن يأتوا به مقتولا # فلكم أسرت وكم ضربت وكم طع # ولكم بعثت إلى ديار شهارة # فلك الهناء وللحسين فإنه # ورقى بهمته العلية في العلى ... نت وكم تركت من العداء قتيلا # ممن أسرت أعاجما وخيولا # أضحى لنصرك ساعدا مفتولا # مجدا عظيما لا يرام حليلا # ما كان أجدره بما قد قيل في # نطق إذا خط الكلام لثامه # كم سدتم أبناء دهركم فلا # نكلتم من كان يكتم ما يرى ... بدر بن عمار بن إسماعيلا # أعطى بمنطقه العقول عقولا # بكم لنا جعل الإله بديلا # من معجزات جدودنا تنكيلا # وتركتم جثث الأعاجم في الفلا # وأخذتم من خان عهد ولاتنا # وشددتم أزر الإمام محمد # غوث الإمام إمامنا البدر الذي ... للطير تأكل بكرة وأصيلا # أخذا شديدا بالسيوف وبيلا # من فضله ترك العزيز ذليلا # أضحى إلى دين الرسول دليلا # الأروع الفطن الذي أحيا الورى # الأصل في هذا الفخار حماكم # رب البرية في الأنام وصانه # ولقد أعاد لنا الفخار وفي العلى ... بوجوده والعلم والتنزيلا # وحماه ما ذكر الخليل خليلا # فلقد شفى للمكرمات غليلا # عقدت مكارمه له التبجيلا # ذلت لهيبته الملوك وقبلوا # وأتوا إليه من نواحي مكة # أحيا به سنن الرسول إلهنا # لم يلف إلا راكعا أو ساجدا ... ساحات مربع سوحه تقبيلا # لدعائه فلقد غدا مقبولا # فغدا لنا عوض الرسول رسولا # أو تاليا أو رافعا تشكيلا # أو مقريا للضيف أو متقلدا # وكذاك لا تلقاه إلا ضاحكا # يرضي الذي يأتي إليه بلطفه # قد خصه رب العباد برتبة ... للسيف أو بإلهه مشغولا # للوافدين إليه جيلا جيلا # وينيل من فقد السؤال السولا # يعلو وفضل قدره تفضيلا # صلى عليه إلهنا ما رنحت # وعلى الرسول شفيعنا في يوم لا # وعلى الوصي أبي حسين ما تلا ... عذبات نجد في العراق نخيلا # من شمسه يجد الأنام مقيلا # تال بمصحفه وأقوم قيلا PageV01P268 وقال الفقيه الأديب جمال الدين علي بن عبد الله المكي في أول حصار صنعاء ~~ودخول ms203 الجراف رأينا إثباتها مع قصيدة الأمير محمد وأعطاه مولانا الحسن رحمه ~~الله تعالى بزا كثيرا ودراهم منها سبعون قرشا: # [172/أ]يا حادي الأضعان بالله ارفقن # قد قال سيدنا لأنجشة الحدا # عمري لقد أشجيت صبا نائيا # أو ما ترى قلبا يقلبه الجوى ... لا تعتنفها واحدها ثم اطربن # رفقا وخذ باقي الحديث من السنن # وأطرت نومي ثم هيجت الشجن # ظهرا وبطنا من حنين للوطن # بين الحجون ولعلع أحبابه # فالعامرية بين هاتيك الربا # قد كنت مجبورا بكشف لثامها # وأطوف حول خبائها وفنائها ... في شعب عامر قد حوى كم من أغن # ضربت خباها هام قلبي وافتتن # وبفضلها عني فلا تتبرقعن # والخال في خد يقل لي قبلن # وإحاطة الخلخال غمر ساقها # من ذا يدانيها سوا أحبابها # أجيادها قد أسكتته حماها # والسمهرية(1) والأسنة(2) والظبا(3) ... وكذاك حلتها فلا تتبرجن # وسواهم من حولها لا يقربن # وجوادهم كم من جواد يصهلن # والبيض حول خبائها تتلمعن # فهم الحماة وليس حام غيرهم # إن لم أكن منهم فلي في حبهم # هم سادتي من عزهم أقدامهم # من بين أظهرهم خرجت لشقوتي ... يحمون ناديها أولاك بنو الحسن # عز وحسبي لم أزل أتبجحن # فوق الجباه وليس لا أستنكفن # ولسوء حظي حلت عنهم والوطن # فخرجت منهم خابطا من حيرتي # لم أدر شاما أو تهامة مقصدي # فسمعت ثم لسان حال قائلا # ناديته صرح وهاك بشارتي ... ذرعا مضيقا لم أزل أترقبن # أو غربها أو نحو نجد أنجدن # أنفاس أهل البيت من قبل اليمن # روحي سواها ليس لي ما أملكن # فأعاد لي صوتا يوبخني به # إن الأمين محمد الهادي النبي # ابن الإمام أخو الإمام المجتبى # ألقوه في صنعا بسجن ظالم ... أو ما ترى ابن الرسول المؤتمن # ألقى بنفثته إلى روع الحسن # وأخي الحسين السبط يا لك من منن # ظلما ولا غرو الأماثل تمتحن[172/ب] # ولووا لواء المجد بغيا منهم # طويت عنايتها نعم في طيها # لتنبؤن بأمرهم هذا وهم PageV01P269 فقميص يوسف حين لطخ في الخلا ... ليا وطعنا ثم كان لهم طعن # كشفت بنقب السجن يا أهل الفطن # لا يشعرون بيوسف في ذا ms204 الحسن # بدم مع الإلقاء في جب الحزن # طويت له أنفاس آل محمد # خروا ليوسف ساجدين كما ورد # أسباطنا أسباط آل محمد # وسيوفهم صلت عليها كبرت ... كدنا ليوسف ثم كدنا للحسن # إن شئت تحقيقا فسورته اقرأن # كم من رؤوس أسجدوا دون البدن تكبيرة للقطع ليس لها سنن # ورياح نصر القاسمي تعاصفت # وصعوده من صعدة وبصعده # وهبط بهم منه نواحي جدة # وأدار دولاب الحصار مدبرا ... صرا أصابت أهلكت أهل الفتن # قصد الكواكب ناولوه كوكبا # فغدت مراصده لصنعاء اليمن # رأيا سديدا أسدها ثم اغلقن # أفرغ عليهم قطره وحديده # غلق طوى فيه الفتوح محققا # بكتائب أرديت كل كتيبة # قد خاطبتك أولوا النهى في قولهم ... لن يظهروا حتى بصور ينفخن # فاعجب لغلق قد فتح أرض اليمن # باؤا بقول لن يعود فنظلمن # أحسنت في تدبير ملكك يا حسن # وأزلت ظلما عم كل موحد # وأتيتهم بجنود ليس لهم بها # ودعوت همدان الطغاة ليهتدوا # وبصيحة بالخيل كان صباحهم ... وقمعت أهل الشر أرباب الفتن # قبل وودوا الحكم فيما تأمرن # ثم استحبوا للعماء المهلكن # فيها الشهاب إذا أخذ لم يفلتن # القاسمي أحمد شهاب ثاقب # فكأنه في النهروان كحيدر # حسن لقد حزت المفاخر كلها # فالعقد آل محمد وعقيدهم ... لا يرعوي كلا ولا يتحيرن # وهم الخوارج في زمان أبي الحسن # فلك الفخار ومن يفاخر من ومن # أنت التميمة وسطه يتلألأن # طهرت قوما عند أخذ زكاتهم # وعليهم صليت حيث محمد # وصرفتها للقوم أهل براءة # ابن السبيل وغارما ومجاهدا # ذ ... حرصا عليها حيث لا يبقى درن # صلى وقد جعلت صلاتكما سكن # مسكينها وفقيرها ومكاتبن # والعاملين ولا مؤلف في اليمن # من ذا نطق حصرا لنشر مديحكم # بأخيك مولانا الإمام محمد # محيي رسوم الدين بعد إماتة # اسمع لما ينهي إليك شكيتي ... أوما ترى القرآن فيكم يمدحن # الطاهر القدمين مهدي الزمن # فرضا وندبا مستحبا والسنن PageV01P270 في شأن دين لم يزل لي مثقلن # وأخافني من بلدة قد حرمت # في الأشهر الحرم التي هي أربع # غرماء سوء لما يبالوا عسرتي # أنت المحكم في قضاه بما ترى ... فيها مقام من ms205 دخله يأمنن # لم يؤمنوا خوفي وقالوا يسجنن # قاضيهم أقسم بأن لا ينظرن # إن لم أحكمكم فلست بمؤمنن # حاشا حماك أن تخيب مقصدي # قد نزهت ألفاظ سبط المصطفى # ماذا يكن سؤلي وبحر نوالكم # أهل النقول بنقلهم قد أجمعوا ... أو أن تجيب بلا ولم ما ليس لن # عنها سوى لا حين أن يتشهدن # إن يغترف دلوي فليس ينقصن # في حاتم الطائي وما قد أسلفن # قطعوا بأن سخاه عند سخائكم # فعساك ترجعني لمكة آمنا # حلفا يضاعف أجركم وثوابكم # واسلم ودم في نعمة ومهابة ... كسراب قيعة من صدى لا يروين # إن الذي فرض القران ليخلفن # غرف الجنان وفي الدنا الذكر الحسن # والصيت والذكر الجميل مخلدن # بالمسك ختمي فاختمو لي أنعمي # وعلى أبي الزهراء ألف تحية # وعلى أبيك وفرعه نعم الإمام # وعليك ثم الآل آل محمد ... كرما به وبذا أكون منافسن # وعليها وكذا الحسين مع الحسن # محمد المولى لمن هو مؤمنن # خصوا بتطهير بنص محكمن # ما دام يعلن بالآذان مكبر ... أو ناح طير فوق غصن أو فنن(1) # فصل # [174/أ] ولنرجع إلى جهات القبلة، وقد ذكرنا أن هذه النهضة التي أصلح الله ~~ها عباده وبلاده كانت في شهر واحد، ووقت واحد، وقدمنا أخبار مولانا الحسين ~~رحمه الله لأنها مقدمة القيام والفتوح، ثم أخبار مولانا الحسن رحمه الله ~~لكثرتها وتلازمها في مقدمات أخبار مولانا الحسين رحمه الله. # أخبرني حي الفقيه الناصح المجاهد هادي بن أحمد العلفي(2) أنه سمع من ~~مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه. # قال: إن الإمام -عليه السلام- بعد أن عزم على نبذ العهد على الظالمين. ~~قال له بالأمر الذي عرفه الوجه(3) الذي ضيق عليه جهادهم يختار أي الثلاثة ~~الأمور من الجهاد: PageV01P271 # إما ودخلت الشام تقوم مقام أخيك الحسن حفظه الله وهو يخرج للجهاد، وتكفيه ~~بما يحتاج إليه من الشام، وإلا عزمت الحيمة تفتح الحرب على صنعاء وأهلها ~~وجهاتها من تلك الجهة، وإلا توجهت من ساعتك لجهات الظاهر(1). # قال: فقال له مولانا أحمد: تمهلني في النظر في الثلاثة الأمور، فقال: لا ~~بل ms206 انظر ها هنا، فاخترت بلاد الظاهر لعدم قدرتي لعلاج الحيمة ونواحيها، ~~ولما يترتب من كثرة الحركة وأنا بدين. ولما في دخول الشام من الغضاضة بأن ~~أكون غائبا من الإمام -عليه السلام- والحرب قائم في وجهه. فلما تم ذلك خرج ~~مولانا الحسين رحمه الله من تلك الساعة من شهارة المحروسة بالله كما تقدم. ~~ثم لما وصلت كتبه بوصوله الحيمة أشهر الإمام -عليه السلام- الأمر وبث ~~الدعاة والسرايا [174/ب] في كل وقت، وأظهر نبذ العهد لكل أحد. # أخبرني الصنو غوث الدين رحمه الله، وكان حاضرا قال: أظن أن الذين خرجوا ~~في أول ليلة فوق مائتي رجل أهل الكتب والرسائل، وخرج مولانا أحمد أطال الله ~~بقاه إلى غربان(2)، ثم تقدم إلى بلاد بني صريم(3) فوصلوا إليه وطردوا من ~~كان عندهم من ولاة الظالمين، وأقام في خمر(4) ليال حتى اجتمعت له بلاد حاشد ~~وبكيل، ثم تقدم إلى بني عبد(5) من بلاد الميفاع(6)، واجتمع إليه أهل تلك ~~المخاليف. ثم تقدم إلى جبل عيال يزيد، فأمسى في دعان(7)، ثم خرج إلى ~~الحذرة(8)، وقد اجتمع إليه عالم من الناس، ووصله أهل البلاد الحميرية(9) من ~~بلاد مدع(10) ونواحيها، وقدم الرتب إلى حواز البون(11)، ثم تقدم إلى ~~المضلعة بالقرب من عمران(12)، ووصله أهل البون(13) وعيال سريح(14) وبنو ~~حجاج(15) وهموا بإظهار أمرهم، فأمرهم بالتأخير حتى ينظر في المحاط المتوجهة ~~من صنعاء، وقد عسكروا خارجها وأعظمهم مع الكخيا عمر وزير الباشا. PageV01P272 # وقد تقدم إلى عمران الأمير صفر في جموع كثيرة من العجم، وقد كان فيها آغا ~~يسمى علي في محطة، فحفظ البلد وقاع البون(1)، وتقاتلت المراكز في حارة البون. # نعم وكان الإمام -عليه السلام- قد بعث دعاته إلى كل متعلق بالعجم من ~~العرب وبالغ في تعريفهم هداهم، وعرض عليهم الجهاد معه والموالاة الظاهرة ~~كما يجب لله عليهم، وإما خلوا بينه وبين العجم ويخذلوهم ويخذلوه، مثل ~~الأمير علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين عادت بركاته، ومثل دعاة همدان. # فأما همدان ففعلوا بعض ذلك كما أخبرني الفقيه الفاضل صالح بن جابر ~~العلماني، وهو أحد ms207 الدعاة إليه وإلى غيرهم. # وأما الأمير علي بن شمس الدين(2) وولده الأمير عبد الرب بن علي(3) ~~فقاربوا في الإبتداء ولم يبعدوا، ولم يتعرض الإمام -عليه السلام- بلادهم ~~وكاد إن يأمنهم. # أخبرني الوالد السيد علي بن المهدي الآنسي(4) رحمه الله أنه لما بلغ ~~الإمام -عليه السلام- وصول مولانا الحسين رحمه الله حضور(5) وأعلى ~~الحيمة(6) أمرني باللحوق به وأصحبني جماعة من أصحاب مولانا الحسين رحمه ~~الله وقال طريقكم مواضع سماها، ثم قال : وطريقكم شبام(7) [175/أ] ولا حرج ~~عليكم من دولة كوكبان، قال: فلما قربنا من شبام بلغنا أنهم أرسلوا إلى ~~صنعاء مددا خيلا ورجلا، وكان مددهم إلى القبتين(8). # قال: فقطعنا بلادهم ليلا، ولما صح للإمام -عليه السلام- ذلك نبذ إليهم ~~وأمر بجهادهم كالعجم وكتب إلى بلادهم نسخة لكل قبيلة ورئيس من بلادهم ما ~~هذا لفظها: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7]. # وبعد: PageV01P273 # فكتابنا هذا إلى قبائلنا الكرام الأماجد الفخام من بني فلان أو فلان سلمهم ~~الله تعالى ووقاهم وحاطهم وتولاهم، وأهدى إليهم شريف السلام وزليف الإكرام، ~~ورحمة الله وبركاته على الداوم، ننهي إليهم بعد حمد الله والثناء عليه ~~والصلاة والسلام على نبيه محمد وآل محمد الذي أخرجنا به وإياكم من الضلالة، ~~وأنقذنا ببركته من الجهالة إن شاء الله تعالى وله المن. # قد تفضل على عباده المسلمين بالخروج من الذل إلى العزة ومن الشدة إلى ~~الرخاء، ومن الهلكة إلى النجاة بإعلاء كلمة الحق المبين، وقطع دابر القوم ~~الظالمين، وتشريدهم كل مشرد، وإعداد البلاء لهم من الله عز وجل في كل مرصد ~~بحوله وقوته، وأيدي عباده المؤمنين المخصوصين بالحق ودعوته، وكنا عرضنا على ~~الأمير علي بن شمس الدين وأولاده أن يكونوا للحق أعوانا، ولدين الله ~~أعضادا، ودعوناهم إلى نصرة دين جدهم محمد المصطفى، وأهل بيته الأئمة ~~الخلفاء، فما رفعوا للحق رأسا، ولا خلعوا من الباطل لباسا، فعرضنا عليهم أن ~~يكفوا شرهم عن المسلمين، ولا نبدأهم بشيء مما ينقصهم ويشين، فأبوا إلا أن ~~يكونوا ms208 للمظلين عضدا، وللمجرمين ظهيرا، وللظالمين نصيرا، وعلى دين الله ~~حزبا وللحق وأهله حربا، وزادوا في سوم عباد الله الخسف، ومنعهم النصف مع ما ~~هم عليه من المعاصي في قرارهم، وركوب المنكرات العظيمة في بحبوحة دارهم، ~~فخفنا من إقرارهم على ذلك والعياذ بالله من معنى قول الله عز وجل: {ياأيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على ~~الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم [175/ب] الظالمون}[التوبة:23]. PageV01P274 # وسمعناه عز وجل يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك ~~كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون}[المجادلة:22]. # ويقول عز وجل: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم ~~والله بما تعملون بصير}[الممتحنة:3]. # فناجزناهم الحرب ودعونا الخاصة والعامة إلى جهاد هؤلاء الأروام الظلمة ~~الطغام ومن والاهم من الأنام من الخاص والعام، وأهل كوكبان من جملتهم ~~وحكمهم كحكمهم لقوله عز وجل: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين}[المائدة:51]. # ولله جدهم الإمام شرف الدين بن شمس الدين- سلام الله عليه- حيث يقول: # وكذا عدو الله لست أقيله ... ولو أنه ابني أو شقيقي أو أبي # وقد وجهنا إليكم فلان بن فلان، ومن معه من أعلام الهدى المنصورة وجنود ~~الحق المؤيدة إن شاء الله الموفورة، فتلقوهم بما أنتم أهله من الإكرام ~~والطاعة والإعظام، والجهاد في سبيل الملك العلام الذي هو من دين الله ~~كالسنام. PageV01P275 # قال الله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:10-13]. # قسم الله لكم من الخير أوفر ms209 سهامه، وبارك لكم في الأنفس والأولاد ~~والأموال، وأصلح لكم كل حال، بحق محمد صلى الله عليه وعلى آله خير آل، {قل ~~هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين}[]. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. # وكان ما سيأتي قريبا(1) إن شاء الله تعالى من الفتوح ونصر الله لوليه ~~وولد(2) نبيه. # وأما بلاد شظب(3) وبلاد عفار(4) وبلاد حجة(5)، فإن الإمام -عليه السلام- ~~وجه إلى بلاد شظب [176/أ] الفقيه الفاضل المجاهد علي بن جميل الأهنومي(6)، ~~فأجابه أهلها وحاصروا ابن المعافا(7)، ودخل مدينة السودة(8)، واحتاز ابن ~~المعافا في الحصن المسمى قرن الناعي(9)، ثم إن الشخ محمد بن علاو والى دولة ~~الحق، فقدمه الإمام -عليه السلام- على بلاده، وجعلها له إقطاعا، وصلح حاله، ~~وحاصر الرتبة التي في بيته، وأخذ الآغا الذي عليهم، ووصل به إلى شهارة ~~المحروسة بالله. PageV01P276 # وأما بلاد عفار(1) فإن السيد الرئيس الهادي بن الحسن بن الإمام شرف ~~الدين(2)، عادت بركاته والى دولة الحق، ووصله من عند الإمام -عليه السلام- ~~الأعوان والعسكر وأظهروا في بلاده الخلاف على الظالمين والميل إلى جماعة ~~المسلمين. # ووصله السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن لقمان(3) رحمه الله مشددا ~~ومؤكدا عليه، وخطيبا وقاضيا، فحسن حاله، وجعل إليه الإمام -عليه السلام- ~~بلاد عفار مع بلاده بلاد كحلان(4)، وأرسل الإمام -عليه السلام- من حاصر حصن ~~عفار، وحصن جرع(5) بنظر المذكور. # وأما بلاد عفار وحجة ونواحيها، فإن الإمام -عليه السلام- أرسل السيد ~~الفاضل علي بن عبد الله العبالي(6) رحمه الله، فصار إليه أهلها وطرد أهل ~~بلاد عفار من في بلادهم من أعوان الظالمين، وأسروا آغا كان فيها، ثم انحدر ~~السيد جمال الدين علي بن عبد الله من بلاد حجة لحصار من فيها من أعوان ~~الظالمين وقد خالفهم أهلها، وأظهروا الموالاة لجانب الحق. # ثم إن الإمام -عليه السلام- أرسل السيد العلامة الحسين بن علي بن جحاف(7) ~~وجعل إليه بلاد حجة، وأمر السيد علي بن عبد الله بدخول لاعة(8) مع ms210 أعيان ~~غيره قد وجههم إلى تلك الجهة، فحاصر السيد حسين ومن انظم إليه من السادة ~~والأعيان حصون حجة، انحازوا إليها إلى حصن مبين(9) وهو مصطفى آغا واستقامت ~~حروب عليها، والأمداد من عند الإمام -عليه السلام- لا تزال. # واستشهد السيد الفاضل الهادي بن عبد الله الشظبي(10) رحمه الله فيها ولا ~~زالوا فيها حتى استولوا على حصونها بعد حروب شديدة، وقبض على ولاتها ووصلوا ~~إلى مولانا الإمام -عليه السلام-. PageV01P277 # ولما أمر [176/ب] الإمام -عليه السلام- بدخول بلاد لاعة(1) وقراضة(2) ~~ونواحيها، وتقدم إليها جماعة من الأعيان، كالسيد المجاهد حفظ الدين بن علي ~~-المعروف بسحله(3)-، والسيد العالم الحسين بن علي بن صلاح العبالي(4)، ~~والسيد علي بن محمد بن عشيش، والسيد زيد بن علي القراع(5)، والقاضي العلامة ~~عبد الرحمن بن المنتصر العشي(6)، والفقيه الفاضل محمد بن علي بن صالح ~~الأكوع. # وأما السيد الحسين فبقي في بلاد حجة يمدهم، فخرج إليه محطة من كوكبان حتى ~~اتصلوا بمسور، ثم خرجوا إلى جانب بلاد لاعة السفلى، فلازمهم المجاهدون ~~بالحرب، وعظم بينهم، وكان حي الفقيه الفاضل يحيى بن صلاح الثلائي(7) رحمه ~~الله قد أرسله الإمام -عليه السلام- إلى جهات مسور(8) المنتاب، ولهم فيه ~~معرفة وخلطة وهو مجاب لديهم محبب إليهم، ولم يكن معه عسكر كثير، فأجابه أهل ~~بلاد مسور ونواحيها، فاستولى عليه وتقدم إلى بلاد عولي(9) فالتجأ عسكر ~~كوكبان وكانوا فوق الألف نفر إلى حصن عولي(10)، واجتمع أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ووجه مولانا -عليه السلام- أمر حصارهم والبلاد إلى الفقيه عماد ~~الدين رحمه الله، فوقعت حروب شديد وقضايا عديدة. # ولقد أخبرني غير واحد أن في بعض حروبها ضعف أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وكانوا ينهزمون، وقد أظهر الشيخ محمد بن علاو وأصحابه جهادا وصبرا وكذا ~~غيرهم، فأرسل الله سبحانه وتعالى جرادا كثيرة كادت تعمي الظالمين ولا ~~يقدرون على الرمي بالبندق ولم يكن على المجاهدين منها ضرر حتى هزموهم إلى ~~حصن عولي. # وأخبرني مولانا أمير المؤمنين من فيه(11) بمثل ذلك وقد قتلوا منهم مقتلة ~~عظيمة، ثم استقامت عليهم المراتب وعجز الأمير عبد الرب عن التفريج عليهم ~~لما ms211 عنده من الأهوال والشدة من جنود الحق كما تقدم. PageV01P278 # وكان مدة حصارهم في عولي نحو ثلاثة أشهر ونيف، ثم خاطبوا إلى الإمام -عليه ~~السلام- بإخراجهم على شرائط: # منها أن من أحب أن يصير إلى الإمام منهم فله ما يعتاد، ومن أحب أن يلحق ~~[177/أ] بدولة كوكبان فله ذلك، فاختار ذلك أكثرهم مع النقيب محمود وفرحان، ~~وكان عندهم معظما فكانوا يسمونه سليل(1) دولة كوكبان ويتلوهم فرحان وكذا ~~غيرهم من أعيانهم، فأرسلهم الإمام -عليه السلام- إلى كوكبان، وصاروا إلى ~~الأمير عبد الرب فيمن بقي معهم نحو خمسمائة نفر. # وصلحت بلاد لاعة وحجة ونواحيها، ثم سلمت حصونها، وكذلك حصن سودة شظب(2) ~~وأمر الإمام بهدمه، وكذلك حصن جرع(3) أمرالإمام بهدمه، وكان في مبين من ~~أصحاب الأمير صفر فقيه من علفة(4) يسمى أحمد بن قاسم(5) فكان يكره جانب ~~الحق وينقض ما عقدوه. # ولما وصل إلى الإمام -عليه السلام- جعله في الحبس مع من وصل من أغواتهم، ~~ثم أمر -عليه السلام- بضرب عنقه. # ولما صحلت بلاد حجة ولاعة تقدمت العساكر الإمامية لحصار كوكبان والحرب ~~عليهم كما تقدم. # وأما بلاد مدع وثلا(6) فكان قد تقدم إليهما السيد العلامة فخر الدين عبد ~~الله بن عامر(7) رحمه الله، فأجابه أهلها وغلط عسكره، ثم تقدم لفتح مدينة ~~ثلا ففتحها وأقام فيها، وفي الجانب القبلي المراتب من قبل مولانا أحمد، ومن ~~جهة كوكبان السيد الهادي بن الحسن في موضع يسمى بيت الأبذر، والسيد المجاهد ~~أحمد بن محمد الحيداني(8) رحمه الله يتردد فيما بين ذلك وبين مراتب مولانا ~~أحمد، وكان له حروب على عمران من جهة بني حجاج وتقدم من جهة مولانا أحمد ~~محاط مع أعيان من أصحابه فلزموا باب عمران بيتا يسمى درب الموجمة وحصن بحر ~~أعلى من عمران ، وقطعوا طريق صنعاء وضايقوا الأمير صفر، ولا زالت الحروب ~~عليه إلى باب عمران، ويخرج عليهم في غالب الأوقات بالخيل والمدافع. PageV01P279 # وكانت قضايا مهيلة وحوادث طويلة، وفيها مكامن(1) وحروب قتل فيها كثيرون ~~وتفصيلات هائلة، خفى علي بعضها فأجملتها. وكان قد أمد إلى كوكبان الأمير ~~ناصر المحبشي وصار ms212 في أنود(2)، ثم وصل إلى عمران الكخيا المسمى عمر [177/ب] ~~كما تقدم في أخبار مولانا الحسن رحمه الله، والحرب على ريمة سنحان، فارتفعت ~~المراتب من حصن بحر(3)، ودرب الموجمة(4)، فهدمها العجم وأغارت خيلهم إلى ~~المراتب، وبذلوا الأموال وكادوا يفسدون البلاد الإمامية. هم أرسلوا من أنود ~~الأمير ناصر المحبشي وغيره لغزو مدينة ثلا، فلم يشعر السيد عبد الله بن ~~عامر إلا وهم معه فيها، فانهزم منهم لأن الحصن للعجم، ولهم فيه رتبة إلى ~~بلاد حضور الشيخ. ثم وصلت الأمداد آخر ذلك النهار، وعادوا لحرب ثلا، فلم ~~يقدروا على إخراجهم منه، ثم كثرت الحروب على ثلا، فطلع الأمير صفر في عساكر ~~مختارة لحفظ ثلا فاستقر الأمير صفر في مدينة ثلا، ورجع الأمير ناصر المحبشي ~~إلى عمران، حتى جاء الفرج من عند الله سبحانه وتعالى على يد مولانا الحسن ~~كما تقدم. # فصل # وأما أخبار تهامة وما اتفق فيها من الحوادث، وذلك أن الإمام -عليه ~~السلام- أمر إلى تهامة الشام السيد العلامة صلاح الدين صلاح بن أحمد بن ~~المهدي المؤيدي(5) رحمه الله بالخروج على المحطة التي في أبي عريش(6) وبندر ~~جازان(7)، وأمر والده السيد الرئيس الكبير أحمد بن المهدي(8) بإمداده، ~~فتجهز في نحو ألف نفر وخمسمائة نفر من أهل الشام، والشيخ الرئيس حسن بن أبي ~~زيد(9) صاحب الهيجة، وانضم إليه جماعة من أشراف القطبة(10) فرسانا، ففتح ~~الله عليهم تلك البلاد إلى صبيا(11)، وصاروا في جانب الحق، فانحاز الوالي ~~من قبل العجم ومن إليه، وكان في أبي عريش جمهورهم، وفي البندر آغا آخر نجا ~~بمن معه بأن ركب البحر. PageV01P280 # وأما الذين في أبي عريش فحاصروهم وضيقوا عليهم، وقتلوا منهم نفرا، ثم ~~استأمنوا إليهم وقبض سلاحهم وخيلهم، وكانت نحو الخمسين الفرس. # فقسم السيد صلاح رحمه الله ما قبضه من الخيل والسلاح وغيرها في أصحابه، ~~فشق على الإمام -عليه السلام- ذلك، وكره أن يكون(1) بابا في مثل ذلك، وأن ~~عليهم العمل [178/أ] بما يأتي من الإمام -عليه السلام- فأرسل لاستعادتها من ~~أيديهم الفقيه عبد الله بن عمر المرواحي، وكان في ms213 ذلك مكاتبة واعتراض، ~~والمأموم متعبد بنظر الإمام في الإجتهاديات(2)، كيف والسنة قاضية بما رآه ~~الإمام في قضيتهم(3) هذه. # وكان الإمام -عليه السلام- أرسل السيد التقي ابن إبراهيم الشرفي(4)رحمه ~~الله وكان إليه حواز الشرف الأعلى(5) مثل بلاد اللحب(6)، والمحرق(7)، ~~ونواحيها أن يتجهز لفتح البلاد المقاربة له من بلاد تهامة، وأمر معه عسكرا ~~من أهل بلاد الشرف(8) وسادتها ومشائخها، فاستفتحوا البلاد التي ما بين ~~جازان(9) وبيت الفقيه الزيدية(10) كلها، وأمدهم الإمام -عليه السلام- ~~بالأمداد المتتابعة حتى صاروا جمهورا وخيلا أيضا، فأجابهم قبائل تهامة. PageV01P281 # ولما هرب من في بيت الفقيه الزيدية(1) وكان فيه وال من قبل الظالمين في خيل ~~ورجل وصاروا إلى المراوعة(2)، ثم تقدم السيد التقي ومن معه وقد صاروا كثرة، ~~وقد ارتجف العجم لميل أهل تهامة إلى جانب الحق، وقد أغار الأمير خضر، وكان ~~إليه ولاية بيت الفقيه ابن عجيل(3) فالتقوا خارج المراوعة(4) فأحربوه حربا ~~عظيما كانت اليد فيه لجنود الحق، وأصيب الأمير المذكور بجراحة في يده فولى ~~هاربا. وقتل من أصحابه جماعة، وغنم المجاهدون ما في مخيمه، ثم تجهز السيد ~~الهادي بن صلاح الشرفي(5) من قرابة السيد المذكور والشيخ الفاضل أحمد بن ~~ناصر المحبشي في عسكر وطردوا من في بندر اللحية(6)، فركبوا البحر ولا زال ~~العجم يغزونهم من كمران إلى اللحية ولم ينالوا خيرا، ثم إنهم قصدوا ~~البندر(7) مرة وقد شعر بهم المجاهدون فثبتوا لهم وهزموهم وهلك منهم في ~~البحر جماعة، واحتز المجاهدون منهم أربعة عشر رأسا، وأهلك الله من بقي ~~بالنار والماء فإنه حرق عليهم البارود فأهلكهم، ثم حرق السنبوك(8) فغرق ~~أولئك ولم يرجع إلى أميرهم إلا العلم فقط. # ووصل شاوش لطلب جلابها غارة إلى دهلك(9) فإن القالة(10) غلبوا عليها، ~~منقول مما نقل من خط السيد الهادي، والشيخ أحمد بن ناصر بالمعنى، وصارا في ~~ذلك الموضع، والسيد التقي في المراوعة. # ثم إن الإمام -عليه السلام- جهز السيد العالم رضي الدين [178/ب] هاشم بن ~~حازم بن أبي نمي الحسني المكي(11)، وكان خرج من مكة المشرفة لطلب العلم في ~~أول سنة خمس وثلاثين وألف، ms214 وكان فيه احتياط وديانة حسنة ورئاسة وشجاعة في ~~أثرهم، وضم إليه الخيل التي في جهات أبي عريش(12)، والشيخ أبا زيد(13) ~~وأشراف القطبة(14)، ثم جعل إليه أمر الجميع، فلما لحق بالسيد التقي وقد ~~انهزم الأمير خضر من بيت الفقيه ابن عجيل إلى زبيد، تقدم السادة بعد تقرير ~~أعمال أهل تهامة. PageV01P282 # وقد ذكرنا فيما تقدم دخولنا بلاد وصاب، ومن اجتمع من سواد بلاد شافعية وصاب ~~وعتمة حتى صاروا ألوفا، ثم اختلفوا علينا وفيما بينهم وقد أشرفنا على ~~تهامة، وانهزم من في حيس، وكان فيه آغا يسمى مسلي، وتواترت كتب السيد التقي ~~إلينا أن لا نعجل على قصد زبيد حتى يقرب منا ولا علم له أنا في بلاد ورجال ~~غير من عنده، ولا معنا غيرهم من الزيدية ولا يصل إلينا مدد من الإمام -عليه ~~السلام-. # ذكر الوقعة الكبيرة في التريبة # فتقدم السيدان رحمهما الله تعالى حتى صارا إلى التريبة(1)، وخرج عليهم ~~الأمير خضر مرارا وهزموه، وقد اجتمع إليه خيل ورجل، ثم إن بعض مشائخ ~~التريبة أعمل في هزيمتهم والغدر بهم، فخرج العجم على العادة لحربهم ثم ~~انهزموا لهم حتى طمعوا فيهم، ووصل الأول منهم دائر المدينة(2). ثم عاد ~~عليهم الأمير خضر ومن معه بحملة شديدة وأحرق شيخ التريبة المحطة من خلفهم، ~~فانهزموا وقتل كثير من المجاهدين والكسيرة(3) فيهم لا يلوي أحد على أحد، ~~فانتهبت المحطة وقتل من المسلمين قريب من مأتين، ومن ضعفاء تهامة ومن يلم ~~بالمحطة كثيرا، واجتمع إلى السيد هاشم رحمه الله المجاهدون فدافع عنهم ~~وقاتل قتالا شديدا قل مثله في ذلك الأوان، حتى اتصلوا بالجبال وقد تقطع ~~أكثرهم، فاستقروا في موضع من تهامة وحدود وصاب(4) يسمى الربوع(5) من بلاد ~~الركب الأسفل(6)، وكان قد خرجنا من وصاب وغلبنا علية أهله لشرارتهم بعد أن ~~حاصرونا كما تقدم. PageV01P283 # وأرسل مولانا الحسن رضوان الله عليه الغارة من الأبيض(1) مع مقابلته ~~للذراع، كما تقدم السيد المقام عز الدين محمد بن الحسن [179/أ] بن علي بن ~~جحاف(2)، وأرسل معه جماعة من الأعيان ومشائخ آنس جميعا ومن ms215 الأعيان الأمير ~~الهادي بن المطهر بن الشويع، فلما انتهوا إلى بلاد آنس وصلتهم كتبنا ~~بالمخرج من وصاب، فأصلح آنس ثم تقدم إلى مغرب ذمار، وأمره مولانا الحسن ~~رحمه الله بتقوية الأمير الهادي بن المطهر بن الشويع(3) بعسكر وما يقوم بهم ~~من محصول المغارب إلى صنعة مقابلا لمدينة ذمار، فكان فيها حتى فتحت كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى من أخبار فتحها. # ثم تقدم السيد محمد بن الحسين ومن معه إلى عتمة(4)، ثم وصاب(5)، واستقامت ~~له الأمور وكثر عسكره، وسيأتي طرف من تمام أخباره في أخبار حصار صنعاء إن ~~شاء الله تعالى. # وأما السيد هاشم والسيد التقي رحمهما الله فتقدما إلى سوق الأحد، وقد ندم ~~أهل وصاب على ما كان منهم، وقد كثر العسكر عند السيد محمد(6)، فلم يتعرضوا ~~للسيد هاشم بل أضافوه وأعظموه، ثم تقدم السيد هاشم إلى رمع(7) بين عتمة ~~وريمة وبلاد آنس، وأرسل السيد محمد القاضي العلامة أحمد بن علي بن أبي ~~الرجال(8) رحمه الله للقاه لأن ما بينهما أوعار(9)، فأضافه وأمده بما أمكن، ~~وعزم جهات خبت سهام(10) حتى عاد لفتح تهامة مما يلي بيت الفقيه(11)، وبقي ~~في تلك المواضع، وحفظ تهامة والإمام -عليه السلام- يمده بالعسكر حتى وصل من ~~قبل مولانا الحسن رضوان الله عليه الأمير سنبل بن عبد الله(12) سامحه الله ~~كما سيأتي في ذكر موالاته لجانب الحق إن شاء الله تعالى. # ولنرجع إلى تمام أخبار تهامة الشامية(13) PageV01P284 ولما فتح الله تهامة الشامية وبنادرها طمع الإمام -عليه السلام- في إصلاح ~~الشريف الرئيس الحسين بن أحمد(1) صاحب صبيا(2)، وكان له رئاسة عظيمة في ~~قومه محببا إليهم، وله شجاعة، وقد ظهر في بعض حروبه على أشراف مكة وقد ~~قصدوه إلى بلده. وأن يجعله يدا على أهل الشام الداخل، وأن يجمع الله به شمل ~~الأشراف ويتصدر للجهاد، فراسله وواصله. فلم يبعد، خلا إنه غافل عن وجوب ~~الإمامة في الجملة وعن التحكم لها والرجوع إليها [179/ب] فرأى الإمام -عليه ~~السلام- إرسال السيد العلامة شمس الدين وشيخ العترة الطاهرين أحمد بن محمد ~~بن صلاح ms216 الشرفي(3)، نفع الله به إليه، وأن يحسن دعاه ويعرفه هداه وسبيل ~~آبائه سفن النجاة، فتوجه إليه مع كبر سنة، فلم يقابله بما يحق له من ~~الجلالة والفخامة، وحصل من وصوله إليه نفس البيعة والخطبة ولم يلتزم ~~الرئاسة للجهاد، وقبل من السيرة الإمامية بعضا، وأقام السيد أحمد نحو أربعة ~~أشهر، ثم أمر الإمام -عليه السلام- السيد الفاضل العالم أحمد بن صلاح ~~الديلمي(4) لملازمته في صبيا(5)، ويكون إليه القضاء، وعاد السيد أحمد نفع ~~الله به، وستأتي إن شاء الله تعالى أخبار تهامة المتصلة ببلاد مكة وجمل من ~~أخبار الشريف الكبير محسن بن حسين بن أبي نمي ومصيره إلى الإمام -عليه ~~السلام-. # ونسخة كتاب الإمام -عليه السلام- إلى الشريف صاحب صبيا للدعوة ثم تعقبه ~~وصول من ذكرهم الإمام -عليه السلام- من بني إخوته، فجهز معه مولانا السيد ~~العلامة شيخ العترة أحمد بن محمد الشرفي، نفع الله به كما تقدم، ونسخة ~~الكتاب الذي معه: # بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين: # {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7] # ما عذر من بلغت به أعراقه # أن لا يمد إلى المكارم باعه # متحلقا حتى تكون ذيوله # أعن المقادر لا تكن هيابة ... حتى بلغن إلى النبي محمد PageV01P285 وينال منقطع العلى والسؤدد # أبد الزمان عمائما للفرقد # وتأزر اليوم العصبصب وارتد # وبعد: # فإن كتابنا هذا إلى الشريف الأكرم ذي القدر المنيف الأعظم، حايز قصب ~~المكارم(1)، ووارث مآثر الأكارم، وعلوي الهمم والعزائم، شرف الدين الحسين ~~بن أحمد بن الحسين الخواجي(2) وإخوته الكرام الأماجد الفخام أدام الله في ~~الفخار علوهم، وفي ارتقاء المكارم سموهم، والله يهدي إليهم شريف السلام ~~وزليف الإكرام ولطيف الإنعام، ورحمة الله وبركاته على الدوام، ننهي إليهم ~~حمد الله والثناء عليه على ما خولنا من نعمه، وأولانا من مواهبه وقسمه، ~~وجعلنا وإياهم من زرع نبيه المصطفى، وذرية وصيه المرتضى واختار لنا الجهاد ~~[180/أ] سبيلا ولم يزل بنصرنا كفيلا، وهو حسبنا ولنا وكيلا، ثم إنه غير خاف ~~على تلك المعالم الفخيمة، والقلوب الطاهرة السليمة، إن أقرب ما توسل به ~~المتوسلون إلى ms217 الله، وتقرب المتقربون إلى نيل رضاه، الجهاد في سبيله الذي ~~جعله سبيل رسوله وحائط دليله، ومصداق تنزيله فقال عز وجل فيه موجبا: {كتب ~~عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا ~~شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}[البقرة:216]. # وقال عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا ~~عدوان إلا على الظالمين}[البقرة:193]. # وفي آية أخرى: {ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون ~~بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم ~~النصير}[الأنفال:39-40]. PageV01P286 # وقال مرغبا فيه: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب ~~أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم ~~خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب وبشر المؤمنين، ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما ~~قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار ~~الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ~~فأصبحوا ظاهرين}[الصف:10-14]. # وقال تعالى مخوفا للمتقاعدين عن الجهاد: {ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا ~~قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء ~~قدير}[التوبة:38-39]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- مرغبا: ((من قاتل في سبيل الله فواق ~~ناقة لتكون كلمة الله هي العليا وجبت له الجنة ولغدوة في سبيل الله أو روحة ~~خير من الدنيا وما فيها))(1). # وقال: ((عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين بات تحرس في ~~سبيل الله)) (2). PageV01P287 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم- مرهبا للتاركين له: ((من لقي [180/ب] الله ~~بغير أثر من الجهاد لقي الله وفي إيمانه ثلمة)). # وقال: ms218 ((ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب)) (1). # وقال أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ~~الجنة:"أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، ~~وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنته الوثيقة، فمن تركه(2) ألبسه ~~الله ثوب الذل وشمله البلاء وديث بالصغار والقما، وضرب على قلبه بالأسداد ~~وأديل الحق منه بتضييع الجهاد وسيم الخسف ومنع النصر"(3). # ولا نعلم من يتقرب إلى الله بجهاده ويتوسل بنكايته أولى ممن هدم دين الله ~~واستخف بشريعة رسول الله، واستحل جميع الحرمات واستباح شرب الخمور، ونكاح ~~الذكور والإرتكاب في عباد الله لكل فجور، والظلم لليتامى، والهتك للأرامل ~~والأيامى بل لم يعذر الله عز وجل عن جهادهم وقتالهم ولم يرخص في القعود عن ~~نكايتهم ونكالهم إلا لمن استثناه تبارك وتعالى في قوله: {ليس على الأعمى ~~حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج }[النور:61]. # وقوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله}[التوبة:91]. # وإلا ما شرع الله من مهادنتهم، ومصالحتهم وأذن فيه من معاهدتهم ومسالمتهم ~~في قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع ~~العليم}[الأنفال:61]. PageV01P288 # وما كان من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من مصالحة قريش وقريضة وغيرهم ~~جعل الله في ذلك عزة للإسلام وقوة وحما لأهله، وعلى ذلك اعتمدنا وبه ~~اقتدينا فيما كان بيننا وبين هؤلاء الظالمين من المهادنة في هذه المدة ~~الماضية والأيام السالفة، نظرا منا فيما نظره -صلى الله عليه وآله وسلم- من ~~المصلحة، ولم نزل والمنة لله علينا(1) بعد عقدها حافظين لعهودها راعين ~~لحرمتها ممتثلين قول الله عز وجل: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان ~~مسئولا}[الإسراء:34]. # وما زال ممن مضى ممن يتولى لهم قائمين أيضا بحقوقها راعين لها. # ولما انتهت النوبة إلى الباشا حيدر هذا لم يزل ينقضها عقدة عقدة وينكثها ~~طاقته وجهده، ونحن في أثناء ذلك نذكره الله واليوم الآخر وما عظم الله ~~[181/أ] عز وجل الوعيد فيه ms219 ونباعد عنه الجاهلية من غدر الغادر وهو لا يزداد ~~إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ~~حتى سفك الدم ، وانتهك في ذلك كل محرم، ولما أعيا دواه وشرا داؤه وكثر ~~اعتداؤه علمنا أن الله عز وجل قد رفع تلك الرخصة في المهادنة، وعزم في ~~الجهاد له والنكاية والمنابذة والمباينة لقوله عز وجل: {وإن نكثوا أيمانهم ~~من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ~~ينتهون، ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم ~~أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب ~~الله على من يشاء والله عليم حكيم}[]. PageV01P289 # فامتثلنا أمره عز وجل وبعناه الأنفس والأموال، وتجردنا بذلك نحن وإخواننا ~~وأبناؤنا وأشياعنا وأتباعنا وأجنادنا رهبة من الوعيد ورغبة في عظيم النوال، ~~واثقين بقوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم}[]. # وبقوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم}[]. # ثم دعونا جميع المسلمين وأقمنا الحجة على جميع العالمين، وإن أحق الناس ~~بالإجابة إلى هذه الفضيلة والإغتنام لعظيم هذه الوسيلة، من أنعم الله عليه ~~بنسب النبوة والوصاية، وفضيلة الشرف البالغة منه إلى أقصى غاية، مع ما أتم ~~الله به عليه ذلك من عظيم الرئاسة، وحسن المعاملة والسياسة، وجعل له من ~~الذكر الجميل والفخر الجليل فبادروا تولى الله أمركم إلى ذلك، واستعدوا ~~للأجر بالنصيب الوافر والسهم القامر، فقد قال أبوكم أمير المؤمنين -صلوات ~~الله عليه وآله وسلم-:" ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه، وقلبت ظهره وبطنه ~~فلم أر لي إلا القتال أو الكفر". # نعوذ بالله [181/ب] لنا ولكم ms220 أن نتقاعد عن سبيل النبي أو نرغب عما قال في ~~أمره هذا القول، أكرم خليفة وأفضل وصي. وقد وجهنا الأجناد المنصورة المؤيدة ~~إن شاء الله لاستئصال هذه البقية الحقيرة من الظالمين في أبي عريش(1) على ~~يدي السيد شمس الدين أحمد بن المهدي(2)، وهم إن شاء الله تعالى غنيمة باردة ~~لكم ولهم، فقوموا من أمر هذه الفريضة بما يقوم به مثلكم وبادروا إلى مآبه ~~إن شاء الله إحياء شريعة جدكم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وإعلاء كلمة ~~الحق والإنتصار لدين الهدى {يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم ~~من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم}[]. PageV01P290 # أخذ الله بنواصينا ونواصيكم إلى ما به صلاح الآخرة والأولى، وجمع شملنا ~~وشملكم على ما فيه العمل الصالح والتقوى بحق محمد وآله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله ~~وما أنا من المشركين}[]. # وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. # وله -عليه السلام- كتاب إليه هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # سليل العترة الأطهار، وشريف المنصب والنجار، وكريم الخيم والفخار الشريف ~~الذي سمت همته إلى المراتب العلية، والماجد الذي ما تعلقت إلا بمعالي ~~الأمور نفسه الأبية، شرف الدين، وعين إخواننا الشرفاء الأكارم من آل النبي ~~الأمين حسين بن أحمد بن حسين الخواجي(1) ثبت الله على الخير لسانه وقدمه، ~~وأجرى فيما يحيي شريعة جده سنانه وسيفه وقلمه، وأهدى إليه سلاما يحكي طيب ~~أصله وكرمه وإكراما يطهر به عن كل شيء أخلاقه وشيمه ورحمة الله وبركاته ~~الذي ترفع به من الحق كلمة آمين وبعد: # فإنه وافى كتابكم الكريم المقابل بالتكريم والتعظيم مصاحبا لإخواننا ~~وإخوانكم كرام الأخلاق طاهري الشيم والأعراض مطاعن بن حسين بن أبي بكر بن ~~عيسى الخواجي(2)، ومربع بن محجوب العماري(3)، والسيد العلامة إبراهيم بن ~~الهادي النعمي(4) [182/أ] أنعم الله عليهم، وكان وصولهم إلينا ووفودهم ~~علينا شفاءا للصدور ونما في ms221 السرور والحبور بعد أن كان الشوق إلى الإجتماع ~~بكم وبإخوانكم الأكارم متأكدا، والإنتظار لمشاركتم أيها الإخوان الكرام في ~~النفير إلى هذا المحل الذي النفير إليه من أعظم شعب الجهاد متأبدا، ولسان ~~الحال في هذه المقام لما قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة(5) ~~-عليه السلام- منشدا: # دعوة يا بني علي إليكم # حار فكري في وقفة الخيل والصيد # أرسلوها شعوا شعثا تباري PageV01P291 كحريق الثمام هاجته ريح ... وهي منكم فهل لها من سميع # إلى أن حمى علي فجوعي # في الفيافي بعاسلات سروعي # حرجف في المصيف بعد هزيع # من يقارب حريقها يتثني # أو تجوز الجياد بأبي سهام # يتبارى بالصيد من آل ياسين # هل أراها مغيرة كبزاة ... عنها بوجه من حرها مسفوع # كالسعالي محنيات الظلوع # المساعين كل غوث(1) مروع # الطير تردي بكل ليث منيع # حسني ينمي إلي حسن فرعيه # غصب الناس حقكم فاطلبوه # فلعمري ما أغفل الصد عنكم # وزحام لنا بباني أزال ... كالبدر المتم عند الطلوع # بالمواضي فهو(2) خير شفيع # غير طعن ضرب وشزر قطوع # صير الكهل منهم كالرضيع # فتحوا بابها لتحموا حماها # يشنن المغار في كل أرض # والمواضي عصينا ورماح # ولقد ضل عنهم كل رأي ... ثم ردوه في زحام شنيع # ورفعنا المنار في كل ريع # الخط فيهم فكم لها من صريع # ومرام وضاق كل وسيع # وله أيضا -عليه السلام-: # طال انتظاري لكم والحرب قائمة # هذي المنابر لم تعمر بذكركم # قالوا الوصي رباعي فقلت لهم # حاسيتهم في أزال كأس حتفهم ... والسيف في ا لكف مني غير منغمد # وأنتم الناس في بدر وفي أحد # ثاني الرسول بلا مين ولا ثمد # وفي ذمار وردت الموت في كبدي # فلم تشنكم مقاماتي ولا صدرت # حتى تركت على الأعواد ذكركم # زموا المطي وقودوا كل سابحة # فإرثكم حازت الأقوام دونكم ... سمري ضمئ من الأحشاء والكبد # باد على روم آل البغي والحسد[182/ب] # مثل السحوق تباري الريح(3) في الجدد # وطالب الحق يسعى سعي مبتئد # أنتم سنام بني الزهراء فاطمة ... وصيد فهر وأهل المجد والعدد PageV01P292 ولما اتصل بنا الإخوان أكرمهم الله تعالى رفعوا ms222 إلينا ما هممكم سامية إليه ~~من الجهاد وعزائمكم ظامئة له من نكاية أهل العناد، ونفوسكم الأبية طامحة ~~إليه من مراضي رب العباد، وما شهد لذلك مما أوجبه الله سبحانه وتعالى من ~~الإعداد، فحمدنا الله سبحانه وتعالى إذ جعل حظكم الأوفر من ذلك وسألناه عز ~~وجل أن يجعل سهمكم الأقمر من هذه الطرائق الشريفة والمسالك، ولا غرو فإنكم ~~من أهل بيت النبوة الذي أسس بنيانه على جهاد كل ظالم، وشيدت أركانه على ~~مباينة كل مجرم، وآثم وتوارث الخلف منهم عن السلف بيع النفوس والأموال في ~~الله، ولله وإن كان فيه حز الغلاصم(1)، وركوب الهول المتفاقم ما راع ~~الآخرين منهم ما أصاب الأولين ولا لانوا وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ~~وما ضعفوا وما استكانوا، حتى قال يحيى بن زيد(2) -عليهم السلام- بعد قتل ~~أبيه يذكر ما كان به يوصيه: # يا ابن زيد أليس قد قال زيد # كن كزيد فأنت مهجة زيد ... من أحب الحياة عاش ذليلا # واتخذ في الجنان ظلا ظليلا # وقال النفس الرضية إبراهيم بن عبد الله(3) -عليه السلام- بعد قتل أخيه ~~النفس الزكية محمد -عليه السلام-: # سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا # ولست كمن يبكي أخاه بعبرة # ولكنني أبكي عليك بغارة ... فإن بها ما يدرك الطالب الوترا # يعصرها من جفن مقلته عصرا # أحرق في قطري كتائبها جمرا # فكيف يكون من أحد من أهل البيت التقاعد الآن، وقد أظهر الله وله الحمد ~~دينه وأعلى كلمته، وأرغم من عاداه، وهتك ببطشه وانتقامه حجاب من ناوأه شرقا ~~وغربا وبعدا وقربا. # فالحمد لله الذي أصدقنا وعده وأعز جنده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ~~وصار الحال كما قال المنصور بالله(4) -عليه السلام: # ألا إن دين الله أسفر وجهه # وهز لواء النصر فاطردت به # لنا في أقاصي الشرق شرق نرومه # نروم أمورا والإله ضميننا ... فلم يعم عنه طالب جاء يطلب[183/أ] # قناة لها من عون ذي العرش أكعب PageV01P293 وبعد ديار العرب في الغرب مغر ب # بإنجاز ما نرجوه منه ونطلب # نعم وقد عاد إليكم إخواننا وإخوانكم السادة الكرام حماهم ms223 الله تعالى بعد ~~قضاء مأرب الزيارة، والإشتفاء وبعد أن أنهوا إلينا عنكم مما طابت به ~~النفس(1) وقر به الخاطر ما فيه إن شاء الله تعالى كفا، وأصحبناهم والدنا ~~السيد العلامة بقية شيخونا أهل البيت والذي هو قدوة للحي منا والميت، حافظ ~~علوم العترة شمس الإسلام، وعين الأوان من الآل الكرام أحمد بن محمد بن صلاح ~~الشرفي(2) طول الله لنا وللمسلمين في حياته وعمره مؤديا عنا ما كنا نحب ~~أداه مشافهة لولا ما عرفتمونا في الكتاب وعرفنا السادة من الإعذار من ~~النصيحة التي هي أعظم ما أوجب لمسلم على مسلم ، فكيف بالعترة الأطهار، ~~وعاقدا سبب الإتصال الحقيقي بيننا وبينكم ننزل من العترة الأخيار جميعا ~~منزلة الوالد الشفيق، واختص من علمهم وفضلهم بكل حبل وثيق، منجزا إن شاء ~~الله هذا الوعد الصادق من النفير في سبيل الله، مستنجحا ما نرجوا أن يكون ~~لنا ولكم عظيم الزلفى عند الله، فقابلوا اختصاصنا إياكم بورود هذا الرجل ~~الذي حل منا هذا المحل بحقه الحقيق، وهو المسارعة إلى ما يحثكم عليه من ~~الخير إن شاء الله تعالى الذي من تمسك به فقد هدي إلى أقوم طريق. # هذا وعرفنا ما أشرتم إليه من طلب الإسعاف إلى ولاية أبي عريش(3)، وبندر ~~جازان(4) حرسهما الله تعالى، وأنكم بريون(5) إلى الله من الرجوع في ذلك إلى ~~شرط يشترط، أو طمع يؤول إلى حيف وشطط، وإن ذكر ذلك ليس إلا لرجاء صلاح ~~وإنما خير للمسلمين إن شاء الله تعالى وفلاح، فذلك هو الذي يقتضيه حال طالب ~~السلامة وعارف حقوق الإمامة. PageV01P294 # واعلموا عصمنا الله وإياكم عن الزيغ، ووفقنا جميعا للخير أنا لا نشح ~~بالولاية على من فيه كفاية، ولا نرغب عمن يقوم بها حق قيامها من أهل الدين ~~والنصحية لله وللمسلمين والهداية، وإنما يمنعنا عن التبادر [183/ب] إليها ~~في حق من لم نخبره ونعرف أحواله، ونسبره(1) مراعات لله تعالى في عباده ~~وحفظا لما أودعناه من الأمانة في بلاده واحتراما لقول أمير المؤمنين وسيد ~~الوصيين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ms224 الجنة:" وقد علمتم أنه لا ينبغي ~~أن يكون على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ~~فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيضلهم بجهله، ولا الجافي فيقطعهم ~~بجفائه، ولا الخائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ولا المرتشي في الحكم فيذهب ~~في الحقوق ويقف بها دون المقاطع، ولا المعطل للسنة فتهلك الأمة. # نعم فلا نزال نستمد من الله المعونة ونتوخى من برأه الله عن هذه الخصال ~~ونؤثره على غيره وإن كان بعيد النسب، فإنه قريب السبب، إلا ما تلجي إليه ~~والعياذ بالله الضرورة، أو يحمل عليه تضييق الحادثة، فنجريه مجرى قول علي ~~-عليه السلام-:" اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش وسغبة المضطر أو كما قال". PageV01P295 # فأما إذا جمع الله لنا خصال الخير، ويسر لنا أسباب الإستحقاق من خلوص النية ~~وصدق الطوية والجهاد في سبيل رب العالمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والسيرة بالعدل، والقيام بالقسط وإجراء الشريعة مجاريها، وإنفاذ الأحكام ~~الدينية بمقتضاها في رجل من أهل البيت -عليهم السلام- يجمع بين ذلك وبين ~~حسن السياسة والنفاسة والرئاسة فيا حبذا، وكيف لنا بذا ولا نختار غيره إن ~~شاء الله تعالى ولا نؤثر دونه بمعونة الله، فإن لأهل البيت -عليهم السلام- ~~المزية على الناس في كل حال وهم سادة الخلق وخيرة ذو الجلال ولمعظم هذه ~~الأمور وما أخذ الله سبحانه لمن يتولى مثلها وعليه من الشروط تأكدت البواعث ~~على إرسال والدنا هذا السيد شمس الدين العلم العلامة الإمام حماه الله ~~تعالى وقد ذكرنا للسيد مطاعن، والأصحاب رعاهم الله تعالى من ذلك جملا ~~وأودعناهم من الحديث غرارا، والحق في ذلك كله لله والوثيقة له والحيطة ~~لدينه عائذين بالله عز وجل من إثم ما تهدد به -صلى الله عليه وآله وسلم- في ~~قوله: ((من ولى رجلا شيئا[184/أ] من أمور المسلمين وهو يعلم أن غيره أفضل ~~منه فقد خان الله في أرضه))(1). # نسأل الله الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ~~ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله ms225 على سيدنا محمد وآله وسلم. # بتاريخ غرة رجب سنة 1036ه(2) بمحروس شهارة حرسها الله تعالى بالإيمان ~~وأهله آمين. # وبعد هذه صلح الحال من أهل صبيا(3) وأرسلوا خيلا للجهاد مع السيد العلامة ~~هاشم بن حازم(4) والسيد التقي رحمهما الله بعد تثاقل. # ولما كان السيد التقي والسيد هاشم في مدينة الضحي(5) بعد وقعة زبيد بأيام. PageV01P296 # قال السيد الأفضل العلامة صلاح بن عبد الخالق بن جحاف(1) القاسمي أيده الله ~~تعالى في تحريض الأشراف أشراف القطبة من آل غانم بن يحيى السليمانيين(2) ~~وهم أهل السلب على الخروج إلى جهة زبيد كما خرج إخوانه من أهل صبيا(3) هذه ~~الأرجوزة: # ألذ من ذكر الحما وبارق ... والرقمتين واللوى للعاشق # ومن مقالي في النسيب الشائق ... وذكر أيام الوصال السابق # فوق زرابي القز والنمارق(4) # ومن زهور الورد والنراجس ... والياسمين مشتهى المعاطس # والبان ذي الغصن الرطيب المائس ... والآس ريحان الغزال الكانس # والفل والمنثور والشقائق # أيضا وأشهى من نسيم السحر ... حين يهب موقضا للزهر # في روضة ذات لباس أخضر ... وطيلسان من لباس أصفر # شاهدة بصنعة للخالق # مبشرا إن جاء يسعى عجلا ... يخبرنا بما يثير الجذلا # وما به يصدق منا الأملا ... في الأمراء الكرماء الكملا # غصون دوح العترة البواسق # أولي(5) الحفاظ والليوث الخادرة ... السادة الأكارم الحيادرة # القطبتين النجوم الزاهرة ... المرتدين بالمواضي الباترة # والضاربي هام العدا في المأزق(6) # إذا اعتلوا فوق الجياد الظمر ... واعصوصبوا تحت العجاج الأكدر # يمشون من فوق القنا المكسر ... والموت باد لعيون الحضر # فلا ترى غير فؤاد خافق[184/ب] # أومن تقلصن عن النيوب ... شفاته لهايل الحروب # ما كان يدعى قبل بالهبوب ... إذ كان فوق سابح يعبوب # أنجب ما يذكر في السوابق # هناك تلقى منهم أسودا ... يحمل منهم كل ليث عودا # به ترى أعداءه حصيدا ... بعد الحرير افترشوا الصعيدا # وخضبوا بالدم في المفارق # ... ... ... # قوم نما فرعهم الوصي ... أكرم بمن نجاره علي # الهاشمي الأبطحي الأبي ... صلى عليه الواحد العلي # ما شيم بالليل ضياء بارق # هل تبلغن عنهم سلامي ... يا معمل الوجنا بالموامي # وتنشدن بينهم نظامي ... في مجلس محتفل الزحام # بمقول بما أقول ناطق ms226 # ... PageV01P297 # سلم عليهم كلما هبت صبا ... وكلما الغيث الهتون انسكبا # وامتلأت منه الوهاد عشبا ... وما استنار فأضاء السحبا # في حندس الليل سنا العقائق # أبلغ إلى الأمير عز الدين ... زاكي النجار شامخ العرنين # شعري وما قد رقمت يميني ... وقل له صدق بكم ظنوني # فقم وأسمع كل شهم صادق # ونادي في القوم الأمير الطاهرا ... من لم يزل على المعادي ظاهرا # واذكر له إن كنت يوما ذاكرا ... مآثرا أكرم بها مآثرا # تركن أيدي الأسد كالحرائق # وقلت أسمع أنت يا ابن الصيد ... يا خير من في آل طه نودي # قودك للخيل إلى زبيد ... في فتية ترفل في الحديد # لا تستشق السير في الودائق # متى تجازون أبا عريش ... يصيح في سير لها كميش # أمثال عقيان كواسي الريش ... بغير تشويش ولا تغويش # يجتزن بالرمل وبالأبارق # متى أراها كسراجين الفضا ... نحو زبيد ماليات للفضا # يلحق منهم من بقي بمن مضى ... تجري بتدميرهم صرف القضا # فإنه أتباع كل ناعق # متى تقود الشزب الصوادما ... متى تكون بالجيوش قادما # فيخبر الركبان عنك هاشما ... لكي يكون مستنيرا باسما # بسابق من خيلكم ولاحق # أما رأيت السيد الخواجي ... أعد سير الجيش في الفجاج # وكان في الصدق على منهاج ... حقق ما الآمل فيه راجي # ما اعتل بالشغل ولا العوائق[185/أ] # كنت أظن أن تسيروا قبله ... أو تفعلوا يا ابن الكرام فعله # حين استحث خيله ورجله ... وعربه وصحبه وأهله # يطوون عرض البيد والسمالق # هم الذين صدقوا ما وعدوا ... إذ جمعوا جموعهم واحتشدوا # فهم لأجناد الإمام مدد ... حماهم الله العلي الصمد # ما أسرع الحادي خطى الأيانق # فأسمعوني سيركم في عجل # ... وصدقوا فيماوعدتم أملي # خذوا بحظ في الجهاد أكمل ... وجددوا ما كان منكم قد بلي # وارموا الهوينا عنكم من حالقي # فأنتم أهل الحفاظ والوفاء ... والصدق في محظ الوداد والصفا # ورحمة الله توافي المصطفى ... وآله المنتجبين الخلفا # أولئك الحامون للحقائق PageV01P298 قال السيد أحمد نفع الله به: وبلغني أن الأمير الطاهر(1) أو غيره أجاب على ~~هذه ولم أقف على الجواب. # ثم خرج الأشراف القطبة(2) بعدة خيل وكان المشهور فيهم بالشجاعة هو ms227 الأمير ~~الظاهر(3)، وكان رئيسهم الأمير عز الدين بن أحمد، وخرج الأمير الظاهر ~~المذكور في عدة من أصحابهم إلى أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى جهة زبيد ~~واستقروا في المركز الإمامي(4). # قلت: وأنا أعرف لهم ذلك واستمرارهم في الجهاد ووضع الإمام -عليه السلام- ~~ولاية بلاد صبيا(5) لصاحبها الشريف الكبير حسين بن أحمد الخواجي(6) على ~~عادته، وفرض له من جميع واجباتها الثلث وثلثان بنظره إلى الإمام -عليه ~~السلام- انتهى. # فصل PageV01P299 ولنرجع إلى أخبار مولانا الحسن رحمة الله عليه وفتح كوكبان، وقد ذكرنا فتح ~~ثلا واستئصال من فيه، والقبض على الأمير صفر ومن معه ، ووصول مولانا أحمد ~~لذلك، فلما تم عمل الأمير صفر ومن معه وعزموا إلى عند الإمام -عليه السلام- ~~عاد مولانا الحسين رضوان الله عليه جهات بلاد همدان، وصار في وادي ظهر، ~~ومولانا أحمد عاد بلاد عيال سريح(1) وجمع جموعه، وتقدم إلى ذعوان(2) قرية ~~قريبة من عمران، وحاصر عمران محاصرة ضيق عليهم وبلغ القدح الطعام اثتني عشر ~~حرفا وله ولهم[185/ب] حروب ولازال عليهم حتى خرجوا كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. وكان في الجانب الشرقي السيد العلامة جمال الإسلام علي بن إبراهيم ~~الحيداني(3) أطال الله بقاه، من بلاد الصيد(4) وبني زهير(5)، وقد انضم إليه ~~من عند الإمام عليه السلام