######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة ¶ المؤلف : المطهر بن محمد الجرموزي #META# auth: المطهر بن محمد الجرموزي #META# cat: السير والتاريخ #META# bkid: 93 #META# الكتاب: النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة #META# bkord: 118 #META# idx: 1 #META# iso: النبذه المشيره الي جمل من عيون السيره #META# bk: النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة #META# max: 1117 #META# المؤلف: المطهر بن محمد الجرموزي #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO نص الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # رب أسألك الإعانة # الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله وعبده، وآله ~~وصحبه من بعده، وبعد: # فلما طالع راقم الأحرف الفقير إلى الله الغني: الحسن بن المطهر بن محمد ~~الجرموزي -وفقه الله بأحسن التوفيق وهداه إلى واضح الطريق- على هذه السيرة ~~الفائقة، والنبذة اللطيفة الرائقة، الجامعة لغرر الأخبار من أخبار الغرر، ~~وسيرة الأخيار أخيار السير، المحيين لما اندرس وعفا من سنن جدهم المصطفى، ~~وآله الكرام الحنفاء، الذين شادوا للدين منارا، وأظهروا للحق آثارا، وعمروا ~~من معالم الإسلام ما درس وانهار، وأسسوا للدين بيوتا تجري من تحتها ~~الأنهار، وطلعت شموس فضلهم في مدلهمات المظالم، فأزالت تلك الحنادس، واهتدى ~~بها من اهتدى فسلم عن موجبات الردى ولبس أفخر الملابس، وصلت سيوفهم في ~~هامات أهل البغي وكبرت، فصغرت كل كبير منهم وعظمت كل صغير من أهل الحق وكبرت. # وصاروا لنار الحرب كالحطب الذي .... تنال فما تزداد إلا تلهبا # وصالت عليهم أسد غاب فحكموا .... بأعناقهم بيض الصوارم والصبا PageV01P215 فخرت أعناقهم لها خاضعين، وما برحت بهم ساجدة، وتلا كل منهم سورة الحشر لما ~~ظلت الأرض به مائدة، وأمطرت عليهم السيوف عذابا وبيلا، فقال كل منهم: يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، وجرمت ~~أفعالهم التي ما انفكت على التمييز منصوبة في الماضي، وقطع كل موصول منهم ~~بالماضي، والعزم المضارع للماضي، ومدت إليهم أيدي العوامل قاضب، بقاني ~~دمائهم مخضوبة، وبادت الطير بترخيم أجسامهم المفروضة بالمسنونة فطلت في كل ~~ناد مندوبة، وجمع كل منهم جمع التكسير وجزم السلامة، وألبسوا ثياب التصغير ~~فباءوا بالحسرة والندامة، ولما نزل بهم ذلك الطارق في البلد، قال كل من سدة ~~البلد هذه والرحمن القيامة، وبنى كل منهم على الكسر فلزم السكون، وعلم كل ~~بالفتح والنصر حين ظفر المؤمنون، قرأ أهل الحق حينئذ {الم، غلبت الروم، في ~~أدنى الأرض} ولن إن شاء الله بعد غلبهم. PageV01P216 ### || AUTO ترجمة مولانا الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام # هو الإمام الحجة إمام ms001 اليمن، أبو الأئمة الأعلام: يحيى بن الحسين بن ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان قيامه سنة ~~ثمانين ومائتين، وله المؤلفات العديدة: من التفسير، والتوحيد، والفقه، وهي ~~مذكورة تفصيلا في(الشافي) للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه ~~السلام، وقد وردت فيه الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآثار ~~عن جده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام منها: ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((يخرج من هذا النهج وأشار بيده إلى اليمن رجل من ~~أولادي اسمه يحيى الهادي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يحيي الله به ~~الحق، ويميت به الباطل)) . # ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أشار بيده إلى اليمن ~~وقال: ((سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى، يحيي الله به الدين)). # وروى مصنف سيرته عن بشرى رافع رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال: (يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا أحلم ~~الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، أيها الناس إن الله تعالى بنا فتح، وبنا ختم، ~~أيها الناس ما تمر فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها -ثم ذكر فتنة بين ~~الثمان ومائتين- فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي، يملأ الأرض عدلا كما ~~ملئت جورا...)إلخ. PageV01P217 # وروي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه ما لاذا ~~قتل أهل مصر كبيرهم وظهر، وقد بسط الكلام في سيرته وجهاده مؤلف سيرة الهادي ~~عليه السلام محمد بن عبيد الله، والإمام عبد الله بن حمزة وغيرهما من ~~المؤرخين، وكان وفاته عليه السلام يوم الأحد لعشر بقيت من ذي الحجة سنة ~~ثمانية وتسعين ومائتين، ودفن يوم الإثنين قبل الزوال....في عدي المسجد ~~بصعدة، وقبره مشهور مزور.......................يوما ~~لاثنين................ PageV01P218 ### || AUTO المنصور بالله القاسم بن محمد # بسم الله الرحمن الرحيم # [ق/4] الحمد لله الذي خلق ms002 الخلق ليتفضل عليهم، وجعل خلقه لهم إظهارا ~~لقدرته من غير حاجة إليهم، وألهمهم معرفته بما ركبه من العقول الفارقة ~~فيهم، وأرسل إليهم رسله الكرام بالمعجز الذي هو الدليل عليهم، وجعل الإمامة ~~للنبوة خلفا لبلاغ ما استحفظه لديهم، وأراهم محلها بما جمع من الفضائل في ~~أهل بيت نبيهم، وأبان الدلالة على صاحبها بما جعل فيه من الخلال المأثورة ~~عن أبيهم، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم. # أما بعد: فإني كنت سمعت كثيرا من أخبار مولانا وإمامنا، ووسيلتنا إلى ~~ربنا، الإمام الأعظم، والحجة لله سبحانه على أهل عصره من ولد آدم: المنصور ~~بالله القاسم بن محمد بن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فأخذ النسيان ~~أكثره، فرأيت أن أعلق في هذا المختصر ما أمكن مما بقي، وأجعله في هذه ~~الأوراق اليسيرة توقيعا لما أمكن من الجمل، وأما الإحاطة بها فما أبعدها، ~~والتفصيل لها أبعد من نيل النجوم وعدها؛ لطول المدة وتأخرنا عنها، ولتفرق ~~الوقايع والقضايا، والبعوث والسرايا، في أقطار اليمن فإنه عليه السلام قام ~~واليمن كله مجتمع للعجم، ولا مخالف لهم فيه من مكة إلى عدن، وكذا كثير من ~~الأقاليم الخارجة عنه، ولايعلم أن ملك اليمن قد اجتمع قبل أوان قيامه عليه ~~السلام على عادل أو جاير، كاجتماعه لهم من أيام الملقب بالرشيد إلى التأريخ ~~المذكور، ومن تأمل السير والأخبار وجد صحة ذلك فكانت سيرته[ق5] عليه السلام ~~كما قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: PageV01P219 # فإن سيرت سيرتي باليقين .... كانت لعمرك خير السير # فصل: ولنذكر نسبه الشريف، ومولده، ونشأته، وحليته، وخصايصه، وعلمه، ~~وشجاعته، وورعه، وتدبيره، وسخاه، وشفقته على الأمة، وصبره ونبذا من مواعظه، ~~ورسايله وكراماته، ونبذا من أشعاره، ويسيرا مما امتدحه به أهل الإجادة، ~~وتعداد عيون العلماء من أهل عصره، ودعوته وحروبه، ونهضاته، ووفاته وموضع ~~قبره سلام الله ورضوانه على روحه الطاهرة. PageV01P220 ### ||| AUTO [نسبه] # أما نسبه الشريف: فهو الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن ~~محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد ms003 بن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن ~~الإمام يوسف الأصغر الملقب الأشل بن الإمام الداعي إلى الله القاسم بن ~~الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام ~~الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الحافظ بن ~~الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الغمر طباطبا بن إسماعيل الديباج بن ~~إبراهيم الشبه بن الحسن الرضي بن الحسن السبط بن علي أمير المؤمنين، وسيد ~~الوصيين، وفاطمة سيدة نساء العالمين، نسب أضوأ من الضيا، وأعذب من شرب ~~الماء على الظما. PageV01P221 ### ||| AUTO [مولده] # وأما مولده: فمما نقل من خط يده الطاهرة: وجدت بخط والدي تاريخ مولدي أنه ~~كان في صفر لاثني عشرة ليلة خلت منه وأحسبه ذكر أنها ليلة الإثنين من سنة ~~سبع وستين وتسعمائة، عدد التاريخ هو عدد [..........] برتقي وجواد وهب ربك. # وهذا من باب الفال، فكان كما قال، والحمد لله الكبير المتعال. # أخبرني حي الفقيه الفاضل العدل المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي ~~رحمه الله أنه أخبره من يثق به، عن والدته عليه السلام أنه أخذها الطلق ~~فدخلت بيتا مظلما تتوارى فيه، وأنه لما وقع على الأرض سمعت قول لا إله إلا ~~الله محمدا رسول الله، ولم أفهم من روايته هل هو القايل أو غيره، وأيهما ~~كان فيه دلالة على تشريفه وتفضيله، وأما القاضي شمس الإسلام أحمد بن سعد ~~الدين أبقاه الله فقال: وسمع كذلك أنها سمعت[ق/6] أذانا كاملا بألفاظه ~~المعروفة. PageV01P222 ### ||| AUTO [نشأته] # وأما نشأته عليه السلام: فسمعت من بعض أخواله أنهم تبركوا به ونذروا له ~~النذور، واعتقدوا فيه الخير وأنه نشأ معروفا بالطهارة وقوة القلب والبطش، ~~وذكروا من ذلك أخبارا حسنة، وسمعت من حي الفقيه العدل عماد الدين يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله أنه أخبرهم أنه بلغ عمته الشريفة الطاهرة أم الغيث ~~بنت علي رحمها الله تعالى عنه عليه السلام حدة، وأنه لا يروعه شيء مما يروع ~~الصبيان، وأن في قراءته تسهيلا، فخافت عليه وبعثت له إلى عندها، ms004 إلى الرغيل ~~غربي مسور، وكانت مزوجة حي السيد العالم أحمد بن الحسن الخطيب،وكان من أهل ~~الجاه واليسار مع العلم الكثير، ووفد إلى الإمام عليه السلام بعد الدعوة، ~~وأمره بالخطبة وجوابات الفتوى، واعترض لما كان خطيبا مع أولاد مطهر بن ~~الإمام شرف الدين، ودولة كوكبان، وللإمام جواب على ذلك كما سمعته من القاضي ~~العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه، وكانت هذه الشريفة من ~~أهل الفضل والكمال، وطلبها الإمام عليه السلام في السنة التي توفى فيها من ~~كوكبان، وكان لها أثقال ولها على أهله وأبنائه هيبة كما سمعناه في تلك ~~الأيام، وتوفيت بعد العام الذي توفي فيه عليه السلام. # نعم فأتم قراءته عندها، وكذا أخوها حي السيد الشهيد عامر بن علي، ضمته ~~إليها، وقرأ وهو أصغر من الإمام عليه السلام كما سمعته بعام. والله أعلم. PageV01P223 # ومما أخبرني الفقيه المذكور وكذا سمعت من غيره أنه دخل سوق بيت عذاقة ~~المعروف بسوق بيت الصميل وهو صغير مع عمته كما تقدم فرأى من فيه صفة الدجال ~~لعنه الله مسيح العين كامل الصفات المأثورة فيه، وأنه لم ير أحدا رآه غيره، ~~وأنه كان يتبعه وينظر إليه وأنه استوحش منه ولم يعد السوق المذكور بعدها، ~~ثم قرأ في صعدة وغيرها. PageV01P224 ### ||| AUTO [حليته] # وأما حليته عليه السلام: فكان ربعة معتدل القامة قوي البطش إذا مشى فكان ~~لما تحته من الأرض حسا إلى السمن أقرب، أسمر اللون، واسع الجبهة، عظيم ~~العينين والشفتين، واسع الفم، أشم الأنف في أسفلها دق مع الشمم يعلوها قعرة ~~تزينه كثيرا، طويل اللحية عظيمها، فيها غصنان يصلان سرته عند القيام وتملأ ~~صدره عند القعود، عبل الذراعين، أشعرهما دجداح البطن. PageV01P225 ### ||| AUTO [خصائصه وعلمه] # [ق/7] وأما خصايصه عليه السلام: فكان أشبه أهل زمانه بصفات جده صلى الله ~~عليه وآله وسلم إذا ذكر الله هو أو غيره يرى عليه أثر الخوف، وتأخذه رعدة، ~~وسيأتي كثير من صفاته وكراماته وأخباره بالمغيبات ثقة بوعد الله ولأمارات ~~عرفها مما عوده الله سبحانه حصولها، كما سيأتي في ذكر ms005 جمل سيرته. PageV01P226 ### ||| AUTO [علمه] # وأما علمه: فمما لا يفتقر إلى بيان، ولا إمعان لطلب البرهان، فإنما هو ~~أعلم الأمة وهاديها، ومعلن الشريعة الغراء وحاميها، ومن نظر في طرقه ~~ورواياته، ومصنفاته، وجواباته، ورسايله، علم صحة ذلك كما تعلم الضروريات. PageV01P227 ### ||| AUTO [شجاعته] # وأما شجاعته ورباطة جأشه عند طوفان الطغيان، وسورة الضراب والطعان، فمما ~~عرفه القريب والسحيق، والعدو والصديق، فكم له من يوم أشجى عداه، وبدد ~~أعداه، ونشر على الإسلام من جورهم رداه، وترى طرفا من ذكر أمهات من ذلك في ~~جمل سيرته، وأما الأكثر أو الإحاطة فما أبعده. PageV01P228 ### ||| AUTO [ورعه] # وأما ورعه: فمما يضرب به المثل ولا يقدر عليه فيما يعلم غيره. # وأما تدبيره النافع: فمما لا يحتاج أن يفرد له باب؛ لظهوره فاكتفينا بما ~~تراه في بعض سيرته بما أمكن من التفصيل. PageV01P229 ### ||| AUTO [سخاؤه] # وأما سخاؤه: فمما يضرب به المثل أيضا ولا يختلف فيه أحد من أهل العقد ~~والحل، بل ولا أهل السهل والجبل، وسيأتي في سيرته ما يشير إلى بعض ذلك، ~~وإلا فظهوره يغني من أراد معرفته. # روي أن السيد العلامة محمد بن عبد الله الحوثي المقيم في صنعاء مع العجم، ~~وكان من عيون العلماء فاسترسل في مخالطتهم حتى كان لهم لسانا ومعوانا، وله ~~معهم في ذلك أخبار طويلة لا أحب ذكرها، والله ولي العفو عن المقصرين في ~~حقوق الأئمة الهادين، أنه لما سأله كبراء العجم في صنعاء عن الإمام عليه ~~السلام وقد وصل إليه إلى شهارة كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله سلام الله على روحه الطاهرة أنه وصل إلى الإمام في الصلح الكبير الذي ~~عقده مع جعفر باشا، وأنهم طلبوا منه يعني من السيد محمد أن يكتب لهم ~~أخبارهم وسيرتهم في اليمن وحروبهم، ويرسلون بها إلى ملكهم في الروم، فقال: ~~لا يتمكن إلا بأن يكون في حوث ليقرب من أخبار اليمن والشام، ويختلط به من ~~يعرفه القضايا، ففعلوا له بذلك دارا قل مثلها في حوث في أيام الصلح، وقد ~~رأيتها، وجعلوا في أعلاها السقايا[ق/8] للماء، فخالط الإمام ms006 عليه السلام مع ~~ذلك على أنه يتحقق الأخبار، وكذا مما لا يتهمونه، فكان من جوابه عليهم أن ~~هذا الرجل يعني الإمام عليه السلام أعجز من صفته. PageV01P230 # أما سخاؤه: فكأنه لا يعقل ولا يعرف ما فعل، فلقد يعطي الرجل ما عنده كله، ~~ثم يستدين له ما وجد ولو عاد عليه أو كمال قال، وهذا يسير من بعض صفاته، ~~وإلا فإن سخاه مما لا يفتقر إلى بيان، ولا يختلف فيه اثنان، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في جمل السيرة ما أمكن من ذلك. PageV01P231 ### ||| AUTO [شفقته] # وأما شفقته على الأمة وحرصه على هدايتها فسيأتي إن شاء الله تعالى أنه لم ~~يقف على بدعة إلا ردها، ولا منكر إلا أزاله منذ قدر وبلغ، مما أخبرنا ~~مولانا الإمام المؤيد بالله عليه السلام في مجلس الإملاء أنه كان الإمام ~~عليه السلام إذا سمع بالقبائل وقد أرادوا الوليمة فر بأولاده قبل ذلك ~~بأيام، وأنه في بعضها احتملهم وسار لمسيره جماعة فمضى بهم واديا في بلاد ~~حجور سماه، فسمع مع حرس الزراعة شيئا من الزمر، فسد أذنه وأمر جميع من معه ~~بسد آذانهم فسمعهم أهل جانب الوادي فاسترابوا منهم، وتصايحوا عليهم خوفا أن ~~يكونوا خصوما لهم يريدون غزوهم، وأن الإمام عليه السلام وأصحابه لم يعرفوهم ~~بنفوسهم لما كانت آذانهم مسدودة، وذكر قضية معهم كذلك. # وأخبرنا السيد العلامة الفاضل عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي رحمه ~~الله بمثل ذلك كثيرا وهو معهم وسيأتي ما أمكن من ذلك. # وأما صبره عليه السلام على الشدايد، وتحمله ما يوهي الأوابد، فترى في ذكر ~~سيرته ودعوته عليه السلام الإشارة إليها من دون استقصاء على جملها فضلا عن ~~تفصيلها. # وأما النبذ من كتبه ومواعظه: فمنها (قوله عليه السلام) من كتاب له بعد ~~حذف طرته: إلى من اتبع الهدى، وأناب إليه، سلام عليكم فإنا نحمد الله ~~إليكم، أما بعد: PageV01P232 # فإن الله أوجب عليكم طاعة أئمة أهل البيت عليه السلام، وحرم عليكم مخالفتهم ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((من ms007 سمع واعيتنا أهل ~~البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه يوم القيامة)) وأنا من ذرية رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أدعوكم إلى الله، وفي شرايط الإمامة فأنا الحجة ~~عليكم عند الله يوم القيامة[ق/9]، فعليكم بالامتثال لأمر الله من قبل:{أن ~~(تقول) نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول ~~لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ~~فأكون من المحسنين، بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من ~~الكافرين}، ولا تقولوا أنكم معذورون لقهر عدوكم لأن الله يقول في محكم ~~كتابه: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا}، ولا تقولوا شغلتنا أموالنا وأهلونا لأن الله ~~سبحانه يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم ~~وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ~~ورسوله وجهاد PageV01P233 في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} ولا ~~تقولوا إنا نخشى الفاقة والضياع إذا هاجرنا لأن الله يقول: {الشيطان يعدكم ~~الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}، فمن صدق الشيطان في ~~عدته وكذب الله فهو كافر، ومن كذب الشيطان في عدته وصدق الله فهو مؤمن، ~~وقال تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} ~~وأقسم بالله لئن لم تطيعوني في اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكونن الأمر كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ~~ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب دعاؤهم)) فلا تحسبوا أن ~~الدنيا معقودة على هذه الفرقة الطاغية فإن الله قد فرق شملهم وسلبهم محاسن ~~ملكهم، والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلا تغتروا بكذبهم أو ~~إرعادهم وإبراقهم فإن الكذب دأبهم، والفجور مذهبهم، ms008 ينكحون الذكور، ويشربون ~~الخمور، ويقولون الزور، ويسفكون الدماء، وينقضون العهود، ولو جللوكم هذه ~~الأيام فبسعادة نكايتنا لهم، إذ لو كان الجو لهم صافيا لقتلوا محاسنكم ~~واستحلوا حرمكم، وسلبوكم سلاحكم، ولا يتركون إلا من كان ضعيفا لا يخافونه، ~~يجعلونه جعيلا ويزرع لهم، ويتكسب عليهم، ويأتيهم بمحاسن رزقه، ويأخذون منكم ~~شبه الجزية، ويدخلونكم في كل خزية حتى لايكون لكم في السماء عاذر، ولا في PageV01P234 الأرض ناصر، والملائكة مع ذلك يلعنونكم، وربكم ساخط[ق/10] عليكم، ويكون ~~مأواكم مع ذلك جهنم وساءت مصيرا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ~~((ينادي مناد يوم القيامة أين الظلمة وأعوان الظلمة أين من لاق لهم دواة أو ~~برى لهم قلما، أوكثر لهم سوادا ويجعلون في تابوت من نار)). # وروى الإمام الهادي عليه السلام عن محمد الباقر عليه السلام يرفعه: ~~((يؤتى بأعوان الظلمة ويجعل لهم أظافير من حديد يحكون بهاصدورهم حتى تبدو ~~أفئدتهم فتحترق فيقولون: ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم ~~أعوانا للظالمين)) يا أيها الناس ما تقولون لنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم ~~حين تردون عليه الحوض فيسألكم عن الأئمة الهادين من ذريته لأن في الحديث ~~عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات ~~أحدها سوداء مظلمة أشد سوادا من الليل المظلم وتحتها خلق كثير وهم ينادون: ~~واعطشاه، واعطشاه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فأقول من أنتم؟ ~~قال: فينسون ذكري، قال: فأقول أنا محمد، قال فيقولون نحن من أمة محمد، قال: ~~فأقول فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي لم تنصروهم، ولم تجاهدوا معهم، قال: ~~فأولي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا إلى النار)). PageV01P235 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا ~~من الأولى وتحتها خلق كثير وهم ينادون: واعطشاه واعطشاه، قال: فأقول من ~~أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: نحن من أهل العدل والتوحيد، قال: فأقول أنا ~~محمد، فيقولون: نحن من أمة محمد، قال: فأقول فما خلفتموني في كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي؟ ms009 قال: فيقولون: أما كتاب ربك فضيعنا، وأما عترتك فقتلنا، ~~ومزقنا كل ممزق يعنون أنهم أحربوا عترة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: فأولي وجهي عنهم ويصدرون عطاشا إلى النار، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ثم ترد علي راية أخرى ولها نور يضيئ ما بين المغرب والمشرق ~~وتحتها خلق قليل، قال: فأقول من أنتم؟ قال: فلا ينسون ذكري ويقولون: نحن من ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فأقول فما خلفتم في كتاب ربي ~~وعترتي أهل بيتي؟ قال: فيقولون: أما كتاب ربك فحفظنا، وأما عترتك فنصرنا ~~وواسينا بأنفسنا وأموالنا، قال: فأقول صدقتم فيشربون شربة لا يظمأون بعدها ~~ويصدرون رواء إلى الجنة)) ولا نقول أن معهم جماعة من فسقة آل محمد لأن الله ~~يقول[ق/11]: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}، ويقول تعالى: {أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار} اللهم من سمعنا دعوتنا العادلة غير الجائرة فلم يجبها فاشهد عليه ~~وأبسله وخذه بذنبه ونجني ومن معي من المؤمنين، وصلى الله على محمد وآله ~~وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P236 ### || AUTO [رسائل الإمام يحث الناس على الجهاد] # ومن رسائله عليه السلام وقد أراد بها بعض من يقتدي به حين تثاقل الناس عن ~~الجهاد، ومالوا إلى مدارات الظالمين: # {ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه ~~شيئا والله على كل شيء قدير} كتابنا هذا إلى من يزعم أنه محبنا ممن أعان ~~علينا عدونا بإحدى خصال أذكرها وهو بذلك عند الله من الهالكين، من الذين ~~قال فيهم تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا...} الآية، وذلك أنه دانى الظالمين، ~~وقاربهم وواصلهم، وقرب إليهم القبائل، ورد إليهم المائل فأعان بنفسه ms010 علينا، ~~وآخر يفتي الناس بأنهم يدارون على بيوتهم وأموالهم، فيخذل الناس عن نصرتنا ~~ويشير عليهم بعدم القيام لله معنا، كافرين بقوله تعالى: {انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون} وآخر يقول: اعتزل الناس وهذه الفتنة لا أفتي ولا أشير، ولست بمعين ~~لظالم، وهو عند الله من الكاذبين؛ لأن من سكن عن نصرة المؤمنين فقد خذلهم بسكونه PageV01P237 فكأنهم لم يسمعوا ما أنزل الله في المخلفين حيث قال تعالى لنبيه: {فإن رجعك ~~الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين، ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله} يعني لم يصدقوا ~~الله ورسوله في قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم...} الآية {وماتوا وهم فاسقون} وآخر يقول: لا تطالبني يا مولانا ~~بشيء من الجهاد فإني صاحب مال وبلاد، وأخاف[ق12] تلاف مالي وبلادي حتى دخل ~~في قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك ~~أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} أما بعد: # فمن كان هذه صفته وهو يزعم أنه محبنا، ولا يتبع الهداة والدعاة إلى الله ~~منا، فإنا نبرأ إلى الله منه، ومن محبته فإنه ليس منا؛ إذ لا تصلح المحبة ~~إلا مع الاتباع قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. # وعن علي عليه السلام أنه قال شعرا: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه .... هذا محال في القياس بديع # لو كان حبك صادقا لأطعته .... إن المحب لمن يحب مطيع PageV01P238 اللهم إنا ندعوك على جميع من يزعم أنه يحبنا وصفته كما ذكرنا، اللهم افتح ~~عليه أبواب المصايب، وامحق دنياه وآخرته، والعنه لعنا وبيلا، واغننا عن ~~نصرته وبدله بنا شرا له منا، وبدلنا [به] خيرا لنا منه إنك على كل شيء ~~قدير، وصلى الله ms011 على سيدنا محمد وآله وسلم. # ومن رسائله عليه السلام في هذا المعنى: # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا ~~هذا إلى من بلغه من المسلمين، أما بعد: # فالسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم إن الله تعالى ~~قد أوجب علينا نصحيتكم، وأن نبين لكم الحق ولا نكتمه قال الله تعالى: {إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}. # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كتم علما مما ينفع الله به في ~~أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)) . # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإن الدين النصيحة يكرر ذلك ~~ثلاثا)) . وكذلك يجب على من بلغه نصيحتنا هذه أن ينشرها حسب طاقته، إذا ~~عرفتم ذلك فاعرفوا رحمكم الله أن الناس من الزراع والتجار وغيرهم فريقان: PageV01P239 # فريق: يطلب صلاح دينه، وفريق يطلب صلاح دنياه، فأما الذين يطلبون صلاح ~~دينهم فلا نجاة لهم إلا بمباينة الظالمين والخروج من ديارهم، وعدم إمداد ~~الظالمين لما يتقوون به على المسلمين؛ لأن الله تعالى يقول: {ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا[ق/13] فتمسكم النار} والركون: هو الميل إليهم، ويقول الله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ينادي مناد يوم ~~القيامة: أين الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ~~فيجعلون في تابوت من نار...)) الخبر. PageV01P240 # وروى الإمام الهاد عليه السلام عن محمد الباقر عليه السلام يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤتى بأعوان الظلمة فيجعلون في سرادق من نار، ~~ويجعل لهم أظافر من حديد فيحكون بها صدورهم حتى تبدو أفئدتهم فتحرق فيقولون ~~ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين)).ولا تقولوا: ~~تدارينا على بيوتنا وأموالنا؛ لأن الله تعالى يقول: {قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم...} الآية إلى قوله: {أحب إليكم من ms012 الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} ولا تقولوا: ~~إنا قهرنا فصرنا مستضعفين؛ لأن الله تعالى يقول: {إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}. PageV01P241 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جبى-أي ساق- درهما إلى سلطان جاير كبه ~~الله على منخريه في قعر جهنم)). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سود ~~علينا فقد شرك في دمائنا)). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيكون ~~أقوام لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا يستقيم لهم الغنى إلا ~~بالبخل والفجر، ولا تستقيم لهم المحبة في الناس إلا باتباع الهوى ألا فمن ~~أدرك ذلك فصبر على الذل وهو يقدر على العز، وصبر على الفقر وهو يقدر على ~~الغنى، وصبر على البغضة في الله وهو يقدر على المحبة لا يريد بذلك إلا وجه ~~الله والدار الآخرة أثابه الله ثواب خمسين صديقا)) . PageV01P242 # وأما الذين يطلبون صلاح دنياهم فاعلموا أرشدكم الله أنه بلغنا عن أمير ~~المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة أنه قال: (ما ترك الناس شيئا من دينهم ~~لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أشد) وقد عرفتم هذه الدولة وعدم ~~وفائها بالعهود وكيف طلبت من القبايل مطالب ثلاث سنين أو أكثر من ذلك، ثم ~~لا يزالون ينقلبون عليهم ويأخذونهم واحدا واحدا، وشيئا وشيئا، ويقربون لكم ~~البعيد حتى تقعوا في أيديهم ولولا بركاتنا أيها الناس لقد ساموكم الخسوف، ~~وقتلوا خياركم[ق/14]، ونهبوا أموالكم ووالله يمين قسم لئن لم تتوبوا وتفروا ~~منهم ليسلطنهم الله عليكم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ثم لا تجدون في ~~السماء عاذرا، ولا في الأرض ناصرا مع ما أعد الله لكم لأجل محبتكم لدنياكم، ~~وإيثاركم لها من العذاب الأليم حيث يقول تعالى: {فأما من طغى، وآثر الحياة ~~الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى} ومعنى طغى: عصى الله بمعاونة الظالمين وغير ~~ذلك من المعاصي، وآثر ms013 الحياة الدنيا: يعني على الآخرة، فإن الجحيم هي ~~المأوى، وحيث يقول تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} فأف لمن خسر الدنيا والآخرة ~~بتسليط الظالمين عليه بسبب معونته لهم بتسليم الأموال إليهم، قال النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم: PageV01P243 # ((من أعان ظالما أغري به وخسر الآخرة بإيثار الدنيا كان كما قال الله ~~تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته ~~فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين})). # فإن اعتذرتم أنا جرنا عليكم بالمطالب والقرضة فقد عرفتم بجهادنا ~~للظالمين، وقد أوجب الله عليكم معاونتنا، قال الله سبحانه وتعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} وقال سبحانه ~~وتعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} مع ما أعد الله ~~تعالى للمعين والمقرض والساعي من الثواب الجزيل، قال سبحانه وتعالى في ~~النفقة في الجهاد: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} فجعل الحسنة ~~سبعمائة، وجعل الحسنة في غير الجهاد بعشرة أمثالها كما أخبرنا الله تعالى ~~في كتابه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في القرض: ((من أقرض أخاه المسلم ~~قرضا فله بكل مثقال ذرة من قرضه كل يوم عند الله بوزن أحد...)). PageV01P244 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أقرض أخاه المسلم قرضا كتب الله له بكل ~~مثقال ذرة منه كل يوم ألف حسنة)) إلى غير ذلك من الأحاديث بالقرض، وقال ~~تعالى في حق الساعي: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها} فخذلتم أهل ~~الحق وأعنتم أهل الباطل مع أنا قد طهرناكم، ودعوناكم إلى الخير فأبيتم إلا ~~ما تستوجبون به نقمة الله وسخطه وعذابه، فإن لم تستغفروا الله[ق/15] ~~وترجعوا إلى الله تعالى فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن ms014 الله ~~بصير بالعباد، وسلام على أهله. PageV01P245 ### || AUTO [وصية الإمام لولده أحمد] # ومن عهد له عليه السلام كتبه لولده صفي الدين أحمدبن أمير المؤمنين أيده ~~الله تعالى حين ولاه أعمال صعدة ومخاليفها في شهر رجب سنة سبع وعشرين ~~وألف[يونيو/1618م] : # استخرت الله تعالى وجعلت للولد الأمجد صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~ولاية يقدم بها ويحجم، ويحل ويبرم -إن شاء الله تعالى-في مدينة صعدة ~~المحروسة بالله وبلادها وما ينسب إليها، وفي جميع بلاد خولان،وبلاد همدان، ~~وما والاها من البلاد، يقيم فيها الجمعات، ويقبض الحقوق والواجبات، ويقيم ~~الشرايع المحمدية، ويقسم في الناس بالسوية، وينتصف للمظلوم من الظالم، ~~ويؤدب أهل الجرايم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعظم أهل التعظيم، ~~ويفتقد الأيتام والمساكين ولا تأخذه في الله لومة لايم، ويسير السيرة ~~المرضية المطابقة لطريقة الشريعة المحمدية، ويسهل الحجاب، ويلين الجناب، ~~ويقيم الحدود، وهو مقلد عهد الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وتوفير الحقوق، وجعلها حيث نأمره بها، والامتثال لما قلنا، والاستفهام لنا ~~فيما التبس عليه من الأمور، وأمرنا أهل هذه الجهات التي ذكرناها والتي لم ~~نذكرها مما شملته الولاية بالسمع له والطاعة، وعدم المخالفة، وتسليم ~~الواجبات، والامتثال لما يأمر به مما يرضي الله، والمعاونة له على البر ~~والتقوى، وعلى إزالة البدع والمنكرات، وعليه العمل بتقوى الله والتواضع، ~~وتقريب أهل الفضل والحث على طلب العلم، وافتقاد المساجد، والمصالح ~~والطرقات، وإقامة الشريعة وتنفيذها وتعميدها، وإبطال الأحكام الخارجة عن ~~الشريعة والله يتولى إعانته، ويبارك PageV01P246 لمن أطاعه في نفسه وولده وماله، فمن أطاعه فقد أطاعنا، ومن عصاه فقد عصانا، ~~ومن ولاه على أمر فقد توصيناه فيه على مطابقة رضى الله، ويسألنا في المهم ~~من الذي نأمره به، والله يوفقه ويسدده ويعينه، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. # ثم أوصاه بكلام جعله مسطورا في رقعة وأمره أن لا يفارقها[ق/16]، فقال ~~عليه السلام: تقوى الله قبل كل شيء والمواضبة على الصلاة في أوقاتها جماعة ~~ولا يترك طلب العلم على سبيل الاستمرار ويجعل ms015 لذلك وقتا، وتقرير [كل] من ~~يرجى خيره أو يخشى ضره على ما قد وضعناه له، المشايخ يصير إليهم عشر ~~المطالب، من طلب تقريرا زائدا فلا يجاب إلى شيء، توفير المطالب لأهل ~~المراتب، وأهل الجهاد المحتكمين، ويجعل للفقراء الذين لا حيلة لهم حصة من ~~الزكاة والفطرة، ولا يجعل للفقراء شيئا من المعونات والخدمة، ولا يجعل لأحد ~~من الشعراء والشحاذ شيئا سيما مع حاجة المجاهدين الغفلة من حوايج الناس، ~~وعن إنصاف المظلوم حرام، ويجب عليه أن يتوقف على ما أمرته به، وينتهي عما ~~نهيته عنه، ويجب الاستعانة بالله ويولي أهل الحياء والدين، والعزم والحزم، ~~ولا يولي من يضيع المطالب، ويستشير أهل الرأي ولا يترك الشور في جميع ~~الأمور إن شاء الله تعالى، ولا يكن جلساؤه إلا أهل العلم ومحاسن العرب، ولا ~~يقرب أحدا من الأهماج، ولا يخالط أهل الريبة، ويتعلم الاستخارة ويكثر منها، ~~من كان يتمرد من المطالب فأجمعوا عليه العسكر وغيرهم من القبائل واجعلوا ~~عليهم غنما وقوتا لهم، لا يرفعون إلا مخلصين إن شاء الله تعالى، ومن أحب ~~الحرب أحرب حتى يكون نكالا للظالمين إن شاء الله تعالى إلى آخر ما أوصاه ~~عليه السلام. PageV01P247 ### || AUTO [رسائله إلى المجاهدين] # ومن بعض كتبه عليه السلام إلى المجاهدين: كتابنا هذا إلى المجاهدين في ~~سبيل الله أيدهم الله بالنصر والظفر وحماهم ووقاهم من كل شر، وأتحفهم بشريف ~~السلام المتصلة بكل خير عام، إذا عزمتم فتوكلوا على الله واتقوه، وحافظوا ~~على الصلاة، ولا ترضوا منكرا ينصركم الله، وتواضعوا لله، وأيقنوا أن ليس ~~النصر إلا من الله فإذا أظفركم الله بعسكر الظالمين فاقتلولهم على أي حال ~~وجدتموهم، وصونوا القبائل إلا من قاتلكم، والله سبحانه وتعالى يفتح ~~ويؤيدكم، ويمدكم بملائكة، والسلام. PageV01P248 # ومن بعض كتبه عليه السلام جوابا على الشيخ شجاع الدين أبي زيد بن سراج ~~السنحاني بخط يده عليه السلام: وما ذكرتم من تناقص المواساة فاعلم يا طويل ~~العمر أنا مقاتلون للدولة الظالمة من العجم مع تحزب جميع فسقة العرب معهم، ~~وصرنا نعاني الأمور ونقاسيها، ونشتري من يقاتلهم ms016 معنا من العسكر سرا بالبذل ~~الواسع وهم لا يرضون بذلك، وبالأقوات الواسعة حتى أجحفنا بيت المال، ~~وأجحفنا ببعض القبايل الموالين لنا، وطلبنا منهم الطعام مع إعدامهم[ق/17] ~~وحاجتهم إليه، وتبرأوا منا ونسبونا إلى الجور، وإنما الذي [وقع] تتوهمه ~~بسبب هذا وإلا فمحلكم عندنا غير مجهول، وقد طلبنا من بعض الواجدين في هذه ~~السنين معونة فتغلبوا وتمنعوا مع حاجة المجاهدين، وضرورتنا إلى ذلك ~~فامتنعوا، فتوجهت إلى الله تعالى وبسطت يدي إليه مبتهلا، وقلت: اللهم امحق ~~عليهم ما تحت أيديهم أكثر مما منعونا من المعونة، فاستجاب الله الدعاء، وإن ~~بعض تجار وادعة دعوت الله عليهم، وكانوا يسافرون إلى المخاء فبلاهم الله ~~بالفقر حتى صار بعضهم يتطلب على الأبواب، ونحن والله قسما ما نترك ما يتوجه ~~علينا لكم، وما يمنعنا إلا إيثار مدافعة العدو، الله يكفينا شر كل ~~عدو...إلى آخره. PageV01P249 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي: ومن كتبه عليه السلام جوابا علي ~~بخط يده الكريمة وهو في برط بعد خروجه من شهارة: وتحققنا ما ذكرتم من تقلب ~~أحوال الذين يزعمون أنهم مستضعفون وما هم عليه من الرضى بالذل والهوان، فهم ~~كما قال الله تعالى: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} {يعلمون ظاهرا ~~من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} ~~{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} وما ذكرت من حسن حال المستقيمين على ~~طاعة الله سبحانه، فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدايد بعد دنوها، وهطلت عليه ~~البركة بعد إردادها، وكفى بقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب} وقوله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}. PageV01P250 # وأما ما يجري معهم من المشقة فإن ذلك بلوى من الله يظهر معها العمل؛ لأن ~~الناس منهم من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين {أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من ms017 قبلهم فليعلمن ~~الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}، {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم ~~مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول ~~والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} {وكأين من نبي قاتل ~~معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا} ~~هم والله الذين عناهم الله في قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} ~~اللهم إنا لا نحب إلا طريقتهم هذه فأعنا عليها واهدنا إنك على كل شيء قدير. # وما ذكرتم أبقاكم[ق/18] الله من وصولكم للقراءة فنحن نحب ذلك، فتصلون ~~إلينا إن شاء الله تعالى ويكون العمل فيها على حسب ما ترون من الحال، ~~ونشترط أن لا تكون القراءة إلا في الحديث وأصول الفقه خاصة لا في غيرهما؛ ~~لأنه ليس معنا كل الفراغ، اللهم إلا أن تأخذوا المقصود من ذلك فلا بأس في ~~القراءة في غيرهما. PageV01P251 # وجواب المسائل التي سألتم عنها في القرطاس لم أتمكن منها حال صدور هذه؛ لأن ~~الرسول لم يرض بالوقوف حتى نتم، ولأن معنا اشتغالا بتأليف شرح لطيف على ~~الحاجبية في النحو للأصحاب والأولاد-فتح الله عليهم بالعلم والحكمة- لأنه ~~لم يكن عندنا من كتب النحو إلا الحاجبية، وحاشية عز الدين فقط، وقد بلغنا ~~في هذا الشرح آخر الفعل، ونرجو من الله المعونة على تمامه، ومعنا أيضا ~~اشتغال آخر جوابات وكتب مبتدأت إلى القبائل عملا بقوله تعالى: {ولا تهنوا ~~في ابتغاء القوم} وقد وصلت إلينا كتب من نهم، وبلاد الخشب يطلبون وصول ~~الحاج المجاهد أحمد بن عواض، ولم نترك إجابتهم إلى ذلك إلا رجاء يقوم معهم ~~غيرهم؛ لئلا يتجمع عليهم الظالمون، والعصيمات كافة خالفوا، وأوقدوا النار ~~في بلادهم إلا آل صدان منهم خاصة... إلى أن قال عليه السلام في كتابه هذا: ~~آل نجران وأهل جبوبا وداعي الباطنية أحمد بن الوديع الغريري وأصحابه صاروا ~~يكاتبون إلينا أنا نصل إليهم، ونسكن في جبوبا ويمدوننا بما نحتاج إليه فلم ~~تطمئن النفس وإلا فبلادهم خير من الشرف، ومن ms018 حجة إلا الأودية لكثرة خيره ~~وقرب مائه حتى نخيلهم لم يغرسوها إلا بين الوحل، وليس كل نجران باطنية، ~~وإنما الباطنية قبيلة يقال لهم مذكر، وأما وادعة الكبرى ويام وبنو الحارث، ~~وآل الهندي فبخلافهم. # هذا ما سنح من الأخبار، والولد طول الله عمره وأصنايك الجميع ومن حضر ~~مقامكم متحفون بشريف السلام ورحمة الله وبركاته، وتحياته ومرضاته. انتهى. PageV01P252 # ومن كتبه عليه السلام بخط يده الكريمة إلى عمه السيد الأكمل المجاهد سيف ~~الإسلام عامر بن علي رحمه الله تعالى: أسأل الله بحق محمد وآل محمد أن يحرس ~~ويحمي ويسدد وينصر ويعضد الوالد السيد المثاغر المرابط المجاهد نور الدين ~~عامر بن علي، ويتحفه بشريف السلام، وزليف التحية والإكرام، ورحمة الله على ~~الدوام، وبعد: # فلا يخفى على الوالد[ق/19] أيده الله سبحانه من وجوب التوكل على الله ~~وتفويض الأمر إليه {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره} {سيجعل ~~الله بعد عسر يسرا} وإني أحضك على ذلك فاجعله شعارك، وعلى تقوى الله ~~فاجعلها دثارك؛ لأن الله تعالى يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب} ويقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} وإياك ~~والإعجاب بالكثرة {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}. PageV01P253 # واعلم أن النصر بيد الله {وما النصر إلا من عند الله }،{إن ينصركم الله فلا ~~غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} ولا بد من الامتحان: {أم ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء ~~والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر ~~الله قريب} وعليك بالصبر فإنه سلطان الدين، وهو من الإيمان كالرأس من الجسد ~~ولا إيمان لمن لا صبر له {ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}، {كم ~~من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}، وبلغني أن بعض ~~الجند الذين معكم اجتمعوا على [دف] مثلث، فانهوا عن المنكر تنصروا كما جاء ~~في الأثر عن سيد ms019 البشر، تعوذوا بالله من الإتكال على نفوسكم، أو على أحد من ~~الخلق فإن الإتكال على النفس ثمرته العجز، والإتكال على الناس ثمرته ~~الضياع، ولكل شيء آفة وآفة العمل الصالح الإعجاب، حمى الله دينكم وحرسه ~~وعافاكم، وأصلح أحوالنا وأحوالكم وبعد شريف السلام نصر من الله وفتح قريب، ~~المنصور بالله إن شاء الله وحال صدروها، والغايب الناكث محمد بن عبد الله ~~يطلب الرفاقة من الأصحاب بعد أن قتلوا من أصحاب الترك الذين خرج بهم ستينا ~~رجلا، ونرجوا من الله أن يأتوا به أسيرا أو قتيلا. انتهى لفظ كتابه عليه ~~السلام. PageV01P254 ### || AUTO [كتبه إلى أهل وادعة والشام] # وكتب عليه السلام كتابا إلى أهل وادعة الشام، وهذه نسخته: # {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون} كتابنا هذا إلى الشيخ المقام، المعظم الأعز الأكرم، جمال الدين ~~عمدة المشائخ الأمجدين: محمد بن مهدي[ق/20] بن موسى وكافة قبايله، أصلح ~~الله لهم كل شأن، وأتحفهم بشريف السلام، ورحمة الله وبركاته الهاطلة بكل ~~خير عام، وبعد: # فإن الله قد أوجب عليكم قتل هؤلاء الأتراك، وأعوانهم من العرب على أي حال ~~ولو خفية في الطرقات والمساجد والبيوت، ومن ترك ذلك وهو يقدر عليه فهو عند ~~الله من الهالكين وليس من المسلمين، والله لا بارك لمن ترك ذلك وهو يقدر ~~عليه، والله يسلطهم عليه إن لم يفعل ما أمره الله[به] من قتلهم حيث قال: ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا...} الآية، وهؤلاء قد سعوا في الأرض فسادا، وحاربوا الله ورسوله كما ~~قد علمه العام منكم والخاص، يبغون اللوطية، وقتل الصالحين وإهانة المسلمين، ~~وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أهان لله وليا ~~فقد بارز الله بالمحاربة)) . PageV01P255 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين كافة: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما وجوههم كالمجان المطرقة)). يعني الأتراك- فمن والاهم وأطاعهم فقد خرج ms020 ~~من الإسلام إليهم، ومن عاداهم وباينهم وسعى في قتلهم وقاتلهم فهو على دين ~~الإسلام حقا، فاحذروا غضب الله إن لم تمتثلوا ما ذكرناه لكم، وقد ألزمنا ~~كثيرا من القبائل بمثل هذا وقد أطاعوا، فمن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن ~~عصانا فقد عصى الله، والله له بالمرصاد، وقد جاء جواب بعضهم بما يشد ظهور ~~المسلمين، ومع القبائل في هذه الساعة نهضة عالية نرجوا إن شاء الله أن يكون ~~فيها هلاك الظالمين وعن قريب وقد بلغكم السارح فيجب منكم القيام التام، ~~والسعاية في قتال الظالمين، أصلح الله بكم ولكم، وعليكم السلام ورحمة الله. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: وله عليه السلام جواب علي ~~وقد كتبت إليه في شأن خراب الوعلية، وهي قرية من قرى الشرف الأعلى، فقال في ~~جوابه ما لفظه بخط يده الكريمة بعد البسملة: بلغ كتاب السيد المقام، الفاضل ~~العلامة، شمس الدين: أحمد بن محمد بن صلاح يسر الله أمره وشرح صدره، وأتحفه ~~بشريف السلام ورحمة الله وبركاته، وعرفنا ما ذكره من النصيحة وترك خراب ~~الوعلية، وأن فيها من لا ذنب له، فاعلم أنه بلغنا أنهم آووا السدني وآخر ~~معه ولاقوه، وأضافوا، ووقف في بيت الشرايف ولم ينكر عليهم أحد، ولا نبهوا ~~عليكم، ولا فعلوا شيئا مما يجب[ق/21] حتى دخلوا كحلان المأخوذ المحروب إن ~~شاء الله...إلخ. PageV01P256 # وهذا الكتاب إلى السيد نفع الله بهما في النهضة الأولى في عام سبع ~~وألف[1598م]، وأخرب الله هذا الحصن المذكور على يده عليه السلام عام أربع ~~أو ثلاث وعشرين[وألف] وهو على ذلك إلى الآن، وقد أرسلنا على أهل الطرق ~~وفيهم من الضعفاء مثل الذي في مهبط الشيطان، ومغرس الفتنة، وبالهادي عليه ~~السلام وبغيره من الأئمة اقتديت فإن الإمام إبراهيم بن موسى بن جعفر أخرب ~~سد الخانق بصعدة وكان يسقى لطائفة من الناس فهم من الضعفاء كالذين ~~بالمؤتفكة، وكذلك الهادي عليه السلام قطع أعناب أملح ونخيلها من بلاد شاكر، ~~وفيهم مثل من ذكرت، وكذلك أيضا قطع أعناب حقل صعدة بوادي وعلان ونخيل ms021 بني ~~الحارث بنجران، وولده الناصر عليه السلام أخرب أرض قدم كلها ولم يسأل عن ~~بيت يتيم ولا أرملة، ولا ضعيف، وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن ~~حمزة عليه السلام أنه أخرب العادية في بلاد ظليمة، وأشياء مذكورة في مثل ~~ذلك كثيرة، وكذلك الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام أخرب صعدة القديمة، ~~وغيرهم من سائر الأئمة عليه السلام، والإمام المنصور بالله عليه السلام نص ~~على ذلك نصا، وإمامنا الإمام الناصر لدين الله خرب قرية في الكريش يقال ~~لها: الجند والعصرة في بني محمد، وعزان بني أسعد، وقاهر في بلاد المداير، ~~ولم يسألوا عن بيت يتيم ولا أرملة. PageV01P257 # واحتج الإمام الحسن عليه السلام على ذلك بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} وهي حجة الأئمة عليهم السلام، ومما يحتج به ~~أيضا أنا روينا بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمالي أبي ~~طالب عليه السلام أنه قال: ((إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه إني معذب من ~~قومك مائة ألف، أربعين ألف من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب ~~هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لن يغضبوا لغضبي)). # وفي الأمالي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله ~~أمر أن يخسف بمدينة أو يعذب -السهو من عندي- فقالت الملائكة: إن فيها يا رب ~~العابد الفلاني أو فلان العابد-السهو من عندي- فقال الله تعالى: اسمعوني ~~ضجيجه فإنه لم يغضب لغضبي)). # وفي الأمالي عنه أيضا صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما من قوم يكون ~~بينهم من يعمل فيهم بالمعاصي فلم[ق/22] يأخذوا على يده إلا عمهم الله ~~بعذاب)). وهؤلاء هل أنكروا منكرا، أو هاجروا؟ هم بين أهل المعاصي يرون ~~ويسمعون، ثم كان في هذه الأيام ما أدخلوا أهل الفساد إلى بين الشرائف يا ~~منكراه يا منكراه. انتهى بلفظه من خطه عليه السلام. PageV01P258 ### || AUTO [رسائل الإمام إلى أهل هجرة الظهرين] # ومن كتبه عليه السلام كتاب كتبه إلى أهل هجرة الظهرين من بلاد ms022 حجة وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: # فإن الله سبحانه فرض فرائض من جملتها الجهاد في سبيل الله قال الله ~~سبحانه وتعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير ~~لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}، وقال سبحانه: {انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}، وقال ~~الله سبحانه وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ~~ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت ~~طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ~~ظاهرين} وأنتم رحمكم الله رأيناكم عن الجهاد مضربين، وكأن الله لم يفرضه ~~عليكم، وآية ذلك أنا لم نر منكم رجلا وقف ساعة في موقف من مواقف الجهاد، ~~وإنكم لم تعدوا لجهاد الظالمين سلاحا، كأن الله سبحانه لم ينزل في كتابه ~~الحكيم {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} وصرنا ندعوا الناس إلى جهاد ~~الظالمين، وننادي فيهم، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: ((من ~~سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) . فهذه ~~الآيات والخبر، وما هو PageV01P259 أكثر من أن يحصى من الحجج البالغة عند الناس كأنها لم تكن، ونحن نشهد الله ~~عليكم وملائكته والمؤمنين وكفى بالله شهيدا، ثم إنا لما رأينا كراهتكم لحر ~~القتال ومنازلة الأبطال عذرناكم عن الجهاد بأنفسكم، وألزمناكم الجهاد ~~بأموالكم،ولا عذر لكم عنه، ثم إنا خففنا عليكم وعذرناكم عن إنفاق الفاضل عن ~~كفاية السنة من جميع ما تملكون كما هو اختيار الأئمة الهادين الذين بهم ~~تقتدون، وعلى مذهبهم تعتمدون، وعينا عليكم ستمائة حرف تفرقونها على قدر ~~أحوالكم، تحسبون من ذلك زكاة أموالكم، وما زاد فمما فرض الله عليكم من ~~الجهاد بأموالكم، فمن امتثل فالله يسامحه ويغفر له[ق/23] ويبارك له فيما ~~أبقى، ويتقبل منه ما أعطى، ومن أبى وعصى ولم يمتثل ما في التنزيل فالله ~~حسبه وهو الآخذ له بذنبه، {وسيعلم الذين ظلموا ms023 أي منقلب ينقلبون}، ونقول: ~~اللهم اغننا عنه، وأره المأساة فيما يحب، والله حسبنا ونعم الوكيل ونعم ~~النصير، والسلام. # إلى هنا ما نقل مما نقله مولانا السيد العلامة صفي الدين أحمد بن محمد ~~نفع الله به في هذا الموضع. PageV01P260 ### || AUTO [رسائله لعامة المسلمين] # وله عليه السلام في مثل ذلك ما لا يحصى كثرة، أحسبها إلى الألوف، ونلحق ~~هذه لمناسبتها ما تقدم وهي: # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}، {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} الحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه ~~الأكرمين. PageV01P261 # كتابنا هذا إلى من وقف عليه من المسلمين، أما بعد: فإنا لنحمد الله إليكم ~~الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم إنا ندعوكم إلى جهاد أعداء الله الذين ظلموا ~~العباد، وأظهروا في الأرض الفساد، وشربوا الخمور، ونكحوا الذكور، واستباحوا ~~دماء المحترمين من المؤمنين، فقتلوا الأطفال والنساء، ومن لا يحمل سلاحا من ~~الضعفاء والمساكين، وأنتم تعلمون ذلك ولا تجهلونه، قال الله تعالى: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، وقال تعالى: {انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}، وقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ~~ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير} وقال سبحانه: {قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} وإياكم والإقتداء بكفرة ~~بني إسرائيل فإنهم كانوا كما حكى الله فيهم حيث قال ms024 سبحانه: {لعن الذين ~~كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم[ق/24] ذلك بما عصوا وكانوا PageV01P262 يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا ~~منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي ~~العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون} وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال: ((أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي فمن ~~صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي ~~الحوض، ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ~~وسيردون علي الحوض)). ومن الإعانة لهم[على ظلمهم] تسليم الأموال إليهم كما ~~بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما معناه: ((من جبى ~~-أي سلم- لسلطان جائر درهما كبه الله على منخريه)). وبلغنا عنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((المعين للظالمين كالمعين لفرعون على موسى)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليخرجن ناس من أمتي من ~~قبورهم في صور الخنازير بما داهنوا أهل المعاصي، وكفوا عن نهيهم وهم ~~يستطيعون)). PageV01P263 # ومما رواه الموالف والمخالف وتلقته الأمة بالقبول ما بلغنا عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما ~~كأن وجوههم المجان المطرقة-يعني الترك-)). وفي رواية: ((صغار الأعين ذلف ~~الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة)). وهذا الحديث رواه البخاري، ومسلم وأبو ~~داود، والترمذي، والنسائي في صحاحهم وغيرهم. # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقاتلكم قوم صغار ~~الأعين-يعني الترك-)). أخرجه أبو داود. # هذان الخبران من النصوص المفيدة أن الترك على خلاف الحق، وأن المسلمين ~~يقاتلونهم ولا يقاتل المسلمين إلا من كان عاديا يجب قتاله، يؤيد ذلك ما ~~رواه أبو داود عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا ms025 ~~كان آخر الزمان جاء بنو قيطور أعراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط ~~النهر فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية وهلكوا ~~-يعني هلكوا في دينهم لتركهم جهاد الترك- وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا-يعني ~~يأخذون لأنفسهم الأمان فيكفرون-، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلون ~~وهم الشهداء)) . PageV01P264 # فإني ملزمكم أيها المسلمون ما ألزمكم الله في كتابه[ق/25] ورسوله في سنته، ~~فكونوا رحمكم الله من الذين قال الله فيهم: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} ولا تكونوا من ~~الذين قال الله فيهم: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ~~وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم ~~الفاسقون} ومعنى قوله تعالى: ويقبضون أيديهم أي يعني الجهاد والإنفاق في ~~سبيل الله. PageV01P265 # وبلغنا عن أبي جعفر محمد الباقر، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين، عن ~~أبيه الشهيد الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه في الجنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((يكون في آخر الزمان قوم مراؤن فيتقربون ويتنسكون لا يوجبون أمرا بالمعروف ~~ولا نهيا عن المنكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ~~يتتبعون زلات العلماء، وما لا يضرهم في نفس ولا مال، فلو أضرت الصلاة ~~والصيام وسائر ما يعملون بأموالهم وأولادهم وأبدانهم لرفضوها)). وقد رفضوا ~~أسنم الفرائض وأشرفها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها ~~تقام الفرائض، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج ~~الصالحين، فريضة تقام بها الفرائض، وتحل المكاسب، وتطرد المظالم، وتعمر ~~الأرض، وتنتصف من الأعداء، فأنكروا المنكر بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ~~قال: ((وأوحى الله إلى نبي من أنبيائه عليهم السلام إني معذب من قومك مائة ~~ألف، أربعين ألفا من شرارهم، وستينا ألفا من خيارهم، قال: يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي)). ms026 # وبلغنا عن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما ~~من رجل يجاور قوما فيعمل بين ظهرانيهم بالمعاصي فلا يأخذون على يده إلا ~~يوشك أن يعمهم الله بعقاب)). PageV01P266 # وبلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي رحمة الله عليه أنه كان يروي ويقول: إذا ~~كان يوم القيامة جعل الله سرادق من نار وجعل فيه أعوان الظلمة ويجعل لهم ~~أظافير من حديد يحكون بها صدورهم حتى تبدو أفئدتهم فتحترق فيقولون ربنا ألم ~~نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين. # اللهم إن حجتك قائمة على خلقك، فمن آثر رضاك على هواه فلقه اليسر، واشرح ~~له الصدر، وضاعف له الحسنات، وامح عنه السيئات[ق/26]، واحمه من المكروهات، ~~اللهم ومن أبى إلا النكوص على عقبيه فخذه بذنبه وانتقمه، واعكس أمله، وامحق ~~عمله، وابله بشر منا، وارزقنا خيرا منه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم)) . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P267 ### || AUTO [كرامات الإمام] # وأما كراماته عليه السلام فهي كثيرة. # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: منها: أنها خضعت له رقاب القبايل ~~عامة وقبايل المشرق خاصة، وأهابوا جانبه، وعظموا شأنه واحترموا من اعتزى ~~إليه من جميع أصحابه، وأمنوا الطرقات. # ومنها: أنه عليه السلام ترك خزانته وجميع ما معه في موضع يسمى العصيدة في ~~جهات برط مع ثلاثة نفر من أصحابه وبينهم وبين القرى فراسخ، فقصدهم قوم في ~~الليل فعطبت أيديهم على سلاحهم، وصرفهم الله، حكى ذلك الفقيه الفاضل الزاهد ~~العابد جمال الدين: محمد بن علي اليعقوبي رحمه الله. # ومنها: أن شيخا من مشائخ أهل برط اسمه يحيى أبو عروق تبرأ من الإمام عليه ~~السلام وأصحابه، فصاح في السوق أنه بريء منهم، وذلك حين قصد الأتراك إلى ~~جهة برط فدعا عليه الإمام عليه السلام فأهلكه الله بسرعة نعته، لعله لم ~~يلبث إلا ms027 أقل من أسبوع. PageV01P268 # ومنها: أنه عليه السلام لما وصل الأتراك إلى جهة برط والتجأ الإمام عليه ~~السلام ومن معه إلى قفر في تلك الجهات فأصبحوا ذات يوم وليس معهم من الطعام ~~شيء، فاعتزل الإمام عليه السلام هو وولده الحسين بن أمير المؤمنين إلى مكان ~~خال من أصحابه غير بعيد، فدعا إلى الله سبحانه وسأله من فضله، فإذا جمل ~~موقر عنبا سبق صاحبه، فلما وصل إلى الإمام قسم له ولأصحابه نصف ذلك العنب، ~~ودعا له الإمام عليه السلام، وبقى الإمام عليه السلام هو وأصحابه ذلك اليوم ~~ولا شيء معهم على خوف من الأتراك إلى اليوم التالي، فإذا جماعة وصلوا من ~~اليمن بمال كثير للإمام عليه السلام زهاء مأتي حرف، فأخذ الإمام عليه ~~السلام وقر ثلاث جمال بر وأخذ له رفقا في الطريق وسار ليلة إلى موضع قفر ~~يسمى العقل، فوافق هناك شيخا من مشائخ ذي حسين من مشارق برط من دهمة[ق/26] ~~اسمه أبو حياد محمد بن علي وقدكان هذا الشيخ نافرا من الإمام عليه السلام ~~فألقى الله في قلبه محبة للإمام عليه السلام عظيمة يقل الوصف عنها، وبقى ~~الإمام عليه السلام وأصحابه في تلك القفار معه وحواليه حتى رجعت الأتراك من ~~برط إلى صعدة. # ومنها: أن الثعابين والحيات في تلك الجهات كثيرة وقد أهلكت كثيرا من ~~أهلها وعلى قبر كل من هلك منهم منها علامة يعرف بها أنه هلك بسم الأفاعي ~~ينقبون ذلك في حجارة على قبورهم، ولم يقع في الإمام عليه السلام ولا جميع ~~أصحابه ولامن وصل إليه شيء من ذلك مع كون بقايهم أكثر ذلك الزمان في ~~القفار. PageV01P269 # ومنها: أنه عليه السلام دعا إلى الله سبحانه وتعالى بتعجيل الفرج عند صخرة ~~هنالك لها مثل النسر جناحان عرضها قدر ثلاثين ذراعا على قطب في وسطها مثل ~~قطب الرحى، حامل لها في الهواء فاستجاب الله سبحانه له ولم يمش إلا خطا ~~يسيرة قدر نصف مرمى، فإذا البشير بالفرج برجوع الأتراك من برط إلى صعدة. # ومنها: أنه أصبح ذات يوم هو وأولاده ms028 الثلاثة عليهم السلام علي والحسن ~~والحسين ولا غداء معهم في شدة الخوف إذ كان عليه السلام لا يأكل إلا من ~~النذر والهدية فإذا رجل بصحفة فيها عريك بر وسمن ملفوفة الصحفة في جراب ~~فوضعها بين يدي الإمام، فأكل الإمام عليه السلام وأولاده حتى شبعوا، ودفع ~~الباقي إلى أصحابه، وكان بين الإمام عليه السلام وبين الحي مرحلتان وسار ~~الرجل ولم يعرف له اسم ولا خبر. # ومنها: أنه عليه السلام دعا على رجل من ذي حسين من دهمة أشار بيده إلى ~~الثياب التي على الإمام وأصحابه وتكلم بكلام فيه أذية للإمام عليه السلام ~~فسقط الرجل فغاب أصبعه في كفه، فندم الرجل وسأل الإمام عليه السلام أن يرضى ~~عليه ويدعو له، فدعا له الإمام فرجعت يده كما كانت من قبل صحيحة. PageV01P270 # ومنها: أن الأتراك أرادوا غزو الإمام عليه السلام إلى جهة برط من صعدة مرة ~~أخرى، وبلغ خبرهم إلى الإمام عليه السلام فوقع معه عليه السلام من ذلك كرب ~~عظيم لما كان قد عرف من تغيير كثير من القبائل ولما قد جرى عليه وعلى ~~أصحابه في المرة الأولى من التعب والخوف الشديد في القفار فالتجأ عليه ~~السلام إلى الله سحانه وتعالى ودعا إليه وهو في موضع قفر يسمى رسب، فاستجاب ~~الله سبحانه دعاه، فوصل الأتراك إلى موضع يسمى الصدارة من بلاد آل سالم ولم ~~يبق بينهم وبين الموضع الذي فيه الإمام عليه السلام إلا مقدار سير نصف يوم، ~~وألقىالله في قلوبهم الرعب والعداوة لأميرهم الذي أرسلهم من صعدة، ورجعوا ~~إلى صعدة [ق/28] عازمين على قتل أميرهم الذي يسمى الأمير محمد، وكان معهم ~~من أشراف الجوف الحمزيين الأمير هادي بن جمعان الحمزي، فلما علم هذا الشريف ~~المخذول بمقصدهم سبقهم إلى الأمير بصعدة، فأخبرهم بخبرهم، واحترز الأمير ~~محمد منهم، وكان دعاء الإمام عليه السلام وقت العشاء ورجوعهم إلى صعدة وقت ~~السحر، وهذه القضية قد أشرنا إليها، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. # ومنها: خروجه إلى وادعة المرة الأخرى في وقت قوة الأتراك وتملكهم للبلاد ~~كلها ms029 مع كثرة محاطهم، وعساكرهم في جميع الجهات، فوثب بنفسه إلى وادعة، ~~فنصره الله سبحانه وتعالى وألقى في قلوب أهل وادعة الإنقياد له، ثم يسر ~~الله سبحانه أسباب موالاة عبد الرحيم وغير ذلك من الأسباب الموجبة لنصرته، ~~وعلو كلمته عليه السلام. PageV01P271 # ومنها: أن بعض عبيد الأتراك خرج من صعدة وقد أودعوا سما يهلك به الإمام ~~عليه السلام فكفاه الله شره، وقتل في طريق نجران ووجد السم معه. # ومنها: أنه عليه السلام في وقت حصار شهارة لم يكن معه من بيت المال إلا ~~خمسة حروف فقط، فيسر الله من الأموال شيئا كثيرا من ساير البلدان، وكانوا ~~يدخلونها إلى شهارة من بين العساكر الكثيرة المحيطة بجميع جوانب شهارة، ~~وكانوا يخبرون بعجائب من ألطاف الله سبحانه وتعالى لهم. # ومنها: خروجه عليه السلام من شهارة وحفظ الله له في الطريق بين المحاط من ~~كل جانب ويسر الله له ذلك مع صعوبة الطريق وكثرة شناخيبها وعدم الإهتداء ~~إليها في النهار فضلا عن الليل مع تراكم الأعداء، وتلاصقهم وشدة حرصهم عليه ~~واجتهادهم في الحراسة والعساسة، فسلمه الله تعالى منهم، وسار إلى وادعة ثم ~~إلى برط، ثم بقي فيها مدة، ثم وثب عليهم في وادعة كما عرف ذلك، وحفظ الله ~~أولاده في شهارة وجميع أصحابه إلى أن خرجوا منها على حال جميل، ثم من الله ~~سبحانه بأن يسر خروج أولاده وأهله من كوكبان، واجتماعه بهم ورجوعهم إلى ~~محروس شهارة كما ذلك مذكور في موضعه من هذه السيرة المباركة، فهذا كله من ~~كرامات الله سبحانه له. # ومنها: أن قوما بيتوا الإمام عليه السلام أي أرادوا غزوه، فلما قربوا منه ~~يبست أطرافهم وأيديهم على سلاحهم، وظهر ذلك في ألسنتهم وذلك في برط. PageV01P272 # ومنها: أنه عليه السلام طلب زكاة المواشي من بعض دهمة وأرسل رسلا برسالة ~~فيها دعاء عظيم، فرجعوا بشيء يسير قدر ثلاثين رأسا من الغنم الضعاف ما فيها ~~شيء مليح، فدعا عليهم فأصابهم الله بالجدب حتى أكل الرعية التراب وماتت، ~~وما بقي منها إلا اليسير وأجلوا عن بلادهم، ومات ms030 منهم خلق كثير في الأرض ثم ~~التجؤا إلى الإمام عليه السلام فأحسن إليهم[ق/29]. # ومنها: أن رجلا من أهل شهارة وقع منه أذية للإمام عليه السلام فأهلكه ~~الله بسرعة. # ومنها: أن بعض فقهاء الأهنوم وهو الفقيه عبد الله بن علي الرنجي سعى ~~بفساد في شهارة الفيش وقت حصار الأتراك لها، وراح وغدى في ذلك، وعامل جماعة ~~على نصرة الأمير عبد الله بن المعافا وهو حاط في النجد، فبلغ الإمام عليه ~~السلام ذلك فاكترب كربة عظيمة وفزع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ~~المذكور، فاستجاب له دعاه، وعجل الانتقام من الفقيه المذكور من ساعته بعد ~~أن رجع من نواحي شهارة، وأصابه الله بالفالج وهو يشرب القهوة عند ابن ~~المعافا فاختلط عقله، وخلط البول بالغائط فحملوه من معسكر بني المعافا ليلا ~~إلى بيته، وهو في بني نتام من جبل ذري، فبقي يتقلب بين فضلاته قريبا من سنة ~~بين الحي والميت. # ومنها: ما اشتهر للخاص والعام والقريب والبعيد والعدو والصديق في صنعاء ~~في أول دعوته عليه السلام، أنه كان يسمع من الصوامع النداء المتكرر منذ ~~شهرين أو نحوهما في الليل بصوت شهير ثخين يسمعه الناس ولا يرون شخصه، يقول: ~~يا إمام قاسم بتفخيم القاف. # وروى بعضهم أنه رأى صورة طاير من جهة الصوت. PageV01P273 # ومنها: أن ولده السيد شرف الدين الحسين وقعت في كفه عاشة، فأمر الإمام عليه ~~السلام لمن يقطعها، وأمر لولده من وادعة إلى جهات مرهبة، ورق له الإمام ~~عليه السلام ومسح عليها، وأمره بالعود إلى وادعة، وأنها تقطع هنالك، فما ~~وصل وادعة إلا وقد من الله تعالى له بالشفاء وزالت بالكلية، ووصل الخبر إلى ~~الإمام عليه السلام فسر بذلك. # ومنها: أن رجلا من أهل الظاهر سلم عليه في مكان قفر وقال: يا مولانا أنا ~~راع غنم لي وقد أضر بنا القحط، وقلة الماء فادع لنا، فتوجه القبلة والوقت ~~قريب غروب الشمس وما في السماء قزعة، فما جاء وقت العشاء إلا وقد مطر، ~~وأرسلت السماء غرابيلها، وأقبلت الشعاب بما فيها، وما توضأ أكثر الناس ms031 إلا ~~من الجرب والأموال، وكان ذلك بالسنتين من بلاد بني صريم، واستمر المطر ~~متصلا نحو أربعة عشر يوما. # ومنها: أنه بلغ إليه الخبر بقتل أصحاب درويش في عقبة ظفار إلى المعاصر ~~ببلاد خيار وقت الوقعة ولم يعرف من جاء بالخبر، فلما كان بعض الليل جاء ~~الخبر اليقين. PageV01P274 # ومنها: أن بعض أهل شهارة أراد أن يمكر في شهارة ويسلمها إلى يد عبد الرحيم ~~على يد الفقيه علي الشهاري، وذلك في وقت موالاة عبد الرحيم للإمام عليه ~~السلام، وكان في ذلك الوقت كثير من مشائخ الأهنوم باقيين عند عبد الرحيم في ~~حجة باستبقائه لهم، وكان كثير من الناس يظن أن عبد[ق/30] الرحيم غير صادق ~~في موالاته للإمام عليه السلام، فلهذا سعى هذا الماكر من أهل شهارة بهذا ~~السعي المنكوس، ووقف الإمام عليه السلام على بعض كتب هذا الماكر، وأرسل ~~أيضا عبد الرحيم بما وصله من الكتب ممن كان أراد المكر من أهل شهارة إلى ~~عند الإمام عليه السلام، فلما تحقق الإمام عليه السلام ذلك طرد هذا الماكر ~~من أهل شهارة، وكان من الأشراف فلم يلبث أن يقطع هو وأولاده بالجذام في مدة ~~يسيرة دون السنة، وكان ذلك على يد الشهاري، وكذلك الشهاري قتل شر قتلة، كما ~~سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن بعض خدم ابن المعافا وقت حطاطه على شهارة وحصارها، وكان ابن ~~المعافا معسكرا في نجد بني حمزة، وكانوا يرمون بالزبرطان، وكان هذا الخادم ~~من أهل حبور. # وروي أنه من بني النهاري من بني السودة يخدم في الريح، وكان يضرب في ~~طاسته وهي معلقة في رقبته، ويفرح برمي الزبرطان ويشيع البشارة لأصحابه ~~والاستهزاء بأصحاب الإمام عليه السلام فبينما هو كذلك إذ رمي صاحب الزبرطان ~~فانقض الزبرطان وطارت منه قطعة وقعت في رجل الخادم[ورمت بها علوة رمية] ~~فمات من ساعته، وصار إلى سخط الله ولعنته. PageV01P275 # ومنها: ما رواه السيد الفاضل الورع الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين ~~الهادي صاحب بلد عران من بلاد عفار أنه رأى في ms032 المنام كأن جماعة من الأشراف ~~العلماء الأخيار، منهم الإمام عليه السلام، ومنهم السيد العالم الكبير أمير ~~الدين بن عبد الله من ذرية الإمام المطهر يحيى وغيرهما من الأشراف لم ~~يعرفهم حول شجرة قد سقطت على الأرض وهم يعالجون في تقويمها، والإمام عليه ~~السلام أشدهم عناية في ذلك، إذ سمع قائلا يقول شعرا: # شجر الكريم ابن الأكارم أورقا .... وبدا الزمان له مطيعا مشرقا # ودنى له ظهر البسيطة خاضعا .... من غير ما نصب يضر ولا شقا # خضعت له غلب الرقاب بأسرها .... نصبت له رتب بأعلى مرتقا # وعلى السعادة استوت إمامته .... يا صاحبي والله خير يتقى # انتهى. # (وسيأتي إن شاء الله تعالى كثير من نحو هذه في أثناء هذا التوقيع مع ما ~~قد مر) . # (وقال السيد نفع الله به) : ومن أشعاره عليه السلام قصيدته المسماة ~~الكامل المتدارك لبيان مذهب المتصوف الهالك، وهي مشهورة، وأجاب عليها السيد ~~محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين عليه السلام عن أمر سنان لعنه الله ~~تعالى، وأجابه الإمام عليه السلام أيضا بقصيدته المسماة حتف أنف الإفك في ~~رده[ق/31] على الكامل المتدارك، وعلى الكامل المتدارك شرح لطيف معروف، وعلى ~~حتف أنف الإفك شرح بسيط يأتي مجلدا لم نر إثباته في هذا المختصر لطوله، ~~ونأتي برسالة له عليه السلام مختصرة في شأن الصوفية أقمأهم الله، وما بعدها ~~من الموجود من شعره عليه السلام وهي: PageV01P276 ### || AUTO [رسالة حول الصوفية] # بسم الله الرحمن الرحيم كتابنا هذا إلى من يبلغ إليه من المسلمين، أما بعد: # فسلام عليكم وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم إنا نحذركم من ~~فرقة من الفرقة الباطنية يقال لهم الصوفية، وذلك أن أصل دينهم من بقية ~~أولاد المجوس لما ضعفت شوكتهم بتقوي الإسلام وأهله أظهروا الإسلام، وأبطنوا ~~الكفر حقنا لدمائهم، ودينهم، قالوا: إن ربهم ليس هو إلا حسان النساء ~~والمردان، وأن لا رب لهم ولا للخلق سواها- قاتلهم الله ولعنهم- ولذلك ~~اتخذوا دينهم الغناء والغزل والعشق، وذكر الرذائل والعكوف على الملاهي، ~~والشبابات، والطارات، فإذا خافوا على نفوسهم ms033 خلطوا تلك الملاهي بالتهليل، ~~ومولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلبسوا على الجهال، ويدخلون من ~~استطاعوا في دينهم، فالواجب على المسلمين استباحة دمائهم وأموالهم؛ لأنهم ~~كفار ومشركون بل شركهم أعظم وأكثر؛ لأن المشركين الذين كان[رسول الله] صلى ~~الله عليه وآله وسلم يجاهدهم يقرون بالله ويجعلون له شركاء وهي الأصنام، ~~وهؤلاء لم يجعلوا إلههم إلا الحسان من النساء والمردان، ولا يعرفون لهم ربا ~~غير ذلك قاتلهم الله فمن أجارهم فهو كافر، ومن أحسن إليهم فهو كافر؛ لأن من ~~فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام، ومن أعان على هدم الإسلام فهو كافر، ~~عصمنا الله وإياكم عن الزيغ والزلل في القول والنية والعمل، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. # وله عليه السلام هذه القصيدة في ذكر الصوفية أيضا والحث على اتباع أهل ~~البيت عليهم السلام: # يا ذا المريد لنفسه تثبيتا .... ولدينه عن الإله ثبوتا # اسلك طريقة آل أحمد واسألن .... سفن النجا إن تسألوا ياقوتا # لاتعدلن بآل أحمد غيرهم .... وهل الحصى يشاكل الياقوتا # الله أوجب ودهم في وحيه .... والرجس أذهب عنهم إن شئتا # [ق/32] PageV01P277 وأئمة الأخيار تروي فضلهم .... فابحث تجده مجملا وشتيتا # ما إن تلم بمسند أو مرسل .... إلا وجدت لهم هناك نعوتا # فيها نعوت نجاتهم فدع الذي .... لم يلف يوما بالنجا منعوتا # دع عنك رفض الرافضين وصفقهم .... وادفع على من فعلهم ممقوتا # واعلم بأن الله في تنزيله .... وقت الشرائع للعباد وقوتا # فالحل بين والحرام ونقله .... وكذاك بين فرضه الموقوتا # فانظر أكان فعالهم عن فرضة .... أو نحلة أو نفلة مبتوتا # أم كان فيها داخلا حاشى لها .... ماذا إلى أنسابها مبتوتا # بل زرع داء دائم أبدا لنا .... من قلب داج داجن مكفوتا # أبدا كمينا كامنا قد دسه .... من كان من برهاننا مبهوتا # ولقى لذلك لافقا من شكله .... أجرى التفعل مصبحا ومبيتا # وسقوا بذكر الله زرع نفاقهم .... وذكر أحمد ثبتوا تثبيتا # جعلوا الحلالة للجهول جعالة .... الله يجعل أصلهم مسحوتا # بموالد لموائد ومكائد .... إلف الخبائث مراقصا وبيوتا # ما ذا يغرك والحلول مقالهم .... قد أثبتوا ms034 اللاهوت والناسوتا # ماذا يغرك والمجوس أصولهم .... لم يتركوا من قولهم مهنوتا # سيان في تحقيق ذاك عناهم .... أو أن يطل مهيمنا وثبيتا # فاهجر هديت مقالهم وفعالهم .... ومقال من ضاهاهم وهيتا PageV01P278 ثم الصلاة على النبي وآله .... ما دام ربي عالما ومقيتا # وله عليه السلام: # بتضييع حق الآل في الناس أجمعا .... تضعضع دين الله حتى تضيعا # وأضحى كتاب الله فيهم مهجرا .... وبدله الغاوون شعرا مصرعا # وسنة خير الرسل في الناس أهملت .... وأضحت صنوف اللهو دينا مشيعا # وصار صلاة القوم بالليل رقصة .... بصفق ولحن للمغنين مشفعا # لقد كيد دين الله فينا مكائدا .... وكيد عبيد الطار أسوأ فأفضعا # يقولون رب العرش في المرد ساكنا .... وفي الخرد البيض الحسان توسعا # تعالى إله العرش عن سوء وصفهم .... هو الملك القدوس عز عن الوعا # [ق/33] وإن حرم التنزيل أملاك مسلم .... يقولون ملك الحي للغير واسعا # فردوا كتاب الله ردا وشيخهم .... لرد كتاب الله خذلان أخشعا # ومن كلامه عليه السلام حين ألف كتاب (الأساس) أملاه علي أفرس زيد لتلك ~~العالم المفروس، يوري لك ما ووري عنك، أثر ثروة حجاك في منثور الأثر، يثري ~~لك ثروة عرفان المؤثر، أقدر قدر المقدور، تقدر على عرفان قدرة القادر، أجد ~~في تحديد النظر تجد وجدان موجود هذا الموجود، اعمل أعلام علمك في إعلام ~~إحكام العالم، تعلم علم المحكم، أحي ماحي الشك فيما حم من ضد الحي يحيى ~~حياة المحيي، قدم مقدمات قلبك إلى ما قدم تقدم على قدم المقدم. # (ومما قاله عليه السلام في شأن الصوفية أيضا في وقت الاختفاء): # لقد شان البسيطة ساكنوها .... وخان الله فيها قاطنوها # تغنى بالحسان شرار قوم .... وقالوا هي إله وأبطنوها # وشابوا ذكرها من ذكر ليلى .... يبين للحضور فيفطنوها # فهاذي الباطنية بالملاهي .... وأرباب الجهالة مكنوها PageV01P279 وهذا الكاعبات وعابدوها .... وآلهة تبل وأبنوها # فيا علماء هل من بينات .... تميط هنات تلك فبينوها # فإن الفرض في هذا عليكم .... فقوموا بالفرائض واحسنوها # تلاقوا عصبة الجهال منهم .... ولا تخفوا البيان فتفتنوها # هلموا بالكتاب وبينوه .... وبالسنن الصحاح وأعلنوها # وأقوال الذين مضوا كراما .... ونادوا للجنان ms035 لتجتنوها # ففي إظهارها من ذي شفاء .... فشببوا نارها ليعاينوها # فإن الله سائلنا جميعا .... ولا عذرا أراه فتكتبوها # ومما قاله عليه السلام في حال الاختفاء أيضا: # ألا يا إلهي إنني لك خاضع .... وإني في الإحسان منك لطامع # وإنك رحمان رحيم وواهب .... لخلقك آلاء ففضلك جامع # تجود على العاصي وتقبل عذره .... وتغفر زلات الذي هو راجع # ورزقك ممدود فذو الحرص نائل .... ومن هو معتر ومن هو قانع # فيا من هو الله العظيم جلاله .... ومن هو للداعي مجيب وسامع # [ق/34] تقبل دعائي واقبلن وسيلتي .... وما لي سوى إفضالك الجم نافع # بحقك والمختار جدي وفاطم .... ومن كان زكى خاتما وهو راكع # وحق شبير ثم شبر صنوه .... وآلهم الغر النجوم الطوالع # وكل ولي في البرية صالح .... يقوم بأكناف الدجى وهو جائع # طلبتك فاغفر لي ذنوبي كلها .... ويسرن لليسرى فمالك مانع # ووفقن يا رب لتجديد توبة .... وصالح أعمال إذا حان وازع # وهب لي علما ثم زدني زيادة .... لأن كثر العلم للعبد رافع # وهب لي من الآل ما أنت أهله ....ووسع نصيبي إن جودك واسع PageV01P280 وهب لي أمانا إني اليوم خائف .... وأنت على اللا جي إليك مدافع # وودعتك الأولاد من كل نكبة .... فإنك ما ضاعت لديك الودائع # فعاف لي الأولاد واحفظن فيهم .... ولم بهم شملي فكم لي موانع # ووسع عليهم واهدهم ثم باركن .... عليهم فمن جودك الكريم الجوامع # وسائر إخواني وأهلي هب لهم .... أيادي منها خيرهم متتابع # وغفران ذنب منه ثم هداية .... وفتح بعلم والأمان متابع # ورزق وسيع ثم قرة أعين .... بأهل وأولاد لتجري تتابع # وأشركن فيهم ثم شركهم معي .... إذا ما دعاي كان والقلب خاشع # وساغبة الأيتام فاجبر نفورهم .... ومن هو مكفوف ضعيف وجائع # وختم جسيمات الأيادي برحمة .... لنا في جنان خيرها متواسع # وصل صلاة لا يحد عديدها .... على أحمد المختار ما أنت صانع # وثن على الأطياب من أهل بيته .... ومن هو مهدي رشيد وطائع # وأما ما قيل فيه من المدائح، والقصائد والنظم، والنثر فشيء كثير يشتمل ~~على مجلد كبير، ولكن أذكر منه شيئا يسيرا يدل ms036 على غيره، من ذلك ما قاله ~~القاضي الفاضل العالم الزاهد خلاصة الشيعة المطهرين، وصفوة حواري أهل البيت ~~المصطفين، جمال الدين علي بن الحسين بن محمد المسوري مهنيا له ببعض ~~الأعياد، قوله: # العيد أنت فما الأعياد والجمع .... ما لم تكن والليالي كلها شرع # والدهر ما دمت عيدا كله ولنا .... من جود كفك مصطاف ومرتبع # [ق/35] ونعمة أنت كبرى لا نطيق لها .... شكرا ولا دونها بالعيش ينتفع PageV01P281 وكيف لا وبك الإسلام منتصر .... والعدل منتشر والحق متبع # والعلم منتشر الأنوار ساطعها .... للطالبين وشمل الدين مجتمع # أحييت سنة خير المرسلين وقد .... كادت تغيب لما أحييته بدع # صنت الشريعة على تأويل مرتطم .... في الغي مكتنفاه الجهل والطمع # فالحمد لله إذ امسيت قائدنا .... حمدا به جنن الرضوان تدرع # نأوي إلى ظل عدل منك منتشر .... فيه لنا بك مرتاد ومنتجع # فالله يبقيك حصنا للولاء به .... من كل خطب إذا ما حل يمتنع # ولا برحت من الأعداء منتقما .... تذيقهم كل يوم غب ما صنعوا # الحضرة التي لا تقتبس أنوار الهداية إلا منها، ولا تستفاد فرائد السعادة ~~إلا عنها، حضرة المولى أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المنصور بالله رب ~~العالمين، حفظه الله وأيده ونصره، وعليه أفضل الصلوات والتسليم، والرحمة ~~والرضوان والتبجيل والتعظيم، وإني أهدي من التهنئة بورود عيد الفطر المبارك ~~مسنونها، وأزف إليه منها أبكارها وعونها، وإلى الله أبتهل أن يفيض علي جناب ~~المولى من بركات ذلك اليوم أنوارها، ويطلع به من جوائز رحمته المقسومة لخلص ~~عباده شموسها وأقمارها، وأن يعيد إلى أمثاله أعواما وسيعة العدد، في نعم ~~متصلة بنعيم الآخرة الذي لا ينفد، مبلغ الأمل من نصرة الإسلام وهلاك أعدائه ~~المردة الطغام، محفوظا من غير الأيام، وكيد الأنام، ملحوظا بعين العناية في ~~الحل والإبرام، والإقدام والإحجام، آمين اللهم آمين، وقال أيضا شعرا: # يعاد حديث المكرمات ولا ينسى .... فيمسى على ذكر ويضحى كما أمسى PageV01P282 وينشر منه ما طوى الدهر سابقا .... ويكسى من الإبداع أفضل ما يكسى # ثلاثة أيام ظروف لنشره .... ولم يك إلا اليوم والغد والأمسا # شرحنا صدروا لليراع بذكره ms037 .... لنرسم حرفا منه لما نخف طمسا # عرفنا مقامات الفخار لأهلها .... فتهنا وحققنا لها في الورى درسا # توحشت الأيام عن ذكر أهلها .... فلما ذكرنا قاسما وجدت أنسا # وطابت أحاديث الكرام بذكره .... كما طابت العليا بإمداحه نفسا # [ق/36] إمام بدت أقمار أوصاف مجده .... كما قد بدا في أفق فضله شمسا # إماما بريا بالعلوم وزانها .... فحققها درسا وأوضحها لبسا # فتى أثمرت أغصان دوحته هدى .... كما في التقى من قبل ذا قد زكت غرسا # رمى غرض العليا فأصمى ولم يزل .... على كل قطر بالظباء والقنا ترسا # وخاض بحارا للجهاد عميقة .... وهمته القعساء كانت له مرسى # فلله أيام له أبرزت لنا .... فتى بالأولى من قبله اليوم قد أنسى # أرى قلمي مهما ذكرتك قاسما .... يتيه بأوصاف ويقوى بها حسا # وأما مشى في سطر طرس جرت به .... سوابق إبداع إذا رقم الطرسا # أنا القائل المزري بسحبان وائل .... وقس فدع سحبانها واطرح قسا # ولم لا وممدوحي أبو الفخر قاسم .... ومن صيته قد أسمع الأذن الخرسا # إمام له العليا مهاد ومضجع .... له العزم أما صال والهمة القعسا # فشبب به في الشعر لا ظبي رامة .... ولا ريم نعمان ولا ظبية الوعسا # ولا ثغر الماء يستسف رضابه .... ولا مرسنا أقنى ولا شفة لعسا PageV01P283 فتعسا لمن رام اللحاق بقاسم .... وتبا لشاو دونه لاحقا تعسا # فسيرته أنست بمن كان قبله .... من الآل أقيال صنعاء ولا الفرسا # ودعوته أرست جبالا منيفة .... من الملك في الإسلام إذا حبت الدرسا # متون علوم في الأصولين حازها .... إذا ما جلى مرآة فكرا له حدسا # جرى سابقا للآمدي في أصوله .... إلى أمد في بحره قط ما أرسا # على جعفري علم الكلام مبرزا .... لديه لقد باع علومهما وكسا # وإن يعتلى من فوقه صهوة منبر .... فلا خطبا حي تميم ولا عبسا # رأينا السخا والجود من بطن كفه .... ومن راحة مستمطرا أنملا خمسا # فعند الندى أزرى بفضل وجعفر .... برامكة في الجود والسادة الطمسا # وشمنا بروقا للأماني شعشعت .... وأمطرت الغيث الذي أخضل اليبسا # فسقنا إليه ركب آمالنا الذي .... شددنا عليه الكور والرحل والحلسا ms038 # بنينا بيوتا من نداه مشيدة .... وكان لأركان البناء فضله أسا # وما تركت من قصدنا ومرادنا .... أياديه لا نوعا أردنا ولا جنسا # لقد رسى فخر الأقدمين فخاره .... وما فيه من مجد علا من مضى رسا # [ق/37] جبال كمال راسيات لغيره .... أراه على الأكمال قد بسها بسا # فأعلن بصوت المدح فيه وأفشه .... تكن جهوريا لا خفاء ولا همسا # ولا تكتمن ما أظهر الله فيه من .... سرائر سقت إبلها العشر والخمسا # ذخائر أمداحي لقاسم كلها .... ولا عشرا زكيت منها ولا خمسا # وقد خالطتها دعوة مستجابة .... على طول عمر منه قد جنست جنسا PageV01P284 أرى الفلك العلوي اطلع انجما .... له سافرات لا نرى بينها نحسا # وأجرى له الإقبال خيلا سوابقا .... مذاكي في ميدان إسعاده شمسا # سماء فخار زينتها كواكب .... على أذن الجوزاء قد علقت جرسا # رمى قاسم أرض العناد بجحفل .... تروع إذا شاهدته الجن والإنسا # على جانبيه كل أغلب لا يرى .... له مغنما إلا إذا أنفق النفسا # أعاظم أعلام لهم همم إذا .... أرادوا السماء نيلا ينالوناه لمسا # مشوا تحت تدبير الإله وقاسم .... ومن قارن الإصباح بالسعد والأمسا # ومن خلقه أبهى من الروض مزهرا .... ومن قبله صخرة في الوغى أقسا # ومن هو إن لا بينة البين الورى .... ومن هوان خاشنته الصخرة اللمسا # ومن هو إن تاجرته المدح لم تخف .... عليه لدى قوس النفاق له نحسا # سأثني على معروفه وجميله .... إلى أن أدري مستوطنا في الثرى رمسا # وأجعل أمداحي له وقصائدي .... لمثواي في قبري وفي حفرتي أنسا # وله أيضا: # تبدت لنا غرر كالأهلة .... تجلت براهينها والأدلة # أضاءت بدورا أقام التمام .... على برجها والسنا فيه حلة # أراحت صدورا بإلمامها .... لنا وأرحت به كل علة # شموس (بآفاقها أطلعت .... بأرجائها) قد ضربن الأكلة # لها الله من أوجه قد حوت .... ومن الفضل نور الهدايات كله # شهارة مطلع أنوارها .... ومنزل أقمار هذي الأهلة # ومنصورنا قاسم شمسها .... وهادي الأنام إلى خير ملة # مسلسل أخبار آبائه آل .... كرام ذوي المكرمات الأجلة # مؤيد دين الهدى والذي .... أعز مقام الورى بعد ذلة # [ق/38] وأعلا منار الجهاد ms039 الذي ....أسار جموع العدا جمع قلة PageV01P285 وأجرى دماهم ببيض الظبا .... وبالشاجرات على كل قلة # وشال نصيع المعالي وساق .... إلى الضد جيش اعترام وسلة # إمام إلى حسن ينتمي .... وألبس من أصله خير حلة # وبأس الحسين إليه انتهى .... فحل على الناس منه محلة # فهذا الذي فل سيف العدا .... وللعرس مما يناويه ثلة # وفلق هاماتهم بالظبا .... وفرق من شمل ذي البغي شمله # فأنهل منه شبا سيفه .... وأورده من دماهم وعله # له راية النصر أما مشى .... وأما إقام الصلاة عليه مطلة # فلا تذكرون سوى قاسم .... إذا عرضت حاجة أو تعلة # فلا يقر عن سوى بابه .... إذا فاجأت نوب مشتعلة # فداك الذي كرب الدهر عنك .... إذا جئت أبوابه مضمحلة # لقد حل من وادبي جوده .... بداخله ثم في ذاك حلة # قد جل قدرا عن المدح في .... جمع الخلال فيا ما أجله # وقد قام فينا مقام النبي .... هدى الذي سعيه قد أظله # وقام مقام الوصي الذي .... به نفعت للصبا كل علة # وفي يوم صفين والنهروان .... بقتل البغاة شفا كل علة # وراح ابن عاص بعصيانه .... وللأشعري ضلة أي ضلة # وطلحتهم وابن عوامهم .... إلى النكث حلته شر حلة # فللبغي والنكث عقد الجميع .... وسيف علي على الدين حلة # وراح ابن هند بخفي حنين .... فخسرا لمن حفه قد أضله # وعائش عادت بسوء المعاد .... وأدمعها حسرة مستهلة # على حمل غير ذاك الذي .... تمطته في ثوب خزي وذلة # فيا سائقا رحل أيامه .... ليحرز حسن الأماني وفضله # إلى غير قاسم لا تمتطي .... ولا تركبن لسواه شملة # ودع خلف ظهرك كل الأنام .... فما في سواه لراج تعلة # رأيت السخاء وأفراده .... ثوى شخصه جملة بعد جملة # [ق/39] وحاتم طي على جوده .... إذا ما رآه غدا كالمدلة PageV01P286 على مثله كان تعريجنا .... وهيهات أن يوجد الدهر مثله # فأقسم أقسام بر اليمين .... ما للخطوب سواه ونسله # وما للزمان إذا الجور جار .... على الناس إلاه شخصا وعدله # حلفت بهذي اليمين التي .... على قسمي ولها من تحلة # لما أوجد الله إلا الإمام .... لجور زمان علينا بذلة # إذا ما دجى ليل عاف ms040 له .... هداه سناه إليه ودله # عطفنا إليه حروف الركاب .... فجاءت أياديهم من غير مهلة # وجئنا إليه بأمداحنا .... فأنحلنا جوده خير نحلة # قطعنا الفيافي إلى سوحه .... وجزنا القفار نجادا وسهلة # وما نبتغي غير رضوانه .... وغير الدعاء من يديه وبذله # وشيئا أكنته منا الصدور .... وشيئا قد أثقل الظهر حمله # وفي حوث حط ركاب النوى .... وفيه على متنها حط رحله # وشدنا بيوتا بأكنافها .... أناخ لنا في المشيدات فضله # أطاب إمام الهدى قاسم .... لنا المستقر بهذي المحلة # فيا فوز من في رباها أقام .... وفي ذلك السوح قد حط رحله # نصرنا قديما بمنصورها .... ومنصورنا آخرا وهو بالله # وفي الأولين أتت ثلة .... وفي الآخرين على الفضل ثلة # جبلنا على حبها أولا .... وآخرنا طيبين الجبلة # ووالله لولا إمام الزمان .... لما كان لي نحوها قط رحلة # ولو أنها دجلة والفرات .... أو نيل مصر ونهر الأبلة # وهذا وادع الذي كفه .... لجامع أفواهنا الهيم قبله # فتقبيله منه غدا والوادع .... يعدل من غيره ألف قبله # وألف سلام على وجهه .... وضعفاه يهدى إليه ومثله PageV01P287 وقال السيد العلامة الفصيح بدر الدين محمد بن عبد الله الحوثي: هذه القصيدة ~~والمكاتبة التي قبلها وهما من بديع الخطاب، ومما يهتز لسماعهما أولو ~~الألباب[ق/40]: # الحضرة التي اتصل سندها بالنبوة والوصاية، والعقدة التي تمسكت يدها ~~بالعروة الوثقى من الخلافة والإمامة والولاية، ومن شمخت أنف الزمان ~~بأوامرها النافذة، ورسخت في جبال الإيمان بدعوتها التي ما زالت لأرواح ~~البغي والعناد آخذة، من زأرت أسود الجهاد من أجناسها، وانتشقت الأكوان ريح ~~الجلاد العبقة من أنفاسها، مولانا أمير المؤمنين وسيد العالمين، والمنصور ~~الراية الخفاقة العذبات في الدفاع عن سور هذه المدينة من السنة النبوية، ~~التي شيدت بمفاخر الآل الأكرمين، المنصور بالله رب العالمين: القاسم بن ~~محمد بن علي -زاده الله على جلاله المتضح جلالا، ورفع مقام ذكره بالسعي ~~المشكور، الذي يقال عنده: # فليكن سعي من سعى لفخار .... هكذا هكذا وإلا فلا لا # وعلى غرته الميمونة التي تشام بروق بلاغ الآمال من أساريرها، ويستنزل غيث ~~البركات من سحب أسراره التي قاومت كل البركات ms041 الواسعة بتيسيرها شعرا: # سلام الذي فوق السموات عرشه .... تخص به يا خير ماش على الأرض PageV01P288 وبعد فإنه لما انبسط ببركة مولانا في الأرض ظل الأمان، وكفر إساءته ~~بالإحسان هذا الزمان، وعقبت السبع العجاف من المحل قبل دعوة مولانا أعاد ~~الله من سره وبركاته بالسبع السمان، سرى ساري اللطف في الأجساد منا، وروي ~~راوي العطف من محبة الوطن، والنزوع إليه عنا، فحنت إليه حنين الهيم، فطلع ~~نور الإهتداء في أفق جوارحي وقلبي طلوع البدر وغرته في الأفق من الليل ~~البهيم: # وعاودني شوقي الذي قد طرحته .... إلى وطني من بعد والعود أحمد # فاردت أن أسعى سعي العاجز عن الطلع، وأن ألقى أثر المكالف في هذا الهجر ~~المأنوس الذي ضاق بنا فيه البيت والمكلف اتسع: # ويا وطني إن فاتني بك صالح .... من الدهر فلينعم لساكنك البال # ورثى لضيق مقامنا فيه الحاسد، وكاد أن يصدنا عنه وعن الرأي الرشيد رأي ~~ذوي البغضاء الفاسد. # لعل أمير المؤمنين يغار من .... تراحمنا في بيتنا المتهدم # ويبقى لنا ذكرا يبقيه بعدنا .... كما ذكره أبقاه للمتقدم # فإن مولانا حفظه الله هو الذي طمس بذكره كل ذكر، وحير بتعديد أوصافه ~~وخصائصه[ق/41] الصالحة كل فكر، وأتت دولته السعيدة، وسيرته الحميدة، بكل ~~فارض من المكارم العديدة وكل بكر، فذكرناه في هذا المقام ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم خيبر للمرتضى، وذكر دعبل بن علي بنظمه الفائق عند ~~اشتداد الزمان عليه لعلي بن موسى الرضى، بل ذكر الأعشى لعلقمة بن علافة ~~فيما أنشأه، أو ذكر ذي الرمة بأسجاعه تصيدحه لبلال بن أبي بردة حين أتاه من ~~الإحسان ما أتاه، وذلك حين ضاق به الزمان، فتوجه وقال: # سمعت الناس ينتجعون غيثا .... فقلت لصديح انتجعي بلالا PageV01P289 والنقيب المملوك من هذا المنثور إلى هذا المنظوم، فقال وله قلب من تحمل ~~الغرامات من هذا القصد، وما يستغرقه من النفقة مكظوم: # فعد عن ذكر العذيب والحمى .... وحاجر ورامة وحاسما # وعد عن سلع وعن شعابه .... ومربع بالرقمتين قاسما # وعد عن نعمان والسفح الذي .... كأن به سرح ms042 الظبا سائما # وعد عن تشبيب أرباب الهوى .... وذكرهم في شعرهم معلما # وعد عن ذات اللمى تغزلا .... واذكر أمير المؤمنين قاسما # القائم المنصور حقا من غدا .... لمادة الجهل البسيط حاسما # خليفة الله الإمام المنتضى .... سيفا على هام العدا صارما # فهو الذي أيقظ دين المصطفى .... من رقدة وكان قبل نائما # وهو الذي أحيا رسوما قد عفت .... من ديننا وأنهض المكارما # مجاهدا في الله ذا عزيمة .... يبيد ممن عاند العزائما # إني أهني عترة المختار إذ .... رأوا برج النصر ناجما # رأوا على أفق الفخار قاسما .... لمن مضى في فخرهم مقاسما # شمس بدت والظلم ذو دالج .... فكشفت بنورها المظالما # مذكرا بالغر من آبائه .... وصادقا وبارقا وكاظما # واذكر لديه ناصرا وهاديا .... ونجم أبناء الرسول القاسما # تجدهم في شخصه تصوروا .... علما وزهدا وجهادا قائما # ذا خاتم في خنصر الآل الذي .... غدا لهم مثل النبي خاتما # [ق/42] # من لم يفه بمدحه ووصفه .... كمثل وصف كان فيه آثما # قرأت في وصفي له لنافع .... فكان لي عن كل سوء عاصما # شم برق سحب الجود من بنانه .... إن كنت للغيث الملت شائما # وادخل بساتين الندى بوصفه .... تجده روضا بالزهور باسما # طير الأماني ناشر جناحه .... لنيلها خوافيا قوادما # زر سوحه يا طالبا كنز الغنى .... إن كنت للمال الجزيل عادما PageV01P290 بجمع تكسير تزور بابه .... فتنثني بالمال جمعا سالما # من سافرت آماله لسوحه .... يبغي الغنى ما آب إلا غانما # ومن نحا نحو فنا أعتابه .... حاز قصارى سؤله مغانما # أطلع شمسا للهدى منيرة .... وكان ليل الغي ليلا عاتما # نفى الضلال بالضياء والهدى .... من بعد ما قد كان حوى قاتما # فكم روى عن الورى مظالما .... وكم محى عن كلهم مآثما # فهو الذي أحيا السخاء بجوده .... وكان تحت الترب عظما هاتما # أحيا لنا كعب الندى ابن مامة .... وبعده أحيا ابن سعد حاتما # والفضل أضحى دونه وجعفرا .... من أهمها سحب السخا عائما # جلا وقاما صليا من خلفه .... وقد لوى عليهما العمائما # أهب ريحا للجهاد عاصفا .... حيث انثنت سجاسجا نسائما # في كل دار للعدا يقتلهم .... أقام فيهم بالظبا مآتما ms043 # مغربا بصيته مشرقا .... ميامنا بذكره مشائما # قد طبق الأرض بطيب ذكره .... عرفنا ذكيا طيبا شمائما # دين الهدى أضحى كعمار لداعي .... الحق أعني ذا الفخار قاسما # كجلدة ما بين أنف المصطفى .... وعينه هل كان إلا سالما # في برج المصطفى سعوده .... قد قارنت في برجها نعائما # لله ما أبقى لنا مختارنا .... من نسله أسد اللقاء ضراغما # أولاده الغر الميامين الأولى .... سلوا سيوفا للعدا صوارما # محمدا من في بني محمد .... في علمه أضحى إماما عالما # من عام في بحر العلوم يافعا .... أكرم به في بحرهن عائما # [ق/43] # أقام في بحبوحة المجد التي .... والده أضحى عليها قائما # أظهر هذا الدهر من خصاله ....ما كان من قبل الظهور كاتما # وصنوه أعني عليا من علا .... ولم يزل لضده مقاوما PageV01P291 وإن دعا داع إلى الجلاد سعى .... وكان فيها ليثها الضبارما # والحسن السيف الذي في .... كف داعي الحق أضحىصارما # من دوخ العاتي بسيف بطشه .... ومن حوى مال العدا غنائما # والمقدم الليث الهصور من غدا .... للثار من أهل العناد ناقما # ولست أنسى للحسين بارقا .... أضحى له طرف الفخار شائما # ومن غدا لسرح آمال الورى .... في روضه من التمام سائما # وأحمد من للتقى مخائل .... صارت عليه بالتقى تمائما # يا سادة قد صيروا فخارهم .... إلى سما علياهم سلالما # هم خمسة في عد أصحاب الكسا .... أضحوا لدين جدهم دعائما # يا من به الدين الحنيف اهتدى .... وكان حيران الفؤاد هائما # أقلامنا أضحت على طروسها .... بشكره وحمده حمائما # قد غردت من فوق أيك حمده .... تميل أغصانالها نواعما # ما سافرت عبد ية شملة .... وقلبت في سيرها مناسما # تحدو إلى سوح كسوح من غدا .... له تجمل يحمل المغارما # أعني أمير المؤمنين قاسما .... ومن لركن البغي أضحى هادما # ومن يرى فناه للمثنى علا .... إحسانه في الناس دينا لازما PageV01P292 ومن غدا بشخصه مجردا .... لكل جيش المعتدين هازما # أضحى بنفع الحزم من آرائه .... لكل فعل البغاة جازما # يا خازما بيوت أشعار العدا .... لا زلت للأناف منهم خازما # زرتك في العام الذي من قبل ذا .... فكنت بي برا رؤوفا راحما ms044 # زيارة كانت لكل مارد .... من جسدي عني شهابا راجما # واليوم إني أرتجي زيارتي .... يكون للأعمال لي خواتما # لكنني جعلت إرهاصا لها .... هذا الكتاب ناثرا وناظما # ومن أتاك قاصدا وآملا .... ما عض كفا حين آب نادما # [ق/44] # صلى عليك الله ما برق شرى .... ودمت من كل الشرور سالما # وقد بعثت ابني بها تجملا .... ليجتني غض السرور دائما # ليبلغ الغايات من آماله .... في ظل أمن لا يزال نائما # ... PageV01P293 ### || AUTO [علماء عصره] # فصل: نذكر فيه عيون علماء عصره من أهل البيت عليهم السلام، وشيعتهم ~~الأعلام رضي الله عنهم دون استقصاء لعيونهم في اليمن، ومشاهيرهم في ذلك ~~الزمن، وهم طبقتان: # الأولى: العيون في أيام دعوته القائمون بنصرته، ومن هو في عصرهم ممن تخلف ~~عنهم لعذر. # والطبقة الأخرى: الذين فقهوا في أيام خلافته، ولحقوا بالطبقة الأولى في ~~اتباع طريقته، ومن هو في عصرهم وتخلف عنهم لعذر، أولهم السيد الإمام ~~العلامة البحر، تاج العلماء والصدر، شيخ آل الرسول، أمير الدين بن عبد الله ~~بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين بن محمد بن إبراهيم بن ~~الإمام المتوكل على الله المظلل بالغمام المطهر بن يحيى بن المرتضى بن ~~المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (عليه السلام)، كان عين العترة الكرام في ~~أوانه، وشيخهم في كل فن في زمانه، أخذ عنه جل العلماء في وقته، منهم مولانا ~~الإمام المنصور بالله سلام الله عليه، وولده مولانا أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله سلام الله عليه، وكذا سائر أولاده وغيرهم، توفي في شهر جمادى الآخرة ~~في حوث عام تسع وعشرين وألف[إبريل:1619م]. PageV01P294 # ومنهم: السيد العلامة الزاهد المجاهد شرف الدين، وقمر العابدين الحسن بن ~~شرف الدين بن صلاح بن يحيى بن الهادي بن الحسين بن محمد بن إدريس بن المهدي ~~بن علي بن محمد وهو الملقب تاج الدين بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن ~~حمزة بن علي بن حمزة بن أبي ms045 القاسم الإمام النفس الزكية الحسن بن عبد ~~الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن المثنى بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان ~~رضي الله عنه إماما في العلم مقصودا، ومنهلا للطلبة وذوي الحاجات موردا، ~~وفي العبادة والزهادة والجهاد ومكارم الأخلاق معدودا، توفي في شهر القعدة ~~من سنة ثمان وعشرين وألف[1618م]، وقبره في[ق/45] مشهد ذي الشرفين بشهارة. # ومنهم: السيد العلامة المثاغر المجاهد المناصر عامر بن علي عم الإمام ~~القاسم عليه السلام، نسبه معروف، كان رحمه الله من فتيان آل أبي طالب شجاعا ~~فاتكا، سخيا. PageV01P295 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: وكان السيد عامر رحمه ~~الله علما للإسلام نافعا، ونظما لمكارم الأخلاق جامعا، حسن الشمائل، كثير ~~الفضائل والفواضل، أقبل في سن شبيبته على الإكباب على العلوم والدؤب في ~~طاعة الحي القيوم، وجمع من العلوم جملة وافرة من أصول، وفقه، وعربية، وأقرأ ~~في جيمع تلك الفنون، وكان رحمه الله سلس القياد للإخوان، كثير التواضع ~~للخلان، مع همة علية، ونفس أبية، ولما دعا الإمام القاسم عليه السلام وهو ~~ابن أخيه، أجاب دعوته، وبادر إلى نصرته، وذكر كثيرا من أخباره، ثم قال: ~~وارتفع شأنه، وساس الأمور أحسن سياسة، وأشعل على الأعداء نار حرب عميت ~~للفحها أبصارهم، وحارت لحرها أفكارهم، وجيش الجيوش وقاد العساكر، وبذل ~~الأموال وصار شبحا في قلوب الأعداء، وظلا ظليلا على الإوداء مع حدة كانت ~~تلحقه إذا غضب ثم يرجع أحسن رجوع، ويعتذر رحمه الله وأعاد من بركاته آمين، ~~واستشهد في شهر رجب عام ثمان وألف[يناير1600م]، وقبره مزور مشهور في خمر من ~~بلاد بني صريم. PageV01P296 # ومنهم: السيد الزاهد العلامة الحبر شيبة الحمد صلاح الدين بن صالح بن عبد ~~الله بن علي بن داود بن علي بن الحكيم بن عبد الله بن عسكر بن مهنى بن داود ~~بن القاسم بن إبراهيم بن القاسم بن محمد بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي ~~بن عبد الله بن ms046 محمد بن الإمام القاسم نجم آل الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، توفي في ~~تاسع شهر رجب سنة ثمان وأربعين وألف[16نوفبمر1638م]، ودفن في مشهد ذي ~~الشرفين بشهارة حرسها الله، وكان من فضلاء العترة وأئمتها، علما وعملا ~~وجهادا وعبادة، عاضد الإمام الحسن بن علي عليه السلام، والإمام القاسم بن ~~محمد، والإمام المؤيد بالله محمد عليهم السلام، وكان إليه في أكثرها الفتيا ~~والخطابة والرسائل، ومما أوصى أن يكتب على قبره رضوان الله عليه: # لما عدمت وسيلة ألقى بها .... ربي تقى نفسي أليم عقابها # صيرت رحمته إليه وسيلة .... وكفى بها وكفى بها وكفى بها PageV01P297 ومنهم: السيد العلامة المجاهد صارم الدين إبراهيم بن المهدي بن علي بن ~~المهدي بن أحمد بن يحيى بن قاسم بن يحيى بن عليان بن محمد بن الحسين الملقب ~~جحاف بن الحسين[ق/46] بن محمد ذي الشرفين بن جعفر بن المنصور بالله القاسم ~~بن علي العياني بن محمد بن الإمام القاسم الرسي صلوات الله عليه، وكان من ~~عيون العترة علما وعملا وجهادا، وهو أحد مشائخ الإمام عليه السلام، أسر في ~~شهارة المحروسة بالله مع أولاد الإمام عليه السلام، والسادة الفضلاء، وكان ~~لسانهم في محاورة العظماء، وكان مشهورا بالتواضع مع علو قدره، وسعة علمه، ~~وتوفي يوم السبت لسبع ليالبقين من شهر صفر سنة إحدى عشر وألف[12أغسطس ~~1602م]، وقبره في كوكبان في الزاوية اليمنى عند الباب في قبة السيد مطهر بن ~~صلاح بن شمس الدين عند المدرسة التي عمرها الإمام شرف الدين عليه السلام. # ومنهم: ولده السيد العالم المهدي بن إبراهيم، وكان عالما، وهو أحد شيوخ ~~الإمام المؤيد بالله عليه السلام. # ومنهم: السيد السند النجيب الماجد العالم العامل المجاهد، جمال الدين ~~وسيف الله على أعدائه المردة المفسدين علي بن صلاح بن محمد بن أحمد بن محمد ~~بن أحمد بن محمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل ~~بن عبد الله بن عيسى بن إسماعيل بن ms047 عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ~~بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه العبالي القاسمي. PageV01P298 # قال السيد أحمد نفع الله به وقد ذكره فيما تقدم: وكان هذا السيد رحمه الله ~~من فتيان أهل البيت المشهورين بالعلم والحلم، والشجاعة والسخاء، وحسن ~~الأخلاق والكمال، وله مقامات بين يدي الإمام عليه السلام مشهورة في الجهاد، ~~وكان الأمير عبد الرحيم اعتقله في حصن مبين خوفا من جهته، وهو الذي أرسله ~~الإمام عليه السلام قبل الدعوة إلى الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي ~~يخبره بأنه عازم على الدعوة وأنه يقوم في جهته بأمر الدعوة، وكان هذا السيد ~~رحمه الله ملاذا لكثير من الضعفاء والمساكين، يقضي حوائجهم بسعايات وشفاعات ~~حسنة سهلة، وكان والده وأقاربه يسكنون بلد العبال من جهات حجة، ولعل جدهم ~~القريب من بلاد الحرجة، ولهم قرابة هنالك يتصلون بهم، ومن أقاربهم السيد ~~العالم الفاضل المجاهد الكامل جمال الدين: علي بن إبراهيم بن عبد الله بن ~~إبراهيم بن صلاح بن المهدي بن الهادي بن علي بن محمد بن الحسن بن يحيى بن ~~علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عيسى بن عبد الله بن عيسى بن ~~إسماعيل بن عبد الله، وهو أبو القاسم العياني الحيداني المحنكي، وأصحابه ~~أشراف محنكة من جهة حيدان خولان صعدة، توفي رحمه الله يوم الخميس خامس شهر ~~رجب الأصب سنة تسع عشرة وألف[6نوفمبر 1606م]] في شهارة المحروسة بالله، ~~وقبره قريب من مسجد الميدان[ق/47] فيها مشهور مزور نفع الله به. PageV01P299 # ومنهم: السيد الفاضل العلامة الكامل الورع التقي السخي بن السخي أحمد بن ~~عامر بن علي رحمة الله عليه، توفي في صفر سنة اثنين وعشرين وألف[مارس ~~1613م]، وقبره في صرح قبة الإمام المنصور بالله في شهارة حرسها الله، وهو ~~من الطبقة الأخرى ورسم في هذا سهوا. # ومنهم: السيد الإمام العالم المبجل ذو الفضائل والفواضل، غوث الأيتام ~~والأرامل، وكعبة الطلبة المصمود لغرائب المسائل عز الدين محمد بن علي بن ~~عبد ms048 الله الملقب عشيش بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن محمد بن ~~الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، ونسبه مشهور [........] الحوثي، كان ~~رحمه الله في العلم إماما، وفي الفضل الشهير علما، ومقاما، مشهور الفضل، ~~تأتي إليه النذور من البلاد البعيدة، ويعتقد فيه الفضلاء والعامة من الملأ ~~البركات الحميدة، وله في الجهاد الحظ الأوفر، توفي رحمه الله في هجرة حوث ~~في رابع عشر شهر صفر من عام اثنين وثلاثين وألف[18ديسمبر 1622م]. PageV01P300 # ومنهم: مولانا السيد الحبر العلامة شمس الدين، وشيخ العترة الطاهرين، ذي ~~الفضائل الشهيرة، والعلوم الغزيرة، والتصانيف النافعة بالأدلة القاطعة شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن صلاح الدين بن محمد بن صلاح بن أحمد بن محمد بن ~~القاسم بن يحيى بن الأمير داود المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن ~~سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن الإمام ~~القاسم بن إبراهيم الرسي الشرفي القاسمي عليهم صلوات الله رب العالمين، له ~~من التصانيف (اللآلئ المضية) شرح البسامة الصغرى في سيرة أهل البيت عليهم ~~السلام، وله شرح الأساس الكبير مجلدين ضخمين، وشرح الأساس مجلد وكتاب شرح ~~الأزهار يتضمن الأدلة وغير ذلك، ومن محاسن شعره رضوان الله عليه قوله لبعض ~~قرابته يحضه على طلب العلم والكدح فيه: # أيا صاح كم بين امرئ ذي شهامة .... له همة تعلو على الكوكب العالي # عشيق خبيات المعاني متيم .... بأبكارها صب بها غير مكسال # يرى حلق التدريس روضة جنة .... يقطف من حافاتها الثمر الحالي # وآخر أغشاه امرئ القيس إذ غشى .... بعشق هوى نفس وربة أحجال # فقال لها والله لا أبرح قاعدا .... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # وكان مع سعة علمه بليغا مصقعا، أخبرني بعض من خدمه أنه مر في بعض [ق/48] ~~أسفاره على وادي مور وقد أراد الصلاة وطلب من ذلك الخادم شجرة السواك فأتاه ~~بها، ثم وقع بصره على شجرة الأراك فرمى بما كان في يده، وقال ارتجالا: # أتحسب أني يا أراك أراكا .... وآخذ يوما ms049 للسواك سواكا PageV01P301 وأظنه زاد بيتا خفي علي فتنظر هذه البلاغة وإصابة المعنى مع الجناس التام ~~رضوان الله عليه، وكان رحمه الله من عيون العلماء وبقية الفضلاء، وله اليد ~~الطولى في الجهاد ومباينة أهل الفساد. # أخبرني بعض أهل بلدة هجر معمرة من جبل الأهنوم أنه سمع في بعض الأيام ~~أصوات حواطب من النساء في طريق يرفعن أصواتهن بما يروحن على أنفسهن من ~~التعب، قال: فغضب ثم جمع أهل البلد، وقال: لا بد من التوبة من هذه وأمثالها ~~وإن لم فارقت بلدكم، ثم قال: هذه البلد موفية تسعة وعشرين بلدا مهاجرا في ~~أرض الله فإن سمعت أو بلغني شيء من هذا خرجت إلى غير بلادكم أو في الثلاثين ~~أو كما قال. فحصل معهم الوحشة وخافوا كثيرا، توفي رحمه الله في (يوم ~~الأربعاء ثلاثة وعشرين ذي القعدة خمس وخمسين بعد الألف) ، وقبره في هجرة ~~معمرة عند مسجدها مزور مشهور، وعليه قبة عظيمة مقصودة للقراءة والإحياء ~~والنذور، وكان احتفر قبره قبل موته بمدة طويلة، وكان تعاهده بالقراءة رضوان ~~الله عليه. # ومنهم: السيد الشهير الحميد العقيد العلامة العلم، المعروف بالفضل ~~والكرم، أحمد بن محمد بن علي بن الهادي بن علي بن سليمان بن أحمد بن سليمان ~~بن أحمد بن الحسن الملقب رغيب بن علي بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن ~~القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن ~~الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ~~بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن المثنى بن الحسن السبط بن ~~علي بن أبي طالب عليهم سلام رب العالمين، المحرابي الهادوي. PageV01P302 # قال السيد أحمد نفع الله به عند ذكر استشهاده: وكان هذا السيد قد جمع من ~~مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، بما تقصر الألسن عن وصفه، وتكل الأقلام عن ~~رقمه، أما الكرم وحسن البشر والإيثار على النفس والتواضع والوفاء بالحقوق، ~~ولين الجانب، وسعة الصدر، والهمة العالية، والنفس الأبية، وغيرها من مكارم ~~الأخلاق، فأمر مجبول ms050 عليه ومخلوق فيه، فإنه رحمه الله وأعاد من بركاته من ~~أول شبابه وفي سن حداثته من رآه ممن لم يكن يعرفه وتدبر أحواله ورأى ما خصه ~~الله من الفضائل لا يقول إلا أنه قد تدرب بها مدة طويلة، وراض نفسه بها ~~رياضة كثيرة، يعلم [ق/49] هذا منه كل من خالطه حتى أنه لا يراه أحد ويخالطه ~~إلا أحبه، ومال إليه قلبه. # وأما العلم فإنه رحمه الله بلغ درجة الإجتهاد بل زاد، وقرأ في جميع ~~الفنون قراءة متقنة، ولم يرض في شيء منها إلا بالبحث في دقائقها، والغوص ~~على حقائقها، وتجرد للقراءة مدة، ولعلها اثني عشر سنة، وقطع العلائق كلها ~~حتى الزواجة فما كان قد تزوج. # وأما السياسة والمعرفة لما يصدر ويورد والحزم وأداء الحقوق، والرعاية ~~التي ليس مثلها رعاية، والتحمل للأمور الصعبة، ووضع كل شيء في محله، فالذي ~~يراه يظن أنه لم يولد إلا في الأمر والنهي لما يراه من إيقاع الأوامر على ~~وجوهها المطابق للعقل والشرع مع الأناة والحلم والشدة في مواضعها، واللين ~~في مواضعه، والإنصاف للمظلوم، والأخذ على يد الظالم، وتقريب أهل الفضل، فما ~~أحقه بقول الشاعر: # تجاوز حد المدح حتى كأنه .... بأحسن ما يثنى عليه يعاب PageV01P303 ثم قال ووصف شهادته وموضع وفاته، وموضع قبره، وكانت شهادته رضوان الله عليه ~~في [............] وقبره في رأس مسور في بيت رتب، ومعمور عليه وعلى أخيه ~~رضوان الله عليهما قبة عظيمة تقصد للزيارة من جهات كثيرة. # وأما أخوه السيد الفاضل العالم المجاهد علي بن محمد بن علي رحمه الله ~~فكان عالما فاضلا، استشهد مع أخيه رضوان الله عليهما، وقبراهما في القبة ~~المذكورة. # وأخوهما السيد العلامة المثاغر المجاهد الصابر فخر الدين عبد الله بن ~~محمد بن علي المحرابي الهادوي، وكان رحمه الله مجاهدا منصورا، لهم مقامات ~~مشهورة في الجهاد، وله في فنون العلم أقصى المراد، وهو ممن قبض إلى كوكبان ~~من شهارة المحروسة بالله مع أولاد الإمام عليه السلام والسادة الأعلام، ~~توفي في المحراب[......]. # وأخوه السيد العلامة الحسين بن محمد كان فقيها عالما، ms051 ولي القضاء كثيرا ~~في بلاده، توفي [...........]. # ومنهم: السيد العلامة المثاغر المجاهد المناصر علي بن إبراهيم القاسمي ~~الحيداني المحنكي، وهو من المعمرين أطال الله بقاه، وله في العلم اليد ~~الطولى سيما فقه الزيدية فإنه ممن يضرب بتحقيقه فيه المثل، وأقام آخر مدته ~~في ذي بين مشهد الإمام المهدي أحمد بن الحسين الشهيد، وجعل الإمام عليه ~~السلام ولاية تلك البلاد إليه، ومصالح المشهد المقدس نحوا من ثلاثين سنة، ~~وهو الآن في [ق/50] تأريخ عام ثلاث وستين عليها. PageV01P304 # ومنهم: السيد الشهيد العلامة الفاضل الزاهد علي بن محمد بن أحمد بن يحيى بن ~~أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن ~~يحيى بن المجاهد في سبيل الله محمد بن الإمام يوسف الأشل بن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي بن الإمام يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي الهادوي ~~الجديري من بلد يسمى جديرة من بلاد خولان. # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان هذا السيد رحمه الله من أعيان أهل ~~البيت عليهم السلام علما وعملا، وورعا وشجاعة، أسر رضوان الله عليه في وقعة ~~رحبان، وقتله الأمير الطاغي مصطفى التركي لعنه الله، وقد ذكرته في هذا ~~التوقيع، وذكره السيد أحمد نفع الله به، وذكره السيد عيسى بن لطف الله فيما ~~جمعه من تأريخ الترك فهو في حكم الشهادة المعدلة؛ لأنه في تلك المدة، ~~وتأريخ الترك وهو معهم فهي كإقرار الخصم أن هذا الطاغي علاه بسلاح يسمى ~~كلنجا، فلم يبق بعده إلا أقل من أسبوع وفي كل ليلة يصيح بأعلى صوته حتى ~~يسمعه جميع أصحابه الذين عنده: يكفي يكفي يكفي سيدي جديرة، وهذه مما ظهرت ~~واستمرت، وقبره رضوان الله عليه فيما بين القصر وقبر الكينعي أقرب إلى ~~الطريق التي يخرج الحبحب، وكان استشهاده في شهر [........] عام ست وألف ~~[1597م]. PageV01P305 # ومنهم: السيد العلامة الكبير شرف الدين الحسين بن علي بن إبراهيم بن المهدي ~~بن أحمد بن يحيى بن قاسم بن يحيى بن عليان بن الحسن بن محمد بن ms052 الحسين بن ~~محمد الملقب بجحاف لقبا لا اسما بن الحسين بن محمد بن جعفر بن القاسم بن ~~علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، كان من الأعيان، وأفراد الزمان في ~~العلم الغزير والفضائل المشهورة، ومع ذلك فمعروف في زمانه بكمال التدبير، ~~والمرجع إليه في المهمات من غير نكير، توفي رحمه الله في شهر [......] من ~~عام أربع وخمسين وألف[1644م]، وقبره إلى جنب بيته مزور. # ومنهم: السيد العالم الأديب الكامل صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن ~~يحيى بن الهدى بن إبراهيم بن المهدي بن أحمد بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن ~~عليان بن الحسن جحاف بن محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن محمد ~~ذي الشرفين بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي العياني ، وكان هذا السيد ~~عالما أديبا فاضلا مؤرخا، نسابة بليغا، يقال فيه: زمخشري الوقت، ~~توفي[......] وقبره في بلدة حبور [ق/51]. PageV01P306 # ومنهم: السيد الشهير العالم الكبير الزاهد علي بن إبراهيم بن علي بن محمد ~~بن المهدي بن صلاح بن علي بن أحمد بن الإمام محمد بن جعفر بن الحسين بن ~~فليتة بن علي بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين ~~بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو المعروف بالعالم، ~~توفي رحمه الله في عام ست وألف [1597م] بعد أن بايع الإمام عليه السلام ~~فقام بنصره كما هو معروف في السيرة. # ومنهم: السيد العلامة الكبير محمد بن صلاح القطابري، وكان هذا السيد ~~معروفا بالعلم الغزير، والفضل الشهير، وسمعت عن كثير عن المنصور بالله ~~القاسم عليه السلام أن هذا السيد أهل للإمامة، توفي رحمه الله في عام ثمان ~~عشرة وألف [1609م] بهجرة قطابر. # ومنهم: صنوه السيد العالم الفصيح الكامل عماد الدين يحيى بن صلاح ~~القطابري اليحيوي، ms053 وكان تلو أخيه معروفا بالبلاغة والشعرالحسن. # ومنهم: السيد الجليل الكبير الطيب ابن أحمد المؤيدي، وكا معظما مبجلا، ~~وله الجهاد والرباط مع الإمام عليه السلام الأعظم الناصر لدين الله الحسن ~~بن علي بن داود نفع الله به، ومع الإمام القاسم عليه السلام، توفي ~~[.......]. PageV01P307 # ومنهم: السيد الجليل الكبير صارم الدين داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي ~~بن أمير المؤمنين الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن عليه السلام، ~~وكان له جلالة وأبهة، ورئاسة في العلم كاملة، وله مصنفات منها (الشرح ~~المشهور على الأساس)، توفي يوم الأربعاء وقت الضحى لست بقين من شهر ربيع ~~الأول سنة خمس وثلاثين وألف [1636م]، وقد وصل زائرا للإمام عليه السلام، ~~فكانت وفاته في معمور آقر بالمخيم المنصور، وصلى عليه الإمام عليه السلام، ~~وعمر عليه القبة المعروفة، فهو مزور مشهور. # ومنهم وإن كان أصغر سنا: السيد العلامة المجاهد عز الدين محمد بن أحمد بن ~~عز الدين المؤيدي، وكان من أهل الجهاد والصبر، والعلم الغزير، توفي شهيدا ~~في شهر[......] من عام أربع وعشرين وألف [1614م] في هجرة فللة، وقبره هنالك. # ومنهم: السيد العلامة الزاهد أحمد بن يحيى الرغافي الهادوي، (أخبرني ~~السيد الفاضل أحمد بن محمد بن الجلال اليحيوي أنه نقل هذا السيد رحمه الله ~~بعامين أوأكثر فوجده لم يتغير منه شيء، وأنه استصحب شيئا من الطيب ~~والرياحين ففاح من جسده رحمه [ق/52] الله رائحة المسك، توفي [.......]). # ومنهم: السيد الجليل، الفاضل، العالم الحسن بن محمد (بن الحسن بن محمد بن ~~الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام يحيى عليه السلام) الحسيني ~~الحوثي. PageV01P308 # ومنهم: السيد العلامة الخطيب عز الدين محمد بن عبد الله بن الهادي بن يحيى ~~بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين المؤيد بالله ~~يحيى بن حمزة الحسيني الحوثي، كان فاضلا عالما، عاملا خطيبا، غزير الدمعة، ~~كثير الخشوع، ولي القضاء في الظفير وجهاته، توفي في أبي عريش، وهو حاج عن ~~مولانا الإمام عليه السلام بوصية منه في شهر ms054 القعدة عام تسع وعشرين وألف ~~[سبتمبر 1620م]. # ومن العلماء الذين تأخروا عن نصرته لأعذار مع قولهم بإمامته والاعتزاء إليه. # منهم: السيد العلامة، الحبر الفهامة صلاح الدين صلاح بن أحمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى ~~المعروف بابن الوزير، كان عالما متبحرا، توفي في شهر[.......] عام أربع ~~وعشرين وألف [1614م]، وقبره في صنعاء مزور مشهور. # (ومنهم: السيد العلامة عز الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح بن الحسن بن ~~الإمام الهادي علي بن المؤيد بن جبريل، توفي في [.......] عام [.......] ~~وقبره في صنعاء) . # ومنهم: ولده العالم الكبير، البحر الخضم الشهير، مفتي الفرق، ولسان أهل ~~الحق: محمد بن عز الدين، كان إماما في العلم، عمدة في علماء الزيدية، ~~والعترة الأحمدية، توفي لاثني عشر يوما من شهر شعبان سنة خمسين وألف ~~[نوفمبر 1640م]. PageV01P309 # ومنهم: السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن علي المؤيدي، وولده محمد بن ~~عبد الله، وكانا عالمين، أخبرني القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد بن ~~أبي الرجال أنه سمع الإمام القاسم يقول لهم: هو يصلح للإمامة والطعن عليه ~~خلافة الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه السلام، والإمام عليه ~~السلام ، وتاب في آخر أيامه كما تقدم، وذكر ذلك السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به، فقال في ولده: السيد الإمام الأعلم، ~~الرئيس الأفخم محمد بن عبد الله بن علي أنه وصل إلى الإمام المؤيد بالله ~~سلام الله عليه إلى آقر مع وصول من وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد في سنة ~~ثمان وثلاثين وألف [1629م]، وأظهر التوبة والندم، قال: وحسنت حال السيد ~~محمد بن عبد الله المذكور وأخلص التوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وباع ~~جميع أمواله في صنعاء[ق/53]، وانتقل بأهله إلى صعدة فبقي فيها حتى توفي ~~فيها ليلة الجمعة ثامن شهر الحجة الحرام عام أربع وأربعين وألف[يونيو ~~1635م] رحمه الله رحمة الأبرار. PageV01P310 # قال: وأما والده فإن الأتراك قرروه في يسنم وتركوا له ms055 قريات ينتفع بها لا ~~غير فلبث إلى سنة ثلاث عشرة بعد الألف، ثم نقله ولده صلاح إلى العشة قريبا ~~من صعدة بأولاده لأمور اقتضت ذلك، ولم تطل مدته بها، وكان قد أظهر التوبة ~~والتنحي عن الإمامة والندم على منازعة الإمام عليه السلام، وذلك على يدي ~~القاضي العلامة إمام الشيعة في زمانه أحمد بن صلاح الدواري، وقبره في فللة ~~قريبا من قبر الإمام عز الدين عليه السلام، وسمعت لبعض السادة آل المؤيد ~~أشعارا حسنة يعظمون نعمة الله باجتماعهم بهذا السيد فإنه شيخهم المعظم، ~~وبقية أهل بيتهم المكرم. # ومنهم: السيد العلامة الفصيح الشاعر المفلق المشهور محمد بن عبد الله بن ~~أحمد بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام يحيى عليه ~~السلام الحوثي الحسيني، كان بليغا مقولا عالما، واسترسل في مخالطة أهل ~~الدنيا وامتداحهم في الشعر حتى غلب عليه واتصل بملوك الترك، وله معهم ~~أخبار، ثم تاب وأناب، وذكرته لأنه ممن يعرف حق الإمام عليه السلام ويعتقد ~~إمامته، وله فيه أشعار رائقة فائقة، وإنما تعلقت به حبائل الدنيا التي قل ~~من سلم علائقها، وخلص من بوائقها، الله المستعان، توفي [.......] عام ~~[.........] [ق/54].............. [...................]. # [ق/55] وأما الطبقة الثانية الذين نبلوا في خلافته وكانوا عيونا في أيام حياته. PageV01P311 # أولهم وأولاهم في التقديم، وأشهرهم في الجلالة والتعظيم، أولاده الكرام، ~~أئمةالإسلام وسوره، وحتف أعدائه الطغام، ونجوم الهدى ونوره، مولانا أمير ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، الصادع بالحق المبين، ومعلن دعوة سيد المرسلين ~~المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأخواه نصيرا الحق، ~~وعضدا ملة خير الخلق: الحسن، والحسين ابنا أمير المؤمنين رضوان الله ~~عليهما، فمحلهما في العلم كما ظهر واستمر في المحل، الذي لا يختلف فيه ~~عنهما أهل السهل والجبل، وجهادهما كذلك، وسائر مناقبهما تستحق أن يفرد لها ~~بابا أو كتابا، وكان الحسين أظهرهما في العلم ذكرا، توفي الحسن رحمة الله ~~عليه عند غروب شمس ثاني شوال عام ثمان وأربعين وألف[مايو1638م]، وصلى عليه ~~أخوه الحسين رحمهما الله، وقبره في الحصين من ضوران مزور ms056 مشهور، والحسين ~~توفي في ليلة الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر عام خمسين وألف[يونيو 1640م] في ~~محروس ذمار، وصلى عليه ولد أخيه السيد العلامة محمد بن الحسن أطال الله بقاه. # ومنهم: السيد العلامة جمال الإسلام الناصر بن محمد بن يحيى القاسمي ~~الغرباني المعروف بصبح. # ومنهم: السيد العلامة المتكلم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي، كان ~~فاضلا ناسكا، له في العلم الحظ الأوفر، وجمع تفسيره المعروف ب(المصابيح) ~~قليل الوجود لمثله إنما هو نصوص الأئمة وتفسيرهم، توفي رحمه الله في يوم ~~الإثنين قبيل الزوال لاثني عشرة ليلة مضت من صفر الخير عام اثنين وستين ~~وألف [1651م]، وقبره في ذي الشرفين أقرب إلى الباب الغربي. PageV01P312 # ومنهم: السيد العلامة المجاهد الأبر شرف الدين الحسن بن محمد بن صلاح ~~الشرفي حفظه الله، وهو من السادة النجباء الأخيار الأجلاء، وأهل الجهاد ~~أطال الله بقاه. # ومنهم: السيد العلامة الفاضل عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي، كان من ~~عباد الله الصالحين، وأهل الورع الشحيح، مع العلم النافع، والجهاد الصادق، ~~توفي رحمه الله في صنعاء المحروسة في شوال 19منه عام أربعين وألف [21مايو ~~1631م]، وقبره مما يقرب من قبر القاضي حسن النحوي رحمه الله. # ومنهم: السيد الرئيس الكبير العالم أحمد بن المهدي، نسبه معروف، كان ~~عالما ناهضا في الرئاسة، سخيا مألوفا حليما[ق/56]، توفي يوم الأربعاء لعشر ~~بقيت من شهر ذي الحجة عام أربع وأربعين وألف [6يونيو 1635م] رحمه الله. # ومنهم: السيد العالم الزاهد الفاضل محمد بن الحسن بن شرف الدين رحمه ~~الله، كان من أهل الزهادة والعبادة والفضل، وكان تلو أبيه في شريف خلاله، ~~ملازما حضرة مولانا الإمام المؤيد بالله عونا نافعا في الكتابة والفتيا ~~وغيرها، توفي سلخ شعبان سنة ثلاث وستين وألف [26يوليو 1653م]، وقبر إلى جنب ~~أبيه رحمة الله عليهما في مشهد الشرفين. # ومنهم: السيد الجليل العلامة المجاهد محمد بن صالح بن عبد الله القاسمي ~~الغرباني رحمة الله عليه، كان من عيون العلماء، وعمدة أهل الجهاد والصبر ~~عليه، توفي رحمة الله عليه وقت العصر من يوم ms057 الأربعاء من شهر شوال عام تسع ~~وعشرين وألف [أغسطس 1620م]، وقبر في ذي الشرفين في المشهد، وقبر قريبا منه ~~والده شيبة الحمد، وشيخ العترة رحمة الله عليهما. PageV01P313 # ومنهم: السيد وأظنه من الطبقة الأولى الفاضل العالم فخر الدين عبد الله بن ~~قاسم بن يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن نشوان بن علي بن محمد بن ~~إبراهيم بن محمد بن نشوان بن علي بن الأمير الكبير ذي الشرفين محمد بن جعفر ~~رحمة الله عليه، توفي في ذي القعدة من عام تسع وعشرين وألف [سبتمبر 1620م]. # قال السيد أحمد نفع الله به: توفي في بلدة هجرة ريح من بلاد سيران، وذكر ~~والدته بالفضل الشهير والعبادة والصدقات، ووصف كثيرا رحمهما الله تعالى. # ومنهم: السيد العلامة، المتبحر في جميع الفنون الفهامة، والمجاهد ~~الصمصامة، صفي الدين أحمد بن علي الشامي بن الحسن بن صلاح بن الحسن بن ~~جبريل بن يحيى بن محمد بن سليمان بن أحمد بن الإمام الداعي إلى الله يحيى ~~بن المحسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير ~~عبد الله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار لدين الله القاسم ~~بن الإمام الناصر بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله ~~عليهم، له في العلم المحل العظيم، وفي الجهاد الحظ القويم، وفي الكمال في ~~أمور الدين والدنيا الذكر الفخيم، إليه في آخر أيام المؤيد بالله سلام الله ~~عليه في صنعاء الفتيا والتدريس، وكف بصره، والنفع بعلومه عادته وزيادة، وهو ~~منهل للطلبة يردونه من الأقطار المتباعدة، أطال الله تعميره. # ومنهم: السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري اليحيوي، عالما ~~مجاهدا تلو أبيه رحمه الله، وقد تقدم ذكره أطال الله عمره. PageV01P314 # ومنهم: السيد[ق/57] الفاضل العالم الطاهر القاسم بن نجم الدين القاسمي ~~الساكن جبل ذري عالما فاضلا أطال الله عمره. # ومنهم: السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى الجحافي أطال ~~الله عمره، عالما كبيرا، إليه القضاء والتدريس والفتيا في جهات ms058 ظليمة وحجور. # ومنهم: السيد العلامة الفهامة المجتهد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد بن ~~لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى رحمه ~~الله، كان هذا السيد من العلماء الكبار، وأهل الهمة فيه، والكدح الذي لا ~~يعلم في وقته مثله، أخبرني بعض فقهاء آنس العدول أنه أخبره من قرأ معه في ~~أول شبيبته في الأزهار، وكان في شبام كوكبان أنه يعيد[كل] معشره خمسين مرة ~~وكذا حاله في شهارة المحروسة بالله فإنه هاجر إليها في أواخر أيام الإمام ~~عليه السلام، وكان مسكنه قبل ذلك كحلان تاج الدين، وكان له في شهارة من ~~الهمة العالية والصبر على ملازمة جامعها المعظم والدرس حتى كان عليه سبعة ~~أدوال في كل وقت لمتعلمين في فن غير الفن الأول، وله في الجهاد مع الإمام ~~المؤيد بالله عليه السلام مبلغ عظيم، توفي رحمه الله عقيب وقعة نجد محيرب ~~بعد عوده من بلاد مكة المشرفة فإنه تجهز لفتحها وكاد يظهر، فخانه بعض ~~الجنود، وعاد إلى تهامة ومرض في الثغر وطال مرضه، فحمل إلى بلاد رازح إلى ~~موضع منه يسمى عمار، وتوفي فيه يوم الخميس ثامن شهر رجب من عام تسع وثلاثين ~~وألف، وقبره هناك مزور مشهور[.............]