الفقيه الأفضل عبد الله بن عز الدين الأكوع(6)، ~~والفقيه الأفضل صالح بن جابر العلماني(7) وغيرهم. وحاصروا ذيفان(8) وكان ~~فيه الأمير عابدين بن مطهر بن الشويع(9) المذكور في أخبار عيان وإليه من ~~العجم، قرا جمعه من عظمائهم، والسيد جمال الدين في عقبات البون، وغزوه ~~إليها، وإليه لجنود الحق ولهم حروب كثيرة، وفي بعض أيامها غدر بعض العرب ~~بالسيد بأن جردوا له خيلا من خلفه وأنجاه الله بدفاع من حضره من جنود الحق، ~~ولما فتح الله كوكبان تسموا جميعا إلى مولانا الصفي حفظه الله تعالى. فأما ~~الأمير عابدين بن المطهر بن الشويع فوصل إلى مولانا الحسن رحمه الله فأحسن ~~إليه وضمه إليه، فأمد إلى ثلا وحضر الوقعة مع الأمير صفر، وقبض معه كما ~~تقدم، وأرسلهم إلى شهارة المحروسة بالله. ms228 PageV01P300 # وأما مولانا الحسن رضوان الله عليه فأقام بعد مولانا الحسين في كوكبان نحو ~~خمسة عشر يوما. وقد إستصلح قلوب أهل كوكبان حتى ما خرج من حصنهم إلا وهو ~~أحب إليهم من أهاليهم، ويقال أنه خطب منهم زوجته الشريفة الطاهرة زكية بنت ~~الأمير عبد الرب، وكان زوجها الأمير حسن بن حميد الدين المقتول في الضلع ~~قبل أنود، وكان التمام بعد أن أراح العجم من اليمن الأسفل والأعى كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى، وكان موعده لهم كما قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~في كلمة له في مثل ذلك: # فإن يطهر الآفاق من دنساتها ... أتاكم سوادي عاجلا وخيامي # وخرج معه الأمير عبد الرب بن علي، وابن أخيه الأمير شمس الدين وكبراء ~~أصحابه وجميع جنوده، وقد وضع لهم مولانا الحسن بلادهم وراء ذلك، وقد كان ~~فيها ولاة من قبل الإمام عليه السلام، فلم يكد يسمع الإمام بعودها إليهم ~~وطالت [186/أ] المراجعة في ذلك، والإمام -عليه السلام- يقرب ويبعد فإنه ~~يخافهم على الرعية الذين نصروه واجتهدوا في حربهم ولأن الأمير عبد الرب ~~أخلف الإمام ما وضعه في ابتداء القيام، فإن الإمام -عليه السلام- وضع له ~~ولوالده أنهم يحفظون بلادهم ويخلوا ما بينه وبين الترك ونحو ذلك من الشروط ~~ثم أخلفه وأعانهم وأرسل محاطه معهم إلى القبتين وغيرها كما تقدم. # ذكر دخول حدة PageV01P301 نعم ولما وصل مولانا الحسن رضوان الله عليه إلى وادي ظهر، ومولانا الحسين ~~رحمه الله فيه كما تقدم الجميع وقصدوا صنعاء، وقد عبأ الناس تعبئة حسنة ولا ~~يحصرهم قلم، وقد اجتمع إليه بنو الحارث مع همدان(1)، وكان في الروضة الأمير ~~محمد -المعروف بكاني شلبي- من عظمائهم ويقال: أنه ناضر السلطان ويقيمه ~~الباشا مقامه في حركاته وكذا غيره، ففر عقيب ما اتفق من فتح كوكبان وصار ~~إلى صنعاء. ثم اجتمع القبائل من بني الحارث(2)، وبني حشيش(3)، ونهم(4) ~~وغيرهم إلى الروضة، فانتهبوها وحفظوها، ورأسوا القاضي الهادي بن عبد الله ~~الحارثي(5) على أصحابه والفقيه عبد الله بن عز الدين بن علي(6) ومن وصل معه ~~من ذيبان(7) ms229 وبني زهير(8) والفقيه صالح العلماني وغيرهم، وخرجت عليهم جنود ~~العجم خيلا ورجلا وقد أصابهم الفشل لما بلغهم فتح كوكبان وما إليه، فلم ~~يقدروا على إخراج بني الحارث(9) ومن إليهم من الروضة، ودخل الشيخ صالح قحيم ~~الحارثي(10) وأنفار إلى الجراف، وأحاطوا به وألجأوه إلى أسفل البيت وملكوا ~~عليه أعلاه ووسطه ودافع كثيرا وقتل أنفارا وأصاب الأمير مصطفى برصاصة ثم ~~استأمن إليهم ودار الخوض ووصله الأمداد، فأفرجوا عنه وقد أشفي والحمد لله ~~رب العالمين. # وأرسل مولانا الحسن رحمه الله السيد عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام ~~الحسن إليهم وجعل أمر الجميع إليه، فاستقام الأمر ومولانا الحسن في كوكبان، ~~ثم وصل كما سبق، ولما قابل مولانا شرف الدين رحمه الله صنعاء [186/ب] مما ~~يلي السبحة(11) عشروا(12) من هنالك وانتظروا خروج خيل العجم ومن في صنعاء ~~فلم يخرج منهم أحد فإنهم اتهموا بعضهم بعضا. PageV01P302 # وكان مولانا الحسن رحمه الله قد كاتب كثيرا من أمرائها سرا وهو في كوكبان، ~~يدبر الحيلة معهم على فتح صنعاء فسكن الباشا وحفظ الأبواب وجعل الدوائر ~~رتبا وقسم الخيل في أرباع المدينة، وقد أغار من سرعان الناس كثيرون إلى باب ~~السبحة، ودخلوا البستان وانتهبوه وفيه كثير من آلة المطبخ حق الباشا، ~~(ويقال: أن كثيرا من أمراء العجم طلبوا من الباشا فتح الباب والناس في ~~الإنتشار) (1) وقد صاروا قريبا من أبواب المدينة فلم يجبهم مما تمكن في ~~قلبه من الخوف والوهم فيهم، فلو خرجوا مع انتشار الناس، وقل الخيل النافعة ~~لكانت القضية العظمى والله ولي التدبير لأوليائه. وكان في صنعاء جماعة من ~~أصحاب الأمير عبد الرب فرسان نحو العشرين، وقد خرج أحد أمرائهم إلى باب ~~اليمن(2) وأقام بجملة من الخيل مقابل الباب وخرج أولئك من أصحاب الأمير ~~المذكور فأمكنتهم الفرصة للهرب، فهربوا إلى جنود الحق وصاروا إلى الأمير ~~عبد الرب رحمه الله، فانكفى أمير العجم راجعا وأغلق باب المدينة، وخاف على ~~من معه من مثل ذلك. # ووصل مولانا الحسن حدة بجميع من معه من الجنود ومولانا الحسين معه في ~~حدة، ms230 فلما استقر في حدة وصل السفير(3) من صنعاء وهو السيد صلاح بن عبد الله ~~السراجي الحاضري(4)، وكان في آخر شعبان سنة ست وثلاثين وألف لطلب الصلح، ~~ولو شهر رمضان كما وصل بخط مولانا الحسن رحمه الله، (وقد كتب إلينا ~~البشارة((5) بوصوله حدة وحصار صنعاء وأنه وصل من الباشا مع رسولنا كتاب ~~يطلب الصلح شهر رمضان، فكان الجواب عليه: # فإنك والخطاب إلى علي ... كدابغة وقد حلم الأديم(6) PageV01P303 ولما استقر مولانا الحسن رحمه الله في حدة جعل رتبا في حواز(1) صنعاء منها ~~في عطان(2) وبيت زبطان(3)، وفي مذبح، وفي السواد من سنحان، وفي دار سالم(4) ~~من وادي الأحبار(5)، ومن جهة المشرق رتبا مع الروضة ومن فيها، وفي علمان(6) ~~من أسفل ظهر، [187/أ] وفي ذهبان، وفي جدر(7) لقطع مواد صنعاء. وأخرج الباشا ~~أمراء وخيلا لمقاتلة حدة حتى صاروا قريبا من ماجل الحفاء(8)، فركب مولانا ~~الحسن ومولانا الحسين رحمهما الله للحملة عليهم على غير تعبية فانهزموا حتى ~~اتصلوا بالمحاريق(9) قريب الباب وناوشوهم الحرب، وقد عاد الناس لظنهم أن ~~العجم قد دخلوا المدينة فأدركت خيلهم جماعة من المجاهدين فقتلوا منهم السيد ~~قاسم بن محمد من قرابة الإمام، والسيد داود بن علي من عاثين(10)، والنقيب ~~المجاهد جوهر بصابص كلهم فرسان وقريبا من العشرين النفر رجالة. وعاد الناس ~~إلى حدة ، وكان مع الباشا أعوان من أشرار العرب منهم الشيخ أحمد الشامي من ~~الفصيرة من غشم، ومحمد أبو عفراء، وعلي بن شايع، وكان وقع منهم إلى الأمير ~~علي بن المطهر بن الشويع كيد وغدر حتى اعتقله الباشا كما مر، فسعى فيهم ~~الأمير عابدين على رأي مولانا الحسن رحمه الله بأن أدخل إليه مكاتبة ووعدوا ~~أن يفسدوا عسكر صنعاء، وجعلوا من يوقف الباشا على ذلك وقد عظم عليه الوهم ~~في العرب، فقطع بذلك فضرب أعناقهم، وكفى الله المسلمين شرهم. # فصل PageV01P304 نذكر فيه الفتوح بعد كوكبان وثلا وما إليهما، وقد ذكرنا وصول الأمير سنبل ~~إلى ذمار وهزيمته من الذراع، وأنه لما وصل ذمار وأخرج محطة مع محمد آغا ~~الذي كان ms231 فيها وكان من كبراء العجم، ويقال، أنه قريب للباشا إلى يريم وضرب ~~السكة(1)، وقد جعل له الباشا ولاية أنه يستمد من اليمن والبنادر، وجعل له ~~أوراقا مطبوعة يطلب ما شاء ويضع لمن شاء من أعمالهم، فألقى الله سبحانه ~~وتعالى في قلوب كثير من عسكره المحبة إلى جانب الحق، فكانوا يفرون من عنده ~~إلى صنعة(2) وإلى غيرها، فانكسرت نفسه وخاف. # وأخبرني عبد الهادي بن دعفان الثلائي(3) وهو من خواصه وكشافه وولاته وكان ~~شريكه في أموره أنه دخل عليه هو وكاتبه الفقيه عبد الباقي السنحاني، وقالوا ~~له فيما قالوا: إذا هرب العسكر ما نفعك أغوات الترك ولا أمراؤهم بل يبيعونك ~~ويذكرون عليك [187/ب] ما سبق من قهرهم وترجع نفرا. فكاتب الإمام سرا وكذا ~~فبعد عليهم، ثم إنهم اجتمعوا عليه مرة وكتبوا خطوطا إلى الإمام -عليه ~~السلام- وإلى مولانا الحسن رحمه الله وانتهبوا عليه الخاتم، فلما صح لهم ~~خبر كوكبان بعث الرسل إلى مولانا الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسن ~~واستوثق لنفسه. # وأخبرني القاضي إبراهيم بن علي الصعيري الذماري(4) أنه أخبره الأمير سنبل ~~من فيه أنه كاتب وهو في الذراع، وذلك أنه رأى أنه يصلي إلى غير القبلة ~~مرارا فرأى رجلا صورته تشبه الإمام -عليه السلام- فعرفه القبلة فكاتب ~~الإمام لذلك والله أعلم. # فأرسل إليه مولانا الحسن رحمه الله الأمير محمد بن علي بن شمس الدين(5) ~~من كوكبان، وأرسل معه جماعة من أعيان السلطنة فكانوا نحو خمسمائة نفر، ولما ~~وصلوا إلى صنعة(6) وفيها الأمير الهادي كما تقدم، أظهر الأمير سنبل أمره ~~للعسكر ومن عنده من أغوات الترك وتلقى الأميرين وأضافهما وأحسن إليهما. PageV01P305 # ولما استقروا في ذمار رجح من حضر من أهل كوكبان أن الأمير محمد يتصرف في ~~المدينة، وأنه الوالي فقال أصحاب الأمير الهادي: بل لهم التصرف واختلفوا ~~فحصل بينهم حرب ومصاويب(1) من الطائفتين، فأخبرني أصحاب الأمير سنبل أنه ~~لما بلغه ذلك توهم وظن الظنون، فأمر خيله بالركوب وأن تغدروا بالطائفتين ~~فهون عليه أصحابه الأمر وأخذوا رأسي بقر وعقروهما بين أصحاب الأميرين وسدوا ~~أمورهم وغطوها، وكتبوا ms232 إلى مولانا الحسن رحمه الله إلى حدة مع وصوله ، وكان ~~قد أرسل من عنده الشيخ الرئيس حسن بن علي بن وهان العذري(2)، والقاضي عبد ~~الله بن حسن البشاري(3) يستحلفان الأمير ويقبضان ما هو للعجم الذين في ~~صنعاء وما هو لبيت المال كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وطلب الأميرين وجعل ~~ولاية ذمار للأمير سنبل على العادة، وأمره أن يقبض ما هو للترك وأمرائهم ~~الذين في صنعاء، ثم أمر الأمير سنبل أن يستخلف على ذمار ويصل إليه إلى ~~محروسة حدة، فوصل وتلقاه المسلمون واستبشروا بوصوله، وكان طلع معه القاضيان ~~[188/أ] العالمان صارم الدين إبراهيم بن حثيث(4)، وصلاح الدين صلاح بن محمد ~~الفلكي(5) رحمة الله عليهما، فكانا مسددين له معرفين فخلع عليه مولانا ~~الحسن رحمه الله وعلى كبراء أصحابه، وقد ترك من يخافه من الترك في ذمار عند ~~خليفته عليها عبد الهادي دعفان المتقدم ذكره. PageV01P306 # وأما المحطة التي في يريم والأمير الحسين بن محمد بن الناصر الجوفي(1) فإنه ~~لما صح له ولهم الإستيلاء على كوكبان وموالاة الأمير سنبل، خرجوا مواجهين ~~إلى الأمير الحسين، وكانوا قريب الألفين عليهم عدة أغوات مع محمد آغا، ~~فاستحلفهم الأمير الحسين على الطاعة ووضع لهم عن أمر مولانا الحسن رحمه ~~الله معتادهم وجمعهم مع أصحابه وتقدم إلى اليمن. وكان قد أرسل مولانا الحسن ~~رحمه الله إلى الأمير الحسين السيد المجاهد الشهيد الهادي بن علي الشامي ~~رحمه الله في محطة من خولان العالية، فحضروا معه في حروبه على يريم، ثم ~~أمرهم الأمير الحسين بالتقدم إلى جانب اليمن، وهو باق لمحاصرة يريم ففتح ~~الله عليهم، وتقدموا إلى بلاد ذي جبلة(2)، واجتمعوا بالسيد المقام محمد بن ~~الإمام الحسن(3) رحمه الله، وقد تقدم صفة وصوله إلى بلاد حبيش(4) من بلاد ~~الزوم(5)، وحاصروا ذي جبلة من كل جهة، وضيقوا عليها وقتلوا من أغوات الترك ~~علي آغا هندي، والشريف محمد من أغواتهم أيضا مع كثير من جنودهم في عدة ~~حروب، ولم يلتفت السيد الهادي إلى رأي الأمير الحسين. ولما ضاق بأهل ذي ~~جبلة الحصار ms233 كاتبوا الأمير الحسين وطلبوا وصوله ليخرجوا إليه ويسلموا له ~~المدينة. وكان في مدينة إب أمير يسمى كشك بيه يقال: أنه من بيت السلطان، ~~ومحطة من العجم تحصن فيها، وقد خرج إليه الشيخ مقبل القائفي(6) ومن صار ~~إليه، كما سيأتي من صفة موالاته، فأخرج مأتي نفر من خيار عسكره إلى الشماحي ~~أعلا من إب ووصلهم قائفة(7)، فقتلوا منهم فوق الخمسين النفر، وأسروا كبيرهم ~~المسمى محمد آغا الجراح في نحو أربعين نفرا، وفر الباقون إلى إب، وكاتب ~~الأمير الحسين عسكر ذي جبلة، وكذلك الأمير كشك ومن في إب، وشكوا السيد ~~الهادي ومن إليه أنهم كثرة ألفاف [188/ب] قبائل ما يتحكمون لصاحب أمرهم ~~وكذا من عدم نظام الأمر فراسلهم الأمير الحسين بن محمد سرا أنكم لا تسلمون PageV01P307 إليهم حتى نصل، ثم تقدم وقد غلظ عسكره وقبض أموال العجم وصار ملكا، فلما ~~وصل إلى رباط المعاين(1) أقام فيها وأمر السيد الهادي بالوصول إليه لتحصل ~~المفاوضة في فتح ذي جبلة. فوصل بنحو الألفين من ألفاف المشارق فوقف لهم ~~الأمير للسلام حتى وصل السيد الهادي وأمر بإدخاله الفسطاط(2)، ثم أخذه إلى ~~الحديد وانتهب ما معه وصاح الأمير في أصحابه أن من وجد أحدا من أصحاب السيد ~~الهادي كان هدرا، فنهبوا من وجدوا وطردوهم ثم أركب السيد الهادي على جمل ~~على تلك الحالة ليرى أهل اليمن ما فعل ودخل ذي جبلة به على تلك الحال، ووصل ~~من في جبلة وكانوا فوق الألف وعليهم أغوات وأعيان، ثم خرج من مدينة إب ~~الأمير كشك ومن معه وكانوا فوق ألف وخمسمائة نفر أيضا كذلك ، وقد أرسل ~~مولانا الحسن رضوان الله عليه الشيخ المجاهد جمال الدين علي بن شمسان ~~الجبري(3) رحمه الله لقبض بيوت الأموال، وما هو للعجم فلم تطب نفس الأمير ~~الحسين وقد عظم عند نفسه وعلى المعهود من كبر(4) أشراف الجوف، وكان في هذا ~~الأمير وأهله زيادة وأنه قبض ما في ذي جبلة لكونه الأكثر وترك للشيخ ما في ~~إب وأخذ منه أيضا ولم يكن من مولانا الحسن رحمه ms234 الله مشاحة(5) في ذلك، ~~ولاظهر له ذكر. PageV01P308 # ولما بلغ مولانا الحسن رحمه الله ما اتفق مع السيد الهادي أرسل السيد ~~المجاهد عبد الله بن مهدي حيدرة الغرباني(1) بنفاعة(2) ولام الأمير الحسين ~~وكان حي الحاج المجاهد شمس الدين رحمه الله قد نزل قبل فتح كوكبان من عند ~~مولانا الحسن رحمه الله لإصلاح الشيخ الرئيس عبد الله آغا السرحي صاحب ~~سمارة(3)، وقد جرى بينه وبين الحدا حروب كثيرة، وقتل منهم كثيرا وخاف وطلب ~~وصول الحاج ليكون بنظره، ويأمن من الحدا لما قد سلف بينه وبينهم، فكان ~~هنالك حتى صلح الحال، ونزل الأمير الحسين ووصل يعني الحاج ذمار [189/أ] ~~وغير منكرات وأصلح أمورا فيها وهم بالخروج منها يريد مولانا الحسن رحمه ~~الله. وبلغه قضية السيد الهادي فغضب وكتب فيما بلغنا إلى الأمير الحسين ~~ولامه ثم إلى مولانا الحسن رحمه الله ثم إلى الإمام -عليه السلام-، ثم عاد ~~يريد الأمير فبلغه إطلاق السيد الهادي وأن الأمير المذكور جيز(4) ذلك بأن ~~أعاد على السيد الهادي ما أخذوه وأضعفه له، واعتذر وأظهر خطا من مولانا ~~الحسن رحمه الله في شبهة من ذلك، فيه أن من لم يقف على الرأي فافعل ما ~~يزجره ، وبقي السيد الهادي معه كما سيأتي إن شاء الله تعالى من تمام أخبار ~~الأمير الحسين. # وأما المحطة التي كانت في رداع مع أمير من العجم يسمى بازادة فإنه بقي ~~فيها، وقد أعطى الشيخ مقبل بن أحمد القائفي وأصحابه وثقلوا عن موالاة ~~الإمام -عليه السلام- حتى بلغهم تسليم مدينة ذمار ويريم فتسلموا إلى الشيخ ~~مقبل وأخذ ما معهم من الآلات، وقتل جماعة منهم وأسر آخرين. # وأخبرني بعض الترك الذين أخذهم أنه وقع في حصة امرأة من البدو في حصن ~~يسمى المعسال(5)، فكانت تستخدم به في الماء وغيره وأخبر أن غيره كان كذلك ~~وأخذ ما معهم من الآلات والغنائم. PageV01P309 # وأرسل مولانا الحسن رحمه الله إلى رداع السيد محمد بن عبد التواب بن الإمام ~~شرف الدين(1) عادت بركاته، وصارت رداع وبلاد خبان وما إليها للشيخ مقبل ~~وقائفة حتى ms235 قبضها منهم مولانا الحسن رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ووصل كتاب من الأمير الحسين بن محمد بن ناصر الحمزي الجوفي(2) وهو في ~~اليمن يلتمس من الإمام -عليه السلام- كتبا إلى من توسم فيهم نفعا للمسلمين ~~وعلى أيديهم إجابة غيرهم من رؤساء اليمن وأنه أجاب بعض الأشراف الذين غمض ~~الخوف والغربة أوليهم في طريقة التصوف، ولعلهم من الأشراف آل أبا علوي وهم ~~من ولد الحسين بن علي صلوات الله عليهما ومن فرع موسى الكاظم(3) سلام الله ~~عليه، وفهمت من جوابهم على الأمير المذكور كما حكاه الإمام عنه أنهم ~~يعتقدون أن سلفهم كانوا كذلك دينا واعتقادا وجهلوا إنما ذلك لما قاسوه في ~~أيامهم من القتل والتشريد، وقطع الإمام -عليه السلام- [189/ب] معذرتهم ~~بقوله فما تراه من الجواب على الأمير فإن اقترح أن يكون ذلك من كتب رأيه ~~خلاف مذهب العترة -عليهم السلام- لوثوق السيد المذكور بهم وسوء ظنه في سلفه ~~رضي الله عنهم التزمنا له هذا الشرط وبسطنا بعض البسط إن شاء الله. # قلت: ومجاراة الإمام -عليه السلام- لمثل هذه الطائفة ومثل مراسلته إلى ~~الظالمين واللين لهم كما تراه في كتابه إلى الطاغي قانصوه وحيدر إنما ذلك ~~لوجهين إن لم تكن وجوه. # الأول: البيان والحجة فإنهم لا يجدون له جوابا إلا السيف وليس هو جواب ~~قرين وفي الخصام مبين، فمن أجاب إلى السيف فقد انقطعت حجته وظلت محجته، ~~والنصر والدولة لمن يعز من يشاء ويذل من يشاء ، وأهل الحق إنما هي إحدى ~~الحسنيين وفيه تأدب بأدب الله: {فقولا له قولا لينا}[]. # ولهذا ترى في كتب الإمام -عليه السلام- إلى الملوك الطغام ما ظاهره ~~التولية والقرب وقد علقه بما لا تبلغه أفهامهم ولا تناله قواهم لما فيه من ~~الألفاظ المحتملات. PageV01P310 # الثاني: يدل على دهاء وبعد غور، وخصيصة لمن خصه الله وأمده بمواده اللطيفة ~~وحكمته الباهرة الخفية أنه إذا جاراهم بما يراه وآنسهم بما ذكرناه، وقد ~~رأوا من شدة إخوته وأصفياءه وأمراءه وأولياه، ما ملأ القلوب رعبا وصير ~~صميمها هباء، أيسوا وطالت الفتنة وأورثت ضعفاء المسلمين ms236 المحنة وغير ذلك، ~~وهذا جواب الإمام -عليه السلام- على الأمير المذكور: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # مطلع شموس الكمال، وينبوع معين المجد ومحامد الخلال، الأمير الأكرم ~~الأمجد الأفخم، فرع الشجرة الزكية، وطراز العصابة العلوية ، شرف الدين عمدة ~~المجاهدين: الحسين بن محمد بن ناصر(1) حفظه الله تعالى حفظا عاصما عن ~~الأسوى، وبلغه من مراضيه ما يحب ويهوى، وأهدي إليه من السلام أشرفه ومن ~~الإكرام أزلفه وبعد: PageV01P311 # فإنه وصل كتابكم [190/أ] الكريم وخطابكم القويم، تذكرون أنكم أنفذتم ~~الرسالة التي أرسلناها إليكم لتبليغها إلى من رجونا أن يأخذ الله بناصيته ~~إلى التوفيق ويهديه إلى سواء الطريق، وأنه قابلها بالقبول الكبير، والإجلال ~~الجم الغفير، وأنكر كثيرا منها أعظم نكير، وكان من الطائفة الأخرى السيد ~~الذي اشتهر بالتبجيل (ونظر بعين التجليل) (1) عند أهل حضرموت زين العابدين ~~بن عبد الله بن الشيخ العيدروس(2)، وأنه وصل إليكم منه الجواب الذي ~~أرسلتموه إلينا وأوفدتموه علينا فالجواب المذكور وقفنا عليه، وتأملناه ولاح ~~لنا من فصوله ومما قرره من أصوله أن السيد المذكور، لم يكن له من جودة ~~التحقيق وصحة النقل من الثقات ما يعتمد عليه؛ لأنه زرى على سلفه الصالح قدس ~~الله أرواحهم وقال فيهم بغير يقين وجعل أحوالهم فيما أثره عنهم غضين، ولم ~~يعلم أن قيام القائم منهم لموجب شرعي وسكون الساكن منهم لمانع شرعي مع ~~تلهفه على عدم الأعوان واعتذراه إلى الله بعدم القدرة على الحرب العوان، ثم ~~عد السيد المذكور نفسه في الساكنين منهم متأسيا والقافين لهم مقتديا، وليس ~~المذكور من أولئك في عير ولا نفير، ولا قبيل ولا دبير، ولو كشف الحقائق ~~واستوضح الطرائق لعلم سبب تركهم قتال الظالمين ومنابذة الفاسقين، فأعاذه ~~الله أن يكون ممن قال فيه أمير المؤمنين -عليه السلام- بعد أن ذكر حال ~~العلماء المهتدين مالفظه: (وآخر قد تسمى عالما وليس به فاقتبس جهائل من ~~جهال، وأضاليل من ضلال ونصب للناس أشراكا من حبال غرور، وقول زور، قد حمل ~~الكتاب على آرائه وعطف الحق على أهوائه يؤمل العظائم ms237 ويهون كبير الجرائم، ~~يقول أقف عند الشبهات، وفيها وقع، ويقول أعتزل الفتن وبينها اضطجع، لا يعرف ~~باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه). وقد صدر من الجواب عن السيد ما ~~اقتضاه الحال على جهة الإيجاز والإجمال فإن كان يؤنس من المذكور إنصاف وقبول PageV01P312 للحق فيما عزا [190/ب] إلى أولئك الأسلاف الذين هديهم أضوء من القمر في ~~الأسداف، وأبهى من الجواهر في الأصداف، وسعنا له دائرة الإبانة ومن الله ~~نستمد الإعانة ونقلنا حقائق الأمور من مظانها معلومة صحة برهانها. وإن ~~اقترح أن يكون ذلك من كتب من رأيه خلاف مذهب العترة -عليهم السلام- لوقوف ~~السيد المذكور بهم وسوء ظنه في سلفه رضي الله عنهم التزمنا له هذا الشرط ~~وبسطنا بعض البسط إن شاء الله تعالى والحق ما شهدت به الأعداء، انتهى. # وأما أخبار عدن ولحج ونواحيها، فإنه كان في بندر عدن وال وفي لحج وال ~~ومعهما عسكر كثير، وكان الأمير عبد القادر بن محمد(1) صاحب أبين(2) وآباؤه ~~من ملوك اليمن لهم عوائد من عدن وعليهم طرقات يحفظونها، فكان حيدر باشا ~~قطعهم شيئا ممما يعتادونه وطلبهم ما لا يعتادونه، وطلب من الأمير عبد ~~القادر الوصول إليه إلى صنعاء، ولم يعتد ذلك ممن سبق قبله ممن ولي اليمن ~~وأطلعه رسوله إلى جانب قعطبة(3)، وبلغه خروج الإمام -عليه السلام- فعاد ~~بلاده، ولما بلغه الظهور وفتح كوكبان بعث إلى مولانا الحسن يطلب من يصل ~~إليه يستخلفه على القيام مع الإمام، وجمع جموعه وأخذ عدن ثم لحج وظهر ~~سلطانه في تلك النواحي، وضرب السكة وانتشر ذكره وضرب به المثل، وكان يروى ~~فيه محبة صادقة للإمام -عليه السلام-، وفي الأشراف عموما، وفيه نزاهة مما ~~أهله عليه، ووضع قاعدة لمولانا الحسن رحمه الله لم يتخلف عنها وكان يأتيه ~~رسول مولانا الحسن كل عام للحصة من البندر، ويعين بالأموال والخيل كما ~~سيأتي في أخبار حصار تعز والمخا وزبيد إن شاء الله تعالى. # وكان السفير(4) إليه السيد الفاضل عز الدين محمد بن حميد الدين بن ~~عاهم(5) من المدائر، وكان هذا السيد ms238 من أهل الكمال فأحسن دعاه وعرفه ~~الصواب. # فصل # ولنرجع إلى حصار صنعاء وحروبها [191/أ] وما اتفق فيها من الحوادث ذكرنا ~~أول حرب ومن استشهد فيه. PageV01P313 # ذكر الحرب الكبير الذي استشهد فيه الشيخ الفاضل جمال الدين علي بن عبد الله ~~الطير ومن معه رحمهم الله تعالى # ولما كان أول شهر رمضان سنة ست وثلاثين وألف خرج الباشا إلى باب اليمن ~~وقدم خيله، وصف رجاله قريبا من الباب، فلما وصل أولهم ماجل الحفا(1) قريبا ~~من حدة، ركب مولانا الحسن رحمه الله وجمع عسكره، وكانت خيله قليلة ما تجاوز ~~الأربعين، وخرج ضبر حدين(2) ثم حازة نقم(3)، فانكفأ العجم إلى الباب. وقد ~~خرج مولانا الحسين رحمه الله كذلك بعسكره إلى ماجل الحفا، وخرج معه الأمير ~~عبد الرب(4) وأصحابه أهل كوكبان، وصاروا مركزا عظيما وخرج الأمير سنبل بمن ~~معه كذلك، وكانوا في جانب الحفا وفج عطان(5). وقد أمر مولانا الحسن رحمه ~~الله من في نقم(6) بالحرب على القصر(7) فاستقام حرب عظيم في المقابر التي ~~تلي وهب(8)، وقتل من الفريقين جماعة وكادت جنود الحق تهزمهم إلى الباب ~~وخرجت خيلهم إلى الماجل المسمى ماجل ذنب الدمة(9)، وتوجهوا على مولانا ~~الحسين رحمه الله إلى الماجل، فلما رآهم مولانا الحسن رحمه الله خاف على ~~أخيه ومن معه ولم قد يثق بنصيحة الأمراء الذين عنده وأصحابهم، فترك على ~~الحرب الشيخ المجاهد علي بن عبد الله الطير رحمه الله، وعارضهم من طريق ضبر ~~حدين، فلما رأوه في القاع في جماعة يسيرة قصدوه ولا يعرفونه، فدخل فيهم ~~وأرسل لصنوه الحسين يمده، فأحاطوا به وقاتل عن نفسه ومن معه قتالا شديدا ~~ولا يعرفونه فإنه تحت المغفر والحديد(10)، فوصل صنوه الحسين وكان أمر ليس ~~بالهزل وغطاهم العجاج وظن من رآهم أن لا يخرج منهم أحد، فتأخر فرسانهما ~~ولقي شدة ومن معهما من الرجالة يدافعون ويدافعان عنهم حتى خرجوا من بينهم ~~إلى جانب بيت زبطان وتعلق رجال مولانا [191/ب] الحسن رحمه الله ضبر حدين، ~~وقد أبلوا بلاء حسنا وقتل منهم جماعة، ولولا دفاع الله سبحانه ms239 والحسنان ~~رحمهما الله PageV01P314 تعالى، فإن فرسان العجم كانوا قطعوا مولانا الحسين رحمه الله وقد غاص بهم ~~وأظهر نفسه ووقع فيه صوائب لم يصبه منها مكروه، واحتوشته(1) فرسانهم فعاد ~~عليهم مولانا الحسن رحمه الله وأزاحهم عنه وطعن فيهم حتى خرج مولانا الحسين ~~رحمه الله ثم أحاطوا بالحسن رحمه الله، فعاد عليه الحسين ، قكان ذلك دأبهما ~~حتى شغلوهم عمن معهما من الرجالة فلم يقتل ممن بين أيدهما إلا القليل ثم ~~لحق بأصحابهما، فلحق أحد فرسان العجم مولانا الحسن رحمه الله، فزجه بالرمح ~~فلم يقدر على أخذه في الإنهزام فعاد إلى السيف، وضرب ذلك الفارس فقطه نصفين ~~وأخذ سلاحه ورمحه ودفع الحصان إلى السيد شرف الدين بن مطهر بن عبد ~~الرحمن(2) وهو من رجالته، ثم أقحم العجم خيلهم بعدهما فقل طمعهم في مولانا ~~الحسين ومعهم رحمه الله فإن تحته الحصان الأدهم المعروف(3) وكان منظورا ~~بهيا كبيرا وطمعوا في مولانا الحسن رحمه الله وتحته حصانه الأشقر ~~المشهور(4) وهو أصغر في العين من الأدهم بكثير، فلحقه فرسانهم وهو ينحي ~~رماحهم عن ظهره بالسيف. # قال رحمه الله مما سمعته منه: وقد ذكر كرام الخيل أني لم أعرف ما بين يدي ~~الحصان مع هذه الهزيمة لاشتغالي بدفاعهم عن ظهري، فرأيتهم وقفوا عني وإذا ~~بيني وبينهم بير(5) وقد جاوزها حصاني وقصرت خيلهم. # وأما الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير(6) رحمه الله فإنه أصيب ~~فحمله أصحابه وتعلقوا به نقم، وانهزم العسكر الذين معه إلى نقم، وقتل منهم ~~جماعة منهم السيد الفاضل العالم الحسن بن داود القطابري(7)، واحتز رأسه ~~وغيره، ثم عادت خيل العجم والرجالة إلى المركز الذي فيه الأمير عبد الرب ~~والأمير سنبل فهزموهما بعد أن دافعوا كثيرا، وقتل جماعة من أصحابهما، وأصيب ~~حصان الأمير سنبل، وأطلعوهم جبل الحفا فركب الأمير سنبل حصانا آخر فنجا. PageV01P315 # قال الأمير المذكور: وذكر كرم حصانه [192/أ] أنه أحيط به في الجبل ولا موضع ~~للحصان، فرأيت صخرة أسفل الجبل تسع الحصان إذا قام عليها فاقحمته فوقع ~~عليها قائما، ووثب منها إلى الأرض ms240 ونجى وهزم الناس إلى حدة، وقتل الشيخ ~~المجاهد هادي بن ذياب الزغافي، ونحو أربعين نفرا من أصحاب مولانا الحسين ~~رحمه الله، فإنهم فشلوا حيث لم يكن معهم صاحب أمرهم وقتل من غيرهم كثير ~~وكانت قضية هائلة وهم من في المحطة بمفارقتها والطلوع جبل حضور(1)، فوصل ~~الحسنان رحمة الله عليهما فاجتمع إليهما الناس ورأوهما يضحكان ويتحدثان كما ~~أخبرني من سمعهما وهما يخلعان درعيهما ويقولان: هذا يوم بيننا وبين هؤلاء ~~الكلاب، وهما كما قال كعب بن زهير(2) رحمه الله: # لا يفرحون إذا نالت رماحهم ... قوما(3) وليسوا مجازيع إذا نيلو(4) PageV01P316 ثم أمر بالشهداء فصلى عليهم مولانا الحسن رحمه الله تعالى، وأمر بدفنهم، ~~وكذلك الشيخ الشهيد الفاضل علي بن عبد الله الطير رحمه الله صلى عليه ودفنه ~~وعقر عليه العقائر، ثم أرسل إلى مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~حفظه الله، أن يرسل الشيخ المنتصر بن عبد الله الطير، وكان عنده فوصل(1)، ~~ولما وصل خلع عليه وضم إليه عسكر أخيه وأقامه مقامه وجعل إليه ما كان إلى ~~أخيه. ثم إن صنعاء ومن فيها خرجوا إلى الروضة بعدها ودخلوا بعض بيوتها، ~~فوصلت الغارات من بلاد بني الحارث وما إليها، فهزموهم وقتلوا من العجم ~~كثيرا واحتزوا رؤوسا، ثم عاد العجم صنعاء. وكان مولانا الحسن رحمه الله جعل ~~في نقم رتبة وعندهم زبارط فينظرون الخيل في صنعاء فإن يخرج الروضة ضربوا ~~واحدا وإن خرجوا باب اليمن ضربوا باثنين(2)، فما يسمع أهل المراتب المقابلة ~~للباب إلا وتأهبوا، فكانت الخرجات إلى حدة لا تزال في الأسبوع مرة أو ~~مرتين، والحرب سجال وفي الروضة كذلك، ولا يزال الحرب والقتل من الفريقين في ~~رمضان وشوال والقعدة والحجة، وفيها قضايا مهيلة والقتل لا يزال في كل موضع ~~من الجهات الأربع، وفي بعض حروب حدة أسر النقيب صالح بن نهشل سعدان(3) وعفى ~~عنه [192/ب] الباشا وقال: أسروك ثم أسرناك وأقامه على عادته. # وفيها حرب جدر(4) وذلك، أن الترك قصدوه وكادوا يأخذونه وقتل من أهله ~~جماعة، ووصلت الغارات من كل جهة، وكانت خيل ms241 صنعاء تقرب من ذي مرمر(5) ~~ويهزمها جنود الحق إلى صنعاء. PageV01P317 # وفيها قضايا منها قضية تالي آغا وكان من فرسانهم المشاهير، فإنه دخل ~~الرحبة(1) ولقيه رجل من بني الحارث يسمى قطران الحدمة، قل مثله في الخفة ~~فقتلوا جماعة من أصحابه، وأخذوا فرسه ونجا على بغلة قل مثلها، ولحقه هذا ~~قطران فطعنه وهو في حال العدو وأخذ عليه بندقا بلغ ثمنها مائتي حرف وعاش من ~~الطعنة. ثم إن شرار العرب طمعوا في مال العجم فجلبوا لهم الحبوب في الليل، ~~وكان مولانا الحسن ومولانا الحسين رحمهما الله تعالى يجعلان حرسا في ~~الطرقات فقد يظفرون بجماعة ويقتلون منهم فلا يمضي الأسبوع إلا ويقتل مولانا ~~الحسن جماعة من أهل الإمداد إلى صنعاء والعقوبات إلى جميع الجهات وكان ~~كثيرها من جهة الحيمة وحضور وبلاد همدان. # وفيها قتل جماعة من أصحاب مولانا الحسن رحمه الله في غيل عصر(2) كانوا ~~هنالك أغارت عليهم خيل من بستان صنعاء فأخذتهم واحتزوا رؤوسهم. # وفيها خرج مولانا الحسن رحمه الله إلى جانب عصر، وكانت طريقه فج عطان(3)، ~~فخرج جماعة من فرسان كوكبان والشريف علي الدالي صاحب المشرعة طريق ماجل ~~الحفا، فأغارت عليهم خيل كانت مقابلة لهم من خيل صنعاء فلم يثبت لهم أهل ~~كوكبان، وفروا إلى الجبل وتركوا خيلهم، فساقها العجم وقتلوا جماعة منهم ~~والشريف الدالي واحتزوا رأسه مع غيره فلم يكد يركن عليهم بعدها مولانا ~~الحسن رحمه الله تعالى. PageV01P318 # وفيها خرج مولانا الحسن رحمه الله إلى ريمة ابن حميد(1) وعاد ما بين بيت ~~بوس(2) وضبر حدين(3)، واستقامت لهم خيل من العجم قليلة وقد حصل رذاذ مطر ~~تفرق الناس من حوله فحملت عليه خيل العجم فاستقام لهم، وقد عرفوه فهابوه ~~وقتلوا ممن خلفه ممن فر عنه ثم رمي من عنده ببنادق [193/أ] فارسين فقتلوهما ~~وعادوا منهزمين، وكان فيمن قتلوا الشيخ حسين بن ناصر بن راجح وشريفا من مكة ~~يسمى حسين بن راجح أيضا. وكان مولانا الحسين رحمه الله طلع بمحطة إلى بيت ~~عذران(4) من أعلى عصر فكان لذلك موقع وقل طمعهم في ms242 حدة، فإنه كان إذا خرجوا ~~لحرب حدة قطعهم من عطان، وهان على أهل حدة أمرهم، وكان مولانا الحسن رحمه ~~الله في بيت الذيبة(5) من أسفل حدة لم يكن بينه وبين صنعاء بيت إلا رتبة ~~تقدمهم في كل ليلة إلى البستان القريب من الحفا ومحطته وأسواقها أعلى منه ~~فهو في حكم السور عليهم. # وله في هذه المحطة مقامات تشهد له بالشجاعة والثبات، وكان العجم قد جعلوا ~~في سمسرة وهب(6) أميرا وخيلا، وفي البستان في السبحة(7) كذلك وفي قرية ~~الدجاج(8) من باب شعوب كذلك، فيأتي إليهم الأشرار كما تقدم في الليل ~~بالحبوب وغيرها على سبيل المخاطرة ويصبحون الصبح يدخلون سوق صنعاء بما ~~وصلهم ويقيم أولئك الأشرار عندهم إلى الليلة الأخرى ويخرج معهم الخيل إلى ~~مأمنهم. وقد وصل غيرهم وأعظمه من بلاد همدان ومن وجده مولانا الحسين منهم ~~ربما يقتله وربما يرسل به إلى مولانا الحسن رحمه الله فيقتله، ومن علموه ~~خرج من صنعاء جعلوا عليه آدابا بقدر ما خرج به وزيادة، فكان همدان بعدها ~~يتركون أهل الآداب ويذهبون إلى صنعاء ويسلمون ما عليهم منها، وعظم الأمر ~~وطمع الباشا من جهة همدان وجانب الحيمة، وكان القاضي يحيى المخلافي في ~~علمان(9) فاتهم أنه غير محترس واتهم أيضا أنه مكاتب. PageV01P319 # وكان في بلاد همدان الأمير جعفر الداعي ومعه فرسان من العجم ممن صار إلى ~~الإمام -عليه السلام- على أنه رتبة، فلما كثر على قبائله القتل والآداب ~~وعرف أنه قد اتهم بموالاة العجم فانسل إلى صنعاء وصار معهم. # ذكر خروج الترك إلى بلاد همدان # ثم استدعى محطة مع الأمير حسن كور وكان من عظمائهم فأجابه همدان إلا ~~القليل من أصحاب الأمير إبراهيم، ودخل العجم مع همدان [193/ب] إلى وادي ظهر ~~وإلى الحمرا(1) من بلاد الحشب(2) وإلى ضروان(3) (من وادعة وبني مكرم)(4). # (وخاف مولانا الحسن رحمه الله على الروضة) (5) وقد جالت الخيل حولها ~~وأخذت المواد إليها من ورائها، ونجم مع ذلك أوائل أخبار اليمن التي سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. # وعظم الأمر وكان في الوقت شدة وغلاء فهم ms243 مولانا الحسن رحمه الله أن يرسل ~~محطة أعلى جبل نقم لتشغل صنعاء بالحرب عليها كل يوم فلم يقدر على تحصيل ما ~~يقوم بهم، وقد فكر في ذلك طويلا وأنا حاضر لأنا طلعنا إليه -سلام الله ~~عليه- في ليالي العيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ذكر دخول الجراف # ثم إنه رحمه الله استعان الله سبحانه وتعالى وجعل في حدة الأمير عبد الرب ~~بن علي بن شمس الدين وجماعة من الرؤساء من أصحابه الكرام، وأخذ المختار من ~~قومه أهل حرب الذراع، وتقدم إلى بيت عذران وكان هو أولهم كما أخبرني من شهد ~~ذلك، ووصل إلى مولانا الحسين رحمه الله وتعشى عنده وجمع أصحاب مولانا ~~الحسين رحمه الله سيما أهل الحيمة، وكان قد كثرت فيهم القالات وازدادت ~~التهمة في القاضي يحيى كما أخبرني مولانا الحسن من فيه قال: قلت للصنو ~~الحسين اجمع لي كبار أهل الحيمة، فلما حصلوا قلت لهم وقلت لهم: بما يطول من ~~ذكر سوابقهم وجهادهم، وما هم عليه حالها من التثاقل. PageV01P320 # قال: فاعترفوا واستحيوا وأشاروا أن ذلك من كبرائهم، ثم قلنا تأهبوا وقد ~~أظهرنا لهم ولغيرهم أنا نقصد بلاد همدان، ولما اختصرنا المجلس وبقي جماعة ~~منهم القاضي يحيى واستشرناهم عموما والقصد أن يكون الجواب من القاضي يحيى ~~فإن يشر بالتأخير وعدم النصيحة فقد صح كل ما نقل عنه، وقد دركنا من يضرب ~~عنقه في ذلك المجلس، فكان أول من أجاب القاضي المذكور وقال ما معناه: أن لا ~~عطر بعد عروس ولا مخبا بعد بوس إن تكن عزيمة حسنية علوية فما نقطع صنعاء ~~ومن في همدان إلا دخول الجراف، والمقاربة لباب صنعاء فينقطع هؤلاء وهؤلاء. # قال: فعرفت نصيحته وحملنا أموره [194/أ] على السلامة غير أنه قال: فيكون ~~لقابلة(1). # قال: فقلت بل هذه الساعة إن شاء الله تعالى وتوجهنا من طريق ضلع(2)، وأنا ~~ألتفت لأهل الحيمة، ثم تقدمت المحاط الإمامية إلى الجراف فوصلوا قريبا من ~~نصف الليل ورتبهم في البيوت، فجعل السيد العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي ~~المؤيدي(3) رحمه الله في ms244 بيت الأمير علي بن الشويع(4)، وكان قبلها في ~~ذهبان(5)، والقاضي يحيى بن أحمد المخلافي(6) وأصحابه في بيت وكذا غيرهم، ~~منهم السيد الفاضل عبد الله بن محمد الشرفي(7)، والشيخ المجاهد المنتصر بن ~~عبد الله الطير(8)، والسيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري(9)، والسيد شرف ~~الدين بن المطهر بن عبد الرحمن(10) وغيرهم من العيون. ولما أكمل الرتب في ~~بيوت الجراف عاد إلى الروضة وفيها رتبتها من خولان الشام مع السيد العلامة ~~عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين رحمه الله وبني الحارث وبني ~~حشيش(11) وغيرهم من المجاهدين ومولانا الحسين رحمه الله رجع إلى ذهبان. PageV01P321 # ولما أصبح الصباح وبلغ الباشا دخول الجراف بعد طلوع الشمس أرسل طليعة فصح ~~له ذلك فخرجوا من صنعاء بقضهم وقضيضهم(1) حتى قابلوا الجراف ثم فرقوا ~~راياتهم ولا حموا المجاهدين الحرب، وكادوا يدخلون عليهم البيوت، وقد أمرهم ~~مولانا الحسن بلزم البيوت حتى ياتيهم رأيه، ثم سرحوا خيلهم حتى قطعت ما بين ~~الجراف والروضة ، وخرج مولانا الحسن رحمه الله بالخيل وقد عبأ من عنده، فلا ~~زالوا بالخيل حتى هزموهم وتلازم الحرب الشديد، ووصل مولانا الحسين رحمه ~~الله فهزموهم بعد الملاحمة الشديدة، وقتل من الفريقين جماعة وافرة أكثرهم ~~من الظالمين، ولما أغرقوا في القاع مما يتصل بصنعاء استقاموا وأرادوا ~~معاودة القتال فلم يقدروا عليه فرجعوا صنعاء. # وأما الأمير حسن والداعي ومن معهما في همدان فإن همدان نصحوا معهم فطلعت ~~رايات مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من أعلى ضروان، وأرسل ~~مولانا الحسن رحمه الله الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن عواض، [194/ب] ~~والسيد الفاضل أحمد بن الهادي بن هارون الهادوي إلى بني الحارث، فاجتعموا ~~لهم وفتحوا الحرب على الجاهلية(2) ولم يقدروا عليهم. # وفي اليوم الثاني دخل بنو الحارث بيتين خارج الجاهلية، وقتلوا أهلهما(3) ~~واحتزوا رؤوسهم، وأرسلوا جماعة أسرى إلى مولانا الحسن رحمه الله، فأمر بضرب ~~أعناقهم، وتقدم السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني(4) إلى الحمراء(5) ~~وفتح الحرب على همدان من ذلك الجانب. ثم إن الأمير إبراهيم الداعي تقدم ms245 ~~صحبة السيد العلامة أحمد بن علي الشامي(6) إلى طيبة(7) فأخذوها وخرج الأمير ~~جعفر منها هاربا وقطع جماعة من أصحابه واستأمنوا إلى الأمير إبراهيم. PageV01P322 # وفي اليوم الثاني تقدم الحاج شمس الدين ومن معه للحرب وقد سقط في أيدي ~~همدان، فأرسلوا إلى مولانا أحمد (بن أمير المؤمنين)(1)، وطلبوا منه الأمان، ~~فأرسل الشيخ محمد الصعر العمراني إلى الجاهلية وإلى غيرها محطة وتقدم إلى ~~ضروان، فوقع في نفوس بني الحارث من سلامة البلد من الخراب، وقد قتل من بني ~~الحارث عليها أنفار وهم رأس الباطنية وعسر عليهم الحرب لأصحاب مولانا أحمد، ~~فالتزم لهم الحاج شمس الدين خرابها ووفى لهم بذلك كما سيأتي قريبا إن شاء ~~الله تعالى. # وعاد أمير العجم بخيله ورجالته إلى العرة(2)، وخرج مولانا الحسين رحمه ~~الله إلى جدر(3) فحال بينهم وبين الجراف وطمع العجم في رجوع أصحابهم صنعاء، ~~فعاودوا الحرب على الجراف كل يوم، وطمعوا في إخراج أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- من الجراف، ولما يئسوا طمعوا أن يخرجوا أصحابهم الذين في همدان. PageV01P323 # فلما كان اليوم الثالث راسل هذا الأمير إلى مولانا الحسين رحمه الله وهو في ~~جدر كما تقدم، بأنه يخرج إليه وطلب منه الأمان وكان إذ ذاك وقت غروب الشمس ~~وكان الموعد لخروجهم الصبح ولا علم لمولانا الحسين ولا لمولانا الحسن، أن ~~ثم طريقا لهم غير التي بين أيديهم، فلما كان الليل خرج هذا الأمير ومن معه ~~طريق الرحبة مواضع بعيدة من الحي وخرجوا إلى طريق ذي مرمر ثم طلعوا من أعلى ~~الحشيشية [195/أ] ودخلوا صنعاء، وقد تقطع منهم جماعة فاستأمنوا إلى مولانا ~~الحسين رحمه الله ، وكان مع الأمير المذكور أثقال على جملين فلم يدرك ~~الجمال الخيل، فلم يشعر مولانا الحسن رحمه الله إلا وهي في الباب بما عليها ~~وأخبره بخروجهم، فأسف وعرف أنهم خدعوا مولانا الحسين رحمه الله. ثم عادت ~~المراتب على حصار صنعاء وقد يئسوا من الجراف، وخرجوا بعدها إلى حدة وفيها ~~الأمير عبد الرب وأعيان من أصحاب مولانا الحسن رحمه الله ، وعادوا لم ~~ينالوا خيرا، واشتد عليهم الحصار ms246 وغلا الطعام حتى بلغ القدح عشرة حروف ~~وأكثر، والرأس البقر خمسين حرفا وأكثر. وقد قسم الباشا الآبار والبساتين في ~~صنعاء وجعلها قضبا وشعيرا وكانت خيلهم صحيحة لذلك. # فصل # وقد تقدم دخول الأمير الحسين ذي جبلة(1) وما اجتمع إليه من العسكر وأنه ~~قبض خزائن السلطنة، ثم صادر التجار(2). PageV01P324 # يروى أنه عاقب أحدهم باثنين وسبعين ألفا، وأساء السيرة وصادر آغا من كبراء ~~العجم الذين في أمانه وضربه حتى مات ثم هرب محمد آغا المذكور في حرب يريم ~~إلى تعز، ثم كشك بيه وخافوه. ثم إنه أرسل جمهور العسكر مع ولده الأمير ~~طالب، والأمير وهاس بن حفظ الله وهو ابن عمه، والسيد الهادي بن علي رحمه ~~الله حتى دخلوا ثعبات(1) من أسفل صبر(2)، واستقروا هنالك، وقد ولي على ~~البلاد. وكان في تعز آغا من العجم يسمى علي من عظمائهم وذوي تدبيرهم، فإنه ~~جمع عسكره، ولما وصل إليه محمد آغا صاحب يريم ضرب عنقه على المدفع الكبير ~~وقال: هذا جزاء من يسلم إلى عدوه، يريد في يريم وربما خاف أن يعارضه في أمره. # ذكر الوقعة في ثعبات # ولما استقر الأمير طالب ومن معه في ثعبات طمع كما بلغ في شيء من سلاح ~~العسكر وأهمل حقوقهم، فكاتبوا إلى صاحب تعز فوعدهم وجرى بينه وبينهم موعد ~~أنهم إذا تقابلوا للحرب عاد العسكر إليه، فلما تقابلت الرايات وكاد عسكر ~~الأمير حسين أن يهزموا أولئك، فالتقوا وتصافحوا وعادوا على من بقي من أصحاب ~~الأمير فقتلوا [195/ب] من قدروا عليه وانتهبوا المحطة، وقتل الأمير وهاس ~~وجماعة من الأشراف، وتقطعوا في الطرقات، وربما قتل منهم أهل اليمن لما رأوا ~~منهم من سوء المعاملة مع بغضهم لدولة الحق، ولما انتهوا إلى بلاد القاعدة ~~ونواحي ذي السفال وصلهم عسكر من عند الأمير الحسين، وأرسل مولانا الحسن ~~رحمه الله الفقيه علي بن محمد الحماطي المتقدم في أخبار الحدا، وكتب معه ~~إلى الحدا أنهم يمدون الأمير الحسين فوصلوا إليه ثم الشيخ المجاهد محمد بن ~~صلاح البحش الأسدي، وكنت حاضرا وذلك قبل دخول الجراف، وقد ms247 قلت لمولانا ~~الحسن رحمه الله يحتاط برتبة في سمارة فأمور الأمير الحسين ربما تنتقض لما ~~يبلغ من عسفه وجوره، فأرسل أخرى عبد الله آغا الدقة المومري من بلاد مسور ~~المنتاب، وكان رئيسا صادقا في المحبة. PageV01P325 # ولما استقرت مراتب الأمير الحسين تقدمت محطتان من تعز عليهما أعيان من عند ~~صاحب تعز، فانهزم من كان عند ابن الأمير حسين ومال بعضهم إلى العجم، وكان ~~الفقيه علي بن محمد الحماطي في موضع يعرف بدار ذمار من بلاد ذي السفال ~~وعنده جماعة من عسكر الأمير حسين في بيت آخر، فلما وصلهم العدو صار أولئك ~~منهم وأحربوه من جملتهم، وبقي في جماعة من الخلصان منهم الشيخ حسن بن ناصر ~~الوادعي والشيخ سعيد النصير السلامي الآنسي وجماعة، فاحتازوا يومين وخرجوا ~~بأمان إلى تعز وبقوا في الأسر كما سيأتي، وقد انهزم أصحاب الأمير حسين إلى ~~قريب من جبلة وكثر جند تعز بمن يصير إليهم من أصحاب الأمير حسين. # ذكر هزيمة الأمير حسين من ذي جبلة # ثم إنهم قصدوا الأميرالحسين إلى ذي جبلة وكان مفرقا عسكره في بيوتها ، ~~فطلبهم في الليل وأظهر أنه يعد لهم أرزاقهم فوصله القليل وبعضهم لم يصله ~~الداعي، ثم خرج قبل طلوع الفجر وقد أرسل للشيخ علي بن شمسان يلقاه إلى رباط ~~المعاين(1)، وكان في إب وقد تصايحت عليه قبائل اليمن ولازمه بعض العسكر ~~بالحرب فاستقامت لهم خيله، وطردتهم حتى وصل قرية النقيل(2) من سمارة، ~~وتلقاه عبد الله الدقة من سمارة فشدده وقال: لا تمضي من موضعي هذا أو كما قال. # وأما الذين في جبلة وإب من أصحاب الإمام -عليه السلام- [196/أ] فمنهم من ~~صار مع الظلمة وأظهر نفسه بموالاتهم وصار من جملة أولئك العسكر الخائنين، ~~ومنهم أمراض وضعفاء فقتلوا ولقد قتل سفهاء ذي جبلة جماعة. PageV01P326 # ويروى أنهم كانوا يذبحونهم بالشرم وكان ممن أسر الأشراف بنو الوزير نحو ~~أربعة أنفار من كبارهم(1) وماتوا في السجن بالقاهرة. # ذكر نزول مولانا الحسن رحمه الله اليمن الأسفل PageV01P327 ولما بلغ مولانا الحسن أخبار الأمير الحسين عظم عليه وكبر لديه ms248 وعرف أن ما ~~بعدها إلا هزيمة الأمير المذكور ويتصل العجم بذمار، ثم يفرجون عن صنعاء ~~،فأرسل لصنوه مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه، فوصل إليه وكان ~~في بلاد همدان كما تقدم، وأمره بالمقام مقامه في الروضة على حصار صنعاء ~~وترك معه السيد الأفضل عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام الحسن رحمه الله، ~~وتواترت الأمداد من الإمام -عليه السلام- وقد بعث الرسائل إلى كل جهة عموما ~~يستنفرهم للجهاد فمما كتبه إلى خولان الشام وغيرهم من بلاد صعدة ما هذا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # كتابنا هذا لقبائلنا الكرام، وأنصارنا الفخام، حفاظ حق أهل بيت الرسول، ~~وأعوان أبناء الوصي والبتول من بني فلان كافة، رعاهم الله تعالى ووقاهم ~~وحاطهم وكفاهم وأهدىإليهم شريف التسليم وزليف التكريم ورحمة الله وبركاته وبعد: # فإنكم رعاكم الله ممن منحه الله في الجهاد الحظ الأوفر، واختصه من النصرة ~~لأئمة أهل البيت -عليهم السلام- بالنصيب الأكبر، والمقام الأشهر وورث ذلك ~~الخلف عن السلف، وتلقاه الأبناء عن الآباء، وسيرت(1) بذكر آبائكم الأسفار ~~ولم يكن إمام من أهل البيت إلا ولخولان بن عامر في نصرته والجهاد في سبيل ~~الله معه الأيام المشهودة، والمقامات المشهورة في السهل والجبل، والبعد ~~والقرب حتى نهضوا مع حي الإمام [197/أ] -صلى الله عليه وآله وسلم-. # وقرئت الرسائل في الأسواق والمحافل. # وكتب -عليه السلام- إلى مشائخ اليمن الأسفل إلى عامتهم وخاصة منهم ما هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P328 # الشيخ الجليل الأوحد النبيل عمدة المشائخ الأماجد، وعين الرؤساء الأراشد، ~~ذو المحبة الصادقة، والمودة الخالصة ضياء الدين(1) أصلح الله شأنه، ورفع ~~قدره ومكانه ،وأهدى إليه شريف السلام، وزليف الإكرام ورحمة الله وبركاته ~~على الدوام وبعد: # فقد عرفتم رعاكم الله تعالى بما كان من هذه الحيصة الواقعة مع المجاهدين ~~الذين كانوا على مأخوذ تعز التي اقتضته تزحزحهم عن مراكزهم، وتحول الأمير ~~شرف الدين الحسين بن محمد ومن لديه عن أماكنهم بمخالفة أولئك الظالمين لمن ~~كان ms249 مقاتلا لهم إلى ما ورائهم من البلاد، لا لقوة في الظالمين فقد رماهم ~~الله تعالى بسهم البوار والإنتقام، ولا لسبب من الجهات اليمنية، فقد عرف ~~الجد والإجتهاد في نكاية الظالمين من الخاص منهم والعام، وقيام المشائخ ~~الكرام في الجهاد في سبيل الله أتم قيام، وإنما هذا أدب من الله وتمحيص ~~وبلوى لما كان صدر من الأمير شرف الدين الحسين بن محمد(2) من التسامح في ~~الإرصاد لهم، الذي هو من أعظم أسباب التقوى والغفلة عن مظاهرة من كان لهم ~~من المجاهدين مقابلا وبإزائهم منازلا على تكرار الكتب منا إليه، تحريضا ~~وشحنا وتحضيضا، حين أحسسنا منه بعض غفلة، وعلمنا أن الله سبحانه وتعالى لا ~~يعذر عن أخذ الحذر من العدو وابتغاته في كثرة كان أو قلة، كيف وقد كرر في ~~غير آية الأمر بل تابع في آية واحدة فرض أخذ الأسلحة والحذر في ثلاثة مواضع ~~منها قال عز وجل لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: {وإذا كنت فيهم فأقمت ~~لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ~~ورائكم ولتأت طائفة لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم [197/ب] وأسلحتهم ~~ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ~~ولا جناح عليكم إن كان بكم أذا من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا ~~حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا}[]. PageV01P329 # حتى قال عز وجل: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ~~كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما}[] # فمن قرعت سمعه هذه الآية الكريمة وعلم أن الله سبحانه، لم يبح ترك ~~الأسلحة والحذر عند صلاة ركعتين، أو عند أذا من مطر أو مرض لم يرخص لنفسه ~~ساعة واحدة ولم تنم عينه بل لا تبرح لعدوه راصدة، ومن ترخص في ذلك من أهل ~~الحق وغفل أدب بمثل هذا الأدب، ثم يعود عليه بالتوكل على الله عوائد نصره ~~عز وجل، وكذلك قال الله تبارك وتعالى لأصحاب نبيه -صلى الله ms250 عليه وآله ~~وسلم-: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم ~~بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ~~منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا ~~عنكم والله ذو فضل على المؤمنين، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول ~~يدعوكم في أخراكم فأثايكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ~~والله خبير بما تعملون}[]. # وقال عز وجل: {ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت ~~عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}[]. # نعم وقد عودنا الله من فضله في هؤلاء المخذولين في كل مقام، أن احتراكهم ~~عن مراكزهم واغترارهم ومطامعهم سبب النكال لهم إن شاء الله والإنتقام. PageV01P330 # فلما بلغنا ذلك ألزمنا الصنو شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين حفظه الله ~~تعالى أن ينهض إن شاء الله تعالى إليهم بنفسه، وبالمجاهدين مستعينا بالله ~~مفوضا إليه أمره، رافعا إليه سره [198/أ] وجهره، مستنزلا من عنده تبارك ~~وتعالى فتحه ونصره {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، ليقطع طرفا ~~من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}[]. # فيجب منكم رعاكم الله تعالى أن تنهضوا للقائه بمن لديكم من قبائلكم ~~الأنجاد، وأهل الجد والإجتهاد، فهذه إن شاء الله تعالى ساعة الفرصة للقوم ~~الظالمين، والنهزة (1)التي تخلفهم بها أجناد الحق إن شاء الله إلى ما وراهم ~~من تعز فالمخا فما حولها ليكونوا إن شاء الله لأرضهم وديارهم وأموالهم من ~~الغانمين، فإنهم إن شاء الله تعالى لم تبق لهم ريح ولا أديم صحيح، وقد ~~صاروا كما قال الله عز وجل: {بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم ~~شتى}[]. # وكما قال عز وجل: {وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها ms251 الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب ~~المفسدين}[]. PageV01P331 # وكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يعلم وجوب هذه ويضيق فرض جلاده؛ لأنه أخذ ~~على أيديهم من معاصي الله وذب لهم عن الإفساد في دين الله، ودفع عن النفوس ~~والأموال في عباد الله، ووجوب ذلك متفق عليه بين الأمة ومجمع عليه عند من ~~يرجع إليه في كل مذهب من الأئمة ، وكيف لا وقد قال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل ~~فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك بما تلقاه ثم يلقاه من ~~الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ~~ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على ~~لسان داود وعيسى بن مريم إلى قوله فاسقون، ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو لتأخذن على يد ~~الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله قلوب ~~بعضكم ببعض ثم لا يلعنكم كما لعنهم))(1). # فكيف إذا كان جهاد هؤلاء مع أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~الذين قال فيهم -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ~~من ركبها نجا ومن تخلف [198/ب] عنها غرق وهوى)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-في الجهاد معه والمحبة له: ((ذخرت شفاعتي ~~لثلاثة من أمتي: الضارب بسيفه بين أيدي ذريتي والقاضي لهم حوائجهم عندما ~~اضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ولسانه)). # وأنت أيها الشيخ الكريم ممن قد منحه الله إن شاء الله ذلك كله وجعله ~~أهله، فاغتنم فرصة الجهاد ورضى رب العباد، بل العز في الدنيا والفوز في ~~المعاد، وتظفر إن شاء الله بأقصى المراد في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد بحق ~~محمد وآل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وحسبنا الله ms252 ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. PageV01P332 # بتاريخ شهر ربيع(1) 1037ه سنة سبع وثلاثين وألف بمحروس شهارة حرسها الله. # رجعنا إلى نهوض مولانا الحسن رحمه الله تعالى # وقد جعل مقدمته الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين(2) في نحو ألف، ~~وأمره أن يتقدم ولا يبرح حتى يتصل بالأمير الحسين وبقي بعده ينظم حصار ~~صنعاء، ويعرف صنوه أحمد أطال الله بقاه ما لم قد يعرفه من أحوال صنعاء ثم ~~خرج بجماعة ليسوا بالكثير من خلف نقم، ثم وصل وادي الأحبار(3) والأمداد ~~تلاحق به، وأرسل الكتب إلى الأمير الحسين وإلى الشيخ عامر الجماعي، وقد ~~وصله خولان العالية(4) وغيرهم. ثم كتب إلى المغارب(5) وكان قد أرسلنا إلى ~~بلاد عتمة(6) قبل دخول الجراف بليلتين وطلب الغارة من عندنا فوجهنا نحوا من ~~خمسمائة نفر، واجتمع إليه الحدا جميعا فلما وصل إلى زراجة(7) وجد الأمير ~~عبد الرب لم يجاوزها فلامه ثم تقدم إلى منقذة(8)، فلقي الشيخ المجاهد علي ~~بن شمسان رحمه الله فيها متجردا من عند الأمير الحسين، فلامه مولانا الحسن ~~وقال فيما قال: ما رضيت مع خروجي من صنعاء أن أترك الهرة مخافة أن يقال: ~~هرة ابن الإمام وأنتم تركتم نساءكم. وكذا فإنهم كانوا قد تزوجوا في إب ~~وجبلة منهم الأمير حسين تزوج بنت الأمير محمد الزوم، ثم تقدم إلى ذمار وزار ~~الأئمة وبات فيها. وقدم الأمير عبد الرب إلى جبل رياب وبقي يومين [199/أ] ~~في ذمار يستلحق الغارات ويستنهض الشيخ مقبل بن أحمد القائفي وقائفة(9). ثم ~~تقدم إلى يريم فوجد الأمير فيها فلامه أيضا، وتقدم بمن معه إلى محل يعرف ~~بالنبي شعيب(10)، ثم أرسل السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري(11) وحي ~~السيد الشهيد الهادي بن علي الشامي(12) وغيرهم من الرؤساء والحدا من طريق ~~السحول(13) وبلاد حبيش(14)، وكان في حبيش أولا السيد محمد بن الإمام الحسن ~~رحمه الله، ثم السيد العلامة المهدي PageV01P333 بن الهادي النوعة(1)، فانهزما إلى جانب القفر(2)، ثم عادوا وكان قد تقدم ~~محطة من العجم إلى جبل رأس(3) من أعلى حبيش فلاحمهم ms253 المجاهدون الحرب ووقع ~~أمر ليس بالهزل فقتلوهم وكانوا نحو سبعمائة نفر لم يبق منهم إلا القليل ~~فروا إلى ذي جبلة، وكان في موضع يسمى الحوطة(4) رتبة قريب المائة أخذهم ~~جنود الحق وصاروا إلى ذي جبلة. # ومن عجيب ما كان من البشارة بنصر الله لأوليائه أن بعض مشائخ الجبال ~~المرتفعة من عتمة شهد لنا ذلك اليوم بالقتلة العظمى وقطع بكونها فسألناه ~~فقال: رأى نسورا يتلو بعضها بعضا حتى وصلت حبيش فما ذاك إلا لتأكل من أعداء ~~الله فكان كذلك والحمد لله رب العالمين. # وأما من جهات المشرق فكان قد طلع من ذي جبلة وإب محطة أخرى إلى سوق ~~الثلاثاء من بعدان(5)، فأرسل لها مولانا رحمه الله مع إرساله على حبيش ~~عسكرا وقائفة، عليهم الأمير الكبير شمس الدين بن يحيى بن علي بن شمس ~~الدين(6) والسيدان الأفضلان أحمد بن الهادي بن هارون الهادوي(7)، والسيد ~~محمد بن عبد الله القاسمي العياني(8)، فاستولوا على أكثرهم قتلا وأسرا وفر ~~الباقون إلى إب ثم انهزم العجم من ذي جبلة. وتقدم مولانا إلى أعلى من إب ~~واستأمن إليه أمير كان فيها ومن معه، فأمنهم ووصل إليه أحمد آغا بن الأمير ~~محمد الزوم وأهل ذي جبلة، فأمنهم وولى عليهم الزوم وعلى إب الشيخ عامر ~~الجماعي. وقد ظهر صدق موالاته فإنه استقام لموالاة جانب الحق وحفظ بلاده من ~~الترك وجنودهم وأوى من وصله من أصحاب الإمام -عليه السلام- وذكر له في ذلك ~~فخر [199/ب] ولا زال هذا الشيخ وأخوه وبنوا إخوته في جانب الحق ولأجل ذلك ~~تزوج منهم مولانا الحسن رحمه الله، ثم مولانا الحسين رحمه الله كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P334 # وكان الرعايا في اليمن قد أذلهم العجم وقل منهم من يستحي فضلا أن تكون له ~~مسكة في الدين، وكانوا ربما يفترون على أعيان العسكر ما لا يفعلونه، فيكاد ~~مولانا الحسن يصدقهم فعرفه هذا الشيخ الجماعي بأحوالهم كما أخبرني غير ~~واحد. ثم تقدم مولانا شرف الإسلام رحمة الله عليه إلى قرية أذن(1) من النجد ~~الأحمر وعسكر هنالك وقد ms254 ولي على البلاد وترك للأمير الحسين جمهور اليمن وقد ~~ضعفت البلاد وأخربتها الفتن وجور الأمير المذكور. # ووصلت الكتب من الإمام -عليه السلام- بالتواصي بالعفو عن أهل اليمن سيما ~~أهل ذي جبلة لما سلف منهم، وفي جملتها أن قال مخاطبا لمولانا الحسن رحمه ~~الله تعالى: وما أحقك بقول من قال تحدثا بنعم ذي الجلال وما فيها من الحكم ~~والأمثال: # أينكر حسدي فضلي عليها # ألست مجيرها من كل شر # ومحي مجد أولها بمجدي # رأت لي جود حاتمها عيانا # ذذذ ... وإحساني وإجمالي ببري # ومعتقها بإقدامي وصبري # وجابر عظمها من بعد كسر # وهمة سيفها وجلاد عمرو # وزدت عليهم بالصفح عمن # أنا ابن القابلين لكل عدل # أنا ابن السابقين إلى المعالي # أنا ابن المانحين لكل فضل ... ظفرت به من الكاوين صدري # أنا ابن المنكرين لكل نكر # أنا ابن الضاربين بيوم بدر # أنا ابن الفاتحين لكل ثغر # فلا وزر لمن ألقاه إلا # إذا عوديت كنت الصل حتى # عطفت عليهم كرما كأن لم # فكم ملك أسرت فلم أهنه ... استلام براجمي وقبول أمري # إذا ما صدت أعدائي بقهر # يروموا عفوتي بقنا وبتر # ولم ألبسه مسكنة بأسر # ولكن زدته شرفا وعزا # ضمنت له الوفاء فقر عينا # علوت سطوت صلت عفوت لما # وفيت بديت عدت وصلت من لم ... تفيؤه لدي بظل قصري # وأصبح آمنا في الدهر مكري # قدرت فمن له فخر كفخري # يصلني سدت جدت بكل وفر[200/أ] # فإن ير ذلك الأعداء عجزا # أصون رعيتي ما اسطعت جهدي # وأنزل من أخرت على الثريا # ليذكر بعدي الراوون حلمي ... فلست بجارح جلدي بظفري # وأعمل حسب شاكلتي وقدري # بعيد الدار من ذل وفقر PageV01P335 وكظمي الغيظ في سر وجهر # أنا ابن محمد أيضيق صدري # سموت إلى المفازة في رعيل # مفازة صيهد وجنان قوم # لبؤسهم السوابغ معلمات ... بذنب لا عضدت إذا بنصر # أجش من بني الزهراء زهري # بكفرهم جزوا منها بسدر # على راياتهم تطريز فخري # فلما أن رأونا قد دلفنا # أتونا طائعين بما أردنا # وعدت مؤيدا والنصر يقضى # وسوف أزور أهل البغي عمدا ... إليهم بين أسياف وسمر ms255 # وقادوها لنا غرا بغر # بنجح القصد من حج ووتر # وأرباب الغواية والتجري # وأنزل من صياصيها رجالا # سلام الله ما هبت رياح ... عتوا عما نهوا وأتوا بنكر # علي وما تليح ضوء فجر # ورأيت إثبات هذا الشعر لما فيه من البلاغة والحكمة الموافقة لبعض صفات ~~مولانا الحسن رحمه الله، ولا أعرف قائله وإنما أرسله الإمام -عليه السلام- ~~في طي كتاب يتضمن ذلك. # ولما استقر مولانا في قرية أذن(1)، وقد توفر عسكره استرجح طيافة شرق ~~اليمن ليعرف أهله ولئلا يجهل ما خلفه فتجرد في نحو ثمانمائة نفر وخواص من ~~أصحابه، وقد كاتب الأمير علي بن حيدرة السلمي(2)، فلقيه إلى نواحي بلاد ~~الحيفي(3) واستخلفه وكساه وطلع العذارب(4). ثم إن الأمير الحسين أراد دخول ~~إب للطيافة والحمام وكان فيه الشيخ عامر الجماعي، كما تقدم فمنعه الدخول ~~ورماه ووقع بينهم اختلاف. PageV01P336 # وكثرت المكاتبة إلى مولانا الحسن -عليه السلام- فتخوف عليهم الإفتراق فسارع ~~الرجوع إلى المحطة وكان مغيبه عنها نحو نصف شهر، وكان بين الأمير حسين ~~والشيخ عامر الجماعي إحن متقدمة، ولم يصل إليه ويلتزم له بالطاعة بل كتب ~~إلى الإمام -عليه السلام- يتضمن الموالاة الصحيحة وهو كما قال كان من ~~المحبين وممن يكره الترك هو وصنوه حي الأمير جعفر، وقد [200/ب] تقدم بعض ~~صفاتهم. وكان عنوان الكتاب إلى الإمام -عليه السلام-: {ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا}[آل عمران:8]، وإلى مولانا الحسن كذلك. هذا والأمير الحسين ~~محاصر ليريم(1) وطلب عينا لدخول بلاده، وقد تقدم أن الأمير الهادي بن ~~المطهر بن الشويع(2) في صنعاء، فأمره مولانا الحسن أن يسير مع(3) من أصحاب ~~مولانا الحسن يلقى الشيخ المذكور ويقرر(4) في بلاده ثم يعود إلى مرتبته ~~ففعل، وتلقاه الشيخ المذكور باللقاء الحسن والإحسان الأعم ووالاه أكثر ~~اليمن فهذه مما كان بينهما. # ولما وصل رحمه الله نجد أيب بيت الجماعي، كتب إلى الأمير عبد الرب أن ~~يتقدم مقدمة له إلى القاعدة من أعلى صعيد الجند(5) وأن يسير معه السيد ~~الفاضل أحمد بن هارون وغيره من أعيان المجاهدين نحو ألفين فلم يحصل مساعدة، ~~حتى ms256 وصل مولانا الحسن رحمه الله وغطى ما وقطع بين الجماعي والأمير الحسين، ~~وقد وقع في نفس الأمير حسين بلية(6) وكان يتجارى(7) على أهل اليمن كما رأيت ~~ذلك في ذي جبلة، فإنا أمسينا فيها وأصحابه يبسطون العذاب على بعض أهلها بما ~~لا يرضي الله سبحانه من السيرة، ومولانا الحسن يخشن في المنع مرة ويلين ~~أخرى مع شدة الأعداء. PageV01P337 # وأخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله -سلام الله عليه- أنه بلغه أن ~~الأمير الحسين قد كاتب إلى الظالمين أخرى وهم بالغدر، وقد استوحش كثيرا من ~~مولانا الحسن رحمه الله. # قال: فلما بلغنا ذلك كتبنا إليه كتابا مضمونه أنك اخترت الدخول معنا ~~والكون على طاعة الله سبحانه وطاعتنا، فإن كنت كما قلت فدع ما في نفسك وسر ~~إلى الصنو الحسن حفظه الله واقفا على رأيه معترفا بحقه وكذا، وإن أغلق دونك ~~الباب ولم تجد السبيل إليه وقفت في الباب حتى تجده وإن وجدت الدخول عليه من ~~كوة فادخل وعامله معاملة الأخ الشقيق وعاتبه فيما عرض ويعاتبك وكذا، فإن ~~يحتمل هذا أو يكون باطنك كظاهرك فهو الأمل فيك والظن بك والأحق بمنصبك، وإن ~~لم فلا يحتمل حالنا الخيانة ولا ينبغي أن تخالطنا وأنت كاره سيرتنا غير ~~قابل لأمرنا. # فصدر خط إلى الصنو الحسن حفظه الله أنك تقف أنت وهو والرسول موقف مناصفة ~~وإما موالاة صادقة وإلا [201/أ] افترقتم وعدت حيث شئت من الجوف أو غيره ~~وكما دخلت خرجت. # قال -عليه السلام-: وقلت للرسول تبدأ بالأمير حسين ولا يعرف الصنو الحسن ~~حفظه الله إلا وقد دخلت أنت والأمير حسين عليه. # قال: فعاد جواب الأمير بما يشفي وتاب وعاد إلى المحبوب وأنه دخل على ~~الصنو الحسن هو والرسول كما وصفناه ثم وصل كتابهما بالإتحاد. # نعم ولما وصل مولانا الحسن رحمه الله، أمر الأمير عبد الرب بن علي(1) ومن ~~معه، والسيد أحمد بن الهادي بن هارون(2)، والسيد عبد الله الشدادي(3)، ~~والقاضي معوضة الحماطي والغارة التي من عتمة وغيرهم بالتقدم إلى القاعدة، ~~وبقي مولانا الحسن نحو الشهر في قرية أذن(4)، ms257 وقد جعل بلاد تعز إلى الأمير ~~عبد الرب وظن أنه يكفيه ويتقدم لحصار تعز كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P338 # وما أخبرني به رحمه الله من موجبات تولية الأمور كلها بنفسه من بعدها(1)، ~~فلما لم ينهض الأمير عبد الرب من القاعدة وقد أمره بالتقدم إلى الجند، وكان ~~ربما تخرج خيل من تعز فتروعه وينال من أطرافه، تقدم بنفسه الكريمة، ونزل ~~معه الأمير الحسين. وقد قدم إلى الأمير عبد الرب أنه يتقدم بمن معه إلى ~~الجند فلم يحصل ذلك حتى وصل مولانا الحسن رحمه الله وتقدم بالجميع إلى ~~الجند وقد غلظ عسكره وبقي ثلاثة أيام فقط، ثم أنه تقدم إلى قرية من أعلى ~~الحوبان تسمى السفنة(2) وأمسى فيها ليلة، ثم جهز الأمير عبد الرب ومن كان ~~معه في القاعدة أن يطلعوا جبل صبر من طريق ثعبات، وكان صاحب تعز أخرج محطة ~~إلى خارج تعز فمنعوا الأمير ومن معه من صعود الجبل واستقام بينهم حرب عظيم، ~~فأغار مولانا الحسن رحمه الله بنفسه وهو مع أول عسكره وقطع طريق الحوبان ~~فلم يشعر أهل تعز إلا وقد أطلت راياته المنصورة(3) الحوض، فانهزم جنود تعز ~~وقطعهم سرعان العسكر المنصور، وقتلوا جماعة منهم وانتهب المجاهدون جميع ~~محطتهم والحضيرية وما فيها وأغلقت أبواب المدينة كلها ولم يفتحوا لأصحابهم ~~إلا بعد مشقة [201/ب] ودلوا بعضهم بالحبال، وكان دخوله إلى الحوض الأشرف(4) ~~وقت صلاة العصر والمدافع تمضي عليه والبنادق البالغة تصل إلى أطرافه، فأمر ~~أصحابه بالحطاط على تعز، وكان ذلك في شهر رجب سنة سبع وثلاثين وألف. # وقال الشيخ الأديب أحمد بن ناصر الحميضة الملصي(5) في ذلك: # يا مليكا من بني الزمن # قد حشدت الجند حاشدا # قاصدا للعلج تقتله # يحيى الآفاق قاطبة ... مثله في الدهر لم يكن # قاصدا في السير لليمن # تاركا(6) للفرض والسنن # بعد طرح العلج في الكفن # بجنود قد أتيت بها # أقعد الباغي بقاعدة # جند الأجناد في جند # أركب العادين في سفن ... تصدع الأذان في أذن # خرت الهامات للذقن # ترك الأتراك في المحن PageV01P339 عند قتل الترك في ms258 السفن # وتعز إن تعز ترى # سطوة يحلو بها صبر # عند تعفير المعافير قد # لا ترى الجبار ينج عدا ... سطوة من سطوة الحسن # وتجول الخيل في عدن # ذبح الذبحان ذي الفتن # من يد الجبار ذي المنن # غير أن يذعن لدولته # من تسلم سوف يسلم من # يا ابن خير الخلق قاطبة # كن من التمكين في ثقة ... فهو من الناس في السفن # نار أنيار ومن فتن # لا يكن في القلب ذا شجن # ومن الأهواء في شطن # وصلاة الله في سنن # ... تبلغ المختار ذا السنن # ذكر حصار تعز PageV01P340 فجعل -عليه السلام- محطة في الباب في الشيخ موسى(1)، وقد يجعل معه غيرهم في ~~النوبة لقربه من الباب، وكان أكثرهم أهل الشام والسيد أحمد بن هارون، وفي ~~المداجر(2) محطة فيها السيد محمد العياني وغيره من الرؤساء، والخضيرية(3) ~~جعل فيها الأمير عبد الرب بن علي وأصحابه، وفي أعلى من القاهرة من أسفل صبر ~~رتبة من أهل عتمة وغيرهم، والرمي على المدينة ومن فيها ليلا ونهارا من ~~الجهات الأربع. وعمر المحطة الحسنية واجتلب إليها الأرزاق من كل جهة ونظم ~~[202/أ] أسواقها وولى عليها وعمر مكانه المعروف وجعل بينه وبين المدافع ما ~~أمكن من العمارة، وجعل مكانه في جانب يأمن فيه من المدافع، وطوال البنادق ~~والأسواق كذلك في جانب، وشدد المحارس، وطلب من عدن مدفعين من الأمير عبد ~~القادر(4) والمدد، فوصلت المدافع والمدد بالمال والرجال. ولم يستجز الرمي ~~بالمدافع لما كان في المدينة من الضعفاء، وبقي الحصار والحال هذه رجب ~~وشعبان ورمضان وشوال والحرب ليلا ونهارا، وفي بعضها خرج أهل تعز وكبسوا ~~المحطة الحسنية، وقتل فيها جماعة من المجاهدين، وحمل فيهم جنود الحق حتى ~~كادوا يدخلون معهم الباب، وأغلق أهل تعز على من خارج الباب. وفي أخرى كذلك ~~وقد خرج مولانا الحسن رحمه الله متمشيا بالخيل إلى جانب الحوبان(5)، وترك ~~الأمير الحسين والأمير عبد الرب مع أهل المراتب فلاح لمن في تعز أنه قد ~~غاب، فخرجوا نهارا ووقع أمر ليس بالهزل، واستشهد جماعة منهم مملوك مولانا ~~الحسن المسمى عبد الله ms259 بن ريحان، والفقيه الخازن لبيت المال، فأغار عليهم ~~بالخيل حتى طلع من طريق الشجرة وكادوا يقطعون من خرج، ثم رمت عليهم ~~النوب(6) وعادوا وقد قتل كثير منهم ثم إنه لم يستخلف بعدها أحدا فأمر -عليه ~~السلام- بعمارة نوب كبار على سقفين وأكثر مقابلا للقاع التي خرجت منه ~~خيلهم، وجعل فيها عسكرا، والقتل لا يزال من الطائفتين وعظم الأمر. PageV01P341 # وفي أيام حصار تعز المرة الأولى حدث خلاف بعض المخلاف من العدين(1) وأرسل ~~عليهم مولانا الحسن رحمه الله السيد الهادي بن علي الشامي رحمه الله فقبض ~~على الشيخ محمد العواضي وأمنه وأطفى تلك الثائرة. # ذكر نزول الأمير سنبل # ثم إن مولانا الحسن رحمه الله أمر الأمير سنبل بنزول تهامة من وصاب، ~~ولنذكر الموجب لوصوله، قد تقدم أنه وصل (إليهم حضور)(2) إلى مولانا الحسن ~~رحمه الله [202/ب] إلى حدة وأن الأشرار من همدان ومن صار إليهم من حضور ~~والحيمة وغيرها واصلوا العجم بالطعامات وغيرها إلى صنعاء للمال، وأن القتل ~~لا يزال من القبائل والآداب، وكثر ذلك كما تقدم. # وقد تقدم ذكر التهمة للقاضي يحيى المخلافي فخاف فخرجت مكاتبة إلى الأمير ~~خضر إلى زبيد على يد بعض ولاة حصون ريمة فإنهم مع العجم وهو حصن يفعان وحزر ~~وحلبة، ودسوا إلى ريمة بأن يظهروا الخلاف. # وكان مولانا الحسين رحمه الله أمر السيد المقام جمال الدين علي بن ~~إبراهيم بن جحاف(3) إلى ريمة، وكان في أهلها ضعف بعد العجم مع شدة الوقت، ~~ولم يكن معه أيضا عسكر وإنما هو معهم على ما يقولون، والمراد حفظ البلاد ~~لمولانا الحسين رحمه الله أن فرج الله سبحانه فأظهروا الخلاف. # ولما بلغنا كتبنا إلى مولانا الحسن رحمه الله إلى حدة. وكان قد أمر ~~الأمير سنبل أن يتقدم إلى الحجرية وبلاد تعز فلم يحصل من الأمير الحسين ~~إجابة على معاونته بل كتب إلى مولانا الحسن بالبراءة من سنبل، وكان عنوان ~~كتابه الآية الكريمة: {يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب}[]. PageV01P342 # فخاف مولانا الحسن رحمه الله أن يختلفا وكان الأمير الحسين قد ms260 عظم حاله كما ~~تقدم وبينه وبين سنبل إحن وعداوة لم يعرف مولانا الحسن جملها، فإنه قد تقدم ~~أن الباشا حيدر ولى سنبل على جميع أمراء العجم والعرب وإنه وقع بينه وبين ~~الأمير حسين(1) بعض إختلاف، فوصل إلى مولانا أيده الله ما وقع من خلاف ~~ريمة، فأمره بالوصول من ذمار إلى بلاد عتمة، فخيم في موضع يعرف ~~بالمنصورة(2) وأغرنا لما وقع في ريمة من قبل السيد محمد بن الحسين فأوقعنا ~~بأهل ريمة بعد شدة حصار، ثم هزمناهم وقتلنا منهم فوق العشرين النفر، فكتبنا ~~إلى مولانا الحسن بالبشرى وإلى الأمير سنبل، فوصل ثالث الوقعة وبقي في ~~السلف من أعمال يفعان. وكان مولانا الحسن رحمه الله عين له ولعسكره ستة ~~آلاف حرف تحويلا على السيد محمد بن الحسين ثم أربعة آلاف أخرى، فترك السيد ~~محمد بن الحسين البلاد، ووصلت الولاية للأمير سنبل [203/أ] في وصاب مع ذمار ~~وبقي في وصاب، وطلع السيد محمد بن الحسين إلى حدة وأمرنا مولانا الحسن رحمه ~~الله إلى عتمة فكنا فيها والأمير سنبل في وصاب. # نعم ولما طال حصار تعز العدينة أمره مولانا الحسن أن يقدم بعسكره إلى ~~أسفل بلاد وصاب إلى الموضع المسمى ربوع المرثاة(3)، وبقي فيه أياما ثم ~~انتقل إلى المنجية(4) من أعمال بلاد حيس، ثم دخل حيس وقطع مواد زبيد من الجبل. PageV01P343 # وأما السيد هاشم بن حازم رحمه الله والسيد التقي ابن إبراهيم أيضا فقد تقدم ~~أنهما عادا إلى تهامة من جهة الشام، فاستعاداها بعد الهزيمة وبقيا في بيت ~~الفقيه ابن عجيل(1)، حتى نزل الأمير سنبل إلى تهامة. وأمر الإمام -عليه ~~السلام- السيد هاشم أن يتقدم إلى قريب من بلاد زبيد من حيث يمد الأمير سنبل ~~ويمده الأمير كذلك، فصار في موضع يسمى اللاوية وبقي أياما وغزاه الأمير خضر ~~ووقعت أمور اليد فيها لجنود الحق، وكذا غزا أعني الأمير خضر الأمير سنبل من ~~زبيد، وبقيت المراكز في تهامة. PageV01P344 # ومولانا الحسن رحمه الله في الحوض الأشرف كما تقدم، وقد طمع في الإستيلاء ~~على تعز ودبر في استئصالها ms261 كل التدبير، فمن ذلك أنه أمر بإحضار النجارين ~~والخشب وأن يحصل سلاليم فحصلت لنحو ثلاثة أشهر، فلما حصلت جعل في أعلاها ~~صفه مترس يمكن أهل السلم أن يرموا من أعلاه ويقاتلوا، وجعله عريضا بحيث أنه ~~يكون في أوله أربعة أنفار، ثم جمع أهل نجدة وقسم بينهم تلك السلاليم، وكان ~~رحمه الله لا يعرف قدر طول الداير حقيقة ولا يمكن أحد يتصل به ليعرف قدر ~~طوله من البنادق فلما أخذ العسكر السلاليم وقد جعل عليهم رؤوسا حملوا ~~وركبوا السلاليم، وقد أمرهم بالحملة من آخر الليل، وجعل لحملتهم أمارة وهي ~~أن تضرب المدافع ويحملوا دفعة(1) واحدة، فقصرت السلاليم ووصل القليل في ~~جانب المداجر، فقاتلهم العجم قتالا شديدا، وردوهم ضربا بالسيوف وقتل جماعة ~~من الطائفتين، والكثير من المجاهدين ولم يتم ذلك التدبير. ثم إنه طلب من ~~صعدة من له قدرة أن [203/ب] يجعل نفقا تحت الأرض حتى يشرف من المدينة وطلب ~~كثرة باروت ليحرق الدائر فلم يتمكن لكونه على صحيح الجبل، ودبر أخرى أن ~~أرسل النقيب علي بن يحيى الدريهم من أهل ظليمة، وكان فاتكا صحيح الموالاة، ~~يهرب إليهم وعلى أنه قهره فلان وحصل في جانبه نقص فدخل إلى تعز إلى الآغا ~~المذكور. وكان هذا الآغا فيما يقال أشد بأسا من الباشا وأعظم حيلة ودهاء، ~~فلما وصل إليه أعظم قدره وجعله عند شرار العرب الذين عنده وقد جعل مولانا ~~الحسن رحمه الله بينه وبين النقيب أنه يشكو على الآغا من الشيخ علي بن ~~شمسان وزير مولانا الحسن رحمه الله وملازمه، وإني أنا وجماعة على مثل رأيي ~~نريد نستوثق منكم ونصير إليكم مع الحرب لأنا لا نحسن ندخل إلا معه فنتقدم ~~نحن وأصحابنا على إنا حاملون عليكم وبينهم وبين مولانا الحسن رحمه الله ~~أنهم إذا وصلوا الباب استقاموا لمن بعدهم من المجاهدين في الباب، وقد اختار ~~مولانا الحسن رحمه PageV01P345 الله خمسين رجلا ليدخلوا مع المذكور لذلك. # نعم ولما أخبر الآغا بذلك لم يثق به وجعل عليه العيون(1) وأخفاه في ~~المدينة ليلتين، على أنه مختف ms262 لا يعرف مولانا الحسن كونه في تعز فلان له ~~بعض العرب وقال له فيما قال: نحن نطلب الفرار إليكم وأنتم تدخلون تحتازون ~~معنا والمحتاز مغلوب، فطمع فيهم وأظهر لبعضهم أمره. وقد أمره الآغا أن يرجع ~~في الليل إلى محطة مولانا الحسن رحمه الله يأتي بتوقيع الهاربين ففعل وعاد ~~في الليلة الأخرى وقال قد عاقدهم على ذلك وقد ظهر خبره من أولئك الأشرار ~~الذين أخبرهم بخبره فما وصل إلا وقبض(2) عليه وأمر بضرب عنقه فوق المدفع ~~ولم يتم ذلك. # ذكر الصلح على مدينة تعز # قد تقدم ذكر حصار صنعاء وأن مولانا الحسين رحمه الله بقي في حدة على ~~حصارها من جهة المغرب واليمن، وفي جانب المشرق رتبا وفي الجراف السيد ~~العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي، والشيخ المنتصر الطير والسيد عبد الله بن ~~محمد الشرفي، وغيرهم، [204/أ] وفي الروضة مولانا أحمد والمواد إليهم من ~~الإمام -عليه السلام- والحرب لا تزال وخيل الترك تغزو إلى جهات سنحان ~~والرحبة، وغيرها والقتل في الطرقات من الكمين لا يزال، والحرب على ساقه ~~وإذا عظم على حدة أمده مولانا أحمد وإذا عظم في الجراف أمد مولانا الحسين ~~رحمه الله. PageV01P346 # ولما كان في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وألف طلب الباشا من مولانا الإمام ~~-عليه السلام- هدنة ثلاثة أشهر حتى ينظر في أمره فأجاب -عليه السلام- إلى ~~ذلك وأن يكون الصلح على صنعاء وتعز وزبيد، فعقد لهم الإمام -عليه السلام- ~~ذلك وأرسل الباشا شريف أفندي إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسن ~~رحمه الله سكندر آغا وشريف آغا، فكره الصلح وقد طمع في فتح مدينة تعز، فلم ~~يجد بدا من الإجابة امتثالا لأمر الإمام -عليه السلام- وخرج من في تعز من ~~الأسرى مع الفقيه علي بن محمد الحماطي، والشيخ حسن الوادعي والشيخ سعيد ~~النصير وجماعة ممن كان معه ومات الأكثر جوعا وكانوا قريب الثمانين النفر. # قال الشيخ حسن بن ناصر الوادعي رحمه الله: استقمت مقابلا لمولانا الحسن ~~رحمه الله بعد الخروج من الحبس على مشقة وقد خالطني الضعف الذي لا وراءه، ~~قال فرأيته ms263 يرق لنا ويرثي وقال مقسما بالله أني لما رأيتكم هان علي الصلح ~~وإن كنا له كارهين، وخرج من في تعز وأكلوا مما في المحطة وقد كادوا يهلكون، ~~وشرط عليهم أن يجعل في محطته في الحوض واليا فترك الفقيه المجاهد عبد الله ~~بن عز الدين الأكوع، وارتحل عنهم وترك في الباب فقيها وجبا يأخذ القانون ~~ممن دخل إليه وجعل عليهم حفظ عمائره. # وأخبرني الشيخ شرهان بن محمد الرازحي وسمعت كذلك من غيره ممن حضر عقد ~~الصلح، أنه لما خرج مولانا الحسن رحمه الله لصلاة العيد إلى المصلى المعروف ~~بالحيناد(1) ارتفع أهل تعز على السور للنظره إليه رحمة الله عليه وهم ~~كثيرون حتى كبراؤهم وعلي آغا، ثم وصل حصان عظيم عليه حلية عظيمة لها قيمة ~~غالية هدية من صاحب تعز، وأن الواصل يمنح به كثيرا في حضرة مولانا(2) رحمه ~~الله وعول [204/ب] عليه بالركوب عليه ليراه صاحب تعز. # قال: ففعل وأخبرهم من سمع أن الآغا ينظر ويدع الله بالقبول لهديته ثم عاد ~~إلى الجند(3). PageV01P347 # وأما زبيد فأرسل الإمام -عليه السلام- من عنده شاوشا يسمى عمر من أهل حجة ~~وأربعة أنفار معه ومن قبل الإمام والباشا السيد صلاح بن عبد الله السراجي ~~من سادة صنعاء، ومن قبل الباشا رسلا وآغتين من العجم وعلى أن الحاج يسير من ~~زبيد على العادة، ولما وصلوا الباب ثار عليهم عسكر زبيد فقتلوا أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- ورفقوا أصحاب الباشا على أنهم استجاروا بهم، وكذلك ~~السيد صلاح السراجي ولم يقبلوا الصلح على زبيد وكان الإمام -عليه السلام- ~~مع حلول ميقات الحج يكتب إلى صنعاء وغيرها بما معناه أن الخلاف فيما بيننا ~~وبينكم في أمر غير الحج(1) فإنا وإياكم والحمد الله متفقون عليه دائنون به. # وكتب إليهم بما هذا نسخته ليقيم عليهم الحجة ويبلغ إلى الله المعذرة: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى. # محمد علي فاطمة الحسن الحسين صلوات الله عليهم وعلى آلهم وسلام وبعد: PageV01P348 # فإن من حق من نيطت به في المسلمين الرئاسة، وربطت به عرى ms264 الأمر والنهي في ~~الأمة المحمدية والسياسة، أن لا تنسى حق الله عز وجل في معالم الإيمان ولا ~~تغفل عن المذاكرة بما يجب من أركانه المشيدة البنيان، ولا سيما مثلنا ~~ومثلكم ممن له غيرة على بيت الله الحرام ومشاعره العظا، وحرم نبيه الأمين ~~عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، ويرى أن إحياء تلك المناسك ~~الشريفة العظمى عند الله الزليفة والمقام، وكيف وقد اختصصتم من ذلك بما لم ~~يدركه غيركم من العناية، وتشرفتم من خدمة تلك المشاعر الشريفة، لما جرى لكم ~~به الذكر الحسن إلى أقصى غاية وقمتم منه في الأعوام العديدة بما لكم به ~~الفخر العظيم ومشكور السعاية، لما طلعت من شهور حج بيت الله الأهلة، وصدعت ~~أنوارها بما توجبه من المسارعة إلى مسقط رأس رسول الله الأدلة وطارت إلى ~~زيارة تلك البقاع الشريفة الألباب، ومدت للإتصال بها من أذان الله على لسان ~~خليله إبراهيم صلى الله عليه وعلى آله الأسباب، وجدت إليها [205/أ] العزائم ~~الماضية من رجال وركاب، لم نر إغفال ما لم يزل بذاكرته من نيطت به أمور ~~السلطنة القاهرة أعز الله بها الإسلام في أيام الحرب والقتال وانقطاع ~~الإتصال في عام بعد عام بأن هذه الفريضة العظيمة ليس عنها إن شاء الله من ~~جهتنا ولا جهتكم حاجز، وإن قصدها والمضي في سبلها أمنه وسلامة إن شاء الله ~~لكل جائر المتوجه إليها من كبير وصغير، ومأمور وأمير، مرعي الجانب والسالك ~~لها حيث شاء في بر أو بحر لا تلم به إن شاء الله الشوائب وأن السبل بفضل ~~الله ولطفه ممهدة ميسرة، والمناهل إن شاء الله ورحمته غير منزورة(1) ولا ~~مكدرة، ونرجو إن شاء الله أن تكونوا عونا لمن لديكم ممن انقطع عن الحج في ~~هذه الأعوام الماضية مع إشعارنا بالأمن وتكريرنا المذاكرة لمن في زبيد ~~والمخا، وقبل ذلك لمن كان في مدينة صنعاء وعمران وتعز، والحرب قائمة أن لا ~~يخلو بذلك الركن وأن PageV01P349 تحرضوهم عليه ويشعروهم بأن المتوجه إليه إن شاء الله مضمون النفس والمال ~~ممن كبر وصغر ms265 ومن أمر وأمر، فلسنا إن شاء الله ومعاذ الله ولا يرانا ممن ~~يصد آمين البيت الحرام ولا من شيمتنا وخلقنا غير الدعاء إلى الله وإلى ~~تشييد أركان الإسلام فقد بقي إن شاء الله من وقت ذلك ما يسع جهارا ومن مدته ~~بإعانة الله ما ييسره الله لهم إن شاء الله أهبة ومجازا، فاجعلوا ذلك قربة ~~إلى الله عز وجل، فقد آذنا أهل السبل في جهتنا بذلك، وتوسلوا به إلى ما عند ~~الله، فإنا قد قضينا بكتابنا هذا حقه في رعاية ذلك الحرم والمسالك فإنكم ~~تنالون به إن شاء الله من أجر الإذن لهم والتيسير. كما نرجو أن ننال إن شاء ~~الله من أجر الحض على ذلك والتذكير. وتمموا لهم تلك المساعي التي كنتم ~~عنيتم بها سنين؛ (لأن هذا صاحب زبيد الأمير خضر كان أمير حاج اليمن بضع ~~سنين) (1) ومن ذلك ما طال حرصكم عليه من تعظيم الحرم الأمين، فما أشبه ~~الليلة بالبارحة وما أحق من تاجر الله بمثل ذلك أن تكون التجارة الرابحة، ~~وأن يبلغ عن الله وعن رسوله الصادق الأمين مثل قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-في الحديث الصريح بالنقل الصحيح والسند المتين : ((خمس لا يقبل الله ~~منهن شيئا دون شيء: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~[205/ب] وإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والحياة بعد ~~الموت هذه واحدة والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان إلا ~~بالصلاة والزكاة طهور من الذنوب لا يقبل الله الإيمان ولا الصلاة إلا ~~بالزكاة من فعل هذه ثم جاء رمضان وترك صيامه متعمدا لم يقبل الله منه ~~الإيمان ولا الصلاة ولا الزكاة ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر له الحج ولم يحج ~~ولم يوص ولم يحج عنه بعض أهله لم يقبل الله منه الإيمان ولا الصلاة ولا ~~الزكاة ولا صيام رمضان لأن الحج فريضة من فرائض الله لن يقبل الله شيئا من ~~فرائضه بعضها دون PageV01P350 بعض)). # جعلنا الله جميعا ممن حرص على الخير فأمه، وجهد في صلاح الإسلام ms266 وأهله ~~فأتمه، ونميت تقيته وسعدت على هذه الأمة بحق محمد المصطفى -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-. # ولما بلغ الباشا حيدر ما اتفق عليه الرسل عظم عليه وكتب إلى الإمام -عليه ~~السلام- بمخالفتهم له، ثم أعطى الدية في المقتولين من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- كما رأيت ذلك من جواب بسيط للإمام -عليه السلام- إلى حيدر، وقد طلب ~~لصاحب المخا أن يكون داخلا في الصلح، فقال في كلام طويل يتضمن الحكم ~~الجامعة، والحجج القاطعة، والمواعظ النافعة، حتى قال في صفة صاحب المخا حتى ~~إذا لاحت له الفرصة وثب غير مبال بحقكم، ولا بحق عهد ولا غيره، حتى قال ~~وحملوكم ما يشق عليكم، وينهضكم ثقله أقرب ذلك قضية الدية هذه الذي سترتم ~~أمرها عليهم وأزحتم عارها عنهم...إلخ. PageV01P351 # وأما مولانا الحسن رحمه الله فلما وصل إلى الجند(1)، وهو يريد أن يطلع ~~النجد الأحمر(2) كما أخبرني رحمه الله من فيه بلغ إليه خروج عابدين باشا من ~~الحبشة وكان واليها فأمره السلطان بالمدد إلى اليمن فخرج في نحو ألف ~~وخمسمائة إلى المخا وانضم إليه من في المخا مع الأمير عابدين من عظماء ~~الترك فرفعت رعايا اليمن رؤوسها وظنوا إنما ارتفع مولانا الحسن من الحطاط ~~على تعز إلا لخروج هذا الباشا الواصل من الحبشة، فأقام في الجند شهر القعدة ~~على ضجر كما أخبرني رحمه الله قال إنه أرسل إلى الحجرية السيد الشهيد(3) ~~الهادي بن علي الشامي رحمه الله مع عسكر ممن صار إليه من عسكر العجم ~~[206/أ] في كوكبان فغيروا ما بين السيد وأهل الحجرية، ولم يعرف السيد ~~علاجهم فقصر الحال على العسكر وبلغهم خروج هذا الباشا فهرب إليه جماعة ~~أرسالا حتى كانوا قريب الأربع المائة، ثم إن السيد الهادي(4) لما قصرت عليه ~~النفقات وخاف على من بقي ترك المركز في يفرس محل الشيخ أحمد بن علوان ووصل ~~إلينا من غير أمره فكان سبيلا لمن لم قد أظهر الخيانة من أهل الحجرية، ~~وخفنا تعطل البلاد الحجرية فيسرى إليها العجم الذين في المخا والصلح على ~~تعز بمنع الرجوع عليهم، وبلغ أن ms267 جماعة من الحجرية نزلوا المخا وكان الأمير ~~علي السلمي يظهر الموالاة لنا وهو منقبض عنا، ويمدنا بأمداد دون المعتاد، ~~ثم لما فسدت الحجرية منع كثيرا وكان العيد ولم يحصل من البلاد مدد تقوم ~~بالعسكر، وكاد ينقطع ولقد امتنع كثيرون من البيع والشراء في المحطة. # ذكر غزاة الزغارير(5) # قال رحمه الله: فخرجت من دار الجند إلى المسجد، وعلوت مرتفعا أنظر في ~~العسكر فقام أمامي هذا العبد وهو من أهل الخلاعة يتفقر للشيخ أحمد بن علوان ~~على قاعدة أهل اليمن الأسفل وناداني بصوت مرتفع يا سيد حسن هذا اليمن إن ~~تحكم في أهله بالسيف وإلا خدعوك وكذا. PageV01P352 # قال فقلت في نفسي قد تكلم هذا بما عندي فما لنا إلا الرجوع إلى الحجرية ~~نستعيدها ونقيم أياما ونقطع طمع من في المخا عن الجبل. # ثم وصل في تلك الساعة عسكر قد سلبهم قوم أشرار من الزغارير غربي تعز ~~وهموا بهم وأظهروا الخلاف، فأمرنا العسكر والأمراء بالتهيؤ فغزوناهم وطمع ~~العسكر كثيرا من مواشيهم ورجعنا على يومين، وكان طريق أهل الشام من العسكر ~~باب تعز من غير قصد وإنما أخرجتهم الطريق إليه فرأى من في تعز الوقعة في ~~المخالفين وما أخذ عليهم من الأنعام الكثيرة وقد طمعوا فيهم وأرسلوهم سرا ~~فكان لذلك موقع. # ذكر الإستيلاء على بلاد السلمي(1) ومحطته وخلافه # قال: فأرسلنا إلى الأمير علي السلمي أن طريقنا عليه الدمنة(2)، وأنه يصبر ~~علينا في الضيافة يوما أو يومين، ثم يقرضنا ما نستقيم عليه من الطعام في ~~يفرس(3) ولو مائة زبدي، فبعد علينا وتعزز(4) [207/أ] وقال: بلده لا تحتملنا ~~وأخذ يماطلنا ونحن نرفق به فلم يزدد إلا بعدا من الحق وجموحا في الباطل، ثم ~~إنه بلغ إلينا أنه أرسل كاتبه إلى المخا، وأرسل غيره إلى صاحب تعز سرا. وقد ~~طمع صاحب تعز فينا وإن كان يظهر لنا النصيحة والإستقامة ونحن نعرف ما يظهر ~~منه، فلم نقبل من السلمي بل قلنا الطريق عندك. PageV01P353 # فلما صح له ذلك اعتذر أنه لا يجد آلة للضيافة فقلنا له نرسل لك بما ms268 تحتاج ~~إليه وهو يظن أنا لا نعرف ما هو عليه، وإنما مراده تقرب منه محاط العجم ثم ~~يظهر الحرب والخلاف، ومرادنا ندخل بلده(1) ليتهمه العجم مع الإحتراز منه، ~~ولما وصلنا قريبا من الدمنة هرب وترك جميع ما في بيوته وقد جمع عسكرا وخيلا ~~بحيث أنه لو استقام لنا فعنده أضعاف ما عندنا من الخيل والرجل، ثم صار إلى ~~جبل شرقي الدمنة يسمى الركب(2)، وعسكر هنالك ووصله مشائخ الحجرية وقد ~~اصطنعهم وأعطاهم وأرسل إلى المخا من يستنهض المحطة فلم يشعر إلا برسول مع ~~وصولنا الدمنة من صاحب تعز إلى الأمير المذكور وإلينا وقد ظن أنا لا نقدر ~~ندخل الدمنة فوصلنا رسوله بكتابه وقد انهزم السلمي إلى الركب وأعطانا كتاب ~~صاحب تعز فغلط الرسول بأن أعطانا كتاب السلمي، فقرأناه فإذا فيه ما نكره من ~~الغدر وأنك تلازم الحرب من أمامه ونحن من ورائه أو كما قال. # قال : وقد أرسلنا إلى الباشا إلى المخا أن يبادر الغارة أو كما قال. # قال: فلما وقفت عليه ضحكت إلى الرسول وقلت ليس هذا إلينا، هات الآخر ~~فتغير لونه وخاف، فآنسته وقلت: لا عليك ولا نعرف صاحبك بذلك أو كما قال. ثم ~~قرأنا الكتاب الذي إلينا وإذا فيه غير ذلك بل إذا أردت الإعانة على السلمي ~~أرسلنا إليك عسكرا فنحن في عهدكم وصلحكم وكذا، فأعطيت رسوله خمسة حروف ~~وقلت: هذا جوابك وألحق بالسلمي وخذ جوابه، وأصلحنا له الكتاب حتى عاد كما ~~كان، وقلنا لصاحب تعز إن الأمير علي خاف من العسكر وإلا فهو منا وإن أردنا ~~غير ذلك فلا نحتاج مددا وكذا. وبقينا في الدمنة وجعلنا على حصنه ودوره ~~الأمناء ونظن أنه يعود ونأخذ منه إعانة ونتركه ونمضي(3) لقطع طمع صاحب ~~المخا من تعز فلم يشعر إلا بالعيون تخبرنا بطلوع المحطة من المخا وقد أظهر ~~السلمي الخلاف واجتمع إليه فوق خمسة آلاف ويريد غزونا إلى بلده. PageV01P354 # قال: فطلبنا من عندنا من الأعيان مثل الأمير عبد الرب والأمير عابدين بن ~~المطهر بن الشويع، والسيد محمد بن أحمد بن ms269 الإمام الحسن ، والقاضي أحمد بن ~~عامر وهما كما وصلا من بلاد صنعاء مددا وكانا على حصارها وغيرهم وسألناهم ~~الرأي فلم يحصل الموافق وقمنا في الحال وأحضرنا الشموع والمشاعل وقصدنا ~~السلمي، وأصبحنا عليه فوجدناهم غير متأهبين، فأغارت عليهم الخيل والرجل ~~وانهزم موليا، وانتهبت جميع محطته وأثقاله وقتل من أصحابه قريب الخمسين ~~النفر وأسر مثلهم، ولولا أن الأمير عبد الرب منع من لحقوهم شفقة علينا وقد ~~التزمني بيده لما فات عدو الله فإن الخيل قصرت عنه عليه قليلا. ثم عدنا إلى ~~الدمنة بالغنائم والأسرى، وقد تفرق أصحاب السلمي وفر بنفسه ولحق بلحج(1) من ~~أعمال عدن لما بلغه ما كان من خبر نجد قسيم كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وللقاضي العلامة صلاح الدين صلاح بن محمد الفلكي الذماري(2) رحمه الله ~~قصيدة في ذلك وهي: # هي المرام وإن لام العدا فيها # وأعجب الأمر أن الأسد تقتلها # أعيذها قامة هيفاء مقبلة # لو مثل الحسن شخصا كان خادمها ... فالراح والشهد ممزوجان في فيها # ألحاظها وسيوف الهند تحميها # وللرماح نصيب من تثنيها # برهان دعواي أن البدر يحكيها # لا يعمل السحر ما تجني لواحظها # زارت وسادي(3) وآساد الشرى حرس # أحيت فؤادي كما أحيا الهدى ملك # أعداؤه قد غدت من خوف سطوته ... السحر ما ترجمت عنه أماقيها # وأقبلت وقميص الليل يخفيها # له الفضائل قاصيها ودانيها # تفر على الجبال الشم تنحيها # وكيف ينجو شريد وهو طالبه # لما رأى السلمي الجيش بان له # ظن البليد بأن الركب يمنعه ... لو فر منه إلى أعلى صياصيها # ما كان يزعم وسواسا وتمويها # ممن يدك الصياصي حين ينويها[207/ب] # هيهات أن يمنع القيفا النزيل بها # فيا ابن طه ويا سبط الوصي ويا # ليهنك النصر إذ صبحت من نكثوا PageV01P355 فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم ... ممن تدانت له قيفا ومن فيها # فخر الفواطم يا مفنى أعاديها # بغارة أيد الرحمن داعيها # ظلت نفوس وخانتها أمانيها # ولتهنك السنة الغرا التي وردت # دامت معاليك في أمن وفي سعة ... فأنت للسنة الغراء محييها # مكرما تأسر الأعداء وترديها # وقوله: ليهنك السنة إلى ms270 آخره، فإن الوقعة هذه وما بعدها في ليالي عيد ~~النحر من العام المذكور. # ذكر الوقعة المشهورة في نجد قسيم # قال مولانا رحمه الله: ثم أخبرت أصحابي بخبر المحطة الطالعة من المخا وقد ~~نظرت في العسكر وأنهم قد قلوا ولحقهم المرض الشديد، وكان الوباء(1) في أيام ~~الوخم، وفيهم المتهم كأصحاب الأمير عبد الرب وغيرهم وأن الذين من الخلصان ~~ما يبلغون ثمانمائة نفر والمتهمون مثلهم. # وكان رحمه الله قد طلب المدد من الحدا فغاضبه مشائخهم وهما الشيخ محمد بن ~~علي بن فلاح والشيخ صالح بن علي بن فلاح وذهبوا بغير رأيه فدعا عليهم ~~فهلكوا في الطريق وأمر برفع الأمراض إلى إب وكان الأمير الحسين في الجند. # قال رحمه الله: فأمرنا السيد محمد بن أحمد والقاضي أحمد بن عامر أن يسيرا ~~بأصحابهما وكان معهما نحو الخمسمائة النفر إلى أعلى صبر المشرف على مدينة ~~تعز العدينة فإن خوفنا من صاحب تعز أكثر ممن قدم من المخا ومن أهل الحجرية ~~وقلنا لهم يكونون هناك بحيث ينظرهم أهل تعز فإن يخرجوا لاقين لمن وصل من ~~المخا شغلوهم عنا ما أمكن. ثم سرنا في ليلتنا فأصبحنا قريبا من المداح وهو ~~موضع أسفل من نجد قسيم(2)، وقد أرسلنا للسيد محمد بن أحمد، والقاضي أحمد بن ~~عامر فنام الرسول فلم يصلهما إلا وقد فات المراد من نفعهما ولم يدركوا ~~الوقعة، وكان في يفرس السيد شرف الدين بن مطهر بن عبد الرحمن [209/أ] PageV01P356 [208/أ] رتبة بعد قضية السيد الهادي وقد أمرناه أن يستقر في يفرس ولا يتحرك ~~وأنا واصلون إليه، فلما رأيناهم في الموضع المذكور وهم قدر ألف نفر ~~وأربعمائة والذين معنا قدر ثمانمائة نفر فيهم الأمراض، فلاحمهم المجاهدون ~~واستقاموا لهم وعظم الحرب وقتل من الفريقين جماعة منهم الأكثر وتعالى ~~النهار وحميت الشمس فنصب العجم خيامهم للمحط في نجد قسيم فلو أنهم مضوا ~~لنجا أكثرهم إن لم ينجوا جميعهم. # قال رحمه الله: فملنا جانبا وقد أكثرنا من التواصي للعسكر بأنكم إن لم ~~تصدقوا في عدوكم الجهاد فتنظروا أين مهربكم وأين ms271 أنتم وهذه المراكز من ~~الحجرية إنما هي لنهبكم إن لم ينظروكم غالبين ثم كنا في خرابة مرتفعة وقد ~~أرسلنا لأثقالنا تلحق بنا وعلى الجمال ست خزائن للتعشيرة فأمرنا بأن نضرب ~~في موضع خفي لا يراه العجم ثم نصر(1) العسكر وقالوا: هذا الحسن وصل فحملت ~~عليهم المراكز من الجهات ففشلوا وركبنا وحملنا فاستسلم أهل بيرق نحو ~~أربعمائة وفر صاحب تدبيرهم المسمى إسماعيل آغا ونحو أربعة وعشرين فارسا وقد ~~أخذ من المال ما قدر عليه فوضعنا فيهم الرايات فقتل منهم نحو سبعمائة نفر ~~وأسر الباقون ومنهم من فر حتى استجار في قبة الشيخ أحمد بن علوان. # قلت: وقد حاز الناس من الغنائم ما لا رأينا ولا سمعنا بمثلها فإن هذه ~~الوقعة وقعت ونحن في جانب الطريق إلى الجند نريد اللحوق به -عليه السلام- ~~وقد اجتمع لنا غارة قريبا من المائة منهم أصحابنا الذين معنا ومنهم عسكر ~~جمعناهم من الطريق وقد ارتجف اليمن ورجعت القوافل من الطريق وشاع الخبر في ~~اليمن أن مولانا الحسن غزا ولم يعرف أين صار وقائل يقول: قتل وقائل غير ذلك ~~من المرجفين. # ولما وصلنا الجند وجدنا الأمير الحسين وأصحابه على خيولهم وقد شد أكثر ~~أثقاله وظن الضنون فما استقربنا عنده إلا ووصله كتاب من صاحب تعز على أنه ~~بلغكم طلوع هذه المحطة[208/ب]: PageV01P357 # من عند صاحب المخا ولا لنا في ذلك رأي وإنا واقفون على الصلح وكذا وأنهم لو ~~وصلوا ما فتحنا لهم الباب فاستروحنا النصر ولم نعرف أين مولانا فنلحق به ~~فكنا مع الأمير حسين حتى صح الأمر ووقع النصر والحمد الله رب العالمين. ثم ~~قدم(1) مؤيدا منصورا إلى الدمنة ومعه الأسرى نحو خمسمائة نفر ثم إنه تفقدهم ~~فقتل من وجده قد عاب وخان مرارا ونكث أسفارا، وكانوا مائة وعشرين نفرا منهم ~~أربعة من أغواتهم، وكان بنظرنا منهم جماعة وقد حمل الناس من الغنائم ما لا ~~يحسب لأنهم أطلعوا معهم البزوز(2) على أنواعها لفتح اليمن وجوامك العسكر ~~الذين في تعز والذين معهم، وكان كثيرا من النقود في أحمال القشر ms272 وغيره، ~~وكان السيد الهادي بن علي قد أضعفه المرض فقعد على حمل قشر وكذا عبد الله ~~الدقة والسيد محمد بن جعفر والسيد شرف الدين فوجد كل واحد منهم في حمله ~~أربعة آلاف قرش وفي أفراد العسكر كثيرا ولقد شاركهم مولانا الحسن رحمه الله ~~في بعضها وهم يقسمونها، فصار إليه حصته منها ألفا قرش من غير الأخماس. PageV01P358 # وأخبرني الشيخ شرهان الرازحي أنه حضر عند حي الأمير سنبل وعنده آغا من ~~أصحاب الباشا عابدين في أخبار المخا فسأله الأمير، كم الخزانة التي نهبت في ~~نجد قسيم؟ فقال: إنها تسعون ألف قرش ومع العسكر والرؤساء مثلها وزيادة. وقد ~~تجرد مولانا -عليه السلام- للقتل بيده حتى كلت سواعده وضعفت، وأشهد لقد ~~رأيته ثالث الوقعة وقد دعا حالقه، فلما أتم حلق رأسه حلق إبطه فرأيت في ~~زنديه عصابتين من شاش شادا لهما فلما رأيت ذلك أكثرت النظر إليهما وقد حصل ~~معي الشجن عليه وظننت أن تلك صوائب في يده وأنه مخف لهما، فقال: ما لي أراك ~~تكثر النظر؟ فقلت: يا سيدي ما هذا الشد في يديك وهما فوق العضدين فقال: ~~لحقني منهما وجع لأني أكثرت من حمل الرمح وأحوجوني إلى أن أكثرت النخز بهذا ~~اللفظ -عبارة كان تستحسنها وهي بالخاء المعجمة الساكنة- لأن الجماعة لم ~~يثخنوا في العدو بل صاروا ينهبون ويأسرون فصحت فيهم اقتلوا عدوكم، ثم فعلت ~~حتى كل ساعدي. # قال: وكنت أخاف رجلا يسمى علي فقيه الحيمي ما أعرف أثبت منه في الرمي ~~بالبندق وقد غاب علينا ولحق بعدونا فهو يعلم أني أقتله إذا وجدته فأخافه ~~وبندقه فلم أجده في القوم ثم رأيت بعض أصحابنا يسير إلى غرائر فيها قسرا ~~وغيره إن استتر وأومى إلى بعض عيون أصحابه ولم يسمه. # قال : فسألته فقال لا شيء فقلت ما يكلم الحي جمادا ثم عدت إلى مقابل ~~الغرائر وهي على بعضها بعضا فلم أر أحدا وهي في موضع أسفل مني. PageV01P359 # قال: فوجهت الرمح إليها وقصدتها على أني قد رأيت من تحتها فإذا به يستجير ~~وبندقه في يده وهو ms273 مركب للفتلة فيها فطعنته قبل أن يرمي فقتلته وأخذ يحدث ~~من مثل ذلك فقلت مما وقع في نفسي والله ما هذا المراد من ثبات الملوك وأن ~~هذا يعد فيهم نقصا فرأيته يغير وقال: نعم هذا قولك وأنت شاهد، وأما الذين ~~هناك يريد شهارة وجهاتها فيقولون حسن بن الإمام نشف -بسكون الشين المعجمة- ~~عبارة كان يستحسنها في ذكر خفة العقل أنا والله أعلم أن تدبير ما ذكرت ولكن ~~ما وجدت من يتقدم ثم حدث بأني أردت أن أجعل الأمير عبد الرب مقدمة لي وأقوم ~~به فلم يتفق إلا أن أوجهه فأجده في انتظاري كما تقدم في زراجة ويريم والنجد ~~الأحمر وفي القاعدة، ولما صرت في هذه الأوهاط لم يبق إلا أن ألي أمري بنفسي ~~وإلا ضاع هذا الأمر. # وأما الأسرى فأرسلهم رضوان الله عليه إلى شهارة مع السيد شرف الدين وقد ~~أثنى على ثباته كثيرا في يفرس، وكذلك السيد الأعلم الحسين بن علي العبالي ~~وكان إليه البلاد، والسيد شرف الدين العسكر فقتل السيد شرف الدين في الطريق ~~منهم أنفارا من غير نظر فتبرأ منه مولانا الحسن رحمه الله وخطأه فيما ~~بلغني، ثم أخذ يفتح خزائن السلمي فوجد من الطعامات ما يضرب به المثل وكان ~~في اليمن ضعف من الفتن والجدب فأحيا الأسواق وأقرض الرعايا، وأنفق على ~~الجنود ثم تتبع طعاماته فيقال: أنها بلغت أربعة وعشرين ألف زبدي من غير ما ~~نهبه الناس مع اشتغال مولانا رحمه الله بالحرب. # ومما قيل فيها من الشعر قول الأمير بدر الدين محمد بن علي بن شمس الدين ~~[209/ب] # ملاحظة: الصفحة: (210أ) من المخطوطة مبيضة.ملاحظة: الصفحة: (210ب) من ~~المخطوطة مبيضة. # لمع البرق في السحاب السواري ... وتذكرت نازحا في الديار(1) # وقال السيد العلامة ناصر بن محمد صبح بعد هذه الوقعة: # هنيئا بما أولاك ربك من يسر # وما نلت يابن الأكرمين أبوة PageV01P360 وما قهرت يمناك من مال غاشم # فأنت سليل المرسلين وخير من ... وما نلت من نصر وما حزت من أمر(1) # من الشرف الأعلى على كل ذي فخر # غنيمة ms274 حق من عبيد ومن حر # تسنم في العليا على جبهة(2) النسر # وأنت شبير الدهر من نسل أحمد # عزمت كعزم الليث لا زلت غالبا # وذكرتنا أفعال حيدرة وما # وسقتهم سوقا بعزم وهمة ... أمير جنود الحق من نفر غر # لمن صد عن نهج الهداية بالقهر # تولاه من قتل الكماة ومن أسر # إلى أن لجا الطاغون في جهة البحر # وحكمت أسيافا حدادا وذبلا # نقمت بثأر الدين والله شاهد # توليت إغلاق الثغور وفتحها # وأسكنك الفردوس يا خير هاشم ... بيوم الوغى في هام طاغ وفي نحر # وخضت لظى حرب أحر من الجمر # فكافاك رب النا س في موقف الحشر # ولقاك ما تهواه في أمد الدهر # فيا حسن ما أحسن الذكر عنكم # ملأت بلاد الله صيتا لك البقا # وأنت حسام الآل درع حصينة # عليك سلام الله ما ذر شارق ... وما جاء من نفح كمغتبق العطر # تسنمت عليا المجد ناهيك من فخر # حكيت غمام الجود في سنة العسر # وما سجعت ورق الحمائم في الوكر # وصلى إله الخلق ما هبت الصبا ... على أحمد المختار والنفر الغر(3) # ولما فرغ مولانا الحسن رحمه الله من وقعة نجد قسيم(4)، وقد أرسل البشرى ~~بالظهور إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسين رحمه الله، ومولانا ~~أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه وغيرهم ممن على صنعاء وإلى صعدة إلى ~~ولده مولانا العلامة عز الدين: محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين أطال الله ~~بقاه، واجتمعت القلوب وقل النفاق، [104/ب] (5) وكان قد تغير كثير من رؤساء ~~اليمن سيما المشارق كالشيخ الرصاص الجرهمي، وكان يأخذ العطاء من الترك ~~أخذهم الله ويأتيه معتاده من مولانا أيده الله. PageV01P361 # فلما فتح الله بهذه الوقعة أرسل إليه مولانا البشارة مع رجل من أهل الشام ~~يسمى الشيخ علي بن الهتلة فأخبرني المذكور قال: لما وصله استبعد ذلك وعنده ~~من يكره الحق، ومن شرار الصوفية من يكره ظهور الإسلام فكذبوا بذلك حتى ~~حملوه أن قبض على الشيخ المذكور، وجعله في حبسه في يد بعض العبيد على حالة ~~غير معهودة وبقي أياما حتى ظهر ms275 الأمر وكثر وعرف خطأه. قال: فأعطاه شيئا ~~واعتذر مما فعل بأن ما أراد بذلك إلا لتتحقق البشرى. # ولما وصل إلى مولانا الحسن رحمه الله تعالى وأخبره ووقع في نفسه كثيرا، ~~ثم إنه وصل عقيبها عبده يعني الرصاص للمعتاد له من الجامكية والكسوة، قال: ~~فأبقاه مهملا لم يسأله عن كتابه، ولا أمر من يقوم به على العادة، فلما ~~استتب له أمره وعزم على الركوب لنزول المخا كما سيأتي وقد صلى المغرب، ~~وحضرت المشاعل للمسير ليلا وقف على حصانه وأرسل لعبد الرصاص فلما رآه وسلم ~~عليه، قال: الجواب لسيدك أنا عازمون على عدونا إلى المخا وتركنا اليمن ~~خاليا وعلى حصار حصن حب(1) السيد أحمد بن محمد الطويل في جماعة يسيرة إذا ~~هو يقدر يفرج عن حصن حب، ويأخذ اليمن فلا أبقى الله عليه إن أبقى علينا أو ~~كما قال. # وأقسم بالله ماأكتب إليه بعدها ولا أعطيه شيئا مما يعتاد ثم ولى وتركه، ~~وبقى مقطوعا من عوائده حتى أعادها عليه مولانا الإمام -عليه السلام- كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # نعم وكان قد أرسل رحمة الله عليه بالبشرى إلى الأمير سنبل سامحه الله إلى ~~نواحي حيس وأخبره أن ما بعد ذلك إلا التوجه إلى المخا، فخرج من حيس مبادرا ~~إلى بلاد الزهاري موضعا يسمى السمطين(2) قريبا من المخا. واشتغل مولانا ~~الحسن رحمه الله بنظم ثمار اليمن وقد قربت ففرق الولاة واشتغل بصاحب تعز ~~يستوثق منه، وجعل على الحجرية السيد المقام محمد بن الإمام الحسن أعاد الله ~~من بركاته، وكثر المرض في عسكره حتى دق وضعف. PageV01P362 # وتوفي في ذلك الوقت الأمير الحسين في يفرس(1) فدفنه، وأقام ولده مقبل ~~[105/أ] مقامه، ثم توفي الأمير عبد الرب بن علي وكثير من أصحابه وعيونه مثل ~~السيد محمد بن عبد التواب بن الإمام شرف الدين والنقيب محمود والنقيب فرحان ~~وغيرهم ودفنوا بالجند، فاشتغل مولانا الحسن رحمه الله لذلك، وتتابعت رسل ~~الأمير سنبل يستنهض الغارة إن لم يصل مولانا بنفسه وخاف مولانا على الأمير ~~سنبل، وكان فيما أخبرني أصحاب الأمير ms276 سنبل يقدم كل ليلة خيلا عليها المرافع ~~إلى طريق زبيد، وكان فيها الأمير خضر كما تقدم في عسكر كثير ونحو ثلاثمائة ~~فارس ومثلهم إلى طريق المخا، وخاف كثيرا، فأرسل مولانا الحسن رضوان الله ~~عليه الأمير الكبير عابدين بن مطهر بن الشويع(2) ونحو أربعمائة نفر من ~~العسكر وخمسين فارسا، فأرسل معه أهل الحجرية ومشائخ مشرق اليمن فكانوا فوق ~~الألف وصاروا في موزع(3) مقدمة له، وذلك في شهر محرم سنة ثمان وثلاثين ~~وألف(4). # ذكر حصار المخا والمخرج إليه # ولما استتب لمولانا الحسن رحمه الله ما ينبغي تقديمه ووصله الإمداد من ~~عند الإمام -عليه السلام- مع السيد الفاضل صالح بن ناصر الثقيل الغرباني ~~ليسوا بالكثير وإنما هم من خواص الإمام -عليه السلام-. PageV01P363 # ووصل أيضا السيد المطهر بن عبد الرحمن محطة عظيمة ثم السيد الهادي بن الحسن ~~بن الإمام شرف الدين كذلك(1)، وقد صح بعض أصحابه من المرض ثم أخذ مشائخ ~~اليمن معه ووصله أيضا مدد من الأمير عبد القادر بن محمد صاحب خنفر(2) خيلا ~~وما يحتاج إليه من آلة الماء للسفر واستعان الله سبحانه وتعالى، وتوجه إلى ~~موزع، فتلقاه الأمير عابدين بن المطهر ومن كان عنده، فأمسى ليلة وأصبح مغذا ~~وهو في أول عسكره يريد المخا، وكان قد وصله الأمير سنبل من موضعه الأول، ~~يلتمس رأيه في المصير إليه فلم يجده في موزع بل كان قد تقدم إلى المخا، فلم ~~يدركه إلا والحرب على المخا، فأمره أن يلحق بمن معه إلى خارج [105/ب] المخا ~~وتوكل على الله سبحانه وتقدم للحرب، وذلك في أول شهر ربيع الأول سنة ثمان ~~وثلاثين وألف. وكان مع مولانا أيده الله(3) آغا من العجم اسمه محمد كان فر ~~إليه إلى حدة فأقره معه وولاه السوق فنظمه غاية وظهر نفعه، ولما وصل ~~موزع(4) لحقته الرقة على قومه فهرب إلى الباشا عابدين إلى المخا، ولما وصل ~~المخا هول بمن وصل مع مولانا وأمرهم بإحراق العشش في المخا وأن لا يتركوا ~~إلا الدور الكبار والحصن الذي كان أسسه فضلي باشا فإنه حصنه وجعل ms277 فيه رتبة ~~ومدافع وهي ترمي إلى البحر وتمنع من قصد البندر من جهة البحر وتمنع خروج من ~~في البندر من المضي إلى البحر إلا برأي صاحب الحصن، وقد عمروه وحصنوه. # وتقدمت المحاط كما تقدم، وصار مولانا الحسن بموضع يسمى الخناني وترك ~~الأثقال فيه، وأمر السيد عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين رحمه الله ~~أن يتقدم من جهة العدن لدخول المخا فأخذ بيوتا كثيرة. # ذكر الوقعة في المخا PageV01P364 ولما استقر الحرب كما سيأتي عاد مولانا رحمه الله إلى المحطة المعروفة ~~بعسلة على غير ماء. وكان العجم قد كبسوها وألقوا فيها الجيف، ولم يتمكنوا ~~من أخذ بير الشاذلي(1) المعروفة لأن مولانا أيده الله تقدم قبل وصول الأمير ~~سنبل كما تقدم، فعبى راياته المنصورة فجعل السيد محمد بن أحمد بن أمير ~~المؤمنين في جانب والسيد أحمد بن هارون في جانب ثم غيرهم من الرؤساء وهم ~~كثيرون. # قيل: كانت الرايات تقرب من الثلاثين الراية، وحمل أهل اليمن وغيرهم من ~~العسكر، فدخلوا المدينة وهي وسيعة يقال: أنها أوسع من صنعاء فكل طائفة دخلت ~~بيتا وقل نفعهم وإنما صار من في البيت حافظا له فقط، ثم وصل الأمير سنبل ~~وكان هو وأصحابه في جانب الشاذلي، ووقع الحرب في جانبه وقتل حامل رايته ~~واثنا عشر نفرا من أصحابه وصار الحرب على الذين في القلب وعظم الأمر على ~~الباشا ففر إلى خلف [106/أ] الحصن يريد الركوب بحرا، وكان قد هرب إليه ~~كثيرون من شرار العرب كما تقدم، من الذين هربوا من يفرس من أصحاب السيد ~~الهادي فصاروا كثيرا وصار إليهم علي زايد الهمداني من أصحاب الأمير سنبل ~~ومزاحم آغا أيضا من أصحاب الأمير سنبل، فكان علي زايد هذا معظما عندهم ~~وجعلوه من كبار أغواتهم فكرهوا الهرب على الباشا فأعادوه مكانه بعد أن هموا ~~به وحملوا، فهزموا من دخل من جنود الحق، وقد تفرقوا في الشوارع وقتلوا ~~جماعة من المجاهدين، وخرجت خيلهم إلى مقابل مولانا الحسن رحمه الله وكان قد ~~ركب فحمل فيها فهزمها في جماعة من ms278 خواصه منهم السيد يحيى بن لطف الباري، ~~والأمير محمد بن علي بن شمس الدين وغيرهم فعادت منهزمة، وقد أصيب حصان ~~مولانا الحسن رحمه الله وأصيب جماعة بين يديه منهم الفقيه المؤذن أخذته ~~رصاصة مدفع وكذا حصان الأمير سنبل، ووقع أمر ليس بالهزل، ثم أرسل رحمه الله ~~على من في البيوت بالخروج وعرف أن التعبئة اختلطت فخرج الناس وقد قتل منهم ~~فوق المائة النفر، وأسر جماعة كانوا PageV01P365 في البيوت لم يعرفوا بعود أصحابهم، ولا عرف مولانا بقاهم وعاد إلى موضعه ~~بحيث أن المدافع تطف عليه وقد جعل فسطاطه من وراء كثيب من أجل المدافع، ~~وبقي الناس من غير ماء إلا ما حملوه من الغرافي وموزع وضج الناس من العطش، ~~فلما كان بعد العتمة وإذا بالصائح يقول: السيل فركب أهل الخيل وسرعان الناس ~~وظنوه الخصم فإذا بالسيل قد وصل من بلاد الحجرية على مسيرة يومين، فلم ~~يسمعه الناس حتى خالطهم، فكان مولانا رضوان الله عليه يباشر مضاربه بيده ~~وخزائنه ثم أخذ كثيرا من القصب وخندق به على ما عجز عنه وامتلأت الغدران ~~ماءا عذبا سمهجا(1) وكان غياثا للمجاهدين وكرامة لولد سيد المرسلين وضرب ~~بذلك المثل. ثم إنه -عليه السلام- احتفر البئر المسماه [106/ب] الحسنية ~~وتسمى العسلية لعذوبة مائها فكفت جنوده ومن يلم بمحاطه كفاية يضرب بها ~~المثل، ويقال إنما يعهد ما رأوا من كثرة مائها فإنها كفت المحطة ومن يلم ~~بها حتى ارتحلوا عنها. # ولما عاد مولانا الحسن رحمه الله تعالى إلى الموضع المذكور عقيب الحرب ~~وخرج السيد عز الدين محمد بن أحمد رحمه الله من المخا إلى الخناني، وهو محط ~~الأثقال كما تقدم، وخاف عليه مولانا الحسن(2) فركب في الليل واستخلف على ~~المحطة الأمير سنبل والسيد أحمد بن هارون وأهل الشام حتى نقل المحطة إلى ~~موضعه المذكور ولم يتعرض له أهل المخا وإنما كانوا يرمون بالمدافع والله ~~سبحانه وتعالى عنه وعن أصحابه يدافع. # ثم إنه -عليه السلام- عبأ الناس للحملة مرة أخرى، وقد استقر في الموضع ~~المذكور فوقع في رأسه الكريم وجع وأعظمه ms279 في آذانه من الفوج المعتاد في ~~تهامة مع حركاته والعرق في الحرب الأول، مع أنه وقع مطر عظيم فانتظر ذلك ~~حتى صح. # ذكر الصلح على المخا PageV01P366 ولما فرغ مولانا الحسن رحمه الله من توزيع أصحابه للحملة والتعبئة من آخر ~~الليل وصلت الكتب من الإمام -عليه السلام- بالتماس حيدر باشا لها بالصلح ~~على المخا، وكان في أيام الصلح على صنعاء وتعز كما تقدم، فأراد أن يجعل ~~المخا كذلك لأنه خاف أن يستولي عليه مولانا الحسن رحمه الله وفيه خزائن جمة ~~لحيدر كما سيأتي بعض ذكرها قريبا إن شاء الله تعالى. وقد شدد عليه وكان ~~يدخل إليهم مدد من الساحل فقبض طلائعه بعضهم فأمر بضرب أعناقهم، فانقطع ~~عنهم المدد وهم ألوف لا تحصى يعني من في المخا. # وفيها خرج جماعة من أصحابه إلى الساحل منهم الشيخ محمد عجير السريحي فقبض ~~عليه العجم وعلى ثلاثة فرسان معه، (وقتل نحو عشرة أنفار ممن كان معه وفر ~~الباقون. PageV01P367 # ولما وصلت الكتب من الإمام -عليه السلام- كما تقدم اغتم مولانا الحسن رحمه ~~الله ومن معه) (1) وقد أشرفوا على فتح البندر ودارت المراجعة حتى انعقد لهم ~~صلح كصلح صنعاء وشرط عليهم مولانا الحسن رحمه الله حفظ محطته وأن لا ~~يتجاوزوها [107/أ] وجعل لوالي موزع من قبله مخبا في هذا الموضع وعلى أنهم ~~يسلمون له مالا فصالحوه على عشرة آلاف قرش وعلى ثياب كثيرة وخمسة أحمال من ~~الرماح الهندي وغيرها، وعلى إخراج المحابيس الذين في البحر من العرب والعجم ~~سواء كان حبسهم بجريرة دولة الحق أم غيرها، وتوسط في الخطاب الأمير سنبل ~~وخرج إلى مولانا الحسن رحمه الله مسلى آغا مرتين وغيره من كبارهم وخلع على ~~المتوسطين من الجانبين، ودخل الشيخ علي المنامة كذلك من غير الرسل وللعرب ~~على العجم حامية(2) والكلمة العالية، وأرسل مولانا الحسن رحمه الله للسيد ~~المقام المهدي بن الهادي النوعة لقبض مال الصلح كما أخبرني مولانا الحسن ~~رحمه الله من فيه وقد ذكر السيد المهدي فقال أرسلناه لقبض مال الصلح في ~~المخا فتحكم فيهم في التقويم ms280 والتبديل وأسمعهم ما لا نحبه فخفنا عليه من ~~شرهم، فأرسلنا إليه سرا أن اقبض ما أعطوك فلم يفعل بل تحكم فيهم أكثر ~~فأعدنا عليه أخرى، فكان الجواب إن أول من يقتلون أنا وأنتم القاهرون فدعوني ~~وإياهم. # ولما خرج قلنا له بذلك وقد خفنا عليه من جنودهم إذا لم يأنف باشتهم (من ~~تحكمه)(3) فقال: ما فعلت ذلك إلا لما رأيت ذلهم فهم أذل من النعال أو كمال قال. PageV01P368 # وعقد الصلح وأراد مولانا رحمه الله أن يرتفع وقد خرج في هذا الصلح جميع أهل ~~المخا ومن فيه من العوالم على أجناسهم لينظروا إلى مولانا رحمه الله وقد ~~أقام السوق بجميع أنواع المجلوبات حتى صار حكم مدينة عظمى، ورخصت الأسعار ~~فيه رخصا يضرب به المثل، فاستغاث من في المخا بذلك، وأطلق لهم شراء ما شاؤا ~~وكثرة الهدايا من الباشا المذكور. # قال القاضي المجاهد العلامة أحمد بن عامر بن محمد الذماري رحمه الله: وقد ~~ذكرنا نحن وهو ما ينبغي من المشاورة وأني رأيت والده رحمه الله وقد حضر عند ~~مولانا الإمام في الشدة المتقدم ذكرها بعد وفاة مولانا الإمام المنصور ~~بالله سلام الله عليه وقد أطعموا الناس الحاصل حتى كمل ثم الزبيب ثم الدقيق ~~ثم الحب ثم بقي جماعة من كثرة العوالم ، فطلب مولانا الإمام -عليه السلام- ~~لهم الدراهم فلم يجدها فاقترضوا [107/ب] عشرة حروف من بعض أهل السوق، فقال ~~الإمام -عليه السلام- وهذه فرقوها على بقشة بقشة لكل نفر، فقاموا لذلك وصاح ~~سيدنا عامر رحمه الله إلى الذي معه الدراهم ليعود فعاد فقال: أعرف ~~المتأخرين كم قدرهم ثم أعطهم صبرة وقل هذه لكم يا بني فلان أو يا هؤلاء ~~الذين في المكان ولا يقال هذه بقشة وعدوكم ينظر تصرفاتكم. PageV01P369 # قال القاضي أحمد رحمه الله: فقال مولانا الحسن رحمه الله يعطى كل من وصل ~~هذا الموضع من عسكري وخادم وأهل السوق حرفا حرفا عطاء من غير حساب قال فقلت ~~له: انظر كم هم؟ ثم قل بما رأيت من المال، هذا لمن وصل هذا المكان ألف أو ms281 ~~آلاف عطية بينهم على سواء فأنت في بلد المخا ومحل الأموال، فلم يفعل. ولما ~~بلغ الباشا عطية الحرف لكل نفر جعل لكل نفر من عسكره وهم أقل من عسكر ~~مولانا، خمسة قروش أو قال عشرة قروش، وأخبرني الشيخ جمال الدين على بن ناصر ~~النحري فيما قال أن مولانا رحمه الله ثقل عليهم من الإرتحال فأعطوه لكل نفر ~~من كل من وصل محطته قرشا قرشا وأنه صار إليه قرش وإلى غلامه مثله فكانت ~~اثني عشر ألفا غير الأولى وثقل أيضا عليهم فزادوه مالا نقدا أيضا كثيرا. # وصحح هذه الرواية الشيخ شرهان بن محمد وغيره. وارتفع مولانا الحسن رحمه ~~الله وعرف أن المال قد أفسد عليه من كان أصله من جند العجم وصار في جنده، ~~فأمر برفع المحطة وهو باق. # ولما ارتفعت الأثقال وبقي العسكر ركب وأمر الشيخ المجاهد علي بن شمسان ~~رحمه الله أن يتأخر في جماعة من الخواص فوجدوا من يتسلل إلى المخا ففاتهم ~~بعض، وقتلوا نفرا واحدا واحتاط الإمام بديته، فامتنع الأشرار وخرج الأمير ~~سنبل وأصحابه جانبا، وكان آخر من خرج بالمحطة. # ولما وصل مولانا أيده الله موزع جعل فيه الأمير الهادي بن المطهر بن ~~الشويع فإن صنوه الأمير عابدين كان توفي فيه وجعل معه عسكرا وخيلا وجعل ~~إليه ولاية البلاد المذكورة، ثم وجه الأمير سنبل لأصحابه وزيادة من أصحاب ~~مولانا خيلا ورجلا عليهم الأمير الشريف عبد الله بن صلاح العفاري وغيره ~~وعادوا إلى حيس وتقدم مولانا إلى يفرس من بلاد الحجرية. # قال رحمه الله: ولما أعطينا من بقي مع الأمير [108/أ] الهادي ومن كان مع ~~الأمير سنبل وغيرهم لم يبق لنا شيء وقد أردنا أن نعطي العسكر في وادي الغيل شيئا. PageV01P370 # قال رحمه الله: فقلت لمن عندي أرخوا أن صاحب هذا لجيش الذي أوله في موضع ~~كذا وآخره كذا، لا يجد مصروف نفسه، ثم قال رحمه الله ووصلنا في تلك الحال ~~بعد هذا القول منكم نريد من عندنا دفعة فأعطينا من بقي. # ولما صار -عليه السلام- في يفرس وذلك ms282 في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ~~وألف وبقي فيه أشهرا حتى تم عقد(1) الصلح الذي لصاحب تعز وقد استقال مع ~~الصلح وشحن تعز. وكان تصل إليه مادة من المخا وطريق الزغارير فتقدم مولانا ~~أكمة مقابلة للباب وجعل في الحوض محطة وفي الحضيرية وفي المذاخر وفي أعلى ~~من القاهرة مما يلي صبر، ولا زال الحرب عليهم ليلا ونهارا وكان فيهم من ~~يسمعه المكروه من شرار العرب الذين معهم فإن منهم من قد غدر مرارا ومنهم ~~مرتين وقليل من غدر مرة فأمر بالكف عن مكالمتهم والجواب عليهم، وأهلك الله ~~واحدا منهم كان أشدهم عداوة وفحشا تردى من أعلى السور فقتله سلاحه وكان ~~يسمى هادي القيامي لعنه الله من بلاد عتمة وغيره، وذلك أن مولانا لما كثر ~~من عدو الله ذلك بذل على يد بعض أعوانه من احتال في وضع خط شاهد في جيب هذا ~~الفاجر وجعل أيضا من يوهم عليهم حتى يفتشوه، فلما وجدوا معه الخط أقاموه ~~حتى يحضر العسكر، وقد جعل طاغيتهم هذا قاعدة لا يقتل أحدا إلا بمراضاة ~~العسكر، فانفلت من موضعه حتى استجار بتربة الشيخ عبد الهادي، ثم احتال بعض ~~أصحابه على أنه يهرب إلى مولانا الحسن، فدلى نفسه بحبل فلما توسط السور ~~انقطع الحبل وكان عدو الله قد طرح مزراقا(2) محليا وأمتعة إلى أسفل السور ~~فهوى إلى فوق المزراق حتى يجره ويكسر فيه، وخرج أهل تعز فاحتزوا رأسه. وآخر ~~يسمى المعصوبة من همدان أهلكه الله بما لا أتحققه فقل بعدها الفحش بالكلام ~~لأنهم اتهموا من أفحش أنه خائن لهم ويتستر بالسب لعنهم الله جميعا. PageV01P371 # وقد صاروا أبعد من العجم من سماع الحق والقرب منه. وقد أصلح الله سبحانه ~~وتعالى اليمن وثماره واستاقت البلاد إلى ذلك المحل واستراح العسكر الإمامي. # ذكر فتح تعز[108/ب] العدنية # ولما هيأ الله سبحانه وتعالى أسباب فتح تعز أرسل الباشا حيدر مع الصلح ~~إلى تعز شيئا كثيرا مما لا يحملها(1) إلا أهل البسالة ممن اشتهر وشهد له ~~بذلك العسكر وهي معروفة إلى هذا علي ms283 آغا. وكتابا أنه بلغنا أن العسكر في ~~تعز فعلوا وفعلوا ومدحهم، وقال يجعلون هذه في شجعان العسكر وإن كانوا كلهم ~~قد وقد كما أخبرني بذلك عثمان آغا صاحب القاهرة كما سيأتي من خبره. وأرسل ~~للآغا بريشة من حق الباشا الذي لا يلبسها في عرفهم إلا الوزير ففرقوا الريش ~~ولم يجعلوا لأهل حصن القاهرة شيئا وهم رتبة الحصن وعليهم آغا ثم فرقوا بعد ~~ذلك بغشيشا أيام الحصار الآخر لكل نفر خمسة حروف عطية من غير ما هو معلوم ~~له، وأعطوا أهل الحصن لكل نفر حرفين على أنهم أهل بيوت وحلل في الحصن، ~~فأخبرني عثمان آغا المذكور وهو الأمير عثمان بن أحمد فإن أحواله صلحت ~~وارتفع ذكره وولي الحجرية كلها مدة وصار أميرا كبيرا، قال كنت كخيا هذا ~~الحصن والمختلف بحوائج صاحبه، وكان ميل الرتبة معي وهواهم عندي ولا يخطر ~~ببالي الميل إلى دولة الإمام. PageV01P372 # قال فرأيت في النوم أني في موضع كله نجاسات من جنس أبوال الحمير ونحوها، ~~ولا أجد شيئا طاهرا وإذا قائل يقول لي وقد رأيت صورته وكم يا فلان تبقى في ~~هذه الحالة هل لك أن تغتسل وكذا، ثم دلني على ماء عذب فاغتسلت وهو يعلمني ~~كيف أفعل ثم تنبهت وأنا على تلك الحالة، وقد تحرك في ذهني أني احتال في ~~الهرب إلى مولانا الحسن رحمه الله، قال فأعطى صاحب تعز العسكر بغشيشا خمسة ~~خمسة وأعطى أصحابي حرفين حرفين فطلعت من عنده مغاضبا لا أعرف الطريق من ~~الغضب، فوصلت الباب وأمرت صاحب الباب الذي إلى تعز بإغلاقه وأخذت المفتاح ~~ومن لقيته من الرتبة أمرت بأخذ سلاحه وبالمسير معي وأخبرهم بالذي اتفق ثم ~~وصلنا إلى الآغا صاحب الحصن، ووثبنا عليه وقلنا له إلى كم هذه الإهانة من ~~هذا الكذا يهملنا وقد بلغ وقد بلغ بنا الحال إلى التلف وأخذنا الآغا ~~[109/أ] وأدخلناه منزلا وأخذنا المفتاح وجعلنا عليه الرسم ولا عرف أكثر أهل ~~الحصن ما المراد إلا أنهم يقولون هذه على سبيل الزبزبة والإضطراب ثم احتلت ~~فيمن أخافه منهم فجعلته ms284 في جانب بعيد مني ومن الباب وجعلت ممن يساعدني ~~بنادق ترمي أهل تعز، ودليت فلانا إلى مولانا الحسن رحمه الله أن أدركنا ~~بالرجال قال: فماجت المدينة وحملوا علينا فرميناهم وقتلنا منهم ولم ينصر ~~للإمام ليلا يفترق علينا أهل الحصن حتى وصلت الغارات من عند مولانا الحسن ~~وقد جارينا أهل تعز بخطاب حتى تقرب منا الغارة الحسنية. # قال: فأغار من عند مولانا نحو أربع أو خمسمائة نفر فأرسلت لهم حبلا ~~تعلقوا به ولما غلظ العسكر عندنا توجه الجميع(1) لحرب تعز، ولما كثر أصحاب ~~مولانا في الحصن فتحنا لهم الباب فملكوا بعض البيوت. # قال: وكان هذا علي آغا من شرار العجم وفتاكهم، فعالج أن يجتمع إليه ~~العسكر ويحفظ أعلى المدينة حتى يعبي أصحابه ويفتح الباب ويخرج إلى بلاد ~~الزغارير ثم إلى زبيد. PageV01P373 # قال : ومن عظم خبثه رضي أن يتقطع في الطرقات ونسي من في حيس إذا اشتغل أهل ~~تعز عن إدراكه ولا يتسلم، قال: فلم يجتمع له العسكر بل فشلوا فخاطب وطلب ~~الأمان من مولانا الحسن رحمه الله فدخل له بالأمان الشيخ المجاهد علي بن ~~شمسان وبقي عند الأغا إلى اليوم الثاني، ولما فتح باب المدينة دخل أصحاب ~~مولانا الحسن رحمه الله على غير نظام وصاروا في البيوت وخرج كبراء العجم، ~~والعسكر الذين قل مثلهم في جودة الرمي والشجاعة والبغض لجانب الحق فقابلهم ~~للسلام في جماعة فوق العشرين النفر فقط فيهم بعض خواصه وقد داخلهم الفزع من ~~فتك الأشرار فسلموا عليه وأيديهم ترتعد وقد قذف الله في قلوبهم الرعب ثم ~~أزاحهم عنه جانبا، وأرسل لأصحابه فاجتمعوا إليه على مشقة وقد اشتغلوا بدخول ~~البيوت فوقع في نفسه وحبس جماعة منهم وجلد آخرين ولامهم وقال فيما قال: ~~هؤلاء أنصح منكم يعني الخصوم، وكان الذين خرجوا من تعز ألفا وثمانمائة نفر ~~كما وصفنا، ولما قررهم في مواضع من المحطة وكان وجه ليل ركب للعساسة كما ~~أخبرني الأمير عبد الله [109/ب] بن محمد السلطان وأنه الذي أشار عليه فصار ~~في الحوض مخافة من مكرهم مع نفر ms285 من أصحابه. # ولما كان ثاني يوم دخل المدينة وذلك لإحدى عشر من شوال سنة ثمان وثلاثين ~~وألف، وطلب الآغا إلى عنده فأمنه وكساه، ثم أرسله وكشك بيه وغيرهما إلى ~~شهارة المحروسة بالله، وقرر أهل تعز وأحسن إليهم وكذا كبار العسكر كساهم ~~وقررهم على ما هو لهم من الجامكية وعفى عن جميعهم، وطابت نفسه عليهم لما ~~تفرق أصحابه كما تقدم ورأى منهم عدم الخوض في الغدر وعرف أن للعفو مجالا. PageV01P374 # وأما عثمان آغا فألحقه بخواصه وعرف له حقه ولا زال يذكرها له حتى مات رحمه ~~الله وهو في كل يوم يتابع له العطاء والجاه. واستقر في المدينة وعمرها وقبض ~~الجوار من الطواشي الذي كان فيها للسلطان، وذلك كما أخبرني الأمير عبد الله ~~بن محمد الرومي الواصل إلى مولانا الإمام المؤيد بالله من جهة حيدر باشا ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. أن جماعة طلبهم السلطان مراد بن أحمد ممن خان ~~أخاه عثمان وأعان على قتله، ففروا في الأقطار ففر هذا الطواشي إلى اليمن، ~~فكان في تعز في أخبار طويلة ذكرها الأمير المذكور. # ولما فتح الله تعز كما ذكرناه قبض مولانا الجوار في جملة الغنائم ~~واصطفاهن لنفسه وفعل للطواشي زادا مبلغا، وخطا في قبض ذلك منه وفسح له كما ~~أخبرني بعض أصحاب مولانا الحسن رحمه الله وعمر تعز وأحسن إلى سكانها، ~~فكانوا إذا اقسموا مبالغين أقسموا برأسه الشريف، وتسلم بعد ذلك حصن حب(1) ~~والتعكر(2) وولى عليهما وصلح اليمن جميعا والحمد لله رب العالمين. والمذكور ~~من فتح تعز وحروبها في العامين أكثر مما ذكر تفصيلا ومما يحتاج إن رقم شرحا ~~طويلا وفي نسخة كتاب مولانا الحسن رضوان الله عليه إلى الإمام -عليه ~~السلام- من تلخيص ذلك ما هذا لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى على محمد وآله أجمعين صلوات الله وسلامه ~~وتحياته وإكرامه، وروحه وريحانه، وبركاته وإنعامه، ورحمته ما أم مأموما ~~إمامه، وسجع بأيك حمامة على الحضرة المقدسة التي هي على قواعد تقوى الله ~~مؤسسة، [110/أ] لسيدي وسيد المسلمين أمير ms286 المؤمنين المؤيد بالله رب ~~العالمين مد الله مدته إلى يوم الدين وبعد: PageV01P375 # فإنها صدرت من محروس مدينة تعز حرسها الله تعالى بعد ورود كتبكم الكريمة ~~جوابا في الكتب المتضمنة لبشرى فتحها المبارك إن شاء الله تعالى، واقتضى ~~الحال حينئذ الإختصار منا في خبرها والإقتصار على المقصود من أمرها، وها ~~نحن الآن بإعانة الله نشرح لكم جملها، ونوضح لكم فرع القضية وأصلها، لنطفي ~~الأوام وتنشفي الأوهام، نعم أنعم الله على أهل الإسلام بطول أيامكم ليتقرر ~~عندكم أولا أنا لم نلاق فيما سلف منا من قتال العدو الذي قد أراح الله منه ~~العباد والبلاد منذ تصدرنا لقتاله بدعوة والدنا صلوات الله وسلامه عليه ~~سابقا، وبدعوتكم المباركة الميمونة لاحقا بعض ما لقيناه من التعب والنصب ~~باطنا وظاهرا في حصار من كان في هذه المدينة المحروسة إن شاء الله تعالى، ~~ومقاتلتهم ومصاولتهم بل ولا سمعنا فيما مضى من سير الأولين بمثل أمرها، ~~وذلكم أنه لما حصرناهم في العام الماضي كما عرفتم ما زلنا نعمل الحيل ~~والمكائد، ونبذل الأموال الجليلة على أن نتمكن من نوبة واحدة من نوبها أو ~~نستميل أحدا من الذين كانوا بها، لم نزل كذلك ليلا ونهارا ورواحا وإبكارا ~~وهي تزداد صعوبة وانغلاقا لأسباب تم ذلك لهم معها منها عزة دائر هذه ~~المدينة(1) المحروسة إن شاء الله وتحصنه التحصن الذي لا نعلمه في غيرها. PageV01P376 # ومنها أنها كانت شحنت بشياطين العرب والعجم والمتمردين على الله سبحانه، ~~واتفقت كلمتهم واتحد رأيهم وتعاهدوا على زعمهم وترابطوا على المحافظة على ~~طاعة عدو الله إبليس لعنه الله وتسلط بعضهم على الآخر بصده عن سبيل الله، ~~ويهدده فإن بقي في علم الله منهم من يمكن منه الرجوع إلى الله سبحانه ~~وتعالى لم تبق له قدرة على أن ذكر ذلك بقلبه فضلا عن لسانه لأنه إذا رأوه ~~ساكتا مفكرا عاقبوه واتهموه وعزموا على لزوم هذه المدينة وإن تزلزلت ~~الجبال، ومنها أنا أشفقنا على مراتبنا المحروسة إن شاء الله بتهامة فكثيرا ~~ما أعطيناهم المهل ووسعنا لهم الأجل ونحن مع ذلك ms287 نروم من أيهم الميل أو ~~الوعد بالميل فما قدرنا على شيء [110/ب] فيما طلبناه، ولم نجد في أميرهم ~~ومأمورهم موضع شعرة واحدة لله(1) إلا أناسا كانوا وعدوا بأنهم سيمكنونا من ~~نوبه ثم اعتذروا بعد بأنهم لم يتركوا حيث يريدون من ذلك بل لا يزالون ~~يحولون من رتبة إلى أخرى. PageV01P377 # ومنها أن هذا الأغا الذي كان متوليا أمرهم لم يمكن أن يوجد بالناس أشد منه ~~شكيمة ولا أحد منه عزيمة، ولا أدهى ولا أمكر ولا أسخى ببذل المال ولا أشد ~~جرأة على الله وتمردا، وله من الأقوال والأعمال الكفرية ما لم يعلم في غيره ~~من شجرته الخبيثة، حكي أنه كان إذا عذب أحدا فيستغيث بالله أو يذكر الله ~~يتشظى من الغيض ويقول: إيش يفعل لك الله ينفعك من علي آغا، وكان إذا سمع من ~~يذكر الله أو يتلو القرآن يهم أن يبطش به والصيام اشتهر عنه أن من اتهمه(1) ~~بأنه يصوم عاقبه وكان يتجسس في الليل على من يصوم، وأما الصلاة فلا تذكر ~~عنده البتة؟ وكيف يمكن من مثل هذا أن يهتدي؟ أو يطمع فيه سيما وقد انظم ~~إليه من أبنا جنسه من العجم والعرب من ساعده على أمره ووالاه على كفره وصفى ~~له في سره وجهره وساروا أطوع يده وعاشروه معاشرة أفلاذ(2) كبده حتى أنهم في ~~آخر المدة لما رأوا أنه قد ازدادت عليه الشدة وعجز عن استعداد العدة قالوا ~~له: لن تراع نحن نبذل جوامكنا فيما تحتاج إليه من المتاع ونبذل أرواحنا ~~دونك في القراع، وأعد كل لنفسه ما يكفيه مدة طائلة فمن قال لكم أنه كان ~~فيهم من يرض الموالاة لكم وهو يقدر على غيرها ببذل ماله وروحه، فقد ادعى ~~باطلا وكذب كذبا هائلا إلا هذا الرجل الذي أجرى الله هذه النعمة على يديه ~~وقصر السعادة في أولئك القوم عليه عثمان آغا كخيه آغة القاهرة، فإنه كان ~~عندنا منه خبر لطيف على لسان رجل خامل ضعيف وكنا نحمله على ما يحمل عليه ~~غيره من النفاق والخداع والتملاق وهو ms288 يعتذر بعذر واضح هو أنه جعل عنده من ~~أبناء الترك نحو مائة نفر رتبة ليلا ونهارا ولم يكن راتبة القاهرة الذين هم ~~طوعه إلا نحو ثلاثين نفرا في غاية الضعف والركة وقد كنا آيسنا من أنها ~~ستأتينا من لديه النصرة والله سبحانه بالغ أمره، فلما حل بالقوم غضب ربهم ~~وحق ما أراده من حلول الخزي والبوار بهم، يسر أسباب PageV01P378 ذلك وأعماهم عما [111/أ] كانوا أبصر به من المسالك، فأصبحوا يوما من الأيام ~~يجتمعون إلى صنمهم لعدد البغشيش، فكان فيمن حضر عثمان هذا من رتبة القاهرة ~~فقيل: أما أنتم فليس لكم شيئا من هذا فرجع إلى أصحابه مكسور الخاطر ووجد ~~الطائفة الموكلة بحراسة القاهرة قد لحقوا بالعسكر لطلب حقهم فقال لأصحابه: ~~يقول لكم الأمير لا شيء لكم من ذلك فقالوا: هذا جزاؤنا منه على ما لقيناه ~~من البلاء في خدمته، فلما وجد الفراغ في قلوبهم قال: لستم عنده شيء قالو: ~~فكيف؟ قال: تحلفون لي، فلما حلفوا له قال: نحبس الآغا ونغلق الأبواب وهذا ~~الملجأ حاضر قالوا : نعم فقام بنفسه قيد آغته وغلق الأبواب وأرسل إلينا ~~أخاه فوصل إلينا وقال: الأمر فيه وفيه، وهذا أنا رهينة أخي في ذلك حتى ~~تبلغوا مرادكم، فبينا(1) نحن نتردد في الأمر ونجيل الفكر لم نشعر إلا ~~بالمراماة فيما بين أهل القاهرة وأهل المدينة، فخرجنا في الحال أمرنا من ~~أمرنا من السادة إليهم مع رتبة في(2) الأمر، وكان أهل المدينة يطمعون في ~~رجوع المذكورين ويبذلون لهم الرغائب حتى قالوا لهم لكم خمسون خمسون محلقا ~~وأهل القاهرة لا يجيبون إلا بالرمي والتنصير لإمامهم أيده الله، ثم ما شعر ~~أهل المدينة إلا بالأعلام تخفق في أعلى قصور القاهرة، ونحن مع ذلك نشاهدهم ~~ونرى ما يأتون وما يذرون. وقد رتبنا الأجناد المنصورة إن شاء الله حول ~~المدينة خشية من أن يحملهم الإياس على بذل نفوسهم والإلقاء بها إلى التهلكة ~~فلا يهلكون حتى يبالون، فلما عاينوا الخبر وتيقنوا نزول القدر حاصوا إلى ~~مواضع في المدينة وأخرجوا إلينا جماعة من أعيانهم وأعيان ms289 أهلها يلتمسون منا ~~حقن دمائهم في ذلك الوقت، ولنا منهم ما نريد بعد، وقد كنا طلعنا على ضعفاء ~~من أهل المدينة وأطفال وحرم لا ينحصرون، فعلمنا أنه لم نوصل إلى الغرض في ~~العدو حتى يهلك هؤلاء في الوسط فأعطيناهم ما طلبوه PageV01P379 من ذلك وخرجوا في حال مستسلمين غير راضين والله لا باطنا ولا ظاهرا. وكيف ~~نظن بهم الخير ونحن حولهم منذ سنتين نتردد ونقبل إليهم وندبر عنهم، ونرغب ~~ونرهب، ولا يزيدهم ذلك إلا عتوا ونفورا، فلا يظن أمير المؤمنين سلم الله ~~عليه أن لأحد في هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه وعلى أوليائه منة أو ~~يدا غير الله، فله الحمد والشكر والثناء على سوابغ [111/ب] نعمه وبوالغ حكمه. # هذا ولا نقدر على أن نصف ما انتهت إليه هذه المدينة من الضعف والخراب ~~الذي لم يمكن جبره إلا بعد أحقاب، ولكنها بحمد الله لما استقر بها ركاب هذه ~~الدولة المسعودة انثالت إليها الركبان ووفدت العربان فمع قوة الحركة في ~~البيع والشراء فيها يرجى قرب عمارتها إن شاء الله تعالى، وسنفعل إن شاء ~~الله ما أشرتم إليه من الأفعال الموصلة إلى حياتها إن شاء الله، ولا نألوا ~~جهدا إن شاء الله ومن الله نلتمس الإعانة والتوفيق. فهذا خبر المدينة الذي ~~لا يجوز لأحد أن يروي غيره وقد رأينا عدم التنكيد على أهل الذنوب العظيمة ~~من العسكر راجيا(1) أن يكون ذلك داعيا لمن بقي متمسكا بعروة الضلال إلى ~~الطمع في قبوله والعفو عنه، فيكون ذلكم معينا على هلاك العدو إن شاء الله. ~~وندخر مالنا عندهم من المبالغ عند الله، ونتقرب بذلك إليه، ونؤثر مراده على ~~هوى أنفسنا لينظر إلينا بعين عطفه، ويمدنا بمواد لطفه والسلام. PageV01P380 # قلت: ذكر رضوان الله عليه شدة ما لقي في محاصرة تعز العدنية ومن اجتمع ~~إليها من الأشرار، فإن أيامها وطولها وقوة مراس صاحبها كما وصف وأشد، وما ~~درى بما سيأتي بعدها من العسرة في محاصرة زبيد وطول المدة مع الأهوال ~~الآتية والإمتحانات المتتالية فيما يعظم الله به ms290 له الأجر العظيم، فإنها ~~شدائد طامة وأحوال كما ستراه فيها. وفيما بينهما مصمة وليمحص الله الذين ~~آمنوا ويمحق الكافرين إن هذا لهو البلاء المبين وهو في كلها واضح الجبين ~~قليل في الصبر عليها القرين، فرحمة الله ورضوانه عليه آمين. # نعم وفي هذا الكتاب إلحاق من لفظه: فهم صنوكم جميع ما أشرتم إليه في شأن ~~الباشتين وما يكون الجواب عليهم في مكاتباتهم وسيكون الأمر كما أشرتم إليه ~~إن شاء الله في شأن حيدر. # وأما عابدين فإنها اتفقت القضية ورسوله سليمان أفندي حاضر، ومطلع على ~~حقيقة الأمر فبادرنا بعد ذلك إلى إرساله وإرسال إسماعيل آغا الذي كان أمير ~~أهل نجد قسيم، فلما وصلا إليه وأطلعاه على حقيقة الأمر لم يشعر إلا برسول ~~آخر منه يطلب منا تمام ما سمحتم به من الهدنة ويطلب منا إطلاق بعض الأغوات، ~~فرأينا أن في إجابته إلى المهادنة هذه الأيام مصالح جمة إن شاء الله تعالى، ~~سيما مع ما وصفتم [112/أ] من تفرقهم في الباطن فإن أمنهم من هذا الجانب داع ~~إلى اشتغال بعضهم بالآخر، وتفرق رأيهم، ثم إنا أردنا تشدد مراتبنا المحروسة ~~بالله في تهامة إلى قوله وقد أكدنا ذلك بإرسال السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد القطابري لما طلب ذلك رسول عابدين. # هذا لفظ الكتاب وتركنا إلحاقات وإن كان فيها من علائق ذلك انتهى. # وكان خروج حيدر من صنعاء لثالث عشر من رجب من السنة المذكورة. PageV01P381 # وفي شرط حيدر أن علي آغا وأهل تعز يخرجون إلى زبيد ويلقونه، فوصل زبيد في ~~أول شعبان ولم يصل هذا الآغا ولا قبل ما وضع له، وعتا واستكبر وطغى وتجبر، ~~وأراد أن يكون بذلك أعظم وأكبر من مخدومه حيدر فكان عاقبة أمرهما خسرا، ومن ~~أعظم من الله سلطانا ومكرا، فسبحان مزيل المتكبرين ومهلك المتجبرين، ومصدق ~~وعده في أن العاقبة للمتقين {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون}[الشعراء:227]. # وربما وهما في ذلك الرأي متحدان في الباطن فكان الله عليهما رقيبا هو ~~حسبنا وكفى ونعم الوكيل. # ومما قيل في ذلك من ms291 الأشعار ما أظنه للفقيه العلامة الأديب مطهر بن علي ~~بن محمد الضمدي: # مرامي فيك أن تهوى ملامي # لقيت العاذلين بود خل # ومن شوقي إلى نجد وغور # وصاحبت الهوى طفلا وكهلا ... فلي مرمى بعيد في المرامي # لأن العذل حقق لي غرامي # ظهرت بزي نجدي تهامي # تقي العرض من دنس وذام # وسل عن عفتي حزوى ونجدا # فإن رمت الهوى فاسلك سبيلي # وحاذر أن تميل إلى خلافي # وهانا قد محضتك صفو نصحي ... وربات الملاحة والوشام # فهذا الحب يؤخذ عن إمام # فتبلى بالبواتر والسهام # فهبه رمية من كف رام # فألحاظ الغواني قاتلات # ولا تكلف بأجفان مراض # وأحوى أهيف تحلو قواما # تروقك في التمايل والتمشي ... تعادي كل صب مستهام # يميلن(1) الصحيح إلى السقام # وحتف الصب في ذاك القوام # وتمعن في التجني والصرام # وإن لم تركب الأخطار شوقا # ولا تلمم بغزلان المصلى # فإن جراحة العجماء جبار # عليك الصمت واخلص من هواهم ... ولا تنزل بتياك الخيام # فإن لحاظها مثل الحسام[112/ب] # ومالك والتعرض للحمام # وحدث عن كرامات الإمام # أمير المؤمنين أبي علي # مجلي ظلمة النوب العظام # وعين من عيون الله يهدي # هو البر الرحيم بمن يوالي ... محمد المؤيد باعتزام # وكاشف أزمة الكرب الجسام # إلى النهج القويم بلا انكتام # وللأعداء كالداء العقام # أمات الجور في شرق وغرب # وسل على العدا سيفا حرازا PageV01P382 يروع به الطغاة إذا انتضاه # فأبدل خوفنا أمنا وأبقى ... وأحيا العدل في يمن وشام # فلم أر مثله سيف انتقام # ويغمد ذاك في قلل وهام # بقاع الأرض من وصم اللئام # وأزعج حيدرا عن عقر صنعاء # فيا صنعاء طيبي واطمأني # وعين المدن أنت فإن تباهي # وإن قالوا العروس لعسقلان ... وانقذها من القوم الطغام # فقد شرفت بالغر الكرام # فأنت الخود واضعة اللثام # فأنت خريدة ذات ابتسام # وأول حطة ظهرت وفاقت # فقد جمعت محاسن شاردات # رأيت الفتح في نومي قديما # ووافانا البشير فقلت هذا ... فما مصر تسامي قصر سام # وصارت للمحاسن كالنظام # وهذي يقظتي صدقت منامي # أبو ذر يصدق في الكلام # بأن تعز قد أعطت قيادا # وراوح جندها حسن وعادى # لقد ms292 شرح القلوب بخير فتح # فكم فتح وكم نصر منحنا ... وقد غرت فقيدت بالزمام # وأشعل فيهم نار الضرام # وكان حصوله أقصى المرام # وأنف معاندينا في الرغام # فبعدا للعلوج كبعد عاد # وقد شالت نعامتهم وثلت # طغوا وبغوا جهارا واغتيالا # فوافاهم بلاءهم وشيكا ... وقل لتهيمهم صمي صمام # عروشهم وريعت بانهدام # وخانوا في العهود وفي الذمام # ومكر الغادرين إلى انصرام # وشن عليهم غارات حتف # غزير علمه جم نداه # عليه الله صلى كل حين # فيا لك همة شمخت وطالت ... إمام لا يرخص في الحرام # كثير حلمه رحب المقام # فصولته شفاء للأوام # تناط على الثريا في مصام[113/أ] # ولم أر قادة كرموا وطابوا # أجابوا ناصروا سمعوا أطاعوا # أعانوا باكروا واسوا أغاثوا # وزد عن راكب الأهوال منهم ... كإخوته القساورة الفخام # أغاروا صابروا حين التحام # أهانوا ناجزوا نضلوا المرامي # عظيم السطوة الحسن الهمام # طويل الصيت مجتاح الأعادي # ومن سطواته راعت عداه # وكل كريهة عظمت وحلت # يحل الويل بالطاغين حتما ... مزيل الروع مصباح الظلام # بما جلبت من الموت الزوام # فليس لها سوى الليث المحامي # إذا ما سار في الجيش اللهام # فإن وافى على جيش كثيف # وقاه الله أعين حاسديه # أرح بحديثه قلبي وصف لي PageV01P383 أبا يحيى قوام الدين حقا ... سقاه وابلا ملموت هامي # وأسقى سوحه جود الغمام # بقايا حائطا للدين حامي # وهل دين يقوم بلا قوام # ولن تحصى فضائله بحصر # وأن صفاته الغراء تقضي # أمولانا رعاك الله فينا # فمذ فتح الإله أجل فتح ... وهل يغني دواتي أو قلامي # بنظم الشعر للعدم العبامي # أثبني دعوة تشفي سقامي # بكرت مهنيا لك في نظامي # بقيت لنا أبا يحيى ملاذا ... نلوذ به ونقهر من يسامي # وهذه للفقيه العالم الأديب عبد الحميد بن أحمد بن المعافا بعث بها إلى ~~مولانا الحسن رحمه الله عقيب فتح تعز(1): # أذكي مسك في البسيطة فاحا # أنفاسه تحي النفوس وتشرح الصدر # أم نشر روض فتحت أزهاره # كلا ولكن ذاك طيب ثناء من ... أهدت لنا منه الصبا أرواحا # الكئيب وتمنح الأفراحا # فغدى النسيم بعطرهن وراحا # بهرت شجاعته وفاق سماحا # الماجد الحسن ms293 الذي عزماته # ومحت غيابات الضلال وأطلعت # شهدت بنجدته لسان عدائه # بطل أهان دم العدو وماله ... كانت لليل الحادثات صباحا # في كل أفق للهدى مصباحا # لما غدى لجموعهم مجتاحا[113/ب] # وحماه أرخصه فصار مباحا # سل عن وقائعه مشاهده التي # فعداه بين مقيد ومكبل # لله درك من كمي فارس # أغمدت في هام الكماة صوارما ... تروي أحاديث الفخار صحاحا # ومطرد ترك النفيس وساحا # سطواته تستغرق الإمداحا # وغرزت في ثغر العداة رماحا # وقطعت طيب معاشهم أبدا فما # كم مسرح سرحت خيولك فيهم # وفتحت أقطار البلاد بهمة # وشهرت سيفك في سبيل الله لا ... شربوا للهو بعد ذلك راحا # حسنت مراعيه وطاب مراحا # أضحت لمنغلقاتها مفتاحا # ترجو سواه ولا تخاف جناحا # وقتلت أهل البغي حتى لم تدع # ونفيتهم عن أربع ومدائن # وملكت كل البر فاضطرب الذي # وغدى معاديك الأذل على شفا ... لنفوسهم بعد اللقاء فلاحا # ومعاقل كانوا بهن شحاحا # في البحر منك واهب الألواحا # هار يسائل جودك الإصلاحا # فإذا جنحت فلا لأنك عاجز # بل كان ذاك إجابة لله إذ # ونشرت أردية الهداية والتقى PageV01P384 فزهت بسيرتك الأراضي واكتست ... كلا وهل أسد يميل كفاحا # أمر الجنوح لمن بذلك باحا # وأرشدت للدين الحنيف جناحا # بسناك من بعد الفساد صلاحا # وحلت معاليك الزمان محاسنا # فرع نما من دوحة نبوية # أحيا الإله به شريعة جده # وإذا تجرد عزمه لمهمة ... وغدى بعدلك وجهه وضاحا # أكرم به نسبا أغر صراحا # وأمات كل ضلالة وأزاحا # فكأنما برق السحابة لاحا # وإذا تبسم للنوال فعارض # إن كنت تبغي الجود بل تبغي الغنى # أعلى الملا شرفا وأبعدهم مدى # شغفت بذكر علاه ألسنة الورى ... هطل سحائبه تصوب نجاحا # فعليك ذاك السيد الجحجاحا # في كل محمدة وأندى راحا # أفلا أكون بمدحه مرتاحا # يا سيدا كسبت مساعيه العلى # ما إن أقوم بحق وصفك جاهدا # لا أستطيع بلوغ أقصاه وإن # بذت(1) محامدك المديح فلم يطق ... وجلت وجوها للكمال صباحا # هيهات أني أحسن الإفصاحا # نظمت للأسفار منه وشاحا[114/أ] # رب البيان لحصرها إيضاحا # لا زلت في كنف الحراسة كائنا # تسمو إلى غاي السعادة لا ms294 ترى # وجميل ذكرك لا يريم مراكب الر # حتى يقول الناس تعظيما له ... سيفا لسفك دم البغاة متاحا # لنعيم ربك من لديك براحا # كبان تنشر عطره النفاحا # أذكي مسك في البسيطة فاحا # وقال الشيخ الأديب شهاب الدين أحمد بن ناصر الحميضة الملصي رحمه الله: # يا ابن النبي أتاك فتح القاهرة # جاءت إليك مجيبة لسعادة # حكم الإله بفتحها مقهورة # مصداق فعلك في تعز ترى غدا ... هذي عنايات وآيات ظاهرة # وفضائل ومكارم لك باهرة # وإذا ملكت قيادها فالقاهرة # في مصر فتكا مالكا للقاهرة(2) # في صدر الإثنين القريب تنالها # وبفتك جند كالليوث ضراغم # نصروا الشريعة بالصوارم والقنا # قصدوا الإله بحربهم وبحبهم ... يا ابن النبي بشدة وبفاقرة # نصروا الإله بنصركم للآخرة # أكرم بهم من فتية لك ناصرة # وغدوا لآل محمد كالقنطرة # يا ابن الإمام القاسم بن محمد # أبشر فأنت مملك ومظفر # فليهن هذا الدين قومة قاسم PageV01P385 وليهننا حسن الذي دانت له ... من باسمه نادى الهواتف زاجرة # بأحابش وقياصر وأكاسرة # أحيا المآثر بالعلوم الزاخرة # شوس الملوك وأذعنت متصاغرة # طيبي تعز تزيني وتدملجي # تحظى بدين محمد وسليله # ثم الصلاة على النبي محمد ... لمليك عصر ذي الخصال الطاهرة # والسعد في الدنيا معا والآخرة # ما لاح برق في السماء الزاهرة # وقال الفقيه العالم الأديب وجيه الدين عبد الحميد بن أحمد بن يحيى بن ~~عمرو بن المعافا أيضا يهني بفتح اليمن في أيام فتح صنعاء وتعز: # بهن تحاصل الفتح المبين # وألق لطيب الأخبار سمعا # وأحمد كلهم أضحوا(1) فريدا # فقد شادوا لدين الحق أسا ... فقد قرت به كل العيون # عن الحسن الكمي وعن حسين # يجل عن المشابه والقرين[114/ب] # ووفوا للمعالي كل دين # وكم من غارة شنوا صباحا # وكم صالوا وجالوا واستطالوا # وكم من مشهد وقعاته قد # وكم ضمنت لهم بالنصر يوما ... لنصرته وحينا بعد حين # برغم من عدوهم المهين # كتبن من الزمان على جبين # عزائم كالشهاب المستبين # وكم قد أغمدوا في الخصم سيفا # وفكوا من مخالبه رقابا # أزاحوا عنهم غما فكم من # ثلاثة أنجم طلعت فأضحت ... وكم قد أوردوا دمه الرديني ms295 # تعاني في المحابس والسجون # حبيس أطلقوه وكم رهين # أشعتها تضيء الخافقين # رمت برجومها في كل أفق # كأنهم إذا صلتم عليهم # وأين مفرهم في وقت زحف # غدوتم من جموعهم سباعا ... شياطين الخلاعة والمجون # خشاش صادفت أسد العرين # وقد صاحت بهم غربان بيني # وطيرا كل معلوف سمين # وكل ممزق مزقتموهم # فتلك ديارهم تملى كأن لم # ودستم أرضهم شرقا وغربا # وألقت من مهابتكم إليكم ... فأضحوا رهن مسكنة وهون # يكن من مؤنس بين الحجون # وجلتم في السهول وفي الحزون # مقاليد الذخائر والحصون # وغادرتم دم الأعداء فيها # وقابلتم مواليكم بعين # فأسستم بذلك أي فخر # وأذللتم عدو الله حتى ... يسيل مسائل الماء المعين # يحاكي فيضه ينبوع عين # وتأسيس العلا بالأحمرين # غدى مشروبة ماء الشؤون # يود لو أنه يفدي حياة PageV01P386 وكان ممتعا لو صان عهدا # وخان ولم يجد من بعد ريحا # وعقبى ناكث الميثاق هلك ... وتقبل منه بالثمن الثمين # فعاد لشؤمه صفر اليدين # كذاك جزاء ذي الغدر الخؤون # يتاح معجلا وحلول حين # وغاية أمره إن صار فردا # فهذي منكم عزمات فتك # وما إن رمتم ملكا ولكن # ونهي المنكرات ونشر عدل ... يظن بصحبه سوء الظنون # يشيب لهولها قود الجبين # ظهور شريعة وعلو دين # ونصر عصابة الحق المبين[115/أ] # كملتم نجدة وسخى وريا # ليهنكم المفاز بطيب ذكر # وإن جميع ذا سر سرى من # مؤيدنا إمام الحق دامت ... وقدس مجدكم من كل شين # ونيل مثوبة وحصون صوني # أمير المؤمنين بغير مين # معاليه تسامي الفرقدين # وحسن سريرة منه جرى في # بقيتم كلكم فخرا وذخرا # ولا زلتم جميعا في محل ... صلاح أموره جري السفين # وللدين الحنيف أجل عون # من العليا متسع مكين # فصل # ولنرجع إلى أخبار صنعاء قد ذكرنا غارة مولانا الحسن رحمه الله إلى اليمن ~~الأسفل وما اتفق فيها من الحوادث، وأنه استخلف لحصار صنعاء صنويه السيدين ~~الأفضلين مولانا الحسين رحمه الله ومولانا أحمد أطال الله بقاه في شهر محرم ~~سنة سبع وثلاثين وألف، فكان عليها إلى شوال من السنة المذكورة، وطلب الباشا ~~الصلح من الإمام -عليه السلام- بأن أمر السيد صلاح الدين ms296 صلاح بن عبد الله ~~السراجي المتقدم ذكره من سادة صنعاء أن يكتب إلى الإمام -عليه السلام- في ~~صلح ثلاثة أشهر حتى ينظر لنفسه، فأجابهما الإمام -عليه السلام- بما هذا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # رب صل على محمد وآل محمد ويسر، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل ~~الحزن سهلا إذا شئت. PageV01P387 # الحضرة الحاوية للكمال والمناقب، الراقية من الرئاسة إلى أرفع المراتب، ذات ~~المجد الرفيع والمحل المنيع، والفناء الرحب الواسع، حضرة الوزير الأعظم ~~والباشا الأكرم واسطة عقد كبراء السلطنة المنظم، الوزير حيدر أسعده الله ~~بوروده وصدوره، وأصلح في كل حال شأنه وأموره، وأهدى إليه سلاما ضياه يلوح، ~~وإكراما عرفه يفوح بالعبوق والصبوح، وبعد: # فإنه وافى كتابكم الكريم وتحققناه وذكرتم هذه الفتنة التي دقت الأمة، دق ~~النوى، وطحنتهم طحن الرحى، وماتوجبه الديانة والتخلص في هذه [115/ب] العهدة ~~لحفظ الأمانة التي بها حقن الدماء، وتسكين الدهماء والفائت لا كلام فيه، ~~والكلام في تدارك الأمر وتلافيه، بأن يتحرى الوجه الذي به تأمن السبل ويحصل ~~به الإسعاد في ألفة العباد، ويتصل كل بما هو له من غير تهوين ولا تشديد، ~~فلم يتجدد عندنا من الرأي غير ما قدمناه، ولا من النصح غير ما بذلناه، وإلا ~~الإسعاد إلى ما أفهمه كتاب السيد صلاح بن عبد الله من هدنة شهرين ثلاثة ~~تتضح لكم فيها الأمور، وتتصل بمسامعكم الأخبار وتتوارد على كل منا ومنكم ~~الرسولان، ويمكن كلا منا ومنكم النظر، وأسباب الوحشة منقطعة وموانع النصح ~~مرتفعة، على أن يحل على هؤلاء المحابيس والرهائن في القصر الإعتقال، ويفك ~~خناق الشدة بإطلاق من هنالك من الضعفاء والأرامل والأطفال قربة منا ومنكم ~~إلى الله بين يدي النجوى، وسببا حاصلا لنا ولكم إن شاء الله بأسباب التقوى، ~~ونيل الرجوى فإذا رأيتم هذا إن شاء الله صوابا وفيه إلى الله اقترابا، ~~فشاهده منا وهذا الكتاب، ومنكم الإفراج عن أولئك المعتقلين جميعا من غير ~~تريث إن شاء الله ولا إضراب، وبذلك نرجوا من فضل الله أن يفتح لنا ولكم إلى ~~اليسر كل باب، ms297 ويجعلنا وإياكم ممن وصل له بسلامة الدارين الأسباب فإنه لا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وكتب -عليه السلام- إلى السيد صلاح المذكور: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P388 السيد العلامة العلم صلاح الدين صلاح بن عبد الله السراجي، أسعده الله ~~تعالى وأتحفه بشريف السلام والإكرام ورحمة الله وبركاته، وبعد: # فإنه وصل كتابكم الكريم الذي ذكرتم فيه عرضكم جوابنا على صاحب السعادة ~~أدام الله سعده، وأنه لم يزل مستغرق الفكرة في الليل والنهاركيف يكون ~~الخلاص من هلاك(1) الأمة المحمدية بين يدي الملك الجبار، لكنه وجد مخلصا من ~~ذلك الأمر بأن زمامه بأيدينا، وأنا أقدر على حل هذه العقدة وتدارك هذه ~~الشدة. وأفهمتم إلى أن مقصده لهدنة شهرين ثلاثة يتضح لهم فيها الأمر، ويتصل ~~منا ومنه السبب، وتتوارد عليه الأخبار [116/أ] ويعرف مواقع من موانع ~~المضار، وأسباب الوحشة المقطوعة وقلوب الأمة المحمدية مجموعة، فقد عرفتم ~~رعاكم الله تعالى أنا لم نقدم ما قدمناه من النصحية، وعارضناه من وجوه ~~النظر الصحيحة إلا إعذارا إلى الله وإبقاء عليه، وعلى من عنده من الضعفاء، ~~ورعاية لما سلف بيننا وبينه من الصفاء لا لأمر يوجبه، ولا لحادث اضطر إليه، ~~فقد علمتم أولا مقصدنا ومطلبنا وأن الآخرة مغزانا ومرغبنا، ثم إن الله ~~سبحانه وتعالى من فضله وعوائد رحمته، لما أراد الحيلولة بين اليمن وبين هذه ~~الدولة تولى الأمر(2) فيمن وراهم هنالك، وأوقع من رام منهم النهوض فيما ~~علمه الخاص والعام من المهالك رحمة منه عز وجل لنا، ورأفة منه تبارك وتعالى ~~بنا وعلما منه أنا لم نقصد إلا وجهه ولم نبغ إلا رضاه، وهذا الذي أشرتم إلى ~~أنه له مطلب، وفيه له مرغب لا نظن به عليه إن كان له فيه نظر يرجع إليه على ~~أن يجعل عنوان صحيفتنا وصحيفته، وأول قربة إلى الله منا ومنه حل العقاد عمن ~~اشتمل عليه القصر من المحابيس والرهائن والضعفاء والأرامل والأطفال، فإن ~~رغب في هذا والله يريد به خيرا فحظ الدارين أدرك، وموجب الأجرين نال(3). ~~وكان هذا الكتاب منا علينا بذلك ms298 شاهدا، وجعل حل وثاق أولئك من عندهم PageV01P389 جميعا إن شاء الله لهذا المطلوب عاقدا، وكان ذاك سريعا كما سارعنا بالجواب ~~ما دامت العيون عن صنعاء نائمة وأيدي الحساد والرقباء غافلة، وإن تكن ~~الأخرى فالعياذ بالله والأسباب تقود إلى ما تصفحت(1) إذ يتعذر تلافيه لعدم ~~قبول النصح في وقت الإمكان فقد أبلغنا في النصحية، وأنهينا في المعذرة، ولم ~~ينفع في أصحاب القليب العتاب بعد انقطاع الأسباب، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # نعم وكان الجواب ما ذكره الإمام -عليه السلام- وتزايدت الهدنة إلى ما ~~تقدم به القول والإشارة. وكان بعدها تمام الأمر وانفصال زيد من عمرو كما ~~تراه إن شاء الله تعالى، وكانت نسخة الكتاب الذي وضع في ذلك: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد: # حمدا لله الذي أمر بالوفاء [116/ب] بالعقود، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة هي أوثق العهود، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الموعود ~~بالمقام المحمود، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الركع السجود. # فهذا بيان العهد والميثاق الذي التمسه منا الوزير الأعظم الخطير الأفخم، ~~حيدر باشا دام سعده على يدي رسوله السيد الأمجد الأعلم الأوحد الشريف محمد ~~بن محمد ثبته الله وسدد بهدنة أربعة أشهر أولها هلال ذي القعدة الحرام من ~~عام سبع وثلاثين وألف، وآخرها سلخ صفر الخير من عام ثمان وثلاثين وألف، لمن ~~في مدينة صنعاء ومدينة تعز، ومدينة زبيد وبندر المخا، وما بقي حولها حكمه ~~حكمها مما لم يبلغه ولاتنا، ولا وقع فيه الإعتزاء إلينا يغدون ويروحون ~~ويذهبون ويجيؤون، ويدخلون ويخرجون آمنين على أنفسهم وأموالهم، وجميع ~~أحوالهم، على أن يكون في أثناء هذه الشهور الأربعة إطلاق من في هذه المدائن ~~من المحابيس والرهائن وتسليم مدينتي تعز وصنعاء إن شاء الله إلينا. PageV01P390 # وعزم الوزير الأعظم قابله الله بكل خير أولا في أولها وأوسطها أو آخرها ~~يلي(1) بندر المخا إن شاء الله، وعلى طريقها إن شاء الله من جهة تعز لمن ~~أحب أن يصحبه ممن فيها ms299 وبما شاء من خزائنها، محفوظا إن شاء الله هو وجميع ~~من معه وما معه في طريق الجهات الإمامية حتى ينفصل عنها، ويبلغ مأمنه منها، ~~ومضمونا ومن صحبه نفوسا وأموالا، وأعطينا على ذلك عهد الله عز وجل الذي ~~يقول فيه: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}[الإسراء:34]. # ولنا من الوزير دام سعده من عهد الله وميثاقه مثل ذلك على الوفاء. # نعم ومما تشتمل عليه هذه القاعدة الشريفة، أن المختلف من الفريقين من ~~عسكر وغيرهم إلى الفريق الآخر على وجه لا يستقر لخدمة أو نحوها وأنه غير ~~مقبول، فليعلم ذلك لتاريخه وكفى بالله شهيدا ووكيلا، وهو حسبنا ونعم الوكيل ~~هو مولانا فنعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # حرر لغرة ذي القعدة الحرام من عام سبع وثلاثين وألف بمحروس شهارة عمرها ~~الله بالعدل. PageV01P391 # وكان أول خطاب [117/أ] أجابه الإمام -عليه السلام- فيما رأيته في بعض ~~مكاتبته أن له ثلاثة خيارات: إما يمضي إلى مصر والروم في خواصه، وأمان من ~~أحب البقاء في اليمن، وإلا يجعل له موضعا يقيم فيه في اليمن في عدة من ~~خواصه وألا يدخل في الإمامة ويكون له ما للخاصة وعليه ما عليها، وطال ~~الخطاب حتى خرج إلى زبيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى. بعد أن أرسل شريف ~~أفندي من أصحابه إلى الإمام -عليه السلام-، فأجابه الإمام -عليه السلام- ~~وطلب الإقالة لأهل تعز كذلك كما تقدم ولأهل زبيد، فلم يقبلوا وفعلوا ما ~~تقدم من مخالفة باشتهم والمحاط على حالها ، وكان في ذلك الصلح خير، وخرج ~~محابيس كانوا في صنعاء منهم الأمير: مطهر بن عبد الرحمن. وكان لحيدر باشا ~~في المخا أموال وقد وصل الباشا عابدين إلى المخا(1) فأرسل له ببعض على يد ~~بعض تجار صنعاء، وقبض مولانا الحسين رحمه الله على مال التاجر في طريق ~~صنعاء لأنه لم يشرط في الصلح وإنما الصلح على صنعاء وأموالها. وفي محاصرة ~~صنعاء حروب مهيلة، وحوادث طويلة، والقتل الذريع منها في بيت ms300 الكبش خارج دار ~~سلم، وكان فيه رتبة تقدمت خيل العجم حتى قابلت أرتل، وخيل قابلت دار سلم ~~ورجالتهم تقدموا على هذه المرتبة وأغار مولانا الحسين رحمه الله بنفسه فلم ~~يقدر على إخراج الخيل من القاع لكثرتهم، وقلة خيله وطال الأمر حتى أخذوهم ~~وقتلوهم وغزوا أخرى إلى المحاقرة موضعا من سنحان، ففعلوا قريبا منها، ~~وانتهبوا قافلة من ضبر خيرة، وذلك أنهم كانوا يرسلون الخيل في أول الليل ثم ~~يخرجون من آخره يتناوشون الحرب فلا يبقى من القوم من يقعطها للإشتغال حتى ~~يعودوا بالنهب. ولقد جعل مولانا الحسين رحمه الله رتبا في مواضع بعيدة من ~~سنحان. وفي جانب الروضة كذلك حوادث ومكامن، وكان ربما يخرج الباشا بنفسه ~~حتى يدور على الروضة بكثرة خيله، ومولانا أحمد وأهل الجراف ومن إليهم ~~يدافعونهم وفي الجانبين قتل PageV01P392 كثير منها: أن قطعة فوق ثلاثمائة من عسكر مولانا أحمد أطال الله بقاه ~~لازموا الحرب أعلى من الحشيشية ثم قطعتهم الخيل في أكمة مقابلة لأعلى ~~الروضة، وكان على العسكر جماعة من الرؤساء منهم [117/ب] السيد الحسن بن ~~لقمان وسعيد اليغنمي المشهور في أهل كوكبان ومشائخ من بني الحارث وغيرهم ~~فأحاطوا بهم من أول النهار إلى بعد الزوال، وكادوا يأخذونهم قبضا، وقد ~~جعلوا الخيل فرقتين أعظمها في طريق بني الحارث لقطع الغارة، والأخرى فيما ~~بين الأكمة المذكورة وبين الروضة. وخاف مولانا أحمد من فرسان كانوا عنده من ~~العجم الذين خرجوا إليه من عمران فلم يخرج. # قال أطال الله بقاه: فلما عظم الأمر خرجت بعد أن فرقت أولئك المتهمين وقد ~~اعتاد مكانا يقف فيه حال الحرب، وقد بلغ جماعة من فرسانهم فكمنوا من وراء ~~الروضة من الليل وخرج من في صنعاء لحربه، فلما صار في ذلك الموضع(1) حملوا ~~من الكمين فوجدوه قد ارتفع منه ودافع الله عنه ومن حضر من المسلمين وعادوا ~~خائبين. # قال: ثم جعلنا مراكز من أهل البنادق ترمي كل طائفة على الأخرى، وقد قلت ~~خيلهم التي في جانبنا التي قاربتها البنادق التي من جانبنا، ولتوجه أكثر ~~خيلهم للقاء ms301 الغارة التي من بني الحارث، وكان لبني الحارث قاعدة في مدة ~~حروب صنعاء وهي في نحو ثلاث سنين إن غاراتهم تجتمع في أطراف بلادهم فإذا ~~حضروا تفرق شيوخهم، وأهل الرأي منهم في أطرافهم يجمعونهم كردوسا واحدا لا ~~يخرج واحد من واحد، والبنادق في أطرافهم فإذا حملت عليهم الخيل وهم كرة ~~واحدة رموها بالبنادق وعردوها بالمعاريد ورجمها بعضهم فلا بد من هزيمتها مع ~~ذلك حتى يفرجوا عن الروضة والجراف، وكان هذا دأبهم وظهر لهم بذلك ذكر فخيم ~~ومقام كريم. PageV01P393 # نعم ولما وصلت الغارة وقد كادت الكتيبة المحتازة تهلك، وخاطبوا العجم وذهب ~~البشير من العجم إلى الباشا ويلتمس وصوله كان ما ذكره مولانا أحمد حفظه ~~الله من المراكز التي فعلها، ثم وصلت غارة بني الحارث على الحالة التي ~~ذكرناها فانهزمت الخيل التي هي سور على الغارات وسلم الله المجاهدين. # وأما صفة حروب الجراف(1) فإنهم لا زالوا يخرجون إليه حروبا كثيرة وجنود ~~الحق تهزمهم بوصول الغارات من الروضة ومن بني الحارث وكانوا يجرون [118/أ] ~~عليهم المدافع فيقربونها، فكانت تضر البيوت، وقتلت جماعة، وإذا سمعها ~~مولانا الحسين رحمه الله بعث من عنده الغارات وفي بعضها أغار بنفسه لعظم ~~الحرب على الجراف وقتلت المدافع صاحب لوائه. # وأما الحفائر التي اصطنعها أهل الجراف فأخبرني الصنو السيد الحسن بن علي ~~بن محمد أنهم تذاكروا ضررها، وقد كادت تهدم البيوت وقد عمروها يعني جددوا ~~ما خرب منها. وقد ذكرنا أول دخول الجراف أيام وصول مولانا الحسن رحمه الله ~~من حدة، وبلغ أن الباشا كان يشدد على الأمير محمد كاني شلبي الناظر في خراب ~~الجراف لئلا يلزم عليهم فقال: هذا كاني شلبي وكيف يقدرون على الوصول وإن ~~دخلوا إليه أخذناهم أو كما قال. # فلما عظم ضرره غضب الباشا على الأمير المذكور فقتله. # قال الصنو الحسن: فأول من تكلم فيها رجل من بني جرموز يسمى هادي بياله، ~~فقال السيد صلاح والمجاهدون: سيروا بنا نفعل حفائر ونقدمها أمامنا بعيدة من ~~البيوت ونجعل فيها البنادق ثم فعلوا بعضا، وصفتها أنهم يحتفرون في ms302 الأرض ~~طويلا عرضا ما يسع العشرة والعشرين النفر يكمنون. PageV01P394 # قال: فأول ما فعلوها خرجت الخيل على العادة فما كادت تعرف ما تحت الأرض إلا ~~وقد رمتها البنادق، فقتلت من فرسانهم جماعة فأزاحوا الخيل من أن تقرب إلى ~~المحطة الإمامية، ثم زادوا فيها فمنعت المدافع من أن تكون في مكانها ~~المعتاد، وتأخرت إلى حوالي سمسرة درويش فقل ضررها وصلح حال المرتبة ~~الإمامية، ولا زال ذلك حتى وقع الصلح كما تقدم. # ولتهور أهل الفساد والطمع في أموالهم كانوا يخاطرون بنفوسهم ويجلبون ~~إليهم الطعامات وغيرها حتى العسكر الإمامي، وكثير من الأعيان استرسلوا في ~~ذلك كما تقدم، وعظم على الإمام -عليه السلام- ، فكتب إليهم هذه الرسالة ~~نسختها، وبعد: PageV01P395 # فإن الله سبحانه وتعالى قد رزقكم من الجهاد في سبيله النصيب الأوفر، ومن ~~نصرة الحق الحظ الأكبر، ومن نكاية أعداء الدين السهم الأقمر حتى شرق العدو ~~المبين بريقه، وكيد بغيضه، وكبت بأمره، وقد أظهر الله سبحانه أثر [118/ب] ~~جهادكم وثمرات جلادكم في شرق البلاد وغربها، وشامها ويمنها، وقطعتم عن ~~الظلمة كل مدد، وأوهنتم منهم بمعونة الله كل جلد، حتى إذا لم يبق من ضرع ~~شجرتهم إلا(1) قد زلزل الله أصولها، وقطع بسيف نقمته فروعها، إلا هبوب أدنى ~~ريح أو حركة أضعف عزيمة مع ما أسمعكم الله سبحانه مما أنزل(2) من صواعقه، ~~وأحل بهم من قوارعه في البحر والبر واليمن والشام كفاية منه لشرهم منكم، ~~وكفى من قدرته لبأسهم عنكم ورحمة منه تعالى لكم إذ كان دليلكم الكتاب ~~المبين وقدوتكم الرسول الأمين، وأئمتكم من أهل البيت الطيبين وأمراؤكم من ~~آل الأنزع البطين، ومن ذرية إمامكم الأعظم وهاديكم الأعظم القاسم بن محمد ~~الذي شد الله به أزركم وأيد وانتقم لدينكم، ولكم من عدوكم الذي سامكم الخسف ~~وأذلكم، بلغنا أن جماعة ممن يريد كيدكم وطائفة من(3) همه إحباط عملكم، ~~ورهطا ممن طلبه فساد أرضكم. إما من جهلة قبائلكم أو من غيرهم من أعدائكم، ~~استرسلوا هذه المدة في الجلب إلى الظالمين والدخول إلى الآثمين ليميتوا ~~ذكركم الذي شرق وغرب، ويوهن مجدكم ms303 الذي أتهم وأنجد، ويبقوا رمقا لعدوكم ~~الذي قام في نكايتكم وقعد وأبرق، وأرعد وصوب. وصعد من هؤلاء الأتراك الظلمة ~~الذين عرفتم سيرتهم واختبرتم ضلالهم، وشاهدتم اعتداءهم وأحسستم ظلمهم ~~ونجاكم الله منهم ببركة أهل بيت نبيكم وخلصكم من حبالهم بطاعة أئمتكم، ~~وصرتم كثيرين بعد قلة وأعزة بعد ذلة {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في ~~الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم PageV01P396 بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون}[الأنفال:26]. # أفبعد أن بلغتم بفضل الله ما بلغتم من نكاية الأعداء وانتهيتم إلى ما ~~انتهيتم إليه من الظفر بأهل الإعتداء تتركون مثل هؤلاء الجهلة يحبطون ~~أعمالكم ويبطلون جهادكم، ويقوون أعداءكم(1)، وأنتم لها ميم العرب وحماة ~~القبائل، وأهل الأنوف الشم الذين يضرب بهم الأمثال، وما مثلكم في العزة ~~والبأس والرفعة في الناس ممن يتخطى الغير أرضهم أو يكشف الكائد عورتهم أو ~~يتجاوز الماكر حدهم، وقد رأيتم من هو أضعف [119/أ] منكم ممن ينسب إلى ~~العربية وأنتم منه(2) أعز بحمى ذماره عن كل طارئة، ويمنع دياره عن كل كف ~~عادية وكل عذر تتعللون به من عجز أو وهن غير مقبول منكم، ولا مرضي عند الله ~~ولا عندنا، ولا عند أحد من قبائل المسلمين لما نعلمه من عزة أنفسكم، ومنعة ~~دياركم، وحفظ حوزتكم ومكافئتكم لمن ناوأكم، فأحيوا الذكر واغتنموا الفخر ~~والأجر، واستنزلوا من ذلك بركات السموات والأرض في الأنفس والأموال ~~والأولاد، وشفاعة محمد -صلى الله عليه وآله خير آل -، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وكتب -عليه السلام- أيضا إلى من في الجانب الشرقي ومراتب مولانا أحمد: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # كتابنا هذا إلى من يشتمل عليه حضرة الصنو صفي الإسلام أحمد بن أمير ~~المؤمنين حفظه الله تعالى وتحتوي عليه المراتب المنصورة والجهات التي بنظره ~~من المشائخ الكرام الأماجد الفخام من خاص المشائخ والعام وقريبهم والبعيد، ~~سلام عليكم فإنا نحمد الله إليكم ونسأله أن يوزعنا وإياكم شكر ما من به ~~علينا وعليكم من ارتفاع الأيدي الظالمة، ms304 وقطع دابر الفرقة الآثمة بامتثال ~~أمره والمسارعة إلى ما رغب إليه في كتابه من حصر الظالمين في كل مقعد، ~~والقعود لهم كل مرصد. PageV01P397 # وبلغنا في هذه الأيام تهور كثير من جهلة الناس بالدخول إليهم والجلب ~~ليبطلوا بذلك ذكركم وشرفكم وجهادكم الذي ملأ الشرق والغرب، ولستم والحمد ~~لله عن منع ذلك بعاجزين، ولا أنتم ممن يتهم في دينه، فيقال إن لكم في ذلك ~~مشاركة أو منكم لهم في ذلك ممالات، ولا ممن لا يهتدي إلى ما به رفع الدرجات ~~وحفظ الأعمال الصالحات، فضلا عن أن تتركوا من يحبط أعمالكم ويبطل جهادكم، ~~ويقوي أعداءكم، ويرد الرمق إلى من همه مضاركم وذلكم وانتقامكم من هؤلاء ~~الأتراك الذين قد ذقتم مرارة ظلمهم واطلعتم على حقائق إثمهم، وأنتم والحمد ~~لله رؤوس العرب والذين يضرب بهم الأمثال في حفظ الحوزة ومنع الذمار. فإنا ~~إنما قمنا هذا المقام لنعز الإسلام ونمضي شريعة محمد عليه وعلى آله أفضل ~~الصلاة والسلام، ونحن أهل بيت نبيكم [119/ب] وأعظم الناس حقا عليكم، ووصية ~~الله ورسوله فيكم، فما حق امرء مسلم ذي دين يسمى عربي النسب خالص السبب ~~يوثر على آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- علوج العجم ومن رماه الله ~~بسهم النقم وبنا أهل البيت أعزكم الله، وعنا تفرع ما أتاكم من خير الله، ~~والله سبحانه وتعالى يقول: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ~~له فيها حسنا}[الشورى:23]. PageV01P398 # فهل يدعي قربا(1) رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من يعين عليهم عدوهم ~~ويقوي عليهم مباينهم، ويجلب المصالح إلى من يريد هدم الشريعة المطهرة وبحرب ~~الأئمة البررة، وهتك أستار العرب وإلباسهم لباس الجوع والخوف، فاتقوا الله ~~سبحانه وأنكروا هذا المنكر، واعقدوا عليه القلوب والأيدي فأنتم على ذلك ~~قادرون، وعنه عند الله غير معذورين، والمقر على المنكر كفاعله قال الله ~~سبحانه وتعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن ~~مريم ذلك بما عصوا وكانوا ms305 يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما ~~كانوا يفعلون}[المائدة:78-79]. # فاجتهدوا في دفع هذه المفسدة ولا يبلغ عملكم إلى غايته ثم تبطلوه. # نعوذ بالله من إحباط الطاعات وارتكاب السيئات على أنه لم يبق إن شاء الله ~~تعالى إلا الحمد أو الذم، وعض المتسهل في هذا الأمر لكف الندم، فقد أذن ~~الله تعالى بقلع جراثم هذه الشجرة الخبيثة واقتلاع أصولها المجثوثة. # اللهم هذا بلاغ إليك وإعذار لديك فمن أعان على إقامة أمرك وإحياء دينك ~~تول كفايته ويسر معونته، ومن عصاك أو مالى عاصيا لك وهو يستطيع الإنكار ~~عليك ويجد سبيلك إليه فانتقم منه عاجلا، وأهلكه سريعا فأنت على كل شيء ~~قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وسلم. # بتاريخ جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وألف من محروس أقر(2). PageV01P399 # ولما انعقد الصلح استرجح مولانا الحسين رحمه الله طيافة حضور وبلاد الحجرة ~~وأعلى الحيمة، فإنهم أهملوا كثيرا من أوامره الشريفة مع اشتغاله عنهم بحروب ~~صنعاء، وكان القاضي يحيى كما تقدم مهتما بمكاتبة الباشا وأن [120/أ] في ~~نفسه بلية من تعظيم الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله المنامة الأجبوني، ~~وقربه من مولانا الحسين رحمه الله فطلب من مولانا الحسين الإذن إلى حصنة ~~يناع الحيمة وأنه يريد ختان أولاده وكذا ثم بقي في حصنه وجعل على أصحابه ~~ولده، وكان يهمل أوامر مولانا الحسين ومن يخالطه وكثر ذلك، فخرج مولانا ~~الحسين فتلقاه إلى جانب المخلاف في كثرة وما توهم(1) أنه خائف من مولانا ~~رحمه الله فجاراه مولانا ولم يظهر له شيئا ولا تعرض لبلاده المخلاف وما ~~إليه شيء إلا الضيافة وقد اتهمه كثيرا، وذكره آخرون من مشائخ الحيمة عنده ~~بالخيانة فلم يظهر له إلا البسط. PageV01P400 # ولما صار مولانا في بلاد الحناتف من الحجرة وهم وإن جاروه في المحق لأجل ~~أغراضهم فلا يثق بهم كما يثق(1) بقبائله من أعلى الحيمة وحضور، فعاد إلى ~~حصنه وأخذ مولانا يتفقد الحقوق التي منعها أهل الحجرة والأوامر التي ~~أرجعوها وخالفوه فيها ms306 وعاقبهم وأخذ ذلك منهم والقاضي يظهر للناس قبح السيرة ~~ويوحش عليهم من جانب مولانا الحسين رحمه الله (حتى أجابوه على أنهم يمنعون ~~بلادهم لا يدخلها مولانا الحسين رحمه الله)(2) وخالفهم على ذلك وهو يسيره ~~ويظن أن ذلك يخفى على مولانا الحسين، وقد بلغ الإمام ذلك فكاتب إلى القاضي ~~يطلب وصوله إليه أو يذهب إلى مولانا الحسين رحمه الله فاعتذر عليه إني أخاف ~~من الحسين وأخاف منه في الطريق إليك أيضا ولكن اتركوني في بيتي وهو على ذلك ~~قد استوحش فأكثر من طلب المفاسد على مولانا الحسين ليأمن منه مع اشتغاله ~~بغيره كما أخبرني القاضي بنفسه وقد أقسم أنه لا يريد ما بلغ إليه من ~~العصيان، وإنما حمله الخوف وأنه بلغه أن الإمام قد أمر بقتله والقضية ~~المتقدمة في بيت عذران بلغته. # ولما فرغ مولانا الحسين من أعمال الحجرة أراد الرجوع إلى جهات بني مهلهل ~~حوالي يناع وهم عبية نصح القاضي، وقد كثر الشاكي عليه من الشيخ علي بن صبري ~~المخلافي من موضع يعرف بقرن ذاكر، وفي هذا الشيخ علي وأهله رئاس وشجاعة، ~~فأراد القاضي أن يجعل فتح الحرب على مولانا الحسين رحمه الله على يد الشيخ ~~المذكور فأمره أن يحفظ نفسه وبلاده [120/ب] وأن لا يترك أحدا يدخلها. PageV01P401 # أخبرني غير واحد من أصحاب القاضي، وقد كتب مولانا الحسين إلى القاضي على ~~العادة أنكم تلقونا ولا أظهر له شيئا فوصل بكثرة جموع أكثر من الأولى، حتى ~~كانوا أكثر من أصحاب مولانا الحسين رحمه الله وقال له: لا تدخل بيت ابن ~~صبري، بل يكون طريقك المخلاف وأضيفك في بيتي وكذا فقال مولانا: لا بد من ~~بيت ابن صبري ولم يلتفت إلى قوله، فوقف قليلا ثم صاح بمن معه انتهبوا ~~المحطة، وكانت أثقال الحسين قريبة منه فأغار عليها أصحابه فنهبوها ونهبوا ~~أهل السوق وقد مضى مولانا الحسين رحمه الله الطريق كما أخبرني السيد ~~المجاهد عبد الله بن مهدي حيدرة الغرباني عافاه الله وغيره أنهم أخذوا ~~مركوبه. # قال: فأغرت إلى مولانا الحسين مترجلا والمخبرون ms307 يقولون: قد نهب مركوب ~~السيد عبد الله، فقلت لمولانا: كذبوا ولا شيء من هذا، وإنما أعطيت القاضي ~~المركوب عارية وأخبره بالحقيقة سرا، وأن هذا الموضع ليس بموضع للقتال ~~لانقطاعه عن الإمداد وكذا. # قال: وهو رأي مولانا فأظهر ذلك وأرسل كاتبه الشيخ فارع بن خيران وغيره ~~وتقدم مولانا إلى خارج بيت بن صبري فتلقاه الشيخ المذكور نادما تائبا وقد ~~ترك أهل بنادق في بيته من أصحابه ومن أصحاب القاضي. # قال الفقيه الأفضل محمد بن علي الخيراني الحيمي وكان حاضرا: أنه بلغه أن ~~امرأة اسمها رقية رأت بعض أهل البنادق أراد الرمي لمولانا الحسين وقد تمكن ~~منه فأطفت عليه النار وأنه الذي أخبره من فيه. PageV01P402 # قال: وعرف ذلك مولانا الحسين رحمه الله وكان لهذه المرأة كسوة مستمرة فلما ~~بلغه خروج بن صبري -يعني القاضي- ندم وتعيب فيما جرى وأخذ يسترجع الأطماع، ~~ويظهر أن ذلك وقع من القبائل بغير أمره وأنه معيب في كل ما وقع وضامن لكل ~~ما فات، وأنه يرجعه وزيادة عليه. ووصل مولانا إلى القاضي مع الشيخ فارع ~~والسيد عبد الله وغيرهم من المتوسطين في الصلاح بقوم كثرة، وكان في جانب لم ~~يواجه مولانا على أنه مستحي منه، وقد خاف الفتك به، وأرسل عقيب أخذ الأثقال ~~بخاتمه مع أمين إلى ولده محمد بن يحيى وكان على عسكره في حدة عند خليفة ~~مولانا الحسين رحمه الله، وهو السيد العلامة [121/أ] شمس الدين أحمد بن علي ~~الشامي أطال الله بقاه أن أنج بنفسك إلى صنعاء وادخل عند الباشا؛ لأنه كان ~~قطع أنه إذا لم يحصل المراد في الحسين رحمه الله في الطريق والشعاب الضيقة ~~ما سلم من ابن صبري والبنادق التي عنده وأنه يخاف على ولده، فلما أصبح ~~اليوم الثاني وصل إلى مولانا الحسين إلى بيت ابن صبري في جماعة من أصحابه ~~كثيرين، وكان مولانا فعل له أمانا. # قال السيد عبد الله: ولما قابله للسلام عليه تمثل: # أيا ماء العذيب فأنت عذب ... تعرض دونك الماء الوخيم (1) # وأخذ في الإعتذار يستر ذلك الواقع، وكتب ms308 إلى الإمام -عليه السلام- كما ~~وقفت عليها من خطه قطفة صغيرة مع البريد ما لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # السلام على حضرة مولانا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أما بعد: PageV01P403 # فإني قد أنهيت إليكم شكية بعد شكية من صنوكم واستماعه أقاويل أهل الخدع ~~والمكر ورجوت منكم الإنصاف فأبطأتم بالنظر في شأني، وأنها قد حدثت نكتة من ~~السفهاء على سبيل الخطأ وهي بالنظر إلى ما تولد منها هينة فإن تداركوني ~~فأنا صاحبكم القديم واليوم أقرب من غد وأنتم أعظم من خلق الله ثباتا في ~~معالجة الأمور، وقد رتقتم وأطفيتم ما هو أعظم من هذا وإن يكن وحاشاكم ~~وتهملوا فما علي عتب بعد الفزع إليكم، ولو حصلت لي إقالة من أول هذه الأمور ~~لو صلت إليكم بنفسي، وما درج مني قلم بقرطاس وعلى تقدير(1) أني المخطئ وأني ~~المتعدي فلا إله إلا الله ماذا على من أساء غير الإنابة والرجوع وإذا استوت ~~حالتي بالجهل والخطأ وحالتكم بالمؤاخذة وعدم الإغظاء فأين الفضل وأين ~~المقام الذي استحقيتم فيه كون يدكم فوق كل يد إلا يد الله، فانظروا في هذه ~~وداركوها بحلمكم وكمالكم وبعد شريف السلام ورحمة الله وبركاته ولا تستصغروا ~~وتسهلوا بوسع وعندكم ما يحسمها.انتهى. # وجواب الإمام -عليه السلام- ما لفظه بعد حذف طرة الكتاب فقال: وبعد: PageV01P404 # فإن كتابكم الذي ذكرتم فيه أنها حدثت نكتة من السفهاء فيما بينكم وبين ~~الصنو شرف الإسلام حفظه الله وأنها هينة وصل وتحققناه ويا سبحان الله متى ~~كان نهب المسلمين في قارعة طريقهم لا لذنب جنوه [121/ب] ولا وزر أتوه في حض ~~واليهم وشيخ بلدهم ومتحمل عهدهم، وفي بياض النهار وكونهم في معسكر خليفة ~~إمامهم وابن إمامهم هينا أين لبك ومتى زال حسك، وذكرت أنا نتداركك عن تلك ~~الورطة، ونخلصك منها وأنا لا ننظر إلى سالف فالتدارك من عندك بالغضب لله ~~عند معاصيه وتوريك الذنب على جانبه، والمسارعة بالأخذ علي يديه إلى الشرع ~~يحكم فيه وله، وعليه فاستعن بالله على ذلك وتوكل عليه فهو ms309 الميسر لما هنالك ~~وإنا نسأله لنا ولك أن لا يكلنا إلى أنفسنا فنعجز ولا إلى الناس فنضيع وأن ~~لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا فنهلك، وقد سبق إليك في الكتاب الأول ما ~~فيه إن شاء الله كفاية، وحسبنا الله ونعم الوكيل. انتهى. # ولما وصل إلى مولانا الحسين كما تقدم أيضا قال: طريقك يا مولانا المخلاف ~~بيتي فقال: عظيم، فلما وصل المخلاف، وبلغ مولانا لحوق ولده بالباشا ترك ~~الضيافة وخرج اقتضابا من غير أن يلتفت إلى أحد، وأظهر لمن عنده أني قد حلفت ~~من ضيافة المخلاف لما وقع من التشاجر عليها، والخصام بين القاضي والشيخ ~~صالح بن مذيور وأنه شيخ المخلاف وفي جانب الحق ومتبري(1) من أعمال القاضي، ~~فأراد القاضي أخذ المحطة وأثقالها فخاف ممن في جانب ابن مذيور من أهل ~~المخلاف ولئلا يفترقوا كما بلغني(2) والله أعلم. PageV01P405 # ولما صار مولانا أيده الله في بيت المفضر من بني سوار وقد خاف على حدة من ~~الباشا، حيث قبل من القاضي ولم يراعي الصلح، فأرسل عسكرا إلى حدة وأخبرهم ~~أنه في أثرهم، وكتب إلى الإمام -عليه السلام- يطلب رأيه السديد في حرب ~~القاضي المذكور، ويستمد الغارة ووصل إليه الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن ~~عواض، ومعه القاضي العلامة عبد القادر بن علي المحيرسي أطال الله بقاه من ~~المراتب التي شرقي صنعاء فإنه - يعني الحاج رحمه الله- كان يتردد فيها ~~وتقدم إلى القاضي يحيى وطلبه اللقاء فلقيه، وأظهر توبة، وقد أرسل من أصحابه ~~جماعة بعد أخرى إلى الباشا يستنجده ويقول له: اغتنم الفرصة وتكون من عندك ~~ونحن من عندنا، والكتب والأموال تخرج إليه من الباشا، ولما وصل الحاج أحمد ~~رحمه الله أراد القاضي أن يخدعه بصلح [122//أ] حتى ينزل مولانا الحسين حدة ~~فلا يشعر إلا وهو أعلى من حدة، والباشا يخرج من صنعاء، وتكون نعوذ بالله ~~العظيمة كما أخبرني القاضي المذكور من فيه(1)، وقد ذكر أن ما اتفق ليس ~~بإرادته وقد أقسم لي مرارا وإنما أراد القعقعة(2) ليترك له رأيه وحاله ~~وبلاده، وأن الباشا عالجه كثيرا ms310 قبل عقد الصلح. # قال: وأجبته في بعضها وقد أفسدنا البلاد بالمال والعطاء إلى جميع المغارب ~~حتى لقد وصلت المعاقدة إلى جانب آنس وريمة وغيرها، وأني كتبت من يناع أنا ~~نقصد الجبل المشرف على حدة ونعشر من هناك، وأنتم تخرجون من صنعاء ونأخذ ~~الحسين ومن عنده. # قال: فلما كان الليل تذكرت ما يكون وأنه يقتل هذا ابن رسول الله العالم ~~المجاهد وما يكون الحال، فأقسم بالله أنه صاح باكيا(3)، ثم كتب عقيب الكتب ~~الأولى بما ينقضها ورجع عن ذلك. PageV01P406 # نعم ومما كان خدع به الحاج رحمه الله أن أرسل إلى مولانا الحسين رحمه الله ~~بسبعة رؤوس بقر عقرت في محطته اعترافا له بالحق وحصول الخطأ وكذا، فلم ~~يلتفت إليها مولانا الحسين ولا ترك أحدا يقربها، فلما بلغه ذلك خاف كثير ~~فجمع أصحابه وغزا مولانا الحسين إلى بيت المقصر(1) ليلا فخرج إليه ~~المجاهدون فكسروهم وطردوهم، وقد قتل من أصحاب الحسين نفرا وفارسا كان معه ~~من العجم صار إليه، له وقعات في الجهاد ونصحية(2). PageV01P407 # ولما أصبح أمر مولانا الحسين رحمه الله بالمحطة إلى ريمة بني السياغ مكانا ~~مرتفعا، وقد جعل القاضي مراتب من أعلى بني سليمان وفي يناع وفي أسفل بني ~~السياغ وأرسل إلى الباشا الرسل المترادفة بأنه يخرج على حدة، وقد جمع ~~مولانا الحسين رحمه الله العسكر المنصور بالله، والغارات من جميع القبائل ~~ومن الحدا وخولان وغيرهم، واستقام حرب عظيم من أعلى بني سليمان إلى قريب من ~~حصن يناع، مسافتها قدر فرسخين(1) حتى حجز بينهم الليل. وقد قتل من أصحابه ~~جماعة ومن المجاهدين أقل، ولما كان الليل ندم القبائل الذين أجابوه وخافوا ~~وتذاكروا، فأرسلوا إلى أصحابهم ومشائخهم الذين عند مولانا الحسين رحمه الله ~~فوصلوا في الليل، ثم جعلوا على كل مرتبة مثلها حتى أخرجوا مراتب [122/ب] ~~القاضي من بني سليمان في ليلة واحدة، وكان هو في حصن بني سليمان فأخرجوه ~~وأمر مولانا الحسين بهدمه فهدم. ثم تقدم إلى يناع فعفا عن أولاد القاضي ~~والمنحازين إليه وقبضه منهم وأخرجهم بلادهم وأحسن إليهم كثيرا ms311 ورق لهم سلام ~~الله عليه، وكان قد أخرج أموالا من صنعاء وأعطاها فلم تغن شيئا، وصار إلى ~~أعلى المخلاف وهم أن يقيم الحرب فيه فدخل الشيخ صالح بن مذيور إلى المخلاف ~~فلم يجيبوه، ونحاه عن موضعه وبقي متخفيا في جانب المخلاف، ثم خرج بلاد ~~خولان(2) وصار إلى بني جبر(3) متجورا بهم ووقى الله شره(4) PageV01P408 . # فصل في ذكر فتح صنعاء # ولما ضاق بالباشا الموارد والمصادر وتزلزلت به البوادي والحواضر، ونزل به ~~البؤس من كل باب بعد الطراد والوثاب والطعان والضراب، والملاحم التي يشيب ~~لها الرضيع، والوقائع التي لا يقوم لها صريع، خاطب بتسليم صنعاء وخروجه إلى ~~زبيد، وأرسل شريف أفندي والسيد العالم صلاح بن عبد الله الحاضري السراجي من ~~سادة صنعاء. وقد قل عليه المال وضرب الحلي وأدخل في الضريبة النحاس الكثير ~~لكثرة مخاريجه فإنه ربما يشتاط(1) القدح الطعام بعشرة حروف وأكثر وطال عليه ~~إطعام من معه والحسيك لخيولهم، فعقد له الإمام -عليه السلام- ذلك وأرسل ~~ولده مولانا علي بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه، وسيدنا العلامة القدوة ~~الصمصامة جمال الإسلام والمسلمين عامر بن محمد رحمة الله عليه فإن الباشا ~~اشترطه كذلك، وحي السيد العلامة مفتي الفرق محمد بن عز الدين ويكون معهم في ~~دخول صنعاء، وهو إذ ذاك في ذهبان وجماعة من السادة ومشائخ الأهنوم، وغيرهم ~~فكانوا نحو خمسمائة وأكثر، وأرسل معه أيضا الأمير ناصر بن علي المحبشي، ~~وكان قد خرج من عمران كما تقدم وهو من أهل الدهاء والكمال في محاورة ~~الكبراء ومخالطتهم، وله أخبار في ذلك كثيرة ومع ذلك كان ذا مال واسع. PageV01P409 # فلما وصل مولانا علي نواحي جبل عيال يزيد وعمران(1)، بلغه نكث الباشا ~~وخروجه على حدة مع الحرب المذكور للقاضي يحيى كما أخبرني كثير ممن كان ~~حاضرا [123/أ] في حدة، أنه وثق بنصرة القاضي يحيى له وقد وصل إليه من أهل ~~الحيمة كثيرون ممن دخل في ذلك الفساد، ووصلت عطاياه إلى جهات المغارب وإلى ~~بلاد عتمة وريمة على يد الشيخ علي بن ناصر بن راجح، ووقفت على ms312 ذلك(2)، ~~فكتبت إلى مولانا الحسن رحمه الله وكان يومئذ في يفرس من الحجرية بعد طلوعه ~~من المخا كما تقدم. وإلي مولانا الحسين رحمه الله، فوافى رسولنا ومولانا ~~الحسين في بيت المقصر كما تقدم، وغزاهم القاضي يحيى والرسول حاضر. # قال الرسول: ولما أصبح الصباح دعاني مولانا الحسين وقال: كن معنا واحضر ~~الحرب لتكون البشير إن شاء الله بنصر الله سبحانه، فكان كما تقدم من النصر، ~~ووصل البريد بالبشارة. # صفة الحرب على حدة PageV01P410 ولما عزم الباشا على قصد حدة أرسل قريبا من غروب الشمس فارسا من أصحابه وقف ~~قريبا من البستان الذي بين يدي حدة ونادى إنا نبرأ من الصلح وعاد إلى ~~صنعاء. فأرسل السيد أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه إلى مولانا الحسين ~~وإلى مولانا أحمد وإلى الرتب بذلك وبقي محترسا، وقدم إلى البستان عسكرا من ~~الأهنوم ممن وصل من عند الإمام -عليه السلام- عليهم النقيب المجاهد سعيد بن ~~صالح من هنوم، وأمرهم بحفظ نفوسهم في موضعهم، وأصبح الباشا عليهم وجعل على ~~البستان من حصره، وقد أخرج المدافع من صنعاء، فأخربت كثيرا من سوره ولقي ~~المجاهدون المشقة، وقدم الأكثر على حدة فلزم لها(1) العسكر البيوت ودافعوا ~~الدفاع الشديد، وجاهدوا في الله الجهاد الأكيد، حتى أهل السوق ومن يجتمع ~~إليه. ووصلت الغارات من المراتب، ولما كان آخر النهار وصلت غارة شعواء من ~~عند مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من الروضة وتأخرها لبعد ~~المكان وأن طريقهم جدر ثم ذهبان ثم مذبح ثم حازة عصر ثم فج عطان. ولما ~~وصلوا قصدوا المركز الذي فيه الباشا فانهزم العجم ورجعوا خائبين لم ينالوا ~~خيرا، ووصله الخبر بهزيمة القاضي يحيى كما تقدم. وكان قد دخل إليه لعقد ~~الصلح قبل خروج مولانا على الشيخ المجاهد واصل بن علي السيراني الأهنومي ~~وكان عمل الباشا هذا وهو عندهم لم يتركوه [123/ب] يخرج ولا جرى إليه منهم ~~شيء غير الإعظام والإكرام، وكتب الباشا إلى الإمام -عليه السلام- وأمر ~~الشيخ واصل أن يكتب أيضا أن هذا الواقع ليس من الباشا ms313 وأنه على العهد ~~والعقد كذبا محظا وأن هذا عمل العسكر ولا للباشا رأي في ذلك. وكان قد كتب ~~مولانا علي إلى الإمام -عليه السلام- من الطريق بما بلغه من الحرب فعاد ~~الجواب عليه أنك تقدم إلى الجراف، ويدخل الأمير ناصر صنعاء للخطاب فإن تم ~~الصلح وإلا كنتم مع أهل الجراف حتى يمكن الله منه أو كما قال. PageV01P411 # وقد أرسل الإمام -عليه السلام- من فوره رسولا إلى صنعاء كما أخبرني القاضي ~~صفي الدين أحمد بن سعد الدين حفظه الله إلى الباشا وإلى الشيخ واصل أن هذا ~~الذي وقع ليس عن قصد ولا ولا، وإنما هو من ضنك الحال، والآن مثل هذا يقع ~~فاحسموه بتمام الصلح وإراحة الجميع ونحو ذلك. فلما وقف الباشا على ذلك طلب ~~الشيخ واصل وكان قد أرضى عسكره بأن قال: هو محبوس واستدعى التمام وهو الذي ~~أراد الإمام -عليه السلام- من تطفئة الفتنة. # ولما وصلت مطالعة الباشا والشيخ واصل إلى الإمام -عليه السلام- أجابهما ~~مجارات للباشا بأن العسكر هذا حالهم، وقد وقع التعب عليهم فيما بلغنا وما ~~قصدنا بهذا الصلح إلا إراحة الفريقين وكذا، وتقدم مولانا علي إلى الجراف ~~وأرسل الأمير ناصر المحبشي كما أخبرني بعض أصحابه الذين دخلوا معه صنعاء ~~أنه كلم الباشا والأمراء الذين عنده، فلما عرفوا منه الصدق وأظهر أنه أسير ~~في نصرتهم، وأن الإمام أحسن إليه وإلى الأمراء الذين عنده وكذا. # ثم خرج الباشا وقد حصل له الإمام جميع ما يحتاج إليه من الزاد والجمال ~~وأنه يحمل من ما معه في صنعاء ما قدر عليه إلى حد الرؤوس المقطعة وقد ~~سلخوها وجعلوها في سور المدينة، وقال -عليه السلام-: إذا أمكن(1) تحمل ~~صنعاء وحجارها فلك، وتذهب فحمل جميع أثقاله وما عسر عليه حمله من ذلك جمعه ~~إلى مخزان كبير في القصر وجعل عليه رجلا من أصحابه، وقال للإمام -عليه ~~السلام- هذا وديعة أربع سنين إن وصل رسولي له فيها فهو لي وإن لم يصل فيها ~~[124/أ] فهو لك فلم يفتحه -عليه السلام- إلا بعد ست سنين ووجد فيه وطاقات ~~وآلات ونحاسات(2) ms314 يقل مثلها. PageV01P412 # وفي سنة اثنين وخمسين وألف وصل الأمير عبد الله بن محمد الزومي طالبا فضل ~~الإمام لحيدر، وشكى له اختلال حاله، فأعطاه الإمام ستة آلاف قرش، وأعطى ~~رسوله أربعمائة قرش وأركبه، وأعطاه من المخا تفاريق نفيسة وأرسل معه من ~~أخرجه البحر، وطلب الباشا من الإمام -عليه السلام- أنه لا يقبل من تأخر عنه ~~من أصحابه وأن من بقي من الترك وأغواتهم وأمرائهم ومن يتعلق بهم في صنعاء ~~فله الجلالة والأمان في نفسه وماله فوضع لهم نسخة هي هذه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # المؤيد بالله إن شاء الله أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين لطف الله ~~به آمين. والحمد لله الذي أمرنا بالتعاون على التقوى والتراحم، وجعلنا من ~~أهل بيت نبيه الذين هم أحنى الناس على عباد الله، إذ إختارهم الله ~~واصطفاهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الخلق أجمعين ~~ومولاهم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى العالمين يأمرهم بالمعروف وعن ~~المنكر ينهاهم، صلى الله عليه وعلى آله الذين أجتباهم وصحبه الذين أرتضاهم، ~~أما بعد: PageV01P413 # فهذا ميثاق وأمنة وشاهد لمن تمسك به يهدي إن شاء الله من القول أحسنه لمن ~~أذن له الوزير الأعظم والباشا الأكرم الخطير الأشهر، الوزير حيدر دام سعده، ~~في التخلف في مدينة صنعاء عنه في سفره الميمون الذي هو إن شاء الله بالصلاح ~~والفلاح مقرون من الأمراء والكبراء والأغوات وسائر العساكر والتوابع للوزير ~~أو غيره ذكر أم لم يذكر، وأهل التعلقات على أنفسهم وأولادهم وأموالهم أينما ~~كانت وحيث تثبت أنهم منا وإلينا ومن جملة من تحوطه شفقتنا وترعاه بمعونة ~~الله رغائبنا لا نغير عليهم إن شاء الله تعالى حال ولا نكدر لهم بال، ولا ~~يروعون إن شاء الله في نفس ولا مال، وعليهم النصيحة الصادقة لله ولرسوله ~~ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم والإستقامة على ما أمر الله به، والمعاونة ~~على البر والتقوى [124/ب] والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأن من صحبه ~~في سفره الميمون إن شاء ms315 الله وانتظمه على ذلك دفتره المصون فهو بذلك وعلى ~~ذلك مصون مكفول. وإن أراد مريد التقلب والرجوع فهو غير مقبول بل هو مردود ~~إن شاء الله، والله المسؤل وهو خير مأمول، أن يتم لنا سعينا ويبارك لنا فيه ~~ويبيض وجوهنا في الأولى كما نرجوه لذلك في الآخرة بحق محمد وآل محمد -صلى ~~الله عليه وآله صحبه وسلم-، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم ~~النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # حرر لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر جمادى الآخرة عام ثمان وثلاثين وألف ~~بمعمور أقر من أعمال شهارة عمرها الله بالتقوى آمين. انتهى. PageV01P414 # وكان في خروج الباشا من صنعاء على ما تقدم المصلحة العامة للمسلمين، ورأى ~~-عليه السلام- ذلك لإراحة المسلمين من شره وأنه لا يأمن مع بقاه أن يصل ~~إليه مدد من الروم كما كان من خروج قانصوه باشا الآتي ذكره، وكان قد لحق ~~بلاد صنعاء وأهلها مشقة وقتل منهم كثير ممن أعان الظالمين، وواصلهم بالحبوب ~~وغيرها، فخاف الإمام -عليه السلام- من عاقبة ذلك فخرج الباشا يوم الخميس ~~ثالث عشر من شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وألف، وذلك قبل تسليم مدينة تعز ~~العدينة بنحو شهر ونصف أو شهرين كما تقدم ذكره، وذكرناه قبل فتح صنعاء ~~لاتصاله بأخبار مولانا الحسن رحمة الله عليه وتسليم صنعاء المحروسة بالله ~~في من سيأتي ذكره من قبل مولانا علي أيده الله، ومضى الأمر وانفصل زيد من ~~عمرو، وقرأ القارئ: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين}[الأنعام:45]، و{إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين}[الأعراف:128]. # غريبة في التفاؤل # وإذا كان من قال الخصم كان أغرب ويلحق باستفتاح قريش يوم بدر وهي أنه كان ~~أمير عظيم من العجم يسمى حسين كان يخرج بعد صلاة العصر إلى الجامع في صنعاء ~~المحروسة بالله في حفدته وينصب له معراج في مقدم الجامع المقدس الشرقي ~~ويرقاه ويكتب بمداد أزرق لا يكاد يوجد(1) مع غيره بخط عجيب، الألف منه في ~~طول الرجل المتوسط، وسائر الحروف على ms316 قدر ذلك، فيكتب في الوقت المذكور ~~بريشة كبيرة ألفا [125/أ] أو يزيد قليلا أو نحو ذلك فأتم في أيام الآية ~~الكريمة، {ولقد اخترناهم على علم على العالمين}[الدخان:32]. PageV01P415 # وكان ذلك منه على سبيل الفخر بقوة خطه وقدرته على ذلك، وكتبت هذه الأوراق ~~ومعظم ذلك باق في الجدار المذكور فكان فالا لمن اختارهم الله من عترة نبيه ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- المظلومين في أمة جدهم المقهورين على حقهم. # ولما خرج الباشا إلى البستان بجميع أصحابه وأولادهم، انتظر الجمال ستة ~~أيام ثم خرج إلى جانب بلاد همدان، وكان مولانا علي أطال الله بقاه أمر ~~السيد العلامة الفاضل عبد الله بن محمد الشرفي رحمه الله لقبض القصر وما ~~فيه وقد ترك الباشا لمولانا علي فراشه، وكان له قيمة عظيمة ووطاقا وخياما ~~وغيرها، فكان السيد عبد الله خليفة لمولانا علي حتى يعود من إبلاغ الباشا ~~مأمنه كما يأتي إن شاء الله قريبا. # وأرسل مولانا الحسين رحمه الله جماعة من أصحابه مع الفقيه المجاهد صالح ~~بن معوضة الغربي الحجي إلى البستان المعروف ببستان السبحة(1) قليل مثله في ~~اليمن فملكوه، والباشا معسكر خارجه كما تقدم، ومولانا الحسين رحمه الله ~~حينئذ في بيت ردم فهرب إليه من العرب النقيب صالح بن نهشل سعدان، والشيخ ~~عبد الوهاب بن حميد السنحاني، ومعه أنفار وسار مع الباشا من مشائخ العرب ~~الشيخ يوسف الخالدي من آنس، والشيخ صالح الخريمي، والشيخ أحمد العقيلي من ~~بلاد كوكبان، والجرمي لعنه الله، والأمير جعفر الداعي وغيرهم من الأفراد. ~~وكان الباشا شرط بقاء مولانا الحسين في حضور فإنه خافه لمكان الغدر الذي ~~كان منه إليه: # أسأت إلي فاستوحشت مني ... فلو أحسنت آنسك الجميل(2) # وأرسل مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه الفقيه قاسم الفظيلي ~~خادمه وجماعة للبستان، فلما سبقوا إليه قبضوا بيت الكخيا المعروف في صنعاء ~~فكان فيه. PageV01P416 # وأما طريق مولانا علي والباشا فإن الباشا لبس كسوة الإمام -عليه السلام- ~~التي أرسلها إليه أمانا، ثم جعل نفسه معارضا لمولانا علي بن أمير المؤمنين ~~وأصحاب الباشا محيطون بهما، ms317 وأصحاب مولانا علي بن أمير المؤمنين أطال الله ~~بقاه من خلفهم فإذا وصلوا المحط جعلوا خيمتهما متصلتين ويجتمعان عند الأكل ~~والحديث [125/ب] عند الباشا، وخيام أصحاب الباشا محيطة بهما، كانت طريقهم ~~باب الأهجر. واتفقت القضية التي اتهم فيها مولانا الحسين رحمه الله من ~~الغدر با الباشا، وصفتها كما أخبرني غير واحد أنه بلغ مولانا الحسن رحمه ~~الله الخطاب بخروج الباشا وتسليم صنعاء، خاف من شرهم وتضجر من الإمام -عليه ~~السلام-. وكتب فيما بلغني يشكو إلى صنوه الحسين رحمة الله عليهما وقال فيما ~~قال ما ترحموني وما لقيتوه من المشاق وأن في المخا باشا وتعز باشا وزبيد ~~باشا كذلك، وقد أتعبني محاصرة الجميع وتفرق العسكر وكذا وخفت فزدتم الباشا ~~حيدر ومن معه في صنعاء فما هو إلا أن يتصلوا بزبيد ويجتمعوا وما نقدر ~~ندفعهم عن التفريج على تعز، وبعدها نخاف أن يستعيدوا(1) وإذا وصلهم مدد ~~اتصل بهم. وهذا حيدر باشا غدار لا عهد له وإن كان الغدر بهم جيمعا صفة ~~لازمة لا عهد لهم فيهم والله أعلم ما حقيقة ذلك. وإنما كتبت الذي بلغ. فرخص ~~مولانا الحسين رحمه الله لأنفار من الحيمة وغيرهم من أهل بنادق فتقدموا له ~~إلى طريق ضيقة ما بين شمات والأهجر وكمنوا في الليل، وكثرت القبائل من ~~الحيمة وغيرهم وظهر الخبر لمولانا علي بن أمير المؤمنين فضاق صدره وعظم ~~عليه. وكتب إلى الإمام -عليه السلام- وإلى مولانا الحسين رحمه الله، وإلى ~~مولانا أحمد وأمر بالبقاء في الأهجر حتى يعود جواب الإمام وفرق أصحابه في ~~أطراف المحطة يحفظونها فيهم السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني وغيره من ~~الأعيان وتكاثرت القبائل وأظهروا نفوسهم وطمعوا في خروج مولانا علي من PageV01P417 عند الباشا وهو مع ذلك لم يفارق مكان الباشا طرفة عين، وجعل نفسه رهينة ~~فلام مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه وأهل صنعاء مولانا ~~الحسين، وتقدم إليه إلى البستان وقال: أما تكفيني في أصحابك وإلا خرجت ~~عليهم أو كما قال. # وأما مولانا الإمام -عليه السلام- فلما بلغه ذلك قام وقعد ms318 وصاح بأعلى ~~صوته بالبراءة منهم وهم أن يركب بنفسه مغيرا وهو يستغيث ويقول يقتل الباشا ~~وهو في أماني ويجير على المسلمين أدناهم كيف إمامهم. ثم أرسل -عليه السلام- ~~من كان عنده من العلماء وراتبة المنصورة المعروفة، وكتب إلى ولده أنك تقاتل ~~دون الباشا أنت ومن معك حتى تذهبوا [126/أ] وكذا. ولما عظم الأمر أغار ~~مولانا الحسين رحمه الله وطرد أولئك ومضى الباشا على تلك الحال حتى اتصل ~~بتهامة، وعاد مولانا علي بن أمير المؤمنين حفظه الله إلى صنعاء فاستقر فيها ~~واليا إلى الآن حماه الله تعالى. وكان السيد هاشم بن حازم رحمه الله في بيت ~~الفقيه كما تقدم فأمره مولانا الإمام -عليه السلام- أن يلقى الباشا ويضيفه ~~وكان معه السيد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد الحيداني وأكثر العسكر ~~أصحاب مولانا علي بن أمير المؤمنين في جماعة من الأعيان أيضا، ولما صاروا ~~إلى بيت الفقيه ابن عجيل(1) عادوا وتقدم الباشا المذكور وعليه كسوة الإمام ~~-عليه السلام- وهو وأصحابه يحسنون الثناء على الإمام. وكان في مدينة حيس ~~الأمير سنبل رحمه الله كما تقدم في عسكره، وقد زاده مولانا الحسن رحمه الله ~~عسكرا، وكان إليه بلاد حيس وما إليها من تهامة مع وصاب جميعا وبلاد ذمار. ~~فأمره الإمام -عليه السلام- كذلك أن يضيف الباشا إلى زبيد ووصلها الباشا في ~~شعبان سنة ثمان وثلاثين وألف، وتلقاه الأمير خضر ومن عنده من العجم، ووصلت ~~ضيافة الأمير سنبل إلى زبيد، فكان لها موقع مع العجم، واتهموا الباشا لما ~~يسمعون من ثناه على الإمام -عليه السلام- ثم الضيافة التي من الأمير سنبل، PageV01P418 وبعدها أرسل الإمام -عليه السلام- السيد العلامة صلاح بن عبد الله الحاضري ~~في أمر لم أتحققه(1) فشاع أنه وصل للباشا راية من الإمام -عليه السلام- ~~وأنه وعده لولاية تهامة، ويكون من الإمام وإلى الإمام ولا صحة فيما بلغني ~~لما قالوه والله أعلم. # ذكر ما قيل في فتح صنعا من الشعر # من ذلك ما قاله السيد العلامة الفصيح محمد بن عبد الله الحوثي مراسلا بها ~~الإمام -عليه السلام- بعد رجوع مولانا علي بن ms319 أمير المؤمنين أطال الله بقاه ~~من المسير مع الباشا في ليالي العيد من رمضان المعظم عام ثمان وثلاثين وألف. # ثلاث تهان ضمها واحد شهر # قدوم علي بن الإمام وإنه # وفتح آزال وهو غاية قصدنا # فصم ثم أفطر والبس المفخر الذي ... يدور علينا(2) بينها السعد والنصر # لأعظم شيء للورى شرح(3) الصدر # وفيه لنا من كل مكرمة وكر[126/ب] # به قرن السعد المطالع والنصر # تهن بما أوتيت منها فإنها # تضيق القوافي عند تحميل عدلها # تعطرت الأكوان عند شياعها # هي الدر والأصداف إسماع من وعى ... على الأرض زهر والسماء أنجم زهر # فليس يفي بالكل من عدلها شعر # وفاح لها في كل ناحية عطر # وساكن أصداف البحار هو الدر # وكنا سمعنا بالإمام محمد # ألا في سبيل المجد ما حاز من ثنى # وجاءك ذا التشريف يجري مسارعا # ومن أرض صنعاء كان منشا سحابه ... فلما التقينا صدق الخبر الخبر # وما ناله والحمد لله والشكر # بشائره في كل أرض له ذكر # وفيها وفي أوساطها قد همى القطر # له رسل تترى إلى كل بلدة # مشاهده إما أناخ ببلدة # تخيرك الرحمن داعي ملة # لواء فخار منه ما قد حازه ... ويستاقه إما سرى السهل والوعر # تلقاه من قبل المناخ بها بشر # لها في المقادير التي قد علت قدر # مليك ولا من في الملوك له فخر # إلى اليمن الميمون حنت ركابها # فجاءته تهوي نحو ذا القطر ما لها # مسراتها في قلب كل موحد # لمقدمها تم السرور على الورى ... إليك عروسا والجهاد لها مهر PageV01P419 سوى الشوق حاد أو جميلك والذكر # بها جذل الإسلام وانجدل الكفر # وكل بها من أهل ذا القطر قد سروا # تهن بها وانعم فأنت مليكها # أقمت مقاما للجهاد مقيمة ال # وفي كل أرض للجيوش مراكز # تدير على الأعداء حروبا كأنما ... المفدى وأنت الليث لم يعره ذعر # جياد المذاكي والسريجية(1) البتر # وفيها على طول المدى عسكر مجر # أعيد عليهم يوم صفين أو بدر # أثرت قتاما في سماء عجاجة # أقمت عليهم من قيامة هلكهم # تدير عليهم خمر بطش لهم به # وفيك قوافي ms320 الشعر جاءت مطيعة # وما من روى للشعر حرفا ولم يكن # مدينة شعري والهنا لك بابها ... لها أنجم من سمرها والضبا غر # ليالي حرب مظلم ما له فجر # خمار وما غير السيوف لها حمر # يدور عليها الرفع والنصب والجر # به قائما إلا وهي ذلك الشعر[127/أ] # يطاوعني في فتحها النظم والنثر # لقد رخصت أمداح شعري بغيرها # قصور مشيدات تلألأ نورها # وأوصافك الغر الحسان لآلئ # بحور قوافي في امتداحك قد طمت ... لغيرك غيري مادحا أرخص الشعر # على كل قصر من قصور الثنا قصر # حبتها المعالي فهي في سلكها در # وأنت لها وهي البحار لها بحر # وفيك الحياء والحلم والجود والوفاء # عدلت وأنصفت الرعايا مقام من ... وفيك الحجا والرفق بالناس والبر # لديه من الحق استوى العبد والحر # انتهى. # نعم وقد تقدم الإستيلاء على تعز العدينة فإن فتحها وافق بعد إستقرار ~~الباشا حيدر في زبيد، وكان ذلك مما أيد الله به مولانا الحسن رحمه الله ~~وخفف عنه مما كان يخافه من غدرهم، وقد كثرت المكاتبة من الباشا عابدين صاحب ~~المخا إلى مولانا الحسن رحمه الله والهدايا المتتابعة، وخاف كثيرا من حيدر ~~باشا لأنه كان قد فرط في خزائنه التي في المخا وأعطاها العسكر وحازها دونه. PageV01P420 # وقد تقدم أنه أرسل إلى صنعاء(1) على يد بعض تجارها وهو محمد بن زنبور ~~كثيرا. ووصلت إلى سوق الأحد من وصاب، وبلغ الأمير سنبل فهي في ولايته، ثم ~~بلغ مولانا الحسن ومولانا الحسين رحمة الله عليهما، فأخذ مولانا الحسن ما ~~قرب منه من بز(2) ودراهم والأمير سنبل قبض ما بقي في سوق الأحد لمولانا ~~الحسن وما كان قد قدم إلى حدة من بز وغيره قبضه مولانا الحسين رحمه الله. # ولما اشتد الخوف مع صاحب المخا وعسكره دون عسكر حيدر والباشا المولى من ~~عند السلطان إنما هو حيدر وما هذا عابدين إلى إعانة ومدد فخاف فراسل ~~الأمراء الذين في زبيد أن هذا حيدر باشا قد خان السلطان ووالى الإمام وصارت ~~زبيد للإمام ونحو ذلك، ونخافه عليكم وأعطاهم أموالا جمة يعني الأمراء ms321 ~~والأغوات، وأعطى الجند لكل نفر خمسة قروش وزيادة في جوامكهم سرا، ويقبضون ~~على حيدر فاجتمعوا عليه وحاصروه وكان داهية، فلما أظهر العسكر نفوسهم خاف ~~الأمراء أن يعجزوا عنه، فأظهروا أنفسهم وركبوا لحربه مع العسكر والباشا ~~[127/ب] عابدين يمدهم وقد جعل لهم عطاء وللأمير خضر الولاية وهو عظيمهم، ~~فأخبرني الشريف هادي الكشري الحضوري(3) وكان معهم من أغواتهم كان علي تلقى ~~منهم وقد عظم حاله مع العجم، فهرب خوفا من هذه الحادثة إلى الأمير سنبل ثم ~~إلى مولانا الحسن رحمه الله لأنهم خافوه كثيرا ودارت الأمراء بخيولها على ~~داره فدس إليهم العطاء والآمال فلم يثقوا به ووثقوا بصاحب المخا وأنه أقل ~~سفكا للدماء وأقرب لهم من هذا الطاغي. PageV01P421 # قال: وكان له وزير جعله في الحوزة في صنعاء يسمى مصطفى قال: فتمالا(1) هو ~~والباشا على أنه يشيعون في افتراق العسكر حتى يتفاشلوا فيصير إليه منهم ~~بعض، ثم يقهروا أولئك ويقتل الأمراء ويستعيد أمره، فخرج هذا مصطفى وقد ربط ~~في عنقه محرمة وخرج منفردا باكيا حتى لزم بيرق أهل هذا البلق(2) يسمونهم ~~الإنحشارية(3)، وقال: أنا جاركم يا عسكر. # قال: فوقع عندي فكتمته وجعلته في الزنجير(4) وقلت لا يضرب العسكر بعضهم ~~بعضا فخاف الباشا من الخروج (وكانا قد تماليا على أنه يستجير ببلك) (5) آخر ~~فلما رأى هذا الوزير في الحبس رجع القصر واحتاز حتى أخرجوه ذليلا والزيادة ~~عليه من عند صاحب المخا، ثم قبضوه وأركبوه في ثلاثة مماليك فقط إلى الساحل ~~وأركبوه بحرا وقبضوا ما معه لصاحب المخا، والسيد صلاح السراجي حبسوه ثم ~~أطلقوه على مشقة وخلص الأمر للباشا عابدين. # ولهذه القضية أن قانصوه باشا قتل عابدين باشا صاحب المخا كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى لكونه ممدا لهذا الباشا حيدر ففعل معه ما لم يفعله الخصوم ~~كما سيأتي من صفة قتله وقتل عابدين لا رحمهم الله، {وكذلك نولي بعض ~~الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}[الأنعام:129]. # وكان وصل إلى مولانا الحسن رحمه الله كتب من عابدين باشا يلتمس الهدنة ~~على المخا وزبيد وتعز، وأن أمور اليمن ms322 إليه دون حيدر باشا، فأحاله إلى ~~الإمام -عليه السلام-، فكان جواب الإمام -عليه السلام- على مولانا الحسن ~~وعلى الباشا إنما ذلك يتم للمخا وزبيد دون تعز، فإن يدخل صاحب زبيد وهو ~~حيدر باشا في ذلك وإلا كانت يد الباشا صاحب المخا عليه مع أيدينا أو كما قال. PageV01P422 # وكانت هذه المكاتبات إلى كل منهما والهدايا مما رماهم الله به من رأي ~~الإمام -عليه السلام- ومولانا الحسن رحمه الله بالبوائق(1) [128/أ] وأغنى ~~ذلك منهما غناء الجيوش الكثيرة اللجب والصواعق، فاتهم كل منهما الآخر بأنه ~~الخائن المنافق، والعدو الذي لا يطلع عليه غير أهل الحقائق فكان منهما ~~بعدها ما مر قريبا وبعده كان عليهما علقما صعيبا. # نعم وكان فتح تعز المحروسة بالله ورسول عابدين باشا عظيم منه يسمى سليمان ~~أفندي حاضر شاهد، ثم أرسله مولانا الحسن بالجواب وأطلق له إسماعيل آغا أمير ~~المحطة المأخوذة في نجد قيسم. وقد تقدم أنه نجا بنفسه إلى تعز في أربعة ~~وعشرين فارسا وخلع عليه وعلى من يلوذ به، ثم وصلت كتب أخرى من الباشا ~~المذكور إلى مولانا الحسن، ثم إلى الإمام كما تقدم. والتمس الأغوات الذين ~~سلموا من تعز فاعتذرهم(2) مولانا الحسن(3)أنه قد رفع أمرهم إلى الإمام ~~-عليه السلام-، وأجابه الإمام -عليه السلام- بما تقدم، وقد أرسل مولانا ~~الحسن رحمه الله السيد العلامة أحمد بن محمد القطابري إلى المخا لتأكيد ما ~~تقدمت إليه الإشارة، وليأمنوا من جانب مولانا الحسن فيشتغلوا ببعضهم بعضا ~~كما تقدم. # فصل # ولنرجع إلى ما تقدمت إليه الإشارة من افتتاح بلاد تهامة الشامية ومصير ~~الشريف المعظم ملك الحرم المحرم محسن بن حسين بن الحسن بن أبي نمي رحمه ~~الله إلى الإمام -عليه السلام-. # اعلم أن هذا الشريف من أهل الهمم العالية، وله من نشأته وشبيبته وكهولته ~~في ذلك أخبار حسنة كما أخبرني غير واحد ممن يخالط الأشراف بني حسن. PageV01P423 # ولما صار الأمر إليه بعد هفوة كانت منه إلى عمه الشريف إدريس وولي الأمر ~~قهرا، وافق عزل محمد باشا صاحب اليمن بفضلي باشا وسار إلى ديار الروم(1) ~~وحمل ms323 أثقاله البحر -يعني محمد باشا-، وكان ذا مال لا نعلم أنه وصل اليمن ~~مثله فإن غيره وإن كسب المال الكثير كما هو دأبهم إنما هو من اليمن يتحيل ~~عليهم وعلى ملوكهم وتجارهم، وأما هذا فوصل به من مصر، ولما عرف قرب عزله ~~كسر الدرهم بأن ضرب درهما جديدا ثم منع من التصرف بغيره إلا بالجديد فأخذ ~~بالدرهم أربعة دراهم فقبض أموال اليمن، ولقد أخذ حيث عجزت الرعايا من تسليم ~~الأولى حلي النساء وصادر الأغنياء، وله في ذلك أخبار {وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227][128/ب]. # ولما وصل هذا الباشا مكة المشرفة وأقام فيها أياما وأمواله في البحر من ~~ساحل جدة مات هذا الباشا محمد ثم ولده فاتهم الشريف بأنه الذي سمه وأخذ ~~شيئا من أمواله، ووصل لها طلاب من السلطنة. PageV01P424 # ويروى أنه احتال أيضا يعني الشريف على ما في البحر دون ما في البر أن غرق ~~أموالا في البحر وأن لملك الحجاز عادة أن ما وقع في ساحل جدة من غرق فله ~~الغياصة له وتطيب له، فجعل غواصين لتغريق(1) المال ثم أخذه، ثم بعد ذلك لما ~~قام الإمام -عليه السلام- للجهاد وصل وال لليمن يسمى أحمد باشا ولا أدري هل ~~هو وال أو ممد لما بلغهم قوة الإمام -عليه السلام- بالله سبحانه واجتماع ~~أهل اليمن على نصرته إلا القليل فوصل إلى ساحل جدة وغرق المركب الذي هو ~~فيه، ونجا بنفسه وأكثر أصحابه وهلك أكثر أمواله. ولما صار إلى جدة وللشريف ~~العادة في استخراج ما هلك من المال في ساحل جدة منع الغواصين من أخذه، ثم ~~اتهم الشريف بأنه الذي سعى في كسر المركب فطالبه بمال محمد باشا ووقف في ~~جدة، وقد أحب الإشتغال بالشريف من المسارعة لأهوال اليمن وحروبه التي قد ~~بلغته وأكثر المناقشة للشريف فخافه كثيرا وحشد وكتب إلى الإمام -عليه ~~السلام- بما هذا نسخته المقصود منه: PageV01P425 # الحمد لله نبتهل إليك، اللهم يا واجب الوجود مفيض النعم والآلاء والجود ~~ونتوسل بصاحب اللواء الأعظم وعترته الطاهرة صلى الله عليه وعليهم أجمعين ~~وسلم أن ينشر ms324 راية الإجلال والإحترام على مفارق الليالي والأيام، بامتداد ~~دولة من اخترته لإحياء معالم الدين ورفعته علما للإهتداء فأضحى عبادك ~~الصالحون بهديه مقتدين، وأطلعته من أفق الإمامة بدرا فانجابت به الظلماء، ~~وأيدته لتكون كلمته العليا(1) بجنود مسومة من أملاك السماء. الإمام الذين ~~يقتدي به المهتدون إلى الصراط المستقيم، والهمام الذي يهتدي به المقتدون ~~بمنهجه القويم، بحر العلوم الزواخر، ومشكاتها التي تضيء بها من المشكلات ~~الدياجر، ليث الخلافة الخادر وضرغامها وفارس الكتيبة الهاشمية إذا ادلهم ~~قتامها، مهطر أنوار النبوة ومكمن آثار الكرم والفتوة، سلالة الرسول وبضعة ~~البتول، أمير المؤمنين وإمام المسلمين مولانا وسيدنا [129/أ] المؤيد بالله ~~محمد بن أمير المؤمنين أدام الله إجلاله، وضاعف إقباله آمين وبعد: PageV01P426 # فننهي ورود المقال الشريف العالي المفصل لما يزري بعقود اللآلي ومتضمن ~~لأخبار الفتوحات التي تفتح لها أبواب السماء، وتشرح بأنوارها صدور المؤمنين ~~من حرج الظلم والظلماء، فليهن(1) ذلك المقام الإمامي هذه العنايات(2) ~~الإلهية، والفتوحات اليمنية، بل إن شاء الله والمكية، فلقد خففت بشائرها عن ~~المملوك شيئا مما أثقل كاهله من الفوادح، ونفست عنه بعضا من الكرب التي ~~أصبح لزنادها من يد القضاء والقدر قادح، وسعى الدهر بأحداثه في إبرام ~~أمراسها سعي مجد كادح، فاضطرمت نيرانها واحتدمت وامتد إلى جيران حرم الله ~~الآمن من شواظ لهبها أشطانها، فعمت البلوى وعظمت الشكوى، وشرح ذلك أن هذا ~~الباشا(3) المتوفي لما ساقه القضاء والقدر إلى ما أنتج له من انكسار مركبه ~~بجدة وذهاب أمواله وأسلحته في البحر قابلناه بما جرت عوائد الباشوات مع ~~ولاة هذه الأقطار الحرمية، وبحسب ما هم عليه من الإنقياد الجبري لهم ~~والطاعة القسرية، وبادرنا إلى إسعافه بما قدرنا عليه من صنوف البر، نستدفع ~~بذلك عنا ما نترقبه منه من الأذى والشر، فقابل إحساننا إليه بالإساءة إلينا ~~وكافئ برنا له بالعدوان علينا، فقبض على من بجدة من العمال، وبسط يده على ~~الرعية في الدماء والأموال، وكان ممن قتل الحاكم المقام من قبلنا ففاجئنا ~~الدهر منه بما لم يكن في أملنا، وكان مما نقمه علينا ونسبه من ms325 الجرائم ~~إلينا موالاتنا لتلك الحضرة الإمامية أدام الله ظلال دولتها على كافة ~~البرية، وزعم أنا لما حج السيدان الجليلان والشريفان النبيلان أبناء مولانا ~~أيده الله تعالى أصحبناهما إلى ذلك المقام السامي جملة من السلاح والذخائر، ~~وأمددناه برجال منا يصولون صولات الليوث الكواسر، يعنون بذلك هاشم والأشراف ~~الواصلين إليكم من أولاد حازم، وكتب إلى أشراف مكة وغيرهم من PageV01P427 أهلها كتبا يستميلهم فيها إلى طاعته ويحثهم على المسارعة إلى الدخول في ~~جماعته، وشنع فيها بأباطيل اخترعها، وأظاليل افتراها وابتدعها، أراد بها ~~كيدا رده الله في نحره، وحفر حفيرة أوقعه الله فيها [129/ب] بسوء طويته ~~ومكره، فقابله الله بما يستحقه أمثاله من المتمردين، وعجله إلى ما أعد ~~لنظرائه من أعداء الدين فتوفاه غير محمود الأثر، ونقله إلى سقر وما أدراك ~~ما سقر وذلك في العشرين من شهر ربيع الثاني فاقتفت عساكره المخذولة ما ~~ابتدعه لهم من الآثار، وعكفت على العجل الذي اتخذه سامريهم الذي تبوأ دار ~~البوار، فإنه كان قد عمد إلى رجل من بني عمنا يسمى أحمد بن عبد المطلب ~~فولاه، وأعلن بالنداء بولايته بجدة، وزعم أنه لدينه وصلاحه لم يجد من يصلح ~~لها إلا إياه وهو رجل مجاهر بالفسوق، ومعلن لشرب الخمور مقارف لسائر ~~الفواحش لم يؤد لله فرضا من صلاة ولا صيام، هادم لأكثر الأركان التي بني ~~عليها الإسلام، فاستمرت عساكره المخذولة متحصنين بجدة قد منعوا أهلها من ~~الذهاب والإياب وأخذوا يسومونهم سوء العذاب، ويذكرونهم في كل ساعة هول يوم ~~الحساب، ويخصون بأنواع الشدائد وأصناف المكاره والمكائد من يعرف بالإنتماء ~~إلى شيعة أهل البيت الأطهار أو يتهم بذلك وإن لم يكن ممن يستبق في ذلك ~~المضمار، فأبادوا طائفة العجم وأهل اليمن وصيروهم ثكالا لا يأوون إلى مال ~~ولا سكن، ولم يقتصروا في ذلك على القاطنين لديهم بل صاروا يتجاوزونه إلى ~~الواردين عليهم، فلما علمنا بذلك منهم منعنا الجلاب الواردة من اليمن ~~والشام عنهم فالواردة من اليمن تنجل في القنفذة، والواردة من الشام تنجل في ~~ينبع إلى أن ينظر ما يفعل ms326 الله بنا وبهم مما تقتضيه حكمته ويصنع، وقد رسمنا ~~لحكامنا بالبندرين أن كل من حضر من أصحاب الأموال يمكن من ماله في الحال ~~ومن غاب منهم يجهز الحاكم ماله إلى مكة، ووكلاؤه موجودون بها إلا من كان من ~~فرقتهم الملعونة فإنا باسطوا أيدينا على ما هو لهم من PageV01P428 المال لنستعين به على ما دهمنا من الأهوال. ثم إننا بعد ذلك توجهنا إليهم ~~ونزلنا عليهم في موضع يسمى الحدبة عند جدة في السادس من جمادى الأولى ~~فتحصنوا في القرية ولم يخرجوا إلينا، فلما علمنا بذلك منهم(1) ترحلنا عن ~~ذلك الموضع، وتنحينا ونزلنا على ماء يقال له وسح(2) وهو على ميلين من جدة ~~بحيث [130/أ] نشاهد من راح منها أو سرح، فعند ذلك سولت لهم أنفسهم الخروج ~~في بعض الليالي إلى حذفة من البادية هم عنا بناحية الشام إلى قوله، فمن ~~أدركنا منهم قتله الله بأيدينا، وعدتهم خمسة وأربعون رجلا واستشهد منا من ~~الأشراف رجلان ظفر بن سرور بن أبي نمي وأبو القاسم بن حازان بن أبي القاسم ~~البركات ومن باقي قومنا خمسة لا زيادة إلى قوله: ونحن إذ ذاك في رخاء عظيم ~~ونعيم مقيم بالنظر إلى ما نحن عليه الآن من الأهوال والشدائد التي تشيب ~~لها(3) الناصية والقذال، فكيف بنا يا مولانا وقد دهمنا مثل هذا العدو ومنع ~~عن القرار والهدوء، ولا يرضيه إلا إخراجنا من ديارنا وأوطاننا، ولا يقنعه ~~سوى الإستيلاء على ممالك آبائنا وأجدادنا، ونحن ندافع عن حريمنا وأهلينا، ~~ونمانع على طوارفنا وحواشينا {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ~~فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}[المائدة:52]. PageV01P429 # هذا مع ما نقاسيه من شدة الغلاء وارتفاع أسعار الأقوات حتى صار حمل من ~~الذرة يساوي أربعين دينارا، وذلك إذا وجد في بعض الأوقات وموجب ذلك استيلاء ~~أعداء الله على بندر جدة وحسمهم لمادة(1) ما يرد من البحر هذه المدة إلى ~~قوله: فالمسؤول من تفضلات مولانا المبادرة بالجواب الشافي عن كل ذلك ~~والإخبار بأنه هل يتمكن لاستنقاذنا من هذه المضائق ms327 الحرجة المسالك، لتعم ~~الخيرات وتشمل البركات إن شاء الله تعالى، إلى قوله: وكتب معه مغامس بن ~~ثقبة من بعد اتفاق الرأي والمشورة وكذلك مملوك علي بن بركات وكذلك مملوك ~~ظافر بن بشير إلى ذكر تاريخه في الخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة ~~سبع وثلاثين وألف. # وكان الجواب عليه من الإمام -عليه السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # الحضرة التي لا تزال همتها إن شاء الله إلى إعلاء كلمة الحق مرتفعة ~~والعقوة التي لا تبرح يدها مع يد الهدى حيث كان في بعد أو قرب مجتمعة، ~~والسدة التي لا تشتمل إلا على آذان الخير واعية ولما تتلوا عليها الآيات ~~القرآنية مستمعة، حضرة الصنو الشريف همة وعزما المقتعد من المعالي والمفاخر ~~كل درجة تسمى، [130/ب] المرتقي من نصرة الدين الحنيف والذب عن مذهب آبائه ~~الشريف إلى كل منزل أسمى محسن بن حسين بن حسن(2) لا زال منصورا على ~~الأعادي، مصاحبا للسعد واليمن بالأمصار والبوادي مقرونة إقداماته وإحجامته ~~برضوان الله في المقاصد والمبادي، والله يهدي لعالي حضرته سلاما ينشرح به ~~كل صدر محرج وإكراما تستروح به النفوس الموجهة آمالاها إلى الله عز وجل ~~أرواح الفرح ورحمة الله وبركاته، ما دام صدق وعد الله لكل من اتقاه بفوز ~~الأمل وحسن المخرج وبعد: PageV01P430 # فإن هذا الكتاب توجه إليك مستطلعا لما لديكم من الأخبار ومسترفعا إن شاء ~~الله ما نرجوا به قرة العين وانشراح الصدر من المسار لما أبطأت عنا كتبكم ~~الكريمة، وامتدت أيام انتظارها ولعل ذلك خير إن شاء الله تعالى وأحوال ~~قويمة، ومنهيا إليكم أنها مذ وافتنا كتبكم المؤرخة بالخامس والعشرين من ~~جمادى الآخرة التي كانت طريق بعضها بيشة والأخرى تهامة احتياطا في ~~المبادرة، ولم نزل يشحذ غرب من لدينا من العترة الطاهرة(1) وأتباعها، ونجمع ~~من لم ينطبق عليه المقام في هذه الثغور من العصابة المحمدية وأشياعها حتى ~~تجهزوا بفضل الله سبحانه وتعالى إليكم وتوجهوا بمعونة الله عز وجل للغرض ~~المرجو إن شاء الله تعالى، تمامه على ms328 الله وعليكم، من الإعلان بمجاهدة ظالم ~~هذا العدو والإظهار لكلمة الحق التي طالت نومة الأمة عنها، لا سيما في ~~الحرم المحرم والهدوء وعينا للرئاسة عليهم والتصدر لأمرهم فيما لهم إن شاء ~~الله تعالى وإليهم السيد الأفضل الجامع بين العلم والعمل والقيام(2) بفريضة ~~الجهاد في المواقف العظيمة التي أعز الله بها الدين، وكبت بها الظلم وأذل، ~~شمس الإسلام أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى(3) بن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في طائفة مخبورة مقاماتهم في الجهاد، مشهورة أيامهم في مواقف ~~الجلاد، ورأينا بعد استخارة الله سبحانه أن تكون طريقهم تهامة حرسها الله ~~إذ هي أرفق لهم وأعون على أمرهم، وبعد انفصالهم عنا وبعدهم منا لا غنى لهم ~~عن حلول نظركم وأن لا تزال تأتيهم إن شاء الله كيفية تدبيركم إياهم بعد ~~تدبير الله في كل وقت وتحقيق خبركم، والعهد إلى من تجوزون [131/أ] عليه إن ~~شاء الله تعالى من القواد والحكام في حسن تلقيهم والعناية فيما يعود من ~~المرافق إن شاء الله تعالى على صلاح أمرهم، والتنفيذ لهم PageV01P431 في السبل والتفقد لأحوالهم فإن الغريب لا يخفاكم حاله والسفر مضنة العوارض ~~والله المستعان، وقد حمدنا الله سبحانه وتعالى على أن جعل توجيههم هذا ~~الميمون إن شاء الله تعالى، مواقتا لأيام الحج ليجمعوا بين فضيلتين، ويؤدوا ~~بمعونة الله فريضتين وهم إن شاء الله حيث تريدون في الأمر المطلوب منهم ~~بمعونة الله، وقد أحببنا المعاجلة برفع أمرهم إليكم لتثق النفس في أمرهم ~~بعد الله عز وجل في الإعتماد عليكم، يسر الله لكم كل عسير وفتح لكم أبواب ~~النصر والتأييد إنه علي كبير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين. # قال -عليه السلام- بعد الختم ومن شملته تلك الحضرة، وحف بها من أكارم خير ~~أسرة لا سيما أكابر سادتها وأعيان قادتها(1)، كالسيد مغامس بن ثقبة(2)، ~~والسيد علي بن بركات والسيد ظافر بن ms329 بشير متحفون(3) جميعا أسنى السلام ~~الأسنى والرحمات والبركات الحسنى، والكتاب إلى الجميع جمع الله لهم خيري ~~الدارين، وآتاهم قرة كل قلب وعين. # ولعظم موقع هذا الكتاب من الشريف الجليل مع الإمام -عليه السلام- مع ما ~~في وجهه من الحروب في اليمن أرسل السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان رحمه ~~الله ومن لحق بعده، ثم أرسل بنظر السيد الكامل مغامس بن ثقبة بن أبي نمي(4) ~~بهذا الكتاب إلى السلطان المعظم شاه عباس ملك العجم الحسيني ونسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، والحمد لله الذي جعل الجهاد في ~~سبيله كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آل ~~وسلامه:" بابا من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه فهو لباس التقوى ~~ودرع الله الحصينة منة منه سبحانه وتعالى ويا لها من منة". PageV01P432 # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة الألسن بها ناطقة والقلوب ~~بها مطمئنة، وأشهد أن محمدا -صلى الله عليه وآله وسلم- عبده ورسوله أرسله ~~بالهدى ودين الحق ليظهره [131/ب] على الدين كله ولو كره المشركون، يبلغ عن ~~الله بكتابه المبين وواضح السنة، وأشهد أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ~~لم يسبقه سابق ولا لحق به لاحق في مضيه ولا مئنة(1)، وأشهد أن عترته أفضل ~~العتر المفترضة المودة الواجبة الإتباع على كل من آمن بالله ورسوله من ~~الإنس والجنة، جعلهم لكتابه قرناء وعلى دينه أمناء وعلى أعاديه سيوفا وأسنة وبعد: PageV01P433 # فإن أولى من أغار على دين الله وحرمه وأحق من حركته الرحم على عترة رسوله ~~وحرمه، وأجدر من رأى حق محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ووصيه بيض الله ~~وجهه وكرم في أهل بيته الذين هم من لحمه ودمه من كان إلى النبي الأمي ~~المكتوب في التوراة والإنجيل انتماؤه وإلى الوصي الزكي المعقود له الولاية ~~الكافة من الله ومن رسوله انتسابه واعتزاؤه، ولذلك صدرنا مكتوبنا هذا ~~الحامل إن شاء الله على اجتماع الكلمة، ورقمنا مثالنا هذا، الراعي إن ms330 شاء ~~الله لحقوق العترة المكرمة ووجهنا خطابنا المرجو أن يكمل الله به سعي آل ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بالظفر بكل عدو لهم وتتميمه إلى المنازل ~~المشرفة بمساكن آل النبي المؤتمن، والمرابع المعطرة أرجاؤها بشذى آل الحسين ~~ذي المنن والمواطن التي من مسته تربة أرضها أنساه طيبها الأهلين والوطن، ~~المحمية بالله وبسيف عزمات ابن عمنا وأخينا، والمحروسة سماؤها بشهب فتكات ~~من به وبآله، مفاخر العرب والعجم إذ كان ابن أمنا وأبينا الشاه الأكبر ~~الناهي عن الفحشاء والمنكر عباس بن إسماعيل الحسيني(1) أدام الله عليه ~~انهلال سحب السعادة، وأقام بعنانيته إود مذهب آل الرسول الأمين ورفع بناه ~~وشاده، ودمر بهيبته عدو عترة خاتم النبيين وفرق جمعه وأباده وأهدى إليه ~~سلاما يجمع له به بين شرفي الدارين، وزف إليه إكراما تقر به عينه ويثلج به ~~صدره المبرأ إن شاء الله عن الريم، ورحمة الله وبركاته ما افترضت على ~~الخاصة والعامة ولاية أهل السبطين مهيجا لهمته السامية رفع الله قدره على ~~الإنتصار من أعداء الدين ومرهبا عزمته الماضية على النقم بالثأر من أعداء ~~الأئمة المهتدين، ومزلزلا له [132/أ] بنسبته الطاهرة الرحم التي وصلها الله ~~بين أولاد سيد النبيين، والوشيجة الجامعة بين سبطي خير الوصيين من آل ~~الحسين والحسن، المقيم الله بهم الحجة على عباده في الشرق والغرب واليمن(2) PageV01P434 ومستقدحا زناده على هؤلاء الأعداء من الأروام أقماهم الله الذي نصبوا في ~~بلاد الله وعباده أصنام الفتن، فلم يرعوا لله حرمة إلا انتهكوها، ولا عروة ~~بين الله وبين عباده من الدين يعتصم بها، من يريد الله ورسوله واليوم الآخر ~~إلا بتكوها، ولا سبيلا فيها مخالفة الله ورسوله وأهل بيته المقرونين ~~بالكتاب المبين إلا سلكوها، ولا محجة واضحة البيان بحجج القرآن المعلوم ~~وسنة الرسول الصادق والأئمة المفضلين على الخلائق إلا تركوها. حتى تعدى ~~الآن بهم الطور والهم إلى إخراج آل رسول الله من حرم الله المحرم ليتم لهم ~~المكائد التي ابتدعوها والشنع التي وضعوها مما لم يأذن به الله ورسوله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- كل ذلك ms331 حنقا على الله ورسوله إذ نصر عليهم هذه ~~الطائفة النبوية في اليمن، واعتراضا على الله في حكمه حتى فتح عليهم لآل ~~رسوله فلم تبق لهم يد في هذه الأقطار والمنة لله من مكة إلى عدن، وحين يتصل ~~بنا من أخينا وابن عمنا الشريف محسن بن حسين حماه الله وسائر من لديه من آل ~~السبط الحسن، خبر هذه الطائفة الهالكة من الروم ونداء ما تحاوله في بيت ~~الله الحرام وآل بيته(1) الكرام وتروم. لم يقر بنا ولا بمن لدينا من آل ~~رسول الله قرار، ولم نجد مساغا في الترخص لترك جهادهم طرفة عين والإنتصار، ~~وكيف والمعلوم من حالهم أنهم يرومون بيت الله المحرم مرام أصحاب الفيل، ~~ويحاولون ما حاوله أشأم الحبشة بل هم أضل في ذلك السبيل لأنهم يريدون خراب ~~بيت الله مع بيت رسوله ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه والسعي في خرابها ~~استعلاء على الله واستغناء عنه بإبليس وقبيله، وما همة آل الحسين صلوات ~~الله عليه وسلام في حماية بيت ربهم وجدهم بأقصر من همة آل الحسن ولا سيوفهم ~~الماضية إن شاء الله عن هذا العدو الحقير، وقد دوخت أقطاره وتركته لا يأوي ~~إلى أهل ولا سكن، وما أنتم حماكم الله تعالى بأبعد الناس عن اجتماع الكلمة ~~منا ومنكم، PageV01P435 وكيف وقد ضمن الله لآل السبطين أن لا يفترقوا والكتاب من الدعاء إلى الله ~~عز وجل وإلى(1) إحياء دينه غدا صادر عنكم بقصد إعلاء كلمة الله أوجب علينا ~~النهضة والقيام وطلب اجتماع كلمة الآل [132/ب] فرض، إذ لا قلب يطمئن ولا ~~عين تنام. كيف وأنى يسوغ ذلك وأعداء الله يسعون في الأرض فسادا، ويضربون ~~بين عباد الله وسبيله وبين سلوك الواضحة اسدادا، ويجوبون البر ويخوضون ~~البحر ليكثروا من الظلم سوادا، وينصبوا للعترة عندا بل يأخذوهم طارفا ~~وتلادا ليتخذوا من دون الله أندادا، فأي عدو للدين يرقب جهاده بعد هذه ~~الفرقة الطاغية بل أي كائد للمسلمين أشد كيدا من هذه الطائفة العادية حاشا ~~لله وكيف وآل رسول الله في الأرض ms332 عن دين الله يمكنون مع قول الله عز وجل: ~~{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك ~~هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:104-105]. # ألا فلتكن عناصر تلك العترة الطاهرة لدين ربها وعترة نبيها ناصرة، ولتكن ~~أرحام تلك الدوحة النبوية والمشكاة العلوية لإمداد من هو منها وهي منه ~~طويلة الأغصان ممدودة، ضياء الأنوار غير قاصرة، لتهب تلك النفوس الأبية لله ~~بصحتها ولآل رسول الله غيرتها، فإنها إن شاء الله على العداء ظاهرة، ولتبذل ~~لوجه الله ذمتها في إعزاز الدين وما متاع الدنيا إلا قليل وإن الدار هي ~~الآخرة، فالآمال إلى نصرتها ومعاضدتها على الحق طامحة، وموازير الرجا فيما ~~أولاه الله من الفضيلة على الحق بالتحقيق إن شاء الله راجحة، لا برحت ~~أعلامها على فنن المجد الأثيل منشورة ولا زالت آثارها الحميدة على جبهة كل ~~زمان لكل ناظر مسطورة آمين آمين. PageV01P436 # ليليتين بقين من رجب عام سبع وثلاثين وألف.انتهى. # ومع بعد هذا الشريف أحمد بن عبد المطلب من الحق وأشد ما هو من مجانبة ~~الصدق ونصائح الإمام -عليه السلام- لا تزال ترد عليه وعظاته النافعة ~~ومراهيبه الصادعة متتابعة إليه من نحو هذه الألفاظ من مكاتبة طويلة حذفنا ~~طرة الكتاب، جعل الله رأيه حميدا وسعيه فيما يحفظ به بيت الله وبيت جده ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- سعيدا، وأهدى إليه سلاما يوجب له من الشرف ~~مزيدا، وإكراما لا يزال لابسا منه ثوبا جديدا، ورحمة الله وبركاته البانية ~~له من بلاغ الآمال [133/أ] مجدا مشيدا، وإنا صدرنا كتابنا هذا إعذارا إلى ~~الله وإليه ورعاية لحق الله فيما يجب علينا وعليه، إذ بلغنا ما كان بينه ~~وبين ابن عمه الصنو السيد الشريف محسن بن حسين أحسن الله إليه، مما قد يقع ~~بين الأخوين ثم يكون أفضلهما أسبقهما إلى الرجوع ويجري بين الصنوين، ثم ~~يكون أجلهما المبادر إلى النزول، ولم يكن في البال أن يقع مثل هذا الواقع ~~وهو حماه الله إلى ms333 غير فئته يعتزي، ولا أن يجري مثل هذا الخازي(1) وهو إلى ~~من يحاول طمس معالم الدين ونكاية العترة الطيبين عن طريق سلفه يجتري، إذ من ~~كانت همته، همته ونسبته نسبته، ورتبته رتبته، أجل من أن يكون سبقه إلى من ~~لا يساويه في النسب من صميم العرب فضلا عن ذي النسب المعشب المعلوم من حاله ~~إنما يطلب غرضا من الدنيا حاضرا وغرضا يتناوله من طمحت نفسه إليه برا كان ~~أو فاجرا. PageV01P437 # وأما أهل البيت النبوي والنجار المصطفوي والمنصب العلوي فإنما تتطاول همتهم ~~إلى المتجارة بما يوجب رضوان الله والدار الآخرة وما هذه الدنيا لهم أعزهم ~~الله بقيمة ولا يطمح إليها غير طالب بها التوصل إلى رضوان الله ذو عزيمة ~~فكيف إذا كان المعتزي إليه مع هذا من ليس له هم غير هتك الحرم، وأن يكشف من ~~أهل رسول الله الذين بجواره الأستار والحرم، وأي طالب دنيا أو آخرة من آل ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على مثل هذا يداجي ويداهن فضلا عن أن ~~يسارع إلى ذلك فيظاهر ويعاون، والبيتان بيت ربك وبيت جدك والمنتسب إليه ~~ولايتهما ابن أبيك الذي لحمه من لحمك ودمه من دمك، ومجده من مجدك لا سيما ~~مع علمك من الله سبحانه قد أعز أهل بيتك من آل الرسول في اليمن وفتح لهم ~~هذه الأقطار من مكة إلى عدن حين قام منهم من يدعو إلى الله ورسوله، ويدل ~~على الله بواضح دليله ويحكم القرآن العظيم والسنة النبوية في فعله وقيله، ~~سالكا حيث سلك آباؤك وآباؤه الأئمة الأطهار، ناهجا منهج أسلافك وأسلافه من ~~العترة الأخيار، فإنا كنا نعد همتك أيها الأخ رفع الله قدرك إنما تسمو إلى ~~النصرة على إظهار كلمة الحق في حرم الله وتظاهر صنوك محسن أحسن الله إليه ~~وسائر إخوانك وإخوانه على ما صرنا نحرضهم عليه من إجابة دعوة الله[133/ب] ~~ونندبهم على شهر سيوفهم الماضية في حرب هؤلاء القوم الذين استكبروا على ~~الله فلم يتقوا حقا لله إلا جاوزوه(1)، ولا دليلا على حق الله إلا ms334 عارضوه ~~ببهتان، ولا سبيلا إلى الله إلا طمسوه بطغيان حتى تعطلت الشريعة المحمدية ~~في أكثر الأقطار، وقل ذاكر الله في اليوم الآخر في معظم الأمصار، وابتدعت ~~في دين الله البدع وظهرت في أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- الشنع حتى ~~رماهم الله بسهم انتقامه، وعاملهم بما هم أهله حين خالعوا ربقة ذمامه، فأحل ~~بهم بكل حيل وسبيل تنكيلا {سنة الله في PageV01P438 الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا}[الأحزاب:62]. # فمن أحق أيها الأخ حماك الله بالنصرة إخوانك هؤلاء الذين يريدون عز دين ~~الله ورفع كلمته أم هؤلاء الذين جابوا البر والبحر لتوجيه مدافعه النارية ~~إلى جهة حرم الله وكعبته، وما أشبه الحال والمعاذ بالله بحال أصحاب الفيل ~~فما بين الأمرين تفاوت بل هما من قبيل. فإن الناكي لآل رسول الله هادم ~~لبيته الذي هو بيت الله في جوار ضيف الله، وهل مثلك حماك الله يرى هذا فلا ~~تأخذه الغيرة، أم مثلك يشهد هذا الموقف الهائل فيحجز عن حرم الله وأهل بيته ~~خيره، نعيذك بالله وبجدك محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من ذلك ونذكرك ~~النسبة النبوية والهمة الحسنية أن تسلك هذه المسالك، ونراجعك في استقالة ~~الله سبحانه عن هذه العثرة والزلة، فمثلك ترجى له الإستقالة، ونسألك العود ~~إلى ما بك يرد على جدك محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنت مبرأ عن هذه ~~الخطيئة التي لا يرضاها لك ولا ترضاها له {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}[الأعراف:201]. PageV01P439 # فهذا أمر الحق فيه لله والمراجعة فيه لدين الله والدعا فيه للإعتصام بحبل ~~الله {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم ~~أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار ~~فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا ~~تكونوا كالذين تفرقوا ms335 واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات [134/أ] وأولئك لهم ~~عذاب عظيم}[آل عمران:102-105]. PageV01P440 # على أنا نرجوا أن يصادف كتابنا هذا ممن لديك من له أذن واعية وقدم إلى ~~الخير ساعية، فيكون لك وله على الخير واعظ، ويثير منك ومن غيرك إن شاء الله ~~على الحياء من الله الحفائظ فإن إجابة الحق تجمعنا به والأباعد، والنفرة ~~عنه تفرقنا ومن محله محل الكف من الساعد، فذكر من لديك بأيام الله وحرمة ~~حرمه، ورعاية رسول الله في عترته الذين هم من لحمه ودمه، وحق الإسلام الذي ~~جمع الله بين عرب خلقه وعجمه فمن قبل منهم أمرنا، وأعاننا على ما نحاول من ~~إحياء دين الله ربنا فله ما لنا وعليه ما علينا وهو أخونا في الدين ولا ~~عدوان إلا على الظالمين، ومن لا فليبق بينه وبين الله سبيلا ولا يتصدر ~~لعداوة حرم الله الأمين فإن بقية الله خير وكفى بالله وكيلا، ألف الله منا ~~ومنكم ومن أهل الإسلام القلوب النافرة، وجمع لنا ولكم بين خيري الدنيا ~~والآخرة، وأعاذنا وأعاذكم من الإغترار بهذه الدنيا الفانية، فإنما هي متاع ~~من صفقته خاسرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على محمد وآله وسلم. # ولما بلغ الإمام -عليه السلام- هزيمة الشريف محسن بن حسين ودخول العجم ~~مكة المشرفة، وأنه لا يقدر على إخراجهم ونصرة الشريف المذكور لبعد الديار ~~واشتغال إخوته بالجهاد في اليمن بعث بعد الكتاب الأول بما هذا نسخته إلى ~~الشريف السلطان شاه عباس الحسيني: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P441 # كتابنا هذا الحاض إن شاء الله على الخير والرشاد المنادي بالعترة الطاهرة ~~الأمجاد الباعث إن شاء الله على الإنتقام من ذوي العناد المثير لحفائظ آل ~~النبي والوصي صلوات الله عليهما وعلى آلهما على الغيرة على بيتي الله ~~ورسوله ممن يريد فيهما بإلحاد إلى واسطة عقدهم الثمينة، ودرة تاجهم الفاخرة ~~المكنونة، وسيف انتصارهم الذي يضرب من هام الظلم شونه ابن عمنا وأخينا ms336 ~~وصنونا الذي نفاخر العرب والعجم إذ كان ابن أبينا الشريف الأطهر والشاه ~~الأكبر الناهي عن الفحشاء والمنكر والناشر من مطارف فضائل العترة النبوية ~~ما كان لطول أيدي العدوان منذ زمان [134/ب] مطويا لا ينشر، عباس بن إسماعيل ~~الحسيني، لا زال في أهل البيت النبوي علما منيفا ولأهل المنصب المصطفوي ~~ملكا شريفا ولأعادي الدين الحنيف والمذهب العلوي مجرعا حتفا عنيفا، والله ~~يهدي إليه سلاما أنوار شرفه تزهر وإكراما أخبار زلفه تؤثر ورحمة الله ~~وبركاته، ما قامت بمثله من أهل بيت النبوة الذين لا يفارقون الكتاب ولا ~~يختلفون فيه فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبعد: PageV01P442 # فأوجب إنها هذا الكتاب بعدما سلف إليه من الكتب المتضمنة التحريض على ما ~~أمر الله عز وجل بالتحريض عليه من معاونتنا على الجهاد في سبيل الله وإقامة ~~شرائعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين أكد الله فريضتهما في معجز ~~كتابه ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في جوامع كلمه وحكم جوامعه، والوصل ~~لما أمر الله به أن يوصل من مودته العترة الأطهار حين امتد سطر قاليه في ~~العناد وقاطعه من هؤلاء الأروام الأشرار الذين ملأوا بلاد الله وعباده ~~فسادا، وجابوا البر والبحر ليهتكوا من المسلمين والإسلام حرما شدادا وبذلوا ~~الجد والجهد في نكاية عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وشرعوا لهم ~~أسنة وسيوفا حدادا، مريدا إخبار تلك المعاهد العلية أنا لما لم نزل نحرض ~~المسلمين بالدعاء إلى الله وإلى جهادهم ليلا ونهارا ونحض المؤمنين بالتذكير ~~لحق الله وحق رسوله في عترته الذين يريبه ما يريبهم ويؤذيه ما يؤذيهم سرا ~~وجهارا أدال الله سبحانه منهم في اليمن وقطع دابراهم، والحمد لله رب ~~العالمين من مكة إلى عدن، واتصلت دعوتنا هذه الهادية إلى الله سبحانه ~~بإخواننا وإخوانكم الكرام من سكان حرم الله من بني حسن وتلقاها بالقبول ~~عظماؤهم مع رئيسهم الأكبر وبدرهم الأنور الشريف محسن بن حسين بن حسن، فصادف ~~ذلك خروج طائفة منهم ظالمة وفرقة من طغاتهم آثمة حتى اتصلت ببندر جدة فرمى ~~الله رئيسها الأعظم بسهم(1) ms337 الأخذ بذنبه بعد أن أراه من آيات النكال في ~~نفسه وأتباعه ما صرع به حده وأكل به جده، وبقي من آثاره نبذة عاثوا فأفسدوا ~~وفرقوا شمل من فيه من المسلمين وبددوا واختصوا بزيادة أذاهم من كان إلى أهل ~~بيت رسول الله معتزيا وإلى محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- في نسب أو مذهب ~~منتميا، [135/أ] وتسلقوا مع ذلك إلى سلخ بعض الأشراف بني حسن وإخراجه عن ~~مذهب آبائه واستزلوه إلى بدعهم الباطلة في اعتقاده واعتزائه، ونصوه PageV01P443 في ذلك لمن يتمسك بمذهب آبائه الأطاهر معارضا وجعلوه لما تبرمه تلك الأيدي ~~الشريفة من نصرة أهل البيت النبوي مناقضا وتذرعوا به في ذلك إلى التملك على ~~آل محمد الذين يشرفون عن اتخاذ مثلهم مماليك فضلا عن أن يكونوا أملاكا، ~~ومدوا به لاستئصال شأفة من ضمن الله لهم بالإضهار على الأعادي في الدنيا ~~والآخرة أشراكا، وتوصلوا به إلى حق مراتب من بوأهم الله مقاعد الرئاسة على ~~الخاصة والعامة حين وجدوا من أعطاهم زمام نفسه إذ لم يكن بحبل البصيرة ~~النبوية مساكا وما هم والتولي على آحاد المسلمين فضلا عن عترة خاتم النبيين ~~لكنهم سلكوا سبيل من قبلهم ممن قص الله أخبارهم وحذوا حذو من إمامهم ممن ~~محى الله بعداوتهم لأهل بيت نبيه آثارهم {أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم ~~وأعمى أبصارهم}[محمد:23] لا جرم هذه عادة الأمم في حسد آل أنبيائها، وسنة ~~القرون في نكث عهود عترة أوصيائها وزادهم على ذلك طائفة من ذوي الحسد من ~~العرب بلغوهم آمالهم {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم}[محمد:9] ~~لم يرضوا حكم الله ورسوله في الإمامة ولا أحلوا الأمر حيث أحله الله عز وجل ~~من أهل الزعامة، قريش أصل هذه الطامة الكبرى وشراع هذه السنة السيئة في بني ~~الوصي والزهراء بعد أن سمعوا الله عز وجل يقول: {قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23]. # ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا ms338 من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني ~~فيهما)). # ويقول: ((أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله ~~في أهل بيتي)). PageV01P444 # ويقول: ((من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي ~~فليتول عليا من بعدي وليتول وليه وليقتدى بالأئمة من بعدي فإنهم عترتي ~~خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما فويل للمكذبين بهم من أمتي القاطعين فيهم ~~حبلي لا أنالهم الله شفاعتي)). # وبعد أن ضرب الله لهم في كتابه الأمثال، ووعظهم بما أصاب من قبلهم على ~~مثل ذلك فقال: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب}، إلى قوله: {فإذا ~~لا يؤتون الناس نقيرا، أم يحسدون الناس على ما آتاهم [135/ب]الله من فضله ~~فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، فمنهم من آمن به ~~ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا}[النساء:51-55]. # لذلك قال أمير المؤمنين وسيد الوصيين صلوات الله عليه وعلى آله وسلم:" ~~وقال قائل إنك يا ابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص فقلت: بل أنتم والله ~~أحرص وأبعد وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ~~وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين بهت لا يدري ما ~~يجيبني اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي وصغروا ~~عظيم منزلتي وأزمعوا على منازعتي أمرا هو لي، ثم قالوا ألا إن في الحق أن ~~نأخذه وفي الحق أن تتركه". # وقال كرم الله وجهه:" الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا ~~وبغيا علينا أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا ~~يستعطى الهدى وبنا يستجلى العمى إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من ~~هاشم لا يصلح على سواهم ولا يصلح الولاة من غيرهم لذلك جرح صدر عمار الذين ~~يدور مع الحق حيث دار رحمة الله عليه فقال شعرا: # يا ناعي الإسلام قم فانعه # ما لقريش لا علا ms339 نجمها ... قد مات عرف وبدا منكر # من قدموا اليوم ومن أخروا(1) PageV01P445 ولله در أبي الهيثم ابن التيهان(1) رضى الله عنه إذ قام خطيبا بين يديي ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال:" إن حسد قريش أياك على وجهين: أما ~~خيارهم فتمنوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملأ وارتفاع الدرجة، وأما شرارهم ~~فحسدوك حسدا أنغل القلوب وأحبط الأعمال وذلك أنهم رأوا عليك نعمة قدمك ~~إليها الحظ وأخرهم عنها الحرمان(2)، فلم يرضوا أن يلحقوك حتى طلبوا أن ~~يسبقوك، فبعدت والله عليهم الغاية وأسقط الضمان، فلما تقدمتهم بالسبق ~~وعجزوا عن اللحاق بلغوا منك ما رأيت وكنت والله أحق قريش بشكر قريش نصرت ~~نبيهم حيا وقضيت عنه الحقوق ميتا والله ما بعيهم إلا على أنفسهم ولا نكثوا ~~إلا بيعة الله يد الله فوق أيديهم فها نحن معاشر الأنصار أيدينا وألسنتنا ~~لك فأيدينا على من حضر وألسنتنا على من غاب. PageV01P446 # نعم وهذه شقشقة هدرت ثم قرت، الحديث ذو شجون ودع عنك نهبا صيح في حجراته ~~وهلم الخطب [136/أ] فيما تراه بالعيون لم يزل أولئك في جدة في دأبهم. ~~والشريف محسن حماه الله حاصرهم حتى استزلوا آخرين من أتباع الأشراف ~~وأستهووهم بالغرور لترك الرعاية والإنصاف حتى أفضى أمرهم الآن إلى الدخول ~~إلى حرم الله الأمين مفسدين وإخراج أهله منه أكبر عند الله إذا أخلوهم عنه ~~معتدين، وأقاموا لعباد الله في جوار بيت الله سبحانه سوق الإمتهان والفتنة ~~ورموا من ظفروا به من آل رسول الله وأتباعهم بسهام الهوان والمحنة بل مدوا ~~أيديهم إلى محارم بيوت الشرف الرفيع وجد جدهم في ارتكاب كل أمر فيهم ~~والعياذ بالله شنيع وساروا هنالك يعوثون، والشريف محسن حماه الله ومن معه ~~من أهل بيته بإزائهم يجاهدونهم ويستنصرون بالله سبحانه وبآل محمد حيث كانوا ~~وبالمسلمين ويستغيثون، فأحرق والله هذا الأمر القلوب وغاظ، وأثار الدفائن ~~إن كان بقي لآل رسول الله والمسلمين حفاظ وقد توكلنا على الله عز وجل ~~وأمددناهم من جهتنا هذه بمن حضر وسائر الأمداد إن شاء الله بمعونة الله على ~~الأثر، ms340 ونحن وأنتم حماكم الله من شجرة واحدة فأولى من غار على آل محمد -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- مثلكم بالمناصرة والمعاضدة وسل على أعاديهم سيوف ~~الإنتقام والمجاهدة، وقد صار الآن الأمر مضيقا وتأكد الحال بوجوب الدفاع عن ~~بيت الله ورسوله محققا ، فإن إسلام حرم الله الأمين ومن فيه من أهل بيته ~~الأكرمين والعياذ بالله إسلام لبيضة الإسلام وإضاعة والمجار بالله لأعظم من ~~أوجب الله حقه من البقاع والأنام لا سيما مع هذه المكائد التي نصبوا ~~حبائلها من غرورهم لمثل هذا الذي مال من مذهب أهل بيت النبوة إلى مذهبهم، ~~وحاذ عن مقام التمسك بحبل الآل الأطهرين بالإعتزاء إلى سنتهم فإنا نخشى ~~والعياذ بالله أن تتعطل في البيت الحرام شوكة آل محمد، وتنقطع ولن يكون إن ~~شاء الله ذكرهم الذي هو إن شاء الله بهمم مثلكم مجدد PageV01P447 ومع هذا التعدي العظيم إلى المحارم التي لا تنام عليه عين ولا يقر عليه ~~خلد. وقد كان يبلغنا عنكم(1) رعاكم الله تعالى فيما سلف أنه لم يمنعكم عن ~~الإتصال بالحرمين المحرمين والبعث على هذا العدو لتطهير أرجاسه عن البلدين ~~المكرمين إلا خشية أنه لا يقوم أود من فيه ويقوم بما يعول ساكنهما ويكفيه، ~~إلا إحدى الجهتين من مصر أو اليمن، وقد صار الآن والحمد لله لكم في الجهة ~~اليمنية [136/ب] مدد من أهلكم وإمام للعترة الأكرمين أصله من أصلكم يدعو ~~إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويذكر الناس بما أوصى الله به من حقوق ~~العصابة الطاهرة المؤتمنة ويعرفهم ما جهلوه من فضلهم الذي هو عند الله أعظم ~~حسنة، فلتشحذ تلك المعالي غرب هممها، ولتغضب تلك المكارم لبيتي ربها ونبيها ~~بكرمها، فإن آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليوث الملاحم والحماة ~~الذين شأنهم ضرب الجماجم من أعداءهم وقطع الغلاصم(2) يرون الحياة الدنيا في ~~القتال على الهدى والموت في الإغضاء على القذا لمن اعتدى، فهلم يا ذوي ~~العناصر المقدسة والمراتب التي هي على التقوى مؤسسة إلى جمع الكلمة ~~والحماية للكعبة المحرمة، والذب عن حوزة الإسلام المعظمة والحفظ ms341 لحق وصية ~~الله ورسوله(3) بالعترة المكرمة كيما يرد إن شاء الله الحوض الكوثر على ~~النبي المطهر والوصي الصديق الأكبر ونحن مع الكتاب المنور وعلى البرهان ~~المسور، فإنما هذه الدنيا للعمل والآخرة هي دار القرار والأمل، والناس سابق ~~ولاحق وخير الأبناء من حذى حذو خيار الآباء الذين ما منهم للهدى مفارق بل ~~يقذفون بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق لا زلتم ملاذا للعترة ومعاذا ~~لأطيب أسرة بحق محمد وآل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-. # رجعنا إلى تمام قضية أصحاب الباشا والشريف أحمد بن عبد المطلب PageV01P448 فوصل الشريف أحمد بن عبد المطلب من بني عم الشريف كما تقدم ، وكان هذا ~~الشريف أحمد سخيفا وفيه شجاعة وإقدام كما أخبرني من يعرفه. # وأخبرني جماعة أيضا من أهل مكة وجدة أنه خرج من مكة إلى جدة على حمار ولا ~~له حالة ترى وإنما استدان القهوة في الطريق دينا، فوصل إلى الباشا وأخبره ~~من يعرفه أنه من بيت الملك، فأطمعه في ولاية مكة فسارع فخلع عليه وأظهر أنه ~~وال وقواه بما يحتاج إليه ومات الباشا المذكور وبقي عسكره فوضى فاتهموا ~~أيضا أن الشريف محسن سمه فعقد العسكر الرئاسة عليهم لوزيره المعروف بكخيا ~~الباشا، فقام مقامه فما لبث أن هلك فقالوا: صح أن هذا الشريف الذي أهلكهم، ~~فاجتمعوا إلى هذا الشريف أحمد بن عبد المطلب [137/أ] فنهب أموال جدة حتى ~~كان يقصد التاجر إلى بيته في الليل كما أخبرني بعض أهل جدة، وقد رأيت فيها ~~قصورا عالية قل مثلها في السعة والصنعة خالية فقالوا: هذه لتجار أهلكهم ~~الشريف أحمد وأخذ أموالهم وجمع العسكر لحرب الشريف محسن وعرف أعني الشريف ~~محسن أن الكتب إلى الروم قد أثرت فيه وقطعوا بأنه الذي قتل الباشا والكخيا ~~واحتال على مالهما أظهر نفسه وجمع جموعه وقصدهم إلى جدة وتحصنوا فيها ووقع ~~بينهم في بعضها قتال، قتل منهم خمسة وأربعون نفرا، وقتل من أصحاب الشريف ~~خمسة أنفار ومن بني عمه نفران، وبعث الرسل إلى الإمام كما تقدم فأمده ~~الإمام -عليه السلام- مبادرا ms342 بالسيد العلامة صفي الدين أحمد بن محمد لقمان ~~رحمه الله في محطة عظيمة ثم كذلك الشيخ الفاضل الشهيد أحمد بن ناصر ~~المحبشي، ثم الفقيه الفاضل العالم محمد بن علي الأكوع ثم السيد المجاهد ~~المطهر بن ناصر الدين الحمزي وبين هذه الأمداد أيام وإنما جمعناها لتحصيل ~~الفائدة، وعلى الجميع السيد الهمام العلامة أحمد بن محمد بن لقمان المذكور، ~~وقواه الإمام -عليه السلام- بالسلاح والخيل وجعل معه من أغوات العجم ~~وعيونهم المستأمنين إليه ممن تقدم ذكرهم بعد أن استخلفهم، فلا PageV01P449 زال السيد أحمد بن محمد مهتما حتى انتهى إلى الليث(1) وتجهز لدخول مكة وقد ~~حمل أثقاله البحر، وعظم جانبه وصلح على يده كثيرا من أهل تهامة والحجاز، ~~وأقبلوا إلى الحق، فمن ذلك أن بلاد الشفيق وما خلفها إلى حلي ابن يعقوب(2) ~~كانوا يختنون أبناءهم بأن يسلخوا جلدة الذكر إلى العانة ثم الأنثيين ولهم ~~في ذلك جهالات على زعمهم أنه لا يكون رجلا يعقل، ويعقل عنه إلا بذلك. # ومنها قضية عظمى هي أن عبدا لبعض أشراف بيش(3) بلغ به الحال أن سمى نفسه ~~امراة اسمها ريحانة على أنها امرأة طبيبة وأنها تعالج النسوان اللواتي لا ~~يعلقن بالحبل وانتشر ذكرها بهذا الطب حتى دخلت مكة المشرفة. ولما كان السيد ~~أحمد رحمه الله في بيش وصل شريف من أهل صبيا من أهل يسارهم(4) يطبب امرأة ~~لهم شريفة، فلما خلا بها هذا العبد المتسمي بريحانة وجدته رجلا وأرادها ~~فدافعته بهيبة زوجها، ولحقت بزوجها وبيتها، وأخبرت زوجها الخبر، فعاد وأخبر ~~السيد(5) بكلام فيه طول حاصله أن السيد قبض [137/ب] على سيد العبد وأمر ~~العسكر بالحضور بسلاحهم وربط العبد الخبيث وقال أخرجوه إلى ظاهر البلد ~~وفتشوه فوجدوه رجلا فضرب عنقه وشدد على سيده. # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: وقد ذكر هذه ~~القضية بطولها وقال: إن بعد ضرب عنق عدو الله جاء سيل مخالف للعادة ولم ~~يحمل جيفة هذه الشقي وحمل من حوله ما هو أعظم منه وإنما أبقاه الله عبرة ثم ~~ورم أحليله وطال ms343 وارتفع كثيرا وبقي آية ظاهرة. PageV01P450 # نعم ولما وصل السيد أحمد رحمه الله(1) الليث(2) بلغه ومن معه هزيمة الشريف ~~محسن، واستيلاء الشريف أحمد والترك الذين معه على مكة المشرفة وكانوا نحو ~~ألفين، وذلك أن الأشراف كرهوا الشريف محسن لما سبق من قضيته في عمه الشريف ~~إدريس، فصار جمهورهم إلى رأي الشريف أحمد ثم دس هذا الشريف إلى العسكر في ~~مكة فأجابه من يكره جانب الشريف محسن وقد أظهر أهل مكة خطأ الشريف بمكاتبة ~~الإمام -عليه السلام- لأنهم يظنون أن اليمن ما يحمل عوائده، وقد تقدم أن ~~الشريف محسن تقدم بجموع كثيرة فخيم على جدة وامتنع من فيها بالسور وبقي ~~ليالي وصح لأحمد بن عبد المطلب ومن معه من أمراء العجم فساد الذين في مكة، ~~فخرجوا فاخربوه فانهزم من فسد من عسكره وفشل الباقون فانهزم مريدا مكة فوجد ~~من فيها قد خالفوه ووالوا العجم فخرج منهزما ليس معه إلا السلاح والكراع من ~~غير مال فإن خزائنه وأمواله في مكة، فتقدم الشريف أحمد والعجم كما تقدم ~~وكان على العجم أميران منهم والغلبة لهم على الشريف، فلما دخلوا مكة ~~المشرفة أذلوا الأشراف الذين والوهم وهتكوا الحرم، وقتلوا نفوسا جمة وفعلوا ~~المنكرات في الحرم، ويقال: أنهم أخذوا من الشرائف فضلا عن غيرهن ولم تلق ~~مكة المشرفة وأهلها مثلما لقوا من هذه الطاغية ، وخرج الشريف محسن إلى موضع ~~يسمى المبعوت شرقي مكة وخاف فانهزم إلى بيشة، وكان قد أرسل ولده الشريف ~~الجليل زيد بن محسن للقاء السيد أحمد بن محمد بن لقمان إلى الليث ونواحيه، ~~فاجتمع وخرج عليهما عسكر من مكة وخيل من قبل الشريف أحمد والعجم ووقع بينهم ~~قتال فمال العجم الذين [138/أ] مع السيد أحمد إلى العجم الذين خرجوا من ~~مكة، وانتهبت المحطة الإمامية وقتل كثير، وانهزم السيد أحمد إلى بلاد ~~القنفذة(3) وبقي أياما وبلغه خروج الشريف محسن اليمن فبقي حوالي القنفذة ~~ووصلهم العجم فخرجوا عنها، ووصل إليهم الشريف محسن فعاودوهم القتال PageV01P451 وانهزم أصحاب الشريف، وقتل الشريف دريب من أهل تهامة وأنفار، وأبلى السيد ~~أحمد ms344 رحمه الله وعاد إلى بلاد الشقيق وقد تقطع عسكره ووصله المدد من الإمام ~~-عليه السلام- بمن ذكرناه أولا ولقي الإمام -عليه السلام- وبلاده من ذلك ~~مشاقا مع الإشتغال بحرب صنعاء واليمن فإنه -عليه السلام- جهز السيد أحمد ~~أولا بأموال أكثرها ديون، وأعطى العجم الذين معه ثم أرسل عسكرا كثيرا مددا ~~فلا يقدرون على النفير إلا بمال عظيم ثم يفرون من ضجر تهامة وتقاصر الأمداد ~~فتحلفهم العقوبات والمشاق، وقد كتب الإمام -عليه السلام- إلى كل جهة وأنفق ~~الأموال في نصرة الشريف وأهل مكة (كما تقدم كتابه إلى ملك العجم، ثم كتب ~~إليه غيره تركناها لاتحاد المعنى)(1). # ولما وصل الشريف محسن بن الحسين إلى بيشة أرسل إلى الإمام -عليه السلام- ~~الركبان يطلب المال والعسكر ليرجع مكة. # أخبرني القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن عامر بن محمد الذماري رحمه الله ~~أنه وصله وهو في جانب صنعاء على حصارها خط من الإمام -عليه السلام- بخط يده ~~الكريمة يقول فيه ما معناه: أشيروا علينا هذا الشريف محسن قد أظهر نفسه ~~معنا، وقد صار في موضع كذا ولا نجد مدده في هذه الساعة ولا ندري ما نجيب ~~عليه فإن نقل نحن إليك ولا شيء فلا يحسن وإن نعرفه بعجزنا والإشتغال بمن(2) ~~في اليمن يأس أو كما ، قال: فبادر بما حضرك من الرأي. PageV01P452 # قال رحمه الله: فأجبت عليه في الحال وقلت: الجواب عليه إن قلتم لا شيء فإنه ~~لا ينبغي وأنه ييأس وربما يرجع عن الموالاة فتعدونه بكل خير وأن في هذه ~~الأيام كما بلغكم نحن في جهاد هؤلاء الأشرار ونهتم بأمركم وإذا فتح الله ~~صنعاء حصل المدد إن شاء الله تعالى أو كما قلت، فعرفت عظم ما ورد عليه ~~-سلام الله عليه- وأنه ربما استشار غيري ولما أبطأت غارة الإمام -عليه ~~السلام- على الشريف محسن وصل إلى السيد أحمد كما تقدم ثم إلى معمور أقر ~~وتلقاه الإمام [138/ب] -عليه السلام- بنفسه(1) والعلماء الفضلاء كالسيدين ~~الفاضلين شيخي آل الرسول أحمد بن محمد الشرفي، وصالح بن عبد الله الغرباني ~~وغيرهما من العلماء وضربت له المضارب، وكان الإمام ms345 -عليه السلام- يتفقد ~~ضيافته وضيافة أصحابه بنفسه ويذهب إلى مكانه في خواصه وفي ملوك مكة المشرفة ~~لطول عهدهم بسيرة الأئمة الأطهار سلام الله عليهم جهل الشريعة وما تستقبحه ~~العقول من الإسترسال في استعمال الملاهي بالإماء وتظهرهن للخدمة في مجالسهم ~~الخاصة وقد ربما تكون في العامة، وربما يطربن لمواليهن كما يبلغ. PageV01P453 # فأخبرني الصنو السيد الفاضل قاسم بن حمزة الغرباني أن الإمام -عليه السلام- ~~كان في مضرب الشريف فرأى الجواري على المعهود فقام غاضبا وغطى رأسه الكريم ~~وهو يقول: حق الله أعظم حق الله أعظم ولم يعد مضرب الشريف فاستحى وعرف ~~الحال من يعرف الصواب فانتهى، ولطول المدة بذلك ما عرف موجب غضب الإمام، ~~وأرسل له الإمام -عليه السلام- بألف حرف مصري مصروفا مرة فأعطاها جارية ~~واستقلها فيما بلغ وبالغ الإمام -عليه السلام- في إعظامه وإكرامه وإتحافه ~~بجميع ما قدر عليه حتى أذهب عنه همه، وعاد عليه واري عزمه وبقي عند الإمام ~~-عليه السلام- أياما قدرها شهران يحرض الإمام على نصرته ، ويطلب الأموال ~~وأن يسير معه أحد السيدين مولانا الحسن أو مولانا الحسين رحمهما الله تعالى ~~والإمام -عليه السلام- يقرب ويبعد وينتظر فرج الله سبحانه. # قال سيدنا القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: ~~وقرب شهر رمضان المعظم فقال الإمام -عليه السلام- للشريف: أو تطلع إلى ~~صنعاء لتعرفها وبلادها، وتقيم فيها ما قدرت عليه عند أولادك يريد مولانا ~~الحسين ومولانا أحمد فلم يبعد، ثم إن الإمام -عليه السلام- وعده بطلوعه معه ~~إلى صنعاء وشدت أثقال الشريف وقد قطع الإمام بطلوعه صنعاء لأجله، قال: وعزم ~~الإمام -عليه السلام- على المسير عقيب صلاة الظهر فبلغ الشريف ذلك فأرسل ~~أحد خواصه إلى الإمام -عليه السلام- أنه يتفضل ويصوم في مكانه ولا يشق عليه ~~بسفر رمضان [139/أ] لأجله وأقسم عليه وسار الشريف، فلما وصل إلى غربان ~~عارضه ألم ليس بالكثير ثم تقدم إلى العفري من بلاد غشم وتوفي فيه وحمل إلى ~~صنعاء ودفن في قبة خاليه من أسفل صنعاء مما يقرب من السبحة(1). PageV01P454 # وأخبرني من شهد قبره أنه رأى مولانا الحسين وأحمد ms346 أطال الله بقاء الباقي ~~منهما ورحم اللاحق منهما بالله، يتولون دفنه ويبكون كثيرا وكان أشدهم بكاء ~~مولانا أحمد أطال الله بقاه، وكان موته غريبا موعظة وذكرى لمن يعرف عزه ~~وسلطانه في الحجاز، ونحرت النحائر وعقرت العقائر وقرئ القرآن عند قبره. # وأخبرني غير واحد أنهم سمعوه وقد سأل عن اسم البلد المسمى الغفري فلما ~~قالوا الغفري تشهد وقال هاهنا الموت وأنه كان يرى من جهة الحساب أن موته في ~~العفري ولا أدري إلى أين يستند ذلك. # وهذه حكاية عنه مستفيضة والله أعلم. PageV01P455 # وكان له ولد اسمه محمد توفي في صنعاء أيضا وعاد أولاده باستدعاء ولده ~~الشريف الجليل الملك العادل زيد بن محسن أطال الله بقاه إلى نواحي الحجاز. ~~ثم إنه خرج قانصوه باشا كما سيأتي وقد شاع في مصر والروم ما حصل في مكة ~~المشرفة من الفساد على يدي الشريف أحمد والعسكر الذين معه فوصل هذا الباشا ~~خارج مكة مما يلي الزواهر(1) وأبيار عائشة(2) عسكر هنالك، وأضافه الشريف ~~أحمد وقدم له الهدايا وكان العجم الذين معه قد أحبوه حبا مفرطا لأنه أباح ~~لهم الشهوات، ويروى عنه وعنهم ما تنزه منه الطروس فمنعوه كما أخبرني بعض ~~أهل مكة المشرفة من مخالطة الباشا وأن يكونوا هم وإياه جانبا فلم يفعل، ~~ولما كان إلى يوم(3) في شهر محرم سنة تسع وثلاثين وألف طلبه الباشا فوصل ~~إليه إلى داخل المضرب فأمر بقتله ودفنه تحت البساط وأمر بالقبض على جميع من ~~عنده وقتل جماعة منهم ثم أمر لما في بيوته ونهبها وأمر بالعسكر الذين معه ~~من عسكر السلطنة وأمرائهم فجهزهم معه اليمن وخلع على الشريف مسعود بن إدريس ~~المتقدم ذكره وولاه مكة المشرفة وقال أمره السلطان بذلك فقال الشريف مسعود ~~فيما بلغ أنا لا ألبس كسوتك [139/ب] حتى تقبض على عمي الشريف محمد(4) ~~الحارث وتسير به اليمن أو كما قال، فطلب الشريف الحارث على أنه يوليه قبل ~~أن يظهر ولاية الشريف مسعود فقبض عليه وعلى ولده محمد وخرج به اليمن وكان ~~من أمره في اليمن ما ms347 سيأتي إن شاء الله تعالى. # ولما وصل الباشا جانب طريق كمران(5) أرسل بالشريف الحارث وولده إليه. PageV01P456 # ولما كان من أمر قانصوه(1) ما كان سمعت(2) مولانا الحسن رحمه الله يراجع ~~بعض خواص الشريف الحارث، وقد وصل إليه يطلب الشفاعة إلى قانصوه بإطلاقه من ~~الحبس لما انعقد الصلح بين الإمام -عليه السلام- وبين قانصوه كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى ويقول المانع من ذكر الشريف الحارث لهؤلاء الظلمة أنا لو ~~نذكره لهم قتلوه فالترك لذكره إبقاءا عليه ورجاء لخلاصه وإنا إن شاء الله ~~جاهدون في خلاصه إن وجدنا سبيلا أو كما قال. # ويروى أن بعدها وصل له طلاب إلى الروم وأنه مات في البحر والله أعلم. # ولهذا الحارث في الشجاعة والفراسة والسخاء أخبار حسنة معروفة عند أهل ~~الحجاز. وبقي الشريف زيد وأهله ومن يرى رأيه من بني حسن في جانب الحجاز ~~والإمام -عليه السلام- يمدهم ولا بد من ذكر مصير الأمر إليه في موضعه من ~~هذا المختصر إن شاء الله تعالى. # ومما رأيت مكتوبا في كتاب من الإمام -عليه السلام- إلى الأمير صاحب حلي ~~بن يعقوب(3) فيه تحنن كثير على الشريف زيد وتشجن وقد ذكر صاحب حلي أنه معين ~~له ناصح معه، فأرسل له بعشرين قصبة بندق وعددها ومائتي حرف لأجل إحسانه إلى ~~الشريف وكذا غيره. # فصل # ولنرجع إلى أخبار مولانا الحسن رضوان الله عليه بعد فتح تعز وصلاح اليمن ~~وصنعاء(4) وجهاتها إن شاء الله تعالى PageV01P457 ولما فتح الله سبحانه تعز كما تقدم، بقي مولانا الحسن رحمه الله فيها إلى ~~أول شهر محرم الحرام سنة تسع وثلاثين وألف، وقد بلغه حركة الترك أخذهم الله ~~بخروج قانصو باشا لا رحمه الله، وكان قد أصلح اليمن وأحسن إلى الرعايا ~~وأذاقهم حلاوة العدل وأخذ يتفقد أحوالهم، ويتولى أمورهم وقد أحبوه حبا ~~مفرطا كتب إلى صنوه الحسين وصنوه أحمد فلقوه إلى مدينة ذمار وتجرد [140/أ] ~~إليها مغذا من تعز، فأقام في ذمار خمسة أيام اتفق فيها بأخويه(1) وفاوضهم ~~فيما أوجب الإجتماع ولا مع أحد غيرهم خبر الخارجة من العجم، ms348 ثم تفقد مدينة ~~ذمار وبلادها ليلا ونهارا، ولقد رأيته رضوان الله عليه يتفقد مساكينها ~~بنفسه سيما الأشراف. # قال رحمه الله مقسما بالله: ما رأيت أشرافا ضاعوا مثل أشراف ذمار ولكن ما ~~أعلم والله أني تركت منهم أحدا لم أقرر له الكيلة والكسوة وهم على بركه ما ~~وضعه لهم إلى الآن رحمة الله عليه. # ثم عاد إلى محروس مدينة إب وقد اجتمع إليه عسكره من المشرق والمغرب ~~والشام واليمن فاصطنع لهم مواضع بين يدي قصره في إب، من حيث تراهم العيون ~~فكانوا وما هم عليه من القوة بالسلاح والإجتماع على أمره مما تنشرح به صدور ~~المؤمنين وتغيظ قلوب الظالمين. وكذلك رؤساء اليمن لديه، فيجعل لهم أوقاتا ~~لمشاهدة طلعته الكريمة والإستماع لكلماته النافعة العظيمة ولا عهد لهم بهذه ~~الأخلاق النبوية والمراحم العلوية. PageV01P458 # وكان له رضوان الله عليه في ذلك أخبار طريفة ومحاسن كثيفة من ذلك للجند لا ~~يقول لأحد لا شيء، بل يعطي أهل النجدة والنفع ما طلبوا أو يردهم بميسور ~~القول ويخالطهم بنفسه، ويتكلم معهم سيما مع حركاته، فإنه كان كثير الحركات ~~بالخيل وسرعان العسكر إلى أطراف المحطة، وقد يخرج بهم مسافة البريد ~~للرياضة، وكان إذا بلغه أن رئيسا أغضب أو لحقه مكدر تعرض مع الطيافة للقرب ~~من مكانه، فيدخل عليه ويقابل أهل الحاجات في مكانه حتى يراه الناس فيذهب ~~عنهم فيذهب عنه ما به ويبذخ بذلك على غيره وكذا حاله حتى قبض رحمة الله ~~عليه. والعسكر إذا بلغه عن أهل رأيه مثل ذلك يعرض لهم ويسير في مواضعهم ~~ويتعرض لعطاء كبارهم مما يناسب أحوالهم ولو أمر لهم بشراء القات وكذا في ~~السلام عليهم يوم الجمعة فإنه يجعل المضارب من خلفه مفروشة عليها خدم وعيون ~~أصحابه فإذا صافحه من له رئاسة قبض كفه وأشار إلى القائمين بين يديه وخلفه ~~بإداخله ذلك المضرب أو المكان فإذا اجتمعوا أمر بطيبهم وإعادة القهوة لهم ~~وحدثهم والجند وغيرهم وأهل السوق والرعايا يسلمون عليه، فقل من لم يشر إليه ~~بيده الكريمة أنه قد عرفه، فإذا عاد ms349 إلىالكبراء بعد تمام العامة تحدث معهم ~~[140/ب] ولا يقطع حديث متحدث، وإذا وصل من الأعراب من يأتي بالشعر المعروف ~~مع القبائل سمع له ويأمر بذلك ويعطي صاحبه ويظهر لهم أنما مثله في إصابة ~~المعاني وقد يكون بعض أهل الشام ونواحي المشارق في جانب فيخرج مع السفر ~~والحركة من بين راياته وتحت بنوده منفردا، ولا يسير معه أحد حتى سائس فرسه ~~فيدخل فيهم ويلعب بفرسه أولهم فيخرج معه سرعانهم، وأهل الخفة فيجارونه ~~ويظهر لهم أنهم ساروا مع فرسه ويقلب رمحه مع رماحهم ويتكلم معهم بلغاتهم ~~ومع أحواله هذه الزكية وأخلاقه النبوية كما قال ضرار رحمه الله في صفة جده ~~أمير المؤمنين صلوات الله: ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد ~~نكلمه هيبة له(1). PageV01P459 # وكان رحمه الله كما قال لا يطمع القوي بباطله ولا ييأس الضعيف من عدله، ~~ولقد روى غير واحد أن في أيام إقامته هذه في إب وصله بعض العسكر ومعه رعوي ~~حامل متاعه غصبا فأخبر ذلك الرعوي مولانا وأن هذا الجندي سخره من موضع كذا ~~إلى موضع كذا بغير رضاه. # قال الراوي: لذلك أنه قام، فأدب ذلك الجندي ضربا بيده ثم أخذ أمتعة ~~الرعوي وحملها الجندي وهو مربوط وجعل الرعوي يسوقه مع الأعوان على ذلك حتى ~~أطلعه حصن التعكر، فكان عدله وصحة أمره وملاك زمام عسكره سورا على اليمن ~~والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد(1) # ومما أخبرني رسلي بالإمداد عنه وهو في إب وقد تأهب للقاء العدو أنه وصله ~~أشراف من تهامة ممن هاجر إلى الجبال لما غلب العجم على تهامة أظنهم من ~~الأمروخ(2) فأمر لهم بمكان يكونون فيه، فقيل: إن فيه جماعة من أهل الشام ~~وأصحاب الرئيس المجاهد عبيد الحدب السحاري فأمرهم بالخروج منه ويكون ~~للأشراف فلم يتلقوا رسوله بما يحق له، وفي أهل الشام ما لم يكن في غيرهم من ~~قله معرفة الأمور وظنوا أنهم أنفع من أولئك الأشراف، وأنه لا يؤاخذهم سيما ~~مع حاجته إليهم ms350 فخرج عليهم بنفسه الكريمة. # قال الراوي: فلقد رأيت المدينة ومن فيها تموج من الهيبة وأنه يعني الراوي ~~كاد يطرح نفسه [141/أ] من سورها وكذا غيره وفر أولئك العسكر من مكانهم ~~وأخفاهم من أمكنه ذلك في بعض البيوت واستجار رئيسهم المذكور في المشهد ~~الكاظمي، قال: فرأيته رحمه الله تعالى يدور ولا يقف له أحد فوجد جملا ~~مرحولا عليه أمتعة، فظن أنه لرئيس أهل الشام وأنه غضب ويريد الخروج ~~بأصحابه، قال: فرأيته سل السيف وضرب عنق البعير حتى أذهبه وكان هذا الجمل ~~لضيفة الأشراف، قال: وعلم فسكن غضبه وأبدلهم خيرا منه، فقد رأينا له كثيرا ~~تشبه هذه وإنما ذكرناها في حوادث هذه الحركة الميمونة رحمة الله عليه. # وأما صفة خروج قانصوه باشا لا رحمه الله PageV01P460 فمما أخبرني بعض أصحابه الذين صاروا إلينا وأصحاب حيدر باشا فإن كثيرا منهم ~~ساروا إلى مولانا الحسن رحمه الله، أنه لما ارتفع مولانا الحسن رحمه الله ~~من المخا ومحاصرته، ائتمر الترك وأرسلوا عظيما من كتابهم يسمى الأمير سليم ~~إلى مصر، ويريد التقدم إلى الروم لطلب الغارة ويعرفهم بحقيقة الحال، فوصل ~~إلى مصر وقد اضطرب مصر لما يبلغهم من أخبار اليمن وعظم لديهم وأن الباشا ~~أحمد لم ينفع كما تقدم ثم عابدين باشا كذلك. # صفة خروج الأمير رجب # ثم أرسلوا غارة مع الأمير رحب وخزائن فشق البحر، ووصل إلى مولانا الإمام ~~-عليه السلام- وكان لوصوله موقع عظيم فقابله الإمام -عليه السلام- ~~بالتعظيم، وكان وصوله مع وصول الشريف محسن إلى مولانا الإمام -عليه السلام- ~~كما تقدم ثم أرسله إلى مولانا الحسن -عليه سلام الله- فأعطاه إقطاعا وعظمه ~~وعمر هذا الأمير السحول بالزراعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وعمر له ~~الدار المعروفة في المخادر، وكان أصحبه صاحب مصر بعض صدقات المدينة المشرفة ~~فلم تكن طريقه هنالك وسأل الإمام -عليه السلام- عن سبيلها فقبضها منه وبعث ~~بها إلى ساحل ينبع ثم إلى المدينة المشرفة، وكان لذلك عند من لم يعرف ~~الإمام -عليه السلام- موقع. # وكتب إلى الحاكم في ساحل ينبع(1) ثم إلى شيخ الحرم النبوي يعني ms351 الوالي ~~عليه ما نسختهما: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى[141/ب]. PageV01P461 # وبعد حمد الله وثنائه وشكره على جزيل آلائه نسأله أن يصلي ويسلم على نبيه ~~محمد وآل محمد الذي جعلنا من زرعه وأبنائه، ويوزعنا دوام الشكر على هذه ~~النعمة التي هي من أعظم تفضله وابتدائه، فإن كتابنا هذا إلى الحاكم الأمير ~~الراعي إن شاء الله لمصالح المسلمين، الساعي في تعظيم شعائر الله وحرم سيد ~~النبيين بساحل ينبع أنبع الله له عيون السلام المعينة وزاده من رتب الإكرام ~~المكينة ورزقه شفاعة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وعترته الأمينة ننهى ~~إليه أنه لما جمع الله سبحانه وتعالى قلوب جمهور الأمة المحمدية على ~~الإئتمام بعترة نبيهم الطاهرة الزكية الذين يأمرون بالعدل والإحسان وينهون ~~عن الفحشاء والمنكر والعصيان، ويدعون إلى الله بموعظة حسنة وحكمة، ويسيرون ~~في عباد الله وبلاده بسيرة العدل والرحمة، كان من أعظم من وفقه الله لسلوك ~~هذه الطريقة والإستمساك بعروة الحق الوثيقة والمعاونة لنا على إرشاد الخلق ~~إلى طاعة رب الخلق على الحقيقة الأمير الكبير الشهير الخطير رجب بن مصطفى ~~وفاه الله من تبليغ الأعمال الصالحات أكمل وفاء هو ومن صحبه من العسكر ~~الخارجين من مصر في المركب المنصوري المجاهدي المبارك إن شاء الله الميمون ~~المبرور الذي وافق لفظه معناه مشاركين لأهل البيت النبوي في الجهاد ومعدين ~~مودتهم قربانا إلى الله كما جعل ذلك أجر نبيه الذي أنزل عليه: {إنما أنت ~~منذر ولكل قوم هاد}[الرعد:7]. PageV01P462 # وكان صحبتهم في سفرهم الميمون إن شاء الله من الديار المصرية شيء من الزيت ~~والقناديل المختصة بالحرم النبوي والمسجد الشريف المحمدي المصطفوي عاقهم ~~الشغل بالسفر عن تبليغها إلى محلها وأدائها إلى أهلها، حتى بلغوا إلينا ~~واستقروا بفضل الله لدينا فوجهناها إلى ذلك الحرم وجهزناها إلى مواطن الشرف ~~والكرم، واعتمدنا بعد الله وبعد بلاغها إليكم بالعناية في تبليغها إلى ~~الحرم المشرف عليكم ليكون لكم إن شاء الله المشاركة الكاملة في صلة رسول ~~الله -صلى الله عليه- والرتبة الفاضلة في معاونة عترة رسول الله فأنتم ms352 إن ~~شاء الله من أهل ذلك الشأن وممن له العناية [142/أ] التامة إن شاء الله في ~~مراضي الرحمن، ومقدار الصادر إليكم ما بينه السيد الجليل الهادي بن صلاح ~~الأمير لبندر اللحية حرسه الله تعالى، فقد أمرناه أن يبين لكم مقداره إن ~~شاء الله تعالى، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن رعى لذلك الحرم النبوي ~~حرمته العظيمة، ووفاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وصية الله فيه ~~ووصيته لأهل بيته وعترته الكريمة، ورزقنا شفاعته يوم القيامة، ووقانا ~~ببركته -صلى الله عليه وآله وسلم- وأتباعه موجبات الملامة، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وعلى آل محمد وسلم . # حرر لست خلت من شهر جمادى الأولى من عام ثمان وثلاثين وألف بمعمور أقر من ~~أعمال شهارة حرسها الله. # وهذا كتابه -عليه السلام- إلى شيخ الحرم # بسم الله الرحمن الرحيم # والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV01P463 # وبعد أكمل الثناء على الله والحمد له على أن أوردنا من هدايته عذبا نميرا ~~وأولانا من عطاياه ومواهبه تسهيلا وتيسيرا، وجعلنا من أهل بيت نبيه الذين ~~أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له متعاليا كبيرا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرف الله درجاته وطهره ~~في أخلاقه وصفاته، ووعده المقام المحمود فأخبر -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~أنه يرد كتاب الله وعترته عليه كهاتين إذ أشار بمسبحتيه كثيرا. # اللهم فصل وسلم على نبيك وعلى أهل بيته المطهرين من الأرجاس وعلى أصحابه ~~المفضلين على الناس ممن هاجر معه ومن كان له نصيرا. PageV01P464 # نسأل الله أن يهدي من التحيات أذكاها عرفا، ومن البركات أعظمها شأنا ~~وأكثرها ضعفا، ومن السلام أسناه قدرا وأرفعه ذكرا، ومن الإكرام أوضاه بشرا ~~وأطيبه نشرا إلى جوار من لا تبرح صلوات الله عليه تترى، ومنا من إذا صلى ~~عليه عبد مرة صلى عليه بها عشرا، ومن حواه من سكان حرمه القائمين بصيانة ~~حقوقه وحرمه تعميما لمن في ذلك الروض الشريف حل وتخصيصا لشيخهم الكريم ~~الفخيم ms353 الأجل(1) الذي أنعم الله عليه بخدمة متنزل [142/ب] الملائكة ~~الأبرار، واستنشاق عرف روضة النبي المختار، وتعظيم شعائر الصادق الأمين ~~المبعوث بالتبشير لمن اتبعه بالجنة والنجاة من النار وينهي إليه زاده الله ~~نعمة ومنحه إلى رضاه أرفع همة، إن الله سبحانه وتعالى لما عطف على أمة نبيه ~~-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- عواطف الرحمة وشرفهم بظهور عترة نبيهم ~~الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله الذين هم أفضل ~~ذرية نبي في خير أمة، ومن علينا بالقيام فيهم بفريضة الدعاء إلى الله ~~وسبيله بالموعظة والحكمة والسعي في اجتماعهم على الهدى وائتلاف الكلمة، هدت ~~أنوار الرشاد من ترااها وإن كان نأيا، ووجدت السنة الحق من وعاها وإن كان ~~منزله قاصيا، فكان ممن أنعم الله عليه بالإحتمال في سفينة نوح الناجية ~~والسلوك في طريقة آل محمد التي هي إلى رضوان الله هادية. PageV01P465 # الأمير الكبير والرئيس الشهير، والماجد الخطير، رجب بن مصطفى كافاه الله عن ~~الإسلام وأهله بأحسن كفا، ومن صحبه من العسكر الخارجين من مصر الذين اشتمل ~~عليهم المركب المبارك إن شاء الله المنصوري المجاهدي الذي وافق لفظه معناه ~~ناصرين لله سبحانه ورسوله، مؤدين فرض مودة أولي القربى التي أوجبها الله في ~~تنزيله مشاركين لأهل البيت النبوي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~سالكين معهم في منهج الحق الأوضح وسبيله الأنور يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم من الأسود والأحمر وكان في صحبتهم هذا السفر الميمون، وضم ~~إليهم في فلك النجاة إن شاء الله المشحون شيء من الزيت والقناديل المختصة ~~بالحرم النبوي الشريف والمسجد الذي أسس على التقوى من الله ورضوان ودين ~~حنيف، لم يتمكنوا في ورودهم من تبليغها إلى محلها ولا اتسع لهم ذلك الوقت ~~لأدائها إلى أهلها حتى من الله ببلاغهم إلينا واعتمادهم في أمورهم كلها بعد ~~الله عز وجل علينا، فوجهناها إلى ذلك الحرم النبوي الأمين، وأصدرناها ~~بمعونة الله إلى مسجد سيد النبيين، وجعلنا العهدة بعد الله سبحانه وتعالى ~~وبعد بلاغها [143/أ] إن شاء الله إلى ساحل ينبع(1) ms354 على الحاكم الأمين به ~~ففي عنايته إن شاء الله من الخير ما يرضي ويقنع، فالسعيد كل السعيد من كان ~~له في صلة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- نصيب، والفائز كل ~~الفائز من رعى حقه في عترة أهل بيته الذين افترض مودتهم، واتباعهم السميع ~~المجيب على البعيد والقريب {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب}[هود:88]. PageV01P466 # ومقدار ذلك الصادر ما بينه السيد الهادي بن صلاح الأمير ببندر اللحية حرسها ~~الله تعالى، فقد أمرناه بتبين ذلك إن شاء الله تعالى ونحن نستمد ممن حواه ~~كريم ذلك الجوار، سيما من كان من عترة النبي المختار ومن يختص بخدمة روضته ~~الشريفة في الليل والنهار الدعاء لنا وللمجاهدين في سبيل الله بالمعونة في ~~إحياء فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإمداد بالتأييد والتثبيت ~~في مورد الأمر والمصدر وحسن الإستعداد بالعمل الصالح والمتجر الرابح المنجي ~~في المحشر، وأن يجعلنا جميعا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم ~~المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه. # حرر لست خلون من جمادى الأولى عام ثمان وثلاثين وألف بمعمور أقر من أعمال ~~شهارة حرسها الله. # وكان وصل من الأمير رجب وهو في البحر كتاب من الإمام -عليه السلام- يسأله ~~أن يطيب نفوس من معه، فأرسل إليه وإليهم هذا الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # المقر السامي الرئيس العالي، الأمجدي الأوحدي، الأكملي الأرشدي ، عين ~~الكبراء العظماء، ورئيس الرؤساء الكرماء الأمير رجب ومن معه من العسكر ~~المنصور بالله سبحانه وتعالى من الشاميين واليمانيين والمولدين بارك الله ~~تعالى فيهم جميعا، وأصلح أحوالهم وبلغهم في الخيرات آمالهم وأتحفهم بشريف ~~السلام الجزيل والإكرام النبيل ورحمة الله وبركاته، وبعد: PageV01P467 # فإنه وصل إلينا كتاب من المقر الكريم الأمير رحب زاد قدره يذكر أنكم رغبتم ~~في الوصول إلينا معه رغبة والدخول ms355 في جماعتنا وخدمتنا محبة طلبا لمرضاة ~~الله [143/ب] سبحانه وتعالى، وتقربا إليه وإلى رسوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بموالاة عترة أهل بيته الذين قال فيهم: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل ~~سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)). # فأهلا بكم وسهلا ومرحبا طاب إن شاء الله مسعاكم وبلغتم إن شاء الله تعالى ~~أملكم من الدين والدنيا، وصرتم بمن الله من جلمتنا وممن شمله إن شاء الله ~~رعاية الله ورعايتنا، وبعد وصولكم إن شاء الله تعالى إلينا واتصالكم من أحب ~~الخدمة معنا والبقاء عندنا كان له مالنا وعليه ما علينا مقررا إن شاء الله ~~تعالى على ما كان عليه، ويزدد إن شاء الله رعاية وإحسانا إليه، ومن أحب ~~منكم أن يرجع إلى بلده عزم إن شاء الله سالما غانما بجميع ما معه من سلاح ~~وأثاث ومال وكل حال مرعيا أن شاء الله مصونا آمنا مطمئنا حتى يبلغ بمعونة ~~الله(1) عز وجل لا يعترض بسوء إن شاء الله تعالى، وكل ما في المركب ~~المنصوري من قليل وكثير فهو في تصرف أميركم الأمير رحب زاد قدره وأنتم وهو ~~إن شاء الله في جميع الأمور متحدون الحال، فلتطب أنفسكم جميعا وتقر أعينكم ~~بارك الله تعالى فيكم، وأصلح أحوالكم وبلغتم في الخير آمالكم بحق محمد وآل ~~محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وما فعلنا هذا الكتاب إلا تطييبا لأنفسكم ~~وشاهدوا بأنفسكم وشاهدا بأيديكم والله سبحانه خير الشاهدين، وهو حسبنا ونعم ~~الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # حرر ثامن وعشرين من صفر الخير عام ثمان وثلاثين وألف بشهارة حرسها الله تعالى. PageV01P468 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: ومن الكرامات أنه وصل ~~كتاب من السيد الهادي بن صلاح النعمي صاحب ولاية اللحية(1) يذكر فيه أنه ~~وصل الشيخ عبد الرزاق من جدة- بالجيم المضمومة- عاشر شهر الحجة من السنة ~~المذكور وأخبر أن (جلبة لكمل) وصلت من السويس يوم ثامن وعشرين ms356 في شهر ذي ~~القعدة إلى جدة، وأخبروا أن الأتراك كانوا جهزوا من مصر زهاء ألف رجل ~~للغارة إلى اليمن مع أميرين أحدهما يسمى حسن أفندي من أصحاب جعفر باشا ~~والثاني من مصر وأمرهم باشة مصر أن يقتسموا نصفين فأهل القوة يمضون البر ~~وأهل الضعف يمضون البحر. فلما وصلوا السويس عاثوا في الناس، ثم قال بعضهم: ~~لا نسير إلا جميعا [144/أ] بحرا أو برا وخالفهم البعض فحصل بين الفريقين ~~شقاق وحرب، فهلك منهم زهاء ثلاثمائة ضربا وطعنا لم يزل أمير من مصر أصلح ~~بينهم وجهزهم جميعا في مركب محمد باشا فسافروا قد يوم من السويس، ووقع ~~بأسهم بينهم، فاختلطوا ضربا وطعنا في المركب وهلك أمراؤهم وبقي قدر مائتين، ~~خرجوا إلى الساحل فلقيهم رجل ذو شوكة لا يرفق غيره في تلك الناحية من مصر ~~إلى السوييس، فقتلهم إلا أربعة عشر رجلا بقوا في المركب وعادوا إلى السويس، ~~وحصل بهذا سرور مع أهل مكة لأنهم كانوا قد أشفقوا من جانب مصر فأمنوا. # قال: وروى أن صفة هلاك الأتراك في السويس أنهم طلبوا من والي السويس مالا ~~قدر ألفي قرش فامتنع فدخلوا بيته ونهبوا منه مالا جزيلا، وتنازعوا(2) بينهم ~~واقتتلوا فهلك منهم بالقتل نحو ثلاثمائة كما تقدم ثم تجهزوا في مركبين، ~~فلما كانوا في المجراة هبت ريح فهلك بعضهم بالغرق وبعضهم خرج إلى براري تلك ~~الناحية فوجدوا قوما فقتلوهم عن آخرهم والله أعلم. انتهى. # رجعنا إلى تمام خبر الأمير رجب PageV01P469 أخبرني بعض أصحاب مولانا الحسن قال: سألت الأمير رجب ما الحامل لك على ~~موالاة الإمام -عليه السلام- من غير حرب ولا إبلاء فيه قال: عرفت من شاهد ~~الحال أن الله سبحانه قد أدال لهم علينا، وأن البحر لما أردت الخروج إلى ~~الإمام -عليه السلام- سكن وتحصل الريح وقبلها تعسر ولا كاد ينفذ إلى اليمن ~~غارة أو كما قال. # تمام إرسال الأمير سليم، فوصل إلى مصر فوجد قانصوه باشا قد حشد من مصر ~~والروم والشام، كما أخبرني من صار إلى جانب الحق من أصحابه أن عدة مخالي ms357 ~~الخيل للحسيك في مصر خمسة آلاف، وأما الجمال والأثقال والآلات فلا تنحصر، ~~وأن السلطان جعل له أمرا مطلقا يطلب للسفر من شاء ويترك من شاء، فأخذ ~~أموالا من الأمراء والكبراء في مصر ولقد بلغه أن مع المفتي في مصر قوة ~~فأمره بالسفر حتى أعطى خمسين جملا وفرسين عليهما من الحلية كذا. "وإذا لم ~~يحترم العالم عندهم كيف تأمن البلاد والجنود وأشكالهم"، وتجهز من مصر في ~~شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وألف، ووصل مكة المشرفة في شهر محرم الحرام سنة ~~تسع وثلاثين وألف، وكانت عساكره في البر والبحر نحو خمسة عشر ألفا ثم الذين ~~في مكة المشرفة ومن في [144/ب] زبيد والمخا فوق عشرين ألفا وكان على مقدمة ~~خيله الأمير موسى بن خبير صاحب مصر، وقد أرعد وأبرق وقتل كثيرا في طريقه من ~~أعوان السلطنة مثل الشريف أحمد صاحب مكة كما تقدم وغيره وأخذ أموالهم، ولما ~~خرج إلى نواحي صبيا(1) هابه الناس كثيرا وخالطهم الفزع الشديد وقنط كثير. PageV01P470 # ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان ~~والسيد الرئيس العالم أحمد بن المهدي وولده العلامة صلاح الدين صلاح بن ~~أحمد أن يعسكروا في جبل مقابل لأبي عريش(1) يسمى ظهر الجمل لما قد خالط ~~الناس من هيبته، ثم أرسل ولده السيد الفاضل العلامة عماد الدين يحيى بن ~~أمير المؤمنين رحمه الله إليهم بعسكر ضخم وصار إلى تلك النواحي مع السادة ~~فاجتمع بهم وكذا اجتمع إليه الشريف الكبير زيد بن محسن، وفي وصول هذا ~~الطاغي قبض على جماعة من أهل الشرف منهم السيد علي بن مطيع الله من ~~المحابشة فقطع أباهيمهم وأطلقهم، وكان يتحدث الناس أن هذا الظالم كان يقسم ~~ليقطعن أباهيم أهل اليمن ويحملها إلى مصر، فلما رأوا ذلك ظنوه كما قال، ~~فازداد الناس خوفا منه وهمة في جهاده. # ولما اجتمع مولانا يحيى بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه بالسادة الكرام ~~الذين في ظهر الجمل كان على الجميع وأقام فيه حتى انفصل الباشا من أبي ~~عريش، وتقدموا إليه وقد ms358 أصاب أكثر الناس المرض وأهلك كثيرا وتلك المواضع ~~معروفة بالأسدام(2)، ومرض مولانا يحيى واشتد به الألم وكان فيه حدة وكمال ~~في جميع الخصال عالما بجميع فنون العلم طاهر النشأة فكان له مع مرضه من ~~النهضة ما(3) لأكثرهم مراس(4) في صحته(5). # أخبرني بعض خواصه ومن كان ملازمه أنه اشتد به الألم في أبي عريش وأخبروه ~~أن العجم تجردوا من طريق البحر والبر لغزو بندر جازان وقد هال الناس سماع ~~ذلك، قال: فاجتمعنا إليه ولا تدبير لنا غير إصعاده الجبال وكيفية حمله، ~~فلما عرف ما قلناه طلب السيد المجاهد الهادي بن صلاح النعامي وجعله على ~~طائفة وآخر من الرؤساء على أخرى وقال: اقصدوهم إلى البندر وكونوا من ~~طريقين، [145/أ] ثم أمر الآخرين بالتأهب إن لم يعنوا حملوه ولحق بهم، قال: ~~فهزم الله جنود الظالمين وأخذ منهم أسلابا وأسرى. PageV01P471 # وللإمام -عليه السلام- رسائل وكتب عامة وخاصة إلى الأشراف بني قطب الدين من ~~آل سليمان بن موسى(1) وغيرهم في القيام معه وأمر إليهم بهذا الشعر قاله ~~السيد العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق الجحافي رحمه الله وهو: # أسنى التحية والسلام الأوفر # وصلاته ما صافحت ريح الصبا # فأتت بنشر عابق أشهى إلى # تهدي إلى من ضم حسن الذكر من ... وأجل رضوان المليك الأكبر # روض الخزامى والأقاح المزهر # كل المعاطس من شميم العنبر # بين الأنام إلى كريم العنصر # وتحدث الركبان أن ذمامهم # وبصدقهم وثباتهم إذ لم تطش # أعني به القطبات أشجع معمل # أهل الحفائظ في ذؤابة هاشم ... واف وصفو عهودهم لم يكدر # أحلامهم أبدا ولم تتغير # طبة الحسام وخير مروي السمهر # وأولي المفاخر من سلالة حيدر # من لا يكذب في ثناهم قائل # كم جرعوا كأس الحمام عدوهم # وحموا جدودهم بكل سواهم # فهم الفوارس إن ثنى الفرسان عن ... أبدا ولا يرتاب فيه الممتري # يوم الوغى تحت العجاج الأكدر # قب البطون من الجياد الضمر # حر الجلاد شبا الحديد الأخضر # والضاربو هام العدا فعدوهم # كم وقعة لهم غدت مسطورة # أثرت وما نسيت لهائل وقعها # أنجوم أولاد الوصي ومن علا ms359 ... تلقاه بين مشرد ومعفر # يلقى على صفحات وجه الأعصر # أبدا وكم من وقعة لم تؤثر # كيوان عالي مجدهم والمشتري # من ينتمي يوم الفخار إلى أبي # الله خصكم بما لم يؤته # إن كان يحيى بن الإمام نزيلكم # ووجوه أصحاب المؤيد من بهم ... حسن وحمزة الهزبر وجعفر # أحدا وخولكم عظيم المفخر # في عسكر أكرم بهم من عسكر # نصر الهدى وانفل حد المنكر # من سادة من قادة ومشائخ # شهدت له صنعاء بأحسن منظر # فتوازروا وتظاهروا واستعصموا # فلأنتم حزب الإله وجنده ال ... وعساكر عند الكريهة صبر[145/ب] # لاقوا به أعدى وأكرم مخبر # بالله من يلجأ إليه يظهر # أعلون من يقصد لقاكم يخسر # كم من عدو نازح عن أرضكم # أما وقد قرب العدا منكم وقد # فقد اعتدوا طورا وحلوا حيث لم PageV01P472 وأنا البشير لكم بنصر عاجل ... غدرتموهم لقاء بقاع قرقر # دانوا دياركم دنو مغرر # يحلله غير مدمر ومتبر # من ينصر الله المهيمن ينصر # وبأن مخرج هؤلاء لهلكهم # فهم كياجوج نقض رتاجها # بمشيئة الرب العظيم ومن له # لله إن أعملت فكرك حكمة ... فقبور جمعهم بطون الأنسر # يلقى وشيكا صولة الأسكندر # ملك البرية بدوها والحضر # فانظر حقيقة أمرهم بتفكر # كشف الإله بهم طوية معشر # نجمت نواجم فسقهم وغدا الذي # بان الخبيث من الذي هو طيب # كان الإمام يظن أن مقالهم ... لولا وصول لفيفهم لم تظهر # حنيت عليه ظلوعهم لم تستر # والناكث العهد الخؤون من البري # إذ يحلفون عليه غير مزور # والناس بين مناصح متحرج # فأراد ربك أن يعامل مثلهم # لا أن يرد ولاية للروم في # من ظن أن الرجس يعلو الطهر في ... ومنافق حلو اللسان معذر # أبدا معاملة اللعين الأبتر # يمن فعودة ملكهم لم يقدر # يمن فقل هيهات ذلك أقصر # فقد انقضت أيامهم وتعطلت # وسيندم الساعي إليهم طائعا # ويرى عقاب الله قبل مماته # والله مغن عنه ليس النصر في ... صنعاء عنهم يوم سير بحيدر # وترى خسارة بيعه والمتجر # ويذوق مس النار يوم المحشر # سعة الممالك والعديد الأكثر # ما النصر إلا من إرادة قادر # إنا إليه راغبون يمدنا # وعلى ms360 الرسول صلاته والآل ما ... ماضي الإرادة قاهر لم يقهر # بالنصر في إيرادنا والمصدر # كشف الدجى فلق الصباح المسفر PageV01P473 كان ما سيأتي إن شاء الله من الظهور على أعداء الله، وما انتقم الله منهم ~~[146/أ] على يدي مولانا السيف الذي سله الله على الملحدين وملكنا الذي جعله ~~الله سورا مانعا للمسلمين شرف الإسلام والمسلمين الحسن وصنوه مولانا ~~العلامة الصمصام والمعقل المنيع في الإسلام الحسين ابنا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله سلام الله عليه وعليهم، وبقي مولانا عماد الدين حتى عظم عليه ~~الأمر واشتد به الألم وأيس منه أصحابه، وقد اتصل به وبهم الفرقان بين الحق ~~والعدوان، وطلع أكثر الجند من تهامة عن أمر الإمام -عليه السلام- وقد هلك ~~كثيرون منهم السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن لقمان رحمه الله، وقد ~~أصعدوه إلى رازح وقضى عليه هناك ومشهده مشهور مزور وغيره. # وأما مولانا يحيى رحمه الله فارتفع إلى اللجب(1) واشتد به الألم وبقي مدة ~~وقد طلب هو وغيره من الإمام -عليه السلام- الرأي في صعوده إلى شهارة أو ~~الوعلية من جبال الشرف وأكثر على الإمام -عليه السلام- من الأصحاب في ذلك؟ ~~فلم يره -عليه السلام- لوجهين: # أحدهما: أنه بلغه أن الضعف قد بلغ به الغاية فخاف عليه من الهزهزة والبرد ~~واختلاف المياه في الجبال. # والثاني: أن شفاه الله سبحانه وأمتع به طلع كما نزل يسر به الأولياء ~~ونكبت به الأعداء وأن تكن الأخرى مضى وهو مثاغر متوجه إلى نصر الله سبحانه ~~وتعالى ودينه بقلبه وبدنه. # ثم توفي رضوان الله عليه في يوم الأحد رابع شهر جمادى الأولى سنة أربعين ~~وعمر عليه قبة معروفة بالبركة والإجتماع عليه والنذور إليه رحمة الله ~~ورضوانه عليه، وجمعنا خبره رحمه الله لتمامه في موضع واحد والله الموفق ~~والهادي(2) PageV01P474 . # وممن رثاه سيدنا القاضي العلامة صفي الدين وبركة المسلمين أحمد بن سعد ~~الدين أطال الله بقاه فقال ما لفظه: # قال العبد الفقير إلى الله سبحانه أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري ~~وفقه الله لصالح العمل، يرثي سيده وابن سيده عماد الإسلام ms361 يحيى بن الإمام ~~أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن الإمام أمير المؤمنين المنصور بالله ~~القاسم بن محمد بن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد قبله الله إليه ~~صحوة يوم الأحد شهر جمادى الأولى من عام [146/ب] أربعين وألف مرابطا ~~مثاغرا: # خطب ولكن قضاه العادل الحكم # هو المصاب ولكن هكذا الأمم # محمد وعلي والبتول مضوا # والسادة الشم من أبناء حيدرة ... وحادث ولنا بالله معتصم # ما غالب لا ولا عرب ولا عجم # والطاهران وحسبي أسوة بهم # من طهرت منهم الأخلاق والشيم # مضوا إلى الله شوقا واثقين بما # باعوه أنفسهم صدقا فأربحهم # كم سيد مات منهم وهو مغترب # وكم كريم توافيه منيته ... أعده من ثواب عنده لهم # لله بيعهم لله ربحهم # في الله عن أهله بالله معتزم # بالسيف يجري على نور الجبين دم # فما أصابهم ضعف ولا وهن # يرون في الله طعم الموت حاجته # فإن مضى ابن أمير المؤمنين ففي # أطاع خالقه في أمر والده ... في ربهم بل تعالت منهم الهمم # ليؤمن الله يوم الخوف روعهم # سبيل آبائه الأطهار منتظم # خليقة الله من طاعاته العصم # دعاه والده الداعي إلى سبل ال # إن واس في الله والإسلام مجتهدا # إني وهبتك للرحمن أطلب ما # كن مثل أعمامك الغر الكرام هدى ... هدى وجموع الروم تحتدم # بني بالنفس إن الحق مهتضم # لديه لي طلبي ما عنده لكم # وفادنا من شرور الدهر دونهم # إني بكل مكان يعملون به # لولا اشتغالي بتدبير الأمور لهم # وأنت مهجة قلبي يا بني فسر # فإن ظفرت ففضل الله عوده ... سمر القواضب ما ضيعت حقهم # في الله ما غبت والهيجاء تضطرم # بالناس إن العدى قد جاء جمعهم # أهليك أوفرت فالأخرى مقرهم # أو فاتك الفتك في الأعدا فإن لهم PageV01P475 أمامهم من جنود الحق أسد شرى # لكن علي لهم نصر وأيسره # ليقذف الله رعبا في قلوبهم ... يوما تراقبه العقبان والرخم # ومن بني جدك القوم الذين هم # شغلى العدو ولو يوما وراءهم # أمامهم ويكون الرعب خلفهم # شارك ذوي العزم في وطئي المواطئ في # تذكر لدى الملأ ms362 الأعلى كما ذكر الآل # فما تلعثم بل أمضى عزيمته # وفارق الأهل والأولاد محتسبا ... غيض العدو أدام الله غيضهم[147/أ] # الأكارم لما طاب سعيهم # يظن أن التراخي قوله نعم # لا راغب هو في الدنيا ولا نهم # على حداثة سن بلغته إلى # نفس تجل عن الدنيا وزينتها # سمت إلى كل فن في العلوم ولا # صغيرهم في المعالي للورى علم ... أعلى المعالي بها نفس لها همم # كانت بها حلق التدريس تزدحم # غرو فذاك لأهل البيت دأبهم # يحكي أسودهم في الروع شبلهم # [هم الأولى تعرف البطحاء وطأتهم # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم # من ذا يساجلهم من ذا يعالمهم # من ذا يماثلهم من ذا يناسبهم ... والبيت يعرفهم والحل والحرم # أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم](1) # والذكر ثانيهم والعلم والحكم # والمصطفى المجتبى المختار جدهم # وصنوه المرتضى الضرغام والدهم # فإن صبرنا فإن الصبر شيمتهم # لموت يحيى الذي عمت رزيئته # يحيى سليل أمير المؤمنين ومن ... وزوجه فاطم الزهراء أمهم # وإن جزعنا فإن المجد منهدم # من دان لله بالإسلام كلهم # حوى الفخار جميعا قبل يحتلم # يحيى الذي كملت فيه الصفات وحي # رحب الجناب شريف الخلق ظاهره # نشا على البر والتقوى ففاق بني # إحدى وعشرون عاما عمره وبه ... الجود والمجد والعليا والكرم # كأنه الشمس نورا حين يبتسم # زمانه فهو فيه الأوحد العلم # سد الثغور التي من دونها القيم # غصن تنسق في المجد المنيف فما # من دوحة طهر الرحمن منبتها # من النبوة منشأها ومغرسها # كنا نرجيه للعلياء يؤنسها ... ساواه غصن ولا كانت له قيم # لها من الله حبل ليس ينفصم PageV01P476 وفي الإمامة منها راسخا قدم # وتنجلي عن بني الزهرا به ظلم # كما بآبائه الغر الكرام بني ال # فاختاره غالب الأمر الذي خضعت # قصير عمر طويلا باع همته # من بعد تمحيصه في الله مصطبرا ... منصور داموا انجلت في العالم الغمم # له الملوك الذي أفعاله حكم # كأنه في مضاه الصارم الخذم # عاما وشهرين فيها مسه الألم # مرابطا في سبيل الله همته # يروم في الله أن تضحى كتائبه # يمضي أوامر رب العالمين ms363 بها # حتى تسر به تلك البقاع معا ... بعث الجيوش على الأعداء تقتحم[147/أ] # لها من الركن والأستار مستلم # ويمنع النكر قوما طالما أثموا # كما يسر به حجر وملتزم # وأن يزور زبيدا كي يعرفها # وأن فيهم له أجرا يطالبهم # وأن تقر عيون الآل قرتها # وأن يصدق فيه من ضنونهم ... إن النبي له في أهلها نعم # به النبي فهل وفوا أجورهم # بفعل آبائه الغر الكرام حموا # تصديقهم ظنه لله درهم # وأن يواسي كما واسوا وما بخلوا # واختاره لهم باريهم فرطا # وقدم الله ذخرا في صحائفهم # فاصبر إمام الهدى صبرا عرفت به ... في الله إذ بذلوا فيه نفوسهم # فأعظم الله رب العرش أجرهم # يريد تمحيصهم فيه وصبرهم # في النائبات مع الرسل الأولى عزموا # وهبت نفسا وأولادا كما وهبوا # لولاك حين دهانا الخطب إذ خرست # ومسنا حين كادت أن تميد بنا # عزيتنا فيه تبغي الأجر مبتسما ... وجدت تبغي ثواب الله جودهم # أسماعنا وتولى الألسن البكم # الجبال وهو يسير عنده لمم # ما عند ذلك لولا أنت مبتسم # وثقت بالله إيقانا فما افترقت # يقول أين لنا خيرا ميتته # وديعة عنده لي منذ فارقني # وأنتم يا بني المنصور فاحتسبوا ... فيه لديك مسرات ولا غمم # مكملا أجرنا ممن له القدم # ولست لله فيما كان أتهم # أجوركم أحسن الباري عزاءكم # منكم تعلم هذا الناس كل هدى # وأنت يا ابن أمير المؤمنين فطب # جاورت ربك مرضيا لديه ففز # رافقت جدك والزهراء فاطمة ... ومنكم اكتسبوا ما كان خيرهم # عيشا لدى معشر قد طاب عيشهم # برحمة الله مع قوم بها رحموا PageV01P477 وبعلها فهنيئا إذ لقيتهم # والسيدين الإمامين اللذين زكا # قد زدت جنة عدن زينة ورضا # واستبشرت بك حور العين حين غدت # وأصبح اللحب من بعد الخمول له ... فرعاهما بغصون طيب طيبهم # كما لرزئك في الدنيا دجى الظلم # فينا بنات رسول الله تلتدم # ذكر أناف على الدنيا له علم # تضحي جدود مصونات تعفر من # على البقاع له فضل ولا عجب # يالحب فاشمخ على الدنيا بأعظم من # وافخر فيا لك من فخر حضيت به ... ترابه ms364 إذ غدى فيه له رحم[148/أ] # لما غدا وله في المصطفى رحم # لطيبه طابت القيعان والأكم # وساكنوك بما فازوا وما غنموا # صلى الإله على يحيى وأنزله # والله يجبرنا فيه ويأجرنا # وغم تاريخه الدنيا وساكنها ... في دار خلد بها لا تنقضي النعم # فالناس كلهم من خطبه كلموا # لا غروا إن قلت فيه غمت الأمم # جاء تاريخ هذا المصاب العظيم لفظ غم لأن الغين ألف والميم أربعون فهو كما ~~ترى إذ هو عام أربعين وألف انتهى. # رجعنا إلى أخبار قانصوه # ولما وصل هذا الطاغي مور من تهامة أرسل وزيره المسمى يوسف كخيا في جريدة ~~من الخيل نحو ثمانمائة فارس فسار ليلا ونهارا، وكان السيد هاشم بن حازم ~~رحمه الله في بيت الفقيه(1) كما تقدم في محطة عظيمة فوق ألف نفر ونحو مائتي ~~فارس، فخرج من طريق حازة رمع(2) حتى صار في سوق ربوع المرباه مقابلا لزبيد ~~قريبا من حيس(3)، فكان هنالك حتى ارتفع إلى سوق الأحد كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في أخبار مولانا الحسن رحمه الله. PageV01P478 # فوصل هذا الكخيا خارج زبيد وأضافوه إلى خارجها ثم سار مسارعا إلى المخا، ~~ولم يلتفت إلى حيس والأمير سنبل فيها، فلما وصل خارج المخا على حال لم يسبق ~~خبره إلى الباشا عابدين حتى رآه، فأقام خارج المخا كما أخبرني من يعرف ~~حالهم وحضر ذلك، فتلقاه من عند الباشا عظماؤهم، ودخل المخا وطلب لأصحابه ~~خياما يقيم خارج المخا(1) فكساه صاحب المخا وخلع على كبراء أصحابه أيضا ثم ~~عاد إلى خيامه ويدخل ويخرج، فأخبرني حسين البيطار وكان من خدمهم وحاضرا ذلك ~~في المخا وغيره أنه طلب من الباشا أن العسكر يلقون الباشا قانصوه فأمرهم ~~الباشا مع وزيره الأمير عابدين صاحب المخا سابقا. # قال: فتلكأ الأمير وكبار العسكر وقالوا: نخرج نحن والباشا معا أو نقيم ~~معا، فانتهرهم الباشا ولما خرجوا من طريق زبيد لقصدها مع الأمراء دخل هذا ~~الكخيا إلى الباشا وبكى عنده وأخرج أمرا من قانصوه [148/ب] بحبسه فأطاع ~~الأمر وسارع. ثم لما صار في دار محبوسا ms365 تقدم جماعة ممن معه في الليل فقتلوه ~~خنقا وقبض جميع ما في المخا. واحتج عليه بما فعله مع حيدر باشا وأنه أغار ~~لينصره، فقبض خزائنه، ثم إنه أغرى به العسكر وكذا ثم عاد بمن معه من الجند ~~والخيل إلى زبيد والباشا قانصوه خارجها في الموضع المعروف بالحمى الآتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى في أخبار حصار زبيد وقد كادت الأرض تنهد من هيبته، ~~فألقى الله سبحانه في نفسه على أصحابه بغضا وفيهم كذلك، فإنه قتل منهم كما ~~يروى(2) من مصر إلى زبيد أربعمائة نفس وزيادة. PageV01P479 # ومما أخبرني حاج صفة فقير أنه كان مع الشريف محمد(1) الحارث بن حسن رحمه ~~الله وهو في الإعتقال، قال: فكنت أركب مطية بعده وأخالط مكان الباشا لظنهم ~~أني من فقراء الصوفية وكذا، قال: فاتفق أن امرأة ممن تجلب اللبن إلى محطته ~~وهو في المراوعة صاحت بتركي من عسكره أنه شرب لبنها ولم يعطها ثمنا فأحضره ~~فجحد ذلك، فقال لها الباشا: نفتح بطنه إن وجدنا اللبن فهو به وإن لم قتلناك ~~به فقالت: نعم فبقر بطن التركي فوجد اللبن وغير ذلك من إفراطه في القتل ~~فأعان الله سبحانه عليه بفعله، ثم أرسل الله سبحانه عليهم في زبيد المرض ~~فمات منهم عالم كثيرون وأمراء وأعيان منهم ابن خبير وكان معه فيما بلغ ~~بيرقان(2) من خواص السلطان تحتهما ثلاثة آلاف نفر وعين لهم السلطان حوالة ~~منه إلى صاحب مصر لكل نفر منهم خسمين قرشا من غير الجامكية فأرادوا قبضها ~~في مصر، فاعتل عليهم أني لا أسلمها إلا بعد المسير لئلا يتأخر أحد بعد ~~الأخذ ثم لا زال يعتذرهم حتى وصل مكة فطلبوه فقتل من تكلم منهم. PageV01P480 # ولما وصل زبيد وقتل الباشا عابدين ورأى كثرة عسكر اليمن مع الأمراء نسب ~~إليهم الخيانة للسلطنة، وأوحش عليهم وعلى أمرائهم وكذا أصحابه قهروا ~~الأولين فشكى أهل الخمسين القرش أصحاب السلطان وعليهم أميران أحدهما يسمى ~~إدريس والآخر حمزة، ولهم محطة وحدهم على عسكر اليمن فقالوا: يقوموا معكم، ~~فاجتمع الطائفتان أهل اليمن والواصلون من ms366 مصر والروم حتى تخلصوا [149/أ] ما ~~هو لهم من الخمسين الخمسين القرش فلما، صارت معهم قال أصحابه الذين معه من ~~مصر ولنا مثلهم فقاموا جميعا حتى أعطوهم خمسين قرشا لكل نفر ثم عسكر اليمن ~~كذلك، وكان الجميع فوق ثلاثين ألفا، فاستوحش من أمراء اليمن الذين يعرفون ~~حروب اليمن، وجعل أمراء العسكر من أصحابه فكان ذلك من إعانة الله سبحانه ~~بالمسلمين وكاتبه الأسرار(1) من أهل اليمن فلم يكد يلتفت إليهم، وقال فيما ~~بلغ إن خدم خيامه يفعلون كذا في اليمن فكان هذا من لطف الله سبحانه ومما ~~ساقه الله من النصر لأوليائه، وقد قتل الشيخ أحمد بن جعفر(2) من بيت الفقيه ~~ابن عجيل، وكان عينا من علماء تهامة وكبرائها لمخالطته أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-. # وفي حيس قتل قاضيها وعالمها لما زوج حي القاضي شمس الدين أحمد بن علي بن ~~أبي الرجال رحمه الله وغيرهما، ثم قدم إلى حيس بنفسه وقد هال الناس عسكره ~~وأمواله بحيث أنهم أخبروا عنه أن الطعامات على أنواعها والدقيق من مصر في ~~محطته كالآكام وأقبل إلى محطته أسفال اليمن كذلك. # قال الفقيه الكاتب الأديب حسن أفندي(3) ما لفظه: أخبرني من حضر محطتهم ~~بالقرب من زبيد أنه كان سمك المحطة قدر ثلاثة أميال عرضا في طول ثلاثة ~~أميال تحتوي على عالم جزيل تركا وأرواما ومن أهل الغرب ومصر، وتلك النواحي ~~فإنه كان يضرب وقت العصر ثمانية عشر نوبة طبلا وزمرا لكل أمير وكل أمير ~~تحته جيش خميس خيلا ورجلا لا يحصر حتى ملأ الفضاء. PageV01P481 # وأخبر غيره أنما يرتحلون إلا بسماع المدفع وكذا زبرطان لوقت الحسيك. # وأما مولانا الحسن ومولانا الحسين رضوان الله عليهما فإنه لما صح لهما ~~وصول المذكور إلى اليمن جمعا عسكرهما وقد تقدم بعض صفة إعداد مولانا الحسن ~~رحمة الله عليه. # وأما مولانا الحسين فجمع عسكره إلى ذمار ثم انحدر إلى بلاد عتمة ثم وصاب ~~واستقر فيه، ولا علم لعامة هذه البلاد المذكورة لموجب وصوله إليها فإنه ~~قدمها قبل ظهور هذا الطاغي ووصوله إلى تهامة اليمن، ms367 فهابه أهل الجهات ~~المذكورة [149/ب] وانسوا به وقطعوا بالنصر لما رأوا من جنوده الطائعة ~~المتجردة للجهاد وكانوا زهاء من ألفين وهو يخدم مع ذلك. # وأرسل إلى جهة برع الشيخ عامر بن صلاح الصائدي بعسكر للإحتراز(1) على تلك ~~النواحي فحفظ ذلك المكان ولم يكن من عنده إلا السار. # وقد تقدم ذكر وصول السيد هاشم إلى ربوع المرباه(2) من أسفل وصاب، فلما ~~قرب الباشا طلع إلى سوق الأحد وبقى فيه وكان في وصاب الأسفل عسكر من قبل ~~الأمير سنبل رحمه الله أيضا فصار العسكر في سوق الأحد مما يدنو من الألف ~~النفر والخيل زيادة عليها ،فاستقرت الأمور. PageV01P482 # وكان وصول مولانا الحسين رحمه الله في أول شهر جمادى الأولى سنة تسع ~~وثلاثين إلى الدن(1) بوصاب(2)، ثم إن السيد هاشم قصرت عليه المواد لأصحابه ~~لأن مولانا الحسين رحمه الله لم يتعرض لشيء من وصاب بل عول على ما عندنا في ~~عتمة فكان تنساق إليه الكفاية من الطعام مع القليل من ريمة لنفقة عسكره ~~وحسيك خيله وكثرة من يرد عليه ويلازم خدمته، وكذا السيد هاشم لم يتعرض لشيء ~~لرعاية جانب الأمير سنبل أيضا، فصعد إلى وصاب الأعلى، وكره له مولانا ~~الحسين ذلك كثيرا وهم به كما بلغ ثم إنه تلقاه وأطلعه إلى عنده إلى الدن(3) ~~في أصحابه، وأرسل من عنده السيد جمال الدين علي بن الحسين المحرابي رحمه ~~الله وابن عمه السيد أحمد بن عبد الله المحرابي في نحو خمسمائة نفر إلى سوق ~~الأحد عوضه. # وأرسل الأمير سنبل إلى سوق الأحد أيضا الفقيه المجاهد معوضة بن محمد ~~الحماطي رحمه الله في عسكر فكان هنالك ووال من قبل الأمير سنبل في موضع ~~يسمى المصباح مشرفا على تهامة في عسكر كذلك. # ولما صح لمولانا الحسين رحمه الله تجهز المحاط إلى جانب(4) اليمن استعان ~~الله سبحانه وجمع عسكره وترك السيد هاشم في الدن مع وال من قبل الأمير سنبل ~~وهو عبد الهادي بن عفان الثلائي، وخرج إلى اليمن مغيرا وكتب إلينا وطلب ~~غارة فلم يحصل المقصود وأمرنا بالإطلال ms368 على وصاب والسياق إليه ما يلحقه من ~~مواد ريمة بمعنى أن علينا إيصال ما وصل من المواد والأخذ لولاتها جوابها ~~فقط، وصار مغيرا على صنوه الحسن رحمه الله [150/أ] وقطع القفر، ثم انتهى ~~إلى بلاد حيس، ثم لحق بأخيه إلى جبل الزواقر المشرف على بلاد شرعب وحيس. PageV01P483 # وأما مولانا الحسن رضوان الله عليه فلما صح له ذلك وقد جمع عسكره في إب كما ~~تقدم، وتأهب لعدوه، أمر بالمضارب تضرب والخيام تنصب خارج مدينة إب، في موضع ~~يسمى الظهار، وبقي فيه حتى استتب له ما ينبغي، ولما بلغه قرب الباشا كتب ~~إلى الأمير سنبل وهو في مدينة حيس كما تقدم بمحطة قوية وإلى الأمير الهادي ~~بن مطهر بن الشويع وهو في محطة خيلا ورجلا في موزع كما تقدم، وأمرهما ~~بالخروج في يوم عينه فتثاقلا كما بلغ يومين، فأرسل السيد عماد الدين يحيى ~~بن لطف الباري رحمه الله في نحو خمسمائة نفر من خواصه رضوان الله عليه يقف ~~للأمير سنبل في أسفل الجبل المشرف على حيس ليكونوا له ردءا مخافة أن يلاحمه ~~العجم، فلا يقدر مع قوتهم لمقاومتهم في تهامة، وقد وقع في نفسه كثير من ~~تأخر الأمير، وأرسل عسكرا من يفرس والشيخ عبد القاهر بن مغلس من الحجرية ~~للقاء الأمير الهادي كذلك إلى أسفل وادي الغيل، وخرجا كما أخبرني من شهد ~~خروج الأمير سنبل أنه أمر أصحابه بالخروج قبل زبيد وأوهمهم أن ثم قاصدا لهم ~~فلما عسكروا خارج البلد وأقام صفوفهم أمر بالإرتحال إلى الجبل حتى لم يبق ~~منهم أحد ثم لحق، وإنما فعل ذلك احتياطا ممن قد خدم العجم من العسكر لا ~~يتغفلون في البيوت، ويتخلفون عنه ويلحقون بهم والأمير(1) فعل ذلك كما بلغ. PageV01P484 # وصار الأمير الهادي في يفرس بمن كان معه في موزع والأمير سنبل أحط في أعلا ~~بلاد المطاوفة بموضع يسمى مجرز، وعاد السيد يحيى منفردا إلى مولانا رضوان ~~الله عليه وبقى العسكر عند الأمير، وقد أخرج العجم من حيس محطة عظيمة لتكون ~~في طريق بلاد المطاوفة والعدين ms369 إلى خارج حيس، فخافوا من تفرق عسكرهم فرجعوا ~~وخرجوا طريق السنانية مما يقرب من حيس، وقد ملأوا العيون بكثرة جنودهم ~~وأموالهم، وفي محاطهم الحبوب من مصر على أنواعها كالجبال، فأمر مولانا ~~الحسن رضوان الله عليه بالإرتحال للقائهم وكان أول عسكره فلا زال حتى صعد ~~جبل الزواقر من بلاد ذي السفال جبلا مشرفا [150/ب] على بلاد شرعب وحيس، وقد ~~قوي تعز بالرجال والخيل مع الأمير الحسين ابن عبد الرب وغيره واستقر في ~~موضعه وعيونه عليهم. # ووصله مولانا الحسين رحمه الله إلى الزواقر كما تقدم وكانت محطتاهما ~~متقاربتين، وقد عظم على العجم حفظ الجبال فلا يقدرون على الصعود ولا رضي ~~لهم الباشا الرجوع وقد خرجوا من حيس كالجراد المنتشر محطة إثر محطة، عليهم ~~وزيره المسمى يوسف كخيا. وقد جمع مولانا الحسن رضوان الله عليه ولاة اليمن ~~ومشائخها وأهلها وجعلهم محاطا ولم يطلبهم بشيء من المعاون غير الجهاد، ~~بأنفسهم لوجهين: PageV01P485 # أحدهما: تكبر(1) نفوسهم ويقولون طلبنا للجهاد من جملة الزيدية وأصحابه ~~ولحفظهم لا يحدثون والعياذ بالله حدثا، وهذا من تدبيره النافع فكانوا سوادا ~~كبيرا، ولما عرف أن طريقهم جاءت واحدة إلى نجد الدار(2) وأعلى وادي ~~الحنا(3) من طريق تعز أمر بالمحطة أن تلحقه، وأمر إلى الأمير سنبل أن يصير ~~إلى أعلى بلاد شرعب، فصار إلى موضع يسمى الصعيد وتقدم مولانا الحسن في خيله ~~وكانت نحو أربعمائة فارس، وقد أمرهم بأن يلبسوا دروعهم وترك على العسكر ~~عيونا ورؤساء، وكان أول خيله حتى أشرف على تعز من طريق الزغارير(4) فراعهم ~~كثيرا، وظنوه من العدو فاغلقوا الأبواب ثم عرفوه فضحك معهم وآنسهم وجعل ذلك ~~رياضة لهم، وتأكيدا عليهم في الإحتراس ثم تلاه مولانا الحسين رضوان الله ~~عليه بأصحابه، فكان جانبا وهو رحمه الله يخلوا برؤساء اليمن رجلا رجلا ~~يأمرهم بالكتب إلى الباشا ويستعجلونه الطلوع ويكثر من ذلك للمناجزة لكثرة ~~من اجتمع عنده ويحتاج لهم الأموال، وقد رفع المعاون من اليمن لما تقدم من ~~التدبير وقد شاع في البلاد أن هذا الطاغي نقوده أكثر مما في المحاط ~~الإمامية ms370 من الطعام، فخاف من شرار العرب مما قال رحمه الله: رأيت في الحوض ~~الأشرف من ضعفاء اليمن الذين يجلبون إلى المحطة اللبن والعلف وغيره عليهم ~~ثياب جديدة وعليهم أثر أول النعمة وكنا رأيناهم كما تقدم في حصار تعز على ~~غير ذلك فقلت: الرجاء في الله سبحانه أن هؤلاء الضعفاء قد نالتهم المشقة ~~وسوء الحال وهم في أول نعمة فما يبدلها الله [151/أ] على أول ما أعطاهم هي ~~أو كما قال. PageV01P486 # ولما طلع العجم إلى نجد الدار(1) وقد ملأوا الأودية والعيون عليهم والكتب ~~تترى على يديه من أعيان اليمن باستعجالهم بلغ طلائعه أنهم رأوهم صعدوا وادي ~~الحنا فأمر السيد العلامة الأفضل المجاهد محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين ~~والسيد الفاضل المجاهد أحمد بن هادي بن هارون في سرعان أهل الشام وكانوا ~~نحو ألف وخمسمائة بالمسير إلى سوق الربوع موضعا هنالك يحفظونه وقال: إن صح ~~طلوعهم أوقدوا نارا يراها صاحب الحصن في تعز وهو الفقيه علي بن محمد ~~الحماطي وأنه ولاه حصن تعز لما فتحها وقال هذا الذي حبسوه فيها يتولاها، ~~فبات السادة في ذلك الموضع فأوقد العسكر النار يصطلون عليها ويصلحون بعض ~~شأنهم، فضرب صاحب تعز بالمدفع وكانت الأمارة بملازمتهم الحرب. # قال الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وهو أحد رسلي إليه بالمدد وكان خرج جانب ~~الحوبان -يعني مولانا رضوان الله عليه- فأخبروه بسماع الأمارة، فعاد ثم طلب ~~وجوه الناس إلى باب الوطاق، وهو على كرسي وقال للمنادي وهو الحاج عامر ~~دوشان "ناد في أهل هذه المحطة أني لهم البشير إن شاء الله بالنصر على هذه ~~الفرقة الطاغية، التي ما في المائة النفر منهم واحد يقول لا إله إلا الله"، ~~فعبى أصحابه وقسمهم مع راياتهم وأهلها وكان أولهم غارة حتى قدم إلى عند ~~مقدمته فوجد ذلك خيالا كاذبا وأنهم لم يجسروا على القدوم فأمر بأثقاله ~~ومضاربه أن تلحق به ومولانا الحسين رحمه الله وصل. وكان محطة وحده في جانب ~~وأمر بالأسواق وكثر البيع والشراء وما يقوم بالعسكر، ولقد لحق من تعز ~~النسوان للبيع ms371 والشراء فجعل لهن سوقا منفردا لا يخالطهن غيرهم والقلوب من ~~غالب اليمن سماعا منهم مائلة إليه يفدونه بأنفسهم. PageV01P487 # ولما رآهم لم يجسروا على الطلوع وقد احتاط بعمارة أكيدة في مجمع الوادي ~~تقطع خيلهم من الغارة وباشر العمارة بنفسه وعسكره ولقد رأى بعض من أخبرني ~~أن الدم يسيل من يده من مباشرة الحجارة، وقد أمر الأمير سنبل أن يقف في ~~جانب من أعلى شرعب يسمى نجد مخيرب في قرية أقرب إليه وأمر الأمير الهادي(1) ~~ومن كان معه في يفرس وأهل الحجرية في جانب [151/ب] مما يلي جبل حبشي بالقرب ~~من مولانا رحمه الله، وأمر الأمير الحسين بن عبد الرب أن يعود إلى مدينة ~~تعز وكتب له نسخة إلى الباشا والكخيا يخبرهم أنه قد لزم تعز وأنهم يبادرون ~~الفرصة. وكان رحمه الله يشدد الناس فيما أظن أنه يخبرهم أنه المستدعي ~~لدخولهم إلى المواضع الضيقة ليتمكن من قتالهم كما كتب إلي بمثل ذلك إنا ~~جعلنا من يستعجلهم لنا لهذا الغرض، فإذا بلغكم وصولهم إلى هذه المواضع من ~~غير حرب فليس لظعفنا وقوتهم أو كما قال رضوان الله عليه. # وأقاموا في نجد الدار(2) إلى ثاني عشر من شهر رمضان المعظم وضاق بهم ~~الحال، وعرفوا أن الطريق قد حفظت، فعادوا من طريق شرعب وقد صار إليهم بعض ~~مشائخها وقبيلة يسمون حمير، وأرادوا يخرجون من طريق(3) نجد مخيرب ثم منها ~~إلى بلاد تعز وارتحلوا وهم كالبحر وتركوا على آخرهم في مكان يسمى الشيخ ~~عيسى الأمير عابدين من عظمائهم في ثمانمائة قصبة(4) بندق ومائتي فارس بحفظ ~~الطريق ولا يضنون أن أحدا يقرب منه لبعده من عساكر الإمامية. PageV01P488 # قال الشيخ المجاهد صلاح بن ناصر بن مفضل الحيمي: وكنت عند مولانا الحسين ~~رحمه الله في آخر نهار وهو يعد للعسكرأرزاقهم، وكان غالب العدد ذهبا أحمر، ~~فوصل تركي سماه من فرسان الأمير سنبل رحمه الله كأنما انغمس هو وفرسه في ~~الماء لكثرة العرق عليه وعلى حصانه وقد كاد يتلف من التعب فسلم وأخرج خاتم ~~الأمير سنبل وقال: اشهدوا بوصولي وهذا ms372 خاتم الأمير، ثم أخبر بأن الأمير قد ~~دهمه ما لا قبل له به. # قال: فأخذ مولانا الحسين رحمه الله ملؤ القلم ولم يقطع عمله وكنت قائما ~~انظر ما حرك به قلمه، فقال: يا صنو حسن حفظك الله وصل فلان وقال كذا، فبادر ~~التدبير أو كما قال، وأرسل رجلا سماه من أهل الخفة وأمر من ينظر حال وصول ~~رسوله الحركة. # فلما وصل مولانا الحسن رضوان الله عليه الخبر أرسل من فوره الشيخ الرئيس ~~علي بن شمسان والقاضي شمس الدين أحمد بن عامر وغيرهم وغارة أكثر من نحو ألف ~~نفر إلى الأمير سنبل، وبقي منتظرا لما يأتي. # ذكر وقعة نجد مخيرب # ولما وصل العجم إلى أسفل نجد مخيرب(1) [152/أ] وشرع أولهم يتعلق العقبة، ~~وقد وصل الخبر إلى الأمير سنبل، فأرسل صلاح آغا من أهل قرية القابل ونحو ~~ثلاثمائة نفر ينظرون الخبر، فوجدوهم في أسفل العقبة فلازموهم الحرب فظن ~~العجم أنهم كثيرون وما ثم غيرهم، وقد أرسل أصحاب الأمير إليه فأغار بنفسه ~~ومن معه وأحربوهم حربا هائلا كاد العجم أن يظفر عليهم. PageV01P489 # مما أخبرني الأمير سنبل من فيه، قال: وجدت مجال خيلهم في ثلاث(1) فرج ~~أحدها: كبيرة واثنتان صغيرتان، فلزمت أحد الصغار وقلت: وهذه الكبيرة على ~~الله سبحانه جعلتها عهدة مولانا الإمام قال: فكنا في شدة ولا نظن أن لنا ~~منجى إلا ووصل الشيخ علي بن شمسان والقاضي أحمد بن عامر ومن معهما فقالوا: ~~أين نكون؟ قال فقلت: عندنا نحفظ هاتين الصغيرتين قال: وأعماهم الله عن ~~الفرجة الكبيرة ثم اجتمعنا فدافعناهم دفاعا لا مزيد عليه وقد قتل منهم ~~كثيرون، قال: فنصبوا خيامهم وأقاموا فإذا خيامهم مد ،البصر وقد هال الناس ~~ما شاهدوا وكنا في شدة أعظم من الأولى، فوصل مولانا الحسين رحمه الله فقال: ~~أين يكون محطنا، قال: فقلت مغربة الإمام مالها غيرك، قال: فتقدم بأصحابه ~~إليها فملأها ثم أصبح العجم يوم ثاني يحملون للطلوع ووقع أمر ليس بالهزل ~~وقاتل الناس قتالا شديدا. واستشهد من أصحاب مولانا الحسين جماعة ومن سائر ~~المجاهدين وأصحابنا ms373 جماعة وهزمناهم إلى مواضعهم، وأعاننا الله سبحانه عليهم ~~بعدم مجال الخيل ولا سعة للمقاتل إلا من طريق واحدة. PageV01P490 # وأما مولانا الحسن رضوان الله عليه فلما أرسل الغارة إلى الأمير سنبل ~~ووصلته العيون بخبر هذا الأمير الذي في الشيخ عيسى وما عنده من الأثقال ~~استعان الله سبحانه وتعالى وقصده بنفسه الكريمة ووصله أعني الأمير عابدين ~~سرعان العسكر الإمامي، فخرج يقاتلهم بنفسه وأظهر شجاعة، فاستشهد من ~~المجاهدين ما يدنو من العشرين النفر منهم الشيخ قاسم بن محمد بن روكان ~~الشامي الخولاني، ووصل مولانا بنفسه فأغارت خيله فهزمتهم، ودافع عنهم ~~أميرهم فأصابه بندق، ووصله سرعان المجاهدين فاحتز رأسه الشيخ المنتصر ~~[152/ب] الطهيف الصريمي كما أخبرني مولانا الحسن رحمه الله مكاتبة في خط ~~البشرى، وأن الشيخ المنتصر الصادر الذي احتز رأس الأمير المذكور فانتهب ~~سلبه الحاضرون واستولوا على المحطة وقتلوا من فيها لم ينج منهم من يعرف، ~~وحمل المسلمون الغنائم الواسعة وعادوا منصورين، وأمر مولانا الحسن رضوان ~~الله عليه لمولانا الحسين رحمه الله بسنجق هذا الأمير، وكان عظيما مكتبا ~~بالذهب ومعه آلة الوطاق له شبه اللحية على قناة تامة منصوبة عند السرادقات ~~وأمر للأمير سنبل بالنوبة التي يضرب له بآلاتها وأهلها وهم أربعة وعشرون ~~فارسا وهي التي تسمى (طبول خانة رومية) وأمر برأس هذا الأمير إلى تعز وأن ~~ينصب هنالك، فلما رأوا السرادق وسمعوا النوبة خافوا وخالطهم الفزع والجزع ~~والهلع. # وأخبرني الحاج علي بن طاهر الظفاري خادم مولانا الحسن وأحد حجابه، أنه ~~أمر بضرب أعناق جماعة من الأسرى بعد العود وكانوا ستة وعشرين رجلا ممن قد ~~خان مرارا ونكث أسفارا. PageV01P491 # ثم إن مولانا الحسن رضوان الله عليه جعل رتبا حيث تحفظ نفوسها من القنن(1) ~~المرتفعة لأجل الطريق تنساق إليه وأبقى في المحطة الأمير حسين بن عبد الرب ~~وجماعة كثيرين من الرؤساء أصحاب مولانا، وتقدم بجمهور أصحابه حتى انتهى إلى ~~جبل حمير معروف في شرعب من ورائهم وعلا عليهم وهم كما وصفنا قريبا من مد ~~البصر. كان إذا أمر طاغيتهم بالتعشيرة فكأنها الجبال تصك بعضها ms374 بعضا ~~والرعود التي لا تنقطع، وقد ألقى الله سبحانه البشرى بالظفر بهم وفي قلوبهم ~~الوهن، فلما قاتلهم رضوان الله عليه من خلفهم وقد قطع مادتهم التي من حيس ~~فلا يأتيهم إلا القليل من بلد الشيخ سعد الحميري الشرعبي كما تقدم، ثم خيم ~~في ذلك الجبل وعشر بالبنادق والزبارط(2)، وأجابه مولانا الحسين رضوان الله ~~عليه والأمير سنبل وكذا الأمير الهادي وأهل الحجرية وجميع الرتب، والحرب ~~عليهم ليلا ونهارا من الجهات الأربع وهم في مرتفع وفي بطون أودية وفي أسفل ~~الجبل الذي في نجد مخيرب وفي قرى من بلاد الشرعبي، [153/أ] ولما قرب عيد ~~الإفطار وصلت غارة من الحدا وقد أمرهم بالوصول فوصل الشيخان الرئيسان عمر ~~بن علي بن فلاح وزيد بن أحمد بنحو ألف نفر ومأتين، ولما وصلوا إلى مولانا ~~لم يجد لهم خياما ولا ما يقوم بهم والأسواق خالية وإنما عليهم البيع من ~~العسكر إلى متارسهم. PageV01P492 # فأخبرني غير واحد ممن حضرهم أن مولانا لما سلموا عليه وأثنى عليهم كثيرا ~~اهتم بمواضع لهم يقيلون فيها فقال مشائخهم: يا مولانا الحدا ما هم من أهل ~~المراكزة(1) بل تأذن لنا بالحرب وندخل المراتب، فأذن لهم فحملوا على محطة ~~قريبة من الأمير الهادي وأصحابه وحصل أمر ليس بالهزل، وقد رأى الحدا الطمع ~~في أيدي بعضهم بعضا، فلا زالوا حتى استولوا على تلك المحطة فانتهبوها ~~وقتلوا هم وأصحاب الأمير الهادي ومن لحق بهم من أصحاب مولانا الحسن رضوان ~~الله عليه وهو واقف ينظر إليهم ويمدهم، وعظم الأمر فأرسل السيد العلامة ~~محمد بن أحمد أمير المؤمنين رحمه الله، ثم ركب في جماعة من فرسانه فكان ~~ردءا لهم والحرب على حاله في جميع المراتب، فقتلوا من العجم نحو أربعمائة ~~نفر وفر الباقون إلى محاطهم المتكاتفة، وقد قتل من الحدا فوق خمسين نفرا ~~ومن غيرهم مثلهم أو قريب، ثم حملوا في الليلة القابلة على مرتبة أخرى ~~فقتلوهم جميعا وأمسوا عليهم، وكذلك عند مولانا الحسين رحمه الله كما أخبرني ~~رضوان الله عليه مكاتبة أن قال: صدرت وأماكننا متارسنا ولا ms375 بيننا وبين ~~عدونا إلا مقام السيوف والبنادق أو كما قال. # وأخبرني أحد رسلنا إليه رضوان الله عليه أنه خرج إلى أصحابه بورقة كبيرة ~~مكتوبة بخطه، فقالوا ما هذه؟ # قال: وصيتي من كان مني وعلى عزيمتي فليكتب وصيته، ولا نبرح من هذا المقام ~~إلا وعدونا(2) أو نحن للطيور والسباع أو كما قال. # وأنفذ إلى عندي مع الرسل ببعض وصية له -سلام الله عليه- وعهد إلي أن ~~أقبضها لأهلها وأبريه منها سلام الله على روحه الطاهرة. PageV01P493 # ولما رأى هذا الأمير يوسف كخيا الأمر العظيم جمع أمراؤه وكبراه وقد كادوا ~~يهلكون من الجوع، ولم يبق عند باشتهم من يهزم به جيش الحسن ويدخل له المدد ~~[153/ب] وإنما كان في هذا الوادي زرع حاصل من زرع الهند المعروف، فكانوا ~~يقتاتونه فأجمع هو وإياهم على الهرب من حيث دخلوا، وقد عرفوا أن مواضع مجال ~~الخيل ما فيها من الرتب الإمامية من يمنعهم، فأمروا محاطهم المقاربة ~~لمولانا الحسين رحمه الله بالتقدم للحرب بعد العشاء الآخرة، ثم أخذ ما قدر ~~عليه وفر بنفسه ومعه من أمكن فعرف ذلك أصحابه المقابلون لمولانا الحسين ~~رضوان الله عليه فخاطبوا مولانا الحسين رضوان الله عليه وطلبوه الأمان، ~~فأمن من وصل منهم حتى كثروا، وكانوا نحو ألف وأربعمائة وخرج إلى محطة سنبل ~~كذلك وفيهم من يخاف مولانا الحسن رحمه الله لما وقع منه من الغدر واستجاروا ~~به ولما كثر المستأمنون في الليل أمرهم مولانا الحسين رضوان الله عليه أن ~~يكونوا خارج محطته احتياطا لا يكاد أنها معمولة غدر. # وأما مولانا الحسن رضوان الله عليه فإنه كما أخبرني ببعضه من فيه ~~،وأخبرني أصحابه ورسلي المترددون إليه بالإمداد كلهم ما معناه أنه تأكد على ~~أهل المراتب وقد استبشروا بالنصر من آخر الليل فما أفزعه إلا وصول القاضي ~~الأعلم حسن بن علي الأكوع وكان ممن هو في جانبه بأن دخل عليه أول طلوع ~~الفجر، وقال الكخيا والأمراء هربوا وقد غنم الناس ما في المحطة مما لا يحصى ~~أنا معي ومع أصحابي فسطاط وما فيه وخيام لبعض ms376 الأمراء، ومع السيد محمد بن ~~أحمد بن أمير المؤمنين فسطاط الكخيا وقد قتل الناس ما أمكن. # قال رحمه الله: فلمته وغيره بعدم إخباري لا يفوت بالهرب، ثم قام من حينه ~~وصلى الفجر واعتجر على درعه وأخذ سلاحه وهو يصيح بأعلى صوته من فاته الطمع ~~فليلحق بي، فخرج في نحو خمسين راجلا ودون العشرين الفرس، وأخذ دليلا ولحق ~~من طريق أخرى حتى صار من محله الأول بأكثر من مسافة البريد. PageV01P494 # قال رحمه الله: فقال لي الأمير عبد الله بن منيف بن ناصر الجوفي أما خيلنا ~~في هذا اليوم ذهبت مما لحقها من التعب، قال قلت: إذا أوصلتنا إلى عدونا في ~~هذا اليوم فهي حرة أو كما قال. # وأخبرني الشيخ سعيد بن راشد النهمي قال: كنت أتقدم أمامه أعلو الهضاب ~~مخافة عليه لا يقع فيما لا يقدر عليه، [154/أ] فرأيت جماعة منهزمين منهم ~~فقدمنا لهم وقتلناهم عن آخرهم، ثم علونا هضبة فرأينا الكخيا قد ملك (قاعا ~~أفيح) فمال على مولانا رضوان الله عليه أصحابه يكفونه عن لحوقهم وإذا بصائح ~~يقول بعدكم القوم بعدكم. # قال: فملنا إلى جانب من الطريق وموضع للزراعة وإذا هو الأمير مصطفى صاحب ~~صنعاء في نحو أربعمائة نفر وفوق العشرين الفرس، فتلقاه مولانا الحسن رضوان ~~الله عليه، والأمير عبد الله بن منيف، والسيد هادي بن صالح، والسيد محمد بن ~~عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين عادت بركاته. # قال مولانا، فقلت له: كن أسيرا، فقال: ما هي عادة، ورمي حصان الأمير عبد ~~الله ورمي هو بنفسه فأصيب أصوابا ووقع الطعن فقتل ذلك الأمير واحتز رأسه. PageV01P495 # قال رحمه الله: فأخذت جماعة بنادقهم في أيديهم وجعلتهم ورائي وقلت: هؤلاء ~~طمعي للعجز عن قتلهم لقلة أصحابنا، فقلت له: أتراهم عرفوك؟ فقال: لا علم ~~لي، ثم أمر بالقبض على سلاحهم وساقهم أسرى وعادوا، فإذا طائفة أكثر من ~~الأولى مع أمير يسمى محمود بيك، فخاف مولانا منهم كثيرا لضيق الوادي فمال ~~بأصحابه جانبا حتى جاوزهم أولهم وثاروا في آخرهم فقتلوا منهم كثيرا وهو ms377 أول ~~طاعن فيهم ولا يحصى من قتل في ذلك اليوم بل يصفون ذلك بالكثرة. وانقطع ~~جماعة من مماليك الكخيا وعليهم السلاح الحسن ممنطقين بالمناطق وملكهم، وقبض ~~أيضا على ابن الأمير إبراهيم صاحب زبيد وهو من عظمائهم، وظنه مملوكا ولا ~~عرف أنه ولده إلا بعد وصوله تعز، ثم قدم إلى قريب من الشيخ عيسى وقد ثقلت ~~يداه هو وأصحابه من الغنائم ووجد جماعة فأمر بضرب أعناقهم وضرب فيهم أيضا ~~وقعد تحت شجرة يأكل طعاما والأسرى يمرون عليه فعرف فيهم حاجا من ظفار داود، ~~كان يخدم القاضي يحيى المخلافي وهو على توحشة في بلاد خولان. # قال: فسألته ما أوصله إليهم وعرف أنه معهم يكتب فضربه ضربة كان بها حتفه، ~~ثم درك بالأسارى، وكتب إلى مولانا الحسين رضوان الله عليه أنه يلحق به إلى ~~تعز وقد أخرجته الطريق إلى سوق الربوع، ثم إلى تعز وافاها كما أخبرني رسولي ~~بالضيفة والدفعة [154/ب] الشيخ أحمد بن صالح الجعري الآنسي وكنت قلت له تجد ~~مولانا في تعز العدينة إن شاء الله تعالى وقد أظهره الله على عدوه. وهذا ~~الخط إليه أنه إذا كفى الله هذه الأهوال تفضلتم بالإذن بالوصول فأنا في ~~عناء من خوف أن يحدث في المغارب حدث يشغل المسلمين ولو بقطع المواد، فكنا ~~لا ننام لأجل ذلك ولا نكاد نطمئن إلى أحد، وقد كثرت الأراجيف فقال: وصل نحو ~~نصف الليل فكنا أول داخل عليه في الليل، وأخبرناه أن معنا دراهم وغنما ~~وسمنا كثيرا، قال: فرأيته فرح بالغنم لأجل الغداء، وأمر في الليل أن يحصلوا ~~ما أمكن من صماط العيد(1). PageV01P496 # قال: وهو يحدث بما فتح الله بنحو ما تقدم لمن وصله ويبتسم كثيرا ويحمد الله ~~سبحانه ويثني عليه، إذ اندفع شريف تهامي قارئ القرآن حسن القراءة ، وافتتح ~~بقراءة سورة الأنفال قال: فرأيته رحمه ا لله وقد سكن واطمأن حتى وصل قوله ~~تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ~~فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون}[الأنفال:26]. # قال: فرأيته سلام الله ms378 عليه يصوب رأسه وقد صغر ولا تكلم بعدها، وأعطى ذلك ~~الشريف أظنه قال: عشرة قروش أو حروف، ثم قام من حينه. # قال: ووصل جماعة المماليك الذين غنمهم منهم محمد بن الأمير أحمد عيون، ~~وكان هذا أحمد عيون من عظماء الروم وكبارهم أحسنهم صورة فيما بلغ وكان ~~واليا على تعز العدينة وله هذا الولد صار إلى المخا بما لا أدري ثم طلع ~~معهم وكان له في بيتهم في تعز أختان يضرب بجمالهما في تعز المثل، وكان في ~~نفس مولانا أن يتزوج إحديهما فلما رآه في الأسرى في الليل أحسن إليه وكساه ~~وأركبه وعقد على المرأة المذكورة كما بلغ في تلك الليلة، وأصبح يتلقى ~~المحاط ويقررها في الحوض الأشرف ويعرض عليه الأسارى وقد حمل الناس من ~~الغنائم على أنواعها مالا يحصره قلم ولا يحفظه حساب، فإنما هم وتلك الغنائم ~~مثل الزراع حال يحملون زراعتهم مع كثرتها وقلتهم، وكاد الناس أن يخرجوا من ~~عقولهم مما رأوا مما لم يحتسبوه ولا يعرفوه. # ونذكر طرفا من جمل ذلك[155/أ] PageV01P497 من ذلك أن الصنو السيد المقام المجاهد عز الدين محمد بن عامر رحمه الله قال ~~لي في مدينة إب: أريك بعض ما فتح الله به، فقلت: نعم، فقال: هذا المال إما ~~نقدا أو خيلا أو سلاحا ثم كل نوع على أنواعه، فقال نريك ما يرى هذا معنا من ~~الخيل عشر منها شميلية(1) من خيل مكة وهذه من نوع كذا وهذه من كذا، ثم ~~السلاح على أنواعه، ثم الأثاث على أنواعه من الطنافس والإستبرق والجوخ على ~~أنواعه، ثم أقسم بالله ما أعلم أني أسمع بشيء وما صار إلي منه أعلاه ~~ومماليك. وكذا السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن صار إليه وطاق الكخيا ~~وما فيه ثم فلان وفلان بحيث أنما يحصى، وأن بعض السادة لا أعرف له ما يقوم ~~به فوجدت معه ست خيام وسبعة جمال موقرة من كل شيء من جملتها ثمانية عشر ~~سنجقا بثمانية عشر جوزة مذهبة، وكذا من الكمخ(2) وغيره وأخذ الخمس من كل ~~بما ms379 احتاط عن نفسه. # وأما مولانا الحسين رحمه الله فلما صح له أن الذين لجؤا إلى محطته وإلى ~~محطة الأمير سنبل لم يستأمنوا إليه إلا لما خلفهم طاغيتهم وهرب عنهم فأمن ~~رؤوسهم وأخذ سلاحهم، وترك لأصحابه أثقالهم وما في أيديهم غنيمة. # وأما الأمير سنبل فاحتاط بأن حفظ عسكره لا يتفرقون فغنموا قليلا مما قرب ~~منهم دون ما بعد، فكان ما معهم أقل من غيرهم، وغنم أهل اليمن والنسوان ما ~~لا يحصره حساب لسعة القوم وتفرق الأودية، وصار القبائل الذين يقربون من ~~الموضع يدورون في الشعاب والشواهق فيجدون كثيرا، وأما القتل فاشتغل الناس ~~عنه بالغنائم فلا يحصر وأتوا بالكثير أسرى ولا يعرف قدر القتل لتفرقهم في ~~الأودية، ورأيت في كتاب الإمام -عليه السلام- إلى الشريف مسعود بن إدريس أن ~~عدة القتلى خمسة آلاف أو ستة آلاف كما تراه إن شاء الله في كتابه وأبدل ~~الله سبحانه هذا اليسر العام بعد الشدة التي لا وراءها. PageV01P498 # قال مولانا الحسن رضوان الله عليه: طلبه العسكر دراهم فأعطاهم ما وجد، ثم ~~كان آخر ما أعطاهم لكل نفر أربعة كبار، ثم قال: وغداكم وجامكيتكم من هؤلاء ~~القوم يدي مع أيديكم إن شاء الله تعالى أو كما قال. # وأخبرني الفقيه المجاهد علي بن المعافا [155/ب] الذماري عن حي القاضي ~~الأعلم شمس الدين أحمد بن علي بن أبي الرجال رحمه الله، وكان القاضي ~~الملازم محطة الأمير سنبل، قال: طلبني الأمير سنبل في الليل مع تلك الشدة ~~وقال: تفضل اعزم إلى مولانا واطلب لنا منه دراهم للعسكر وتشدد في ذلك. # قال: فدخلت عليه رضوان الله عليه وإذا هو في كمة من مضربه وسألت العبيد ~~فقالوا تقدم ولا تطلب سراجا فإنه أمر بذلك، قال: فوجدته ساجدا يبتهل ~~ويتضرع. # قال القاضي فقلت متمثلا: # ففي النهار جهاد طال عثيره ... والليل ترجيع آي الذكر بالسحر(1) # كما رواه من سمع كتاب القاضي المذكور أيضا إلى الإمام -عليه السلام- ~~فعلمت أن الله سبحانه ما يخيب سعيه المحمود، وأخبرته الخبر فقال: سلم على ~~الأمير سنبل واحمل له هذه خمسين ms380 حرفا أحمر وقل له: هذه حصته من بقية ما ~~معنا وإن شاء الله العطاء للعسكر من خزائن القوم، ثم قال: قل للأمير يطلب ~~من بلاده أكثر من المعتاد ويعطي العسكر أو كما قال. # وأخبرني مولانا الحسن رحمه الله بخبر الأربعة الكبار وقال: وصلني من بعض ~~بيوتي خمسمائة صرف أحمر لبيت المال كانت وديعة، ولعظم الإشتغال نسيتها ~~فأرسلوها إلي فجعلتها مع الشدة للعطاء، فلعل هذه الخمسين الحرف منها والله أعلم. # وأخبرني رضوان الله عليه أنه كان معه في ذي مرمر عند خازن سلاح محلي فضة ~~تقدر قيمتها عشرون ألفا، قال: فأرسلت إلى الإمام -عليه السلام- على سبيل ~~الوصية، يقدرها وأن يقبضها من الخازن ويرهنها مع التجار في صنعاء بقرضة ~~عشرة آلاف ويمدونه بها. # قال: فلم يتأت ووقع في نفسي كثير أو كما قال، وذلك في معرض التألم من ~~الوقت وقل المعوان والله المستعان. PageV01P499 # نعم ولما استقر في الحوض(1) مخيمه المنصور وقد امتلأت خانات تعز من الأسرى ~~وجد فيهم كثيرا ممن وجب عليه القتل فقتل بعضا وعفا عن بعض، وكان مع العجم ~~علي زايد المتقدم ذكره في حرب المخا، وأنه صار إلى العجم وعظم ذكره، وصار ~~من كبار أغواتهم وكان يذكر فيه لا رحمه الله شجاعة، فلحق الأمير سنبل شفقة ~~عليه لصحبته القديمة وكان فر إلى جانب شرعب وحازوه هنالك، فراسل إلى الأمير ~~سنبل يستأمن له فجعل له مولانا الحسن رحمه الله أنه يخرج على حكمه، ولما ~~وصل إليه أمر بقتله وشفع(2) [156/أ] فيه الأمير(3) فأجابه فوجده مقتولا ~~وسبق السيف العذل، وقد نكث مرارا وخان الله أسفارا وهو مع ذلك من الباطنية. ~~وكان في جند العجم طاغية من الروم مشهور بالقوة والشجاعة، فكان يحمل بندقا ~~حجرها خمسة وخمسون قفلة ويأكل في كل يوم رأس غنم ويلبس الجلود التي لها ~~قيمة غالية المسماة البيز(4) يبلغ ثمنها ألفا، وكان يمشي مع الباشا وآخر ~~مثله فارسا، وكان لهما من الجامكية كثير فلزم المذكور وأمر مولانا بضرب ~~عنقه ونجى الآخر مع الكخيا حتى هلك في تهامة لا ms381 رحمه الله. # ثم إن مولانا الحسين رحمه الله عاد إلى جهات صنعاء المحروسة بالله وقد ~~حمل حمالة من البنادق والسيوف ما ينيف على الألف، ومن رواية الجمال الذي ~~حملها ألف وخمسمائة بندق ومثلها سيوف وعددها مثلها أكثرها محلية وغنائم ~~أخر. ومولانا الحسن رضوان الله عليه رضخ لكثير مما قبضه لمن لم يحضر، ~~أعطاني من ذلك عطاءا نافعا رضوان الله عليه، وكذا من بعد عنه من أصحابه ~~لمهم شغله عن اللحوق به وكذا الأمير سنبل وأعيان السادة والكبراء أذن لهم ~~بالإنصراف. # وكان الأمير الهادي بن الشويع عاد إلى يفرس على العسكر الذين معه. PageV01P500 # وأما الباشا قانصوه فلما وصله من وصل من أصحابه وقد سلبوا وأخبروا ~~بالإستيلاء على جميع محاطهم هاله ذلك ونزل به الغم الطويل وتلازمة العويل ~~ووصله يوسف كخيا، كما أخبرني من شهد ذلك ممن صار إلى جانب الحق. # قال: فوجده قائما قد هم بالهرب، وجملة من وصله وعليه لامته كاملة نحو ~~أربعمائة نفر مع الكخيا والآخرون عراة فإن أهل البلاد نهبوهم في الطريق وقد ~~تقطعوا ولم يكن معه في حيس(1) أكثر من الألفين إلا القليل. وكان مع شدة ~~الأمر وتفاقمه، خاف مولانا الحسن رضوان الله عليه أن يغلب العجم على عقبة ~~نجد مخيرب، فإنها إذا غلبت عليه امتدت والعياذ بالله إلى الجند فلا يقوم ~~لها أحد، فأخذ يعاقد أهل البسالة من أصحابه أنه إذا صح لنا أنهم يهزمون ~~الصنو الحسين حفظه الله، والأمير سنبل ومن معه فقد بايعتموني على أنكم معي ~~نفض الوادي حتى نصل حيس، فنقتل طاغيتهم فعاقده كثيرون [156/ب] وأمده الله ~~بنصره العزيز كما تقدم. # نعم وأما مصير الباشا إلى المخا فإن مولانا لما فسح لصنوه الحسين ومن سار ~~معه وبعده خرج مغيرا على عادته أول خيله إلى يفرس للطيافة والتنزه، وكان ~~للباشا عيون في المحطة فسارعوا إليه وأخبروه بعزمه مغيرا على تلك الصفة ~~فقطع هو ومن عنده على أنه قاصد للمخا، فأغار الباشا بنفسه ليلا ونهارا إلى ~~المخا فهلك من أصحابه وخيله فيما بلغ كثير وتركوهم ms382 للسباع من حر تهامة ~~وسمومها المعهودة، وكان ذلك في حكم المقتلة منهم وبقي في حيس الأمير ~~إبراهيم وكثرت مكاتبته سرا إلى مولانا أيده الله حتى أطلق له ولده واتهم ~~هذا الأمير فعزل، وسيأتي إنشاء الله تعالى تمام أخبارهم. PageV02P001 # واعلم أنه هذه الوقعة كانت على المسلمين سورا مانعا، وللدين الحنيفي نورا ~~ساطعا، فإنها راشت البلاد غنائمها وبعشت همم المرتاد من العباد معالمها ولا ~~تحصى حقيقة كم أهلك الله فيها من الطغام لوسع محاطهم وتفرقها في الشعاب، ~~وربما يقتل المائة النفر في شعب لا يعرفهم أحد وما هو إلا كما أخبرني بعض ~~من سمع مولانا الحسن رضوان الله عليه في فتح مدينة إب، قال: رأيته راكبا ~~وهو ظاهر لأهل المدينة والبنادق تطف علينا فقلت له: لو نزلت يا مولانا فهذه ~~البنادق تطف علينا فقال: لا تخف إن الله سبحانه قد سلطنا على هؤلاء الأشرار ~~أو كما قال. # وأخبرني أيضا آخر قال: سمع مثلها في حرب ريمة سنحان. # ومما أخبرني سيدنا العلامة شمس الإسلام أحمد بن سعد الدين المسوري أطال ~~الله بقاه وقد سمع مني جوابا عن شيء من أخبار مولانا رضوان الله عليه على ~~الإمام -صلوات الله عليه- ما فيه ما يحق للإمام -سلام الله عليه- من الأدب ~~لضعف تصرفي في الكلام الموافق للمقام. PageV02P002 # وذلك أن الإمام -سلام الله عليه- ذكر شيئا مما يتعلق بنفقات العسكر وما ~~يدخل ويخرج يريد -سلام الله عليه- يستطلع ما هنالك من الأخبار، وقد وصلته ~~في آخر السنة التي أهلك الله فيها هؤلاء الأشرار الطغام الكفار وهي سنة تسع ~~وثلاثين وألف(1) في محروس شهارة عمرها الله بالتقوى في مجلس خاص، فذكرت له ~~شيئا من تكاليف مولانا [157/أ] الحسن رضوان الله عليه حتى قلت التوابع، ~~عليهم النقيب سعيد المحربي ستمائة رجل نفقتهم كذا فضلا عمن هو خارج فقال ~~-سلام الله عليه-: فأين كان هؤلاء الكذا وقد تركوا الحسن في نجد الدار لم ~~يلحقوا به ولو قتل لضاع وضاعوا فقلت: كل اشتغل حيث هو فمن قتل هذه الألوف ~~إلا ألوف فقال: قتلهم الله ms383 سبحانه وتعالى، وأرسل عليهم كما قال ريحا وجنودا ~~لم تروها فلم أصغ لمقالته -سلام الله عليه- بما يجب لغلظ الطبع ، واستغفر ~~الله العظيم في حقه العظيم وحق إمام الهدى -سلام الله عليه-. PageV02P003 # ولما حضرت مع القاضي حفظه الله في دراه وذكرت أني لم أجب بما ينبغي وأني ~~أسأت واستغفرت فقال: اذكر لك صدق مقالة الإمام -عليه السلام- قال: كنت بين ~~يديه يوم جمعة في رمضان قبل الوقعة أكتب حتى حضرت الصلاة، فقمت للطهور وقام ~~سلام الله ففرغنا من الصلاة وعاد منزله وقائل يقول: أجب الإمام ولا تحققته، ~~وإنما هو وهم لكثرة الإشتغال لمهمة الجهاد وحوائج العباد، قال: فدخلت عليه ~~في منزله ورآني السيد الفاضل محمد بن الحسن بن شرف الدين أطال الله بقاه ~~فلحق بي لمعاونة الإمام -عليه السلام- على العادة ولم يدخل معي ومعه أحد، ~~قال: فوالله لقد رأيت الإمام -عليه السلام- يدور في المنزل وهو يبكي ويتضرع ~~ودموعه تساقط على لحيته ويكاد صدره ينفجر وروحه تذهب وهو يقول : يا رب يا ~~رب يا رب كثيرا إلى من تكلني وأشباه ذلك كثير من هذه(1) وطال ولم يسمع لنا ~~حسا ولا لدخولنا لما هو فيه. # قال: فحصل معنا ما لا أصفه من الدهش والجزع وظننا الظنون وأن هذا خبر ~~إخوته في هذه المراكزة وقعدنا لا ندري أين نحن زمانا طويلا ثم رأيناه قد ~~أفرج الله غمه وصفى لونه مستبشرا وهو يقول لنا: أبشروا أبشروا مثل هذا ~~اليوم والبشرى إن شاء الله عندكم بقتل الظالمين وفرج المسلمين. # ثم قال: كم لكم هنا؟ فأخبرناه وأقبل علينا قال: فلما كان يوم الجمعة ~~الثانية وخرجت للطهور كما سبق وقد أنا منتظر لما وعدنا به من الفرج والفتح ~~إن شاء الله تعالى، وبيتي كما عرفت مشرف على المدرج والباب فبينما أنا أغسل ~~قدمي وإذا بالتنصير من أسفل العقبة والأصوات تقرب، فغسلت قدمي وجففتهما ~~[157/ب] وسارعت إلى الإمام -عليه السلام- فوجدته في الباب يخرج للصلاة وإذا ~~المبشر من بلاد البون يقول: سارعت ببشارة رسول مضى علينا معه بشارة بهلاك ~~الظالمين وظهور ms384 المسلمين أو كما قال. PageV02P004 # فاستبشرنا ووصف جملة ما أخبره البشير ودخلنا الجامع للصلاة وبعدها لقينا ~~البشير بالفتح خارج المسجد في الوقت الذي أخبرنا به الإمام -عليه السلام- ~~من غير زيادة ولا نقصان. # وأخبرني أيضا أطال الله بقاه أن الإمام -عليه السلام- أخبره ضحى ثاني عيد ~~الإفطار وهو صائم أول يوم السبت عقيب الفطر. # قال: رأيت في هذه الساعة قائلا يقول أبشر بنصر الله وحصول الفرج بعد ستة أيام. # قال: فوصل تحقيق البشرى بعد صلاة العشاء آخر أيام الست. # قال: فعرفت تأخيره إلى مضي جزء في الليل أنه قدر ما مضى من النهار في يوم ~~الرؤيا. # وهذه وأمثالها مما يظهر الله بها فضائل أئمة الهدى الذابين عن دين الله ~~سبحانه الردى، سلام الله عليهم أجمعين، ومما قيل في هذه الملحمة من ~~الأشعار(1): # ملاحظة: هذه الورقة غير واضحة من التصوير ص(158أ). # (النصف الأول من ورقة [158/ب] بياض في الأصل) PageV02P005 وبعد هذه الوقعة الكبرى والملحمة الغراء الرافعة بفضل الله دولة بني ~~الزهراء، وفي عامها أيضا آيات للمتوسمين وتذكرة للمعرضين، منها قصة(1) ~~عجيبة وعبرة غريبة مع بقاء مولانا الحسن رحمه الله وبعد عوده من نواحي ~~قعطبة في تعز كما سيأتي إن شاء الله قريبا، أنه سمع من في اليمن من بلاد ~~المعافر وصبر وغيرها وكذا بلاد وصاب وريمة جلجلة عظيمة تشبه الرعد البعيد ~~لكنها أكثر طولا يعني صوتها، ولا عرف أحد ما هي في تلك الحال، وكان مع ~~مولانا الحسن رحمه الله خوف من الترك الذين في حيس أخذهم الله [159/أ] وهم ~~كثيرون، فظن أنهم طمعوا للإشتغال بالمشرق في تعز وبلادها وأنهم يغدرون، وفي ~~عسكره رحمة الله عليه رقة مع تفرقهم في البلاد كما يأتي إن شاء الله. فأمر ~~طليعة إلى سوق الربوع وأعلى الطريق التي إلى نجد الدار المتصلة ببلاد حيس ~~عسكرا ورؤساء وقال لهم: إن وجدتم العدو أوقدتم نارا كما تقدم في قضية نجد ~~مخيرب ، حيث يراها صاحب القاهرة، وأمر صاحب الحصن المذكور أن ينظر ذلك. # فلما وصل أولئك العسكر الموضع المذكور لم يجدوا ms385 لذلك أثرا فأمسوا، ورأى ~~صاحب القاهرة نارا قريبة منهم لبعض سكون(2) تلك المواضع فظنها الأمارة فضرب ~~الزبرطان، فأمر مولانا رحمه الله بفتح الباب، وأرسل الشيخ المجاهد علي بن ~~شمسان ونحوا من أربعمائة نفر أن يلحقوا بالطليعة، ولما أصبح لحق بمن بقي من ~~أصحابه ولم يجدوا لذلك صحة، ولما صح له بطلان ذلك أتم طريقه إلى جهة يفرس ~~من بلاد الحجرية، وأظهر أنه أراد الطيافة لتلك المواضع، فتحدث الناس بهذه ~~الرجفة بالأرض. # ولما كان بعدها بما يقرب من شهر أو أكثر وصل إلينا حاج سائح من بلاد مقرى ~~من بلد يسمى ذي حود فقال: إنه كان في بلاد الحبشة غريبا وفيها مدينة عظيمة ~~أهلها مسلمون فأفرطوا في المعاصي. PageV02P006 # قال: فانفجر من جبل أعلى من مدينتهم شبه النار وملأ الأفق دخانه ورائحته ~~نتنة وعلى صوته يعني انفجار الجبل، وخرج منه الماء الذي يشبه القطران ~~الغنيظ(1)، فهلك من تلك المدينة عالم أظنه قال: أربعمائة بيت، وخرج من بقي ~~في المدينة إلى خارجها يصيحون ويجأرون ويستغفرون، ثم قال: وسمع أنه حدث في ~~موضع آخر قريبا من ذلك وأما هذه فهو شاهدها وفي تفصيلها طول، وكتبناها من ~~أملاه إلى الإمام -عليه السلام- وكتب هذه وقد ذهب تفصيلها، والله يرحم خلقه ~~ويسترهم بحلمه ويعفو عنهم بكرمه. # نعم ووقفت على صحة ذلك بما هو أبسط من خط السيد الجليل ضياء الدين الهادي ~~بن صلاح بن الهادي الوشلي النعمي وهو إذ ذاك مثاغر للظالمين في بندر جازان ~~من كتاب له إلى الإمام -عليه السلام- بما حفظ نسخة كتابه وعلقها القاضي ~~العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه. PageV02P007 # قال السيد المذكور في كتابه: وصلت [159/ب] إلينا جلبة من المخا متعدية إلى ~~جدة فيها حجاج كثيرون وفيهم جماعة من زيلع، فأخبرونا عن حدوث الزلازل التي ~~ظهرت في الأيام الأولة وذكروا أنهم كانوا بمدينة أوسا المشهورة التي يذكر ~~أن فيها رجلا يتسمى بالإمام يجاهد الكفار، فلما كان إلى ليلة الثالث عشر من ~~رجب إذ بنار ظهرت من جبل يسمى مرمر ms386 مرتفع على أوسا المدينة وما زالت تقوى ~~حتى اتصلت بجبل قريبا منه وظهرت أصوات أكبر من الرعد وانهدت مدينة أوسا ~~وهلك جميع مواشيها من الأنعام والخيل وغيرها ولم يبق إلا طرف من المدينة ~~ومواضع الإمام، ولما أصبحوا وفقد بعضهم بعضا وجدوا الهالكين خمسة آلاف نفس ~~ونيف، ثم وصل جماعة في جلبة أخرى، فصححوا ذلك وفيهم شريف حسيني له مسكة في ~~العلم وديانة وأخبر أنه كان حاضرا وشاهد النار والحجارة التي تساقطت على ~~المدينة والجبلين، ثم قال: وكان لشريف من أهل المخا أخت ومعها عشر أنفس من ~~الرقيق وكان يأوي إلى أخته ففتحوا عليه وعليها فوجدوهم أحياء والرقيق هلكوا ~~وكانوا في كهف. # ووصلت جلبة ثالثة وأخبروا بمثل ذلك وأنهم خرجوا والنار باقية، انتهى معنى ~~كتابه وهو أطول لكن هذا معناه. # وفي شهر جمادى الأولى من عام تسع وثلاثين وألف ظهرت آية عظمى، وهي أنه ~~نزل من السماء شيء على صفة النجم الكبير ثم تفلق في الهواء فوقع ثلثه فوق ~~حصن عولي وثلث فوق مغربة لماس وثلث فوق سوق الثلاثاء، وهذه المواضع كلها في ~~بلاد لاعة، ولم يضر أحدا وسمع لوقعها رجفة كالرعد العظيم، وظن من لم ~~يشاهدها أنها مدافع أو زبارط أو تعشيرة ببنادق كثيرة، حتى بلغ أن بعض أهل ~~تهامة لما سمعوا ذلك هربوا اعتقادا منهم أن ذلك من جهات الإمام -عليه ~~السلام- وأنه قاصد لهم. PageV02P008 # وهذه الآية قد وقع مثلها في جهات بلاد صعدة في موضع يسمى وادي جير من بلاد ~~بني بحر في زمن مولانا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد قدس الله روحه ~~في الجنة، وهو إذ ذاك في برط وقت حصار شهارة المحروسة بالله ووقعت نهارا ~~وهذه ليلا، ولقطوا من فلقها شيئا بين الحجر والتراب يميل إلى البياض يبرق ~~قويا تتفلق على مشقة ليس من تراب الأرض وأحجارها. # انتهى من خط مولانا [160/أ] السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به. # وفي شعبان من عام تسع وثلاثين أيضا اتفقت القضية العظمى المفزعة المصيبة ~~الموجعة والآية المخوفة ms387 المذكرة، والمحذرة لمن عقل من بطشه الذي خلق ~~الإنسان وصوره، وذلك أنه حدث بعد استيلاء الترك كما تقدم أخذهم الله على ~~حرم الله وعظم الخطب على جيران بيت الله، وخص أعظمه آل رسول الله مطر أعلى ~~مكة المشرفة حرسها الله لم يخالف المعتاد إن لم يكن أقل منه كما سمعت ذلك ~~من كثيرين من أهل مكة المشرفة حرسها الله، وهبط السيل إلى جانب المسعى وما ~~بين المسجد الحرام والصفا أيضا، وانسد عن الجري في الشارع الذي ما بين ~~المسجد الحرام وأحياد وهو كما علمه الناس في السعة لا يرون لانحباسه عن ~~مجراه مانعا، فدخل المسجد الحرام من الأبواب التي تليه حتى ملأه، وطلع ~~الكعبة المشرفة إلى قريب من نصفها وانهدم منها مواضع من جهة المشرق واليمن ~~وكادت تنهدم. # أخبرني بعض أهل مكة المشرفة أنه رأى هو وغيره وهم في بعض البيوت المرتفعة ~~حية تخوض الماء وتطوف بالبيت مدة انقطاع الطائف عنه. # ووصلت كتب الشريف مسعود بن إدريس بن حسن إلى الإمام -عليه السلام- بذلك ~~وأجابه الإمام -عليه السلام- بما هذا مثاله: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. PageV02P009 # الحضرة المحيطة من المجد الأثيل، والفخر الجليل، والشرف الأصيل ، والحسب ~~النبيل الحالة من معدن الرئاسة، ومنبع(1) النفاسة، ومطلع الكرم ، ومنبت ~~مكارم الشيم علاليها المشيدة وغرفها المنيعة، الحالة إن شاء الله من بيت ~~الله الحرام في حما هو بها إن شاء الله محمي، والمتبوئة من المشاعر العظام ~~مقاعد رعايتها تنمو(2) إذا كانت إلى أهل البيت الذين كان يتنزل عليه جبريل ~~الأمين تنمي. # حضرة الشريف المرجو إن شا الله لنصرة الدين الحنيف وإعزازه ، والهمام ~~المأمول بمعونة الله عز وجل لإدراك السبق إلى إجابة دعوة الحق المبين ~~وإحرازه ، ذي الفخر الكامل، والخلق الحسن مسعود بن إدريس بن حسن لا برحت ~~المعالي بوجوده آهله، ولا انفكت الألسن بمدائحه قائلة، ولا زالت ظنون أهل ~~الإيمان طالعة من أفق تصديق الظن الحسن [160/ب] فيه شموس غير آفلة، ولا ~~فنيت قواعد البيت الحرام بعنايته إن شاء الله ms388 مرفوعة الأركان التي يطوف بها ~~القائمون والعاكفون، ومشاعر الدين الحنيف ظاهرة الأعلام قد قرت بها العيون ~~وانشرحت الصدور وأمن الخائفون والله يهدي إليه سلاما أنواره لائحة، ونفحات ~~طيبه فائحة ورحمة الله وبركاته لا تزال على سوحه غادية ورائحة وبعد: # فإنه وافى كتابه الكريم مخبرا عن صلاح أحواله وأحوال سكان بيت الله ~~الحرام وتوالي منن الله عز وجل عليهم وجزيل الإنعام، فحمدنا الله تبارك ~~وتعالى كما هو أهله وسألناه المزيد من جوده وكرمه فإنه الواسع فضله للحادث ~~الذي عظم في أهل الإسلام أثره، ووقع من نفوس أهل الإيمان موقعا جل سماعه ~~وهال خبره من وقوع المطر العظيم الذي آل إلى انهدام تلك الأركان الشريفة من ~~البيت الحرام فإنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون أمر هد ~~وحادث أقام وأقعد، وخطب موجع شديد {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى ~~السمع وهو شهيد}[ق:37]. PageV02P010 # اللهم غفرا غفرا لا تؤاخذنا بسيئاتنا، ولا تناقشنا بهفواتنا، ولا ~~تقاسينا(1) بخطاياتنا، واجعل ذلك أدبا لا غضبا، وتنبيها لا سخطا، واحفظ ~~اللهم علينا معالم ديننا وشعائر إسلامنا ولا ترنا سوءا في كعبتنا ولا حرمنا ~~ولا مناسكنا ولا قبلتنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، واجعلنا ممن ~~وقعت منه هذه العبرة موقعا ينتفع بها في دينه فيخشع لك بها قلبه ويخضع لك ~~عنقه ويسلم لك وجهه ويتذكر بها وينيب يرجع إليك بالتوبة الخالصة من قريب ~~إنك سميع مجيب. # هذا وذكرتم حماكم الله اشتغالكم بعمارته وإقامته إن شاء الله تعالى ورفع ~~قواعده، فنسأل الله تعالى أن يتولى على ذلك معونتكم ويعظم عليه مثوبتكم ~~وييسر لكم في ذلك كل عسير، ويذلل لكم كل مستصعب ويهيء لكم أسبابا إليها يتم ~~لكم إن شاء الله فيه نيل المرام وتقر بها عيون أهل الإسلام بحول الله وقوته ~~ولطفه وإعانته إنه على ما يشاء قدير. PageV02P011 # هذا واستدعيتم أسعدكم الله أخبار هذه الديار فهي ولله المنة علينا مسار بما ~~تفضل الله به من إهلاك الظالمين، فقطع منهم الأدبار، وأصلى وجوههم النار، ~~وكفى ms389 المسلمين شرهم، وأوقع بهم مكرهم [161/أ] وذلك أن قانصوه سولت له نفسه ~~في شعبان أن جهز كخيته(1) في من معه من عساكرهم المفلولة المقتولة إلى ~~أطراف الجبال التي تلي تهامة من جانب اليمن. وكان الصنوان الحسنان حفظهما ~~الله ومن معهما من المجاهدين أيدهم الله استعانوا بالله وأعدوا للقائهم، ~~ولكنهم تركوهم حتى اتصلوا بشيء من أطراف الجبال لمعرفتهم أنهم إذا اتصلوا ~~بها كان فيها إن شاء الله هلاكهم بعد أن حفظوا المواضع التي يطمع الظالمون ~~في الدخول منها وأرصدوا لهم في الجوانب التي كانت مصارعهم فيها فتقدم ~~الكخيا إلى موضع يمسى نجد الدار، ثم تقدم عنه إلى موضع يقرب منه يسمى تربة ~~الشيخ عيسى حيث تترأى(2) محطته ومحاط الأصناء حفظهم الله والمجاهدين ، ~~فأقام فيه إلى نهار الخميس الثاني عشر من شهر رمضان المعظم وسولت له نفسه ~~أن يجد فرصة في موضع يسمى نجد المخيرب قريبا من المخيم الذي فيه الأمير ~~الكبير سيف الإسلام ونصير العترة الكرام سنبل بن عبد الله حماه الله تعالى، ~~فنهظ بجميع عساكره المفلول قاصدا للموضع المحمي بالله عز وجل، ولم يدع في ~~محطته هذه إلا الأمير عابدين على الأثقال في نحو ثمانمائة من الرجل ومائتين ~~من الخيل فما انتهى إلى نجد المخيرب إلا وقد سبقتهم إليه أجناد الحق من ~~الأمير سنبل(3)، فأحربوهم فيه فهزموهم بإذن الله وتحيزوا بين شعاف وجبال، ~~وفي أثناء ذلك شن الصنو الحسن والحسين حفظهم الله تعالى الغارة عليهم، ثم ~~نهض الصنو الحسين في آخر النهار بنفسه حتى تقابلت محطته ومحطتهم، وأحاطت ~~بهم جنود الحق من سائر الجوانب حصرا. PageV02P012 # وأما الصنو الحسن فأصبح بكرة الجمعة الثالث عشر خالفا للمخذولين إلى المحطة ~~التي استخلفوا عليها الأمير عابدين، فاستولى على الأمير عابدين قتلا وعلى ~~جميع من معه خيلا ورجلا وعلى ما معه من الخزائن والمدافع والآلات وغيرها، ~~ثم عاد من يومه إلى مخيمه الأول ونهض في اليوم الثاني حتى أحاط بالكخيا ومن ~~معه من الجانب الغربي حائلا بينهم وبين باشتهم ومن بقي معه في مأخوذ حيس، ms390 ~~فأقام الكخيا ومن معه منحصرين إلى يوم السبت السابع والعشرين وأيد الله ~~جنود الحق عليهم فأحربوهم في ذلك اليوم واستولوا على طوائف منهم قتلا وأسرى. # وفي اليوم الثاني وهو يوم الأحد استولوا أيضا [161/ب] على طوائف أخر قتلا ~~وأسرا واستسلم منهم طوعا أيضا مستأسرين طوائف أخر وسلموا ما معهم من ~~السلاح. # ولما كان أول ليلة الإثنين خاتمة شهر رمضان انسل الكخيا في الليل في ~~طائفة يسيرة من الخيل والرجل كاتما لأمره ولما أحست به جنود الحق وثبوا على ~~المحطة فأخذوها أجمع قتلا وأسرا وغنموا جميع ما فيها من جميع الخزائن ~~والخيل والسلاح والمدافع ولم ينج الكخيا إلا برأسه في قدر أربعمائة هاربا ~~إلى جنود حيس ولحقه الصنو الحسن حفظه الله في جماعة من الخيل والعسكر قريب ~~حيس استولوا في أثناء ذلك على جماعة من أمراء الأتراك كانوا راموا الهرب ~~أيضا كالأمير مصطفى من أكابر من كان في اليمن وغيره ودخل المخذول حيس ~~مذلولا مقهورا هاربا كهرب أبرهة صاحب الفيل، ثم عاد الصنو شرف الدين الحسن ~~حفظه الله وصنوه الحسين وسائر جنود الحق إلى مدينة تعز بنعمة من الله وفضل ~~ظافرين غانمين فائزين لا ينحصر ما أولاهم الله من المغانم العظيمة الكبرى ~~ولا ما قتلوا وأسروا من الذين بدلوا نعمة الله كفرا. PageV02P013 # وعلى الجملة فإن الوصف يقل غير أن المستولى عليه من المخذولين أصحاب قانصوه ~~ما يزيد على نحو خمسة أو ستة آلاف، فالحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين ~~الذاكرين هذا من فضل ربي، {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه}[النمل:19]. # وصار قانصوه المخذول الآن يتخبط بنفسه بين أن ينحصر في مأخوذ زبيد أو في ~~مأخوذ المخا، فإن حيس ونواحيه، لم يأووه مع أنه مثل بأعيان بها من تهامة ~~وأهل القدوة بالقتل، فكان ذلك سببا لنفرة القبائل عنه وميلهم منه. # وبلغكم أن الولد الشريف المعظم زيد بن محسن حفظه الله تعالى معه عسكر من ~~جانبنا وأنه إن كان باطلا عنا فما تستحقون منا ذلك ms391 لعدم الموجب وإن كان ~~أوحى إلينا عنكم أمر فأنتم على خلاف(1) وشهادة الحال عندنا منكم حماكم الله ~~تعالى، فالأمر كما ذكرتم من معرفينا لما أنتم عليه من خلوص المحبة وصادق ~~المودة، ولم يزل ينتظر ما قد سبق به الوعد منكم حماكم الله بالقيام بما ~~أوجب الله عز وجل على مثلكم والغيرة على شريعة جدكم -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- والإستدفاع لشر مثل هذه الحوادث العظيمة في البيت الحرام التي تكشف ~~أقنعة القلوب، وتتفجر منها العيون بغروب، فإنه لا سبب [162/أ] لذلك غير ~~تغلب هؤلاء الفجار وانتهاكهم لحرم الله المصونة الأستار وعبثهم في حرم الله ~~وأمنه بما تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا. PageV02P014 # والولد زيد حماه الله توجهه عن رأينا وتقدمه إلى تلك الديار عن أمرنا رجاء ~~إن شاء الله يقر لهذا الأمر العظيم منه ومنكم وطمعا في اجتماع الكلمة على ~~إظهار كلمة الحق فكما ظهرت عنه حماه الله تعالى يظهر عنكم، فنحن وأنتم ~~مكلفون جميعا بالغضب لله عز وجل على محارمه والمجاهدة في أعدائه عن تعدي ~~حدوده والإيثار لجانب الله عز وجل وجانب عبيده، والنظر إلى ما كان عليه ~~جدنا وجدكم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ودعا إليه من مباينة ~~الظالمين الآثمين ، واجتماع الأيدي على الحق وأتلاف القلوب على طاعة رب ~~الخلق وإماتة الأحقاد التي حرمها الله بين المؤمنين، والبراءة إلى الله من ~~الضغائن التي تنافي شرف هذا الدين كما قال عز وجل ممتنا على نبيه الأمين في ~~قوله:{فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وألف بين ~~قلوبهم}[الأنفال:62-63]. PageV02P015 # وما وقاه به في دين الأئمة من ولده -صلوات الله عليهم- من سل السيوف في ~~وجوه القوم المجرمين لا يمنعهم عن ذلك كثرة الأعداء والمحاربين ولا يصدهم ~~عن أمر الله قوة شوكة المبدلين نعمة الله كفرا والمكذبين علما منهم بأن في ~~الله عز وجل عوضا (ونصرة عن كل أحد ، وليس من دون الله عز وجل ملتحدا، وإن ~~لنا ولكم عبرة عظيمة)(1) بمن ولي هذا البيت الحرام من آبائكم الكرام، ms392 فإنهم ~~لم يدعوا جهدا في مداراة هؤلاء الأروام، والإغضاء لهم عن ارتكاب الحرام ~~والآثام ولا يزدهم ذلك عندهم إلا بعدا منهم وحقدا عليهم حتى آل أمرهم إلى ~~ما آل إليه وامتحنوا بسبب ذلك بما لو أعلنوا كلمة الحق صراحا وجاهدوهم في ~~الله كفاحا لما نالوا دونه(2) من المشقة بل كان إن شاء الله ما هو أعظم من ~~الآمال في تقريب النصرة وتيسير بعد المشقة، وليس من شأن من هو مثلكم إيثار ~~غير الله وإنما من شأنه الإسراع إلى الجهاد في سبيل الله والذب عن دين الله ~~كما هي سليلة آبائك الكرام، وطريق آل محمد الذين عمر الله بهم المكارم، وفي ~~توجه الولد زيد حماه الله على هذا الوجه لكم إن شاء الله معذرة ونصرة ~~ومعونة فلا يصدكم عن الإعلان بكلمة الله صاد ولا تأخذكم لومة لائم في ~~القيام بحق الله من الجهاد ولا [162/ب] يوحشكم إرجاف الذين يتبعون الشهوات ~~ويشرون الحياة الدنيا بالآخرة عنادا لرب العباد بالتخويف لكم من العدو ~~الهالك أو التشويش لكم بانقطاع رزق من المسالك فقد قال عز وجل لمن قال ~~كذلك: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم}[التوبة:28]. PageV02P016 # وقال عز وجل: {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما ~~آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون}[القصص:57]. # نعم ووصل إلى الإمام -عليه السلام- بعد وقعة نجد مخيرب كتاب من باشا ~~الحسا واسمه علي باشا يستطلع خبر الحروب التي بلغته ويحاول صلحا وهذا لفظ كتابه: # الحمد لله، سلام لا يدرك مداه، ولا يحصىأدناه، وثناء يفوق العبير ~~والعنبر، ويروق كالجوهر والعبهر إلى من ألقت إليه السيادة قيادها وأذعنت له ~~أسباب السعادة فقادها، سلالة الأشراف الكرام ونخبة ذوي الرفعة والإحترام، ~~فرع الدوحة الهاشمية وغصن الشجرة العلوية الحسنية ذي الأيادي الحاتمية، ~~والبسالة الأقدمية. # حضرة السيد محمد........ جعله الله من حمدة أفعاله وأقواله، وظهر في ~~العالمين مجده وإفضاله، ورفعه لصلاح الأحوال ولأحمد الخصال، مما ينتظم به ms393 ~~أمر المعاش والمعاد، ويستقيم به أمر العباد والبلاد إن ربي على ما يشاء ~~قدير، وبعد: PageV02P017 # فالمقصود الأعظم من توجيه الخطاب، وتنميق الكتاب إهداء المسنون السلام إلى ~~ذلك الجناب الغني عن مزيد الإطناب، وإبلاغ مسامعكم الشريفة ومعالمكم ~~المنيفة أن مهدي سطور المحبة محب للذرية النبوية والسلالة العلوية، ودواعي ~~المحبة تقتضي المواصلة والمراسلة ومعلومكم أن أمر لوازم المحبة والإيمان ~~بذل النصيحة للإخوان، لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم الله ظلالا لعباده ~~وبلاده، فغير خفي على علمكم الشريف أنا قد سمعنا ما قد وقع بينكم وبين ~~الدولة العثمانية والسدة الخاقانية من الحرب والإختلاف وعدم الإئتلاف، وإن ~~محبكم يشير عليكم بما يراه صوابا لكم في الدنيا والدين وبه استقامة أحوال ~~المسلمين، وذلك أن توافقوا هذه الدولة العثمانية وتطيعولهم، وتنقادوا في ~~طاعتهم وتصلحوا ذات البين بينكم وبينهم، فقد ورد في الحديث: ((إن الفتنة ~~نائمة [163/أ] لعن الله من أيقضها)). # وما يخفاكم ما في الصلح من الخير والإنتظام لمصالح المسلمين والإسلام، ~~فقد قال تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم}[الأنفال:1]. # والقضية في قوله تعالى: {والصلح خير}[النساء:128] في معنى الكلية ~~ومعلومكم حضرة مولانا السلطان قد أقام الله به الدين وانتظمت به مصالح ~~المؤمنين، وهم خدام الحرمين الشريفين وغير خفي عليكم ماهم ساعون فيه من ~~مقاتلة الكفار ومنابذة الأشرار وأن اليمن محل الإيمان كما في الحديث: ~~((الإيمان يماني)). # فلا يليق بمثلكم أن يكون سببا للعدوان، وإخراج أهل الإيمان(1) من الإيمان ~~والإطمئنان، والدنيا درا زوال ولا بد فيها من الإنتقال {وما تنفقوا من خير ~~يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[البقرة:272]. PageV02P018 # والخلق كلهم عيال الله تحت ظلاله فأحبهم طرا إليه أثرهم بعياله، وآل عثمان ~~أيدهم الله تعالى ما لهم رغبة إلا في صلاح العباد والبلاد وانتظام المعاش ~~والبلاد، ومعلوم أنهم ما يتركون اليمن فاللائق بمثلكم من أهل البيت النبوي ~~أن لا يكون سببا في إيثار الفتن، وكلامنا هذا من قبيل النصيحة الإيمانية ~~والمحبة العرفانية، وإن سألتم عن أخبار الوزير الأعظم والسرادل الأفخم فإنه ~~العام الماضي قد توجه على العجم وملك فيها شهر زول مملكة ms394 عظيمة لها أطراف ~~عريضة وأكناف واسعة وجعل فيها حصونا وعساكر كثيرة، وملك بلدا يقال لها ~~دردفق وهدم همذان ودرقزين وخربها كلها وأطرافها، ودخل في مملكتهم حتى قارب ~~أصفهان، والحاصل أنه أضعفهم جدا بقوة الله ومعونته ثم رجع إلى بغداد ~~وحاصرها مدة وهدم سورها بالمدافع، فلما وقع الشتاء تأخر إلى بلد قريب من ~~بغداد يقال لها موصل بنية يقعد فيها مع العسكر للتنفس إلى انقضاء الشتاء، ~~وجعل عساكره كثيرة حولي بغداد من شرقها وغربها ووضع في الحلة، وفي مشهد ~~مولانا الحسين رضى الله عنه باشوات وعسكر كثيرة ألوف عديدة، والمسافة ~~بينهما قوية جدا، وبعد الشتاء يرجع إن شاء الله لفتحها هذه السنة بعون الله ~~وبركات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. # فهذه أخبارهم فأنتم لا تقطعوا مراسلتكم الشريفة وأخباركم الطريفة، ونحن ~~يعلم الله سبحانه تعالى محبون لذرية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~غاية المحبة فقد قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى:23]. # ونحن على ذلك وما حملنا على هذا إلا مزيد المحبة لجنابكم [163/ب] وتبقون ~~في حفظ الله ورعايته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # حرر في الرابع من شهر رجب الفرد سنة أربعين بعد ألف. # قال في علامته الفقير علي. # وأجابه الإمام -عليه السلام- بما هذا نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P019 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # من جعل مودة أهل البيت النبوي لدينه شعارا، ومحبة المنصب العلوي لما ~~يرومه من خير الدنيا والآخرة إن شاء الله دثارا، فطاب لذلك نفسا وأقوالا ~~وأفعالا وخبرا وأخبارا، الباشا الأكبر والمقام العالي الأشهر الآخذ من ~~رئاسة الكمال وكمال الرئاسة بالحظ الأوفر، علي باشا أصبغ الله عليه النعم ~~ورفع له إلى كل مكرمة الهمم، وأهدى إليه سلاما ينير الأرجاء ويتضوع بالمسك ~~الذكي أرجا، ورحمة الله وبركاته الذي يبلغ إن شاء الله غاية الأمل فيه(1) ~~والرجاء وبعد: PageV02P020 # فإنه وفانا منه كتاب كريم ومسطور رائق فخيم، حصل به الأنس وصدق ما كان تحدث ~~به مما هو عليه ms395 من سامات الخير النفيس، وحظنا(1) بما اشتمل عليه، واطلعنا ~~على جميع ما لحظ إليه قذكر أسعده الله ما له من محبة الذرية النبوية ~~والسلالة العلوية، وأن دواعي المحبة اقتضت المراسلة وبواعث المودة حدت إلى ~~المكاتبة والمواصلة، وأن من لوازم تلك المحبة والإيمان بذل النصيحة للإخوان ~~لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم الله ظلالا لعباده وبلاده، وجعل بهم صلاح ~~الجمهور فعلمنا بذلك أنه إن شاء الله ممن وفقه الله من الخير بما لا يوفق ~~إليه إلا من أخلص عمله لله ووثق بما عند الله، وتوكل في جميع أموره عليه إذ ~~كانت مودة آل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- هي الخصلة ~~التي جعلها الله للتنبيه على أداء الرسالة أجرا ولمن تمسك بها عنده لدينه ~~ثباتا ولدينه أصلا، ولاستحقاق الشفاعة إذا قام في المقام المحمود الذي وعده ~~الله ذخرا والنصيحة بها كما جاء في الحديث النبوي على قائله وآله السلام ~~كمال حقائق الإيمان، ويفتح أبواب الجنان، كيف لا وبشرى القرآن بذلك صريحة ~~ناطقة، والأخبار النبوية المعلومة بين الأمة الصحيحة وكفى بقول الله سبحانه ~~وتعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا ~~أسألكم [164/أ] عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا}[الشورى:23]. # وقول نبيه -صلى الله عليه وآله- : ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم ~~إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أحب أن يملى له في عمره وأن يمتع ~~بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره ~~وورد عليه يوم القيامة مسودا وجهه)). PageV02P021 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ذخرت شفاعتي لثلاثة من أمتي الضارب ~~بسيفه أمام ذريتي والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه والمحب لهم بقلبه ~~ولسانه)). # وقوله: ((من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وغض بصره وسجن لسانه ~~ووضع معروفه واستغفر لذنبه وأدى النصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقائق ~~الإيمان وأبواب الجنة له مفتحة)). ms396 # الحمد لله الذي جعلكم من أهل هذه الصفات التي من اتصف بها فاز بالظفر، ~~ودخل باب حطة النجاة الذي من دخله فقد تاب الله عليه وغفر. # وذكر أسعده الله أنه سمع ما وقع بيننا وبين الدولة العثمانية والسدة ~~الخاقانية من الحرب والإختلاف وعدم الإئتلاف، وما أشار به مما يراه صوابا ~~في الدنيا والدين، وبه استقامت أمور المسلمين من إصلاح ذات البيت بيننا ~~وبينهم، ورفع أسباب الفتنة عنا وعنهم لمثل ما ورد في الحديث النبوي من أن ~~الفتنة نائمة لعن الله من أيقضها، وما في الصلح من الخير وانتظام أحوال ~~الإسلام والمسلمين وما خصه الله في قوله: {وأصلحوا ذات بينكم}[الأنفال:1]. # وقوله: {والصلح خير}[النساء:128] في كتابه المبين، وأن السلطان الأعظم من ~~أقام الله به الدين، وانتظمت به مصالح المسلمين وشرف بخدمة الحرمين ~~الشريفين، وقام بجهاد الكفار ومنابذة الأشرار وأنه لا رغبة له إلا في إصلاح ~~البلاد والعباد، وانتظام المعاش والمعاد، وإن قطر اليمن المحمي بالله ~~سبحانه محل الإيمان كما جاء في الحديث النبوي: ((الإيمان يماني)). # وأن أهل البيت النبوي أولى من سعى في تسكين الفتن ورفع عن عباد الله ~~المحن، وأنه خاض معنا في الحديث بنصيحة دينية ومحبة إيمانيه. PageV02P022 # فنعم الأمر كما بلغكم مما وقع بيننا وبين من يتعلق بالسلطنة القاهرة أعز ~~الله بها الإسلام ممن لم يؤد حق الله، ولا حفظ حرمة من حرم الله ولا غضب ~~يوما على أهل معاصي الله، [164/ب] بل أباح الفجور وارتكب المشرور، وشرب ~~المسكرات ظاهرا شائعا وأفشى المقبحات في أمة محمد -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، وفي جوار مساجدها التي ما زال تبارك وتعالى لها بطاعته رافعا، وأنكر ~~ما أوجب لأهل بيت نبيه -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- من التعظيم ~~والإئتمام بإمامتهم والتقديم والتمسك بهم كما أمر الله سبحانه على لسان ~~نبيه الكريم حيث يقول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قدموهم ولا تقدموهم ~~وتعلموا منهم ولا تعلموهم ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقوله: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ms397 أبدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا على ~~الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)). # وقوله: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق وهوى)). # وقوله: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي ~~موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~وتوكلوا على الله)). # وقوله: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار ~~جهنم)). # وقوله: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في ~~أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله )). PageV02P023 # فقابلوا دعاءنا إلى الله وقيامنا بما أمرنا به من أمر الله ومن سلك من ~~آبائنا الأطاهر وأئمة أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله الأكابر، وما حرضنا ~~عليه عباد الله وندبنا إليه أمة جدنا رسول الله من الإجتماع على ما أمر ~~الله به في قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة ~~الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على ~~شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ~~ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك ~~هم المفلحون}[آل عمران:102-104]. PageV02P024 # ووضع أيديهم مع أيدينا على ذلك وعلى إقامة القسط، وعمارة العدل ورفع الظلم، ~~ومحض المعاصي وإقامة الحدود، والأخذ على أيدي الأشرار وكنا أهل البيت ~~النبوي كما في الأثر الصحيح النمرقة الوسطى [165/أ] (إلينا يفيء الغالي، ~~وبنا يلحق التالي) قابلوا ذلك بما لا يظن أن السلطنة القاهرة مع ما خصها ~~الله به مما ذكرتم من فضيلة خدمة الحرمين، ومنابذة أهل الشرك والذب عن حوزة ~~الإسلام، ولا تحب أن يقابل بمثله جدنا رسول الله فإنها أعز الله بها ~~الإسلام ممن لا يجهل حق أهل(1) بيت الرسول ووجوب الإقتداء بهم في الفروع ~~والإعتزاء إليهم في الأصول، ms398 ولزوم الإئتمام بإمامتهم والإهتدا بهديهم ~~والإجابة لدعوتهم، والجهاد لمن عاداهم لعلمها بما جاء عن الله ورسوله ~~وسماعها لتزكية الله لهم في قوله عز وجل: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. # وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23]. # فكيف يأمر بالمودة من يجوز خلافه، ويسوغ فراقه مع قوله عز وجل: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22]. # وتأكيده تبارك وتعالى ذلك بالأوصاف الظاهرة فمن الآيات الباهرة مثل قوله ~~عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله ~~عاقبة الأمور}[الحج:40-41]. PageV02P025 # وقوله: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[التوبة:119]. ~~وتفسيره إياهم بقوله: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم ~~الصادقون}[الحجرات:15]. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: لأهل بيته ((أنا حرب لمن حاربتم وسلم ~~لمن سالمتم)). # وقوله: ((من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)). # حاشا السلطنة القاهرة أن ترضى بنصرة ذلك أو تسلك هذه المسالك أو تتخذ عن ~~أهل البيت النبوي بدلا، أو تنفي عنهم وعن أتباعهم خولا بل هؤلاء الوسائط ~~بيننا وبينهم هم الذين عموا السبيل، وأضاعوا الحق وأعضموا الفرية فنسبو إلى ~~السلطنة ما هي إن شاء الله مبرأة منه ومنزهة عنه. # نعم ولما لم ينزعوا عن الغي عن غاية، ولا رعوا ما أوجب الله له غاية(1) ~~لم نزل ندفعهم بالتي هي أحسن كما أمر الله، ونجنح إن جنحوا للسلم [165/ب] ~~كما أذن الله، ونذكرهم الله واليوم الآخر وما افترض من الطاعة له ولرسوله ~~ولأولي الأمر من أهل بيته الأطاهر في قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا}[النساء:59]. PageV02P026 # حتى انتهى ms399 بنا نهيهم في الله إلى من حملته الشهوات على نقض العقود ونكث ~~العهود، وأن لا يرقب في مؤمن إلا ولاذمة ولا تأخذه لمسلم رأفة ولا رحمه، ~~فكررنا إليه الإعذار حتى طال على المسلمين الإنتظار وهو لا يزداد إلا ~~قسوة(1) ولا يأوي من الحق إلى ربوة، فلما لم نجد عن أمر الله بدا استعنا ~~بالله وتوكلنا على الله وبذلنا في فريضة الجهاد جهدا امتثالا لقول الله عز ~~وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}[الأنفال:39]. # وقوله عز وجل: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ ~~قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم}[التوبة:13-15]. # وخوفا من مثل ما خوف الله به في قوله: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ~~على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين ~~كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ~~ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا ~~منهم فاسقون}[المائدة:78-81]. PageV02P027 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ~~ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). # حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه، ثم يقول: ما منعكم ~~إذا رأيتموني أعصى أن لا تغضبوا لي، ثم لم نزل نرجي(1) أن سلطنة القاهرة ~~أعز الله بها الإسلام، إذا رفع إليها مثل هذا الشأن وبلغها هذه الحجة التي ~~لا يختلف فيها اثنان، تتلافى ما فرط من الإضاعة، وتستدرك ما فات في حق ~~أهل(2) بيت نبيه الذين لا تستحق [166/أ] إلا باتباعهم الشفاعة، فما راعنا ~~إلا إجلاب على بيت الرسول الأمين، وعترة محمد سيد النبيين بمن جاب البر ~~والبحر ليهتك منهم والعياذ بالله حرمة ms400 وملأ برعد الفضاء من أحزابه التي لا ~~ترقب في مؤمنا إلا ولا ذمة، فأبى الله سبحانه وله المنة إلا ظهور كلمته، ~~وإنفاذ حجته ونصرة أهل بيت نبيه والإعانة لعبده ووليه وصدق وعده وأعز جنده ~~ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وحفظ نبيه المصطفى في آله، وحفظهم فيه بما ~~أكرمهم به من اتباعهم لقوله وفعاله، وإلا فمن لنا بالإجتماع على الحق وهل ~~إلى غيره دعونا هذا الخلق مع سماعنا بمثل قوله عز وجل: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ~~الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله ~~لعلكم ترحمون}[الحجرات:9-10]. PageV02P028 # وهذه جملة شرحها يطول، وتفصيلها له أطراف وذيول، أحببنا مطارحتكم بها لما ~~كنتم من أهل العقول لنشارككم فيما عندنا ونؤدي لكم ما وجد من النصيحة ~~جهدنا، راجين إن شاء الله أن نكون ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني ~~من المسلمين، وتكونوا أنتم كمن قال الله فيهم: {قال الحواريون نحن أنصار ~~الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ~~فاكتبنا مع الشاهدين}[آل عمران:52-53]. # فيصدق فيكم إن شاء الله ذلك الحديث النبوي: ((ما أحبنا أهل البيت أحد ~~فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة)). # وذكرتم أسعدكم الله الوزير الأعظم والسردال الأفخم، وما جرى من الحروب(1) ~~بينه وبين العجم، فتفضلتم وأحسنتم برفع ذلك وتحقيق ما هنالك، فإن النفوس ~~تشوق إلى الإطلاع ولا يرفعها على وجهها إلا مثلكم لبعد الديار، ونسأل الله ~~أن يرفع عن جميع هذه الأمة المحمدية السوء والمحن، ويجمعها على ما أمر الله ~~به بالإجتماع عليه من كتاب الله وقرنائه من أهل بيت النبي المؤتمن، ونعيذ ~~الجميع من نزغات الشيطان الرجيم، ومن مضلات الفتن بجاه نبيه المصطفى -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله ms401 على محمد وآله وسلم. # حرر لخمس بقين من شهر رمضان من عام أربعين وألف [166/ب] بدرب الأمير باقر ~~من أعمال شهارة حرسها الله تعالى. # فصل نذكر فيه ما اتفق من الحوادث والأخبار بعد هذه الوقعة PageV02P029 فيها وصل مصطفى شلبي والأمير محمد ولي من عظماء الترك إلى مولانا الحسن ~~رضوان الله عليه يطلبون منه صلح سنة، فأجابهم إلى ذلك وخلع عليهم وبعث معهم ~~بجواب. والقاضي العلامة الأكمل صلاح الدين صلاح بن محمد الفلكي الذماري، ~~وأصحبه من عيون العسكر الإمامي خمسين نفرا من خيارهم سمتا وصلاحا في أحسن ~~ما يجدون من السلاح وغيره، ومعهم من سلاحهم ودوابهم مما غنموه كثيرا فعقد ~~الصلح واستخلف الباشا وعاد وقد رأى من أخبارهم وقوة ملكهم وما رأى في ~~قلوبهم لهذا الرجل من الهيبة عجبا. # وكثرت المكاتبة من الباشا بعدها مما حضرت عليه، كتاب مع بعض أشراف تهامة ~~إلى الإمام -عليه السلام- ذكر من تعظيم الإمام كثيرا وبلغ الإمام -عليه ~~السلام- أنهم يرسلون في البحر جلابا إلى طريق جدة وغيرها يتعرضون للتجار مع ~~الجور المعروف منهم، وفيمن وصل إليهم إلى المخا والسواحل، فكتب إلى الباشا ~~كتابا هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحضرة التي هي محل الرئاسة الكبيرة، ومقام كفاية السلطنة القاهرة ~~الشهيرة. # حضرة الوزير الذي ارتفع صيته وكملت صفاته ونعوته، الباشا الأكبر الأعظم ~~الخطير الأشهر الوزير قانصوه دام سعده وارتفع ذكره ومجده، والله يتحفه ~~لشريف السلام وعوارف الإكرام ولطائف الإنعام، وبعد: PageV02P030 # فإنا نحمد إليه الله الذي لا إله إلا هو على ما أولى من نعمه ومنح من جوده ~~وكرمه، ثم إن أحق من نظر للإسلام والمسلمين ورؤف بالضعفاء والمساكين وتوسل ~~إلى الله بالرفق بهم وإدخال السرور عليهم من كان مثلنا ومثلكم ممن رد الناس ~~أمرهم إليه، وعولوا في مصالحهم وأحوالهم عليه، وأحوج ما كنا نحن وأنتم من ~~اكتسابه والحرص على أجره وثوابه بعد التحاض على تقوى الله سبحانه وتعالى، ~~والتآمر بيننا بالمعروف والتناهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر، ~~والمحافظة على ما دل عليه قول الله عز وجل: {ياأيها ms402 الذين آمنوا اتقوا الله ~~حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا [167/أ] بحبل الله جميعا ~~ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ~~من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل عمران:102-105]. # والتناصح الذي دل عليه في مثل قوله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى ~~ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب}[المائدة:2]. # (وقوله عز وجل: {وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه ~~تحشرون}[المجادلة:9])(1). PageV02P031 # وقوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا ~~تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون ~~خبيرا}[النساء:135]. # وقوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا ~~يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون}[المائدة:8]. # ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في مثل قوله: ((تهادوا النصائح ولا ~~تتهادوا الأطباق)). # وقوله: ((ألا وإن الدين النصيحة قالها ثلاثا قالوا لمن يا رسول الله؟ ~~قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)). # وقوله: ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة سمعها ~~فانطوى عليها ثم علمه إياها يزيده الله بها هدى أو يرده عن ردى وإنها لتعدل ~~إحياء نفس ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس ~~منهم ومن سمع مسلما ينادي للسلمين فلم يجب فليس من المسلمين)). PageV02P032 # النظر في أمر هؤلاء الضعفاء والمساكين الذين اشتملت عليهم جهتنا هذه ~~وجهتكم، وحوتهم ولايتنا وولايتكم مما لا رزق له إلا في الضرب في الأرض ولا ~~معاش له إلا في المشي ms403 في مناكبها، بنقد وعرض من أهل الأسباب الذين يعودون ~~بذلك أيضا في الجهتين على مستضعفين من رجال ونساء وولدان، لا يستطيعون حيلة ~~ولا يهتدون سبيلا، مع عمارة البلاد وصلاح العباد، ومد أسباب الألفة التي ~~أمر الله بها وفتح أبواب الأخوة في الدين التي حض الله عليها، [167/ب] ~~ومعرفة كل منا ومنكم للآخرة فيما يجهله من سيرته أو يخفى عليه من طريقته، ~~أو يبعد عنه من خبره أو يعزب عنه من مخبره، وما ينسب إلى ذلك في دين الله ~~من الإجتماع والتناصح الذي دل عليه كلام الله الملك المطاع، فإن المسلمين ~~بذلك مأمورون وعلى أن تكون أيديهم واحدة في الحق وصلاح المسلمين محرضون، ~~ولا سيما مع اتصال الجهة فيما بيننا وبينكم وتصافيها ودنو بعضها من بعض، ~~وتقاربها واستعمالها على هذه السواحل التي هي مفاتيح أرزاق العالمين، ~~ومجامع أرفاق المسلمين من عدن إلى جدة، وكون أهلها كالشيء الواحد الذين لا ~~ينبغي أن يكون بين أهله تنافر ولا تباعد، وشوش على هؤلاء الضعفاء في مثل ~~هذه السواحل البعيدة عنكم والنائية منكم ما ترونه من الجور وعدم الوقوف ~~فيما يؤخذ ويترك(1) مع ما انظم إلى ذلك مما جرى بساحل جدة الذي هو دهليز ~~حرم الله، والباب الذي تجلب منه أرزاق أهل بيت الله من الغيث الذي تعدى ~~بأهله إلى الحرم المحرم الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، وقصده للإسلام ~~وللتوحيد ركنا ولم يعد ذلك على ولاة الأمر إلا بالإختلاف والإفتراق والتمزق ~~في الآفاق، ولا على الضعفاء والمساكين الذين هم وديعة الله فيما بيننا ~~وبينكم إلا بقطع الأرزاق، وتسد أبواب الأرفاق، واجتياح أموال مستضعفين ~~واهتضام حرم المساكين والله سبحانه غير عاذر لمن هو على نفع المسلمين قادر. PageV02P033 # فكتبنا إليكم كتابنا هذا للتذاكر أولا بما يجب التذاكر به بين المسلمين ~~والتحاض عليه من المؤمنين، ثم للنظر في أحوال هؤلاء المستضعفين رجاء أن ~~نكون جميعا إن شاء الله من الذين ائتمروا بينهم بمعروف وتوسلوا إلى الله ~~بإعانة ضعيف وملهوف، ظانين بكم إن شاء الله أحسن الظن، آملين ms404 في رئاستكم ~~وعلو قدركم أن لا يضيع بيننا وبينكم أحد من المسلمين ولا يمتهن، طامعين أن ~~يجعلنا جميعا من عباده(1) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين ~~هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. # وقبل عقد الصلح كان في جانب الأمروخ(2) من قبل الإمام -عليه السلام- ~~السيد المطهر بن ناصر الدين، والشيخ الفاضل أحمد بن ناصر المحبشي رحمهما ~~الله تعالى في محطة فأمرهم الإمام -عليه السلام- أن يقصدوا مور(3) ~~ويفتحوها، وكان فيها رتبة من العجم [168/أ] وشيخ من أهلها يسمى إبراهيم بن ~~ابكر، ومن خلفهم الأمير مصطفى الآتي ذكره في أخبار زبيد من شياطينهم، ~~فتقدموا وقد وعدهم هذا الشيخ فتح البلد فكان أول ناكث فيهم فلقوهم وأحربوهم ~~وهزموهم إلى الأمروخ محلهم الأول وقتلوا منهم أكثر من مائة منهم الشيخ أحمد ~~بن ناصر رحمه الله وجماعة من الأعيان، والأسرى فوق الأربعين النفر، وكان ~~هذا الشيخ من أهل الورع. # مما أخبرني القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه ~~أنه كان في اللحية رجل من العجم مات وخلف تجارة وعشرة آلاف حرف(4) ذهبا ~~أحمر، واشتغل الشيخ أحمد بعد قبضها بما تقدم من خروج قانصوه فأمر بهذه ~~الدراهم أن تحفظ في بيته في المحابشة حتى يوصلها إلى الإمام بيده ويبرأ ~~منها فاشتغل فأوصى إلى ولده الشيخ صالح بن أحمد وهو أيضا تلو أبيه في ذلك ~~وأن سبيله إيصالها إلى الإمام -عليه السلام- من غير واسطة، فلما استشهد ~~الشيخ أحمد وصل بها الشيخ صالح. PageV02P034 # قال: فطلب الإمام -عليه السلام- الفقيه الفاضل أمين المسلمين عماد الدين ~~يحيى بن حنش رحمه الله وجعلها مختومة عنده ثم أمر بأن يكتب وصية أنها وديعة ~~لرجل من كذا صفته كذا، فوصل لها وارث على مكاتبة من الإمام -عليه السلام- ~~وبرئ الإمام -عليه السلام- منها وهو يدعو للشيخ أحمد بن ناصر وولده. # وكانت قضية مور هذه أيام المراكزة في نجد مخيرب فكانت في شهر رمضان ~~المعظم سنة تسع وثلاثين وألف، وكان قدوم أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى ~~مور على ما تكرر به أمر الإمام ويريد ms405 -عليه السلام- أن يشتغلوا من وراءهم ~~عمن هو مقابل لهم فكانت هذه القضية. # ولما أظهر الله سبحانه كلمة الحق(1) ونصر جنود الحق لقضية نجد مخيرب التي ~~فرق الله بها بين الحق والباطل، وصل أشراف الأمروخ(2) في أواخر السنة ~~المذكورة يخبرون عن توبة هذا الشيخ وأصحابه الذين مكروا بالسرية فإنهم ~~الذين نهبوا السلاح والكراع، وقتلوا كثيرا مع الترك وقطعوا آذان المجاهدين، ~~وأما الأسرى فأرجعوهم من مور وكانت قضية هائلة. # نعم وطلب الأشراف أمانا للشيخ المذكور وأصحابه وهم مع الترك أخذهم الله ~~إذ ذاك فكتب لهم الإمام -عليه السلام- ما هذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم[168/ب] # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # المؤيد بالله إن شاء الله أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين لطف الله ~~به آمين أما بعد حمد الله الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات ~~وصلواته وسلامه على نبيه وآله الذي أنزل عليه في ذلك: {إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}[الفرقان:70]. PageV02P035 # فإنه لما جعلنا الله عز وجل في هذا المحل القائم في مقام النبوة وأخذ علينا ~~العهد والميثاق في العمل بما أنزل الله على رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- في آياته المتلوة، وكان من خلقه -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي أثنى ~~الله عليه به، وشريعته التي من تمسك بها فقد تمسك بوثيق عراه، وسببه قبول ~~من تاب وأناب، ورجع إلى ربه بما دل عليه في الكتاب. # وفد علينا السادة الكرام الأماجد الفخام، الطيب بن صديق وأحمد بن الزين ~~وعمر بن محي الدين وصديق بن الهادي الردينيون جعل الله سعيهم صالحا ومتجرهم ~~في رضاه رابحا، مخبرين عن الشيخين الرئيسين إبراهيم بن ابكر، وأحمد بن عبده ~~الصميين أخذ الله إلى الخير بناصيتهما بالتوبة النصوح الصادقة، ومن شاركهم ~~في تلك الهفوة التي ارتكبوها في حق المجاهدين في سبيل الله التي هي للصواب ~~مفارقة، وأنهم قد عاهدوا الله على الإقلاع عن مثل ذلك وعن الإصرار وعاقدوه ~~سبحانه على الإصلاح لذلك برد ما أخذ على المجاهدين بعينه ms406 وجبر ما فات بمثله ~~أو بما نرضاه لهم ونعرف أن لهم عنده كمال رضا رب العزة الجبار فإنهم من حفظ ~~ما سبق لهم من الجهاد للفجار، والقيام بما يجب لله عز وجل ولرسوله ولنا ~~وللمسلمين من موالاة أولياء الله وأوليائنا، ومعاداة أعداء الله وأعدائنا ~~بالسيف والسنان والإيراد والإصدار، واستقالوا الله عز وجل واستقالونا، ~~وتوجهوا إلينا بجدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وهؤلاء الأشراف من ~~ولده بالعفو عنهم والدعاء لهم والإستغفار، استخرنا الله عز وجل واقتدينا ~~بجدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما علمه الله في مثل هذا المقام من ~~العفز ونعم الأسوة المختار، ووضعنا لهم [169/أ] هذا التمسك الكريم بذلك، ~~آخذين فيه عليهم عهد الله وميثاقه أنهم كذلك ومعنا ومنا على ذلك في الجهر ~~والإضمار، فليوفوا حق الله في هذا العهد حقه وليثقوا منا مع ذلك بالوفاء ~~لله بما تضمنه إن شاء الله تعالى فهو المستعان وهو PageV02P036 حسبنا ونعم الوكيل. انتهى. # نعم والذي دخل الأشراف في إحضاره الآن سبعون قصبة بندق ورأسان من الخيل ~~التي بقيت من خيل المجاهدين وثلاث من أهل مور زائدة والجمال والخزانة ~~ونحوها. # وفي أيام الإشتغال بالمراكزة لهذا الطاغية وكان السيد الهادي بن علي ~~الشامي رحمه الله في جبن من مشارق خبان بنا(1) ومضرح واليا على تلك الجهة ~~فغدر به الشيخ عامر بن عبد الله الضبياني المتقدم ذكره في أخبار الذراع، ~~ولم يظفر بمراده لا رحمه الله، وحاصر السيد المذكور وكان قد تزوج في جبن من ~~مشائخها فقاموا دونه، ووصلته الغارات مع مشائخ الحدا وقائفة وهم أقل من ~~الحدا فأفرجوا عنه وأخرجوه وأولاده إلى دمت(2) وأطفوا ثائرة هذا الشر. PageV02P037 # ولأجل ذلك ولحدث من الأمير أحمد بن شعفل صاحب حالمين(1) وغيره من أهل ~~المشارق، استرجح مولانا الحسن رضوان الله عليه الخروج إلى قعطبة، ولما صار ~~فيها توحش الأمير أحمد بن شعفل واصطرخ بيافع وأرسل إليهم العقائر، فطلع ~~مولانا جبل حرير(2) وقد كانوا عسكروا فيه فهزمهم وتفرقوا، وأمر بخراب بلاد ~~الربيعتين لما كانوا في جانب ابن شعفل (وموالاته، ms407 وهرب هذا ابن شعفل) (3) ~~حتى انتهى إلى جبل قريب من يافع يسمى حجيل(4)، ثم وصل أخوه الأمير جعفر بن ~~شعفل وكان الأمير عبد القادر(5) صاحب خنفر(6) خاله، فقربه إلى مولانا فخلع ~~عليه وولاه بلاده، وأجرى له ما كان لأخيه وأرسل معه إلى بلده المسماة ~~خرفة(7) محاطا عليهم السيد الهادي بن علي الشامي والشيخ محمد بن شمسان، ~~والفقيه عبد الله بن عز الدين الأكوع، فكانوا هنالك واستمرت طريق عدن. وفر ~~الأمير أحمد إلى يافع وعاد مولانا رحمه الله إلى إب والأمير سنبل عاد إلى ~~ذمار، وسكنت المشارق، فحصل بين أصحاب مولانا الحسن بعض اختلاف أعني الثلاثة ~~الأمراء كل أحد يستبد برأيه دون الآخر، وكان الأمير صاحب البلد [169/ب] ~~يعني جعفر بن شعفل فيه غفلة وهو إلى الصغر أقرب، وبلغهم أن هذا الأمير في ~~موضع مما يلي بلاد يافع يسمى جبل حجيل(8) فغزوه إلى ذلك الموضع، ووصلتهم ~~الغارات، والبلاد وعرة ضيقة لا يعرفونها فقتل من جنود الحق جماعة، واحتاز ~~محمد الفقيه المهندي وكان رئيسا من كبار العسكر في موضع منه يسمى دنس ~~فأحاطوا به فقتلوه وأصحابه وكانوا قريب السبعين النفر، ثم اجتمع يافع ~~بالمشارق بما لا يعلمهم إلا الله سبحانه وأحاطوا بالمحطة في خرفة، فقاتلهم ~~العسكر قتالا شديدا ثم كثر عليهم فخرجوا وقتل جماعة من العسكر وانتهبت ~~المحطة وخرج الرؤساء والعسكر وقد أبلوا، وصعدوا بلاد الشيخ الشاعري فآواهم ~~ثم صاروا إلى جبارة(9) PageV02P038 من بلاد قعطبة. # وبلغ مولانا الحسن رضوان الله عليه فعظم عليه وهم بالغارة بنفسه، وأن ~~يعيد المخرج فخاف أن يبلغ العجم اشتغاله بالمشرق فيطمعوا في اليمن فأرسل ~~الغارات، وأكثر من العسكر في تعز وبلاد الحجرية، وكان عسكره قد رق لأنه ~~أجابهم بعدما تقدم من المشاق إلى النفس في بلادهم، وأرسل الأمير عبد الله ~~بن منيف الحمزي الجوفي رحمه الله، وجعل الجميع تحت تدبيره وأقام في حياز ~~على خوف من الشيخ أحمد بن مقبل صاحب قعطبة لكونه صهرا لابن شعفل. وصعد ~~مولانا الحسن رضوان الله عليه جبل حب يشتغل بعمارته وتدريجه ms408 ويتفقد شحنته ~~ليعرف أهل المشرق أنه غير مهتم بأمرهم وأنه يكفيهم من قد توجه إليهم، وخاف ~~بن شعفل العواقب وأنه خارج عليه لا محالة فتابع الرسل إلى الإمام -عليه ~~السلام- أنه يبرأ مما اتفق وأن هذا عمل العسكر غزوا فقاتلهم قوم من غير ~~رأيه، وأن يافع غلبوه على أمره وكذا، وكان قد أرسل إلى رؤساء المحطة ~~الإمامية أن القوم إليهم وأنهم يرتحلون، فجاراه الإمام وأرسل إليه بأمان ~~ويرجع بيته وله عوائده، وأرسل بالأمان وكسوته الشريفة وأمر -عليه السلام- ~~مولانا الحسن رضوان الله عليه بالعود إلى تعز ويفرس ونواحيها ليعرف الترك ~~أخذهم الله أنما ثم شيء مما يبلغهم فعاد وأقام فيها أياما، وقد نظم أعمال ~~اليمن كله، ولا بد من ذكر طرف إن شاء الله تعالى من جمل أخباره في ذلك ~~والله أعلم. # تم الجزء الأول من السيرة المباركة نفع الله تعالى(1) # **** PageV02P039 ms409