. PageV01P315 # وأما العيون من أكابر الشيعة وهم طبقتان كما تقدم في ذكر عيون من الأشراف ~~الشاهدون لدعوته، والملبون لدعوته، والقائمون بنصرته، ومن تلاهم ولحق بهم ~~في مدته، فأولهم إمام الشيعة الأبرار، وقاموس علمهم التيار، وزاهدهم ~~المشهور، وواعظهم[ق/58] المؤثر في الصدور، نجم الدين، وعمدة الزاهدين: يوسف ~~بن علي بن محمد الحماطي، نسب إلى بطن من الحنائف وبلاد الحجرة يسمون بني ~~حماطة، وكان والده من أهل اليسار، ومن بيت رئاستهم فانقطع إلى الله سبحانه ~~وتعالى، ووقف أمواله وتصدق بها، واحتفر بئرا عليها منافع [أهل] بلده، وهاجر ~~إلى الله متبتلا وخالط الفقهاء وأخذ عنهم، واستقر في بلاد آنس في موضع من ~~بني قشيب يسمى بني رشيد، وتزوج منهم بمشورة بعض الفضلاء، وعكف على العبادة ~~وعرف فضله، وله كرامات تذكر، وقبره ms059 في البلد المذكور، عليه مشهد مزور ~~مشهور، إليه الزيارة والنذور، وفي آخر أيامه قصد الفقهاء العلماء أهل هجرة ~~مصدح ذرية العابد المشهور ولا يزال قريبا منه فإنه معروف بالعبادة، ويروى ~~أنه كان يقسم القرآن جميعه في ركعتين في كل ليلة فزوجوه امرأة عابدة منهم، ~~فحملت بسيدنا نجم الدين يوسف رحمه الله، فنشأ على الزهادة والورع ~~والإحتياط، ثم ارتحل للعلم فأحرز منه ما يطول حتى إنه لحقه بعض ألم من شدة ~~الكدح، فهبط زبيد فلقي شيوخ فقهائها فأخذ عنهم علما كثيرا من علوم العامة، ~~ثم قصد مكة المشرفة وأخذ علما كثيرا وانتشر ذكره، وكان يكره أن يعرف حاله ~~أحد، فعاد إلى اليمن وأقام في فللة المحروسة وسم مدة، وعاد بلاده، وكان ~~حريصا على التعليم والإرشاد، ولا يعلم أنه علم PageV01P316 ببدعة إلا ردها، وله رسائل، وهجر ومواضع معروفة حتى كان في أمره ما ظهر، ~~واستشهد رضوان الله عليه مسموما، وهو في الأسر في عام سبع وألف[1598م]، ~~وقبره مشهور في أعلى المقبرة في (خزيمة) إلى جهة نقم رحمة الله عليه ~~ورضوانه. # ومنهم: ولده المجاهد العالم الفصيح الماجد جمال الدين علي بن يوسف ~~الحماطي رحمه الله، كان رحمه الله معروفا بالفهم والاطلاع على دقائق العلم ~~مع الهمة العالية والنفس الأبية، والسخاء والشجاعة، استشهد رحمه الله في ~~الحيمة عام خمس عشرة وألف في شهر صفر من هذا العام[1606م]، وقبره في محرم ~~معمور عليه مشهد مزور رحمه الله. # ومنهم: إمام الشيعة في بلاد صعدة القاضي العلامة المجاهد المحقق لعلوم ~~العترة متنا وسندا، شمس الدين أحمد بن صلاح الدواري الصعدي، كان رحمه الله ~~من عيون العلماء وأهل الجهاد والإرشاد والاحتياط، نهض بدعوة الإمام الناصر ~~لدين الله الولي أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داود عليه السلام [ق/59]، ~~ثم بدعوة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، توفي في شهر [...........] عام ~~ثمان عشرة وألف[1609م]. PageV01P317 # ومنهم: القاضي العلامة الحافظ الفقيه المشهور عبد القادر بن حمزة التهامي ~~من بلاد القنفذة، هاجر في طلب العلم في أيام الإمام المتوكل على الله يحيى ~~شرف ms060 الدين صلوات الله عليه، ونبل في وقته، وعمر وقام مع الإمام الأعظم ~~الحسن بن علي عليه السلام، ثم نهض مع الإمام القاسم صلوات الله عليه، وكان ~~فقيها عارفا، أخذ عنه عدة من العيون: منهم القاضي الشهير ذو العلم الغزير ~~عامر بن محمد الصباحي الذماري، وصنوه في العلم وقرينه في النفع الذي عم ~~سعيد بن صلاح الهبل وغيرهما، وكان هذا القاضي عبد القادر رحمه الله مهيبا ~~محببا إلى الناس لا يكاد يخالفه أحد من مشارق خولان ومخاليفها، توفي في ~~عاشر [أو] في ثامن من جمادى الأخرى عام ثلاث عشرة وألف [5 أغسطس 1604م]، ~~ودفن إلى جنب شيخه العلامة جمال الدين علي بن راوع في القبة المشهورة على ~~العلماء فإنها عمرت على القاضي علي، ثم دفن معه فيها القاضي عبد القادر، ثم ~~القاضي عامر وولده كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ومنهم: القاضي المحقق المتقن المجاهد المعاضد عامر بن محمد الصباحي ~~المعروف بالذماري، اشتهار فقهه ظاهر ومعروف بالتدقيق لمسائله مع كمال ~~المحامد، كان جليسا للإمام الأعظم الناصر لدين الله الحسن بن علي، ثم ~~لمولانا صلوات الله عليهما، ثم مولانا الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، معروف الكمال والمعرفة لأمور الدين والدنيا، ~~ولقد سمعت من حي سيدنا الزاهد محمد ابن عبد الله الغشم نفع الله به مقسما ~~بالله: ما أعلم أكمل منه في زماننا. PageV01P318 # وقال بعض الفضلاء مقسما: ما أعلم أكمل منه متقدما. # وأخبرني القاضي العلامة وجيه الدين، قمر العلماء الراشدين: عبد القادر بن ~~علي المحيرسي أطال الله بقاه، أن سيدنا عامر بعث إليه وإلى أمثاله من ~~الفقهاء من أهل طبقته الآتي ذكرهم إن شاء الله تعالى، وأظنه قال في عام ~~ثلاث وثلاثين وألف[1623م] رسلا، فلما وصلنا إليه إلى محروس شهارة، قال لنا ~~جميعا: بعثت لكم الرسل إلى الجهات المتفرقة لأعطيكم أمانة عندي للمسلمين، ~~فقد بلغت ما ترون وأخاف أن يذهب وهو كتاب (التذكرة الفاخرة) فلا أعلم أحدا ~~يعرفها معرفتي، فإني قد أقرأت فيها أربعين عاما من ms061 غير ما تلقيته من ~~الشيوخ، توفي رحمه الله عام سبع وأربعين وألف في شهر رمضان[يناير1638م]، ~~وقبر كما تقدم إلى جنب شيخه التهامي [ق/60] في عاشر، وأرسل الإمام المؤيد ~~بالله سلام الله عليه ولده مولانا علي بن أمير المؤمنين معزيا فيه إلى بلاد ~~خولان مع عيون، ومنهم صنوه في الكمال، وقرينه في جميع الخصال القاضي الأجل ~~سعيد بن صلاح المعروف بالهبل، وكان للقاضي سعيد نفع الله به كثرة أتباع ~~فضلاء في جهات كثيرة، لا سيما في بلاد صعدة وتهامة. # أخبرني من سمع رجلا من مشائخ المشرق ممن لا يعرف مجالس العلم، وقد وصل ~~إلى الإمام عليه السلام وقد سأله الإمام عليه السلام أين كان؟ فقال: في ~~الجامع انظر قاضيا شيبه يرصف ملان الجامع علما، وكلهم كتابه بين يديه، وهذا ~~الشيبة كتابه في بطنه يرد عليهم كلهم من بطنه. PageV01P319 # قال الراوي: فضحك الإمام كثيرا، ثم قال: هو والله كما ذكر الشيخ مملوء علما ~~أو كما قال، وكان هذه صفة مجالس إملائه رحمه الله يجعل أهل النسخ حلقة ~~واسعة، وصغارهم بين أيديهم، ثم يقعد في وسطهم جاعلا من وراء ظهره أقرب إليه ~~من أمامه، ويملي عليهم كأنما يغرف من بحر، ولا يفتح كتابا، وكذا حال إملاء ~~القاضي عامر رحمهم الله، وكان في القاضي سعيد زهد خفي، وورع شحيح، يروى أنه ~~لم يأكل من مال أبيه لما كان من عرفاء الدولة الظالمة، وكان رفيقا بالطلبة ~~مفيدا كثير الدعاب لهم، من ذلك أن الترك أقمأهم الله غزوا بلده هجرة شوكان، ~~وقتلوا جماعة منهم من إخوته وأولادهم، وقبضوا من أولاده أحدهم القاضي ~~العلامة أحمد بن سعيد، والقاضي أحمد بن عامر، وهو ابن أخته، فعزى الطلبة ~~ولم يقطع القراءة (وهو إذ ذاك في بلاد الحيمة) ، ولما رأى بكاءهم حلف مازحا ~~معهم أن هذا الذي اتفق أشق ما لقيت ولا يرضيني، فلما ضحكوا من سعة صدره ~~وكلامه بهذا في تلك الحال، قال: إخترتم موالاة أهل البيت ولا يصيبكم ما ~~أصابهم، ثم أخذ يسليهم ببعض ما لقي أهل البيت ms062 عليه السلام، وله أخبار طريفة ~~حسنة، توفي رابع وعشرين من شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وألف [16 يونيو ~~1629م]، وقبره بالسرار بشهارة معروف رحمة الله عليه ورضوانه. PageV01P320 # ومنهم: القاضي المجاهد العلامة القدوة حسام الدين الهادي بن عبد الله بن ~~أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال رحمة الله عليه ورضوانه، كان له في الجهاد ~~الملاحم الكبار، وفي دعاء القبائل إلى الجهاد ما لا يقوم به إلا الأئمة ~~الأطهار، وكان زاهدا، ولي كثيرا من البلاد، وكان مهيبا عظيم النهضة، ولم ~~يترك من الدنيا شيئا ولا عمر حجرا على حجر، وإنما همه الجهاد وعمارة ~~المساجد، عمر جوامع كبارا أسسها وهي معلومة ظاهرة منها جامع هزم من بلاد ~~الخشب، ومنها جامع يناعة من بلاد[ق/61] الصيد، وهو أعظمها، ومنه جامع ثبور ~~من بلاد بني جبر، ومنها جامع حيط حمران من بلاد بني جبر أيضا، ومنها جامع ~~السودة من بلاد ذييان، ومنها جامع مدر من بلاد بني زهير، استشهد في بلاد ~~العصيمات يوم الخميس لأربع عشر يوما من شهر ربيع الآخر عام خمس وعشرين وألف ~~[29 يونيو 1616م]، وقبره في حوث مشهور. # قال ابن عمه القاضي جمال الدين الآتي ذكره إن شاء الله تعالى قريبا، وقد ~~ذكر القاضي الهادي وشهادته وولده، وولد ولده أيضا فقال: كان الصنو الهادي ~~وأبوه وأظنه قال وجده وولده، وولد ولده ممن كتبوا في الشهداء قبل أن ~~يكونوا، ثم قال: إن والد القاضي عبد الله بن أحمد رحمه الله تعالى سمع ~~المدافع على كوكبان وثلاء أيام المطهر بن الإمام شرف الدين، وولد أخيه محمد ~~بن شمس الدين، قال: فصاح وهو في بلاد ذيبان وهو يبكي ويقول يا مسلمين أما ~~تستحوا من رسول الله يسمع هذه المدافع على أولاده ومكالفه، ثم أغار بمن ~~أجابه، فجاهد حتى استشهد رحمة الله عليه وأظنه ذكر جده بما لم أتحققه. PageV01P321 # ومنهم: ابن عمه القاضي العلامة الفقيه المحقق المجاهد جمال الإسلام علي بن ~~أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، كان فقيها محققا في فروع الفقه مع التفنن ~~في ms063 غيره، مشغوفا بالجهاد فإنه بلغ خمس وسبعين عاما وهو على فرسه معتقل ~~قناته في أيام الجهاد ومحاصرة زبيد، توفي في شهر صفر عام أحد وخمسين وألف ~~[أغسطس 1641م] في بلاد وصاب في هجرة الروضة من بلاد نعمان، وكان توفي قبله ~~ولده الفقيه الصالح صالح بن علي فيها، فهو إلى جنب ابنه، وكان إليه القضاء ~~في بلاد وصاب وما والاها، وكان إليه ملازمة الأمير سنبل كما كان ولده رحمه ~~الله، وكان هذا القاضي سريع الجواب في الفتيا مع صحتها، وحسن الفصل في ~~القضايا، ونقل من علم الشافعية كثيرا من مسائله، وجلدوها وأعجبوا بها. # ومنهم: القاضي العلامة المجتهد شيخ الإسلام عماد الدين يحيى بن محمد بن ~~يحيى بن صالح بن محمد بن أحمد بن يحيى بن حنش الظفاري، كان من العيون ~~والمحققين في جميع الفنون، وأوعية العلم المصون، قرأ مع الإمام المنصور ~~بالله القاسم عليه السلام على كثير من الشيوخ، وكان معظما عند الإمام عليه ~~السلام، توفي في شهارة المحروسة بالله في شهر شوال من عام ثمان وعشرين وألف ~~[سبتمبر 1619م]، وقبره عند مسجد الميدان بالقرب من قبر حي السيد[ق/62] ~~العلامة جمال الإسلام علي بن صالح العبالي نفع الله بهما، مولده في عام ست ~~وستين وتسعمائة [1558م] فعمره اثنان وستون عاما. PageV01P322 # ومنهم: القاضي العالم الأديب صلاح الدين بن صالح بن عبد الله بن حسن بن ~~حنش، كان فقيها خطيبا شاعرا، وكان إليه القضاء في ذيبين المحروس بالله ~~والخطابة والتدريس، توفي في شهارة المحروسة بالله في عام تسع وعشرين وألف ~~في سلخ شهر الحجة الحرام [اكتوبر:1620م] من العام المذكور، وقبره قريب من ~~مسجد ذي الشرفين رحمهما الله تعالى. # ومنهم: القاضي المكين الصدر، العلامة الحبر، شرف الدين الحسن بن سعيد بن ~~جابر بن محمد العيزري الأهنومي، كان عالما في جميع فنون العلم، حسن التعليم ~~مع الورع الشحيح، ولي القضاء للإمام المنصور بالله، وولده الإمام المؤيد ~~بالله في بلاد الأهنوم، كثير الملازمة لمجالسهما، توفي يوم الخميس منتصف ~~شهر محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وألف [14 ms064 سبتمبر 1628م]. # ومنهم: الأخوان العالمان المصقعان البليغان لسانا العترة الطاهرة، وسيفا ~~حجتها الظاهرة علي، وسعد الدين ابنا الحسين بن محمد المسوري، كانا عالمين ~~معروفين بصدق الولاء لذرية نبيهما في عصرهما، وكانا مع الإمام المنصور ~~بالله وولده الإمام المؤيد بالله صلوات الله عليهما خطيبين كاتبين، وليا ~~رسائلهما وخصا بالقرب منهما، توفي القاضي علي بن الحسين رحمه الله في طريق ~~الحج في صبيا في شهر ذي القعدة يوم السبت ثاني وعشرين عام أربع وثلاثين ~~وألف [5اكتوبر1624م]، وصلى عليه ولد أخيه القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن ~~سعد الدين أطال الله عمره، وتوفي القاضي سعد الدين بن الحسين [.......] ~~عام[......] وقبره في الهجر من بلاد الأهنوم مما يقرب من جامع الإمام ~~المنصور بالله معروف مشهور. PageV01P323 # ومنهم: القاضي العلامة الأديب جمال الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد ~~الجملولي الأهنومي، كان فقيها عالما أديبا، من أعوان الإمامين المنصور ~~بالله والمؤيد بالله، ولي القضاء كثيرا في بلاد بني عبيد وغيرها، وولي ~~القضاء أيضا في كوكبان بعد فتحه، وتوفي فيه في شهر رجب عام ثلاث وأربعين ~~وألف [يونيو 1643م]. # ومنهم: القاضي العلامة الحبر فخر الدين، عين العلماء الراشدين عبد الله ~~بن سعيد المهلا الشرفي رحمه الله، كان عالما متبحرا في جميع الفنون مجتهدا، ~~أخذ عنه عيون من العلماء منهم الإمامان الأعظمان: المنصور بالله، والمؤيد ~~بالله[ق/63] سلام الله عليهما، توفي في أول سنة تسع وعشرين وألف [18ديسمبر ~~1619م]. # ومنهم: الفقيه الزاهد الواعظ العابد بدر الدين محمد بن علي اليعقوبي ~~السحاري كان رحمه الله زاهدا متقشفا، وكان ملازما سفر الإمام الأعظم الحسن ~~بن علي بن داود سلام الله عليه ورضوانه وحضره، ثم الإمام المنصور بالله ~~سلام الله عليه حتى عجز وكثيرا ما تملي كتبه عليه السلام ويقصد للقراءة ~~عليه فيها، توفي رحمه الله في معمرة من جبل الأهنوم في شهر الحجة سنة ثمان ~~وعشرين وألف [نوفمبر 1619م]. # ومنهم: القاضي العلامة الحبر الفهامة شيخ الفقهاء وقدوة العلماء إبراهيم ~~بن مسعود الحوالي الحجي، كان من العلماء الأكابر مقصودا في مغارب ms065 حجة ~~ونواحيها، كالمجاهد في نواحي ذمار، أخذ عنه كثير من العلماء منهم الإمام ~~المنصور بالله سلام الله عليه توفي [......] عام [......]. PageV01P324 # ومنهم: الفقيه العلامة الكبير وجيه الدين عبد الوهاب بن سعيد الصنعاني ~~اللحجي الحوالي أيضا، وكان من أهل العلم والزهادة والانفراد في كثير من ~~أوقاته وقد يخالط كثيرا وينقبض كما أخبرني من يعرف حاله رحمة الله عليه ~~توفي [.......]. # ومنهم: الحاكم الكبير والقاضي الشهير العلامة الفقيه الأصولي المحدث عبد ~~الهادي بن أحمد الثلائي المعروف بالحسوسة رحمه الله، كان هذا القاضي معروفا ~~بسعة العلم إذا جلس في عامة العلماء كان لسانهم الناطقة، وكلمتهم الفارقة، ~~عاضد الإمام عليه السلام وولي القضاء حيث كان أخبرني القاضي الفاضل علي بن ~~نجم الدين الذماري أنه سأله: كم سماعك يا سيدنا في علم الكلام؟ فقال: مائة ~~مجلد، وكان بهشميا في كثير من المسائل، شيعيا في غيرها لم يؤت في العلمين ~~من قلة، ولي القضاء على صنعاء من يوم فتحها حتى توفي رحمه الله في ثلاء ~~ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر الحجة عام ثمان وأربعين وألف [16ابريل ~~1639م]، وكان له من السياسة الراجحة إلى تناول القضية والنظر الموصل إلى ~~تحقيق فصل الخصومة القوية ما يضرب بها الأمثال، ولما مرض رحمة الله عليه ~~وخرج من صنعاء المحروسة بالله وقف أمامه عيون من أهل صنعاء للنظر إليه ~~والتبرك به فالتفت إليهم وقال: أنتم مع الله يا أهل صنعاء، والله ليفقدني ~~كبيركم وصغيركم، ثم أقسم بالله أخرى ما أعلم أن معي لأحدكم مظلمة قليلة ولا ~~كثيرة أو كما قال. PageV01P325 # وكان زاهدا ورعا محتاطا، يفترش إهاب شاة على خصفة وجرم من أوكس جنس، ولقد ~~أراد مولانا علي بن أمير المؤمنين أبقاه الله وهو [ق/64] يعني القاضي شيخه، ~~وملازمه أن يوطي له فراشا مما يليق، وكساء مما ينبغي مع مسيره فأرجعها. # قال ولده القاضي العلامة علي بن عبد الهادي أطال الله بقاه: وكنت الرسول ~~فلما وقف عليه ابن الإمام حولق واسترجع وطلب مني أن أقبلها لي حيث لم ~~يقبلها أبي، فقلت له: إني ms066 بضعة منه أكره ما يكره، فلما أخبرته بذلك سر به، ~~وقبل بين عيني. # ومنهم: القاضي العالم الفاضل الورع الزاهد علي بن قاسم العنسي العياني، ~~كان من الفضلاء العلماء، وممن قام بحق الإمام، وعرف أهل المشارق حقه، ~~واهتدى على يده خلق من أهل المشرق، توفي رحمه الله في شهر الحجة الحرام سنة ~~ست وأربعين وألف [ابريل 1637م]. # ومنهم: القاضي العلامة عبد الله بن علي الرحبي فقيها عالما، فروعيا، أخذ ~~عن القاضي السنحاني وغيره، وقام مع الإمام أحسن قيام، وهاجر إلى بديدة لما ~~هاجر الإمام عليه السلام إلى برط، توفي رحمه الله في عام ثلاثة أو أربعة ~~وعشرين[1614م] في الحنكة من أعمال السر ومخلاف نهم. # ومنهم: القاضي العلامة الحاكم في مدينة صعدة يحيى بن أحمد بن حابس ~~الدواري، توفي ليلة الأربعاء سادس شهر شوال من سنة أربعين بعد الألف [8مايو ~~1631م]. # ومنهم: القاضي العالم المتكلم صلاح بن مسعود الشدادي الخولاني، كان ~~متكلما بهشميا فقيها عارفا، توفي في بلاد خولان [.......] عام [.......]. PageV01P326 # ومنهم: القاضي الفاضل العالم الكبير علي بن صلاح الحضراني الآنسي، كان من ~~أهل الورع والاحتياط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صليبا في أمر الله، ~~قام مع قيام القاضي نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمهما الله تعالى، توفي ~~رحمه الله في سنة سبع أو ثمان وعشرين وألف [1618م]، قبره في آنس في حضران ~~من جبل الشرق مزور مشهور، وولده العالم الزاهد العابد المتبتل أبو المساكين ~~محمد بن علي الحضراني، توفي رحمه الله في سنة ست وخمسين أو سبع وخمسين وألف ~~[1646م]، قبر عند والده رحمة الله عليه. # ومنهم: القاضي العالم التقي عبد الله بن محمد بن المعافا اللاحجي الآنسي، ~~كان رحمه الله من أهل الدرس والتحقيق والإتقان، والقيام مع الإمام، توفي في ~~شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وألف [ابريل 1644م]، وقبره إلى جنب والده ~~رحمهما الله تعالى. # ومنهم: القاضي العالم الفقيه المحقق صلاح بن علي الوشاح، ولي القضاء في ~~(بلاد ألهان) أولا مدة، وكان إليه التدريس في بلاد ألهان ثم ولي ms067 [ق/65] ~~القضاء في محروس ضوران في الدولة الإمامية، توفي رحمه الله في عام ثمان ~~وخمسين وألف [1648م]. # ومنهم: العالمان الزاهدان الشهيدان الحميدان محمد بن علي العياني، وعلي ~~بن يحيى المحيرسي المشهوران في اتباع سيدنا نجم الدين، وتأخرهما عن سمطه ~~سهو، ولهما فضل شهير، وهما خاصته ورسله بالمواعظ، وله ولهما أخبار طويلة ~~تذكرة لمن تذكر، وتبصرة لمن تبصر، رحمة الله عليهم، اسشتهدا في عام ست ~~وألف[1597م] كما سيأتي في السيرة. PageV01P327 # ومنهم: القاضي الجليل، العالم النبيل أحمد بن قاسم الخولاني من بلاد بني ~~جبر، كان عالما مجاهدا، أخذ من عيون منهم: السيد صلاح بن الوزير، والسيد ~~محمد بن عز الدين والحاكم عبد العزيز بن بهران وغيرهم، توفي في رداع العرش ~~لعشر بقين من المحرم عام ستين وألف[1650م]، كان إليه قضاؤها رحمة الله عليه. # ومنهم: الفقيه الفاضل العالم العامل المجاهد الصابر العابد الورع يحيى ~~ابن صلاح الثلائي، كان من أهل الفضل والجهاد، والصبر ومكارم الأخلاق، توفي ~~في شهر رمضان أو شوال عام ثمان وأربعين وألف [يناير 1639م]. # ومنهم: القاضي العالم الفاضل المدرس المفيد صلاح الدين صلاح بن صالح بن ~~محمد بن حسن بن ناجي بن معرف الآنسي، كان فقيها عالما إليه الفتيا من بلاد ~~آنس وما والاها، توفي [......] وعام[.......] وقبره في بلدة خربة جبل الشرق ~~مزور مشهور. # ومن هذه الطبقة القاضي العلامة الفقيه المشهور علي بن قاسم السنحاني، كان ~~عالما عاملا، زاهدا ورعا، صليبا في أمر الله، معروفا بالشدة على أهل البدع، ~~توفي في صنعاء[....] عام [1005ه/1596م]. # ومنهم: الفقيه الفاضل العلامة عماد الدين يحيى بن محمد السحولي الذماري ~~المقيم في صنعاء، كان عالما تقيا ورعا منقطعا إلى العلم والتعليم، توفي ~~رحمه الله تعالى [........] عام [........] في صنعاء المحروسة بالله، ~~وقبرره مزور. PageV01P328 # ومنهم: الفقيه العلامة الزاهد العابد المتبتل بدر الدين محمد بن علي ~~الشكايذي الذماري رحمه الله، كان من خلصاء الشيعة وأهل الفضل، وخافه العجم ~~لما تحرك الإمام عليه السلام فأطلعوه صنعاء، ثم ظهرت قصيدته المعروفة، ~~وتحريضه المسلمين على الجهاد مع الإمام عليه السلام فاغتالوه ms068 بالسم كما ~~أخبرني عدة، منهم: سيدنا العلامة الزاهد الفاضل أحمد بن عبد الله الغشم ~~الآنسي رحمه الله، توفي رحمه الله تعالى [ق/66] في سنة ست أو سبع ~~وألف[ديسمبر 1598م]، وقبره مشهور، وقبر إلى جنبه القاضي أحمد الغشم ~~المذكور، وكان تلميذه، توفي في عام خمسين وألف[1640م] رحمة الله عليهما. # ومنهم: القاضي العلامة المحقق المدقق صارم الدين إبراهيم بن حثيث العلي ~~ثم الذماري[رحمه الله] ، كان عالما فقيها فروعيا معروفا بالتحقيق، أخذ عنه ~~كثير من عيون العلماء، ويقال له: عالم اليمن، ويعرف بالمحبة الكثيرة ~~والمودة الشهيرة لأهل البيت عليهم السلام والتألم لهم، كثير البكاء عند ~~[ذكر] ما لقوا من شرار أمة جدهم، توفي في شهر صفر الخير عام إحدى وأربعين ~~وألف [أغسطس 1631م بمحروس ذمار، وقبره مشهور. # ومنهم: القاضي العلامة الشهير، ذو العلم الغزير، عز الدين: محمد بن الحسن ~~الأضرعي الذماري نسبة إلى قرية من بلاد ذمار تسمى أضرعة. PageV01P329 # قال القاضي العلامة عماد الدين يحيى بن محمد الشبيبي: إنه كان يقال له ~~غرارة العلم لسعة علمه وباهر فهمه، قال: ومن طرف أخباره أنه لجأ إلى بيته ~~في ذمار بعض ضعفاء أعوان الظلمة لما يخافون عليه من أمتعتهم وعزيز مالهم، ~~وقد استولى سيدنا القدوة الإمام الزاهد يوسف بن علي الحماطي نفع الله به ~~على ذمار فطالبه القاضي يوسف بمال أولئك، فعظم عليه ترويعهم، وقد لجأوا ~~إليه فلم يجب على القاضي يوسف بما ينبغي، فغضب القاضي يوسف وقال: أو أنت لا ~~تقول بإمامة الإمام عليه السلام، قال: فعظم عليه هذه وتبرأ من مخالفته عليه ~~السلام حتى هابه من حضر المقام، وقال للقاضي يوسف: إفعل ما رأيت ثم تحكم ~~لما تريده منه بما لا أتحقق نهايته، توفي [....] عام[.......]. # ومنهم: القاضي العلامة الكبير صلاح الدين صلاح بن محمد بن ناصر الدين ~~الفلكي منسوب إلى بلد من بلاد ذمار تسمى الفلكة، كان رحمه الله من عيون ~~العلماء وأهل البلاغة، والصبر على الدرس والتدريس والإحاطة، توفي في شهر ~~[........] من عام أربعين وألف [1630م]، وقبره في ذمار. # ومنهم: القاضي العالم ms069 الزاهد الفاضل المعافا بن سعيد الموشكي الذماري، ~~كان من أهل الورع والاحتياط، والعلم الكثير، سيما في الأصول، توفي في أواخر ~~أربع وثلاثين أو خمس وثلاثين[23/1624م وألف من بلد خبان من أعمال المغرب ~~الصغير. PageV01P330 # ومنهم: الشيخ العالم الأديب لطف الله بن محمد بن الغياث الظفيري، وكان هذا ~~الشيخ رحمه الله عارفا كبيرا، وله مصنفات، وكان أكثر إقامته في مكة ~~المشرفة، وأخذ عنه كثير من العلماء منهم مولانا [ق/67] السيد العلامة شرف ~~الإسلام والمسلمين الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله سلام الله ~~عليهما، وغيره من العيون، توفي في شهر[رجب] عام ثلاث وثلاثين وألف[1623م]. # ومنهم: القاضي الفاضل العلامة جمال الدين الهادي بن يحيى البشاري العنسي ~~العذري، كان عالما فاضلا، ولي القضاء في الهجر وعذر، توفي في شهر[.....] ~~عام[.......] وألف. # ومنهم: القاضي العلامة المجاهد الصمصامة عبد الرحمن بن المنتصر العشبي من ~~بلاد بني عشب، كان عالما مجاهدا، وله في العلم والعمل أخبار حسنة، وتوفي في ~~بلاد الشرف وهو واليه يومئذ في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وألف [اكتوبر ~~1637م]، ولعله من الطبقة الثانية. # ومنهم: القاضي العلامة المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، كان عالما ~~مجاهدا معروفا بمحبة أهل البيت الصحيحة، وتوفي في شهر الحجة عام خمس ~~وثلاثين وألف [أغسطس 1626م]، أو أول شهر محرم سنة ست وثلاثين [1627م]، ~~وقبره في مسار، وكان إليه ولاية تلك الجهة. # ومن عيون الذين فقهوا في أيامه وظهر فضلهم ونبلهم في التزام أحكامه. PageV01P331 # منهم: الفقيه العلامة الزاهد الحبر الورع، العابد عز الدين، وقدوة العارفين ~~محمد بن عبد الله المعروف بابن الغشم الآنسي، علمه الغزير، وفضله الشهير، ~~وورعه الشحيح، ووعظه النافع، مما ظهر واشتهر، وله في ذلك أخبار حسنة، وله ~~مصنفات سيما في التفسير، توفي في جميمة بني الذواد من بلاد لاعة في رجب عام ~~ثلاث وأربعين وألف [يناير 1633م]، وقبره مزور مشهور، وكان قد اختارها وطنا ~~وتزوج فيها، وكان لا يسكن موضعا قبلها، بل إذا (وصل) إلى بلده إلى آنس قصر ~~الصلاة، وكانت نفقته من يسير معه من ms070 نذوره ويتصدق بكثير منها، وكان مقبولا ~~عند العامة والخاصة، كثيرا ما تراه يحاسب نفسه، وله أخبار حسنة. # ومنهم: القاضي العلامة البحر الفهامة، الحبر شمس الدين أحمد بن سعد الدين ~~الحسين المسوري أطال الله بقاه هو لسان العلماء في وقته، وخطيبهم في مدته، ~~وله مع سعة العلم من الزهادة والورع والاحتياط ما يليق بمثله، معروفا في ~~أيامه بالبلاغة وخلوص التشيع كما قال في أبيات له أيده الله تعالى [ق/68]: # إذا لم يكن حب النبي شعاري .... وحب علي والبتول دثاري # وحب نبيهم شيمتي وبضاعتي .... وكسبي بليلي كله ونهاري # فلا نلت ما أبغي ولا نلت منيتي .... ولا رفع الله العظيم مناري # وقال أطال الله بقاه من قصيدة طويلة: # لآل رسول الله حق ودادي .... غذاني أبي إياه يوم ولادي # وأرضعته طفلا وماذقت غيره .... فيعلق منه عالق بفؤادي # وفك به لحيي فأصبحت لاهجا .... به وإليه في الأنام أنادي # أقفي به آثار وحي مقدس .... هدانا به الرحمن أكرم هادي # وسنة خير المرسلين فإنها .... كفيلتنا فيه بحجج سدادي # وسيرة أطهار الأئمة من بهم .... يكشف من ليل الضلال دادي # على نهجهم أنحو أوالي وليهم .... وأبرأ من ضد لهم ومعادي # أريد به غفران ربي وعفوه .... ورضوانه في مبعثي ومعادي PageV01P332 وله أخبار من هذا وأمثاله ما لو جمع لصار مجلدا كبيرا. # ومنهم: القاضي الفاضل الورع الكامل جمال الدين علي بن سعيد الهبل، وأخواه ~~مهدي بن سعيد، وأحمد بن سعيد الهبل، أما القاضي علي بن سعيد فله في الفقه ~~قراءة وتحقيق، وفي سائر الفنون حصة وافرة، ولي القضاء في حضرة الإمام ~~المؤيد بالله عليه السلام والفتيا، وكف بصره بعد وفاة الإمام،ولم ينقص شيئا ~~من وضائف القراءة، ويغيب القرآن أطال الله بقاه. # وأما القاضي مهدي ففقيه فرضي، والقاضي أحمد عالم متقن، له في كل فن اليد ~~الطولى، وسمعت من بعضهم يصفه بالإجتهاد، توفي في صنعاء في شهر جمادى الآخرة ~~في عام إحدى وستين وألف[1651]. # ومنهم: القاضي العلامة المجتهد البحر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حابس ~~الدواري، كان عالما محققا، وبحرا في ms071 العلوم دافقا، ولي القضاء بعد أبيه ~~مدة، وله مصنفات نافعة في كثير من الفنون، توفي قبيل الفجر في الليلة ~~المسفر عنها يوم الإثنين الرابع عشر من ربيع الأول عام أحد وستين ~~وألف[الجمعة 5مايو 1651م] [ق/69] [ومن محاسن أشعاره] [..............]. # ومنهم وهو من الطبقة الأولى: الفقيه الفاضل المحدث الطاهر -شبيه سلمان ~~للبيت النبوي وأبي ذر الغفاري- أحمد بن موسى بن مقبل بن علي بن سهل ~~العدناني النزاري، ثم الصعدي، وبلغ من العمر[.....] سنة. PageV01P333 # قال السيد أحمد نفع الله به: وحج في عام ثمانين وتسعمائة، وكان له من محبة ~~أهل البيت والسعاية في قضاء حوائجهم، والمحبة لهم بقلبه ولسانه،والمناصرة ~~بيده وسنانه، ما لم يكن لغيره قط، ولقد كان يخرج بنفسه إلى قراهم المبتعدة ~~ليتفقد أحوال حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وربما تختصم المرأتان ~~فيخرج إليهما بنفسه ليصلح بينهما، وكان رحمه الله قد اتخذ منازله مألفا ~~لبني هاشم يأوون إليه كما يأوي الطير إلى وكره، وكان ممن بايع الإمام الحسن ~~بن علي عليه السلام وشايعه، وناصره واستعان له من أهل صعدة أموالا جزيلة، ~~ولما دعا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام جعل له ولاية ~~عامة، فكان يفعل كما كان يفعل الإمام عليه السلام ، وكان باقيا في صعدة ~~أيام الظالمين بأمر الإمام عليه السلام، وكان له هيبة في صدور الظالمين، ~~وجرى له مع الأمير محمد التركي والأمير صفر قضية ونجاه الله منهم، بل حبس ~~ساعة من نهار، ثم أخرج. # قلت: وسمعت في صعدة من غير واحد أنهم هموا بقتله، وقد أحضروا ما أرسله ~~إلى الإمام عليه السلام حجة عليه فهابوه كثيرا وأبلسوا، ثم رأوا المدينة ~~تموج بأهلها خوفا عليه، فخلوا عنه، وقد أجاب الأمير محمد بجواب حسن قبله ~~منه، وخلى عنه من غير حبس ثان، قال هذا الإمام هو من بلدنا وولد إمامنا ~~الهادي، وبيننا وبينه مثل ما بينكم وبين من هو من بلدكم صحبة كتب إلينا ~~نشتري له بعض كسوة وصابون، وأمور لا عليكم منها ضرر- أو كما قال- وهو مع ~~ذلك ms072 مطرق لا يراه ولا ينظر إلى الترك. PageV01P334 # ولقد أخبرني حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله قال: إنه ~~دخل صعدة لزيارة الهادي عليه السلام في الصلح الكبير وأظن أن الإمام عليه ~~السلام أصحبه شيئا من الأغراض، قال في حديث طويل: فأمرني أنا وصاحبي ~~باللقاء إلى خارج المدينة ليخرج إلى عند السيد فارس، هو من أولاد الإمام ~~المنصور بالله، فيه ديانة حسنة، (ومسكنه في المخلاف) ، قال: فلما توسطنا ~~القاع لقينا هذا الطاغي وقد خرج بخيله ملأ القاع فأنكرنا، فانفرد من فرسانه ~~وسار بينه وبينهم كثيرا[ق/70]، ثم أقبل على فرسه حتى وقف علينا وسألنا، ~~وعرف سيدنا أحمد بن موسى فقال: أين تريد يا فقيه؟قال: نخرج إلى السيد فارس، ~~ثم ولى عنا ولحق بفرسانه، فلما ولى سألني سيدنا أحمد: هل قد هذا الأمير ~~شيبة أم لا؟فقلت: يا سبحان الله أنت في بلده كذا مدة ما تعرفه، فقال: ما ~~والله أعرف وجهه. # ومنهم: الفقيه الفاضل الورع العامل إبراهيم بن [......] المتميز الصعدي، ~~كان ورعا عالما مشغوفا به، معروفا بملازمة المسجد والصدقة والبر، سيما ~~بالأشراف، وكان تلوالفقيه أحمد رحمهما الله، توفي في شهر [.......] عام ~~[........]. PageV01P335 # ومنهم: القاضي العلامة وحيد العصر، وفريد الدهر، الولي الصديق، الفقيه ~~العالم على التحقيق: صارم الدين إبراهيم بن يحيى بن محمد السحولي عالما ~~عاملا، ورعا زاهدا، جاهدا في صلاح المسلمين، ونفع المتعلمين، ولي القضاء في ~~صنعاء بعد وفاة القاضي العلامة وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الثلائي رحمه ~~الله،وكان قبلها إماما مصمودا، وبالعلم مقصودا، توفي ضحوة يوم السبت لعشر ~~بقين من جمادى الأولى عام ستين وألف [الأربعاء 23مارس 1650م] بمدينة صنعاء، ~~وقبر بها، وكان قبر أولا بجربة الروض عدني مدينة صنعاء عند قبر والده رحمة ~~الله عليهما، ومن لديه من العلماء رحمهم الله جميعا غربي قبر والده، ثم ~~اقتضى الحال نقله إلى مشهده المعروف قبلي محراب السعيدة عدني صنعاء الذي ~~أمر رحمه الله بعمارته، وكان نقله ليلة الخميس السابع عشر من شهر شوال من ~~عام ستين وألف[13 اكتوبر 1650م]، ووجد ms073 جسده وأكتافه على حالته التي قبر ~~عليها لم يتغير عنها رحمه الله ورضي عنه. # ومنهم: القاضي الفاضل الزاهد العلامة أحمد بن صالح العنسي العياني من أهل ~~الورع الغزير، والفضل الشهير سيما في الأصول أطال الله بقاه. # ومنهم: الأخوان العالمان شرف الدين الحسن بن محمد بن يحيى بن سلامة ~~المشهور بالفضل، عالما تقيا فاضلا أطال الله بعمره، وعلي بن محمد عالما ~~متبحرا كاتبا بليغا، محققا في جميع الفنون، مقيما في صنعاء المحروسة بالله ~~تعالى أطال الله بقاه. PageV01P336 ### || AUTO [دعوة الإمام القاسم] # وأما دعوته عليه السلام وحروبه وطرف من سيرته فمما أخبرني الثقة عن جماعة ~~من أصحابه، منهم: الأمير الكبير[ق/71] الحسن بن ناصر الأمير الغرباني رحمه ~~الله تعالى، ومنهم الفقيه المجاهد قاسم بن سعيد الشهاري رحمه الله تعالى، ~~ومنهم القاضي شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني، ومنهم الوالد السيد جمال ~~الدين علي بن المهدي الآنسي رحمه الله تعالى وغيرهم ممن يعرض ذكرهم إن شاء ~~الله تعالى، فأخبرني السيد الفاضل جمال الدين علي بن محمد بن شمس الدين ~~الغرباني قال: أخبره الأمير الحسن بن الناصر المذكور، قال: كنت مهاجرا في ~~بلاد العصيمات في موضع سماه، وكان قد جاور العصيمات والتجى إليهم لما أسر ~~الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه السلام، وكان هذا الأمير الحسن ~~من عمدة أعوانه والمشهورين بالشجاعة، والرمي بالبندق، قال: وكان الإمامة ما ~~تعرض في فكري لما أرى من شرار الخلق، وقوة سلطان الترك على الأرض، فلم أشعر ~~إلا وعندي كتاب من السيد القاسم خلاصته: وصولي إليه لمفاوضة خير إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P337 # وروى السيد محمد بن ناصر الغرباني أن السيد المذكور حال وصول الكتاب إليه ~~وهو بمحروس شاطب من جهات المشرق، قال: فوصلته إلى بلاد الشرف، فعظم وأكرم، ~~ثم قال: هذا الجور قد عم، والشرع الشريف ادلهم أو كما قال- ولا يسعنا عند ~~الله إلا الذب عن دينه، ومجاهدة أعدائه، قال: فلما قال ذلك دهشت ووقع في ~~نفسي أن هذا حدث بمحال مع معرفتي بكماله واستحقاقه المقام بما أسمعه ms074 عن جل ~~العلماء، وقلت: يا سبحان الله وأي موضع تستقر فيه وتأمن حتى يعود رسولك، ~~وهكذا من الكلام؟فقال: معي على هؤلاء القوم عونان اثنان عظيمان، قال: فأنست ~~وقلت لعلهما من ملوك اليمن كعبد الرحيم بن عبد الرحمن، والأمير أحمد بن ~~محمد صاحب كوكبان فهما أعظم من أعرف في وقتهما، فأعدت عليه القول، فقال: ~~سبحان الله العون الكبير الغاضب لدينه المرجو لنصر أوليائه، والثاني ما ترى ~~من ظلمهم الذي قد عم القريب والبعيد، والرفيع والوضيع، فما ننثني إن شاء ~~الله عن ذلك، ثم وعدته ووصلني بذهب أحمر لا أدري من أين صار إليه من شدة ~~الخوف، وعدم ظهوره. # وأخبرني الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أن هذا الذهب ~~من امرأة من الشرف من المحابشة لعلها من المشائخ أو صت به له على يد بعض ~~الفضلاء، فكانت الوصية مائتي حرف أحمر ، وسمعت من غيره أنها مائة. والله أعلم. PageV01P338 # وأما القاضي شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني عافاه الله تعالى[ق/72] فقال: ~~أخبره حي مولانا الإمام عليه السلام من فيه قال: لما اشتد به الخوف من ~~الظالمين، وقد تنقل في مواضع كثيرة من نواحي الشرف، وطلب أشد الطلب أحيط به ~~في مواضع، ونجاه الله تعالى، وتنقل إلى نواحي الحيمة وجبل تيس، ودخل صنعاء ~~مستخفيا أمسى ليلة أو ليلتين في مسجد داود وهو كاتم نفسه، وفي مضيه هذه ~~المواضع المذكورة أخبرني غير واحد من عجائب ما اتفق له منها في الصلبة ~~وقعة، ومنها في المرواح أخرى، ومنها في المحويت، ومنها في بلاد الشاحذية ~~وغيرها ما يدل على حفظ الله له سبحانه، وتأييده ومدده، وما مهد الله له ~~وألقى في القلوب له من المحبة والهيبة. PageV01P339 # وأخبرني حي القاضي العالم علي بن سعيد الظفاري الظاهري ثم الحيمي أنه كان ~~مع جماعة من الطلبة يقرأون على حي الفقيه العلامة المحدث عبد الرحمن بن عبد ~~الله الحيمي الحصباني في هجرة الحدب من الحيمة، وأنه وصلهم عليه السلام ولا ~~عرفوه، وقرأ على الفقيه كتابا أو قال كتابين، ms075 وأقام عندهم ولا يعرفون اسمه، ~~وكان الفقيه عبد الرحمن يكره مقام الإمام عنده، واعتذاره من القراءة، ومن ~~ذلك فلم يقبل الإمام، ثم تودعه من العر، قال: ورأينا من سيدنا كراهة بقاء ~~السيد عنده، ولا كاد يقبله، ثم حثه على السير من عنده، قال: وقلنا قد شغفنا ~~به يا معشر الطلبة وكنا جماعة وافرة، فلما فارقنا وكان عقيب صلاة الظهر ~~اتفقنا على مفارقة سيدنا وهجره، واتهمناه بما نعوذ بالله من كراهة أهل ~~البيت عليهم السلام، فلما رآنا على نية المسير جمعنا واعتذرنا، وقال: يا ~~فقهاء هذا إمام هذه الأمة وكذا، وبلادكم قد غلب عليها الترك أخذهم الله فلا ~~نأمن من أن نرغبه في المقام، فيظهر اسمه فيقبضونه من عندنا، قال: فاستغفرنا ~~الله وعدنا للقراءة، وكذا سمعت من كثير من أصحابه عليه السلام يحدثون عنه ~~بمثل ذلك، وأنه أراد أن يمشي في بيت المنامة فوجد منكرا فغيره، وفارق ~~المكان، ثم صار إلى بيت القدح أو قال الحواني من بلاد الأحبوب، ووقف على ~~شيء أنكره فأمسى في غير البلد بغير عشاء، ثم صار إلى بيت المصفر من بلاد ~~بني سوار، واتفق بالشيخ محمد بن جعفر، وكان إذ ذاك خادما للشيخ العبادي شيخ ~~بني سوار، وكان العبادي معظما في الناس، وأن هذا الشيخ محمد بن جعفر فعل له ~~معروفا [ق/73] فدعا له، وصار بعد ذلك PageV01P340 ذا يسار، وكثرت عليه الخيرات والبركات، وأخبرني المذكور بقضية من فيه وأنه ~~وجده فأدخله بعض مساجد البلد، وأطعمه من ملكه، وأنه دعا له، وذكر كلاما ~~كثيرا في معنى ذلك، ودخل صنعاء وخرج منها على المشهور من قضية بنيان ~~الحاسب، وذلك على سبيل الاختصار مما سمعته من ولده السيد الأكرم العلامة ~~أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله أن هذا بنيان كان يحسب هو وغيره من ~~المنجمين ظهور الإمام عليه السلام، وأنه يقلع جرثومة الترك من أرض اليمن، ~~ويظهره الله على مخالفيه فكانوا لذلك في تعب شديد، وبحث أكيد، وكان طلب إلى ~~صنعاء الشيخ عبد القادر الجعدي من صوفية اليمن، ونذكر ms076 عنه أشياء، وذكر سيدي ~~أحمد حفظه الله أن له في خلاص الإمام من هذه القضية عناية ويدا لم أتحقق ~~تفصيلها منه. # وأخبرني الشيخ الأكمل إبراهيم بن أحمد الحشيبري أنه سمع من والده حي ~~الشيخ أحمد بن أبي السعود الحشيبري يحدث بصفة ما حكاه سيد أحمد أطال الله ~~بقاه، وأن الوزير والأمير سنان طلبوا هذا الشيخ عبد القادر يعينهم بالتنجيم ~~والبحث عن الإمام، فورى بالبحث عن الإمام وقد عرف مكانه، وأرسل إليه أن أنج ~~بنفسك، وذكر الآية الكريمة {إن الملا يأتمرون بك} قال الشيخ المذكور: إن ~~والده حكىذلك لمولانا الحسن رحمه الله، وأنه صدق هذه الرواية، ولأجلها أحسن ~~إلى والد الشيخ الجعدي المذكور. والله أعلم. PageV01P341 # وأخبرني سيدي أحمد أطال الله بقاه أيضا عن القاضي العلامة سعيد بن صلاح ~~الهبل أنه كان في تلك المدة في صنعاء ويخالط الشيخ المذكور، ووصف من تعظيم ~~الترك له كثيرا، وأن سنان باشا كان يزوره فلا يقوم له، قال: وكان في دار ~~فإذا أذن للداخل عليه فتح الباب غير من يراه الناس، قال: فلما دخل مسجد ~~داود وهو يريد الاتفاق بحي سيدنا العلامة عز الدين عمدة الزاهدين محمد بن ~~يحيى بن سلامة رحمه الله تعالى، وكان محبوسا في قصر صنعاء وعليه ضمانات ~~أشراف الجوف، ويقيم في مسجد قصر صنعاء لأنه ممن لزم مع حي مولانا الإمام ~~الحسن عليه السلام، فاتفق أن الحاسب المذكور قال للوزير حسن: هذا صاحبكم في ~~صنعاء، وكان يقول بحليته وصفته ولا ينطق بالاسم بل يقول في اسمه ميم، قال: ~~فلم يشعر العلماء الذين في المسجد، وهم عدة منهم: القاضي العلامة علي بن ~~قاسم السنحاني، وسيدنا العلامة [ق/74] عامر بن محمد الذماري وهو الذي كان ~~الإمام مختفيا في منزلته ولا يعرفه الباقون صورة وإنما يسمعون به، وكان ~~عليه السلام في لباس مخالف للفقهاء من الصوف فما عليه لذلك معول، وغيرهم من ~~علماء الزيدية إلا وباب المسجد مملوء تركا وخدما من أصحاب الباشا حسن ~~يطلبون من في المسجد جميعا، فلما أرهقوهم وحثوهم، وهم يحافظون ms077 على أهل ~~الهيئة واللباس لظنهم أنه المقصود ولا خبر عندهم إلا أنهم طلبوهم لعطاء، ~~قام عليه السلام وترك شملته، ودخل المطهر فقال له أحد الخدم: أكمل الطهور ~~يا فقيه والحق بالفقهاء، وسار وتركه، قال: فقام عليه السلام وصلى ركعتين ~~كأنه تابع لهم حتى وصل باب مسجد القصر، ودخل المسجد PageV01P342 فاتفق بحي سيدنا محمد بن يحيى بن سلامة رحمه الله. # وأخبرني الفقيه الفاضل علي بن محمد بن حنش قال: سمع من بعضهم أنهما بقيا ~~فأطلع على بكائهما بعض أهل القصر ممن يعرف القاضي محمد بن يحيى ولا يعرف ~~الإمام عليه السلام، فسألهم فقال: القاضي هذا فقيه من بلادنا أخبر بموت ~~أصحاب لنا وكذا، ثم قال: يا فقيه ما نجد من يشتري لك قهوة، لكن تقهو بهذه ~~البقشة أو قال البقشتين، وتعزم ووادعه فما وصل بعض بلاد همدان إلا وقد ~~توسمه بعض من يعرفه، ويسمع به وسماه باسمه، وقال هو يعزم شبام عند عمه ~~السيد عامر، فلحقت خيل إلى ظلع ففاتهم، ودخل شبام في مسجد خال في جانب من ~~المدينة، فما شعر إلا والأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين قريب من المسجد ~~بحفدته وأعيان دولته يحتفر غيلا هناك، حتى حضرت صلاة الظهر ودخل المسجد- ~~يعني الأمير- ومولانا عليه السلام مكب في جانب على صفة الهنود، فلم يلتفت ~~إلى الأمير ولم يتحرك، فقال: هذا- الله أعلم- جني وأعرض عنه، وخرج من ~~المسجد ولم يتعرض له، فلما وصل بعض العقبة التي إلى الحصن التفت إلى خادم ~~ركابه وأعطاه خمسة حروف وقال له: لعل الذي في المسجد ابن أخي السيد عامر ~~فقد ذكر له فضل وعلم وكذا أعطه هذه يصل بها عمه أو كما قال، وكان هذا ~~الأمير في عقله مما للعجم فيه، وكان يذكر عنه عرب كثير، قال: ولما خرج ~~الأمير من المسجد هرب مولانا بنفسه قبل حبابة، فلحقه الخادم المعروف ~~بالحوار بتلك الدراهم، فناداه حتى [ق/75] وصل إليه وأعطاه الخمسة فلم ~~يقبضها عليه السلام بل قال: هي لك، فقال: أخاف على نفسي، فقال: ومن يعلم ~~الأمير ms078 أني لم أقبضها منك، PageV01P343 وأمسى في حبابة ثم انحدر منها إلى بلاد حجة. إلى هنا رواية سيدي أحمد حفظه ~~الله بالمعنى. # وأخبرني غيره أنه عليه السلام دخل بلاد حجة فتلقاه فقهاؤها وعلماؤها منهم ~~سيدنا العلامة صارم الدين إبراهيم بن مسعود، والسادة العلماء الفضلاء بنو ~~العبالي كالسيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح وأخيه السيد محمد بن صلاح، ~~وغيرهم، وأظهروه في بلادهم ثقة بعزها بعبد الرحيم بن عبد الرحمن، فأقام ~~عندهم في العبالي وأخذوا عنه علما، فلما ظهر خبره أرسل الترك أخذهم الله ~~إلى الأمير عبد الرحيم أن لا عذر من القبض على فلان، وكان غافلا عما هم فيه ~~كما سبق من الأمير أحمد بن محمد فأرسل على مولانا عليه السلام ومن لديه من ~~العلماء رحمة الله عليهم أربعة وعشرين نفرا عبيدا وخدما، وكان الإمام عليه ~~السلام يومئذ في مكان من العبالي يسمى الجميمة في مسجد يقرأون فيه، فلما ~~لزموا الباب اشتغل العلماء ومن حضر بلزم الباب والمواثبة عليه، وكان الخدم ~~يعرفون من الأمير عبد الرحيم تعظيم العلماء سيما السادة لصهارة بينهم وبينه ~~فأجلوهم، ومولانا عليه السلام اغتنم الفرصة وخرج من طاقة المسجد وانحدر في ~~شعب غائبا عن أعينهم، فلا زال حتى دخل بيت الشيخ محمد الأدبعي، وأنا أعرف ~~الشيخ المذكور وأعرف جلالته لرعايته لمولانا عليه السلام فأخفاه في منزله ~~حتى الليل، وأخرجه طريق بلاد الشرفي فكانت طريقه وادي مور قاصدا جهات الشرف. PageV01P344 # قالوا: فأما العلماء فأطلعوهم إلى عند الأمير المحروم فهتك حرمتهم، وقتل ~~صهره السيد محمد بن صلاح بعد أيام، وضرب الآخرين بالسياط منهم سيدنا ~~العلامة عبد الوهاب بن سعيد الصنعاني رحمهم الله تعالى. # سمعت هذه الرواية في حجة من غير واحد ولأجل ذلك تشرد من بلاده العلماء ~~رحمهم الله تعالى، ثم أرسل عسكرا مع نقيب سموه لي قريبا من المائة النفر، ~~فلحقوا مولانا عليه السلام أنهم يجدونه في الشاهل أو بني مديخة عند أخواله، ~~وكانت طريقهم مور أيضا. # قالوا: فبينا مولانا عليه السلام في عطفة من الوادي إذ سمع ms079 المرفع فالتجأ ~~إلى أصول شجر أكثرها أثل، ونظار وتوارى فيها، قال: فسمعهم عليه السلام وهو ~~يسبون عبد الرحيم -يعني العسكر- ويقولون: يأمرنا بالمسير الليل ويحملنا هذه ~~المشقة على فقيه واحد ما عسى أن يفعل، وكان في العسكر رجل يسمى عبد ~~القادر[ق/76] العبالي، كان من وجوههم، فأخبرني المذكور من فيه وهو والله ~~يتأوه ويكاد يبكي قال: فقلت: نعم تواريه مثل هذه الشجرة ورمى بحجرة إلى ~~أعلى الشجرة التي مولانا عليه السلام في أصلها، ولا علم له بأحد هناك، قال: ~~فضحك العسكر كثيرا وقالوا مستهزئين به، قال عبد القادر: [ولما اتفق ما اتفق ~~من القبض على الأمير عبد الرحيم ووصوله إلى الإمام عليه السلام إلى المدان ~~من هنوم، وقد أظهره الله عليه وعلى غيره كما سيأتي، عرضنا عليه يا أصحاب ~~عبد الرحيم] حتى وصل اسمي فسلمت عليه، فلما رآني ضحك وقال: أنت الذي رجمتني ~~في مور بالحجر حتى سال بها دمي وأراني في وجهه، قال: فبكيت وخجلت، فأبرأني ~~وآنسني واستغفر لي. PageV01P345 # فصل: ولما دخل بلاد الشرف وله بها وبأهلها خلطة، وفيهم أخواله مشائخ بني ~~مديخة وشيعة كثيرون، وفي جانب الشاهل بعض أولاده مع أخوالهم أولاد حي السيد ~~الفاضل العالم العابد المعروف بالسيد علي العابد؛ لاشتهاره بالعبادة، وهو ~~عالم مشهور أيضا وهو علي بن إبراهيم القاسمي، له من الزهادة ما يضرب بها ~~المثل، وفي العبادة كذلك، وكان احتسب لله وأسر كما أخبرني القاضي شمس الدين ~~أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه تخفى في مواضع من هذه أياما، وهجم عليه ~~إلى مواضع وسلمه الله تعالى بعد الإحاطة به، ولتفاصيل هذه الجمل أخبار ~~طويلة فيها له الكرامات الباهرة، والآيات الظاهرة، وتركت إثبات بعض ما ~~حفظته من روايات ثقات من أصحابه عليه السلام لتراخي الأيام حتى فات عن حفظي ~~ترتيبها، وللاختصار من ذلك أنه وصل إلى أخواله إلى بني مديخة واعتذرهم من ~~دخوله بيوتهم بما يصرفهم عن التعويل عليه، وأمسى معهم في مسجد وقد أمرهم أن ~~يخلوه له، فلما تفرقوا خرج منه خوفا أن يهجم عليه ms080 فصار في مزرعة بالقرب ~~منه، والثمرة فيه قد تغطي القاعد، وأراد النوم وإذا بوجبة في القرب منه ~~كبيرة، ثم أخرى فقعد مفكرا في ذلك ويظن أنه عدو قد هجم عليه، وعرف أنه إذا ~~هو العدو فلا يقصد إلا المسجد فإذا هو يسمع السير ولا ينظر السائر فقرأ ~~القرآن فإذا باثنين يقرآن كذلك، فسألهما؟ فقال: هما من فقهاء الجان، وصلا ~~لزيارته وطلباه يقريهما، وخاطباه وعرفاه أن اسم أحدهما جابر التركي، قال ~~عليه السلام: ثم ضحكا وقالا: نحن نكره الترك مثلك وإنما سمي هذا لأنه إلى ~~السمن أقرب فشبهوه[ق/77] بهم، وأخبراه بكثير، PageV01P346 ثم اعتذر إليهم عن القراءة لما هو عليه من التخفي والمشقة، ووصف لهما حي ~~السيد العالم علي بن إبراهيم المعروف بالعالم وهو زاهد وعابد أيضا، وهو ~~تلميذ العابد رحمه الله تعالى (من أهل الشاهل) يقصد أنه قال عليه السلام ~~ولا أعرف ما كان لاشتغالي، وهذه الرواية عنه عليه السلام لحي القاضي العالم ~~أحمد بن قاسم الخولاني رحمه الله، ثم سمعتها من غير واحد من أصحابه، ومثل ~~ذلك نقلت من خط القاضي شمس الإسلام أطال الله بقاه عن مولانا أحمد بن أمير ~~المؤمنين أطال الله بقاه عن والده عليه السلام قال: كان مما يعينني على ~~الدعوة أني كنت أيام خوفي من الظلمة أسير في الليل فحصل معي في بعض الليالي ~~وحشة فأحسست من فوقي شيئا كهيئة الطير أو نحوه لا أراه وهو يسير في الهوى ~~معي، ويناديني باسمي يا إمام قاسم. # قال القاضي في الروايتين: وهذا مما تواتر وظهر ظهور الشمس، ومن خط القاضي ~~أيضا متصلا بهذه الرواية ما رواه أيضا عن مولانا أحمد بن أمير المؤمنين ~~أيده الله عن والدته أنهم كانوا يختفون مع الخوف الشديد في مواضع كثيرة من ~~حجور، ولا يعرفون موضعه ولا يعرف هو، فما يشعرهم إلا وصوله إليهم من غير ~~دليل يدله عليهم. PageV01P347 # وقال: والمذكور أيضا أخبره مولانا عليه السلام من فيه قال: لما اشتد به ~~الخوف الشديد لم يأو إلى حي، ولم يدخل حضرا من ms081 بلاد الشرف بل لزم الفيوش، ~~وله مواضع سماها، وكان يقوم على أولاده مع تفرقهم في الاختفاء الفقيه ~~الفاضل عبد المغني بن عيسى الشرفي رحمه الله، ويعولهم مع تفرقهم ما يجتمع ~~له من النذور، ثم يصله بما أمكن إذا وجد إلى الإتصال به سبيلا أو كمال قال. # قال الشيخ: أحمد قال لي مولانا عليه السلام: من أعظم ما لقيت أني خفت كل ~~أحد وتفرق أولادي ولا وجدت من أسأله عنهم، فتوسمت طريقا أعرفها إلى سوق ~~سماه، ويعرف أن أحد أخواله يمضي فيها فمشى في غير الطريق بعد أن قصدها من ~~بعض جبال حجور، ثم توارى في موضع يرى الطريق ومن فيها وهو لا يرى من الشجر ~~حتى رأى خاله قريب غروب الشمس وقد عاد من السوق، وبعده غيره من أهل السوق ~~وقد تقدمه كذلك وهو وحده ماضيا، فقال: هذا خالي أنحدر إليه وأوافيه يخبرني ~~عن أولادي، وكان عليه السلام قد طال شعره، وتقطع ما عليه من الكسوة وفي ~~بدنه عليه السلام قوة وخفة، فلما رآه خاله منحدرا مشمرا ظنه يريده بمكروه ~~وأنه ممن يقطع السبيل فهرب واشتد [ق/78] فناديته بصوت غير مرتفع من الخوف ~~ممن بعده وقبله لا يعودون، فلم يلتفت فقفوت أثره لعلي أدركه قبل غروب ~~الشمس، فلما رآني ازداد هربا وصاح بمن تقدمه أدركوني وهو لا يظن إلا أنه ~~قاطع طريق، وكان ذلك الموضع مظنة لذلك، قال: فعدت باكيا وصرت إلى جبال حجور ~~ولم يبق لي مأوى حتى كان يتصل بمن يدنو منه من البدوان، فينال منهم الطعام ~~اليسير فيتبلغ به ولا يعرف أحد غير أنه سائح PageV01P348 ماض طريقا على ما تقدم من صفة الهنود. # وأخبرني حي السيد لطف الله بن علي الهادوي المعروف بسحلة رحمه الله أنه ~~سمع الإمام عليه السلام يحدث ببقاه على هذه الصفة، وأنه كان يبات في ~~المواضع التي فيها الماء لأجل الصلاة، فأوى في بعض الليالي إلى ماء محيط به ~~الشجر فتوضأ وأراد الصلاة، فلما توجه للصلاة ظهر له حيوانات شبيهة صغار ~~البقر، وكان ms082 يعلو بعضها بعضا فإذا خرج من الصلاة ذهبت وإذا عاد عادت، قال: ~~ففارقت المكان وعرفت أن ذلك مأوى الشياطين ولم أعد إليه بعدها، ولم أحص كم ~~بقي على هذه الحالة. # قال السيد العلامة صلاح بن عبد الخالق الجحافي رحمه الله في ميميته ~~الآتية إن شاء الله تعالى: # من خاض بحر الموت أسود مزبدا .... فاختار فوق أديه المتلاطم # من فارق الأبناء لا لغضاضة .... سبعا وكان مجاورا لأراقم # فأشار السيد إلى بقاه على هذه الحالة سبع سنين. والله أعلم. # (وفي المشهور) مما سمعته من غير القاضي المذكور أنه بلغه في أيام بقاه في ~~هذا الموضع فتوى من بعض السادة وأهل العلم بجواز المداراة للظلمة، وظهر ذلك ~~فأجاب عليهم بكتابه المسمى (التحذير) وهو مشهور في مجموعه عليه السلام، ~~وكذلك قصيدته المسماة (وشرحها الكامل المتدارك في بيان مذهب المتصوف ~~الهالك)، و(حتف أنف الإفك وشرحه) أيضا، وكتابه (الجواب المختار على مسائل ~~عبد الجبار) وفيه علم جم ولا أدري كم بين ذلك، وبين ما ذكره الشيخ أحمد عنه. PageV01P349 # قال السيد أحمد نفع الله به: ثم انتقل عليه السلام إلى جهات الشرف فسكن ~~فيها، ثم ظهر صيته واشتهر فضله ورمقته العيون، وبلغ خبره إلى الأتراك ~~فخافوا جانبه وأرادوا القبض عليه، فتخوف منهم وكتم نفسه، واختفى عن الناس ~~كافة حتى خفي خبره ولم يدرك له أثر مع جدهم في التجسس عليه، واجتهادهم في ~~تتبعه، فبقي على ذلك نحو بضع سنين، وهو في خلال [ق/79] ذلك عاكف على درس ~~كتب العلم والقرآن، وألف في خلال ذلك كتاب (الأساس) في أصول الدين، وكتاب ~~(الإرشاد في معرفة أعمال العباد عند فقد الاجتهاد) وكتاب (التحذير من ~~المعاونة على الفتنة)، وكتاب (الجواب المختار على مسائل عبد الجبار)،وأنشأ ~~قصيدته في خلال ذلك المشهورة في ذكر الصوفية وأعمالهم القبيحة الكفرية، ~~وسماها ب(الكامل المتدارك في بيان مذهب المتصوف الهالك) وهي مشهورة. PageV01P350 # دقيقة تلوح ومسكية تفوح: فيها مهد الله سبحانه وتعالى لعبده ووليه، وصفوته ~~من ولد نبيه، مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله صلوات الله عليه وسلامه، ~~وهي ms083 إذا فكرت فيما ألقى الله سبحانه وتعالى له في قلوب أهل قطر اليمن بارهم ~~وفاجرهم، ومسلمهم وكافرهم من الهيبة والعظمة، والجلالة والفخامة، حتى أفزع ~~ملوكهم ذكره، وأسهرهم اسمه قبل أن يعرفوا منه سطوة، ولا ظهر له في قتالهم ~~روحة ولا غدوة، ولا هو من أهل المال فيكثر بماله أعوانه، ولا قوة عشيرة ~~فيعظم سواده إخوانه، ولا له منعة من مال أو رجال، ولا قلل من الجبال، فيقول ~~القائل أنهم يخافون منه الفتك والاختلاس، وأن يثب فيهم وثوب الليث ~~للإفتراس، ويعود إلى معقل منيع، وجيل مطيع، فمما يكون هذا الذكر الوسيع، ~~والأمر المريع، ومن المعلوم أن في وقته عليه السلام من العلماء من هو ~~كمثله، وذكرهم عند العامة أشهر من ذكره، لاستقرارهم بأوطانهم ومعرفة ~~إلدهماء بمكانهم، ويقصد الطالب للعلم فيخرجون عليه النفقات ويفيدونه العلوم ~~النافعات، ثم يقصدهم الزائر والمستفتي فيعود بحل المشكلات، مع القرى ~~والإيناس وإسبال الخيرات، وهو عليه السلام لا يكاد يوجد لأنه في أوان كدحه ~~للطلب لايشتغل بغيره فلم يعرفه أحد إلا مشائخه أو من يلازم مجلسه، وهو مع ~~ذلك ينتقل من موضع إلى آخر، وربما يختم الكتاب كما سمعت عن بعض من كان له ~~من الأصحاب، ومن لا يعرف الشيخ ولا أصحابه ما اسمه، فما هذا المقلق لقلوب ~~الأشرار حتى هابوه هيبة الأسد الزءار، وقطعوا في ذكره كثيرا من أوقات الليل ~~والنهار، وتوعد به المؤمنون الفجار، وقطعوا بالفرح من عنده PageV01P351 فهم في الانتظار للانتصار، فما هذه إرهاصات ساقها له الحكيم العدل، كما ~~جعلها سبحانه لأنبيائه من قبل، وجعل ذلك عنوان اختياره [ق/80] للخلافة ~~وتمييزه لما جعل فيه من الكمال على الكافة، وساق له الألطاف، وخصه بجزيل ~~الإتحاف، منها جودة الذكاء والفهم، وما منحه من سعة العلم فكان سهمه فيه ~~أوفر سهم، مما أخبرني الثقة عنه عليه السلام أنه سمعه وقد ذكر نعمة الله ~~عليه بجودة الفهم أنه صلى المغرب في بعض ليالي أيامه ولا يعرف علمي العروض ~~والوزن إلا بالذكر، وصلى العشاء وهو شيخ فيهما، وكذا أنه وجد ms084 في ذلك الوقت ~~اليسير شيخا استملى منه جوامعها، ولم يحتج فيهما إلى غير ذلك المجلس، ومنها ~~العمل بالعلم حتى كأنه في الناس أمة وحده لما شوهد من حرصه على العمل بما ~~أراد الله به عبده، ومن ذلك الأمر بالمعروف الأكبر والنهي عن [الفحشاء] ~~المنكر، فإنه عمل فيهما بقوله تعالى: {واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور} فلم يرخص فيهما بشيء من المعاذير، ومن ذلك البدع في الدين فإنه ~~عليه السلام ردها، وتكلم فيها وظهرت مصنفاته في الرد عليها، ومع ذلك خاض ~~معه العلماء في غرائب العلم فجلى عليهم واعترض الخصوم من علماء السوء فدمغ ~~بحقه باطلهم، وكذا من لجأ إليهم من الموسومين بالصوفية وغيرهم من أهل ~~المذاهب الردية، فأبان بصدقه ظاهر إفكهم، وطحطح بضياء الحق ديجور شركهم، ~~فرمقته لذلك العيون، وتباشر به المؤمنون، وقرأوا: {وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ PageV01P352 يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}. # نعم فلما ظهر فضل علمه على العلماء، وعمله على العملة الصلحاء، وإعراضه ~~عن الدنيا وإقباله على الآخرة، والعزيمة التي النجوم دون مضاها، والهمة ~~العلوية التي أورثها من وصي النبوة ومرتضاها، وتوعد الأشرار بإماطة شرهم ~~وذهاب ريحهم، وقال كما قال جده صلوات الله عليه وآله لقريش: لقد جاءهم ~~بذبحهم فلما كثر ذكره هول به الأخيار لاسترواح الفرج، ورجفت لهيبته أفئدة ~~الأشرار لما خالطهم من الهرج والحرج، ولما سمعوا من ذكره من اللهج مع جهدهم ~~أن تدركه عيونهم بالبصر، أو ينالون منه حقيقة أثر، فهم منه في تعب وأبن، ~~ويتوقعون منه أياما كيوم حنين، فكانوا يتعوقون وثوبه في كل حين، كما أن ملك ~~الموت لا يعرف هجومه، ولا يعلم نجومه، فلما أظهر الله صيته وانتشرت دعوته، ~~تحقق الأولياء صدق الوعد، وعرف الأعداء كلال الحد، وقرأ القارئ: {واقترب ~~الوعد} ومنحه الله النصر ويسر الله له الأمر، وألقى عليه محبة في القلوب مع ~~اقترانها، وأيده برجال من سراة العترة الكرام وبطارقها، والهامات من ms085 شيعتها ~~في طرائقها، وأهل الهمم العلية والعزائم[ق/81] القوية، من جمهور علائقها، ~~ولقد أحبه وناصره على هذا المقصد اليهود مع العداوة التي هي فيهم والجحود ~~كما ترى إن شاء الله تعالى في قصة يهودي مدر من بلاد الخشب، وكما ظهر لبعض ~~يهود وادعة، وغيرهم مما أخبرني القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين ~~أطال الله بقاه أن الإمام عليه السلام خرج في بلاد وادعة موضعا يريده ~~لحاجة، وقد PageV01P353 احتاط مع شدة الخوف لمن يحترس أن لا يصل موضعه أحد، فلما دخل ذلك الموضع ~~وإذا بيهودي يهتم إليه قاصدا، ويتخفى عن الأعين ما أمكنه فسأله الإمام عليه ~~السلام استنكارا ما يريده، فقال: يا مولانا هذه الدراهم استعن بها على جهاد ~~أعدائك فإني أحب أن لا يطلع عليها أحد من المسلمين ولا من الذميين وهي ~~كثيرة في ذلك الوقت، فسأله الإمام ما الحامل له؟ فقال: هذا الجهاد الذي أنت ~~فيه يرضاه أهل الأرض كما يرضاه أهل السماء أو كما قال، وسيأتي ما روي للجن ~~من الإعانة في مواضع من هذا المختصر، أفترى هذا الأثر من فعل البشر؟ لا ~~والله إنما هو ممن خلق وصور وحكم وقدر، فأحصى خلقه ودبر، فهل يحتاج اللبيب ~~إلى غير هذا دليلا على صحة ما قرره أئمتنا عليهم السلام تأصيلا أن الإمامة ~~تثبت لصاحبها بتثبيت الله يجعل للمكلف إليها سبيلا {إن هذه تذكرة فمن شاء ~~اتخذ إلى ربه سبيلا} انتهى المقصود من طويل الكلام في صفة الإمام عليه ~~السلام. PageV01P354 # رجعنا إلى تمام رواية الشيخ أحمد، قال: فانقطعت ولم أجد الطعام حتى ظننت ~~أنه الموت، وكان لي في الجبل كهف آوي إليه وعندي من الكتب شيء، فلما اشتد ~~بي الحال وضعفت طويت ثوبي علي، على أنه كفن واستقبلت القبلة وقلت: يا رب لا ~~أقدر على شيء أحفظ به بدني أو كما قال-ودعوت بما أمكن، قال: فما شعرت إلا ~~وحيوان يحركني بفمه ففتحت وجهي وإذا بظبي عظيم واقف فقمت إليه وعلمت أن ~~الله سبحانه ساقه رزقا لي وغياثا، وأوثقته بما ms086 أمكن من القوة على أنه صيد، ~~فإذا هو ساكن لم يتحرك غير أن فتحت رجليه وإذا هو أنثى وفيها لبن، قال: ~~فرضعت من لبنها وهي ساكنة حتى شبعت، قال: ثم ولت عني وبت بأطيب ليلة، وحمدت ~~الله سبحانه حين كفاني عطاء غيره-أو كما قال- فلما أصبح الصباح صعدت أعلى ~~الكهف موضعا بين حجارة أستتر بها وأدفأ في الشمس فبينا أنا كذلك وفي يدي ~~المصحف أدرس وعندي السيف إذ باثنين من بدو حجور معهما بندق -أو قال بندقان- ~~يطلبان [ق/82] الصيد، قال: فخفتهما وبقيت مكاني أنظر حتى أن أحدهما قصد ~~جهتي بالبندق حتى قرب مني وركب الفتيلة ووجه البندق إلى ولا أجد ما أدافع ~~به عن نفسي، فقلت: لا أجد غير الاضطجاع حتى يرمي لعلها تطفني فأقاتله، فلما ~~ضربت البندق وأحسست موضع الرصاصة قريبا مني إخترطت السيف وقمت مواثبا، فصاح ~~بأخيه وكان في جانب من الجبل يطلب صيدا، فما كان أقرب من القبض عليه بفضل ~~الله هو وسلاحه، وأما الثاني فهرب يصيح، وقلت للذي في يدي: يا ظالم ما فعلت ~~بك حتى تقتلني فصاح واستغاث وجحد ذلك كثيرا، فقلت: فمن رميت؟ قال: ما كنت ~~أراك وإنما كان أعلاك ظبي كبير PageV01P355 فرميته فقلت: أرني موضعه فصار بي إلى ذلك الموضع وإذا هو صادق وأثر الظبي ~~ظاهر، وكانت الرصاصة بين يديه ورجليه وسلمه الله تعالى، فعرفت أنه صاحبي ~~البارحة، فقلت: اذهب فقد عذرتك فيما فعلت، فالتزمني وهو يصيح بأنك -الله ~~أعلم- سيدي قاسم؟ فقلت: نعم، فعاد بالسلاح الكثير، فقلت: من الذي فر عنك؟ ~~قال: أخي قلت: أدركه ورده لئلا يجمع علينا البدوان ولا حاجة لنا بالاجتماع ~~بهم، قال: فلحقه حتى أدركه بالصوت، فلما رجعا وعظمهما كثيرا، فتابا وأنابا، ~~ثم قال لهما: تجدان أحدا على مثل رأيكما يعيننا يوما واحدا بنهب سوق طهننة، ~~ونغير المنكرات التي فيه، وكانت أنواعا من نحو ما يأتي في موضعه من هذا ~~المختصر إن شاء الله تعالى؟ فقالا: لا نعلم أحدا، ولكنا نفعل فتواعدنا إلى ~~جبل أعلى من السوق كثير شجر وأنهم ms087 يصلون ببنادقهم ومن أجابهم، وكان معي ~~بندق بغير مجرى مخبوءة في جبل سماه، وعندها ثلث رطل -أو قال- ثلثا رطل ~~باروتا فقط مما صنعته بيدي، فمضيت للبندق وسرت في الليل حتى دخلت الجبل ~~وبقيت في انتظار صاحبي حتى حمى السوق، واجتمع من جند الظلمة جماعة على ما ~~هم عليه من المنكرات، والهسف والعسف لضعفاء المسلمين، وإذا بصاحبي يتخللان ~~الشجرة وحدهما معهما بندقان فحسب، فسلما وقالا: ما ذا نفعل، فرأيت أن لا ~~نرجع حتى نفزع هؤلاء الظلمة بأي فزع، وقلت: ما عسى أن نفعل وفزعت إلى الله ~~سبحانه وتعالى، ثم قلت لهما: اشحنا بنادقكما ففعلا من الباروت حقي وشحنت ~~بندقي أيضا ورزمت عليها بحجارة ووجهتها نحو السوق، وأكثرت من شحنتها على ما ~~نفعل في الطلاعات للتعشيرة، ووجها PageV01P356 بندقيهما كذلك، ثم قلت: على رسلكما وتيممت [ق/83] وصليت ركعتين، وبكيت، ~~وقلت: هذا جهدي ودعوت الله سبحانه بما أمكن، ثم أمرتهما بالتنصير للإمام ~~حتى يسمع أهل السوق ولا يسمياه ففعلا، ثم رمينا بتلك البنادق فصاح القبائل ~~الذين في السوق معنا وأجابونا، فانتهب السوق وبعض سلاح العسكر، وهربوا على ~~وجوههم لا يلوي أحد على أحد، وخرج إلينا أكثر أهل السوق، وبعض سلاح العسكر ~~في أيديهم حتى اجتمع طائفة، وبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وعدنا بعد أن فرقنا ذلك الجمع. إلى هنا الرواية عنه. # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه من كلام طويل: وكان الشيخ أبو زيد ~~مخالفا للأتراك، وكان له هيبة لواقعة أوقع فيهم فراسل إليه أنه يأوي الإمام ~~عليه السلام وجماعة من الفضلاء، فأجابهم، وكان ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # قال السيد نفع الله به: # ثم ابتدأ الدعوة الغراء من قمر .... إمامنا القاسم المنصور في صفر PageV01P357 وسمعت من غير واحد من علمائنا أنه كان حريصا على الجهاد، وطلب القائم غيرهم ~~من أهل البيت عليهم السلام، وكان يشير هو وغيره إلى بعضهم فلم تحصل إجابة، ~~فمما أخبرني القاضي الأعلم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمة الله ~~عليه ms088 وقد حكى مسيره للحج في سنة[.......] قبل الدعوة الميمونة أنه اتفق ~~بعيون علماء ذمار كالسيد العلامة إبراهيم بن حثيث، والقاضي الفاضل العلامة ~~محمد بن علي الشكايذي، والقاضي الفاضل عماد الدين يحيى بن محمد السحولي ~~وغيرهم من فقهاء ذمار، ومن فقهاء الظاهر سيدنا العلامة محمد بن يحيى بن ~~سلامة، ومن فقهاء صنعاء عدة سماهم كذلك، قال: فاجتمعنا في صعدة، وكان عليها ~~وعلى بعض اليمن الباشا علي في قوة وعظمة نعوذ بالله من شره وفعله، وأنا في ~~أول الشباب لا علم لي ما الباعث لجمع العلماء للحج في ذلك العام كأنه على ~~ميعاد، قال: وما ذلك إلا لما يرون ويسمعون من المنكرات التي لا يسمع بمثلها ~~كما قاله القاضي محمد بن علي الشكايذي رحمه الله في قصيدته الآتية إن شاء ~~الله تعالى: # تا لله ما ملة جاءت بذا أبدا .... ولا رووه لفرعون وهامانا # ولا أتى من عتى كفرا وزندقة .... بمثله لا ولا من يعبد أوثانا PageV01P358 قال: فلما أردنا الخروج من صعدة وإذا بالأبواب قد حفظت وأن لا يخرج أحد إلا ~~من باب المنصورة، وأظهروا أن مماليك الباشة يريدون الحج بغير رأي [ق/84]، ~~فما خرج من الباب أحد إلا عرضوه واسمه وبلده، ولما صرنا في العشة وكنت في ~~رفقة القاضي صارم الدين إبراهيم بن حثيث، فبينا الناس بعد العشاء الآخرة ~~على غفلة وإذا بالخيل والرجل يهجمون على كل، ويفتشون أعظم من الذي فعلوا في ~~صعدة فهربنا مع القاضي إلى جبل أعلى من البلد حتى هجع الناس، ورجعنا إلى ~~بعض المساجد، قال: ولا سمعت من القاضي غير الخوف الشديد ولا معي إلا أنهم ~~يطلبون عبيدهم، فلما انفصلنا إلى موضع سماه بحيث نأمن الظلمة وقد تأخرت عن ~~القاضي، ثم لحقت وإذا بجماعة الإخوان يميلون من القافلة فيدخلون شعبا في ~~جانب الطريق، ويخرجون من جانب آخر ولا ينتظر بعضهم بعضا، فملت إلى الشعب ~~مثلهم وإذا بالإمام عليه السلام ولا أعرفه قبلها وهو على حجر، فعرفني وقال: ~~أنت الفقيه على بن أبي الرجال؟ فقلت: نعم فسلمت عليه ms089 ولحقت بأصحابي فكنا ~~معه نصلي خلفه حتى دخلنا الطائف، وسمعت من القاضي رحمه الله أنه دخل صعدة ~~من باب سويدان وزار الهادي عليه السلام ورجع من ساعته من الباب المذكور ~~فأمسى عند بعض السادة أظنه في رغافة، ولم يعرفوه لأنه مغير هيئته حتى صار ~~أشبه شيء بالهنود كما تقدم، وسمعت من سيدنا القاضي العلامة شمس الدين أحمد ~~بن سعد الدين أطال الله بقاه في مجلس القراءة بالحضرة الشريفة الإمامية ~~حضرة الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه أنه بعد دخوله حدود العصيمات ~~وطريق صعدة غير محترز من العجم، وكان معه جماعة، PageV01P359 فلما وصلوا الفقمين أخذ أصحابه عليه السلام يصلحون لهم الطعام وهو عليه ~~السلام عندهم يحفظ أمتعتهم فمر بهم جماعة من أصحاب علي باشا لا رحمه الله، ~~وفيهم من توسم الإمام أو عرفه، فقال له على سبيل التحذير وقد رآه يهب من ~~الطعام لابن السبيل: يا هذا الرجل الذي تفرق طعامك لمن مر عليك لا يراك ~~الترك فيظنوك السيد قاسم قال: فخاف الإمام عليه السلام، وعرف أن ذلك من ~~المذكور إنذارا له ففرقهم كما تقدم. # وأخبرني القاضي علي رحمه الله أيضا أنه أمسى معه في مشهد حبر الأمة عبد ~~الله بن العباس رضي الله عنه في الطائف، قال: فنام على خشب أعلى مني من ~~المكان وظننته نائما وإذا به يدعوني فأجبته، فقال: يا فقيه علي، قد رأيت ~~أني أقيم في هذا الموضع وأعاهد البيت الشريف من هذا الموضع، قال: فقلت: على ~~ما [ق/ 85] ترى. PageV01P360 # وأخبرني حي الفقيه الفاضل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله تعالى، وسمعت ~~أيضا من غيره عنه عليه السلام أنه أراد المقام في الطائف كما ذكر القاضي ~~علي أو هم أن يلحق بجيلان وديلمان، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أو قال: الإمام الهادي عليه السلام الشك مني أنه يبايع له أهل اليمن ~~فاستبشر وعاد اليمن، قال القاضي: ولما وصلنا ذهبان من أعمال شام قحطان وكان ~~في موضع منه يسمى الواديين السيد العلامة عبد الله بن ms090 علي بن حسين المؤيدي ~~وكان قد دعا إلى نفسه وقد عارض حي الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي ~~عليه السلام ولم ينتظم له أمر ولا إليه التفات، وصار في هذا الموضع متواريا ~~ولديه أهله، قال: فأضافنا جميعا ضيافة حسنة، قال: فلم أر الإمام القاسم ~~عليه السلام مد يدا، وأما الحضور فحضر ثم جمعنا الإمام في موضع وتكلم فيه ~~بمواعظ نافعة، ثم قال: هذا السيد عبد الله يصلح للإمامة ونعلم عليه هفوة ~~كانت إلى الإمام الحسن عليه السلام فهلموا يا أصحاب ندخل عليه نسأله التوبة ~~عنها ثم نبايعه ويظهر نفسه للجهاد ونعود فنجاهد ونؤخر الحج فالجهاد أهم ~~وأقدم، قال: فدخلنا عليه ونحن جماعة من علماء مشهورين وقد قال لهم الإمام ~~عليه السلام: يكون الكلام منكم يا أصحاب، فلما أخذوا مجالسهم نظر بعضهم إلى ~~بعض أيهم يبتدي الحديث فلما لم يحصل تكلم مولانا عليه السلام وقال فيما ~~قال: يا سيد عبد الله الأصحاب وصلوا إليك يطلبونك التوبة والاعتذار إلى ~~الله سبحانه مما كان منك إلى الإمام الحسن، ومرادنا بعد ذلك نبايعك على أنك ~~تنتصب لجهاد الظالمين وكذا أو كما قال، وعند PageV01P361 الإمام حي الفقيه الزاهد العدل عز الدين محمد بن علي اليعقوبي رحمه الله ~~وكان من خاصة الإمام الحسن عليه السلام وملازمي مولانا عليه السلام وكان ~~الخازن لبيت المال للإمام الحسن فكان الجواب: تذكر يا فقيه محمد وفودي على ~~الإمام الحسن أو أظنه أسقط اسم الإمام (إلى الإمام) إلى المدان وما قابلني ~~به وإني طلبت فنجال عسل ومضى وهو ظالم لي ونال منه شيئا قال: فقام الإمام ~~عليه السلام وقام الفقيه محمد وجماعة ولم يرد عليه الفقيه محمد بغير ~~الإشارة بيده أن لا شيء مما قلت. # وأما القاضي العالم الزاهد شمس الدين أحمد بن عبد الله الغشم رحمه الله ~~تعالى فأخبرني أن فقهاء ذمار وافقوه وهو معهم وبايعوه. # وأخبرني سيدنا القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله ~~بقاه بمثل [ق/86] ذلك أنه عرض نفسه لنصرة من قام غيره ms091 وأن بيعته ودعوته إلى ~~الرضى من آل محمد عليهم السلام. PageV01P362 # قال السيد أحمد رحمه الله تعالى: وكان ممن أشار عليه بالقيام السيد الفاضل ~~العالم العابد الزاهد علي بن إبرهيم صاحب الشاهل المعروف بالعالم الذي تقدم ~~ذكره فإنه حرص في دعوته وبالغ في نصرته وجاهد معه، وجمع قبائل حجور وباشر ~~وشمر وغيرهم، وتحرك بهم حين ظهرت دعوة الإمام عليه السلام في قارة، وكان ~~الإمام عليه السلام قد أسر إليه حين توجه إلى بلاد بني سنحان بذلك، وممن ~~أشار بالقيام الفقيه الفاضل العابد العالم العامل المجاهد نجم الدين يوسف ~~بن علي الحماطي من بلاد آنس فإنه بالغ في نصرته وشمر في إعزاز دعوته، وجاهد ~~جهادا عظيما حتى مضى لسبيله مسموما رحمه الله تعالى، وسيأتي بعض خبره إن ~~شاء الله تعالى، وممن أشار بدعوته وحرضه على القيام السيد الفاضل العالم ~~الزاهد الكامل حسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود الغرباني ~~القاسمي الملقب مغل رحمه الله تعالى، وأنشأ قصيدة في حثه على القيام وذلك ~~حين ظهر على ألسن الناس أن الباشا حسن صاحب صنعاء قد عزل عن ولاية صنعاء ~~وجهات اليمن وأن له دويلا، واستدلوا على ذلك ببيع آلاته وحوائجه التي جرت ~~عادتهم أنهم متى عزلوا باعوها كالنحاسات وغيرها، ثم انكشف كذب ذلك وامتنع ~~عزله لعروض أمر لهم، والقصيدة التي أنشأها السيد المذكور هي قوله رحمه الله تعالى: # ضاع الوفاء وضاعت بعده الهمم .... والدين ضاع وضاع المجد والكرم # والجور في الناس لا تخفى معالمه .... والعدل من حوله الأستار والظلم # وكل من تابع الشيطان مجترم .... وكل من عبد الرحمن مهتضم # وليس تلقى بهذا الدهر مؤتمنا ....في نصحه لك إلا وهو متهم PageV01P363 آذانهم لسماع الفحش واعية .... وعن سماع الذي ينجي بها صمم # يشاهدون ضلالات بأعينهم .... وإن تجلى لهم وجه الصواب عموا # الغدر والمكر والإضغان طبعهم .... والزور والغي والبهتان نطقهم # والزمر والطار والرنات دينهم .... كذلك الرقص والتصفيق والنغم # أحكامهم في أمور الدين منبعها .... آراؤهم وكتاب الله بينهم # كأن آل رسول الله عندهم .... لم يفرض ms092 الله في القرآن ودهم # [ق/87] # لم يعرفون لهم حقا بلى عرفوا .... لكنهم تركوا الحق الذي علموا # إذا دعاهم إمام الحق ما سمعوا .... وإن أجابوا فلا سعي ولا قدم # إن صالحوا نقضوا أو عاهدوا نكثوا .... أو ناصحوا خدعوا أو عوملوا ظلموا # وجملة الأمر أن القوم ليس لهم .... على الحقيقة لا عهد ولا ذمم # لو اهتدوا بايعوا سفن النجاة أولي .... الأمر الذين هم للناس معتصم # لكنهم قلدوا الأهوى فما سلموا .... واستدرجتهم على هذا نفوسهم # لذاك ذلت جميع العرب وانخدعت .... واستحكمت فيهم الأوغاد والعجم # وصيرتهم سواما لا رعاة لهم .... والراع إن غاب يوما ضاعت الغنم # وقد روي أن تسليط الأعاجم لا .... لا يأتي على العرب إلا من فسادهم # أشكو على الله من هذا وأسأله .... التوفيق للرشد فهو الحاكم الحكم # يا أيها الناس خافوا الله واتبعوا .... مرضاته وأنيبوا لا أبا لكم # لعل أفراجه تأتي إذا صلحت .... نياتكم وأزحتم ما يشينكم # ولذتم بالذي نرجوا بأن له .... عناية لسناها تهتدي الأمم PageV01P364 الأروع الماجد الميمون جانبه .... الكيس الفطن العلامة العلم # مؤيد الرأي من أبناء حيدرة .... ماضي العزيمة ما في بأسه سأم # سهل الشمائل محمود الفضائل .... مأمون الغوائل من يشفى به الألم # إنا لنأمل أن يجيء الزمان به .... ويشرق الحق والإسلام يبتسم # وتمتلى الأرض عدلا بعد أن ملئت .... جورا وأحوال هذا الناس تنتظم # فقد رأيناه أهلا للزعامة وال .... برهان فيها جلي ليس ينكتم # وما بقي شخصه فالجرح مندمل .... والكسر منجبر والصدع ملتئم # وكل آل رسول الله قد علموا .... لأنه الغيث إن ما أصحت الديم # وأنه نور هدي يستضاء به .... وأنه فيهم الصمصامة الحذم # يا سيدي يا أمير المؤمنين ويا .... من شأن همته تدنو لها الهمم # كيف البقاء وأهل البغي في دعة .... ونار جورهم في الأرض تضطرم # أليس ذكركم أوهى قواعدهم .... فبعد عزمكم لاشك ينهدم # فاصدع بأمرك إن الهم منفرج .... على يدك وحبل الجور منصرم # [ق/88] # وآية الفتح قد لاحت علامتها .... والناصر الله لا الأجناد والخدم # وثق بربك في كل الأمور فما .... أملت منه تعالى فهو ينبرم # ولا يصدنك ms093 عن عزم تكاثرهم .... فإنه يتلاشى ثم ينعدم # وصاحب الحق غلاب وإن كثرت .... أعداؤه فهو عند الصدق ينهزم # قد كان في يوم بدر ما علمت به .... وأيد الله دين الحق ملتزم # وخيب الله أهل الكفر وانهزمت .... طوائف الشرك واشتدت جموعهم # هذا وأنفع ما لازمت صحبته .... بعد التقى النصر ثم الحزم تلتزم # والعزم إن كان إمكان ومقدرة .... والصفح إن لاح ممن قد أسا الندم # وغير هؤلاء فيما سمعنا عنهم لم يستتروا عليها إشفاقا. انتهى. PageV01P365 ### || AUTO [من رسائل الإمام للمسلمين] # ونقلت من رسائله عليه السلام ما يسره الله وإلا فهي غير مختصرة لطول ~~الوقت منها من كتاب الدعوة قوله: # الحمد لله الذي جعل الجهاد سنام الدين، والأمر بالمعروف شدا لظهور ~~المؤمنين، والنهي عن المنكر إرغاما لأنوف الفاسقين، وطاعة أئمة الهدى من ~~مهمات فرائض الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان المخلصين، وإيقان ~~المتقين، وإخلاص الخاشعين، وإذعان السعداء الفائزين، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى ~~الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة ترقيهم إلى أعلى عليين، ورضي ~~الله عن الصحابة أهل التقى والعهد والوفاء أجمعين، وتابعيهم في طاعة رب ~~العالمين، وتابع التابعين إلى يوم الدين، وبعد: PageV01P366 # فكتابنا هذا إلى جميع البرية، وسكان هذه المدحية، أقاصيها ودانيها، حزونها ~~وسهولها، وأوعارها ونجودها، بأن يستيقظوا من رقدتهم، وينتبهوا من غفلتهم، ~~ويلتفتون إلى أديانهم وينقادون إلى إيمانهم، ويرغبون إلى الله ويخافون من ~~الله، فيجاهدوا في سبيل الله ويمتثلوا لأمر الله في طاعته وطاعة رسوله، ~~وطاعة الأئمة السابقين من عترته سفن النجا، ومصابيح الدجى، ومعالم الاهتدى، ~~وأن يستضيئوا بنورهم ويهتدوا بهديهم، ويسلكوا سبلهم، ويتبعوا آثارهم، ~~ويوالوا وليهم، ويعادوا عدوهم[ق/89]، ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم بين أيديهم {ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض} يا ~~أيها الناس إن رسوم الدين قد عفت، وأعلام الهدى قد طمست، وأحكام الشريعة قد ~~عطلت، ms094 والفرائض قد رفضت، والمحارم قد انتهكت، والخمور قد شربت، والذكور قد ~~نكحت، والمكافيف والزمنىقد انتهبت، والضعفاء والأيتام قد ظلمت، والأرامل قد ~~اجتحفت، والدماء قد سفكت، والشرور قد كثرت، والفتنة قد عظمت، حتى لبس ~~الإسلام في هذا الزمان لبس الفرو مقلوبا، وصار كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا)) فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، ~~وقرب فيه الماحل، وبعد فيه الفاضل، واستكمل فيه الفاجر، واستنقص فيه ~~الطاهر، وكذب الصادق وصدق الكاذب، واستوى من الخائن واستخين الأمين الناصح، ~~وهاجت الدهماء وكثر الضلال والعمى، فلم يبق من الإسلام إلا PageV01P367 اسمه، ومن الدين إلا رسمه، وأنتم عباد الله غير معذورين من الله بتغيير ~~ذلك، ولا متروكين عن مؤاخذة الله عن ذلك، والله سبحانه وتعالى يقول: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما ~~يعملون بصير}. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ~~أوليستعملن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم))، وعنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه إني معذب من قومك ~~مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي)). PageV01P368 # البدار البدار رحمكم الله إلى ما افترض الله عليكم من جهاد عدوكم، وإلى ~~الحكم بكتاب الله، وإلى إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى ~~إنصاف المظلوم والتفريج عنه، وإلى أخذ الحقوق ووضعها في مواضعها التي أمر ~~الله أن توضع فيها، وإلى العدل في الرعية، وإلى القسمة بالسوية، وإلى العمل ~~بالسنة، وإلى إماتة البدعة،وإلى إصلاح العباد وتطهير البلاد من أهل الجور ~~والفساد، ألا وإن الذي دعوتكم إليه أسنم الفرائض وأشرفها فريضة عظيمة بها ~~تقام الفرائض وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ~~ألا وإن الجهاد في سبيل الله سنام الدين، وسبيل الأنبياء والصالحين، وعمود ~~تقوى رب العالمين، به يرحمكم الله وينظر إليكم فيدر[ق/90] ms095 لكم الأمطار، ~~ويرخص لكم الأسعار، ويتابع لكم الخيرات، ويدافع عنكم النقمات، ويعز ~~المسلمون، ويذل الظالمون، مصداق ذلك قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون} وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروا بالمعروف تخصبوا، وانهوا عن ~~المنكر تنصروا...)) . PageV01P369 # امتثلوا لله في {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} فإن أولي ~~الأمر الذي افترض الله طاعتهم أئمة الهدى من ذرية النبي المصطفى صلى الله ~~عليه وآله وسلم الذين عقلوا عن الله كتابه فتدبروه وعملوا به وحكموا، ~~وتفهموا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعملوا بمقتضى قوله تعالى: ~~{ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} شهد بذلك البراهين الباهرة ~~التي يطول شرحها، منها قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون} وأئمة الهدى من أهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإني تارك فيكم ما ~~إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، وقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام ولي من أهل ~~بيتي يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين)) فاعتبروا يا أولي الأبصار، ~~وتوكلوا على الله وبيني وبينكم كتاب الله آية آية، وما تواتر من سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وما اتفق عليه مشاهير العلماء من الفرق ~~الإسلامية على صحته، وما وافق كتاب الله خبرا خبرا فإن لم أحكم فيكم بذلك ~~فلا طاعة لي عليكم، إنه لا طاعة لمن لم يحكم بما أنزل الله من أهل الهوى ~~والمبتدعة، وأرباب الجور PageV01P370 والفساد لأن الله سبحانه يقول: {وما كنت متخذ المضلين عضدا}، ويقول: {ومن ~~لم يحكم بما أنزل ms096 الله فأولئك هم الظالمون}، والظالم: لا تحل طاعته لقوله ~~تعالى لخليله إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم: {إني جاعلك للناس إماما قال ~~ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [ق/91] [..........................] . # ومن مثلها قوله سلام الله عليه: PageV01P371 # وسلام على عباده الذين اصطفى {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون، ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} ~~يا أيها الناس إن الله سبحانه قد دعاكم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~طاعته، وطاعة رسوله والصالحين من أولي الأمر من ذريته حيث يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ولا شك أن أولي الأمر الذين أمر الله ~~بطاعتهم يجب أن يكونوا عدولا، وأهل تقوى؛ لقوله تعالى لنبيه إبراهيم عليه ~~السلام: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} ~~ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[ق/92]: ((من ولى رجلا وهو يعلم أن ~~غيره أفضل منه فقد خان الله في أرضه))، ويجب أيضا أن يكون أعلم الناس ~~بالتنزيل والتأويل، وبما يحتاج إليه الناس من تبيين الحلال والحرام ~~والفرائض والسنن والعزائم والرخص لقوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما PageV01P372 لكم كيف تحكمون}، ويجب أيضا أن يكون من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعترته لقوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه} يعني محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم {ويتلوه شاهد منه} يعني من قرابته وعترته المهتدين بهديه، ~~ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ~~من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ومن وجب ms097 التمسك به لأجل أن لا يقع في الضلال ~~يجب أن يكون متبوعا لا تابعا، يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~عترته الطاهرين: ((قدموهم ولا تقدموهم وتعلموا منهم ولا تعلموهم ولا ~~تخالفوهم فتضلوا)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل عليا لي وزيرا)) في حديث ~~طويل إلى أن قال: ((وابناه سيدا شباب أهل الجنة وهما والأئمة من بعدهما من ~~ولدهما حجج الله على خلقه)). PageV01P373 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي ~~فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) إلى غير ذلك من رواية ~~الموالف والمخالف المؤدي إلى العلم الذي لا يمكن دفعه بشك ولا بشبهة، وها ~~أنا ذا أيها الناس من عترة نبيكم نسبي في ذريته كالشمس الطالعة، ولئن أجر ~~على حر وجهي مصفدا أو أبيت على حسك السعدان مسهدا أحب إلي من أن أعصي الله ~~سبحانه في صغير ما تستحقرونه فضلا عن كبيره، ثم إني ما وقفت في موقفي هذا ~~إلا وقد علمت ما فرض على عباده وما أحل لهم، وما حرم عليهم، وما عزم لهم ~~فيه من الأحكام، وما رخص في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأنا أدعوكم إلى جهاد الظلمة الأشرار العاملين بسيرة كل جبار، ~~ينكحون الذكور ويشربون الخمور، ويقتلون النفوس التي حرم الله تعالى بغير ~~حق، ويظلمون الناس، ويقربون أهل الفجور، ويعملون بالكذب على الله، وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم برواية الزور {يريدون ليطفئوا [ق/93] نور ~~الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} والله تعالى يقول: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} والجهاد سنام الدين، ورأس كل بر وتقوى، ويقول ~~تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان ~~إلا على الظالمين} ويقول تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر PageV01P374 وأولئك هم المفلحون} وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن ms098 الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا ~~يستجاب لهم)) . # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من قوم يكون بين ظهرانيهم من يعمل ~~بالمعاصي فلم يغيروا عليهم إلا أصابهم الله تعالى بعقاب)) . # ولا ترخصوا لأنفسكم في مداراتهم فإنا نعلم أنه لولا مداراتكم وإمدادكم ~~لهم بالمال والقعود عن نصرتنا ما استقامت لهم راية أبدا، فذلك منكم معاونة ~~على إثمهم وظلمهم، والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان} ولا تعتذروا بأنكم مستضعفون لأن الله تعالى ~~يقول: {الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروا بالمعروف ~~وانهوا عن المنكر ولو حبوا)) . PageV01P375 # فاتقوا الله عباد الله وأطيعوني لرشدكم وصلاحكم فإن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على ~~منخريه في جهنم ومن نزع يده من طاعة إمام بعث يوم القيامة ولا حجة ~~له...))الخبر، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما بال أقوام إذا ذكر عندهم ~~آل إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم وإذا ذكر ~~أهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا ~~لقى الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر من أهل بيتي ما قبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا)) ولا تستوحشوا لقلة أوليائنا وكثرة أعدائنا فإن ~~الله تعالى مدح القليل وذم الكثير، قال: {وقليل من عبادي الشكور} وقال ~~تعالى: {ومن آمن وما آمن معه إلا قليل} وقال تعالى: {وإن كثيرا من الخلطاء ~~ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} وقال ~~تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من ~~في الأرض يضلوك عن سبيل الله}. PageV01P376 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيرد علي الحوض يوم القيامة ثلاث رايات ~~أولها أشد سوادا من الليل المظلم ms099 وتحتها خلق كثير وهم ينادون واعطشاه ~~واعطشاه، فأقول: من أنتم فينسون ذكري، فأقول أنا محمد، فيقولون: نحن من أمة ~~محمد، فأقول: فما خلفتموني في كتاب الله وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما ~~الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فخذلنا، قال: فأولي وجهي فيصدرون عطاشا فيؤمر ~~بهم إلى النار، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى وهم ينادون واعطشاه ~~واعطشاه واعطشاه، فأقول:من أنتم؟ فينسون ذكري، ويقولون: نحن من أمة أهل ~~العدل والتوحيد، فأقول: أنا محمد، فيقولون: نحن من أمة محمد، فأقول: فما ~~خلفتموني في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا، وأما ~~عترتك فقتلنا ومزقناهم كل ممزق، قال صلى الله عليه وآله وسلم: فأولي وجهي ~~فيصدرون عطاشا فيؤمر بهم إلى النار، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ثم ترد ~~راية أخرى ولها نور يضيئ ما بين المشرق والمغرب وتحتها عصابة قليل لهم نور ~~من آثار الوضوء، فأقول: من أنتم؟ فلا ينسون ذكري، فيقولون: أهل العدل ~~والتوحيد ونحن من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فأقول: فما خلفتموني ~~في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما الكتاب فحفظنا، وأما عترتك ~~فنصرنا وواسينا بنفوسنا وأموالنا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: فشربوا ~~شربة لا يظمأون بعدها أبدا، فيصدرون رواء إلى الجنة)). PageV01P377 # فلينظر امرؤ لنفسه وليتق الله ربه فوالله لولا أهل الرايتين السوداوتين ما ~~سلمت الحصون، ولا وجد في الدنيا مظلوم ولا نكحت الذكور، ولا شربت الخمور، ~~فاتقوا الله عباد الله وأطيعوني لرشدكم، وجاهدوا بنفوسكم وأموالكم، فقد ~~عرفتم قيامنا لله عز وجل ودعاءنا إلى الله، وجهادنا أعداء الله، فقد قال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((الجنة تحت ظلال السيوف)). # عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((للشهيد سبع درجات: فأول درجة من ~~درجاته: أن يرى منزله من الجنة قبل خروج نفسه ليهون عليه ما به، والثانية: ~~أن تبرز زوجته من حور الجنة فتقول له: ابشر يا ولي الله ما عند الله خير لك ~~مما عند أهلك، والثالثة: إذا خرجت نفسه جاءه خزنة الجنة ms100 فولوا غسله وكفنوه ~~وطيبوه من طيب الجنة، والرابعة: أنه لا يهون على مسلم خروج نفسه [ق/95] مثل ~~ما يهون على الشهيد، والخامسة: أنه يبعث يوم القيامة وجرحه يشخب مسكا فيعرف ~~الشهداء برائحتهم يوم القيامة، والسادسة: أنه ليس أحد أقرب منزلا من عرش ~~الرحمن من الشهداء، والسابعة: أن لهم في كل جمعة زورة فيحيون تحية الكرامة ~~ويتحفون بتحف الجنة، فيقال لهم: هؤلاء زوار الله تعالى)). # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل ~~بيتي وقاتلهم، وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم ~~الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) . PageV01P378 # واعلموا أرشدكم الله أن الله سبحانه لا يقبل الفرائض بعضها إلا ببعض، فلا ~~يقبل الله صلاة إلا بزكاة، ولا يقبل صلاة وزكاة إلا بصيام، ولا يقبل ذلك من ~~غير حج لمن استطاع إليه سبيلا، ولا يقبل ذلك كله من غير جهاد في سبيل الله ~~بالمال والنفس لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} ونحو ذلك. # روى آباؤنا عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك جميع ما ~~نذهب إليه نحن، نرويه بالسند الصحيح عن أئمة الهدى وشيعتهم يرويه منهم خلف ~~عن سلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عن ميكائيل عليهم السلام ~~عن رب العالمين، فمن أطاعنا فقد اهتدى، ومن تولى عنا ضربه الله بالذلة وسيم ~~الخسف، ومنع النصف في الدنيا ولعنه الله وأعد له جهنم وساءت مصيرا في ~~الآخرة، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ~~{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا ~~من المشركين} إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله. # قال مولانا السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع لله به آمين. PageV01P379 ### || AUTO [إعلان دعوة الإمام] # وأما الفصل الثاني ms101 في ذكر دعوته عليه السلام، وما جرى فيها من القصص ~~والوقائع فإنها كثيرة لا يمكن استيفاؤها ولا العشر من معشارها، ولكنا نذكر ~~نكتا من ذلك ولمعا تدل على ما وراها، كان ابتداء دعوته عليه السلام في ~~أواخر شهر محرم سنة ست وألف [أغسطس 1597م] من بلاد بني سنحان من جهة ~~الحقار، وكان شيخهم وصاحب أمرهم يومئذ الشيخ الكبير المقدام أبو زيد بن ~~سراج، فالتقى الإمام عليه السلام في جبل قمر وبايعه الناس، فأول [ق/ 96] من ~~بايع من الناس رجل من مشائخ قارة يسمى الشيخ عبد الله بن مسعود، وكان تام ~~الخلق وسيم الوجه، وافر اللحية، فتيمن به الإمام عليه السلام، وتبعه الناس ~~الذين حضروا ذلك الجمع، ثم لم يتهيأ تمام الأمر والظهور في ذلك الوقت، ورجح ~~أبو زيد التأني، وفي خلال ذلك وقع صريخ في بلاده فأغار هو وقبائله إلى موضع ~~قريب اللجب، ولم يظهر سبب للصريخ، فمات عليه في تلك الغارة فرسان افتلجا من ~~الجري، وبعد ذلك عزم الإمام عليه السلام والشيخ على تمام الأمر وإظهار ~~الدعوة، وكان ذلك لليلة خلت من شهر صفر وهو الذي أردنا في صفر، فطلع الإمام ~~عليه السلام من ساعته تلك بعد غروب الشمس إلى جهة قارة كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وشيعة أبو زيد قليلا، وأعطاه بندقين ضعيفين، وكانت البنادق في ~~تلك المدة قليلة مع القبائل لا تكاد توجد إلا مع أرباب الدولة، ونحو ثلاثة ~~أرطال باروت، وقرب الشيخ أبو زيد للإمام عليه السلام حين تهيأ إلى قارة ~~فرسا يركب عليه، فسأل الإمام عليه السلام عن اسمه، فقيل: اسمه الفتح، فتيمن ~~الإمام عليه السلام بذلك، PageV01P380 وظهرت الدعوة من جبل قارة، وذكر السيد أحمد كلاما دار بين الشيخ أبي زيد ~~ومشائخ قارة وخطاب في موضع ابتداء الظهور للدعوة. انتهى. # فصل: وأما رواية الفقيه علم الدين قاسم بن سعيد الشهاري رحمه الله، ~~فأخبرني من فيه قال: كنا جماعة من الطلبة من فقهاء الأهنوم نقرأ في الأهجر ~~من بلاد كوكبان، وكان حي السيد العلامة شمس ms102 الدين أحمد بن محمد المحرابي ~~رحمه الله وإخوته العلماء المشهورون، قال: وكنا نسمع أن السيد المذكور ممن ~~يصلح للإمامة وأن الإمام عليه السلام وغيره عرضوا عليه، واعتذر بصغر سنه ~~وغير ذلك، وكنت سمعت بعض أصحاب سيدنا نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمة ~~الله عليه ورضوانه أنه قال: وودت أن القائم السيد أحمد، قال: فقلت: لم؟فقال ~~له أخوه كمله يعنونه، وأما السيد القاسم فإنما هو وحيد أو كما قال. # قال الفقيه قاسم: فلم نشعر إلا والفقهاء يتشاورون بالهروب بنفوسهم إلى ~~الأهنوم، منهم صاحبهم الفقيه علي بن محمد الشهاري الآتي ذكره، وقالوا: هذه ~~كتب من السيد قاسم بالقيام فلا يحصل عليها من الظالمين ناجم، قال: فتفرقنا ~~وكذلك السيد أحمد رحمه الله وإخوته، فلما وصلنا الأهنوم[ق/97] والمحاط من ~~صنعاء تخرج إلى القبلة على ما تقدم من ظهور الإمام عليه السلام في طهننة. PageV01P381 # وقال السيد أحمد نفع الله به: إن السيد أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله ~~وأخواه علي والحسين والقاضي العلامة المهدي بن أحمد الرجمي رحمه الله أن ~~الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين بلغه ظهور الإمام عليه السلام فاعتقل ~~السيد أحمد وإخوته والقاضي حتى حلفوا له يمينا لا تلزمهم بعدم القيام مع ~~الإمام عليه السلام، وقال في صفة السيد أحمد بن محمد المحرابي: وكان السيد ~~أحمد بن محمد المذكور ممن تؤهل للإمامة. # قال الفقيه قاسم: والأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا في محطة عظيمة من ~~جنود العجم في نجد بني حمزة، وكان إليه مع بلاد شظب بلاد الظاهر وعذرين ~~والأهنوم، وظليمة وغيرها، وترفقنا وجمعنا الرأي للفقيه علي الشهاري، ولما ~~وصلنا البلاد خفي علينا خبر الإمام عليه السلام، وقل ذكره فرجح الفقيه علي ~~تمام القراءة في هجرة معمرة على حي القاضي محمد بن صلاح المعمري رحمه الله ~~تعالى، فاجتمعنا لديه وقرأنا نحو عشرة أيام، وإذا برسول من أهل الحقار ~~ونواحي تهامة إلى القاضي فساره، وعاد بعد أن أجاب عليه وإذا القاضي يشير ~~إلى الفقيه علي بقيام الرجل ويتحدثان بما لا ms103 يفهم تفصيله، قال: فلما كان ~~بعد ذلك نحو ثمانية أيام وإذا بالرسول على مثل ذلك، وأخرج الكتب وإذا هي ~~متروبة وقد تسمى عليه السلام بأمير المؤمنين، قال: فرأيت القاضي متغيرا ~~كئيبا من عظم التكليف وخوف العواقب أو كما قال، فتفرقنا فلما وصلنا قريبا ~~من مغربة الحليف موضعا تحت النجد، والمحطة مكانها، قال لنا الفقيه علي: يا ~~فقهاء تفرقوا ومتى وصلكم رسولي كنتم على أهبة، نعزم إلى الإمام عليه ~~السلام، قال: فلما PageV01P382 بلغ الفقيه علي ظهور الإمام عليه السلام في جبل قارة ضاعن في موضع يسمى ~~حديد قارة أرسل إلينا فاجتمعنا فيمن أجابنا من الأهنوم إلى الموضع الذي ~~تواعدنا فيه، وكان جملة من اجتمع منا خمسة وثلاثين نفرا ما بين فقيه ومحب ~~للخير من العوام لا أعرف معنا سلاحا كاملا إلا مع الفقيه علي بندق وسيف ~~فعزم بنا الفقيه علي على خفية في الليل حتى طلع علينا الفجر وقد قطعنا وادي ~~مور وصلينا فيه. # ثم صعدنا جبال ضاعن فوجدنا الإمام عليه السلام في أعلى الجبل وعنده من ~~أصحاب الشيخ أبا زيد من أهل الحقار نحو مأئتي نفر قد شق بهم البرد، ومعه حي ~~الشيخ جمال الدين علي بن وهان [ق/98] رحمه الله نحو مائة وخمسين نفرا، وعند ~~مولانا عليه السلام جماعة، منهم السيد المجاهد عبد الله بن هادي المحنكي في ~~سلاح حسن وأربعة أنفار أو خمسة معهم والحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي، وجماعة نحو خمسة عشر نفرا بالسلاح الحسن والرجال الطوال، وإلى جنب ~~مولانا عليه السلام حي السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح ~~الشرفي رحمه الله تعالى، وإذا الإمام بعد طلوع الشمس على حجر مرتفع، فلما ~~قربنا منه عليه السلام وثب إلى الأرض وسلم علينا وأنصفنا، وهو مع ذلك يدعو ~~لنا ويقول: كثرتمونا كثركم الله أو كما قال، وأخذ يسأل الفقيه علي وهو ~~يخبره بمن في البلاد من الظلمة، وعاد على الحجر محتبيا بحبائل سيفه وبين ~~يده عنزة مركوزة وهو يحدثنا وكان لا يعرفه منا ms104 إلا الفقيه علي وبعض من ~~معنا، ونحن نشتفي بحديثه فبينا نحن في ذلك إذ برجل من البدو وسكون الجبل ~~المذكور يحمل قرصا من الكبار في PageV01P383 إناء مما يعتاد في تلك الجهة في الكبر؛ لأنهم يجعلونه في النار العظيمة ~~كالحنيذ، وفي يد آخر معه قدح مخروط كبير مملوء لبنا حامضا، فقال: يا مولانا ~~هذا نذر عليك، فنزل الإمام عليه السلام من الحجر وكسر ذلك صغيرة صغيرة ودعا ~~له ثم قال: كلوا لقمة لقمة من هذه الكسر، واشربوا كل واحد ملء فمه من هذا ~~اللبن ففعلنا حتى أتى على جميع من عنده، ثم أكل لقمة واحدة، وشرب ملء فمه ~~كأحدنا، وعاد على تلك الحجر فما كان قليلا إلا وبدوي آخر بثلاث رؤوس بقر ما ~~بين الكبار والصغار، وقال: يا مولانا هذه ضيفة لك ولمن معك منا فدعا له ~~عليه السلام، وأثنى عليه، ثم أمر بإحداها لأصحاب الشيخ أبي زيد، والآخر ~~للشيخ علي بن وهان وأصحابه، فأسرعوا ذبح ما هو لهم، وأضرموا النار ~~وحنذوهما، وبقي الثالث فإن أصحاب الإمام عليه السلام اشتغلوا بالحديث، ~~واشتغلنا برؤية الإمام عليه السلام مع ما نحن عليه من دهشة الوارد على ~~المقيم، فقال الإمام عليه السلام: وأنتم يا أصحاب قوموا أصلحوا حقكم، ونزل ~~يجمع معنا الحطب، قال: فأقسموا عليه أن يبقى وهم يكفونه، فعاد موضعه الأول، ~~قال: فلم نسمع إلا صوته: القوم، القوم، وإذا ببيارق الظالمين قد شرعت فينا، ~~ولم نشعر بهم إلا في أطرافنا، قال: فاجتمعنا إلى الإمام عليه السلام ووقع ~~قتال عظيم لا نعرف تفصيله في تلك الحال لاشتغال كل في جهته، وجرح الشيخ [ق/ ~~99] علي بن وهان بصائبة، وقتل معه نفر فأركبه أصحابه على فرسه ومالوا به ~~شام اليمن، وجرح السيد عبد الله المحنكي كذلك، وحصل بيننا وبينهم تلازم ~~واختلاط حتى جذبوا منا الفقيه فلان واحتزوا رأسه، PageV01P384 ونحن نجر برجليه، ورمي الفقيه علي وقتل منهم، واحتمل فلان من الأهنوم سماه ~~أحد الظلمة، واجتززنا رأسه ونحن على ذلك نعتقد أن الإمام عليه السلام في ~~ساقتنا في ms105 موضعه، فإذا بالفقيه علي يحتدينا الأول فالأول وهو يقول: اخرجوا ~~فقد خرج الإمام، فخرجنا على حالة، واندرجنا من الجبل وهم يرمون ويرجمون ~~بالحجارة والله سبحانه يدافع عنا، ونظرنا الإمام وإذا هو بين شجرات من وادي ~~مور وقد اجتمع إليه أصحابه، قال: فبشر بعضنا بعضا بسلامته، وانحدرنا والصخر ~~الكبار بعدنا فدافع الله عنا شرها، وكان الظلمة الغازون من أصحاب الأمير ~~عبد الرحيم لا رحمه الله. PageV01P385 # ولما وصلنا إلى الإمام عليه السلام، وكان قد لحقنا من الغم الشديد للهزيمة ~~ونرى أنا قد فررنا من الزحف، فلما رآنا استقبلنا بوجه طلق ويضحك إلينا ~~ويقول: هذا أول يوم بيننا وبين الظالمين، ثم أخذ يحقرهم ويصغرهم، ويقول: لو ~~كان معنا لهم أهبة لأخذناهم عن آخرهم وكذا وكذا حتى ذهب ذلك من صدورنا ~~جميعا وكان قد انحدر معنا الرأس من البقر، فأخبرنا الإمام عليه السلام ~~فقال: ساعتكم أتموا عملكم فشويناه وأكلنا، وقد اجتمع إليه عليه السلام بين ~~الشجر نحو أربعمائة أو خمسمائة نفر، قال: فرأيناه يوقع للسيد أحمد عليه ~~السلام توقيعات بيده الطاهرة ويساره، ثم يقوم إلى قوم من الناس فيخلو بهم ~~بين الشجر ثم يتودعونه ويذهبون ثم لا ندري أين يذهبون، فلما فرغ من ذلك ~~وأمر أصحاب الشيخ علي بن وهان أن يذهبوا به إلى جهة المشرق ففعلوا ثم طلبنا ~~بالأهنوم إلى تحت شجرة قال: وتكلم معنا بكلام بليغ لم أضبطه وفيه المواعظ ~~حتى بكينا، ثم قال: تبايعوني على الموت وأن نقاتل من دون صنعاء حتى ندخلها ~~فنغير ما فيها من المنكرات، قال: فبايعناه على ذلك ونحن نعتقد ذلك أنه يكون ~~من قوة اليقين والثقة بالله وبما سمعنا منه عليه السلام حتى أن فلانا منا ~~قال: يا مولانا فإذا دخلت صنعاء ونسيتنا يا هؤلاء، فتبسم عليه السلام وقال: ~~لا يكون إن شاء الله تعالى، ثم قال: كم أنتم حين وصلتم إلينا هذه المرة؟ ~~قلنا: خمسة وثلاثون نفرا، فقال: تذهبون على اسم الله وادخلوا البلاد ليلا، ~~ثم ادعوا أهل الصبر على الجهاد والعزائم فأقل (حالة كل) ms106 رجل منكم ~~يدعو[ق/100] رجلا مثله فتأتونا إن شاء الله حيث نطلبكم سبعون رجلا أو كما قال. PageV01P386 # قال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: إن رجلا طلب من الإمام عليه ~~السلام موضعا وتمسكا في كيت وكيت فالتفت عليه السلام وقال: اكتب له ما ~~يقول، فقلت ما معناه: هذه الساعة ما هي ساعة كتابة، وكان الأمر قد عظم على ~~أصحابه وغيرهم وظنوا أنهم قد غلبوا فقال عليه السلام: كأنك ضقت ذرعا مما ~~جرى والله لأقلبنها عليهم يعني الأتراك ومن والاهم من المشرق ولأذيقنهم كأس ~~المنايا أو كلاما هذا معناه، ثم طلب السيد أحمد بن محمد فوصل بعده خطوط ~~فعلم عليها، ثم أودعها مع الفقيه علي الشهاري وهي إلى أعيان من الأهنوم ~~وظليمة، وكذلك إلى السادة أهل المحراب والسيد العلامة إبراهيم بن المهدي بن ~~جحاف رحمه الله وغيرهم، وكان الحاج المجاهد شمس الدين رحمه الله وأصحابه ~~قائمين بالسلاح قريبا من مولانا عليه السلام لا يؤنسون بكلمة، ولما تودعناه ~~قام إليهم وعزموا جهات المشرق لا نعرف أين توجهوا، وأما نحن فلما قربنا من ~~البلاد تفرقنا كما تقدم، وجعلنا الموعد أينما يراه الفقيه علي وهو الذي ~~يأتيه أمر الإمام عليه السلام، قال: فرجعنا وقد انحدر ابن لمعافا إلى الهجر ~~وقد تبسط في البلاد، وضم إليه من يخشاه بالإحسان، وأخذ من كل جبل من جبال ~~الأهنوم عدة عسكر كاتبهم في ديوانه وأحسن إليهم، قال: فكنا في خوف شديد حتى ~~إنا كنا في النهار لا نظهر لأحد، وفي الليل نمشي إلى بعضنا بعضا وندعو من ~~نثق به إلى الجهاد وخفي علينا خبر الإمام عليه السلام نحو الشهر لا ندري ~~أين هو والأرض كأنها ترتجف بالظالمين قد انثالت محاطهم من صنعاء إلى ~~الأهنوم PageV01P387 والظواهر حتى أنه لم يبق موضع من المواضع المعتادة إلا وفيه محطة، ولقد ~~أخبر الثقات أنه خرج من صنعاء في ليلة واحدة أو ويوم ثمانية عشر أميرا كل ~~أمير بمحطة، وكان قد قطعوا جماعة من العسكر بعد عودهم من يافع واطمأنت لهم ~~البلاد، ms107 فأخبر غير واحد من غير الفقيه قاسم أنهم طلبوهم وأعطوهم حتى أن ~~الرجل منهم يخرج بماين من الدراهم والبر، ولقد بلغهم أن شيوخا كبارا ممن ~~خدم المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام كانوا في عسكره فطلبوهم ~~وأعطوهم وأن منهم من لم يقدر على المشي فوصل على الحمار فأعطوه كذلك، ولقد ~~أخبرني الشيخ علي بن دهاق الدريدي الآنسي أنه لما وصل[ق/101] جعفر باشا ~~دويلا لسنان باشا لا رحمه الله تعالى كما سيأتي فوصل إلى تعز فاجتمع إليه ~~وجوه العرب والترك، فجمعهم حتى لم يبق أحد ممن لم نذكره، ثم قال: أمرني ~~مولانا السلطان محمد أن آخذ شهادتكم ويكتبها هذا القاضي فأشار إلى فنديمهم ~~الأعظم ما الوجه في انقطاع الخزانة المعتادة من الأبواب السلطانية أيام ~~الوزير حسن فإنه اعتذر من الفتنة، ولما ولي الباشا سنان بقيت الفتنة ~~بحالها، وانساق من لديه خزانة، فأجابوه بعد ذلك بعد أن نظروا إلى بعضهم ~~بعضا أن ما قاله الوزير حسن حق وأنه ربما وقف على المعتاد من البلاد، فلم ~~يف ببعض ما تحتاجه الجنود، وأن سنان باشا لم يراع القانون بل قتل أعيان ~~السلطنة والتجار وغيرهم على أموالهم، فهذا الوجه وإلا فما أبقت الفتنة شيئا ~~أو كما قال، ولقد أخبرني أيضا تركي يسمى حسن شاوش كان خدمنا مدة قال:أنه ~~كان مملوكا في مصر لعاملها المشهور أبي المواهب البكري PageV01P388 الشافعي وأنه سمع من لسان الوزير حسن وهو مع سيده يحدث في مصر أنه كان لديه ~~من الخزائن والآلات مالا يظنها تجتمع للسلطان لأن ولايته لليمن كانت قريبا ~~من ثلاثين سنة، فلما قام الإمام الداعي خرج ذلك كله حتى لقد ضربنا حلي ~~السلاح والخيل والمماليك، وخرجنا مثل ما دخلنا اليمن أو كما قال. انتهى. # رجعنا إلى رواية الفقيه قاسم، قال: ولم يصح لنا من أحد أين الإمام عليه ~~السلام وإذا برسول إلى الفقيه علي الشهاري أنكم تبقون بما اجتمع إليكم إلى ~~تالقة فريج، من أعمال شرق عذر، فاجتمعنا في ليلة إلى ذلك الموضع، وكان صبح ~~يوم الجمعة ms108 في شهر [..........] وإذا نحن فوق ثلاثمائة نفر وانضم إلينا أهل ~~ذلك الموضع من عذر، وكانت الزراعة حينئذ ضعيفة. PageV01P389 # قال الفقيه علي: امضوا على اسم الله ظاهرا ولا تخافوا إن شاء الله فالموعد ~~بيننا وبين الإمام هجرة آهبة من بلاد عذر، فقطعنا شط حمام ومضينا مشرق قرن ~~الوعر من خوف محطة من الترك أخذهم الله فيها أمير لهم مع ابن حميد السنحاني ~~وغيره، فلما أشرفنا على آهبة وقد انضم إلينا جماعة من عذر أكثرهم من غير ~~سلاح، وإذا بالإمام عليه السلام نزل من الشروة موضعا ينحدر من نواحي حوث، ~~فتلقيناه وسلمنا عليه ومعه ستمائة نفر قوم صحاح أهل أسلحة، والبنادق فيهم ~~قليلة ومعه راية بيضاء أو قال رايتين فسلمنا عليه وتبركنا بطلعته، وأقبل من ~~عذر والعصيمات جماعة وهو يبايع من لم [يكن] قد بايع، ويقوم [ق/102] في ~~الناس حتى حضرت الجمعة فصلى بنا الجمعة، وخطب السيد أحمد بن محمد، ثم تكلم ~~بكلام بليغ وضمنه الوعظ البيلغ النافع، وأمر الناس بالتقدم لأخذ المحطة ~~التي في قرن الوعر، قال: فتقدم الناس وهم فوق الألف بكثير، فلما وصل الناس ~~إلى قرب محطة خارج قرن الوعر رتب الناس، وأمرهم بالقتال فبدرت منهم خيل ~~قليلة ورجال فناوشوا الناس ساعة، ثم هزموهم حتى اتصلوا بالمحطة فقاتل جنود ~~الظلمة قتالا شديدا حتى دنا الليل، وهزمهم جنود الحق حتى انتهبوا محطتهم ~~على آخرها، وقتلوا منهم قتلا كثيرا، وهرب الباقون حتى تعلقوا القفلة ~~وتحصنوا فيها وقد دنا الليل، قال: فكان الإمام عليه السلام يصيح بنفسه ~~ويأمر من عنده بذلك أنكم لا تحرقوا السوق وما فيه من عشش المحطة وغيرها من ~~الحطب والعلف مخافة من البنادق أن ترميهم من القفلة على ضوء النار، قال: ~~فحصل من الناس مخالفة فأحرقوها، فطلعت نار عظيمة PageV01P390 ورميت البنادق من القفلة فأصابوا جماعة من الناس، واستشهد نحو اثني عشر ~~نفرا، فأمر الإمام عليه السلام بإخراج القتلى فأخرجوهم إلى فوق بئر أثلة ~~المعروفه هنالك بحيث أن البندق البالغة تصل إليها من القفلة، فصلى بالناس ~~المغرب ثم العشاء، ms109 ثم أمر بالشهداء فأحضروا وصلى عليهم، وأمر بدفنهم، ثم ~~وصل فلان من زراع الحضيرات وقال هذا الموضع عشاء لأصحابك يا مولانا، فأمر ~~الإمام عليه السلام الناس أن يأخذ كل واحد منهم الكفاية ولا يتعداها وقدرها ~~هو ومن عنده سنبلتين، قال مقسما بالله: ما رأيت احدا زاد على ذلك ولا بلغني ~~أن رجلا زاد على ذلك، وأخبرنا بعد ذلك من يعرف المالك المذكور أن ثمرته ~~المعتادة منها حصلت من غير نقص، ثم طلع الإمام عليه السلام القرن الأسود ~~محل الحضيرات وقد فزعه أهلها فكان في بيت فلان وغيرها كذلك، والظن منا أنا ~~نمسي إلى الصبح، ثم نناجز من بقي من المحطة حتى نستأصلهم ونظهر إلى غيرهم ~~ولا تدبير لنا إلا ذلك، قال: فإذا بنا نسمع من عند الإمام عليه السلام ~~الدواعي للقبائل قبيلة قبيلة يدخلون عليه حتى كنا بالأهنوم من أحرهم طلبا، ~~فلما حصلنا عنده عليه السلام وإذا به في منزل وسيع على قصب الذرة ما ثم ~~فراش غيره، فتكلم معنا بكلام بليغ لم أضبطه متضمنا المواعظ النافعة، والحث ~~على الجهاد وإظهار كلمة الحق، ثم قال ما معناه: التدبير أن تفرقوا وكل واحد ~~يدعو من أمكنه وقدر [ق/ 103] عليه من أهل الخير والعزائم والصبر، ثم طلب ~~البيعة ممن لم قد يبايع فبايعوه وأعطى الفقيه علي بن محمد الشهاري كتبا كما ~~تقدم، وقال: تحفظوا نفوسكم بالاختفاء حتى PageV01P391 يأتيكم إن شاء الله أمري ، ثم نهضنا ونهض جهات المشرق فدخلنا البلاد على ~~تلك الصفة مستورين بالظلام فكنا في البلاد كما تقدم نختفي النهار في شواهق ~~وأسفال البيوت، والليل نسير على من نتوسم فيه الإجابة حتى اجتمع لنا جماعة ~~نظنهم فوق السبعمائة، وخفي علينا الإمام عليه السلام فلا تصح رواية بأنه في ~~موضع، والأرض إذ ذاك ترجف بالظالمين لا يدرون أين هو فيقصدوه. PageV01P392 ### || AUTO [وقعة أخرف] # قصة قتل أخرف من رواية المذكور، ومن رواية السيد جمال الدين علي بن محمد ~~الغرباني عن والده السيد محمد بن شمس الدين، ومن رواية حي الحاج المجاهد ~~عواض بن ms110 قاسم الأقهومي أنه لما استقر ابن المعافا ومن معه من الأمراء في ~~الهجر، واستقر في قرن الوعر محطة وفي نجد ابن دحباش من أعمال حاشف، كذلك ~~كان من الترك رتبة في حصن نعمان عيال قاسم من غربان، ثم أقبلت محاط فيها من ~~أعيان الأمراء الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين وعدة من أمراء ~~الترك، ثم أمراء الجوف الأمير علي بن مطهر بن شويع، اتفق رأيهم أن يبقى في ~~غربان الأمير علي بن مطهر بن الشويع، ويتقدم الأمير عبد الله ومن معه من ~~الأمراء إلى بلاد عذر، فأخبرني السيد علي بن محمد عن والده أنهم نزلوا من ~~الخشع إلى الوادي ومعهم من الأثقال والآلات ما يجل ويعظم حتى أن أكثر تلك ~~المواضع من الخشع إلى الوادي حمائل مطرحة، وكان أهل غربان مع الظالمين ~~خالصين ولا همة لهم خلاف ذلك، وأن فلانا سماه أخذ يؤنب الأشراف والقبائل ~~ويقول فيما يقول: خذوا هذه الأموال المطرحة يا (فعله يا تركه) وما تخافوا ~~عليه في غربان من العواقب وما الذي معكم تخافون عليه، وأطال في ذلك فاجتمع ~~جماعة منهم السيد محمد بن شمس الدين والد السيد علي بن محمد، وتعاقدوا على ~~الوثوب في آخر المحطة، ورواية الفقيه قاسم تقرب من هذا المعنى. PageV01P393 # وأما الحاج عواض الأقهومي رحمه الله، فقال: خرج جماعة يتخفون ويطلبون خبر ~~الإمام عليه السلام للحوق به على خوف شديد حتى اتصل بمذاعير وادعة، فبلغهم ~~المحاط والأموال [ق/104] المطرحة، وجاء الخبر أن ثم قوما واصلين لها لا ~~يعرفون قائله، فاجتمعوا هم وجماعة من أهل بلد الحزيز وأسفال وادعة حتى ~~كانوا فوق مائتي رجل معهم من السلاح اليسير، وانضم إليهم بدوان ومن غربان ~~جماعة، وهجموا على آخر المحطة فانتهبوا كثيرا منها، وقتلوا جماعة معها، ~~ودافع عنهم الأمير عبد الله ومن معه، وأمسوا عليهم إلى قريب الصبح ثم ~~تفرقوا، وطلعت المحطة من أخرف، وقتل منهم قريب المائتين النفر، وانتهب من ~~أثقالهم كثير، قال الحاج عواض: فاتفقنا على التفرق فتفرقنا وطلبنا رسولا ~~إلى ms111 الإمام عليه السلام لا علم لنا به فانتدب السيد محمد بن شمس الدين، ~~فعزم وكان فيه خفة وقوة، وعمر رحمه الله مدة، واستمر في الجهاد حتى مات ~~رحمه الله تعالى، فأخبرني ولده عن خبره أنه لا يعرف البلاد، وكان معه من ~~الغنائم فرجية كبيرة حمراء، وسيف مسقط في حلية عظيمة من السيوف الكبار ذوات ~~القيم البالغة، قال: فحملت السيف ليقف الإمام عليه والقبائل ليعرفوا صحة ~~البشارة حتى وصلت مرهبة وهو في غاية من الخوف فاتفقت بسيدنا الفقيه الفاضل ~~جمال الدين علي بن الصالح الأكوع رحمه الله تعالى، وهو أيضا خائف ولا أعرفه ~~فكتمت نفسي منه وكتم مني كذلك حتى طال الكلام، وأخبر كل واحد منا صاحبه ~~بالصدق فبشرته فحمد الله واستبشر وعرفني باسمه، وسألته عن الإمام، فقال: ~~تجد خبره في موضع يسمى حرف الصللة من أعمال الرونة من PageV01P394 بلاد عيال أسد، فطلب لي الدليل فعزمت معه، قال: فوافقت الإمام عليه السلام ~~وبشرته وأخبرته فحمد الله سبحانه، ثم تقدم إلى موضع من أسفال عيال أسد أظنه ~~يسمى حرف عريج واشتد عزمه عليه السلام، وظهر في ذلك الموضع. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي رحمه الله تعالى: إن سبب وقعة ~~أخرف أن الإمام عليه السلام أرسل أول الدعوة وقبل ظهورها جماعة من أصحابه ~~كالحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي، والحاج الفاضل المجاهد ~~أحمد بن علي بن دغيش وغيرهم لمعاقدة قبائل الظاهر وغيرهم، وأنهم متى ظهر ~~أمرهم عليهم وصلوا إليه بسلاحهم، فلما ظهر أمره في قارة وصله الأمير الحسن ~~بن ناصر الغرباني وذكر حديثا في طريقهم، ثم إن الأمير الحسن بن ناصر، ~~والحاج أحمد بن علي بن دغيش وغيرهما أعقدوا من حاشد وبكيل وأهل غربان، ~~فكانوا نحو ألف نفر فتركوا المحطة المذكورة حتى خرج أولها إلى الصافية ~~وأوقعوا [ق/105] بهم فأول من رماهم الأمير الحسن بن ناصر، وذكر أنهم ~~حاصروهم يومين بلياليهما، ولم يذكر القتل أنه كان كثيرا كالرواية المتقدمة ~~بل أقل، وأن الأمير علي بن المطهر بن الشويع احتال ms112 في خروجهم، والإفراج ~~عنهم، وكان الأمير علي قد حلف لأصحاب الإمام عليه السلام أنه لا يضر أصحاب ~~الإمام بسوء وأنه صائر إليه بعد حين، نقل ما ذكره بالمعنى. PageV01P395 # ولنعد إلى رواية الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي الآنسي رحمه الله ~~تعالى، قال: كنت في صنعاء قبل خروج الإمام عليه السلام وكنا نتحدث بظهوره ~~ونتوعد على المسارعة إليه عليه السلام، فلما خرج وصح خروجه على الظالمين ~~والأرض إذ ذاك تميد بهم أعانني بعض أهل صنعاء بهذا السيف سيفا عظيما حسنيا ~~قل مثله، وقال: هذا لك للجهاد وأعانني آخر بترس ولبست مضربات، ومعي أيضا ~~جوخ وتهيأت بهيئات أشراف كوكبان، فلم أتمكن إلا بأني عازم ظفير حجة، ثم منه ~~وجدت من أخرجني بلاد الشرف، ثم لما صح أن الإمام عليه السلام في جهات ~~المشرق قصدت الهجر هجر الأهنوم لعلي أدرك خبره عند السادة الفضلاء أهل ~~المحراب ولم أتمكن من قصدهم إلا بأن دخلت محطة بني المعافا في الهجر فبينا ~~أنا في السوق أدور إلا وعندي شاوش يقول: أجب الأمير، فقمت معه فأدخلت على ~~الأمير عبد الله بن المعافا وعنده كاتباه ونحو ثلاثة أنفار فأخرج من كان ~~عنده وأخلى لي المكان، ولم يبق غير كاتبيه الفقيه صلاح الجملولي، والشيخ ~~سعيد بن حاجب فرفق بي وتكلم معي من أنت؟ وأين تريد؟ وما، وما؟ وكان قدرآني ~~في صنعاء في سادتها حتى أنه صرح بأنك تريد الإمام كذا، قال: فلما سمعت منه ~~قلت له: هذا عقلك كله تحدث بأن هذا الرجل المجنون يجيبه أحد أو يلتفت صاحب ~~عقل إليه لا يجد موضعا يحفظه حتى يلتئم إليه أنصار وكذا، اللهم إلا أنتم يا ~~رؤساء الزيدية مثلك ومثل إخواننا أهل كوكبان حتى التفت إلى صاحبي، وقال: ~~صدق الرجل فما وصلك؟ قال: فقلت كان على رجل لي دراهم في صنعاء، فلما تفرقت ~~المحاط ولم أعرف موضعه فبلغني أنه في هذه PageV01P396 المحطة فصدقني، وخلصت أوطلبت موضعا آوي إليه ففعل، ثم أخذت أدور ظاهرا ~~لصاحبي حتى وجدت رجلا من أهل المحراب ms113 فسألته عن السادة فأخبر أنهم آمنون ~~وباقون في بيوتهم، فقلت: ما يحفظني غيرهم، وأجد الحقيقة عندهم فخرجت معه ~~على صورة مع إقبال الليل وكنت أعرف السادة من شبام كوكبان، فدخلت عليهم ~~ليلا [ق/ 106] فاستبشروا وآنسوني وأخفوني في بيوتهم ليلة. # ثم قالوا: بلغنا أن عراف البتامي كان حمل مع الإمام رايته يوم قرن الوعر، ~~وسار معه وقد وصل هذه الليلة، قال فطلبوه على صفة فوصل وأخبر بخروج الإمام ~~إلى الموضع المذكور من بلاد عيال أسد وأنه وصل بكتب إلى السادة وغيرهم ~~فأحضروه وأحضروا معه من أخرجني إلى بلاد العصيمات فأقبل إلينا جماعة رفقونا ~~حتى صرنا إلى جانب حوث، وبلغنا دخول الأمير حسن بن ناصر الغرباني، والسيد ~~الهادي الغرباني، والشيخ المجاهد علي بن وهان العذري ومن انضم إليهم ~~المصنعة سفال بلاد الصبيحات من وادعة وأن الحرب عليهم من المحاط التي في ~~وادعة قائمة، وأن الأمير عبد الله بن المعافا جمع من عنده ومشائخ الأهنوم، ~~والعسكر الذين اجتذبهم من ملاح الأهنوم واتصلوا بأمراء العجم الذين في ~~وادعة، وكانوا كما ذكر السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به نحو خمسة ~~عشر ألفا وخيلهم ثمانمائة فارس، والحرب على السادة قائمة فأغرنا في جماعة ~~من العصيمات، فحصلت حروب وملازمة شديدة، ووصل الشيخ المجاهد محمد بن صلاح ~~البحش وجماعة من أصحابه من عند الإمام مددا، وفيهم عسكر وبيارق وسلاح حسن، ~~فكان لوصولهم موقع، وأصيب الأمير الحسن بن ناصر في رجله حتى شلت، وعاش PageV01P397 بعدها زمانا طويلا حت مات رحمه الله في السنة التي مات فيها حي مولانا عليه ~~السلام، واستشهد السيد الهادي الغرباني القاسمي رحمه الله، وحملوه ثم السيد ~~علي بن المهدي الآنسي بصائبة في كتفه، وحملوه إلى عند الإمام عليه السلام ~~فوافاه وهو على أهبة الغارة بنفسه إلى وادعة، وأرسل الحاج المجاهد شمس ~~الدين أحمد بن عواض رحمه الله يلتمس غارة، فاحتبسوا له في موضع حتى وصل في ~~جماعة ليسوا بالكثير، وكان في وادعة محاط العجم كثرة، وفي بهمان كذلك، وفي ~~خمر كذلك فلم يتمكن ms114 الإمام أن يتصل بوادعة، فاختفوا في موضع قريب من الحبلة ~~حتى جاء الليل ودخلوا حدود وادعة وإذا بالبشرى والتنصير بظهور المجاهدين ~~عليهم، وأن وادعة كلها مالوا إلى جانب الحق وأن عسكر الأهنوم الذين كانوا ~~مع ابن المعافا خرجوا إلى جانب المحطة، وحاربوا مع جنود الحق، فبينا نحن ~~كذلك وإذا بالقاضي هادي [ق/107] بن يحيى بشاري العنسي العذري ينادي بأعلى ~~صوته: البشارة يا أمير المؤمنين هؤلاء قبائل الأهنوم وعذر تواثقوا رهائن ~~لبعضهم بعضا، وأجابوا كلمة الحق وأوقدوا النار واجتمعوا للجهاد، وطردوا من ~~بقي في بلادهم من أصحاب المعافا، وطلبوا المبادرة بوصولك إلى بلادهم لئلا ~~ينتقض عليهم ما عقدوا أو كما قال. PageV01P398 # قال: فأمر الإمام عليهم السلام السيد العلامة محمد بن علي بن عشيش وقد وصل ~~إلى الإمام والسيد أحمد بن محمد الأعضب، والحاج المجاهد أحمد بن عواض، ~~والشيخ المجاهد الشهيد علي بن وهان العذري وغيرهم بملازمة الجهاد في وادعة، ~~وشمر الإمام عليه السلام العزم إلى الأهنوم، وكانت طريقه حوث والسروة، ثم ~~طلب دواة يكتب جوابا عاما وإعلاما لمشائخ الأهنوم وعذر بوصوله، فلم يجد ~~الدواة فسكوا الفحم وخلطوا عليه الصمغ وكتبوا، وأرسل السيد محمد بن شمس ~~الدين الغرباني الواصل ببشارة أخرف، قال: وكان فيه من الخفة ما لا أعرفها ~~في غيره، ثم تقدم الإمام عليه السلام إلى المحراب وقد اجتمع إليه كثرة فوق ~~ألفي رجل، وتلقاه السادة والعلماء من الأهنوم. # قال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: إن الأمير ابن المعافا ترك ~~في الهجر محطة من الترك مع الشيخ جابر بن حميد السنحاني فقبض الإمام عليهم ~~ورفق ابن حميد كما شرطه له الأهنوم، ومضى مرفقا بالسودة وتقدم من المحراب ~~إلى جبل سيران. PageV01P399 ### || AUTO [حرب وادعة] # فصل: وأما الحرب على وادعة فاستظهر جنود الحق على الظالمين فانهزموا وقد ~~طلبوا الرفاقة على أنهم يعزمون صنعاء، فوضعها لهم السادة، ومن إليهم، ~~وانكفوا راجعين إلى صنعاء ، ولما وصلوا إلى حراف خمر وأقاموا أياما يسيرة، ~~ثم دخلوا خمر باتوا فيها ليلتين وطالبوا الرفاقة فرفقهم الكلبيون، ms115 ومن ~~إليهم، وكان عددهم كثيرا وأمراؤهم ثماني عشر أميرا، ولقد أخبرني من حكى ذلك ~~وشاهده وهو الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وغيره أن أولهم يشرب في بئر ريدة ~~البون، وآخرهم يخرج من السنتين فوق مسافة البريد، ومن الأمراء المذكورين ~~الأمير عبد الله بن مطهر، والأمير مطهر بن الشويع وولده الأمير علي، ~~والأمير طرموش، والأمير مخرعلي، والشيخ علي بن متاش السنحاني الخولاني ~~وغيرهم[ق/108]. PageV01P400 ### || AUTO [وقعة نقيل عجيب] # ثم إنه أغار عليه الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض ومن انضم إليه من ~~الكلبيين وغيرهم فأدركوا قدر ثلث المحطة لأنه رمي جمل للشيخ علي بن متاش ~~الخولاني عليه حاصل فعقم الطريق وانتهب بسببه ما بعده من الأثقال الكثيرة، ~~وبعض الزبارط وغيرها. # وقال السيد عيسى بن لطف الله: إنها أخذت جميع أثقالهم وأصيب الشيخ علي بن ~~متاش وذهب ماله في جملتها ألف وسبعمائة حرف أحمر ذهب، وقتل جماعة فوق ~~المائة النفر وأحرق عليهم الباروت وهلك منهم به أنفار. PageV01P401 # وقال السيد أحمد نفع الله به: ووقعت الورطة مع الأتراك في جراف خمر وأيقنوا ~~بالعطب، فروى الثقة أنهم احتالوا في أنفسهم بأن خدعوا السيد العلامة محمد ~~بن علي الحوثي، والسيد أحمد بن محمد الأعضب والشيخ علي بن وهان ومن معه، ~~وكتبوا إليهم في رفاقة لهم وإخراجهم إلى البون بما معهم من الأثقال، وكان ~~ذلك على يد الأمير علي بن المطهر بن الشويع بعد أن أخذوا منه العهد للإمام ~~عليه السلام وأنه بعد ذلك يصل إلى الإمام عليه السلام ويكتب بذلك الحديث ~~إلى الحاج المجاهد أحمد بن عواض ومن معه، فأجاب عليهم الحاج ومن معه: إن ~~هذا الصلح إن كان برأي الإمام عليه السلام فلا بأس وإن لم يكن فلا نساعد ~~إليه ،فأظهر الترك عدم المبالاة بالحاج ومن معه وأظهروا أنهم يقصدونه ~~للحرب، ثم مالوا نقيل عجيب وكان ما تقدم (منقولا بالمعنى)، وبعد هذه ~~الواقعة فتح المشرق جميعه إلى بلاد الطيال كما أخبرني حي القاضي العالم ~~جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله، ms116 قال: إنه خرج في تلك ~~الأيام إلى الأمير مطهر بن الشويع من قبل الوزير حسن، وكان إليه بلاد حاشد ~~وبكيل في محطة فلا زال يطوف في البلاد مثل بلاد ذيبان وبني زهير والصيد ~~ونواحيها، ويصطنع الناس كما تقدم من ابن المعافا، ثم طلب جماعة من العلماء ~~والفقهاء، منهم: القاضي الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، والقاضي صالح بن ~~عبد الله بن حنش، والقاضي عبد الوهاب الصنعاني المذكور في أخبار حجة وغيره، ~~وكان يسير بهم معه على أنه معظم لهم وهم معه في الاعتقال ومع ذلك فهو يحضهم ~~على ترك الفتنة، ويقول: قد رأيتم عدم صبر القبائل على PageV01P402 القيام مع الإمام الحسن كذا وكذا من العواقب [ق/109]. قال: ودعاة الإمام ~~وكتبه تترى عامة وخاصة حتى أن الصنو القاضي الهادي أضاف الأمير في ظفار، ~~وعندي في بعض منازل البيت اثنان فأخذنا لهم حصة من الضيافة من بين يد ~~الأمير وعاقدنا أهل العزائم من الشيعة والقبائل، ثم أوقدت النيران وقام ~~معنا أهل خارف حتى اجتمعنا إلى ناعط من أعلى جبال الصيد جمعا كثيرا لكن من ~~غير سلاح ولا ندري إلى أين توجه لأن الظالمين قد انكفؤا إلى صنعاء وقدهزمهم الله. PageV01P403 ### || AUTO [كرامات الإمام] # نعم واتفق معنا في حال المساء في ناعط قضية أنا لما أخذنا مضاجعنا للنوم ~~احتجنا إلى شربة ماء، قال: فقلت: من يسقينا من البركة فأجره على الله، ~~قال:فقام الفقيه فلان خفي علي اسمه وقد سماه، وقال: أنا، فأخذ إناء وذهب ~~ولم نره ونمنا وأصبحناولم نجده في القوم فظننا أنه جبن وبدا له الرجوع إلى ~~المشهد المقدس بذي بين وترددنا ننتظر التئام القبائل، وأمر مولانا الإمام ~~عليه السلام نحو ثمانية أيام، ودخلنا أعناب سلب من بلاد حشب الزيادي وقد ~~أصفقت حاشد وبكيل على الإجابة وغالبهم بغير سلاح، وأما البنادق قليلة جدا ~~ماتجاوز العشرين القصبة. # قال: فلم نشعر إلا بالفقيه المذكور وقد صار في حالة ضعيفة مصفر اللون ~~وعينه مجرحة حمراء يقطر منها الدم فلم نكد نعرفه حتى تحققناه فسألناه عن ms117 ~~خبره وأين كان هذه الأيام وهو فارقنا على أنه يسقينا الماء، فقال: اتفق لي ~~قضية وهي أني لما خرجت من عندكم، فلما هبطت إلى أسفل منكم إلا وقد حملت ~~فيما بين السماء والأرض حتى أوصلوني محل فلان من جبل الفليقة من بلاد ~~الكلبيين فأحضروني عند أمير الجان، وشكاني قوم أني قتلت منهم بأن وقعت ~~عليهم مع النزول وكحلوني بكحال فرأيتهم ووصف من أمورهم وألوانهم أمورا ~~هائلة، فقلت: وكيف ذاك؟ فقالوا: كنا محاطين تحتكم وكنا في محطة من الجن ~~خرجنا للجهاد في سبيل الله، قال: فحبسوه حتى سكنت فورتهم وطلبوه وأبروه ~~وسمحوا له لأجل الجهاد مع الإمام عليه السلام، وهذه من كرامات الإمام عليه ~~السلام وما اتفق من اجتماع الجن مع الإنس على وجوب نصرته سلام الله عليه ~~ورحمته. PageV01P404 ### || AUTO [حروب هزم] # قال: ثم خرجنا إلى هزم لاستدعائهم لنا فصرنا إليها في عالم من الناس ~~وبينها وبين صنعاء نحو ستة فراسخ لا غير، ثم تواترت الغارات إلينا من قبل ~~الإمام عليه السلام فوصل الفقيه المجاهد عز الدين علي بن صالح الأكوع، ثم ~~السيد أحمد بن محمد الأعضب الحوثي وغيرهما حتى اجتمع في[ق/110] هزم عالم من ~~الناس، وخيموا في ذلك الموضع فخرج عليهم سنان لعنه الله في جمع عظيم من ~~العجم والعرب والمدافع وقد أرهب وأرعد وأبرق، وألبس جنوده وخيله الحمر ~~وجماله كذلك حتى روي أنه لبس الكلاب الحمرة وأخرج معهم الأمير عبد الله بن ~~محمد الداعي الهمداني وهو الذي دخل الروم يستدعي الخروج على عيال الإمام ~~شرف الدين عليه السلام، وكان معه نحو ثلاثة آلاف من همدان، فاتفق حرب عظيم ~~صبر فيه المجاهدون ولهم شدة حتى أحيط بهم من ثلاث جهات ولزم المجاهدون ~~البيوت وهي غير حصينة، والخيل تحمل عليهم حتى تصل شوارع البلد، فبينماهم في ~~مكابدة ذلك، وكان الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي رحمه الله ~~تعالى قد دخل بلاد نهم، واجتمعوا إليه وأجابوه وأراد التقدم بهم ومن اجتمع ~~إليه من غيرهم من بلاد خولان الطيال فوصل إلى ms118 موضع من أعلى السر يسمى ~~الشرفة، ثم إنه دعا كالمستجن على هزم فعاد بمن معه وصعد بهم جبلا مشرفا على ~~صنعاء على وادي السر يسمى ذباب فعشر من ذلك من هنالك فسمع الحرب والمدافع ~~على هزم فقام بمن اجتمع إليه من القبائل وحرضهم على الجهاد، وقال: ما يسع ~~عند الله إلا الغارة على إخواننا إلى هزم، فخلص له نحو ثمانمائة نفر أو ~~يزيدون على ذلك وانحدر بهم إلى القاع ثم جبل PageV01P405 بني جرموز حتى انتهى أسفل محطة سنان لعنه الله إلى جهة المشرق، والمسلمون ~~في هزم في أضيق حال قد دخل عليهم بعض بيوتها وهم ثابتون صابرون، وكان رجل ~~من الحارة من بلاد ذي مرمر يسمى أبا مريم لعنه الله تعالى من كبار جنده ومن ~~أهل البأس تكلم في الإمام عليه السلام بما لا يجوز لعنه الله وأشار مستهزئا ~~إلى فرجه فما أتم ذلك حتى أصابته رصاصة أخذت مذاكيره، وكان عبرة ظاهرة. # ولقد أخبرني حي والدي رحمه الله وكان في عسكر الحاج أحمد من تحريض الحاج ~~للناس بما يطول ولقد اهتز للجهاد من حضر من رعاة الغنم في الطريق، ثم لما ~~وصل ذلك الموضع وكان وصل غارات من قبل من حاشد وبكيل وأحصروا لم يتمكنوا من ~~المدد فانضموا إلى الحاج فأخذ عليهم أن لا يتقدمه أحد فتقدم بهم من مواضع ~~سماها حتى قصد همدان ولم يليهم جند العجم فأوقعوا فيهم حتى هزموهم وفرقوهم ~~وجملة المراكز كلها فاجتمع جنود العجم إلى طاغيتهم ودافعوا عنه، وكان قد ~~أرهق، ثم استقامت الملاحم [ق/ 111] الكبيرة والمصادمة التي يضرب بها المثل ~~فأقاموا على ذلك شهرا أو فوق ذلك، وفي أكثرها اليد لهم على العجم، وكان ~~سنان لا رحمه الله يباشر الحرب بنفسه وكان له مترس يحفظ نفسه فيه وقريب منه ~~المدفع المعروف بالخباني قل مثله في أرض اليمن، وكان قد ضر المسلمين ~~والبيوت فحمل عليه المسلمون حملة هائلة حتى أزاحوهم من فوقه وحصل عجب من ~~سرعان الناس وقطعوا حباله التي يجر بها فلم يقدروا أن ms119 يجروه إليهم، وقد ~~تمكنوا منه فجمعوا عليه حطبا وغرائر وآلات كانت بالقرب فأحرقوه على أنهم ~~يغيرونه وصبوا عليه الماء والخل، فتراجع أصحاب PageV01P406 المخذول سنان لارحمه الله إليه وكانوا حملوه للهرب فرموا فأصابوا جماعة من ~~المجاهدين علىضوء النار فرجع الناس ليلتهم وهموا به أخرى حتى اتصلوا به ولم ~~يتمكنوا كما تقدم، وكان حي الشيخ علي بن عبد الله الزيادي عند سنان لا رحمه ~~الله في الاعتقال وأخوه الشيخ محمد بن عبد الله عمدة في أهل الجهاد وممن له ~~التأثير العظيم والنصيحة، وكان يرمي بالبندق ويركب الخيل ويقاتل عليها، ~~فكان سنان لا رحمه الله يخرج الشيخ علي حتى يعاينه أخوه وينادونه هذا أخوك ~~إن يخرج أصحاب الإمام من بلدك وإلا قتلناه فلا يجيبهم إلا: افعلوا ما بدا ~~لكم، لقد صارت البلاد للإمام أيده الله ولم يبق لي فيها تصرف أو كما قال، ~~فلما يئسوا منه أخرجوا الشيخ علي على المدفع وذبحوه كما يذبح الخروف، وبقي ~~الحرب حتى قيل هذا الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن المحروم قد وصل من عند ~~الإمام عليه السلام، ولمصيره بجنوده وأهل مملكته إلى عند الإمام خبر طويل ~~نذكرمنه إن شاء الله تعالى ما يسره الله في موضعه، وقد بايع الإمام وأظهر ~~التوبة وتقدم بعيون من أصحاب الإمام عليه السلام حتى وصل بعاش، وكان في ~~عمران من قبل مولانا الإمام عليه السلام الوالد السيد محمد بن ناصر ~~الغرباني أطال الله عمره فقبض على من عنده من أصحاب الإمام عليه السلام ~~وانحدر إلى جنات عمران، وعاث فيهم وقتل عالما وتقدم إلى عيال سريح فانهزم ~~المجاهدون من هزم وتفرقوا، وقتل من أهل هزم نحو ثلاثمائة نفر فيهم ~~صغاروضعفاء ومن سائر الناس ولو أن عبد الرحيم المحروم كتم سره ودبر أمره ~~لما كان عزم عليه من إظهاره لأهل هزم أنه ممد لهم حتى PageV01P407 يحيق بهم ومن وراءهم وسنان لعنه الله من أمامهم لكانت [ق/112] وقعة هائلة ~~ومصيبة عظيمة ولكن دافع الله سبحانه. # نعم! وهذا المنقول من مداد الحاج المجاهد أحمد بن ms120 عواض رحمه الله تعالى ~~إلى هنا من رواية الوالد وغيره. # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه استدعى السيد الحسن وجميع العيون من ~~أفاضل أصحاب الإمام عليه السلام وقد أسر سنان أنه يحتال فيهم ويطلبهم ~~للتشاور، ثم يقبض عليهم فلم يأمنوه. # وقال السيد عيسى: إن الذي أنذرهم وأطلع على خبر هذا الظالم رجل من عيال ~~يزيد اسمه صبحا من بلد الخدرة جزاه الله خيرا، ومن لطف الله بالمسلمين ~~وإعانته لأمير المؤمنين إنما وصل عبد الرحيم بعاش إلا واتهمه عيون الأنصار ~~وتفرقوا من حوله، ووافق وصوله الجنات وقد انهزم من في هزم ولقاه جنود سنان ~~إلى موضع يسمى الحمودي. PageV01P408 ### || AUTO [ذكر تقدم الإمام عليه السلام إلى حبور] # قال نفع الله به: ولما بلغ الإمام عليه السلام نكث عبد الرحيم وهو عليه ~~السلام في سيران تقدم إلى حبور ليكون ظهيرا لمن في السودة، والسودة وغيرها ~~من المجاهدين. # قال السيد عيسى بن لطف الله: كانت الهزيمة من هزم وعذر الأمير المحروم في ~~شهر رمضان سنة ست وألف [1597م]. PageV01P409 ### || AUTO [أخبار القاضي يوسف بن علي الحماطي] # فصل: في أخبار القاضي الزاهد الإمام المتبتل العابد نجم الدين، وأويس ~~الآخرين يوسف بن علي الحماطي نفع الله به وإجابته، وحسن مواقع نصرته، فمنها ~~ما أخبرني الفقيهان الأفضلان الفقيه الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد بن حسان ~~الآنسي ثم الشمهاني، وكان من أهل العلم وأتباع سيدنا نجم الدين يوسف بن علي ~~الحماطي عادت بركاته، والفقيه أحمد بن سعيد الظفاري ثم الحيمي وهو أيضا من ~~عباد الله الصالحين، وله علقة بحي سيدنا العالم العابد الشهيد محمد بن علي ~~العياني المشهور الفضل في اتباع سيدنا نجم الدين المتقدم ذكره رحمة الله ~~عليهما أن حي سيدنا يوسف عادت بركاته كان مع شدة خوفه من الظالمين أخذهم ~~الله وهم ولاة سلطان الروم حسن باشا، ثم من بعده سنان باشا ومن بعدهم ممن ~~سيأتي إن شاء الله تعالى أسماؤهم [ق/113] في موضعه من هذا المختصر ما زال ~~منذ ما اتفق لحي مولانا الإمام ms121 الناصر لدين الله الولي الحسن بن علي بن ~~داود المؤيدي صلوات الله عليه من الأسر يترقب لقائم حق وعهد له، ويدعو إلى ~~جماعة آل محمد صلى الله عليه وعليهم، ومع ذلك فتاويه ظاهرة ويده بالذب عن ~~الدين في كل جهة لمخالفيه قاهرة، والقلوب من غالب الزيدية في اليمن كثرهم ~~الله إليه مائلة، وكان له رسائل كثيرة وفي أيام تخوفه كما تقدم قد أظهر ~~نفسه مرارا وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وكان أكثر مواضعه التي يستخفي ~~فيها ويتردد إليها جبل عانز وما يتصل به من جبال الحجرة المتصلة بسهام، ثم ~~بلاد حراز ومثل بعض بني مطر وبعض بلاد جبل تيس، ومثل جبل حصبان من أعمال ~~حراز، ومع PageV01P410 بعض الأمان قد يقصده عدة من العلماء والفضلاء من المشرق والمغرب، وقد يطلع ~~نواحي خولان الطيال، وله فيها أتباع وهجر معروفة يأوي إليها. # قال الفقيه أحمد بن محمد بن حسان رحمه الله: فكنا عنده في أواخر عام خمس ~~وألف [1596م] في حصبان، وكان له في موضع منها يسمى بني الشريحي شرقي جودا ~~وزوجه، وقد حضرنا بعد صلاة الظهر للقراءة عليه في كتاب سماه وإذا ببريد من ~~غير جنس البلد لايعرفون بلاده ولا هيئات لباسه عليه قشف السفر البعيد ~~فاستدعى سيدنا فقام إليه وغاب عنا ثم عاد منشرح الصدر طلق المحيا فعجبنا من ~~ذلك، ثم قال: إنه زلجه بالجواب ذلك اليوم أو قال نهار ثاني، ثم لم يلبث بعد ~~أيام قليلة وإذا به قد وصل مثل ذلك الأوان، فقام هو وسيدنا وإذا بسيدنا ~~متغير اللون، ثم قال الفقيه يوسف نطلب له حجرا وشجرا تواريه، قال هذا ~~الإمام أو قال الهاشمي قم يا فقيه يوسف بعصاك قاتل العرب والعجم وإلا دخلت ~~النار، ثم قال لنا: قام الرجل واستبشرنا لجهلنا عظم التكليف أو كما قال، ~~وقلنا: هذا الذي كنا نترقبه ونسمعه من سيدنا حفظه الله، قال ثم غاب سيدنا ~~في البيت إلى حوالي وقت العصر ثم خرج وصلى العصر، ثم أخرج أربع رسائل من ~~مولانا الإمام سلام ms122 الله عليه ومعها أربع رسائل منه مضمونها الدعوة وقيام ~~الحجة كما يفعله الأئمة سلام الله عليه أحدها إلى الحيمة، والثانية إلى ~~بلاد آنس وما يتصل بها من نواحي ذمار، والثالثة إلى جبل تيس ونواحي بلاد ~~كوكبان، والرابعة إلى بلاد خولان المشرق وما يتصل بها ثم عين على جماعة ~~[ق/114] من الطلبة المسير بها منهم الفقيه حسن المعقب الخولاني ومن PageV01P411 أثبت اسمه غيره، ثم دخل البيت وغاب ساعة ثم خرج بجراب يجمع آلة السفر من ~~نحو مهمات المسافر وقطوط طهوره وهي دبة مفتوحة الفم من أعلى للوضوء تحمل له ~~في كل حركاته، وقد كان نحيفا بحيث أن أكثر أسفاره يحمله أصحابه على أكتافهم ~~من غير مشقة، ولهم وله في ذلك أخبار طريفة مملوءة مواعظ، وكان وجهه نيرا. # قال الفقيه شمس الدين: ولما خرج أمر لآلة الريح من طبل وطاسة من قبيلة ~~يسمون بني الركود فحضروا بالطبول وأمر بالدواعي وقد أمر أن المساء في حج حج ~~من أسفال الحيمة فاجتمعت إليه في أقل من ساعة نحو ستمائة نفر، وأخذ شاشا من ~~أضعف جنس لحي الفقيه العالم العابد الشهيد علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله ~~بطيبة منه وفضلة راية وهو يذكر الله سبحانه ويسميه ويقول: لا تحقروا هذا ~~العمل فأول الحمير ماء إن شاء الله تعالى، قال: ثم سار ما أمكن وحملوه فما ~~عسر فما كان صلاة العشاء الآخرة إلا هو في حج حج، ثم أرسل في الليل حي ~~سيدنا العابد المتبتل محمد بن علي العياني رحمة الله عليه في أكثر الناس، ~~وأصبح في شط بني يوسف مكان المشائخ بني الورد وهم ممن يخالطه صلحاؤهم ~~ويسمعون مواعظه، ولهم بعض قراءة وتمييز حسن ولما طلع الصبح أو قرب منه تقدم ~~إلى موضع يسمى حذاف من أطراف حج حج جهة وقد أرسل للشيخ صلاح بن معوضة ~~الجحاحي، وكان من مشائخ البلاد وعنده جوالة من جند العجم نحو أربعين نفرا ~~فأخبرني الشيخ المذكور من فيه قال: لما وصلني رسوله في الليل بحفظ العسكر ~~وسلاحهم قال حصل ms123 معي ومعهم من الخوف العظيم ما لم يكن ولم نقدر أن نخرجهم، ~~وكان لهم طريق تتصل بمحطة العجم فخفت إن هلكوا PageV01P412 ولي رهينة في صنعاء هلك أولادي وأهلي، قال: فتجاسرت وعزمت إليه وأقسم أنه ~~قد خالط كذا كذا من طغاة العجم ممن يقتل ويطلب لا كان يدخل بعض ما ذكره من ~~الهيبة لهذا العالم رحمه الله فلا زلت به حتى سمح بالأمان لهم ليذهبون عند ~~أصحابهم. # قال الفقيه أحمد بن سعيد الظفاري رحمه الله: وقدمت عليه من عند سيدنا ~~محمد العياني نلتمس رأيه أين نصير من بني يوسف ونخبره بمن قد وصله من ~~القبائل وإذا به إلى جنب جدار في نحو ثمانمائة نفر [ق/115] ما أعلم أني ~~رأيت معهم سلاحا ولا مع سيدنا إلا الجراب والقطوط حق طهوره بين يده، وعليه ~~هيبة ما شاء الله، قال: فلما أشرق النهار وإذا بالنصير والبشارة، فسأل ~~سيدنا فقالوا: هذا السيد العالم عامر بن علي عم مولانا الإمام عليهما ~~السلام، قال: فأمر سيدنا بطاسة من مدر وقبائل قليلة يلقونه وأظهروا سرورا ~~وأمر بشراء عقيرة فأحضر ثورا عظيما فربطوه فبسطوه للذبح وأقسم أنهم لم ~~يجدوا عند الجميع ممن حضر سلاحا يذبح به مما قد ضعف الناس من دولة العجم، ~~فأخرج لهم سيدنا رضي الله عنه من الجراب شفرة وقال: بهذه فذبحوه، ثم قدم ~~السيد ولم يكن عليه إلا قيمصه فقط لأنه هرب من حبس كوكبان وإنما دلوه بحبل، ~~قال فيما بلغه: ثم إن سيدنا أمر إلى العياني بالقدوم بالناس نحو العدو ولا ~~يبرح حتى يدخل بلاد الحدب، قال وكنت الرسول، قال فلما نهض العياني بمن معه ~~إلى وادي السخنة وقد اجتمع عنده كثرة قبائل بغير سلاح وأرادوا دخول الحدب ~~فوجدوا رتبة للعجم قد قدمت إلى أسفل الحدب وأعانهم أهل البلد فلم يتأت طلوع ~~في تلك الليلة فأمسى الناس في الوادي، وكانت PageV01P413 الثمرة في وقت حصول الصعيف منها فأقسم أنه لا رأى ولا سمع على أحد أنه مد ~~يده إلى سنبلة واحدة من حق الناس ورعا ms124 وخوفا من نهي الحماطي والعياني حتى ~~أن فلانا من أهل القرقرة بلد من أسفل بلاد بني عمرو وهب للعياني جربة عشاء ~~للناس، قال: فلا أعلم بأحد أخذ غير ذلك، فلما أصبحوا عبى الناس للطلوع ~~للحدب فناوشوا تلك الرتبة ساعة، ثم هزموهم وطلعوا إلى المحارم أعلى الحدب ~~واستقام حرب عظيم وقد خرج العجم من العر من عند أمير لهم من قبل الترك لعله ~~الأمير أحمد القرماني معه نحو سبعمائة أكثرها بنادق وعدة من كوكبان ~~ورؤساؤهم فقتل من جند الترك جماعة، ومن القبائل القليل حتى أخرجوهم يعني ~~جنود الحق من المحارم إلى مغربة العر، فلزم الترك بيت المرين وما إليه، ~~قال: وحمى الحرب ولم يكن مع جنود الحيمة كلهم إلا نحو ثمانية عشر بندقا ~~وكثرة رجال بغير سلاح، فلما شق الحال وقد حكى من صبرهم ونصر الله سبحانه ~~لهم عجبا، قال: فعدت إلى سيدنا أطلب منه باروتا ورصاصا لبعض أهل المتارس ~~وإذا به يتضرع ويبتهل ويسأل الله النصر، قال: ثم أكثر من رقب الشمس وصاح ~~صائح من عنده لا أعلم هل هو يراه أم لا: يقول لكم سيدنا محمد: ما قد هي ~~ساعتكم [ق/116]، قال: فبرد القتال واستقر كل في موضعه حتى يسر الله غارة من ~~بني المهلهل ماهي بالكثير ومعها السيد بدر الدين محمد بن علي بن حسين ~~المعروف بالقراع هاربا من كوكبان على نحو ما تقدم للسيد عامر -رضي الله ~~عنه- قال فصاح القاضي للناس بالحملة وهو يقول: ساعتكم، قال: فحمل الناس من ~~كل جهة فوقع قتال عظيم حتى تكادموا بالأفواه وانهزم جنود PageV01P414 العجم، وجنود الحق ملازمون لهم يختلطون بهم يقتلوهم لكن أكثرهم بغير سلاح ~~حتى دخلو محطتهم فانتهبوها، وقتل من العجم وجنودهم فوق ثلاثمائة رجل واحتاز ~~الباقون في حصن الناصرة في العر، قال ثم قدم سيدنا يوسف ومولانا السيد ~~العلامة عامر بن علي فجرى الخطاب على السيد عامر -رحمه الله- فاعتذر السيد ~~عامر وقال: إنما هربت من الحبس على ما عرفت من الحال ولا قد معي ولاية من ~~الإمام وبيننا وبينه ms125 مسافات وعوائق، فقال سيدنا يوسف: قد معي ولاية، قد ~~وليتك وها أنا عندك فأخرج العجم وألفافهم وقبض سلاحهم، قال: فلقد طرح بين ~~يديهما نحو ستمائة بندق وأنا شاهد وآلات كثيرة وسيوف وسلاح وغيرها ونحو ~~ثلاثين رأسا من الخيل أكثر بالعدد المحلية، فأعطى السيد عامر من طلبه من الخيل. PageV01P415 # وأما البنادق فعرضوها على القبائل يتقوون بها فكل أحد من القبائل لم يرض من ~~خوف عاقبة دولة الترك، ولم يمد إليها يدا، فجرى القول أنها تفرق في كل ~~قبيلة بمعنى يكونون جميعا ممن قتل وسلب من شدة الخوف ففعلوا، ثم إن سيد ~~يوسف عادت بركاته جهز سيدنا محمد العياني في أهل الحجرة وحراز على محطة ~~كانت في مفحق المعروف من الحجرة كان فيها من العجم وأتباعهم نحو من ~~أربعمائة، قال فأشار من أشار عليه إنما يحسن مسيره إلا راكبا، قال فكلفوه ~~على ركوب حصان عظيم وأن يلبس فرجية للإرهاب، وكان لباس سيدنا -عادت بركاته- ~~قطاعة من أغلظ ما يكون من غزل أمه وأهله، وعمامته قطعة منها لا يزيد على ~~ذلك، ويصوم مستمرا، وكان له من الخشوع والرقة ما يضرب به المثل، قال فما ~~كان ثاني أو ثالث يوم إلا والخبر عندنا بالظفر بأولئك جميعا وقبض سلاحهم ~~وأمنهم وأرسلهم إلى عند السيد عامر، وسيدنا يوسف، قال وعزم سيدنا محمد بيته ~~حراز [ق/117] ولا يظن أن في ذلك خللا، قال فعظم على سيدنا محمد فكتب كتابا ~~سمعت بعضه في فصوله يا أخي وفيه بلاغة، ومن جوابه في بعضها ما لفظه: # ليالي الوصل من أحبابنا عودي .... حتى يعود نظيرا مورقا عودي # وصل الكتاب المودع بدائع الخطاب، الملاحظ فيه دقائق العتاب ومرارة ~~الجواب، وعليكم أشرف التسليم وأزلف التكريم، ونوامي بركات الرحمن الرحيم. # سلام عليكم كلما هبت الصبا .... على الروضة الغنا وينفاح طيبها PageV01P416 وما ذكرت من أني قطعت التحية، وفضحتك على رؤس البرية، ولم أرد عنك الغيبة ~~الردية، فحاشا وكلا، ومهلا أن أتخلق بذلك مهلا، وما أردت من ذلك الكلام، ~~وإبداء العيوب وقطع السلام، إلا التحريض لكم بالاهتمام، ms126 واعتمدت على قول ذي ~~الأرب، إذا صفت المودة سقط الأدب، ومن كتابك العجب كل العجب، وما كنت أظنك ~~تأول كلامي تأويلا معكوسا، وتصرفه تصريفا منكوسا، وكنت أظنك من أشفق ~~الولدان، وممن كشفت بيني وبينه الأردان، فغدا الظن على غير حقيقة، وصار ~~الرجاء سالكا في أصعب طريقة، وما ذكرت من أني لم أرد عنك الغيبة المردية، ~~والألفاظ المزرية، فقد علم الله سبحانه وتعالى أني لم آل جهدا، ولم أزل ~~لألسنة أهل البذا مسددا. # ثم قالوا تحبه قلت مهلا .... عدد الرمل والحصى والتراب # والعتاب سيما الأحباب، ومن صفة مودته من الأصحاب وأنت تستحق من الخصام ~~أجزله، ومن العتاب أقتله، تركتنا والجهاد قائم على ساقه، وكل مؤمن قد رجع ~~عن إشفاقه، وفزع عن قومة، واغتنم فضل نومة، وأنت تجود بنفسك هاربا، وتركت ~~كل من كان لك محبا وصاحبا. # يا خليلي ويا شقيق فؤادي .... أنت خلفتنا لأمر شديد PageV01P417 وقد تناولنا كتابك على ثلاثة أوجه، إما أنك أردت بذلك الاختبار لنا بما ~~عندنا لك، فعهدي ذلك العهد القديم، وقلبي ذلك القلب السليم، وإما أنك قد ~~اعترفت بالذنب وتريد الذب باللسان فلا يقبل منك ذلك حتى تفعل ما أريد منك ~~وأستغفر الله في حقك وحق كل مسلم، ولك السلامة من الجبن والبخل والملامة، ~~ومن تاب بعد الذنب وتشجع بعد الجبن تاب الله عليه، ونظرت العيون إليه، ~~ومدحه من كان ينقد عليه، فاستر هذه الفعلة بأحسن بدوة وأجمل جملة، وتصلون ~~جملة أنت وأصحابك إن ساعدوك وإلا وصلت أنت [ق/118] بنفسك ومن ساعدك، وأنتم ~~يا أهل الثلث تقولون أنكم رأس الزيدية فلا تبقوا تفرجوا على أصحابكم ~~الزيدية وهم يحربون الإسماعيلية، فإما أن تصلوا وإلا فتحتم عليهم من ~~بلادكم، والسلام. انتهى الموجود. # وكان سيدنا رحمه الله تعالى يكاتب القبائل بما هو أنفع لإفهامهم، من ذلك ~~ما أخبرني الفقيه أحمد بن سعيد المذكور، قال: رأيته رضوان الله عليه يأمر ~~القبائل برفع الأصوات بالأشعار المحركة لهم حتى أن بعضهم لم يكن لهم من ~~يعرف ذلك، فأمرهم برفع أصواتهم بقوله: # الحرب إذا ms127 باشرتها .... فلا يكن فيك الفشل # واصبر على حوماتها .... ما الموت إلا بالأجل # ومن مثل ذلك أنه كتب إلى خولان العالية وبسط من البراهين ما يتعلق ~~بمعارفه الظاهرة، ثم جعل إلحاقا فيه من كلام القبائل من جملته قد قال الأول: # ادخل مع أخوك القاسم .... ويقسم الله ما قسم # ومما قال قد قال شاعركم: # إن صاحبي كلما فيا هجس .... وإلا فليش المعاني والصحب # إن يرفس النار رفسنا ما رفس .... وإن يمس الحنظلة مصات أقب PageV01P418 قال رضي الله عنه: وأنا أقول: # وإن صاحبي بين ماء صافي غطس .... غطست من هامتي بين الخلب # وإن صاحبي من قميص سوسي جلس .... خلست جلدي ويبدين العصب # وأمثال هذا مما يطول ذكره، قال: فعاد سيدنا إلى لقاء سيدنا يوسف كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى، قال: وأرسلوا في خلال عزم سيدنا العياني سيدنا ~~الفقيه العالم الزاهد جمال الدين علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله إلى بلاد ~~كوكبان جبل تيس ونواحيه، وعينوا معه قبائل وأعيانا سماهم، منهم: السيد ~~المجاهد محمد بن علي بن الحسين من آل شرف الدين المعروف بالقراع، وجهزوه ~~بنحو ما جهزوا به العياني، فلما قاربوا بلاد جبل تيس أجابتهم القبائل ~~وخالفوا على دولة كوكبان، فأرسل الأمير أحمد بن محمد ابن عمه الأمير محمد ~~بن عز الدين بن الإمام شرف الدين نحو ستمائة نفر فاتفق حرب عظيم فهزم أهل ~~كوكبان، وانتهبت محاطهم وقبض على الأمير محمد بن عز الدين في هجرة عر ~~ثومان، ووصل به السيد محمد بن علي القراع إلى العر في الحيمة إلى عند السيد ~~العالم عامر بن علي رحمة الله عليه، وتقدمت القبائل مع حي الفقيه الشهيد ~~علي بن يحيى رحمه الله تعالى ومن معه فأخذوا [ق/119] الطويلة، ثم بلاد ~~الضلع جميعا، واستقروا في بيت مليك موضعا هناك أياما، ثم تأخروا إلى موضع ~~يسمى الماخذ هناك، ولا تزال الحرب عليهم قائمة من كوكبان حتى كان آخر الحرب ~~في موضع يسمى جرف هيفر أعلى بني الخياط، استشهد فيه الفقيه جمال الدين رحمة ~~الله عليه، واجتز ms128 رأسه وبقي أهل البلاد فوضى، فأغار السيد العلامة عامر بن ~~علي من الحيمة، واستخلف خليفة وكانت أيام PageV01P419 سافوف المشهورة الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى في موضع كما أشار إليها ~~السيد العلامة الحبر أحمد بن محمد الشرفي رحمة الله عليه في تتمته لبسامة ~~ابن الوزير، وأسس عليها شرحه المسمى( الكواكب المضيئة): # وحاز عم الإمام الفضل واشتهرت .... له المناقب مثل الشمس والقمر # وقبله: # أما مواطن سافوف وفي هزم .... فكالجبال اصطدام البعض بالآخر # وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ما يمكن من تفاصيل هذه الجملة في موضعه ~~من هذا المختصر. # ولما استقر سيدنا جمال الدين علي بن يحيى رحمه الله في بيت مليك والماخذ ~~كما تقدم، ووقعت وقائع كثيرة وحروب شديدة فيما بينه وبين الأمير أحمد بن ~~محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين (عليه السلام)، ومن انضاف إليه من ~~العجم، وقد انضم إليه أعيان من أصحاب مولانا الإمام عليه السلام حتى ضايقوا ~~الأمير المذكور، وكان قد لزم صنو القاضي المذكور قبل القيام وهو الفقيه ~~الفاضل عبد الواحد بن يحيى المحيرسي، وضيق عليه في المدفن. PageV01P420 # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله سلام الله عليهما حاكيا في مذاكرة القراءة، وما يجوز فعله وما تقدم ~~من مصلحة العامة على الخاصة، فقال: كما اتفق لحي الفقيه علي بن يحى ~~المحيرسي رحمه الله وصنوه عبد الواحد وأن الظلمة كانوا يخرجونه في أيديهم ~~حتى يقابلوا به صنوه وهو في تلك المرتبة، ويقولون: لئن لم تترك هذا الموضع ~~وتنهزم لنسلخن جلد أخيك ونفعل ونفعل، وهو يصيح في أيديهم مما يعذبونه، قال: ~~فعظم عليه الأمر إن ترك المرتبة وهلك أخيه، وكانا من أهل العلم، فطلب منهم ~~مهلة حتى يراجع الإمام عليه السلام فشرح عليه السلام الصورة، وما الأوسع له ~~في الشرع وأقرب إلى مراد الله سبحانه وتعالى، فكان الجواب عليهم ما معناه: ~~أن ما تقدره يكون بأخيك مظنونا وما يحدث على المسلمين من الهزيمة والهضم، ~~وما يتعقب من القتل معلوم، وتنزل الأول ms129 منزلة الترس أو كما قال، قال: فصبر ~~ودافع الله عن أخيه رحمة الله عليهما فنسوه في الحبس حتى استشهد أخوه، وبقي ~~في الحبس مدة طويلة، وأخرج في جملة أسرى، وكان هذا الفقيه علي بن يحيى من ~~أهل العلم والعمل والعبادة بمحل، وكان من الواعظين، يحكى أنه باع جميع ما ~~يملكه وصرفه في الجهاد، واستشهد وولده سيدنا العلامة الغرة في العلماء ~~العاملين، والعلامة عبد القادر بن علي حفظه الله وأطال بقاه حمل في بطن ~~أمه، وقال عليه السلام مع ذكر قضية المحيرسي: إنه اتفق فتوى من الإمام عليه ~~السلام في مثل هذه مما يجب معه تقديم المصلحة العامة على الخاصة أن السيد ~~علي أبا حضارة الغرباني استحق عليه القصاص PageV01P421 وانتظر شروطه، فقام الإمام عليه السلام وهو في ذلك فطلبه فقال للإمام عليه ~~السلام: ما الأوسع لي عند الله أحفظ نفسي لأهل الدم أو أخرج للجهاد؟ -وكان ~~من أهل النفع والتأثير في الجهاد بالبندق-؟ فقال عليه السلام: لا بل ~~الجهاد، وذكر أدلة على وجوب تقديم المصلحة العامة على الخاصة. # وأما بلاد حراز فهم زيدية كبلاد الثلث وحصبان، وإليهم شافعية حلفاء لهم ~~وباطنية، ولهم حلفاء من الشافعية أيضا، فالزيدية وحلفاؤهم مالوا إلى جانب ~~الحق وحاربوا الباطنية، والباطنية حينئذ يد، ورجل للعجم كما هي عادتهم دعوى ~~التشيع الكوفي والنصب الأصبهاني، فوجه إليهم السيد الشهيد عم الإمام عليه ~~السلام السيد محمد بن علي المعروف بالقراع، فحاصروا حصن مسار وفيهم رتبة من ~~العجم مع آغا من أغواتهم وشيخ من الرحبة من بلاد صنعاء يسمى الشيخ سعيد ~~القشم وقتله سنان لا رحمه الله لأجل ذلك، وغالب أهل مسار الميل إلى الزيدية ~~لأنهم حلفاؤهم، فاستولوا عليه وأخرجوا من فيه من العجم، وبقي الحصن في يد ~~أهله كما سيأتي من أخبارهم إن شاء الله تعالى. PageV01P422 ### || AUTO [وقعة ريمة بني السياغ] # فصل: وأما السيد عامر وسيدنا يوسف رحمة الله عليهما فإنه خرج عليهما غارة ~~من صنعاء مع أمير من العجم سموه، وعدة من العرب، فوصل أعلى الأحبوب وبني ~~السياغ، ولازمه ms130 المجاهدون بحرب عظيم، قتل من جند العجم جماعة، ومن أهل ~~الحيمة القليل [ق/121]، ووقع أمر ليس بالهزل، ثم وصل أمير آخر يسمى إبراهيم ~~طويل كان من عظماء الروم بمحطة أعظم من الأولى حتى اجتمعوا في ريمة بني ~~السياغ، وانضاف الشيخ عبد الله بن محمد الرماح المطري وجمع كثير من بني مطر ~~وغيرهم فانفتح الحرب العظيم، وأقبلت قبائل الحيمة وطلع السيد عامر فوقع حرب ~~عظيم، وكان في آخر نهار فإذا أقبل الليل قرب جنود الحق من العجم لمعرفتهم ~~بالبلد حتى أنه حمل الأمير إبراهيم بنفسه فهزم المجاهدون، وقتل جماعة سمى ~~الراوي بعضهم حتى أخبر غير واحد أن هذا الأمير إبراهيم لا رحمه الله دخل ~~بحصانه بين القبائل فاحتمل رجلا من أهل الحيمة على ذهني أنه سماه، وحمله ~~بشعر رأسه حيا، ثم إن الحيمي قطع الشعر وهو في الهوى معلقا ونجا، قال: ~~فرماه بعض أهل الحيمة -يعني الأمير فقتله، فانهزم العجم وألفافهم، وأحاطت ~~بهم جنود الحق من كل جهة طول الليل فقبر العجم أميرهم، وفزعوا إلى الشيخ ~~عبد الله الرماح يخاطب لهم إلى السيد عامر وأهل الحيمة، وبذلوا كسا كثيرا ~~وعطايا واسعة فأفرجوا لهم، وخرجوا إلى بركة متنة أعلى سهمان، فلما أصبح ~~انتهب الناس ما وجد بعدهم، ثم نبشوا قبر أميرهم، وطلع السيد عامر بالمسلمين ~~وهم كثرة إلى قرية جبل بيت خولان، وقد خرج من صنعاء من عند الوزير حسن ~~الأمير حسين الناظر، وجمع PageV01P423 من العجم والعرب وابن حميد والقشم، والأمير يحيى الداعي من همدان، واجتمع ~~معهم عالم كثيرون، ثم وصل الأمير سنان لا رحمه الله بنفسه، وقد طال الحرب ~~أياما وجنود الحق تقصدهم إلى مخيمهم حتى أن سنان ومن معه طلعوا الجبل من ~~نواح كثيرة وأحاطوا بأقطاره، فقتل من المسلمين جماعة، وانتهب الجبل ولولا ~~دفاع الله وجماعة من أعيان الحيمة منهم الشيخ محمد بن ثامر الأحبوبي وإليه ~~جماعة سماهم حفظوا مغربة المسجدين حتى انحدر السيد عامر ومن معه لكانت ~~العظيمة، [كان قد وصل] من كوكبان الأمير أحمد بن محمد بنحو خمسمائة ms131 فارس من ~~غير الرجالة مددا لسنان، وكان مدخلهم من جعلل فأخذ كثيرا من الضعفاء حتى ~~قتلوا النساء مع من وجدوا من الصبيان قاتلهم الله أنى يؤفكون، ثم استقر ~~مخيمهم في جبل الثويرين، ووصلهم مشائخ خولان وقايفة بنو ظبيان مددا لهم، ~~وتشرعوا لحرب الحيمة، وسيدنا نجم الدين في العر، والسيد عامر عاد إليه بعد ~~الهزيمة ورتبوا[ق/122] أعلى الحيمة على خوف شديد والحرب قائمة في جميع ~~المراتب، واتفق قتلة في الترك وأعوانهم في موضع يسمى الزرقات (من بني ~~مهلهل). PageV01P424 # وأخبرني الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي خضر القشيبي الآنسي، وكان في جملة من ~~أغار مع الترك أخذهم الله وأصحاب الشيخ الدهاق الدريدي ومشائخ آنس إلى عند ~~سنان لعنه الله، قال: فبلغ سنان لا رحمه الله أن طائفة من خولان خرجوا مع ~~عينة من قبل مولانا الإمام عليه السلام وأخذوا جمالا كثيرة خرجت للوزير من ~~صنعاء إلى نواحي مسور للحطب فانتهبوها، وقتلوا من معها، فقبض على من عنده ~~من مشائخ خولان، حبس بعضا وقتل بعضا بالخازوق، وصفته: أن ينجر الأخشاب ~~ويدخلها من دبر الرجل حتى يخرج من فيه، فخالفت عليهم خولان وشغلوا صنعاء ~~ومن فيها حتى أشرفوا على صنعاء من نقم، ثم دخل السيد العلامة عمدة ~~الزاهدين، وقمر الساجدين: الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي رضوان الله ~~عليه على حصن ثلاء بعد أن فتح الله عليه جهات كثيرة، وأخذ بعده حصن عفار ~~وكحلان تاج الدين، وله أخبار طويلة فأرسل سنان لا رحمه الله إلى أهل الحيمة ~~من يتوسط بصلح ليلة واحدة فعقدوا له ذلك، وأصبح هاربا من جبل حضور مغيرا ~~إلى ثلاء فلم يقدر أن يدرك ما فات بل حصل حروب عظيمة تعقبه عوده منهزما. PageV01P425 ### || AUTO [الحرب على ثلاء] # وصفة الحرب على ثلاء أنه بلغ عدو الله (أن شحنته قد تعطلت) فإن القبائل ~~أخذوا ما فيه ولم يقفوا على حقيقة رأي السيد الحسن كما سيأتي من خبر الفتح. # قال السيد أحمد نفع الله به: وقد عرفوا يعني الترك تعطل الحصن من الشحنة ms132 ~~من الطعام والباروت والرصاص وتقلل أصحاب الإمام عليه السلام في مدينة ثلاء ~~حين استولوا عليه، فوقع مناوشة حرب خارج المدينة وانهزم أصحاب الإمام عليه ~~السلام لقلتهم وتفرق أهل البلاد، ولما داخلهم من الريبة، واستشهد نحو من ~~ثلاثين نفرا، من جملتهم الشريف الفاضل الهندي المسمى شاه عالم، وكان هذا ~~الشريف من الفضلاء وصل من الهند، وشرع في قراءة العلم وتزوج في مدينة ثلاء ~~وسكن حتى استشهد رحمه الله، ودخل الأتراك المدينة وانتهب ما فيها، وحمل ~~القبائل الذين بالقرب منها من أبوابها وأخشابها كثيرا، وانحاز السيد شرف ~~الملة وبدر الأهلة الحسن بن شرف الدين الحمزي رحمة الله عليه في جماعة ~~قليلين من أصحاب أهل كحلان[ق/123] إلى الحصن، وسار السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد المحرابي تلك الساعة إلى الأهنوم إلى عند الإمام عليه السلام، ~~وكان لم يتفق بالإمام قبل ذلك الوقت بعد إطلاقه من كوكبان، ولما وقعت هذه ~~الوقعة ألزم الإمام الناس من جميع جهاته بالغارة إلى ثلاء، وحضهم وحرضهم في ~~ذلك وقام القبائل في ذلك مقاما محمودا، فسار السيد الفاضل العلامة الزاهد ~~حسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود القاسمي الغرباني أيده الله ~~بعسكر كثير من جنب وبني حشيش وبني قطيل وغيرهم إلى حضور، وسار أيضا الشيخ ~~المجاهد عبد الرحيم بن PageV01P426 القدمي وكثير من قبائل قدم إلى حضور أيضا، وأغار أيضا السيد شمس الدين أحمد ~~بن محمد الأعضب الحوثي والمشائخ بنو عمران بقبائلهم ومن انضم إليهم إلى ~~نواحي بني عقيف والمحالي ونحوها بالقرب من ثلاء، وأراد السيد أحمد وبنو ~~عمران ومن معهم أن يقصدوا المدينة ولم يأخذوا بالحزم، فأحربهم عسكر الأتراك ~~خارج المدينة من جهة القبلة، وكان مع الأتراك خيل كثيرة، ولم يكن مع أصحاب ~~الإمام شيء من الخيل فانهزموا بعض هزيمة، وقتل منهم جماعة، وكان من جملة ~~أصحاب الإمام المنهزمين بعض الأتراك الذين كانوا في شهارة، وكان الإمام ~~عليه السلام قد قررهم في الخدمة وأمرهم يومئذ مع جعفر بن علي بن يحيى بن ~~المطهر بن الإمام ms133 شرف الدين وجعله أميرا عليهم فلم يلبث جعفر المذكور أن ~~انقلب على عقبه، وانحاز جماعة من أصحاب الإمام عليه السلام إلى أكمة هناك ~~فقطعتهم الخيل، (واستشهد جماعة) من أصحاب السيد أحمد بن محمد الأعضب ووقعت ~~في ذلك كرامة عظيمة للإمام عليه السلام وهي ما رواه القاضي الفاضل العالم ~~علي بن الحسين بن محمد المسوري، قال: أخبرني السيد أحمد بن محمد الحوثي ~~المذكور أنه لما توسطوا الحرب ولم يكن معهم من الباروت إلا اليسير فأنفقوه ~~جميعا ولم يبق معهم منهم شيء، وطالبه أهل البنادق بالباروت فتحير ولم يدر ~~ما يصنع إذ لا قوام لهم بغيره، فبينماهم كذلك إذ طلع أصحابه بين صخرتين ~~هناك فإذا بطة كبيرة فحملها بعضهم فإذا هي مملوءة باروتا، فحمدوا الله على ~~ذلك وأيقنوا بالنصر، ولما عاد بعض أصحاب الإمام عليه السلام بعد الحرب إلى ~~نواحي الماخذ وحواز البون طمع الأتراك في PageV01P427 العسكر الذين يحضرون من أصحاب الإمام عليه السلام فقصدوهم إليه في اليوم ~~الثاني من الحرب الأول بجنود كثيرة، ورزق الله أصحاب الإمام عليه السلام ~~الصبر فإنهم في تلك الأيام [ق/124]، وما كان أكثر طعامهم إلا الجراد، فوقع ~~الحرب قريبا من قرية حضور وفتح الله على أصحاب الإمام عليه السلام بالنصر ~~وانهزم الأتراك هزيمة كبيرة، وقتل منهم جماعة، ثم عاودوهم بالقتال يومين ~~آخرين وأصحاب الإمام عليه السلام يهزموهم وينتصرون عليهم، وكان رئيس أصحاب ~~الإمام عليه السلام في حضور السيد العلامة حسام الدين بن عبد الله الغرباني ~~القاسمي وأراد ابن شمس الدين صاحب كوكبان أن يأتي من وراء أصحاب الإمام ~~ويتركوهم حتى يشغلوا بحرب من يقصدهم من ناحية ثلاء، ثم تأتيهم من قبلي حضور ~~فخرج من كوكبان، وكانت طريقه مغربة الحمام مريدا أن يأتي من وراء أصحاب ~~الإمام عليه السلام فوافق لما وصل إلى المغرب المذكورة، وصول غارة قد ~~أرسلها الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دغيش من مسور بعد استقامة الحرب، ~~ورئيسهم السيد الكامل المجاهد علي بن محمد بن علي المعروف بسحلة يريدون ~~تقوية أصحاب الإمام عليه ms134 السلام فوقع بينهم وبين ابن شمس الدين حرب نصر ~~الله فيها أصحاب الإمام عليه السلام، وردوه خاسئا ذليلا، وخيب الله سعيه، ~~وجرح السيد المذكور في رجله برصاصة، وكانت سبب موته رحمه الله. PageV01P428 # قال: وبعد هذه الحروب العظيمة في حضور ونواحيه وما منح الله به أصحاب ~~الإمام عليه السلام من الصبر والنصر وقع التنفيس على أهل ثلاء، واطمأنت ~~قلوبهم واشتدت ظهورهم، ودخل إليهم ما يحتاجون إليه من الباروت والرصاص وغير ~~ذلك، ولقد أخبرني من أثق به أنه لما أشرف الأمير سنان لعنه الله في قاع ~~حوشان وقع مع الجماعة الذين تحيزوا إلى الحصن أمر عظيم، وأن السيد شرف ~~الدين رحمه الله أمر بعض أصحابه أن ينحت من الأحجار الرخام الأبيض ما يشبه ~~الرصاص ليرموا به إذا اضطروا إليه، فجعل الله سبحانه الفرج عليهم والنصر، ~~وكان مدة حصرهم في الحصن ثمانية أيام فقط، ولما كثرت العساكر الإمامية ~~بحضور وانسد ذلك الثغر ورد الله الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين والأمير ~~سنان خاسئين، والتهبت نار الفتنة والحرب بنواحي صنعاء كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى، وقال رحمة الله عليه: إن سنان لا رحمه الله قد طمع في استئصال ~~الحصن وكتب الباشا حسن إليه بالغارة على صنعاء تترى حتى كتب إلى العسكر ~~والأمراء أن من هو في طاعة السلطان وصل إذا ساعدكم الأمير سنان، قال: ~~فحملوا ما قدروا عليه من أثقالهم، وأحرقوا بعضا ونهب المسلمون بعضا ~~[ق/125]. PageV01P429 ### || AUTO [الحرب على ذمار] # فصل: ولما اتفق ما تقدم من هزيمة السيد عامر من الجبل اتفق الرأي منه ومن ~~سيدنا نجم الدين عادت بركاته أن السيد عامر يستقر في العر، وسيدنا يوسف ~~يخرج آنس ونواحيه، فانفصل بقوم ليسوا بالكثير لمحبته والمصلحة في تقوية ~~السيد عامر حتى انتهى إلى آنس فدخلها بعالم لا تحصى، وكتب إلى جميع نواحي ~~المغرب واليمن فأطاعه من لا يحصى كثرة، ووصل أعيان المغارب وفقهاؤها، ولقد ~~أخبرني الشيخ أحمد بن علي وغيره من إقبال القلوب إلى القاضي حتى لقد سمع من ~~بعض رؤساء ms135 الناس أنه قال يخشى على الناس لا يغلوا في هذا الرجل حتى يخرجوا ~~عن الإسلام، فأقام الحدود والأحكام واستوفى القصاص حتى انتهى إلى نواحي ~~بكيل، ووصله مشائخ الحدا، ثم المشرق كله والمغرب جميعا حتى لا يضبط الناس ~~قلم ولا يحيط بهم حساب، واجتمع خيل كثيرة فأشار عليه أهل الفضل من العلماء ~~ومن لا معرفة له بقتال العجم [بالمبادرة إلى ذمار فدخلها وأخذ من فيها وكان ~~فيها الأمير إبراهيم درة من العجم] وحصر قلعتها، ووصل مشائخ اليمن الأسفل ~~مثل الحاربي والكهالي وغيرهم رهبة ومشائخ قيفة وكان قد أرسل سنان لعنه الله ~~وهو في حضور مشائخ آنس لما رأى بلادهم قد دخلت فوصل الملاحي والدريدي ~~وغيرهم فصاروا في جملة سيدنا رحمه الله، ولما استقر في محروس ذمار وقد أرسل ~~القاضي الفاضل جمال الدين علي بن صلاح الحضراني الحاكم رحمه الله إلى مدينة ~~رداع ونواحي خبان فدخلها مع قائفة، وأخذوا من فيها من عسكر الظلمة وأعوانهم ~~،والفقيه الزاهد العابد محمد بن علي العياني أرسله إلى حقل يريم، فلا زال ~~حتى انتهى إلى جبل PageV01P430 إريان، وفي خلال هذه قضايا وحوادث منها ما أخبرني حي الشيخ الأجل عمر بن ~~علي بن فلاح الحداي أنه دخل مع والده عالم من بدوان الحدا ذمار. # وكان الشيخ علي بن فلاح الحداي صادق المحبة للإمام عليه السلام وللقاضي، ~~فاتفق منهم تعد على أهل ذمار ودخلوا البيوت فشكا أهل ذمار على القاضي فلم ~~يحصل من الحدا امتناع ولا مقابلة أمر القاضي بما يحق له، فأمر أهل ذمار ~~بالدفاع عن بيوتهم وأجابهم من أجاب من الناس فخرج عليهم ألفاف ذمار فقتلوا ~~من الحدا جماعة كثرة، وأخرجوهم من ذمار منهم من المشائخ الشيخ أحمد بن بدر، ~~والشيخ أحمد بن حسن، والشيخ سعيد بن [ق/126] محمد المسخر وغيرهم، فاشتغل ~~القاضي بهذا الحادث عن أمر كان دبره وهو إرسال الشيخ علي بن فلاح وإليه ~~جماعة يحفظونه طريق صنعاء لا تمد إلى ذمار حتى خرج من صنعاء جريدة خيل ورجل ~~مع أمير لهم يسمى الواعظ ms136 وسمى هذا واعظا لأنه كان منعزلا عن الدنيا، ثم ~~أماله الترك حتى صار منهم فخاف سيدنا من الملاحمة في المدينة وقد افترقت ~~القلوب للوقعة المذكورة بعض الافتراق ولكثرة من مع الأمير المختار، فأشار ~~عليه من أشار بالخروج من ذمار إلى صنعة وافق غربي ذمار، فخرجوا على سبيل ~~الإنهزام والعجم على وصول من غير ملاحمة فعرض الرأي من بعضهم أن يخرجوا إلى ~~يفاع قرية غربي ذمار بالقرب منها يحيط بها القاع، فلما كان ثالث دخولهم ~~ذمارا أخرجوا خيلا ورجلا وأحاطوا بالقرية، وتلازم الحرب في جهاتها الأربع ~~حتى أن بعض من انضم مع سيدنا رحمة الله عليه من أعوان الظلمة دلوا الترك ~~على عورات البلد وكلموهم بلغة الروم على أنهم ناصحون، PageV01P431 وقولهم أن هؤلاء كثرة من غير آلة حرب فجرى الخطاب بسلامة الناس بخروج ~~القاضي يوسف فقط بعد أن استشهد جماعة، منهم القاضي الزاهد العابد عبد الله ~~الغشم، فخرج القاضي، وكان بغيتهم ولم يعترضوا لغيره. # قال السيد عيسى بن لطف الله: وكان ذلك في نصف شهر جمادى الآخرة سنة ست ~~وألف [25نوفمبر 1597م] وكان ولده العالم الشهيد علي بن يوسف رحمه الله ~~تعالى حاضرا في ذمار، وعرض له مرض فحمله بعض مشائخ آنس وهو الشيخ صالح بن ~~جار الله الملاحي على فرسه، وحصل بعد انفصاله ما حصل، واجتمع إليه أهل بلاد ~~آنس وانضموا إليه، فلما وصولوا آنس وجهاتها وقد ارتجفت البلاد وحصل مع ~~الناس الخوف الشديد، فاتفق أن بعض الفضلاء رجح تقوية ما يقوله عامة الناس ~~في القاضي عادت بركاته أنه لو شاء لطار، ورووا عنه أنه قال: هو يخرج ما بين ~~السيف وقرابه لميلهم إليه رحمة الله عليه وإلا فلا يقول ذلك، فأظهروا أنه ~~أصبح بمسجد أيوب في جبل ضوران، وكان عليه يعني المسجد فقيه من المغرب ~~الصغير يسمى الفقيه ناصر الموشكي فكان يغلق الباب، ويحلف أن الفقيه في ~~المسجد يعني نفسه فيقولون أدخلنا عليه فيقول هو ساجد ونحو ذلك، فأوقدت ~~النيران في البلاد واجتمعوا إلى ولده وحفظوا البلاد مدة قدرها ms137 شهر، وكان في ~~ذلك مصلحة، ثم وصل من قبل مولانا الإمام عليه السلام السيد عبد الرحمن ~~[ق/127] من سادة حبور، وعزم القاضي علي بن يوسف إلى الإمام عليه السلام ~~فعاد واليا. PageV01P432 # وأخبرني الشيخ أحمد بن علي خضر أن القاضي رحمه الله رجع من عند الإمام عليه ~~السلام، وكانت طريقه على حي السيد عامر رحمه الله إلى سافوف وأنه لما انفصل ~~من عنده يريد بلاد آنس وجهاتها، اتفق أن أهل جبل تيس خالفوا على السيد عامر ~~رحمه الله ووالوا دولة كوكبان، وكاد المركز في سافوف يختل، فوصلت كتب السيد ~~عامر إلى القاضي فأغار بأهل الحيمة واستعاد جبل تيس وصلح الحال، ثم عاد ~~بلاد آنس فكان فيها نحو أربع سنين، وفي كلها حروب شديدة وقضايا عديدة، وأما ~~القاضي جمال الدين علي بن صلاح الحضراني رحمه الله تعالى، فأخرجه مشائخ ~~قائفة من رداع ووافوا له وعاد سالما، وأما سيدنا محمد العياني فغدر به بعض ~~أهل اليمن وهو الشيخ السرحي صاحب سمارة ولزموه ومن معه وأدخلوه صنعاء، ~~واغتالوه فيها رحمة الله عليه، ولم نعرف قبره، وأما سيدنا يوسف فبقي أياما ~~في محبسهم، وكان ربما تظهر كتبه ونصائحه للمسلمين، والإشارة إلى القيام بما ~~يجب لله من نصرة إمام الزمان من ذلك إلى ولده وغيره، ووصايا وحكم، وفي أيام ~~حبسه حمله الترك أخذهم الله أن يكتب إلى الإمام في صلح مدة يكون فيها، ~~وفيها، ولا غرض لهم إلا معرفة حاله بعد لزم الحماطي، وقد عرف ذلك القاضي ~~رحمة الله عليه، فكتب إلى الإمام وبالغ في طلب الصلح، وفي إعطافه ما يفهم ~~الإمام أنه معروض عليه يعني الكتاب محمول على كتابته. PageV01P433 # وأخبرني الوالد السيد الفاضل عز الدين محمد بن ناصر بن عبد الله الغرباني ~~عافاه الله أنه كان حاضرا عند مولانا الإمام عليه السلام وفهم الإشارات ~~وقال: جزى الله القاضي يوسف خيرا عرفنا بما لا يفهمون، وأن مرادهم معرفة ~~حالنا بعده، ثم قال: احفظ على الباب حتى أتم الجواب فأفرغ جوابا عظيما لم ~~نضبطه حاصله: كيف تأمرنا ms138 بمصالحة قوم فعلهم كذا، وحالهم كذا وهم غاصبون أرض ~~العرب كلها، وقد سلطنا الله سبحانه عليهم، ولا في أيدينا مالا ولا رجالا ~~ولا معقل ففرقنا بحمد الله وفضله جماعتهم، واستأصلنا عظماء دولتهم، وأما ~~الآن فنعم الله أكثر وكذا لنا من فضله من القوة والسلطان ما نأخذ به إن شاء ~~الله ما بقي، ولكن إذا مرادهم الصلح فالصلح خير تفعل لهم أمانا ولا يلحقهم ~~صوت أحد حتى يخرجوا من أرض اليمن وكذا، قال: وأرسل الجواب ولا أعلم أنه وصل ~~غيره. والله أعلم. PageV01P434 # [ق/128] فصل: ولما انقضت أيام هزم وحوادثها وحروبها على نحو ما ذكرناه من ~~إهمال إجمال عيون الحوادث من دون تفصيل فشرح ذلك يطول: اجتمع الظالمون إلى ~~عمران البون، ثم طلع سنان لا رحمه الله إلى بلاد الطرف وانتهى إلى السودة ~~من بلاد الطرف، وكادت مغارب قدم وحجة وما إليها تختل على مولانا عليه ~~السلام ففتح الله سبحانه بلاد المشرق كله من بلاد حاشد وبكيل ونهم وخولان ~~حتى انتقض على العجم إلى بلاد قيفة والرصاص، وبلاد يافع وشرق اليمن وقام ~~فيهم الأمير جعفر الجماعي وأحرب من يليه من أمراء العجم حتى ضايقهم، وبقي ~~أياما وعاد لموالاة الظالمين مع عود علي باشا من الحبشة كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، واحتال العجم بعد ذلك واغتالوه يعني الجماعي، فانقطعت مواد ~~صنعاء وتقطعت سبلها، فأما ما بين صنعاء وذمار فلا يكاد يمضيها أحد وإنما ~~كان الشيخ زيد بن أحمد الحداي وبعض الحدا يتوخون أوقاتا ومواضع فيحملون ~~للعجم المال من اليمن والبنادر في مخالي الخيل، ويقطعون بها غير طريق ~~الذراع، وأما بعضهم فموالون لدولة الحق مع الشيخ الرئيس علي بن فلاح بن ~~طوس، ويأتي من تفصيل هذه الجلمة ما يحتمله هذا الاختصار إن شاء الله تعالى، ~~وهذا الفتح في بلاد المشرق. PageV01P435 # وأما الجهات الغربية كبلاد الحيمة ويتصل بها حضور إلى عصر من أعلى قاع ~~صنعاء، وبلاد كوكبان ونواحي حراز إلى بلاد آنس من مغارب ذمار وبلاد ريمة ~~وما إليها من بلاد وصاب ونواحيها، فأجابوا ms139 على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~من بعض تفصيل لهذه الجمل، وأما الإحاطة بها أو الأكثر فما أبعده لكثرة ~~الوقعات وطولها وتراخي الأيام عن نقلها حتى ذهبت، ولنشرع إن شاء الله تعالى ~~فيما أمكن من تفصيل هذه الجمل. PageV01P436 ### || AUTO [ذكر جمل من فتح المشرق] # لما عاد الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله من بلاد حاشد ~~وبكيل وجهات الظواهر تقدم إلى بلاد نهم وخولان والتأم إليه عيون من العلماء ~~والرؤساء وغيرهم من الأعيان، فشن الحرب والمغازي على صنعاء [ق/129] حتى ~~ضايق الوزير حسن، وكان الرمي بالبنادق يصل إلى القصر وقد يرمى الوزير على ~~نفسه بالمدافع وغيرها. # ولقد أخبرني حي الوالد رحمه الله أنه كان في أهل المشرق مشائخ يتجارون ~~إلى المحامد، ولقد تواعدوا يوما للحرب على صنعاء، وكان على نهم الشيخ شهران ~~بن شندق الصيادي مع غيره منهم فقدم رؤساء خولان لطردهم من صنعاء قبلهم حتى ~~بلغوا نقم وأعلى القصر، ورموهم من القصر، قال: فرأيت شرهان المذكور كاد ~~يخرج من إهابه آسفا على تأخره، ثم جمع نهم وقال ما عاد إلا أن يغلقوا منا ~~الباب وإلا أهلكت نفسي فلا زال حتى دنا من فروة فرآهم وقد أغلقوا الباب ~~فمال بأصحابه إلى نقم، وغلظ جند الحق، واتسق له المدد والفتوح حتى لقد غزى ~~الحاج شمس الدين رضوان الله عليه حدة، والعجم في صنعاء فلم يتخذوا من فيها ~~من الرتبة ولا من أهلها فاستولى عليها كما ذكر سيدنا العلامة محمد بن علي ~~الشكايذي في قصيدته المشهورة الآتية إن شاء الله تعالى: # وحدة هداها لما عتت وبغت .... عليه بالقول تزويرا وبهتانا # فمما روى من جهلهم وعنجهيتهم أنهم كانوا يسمرون في تلك المدة ويلقبون ~~أرذالهم بأصحاب مولانا فإذا وصلوا عند الحاج شمس الدين رضوان الله عليه ~~دعوا باسمه الكلاب قاتلهم الله أنى يؤفكون: # المسك من أطيب الأشياء رائحة .... وقد يموت إذا ما شمه الجعل PageV01P437 هذا قول الجهلة العمين في هذا الرجل الفاضل المجاهد الأمين، وأما قول علماء ~~الإسلام وسادة الأنام، فإنها ms140 دونت فيه الأشعار، وسمرت بمناقبه السمار، كما ~~إليه أشار سيدنا القاضي عز الدين محمد بن علي الشكايذي رحمه الله في قوله: # أما الأمير شهاب الدين حطه ولا .... تجعل عليه سبيلا أينما كانا # قد أهلك الترك في سهل وفي جبل .... وبات منهم وزير الترك سهرانا # ما زال يقصدهم إلى مخيمهم .... وهم كشاة رأت في القاع سرحانا # فالله يكلؤه من كل نائبة .... فذاك أشترنا وأبو سرايانا # أراد مالك الأشتر النخعي وزير أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو السرايا ~~الشيباني السري بن منصور وزير الإمامين الفاضلين محمد بن إبراهيم بن ~~إسماعيل ومحمد بن محمد بن زيد سلام الله عليهم أجمعين. # نعم! وكان منه المغازي قبل حدة [ق/130] وبعدها مستمرة، ومن ذلك ولعلها ~~قبل حدة غزاه همدان فإنه انتهبهم وزعزع بهم دعاتهم ومن يليهم من العجم، ~~وقتل منهم عدة، وهي مشهورة بغزاة الحمزي وما إليها. # قال السيد عيسى بن لطف الله: إن الحاج أحمد الأسدي غزا ليلة المحطة ~~السلطانية إلى باب اليمن وكاد يأخذها، وذلك بعد صلاة العشاء من شهر محرم ~~سنة سبع وألف [أغسطس 1598]، وما دافع عنها إلا عيال خزانة الباشة حسن، ~~وأمسى الحرب على القصر وهذه الوقائع واشتغال العجم كما تقدم من انفتاح مشرق ~~اليمن وتغلبهم على بلدهم، وحازت كل بلد واليها، أو أخرجته لم يبق إلا بطن ~~اليمن فقط والمدائن والحصون. PageV01P438 ### || AUTO [ذكر وقعة نجد السلف من نواحي رداع] # فمن ذلك أنه كان في حلقة يافع أمير من العجم يسمى الأمير علي، وكان نظير ~~سنان في المرتبة، وكان من عظمائهم، وكان إليه كثير من اليمن فعمر مدينة ~~الخلقة وقبض رهائن يافع إليها ورهينة الرصاص، وغيرهم، فأحاطت به العشائر ~~ويافع وحاصروه كما أخبرني غير واحد فتضعضع وضعف، وكان لا يأتيه المدد إلا ~~على يد الشيخ الكهالي صاحب آل عمار من شرق اليمن، وحصل له بسبب ذلك المرتبة ~~من العجم حتى لقد أجروا الجامكية والقطائع لنسائه، واتفق على هذا الأمير ~~حروب كثيرة فأمر الوزير حسن الأمير طرموش من العجم، والأمير محرعلي، ~~والأمير محمد الصديق ms141 من اليمن، والأمير حسين الناظر، والأمير إبراهيم ذرة ~~من العجم وغيرهم بمحطة عظيمة، وانضم إليهم من رؤساء اليمن عدة فكان الأمراء ~~من العرب والعجم نحو سبعة أمراء من كبارهم، ومن الجند فوق خمسة آلاف على ~~أنهم ينجدون هذا الأمير فانتهوا إلى نجد السلف من أعمال نواحي رداع، وتقدم ~~إليهم الشيخ الرئيس الرصاص الجرهمي الأرضي ومن انضم إليه فلزموا عليهم نجد ~~السلف وقائفة ومن إليهم من ورائهم فأحربوهم وقتلوا من جنودهم كثيرا، ونجا ~~أكثر أمرائهم وأخذوا جميع ما أجلبوا به، وانقطع عن ذلك الأمير المدد، ثم ~~أخرج من الخلقة صلحا بعد بذل مال كثير، ورجع إلى تعز العدينة واغتاله ~~الوزير وقتله، وذلك أنه خاف على اليمن فجعل لبعض الجند ورماة مع تعشيرة ~~وهلك لا رحمه الله، ثم أخرب القبائل مدينة الخلقة والقلعة وأخرجوا الرهائن ~~وما فيها [ق/131] من المحابيس. PageV01P439 # وأما مشائخ قائفة كالشيخ الرئيس مقبل بن أحمد، وصنوه الأمير الكبير حسين بن ~~أحمد فاتفقا على نصر الحق وأعانا في قتل الأمراء المذكورين في نجد السلف ~~كما تقدم، ثم إن الأمير حسين بعد [إن] والى العجم على أسباب خفي علي ~~تفصيلها. # وأما الشيخ مقبل بن أحمد فاستمر في الجهاد وقطع طريق عدن، وغالب طريق ~~اليمن الأسفل، وأخذ مدينة رداع كما تقدم، وغزا كثيرا من محاط العجم ~~المقاربة له، وأعان الأمير جعفر الجماعي المتقدم ذكره آنفا، ولقد أخبرني ~~غير واحد أنه كان أحد أمراء العجم يسمى الأمير شوبان في بلاد يريم يتنقل من ~~موضعه مرارا من شدة الخوف ولا يمسي هو وأصحابه إلا على ظهور خيلهم. # قال السيد عيسى: إن قائفة قتلوا من محطة العجم فوق ستمائة، أمراؤهم ممن ~~ذكر في وقعة الزهري من نجد السلف وأنهم قتلوهم جميعا، وذكر أنها في صفر سنة ~~ثمان وألف [أغسطس 1599] وأن أميرها طرموس المتقدم ذكره، والأمير محمد ~~الصديق أمير ذي جبلة. PageV01P440 ### || AUTO [وقعة السودة] # نعم! ولما ضايق جنود الحق صنعاء وانقطعت موادها وقد انحصر سنان لا رحمه ~~الله في بلاد الطرف كما تقدم. # أخبرني الشيخ أحمد ms142 بن علي بن خضر وغيره: أن الوزير حسن طلبه للوصول يفرج ~~عن صنعاء وطرقها فلم يتمكن لملاحمة جنود الحق له، وقد هزموه من السودة، ~~وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، وما حمله يعني سنان وكان علق رهنه إلا ~~النقيب حاتم الحارثي وجماعة من العرب على أكتافهم وقد أحيط به ووقع فيه ~~صوائب، وأخذ حصانه وحليته، وصارت الحلية مع رجل من بني صريم، والحصان مع ~~الشيخ عبد الملك بن عامر بن عمران وأخفى اسمه بعض المنافقين عمن قد عرفه ~~ليرميه، وأطفى عليه الفتيلة لصنائع قاتلهم الله، ثم إنه احتال هو أو بعض ~~مماليكه بأن طرح أكياسا مملوءة نقدا من على البغال فاشتغل بأخذها خفاف ~~الناس، وكان الملاحم له من قبل مولانا عليه السلام الفقيه جمال الدين علي ~~بن محمد الشهاري المشهور والشريف صلاح بن محمد الغرباني، والشيخ عبد الملك ~~بن عامر بن عمران. PageV01P441 ### || AUTO [وقعة نغاش] # وقال السيد عيسى: ووقع في أيام نغاش وقائع هائلة خاض فيها سنان لعنه الله ~~المتالف. # قال السيد أحمد عادت بركاته: وكان القتل من أصحابه في هذه الوقعة نحو ~~مائتي رجل من شجعان العجم والعرب، وغنم المجاهدون في هذه الوقعات أنواعا من ~~السلاح والبنادق العظيمة وغيرها شيئا كثيرا، وكانت هذه الوقعة مقوية [ق/ ~~132] لأعضاد أصحاب الإمام، مثبتة لأقدامهم، ومزلزلة لقواعد الأتراك، وهادمة ~~لقواهم، وكان لها موقع عظيم، ووقع بسببها فتوحات كثيرة، وقيلت فيها الأشعار ~~الكثيرة، ومما قيل فيها قول السيد العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق ~~بن يحيى بن الهدى الجحافي، وهو قوله: # النصر والفتح والتأييد والظفر .... جرى بها لك من دون الورى القدر # وساعدتك عنايات الإله ففي .... جيوشك الغر من أملاكه زمر # مذ قمت لله لا تلوي على أحد .... والأرض فيها نيار الجور تستعر # نصرت بالرعب والأعداء قاطبة .... بحد سيف شديد البطش قد قهروا # ما سار جيشك إلا أمه رعب .... تكاد منه قلوب الخصم تنفطر # لم أنس يوما بطوف السود كان له .... ذكر بروق ونشر طيب عطر # فصدق الله منك الظن وانفتحت .... لك الفتوح وزال ms143 المكر والغرر # فما سمعنا بفتح كان يشبهها .... إلا الذي خص في أيامه عمر # يوما شفيت فؤادي من بلابله .... به وأدركت ما قد كنت أنتظر # لدن تمشت جنود البغي يقدمها .... الشيطان والزهو والطغيان والبطر # لا يحسبون لهم كفؤا يقاتلهم .... ولا يردنهم بدو ولا حضر # فصادفوا عصبة سيان عندهم .... أقل أعداؤهم في العين أم كثروا # أهل الحفيضة من حنب وهل أحد .... يفوقهم أو يسامي مجدهم بشر # وأهل كحلان تاج الدين إن لهم .... مجد على من يساميهم ومفتخر PageV01P442 ولست أنسى بني حيش وما صنعوا .... فإنهم عصبة حين الوغى صبروا # وعصبة بذلت لله أنفسها .... من الذين هم آووا وهم نصروا # ومن أتى قاصدا للقوم من كشر .... ما صدهم عنهم جبن ولا خور # فأخشنوا الحرب حتى انقض مركزهم .... والطعن يأخذ منهم فوق ما يذر # وأعملوا السيف فيهم والرماح معا .... وكل ما سفكوا من دم هدر # فأصبحوا جزرا للطير تأكلهم .... وسوف تأخذهم في أهلها سقر # تبا لمن عاند القهار فيك وما .... درى بأنك من أنصارك المطر # أعشى عيونهم فانقض جمعهم .... وأسلموا كل ما يهوون وانتشروا # [ق/133] # غمائم يوم بدر كن تكرمة .... لجيش جدك جاءت وهي تنهمر # طهرت جيشك من رجز وكن لهم .... سكينة فاستقلوا القوم فانتصروا # فالأرض تشكر صوب الساقين له .... جماجم وسماء فوقها درر # مولاي أكرم داع من بني حسن .... ومن به فخرت في عصرنا مضر # ومن هو الثمر الحلو الذي كرمت .... أصوله فزكى من طيبها الثمر # أعيذ مجدك من كل العيون فما .... أتت بمشبهك الأيام والعصر # عصرا أقول لدهري فيه من عجبي .... أرد موسى إلينا اليوم والخضر # أعصر أحمد هذا أم صحابته .... غابوا زمانا وجاءوا بعد ما غبروا # مولاي واعذر إذا قصرت في كلمي .... إن الكرام إذا ما سألوا عذروا # وهاك مزجاة شعر ما لها ثمن .... في غير سوقك في أذيالها قصر # والله يحمي بك الإسلام ما طلعت .... شمس وما لاح في أفق السماء قمر PageV01P443 ولما صار سنان لا رحمه الله إلى نغاش بقي حائرا أن يرجع لاغاثة صنعاء خاف ~~على نفسه من العرب، ms144 وكان معه أثقال من أعظمها مدفعان، أحدهما المدفع ~~الخباني المذكور في حروب هزم، والآخر قريب منه، وتتابعت رسل الوزير يطلب ~~وصوله حتى كان آخرها: إن لم تصل بالعسكر وصلناك بنفوسنا، قال الشيخ ~~المذكور: فطلب المخذول نقيب العرب المسمى سعدان العبدلي الشقي لا رحمه ~~الله، وكان عيبة نصحه، وقال: اطلب من في المحطة من يافع ولا تحضر أنت معهم ~~وهم نحو خمسمائة، فلما حضروه أخرج من عنده من العرب من الزيدية، وقال لهم: ~~يا يافع أنا في هذا المكان غريب وأنتم مثلي غرباء، وأخبرهم بحال صنعاء، ~~وشكا عليهم وتباكى لهم، وقال معي ثقل أخاف العار بتركه وهما هذان المدفعان ~~وأنا طالب منكما تجروهما فأنا لا أقدر على تحصيل أحد من القبائل أو كما ~~قال، فأجابوه إلى ذلك وجروهما، وارتحل على حين غفلة حتى اتصل بصنعاء فتلقاه ~~الوزير والأعيان بالمحطة إلى باب اليمن بمشورة بعض العرب قاتله الله فإنه ~~قال إذا دخلتم صنعاء فسد من فيها، ويظنوكم اجتمعتم للحوزة، واجتمع جنود ~~العجم وأمراؤهم والأمير المحروم عبد الرحيم. PageV01P444 # قال السيد عيسى بن لطف الله: وغزوا خربة سعوان وهي قرية خارج صنعاء إلى جهة ~~المشرق فقتلوا أهلها جميعهم، وكانوا فوق مائة [:134] نفس ولم ينج منهم إلا ~~من كان غائبا عنها، وذلك في سادس شهر ذي الحجة سنة ست وألف [10يوليو ~~1598م]، ثم لا زالت منهم المغازي إلى مشارق سنحان وإلى روس سنحان وغيرها ~~والحرب سجال، ثم اختلت بلاد سنحان، وصار أهلها إلى العجم، وخيم المخذول ~~سنان لا رحمه الله في القبتين من أعمال كنن سنحان، والحاج شمس الدين ومن ~~إليه من أعيان المجاهدين مع خولان ومن معهم من العسكر الإمامية يدافعوهم، ~~وكان في تلك المدة حروب حرمان المشهورة، ثم إن الحاج شمس الدين رحمة الله ~~عليه عاد إلى نواحي خولان ومخاليفها، ولما استمر للعجم الطريق من ذمار إلى ~~صنعاء بعض استمرار وفسد إليهم من بلاد مذحج وقيفة من فسد مع ما تقدم من ~~أخبار الشيخ زيد بن أحمد الحداي، عاد سنان لعنه الله والأمير ms145 عبد الرحيم ~~وغيرهم جهات القبلة، ولهم أخبار طويلة في اجتماعهم في صنعاء، ثم في كوكبان ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعض من تفصيل ذلك، وكانت حروب مدع المشهورة ~~وأيام حروب سهران الظاهر وغيرها وهي ملاحم لا تنحصر كما قال السيد العلامة ~~الزاهد شيخ العترة أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي عادت بركاته: # ومن يحدثك فيما كان في مدع .... وفي ثلاء قلت ماذا الفعل من بشر PageV01P445 أخبرني القاضي العلامة المهدي بن عبد الهادي الثلائي المعروف بالحسوسة ~~مكاتبة عن والده رحمة الله عليه إن عدة الحروب في مدع وثلاء أكثر من نيف ~~وسبعين وقعة، في وقعتين منها هزم أصحاب الإمام عليه السلام، ودخلت مدينة ~~ثلاء وانتهبت، واستشهد من أهلها ومن المجاهدين كثير، ثم استعادها جنود الحق ~~فكان فيه حي الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دعيش، والقاضي المجاهد يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله حتى أخرجهما منه سنان لعنه الله بأمان ووفى لهما به ~~كما أخبرني سيدنا عماد الدين يحيى بن صلاح رحمه الله تعالى. PageV01P446 ### || AUTO [ذكر استقرار الإمام في السودة] # لما بلغ الإمام عليه السلام عساكر الأتراك وإجماعهم كافة على السيد عامر ~~رحمه الله إلى جبل تيس وهو يومئذ في حبور وابن المعافا عنده رأى عليه ~~السلام أن يتقدم إلى السودة ليشدد أصحابه الذين في ثلاء وغيره والذين في ~~جبل تيس، ويشغل [ق/ 135] قلوب الأعداء من ورائهم، وليحسن أيضا استخراج ولده ~~عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين، وذلك أنه كان في مدع لأنه لما ساير ~~الخارجين من حصن السودة ورفقهم كما ذكرنا من قبل سار معهم إلى المضلعة، ثم ~~تقدم إلى مدع، ولما وقع الحرب في جبل تيس اجتمع السادة الذين هم السيد حسن ~~بن شرف الدين، والسيد صالح بن عبد الله، والسيد أحمد بن محمد المحرابي ~~وأرسلوا القاضي سعد الدين إلى حبور ورأوا تقدم الإمام إلى السودة، وأخذ ~~شوره ورأيه في ولده عز الإسلام محمد بن الإمام لا يبقى في مدع بل يعود إلى ~~أبيه، فتقدم الإمام عليه السلام ms146 إلى السودة، والسيد عامر حينئذ في جبل تيس ~~فتأخر السيد عامر عقيب ذلك، وتقدم الإمام إلى السودة في شهر صفر سنة سبع ~~وألف [سبتمبر1598م] حتى استقر بالسودة، ووقع مع الناس تضعضع من تأخر السيد ~~عامر رحمه الله وساغ للمرجف القول، وتفرق من كان في ثلاء من أصحاب الإمام ~~وعادوا إلى نواحي جبل عيال يزيد وبني قطيل، وانتقل السيد شمس الدين أحمد بن ~~محمد المحرابي من قرية مدع إلى مسور واجتمع بالسيد عامر هنالك، وبقي في حصن ~~مدع الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش- وقد تقدم ذكر ~~ذلك-ومعه جماعة من العسكر المجاهدين، ولما خلت بلاد جبل تيس ونواحي ثلاء ~~غير حصن ثلاء من PageV01P447 أصحاب الإمام عليه السلام انتقل سنان بعساكره إلى حول حصن مدع، فحط في جرن ~~مدع وحاصر أهل الحصن، ثم شرع في حرب من في مسور من أصحاب الإمام عليه ~~السلام، واتصل به بعض قبائل مسور كعيال على وعيال مومر خفية، وكان ظاهر ~~هؤلاء مع أصحاب الإمام عليه السلام وباطنهم مع الأتراك، وكان سنان لعنه ~~الله لما وصل مدع أصابه الله بألم نحو أربعة أشهر وأشيع موته، هذا معنى ما ~~ذكره السيد أحمد نفع الله به. # وفي أيام بقاء الإمام عليه السلام في السودة قضايا، منها: أن الشيخ ناصر ~~البهيلة صاحب حقل كاتب الإمام عليه السلام أنه يسلم له الحصن بشرط أن يقدم ~~الإمام لقبضه هو، فتوكل على الله، ولما كان بالقرب منه وقف لينظر في الأمر ~~وينتظر وصول الشيخ المذكور وظلل عليه أصحابه من الشمس فرماه عدو الله بثلاث ~~بنادق لم يحصل عليه ولا على أصحابه منها ضرر، وعاد عليه السلام إلى السودة. PageV01P448 # ومنها: أنه بلغ الإمام عليه السلام أن سنان لعنه الله قال: إن الإمام قد ~~بدن في السودة [ق/136] واستراح فلا يقدر على الحركة، وكان عليه السلام ~~معروفا بزيادة القوة والخفة، وقد رأى من الناس مللا من الجهاد فصلى الجمعة ~~يوما في السودة وسار مسرعا حتى صعد مرتفعا ولم يلحقه أحد لعجزهم عن ms147 لحوقه، ~~فلما حصلوا قال لهم: اسمعوا ما أقول لكم وليس ما أقول في أمر الجهاد الذي ~~قد ثقلتم عنه، هذا شهر رجب من تعمده بالتعبد ونسك فيه فقد خالف دين الله، ~~ودين رسوله إذذلك من أفعال الجاهلية أو كما قال، ثم مضى إلى غربان، ثم إلى ~~خمر وبلاد الكلبيين ورأى في الناس تثاقلا ومللا عن الجهاد، وقد طلب الحاج ~~شمس الدين أحمد بن عواض فوصل في نحو ستمائة رجل إلى بلاد الكلبيين، وعاد ~~إلى جبل عيال يزيد، ثم إلى بني جيش وأمر بالحرب على مراتب الترك في بلاد ~~قضوى من بلاد كحلان تاج الدين فأخذهم أسرى، فأما الذين في قضوى فوهبهم ~~لخولان أصحاب الحاج أحمد لكونهم منهم، وأما الذين في مدع فأخذوا أسرى، ~~واستشهد في ذلك اليوم الحاج الفاضل المجاهد علي بن عواض الأسدي كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى، ثم عاد إلى السودة واستقر فيها، وكانت السرايا والمراكز ~~شرقا وغربا منها، واجتمع لديه علماء كثيرون، ولهم معه مسائل وفوائد، وممن ~~وصل إليه إلى حبور أوالسودة السيد العلامة محمد بن عبد الله بن الإمام شرف ~~الدين عليه السلام وأظهر توبة مما كان منه من معاونة سنان لعنه الله ~~ومجالسته حتى كان منه أشعار يرد عليهم ويصوب فعلهم، وللإمام عليه السلام ~~الجواب المسمى( حتف أنف الإفك) وشرحه، وهو كتاب مشهور، ولا أدري هل استقام ~~أم لا، وفي الكتاب المذكور ما يفهم أنه عاد إليهم ومات معهم على غير ~~الصواب. والله أعلم. PageV01P449 ### || AUTO [ضرب الإمام للعملة] # وإنما أخبرني بوصوله إلى الإمام الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي، ~~قال ورآه وكان يخضب بالحناء، وضرب الإمام عليه السلام في السودة الضربية ~~المنصورية، وكانت نصف درهم مكتوبا في جانب منها: لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله، وفي الجانب الآخر اسمه عليه السلام والتأريخ، وانتشرت وأخذها الناس ~~بركة ولطيب فضتها، (وفي آخر إقامته عليه السلام في السودة تزوج الشريفة ~~الطاهرة فاطمة بنت الإمام الأعظم الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه ~~السلام، وأمها بنت ms148 الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا، وحصل في تلك الأيام ~~مسائل ورسائل [ق/137] طارت في البلاد ولم أقف على ترتيبها ومجالس أدب، من ~~ذلك أنه كان حي السيد الأديب الصدر صلاح بن عبد الخالق الجحافي القاسمي، ~~والقاضي العلامة الفاضل علي بن الحسين المسوري رحمهما الله تعالى في منزل ~~بالقرب من الإمام عليه السلام فراسلاه بهذا الشعر تناشداه بيتا بيتا، فكان ~~له موقع في المفاكهة بالفوائد، والتحف الوافية المقاصد، وهو: # خليفتنا أنت بحر الأياد .... وغوث الموالي وحتف الأعاد # بك الله أنقذ دين الهدى .... وأهليه من معضلات شداد # وشد بك الله أزر الصلاح .... وهد بك الله ركن الفساد # وسماك منصوره فانتصرت .... على المفسدين وأهل العناد # نصرت الضعيف أغثت اللهيف .... دعوت إلى الله كل العباد # أنالك ربك ما ترتجي .... وبلغك الله أقصى المراد # ومتعك الله بالصالحات .... ولا زلت من فضله في ازدياد # وهناك ما هو أولاك من .... سرور ومن فرح مستزاد # سنا النور زفت إلى النور .... والضياء المنير على كل ناد # فنور على النور أذكى سنا .... وأضوأ لملتمس للرشاد PageV01P450 فأسعد ربك جديكا .... وأخرج من نسلكم كل هاد # ولا زال شملكما جامعا .... كما قال جدك جم الأياد # ووالى الفتوح ووالى المنوح .... وأرغم بالنصر كل الأعاد # أهنيك يا خير داع إلى .... سبيل الرشاد ونهج السداد # أمولاي قد عم هذا السرور .... خواطر كل الدنا والبواد # ونال نوالكم كل من .... قصى ودنى من جميع البلاد # ولكن بباكم رفقة .... تخطتهم كل تلك الأياد # وما نالهم منه غير السماع .... وغير السرور الذي في الفؤاد # وهاهم على حالة ألبست .... جسومهم البيض ثوبي جداد # فأضحوا ومن حام ألوانهم .... وقد كان من سام طيب التلاد # وعادوا من بعد سكن البقاع .... بركة حالهم في الوهاد # [ق/138] # فإن لم تداركهم عطفة .... من الملك البر واري الزناد # فلا غرو إن كثرت منهم .... شكايا إلى كل جاء وغاد # وقال القاضي جمال الدين علي بن الحسين المسوري رحمه الله وقد أحس ما وقع ~~من كيد الأشرار وخيانة الغدار هذه الكلمة مخاطبا بها الإمام عليه السلام: # على ms149 رغم أهل البغي أيدك الله .... وألبسك الفضل الذي أنت مولاه # وأولاك ما أولاك من أمر دينه .... وحسب امرء ما كان مولاه أولاه # بك أنعش الله الهدى فتبلجت .... مصابيحه وازداد حسنا محياه # محى بك آثار الضلال الذي ترى .... ذوي الجهل في ظلماء جهلهم تاهوا # فما سلكوا إلا طريق غواية .... كذاك من بالجهل إبليس أغراه PageV01P451 نضاك إله العرش سيفا عليهم .... فأنت الصقيل العضب والضارب الله # إليك أمير المؤمنين بكل ذي .... عناد غذاه الجهل والظلم رباه # فشرد بهم من خلفهم وأذقهم .... نكالا وكلا ول ما قد تولاه # وصب عليهم صوب نقمتك الذي .... إذا بان من يسعى لكيدك أفناه # تصفح أمير المؤمنين أمورهم .... ولا ترض منهم غير ما الله يرضاه # وجربهم واسبر بعقلك حالهم .... فكل الذي أخفوه يظهر إن فاهوا # كذا قال مولانا الوصي ومن به .... اقتدى فاز في الأخرى وأصلح دنياه # فإن الذي أخفى العداوة قلبه .... أضر العدى كيدا ومكرا وأخفاه # فليس كمون النار في الزند مؤمنا .... مضرتها والنار والحقد أشباه # بلى إن من قد تاب لله مخلصا .... وكفر بالأولى الذي كان أمضاه # فذاك جدير أن يشاد بذكره .... وما أطيب الذكر الجميل وأعلاه # فأول الموالي نعمة وفواضلا .... وأصل المعادي نار حر تعناه # وأما الذي أبدى العداوة جاهرا .... مجاهرة فهو الذي ضل مسعاه # فلا تخشه فالله قد كف حده .... وأرداه في بئر الهلاك وأقماه # وهاك أمير المؤمنين نصيحة .... وإن لم أكن أدر الصواب ولا ماهو # وإني في هذا كمهد إداوة .... إلى البحر كي يزداد للبحر أمواه # [ق/139] # ودم وابق واسلم وانصر الحق وأخذ .... ل الضلال مزاحا عنك ما كنت تخشاه) # وحصل في هذه المدة حروب اليمن وهي كثيرة، وفيها اتفق قتل الترك في أسناف ~~أخذهم الله وهي أحد الملاحم الكبار، وفيها قتلة القوعة من أعلى الريشة ~~وسامك، وهي أعظم منها، كلها على يد الحاج شمس الدين رحمه الله تعالى. PageV01P452 # وفيها حروب جبل تيس وأيام سافوف التي يضرب بها المثل فإنها فوق سنتين كما ~~سيأتي، أميرها السيد الشهيد عامر بن علي عم مولانا الإمام عليه ms150 السلام. # وفيها حروب مسور التي استشهد فيها السيدان الشهيدان الحميدان أحمد بن ~~محمد المحرابي، وعلي بن محمد المحرابي رضوان الله عليهما، واستشهد معهما ~~خمسة وأربعون، وقيل: خمسة وخمسون، وكان السيد العلامة جمال الدين عامر بن ~~علي عادت بركاته عم مولانا عليه السلام لما انهزم من سافوف أمدهما، وحضر ~~الوقعة وانهزم إلى عند مولانا عليه السلام، وسيأتي طرف من أخبار السيد ~~الشهيد وما أمكن من تفصيل هذه الجملة إن شاء الله تعالى، وفيها غزاة حفاش ~~مع جماعة من الأعيان، منهم السيد الفاضل ناصر بن محمد سحلة من بني الهادي ~~وغيره، والسيد المهدي من هجرة السنفة، وقتل منهم جماعة وهزموا، وفيها أشعار ~~حمينية طريفة سمعتها من غير واحد. PageV01P453 ### || AUTO ذكر فتح بلاد صعدة. # قال السيد أحمد نفع الله به: فتح جهات خولان صعدة وما جرى فيها من ~~الحوادث في الكرة الأولى يعني أول القيام، وقد كان الإمام علي عليه السلام ~~جهز إلى جهات صعدة قبل وصول السيد عبدالله بن علي جماعة من أصحابه وهم ~~الآتي ذكرهم في قضية رحبان فافتتحوا بلاد خولان جميعا، ووالاهم أهلها بعد ~~حروب وقعت في نواحي حيدان وغيره وبقى من عسكر الترك جماعة في صعدة وجبل ~~رازح، ثم تقدموا لحصار صعدة فاتفق فيها حروب صعبة وما أصيب به المسلمون في ~~رحبان فإنه تقدم لحصار صعدة عدة من الأعيان بجموع كثيرة بعد فتح بلاد ~~خولان، منهم السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني أطال الله بقاه، ومنهم ~~السيد الفاضل الزاهد العالم الشهيد علي بن محمد الجديري، ومنهم الشيخ ~~[ق/140] بدر الدين محمد بن جابر الخياري من بلاد بني صريم، ومنهم القاضي ~~شرف الدين الحسن بن علي بشاري، ومنهم من عمدة الرؤساء والأعيان الأمير ~~الكبير الحسين بن محمد بن ناصر المنصوري الحمزي الجوفي وصنوه الأمير ~~المهدي، وكانت الوقعة، وصفتها أن المجاهدين لزموا أعناب رحبان وبعض دورها ~~فخرج أمير العجم فيها المسمى مصطفى وكان من عظمائهم ورؤسائهم وملوكهم فحصل ~~تخاذل فاقتطع منهم نحو من خمسمائة فقتلوا واجتزت رؤوسهم، منهم الشيخ محمد ~~الخياري، ms151 ومن أصحابه نيف وثمانون نفرا وهزم الباقون، وللأمير الحسين وصنوه ~~في هذه الوقعة أثر عظيم وذكر فخيم فإنهما دافعا عن كثير من المسلمين، ونجا ~~الأمير الحسين بن محمد واستشهد صنوه المهدي رحمه الله. PageV01P454 # وكان فيمن طعن الأمير الحسن الأمير عثمان قلفات المشهور بالفراسة في العجم ~~من كبرائهم وما خاطوا بطنه إلا بالمخيط، وللأمير الحسين في هذه الوقعة ~~أشعار حماسة سمعت بعضها، وأسر السيد الفاضل على بن محمد الجديري، فعلاه ~~العلج مصطفى بسلاح للعجم يسمونه كلنجا على شبيه فوس الحجارة الدقيق وله رأس ~~مربوع، ويحلونه فيتخذونه سلاحا حتى شق رأسه رحمة الله عليه وهو بين يديه ~~صابرا محتسبا، ويروى أن هذا الشقي لم يلبث بعده إلا نحو ثمانية أيام وأهلكه ~~الله، وكان في كل ليلة إذا نام يصيح حتى يفزع من حوله وهويقول: يكفي سيدي ~~جديرة يكفي سيدي جديرة، ويخبر أنه يراه يطعنه كل ليلة، وهذه القضية مشهورة ~~سمعتها من غير واحد في صعدة حرسها الله بدوام المشاهد المقدسة، وذكرها ~~السيد عيسى في تأريخه كذلك، والحق ما شهدت به الأعداء، ومن عظم موقع هذه ~~الوقعة أن السيد العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم أطال الله بقاه استوحش ~~من أهل الشام وخاف على مولانا عليه السلام من الغدر فجرد العزم بعد الوقعة ~~إلى عند مولانا ليخبره ويحذره، وإنما بقي في الشام من يشغل من فيه من العجم ~~من إمداد من هو منهم مثاغر لمولانا عليه السلام، ومضى يومه حتى أمسى ~~السودة، ويقال: أدرك فيها صلاة العصر، وهذه من أعظم ما قيل في أهل الخفة في ~~السير فلا يعلم أن قدر عليها أحد غيره، ويقال أن معه أحد عشر نفرا تقطعوا ~~بعده وما بلغ بيومه سواه وهي مسافة ثلاثة مراحل وشيء، ولما أخبر مولانا ~~عليه السلام لم يكترث [ق/141] وأظهر الغلظة والشدة أعظم من الأولى ولم يذكر ~~من قضايا الشام غير هذه القضية لسعة الوقعات فيها، ونذكر ما أمكن من ~~الإشارة إلى معظماتها إن شاء الله تعالى فيما بعد. PageV01P455 ### || AUTO [ذكر ولاة الإمام] ms152 # قال السيد أحمد نفع الله به: ذكر ولاة الإمام عليه السلام في الجهات ~~الإمامية، وكان في أثناء ما تقدم ولى الإمام عليه السلام في الجهات التي ~~افتتحها، فولى الأهنوم وعذر السيد الفاضل المجاهد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد بن علي المحرابي صنوه السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي رحمه ~~الله، وولى شظب وظليمة السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي ~~بن جحاف القاسمي، وولى جهات الظاهر السيد الفاضل العلامة حسام الدين صالح ~~بن عبد الله الغرباني، وولى بلاد ثلاء وما يليه كبني قطيل وبني حيش، وبلاد ~~عفار وبلاد كحلان، والطرف وبلاد مدع والبون الأعلى، وغير ذلك السيد الفاضل ~~العلامة الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين الحمزي أيده الله تعالى، وولى ~~الحيمة وما والاها وجبل تيس عمه السيد الفاضل سيف الإسلام عامر بن على رحمه ~~الله تعالى، وولى بلاد مسور ولاعة وقراضة وما يليها السيد الفاضل العلامة ~~أحمد بن محمد بن علي المحرابي، وولى حجة وما يليها السيد الفاضل العلامة ~~نظام الدين أمير الدين بن عبد الله بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله ~~بن عز الدين بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المظلل بالغمام المطهر بن يحيى ~~بن المرتضى صلوات الله عليهم، وولى بلاد الشرف وما يليه كحجورين وجهات جبل ~~أسلم، والخميسين، وجهات الحقار السيد الفاضل العلامة شمس الدين أحمد بن ~~محمد بن صلاح القاسمي في الشرف، وولى بعض بلاد خولان صعدة السيد الفاضل ~~العلامة عز الدين محمد بن صلاح القطابري، وجعل بعضها إلى السيد الفاضل ~~العالم المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم المحنكي الحيداني، وولى بلاد ~~خولان صنعاء وما يليها الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي ~~رحمه الله. انتهى. PageV01P456 ### || AUTO [وقعة أسناف] # ولنرجع إلى أخبار الحاج المجاهد شمس الدين [ق/142] ومشارق صنعاء ومشارق ~~اليمن فإنه التأم إلى الحاج شمس الدين رحمه الله عيون وأعوان فحصلت وقعة ~~أسناف كما تقدم، وذلك أن أمير العجم المسمى الواعظ تقدم إلى أسناف وإليه ~~غيره ms153 منهم، قال السيد عيسى بن لطف الله: أنه قرن معه الشيخ علي بن متاش ~~الخولاني السحامي، والأمير أحمد بن محمد الأدرن الحمزي فأحط خارج البلد وقد ~~تفرق أهل القبلة وحاشد وبكيل للمساء في بلاد الحجفة ولا يعلمون بهذا ~~الأمير، وكذلك الحاج شمس الدين، وكان معظم من عند الحاج خولان، وكان فيهم ~~الشيخ الرئيس الشهيد أحمد بن محمد الفاخري، وكان من أهل الشجاعة والرئاسة، ~~فقال الحاج أحمد: أمهلوهم حتى يرسل لأهل القبلة وغيرهم، وكان في نفس الشيخ ~~المذكور شيء على الحاج، وقد نافره مرارا ودعا عليه الحاج، فقال لخولان: ما ~~يريد الحاج إلا تنتظرون أهل القبلة وتفوزون بالذكر والغنمية، ثم صاح فيهم ~~فحمل عليهم الناس على غير تعبية فما وسع الحاج إلا الغارة والمدد، فحصل حرب ~~عظيم آخر نهار انجلى على نحو خمسمائة قتيل من الترك وأكثر، وانتهبت محطتهم ~~جميعا وما فيها من الزبارط، وفر الباقون إلى البلد حتى الليل وأخرجهم بعض ~~مشائخ البلد حتى اتصلوا بصنعاء وقد قتل مع الهزيمة كثير، وأخذت جميع ~~أثقالهم وخيلهم وجمالهم وحميرهم لم يبق إلا قليل من الخيل نجوا عليها، وممن ~~قتل الأمير أحمد بن محمد الأدرن وولداه، وبعدها استشهد الشيخ أحمد الفاخري ~~المذكور فيما بعد في موضع يسمى حرمان من أعمال سنحان في وقعة من حروبها ~~المشار إليها. # قال السيد عيسى: وكانت هذه الوقعة آخر نهار الخميس من شوال سنة ست وألف ~~[مايو 1598م]، ووصل الواعظ هاربا بمن معه نهار الجمعة، وقتله سنان كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P457 ### || AUTO [وقعة القوعة] # وأما أخبار وقعة القوعة فإنه اتفق في تلك الأيام اختلاف ما بين القاضي ~~الشهيد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه وبين حي الشيخ ناصر ~~بن راجح نشير إليها في موضعها إن شاء الله تعالى من أخبار الحماطي، فخاف ~~الحاج شمس الدين الخلل فجمع جموعا واسعة من القبلة وخولان، والحدا وسنحان ~~وغيرهم ورؤساؤهم وقصد بلاد الملاحي وجمعهم إلى ألهان يعني الحماطي وابن ~~راجح، وسد أمورهم كلها، وأمر القاضي جمال الإسلام ms154 [ق/143] بجموعه بالمسير ~~معه، وأمر الشيخ ناصر بن راجح إلى بلاد ذمار فلا زال حتى استقر في صنعة ~~قرية غربي ذمار، فاستقر فيها وحصل بينه وبين العجم حروب، وفي بعضها قتل ~~وابل من كبراء أغواتهم في جماعة من جند العجم لا رحمه الله، وتردد في ~~المغارب حتى غلبه عليها علي باشا لا رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله، ثم ~~توجه الحاج شمس الدين حتى انتهى إلى ريشة أعشار، وكان فيها بعض الصوفية ~~وأهل الشعبذة قد أقبلت إليه العوام وأظهر البدع، فأراد الحاج شمس الدين ~~القبض عليه وإخراب منازله وإراحة المسلمين من شره، وكان له جانب من بني مطر ~~ومن إليهم، وكانوا عمدة في عسكر القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي ~~رحمه الله فعرف القاضي نفور أصحابه فتقدم إلى بيت المذكور، وبقي فيه ~~لسلامته فأرسل الحاج شمس الدين رحمه الله إلى القاضي بتسليم البيت وما فيه، ~~فماطله القاضي حتى ينظر في القضية ، ثم اهتم الحاج وأزعجه وأرسل جماعة منهم ~~سيدنا العلامة القاضي سعيد بن صلاح الهبل رحمه الله تعالى، والقاضي يدافع ~~ما أمكن فلم يشعر إلا وقد وصل الحاج بنفسه مع PageV01P458 خواص، وكان عند الحاج مشائخ المشرق والمغرب ورؤساؤها كالشيخ علي بن فلاح، ~~والشيخ علي بن عاطف الحجيفي ومشائخ خولان وغيرهم، ومن العلماء العيون من ~~أهل المشرق والمغرب جماعة وافرة، وكان الشيخ داود الملاحي معهم في حكم ~~الملزوم، وله أخبار نأتي إن شاء الله بما أمكن منها فخاف القاضي جمال الدين ~~إن تم ما أراد الحاج نفور بني مطر وغيرهم، وفهم الحاج شمس الدين أنه متهم ~~له في الدفاع عن المذكور. # قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي خضر: وكنت عند القاضي علي، فقيل: هذا ~~الحاج، فقام للقاه فسلم عليه فلم يلتفت إليه بل دخل البيت قبله، قال: فتأخر ~~القاضي في جماعة من الأعيان أصحاب الحاج فأشار إلى أن عرف بني مطر بالإشارة ~~يغضبون ويفارقون المحطة، قال: فضربت طيسانهم للعزم إلى بلادهم فسمع الحاج ~~فوقف وأرسل لهم بما يطيب ms155 به نفوسهم فكف عن ذلك ولم يرد القاضي [من سلامته] ~~إلا تقريب بني مطر وما قد وضعه لهم ولمن هو في جانب لهم، قال: فخاف الحاج ~~أن يحدث بين القبائل شيء فأمر الناس بالرحيل والتقدم على محطة القوعة، ~~وكانت أعلى من سامك [ق/144] في أعلى الوادي الذي ينزل إلى الريشة، فلما ~~عاينهم الحاج أمر بالمراكز أن تكون مع الشيخ داود الملاحي، وكان معظما في ~~الناس وضم إليه سوادا عظيما من الناس، ثم رتب خولان ومن إليهم من جهة ~~المشرق والحدا وغيرهم من جهة اليمن وهو وأهل القبلة في القلب، والقاضي جمال ~~الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله وبنو مطر وأهل المغرب من جهة المغرب ~~،فحصل حرب عظيم انجلى على أخذ المحطة كلها لم يفلت منهم إلا القليل على ~~الخيل، منهم أميرهم PageV01P459 المسمى الواعظ. # قال السيد عيسى: إن أميرهم ممن وصل من مصر مددا ولعله أثبت من الشيخ ~~[أحمد] لكونه معهم يعني مع العجم الله المستعان، وقتل أصحاب الواعظ في قضية ~~أسناف وقتله سنان لا رحمه الله لأجل الهزيمة، وقتل فيمن قتل منهم الشيخ ~~حميد بن محمد السنحاني، وكانت مقتلة عظيمة وغنم المسلمون غنائم واسعة يقال ~~إن هذه القتلة فوق ألف نفر، وحكى غير واحد منهم حي الوالد رحمه الله أن من ~~خيلهم من هرب عليها صاحبها وقد تعبت في القتال ثم الهرب فبلغت إلى ضبر خيرة ~~وخرجت نفوسها وبعض ركابها عليها وهي تسعى، حتى لقد رأى من الخيل ما خرج من ~~فيه القصب والحسيك من شدة الهرب، وكانت وقعة هائلة مسطورة، ثم عاد الحاج ~~شمس الدين رحمه الله جهات المشرق، وفي تلك المدة غزا سيان بلدا معروفة من ~~بلاد سنحان، وقتل من العجم وانتهبها وغيرها وانقطعت مواد صنعاء وفزع العجم ~~والعرب من جنود الحق، ولقد روي أن ثورا في عنقه قلادة حديد فر على صاحبه ~~ليلا فأفزع عالما من الناس وغير ذلك. PageV01P460 # قال السيد أحمد نفع الله به: وكادت طريق اليمن تنقطع إلى صنعاء وذلك أنه ~~أجمع على حرب ms156 الأتراك أكثر أهل تلك الجهات كنهم وخولان وبني مطر وأكثر ~~قبائل الحدا وقائفة وأهل المغرب كآنس ومن والاهم، ونفذت أوامر الإمام عليه ~~السلام في أكثر بلاد الأتراك التي بقيت تحت أيديهم كبلاد سنحان والرحبة ~~وغيرها ، فإن الحاج الأفضل سيف الله على أعدائه شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي وهو الذي كان متوليا تلك الجهات كانت أوامره تنفذ في هذه الجهة ~~المذكورة من بلاد الترك بما شاء وكيف شاء؛ لأنه حمى الله مهجته لما كان ظهر ~~له من الإقدام في المواطن والصبر عند لقاء العدو [ق/145]، وما منحه الله من ~~النصر ورزقه من الهمة التي تناطح الفرقدين، والعزم الذي لا يثلم حده أوقع ~~الله له في قلوب الأعداء هيبة أخذت بمجامع أفئدتهم لمثلته بهم في كل ~~مواطنهم حتى لم يكونوا يذكرون غيره، ولقد كان يحكى أنه يطلب ما شاء وكيف ~~شاء من بعض أعيان الأتراك فلا يقدرون على الامتناع مما يطلب، وكانت مطلبته ~~مقدمة على مطالب الأتراك وربما اجتمع عسكره وعسكر الأتراك في القرية ~~الواحدة لسياقة المطالب وقد يجمع بينهم بعض أهل البلاد ويضيفهم جميعا، وكان ~~أمراء الترك قد عذروا الرعية مما يفعلون لأنهم لا يستطيعون الدفع عنهم فإنه ~~أبقى الله عزته كثير الغزو عظيم الهمة، بعيد المرمى، شديد البطش بمن خرج عن ~~الطاعة، ومع ذلك فهو على أحسن سيرة وأبر عمل من ورع كامل ومراعاة لأمور ~~الشريعة وقيام بالواجبات، ومواظبة على سنن الشريعة، ويحرز عما لا ينبغي فهو ~~أعلى الله شأنه يعد من أهل الزهد، ومن عرفه علم هذا الذي ذكرنا يقينا فالله ~~يجزيه عن الإسلام وأهله خيرا فلقد نصر الإسلام حق نصره، وأشجى قلوب الأعداء ~~فكم له من موطن في الجهاد تشهد له السيوف فيها أنه الذي أعطاها حقها، ~~وأهداها من أعناق الإسلام إلى واضح طرقها. انتهى. PageV01P461 ### || AUTO [ملاحقة أهل الحدا] # وبعد هذه الوقعة جمع الحاج شمس الدين جموعا وقصد الحدا، وهم الشيخ زيد ~~ومن إليه إلى زراجة فأخذها وفروا، ثم إنه لحقهم إلى موضع يسمى قاع الصهيد ~~ولم ms157 يجدوا منه محيصا، وكانوا فوق ألف بيت كما أخبرني غير واحد، منهم الوالد ~~رحمه الله، فوصل إليه الشيخ صوال المشخر النصيري الحداي بفرس عظيمة، فلما ~~توسط بها المحطة المنصورة بالله عقرها وترامى عليها وصاح بالأمان، وطلب ~~الرفاقة، فأقبلت الأعيان إلى الحاج شمس الدين رحمه الله يعولون عليه ~~بالقبول فأمنهم بشرط وصول مشائخهم وكبارهم إليه، وعاد الشيخ صوال فلما دنا ~~الليل وسترهم نكثوا وفروا بأنفسهم واستجاروا بقيفة وغيرهم، وكان ذلك خديعة ~~منهم قاتلهم الله. PageV01P462 ### || AUTO [محاصرة ذمار] # ثم إنه اجتمع الحاج شمس الدين ومشائخ قائفة وأصحاب مولانا عليه السلام ~~وقصدوا ذمار لفتحها، وفيها أمير من العجم يسمى إبراهيم ذرة ورتبة خيلا ~~ورجلا فاجتمعوا إلى نواحي جبل اسبيل، وكان جموع الجميع ما يقرب من ثمانية ~~آلاف أو أكثر، فالحاج وأهل القبلة وخولان والحدا والقاضي علي [ق/146] بن ~~يوسف الحماطي ومن إليه، والشيخ ناصربن راجح ومن إليه من المغارب، ووصل ~~الأمير الحسين بن أحمد وصنوه مقبل بن أحمد القائفي بقائفة للمشورة، فأخبرني ~~الفقيه الصالح عبد الله بن الحاج الشهيد راشد بن محمد أنه شاهد ذلك الجمع ~~وأن مشائخ قائفة لم يدخلوا الملم بل تقدم الشيخ مقبل فقط حتى توسط المجلس ~~فتكلم الحاج شمس الدين وحرضهم على الجهاد، وطلب رأيهم في ترتيب حصار ~~المدينة، قال: فتكلم الشيخ مقبل بكلام حسن فيه عرب وصحة عقيدة بأن قال: يا ~~حاج ما لنا تدبير غير تدبيرك ولا رأي غير رأيك، فإنك وكيل الإمام وقد بايعت ~~الإمام وعرفته أما نحن فتابعون، قال: فتكلم الحاج شمس الدين رحمة الله عليه ~~وقال: قائفة ومن إليهم من جهة عدن وخولان والحدا من جهة المشرق، وأنا وأهل ~~القبلة من جهة القبلة، والحماطي وابن راجح وأهل المغرب من جهة المغرب أو ~~كما قال، ونترك ما بيننا وبين المدينة قدر مبلغ البندق، قال: فلما وصل ~~الحاج رحمه الله إلى هذا القول وإذا بالصائح يقول: قد دخلت المدينة، وقد ~~صار بنو فلان في موضع كذا من المدينة، فحمل الناس على غير تعبئة فدافعهم ~~العجم خيلا ms158 ورجلا وأهل المدينة، وقتل من الفريقين جماعة ومن جنود الحق أكثر ~~لكثرتهم، منهم الحاج الصالح العابد PageV01P463 راشد بن محمد والد الفقيه المذكور وغيره حتى هزموا العجم وجنودهم إلى الدور ~~من داخل المدينة ودنا الليل فافترق الناس ولم يتمكنوا من استئصال المدينة، ~~ولما انتثر نظام التدبير وتفرق الناس رجع كل من الجنود الإمامية إلى جهاتها ~~إلا قائفة فإنهم دخلوا أسفل المدينة ولزموا بيوتا، وقال الأمير حسين وصنوه ~~مقبل لا بد لنا من المساء فيها والعشاء والغدا من أهل المدينة، فلما أصبحوا ~~وطلعت الشمس خرجوا على تعبئة حسنة، ولهم حماية ومرافعهم تضرب وراياتهم ~~منشورة ولم يلحقهم من العجم شر، بل قنعوا منهم بتركهم، ثم عاد الحاج جهة ~~المشرق الأعلى وقائفة رجعوا بلادهم وقد يغلبون على طريق اليمن الأسفل ~~ويقطعونها، وقد يغلبهم العجم عليها، وفيما بين ذلك قضايا هائلة وأمور مهيلة ~~في المشرق، منها أنه بلغ الحاج شمس الدين أن الحدا أصبحوا عسكرا من العجم ~~من [ق/147] ذمار يريدون صنعاء خيلا ورجلا فقصدهم فمنحه الله النصر وقتل ~~منهم زهاء خمسين رجلا وهزمهم ،وكان سبب ذلك خروج الواعظ ووقعة أسناف (كما ~~تقدم) . PageV01P464 # وقال السيد أحمد نفع الله به: أنه وصل إلى زراجة فندي من الأتراك في جماعة ~~وثمانية أفراس فقصده الحاج شمس الدين وتحصن في بلده ونقبوا جدارات البلد ~~ودخلوا وغنموا ما فيها وقتلوا ثمانية وعشرين رجلا، وأسروا ثمانية عشر رجلا ~~وأرسلهم إلى الإمام فحبسهم في شهارة المحروسة، وكان سنان لعنه الله في ~~القبتين في القرب منهم فأغار ولم يدرك شيئا وخلفه الحاج إلى موضع قريب من ~~محطته الأولى، وطمع بلدا كبيرة وأنعمها ونحو ثلاثمائة زبدي طعاما، هذا معنى ~~ما ذكره السيد أحمد نفع الله به. # قال الوالد رحمه الله تعالى: إن البلد التي قريب القبتين مقولة وأنه مع ~~الحاج فيها ووصف كثرة الغنيمة في يوم زراجة ومن أهلها غار الباشا علي من ~~الحبشة مددا للوزير حسن إلى صنعاء واليمن. PageV01P465 ### || AUTO [أخبار الباشا علي] # أخبرني الشيخ ناصر بن داود الصمدي العتمي، وكذلك القاضي الأجل ms159 سيف الدين ~~بن عبد الغفار البحري وغيرهما عن حي الفقيه جمال الدين علي بن عبد الوهاب ~~السمحي رحمه الله أن هذا الباشا كان والده خواجا كبيرا كثير المال عظيم ~~الحال عند الملوك في الروم، وأنه أقرض الوزير حسن لما خرج متوليامن سلطان ~~الروم المسمى مراد بن سليم بن سليمان مالا كثيرا فأوجب خروجه إلى اليمن، ثم ~~استقر في ذي جبلة وتربى ولده هذا الباشا علي فيها، ثم لما مات والده حفظ ~~منزلته وماله فطمع في الرئاسة فسامح الوزير بنشئ من المال وشرط على نفسه ~~فتح بلاد ريمة الأشابط وريمة الريمي وما إليها، وكانت متغلبة مانعة حصونها ~~لم تفتح حصونها بعد ولاية أولاد الإمام الأعظم المتوكل على الله أمير ~~المؤمنين شرف الدين عليه السلام، وكانت في ولاية ولده الفاضل الكامل شمس ~~الدين رحمه الله تعالى فاتفق في خلال ذلك أنه كان في بلاد وصاب في موضع منه ~~يسمى عمد أمير للعجم يسمى فلان شاوش باشي واليا عليه من جهة الوزير حسن ~~فاسترسل في المعاصي [ق/148] التي تنزه الطروس عن ذكرها، ولا بد من ذكر شيء ~~من أحوال العجم المذكورين في فصل من هذا المختصر إن شاء الله تعالى حتى سام ~~من بعض كبرائهم بناتهم وأمثال ذلك وعرفوا أنه لا ينفعهم من ولاة فإنما هو ~~كما قيل الحجاج بعض حسنات عبد الملك بن مروان لعنهما الله، فبيتوه ليلة ~~وجمعوا عليه جميع العشائر ومخاليف وصاب وقتلوه بعد حرب شديد ودفاع لا عليه ~~مزيد، ثم انتهبوا المحطة ورفقوا من بقي وأتموا على الخلاف فخرج عليهم هذا ~~الخوجا علي بجموع ما رأوا PageV01P466 أمثالها في المغارب فامتنع عليهم أهل وصاب وحفظوا بلادهم نحوا من أربعة ~~أشهر ثم دخلوها عنوة فقتلوا أهلها وأمنوا الباقين، وعذروا بمن لهم عليه ~~ظغائن يقال أن الذي قتل منهم الخوجا بعد الأمان فوق ثلاثمائة رجل أكثرهم ~~صبرا، وكان يرى في السوق الرؤوس معلقة على الشجر ثم حالف تلك الأيام بني ~~الضبيبي من ريمة ودلوه على عورات ريمة وشرط لهم الجبرية وولاية الحصون ms160 ~~فيها، ووفى لهم هو ومن بعده من العجم بما شرط وفتح ريمة بعد حروب نحو أربع ~~سنين، فغلظ جنده وعظم جانبه وسموه أميرا سنجقا، وصار من ملوكهم ثم كثر ماله ~~حتى لقد روي أنه رأى طعاما مجموعا ورأى من الناس استكثاره فعجب وقال إن ~~الفلفل من تجارته أكثر منه، وروى من شاهد ملكه أنه رأى أحمال الإبر حق ~~الخياطة ما يستقل بها قوافل فخافه الوزير حسن بعدها وعظم عليه وخافوا أن ~~يتغلب على المغارب وربما يسري إلى النادر فأعطوه اسم الباشا على وولوه صعدة ~~وبلادها إلى جازان ثم الشرفين وما إليها وإلى بلاد عفار وشظب وتلك الجهات، ~~فعظم أمره فخافوه أيضا، فكتب الباشا حسن [إلى] سلطان الروم في شأنه وأنه ~~يوليه الحبشة يستكفون شره ويخرجونه من اليمن مخرجا جميلا، فلما استقر في ~~الحبشة وحصل معهم الخلاف في اليمن استدعوه مددا لهم وكاتبوهم الوصول إليهم ~~إلى السلطان وإلى مصر، فوصل اليمن واستعاده واستولى على مدائنه فلما طلع ~~إلى ذمار بعد أن استفتح الحجرية وغيرها من بلاد المعافر وولى عليها، ثم غزا ~~من ذمار مشرقا ومغربا وعمر قصرها المعروف وأخذ الرهائن من غرب اليمن ~~ومشارقه، وعظم جانبه، ثم طلع إلى جهات صنعاء PageV01P467 [ق/149] فلقيه الحاج المجاهد شمس الدين بأهل المشارق وأحربوه في حرمان من ~~أعمال بلاد سنحان حربا هائلة انجلى على رجوع جنود الحق جهات المشرق، ومن ~~تفصيل هذه الجملة لما وصل علي باشا حرمان أحربه الشيخ المجاهد فخر الدين ~~عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله، ثم وصل الحاج الفاضل سيف الإسلام أحمد ~~بن عواض اليوم الثاني في جموع خولان فأحربوه وقت الظهر إلى الربع الأول من ~~الليل ولم يقتل من المجاهدين إلا رجل واحد وقتل من أصحابه جماعة، ثم تأخر ~~الحاج شمس الدين إلى مسور وجعل أعلاه رتبة مع الفقيه الفاضل صلاح بن مسعود ~~الشدادي ثم قصدهم علي باشا وقتل من أصحاب علي باشا خيلا ورجلا، وعاد العجم ~~قبل وصول غارة الحاج سيف الإسلام، ثم انتقل علي باشا إلى مقولة ms161 ثم إلى نجد ~~الشيرزة ثم إلى قاع عتمة عند الجعيرا، والحاج حينئذ في قروى فتقدم سنان ~~لعنه الله إلى رجام إلى قاع الصلة ولم يزل الحرب بين علي باشا وبين الأمير ~~سنان والحاج أحمد وخولان ،ثم إن سنان بذل المال لطلوع جبل اللوز فيروى أنه ~~أعطى رجلا يسمى علي بن رياش قدح ذهب أحمر وطلع الجبل، ولما طلع الجبل تفرق ~~جمع خولان وصار الحاج شمس الإسلام رحمه الله إلى بدبدة وجهاتها وكان ما ~~سيأتي إن شاء الله قريبا، هذه رواية السيد أحمد رحمه الله. PageV01P468 # رجعنا إلى تمام الرواية الأولى ثم تكاسل الناس وعظم عليهم الأمر وعجزوا عن ~~مقاومته ثم إنه خرج طريق ملاحا من خولان وبني شداد بجموع لا تنحصر وخرج ~~سنان وزير الوزير حسن لا رحمهما الله تعالى، فواجه من خولان بنو شداد ومن ~~إليهم إلى الباشا علي، وبنو سحام ومن إليهم إلى الباشا سنان لا رحمه الله، ~~وطلع سنان وادي عاشر من أسفله إلى أعلاه وهو مكان ضيق لا يعلم أن قد دخله ~~ملك وقد بذل العطاء الواسع لبني سحام. # أخبرني الشيخ العالم الفاضل شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني أنه كان له ~~فرس وكان أخفاه بعض أصدقائه من بني سحام فهو في جانب وفرسه أدخلوه شعبا في ~~جانب الوادي فراحت روائح الخيل فصهلت فسمعها العجم وسمعها الباشا سنان لا ~~رحمه الله فأظهروا أنما رأووا ولا سمعوا من الخوف فلا زالا حتى اتفقا في ~~سوق الحضارم مكانا يجمع خولان العالية، ووصلهم جميع خولان، والحاج شمس ~~الدين رحمة [ق/150] الله عليه انفرد وتفرق أصحابه عنه وعاد جهات القبلة، ~~وله ولأصحابه في خلالها قضايا وشدائد ومن عنده من عيون العلماء، وقبضت ~~الرهائن من خولان وأدخلوها إلى صنعاء. PageV01P469 ### || AUTO [صفات الأتراك] # فصل: نذكر فيه بعض صفات الترك المذكورين في أخبار الإمام عليه السلام ~~فالقليل يدل على الكثير، وضوء البارق يشير إلى السحب المطير، فأما أصول ~~نسبتهم فمعروفة وأكثرهم من سبي النصارى على اختلاف طبقاتهم، فمنهم ملوكهم ~~وولاتهم غالبهم من ذلك السبي، ms162 ولقد روي عن كثير من ملوكهم: أن الذين ~~يولونهم الأقطار مثل مصر، واليمن، والعراق، والشام وغيرها يفتخر بأنه قد ~~يحلق لحيته في خدمة السلطان، كذا سنينا، ثم من بعدهم من طبقاتهم على هذا من ~~أمير، ووزير، وكاتب أو أقل من ذلك لا يستخدم غالبا إلا بمن لا لحية له ~~فيحلقون لحاهم ما داموا في الخدمة فإذا أذن له المخدوم بترك اللحية من ~~الحلق فعل وليمة، وهذا مشهور من حالهم كظهورهم، فلا يقال: هل لا كان لذلك ~~سند كغيرها من خسيس أحوالهم المشار إليها في هذا الفصل. # وأما دخولهم في الإسلام فيناظرون عليه وينصرونه، ويتطهرون به، ويفتخرون ~~بأنهم من خدمة المجاهدين فيه، وعقائدهم على الجبر، والتشبيه، والتصورات ~~الباطلة، فهم جبرية مع الجبرية، ومرجئة مع المرجئة، وصوفية مع الصوفية، هذا ~~حال الديانين منهم. PageV01P470 ### || AUTO [حسن باشا الوزير] # ومما روي عن طغاتهم الوزير حسن باشا أنه كان يعظم أحد أغواتهم وينزله ~~منزلة الأمير منهم فسئل عن ذلك فقال: أنتم ما تعرفون من حق هذا الرجل ما ~~أعرف، هذا خصي لمولانا السلطان أربعمائة مملوك لم يمت منهم إلا ثمانون فقط ~~بخلاف غيره فإنهم إذا خصوا الخصيات هلك منهم النصف وأكثر، فهذا مبارك ~~مسعود، فترى هذا الضال عد المثلة بأربعمائة نفس وقتل ثمانين منقبة يستحق ~~بها التعظيم، أين العقول السليمة المميزة بين الحق القويم، والجهل العميم؟ ~~وغير ذلك من جهلهم العمي، وتمردهم الجلي، وأخبر من يعرف هذا الآغا المذكور ~~أن اسمه أرنز شاوش السلطان. # وأما عامتهم وجنودهم وغالب ملوكهم فخارجون عن رسم الإسلام[ق/151] فكان كل ~~جندي أو غيره حتى قضاتهم على كل قدرته يتخذون الذكور ويتظهرون بذلك وينسبون ~~إلى ذلك، ولا يتحاشون عن ذكر ذلك كما ظهر واشتهر، وأن كل واحد يزين من عنده ~~منهم بما أمكنه ظاهرا، وإذا أخذوا مضاجعهم أدخل كل رجل منهم ذلك الصبي في ~~ثيابه ولا يتحاشى من صاحبه. PageV01P471 # ولقد روى من شاهدهم وخالطهم من مشائخ البلاد أن عسكرهم وبعض ولاتهم إذا خاف ~~البراغيث والكتان واتخذ كيسا ينام فيه أنه يدخل ms163 ذلك الصبي في محضرهم ~~متجردين عندهم إلى داخل ذلك الكيس، فينامان فيه ولا يحترمان المساجد ،ثم ~~الثاني وصبيه كذلك، وهذا عموم فيهم كما رواه غير واحد ممن تاب ورجع إلى ~~تقبيح هذه المفاسد، ولقد يغار كل أحد من رؤية صبيه من الآخر كما يغار على ~~امرأته، ولما صار لهم ذلك طبعا كان يفتخر به كبارهم، فمما أخبرني حي الشيخ ~~أحمد بن صالح الجعري الآنسي أن بعض جنودهم من العرب ممن تربى معهم وسار ~~معهم الروم وعاد اليمن قال: سمعته يقول لبعض أمرائهم وقد شكا بعض تقصير في ~~حقه إن لي خدمة مع السلطنة وكذا حتى قال: خرج من تحتي خمسة وثلاثون ولدا، ~~وصاروا في دفتر السلطان يعني أن الأمرد إذا غلبته اللحية أعطاه سلاحا ودخل ~~به على أميرهم، وقال: هذا افعلوا له جامكية من جملة العسكر فيكتبونه جامكية ~~ويتبدل صغيرا [به] ثم كذلك وغيرهم. # وأخبرني من سمع طاغيتهم سنان لعنه الله وقد شكا إليه بعض المردان الذين ~~في السوق من بعض العسكر أنه فعل بهم العظيم، قال: فأمر بذلك الجندي أن يضرب ~~ويقول: اضربوه وأكثروا فكيف تغصب هذا المسكين غصبا، ثم قال يا كذا أعطه ~~دراهم فإن قبل وإلا زدت له حتى يرضى ولا تغضبه، فلا يرى هذا الأغلف التحريم ~~حقا للإسلام إنما هو لأجل عدم المراضاة وأشباه ذلك. PageV01P472 # وأما أسواقهم فعلى هذا المقهاية، خدمها كلهم لباسهم الحرير مردا في صورتهم ~~التي يبالغون في استخدام أهلها فلا يتباهون إلا بذلك وبكثرة المردان تنفق ~~القهوة وغيرها من أنواع البيع والشراء، وقد يحتمله الجندي من بينهم ويتوارى ~~به ويعود به كما أخبر غير واحد ممن شهد ذلك. # وأما النسوان ففي كل مدائنهم جوانب معروفة ما هو له للفساد متخذة لهذا ~~المعنى، وكل فاسدة تزين نفسها وبابها وتعرض لمن مر عليها وعليهن وال، وعلى ~~كل واحدة قبال يومية وشهرية ظاهرا، وإذا اتهموا [ق/152] امرأة وقد رأوا ~~عليها دخولها في هذا المحل وإن كانت من غيره لأجل تكثير القانون عليهن، ~~وهذا ظاهر لا يجحدونه ms164 ولا يكتمونه بل هو معهم مستعل معدود. PageV01P473 # وأما الحكم في الرعية والعمل في القضية، فجور وظلم وكفر، أما المال فلهم في ~~أخذه قوة سطوة، ولقد يعذبون أهله العذاب العظيم مثل ضرب السياط قليلا ~~وكثيرا، وقد يجلدون بعضهم حتى يموت مع المساهرة والكي بالنار وغير ذلك ~~والمثلة بمن قتلوه أنواعا، منها سلخ الجلد وهو حي يصيح ثم يأخذون إهابه ~~فيملونه تبنا ويلبسونه قميصا وعمامة، وينصبونه ويدورون به، وبعضهم يقتلونه ~~بالخازوق وصفته كما تقدم أن ينجر الخشبة ثم يضربونها من دبر الرجل حتى ~~يخرجونها من رأسه أو ترقوته، ولهم صنعة أنهم يفعلون ذلك ويبقى صاحب هذا ~~البلاء حيا ينادي يوما أو يومين أو أكثر، وغير ذلك مما يطول تعداده، (ومنهم ~~من ينصفوه، ومنهم من يدخلون الإبر تحت أظافره، ومنهم من يسقوه الماء الكثير ~~ويسدوا ثقب ذكره ونعوذ بالله من حالهم وقبيح فعالهم، ومن ذلك أن من خالف ~~أمرهم من الرعية أو مال إلى مخالفهم من إمام حق أو غيره عمدوا لعنهم الله ~~إلى قبض الرهائن صغيرا كان أو كبيرا من ذكر أو أنثى من أولاد شيخ البلد ~~المخالفة، أو من كان يعتزي إليه فيجعلونهم في سجن مظلم، ثم يعمرون عليهم ~~العمارة الأكيدة حتى يهلكوا كما فعلوا مع كثير من رهائن أرض اليمن مما ~~حدثنا به الحاج سعيد بن محمد بن سعدان، وقد كان رهينة في قصر صنعاء أنهم ~~فعلوا ذلك بمرآه ومشهده وكذا غيره كثيرون شهدوا مثل ذلك. PageV01P474 # قال الحاج المذكور: وفعلوا ذلك مع مشائخ الحيمة وكانوا زهاء من مائتين ~~وخمسين نفسا، ومن مشائخ نهم مثلهم، ومن ذيبان أقل منهم قدر ثمانين نفسا ولم ~~يعش منهم إلا سبع أنفس، وأن بعض المشائخ أخرجوا نساءهم يطوفون بهن الأسواق ~~عاريات، وربما يجعلون مع النساء صغار الكلاب عوضا عن أولادهن ،وكثير من نحو ~~ذلك الهول العظيم، والخطب الجسيم، أنافوا بذلك على فرعون الذميم، والعتل ~~الزنيم، وكل أفاك أثيم، إنا لله وإنا إليه راجعون. # ومن جملة مشائخ الحيمة الشيخ سعيد أبو هيفاء الحنتفي كان من عيونهم ms165 ويروى ~~عنه رقة وخشوع فإنه لما رآهم يأمرون عليه وعلى أصحابه المشائخ وأولادهم ~~أنشد شعرا وأمر بكتبه على الباب [ق/153] قال الحاج المذكور وغيره فانهدم ~~البناء عقيبه وهو شعر حميني، منه قوله: # خالق الروح .... قابض للروح # قل لراعي السجن ويحه .... ما معه في السجن مصلوح # يغلق أبوابه ويجهد .... إن باب الله مفتوح # وغير ذلك من قبيح أفعالهم). PageV01P475 # وأما قضاتهم وإن كان محل ذكرهم صدر هذه الإشارة من هذا الفصل فهم أحط قدرا ~~ممن ذكر لتلبسهم باسم الشريعة المطهرة، وهم داؤها الغي، وهادمها الحي، ~~فيشترون ولاية القضاء وعليهم خراج مضروب، ثم يتزايدون في شراه ويتحاسدون ~~عليه، ولقد يتولى أحدهم القطر أو المدينة أقل من سنة وقد اشترى ذلك غيره ~~ويكون بين يدي فنديهم الأعظم ونوابه صندوق له خرق أعلاه مقفول فالرشوة ~~يقبضها غير صاحب الصندوق على ضرب من الإختفاء، وقد يظهرونها وإنما هذا ~~الصندوق للقانون من كل مدع درهم ومن المدعى عليه كذلك توضع في ذلك المحل، ~~ومن كل زوج يعقد على امرأة حرف، وكل ورقة يكتبها في هذا المحل فكذا، وكل ~~دين ادعاه مدع على آخر فعليه العشر، هذا في حكم الحلال الذي لا يتحاشون من ~~ظهوره فلا يقوم من مجلس الحكم إلا بكذا مال، وأما في قضايا الكبراء والتجار ~~والعظماء فلا ينحصر ما يأخذونه في قضاياهم، ولهم على ذلك أعوان يجلبون ~~المتخاصمين إليهم، ويمنعون التحاكم إلى غيرهم والقعود على النساء يمنعوهم ~~إلا عندهم، وتفصيل هذا يطول لعنهم الله، وقد يوجد فيهم من ظاهره العدالة، ~~ومن فقهائهم أهل علم لكن التصرف فيهم لأهل هذا الجور الكثير فيكون المظاهر ~~لهم وإن كان عالما مصوبا لفعلهم إذا لم يعتزلهم ولا ينكر عليهم. PageV01P476 # وأما الخمور فظاهرة تدار عليهم في الأسواق كما يدار بالماء وربما قد يتشدد ~~ولاتهم إذا كثر فيقطعه من السوق، ويجعلون له حانات في ذلك تباح فيها، وأما ~~اللهو والطرب فهو عادتهم المعروفة وأخلاقهم المألوفة، وأما المعاملة في ~~الربا فظاهرة غالبة عليهم ولا يذكر فيه تحليل ولا تحريم، وإنما يسمونه ~~فائدة، ms166 والغدر بمن أمنوه يسمى دولابا، وقد أشار سيدنا [ق/154] العلامة ~~الزاهد عز الدين محمد بن علي الشكايذي رحمه الله تعالى إلى بعض أحوالهم في ~~قصيدته المشهورة، فإن هذه القصيدة لما كانت من هذا العالم العدل الفاضل ~~تناقلها الفضلاء بل وعامة الناس، ودونت وانتشرت لإصابة المعنى وإلا فإن ~~سيدنا عادت بركاته لا يقول الشعر، ولأجلها اغتالوه وسموه، ولما مات رحمه ~~الله خرج في جنازته عامة أهل صنعاء حتى المخدرات. # قالوا: فكان الطاغي سنان لا رحمه الله يضرب صدره، ويقول: إذا كان هذا حال ~~جنازته كيف لو خرج علينا وهو حي، فإنهم كانوا احترسوا عليه لا يهاجر وهذه ~~القصيدة: # بشرى لنا شيعة أهل البيت بشرانا .... قد أدبر العسر حين اليسر فاجانا # فالحمد لله إسرارا وإعلانا .... حمدا يكون رضا لله سبحانا # أغاثنا وبحار الهم يغشانا # [.........................................................] # من بعد يأس وقد كانت معطلة .... معالم الدين والعصيان أفنانا # والمنكرات على الأشهاد قد ظهرت .... لا يستطاع لها ردا وكتمانا # القتل والصلب والتحريق قد فعلوا .... والشحن للجلد بعد السلخ أتبانا # كذا الربا والزنا والخمر قد شربوا .... جهرا وباعوه في الأسواق أدنانا PageV01P477 والمرد في حلة النسوان قد شاءوا .... عليهم من رفيع القز قمصانا # قد عمموا بمناديل لها هدب .... من الحرير وفيه الصبغ ألوانا # على قلانس فوق الروس تحسبها .... من كثر الذهب المحبوك تيجانا # والجاهل النذل يأتي كل مخزية .... بين العوالم في الأسواق إعلانا # والعالم الحبر لا تبدو مسائله .... خوفا كأن اكتساب العلم عصيانا # والشرع قد طمست أعلامه فبقوا .... كل الخلائق بعد الطمس عميانا # قاضي الشريعة علج ما له ثقة .... دان على الدن لا ينفك سكرانا # يقضي بجهل لمن أرشى ولو كذب .... شهوده وادعى زورا وبهتانا # تالله ما ملة جاءت بذا أبدا .... ولا حكوه لفرعون وهامانا # ولا أتى من عتى كفر وزندقة .... فمثله لا ولا من يعبد أوثانا # كم ذمة خرموا عهدا وكم نقضوا .... عهدا وقد حلفوا بالله أيمانا # [ق/155] # فكيف يصفو لذي لب مشار .... أو يغدوا لنوم بعد اليوم إنسانا # أو تسريح أمر قد طال ما نظرت .... عيناه ما ms167 صنعوا عهدا وعدوانا # وكم أعدوكم من مسلم تركوا .... منه المدامع في الخدين هتانا # يا للإله ويا للمسلمين معا .... أغيثوا الدين إن الدين قد هانا # أين الحمية في الإسلام إذا هدمت .... قواعد الدين والجبار غضبانا # لا تأمنوا مكر مولاكم فقد عظمت .... زلاتكم فاحذروا خسفا وطوفانا # فقد علمتم بأهل السبت ما فعلوا .... وأصبحوا بعد ذلك الفعل قردانا # من عند باريكم قد جاءكم فرج .... توبوا إليه تروا عزا وغفرانا PageV01P478 داع دعاكم إلى دار السلام غدا .... لبوا نداه وقولوا أنت مولانا # قولوا سمعنا وما أملت نفعله .... يا داعي الله ما يرضيك أرضانا # أحييت من ديننا ما كان مندرسا .... جزاك ربك جنات وعرفانا # أين القبائل من بدو ومن حضر .... كحاشد وبكيل ثم خولانا # هم الأسود أسود الحرب ما قصدوا .... طاغ فأبقوا له في الأرض إمكانا # أبطالهم في ظلام الليل ما رقدوا .... ولا برح غازي الأتراك سهرانا # والسبق للسادة الأنجاد ما كرمت .... أصولهم وغدوا في الناس أعيانا # أهل الإعانة في الإسلام ما سبقوا .... كمثل سادات كحلان وغربانا # وفيهم الحسنان السيدان هما .... صارا لعين في أعين الناس أعيانا # ونعم من نهم قد شاعت وقائعهم .... في الأرض ما برحوا للدين أعوانا # وكم رجال من الأتراك قد قتلوا .... وأرملوا من بنات الروم نسوانا # أيا قبائل لا تعصوا الإمام ومن .... ولي عليكم أطعتم ذاك إذعانا # فقد دعاكم لما تحيوا بذا أبدا .... وتستحقوا من الرحمن رضوانا # دعا إلى الله في وقت قد انطمست .... فيه الحقوق كأن الدين ما كانا # بلا معين ولا مال لديه ولا .... حصن يلوذ به إن خاف سلطانا # إلا رجال شروا الله أنفسهم .... وأموالهم وغدوا في الله إخوانا # بعض أسارى وبعضا منهم قتلوا .... في الله صبرا ونالوا منه رضوانا # هذا هو الفضل لا قعبان من لبن .... شيبا بماء فعاد اللون سرحانا # [ق/156] # يهنيكم النصر للمنصور من شهدت .... له الهواتف في الآفاق إعلانا PageV01P479 والناس قد سمعوا الداعي يصيح بيا .... إمام قاسم أوقاتا وأحيانا # فهل سمعتم كرامات قد اتفقت .... لقائم مثل ما كانت لمولانا # أو استمرت كاستمرار هاتفه .... والآن باق ms168 فمن شا بات سهرانا # لا والذي نصب الأجبال راسية .... ما قد علمنا بداع مثلما كانا # إمام حق جواد فيض أنمله .... على الخلائق مثل الغيث هتانا # فللسطا والعطايا كفه خلقت .... غوثا لملهوفنا حتفا لأعدانا # وكم أعد كرامات قد اشتهرت .... لا يستطاع لها سبطا وحسبانا # يا رب فاحفظ على الإسلام مهجته .... بما حفظت به في اللوح قرآنا # ومن أراد به سوءا فخذه ولا .... تبقى عليه ولا تصلح له شانا # لا زال في كل وقت يشتكي وجعا .... في الرأس والعين فاطمسها والأجفانا # وابله بآكلة يا رب تأكله .... في وجهه ليراه الناس برهانا # أما الأمير شهاب الدين حطه ولا .... تجعل عليه سبيلا أينما كانا # قد شرف الدين تشريفا يعز به .... بعزمه تارة والحزم أحيانا # ما يبرح السيف مشدودا بعاتقه .... لله درك ضرابا وطعانا # قد أهلك الترك في سهل وفي جبل .... وبات منه وزير الترك سهرانا # بالنوم مااكتحلوا من خوفه أبدا .... وفي الشوارع رجلانا وركبانا # ما زال يقصدهم إلى مخيمهم .... وهم كشاة رأت في القاع سرحانا # كم حاز من عدد منهم ومن مدد .... وفي الغنائم أغنانا وأقنانا # وكم أباد من الأعداء بصارمه .... وفي البنادق أفنى رب شيطانا # من المعينين للأتراك ما برحوا .... عن اتباع الهدى صما وعميانا PageV01P480 كم فك من كرب عنا ومن نوب .... كادت تقد من الأشجان أشجانا # وكم خشينا على داع الهدى خدعا .... لولاه قد كان في الإسلام ما كانا # سل عنه من شئت من بدو ومن حضر .... وسل بكيلا وسل نهما وخولانا # ما كان في هزم منهم وفي نقم .... وأسناف قد ردت الولدان شيبانا # وحدة هدها لما بغت وعتت .... عليه بالقول تزويرا وبهتانا # [ق/157] # وفي زراجة ما قد شاع من خبر .... من وقعة البدو سل نهما وسنحانا # وكم أعدوا له من موطن شهدت .... بيض المواضي له في حرب همدانا # فالله يكلؤه من كل نائبة .... فذاك أشترنا وأبو سرايانا # فقل لمن عظمت في الدين رغبته .... بالله كونوا له في الحرب أعوانا # ولا تملوا وحاموا عن محارمكم .... ودينكم مذهب أهل البيت قد هانا # حاموا ms169 على دين زيد فهو قدوتكم .... ولا تملوا تروا ذلا وخسرانا # ولا تخافوا فقد ذلوا وقد ضعفوا .... وما بقى لهم في الأرض سلطانا # ما للحيام عن الأتراك قد رقدوا .... وآثروا مستغلات وأوطانا # إمامكم لوطيس الحرب مفترس .... وقد علاه من الباروت دخانا # مقاتل لجنود الترك في مدع .... فكيف يهنى طعام العيش إنسانا # قوموا مع السيد الضرغام واغتمنوا .... فضل الجهاد فهذا عم مولانا # ولا تتركوه ولا تعصوا أوامره .... ما زال يوليكم برا وإحسانا # إن لم تعينوا إمام الحق ما قبلت .... لكم صلاة ولا صوم وإيمانا # وتندموا حيث لا ينفعكم ندم .... والدمع يبقى على الأوجان شنانا PageV01P481 حاشاكم أن يخيب الظن عندكم .... وتحبطوا سعيكم دهرا وأزمانا # ولا نظن بأن المال يفسدكم .... ولا سمعنا بشخص منكم خانا # فقدموا واقدموا واغزوا بلادهم .... إلى جبل تيس فاغزوهم وسهمانا # هذا كتابي إلى كل الأنام فمن .... أتاه أبلغه أقصى خراسانا # الله ينفع قاريه وكاتبه .... ويوقظنه به إن كان وسنانا # والعيب تستره فيه وتظهر ما .... قد كان في حسن إن تم إحسانا # فليس لي في علوم النحو معرفة .... كلا ولا لي بفن الشعر عرفانا # لكن واجب أهل البيت أكلفني .... فما تركت من الإحسان إمكانا # أبلغت جهدي على مقدار معرفتي .... ولست شاعر أهل البيت حسانا # فإن أصبت فمن مولاي وفقني .... أو كنت أخطي فهذا من سجايانا # لكن أوصاف مولانا تحسنها .... وتكتسي من ثياب الفخر ألوانا # الله يعلم ما قصدي بها عوضا .... إلا الدعا والرضى من فضل مولانا # [ق/158] # بأن يمن بجمع الشمل في عجل .... بنعمة وجنود الحق تغشانا # يارب فاحفظ علينا وما وهبت لنا .... وهب له منك توفيقا وسلطانا # يا رب واجعل قلوب الناس مائلة .... إليه واجعل له أمنا وإيمانا # وصل يارب ما هبت نسيم صبا .... وما أمالت من الأشجار أغصانا # على حبيب قلوب المؤمنين ومن .... محى به الله أحكاما وأديانا # محمد سيد الكونين والثقلين .... والفريقين عربانا وعجمانا # والآل والصحب ثم التابعين لهم .... وتابعيهم بإحسان وبرهانا PageV01P482 ### || AUTO [كرامات الإمام] # ونذكر ما أشار إليه سيدنا المذكور رحمه الله تعالى في ذكر الكرامة العظمى ms170 ~~السائرة في الآفاق، الشاهد بها سماعا وتواترا أخلاط الرفاق، وأهل الولاء ~~والشقاق، وهي سماع الآتي، وسنذكر رواية في رؤيته إن شاء الله وهي ما أخبرني ~~السيد المقام مهدي السراج من سادة صنعاء في رجب عام ثمان وعشرين وألف أنهم ~~سمروا يعني سادة صنعاء ليلة عند الوزير حسن، وكان كثيرا ما يطلبهم لذلك في ~~تلك الأيام، قال: ثم تفرقنا بعد مضي وهن من الليل، وكان مكاني بمسجد الأبهر ~~وقد اشتهر في تلك الأيام المنادي كما تقدم وكنت في مكاني ولم أجد داعيا ~~للنوم فخرجت باب منزلتي وعندي شيء آكله مما أعطونا من الفواكه، فسمعت ~~الهاتف على العادة يصيح من أعلى القصر مرة وفي أسفل المدينة أخرى في صومعة ~~الجامع وفي صومعة الإمام صلاح الدين ومواضع أخرى، ومع كل سماع للخيل دوي ~~ووجبة عظيمة لأن الباشا حسن فرق خيلا قريبا من الصوامع ليغير على الصوت عند ~~السماع لعلهم يجدون ذلك من فعل الآدميين مع أن الصوت ممدود لا يمكن الآدمي ~~أن يمده كذلك، فإذا بطائر أبيض يقق كثيرا ملأ ما بين شرافتين ورجله كهذه ~~وأرانا عمودا من حجارة العنب فوق الذراع الهادي، ورقبته أكثر من ذراع ثم ~~نشر جناحيه فكان كل جناح كالثوب البنجالي الأبيض، ثم صوت وهو يراني وأراه ~~يمد الصوت ويشق القاف بما لفظه: يا إمام قاسم وقد أخذتني الرعدة منه فحملت ~~نفسي بما أمكن من القوة لأتواري من خوف الخيل لا تدركني فيظنوه إياي، وقال: ~~اشهدوا على شهادتي وأن خرطومه كالزبرة[ق/159] الطويلة الدقيقة ورجليه ~~حمراوتان وصفراوان وعرض الحجر التي أرانا شبه رجله ما يحيط بها الإبهامان ~~والمسبحتان تقريبا للتقدير والله أعلم. PageV01P483 # وأخبرني السيد مطهر بن المهدي، قال: كان خاله السيد علي بن محمد السدمي مع ~~دولة كوكبان قبل دعوة الإمام عليه السلام من جملة فرسانهم وأهل الجهاد في ~~أعمالهم فكنت معه وأنا وولداه وأرسلونا مددا إلى القبتين في جملتهم، قال: ~~وبقينا ليالي وطلبونا العود إلى كوكبان، وكانت الطريق على الباشا حسن صنعاء ~~فأرسل لضيافتنا والسمرة عندنا آغا من خواصه ms171 يقال له فلان فائق باشي، فجرى ~~ذكر الهاتف، فقال هذا الآغا: إن الباشا صعد على القصر فسمعه بنفسه وقد طلع ~~ليسمعه وهو ينادي كما تقدم فبكى الباشا وضرب صدره، وقال: نعم والله إمام ~~والله إمام لكن إيش أقول للسلطنة، قال: فلما تفرقنا قلت لخالي أنا وولداه: ~~هل نطلب شهادة أكثر من شهادة الخصم لا نجتمع نحن وأنت مع هؤلاء الظالمين ~~وهربنا ثاني يوم حتى لحقنا بالسيد عامر رحمه الله تعالى، وبقي أياما ولحق ~~بنا وكان عند الحاج أحمد بن عواض الأسدي رحمه الله، (وأخبرني الوالد الحسن ~~بن مطهر أطال الله بقاه أنه حضر دعوة في صنعاء مع بعض أهل الفضل من أهلها ~~فتحدث من حضر ذلك المجلس بأحاديث انتهى بهم الحديث إلى ذكر الإمام القاسم ~~عليه السلام وفضائله حتى ذكروا هذه الكرامة الكبرى، والآية الباهرة الغراء، ~~واشتهارها مع الأنام، وظهورها ظهور البدر ليلة التمام، فقال رجلان تاجران ~~من أهل الطاعة أحدهما يسمى عبده صبرة والآخر محمد صبرة: أنه أخبرهما رجل ~~سمياه باسمه أنه كان مع سنان لعنه الله في جبل حضور بني شهاب وحضر عنده ~~جماعة من أمراء العجم PageV01P484 وأمراء العرب فذكروا هذه الكرامة، وقالوا هذه من صنعة فقهاء الزيدية، وعظم ~~هذا التأويل الحاضرون، وأنكروا ما أبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون، فبينماهم يتذاركون إذ بهرة عظيمة في أعلى الخيمة فزعوا منها وإذا ~~بهاتف يقول: يا إمام قاسم، وكرر ذلك مرتين أو ثلاث. # قال الراوي: فاستوحش من سمع ذلك ولم يتكلم جميع من هنالك، فما هذا ~~التعامي عن المكارم الظاهرة، والآيات الباهرة، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا. انتهى). PageV01P485 # وقال السيد[ق/160] أحمد بن محمد نفع الله به: ذكر قيام السيدين العلمين ~~الأعلمين شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح بن يحيى بن الهادي بن ~~الحسين بن مهدي بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد الملقب تاج الدين بن أحمد ~~بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن ms172 أبي هاشم وهو الإمام ~~الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم الرسي عليه ~~السلام، وحسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود بن علي الحكيم بن عبد ~~الله بن عسكر بن مهنا بن داود بن داود بن مهنا بن داود بن القاسم بن ~~إبراهيم بن القاسم بن إبراهيم بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي بن عبد الله ~~بن محمد القاسم بن نجم آل الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم الغرباني القاسمي ~~المعروف بمغل بدعوة الإمام عليه السلام، وكتب الإمام إلى السيدين المذكورين ~~وهما يومئذ بكحلان تاج الدين يحثهما على النهوض من جهتهما والتشمير في ~~الجهاد، وهما من أعيان العترة عليهم السلام في ذلك الأوان علما وعملا ~~واجتهادا، وخرجا ليلة الأربعاء في سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ست وألف ~~[1597م] ومعهما ولداهما محمد بن الحسن، والحسن بن صالح إلى السودة، ~~وأجابهما قبائل تلك الجهة كبني حيش وحنب، والرحبيين وبني قطيل، واجتمع من ~~الأشمور وجبل عيال يزيد جماعة في موضع يسمى [.........] في بلاد الشطين ~~بقرية مذكورة من أعمال السود، وأرادوا الامتناع والحرب، فتوجه نحوهم جماعة ~~من أصحاب الإمام عليه السلام رئيسهم السيد العلامة صالح بن عبد الله ~~الغرباني فأخذوهم قهرا وخربوا القصبة التي تمنعوا فيها، ورفقوا من فيها من ~~مشائخ جبل عيال يزيد إلى بلادهم وذلك قبل طلوع السيد الحسن بن شرف الدين ~~إلى بني قطيل، قال السيد أحمد عادت بركاته. PageV01P486 ### || AUTO [فتح ثلاء] # قال لما وصل السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين مد الله مدته وحرس مهجته ~~إلى مدينة ثلاء فتح الحصن يوم الدخول إلى المدينة بيومه، وكان في الحصن آغا ~~من الأتراك يسمى عليا، وكان جبارا غليظا، وكان قد حبس الفقيه الفاضل العامل ~~وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الحسوسة فخاف أهل ثلاء على الفقيه [ق/161] ~~عبد الهادي أن يقتله الآغا المذكور، وذكروا للسيد الحسن أنه ms173 يكتب إلى الآغا ~~هذا أنه إن أحدث بالفقيه عبد الهادي مكروها من جهته أنه مقتول به، فلما أخد ~~السيد في الكتاب طلع جماعة من ألفاف أهل المدينة إلى باب الحصن الأسفل وهو ~~باب الحديد فعالجوه حتى فتحوه، ثم طلعوا إلى باب فوقه ففتحوه، وكان قد ~~تلاحق الناس إلى جهة الحصن لما رأوا ذلك، فلما دخلوا هذا الباب حمل الناس ~~من كل جهة فحمل أهل قارن والأشمور وغيرهم من جهة القبلة وامتلأ المدرج ~~رجالا حتى لا يستطيع أحد أن ينظر إلى موضع قدمه، وتعسر عليهم فتح الباب ~~الثالث لأنه كان مرصعا بالحديد وهو باب الرقيشا فازدحم الناس حتى كاد يقتل ~~بعضهم بعضا وأقبل عليهم أهل الحصن يرمونهم بالحجارة، ويقلبون الصخور، فلم ~~يضر ذلك أحدا، فأخذ أهل الحصن يخربون الجدرات من البيوت وغيرها التي فوق ~~المدرج، فثار من الغبار ماغطى الحصن وارتفعت أصوات الناس من أصحاب الإمام ~~عليه السلام ومن أهله، فصار الأمر كما يقال: حيث لا عين ترى ولا أذن تسمع، ~~فعالج بعضهم الباب حتى انفتح، ودخل الناس وظن أهل الحصن أنهم قد قتلوا أكثر ~~من في المدرج بفعلهم فكان ذلك ولله الحمد بخلاف ما يظنون، ولاقتل أحد ولا ~~جرح إلا جماعة يسيرة PageV01P487 جراحة خفيفة، وكان في ذلك من الآيات الباهرة، والكرامات الواضحة الشاهدة ~~للإمام عليه السلام بالفضيلة الكبيرة، والمنزلة الرفيعة، من انفتاح الأبواب ~~المغلقة، وطلوع أصحاب الإمام عليه السلام من نواحي الحصن وهو حيد عسر لا ~~يكاد يطمع فيه أحد، وسرعة طلوعهم وسلامتهم من الأحجاروالبنادق وغيرها وغير ~~ذلك آيات عظيمة، ولقد أخبر الثقة عن الآغا علي المذكور بعد أن أتي به أسيرا ~~إلىحضرة الإمام عليه السلام أقسم بالله أني أظن أن الذي طلع علينا ملائكة ~~قال الثقة: فقلت له: فلم ذلك؟ قال: بدليل أنا مارأينا من الطالعين علينا ~~قتيلا ولا مجروحا إلا ما لايعول عليه، وقد ألقينا عليهم من الحجارة أمرا ~~عظيما وهم متكشفون لنا لا يسترهم شيء أبدا مع كثرتهم حتى ظننت أن قد وطأ ~~بعضهم بعضا كما أشرنا ms174 في ذلك بالبيت السابق وهو قوله: # ومن يحدثك فيما كان من مدع .... وفي ثلاء قلت ماذا الفعل من بشر PageV01P488 ثم تحير الطالعون من طرق الحصن في المطبق وهو الباب الرابع وذلك أن درجته ~~[ق/162] ضيقة وإنما يطبق إطباقا كصورة أبواب المطابق التي في البيوت فلم ~~يروا كيف يصنعون وقد كان أهل الحصن لما أيسوا من السلامة ورأوا ما صنع ~~أصحاب الإمام عليه السلام أخرجوا الفقيه وجيه الدين عبد الهادي من الحبس، ~~وكان والي التركي الذي هو الآغا علي قد زاد في التضييق عليه تلك الليلة، ~~وكان فيه قيد وزنجير في مكان في الدار البيضاء ومرادهم هلاكه فسمع جلبة ~~الأصوات ولم يشعر ما سببها، ثم خاطبته امرأة الآغا تقول: يا سيدي عبد ~~الهادي الرفاقة أعطني مسبحتك لما أحست باستئصال أصحاب الإمام عليه السلام ~~بهم، ثم أخرجوه وأمروه أن يخاطب أصحابه ويردهم فأشرف على من في طريق الحصن ~~ثم خاطبهم ودعا إليهم فلم يسمعوا لكثرة الضجة والأصوات، وفي خلال ذلك جاء ~~من قال للآغا المذكور ومن لديه من أصحابه أن أصحاب الإمام الذين جاءوا من ~~قبلي الحصن قد صاروا في الدائر فترك المطبق ودعا إلى حيث ذكرله لينظر في ~~أمرهم فما انتهى إلى بعض الطريق حتى لقيه أصحاب الإمام وقد دخلوا الحصن، ~~وانتشروا فيه ينتهبون ما فيه والذين كانوا بالمطبق قد فتحوه، وقضي الأمر ~~والحمد لله وفتح حصن ثلاء وانتهب جميع مافيه من سلاح وأثاث وباروت ورصاص ~~وغير ذلك، وقد كان أصحاب الإمام عليه السلام أردوا قتل الآغا فمنعه القاضي ~~عبد الهادي ولاذبه وما زال يدافع عنه حتى سلب القاضي ثيابه من شدة الدفاع، ~~ورام السيد شرف الدين أيده الله وأعاد من بركاته أن يمنع الناس من انتهاب ~~الحب والباروت والرصاص فلم يقدر على ذلك لكثرة الناس وكان PageV01P489 أبواب الحصن قد كسرت جميعا فبقى الداخل والخارج فيه من ذلك الوقت إلى مثله ~~من اليوم الثاني، وبعد بلوغ الخبر بأخذ ثلاء إلى من كان محصورا من عسكر ~~الأتراك في السودة مع ابن المعافا ms175 وأيسوا من الغارة إليهم فخرج أكثر من كان ~~فيها من العسكر ووصلوا إلى الإمام إلى جبل الأهنوم كما ذكرنا من قبل، ودخل ~~ابن المعافا عزان السودة وهو المسمى قرن الناعي هو ومن معه من خاصته وخاصة ~~الترك وجماعة من عسكر كوكبان، وكان رئيس عسكر الترك الآغا أحمد عيون وحسن ~~الداعي، ورئيس أهل كوكبان النقيب سنبل أشول مملوك علي يحيى بن المطهر، ودخل ~~أصحاب الإمام عليه السلام مدينة السودة وحاصروا ابن المعافا في حصنه حصارا شديدا. PageV01P490 ### || AUTO [فتح بلاد عفار وكحلان] # [ق/163] وأما عفار وكحلان ومايوازهما من البلاد فذلك أنه تقدم الشيخ زاهر ~~بن عرجاش في جماعة من القبائل والعسكر إلى جبل نيسا، وتقدم اليسد شمس الدين ~~أحمد بن المهدى بن جحاف بجماعة معه من دهمة وغيرهم إلى بني جيش ثم طلعوا ~~إلى موضع يسمى شعبان وهو حصن خراب بين صبرة وعفار، فثبتوا فيه وتقدم ابن ~~عرجاش إلى بلاد قيدان، وكان في صبرة محطة للأتراك عسكر كثير من جملهتم أحمد ~~ذماري الذي كان في الشرف لما وصل إلى حجة هاربا أمره الأمير عبد الرحيم إلى ~~بلاد عفار رتبة في عسكر كثير، وكان فيها أمير من الأتراك، والهادي بن الحسن ~~بن الإمام شرف الدين أيضا في عسكر من الأتراك وغيرها رتبة فقدم الأتراك ~~جماعة منهم إلى المصنعة وهو حصن في بلاد قيدان فأحربهم الشيخ زاهر بن عرجاش ~~وأصحابه، ولما وصل السيد أحمد بن الهادى وأصحابه إلى شعبان وقع الحرب بينه ~~وبين من في صبرة من الأتراك، فمنح الله أصحاب الإمام النصر والصبر وهزموا ~~الأعداء وقتلوا منهم، فلما كان كذلك واجه أهل صبرة إلى أصحاب الإمام عليه ~~السلام ودخلوا في الطاعة وتحيز حرب الأتراك إلى جبل جرع وهو يومئذ خراب ~~فحاصرهم أصحاب الإمام من كل جهة، ثم وقع صلح على أن يرفقوهم بسلاحهم وخرج ~~بعضهم إلى حجة فبقوا في حورة وطلع بعضهم وهو الهادي بن الحسن ومن معه إلى ~~حصن كحلان تاج الدين، ودخلت بلاد عفار وكحلان وبني عشب وما يوالي هذه ~~الجهات ms176 في طاعة الإمام عليه السلام ونفذت فيها الأحكام الإمامية، وكانت ~~ولايتها إلى السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين واحتاز الهادي بن الحسن ~~وإخوته في حصن كحلان # تاج الدين أياما قليلة، ثم تسلم الإمام عليه السلام الحصن وواجه إلى ~~الإمام بعض أولاد الحسن وبعضهم لحق بالأتراك إلى صنعاء ووقع الحصار على حصن ~~عفار وكان فيه ولاة للأتراك من همدان وغيرهم حتى تسلم إلى الإمام بعد نحو سنة. PageV01P491 ### || AUTO [فتح مدع] # وقال نفع الله به: فتح مدع، وكان فتح مدع في خلال الحروب التي كانت في ~~جبل تيس بين السيد عامر رحمه الله والأتراك، وذلك أن السيد العلامة مفخر ~~الآل شرف الدين الحسين بن شرف الدين، والسيد الأكمل الأعلم شمس الدين أحمد ~~بن محمد بن علي المحرابي رحمه الله [ق/164] التقوا إلى نواحي مدع في من ~~معهما من القبائل والعسكر ثم أحربوا أهل مدع ليلة واحدة ودخلوه من الغد وقت ~~شروق الشمس قهرا، فقتل جميع من فيه من الولاة وغيرهم، وانتهبت جميع ما فيه ~~من أثاث وسلاح وغير ذلك إلا الباروت والرصاص فإنه بقي فيه. # وروي أنه لم يسلم من أهل الحصن غير واحد اختفى بين النساء، واستشهد في ~~هذه الوقعة من أصحاب الإمام عليه السلام اثني عشر رجلا، وكانت هذه الوقعة ~~من أعظم الوقعات شبيهة بوقعة فتح ثلاء لأن حصن مدع هذا من أحصن الحصون ~~وأمنعها، وكان فيه رتبة قوية من الأتراك وهمدان فيسر الله سبحانه وتعالى ~~فتحه بسرعة (فله الحمد) ما كان ذلك إلا بتأييد الله سبحانه ونصره للإمام ~~عليه السلام وأصحابه، ثم بعد فتح مدع رجع السيد شرف الدين الحسن بن شرف ~~الدين أيده الله تعالى إلى ثلاء وتقدم السيد شمس الدين أحمد بن محمد إلى ~~حضور لغرض دعا إلى ذلك ثم رجع إلى مدع. PageV01P492 ### || AUTO [حروب المغرب] # وأما حروب المغرب فقد ذكرنا ما اتفق لسيدنا العلامة نجم الدين وأويس ~~الآخرين يوسف بن علي الحماطي رحمه الله وما عرض من ذكر ولده الشهيد القاضي ~~العالم علي بن يوسف ms177 الحماطي رحمه الله مع بعض أخبار الحاج شمس الدين رحمه ~~الله تعالى، وأول أخبار السيد العالم الشهيد جمال الدين عامر بن علي عم ~~مولانا عليه السلام أنه لما سكنت الزعازع وقرت الأمور اجتمع إلى ولده ~~الشهيد عيون المغارب من بلاد آنس ومغارب ذمار، وبلاد ريمة ووصاب وما إليها، ~~وتوجه إليها حي الشيخ ناصر بن راجح وغلظ جانب دولة الحق، وفيها أخبار طويلة ~~واختلاف مع القبائل سيما بلاد الشافعية فإنهم امتنعوا من الظالمين ~~باشتغالهم بحروب بلاد الزيدية كثرهم الله وحفظوا بلادهم واختلفوا في ذات ~~بينهم فممن نزل بلادهم الشيخ ناصر بن راجح كما تقدم فأحربوه في بلاد عتمة ~~في موضع منها يسمى المنصورة من بلاد الثلاثاء وحازوه فيها فأدركه القاضي ~~جمال الدين رحمه الله، وكان المنتصب لحرب الشيخ ناصر بن راجح، الشيخ عبد ~~الله بن معوضة البحري وإليه قبائل، فلما وصل القاضي جمال الدين رحمه الله ~~انهزم البحري وأصحابه [ق/165] بعد حرب شديد وخراب لبعض بلاده ووصل إلى ~~القاضي مواجها وستر نفسه بالمواجهة إلى القاضي وأنه لا يرى ابن راجح ولا ~~يراه فقبله القاضي، واجتمع إليه أكثر المغارب ثم افترقت القبائل من بلاد ~~عتمة وغيرها حتى سرى إلى آنس فمال قبائل حمير مع ابن راجح لهذا الداعي، ~~والآخرين عولوا على القاضي أن ينصب لهم من جهته لقبائل نزار فجعل معهم ~~الشيخ أحمد البصير السلامي على نزار فاجتمع الطائفتان PageV01P493 معا وفتحوا بلاد وصاب، ولهم أخبار وحروب، فلما وصل الباشا علي من الحبشة ~~كما تقدم خرج عليهم الأمير محمد الزوم ومعه طوائف كثيرة فوق أربعة آلاف أو ~~خمسة من العرب والعجم فهزموهم من وصاب ودخلوه وفي بلاد ريمة كذلك، وتمنعوا ~~بسبب اشتغال العجم بحروب مولانا عليه السلام سنين لم يتمكنوا من فتحها ~~وتغلب عليها أهلها، ولضعف عقائدهم في أهل البيت كانوا يخطبون لسلطان الروم ~~وينصرون له وهم على محاربته ومخالفته، فنعوذ بالله من الزيغ الشديد، ~~والضلال البعيد، ولما اتفق ما تقدم ذكره من وصول علي باشا لا رحمه الله بعد ~~قضية خولان دخل ms178 صنعاء متفقا بالوزير حسن، وكان فيما بينهما يعني الوزير حسن ~~وعلي باشا لا رحمهما الله مصانعة وإظهار الصفا وقد أحبه لتفريج كربه وهو ~~غير آمن له. PageV01P494 # وأما سنان لعنه الله فهو أشد خوفا ويظهر الكراهة للباشا علي، ثم إن الباشا ~~حسن لا رحمه الله خرج مشيعا للباشا علي إلى الصريات أعلى من ريشة أعشار من ~~بلاد سنحان وأقام معه أربعة أيام، وخرج الباشا علي يريد فتح ريمة وما ~~إليها، وكان مغرما بها، وله فيها أخبار طويلة، وكان مقيما في ولايته الأولى ~~في موضع منها يسمى ظلملم من مواضع بني جعفر وكانوا ملوك ريمة ولهم موالاة ~~مع العجم أخبار فأذلهم هذا الباشا علي في الأيام الأول واتخذ أولادهم ~~ومساكنهم، ولقد روي عنه وعنهم ماتنزه منه الطروس، فلهذا كان مبادرته إلى ~~ريمة والعجلة إلى ذلك الموضع وعرف أعداؤه أنه لايبرح عن تلك البلد ويمضي ~~تلك الطريق فكان من أمره ماسيأتي إن شا الله تعالى قريبا، ولما استقر في ~~الصريات وقدروا لعنهم الله أن المشارق قد سكنت فتنتها وأمنوا جانبها توجه ~~لفتح ريمة بجموع هائلة وأمراء كثرة من العجم والعرب حتى أحط في بلاد ~~[ق/166] ألهان، ثم جعل كثيرا من خزائنه وأثقاله عند الشيخ داود الملاحي ~~وكان من أهل الرئاسة والميل إلى الظالمين الله المستعان،ثم خرج إلى بلاد ~~الشيخ الدهاق الدويدي، ومنها واجهت المغارب كلها وخرج القاضي الشهيد علي بن ~~يوسف الحماطي رحمة الله عليه وغيره إلى فيوش من أعمال عانز وغيرها وانفردوا ~~وكانوا في مشاق بحيث أنهم كانوا كما أخبرني غير واحد من خواصهم امتنعوا من ~~الأكل والشرب لشدة الإختفاء في الشواهق وأسفال البيوت لئلا يحتاجون إلى ~~الخلاء لأنهم لا يظهرون إلا في الليل ثم خرج المخذول إلى بلاد يفعان موضعا ~~منها يسمى السلف وقتل قوما وصلب آخرين، وسلخ PageV01P495 جلودهم قاتله الله. # (قال الشيخ علي بن إبراهيم المقبح الإسلافي ثم الريمي إنه كان مع الباشا ~~وقد كان أمر أمراء عدة من العسكر لغزو بعض قبائل السلفية ولا خبر معهم بهذا ~~الباشا وأمر ms179 أن يقتلوهم ذكرا وأنثى وصغيرا وكبيرا فأرسل الله في تلك الليلة ~~مطرا مخالفا للعادة تردد سبع مرات فحال بينهم وبين مقصدهم، فأمر هذا الطاغي ~~بالكف عنهم ونجاهم الله)، ثم ولى على عتمة ووصاب أميرا سموه منهم الأمير ~~علي مهردار، والآخر الأمير علي بهلوان وبسط في الظلم والجور بحيث أنه ~~استعجل الحبوب في غير وقتها وشحن يفعان وحصون ريمة. PageV01P496 # نعم ولما أراد الله إراحة المسلمين منه، وكان الشيخ الرئيس صبر بن رسام ~~الطليلي قد احتال على حصن حزر وملكه وأخذه سابقا على بني جعفر وغيره من ~~حصون الجعفرية، واستقر فيه وامتنع على العجم فيه مدة، ثم ولده الشيخ الرئيس ~~الكبير سعيد بن صبر بن رسام كاتبه سنان لعنه الله سرا، وأخرج بعض بني جعفر ~~الذين كانوا معه في الاعتقال وصاروا معه في جهات الحيمة لأنهم لما أمنوا من ~~جهة المشرق خرج الباشا علي ريمة وما إليها، وسنان لا رحمه الله الحيمة وما ~~إليها وصار في عر الحيمة وأظهر أن صبر آغا الجعفري وأحمد بن علي بن سليمان ~~الجعفري هربا واستجارا ببعض مشائخ آنس، ثم أدخلوهم حصنهم على أنهم مفتسحون ~~من سنان أو هاربون وقد عرفوا من هوى هذا الباشا علي أنه يريد ظلملم على ~~المعهود ولا يرضى بغيره، فأظهر سعيد بن صبر له الطاعة وكذا وهو حافظ نفسه ~~وحصنه وبلاده منه، فعزموا اليوم الذي [ق/167] نزل فيه إلى ظلملم فكمنوا في ~~الليل في جانب الطريق مما يلي حصن حزر وانحدرت جنوده في النقيل الذي ابتناه ~~المسمى مراش بحيث أن مثله قليل في العمارة والصنعة العجيبة والطول، وتسهيله ~~لكل دابة ضعيفة وغيرها، وقد عرفوا أنه يكون في آخر المحطة في خاصة مماليكه ~~فرماه بعضهم بحجر في رأسه ثم رماه آخر ببندق أصابت رأسه أيضا فاحتز ~~المماليك رأسه خوفا لا يغلبهم القبائل عليه، وقد قتل القبائل من قاتل معه ~~من المماليك، فما راع أول المحطة إلا والصائح يقول: قتل الباشا، فعادت ~~الجنود فوجدوه مقتولا هو وجماعة من مماليكه وقد طلع أصحاب سعيد بن ms180 صبر حصنه ~~وامتنعوا فيه، فحصل في العجم الذل حتى PageV01P497 لقد نهبتهم النسوان ولاذوا إلى الأمير جعفر الجماعي اليمني فدافع عنهم، وقد ~~اجتمعت عليهم القبائل مع الشيخ سعيد بن صبر فحازوهم في كسمة، وعظم الأمر ~~حتى أخذوا الرفاقة من القبائل المذكورة ممن حضر ورأى وسمع أنهم عرضوا من ~~يحمل معهم الخزائن والأثقال من القبائل بعد الصلح على خروجهم من البلاد، ~~فأقبل القبائل على أنهم يحملونها، والكاتب يكتب على كل شيخ وأصحابه ما ~~حملوه إلى السهل للجمال ويثبت اسم الشيخ واسم الحمال من أصحابه حتى أن بعض ~~القبائل أحس أن حمولته حاصل فقال له الكاتب: ما اسمك؟ فقال: (إليك لك) ~~الشيخ داري فظن الكاتب أن ذلك اسمه فأثبته على هذه المقالة فأرسلت مثلا، ثم ~~أخذت أكثر الخزائن مما حمله القبائل وتغلبوا عليها ورضيت المحاط الكثيرة ~~بالسلامة. PageV01P498 # ويروى أن هذا الكاتب أخذ عليه بعض مشائخ ريمة الدفتر من خوف العواقب فقال ~~فيما قال: إذا ذهب الدفتر فالخزائن موقعة في صدره فاغتالوه وقتلوه لئلا ~~يخبر بذلك، وخرجت المحاط إلى وصاب وظنوا أنهم يستقرون فيه فحصل فيهم الفشل ~~بعدها وقد نصبوا لهم الأمير علي مهردار كما أخبرني الشيخ شرهان الرازحي ~~وغيره، وكان هذا الأمير على ذا مال عظيم الحال، فانحدر من عتمة إلى وادي ~~النار فيما بين عتمة ووصاب وخيم هنالك مستقيما للأمراء الذين أخرجوا من ~~ريمة فأرسل الله مطرا عظيما مخالفا للعادة فنزل السيل فاحتمل محطته وأثقاله ~~وخيامه وتفرق أصحابه في جنبات الوادي، وتعلق المذكور في شجرة حتى تمكنوا من ~~إخراجه، وكانت آية ظاهرة وعبرة سائرة [ق/168]، وهذا من إمداد الله تعالى ~~لولد نبيه سلام الله عليه فلم يلتئم له بعدها حال فخرجوا من وصاب جهات ~~اليمن، وتفرقوا على ما يأتيهم من الباشا حسن وسنان لا رحمهما الله من ~~التدبير. # وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي الحضوري قال: إنه كان عند ~~الإمام عليه السلام في تلك الأيام في موضع حوالي المحراب من الأهنوم، قال: ~~لما بلغه قتل علي باشا لا رحمه الله، قال ms181 عليه السلام: قد كنا هممنا نصعد ~~شهارة للحوزة حتى رأيت ليلة هذه البشرى قائلا يقول: # وما من يد إلا يد الله فوقها .... ولا ظالم إلا سيبلى بظالم PageV01P499 وكان مصداق الرؤيا أن سنان لا رحمه الله الذي اغتال الباشا علي، وأما ~~القاضي الشهيد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله والشيخ ناصر بن ~~راجح، وصنوه الشيخ عاطف ومن انضم إليهم فإنه لما صح لهم قتل الباشا المذكور ~~وخرجوا من الاختفاء، وكان قد لحق الباشا عسكر وعليهم رئيس من العجم ومعهم ~~خزانة تلحق بالباشا المذكور فسارع إليها الشيخ ناصر بن راجح في جماعة وانضم ~~إليهم قبائل من بلاد مقرا في موضع يسمى القحصة من حدود ريمة فاستولوا عليها ~~وقتلوا جماعة منهم وأسروا من بقي، وكان في ألهان رئيس من العجم يسمى حسن ~~آغا من كبرائهم بنحو مائة وثلاثين بندقا على خزائن للباشا المذكور، فلما ~~بلغه قتله نزل حتى دخل بلاد الشيخ الدهاق ثم أحاطت به جنود الحق في حجر ~~قران موضعا هنالك فأخذوه وقتلوه ومن معه على كيفيات مختلفات، وغنموا ~~سلاحهم، ولما كان ذلك وصل من عند سنان والوزير حسن لا رحمهما الله أمير ~~يسمى الأمير أحمد شوبان فأحط في خذاو موضعا في ألهان، ثم تقدم إلى رأس نقيل ~~ستران ولزم العجم شرف ألهان وجنود الحق في موضع أسفل منه فلا زالت الحرب ~~قائمة قريبا من تسعة أشهر، ثم عجز القبائل وانهزموا، وهتكت حرم بعد الهزيمة ~~وأخرب العجم ومن انضم إليهم من القبائل جبل الشرق حتى المساجد قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون، ولقد حكى لي غير واحد أنهم أحرقوا المساجد وما فيها من ~~المصاحف، وأن بعض جهلة القبائل أراد إخراج شيء من المصاحف فضربه المستقيم ~~عليهم من قبل العجم حتى ردوه إلى النار لعنهم الله، ثم إن القاضي جمال ~~الدين انهزم وعاد جهات عانز ثم عاد إلى الحيمة. PageV01P500 ### || AUTO [موالاة الأهنوم للإمام] # [ن1691] فصل: ولنرجع إلى رواية حي الفقيه المجاهد قاسم بن سعيد الشهاري ~~رحمه الله تعالى. # قال: لما صح ظهور الإمام ms182 عليه السلام في شرقي بلاد عيال أسد والحرب في ~~وادعة أظهرنا في الأهنوم الدعا إلى الإمام حتى تعاقدنا على إلصاء النار ~~وإظهار الخلاف في البلاد، فحصل اختلاف بيننا وبين قرابة المشائخ والعسكر ~~الذين مع ابن المعافا، وقالوا: إظهاركم ذلك وأصحابنا في أيدي الظالمين سبب ~~هلاكهم، فاتفق الرأي على تأخير النار ليلة واحدة حتى يرسل كل واحد لصاحبه ~~ففعلنا وفعلوا، فلما كان بعد غروب الشمس ألصى جميع جبال الأهنوم النار ~~وأظهروا الخلاف والعسكر انحازوا إلى وادعة كما تقدم وسلمهم الله مما كانوا ~~يخافونه، وله الحمد كثيرا، ثم اجتمعت الأهنوم إلى الفقيه علي بن محمد ~~الشهاري وظليمة وما إليها إلى السيد العلامة المهدي بن إبراهيم بن المهدي ~~وتقدموا بلاد شظب فأحاطوا بالسودة فأخذوها، وكان قد انهزم ابن المعافا من ~~وادعة فحاصروه ثم استأمن إلى مولانا الإمام كما تقدم، وكان قد عزم (من ~~وادعة ومعه مشائخ الأهنوم حول ثلاثين شيخا، وأما قبائلهم فلما رأوا النار ~~في بلادهم عزموا من التحيد ومن غيره تلك الساعة إلى الأهنوم، والمحاصر له ~~في قرن الناعي السيد العلامة المجاهد المهدي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي ~~رحمة الله عليهما في عسكر ظليمة وغيرهم والفقيه علي بن محمد الشهاري في ~~عسكر الأهنوم، ولما طلب ابن المعافا الخروج قال: إن مشائخ الأهنوم الذين ~~عنده قالوا ما يخرجون إلا إلى يد السيد المهدي بن إبراهيم رحمه الله لأن ~~صاحبهم الشهاري من أهل PageV01P501 الجرأة والغدر فخرجوا إلى يد السيد رحمه الله، وأما من في السودة من عسكر ~~الأتراك اشترطوا وصول مولانا عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله عليه السلام فوصل وعزم بهم إلى جبل عيال يزيد والفقيه عبد الله بن ~~المعافا فأخرج إلى عند الإمام المنصور بالله عليه السلام إلى حبور وبرز له ~~الإمام بيت السيد جمال الدين علي بن المهدي بن جحاف وهو صهر الإمام عليه ~~السلام وبقي إلى أن طلع الإمام عليه السلام إلى السودة، ولهم مواقف وأمور ~~واختص بالإمام عليه السلام ودخل في نفوس السادة والفقهاء [ق/170] الملازمين ms183 ~~ونصحوا لمولانا عليه السلام وحذروه من المذكور، وللسيد العلامة صلاح الدين ~~صلاح بن عبد الخالق وللقاضي العلامة علي بن الحسين المسوري قصائد إلى ~~مولانا ونصائح قد ذكرت). # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: إن ابن المعافا وكثير من ~~عسكر الظلمة من أصحاب الترك عليهم أحمد آغا عيون وابن البيطار، ومن كوكبان ~~رئيسا سماه احتازوا في السودة يعني في حصنهما وكانوا كثيرا وطلبوا مسير ابن ~~الإمام محمد بن أمير المؤمنين عليهما السلام ليرفقهم فسار بهم إلى المضلعة ~~من بلاد عيال يزيد وعاد إلى جهة مدع وعفار، ثم عاد إلى الإمام عليه السلام ~~إلى السودة كما تقدم، وبقي ابن المعافا عند الإمام معظما واستخلفه وأبقاه ~~على حصنه بسعاية من يحب ابن المعافا ويصانعه، وكان رأي الإمام عليه السلام ~~إخراجه من الحصن فأعجله أهل ذلك القول بجريرة الرهائن والمحابيس لئلا ~~يهلكوا جوعا وقد كان هلك أكثرهم قبل الخطاب، وذلك في القعدة أو محرم عام ~~سبع وألف[1598م]. PageV01P502 ### || AUTO [فتح شهارة] # نعم ولما استقر مولانا عليه السلام في جبل سيران وفتح الله عليه حصن ~~شهارة المحروسة بالله وحصن الظاهرة، وحصن جميمة ظليمة، وحصن جميمة السخدا ~~وحصن كحلان الشرف، وكانت هذه الحصون بيد الشيخ جمال الدين علي بن الحسام ~~الحمزي الصريمي. # قال السيد أحمد نفع الله به: كان فتح شهارة في أول شهر جمادى الأولى سنة ~~ست وألف [12اكتوبر 1597م]، وكذلك الحصون المذكورة وقرر ولاتها في البلاد ~~وأحسن إليهم. # قال عيسى بن لطف الله: وكان مع الشيخ آغا من العجم يسمى مقلوش آغا على ~~جماعة الترك، والشيخ المذكور على العرب، وكانت مشحونة مضبوطة فهدى الله ~~الشيخ المذكور إلى الصواب وأخبروا لتوبته أسبابا من كرامات مولانا عليه ~~السلام لم أضبط تفصيلها، منها ما أخبرني الوالد السيد المقام جمال الدين ~~علي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي أطال الله بقاه مكاتبة أن الشيخ المذكور ~~سلخ شاة فوجد في لوح الشاة مكتوبا الإمام قاسم، وأن الشيخ المذكور قال هو ~~السالخ للشاة بنفسه وعادته يفتش اللوح على قاعدة ms184 عيار القبائل فرأى هذه ~~الآية، وحلى هذا اللوح بالفضة وظهر ذلك وانتشر، وسمعت من الفقيه الفاضل ~~ناصر بن عابد الشهاري مثل ذلك وذكر غير ذلك. PageV01P503 # وأخبرني غير واحد من أصحابه عليه السلام أنه كان يقول [ق/171]: يأتيكم ~~النصر وكذا من بلاد كحلان وجهاتها، وكان يرمق كل ليلة الجهة متى تقد فيها ~~النار، فما كان أسرع من أن ألصت تلك البلاد وهي بلاد بني حيش الأعرام، وبني ~~شاور وبلاد عفار، وبلاد كحلان وما إليها في ليلة واحدة وإذا بالبشرى بقدوم ~~السيدين العابدين الفاضلين شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي ~~وصالح بن عبد الله الغرباني عادت بركاتهما إلى بني حيش وقد أجابته تلك ~~البلاد كما مر. # وأخبرني القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنه ~~بلغه أظن من طريق والده رحمة الله عليه أنها حضرت أول جمعة في بني حيش عند ~~السيد الحسن سلام الله عليه وتأهبوا للصلاة فقال القائل: يا مولانا من ~~الخطيب؟ فقال: يأتيكم الآن إن شاء الله تعالى القاضي سعد الدين من السودة ~~ولا علم له بالقاضي وإنما ذلك من الفراسة الصادقة، قال: فوصل سيدنا القاضي ~~سعد الدين رحمه الله من السودة والخطبة في رأسه، ثم تقدم بلاد كحلان فأخذها ~~وجعل على الحصن من حاصره، ثم جعل على حصن عفار من حاصره وتقدم على حصن ثلاء ~~فأخذه عنوة كما تقدم ، واستقر في حصن ثلاء المحروسة بالله كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. PageV01P504 ### || AUTO [فتح بلاد الشرف] # وأما بلاد الشرف فأرسل الإمام عليه السلام لفتحها السيد الشهيد عبد الله ~~بن الهادي الحيداني رحمه الله، والقاضي المجاهد حسن بن علي بشاري وغيرهما ~~من المشائخ والمجاهدين، وامتد السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي المتقدم ~~إلى جهات الحقار، وقدم القاضي حسن بلاد نهم فأجابه ضاعن وعاهم وقبائل حجور، ~~وخيران وقدم القاضي حسن بمن معه من القبائل إلى بلاد بني عبد وقصدهم ~~الأتراك الذين في طهننة فنصر الله المجاهدين وهزم أعداءهم، ولم يزل أصحاب ~~الإمام عليه ms185 السلام في أثرهم إلى أن بلغوا قرية فصر، وكانت جنود الأتراك ~~كثيرة بنادقها نحو الألفين وأربعمائة، وبنادق أصحاب الإمام عليه السلام لا ~~تبلغ العشرين، وبعد هذه الوقعة انهزم عسكر الأتراك ومن معهم من عسكر عبد ~~الرحيم إلى حجة، وتركوا كثيرا من أثقالهم في طهننة فأخذه القبائل، ودخل ~~أصحاب الإمام بلاد الشرف بغير قتال وطلع السيد فخر الدين عبد الله بن ~~الهادي بمن أجابه من أهل الحقار من طريق المحرق، واستقر بجهات الشرف وأطاع ~~أهله جميعا، وأما كبار مشائخهم فلحقوا بالترك ثم عادوا إلى موالاة الإمام ~~عليه السلام [ق/172] ظاهرا كما نقل. والله أعلم. PageV01P505 ### || AUTO [حروب حجة] # فصل [في حروب حجة]: وأما حروب حجة ومصير الأمير عبد الرحيم في أسر مولانا ~~الإمام عليه السلام فإن مولانا الإمام تقدم إلى حبور من أعمال ظليمة بعد ~~فتح بلاد الشرف، وجهز السيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن محمد الشرفي عادت ~~بركاته واليا لبلاد الشرف فطرد من فيها من أعوان الظالمين، وقد صار إليه ~~الشيخ ناصر المحبشي وغيره وملك الشرفين جميعا، وله نهضات وغزوات إلى تهامة، ~~وقرر الأحكام الشرعية، وعمر الدولة الإمامية، وأرسل أمدادا إلى حجة وغيرها، ~~وعظم الأمر في حجة فأمد بنفسه كما سيأتي، وقد أرسل الإمام عليه السلام لحرب ~~عبد الرحيم شيخ العترة السيد العلامة أمير الدين بن عبد الله المطهري عادت ~~بركاته في عيون من الشيعة وغيرهم، وكان السيد أمير الدين رحمه الله في بيت ~~قدم مختفيا فلما بلغه ظهور الإمام عليه السلام سار إليه فوصل نيسا من بلاد ~~عفار ووجد أهله قد والوا الإمام فعولوا عليه بحفظهم ومعاونتهم، وأرسل إليه ~~الإمام عليه السلام ولاية حجة فتقدم لحرب عبد الرحيم فضايقه وأخذ عليه ~~حصونه لم يبق معه إلا مبين والذنوب وراسل العجم، فكان جوابهم: ومن يفرج عنا ~~حتى نفرج عنك، فاحتال بموالاة الإمام عليه السلام كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وأمده الإمام عليه السلام بالسيد أحمد بن محمد كما تقدم، ثم بالشيخ ~~زاهر بن عرجاش، وكان فاتكا، وله جهاد ونكاية في ms186 العدو، وبعد مضي عام أمد ~~الله الإمام عليه السلام بولده مولانا محمد كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ~~وفتح الله بالظفير وأهله وأول من والى الشيخ شمسان ووصل إلى الإمام عليه ~~السلام إلى حبور الشيخ PageV01P506 الرئيس الكبير الحصين شيخ ظفير حجة وكان من المعظمين في ذلك الزمان، وكان ~~يروى عنه العرابة وصدق الحديث فإنه قال مع وصوله إلى الإمام عليه السلام ~~بلغة الظفير: اشهد يا مولانا على نفسك بوصولنا لا تقل يوم القيامة عند جدك: ~~(مد رمين مد رمين) يعني لا تقل أنا لم نصل، فأجاب السيد أمير الدين أكثر ~~بلاد حجة وعظم جانبه، ثم إنه وصل الشيخ الرئيس أبو زيد صاحب الهيجة وغيره ~~ووافق قدوم مولانا محمد إلى حبور من سيران فكان صحبته عليه السلام [ق/173] ~~ومولانا الإمام المؤيد بالله إذ ذاك في أول التكليف، وكان من صغره عليه ~~السلام فيه حدة ومعرفة للأمور الدينية والدنيوية كما يليق بمنصبه الشريف، ~~وكان في حبور جموع من كل ناحية من العلماء وغيرهم ومراجعة حسنة، منها: ما ~~أخبرني الفقيه العدل الصالح محمد بن علي بن عباس الآنسي وكان من عباد الله ~~الصالحين، وإمام مسجد سيدنا القدوة العلامة الزاهد محمد بن عبد الله الغشم ~~عادت بركاته أن حي سيدنا العلامة إبراهيم بن مسعود وصل من حجة وقد أعد مسائل: PageV01P507 # منها: ما الوجه في إبطال بيع الرجاء وغيرها من المسائل، وأنه سأل مولانا ~~عليه السلام وعرف الإمام منه الانتصار لما قد تقرر عنده وقد سمع من جواباته ~~أنه قال: إلحق بالوالد أمير الدين إلى الجهاد، وهذه المسائل مدركة أو كما ~~قال، فعزم القاضي وفي نفسه شيء ويظن أنه عسر على الإمام عليه السلام الجواب ~~في تلك الحال ، ثم لما انفصل أخذ الإمام في الجواب عليها جوابا شافيا في ~~يوم عزمه، قال: وهو موجود، ثم أمر الرسول أن يسير مع القاضي ولا يدفع له ~~الجواب إلا في حجة، قال فأعجب القاضي استيفاء الجواب الذي اطمأن به، وحسن ~~النظر في إرساله على الصفة لمحبة الميل عن ms187 طريق الجدل والمراء المنهي عنهما. PageV01P508 ### || AUTO [وصول الإمام إلى حبور] # قال السيد أحمد نفع الله به: إن وصول الإمام عليه السلام إلى حبور في ~~شعبان عام ست وألف [1597م] ووفدته الوفود، وكثرت الفتوحات والأرزاق وأعطى ~~العطاء الواسع، وذكر وصول القاضي إبراهيم بن مسعود، ووصف كثيرا من تعظيم ~~الإمام له، وقال ووصل الفقيه الفاضل العالم جمال الدين علي بن صلاح ~~الحضراني من بلاد آنس وهو من كبراء فقهاء الزيدية في تلك الجهة، ووفد إلى ~~حبور الفقيه المجاهد الفاضل الشهيد علي بن يوسف الحماطي وهو يومئذ حدث السن ~~لم تنبت لحيته إلا أن مخائل الكمال تلوح عليه، وأيدي الرئاسة تشير إليه، ~~ولم يزل رحمه الله بعد عودته من مقام الإمام عليه السلام يرتقي درج الرئاسة ~~حتى بلغ أقصاها ويستولي على أقطار السياسة حتى بلغ منتهاها، وجاهد في الله ~~حق جهاده، وساس الأمور، وظهر صيته عند الجمهور، وهابه العدو، ورجاه الصديق، ~~وانتهى الأمر إلى أن غدر به بعض أعداء الدين من مشائخ الحيمة فقتله غدرا ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ثم إن الإمام عليه السلام بعد استقراره في ~~السودة كما سيأتي إن شاء الله تعالى استرجح[ق/174]توجيه ولده مولانا الإمام ~~محمد وأصحبه جماعة من السادة والفضلاء ،منهم الفقيه الصالح صلاح بن عبد ~~الله بن داود الشظبي مؤدب مولانا محمد عليه السلام. # ويروى عنه معرفة للأمور وأن يلحقوا بالسيد أمير الدين، وقد اتفق بينهم ~~يعني السادة وبين عبد الرحيم حروب كثيرة، اليد في أكثرها لجنود الحق حتى ~~ألجؤه إلى المصالحة والخطاب. PageV01P509 # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه دار قدر شهرين والمراتب عليه من جميع ~~الجهات، منهم السيد عبد الله بن الهادي الحيداني في العبالي ووقوف السيد ~~أمير الدين في مأذن والشيخ الحصين ملازم له، والشريف صلاح بن محمد الغرباني ~~والسيد إبراهيم الوشلي في دار حاجب، وأرسل الإمام عليه السلام باستدعائه ~~مرارا وفي بعضها اختلف عليهم وفي بعضها أغضبوا وأرسل أخرى إخوته، وأرسل ~~الإمام سادة وفقهاء ومشائخ وجعل على كل طائفة رئيسا، فعلى السادة ms188 السيد ~~محمد بن علي بن إبراهيم صاحب الشاهل، ورئيس الفقهاء القاضي سعد الدين بن ~~الحسين، ورئيس المشائخ الشيخ علي الحسام حتى صلح الحال وشرط له الإمام حصنه ~~مبين والصوافي وأن له ولعسكره كفايتهم، ثم كان منه الوصول بجميع من معه من ~~عسكره وحفدته إلى مولانا عليه السلام فوصل إليه إلى المدان من أعمال هنوم ~~فأنصفه الإمام عليه السلام، واستتابه فتاب وأظهر ذلك وحبس نفسه ومن معه ~~للجهاد في سبيل الله ونصرة إمام الزمان عليه السلام، فوجهه عليه السلام ~~مددا لأهل هزم كما تقدم وعمدة في أهل الجهاد، وواعده بإرجاع بلاده وغيرها ~~حتى كان منه ما تقدم من الغدر والعود إلى ما هو أشر من حاله الأول كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P510 ### || AUTO [أخبار بلاد وادعة] # فصل: وأما دخول السيد العلامة الحبر أحمد بن محمد المحرابي (عادت ببركاته ~~بلاد لاعة وأعمال بلاد ابن شمس الدين فلم أقف على تفصيلها) غير أني سمعت من ~~الفقيه الفاضل العالم المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله، ~~ومن حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي أنه رحمة الله عليه دخل بلاد ~~لاعة كلها ومسور والمغارب وأمدته بمالها ورجالها، وذكرا عنه انتظاما في ~~أمره وقوة في تدبيره حتى أن العساكر لديه تكاثرت، والأمور الإمامية في تلك ~~النواحي على يده انتشرت، واتصل ببلاد الطرف، واجتمع فيها مع السيد العلامة ~~العابد الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف [ق/175] الدين نفع الله به، ولهما في ~~بلاد مدع حروب شديدة وملاحم عديدة كما قال السيد العلامة الحبر شمس الدين ~~أحمد بن محمد الشرفي عادت بركاته في تتمته للبسامة في وصف شيء من تأييد ~~الله ونصره لمولانا عليه السلام : # ومن يحدثك فيما كان في مدع .... وفي ثلاء قلت ما ذا الفعل من بشر PageV01P511 ### || AUTO [فتح بلاد مسور] # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به في صفة فتح مسور وما إليه من بلاد ~~لاعة وجهاتها: إن الإمام عليه السلام أرسل الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن ~~علي ms189 بن دعيش الغشمي إلى بلاد مسور فعاقد جماعة من أهلها سرا، ثم وصل بجماعة ~~عسكر من أهلها إلى الإمام عليه السلام قبل وقعة نقيل عجيب، ثم رجع بعد وقعة ~~نقيل عجيب إلى جهة مسور وقد عظم أمر الإمام عليه السلام في صدور الناس فنهض ~~الفقيه العالم العامل الفاضل جمال الدين المهدي بن أحمد الرجمي والحاج ~~الفاضل أحمد بن علي بن دعيش المذكور في جمع من أهل تلك الجهات وطلعوا على ~~مسور، وفيها عسكر كثير من جهة الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين صاحب ~~كوكبان، وكانت جهات مسور ولاعة وبحرة، وقراضة وجبل تيس وما يوالي هذه ~~الجهات كلها أمرها إليه، وهو من أعوان الأتراك وأعظم أعضادهم وتركوا له هذه ~~البلاد ليس لهم منها شيء مع جامكية ابن عمهم مسلمة للعسكر إليه في كل سنة ~~شيء معروف، فوقع الحرب من أصحاب الإمام عليه السلام للعسكر الذين في بيت ~~قابس وهو حصن بأعلى مسور كانوا فيه نحو ثلاثمائة رجل أكثرهم أهل بنادق ~~فاستسلموا وطلبوا الأمان وخرجوا إلى بين يدي الفقيه الفاضل جمال الدين ~~المهدي بن أحمد، والحاج الفاضل أحمد ومن معهما فعاهدوهم على طاعة الإمام ~~عليه السلام والجهاد بين يديه، وكان أكثرهم من قبائل حاشد وبكيل وانضم بلاد ~~مسور كلها في سلك طاعة الإمام عليه السلام إلى حد حصن مدع وبني العباس وإلى ~~حد جبل نمرة وبلاد المراوح وغير ذلك، ووقع الحصار على حصن عولي مدة، ثم ~~تسلم إلى الإمام عليه السلام، وأقام PageV01P512 الحاج الفاضل أحمد بن علي دعيش بجبل مسور إلى أن وصل السيد ابن شمس الدين ~~أحمد بن محمد المحرابي فسمعت أنهم في أيام السيدين رحمهما الله تعالى حصروا ~~العساكر الإمامية في تلك المدة فكانوا زهاء ثمانين ألفا، وكذا سمعت معنى ~~ذلك في محضر الفقيه عماد الدين [ق/176] يحيى بن صلاح رحمه الله وأن أمراءهم ~~كانوا لا يجدون أرزاقهم فيحلون لهم إلى المغارب فيحصل بذلك خلل في المراكز ~~أو كما قال، وسمعت أيضا القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد ms190 الدين أطال ~~الله بقاه يحدث بحضرة حي مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله بقريب من ذلك ~~وأن الفقيه فلانا قال للإمام المنصور بالله: عسكرك كذا وكذا مما يكون إلى ~~تجمعهم فيصيرون محطة واحدة ثم يقصد بهم الأتراك أخذهم الله يوما واحدا ~~ويهلكون في يوم واحد ونستريح من شرهم، قال: فضحك الإمام عليه السلام وقال: ~~أما أصحابنا فلعلهم يساعدونا بالاجتماع وبقي الترك وجنودهم من ذا يجمعهم ~~لنا يا سيدنا فلان خفي علي اسمه فكانت طرفة وبعد فتح مدع وثلاء كما تقدم. PageV01P513 # قال حي الفقيه عماد الدين رحمه الله: أنه وحي الحاج العالم الصالح أحمد بن ~~علي بن دعيش الغشمي رحمه الله كانا ولاته وما إليه من الأعمال بنظر السيدين ~~وأخبر أن مولانا عليه السلام لما كثرت الحروب واشتد الحال أمد بولده مولانا ~~الإمام المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين سلام الله عليهما وذلك بعد عوده ~~من مصاحبة العجم الذين كانوا مع ابن المعافا كما تقدم، وعاد إلى الإمام ~~عليه السلام وبقي عنده في شظب، ثم تقدم إلى نيسا ثم الظفير وكانا فيه ~~واليين حتى طال عليهما الحصار من سنان لعنه الله فاشترطا سلامتهما وسلامة ~~من معهما وخرجا وسلمهما الله من شره ومكره كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P514 ### || AUTO [وقعة سافوف] # ولنعد إلى أخبار جهة الحيمة وحروبها وأيام سافوف، وأخبار السيد الشهيد ~~عامر بن علي رحمة الله عليه ورضوانه وكيفية أسره والمثلة به، وموضع قبره ~~رضوان الله عليه، وذلك أنه لما بلغ السيد عامر ما اتفق لحي القاضي الفاضل ~~علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله وبقي من في بلاد كوكبان من جنود الحق فوضى، ~~خرج السيد عامر ممدا ومسددا فلا زال حتى دخل سافوف وحصلت مراكزة وحروب ~~هائلة اليد فيها لجنود الحق. # قال السيد عيسى في تاريخه: لما استقر السيد عامر في مقفوز الحصان واطمأن ~~به المكان قصده الأمير أحمد بن محمد في يوم الأحد سادس شهر شوال من السنة ~~المذكورة [28 مايو 1598م] يريد سنة ست وألف فكان قريبا من المحطة ms191 في موضع ~~يسمى تريادة وأمر إخوته من آل الإمام شرف الدين عليه السلام بالنزول لقتال ~~أصحاب السيد عامر فوقع بقدرة [ق/177] الله مطر أطفأ فتائل البنادق وتكاثر ~~أصحاب السيد عامر على عسكر الأمير أحمد بن محمد فوضعوا فيهم السيف فقتل عدة ~~من أعيان عسكره وقتل من أهله الهادي بن رضي الدين بن الإمام شرف الدين ولطف ~~الباري بن محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين، وأسر علي بن الحسين بن ~~علي بن الإمام شرف الدين، وعاد الأمير أحمد بن محمد إلى كوكبان كاسف البال ~~حليف البلبال، ثم قصد السيد عامر مرة أخرى فوصل إلى محل يقال له يفعان ~~وتلازم الحرب بينه وبين أصحاب الإمام وقد تقدم بنفسه في جماعة فأحاطوا به، ~~وخرج من بين الأسنة والسيوف، وكان هماما نبيلا مقداما، وقتل من أصحابه ~~جماعة وسمعت من حي سيدنا يحيى الثلائي رحمه الله تعالى ذكر شجاعة هذا ~~الأمير أحمد. PageV01P515 # قال السيد أحمد نفع الله به: وروي أن بعض كبراء عبيد بن شمس الدين في هذه ~~الوقعة لما عرف أن سيده قد أحيط به وأيقن أنه مأخوذ صرخ بأعلى صوته يا عسكر ~~سيدي يا عسكر سيدي يا عسكر سيدي، فما زال يكررها حتى افتلج ومات، قال رحمه ~~الله روى ذلك من شاهد الوقعة، وهذا العبد هو المسمى بقرزان الذي أسره ~~الإمام الحسن بن علي في السودة، وكانت مدة المراكزة سنتين ونيفا، وفيها ~~ملاحم عديدة وحروب شديدة ثم إنه اجتمع عليه سنان لا رحمه الله والأمير أحمد ~~بن محمد وعبد الرحيم المحروم وعدة من أمراء العجم فأحربوه فيما أخبرني ~~الشيخ أحمد بن علي خضر وغيره تسعة وعشرون يوما، كل يوم والحرب الثاني أشد ~~من الذي قبله حتى أنه وصله الفقيه علي الشهاري بغارة ومدد من عند مولانا ~~عليه السلام فحصل بعض إعجاب بكثرة الناس ففرقهم للمساء فاغتنم الأشرار ~~الفرصة وباكروهم القتال. PageV01P516 # قال السيد أحمد نفع الله به: اجتماع الأتراك وأعوانهم على السيد عامر رحمه ~~الله تعالى فانتقل الأمير سنان في جميع عساكره ms192 وحشد من أمكنه من جميع ~~البلاد التي بقيت تحت يد الأتراك من اليمن وهمدان وغيرهم فوصل إلى بركة ~~الخلب في ضلع كوكبان في أول شهر صفر من سنة سبع وألف [3سبتمبر 1598م] ومعه ~~الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن مطهر، والأمير عبد الله بن مطهر ~~والأمير يحيى الداعي، والأمير علي الدقاق التركي، وقيل: إن الأمير علي ~~الدقاق وكان في حفاش وإنما طلع جبل تيس بعد ذلك الأمير شملي علي التركي ~~والأمير علي بن المطهر بن شويع وجمع الأمير [ق/178] أحمد بن محمد بن شمس ~~الدين عساكره ومن أمكنه من أقاربه وأهل كوكبان واجتمعوا كلهم في بركة الخلب ~~فالرجل شيء كثير والخيل نحو ثلاثمائة فارس. والله أعلم. PageV01P517 # وأخبرني الثقة عمن أخبره ممن حضر ذلك الجمع أن الأمير سنان لعنه الله جمع ~~الأمراء والرؤساء جميعا في ذلك وتكلم بكلام معهم مضمونه أن هذا الداعي عدو ~~لكل أحد منا لا يترك لأحد منا باقية، والرأي أن نجتمع كلنا على هذا الرجل ~~يعني السيد عامر لأنه أعظم أصحابه نكاية لنا ولو يحصل لنا قصد الداعي نفسه ~~لكان هو الأولى وإلا نفع ولكنه غير ممكن لشدة حذره، والآن لا بد لنا من ~~عهود نؤكدها بيننا أننا يد واحدة على هذا المقصد، ويكون أمرنا إلىواحد منا ~~وهو الأمير أحمد بن محمد صاحب كوكبان لأنه صاحب البلاد التي فيها السيد ~~عامر فامتنع صاحب كوكبان أن يكون الأمر بيده، وأجمع كل الأمراء أن يكون ~~الأمر وتدبير الحرب إلى الأمير سنان فحلف كل واحد له أنه سامع ومطيع ممتثل ~~لأمره كائنا ما كان فقال: الرأي أن نجمع الخيل مع الأمير عبد الله بن مطهر ~~والأمير يحيى الداعي في عسكر كثير يبقون عند بكر في الضلع مركزا خشية من أن ~~يقطعهم السيد عامر رحمه الله من ورائهم، وكان السيد عامر رحمه الله في ~~مقفوز الحصان والأمير علي بن شمس الدين بن الإمام باق في موضع يسمى حجر ~~الزكاتين في عسكر معه من أهل كوكبان خشية من أن يقطعهم من ms193 في ثلاء من أصحاب ~~الإمام عليه السلام ثم قصد الأمير سنان ومن بقي معه من الأتراك وأهل كوكبان ~~من في الطويلة من أصحاب الإمام [فأخبرهم] يوما كاملا، وقتل من الفريقين ~~كثير، ثم كثر الأتراك ففضوا ما قدامهم فدخلوا المدينة، وكان في موضع يسمى ~~القرانيع بالقرب من مدينة الطويلة رتبة من أصحاب الإمام وفي موضع يسمى ~~القاهرة رتبة أيضا، وكانت طريق الأتراك PageV01P518 الطويلة بالقرب من القاهرة ولم يقدر أهل القاهرة على دفعهم مع كون الأتراك ~~لم يتعرضوا الحرب بل جعلوا همهم من كان في المدينة من أصحاب الإمام عليه ~~السلام، ولما دخل الأتراك المدينة انحاز أهل القرانيع وانحصروا في مواضعهم ~~ولم يقدر أصحاب الإمام عليه السلام على استخلاصهم حتى خرجوا إلى أيدي ~~الأتراك برفاقة وهم نحو ثلاثمائة وعشرون رجلا فسلموا لم يقتل منهم إلا ~~السيد محمد الصادق من بني سحلة أصابته حجر المدفع قبل خروجه، واستقر ~~الأتراك في المدينة واشتد عليهم الحرب وضاق الأمر [ق/179]، وثبت السيد عامر ~~رحمه الله ثباتا يضرب به المثل ويعجز عنه شجعان الدهر، وكادت الطريق ~~والمواد تنقطع عن الأتراك ونزل أهل القاهرة يوما فنهبوا طعاما وباروتا ~~ورصاصا كان أهل كوكبان قد أرسلوا به إلى محطة الأتراك بالطويلة، وكادت أمور ~~الأتراك تضمحل وتنهار لأنهم كانوا كالمحصورين وكانوا يقصدون السيد عامر ~~وأصحابه فما يرجعون إلا بالخسران والذلة والنقصان، وكان أهل مدينة الطويلة ~~قد هربوا عنها، وأهل حصن الطويلة قد تضعضعت أحوالهم وركت من طول الحصار فلم ~~يقدروا يقوموا ببعض مؤن جند الأتراك فبقي الأمر كذلك نحو تسعة أيام، ثم وقع ~~خدع من بعض أهل الحيمة الذين مع السيد عامر مثل الشيخ محمد البعبعي وغيره ~~من مشائخ الحيمة بدراهم جعلت لهم من الأتراك كثيرة ففارقوا السيد عامر في ~~نحو ثلاثمائة من أهل الحيمة وعزموا بلادهم والحرب قائمة، فوهن بذلك أمر ~~السيد عامر رحمه الله وانكسر من بقي معه من مقفوز الحصان في بعض الحروب، ~~وكان السيد عامر رحمه الله في ذلك اليوم الذي وقع فيه PageV01P519 الحرب والهزيمة في سافوف ms194 وهو بالقرب من مقفوز الحصان، وكان له هناك بيت يقف ~~فيه وسرية، فاستشهد من أصحاب الإمام عليه السلام نحو أربعة وعشرين رجلا ~~وتأخر السيد ومن معه إلى جبل أهنم بقي فيه نحو ثلاثة أيام وأحس بركة تلك ~~البلاد وضعفهم فتأخر إلى بلاد لاعة، ثم وصل إلى عند السيد شمس الدين أحمد ~~بن محمد بن علي المحرابي إلى بلاد مسور، ثم وصل الإمام عليه السلام كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. انتهى. PageV01P520 ### || AUTO [مقتل عامر بن علي] # ولما رجع السيد عامر إلى السودة أنبه مولانا عليه السلام وقال: ما هذا ~~التدبير العام للمسلمين أن تجتمع إلينا وتخلي لهم جهات المغارب فعد إلى جهة ~~الحيمة ونواحيها واشغل صنعاء وما إليها ولم يبق له طريق إلى جهات الحيمة ~~إلا جهات المشرق من بلاد حاشد وبكيل وبلاد نهم وخولان، فأخبرني والدي رحمه ~~الله أن الرسول بخطه يعني السيد عامر إلى مشائخ من خولان وعلى ذهني وإلى ~~الحاج شمس الدين، قال: لما صار إلى بلاد خولان خرج بلاد اليمانية وقد سعى ~~الأشرار بخروج محطة من صنعاء إلى موضع يسمى الرفاص من بلاد جهران، وكذا ~~الشيخ زيد بن أحمد والحدا من خلفه ولا علم للسيد عامر عادت بركاته بهم وعلم ~~[ق/180] الحاج المجاهد شمس الدين فعارضهم في موضع يسمى ظبا من حوالي دلاج ~~فأحربهم حربا عظيما وهزمهم الله وخلص السيد عامر، هذه من رواية الفقيه ~~الفاضل صلاح بن علي البربشي عن عمه الشيخ محمد بن المهدي، قال وانتهى إلى ~~عاثين والتقاه القاضي الشهيد علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه والشيخ ~~ناصر بن راجح وخافا أن يطلبهما للمسير معه كما أخبرني أيضا الوالد جمال ~~الدين علي بن المهدي رحمه الله فاحتالا حتى أخرجاه إلى جهة الحجر وأريا ~~أنهما يلحقانه بمن معهما ورأيا من التدبير بقاهما حتى وصل الحيمة، فأقبلت ~~إليه القلوب، واجتمع إليه أهل الحيمة وكان قد حصل فيهم الخلل، وكادت ~~المغارب تفسد فاستدركها وتألف أهلها ورؤساءها وتزوج منهم، ولما اجتمعت له ~~القلوب رتب أعلى الحيمة ms195 ونواحي صنعاء وتقدم بأهل الحيمة إلى بلاد جبل تيس ~~حتى استعاده وملكه جميعا، واستقر في PageV01P521 موضع منه يسمى بني حبش ورتب مواضعا واستقامت بينه وبينهم ملاحم عديدة وفيها ~~قضايا كثيرة، ثم أنه طلع نصف أهل الحيمة ورؤساؤهم إلى موضع يسمى ردمان بني ~~أسعد، والنصف الآخر يسمى الجالد بني الحلي، وكان قد غلظ جند العجم وكثرت ~~موادهم وحصل الملل مع جنود الحق لقلة المواد فحصل في السيد عامر عادت ~~بركاته حيلة من بعض الظالمين كما رأيتها مكتوبة بخط مولانا عليه السلام وهي ~~أنهم أطعموه بنجا أو نحوه من مغيرات العقل حتى ذهل عن التدبير فحالت جنود ~~الظالمين بين موضعه وبين موضع جمهور الحيمة حتى أخذ وقد حمله بعض الخواص ~~إلى غيل أسفل من الموضع وحملوه إلى الظالمين. # وأخبرني القاضي المجاهد الرئيس يحيى بن أحمد المخلافي قال: كنت مع الذين ~~في ردمان وعند الوالد فلما رأى الوالد والشيخ سعيد الجرمي شدة الحرب على ~~السيد وخافوا عليه عولوا علي بالغارة والمدد فقلت: غيري وأنا أكون مع ~~الوالد فلم يقبلوا مني ، وكان الجميع في شدة من الجوع، فلما قربنا من السيد ~~عامر وإذا بالخبر بالقبض عليه فأردنا الرجوع إلى ردمان فإذا قد أحيط بهم ~~فخرجنا وكان ذلك من أسباب سلامة الله لنا، ثم رجعت محاطهم بعد ذلك على ~~المراتب فهزموها، وقتل جماعة من أهل الحيمة فوق المائة والثمانين منهم ~~القاضي المكين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المخلافي، وصنوه القاضي عبد ~~الرحمن وولده [ق/181]، ومن المشائخ سعيد الجرمي وغيرهم وحصل في المسلمين ~~هزيمة عظيمة كادت البلاد المغربية تختل. PageV01P522 # وأما السيد عامر رحمه الله فإن الأمير أحمد بن محمد لما أسروه وبقي في ~~كوكبان ليالي يسيرة وبدا للأمير أحمد بن محمد إرساله إلى عند سنان لا رحمه ~~الله باستدعائه لذلك، وكان سنان في خمر من أعمال بني صريم فلما وصل إليه ~~أمر به لعنه الله أن يسلخ جلده الشريف وأن يمثل به مثلة ما فعلها مثله في ~~مثله رضوان الله عليه، ثم دفن في مقبرة ms196 عامة في موضع يسمى حمحمة قبلي خمر. # ويروى أن السيد سلام الله عليه لم يسمع منه في حال ذلك صوت بل صبر كما ~~روي أن القاسم بن محمد بن عبد الله النفس الزكية رحمه الله لما لزمه الهادي ~~العباسي لعنه الله مثل به بأن وضع على كل عضو نشارا وقد أقسم لا رحمه الله ~~ليقتلنه قتلة ما قتلها أحد من قبله أحدا قبله، فقال عليه السلام: والله ~~لأصبرن لك صبرا ما صبره أحد قبلي أو كما قال، فلما أن أتوا على أكثره قال ~~الملعون: أرأيت ما فعلت بك؟ فقال ما معناه: ويحك لو تعلم ما أعد لي لما ~~فعلت، وما أعد لك بما فعلت ،فكان هذا حال مولانا السيد عامر رحمه الله. # وأخبرني حي سيدنا الفقيه العالم المجاهد العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه ~~الله وكذا حي الوالد جمال الدين علي بن المهدي أنهما سمعا من السيد عامر ~~رحمة الله عليه كثيرا يقول وقد أخذ بأحد يديه على ذراعيه الآخر: يا أصحاب، ~~هذا الجسد يحتمل السلخ أو كما قال، وكان في السيد عامر رحمه الله علو همة. PageV01P523 # أخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن أبي الرجال أنه وصلهم قبل ~~قيام مولانا عليه السلام وهم في ظفار داود لزيارة المشهد المقدس المنصور من ~~شبام كوكبان فاتفق في تلك الأيام حرب ما بين عيال أسد وبني علي من بني زهير ~~في شوابة، قال: فلما رأى ذلك رأيته يهتز ويفرح ويظهر سرورا فقلنا له: يا ~~سيد مالك من نفع بما تراه؟ قال: فرحت حيث يوجد في الزيدية من يقدر على هذا ~~الحرب مع شدة الظلمة وإذلالهم للمسلمين فحيث يوجد مثل هؤلاء فهم نصرة إن ~~شاء الله لقائم حق أو كما قال. # ويروى أن الأمير أحمد بن محمد ندم على تمكين العجم من السيد عامر وأن ~~الوزير حسن لا رحمه الله أنب سنانا وخطأه وأظهر البراءة من فعله. # وأخبرني من سمع أن الأمير عبد الله بن المعافا أخبر أنه سمع الوزير يلوم ms197 ~~سنانا [ق/182] على المثلة بالسيد عامر ويلعنه ويتبرأ من فعله، قال: فأرسل ~~من ينظر كيف القضية فوجد السيد في حبس سنان حيا فعرف إنما يفعل الوزير إلا ~~بما أمره الأمير وإنما يتستروا للعامة قاتلهم الله أنى يؤفكون، {ويقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} {وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون} . PageV01P524 # قال السيد عيسى بن لطف الله: وكان القبض على السيد عامر في النصف من شهر ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وألف [4نوفمبر 1599] وسلخ ثلاثة فقهاء من بني حيش، ~~كذا ذكرهم الإمام عليه السلام، وقال حي القاضي يحيى المخلافي: أنهم من ~~فقهاء ظفار مهاجرين إلى الحيمة وكانوا من خواص السيد عامر، وأنهم من أصحاب ~~القاضي علي بن سعيد الظفاري السكون في بلد ابن ذرة، وسلخ معهم جلد سعيد ~~العزب من رونة ثلاء، وله يد في استئصال ثلاء، وغزا عدو الله قبل القبض على ~~السيد عامر من موضع يسمى حنب المعسكر إلى بلاد خيار فأخذ رؤوسا من الضعفاء ~~وقبض على الفقيه الفاضل الشهيد هادي بن حدقة وقتل ولديه، ثم حملوه رؤسهما ~~حتى وصلوا به لعنهم الله إلى عند طاغيتهم فسلخ جلده، وكان من الصالحين، ~~وكان الذي غزاه عن أمر سنان لعنه الله الشقي النقيب سعدان لعنه الله، ~~واستشهد في خمر بما تقدم في نصف رجب سنة ثمان وألف. PageV01P525 ### || AUTO [موضع قبر السيد عامر بن علي] # وأما موضع قبره الآن فإنه لما عاد مولانا الإمام عليه السلام من برط إلى ~~وادعة الخرجة الأخرى واتفق من الملاحم والحروب والفتح ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى بعض جمله، تقدم إلى خمر ثم سأل عن قبر عمه رضوان الله عليه فأخبره ~~رجل من بني صريم وأنه حضر دفنه ودفن إلى أعلى القبر حجرا من غير جنس حجارة ~~القبر وجعل تحتها قرطاسا، فأخبرني والدي رحمه الله وكان حاضرا أن الإمام ~~عليه السلام استثبت الرواية ثم تقدم فوجد العلامة فأمر به فأخرج فوجده ~~سليما لم يذهب منه شيء ولا وجدوا فيه رائحة وهو مسلوخ رحمة الله عليه ms198 ففتح ~~فاه ورأى رباعيته فبكى ثم قال: عمي والله، عمي والله، ثم كفنه وصلى عليه، ~~وتقدمت إليه وجوه حاشد وبكيل كل قبيلة تطلب أن يقبر عندها فطلب منهم عليه ~~السلام ثيابا على أنهم لا يخالفونه وأن يجعلوا النظر إليه في قبرانه لأجل ~~طيبة نفوسهم، فقال: أطلب منكم أن يقبر في صرح مسجد خمر ففعلوا فهو هنالك ~~مزور مشهور رحمه الله تعالى، وفيه مراث أثبت منها في هذا المختصر التي أمر ~~مولانا أمير المؤمنين [ق/183]]، وسيد المسلمين، المؤيد بالله رب العالمين: ~~محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله صلوات الله عليهما ورضوانه أن يكتب في ~~التابوت الذي على قبره وهي للقاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين ~~أطال الله بقاه: # أزائر هذا القبر حييت زائرا .... ونلت به سهما من الأجر قامرا # سليل الكرام الشم من آل أحمد .... ومن كان للدين الحنيف عامرا # وعم الإمام القاسم بن محمد .... إمام الهدى من قام للحق ناصرا # ومن شد أزرا منه حين دعا إلى .... رضى ربه أكرم بذاك أزرا # يقلده المنصور سيفا مهندا .... وكان له في وجه أعدائه شاهرا # فجاهد في الرحمن حق جهاده .... وباين من أضحى عن الحق سادرا # وكأين له من موقف شهدت له .... أعداؤه إن فاق الأوائل آخرا # إذا أورد البيض الرقاق عدوه .... فروت رجيع القوم أحمر صادرا # إلى أن أراد الله إعظام أجره .... لأن كان يسعى للجنان مبادرا # فمحصه بالأسر لما تفرقت .... جنود لديه كان عنها مثابرا PageV01P526 وخان ظهيرا من وراه وخادع .... فأصبح مأسورا وكم كان آسرا # ولم يرع فيه حرمة لمحمد .... ولكنه ما زال في الله صابرا # ألم تره لم تجبر ضده .... وخان عهود الله فيهم مجاهرا # تلقى البلا بالصبر إذ مثلوا به .... تلقى مسرور الجنان مفاخرا # أراه إله العرش دار ثوابه .... وما كان فيها للمنيبين ذاخرا # فلذ له التمحيص في الله ربه .... فأكرم بمن أضحى له الله آجرا # أعامر هنئت الجنان وخلدها .... وعيشا مريئا عند ربك ناظرا # تجاور فيه جدك المصطفى الذي .... قفوت ومن آثارة كنت آثرا # وتلقى أباك ms199 المرتضى غير ناكل .... عن الحق مرضيا شكورا مصابرا # وأمك تلقاها البتول وسيدي .... شباب جنان الخلد كالبدر زاهرا # يهنيك ذو العرش الكريم جزاءه .... ويمليك أملاك السماء بشائرا # ويأتي لك المنصور بالله شاهدا .... بأن كنت بالمعروف في الله آمرا # ومن نكر تنهى وبغي وفاحش .... كأن لم تزل في العلم لله ناشرا # [ق/184] # فلا تنسنا عند النبي وآله .... وكن لذوي ود لدى الله ذاكرا # فإنا على النهج الذي أنت عالم .... على منهج المنصور بدوا وآخرا # إلى ابن أخيك القاسم بن محمد .... ومذهبه ندعو أصيلا وباكرا # وما دلنا من منهج العترة الذي .... هو الحق والدين الحنيف بلا مرا # ثم أمر أن يكتب هذا ضريح العالم، الأسد الضبارم صاحب المقامات والملاحم ~~والجهاد الذي زلزل به قاعدة كل أفاك وظالم، عم الإمام المنصور بالله أبي ~~محمد القاسم، وسيفه الذي سله على أعدائه لنصرة الحق المبين الصارم عامر بن ~~علي إلى آخر نسبه الشريف، وقد تقدم نسبه في نسب مولانا عليه السلام. PageV01P527 ### || AUTO [أحوال أهل الحيمة بعد مقتل السيد عامر] # نعم! ولما صح لأهل الحيمة ما اتفق لحي السيد عامر اختل أكثر أهلها ورفع ~~أهل النفاق روسهم، وافترقت جماعتهم فوصلت كتب الأولياء منهم إلى القاضي علي ~~بن يوسف الحماطي رحمه الله وهو إذذاك في شظوان من أعلى بني مطر يخبر بما ~~كان من الوقعة العظمى. # قال الشيخ أحمد بن علي خضر: وكنت حاضرا فأظهر البشارة ثم جمع من عنده ولا ~~زال حتى خرج من بلاد بني مطر، وسلمه الله فلو عرف من حوله من بني مطر لما ~~حفظوا حق الله فيه لقربهم من صنعاء والجرائر بينهم، قال: فلما انتهى إلى ~~الحيمة وصلت له ولاية عامة في الحيمة وما إليها من مولانا عليه السلام ، ~~وكان خليفة حي السيد عامر بن عمه حي السيد الرئيس صالح بن داود، فحفظ الناس ~~والبلاد حتى وصل القاضي جمال الدين رحمه الله وتعاونا على حفظ البلاد ~~والجهاد فانتظم العمل بعض الانتظام، وساس الجمهور، وأهل النفاق يراسلون ~~الظالمين سرا ويدلونهم على عورات البلاد وطرق ms200 المكائد، فهدم القاضي دور قوم ~~ونكل بآخرين، وأعان على ذلك أولياء الدولة الإمامية من أهل الحيمة، واستقر ~~في العر من الحيمة محل السيد عامر فلا زالوا يتعنتونه سيما قبائل الحدب وما ~~إليه فأخذ حذره منهم، ثم إنهم أخذوا من سنان لا رحمه الله جعلا على لزمهم ~~وهم عيون من أهل المكان وحفظوا عليه باب الحصن ودارت المكاتبة إلى سنان ~~لعنه الله أنهم يمسكونه حتى يصل إليهم وعرف القاضي ذلك فكتمه وطلب مشائخ ~~الأحبوب وبني السياغ فأظهر أهل العر عدم الرضى بقبائل الأحبوب لا يتصلون ~~به، والمراد لا يعاونونه على المخرج وما عنده من العسكر PageV01P528 [ق/185] من يدفع به شرهم فأرسل إلى الشيخ المجاهد أحمد بن صلاح بن ثامر ~~والشيخ زائد السياغي وعيون من الأحبوب ركن إليهم أنهم يرقبونه في خربة ~~سودان قرية من الأحبوب أعلى من العر ففعلوا، ولما حضرت صلاة الجمعة أمر ~~بتغليق الباب الذي هو فيه وأخذ من أمتعته ما خف، فلما فرغ من الصلاة هو ~~وأصحابه نجا بنفسه . # وأما أهل الفساد فلم يحضروا الصلاة وإنما هم مشغولون بما داروا به من ~~الغدر وهم في نهار غير محترسين لظنهم أنما يطمع في الخلاص إلا ليلا ، فلما ~~فرغ من الصلاة انحدر من الباب الذي يلي الأحبوب، وكانت الصلاة قريبة من على ~~سبيل الهرب والسرعة المفرطة فلم يشعروا بهم إلا وقد خرجوا من الباب، فلما ~~أغاروا وضربت الأصوات إلا وقد أنجدهم الأحبوب فآووهم واستقاموا له بعض أيام ~~قلائل، وأما أثقاله وبعض خيله فأخذوها. # وأما السيد صالح بن داود رحمه الله فكان قد تزوج فيهم فبقي حتى وصل العجم ~~مع سنان لعنه الله كما سيأتي وأخفوه في بعض الحيمة ونجا وتقدم القاضي إلى ~~بلاد آنس وشغل من فيها من العجم وظهر عليهم بعض الظهور ثم انتقض عليه أهلها ~~فعاد إلى جهات جبل عانز، واستولى العجم على بلاد الحيمة وغيرها وأخذوا ~~الرهائن ممن يعرف ويقدر عليه حتى أخذوا عالما من النسوان قاتلهم الله ~~والقاضي جمال الدين استخفى في جبل عانز وأكثر أوقاته ms201 منفرد عند خواص من ~~أصحاب والده رحمة الله عليهما حتى أهلك الله علي باشا كما سبق، ثم تقدم ~~القاضي رحمه الله إلى بلاد آنس، ثم هزم كما تقدم وبقي في آنس وجهاته حتى ~~يسر الله فتح مسار وحروبه الآتية إن شاء الله تعالى. PageV01P529 ### || AUTO [أخبار الجهات القبلية ومعارضة عبد الله بن علي المؤيدي] # فصل: ولنرجع إلى أخبار الجهات القبلية، ولنذكر منها مقدمة وإن كانت على ~~غير ترتيبها في الأزمنة وقد ذكرنا حسن الإجابة من غالب أرض اليمن لمولانا ~~عليه السلام وأن العشائر في جيمع بلاد الشافعية فضلا عن الزيدية امتنعوا عن ~~الظالمين وأخرجوا ولاتهم إلى بطن اليمن الأسفل الضعفاء المغلوب عليهم، فحصل ~~من هذا أن بلاد الشام وأعمال صعدة أولى وأقدر على النصرة فإنهم غلبوا على ~~بلادهم وحاصروهم [ق/186] في صعدة، وحصلت حروب في بلاد صعدة وقضايا كثيرة ~~فيها والانتقام من الظالمين حتى ألجوهم إلى صعدة واتفق ما اتفق في رحبان ~~وقد تقدم، وذكرنا أن السيد العلامة عبد الله بن علي المؤيدي عارض حي مولانا ~~الإمام الحسن عليه السلام، ثم مولانا عليه السلام وأن إمامته مختلة ولا ~~إليها التفات من العلماء وأعيان الجمهور من غيرهم لما سبق منهم من الشقاق ~~للإمام الحسن عليه السلام ولعدم التوبة من ذلك كما تقدم فكاتب الظالمين، ~~وروي عنه ما لا ينبغي أن يكون من مثله حتى قال: إن الترك من أعوانه على ~~الإمام عليه السلام كما أشار مولانا في بعض الرد عليه، وكفى من الرد عليه ~~قوله عليه السلام في القصيدة الآتية: # لمن المنابر والسيوف وسكة .... الحالم بقراض حلمة نائم PageV01P530 يعني إن كانوا عونك علينا فهلا خطبوا لك على المنابر وضربوا السكة باسمك ~~وسلوا سيوفهم لنصرك، وما أبعد ذلك فإنهم جعلوا له جامكية آغا من أغواتهم ~~محلول بمعنى كانت لميت، وهذا غاية التهكم به، وقصيدته التي هجا فيها مولانا ~~عليه السلام لم أقف عليها، وهذه مقدمة جواب مولانا عليه السلام على السيد ~~المذكور أن قال عليه السلام مما نقل من خط يده الكريمة الطاهرة ms202 هذه صورة ~~جواب على السيد عبد الله بن علي المؤيدي لأنه بلغنا أنه صار يحدث أشعارا أو ~~قصيدة يؤذينا فيها، وبلغنا أن بعض الشيعة الأتقياء من أهل صبيا قد كفانا ~~فأجاب عليه بجواب في قصيدة له جوابا حسنا، وقد بينت أحواله التي هو عليها ~~في هذه الأبيات لأنه من سيما حمى الظالمين عادى الإمام أحمد بن عز الدين ~~وصار إلى الظالم أحمد بن الحسين المؤيدي، وأكل الحرام وعادى الإمام الحسن ~~وبقي مع السيد أحمد المذكور، ثم صار بعد ذلك إلى لطف الله بن مطهر وأكل ~~الحرام، ثم ادعى الإمامة، ووفدنا إليه إلى الواديين بالشام فسب الإمام ~~الحسن والعلماء الأبرار، والأتقياء الأخيار، وأطنب في مدح الظلمة ومن ~~خالطهم وأنا أسمع وصار يفتخر بأقوال الحساب الكذبة وأنا أسمع، ثم إنه فعل ~~معنا الذي لا يخفى على الناس مباينة أهل الحق وميله إلى الظلمة، وكتب إلى ~~سقا بمأخوذ صعدة يذكر فيه أن الله يقيم الدين بقوة الأتراك فأطلع عليه بعض ~~علماء آل المؤيد ونقلوا لفظه إلى حوامي كتبهم وأرسلوا بذلك إلينا والسلام، ~~وهذه القصيدة التي [ق/187] أنشأها عليه السلام: # عجبا لمن يدعي بحبر عالم .... يدعو ليطفئ نور رب عالم PageV01P531 إن تأته بشرى العلوج فبشر .... وكأنه قد حاز غنم الغانم # ويقول إن الترك من أعوانه .... في حرب عدل بالإمامة قائم # ويقول أن الحق في عشماتهم .... وفعلهم فعل الكفور الآثم # ويقول أن قناة دين الله من .... تقويمها ظلم الغشوم الظالم # وبذي الفواحش والخمور قيامها .... وبذي اللواط وطمس نور معالم # وبعز مبتدع أثيم فاسق .... وبقتل محترم ومثلة غاشم # لمن المنابر والسيوف وسكة .... الحالم بقراض حلمة نائم # قد طردوه في البلاد وأبعدوا .... لولا مغامرة النجيب الفاطم # يا قائلا قد حاز خير غنيمة .... لولا قيامي لم يج بغنائم # أفطالب الدنيا الذي من شأنه .... صبر الكرام على البلاء المتفاقم # وعلى الحروب المضرمات بنارها .... ويشبها في المأزق المتلاحم # أم طالب الدنيا الذي عادته .... يؤذ الأئمة من زمان قادم # ويحب أهل الملك من أضدادهم .... لينال شيئا من وبي مظالم # ومسالم للظالمين ms203 كما ترى .... ولقائم بالحق غير مسالم # وتراه يشمت بالشهيد كعامر .... ولعامر فوز بظل دائم # والبر من آل الأشل فيوسف .... رزق الشهادة لا هنات الحارم # ولقد علمت وقائعا من عامر .... أفنت عصاة أعارب وأعاجم # ويقول قول الزور أحدث قاسم .... حدث وما حدث أتى من قاسم # إلا الحروب المفنيات من العدا .... خيلا فعال مصابر ومناقم # بإعانة الباري وفضل محمد .... وبجاه حيدرة وشيمة هاشم # والصبر في البأساء والضراء معا .... والصبر حين البأس صبر العازم PageV01P532 ومكارم دين وعلم نافع .... وتقى وخوف الله أصل مكارم # ومحبة لقتال غاش غاشم .... وببغضه لفعال عاد غارم # وبوارق وصواعق ببنادق .... وسوابق وبيارق وصوارم # [ق/188] # وقبائل أفنت عساكر ظالم .... وعساكر مثل الأسود ضراغم # خل الوقائع والحروب لباسل .... ثبت الجنان شديد بأس باسم # وخيار أهل العدل قد وليتهم .... فبغى الحسود على سرى وأكارم # لولا اشتغالي بالحروب وأهلها .... لوجدت نفسك لقمة للاقم # لا تلبس الحق المبين بباطل .... فالعمي تدرك صوت زؤم الزائم # إن كنت تبغي هدم دين محمد .... فأنا المريد أقيمه بدعائم # أو كنت تخبط في غيابة بدعة .... فأنا المزيل ظلامها بعزائمي # بمشيئة الله القوي وعونه .... وبرغم أنف معاند ومراغم # بعد الصلاة على النبي محمد .... العاقب الرسل الكرام الخاتم # وعلى كرام الآل آل محمد .... سفن النجاة لكل ناج سالم # وممن رد على السيد المذكور السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي ~~جزاه الله خيرا: # سحقا لمن يدعي بحبر عالم .... ويريد طمس مآثر ومعالم # يشري بآي الله شيئا تافها .... ويبيعها حينا ببخس دراهم # وإذا أتته بشارة من كافر .... فسروره منها سرور القادم # قرأ الكتاب وليس يرعى حقه .... هذا لعمر الله مثل العادم # ومن العجائب أنه في زعمه .... أمسى إماما كالإمام القاسم # شتان ما بين الثريا والثرى .... ما من بنى يوما كمثل الهادم # قد كان قبل قيامه في بيشة .... دهرا يعيش بها كعيش بهائم PageV01P533 وأراد غزو الترك منها قاصدا .... حربا فردوه بأنف راغم # لما أتى المنصور باذل نفسه .... لله لا يهوى هدو الطاغم # وأعانه أخيار آل محمد .... وأكارم من شيعة بصوارم # أفنى العصاة ms204 بها وثل عروشهم .... وسقاهم بالسيف مر علاقم # خرت له قلل الحصون سواجدا .... وأتاه كل معاند ومسالم # أضحى يقول له الخلافة دونه .... أمخالط أم ذا كضغث الحالم # كيف الإمامة عندكم وشروطها .... أم كيف يعرف عادل من ظالم # [ق/189] # قد كنت تكذب للأنام بكذبة .... حتى انكشفت لهم بكفر لازم # واليت أهل الكفر والفعل الخنا .... وتبعت سنة آثم عن آثم # هذا كتاب الله يحكم بيننا .... ثم الحديث وكل حبر عالم # آثرت نصرة هندهم ويزيدهم .... ومرقت من دين النبي الهاشم # ومن العجائب سبه من عنده .... تأتي لعامرنا وبغض القاسم # لولا الإمام وعمه يا جاهل .... ما كنت في تلك الديار بنائم # أما الشهادة إنها نهج الأولى .... سلكوا السبيل إلى الصراط القائم # أين الحسين وأين زيد بعده .... أين الأئمة بعده يا لا ئمي # ولقد وصلت إليهما متذللا .... مستسلما للأمر بين عوالم # ثم انسللت إلى العلوج بسرعة .... ونزلت منزلة اللئيم الخادم # ورهنت ابنك منهم في صعدة .... لفضائح ومناكر وعظائم # مهديكم قد صار من أغواتهم .... وإمامكم في يسنم كالسائم # هذي الفضيحة والنقيصة عاجلا .... ثم الندامة في المقام الدائم # إن كنت تبغي هدم دين محمد .... فإمامنا المنصور حتف الهادم PageV01P534 من جوده عم الأنام وعدله .... والعلم منه كزاخر متلاطم # ثم الصلاة على النبي وآله .... ووصيه والسيدين وفاطم # وممن رد عليه أيضا السيد العلامة جمال الدين صالح بن عبد الله الغرباني ~~جزاه الله خيرا: # ألا أيها العادي وللخير عادم .... فعالك للدين الحنيف مصادم # أتحسب فيما قلت سالم .... عن الإثم لا بل أنت لا شك آثم # ولو كنت من أهل الديانة والنهى .... لما قلت أن الشرع بالترك قائم # فإن قلته عن اعتقاد فأنت في .... تعاطيك أهداب الخلافة واهم # وإن قلته مينا فقد صرت ظالما .... وليس ينال العهد من هو ظالم # وحينئذ أبطلت دعواك أمرها .... ولم يستمعها بعد ذا منك حاكم # وأرداك عن مرقاتها فعلك الذي .... هويت به واستأسرتك العظائم # وأزرى بك البغي الحديث وحرمة .... عظيم كم أزرى بك المتقادم # [ق/190] # وأما الذي قد نلت منه تعديا .... فقام بها حقا وأنفك راغم # وعاضده ms205 السادات من آل أحمد .... وأتباعهم الطيبون الأكارم # وكان لها أهلا بكل شروطها .... وإن ظن ظان أو توهم حالم # خليقا بما قد قيل في جده الذي .... به فخرت آل الرسول والفواطم # ولو أنه نأى المنادي بمكة .... وبطن منى فيما تضم المواسم # من السيد السباق في كل غاية .... لقال جميع الناس لا شك قاسم # إمام أقام الحق بعد اعوجاجه .... وبدد من ناوى وإن لام لائم # وكان عليك الشكر للصنع إذ به .... أمنت وقبلا أنت في الأرض هائم # فدع هذرا واقعد بجهلك خاسئا .... فلا يستوي غي جهول وعالم PageV01P535 ومن باين العاصين طول زمانه .... ومن هو لأرباب الفسوق متاخم # ومن سارت السادات تحت لوائه .... ومن لم يجبه إلا السمهري الملازم # وأهل آغة الأتراك يصلح داعيا .... إماما وقد ساواه عبد وخادم # ويكفيك ما أحدثت خرابا وأنه .... لما رمت من ثدي الخلافة فاطم # وإظهارك البشرى على قتل عامر .... عليك لك الويلات قيد مآثم # أسرك قتل الفارس الضيغم الذي .... له صولات في العدا وملاحم # فكم نازل الباغين في كل ماقط .... وسيقت له مما حووه غنائم # لئن ضحك الشاني لمهلكه لقد .... بكت منه أعراب العدا والأعاجم # وإن خفيت أعلامه بعد موته .... فقد ظهرت في الحق منه معالم # فلا تشمتن فالقتل لا ينقص الفتى .... وعد لهذا الثأر يوجد ناقم # وما هذه الدنيا ينال بها العلا .... إذا لم يكن للمرء فيها مكارم # وما الفخر إلا للذي أظهر الهدى .... وزاحت ظلامات به ومظالم # وفرق جمع الترك في كل وجهة .... فشملهم مادام لا يتلاءم # ومهما بقي فالكسر منجبر وما .... رأي سالم في الناس فالكل سالم # ولله ألطاف إليه خفية .... على قدر عزم المرء تأتي العزائم # فيا طالبا شيئا لغيرك نفعه .... أسكران في دعواك أم أنت نائم # رويدك لا تعجل فدون مرامه .... رماح وأسياف حداد صوارم # [ق/191] # وخيل كأمثال العسال شرب .... عليها من الأبطال أسد ضراغم # إذا لم تدارك ما أتيت بتوبة .... نصوح فقد أردتك تلك الجرائم # وصلى إله العرش خير صلاته .... على المصطفى من خاطبته البهائم # وعترته من أوجب الله حبهم .... وطهرهم ms206 مهما هملن غمائم PageV01P536 وممن رد عليه أيضا السيد المهدي بن إبراهيم بن جحاف على النحو المتقدم: # ياذا المسفه للإمام القاسم .... ومهجنا لقيامه في العالم # وأتى بقول فيه كل خرافة .... محشوة ألفاظه بمآثم # إن كنت تبغي نقصه بجهالة .... تحيي بها بدع الجهول الظالم # ولسوف تحصد ما زرعت وتجتني .... غرس المآثم بالعذاب الدائم # قد كنت قدما في الزمان محاربا .... لإمام حق قبل هذا قائم # فحسدته وسعيت في خذلانه .... وأعنت كل معاند ومخاصم # وبغيت جورا طالبا كيد الذي .... أردى العدا بأسنة وصوارم # القاسم المنصور أفضل من دعا .... وأزال نخوة كل ضد غاشم # والله لولا دعوة الحبر الذي .... قد ساد كل أعارب وأعاجم # ما نلت شبرا في البلاد وإنما .... قد كنت أحقر من غريب هائم # إن كنت حقا للإمامة تدعي .... فعلام صرت مواليا لأعاجم # وإذا أتتك من الأعادي فرحة .... فكأنما قد حزت غنم الغانم # إن الفواحش واللواط وسكره .... في بيت ابنك ظاهر في العالم # وتقول جهلا منك أنك قائم .... وإلى رضى الرحمن لست بقائم # هيهات ذاك إن ذاك باطل .... بل أنت أول خاذل للقائم # إن الإمام هو الذي نعش الهدى .... وأباد كل ضلالة ومآثم # وأزال أرباب المظالم والخنا .... بشوازب وبنادق وخواذم # قد جرع الأعداء سما ناقعا .... فلكم له من سطوة وعزائم # أضحت فضائله تزيد على الحصى .... بخ له من قسوري هاشم PageV01P537 ياذا المريد بجهله نقص الذي .... قد حاز كل محامد ومكارم # أعجبت أن قتل المظفر عامر .... وخذلت من كلم النجيب الفاطم # [ق/192] أو ما علمت بأن ذلك مفخر .... للضيغم الأسد الشجاع الغانم # إن الشهادة في الأنام عزيزة .... وينالها مروي الحسام القاصم # ما مات منا سيد في بيته .... كلا ولا طلت دماء ضراغم # قد كان يشعل للحروب نيارها .... ويشبها في الماقط المتلاحم # ولكم له من موقف أسر العدا .... ولكم له من مآثر ومعالم # وأذاق أرباب الجهالة والخنا .... كأس الحمام بأنجد وتهائم # تالله إن فجع الزمان بعامر .... وبسادة مثل البدور أكارم # فلقد شروا ربحا عظيما دائما .... وعلوا ذكر باقيا في العالم # فبفيك ترب الأرض يا متبجحا ms207 .... بفعال أعداء النبي الهاشم # هذا هو الكفر الصريح بعينه .... تبا لقولك يا شبيه أناعم # خل الفخار لمن غدا أهلا له .... وأفق من الجهل المضل الخازم # وإذا بقي روح الإمام فإنه .... كاف لإهلاك الحسود الشاتم # يا ربنا فاحفظه عن كيد العدا .... وانصره بالفتح المبين اللازم # ثم الصلاة على النبي وآله .... ما لاح برق من كريم غمائم # ومن رد عليه أيضا السيد صلاح بن عبد الخالق الجحافي رحمه الله تعالى: # درك المنى بنفوذ عزم العازم .... لا بالأماني والحمام الدائم # وصفا السريرة علة الطوع الذي .... دان الأنام بذلة للقائم # والله يعطي ملكه من شاءلم .... يك ربنا فيما قضاه ظالم PageV01P538 وأحق من ولى الورى من همة .... أمضى من الذكر الحسام الصارم # عزماته ما إن يفل غرارها .... لمع الصوارم في الغبار القاتم # تبدي الوقائع في العدا وتعيدها .... بثبات ذي حنك ذكي حازم # تسطو بقاض في الكريهة قاضب .... في كف عاص للمعادي عاصم # خص العدا بصيال ليث خادر .... ورنا الولي بلحظ طرف راحم # كلأ الموالي مثل ما كلم العدا .... أحسن به ما بين كال كالم # كأبي محمد الإمام القاسم ال .... منصور هل أحد يكون كقاسم # [ق/193] # من ذا فقا عين الضلال ولم يكن .... ليرده في الله لومة لائم # من خاض بحر الموت أسود مزبدا .... فاجتاز فوق أذية المتلاطم # من فارق الأبناء لا لغضاضة .... سبعا وكان مجاورا لأراقم # وله الكرامات التي شهدت له .... بالفضل عند محارب ومسالم # مما يفوت الحصر عد عشيرة .... ويطول شرحا عند رقم الراقم # أوفى الأنام بذمة وأخصهم .... بالعفو عن جان أتاه وجارم # لبى لدعوته وجوه أكابر .... وسعى بطاعته سراة أكارم # من سادة نجب وقادة شيعة .... من فاضل ورع وحبر عالم # ممن عنا بظهور وصف صفاته .... عن وصفه للغافل المتناوم # [بذلوا النفائس والنفيس وجاهدوا .... في الله كل حليف فسق آثم # ما همهم إلا جهاد عدوهم .... لا القدح في المولى الرضي من هاشم # يجدون طعم الموت تحت ركابهم .... أشهى من الأذى المشار الطاعم # إذ كان وضع الجد تحت الحق م .... حض العز في العقل الصحيح ms208 السالم # ولقد خبى عجبا دهر أتى .... عن يسنم بمقال لاح لائم PageV01P539 يحصي الفضائل في عديد مثالب .... ويقول مدحا في طريقة شاتم # إذ مصرع عامر مستشهدا .... عيبا وثلما في الإمام لثالم # وزرى على عم الإمام بمثله .... سقيت بها وهوت علوج أعاجم # وبحمزة مثلت قريش مثله .... ظل الرسول لها بقلب واجم # إذ كاد غيظا لا يشق لعمه .... قبر التحشر من بطون قشاعم # ولنسوة الأنصار عرض بالبكاء .... فبكينه حزنا بدمع ساجم # فبمثل ذا أضحى التلائم في النب .... وة والخلافة طاهرا لملائم # فاعجب بمنتقص إمام زمانه .... بفضائل وخصائص ومكارم # ودعا الأنام إلى قتال معاشر .... رهن ابنه فيهم لنصح الخادم # وهو الذي كناه بالمهدي من .... آل الرسول لسيرة وملاحم # وخزعبلات جمة وعجائب .... وعلامة فيه بزعم الزاعم # فغدى ابنه للروم يعنو ساجدا .... طوعا ويخبط في فنون مآثم # [ق/194] # ويقوم جاعل مرفقيه تخشعا .... من فوق كف أبرقت وبراجم # أفهذه سمة الدعاة إلى الهدى .... هيهات ما بان يكون كهادم # شتان بين مسعر نار الوغى .... في الخافقين وبين جاث جاثم # وعلى محمد النبي وآله .... خير الصلاة مع السلام الدائم # وممن رد عليه أيضا السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ~~عادت بركاته: # يا من تردى خاويا من قائم .... وهوى بإجرام الردى من ناقم] # وجرت له في الغابرين مقالة .... شنعا فاضحة له في العالم # بيناه منتحل الديانة والهدى .... في زي ذي نسك وصورة عالم PageV01P540 ويروم نحو خلافة ورئاسة .... ونزاهة وشهامة وفخائم # إذ خر في نفق الشقاوة هاويا .... والمرء يهلك حيث ليس بحازم # جمحت به الدنيا الغرور ونفسه .... في لج بحر زاخر متلاطم # ورأى بعين ضال ما عميت عمى .... ورأى لذيذ مشارب ومطاعم # في زخرف الدنيا وسحت طعامها .... والشر أجمع من مطاعم طاعم # فسرى لأرباب الضلال ومن طغى .... أرباب كل كبائر وعظائم # وأتى العلوج أقادهم أولاده .... في فعل كل رذيلة ومآثم # أهل الخمور وقوم لوط والأولى .... انتهكوا حدود شرائع ومحارم # وتقمص البغي المبين مشمرا .... في زي كفار ظلوم آثم # وشرى بدين الله جل جلاله .... ورضاه دين خوارج وأعاجم ms209 # ويقول من حمق هم أعوانه .... في حرب خير إمام حق قائم # حتى تورط في الضلال وهام في .... غمرات هلك ويله من هائم # ثم اجترى زورا لشتم إمامه .... وكما مضى من فعله المتقادم # ويقول في الأشعار أحدث قاسم .... سوءا وما حدث أتى من قاسم # إلا الحروب المضرمات على العدا .... الناقمات لكل عاد ظالم # من جرع الأعداء سما ناقعا .... في كل ماقط مضرم متلاحم # بأسنة عند اللقا وصوارم .... ورداة حرب مقدمين بقاصم # [ق/195] # وبنادق تحكي الرعود قواصفا .... ورصاصها حتف العدو الفاحم # وشوازب كالشهب تهوى في الهوى .... رصد الخطاطف خطفة من راجم # يحملن كل فتى هزبر أروع .... ثبت الجنان لدي الوقائع باسم # سل عنه ذات السود أو أسنافهم .... وثلاء وذا مدع وذات مرازم PageV01P541 تخبرك عن نبأ يقين أنها .... سقت العدو بها كؤوس علاقم # ولكم له من وقعة مشهورة .... وعزيمة موصولة بعزائم # شكرت لها الطير المظلة في الهوى .... والوحش حسن صنائع ونعائم # ذاك الإمام القائم البر الأغر .... اليوسفي الهاشمي الفاطمي # القاسم المنصور من شهدت له .... بالسيف زهر عوالم وعوالم # من سارت السادات تحت لوائه .... في طاعة الملك القدير الدائم # وإذا أراد الله نشر فضائل .... كبت الحسود بغيضه المتزاحم # وتراه يشمت حين يذكر عامرا .... أبعامر يبغي الشماتة يا عمي # ثكلتك أمك أين عقلك هائم .... لا خير في عقل الكبير الهائم # أين الوصي وأين سبطاه معا .... أم أين من خاض الوطيس إذا حمي # زيد وناقم ثاره من بعده .... يحيى الهزبر وياله من ناقم # وأئمة سبقوا على منهاجهم .... شادوا منار الدين فوق دعائم # وحموه عن أهل الهوى بصفائح .... وبأنفس عند الإله كرائم # باعوا نفوسهم بدار للبقا .... وجوار رحمن رؤوف راحم # قتلوا بأيدي الظالمين وشردوا .... راضين بين مهاجر ومهاجم # والقتل ليس بشين ذا كرم ولا .... هو واهن منه سليل أكارم # وبذاك قد زهرت مفاخر عامر .... كالنيرات لقاعد ولقائم # عم الإمام الفذ خيرمناصر .... ومعاضد ومصاول ومصارم # من أطعم البيض الصوارم والقنا .... علقا عبيطا من بطون غواشم # وله بمقفوز الحصان معارك .... نيحت حتوف مصاول ومسالم # ولئن ثوى تحت الثرى فلقد ms210 سمى .... بمآثر في المكرمات رواسم PageV01P542 ما ذا تعيب من الإمام وعمه .... حجر بفيك سوى علا ومكارم # [ق/156] # فاقعد بغيك خاسئا أنت الحقيق .... بفعل بلعم في الزمان القادم # ودع التشدق بالإمامة إنها .... مثل السناء لناظر ولراقم # أو يصلح الآغة المقدم هاديا .... أو كاشف لهج بجمع دراهم # دعها لمن جمع الفضائل والندى .... والعد منه شامل لعوالم # والزهد والعلم الغزير ونجدة .... والرأي عند تقاحط وتقاحم # قد كنت أولى يا جهول بشكره .... فالكفر يخبث رغد عيش ناعم # إذ كنت محتجرا ذلولا خائفا .... بالواديين وغوره المشائم # فبفضله جئت المناكب آمنا .... أقبح بذا أقبح بذا من كاتم # فالله يرعى للشرائع حقه .... ويديم مهجته بعز دائم # ما دام فهو حتوف كل معاند .... وشجاك أفئدة وشجو حلاقم # والله يختم بالرضى أعمالنا .... والمؤمنين وتوبة للنادم # ثم الصلاة على النبي وآله .... ما غردت في الأيك ورق حمائم # وللقاضي الأفضل جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رد عليه أيضا: # عجبا لبدر التم غير مشائم .... والكلب ينبحه لشؤم الشائم # ماذا عليه نقيصة من هرة الع .... مى فنكر صوت ذا المتشائم # لولا سناه لما تعدى حشة .... وحمى الحمى وأتى بصيد ناعم # والزاخر التيار ليس تضيره .... تقطير بول ملتقى المتلاطم # وشيبة ذاك من أتى بمكاذب .... ومعائب ومثالب ومثالم # وشهادة زور وبهت منزه .... وتبجح بفعال غاش غاشم # يبغي بها حطا لرتبة من له .... في المجد والقدام عشر قوادم PageV01P543 تاج المفاخر بدرها وجمالها .... طود الأمان من الهلاك العاصم # ذي الفضل والشرف الرفيع على الورى .... القاسم منصور عدل حاكم # خير الأنام مواصلا ومصارما .... تبا لمنتقص علاه وكاتم # شهدت له أعداؤه بفضائل .... ومحامد ومكاسب ومكارم # ووقائع حمد الصنيع لربها .... أوس وزجر ثعالب وقشاعم # والله قد أعطاه كل كرامة .... وأحله في المجد برج نعائم # [ق/197] # وإذا المهيمن مادح ومفضل .... فعلام يجزع من لئيم لائم # والحسن يعلم من وضاعة ضده .... والجد يعرف من كلام الكالم # يا جاهلا بعيوبه متشاغلا .... بسباب وارث النبي الهاشم # رفثت يمينك مايسوك نشره .... يوم الحساب على رؤوس العالم # لم يلق عيبا للإمام وعمه .... إلا الشهادة في ms211 سبيل العالم # ثكلتك أم إذسخرت بعامر .... إن نال خير مقاصد ومقاسم # ليست ببكر من أبي بكر ولا .... هي من أبي جهل بجهل لازم # لكنها عون وأبكار له .... في نقص آل المصطفى من قادم # متهاونا بحقوقهم متجاريا .... بعقوقهم تعسا له من ناقم # متوليا حزب الضلال مواليا .... لينال سحت مطامع ومطاعم # ويحرف القرآن عن إيراده .... ويحل كل كبائر ومحارم # فعسى بها رب السموات العلى .... لهوى نفوس أحابش وأعاجم # هذا سجاح الأخرين بعينها .... فلقد أتى بعظائم وهظائم # لا تحسبن يا شامخا بجنونه .... ومحبة الدين الحنيف مصادم # ليس الإمامة بيلها بتشدق .... وتفهيق ورو ونصب عائم # وتزين للناظرين بزينة .... وطريف ملبوس وعقد تمائم PageV01P544 إن الإمامة للذي نعش الهدى .... ليت لمبدع آثيم ظالم # وشروها عدل وعلم نافع .... وشجاعة عند التقى صوارم # فأقعد بجهلك خاسئا وكما يرى .... الأعدا فأنظرها بطرف قاتم # ومن العلي سبعين عاما فاقترب .... إن شئت تشبه عبد عند القاسم # تسعى لها بخصائص ومآثر .... وترومها بخسائس ومآثم # وإذا أردت بأن تكون محببا .... عند الأنام وعند رب راحم # فتدارك الفسق الصريح بتوبة .... وتول حزب المؤمنين وسالم # من قبل مزدلق وليس له لعا .... والرجل ينطق عن لسان باكم # ثم الصلاة على النبي وآله .... وعليهم أسني السلام الدائم # انتهت القصائد الموجودة في الرد على السيد المذكور، وفيها من البلاغة ~~[ق/198]، والفصاحة والحجج النيرة ماتليق بمعارف قائليها وعلومهم الزاخرة، ~~وصحة عقائدهم الظاهرة، ولم أقف على شيء من قصائد السيد عبد الله وإنما في ~~أول قصيدة من قصائده قوله: # حدث ألم بنا أتى من قاسم # وأقام هذا السيد عبد الله في يسنم وقراضة مدة، (وكان قد) وصل إلى مولانا ~~عليه السلام كما سمعت من الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني وكما أشار ~~إليه السيد جمال الدين علي بن صلاح العبالي في قوله: # ولقد وصلت إليهما متذللا .... مستسلما للأمرين عوالم # [أراد وصوله] إلى هجرة [فإنه وصل إلى الإمام عليه السلام] شهارة وأحسن ~~إليه، ولا أدري هل تاب في تلك المرة أو غيرها، فقد سمعت من بعض ولده ~~التوبة، وسمعت من غيره ms212 كذلك والله غفور رحيم، نسأله التوبة ولا يحرمنا ~~قبولها والتوفيق إليها، آمين. PageV01P545 # قال السيد أحمد نفع الله به: إن دعوة السيد عبد الله في سنة ثلاث أو أربع ~~وتسعين وتسعمائة [1585م]، وكان له محل في العلم إلا أنه كان يعاب عليه شيئا ~~نفرت أهل المعرفة عنه في وقت الإمام الحسن عليه السلام وغيره، ولم يتب ولم ~~يحفل بدعوة أحد، قال:فلما ظهر الإمام عليه السلام عاد إلى جهات بني جماعة ~~ولم يلتفت إليه أحد فأرسل رسلا إلى الإمام عليه السلام، منهم الشيخ يحيى بن ~~مخارش النصيري وغيره، فرجح الإمام عليه السلام وصوله فوصل إلى محروس شهارة ~~في أول شعبان من سنة ست [وألف] [1597م] ، وقابله الإمام عليه السلام بما هو ~~أهله من الإنصاف والإعزاز والإكرام، ورفع محله وخلع عليه وعلى من معه من ~~أقاربه وأركبه من كرائم الخيل، ووضع له مواضع في بعض جهات خولان ولم يظهر ~~منه ترك إمامة نفسه ولا مباينة الإمام فظهر حينئذ انشقاقه بعدها. # نعم! وأما ولده السيد العالم بدر الدين محمد بن عبد الله بن علي فكان ~~يلوح لقرابته من أولاد الإمام الهادي علي بن المؤيد عليه السلام فيه لوائح ~~الصلاح والفلاح، وتوسم فيه بعضهم أنه المهدي المنتظر آخر الزمان المنبه ~~الشريف، ولما توسموه فيه فأخبرني ولد ولده قال: إنه خرج في بعض نواحي قحطان ~~فأجابه جمهور خيل ورجل. # وأخبرني غيره أنه وهمهم أنه المهدي ولم يعلن بذلك، وأوهم أباه أنه داع ~~إليه، وأوهم مولانا كذلك وهو يسر حسوا في أربعا، ثم خرج بمن أجابه فأجابه ~~أكثر بلاد الشام، وهو مع ذلك يكاتب مولانا عليه السلام ويظهر الدعاء له ~~إليه [ق/199] ويخطب له. PageV01P546 # قال الوالد السيد علي بن المهدي رحمه الله: لما اختلف حاله على مولانا عليه ~~السلام وهو عليه السلام في جبل هنوم دعا بفقيه من الأهنوم يسمى الفقيه سعيد ~~بن محمد الطريقي، وكان من أهل الدين الوثيق والرجالة، فقال له: تذهب إلى ~~هذا السيد وتعرف لنا حاله وكذا، فقال: لا بد من أن أقول ms213 كما قال نعيم بن ~~مسعود لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحجاج بن علاط، فقال: قل، قال: ~~قال له الفقيه المذكور من فيه بعد تمام أعمالهم، للسيد محمد: هذا الرجل ~~يعني الإمام عليه السلام قد رأينا منه أنه غير نافع للمسلمين وأن أعماله ~~هذه لا تتم أو كما قال، وقد أرسلني إليك أعيان الأهنوم ومن إليهم أنك تقرب ~~منهم ويخلعون الإمام ويبايعونك أو كما قال، ولازال به حتى أظهر ما هو ~~كاتمه، وأخبره بما هو مضمر وأظن أنه أصحبه شيئا من المكاتبة إلى من عرف، ~~فلما صح للإمام بعث لإصلاحه وأخذ حذره منه حتى كان من أمره ما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P547 # قال السيد أحمد نفع الله به: قصة السيد عبد الله بن علي وولده، وأسر السيد ~~الجليل النبيل العلامة عز الدين محمد بن صلاح القطابري، وكان ما بين صلح ~~ابن المعافا وتأخر السيد عامر رحمه الله من جبل تيس، وقد وقع بين أصحاب ~~الإمام عليه السلام الذين في جهة خولان صعدة منازعة أدت إلى مقاطعة، وانتهت ~~إلى الحرب والمقارعة، وذلك بين السيد الفاضل محمد بن صلاح القطابري ~~اليحيوي، والسيد محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين المؤيدي، وكان السيد ~~محمد بن صلاح واليا لجبل رازح، فقصده السيد محمد بن عبد الله إلى هنالك في ~~شهر شوال سنة سبع وألف [ابريل 1599م]، فوقع بينهم حرب أدى إلى تفرق أصحاب ~~السيد محمد بن صلاح عنه، ثم إلى أسره فأسروه، وكلا الفريقين معتزون في ~~الظاهر إلى الإمام عليه السلام لما قرر ولاته في تلك الجهة أمرهم أن يسوقوا ~~ما كان يحتاجه أهل المراتب الذين بالقرب من صعدة فوقع الإختلاف بين أهل ~~المراتب والولاة، وكان السيد محمد بن عبد الله من أهل المراتب فطلب من ~~السيد محمد بن صلاح أشياء تعذرت منه، وكان بينهم أحقاد اقتضتها القرابة ~~والمناظرة في المراتب، فغنم السيد محمد بن عبد الله الفرصة، وكان مجابا وله ~~دهاء وملابسة للسياسة فالتقوا للحرب في سوق الربوع، وكان ما ms214 ذكرناه من أسر ~~السيد محمد بن صلاح وتفرق أصحابه، وعاد [ق/200] السيد محمد إلى بلاد حيدان ~~بعد أن استولى على جبل رازح عازما على إجلاء أصحاب الإمام عليه السلام من ~~تلك الجهة وهو في تلك الحال يظهر موالاة الإمام عليه السلام، ويعتذر إلى من ~~لامه في فعله بأن هؤلاء ما كفوني، ومن تحت يدي من PageV01P548 العسكر لما احتاج إليه، وقد كان الإمام عليه السلام لما بلغه ما بينهم من ~~الشجار أرسل إليهم السيد الأكمل ضياء الدين شمس الدين بن الحسن الجحافي، ~~والفقيه الأفضل العارف جمال الدين علي بن محمد الجملولي ليصلحا ويسدا ذلك ~~الخلل، فلم ينتظم لهما ما أرادا، وبقيا هناك مدة، والأمر لا يزداد إلا شدة ~~حتى آل الأمر إلى الحرب، ولما عاد السيد محمد بن عبد الله إلى بلاد حيدان ~~اجتمع أصحاب الإمام عليه السلام هناك، وأحربهم السيد المذكور وكان هو ~~القاصد لهم وذلك في موضع قريب من تول قرية السوق بحيدان، وقد كان استمال ~~الناس لدهائه بأشياء منها إظهار موالاته الإمام عليه السلام، ومنها ضبطه ~~للأمور ومصانعته الرؤساء واعتقاد الناس فيه أنه أصلح للولاية، وكتب الإمام ~~عليه السلام رسالة إلى الناس عامة يعرفهم بما كان من أمر السيد محمد بن عبد ~~الله، ويشكو لهم سوء فعله وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغته دعوتنا ~~واتصلت به أخبار سيرتنا من أهل العلم والورع، والطالبين للحق الذي يجب أن ~~يتبع، والمائلين عن زخارف أهل البدع، أما بعد: PageV01P549 # فالسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، وتعرفون أن حب ~~الدنيا من الكبائر، قال الله سبحانه: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم:((حب الدنيا رأس كل خطية)) وقد عرفنا ذلك وعقلناه عن الله سبحانه ~~وأمنا به فلم نقم بحمد ms215 الله محبة الدنيا، وإنما قمنا لله غاضبين ولأعدائه ~~محاربين، فلما علم الله سبحانه منا ما علمه فتح لنا فتحا مبينا، ونصرنا على ~~أعدائه نصرا عزيزا فلما أخذنا من عدو الله وعدو المسلمين بالمخنق أعمل ~~السيد عبد الله بن علي وولده الحيلة في التوصل إلى الدنيا وحطامها، وكتب ~~لنا كتابا يبذل فيه [ق/201] معاونته على الظالمين، قال:في كتاب كتبه إلينا ~~بخط يده مالفظه: وقد اتصل بمسامعنا ما صرتم بصدده من الانتصار لجهاد أعداء ~~الله الفجار وما ذاقوا من النكال والوبال في تلك الأقطار، وما من الله به ~~على الفضلاء الأخيار من عز الدين وعلو مناره من الهمة العلية، والنهضة ~~المباركة الزكية، التي شفت الصدور وقصمت من أعداء الله الظهور، ثم ساق ~~كلاما تركته خشية التطويل إلىأن دعا لنا بدعاء وقال فيه:ويجعلنا وإياكم من ~~المتعاونين على البر والتقوى في كل وقت وأوان، فلما طمعنا في معاونته وأذنا ~~له في التناول من الجهات مايستعبن به على جهاد الظالمين وثب علينا كما يثب ~~الهر على الرية وجنح إلى الظالمين حتى قال: في بعض مكاتباته يمدح الأتراك ~~إن الله شاد بهم منار الدين، وأنهم أحيوا سنة سيد المرسلين، وأنتم أيها ~~الناس بحالهم غير جاهلين ليس همهم إلا سفك الدماء وشرب الخمور، ونكح الذكور ~~وتهييج الشرور. PageV01P550 # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة: (ما اختلف ~~دعوتان في الإسلام إلاوكانت أحدهما ضلالا أوكما قال) وأقول مع أني على ~~بصيرة من ربي مالبست على نفسي ولا لبس علي من المحب للدنيا الذي باين أعداء ~~الله منذ عرف عقله إلى أن قام غاضبا لله تعالى عملا بقوله تعالى: {ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، أم الذي وازر أحمد بن الحسين بن عز ~~الدين الذي لم يوجب الله إلا مناواته ومعاداته، ثم عادى إمام الحق الولي ~~الحسن بن علي فقام وجد مع أحمد بن الحسين الذكور محاربا للإمام عليه السلام ~~وأفتى بقتل الأخيار من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كالسيد علي بن ms216 ~~عبد الله الغرباني القاسمي الشهيد رحمة الله عليه ورضوانه، فهو لأجل ذلك ~~داخل تحت قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر ~~وينهون عن المعروف...} الآية، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:((لا يحل دم ~~امرء مسلم إلا في ثلاث: كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق)) ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم مامعناه: ((من شرك في دم المسلم ولو بشطر ~~كلمة...)) الخبر. ثم ألجاه الأمر إلى أن وقف بين يد ي الإمام الحسن بن علي ~~عليه السلام حتى استكمل رفده من PageV02P001 الإمام عليه السلام مال إلى أشباهه الظالمين، فآزر لطف الله بن المطهر، ~~فلما خاف [ق/202] على نفسه من الأتراك فر هاربا إلى بيشة، فلما من الله ~~بقيامنا الميمون تشدد بنا وتوصل بما منح الله به علينا إلى الأمان ~~والإطمئنان من الظالمين فقدم أولاده رهائن إلى أيدي الظالمين، وسكن بعد ذلك ~~وقعد، وصار يفري أعراضنا بالشتم والسب ويمجد الظالمين بغيا علينا جزاء لما ~~فعلناه إليه من المعروف ونسي ما صدر إليه منا من الجبا من غير ماله من ~~البلاد، فاتقوا عباد الله وانظروا بعين البصيرة من العامل بقوله تعالى: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} أم من نابذهم أم ركن إليهم ~~فإن اعتل بتقدم دعوته فإنها لم تصح عند أهل الورع والدين والعلماء الراشدين ~~لما ذكرناه أولا من ركونه إلى الظالمين، وبغيه على أمير المؤمنين الولي ~~الحسن بن علي إذ صار لذلك ظالما، والله يقول لخليله إبراهيم عليه السلام : ~~{إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}، فسأل ~~الإمامة لذريته فلم يجعلها سبحانه لأحد من الظالمين، وأيضا إنه لم يجبه بر ~~ولا فاجر فيما يعرفه حتى من الله سبحانه بقيامنا، وليس يمنع قيام الصالح ~~للإمامة من أهل البيت عليه السلام من تقدم دعوته إمام حق مجاب كما ذكره ~~أئمتنا عليهم السلام في كتبهم، ويكفيهم قول الإمام المهدي أحمد بن يحيى ~~عليه السلام: لم يتقدمه مجاب، وأيضا قال الهادي إلى ms217 الحق يحيى بن الحسين ~~عليه السلام في الأحكام ما لفظه بعد الاحتجاج على إمامة أمير PageV02P002 المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن والحسين بصفتهما من ذريتهما، وتعداد بعض ~~من دعا بعدهما في صفة الإمام من ذريتهما الذي تجب طاعته ولا تجوز مخالفته ~~قوله: فكان ورعا تقيا في أمر الله سبحانه جاهدا، وفي حطام الدنيا زاهدا، ~~وكان فهما بما يحتاج إليه، عالما بتفسير ما يرد عليه، شجاعا، كميا، بذولا، ~~سخيا، رؤوفا بالرعية رحيما متعطفا، متثبتا، حليما مساويا لهم بنفسه، مشركا ~~لهم في أمره، غير مستأثر عليهم ولا حاكما بغير حق الله فيهم، قائما شاهرا ~~لسيفه، داعيا إلى ربه، رافعا لرايته، مجتهدا في دعوته، مفرقا للدعاة في ~~البلاد غير مقصر في تأليف العباد، مخيفا للظالمين، مؤمنا للمؤمنين، لا يأمن ~~الفاسقين، ولا يأمنونه، بل يطلبهم ويطلبونه قد باينهم وباينوه، وناصبهم ~~وناصبونه، فهم لهم خائفون، وعلى إهلاكه جاهدون، ببغيهم الغوائل، ويدعو إلى ~~جهادهم القبائل، متشردا عنهم خائفا [ق/203] منهم، لا يردعه عن أمر الله ~~تعالى ولا تهوله الأخواف، ولا تمنعه عن الاجتهاد عليهم كثرة الإرجاف شمر ~~تشمرة مجتهد غير مقصر، فمن كان كذلك من ذرية السبطين الحسن والحسين فهو ~~الإمام المفترضة طاعته، الواجبة على الأمة نصرته إلى قوله: فأما من عبث ~~بنفسه وتمنى وأقام في أهله وولده وتلهى، وساير الظالمين وداجاهم وقضوا ~~حوائجه وقضى حوائجهم وعاشروه وعاشرهم، وأمنوه وأمنهم وكفوا عنه وكف عنهم، ~~وغمد سيفه وطوى رايته وستر نفسه وموه على الجهال وأهل الغفلة من الضلال ~~وادعى الإمامة، وأوهمهم أنه يريد القيام وهو عند الله من القاعدين النيام، ~~ذوي الفترة والوناء طلاب PageV02P003 الراحة والرخا، وهو يظهر للرعية ويعرض لهم ويدخل قلوبهم أنه غير قاعد وأنه ~~مباين للظالمين مجاهد، يوهمهم ذلك ويعرض لهم أنه كذلك ليجلب من درهم جلبا ~~وخيما دويا، ويأكل بذلك من أموالهم حراما دنيا، قد لبس عليهم أمورهم ~~بتمويهه عليهم، وقعد لهم بطريق رشدهم، يصدهم بتمويهه عن ربهم، ويمنعهم ~~بتلبيسه عليهم من أداء فرضهم، والقيام بما يجب لخالقهم، فهو دائب في التحيل ~~لأكل ms218 أموالهم بما يلبس عليهم من أحوالهم، وتمويهه لجهالهم أنه قائم غير ~~قاعد، وأنه أحد يوميه ناهض، على الظالمين مجاهد، والله يعلم من سرائره ~~وباطن أمره غير ما يوهم الجاهلين، ويكتبه عند الله من الصادين عن سبيله ~~الذين يبغونها عوجا فهو يهلك نفسه عند ربه بفعله وفعل غيره، يفرق عن الحق ~~والمحقين الأنام، ويجمع بذلك عليه الآثام، ويمكن دعوة الظالمين، ويقيم عهد ~~ملك الفاسقين، ويوهن دعوة الحق والمحقين بما يموه به على الجاهلين للترؤس ~~عليهم، وأكل أوساخ أيديهم، يأكل سحتا تافها حراما، ويجترم العظائم بالصد عن ~~الله إجراما، يفرق كلمة المؤمنين، ويشتت رأي المسلمين، ولا يألو الحق خبالا ~~يتأول في ذلك التأويلات، ويتقحم على الله فيه بالقحمات، ضميره إذا رجع إلى ~~نفسه وناقشها في كل فعلة وأوقفها على خفي سره مخالف لظاهره، وفعاله في ~~باطنه بغير ما يبدي للناس من ظاهره، يخادع الله والذين آمنوا وما يخادع إلا ~~نفسه كما قال الله سبحانه: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا ~~أنفسهم وما يشعرون، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم} PageV02P004 كأن لم يسمع الله عز وجل يقول: {وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور} فهو يمكر بالله وبالمؤمنين، والله يمكر به وهو خير الماكرين ~~[ق/204]، فهو في بلية من نفسه من تحيله لديناره ودرهمه، والاستدامة لما هو ~~فيه من تافه نعمه، يلبس الحرير والديباج والقز، ويلتحف السمور والفنك ~~والخز، لا يرتمض في أمور الله ولا يصلح شأن عباد الله، فأين من كان كذلك ~~فقط من الإمامة كلا لعمره أنه عنها بعيد مجنب، ومنها غير دان ولا مقرب، إن ~~لعب بنفسه وخدع من كان من شكله بزخرف قوله وكذبه، واجترائه على ربه ومن ~~يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، فلعمري ~~أن من كان كذلك فقط لبعيد عما يدعي وينتحل مما لم يجعل الله له أهلا ولم ~~يشرع عليه إليه سبيلا. انتهى كلام الهادي عليه السلام. PageV02P005 # فانظروا رحمكم الله من العامل بما ذكره ms219 الهادي عليه السلام في أول كلامه ~~هذا ومن العامل بما ذكره عليه السلام في آخره، الذي لم يزل مباينا ~~للظالمين، أم الذي رهن أولاده إليهم وإن ادعى أنهم في طاعته وأنهم من ~~أعوانه فما باله رهن أولاده إليهم وما بالهم يخطبون لسلطانهم ويتركونه فإن ~~كابر وجحد الضرورة في ذلك وزعم أنهم له مطيعون ولأمره منقادون غير عاصين له ~~ولا مخالفين، وأن جميع ما يصدرمنهم عن رأيه، فلعمري لقد بانت لهم فيه سيرة ~~الفراعنة حيث كانوا يمكنون المسلمين على الحوازيق ويسلخون جلودهم وهم أحياء ~~وينصفونهم، وينوعون عذابهم أنواعا، ويعكفون على اللواط وشرب الخمور، ~~ويستحلون ما حرم الله، ثم هو يكذب في قوله حيث يقول: إنهم شادوا منار الدين ~~وأحيوا سنة سيد المرسلين، وحيث يقول في شعر له: # أحييت من دين أهل الحق ما اندرسا .... وكاد في الأرض أن ينسى ويندرسا # وقد غرست لأهل البيت إن عقلوا .... غرائس العز فردا في الذي غرسا # قد مسها عطش والماء محتبس .... عنها فلا قدس الرحمن من حبسا # تداركوها وفي أوراقها رمق .... فلن يعود اخضرار العود إن يبسا # لكي يكون لكم ظلا يظلكم .... لأن في ظلهن الروح والنفسا PageV02P006 فإن رجع إلى المعقول وقال إن ذلك لم يصدر عن رأيه، وأنهم لم يكونوا من ~~أعوانه فما باله يعتزي إليهم، ثم هو مع ذلك يدعي الإمامة والرئاسة على أهل ~~الحق والزعامة، والله يقول سبحانه: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار}، ويقول: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا}، والذي تمسه [ق/205] النار ماللمسلمين من ولايته من شيء، عاص لله ~~سبحانه وتعالى، والعاصي لا يصلح أن تكون له على المؤمنين الرئاسة والزعامة؛ ~~لأن المؤمنين أولياء الله، والعاصي عدو الله، فإن كان متجارئا على الله غير ~~مستحل فهو كافر نعمة الله فاسق، وقد دلت الآية المتقدمة على عدم استحقاقه ~~للإمامة لأنها لم تفصل بين كافر الشرك والجحدان، وبين كافر النعمة ~~والإحسان، وأيضا قال الله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف ~~تحكمون}،وإذا لم يكن ms220 كالمسلمين فبطريق الأولى أن لا يكون أعلى باستحقاقه ~~الرئاسة والزعامة عليهم، وقال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستوون} ، وإذا كانوا لا يستوون فبطريق الأولى أن لا يكون الفاسقون أعلى من ~~المؤمنين باستحقاق الإمامة عليهم، وأيضا لا يخلو إما أن يكون راضيا بما ~~يفعلون أولا، إن كان راضيا فقد شاركهم في دماء المسلمين لأن من رضي ~~بالمعاصي فقد شارك فاعلها فيها بدليل قوله تعالى في من عقر ناقة صالح عليه ~~السلام: {فعقروها فأصبحوا نادمين}، وليس العاقر إلا واحدا، PageV02P007 وقوله تعالى لليهود الذين كانوا زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم: {فلم ~~تقتلون أنبياء الله من قبل}، وليس القاتل للإمامة إلا الأولون من اليهود، ~~فنسب الله القتل إلى الذين رضوا بفعالهم من الموجودين زمن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وإن قال إنه راض، فما باله يدعو لهم بالنصر! وماباله لم ~~يجاهدهم! فإن زعم أنه لم يدع لهم بالنصر، فإني أشهد الله جميع من عرف ذلك ~~إلا ما شهدوا بما علموا، وإن ادعى أن جهادهم غير واجب عليهم، فذلك لا يخلو ~~إما أن يدعي أنهم محقون في جميع أفعالهم، فذلك كفر لأن من ادعى أن اللواط ~~حق وقتل النفس المحرمة حق، فقد كفر برده كتاب الله سبحانه لأنه ورد بتحريم ~~اللواط، وقتل النفس بغير الحق، وظلم المسلمين، وإن ادعى أنهم لم يفعلوا ~~ذلك، فالناس حياله، وكفى له بذلك خزيا، وإن ادعى أنه لم يجد الناصر فما ~~باله فرق كلمة المسلمين الذين اجتمعوا على حربه ودعوه لقتالهم ومن عليهم ~~أنه لهم من المعينين حتى أخذ قبضة من الدنيا وفر بها إلى من يجب عليه وعلى ~~جميع المسلمين حربهم، فإن قال: إن له حقا بتقدم دعوته وأنه إنما اعتزى ~~إليهم مستجيرا بهم كما استجار المسلمون بالحبشة أيام هاجروا إليهم، وإنما ~~استجار بهم لخذلان الناس له. PageV02P008 # فالجواب: والله الموفق أنا قد بينا فيما تقدم من كلامنا هذا أن دعوته لم ~~تصح لما صدر منه من مؤازرة [ق/206] الظالمين ومحاربة أمير المؤمنين، ولعدم ms221 ~~إجابة أهل الدين والصدق واليقين لدعوته، وإن سلمنا على التنزيل، فلا يحل له ~~أن يعتزي إليهم وله في الأرض متسع، أليس قد وفد إلينا فأحسنا قراه وأركبناه ~~من ركاب خيلنا، وحبوناه بما استطعنا حتى بدا بالعداوة وفرق كلمة المسلمين ~~حسدا لنعم الله التي أنعم بها علينا، فإن حمله الحسد وصده البغضاء فليعمد ~~إلى الحجاز حيث كان لا يعضد ظالما ولا يفرق كلمة المؤمنين، جمع الله شمل ~~المؤمنين على ما يرضيه، وفرق شمله وأركسه بعمله، اللهم إنا ندعوك على ~~المبطل منه ومنا، فعجل بنقمته وأرح العباد من شره، وانصر الحق واخذل الباطل ~~بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV02P009 ### || AUTO [وقعة المرازم] # لما اشتد الأمر والاختلاف وتعذر الائتلاف بين السيد محمد بن عبد الله ~~المذكور وأصحاب الإمام عليه السلام اهتمه الإمام، وخشي أن تعظم فتنته، ويعم ~~ضرره فأرسل الإمام السيد فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي بعسكر كثير ~~من الأهنوم وغيرهم إلى جهات حيدان، وعالجوا في الصلح مرة أخرى فلم يتم لهم ~~ما أرادوا، وقصدهم السيد محمد بن عبد الله إلى موضع عند وشحة يسمى المرازم ~~في شهر محرم أول سنة سبع وألف [ابريل:1596]، فوقع حرب ضرير، ونصر الله ~~أصحاب الإمام عليه السلام، ومنح من أكتاف البغاة فهزمهم هزيمة كبيرة وقتلوا ~~من أصحابه قتلا ذريعا، ونهبوا خيلهم، وأكثر سلاح أصحابه، وتبعوا أثره فوصل ~~إلى ساقين ومعه بقية من عسكره قليلة، وكان فيه والده عبد الله بن علي يومئذ ~~لا يمر ولا يحلى، فحمله وحمل السيد محمد بن صلاح القطابري أسيرا، وكذلك ~~السيد الفاضل العلامة أحمد بن حسن المؤيدي، وكان قد اعتقله قبل ذلك لأنه ~~اتهمه بالميل إلى جانب الإمام عليه السلام وولى السيد محمد بن عبد الله ~~منهزما لا يلوي على أحد حتى انتهى إلى قراض من بلاد آل أبي الخطاب، ولما ~~انتهى إليه سعى قبائل تلك الجهة إليه في إطلاق السيدين المذكورين، فأطلقهما ~~وتبعه بعض أصحاب الإمام عليه السلام ms222 حتى انتهوا إلى قهر يسنم، ولما آلت ~~حالته إلى ذلك وكان ربما يؤمل أنه إن صفيت له جهات من خولان من أصحاب ~~الإمام عليه السلام استبد بالأمر فيها، ولما لم يحصل من سعيه على طائل كاتب ~~الأتراك الذين بصعدة يومئذ على يد رجل من أشراف الجوف يسمى فارع بن حميضة، ~~وشرط [ق/207] عليهم ولاية بلاد PageV02P010 خولان، وأن لا يدخل صعدة وأن يكون أميرا من أمرائهم، وشرط لهم أن يرهن أخاه ~~صلاح بن عبد الله منهم وثيقة في إتمام ما شرط لهم، وتم الأمر بينهم على ~~ذلك، وعاد إلى فللة ولقاه الأتراك عسكرا من صعدة وواجهه كثير من أهل البلاد ~~وقصده أصحاب الإمام عليه السلام إليها في شهر محرم من سنة سبع وألف وحاصروه ~~بها حصارا شديدا مقدار أربعة أيام حتى أشرف على الهلاك فخرج له غارة من ~~صعدة، ولما علم بهم أصحاب الإمام عليه السلام تأخروا عن وشحة واتصلت بهم ~~تلك الغارة ولم يقدر أصحاب الإمام عليه السلام على حربه وتفرقوا منهم من ~~عاد إلى اليمن كالسيد فخر الدين عبدالله بن محمد المحرابي وغيره، ومنهم من ~~انحاز إلى بني ذؤيب، وآل أمر السيد محمد بن عبد الله إلى أن دخل صعدة ~~واستبدل الذل بالعز، وإلى وقت رقم هذه السيرة المباركة وهو مع الأتراك في ~~صنعاء من الرئاسة باسم الإمارة فقط يعض على يده، وقد كان قبل هذه الأمور من ~~أعيان العترة، وكان قد ضرب بسهم في العلوم وافر، واستضاف في نواحي الكمال ~~بدر سافر، ثم لما استولى الإمام المؤيد بالله عليه السلام على صنعاء في سنة ~~ثمان وثلاثين بعد الألف [1628م] وصل هذا السيد محمد بن عبد الله إلى الإمام ~~المؤيد بالله إلى أقر مع من وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد، وأظهر التوبة ~~والندم، وأجرى له الإمام عليه السلام ولمن يتعلق به ولجميع من كان له جراية ~~من الأشرف آل المطهر وآل المؤيد وغبرهم كفايتهم، ثم حسنت حال السيد محمد بن ~~عبد الله المذكور وأخلص التوبة والإنابة إلى الله ms223 سبحانه، وباع جميع أمواله ~~بصنعاء، وانتقل بأهله إلى صعدة، فبقي فيها حتى مات ليلة الجمعة ثامن شهر ~~الحجة الحرام سنة أربع وأربعين وألف رحمه لله رحمة الأبرار. انتهى. PageV02P011 ### || AUTO [مراسلة الإمام إلى الشريف حسن بن نمي] # وكان هذا الخلاف من السيد عبد الله وولده له موقع وفساد، وقيل: كثير كمن ~~ذكرنا في المرامي وغيرهم، ولقد ذكرها الإمام عليه السلام في كثير من رسائله ~~منها رسالته إلى الشريف حسن بن نمي وإخوته من بني الحسن وهي هذه: # الحمد لله الذي جعل الأئمة من أهل بيت نبيه قوام الله على خلقه، وشهوده ~~بعد جدهم صلى الله عليه وآله على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم ~~وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، قضاء قضى على لسان النبي ~~الأمي صلى الله عليه وعلى آله حيث قال: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه ~~[ق/208]مات ميتة جاهلية)) وحيث قال: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها ~~كبه الله على منخريه)). # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~ونجيه وصفوته، لا يوازى فضله، ولا يقاس به من الناس غيره، أضاءت به البلاد ~~بعد الضلالات المظملة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية، صلى الله عليه ~~وعلى آله عمر الدنيا الفانية، والأخرى الباقية، أما بعد: # فكتابنا هذا إلى سلالة النجباء من عترة النبي المجتبى، مفاخر الزمن، ~~وداوية بني الحسن، أهل الشوكة في حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذين لهم الأصول النبوية، والأعراق الفاطمية، والنجدة والشيم ~~الهاشمية، ولله القائل: # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه .... ويغرس إلا في منابتها النخل PageV02P012 سلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ونسأله المزيد من ~~هداه المبلغ إلى رضاه، ثم إن الله سبحانه جعل جهاد الظالمين، ونكاية ~~المعتدين، ذروة وسناما للدين، إن قام به المسلمون منحهم الله العز والنصر، ~~وإن خذلوا ولاته ولم يجيبوا دعاته خذلوا وذلوا، وأديل الحق منهم إلى غيرهم، ~~هذا معنى ما رويناه عن أمير المؤمنين، ms224 وباب مدينة علم سيد المرسلين على ~~عليه السلام، وقد قمنا لله سبحانه غاضبين حيث عمت الفتنة، وشملت المحنة، ~~وطبق ظلام الظلم على العباد، وكثر الفجور، وشربت الخمور، ونكحت الذكور، ~~وبدلت الأحكام، واستحل الحرام، وبدلت عبادة الرحمن بالملاهي، وكبائر ~~العصيان، فقام في حربنا ونصرة عدونا من كنا نحب له القيام بفريضة الجهاد مع ~~بقاء ملكه، ودوام عزه، وقد بذلنا لهم ذلك فلم يجيبوه {كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون} غلبت عليهم الأهوى، فلكل فؤاد هوى، فلو أنهم جعلوا ~~الحق والباطل سوى، ووقفوا وتركوا نصرة أهل الحق والأعدا، ولكنهم اختاروا ~~السبل المتفرقة عن سبيل الله وإيثار النفوس الأمارة بالسوء فوصلوا غير ~~الرحم، وقطعوا السبب الذي أمرهم الله بصلته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، ~~فبنوا في عرصات الحطبة وبقاع كل ضارب في غمرة، فماروا في الحيرة، وذهلوا في ~~السكرة، على شبه الفراعنة، وطريق الطاغية، فهم بين منقطع إلى الدنيا راكن، ~~ومفارق للدين مباين، ولقد عاينا العجب من بعضهم يعد نفسه إماما هاديا، وإلى ~~الله داعيا، وقد حليت الدنيا في عينه وراقه زبرجها، فأخلد إلى الأرض، ومال ~~إلى لعق الحرام [ق/209]، وسحت PageV02P013 من الطعام، ووالى الأتراك الطغام، وحارب الإمام بعد الإمام، وهو يتلو قول ~~الله تعالى:{ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ~~وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما ~~صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}، وليس الحامل لهم على ذلك إلا ما هلكت ~~به الأمم الماضية من استحقارهم لأولياء الله، وتعظيمهم لأهل الدنيا من ~~أعداء الله، واغترارهم بتقلبهم في البلاد، وإيثارهم للدنيا الفانية على ~~الآخرة الباقية، كأنهم لم يسمعوا الله حيث يقول:{ لا يغرنك تقلب الذين ~~كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد} وحيث يقول: {فأما ~~من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى} بلى ولكن مر في آذان ~~صم، فما أشبه الحال منا ومنهم بما قال الناصر للحق أحمد بن يحيى عليه ~~السلام: # لقد شاب رأسي ms225 قبل حين مشيبه .... وعاد بياض الوجه فاللون أكلف # أفكر في الدنيا وغفلة أهلها .... وزهدهم فيما إلى الله يزلف # ورفضهم حكم الكتاب وفرضه .... وقد عطلوا قول الإله وحرفوا # فلا عالم يهديه للرشد علمه .... ولا جاهل من عالم يتعرف # تقلبت الأيام بالناس كلهم .... فكلهم في ظلمة الغي يعسف # إلى قوله عليه السلام: # أقوم من لا يستقيم اعوجاجه .... وإني لعمر الله نعم المثقف # ولكنها لانت لقوم عريكتي .... فظن بي القوم الظنون وأرجفوا # وقالوا إمام ليس يشهر سيفه .... بلى إن سيفي للطغاة لمرهف # وإن كان أعواني قليلا وناصري .... كذاك فمنهم مخلص ومولف # وأكثر من ألقى مهيبا مغفلا .... حريصا على الدنيا والقلب أغلف PageV02P014 هذه نفثة مصدور لأن الخبر ذو شجون، ثم إنا ندعوكم إلى الله وإلى رسوله، ~~وإلى جهاد أعداء الله، وإحياء سنة رسوله الله، وإماتتة بدعة أعداء الله، يا ~~قومنا أجيبوا داعي الله ولا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله إن الناس ~~اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل، واحذروا رحمكم الله من الرضى ~~بفعل العاصين، فإنه إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما ~~عموا بالرضى، فقال سبحانه: {فعقروها فأصبحوا نادمين} واعلموا أنه من سلك ~~الطريق الواضح ورد الماء [ق/210]، ألا تحبون الجمع بين الدارين، والفوز ~~بالخيرين، أعينونا على إزاحة الباطل وإقامة المائل، والفوز بخير العاجل ~~والآجل، ولا تغتروا بعيش الدنيا الزائل، فإنه مشوب بكدر شامل، ونجمه عما ~~قليل آفل، قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون فتيلا}،{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ~~وسبحان الله وما أنا من المشركين} هدانا الله وإياكم إلى سبيل الرشاد، ~~والصلاح والسداد بفضل محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين، صلى الله عليه ~~وعليهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين. PageV02P015 ### || AUTO [أخبار الإمام في السودة] # ولنرجع إلى أخبار مولانا عليه السلام في السودة، وكيفية خروجه منها، وما ~~اتفق له عليه السلام من عظائم الأمور حتى ألجوه إلى محروس شهارة عمرها الله ~~بالتقوى وببقاء المشاهد المقدسة، وذلك أنها لما ms226 اختلت مشارق صنعاء كما ~~تقدم، وبلاد الحيمة، وأمن الظالمون من جهات اليمن والمشارق والمغارب، اجتمع ~~العجم وأصحاب الأمير أحمد بن محمد ومن أصحاب الأمير المحروم عبد الرحيم لا ~~رحمه الله إلى جهات شظب وكثير من أمراء العجم وأعمال بني جيش الأعرام ~~وغيرها من بلاد قدم، واتفقت حروب شديدة ولها تفصيلات هائلة. PageV02P016 # قال الفقيه أحمد بن يحيى الأكوع: إنها كانت فوق عشرين وقعة والمقاتلون لهم ~~من عند الإمام السيد أحمد بن الإمام الحسن، والفقيه علي الشهاري، ثم السيد ~~العالم محمد بن أحمد عز الدين المؤيدي، وفي بعضها أمد سيدنا العلامة عامر ~~بن محمد الذماري، وفيها وصل الحاج المجاهد أحمد ابن عواض وأخوه الحاج ~~الفاضل علي بن عواض، واستشهد في بيت زريب في هذه الحروب، ثم إنه حضر عيد ~~الأضحى كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله ورضوانه ~~عليه، وقد ذكر لي أمور شهارة المحروسة بالله، وأن حي والده صلوات الله ~~عليهما فيما قاله: يا ولدي لا يغرنكم إقبال الفتوح فتتركون شهارة وتستبدلون ~~بها فقد حصل معي غلط وخطأ بالبقاء في السودة، وترك الأهنوم في تلك المدة ~~فأنالم أتمكن من الخروج منها من غير ملاحمة، وذكر حديثا طويلا في أحوال ~~شهارة، وقلت له سلام الله عليه في ذلك المقام: أرأيت يا مولانا حفظكم الله ~~أن الإمام عليه السلام كان يقطع بأنك القائم بعده وولي عهده، وليس من مذهبه ~~ومذهبكم [ق/211] الشريف الوصية؟ فقال: كان يتوسم ذلك ويظنه غالبا لأمارات ~~كان يجدها، وإلا فالمذهب ذلك حتى قال: لما كان ليلة العيد في عرفة افتسح ~~جماعة، منهم القاضي المجاهد حسن بن علي بن شمس الدين بشاري العنسي العذري، ~~وكان من عمدة الرؤساء، فكتب إليه الإمام عليه السلام بالمبادرة بالعودة، ~~ومن ذلك الكتاب: إن الأشرار باعوا أئمتهم بدنيا، وأما أنتم فبكذا من خضارة ~~العيد أو كما قال، وما وصلته المواد إلا وقد انهزمت مقدمات مراتبه واتصل به العجم. PageV02P017 # قال السيد عيسى: إن سنان دس لمن بدله حتى لزم النوبتين، وأن الإمام عليه ~~السلام ms227 لما رأى ذلك قال لابن المعافا: يا فقيه هذا أمر عقد بليل وإن ذلك في ~~شهر صفر سنة ثمان وألف [أغسطس 1599م]. # إلى هنا رواية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وأخبرني غيره كالوالد ~~السيد جمال الدين علي بن المهدي وغيره أن سنان لعنه الله تقدم إلى بيت ابن ~~علاء موضعا يسمى قرن اليهودي وهزم المراتب الإمامية كما تقدم، وكان الإمام ~~عليه السلام أرسل رتبة إلى جبل بني حجاج فهزموا، واستشهد فيه السيدان ~~الفاضلان والسيد المجاهد شرف الدين الحسن الصادق بن علي بن المهدي رحمه ~~الله، والسيد صارم الدين إبراهيم بن شمس الدين بن محمد بن علي بن المهدي ~~رحمه الله من أهل حبور، وقتل من أهل السودة ومن فيها مع الهزيمة جماعة ولم ~~يشعر الإمام عليه السلام إلا (وهم) في قاع زوقر، فخرج للقائهم بعض من حضر ~~وهزموا واتصلوا بالمدينة، وكان الإمام عليه السلام متزوجا على بنت الإمام ~~الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه السلام، وأمها بنت الأمير عبد الله بن ~~المعافا في تلك الأيام فأراد طلوع الحصن ليأخذ شيئا، فقال له الأمير عبد ~~الله بن المعافا: لا تدخل وهو ناصح له في ذلك وإن كان في موالاة العجم ~~مضمرا وله السعاية في دخولهم السودة على مولانا عليه السلام وجماعة من ~~أصحابه على رأيه كالشريف صلاح بن محمد الغرباني، فإنه يروى أنه هم بقتل ~~الإمام عليه السلام وقد أخذ مالا على ذلك وقلب الرمح لذلك ومولانا عليه ~~السلام مدبر، فمنعه ابن المعافا ورضي ابن المعافا بخلاصه من يد الإمام ~~وعوده بلاده وما وعده PageV02P018 العجم، وكره الغدر الموصل إلى النفس لما يريد الله سبحانه من حفظ مولانا ~~عليه السلام، وما جعل الله به من النفع العام لملة الإسلام، فخرج عليه ~~السلام وليس عليه إلا قميصه وسلاحه وقد اعتجر بعمامته، وتقلد مصحفه الكريم ~~مع سيفه، وكان [ق/212] يخرج في من بيت معه ويعود ويرمي على ضعفاء أصحابه. # (روى القاضي العلامة صفي الإسلام أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري ~~حفظه الله ms228 أنه روى له الحاج يحيى بن مطر من بني سعيد من الأهنوم وهو من خدم ~~الإمام المنصور بالله عليه السلام ومن يختص به: أنه لما خرج الإمام عليه ~~السلام من السودة ومعه بندق في يده وهو يريد الرمي والأتراك قد حضروا ومعه ~~السيد جمال الدين علي بن المهدي بن علي بن المهدي بن أحمد الجحافي رحمه ~~الله، فخاف على الإمام عليه السلام، فقال للإمام: إذا مرادك الرمي وقتل ~~الأتراك خرجنا إلى تحت باب السودة إلى برنكة المنسرة فإنها تلزم الطريق ~~الشرقية وطريق السودة لئلا تلزم علينا الطريق الشرقية، فقال: صواب، ولو ~~واجهه السيد بغير هذا لم يسعده لأنه من أهل الثبات فوجه له العبارة، ولما ~~صارت بيارق الأتراك فيها فتوجه إلى الموسم وبات فيه على ما قيل، وعزم إلى ~~ظليمة سلام الله عليه) . # ولقد أخبرني غير واحد أنه وقف ساعة في جانب السودة في موضع يسمى الخف ~~يرمي بالبندق ويقتل حتى تعلق هو وأصحابه موضعا يسمى الصابة من الموسم، ثم ~~نصب رايته في ذلك الموضع وثاب إليه المنهزمون، وتقدم بيومه حتى اتصل ~~بالمدائن من بلاد ظليمة، واستقر هنالك في الأبرق، وقد تفرق أعوانه. PageV02P019 # قال السيد أحمد نفع الله به: لم يبق معه في جمعة صلاها في الأبرق إلا ثلاث ~~بنادق، وأما أهل السودة فإن كبراءهم ممن صار إلى رأي ابن المعافا خانوا فقل ~~احترازهم ووثقوا بما في أيديهم من سنان لعنه الله من العقد فقتل منهم كثيرا ~~مع غيرهم من الضعفاء. # أخبرني بعض أهل السودة أن شيخهم الشيخ صلاح بن [.......] ممن خان الإمام ~~أتت به الجنود الظالمة في جملة أسرى، وقد أثخنوه بالجراح وقتل بعض أهله في ~~جملة القتلى، فقال لسنان لعنهما الله: هذا خطك في أيدينا فحصل فينا ما ~~تراه، فقال: ما يفعل لك القرطاس وقد وقفت في طريق السيل، ثم أطلقه وأعطاه ~~شيئا وأطلق الأسرى، قال: فعاد هذا الشيخ المشؤم فوجد في الطريق أسرى من ~~أصحابه في أيدي العجم يساقون، فبشرهم بالسلامة، وقال لهم: إن سنان لم يقتل ms229 ~~الأسرى ولا أعطي من وصل [ق/213] منهم بأحد شيئا بل عاقب بعضهم، وإنما أعطى ~~المال من وصل بالرؤوس ففطن العسكر الذين أسروهم فضربوا أعناقهم ووصلوا ~~بالرؤوس لأجل المال، قال: واتهم الشيخ بأنه أراد هلاكهم لعنهم الله جميعا، ~~وأما الإمام عليه السلام فاستقر في الأبرق والعجم تجتمع في السودة وقد رأى ~~عليه السلام كثرتهم وذهاب الناس عن الله سبحانه وعن أحكامه، وأما العجم ~~فإنهم اجتمعوا إلى عند طاغيتهم سنان لا رحمه الله. # قال السيد عيسى: اجتمعوا إليه إلى خمر وأنه عاد بعد فتح السودة إليه لعنه الله. PageV02P020 # قال الفقيه أحمد بن يحيى الأكوع: إن عدو الله بعد أن فعل ما هو أهله بالسيد ~~عامر رحمه الله وسلخ جلود أنفار من أصحابه كما تقدم وغيرهم، وغزا إلى خيار ~~فقتل كثيرا، منهم الفقيه هادي بن حدقة قتل أولاده وحملوه رؤوسهم إلى حمومة، ~~ثم سلخوه لعنهم الله فهابه الناس وواجهه كثيرون رهبة وقد تقدم ثم عاد إلى ~~رجام من أعمال ذي مرمر يعني سنان لا رحمه الله، وذلك أن مقدمات الحاج شمس ~~الدين وأهل المشرق ضيقوا على صنعاء، قال: وعاد لفتح ثلاء ثم صعد إلى كوكبان ~~وخلعوا على الأمير عبد الله بن المعافا وجلعوه أمير الأمراء وأقطعوه بلاده ~~وغيرها وجهزوا معه أمراءهم من العرب والعجم وجعلوا على الجميع الأمير ~~المسمى ذي الفقار وجعلوه مع الأمير ابن المعافا وتدرك لا رحمه الله بلزم ~~الإمام عليه السلام ومحاصرته في شهارة وكذا، وأعطوه الأموال، وجمعوا معه ~~الرجال من العرب والعجم، وقد قتل سنان لا رحمه الله جماعة في هذه الوقعة ~~بعضهم صبرا، منهم السيد عبد الله المؤيدي وقد أمنه ابن المعافا وغيره، ~~والفقيه الفاضل الصالح [......] الآنسي قال: لا نفر عن إمام الحق والدفاع ~~عنه فثبت يجالدهم حتى قطعوه رحمة الله عليه، ورأيت خطا للحاج الفاضل ~~المجاهد أحمد بن عواض رحمة الله عليه بعد هزيمة الإمام عليه السلام من ~~السودة فيه طول، ويذكر أنه قد استحيا من كثرة معاودة ما أودعه فيه من ~~النصيحة وسأله بالله العظيم أن ms230 يفعل ما نصحه أو يرجع له خطه، فكان الجواب ~~عليه في ظهره ما لفظه: PageV02P021 # الحمد لله وحده، المنصور بالله إن شاء الله بلغ كتابكم والله يتحفكم بشريف ~~السلام، ويحققنا جميع ما ذكرتم وجمعنا قبائل عذر والأهنوم وظليمة، وطلبنا ~~منهم أيمانا وقواعد فعلوه وافترقوا لنا ألف رجل وثمانمائة رجل وجميع ~~البنادق همة تشبه الهمة الأولى والله متم نوره ولو كره الكافرون، وتأهبوا ~~أنتم ومشائخ بني عمران [ق/214] وقبائلهم ووادعة وغيرهم إلى وادعة وبني مالك ~~أو أي الأماكن تفعل عليهم قواعد مثل ذلك، ونتفاوض نحن وأنتم ونبني على ما ~~هو الأصلح للمسلمين إن شاء الله تعالى ولا تشجنوا من رجوعنا من السودة إنما ~~أراد الله بذلك هلاك الظالم الغشوم ومن يتعلق به وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون، بعد شريف السلام هذا لفظه بخط يده الشريفة. # وفي كتاب الحاج طول وذكر أن الإمام يجعل على بلاد الأهنوم وغيرها أحد ~~السادة ثم تقدم المشرق فهو خال عن الظالمين، ويقدم الفضلاء والأنصار ويكون ~~ظهرهم في جهات المشرق مخافة مما وقع، وسمعت من حي مولانا المؤيد بالله سلام ~~الله عليه أن الإمام عليه السلام تكلم في الناس وشددهم بعد هزيمته من ~~السودة وذكر من كلامهم كثيرا. # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه: وبعد رجوع الإمام عليه السلام من ~~السودة وقد وصل الحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض رحمه الله ومشائخ ~~خولان العالية إلى معرجة من جاسف يلتمسون مسير الإمام معهم ويقاربون صنعاء ~~بالحرب فلم يسترجح الإمام عليه السلام ذلك ودافع عن بلاد شهارة كما سيأتي ~~في أخبار الشرف وغيره. PageV02P022 ### || AUTO [موالاة وادعة للإمام] # ولما استقر سنان لعنه الله في حمومه، وكانت قضية السيد عامر رحمه الله ~~اختلت بلاد الظاهر على الإمام عليه السلام وكذا غربان، فأرسل الإمام عليه ~~السلام إلى وادعة بعد محاورة وعطاء كثير لكبارهم وطلب منهم الإجابة ~~فأجابوه، وطلع إليهم السيدان العالمان الفاضلان صالح بن عبد الله الغرباني، ~~وعلي بن صلاح العبالي واستقام لهم وادعة أياما وأخربوا محطة للعجم في ms231 بهمان ~~عليها الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين، ثم غلبهم عليها جنود ~~الظالمين ثم في خلال ذلك والى غربان جانب الحق فأرسل إليهم الإمام جماعة من ~~أصحابه فيهم الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير، واستقر فيهم ليالي، ~~وقصدهم الأمير عبد الله بن مطهر أيضا فانهزموا من غربان مع تلازم الحرب ~~وسلمهم الله تعالى، ثم توجهت المحاط المخذولة إلى جهات ظليمة فدافعهم جنود ~~الحق بعض دفاع ثم طلعوا من موضع يسمى بينة فقتلوا من المسلمين عدة كما ~~أخبرني ناصر بن عبد الملك بن عمران وبعد طلوعهم ظليمة أخربوا حبور سيما ~~بيوت السادة. PageV02P023 # قلت: وبلغني أن الإمام عليه السلام كان يرى الخراب في بيوت السادة وهم عنده ~~فيدعو لهم ويدعو على ابن المعافا، وقال: إن شاء الله تعمر خيرا مما كان ~~ويهدم الله بيوت ابن المعافا، فكان كما قال [ق/215] عليه السلام يضرب ~~بعمارة حبور في الدولة الإمامية الأمثال فعاد الإمام عليه السلام إلى جوار ~~شهارة ورتب مواضع، وقامت الحرب أياما ثم دخلت جنود العجم بلاد عذر وطلع ~~جنود الظالمين إلى حوالي وعر من أسفل وادي أقر فتعلق الإمام عليه السلام ~~شهارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وأما الحاج شمس الدين رحمه الله فعاد ~~بلاد خولان وجهاتها. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: ولما عاد الحاج شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي حماه الله من وادعة بعد إضراب الإمام عليه السلام من ~~الخروج عن بلاد الأهنوم إلى بلاد خولان جمعهم ولف شملهم، وغزا أطراف ~~الأتراك وأنزل بهم ضررا عظيما، وكان قد وقع في تلك الجهة فترة وفساد لما ~~خرج الإمام من السودة، وخرج من صنعاء الشريف محمد بن علي بن بنت الناصر ~~بدراهم كثيرة ودخل بلاد خولان لفساد أهلها وأظهر أنه موال للإمام عليه ~~السلام ليتوصل بذلك إلى ما يريد، وروي أنه خرج بسم ليهلك من أمكنه من أعوان ~~الإمام وأنصاره فلما تبين للحاج شمس الدين أمره طلب مشائخ خولان وأعلمهم ~~بذلك، فقبضوا عليه ms232 بعد أن كاد يفلت بالهرب فأمر به الحاج إلى الحيمة فسجن ~~في حصن يسمى ظفر، قلت: أظنه أرسله إلى آنس لأنه لم يكن في الحيمة حصن اسمه ~~ظفر. والله أعلم. PageV02P024 ### || AUTO [أخبار المغارب من جهة الحيمة وبلاد آنس] # فصل: ولنرجع إلى تمام أعمال المغارب من جهة الحيمة وبلاد آنس وما إليها ~~من بلاد ذمار وبلاد جبل تيس وما يتصل بها من بلاد حراز، فذكرنا أن الباشا ~~علي لا رحمه الله لما قتل في ريمة انتثر نظام العجم والتجأوا إلى الباشا ~~حسن لا رحمه الله وأتم أهل ريمة وجهاتها على الامتناع من الظالمين نحوا من ~~إحدى عشر سنة، وفتحها وزير الباشا جعفر لا رحمه الله المسمى عبد الله شلبي ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى وغلبت العجم على المشارق والمغارب، وفيها ~~اجتمع في كوكبان بعد أسر السيد عامر رحمه الله أيام سنان لعنه الله وأمراء ~~من عظماء العجم، والأمير أحمد بن محمد ببن شمس الدين والأمير المحروم عبد ~~الرحيم، والأمير عبد الله بن مطهر والأمير إبراهيم بن مطهر وغيرهم وذلك بعد ~~أن صفا لهم جانب المغارب وأسرفوا في الأموال، وبسطوا في التهتك لمحارم ذي ~~الجلال حتى روي من أخبارهم ما تنزه منه الأسماع كما تقدم قريبا مما أمكن من ~~ذكر جمل [ق/216]أحوالهم. PageV02P025 # وروي أن أمراء الأشراف أخرجوا مضحكا يسمى زفاجر حاشا الشرف وأهله منه ~~ولبسوه قميصا أسود وعمموه بثياب كثيرة وجعلوا على رأسه عودا كبيرا يهزؤون ~~بالإمام صلوات الله عليه، والعجم أخرجوه مضحكا لهم مصريا فعل أعظم من ذلك ~~لكن بغير ما يتعلق بمولانا عليه السلام فاحتال مضحك الأشراف على مضحك العجم ~~حتى جنى عليه بما لا ينبغي تصديره، فرأوا في وجه سنان لا رحمه الله ~~والأتراك الكراهة فأرادوا إتحافهم بما يهون عليهم فأمروا لأسد هائل من ~~أسدين مع الأمير أحمد بن محمد بأن يخرج إلى الميدان بحيث لا يراه سنان لا ~~رحمه الله ثم قال المضحكون وغيرهم بالأصوات المرتفعة: خرج سنان خرج سنان ~~وعظموا القول حتى ذهب من سنان ما ms233 به، ثم أخرجوا ثورا من بقر جبل تيس مما ~~وصل لهم للضيافة. PageV02P026 # قال القاضي الأفضل شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن أبي الرجال: ما هو ~~بالكبير وإنه يعرفه ومولاته امرأة نهبوه عليها من بني الخياط، قال: وكنا ~~مختفين في تلك البلد فلما أوصلوه الميدان صاحوا جميعا: هذا الإمام قاسم هذا ~~الإمام قاسم انظروا ما يفعل به سنان يعنون الأسد، قال من شهد ذلك من غير ~~واحد: فتطولت الأعناق وازدحم الناس للنظر إلى هذه المضحكة، قال: فلما عاين ~~الثور ذلك الأسد قصده فجمع الأسد نفسه للوثبة وافتراس الثور فما كان بأسرع ~~من سبق الثور إلى أن وضع قرنيه في صدره فألقاه على قفاه ثم داس بطنه وخصيته ~~حتى أحدث شيئا فريا وولى هاربا والثور في أثره، والغوغاء تصيح، وكانت كرامة ~~عظمى أظهرها الله سبحانه في هذا المحل الذي اجتمع فيه أهل الضلال، وغالبوا ~~فيه ذي الجلال، وانتشرت هذه الكرامة في الآفاق، وتحدث بها أخلاط الرفاق كما ~~قال السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به في ذكر شيء ~~من كراماته الباهرة سلام الله عليه: # كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم .... والأسد مذعورة ولت من البقر PageV02P027 وقام أولئك الأشرار من مجلسهم الخبيث، ونسوا مع هذه الكرامة كل حديث، وما ~~كان عطاء ربك محظورا، وفي صنعاء اجتمعوا على مثل ذلك مرارا وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذكر هذين المجلسين ولم ينجح فيهم هذه وأمثالها بل اجتمعوا إلى ~~جهات القبلة حتى نالوا الأطراف وانحدروا إلى بلاد مدع وبلاد عفار، فحصلت ~~حروب مهيلة [ق/217]وقضايا طويلة وقد جعلوا على حصن عفار محطة فحاصروه حتى ~~تسلموه، وكان في بلاد عفار السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن عادت ~~بركاته والفقيه علي الشهاري والفقيه عز الدين واشتد عليهم الأمر وانهزموا ~~إلى بني حيش والفقيه عز الدين أمره الإمام عليه السلام بالغارة إلى الظفير ~~فكان من أمره مايأتي إن شا الله تعالى، واتصلوا ببلاد حجة وكان جنود الحق ~~فيها حافظين أطرافها وأميرهم وصاحب تدبيرهم مولانا محمد عليه ms234 السلام وهو في ~~عنفوان الشباب ولديه السادة الكرام المقدم ذكرهم وغيرهم. PageV02P028 ### || AUTO [أخبار حجة] # قال القاضي العلامة جمال الدين المهدي بن سعيد الهبل عافاه الله تعالى: ~~أنه كان الفقيه المجاهد عزالدين بن سعيد الأكوع رحمه الله في جانب القروات ~~من بلاد قدم حجة، وكان الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي في الجاهلي وأن السيد ~~العلامة عبد الله بن محمد المحرابي رحمه الله في جمع من الأهنوم في حصن ~~ماذن بالقرب من كوكبان الجبر فكان أول من دخل حجة من الظالمين الأمير محمد ~~بن عبد الرحمن، ثم اتفقت حروب شديدة (ثم ما راعهم) إلا دخول الأمير المحروم ~~عبد الرحيم من القروات، وانهزم الفقيه عز الدين وأراد الاتصال يعني الفقيه ~~عزالدين بجانب الظفير حتى انتهى إلى بني هجر وجعل في المصنعة رتبة بني ~~الحسام وهم من أهل الصبر قريبة من بلاد الجبر مما يلي الظفير والتجأ إليها ~~فاتفقت حروب شديدة في مواضع كثيرة من بلادحجة فما أمسى إلا وقد اتصل عبد ~~الرحيم لارحمه الله ببلاد الجبر وأحاطت جنودهم بالفقيه عز الدين ومن معه ~~وبالسيد عبد الله ومن معه فاجتمعت الغارات من كل جهة من البلاد الإمامية ~~فما قدروا على الإفراج عنهم، ولقد أرسل مولانا محمد سلام الله عليه رسلا ~~إلى بلاد حاشد وبكيل ينكفون (ولبس) أهل التنكيف الخصف وغيرها فأتى من ~~المشرق غوائر نافعة، وانضموا إلى الحاج شمس الدين بن أحمد بن عواض رحمه ~~الله، وقصدوا المحيطين بالفقيه عز الدين ومن إليه فأفرجوا عنهم بعد شدة ~~شديدة وملاحم وقتل كثير، وبقي الفقيه عزالدين وبنو الحسام محتارين خمسة ~~أشهر من غرة رمضان سنة سبع إلى آخر محرم سنة ثمان [وألف] ، وكان مولانا ~~محمد والسادة وأهل الظفير يشغلوا عسكر عبد الرحيم PageV02P029 من جهة القبلة وتختلف إليهم بالمدد من قوت وغيره، رجل اسمه المطري، ووصلت ~~الغارات مع الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والشيخ عبد الله الطير وغيرهما، ~~وكان الإمام عليه السلام [ق/218] قد تابع الغارات وأكثرها لم ينفذ إلى ~~الطير لانقطاع الطريق وبعضها حروب فحصل ms235 الفرج وذلك الغوائر عادوا وقد ~~أحربوا حربا عظيما ولم يقدروا على الاتصال بالفقيه عز الدين ومن معه فأيس ~~المحتازون من التفريج فخاطروا بأنفسهم وخرجوا ونجوا من القوم الظالمين ~~والحمد لله رب العالمين، كما أخبرني بذلك أحمد بن يحيى الأكوع وهو مع ~~المحصورين، وأخبرني أيضا أن بني صريم وبني جبر تخلفوا عن الغارة والغوث، ~~واعتلوا بأن المحتازين من بكيل فالغارة والغوث متعينة على بكيل، فابتلوا ~~بالوقعة الآتية، من قتل بني جبر وغزوا موضعا من بني صريم يسمى دلوان واحتز ~~منهم ستة وعشرين رأسا، ومن بين جبر أربعون رأسا كما سيأتي. PageV02P030 # وأما السيد عبد الله ومن لديه من الأهنوم فإنهم أحربوا وقتلوا كثيرا من ~~العجم، جنود المحروم عبد الرحيم ولم تتصل بهم الغارات وقل عليهم الطعام، ~~ولقد أكلوا بغلا للسيد عبد الله رحمه الله، ولما طال حصارهم على عبد الرحيم ~~لارحمه الله، وقد رأى كثرة الجموع في جانب الظفير ورأى ما حصل على المصنعة ~~فخاطبوه بالصلح، وأنه يفرج لهم يخرجون ويسلمون له الحصن ففعل لهم أمانا، ~~وكان معه الأمير أحمد الأخرم من العجم وغيره، واشترط السيد ومن معه ضمانة ~~العجم، وكان أركن إليها وآنس من الأمير المذكور، وكان عبد الرحيم وأصحابه ~~في جانب والعجم في جانب وقد شرط لهم عبد الرحيم أن طريقهم عنده ولاعلم لهم ~~بما هو مضمر فاتفق أن أمير العجم كره العيب، وقال: لا أرضى بالعيب والغدر، ~~وأرسل إلى السيد أني أبرأ ممن كانت طريقة جانب عبد الرحيم فخرج السيد ومن ~~إليه ليلا من العجم وألصوا الفوانيس فأمرهم الأمير الأخرم بتطفيتها ووفى ~~لهم وخرجوا سالمين والذي خرج من جانب عبد الرحيم غدر به وقتل جماعة من ~~المسلمين بعد الأمان وصارت حجة عليه، ثم أرسل صنوه محمد بن عبد الرحمن ~~وكثيرا من أمراء العجم فاستولوا على بلاد الشرف، ولهم أخبار سمعت جملها ~~وذهب التفصيل وصار مولانا الإمام محمد في حصن الظفيرمع مشائخ الظفير، وعبد ~~الرحيم يدبر الحيل عليه وعليهم فلم يقع على طائل وقد راوحتهم الغارات ~~وباكرت، وفي بعضها وقع ms236 فيه صائبة رصاص في لحيته وذهب منها بعض أضراسه، وروي ~~أنه لا رحمه الله اختفى [ق/219] وأظهر أنه قد مات وأنه أوصى أن يدفن في ~~الظفير عند الإمام شرف الدين سلام الله علية وحمله PageV02P031 أصحابه لعله يدخل باب الحصن للفتك به، وكان له غدرات حجاجية قاتله الله ~~وأرجعوه من قرب الباب وخيب الله أمله، هكذا سمعنا من غير واحد. # وأخبرني بعض من كان في جنوده أنه فعل التابوت المعتنى به على قبر الإمام ~~شرف الدين عليه السلام فشع أنه فعله مكيدة فأرجعوه -والله أعلم- وبقى ~~مولانا الإمام محمد في الظفير أياما وحصل من أهل الظفير الملل من الجهاد ~~وخافوا على أطيانهم واستهلاك منافعهم، فصالحوا على أنفسهم وجرى خطابهم إلى ~~الأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأخرجوا مولانا محمد على ~~حالة محمودة فاتصل بوالده عليه السلام، وسمعت أن في طريقه إلى والده عليهما ~~السلام لحقه مشاق خفي علي تفصيلها وسلمه الله تعالى كيد الكائدين، وعداوة ~~المعتدين، والحمد لله رب العالمين. # ومن فروع هذه الجمل أخبار بلاد حراز فإنا قد ذكرنا إستيلاء أهل مسار على ~~حصنهم كما تقدم مع السيد محمد بن علي القراع وحفظوه من العجم ومن الباطنية ~~وحاربوا دونه وأجابهم حلفاؤهم من الزيدة والشافعبة، وتغلب على العجم مع ~~اشتغالهم بأطراف المغارب كريمة الريمي وما إليها وبلاد حراز وبلاد برع وما ~~إليها، وكذا بلاد الحجرية ومشارق اليمن ويافع حتى فرغوا من أعمال القبلة ~~وفتحوا بعضا وبقى على الامتناع بعض كما سيأتي إن شا الله تعالى في أخبار ~~مسار وما يتعلق به. PageV02P032 ### || AUTO [وقعة اللطية] # فصل: ولنعد إلى أخبار الإمام الزاهد شرف الدين بن صلاح الحمزي رحمة الله ~~عليه قد ذكرنا كيفية استيلائه على الحصون، ثم استقراره في حصن ثلاء، وكان ~~الحرب بينه وبين العجم وكوكبان فيما بلغني نحو ثلاث سنين، وكان رضوان الله ~~عليه محببا إلى جميع المسلمين فضله معروف، وعلمه موصوف، وكرمه مألوف، وكان ~~قبل قيام مولانا عليه السلام كما قال الإمام المنصور بالله عليه السلام في ~~السيد ms237 الإمام عماد الدين يحيى بن علي السليماني رحمه الله تعالى: # فلو يحيى دعا قدما إليها .... لكان بها إماما للإمام # وكان مجاب الدعوة، ويسعى السعاة في كثير من بلاد الزيدية لاسيما مغاربها ~~[ق/220]، وكان قد قبضه الترك أخذهم الله وحملوه إلى صنعاء قبل الإمام عليه ~~السلام لما اشتهر من فضله وكثر عند العامة والخاصة ذكره فخافوه فضمن عليه ~~الأتراك بني الحسن أهل كحلان وبقي إياما ثم هاجر إلى الظفير، وبقي أياما ~~مقصودا للقرى والإقراء حتى قام الإمام عليه السلام فخرج من الظفير إلى ~~كحلان، ولما قام الإمام عليه السلام خرج من كحلان إلى بلاد بني جيش وكحلان ~~كما تقدم. PageV02P033 # وأخبرني بعض أصحابه أن عدة عسكره الذين صبروا معه [ألف ومائتي نفر] ، وكان ~~يأتي لهم المدد من كل جهة حتى أيس منهم الظالمون، وعاد سنان لا رحمه الله ~~إلى بني صريم كما تقدم وأهل كوكبان يحاربونه ومن عندهم من العجم اليد له في ~~أكثرها عليهم، وكان معه من العيون الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دعيش الغشمي ~~والفقيه علي بن محمد الشهاري عمدة في الجهاد كثيرا ما يمده ويحضر معه ،وكذا ~~السيد الرئيس الهادي ابن الحسن بن الإمام شرف الدين الكحلاني وانقلب على ~~عقبه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وقد تقدم من أخبار السيد العلامة أحمد ~~بن محمد المحرابي رحمه الله تعالى فكان هؤلاء يمدون ثلاء ويحضرون أكثر ~~حروبها حتى استشهد السيد أحمد وما حصل بعد ذلك مما تقدمت الإشارة إليه، ~~وامتحن رضوان الله عليه في وقعة باب اللطية وهي أنه زحف إلى حوالي الضلع ~~بجموع كثيرة ولم يحصل من بعضهم وقوف على تدبيره النافع، بل تقدموا وجعلوا ~~شاهق الحيد وراء ظهورهم فحصل تخاذل بعد أن كانت اليد له في أول النهار، ~~فحمل الأمير أحمد بن محمد في نحو خمسمائة فارس، فانهزم المسلمون فقتل منهم ~~نحو مائة نفر، أو يزيدون أو ينقصون، وبعضهم هلك من التردي من أعلى الجبل ~~{الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}. PageV02P034 # قال ms238 السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إن هذه الوقعة ثاني مقدم السيد أحمد ~~بن محمد المحرابي إلى حضور وذلك أن السيد المجاهد حسين بن علي [سحلة] رحمه ~~الله كان قد أرسله السيد عامر رحمه الله إلى بيت منعين في عسكر كثير فقصده ~~ابن شمس الدين ووقع الحرب بينهما في ضلع بكر فأغار إلى السيد حسين على عسكر ~~من أصحاب الإمام عليه السلام الذين في حضور فوصلوا إلى موضع يسمى اللطية، ~~والتفت ابن شمس الدين عليهم وأحربهم وترك أهل بيت منعين فانهزموا فقطعهم ~~الخيل فقتل منهم وجعل في ذلك بياضا، والرواية التي في الكتاب من السيد ~~[ق/221] علي بن المهدي والشيخ عبد الله الحارثي والفقيه صلاح البريشي ~~وغيرهم من الثقات، وذكروا فيها من الأعيان كثيرا مع السيد الحسن نفع الله ~~به والسيد أحمد منهم، والحاج الفاضل المجاهد أحمد بن علي بن دغيش وغيرهم من ~~العيون لعل في الرواية سهو وإلا ما في الكتاب أظهر وأشهر من غير واحد، ~~واستمر على ذلك حتى انحاز مولانا عليه السلام في شهارة المحروسة بالله وبقي ~~على حالته حتى خرج مولانا عليه السلام من شهارة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، وله مكاتبات إلى مولانا عليه السلام وجوابات مشحونة من الحكم ~~والعلوم الدينية وبعد غور، ودهاء، وصبر، في الأمور الدنيوية رحمة الله ~~عليهما، وسمعت من جماعة من أصحاب مولانا عليه السلام أن سبب الظهور عليه في ~~حصن ثلاء على يد الفقيه أحمد الدعاني من بلاد عيال يزيد وأنه كان من أصحاب ~~مولانا الإمام عليه السلام، وكان متاخما له ويعرف كثيرا من مكاتبته فغرته ~~هذه الفانية وصار إلى سنان لا رحمه الله على يد بعض PageV02P035 مشائخ الظواهر فقال وقد ذكروا إياسهم من الحرب على ثلاء: أنا أدلكم من أين ~~مدد السيد الحسن وكيف حاله وعمد المغور إلى قرطاس وسود خطا على لسن مولانا ~~عليه السلام إلى السيد الحسن، وعلم علامة مولانا عليه السلام، وفي ذلك من ~~الخط وشبهة والعلامة الشريفة وشبهها، واللفظ والأغراض التي لا يعرفها ms239 إلا ~~الخواص، وأرسل للسيد الحسن رضي الله عنه بشيء من الإمام، وفي الكتاب أخبار ~~عامة وخاصة وأنا صرنا في سجن عليكم فتعرفنا كيف أموركم والحصن المحروس ~~بالله أو كما قال، فأجابه السيد الحسن وأخبره بمن يمدهم ومن يواصلهم وإنما ~~عندهم شيء مدخر إلا ما حصل من المحبين أو كما قال، فلما عرف سنان لا رحمه ~~الله، وكان في خمر تجهز مغيرا إلى ثلاء وأحاط به من جميع أقطاره وانضم إليه ~~الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ومن إليه من كبراء دولته حتى منعوا على ~~السيد عادت بركاته المواد فدافعهم وجرت حروب كثيرة حتى عرف رضوان الله عليه ~~عدم صبر من عنده فجرى الخطاب على تسليم الحصن وأمان من فيه، وخرج السيد إلى ~~كوكبان إلى نظر الأمير أحمد بن محمد، وأما أصحابه فلهم سلاحهم والأمان إلى ~~بلادهم وتقررت الأحوال وصار السيد الحسن إلى محطة الأمير أحمد بن محمد ~~وعظموه فأراد سنان لا رحمه الله أن يصل إليه فلم يتمكن من ذلك لتوسط الأمير ~~المذكور. PageV02P036 # وأخبرني بجملة هذه غير واحد من أصحاب الإمام عليه السلام وأن السيد الحسن ~~سلام الله عليه كان في خيمة عند خيمة الأمير أحمد بن محمد [ق/222]، وعنده ~~الرسم الموكلون بحفظه فلم يشعر إلا بالمخذول سنان لعنه الله في جماعة من ~~خواصه فارتاع لذلك الأمير أحمد بن محمد وأصحابه وظنوا منه الغدر الذي هو ~~أهله فقال سنان لا رحمه الله ما معناه: على رسلكم إنما أريد أنظر إلى صورة ~~هذا السيد فلما رآه وخاطبه أجابه السيد بكلام صحيح مستقيم، وخفى على حالها ~~تحقيقه، ثم أرسلوه ليلا إلى كوكبان خوفا من الغدر ولما صار إلى كوكبان ~~طلبوه يقيدونه فانكسر القيد الأول ثم الثاني والثالث لزمه السيد عادت ~~بركاته بيده الطاهرة فبقي لم ينكسر وبقي في حصن كوكبان حتى وصل مولانا محمد ~~بن أمير المؤمنين والسادة الكرام المذكورون في أخبار شهارة المحروسة بالله ~~فإنهم خرجوا من شهارة بعد تسليم حصن ثلاء بنحو عشرة أشهر وانضم إليهم. PageV02P037 ### || AUTO [أخبار بلاد ms240 الشرف] # وأما بلاد الشرف فقال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به ما معناه: ~~أن الإمام عليه السلام بقي حافظا لجانب شهارة بعد الخروج من السودة أياما ~~وتحركت جنود الظالمين لدخول بلاد الشرف ودخلوها من جهة حجة، وكان السيد نفع ~~الله به واليها كما تقدم. # قال رضي الله عنه: ولم يكن معه من العسكر من يضبط بهم أطراف الشرف ~~لاتساعها وعظم الأمر، وأرسل الإمام عليه السلام بغارة مع الفقيه علي بن ~~محمد الشهاري واجتمع بالسيد أحمد عادت بركاته وقد طلع الشيخ زاهر بن عرجاش ~~وغيره من مشائخ الشرف إلى الإمام عليه السلام وطلبوه أن يمدهم بولده مولانا ~~محمد عادت بركاته فأجابهم عليه السلام بإرساله معهم ولم يحصل طائل إلى ~~مراكزه أياما، وعادوا إلى الإمام عليه السلام، ودخل الظالمون الشرف، وبعد ~~ذلك أرسل سنان لعنه الله الشيخ مجلي بن صلاح بن وهان العذري وكان معه في ~~الاعتقال فاسترضاه وأرسله للفساد علىالإمام، وصار في الصرارة من عذر مع ~~عسكر من الظالمين فأرسل الإمام عليه السلام لمحاربته السيد الفاضل شرف ~~الدين الحسن بن محمد المحرابي مع عسكر منصور، فحاصروه أياما وقتلوا من ~~أصحابه أنفارا وأتوا به وبباقي أصحابه أسرى، فأمر الإمام عليه السلام بهدم ~~الصرارة فهي إلى الآن، والحمد الله رب العالمين، وقبض على المفسدين إلى ~~شهارة المحروسة بالله وأعطى الأمير الحسن بن ناصر الغرباني بغل الشيخ ~~المذكور. PageV02P038 ### || AUTO [حصار شهارة] # فصل: ولنرجع إلى تمام رواية الشيخ [ق/223] ناصر بن عبد الملك وأنه لما ~~طلع جنود الظالمين من وعر أسفل وادي أقر، قال الشيخ المذكور: فلما عاد من ~~كان عند مولانا عليه السلام وهو حينئذ في الحبس من شرقي فبقي الإمام عليه ~~السلام ينظر ما زحف إليه من العجم والعرب وكأن الأرض تميد بهم، وسماع أصوات ~~المرافع والطبول وغيرها تصك الأسماع، قال: فرأيت الإمام عليه السلام يهتز ~~ويقلقل سيفه ويقول فيما بين ذلك: شهيد كزيد بن علي إن شاء الله وارتفع صوته ~~بذلك، قال: فقال جماعة من أصحابه: في بقاك نفع عام ms241 وكذا، ثم لا زالوا به ~~حتى تعلق بشهارة، ووقع وقعة مع ذلك في وادي من غربي سيران قتل فيها جماعة ~~من المسلمين وفي غير ذلك أقل فيما سمعت جملته، وقد قامت المراتب أياما مع ~~السيد العلامة علي بن صلاح العبالي بجانب الغربي والسيد عبد الله بن محمد ~~المحرابي بالأبرق، ثم المسارحة والسيد العلامة صالح بن عبد الله في الهجر ~~واستعد للحصار، وصار الأهنوم إلا القليل إلى الأمير عبد الله بن المعافا ~~وأطلعوه إلى نجد بني حمزة ورتبوا على شهارة المحروسة بالله الحصار حتى ~~أحاطوا بأقطارها وألبوا العرب مع العجم على حصارها، والإمام عليه السلام ~~يحاربهم بمن بقي معه من أهل الصبر والهجرة، وفي أكثرها اليد له عليهم، وكان ~~جعل مراتب في مواضع وجعل الحرس ثم من يطوف عليهم بالنوبة، وله ولأصحابه ~~أخبار طريفة، وجعل بعض أهل شهارة الفيش لأجل التنقل إليها للإحتياط والتماس ~~الحفيظة وأنه غير مكترث وإنما يطوف على أهله، وكان بينهم قوما ممن معه ~~بمسارة ابن المعافا كما أخبرني السيد PageV02P039 جمال الدين علي بن محمد الغرباني عافاه الله أن الشريف صلاح بن محمد ~~الغرباني لما أخذ المال من سنان لا رحمه الله على الفتك بالإمام عليه ~~السلام في السودة وخاف من العجم تعلق بمولانا أيده الله كالعائذ به، وصار ~~معه في شهارة فأراد الإمام عليه السلام وقد عرف بقاه على أنه أعظم من حاله ~~الأول، قتله وأراح المسلمين من شره فلم يحصل إسعاد وخاف لا يكون بسببه وحشة ~~وافتراق كلمة فحبسه، وكان الفقيه عبد الله بن علي الربخي المحرابي من خواص ~~مولانا عليه السلام فصار إلى ابن المعافا ولم يدخل مع الإمام عليه السلام ~~في شهارة. PageV02P040 # وأخبرني الفقيه الصالح ناصر بن عابد الشهاري قال إن الإمام عليه السلام فرغ ~~من صلاة الجمعة وهو في ميدان شهارة فذكر له الربخي فقال: اللهم عجل نقمته ~~وكذا من الدعاء قال: فما والله [ق/224] أمسى عليه تلك الليلة حتى قال فلان ~~من أصحابنا ما أظن هذه الدعوة صعدت إلى السماء بل أخرجها ms242 الله إلى هذا ~~الفقيه الشقي، وذلك أن الإمام عليه السلام بقي إلى بعد العشاء الآخرة ورأى ~~فوانيس وشمعا خرجت من مكان ابن المعافا إلى جبل ذري فحصل مع الإمام ومن ~~عنده الشجن وظنوا الظنون وخافوا على مواضع من شرق شهارة الفيش، قال: وكان ~~في حي صنوه الفقيه صلاح بن عابد قوة ورجالة، وكان بينه وبين ابن المعافا ~~معرفة ويوهم أنه عين له على الإمام عليه السلام وهو للإمام عليه السلام ~~فيأخذ لذلك الإمام كثيرا من أخباره، فقال للإمام عليه السلام: أتأذن لي يا ~~مولانا آتيك بخبر هذه الفوانيس والحركة؟ قفال: نعم فذهب إلى منزله وأخذ ~~عشاه وعليه قطيع لحم وأخذ معه من حائط له بقلا ثم جعله في خرقة وغير هيئته ~~وهو من أهل المكان، وخرج على أنه يطوف على الحرس على عادته، ثم خرج إلى ~~محطة أهل كوكبان وعليها الشيخ عبد الله الرواس فلا زال يتلطف لدخوله محطتهم ~~فوجده سامرا في خواص من أصحابه وكان يعرفه ويوهمه كما ذكرت من أخباره مع ~~ابن المعافا، قال فسأله كيف كان الوصول إليه مع شدة الحرس، فذكر أخبارا ~~فيها شدة اختلاس وقوة مراس والموجب للوصول أن بيني وبينك كذا من الصحبة وقد ~~أرسل الإمام عليه السلام جماعة يكمنون علي الغيل حين يخرج أصحابك للإغتراف ~~فيقتلونهم وخشيت اللوم وكذا، فشكر له وصدقه، PageV02P041 وقال: رأيت حركة في محطة الأمير وشموعا وكذا فحصل معي أيضا شجن ماهي؟ قفال ~~: لا شجن إنما هو الفقيه الربخي كان في حضرة الأمير قبيل صلاة العصر فحدث ~~معه ورم في بطنه وخرج معه شيء ووجع هائل (بحيث أنه أنتن ريحه من حينه فأمر ~~من يوصله بيته المحراب فحمل بعد المغرب) وهلك، وقد تقدم في الكرامات تفصيل ~~هذه من رواية السيد أحمد نفع الله به. # قال الفقيه صلاح: فعلمت أنه أصيب عقيب تلك الدعوة وكان مصداق ما قاله ~~فلان من أصحابنا أنها لم تصعد إلى السماء، فرجع الفقيه صلاح في الليل فأمر ~~جماعة يكمنون على الماء لأجل يراهم أهل كوكبان فيأمنوه ms243 لمثلها، ورجع إلى ~~الإمام عليه السلام فأخبره الخبر فحمد الله سبحانه على هلاك المذكور، وفيما ~~بين هذه الأمور منها أن الإمام عليه السلام أمر بصنيعة عرادة وكملت على ~~أحسن ما يكون فخاف الذي اصطنعها [ق/225] العواقب فغيرها وبعث في أيام حصاره ~~رسائل إلى المسلمين يستدعي غارة فلم يقدر أحد أن يقرأها فضلا أن يعمل بها. # قال الشيخ محمد بن حسن دشيلة الجبري وغيره من مشائح بني جبر: وأنا أسمع ~~أنها وصلتهم قصيدة السيد الإمام الزاهد صلاح الدين صالح بن عبد الله ~~الغرباني المعروف بابن مغل عادت بركاته إلى بلاد حاشد وبكيل وهو إذ ذاك في ~~محروس شهارة محصور مع الإمام عليه السلام في جماعة من علماء الآل الكرام ~~وشيعتهم الأعلام كما سيأتي بعض تعدادهم وهي هذه: # ألا هل إلى نيل العلى من يساعد .... وهل لحسام المجد كف وساعد # وهل بقيت للمسلمين حمية .... إذا هي قد ذلت بكيل وحاشد # أفيقوا عباد الله من غشواتكم .... فليس سوى قاعد ومجاهد # إمامكم المنصور قد أحدقت به .... طوائف أهل البغي كيف التقاعد PageV02P042 ترون سحاب الروميات وبرقها .... وما برحت منها تحن الرواعد # وأنتم وقوف في البيوت كأنكم .... بهائم ترعى أو نساء قواعد # تحاليتم أكل العصيد وربما .... تقب عليكم أن ونيتم عصائد # أترضون هذا في إمام زمانكم .... وفيكم علي عهد حماه أماجد # نسيتم عهودا طوقت في رقابكم .... وخابت ظنون فيكم وعقائد # جحدتم جميلا منه والحق شكره .... فما شاكر عرفان كمن هو جاحد # وإني لأخشى إن تطاول حربهم .... تقطع رؤوسا منكم وسواعد # ولا تأمنوا كيد العدو فإنه .... له ظغن في قلبه ومكائد # أما فيكم من غاضب لإلهه .... يعيد الذي كانت عليه العوائد # فيا حاشداه بل يا بكيلاه ما لكم .... تقاعدتم والخاذل المتقاعد # أما آن أن تحموا بقية أرضكم .... وأن تتواصوا بينكم وتعاقدوا # وتتبعوا ما أسستته جدودكم .... فهم ناصروا آل الرسول وعاضدوا # وأثنى عليهم بالذي هم أهله .... فكم دونت بالمدح فيهم قصائد # وقد كنتم في الابتداء أهل سطوة .... لكم سطوة تنهد منها الجلامد # تعالوا إلى نهج سوي ومشرب .... هني ms244 فقد طال الجفاء والتباعد # [ق/226] # ولا تخذلوا المنصور وارعوا حقوقه .... فهو حجة لله فيكم وشاهد # أما قرعت أسماعكم من شهارة .... بنادق لا تنفك منها تراعد # وفيها من الآل الأكارم سادة .... لهم شيم مرضية ومحامد # بهم يهتدى في المعضلات ويقتدى .... ويستدفع المكروه ممن يعاند PageV02P043 ومن عسكر المنصور كم من سميدع .... ملاحمهم قامت عليها شواهد # وأنصاره أهل الشهارات والأولى .... تخلوا عن الأوطان ثمت جاهدوا # تراهم إذا ناداهم صارخ الوغى .... صقور إلى حوماتها يتواردوا # وإن أمطرت فوق الخصوم رصاصهم .... يفلق هاما منهم وقماحد # حمى الله بالآيات من في شهارة .... ونجاهم من مكر من هو حاسد # فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى .... وتنحل إلا منك عنا الشدائد # وخص دعائي بالقبول لأنني .... على كل حال شاكر لك حامد # أغثنا أغثنا يا كريم بنصرة .... تبدد شمل المعتدي وتباعد # وصل على المختار ما ذر شارق .... وعترته الأخيار ما خر ساجد # قال: فاجتمعنا بجماعة من الفقهاء ينظر موضعا يقرأها فيه ولما وجدناه ~~وقرأناها بكينا كثيرا وإذا بفلان يتخلل الناس حتى وقف علينا فأخرج قصيدة مع ~~رسالة من السيد العلامة الحسن بن شرف الدين عادت بركاته في حصن ثلاء وهي هذه: # أمثلكم يطيب له منام .... ويهناه الشراب أوالطعام # ويضحك ضاحك عجبا ولهوا .... حرام ذلكم منكم حرام # وكيف يلذ للأحرار عيش .... وسوح ثلاء تغاوره الطغام # وشرد ساكنوه بكل نجد .... وأعقبه به بوم وهام # فحينا من نغاش الترك يغزو .... وأحيانا تغازيه شبام # أحصن ثلاء حماه الله يرضى .... بأن يعلوه قهرا واهتضام # ومولانا الإمام له جنود .... يضيق السهل منها والأكام # وسادات الأنام بكل قطر .... لكم منهم جيش لهام # فصح فيهم واسمع إن أجابوا .... ونبههم إذا ما هم نيام # [ق/227] PageV02P044 وقل أحباءنا كم توعدونا .... أما يرجى لموعدكم تمام # فيا أنصار مولانا قعدتم .... فلا يرى لقعدتكم قيام # غفلتم بل رقدتم ثم نمتم .... فكم ذا تغفلون وكم تناموا # أجدوا في الجهاد فقد دعاكم .... إمام ما يقاس به إمام # إمام من بني المختار طابت .... أرومته وأنسله كرام # وبدر من بني الزهراء تجلى .... فزال بنور غرته ms245 الظلام # فنحمد ربنا إذ قام فينا .... ألاح السر وهو بنا غلام # فجزاه الإله جنان خلد .... يحيا حين يدخلها سلام # وتفرق الأعوان، وقل المعوان، قال الشيخ سعيد بن راشد القميحي النهمي رحمه ~~الله: فما كان نجد في القبيلة بيتا واحدا أو اثنين ممن يحفظنا من شدة الخوف ~~حتى أنكرتنا المعارف، وفرقتنا المخاوف، وتطير بأهل الحق الجاهلون، وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # قال الشيخ محمد بن حسن[دشيلة]: فما قدرنا على غير البكاء والله المستعان، ~~ثم كان ما كان من تسليم حصن ثلاء وقد تقدم حصن مدع وعفار، وكان في حصن عولي ~~سيدنا العلامة المهدي بن أحمد الرحمي أحد مشائخ مولانا عليه السلام فغلبه ~~الرتبة وهم من أهله كما رأيت منقولا من خط الإمام عليه السلام، وتعنتوه ~~وطلبوه خطا من الإمام عليه السلام أنهم يسلمون الحصن وأنهم أهل الوفاء، ~~وعرف الإمام ذلك وفعله لهم لخلاص القاضي المهدي رحمه الله ولا أدري أين صار ~~رحمه الله بعد خروجه من الحصن المذكور. PageV02P045 # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: ولم تحصل للفقيه السلامة إلا بعد وضع ~~الإمام عليه السلام لوالي الحصن الذي كان تسليم الحصن على يده وهو من بني ~~القدمي كتابا أنه طيب في الإمام ففعل له الإمام عليه السلام تفاديا للفقيه ~~المذكور ولغيره من المؤمنين من الهلاك، وهذه صورة الكتاب: # ليعلم الواقف على هذا المسطور أنه إذا انسلخ شهر رجب الأصب من سنة ثمان ~~وألف سنة،[1599م] ولما يمن الله سبحانه بالفتح من عنده فقد أذنا لمشائخ من ~~بني القدمي وأصحابه من ولاة حصن عولي وكذا السادة الساكنون معهم أن يصالحوا ~~على أنفسهم إذا خافوا على أنفسهم التلف وهم أهل الطيب والنقاء والصدق ~~[ق/228] والوفاء، ولنا من ذلك عوض من الله وخلف، والله متم نوره لو كره ~~الكافرون. انتهى بلفظه. # وأما سيدنا المهدي رحمه الله فاعتقله الأمير أحمد بن محمد في كوكبان وبقي ~~مع أولاد الإمام عليه السلام والسادة ثم أخرجه إلى الأهجر، وتوفي بها رحمة ~~الله عليه. PageV02P046 ### || AUTO [رسالة الإمام إلى ms246 السادة والفقهاء لحثهم على الجهاد] # وللإمام عليه السلام رسائل لا تحصى كثرة، وقد جمع منها مولانا أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه كثيرا، وبقي الأكثر لم يكتب لطول ~~المدة وتفرق الرسائل في البلاد، منها إلى السادة والفقهاء وأهل العلم من ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكرناها هاهنا، وإن كان أنشأها في ~~السودة لمناسبتها نهاية الشدة عليه صلوات الله عليه، وهي هذه: # كتابنا هذا إلى المعترين إلى المعرفة والدين من السادة والشيعة وسائر ~~الفقهاء من أمة محمد صلى الله عليه وآله، أما بعد: PageV02P047 # حمدا لله المفترض حمده، والنافذ حكمه، والواجب امتثال ما أمر به ونهى عنه، ~~والصلاة والسلام على سيد البشر وآله الغرر، والسلام على من اتبع الهدى، ~~وتجنب طرق الغواية والردى، فإنا قد دعونا هذه الأمة إلى سبيل الرشاد، وإلى ~~القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، فنظرنا في كثير ممن ~~يعتزي إلى المعرفة والعلم يقر بوجوب طاعتنا بلسانه ويخالفنا في جميع ذلك ~~بفعاله، لا يجاهد في الله بنفسه ولا بماله والله يقول: {كتب عليكم القتال ~~وهو كره لكم....} الآية، ويقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~لله...} الآية، ومعنى قوله: (كتب عليكم القتال): أوجب وحتم وألزم، وقوله ~~تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } تقتضي الوجوب عقلا وشرعا ولغة؛ لأن ~~العقل يقضي بوجوب امتثال أمر المالك المنعم على الإطلاق وهذا منه، ولأن ~~الله سبحانه وتعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم}، ولأن العرب تؤدب من لم يمتثل أمرها ونهيها، ويعتدون في ~~التأديب بأمرهم ونهيهم، وما ذاك إلا لأنه يفهم ما ذكرناه من لغتهم. # فإن قلتم: إنه فرض كفاية وقد تكاثرت العساكر المنصورة وهي تقوم بذلك. PageV02P048 # قلنا: كيف نقوم بذلك والأعداء خذلهم[ق/229] الله وأقمأهم كما عرفتم لا ~~نستطيع على استئصالهم وأخذهم مع تفرقهم في المدائن والله تعالى يقول: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، ألستم تعلمون أنهم صاروا ~~يصولون في حدود البلاد، ويكثرون فيها الفساد، ويسفكون الدماء، ms247 والمجاهدون ~~من ذلك في تعب وعناء، وأنتم تتلقطون الأخبار من جهتم كأنكم غيرمخاطبين، ولا ~~بالجهاد مكلفين، ورضيتم بالقعود مع الخوالف، لا تحملون سلاحا، ولا نرجوا ~~منكم فلاحا، ألا ترون ما فعل بمدينة الطويلة وهزم وغيرهما. PageV02P049 # فإن قلتم: إنا لم نلزمكم بذلك، فهذا غاية المكابرة لأنا لم نزل نطلب الناس ~~للجهاد من كل أوان، وهانا ذا الآن أقول لكم: أنا مطالب لكم في كل لحظة وعند ~~كل فريضة القيام بالجهاد، فإن قلتم: إنا لا نجدسلاحا فأعطنا سلاحا، وعلينا ~~الجهاد، قلنا: إن الله يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم...} الآية، وهذه الآية تقضي بوجوب كسب ما ~~استطعتم من السلاح فمن استطاع كسب الخيل وجب عليه ذلك، ومن استطاع كسب ~~البنادق وجب عليه ذلك، وعلى كل امرئ ما استطاع، فإن قلتم: إنا معاشر السادة ~~والشيعة والفقهاء فينا الضعف، قلنا: وبالله التوفيق إنا نراكم بخلاف ذلك ~~والله يقول: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما ~~لا يرجون} ، فإن قلتم: إنا نخاف على من ورائنا الضياع إن اشتغلنا بذلك، وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)) ~~، قلنا: وبالله التوفيق إن الله وعد من امتثل أمره واتقاه وتوكل عليه ~~بالرزق واليسر والكفاية، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه ~~من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره}وقال ~~تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} ثم إن الله تعالى وعد عباده مع ~~الهجرة بمراغمة الأعداء والسعة قال تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد PageV02P050 في الأرض مراغما كثيرا وسعة}، والشيطان يعدكم الفقر قال تعالى: {الشيطان ~~يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} والله تعالى وعد أيضا بالمغفرة والفضل قال ~~تعالى: {والله يعدكم مغفرة منه وفضل} فاخبروني أيها العلماء ما حكم الذي لا ~~يصدق الله فيما وعد ويصدق الشيطان فيما وعد؟، فإن قلتم: إنا نخاف على ~~أموالنا وأهلنا التلف، قلت ms248 وبالله التوفيق: إنكم [ق/230]إذا قمتم قياما ~~تاما وعلم الله إيمانكم لم يقع شيء من ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {وكان حقا ~~علينا نصر المؤمنين} ويقول: {إن تنصروا الله ينصركم...} الآية، وإن قلتم: ~~إن ذلك قد وقع مع كثير من المؤمنين، قلت: وبالله التوفيق سبب ذلك بحرب ~~الأعداء وخذلان مثلكم فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ولا ~~استكانوا مثلكم، مع أن الله سبحانه يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ~~وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ~~ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله ~~بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}. # فإن قلتم: أسرنا وعسف علينا بالمال ونحن نجاهد. PageV02P051 # قلت وبالله التوفيق: وأين المال وأنتم لا ترضون تعينونا بشيء من المال ~~والله يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، ~~وهذا من الله أمر جازم يتناول المال وغيره، ويقول: {انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم...} الآية، وهذا نص صريح في محل النزاع، اللهم ~~هذا أمرك وأنا مطالب به جميع المكلفين بالمعاونة والجهاد بالمال والنفس حتى ~~لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، من امتثل أمره فخذ بناصيته إلى الخير ~~ومن أبى وعصى فاغننا عنه وابسله بما كسب إنك على كل شيء قدير. # فإن قلتم: إنا لم نعرف صحة إمامتك. # قلت: هذا [وما توفيقي إلا بالله] الفرس وهذا الميدان واسألوني عما ~~تحتاجون إليه في أمر دينكم مسترشدين لا متعنتين، فإنا بحمد الله حجة الله ~~عليكم فمن أطاعني هديته إلى سواء السبيل، ومن عصاني فبيني وبينه يوم الحساب ~~{يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه} {وفصيلته التي ~~تؤويه}،{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله ~~على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV02P052 # وقال الفقيه ناصر بن عابد وغيره: أن ذا القفار لعنه الله كان في الرحبة ~~أعلى ms249 من جميمة علي بن علي فاحتال بأن جعل مترسا مرتفعا وحصنه وجعل فيه حماة ~~من أصحابه وطمع في قطع ما بين شهارة الأمير وشهارة الفيش، وخاف الإمام عليه ~~السلام ذلك وأن يسري ذلك إلى غيره فجمع أهل الشهارتين وأخبرهم [ق/231] ~~الخبر وطلب منهم حملة يفرج الله بها هذه الشدة، وكان فيما قال: هبوا لي هذه ~~الليلة من أعماركم، ثم أمرهم بالحملة ونزل معهم عليه السلام حتى ركز لهم ~~قريبا من حصن المنصورة، وكانت ليلة أربعة عشر من شهر رمضان المعظم، فلما ~~أكملوا التعبئة حمل المجاهدون وكبروا، وأكثروا من ذلك، ثم تصايحت العجم ~~عليهم ورموهم بالبنادق، قال: واختلط الرجال ودخان البنادق وشعاع النيران ~~حتى صار الضوء كالشمس فالتقى الفريقان، وتكاثر العجم ومن إليهم فكادوا ~~يلزمون المجاهدين قبضا بالأيدي، قال: فأغاث الله عباده المجاهدين وقبل دعوة ~~ابن نبيه المجاهد فيه بأن خسف القمر في أقرب من لمح البصر، خسوفا لا يعلم ~~مثله حتى لم يعلم أنه كان قمر، فعاد المجاهدون وقد هزموا الظالمين وأخربوا ~~ذلك المترس، وقتل من المجاهدين ثلاثة أنفار فقط، وجرح جماعة ليسوا بالكثير ~~وقتل من العجم جماعة كثيرون. PageV02P053 # قال الفقيه ناصر عافاه الله: فوصلنا عند الإمام عليه السلام وإذا هو يبكي ~~كثيرا وينتحب ويقول: غررت بكم -ويقول فيما بين ذلك وهو يبكي-: من بقي منكم ~~وكم عاد وقد ظن أن قد هلك أكثر من النصف فبشرناه بالسلامة، فلما عرف ~~السلامة حمد الله كثيرا وسجد شكرا، وكان من الثلاثة السيد الفاضل لطف الله ~~بن شمس الدين بن المرتضى بن علي بن الهادوي المعروف بسحلة، وكان من كبار ~~المجاهدين، قال: فصلى عليه الإمام ودفنه ونزل قبره، قال وهو يقول له فيما ~~بين ذلك: يا سيد لطف الله اقر جدي وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عرفه ما لقيت من أمته وما فعلت معي هذه الأمة، وأكثر من ذلك حتى قال له ~~القائل: تخاطب ميتا يا مولانا أوكما قال، فغضب وتلا {ولا تحسبن الذين قتلوا ~~في سبيل الله أمواتا بل ms250 أحياء...} الآية. # قال السيد أحمد عادت بركاته: وممن استشهد أيضا السيد عبد الله بن علي بن ~~المهدي بن جحاف القاسمي، والشيخ علي بن طحيح من ظليمة وسعيد بن يحيى بن ~~ترابة، وهي في ليلة الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة عشر ~~وألف [الأول من اكتوبر 1602م] أصيبوا بالرصاص في رؤوسهم إلا السيد عبد الله ~~فإنها أصابته تحت سرته، وقبره هو والسيد لطف الله شامي البركة السفلى وغربي ~~البركة العليا من شهارة الفيش حرسها الله، وقبر السيد لطف الله عدنيا ، ~~وقبر السيد عبد الله قبليا رحمهم الله. PageV02P054 ### || AUTO [وقعة المحافر] # وقبل هذه الوقعة [ق/232] أو بعدها بيسير وقعة المحافر وهي أن ابن المعافا ~~رتب في موضع يسمى المحافر وهي أكمة بيضاء يماني شهارة قريبة من باب النحر ~~لظنه أن حفظه لذلك المكان من أهل شهارة يضر بهم من جهة الحطب وغيره فجمع ~~لذلك عسكرا كثيرا وبذل لهم دراهم واسعة، ووعدهم أن ثبتوا فيه الزيادة في ~~جوامكهم فطلعوه في الليل وعمروا في ذلك الموضع في ليلتهم تلك زهاء أربعين ~~موضعا ولم يستقفوها لمعاجلة أصحاب الإمام عليه السلام لهم، وكانوا قد ~~أجلبوا قبائل الأهنوم للعمارة، وحمل الأخشاب والأبواب من كل مكان، ولما ~~استقروا فيه أحربهم جماعة من أهل شهارة وغيرهم من المهاجرين فيها نحو مائة ~~ولم يحربوهم لينزلوهم عنه لأن يد الأتراك أقوى من يد أصحاب الإمام إلا أنهم ~~طمعوا في أن يقتلوا منهم من قدروا عليه فأحربوهم من أول طلوع الفجر إلى ~~قبيل غروب الشمس، وكان أكثر الحروب بالحجارة إذ عسكر الأتراك من وراء أكمة ~~هناك، فكان أصحاب الإمام يلقون الأحجار في الهوى وهي تسقط عليهم وراء تلك ~~الأكمة، فأضرت بهم فثبت الله أصحاب الإمام عليه السلام فصبروا، وفي آخر ذلك ~~اليوم قتل رئيس هؤلاء الذين طلعوا إلى الموضع المذكور وهو رجل من أهل صنعاء ~~يقال له الآغا محمد، وبعد قتله مع من قتل منهم غيره وما شاهدوه من صبر ~~أصحاب الإمام وما نزل بهم من الضرر تركوا هذا ms251 الموضع وخرجوا منه منهزمين، ~~وتركوا فيه الخيام التي كانوا نصبوها وهي على ما ظنه الراوي تسع، وذكر بعض ~~من كان حاضر الوقعة وغنم منها خيمة أنها أربع عشرة خيمة وذلك قبل غروب ~~الشمس ولم يكن [قد] بقي في PageV02P055 المقاتل من أصحاب الإمام عليه السلام إلا جماعة يسيرة لأنهم تعبوا، ومنهم ~~من راح للعشاء، ومنهم من راح للصلاة فتبعهم من بقي هناك من أصحاب الإمام ~~عليه السلام، ومنهم السيد الفاضل العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي ~~والفقيه علي بن محمد الشهاري ومن معهما وأخذوا تلك الخيام وأطلعت محروس ~~شهارة ونصبت فيها. # قال السيد أحمد نفع الله به: ولم تزل الحرب قائمة على شهارة في المدة ~~التي حوصرت فيها أكثر الأيام بل كلها وأكثر ذلك حولي باب النصر، وكان [بعض] ~~أصحاب الإمام ينزلون في الليل على بعض مراتب الأتراك فيأخذون ما فيها ~~ويقتلون من قدروا عليه وربما يطردونهم من ذلك [ق/233] الموضع، وكان بينهم ~~وقعات كثيرة. PageV02P056 ### || AUTO [محاصرة شهارة وخروج الإمام منها] # فصل: ولما اشتد الحصار على شهارة المحروسة بالله، ويروى أن عدة المحاط ~~عليها من جميع أقطارها سبعون محطة من العجم والعرب، وكان صاحب أمرهم من ~~العجم ذي الفقار (كما تقدم) ، وإليه أمراء منهم أيضا وصاحب تدبيرهم والمرجع ~~إليه في أمورهم الأمير عبد الله بن يحيى بن عمر وابن المعافا كما سبق، نظر ~~مولانا عليه السلام أن اليمن قد صفا لهم وإنما نرجو أحدا يفرج عن شهارة ~~حرسها الله تعالى كما رأيت ذلك بخط يده الكريمة في حامية كتاب له يسمى ~~(البرهان) للإمام الديلمي عليه السلام ما معناه: كان خروجنا من شهارة ~~المحروسة بالله ليلة كذا من شهر كذا من عام كذا خفي علي اسم التأريخ وإذا ~~يسر الله أثبته في هذا الموضع إن شاء الله تعالى. # نعم ظفرت بذلك والحمد لله كثيرا، قال عليه السلام: كان خروجي من حصون ~~شهارة أنتزعها الله من أيدي الظالمين لثلاث بقين من شوال سنة عشر وألف سنة ~~[98 ابريل 1602م] بعد أن طال ms252 حطاط الأتراك أبادهم الله وقل الناصر، وكان ~~حطاطهم لثلاث ليال خلت من شوال سنة تسع وألف [الأول من مايو 1601م]، وكان ~~من أسباب خروجي قلة الشحنة، وكان الإنفاق فيها على ألف وثلاثمائة نفس بين ~~ذكر وأنثى وكبير وصغير، وطمعنا في قيام الناس معنا فلم يتم لنا ما أردنا ~~منهم حتى كان تسليم الشهارتين معا إلى أيدي الظالمين لثلاث ليال بقين من ذي ~~الحجة سنة إحدى عشرة وألف [7 يونيو 1603م]. انتهى. # قلت: فيكون مدة حصار شهارة حتى خرج منها عليه السلام إحدى عشر شهرا وسبعة ~~وعشرون يوما وحفظوها بعده سلام الله عليه سنة كاملة. والله أعلم. PageV02P057 # وأخبرني الحاج الأفضل سالم بن علي الحكمي من بلد قبلي شهارة الفيش يسمى ~~الجحيحة، وكان هو ورفيقه الحاج الأفضل الصالح محمد بن زياد الحكمي منهم ~~أيضا أن حي الحاج الفاضل العالم أحمد بن علي بن دعيش رحمه الله لم يحتز مع ~~مولانا عليه السلام بل أقام جارا مع بني عبيد وادعة الظاهر وحفظوه، (وقال ~~الفقيه العالم بدر الدين محمد بن ناصر بن دعيش: أنه خرج إليها رسولا من ~~شهارة المحروسة بالله إليهم من الإمام عليه السلام فكان في جوار حي الشيخ ~~يحيى القبيضة المعروف بأبي عسال، وذكر خبرا طويلا) فكان يسعى في إرسال سعاة ~~على سبيل الاختفاء على نواح كثيرة من بلاد الزيدية [ق/234] لطلب المواد ~~للإمام عليه السلام من زكاة وبر وغير ذلك فإذا اجتمع لديه أرسل للحاجين ~~المذكورين لمعرفتهم بالطرق والمراتب لكونهم من حوالي شهارة فيحملان ما حصله ~~الحاج على مخاطرة بأنفسهما لمحبتهما ومعرفتهما، فيوصلانه إلى كفه ما بين ~~المنصورة المسمى الرزوة فيدخلان الكهف ليلا ثم يضحيان أعلاه ثوبا فيراه ~~أصحاب الإمام عليه السلام فيعرفونه فينزل هو بنفسه إلى أعلى الكهف فإذا ~~عرفهما بالكلام نزل إليهما، وقد ينزل معه كاتب وأحد الفقهاء يعيناه في قبض ~~ما وصلا به، والجوابات على أهل الخطوط والنظور لهم بما وصل، قال الحاج ~~سالم: فكنا على ذلك مدة وما كاد يقصر على مولانا أيده الله ومن عنده ms253 حال من ~~كثرة الإمداد، قال: وأعاننا الله وسهل علينا الطرقات، وكنا نخاف المرور في ~~جهات من طرق الجبل المحروس بالله وكنا كثيرا ما نقول لمولانا عليه السلام: ~~قد ترى كم يحمل كل رجل منا من هذا البر PageV02P058 والصابون وغيرهما أنت يا مولانا أخف من هذه الحمولة، هلم نحملك حتى تخرج ~~إلى مشارق الأرض فيلتئم إليك أصحابك والأنصار وأهل الصبر، فتفرج عن شهارة ~~وأهلها، قال: فكان يبعد عنا غاية البعد، فلما كان في بعضها، قال: يطلعان ~~معنا حتى يخرجا لنا شيئا، قال: وقد دبر الأمر وشاور أهل الصلاح من الخاصة ~~ومهد لهم قواعد منها تنقله من شهارة الأمير إلى شهارة الفيش حتى كان يقسم ~~المقام نصفين، وقد يختفي أياما وكان في أهل شهارة نفسها من غير المهاجرين ~~من يخاف غدره وأنهم عيون عليه لابن المعافا، وقد تقدم طرف من ذلك، فلما كان ~~الليل، قال: احتجنا كلامكم الأول، قال الحاج المذكور: ففرحنا بذلك فرحا ~~شديدا فالكل منا ومن العلماء وخواصه قاطعون أنه إذا خرج اجتمع له من يفرج ~~الله به عن شهارة ومن فيها والكل قاطعون، فكان الخروج من شرق شهارة الفيش ~~في شوال سنة عشر وألف، وصحبه الفقيه علي الشهاري المشهور في الجهاد وسيأتي ~~ما كان من سوء الخاتمة نعوذ بالله منها. # ومما أخبرني بعض الخواص أنه عليه السلام استصحبه في الخروج مخافة مكره في ~~شهارة ومن فيها، فإنه من أهل الشهامة مع عدم الثبات كما كان منه والله ~~المستعان، نسأله السلامة والتوفيق وحسن الخاتمة، واستصحب أيضا الشيخ علي بن ~~وهان العذري رحمه الله وقد دبر أمر شهارة المحروسة بالله وعلقها بولده ~~مولانا محمد والسادة الفضلاء. PageV02P059 # قال [ق/235] الوالد السيد محمد بن نصار الغرباني مغل أطال الله بقاه: إنه ~~كتب اسمه الشريف في أوراق وتركها عند شيخه السيد العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن المهدي الجحافي رحمه الله ليجيب عن مطلوب أهل شهارة وما يحتاجون ~~فيه رأي الإمام عليه السلام، وجواب بما يرد ونظير ما وصل حتى يقال أنه عليه ~~السلام في ms254 بيته مختليا لتدبير أنفع من ظهوره، فكان كذلك حتى ظهر في بلاد ~~سفيان كما سيأتي. # (وكان العمل على السيد صارم الدين رحمه الله في كل شيء وهو المعظم والوصي ~~على أولاد الإمام وإليه المرجع وعليه المعول، وكان أولاده معه في شهارة، ~~وصنوه السيد علي بن المهدي رحمه الله وأولاده، وكان السيد علي مصاهرا ~~للإمام المنصور بالله زوجه السيد ابنته الشريفة زينب بنت علي أم ولده يوسف ~~بن أمير المؤمنين وإخوانه رحمهم الله، واسشتهد ولده السيد عبد الله بن علي ~~في شهارة في الحصار، وتوفي السيد علي بن المهدي رحمه الله في شهارة الفيش، ~~وقبره عند ولده الشهيد والسيد لطف بن شمس الدين سحلة رحمه الله)، وكانت ~~طريقهم (يعني الإمام ومن خرج معه من محروس شهارة) إلى مرتبة فيها قوم من ~~نهم ممن جلبهم العجم لحصار شهارة حرسها الله، وعليهم أمير من العجم فوجدوهم ~~كما أخبرني الحاج المذكور محترسين فما أمكن قطع محطتهم إلا وقد قرب الصباح ~~فدلهم الحاجان إلى موضع في أسفل وادي العق فيه مغارة عظيمة يصطنعها أهل تلك ~~المواضع للماء، فأخفوهم نهارهم فيها وهم بالقرب من المحطة، وسمعت من الشيخ ~~سريع بن صالح النهمي ثم الصيادي من قرية الحرف أنه كان مع العجم مع أصحابه ~~من نهم هو والشيخ سعيد بن PageV02P060 عاطف النهمي الصيادي ابن عم الشيخ سريع المذكور أنهما يعني الشيخ سريع وابن ~~عمه اتفقا بمولانا عليه السلام في هذه المغارة وأمنهما، وكان أصحابه هموا ~~بهما وأنهما رعياه حتى الليل لا يطوف إلى حوالي هذه المغارة أحد إلا صرفاه ~~بما لا يوهم، وأما غير الشيخ سريع فقال: أما الشيخ سريع فلم يوافق مولانا ~~عليه السلام وإنما وافقه الشيخ سعيد فقط، وكان مولانا عليه السلام يحسن ~~إليهم ويعرف لهم ذلك، وهاجرا آخرا لما عم المشارق الجدب إلى مولانا عليه ~~السلام وسكنا في ذلك الموضع وأنا أعرف ذلك. PageV02P061 # نعم وقد كان أمراء العجم إذا خفي الإمام على عيونهم في شهارة يشددون في ~~المحارس حتى أنهم يجعلون خيلا يطوف في ms255 البطنة يقطع المواد وتطمع في مثلما ~~وقع، وكفى الله شرهم [ق/236] لم ينالوا خيرا، ولما دخل الليل توكل على الله ~~سبحانه وتعالى وقطع البطنة هو وأصحابه والحاجان، فوصلوا بعض قاع البطنة ~~وأحسوا الخيل فانبطحوا على بطونهم حتى ذهبت، ومضوا ليلتهم، وكان قد سقط نعل ~~مولانا عليه السلام فهو حاف إذ ذاك فشق به المشي، ولقد روي أنه قطع من ~~ثيابه عليه السلام على أقدامه حتى أصبح عليه السلام في جانب القفاف من ظلعة ~~النطاق فاختفى يومه وأمر إلى بعض البدوان وأرسل إليه فأضافه وأصحابه ما ~~أمكن، [وكان قد مضى من الليلة القابلة] حتى قارب من حوث كما أخبرني الحاج ~~الصالح علي بن سعيد الوادعي من أهل النحيد، قال: إنه وافق الإمام عليه ~~السلام، وكان هذا الحاج من خواص السيد العلامة أمير الدين عبد الله رحمة ~~الله عليه فانتهى إلى خارج هجرة حوث، وأرسل للسادة فوصل السيد العلامة عز ~~الدين محمد بن علي بن عشيش رحمة الله عليه، وخواص من علماء حوث، قال: ~~فتحدثا قليلا ثم زودوهم ما أمكن ومضوا حتى أصبحوا قريبا من الجبل الأسود من ~~بلاد سفيان فاختفوا هنالك حتى قرب الليل، وقربوا من الجبل المذكور وطلعوه ~~قبل غروب الشمس فاحتطبوا في أعلاه حتى فعلوا حطبا كثيرا وفعلوا نارا عظيمة، ~~ويمينها أخرى أصغر منها وشمالها أصغر منها أيضا، فكانت النار ثلاثا، وهذه ~~الثلاث النيران هي الأمارة لمن في شهارة حرسها الله من السادة الكرام وولده ~~مولانا عز الإسلام نفع الله بهم جميعا، PageV02P062 وقد قال لهم: إذا خلصنا الله سبحانه فسترون النار في ذلك الجبل على عددنا ~~يعني الإمام وصاحبيه والدليلين، فلما صح لمن في شهارة حرسها الله النار ~~أظهروا البشرى بسلامة مولانا وقطعوا بالنفس على شهارة واضطربت المحاط ~~المحاصرة لشهارة من العجم وجنودهم، وعظم على العجم ذلك فخرجت لهم الزيادات ~~من صنعاء ثم أرسلوا إلى بلاد حاشد وبكيل الأمير درويش، وصارت البلاد إليه ~~في بلاد ذيبان وبني زهير، وأما المأمور لهدم البيوت فإنه حسين آغا في طائفة ~~من العجم ms256 يسمون السيمانية كما أخبرني الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي، وسمعت كذا ~~من غيره لا علم له إلا خراب ما زاد على طبقة من كل بيت وتشددوا حتى ذلت ~~القبائل ذلا لا يعلم بمثله وقد أخذوا الرهائن من كل من يعرف له اسم فأحدهم ~~يرهن رهينة على قبيلته، وآخر على أهل بلده، وآخر على إخوته وآخر على نفسه. PageV02P063 ### || AUTO [إقامة الإمام في برط] # أخبرني الشيخ محمد [ق/237] بن حسن دشيلة الجبري من أهل وادي ذيبين، وكان ~~من عيون بني جبر وأهل السبق في الجهاد أنها وصلت من مولانا عليه السلام ~~رسائل فأقسم بالله لا وجدوا موضعا يسترهم لقرائتها من شدة الخوف كيف بالعمل ~~بمقتضاها، وقد تقدم {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} ثم إن ~~مولانا عليه السلام قطع بلاد سفيان، وكان قد مضه التعب الشديد وأكثر مسيره ~~ليلا وعلى غير طريق ومن غير نعلين إلا ما حمله أصحابه مع مشقة عليه وعليهم، ~~وإذا برجل من سفيان معه جمل عظيم، وقال: هذا نذر له مدة ما وجدت من يوصله ~~إلى مولانا عليه السلام فدلوه على الإمام فأعطاه إياه، وركب عليه مولانا ~~عليه السلام حتى طلع طفة برط واستنهض أهل المشارق، فتثاقالوا عليه وقد خرج ~~إلى شرق عيال أسد من شاظب وجهاتها كما سيأتي، وما كاد أحد من القبائل يقدر ~~على رد الجواب من كثرة الظالمين والأشرار وذهاب كثير من الناس عن الله ~~سبحانه، فأقام في مواضع من برط منها موضع يسمى حجار الضبع واحتفر فيها ~~بئرا، وابتنى مسجدا وسمى الموضع الهجرة وهي قريب من ذو محمد بطن من أهل ~~برط، وانتقل إلى موضع آخر يسمى رسب واديا عظيما وبقي قريبا من سنة ونصف ~~وزوج ولده عليا من مشائخهم كما سيأتي، وخرج أمير من العجم من صعدة وأخرب ~~مواضع الإمام عليه السلام، وخرج الإمام عليه السلام جهات المشارق وحصل عليه الخوف PageV02P064 الشديد فانقطع عن الناس وقد أخذ الترك أخذهم الله ms257 رهائن أهل برط فقل لذلك ~~المعين، واشتد الخوف، وكان قد خرج إلى بلاد حاشد وبكيل قبل ذلك، وعاد ولم ~~يجد ناصرا، وشهارة مع ذلك محتازة، فلما أيس من التفريج عليهم، واتفق معه ما ~~اتفق مما ذكرناه عاد جهات المشرق كما تقدم آنفا، فوصل التراب الأحمر فسمع ~~الفقيه الأفضل عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله يقرأ {ياأهل يثرب ~~لا مقام لكم فارجعوا}، وكان هو مفكرا في أمره فتفاءل بذلك وعاد إلى فيوش ~~برط، واتفق في بقاه في تلك المواضع أنه أرسل الحاج المجاهد شمس الدين أحمد ~~بن عواض الأسدي إلى جهات خولان العالية، وقد طمع في إجابتهم لبقاء أعيان من ~~العلماء والفضلاء عندهم في بدبدة، وكانت طريقه بلاد نهم، وكان قد دخل سنان ~~لا رحمه الله إلى بلاد نهم، واستقر في موضع [ق/238] من أوديتها يسمى قفاج ~~من أعمال عيال منصور، ولزم جماعة من مشائخ نهم وقتل آخرين. PageV02P065 # وفيها اتفقت القضية المشهورة من الغدر بالحاج المجاهد شمس الدين رحمة الله ~~عليه وذلك ما أخبرني والدي رحمه الله، قال: استقر سنان في الموضع المذكور، ~~قال: وكنت أنا وعمي السيد الفاضل محمد بن عبد الله بن المنتصر رحمه الله ~~مهاجرين في أعلى نصف في موضع منه يسمى الحنو من بلاد نهم وإذا قائل يقول ~~لعمي: الحاج أحمد في جماعة يسيرة في بلاد القميحات مختفين، قال: فقال لي ~~عمي: يا ولدي تعزم إلى عند الحاج على صورة لا يعرفك أحد وتحذره -وعلى ذهني ~~أنه كتب إليه بقطفة غير موضحة اسمه- وقل له: يحفظ نفسه ويعزم ولا يقف وأكثر ~~من التوصية، قال: فعزمت حتى وجدته في عنب في موضع من أعلى ضبوعة عند الشيخ ~~محمد بن راصع القميحي وهو رفيقه، ومع الحاج شمس الدين رحمه الله قريب من ~~العشرة الأنفار سمى منهم الشيخ محمد بن صلاح البحش الأسدي ومع الشيخ محمد ~~بن راصع جماعة سماهم، قال: وكان الحاج يعرفني فأشرت إليه فقام إلي وأخبرته ~~الخبر فقال: سلم على عمك كثيرا وقل له: الله ms258 خير حافظا، وأخبره أن الإمام ~~قال: إن ثم بطونا تبغض أهل البيت ما رأينا منهم أحدا في نهم أو كما قال، ~~[وها] نحن على ساق العزم في هذه الساعة إلى بلاد خولان وإنما نحن مستقربون ~~لدنو الليل لأجل نقطع بلاد الشيخ هادي بن سالم النعيمي وجه ليل فإنه من ~~الظالمين وممن نخافه أو كما قال، ولكن نذهب على حالتك هذه وتعيننا بهذه ~~القطفة إلى سعيد الجعدي من موضع أسفل محطة سنان بينه وبين المحطة فوق الميل ~~وتقبض منه الباروت والرصاص الوديعة وتلطف أنت ومن يحب الخير على إيصال ذلك ~~إلينا إلى بلاد خولان، قال: ثم ودعته PageV02P066 وعزمت فلما فارقته بقدر بلاغ الصوت وإذا أولاد هادي بن سالم المذكور في نحو ~~سبعين رجلا عليهم السلاح الحسن، وقصدوا المضيق الذي يخرج منه الحاج، وكان ~~بينهم وبين الحاج حاجز منيع فرآهم من عند الحاج فصاحوا، وسعى الحاج ومن ~~معهم ليملكوا المضيق يقاتلون حتى ينفذوا وسعى المذكور كذلك، قال فلقد رأيت ~~الشيخ محمد بن راصع يصيح بصوت يكاد أن تخرج نفسه معه من شدته وينادي أنه ~~رفيق، وأنه معين فيما جرى، وكان معه جماعة ليسوا بالكثير يلحقون بعده، وكان ~~هذا الشيخ محمد فيه [ق/239] شجاعة وقوة، لكنه بدين لا يقدر على السعي، فكان ~~الحاج شمس الدين رحمة الله عليه أولهم وقد رآهم وعرفهم وعرفوه، ثم إن الحاج ~~شمس الدين تقدم إلى المضيق [ولم يكن قد وصله أحد] حتى وصله فلان من أصحاب ~~الشيخ الشقي فناوشه وهو يقول: لزيم يا حاج لزيم يا حاج، والحاج يصيح في ~~رفقته فلم يعرف الحاج حتى قبضه الابن الثاني من أولاد الشيخ الشقي من ~~ورائه، فقبض على وسطه وعلى الجنبية وقد صاح الشيخ محمد بن راصع بالشيخ ~~المجاهد الباذل الشجاع المشهور صالح بن محمد حمران، وكان إذ ذاك لا يعرف في ~~الجهاد وهو ابن أخت الشيخ محمد بن راصع، وقال فيما قال: يا صالحاه يا ~~صالحاه عيبوا خالك، فوصل وطعن اللازم للحاج حتى أفلته من يده، وطعن الآخر ~~ولم ms259 يموتا من تلك الطعنتان بل انتقمهم الله عقيبها بأسباب، أما أحدهما ~~فقتله سعيد بن هادي بن الشيخ الشقي فإنه يعيب فيما جرى بالحاج، والآخر قتل ~~في الجوف وهو الذي نهب بندق الحاج واسمه لا رحمه الله سعيد بن عامر ، والذي ~~أخذ بندق الشيخ محمد بن البحش أكله حمل حتى هلك، PageV02P067 وكانت هذه من كرامات مولانا الإمام عليه السلام، ثم أدركه بعض ولد الشيخ ~~محمد وغيرهم فهزموهم واستقام بينهم قتال عظيم حتى دنا الليل وسلم الله ~~الحاج وجمل الشيخ محمد بن راصع، ومن هذه الوقعة انتشر ذكر الشيخ المجاهد ~~صالح بن محمد حمران حتى كان يضرب به المثل ونأتي إن شاء الله بما أمكن من ~~جمل أخباره. PageV02P068 ### || AUTO [أخبار بلاد نهم] # واتفق في أيام هذه المحطة المخذولة قضايا، منها مغازي إلى بلاد نهم وكان ~~الصوائح في تلك المدة من الظالم الشقي سنان لا رحمه الله على الفقهاء فيقتل ~~من هو فقيه ولو اسما أو يقرأ القرآن، وكان كثيرا ما يترصد لهم من جماعة ~~العرب من أصحاب النقيب سعدان لا رحمه الله، وكان الفقيه الصالح نجم الدين ~~الذماري [والد] القاضي الفاضل علي بن نجم الدين الضريمي بالضاد المعجمة سمي ~~باسم قرية من بلاد نهم، هاجر إليها واستقر فيها حتى توفي رحمه الله، وكان ~~هذا الفقيه نجم الدين ليس كولده، إنما هو خامل لا يعرف، وكان مختفيا عند ~~رجل يسمى علي بن محمد الحداد من موضع يسمى العيضة بينه وبين محطة المخذول ~~سنان لا رحمه الله نحو ثلاثة أميال إلا أنها يعني بلد المذكور في مضائق ~~جبال فأتى بعض العرب أصحاب سعدان يسمى علي صميل إلى مكان الحداد، فوجد ~~الفقيه نجم الدين فعرف أنه فقيه فأظهر [ق/240] له الأمان، واستقر عندهم، ثم ~~طلب من الحداد ماء يشرب فقام الحداد ودخل بيته للماء والمكان خال في تلك ~~الحال فما عاد بالماء إلا ووجد الملعون الشقي قد قتل الفقيه واحتز رأسه ~~وحمله في خرقة وولى يريد المحطة، فلما رأى الحداد الفقيه بغير رأس أخذ ~~سلاحه ms260 ولحق الشقي حتى أدركه قريبا من المحطة يراهم ويرونه وصاح به وهو لا ~~يحتسب ذلك ونادى بأني معيب بالفقيه وزرقه، ثم تقدم فحز رأسه وأخذ رأس ~~الفقيه أيضا وعاد والصائح بعده فهرب بأولاده إلى شواهق أعلى من بيته، ووصلت ~~العجم هدمت منازله وبلده وقطعوا أعنابهم وبقي مدة لا يستقر في موضع حتى هلك ~~سنان لا رحمه الله وعاد PageV02P069 ففتح الله عليه الرزق الواسع والخير المتتابع، وأصلح الله بلده، وانفجر له ~~غيل وضرب به المثل حتى لقد غرس البن في الشرق، وانتفع به، وهذا من بركة ~~غضبه لله وانتصاره لهذا المظلوم، واتفق للوالد رحمه الله قضايا شبيهة بهذه ~~وسلمه الله سبحانه وتعالى، وكذا غيره، ثم إن سنان لا رحمه الله قبض رهائن ~~من نهم وأخذ طاعتهم وعاد إلى بلاد الظاهر، وكان حي السيد الطاهر العلامة ~~الزاهد شرف الدين، وقمر الساجدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي رحمة ~~الله عليه في ثلاء كما تقدم ، وله نهضات وحروب هائلة وحامية، وكان أعظم من ~~ينتصب لمراكزته الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين من كوكبان فكانت الحروب ~~عليه فوق سنتين ونصف في كلها اليد له وقد يقصدهم كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى بما أمكن من أخباره، فوصل هذا الظالم وشن الحرب مع الأمير المذكور ~~ومن إليه من العجم على ثلاء وكانت أياما كلها لم تقع على طائل فتأخر سنان ~~إلى خمر من بلاد بني صريم، وسنذكر من أخباره إن شاء الله تعالى وحروب ~~القبلة مع ما أمكن. PageV02P070 # وأخبرني الشيخ سعيد بن راشد القميحي النهمي: أنه خرج الحاج المجاهد شمس ~~الدين بجماعة واتفق له ما تقدم من القضية في بلاد نهم وسار بعدها حتى دخلوا ~~بلاد خولان، وأجابه بعض بني جبر والشيخ علي بن فلاح الحدامي وغيرهم، وبقي ~~أياما وخرجت عليهم محاط من العجم مع الأمير درويش وغيره والشيخ زيد بن أحمد ~~الحداي وغيرهم فانتهوا إلى زراجة، وكان الحاج أحمد في جانب لمدة مع الشيخ ~~علي بن فلاح، قال الشيخ المذكور [ق/241]: ومرض ms261 الحاج مرضا أيسنا منه بحيث ~~أنه لا يقدر على تحريك شيء من جسده، قال: وكنا يا أصحابه عنده في خيمة خارج ~~صرم الشيخ علي وجميع ما نحتاجه من الشيخ علي بن فلاح، قال فوصل رجل من ~~نواحي الذراع وقال للحاج وهو مستلقي على قفاه: الترك بعدي وهم إليكم في هذه ~~الليلة وقد جمعوا جموعا، فشكر له الحاج ذلك ودعا له فقال: يا حاج عندي لك ~~مروءة وصنيعة وذكر أشياء نزرا قل من يحفظه من الكرماء فضلا عن غيرهم فجزاه ~~الله خيرا، فطلب الحاج الشيخ علي وأخبره الخبر ورجح الإنتقال من ذلك الموضع ~~إلى موضع قريب من جهات مشارق خولان، قال: وحملنا الحاج على سرير والشيخ ~~وأصحابه وأولادهم وهم نحو أربعمائة بيت أو دون ذلك. PageV02P071 # فلما وصلنا ذلك الموضع وأصبح الصباح والظالمون محيطون بموضعنا الأول وإليهم ~~بنو ظبيان وغيرهم فحمدنا الله سبحانه على السلامة من شرهم، قال: وبقينا إلى ~~آخر نهارنا وإذا بمرافعهم تضرب وقد أخربوا مواضع وإذا بنو ظبيان وشيخهم ~~الشيخ عامر السراي لا رحمه الله يفتشون الأودية علينا وللعداوة بينهم وبين ~~الحدا جاهدون ليدركون منهم ثأرا، فخرج سرعان من الحدا ومن أولاد الشيخ ~~وأغاروا عليهم والحاج على ظهره كما تقدم، فأرسل إلى الشيخ ينهاهم فلم ~~يقبلوا بل تلازموا بحرب عظيم قتل فيه أولاد الشيخ علي بن فلاح المسمى ~~منصور، وكان شجاعا بطلا ثم غيره وانهزم الحداي فأغار الشيخ محمد البحش ~~وأصحاب الحاج نحو من زهاء وعشرين نفرا، فأمر الحاج أن لا يظهروا للعدو ~~وإنما يسمعونهم المرفع لأجل التفريج عن الحدا ، ولا يعرفون قلة القوم ~~فيجترؤن علينا بمثل ما وقع فيمن شده الأمر ظهرنا لهم، واتصل بهم المدد من ~~العجم فهزمونا عند غروب الشمس ودخلوا معنا الصرم، فوجدنا الحاج في غير ~~موضعه، قال فسمعت الشيخ علي بن فلاح رحمه الله يصيح لفقد الحاج ولا ذكر ~~أولاده وأهله، ثم استأصلوا بالصرم فقتلوا جماعة ونهبوا الصرم، قال: وهربنا ~~وقد أيسنا من الحاج، فلما استقرينا في موضع وإذا به يصيح فاجتمعنا إليه ~~وإذا ms262 هو يمشي على رجليه مشيا ضعفيا ويتوكأ بيده على الأرض مع رجليه في ~~الليل، قال واجتمعنا إليه وحمدنا الله سبحانه على سلامته وهان كل ما لقينا ~~بلقاه، وأن الشيخ علي بن فلاح هان عليه أولاده وقتل أصحابه مع سلامة الحاج ~~شمس الدين، قال ثم اتفق رأي [ق/242] الحاج والشيخ علي بن فلاح على PageV02P072 أن الشيخ علي يكاتب الظلمة ويصالح على نفسه، وخرج الحاج محمولا حتى انتهى ~~إلى جانب من عيال وهب وبلاد خولان، وأخفاه بعضهم في عنب ووصل الشيخ أحمد بن ~~علي العلواني الوهبي في جماعة بما نحتاج إليه وحصل من حمله إلى بلاد بدبدة ~~بلاد السلاطين وبقى عندهم أربعة أشهر حتى شفاه الله سبحانه وتعالى ولحق ~~بالإمام وقد تفرق أصحابه وخلصوا إلى عند الإمام عليه السلام على مشاق ~~ومخاوف وسلمهم الله ولم يبق مع الحاج إلا ثلاثة أنفار هو رابعهم، قال الشيخ ~~المذكور: ثم أرسلني بكتاب إلى الإمام عليه السلام يستورد رأيه الكريم وكنت ~~الرسول فوافقت خروج الإمام عليه السلام إلى وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV02P073 ### || AUTO [أخبار الإمام في برط] # رجعنا إلى بقاء الإمام عليه السلام في برط، وقد اجتمع إليه كثير من ~~أصحابه الذين لم يحتازوا في شهارة من مهاجرهم من مشارق البلاد ومغاربها، ~~وقد تقدم ذكر رجوع عدو الله سنان لعنه الله إلى بلاد صنعاء وقد لقي هو ~~وصنعاء من الحاج شمس الدين كل بلاء، ولما وصل علي باشا وكان ما تقدم [ثم] ~~لحق بالإمام عليه السلام، وكان في بلاد خولان صعدة السيد العلامة علي بن ~~إبراهيم الحداني فأرسل إليه الإمام عليه السلام الرئيس أحمد بن الإمام ~~الحسن عادت بركاته، وحصل بينهما وحشة وأرسل الإمام عليه السلام الشيخ ~~المجاهد عبد الله بن سعيد الطير، فأما السيد أحمد فكاتب العجم إلى صعدة ~~وصار إليهم على يد السيد محمد بن عبد الله المؤيدي وبقي السيد علي بن ~~إبراهيم والشيخ عبد الله، ولهما حروب على العجم اليد في أكثرها لهما، وكانا ~~من أهل شدة البأس والمراس، لهما ms263 وقعات كثيرة وعلى أيديهما كانت وقعة السبيع ~~على الأتراك وهي وقعة عظيمة قتل فيها جماعة من عسكر الأتراك، ولم يزالا على ~~ذلك إلى أن استولى الأتراك علىشهارة، وبقيا بعد ذلك أياما ولحق الشيخ عبد ~~الله بالإمام عليه السلام وبقي السيد علي يتردد في الأطراف هذا معنى ما ~~ذكره السيد أحمد نفع الله به. PageV02P074 ### || AUTO [خروج أولاد الإمام من شهارة] # نعم ولما أيس عليه السلام من التنفيس عن شهارة قال الحاج سالم المذكور ~~فقال لنا الإمام عليه السلام: هل تقدرون على إخراج أولادي علي والحسن ~~والحسين من شهارة كما فعلتم في إخراجي أو كما قال؟ قفالا: نفعل إن شاء ~~الله، قال: وأزمعنا على ذلك قفلنا: هات لنا جملك هذا نحملهم عليه إن شاء ~~الله ثم مضينا وقد غيرنا حالنا [ق/243] حتى صرنا أشبه شيء بالحطابين من ~~العصيمات ونحوهم الذين يختلفون إلى المحاط، فلما قربنا من المحاط أخذنا ~~حطبا إلى محطة بالقرب من غارب رجح وأدخلنا الحطب وسمناه حتى أمسينا وما قد ~~نفق، فلما كان الليل أخرجنا الجمل من المحطة على أناس من البدوان القريب من ~~المحطة حتى غبنا عنها وعقل الجمل أحدنا والآخر بقي عند الحطب حتى عرفنا ~~المحارس ومواضعها وتسللنا على عادتنا حتى طلعنا شهارة المحروسة بالله، ~~وتسللنا فيها أيضا حتى تبينا الموضع الذي فيه مولانا محمد عليه السلام وكان ~~عنده جماعة من كبار أهل شهارة يمسون معه ويمسي معاهم فهو يخافهم باطنا وهم ~~كذلك يخافون أن يخرج كما خرج أبوه عليه السلام وربما قد توعدهم ابن المعافا ~~ومن عنده من العجم أنه إذا خرج ابن الإمام كما خرج أبوه فلا أمان لكم أو ~~كما قال. PageV02P075 # قال الحاج: فطلع أحدنا إلى طاقة منزله عليه السلام وقرعها فسمع ذلك فخرج ~~إلينا على صفة وأدخلنا موضعا وقرأ خط الإمام عليه السلام بالحيلة في الخروج ~~بصغار أولاده عليه السلام، قال: فاحتال سيدي محمد بخروجهم إلينا والجواب ~~وخرجنا بهم على نحو ما فعلنا به عليه السلام، وسرنا بهم ليلا حتى قربنا من ~~قرن الوعر ms264 وألبسناهم قمصانهم وقد نأى بهم الجمل ظاهرا طريق حوث، ومن سألنا، ~~قلنا: هؤلاء أشراف من أهل حوث أطلعناهم من الهجر إلى بلدهم ونحن عصيمات أو ~~كما قالوا، ثم لا زلنا حتى أوصلناهم إلى عند مولانا عليه السلام، قال فحصل ~~معه السرور الذي لا يقدر قدره وحمد الله كثيرا، ودعا لنا بما نرجوا من الله ~~قبوله إن شاء الله تعالى، قال وعدنا عن أمره عليه السلام مرة أخرى حتى ~~دخلنا شهارة وقد عول علينا نخرج ولده أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله، ~~قال: فلقينا شدة من شدة الاحتراس حتى ما قدرنا بالاتفاق بمولانا محمد إلا ~~شيئا يسيرا، وقال لا نقدر نحن وأنتم على ذلك من شدة الاحتراس داخلا وخارجا، ~~قال فقلنا: أنت يا سيدي محمد، قال: أما أنا فقد وهبت نفسي لله تعالى ولمن ~~في شهارة المحروسة بالله من المسلمين والعلماء والمستضعفين أو كما قال عليه ~~السلام. # وأيضا إن الإمام لم يأمرني بذلك وفي بقائي سلامة من في شهارة أو كما قال، ~~فرجعنا إلى مولانا عليه السلام فأخبرناه بما قاله سيدي محمد، فدعا له وشكر ~~له ولهما ذلك. PageV02P076 ### || AUTO [تسليم شهارة وخروج محمد بن الإمام القاسم منها] # فصل: ولنرجع إلى أخبار شهارة المحروسة بالله فإنهم صبروا بعد خروج مولانا ~~عليه السلام وأحربوا حروبا كثيرة [ق/244] وفي بعضها حصل بمولانا محمد صائبة ~~رصاص وسلمه الله تعالى، ثم كاتبهم الأمير عبد الله بن المعافا فأجابوه فطمع ~~فيهم فطاولوا عليه حتى اتهم نفسه وخواصه، وألقى الله في قلبه وقلوب خواصه ~~العجم أن بقاءهم في شهارة والصبر عليهم لا يأمنون معه وثوب الإمام عليه ~~السلام واستدراكهم. PageV02P077 # قال الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني مغل أطال الله بقاه: أنه كان في ~~شهارة محابيس ومتهمون فكانوا يعرفون ابن المعافا بما هم عليه من شدة الحصار ~~وأنه لا يقبل منهم إلا النزول على حكمه، وكان الخطاب بواسطة حي الفقيه ~~الفاضل الكامل صلاح بن عبد الله الشظبي فطمع فيهم وانقطعت المكاتبة، فلما ~~خرج أولاد الإمام عليه السلام كما تقدم ms265 كتب الفقيه صلاح إلى ابن المعافا ~~على أن الإمام قد خرج وأولاده الثلاثة خرجوا وبقي محمد وأحمد لا ندري إلا ~~وقد لحقوا بوالدهم فما كان الجواب إلا يستدعي وصوله لتمام الصلح وعرف قصد ~~ذلك وكتموا أمر باقي الطعام، وكان لم يبق لهم إلا إحدى عشر زبديا فقط، ومن ~~حفظه الله ما ضاع، فسبحان من حفظهم ونجاهم، فحصل الخطاب على تسليم شهارة ~~المحروسة بالله، وخرج مولانا محمد وأولاده والسادة الكرام والعلماء إلى ~~كوكبان في شهر محرم سنة إحدى عشرة وألف، وكان في شهارة من أهلها والمهاجرين ~~إليها لهم الأمان بسلاحهم، وما هو لهم ويسكنون حيث أحبوا من البلاد وضمن ~~لهم على العجم الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين والأمير عبد الله بن ~~المعافا ووفوا لهم. PageV02P078 # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه: وقد ذكرت له أن بعض ~~الكبراء ممن كان مع الترك أخذهم الله خلع علي لما اجتمعت به وقد ولى دولة ~~الحق فقال: اخطأت، فقلت: لم؟ وقد صار الأمير من جملتنا وكذا، فقال عليه ~~السلام: هو كذلك إلا أن نفس خرقة الكسوة وما تليق بمثلك ألا ترى أني تشردت ~~وأنا في شهارة أني لا أرى الترك قط إلا ابن المعافا لكونه من العرب، وأن لا ~~ألبس لهم كسوة مخافة من أن يلبسوني ما لا أعتاده، قال: فقبلوا مني فقلت له ~~عليه السلام الحياء وأنا صادق بمنع من ذلك فضحك عليه السلام. PageV02P079 # ولما خرج مولانا محمد والسادة على ما وضع لهم هم سنان لا رحمه الله بالغدر ~~بهم وخرج من قبله من صنعاء النقيب الشقي سعدان لذلك إلى عمران، وبلغ الأمير ~~أحمد بن محمد فخرج في نحو خمسمائة فارس وجمع رجاله ومنع من ذلك، وأنكره كما ~~أخبرني من شهد [ق/245] ذلك، وقال سمع الأمير أحمد يقول: كفاني عار ما حصل ~~في السيد عامر أو كما قال، وسلمهم الله تعالى، ولما صاروا إلى كوكبان ~~تلقاهم الأمير أحمد بن محمد بالإعظام وعرف لهم حقهم، وجعل لهم موضعا خاصا ~~في الحصن ms266 يسمى المنصور وأولادهم معهم، وهم: مولانا الإمام محمد وأخوه أحمد ~~وأولادهم، والسيد العلامة صالح بن عبد الله الغرباني المعروف بابن مغل ~~وأولاده، وأولاد إخوته، والسيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي ~~الجحافي القاسمي وهو أحد شيوخ الإمام عليه السلام، وولده السيد العلامة ~~المهدي بن إبراهيم وأولاده، والسادة أهل المحرابي السيد العلامة عبد الله ~~بن محمد المحرابي وإخوته وبعض السادة بني العبالي غيرالسيد العلامة القدوة ~~جمال الدين علي بن صلاح العبالي فإنه حصل له من شهارة المحروسة مخرج صفته ~~كما أخبرني الوالد السيد الفاضل محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أنه ~~خرج يعني السيد علي مع مولانا محمد والسادة إلى عند ابن المعافا إلى النجد، ~~وكان أولادهم في قرية قصل وعليهم الحرس فاستأذن ابن الإمام في الوصول ~~إليهم، فلما وصل إليهم اعتذر للرسم بأن معه كتب وديعة في العيازرة يجب عليه ~~ردها، وهذا أخي يعني ابن عمه السيد الفاضل علي بن عبد الله العبالي مكاني ~~حتى أعود وإن تحبوا يسير معي أحدكم فعلى ما ترون PageV02P080 فأمنوه ومضى، وخلص ونجا ولم يكن له أولاد مع السادة إلا زوجته الشريفة ~~الفاضلة الطاهرة فاطمة بنت أمير المؤمنين المنصور بالله رحمها الله. # قال الهادي بن أحمد الجليس الكوكباني وهو صهر السيد علي بن عبد الله ~~والخاص بهم: أن حي السيد علي بن صلاح رضوان الله عليه أوقفه في الموضع الذي ~~فرج الله عنه فيه، وقال: خفت من اغتيالكم ومن عبد الرحيم المحروم فاستأذنت ~~الصنو علي بن عبد الله فرضي أن يكون عوضا عني، وأخفاني الفقيه أحمد بن ~~مهيوب ليلتين ثم نقلني إلى بيت الشيخ واصل بن عدابة فلبثت عنده شهرين ونصف ~~ثم أخرجني إلى بيت الشيخ جراد بن عثمان العاهمي، قال: وسار معنا نمر من ~~حدود الأهنوم إلى عاهم ليلا وأنسنا في الطريق وخفنا من الناس، وبقينا عنده ~~ليالي ثم أرسلنا إلى الإمام عليه السلام إلى برط، وكنا لديه وكذا الأمير ~~حسن بن ناصر الغرباني احتال بخروجه بعض الأهنوم فيما بلغني ثم استجار بقوم ms267 ~~ولحق بمولانا الإمام عليه السلام، وممن حبس في كوكبان عدة غيرهم [ق/246] ~~وهم الفقيه صلاح بن صلاح بن عبد الله بن داود الشظبي، وكان أكثر الخطاب على ~~يديه وغيرهم والشيخ عبد الله بن أحمد الحارثي والفقيه محمد بن سعيد المكتمي ~~الظليمي والقاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي وغيرهم، وخرج قبلهم من ثلاء ~~بأشهر مولانا السيد العلامة شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح كما تقدم ~~من حصن ثلاء. # وأما أولاده وقرابته فخرجوا مع أولاد مولانا عليه السلام من شهارة، ~~وصاروا إلى أبيهم في الموضع المذكور. PageV02P081 # وأخبرني الوالد السيد علي بن إبراهيم بن جحاف مكاتبة: أنه خرج من ثلاء ~~قبلهم، وكذا رأيته في التاريخ -والله أعلم- وتمكنوا فيما بعد من الكتب ولا ~~زالت القراءة والدرس في جميع فنون العلم، ويروى من كدهم وصبرهم ما يليق ~~بمعارفهم الظاهرة ومعارقهم الطاهرة. # ومما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وقد ذكر الهمة والرغبة في الطلب والحفظ على ذلك أن قال: ~~كان في الأمير أحمد بن محمد وكبراء دولته سخف عقول، وقل قبول للحق المسموع ~~والمعقول، وروي عنهم من ذلك كثيرا وكذا غيره، وفق الله الجميع إلى السداد، ~~والسلوك مسالك الأجداد، إنه كريم جواد. PageV02P082 # قال: فكنا نخافه كثيرا وكان يحضر في كثير من القراءة من آبائهم معنا جماعة ~~من أشراف كوكبان وخواصهم ومن يستمع القراءة ويحب أن يرى ابن الإمام يعني ~~نفسه عليه السلام، قال: فقال مولانا السيد الحسن بن شرف الدين: لا نأمن ~~حادثا علينا من هذا الرجل لمصير أولادهم إلينا وغيرهم من كبراء دولتهم، ~~فإما وتركتم القراءة يا أصحاب كلها، وإلا فلا يحضر ابن الإمام معنا فإنما ~~يجمعهم إلينا إلا النظر إليه أو كما قال، فحصل من هذا القول أن تركوا ~~القراءة أياما قليلة ثم عادوا لها بشرط عدم حضوري معهم، قال: وأتموا على ~~ذلك مدة لم نذكرها بغير الكثرة ففكرت كيف الطريق إلى الشيخ أقرأ عليه، وكان ~~إلى جنب بيتي السيد العلامة إبراهيم بن ms268 المهدي وولده المهدي، وكان يأتيني ~~كثيرا قشر من النذور والبر على صفة، وكان السيد المهدي كثيرا ما يحب القهوة ~~فكان يطلب أن يتقهوى معي فأقول له متى سمعت صب القهوة إلى الفنجان من وراء ~~الجدار فأتني فكنت أحصل القهوة لبعد صلاة الفجر فإذا سمع ذلك فلا أسمع إلا ~~نداه من الباب فآذن له فيتقهوى حتى يرضى، فقلت له: مدة هذه القهوة اسمع لي ~~معشرا في كذا حتى تكمل القهوة، قال: فيفعل حتى ما تكمل [ق/247] القهوة إلا ~~وقد قريت من المعشر فيستحي مني حتى أتمه على ضرب من الإيجاز والإخفاء، فما ~~زال ذلك دأبي ودأبه حتى ختمت كتبا كثيرة ذكرها من تصريف ومعاني وبيان، ~~وغيرها فلما أذن لنا نقرأ مع السادة راجعتهم في تلك الكتب، قال فامتدت إلي ~~الأعناق وسألوني كيف كان الطريق فأخبرتهم فعجبوا من ذلك واستحيوا مني ~~كثيرا، وكان يأتي لهم من المصارف من أهل PageV02P083 الخير ومحبي الإمام على أيدي جماعة كالفقيه الفاضل عبد الله بن أحمد الآملي ~~من بلاد الحيمة ومن نواحي جبل تيس، وعلى يد رجل من بلاد عقار البون يسمى ~~علوان وغيرهم وأنا أعرفهم. # قال عليه السلام: وكان ربما يرسل لنا الإمام عليه السلام من برط يعني ~~والده بالقليل فيصل وقد يسر الله لنا غيره، فنرجعه له عليه السلام لمن عنده ~~من المهاجرين وقد ربما نزيده من عندنا ونمده ابتداء {ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} صدق الله العظيم. PageV02P084 ### || AUTO [وصية الإمام لولده بطلب العلم] # ولمولانا الإمام عليه السلام إلى ولده مع وجود من يبلغها وإلى السادة ~~الفضلاء رضوان الله عليهم مكاتبات مملوءة علما ومواعظ، ومن ذلك وصية من ~~الإمام عليه السلام لولده وهي مشهورة مسطورة، وهي هذه: # أما بعد: فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته، إني أوصيك أن لا تترك درس ~~القرآن يوما واحدا، ولو في كل يوم جزءين أو جزءا واحدا لا تترك ذلك أبدا، ~~وعليك بصلاة الجماعة فإنها من الواجبات، ولا يغرك قول من يقول أنها سنة، ~~وعليك ms269 بملازمة العلم وطلبه، فإنه من أكبر الفرائض واستعن على ذلك بتقوى ~~الله سبحانه لأن الله تعالى يقول: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} ، ~~والفرقان: هو الفهم والفطنة وتنوير القلب الذي يفرق به بين الحق والباطل، ~~والتقوى: هي أن تترك كل حرام وكل مشتبه بالحرام كأكل الشظا لأجل الخلاف، ~~وأن تقوم بكل ما أوجب الله عليك،ومما تستعين به على تحصيل العلم ترك حب ~~الدنيا والاشتغال بها لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من اشتد ~~رغبته في الدنيا أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها)) وعليك الإكثار من ~~الحسنات؛ لأن الله يقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}، وعليك ~~بالتواضع للمؤمنين، وترك التكبر عليهم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: ((من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله)) وعليك بترك الإعجاب ~~بنفسك [ق/248]وذلك أن تعتقد أنك أفضل من غيرك من المؤمنين فإن ذلك من ~~الكبائر والموبقات المحبطات للأعمال لأن إبليس لعنه الله كان قد عبد الله ستة PageV02P085 آلاف سنة أو خمسة آلاف سنة-شككت أنا في ذلك-فاعتقد أنه أفضل من آدم فجعل ~~الله عليه اللعنة إلى يوم الدين. # ورى الإمام الحسن بن سليمان في كتاب (حقائق المعرفة) أن أعرابيا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صفة المحبين للرحمن، فقال: ((عبدا استصغر ~~بذله في الله)) ح يعني استصغر ما فعل من الطاعات، واستعظم ذنبه ووطن نفسه ~~أنه ليس في السماوات والأرض مؤاخذا غيره، قال: ((فصقع الأعرابي)) ح يعني ~~ذهب عقله حتى وقع على الأرض كالميت((فلما أفاق)) يعني رجع عقله، قال: ~~أخبرنا يا ابن أبي طالب هل يكون في حالة أعظم من هذا العبد؟ قال: ((نعم ~~سبعون درجة)) ح يعني أنه خائف أنه ليس مؤاخذ في السموات والأرض غيره خوفا ~~زائدا على خوف العبد الذي وضعه سبعون درجة. # واعلم يا بني أن ذلك صحيح لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {أفأمنوا مكر ~~الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}، ولا نظن بأمر المؤمنين شرا ~~لأن ms270 الله سبحانه وتعالى يقول: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات ~~بأنفسهم خيرا}، ويقول: {إن بعض الظن إثم}، وعليك بترك المراء وهو كثرة ~~المراجعة فلا تفعل شيئا من ذلك لكن إذا عرضت مراجعة وقد عرفت الحق فتكلم ~~بالحق مرة إن قبل وإلا سكت لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أنا ~~زعيم لمن ترك المراء ببيت في ربض الجنة وإن كان محقا)) . PageV02P086 # وعن علي عليه السلام أنه قال: (ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه على الحق) ~~وقال علي عليه السلام: (فمن جعل المراء [ديدنا] لم يصبح ليله والدين ~~العادة) ويعني لم يصبح ليله أن يبقى في الظلمات لا يهتدي إلى الحق، وقال ~~عليه السلام في وصيته لابنه الحسن: (فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم ~~كما علموا وليكن طلبك بتفهم، وتعلم لا تتورط الشبهات وعلم الخصومات في كلام ~~طويل إلى أن قال فيه: (وليس طالب الدين من خبط أو خلط والإمساك عن ذلك ~~أمثل) وقال بعض الشعراء في ذلك: # فإياك إياك المراء فإنه .... إلى الشر دعاء وللشر جالب # وعليك بتعظيم شيخك في العلم لقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون...} لآية، وقوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين [ق/249] أوتوا العلم درجات}، فمن جمع بين العلم والإيمان أفضل ممن ~~لم يكن منه إلا الإيمان فقط وهو المتعلم. PageV02P087 # واعلم يا بني أني لم آمرك بالعلم إلا أنه من أعظم الطاعات لحاجتنا إليه، ~~وإنه لا ينجو إلا العلماء العاملون لأنه لا ينجو من عذاب الله إلا من خشي ~~الله بدليل قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون، وقال تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، هذا ~~ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب} ، وقد أخبر ~~الله سبحانه أنه لا يخشاه إلا العلماء حيث قال: {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء}. # وروى زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام أنه قال: (عالم واحد ms271 ~~أفضل من ألف عابد، العالم يستنقذ عباد الله من الضلالة إلى الهدى والعابد ~~يوشك أن يقدح الشك في قلبه فإذا هو في وادي الهلكات). # وروى زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم:((من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك الله به طريقا ~~إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم وإنه ليستغفر لطالب العلم ~~من في السموات والأرض حتى حيتان البحر وهوام البر وإن فضل العالم على ~~العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)). # وظهر أن هذه الوصية النافعة كانت من الإمام عليه السلام إلى ولده إلى ~~كوكبان. # وأخبرني من أثق به عن مولانا محمد عليه السلام أنها قبل الدعوة، فتأكدت ~~إلى كوكبان فيما أحسب فظهرت. والله أعلم. PageV02P088 ### || AUTO [جواب الإمام على الأمير أحمد بن محمد بشأن العدول عن الثورة] # نعم واتفق أن العجم وهم سنان والوزير حسن لا رحمهما الله عولوا على ~~الأمير أحمد بن محمد أن يلزم السيد الحسن بن شرف الدين عادت بركاته أن ~~يتوسط بينهم وبين الإمام عليه السلام أن يجعلوا له أمانا ويخرجوا أولاده، ~~ويصير إليهم بواسطة الأمير المذكور ويجعلوا له أخزاهم الله ما أسخف عقولهم ~~سنجقا، ويجعلوا له بلادا قطعة ويأمنوه ويأمنهم أو كما قالوا، وكان في هذا ~~الأمير أحمد بن محمد عرابة وعدم تأمل للأصول، وإلا فهو من أهلها، فطلبوا ~~السيد الحسن فكتب كتابا بسيطا فيه بلاغة، وفي أعطافه ما يعرفه مولانا من ~~أنه محمول على ذلك، وأن ذلك معروض عليهم بحيث لا يعرفه الأمير المذكور ولا ~~العجم كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عليهما ~~السلام، فكان الجواب من مولانا الإمام عليه السلام ما هذا لفظه: PageV02P089 # والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى {قل [ق/250]اللهم مالك الملك تؤتي ~~الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير ~~إنك على كل شيء قدير}، بلغ كتاب السيد قمر الأقمار، وخيرة الأخيار، وصفوة ~~عترة النبي ms272 المختار، وذروة الشرف الشامخ، وفي العلم القرم الراسخ، شرف ~~الدين الحسن بن شرف الدين أطال الله عمره، ورفع في الدارين ذكره، وأتحفه ~~بشآبيب السلام، وهواطل رحمته على الدوام، وسوابغ نعمه التوام، مدى الليالي ~~والأيام، وكنفه بكنفه الذي لا يرام ولا يضام، وتحققنا ما ذكرتم من أطيب ~~أحوالكم، وأحوال أولادنا السادة مع أنه قد نقل إلينا حسن صنيع الأمير صفي ~~الدين أحمد بن محمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين يحيى بن شرف الدين أعاد ~~الله من بركاته من فعل المعروف الطائل، وجاء شكره ذلك على كل لسان، وورد به ~~الرجال والركبان، فالله يحسن إليه ويمده بمواد ألطافه الخفية، ويأخذ ~~بناصيته إلى الخير ويدفع عنه كل مكروه وضير، فتلك شنشنة أخزمية، بل شيمة ~~هاشية توارثها أبا فأبا، وما أحقه بقول الشاعر: # وينشأ ناشئ الولدان فينا .... على ما كان عوده أبوه PageV02P090 وإن ذلك لا يضيع عند الله إن شاء الله تعالى قال الله تعالى: {ومن يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كفارة الذنوب ~~إطعام الطعام وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب)) وقال علي كرم الله وجهه ~~في الجنة: (فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق ~~الله له من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في ~~انحداره حتى يطردها كما يطرد غريبة الإبل). # وأنا أقول لكم كما قال بعض أئمتنا عليهم السلام: # إن تشكروه فإني الآن شاكر .... سرا وجهرا وهذا بعض ما يجب # وما ذكرت أبقاك الله من ترك الفتنة والميل إلى الراحة فهيهات أترك قول ~~الله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها ~~وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما ~~صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} أين السماء من رافع بنانه ولله القائل شعرا: # ما اعتن لي يأس يناحي همتي .... لكن لي عزما إذا أمطيته # إلا تجداه رجاء فاكتمي .... لمبهم الخطب فأه فانفأي PageV02P091 [ق/251] أين الثقة ms273 بالعزيز الجبار؟ أين الأسوة بالصفوة الأخيار؟ {أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب} ولله قول الشاعر: # لست إذا مابهصتني غمرة .... ممن يقول بلغ السيل الزبا # وقد علت بي رتبا بجارتي .... آسفين لي منها على سفن النجا # وأما ذكركم للوصول وضمانتكم علي مما تمجه العقول، فالحري أن لا يجاب عليه ~~ولا ينطق به، ولا يجري به قلم، ولولا مراعاة حقكم ما ذكرته، ولا تحدثت به ~~هيهات إني إن شاء الله لا أغمز بالمكيدة إلا فيما أكون به كريما، كالوفاء ~~ولا أغمز بالشدائد بحول الله إلا متحرفا لقتال هو أحر من لظى وأشد، سيفرغ ~~للأعداء إن شاء الله أي فراغ، فيتجرعون الغصص ولا تحين مساغ، ويطيش منهم ~~رواجح لسنان الدماغ، حتى يعلم الله الناس لأي كريم راغ، أيحسب الأعداء أني ~~عنهم غافل وقد دخلت لهم المداخل، وأعددت لهم الغوائل، ولي من الله وله ~~الحمد مدد متواصل، ومحبة راسخة في قلوب القبائل، لبث قليلا ريثما يستريح ~~منهم المستريح، ويمنح بالمال منهم من يمنح، وأما ما ذكرت من أن يكون الحال ~~كحال السيد صلاح بن الوزير فإني في سعة الله الواسعة، ونعمته السابغة، تجبى ~~إلينا بحمد الله ثمرات كل شيء اقرأ إن شئت: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في ~~الأرض مراغما كثيرا وسعة} ولله القائل: PageV02P092 # إن الأمير هو الذي .... أمسى أميرا يوم عزله # إن فات سلطان الولاية .... بات في سلطان فضله # وأما ما ذكرتم من إقطاع بلاد فأنا أحق بها كما كان صلى الله عليه وآله ~~وسلم أحق بها من سائر الناس ولأني من عترته الطاهرين والله يقول: {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ولما منحنا الله من العلم الهادي من ~~الضلال، والله يقول: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن ~~يهدى فما لكم كيف تحكمون} ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله ms274 وسلم فيما ~~رواه آباؤنا وأئمتنا عليهم السلام، وأشياء عنا خلف عن سلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي ~~فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) ومما رواه آباؤنا ~~وأئمتنا عليهم السلام وشيعتهم كذلك ق:252]، وترويه سائر الفرق قوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)) في ألوف من الأحاديث الصحيحة يرويه الموالف والمخالف، ~~كلها تدل على صحة إمامتنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفضلنا ~~على سائر الناس لا أترك ما أنا أحق به ولله القائل: # من راقب الناس مات غما .... وفاز باللذة الجسور PageV02P093 بلى إن تتركوا لي شهارة وبلادها ووادعة وبلاد خولان وجبل رازح مع برط أيضا، ~~ونعقد صلحا سنين معروفة طولها وقصرها إليهم، فإن ذلك مشروع ولي عند الله ~~مندوحة، فإن ترضوا فإنا قد رضينا ولا ننقض إن شاء الله عهدا؛ لأنه فسق، قال ~~الله تعالى: {أوفوا بالعقود}، وقال: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} ~~وقد أمرناكم والأمير صفي الدين أن تضمنوا علينا ولنا، وإن يأبوا ذلك ~~فليرتقبوا إنا مرتقبون {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ~~ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} وأما ما ذكرتم ~~حفظكم الله وبذلكم الأموال في الغيالة، فلا تخف ولا تحزن إن يعلم الله ~~سبحانه وتعالى تسليطي عليهم ،فحافظ موسى في البحر هو حافظي {إن وليي الله ~~الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين} وأما أموالهم {فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون} فلا يغرنك إقبال الدنيا عليهم والله يقول: {وأملي ~~لهم إن كيدي متين}، {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ويقول: {فهل ينظرون إلا ~~سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا، أولم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ms275 الذين من قبلهم}، واعلم أن سنة الله ~~ما ذكره في كتابه حيث يقول لنبيه صلى الله عليه وآله PageV02P094 وسلم: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم ~~يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون، فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا ~~والحمد لله رب العالمينن}.انتهى. # نعم، ولما عاد الجواب لا أعلم أنهم أعادوا مثله إليه صلوات الله عليه، ~~وذكر السيد أحمد نفع الله به: أن صاحب كوكبان كتب إلى الإمام من غير ~~[ق/253] واسطة السيد حسن، قال: فكان الجواب ما لفظه أو معناه: أما من عندكم ~~من المأسورين فافعلوا بهم ما بدا لكم وأقسم بالله لأبلغن في حربكم وفكاكهم ~~كل مبلغ، ولأروغن لكم روغان الثعالب، ولأثبن عليكم وثوب الأسد. # قال الراوي: فوالله لقد وقع معهم هذا الجواب موقعا عظيما، ولقد هد من ~~قواهم وزلزل من أركانهم ما لم تفعله المحاط الكثيرة، ولقد كانوا يتوقعون ~~الوقعة الوقت بعد الوقت، فلم يلبث عليه السلام أن صدق الله ظنه، وبر قسمه، ~~فوثب في بلاد وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان دخول مولانا محمد ~~سلام الله عليه أسر كوكبان في شهر محرم من سنة إحدى عشرة وألف، ثم خرج كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في شهر [........] من سنة ثمان عشرة وألف [1609م]. PageV02P095 ### || AUTO [هجرة الإمام في برط] # فصل: وأما الإمام عليه السلام وهجرته في برط فحصل عليه خلل من بعض أهلها ~~وقصده الطغاة من صعدة على أيدي قوم وسلمه الله تعالى، واستقر في مواضع كما ~~تقدم، وابتنى فيها مسجدا فكثرت نذوره عليه السلام، وكفى الله سبحانه من ~~عنده من المهاجرين والعلماء. # قال الفقيه العدل الفاضل العالم المجاهد يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله: ~~لا أنسى مقامنا في هذا الموضع وكمال ديننا وصلاح دنيانا بحيث أن كل مطلب ~~موجود من حوائج الدنيا، وأما وضائف ms276 الطاعات فلا أعلم بشيء يثقل علينا، ~~ويعرض ما يشغل عنه، وفي كل أوقاتنا نختلط بالإمام عليه السلام فنسأله ~~ونستفيد من مواعظه وأخلاقه النبوية، قال: لقد قال فلان من أصحاب مولانا ~~عليه السلام بعد أن فتح الله عليه شهارة والبلاد كما سيأتي إن شاء الله ~~لمولانا: ليت يا مولانا أنا نعود إلى ذلك الموضع باختيارنا لنستريح فيه وفي ~~غيره، وقال قريبا من ذلك فكان يقول لهم سلام الله عليه في مثل ذلك: ذلك وعد ~~الله الصادق لمن يهاجر في سبيل الله أو كما قال، وكان قد غزاه الترك أخذهم ~~الله من صعدة مرارا، فأحدها انهزموا من غير حرب كما قال السيد العلامة ~~الحبر أحمد بن محمد الشرفي عادت بركاته: # كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم PageV02P096 فإن الأتراك جمعوا عساكرهم من صعدة وقصدوا الإمام عليه السلام إلى برط بعد ~~المرة التي كان منهم فيها ما تقدم، فوصلوا إلى بعض الطريق وصرف الله قلوبهم ~~بغير [ق/254] سبب معلوم، وولوا راجعين إلى صعدة وأرادوا قتل أميرهم الذي في ~~صعدة المسمى الأمير محمد، والآخر حصل ما تقدم من الوصول إلى مكان الإمام ~~عليه السلام وهدم مساكنه ومساجده، وكان قد زوج ولده مولانا عليا من الشيخ ~~صالح بن عواض المحمدي كما تقدم، فكانوا له لأجل ذلك من الناصحين مع أن غالب ~~أهل برط المحبة لأهل البيت عليهم السلام كما ذكره في سيرة الإمام الهادي ~~عليه السلام، وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام. # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه: إن الإمام عليه السلام كان في برط ~~تارة يظهر وتارة يختفي، وأن أنفاق الأتراك لمحاطهم كما كان مثاغرا لهم، ~~وأعظم وذلك لما ذاقوه من مرارة فتنته، ولما عرفوا به من الهمة والعزيمة ~~التي يذل لها الدهر، وأنه لا يتضعضع لنوائب الزمان، ولما تحققوه من ميل ~~كثير من الرعية إليه، قال: وفي خلال بقائه هناك اتصل بنجران ووالاه بعض ~~أهله فقدم إليه بنفسه مع من اجتمع إليه من قبائل دهمة والمهاجرين من ~~أصحابه، ms277 ووقع بينه وبين بعض قبائل يام، وهم الإسماعلية هناك حرب استشهد فيه ~~من محاسن المجاهدين واحد يسمى علي بن صالح الأسدي رحمه الله، وكان من ~~الشجعان (ولم يستقر فيه عليه السلام) لخبث أهله ولأن أكثر أهله هم الباطنية ~~والشوكة لهم هنالك وهم في عداوة الأئمة عليهم السلام في المحل المعروف، ~~فعاد إلى جهة برط. # انتهى معنى ما ذكره السيد أحمد، وربما وهذه الخرجة هي التي نذكرها من بعد ~~برواية الظن في وقتها. والله أعلم. PageV02P097 ### || AUTO [حروب مسار] # فصل: وأما الحروب على حصن مسار وما يتصل بذلك، فأخبرني حي الوالد السيد ~~جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله تعالى، قال: لما اشتد الخوف على القاضي ~~جمال الدين علي بن يوسف الحماطي وهو مختف كما تقدم في بلاد عانز في موضع ~~يسمى الحطب، وكان معه على تلك الحالة لا يظهر لقضاء الحاجة إلا ليلا، وكان ~~له مكاتبات حسنة رأيت كثيرا منها مع بعض أصحابه رحمه الله، منها وقد كتب ~~إلى بعض أصحابه وصرنا في هذه الأيام في مخاوف وأشجان في الليل تنم علينا ~~النار ،والنهار الدخان، وفي بعضها: وصرنا في مشاق وأي مشاق، قريبة من تكليف ~~ما لا يطاق، أعداؤنا كفار وأنصارنا فساق، قال: فقال له القاضي: يا سيد فلان ~~تبلغنا أن الإمام وأصحابه والعلماء الذين عنده في نعمة من الله وأمان، ونحن ~~كما ترى فهل يحسن أنا [ق/255] نلحق به، ومن الذي يأخذ لنا رأيه الكريم؟ ~~فقلت: أنا أسير إليه، قال: فكتب معي كتابا هذا معناه، وكان كثيرا ما ينشد ~~أبياتا للإشتياق إلى حضرة الإمام عليه السلام وأخلاقه النبوية، منها: # يا راحلا أما عرض .... ت من البلاد على برط # حيث الفضائل والمح .... امد والنجاة من الورط # فاقر السلام على الإم .... ام ومن لديه في الخطط # وقل المحب إليك قد .... أهدى سلاما بين خط # والقلب مشتاق إل .... يك على نواه والشطط # أسفي على ماضي الزم .... ان بغير رؤياكم فرط # وقال رضي الله عنه: # إذا نصر الله الإمام وحزبه .... فسهل علينا ما نقاسي ms278 من الأذى # وإن كان بالحسنى ختام اكتسابنا .... فصبرا على ما في العيون من القذى PageV02P098 [قال وكانت طريقنا ليلا إلى بلاد خولان، ثم منها إلى مشارق بلاد نهم، ثم ~~إلى الجوف، ويسر الله لنا الوصول إلى الإمام عليه السلام، فلم يسترجح وصول ~~القاضي، بل قال: نصير ونستعين بالله سبحانه، ونحاول موضعا أو جبا ولو يقلقه ~~العجم يوما أو كما قال] وكتب بمعنى ذلك رسائل من رسائله المشحونة بالحكم ~~والحجج القائمة على الأمم، ثم جهزنا وأكثر من التوصية بالتحرز من الظالمين، ~~وكانت طريقنا بلاد عيال أسد ولا نسير منها إلا ليلا، فاتفقنا في وجه ليل ~~بما نخافه ونحذره وهو الأمير الطاغي درويش لا رحمه الله، وكانت بلاد ذيبان ~~وبلاد حاشد وبكيل إليه ولا سلاح معنا إلا الجنابي أنا ورفيق لي يسمى عبد ~~الله اليمني، وكان درويش لعنه الله ومحطته عادوا من غزو رجل من بلاد ذيبان ~~أتهم بأن أصحاب الإمام يمسون عنده فقتل رجلا ولزم آخر ولم ندر إلا ونحن ~~بينهم فسألنا العسكر فقلنا: من كوكبان فلما لقينا الشقي في زمرة من العجم ~~في آخرهم فأقام البغل وسألنا فقلنا: من كوكبان، قال: فما موجب وصولكم إلى ~~هذه البلاد؟ فقلنا: بعنا بقرا إلى موضع كذا ووصلنا لأثمانها وإذا لم يقضونا ~~وصلناكم للشكاية أو كما قلنا، فقال: عظيم إن لم يعطوكم حقكم وصلتم إلينا ~~ننصفكم وسلمنا الله سبحانه بعد اليأس من نفوسنا، ثم عزمنا على خوف فوصلنا ~~إلى القاضي جمال الدين إلى موضع يسمى الحرب من حطب عانز فاستبشر كثيرا وقال ~~من عجائب الاتفاق أن أهل الثلث من حراز وصلونا سرا بالأمس يطلبون منا ~~الغارة على مسار وأن أهله يوالونا ويسلمون إلى الإمام عليه السلام ويجاهدون ~~[ق/256] معنا الباطنية وكذا PageV02P099 فحمدنا الله سبحانه على الموافقة، ثم تجهز القاضي جمال الدين وأرسل لأصحابه ~~وسلاحه وباروت ورصاص مفرقا، ثم طلب من أعانه من أهل عانز ودخل بلاد الثلث ~~فتلقاه أهلها وفرحوا به مما عليهم من شدة الباطنية وأنهم محاصرون حصن مسار ~~وهو في يد أهله كما ms279 تقدم، ثم خرج القاضي من بلاد الثلث إلى بلاد لهاب، ثم ~~منها إلى حصن مسار، وكان أصحابه من الزيدية نحوا من ثلاثمائة نفر فقط من ~~بلاد الثلث وحلفائهم وملازمو القاضي نحوا من ثلاثين نفرا فحصلت حروب شديدة، ~~اليد في أكثرها لجنود الحق، وأحبه أهل مسار حبا مفرطا، حتى روى في ذلك ~~أخبار حسنة وتيمنوا بطلعته وكانوا يرون أن عزهم وعز بلادهم على يده، وكان ~~كذلك فإنهم حتى الآن حصنهم لهم وبلادهم ولهم الجبرية حتى مع الظالمين كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى، واستقام الحرب بينهم وبين الباطنية ودعاتهم أياما ~~عديدة ثم تتابع للباطنية وأميرهم المسمى الأمير علي الممدد من العجم وأمدهم ~~سنان لا رحمه الله بوزيرين الأمير ذي الفقار من أمراء العجم المتقدم ذكره ~~في حصار شهارة المحروسة بالله، وكانت مدة الحروب على مسار ثلاثة أعوام ~~وأربعة أشهر، وفي هذه الحروب قتل الشقي المحروم المسمى سعدان لا رحمه الله ~~كما سيأتي، وطال الحصار وقل المعين، والإمام عليه السلام في هذه المدة في ~~برط كما تقدم، وفي خلال هذا الحرب على مسار كما أخبرني علي بن صالح المعطري ~~البرطي من ذو محمد، وصدقه الشيخ المجاهد صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري ~~الحيمي عافاه الله أن الإمام عليه السلام كان في بعض فيوش برط، وكان ~~قبائلنا وبلادنا والوا العجم كما تقدم، PageV02P100 وأن الإمام وصل التراب الأحمر، قال: فخرجت مع غنم لنا وعرض الإمام في فكري ~~وأنا غير عارف موضعه عليه السلام فما ملكت نفسي إلا أن صحت بأعلى صوتي ~~بالتنصير للإمام عليه السلام وأنا على ذروة جبل تيس بالطويل وتحتي كهوف ~~وإذا بجماعة سادة وفقهاء وعسكر خرجوا من تحت الحجارة ينادون: هلم يا بشير ~~فهذا الإمام وقد قطعوا بأني قدمت ببشرى وأني عارف بهم فوصلتهم وإذا الإمام ~~عليه السلام معي فسألني عن البشرى فقلت له بالوقائع فعذرني وقد خجلت حياء ~~منه، قال: فبقيت قليلا ثم لحقت غنمي وأخذت أربعا منها للإمام وأصحابه وجرى ~~في بقائي عندهم ذكر جوابات للزيدية وأنهم لا يقدرون ms280 على القيام وأكثرهم لا ~~يقدر على الجواب اللهم إلا إذا حدث في جانب الحيمة أو بلاد خولان ما يشغلهم ~~حتى نهضوا وكذا [ق/257]، فقال الإمام عليه السلام في الحيمة: من يرضى بذهاب ~~روحه لنصرتنا ومشاركتنا في هذه المشاق، وهم الشيخ صلاح بن مفضل والشيخ صلاح ~~العزب من بلاد القبائل، والشيخ علي بن داود الغباري من الأحبوب، فقال: ~~أتعرف البلاد والطريق؟ فقلت: لا ولكن أتوكل على الله وأريك كيف أعزم بها، ~~فقال: تعزم إن شاء الله تتأهب وتأتينا من الغد، فلما وصلته ورأى لباسي ~~بهيئة السؤال فأعجبه فوصلت الحيمة وموضعا وصفه لي عليه السلام وهو سوق هجر ~~الأحبوب فاتفقت بأحد المشائخ وأخبرته على صفه ثم وعدني حتى اجتمع بصاحبيه ~~ثم جمعهم وبعض الفقهاء في بعض المساجد على غاية من التخفي، وقرأ لهم الكتاب ~~حق الإمام عليه السلام، قال: فرأيتهم يبكون ويتأوهون وقالوا للفقيه: أجب ~~على الإمام أنه يرسل لنا كتبا إلى جماعة PageV02P101 ممن يعينهم وإلى القاضي علي بن يوسف الحماطي أنه يستخلف على موضعه من مسار ~~ويخرج إلى الحيمة وكذا، وأخذت الجوابات ثم وصلت إلى الإمام عليه السلام إلى ~~تلك الفيوش وعرفت مكانه. # ونظرت مبشرا فتلقاني أصحابه وخرجوا من تحت الحجارة، فأخبرتهم بما سمعت من ~~حسن الإجابة، قال: فخرج الإمام عليه السلام وهو مستبشر ضاحك ويقول: فيما ~~بين ذلك قد عرفتم يا أصحاب بأهل تلك البلاد وحسن إجابتهم وكذا، فلما قرأ ~~الكتاب رأيته متغيرا، ثم إن أصحابه كذلك فقلت: يا مولانا أولا يكاد في ~~الكتاب غير ما قلت لكم فالحق والله ما قلت وأكثرت من ذلك وقلت: هذا عمل ~~الفقيه لأن المشائخ لا يقرأون ولا يكتبون وكذا فصدقني وقال: تعزم إليهم ~~برسائل وخطوط إلى القاضي علي الحماطي، فقلت: نعم فعدت بخطوط واجتمعوا إلي ~~كذلك في ذلك الموضع وقلت لهم بالخبر وأنه لا يقرأ لكم الكتاب الفقيه الأول ~~فطلبوا غيره، ولما سمع الشيخ علي بن داود ما اتفق من الفقيه وهو صاحب ~~المكان والسوق في بلده، وهو خاص بالعسكر وغيره والمحطة بالقرب ms281 منهم فصاح ~~الشيخ المذكور وقال: يقتل الفقيه، وأخذ الشيخان يسكنانه فغلبهم وخرج إلى ~~جانب من السوق مرتفع ونصر للإمام عليه السلام فهرب العسكر من السوق واجتمع ~~إلى الشيخ المذكور جماعة، واختلف القبائل وحصل بين الفريقين اختلاف، ثم ~~أجاب من أجاب ونفذت الخطوط والرسل إلى القاضي جمال الدين فخرج إلى الحيمة ~~على مشقة من الباطنية والجنود الظالمة، قال الفقيه الفاضل صلاح بن علي ~~البريشي: وكنت فيمن عزم للقاضي فخرج وكانت طريقه حج حج ليلا وأنه كان له في ~~الطريق كوز للماء عهدة بعض الخدم PageV02P102 يشرب فيه، قال: فرأيته وقد طلب ماء يقول للخادم [ق/258]: لا حاجة إلى هذا ~~لماء فيه من اختبار الماء وطرحه بعيدا ، قال: فرآه الخادم سليما فاحتمله ~~وملأه ماء فاحتاجه أخرى فأراه سلامته، قال: فهان عليه شيء مما كان وكان أول ~~موضع وصله حج حج ثم بني حجاج ووصله بعض بني عمرو وكره أكثرهم ووقع بينه ~~وبينهم مناوشة حرب، ثم تقدم من بني عمرو بعد أن والوه جمهورهم إلى بلاد ~~القبائل فتلكأ القبائل، ثم صلحوا بعد محاورة شديدة وحرب وقتل منهم ثلاثة ~~أنفار، ومن أصحاب القاضي نفر، ثم صلحوا ووصلت العجم واجتمع إمداد من عند ~~سنان لا رحمه الله، والأمير أحمد بن محمد من كوكبان وغيرهم فأحربوه حربا ~~تعقبه إنكساره وقتل من أهل الحد (من بني النمري) ستة وعشرون نفرا وقد لقوهم ~~بالعقائر، وغاب بعض أهل الحيمة وأرادوا المكر به فأنجاه الله سبحانه، ثم ~~عاد من قاع الصيد من بني عمرو فأحرب على الصوبات الشيخ عبيد صاحبها، وكان ~~من الأشرار وقتل من الطائفتين نفر فخرج إلى بني يوسف وحاول المقام [وقد ~~اصفقت العجم] وأعوانها حتى ملأوا الحيمة فلجأ كثير من بني عمرو من بني يوسف ~~وبني الحذيفي وغيرهم إلى حصن الشيخ معوضة بن عبد الله الحذيفي المسمى عر ~~شريح، وكان إذذاك من المعظمين مع العجم، وبلغ عدد النساء ثمانمائة امرأة ~~فحصل في الحيمة خراب وانتهاب، وتقدم النقيب سعدان الشقي لا رحمه الله إلى ~~هذا الموضع، وأخرج الحريم وقتل ms282 عالم من الناس، واستاقها العجم كما تساق ~~الأنعام حتى انتهوا إلى جانب ردمان من بني النمري من حبور، ولحق الأمير ~~أحمد بن محمد بن شمس الدين الحمية على مكالف PageV02P103 الزيدية فمنع من إيصالهن صنعاء على تلك الحال، وتكلم على سعدان وأراه ~~المكروه، ثم أخذ حريم من يعرف أنه شيخا حتى أخذ نحو عشرين امرأة، وقال ~~بعضهم: ثمانين، وأرسلهن إلى سنان لا رحمه الله، وقال: هؤلاء الذين يصلح أن ~~يرهنوا وقد أحسن فيما أساء ونسأل الله السلامة، ثم إن القاضي جمال الدين ~~خرج من بني يوسف إلى جانب بلاد الحنائف على مخاطرة وقد خرج الأمير يحيى ~~الداعي والباطنية ليقطعوا من العود إلى مسار وسلمه الله، وتعلق ببلاد الثلث ~~وعاد إلى محروس مسار، وهذه كلها والإمام عليه السلام في برط. PageV02P104 ### || AUTO [كرامات الإمام] # واتفق له عليه السلام في برط قضايا كثيرة لم نذكرها وكرامات ظهرت، من ذلك ~~أنه لما خرج إلى نواحي مشارق برط وخاف كل أحد، وكان معه أولاده أصغرهم سنا ~~الحسين رضوان الله عليهم فجاعوا كثيرا حتى قال الحاج سعد بن أحمد الرجوي ~~رحمه الله: رأيت الإمام يبكي وولده الحسين قد سقط من الجوع، وكان قد حصل ~~قبل [ق/259] ذلك ما هو زكاة فأكلها مصرفها، وأردنا نهب لأولاده مما ملكناه ~~فقال: ليس ذلك مذهبي التحيل فبينا نحن ذلك إذ بجمل قد أقبل من أرض فيحاء ~~نراه مد البصر وهو يقرب وهو مسرع كأحث ما يكون حتى وصلنا وإذا عليه عنب ~~فحمد الله سبحانه الإمام وتقدم وأخذ عنقودا أو أكثر وأطعم الصغير وحفظ ~~العنب حتى يجد مالكه، فبقينا وقتا وإذا بنفرين أو ثلاثة يقفون أثره ويقصون ~~عليه حتى رأونا، فلما وصلوا أخبروا الإمام عليه السلام أنهم خرجوا بهذا ~~العنب للإمام عليه السلام وقد ظنوه في مكان من قفار برط فلم يجدوه وأرادوا ~~الرجوع إلى بلادهم فند عليهم الجمل حتى وصل الإمام فحمد الله وشكر لهم وعرف ~~أن هذا مددا لهم من الله سبحانه وتعالى، وسمعت من السيد العلامة عز الدين ~~بن ms283 دريب التهامي عافاه الله أنه رأى هذه القضية مسطورة مع بعض أصحاب مولانا ~~عليه السلام. PageV02P105 # وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي أنه سمع هذه الرواية فسأل عنها ~~مولانا الحسين رحمه الله فأخبره بمعناها وزاد قال: هبط بي الإمام عليه ~~السلام مكانا منخفظا عن الأصحاب، ثم دعا وأطال وأمرني أن أؤمن على دعائه ~~فوصل الجمل عقيب الدعاء ولم يذكر أنه أعطاه شيئا قبل وصول أربابه، ولم يذكر ~~أنه معين للإمام عليه السلام وإنما أخبروا أن هذا الجمل ند عليهم ولهم وجه ~~آخر فكان كما تقدم، وأن الإمام عليه السلام أرجع لهم نصف العنب. PageV02P106 ### || AUTO [محاولة قتل الإمام] # ومنها ما أخبرني سيدنا الفقيه العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنه ~~وصل الإمام في تلك الأيام فقيه من أهل حلب له عارضة لسان وهيئة وأظهر أنه ~~موال للإمام عليه السلام ومهاجر إليه، وكان له عمامة كبيرة فارتاب الإمام ~~عليه السلام منه لأجلها، وكان لا ينقضها أبدا يعني الحلبي، ثم إن الإمام ~~عليه السلام أمر بعض أصحابه بالقبض عليها فخاف ذلك الحلبي كثيرا وشهق، فقال ~~عليه السلام: افتحوها حتى نرى الفقيه كيف يعتم، فوجد فيها ما هو صورة قرن ~~من نحاس، ثم أمر بفتحه وإذا من داخل شيء أصفر يقرب من زلال البيض فتضمم ~~الإمام عليه السلام والحاضرون، وأمر به فدفن تحت الأرض وعلم أنه سم قاطع ~~وعنف الفقيه وقال: ما ذا فعلت بك حتى تستحل مني هذا العظيم أو كما قال، ~~فاعتذر وبكى، وقال: ألجأني إلى ذلك الظلمة وذكر أن له أولادا صغارا في ~~صنعاء وكذا، فأمر الإمام عليه السلام بني العبسي من مشائخ عيال بني أسد ~~أصحاب الحاج شمس الدين بأن يبلغوه إلى صعدة، قال: وضربوا عنقه في الطريق ~~ولا أدري هل برأي من الإمام عليه السلام أو من الحاج فقط، وكان [ق/260] ~~الوالد رحمه الله تعالى قد أخبرني بصفة خروج هذا الشقي من صنعاء وأنه اجتمع ~~بعالم من خولان وأظهر أنه إمام فاتفقنا به ونحن مهاجرون في بلاد نهم ms284 وأردت ~~المسير معه إلى الإمام عليه السلام، فمنعني عمي من ذلك وغير ذلك من ~~القضايا، وفي تلك المدة أرسل الحاج الصالح العابد دغيش بن محمد الغشمي إلى ~~الروم للإتفاق بحي الإمام الحسن بن علي عليه السلام وقد بلغه أنه عليه ~~السلام مكن من الكتب في الروم وأنه أتم ما كان شرعه من شرح البحر الزخار. PageV02P107 # أخبرني سيدنا الفقيه المجاهد العالم يحيى بن صلاح الثلائي رحمة الله عليه ~~أن الحاج المذكور كان دخل بلاد الروم مرة أولى في أول قيام الإمام عليه ~~السلام، وأن الإمام الحسن عليه السلام سأله بتفصيل قيامه وحسن الإجابة فحصل ~~معه عليه السلام من السرور وأكثر من الدعاء له سلام الله عليهما. PageV02P108 ### || AUTO [ذكر بعض أخبار الإمام الحسن بن علي] # وحيث عرض ذكر الإمام الحسن سلام الله عليه فلنتبرك بشيء من ذكره، أما ~~أحواله في اليمن ونشأته، وزهده واحتياطه، وعلمه ودعوته فمشهورة في سيرته ~~وإنما نذكر أحواله في الروم، ووفاته صلوات الله عليه. # أخبرني الأمير عبد الله بن محمد الرومي من أهل القسطنطينية وسكانها فإنه ~~خرج إلى عند مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه في عام سنة ~~اثنين وخمسين وألف [1642م] لما بقي لحيدر باشا الآتي ذكرها إن شاء الله ~~تعالى فيما يأتي من أخبار مولانا الإمام المؤيد بالله أن الإمام الحسن عليه ~~السلام حبس في موضع بنظر عمه القاضي فلان خفي علي اسمه، وكان أخ لهذا ~~الأمير يسمى علي صغير وهو أكبر من عبد الله هذا فخدمه، ثم إن الإمام عليه ~~السلام كره منه شيئا ذكره فجعل القاضي عوضة عبد الله، قال: فكان الإمام ~~يغلق على نفسه في مكان وسيع مأهول للعلماء والكبراء وعنده كتبه، فكان يغلق ~~الطياق ويقبل من الضياء ما لا بد منه وله طريق إلى بيت الحريم، وكان معه ست ~~جواري سماهن، وذكر لباسه عليه السلام أنه قميص أزرق وعمامة منه، وثوب مثني، ~~ولباد يدفى به. PageV02P109 # قال: وللباب بيننا وبينه فإذا سألنا أجابنا من خلف الباب وإذا وصل أحد من ~~الكبراء ms285 قال: اطلبوا لي السيد محمد بن لطف الله بن المطهر، وكان ولد في ~~الروم فهو يعرف لسانهم وينتظر الواصل حتى يصل المذكور ثم يفتح الإمام وينزل ~~كلا منزلته ويجيب كلا بغرضه ولا يطال عنده الجلوس، قال: وكان يجلس على لباد ~~ضعيف وقد اجتمع عنده من فرش الروم وبسطها [ق/261] وطنافسها كثير تأتي ~~أحمالا مما يصل به الكبراء فيقول: أفرشوا لهم من حقهم فإذا قاموا أرجعناها ~~وإذا خرج السلطان ووزراؤه وضربت لهم الصنوج وغيرها من الآلات والملوك على ~~اختلافهم والجنود فلا يفتح في مكانه طاقة ولا ينظر إليهم فسأله عمه القاضي ~~وغيره عن ذلك فقال: لا يجوز ذلك إلا بإذن السلطان، والحاكي يحدثنا بذلك في ~~محروس شهارة حرسها الله، والسامعون في الروم يظنونه سلطانهم الطاغي حقهم، ~~والله أعلم حيث يجعل رسالته، وكثيرا من نحو ذلك حكاه مما يعرف بالسماع أن ~~هذه أخلاقه الكريمة، ومن ذلك أنه كان يموت من عظمائهم ويطلبونه للصلاة ~~عليهم فيقول: إنما يصح إلا بإذن السلطان وهم لا يعرفون مقصد عليه السلام. PageV02P110 # ولما توفي سلام الله عليه ودفن في موضع سماه ووصل ناظر السلطان لقبض ما في ~~مكانه، قال: فجلس القاضي والمفتي والناظر خارج المكان وجعلوني أخرج لهم ما ~~وجدت لأن قد علاه غبار كثير فوجدنا ثلاثمائة صرة ذهبا أحمر وفضة وهي أقلها ~~كلها بخواتمها مما يصله من البر وهو لا يفتحها وإنما يجعلها في مواضع من ~~المكان، ووجدنا عنده كثيرا من أدواح الزيت وأرصد جميع ذلك وصيروا لولده ~~المسمى محمد وهو على أم ولد شركسية سماها ولمن معه شيئا ليس بالكثير وحملوا ~~ذلك إلى بيت مالهم، ثم مات بعد أيام، ورأيت بخط السيد العلامة الزاهد صلاح ~~الدين صالح بن عبد الله الغرباني قدس الله روحه: كانت وفاة الإمام الحسن ~~عليه السلام في شوال سنة خمس وعشرين وألف [اكتوبر:1616م] كما أخبرني الحاج ~~محمد التركي بالمعنى. والله أعلم. # رجعنا إلى تمام خبر الحاج دغيش رحمه الله، قال سيدنا يحيى بن صلاح: ولما ~~أخبر الإمام عليه السلام بكمال الشرح أرسل ms286 الحاج أخرى ولم يعد بل توفى في ~~الطريق، قال: وأخبره القاضي فلان من فقهاء عيان أنه وجد في مكة في تلك ~~السنة رجلا يسأل عن فقهاء عيان ولهم جانب يأوون إليه في الحرم فعرفوه ~~بأنفسهم فقال: هل فيكم الفقيه يحيى الثلائي؟ قالوا: لا، فقال: خرج معنا من ~~الروم حاج فاضل ومعه كتب ومات في موضع كذا وقبضت السلطنة مخلفاته، وأوصاني ~~إلى الفقيه يحيى بالسلام وقال أقول له صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو الصادق: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) أو كما قال. PageV02P111 # قال سيدنا يحيى رحمه الله: فعلمت أنه يريد أن النجم الذي عندكم كاف أو كما ~~قال، وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي أن حي الشيخ المجاهد ~~الشهيد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله أخبره من فيه أنه غزا من برط إلى ~~بلاد صعدة، وانتهب قافلة للعجم، وفيها دخل غربي صعدة وأخذ طعاما كثيرا ~~وأشاطه للإمام عليه السلام وكنت أسمع أن ذلك في بلاد بني ذؤيب وأنه بقي ~~فيها أياما. # قال السيد أحمد نفع الله به: إن على يده رحمه الله وقعة كبرى في الظالمين ~~في موضع يسمى السبيع قتل من الأتراك وجنودهم كثيرا وأن الإمام عليه السلام ~~أرسله من الأهنوم، وهذه الأخرى من برط غيرها. # وقال السيد نفع الله به في مواضع من سيرته: وإن المذكور من القضايا فيما ~~لم نذكر كالمجة من اللجة، والقطرة من المطرة، وذكر كثيرا من أحوال الإمام ~~عليه السلام التي خصه الله بها، وكان هاجر إليها السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به، وفي أيام بقاه في برط أنشأ قصيدته ~~المسماة باستفتاح الفرج وحصل الفرج. # وقال السيد أحمد نفع الله به: إن الإمام عليه السلام أنشأ هذه القصيدة ~~قبل ظهور الدعوة والله أعلم، وهي هذه: # يا ملجأ للخائف المحتارا .... يا من يغيث مرشدا قد طارا # يا حي يا قيوم يا غوث الذي .... يشكوا إليك من الذي قد جارا # يا من يجير بفضله ms287 مستضعفا .... مستصرخا متضرعا لك جارا # يا من يجير ولا يجار عليه في .... سلطانه يا قاصما جبارا # يا من هو الله الشديد محاله .... يا قادرا يا غالبا قهارا # يا من تنزه أن نراه بناظر .... يا من يحيط ويدرك الأبصارا # يا أولا يا آخرا يا ظاهرا .... يا باطنا يا عالما أسرارا # يا واحدا يا دائما يا باقيا .... يا من أبان عجائبا وأثارا PageV02P112 يا باري الصنع العجيب بحكمة .... حيا يحس وجامدا وبحارا # يا نافخ الأرواح في أشباحها .... ومقدرا لبقائها مقدارا # يا محيي الأموات بعد فنائهم .... لجزائهم نعم الجنان ونارا # يا من بنى السبع الشداد ومن دحى .... الأرض المهاد ونور الأنوارا # يا من أدار بأمره في ملكه .... فلكا مطيعا دائبا دوارا # يا من يسرمد آية بقضائه .... للخلق ليلا مظلما ونهارا # [ق/263] # يا مرسيا شم الجبال بأرضه .... ومحملا أثقالها الزخارا # يا مرسلا ذلل الرياح لواقحا .... فتثير من قلص السحاب غزارا # يا منشئا جوف السحاب عجائبا .... برقا يلوح ووابلا مغزارا # يا منزل الغيث الهني تفضلا .... لعباده يا مجريا أنهارا # يا منبت الأصناف من شجر ومن .... نجم ويا من أثمر الأثمارا # يا من حوائج خلقه من عنده .... يقضي ويغني البائس المعسارا # يا من تعفرت الجباه تواضعا .... لجلاله صار العظام حقارا # يا من إذا وقف الطريد ببابه .... يشكو يفرج كربه الكبارا # يا من إذا المضطر أجهده البلاء .... فدعاك تكشف فادحا ضرارا # يا رب يا حنان يا منان يا .... رحمن يا ديان يا جبارا # يشكو عبيدك بعد أن نزلت به .... دهماء يسعر حرها إسعارا # يشكو إليك من الذي تعب الأولى .... يبغون فجعه مؤمن ودمارا # يشكو شكاية محرق مستضعف .... كثرت جنود عدوه فتجارا # أعوانه متجبرون فأشبهوا .... فرعون أو هامانه الكفارا # يشكو إليك جميعهم أمراءهم .... وجنودهم والظالم الجوارا # وبعونهم أهل البغاية إنهم .... قد زوروا من إفكهم أخبارا # يغرونهم بقرابة لمحمد .... حتى أخافوا صبية وكبارا PageV02P113 لا يرتجون لحل ما ينزل بهم .... أحدا سواك أتوا إليك فرارا # وقفوا ببابك طالبين لنفحة .... تطفي حرارة محرق محرارا # فبحق ذاتك يا مغيث عبيده .... المضطر ممن قد ms288 أراد صرارا # وبحق ذاتك يا رحيم برحمة .... رادفتها بتفضل مدرارا # بجلالك الأعلى لما يختص من .... كرم أضاء بهاؤها وأنارا # وبكل ما سميت نفسك طيبا .... بعظميها أدعوا خفا وجهارا # بكتابك الهادي بما أظهرت من .... نور به لهداية إظهارا # وبحرمة السبع المثاني إنها .... نور أضاء لنا ولن يتوارا # وبحرمة السور التي ضمنتها .... ممن أحار بلاغة أفكارا # [ق/264] # وبكل حرمة آية أنزلتها .... أدعو بها الإعلان والإسرارا # بملائك لا يفترون عبادة .... عدوا طوال زمان ذاك قصارا # وبجبريل أمين وحيك والذي .... اخترته ليدمر الكفارا # وبحق ميكائيل صاحب قسمة ال .... أرزاق والمستغفر استغفارا # وبحق إسرافيل ذي الوجل الذي .... أقدرته يا سيدي إقدارا # وبقابض الأرواح عزرائيل من .... ألزمته لوفائها تكرارا # وبأنبيائك كلهم أهل الوفاء .... والجاعلي نصح العباد شعارا # ببديع فطرتك الذي أكرمته .... بسجود من لا يكسب الأوزارا # وبحق إدريس الذي أوليته .... أعلى مكان رفعة ووقارا # وبنوح الناجي على ألواحه .... لما رأى تنورهم قد فارا # وبهود المختار والنصاح .... بالأحقاف ينذر قومه إنذارا # وبحق صالح الذي أرسلته .... بهدى ثمود فأنكروا إنكارا # بخليلك الباني لبيتك والذي .... رضح الصليب بفأسه كسارا # وبلوط الساري بليلة أمطرت .... شر القرى قبل الهوى أحجارا # وبحق إسماعيل صادق وعده .... المعطي ليذبح نفسه مختارا PageV02P114 وبحق إسحاق ويعقوب ابنه .... المجري لحزن دمعه المطارا # بحماعة الأسباط يوسف والأولى .... تابوا فحطوا عنهم الأوزارا # بشعيب مع أيوب ذاك هو الذي .... فيما ابتليت وجدته صبارا # بكليمك المختار موسى الذي .... بمحبة أنشأته أنوارا # بأخيه هارون الزكي بيوشع .... بعزيز أسأل مرة وكرارا # وبحق داود الذي آتيته .... فصل الخطاب وحكمة ووقارا # بسليله أعني سليمان الذي .... ملكته الثقلين والأقطارا # وبأرميا وبأشعيا بكرامة ال .... خضر الذي عمرته أعمارا # وبحق إلياس ويونس بعده .... باليسع حيث جعلتهم أخيارا # وبحق يحيى بالزكي أبيه من .... وضع الطغاة برأسه المنشارا # وبروحك الزاكي المسيح وأمه .... الآيتين لمن يشاء نظارا # [ق/265] # وبحق لقمان الحكيم وفتية .... بالكهف نالوا من لدنك جوارا # وخاتم الرسل الكرام محمد .... خير الأنام الرسل والأخيارا # أكرم بخير المرسلين محمد .... أكرم به في المرسلين خيارا # أكرم به من مرسل أكرم به .... من ms289 طيب فرعا له ونجارا # أكرم به من طاهر أكرم به .... من صادق أكرم به مختارا # جدي الذي أرسلته والناس في .... قعر الضلالة تائهون حيارا # فأتاهم بالمعجزات شواهدا .... أعط الملأ برهانك السيارا # ودعا لدينك ناصحا حتى أتى .... بالسيف يضرب من بغى الإدبارا # حتى أمات الشرك بعد حياته .... وأنار من سبل النجاة منارا # وأقام دينك قيما بعزيمة .... لو سلها لأذابت الأحجارا # فأشاد أركان الشريعة بالذي .... اخترته من يحكم الأخبارا # بأخيه حامل علمه ووصيه .... أعني الشجاع الصائل الكرارا # جدي عليا خير من وطئ الثرى .... بعد النبيين الفتى المعصارا PageV02P115 بالطاهر الحسن الكريم وصنوه .... اعني الحسين والسبط والمبرارا # وبفاطم الزهراء بنت محمد .... خير النساء كرامة وطهارا # وبحق حمزة الشهيد وجعفر .... (من قد غدا) في جنة طيارا # وبحق عباس كذلك سليله .... بحر العلوم الزاخر التيارا # بجماعة الآل الكرام جميعهم .... أهل النجاة وسفينها الأطهارا # قرناء وحيك يا إلهي والأولى .... صاروا لملة جدهم أنصارا # بصحابة صحب النبي ووقروا .... أجر النبي محمد وقارا # وبكل عبد في البرية صالح .... لم أسمه لا أترك الأبرارا # بالكعبة البيت الحرام وركنه .... ومقام من عمر العتيق وزارا # وبزمزم والمروتين ومشعر .... ومواقف أكرم بهن مزارا # أن تكشف السوء الذي قد حل بي .... وبصبيتي والمؤمنين وثارا # أرني إلهي ما وعدت عبيدك .... المضطر غوثا مسرعا نصارا # نحن الذين إليك يا رب التجأ .... ممن طغى أو من بغى الإضرارا # [ق/266] # اجعل دعائي موصلا بإجابة .... وانظر إلينا واكفنا الأشرارا # فرق جموع المفسدين وحولن .... إقبالهم يا سيدي إدبارا # حتى نقر ولا نخاف من الأولى .... يبغوننا بنكاية ديارا # أسرع ولا تقطع رجائي إنني .... لما أزل لك راجيا نظارا # وعلى الملائك كلهم والأنبياء .... أبدا صلاة مكثرا إكثارا # واخصص محمد الأمين بخير ما .... آتيت رسلك طيبا مكثارا # وعلى كرام الآل آل فرعوا .... من خير من ركب المطي وسارا # واغفر لنا والمؤمنين ذنوبنا .... إنا طلبنا راحما غفارا PageV02P116 نعم وفي أيام بقائه عليه السلام في برط استخرج الرصاص من خمسة معادن وكان ~~يشرط على أهله ما يجب لله تعالى من الخمس ويبيعون إليه الأربعة الأخماس، ms290 ~~ولهذا كثرت خزانته من الباروت والرصاص حتى لا يعلموا أنه اجتمع لغيره مثل ~~ما اجتمع له. PageV02P117 ### || AUTO [أخبار النهضة الثانية للإمام] # فصل: ولنذكر النهضة الأخرى وما اتفق فيها من الحوادث فإن للإمام عليه ~~السلام أربع نهضات: # الأولى: من الدعوة إلى خروجه من شهارة المحروسة بالله إلى برط. # والثانية: من خروجه من برط إلى انعقاد الصلح بينه وبين سنان لعنه الله، ~~ثم جعفر باشا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # والثالثة: خروجه على جعفر باشا بعد موت إبراهيم باشا كما سيأتي. # والرابعة: خروجه على محمد باشا ويعقبها وفاته صلوات الله عليه. PageV02P118 # قال سيدنا يحيى بن صلاح رحمه الله وقد ذكر سبب خروج الإمام عليه السلام ~~الخوف في برط وخلاف الأمير عبد الرحيم المحروم على الترك أنه اشتد بالإمام ~~الخوف في برط، وغزي كما تقدم من صعدة، وكان رجح من رجح التوجه إلى بلاد ~~قحطان ويأمن هناك ويجمع كتبه وأصحابه فلم ير ذلك، بل قال: هذه المشاق التي ~~ترون لغفلتنا عن الجهاد ومنابذة أهل الفساد أو كما قال، ثم توجه بلاد سفيان ~~والتأم إليه القبائل، ثم طلع الجبل الأسود أعلى من عيان وعشر من هنالك وفيه ~~محطة من العجم كما تقدم من تبسطهم في الظلم والهسف والعسف وأنهم جعلوا في ~~بلاد حاشد وبكيل محاطا، منها في خمر ،ومنها في الصرار وعمران وذيبين ووادعة ~~والهجر من الأهنوم والسودة، وفي بلاد ذيبان في مخصم وغيرها وجعلوا من يخرب ~~البيوت كما [ق/267]تقدم، وتفرق العلماء والفضلاء في أطراف البلاد على غاية ~~من التخفي وقد تقدم بعض ذكر ذلك، قال: لما رأه من في عيان حصل معهم الفشل ~~وانضموا إلى بعضهم بعضا، ثم خرج من شرقي خيوان إلى مواضع سماها، ثم انتهى ~~إلى الجبل أسفل بلاد خيار من بني صريم، وفي دماج بني قيس أعلى نهمان محطة ~~العجم وفي وادعة كذلك، ثم طلع إلى قبة خيار وليس معه مايقرب من ثلاثمائة ~~نفر وليس معهم من البنادق إلا اثنى عشر بندقا. PageV02P119 # كما أخبرني حي مولانا شرف الإسلام الحسن ms291 بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه ~~قال: هو موفيها وصنوه علي بن أمير المؤمنين الشهيد الفاضل رضوان الله عليه ~~وعالج الإمام عليه السلام التئام وادعة فصمموا على حربه عليه السلام وهم من ~~أهل السبق والمحبة وإنما قد أذلهم العجم فإنهم أخذوا منهم رهائن جمة ثم ~~أخذوا من كل قبيلة من يعرف فيها وكتبوهم في ديوان عساكرهم ووجهوهم اليمن مع ~~أمير للعجم يسمى أحمد الأخرم، وكذا غيرهم من بلاد حاشد وبكيل لأن النقيب ~~الشقي سعدان العبدلي قال لسنان: كل من كان في دفتر الإمام فأنا زعيم ~~بإدخاله دفترك وغزا إلى مواضع من لم يخدم العجم وقتل كثيرا حتى من بلاده، ~~ويروى أنه وصله جماعة أسرى غزاهم على مثل ذلك يعني إلى عند سعدان لا رحمه ~~الله، فيهم ابن أخته فقال: قدموه في القتل على أولئك وقال له رجل من قبائله ~~وقد قتل أولاده: يا نقيب ابق لي هذا الولد للمكالف فقتله مع ابنه، نسأل ~~الله السلامة من شرورهم وأمثالهم. PageV02P120 # رجعنا إلى رواية حي سيدي الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: لما شق ~~بالإمام المقام في بلاد خيار وهم يعجزون عن القيام والجهاد بين يديه وإذا ~~فارقهم ورجع المشرق هلكوا عن آخرهم فأرسل من أوقد النيران في العفيرة من ~~أعلى وادعة وهو الشيخ عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله ليتهم بعضهم بعضا، ~~فلما وصل البلد وقد أعطاه الإمام عليه السلام فضة، وقال: تؤلف بها من عرفت ~~من أهل البلد ليتركوكم توقدوا النار، فقال الشيخ: معي دراهم، وتم له ذلك، ~~ولما رأى الإمام عليه السلام النار قال لوادعة: هؤلاء العفيرة أقرب منكم ~~إلى العدو والونا فكان من أول أسباب صلاحهم، ثم تقدم إلى بركة الحسفة وبقي ~~فيها ،ووادعة مركزون لمنع بلادهم من الإمام عليه السلام لما سبق من مخافة ~~العواقب حتى دنا الليل وضاق الحال بالإمام عليه السلام، ولم يجد موضعا يمسي ~~فيه حتى ينظر في أمره فهدى [ق/268]الله الشيخ المجاهد الناصح ناصر بن يحيى ~~المسمى شيخ الحرب وهو من الصبيحات ms292 ونادى في الإمام وأصحابه بأن عشاءكم ~~ومساءكم عندي، فتقدم إلى بلده وهو ينصر للإمام عليه السلام وكان الشيخ حاجب ~~بن حسين من أصحابه أيضا ينصر للترك وأخذهم الله وحصل بينهم خلاف فغلب الشيخ ~~ناصر الشيخ حاجب بن حسين المكنى أبا شاردة على البلد، وصلح حال الشيخ حاجب ~~بن حسين فيما بعد، وكان لهذا الشيخ ناصر سبب هذه القضية محل ولأولاده من ~~بعده، وتكررت الوصية من الإمام عليه السلام فيه كما سمعته من ولده مولانا ~~المؤيد بالله سلام الله عليه وغيره، ورأيته في وصيته. PageV02P121 # وأخبرني السيد الفاضل علي بن محمد الغرباني أن الإمام عليه السلام رأى هذا ~~الشيخ خارج سعدان في جماعة من وادعة فدعا ولده مولانا محمد عليه السلام، ~~وقال: هذا الشيخ لولاه لما تم لأبيكم أمر ولا ولا فوصية الله فيه، وخاف ~~الإمام افتراق وادعة والشقاق وقد طمع في اجتماعهم فأرسلني يعني نفسه سيدي ~~الحسن والفقيه أحمد بن عجاج من أهل درب عبيد كما أخبرني صالح بن محمد ~~الوادعي وسمعت ذلك على ذهني من الفقيه المذكور يدلني الطريق إلى بيت الشيخ ~~صالح بن قبيضة وهو الشيخ المعظم عندهم، وصنوه الشيخ يحيى أبو عسال كان عند ~~سنان من المعظمين، وكان الشيخ صالح يعين على الإمام عليه السلام لأجل أخيه ~~الشيخ يحيى، قال: فوصلنا بيته قبل الفجر فوجدناه في سطح داره يسمع ما يحدث ~~من المراكزة. PageV02P122 ### || AUTO [انظمام وادعة إلى الإمام] # وأخبرني الشيخ صالح المذكور في بيته أنه لما رآه وعرفه صاح به فقال: ويلك ~~من الله أنت وأخوك وأبوك تأتني على هذه الحال إن أغدر بك كان العار والنار، ~~وإن أساعدك هلك أخي وأصحابي، ولم أتحقق جوابه، وأما سيدي الحسن رحمة الله ~~عليه فقال: لقينا [الشيخ] إلى الباب وهو يتكلم بنحو ما تقدم، وأراد يعقر ~~رأس بقر وقد حلنا بينه وبينه، ثم أراد إدخالنا منزله، فقلنا: لا نطعم لك ~~طعاما ولا شرابا حتى تطلع أعلى بيتك وتنشر ثوبك وتنصر للإمام عليه السلام، ~~قال: فتلكأ قليلا فقلت له: إن فعلت وإلا ms293 فهذا ابن الإمام في بيتك وفي يدك ~~سلمه إلى الترك، فعظم عليه ذلك ففعل ما أمرناه، وزاد في النصيحة وقال: وأنا ~~أعلم أن بيتي للهدم وأخي وأهلي لكذا، فقلنا: ثق بالله سبحانه، فلما طلع ~~الصبح وسمع وادعة التنصير في بيت الشيخ انحزل منهم إلى الإمام قريب الألف ~~وبايعوه، ثم الباقون فما أمسى تلك الليلة إلا وقد اجتمع وادعة على القيام ~~والنصرة إلا مشائخ [ق/269]الترك أهل الرهائن. # قال السيد أحمد نفع الله به: وانتثرت النجوم في السماء كالمطر في خلال ~~مسير الإمام إلى وادعة أو قبله بيسير. PageV02P123 # وأخبرني صالح بن محمد الوادعي من أهل قرية النحيد أن الإمام عليه السلام ~~جمع وادعة في قرية الصبيحات وتكلم فيهم بكلام طويل حاصله: إن كنتم راهنين ~~رهائن فأولادي أكثر وأصحابي رهائن في كوكبان، وها أنا وأولادي بينكم وأشار ~~إلى أولاده الثلاثة عليهم السلام ونفسه رهائن عندكم والله إني قد أقمت في ~~هذا المكان كهذه وأشار إلى أصل التالوقة وهو متكئ عليها ولا فارقت وادعة ~~إلا مقتول أو منصور، قال: فقام كبراء وادعة إلى جانب وقالوا بعضهم لبعض قد ~~سمعتم ما سمعمتم فنتعاهد على مثل ما فعل وإلا فهي الفضيحة في الدنيا ~~والآخرة، قال: فعادوا فعاهدوه على ذلك وشرطوا على بعضهم بعضا أنهم لا ~~يطلبونه وأن كل أحد ينفق ما يجده حتى ينفد، وذلك في جمادى الآخرة عام ثلاث ~~عشرة وألف [أغسطس: 1604م] كما نقل من خط القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى بن ~~حنش رحمه الله، وأقبلت العجم إلى مواضع كما أخبرني الفقيه المجاهد عبد الله ~~بن عز الدين الأكوع وغيره إلى موضع يسمى حجا موضعا بين بني مالك ووادعة، ~~ولقيهم المجاهدون فاتفق حرب عظيم، كانت اليد فيه لجنود الحق، ثم تقدم الشيخ ~~المجاهد الشهيد عبد الله بن سعيد الطير إلى بلاد بني مالك ولزم الحوارث، ~~وقصده ابن المعافا بجموع كثيرة وردهم الله بغيظهم، وقتل منهم كثيرون واحتزت ~~رؤوسهم فلم يعودوا لحرب بني مالك فيما أرسل الإمام عليه السلام إلى العفيرة ~~رتبة السيد العلامة ms294 علي بن صالح العبالي، ثم إلى غير تلك المواضع حتى لقد ~~احتاج الإمام عليه السلام إلى عدة مراتب، ومع ذلك الأرض تميد بالظالمين ~~وزحفت جنودهم حتى أحطوا في بني قيس وفي جانب PageV02P124 البطنة من جهة الهجر والأهنوم، وخرجت المحاط من صعدة وعيان إلى خيوان وأحاط ~~الظالمون بوادعة من كل جهة ورسله عليه السلام ودعاته إلى كل جهة والإجابة ~~قليل إلا أن أهل الصبر والعزائم قد وصله كثير منهم متطوعين للجهاد، ولا ~~تزال الحرب والغارة في غالب الأيام. # قال السيد أحمد نفع الله به: أرسل الإمام عليه السلام ولده الحسن بن أمير ~~المؤمنين إلى ذيبين وجانب بني جبر، والسيد العلامة علي بن صلاح العبالي كما ~~بلغني من بني جبر من غير رواية السيد أحمد فاجتمع عليه محاط وهم الأمير ~~أحمد الأخرم في محطة وابن أخ الأمير عبد الله بن المعافا المسمى يحيى في ~~محطة وجوهر [ق/270]كاشف من عند الأمير درويش في محطة، وعبد الله السلطان ~~أمير البون كذلك والتقوا كلهم في ذيبين، فخرج ابن الإمام عليه السلام إلى ~~مرهبة متخفيا، ثم انتقل إلى جبل مشرف على نوفان بقي فيه نحو عشرين يوما، ثم ~~رجع إلى وادعة إلى والده عليه السلام ودخلت عساكر الأتراك ذيبين فنهبوا ما ~~فيه وهربوا قبائل بني جبر وتركوا بلادهم خالية، وكانوا يقتلون من وجدوه في ~~طرق الأتراك. انتهى. PageV02P125 ### || AUTO [فائدة] # أخبرني الشيخ الرئيس صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري ثم الحيمي أنه وصل من ~~الحيمة إلى الإمام عليه السلام بعد خروجه من برط إلى وادعة في الخرجة ~~الأخرى هذه، قال: فكنت عنده بعد التئام وادعة له عليه السلام فدخل عليه ~~كبارهم وقالوا: لنا منك خبر لا يطلع عليه غيرك فقام أهل حضرته الشريفة وقمت ~~معهم فقال الإمام عليه السلام: أما أنت يا شيخ فغير مقصود بالقيام لأنك من ~~جهات بعيدة فبقيت عنده فتكلم متكلمهم وقال: يا مولانا هذه ساعة جهاد والعدو ~~مقبل علينا وثم شرائع وتنازع ودعاوي بين قوم ضعفاء قد رهنوا أموالهم من ~~الكبراء والأغنياء، وقد ms295 ظهر من مذهبك إبطال بيع الرجاء وعلل الرهان فلو ~~أخرجت هذه المسألة حتى ينفصل العدو ويظهرك الله عليه لئلا يحصل سبب ذلك ~~تخذيل وفتنة بين الناس أو كما قالوا. PageV02P126 # قال الشيخ المذكور: فرأيته عليه السلام وقد تقطب وجهه بالغضب ثم قال: ~~أتقولون لي ذلك وأخون الله في بلاده وعباده، وماذا المقصود من الجهاد غير ~~إنفاذ أحكام الله، ثم أقسم بالله لو تحملون على الترك بتاء الخطاب الحاضر ~~في حجزكم لا فعلت ثم قال: وكيف نرجوا نصرته ونحن لا ننصر أحكامه أو كمال ~~قال، ثم طلب السيد العلامة عز الدين محمد بن علي بن عشيش وكان إليه القضاء ~~قال أنفذ الأحكام على القوي والضعيف ولو كان ما كان، وتفرق المشائخ وقد ~~استحوا كثيرا، ثم أقبل العجم وكان ما تقدم من الانتصار عليهم، ولما سمع هذه ~~الرواية الشيخ جمال الدين علي بن أحمد بن جابر السيراني ثم الأهنومي، قال: ~~وقد كان من مشائخ الأهنوم والله مثلها، وكان الجواب كذلك، والله أعلم حيث ~~يجعل رسالاته. PageV02P127 # وأخبرني القاضي الأعلم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه ~~دخل بني عثيمة من أعمال بني صريم بعسكر من قبل الإمام عليه السلام فبقي ~~فيها ليالي، ثم لم يشعروا إلا بالظالمين في أطرافهم ودخلوا القرية فأخرجنا ~~أهلها وكانوا السعاة علينا ونجانا الله سبحانه [ق/271] فوصلنا العفيرة أو ~~قريبا منها فأول من لقينا للغوث والمدد الإمام عليه السلام وهو حامل بندقه ~~بنفسه والفتيل بيده الطاهرة تقد نارا، وقد أخذه الغضب فأقسم القاضي لا كدت ~~أثبته معرفة لما رأيت عليه من الهيبة، وقد تفرق شعره وهو يقول لنا: يا ضعفة ~~القلوب والكذا، تخرجون منهم والله لا تهبنهم المسلمين ولأفعلن وأفعلن حتى ~~هممنا بالرجوع، [وهو معنا] فمنعه السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح ~~العبالي رحمة الله عليه وغيره وكان أيام العنب فكان يحصل من وادعة ما يكفي ~~المجاهدين مع ما يأتي على مشاق، ولقد أخبرني أنه كان يفرق ما وجد في أهل ~~المراتب والجرحى وإذا لم ms296 يجد ما يقوم به وبمن عنده أخذ بندقه وطلب عذرا ~~للتغفل ولقد قال لنا يوما: يا أصحاب أرى المراتب ساكنة قوموا بنا نطلب ~~الصيد في جبل رميض أعلى من حوث فوصلنا ذلك الجبل وصدنا وعلا فقسمناه وكنا ~~خمسة وأربعين رجلا ومعه الطاسة والطبول معدة للغارة من غير حركة ولا سماع ~~لها في تلك المواضع، وعزمنا أعلى الجبل مما يلي الفقع، فلما أشرفنا على ~~الفقع وكان فلان يقدمنا ينظر صيدا وإذا به مفجوع يشير برأسه ويده ولم يتكلم ~~وأنكم ابتطحوا على وجوهكم أو كما قال، فأعاد الإمام عليه السلام القول ~~وقال: ما وراءك؟ فقال: علي خوف وخجل القاع PageV02P128 كله خيلا ورجالا من الترك أخذهم الله وما بيننا وبينهم إلا هذه الهضبة، فلو ~~رأونا لقبضونا بالأيدي، قال: فرأيته عليه السلام قد عظم وكبر في أعيننا ~~وقال: كونوا مكانكم ثم خلع عمامته وتجرد وطلع وحده يتخلل الحجارة حتى ~~عاينهم، ثم عاد إلينا يتهلل وقال فما ترون من التدبير؟ فقلنا كلنا: الأصوب ~~إنهم لا يعرفون مكاننا ونختفي تحت الحجارة حتى ينفذوا وهم الأمير رمضان من ~~العجم ومحطة معه مغيرا من خيوان إلى دماج بني قيس وطريقهم ذلك، فقال عليه ~~السلام:وتخبرهم عيونهم بأنا تخفينا منهم ويقولون لبعضهم بعضا: ليتنا ~~أدركناهم، لا يكون ذلك إن شاء الله تعالى، ثم أخذ اثنين من الخفاف وأمرهم ~~بالسعي إلى جبل أعلى منا يشرف على وادعة وأعطاهم ثوبا أبيضا ينشرانه ~~ويصرخان في وادعة وغيرهم ثم دعاني ومعي بندق والحاج صالح المسلتي وثلاثة ~~أنفار معهم بيارق عرب وطلع معنا حتى أرانا قدوم الخيل المتصل بالقاع وقال: ~~انشروا البيارق وتقدموا ثم فلان وفلان أهل بنادق وثلاثة مثلهم على ذهني ~~أنهم بنو العبسي الشيخ هادي بن صالح [ق/272] من أصحاب الحاج شمس الدين رحمه ~~الله، وثلاثة بيارق أرسلهم إلى قدوم مثل ما في جانبنا، ثم ترسم علينا وقد ~~رأى منا خوفا على الإمام عليه السلام وعلينا حتى نصرنا ورميناهم بتلك ~~البنادق وهم نحو خمسمائة نفر وفوق المائة من الخيل قال: لما رأوا البيارق ms297 ~~والبنادق رجع أولهم إلى آخرهم وتحركوا للحملة وهم لا يعرفون عددنا لكوننا ~~تحت الحجارة، فلما رآهم عليه السلام على ذلك صاح باليقين واختلط بهم وضربت ~~الطاسات والطبول، ثم أغار من جانب يسمعون الطبول PageV02P129 والأصوات ولا يرونه وهو معارض لهم بحيث لا يراهم ولا يرونه والأصوات ~~والطبول تخبرهم بمعارضته، قال: فرأيناهم أجفلوا بالهرب لا يلوي أحد على ~~أحد، قال: فلما هربوا بقينا في مكاننا مخافة أن يعرفوا عددنا فيعودوا علينا ~~ولا زال معارضا لهم حتى طلعوا نقيل الحبلة وقد وصلت أول الغارات، قال: ~~فرجعنا إلى مواضعهم فوجدنا من أثقالهم ما طرحوا وحميرا وغيرها فأخذنا ذلك ~~ورجعنا بحامية، فلما انقضت القضية تبسم عليه السلام إلينا وقال: كيف هذا ~~الرأي من الذي قلتم؟ فقلنا جميعا: أنتم الموفقون للصواب وقرناء الكتاب أو ~~كما قال، وتضايقت الأمور بسعة المحارب والحراسة فأرسل الإمام عليه السلام ~~إلى جهات كثيرة دعاة وقد امتدت إليه الأعناق ووصله أصحابه الذين فرقهم ~~الخوف فإنهم مع تبسط الظالمين تفرقوا. PageV02P130 ### || AUTO [وقعة حاشف] # قال القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن يحيى بن حنش رحمه الله فيما رأيته ~~بخط عن خطه ما معناه: أن الإمام عليه السلام أرسل الفقيه علي بن أحمد ~~الشهاري إلى الأهنوم وكانت طريقه حاشف حتى صار إلى جبل سيران ثم إلى بني ~~سعيد منه، وطلع إلى مغربة الشاوري فكان ذلك سبب مطلع الأمير إبراهيم بن عبد ~~الله بن المعافا من الهجر، ثم إن الأهنوم لما رأوا قلة العسكر مع الفقيه ~~علي الشهاري وكانوا زهاء من أربعين نفرا لم يظهروا أمرهم وأخلفوه ما أعطوه ~~فرجع منهزما إلى وادعة، ثم نزلت محطة عظيمة من حمومة الظاهر، وانضم إليهم ~~ابن المعافا الذي في النجد فواجههم أهل سيران، وبعضهم طلع جبل سام الذي فوق ~~الحبس، وأوقعوا في بني سعيد حتى لقد أباحوهم ثلاثة أيام نهبا، وقتلوا كثيرا ~~منهم، وتفرق أهلها، وأرسل الإمام عليه السلام بعدها الشيخ علي بن وهان فكان ~~في بيت بني حنيش من حاشف وقتل رجل منهم يسمى صالح من الأشاهرة من ms298 حاشف، ~~وكان هذا قد لزم رجلا [ق/273]يسمى دخني من أصحاب الإمام عليه السلام وقتله ~~الترك على بدية الخاروق لعنهم الله ثم إن الأمير إبراهيم بن المعافا غزا ~~بيت بني حنيش فانهزم الشيخ علي ونهبه وأخربه وقتل جماعة من أهله، ورجع إلى ~~نجد بني حمزة كما تقدم، واستولى الإمام بعد وادعة على خيوان، وكانت محطة من ~~العجم في عيان فكانوا يحاربونهم ويهزمونهم بإذن الله تعالى. PageV02P131 ### || AUTO [موالاة الأمير عبد الرحيم للإمام] # فصل: وأما قيام الأمير عبد الرحيم المحروم وسبب موالاته في تلك الأيام ~~لمولانا عليه السلام وقد تقدم منه ما تقدم فإنه لما استولى على حجة وبلاد ~~الشرف وقد جعله العجم له يعني الشرف وكتبوا له به عليه عهدا وأقطعوه إياه ~~مع بلاد حجة، هاجر إلى بلاد الشرف الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي بعد تسليم ~~شهارة واستيلاء العجم عليها، وهذا الشيخ تروى عنه رئاسة وشهرة، وله مع ~~الإمام الحسن عليه السلام أخبار حسنة ومع الإمام عليه السلام فحمله كثرة ~~العيال والحاجة إلى أن صار إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن ثم إلى الأمير ~~عبد الرحيم فقام به وصار في جملته، ولسنان لعنة الله عليه ضغائن وإحن فطلب ~~مسيره إليه فغلب عليه عبد الرحيم وخاف عليه كما وقع فأعاد عليه وأمنه أنه ~~إذا وصل إليه عاد إلى عبد الرحيم سالما فأرسله إليهم فقتله سنان لارحمه ~~الله، فعظم على عبد الرحيم وكبر لديه وعرف أنه يعني سنان إذا تمكن طالبه ~~ببلاد الشرف ثم حجة فأضمر الخلاف عليه وسعى في استخراج من في جنود الظالمين ~~المثاغرين للإمام عليه السلام من عسكره فأخرجهم على كيفيات ثم أرسل أخاه ~~الأمير مطهر بن عبد الرحمن إلى بلاد ظليمة والأهنوم وبلاد شظب فكان في أبرق ~~ظليمة وتسلط على كثير ممن خان الإمام عليه السلام مما أخبرني الوالد السيد ~~محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أن القاضي علي بشاري من أعداء الإمام ~~عليه السلام وكان يطلب على الإمام الغوائل فسلط الله عليه عبد الرحيم كما ~~أخبرني بتفصيل ذلك ms299 علي بن يحيى سدالة الأهنومي أنه حضر ذلك عند قبض مطهر له ~~في الأبرق من PageV02P132 ظليمة لكتاب وجده منه إلى ابن المعافا، فعزره وبعث به إلى عبد الرحيم فقتله ~~ممثولا به وأرسل محاط بعدها إلى السود وبعضها إلى الصرحة من بلاد عفار وملك ~~حصن جرع، وكان خرابا وجعل فيه رتبة، وكانت هذه في ليلتين كما روى ذلك من ~~عرفه وأمر بالتنصير في بلاده للإمام [ق/274] عليه السلام فأرسل العجم إليه ~~أحد كتابه وكبرائهم وشرطوا له ما تطيب به نفسه، فقتل ذلك الرسول وأحرقه ~~بالنار وكذا حاله بالمثلة كما سيأتي من أخباره بما لا يفعله أحد من طماطمة ~~الترك وطواغيت الهند، وأحسن فيما أساء، وصدق النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) ثم امتدت محاطه إلى بلاد ~~كوكبان وبلاد عفار وظليمة والأهنوم وشظب، وخطب للإمام عليه السلام والإمام ~~يمده ويحرض المسلمين على نصرته وأرسل إليه جماعة، وللشيخ ناصر البهيلة صاحب ~~حقل بواسطة بعض أصحاب الإمام يد في تحريض عبد الرحيم لم أتحقق تفصيلها، ~~وانفتح المشرق جميعه وولوا الظالمين وهم عدد[...........] إلى عمران البون ~~وجعلوا رتبة خيل في البون كانت تغير إلى بلد الصيد وما يقرب منه، ولا يزال ~~القتل من الفريقين، ثم رجع معظم جنودهم إلى بلاد الطرف وبلاد كوكبان وبلاد ~~قدم إلى حرب عبد الرحيم وعظم الحرب في جانب عبد الرحيم، وله معهم وقعات ~~كلها اليد له حتى أسر من أهل كوكبان ثمانمائة نفر من عسكرهم وكبرائهم في ~~حميمة بني الذواد في يوم واحد واتصل ببلاد جبل تيس، واستقامت الحروب على ~~حصن جرع وملكه عليهم وغيره، فغلظ جانب الحق وامتدت الأوامر الإمامية شرقا ~~وغربا ويمنا وتقدم الإمام عليه السلام PageV02P133 إلى خمر واستخرج عمه كما تقدم، وكان قد وجه الحاج المجاهد شمس الدين أحمد ~~بن عواض رحمه الله إلى جهات خولان العالية فأجابه أهلها وصاروا إليه وقطع ~~مواد صنعاء على نحو ما تقدم في النهضة الأولى، ثم وجه في أثره بعد وصوله ~~إلى خمر الشيخ ms300 المجاهد الصابر عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله في ~~ثمانمائة نفر عسكرا من وجوه حاشد وبكيل أكثرهم بنادقية فصار إلى الحاج شمس ~~الدين، ولهم حروب كثيرة منها في نقيل ابن غيلان من بلاد نهم، ومنها القضية ~~التي اتفقت في بني سحام وما كان منهم من الغدر بالمجاهدين كما أخبرني ~~الوالد رحمه الله وغيره أن الحاج شمس الدين والشيخ عبد الله والمجاهدن ~~سبقوا الظالمين إلى جبل اللوز وصاروا إلى بلد يسمى المربك وقد أجفل العجم ~~لحفظه فسبقوهم إليه وتعبوا لحربهم وقد جاءوا بإرعادهم وإبراقهم، قال: فثبت ~~لهم جنود الحق وحصل حرب عظيم وهزم الله الظالمين وشرع فيهم خفاف الناس وقد ~~قتل من الفريقين نفر ومن الترك وغيرهم أكثر، فبينا المسلمون في ذلك [ق/275] ~~وإذا بالصائح من ورائهم بأن بني سحام غدروا وصاروا يقتلون المجاهدين من ~~ورائهم وينصرون للعجم، وذلك لأسباب أعظمها ما اصطنعهم به سنان لا رحمه الله ~~بالعطاء والجعل، وممن قتل بنو سحام الشيخ المجاهد شهاب الدين أحمد بن علي ~~العلواني الوهبي. PageV02P134 ### || AUTO [كرامات الإمام] # وأخبرني بعض مشائخ خولان في محضر جماعة منهم وصدقوه أن هذا الشيخ ~~العلواني بعد أن قبر بسنة أو أكثر نقله أهله إلى بلادهم من قبره الأول ~~فوجدوه كما دفن صحيحا لم يتغير، وكان الحاج شمس الدين رحمه الله في ساقة ~~أوائل القوم وسرعانهم والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير في الأثر في ~~جماعة وافرة من حاشد وبكيل ظهيرا للمجاهدين لالتماس الحفيظة، فانهزم الناس ~~وحصل ما لا يحتسب من الهزيمة والنهب والقتل أقل لكثرة اختلاف الناس بعضهم ~~ببعض، فلا زال المجاهدون في صعود وهبوط حتى كاد يستأصلهم الخصوم ويشغلونهم ~~حتى يصل العجم فإنهم كانوا في الهزيمة فلو كانوا حال أن وقع الغدر من بني ~~سحم مقبلين على المجاهدين لكانت العظيمة، فاستقام الشيخ المجاهد عبد الله ~~بن سعيد الطير حتى خلص الناس بعد مشقة شديدة ومدافعة أكيدة، ثم آووا إلى ~~جبل أعلى من شرفة الأزارق يسمى دلاج ومنه انحدروا إلى مشارق بلاد نهم، ~~وكانت ليلة ms301 مظلمة والبروق والرياح الشديدة. PageV02P135 # أخبرني حي سيدنا الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنهم ~~كانوا يمشون خطوات على البروق، قال: فكنت أذكر الآية الكريمة{كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا}، واتفقت في تلك الليلة الكرامة العظمى وهي ~~مشهورة رواها حي سيدنا المذكور وحي الوالد رحمه الله وسمعتها من كثير ممن ~~حضرها أنه أضاء لهم نور من أعلى سنان رمح الحاج شمس الدين رحمة الله عليهم ~~وانتفع به من حوله وطال لهم حتى انحدروا، فقال الحاج حينئذ: يا قوم هذه ~~الكرامة لمولانا الإمام عليه السلام وأخذ يحقر نفسه رحمه الله. # وأخبرني القاضي العالم علي بن سعيد الهبل أطال الله بقاه مكاتبة أنه اتفق ~~للحاج شمس الدين بعد هذه الكرامة مثلها كما أخبره صنوه عز الدين بن سعيد ~~الهبل، قال: كنا مع الحاج نحو سبعة أنفار أكثرهم فقهاء من بني شداد وسرنا ~~ليلا في مخافة شديدة، وكانت طريقنا في جبل الكولة من بلاد بني جبر في ليلة ~~مظلمة ومطر، وأقسم لا ينظر بعضهم بعضا من شدة الظلمة والمطر فوقع أعلى ~~الحطيبي [ق/276] يعني رمح الحاج أحمد نور يشبه الذبالة الطويلة خضراء ~~فاهتدوا بها، وإن الراوي ممن سار في ضيائها وأراد الحاج أن يطفيها ما طفيت ~~وهي نار من يمنة ويسرة. PageV02P136 # قال القاضي وذكر القاضي عز الدين للحاج هل قد اتفق لك مثل هذه؟ فقال: نعم ~~وذكر معنى القضية الأولى، وبعضهم كانت الأملاك تشبهه، وبعضهم كان نور السوط ~~يهديه، وهذا من ذاك، والحمد لله رب العالمين، وما كان عطاء ربك محظورا، ثم ~~عاد الحاج شمس الدين رحمه الله إلى بلاد خولان فاجتمع له بنو جبر وبنو شداد ~~ومن إليهم وتغيبوا فيما كان من بني سحام كما أخبرني الوالد السيد جمال ~~الدين علي بن المهدي رحمه الله وقصدوا محطة العجم إلى جبل اللوز، فلما ~~توسطوا في الطريق اتفق أن الشيخ عبد الله بن ربيح القرموشي الجبري وكان من ~~الأشرار وحكام الطاغوت فتك ببعض القوم وغدر به وقتله في الليل ms302 مع الجمع ~~الكبير، فافترقت الناس وعادوا وقد تشعب ذلك الجمع وانتقض ما أبرمه الحاج ~~شمس الدين رحمه الله وأعطوه من أنفسهم، وفي خلال ذلك مغازي لم أحط بجملتها، ~~واتصل الحاج رحمه الله بالذراع وهدمه، وصار إليه وإليه الشيخ على الجرعي ~~وقضايا كثيرة. PageV02P137 ### || AUTO [محاولة الغدر بالشيخ المجاهد عبد الله الطير] # وأما الشيخ الرئيس المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله فبقي يتردد ~~في جهات السر وما يقرب منه من بلاد نهم وخولان نحو أربع سنين وتقدمت مراتبه ~~إلى نحو صنعاء إلى مواضع، منها الرونة من أعلى سعوان ونحو رجام، وأسفال ~~السر والمغازي عليه من صنعاء لا تزال ويدافعهم الله سبحانه، وفيها غزا ~~الترك أخذهم الله خربة سعوان وقتل من الترك كثيرا، وقد تقدم في النهضة ~~الأولى عكس هذه القضية حتى لقد أخرج سنان لا رحمه الله رجلا من نهم يسمى ~~محمد بن سند، وكان من أعيان جنود الظلمة وقد حسن حاله عندهم وأولاده في ~~صنعاء وأمره بالغدر بالشيخ عبد الله، وعلم الشيخ ذلك وعرفه قبائل نهم ~~فخافوه لا يغدر بالشيخ وقد أظهر أنه هارب وكذا فبسط له الشيخ عبد الله ~~الجناح وأحسن إليه وأمنه وخالطه، وكان هذا محمد بن سند من عقلائهم فلا زال ~~حتى أوقفه على أمره وأراه ما عنده وقد وعده سنان بالغدر به ما لا يقدر قدره ~~وإن لم يفعل أهلكه وأهله، فعظم عليه الأمران فطلب من الشيخ عبد الله أن ~~يعرف الإمام عليه ويطلبه وعلى أنه معتقل له ففعل، ولما وصل إلى مولانا عليه ~~السلام خاف أن يبقى عنده على أولاده فطلب منه إرساله إلى مكة المشرفة، وبقي ~~هنالك [ق/277]حتى هلك سنان لا رحمه الله كما سيأتي، وخرج اليمن مع جعفر ~~باشا لا رحمه الله وبعد استقرار الإمام عليه السلام في وادعة وفتح المشرق ~~وقيام الأمير عبد الرحيم جهز ولده جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين عليه ~~السلام إلى بلاد صعدة فكان في بني ذؤيب يغزي العجم ويغزونه ومعه جماعة من ~~الأعيان، ولا بد من ms303 ذكر ما أمكن من قضايا بلاد صعدة في هذه النهضة إن شاء ~~الله تعالى. PageV02P138 ### || AUTO [حروب الرجو] # وهي قرية عظيمة من بلاد بني زهير فدخلها نحو سبعة أمراء من العجم من ~~همدان وبني الحارث وكبرائهم، فتوجه لقتالهم القاضي العلامة الهادي بن ~~عبدالله بن أبي الرجال والفقيه المجاهد عز الدين بن علي الأكوع والشيخ ~~المجاهد الشجاع صالح بن محمد حمران النهمي رحمه الله تعالى، فاتفقت أيام ~~جهاد وجلاد، وملاحم شداد لم يضبطها تعداد مدة ثمانية عشر شهرا، وكان من ~~انهزم من أمراء العجم قتله سنان لا رحمه الله حتى لقد صلب أميرا من كبرائهم ~~انهزم في بعض حروبها حيا يسمى الأمير عثمان كما أخبرني الشيخ أحمد بن علي ~~خضر، وكان القاضي الهادي رحمة الله عليه على بلاد خارف ويلزم أعلى كابظ. PageV02P139 # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه خرج من صنعاء الأمير علي بن مطهر بن ~~الشويع من الحمزات في عسكر من الأتراك إلى بلاد الصيد، وأمر عسكرا من ~~أصحابه إلى موضع من الصيد الأسفل وجماعة إلى موضع يسمى كانط فوقع حرب انتصر ~~فيه أصحاب الإمام عليه السلام وقتل فيه جماعة من رؤساء الأشراف الذين مع ~~الأتراك منهم الأمير فارع بن حميضة، وأخذت عدة أفراس ووقع الحصار للأمير ~~علي بن مطهر حتى أشرف على الهلاك، ثم جاءت غارة من صنعاء رئيسها النقيب ~~محمد بن الراشدي العبدلي [فلم يستطع الاتصال به] بل ثبت في قرية كانط فوقع ~~مخاطبة في خروجه ورفاقة فخرج عن رضى من القبائل، وخرج جماعة من جنود الترك ~~إلى عصام موضعا في الخشب فحصرهم جنود الحق وأخذوهم أسرى وأرسلوهم إلى ~~الإمام عليه السلام إلى وادعة، والشيخ صالح بن محمد حمران رحمه الله على ~~بني زهير ويلزم قطوان وبيت الجالد وما إليها، والفقيه عز الدين على ذيبان ~~ومن إليهم ويلزم قرية مدر، وفي هذه المدة كانت الوقائع متفرقة، منها مقتلة ~~في العجم في موضع من بلاد الخشب يسمى مكحلة ومواضع غيرها على يد الحاج ~~المجاهد أحمد بن عواض فإنه وصل ms304 مغيرا من بلاد خولان، والشيخ [ق/278] صالح ~~بن محمد حمران رحمة الله عليهما قتل جماعة من العجم فوق المائة، وانتهبت ~~أثقالهم لأنهم وصلوا مددا لهم من صنعاء كما أخبرني السيد محمد بن أحمد ~~الحمزي من الحيفة. PageV02P140 # قال السيد المذكور: وغزا العجم ثاني قتلة مكحلة المجاهدين إلى قرية مدر ~~وكادوا يدخلون عليهم فقتل من المجاهدين أربعين نفرا، قال فقال الظالمون: ~~هذه بتلك، واليد في أكثرها لجنود الحق حتى لقد غزي الشيخ صالح حمران إلى ~~قطوان بني زهير وأحاطوا به من جميع جوانبه حتى ملكوا على البيت الذي هو فيه ~~وبقي معه ما تحتها يرمي ويدافع هو ومن معه من أعلى البيت ومن في الباب ولا ~~زال حتى فرج الله عنه بالغوائر من جميع المراتب الإمامية وأهل العزائم من ~~القبائل حتى أدركوه ونجا سالما، والحمد لله رب العالمين، وقد قتل من العجم ~~كثير وتعاهد حاشد وبكيل على النصرة والقيام، وكان مع العجم منهم عسكر ~~معظمهم من بني زهير لمكان النقيب الشقي سعدان لا رحمه الله فكتب القبائل ~~بينهم مشروحا ظهر للناس وانتشر أن من قتلة الذين في جانب الحق من حاشد ~~وبكيل الذين مع العجم فلا يطالب قاتله ولا يذكر وإنما قتله راية الإمام ~~عليه السلام، ومن قتل جنود الظالمين من المذكورين فكذلك قتله راية الضلال، ~~وكان مما هيأه الله سبحانه من جمع الكلمة، وظهر في هذه المدة المذكورة ~~لعموم هذه القبائل محامد ذكرت ومناقب اشتهرت، والعيون خصوصا مثل الشيخ ~~المجاهد صالح أبو سرعة الكثيري الذيباني رحمه الله فإنه وحي صنوه الشهيد ~~قاسم أبو سرعة ممن اشتهر بالثبات وجودة الرمي بالبندق حتى أن الشيخ قاسم ~~استشهد وقد عد له جملة قتلاء، ثم أخوه الشيخ صالح بن محمد رحمه الله اشتهر ~~أعظم من أخيه حتى لقد أخبرني غير واحد ممن يوثق بهم منهم الحاج صالح بن ~~معوضة الجبري الذيباني وكان من أهل السبق في الجهاد أنهم PageV02P141 أحصوا له في هذه المدة وما قبلها أن الذي قتل من جند الظالمين أربعمائة ~~قتيل وثمانين فرسا، ms305 وأخبرني هو وغيره أن كثيرا من المجاهدين كان إذا أرهقه ~~العدو وخاف أن يناله قال: أنا أبو سرعة فيتركه الخصم لما ظهر من هيبته، ~~وكان هذا المذكور ممن رزق الصبر والقناعة، ولقد كان يفد على مولانا الإمام ~~عليه السلام فيعرض عليه العطاء فلا يطلب إلا آلة الحرب وما يتعلق بها وسائر ~~القبائل كثيرون حتى أن بعض أهل الذمة من اليهود من ظهر له ذكر في الرمي ~~بالأوظاف، واستشهد في [ق/279] هذه الملاحم عدة من الناس سمعت غير واحد من ~~ذيبان وبني زهير يقولون إنه كان يقتل مشاهيرهم فما يأسفون عليهم كثيرا ~~وإنما يقولون من يقاتل بعدهم قتالهم ويكفي كفايتهم فما يقع الحرب الثاني ~~إلا وقد اشتهر غيرهم ممن لا يعدونه ولا ينظرونه حتى من رعاة الغنم، وممن ~~اشتهر من أعيانهم القاضي العالم الشهيد عبد الله بن القاضي العلامة الهادي ~~رحمه الله فإنه وصل في بعضها مغيرا مع الحاج المجاهد شمس الدين رحمه الله ~~لأنه كان إذا ضربت المدافع والبنادق فيغير الناس للجهاد من جميع البلاد من ~~بلاد نهم إلى بلاد مرهبة الظاهر، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما كان بعدها من ~~الهزيمة والحوادث على سبيل الإجمال كما أن المذكور مع مالم يذكر كنسبة قطرة ~~من مطرة لتفرق القضايا وتراخي الأزمنة. والله أعلم. # ويكفيك أن أيام هذه الحروب ثمانية عشر شهرا الحروب في غالب أيامها كما ~~تقدمت الإشارة إليه. PageV02P142 ### || AUTO [حروب وادعة] # فصل: ولنرجع إلى حروب وادعة وقد تقدم جملة من بعض أخبار عبد الرحيم وكان ~~في أيام قيام عبد الرحيم في دماج بني قيس من بني صريم محطة قبل طلوع مولانا ~~عليه السلام خمر كما تقدم، فيها الأمير حسن بن ناصر بن أحمد الحمزي الجوفي ~~من قبل العجم ومعه عدة من أمراء العجم فحاربهم الإمام عليه السلام حتى ضيق ~~عليهم في دماج فخافوا الهلكة، وقد قتل منهم جماعة فراسل هذا الأمير إلى ~~الإمام عليه السلام يطلب الصلح أنه يخرج هو ومن معه من العجم وطلب واسطة ~~فدخل إليه السيد العلامة ms306 محمد بن علي بن عشيش رحمه الله وجرى الخطاب وكان ~~كثير الاختلاف ومنطو على العدوان وكراهة الحق وأهله -والله المستعان- فترك ~~السيد عنده وبقي يتردد في الشروط ودارت المكاتبة، وللإمام عليه السلام ~~جوابات تتضمن الألفاظ الغريبة والمواعظ النافعة، والحكم البالغة، وهي ~~موجودة في بعض مجموعاته عليه السلام، منها هذا الكتاب: PageV02P143 # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، بلغ كتاب السيد العلامة فخر آل ~~الرسول وبقية الآل الطاهرين صلوات الله على جدهم وعليهم أجمعين، محمد بن ~~علي الحوثي أبقاه الله تعالى ونفع بحميد سعيه وأتحفه بشريف السلام ورحمة ~~الله الهاطلة بكل خير عام، وبركاته السابغة الكافلة [ق/281] بكل خير عام، ~~وتحققناه ونسأل الله أن يمن عليكم بالفرج عن قريب إنه سميع مجيب، ثم إنكم ~~محمولون على كاهل السلامة ولو جرى مني من اللفظ نحو لا يحل لي ولا لكم ~~المداهنة فهو من باب {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}، {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك} وذكرت من جهة الرجل وأنه على ما في النفس ومع الناس من الريب ما لا ~~يعلمه إلا عالم الغيب من عدم الآلاق من هذا الطاغية، فإن كانوا شاكين في ~~الوفاء لهم بما وضعه الظالمون من الأمان وعدم الوفاء فيا عجباه كيف ~~تخالطونهم وترفضون من يأمنون مكره يقينا مع ما يعلمون من غدر القوم وما ~~أوقعوا في كثير من الناس من العذاب المتنوع من سلخ جلود الأحياء وركزهم على ~~الخواريق، والتحريق بالقطران والباروت والنار، وتوسيط المسلمين ومن سهلوا ~~عذابه احتزوا رأسه، ومن أحبوا بقاه مهانا ذليلا زنجروه وزندوه وضربوه، وغير ~~ذلك مما لا يفعله مسلم فإذا لم يقوموا بالواجب عليهم عقلا وشرعا من دفع ~~الضرر عن نفوسهم وعن سائر المسلمين وعن أصل دينهم فما بالهم لا يهربون من ~~أرضهم، ولكنهم رضوا بالدنية حبا للأوطان، ولبسوا ثياب المذلة صيانة للديار، ~~فلا عامل بالشريعة امتثالا لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} PageV02P144 ولا بقيت لهم حمية كما قال: # إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها .... خرجت مع البازي على سواد # فلئن لم يذبوا عن نفوسهم ms307 ويذودوا عن دينهم ليسلطن الله عليهم هؤلاء ~~الأشرار فيدعون فلا يستجاب دعاؤهم ولا يبقى لهم في السماء عاذر، ولا في ~~الأرض ناصر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصي {وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون}. # وعن علي عليه السلام: (ما ترك الناس من دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح ~~الله عليهم ما هو أشد) وذكرتم قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى...} الآية، وأنه ليس لها ناسخ ولا مخصص، فلا شك أن الأمر كذلك، ولكن ~~أكثر من تعقل بالعلم ادعى الضعف {وخلق الإنسان ضعيفا}، وليس المراد بالآية ~~إلا من لا يقوى على الحرب كالشيخ الهم، ومن به السل الذي لا يخرج ولا ينجو ~~منه إنسان {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما ~~تألمون وترجون} وذكرتم حدوث الولد المهدي إن شاء الله في وقت الزلزلة هذه ~~فالله يربيه أحسن تربية ويهديه خير هداية، ويقيكم جميعا ويحميكم من كل شر، ~~واذكروا [ق/281]لذلك الرجل أنه لا يسعه غير ما ذكرنا له في الكتب السابقة ~~ولولا الثلاثة الأنفار ما اتفق بعض الذي اتفق، ولكن أقول: الله يتجاوز عمن ~~تاب ويعجل نقمة من عاب، ولولا مخالطة الرجل الذي ذكرت للقوم الظالمين لقد ~~صلحت تلك النواحي وكيف ينتظر الفرج من الله وهو معين لأعداء الله على ~~أولياء الله، وليس ينتظر الفرج إلا من توكل على الله وقام PageV02P145 لله، فرق الله شمل من سعى في تفريق شمل المسلمين، وألهمنا وإياكم إلى ما ~~فيه الصلاح، ولولا مواجهة المواجهين من حاشد وبكيل لما قبل ابن حدقة ~~وأصحابه ولا خرج من خرج من بيته مظلوما فقد شارك المواجهون في دماء ~~المسلمين وأثم المطرودين [وأوزارهم كاملة لقوله تعالى: {ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم} إذا هذا] من ذلك، فقل يتوبوا إلى الله قبل أن يأتيهم العذاب بغتة ~~وهم لا يشعرون، الله يعصمنا وإياكم ويمن بالنصر والفرج إنه قريب مجيب، وصدر ~~على عجل وعن اشتغال. انتهى. # وكتب الإمام عليه السلام أيضا إلى السيد إلى مخيم الأمير المذكور ms308 ما لفظه ~~مما نقل من خط يده الطاهرة رضوان الله عليه: PageV02P146 # الحمد لله وحده، المنصور بالله إن شاء الله استخرت الله سبحانه ووكلت السيد ~~الأعلم البر التقي عز الدين محمد بن علي الملقب بابن عشيش أن يأخذ العهد ~~على الأمير الأعظم شرف الدين الحسن بن الناصر المنصوري الحمزي وذلك أن ~~يقول: قل والله الذي لا إله إلا هو إنك لواف بما وضعه الإمام في كتاب ~~الولاية من الشروط وأنك مبادر بالفتح بنفسك في حرب الظالمين، أو ملزم ~~لقبائل بني صريم ومن أمكن بإظهار الخلاف على الظلمة والتنصير للإمام، ~~والغارة مع عسكر الإمام على من بغربان طهره الله من أرجاسهم، فمتى فعل ذلك ~~الأمير فليقل السيد المذكور: وإن علم الله أنك ناو خلاف ما أظهرت من العهد ~~أو ناو غدرا ومحقا على الإمام فقد برئت من حول الله وقوته استعلاء على الله ~~واتكالا على حولك وقوتك، فمتى فعل ذلك فقد تم بيننا إن شاء الله ما وضعناه ~~وكنا لبعضنا بعضا كالعضد والساعد والله خير الشاهدين، ومتى اختار الأمير ~~حفظه الله أن يبادر بإلزام بني صريم بالقيام معنا فالمليح انتقاله إلى ظفار ~~طهره الله وحرسه، على صاحب مشهده المقدس أفضل صلاة المصلين وصلاة رب ~~العالمين. انتهى. PageV02P147 ### || AUTO [دخول علي بن القاسم صعدة] # فصل: نذكر فيه دخول مولانا علي بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد ~~بلاد صعدة. # قال السيد أحمد [ق/282] نفع الله به ما معناه من كلام طويل: ذكر وصول ولد ~~الإمام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين إلى بلاد خولان صعدة وهو في أول ~~التكليف وأصحبه جماعة من العيون كالسيد العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم ~~الحيداني، وزهاء من مائة وخمسين رجلا، منهم نحو خمسين بندقا ولم يحصل من ~~خولان التفات إليهم بميل مشائخهم إلى الأتراك فإن في بلاد صعدة الأمير محمد ~~التركي وهو واليهم ومن أهل الحزم والجزم والإحسان إلى المشائخ إلا الشيخ ~~الأجل محمد بن جراد بن هوس صاحب آلة الزبير، وكان خائفا من الأتراك، وبلده ~~مما يلي ms309 الفيش فنصح وآوى، ثم أرسل ابن الإمام عسكرا لفتح بلاد ساقين فلم ~~يتمكن ورجع عسكره، ونفدت المحطة من صعدة من الأتراك إلى حيدان واجتمعوا ~~بكاشف حيدان وقصدوا ابن الإمام عليه السلام إلى مكان يسمى الذراع، وكان هذا ~~المكان لا ماء فيه إلا ما يحمل من بعيد فخاف أن يحصروه من الماء فانتقل في ~~الليل إلى موضع يسمى العر وهو رأس بلاد بني ذؤيب فوصلوه قبل الفجر ومشائخ ~~أهل ذلك المكان مع الأتراك في حيدان وأهله غير راضين بوصول ابن الإمام ~~وأصحابه، فما شعر ولد الإمام بعد شروق الشمس إلا بوصول الترك من حيدان بغتة ~~وكانوا غير متأهبين والموضع لا يصلح للقتال لظنهم أن الترك لا يقصدونهم في ~~ذلك الوقت، ووقع مناوشة حرب وملكوا الخيل، وبقي ابن الإمام وأصحابه زهاء ~~يومين لا يأكلون إلا اللحم، ثم رجح بعض بني ذؤيب عوده إلى بلادهم فأجابهم وبقي PageV02P148 مترددا فيها، ومشائخها مع الأتراك مائلين عنه فكان على خوف وتخويف غزوة ~~الظاهر، ثم جمع ابن الإمام عليه السلام أصحابه ومن أمكنه من بني ذئيب وقد ~~وصله مدد من اليمن أيضا من جهة الشاهل وغيره من بلاد الشرف وقصد موضعا ~~قريبا من سوق الظاهر، وهو في ناحية الحقار وفيه جماعة من المتغلبين فغنم ~~المجاهدون أموالهم وقتلوا منهم ثلاثة أنفار، ورجع ابن الإمام وأصحابه إلى ~~بني ذؤيب، ثم قصد موضعا من أعمال بني ذؤيب يسمى محضان، وقد كان عمره ~~الأتراك بعد أن أخرجوا الشيخ عبد الله بن سعيد الطير من بلاد ذؤيب وقت بقاء ~~الإمام عليه السلام في برط وقد ألب ابن الإمام لأخذه فلم يقدر غير أنهم ~~خاطبوا على دخول ابن الإمام الحصن وسلامة أهله ومواجهة الشيخ منهم إلى ولد ~~الإمام فلم يفعلوا بل هرب شيخهم إلى صعدة إلى عند الأتراك فأمر ابن الإمام ~~[ق/283] بخرابه فأخربه القبائل لعداوة بينهم وبين أهله، وانتقل ابن الإمام ~~إلى رأس بني ذؤيب إلى موضع يسمى الفرخي، ووقع مع أهل تلك الجهة رغبة ورهبة ~~لولد الإمام وأقبلوا إليه من أطراف ms310 البلاد وكثرت الأرزاق للمجاهدين. PageV02P149 ### || AUTO [غزوة العر] # لما وقع الضرر على الأتراك وعظم أمر ابن الإمام عليهم وارتفع صيته ووصلته ~~الوفود من بلاد خولان بالحقوق والواجبات اجتمع الأتراك على قصده إلى بلاد ~~ذؤيب واعتقدوا أنهم قادرون عليه، وكان ابن الإمام في الموضع المسمى الفرخي ~~قريبا من العر، فلما نزل عسكرهم الوادي وشرع أولهم يطلع النقيل الذي يصل ~~إلى بني ذؤيب خلفهم ولد الإمام وأصحابه ومن خلصت محبته من أهل تلك الجهة ~~إلى العر وقصد مركز الأتراك الذي فيه رئيسهم وهو والي حيدان وهو الفقيه ~~محمد بن عبد العلفي القرشي من ذرية عمر بن عبد العزيز، وكان في موضع يسمى ~~[........] قريبا من حيدان ولم يبق معه إلا جماعة قليلة وخواصه وغيرهم لأنه ~~قد كان أرسل عسكر بني ذؤيب، وأرسل الله سحابا تستر ابن الإمام وأصحابه فلم ~~يشعر الفقيه محمد وأصحابه إلا بهجوم ولد الإمام عليه السلام عليه هو ومن ~~معه فلم يتمكن إلا من الهرب والهزيمة والرمي عليهم بالبنادق، وقتل منهم ~~جماعة ولاذوا بموضع حصين قريب من حيدان فدخلوه والتجأوا إليه ولا حمهم ابن ~~الإمام، واشتد القتال وأشرف العدو على الهلاك، فوصلت إليهم غارة من حيدان ~~فاستنقذوهم من ذلك الموضع بعد اللتيا والتي، ووقع الصريخ في عسكر الأتراك ~~الذين نزلوا بني ذؤيب فرجعوا مغيرين فما وصلوا حيدان إلا اليوم الثاني وسلم ~~الله بني ذؤيب وبقي ابن الإمام وأصحابه يترددون في أطراف البلاد أياما، ثم ~~رجعوا بني ذؤيب وقد أحبوهم وقابلوهم مقابلة حسنة، ثم وصل مادة من عند ~~الإمام عليه السلام نحو مائة رجل من أهل البنادق ومن غيرهم فتلقاهم ابن ~~الإمام وتقدم بهم إلى بلاد PageV02P150 الجعاشن، ثم موهرة ثم تقدم إلى أسفل حيدان بمشورة كثير من خولان، فلما ~~وصلها أخلفوه ما وعدوه وأيأسوا من خولان وأراد أن يخرج من النوعة إلى بلاد ~~بني جماعة، ووصلته محطة من صعدة مع الشريف يحيى المؤيدي أبو ست أصابع فهجم ~~عليهم العدو وهم على غير تعبئة فاعتزوا إلى أكمة فوق القرية وتحرفوا للقتال ~~وثبتوا في ms311 ذلك المكان ساعة يترامون بالبنادق فغشيهم العدو من ورائهم وكبر ~~عليهم، وقتل منهم ومن أهل [ق/284]تلك القرية زهاء ثمانية أنفار، وتوجه ابن ~~الإمام إلى بني جماعة وقد أجهدهم الجوع والتعب فأمسوا في موضع من شق بلاد ~~بني سويد يسمى ضباعين فقاموا بقراهم واحتفلوا بهم وكانوا أهل محبة للإمام ~~عليه السلام، وكانت يد الأتراك ليست قوية لاشتغالهم بحرب الإمام في كل مكان. PageV02P151 ### || AUTO [غزوة المجمعة] # ثم اجتمع ولد الإمام عليه السلام غزو السيد عبد الله بن علي المؤيدي الذي ~~تقدم ذكره في معارضة الإمام وقد أعطاه الأتراك بعض تلك البلاد وهو معتز ~~إليهم فجاءه النذير فهرب ونهبت المجمعة كلها وأراد ابن الإمام يرجع لهم بعض ~~مالهم فلم يقدر عليه من أيدي القوم، ثم انتقل ابن الإمام إلى هجرة قملا ~~وإلى قطابر، وإلى بلاد حاشر، وإلى رغافة وبوصان. PageV02P152 ### || AUTO [غزوة رغافة] # ثم إن الأتراك عظم عليهم أمر ابن الإمام فغزوه إلى رغافة، فلما توسطوا في ~~الوادي أطلق عليهم بمن أجابه وحاصرهم خمسة عشر يوما وقتل منهم جماعة واحتزت ~~رؤوسهم، ثم إن الأتراك جمعوا من صعدة جموعا كثيرة وخرجوا إليهم وأراد ابن ~~لإمام منعهم من الاتصال بالمحصورين فلم يقو هو وأصحابه على ذلك ووقع حرب ~~عظيم، واستشهد من أصحابه ثلاثة أنفار، وجاءت رسل قطابر يستدعون ابن الإمام ~~إلى بلادهم ويستغيرون به لعداوة بينهم وبين آل نصر وخافوا أنهم يستدعون ~~عليهم الأتراك فوصل ابن الإمام ومن معه إلى قطابر فوجدوا أهلها قد هربوا ~~ولم يجدوا ما يأكله العسكر إلا حبا لا غير، ثم باكرهم العدو صبيحة الليلة ~~التي قدم فيها وأراد ابن الإمام أن يثبت في قطابر فلم يتأت لاختلال أهل ~~البلاد فوقع مناوشة حرب ودخل العدو قطابر فعاد ابن الإمام وأصحابه إلى بني ~~ذؤيب فأصبحوا في موضع يسمى [.......] ثم ساروا إلى بعض بني عباد، ثم اليوم ~~الثالث وليلة الرابع إلى موضع يسمى الكرب من بلاد خولان وهم من بلاد الترك، ~~ثم إلى بني غربان ثم إلى بني ذؤيب، واستقر فيها وساق واجباتها إلى ms312 شهارة ~~المحروسة بالله، ثم إن ابن الإمام غزا مرة أخرى إلى بلاد الحقار قوما من ~~الصوفية، وأخذ بقرا وغنما، ثم أمنهم بعد ذلك. PageV02P153 ### || AUTO [وقعة جبل الرعا] # قال السيد أحمد نفع الله به: وقعة جبل الرعا، وذلك أنه وصل جماعة من أهل ~~الرعا ومشائخهم مستغيرين به ولاجئين إليه لما أفقرتهم دولة الأتراك وأظهروا ~~الخلاف على الأتراك فسار حتى صار في موضع الفواطم وقد وصله بنو ذؤيب ~~[ق/285] للغارة، وجمع الأتراك جموعهم من صعدة ورازح وخولان وصاروا جموعا ~~كثيرة، وقصدوا جبل الرعا، وكان شيخ من جبل الرعا يسمى الشيخ إبراهيم بن ~~فاضل معارضا للشيخ الذي عند ابن الإمام فدلهم حتى أوصلهم جبل الرعا فما شعر ~~أصحاب ابن الإمام وهم في المراكز مواجهين العدو إلا والقوم من وراء ظهورهم ~~فانهزموا هزيمة كبيرة، واستشهد منهم زهاء عشرين رجلا واحتزت رؤوسهم، وأراد ~~ابن الإمام الغارة إليهم بنفسه فما وصلت غارته إلا وقد قضي الأمر ووقع ~~الخراب والنهب في جبل الرعا، وكانت قضية كبيرة امتحن فيها المجاهدون، ثم ~~رجع ابن الإمام إلى بني ذؤيب وبقي فيها مدة. PageV02P154 ### || AUTO [رجوع علي ابن الإمام إلى عند والده إلى وادعة] # وذلك أن الترك جمعوا عليه إلى بني ذؤيب محاطا متكاثفة وجاءوا من طريقين ~~فتأخر عنهم إلى جانب المشرق من بلاد بني غربان وتردد أياما وغزا إلى خولان ~~وغنم بقرا وغنما، وكان الملازم له في هذه الحروب كلها السيد الفاضل العلامة ~~جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني وجماعة من إخوته وقرابته، ولما تعب من ~~الفيش وقل الناصر والمدد عاد إلى الإمام إلى بلاد وادعة، وكان بقاء الإمام ~~في بني ذؤيب وما يليها سنتين من شهر رمضان سنة أربع عشرة وألف [يناير ~~1606م]إلى شهر رجب سنة ستة عشرة وألف [اكتوبر 1607م]، وجمعنا هذه بالمعنى ~~من رواية السيد المذكور نفع الله به لقصد اجتماع الفائدة. انتهى. PageV02P155 ### || AUTO [أخبار الإمام في وادعة] # رجعنا إلى أخبار الإمام عليه السلام في وادعة، ثم انعقد الصلح على خروج ~~المذكور أعني الأمير حسن بمن معه من ms313 العجم وغيرهم إلى ظفار، ثم ترفق العجم ~~يتصلون بأصحابهم وهو ينحدر إلى الجوف وطلب جمالا كثيرة تحمل أثقاله من ~~الإمام عليه السلام فطلبها الإمام عليه السلام فحصلت على مشقة للمشاق ~~وقلتها في البلاد، وكان الوقت أيام صريم العنب وهو ثمرة وادعة وهم معظم أهل ~~الجهاد فاغتنم المذكورون الصلح وبادروا إلى صريم أعنابهم، وكان الإمام عليه ~~السلام في قرية الحسفة من بلاد خيار المتصلة بوادعة وبينه وبين دماج ثلاثة ~~أميال أو أكثر، وكان المتطوعة من المهاجرين قليلا أيضا لتفرقهم في المراتب ~~فأخبرني الوالد رحمه الله تعالى قال: خرجت أنا والصنو مطهر بن المهدي وفلان ~~من قرابته من عند الإمام عليه السلام وبقي الصنو علي بن المهدي عند الإمام ~~عليه السلام، فلما قربت من جدار عنب بين يدي البلد ورأيت فيها ظلا فاتكيت ~~أنا ورفيقي لننام [ق/286] في ذلك الظل وفي موضع آخر عبرنا على ما نحن عليه ~~سمعنا حوافر الخيل وقلقلة لجامها والحديد ورقاعات الرجال، وقال مقسما: ما ~~رجعنا إلى سلاحنا إلا وأول الخيل بيننا وبين الإمام عليه السلام وقد غدر ~~هذا الأمير الشقي، وكان أول الخيل يغتنم الفتك بالإمام عليه السلام ولا غرض ~~لهم غيره فإنهم لو أرادوا لأخذوا من هو خارج البلد حتى لا يتركون أحدا، ~~قال: فملنا إلى آكام صغار وأخذنا نرجم الخيل، قال: فرأيت الإمام يرمي ~~وينتمي ويعرف نفسه، ومن عنده كذلك يدافعون صاحب البندق بالبندق وغيرها يرجم ~~ويضرب، ولقد كان PageV02P156 صاحب الطاسة ابن مطهر من الأهنوم يدافع بيد عن الطاسة لا يأخذونها ويضرب ~~بالأخرى حتى قتل رحمه الله، وفي كل وقت وجنود الحق تكثر الغارات تتصل من ~~وادعة وغيرهم من المراتب، ثم انهزم الظالمون وركنوا إلى الفرار وولوا ~~الأدبار بعد القتال الشديد والدفاع الذي لا عليه مزيد، واسشتهد جماعة، ومن ~~الظالمين الكثير، وذكر كثيرون نفوسهم في ذلك المقام كالسيد الحبر جمال ~~الدين علي بن صلاح العبالي وغيره من الفقهاء القاضي العلامة الهادي بن عبد ~~الله بن أبي الرجال وابن عمه القاضي العالم علي بن أحمد وغيرهم، ms314 فلا زالوا ~~عليهم حتى خيموا عليهم في دماج وأمسوا عليهم، وكان قد اقتطع منهم سبعة ~~أنفار في بيت من بيوت الأعناب فأنزلهم المجاهدون على حكم الإمام فوجد فيهم ~~من عرف أنه القاتل للسيد العلامة الشهيد أحمد بن محمد المحرابي المتقدم ~~ذكره في مسور المنتاب فأمر الإمام بضرب عنقه، قال: فكان الذي أمره بقتلهم ~~لم يسارع فقطع هذا الشقي الرباط ووثب جدارا وأراد النجا والعدو قريب، قال ~~فرأيت الإمام عليه السلام قد امتشق السيف وضربه في الهواء فقطعه نصفين، ثم ~~طعن آخر بالجنبية وقال دونكم فقتلهم من عنده، ثم إنه عليه السلام عرف شرارة ~~الناس وقل صبرهم فجرى الخطاب مرة أخرى على طلوعهم خمر واجتماعهم بمن فيه من ~~العجم والعرب وهم كثيرون، ولما صار إليهم واتفق ما تقدم من خلاف عبد الرحيم ~~عليهم انهزموا من خمر، ثم تقدم مولانا الإمام عليه السلام إلى دماج فهدمه ~~كما تقدم، ولما استقر الإمام عليه السلام في خمر وجهز السرايا إلى جهات شظب ~~وبلاد البون، وكما تقدم من إمداد الحاج شمس PageV02P157 الدين رحمه الله بالشيخ عبد الله الطير ومن معه من بلاد حاشد وبكيل، قال ~~القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين [ق/287]مما نقلته من خطه بلفظه وسمعته ~~منه أيضا شفاها وقد ذكر كثيرا من كرامات الإمام عليه السلام فقال: من ذلك ~~ما أخبرني والدي رحمه الله أنه كان مع الإمام عليه السلام في جهة الظاهر ~~وكان الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رضوان الله عليه مقابلا لدرويش بينهم ~~وبين الإمام عليه السلام نحو بريد، وكان الإمام عليه السلام مشفقا على ~~الحاج وأصحابه فأرسل الإمام عليه السلام بريدا بباروت ورصاص وذلك في أول ~~وقت المغرب فخرج البريد إلى خارج البلد ورجع وقال: أخبرني رجل أن الحاج ~~احترب هو والظلمة وهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا، فأمره الإمام بالعزم فلبثوا ~~إلى الوقت الذي يمكن فيه وصول الرسول ووصل المبشرون يخبرون بما أخبر به، ~~وأنها وقعت الهزيمة في الظلمة والقتل في أول المغرب تلك الليلة في الوقت ~~الذي أخبر ms315 فيه ذلك الرجل بعينه فسبحان القادر على ما يشاء، وأخبرني عافاه ~~الله على جهة التظنن أن القصة كانت في دماج فذكرناها عند ذكره وإلا ~~فالقضايا التي لم تكتب أضعاف كما تكرر أن المذكور فيما لم يذكر كما قال حي ~~مولانا السيد العلامة أحمد بن محمد: كنسبة قطرة من مطرة. PageV02P158 # ولنعد إلى أخبار شهارة المحروسة بالله قد ذكرنا استيلاء العجم عليها، ثم ~~إنهم جعلوها وبلادها بنظر الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا وفيها رتبة ~~خاصة آغا من العجم وشيخ من العرب من الكلبيين يسمى الشيخ ناصر الأبيض، ~~وآخران من مشائخ حاشد وبكيل، وانضموا إليهم نحوا من مائتي نفر لحفظها ~~وعمروها وأصلحوا المدرج الكبير المشهور بباب النصر وعمروها عمارة محكمة ~~وجعلوا فيها دورا دار العقبة وفي باب النصر، وفي باب الفتوح وفي السر، ~~ودارا من غير عمائر سعدان والناصرة والمحطة والنافر وقووهم بالشحنة ~~الكثيرة، وكان في الهجر الأمير إبراهيم بن عبد الله بن المعافا في محطة ~~عربا وعجما، والأمير عبد الله في السودة، ثم إنه طلع الأمير إبراهيم من ~~الهجر بمن معه من المحطة إلى نجد بني حمزة كما تقدم، فلما قام عبد الرحيم ~~وأرسل صنوه مطهر بن عبد الرحمن إلى أبرق ظليمة وامتدت يده حتى ملك إلى بيت ~~ابن علاء ، ثم أرسل من حاصر شهارة المحروسة بالله من عسكر عبد الرحيم وهو ~~مع ذلك يكاتب الإمام وينصر له ويخطب ويعتمده، والإمام عليه السلام يكاتب ~~الناس بإجابته ويأمرهم بمواصلته مع بعض الاحتراز من مكائده حتى انحازت ~~السودة وشهارة وطال الحصار عليهما، فراسل ابن المعافا الإمام عليه السلام ~~خفية أنه الذي يتولى حصار شهارة ويعود إليه مخافة من عبد الرحيم والعواقب ~~فإن عبد الرحيم كان يتحدث لئن ظفرت بابن المعافا ليكون ويكون من المثلة ~~التي لا يفعلها إلا هو، ثم إنهم واجهوه الأهنوم وأهل المحبة خافوا من عبد ~~الرحيم أنه إذا ملك شهارة أذلهم واستولى عليهم، ثم يخرج على الإمام عليه ~~السلام كما كان منه سابقا ولا حقا، والإمام عليه السلام عارف ms316 بمكره ولا هو ~~واثق به. PageV02P159 ### || AUTO [تسليم شهارة وأسر الأمير إبراهيم بن المعافا] # أخبرني القاضي العالم علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه سمع ~~الإمام عليه السلام يكبر عبد الرحيم عند السامعين ويفخم أمره، قال: فقلت له ~~على سبيل كلام الإدلال: يا هذا أكثرت من تعظيم هذا المغرور ثق بالله ~~سبحانه، قال فرأيته عليه السلام يحرك رأسه ويقول: هو كما ذكرت والثقة بالله ~~وإنما أردنا تشديد من يرى عظمته فتخلص موالاتهم أو كما قال، والأمير عبد ~~الله بن المعافا مضمر أنما ذلك منه تهوين على من في شهارة وتمهيد لما يرجوه ~~من خلاصهم بما يجتمع له من عند سنان لا رحمه الله من الجيوش المتظافرة ~~ليفرج عن شهارة، فاتفق لهذه الأسباب أن الإمام عليه السلام بعث جماعة من ~~الأعيان لمعاونة الأمير مطهر بن عبد الرحمن وأرسل واليا إلى بلاد عذر، ثم ~~كان من المشائخ بني وهان مخالفة للإمام عليه السلام وفيهم له كراهة إلا ~~الشيخ جمال الدين علي بن وهان ووالده فقد تقدم أنهم جاهدوا ونصحوا لله ~~سبحانه، وأسر الشيخ وهان بن علي مع مولانا الحسن رحمة الله عليه وحمله ~~العجم مع الإمام إلى الروم فأرسل الإمام عليه السلام ولده المجاهد السيد ~~الكامل الملك العادل الحسن بن أمير المؤمنين قدس الله روحه، وكان في عنفوان ~~الشباب وضم إليه من أمكن فتقدم إلى حصن ابن وهان المسمى الصرارة فأخذه ~~عليهم، ثم هدمه فهو إلى الآن خراب، وهذا الخراب غير الأول، فإن الأول لخلاف ~~من الشيخ مجلي فقط، وهذا الآخر كان منه ومن الشيخ قاسم بن صلاح، ثم تقدم ~~فأخذ جميمة السخدا وكان فيها رتبة للعجم محاصرون من جنود عبد الرحيم فأخذها ~~وتقدم الإمام PageV02P160 عليه السلام في الأثر، وكان الإمام عليه السلام في ذيبين فإنه تقدم إليه ~~وبقي نحوا من عشرين يوما وقد انحاز ابن المعافا في شهارة في جميع العجم ~~الذين معه فكان سبب سرعة أخذها لأنه اجتمع على شحنتها أهلها ومن انضاف ~~إليهم مع ابن المعافا [ق/289] حتى ms317 لقد أكلوا الكلاب ولحوم الدواب، وبلغت ~~الأوقية الملح ثلاثة كبار، والإمام عليه السلام يتردد في حواز الأهنوم ~~والخطاب بينه وبينهم حتى تسلم من فيها في شهر شعبان من عام خمس عشرة وألف ~~[ديسمبر 1606م] كما ذكره السيد عيسى، وكان حصارها أكثر من سنة وكانت أيام ~~الخريف، فأخبرني الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله أنه رأى ~~كثيرا من العجم ومعهم بقية من لحم الكلاب يأكلونها وقد تغيرت صورتهم إلى ~~الغاية وأن الخمور باقية فأمرهم الإمام عليه السلام بإراقتها، قال: ~~فأراقوها ظاهرا حتى لقد سمعوا لجريها حسا، والإمام عليه السلام يتمثل بقول ~~الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: # لا نعرف الخمر إلا حين نهرقها .... ولا الفواحس إلا حين ننفيها # قال: وأمن من كان فيها وسرحهم إلى مأمنهم إلا الأمير إبراهيم بن المعافا ~~فجعله في أيدي أهل شهارة في الاعتقال وتشدد عليهم في حفظه، ومما قيل في فتح ~~شهارة من الشعر قول السيد العلامة البحر الفهامة علي بن صلاح العبالي رحمه الله: # هنيئا بهذا الفتح يا ابن محمد .... وحمدا لمن أولاك سؤلي ومقصدي # على بعد عهد في الزمان وموعدا .... وبعد إياس من ولي ومعتدي # وثبت إلى العليا بصدق عزيمة .... فنلت الثناء والنصر والفتح عن يد PageV02P161 ورام جميع الناس صدك دونها .... فلم تستمع أقوالهم في التردد # وكان جواب الكل منك عليهم .... دعوني لأني بالحوادث مرتدي # وقلت لهم بالأمس كلمة جازم .... فلا تيأسوا قد يحدث الله في غد # على أنني فيما مضى كنت راجيا .... لنيلك هذا في مغيب ومشهد # وصدق ربي قولك الحق إنه .... يجيب دعاء العالم المتهجد # سقى الجبل المسطور جنبي شهارة .... شآبيب جود مصلح غير مفسد # لقد جاءهم نيل المنى يوم جاءهم .... غياث الورى ورد لهم أي مورد # إمام هدى من الإله لنا به .... نفى كل ذي جور وذى مذهب ردي # هو القاسم المنصور من آل حيدر .... هو العالم الفياض من آل أحمد # نشأ في التقى والفضل والعلم والنهى .... وأغنى اليتامى من ندى كفه الندي # لهن جميع ms318 العالمين ظهوره .... على رغم قوم من آعاد وحسد # [ق/290] # هو الحجة الكبرى على أهل عصره .... حليف الوفاء والصدق في كل موعد # أيا سيدي لا تنس لي فيك صحبة .... وودا قديما خاصين التردد # فإني وأولادي وأهلي ووالدي .... فداك من الأسواء ما مكلت يدي # بحقك والسبطين منك وصحبتي .... أغثني فإني هاهنا كالمقيد # وحق سليل منك في الحبس موثق .... وآخر في بحر العدا متجلد # وبادر بوال للبلاد معجلا .... ولا تتركني كالبعير المقيد # لقد كنت في الماضي على الضر صابرا .... رجاء رضى الواحد المتفرد # وبعد زوال الخوف إني لعاطش .... إلى الشراب من حوض لديك مصمد # بقيت بقاء الدهر يا غوث عصره .... وهذا دعاء للبرية عن يد PageV02P162 ### || AUTO [أوضاع شهارة] # قال وكان الطعام قليل الوجود مرتفع السعر، قال: ما كان غالب قوت الناس ~~إلا العنب حتى أنه وصل للإمام عليه السلام جفنة مملوءة لحيحا ونشوفا من حق ~~الأهنوم من بعض الخواص، قال: وبنا من الحاجة إليه ما شاء الله، فلما رآه ~~الإمام عليه السلام قال لمن عنده ما معناه: يا قوم هاهنا بقية هرر من ~~سناجيب العجم قد تلفت من الجوع، ولا تأكل العنب تأذنون نفرق هذه لها؟ ~~فقلنا: الخير فيما رأيت، فقال عليه السلام: أعينوني بأن يقبض كل واحد منكم ~~واحدة حتىلا تهلك بعضها بعضا وقد هي ضعيفة ففعلنا وجعل يقسم ذلك فيها، ~~وأمسينا من غير شيء إلا العنب، قال: وخرج بنا إلى جانب الميدان وإذا ~~بالأمير مطهر بن عبد الرحمن يعشر في المسارحة وقد دبر أمرا وإخوته أمرا، ~~وأراد الله سبحانه غير ما دبروه، وذلك أن عبد الرحيم مشدد عليه في لزم ~~شهارة ولا يتعداها وعين حصار السودة على آخرين وأن يحفظ شهارة لا تكون ~~للإمام عليه السلام وهو مضمر في الإمام عليه السلام وفي صنوه السوء، ومطهر ~~هذا قد عرف حال أخيه فأخذ في تقويته ويكاتب الترك سرا أنهم إذا جعلوا له ~~شهارة وبلاد الشرف وسنجقا كان منهم وهم يعدونه حتى خاف منهم لا يغدرون به ~~قبل أن يستوثق فأرسل جمهور عسكره ms319 إلى بيت ابن علاء يمنع اتصالهم بشظب، وخاف ~~أيضا من أخيه لكثرة العيون عليه فأرسل من يحرس طريق حجة مخافة أن يغزوه ~~منها فما بقي معه من يكمل من حصار شهارة فكانت هذه الأسباب من المعين ~~للإمام عليه السلام على حصول شهارة مع ثقته بالله سبحانه، ولقد أخبر الثقات ~~من أصحابه عليه السلام [ق/291] كسى وبشير وهو إذ PageV02P163 ذاك في برط لما أعلموه بما عمر فيه الظالمون وقال: عمروها لنا إن شاء الله ~~حتى أن بعض أصحابه كان يهزأ استبعادا وبعضهم أخذ خطا في بعض دورها فلما ~~استعاد شهارة عليه السلام وصار فيها خاف الأمير مطهر من أخيه وأنه لا يهمله ~~لعدم حفظها من الإمام وعرف أن الترك لا يوفون له بما شرطوه وقد أخذت شهارة ~~ومن فيها فإنها أعظم مقصدهم لحفظها واستنقاذ من فيها من الأمراء صار إلى ~~المسارحة، وأرسل لجميع عسكره خواتم أمارة في ترك القتال وتعطيلها للترك ~~ووصولهم إليه يحفظ نفسه من الجميع، وأقرب من يرجو نفعه ولايخاف ضره الإمام ~~عليه السلام، قال ولما رأينا التعاشير في المسارحة والأخرى في السودة وقد ~~اتصل ابن المعافا والجنود السلطانية بالسودة حتى لقد صكت المسامع تعاشيرهم ~~وما عند الإمام عليه السلام بالكثير لأن القبائل تفرقوا لعدم وجود ما ~~يأكلون بعد دخول شهارة ولا فيها شيء كما تقدم. PageV02P164 # قال الوالد جمال الدين علي بن المهدي: فتقدمت إليه وهو ينظر إلى السودة ~~ونواحيها ويسمع ما تقدم، وقلت له: يا سبحان الله تسكن وتستقر على هذا الحال ~~وهذه شهارة ما فيها قوت ليلة واحدة لئن أقبل العدو ليأخذها من أيدينا وما ~~ذا نفعل فسر بنا على هذا الذي في المسارحة إن هو منا وصلنا وكذا، وإن هو ~~علينا ناجزناه وكذا، قال: فقال وهو ضاحك: لا تخف وأقسم بالله ما يدخلها ~~الظالمون بعدها أبدا، وأخبرني رحمه الله أيضا أن الإمام عليه السلام في هذه ~~أو وهو في المدائر من ظليمة وقد سمعت ما تقدم من العجم وتعظيمهم لوصول ~~الأمير درويش المشهور من أمرائهم فكتب ms320 في قرطاس شيئا وتركه في الدواة وقام ~~إلى مكان غير مجلسه الأول فقرأناه، أو قال اقرأوه فإذا هو قوله: # إن النواصب من شقاوة جدهم .... نصروا العلوج وأهل كل قبيح # طاح الخباث وطاح من والاهم .... النازلون بساحة المنطيح # القائلين لغيرهم مولاهم .... وهو الحقيق بقولهم حي حي حي # أراد الإمام عليه السلام بقوله: حي حي حي التعريض بأميرهم درويش المذكور ~~والمنطيح قرية غربي السودة نزل فيها محاطهم. # قال السيد عيسى: إن الأمير درويش لا رحمه الله وجهه سنان لعنه الله أيام ~~فتح شهارة المحروسة بالله بعد هزيمة أصحاب [ق/292]الأمير عبد الرحيم. # قال الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي: لم أر مثل فرح عامة الأهنوم ~~بقدوم الإمام عليه السلام إلى شهارة من الخوف من عبد الرحيم والترك. PageV02P165 # وأخبرني القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله ~~قال: إن الإمام جمع مشائخ الأهنوم وقال: نحتاج ما فتح الله طعاما لمن يحفظ ~~شهارة، قال: ففرقوا نحوا من ثلاثين زبديا من الناس من يسلم المد حتى اجتمع ~~وكنت الرسول لها فاجتمع إلى شهارة ذلك القدر أو دونه فجعله قوتا لمن حفظها ~~وتأكد عليهم بحفظ ابن المعافا وهو طامع في حفظه ليستخرج به ولده من كوكبان ~~كما تقدم، فإن ابن المعافا عند الترك بمكان، ثم خرج إلى ظليمة وولى عليها ~~وأقام المراتب بحفظ الأطراف ممن في السودة، ووكل حرب ابن المعافا إلى ~~الأمير عبد الرحيم، وأبقى ولده الحسن رحمه الله في ظليمة وجعل البلاد إليه ~~وقواه وعاد وادعة وهو مع ذلك يجهز السرايا إلى الشام والمشارق والحيمة ~~وجهات اليمن كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبقي في وادعة [.........] وبلغه ~~أن بعض أهل شهارة وغيرهم ممن صانع الأمير ابن المعافا أعملوا في إطلاق ~~الأمير إبراهيم فأخرجوه من شهارة على صفة فصاح الأولياء ممن في شهارة بمثل ~~ذلك، ثم إن أهل البلاد من الأهنوم وعظم عليهم فأخفاه الذين عاملوا في خروجه ~~في بعض أودية شهارة مما يلي وادي العق وغارب رجح، فأغار الإمام عليه السلام ms321 ~~مبادرا إلى استدراك ذلك فوصل إلى صور من أعمال شهارة الفيش وصح له تحقيق ~~الواقع وبشره بعض الخواص أن الرجل محفوظ وأنه لا يكشف أحد فأظهر الإمام ~~عليه السلام أن هذا الرجل هرب بنفسه من غير عمل أحد، فقد أنتم تفرقوا يا ~~أصحاب وأمر الناس بالتفتيش في تلك الأودية والشواهق على أنه لا يعرف له ~~خبرا ومعه الحقيقة وإنما أراد الإمام عليه PageV02P166 السلام بالتورية إبقاء على ما هذا فعله، ولما رأى من الصلاح العام وعهد إلى ~~المفتشين أنهم إذا وجدوه عظموه كذا، فلما وجدوه أخذه وطلع به شهارة واستقر ~~في الهجر أياما وفي غيره من بلاد الأهنوم، ولما عرف أهل شهارة وفيهم أهل ~~النصيحة وفيهم المتهم شق عليه اسم العيب فقتلوا من الرسم واحدا عن رأي ~~الفقيه علي الشهاري وأمره وهو ابن عمه يسمى منصور بن سعيد وعادت أمورهم إلى ~~السداد. PageV02P167 ### || AUTO [أخبار الحيمة في النهضة الثانية] # [ق/293] فصل: وأما أخبار الحيمة في النهضة الأخرى وقد تقدم طرف في مصير ~~مسار وأهله وحلفائهم من الزيدية والشافعية إلى موالاة جانب الحق وأنهم ~~استنجدوا القاضي جمال الدين علي بن يوسف رحمة الله عليه لما خافوا من ~~الباطنية لدخول وإحن بينهم يطول شرحها، وأن العجم أمدوهم بمواد وجنود ~~كثيرة، ثم أرسلوا النقيب الشقي سعدان العبدلي الزهيري لعنه الله بمحطة ~~هائلة، وكان قد تقدم قبله محاط كثيرة كما تقدم على مسار جمل من العرب ~~والعجم من جنود صنعاء وكوكبان حتى من يافع وكان أهل حصن مسار ليسوا ~~بالكثير، والخواص من الزيدية مع القاضي نحو من ثلاثين نفرا وقد يزيد وينقص ~~الخاصة من الملازمين وتأتي إليهم عند الشدائد غوائر من بلد ثلث الزيدية ومن ~~إليهم من الشافعية ومن جهات حصبان ومثل عر حجاج وعراس مواضع فيها بشر من ~~الخلق، ولما وصل الشقي تكلم على أمراء العجم والعرب وتوعدهم وكان مقبولا ~~عليهم عند سنان لعنهم الله تعالى، ولا كلام لهم معه وقال: أتلفتم خزائن ~~السلطنة على دائر غنم وأخذ يحفر الحصن والمحطة المخذولة في عبري سهام ms322 موضعا ~~مقابلا للدائر الحطب المعروف وهو يراه وغيره سهلا وقد تأملته فهو يرى من ~~بعيد سهلا فإذا قرب منه الرائي ارتفع لأن الطريق إليه من أسفل والمحطة ~~مقابلة له، فعبأ المحاط للحمل وقد أرعد وأبرق وأمر بالحملة من جميع جوانب ~~الحصن والمراتب، وكان القاضي جمال الدين رحمة الله عليه قد قسم من عنده من ~~الخواص مع أهل البلاد لحفظ مواضع معروفة، ويخافها وقال لهم: كونوا مكانكم ~~إن لنا وإن علينا كما أخبرني الوالد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله ~~وإخوته وبنو عمه كذلك وأنهم رأوا سرعان عسكر الظالمين يتعلقون بالسور ~~ويقبضون الزرب بالأيدي ويكادون يحملون الدائر وقد صب عليهم المجاهدون ~~الرصاص والحجارة وكادوا يتكادمون بالأفواه من شدة التلاحم. PageV02P168 ### || AUTO [قتل الأمير سعدان] # قال رحمه الله: وكنا أيأس ما كنا نرجوا وإذا بجموع تقهقر ولا يلوي أحد ~~على أحد حتى انكفوا راجعين وخرج من خرج من المجاهدين أخذوا رؤوسا ممن قتل ~~على الدائر فما كان بأسرع من وصول الخبر بقتل اللعين سعدان [ق/294] لا رحمه ~~الله وكفى الله المؤمنين شر القتال وشره، واختلفت الروايات في قتله فظهر ~~لنا أن الذي رماه الشريف محمد الكشري من أعمال حضور فإنه أمدحه بذلك حال ~~الواقعة وكان هذا الشريف محمد في ديوان العجم وملازمي سعدان فقطعوا جامكيته ~~لبعض الأسباب فلحق بالحماطي، واشتهر أنه قاتله وهرب إلى مكة من خوف التبعة. # وأما رواية الوالد علي بن المهدي وابن عمه السيد ناصر بن أحمد فقالا: إن ~~قاتله الفقيه عبد الله من فقهاء عيان حراز، وجعل الذكر للشريف خوفا من ~~العواقب. # وأما جمهور الباطنية من همدان فإنهم يمتدحون أن قاتله فلان منهم عن أمر ~~أميرهم لأنه تكلم عليه وعليهم وخافوا لا يأخذ الحصن عنوة في حرب واحدة ~~وليلة واحدة فيهلك سنان لا رحمه الله أميرهم وأنه اغتاله- والله أعلم أي ~~ذلك كان-، وقتل معه عالم من جنود العجم، ولما أهلكه الله اضطربت جنود ~~الظالمين وذلوا وتوقى جانب الحق فوصل من العجم مددا وزير الباشا سنان ذو ~~الفقار كما ms323 تقدم، وطال الحرب على مسار مدة. PageV02P169 # ومما أخبرني الشيخ صلاح بن مفضل المعمري الحيمي قال: إنهم سمعوا الحرب على ~~مسار وهو في جانب بني مهلهل في الحيمة على مسافة البريد المسرع وأنه ومن ~~معه ضيف عند صديق فتغدوا وعزموا فيها اتصلوا بالحدب يريدون القاضي محمد بن ~~عبد الله بن درة رحمه الله وإذا برجل لا يعرفونه ولا رأوه بعدها يقول: قتل ~~سعدان ثم غاب، قال: ولما وصلنا إلى القاضي أخبرناه فلما كان أول المغرب من ~~الليل طلعت النار في مسار وغيره وانتشر ذلك وعجبنا من المخبر لنا، فقال ~~القاضي: الله أعلم إنه من الجن، ثم إن الباطنية دخلوا مواضع من صعفان ~~فدافعهم المجاهدون ووقعت قضايا حتى اتصلوا ببلاد صعفان. PageV02P170 ### || AUTO [الحرب على مسار] # وأغار القاضي وأهل مسار ووقعت حروب في صعفان في أكمة خليفة وغزا القاضي ~~بعض مشائخ صعفان من موضع يسمى المغارب وكان اسمه الشيخ شمسان، وكان ممن ~~يكره الحق فقتله وأباح بلده ومدد مسار وطريق أكثر الغارات منها، فشق ذلك ~~على القاضي وعلى أهل مسار ثم احتالوا بدخول المعاجلة من حوالي الحصن ~~المحروس فشق ذلك أيضا، وخاف القاضي جمال الدين رحمه الله تعالى وأهل الحصن ~~من الغدر والملل وقد تكاثر عليهم الحصار، ولهم في [ق/295]هذه أشعار حمينية ~~فيها طرافة وأخبار وفيها عبرة، قال: ثم إنهم طمعوا في موالاة الأمير ~~المحروم عبد الرحيم للإمام عليه السلام وقد بلغهم عنه مقال فراسلوه فلم يصح ~~لهم ذلك وخفي عليهم حال الإمام عليه السلام فاتفق رأيهم يعني أهل مسار ~~والقاضي جمال الدين على الخطاب بتسليم الحصن وجعلوا الخطاب إلى الأمير أحمد ~~بن محمد بن شمس الدين على يد النائب على عسكره في المحطة المخذولة النقيب ~~حفظ الدين قاعة وشرطوا شروطا التزمها لهم الأمير المذكور علي سنان لا رحمه ~~الله وهو أن القاضي والذين معه من أصحابه حيث كانوا يخرجون في سلاحهم وما ~~هو لهم إلى مأمنهم، وأن لأهل مسار الجبرية من جميع المطالب وعليهم قدر من ~~العسكر للخدمة مع السلطنة وسبارهم من ms324 السلطنة وأن الحصن لا يدخله الباطنية ~~ودعاتهم بل يكون بيد السلطنة، وكان السفير -بعد تقارب الشرط بالمكاتبة- ~~الشريف الفاضل الحسين بن أبي القاسم الأهدل من أشراف تهامة، وكان معروفا ~~بالفضل ويعتقد فيه الظلمة أيضا، وطلع إلى سنان لا رحمه الله واستحلفه على ~~ذلك وتأكد، وطلع معه من أهل مسار الشيخ PageV02P171 سعيد بن داود النجار وصار له بعد ذلك رئاسة كبيرة على بلاده وغيرها، ثم خرج ~~القاضي رحمه الله ليلا وهو يبكي شفقة على أهل مسار لما أسدوا إليه من ~~الجميل وهم كذلك، قال رحمه الله: ولقد قال لهم: خروجنا إن شاء الله إلى ~~بلاد لهاب إلى جبل شقروة بلد الشيخ الرئيس عبد الرحمن الجعدي فإنه من أهل ~~الرئاسة فإذا رأيتم منهم غدرا انحزتم إلى الحصن ووصلنا ويصيبنا ما أصابكم، ~~ولما انفصل القاضي رحمه الله وقد اختار أهل مسار الشيخ سعيد النجار لهم ~~شيخا كما تقدم وتقدم مع السيد الحسين فطلع الجنود الظالمة كأنهم البحر، ومن ~~همدان حراز مع أميرهم فوق خمسة آلاف فأراد أمير الباطنية الغدر بأهل مسار ~~وقد أمر أصحابه يعوثون في قاع مسار وأنه لا يترك أحدا فعظم ذلك على أمير ~~العجم وهم بأمير همدان وأمر جنود العجم بقتلهم وأخذهم يعني الباطنية، قال: ~~فسمعنا الصوائح والحريق فظننا أنهم قد غدروا بأهل مسار وقتلوهم وسبوهم، ~~فأرسل القاضي من حينه من أصحابه شيخ البلد من أتاه بحقيقة الخبر ليومه ~~فحمدنا الله على سلامتهم، وكان ذلك من الباطنية مما أعان الله به أهل مسار ~~فإنه لزم الأمير ذا الفقار القيام بهم لكراهة أمير همدان لما عارضه في ~~أمره، وكاد يفضحه في ذمامه، وأما القاضي [ق/296]جمال الدين رحمه الله فبقي ~~في جبل شقروة ثم توجه إليه جنود الظالمين وجروا عليه المدافع التي كانت على ~~مسار وأحربوه شهرين وقد صح له خروج الإمام عليه السلام من برط كما تقدم، ~~وندم القاضي وأهل مسار على تسليمه غاية، ثم خرج القاضي جمال الدين إلى جهة ~~الحيمة فأجابه أهلها وطلع إلى جبل تيس وأقام في PageV02P172 [..........] ومعه جموع ms325 واسعة من الحيمة وغيرهم وقد تقدم إلى بلاد جبل تيس ~~من قبل الأمير عبد الرحيم مقدمة السيد رضي الدين فإنه طمع في الإستيلاء على ~~جبل تيس وفي كوكبان وكان معه حماة عبد الرحيم وهم الذين أخذوا المحطة في ~~بني الذواد كما تقدم وكان في محطة[..........] وهو يرى القاضي جمال الدين ~~الاتحاد وأن الكل أعوان في الجهاد وفي المطابقة لمولانا عليه السلام على ~~المراد وهو يضمر السوء ويتربص الدائرة، ثم إن القاضي خافه وانفصل عنه ونجا ~~من شره فكان سبب نجاته أن سخط عبد الرحيم على رضي الدين فقتله بعد ذلك لعدم ~~الفتك بالقاضي أو لزمه كما سيأتي طرف من أحوال الأمير المحروم. PageV02P173 ### || AUTO [وفاة الأمير أحمد بن محمد أمير كوكبان] # وفي هذه الأيام مات الأمير أحمد بن محمد وخلف بعده ولده محمد بن أحمد ~~وبقي سنة ثم مات، وخلف ولده إسماعيل واضطربت أمور كوكبان غاية الإضطراب، ~~وكان إسماعيل هذا صغير السن حسن التدبير، ويروى عنه بعض كمال فأصيب بألم ~~حصر البول واعتل وطالت عليه أياما، فكان أكثر أوقاته مستلقيا على قفاه، ~~ولما كثرت الحروب على جبل تيس أرسل ابن عمه الأمير صلاح بن مطهر بن شمس ~~الدين إلى الطويلة وعيون كوكبان ثم وصل إليهم الأمير ذو الفقار وزير سنان ~~لا رحمه الله والأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام ~~وغيرهم، وكان القاضي الشهيد رحمه الله إذذاك في حصن يسمى الهيبني من أعمال ~~بني الحلبي فراسل الأمير صلاح بن مطهر القاضي جمال الدين أنه موال للإمام ~~عليه السلام وأنه يعمل الحيلة فيمن عنده من العجم ودبر تدبيرا كما أخبرني ~~الشيخ أحمد بن علي خضر الآنسي ومعوضة بن أحمد السويدي خادم القاضي جمال ~~الدين رحمه الله في سفره وحضره وكذا خادم والده سيدنا يوسف الحماطي رحمه ~~الله على أن القاضي وأهل الحيمة يقصدون محطة الطويلة من جانبهم، والسيد رضي ~~الدين وأصحاب الأمير عبد الرحيم من جانبهم فإذا خرج الأمراء لقتالهم خلف ~~عليهم الأمير صلاح بن مطهر [ق/297] من ms326 خلف ظهورهم فيقتلون ويستولي على ما ~~عندهم ويصير ملك كوكبان إليه، ويروى أنه استأذن الأمير إسماعيل في ذلك ~~وأنهم خافوا على حصنهم من كثرة جنود العجم ما رواه من الوحشة عليهم فظهر ~~السر ولم يحفظ الأمير صلاح بن مطهر بن شمس الدين لطمعه في تكثير سواده، ~~ويقال: إنه أفشى سره PageV02P174 ابن عمه الأمير عبد الله بن مطهر فأخذ أمراء العجم حذرهم منه وكذلك العرب ~~الذين في الجنود الظالمة وطلبوه قبل الحرب إلى مجلس لهم عام عند أمير العجم ~~ليأكل معهم القات وقد جعل الأمارة بينه وبين القاضي والسيد رضي الدين أنهم ~~يحملون مرة واحدة وقد خاف مما وقع فحصل من السيد رضي الدين بطاء وخذلان ~~فسارع القاضي وأصحابه فما شعروا إلا والبنادق وجنود الحق ملازمون لهم حتى ~~دخلت عليهم الرصاص المنزل الذين هم فيه. # وكان أرسل الأمراء مع طلبهم إياه من حفظ مكانه من ثقاتهم وعلى أنه إذا صح ~~لهم سماع البنادق ضربوا عنقه فسبقهم بالقيام وكاد ينجو لكثرة أصحابه وكان ~~محببا إليهم فأراد النهوض إلى بيته، والأمراء الذين طلبوه غير مظهرين الفتك ~~به ثقة بأن مكانه محفوظ وقد جعلوا فيه خمسين نفرا من الباشلية عيون عسكر ~~العجم وحماتهم، فلما قرب من البيت تلقاه العسكر الذين في بيته فواثبوه فقتل ~~ثلاثة أنفار بالسيف وقتل رحمه الله واحتزوا رأسه، ويروى أن قاطع رأسه ابن ~~عمه الأمير الضال عبد الله بن مطهر، ثم وقع القتال وقد اختل أصحابه وفشلوا ~~من قتله وقد قتلوا من العجم وجنودهم نحو سبعين نفرا، وصح للقاضي جمال الدين ~~والسيد رضي الدين قتله فانحازوا بمن معهم وعادوا مواضعهم فانحزل إليهم من ~~عسكر كوكبان خمسمائة نفر وخمسون فارسا ونصروا للإمام عليه السلام وصار إلى ~~القاضي جمال الدين من أحب جانبه وإلى عسكر عبد الرحيم كذلك، وعاد القاضي ~~جمال الدين وبقي في موضعه من الهيبني نحو خمسة عشر يوما ، وكان ما تقدم من ~~خيانة عبد الرحيم وإرادة الفتك بالقاضي جمال الدين رحمه الله PageV02P175 وبعدها، ولما وصل القاضي الحيمة وتكاثرت جنود ms327 العجم على رضي الدين انهزم ~~وأخذت أثقاله ومما أخذ فرجيته ووجد فيها العجم كتابين من عبد الرحيم ومن ~~أخيه الأمير أحمد إلى رضي الدين أن يلزم الحماطي ويغدر به أو يقتله، فلما ~~وصل الكتابان إلى الشقي سنان لا رحمه الله أرسل بهما إلى القاضي جمال الدين ~~رحمه الله لقصد التفرقة بين أصحاب الإمام عليه السلام وعبد الرحيم [ق/298] ~~وعاد القاضي الحيمة وتردد فيها يحامي على أطرافها واشتغل جنود العجم بعبد ~~الرحيم وجهات القبلة بعد ضبطهم كوكبان وبلاده واستظهارهم كما سبق، وقد أظهر ~~الأمير إسماعيل البراءة من ابن عمه المقتول وأظهر أنه ما أرادكم وإنما أراد ~~أن يملك ملكي ويقتلني والله أعلم أي ذلك كان، وعاد السيد رضي الدين عند عبد ~~الرحيم المحروم فقتله كما سبق {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون}، واحتجه بعدم الفتك بالقاضي وتمتد يده على الحيمة وجهاتها حيث لم ~~يحصل كوكبان، وفي هذه المدة تقدم القاضي جمال الدين بمن أجابه من أهل ~~الحيمة وغيرهم وصحبه من الخيل نحو ثلاثين فارسا من أصحاب الأمير إسماعيل ~~وقليل من العسكر وافتتح بلاد آنس وبقي في جانب بني سويد نحو شهر، وفيها ~~حروب وطرد من فيها من الظالمين، فاتفق بينه وبين الشيخ أحمد الملاحي حروب ~~قتل فيها جماعة، ثم أراد خراب بيت الملاحي فاستفداه بمال وبقي القاضي مدة ~~في الحب من بني خالد، وفيها ما أخبرني رضوان التركي خادم القاضي رحمه الله ~~في المطبخ والقهوة أنه أعطاه خمسمائة حرف على أنه يسمم القاضي، قال فأريت ~~القاضي ذلك وقلت PageV02P176 له: أرى أنك تطلب الملاحي بعد أن تربطني وتشدد علي حتى أناظره ففعل القاضي ~~وأرسل للملاحي فلما رآني على تلك الحال ناظر بيني وبينه فجحدت ذلك فقال: لا ~~عذر من تحقيق الخبر وإلا كان كذا فأخبرته على أني مكره فأخذ منه القاضي ~~للمجاهدين مالا وأعطاني منه كثيرا الله المستعان، كانت العجم أحنى وأشفق في ~~هذه على القاضي المجاهد من العرب، ثم إن القاضي رحمه الله بعد أيام عاد ~~منهزما من جهات ms328 آنس وقد ألبوا عليه، فعاد جهات عانز ونواحي الحجرة وشق به ~~الخيل وأهلها وكثرة سبارهم وعليقها فثقل على الناس وخاف أن يعوزه إلى ~~الانفراد كما تقدم ولا يجد موضعا يخبئهم فيه ولا منفذا إلى الإمام عليه ~~السلام ولا يكاد يساعدونه وقد يخالفهم أيضا، فراسل إلى الإمام عليه السلام ~~واستأذن عليه أن يصلحهم إلى صاحب أمرهم الأمير إسماعيل إلى كوكبان، فعاد له ~~الجواب بتصويب ذلك، فكاتب صاحب كوكبان فأحب ذلك ورآها من القاضي معروفا ~~كبيرا ولا علم له بالحال ولا بجواب الإمام عليه السلام، فعاد إلى جهات ~~الحيمة لينفذ الفرسان من أهل كوكبان إلى صاحب أمرهم وقد تشرط لهم واستوثق ~~وكان أكثر خوفهم من سنان لا رحمه الله. PageV02P177 ### || AUTO [مقتل القاضي علي بن يوسف الحماطي] # فصل: ولنذكر صفة استشهاد القاضي [ق/299] جمال الدين علي بن يوسف الحماطي ~~رحمة الله عليه وذلك أن العجم لعنهم الله عظم عليهم حاله فبذلوا العطاء ~~والأماني لمن يغتاله، وكان في أهل الحيمة من قد مله واستثقله لأمور يلقيها ~~شياطين الإنس والجن أن هذا من أحد الصفين؛ لأن لأهل الحيمة ينقسمون نصفين ~~ويتحاربون لذلك فيما بينهم ،ومنها كثرة خرجاتهم معه فإنه قل سكونه عن ~~الخروج بهم إلى نواحي جبل تيس حتى لقد روي أن عدة مخارجه إلى جبل تيس نحو ~~من خمسة وعشرين مخرجا، وكان يضع لكبرائهم إقطاعات وطعامات تأليفا لهم ورجاء ~~لصلاحهم فتمالى عليه قوم من بني عمرو نحو من ستة عشر نفرا، منهم: الشيخ ~~قاسم الجرمي لعنه الله، وعلي شبيل، والدريني وجابر محرم، وعلي بن ناصر ~~ودكتم الحاصبي من بني علي وخفي علي أسماء الباقين ثم احتازوا في حصن الجرمي ~~ولم يقدروا ينفذوا إلى سنان لعنه الله لبعده عنهم وأنه غافل عن الحرب على ~~الحيمة في تلك الأيام لاشتغاله بحروب القبلة وعبد الرحيم، فيقال كما سمعته ~~من كثير من أهل الحيمة: أن القاضي رحمه الله كان قد أقام الشيخ قاسم الجرمي ~~لعنه الله مقام عمه الشيخ الشهيد سعيد الجرمي المقتول مع السيد عامر رحمه ~~الله ms329 تعالى فسعى أولئك بالمباعدة بينه وبين القاضي، ويروى أن كاتب سرهم ~~الفقيه الشاعر محمد بن غفير الحيمي الآتي ذكره وكان كاتبا للسيد عامر ثم ~~كتب مع القاضي وهو من أهل اللسان وبراعة القلم معروف بالشر وعدم الثبات ~~فجعل خطابا لأولئك على لسن القاضي جمال الدين رحمه الله بعطاء وشروط على أن ~~يغتالوا PageV02P178 الجرمي، ثم حملوا ذلك الخط وهو لا يقرأ وأوقفوه عليه وقالوا: هذه عطايا ~~سنان لا رحمه الله ورعايته بقتل هذا الفقيه الذي بسببه هلكت الحيمة ونهبت ~~نساؤهم وكذا وأنت لا تقبلها هاهو قد بايعنا بقتلك فصدقهم وأخذ يشترط على ~~سنان سرا على يد الشيخ صالح بن أحمد الشهابي، وكان في ذلك الزمان من أعوان ~~العجم ومن المنظورين وأهل المال والرئاسة والجرمي وقبائله بنو عمرو مع ~~المخلاف قبائله وحلفاؤه، فجعل سنان لا رحمه الله كيفية العطاء لمن يعين ~~المذكور على الفتك ومن يخرجه بعد تمام القضية قاتلهم الله {ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم} فألزموا الشيخ صالح بن أحمد أن ~~يكون في بيته ليكون الهرب إليه ثم منه إلى حضور [ثم] صنعاء هذا إذالم تحصل ~~المبادرة بمحطة تفتح الحيمة، وبذلوا للجميع الرغائب فاجتمع لهذه الأسباب ما ~~أملوه [ق/300] من الغدر والعداون قاتلهم الله. PageV02P179 # قال الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله: وكنت الرسول مع ~~الخيل وأهل كوكبان، ولما انفصلت من عند القاضي إلى كوكبان وهو يتردد في ~~جانب بني يوسف وبلاد القبائل وبلاد بني عمرو والشيخ الجرمي لعنه الله صديق، ~~والقاضي حامل له على ظاهره فأطلع على الواقع الشيخ الرئيس المجاهد صلاح بن ~~مفضل المعمري كما أخبرني من فيه قال: لقيت القاضي إلى جانب الصيد من أعمال ~~بني عمرو وقلت له: الحذر الحذر تدخل بيت الجرمي، فلم يقبل مني قال: فلزمته ~~وأقسمت إني بار صادق، قال والمتحالفون قد حذروه مني أني أريد أفرق بينه ~~وبين الجرمي وأني طامع في الرئاسة وكذا، قال حتى قلت له إذ لا بد فتفضل ~~أرسل معي سلاحك وأداتك وكذا ms330 من أثقالك فأنا أحق بها، فضحك واستبعد ذلك ~~فعزمت بيتي مغاضبا وهو تقدم مع المذكور إلى حصنه المسمى قرن حسم لعنه الله ~~وسايره القاضي وهو يقول له: السيد علي بن المهدي على وصول يا شيخ قاسم في ~~هذا اليوم من عند الأمير إسماعيل ويأتي لنا إن شاء الله بهدايا وكذا نعطيك ~~منها حصتك، قال: نعم، فلما وصل القاضي خارج المحل والشيخ المذكور تقدم يهيأ ~~الضيافة على قوله وقد أعد أصحابه الذين حالفوه في الحصن وهم الذين تقدم ~~ذكرهم ورأى أن يكون قتل القاضي خارج البيت أخف عليه وأسهل، فركب البندق ~~إليه ليرميه وقد استمكن منه فلم تطلع النار، ثم حضر أخوه وزوجته وكرهوا ~~العيب وواثبوه وأولئك الأشرار في جانب من البيت فأرسل للقاضي يدخل إليه ~~وحده، قال الوالد السيد مطهر بن المهدي: وكنت أنا وابن عم القاضي رحمه الله ~~الفقيه يوسف بن محمد والفقيه معوضة بن محمد لا نكاد PageV02P180 نفارقه وكذا خادمه معوضة السويد المذكور آنفا، وقال الشيخ الملعون: مرادنا ~~القاضي، فالتفت القاضي إلينا وكره دخولنا معه وقال: تعودون موافقة لغرض ~~الشيخ وما يريد القاضي رحمه الله إلا تقريب الشيخ وعلى أنه آمن له وإذا في ~~صدره شيء زال، قال: فلما دخل المنزل الذي أعلى من الباب وله كوة واسعة مما ~~يلي شاهقة الحيد مشرفة على قاع الصيد، قال الوالد مطهر بن المهدي رحمه ~~الله: فرأى اللعين الصنو علي بن المهدي وقد أقبل من القاع وقرب من المكان ~~فقال: يا سيدنا هذا السيد علي وصل من كوكبان فأخرج القاضي رأسه من الكوة ~~يريد النظر وقد انحط عليه عدو الله يطعنه في ظهره حتى خرجت من صدره ومال ~~عليه [ق/301] أصحابه من عنده، قال: فسمعت شهقة القاضي رحمه الله شهقة هائلة ~~ويقول: العيب العيب، قال فأقبلت على أصحابي وهم من وراء المسجد وأنا أصيح: ~~قتل القاضي وكذا فما كادوا يصدقون حتى رأيناهم طرحوه من الشاهق ويقولون: ~~كلوا لحم صاحبكم وكذا لعنهم الله، قال: ورموا بالبنادق فسلمنا الله سبحانه ~~وانحدرت إلى السهل ms331 من أسفل الموضع الذي فيه شخص القاضي رحمه الله لأدرك ~~الصنو علي أرده لا يقتلونه بالبنادق ثم تفرقنا وضربت الأصوات قال: فتلقانا ~~الشيخ عبيد الصوبات لا رحمه الله هو وأصحابه فانتهبونا وما جاء به الصنو ~~علي وسلاحه وسلاحنا ولم يتركوا لنا غير اللبس ثم حبسونا في بيته حتى ~~استنقذنا القبائل وهموا بهذا الشيخ عبيد وأولاده وبلده وأرجعوا علينا ~~سلاحنا وما ظهر من أمتعتنا، ولقينا الشيخ صالح حمران وكنا معه كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وقد أقبل من صنعاء محطة ومن كوكبان أخرى PageV02P181 على ما بينه وبين الشقي من المكاتبة، ثم إن الحيمة كلها أجفلت وضربت الطبول ~~وتبرأوا من العيب ولعنوا فاعله حتى اجتمع من لا يحصيه إلا الله سبحانه ~~وتعالى فلم يقدر الذين أغاروا من صنعاء وكوكبان على نزول الحيمة ولا وثقوا ~~بأحد، ثم إن القبائل كلهم التقوا ولعنوا العيب وتبرأوا منه وكتبوا مسارعين ~~إلى الإمام عليه السلام يمدهم بوال وينتقمون من العائب وأصحابه في حصنه، ~~فبادر الإمام بإرسال الشيخ صالح بن محمد حمران النهمي. PageV02P182 # قال السيد أحمد نفع الله به: إن الإمام عليه السلام كان قد أرسل الشيخ صالح ~~حمران واليا لجهة من الحيمة بسؤال القاضي رحمه الله أنه شكا وحدته وقل ~~المعين، فتراخى الشيخ صالح رحمه الله لاشتغاله بما لا بد منه فوافق وصوله ~~جانب الحيمة قضية القاضي رحمه الله، وأخبرني بعض أهل الحيمة وقد أحاطت ~~القبائل بهذا الحصن إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر، ووصل الشيخ صالح ~~بن محمد فتشدد في المحارس وابتاع له نفران من أصحاب اللعين ومن الذين قتلوا ~~القاضي معه فغزاهم إلى موضع وضرب أعناقهم وشدد على الآخرين فبقوا محصورين ~~فوق شهرين، ثم إن كبراء الحيمة أحبوا أن يرأسوا القاضي عماد الدين يحيى بن ~~أحمد المخلافي وعرفوا الإمام عليه السلام فأجابهم إلى ذلك، وكان الشيخ صالح ~~عونا له والحرب عليهم ليلا ونهارا ولا يزال القتل من خارج وداخل فعظم على ~~بني عمرو أن الأعداء يدخلون بلادهم ويقتلون رجالهم، وعظم عليهم أيضا اسم ~~العيب والمخزية ms332 هذه فإن يظهروا لنصر صاحبهم كانوا كلهم عيبة []ق:302] ~~ويحملون المذمة معه ولا ينضم إليهم قبيلي من مخالفهم، فاجتمعوا يتشاورون ~~وقد سمعوا من خصومهم من القبائل نسبتهم إلى العيب، فقال لهم الشيخ قاسم ~~الشعوبي من بلاد نعام بني عمرو كما سمعت ذلك منه وهو يفتخر بذلك الرأي: يا ~~بني عمرو قد وجدت لكم رأيا تنتفعون به، قالوا: وما هو؟ فقال: نطلب أهل ~~الحيمة كلهم يعني وجوههم ونشكو عليهم من جهالهم أنهم دعونا بالعيب وكذا، ~~والآن فتختاروا يا أهل الحيمة أحد أمرين إما وتركتم حصار صاحبنا علينا ~~ونصبر عليه حتى نأخذه إن شاء الله تعالى وترون بقاءنا PageV02P183 وأنتم تعزمونا بلادكم لا تأكلونا وكذا، وإن لم تركناكم وإياه، وإذا لم ~~تفعلوا أحد الأمرين وترفعوا منا هذا الاسم الشنيع كنتم الشهداء لنا وصرنا ~~إلى صاحبنا ولبسنا معه لباس العيب، قال وأنا أعلم أنهم لا يرضون يقلدونا ~~حصاره فإذا كان ما علينا عهدة احتلنا في خروجه لمعرفتنا للبلد وطرقها، فكان ~~كما دبره هذا المغرور، واحتال أشرار بني عمرو على إخراج المذكور فأصبح في ~~بلاد مهلهل، ثم تلقاه أشرار من بلاد المخلاف، ثم إلى حضور إلى الشيخ صالح ~~بن أحمد ومن عنده من العسكر، ثم إلى صنعاء لعنهم الله فهدم القبائل بيته ~~وبيت من أعانه كذلك، وكذلك مسجده. PageV02P184 # وأما قبره رضوان الله عليه فإن الشيخ الرئيس صلاح بن مفضل المقدم ذكره أغار ~~عقيب القضية هو وأصحابه نحو مائة نفر فدخل إلى موضع شخصه المتقدم على ~~مخاطرة فاحتمله إلى بلده وقبره عند مسجدها المسمى مسجد محرم، وكفنه وصلى ~~عليه وابتنى عليه مشهدا وهو مزور مشهور رحمة الله عليه، وظهر له كرامات ~~منها أن قاتليه ومن أعان عليه صب الله عليهم أنواع المصائب وقتل أكثرهم، ~~وأما الشيخ الشقي قاسم الجرمي لعنه الله فقدم إلى سنان لا رحمهما الله ~~فأعطاه ولم يكد يأمنه ولا يقربه، ولقد روي أنه دخل عليه يوما مسلما فأعطاه ~~ذهبا بمشهد الراوي كثيرا وسأله عن حاجته ولم يتركه يقف عنده، فلما خرج لعنه ~~وسبه ms333 وقال الذي يفعل في ضيفه ورفيقه وصاحب أمره هذا لا يؤمن يبقى في مكاننا ~~ثم يسلط عليه اليأس من رحمة الله، هتك المحارم، وعكف على الخمور والمآثم ~~وكان يتحدث أنه لو يعلم أن عليه شعرة تدخل الجنة ليحرقنها، وبقي على ذلك ~~حتى توفي لا رحمه الله وهو على تلك الحال في زبيد طريدا شريدا، وحق ما روي ~~أن بسر بن أرطأة لعنه الله قاتل الشهيدين دعا عليه أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام بأن يطيل الله عمره، ويبتر رزقه، ويسلبه التوفيق [ق/303] فلا يؤمن ~~حتى يرى العذاب الأليم، واحتال أبناء عم القاضي رحمه الله وقتلا نفرين من ~~قاتليه والمعينين عليه، ثم إن الإمام عليه السلام لا زال يطلب المذكور في ~~محاط العجم وقتل في مرقده ونفران لأن اللعين كان يظهر أنه ينام في موضع ~~فإذا هجع من عنده وطفى المصباح مال إلى مكان آخر والله أشد انتقاما، ولقد ~~كانت هذه الغدرة حديثا عند الولي والعدو. PageV02P185 # وأخبرني جماعة من تلامذة سيدنا القاضي الزاهد عز الدين محمد بن عبد الله ~~الغشم نفع الله به وأظن أني سمعت منه معنى ذلك أنه في أيام تردده للتدريس ~~في الحيمة وصله أخ لهذا الشقي يسمى صالح وكان يروي عنه التبري من أخيه وأنه ~~لا يواكله ولا يواصله أنه وصل إلى القاضي وعول عليه وشكا هجران الناس ~~لمكانهم وأنه يصل بالفقهاء ضيفا إلى بيته وكذا وأكثر عليه، فأجابه القاضي ~~إلى ذلك وتلقاهم بالعقائر والإكرام. # قال القاضي: فلزمتني وحشة من المساء فخرجت إلى موضع خارج البلد وبقي ~~الفقهاء، قال ونام فرأى حي القاضي الشهيد رضوان الله عليه في المنام معرضا ~~عنه ساخطا عليه ولم يكلمه، قال: فعرفت أنه كره ما كان من تأنيس قرابة هذا ~~الشقي فما أصبح القاضي إلا في مكان آخر ولم يعد إلى ذلك. # ويروى عن القاضي الشهيد رحمه الله أنه كان كثيرا إذا وصل قرية محرم بلد ~~الشيخ صلاح يستحسن موضع قبره ويطيل البقاء فيه، ولذلك اختاره له الشيخ صلاح. # ومنها أن الشيخ صلاح ms334 هذا مذ كان ما كان من القيام بحق هذا الشهيد رضوان ~~الله عليه هطلت عليه البركات، وعظم قدره وانتشر ذكره حتى لقد يعجز أن يعرف ~~ماله وقدره، ولقد أعد للضيوف بيتا كاملا بجميع ما يحتاجون إليه ولا يغلق ~~أبدا والقهوة والماء كلها لمن وصله من كبير وصغير ومعروف وغير معروف ببركات ~~القاضي رحمه الله تعالى. # ومن كرامات القاضي رحمه الله ما سمعت من غير واحد من أهل محرم أن قد رأوا ~~على قبره نورا. PageV02P186 # ومنها أن الشيخ صالح بن أحمد الشهابي له رئاسة ومجد مذكور يضرب به المثل مع ~~القبائل ومع العجم يلحقونه بأمرائهم وكان كريما ممدوحا، فلما كان منه ما ~~كان بتر الله رزقه وأقل في الناس حظه وقدره، وأخذته الحاجة بعد سقوطه من ~~مرتبته، ولقد روى القاضي الرئيس عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه ~~الله إلى أنه بلغ به الحال إلى أن التقط الحب في سوق صنعاء وأكل ما وجده في ~~السوق، قال وأخبره من رأى أهل السوق يضربونه على تهمة أنه [ق/304] يأخذ ~~عليهم طعاما اختلاسا والله أشد انتقاما، نسأله حسن الخاتمة والتوفيق، ~~ونستكفيه الخذلان والتعويق. PageV02P187 ### || AUTO [الفقيه عز الدين بن علي الأكوع واليا على الحيمة] # فصل: ولما استشهد القاضي رحمه الله واضطربت أمور الحيمة فما استقاموا ~~للشيخ صالح بن محمد حمران فعاد جهات القبلة ولمقارنة مولانا الإمام عليه ~~السلام كما تقدم من حروب الرجو، ثم إن الإمام عليه السلام استرجح إرسال ~~الفقيه المجاهد عز الدين بن علي الأكوع رحمه الله، كما أخبرني الفقيه ~~الفاضل صلاح بن علي البريشي أنه لما بلغه خروج جعفر باشا كما سيأتي دويلا ~~لسنان لعنهما الله تعالى وغالب أهل الحيمة المحبة، ولهم جهاد كما تكرر ذكره ~~وإنما حصل ما كان من بعض أشرار كبرائهم، وكتب له ولاية سمعت من تحدث بما ~~تضمنته من البلاغة التي يليق بمثله والحكم والأحكام والآداب النبوية، وبقي ~~فيها مدة وليست بالكثير ثم اختل الأكثر وقل الناصر، وكثرت مواصلة الترك ~~أخذهم الله من أهل الحيمة ثم استدعوا ms335 أميرا من العجم واستولى عليها ذلك ~~الأمير، فعاد الفقيه المذكور إلى الإمام عليه السلام فكان ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى من الصلح وأن أهل الحيمة يكونون إلى الترك لما صار إلى الترك ~~أكثرهم وأخرجوا الفقيه عزالدين وضمن عليهم الإمام عليه السلام وتداركهم بما ~~سيأتي من الشروط كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV02P188 ### || AUTO [ذكر تمام أخبار الرجو] # على سبيل الاختصار، حفظت شيئا وغابت عنك أشياء، وحصل في أيامها استيلاء ~~الظالمين على قرية مدر وأحاطوا بجميع جوانبها ثم دخلوا بعض بيوتها ثم قسم ~~البيت نصفين وحصل بلاء وتمحيص حتى أخذوها عنوة، وقتل من أهلها وممن فيها ~~نحو مائتي نفر، واستقام بعد ذلك حروب وملاحم على غيرها كثيرة، وفي بقاء ~~الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطيب رحمه الله في بلاد السر اتفقت قضية ~~المحابيس في حصن ذي مرمر وذلك أنه كان فيه أربعة عشر رجلا كلهم من أهل ~~الشجاعة والقوة منهم السيد عبد الله بن هادي الرجي، والسيد محمد أبو عساج ~~الغرباني وجعفر بن جميل الهمداني، والشيخ غانم السياغي الحيمي وأربعة من ~~كبار الترك كان عليهم القتل وآخرين خفي علي أسماءهم فتبايعوا وقتلوا الرسم ~~وأخذو المفاتيح التي للحصن، ثم قتلو آغا الحصن والشاوش والكاتب وأعوانهم ~~وملكوا الجميمة أعلى الحصن، وفتحوا المخازين وأخذوا السلاح، وفتحوا الأبوب ~~إلا الباب الأسفل وهزموا [ق/305] من لقوه، وكان أكثر العسكر للباب الأسفل ~~للخوف عليه من الشيخ عبدالله الطير والمحاصرين للحصن فاجتمع أهل الباب ~~الأسفل وحفظوه وهزموا المحابيس وقد أرسلوا بعد العشاء إلى صنعاء فأرسل سنان ~~جميع محطته مع وزيره والأمير حسن بن ناصر الجوفي فخاف المحابيس فقطعوا مع ~~الحبال بسط الجامع ودلوا أنفسهم بها، ثم خرجوا جهات نهم ونجاهم الله، ثم ~~لحقوا بالإمام عليه السلام إلا الشريف محمد أبو عساج فقتل، وبعد قضية مدر ~~عظم الأمر على المسلمين واختلت بلاد نهم وبلاد خولان بعد حروب شديدة سيما ~~على بلاد نهم ومعاري ثم سرى إلى PageV02P189 بلاد حاشد وبكيل فوالى أكثر البلاد وانحاز أصحاب الإمام ms336 عليه السلام إلى ~~بلاد وادعة وما إليها من بلاد شهارة، وذلك في آخر أيام سنان لعنه الله كما ~~أخبرني بذلك الأمير الهادي بن المطهر بن الشويع رحمه الله وكذا غيره أن ~~سنان لا رحمه الله جعل بعد طول الحرب على بلاد نهم محطة في ثومة من أعمال ~~عيال صياد من نهم مع الأمير درويش وغيره وأنه شق بسنان كثرة الحروب مع قرب ~~بلاد نهم من صنعاء، وكان حي الأمير علي بن المطهر بن الشويع صنو الأمير ~~المذكور في صنعاء خائفا من سنان وقد اتهم فلا يظن أنه يسلم من شره إلا ظنا ~~فأشفق عليه بعض مشائخ نهم وقال لسنان: لا يفتح نهم غير الأمير علي فإنه ~~وإنه، وله فيهم اختصاص ولهم فيه محبة وما غرضه إلا سلامته، فطلبه في الليل ~~وجهزه وأمر الأمراء بالطاعة له فجعل من المشائخ الذين ظاهروا من أعانه وشرط ~~لهم شروطا، فدخلوا قرية الحرث وأخربوها وقطعوا أعنابها وقد حذرهم الأمير ~~ينجوا بأنفسهم، ثم دخل بلاد نهم بعدها وبقى في موضع منها يسمى لصف كما ~~سيأتي، وعاد الشيخ عبدالله الطير وأصحابه إلى الإمام عليه السلام جهات ~~وادعة كما تقدم وبعد احتلال نهم وبلاد بني زهير والصيد ونواحيها تقدم ~~الإمام عليه السلام إلى جانب من شاظب بلاد عيال أسد وبقي أياما وجمع على ~~ظفار وشوابة وهران ووصلهما مرارا، وقد عظم الأمر وقل الأنصار والمواد التي ~~تقوم بالإمام وأصحابه، وسمعت من كثير من أصحابه عليه السلام يذكرون المشقة ~~والجهد الذي لحقهم في هذا المحط، ولعل ذلك في عام ست عشرة وألف كما رأيت في ~~تأريخ الرسالة التي أنشأها إلى بلاد حاشد وبكيل PageV02P190 ،وفي أيام بقائه في شاظب أرسل الحاج المجاهد شمس الدين رحمة الله عليه ~~وجماعة كمينا لقتل الفقيه أحمد بن حسن بن حنش وكان ظاهره [ق/306] السلامة ~~فأكثر التردد إلى الأمير حسن بن ناصر الجوفي إلى ذيبين للفساد على الإمام ~~فقتله الحاج شمس الدين ومن معه منهم جماعة من الفقهاء بني حنش فإنهم اعتنوا ~~في إزاحة شره لما ms337 هم عليه من محبة الحق وأهله، والميل مع الشرع النبوي وآله. PageV02P191 ### || AUTO [رسالة الإمام إلى قبائل حاشد وبكيل] # وهذه الرسالة: # الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى حي حاشد وبكيل ~~أرشدهم الله سبحانه وتعالى إلى سواء السبيل، وأتحفهم بالسلام الأفخر ~~الجزيل، ورحمة الله سرمدا في البكرة والأصيل، حتى تتصل بنعيم الآخرة الدائم ~~العريض الطويل، وبعد: فإن لكم سوابق في الأولين، ولواحق في الآخرين، سوابق ~~أرضت رب العالمين، وسر بها سيد المرسلين، لواحق مطابقة للكتاب المبين، وسنة ~~خاتم النبيين، فرجت الكرب عن سيد الوصيين، وأبنائه الأئمة الهادين، فنحب ~~منكم أبقاكم الله أن تعودوا لعاداتكم، وتقتدوا بأسلافكم، فو الله إن ~~إجابتنا عليكم لفريضة واجبة لا نجاة لأحد من المسلمين إلا إذا قاموا بها ~~ورعوها حق رعايتها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا ~~أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على منخريه في النار)) والواعية: هو داعي ~~الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله، وقد قلت في ذلك المعنى أبياتا: # يا عالما بحديث الأولين ألا .... بالله أخبره عن همدان من سالا # أمل الحديث عن القوم الكرام على .... أغصان دوحتهم فرعا نمى وعلى # أعني الذين لهم عند النبي قدم .... إذ أسلموا طمعا في الدين لا وجلا # وانشر فضائلهم للسامعين وقل .... سائل مواطنهم يا من له جهلا # صفين سل وبقاع النهروان وسل .... أيام عقرهم في المارق الجملا # عن حاشد وبكيل إذا أتوا سرعا .... أعني وصي رسول الله لا مهلا # تعلم فضائل همدان وسبقهم .... كم فرجوا كربا كم جدلوا بطلا PageV02P192 نصروا إمامهم الهادي وما خذلوا .... أرووا بتحديهم السمر والأسلا # من بعد ذا نصروا آل النبي قدما .... كم سيرة ضمنت من فضلهم جملا # الله يشكر من همدان ما صنعوا .... الله يكسوهم في الجنة الحللا # يا حاشدا وبكيلا إن عادتكم .... نصر الأئمة لا تبغوا به بدلا # آباؤكم نصروا آباءنا وسقوا .... أسيافهم نهلا من بعده عللا # [ق/307]] # لا تطمعوا طمعا من فاسق خبيث .... أعماله ولكم قد أعمل الحيلا # لا تيأسوا وثقوا بالله وارتقبوا ms338 .... نصرا فيا ربنا تأتي به عجلا # قال النبي لكم لا تخذلوا ولدي .... فالنار مصرع من ناوى ومن خذلا # والله ناصرنا نصرا يبلغنا .... قهر الطغاة ومن ناوى فقد سعلا # ثم الصلاة على المختار دائمة .... والآل صلى عليهم بعد واكتملا # ورأيت بخط القاضي الشهيد العالم عبد الله بن الهادي بن عبد الله بن أبي ~~الرجال رحمه الله عقيب هذه الرسالة القصيدة الحائية للإمام عليه السلام، ~~قال: أنشأها في شهر شوال سنة ثلاث عشرة وألف، فألحقناها هنا لمناسبتها ~~حكاية الشدة المذكورة في شاظب وإن كانت قبلها ولتكثير الفائدة وفيها ما هو ~~في حكم الجواب على السيد عبد الله بن علي المؤيدي المتقدم وهي هذه: # سفحت مدامع مقلة المجروح .... لدم لآل المصطفى مسفوح # ولشيعة بذلوا النفوس لربهم .... الكاسرين قرون كل نطوح # فالدمع منسجم على الخدين من .... حرقات قلب محرق مقروح # مثل الطغاة بنسل أحمد عامر .... سامي الأصول سنامها الأطريح # واحتز رأس السيدين بمسور .... في الله ذاك وبذلهم للروح PageV02P193 واسأل بحرم عن الشهيد من الذي .... أفتى بسفك دم له في السوح # إن يفرح العادي بقتلك يا علي .... فعيوننا ترقص من تبريح # وعلى الحبر الشهيد ويوسف .... فخر الآواخر كالبوح # ومن العناية عابد متبتل .... ومن المحيرس باذل لنصيح # العاملين العالمين لربهم .... والمخلص لمالك سبوح # وعصابة زيدية كم أروع .... أسد هزبر في الثرى مطروح # هذا نكاية قاسطين وقد رموا .... بمصائب كم فاسق مبطوح # أسلافكم يا قاسطين أمية .... الناصبون عداوة التبريح # سنوا لكم لسقائكم وبر النبي .... لضغائن بصدورهم وأجنح # ليس العدو سواكم لمحمد .... ولعصبة التوحيد والتسبيح # والشامتون بعامر بحريمهم .... في العالمين ثراثر التبجيح # [ق/308] # خير الممات شهادة البطل الذي .... يردى الطغاة بهائل مطيح # لولا ذكرت إذ الجبا يأتيكم .... لكن جزيت مليحنا بقبيح # ليست بنكر تلك من عاداته .... عون وأبكار وبنت لقوح # عادى الإمام إمامنا الحسن الذي .... هو للخلافة مأمل الترشيح # واسأل علاف وحربها وأسيرها .... وفتاوى الأذهان والتنطيح # لا تشمتن بعامر فلقد فأى .... هام العدى بصوارم البطريح # ليس الشهيد بناقص في قومه .... إن المناقص فعله المفضوح # كم سيد رزق الشهادة ms339 في الورى .... بل أنبياء الله فيما أوحي PageV02P194 ولهم من الله الكريم كرامة .... في جنة موصولة التفريح # صلى الإله عليهم من معشر .... فازوا بخير مثقل الترجيح # إن الشهادة من سعادة أهلها .... والمنكرين لكافر التصريح # إن تمدحوا أحباركم في نظمكم .... بمرصح التجنيس والتلميح # فمصابنا الملأ الذين استشهدوا .... فوزا لنا ومديحة لمديح # لا تحسبونا واهنين لما جرى .... والله مصرخنا ونعم الموحي # لا تحسبونا تاركين لحقنا .... فالله ليس لحقنا بمبيح # فلئن بقيت لآمرن عساكرا .... ترمي الطغاة لقاصم وقدوح # ولأجدحن شاربهم بمنغص .... وليهلكن بذلك المجدوح # وليشربن كأساتهم من منقع .... كأس الغبوق بعيد كأس صبوح # وليعقبن شرابهم لعقارهم .... عقارهم يردونهم بالجوح # ولأفتحن بإذن ربي أرضهم .... ولأنفينهم عن البحبوح # ولأهرقن دماهم وخمورهم .... ولأذبحن سراتهم بذبيح # وجهادنا لله جل جلاله .... ولدينه بأسنة وصفيح # وبنصرنا لا لا هنا يقضي لنا .... سبحانه بمرادنا والريح # ثم الصلاة على النبي محمد .... خير الورى من أعجم وفصيح # وعلى الكرام أولي النهى من آله .... ما شن غيث من ثعاع دلوح PageV02P195 ### || AUTO [سنان باشا يطلب الصلح مع الإمام] # وكانت المراتب والحروب في كل جهة وعظم الأمر مع اضطراب الأمير المحروم ~~[ق/309] عبد الرحيم على الإمام كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فبينا الإمام ~~عليه السلام في ذلك وإذا بالحاج التاجر المسمى أحمد الوادي، وكان من ~~المعظمين في ذلك الزمان وكان يروى من سعة ماله مالا يحتمله الإختصار، وكان ~~محببا إلى الناس ويروى عنه صدقات وسماحة نفس وافدا على الإمام عليه السلام ~~من عند الباشا سنان لا رحمه الله مخاطبا بصلح سنة أوأكثر، فعظم على الإمام ~~عليه السلام الأمر وظن الظنون في الحاج المذكور لما عليه الترك أخذهم الله ~~من الاستظهار والقوة وما في سنان لعنه الله من الشدة والسطوة وما هو عليه ~~من القوة والبغضاء للعرب فضلا عن أهل البيت عليهم السلام. PageV02P196 ### || AUTO [ذكر الولاة الذين تولوا اليمن] # وحيث قد جرى ذكر اللعين، فلنذكر مصير الأمر إليه وعزل الوزير حسن لا رحمه ~~الله كما أخبرني غير واحد من خواصهم وكتابهم بعد ظهور الحق عليهم كما ms340 سيأتي ~~والحمد لله رب العالمين أن أول من خرج على الإمام الأعظم شرف الدين عليه ~~السلام من ملوك الروم الباشا حسن ومراد وهو ومن معه الذين قتلوا اللوند ~~اللذين خرجوا إلى الهند مع الباشا سلمان، ثم أخذوا اليمن على عامر بن عبد ~~الوهاب الطاهري الناصبي لعنه الله، وفي أيام المتوكل على الله شرف الدين ~~تتابع ملوك اليمن من وزراء ملك الروم فكان بعد [فرهاد باشا] إزدمر باشا وهو ~~الذي بلي به المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام، ثم مراد باشا كور وهو ~~المقتول، ثم الذي خرج على المطهر المسمى مصطفى نشار سموه لما كان ينشر من ~~غضب عليه بالمناشير لعنه الله، ثم خرج الوزير الأعظم المسمى سنان المحط في ~~قاع حوشان ولم يدخل صنعاء لعظم جيوشه وحصر كوكبان وثلاء وصالح أولاد الإمام ~~شرف الدين عليه السلام وولي على اليمن وعاد الروم على وزارته، ثم ولى بعده ~~محمود باشا وهو الذي أخذ النظاري من ملوك اليمن بالغدر المعروف، ثم بهرام ~~باشا وولي على صنعاء وبقي في ذمار الصغرى وأقطع كبار العجم البلاد فغلبوه ~~عليها وعتوا عتوا كبيرا،وفي أيامه مات المطهر بن الإمام شرف الدين رحمه ~~الله، ثم عزل بمراد باشا فقتل كثير من الأمراء ووضع الخراجات على اليمن ~~وبقي في تعز العدينة وولى على صنعاء وغيرها، وأولاد المطهر وبنو شمس الدين ~~في بلادهم وحصونهم والاختلاف بينهم، ثم عزل بالباشا حسن ووصل من الروم ~~ووزيره هذا PageV02P197 الباشا سنان لا رحمهما الله فوليا اليمن قريبا [ق/310] من ثلاثين سنة، وعظم ~~أمرهما وفتحا اليمن وحصروا أولاد الإمام شرف الدين عليه السلام وقتلوا بعضا ~~وأدخلوا بعضا الروم أسرى، وكذلك الإمام الحسن عليه السلام وكذلك الأمراء من ~~أشراف الجوف ثم الأمراء من بني المؤيد حتى لم يتركوا في بلاد الزيدية إلا ~~من دخل تحت طاعتهم ومد يده لصلتهم بيد المسكنة إلا صاحب كوكبان الأمير محمد ~~بن شمس الدين فإنه ظاهرهم ووالاهم وضرب السكة باسم سلطانهم وخطب لهم وباين ~~إخوته وحاربهم، وكذا تصدر لحروب الإمام الحسن ms341 عليه السلام كما تصدر ولده ~~الأمير أحمد بن محمد لمحاربة مولانا الإمام عليه السلام وكذا قطع الله ~~دابره كما تقدم، ولما صفي لهم ملك اليمن وأخذوا معاقله وأمواله من مكة إلى ~~عدن إلى حضرموت جعلوا عليه ضريبة تدخل إلى أبواب سلطان الروم في كل عام ~~مائتا ألف حرف من غير الهدايا والتفاريق، وأخبارهم وأخبار أعوانهم طويلة ~~تستغرق مجلدات وفراغ وأوقات، يروى أن الوزير حسن لا رحمه الله قال لبعض ~~الأمراء من أولاد المطهر بن شرف الدين عليه السلام: أترى أنا أحسن تدبيرا ~~أم أبوك يعني المطهر بن شرف الدين، وكان هذا الأمير أظنه إبراهيم بن مطهر ~~يكره الشيخ ابن حميد السنحاني؟ فقال: إلا والدي أكمل بعد أن اعتذر من ~~الجواب عليه، فقال: لم، فقال: كان ابن حميد مع أبي يلبس ثوبين صفتهما كذا ~~ويركب حمارا ويخدم وهو الآن معكم يلبس مثل لباسك ويركب مثل مركوبك، وله ~~ثمانون فرسا وغيره قريب منه أو مثله، فقال وقد ضحك: إنك لم تعرف حال والدك ~~ولا حالي، أما والدك فمن العرب والبلد بلده PageV02P198 هو أولى بالرعية من ابن حميد، وأما نحن فعجم من كذا وكذا بر وبحر مالنا ~~صديق فنجعل مثل المذكور مثلنا، ونخلطهم بنفوسنا ليحرسوا سلطاننا في اليمن ~~لبقاء نعمتهم لا لبقائنا أو كما قال، والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، ثم ~~لما قام الإمام عليه السلام كان هذا سنان لا رحمه الله صارمه الذي لا ينبو، ~~وجواده الذي لا يكبو، وعظم عند ملوك الروم كبر اسمه وعظمت نفسه فخان صاحب ~~أمره وكاتب حسدة مخدومه حتى عزلوه بحيلة أنهم يولونه مصر مع اليمن وأنه ~~يستكفي بوزيره سنان على اليمن ويتقدم على مصر وكذا، فلما وصلت له يعني سنان ~~على اليمن اسم الباشوية بعد عنها وأغلق على نفسه وعاقب من خاطبه بها أياما ~~توصلا إلى ما سيأتي من مكره قريبا إن شاء الله، [ق/311] فلا زال كبراء ~~العجم يتوسطون بينه وبين مخدومه أنه ms342 وال من تحت يده وخليفة له أياما حتى ~~يستقر في مصر ويستخلف غيره وهو يحلف بأن نفسه لا تطيب بعدم رؤيته أو تفارق ~~خدمته أو كما قال. PageV02P199 # وتجهز الباشا حسن فشد أثقاله هذا سنان لا رحمه الله وتولى تجهيزه وتباكى ~~لعزمه مع ذلك، ثم إنه دس من حسن للوزير حسن أن طريق اليمن بعيدة وفيها ~~أوخام وكذا فيعزم بالخزائن والأثقال أمناؤك وزوجتك المسماة السلطانة، وكانت ~~غالية على الباشا حسن، ويروى أنها سبب ولايته وأنها من خواص السلطان، ~~فتجهزت الأثقال وتوجهت إلى اليمن وسنان لا رحمه الله يصحبها خواصه للخدمة ، ~~ثم وجه هو والمشيرون أن الباشا يلقي أثقاله وعياله من طريق كوكبان ثم جبل ~~تيس ثم بلاد المحويت ويخرج تهامة، فلما انفصل عنه وقد شيعه جميع أعوانه ~~وعظماء الروم أوقفهم على أمره وأن له الولاية حتى صح له من عنده رهبة ورغبة ~~وأرسل من قبض الخزائن التي مع المراتب والأعوان وترك لهم ما لا بد منه، ~~وقال: قد قلت لصاحب السعادة أسير معه فلم يقبل، وهذه الفتن في اليمن محيطة ~~وكذا من الإمام وعبد الرحيم ويذهب بالمال، فعزم الوزير حسن باشا باكيا ~~شاكيا، وهذه كلها والإمام عليه السلام في برط ولضعف حاله أقام في مكة عاما ~~واحدا حتى صح للسلطنة ضعف حاله ثم ولوه مصر عاما واحدا، وتقدم إلى الروم ~~وشكا من سنان وأنه قتل الناس ولم يقف على أمره وغلب على العساكر وقتل من ~~كبراء السلطنة، ثم ظلم اليمن فخرجوا علينا وكذا فعولوا على عزله من اليمن ~~وقد عظمت هيبته لم يكد يقم بذلك أحد، فانتدب الباشا جعفر وكان من خواص ~~السلطان، ولما صح للمخذول لعنه الله خروجه خاف أنه إذا سار مع حروب الإمام ~~عليه السلام وعبد الرحيم فما يأمن على صنعاء ولا يأمن على نفسه من السلطان ~~إذا حصل خلل فأرسل الحاج المذكور كما تقدم، والحديث ذو شجون، ولكن لا يخلو ~~من فائدة والله الموفق. PageV02P200 ### || AUTO [الإمام يستقصي خبر الصلح] # قال القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد ms343 بن أبي الرجال رحمه الله: وكنت ~~في جانب من أعمال وادعة وأتردد إلى بعض بلاد سفيان متواريا مجاهدا على ما ~~يأتي به تدبير الإمام عليه السلام فلم أشعر إلا بكتاب منه عليه السلام وهو ~~في شهارة المحروسة بالله، وفيه: إنك لا تقف بعد ورود الكتاب لحظة واحدة أو ~~كما قال، فوصلته عليه السلام مبادرا كما قال، فما كان بعد السلام عليه أن ~~خلا بي وقال: وصل الحاج أحمد الوادي [ق/312]من عند هذا الطاغية يطلب صلحا ~~ولا عرفت السبب الموجب لطلابه مع ضعفنا عندهم وقوتهم واستظهارهم علينا حتى ~~يريدون معرفة حالنا أو هو حق وصدق فهو المحبوب والمطلوب، ورأيت المماطلة ~~بالجواب عليهم حتى تغير زيك وتلبس غير لباسك وتذهب إلى الأمير علي بن مطهر ~~بن الشويع الجوفي، وهو يومئذ في لصف من بلاد نهم كما تقدم وخرج مع العجم ~~لفتحها، ثم ولوه إياها وبقي محترزا من سنان لا رحمه الله فتساءله هل ثم ~~موجب لطلب الصلح ودويل لهذا الطاغي لعزله أجبناهم إلى الصلح وعقدناه ~~فالمسلمون أحوج ما كانوا إليه أو كما قال، قال: فاعتذرت بكثرة الخصوم وبعد ~~المسافة وأني لا آمن أن يعرفني من قد أغضبه الحق، وأيضا قد أسأنا إلى ~~الأمراء أشراف الجوف وأحربناهم وقطعنا أعنابهم، فقال: لا عذر وتوكل على ~~الله فإنهم يعرفون أنك على الحق، وما ألجأهم لخدمة العجم إلا حب الدنيا ~~وعندهم بعض عمومتك، وقد دبرت هذا الأمر فما وجدت غيرك، قال: فعزمت وصحبني ~~فلان اسمه محمد بن أحمد من بلد سماها ولبست مثل لباسه وسرنا ليلا وكانت ~~طريقنا بلاد ذيبان. PageV02P201 # ثم دخلنا بلاد نهم على خوف شديد حتى وصلنا بعد العشاء الآخرة أسفل من درب ~~الحنشيات محل الأمير المذكور وهو في محطة أكثرها من العرب والأشراف وأصحابه ~~ليسوا بالكثير، فتواريت في خرابة ثم أرسلت صاحبي إلى عمي الفقيه يحيى وهو ~~جليس مع الأمير المذكور ولم يكن معنا في تكليف الإمامة فقلت: أخبر عمي ~~بمكاني ولا علم للرسول ما الموجب للوصول ولا معي من الإمام عليه السلام ms344 إلا ~~قطفة صغيرة تتضمن وصولي لغرض مهم، والظاهر عند الرسول الذي معي وعند عمي أن ~~مرادي في الأمان أسكن في بلادي، قال: ولما غاب عني ذلك الرسول داخلني الخوف ~~فصعدت إلى أعلى موضعي بحيث أرى من وصل فإنه كان مظنة سوء نجوت بنفسي فما ~~كان غير كثير إلا وقد وصل صاحبي وآخر معهما عشاء لي من الأمير ويطلبان ~~موضعي فتعرفت لهما فوصلا وتعشيت ما وصلا به، وقال صاحب الأمير: مكانك، ~~فبقيت حتى عاد أخرى وأدخلني إلى صرح مسجد كبير والأمير نازل فيه وعنده عيون ~~أصحابه،وقال لي ذلك الدليل: تبقى في هذه الزاوية في صرح المسجد، فبقيت كأني ~~من جملتهم وكانت ليلة مظلمة، فخرج الأمير منفردا على أنه متبرد وبقي يدور ~~إلى أن قاربني وقد أمرني أن لا أسلم عليه مخافة من عيون عليه من خواصه من ~~سنان [ق/313] لعنه الله فسألني وهو يتردد فأخبرته بما معي جملة وأن عند ~~الإمام عليه السلام خطابا بصلح، قال: ففرح واستبشر كثيرا وهو مع ذلك يدور ~~مخافة أن يطلع أحد علينا فطلب الشيخ أحمد بن طاهر الحفر النهمي شيخ المكان ~~وكان من كبرائهم وهو صهر الأمير وأسره أن يدخلني بيتا فأدخلني، فلما أضاء ~~لنا المصباح عرفني وكان بيننا وبينه PageV02P202 معرفة من أيام هزم فسألني ما موجب المخاطرة والوصول مع شدة الخوف من سنان ~~لا رحمه الله؟ فقلت له: مرادنا أمان وننزل بلاد الجوف وهذا التخفي خوفا على ~~الأمير من سنان لا يعلم فيطالبه بنا أو كما قلت، فصدقني الشيخ المذكور، ~~فلما سكن الليل وصل الأمير وحدثته بجميع ما قال الإمام عليه السلام ورأيته ~~كتاب جملته: صدر فلان يلقي إليكم ما يوقفكم عليه وقد أخرج الشيخ، قال فأعاد ~~علي ذكره فحققت له فقال وقد حصل معه من السرور ما لا يوصف بزوال دولة هذا ~~الشقي فإنه لا يظن مع بقائه السلامة إلا ظنا، وأرسل من حينه إلى صنعاء يحقق ~~له الخبر، وعاد الرسول ليلة القابلة، فلما كان مثل ذلك الوقت دخل علي إلى ~~ذلك المكان ms345 وهو خال في جوف الليل وأجاب على الإمام عليه السلام كلمتين في ~~ظهر ذلك القرطاس ما معناه: صح ما قلتم وقيل لكم، فلما وصلت عند الإمام عليه ~~السلام عقد الصلح وأرسل الحاج أحمد الوادي، إلى هنا رواية القاضي جمال ~~الدين رحمة الله عليه، ومن رواية غيره تمام أخبار الأمير عبد الرحيم. PageV02P203 ### || AUTO [موقف الأمير عبد الرحيم من الصلح] # فصل: ولنرجع إلى تمام أخبار الأمير عبد الرحيم، وذكرناه هنا لتعلقه ~~بالصلح وقد ذكرنا كيفية قيامه على الترك أخذهم الله وتظهره بمناصرة الإمام ~~عليه السلام وأنه طمع في شهارة ثم في كوكبان، ثم بالحماطي وأهل الحيمة وبذل ~~لهم الرغائب، فلما لم يحصل له المطلوب اضطربت أحواله فتارة يخطب للإمام ~~وينصر له، وتارة لنفسه، ولقد أرسل إليه الإمام عليه السلام حاجبه شمس الدين ~~البواب عن سؤال ذلك الحاجب أنه يسير إليه ببشارة مما فتح الله للإمام طمعا ~~في نائلة، وكان مأمولا كريما جوادا، ولكن يختلف ذلك لا ختلاف الهوى ~~والأوقات، فلما وصل إليه كما أخبرني الشريف محمد بن ناصر أبو سهر الغرباني، ~~وكان مع والده في عسكر عبد الرحيم أنه فعله عند عسكر غربان فأمسى معهم وقد ~~عرف موضعه، فلما كان وقت سمرة [ق/314] العسكر تزيا المحروم بزي الخدام، ثم ~~سمع حديثهم فسمع من هذا الحاجب ذكرا لابن المعافا وبلاده وما عند الإمام ~~عليه السلام من الجهاد والوقائع وكأنه قلل أصحاب عبد الرحيم، وكان عبد ~~الرحيم في حورة حينئذ فلما أصبح الصباح طلبه في محفل وقال: أنت تبيع أبي ~~قاسم وتخونه في الباب حتى من أعطاك خمسة كبار أدخلته عليه وهو يعني الإمام ~~ما انتقم لنفسه منك وإنما أرسلك آخذ له منك وكذا، ثم أمر بربطه وتجريده من ~~ثيابه، ثم أمر أن يعلق في تالوقة هناك وطلب البندق يرميه على أنه عرض فلم ~~تطلع له النار وعظم عليه عدم إصابته وهو مشهور في الرمي بالبندق، فقال: ~~ربما وأنتم يعني الحاضرين تظنون أن سلامته من فضل إمام الأهنوم -أو كما ~~قال- تنظرون ما PageV02P204 أفعل به ms346 ثم أمر بالحطب وأن يجمعوه من كل بيت حتى صار عظيما جدا، وطرح ~~المذكور حيا في الحطب وهو مكتوف، فكان الحاجب يصيح ويستغيث بالله سبحانه ~~وبفضل الإمام عليه السلام فلما اشتعلت النار من جميع الجوانب أرسل الله ~~سبحانه مطرا على المكان فأطفأ تلك النار وتفرق الناس من المطر فخشع هو ~~وكثير ممن شهد ذلك وعفا عنه وأطلقه واعترف بفضل الإمام عليه السلام في تلك ~~الحال وأكثر لذلك الحاجب من العطاء وطلب منه البقاء عنده وملازمة خدمته، ~~فأظهر له المحبة والإجابة ونهاية الرغبة وأرسل لأهله وأخذ يشكو عليه من ~~الإمام عليه السلام حتى اطمأن إليه، ثم خلص إلى الظفير، ودعا إلى الإمام ~~عليه السلام وترك مكان إعطائه ورضي من الغنيمة بالإياب، وأما أنه يقف على ~~حدود الله سبحانه أو يراعي شيئا من أوامر الإمام عليه السلام فهو في حكم ~~الخارج عن الإمامة وإنما يلبس على من تجوز عليه الكبة أنه مؤتم بالإمام ~~ولما خاض الإمام عليه السلام في الصلح عرض عليه إرسال أن يكون الصلح واحد ~~فلم يرض بل نسب الإمام إلى العجز فعقد الإمام الصلح وتركه والترك أخذهم ~~الله، فلما صح لهم أن الإمام تركه وإياهم وأنه تبرأ منه اجتمعوا الحربة وهو ~~لا يزال منصورا عليهم حتى أن المائة من أصحابه لا يفرون من الألف من غيرهم ~~لاختيار لهم، وأن من ثبت وابتلي معه لا يدري ما يعطيه، ومن تأخر أو تلكأ ~~أهلكه فكان خوفهم من ورائهم أكثر من سنة أو أكثر بعد عقد الصلح بين الإمام ~~عليه السلام والترك، ولا يحصى من قتل من جنود الترك ومن أصحابه حتى إذا قتل ~~كما أخبرني غير واحد ممن عرفناه ممن خدمه [ق/315] PageV02P205 وشهد ذلك إنما موضع في بلاده كلها إلا وسال عليه الدم لم يبعد، ثم إنه قتل ~~من أصحابه بالتهمة وأكثر حتى إخوته خافوه خوفا شديدا مثل ما تقدم لصنوه ~~مطهر وأنه بقي عند الإمام عليه السلام مستجيرا به منه، ثم انحدر إلى بلاد ~~الشيخ أبي زيد، وكان أخواله منهم، ms347 ثم منه إلى جعفر باشا مع خروجه، ثم صنوه ~~الأمير أحمد بن عبد الرحمن فإنه راكز أمراء الترك في جبل مسور وبقي هو وهم ~~من بيت إلى آخر في جبل مسور المنتاب أكثر من سنة، وفي أكثرها اليد له ~~عليهم، ثم انحدر بعد القتال الشديد والدفاع الذي لا عليه مزيد إلى أخيه إلى ~~حجة وخوفه منه أكثر من الترك أخذهم الله، وأخوه الأمير محمد بن عبد الرحمن ~~قريب من ذلك، وبلغني من كثير ممن يعرف أخباره أن جملة من قتل من جبر حجة ~~المعروفين بالتهمة في جميع أيامه ثلاثمائة نفر ونيف، وقتل الشيخ بن علان ~~وأولاده وإخوته وأولادهم لتهمة أنهم فتحوا لابن المعافا الطريق إلى السودة، ~~وكانوا فوق عشرين نفرا في يوم العيد وجعلهم حوالي السماط فيأكل الناس وهم ~~ينظرون الموت وكذا غيرهم من أفراد الناس حتى فعل الفضيحة المشهورة أخزاه ~~الله من المثلة بزوجة رجل من أصحابه وعيون عسكره يسمى عبد الله الزنم فإنه ~~خافه فهرب إلى الترك فأخذ امرأته وأمر يتجريدها فكانت على أعين الناس ولم ~~يبق على عورتها شيء، ثم صلبها على تلك الصفة ثم أخذ ابنين لها صغيرين ~~وعلقهما في ثديها، ثم أمر الناس الذين عنده لعنه الله وإياهم بالنظر إليها ~~واللعن لها ولزوجها ففعلوا فمن حال أن فعل ذلك خذله الله وسلبه النصر فلا ~~زالوا به حتى قبضوا عليه في كحلان الشرف وقد احتال إخوته وكبار عسكره ~~بمصيره في ذلك الحصن بتعجيل الراحة منه وقد كاتبوا العجم وتشرطوا لنفوسهم ~~فأخذوه من كحلان الشرف الحصن المعروف وأراح الله العباد منه {وكذلك نولي ~~بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}. PageV02P206 ### || AUTO [القبض على الأمير عبد الرحيم] # وكان القبض عليه في أواخر عام سنة سبع وعشرة وألف، قال الوالد السيد علي ~~بن المهدي رحمه الله كان يبلغه أنه لما رأى أنه مغلوب كان يعتزي إلى الإمام ~~وينصر له ويكاتبه ويقول الترك لا تكذب الإمام معنا عليك، ولما أخذ وبلغ ~~الإمام عليه السلام وهوفي حبور أنه هرب بجماعة من عسكره ms348 إليه صار عليه ~~السلام يتبرأ منه ظاهرا ويقول فيما بين ذلك وما وصل به إلينا ثم يلعنه فإذا ~~هو لم يكن للمقالة صحة وإنما وصل الإمام جماعة من عسكره أرسالا حتى بلغوا ~~ثمانمائة نفر فاستحلفهم الإمام عليه السلام وجعل ديوانهم [ق/316] مع ولده ~~الحسن رضوان الله عليهما. PageV02P207 ### || AUTO [رحيل سنان باشا عن اليمن ووصول جعفر باشا واليا عليها] # وأما مسير الباشا سنان لا رحمه الله فقد تقدم صفة خروج جعفر باشا وأنه ~~لما حصل في زبيد تجهيز سنان للمسير وقد وصله متسلم صنعاء من قبل جعفر باشا، ~~ووصل سنان لعنه الله بخلع بكساء من السلطان وولاية على مصر وحمل أثقاله ~~فمما أخبر علي السلطان وكان على جماله أن الذي جعل عهدته سبعمائة جمل عليها ~~حاصل وأنه حصل من الآلات والهدايا والتحف ما لا يقدر قدره، وانتخب من ~~العسكر على هيئة اليمن ألفا وخمسمائة نفر في سلاح وأبهة ما يعظم في ذلك ~~الوقت للمسير معه إلى الروم، ولما وصل إلى تعز العدينة خاف جعفر باشا ~~وامتنع أن يراه ثم هلك من خواصه في يوم واحد أربعة أو خمسة من كبارهم ~~فازداد خوفا وعرف أن هذا الطاغية قد سمهم حتى لقد جعل رتبا خارج تعز ~~والسفراء بينهم كما أخبرني بعض من كان معهم من خواصهم بعد مصيرهم إلى جانب ~~الحق حتى انفصل، وكانت طريقه المخا وقد حمل كثيرا من أثقاله البحر، ولما ~~صار في المخا هلك، وقد كثر أعوان جعفر باشا ولجأ إليه كثير من أمراء العجم ~~والعرب من الخوف من سنان، ولما صح لجعفر باشا موته أرسل أمناءه لقبض ~~الخزائن واستعادة ما في البحر وبسط لذي الفقار وزير سنان ووعده بالوزارة ~~حتى صار إليه، ثم طلع صنعاء ورأى من كبار جند العجم ميلا إلى ذي الفقار ~~فخافه واحتال بتفريق أصحابه، ثم ضرب عنقه في الطريق فكان ذلك مما قوى به ~~على الآخرين ممن يكره ولايته. PageV02P208 ### || AUTO [جعفر باشا يحدد الصلح لمدة عشر سنوات] # فصل: ولنرجع إلى أخبار الصلح فإنه لما وصل ms349 جعفر باشا، وقد كان سنان لا ~~رحمه الله قرر الصلح وبادر بتجديده والزيادة فيه إلى عشر سنين، وكان لوصول ~~جعفر باشا موقع في اليمن فإنه أظهر بعض عدل وادعى أنه من أهل العلم وقرب ~~أهله لذلك وغير كثيرا من جور سنان لا رحمه الله، وكان اليمن مع سنان وعبد ~~الرحيم كالنار حتى أن سنان قتل كثيرا من رؤساء اليمن ولا ذنب لهم إلا لا ~~يذهب من اليمن وفيه من يذكر له حالة دينية أو دنيوية، وتتابعت من جعفر باشا ~~المكاتبة إلى الإمام عليه السلام. # (وأخبرني بعض الفضلاء والأمراء من المتوسطين في الصلح وقد أثنى على ~~الإمام عليه السلام كثيرا، وقال العلامة في كتبه إلينا في الوجه لا يحتملها ~~قانون السلطنة فنحب من الإمام يضعها كما نضع نحن علامتنا أو كما قال، ثم ~~هذا التراب الأحمر كذلك [ق/317] لا يحتمله أوكما قال، قال: فأجابه بعضهم أن ~~العلامة ومحلها يراه الإمام عليه السلام دينا لا يمكن تركها عن محلها ~~اعتقادا دينيا لا نحول عنه، وأما التراب الأحمر فنطلب منه تركه، قال ففعلوا ~~وفعل الإمام عليه السلام ذلك وأظنه قال وحصل ذلك بعد مراجعة) . PageV02P209 ### || AUTO [أخبار كوكبان] # رجعنا إلى تمام أخبار كوكبان وقد تقدم ذكر موت الأمير أحمد بن محمد بن ~~شمس الدين، ثم ولده محمد، ويروى أنهما ماتا بالسم من سنان لا رحمه الله ~~لأنه خافهما ولميلهما إلى الوزير حسن وأن طريقه كانت كوكبان وأعطاهم كثيرا ~~وذلك والإمام عليه السلام في برط كما تقدم، وقد ذكرنا العلة التي لازمت ~~الأمير إسماعيل حتى طمع فيه من تقدم ذكره، ثم مات قريبا بعد أن استشهد ~~القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله وذلك في سنة ست عشرة ~~وألف، ووصل جعفر باشا في آخر سنة ست عشرة، وفيها توفي إسماعيل المذكور ~~واضطربت أحوال كوكبان واختلفوا فيما بينهم، وكان الإمام المؤيد بالله سلام ~~الله عليه والسادة الفضلاء في أسرهم كما تقدم من أخبار شهارة وثلاء، وكان ~~بعد موت الأمير أحمد بن محمد ثم حصول ms350 الصلح قد يخرجون ويدخلون وقد صارروا ~~في حكم أهل الحلل من أهل الحصن، وكان يخالط مولانا محمد عليه السلام كثير ~~من عبيدهم ورؤسائهم وقليل من الأشراف لأن قواعد كوكبان في ذلك الزمان مصير ~~أمرهم وأمر جنودهم إلى عبيدهم، ولهم أخبار عجيبة ثم إلى بعض نسائهم حتى أن ~~لهن شيئا من محصول البلاد ومن دار الضرب. # وأخبرني الشيخ الأديب أحمد بن ناصر الحميضة الملصي وكان من أهل خرقة ~~التصوف وممن يخالط حي الأمير أحمد بن محمد أنه أخبره أن الإمام الأعظم شرف ~~الدين عليه السلام رأى منشدا ينشده في نومه: # فإذا رأيت عصابة قد توجت .... نسوانها وعبيدها تيجانها # فاعلم بأن سعودها قد أدبرت .... وتمكنت (أقرانها بمكانها) PageV02P210 قال: ولما رأيت ما يدل على ذلك أيام الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين ~~أخبرته بالرؤيا وروايتها فصدقها وقرأ: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، نعم ~~فخاضوا مع مولانا محمد عليه السلام وطلبوا أن يبايعونه ويظهر نفسه على ~~أمره، والأمير إسماعيل إذذاك مكتوم أمر موته على العامة ولم يوقف السادة ~~الكرام رضوان الله عليهم على ما هو فيه من الأمر أن لا يصوبوه وأن يخوفوه ~~العواقب. # وأخبرني القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد [ق/318] السلفي رحمه الله ~~قال: كان السيد محمد بن صالح بن عبد الله فيه حدة وقد يخالط عيال الدولة ~~فوقف على صحة موت إسماعيل وما هم فيه من الاضطراب وشدة النظر فيمن يقيموه، ~~قال فما راعنا إلا به يصيح في ابن الإمام: يا هذا العاجز الذي كذا صرت ~~كالفرخ يلعب به الصبيان من يد إلى أخرى هذا إسماعيل مات ولا لهم أحد فقم ~~واقبض الحصن واطلب العسكر وافتح الخزائن وهم إليك طاعة أو كما قال، قال ~~القاضي أحمد: ولا علم لنا ما بينه وبينهم فطلب عيال السادة والفقهاء وخرج ~~وخرجنا معه وفتح لنا مخزان السلاح ولزمنا باب الحد ما بين الميدان والدار ~~واتصل بنا بعض من وعده ونصروا للإمام، والشيوخ من العلماء في أماكنهم لا ~~علم لهم، قال فأخلفنا العبيد ms351 وأرسلوا للأمير علي بن شمس الدين إلى شبام ~~وكان طريدا من عيال إخوته لا يكاد يلتفتون إليه ولا على أولاده، وبعض منهم ~~أرسل للأمير محمد بن عز الدين بن الإمام شرف الدين وتكاثروا وقصدوا مولانا ~~بالسيوف فدافع عنه بعضهم بدفاع الله سبحانه حتى عاد مكانه وتناوله بعضهم ~~بسيف أصاب وجهه وكانت الشجة التي PageV02P211 فيه، ولما وصل الأمير علي بن شمس الدين أمر بإغلاق الباب على ابن عمه ~~الأمير محمد بن عز الدين، فلما رأى محمد بن عز الدين الباب دونه واستيلاء ~~ابن عمه على كوكبان مات فجأة، وقيل: إنه أراد الدخول فصك الباب على رأسه ~~فهلك ثم اتسق الأمر للأمير علي بن شمس الدين، قال القاضي رحمه الله: واشتغل ~~عنا بتدبير أمره وطلب الكبراء والعسكر للحلف وقد أرجعونا مواضعنا بعنف ثم ~~قيدونا وقيدوا مولانا عليه السلام ودافع الله عنا شرهم، قال وأكثر السادة ~~الملامة لمولانا محمد على التعزير بنفسه وأنبوه، وكان أشدهم عليه السيد ~~العلامة الحسن بن شرف الدين عليه السلام حتى تكلم بما لا ينبغي من شدة ما ~~وجد، ثم بعد أن تقرر الأمر للأمير علي بن شمس الدين وكاتب العجم إلى صنعاء ~~وكتب إلى الإمام عليه السلام واعتذر لولده بأنه ما كان منه ما كان إلا من ~~ضنك الحبس وإنما في نفسه عليه شيء، والإمام عليه السلام يتوسل بالأمير عبد ~~الله بن المعافا لمكان حبس ولده الأمير إبراهيم عنده. PageV02P212 ### || AUTO [استقرار قواعد الصلح بين الإمام وجعفر باشا] # وأرسل عليه السلام سفيرا إلى صنعاء القاضي العالم الكامل مجد الدين سعد ~~الدين بن الحسين المسوري رحمه الله لتحليف الباشا في صلح العشر السنين ~~وإطلاق الرهائن التي من بلاد بني عبيد ووادعة وعذر والأهنوم ثم إطلاق بعض ~~رهائن الحيمة، [ق/319] وكان قد قبض منها جملة رهائن وأبقى من كل قبيلة ~~رهينة فقط، وأن سلاح أهل الحيمة يبقى لهم لمكان جهادهم مع الإمام عليه ~~السلام وعليهم المال المعتاد ولا يطالبون بالماضي كغيرهم من البلاد التي ~~صارت إليهم، وكان المتوسط في الصلح من ms352 الأمراء الأمير عبد الله بن يحيى بن ~~المعافا والسفير الحاج أحمد بن سعد الله الوادي، وكان جعفر باشا يسارع إلى ~~إجابة الإمام عليه السلام ويروي أن سنان لعنه الله نصح جعفر باشا بأنه يصلح ~~الإمام ويتوجه على عبد الرحيم فمن ذلك أن الحيمة اضطربت كما تقدم وأن ~~الإمام عليه السلام أرسل الفقيه المجاهد ضياء الدين عز الدين علي بن الأكوع ~~كما سبق وطلب الإمام عليه السلام من الباشا أن أهل الحيمة يسلموا رأس المال ~~كما تقدم، وأن الفقيه عز الدين يبقى لقبض الواجبات وإنما للوالي إلا نفس ~~المال المعتاد يقبضه من المشائخ بضمانة الإمام، فلما وصل واليهم أهمله أهل ~~الحيمة وأقبلوا على الفقيه عز الدين بالتعظيم كما أخبرني ولده الفقيه ~~المجاهد عبد الله بن عز الدين فعظم على الباشا ذلك وأمر ببقاء عيال الإمام ~~والسادة في كوكبان وكثر الخطاب وعجل الحاج أحمد الوادي بالمسير قبل إبرام ~~القول، ورأيت مسودة بخط الإمام عليه السلام إلى الأمير علي بن شمس الدين ~~صاحب كوكبان PageV02P213 ما لفظه: ولقد علمنا علما يقينا محبتكم لنا وصلاح طويتكم والعناية التامة ~~فيما يحبه الله ويرضاه فالله سبحانه وتعالى يمدكم بمدده الرباني، ويقرن ~~أعمالكم بالتسديد والصلاح والفلاح والتأييد، وقد انبرم الصلح الذي هو ثمرة ~~سعايتكم المحمودة وضالة الصلاح المنشودة بيننا وبين جعفر باشا بلغه الله في ~~الخير ما يرجوه، وكان مما رأى تأخير أولادنا وأصحابنا لديكم فأحببنا حقن ~~الدماء وتسكين الدهماء، وهم ضيف الله سبحانه ووفده وجيران ولد كريم، وهم ~~يخرجون إن شاء الله بعد طيبة النفوس ولكل أجل كتاب، ولا تزال المراجعة ~~لجعفر باشا قرن الله أعماله بالصلاح المرة بعد المرة ولعله إن شاء الله لا ~~يفاوت ما نهواه من الخير إن شاء الله والسلام. PageV02P214 # واستقرت قواعد الصلح وكتب في تلك الشروط المكاتب وعبد الرحيم حرب للترك ~~إذذاك كما تقدم، ثم يسر الله سبحانه وتعالى الخوض في خروج أولاد الإمام ~~عليه السلام من كوكبان والسادة الفضلاء جميعا وأولادهم، وكان قد توفي السيد ~~العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي ms353 رحمه الله في كوكبان، وولي القضاء ~~ولده السيد الأعلم وجيه الدين المهدي بن إبراهيم فبقي مدة في كوكبان بعد ~~خروج أولاد الإمام [ق/320] عليهم السلام والسادة والشيعة وأولادهم إلى ~~شهارة المحروسة بالله، وكان لهم عند الإمام جلالة كمهاجرة الحبشة عند ~~قدومهم على النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم، ووصل ولده مولانا أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه وقد بلغ في العلم درجة الكمال، وكان ~~العين في علماء الآل مع الزهادة في هذه الفانية والكمال في أمور العاجلة ~~والآجلة حتى كان يضرب به المثل، وتلقاهم الإمام عليه السلام إلى المدائر من ~~ظليمة ثم كان معهم إلى حبور، ثم شهارة المحروسة بالله، ووردت إلى مولانا ~~عليه السلام التهاني، ونظمت في معناها الأشعار الرائقة المعاني، منها ما ~~قاله السيد العلامة جمال الإسلام علي بن صلاح العبالي القاسمي رحمه الله: # تجلت نجوم في البلاد وأسفرت .... كما الصبح يبدو عن ظلام ويسفر # أتا عزنا من بعده شرف لنا .... وصالحنا والفخر فالله نشكر # هم السادة الأعلام والقادة الأولى .... هم يهتدى سبل الرشاد ويبصر # فبشرى لكل العالمين بهذه .... لأمور ما كادت على القلب تخطر # لسعدإمام من سلالة أحمد .... كراماته فيما أرى ليس تحصر PageV02P215 هو العالم المفضال والماجد الذي .... تناقض من يبغي مداه ويقصر # إمام هدى من الإله به لنا .... يؤمننا مما نخاف ونقهر # رحيب جناب للموالين مفضل .... هزبر على الأعداء كمي مظفر # أياسيدي قلبي لديك مخيم .... وشخصي في هذه الديار محير # تشبث بي أهل وصحب ومكلف .... وما كدت فيما قد مضى قط أنفر # وماغاب عني ذكركم كل ساعة .... وإن شمت ناسا غيركم لست أنظر # وإني لأرجو جمع شملي بسرعة .... وأشفى فؤادي والإله المقدر # فيا رب يسر بغيتي أنت قادر .... وأنت رؤوف بالعباد مدبر # وصل على المختار والآل إنهم .... غياثي في نومي وفي يوم أحشر PageV02P216 ### || AUTO [أخبار النهضة الثانية] # وهذه أخبار النهضة الثانية والله الموفق: # تنبيه: وأما أخبار بلاد صعدة ونواحيها في النهضة الأخرى فإنه كان عليها ~~الأمير محمد المسمى قرا محمد من الترك، وكان عظيم السلطان من ms354 أهل الحزم ~~والتدبير ومعرفة أمور العرب فغلب على بلاد صعدة واستفحل أمره، وعظم خطره، ~~وهو الذي كان يبعث المغازي إلى برط، وكان لأهل بلاد صعدة ميل إليه [ق/321] ~~شديد، فلهذه الأسباب قلت الفتوح لبلاد صعدة في هذه النهضة وإنما كان يناوش ~~في أطراف الشام السادة ولا يؤثرون كثيرا، ولا أعلم في أيامه على بلاد صعدة ~~ما يذكر من الوقائع، وسمعت حي سيدنا الفقيه العدل المجاهد عماد الدين يحيى ~~بن صلاح الثلائي رحمه الله وقد ذكر البطون التي [تتهم] ببغض أهل البيت من ~~أرض اليمن حتى ذكر أن الإمام عليه السلام حدثه أنه كان يسمع هذا الخبر عن ~~جده الإمام ترجمان الدين نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم عليه السلام وعدد ~~سبع بطون منهم بنو الحرث بن كعب من نجران والحدادون بصعدة، والسليمان في ~~عيان، والحواليون في ثلاء، والكباريون بتافث، واللعويون بريدة، والأبارة ~~بظهر، قال فلما وصلنا إلى بلاد يام أو بادية نجران نزلنا على رجل منهم يسمى ~~أحمد فلان -الشك مني- وقد سماه فقابلنا بالإكرام والإحسان وبقينا عنده ليال ~~فقلت له نخفف عنك يا شيخ فلان وننتقل إلى مكان آخر، فقال مقسما: والله يا ~~مولانا إنك عندي مثل هؤلاء وأشار إلى أولاده لولا شيء أجده في صدري عليك ~~وأشار بيده إلى صدره في أوقات لغير سبب فأبغضك حتى أكاد آكل لحمك أو كما ~~قال، قال الإمام: فعرفت صدق الخبر والرجل من بني PageV02P217 الحرث، قال ففارقناه ولا أعرف متى وصل الإمام عليه السلام نجران ولا سألت ~~المذكور، وسمعت من حدث من الأصحاب ونحن جماعة من السادة والفقهاء في مرتبة ~~الحمراء من أعمال مرقص وبني حجاج شظب رتبة في عام سبع وعشرين وألف، وأظن أن ~~سيدنا يحيى يسمع الحديث بوقعه في جانب نجران وكان مع الإمام عليه السلام من ~~أشراف الجوف الأمير الشهيد المجاهد أحمد بن محمد الأخرم الجوفي وعدة من ~~أصحاب الإمام عليه السلام منهم الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي ~~رحمه الله وأن جنود العجم قصدوهم إلى ذلك الموضع فأبلى ms355 الأمير المذكور حتى ~~نجا الإمام عليه السلام وتعلق الجبل ورمى بالبندق، وقتل جماعة الفقيه ~~المذكور وآخرين من عيال أسد أظنهم بني العبسي علي بن صالح وصنوه الهادي بن ~~صالح حتى قال الإمام عليه السلام: هذا اليوم للأمير أحمد بن محمد في الخيل، ~~والفقيه يحيى في الرحالة، ولم أتحقق التفصيل ولا الوقت فأشرت لحفظ هذه ~~الجملة. والله الموفق والهادي. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: هذه القضية والإمام ~~عليه السلام في برط وأنه خرج إلى نجران وقد تقدم ذكرها من رواية السيد نفع ~~الله به آمين. PageV02P218 ### || AUTO [الإمام يأسس مسجده الجامع في شهارة] # [ق/322] فصل: ولما انبرم الصلح وكان نفعه ظاهرا للإسلام وحسن عائدته على ~~الخاص والعام، وقبله أسس الإمام عليه السلام مسجده الجامع في محروس شهارة ~~في رابع شهر محرم الحرام عام خمسة عشر وألف [مايو 1606م] وتمامه في العشر ~~الأواخر، وكان موضعه يحط فيه أهل شهارة ثمرة الزبيب، ويروى عن كثير من ~~أصحابه رحمهم الله وأطال بقاء من هو في الحياة أنهم سمعوا من الإمام عليه ~~السلام أنه ابتدأ عمارته ولا يجد من أجرته إلا خمسة كبار تأتي درهما ~~إسلاميا، فحصل الإمداد من فضل الله سبحانه بكثرة النذور وكانت نذوره عليه ~~السلام مما لا يعلم مثلها من نذور الأئمة الأطهار، وساق معظم حجارته من ~~خارج الباب، وكان فيما ذكر أن في الناس قلة حتى إن كثيرا ممن وقف على أساسه ~~المقدس استبعد حاجة الناس إليه. PageV02P219 # قال الفقيه ناصر بن عابد الشهاري: شهدت عليه السلام بعد العشاء الآخرة وهو ~~يستقيم على تأسيس المحراب لأجل القبلة وتحقيق أماراتها المعروفة وعنده عدة ~~من الفضلاء، فتكلم القاضي العالم الورع وجيه الدين عبد الوهاب الصنعاني ثم ~~الحجي رحمه الله، وقال: هذا المسجد كبير يا مولانا ومن ذا يملأه للصلاة فلا ~~حاجة إليه أو كما قال، وأكثر من ذلك القول مع ما سمع الإمام عليه السلام من ~~غيره، قال: فرأيت ذلك أغاضه، وقال: يا فقيه فلان إذا لم نجد من يملؤه ms356 كان ~~هذا المسجد في هذا الموضع مثل علمك لا تنتفع به فسكت القاضي وذلك من الإمام ~~عليه السلام تنبيه للمذكور بما قد سبق من الإمام ذكره فإن المسموع أن ~~العلماء كانوا يطعنون على الفقيه عبد الوهاب المذكور مع زهده وورعه وعلمه ~~النافع عدم الصبر على التدريس والإكباب عليه، وكان غالب أوقاته السياحة ~~رحمه الله فأراد الإمام عليه السلام تعريفه بذلك، ثم أصلح مع المسجد ~~المناهل والمنازل للقراءة وبعد تمامه كان غالب أوقاته التدريس فيه، وكان ~~يحضر مجلسه الشريف عيون هم خير أهل الأرض في زمنهم رضوان الله عليهم كولده ~~الإمام محمد عليه السلام، والسيد الحسن بن شرف الدين، والسيد صلاح الدين ~~صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي، والسيد الأفضل علي بن صلاح العبالي، ~~ومثل شيخ العترة السيد أمير الدين بن عبد الله، والسيد الحبر أحمد بن محمد ~~الشرفي، والسيد محمد بن علي بن عشيش الحوثي الحسيني، والسيد علي بن إبراهيم ~~الحيداني، والسيد الحسين بن علي الجحافي، والسيد الأديب العلامة صلاح بن ~~عبد الخالق الجحافي القاسمي، والسيد العلامة PageV02P220 عبد الله بن محمد المحرابي [ق/323] وإخوته الحسن والحسين، والسيد ناصر بن ~~محمد القاسمي المعروف بصبح وغيرهم من طبقتهم، ومن بعدها من السادة الفضلاء ~~وعيون العلماء والفقهاء كالقاضي العلامة عامر بن محمد الذماري، والقاضي ~~سعيد بن صالح الهبل، والقاضي عبد الهادي بن أحمد الثلائي، والقاضي الحسن ~~سعيد بن العيزري، والقاضي علي بن محمد الجملولي، والقاضي صلاح الشدادي، ~~والقاضي علي بن الحسين المسوري، والقاضي سعد الدين المسوري، وغيرهم ممن ~~يطول ذكرهم. PageV02P221 # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه فيما رأيت بخطه ~~الكريم وقد عدد مسموعاته ومشائخه حتى قال: وقد ذكر أهل مجلس أبيه أنهم خير ~~أهل الأرض في زمنهم وبإن النظر إليهم عبادة أو كما قال مما هذا معناه، وكان ~~هذا الصلح كصلح الحديبة في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اختلط ~~الضال بالعلم فاهتدى، وخالط الجهال أهل الكمال فصاروا ممن بهم يقتدى، ووقف ~~الحائر على المهتدي فاستبصر، وأطلع المسترشد على ms357 الحق فأثمر، ونقلت الأخلاق ~~النبوية والسيرة العلوية إلى البلاد النائية، وكان السبب في هدي كثير من ~~الأمة الأحمدية سيما بلاد الزيدية، وكتب رسائله عليه السلام لتفريق الأمة ~~ما يجب على العلماء من البيان، وتواصلت كتبه بذلك إلى جميع البلدان من ~~الحرمين والحجاز وجيلان وديلمان، وهي غير كتب الدعوة الشريفة، وكذا الرد ~~على أهل البدع من الصوفية المتسهمين في هذا الزمان، والباطنية وغيرهم من ~~الملاحده في الأديان، من ذلك الرسالة إلى يام نجران وهي هذه وأثبتها ههنا ~~وإن كانت متقدمة على أيام الصلح المذكور فيما بلغني لمناسبتها أيام التفرغ ~~للتعليم والإرشاد. والله الهادي. PageV02P222 ### || AUTO [رسالة الإمام إلى يام نجران] # الحمد لله الذي جعل للخير أهلا وللحق دعائم وللطاعة عصما، والحمد لله ~~الذي جعل لعباده المتقين عند كل طاعة عونا منه سبحانه بقول على الألسنة ~~ويثبت الأفئدة، فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~العلي عن شبه المخلوقين الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره ~~للناظرين، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين، وأشهد أن محمدا عبد ه ~~ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى ~~الله عليه وعلى آله أشرف الصلوات، تبلغه أعلى الدرجات، أما بعد: # فكتابنا هذا إلى [ق/324] ذروة همدان الكرام، وسنام القبائل الفخام، ~~الساكنين بنجران وبواديه من يام، ألهمهم الله ما يرشدهم، وهداهم إلىالعمل ~~بما يرضيه، وجنبهم طرق معاصيه، وأتحفهم بشريف السلام، ورحمة الله على ~~الدوام، ثم إن كتابنا تذكرة للعاقل، وتنبيه للغافل، وتعليم للجاهل، وطوبى ~~لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، أصاب سبيل السلامة ببصيرة من ~~بصيرة، وطاعة هدى من أمره وبادر الهدى قبل تغلق أبوابه، وتقطع أسبابه، ~~واستفتح التوبة فقد أقيم على الطريق وهدي إلى نهج السبيل. PageV02P223 # اعملوا هداكم الله أنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~حي حتى قام خطيبا فقال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ولقد ~~علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقع بعده ms358 في أمته من الكذب عليه ~~ومخالفة الحق فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاثة ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فلما سمع ذلك منه صلى الله عليه ~~وآله وسلم ضاق به المسلمون ذرعا وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا: يا ~~رسول الله كيف لنا بعدك بطريق النجاة وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى ~~نعتمد عليها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) فنحن أصلح الله شأنكم ~~عترة نبيكم وأهل بيته أخذنا العلم عمن سبقنا من آبائنا الكرام بروية منا ~~خلف عن سلف حتى ينتهي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولله در الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام حيث قال: # كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبي أبي فهو النبي الهادي # وعصابة قالت روى أشياخنا .... ما ذلك الإسناد من إسنادي PageV02P224 هذا الإمام السابق زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يروي مذهبه عن ~~أبيه زين العابدين علي عن أبيه سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ونحن نحفظ مذهب الإمام زيد بن علي نرويه بالسند المتصل، وهذا [ق/325] صنوه ~~باقر العلم الإمام المقتصد محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، روى مذهبه ~~عن آبائه الكرام عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نحفظ ~~مذهبه بطريق صحيح من طريق الإمام علي بن موسى الرضي عليهم السلام، قال: ~~حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد ~~بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال ~~حدثني أبي علي ms359 بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم)). # وهذا الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية يروي مذهبه عن أبيه عبد الله ~~الكامل عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن أبي طالب ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحفظه سندا وطريقا صحيحا. PageV02P225 # وهذا الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الذي قال فيه جده رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا فاطمة إن منك هاديا ومهديا ومستلب ~~الرباعيتين لو كان بعدي نبيا لكان إياه)) الرباعيتين: هو القاسم بن إبراهيم ~~عليه السلام يروي مذهبه عن أبيه إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه شبه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن سبط رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # وهذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام يروي مذهبه عن ~~أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن وهم يروونه عن أبيهم القاسم بن ~~إبراهيم عليه السلام وهو يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ~~تقدم ذكره، وهذا الإمام الناصر للحق الذي ظهر بالجيل الحسن بن علي بن الحسن ~~بن علي بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~يروي مذهبه عن شيخ الإسلام محمد بن منصور المرادي عن الإمام المقتصد أحمد ~~بن عيسى عن أبيه عيسى الحافظ عن أبيه أمير المؤمنين زيد بن علي عن أبيه زين ~~العابدين علي بن الحسين السبط عن أبيه الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P226 # وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي مذهبه عن محدث آل محمد أبي ~~عبد الله الحسين بن إسماعيل عن الناصر ms360 لدين الله مقدم الذكر، ونحن [ق/326] ~~نروي مذهبهما إليهما بالسند الصحيح، ولنذكر طريقا من طرق العلم المتصلة ~~بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أروي مذهبي عن السيد العلامة صارم ~~الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي قراءة، وعن السيد العلامة أمير ~~الدين بن عبد الله من آل الإمام المطهر بن يحيى إجازة وقراءة عن السيد ~~العلامة أحمد بن عبد الله المعروف بابن الوزير عن الإمام يحيى شرف الدين عن ~~السيد إبراهيم بن محمد عن السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي ~~الزيدي مذهبا عن والده يحيى بن المهدي عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن ~~المطهر عن والده الإمام المطهر بن يحيى عن شيخ الشيعة العلامة محمد بن ~~سليمان بن أبي الرجال عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عن الشيخ أحمد بن ~~أبي القاسم الأكوع المعروف بشعلة عن الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد القرشي ~~عن الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد ~~بن عبد الباعث بن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحرث وأبي الهيثم ~~يوسف بن أبي العشيرة عن محمد بن حسن الطهري إمام مسجد الهادي إلى الحق عليه ~~السلام، عن محمد بن أبي الفتح عن الإمام المرتضى لدين الله محمد بن يحيى عن ~~أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد ~~والحسن عن أبيه ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه ~~إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن PageV02P227 السبط عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا هو ~~مذهبنا الذي تجده في العلم أن مذهب الباطنية الإسماعيلية حدث بعد مائتين ~~وكسور، والسبب في ذلك أن طائفة من المزدكية وأولاد المجوس وبعض الملاحدة ~~لما عجزوا عن محاربة أهل الإسلام تزيوا بزي أهل الإسلام وأظهروا الدين ~~ودخلوا في جهال الشيعة وأحدثوا فيهم مذهب الإسماعيلية الباطنية سنة مائتين ~~وكسور ودخلوا في جهال الصوفية الباطنية ms361 وأحدثوا فيهم مذهب الحلول، وقالوا: ~~إن الله يحل في الصورة الحسنة، وتفرقت دعاتهم في الأقاليم يظهرون لجهال ~~الشيعة التألم لأهل البيت عليه السلام والسب لمن تقدم على علي عليه السلام ~~ويظهرون لجهالة الصوفية كثرة الصلوات حتى أنهم ليصلون بغير وضوء ولا طهارة، ~~ويلبسون المرقعات، [ق/327] ويموهون عليهم بالترك للدنيا فمن وجدوه من ~~الفريقين قد انسلخ إليهم وقبلهم قبولا وعرفوا صحة ذلك منه أطلعوه على ما ~~أبطنوه من الكفر بالله وإبطال الشرائع وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد أن يأخذوا عليهم المواثيق والعهود المغلظة أن لا يطلع على سرهم ~~أحد، والذي نجد في العلم أن بعض الكفار الذين تقدم ذكرهم وفد على رجل جاهل ~~متزهد يقال له حمدان القرمط من أعمال الكوفة فرأى حمدان القرمط هذا ذلك ~~الكافر الملحد ولقد لحقته مشقة السفر، وكان حمدان يسوق بقرا له، فقال ~~للكافر لما رآه لا غبا: اركب هذه البقرة من بقري، فقال الكافر: لا أفعل، ~~فقال حمدان القرمط: أين تريد؟ فقال الكافر: أريد هذه القرية يعني قرية ~~حمدان القرمط، فقال له حمدان القرمط: وما حاجتك فيها؟ فقال PageV02P228 الكافر: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلالة إلى الهدى ومن ~~الشقاوة إلى السعادة وأملكهم ما يستغنون به عن التعب، فقال حمدان القرمط: ~~أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم الذي عندك ما تحييني به، فقال الكافر: ~~ما أمرت بإخراج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به، وأخذ عليه ~~العهد، فقال حمدان القرمط: أنا أعطيك العهد فاذكر لي ما شئت فأنا التزمه، ~~فقال الكافر: إن لي إماما هو حجة الله على أهل الأرض لا يوازيه من ~~المخلوقين أحد فإن أعطيتني العهد أنك لن تخرج سره الذي ألقيه إليك فعلت، ~~فقال حمدان القرمط: أنا أفعل ذلك، فأخذ الكافر على حمدان القرمطي العهد ~~وتحكم فيه حتى استدرجه وسلخه عن الإسلام فأجابه إلى الكفر، فكان أصلا من ~~الأصول للباطنية وهم على هذه القاعدة يأتون لكل بما يوافقه ويفطنون أصول ~~مذاهبهم الكفرية عن ms362 عوام أهل مذهبهم ولا يظهرون الكفر لا لمن عرفوا أنه ~~يميل إلى ما يقولون، ويأخذون عليه العهود والمواثيق حتى يسلخونه عن الدين ~~ومتى قويت شوكتهم أظهروا الكفر وأكرهوا الناس عليه كما كان من علي بن الفضل ~~لعنه الله فإنه ظهر في اليمن سنة ثلاث وستين ومائتين[هجرية] [876م] وتقوت ~~شوكته فتارة كان يقول هو الله، وكان في عنوان كتبه إلى أسعد بن أبي يعفر: ~~من باسط الأرض وداحيها، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد ~~بن عفيرة، وتارة يقول هو رسول الله حتى أمر المؤذن في عسكره بأن يؤذن بأشهد ~~أن علي بن الفضل رسول الله، وأظهر مذهب المجوس وأمرهم [ق/328] بنكاح ~~الأمهات والأخوات ونكاح الصبيان، وأمرهم بشرب الخمر، وكان PageV02P229 يجمع من عنده من النساء في دار كل ليلة جمعة ويرسل الرجال عليهن فيفجرون ~~بهن في ليلتهم فمن امتنع من ذلك قتله وأباح دمه، وكان يتسمى برب العالمين، ~~وكان استقراره في المذيخرة مدينة لهم في اليمن، وغلب على صنعاء وعلى كثير ~~من نواحي اليمن، وخرب المساجد في سنة سبعة عشرة وثلاثمائة [929م]، ووافى ~~ملكه ليلة التروية عسكر الباطنية يقدمهم رسولهم يقال له: أبو طاهر بعد أن ~~غلبوا على كثير من العراق والحجاز والمشرق والشام وباب مصر، فلما دخلوا يوم ~~التروية مكة قتلوا المسلمين في مكة وهم في المسجد الحرام من غير أكفان، ~~ونهبوا كسوة الكعبة ودور مكة وقلعوا باب الكعبة والحجر الأسود، واحتملوه ~~معهم يريدون إغراقه في الفرات، وبذل لهم أمير بغداد ألف دينار ويردونه ~~فأبوا عليه حتى أن عبد الله الباطني الإسماعيلي صاحب أفريقية كتب إلى أبي ~~طاهر يلومه ويلعنه ويقول: حققت علينا الكفر، فمكث الحجر الأسود عندهم ~~اثنتين وعشرين سنة، ولما عزموا على رده علقوه في جامع الكوفة ثم حملوه على ~~جمل واحد حتى ردوه إلى موضعه وقد كان يوم حملوه تفسخ تحته ثلاثة جمال قوية ~~من ثقله، ومن جملة مذهبهم تعلقهم بالتنجيم والحساب فإذا خالف ما يقولون ~~قالوا: غلطنا دقيقة وقد عرفوا المنازل التي تكسف فيها ms363 القمر والشمس فيخبرون ~~العامة بالكسوف قبل أن تقع فيكون ذلك ذريعة إلى قبولهم ولو تعلم تلك ~~المنازل بدوي لعرف الكسوف قبل وقوعه مثلهم وأحسن، واعرفوا أنه كان أهل ~~البغضاء لأئمة الحق في نجران بني الحرث بن كعب ولم يكونوا باطنية، وكانت ~~يام من أنصار الأئمة عليهم السلام، وكان أول حدوث مذهب الرفض PageV02P230 لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهم في عشر التسعين بعد ثلاثمائة من ~~الهجرة زمن الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام وصل به عابر من أهل ~~اليمن يقال له أحمد بن الريان، ثم سرى فيهم الباطن إلى زماننا هذا. # فاعرفوا أنقذكم الله من الضلالة كم بين الأصلين وكم بين المذهبين، ~~واسألوا من خياركم من يتعرف أليسوا يخصون جماعة منهم ويعلمونهم الكفر ولا ~~يرضونكم تطلعون على شيء من ذلك، في كل وقت مذهب يخالف ما تقدمه، يعرفه ~~القدماء منكم وربما يغرنكم بكثرة الصلاة في بعض الأحوال فلا تغتروا بذلك ~~فإن قوما كانوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وكانوا يصلون الليل [ق/329] ~~كله، وكانت جباههم كركب المعز من كثرة السجود فمرقوا من الإسلام، وكانوا ~~يوم مروقهم ثلاثين ألف فارس وقالوا إن عليا عليه السلام كافر فقاتلوا عليا ~~عليه السلام فقتل منهم يوم النهروان أربعة آلاف إلا تسعة رجال، ومن العجب ~~أن الملاحدة وأولاد المجوس يحتالون عليكم بإظهار محبتنا أهل البيت وبكثرة ~~الصلاة ويقولون إنه لا إمام من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يثقون به ~~ويرونه كذبا وزورا ليبطلوا شرائع الله ويحملونكم على عداوة آل محمد وحربهم ~~فتصدقون أقوالهم وتكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((أهل ~~بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون ~~عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)). PageV02P231 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها ~~الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق وينوره ms364 ويرد كيد ~~الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ~~ذريتي فهو الخليفة من بعدي)) فتتركون قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وتأخذون بكلام أولاد المجوس والملاحدة، ومذهبهم جحد الوحي وجحد مجي ~~الملائكة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار القيامة والبعث ~~والنشور والنار وتكذيب الله سبحانه وتعالى، ومن جهالة أتباعهم أنهم يتباكون ~~لهم على المقهورين من أسلاف آل محمد ويلزمونهم سفك دماء من كان في زمانهم ~~من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويكذبون لاتباعهم أن إسماعيل بن ~~جعفر الصادق حي، وأنه المهدي، وبعضهم يقول: قد مات إسماعيل وإنما المهدي ~~محمد بن إسماعيل وهو حي، والمعلوم أنهما عليهما السلام قد ماتا، ولإسماعيل ~~وولده من حين ماتا إلى زماننا هذا حول ثمانمائة سنة وخمسين سنة، وأهلهم من ~~آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمون ذلك ويروونه، والجهال يكذبون آل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ويصدقون علوجا كفارا يردون عليهم من ~~أرض الكفار وعبدة الشمس من الهند ومن أرض المجوس الذين يعبدون الشمس ~~والنيرات ويستحلون نكاح أمهاتهم وبناتهم، فإذا عرفوا من أتباعهم مساعدة ~~أظهروا ذلك وإذا خافوا انحرافهم أبطنوه، ويزعمون أن إمامهم يخلق ويرزق ويحي ~~ويميت وذلك كفر بالله سبحانه لأن الرازق المحي المميت هو الله رب العالمين دون PageV02P232 خلقه، ولو كانوا [ق/330] صادقين لما كان مختفيا وهو يقدر على أن يخلق ويرزق ~~ويحيي ويميت لأن الموجب للإختفاء هو الخوف من الجبارين فلو كان كذلك لم ~~يتخف، وأيضا فإنه لوكان حيا لكان ظاهرا في النواحي التي يسكنونها ويأمنون ~~عليه من سطوة الجبارين وينصرونه، ولما كان محمد بن إسماعيل داعي ~~الإسماعيلية بقلعة وادي ظهر سار إلى سلطان الأتراك يستنصره من الروم وإمامه ~~الذي يكذب أنه يراه يخلق ويرزق ويحيي ويميت حاضر، ولكان أولى بأن ينصره، ~~فأين العقول؟ ولم لا يخرج الإمام الذي صاروا يكذبون أنه حي حيويا ويخرج ~~المعادن ms365 والكنوز ويستعين بكم على من عاداه وعصاه، فسبحان الله إنا أهل بيت ~~النبي أعلم الناس بعلم جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعلم ~~الناس بأهل بيتنا من علوج يأتونكم من الهند خارجين عن الإسلام ومن آخرين ~~حالهم كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون ما ~~تعرفون ويفعلون ما تنكرون. # انظروا أنقذكم الله إلى أحوالهم أليسوا موالين لأعداء آل محمد ومناصرين ~~لهم من الأتراك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون قوما كأن وجوههم المجان المطرقة)) يعني ~~الترك، ويحربون آل محمد فلو كان الإمام حيا كما يزعمون لما رضي لهؤلاء ~~الدعاة أن يحاربوا آل محمد عليهم السلام وينصرون الترك أعداء آل محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم. PageV02P233 # اعلموا رحمكم الله أنه حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق إن أريد إلا ~~الإصلاح مااستطعت وما توفيقي إلا بالله، إن الدعاة الذين يقتدون بهم من ~~الباطنية يبغضون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه وذريتهما عليهم السلام، ولكنهم لم يتمكنوا من مرادهم إلا بإظهار ~~محبتهم. # حكى بعض الثقات أن جماعة كانوا يتسايرون وراء الكوفة فنظروا إلى مشهد ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في العرى فقال أحدهم: ما هذه ~~البنية؟ فقال شيخ: هذا قبر خادم خويدم خديجة، جعلوا النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم خويدم استحقارا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستهانة، ~~وجعلوا عليا عليه السلام خادما لخويدم، وصرح بعضهم بالمجوسية فقال: إن دين ~~محمد ليس شيء وكذلك دين موسى ودين عيسى، ثم قال: إن صح شيء من الأديان ~~فالمجوسية. فإذا علموا أن أحدا قد اطلع على ذلك أنكروا أشد الإنكار وكتبهم ~~ومقالاتهم تفضحهم أليسوا يستدرجون الجهال بالمواثيق الشديدة، ويدرجونهم ~~درجة درجة [ق/331] فأول ما يبتدونهم بالعفاف والكفاف وفعل الطاعات والتألم ~~للمظلومين من قدماء آل محمد، فإذا علموا أن قد ركن إليهم أحد وانسلخ إليهم ms366 ~~أدرجوه في شيء آخر من بواطنهم، ولا يزالون به حتى يسلخونه من الإسلام، وقد ~~اطلع على كفرهم بالله كثير من العلماء وتدريجهم للجهلة في كتبهم مثل كتاب ~~(البلاغ الأكبر) وكتاب الرضاع، وكتاب الجامع، وكتاب المبتدأ والمنتهى وكتاب ~~العلم المكنون والسر المخزون، وكتاب دعائم الإسلام وكتاب المحصول وكتاب ~~تأويل الشريعة وغيرها مما صدروه من الكفر PageV02P234 بالله ورسوله وإبطال الشرائع ويخفون ذلك كما قدمنا، والمعلوم من دين النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن معالم الدين كالفرائض والعلوم الإلهية يجب ~~إظهارها وإشاعتها وإذاعتها في المسلمين أينما كانوا، وقد علم من هؤلاء ~~إخفاء كتبهم، وليس السبب إلا ما يعرفه العاقل المستعمل لعقله أن معهم فيها ~~فضائح اكتتبوها لأن الإنسان يحب أن لا يظهر على فضائحه من يخزيه بها، ~~ولعمري لقد ظهرت فضائحهم وفضحهم الله تعالى باطلاع بعض العلماء عليها. # قال في بعض كتبهم وهو كتاب البلاغ: إذا ارتقى المؤمن إلى أعلى درجة يعني ~~الكفر زال عنه العمل كله واستراح ولا صوم عليه ولا حج ولا صلاة ولا جهاد ~~ولا يحرم شيء البتة من طعام وملبس ومنكح. PageV02P235 # قال في موضع آخر: إن هذا العالم فيء لهم يعني غنيمة، وجميع من كان يعبد ~~الله من الناس لهم عبيد ونساؤهم إماء مملوكات، وأموالهم لهم طلق يعني حلال ~~قال ولا يحرم من ذلك إلا من كان قد عرف حقائق ملتهم ودخل فيها، قال ولا ~~يعبد الله إلا حيث يخاف أن يقتل أو حيث يخاف يقتل، هذا معنى كلامه ولعنة ~~الله على من زاغ، وقال في كتاب البلاغ أيضا في موضع آخر: وما العجب من شيء ~~كالعجب من شيء يرى نفسه بعقل ودين ينتحله تكون له أخت حسناء ليس له امرأة ~~كحسنها يحرمها على نفسه وهو إليها محتاج ويدفعها لرجل غريب أجنبي فينكحها ~~فيجعله أولى بها منه، وقد كان الواجب أن يكون الجاهل بأخته وبنته أحق منه ~~وأولى إنه أولى بستر عورتها من الغريب، انظر إلى قدماء المجوس هل ذلك عليهم ~~محظور، هذا منقول بلفظه ولعنة الله على ms367 من زاغ، وقال في موضع آخر ما لإلهنا ~~أمرنا بتقبيل الحجر الأسود في الكعبة شرفها الله الذي لا يصلح إلا ~~للإستجمار، وهذا منقول بمعناه وأكثر لفظه ولعنة الله على من زاغ، وقال صاحب ~~كتاب البلاغ أيضا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وحذرهم محمد على ~~قدر سخافة عقولهم مما لا يرونه أبدا من الرجوع في القيامة والعقاب والعذاب ~~[ق/332] حتى استعبدهم عاجلا واستدفع بهم شر أعدائه، وجعلهم في حياته ~~ولذريته من بعده خولا وعبيدا واستباح بذلك أموالهم وجعلهم له ولعقبه ملكا ~~دائما وشأنا عظيما ومودة في قلوب الجهال فقال: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}، فكان أمره معهم وأمرهم معه نسيئة لأنه وعدهم الثواب بعد ~~موتهم في PageV02P236 الاخرة ودخول الجنة والحور العين وهذا مما لا يرونه أبدا ولا يمكنه الوفاء ~~به، هذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ، فهذا الكفر الذي لا أبلغ منه، ~~وقد بلغنا عن آبائنا الأئمة الكرام عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم ~~بسند متصل إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة ~~إن أدركتهم فاقتلهم قتلهم الله إنهم مشركون)). PageV02P237 # فلينظر المسترشد أي الفريقين أحق بالأمن عند الله تعالى والفوز بالثواب ~~الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بقتلهم كما تقدم ~~الآن أم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الأئمة ~~عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم بالإسناد الموثوق به إلى أبي ذر ~~الغفاري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~يبكي فقلت: فداك أبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي فقال: ((لا قطع الله نياط ~~قلبك يا أبا ذر إن الحسين يولد له ولد يسمى عليا أخبرني حبيبي جبريل أنه ~~يعرف في السماء بزين العابدين وأنه يولد له ابن يقال له زيد وأن شيعة زيد ~~فرسان الله في ms368 الأرض وأن فرسان الله في السماء الملائكة، وأن الخلق يوم ~~القيامة يحاسبون وأن شيعة زيد في أرض بيضاء كالفضة أو كلون الفضة يأكلون ~~ويشربون ويتمتعون ويقول بعضهم لبعض امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ~~ننظر إليه كيف يسقي شيعته، قال: فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد ~~مكللة بالجواهر أزمتها اللؤلؤ الرطب رحالها السندس والاستبرق، قال فبينماهم ~~يركبون إذ يقول بعضهم لبعض والله إنا لنرى أقواما ما كانوا معنا في ~~المعركة، قال فيسمع زيد فيقول والله لقد شارككم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا ~~كما شارك الذين أتوا من بعد وقعة صفين وإنهم لإخوانكم اليوم وشركاؤكم ~~اليوم)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن لله جندا في السماء وهم ~~الملائكة وجندا في الأرض وهم الزيدية)) . PageV02P238 # وروينا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: (الشهيد من ذريتي ~~والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان إمام المجاهدين وقائد الغر ~~المحجلين يأتي [ق/333] يوم القيامة هو وأصحابه تتلقاهم الملائكة المقربون ~~ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون). # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للحسين: ((يا حسين يخرج من صلبك ~~رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة ~~-وروى- بغير حساب)). # وفي بعض الروايات: ((ينادي المنادي من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء دعاة الحق)) ~~وبلغنا عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((يقتل من ولدي رجل يدعى زيدا بموضع يعرف بالكناسة يتبعه عليه كل مؤمن)) ~~إلى غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية للعاقل اللبيب {قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}والسلام ~~على من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. PageV02P239 ### || AUTO [رسالة للإمام يحذر فيها من مكائد الصوفية] # وله عليه السلام هذه النصيحة للمسلمين وتحذيرهم ms369 من مكائد صوفية هذا ~~الزمان، وألحقناها بما تقدم لمناسبتها وسبق الوعد بها: # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغه من ~~المسلمين كتبناه تقربا إلى الله تعالى ونصيحة لهم، أما بعد: # فسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم اعلموا رحمكم ~~الله تعالى أن ربنا تبارك وتعالى واحد أرسل إلينا نبيه الصادق الأمين محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم بشريعة واحدة، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقيم الدين ~~ولا نتفرق فيه ولا نتخلف، قال الله سبحانه وتعالى: {شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا ~~الدين ولا تتفرقوا فيه}، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ~~لست منهم في شيء}، وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا...} ~~الآية، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فهذه الحجج النيرات قائمة لله عليكم ~~بتحريم الاختلاف في الدين وكذلك نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ~~الأخيار من المهاجرين والأنصار، فإنه لم يكن بينهم اختلاف في حياته أليس ~~ذلك هو الدين؟ أم الدين هو الجاري من الاختلاف بين الناس بعد ذلك؟ لا ~~تجلعوا الجهل وشبهة الباطل معتمدكم في دينكم فتقولون نقتدي بما هو ثابت PageV02P240 [ق/334] في البقاع الشريفة طهرها الله وحرسها من المآثر والأفعال، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلمون هجرته من أفضل بقاع الأرض وهي مكة ~~المشرفة لما كان فيها من المآثر والأفعال المخالفة لدين الله فلو كان ما ~~فعل هناك حجة ودين لكان ما تقدمه حجة، ولكن الدين ما شرع الله سبحانه ~~وتعالى وافترضه عليكم وأحبه منكم من الصلاة في أوقاتها من فرض ونافلة مع ~~تمام الطهارة والزكاة الواجبة والصدقات، وصلات الأرحام، والصيام الواجب ~~والمستحب، والحج إلى بيت الله الحرام، وذكر الله في السر والعلن، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، والتجنب لما حرم الله، ms370 ~~وما أشبه ذلك مما ذكره الله في كتابه وأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بتبليغه إلى أمته، وتلقته الأمة بالقبول مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) ~~رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواية تفيد السامع منهم علما ~~بصحتها كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم: ((من كنت مولاه فعلي ~~مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله)) أو ~~كان بصحته شاهد في كتاب الله كرده صلى الله عليه وآله وسلم لبيضة الذهب على ~~من أعطاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يملك غيرها، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) فإن الشاهد بصحة هذا ~~الخبر قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، أي ~~لا تبخل ولا تعط PageV02P241 مالك كله {فتقعد ملوما محسورا}، ومما افترض الله الإقتداء بالصالحين من ~~ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا كما حكاه الله تعالى حيث قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا}، وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى، ~~ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعد ربي فليتول ~~علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده فإنهم ~~لن يخرجوكم من بابا الهدى إلى باب الضلالة)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعد أن أخبرهم أن أمته صلى الله عليه وآله [ق/335] وسلم ستفترق إلى ثلاثة ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة كما بلغنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم ms371 به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا من ~~أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا ~~أولي الأبصار وتوكلوا على الله)) فإن قيل: إن أتباع آل محمد قليل. قلنا لهم ~~إن الفرقة الناجية هي أقل من اثنتين وسبعين فرقة ولأن الله سبحانه وتعالى ~~يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض PageV02P242 يضلوك عن سبيل الله}،وبقوله سبحانه: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، ~~ومما حرم الله سبحانه اتباع ملة كفرية أصلها الذي ينتمى إليه دين المجوس ~~الذين ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإنه فيما بلغنا من العلم ورواه ~~الثقات أنه بقي من المجوس بقية عجزوا عن حرب المسلمين فأظهروا الإسلام ~~وأبطنوا الكفر وتزيوا بزي المسلمين، ودخلوا في ضعفاء هذه الأمة من الروافض ~~وتسموا الإسماعيلية، وفيه صفة السنية ويسموا بالصوفية، فأما الإسماعيلية ~~فقد تجنبهم أكثر الأمة في زماننا هذا، وأما الصوفية فإنهم قد استنزلوا ~~الناس وسلخوهم عن الإسلام إلا من عصم الله لأنهم يقولون أن الله سبحانه ~~وتعالى حل في النساء الحسان وفيمن أشبهها من المرادن، فاتحد بها فليس ربهم ~~إلا الصور الحسان، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فصاروا يتغنون بالأشعار من ~~الغزل وذكر العشق والفسق، ثم إنهم يخلطونه بشيء من التهليل وذكر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ليقبل قولهم الجهلة وتحقن دماؤهم فلو أن الناس علموا ~~ما هم عليه لتجنبهم كل من يعتزي إلى الإسلام، ولسارع إلى قتلهم جميع ~~العلماء بالحلال والحرام، فمن أعانهم على تقرير دينهم كان حكمه حكمهم في ~~الكفر لأنه قد أعان على هدم الإسلام وطمس شريعة محمد عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، قال الله سبحانه: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان}، وقال سبحانه وتعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان بباطل PageV02P243 [ليدحض] بباطله حقا فقد ms372 برئ من ذمة الله وذمة رسوله)) ومن المعاونة له ~~التشبه بهم في الحضرات ولو بالتهليل الذي يخالطه شيء من المنكرات لأنه يكون ~~ذريعة لهم إلى التمادي في باطلهم وإلى انتشار كفرهم، وكل طاعة يكون سببها ~~طمس [ق/336] الإسلام فلا شك أنه يجب تجنبها، ألا ترى أن عمارة المساجد من ~~القرب المقربة إلى الله سبحانه وتعالى، ثم لما عمر المنافقون مسجدا ضرارا ~~وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وكان ذلك عند ~~الله وعند رسوله معصية كما هو معلوم من الدين ضرورة، وعند أهل الورع من ~~علماء الإسلام لأن المصلحة إذا قارنتها مفسدة [مساوية أو راجحة أن المصلحة ~~تنتقل مفسدة] وقد حذر منهم صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا عنه وكذلك ~~حذر منهم كثير من علماء فرق الإسلام، ثم اسألوا رحمكم الله هل كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أصحابه أو أحد من صلحاء هذه الأمة ~~يأتون بطار ومزمار ومغن ويصفحون ويرقصون، لا والله ما ذلك دينهم وإنما هو ~~دين هؤلاء الكفار الذين قال الله تعالى فيهم: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون ~~الله ولي ولا شفيع}، وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على ~~علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا ~~تذكرون}. PageV02P244 # أيها الناس انتبهوا من غفلتكم وانصروا دين نبيكم ولا تكونوا من الذين قال ~~الله فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ~~فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا ~~واتخذوا آياتي ورسلي هزوا}. PageV02P245 ### || AUTO [بعض عمائر الإمام] # رجعنا إلى ما كان بعد عمارة الجامع المبارك، ثم ابتدأ عليه السلام بعده ~~بيوته الشريفة وما يتعلق بمرافق وفوده وجنوده، ثم أسس عقيب ذلك السمسرة في ~~الهجر قل ms373 مثلها في العمائر ووقفها على الجامع وهي معلومة فإن أهل النظر في ~~العمائر يقولون إن هذه السمسرة وأساطين جامع شهارة من عجائب اليمن، ثم أسس ~~جامع الهجر وهو قريب من جامع شهارة المحروسة بالله، ثم ابتدأ في إحياء وادي ~~صومل وهو واد معروف في جانب عذر الغربي مما يقرب من ساحل الأهنوم فإنه ~~استقر عليه مدة وتردد كثيرا حتى أحياه وغرس فيه البن والقند والأرز، ثم ~~غيره من وادي وعر وأعمال بطنة حجور حتى كان الإنفاق من أملاكه المباركة ~~أكثر من بيت المال، ولقد كان أكثر [ق/337] قوت الوافدين والقاصدين ~~والملازمين الأرز الكثير، ولأهل المدرسة المنصورية كذلك، ولقد كان يعطى ~~الأرز أكثر من الذرة في كثير من الأوقات، وماهي إلا بركة ظاهرة وإلا فإن ~~ذلك انقطع بعد موته أوبقى منه مالا يذكر. PageV02P246 ### || AUTO [رؤية الإمام] # قال الفقيه ناصر بن عابد الشهاري: إنه كان للإمام عليه السلام أراك ~~استغلت بعمارة هذا المال في صومل وغيره وكنت فيما سبق لا نلتفت إليه فقال: ~~لي الأمر كذلك ولكني رأيت في هذه الأيام أمير المؤمنين عليا -كرم الله وجهه ~~في الجنة- وشكوت عليه قال فوضع كفه الطاهرة علي، وقال: أقر الله قرارك ~~مرتين أو ثلاثا فقد آنا إن شاء الله واثق بقبول دعوته أو كما قال، وكان في ~~أيام الصلح يتردد في جبال الأهنوم وظليمة وبلاد عذر ووادعة إذا كثر عليه ~~الوفد صيانة لشهارة وشحنتها، ثم حدث في ابتداء عمارة الجامع المقدس في عام ~~ثمان عشرة وألف الحطمة الشديدة المسماة مع أهل مشارق شهارة وبلاد صعدة ~~الساجية وعمت حتى هلك كثير من الخلق، ولاذ بشهارة عالم من الناس، فآواهم ~~حتى كادوا يصلون آخر الطعام. PageV02P247 ### || AUTO [قلة المؤنة في حصن شهارة] # أخبرني الفقيه الفاضل علي بن غبيس البرطي أنه أخبره الشيخ محمد بن فلان ~~من أصهار الإمام عليه السلام من أهل برط أنه وصل إلى الإمام في تلك الأيام ~~وكان الإمام عليه السلام في بعض منازل داره السعيد ممتدا على سريره وسألني ~~عن أخبار المشرق وأنا ms374 أخبره وهو يستزيدني، وإذا سيدي محمد يعني الإمام ~~المؤيد عليه السلام دخل وقام قريبا من باب المنزل، ثم دخل السيد الحسن ثم ~~السيد صالح ثم عيون السادة والفضلاء، والفقيه يحيى بن محمد بن حنش واقف على ~~الباب أيضا من خارج المنزل، ولما رآهم الإمام عليه السلام استوى جالسا وقال ~~لهم: مرحبا بكم يا أصحاب ما اجتمعتم إلا لأمر، قال فنظر بعضهم بعضا ~~واستحيوا من الإمام عليه السلام حتى أعاد عليهم وتبسم إليهم فعلى ذهني أن ~~المتكلم السيد صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله فقال: يا مولانا ~~الأصحاب تذاكروا نصيحة يلقونها إليك ومرادهم تسمعها، قال فتبسم الإمام أخرى ~~وهش إليهم وقال: هم أهل النصيحة للإسلام وكذا ومقبول نصيحتهم ولا نتهمهم في ~~نيصحة هذه الأمة أو كما قال، فقالوا للسيد صالح تكلم، فقال: ذكر الأصحاب أن ~~هذا الحصن قد فتح الله به وتفضل على الإسلام والأعداء محيطة ولا لهم إلا ~~الوفاء ورعاية الصلح إرادة، وقد صار الطعام فيه قليلا ونخاف كرة العدو إذا ~~عرف ذلك فأول ما [ق/338] تنظر فيمن ألم من الضعفاء وأهل الحاجة فتردهم إلى ~~المواضع التي ينالون بها القوت حتى يقل المخروج، ثم أصحابك ومن تعلق بهذا ~~الحصن منهم من يخاف العاقبة ولا يأمن من بلاد الظلمة، فهذا عليك كفايته ~~وحفظه، ومنهم من PageV02P248 يأمن على نفسه وتأمن عليه وفي بلاده ما يقوم به فتعطيه ما يوصله ويذهب حتى ~~يعيد الله سبحانه عائدته ويعود إن شاء الله تعالى، ومنهم من لا عذر عنه ~~فيتحتم القيام به، قال فلما سمع ذلك منه رأيت وجهه تقطب وبدا من لحظاته ~~وقال: ما ترون يا أصحاب؟ فقالوا كلهم: صدق هذه النصيحة التي رأيناها، قال ~~فرأيته يتلون ثم استرجع وأكثر، وقال: يا سبحان الله كنا نعتقد أن معنا ~~علماء هداة في الدين وكذا، فإذا هم قد نفوا خزانة الله سبحانه وتعالى وهي ~~التوكل عليه وألجونا إلى حجرة سوداء وحبة بيضاء، ثم قال: فمن لنا قبل حصول ~~شهارة وما فيها ويقول فيما بين ذلك: أين ms375 تروني أذهب بالرحمات، ثم أقسم ~~بالله لا كان إلا أقاسمهم ما معي حتى لا يبقى شيء ثم أحمل عصاي وأخرج معهم ~~يصيبني ما أصابهم أو كما قال، وسمعت هذه الرواية من غير واحد من أصحابه ~~عليه السلام ففرج الله تلك الغمة وأبدل الله العسر باليسر والحمد لله رب ~~العالمين. PageV02P249 ### || AUTO [ذكر قضايا حدثت أثناء الصلح] # وفي أيام الصلح الكبير قضايا نذكر ما أمكن، منها أنه كان في الفراع من ~~أعلى المير وما يقرب من شام مور شجرة عظيمة من أجناس شجر مجموعة من ثلاثة ~~أنواع أو أكثر فكان يقصدها البدوان من الشام واليمن البلاد المقاربة لها ~~للزيارة والذبائح من الإبل والبقر والغنم وحولها كما أخبرني من شاهدها ~~حجارة ملس توضع فيها لحوم الجزائر، ويطرح أسلابها على الشجرة، ويجتمع على ~~ذلك عوالم بحيث لا ينقطع زائرها ويعتقدون فيها ما تعتقد هوازن في ذات أنواط ~~ويتحدث غوغاؤهم أنهم سمعوا منها أصواتا وغير ذلك فجمع عليه السلام كثيرا من ~~العسكر وأعطى القبائل الذين حولها ما ألفهم به، ثم قصدها فقطعها بعد ~~الإقامة عليها ثلاثة أيام وجمع حطبا وأحرقها. # وفيها أقام وهو في الهجر حدا على امرأة اعترفت عنده بالزنا ورجمها، وأقام ~~الحدود والتعزيرات. # أخبرني بعض مشائخ الأهنوم قال: كان الخمر ظاهرا قبل استقرار يده الطاهرة ~~على الأهنوم فجلد فيه وعزر ونفى بعضهم حتى أنه لم يعد في البلاد إلا بعد ~~وفاته صلوات الله عليه، ووصل بيته ومات في ليلته وهو من بني حمزة، وكذا في ~~سائر البلاد التي ظهر عليها. PageV02P250 # ومنها [ق/339] أن امرأة من بلد يسمى عوان حاشف من بطن يسمون أيلة يوس خافت ~~من أهلها لشيء اتهموها به فهربت إلى قوم منهم يسمون أيلة أحمد فأجاروها ~~فأغار قومها فقبضوا امرأة من أولئك، وقالوا: هذه بتلك وتصاف الفريقان للحرب ~~وقد جعل أيلة يوس الإمرأة التي قبضوها في بيت في صفهم، ثم أخذوا يدخلون ~~عليها واحدا واحدا ويظهرون لأهلها أنهم فعلوا فيها العظيم وربما لم يكن شيء ~~من ذلك إنما يقصدون بجهلهم تقليل ms376 أولئك، بلغ الإمام عليه السلام فأنكره ~~ونهض بنفسه من شهارة حتى صار إلى الحبس من الحار وقدم عليهم ولده مولانا ~~علي عليه السلام فانتهبوا مواشيهم وقبضوا على من قدروا عليه وأكلها الناس ~~وكانت كثيرة، ووجدوا فيها غنما لرجل منهم يسمى مسعود كان غائبا في طريق ~~الحج، وقد وصل ذلك اليوم أو يوم ثاني إلى الإمام عليه السلام فأعاد له قيمة ~~ما فاته، فكان من أهل اليسار بعدها. # (وفيها أن بدوا من العصيمات أغاروا على ماء يلي بلاد صدان من عذر الشرقي ~~وصرخ الصريخ فركب الشيخ الرئيس المجاهد علي بن وهان بن علي رحمه الله فوجد ~~العصيمات قد أوقعوا في أصحابه فأغار عليهم ليصيب منهم غرة، وكان فارسا ~~فرماه بعضهم وقتل شهيدا رحمه الله، فوقع مع الإمام عليه السلام والمسلمين ~~غم وترك الإمام الفتح عليهم كما ترك ذلك في قتل القاضي الشهيد الهادي بن ~~عبد الله بن أبي الرجال رحمه الله. PageV02P251 # وفيها أرسل الإمام عليه السلام سعيد بن طاهر الأسدي وسعيد بن طاهر الروني ~~كلاهما من أصحاب المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله، وأخبرني عبد ~~الله بن حديث أنه ثالثهما لقتل الشريف عبد الله بن علي الحجي العبادي، وكان ~~هذا الشريف مع الترك أخذهم الله على طريقة التصوف في زماننا ثم استرسل في ~~سب الإمام عليه السلام والعلماء والنقص لهم، وكان مجلسه مع الباشا جعفر ~~وأصحابه إنما هو كذلك فتلقوه فيما بين صنعاء والروضة وطريق الحشيشية فخرجوا ~~عليهم من بين شجر الأثل المعروف هناك وصافحه بعضهم حتى استمكن منه ثم أنزله ~~بقوته عن ظهر بغلته وقتلوه وتفرقوا، وقبض على سعيد بن طاهر الأسدي فقتله ~~جعفر باشا وجزأه في أبواب المدينة ونجا الآخران. # وفيها وصل إلى شهارة امرأة من خولان العالية لم يكن فيها شيء من شبه ~~النساء في الصورة ولها اللحية والشارب والمشي والقوة والسطوة، وعرفت نفسها ~~أنها امرأة، وغلب الظن أنها كاذبة، فأمر الإمام عليه السلام الحاج الفاضل ~~التقي علي بن محمد [ق/340] الذماري أن يلمسها بحائل فوجدها ms377 امرأة، وذكرت ~~هذه العبرة ولحفظ المسألة يجوز مثل ذلك مع الظن الغالب فإن الظاهر ممن حاله ~~كذلك الذكورة فأمر عليه السلام أن يكشف لبسها ذكرا، وأن لو ظهرت على هذا ~~النظر أمارة المرأة في رجل وادعى أنه رجل كان الأولى أن يكشفها عدلة. والله ~~أعلم) . PageV02P252 ### || AUTO [الصراع بين الأمير محمد التركي والوالي العثماني جعفر باشا] # فصل: في ذكر نقض الصلح وما اتفق لذلك من الأسباب فكان الصلح في سنة سبع ~~عشرة وألف فأول الأسباب أن في صعدة المحروسة بالله الأمير محمد التركي كما ~~تقدم من قوة سلطانه وتغلبه على بلاد صعدة، ثم ساس مشارق قحطان ونجران حتى ~~كانوا له من الأعوان ويقال إنه امتد عطاه وصنائعه إلى بوادي البصرة فطمع في ~~ملك صعدة من غير واسطة الباشا صاحب صنعاء، ثم طمع في ولاية أرض اليمن، وكان ~~له رسل يدخلون بتجارة إلى مصر ونواحيها، وكان بينه وبين الشريف إدريس بن ~~حسن صاحب مكة اتصال وتعاون، فحصل من هذا أنه كاتب إلى أبواب سلطان الروم ~~فبلغ جعفر باشا، فراسل إلى الإمام عليه السلام في أمره وأن هذا عصانا وكذا، ~~وصعدة وبلادها ولايتنا فنحب منكم أن تكونوا عوننا عليه وتفتحوا لنا الطريق ~~إليه، والإمام عليه السلام يجيبه: إن بيننا وبينكم عقدا لا نحله وعدها لا ~~ننقضه، وهذا صاحبكم لا نعينكم عليه ولا نعينه عليكم، ثم كاتب الباشا بعد ~~ذلك الأمراء من أصحاب الأمير محمد ووعدهم وأوعدهم حتى أطمعهم في ولاية صعدة ~~ولا علم لهم بما في ضمير صاحبهم، والباشا يريد المعاجلة قبل وصول الكتب ~~ويتم له المراد، فلما عرف الباشا أن الإمام عليه السلام لا ينقض عهدا ولا ~~يخلف وعدا وقد أكثر من المواصلة والمكاتبة جهز عليه ثمانية عشر أميرا ~~وجنودا كثرة مما يكون كفؤا له، وقد وثق أيضا بالأمراء الذين في صعدة، فلما ~~وصلت محاطهم إلى خمر من بني صريم أرسل الإمام عليه السلام ولده الحسن رضوان ~~الله عليه في جماعة لحفظ الأطراف وحفظ الطريق لا PageV02P253 يحصل في جنود العجم غائلة؛ رعاية ms378 لحق الله سبحانه بالوفاء بالذمة فاستبقاهم ~~هناك حتى وصلوا خيوان وقد تعبى جنود صعدة في العمشية، وكان هذا الأمير قد ~~أكثر على الإمام عليه السلام أنه يصير في جملته ويعينه وكذا حيث لم تصله ~~الكتب بالولاية فإنها لو وصلته لا ستظهر بها على الإمام من عنده [ق/341]، ~~ولما خالفوه والإمام عليه السلام لا يجبه إلا بكلمة الصواب وإني لا أنقض ~~عهدا ولا أخلف وعدا، ولما أيس من نصرة الإمام عليه السلام أطمعه السيد شمس ~~الدين أحمد بن الإمام الحسن وكان قد أحسن إليه وأعلى قدره في صعدة فإنه صار ~~إليهم في أيام قضية السيد محمد بن عبد الله، وكان مع الظالمين في صعدة على ~~يد شريف من أشراف الجوف يسمى الأمير فارع بن حميضة فجعله الأمير محمد من ~~أمرائه لحرب جنود صنعاء وقد توسم فيه أنه مجاب وأنه ابن الإمام الحسن وصهر ~~الإمام عليه السلام وأن الإمام تلحقه عليه الشفقة والمصير إلى رأيه في نصرة ~~المذكور، فحصل من ذلك توجيهه للحرب وأعطاه ما لا يحتسب، فلما تقابلت الجنود ~~خالطهم أهل صنعاء بأنكم عسكر للسلطان وهذا صاحبكم خائن أو كما قالوا، ~~وناوشوهم ساعة ثم اختلطوا وصاروا جميعا في طاعة صاحب صنعاء، وأما الأمير ~~محمد فلما صح له ذلك وكان قد دفن كثيرا من أمواله وسلاحه وذخائره تحت الأرض ~~لمثل ما اتفق عليه خرج مع الأمير هادي بن جمعان الجوفي والشيخ علي بن مشعل ~~النجراني حتى دخلوا نجران، ثم كذلك حتى دخل البصرة، ثم عاد إلى مكة المشرفة ~~ووصلته الولاية وقد تعطلت يده من خزائنه، فأشار عليه كما أخبرني بعض كتابه ~~وأصحابه ممن صار في جانب الحق الشريف إدريس وقال وما نفعل بخط من غير مال ~~وجنود ثم كاتبوا إلى بعض الوزراء وأعطوه ولاية لحبشة، والحديث ذو شجون. PageV02P254 ### || AUTO [عزل الوالي جعفر باشا] # ولما كان من جنود صعدة المصير إلى جنود صنعاء انحزل السيد أحمد بن الإمام ~~الحسن بمن معه إلى الإمام عليه السلام فحصلت التهمة إلى جانب الإمام عليه ~~السلام ،ثم ms379 إن الأمير صفر المتولي صعدة بعد الأمير محمد صادر الشيخ قاسم بن ~~محمد الحطروم المعروف بالقاسم شيخ صعدة بمال وعذبه عليه وأراد قتله، فصار ~~إلى الإمام عليه السلام وجرى في أمره مكاتبة أيضا كما أخبرني من فيه، وكذا ~~أخبرني الشيخ أحمد بن سعيد العبادي الآنسي وكان كاتبا للأمير محمد، ويختلف ~~لحوائجه إلى مكة المشرفة وإلى مصر أنه حصل بين جعفر باشا والوزير الأعظم ~~المسمى مراد باشا وهو الذي تقدم ذكره في ولاية اليمن بسبب هذا الأمير محمد ~~عداوة وأنه ممن مماليكه فعزل عقيبها جعفر باشا، وخرج اليمن إبراهيم باشا ~~متوليا وخرج معه جنود كثيرة من خواص جنود ملك الروم فحصل مع أهل اليمن ~~الخوف الشديد من هذا الشر وكذا مع جنود العجم وأمرائهم، وكان يوصف بجور ~~مخالف لهم وإن كان الجور لهم صفة لازمة. PageV02P255 ### || AUTO [عودة جعفر باشا وصراعه مع عبد الله شلبي] # ولما صار جعفر باشا في زبيد وأخذ في تجهيز أثقاله وقد جعل واحتال في سم ~~المذكور، فمات هذا الباشا المسمى إبراهيم في منقذة من بلاد ذمار وأعادوه ~~ذمار، وكان وزير جعفر باشا الأمير المسمى عبد الله شلبي غالبا على أمر ~~الباشا جعفر، وكان من عظمائهم وملوكهم وقد صار إلى إبراهيم باشا وغدر ~~بمخدومه فقدمه إلى صنعاء وكان هو ملكها مع الباشا جعفر ثم مع إبراهيم، فلما ~~مات إبراهيم باشا جمع جنود صنعاء والأمراء وكانوا كثرة وقال: هذا جعفر باشا ~~معزول والولاية لإبراهيم باشا وأنا وكليه أحفظ ملك اليمن حتى يأتي أمر ~~السلطان، واستحلفهم على طرد جعفر باشا إن عاد فحلفوا له، وكاتب الإمام عليه ~~السلام في الصلح وكان الإمام عليه السلام ينتظر وصول كتب إبراهيم باشا ~~بتجديد الصلح فلم تأت ولا وثق بكتب عبد الله شلبي وخاف إن انتظم لهم أمرهم ~~ثاروا عليه جميعا كما وقع، فنبذ إليهم عهدهم واستعان بالله سبحانه وتعالى ~~وشن عليهم الغارات، فأول من تجهز سرية إلى بلاد عفار عليها الفقيه الفاضل ~~المجاهد علي بن حميد السيراني رحمه الله وعادوا من غير فتح ms380 فأمرهم مولانا ~~الحسن رحمه الله أن يفتحوا بلاد شظب ففتحوها وحصروا حصن السودة. PageV02P256 ### || AUTO [نقض الصلح] # قال السيد أحمد نفع الله به: ولما عرف الإمام عليه السلام أنهم يعني ~~الظلمة بعد مصير جعفر باشا ساعون فيما يكره شرع في تدبير ما عزم عليه من ~~الحرب وجمع عيون أصحابه الذين يباشرون الحرب وأمر كلا منهم إلى جهة وجعل ~~أمر الناس من الأمراء والأجناد إلى ولده السيد الأجل والعلم الأطول، شرف ~~الإسلام الرفيع، ومعقله المنيع، الحسن بن أمير المؤمنين أيده الله وأطلع في ~~سماء محبيه بدره، بمنه وطوله، وكان هذا السيد إذذاك عين أولاد الإمام حفظهم ~~الله في حسن السياسة ونظم الأمور، وتدبيرها والصبرعلى مباشرتها. PageV02P257 # نعم ثم بعد فتح شظب بعث مولانا الحسن إلى بلاد حنب وبني حيش السادة الفضلاء ~~الكماة النبلاء سيف الإسلام علي بن الحسن بن شرف الدين ونصير الدين محمد بن ~~صالح بن عبد الله وحسام الدين الهادي بن محمد الحبسي العلوي ففتحوها ثم أمر ~~الإمام عليه السلام ولده السيد الفاضل الشهيد جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين قدس الله روحه ففتح الشرفين جميعا وطرد من فيها وأسر جماعة وقتل ~~الشيخ جراد بن عثمان الضاعني وكذا من جنود الظالمين، وأخاه مولانا الحسين ~~رضوان الله عليه والسيد شمس الدين [ق/343] أحمد بن الإمام الحسن عليه ~~السلام في أثره وفتحوا حجة وأسروا بعض ولاتها وجنودها ووجهوهم إلى الإمام ~~عليه السلام وكذا أخذوا جبل وضرة من أعمال خبت حجة وقتلوا من جنود الظالمين ~~هنالك مقتلة عظيمة وكذا في الدامي، وكانت المقتلة التي في الدامي من خبوت ~~حجة وما يقرب من مبين على يد مولانا الحسين رحمه الله فإنه غزاهم من جانب ~~الشرف والتي في جبل وضرة على يد السيد الضرغام الليث الهمام أحمد بن الإمام ~~الحسن عادت بركاته، ثم مولانا الحسين بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى ~~فإنه قد تقدم أنه أرسل إلى بلاد عفار ثم عظم الأمر وطلع من حجة والشرف ~~مولانا علي بن أمير المؤمنين والسيد أحمد بن الإمام الحسن ms381 فإنهم هزموا جنود ~~العجم من بلاد عفار واستعادوها عليهم ووقعت قضية شعبان. PageV02P258 ### || AUTO [صفة قضية شعبان] # وصفتها أنه دخل السيد الفاضل صلاح بن ناصر الغرباني وجماعة من المجاهدين ~~حصن شعبان وهو خراب ما بين صبرة وعفار ولا عمارة فيه ولا شحنة فاجتمع عليهم ~~الظالمين فحاصروهم وقتلوا من المجاهدين كثيرا، وأسروا السيد المذكور في نحو ~~خمسين نفرا وأطلعوهم صنعاء، وكان وجه مولانا الحسن السيد العلامة عبد الله ~~بن عامر والسيد الضرغام عز الدين محمد بن عامر لفتح بلاد خمر وما إليها ~~وبلغه أيضا نكث الشهاري كما سيأتي إن شاء الله، ثم طلع غربان ثم طلع ~~الظواهر وملكها وطرد العجم ومن فيها من أعوان الظالمين وصار إليه جماعة من ~~عسكرهم وصار إلى نواحي بلاد الطرف وكان قد سبق إليها مولانا السيد الحسن بن ~~شرف الدين أعاد الله بركاته، وكان في خمر الأمير صلاح بن أحمد المؤيدي ~~فقدموا عليه وحاصروه في خمر، ثم استأمن ورفقوه إلى بلاد عيال يزيد ثم ~~تقدموا، وكان قد انظم إليه السادة الذين تقدم ذكرهم في بني جيش والسيد محمد ~~بن أحمد المؤيدي والسيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني والسيد العالم ~~ناصر بن محمد صبيح وغيرهم وقد وقع بينهم وبين جنود الظالمين وقعات في بلاد ~~عفار، فلما طلع الحسن رحمه الله انهزم جنود الأتراك إلى عمران واستقر في ~~بيت علمان من بلاد المصانع وفتح بلاد لاعة وبلاد جبل تيس، ووقع (فيما ~~بينهم) حروب وغلظ حنود الحق وصار العجم إلى عمران البون، واحتاز كوكبان من ~~جهة المغارب. PageV02P259 # وأما جهات المشارق وبلاد حاشد وبكيل فتوجه إليه الحاج الفاضل شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي والقاضي [ق/344] جمال الدين الهادي بن عبد الله بن أبي ~~الرجال، والشيخ عبد الله الطير والشيخ صالح بن حمران، والفقيه عز الدين بن ~~علي الأكوع فاجتمعت لهم حاشد وبكيل وسبقوا إلى الرجو من بلاد بني زهير لئلا ~~يقدم إليه جنود العجم، ثم أمرهم الإمام عليه السلام بهدمها فهي على ذلك إلى الآن. PageV02P260 ### || AUTO قصة الحاج شمس الدين ms382 أحمد بن عواض والقاضي الهادي بن عبد الله ~~بن أبي الرجال والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمهم الله. # وذلك أنهم بعد هدم الرجو أمرهم الإمام عليه السلام بالتقدم لفتح بلاد ~~الحيمة وما إليها فأخذوا دليلا هو الفقيه عبد الله بن صلاح الجائفي ~~الهمداني وكان قد تاب وصار إلى الإمام عليه السلام، وله في مصيره إلى ~~الإمام خبر طويل، خلاصته: أنه كان رهينة مع دعاة همدان وصار معهم في طيبة ~~معقل ضلالهم فرأى منهم ما يكتمونه من عقائدهم الكفرية وتدريجهم إليه ~~المروية، ففر بدينه إلى الإمام عليه السلام وساروا ليلا وطريقهم بلاد همدان ~~وهي دهساء سوداء طريقها شاقة نهارا فضلا عن الليل، فضل بهم الدليل الطريق ~~فتقحموا أوعارا شديدة إنما هي محرقة فأصبح عليهم في موضع يسمى الأحرقي ~~فتواروا في بعض كهوفها وهي كثيرة موجودة، وهم جماعة نحو عشرين نفرا من ~~أعيان الأنصار واختفوا نهارهم، وكان أمير همدان محطا في قرية قريبا منهم. PageV02P261 # قال الفقيه عبد الله المذكور: فأكثرت في الدخول والخروج التمس معرفة الطريق ~~لليلة القابلة فرآه راع فحصل أصوات، فكان أول من وصل إلى ذلك المكان رجل من ~~أقرب بيت إلينا يسمى سعيد بن عيني الذيب من الراقي فما زال حتى وقف على ~~المذكورين وما يعرفهم بل قال: كيف تختفون في بلاد همدان وهي كما عرفتم لو ~~يدخلها الإمام ما اعترضه أحد، وكان لهمدان مع العجم هذه الجلالة حتى لا ~~يتعرض من مضى بلادهم ليلا أو نهارا، ثم رد الغارة ودفعها وعلم همدان ~~وأميرهم أيضا أنهم من أصحاب الإمام عليه السلام بل أعيانهم وبعث لهم بضيافة ~~على صفة ووفى لهم، ثم ساروا ليلتهم الأخرى إلى بلاد الحيمة فأصبحوا في ~~أعلاها وانتشر ذكرهم وطردوا من فيها من العجم وفي جانب حضور، وكان في ~~الحيمة الأمير أحمد الأخرم في العر وكانت إليه كما أخبرني الفقيه صلاح بن ~~علي البريشي عافاه الله، قال: وكنت في شهارة المحروسة بالله لطلب العلم ~~فرجح الإمام عليه السلام أن الحاج شمس الدين أحمد بن ms383 عواض رحمه الله يكتب ~~عن أمر مولانا الإمام عليه السلام إلى مشائخ الحيمة وهم ستة عشر [ق/345] ~~نفرا أنهم يحتالون بحصار هذا الأمير حتى يصل الحاج وأصحابه إليهم، قال فحذر ~~هذا الأمير وطلع قبل وصولهم، وأمر الحاج شمس الدين أن ينصب راية بيضاء ~~لهمدان، وانتشرت هذه القضية وعظمها الإمام عليه السلام ولأجلها كان كل من ~~أسر من همدان كما سيأتي فله سلاحه ويعظم ويكرم حتى يعود بلاده، وعرفها لهم ~~الإمام عليه السلام وأصحابه ويريدون بإظهارها أقتداء غيرهم بهم وليتهمهم ~~العجم فيصيرون من الأنصار وهم لم يفعلوها دينا ولا صنيعة PageV02P262 إنما أرادوا أن تبقى علي بلادهم هيبتها وجلالتها المرسومة لهم من الملوك ~~فإنهم يرون معهم في هذه القاعدة خطأ من ملوك الروم وصل به أميرهم المسمى ~~عبد الله بن محمد مع أنهم جميعا لم يعرفوا القصة، وكذا أميرهم لم يعرف أنه ~~الحاج شمس الدين ومن معه، فكانت هذه الأسباب مما حفظهم الله وإلا فإنماهم ~~طعمة وصلت يد مستطعم، فسبحان الله من حفظهم ونجاهم والحمد لله رب العالمين، ~~وخرج الحاج شمس الدين رحمه الله بأهل الحيمة جهات جبل تيس، ووقع فيها حروب ~~كثيرة اليد فيها لجنود الحق، وغزا بهم إلى جهات الأهجر ونواحي كوكبان فما ~~حمد طريقتهم ولا قبل صنيعتهم، فوجه أعمالهم إلى الشيخ عبد الله الطير وتصدر ~~لأعمالهم وعاد إلى الإمام عليه السلام وجهات القبلة، والقاضي الهادي بقي ~~بعده ليالي، وعاد إلى جهات حاشد وبكيل، وجعل الإمام عليه السلام ولايتها ~~إليه، وفيها يعني بعد رجوعه من الحيمة أرسل الإمام عليه السلام إليه السيد ~~العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري عافاه الله تعالى لفتح بلاد نهم ~~ثم خولان فوصلا إلى أودية نهم واختلفوا عليهم، وعادوا من غير ما أرادوا ~~وأمدهم العجم ووقع مراكزة وحروب وعادوا من غير غرض، ثم الفقيه عز الدين بن ~~علي دخل بلاد مرهبة نهم وأجلبوا عليه كذلك، وكان الإمام عليه السلام قد ~~أمده أيضا بالسيد العالم ناصر بن محمد صبح. PageV02P263 ### || AUTO [خراب حجر ظفار داود ومدينة ظفار] ms384 # وفي هذه النهضة ترجيح الإمام عليه السلام عن رأي الحاج شمس الدين خراب ~~حجر ظفار داود ومدينة ظفار بعد الاستيلاء على الحصن المذكور فإنه كان لا ~~يزال فيه الرتبة من العجم، وكان أهله يدا للظالمين. # أول أسباب ذلك كما أخبرني القاضي الأعلم بدر الدين أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن حنش عن حي صنوه القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى رحمه الله تعالى أنه لما ~~اتفق ما سيأتي من الأسر لمولانا الحسن رضوان الله عليه ووحم المسلمون لذلك ~~وحزنوا كثيرا فرأى من حوالي ظفار من حاشد وبكيل من أهل مدينة ظفار فرحا بما ~~ساء المسلمين [ق/346] وأظهروا سرورا، ثم خرجوا إلى أعلى من ذيبين إلى الجبل ~~المسمى قدارة وكان يوم سوق المنقضة، وعشروا من هنالك مع رتبة الحصن المذكور ~~من العجم وهمدان، فعظم موقع ذلك وأظهروا العداوة لأهل ظفار، ولما فتح الله ~~بما سيأتي من فتح الترك أخذهم الله في غارب أثلة وما قبلها من الوقعات ~~المذكورة غزاهم الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والقاضي العلامة الهادي بن ~~عبد الله بن أبي الرجال، ولما بلغ أهل ظفار الإجماع على اسئصالهم طاروا في ~~البلاد وتفرقوا جيرانا مع القبائل، وأخرب الحاج شمس الدين والقاضي حسام ~~الدين ومن معه ما أمكنهم وتركوا ما غلبهم عليه العجم مما يقرب من الحصن ~~المسمى الحجر فإن العجم وهمدان تحصنوا فيه وحموا ما حوله بالبنادق، وكان في ~~المشهد المنصوري القاضي العلامة عماد الدين وشيخ الشيعة الأكرمين يحيى بن ~~محمد بن حنش هو أحد العيون والمشار إليه في جميع الفنون فأمره الحاج ~~والقاضي بترك المشهد وهبط بمن معه PageV02P264 من الطلبة إلى ذيبين، ثم جعل الحاج شمس الدين على حصار الحصن المذكور الشيخ ~~المجاهد محمد بن صلاح البحش رحمه الله، ولما طال عليهم الحصار وضاقت عليهم ~~الأرض بما رحبت راسلوا إلى الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله، وكان ~~في غيل مغدف من أعمال الميقاع كما سيأتي إن شاء الله، وبينه وبين شيخ همدان ~~الشيخ مهدي الهمداني مواصلة ms385 لأجل ما تقدم منهم من الإحسان إلى الحاج رحمه ~~الله، والقاضي الهادي ومن معهم رحمهم الله تعالى في همدان فأرسل الشيخ محمد ~~البحش أيضا مع المحاصرين وكان قد لحق بالحاج وبقي عليهم نحو الشهر، ثم وصلت ~~مكاتبتهم أيضا الحاج شمس الإسلام رحمه الله فأمنهم وأخرجهم وقبض الحصن ~~والسلاح وما أجلبوا به إلا همدان فأكرمهم ولم يأخذ منهم شيئا لأجل ما تقدم، ~~ثم عاد الحاج لمثاغرة العجم في بلاد الميقاع كما تقدم وترك الشيخ محمد ~~البحر على خراب حصن الحجر بأمر الإمام عليه السلام وراسلوا لأهل ظفار ~~بالأمان أن يعودوا فلم يرجعوا، وأطالوا الخطاب فلم ينجع فيهم، فأمر الإمام ~~عليه السلام بخراب مدينتهم وهي إلى الآن، وقد رجع أكثرهم وعمروا في تاريخ ~~هذه التوقيعات، وذكر القاضي المذكور عن أخيه القاضي شمس الدين رحمه الله أن ~~الإمام عليه السلام مع زيارته كما سيأتي إلى ظفار وذيبين في سنة ست وعشرين ~~وألف [1616م] وقف على خراب البركة العظمى فتبرأ من ذلك وقال: ما أمرت ~~[ق/347] بذلك وكتب معه عليه السلام في ذلك اليوم ولم أسمع أي ذلك كان ~~.والله أعلم. PageV02P265 ### || AUTO [قوعة ظفار] # وجمعت أخبار ظفار في سنة أحد وعشرين عقيب ذكر خراب الرجو وما يتصل بها ~~لأجل اجتماع الفائدة وإلا فإن خرابها كان في عام ثلاث وعشرين وألف [1614م] ~~وبسبب حجر ظفار اتفقت حروب شديدة في النهضة الأولى والأخرى، واتفق في بعضها ~~القضيتان المشهورتان قتلة في العجم في عقيب ظفار قتل منهم كثير وهزمهم الله ~~على يد القاضي الهادي رحمه الله والفقيه عز الدين بن علي رحمه الله تعالى، ~~وصفتها أن العجم أرسلوا طاغيتهم درويش لاستدراك رتبة ظفار وقد كادوا يهلكون ~~جوعا فوصل إلى عمران البون وحمل طعاما على نحو أربعمائة نفر وقدم إلى مذود ~~وقسم الفلاحين الذين عليهم الطعام من طريقين لأجل الطريق، وكان الحاج شمس ~~الدين والقاضي الهادي، والشيخ صالح بن حمران، والشيخ محمد البحش في جانب ~~بني علي وبعضهم في جانب مرهبة ومواضع، فقدموا للقائهم فاتفق حرب عظيم واتصل ms386 ~~بالحصن بعض الطعام على مشقة وانقطع الأكثر، وقتل من القبائل الذين حملوا ~~الطعام مع الترك فوق المائة النفر كما تقدم، وعاد العجم حتى أحطوا مذود ~~فقاتلهم الفقيه المجاهد عز الدين بن علي في جدر من أعمال بني جبر، والقاضي ~~هادي في موضع يسمى خراب واف، وبقي الحرب حتى وصل الشيخ المجاهد صالح بن ~~محمد حمران في غارة من بني علي وذيبان فعاد الحرب ودخل على العجم إلى ~~أطرافهم وانهزم أصحابه وقتل منهم نحو خمسة وثلاثين نفرا ومن غيرهم مثلهم، ~~فكان القتل من جنود الحق فيما بلغ نحو سبعين نفرا، ولولا دفاع الله وثبات ~~الشيخ صالح أبي سرعة المشهور عن الشيخ صالح حمران لكان قد أحيط به، (وعاد ~~أمير العجم درويش) لعنه الله PageV02P266 إلى موضع من الصيد يسمى الحيس وغزا مواضع من بلاد الصيد، وأخرب معاقلهم، ~~وبقي نحو خمسة عشر يوما وقتل من أصحابه جماعة، وهزم في بعضها من سوات بلد ~~من الصيد وقد غزاها، وكان فيها القاضي الفاضل الهادي رحمه الله وحاصره فيها ~~حتى كاد يستأصله، والإمام عليه السلام في جانب من مرهبة فأغار الإمام عليه ~~السلام للغوث بنفسه فانتهى إلى ذيبين وبلغه هزيمة الطاغي والفرج عن القاضي ~~بكثرة الغارات من القبائل مع حركة الإمام عليه السلام، وقد قتل من الفريقين ~~كثيرا أكثرهم من جنود العجم، ثم رجع أميرهم الطاغي إلى ابن حاجب موضعا ~~هناك، وقتل من أصحابه نحو أربعين نفرا. # والأخرى القتلة المشهورة من بني جبر فإنهم أغاروا إلى طرف قاع الشمس وصفة ~~ذلك: أن درويش [ق/348] انهزم إلى الماجلين من البون وبقي القاضي الهادي ~~رحمه الله في ابن حاجب فوصلت غارة بني جبر تريد الاتصال به فقطعهم الخيل ~~فقتل منهم أربعين رجلا، ومن غيرهم ممن كان مختلطا بهم نحو العشرة في موضع ~~واحد، وهذه في النهضة الأولى والثانية والثالثة، وذكرناها في ذكر خراب ظفار ~~لتعلقها بأسباب كما ترى. والله الموفق. PageV02P267 ### || AUTO [استقرار أعمال البلاد المغربية] # فصل: ولما استقر مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه في بيت ms387 ~~علمان وصنوه السيد الفاضل الشهيد علي بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه في ~~حضور الشيخ من أعمال بلاد مدع، والسيد الرئيس أحمد بن الإمام الحسن في جانب ~~بيت قدم، واجتمع لهم عسكر كثير، وأرسل الإمام عليه السلام إلى بلاد الشرف ~~مولانا الإمام محمد بن أمير المؤمنين قدس الله روحه واليا ومددا لإخوته، ~~وانتظمت أعمال البلاد المغربية، وكان الفقيه الرئيس علي بن محمد الشهاري من ~~عمدة أهل الجهاد، وله رئاسة وشهامة خلا أنه يرى له من الحق ما لا يحتمله ~~الإنصاف، ويرى تقديمه على كبراء الفضلاء من الأشراف. # أخبرني القاضي العلامة شمس الإسلام والمسلمين أحمد بن سعد الدين المسوري ~~أطال الله بقاه وقد جرى ذكر طلحة والزبير وما روى كثير من أئمتنا عليهم ~~السلام أنهما قد جاء على أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه سوى بينهما وبين ~~خادميهما أو أبنائهما، وأن ظاهر الرواية تفهم أنه فات أمير المؤمنين سلام ~~الله عليه حسن السياسة وكذا، فقال رضي الله عنه: وروى الإمام المنصور بالله ~~سلام الله عليه في تفسير ذلك ما يشفي الغلة ويزيح العلة، من ذلك أنهما طمعا ~~في الإمارة وقد عرف الإمام صلوات الله عليه أنما للتأليف فيهما أثر وأنهما ~~لا يقبلان إلا مسير الأمر إليهما، وأتى بما شهد بذلك من الدلائل التي لا ~~ينكرها حتى قال: ويرى الفقيه علي الشهاري هل كان مطلبه العطاء، وما يلحق به ~~هذا كان على الإمام هين غير عسير ولكن مطلوبه الاستيلاء على الأمر أو كما قال. PageV02P268 # تمام ما أمكن من أخباره فإنه تقدم بعسكر أعظمهم من الأهنوم وصار إلى بلاد ~~شظب وكان ممن استفتحها ثم بلاد عيال يزيد حتى استقر في الخدرة ثم المضلعة ~~وبقي أياما، وحصل بينه وبين العجم حرب قتل من أصحابه جماعة ورجع إلى جانب ~~بلاد السودة وكاتب العجم، وكان نظر بلاد شظب إليه وقد يتعدى إلى ~~غيرها[ق/349]، وعلى الحصن في مدينة السودة من عند الإمام عليه السلام من هو ~~محاصر للحصن المذكور وأخرجوا السوق من المدينة إلى الضلعة ليبعد من ms388 الرمي ~~من أهل الحصن، فاحتاج الإمام عليه السلام منافع ذلك السوق من القانون لمن ~~في السودة، وذلك المنع والمصير على يد مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رحمه ~~الله، ولما رجع رسله بلا شيء وذكروا أمورا من الاختلاف بينهم وبين الذين ~~منعوهم، أضمر السوء وكاتب العجم ووالاهم وتلقاهم الأمير درويش إلى بلاد بني قطيل. PageV02P269 # ومنها دخل صنعاء وصار إلى عبد الله شلبي فعظموه ولم يبلغوا ما يأملوا من ~~تعظيمهم، وبقي عندهم حتى قتله جعفر باشا في ذمار كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، فلما بلغ الإمام عليه السلام شق به وأمر بخراب داره التي تسمى دار ~~المحطة وهي دار عظيمة عمرها الأمير عبد الله بن المعافا والترك أخذهم الله، ~~ولما بشر الإمام عليه السلام بعمارة شهارة وقال: عمروها لنا، وهو في برط ~~طلبها من الإمام عليه السلام فصارت له، ولما هدمها الإمام عليه السلام بعد ~~أيام من هربه لم تطب نفسه بعمارتها ولا السكون فيها بل جعل مكانها أماكن ~~أخدام المرافع، ولما هرب إلى العجم كان لذلك موقع، وكان قد خرج رضوان الله ~~عليه للجهاد وتقدم إلى بلاد كحلان وقد هو شيخ كبير لا يكاد يقدر على المشي ~~الكثير فكان لمخرجه موقع عظيم، وازداد جنود الحق قوة في عزائمهم لما يعرفون ~~من كبر سنه ومحله العظيم في الفضل والجهاد، وعادت جنود الحق مرة أخرى إلى ~~عمران حتى طلع جعفر باشا صنعاء وقتل عبد الله شلبي ومن سيأتي ذكره كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال السيد أحمد نفع الله به: واشتغل الترك بعضهم ببعض، وكتب عبد الله ~~شلبي إلى الإمام عليه السلام بهدنة وأن يقتصر على ما قد ملك من البلاد، ~~فكان من أمرهم ما سيأتي إن شاء الله. PageV02P270 ### || AUTO [أخبار صعدة ونواحيها] # وأما أخبار شام صعدة ونواحيها فأخبرني الشيخ الرئيس قاسم بن محمد الحطروم ~~القاسمي الصعدي أنه لجأ إلى الإمام عليه السلام وصار إليه بعد قضية الأمير ~~محمد لما صادره الأمير صفر، وبقي عند الإمام عليه السلام في الهجر، وسببه ms389 ~~جرى مكاتبة بين الإمام عليه السلام وجعفر باشا فبقي في الهجر حتى انتقض ~~الصلح كما تقدم وطلع إلى الإمام- عليه السلام، وكان عند الإمام عليه السلام ~~السيدان الفاضلان عز الدين محمد بن أحمد المؤيدي المعروف بابن حورية، ~~والسيد أحمد بن المهدي [ق/350] رحمهما الله تعالى في جملة من عند الإمام ~~عليه السلام وما إلى الشام التفات للاشتغال باليمن، وكان الأمير صفر قد خرج ~~قبل نقض الصلح لكونه من خاصة جعفر باشا للمسير معه إلى الروم عند وصول ~~إبراهيم باشا كما تقدم، وقد استخلف على صعدة أميرا يسمى الأمير حسن، وضم ~~إليه عيونا من العجم والعرب جنودا كثيرة، قال الشيخ المذكور: فجمعني ~~والسيدين المكان ومعرفة البلاد فقلت لهما: هلما نعزم الشام ونجاهد فيه وكذا ~~من التحريض على الجهاد وكانا من عيون سادتنا آل المؤيد، ووعدتهما أني آخذ ~~لهما ما يحتاجانه من أصحاب أهل صعدة من الهجر، وقد وصلني بعض مالي أيضا ~~ودخلنا على الإمام جميعا ورجحنا له ذلك فلم يكد يرضى خوفا علينا ولئلا نفتح ~~عليه بابا وهو مشغول باليمن، فعاودناه حتى قلنا: لا تمدنا إلا بالكتب ~~والباروت والرصاص، فرجحه وكتب ولاية للسيد محمد بن أحمد بن عز الدين، ~~والسيد أحمد عضده وجعلني معهما معينا، قال: فحصل لنا من شهارة اثني عشر ~~نفرا ونشرنا البيرق وضرب لنا مرفع، PageV02P271 وخرج الإمام عليه السلام لوداعنا حتى عاد من أعلى المدرج، وكان في الحبس من ~~ولاة الظلمة ثلاثة، أحدهم جوهر كاشف، وفرحان، وسالمين، ممن أخذ من حجة ~~وغيرهم فسألوا الرسم إلى أين هذه الغارة اليسيرة؟ فقالوا: ولاهم الإمام ~~بلاد صعدة فضحكوا كثيرا، وقالوا: ولهذا قد رأينا دوائر صعدة تعرق وأكثروا ~~من ذلك فأخبر الرسم الإمام عليه السلام فقال: الخير فيهم إن شاء الله تعالى ~~واستبشر وقال: لحقارتهم عندهم يجعل الله في عملهم الخير والبركة، قال: فلما ~~وصلنا الهجر استدنا ما لا بد منه ثم قصدنا بلاد خولان فأجابنا أكثرهم، وصار ~~إلينا عيون من بلاد خولان وحاصرنا محطة في حيدان فخرج لهم مدد من صعدة ~~وأحطوا ms390 في ساقين مع عظيم منهم يسمى قرا جمعة، وجعلنا رتبا في الطريق لا ~~يمدونهم، ثم تقدمنا لحرب من في ساقين وإذا بأهل حيدان وهو الآغا المسمى ~~مصطفى، وآخر يسمى أحمد وكان من أهل السطوة والتأثير في الشام قد طمعوا في ~~الاتصال بأهل ساقين، فلاحمناهم، وأقبلت إلينا القبائل في حمك قريبا من حصن ~~المفتاح، واتفق حرب ليس بالهزل انجلى على مقتلة فيهم قريبا من ثلاثمائة ~~نفر، وأسرناهم جميعا وأرسلناهم إلى الإمام عليه السلام وأميرهم، فلما وصل ~~إلى الإمام عليه السلام أرسله إلى الحبس، وقال: قولوا لمن في الحبس من ~~ولاتهم هذا دائر [ق/351] صعدة عرق أو كما قال، ثم أقبلت إلينا بعدها سادة ~~الشام، وتفرقنا لحصار صعدة المحروسة بالله وأخرجوا خيلا تدافع عليهم لعلمهم ~~إن ما عندنا من الخيل ما يكافئ خيلهم مع أنه قد انضم إلى السادة خيلا من ~~أشراف الجوف ورؤساء [الشام] أيضا كالشيخ PageV02P272 أحمد بن علي بن كناس فاهتدينا إلى دخول المشهد الخارج من المدينة الذي ~~لصلاة العيدين والقبور متصلة به فأصبحنا في تلك المواضع فبالنهار تغلبنا ~~الخيل على القاع ولا تقدر أن تركض علينا من القبور، وإذا كان الليل قربنا ~~منهم حتى ننالهم، والأمداد تأتي إلينا من البلاد والسادة في ظهورنا حتى يسر ~~الله سبحانه وهيأ الاتصال في بعضها بالدائر، وابتاع لنا جانب مما يقرب من ~~باب سويدان بأن احتال فيه فلان بن عناش عمارا فصعدنا منه إلى المدينة على ~~خفية، ثم تتابع الناس حتى صرنا في المدينة ونحن أهلها ونعرف المواضع التي ~~تنفعنا وتضرهم، ثم ثرنا في المدينة ونصرنا للإمام عليه السلام ليلا فالتبس ~~على العجم الموضع ففروا بين أيدينا حتى دخلوا القصر والمنصورة والقتل ~~والنهب فيهم، ثم فتحت الأبواب ودخل السادة وشددنا عليهم الحصار، ثم إن ~~العمار الذي احتال في نقب دائر المدينة احتال في نقب دائر المنصورة حتى ~~أشرف النقب من تحت امرأة من الرهائن وهي تطحن وكانوا نحو ألف نفس، وكان ~~عادتهم لا يبات عندهم إلا الصغار، وأهل الرهائن يتصلوا بهم النهار فقط ms391 ~~فبشروها ثم أخرجوا من ذلك السرداب جميع الرهائن، وكان هذا الموضع كالهوة ~~فلا يتمكن أصحاب الإمام من صعوده فيقاتلون منه، وعظم الأمر على المحصورين ~~في قصر مطهر ثم خافوا لا ينقبوا عليهم من تحت الأرض مثلما فعلوا في ~~المنصورة فطلبوا الأمان فأمنوهم وأخرجوهم صاغرين إلى صنعاء. PageV02P273 # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين مما نقلت من خط يده وسمعته من لفظه: ~~ومن كرامات الإمام عليه السلام ما علمته أنا على جهة القطع ضرورة غير خبر ~~أنه لما تقدم السيد الأفضل العلامة عز الدين محمد بن أحمد بن عز الدين إلى ~~الجهة الشامية لاستفتاحها في سنة اثنين وعشرين وألف أجابه قبائل الشام ~~جميعا وأحاطوا بصعدة ودخلوها وقت الفجر يوم خميس إلا أني نسيت تاريخ الشهر، ~~وكنت أنا في ذلك اليوم بعينه في الهجر من بلاد الأهنوم فلم تطلع شمس ذلك ~~اليوم إلا والخبر في الهجر بدخولهم صعدة على التفصيل الذي كان من غير زيادة ~~ولا نقصان، ولم نعرف من الذي أخبر بذلك [ق/352] الخبر أصلا، ولما كان وسط ~~الليلة الأخرى ليلة الجمعة وصل أول خبر مع رسل عزموا من صعدة مبشرين وقت ~~دخولهم، ثم وصلت الكتب ظهر يوم الجمعة وهو ثاني دخولهم ثم استأمنوا ~~فأمنوهم، وقبضت الخزائن والسلاح، ثم خرج الأمير المذكور ومن معه وشرط لهم ~~السلامة وإخراجهم إلى صنعاء من أي طريق شاءوا وخرجوا ووفينا لهم، هذه رواية ~~الشيخ قاسم القاسمي بالمعنى وكان من أهل الفتك والرئاسة، ثم جعل ولاية صعدة ~~وما إليها إلى السيد العالم محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي، وإليه الشيخ ~~الرئيس قاسم بن محمد الحطروم الصعدي، وبلاد خولان كانت بنظر السيد أحمد بن ~~المهدي رحمه الله. # وأما بلاد رازح فتوجه لفتحها الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دغيش رحمه الله ~~فقتل هو ومن معه كثيرا من الظالمين وأسروا الباقين وأرسلوهم إلى تهامة ~~بأمان فغدر بهم بعض أهل تلك الجهات من غير مبالاة بالأمان، والله المستعان. PageV02P274 # ولما فتح الله صعدة المحروسة وخاف الإمام عليه السلام الافتراق ms392 بين الأعيان ~~أرسل ولده مولانا الحسين بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى في جماعة وافرة، ~~منهم السيد محمد بن أحمد وغيره وحفظ المدينة وقرر الأحكام وأنصف المظلوم، ~~ونظم أمور صعدة وبلادها على العموم، وكان السادة يعجزون عن حفظ المدينة من ~~ألفاف القبائل، وكان هم الطالبون لوصول مولانا الحسين رحمه الله، وأرسل إلى ~~الإمام عليه السلام بكثير مما قبض على العجم من السلاح ومدافع وزبارط ~~والحمد لله رب العالمين. PageV02P275 ### || AUTO [وفاة الوالي إبراهيم باشا] # فصل: ولنرجع إلى أخبار وفاة إبراهيم باشا لا رحمه الله بالسم كما تقدم ~~وحصل ما بين عبد الله شلبي وجعفر باشا التشاجر كما تقدم وبقي جعفر باشا في ~~ذمار وعبد الله شلبي في صنعاء، وكل يدبر الحيلة على الآخر، وكثرت الجنود مع ~~عبد الله شلبي وكذا المال إلا أن مواد اليمن والبنادر إلى الباشا ~~فلاشتغالهم في ذات بينهم خلت القبلة للإمام عليه السلام حتى أن جنود صنعاء ~~اختلوا على عبد الله شلبي، وعظم عليهم حرب وكيل السلطان مع أمير لا ولاية ~~له فأخلفوا عبد الله شلبي ما أعطوه وصاروا أرسالا إلى وزير الباشا جعفر ~~الأمير حيدر فإنه جعل له ما كان لعبد الله شلبي، وتقدم بالعسكر الضخم حتى ~~حاصروه في صنعاء، وقد أرسل بجماعة من الكبراء من الذين خرجوا في عسكر صنعاء ~~ممن تلكأ [ق/353] ولم يدخل في الطاعة إلا لما خذله أعوانه فضرب أعناق بعض ~~وعفا عن بعض، فممن قتل محمد آغا المتسلم والأمير رمضان، والأمير يوسف وحسن ~~بك، والفقيه علي الشهاري الهارب إليهم، وصدق النبي صلى الله عليه وآله ~~بقوله: ((من أعان ظالما أغري به)) وكان قتله من كرامات الإمام عليه السلام ~~لخيانته ولميل الأهنوم إليه فلو كان [معهم مع حوزة شهارة الأخرى كما سيأتي ~~لمال إليه عامة الأهنوم] ولكن تدبير الله أنفع ورحمته لأوليائه أوسع، ~~وغيرهم ممن قتل من كبرائهم. PageV02P276 # وأما صنعاء فإن الأمراء الذين فيها منهم من نصح الشلبي ومنهم من لزم بيته ~~وحفظه فإنه ظهر على الأمير عبد الله بن مطهر مكاتبة ms393 فأرسل عبد الله شلبي ~~العسكر كلهم لنهب بيته وقال: أبحت لكم بيت الأمير عبد الله فلم يعرفوا من ~~الأمير عبد الله وسبق إلي أفهامهم أنه الأمير عبد الله بن المعافا فهتكوا ~~ستره ونبهوا جميع ما حواه بيته من الآلات والسلاح والخزائن والنسوان وما ~~عليهن على حين غفلة، وكانت قضية هائلة لم يقع مثلها حتى لقد قطعوا آذان ~~النساء بما عليهن وغير ذلك فخاف بعدها الأمراء الشلبي وجعل كل في بيته ~~رتبا، فلما وصلهم الأمير حيدر وقد جمع جنود صنعاء وذمار فانحاز الشلبي إلى ~~القصر وقد أيس وكان من أشرارهم، وفتحت صنعاء، وعالجه كثير من العرب والعجم ~~أنه ينحاز إلى الإمام فغضب عليهم كما أخبرني الشيخ فارع السلطان النهمي ~~وكان ممن أشار بذلك أنه قال: سيف السلطان أطهر، ولذلك استسلم، وطلع جعفر ~~باشا وأمر أن يلقوه رأسه إلى خارج المدينة ففعلوا، ثم قبض على كثير من ~~عيونهم وجعلهم في الاعتقال، ثم اغتالهم وساءت ظنونهم حتى لا يحصى من أخذه ~~بهذه الجريرة لا رحمه الله وإياهم. PageV02P277 ### || AUTO [الوالي جعفر باشا يوجه قواته لحرب الإمام] # فصل: ولما اتسق لجعفر باشا أمره وجه جموعه إلى حرب الإمام عليه السلام ~~وجعل وزيره الأمير حيدر على جميع عساكره، فيروى أن الذي خرج معه سبعة عشر ~~ألفا خيلا ورجلا من غير من في عمران ونواحي كوكبان، ولحق في الأثر من بعد ~~فإنها ما زالت المحاط تتابع، ولما صار العجم في عمران البون اجتمع أعيان ~~المجاهدين وتأهبوا لقتالهم والمراكز الإمامية كما تقدم، مولانا الحسن في ~~بيت علمان وصنوه علي بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى في حضور الشيخ في ~~عسكر حجة ونواحيها في بيت قدم، والسيد الحسن بن شرف الدين نفع الله به في ~~السود، والقاضي الهادي في الأبرق من جبل عيال يزيد، والحاج [ق/354] الفاضل ~~أحمد بن عواض يتردد في الظواهر وكذا رتب في جانب الأقهوم وخفي علي أسماء ~~رؤسائها من الأعيان، وحصلت مراكزة قريب الشهر، ثم طلعت جنود الظالمين جبل ~~عيال يزيد وانهزم من كان مقابلا ms394 لهم من الرتب، فخرج مولانا الحسن رحمه الله ~~من بيت علمان يريد معرفة العجم ولم يكن معه من عسكره إلا القليل حتى صار ~~إلى عرة الأشمور ولا غرض له إلا أنه يسير في جماعة يسيرة يطلع على محاط ~~العجم إلى عمران فوافق وصول الأمير درويش من كبراء العجم ومحطة عظيمة معه ~~قد صعدوا إلى بلاد الأشمور، فراكزهم مولانا الحسن ومن معه وبقي على أنه ~~يقيم حتى يعودوا، فلاحموا وأمسوا عليه فأشار عليه من أشار بالرجوع آخر ذلك ~~النهار أو الليل فلم يجبهم لما في علم الله من التمحيص. PageV02P278 # أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله على روحه الطاهرة أنه ~~ذكر عند الإمام الشيخ صلاح بن جعفر من بلاد عفار وغيره من كبراء أصحاب ~~مولانا الحسن الذي احتازوا معه يوم العرة فكره دخولهم عليه، وذكرهم ~~بالتقصير وقال: ما جعلناهم مع الولد الحسن إلا يعينوه فهلا دعوه دعا بكراسي ~~البنادق أو احتملوه حال غلبهم لا يخرج من العرة، وكان رحمه الله أعني سيدي ~~الحسن إذا حدث بهذه القضية لا يذكرها بغير تلك الفضيحة فأرسل الأمير درويش ~~لعنه الله إلى الأمير حيدر يبشره بما اتفق ويستنجده فأرسل الأمراء قوما بعد ~~آخرين ثم لحقهم وحاصروه نحو عشرة أيام، وقد جعلوا عليه سبعة صفوف والمحاط ~~من ورائها، وهذه البلد أكمة صغيرة في قاع، وفي كل يوم يتسرع جنود الحق ~~لحربهم والتفريج عليهم فيقتل من الفريقين جماعة وإذا فرق بينهم الليل عادوا ~~إلى مواضعهم وقد اجتمع مع مولانا علي بن أمير المؤمنين، والسيد أحمد بن ~~أمير المؤمنين الإمام الحسن ومع الحاج شمس الدين أحمد بن عواض، والقاضي ~~الهادي والشيخ صالح حمران جموع حاشد وبكيل وغيرهم حتى قيل إن الرايات بلغت ~~قريب الخمسين الراية تحت كل راية قوم عليهم رئيس حتى عجزوا وقد أبلوا ~~وصبروا ودافعوا، وفي بعضها أتهم السيد أحمد بن الإمام الحسن بأنه انهزم لما ~~عرف أنهم قد كادوا يصلون عن التفريج عن الحسن رحمه الله ومن معه، وأما هو ~~رحمه الله فإنه لما ms395 عرف أنه قد أحيط به وقد قربوا منه فلم ينفك من الرمي ~~عليهم والقتل الكثير منهم ليلا ولا [ق/355] نهارا حتى لقد قتل منهم عدة، ~~وفي بعضها أراد أصحابه التعاقد على الخروج في الليل ونهب من هلك ويحيا من ~~حي، فأنكر ذلك عليهم مخافة على أهل البلد وضعفائهم، وقال: لا يكون إلا نخرج ~~جميعا أو نهلك جميعا. PageV02P279 ### || AUTO [أسر الحسن بن الإمام القاسم] # ولما عظم الأمر وتفاقم وعجزوا أهل الجهاد بعد البلاء الحسن لكثرة جنود ~~الظالمين وتراصهم خاطب الحسن ومن معه واستوثقوا ونزلوا إلى العجم وقد وضعوا ~~لهم الأمان وأن لا يأخذون أحدا بجريرة، وكان السفير إليهم الأمير أحمد ~~الأخرم التركي وكان أقربهم إلى الوفاء فإنهم يحكون عنه الزهد في الغدر في ~~قصة مآذن في حجة مع السيد عبد الله المحرابي رحمه الله فخرج إليهم، فأما ~~ابن الإمام عليه السلام فجعلوه في خيمة وأصحابه عرضوهم وهم نحو ثلاثمائة ~~نفر وقسموهم في الأبلاق لحفظهم إلى صبح ثاني يوم، ووجهوهم وراياتهم منكسة ~~إلى صنعاء مع جماعة من كبرائهم، وذلك في شهر رمضان سنة اثنين وعشرين وألف ~~[اكتوبر 1613م] وأخذوا منهم أحد عشر نفرا كما أخبرني السيد أحمد بن حسن ~~اليندي الهدوي أنه من الإحدى عشر النفر، قال: فكنا نظهر نفوسنا مع الرمي ~~وقد نتكلم بغير ما فعلناه، فحقدوا علينا ثم أخرجونا مع اجتماعهم إلى باب ~~فسطاطهم وهم سماطان، وحيدر يتعرف كل واحد منا ويضرب أعناقهم حتى ما بقي ~~غيري وأنا في يد علج من كبرائهم، فاتفق أن الأمير أحمد الأخرم كان قد قبض ~~آلة الريح التي لابن الإمام فجعلها في مكان وقد أعجبه الطبول والطاسة ~~واشتغل بالدخول والخروج مع الخطاب فأخذها أحمد آغا بسبب من أمراء العسكر ~~فراسله يردها عليه فلم يجبه، ولما انتهوا إلى ما تقدم من قتل العشرة نظر ~~الأمير أحمد الطبول وما إليها من خلف هذا الآغا أحمد أخذه الغضب بأن احتمل ~~حجرة كبيرة ورمى بها الطاسة ليكسرها فكان سماعها وقصده إلى الآغا المذكور ~~مما أوجب أن كلا ابتشق ms396 سيفه PageV02P280 وثاروا إلى بعضهم بعضا وكان ذلك آخر النهار، وقام عسكر كل مع صاحبه حتى قتل ~~من الفريقين نحو سبعة أنفار، واختلطت المحاط واشتغلوا ببعضهم بعضا، قال: ~~وأنا مربوط في جانب ذاهل، فخرجت من بينهم على حالة شديدة وكان الليل قد ~~غطاه فتوارى عند بدوي بالقرب من المحطة وعرفني فأعتقني ونجوت والأجل من حصن ~~حصين، والحمد لله رب العالمين. # ولما قبض على الحسن سلام الله عليه انهزمت الجنود الإمامية والمراتب ~~جميعها وارتجفت المشارق [ق/356] والمغارب، وأما السيد أحمد بن الإمام الحسن ~~فعاد إلى نواحي حجة وكانت إليه فلم يقم فيها غير ليلة أو ليلتين، ثم انهزم ~~إلى الأمرور من بلاد الشرف، وكانت هزيمة يضرب بها المثل وأتاهم السيد أحمد ~~كما سبق بهذه الهزيمة لما يعرف من بسالته وشجاعته والله أعلم أي ذلك كان. PageV02P281 # وأخبرني الولد الحسن عافاه الله أنه وجد مع رجل من بلاد حجة قطفة صغيرة بخط ~~مولانا الإمام عليه السلام: يا ولد تخبرنا عن حالك ومكانك، وكيف أنت وعلم ~~في ظهر القرطاس والده موسى بن علي، قال: ورواه قطفة أخرى بخط مولانا الحسن ~~رحمه الله فيها أخبار بسلامته جملة من غير ذكر المكان، وعلامته: عبد الله ~~بن موسى، قال: وأخبره أن الإمام عليه السلام قلق كثيرا وطلب من يأتيه بخبر ~~ولده، قال فأرسلني فدخلت صنعاء وكنت مع مقهوي أشقى بحمل القهوة حتى اتصلت ~~بدار الحمزي وجعلت تلك القطفة في جمنة لا قهوة فيها ودفعتها من طاقة إلى ~~الحسن سلام الله عليه وعرف ذلك وقال: تردد حتى آخذ المداد أجوب عليك فأجاب ~~بهذه وطلبتهما يبقيان [معي] بركة بخطهما، وفي العلامة باسم موسى بن علي ~~لطيفة وهي أن لكل فرعون موسى فإن موسى الترك وابن علي يريد جده عليا عليه ~~السلام وعبد الله في اسم الحسن طاهر بن موسى كذلك قال وأوقفت الإمام عليه ~~السلام على ذلك فهان عليه بعض شيء، ووقفت على لفظ خط الإمام عليه السلام ~~بأوضح من ذلك من خط القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن سعد ms397 الدين ما لفظه: # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أتحف الله الولد أحمد بن موسى ~~بشريف السلام ورحمته وببركاته وبعد: PageV02P282 # فثق بالله وفوض أمرك إليه {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب}، ووالدك بالغ جهده فيما يستطيع ولله ألطاف خفية، ومن جهة ما وقع ~~بسبب داود الحالط وأهل العرب هل يمكن أن يصلحوا بما أمر الله سبحانه ~~فالخاسر كل الخاسر من وكله الله إلى نفسه ومن كان معه الله فإن الله لا ~~يضيعه إن شاء الله إنه على كل شيء قدير. انتهى بحروفه، وكتب علامته في ~~ظهرها: موسى بن علي لاطفه الله. # وكتب إليه مرة أخرى توقيعا ولم يذكر اسمه ولا اسم ولده سلام الله عليهما ~~ما لفظه: الدين عليك في الماضي اجعل تذاكر في ذلك [ق/357] لأهله ونحن نقضيه ~~إن شاء الله تعالى، وأما في المستقبل فأقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر من ~~طلب الدنيا فوق ما يكفيك فكل ما فيها لا يكفيه، الزكاة لا تحل لبني هاشم ~~والمصرف قد صار عندنا فلا خير في مصير شيء من ذلك إليك الذي تحتاج إليه من ~~النفقة أنت وأربعة نفر يسره الله سبحانه من ذلك، أربعون حرفا من عندي ومن ~~عند محمد ومن عند عبد الله بن أحمد أربعون، وذلك في كل شهر إن شاء الله ~~تعالى، ومنه ما يسره الله من النذور والأخماس من الحيمة وما يليها إن شاء ~~الله المسجون إذا تكلف العطايا ولا مادة له فتكليفه شعبة من الجنون، ~~المسجون محكوم عليه فلا تتعرض لسخط الحاكم بأي أمر من الأمور حتى يفرج الله ~~عنه. انتهى بحروفه من خطه أيضا. # نعم وسألت القاضي أيده الله عن قضية الحالط فقال: إنه وقع بين أهل حبور ~~وبين الحالط وأصحابه شيء على قتل جار فاتهموا مولانا الحسن رحمه الله أنه ~~لم ينصف من أهل حبور لاختصاصهم بقرب جواره، وطال الكلام في ذلك وسيأتي ما ~~أخبرني به رحمه الله في قضية الرؤيا إن شاء الله تعالى. PageV02P283 ### || AUTO [أخبار ms398 علي بن الإمام القاسم] # وأما مولانا علي بن محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام فاجتمع إليه عالم ~~من العسكر الإمامي فوق الألفين وعيون السادة كالسيد المجاهد جمال الدين علي ~~بن الحسن بن شرف الدين رحمه الله وغيره من السادة الكرام والعيون ممن يطول ~~ذكرهم فصاروا إلى بني حيش، ثم منه إلى جبل بني حجاج شظب، وحفظوا أعلى شظب ~~كنشمة وشعر والنوبتين، وجعلوا فيها رتبا، وأقام عليه السلام في الظهراوين ~~ليال فما شعر إلا وقد دلت شظب على عورات الجبل، وأدخلوا محاط العجم إلى ~~السودة وأحاطوا بالجبل، فأراد عليه السلام الثبات فوجد الجند قد فشل، وأهل ~~البلاد قد أدخلوا عليه جنود الظالمين، وخاف أن يقطعوه فاجتمع عليه السادة ~~والعلماء ولم يروا لهم غير الانحدار فانحدروا من الجبل على حالة من غير ~~موافقة، والقتل من المراتب قليل لأن كل مرتبة ما عرفوا إلا وقد أدخلوا ~~عليها، وكانت طريقه مرقص ثم عصمان ما بين شظب وغربان حتى خلص إلى المدائر ~~من بلاد ظليمة، ويروى مع انحداره من الجبل أنه أغضب وأوجع شيئا من أعضائه ~~مع النزول، فقال: سمعت من غير واحد من شظب أيام إقامتنا عندهم في مرتبة ~~الحمراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى هد الله هذا الجبل كما هدنا أو كذا، ~~فماد ذلك الموضع من تلك الساعة، ورأيته أنا وغيري وهو يسير حتى ذهبت أموال ~~وبيوت أعرف أهلها لا شيء [ق/358] لهم، وسمعتهم يقولون أنهم بعدها ذهبوا إلى ~~الإمام عليه السلام يستعطفونه ويطلبون منه الدعاء، وآثاره باقية إلى الآن، ~~والله ولي العفو عن المقصرين في حق الله سبحانه وحق رسوله وأهل بيته، ~~واستولى العجم على البلاد لم يبق إلا ظليمة والأهنوم. PageV02P284 ### || AUTO [أخبار أحمد بن الإمام القاسم] # وأما مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه فإنه بقي في ~~الشرف الأسفل في الوعيلة وحفظ البلاد وأقام أحكامها ونفع المسلمين ~~بأموالها، وجعل من يحاصر كحلان الشرف، وفيه رتب من العجم كما تقدم في أخبار ~~عبد الرحيم فاختلفت عليه البلاد وشرعت له جنود ms399 الظالمين، ودخل عدة أمراء من ~~جوانب كما أخبرني من فيه عليه السلام مرارا وهو يرسل رتبا إلى مواضع فمن ~~انهزم منهم لم يعد إليه حتى لم يشعر إلا بهم في البلد، فخرج قبل الفجر وقد ~~أخرج من خاف عليه من الصغار وسبحان الله، وكان قد أرهق، قال عليه السلام: ~~إنه أرسل الفقيه محمد بن عبد الله العلفي الكاتب مع الأمير محمد المتقدم ~~ذكره في أخبار الشام وصعدة لكونه نقيلا مع إخوته وأولاده، قال: فعظم ما ~~رأيته أنا خرجنا جانبا ونظن أنما وراءنا أحد من الظلمة، ونقول نصلي في تلك ~~المواضع ونحن على وضوء وإذا بأولاده يعني الفقيه وأصحابه قد جردوه عن ثيابه ~~وصار مخلوسا، وذلك بأمره لهم لأنه يقول قد هو للقتل فلا يقتلون معه ولا ~~يأخذ ما عليه الظالمون، قال: فلما رأيت بياض جسده، وعرفت صوته أقبلت عليه ~~وأنا على البغل فأخبرني بذلك فنزلت من على البغل وحملته إياه، ومشيت خلفه ~~حتى نجونا جميعا، وذكر كثيرا من ألطاف الله وحمايته حتى تعلق الأهنوم من ~~طريق ظليمة، واتفق بأخيه جمال الإسلام والسادة في ظليمة وقد كان أحيط به. PageV02P285 ### || AUTO [رسالة من الإمام إلى الشيخ المجاهد هادي بن ذياب الرغافي] # ونقل القاضي أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه من خط الإمام عليه السلام ~~ما لفظه إلى الشيخ المجاهد هادي بن ذياب الرغافي صاحب جبر الشرف بخط يده ~~عليه السلام وألفاظه: # وصلت كتبكم وتحققناها، وما ذكرتم من أحوال فلان فقد عرفنا ما ذكرتم وليس ~~ذلك بخفي علينا، وما ذكرتم من أمر فلان وفلان فإن الله يصيب كل خادع ومكار ~~{ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} وما ذكرتم من ضبط بلاد الجبر فنحن راكنون ~~على الله وعليكم في ذلك، فمن رأيتموه يميل أو يختل أو يقع منه خلل فأرسلوا ~~به إلى الجميمة من غير لا هوى ولا غرض، وأنتم المقلدون في ذلك الأمانة التي ~~فرضها الله [ق/359] علينا وعلى كافة المسلمين. PageV02P286 # واعلم أن لك سابقة وفعل حسن ولا نرجوا أن يجزيك من ms400 الخير والإحسان إلا الله ~~سبحانه لأنك أحييت الولد محمد وطائفة من المسلمين والله يقول: {ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا}، وأما مكافأتك منا فلا نقدر عليها، بلى إنا ما ~~دمنا ودمت فإنك لا ترى منا إلا كل خير وفعل جميل، وليس من شيمتنا أن نسيئ ~~إلى من أحسن إلينا، تلك سجية من ليس منا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وإنما تلك سجية أهل الحسد وقلة الخير ممن ليس له أصل منيع، وأما من ~~جنح إلى الظالمين ويريد العز عندهم كفلان فإن الله سيريك إن مد الله لك في ~~العمر كيف تكون غايتهم في الدنيا، ولا يبعد أن يسلط الله بعض الظالمين على ~~بعض، فلا يغررك تقلبهم في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد، ~~هذا وذكرتم قرضة الطعام إلى بيتنا حرسه الله فقد فوضناكم في ذلك ونحن نقضيه ~~في الصراب إن شاء الله، ويكون في ذلك همة ومبادرة حسبما نؤمل فيك، وهدية ~~العنب وصلت، الله يكثر خيركم. انتهى من خط يده وألفاظه إلا فلان وفلان ~~فكناية. PageV02P287 ### || AUTO [خروج الإمام من الهجر] # نعم، وأشار مولانا الإمام عليه السلام إلى قضية مولانا محمد في القضية ~~المذكورة، فإن هذا الشيخ آواهم وقاتل دونهم، وله أثر حسن في ذلك، وصار إلى ~~الإمام عليه السلام وأمره الإمام بحفظ شهارة وأهلها، ثم تقدم الإمام عليه ~~السلام إلى الهجر من الأهنوم، ومولانا علي بن أمير المؤمنين بمن صح معه من ~~العسكر في ظليمة، وقد انتفضت العزائم وارتجفت الأهنوم وعذر، وكان مولانا ~~الحسين رحمه الله أرسل مددا من صعدة خيلا ورجلا إلى خمر، فلما بلغهم ما وقع ~~وتقدم محطة للترك إلى خمر، عادوا إلى جهات وادعة، ثم ارتجفت وادعة كغيرها ~~بعد أن أحربوا يوما على العجم إلى بهمان، ثم مالوا إلى الدعة وتفرق من ~~عندهم من أصحاب الإمام عليه السلام، والإمام عليه السلام يشدد الناس وعازم ~~على لقاء العدو إلى المحراب، كما أخبرني الشيخ واصل بن علي السيراني، قال: ~~وكتب الكتب عليه السلام إلى ms401 ولده جمال الإسلام أيده الله تعالى، ومن عنده ~~من العلماء يتولون الكتب ويصوبون هذا الرأي، وقد أخذوا يستحثونه يرتفع ~~بنفسه من الهجر مخافة عليه من الجنود الظالمة، وقد صار الأمير حيدر وعدة من ~~أمرائهم في غربان ووادعة وأسفالها، قال: فقلت له يقبل مني نصيحة ولا يتهمني ~~وحلفت له أيمانا لو تنتهي إلى أطراف الأرض أو البحر لا فارقتك ولا خدمت ~~غيرك كائنا من كان، فقال: هات [ق/360]، فقلت: اعلم أن الناس قد اختلوا ~~وفشلوا وقد هنا إقبال مع الخصم تصير عليه حتى ينتهي إن شاء الله وتخرج ~~الشام تحفظ البلاد وتترك لهم صعدة وكذا وإذا فتح الله بوقعة فيهم ترد قلوب ~~الناس فالله الكريم وما PageV02P288 الفائدة بالمراكزة حتى يجتمعوا ويحصروك في شهارة مثل المرة الأولى، قال: ~~ففكر قليلا ثم استعاد الكتب وكتب إلى ولده جمال الدين رحمه الله أنه يطلع ~~إلى حوالي نجد بني حمزة حتى يتقرر أعمال شهارة ويعرف من ينصح ويستقر مع ~~مولانا محمد عليه السلام ويلحق به، وخرج مولانا علي بن أمير المؤمنين رحمه ~~الله إلى الشاهل من الأهنوم وقد قل عليه العسكر ما يجاوزون الخمس المائة ~~إلا بقليل، والإمام عليه السلام توجه الشام. # قال السيد أحمد نفع الله به: خرج من الهجر ثامن شهر الحجة عام اثنين ~~وعشرين وألف [19يناير 1614م] فأدركه عيد الأضحى وهو في مور ما بين بلاد عذر ~~وبلاد صعدة، ووقع مع الناس عموما من الفترة والفشل والإياس من النصر ما لا ~~يمكن شرحه والإمام عليه السلام صابر متجلد محتسب لله سبحانه. PageV02P289 ### || AUTO [وصول الإمام إلى صعدة] # أخبرني السيد العالم الكبير صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله قال: ~~كنا مع الإمام عليه السلام في نواحي مور فانفرد الإمام موضعا خاليا ولحقه ~~الحاج الفاضل علي بن محمد الذماري، فرده الإمام، وتوارى الإمام في بعض تلك ~~الشعاب ثم كشف رأسه ودعا إلى الله سبحانه وتعالى [بدعاء وتضرع] وبكى بكاء ~~كثيرا حتى سمعه الفقيه المذكور وهو بالبعد منه والإمام يعتقد أنه لا يسمعه، ~~قال السيد ms402 حسام الدين صالح بن عبد الله: فلما أخبرني الحاج بذلك أيقنت ~~بإجابة الدعوة وحصول النصر والظفر من ذلك الوقت، وكانت طريقه بلاد حيدان ثم ~~بني عويرة، وولده الحسين عليه السلام في صعدة وعنده الشريف الفارس المشهور ~~الأمير أحمد الأخرم وجماعة من إخوته، ومن بني الهادي ومن مشائخ الشام ~~وقحطان ما يقرب من خمسين فارسا أو أكثر وعسكرا ليسوا بالكثير ومشائخ الشام، ~~فلما استقر الإمام عليه السلام في بلاد الشام تقدم إلى صعدة المحروسة بالله ~~وقد اجتمع له عسكر من خولان وغيرهم، وفرح الشام بقدومه فرحا شديدا لأنهم ~~يظنون أنه محتاز في شهارة، وقد صار إليه السيد شمس الدين أحمد بن الإمام ~~الحسن عليه السلام في عسكره وكانوا قريبا من خمسمائة نفر، وأرسل الإمام ~~عليه السلام الخيل التي عنده وعسكرا يحفطون طريق عيان، فأقاموا هنالك نحو ~~عشرين يوما، وتقدمت لهم جنود العجم بما لا قدرة لهم على دفاعه وانكفوا، ~~والإمام عليه السلام أقام في صعدة قريبا من عشرين يوما، ثم خرج إلى ساقين ~~وأقام [ق/361] هنالك، ومولانا الحسين في صعدة وقد علم أن الأمير حيدر ~~وجمهور عسكره في الهجر وقد صار إليهم مشائخ عذر وبعض الأهنوم. PageV02P290 ### || AUTO [وصول الإمام إلى وادعة] # ويروى أن الشيخ حسن بن علي بن وهان لقي حيدر بألف كبش من كبار الغنم ~~ضيافة وكان وعد الإمام عليه السلام اللحوق به وقد اتهمه الإمام واستحلفه ~~على ذلك فأخلفه، وكان من أمره ما سيأتي إن شاء الله، وكان الظالمون قسموا ~~محاطهم بعضا من طريق الشرف فصاروا في جانب الغربي وطائفة من طريق السودة ~~فصاروا في المسارحة، وطائفة من طريق غربان وهو طاغيتهم حيدر ومن إليه ~~وطائفة وادعة، ثم هبطوا إلى قرن الوعر والحدبة في الهجر، ثم خرج الإمام ~~عليه السلام أخرى إلى جبل بني عوير كما أخبرني سيدنا الفقيه العالم المجاهد ~~يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنه جمع في بني عوير أهل الرأي ومشائخ ~~وادعة وكانوا كلهم معه وحي الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران فإن له في ms403 ~~وادعة نسبا وبيته وأولاده فكان حديثه مع وادعة ولم يصر إلى الظالمين شيخ من ~~وادعة وإنما قابلهم مشائخ آخرون غير معروفين برضى المشائخ الكبار أهل ~~البيوت لحفظ البلاد من الخراب، وقنع الترك منهم بذلك ورهنوا، فقال سيدنا: ~~قال الإمام عليه السلام: هذا طاغية الروم في الهجر والمحاط إليه وبيننا ~~وبينه ليلتين -أو كما قال- أترون من الصواب أنهم جميعا يأمنون من اليمن ~~ويدخلون جميعا الشام فكم يحتمل الشام منهم ولا يقدر يحفظ مع اجتماعهم شيئا ~~من الشام بل ولا غيره لأنهم إذا أمنوا من ورائهم دخلوا جميعا وتركوا على ~~حصار شهارة الكفاية أو كما قال، فماذا ترون؟ قال: فنظر بعضهم بعضا وقلنا: ~~يا مولانا الأمر كما وصفت فهل من تدبير؟ قال: نعم لو لي طريق إلى خولان ~~الطيال لصرت إليهم وكذا فإن صنعاء وما PageV02P291 حولها وما وراءها آمنون ولا شاغل لهم وإذا أمنوا ما قدرنا نقاومهم في أطراف ~~البلاد وكذا أو كما قال، ثم قال: فما ترون في إرسال الولد علي حفظه الله ~~والولد أحمد بن الحسن بن علي بن داود إلى وادعة يدخلونها يقلقلون الترك من ~~الهجر فيردون عنا محطة إلى وادعة وإلى خمر، ثم لا يزالون يخافون من عودنا ~~اليمن فيبقى في اليمن منهم من يبقى ولا يجتمعون علينا في الشام، قال: فتكلم ~~الشيخ صالح بن محمد حمران وبعض المشائخ وقالوا: لا إله إلا الله يا مولانا ~~وادعة هجرتك وأول أهل نصرتك وقد استأمنوا وحفظوا بلادهم من الخراب وكذا وهي ~~لك إن شاء الله أو كما قالوا فما من حقهم أن يعيد عليهم المحاط من الهجر ~~وصنعاء، قال: فغضب [ق/362] وقال: هذا التدبير الذي ذكرته هو العام للإسلام ~~من الشام واليمن ورجاء عائدته للمسلمين، وهذا يا شيخ صالح ووجه الخطاب إلى ~~الشيخ صالح حمران لأجل بيتك إذا أخربوه عمرناه إن شاء الله تعالى، قال فسكت ~~القوم، ثم قال: يسير الولد علي والولد أحمد بن الحسن ونظر في ذلك، ثم قال ~~ما لها إلا الله سبحانه وأنا وعدس يعني بغله ms404 المعروف فإنه قل مثله وهو من ~~هدايا عبد الرحيم ثم ضحك وطلب السيدين وتوجه بنفسه الشريفة وكانت طريقه آل ~~عمار، والسيدان بعسكرهما في جانب وهو وملازموه في جانب مع المشائخ ~~والمتطوعة لا زال حتى دخل وادعة وصار الإمام عليه السلام إلى ما بين ~~الصبيحات والمقابلة، ومولانا علي بن أمير المؤمنين في النجيد قرية كبيرة ~~معروفة وأجابهم وادعة وألصوا النار. PageV02P292 # وأما أحمد بن الإمام الحسن وعسكره فتخلفوا من الطريق فكان ذلك مما وقع في ~~نفس الإمام عليه السلام على السيد أحمد واتهمه كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، ولما صح للعجم دخول الإمام عليه السلام وادعة اضطربت محاطهم وخافوه، ~~ثم توجه من عند الأمير حيدر الأمير رستام وغيره من الأمراء في محطتين ومن ~~خمر أخرى، فلما عظم الأمر عليه السلام انكفى راجعا والحرب في أثره ومعظمه ~~على ولده جمال الإسلام رضوان الله عليه، وقتل من العجم وجنودهم كثرة ~~ولمولانا علي بن أمير المؤمنين رحمه الله في هذه الوقعة ثبات ورمى بالبندق ~~وقتل جماعة، ولما خرج الإمام عليه السلام وكانت طريقه الشرزى وقرن المصنعة ~~من أسفل الصبيحات والعدو في أثره، وخلص من شرهم وصار بإزائه مولانا علي بن ~~أمير المؤمنين مما يلي حواز المقابلة ولا يرى الإمام إلا بالرسل أن الإمام ~~قد خرج فيخرج. PageV02P293 ### || AUTO [قدوم الإمام إلى ساقين] # قال الفقيه الفاضل الصالح الكامل جابر بن فتح الله الغفاري رحمه الله وهو ~~خادم الإمام عليه السلام وملازمه: فكنا مع الإمام قريب الأربعين النفر فقط ~~خلاصة أصحابه ونحن في غاية الإشفاق على الإمام عليه السلام وإذا بالبيارق ~~والعسكر لا زمون لنا أعلى جبل أمامنا مما يقرب من أوطان حوث ولا طريق لنا ~~غيره، فسقط في أيدينا وأيسنا أعظم ذلك على الإسلام، قال: فلما رآهم أقبل ~~إلينا وتكلم بكلام مواعظ لم أضبطها، ثم تناول الترس واعتجر في وسطه وتقدم ~~وقد كبر في أعيننا وتفرق شعره وهو يقول: الجهاد والجلاد هاضرب من على ~~الركبة، فقوت قلوبنا لما رأينا منه عليه السلام وتقدمنا وقد برد العدو ms405 ~~[ق/363] من خلفنا وإذا بأولئك ينصرون للإمام عليه السلام وإذا هم عسكر ~~السيد أحمد بن الحسن وقد ندموا على التخلف عن الإمام عليه السلام ثم لحقوا ~~إلى قريب صيدان أسفل بلاد العصيمات، وقد ستروا أنفسهم بأن غزوا بدوانا ممن ~~قد والى الظلمة وأخذوا بقرا، ثم طلعوا إلى ذلك المحل ينتظرون الإمام عليه ~~السلام فلما رأوه نصروا، ولام الإمام عليه السلام السيد أحمد على التأخر ~~عنه فاعتذر بأنهم العسكر لم يساعدوه فلم يكشف الإمام له ولا لهم حال، ثم ~~عاد إلى جبل بني عوير وقد خلط على العجم تدبيرهم، ثم عاد كما أخبرني الشيخ ~~قاسم القاسمي لزيارة الهادي عليه السلام فدخل المدينة ليلا ووكل بالأبواب ~~ثقاته حتى زار الهادي عليه السلام والأئمة، وكنا نسمع أنه عليه السلام يعرف ~~موضع ذي الفقار في بعض مسجد الهادي عليه السلام قال: فقطعنا أنما دخل في ~~الليل إلا له، فلما فرغ من PageV02P294 الزيارة تقدمت إليه وقلت له: يا مولانا تحتاج شيئا من الحديد مثل مفرس أو ~~معول أو كذا، فقال: لا، وعرف المراد وتبسم ثم خرج حتى طلع ساقين. # وأما العجم فإنهم أكثروا من الرتب مع ابن المعافا على شهارة ثم أرجعوا ~~عسكرا إلى وادعة وخمر والصرارة وذيبين، وتجرد حيدر بنحو أربعة آلاف ~~وخمسمائة نفر كما أخبرني بعض أصحاب الإمام عليه السلام في أنه لما صح له ~~دخول الأمير حيدر صعدة وهو في ساقين وقد خرج مولانا الحسين رحمه الله هو ~~ومن معه صبيحة دخولهم صعدة فإنهم حفظوا المدينة حتى قيل: إن الأول يدخل ~~الخانق وخرجوا على أنهم يلقونهم، وسلكوا وادي عرار غربا حتى اتصلوا بالإمام ~~عليه السلام فقال: إن الإمام عليه السلام جمع وجوه خولان وأعيان من عنده من ~~أهل الشام، ثم قال لهم من مكان مرتفع: وصل صعدة في هذا اليوم [أربعة آلاف ~~وخمسمائة] من جنود الظلمة وهم إن شاء الله غنيمة لكم تعرفون ذلك فلا ~~ترتجفوا وكذا، فإن كثروا كثرت لكم الغنائم إن شاء الله، وإن قلوا قلت ~~الغنائم أو كما قال، ms406 وأراد عليه السلام تقوية قلوبهم، فأرسل ولده مولانا ~~جمال الإسلام بعسكره ووجهه من خولان إلى جبل عرو من أعلى جبال خولان مما ~~يلي هجرة فللة، وجعل السيد أحمد بن الإمام الحسن وعسكره في الحضائر، وجعل ~~ولده الحسين رضوان الله عليه في ساقين. PageV02P295 # قال الشيخ واصل بن علي السيراني عافاه الله: إنه وصل رسول من حيدر إلى ذلك ~~الموضع إلى مشائخ خولان وعيون منهم للفساد، وكان الإمام عليه السلام قد فرق ~~عسكره وولده الحسين رضوان الله عليه في بعض المواضع خفي علي [ق/364] ~~أسماؤها وفي أصحابه قلة فأرسل لذلك المكتب الساعي في الفساد وكان يوم سوق ~~ساقين والرسول هذا من خولان أيضا، وأمرني وثلاثة أنفار نكتفه ففعلنا، ثم ~~أخذ السيف وأعطاه ريحان العبد المعروف بالحاج ريحان، وقال: أخرجوا هذا إلى ~~وسط السوق واضربوا عنقه ويكون الضارب أنت يا ريحان، قال: فقلت له سرا: نحن ~~قليلون وهذا من قوم أكثرهم في السوق فلا يكاد يحدث منهم ما يحدث لكن يحبس ~~إلى الليل ويقتل سرا إذ لا بد من قتله، قال فانتهرني وغضب، قال: فلما صرنا ~~به في السوق رأيته عليه السلام وقد صعد ذلك الدائر ليراه الناس مخافة علينا ~~من نحو ما قلناه له، فقتلناه وعلقنا رأسه، قال: فحصل في ذلك من المصلحة ~~كثير وعرف الناس قوته. PageV02P296 ### || AUTO [وقعة حواز بلاد رازح] # قال السيد أحمد نفع الله به في صفة قدومه إلى صعدة: ثم ساروا والتيه ~~أمامهم والبطر سائقهم، والتكبر سلطانهم، وقد جمعوا أجماعا كثيرا خيلا ورجلا ~~وجمالا وأميرهم جميعا الأمير حيدر، ثم إنه عليه السلام أرسل ولده الحسين ~~رضوان الله عليه لغزو السيد يحيى بن الهادي المؤيدي المعروف بأبي ست من ~~قرابة الأمير صلاح بن أحمد وكان قد وصل إلى حواز بلاد رازح من جهات تهامة ~~في عسكر من الترك وكاد، أهل تلك الجهات يميلون إليه فأوقع به وقتل من ~~أصحابه أنفارا وهزمه مع ذلك هزيمة عظيمة، وغنم جميع ما أجلب به، وكانت ~~غنيمة من الغنائم النافعة وانهزم منفردا من حيث ms407 جاء، ومما وجد مع هذا السيد ~~اصطرلاب الذي يعرفون به الفلك والحساب والتنجيم، فلما رآه الإمام عليه ~~السلام أخذ دبوسا من يد بعض المهاجرين وضربه فكسره وهو يقرأ: {ولو كنت أعلم ~~الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} وعاد مولانا الحسين رحمه الله إلى ~~الإمام عليه السلام وكان حصل من بعض العسكر فيما أخبرني الشيخ واصل ~~السيراني والشيخ فارع بن خيران كاتب مولانا الحسين رحمه الله خيانة في ~~الغنيمة غير ما أذن لهم فيه فتشدد عليهم الإمام عليه السلام واستعاد ذلك ~~وغيرها، ولا أدري هل بلغ في هذه المرة أو في غيرها إلى بني جماعة وآل ~~الخطاب. PageV02P297 ### || AUTO [أخبار شهارة] # فصل: ولنرجع إلى أخبار شهارة المحروسة بالله فإن حيدر ترك الأمير عبد ~~الله بن المعافا وغيره من عيون العجم في الهجر فوصله [ق/365] قبائل الأهنوم ~~من غير المشائخ ورهنوا على نحو ما تقدم من وادعة، ووالى على عذر والأهنوم ~~وظليمة، وانضم إلى شهارة من حولها من بني حمزة وبني نعمان، وبني أبي الحكم ~~والسادة والمهاجرون، وأهل شهارة، وعمروا ما يحتاج إليه وقد فشل الأهنوم ومن حوله. # أخبرني السيد العلامة ناصر بن محمد الغرباني المعروف بصبح أنه قدم إلى ~~شهارة من جانب ظليمة بعد الكسيرة من بني حجاج وأنه رأى أهل جبل سيران أهل ~~الجبال يهربون الأودية، وأهل الأودية يهربون الجبال ويلتقون فلا يسأل بعضهم ~~بعضا كأنهم ذاهبون إلى غير مقصد، ومولانا محمد عليه السلام يقرر الناس ~~ويتفقد شحنة الحصن وأهله ومن فيه، وأخرج منه من لا نفع فيه من أهل الحلل ~~ولم يجعل شيئا من الرتب خارج شهارة، وأحسن جوار من بقي من الأهنوم قريبا ~~منه، ولا أظهر لهم وحشة وإن كانوا قد والوا العجم، وابن المعافا لم يطمع في ~~طلوع نجد بني حمزة بل رغب القبائل وقنع من كل جبل برهينة إلى حصن عفار ~~والسودة، ثم إن الإمام محمد عليه السلام رأى أنه يشوش على من في الصرارة ~~بلد ابن وهان وقرن الوعر بأن أخرج عسكرا من شهارة المحروسة ms408 بالله وطمعوا من ~~البطنة بقرا وغنما وقسمها في العسكر المنصور. PageV02P298 ### || AUTO [موالاة الحيمة للأتراك] # وأما جهات الحيمة فبقي فيها الشيخ فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير رحمه ~~الله ظاهرا أياما، ثم إنه أحوج إلى الإنفراد من غير أن تخرج إليهم محطة ~~وخفف من أصحابه وفرقهم وخاف وقد والى أكثر الحيمة العجم من غير أن تخرج ~~إليهم محطة منصورة إلا صفة ولاة ومشائخ وهم بالرجوع إلى الشام، وكان القاضي ~~العلامة الهادي عبد الله بن أبي الرجال قد وصل إلى الحيمة أيضا لما كان من ~~اختلال حاشد وبكيل ودخول الإمام عليه السلام الشام وحوزة شهارة وبقي منفردا ~~في جانب منها، وتزوج هنالك وهو مختف. PageV02P299 ### || AUTO [غزو مشارق عيال أسد] # وأما الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والفقيه عز الدين ومن إليهم فهاجروا ~~إلى جهات مشارق عيال أسد ونواحيها وغزاهم العجم إليها، وقتلوا جماعة، ~~وأسروا ابن القاضي هادي صغيرا وتخفوا في جهات المشرق؛ لأن العجم بعدما تقدم ~~من عود الإمام عليه السلام لم يتركوا موضعا من الظواهر يعتادوا المحط إلا ~~وجعلوا فيه محطة، فكان في خمر الأمير عبد الله بن مطهر وأمراء من العجم في ~~ذيبين والأمير علي بن مطهر في بعض بلاد الكلبيين، وأمير من العجم والأمير ~~محمد بن عبد الله بن المؤيد في الصرارة، والأمير [ق/366] صلاح بن أحمد بن ~~المؤيد في العرة من الأشمور التي تقدم ذكرها، وفي جانب ظليمة حسين بن ~~الأمير عبد الله بن المعافا وأمير من العجم في سوق الثلاثاء من المسارحة. PageV02P300 ### || AUTO [أخبار صعدة وبلاد الشام] # ولنرجع إلى أخبار صعدة وبلادها قد ذكرنا تقرر السيد الفاضل علي بن أمير ~~المؤمنين قدس الله روحه في سودة عرو والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن ~~في الحضائر وأن الإمام عليه السلام يتردد في جانب بلاد خولان وقد كادت بلاد ~~المغارب تختل كما أخبرني الفقيه الكاتب ناصر بن صلاح الحاصبي وغيره ممن كان ~~مع العجم في صعدة أنهم وسطوا من يريد خذلان الحق وأهله على موالاة كثير من ms409 ~~عيون الشام منهم السيد أحمد بن الإمام الحسن عليه السلام وأنه ممن اختل ~~وكاتب، فقال قائل لحيدر: إذا أنت تدخل الشام بهذه العساكر والخزائن وكذا ثم ~~تعطي وتداري إنك لعاجز ما هو إلا هزيمة المركزين عرو والحضائر وأخذهما وإذا ~~أهل الشام يعطونك الإتاوة ما أنت الذي تعطيهم أو كما قالوا، لما يريد الله ~~نصرة دينه وخذلان الباطل وشياطينه، وكانت محطة عرو قد تفاوت منها كثير فما ~~يجاوز من فيها ثلاثمائة إلا بالقليل. # قال السيد أحمد نفع الله به: إن عسكر علي بن الإمام عليه السلام نحو ~~المائتين، فتجهز عليهما الأمير رستام الرومي وكان من شياطينهم، وجعلوا معه ~~نحو الألف من حماتهم وشجعانهم فيهم سبعمائة بندق من عيون عسكرهم، هكذا ~~أخبرني من شهد الوقعة. PageV02P301 # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إنماهم أربعمائة نفر أصحاب رستام ~~وأرسلوا على محطة الحضائر الأمير أحمد الأخرم التركي وكان من دهاة حربهم ~~المعروفين بالشجاعة والتدبير في مثلهم، وكانت طريق الأخرم وأصحابه أقرب ~~لكونها أسهل فأصبحوا على السيد شمس الدين ومن معه فأحاطوا بهم في القرية ~~ولزموا أطرافها فانهزم لما يريد الله ودخلت القرية وارتفع فيمن معه فرضى ~~الأخرم بإستيلائه على البلد وقد نجا أهلها بنفوسهم، وكان مولانا علي بن ~~أمير المؤمنين رحمة الله عليه قد عرف من عيونه أنهم قد خرجوا من صعدة غازين ~~له فانتظرهم من قبل طلوع الفجر فأرسل من يحفظ الطريق بمعنى يعرف طريقهم فإن ~~لهم طريقين، وأمر المقدم على الطريق أن يرمي ببندق إعلاما أنهم سلكوا تلك ~~الطريق ففعل، وتأهب ابن الإمام عليه السلام وكان أرسل جمهور عسكره مع السيد ~~عبد الله السويدي لحفظ الطريق الأخرى فكانوا فيها حتى سمعوا [ق/367] الحرب ~~على ابن الإمام فلحقوا به كما سيأتي قريبا إن شاء الله، ولما انفصل أصحاب ~~مولانا علي وهم السيد عبد الله ومن معه كما أخبرني الفقيه علي بن قاسم ~~البرطي وبعض أصحابه عليه السلام وغابوا عنه وانتشر الفجر وحصل الضياء وإذا ~~بأول العجم أصحاب رستام في أطرافهم ثم نظروا ms410 المحطة في أثرهم بما لا قبل ~~لهم به فعزموا على الهزيمة، فلاحمهم من أول جنود الظالمين النقيب أحمد ~~الأسد اليافعي وكان من المشهورين في جندهم بالشجاعة فصاح بمولانا علي بن ~~أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: إذا كنت ابن الإمام المنصور فاثبت لنا ~~هذه الساعة الله المستعان إن كان لم يكن ابن الإمام PageV02P302 الحسن فما استقمتم لنا بعده يريد لعنه الله تحريضه على الاستقامة للطمع ~~الذي قد داخله فيه لأنه لم ير معه إلا عصابة يسيرة نحو أربعين نفرا، قال: ~~فلما سمعه عاد على كره من أصحابه وأطلع حصانه أعلى أكمة وبغلة وكذا ثقله، ~~وجعلوا على ذلك المكان مترسا مستطيلا ومن تحته مثله، وانقسموا فيهما وظهرهم ~~وعر فلا يخافون من ورائهم ويتصل بهم المدد من قبائل خولان، وأحاط بهم جنود ~~الظالمين حتى كادوا يأخذونهم قبضا بالأيدي وهم يدافعونهم حتى كادوا يهلكون، ~~وقد قتلوا من العجم كثيرا وقتل منهم أيضا. PageV02P303 # وأما أصحاب مولانا علي عليه السلام وهم السيد عبد الله وأصحابه فإنهم لما ~~سمعوا الحرب عادوا ناشرين رايتهم يضربون مرفعهم مجدين وقد خالطهم الشجن على ~~مولانا علي رحمه الله فوصلوا والحرب قائمة فكانوا في ناحية المشرق في غير ~~جهة ابن الإمام والعجم في ناحية المغرب فكانت الشمس إلى وجوه الظالمين فلا ~~يستطيعون للرمي، ثم وصل السيد المقام شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن ~~فضايقوهم وصاروا إلى أكمة سوداء أعلى عرو وقد كثرت المواد لجنود الحق، وفي ~~كل حين يزيد عددهم وينقص من عدد العجم لكثرة من قتل منهم حتى ضايقوه وجعلوا ~~على نفوسهم مثل ما فعل مولانا علي عليه السلام أول النهار ولا شيء عندهم من ~~الماء حتى عظم عليهم الأمر وكثرت الغوائر والأمداد حتى إن من قبائل خولان ~~من كان ينهب البندق من يد العجمي وقد أسقط الفتيلة في الباروت فيضرب البندق ~~بين أيديهما وقد يقتل أحدهما أو من حاذاهما حتى عظم الأمر على العجم وهم في ~~انتظار غارة لهم، فخاطبوا فأجابهم للخطاب الشيخ الشجاع المجاهد محمد بن ~~صلاح البحش ms411 الأسدي وقال، لا أجب إلا أميركم فأروني هو فأروه فقتله، وقد كان ~~هذا الأمير عرف أنه مأخوذ فجمع ما معهم من الباروت [ق/368]والرصاص والنقد ~~والسلاح والأثاث وحرقها بالنار لئلا تصير غنيمة للمجاهدين، ولما قتل أميرهم ~~فشلوا وطلع عليهم جنود الحق فقتلوهم على آخرهم وغنموا الغنائم الواسعة، ~~وأصدق الله كلام الإمام عليه السلام في قوله: هم لكم قلوا أو كثروا، وكانت ~~هذه الوقعة يوم الأربعاء لأيام مضت من ربيع الأول من عام ثلاث وعشرين وألف ~~[يونيو 1614م]، واستشهد من عموم PageV02P304 المجاهدين نحو سبعين نفرا، ولما انقضت الوقعة سار مولانا علي رحمه الله من ~~ساعته فصلى العصر فوق الحضائر من جهة الشام، وأحمد بن الإمام الحسن استقر ~~على الحضائر فحاصروا الأخرم تلك الليلة وهي ليلة الخميس ويومها وليلة ~~الجمعة، وكان الإمام عليه السلام في ذلك اليوم في جانب بني ذؤيب فأغار من ~~هناك حتى عاد جهات حيدان وسارعت من عنده المواد وقد غنم الناس الغنائم التي ~~لا تخطر ببال من السلاح الحسن وغيرها من الآلات والنقود الواسعة حتى يروى ~~أن بعض من غنم قروشا كثيرة وقد أحرقها الباروت كما تقدم ظنها رصاصا فباعها ~~رخيصا من سعر الرصاص ولا علم للبائع ولا للمشتري أنها فضة إلا بعد أن عرفها ~~غيرهما، وقضايا من ذلك كثيرة والحمد لله رب العالمين. PageV02P305 ### || AUTO [الأمير حيدر يغير لنجدة أصحابه] # وأما الأمير حيدر لعنه الله فإنه لما بلغه قتل العسكر في عرو وحصارهم في ~~الحضائر نحر وتجبر وركب من حينه إلى علاف، ولما كان اليوم الثاني وزهو صبح ~~يوم الجمعة وقد وصلت أمداد الإمام عليه السلام كما تقدم وصل طاغيتهم الأمير ~~حيدر بجموع هائلة فوق جنود الحق أعلى الجبل وأفرجوا عن الأخرم والمحصورين ~~وحصل معهم بعض فشل لما رأوا من كثرة جنوده، ومولانا علي يشددهم ويقول فيما ~~بين ذلك: ما همهم إلا استخراج أصحابهم، ولما اتصلوا ببعضهم بعضا انحدروا في ~~وادي الذواهب فلاحمهم المجاهدون من بعيد، ولما صار حيدر في وسط الوادي قيل ~~له قد صار الحرب أول القوم ms412 فحمل بحصانه قاصدا للغارة فتوهم أصحابه أنه ~~منهزم يريد النجاة بنفسه فقط فهرب كل منهم لوجهه فحينئذ ألحم فيهم السيف ~~أجناد الحق ضر با وطعنا، وكانوا يعمدون إلى آخر القوم فيقتطعون منهم ثلاثين ~~أربعين نفرا فيقتلونهم، ثم كذلك حتى قتل منهم زهاء ألف وثلاثمائة نفر من ~~غير الخيل والجمال، وقتل من أمرائهم الأمير هادي بن حميضة الجوفي. PageV02P306 # قال الصنو السيد الفاضل المجاهد أحمد بن هادي بن هارون أطال الله بقاه: ~~إنها وصلت غارة نافعة من جهة بني جماعة في آخر وادي علاف [ق/369] فكان حيدر ~~يتضرب يجتمع إليه عسكره ويضرب فيمن أدبر منهم بالسيف، وكلما رأوه يدبر ظنوه ~~منهزما حتى أن العجم التزموا الأمير هادي بن جمعان على أنه عربي وشريف ~~يستجيرون به فقتل وهم يتعلقون به، وطار طاغيتهم لوجهه وقد قتل من جنوده ~~بيده لما انهزموا وقد أصابهم الذل والفشل عقيب ذلك حتى عاد إلى محطته ~~الخبيثة وقتل من أصحابه ألف وسبعمائة نفر، ومن المجاهدين جماعة، ثم تقدمت ~~جنود الحق لحصاره إلى صعدة كما سيأتي. PageV02P307 ### || AUTO [قتل الأمير الأخرم] # وأما الأمير أحمد الأخرم فإنه لما تكلم عليه حيدر وهم بقتله بقي في ~~جنودهم إلى الليل وأخذ له دليلا إلى الإمام عليه السلام فوصل موضعا يسمى ~~الركوب فتلقاه بعض المجاهدين ولم يعرفوا أنه هارب، وعرفهم أنه الأمير أحمد ~~الأخرم فعاجلوه بالقتل واحتزوا رأسه وحملوه إلى الإمام عليه السلام. # أخبرني الصنو السيد الفاضل أحمد بن الهادي بن هارون قال: كنت صغيرا في ~~سطح في بيتنا في الحبحب ورأيت الأخرم وفارسا معه ورجلا من أهل صعدة سماه ~~وهو منغمس دم وسيفه في يده جرده فأرسل صاحبيه لجهاتهما وأنا أنظر، ثم عاد ~~الطريق بعد أن شرب وأكل شيئا من القات وأوهم صاحبيه أنهما يقدما ببشرى ~~بسلامته فعادا فلم يجداه، قال: وأكثرا علينا السؤال حتى خفناهم وهم يبكون ~~عليه، وكانت قضيته ما تقدم فأخذه الإمام عليه السلام ورأس رستام وبعث بهما ~~مع البريد إلى شهارة حرسها الله، وكان لوصلهما موقع فأمر محمد ابن الإمام ms413 ~~عليه السلام بنصبهما وأن يطاف بهما على شهارة ليرى ذلك الأهنوم وغيرهم ~~ويبلغ ابن المعافا، ثم احتال مولانا محمد عليه السلام بإرسال الرأسين إلى ~~الهجر، وقيل: إنما أرسل الإمام عليه السلام برأس الأخرم ليعرفونه بالتجديع ~~لأنه مجدع الأنف والأذن وأرسل بهما إلى هنالك وقد أطلع ابن المعافا رتبة من ~~الهجر إلى جبل ذري ثم إلى بيت بني مياح من أعمال بني حمزة، وحصل لوصولهما ~~شهارة البشرى العظيمة والمسرة الفخيمة وقل إرجاف المرجفين. # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: إنه كان في أيام ~~هذه الوقعة في جهة الشرف وأنه سمع من يخبر بالقضية على ما كانت قبل كونها ~~بخمسة عشر يوما. قال لي بذلك شفاها ونقلت معناها من كتابه أيضا. PageV02P308 ### || AUTO [حصار ابن المعافا] # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان جعفر باشا قد ندم على نقض الصلح فأمر ~~الشيخ ناصر بن علي المحبشي أن يستوقف الإمام في الشام ويسعى في الصلح الأول ~~فلم يجبه الإمام لأنه قد لزمه لخولان الشام [ق/370] حق فلا يسلمه للعجم ~~لأنهم شرطوا على ما كان عليه من البلاد الأولى، فكانت هذه الوقعة ورسولهم ~~عنده ثم إن الإمام محمد عليه السلام أرسل إلى أهل سيران أن طريقنا عليكم ~~لقتال العدو وإياكم أن تعرضونا أو تحذروه، واستوثق ثم خرج منفردا، وتلاحق ~~السادة والعسكر المنصورة وكانوا قد أطلعوا رتبة إلى موضع أعلى من المسارحة ~~يسمى الكراع فأرسل عليها من حاصرها، وتقدم وفرق السادة فريقين فكان السيد ~~علي بن الحسن وجماعة في جانب، والسيد ناصر بن محمد صبح وجماعة في جانب فما ~~كان بأسرع من هزيمة المحطة واستئصالها حتى هزموهم إلى قريب من وادي أخرف ~~وقتلوا منهم مقتلة عظيمة نحو ثلاثمائة، وأخذوا الغنائم الواسعة والرتبة ~~الذين في الكراع وهم نحو عشرين نفرا، ثم عادوا شهارة وناوشوا في آخر يومهم ~~رتبة في جانب النجد فهزموهم إلى جبل ذري، وواجه الأهنوم وهزموا الرتبة التي ~~في جبل ذري حتى عادوا إلى الهجر، واجتمع الأهنوم جميعا إلى مولانا الإمام ms414 ~~محمد عليه السلام وصار إلى القدوم من أقرب قرى جبل الأهنوم المتصلة بالهجر ~~وعسكر هنالك، ولا يعلم للأهنوم ولا لغيرهم مثل ما في هذه المراكزة من ~~النصيحة والاجتهاد، وكان الحصار على الأمير عبد الله بن المعافا والذين معه ~~من جنود العجم وأمرائهم من الثلاث الجهات من جهة المشرق واليمن والمغرب، ~~وفي الليل تقدم جنود الحق PageV02P309 يقطعون طريق القبلة وفي النهار يرتفعون من مخافة الخيل، وكانت مواقف محمودة ~~ووقائع مشهودة، اليد في أكثرها لجنود الحق، واستقام الحصار لهذا الأمير عبد ~~الله بن المعافا حتى كاد يهلك هو ومن معه من جنود العجم، وقد اجتمع إلى ~~مولانا محمد عليه السلام هو ومن معه من المتطوعة للجهاد جملة وافرة وتوسعت ~~النفقات، وأنفق أهل الخير كل مما في يده وتبلغ إليه قدرته، وكانت مدة ~~الحصار فوق ثلاثة أشهر. PageV02P310 ### || AUTO [عودة الإمام إلى نواحي شهارة] # وأما الإمام عليه السلام فإنه لما صح له حوزة من في الهجر وتقررت المحاط ~~الإمامية لحصار صعدة استعان بالله سبحانه وعاد إلى جهات شهارة المحروسة ~~بالله وكانت طريقه من جهات ساقين إلى نواحي العصيمات، ثم منها إلى جبل ~~ايمير من أعمال عذر، وبقي فيه حتى الليل وقد أمر من معه أن يكثروا إشعال ~~النيران في ذروته إخبارا بوصوله اليمن من الشام، فألصت النار في جميع ~~البلاد، وقوت قلوب المجاهدين، ونزل البؤس والكظم على أفئدة المعتدين، وفرح ~~[ق/371] المسلمون بظهور الإمام عليه السلام وكان في قرن الوعر رتبة من ~~العجم عليها الأزرقي وغيرهم مع الشيخ علي بن وهان، وكان مع الإمام عليه ~~السلام الشيخ وهان بن مجلي بن وهان، فلما دخل البلاد والاه أهلها وهربت ~~رتبة العجم إلى وادعة، ثم خرج إلى جانب جبل ذري وأرسل إلى ولده محمد عليهما ~~السلام إعانة لحصار الهجر وكان قد بعث مولانا محمد عليه السلام إلى حواز ~~الظاهر وغربان وظليمة سرايا لفتحها، وكان لهم تأثير، ولما وصل الإمام عليه ~~السلام لم يدخل شهارة المحروسة بالله بل كان طريقه شرقي شهارة المحروسة ~~وحوازها حتى استقر في ms415 شرفة المواطر، وجهز ولده أحمد بن أمير المؤمنين حفظه ~~الله وضم إليه عيونا من العلماء والفضلاء كالحاج شمس الدين أحمد بن علي بن ~~دغيش وغيره لفتح بلاد الشرف وجعل جهازه بنظر أخيه مولانا محمد عليه السلام ~~وكان قد أرسل إلى الشرف الأعلى بعضهم فلم يحصل على طائل ففتح الشرفين جميعا ~~وطرد من فيهما من أعوان الظلمة، وحفظ البلاد وموادها وساقها إلى أخيه ~~للجهاد، وحاصر قلعة كحلان PageV02P311 الشرف مدة حتى أخذها في تسعة أشهر، ولهم مع هذه الحوزة أخبار وأشعار طريفة. # وأخبرني الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وكان منهم أن الشريف المسيح القشنشلي ~~من آل الإمام شرف الدين ممن احتاز مع الظلمة وكان أشر منهم وأنه في بعضها ~~استخف بالإمام عليه السلام وأمر بعض الترك أن يصلي بهم وصفهم خلف ذلك ~~التركي استهزاء بالإمام، فما أمسى حتى أصابه الله سبحانه بالبرق خصه دون ~~أهل الحصن، قال: وكان من جملة من أغار على الصوت فإذا به قد أنتن برائحة لم ~~يعرف مثلها ولا كادوا يقربونه من شدتها، وأنهم استعانوا بالطيب على أنواعه ~~والرياحين فلم ينفع، وأهلكه الله وشهد بذلك جميع أهل الحصن. # وأما الإمام عليه السلام فجهز السرايا والبعوث إلى بلاد عفار وبلاد شظب ~~وغربان والظاهر فاستولى على أكثرها سيما بلاد وادعة وما إليها فإنه تابع ~~السرايا حتى قطع أمداد الظالمين إلى صعدة، وفي هذه الفتوحات قضايا، وعلى ~~الجملة إنه تقلقل على العجم أكثر بلادهم بعد هذه الفتوحات إلا غربان وشظب ~~لم يكد تستقر عليه يده عليه السلام وما عقده فيها لم يتم فإنه أرسل الشيخ ~~واصل بن علي السيراني إلى أسفل غربان، فأكثروا عليه الشروط حتى لقد أخبرني ~~المذكور من فيه أنهم طلبوه مالا فراسل الإمام عليه السلام فأرسل إليه بفضة ~~أهله وبعض دراهم يسيرة، قال: فعلمت عدم صحة وعدهم فحفظت ما عندي إلى أن عدت ~~إليه وأرجعته [ق/372] عليه. PageV02P312 ### || AUTO [حصار صعدة] # وأما صعدة فالحصار عليها، وكانت المحاط كما أخبرني الفقيه المجاهد أحمد ~~بن محمد بن ملقاط المخلافي رحمه الله ms416 في العبلاء وما إليها مولانا علي بن ~~أمير المؤمنين عليه السلام وفي جانب تلمص وما إليها مولانا الحسين رحمه ~~الله والأمير المجاهد الشهيد أحمد بن محمد الأخرم الحمزي رحمه الله تعالى، ~~وفي جانب الصعيد السادة السيد محمد بن عز الدين والسيد أحمد بن المهدي، وفي ~~جانب السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن عليه السلام والسيد علي بن ~~إبراهيم الحيداني أطال الله بقاه وضايقوها مضايقة شديدة، وفي أيام حصار ~~صعدة حروب شديدة وقضايا عديدة من ذلك أنه وصل مددا من أشراف الجوف نحو ~~ثلاثين فارسا عليهم الأمير أحمد بن محمد الأخرم المذكور، فاجتمع السادة في ~~موضع قريب من الخانق للمشورة فيما يعم الصلاح والموضع سهل أقرب إلى رحبان، ~~وعادوا بعد المشورة كل يريد مرتبته فأغار عليهم العجم أميرهم ومأمورهم منهم ~~الأمير حيدر وقصدوا مولانا الحسين ومن معه من الأشراف فثبتوا لهم ووقع ~~الطعان، واحتضب المران، وتكسرت العيدان، وارتفعت العجاج، وغمغمت الأبطال، ~~وكان قطب رحاها شرف الإسلام الحسين أيده الله تعالى إذ كان لا يدانى في ~~بسالته ولا يسامى في شجاعته، وظن من شاهد الوقعة أنه لا ينجو أحد من أصحاب ~~الإمام لقلتهم وكثرة خيل العجم، وممن ثبت مع الحسين الأمير أحمد الأخرم ~~وجماعة قليل واستشهد من الأشراف الحمزيين ثلاثة فرسان وجماعة من العسكر. ~~هذا معنى ما ذكره السيد أحمد نفع الله به وأكثر ألفاظه. PageV02P313 # قال الفقيه صلاح بن سعيد القحيف وكان من ملازمي مولانا الحسين رحمه الله ~~قال: كنت من رجالة الحسين فلم نقدر نرمي ببندق ولا بحجر لأنا لم نعرف فيمن ~~تقع ولا نرى أحدا من الفريقين إلا نعرف الهمهمة وأيسنا، قال فأول من رأيته ~~السيد العلامة عبد الله بن عامر رحمه الله فقلت هذا الذي بقي منهم، ثم ~~لازالوا يخرجون بعد الانجلاء فكان كما تقدم، وبعدها وقعة قريب من تلمص ~~قريبة منها واشتهر الشريف المجاهد الأمير أحمد بن محمد الأخرم وكان إذا ~~انتمى قل طمعهم فيه وكان كثيرا ما يقول: أنا أحمد أنا شوق الناظرين، ثم عوض ~~الشامي ms417 الفقيه المجاهد أحمد بن محمد بن ملقاط وغيرهم كانوا يغيرون إلى ~~أطراف محطتهم حتى قتل الأمير أحمد وعوض وأصيب الفقيه أحمد وقتل عليه فرسان، ~~وقضايا طويلة واشتد [ق/373] عليهم الحصار، وارتفع عليهم الطعام حتى كاد ~~يعدم، ثم إن الأشرار من سفيان الدين كانوا يختلفون بالكتب من صنعاء ومن خمر ~~إلى عند الأمير حيدر أدخلوا ذهبا كثيرا للعسكر وأمنهم العجم على المال ~~مرارا ولم يروا منهم إلا النصيحة كما أخبرني الشيخ هادي بن محمد السفياني ~~ممن صار مع الحق، قال كان جماعة منهم عليه بلاغ الجامكية ويأخذون الكتب ~~بوصولها إلى جعفر باشا ووكيله في خمر الأمير محمد شلبي، قال: فلما اطمأنوا ~~إلينا وقد رأوا منا النصيحة قال لنا رجب آغا والي المدينة وكان أقربهم إلى ~~معرفة خطاب العرب: يا مشائخ تبقون عندنا هذا اليوم في المدينة تحملوا لنا ~~وديعة إلى خمر وهي ثقيلة تحتاج الصبر عليها، قال فأجبناه وحلفنا على ذلك ~~بيمين، وقد كنا ودعنا الأمير حيدر والجوابات معنا، PageV02P314 قال وكنا ستة أنفار أو ثمانية -الشك مني- فحلفنا وتأكد علينا، قال وبقينا ~~إلى الربع الأول من الليل فأخرجونا مع المذكور إلى خارج باب المنصورة وإذا ~~بنحو عشرين فارسا وفيهم رجل كبير على فرس عال ساكت لم يتكلم وعرفنا فيهم ~~الأمير صفر أيضا فتشوشنا منه، فقال الأمير صفر ورجب: يا مشائخ أنتم وأنتم ~~من أهل النصيحة مرادنا تحملون للباشا وديعة طلبها وهي عليه عزيزة فيحصل لكم ~~ويحصل ورغبونا فيها، فقلنا وما هي ونبلغ جهدنا قال وأخرج الهيكل وحلفنا ~~أخرى وهم يسمعون، فقلنا: هاتوا وداعتكم، فقالوا: مولانا الكيخيا يعني ~~الأمير حيدر يطلب منكم تدلونه طريقا لا يعرفها الخصوم حتى يصل معكم بلادكم ~~وهاهو ذا حاضر وهو ساكت لم يتكلم، قال: فعظم علينا الأمر وخفنا عليه ولم ~~نجد بدا من الإجابة، فلما أجبناه تحدث معنا بكلام لطيف، وقال: على بركة ~~الله، قال وأجنب له حصانا غير حصانه الذي تحته وركب معه أربعة عشر فارسا من ~~ممالكيه واستخلف على المحطة الأمير صفر، قال فسرنا به وكانت ms418 الطريق جانب ~~المخلاف ثم وراء العبلاء ثم رجعنا إلى نواحي درب الحناجر ثم كذا حتى خرجنا ~~إلى حوالي العيون فمال بنا المذكور عن الطريق وأكلنا معه طعاما ولحما ونام ~~حتى أصبح، ثم سلك الطريق لا يخرج منها ونحن معه حتى وصلنا بلاد حباشة من ~~بلاد سفيان، ثم اختار مسجدا وربط الخيل في ذلك المحل ودخل عيان وكان فيها ~~الأمير عابدين بن مطهر بن الشويع وأمير من أمراء العجم في عسكر، ثم خيوان ~~وسرنا كما سبق من حوالي صعدة للمراتب التي في أعلى وادعة. PageV02P315 # نعم، ولما وصل حيدر خمر واجتمع إليه جنود العجم من الصرارة [ق/374] ~~والظواهر قصد وادعة فلازمه المجاهدون بحروب كثيرة، ثم استقر في الحصن ~~والمجاهدون يقصدونه ليلا ونهارا حتى لقد دخل السيد عز الدين محمد بن عامر ~~بن علي عافاه الله إلى قرية الغول خارج المحطة، والشيخ صالح بن محمد حمران ~~وعيون من المجاهدين في درب العبر، وقام الجهاد على ساقه، والإمام عليه ~~السلام يمده بما أمكن وقد صار عليه السلام في شهارة المحروسة بالله. PageV02P316 ### || AUTO [أخبار بلاد ذبيان وخارف] # وأما بلاد خارف وبني زهير وذيبان وما إليها فقد تقدم أن القاضي الهادي ~~رحمه الله بعد هزيمة الإمام عليه السلام إلى الشام صار إلى الحيمة، فلما صح ~~له رجوع الإمام عليه السلام وما أيده الله به من النصر عاد من الحيمة فصار ~~إلى جانب بلاد ذيبان فأجابه جماعة منهم وطردوا جماعة مع رئيس لهم من جنود ~~العجم من محصم من بلاد ذيبان، ثم خلص له منهم جماعة ومن بني زهير أقل وتقدم ~~إلى الصيد فأجابه بعضهم، وقصد الأمير علي بن مطهر بن الشويع إلى يناعة وكان ~~في محطة من جند العجم فحاربوه في آخر نهار، ولما قرب الليل كثرت إليه ~~الغوائر والأمداد من أهل العزائم حتى قتلوا من أصحابه جماعة يعني الأمير ~~علي وضايقوه حصارا، وقتل من ذيبان نحو أربعة أنفار ومن غيرهم مثلهم، فلما ~~عرف الأمير المذكور أنه مغلوب وخاف طلب الأمان ليتركوه يصعد جبل الكلبيين ~~ويتصل ms419 بمحطته، ثم تقدم القاضي بعدها على ولد الأمير المذكور الأمير حسن بن ~~علي وكان في عسكر ليسوا بالكثير من جهة أبيه في ذيبين المحروس بالله ~~فحاصروه وجرى الخطاب على خروجه كما سبق من أبيه، وصفت بلاد حاشد وبكيل من ~~جنود العجم، ثم طلع بهم القاضي جمال الدين الهادي إلى الظواهر مرارا، ولما ~~كانت الحروب المذكورة آنفا وتلازمت في وادعة بما يطول تفصيلها بحيث أن ~~الرائي إلى الآن يرى حجارة وادعة وما يقرب من الحصن معلومة فيها أثر الخيل ~~لكثرة الغارات، وكان الحاج شمس الدين رحمه الله والفقيه عز الدين معه أيضا ~~يباشر القتال كل يوم للتفريج عن درب العنز حتى نصرهم الله تعالى وأفرجوا عن ~~درب العنز، وقد وصل PageV02P317 القاضي الهادي بغارة عظيمة من حاشد وبكيل وكان العجم قد حاصروا السيد محمد ~~بن عامر في الغول والشيخ صالح بن محمد حمران في درب العنز وضايقوها وطمعوا ~~فيها، فصار القاضي الهادي في الغول وأفرجوا عن السيد محمد بن عامر، ثم ~~اجتمعوا للحرب على درب العنز وقد أبلى [ق/375] فيه الشيخ صالح بن محمد بن ~~حمران ومن معه وأحصى للشيخ صالح حمران عدة قتلى من جنود العجم حتى لقد ~~انفجر صدره من شدة الرمي وبقي صدره مشققا من ذلك اليوم إلى أن مات حتى ~~أفرجوا عن درب العنز، وكان في محاط العجم الأمير الطاغي الكبير حيدر وإليه ~~خمسة أمراء صناجق وجنود هائلة، وعظم الأمر فانهزم جنود الحق ورجع القاضي ~~رحمه الله بلاد المشرق والسيد محمد بن عامر وعيون من أصحاب الإمام عليه ~~السلام وصاروا إلى الحرير من أسفل وادعة، ثم عجزوا عن المقام فانكسروا إلى ~~معرجة من أعمال حاشف، ثم عادوا إلى الإمام عليه السلام وكان الحاج شمس ~~الدين أحمد بن عواض قد وصل بغارة من المشرق وحضر هذه الحروب كما تقدم، ~~والإمام عليه السلام يمد ولده مولانا محمد ويتشدد عليه في حصار الذين في ~~الهجر، وقد طلب ولده مولانا الحسين رضوان الله عليه من تلمص وقد رأى أن على ~~حصار صعدة ms420 من يكفي، فلما صار إليه أرسله ظليمة لمقابلة من في السودة ~~وجهاتها من جنود العجم فصار في القصبة من ظليمة وقد تقدم أنه عليه السلام ~~أرسل جماعة من أنصار الحق إلى بلاد عفار ومن الشرف إلى بلاد حجة فلم يقعوا ~~على طائل. PageV02P318 # نعم، ولما انهزمت المراتب الإمامية تقدم الأمير حيدر لا رحمه الله إلى أعلى ~~طلعة النطاق وعشر هنالك بما كأنها الرعود وأرعد وأبرق، وأرسل الأمير درويش ~~لا رحمه الله والأمير عبد القادر بن ناصر الجوفي، والأمير حسين من العجم ~~وغيرهم إلى قرن الوعر، وكان في القبلة رتبة من العجم مع الشيخ حسن بن علي ~~بن وهان فاتصلوا بهم ظاهرا وطاغيتهم مراكز لهم في جانب وادعة وأعلى الحرير، ~~قال سيدنا الفقيه المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وكنا عند الإمام ~~عليه السلام في شهارة وقد صكت المسامع تعشيرة الترك وطبولهم ومرافعهم ~~والإمام عليه السلام لم يبق عنده إلا أقل من عشرة أنفار فيما أظن ~~والمجاهدون كلهم على الهجر، ومن انهزم منهم من وادعة صار إلى الهجر أيضا ~~وبعضهم في جانب أعمال حاشد، قال فاجتمع إلينا رأينا أن نشير على الإمام ~~عليه السلام أن يخرج من شهارة لئلا يحصروه فيها، وعظم الأمر وهو يشدنا حتى ~~قلنا له تخرج إلى الأهنوم وتكون ظهرا لمولانا محمد فهو في الموضع المعروف ~~بالقدوم، وحروب القدوم معروفة طويلة، قال فلم يسترجح ذلك، ثم خرج من سعدان ~~إلى الشرفي المشرف على البطنة ووادعة فأرى العجم وإرعادهم وإبراقهم وسمع في ~~أسفل الطلعة مناوشة [ق/376] حرب ثم سكن، فقال عليه السلام: تعرفون هذه ~~البنادق؟ قلنا: لا، قال: هذا الحاج أحمد حفظه الله وجد جماعة أعانوه فرماهم ~~في ذلك الموضع وهذا آخر ما قدر عليه فكان كذلك أنه الحاج وإنما توسمه سلام ~~الله عليه، ثم إن النقيب السيد الحسن بن شرف الدين رضوان الله عليه وسيدنا ~~العلامة عامر بن محمد ومن حضر وقال: يا أصحاب ما PageV02P319 معناه أترون هذه الشدائد وكذا إنما أتينا من قبل نفوسنا بتقصيرنا في حق ms421 ~~الله سبحانه فهلموا نستغفر الله العظيم وندعوا، قال فأمنا على دعائه وقام ~~مستبشرا من ذلك الموضع يبشرنا بالفرج ونصرنا الله سبحانه، فلما وصلنا باب ~~سعدان وإذا بطفل صغير من أبناء السادة يخبر من غير أن يكون عنده أحد هذا ~~رأس ابن المعافا وهذا رأس درويش وأظن أنه زاد غيرهما فأخبره الإمام عليه ~~السلام فاستبشر أيضا، ولما تفضل الله بالنصر كانت الرؤوس حيث قال ذلك الصبي ~~لم يعدها. PageV02P320 ### || AUTO [ملاحقة القوات الإمامية ابن المعافا] # وأخبرني القاضي صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه عن والده ~~رحمه الله أنه خرج في تلك الساعة من عند الإمام عليه السلام وأمره وغيره أن ~~يسودوا كتبا إلى القبائل للاجتماع للغارة فسمع صوت الصبي قبل أن يكتب ~~{ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} ~~ولما وصل العجم قرن الوعر وباتوا فيه ثم أصبحوا إلى الحدبة المعروفة بحدبة ~~السنحاني، وترفعت المراتب الإمامية القريبة من القاع إلى جانب السبط من ~~أسفل جبل ذري ثم إلى مولانا محمد عليه السلام إلى القدوم حذرا من حدث من ~~الخيل، وكان مولانا محمد عليه السلام قد قدم خيمة لمقدمته ويستقر فيها بعض ~~الأوقات ليشرف على وادي الهجر، ولما استقر العجم في الحدبة واتصلوا بالهجر ~~ومن فيه من العجم وشرار العرب، وكان صاحب تدبيرهم يعني أهل المدد الأمير ~~درويش، فقال للعسكر: من وصل منكم عند تلك الخيمة فله كذا ومن اقتلعها فله ~~كذا، وقد طمع فيها وفي مكانها لقربها منه فتبادروا إليها ودافعهم ~~المجاهدون، ووقع حولها ملحمة وقتال شديد عادوا عنها خائبين وقد قتل منهم ~~جماعة ومن المجاهدين أقل وهزموا حتى عادوا موضعهم، فهان على المجاهدين ~~أمرهم وقللهم الله في أعينهم، ثم دار الخطاب فيما بين الأمير عبد الله بن ~~المعافا ومن معه والأمير درويش ومن معه فرأى المحصورين أن الغارة تبقى في ~~موضعها من الحدبة وهم في موضعهم [ق/377] وطمع ابن المعافا في هزيمة جنود ~~الحق، ورأى درويش ومن معه المبادرة بالعود إلى حيدر وإنما ms422 PageV02P321 نريد خلاصكم فقط ولا نطمع في غيره وتدبير ابن المعافا أن المكان بعيد فنخاف ~~مع الخروج كما وقع، والله غالب على أمره والغاضب لدينه المنتصر لأوليائه، ~~فتحرك أهل الهجر للخروج فشعرت بهم المراتب التي أعلى منهم في جانب ذري مع ~~السيد العالم ناصر بن محمد بن يحيى صبح الغرباني، والسيد المجاهد أحمد بن ~~محمد الحيداني والسادة أهل المحراب ومن في جانبهم من المجاهدين، وأهل ذري ~~فحملوا على مرتبة تقرب منهم فأخذوهم، ثم تقدموا على القرعي فأخذوه ولاحموا ~~ابن المعافا في المدينة، ثم خرج حتى اتصل بالحدبة وقد قتل من أصحابه جماعة ~~ونهبت أثقاله وحمل المجاهدون من القدوم عليهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وعطفت ~~خيلهم ورجلهم على مولانا محمد رضوان الله عليه وقد عرفوه والراية على رأسه ~~فثبت لهم المجاهدون ثباتا حسنا حتى ردوهم مرارا، واستشهد جماعة، ومن ~~الظالمين كثيرا، وبات المجاهدون مجاورون لهم فيما بين الحدبة والهجر، فلما ~~كان آخر الليل مع طلوع الفجر قدم أمراء العجم أثقالهم وجعلوا معها محطة وهم ~~والخيل في أثرها، فلما شعر بهم جنود الحق صاحوا بهم ولازموهم حتى انتهوا ~~معهم إلى قريب من بيت جمعان وعادوا عليهم الترك مرارا في الطريق وهم ~~يهزمونهم والقتل فيهم وهم يعني أمراء العجم يبشرون جنودهم ويمنونهم بأن في ~~قرن الوعر محطة تنجدهم وأن الأمير حيدر فيها وكذا، وفي كل وقت يزداد ~~المجاهدون قوة وكثرة حتى انتهى أولهم إلى غارب أثلة والمجاهدون في أثرهم ~~حتى لقد وصل من النساء من الأهنوم بما قدرنا عليه من الطعام والعنب، ولقد ~~جهد الأهنوم حتى واسوا من جلب العنب وعرف لهم ذلك الموالف والمخالف. PageV02P322 ### || AUTO [وقعة غارب أثلة] # وأما مولانا الحسين رضوان الله عليه فإن الإمام عليه السلام أمره بالمدد ~~أن يلقي إلى غارب أثلة المعروف مما يتصل بقرن الوعر فأغار بقية يومه وليلته ~~حتى طلع عليه الفجر وهو في الغارب وعسكره لا يجاوزون المائة النفر، وانضم ~~إليه من عذر ومن قرب منهم غارات فأمرهم بعمارة مترس كبير ممتد حتى سد معظم ~~المغربة ms423 وصار مع راياته في وسطه وغير لباسه، فلما رأى أولهم ظنوهم من العجم ~~حتى رأى ذلك الأمير درويش فيما يذكر عنه عرف خرقة البيرق، وقال: هذا البيرق ~~الذي كنا نراه في درب العنز فألقى الله في قلوبهم الرعب فماجوا فيما بينهم ~~حتى لم يمد أكثرهم إلى سلاحه فأخذهم المسلمون [ق/378] من كل جهة. PageV02P323 # قال الوالد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله مقسما: لقد سمع الضرب فيهم ~~كما يسمع قوم في هيجة يضربون الحطب بالفؤوس، وانجلت الوقعة على نحو ألف ~~وأربعمائة قتيل ونفد منهم نحو من ألف نفر إلى قرن الوعر ولجؤا إلى القفلة ~~وغنم المسلمون ما لا يحتسب ويضرب به المثل، ولا فقد مع ذلك من جنود الحق ~~ممن يعرف أحد، وقتل أمراؤهم وأخذت صناجقهم المعروفة وهم الأمير عبد القادر ~~بن ناصر الجوفي وكان يعد بعده فوارس، والأمير عبد الله بن المعافا، والأمير ~~درويش والأمير الفارس المشهور عثمان قلفات، وكان ممن يضرب به المثل، ~~والأمير حسين كيل وكان من عظمائهم، وسنان آغا وكان من عظمائهم وغيرهم، ولما ~~انقضت الوقعة حمل الأهنوم ومن لا نظر إليه الغنائم الواسعة وتفرق الناس ~~وتقدم مولانا محمد بعيون السادة والفضلاء إلى قرن الوعر، فجرى الخطاب إلى ~~خروجهم إليه على حكم الإمام عليه السلام ودخل من عنده السيد أحمد بن محمد ~~الحيداني المحنكي والشيخ عبد الله بن أحمد الحارثي وغيرهم لقبض السلاح ~~والخيل وغيرها، ثم أرسل الإمام عليه السلام بعد أن أرسل قبل تسليم رؤوس ~~الأمراء فقط، وأما غيرهم فلم يقطع رؤوسهم لكثرتها، وكان جملة النازلين من ~~القفلة تسعمائة نفر ونيف فيهم من كبرائهم علي آغا رئيس بلق الحملية وقاسم ~~آغا وإسماعيل آغا هؤلاء من كبراء العجم، ومن العرب علي الأزرقي الشقي وكان ~~يقال له أبا عرب، وعبد الله بن إسماعيل من أمراء همدان وغيره وكان هو رتبة ~~قفلة قرن الوعر، ومن الأشراف الأمير عامر الذيفاني وجماعة من أصحابه من ~~ذيفان وعقبات، ومن كوكبان كبيرهم النقيب هادي بن مبارك PageV02P324 وجماعة من فرسان الأشراف. # وأما الشيخ ms424 حسن بن علي بن وهان فغيب عن الإمام عليه السلام برأي من ~~مولانا محمد سلام الله عليه لرعاية حق والده وجده، وإن كان قد أساء إلى ~~الإمام عليه السلام والمسلمين بما يطول به الشرح وحبس نحو أربع سنين، ثم ~~أخرج، وكانت هذه القضية مما يضرب بها المثل، ثم إن مولانا محمد عليه السلام ~~اشتغل بقبض الغنائم، وحفظ الأسرى، ووصل بهم إلى الإمام عليه السلام فأمر ~~عليه السلام منهم يعني الأسرى نحو أربعمائة نفر أكثرهم من يافع مع الشيخ ~~الرئيس المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي إلى بلاد الشام على أنهم ~~يحفظونهم، وقال: صدر حصتكم، فوصل بهم [ق/379] الشيخ محمد ومن معه من أهل ~~الشام بعض الطريق وقتلوهم عن آخرهم، ويقال: إنهم فعلوا غير ما أمرهم به ~~الإمام عليه السلام والآخرين فرقهم بعضا في شهارة، وبعضا في الهجر، وبعضا ~~في قرن الوعر، وبعضا في المدان وجعلوا من يحفظهم وشقوا مع الناس وعمروا ~~عليهم العمائر بالأجرة لأن فيهم من يقدر ما لا يقدر عليه العرب، ثم إن ~~الإمام عليه السلام أمر بقتل الأزرقي لما يعرف من تعديه على المسلمين حتى ~~لقد أحصى له عدة رؤوس من المسلمين، والثاني صالح حجار لعنه الله فإنه كان ~~يتصيد مع سنان لا رحمه الله رؤوس الأشراف والفقهاء كما يطلب الكلاب الصيد، ~~وله في هذه ما لا يسعه الاختصار ونحو خمسة أنفار على مثلهم سهيت حالها عن ~~أسمائهم، منهم صلاح بن وهان من بدو عقبات فارسا مشهورا. PageV02P325 # ومما روي عن كثير من كبرائهم أنهم رأوا خيلا تقاتلهم وكثيرا من نحو هذه ~~الرواية، وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي عافاه الله عن الشيخ ~~المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي أنه كان يسمع الضرب فيهم ولا يرى كثيرا ~~من الناس وأنه هاب علجا من طماطم الروم عظيم الخلقة وكاع عنه، قال فرأيت ~~رجلا لا سلاح له معروف يقول لي: اليوم من أيامك يا أبا حسن، ثم قتل ذلك ~~العلج سهلا ولم يأخذ شيئا من سلبه النفيس ولم أره ms425 بعدها ولم أر من هو، ~~وأبلى مولانا الحسين رحمه الله في هذه الوقعة. # أخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن سعيد القحيف رحمه الله أن مولانا الحسين ~~كان يطعن بالرمح حتى انكسر ثم الجنبية وأنه لقي علجا [شاكا، قال فرأيت ~~الحسين وقد قصده بطعنة فالتفت عليه] واحتمله في حضنه وأراد ذبحه، ومولانا ~~الحسين يدافع عن نفسه، قال فجررت العلج بلحيته وطعنته في نحره وانصب على ~~مولانا الحسين دمه ولم يفلته إلا بعد موته لعنه الله ثم لم يكف عن مثل ذلك ~~حتى انقضت الوقعة، ولم يزل مولانا الحسين يعرف هذه للفقيه المذكور حتى مات ~~رحمه الله، وسمعت عمن حدث عن قوم من بلاد الحقار أنهم سمعوا لصبح تلك ~~الليلة مرافع تضرب في بلادهم ويقولون: الغارة الغارة إلى غارب أثلة، ~~وأخبرني الأمير عامر بن حسن الذيفاني أنه رأى هو وغيره خيلا تطير في ~~الهواء، وانتشرت هذه الوقعة وطارت منها أفئدة الظالمين، وقل طمعهم بعدها في ~~شهارة وما إليها والشام وبلاده. PageV02P326 ### || AUTO [رؤية القاضي علي بن محمد العنسي] # وأخبرني القاضي الفاضل علي بن محمد العنسي الآنسي أنه كتب رؤيا رواها له ~~من يثق به من أصحاب الإمام عليه السلام في هذه الوقعة أن قائلا أنشده في ~~النوم [ق/380]: # إن المنية أنشبت .... بابن المعافا ظفرها # وسقته من كاساتها .... والنائبات أمرها # وبنيه طاحوا بعده .... بجريرة قد جرها # قبحا لدنيا أعقبت .... من بعد نفع ضرها # (روى لي الوالد السيد جمال الدين علي بن إبراهيم بن المهدي بن علي بن ~~المهدي الجحافي القاسمي رحمه الله أن مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله ~~القاسم بن محمد سلام الله عليه قال لمن يخطب الخطب من أولاد السادة ومعهم ~~رجل يسمى الحاج سعيد العبد وصالح صنوه، وكان مع السادة إبراهيم بن المهدي ~~رحمه الله، وصنوه علي بن المهدي رحمه الله في أيام الحصار على شهارة إذ أمر ~~لم يختطبون فقولوا بهذه الأبيات: # إن المنية أنشبت .... بابن المعافا ظفرها # وفيها بعد قوله: (وسقته): # تعسا له من صرعة .... لو كان يعرف قدرها # وبنوه طاحوا ms426 بعده .... .......................]) # إلى آخرها، ولم يذكر أنها رؤيا، وكنت سمعت بعض هذه الرواية فأثبتها. # نعم وكان في مدة الحصار [قد] دار الخطاب بين الإمام عليه السلام وبين ابن ~~المعافا والمحصورين معه على أنهم يسلموا السلاح ويذهبوا وهو يقبض ويصير إلى ~~يد الإمام عليه السلام وكان قد أجابهم حيدر، ثم رجح لهم بعض طغاتهم الغارة ~~المذكورة، فكان فيها أمر الله المبرم وتدبيره النافع، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV02P327 # قال السيد أحمد نفع الله به: لما توجه ابن المعافا لمحاربة الإمام عليه ~~السلام بعد غدره بالإمام في السودة وصار إلى ظليمة، وكان السيد عبد الله ~~المسمى حسن بن عبد الله فأرسله الإمام إلى أبيه وحلفه أنه مبلغ عنه ابن ~~المعافا ما يتوصاه، ثم قال: قل للفقيه عبد الله: قال الإمام: قد طاب في ~~جانبك ورد فيك قول كل الناس من قريب وبعيد، وجاهد الناس من جهتك مجاهدة، ~~وكلهم يحب أن يسعى في هلاكك بما أمكن فما ساعدهم الإمام ولا رضي، وأما أنت ~~فقد نكثت وعبت وغيرت العهد الذي بينك وبينه وهو ينتظر طيب الله فإن الله ~~بالمرصاد، قال السيد حسين [ق/381]: فقلت له بهذا الكلام يعني الأمير عبد ~~الله فتغير وجهه، واختلج لسانه، وتكلم بكلام غير مستقيم، فكان من أمره ما ~~كان والله المنتصر لدينه، وقال السيد أيضا: وروى لي الثقة أن الإمام عليه ~~السلام أقسم بالله الذي لا إله إلا هو ليبتلين الله آل المعافا بالذل ~~والفقر حتى يكونوا يلتقطون الحب من الأسواق وتهدم بيوتهم الذي في السودة ~~والحصن المعروف. انتهى بالمعنى. # نعم، وكتبت البشائر إلى جميع اليمن وربما غيرها، وفيها ألفاظ عجيبة طارت ~~في البلاد ولم أجد عند رقم هذه الجملة شيئا فأثبته وقد وقفت على كثير منها ~~فإن يسر الله سبحانه كتبت في هذا الموضع ما أمكن، وما قيل فيها من الأشعار. # [.................................................................]. PageV02P328 ### || AUTO [كرامات الإمام] # فائدة: ومن كرامات الإمام عليه السلام في هذه النهضة، منها: ما أخبرني ~~مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه أن الإمام عليه السلام قبل ~~وقعة ms427 عرو وما بعدها، قال وقد تشدد بالقسم بالله ليأتي إليه رأس الأمير أحمد ~~الأخرم التركي- وكان داهية حرب الترك أقمأهم الله- في هذا الأسبوع أو قال ~~هذا الشهر فأصدق الله أمله، قال أطال الله بقاه: وفيها سمعه يستوهب الله ~~رأس الأخرم والأمير رستام فلما رآهما مولانا أحمد حفظه الله قال: يا والد ~~لو طلبتم معهما حيدر فكان أميرهم الأعظم مقسما بالله متشددا في القسم أنه ~~آخر الترك في أراضي اليمن، قال فعجبت من اليمين على سبيل القطع فذهب محمد ~~مع مخدومه الباشا جعفر وعاد بعد فضلي باشا واليا على اليمن وهو آخر من ملك ~~منهم صنعاء اليمن، وعند ذكره لهذه ذكر كثيرا من نحو هذه، فقال إنه يروي أن ~~والده عليه السلام اشتد عليه وعلى وادعة الحرب واجتماع العرب والعجم عليه ~~وعليهم فاجتمعوا إليه للتراود فأجابهم بما تقدم في ذكر النهضة الأخرى ~~ودخوله وادعة، ثم وضع قلنسوته بينهم وقال: كم ترون باقي من مدة هذه ~~الكوفيه، وكانت عتيقة؟ فقال أحدهم: كذا، وقال آخر بغير ذلك، فأقسم بالله ~~متشددا في القسم أن عمر هذه القلنسوة أكثر من الباقي من دولة الباشا سنان ~~وإنما تأتي خمسة أشهر إلا وقد انقطعت دولته من اليمن فكان كما قال، ~~وألحقناها ما تقدم لقصد حفظها وإن كان محلها متقدما كما ترى. والله الموفق. PageV02P329 # وقال إنه اغتم يوما لما يرى من قوة الأتراك أقمأهم الله وتسلطهم فرأى أن ~~قائلا يقول له ثلاثا: إنما هذه الدولة حمارية، قال وبقي الإمام عليه السلام ~~أياما يفكر ما تفسير ذلك، ثم فسرها بعد ذلك مثلا مضروبا بدولة بني مروان ~~كما ذكر أهل التأريخ في مروان الحمار فإن به تمام دولة بني أمية، وقال بعد ~~أن ذكر هذا المنام بعد ما تقدم من الرواية عن والده وأن الإمام عليه السلام ~~رأى في النوم أن شجرة مخالفة للشجر فيها قرون كثيرة واسمها شجرة القرون لون ~~القرون الحمرة، قال فكسرت الأول بمشقة والآخر كذلك وهو ينبت بعد الأول أضعف ~~منه حتى أزالهن بمشقة وعناء، وأنه فسر ms428 ذلك بالترك فكان كذلك على يد ولد ~~الإمام عليه السلام وإخوته عليهم السلام، وقال أيضا: إنه حصل في شهارة ~~وبلادها جدب مخالف وانقطع الماء من المناهل حتى اغترفوا [ق/386] من وادي ~~رخم وغيره وقنط كثير من الناس والإمام عليه السلام يبشرهم بالفرج ويخوفهم ~~بالله من القنوط، فطلع رجل من الأهنوم يسمى الحاج قاسم بن قب من عرب بني ~~حمزة إلى شهارة إلى عند الإمام عليه السلام وتكلم بما لا يجوز من اليأس من ~~الرحمة والفرج، فخوفه الإمام عليه السلام فلم يقبل وخرج من عند الإمام عليه ~~السلام فقال له الإمام ولمن عنده مقسما بالله مكررا للقسم متشددا فيه: لا ~~أمسي هذا اليوم إلا وقد فرج الله هذه الشدة وحصل الغيث وأنه أخبرني بذلك ~~الصادق ولم يكن في السماء قزعة، فبعث الله الغمام في ذلك اليوم ونزل المطر ~~الغزير حتى ملأ المناهل وسال أكثر من المعتاد، قال فعجبنا وسألوه فقال: قال ~~الله سبحانه وتعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا}،فعلمت قرب ~~الفرج من كلام الصادق الحكيم أو كما قال، وأن هذا السيل اجتحف مال هذا ~~الحاج حتى كاد يعدمه. PageV02P330 # وقال السيد أحمد نفع الله به في أخبار غارب أثلة من نحو ما تقدم ما لفظه: ~~ومن العجائب أن خبر هذه الوقعة بلغ إلى كوكبان ذلك اليوم وهو يوم الإثنين ~~وبلغ أيضا خبر نزول الأتراك من وادعة إلى بلاد عذر ذلك الوقت الذي دخلوا ~~فيه قرن الوعر وهو بعد العصر ثاني عشر جمادى الأول. # أخبرني السيد العالم الكبير المهدي بن إبراهيم بن جحاف رحمه الله. # قلت: وأخبرني القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنهم ~~تحدثوا بهذه الواقعة باسمها واسم الموقع في بلاد الشرف قبل الوقعة بنحو ~~شهرين، ومثل هذه ذكر في سيرة الإمام الأعظم المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~عليه السلام أنهم تحدثوا بفتح صنعاء في منى، وكان الفتح في ربيع الأول أو ~~صفر -الشك مني- فيتحقق في السير وإنما المقصود أنها نظير هذه بل أكثر مدة، ms429 ~~وقد ذكر فيما سبق كثيرا ولا أدري إلى ما يرجع ذلك، فسبحان من أحاط بكل شيء علما. # نعم، وسمعت من بعض من كان مع الظالمين أن أول خبر وصل حيدر إلى وادعة من ~~رجل يسمى علي سقا كان مع المحطة ووقع فيه صوائب كلها غير حائفة، ولكنها ~~كثيرة قل من لحمه ما لم يكن فيه موضع سليم من ضربة أوطعنة ففرغ بعد الوقعة ~~في الليل لقوته حتى وصل حيدر صباحا فأخبره الخبر وأظنه قال مات بعدها، وضرب ~~جنود العجم المثل بذلك حتى إنهم يقولون فيمن بالغوا في إثخانه وقتله: قتلة ~~علي سقا. والله أعلم. PageV02P331 # نعم، وأخبرني الشيخ محمد القارني [ق/387] وكان شاوشا مع الإمام عليه السلام ~~وهو من مشائخ قارن أن الإمام عليه السلام قبل وقعة عرو والذواهب رق عسكره ~~وقل ناصرهم والإمداد إليه، فطلع أعلى صخرة في بعض بلاد خولان وناداني أفرق ~~في الناس ما بقي من الدقيق فأخذت أباشر ذلك بنفسي وأتحرك لتفريقه وقد علاني ~~غباره وأنا أرجو في تلك الحال دعوة منه عليه السلام صالحة، فلما فرغت دعاني ~~فوصلت إليه وإذا هو متغير اللون، فقال: هذه المشقة وما ترى مما اتفق من أسر ~~الولد الحسن والشيخ علي بن عبد الملك القارني فيه أعظم عذر سلط الله عليه ~~الترك وكرر ذلك، قال: فقطعت بهلاك الشيخ المذكور وهو من قرابتي وذكر آخرين ~~معه، ووقع في نفسي عطف رحيم على المذكور، قال فقام رجل وقال: يا مولانا ~~وأهل وادي عقار جلبوا العنب طريا للترك ولم يكن العنب إلا معهم، فقال وهو ~~مغضب أيضا: عقر الله عنبهم ومحق بركتهم أو كما قال، ثم قام آخر وقال: أهل ~~قرية جدر من مخاليف صنعاء الذين يمدون الترك بالدقيق إلى محطتهم، قال فتغير ~~أخرى وقال: وما معي لهم يعينوهم علي جدر الله عليهم الرحمة، قال فما كان ~~أقل من شهر إلا والخبر عندنا أن الترك أخذهم الله قتلوا الشيخ علي القارني ~~بأن سلخوا جلده وهو حي يصيح ويقول: الله الله في الإمام فإنما صرت ms430 فيما ~~ترون لما خنته، وأنهم قتلوه في الأسبوع الذي دعا عليه الإمام عليه السلام ~~فيه، والذي أعانهم أهلكهم الله بما لا أتحقق تفصيله. PageV02P332 # وأما وادي عقار فأرسل الله عليهم الجدب المتتابع حتى يبس العنب وأذوى وبقي ~~بعض سنين، ووصل أهله يستعطفون الإمام عليه السلام فعاد لهم دون المعتاد، ~~وهذه القضية ظاهرة مشهورة. # وأما قرية جدر فكذلك حتى خربت وتقلع أهلها من الجدب المختص بها، ولما طال ~~وصلوا مع الفقيه الفاضل صالح بن جابر العلماني تائبين ووصلوا بنذور فعاد ~~دون المعتاد، وهذه في الشهرة أعظم من قضية عقار. انتهى. # وجمعنا ذلك في هذا الموضع لقصد اجتماع الفائدة، رجعنا إلى تمام الحوادث ~~بعد قضية غارب أثلة. # فصل: ولما انقضت هذه الملحمة وكان مولانا علي بن أمير المؤمنين رضوان ~~الله عليه في حصار صعدة ولهم حولها ملاحم عديدة، وقضايا هائلة، واستشهد في ~~أيامها الأمير الشهيد الفارس الصنديد أحمد بن محمد الأخرم الجوفي وكان فيما ~~يقال عليه ثلث القتال على صعدة، واستشهد الشيخ الفارس عوض بن نسر القحطاني ~~من الحرجة، وكان تلو الأمير أحمد في الفراسة [ق/388]، ولغيرهم ذكر حسن مثل ~~الشيخ ابن عرفج والفقيه المجاهد أحمد بن محمد ملقاط وغيرهم، وكان مولانا ~~الحسين رضوان الله عليه معهم في تلك القضايا، ومولانا علي بن أمير المؤمنين ~~عليه السلام بقي على أمر الجنود الإمامية، وكان فارسا شجاعا بطلا يعرف له ~~ذلك الموالف والمخالف، وكان الإمام عليه السلام يخاف عليه كثيرا حتى لقد ~~أرسل من يقبض حصانه لكثرة مباشرة الحروب الشديدة. PageV02P333 ### || AUTO [وقعة الشقات واستشهاد علي بن الإمام القاسم] # فلما وصل خبر هذه الوقعة في غارب أثلة انحدر من جبل حسن إلى موضع أعلى من ~~الصعيد يسمى الشقات قريبا من محطة العجم، وكان أمراؤهم قد عرفوا المقتلة ~~الهائلة في غارب أثلة وهم يدبرون الحيلة في الخطاب أو الدخول المدينة ~~ويحتازون فيها حتى ينظروا في أمرهم كما أخبرني من كان في جملتهم وصار إلى ~~دولة الحق من غير واحد من الناس فلم يشعروا إلا بوصول مولانا علي ms431 بن أمير ~~المؤمنين رحمة الله عليه، والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن في جانب ~~من ذلك الموضع، واغتنم الأمير صفر الفرصة بالقتال بالعسكر من أصحابه قبل أن ~~يعلموا بالواقع، فخرج عليه السلام عليه طائفتان فانهزم السيد أحمد بن الحسن ~~وأحيط بمولانا علي بن أمير المؤمنين عليه السلام فقتل من أصحابه ما يقرب من ~~ثلاثمائة، واستشهد رضوان الله عليه وقد أبلى بلاء حسنا، واحتز رأسه الشريف. PageV02P334 # قال السيد عيسى: وكانت الوقعة في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وألف [مارس ~~1615م]، وعاد العجم إلى محاطهم وأخبروا جنودهم وقالوا هذه بتلك أو كما ~~قالوا فخف الحصار على صعدة ونالوا من الطرقات بعدها والأطراف، وتحدث الناس ~~بأن السيد أحمد بن الحسن الذي عامل في مولانا علي رحمة الله عليه وكان إليه ~~ولاية بلاد خولان، فأمر الإمام عليه السلام السيد العلامة الأفضل عبد الله ~~بن محمد المحرابي لولايتها والقيام بها، وأمر السيد أحمد أن يلزم بيته، ~~وكثرت عليه المقالة فكاتب الظلمة وصار إلى صعدة فعظموه، وغزا بهم مغازي حتى ~~أفرج عن صعدة وبقي المجاهدون مع السادة في جانب فللة وفي علاف، ثم إنهم ~~تحدثوا أنهم يطلبون له صنجقا وأنهم طلبوه من صنعاء كما أخبرني الفقيه ~~الأديب ناصر الحاصبي الحيمي وكان كاتبا مع العجم في صعدة في تلك المدة، ~~قال: فلما رآهم في غاية الإعظام له توهم أنهم يريدون اغتياله وأنه لا صحة ~~لما قالوه وكان قد أدخل ولده السيد المجاهد العالم عز الدين محمد بن أحمد ~~بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه وهو ابن نحو من [ق/389]عشر سنين فخاف أن ~~يأخذوه رهينة فكاتب السادة الفضلاء سرا السيد عز الدين محمد بن أحمد بن عز ~~الدين المعروف بابن حورية، والسيد شمس الدين أحمد بن المهدي فلقوه إلى بعض ~~أودية فللة مما يقرب من بني حذيفة، وقد خرج رئيسان من أعوان العجم وعسكرهما ~~على أنهم يغزون معه السادة وقد أمكنته فرصة في جانبهم، فلما قرب منهم ~~وانفرد من أصحابه وولده في ظهره على السرج ولا علم ms432 للعجم إلا أنه في صعدة، ~~ثم لقي بني عمه وصار إليهم مدد الترك أخذهم الله، PageV02P335 وأمر الترك بالرجوع، ثم حشد للجهاد وتاب وأظهر التوبة والندم، وقد عرف ~~مواضع مدد الترك أخذهم الله. # قال الفقيه ناصر بن صلاح الحاصبي: فكان عليهم أعظم مما كانوا بالقرب منهم ~~على صعدة وقل عليهم الطعام حتى كادوا يهلكون، قال الفقيه ناصر المذكور: ~~وانقطع عليهم المدد من صنعاء بالجامكية أربعة أشهر فوصلهم كتاب من الأمير ~~عابدين بن مطهر بن الشويع من عيان أن جامكية العسكر لها أربعة أشهر عندي ~~ذهبا أحمر ولم أجد من يوصلها، فأجابه الأمير صفر هذا إنكم تلقون بها إلى ~~العيون من بلاد آل عامر، ثم جعل على المحطة فلانا من العجم وخرج في الخيل ~~وبعض البنادق، ثم جعل مركزين حتى اتصل بأولئك حوالي العيون وقبض الجامكية، ~~ووصلته الغوائر فناوشوه، وقتل من أصحابه جماعة، ومن المجاهدين أقل، وعاد ~~فاحتالوا باغتيال السيد العلامة محمد بن أحمد بن عز الدين رحمه الله فقتل ~~ليلا في هجرة فللة على ضوء السراج، ثم احتالوا بعد ذلك بأن دسوا السم للسيد ~~أحمد بن الإمام الحسن رحمه الله ودفن مع ابن عمه في فللة. # رجعنا إلى تمام أخبار مولانا علي بن أمير المؤمنين عليه السلام فإن العجم ~~أخذوا رأسه الشريف، وسلخوه وأرسلوا بجلدة رأسه إلى صنعاء وكان حامله من ~~سفيان، فلما وصل به إلى بلاد وقف على أمره منصور وصالح التامين وهما أخوان ~~من قوم يعرفون بآل جبير فقتلا حامله وأخذا رأس صاحبهما وحملاه إلى الإمام ~~عليه السلام. # وأما رأسه الشريف فحمل إلى الإمام عليه السلام من صعدة فأمر الإمام بدفنه ~~في الحال. PageV02P336 # أخبرني حي الحاج عبد الله أبو شفلوت الحاجب أنه الذي دفنه في موضع معروف ~~الآن عند قبر السيد العلامة علي بن صلاح العبالي رحمه الله ولم يصل عليه ~~مولانا عليه السلام كما هو المختار من مذهب الهادي عليه السلام، وهذا ~~المسجد هو الذي أسسه فإنه معروف بمسجد علي بن الإمام، وجسده الشريف احتمله ~~الشيخ المجاهد شمس ms433 الدين أحمد بن علي بن [ق/390] كباس السحاري من أهل علاف ~~وكفنه ودفنه عنده، وابتنى عليه مشهدا فهو هناك مزور مشهور رضوان الله عليه. PageV02P337 ### || AUTO [مراثي في علي بن الإمام] # ومما قيل من المراثي ما قاله القاضي العلامة جمال الدين علي بن الحسين ~~المسوري وهي هذه مخاطبا للإمام عليه السلام: # محلك أعلى أن ترى الدهر باكيا .... على من غدا في جنة الخلد ثاويا # وإن كان قد أشجى المعالي فراقه .... وضعضع منها منزلا كان ساميا # فقد صار في دار النعيم محله .... عليا وللحور الحسان مدانيا # يطاف عليه بالكؤوس ويكتسي .... بها سندسا عضا ويحلى لآليا # هنيئا له أن بات لله مرضيا .... وعنه فرب العرش قد صار راضيا # فتى نازل الأعداء قبل احتلامه .... لهم لم يزل كأس المنية ساقيا # فتى علق الحرب العوان فلم يزل .... إليها على الحال الكريهة ساعيا # بغير المواضي البيض ما كان مولعا .... كأن المواضي البيض بيضا صوافيا # سواء عليه أن يلاقي جحفلا .... بحرب وأن يلقى صديقا مواتيا # ويغشى المنايا راغبا غير راهب .... أكان يرى أن المنايا أمانيا # بعزم به لو يطلب الشهب نالها .... وألقت إلى كفيه منها النواصيا # أقاتله تبت يداك لقد غدرت .... بقتلك إياه المعالي عواريا # وعطل جيد المجد من جوهر الوفاء .... وأصبح دوح الفضل ظمآن ذاويا # جمال الهدى بوسا ليومك إنه .... ليوم أرانا زند بلواه واريا # وأدنى إلينا الحزن بعد انتزاحه .... وقربه منا وقد صار قاصيا # وقرح أكبادا وروع أنفسا .... وصعد أنفاسا وهاج بواكيا # وأسبل دمعا ما جرى قط قبله .... ومن بعده قد أحجل الغيث ساريا PageV02P338 أناعيه إن كنت لم تدر من له .... نعيت فيا قبحا لمثلك ناعيا # وإن كنت قد حققت من هو فما الذي .... أتيت به قل لي وقبحت آتيا # أتيت إلينا ناعيا لمكارم .... هوت وغدى منهن ذي الدهر خاليا # لبأس يقود الأسد وهي خوادر .... ويجري على هام السماك المذاكيا # وجود لو أن الغيث ساواه واكفا .... لأصبح وجه الأرض كالبحر طاميا # وسلك حلت من الشريعة جيدها .... وشادت به بعد انهدام مبانيا # [ق/391] # وصبر إليه الصبر ms434 يعزى وهمة .... تسهل للراقي المعالي المراقيا # فيا دهر لا تشمت بنا فلنا بمن .... تقدم منا أسوة فهي ماهيا # أليس علي ذاق بالسيف حتفه .... وكم مرة روى السيوف المواضيا # كذاك ابنه السبط الحسين وأهله .... مضوا ولعاب السيف يقطر قانيا # كذا زيد البحر الخضم سقى الثرى .... دم منه إذ أمسى إلى الله داعيا # وهل كابنه يحيى بن زيد وقد غدى .... دم منه في أرض الأعاجم جاريا # ونفس ابن عبد الله نفس زكية .... أعد لها الدهر الخؤون الدواهيا # فسالت على حد الحسام ولم يزل .... كذا الدهر للآل الكرام معاديا # وإخوته ذاقوا الذي ذاق بعدها .... رمى بهم ريب الزمان المراميا # وفي فخ قد ضاقت من الآل أنفس .... سقى دمها تربا هنالك ضاحيا # وما زال من أولاد أحمد قائم .... يرى الموت من داء المذلة شافيا # يجاهد في الرحمن حق جهاده .... فيهلك جبار ويردع عاصيا # ويرفع من دين الإله منارة .... ويظهر نور منه قد كان خافيا # ويطلب ما عند الإله ببذل ما .... يعز فيفني نفسه والذراريا PageV02P339 وثوقا بوعد الله جل جلاله .... لمن كان عن دين الإله محاميا # وعزة نفس لا ترى الذل مذهبا .... ولو نال من يمسي عليه الدراريا # وصونا لأصل لو يحل رداه .... على الليل عاد الليل بالصبح زاريا # فصبرا أمير المؤمنين فإنه .... الزمان على الأحرار ما زال باغيا # ومثل من لقى الخطوب بهمة .... وصبرا يهد الشامخات الرواسيا # ألست على رزء الأسير أريتنا .... احتمالا وصبرا باذخا متعاليا # وألهمتنا يا ابن الكرام إلى التي .... هي التي ترد بها ناب المكاره نابيا # إلى حلة الصبر التي من سمى لها .... وألهمها لم يلق للدهر شاكيا # وأن ابنك الماضي وإن حل رزؤه .... لأغبط ممن صار في السجن عانيا # وأشرف إن لم يدفع الموت دافع .... لدى الفضل أن يلقى إلى القتل ساعيا # فموت الفتى بالسيف غنم وهل ترى .... من الناس من أمسى على الدهر باقيا # وأبشر أمير المؤمنين بنصرة .... بها الملك القهار يفني الأعاديا # [ق/392] # ويمكن منهم عاجلا ويذيقهم .... بوارا ويفنيهم قريبا ونائيا # ففوض إليه الأمر في كل حالة .... تجده ms435 تعالى منهم لك كافيا # وأرسل إليهم من دعاتك عسكرا .... تهد به أمصارهم والصياصيا # فيغدوا وإن شادوا الحصون عليهم .... فيترك ما شادوه منهن خاويا # ولا زلت منصورا معانا مؤيدا .... مسدد آراء كريما مساعيا PageV02P340 وكتب على قبره عادت بركاته (ولعلها للفقيه العلامة مطهر بن علي الضمدي رحمه ~~الله تعالى): # هذا الضريح ضريح السيد البطل .... نجل الإمام الولي ابن الولي علي # العابد الزاهد الميمون طائره .... وقارن العلم بالإخلاص والعمل # الباذل المال لا من يكدره .... والثابت الجأش يوم الروع والوهل # الطاهر القلب من عجب ومن صلف .... ومن رياء ومن غش ومن دغل # يا سيدي يا علي يا ابن الإمام لقد .... أدركت منزلة في الفضل لم تنل # ما زلت في طلب العلياء مجتهدا .... من يوم أدركت حتى منتهى الأجل # هبطت تبغي جهاد الترك محتسبا .... لله من غير ما رهب ولا فشل # وحين أبصرك الأعداء منفردا .... مالوا إليك فلم تجزع ولم تمل # وحين وافوك راموا أن تطاوعهم .... على الأسار فقلت القتل أشرف لي # فاستشهدوك حميدا يا أبا حسن .... ومزقوك ببيض الهند والأسل # لم يرقبوا فيك إلا يا ابن فاطمة .... ولم يخافوا غدا من خاتم الرسل # ففاحت الأرض طيبا إذ ثويت بها .... وريع أهل التقى والفضل عن كمل # واستبشرت بك جنات النعيم معا .... وقالت الحور والولدان حي هل # عليك أزكى صلاة الله دائمة .... تغشى ضريحك في صبح وفي طفل PageV02P341 ### || AUTO [وصية الإمام لأولاده] # ومما نقل من خط القاضي العلامة ضياء الدين سعد الدين بن الحسين المسوري ~~رحمه الله تعالى ما لفظه: ومما كتبت هذه الوصية من خط مولانا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله القاسم محمد صلوات الله عليه وقرأتها عليه، وذلك في سنة أربع ~~وعشرين وألف عقيب السنة التي استشهد فيها مولانا جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين عادت بركاته: يا بني اتقوا الله يكرمكم [ق/393]، وصلوا أرحامكم ~~يطول أعماركم ويبارك لكم في أموالكم، وتصدقوا ترزقوا، وامروا بالمعروف ~~تخصبوا، وانهوا عن المنكر تنصروا، وأخمصوا بطونكم من أموال الناس يكن طلبكم ~~جميلا، وإياكم ودماء الناس فإن تبعاتها في الدارين ms436 عظيمة، وأصلحوا المال ~~حذار جفوة مخلوق تلجؤن إليه، ونبوة زمان يقل الصبر فيه، وإذا ابتليتم ~~بمسألة أحد فقفوا عند أولها وكفى بالرد منعا، وأكرموا الضيف بما تجدون ولا ~~تكلفوا له فإنكم مع ذلك تملونه، ولا تكرهونه ولا يكن لكم على طلب العلم ~~مانع، فيستغرق أوقاتكم ولكن اقسموا أوقاتكم واجعلوا خيرها وأكثرها في طلب ~~العلم إلا ما كان لا بد منه في صلاح مالكم في أوقاتها، وحين تدعو الضرورة ~~إليه، وإذا طلبتم العلم فعليكم بالعلم النافع وهو علوم آل محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وعليهم، ودعوا الإغراق فيما لا ينفع فرب طالب علم جهل ورب ~~ساع فيما يضره، هذا مع استقامة دينكم وعدم معاونتكم للظالمين فإن لم يستقم ~~دينكم أو حملكم ظالم على معاونته والعياذ بالله فعليكم بالفرار إلى الله، ~~واعتمدوا على الله وتوكلوا عليه وهو سبحانه لا يضيعكم، والسلام. كتب الفقير ~~إلى الله أمير المؤمنين PageV02P342 القاسم بن محمد لطف الله به آمين. # (وممن ورد على الإمام عليه السلام عقيب هذه الوقعة الكبرى الفقيه الفاضل ~~رضي الدين أبو بكر بن عبد الله الشافعي الحضرمي رحمه الله وأنشد هذه ~~القصيدة الرائقة والكلمة الفائقة، وكان لها موقع عظيم، وذكر فخيم، وأعطاه ~~الإمام عليه السلام في تلك الأيام مع قلة البلاد والمواد وكثرة الوفاد ~~ثلاثمائة طاقة كندكي ونقدا وطارت في البلاد، وهي: # قل للمنازل بالكثيب الفرقد .... يا راحلا طاب الزمان فغرد # إن الإمام القاسم بن محمد .... فتح البلاد بأسمر ومهند # دانت له شوس الملوك مهابة .... فرمى بحد السيف كل معربد # أضحى بنو عيص بن إسحاق وهم .... من حربه في جنح ليل أسود # سلكوا طريقا شينة أفضت بهم .... قودا إلى درك الحضيض الأوهد # سفكوا الدماء بغير حق بعدما .... أخذوا رياش اليعربية عن يد # شربوا الخمور وجاهروا رب السما .... بتزين الولد الحسين الأمرد # [ق/394] # ولو أنهم تركوا الفساد وسلموا .... أمر الخلافة للإمام الأوحد # وأتوا إليه خاضعين بأسرهم .... لنجوا به من هول ذاك الموعد # ونجت به أموالهم ورجالهم .... وتفيأوا في ظل آل محمد # لكنهم عرفوه فاختاروا ms437 العمى .... وتمردوا في الأرض أي تمرد # فأراهم المنصور كل كريهة .... قص الرؤوس بكل قرم أمجد # أنصاره مثل النجوم وأنه .... قمر يراه كل عبد مهتدي # حاز الفصاحة والسماحة والتقى .... وحوى الشجاعة والبراعة عن يد # وإذا سألت عن العلوم فإنه .... متضلع منها كبحر مزبد PageV02P343 أحيا منار الدين بعد خموله .... وأباد كل مريض قلب مفسد # أفنى جنود الروم بعد فسادهم .... ولحوق آخرهم بهم فكأن قد # والطير أضحت والوحوش تفضله .... وبنصرة في طيب عيش أرغد # في كل يوم سيفه أهدى لها .... منهم لحوما بالعشي وبالغد # ما شح في حرب العدو بنفسه .... عشرون عاما للعدو بمرصد # أقسمت لا سمح الزمان بمثله .... الله يحشرني بزمرة سيدي # أني أتيتك يا إمام زماننا .... أرجو دعاك به يقوم تأودي # فلأنت أفضل من على وجه الثرى .... يا قائما لله درك منتدي # عذرا أمير المؤمنين فإنني .... في بدع أبيات النشيد لمبتدي # وأنا الفرزدق فيكم يا سادتي .... عبد يعيش بحبكم فلقد هدي # أنتم مصابيح الدجى سفن النجا .... أصل التقى وذخيرة المتزود # في حبكم أشنى معاوية الخنا .... إني سألعنه ولو قطعت يدي # وبني أمية كلهم أشناهم .... إلا أبا عمرو فلست بمسعد # وأخا بني تيم أبو بكر فلست أسبه .... يا سيدي وكذا شيخ بني عدي # وعقيدتي أن الإمامة فيكم .... وسواكم أخذ الخلافة معتدي # والله لا يرضى القبيح لنفسه .... أبدا ولا يرضى لكل موحد # والله ما خلق الفساد سوى الذي .... ركب الفساد مجاهرا بتعمد # وقطعت أن الله رب لا يرى .... فلعنت كل مجسم ومجسد # [ق:/395] # هو أول هو آخر هو قادر .... هو قاهر بعطا الخلائق مبتدي # هذي عقيدة شافعي صادق .... يرجو النجاة بحب آل محمد # وعليك مني ألف ألف تحية .... ترعاك ما تلي الكتاب بمسجد PageV02P344 وعلى نبيك وتابعيك بأسرهم .... ما مال غصن أخضر بتأود # أوهب ريح صبا بنشر طيب .... نحو المنازل بالكثيب الفرقد) # [.........................................]. PageV02P345 ### || AUTO [الأحداث بعد وقعة الشقات] # [ق/397] رجعنا إلى أخبار الإمام عليه السلام وما تعقب من الفتوح في اليمن ~~بعد هذه الوقعة فإنها أطارت أفئدة الظالمين، وحيت بها قلوب أولياء الدين، ~~لولا أمران ms438 للتمحيص ما كان عقبها إلا حصار صنعاء أحدهما ما يعقبها من وقعة ~~الشقات وما كان من استشهاد مولانا علي بن أمير المؤمنين رحمه الله، والثاني ~~اشتغال مولانا محمد سلام الله عليه بالأسرى والغنائم وتفاوت المجاهدين حتى ~~خلص حيدر ومن معه من وادعة وطاروا على وجوههم إلى خمر، وكان الحاج شمس ~~الدين رحمه الله في جانب من وادعة فلاحمهم بقوم ليسوا بالكثير لأنه وصلهم ~~الخبر بأخذ محطتهم قبل أن يصح للحاج والقبائل فاغتمنوا الفرصة، ولما وصلوا ~~إلى خمر ومحطتها المعروفة بحممة أراد حيدر الهرب قبل أن تعلم القبائل ~~والعسكر الذين في خمر، وكان في جملة أمرائهم الأمير عبد الله بن مطهر بن ~~الإمام شرف الدين عليه السلام، وكان معظما فيهم، والأمير محمد شلبي وجماعة ~~من أمرائهم، والأمير علي بن مطهر بن الشويع فمنع الأمير عبد الله بن مطهر ~~الأمير حيدر من الهرب وتكلم عليه كما روى ذلك غير واحد، وقال ما هو إلا ~~هروبك من هذا الموضع وهلكت أنت وجميع العساكر وعرف العجم للمذكور ذلك مع ~~عدم الفراغ لملازمتهم كما سبق، فأقام العجم في خمر، وتقدمت السرايا من عند ~~الإمام عليه السلام شرقا وغربا ويمنا، وأحيط بجميع محاطهم. PageV02P346 # ولنذكر من هذه الجمل ما أمكن لكثرتها على سبيل الإختصار إن شاء الله تعالى ~~لما استقر المخذول في خمر صارت مراتب الإمام عليه السلام محيطة به فدخل ~~أصحاب الإمام عليه السلام الجراف والعيانة، وخيران، والنائف، والسنتين ~~وحازت جنود الحق من جميع الجهات، وفي هذه حروب مهيلة، وقضايا طويلة. # أخبرني السيد المجاهد عبد الله بن محمد صبح الغرباني القاسمي والسيد ~~المجاهد مطهر بن ناصر الدين الحمزي المعروف بسحلة، وصنوه السيد علي بن زين ~~العابدين والسيد علي بن محمد بن شمس الدين الغرباني أنهم أحصوا الحروب ~~والمغازي في هذه الأيام على المسيجد من بلاد غشم ما يقرب من سبعين وقعة في ~~أكثرها يدخل جنود الظلمة عليهم شوارعها وينهزمون، وفيها السيدان المجاهدان ~~ناصر بن محمد صبح، والسيد أحمد بن محمد الحيداني [ق/398]رحمه الله، وفي ~~النائف قريب ms439 منهما السيد المجاهد عز الدين محمد بن عامر بن علي بن عم ~~مولانا الإمام عليه السلام، وفي خيران ما يتصل بمحطة خمر قريب من ذلك، ~~والحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله في غيل مغدف بلاد الأشراف، وبقي ~~مدة يراوح العجم ويراوحوه. # وأخبرني السيد مطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله وكان في جماعته أنه ~~أحصى في تلك المراكز أربعة وستين حربا اليد في أكثرها لجنود الحق، وكان ~~قبلها قد تقدم السيد العلامة ناصر بن محمد المعروف بصبح أطال الله بقاه إلى ~~بني عبد وأبلى في تلك المرتبة، ولهم عليه حروب كثيرة أظنها أقل مما في جانب ~~الحاج شمس الدين رحمه الله. PageV02P347 # وفيها القضية العظيمة وهي أنهم حاصروه في بلد يسمى بيت الدرسي من بلاد بني ~~عبد وأحاطوا به وكادوا يستأصلونه فيها، وقد قتل هو وأصحابه من جنودهم مقتلة ~~عظيمة، ثم أفرده أهل البلاد واستأصل العجم البلاد فخرج السيد في حال ~~الملاحمة يريد الإلتجاء بقرية أسفل من موضعه فيها جماعة من المجاهدين ~~محصورين ويتصل بالغارة مع الحاج شمس الدين رحمه الله وغيره، فألجئ إلى بيت ~~من بيوت العنب فدخلها هو وأخوه السيد عبد الله بن محمد والحاج صالح بن عبد ~~الله حاجب الإمام عليه السلام فأحاطوا بهم، وقتلوا بالبنادق جماعة من العجم ~~ما يقرب من الأربعين النفر وأيسوا من أنفسهم، فوصل طاغيتهم الأمير حيدر ~~مغيرا ومركزه في الظاهر، فسأل كم المحتازون في تلك القصبة؟ فقيل: أربعة ~~أنفار أو خمسة، فقال: اتركوهم وارتفعوا فإنهم لا يؤخذون حتى يقتلوا كثيرا ~~أو كما قال، ولا علم له بأن السيد فيهم، وهذا من لطف الله سبحانه، فخرجوا ~~سالمين، والحمد لله رب العالمين، وهدم العجم البلد وقد قتلوا من أهلها ~~كثيرا فوق مائتي نفس صغارا وكبارا حتى لقد قتلوا نساء قاتلهم الله ولعنهم. # ويروى أن بعض العرب الذين مع العجم احتز رأس عجوز زمنة في غاية الضعف ~~وطرحها عند طاغيتهم مع الرؤوس فضحكوا عليه، فقال: هذه جدة الزيدية وأعطوه ~~مالا وزادوا في عطاه، وعادت ms440 المراكز غيل مغدف من بلاد الميقاع، والمراتب ~~المتقدمة على حالها. PageV02P348 ### || AUTO [أخبار جهات المشرق] # وأما جهات المشرق فقد تقدم أن فيها القاضي الهادي رحمه الله، والفقيه ~~المجاهد [ق/399] عز الدين بن علي الأكوع، والشيخ صالح بن محمد حمران رحمهما ~~الله فكانوا تارة يدخلون إلى جانب خمر ويقطعون ما بين محطة حممة والصرارة ~~وما بين خمر وحمومة، ولهم مواقف حميدة، وملاحم عديدة كحرب السنتين والعجم ~~قد جعلوا فيها محطة تحفظ لهم الطريق إلى صرارة وعمران مع الأمير أحمد بن ~~عبد الرحمن. # قال السيد عيسى بمشورة الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام كما تقدم فحفظت ~~لهم الطريق، وأما نقيل عجيب فقد قطعهم المجاهدون فلا يصلهم من جهته مدد ~~وتنقلت هذه المراتب إلى حوالي كولة آل أبي الحسين من بني صريم وغيرها، ~~وأعلى مرهبة وفي أكثرها حروب دون ما تقدم، وفي القليعة من الكلبيين وغيرها ~~حتى أن الرتب ممتدة إلى حمدة البون وإلى أبرق جبل عيال يزيد، وإلى جانب ~~الصيد وإلى بلاد الخشب مما يقرب من صنعاء وطمعهم في تلك البلاد أقل فالحرب ~~عليهم في هذه النهضة أخف من جهات القبلة. # وأما بلاد شظب ونواحي بلاد الطرف فتقدمت إليهم الجنود، واستقرت المراتب ~~في سهران من أعلى الأقهوم وما إليها من بلاد حنب وبني حيس الأعرام وهم ~~جماعة من المجاهدين منهم الشيخ [..............] والقاضي جمال الدين علي بن ~~أحمد بن أبي الرجال، والفقيه قاسم بن سعيد الشهاري وغيرهم، والحروب عليهم ~~لا تزال. PageV02P349 ### || AUTO [وقعة الزافن] # وأما بلاد عفار ونواحي كحلان وما إليها فتقدم إليها السيد المجاهد ~~المنصور جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين الحمزي وأخوه السيد شمس ~~الدين أحمد بن الحسن، والسيد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله القاسمي ~~وغيرهم، وكان عليهم السيد علي فاستولوا على جميع بلاد كحلان وبلاد عفار ~~وانتهوا إلى حصن مدع والأشمور، ولهم في تلك الجهات حروب على نحو ما تقدم، ~~وفيها قتلة الزافن معروفة على يد السيد جمال الدين رحمه الله، وذلك أنه كان ~~للترك ms441 في الزافن رتبة فغزاها السيد جمال الدين ومن معه من المجاهدين ~~فأحاطوا بها، وكان السيد جمال الدين رحمه الله في جانب مدع فأغار عليهم، ~~وكان رحمه الله من سرعان الغارة وأول من وضع فيهم السيف وأحصى له عدة من ~~القتلى في هذه الوقعة فهزموا الظالمين وقتل من جنودهم كثيرون، وكانت وقعة ~~كبرى مما قلل الله بها شرهم، وكان في قرية مدع محطة من الأتراك [ق/400]، ~~وكان السيد جمال الدين مراكز لهم فلما رأوا وقعة الزافن ووقعة الرتبة في ~~حجر بني الفليحي فهي في يوم ولوا هاربين إلى حضور الشيخ. PageV02P350 ### || AUTO [دخول الحسين بن الإمام الظفير وجهات حجة] # وأما جهات حجة ونواحي لاعة وما إليها فإن الإمام عليه السلام استرجح دخول ~~مولانا الحسين رحمه الله بلاد حجة وقدم إليها جماعة من الأعيان والمجاهدين ~~كالسيد علي بن الحسن رحمه الله تعالى فإنه في حكم من فتح حجة لأنه لما فتح ~~الله عليه بلاد عفار وما إليها (احتازت جنود الظالمين إلى حصونهم ككوكبان ~~قدم وكوكبان الجبر وحصن مبين وما إليها) وجهات مسور المنتاب، فاتفق في هذه ~~الأيام المراكزة المشهورة في بيت علمان وكانت مما يضرب بها المثل، وكان ~~فيها من قبل مولانا الحسين القاضي العلامة عبد الرحمن بن المنتصر العشبي. PageV02P351 # قال السيد أحمد نفع الله به: وتقدم الفقيه الفاضل المجاهد العالم عبد ~~الرحمن بن المنتصر العشبي إلى بني الطربي ثم إلى جهات مسور، ثم قال: وكان ~~في بيت علمان رتبة من أهل كوكبان قدر خمسين نفرا فتقدم الفقيه عبد الرحمن ~~ومن معه فحصرهم يوما وليلة، ثم أخرجهم بأمان بعد أن قبض سلاحهم جميعه، وكان ~~في حجر بني الفليحي بالمصانع رتبة للأتراك فتقدم إليهم الفقيه المذكور فقتل ~~بعضهم وأسر بعضهم وأطلق بعضهم، وكانت هذه مع وقعة الزافن بيومها، ثم استقر ~~السيد علي في الأشمور، والفقيه عبد الرحمن في بيت علمان ويمد بعضهم بعضا ~~عند الحاجات، ومما اتفق فيها يعني هذه المراكزة أنه كان لواء أهل كوكبان مع ~~سعيد اليغنمي وكان داهية حربهم معروفا بالقوة ms442 والشجاعة، وله وقائع معروفة ~~هائلة، وحامل لواء جند الحق في بيت علمان الشيخ محمد بن دشلان المرهبي وكان ~~مثله في جنود الحق، له ملاحم وقضايا فاتفق أنهما كانا يثبتان حتى أن الريح ~~يخلط راياتهما وفي بعضها يسكنا بين الصفين وتجالدا فلم يقدر أحدهما على ~~الآخر، فاعتنقا وتصافحا، وأقر كل واحد منهما لقرينه بالمكافأة، وفي جانب ~~بلاد مسور القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن محمد السلفي من بلاد مسور، ~~واستقامت الحروب الشديدة أياما إلى أن رجع حيدر من الصرارة، وغزا الأشمور ~~[ق/401] إلى العرة كما سيأتي، انحاز السيد جمال الدين ومن معه من السادة ~~إلى جهة حجة، وكذلك الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر، والقاضي شمس ~~الدين أحمد بن محمد السلفي وغيرهم، وفي هذه حروب ووقعات منها فيما بين حيدر ~~والسيد الضرغام الليث الهمام علي بن الحسن بن شرف الدين وهو في الأشمور كما ~~تقدم، والسيد العلامة المجاهد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله الغرباني ~~رحمة الله عليه اليد في أكثرها لجنود الحق. PageV02P352 ### || AUTO [حروب العرة] # قال السيد أحمد نفع الله به: ووقع في هذه النهضة على العرة وأيامها حروب، ~~باشر فيها السيد جمال الإسلام علي بن الحسن ضرامها بنفسه فأغاظ حيدر وأشجى ~~حلقه ونغص عيشه، وقطع حيدر أنه لا نجاة له من السيد جمال الإسلام لما كان ~~يرى من شدة بأسه وإقدامه وإقدام أصحابه مع قلتهم وكثرة عدوهم، وكان تسليم ~~العرة في المرة الأخرى في شهر شوال عام ثلاث وعشرين وألف، ثم عاد السيد ~~جمال الدين إلى عزان بني عشب، وكان [قد] أرسل الترك إليه محطة لحفظه فسبقهم ~~إليه وغلبهم عليه وعمر فيه عمارة، وراوحه الأتراك القتال وباكروه أياما في ~~كلها اليد له عليهم ولا يزال منهم القتل الكثير، وأعمل الترك الحيلة ~~بالأموال ودخلت مواضع من خلف ظهر السيد المذكور والمراتب الإمامية فعاد إلى ~~الصرحة من بلاد عفار، واستشهد من أصحابه ستة أنفار مع الانتفال، ثم قصد ~~الأتراك بيت علمان وفيه الفقيه عبد الرحمن كما تقدم فهزمهم ms443 جنود الحق، ~~وقتلوا كثيرا منهم فوق الثلاثين النفر، ثم اختلت مقدمته بالمال فدخل العجم ~~بيت عذاقة فانحدر الفقيه عبد الرحمن إلى قيلاب، هذا معنى ما ذكره السيد في ~~هذه الجملة، ثم لا زالت الأموال تفعل حتى عادت المراتب إلى حجة بعد حروب ~~يطول تفصيلها، وعاد أصحاب الإمام من حجة إلى الظفير، ثم غزوا منه حورة ~~واستعادوا حجة، ثم عاد عليهم الترك وأهل البلاد بالخدع فصاروا إلى مولانا ~~الحسين رحمه الله إلى المعبر من أعمال الظفير كما سيأتي، وهذه المراتب كلها ~~بنظره إنما هم مقدماته وهم عدة أمراء لم نذكر منهم إلا أقل من النصف، وكل ~~هذه القضايا في سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين وألف. PageV02P353 ### || AUTO [مؤازرة الحيمة للإمام] # وأما جهات الحيمة ونواحيها فقد تقدم أن حي الشيخ المجاهد فخر الدين عبد ~~الله بن سعيد الطير رحمه الله بقي في [ق/402] الحيمة وأحوج مع هزيمة الإمام ~~عليه السلام إلى الشام وحوزة شهارة المرة الأخرى إلى الإنفراد، وهم بالخروج ~~من الحيمة، فلما صح له ظهور الإمام عليه السلام وانتصاره كما تقدم اجتمع ~~إليه أهل الحيمة وقاموا معه القيام المحمود وظهرت مناقب لكبرائهم، وكان قد ~~تقدم لهم المواقف المحمودة، والمحامد المشهودة، وغلظ جنده، وطلع بهم حضور ~~واستولى عليه، وغزا جهات سنحان وبلاد كوكبان مرارا حتى بلغ عصر أعلى من صنعاء. PageV02P354 # ويروى أن الباشا جعفر سلم حصته مما صالح به أهل الأملاك من أهل صنعاء وجند ~~الظلمة في حدة وسناع وبستان عصر، وعظم جانبه وأمده الإمام عليه السلام ~~بعيون كالقاضي العلامة سعيد بن صلاح الهبل، وسيدنا القاضي العلامة عبد ~~الهادي بن أحمد الثلائي رحمه الله، ومن أهل الحيمة القاضي المجاهد السابق ~~عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي وإليه الرئاسة في كثير من قبائل الحيمة، ~~وله التأثير الحسن في الجهاد، ومن أهل الحيمة كثيرون كالشيخ علي بن عبد ~~الله المنامة وغيره، ثم إن الشيخ عبد الله جعل كمينا مما يقرب من صنعاء ~~فانتهبوا غنما للباشا وثيابا كثيرة لأهل الصابون، وكان قد نهبوا قبلها غنما ~~مرارا، ms444 ولما كانت هذه النهبة الأخرى من باب السبحة وكونها للباشا عظم ذلك ~~عليه فغضب وجمع عسكرا من العرب والعجم كثيرا، وأرسل عليهم ثلاثة أمراء من ~~العجم منهم إسماعيل آغا، ومن العرب الأمير حسن الداعي وخمسمائة نفر من ~~همدان، والشيخ جميل القشم وقريبا منهم من بني الحارث، ومن سنحان كذلك، ومن ~~العرب النقيب محمد سعدان أخ سعدان الشقي وكان تلوه، وكان على العرب وهم ~~الذين لا بنادق معهم، ثم أرسلوا بعدهم الأمير الحسين بن محمد بن ناصر ~~الحمزي بعد أن أخرجوا من الحبس وأقاموه مقام عمه الأمير عبد القادر بن ناصر ~~المقتول في غارب أثلة ومن معه في جانب بني مطر في الدار البيضاء. PageV02P355 # قال السيد عيسى: وأحربه فيها بنو مطر وهزمهم وقتل منهم أنفار، ومن أصحابه ~~كذلك، وصعدت المحاط إلى جهات حضور ولبثوا ليالي في حصن المساجد وأحربهم ~~المجاهدون فيه حربا لم يقعوا فيه على طائل لكثرة خيلهم، ثم زحف الظالمون ~~إلى قرية بيت ردم المعروف، وتقدم إليهم جنود الحق وتعبوا لهم وجعلوا في ~~مقابلة [ق/403] الخيل مراكز من الرجال أهل البسالة ومن انتدب لذلك من أهل ~~الصبر والشجاعة، فداخلوهم بحرب عظيم قتل فيهم كثير من العجم وجنودهم ولا ~~لخيلهم أثر بل أثرت فيها البنادق فهزموهم حتى ألجوهم إلى محطهم وأمسوا ~~عليهم وقد قتلوا من العجم مقتلة عظيمة، فأغار مددا لهم الأمير الحسين بن ~~محمد الحمزي بمن معه من الخيل والرجل وقد أظهر شجاعة، وبذل للعجم نصيحته ~~فكاد يؤثر في المسلمين فرماه جماعة منهم القاضي المجاهد أحمد بن عامر بن ~~محمد الذماري رحمه الله تعالى فيقال: إنه الذي أصابه، وخذل الله المبطلين، ~~وقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم اشتدت عليهم الغارات من الحيمة وحضور وبني مطر ~~وألجؤهم إلى البيوت وإلى الحصن، والقتل فيهم كثير، ومن المجاهدين القليل، ~~فراسلوا طاغيتهم بالمدد وأرسل إلى كوكبان فيما أخبرني من وقف على ذلك ممن ~~صار في جنود الحق من عسكرهم فكان الجواب أن عندنا شاغلا أعظم، وكان النقيب ~~محمد سعدان لا رحمه الله لين العريكة ms445 يخالط العرب ويظهر توددا، وقد يكاتب ~~الإمام عليه السلام ويدعي أنه مخالف لأخيه، فجرى الخطاب على يده على أن ~~يجعلوا لجنود الظلمة وأمرائهم صلحا ويعودون صنعاء كما خرجوا، وبذلوا مالا ~~فقبل منهم الشيخ عبد الله بعد أن شاور من عنده من PageV02P356 العلماء والرؤساء ورأوا ذلك صلاحا فوضعوا لهم ذلك وأخذوا ما أعطوهم من ~~الفداء، وما عجزوا عن حمله من الأثقال فإنها للمجاهدين وأفرجوا لهم فعادوا ~~ليلا حتى أصبحوا في باب صنعاء، وكان عظم موقع كسيرتهم هذه قريب من قضية ~~غارب أثلة عند أهل صنعاء، واستمر الشيخ عبد الله في الحيمة وبلاد حضور على ~~نحو ما تقدم وأشد قوة، وأمر الإمام عليه السلام الشيخ عبد الله بأن يجهز من ~~عنده رئيسا لفتح جبل تيس فأرسل لذلك الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي ~~الآنسي رحمه الله وضم إليه قبائل من الحيمة من الأحبوب والقبائل، وكان رأي ~~الإمام عليه السلام المسارعة بدخول جبل تيس لأجل أنهم يشغلون كوكبان عن ~~تكاثرهم على المراتب الإمامية المتقدمة في بيت علمان وبيت عذاقة من مسور ~~وما إليها، فلما استبطأهم الإمام عليه السلام أمر من عنده السيد المجاهد ~~عبد الله الهادي المحنكي الحيداني رحمه الله تعالى، وكانت طريقه من عند ~~مولانا الحسين رحمه الله من حجة، ثم الخبت من بلاد نمرة وطلع قبلة جبل تيس ~~بعسكر ليسوا بالكثير فوجد السيد علي في سافوف قد سبقه [ق/404]وضايقوا ~~كوكبان وخرجت عليهم المحاط، وكانت المراكزة قريبا من أربعة أشهر، واستشهد ~~الشيخ المجاهد الرئيس شمس الدين بن صلاح العزب وهو عمدة من أهل الجهاد ~~وجماعة وكانوا في جماعة السيد علي رحمه الله ثم هزموا إلى جانب الحيمة. PageV02P357 ### || AUTO [مقتل عبد الله بن الهادي] # وأما السيد عبد الله بن هادي رحمه الله فعاد جهات خبت نمرة من بلاد ابن ~~الأهيل فتلقاه الشيخ محمد عديعد وأضافه حتى اطمأن وغدر به وقتله وتفرق ~~أصحابه ونهب مامعه، وكانت غدرة يضرب بها المثل ثانية لغدرة الجرمي لعنهما ~~الله {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ms446 الحميد} وكان الشقي بعدها ~~لا يقر له قرار بل كان يغزوه أصحاب الإمام عليه السلام في أكثر الأوقات ~~وخاف خوفا شديدا، وجرى عليه وعلى بلده مصائب، ثم لما فتح الله البلاد على ~~مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه وصل هذا المحروم وأظهر ~~توبته وما ذاك فيما يذكر إلا خوفا من ظهور الحق عليه، وأعطى ورثة السيد ~~المذكور الدية، وبعد أيام أرسل الإمام عليه السلام السيد محمد بن علي ~~المعروف بالقراع وكان قد صار إلى الظلمة وغرته هذه العاجلة، ثم إنه عاد ~~تائبا إلى الإمام عليه السلام فأرسله أخرى لفتح جبل تيس بأمداد الحيمة، ~~واستقر في جبل بني حبش من جبل تيس، وله حروب حسنة، وكان القاضي عماد الدين ~~يحيى بن أحمد المخلافي رحمه الله عند الإمام عليه السلام فأرسله إلى الحيمة ~~ممدا للسيد المذكور فخرج بجمهور أهل الحيمة، وله وللسيد محمد بن علي حروب ~~كثيرة وطردوا من في جبل تيس من الظالمين، وغلبوا عليه أياما ثم هزموا ~~فعادوا الحيمة. PageV02P358 ### || AUTO [أخبار خولان العالية] # وأما بلاد خولان العالية فإنهم في هذه النهضة تثاقلوا وأفسد سراياهم ~~الترك أخذهم الله بالمال، وكان السيد العلامة شمس الدين أحمد بن علي بن ~~الحسن الهادوي الشامي وصنوه الشهيد الهادي رحمه الله في صنعاء تلازم عليهم ~~المقام فيها فإنهم دخلوها من بلادهم لطلب العلم فظهر فضل السيد أحمد في ~~العلم وكان إمام مسجد الشهيدين وذكر بالعلم والفضل فراجع نفسه واستدرك ما ~~فات من أداء ما وجب لله من الجهاد والهجرة، فندم وتاب، وخرج من صنعاء إلى ~~بلاد خولان فكان لظهوره فيها أثر عظيم، وذكر فخيم، واجتمعت عليه خولان وغزا ~~بهم مرارا وأمده الإمام عليه السلام بالقاضي العلامة جمال الدين علي بن ~~أحمد بن أبي الرجال فأخرج العجم محطة إلى جبل اللوز فأحربوها [ق/405] ~~وكادوا يأخذونها، وحصل أسباب من مشائخ خولان أهل الرهائن حتى أخرجوا الأمير ~~محمد المعروف ببوتج من كبراء الترك وملوكهم، وكان هذا الأمير قد ملك ريمة ~~وبلادها بعد الأمير عبد الله شلبي فإن ms447 ريمة وبلادها بقيت في يد أهلها منذ ~~ما تقدم للباشا علي من القتل حتى استعادها عبد الله شلبي، ثم ملكها بعده ~~الأمير محمد هذا ولما كان ما تقدم من ظهور الإمام عليه السلام ثارت عليه ~~القبائل من ريمة ووصاب وغيرها حتى حاصروه وقتلوا من عسكره كثيرا، وقتل من ~~القبائل كذلك، ثم أخرجوه على أخبار طويلة إلى زبيد، وجمع عسكره ووصل صنعاء ~~فوجهوه مع غيره من أمراء صنعاء إلى بلاد خولان فاستعادها، فرجح الإمام عليه ~~السلام عود السيد أحمد في جهة الحيمة، فصار إليها وقسمت الحيمة بينه وبين ~~الشيخ عبد الله الطير نصفين. # وأما القاضي علي فأقام مختفيا تارة وظاهرا أخرى في بلاد خولان حتى كان ما ~~سيأتي من استشهاد القاضي الهادي رحمه الله وطلبه الإمام عليه السلام لجمع ~~كلمة حاشد وبكيل والقيام مقام القاضي المذكور رحمة الله عليهم. PageV02P359 ### || AUTO [مؤازرة بلاد آنس للإمام] # وأما بلاد آنس فإن الفقيه المجاهد يوسف بن محمد الحماطي وهو ابن أخ سيدنا ~~القاضي يوسف رحمه الله وصل إلى الإمام عليه السلام وطلب ولاية لفتح بلاد ~~آنس في عام ثلاث وعشرين [1614م] ووافق وصول الشيخ مجلي بن ناصر بن راجح إلى ~~الإمام عليه السلام وهو في أول الشباب كان مغاضبا لوالده، فاجتمع لهم من ~~بلاد الحجرة وبعض الحيمة وحراز رجال ثم تقدموا فأجابهم أكثر بلاد آنس ~~ووصلوا إلى حوالي بيت الشيخ أحمد الملاحي وقد انحاز فيمن عنده من العجم ~~وأحربهم وقتل من أصحابه أربعة أنفار، ومن المجاهدين نحو عشرة أنفار، ~~وانهمزوا إلى أسفل بلاد آنس ولم يقدروا على المعاودة، وبعدها اتفق أن حي ~~القاضي العالم الزاهد يحيى بن إبراهيم وسيدنا القاضي عز الدين محمد بن عبد ~~الله الغشم رأوا من الناس إجابة فقاما واستدعيا الفقيه يوسف المذكور، ~~ووصلوا أسفل بني قشيب ووصلهم جنود الظلمة فهزموهم وأخربوا بلاد بني قشيب ~~ولم يقعوا على طائل. PageV02P360 ### || AUTO [أخبار حجة] # فصل: ولنرجع إلى أخبار القبلة ومولانا [ق/406] الإمام عليه السلام قد ~~تقدم ظهور جنود الحق وإحاطتهم بمحاط العجم حتى ضايقوهم ms448 واستولوا على ~~المغارب كما تقدم فاجتمع عليهم جنود العجم لما أمنوا من جهات خولان وجبل ~~تيس وقصدوا جنود الحق في وقعات متفرقة وقضايا يطول تفصيلها، فهزموا جنود ~~الحق من بلاد مدع ومسور وبلاد عفار، وعادت العساكر الإمامية إلى الظفير من ~~حجة إلى مولانا الحسين رحمه الله كما تقدم، وكان أهل الظفير يرون عليهم ~~نصرة الإمام عليه السلام ويجاهدون معه ولا يرون مصير الإمام وجنوده في ~~حصنهم لقولهم إنه هجره ليس للحرب والمحاربة ولا تستقر فيه دولة تقهرهم ~~وتخالف عوائدهم فإن لهم قواعد في بعض منها حسن وفيها غير حسن، فمن الحسن: ~~أنهم يحتكمون للشريعة حتى في القصاص وغير ذلك، ومن غير الحسن نحو ما تقدم ~~من عدم إيواء أئمة الهدى والمجاهدين إلى حصنهم عند الشدائد، وعدم العمل ~~بالشريعة في المواريث وغيرها، وحصنهم هذا لا نظير له فيما أعلم بأرض اليمن ~~فإنه يغلق على نحو من ألف وخمسمائة رجل بالسلاح الحسن والرجال النفعة ومبلغ ~~أهل البنادق منهم ألف، ولهم أسواق في أعلاه، ويدر الله عليهم الأرزاق في ~~أوديتهم وبيعهم وشرائهم، وصار مولانا الحسن عليه السلام في المعبر خارج ~~الظفير مما يلي حجة وقد تشعرت جنود العجم في حجة ووقع مع ذلك حروب شديدة ~~أعظمها قضية جبل عمرو وما اتفق فيها، وذلك أن مولانا الحسين رحمه الله أراد ~~أن يحفظ جبل عمرو وغيره مما يتصل به وهو متصل بالظفير وهو من بلاد الجبر ~~فجعل فيه السادة الفضلاء الذين هم: السيد جمال الدين PageV02P361 علي بن الحسن بن شرف الدين، والسيد شمس الدين أحمد بن الحسن بن شرف الدين، ~~والسيد حفظ الدين بن علي سحلة والقاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، ~~والقاضي عبد الرحمن بن المنتصر العشبي، والفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح ~~الثلائي وغيرهم، وأراد عليه السلام أن يحفظوا هذا الجبل وهو حصن عظيم يدا ~~على حجة تمد يمينا وشمالا، ثم يفتح حجة. # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان صفة ذلك أنه أرسل القاضي شمس الدين ~~أحمد بن محمد السلفي إلى ms449 الأمرور من جهة الشرف وأنه يدخل من هناك مغارب حجة ~~ويكون مدده من صنوه صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من ~~الشرف، وأرسل السيد جمال الإسلام [ق/407] علي بن الحسن وصنوه شمس الدين ~~أحمد بن الحسن والسيد زيد بن علي القراع إلى جبل عمرو في عسكر كثير من حاشد ~~وبكيل وبلاد حجة وغيرهم، وأرسل الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر ~~إلى بني هجر من بلاد الجبر وقريب من بلاد عمرو فتقدم القاضي شمس الدين أحمد ~~بن محمد السلفي إلى جبل وضرة واستقر فيه وغزا الصلبة وغنم منها كثيرا، ~~فاجتمعت محاط الأتراك وغاب الخبر من حجة وقصدوا جبل عمرو، ولزم عليهم طريقا ~~ضيقا كان فيها علي دشيلة الجبري فانهزم لضعف أو دسيسة عذر، فلزم البغاة ~~لجنود الحق المضيق فاجتمع جنود الحق وحملوا بقوتهم حتى هزموا الذين لزم ~~عليهم الطريق من جنود الظالمين ففرقوهم على مشقة، وخرجوا وقد استشهد جماعة ~~فأقبلت جنود العجم حتى كادت جنودهم تملأ بلاد حجة وقصدوا السادة إلى هذا ~~الموضع، وحصل حرب شديد ظهر فيه الجنود الظالمة على جنود الحق، واستشهد ~~السيد الفاضل PageV02P362 شمس الدين أحمد بن الحسن بن شرف الدين والسيد الفاضل علي بن حفظ الدين ~~الحمزي من قرابة السيد الحسن أيضا، والسيد الحسن بن أحمد بن الناصر، ~~والفقيه الفاضل علي بن سعيد من القبلة وفوق العشرين النفر من سائر ~~المجاهدين، وأصيب السيد علي بن الحسن بجراحة في يده ونجاه الله تعالى كما ~~أشار إلى ذلك السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشرفي رحمه الله في قوله: # وحجة النصب والفجار كان بها .... وقائع ومصائب السادة الطهر # وعاد العجم على جبل وضرة فهزموا القاضي شمس الدين أحمد بن محمد رحمه الله ~~تعالى، واستشهد من أصحابه نفرين ومن أهل البلاد أنفارا، وعاد إلى بلاد ~~الشرف واستقر مولانا الحسين في المعبر. # قال سيدنا الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله: وكان في ~~هذا المقام من المشقة لكثرة العسكر وقل ما يقوم بهم من ms450 النفقات والخصم قريب ~~منا لا نأمنه ليلا ولا نهارا ودخول الحصن متعذر، وترك المركز فيه الضرر ~~الكبير على شهارة المحروسة بالله فإنها لو انهزم مولانا الحسين رضوان الله ~~عليه بعد هذه القضية لدخلت جنود الظالمين إلى بلاد الشرف، وكانوا من خلف ~~شهارة المحروسة بالله ويقطعون مواد الشرف، وكانت أعظم مادة في تلك المدة. PageV02P363 # قال سيدنا رحمه الله: فأكثر مولانا الحسين سلام الله عليه من زيارة الإمام ~~المهدي والإمام شرف الدين عليهما السلام وهم لا يمنعون ذلك، ويسير معه ~~جماعة لا يتشوش منهم أهل الحصن، وقد تعاقد أهل الحصن على أن لا يضيف مولانا ~~الحسين وأصحابه أحد فيه، بل من أراد المعروف أخرجه إلى المحطة، ولما طال ~~ذلك دخل سيدنا المذكور في الشيخ محمد المعروف بأبي قمر وطرحوا شرطا على أنه ~~يضيف مولانا الحسين ويلزمه للضيافة على سبيل الإكرام، وما لحقه من المؤنة ~~فعلى الحسين رحمه الله ففعل، فعظم على أهل الظفير ولم يقدروا يحدثوا حدثا ~~لكثرة المحبين منهم للإمام عليه السلام وهذا الشيخ من آهل التأثير في أهل ~~الحصن فعند ذلك اقتدى به غيره حتى أضافوه ثلاثا أو أكثر، وفي كلها يدخل ~~إليه من أصحابه مع السادة كثير حتى حصل الأنس بين الفريقين، وجعل من يتحدث ~~من أهل الظفير لا ندري هو الفقيه يحيى كما تقدم أو السيد المجاهد علي بن ~~الحسن رحمه الله أن هؤلاء العسكر الذين في المعبر يفتتح لهم ابن الإمام ~~يعزمون عند الإمام عليه السلام وما هو لهم من الجامكية والكيلة كانت لأهل ~~الظفير فطمعوا في ذلك، وكان هو المطلوب لأجل ينفعون الإمام حفظه الله، ~~ويكون مولانا الحسين في حصن ومنعة يحفظونه بحفظ الله ويدافع بهم عن بلاد ~~الشرف، وصح لهم ذلك وتزوج رضوان الله عليه من مشائخهم أم ولده محمد العالم ~~النجيب واضطربوا عليه مرارا وهو يصبر على جفاهم ويحسن إلى من أساء منهم ~~ويغتفر له، وفي بعضها ألصى سفهاؤهم النار ونصروا للسلطان وهو صعد أعلى داره ~~وألصى معهم النار ونصر للإمام عليه السلام، وفي ms451 PageV02P364 بعضها قتل رسلا من العجم ودولة كوكبان، وقد دخلوا بمال ومكائد إلى الحصن ~~واحدا بعد واحد وهم بأهل الظفير لأجل ذلك فأجابهم بأني منكم وعلي لكم في ~~هذا ما توجبونه على أنفسكم وهو مع ذلك يحسن إلى كبرائهم ومن هو من أهل ~~النفع منهم حتى تم له المراد، ولا وقع عليه ولا على أهل البلاد المغربية ~~ضرر والحمد لله رب العالمين، واحتال العجم وأهل كوكبان في بعضها بإرسال علي ~~بن يحيى بن المطهر بن شرف الدين أن يدخل الظفير هجرة جده وبيته المعروف، ~~وفيه بعض أهله أيضا وهو أحد أعوان العجم وعرفوا أن أهل الظفير لا يمنعونه، ~~فعرفهم مولانا الحسين رحمه الله أن يمنعوه، فقالوا: لا نمنعه بيته وهجرة ~~جده، فقال: اتركوني وإياه وأخذ سلاحه ولقيه فعاد من قريب الباب [ق/409] ~~منهزما، وقد جعل السيد المجاهد حفظ الدين علي بن سحلة في عسكر رتبة في حصن ~~نيسا وأجرى لهم نحو ما تقدم لأهل الظفير. PageV02P365 ### || AUTO [أخبار جهات بلاد عفار] # وأما جهات بلاد عفار وما إليها من بلاد الطرف فقد تقدم استقرار السيد ~~العلامة محمد بن صالح الغرباني رحمه الله في بلاد السودة فقصدهم محاط ~~الأتراك فثبت الله جنود الحق وقتلوا منهم كثيرا وغنموا منهم، ثم إنه خان ~~بعض أهل البلاد ودخلوا محطة إلى عران بني حيش من وراء السودة فانحاز السيد ~~محمد رحمه الله ومن معه إلى بلاد جنب، ثم داخلهم الرعب فوالى الأتراك بعض ~~جنب وخرج مع السيد بعض ولحق بالإمام عليه السلام وبلاد شظب وما إليها وبلاد ~~بني صريم والظواهر، فنذكر جملا من أخبارها كما قد دخل إلى عرة الأشمور أيام ~~حروب الزافن وبلاد مدع الشيخ صلاح من أهل الأشمور وأصحابه، ولزموها مدة، ~~وغزاهم حيدر وأحيط بهم وردوه مرارا وجر عليهم المدافع حتى خانهم بعضهم بني ~~قطيلة وكان قد أيس منهم، فكان ما تقدم، وأخذهم العجم أسرى ودخلوا صنعاء، ~~وفي بلاد عفار حروب أيضا [...........] وكان في بلاد شظب مراتب منها السيد ~~محمد بن الحسن المحرابي في عسكر في ms452 نشمة، والسيد العلامة محمد بن صالح ~~الغرباني في بلاد جبر شظب، والسيد محمد بن حميد الدين بن عاهم في سد ~~الأقرح، والشيخ المجاهد شجاع الدين صالح بن محمد ن حمران النهمي في شعر ~~وكان قد دخل نشمة وبقي فيها أياما قبل السيد محمد بن الحسن، وكان الفقيه ~~عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي في الرأس من جبل بني حجاج [ق/410] وعلى ~~حصن السودة المسمى قرن الناعي جماعة محاصرون لهم منهم الفقيه الفاضل عماد ~~الدين يحيى بن محمد بن صلاح الأهنومي والفقيه قاسم الشهاري وجماعة من مشائخ ~~الأهنوم، وفي نشمة الشيخ المجاهد PageV02P366 صالح بن أحمد بن محمد حمران، ثم صار إلى شعر، وفي جانب من شظب الفقيه ~~المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله كما تقدم فحصل لما تقدم ~~أن تكاثر عليهم العدو وقد اختل أهل البلاد فهزموا إلى جانب غربان إلى أسفل ~~بني موهب من بلاد شظب، والذين كانوا في الميقاع وبلاد غشم كالمسيجد والنائف ~~وخيران فتأخروا إلى غربان وجانب وادعة، والفقيه عز الدين بن علي تأخر من ~~كولة آل أبي الحسين، وانهزمت في هذه الأيام مراتب القاضي الهادي من ~~الكلبيين، وغزا الأمير حيدر بعدها الصيد فلم يظفر بشيء وعاد مكسورا وغزا ~~قبلها غولة فقتل من أهلها نحو السبعين النفر وهدمها وغزا إلى أعلى بني جبر ~~من الشظبة وبتان وإلى الداحضة من أعلى مرهبة ولم ينل مراده وعاد مقهورا ~~محسورا. PageV02P367 ### || AUTO [وقعة الفايشي] # قصة القتلة التي اتفقت في الفايشي من أسفل بني موهب من شظب لما تكاثرت ~~جنود الترك ودخل الأمير عمر والأمير محمد السودة مع الأمير إبراهيم بن ~~المعافا وهزموا من في شظب من جنود الحق، والإمام عليه السلام في أبرق ~~ظليمة، ومولانا محمد في شهارة المحروسة بالله أمر طاغيتهم الأمير حيدر ~~عسكرا من عنده من الصرارة زيادة على الذين في السودة، وأمرهم بالخروج على ~~من في الفايشي من الجنود الإمامية وكان عليهم السيد المجاهد محمد بن الحسن ~~المحرابي، والسيد العلامة محمد بن صالح الغرباني رحمه الله، ms453 وكان مريضا ~~قليل الحركة في ذلك اليوم، والفقيه علي بن جميل وفي مواضع رتب فخرج عليهم ~~الجنود الظالمة وكان الإمام عليه السلام قد جعل في العجر من بني عبد رتبة ~~مع القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله، وقد كادت هذه المراتب ~~تختل من قلة المواد، وكان في الوقت شدة فما كان بعد صلاة الفجر إلا وأحاطوا ~~بهم، وكان أول من رآهم الإمام عليه السلام وهو في الأبرق كما تقدم كما ~~أخبرني حاجبه الحاج محمد بن مسعود فأمر بضرب المرفع والغارة وكان في الناس ~~عنده عليه السلام قل فاجتمعت الغارات إلى القاضي شمس الدين، فصعد بهم طريق ~~القران، ولاحم من كان مقابلا لتلك الطريق من مراكز العجم فقتلوا منهم ~~[ق/411]واحتزوا رؤوسا، وكان حي الشيخ صالح بن حمران رحمه الله في غرب غربان ~~فأغار بمن عنده ومن صار إليه من غربان حتى دخل المكمهل قرية شرقي بني وهب، ~~وأحرب من كان مراكزا هنالك من العجم، ولما سمع الملازمون لأهل الفياشي ~~الحرب من ورائهم يشتد خافوا أن يقطعوهم من PageV02P368 العودة فانهزموا إلى مركزهم فوجدوا مراكزهم قد انهزمت فلاحمهم المجاهدون، ~~وقتلوا منهم قتلا ذريعا، ولولا أن فيهم قلا يعني أهل الفايشي لأخذهم وقد ~~تزايلت مراكزهم من الشرق والمغرب وما زال فيهم القتل حتى ألجؤهم إلى الخف ~~أسفل السودة، وقد غنم الناس الغنائم الواسعة بحيث أن الرعيان والنساء ~~الحواطب وجدوا في الشواهق قتلاء بسلاحهم بعد هذه الوقعة بسنين، وأحصي ~~القتلاء منهم فوق أربعمائة قتيل ولزم المجاهدون الموسم وجعلوا حوله رتبا ~~وفي بلاد الجبر كذلك، وحصن عتاد والعمشة وحصن بداد، واستقرت المراتب فيها ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكانت هذه الوقعة في إحدى وعشرين من رجب سنة ~~أربع وعشرين وألف[16 يوليو 1616م]. # نعم، ولما توجهوا من السودة وما إليها لغزو أهل الفياشي أرسلوا محطتهم ~~التي في حمومة تفتح على غربان لئلا يمدوا من في الفايشي، وكان في غربي ~~غربان حي الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران رحمه الله تعالى كما تقدم، ~~فأغار ms454 بمن معه وأهل غربي غربان [إلى الفايشي فكان ما تقدم، وأما أهل الشرقي ~~من من غربان] فلقوا المحطة التي من خمر إلى ظلعة حاحم موضعا هناك، واستقام ~~حرب عظيم على عود العجم محطتهم من غير ما أرادوا وقد قتل منهم جماعة، ~~واستشهد في هذا اليوم حي السيد الفاضل الحسين بن عبد الله الشظبي رحمه الله ~~وأنفار معه، وكان أرسل الإمام للمدد إلى غربان السيد العالم الفاضل محمد بن ~~صالح بن عبد الله الغرباني فلم يدرك الحرب. PageV02P369 ### || AUTO [حرب غربان ومقتل الأمير محمد شلبي] # قصة الحرب على غربان وقتل طاغية الترك الأمير محمد شلبي، والحرب على ~~مرتبة المقعد من مرقص فإنها في يوم واحد فالذين خرجوا لحرب مرقص الأمير ~~محمد المعروف ببوتج وابن المعافا وكثير من أمرائهم وكانوا نحو ثلاثة آلاف، ~~فثبت لهم جنود الحق وهزموهم، وقتل منهم كثير واحتز منهم رؤوس وعادوا، ~~وذكرنا المقعد قبل ذكر فتحه وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وأما قضية غربان في ذلك اليوم فصفتها أن الأمير حيدر لما أمر من في شظب ~~بالحملة على المقعد تقدم إلى خمر وأرسل الأمراء ومن [ق/412] وصل به وكانوا ~~كثرة فيهم عدة من أمراء العرب والعجم، فمن العجم الأمير المعروف بخمخم كان ~~عظيما عندهم، والأمير محمد شلبي وهو صاحب تدبيرهم، والأمير عبد الله بن ~~مطهر والأمير علي بن مطهر وغيرهم، وقد بلغ الإمام عليه السلام ذلك، وكان في ~~غربان السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني في حصن قيضان في جماعة ليسوا ~~بالكثير، وفي الغربي السيد المجاهد ناصر بن محمد صبح في بيته المعروف ~~بالصابة فأرسل الإمام عليه السلام الحاج المجاهد أحمد بن عواض رضوان الله ~~عليه في جماعة يسيرة إلى قصبة عيال الأمير فدخلها وجه ليل وكان في جانب ~~وادعة، فلما أصبحوا على قيضان وقد أطمعهم بعض الأشرار من أهل عزان ورجل من ~~عيال قاسم، ويروى أن السيد صلاح بن أحمد صبح عم السيد ناصر بن محمد منهم ~~-والله أعلم- فجعلوا الحملة من ثلاث جهات، فمنهم من قصد طريق ms455 الواكفة ليمنع ~~غارة غربان ومن يأتي من عند الإمام عليه السلام والجهة الأخرى قصدوا طريق ~~الحصن، والفريق الثالث قصدوا غربان PageV02P370 فوقع أمر ليس بالهزل وكادوا يقبضون على السيد أحمد ومن معه بالأيدي، وكان ~~من جملة أصحابه السيد المجاهد مطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله وجماعة ~~من المذاعير وخلصان الأنصار فجاهدوا وصبروا ولا علم لهم بمن قد حال بينهم ~~وبين عيال قاسم وعيال الأمير ومن يأتي من عندهم وهم العمدة في غربان، وكان ~~ذلك في أول طلوع الفجر، وفي جملة أهل قيضان جماعة من عيال قاسم قد سبقوا ~~إلى عند السيد أحمد ومن معه فوقع نظرهم مع طلوع الفجر على المحاط تشرعت ~~لبلدهم الواكفة فلحقهم الخوف على أهلهم فوجدوا لواهم الأعظم في مغربة قيضان ~~مما يلي الواكفة فرماه بعضهم فقتل صاحبه، ثم رمى غيره فكذلك فانهزم أهل ذلك ~~المركز، ثم تحرك مركز الحاج شمس الدين وسيف الله على المعتدين من القصبة، ~~وأوقع هو ومن معه من أوساطهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وحصلت الغوائر والأمداد ~~وهم يهزمونهم حتى ألجؤهم إلى الظلعة المقابلة لعزان فانهزم من في مقابل ~~قيضان وكذا من في عزان، ووصل السيد ناصر بن محمد وغوائر بني مكنى والغوائر ~~فهزموهم أيضا وقد قتل من جنودهم كثير، وقتل السيد صلاح بن أحمد صبح المتهم، ~~ويقال: إنهم وجدوا معه خطوط الظلمة بالمعاملة في المراكز، وأصيب الحاج ~~[ق/413]شمس الدين برصاصة في جانب من بطنه وسلمه الله بعد أن مرض أياما، وقد ~~تكايلت عليهم جنود الحق حتى قتل من العجم قريب المائتي النفر، وقتل أمير ~~العجم المسمى محمد شلبي، فلما صح لهم قتله حملوه على بغالهم وانهزموا، وكان ~~الأمير حيدر في أعلى من العفري وقد قتل من المنهزمة نفرا وعادوا كما عاد ~~أهل شظب خائبين، وكان مغزاهم في يوم PageV02P371 واحد وهو غرة شهر صفر من سنة أربعة وعشرين وألف[ 2مارس 1615م]، واستقرت ~~مرتبة غربان بعدها ولم يقصدها العجم وإنما كان السادة يقصدونهم إلى حوالي ~~الفصيرة، وفي خلال هذه القضية اجتمع جنود للعجم [إلى ms456 أبي عريش] خيلا ورجلا ~~وقصدوا رازح من بلاد صعدة والوالي فيها السيد الرئيس الكبير أحمد بن المهدي ~~المؤيدي كان قد بلغه فحشد من أجابه، ولزم لهم موضعا يعرف أنما لهم طريق ~~غيره فأحربهم حربا عظيما انجلى على هزيمتهم، وقد قتل منهم جم غفير وأخذ من ~~سلاحهم كثيرا ونحو من ثلاثين فارسا غنيمة فلم يعودوا بعدها والحمد لله رب ~~العالمين، ووقعت حروب الفصيرة المعروفة، وفي بعضها ينهزم جنود الحق، وفيها ~~كثر إيعاد العجم بإعادة الغزو إلى غربان وكثر الرجيف والتأهب لهم، فرجح ~~السادة أنهم يقصدون المحطة الظالمة إلى خمر عقيب صلاة الجمعة ابتداء، فتوجه ~~السيد شمس الدين أحمد بن محمد بجمهور الناس ظاهرا، والسيد ناصر بن محمد ~~عافاه الله سلك بجماعة ممن انتدب لذلك وبذل نفسه لله سبحانه في ذلك المقام ~~طريق الفصيرة، ثم جعل على رتبة فيها من حاصرهم وقرب من المحطة من غربها حيث ~~لم يكن للخيل فيه مجال، وكان قد خرجت خيولهم وجمهور قومهم إلى لقاء السيد ~~أحمد بن محمد ومن معه في الظلعة المسماه الجفر فما راعهم إلا والبنادق قريب ~~غروب الشمس في أطراف المحطة فانهزم الملاحمون للسيد أحمد بن محمد، وقتل ~~منهم جماعة ولم يجمحهم إلا الخيل، وغربت الشمس والبنادق تضرب في أطرافهم ~~فقل طمعهم بعدها، واشتدت القلوب حتى حصل الصلح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV02P372 ### || AUTO [الاستيلاء على المقعد وبلاده] # ولما استقرت المراتب في غربان والموسم وبلاد الجبر، وكان الشيخ محمد بن ~~داود القحيف الحجاجي صاحب المقعد من مرقص قد هاجر إلى الإمام عليه السلام ~~وله ولصنوه وجماعة من أصحابه جهاد وملازمة جمع أصحابه واستعان بالله سبحانه ~~وطلع إلى حصنه المعروف [ق/414] وهو إذذاك خراب ليس فيه ما يواري شخص ~~الإنسان، وعمروا فيه ليلتهم متارس تحفظهم وقد طلب أمداد غربان وكتب إلى ~~الإمام عليه السلام فأصبحت عليه المحاط التي في جبل بني حجاج فحاصروه ~~وكادوا يصلون إليه، وقتل من أصحاب الشريف المجاهد قاسم بن صالح الحجاجي ~~وكان هو أكثر أثرا من الشيخ المذكور، ووصلت ms457 الغارات من المراتب الإمامية ~~مثل غربان وبني موهب فأفرجوا عنه، ثم وصل من عند الإمام عليه السلام الشيخ ~~المجاهد صالح بن محمد حمران والسيد الفاضل مطهر بن صالح بن المرتضى المعروف ~~بسحلة، ثم الفقيه الفاضل عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله بعصابة ~~من أهل الفضل من السادة والفقهاء، واستقر مظاهرا للمقعد ومحل الشيخ، ~~ولازالت الحرب عليهم قائمة لم يقع العجم فيها على طائل وانهزموا فيها، ولما ~~عمر الشيخ الحصن المذكور وكثر أصحابه عاد المجاهدون مواضعهم وبقي الفقيه ~~العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله نحوا من أربع سنين وقد يخرج منها ~~ويعود إليها كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وله رحمه الله في هذه المرتبة ~~عناء ونصب، وكان لا يستنفق من غير ما يملكه ويؤجر نفسه للنسيخ في النهار ~~وقراءة القرآن بالأجرة، والليل يحرس المسلمين، وطلب من الإمام عليه السلام ~~في تلك الأيام الطيافة على PageV02P373 أولاده إلى بلاد برط، وأرسل إلى الإمام عليه السلام بشعر منه قوله: # يا مربعا للنازح المستبعد .... وطول أحباب بتلك الأنجد # ومعاهدا في الرمضتين وحيدها .... والسفح من سرع كدارة أسعد # سقيا لهاتيك الديار وأهلها .... من صوب سارية تدوم إلى غد # حتى إذا روت البقاع وأعشبت .... فيها مراتع كل ظبي أغيد # ساجي اللحاظ مكحلا قد زانه .... ربي وأغنى عن كحال الإثمد # وتقنعت ساحاتها ورفوفها .... بنفيس لون لجينها والعسجد # أهدت نسيمات السحور بنازح .... منها بأرواح يروح ويغتدي # فهناك يرتاح الفؤاد لذكركم .... ويضيع مني عند ذاك تجلدي # وأقول ما قال الذي قد شاقه .... تذكار منزله وعيش أرغد # قسما بوجهك حلفة مبرورة .... لولا رجائي طيفكم لم أرقد # إني وإن طال المزار على النوى .... باق على عهدي وحسن توددي # [ق/415] # فعساكم ترعون حقا سابقا .... قد مر من ميثاقنا المتأكد # يا صاح عد عن الحسان وأهلها .... واطو المقال بها وذكر المعهد # وانشر مقالك مادحا مولى الورى .... واذكر ثناه بملئ فيك وغرد # إن راعني دهر وضقت لصرفه .... وتعاورت نحوي هموم تعتدي # أعددت صبرا أرتجي في غبه .... فرحا به صدري عقيب المورد ms458 # هذا رجاي في الإله وعطفه .... المولى أنال بها قصارى مقصدي # القاسم المنصور من صعدت به .... عزماته فوق السما والفرقد # ترب المعالي من غدا في عصره .... بين الورى كالكوكب المتوقد # جم النوال فكل راج فضله .... نال المنى من مغور أو منجد PageV02P374 من لم يزل يسمو بصالح فعله .... حتى تمكن من غريب السؤدد # حلف التقى بحر الندى سم العدا .... بل ابن بجدتها كريم المورد # يا خير مأمول إذا أملته .... سيبر لي قسمي وينجح مقصدي # طال اغترابي والنواء أضرني .... أمسي وأضحى حائرا لا أهتدي # فبحق من فتق الهدى ومن بنى .... سقفا ولم احتج لنصب الأعمد # وأبان بين الأفق كم من آية .... غراء دامغة لهام الملحد # وأرى بديعا من عجائب صنعه .... وأسال ماء من صميم الجلمد # والخمسة الأشياخ من أسمائهم .... كلمات آدم إذ بفضلهم هدي # إلا سمحت بزورة هي مطلبي .... في فرد شهر أو وعشر ترددي # واضرب لعودي موعدا لا يعتدي .... فإذا ضربت فإنني لا أعتدي # فالقلب يصدى كالحديد من النوى .... ماذاك لي يجلي الفؤاد إذا صدي # واسلم ودم في خفض عيش طيب .... وبلوغ آمال وملك أتلد # ثم الصلاة على النبي وآله .... مالاح برق في البهيم الأسود # ولما وقف عليها الإمام عليه السلام أمر بعض حضرته بالجواب عليها فقال: # ذكر المعاهد والطلول الهمد .... يشفي فؤاد النازح المستبعد # ويهيج التذكار منه مهجة .... ما إن تزال تحن نحو المعهد # وإذا رأى برق الحمى متبسما .... يبكي بكاء الحائر المتبلد # [ق/416] وإذا تذكر في الديار خرائدا .... من كل هيفاء كالقضيب الأملد # لم يبق منه بقية من عقله .... ويصير مثل الهائم المتردد # شوقا إلى ساجي اللحاظ وقربه .... وإلى مغازلة الغزال الأغيد PageV02P375 إن التذكر فتنة لأولي النهى .... يدع من الأشياء ما لم يحمد # يا صاح عد عن الحسان فإنما .... وصل الحسان كوصل طيف بمنجد # دع ذا وقل يا راكبا عد بي .... وجنابها جناب المقعد # وانزل على العلم الهمام المنتقى .... يحيى الغمطمط في العلوم المزبد # واقر السلام عليه ثمة قل له .... وافى نظامك مثل عقد العسجد # ففضضته ولثمته وقرأته .... فإذا سموط ms459 لآلي وزبرجد # وعرفت فيه ما شرحت من الهوى .... والعذر نحو الأهل قدر الموعد # تالله إن رضاك عندي بغية .... لكن رضاء الله أعظم مقصد # فإذا اعتذرت وأنت أكبر قدوة .... كل بفعلك في المراتب يقتدي # وإذا اعتذرت وأنت خير مرابط .... فمن الرجاء لحسم داء المعتدي # فاصبر لعل من المهيمن غارة .... يطفي بها نار العدو المفسد # ويبيد أرباب الضلال بنقمة .... منه معجلة لكل معربد # يا وارثا علم النبي محمد .... اصبر كصبر الهاشمي محمد # وكصبر أبناء النبي المصطفى .... فلكم تغرب منهم من سيد # تركوا المنازل والبنين ونابذوا .... أهل الضلال بحد كل مهند # فحووا من الذكر الجميل محامدا .... فاقت على تعداد كل معدد # ولأنت منا إن شيعتنا هم .... منا فكم قد نابذوا من ملحد # بسيوفهم ورماحهم وبألسن .... بالقول مشجية قلوب الحسد # فغدا ترافق أحمدا خير الورى .... وهو الشفيع غدا لكل موحد # وتفوز من حوض النبي بمشرب .... صاف لذيذ الطعم عذب المورد # وتزوج الحور الحسان بمقعد .... عند المهيمن ياله من مقعد PageV02P376 ومنها قوله: # ولديك شيخ ماجد متفضل .... ينسيك كل فتى كريم المولد # [ق/417]ذاك ابن داود محمد ماله .... من مشبه في فرعه والمحتد # لله در محمد وقبيله .... أهل المكارم والفخار الأتلد PageV02P377 ### || AUTO [حرب مرقص] # وفي أيام حروب مرقص وصل الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله تعالى ~~إلى غربان من جهات المشرق بقوم ليسوا بالكثير، ثم حشد غربان حتى صار معه ~~نحو ستمائة نفر، وتقدم إلى وادي الثاجة ما بين مرتبة الموسم والمقعد، وكان ~~في أعلى الوادي رتبة من العجم في موضع يسمى العبرين فجعل عليهم من حاصرهم، ~~وجعل أعلاه كمينا، ثم تقدم آخر نهار حتى قرب من الجبوب أول الناس، فخرج ~~الترك من السودة وحملوا على المجاهدين فرموهم بما في بنادقهم فأصابوا ~~جماعة، ثم انهزموا لهم يعني جنود الحق فلما لاحموهم ثار فيهم الكمين الأول ~~فرماهم كذلك وقتلوا جماعة، ثم انهزموا وثار الثالث فكان كذلك، ثم عطف عليهم ~~المجاهدون فاستولوا على أكثر قتلاهم وجرحاهم، واحتزوا منهم خمسة وثلاثين ~~رأسا، ثم عاد الحاج وقد أظفره الله ms460 بهذه المقتلة وعاد المشرق، وكانت مما ~~اشتهر ذكرها لأن الله سبحانه نصر المجاهدين ولم يقتل منهم أحد. PageV02P378 # نعم، وبقيت المراتب متقابلة وهذا تعداها من ظفير حجة إلى جانب الخشب من ~~مخاليف، أولها الظفير وإليه رتب تحفظ لهم الطرقات، ثم (نيسا) من أسفل بني ~~شاور كذلك، ثم جميمة سنجدا وظليمة، ثم خبر شظب في عتاد وبداد والعمشة، ثم ~~الموسم من بني موهب وإليه رتب تحفظ أطرافه، ثم مرقص المقعد والحمراء، ~~وإليهما رتب صغيرة تحفظ الطريق والأطراف، ثم غربي غربان وفي المواجل وسائل ~~والصابة، وحصن قنصان ونعمان والواكفة والقصبة، ثم في بني مالك من بني صريم، ~~وأعالي وادعة كقيهمة والعفيرة، ثم بني قيس، ثم الدحضة من مرهبة وبتان من ~~بني جبر وقاع الشمس، وجانب الصيد ثلاث مراتب أو أربع، ثم بيت القديمي ~~والمحم من الصيد أيضا، ثم بني الأعور وما إليه من بلاد خشب الزيادي، ويقابل ~~هذه المراتب من العجم في حجة جبل عمرو وماذن والمصنعة وما إليها، ومن بلاد ~~عفار قيدان وصبرة وعزان، وفي بلاد قدم وبني حيش الأعرام وفي شظب السودة، ~~وفي الجبل الظهراوين والظلاعة وذبيل وشعر، وسيد الأقرح ورتب صغار كذلك وفي ~~العرضي من بلاد الميقاع رتب، وفي غشم الفصيرة وما إليها من خمر مقدمات ~~ورتب، ثم كذلك إلى مقابل ما تقدم ولم يطمع أحد [ق/418] الفريقين في هزيمة ~~الآخر حتى فتح الله بالصلح. PageV02P379 ### || AUTO [سبب الصلح] # وسببه أنه قد تقدم أن جعفر باشا عاد لولايته وقتل عبد الله شلبي وكثيرا ~~من العرب والعجم لموالاته، فعزله سلطان الروم بمحمد باشا أرسله من مصر كما ~~سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، فلما صح له ذلك وقد نشب خواصه مثل الأمير ~~حيدر في الظواهر والأمير صفر ومن إليه في صعدة وهما في جملة مماليكه ~~وخاصته، وخاف أن يسير والفتنة في أثره مثل ما تقدم ولا يتمكن من استخراج ~~أصحابه إلا وقد وصل الباشا محمد فيطلب منه الحساب وخزانة يتركها للعسكر ~~ويطالبه بمال إبراهيم باشا وعبد الله شلبي، فطلب أهل المشورة من ms461 أصحابه ~~فأشار عليه بعضهم أنه يفتح له الخطاب ابن الإمام يعني سيدي الحسن بن الإمام ~~عليهما السلام فطلبه إليه، وقال له: تكتب إلى أبيك يصلح بيننا وبينه وأنه ~~واصل باشا من الأبواب متوليا فإن يحصل الصلح ويخرج الأمير صفر من صعدة ~~سالما أبقيناك في اليمن وكذا، وإن يجري والعياذ بالله فيه شيء أو يمنع أبوك ~~من إخراجه حملناك معنا إلى الروم أو كما قال، فاعتذره رضوان الله عليه بأني ~~في يدك نفرا واحدا والإمام ليس في يدي وحيث قد رأيتم فافعل ما ترون، ولما ~~عاد مكانه كتب إلى الإمام عليه السلام كما أخبرني الفقيه العدل المجاهد ~~عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أيام إقامتنا معه في مرتبة ~~الحمراء من مرقص، قال: إنه دخل إلى الإمام عليه السلام وفي يده ورقة ~~يقلبها، فقال: تقرأ هذا يا فقيه يحيى وتجيب عليها وإذا هي شعر أنشدناه، ~~ورأيناه في يد غيره أيضا وهو قوله: # مولاي إن الصلح أعذب موردا .... فاسلك له سبلا سويا أجردا PageV02P380 أرسل دلاء الحلم في صافيه كي .... يروي ظماه المسلمين عن الصدا # واجعل رفيق القسط فيه مانحا .... والرفق يمنح والسماحة مرقدا # أقتابه حمى الحروب وزفرها .... في ساحة الإسلام كيما يبردا # أخمد به نارا يرف شرارها .... فترى الجماجم شفعا لا فردا # أغمر به سهل البلاد وحزنها .... اسكن به فتنا تذيب الجلمدا # أغمض على قذى العيون لصالح .... تجزاه في الدنيا وفي يوم الندا # شاور ذوي الأحلام واصغ إليهم .... ما تعدمن إذا تشاور مرشدا # [ق/419] فالصلح فيه للأنام صلاحه .... والحرب أوهن ذا الأنام وأفسدا # كم من أسير في الحديد مكبل .... ولكم قتيل في التراب موسدا # فلقد غدا والله نسأل جمعه .... متهدما ومشردا ومبددا # رفقا عداك اللوم يا ابن محمد .... بالمسلمين وعطفة وتوددا # هذا عصا الإسلام فاجبر شقها .... بجبائر الإصلاح كيما تحمدا # سكن رحى الحرب واغنم وقته .... يظفرك شدا بالمراد مقيدا # واعمل بقول النصح فيما قلته .... واعرض عن العذال تغد مسعدا # واستكرم المولى الوزير فإن .... للكرماء في أسواحه لترددا # وله جناب لا لضعف ms462 مسهل .... للمستكين إذا ابتدى منه الندا # وله جناب لا يرام صعوده .... صعب القياد لمن أتاه تجلدا # وترى له الصعب الشرود مذللا .... وله عوالي الشهب خرت سجدا # اختاره السلطان من أقياله .... يمنا لذي يمن يمن فيجتدا # ورآه أهلا للوزارة فيهم .... فبزين ملبسها تأزر وارتدا # فبنى له مجدا رفيعا سمكه .... يعلو به زلفا يسامي الفرقدا PageV02P381 وبه غدت تختال في أفق العلى .... ولها دنت عتق السعادة أعبدا # فهو الجدير بأن يراعي ذمة .... لكم يراها عن وصيه أحمدا # وبمثله أغضى بحسن عنكم .... صفحا لحلم لاونى وتبلدا # فاللين عن عز يريك تكرما .... والصفح عن حلم يزين السؤددا # إني محضتك خير شور ناصحا .... فاجعله سبروتا يريك المهتدا # وتلقه عني بوجه مبشر .... لا ترددنه أو يصير مفندا # لا تحقرن رأيا تراه عاليا .... شرف الإصابة إذ غدت ومصفدا # فلكم منيع قد تقاصر خطوه .... يجري له نظر يبين المعمدا # ولكم طريق في الوساع مرحل .... يغدو عن الوضاح أعمى أبلدا # واسلم ودم في رغب عيش دائم .... ما دام مر الدهر نجم أوبدا # في رحب من في رياض كرامة .... في سور عز بالحماية أوصدا # قال سيدنا يحيى: فأجبت عليها نيابة عن الإمام عليه السلام ولا أعلم أنه ~~[ق/420] القائل -يعني سيدي الحسن رضوان الله عليه- بل ظننت أنه من أهل ~~صنعاء المتوددين إليهم، فكان الجواب على وزن ذلك وعدد أبياتها وهو قوله: # يا مانحا محض النصيحة مرشدا .... إن الهدى عندي لمن يبغي الهدى # والحلم نحن نجاره نروي بها .... ظامي الحشا وبنورعدلي يقتدى # نحمي حمى الأسلام إن يسطى به .... ونذود كل المسلمين عن الردى # والسلم إن يدعوننا نجنح لها .... والقول ما قلنا وإن زعم العدا # فبعدلنا يأوي الورى في ظلمه .... وبهدينا يا ذا الرجاحة يهتدى # والرفق والإنصاف فهي سماتنا .... وخلال كل الخير فينا والندا PageV02P382 والدين ننظمه ونحكم سلكه .... ونذب عنه من يريد تبددا # لانقبل الدنيا وإن هي أقبلت .... إن كان في الأخرى مخلا مفسدا # ولنا الوراث على أبينا المصطفى .... ومن الوصي وفضلنا لن يجحدا # وبكرهنا ما كان من سفك الدماء .... إلا لمن ناوى ms463 شريعة أحمدا # والصلح نرضاه بأية ممكن .... وخمود نار الحرب أحسن مقصدا # فإذا نظاع فإننا غوث الورى .... ونذيق من لم يهتدي عرق المدى # لا نبتغي إلا رضى الرحمن في .... أفعالنا في الانتها والإبتدا # ولنا على الأعداء كم كرة .... تدع الجماجم شفعا لا فردا # ومن المهيمن نستمد إعانة .... ولطائفا تأتي وإن طال المدا # وأسيرنا وقتيلنا في راحة .... لا يرتجي فرحا وهذا الخردا # هذا كتاب الله يحكم بيننا .... إن كنت صدقت النبي محمدا # من ذا له الأمر المطاع ومن له .... رب العباد موفقا ومسددا # أو ما علمت أننا سفن النجا .... ولمن تعدى حكمنا فقد اعتدى # يا مادحا صنم الطغاة سفاهة .... تبغي بذلك زلفة أن تحمدا # أطنبت وحيك في مديحك فاسقا .... علجا جعلت لك الكواكب سجدا # أرضيت مخلوقا وتغضب خالقا .... وتهز عرش الرحمن بغيا عامدا # وإذا طغى الطاغي وعاش مهملا .... أتظن الله يتركه سدى # وزعمت قد أغضى وراع ذمة .... للمصطفى فينا وما إن اعتدى # [ق/421] # هيهات ما راع ذمام محمد .... أكلا ولا كف اللسان ولا اليدا # ولولا سوار منا وسمر رماحنا .... صرتم جماجم للعدا وسواعدا PageV02P383 نهلت من الأعداء نجيعا قانيا .... وتعل من دم تصير معاندا # أو ما علمت وقائعا ومواطنا .... خرت بها الأذقان ليس تعبدا # هذا تراه في الرغام معفرا .... وأسير أنكال وذاك مصفدا # اسأل عن الزهراء ووقعة سامك .... وبسفح أسناف بقاع أجردا # وأتوا إلى عرو ليقضي نحبهم .... كالواعدين فلم يخونوا الموعدا # وعقيبه وادي الذواهب أصبحوا .... صرعا تراهم مثل زرع أحصدا # وبغارب غربت نجوم سعودهم .... والفياشي لقد فشى فيه الردى # إن يقبلوا صلحا فإني قابل .... أو يحجمون فما عدا مما بدا # ثم حصلت المكاتبة بهذا الصلح سرا فما عرف الناس إلا وسيدنا العلامة جمال ~~الدين عامر بن محمد الذماري رحمة الله عليه قد تقدم إلى صنعاء لعقد الصلح ~~وتحليف الباشا جعفر، فلما وصل صنعاء وعقد صلح سنة للإمام عليه السلام حيث ~~استقرت راياته في البلاد حسبما تقدم، فدخل في ذلك بلاد صعدة وبلاد الحيمة ~~وحضور إلى رأس عصر أعلى صنعاء، وكان عقد الصلح من ms464 شهر رجب سنة خمس وعشرين ~~وألف [يوليو 1616م] إلى رجب سنة ست وعشرين وألف [أغسطس 1617م]، وأرسل ~~الإمام عليه السلام من خرج مع الأمير صفر، وجعل الباشا ولاية صعدة إلى ~~الأمير صلاح بن أحمد بن الحسين المؤيدي إذ هو من أمرائهم، وجعلوا معه ~~العسكر الذين في صعدة وهم قريب من الألف النفر ونحو مائتي فارس، ولما خرج ~~الأمير صفر إلى صنعاء وقد جعل على جميع محاطهم الأمير محمد المعروف بخمخم ~~وهو من عظمائهم وملوكهم واستخرج وزيره حيدر ووصل متسلم من قبل محمد باشا ~~وتسلم صنعاء وعزم جعفر المذكور. PageV02P384 # قال مولانا الحسن رحمة الله عليه: وما كدت أصدق أنه يتركني في اليمن إذا لم ~~يقتلني. # (وأخبرني الفقيه العالم الفاضل جمال الدين علي بن جابر الهبل أطال الله ~~بقاه وجماعة من إخوانه قرابة سيدنا العلامة سعيد بن صلاح الهبل أنه كان في ~~شهارة المحروسة بالله أيام عزم جعفر باشا وانعقاد هذا الصلح وسيدنا عامر ~~رحمه الله كما وصل من صنعاء أنه بلغ الإمام عليه السلام أن الباشا عزم على ~~حمل مولانا [ق/422] الحسن رحمه الله إلى الروم، وأنه نقض ما أعطاه من العهد ~~فيه، فقلق الإمام عليه السلام وحصل معه مالا يقادر قدره من الشجن، ثم طلبه ~~مع سيدنا القاضي عامر رحمة الله عليهما، وقال لهما: يعزم أحدكما في هذه ~~الساعة إلى بلاد خولان على أنه طائف على أولاده وتجدون من خولان من فيه ~~كصفة القشعمي، وكان هذا القشعمي من الشارق من صفة الخلوس فيدخل قصر صنعاء ~~ويدخل على الملوك إلى أمكنتهم مما يطول صفة أحكامه لذلك فإذا وجدتم من يدخل ~~محطتهم مع مسيرهم فلعله يدخل على الولد حسن حفظه الله، فيحتمله هو وقيده ~~ويخفيه في جهة المشارق، وقلب هو وهم الرأي في ذلك مع القلق الشديد، فقال حي ~~سيدنا سعيد رحمه الله أو قالا كلاهما: ثق بالله واستعذ بالله من الوساوس ~~الشيطانية واستخر الله وما بدا لك من الرأي فمن الغد إن شاء الله، قال: ~~فقال القاضي: فلما كان آخر الليل ms465 أرسل إلينا فدخلنا عليه وإذا به قد سكن ما ~~به وانطلق إلينا بوجهه مبشرا لنا، قال: خرجتما من عندي وأنا على تلك الحال ~~وعالجت أني أنام وأستروح رؤيا يفرج الله بها ذلك فأخذتني خفقة فرأيت مبشرا ~~يفتح علي بشرى فمن اللهج بها PageV02P385 أتكلم قبل تمام كلامه فاستيقظ مرتين ثم الثالثة استمكلت ما بشرني به من نحو ~~قوله فقال: لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك أو آية شبه هذه -السهو مني-) ~~وقد ذكرت ما حكاه سيدنا يحيى بن صلاح رحمه الله من اقتصار الجواب ولا يظن ~~أن القائل للشعر إلا السيد محمد بن عبد الله الحوثي الصائر مع العجم في ~~صنعاء، وكان فصيحا مقولا أو مثله ممن يحسن لملوك العجم دنياهم، قال ولما ~~أفرغته تناقله الأصحاب ونسبوه إلى الحوثي، ولما عرف الأصحاب أنه من سيدي ~~الحسن تركوه وطرحوه، وكان سيدنا رحمه الله إذا ذكره وما فيه من الجفاء تغير ~~وحولق كثيرا، وكان حي القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال ~~عالي الهمة محببا في الناس فكان أصحاب الإمام عليه السلام يراسلونه بكل ~~فائدة تحصل في مجلس الإمام عليه السلام فأرسلوا هذه القصيدة وجوابها وعلقها ~~في مجموع له، ولما حصل الصلح أمر بأن يجلد في صنعاء فوقف على القصيدتين بعض ~~فقهاء صنعاء فنقلها، وأوقف مولانا الحسن رحمة الله عليهما ليتحفه وعرف ~~الجواب على قصيدته، وفهم أنه متولي الجواب عليه القاضي الهادي رحمه الله ~~لما كان في كتابه، وكان يتهمه قبل ما كان من أمره لشيء وأنه أهمل أمره ~~مرارا، وكان القاضي [ق/423] رحمه الله ولايته عامة، وله فيها أخبار حسنة ~~ظاهرة النفع للمسلمين وكان معظما في الناس عامة وخاصة، فحصل معه لذلك ~~التألم الشديد حتى ظهرت قصيدته الهمزية، وفيها ما يدل على عظم ما وقع في ~~نفسه ووجهها إلى والده وإخوته وهي هذه: # قل هو الهجر ثابت والجفا .... قد تولى الوصال ثم الخفاء PageV02P386 خطر الوصل لا يرام اطلاعا .... واستبحت من القطاع الحماء # كلما جرت أعلما من قطاع .... انتدب لي ms466 من الأسى هضباء # أصروفا مع اغتراب وسجن .... يا لخطب أعيت له الخطباء # يا لدهر تحار فيه عقول .... فاض كيسانه وغاض الوفاء # ما رآني لذيذة قط إلا .... وعليها من الهموم التواء # ما لدهري إلى مضامي مناد .... ولأهليه عن نداه انبراء # فاغتراري بدا الأنام سقاه .... ضاع فيه الولاء وضاع اللواء # كم تراءى لناظري شخص صدق .... إن ذاك الخيال فيه هباء # لا خليل تراه إلا حليلا .... أو حميما يبوح منه الحماء # فعلام الملام عاذل دعني .... أستطيب البكاء فمما السلاء # أنت خلو عن الشجى كيف تلح .... من عراه عن الحبيب شجاء # يا خليلي عللاني فإني .... طال ليلي وند عني الغفاء # ليل بالله أصدقني جوابا .... أين صبح الوفاء وأين ذكاء # فك قيد الصباح والشمس منا .... أو تريد الفدا فمني الفداء # كي أصناي برؤيتي وأراهم .... إذ ترى الوجوه فيه الحياء # كي أبث الوداد عن ذي وداد .... إن قول العتاب فيه البقاء # لم يطب عندهم مذاق اصطفائي .... استتار ووطعم ودي قفاء # كم كذا لي من التعامي ذهاب .... برح الستر عنكم والخفاء # لم يكونوا من الأشابيه أصلا .... بل سراة وصفوة نجباء # رؤوسا أعزة كرماء .... حلما تكرما علماء # ما لحق لدى مصابي مصابا .... ورعاتي في محبسي عمياء # [ق/424] # لم تروني لذا التجمع فيكم .... فرجاي باء وتاء وهاء PageV02P387 أي ود ودادكم وخليلي .... منكم واصل ووصلي راء # جف وصلي ففاض دمعي عنه .... وانتفاسي لهجركم صعداء # ناعم أنتم ترغب ومني .... قد تجلى عن الوجوه الرواء # ولكم في النعيم روح وغدو .... وعلينا من السقام كساء # لا تناسوا إذ خصصت بحبس .... فبحبسي يخبر الأصفياء # تذكر وحدتي وضيق مكاني .... حيث تلاها والبنون والآباء # لبعيد حصول ذكر المعنى .... من سباغ النعمة الخضراء # ما اشتكائي تجرعا من خطوب .... فحناني وضعتها إلقاء # بل عنائي ملازم رفعتي إذ .... كعلية البأساء والضراء # أطعمتهم من الخصاصة سقما .... وكستهم محالة غبراء # لهم بالحنين ترجيع نحل .... تتدانى لقسمه الأرجاء # فإلى الله مفزعي وانتجاعي .... وإليه اللجاء وفيه الرجاء # إن لله بعد ذا العسر يسرين .... بذا للإله وعد وفاء # فمن الرحمن الرحيم انتفاعي .... بإمام دنت ms467 له العلياء # طاب أصلا فطاب فرعا وفخرا .... واستطاب السمة والأسماء # حجرة التنزيل والسنة .... حبذا الأمهات والآباء # كم لآل الرسول أنشرت علما .... طمستها الرسوم والأقواء # فلإسرافيل هدتك نفخ صور .... فيك تحقيقها ففيها انتشاء # ولعزرائيل علمك قبض .... بدعا رهرهت بها الحملاء # فنعتها الهوان يأمل خلدا .... واغتشاها الممات والإفناء # يال لها خطة نفاها اهتمام .... أرضها في السماء فأين السماء # كيف يسطاع في نظام ونثر .... وصف فخر مناطه الأنبياء # يا إمامي ووالدي واستنادي .... من به لي على الأنام ازدهاء PageV02P388 منك أصلى وفيك ذخري وحصني .... واستضائي إذا دجى الظلماء # ليس بطاء أناتك في انتصافي .... في سريع إجابتك والعناء # [ق/425] # كيف يكبو لآملي فيك زند .... ويصطلي الأدنون والبعداء # ما ليتني من الأقارب سقم .... ولسقمي في يديك الدواء # غير أني تولعت بي جيوش .... وخطوب وهت لها الأعضاء # كأسي الضيم والكآبة ساق .... ونديمي السهاد والبرحاء # لا تدعني لدى المهانة نصا .... يحتويني من الجهات الرماء # فخلاصي إذا اعتنيت بسير .... ليس تعييك لو ترى الآراء # من لفقري ومن لكسري وقطعي .... أنت وصلي حياربي والعطاء # شرح حالي إلى ارتجاك منادي .... بمقال تقوله الشعراء # هذه علتي وأنت طبيبي .... ليس يخفى عليك في القلب داء # ومن الفوز أن أبثك شكوى .... هي شكواي إليك وهي اقتضاء # ولما وصلت هذه القصيدة أمر الإمام عليه السلام الفقيه العلامة الأديب ~~جمال الدين علي بن محمد بن سلامة عافاه الله بالجواب عليها فأجاب بقصيدة ~~همزية مثلها وهي قوله: # أرقتني حمامة ورقاء .... إذ تغنت وقد دجى الظلماء # بكيت شجوها وناحت بحزن .... فتداعي لها الهوى والشجاء # وتباكت حمائم الغور شجوا .... لبكاها فهن فيه سواء # ناوحتنا على اغتراب وبعد .... فأجبنا وهكذا الأصفياء # نحت بالشجو مثلها فتراني .... كل حين ومقلتي هطلاء # غير أني مدامعي ذات شجو .... واشتياق وعبرتي حمراء # أنصفت أعيني العداة بدمع .... ما حكته غمامة وطفاء PageV02P389 صار داء الأشواق مني دخيلا .... ودخيل الأشواق يا صاح داء # أتمنى من الحبيب مزارا .... ولقاء تشفه البرحاء # قد ثواه الأسا زمانا طويلا .... رب ثاو يمل منه الثواء # ليت شعري تشوقي وغرامي .... هل له بعد طوله ms468 انقضاء # هل لماذا شكوت من ألم الهجر .... ومن ظلمة النوى انجلاء # يا خليلي رفقا بصب عميد .... ما كهذا الأحباب والرفقاء # [ق/426] # عد على من يحب وصلك عودا .... يتجلى عن القلوب الصداء # أنعمن لي بزورة ذات أنس .... فيها يستفاد منك الشفاء # لا تطع إن دعاك للهجر داع .... من زمان ولاح منه جفاء # فصروف الزمان تدعو بهجر .... ما يراعي بها لصب وفاء # زاد شجوي نظم له الحسن طبعا .... وصفاتا له السنا والبهاء # كالآلي بل كالدراري ولكن .... قد تجلت بهن فيه السماء # قط ما مثله رأيت نظاما .... وكلاما عنت له البلغاء # مثل روض الربيع يفتر في الصبح .... وقد جاده هناك الحياء # فهو أزهاره تألق ألوانا .... وأفنانه عليها رواء # نظم من أكمل المحامد جمعا .... وتحلت بفخره العلياء # شرف الدين والأنام وذي الفضل .... ومن أشرقت به الدنياء # وغدا الدين وهو يزهي اختيالا .... وابتهاجا تهزه خيلاء # ضاحكا مذ غدا له عقد در .... يتحلى به فراق السناء # من له في الأنام فضل جليل .... وفخار تغار منه ذكاء # طاب فرعا وطاب أصلا وأضحى .... وله الفخر في الوراء والعلاء # حمد الناس منه كل السجايا .... فله المدح فيهم والثناء PageV02P390 يشتكي فيه من نوائب دهر .... وصروف أعيت له الأدواء # يا سليل الإمام حركت شجوا .... وشجونا ذابت له الأعضاء # وأذبت القلوب طرا بنظم .... ما حكته مدامة صهباء # وأفضت العيون دمعا غزيرا .... ما حكته الأمطار والأنواء # مثل هذا يكون ليس كل مقال .... يسلب النوم منه والإغفاء # فدعني كل مهجة منه حزن .... وعناء وكربة وضناء # ولأصناك منه هم عسير .... وعتيدك كما هم الأصناء # لا تراهم ينسون من بره الدهر .... عيانا وهم له شهداء # ما يزالون ينبذون دموعا .... تتباكي لقطره الصحراء # كل حين لهم عليك التهاف .... والتفات وحسرة وجواء # [ق/427] # كيف من ينسون من هو الشمس شأنا .... وهي الشمس ما عليها رداء # كيف ينسون من غدا يحب سجن .... مثل بدر ألوت به الوطفاء # أي يوم غديت فيه أسيرا .... ما حكى مثله لنا بلاء # أنت يا جامع المحامد والفخر .... لهم مفخر سما وارتقاء # فإذا جاوزوا إليك ms469 اقترافا .... لحقوق فالصفح منه عطاء # أسبلن سترك الكريم اغتفارا .... مثل هذا قد يفعل الكرماء # أفترضي بأن عتبك أشجى .... كل قلب وحل فيه عناء # كيف من يومك الذي جل يوما .... وغدا للأنام منه بلاء # وترى الدين باكيا منه دمعا .... قد عراه أسى له وذواء # ليت يا دهر لو فعلت جميلا .... ما غدا من له الحجا والذكاء # تحت سجن في قصره أي سجن .... قد حوته دار لهم حمراء # إن سجى الليل بات يلتاح شوقا .... وعرته صبابة حراء PageV02P391 أو بدا الصبح واستبان ضياء .... قل من الرجاء وتم العزاء # يا سليل الإمام بالفضل صبرا .... لك في الله قبل كل رجاء # فعساه يحل عقدا وثيقا .... وتزول البأساء والضراء # فهو ما نرتجي وأبلغ ما نهوى .... وذاك النوال والإعطاء # واعطفن عطفة تعود علينا .... تتدانى لنا بها الأهواء # فلكم نظرة له بعد بؤس .... تحتها غارة له شعواء # يا كريم الفعال يا خير مرجو .... إليك انتجاعنا واللجاء # خلصن ليثها المقيد في السجن .... أميرا تعنو له الأمراء # كم كفوف تمد نحوك صفرا .... فأعدها وقد أتاها العطاء # جعلوا نحوك الوسيلة حقا .... منهم الأنبياء والأوصياء # ثم آل أكارم ونجوم .... طالعات والبضعة الزهراء # وحسين وصنوه البر أعني .... من حواه مع النبي كساء # ثم زيد وآل زيد جميعا .... فبهم قد تزحزح البأساء # وبمولى الأنام والدك البر .... ومن هو للمسلمين الدراء # [ق/428] # من به تنجلي الخطوب ويكفى .... بدعاء الضراء واللأواء # من أرانا الرحمن فيه صفات .... قد حكتها قدما لنا الأنبياء # يبرئ الأكمه المريض ويشفى .... يبديه الضرير والأعماء # كم له من فضائل ليس تحصى .... أبدا دائما لها إحصاء # دام في نعمة على أبد الدهر .... معافا تجلى به الظلماء # وعليه السلام ما لاح برق .... وبكى عارض له بكاء # وعليك السلام مني خصوصا .... ما أضا شارق وهبت صباء # كنسيم سرى صباحا بروض .... جاده الصبح من غمام حياء PageV02P392 كفريد للدر ينظم سلكا .... زينته الفريدة العصماء # وصلاة الآل تغشى رسول .... الله ما افتر ضاحك وسناء # وكذا الآل منه أنجم الأرض .... ومنهم سفينة ونجاء # ولما وصل سيدنا عامر رحمة الله عليه ms470 صنعاء كما أخبرني القاضي العلامة صفي ~~الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله عمره ذكر الباشا ووزيره حيدر القاضي ~~العلامة سعد الدين رحمه الله وسألا القاضي عامر عنه وقد عرفاه مع دخوله ~~صنعاء لعقد الصلح الكبير، فقال حيدر: يا قاضي حصل لنا من بعض بلاد العصيمات ~~وسفيان كتب القاضي سعد الدين، ولها قضية أنهم هربوها من الهجر لما دخلها ~~العجم، وكانت بنظر سيدنا القاضي العلامة جمال الدين علي بن الحسين المسوري ~~رحمه الله فوقع فيها قضية خفي علي تفصيلها، خلاصتها مصيرها إلى حيدر، وكان ~~فيها مجموع سيرة الإمام عليه السلام لسيدنا علي بن الحسين فقال القاضي ~~عامر: القاضي سعد الدين يطلب منكم إرجاع كتبه وكذا، قال: واغتنم القول ~~فأعادوها في الحال لم يفت منها إلا شيء يسير مما يعرفونه والكراريس التي من ~~سيرة الإمام عليه السلام وأرسلها سيدنا عامر إلى السودة، ثم سارعت لها ~~وسلمها الله وله الحمد كثيرا. PageV02P393 ### || AUTO [مشاورات بشأن إخراج الحسن بن الإمام من السجن] # وأخبرني مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه أن سيدنا العلامة ~~عامر بن محمد رحمه الله لقي حيدر باشا وكان في تلك المدة مملوكا ووزيرا ~~لجعفر باشا وخاض معه في إطلاق مولانا الحسن رحمه الله وقرب كثيرا وقال افعل ~~ما قدرت عليه عند الباشا، ولكن أقدم إليه أنت وافتح عليه حتى أقدم، وكان إذ ~~ذاك في الصرارة وأنا [ق/429] أطبخ إن شاء الله تعالى في ذلك رأيا مع ~~الاجتماع بالباشا ثم قال: التمس لي من الإمام هيكلا أتبرك به، فعرف القاضي ~~الإمام عليه السلام فلم ير هذا لمثله القران، فأرسل له بمسبحة مرجان ثمينة ~~وقال القاضي: هذه مسبحة الإمام فكان لها محلة عنده، ثم إن القاضي عرف ~~الباشا وبسط القول فقرب وبعد، ولما وصل حيدر عالجه فقال: هذا الأمر لا ~~أفعله إلا برأي السلطان فإني كتبت به أو كما قال، وكان القاضي قد استروح ~~التمام فبكى عند الباشا فتوسط حيدر وقال: يترك الإمام حضور للسلطنة ويفعلوا ~~صورة تحسن فيها العذر للباشا ms471 في إطلاقه وهو أنهم يهولوا بمضرة حضور على ~~صنعاء وأن مشربها منه وأنه لم يتمكن من الصلح عليه إلا بإطلاق ابن الإمام، ~~ويكتب سجلا وشهادة العلماء في صنعاء وعظماء العجم والعرب ويخرجوه وأتموا ~~على ذلك، ووصل القاضي إلى الإمام عليه السلام وأخبره فطلب العلماء وأهل ~~الفضل من خواصه فكلهم استرجح ذلك فلما سمعهم الإمام عليه السلام قال: لا ~~يراني الله تعالى أخونه في بلاده وعباده ثم ذكر كم في هذه البلاد المذكورة ~~من نفوس وقال: أبيعها بنفس واحدة، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P394 وسلم: ((لعن الله إماما يتجر في رعيته)) أو ما معناه، فبكى القاضي أيضا، ~~وقد قال الإمام عليه السلام: أنا مستودع ولدي من هو أقدر على خلاصه أو كما ~~قال، وكان قد رضي مشائخ حضور والحيمة بذلك، وحيث قد ذكر مسير الباشا جعفر ~~فلنعد إلى طرف من أخبار أسر مولانا الحسن رحمه الله ومقدمات ما يسر الله من ~~خلاصه مما أخبرني به سلام الله عليه مرارا، فلنذكره على جهة الاختصار إن ~~شاء الله تعالى، قال رحمه الله: كنت في حبور في الصلح الكبير وبنظري بلاد ~~عذر وظليمة وجمهور عسكر الإمام عليه السلام وكان حي الفقيه بدر الدين محمد ~~بن سعيد النمة كاتب العسكر فكان كثيرا ما يشكونه إلى الإمام عليه السلام ~~وقد يكتب الإمام عليه السلام عليه وعلينا، ثم إن بعض ظليمة وبعض عذر ~~التمسوا خطوطا من الإمام عليه السلام أن يكونوا ما تعين عليهم من الحقوق ~~والمعاون إلى الإمام عليه السلام من غير واسطتنا، فكبر ذلك وخشيت تفرق ~~العسكر وقصور الحال عن حفظهم مع قوة العدو فأرسلت الفقيه المذكور إلى ~~الإمام عليه السلام وكتبت معه بكتاب حملني عليه عظم الموقع، وخلاصته إيمان ~~إن لم تعن على حفظ العسكر لأتركن المكان، وأصل إليك أفر أو ألجأ إلى هجرة ~~حوث ولا ألتفت إلى غير العلم. PageV02P395 # فأخبرني الفقيه محمد [ق/430] بن سعيد أنه وصل إلى الإمام عليه السلام وهو ~~في المدان من الأهنوم قال: وصلته في ms472 نصف نهار وما عنده إلا من يحتاج إليه، ~~فلما رآني قال: رأيته متغيرا، ثم أغلق علي الباب وسالت دموعه وكان عليه ~~السلام مهيبا فظننت أن في نفسه علي من شكوى العسكر فأردت أعتذر، وإذا الأمر ~~خلاف ذلك بل قال والدمع على خده: كيف الولد الحسن حفظه الله؟ فقلت له: في ~~خير وعافية قراءته في كذا وحاله كذا، فقال: الله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين، ثم أجاب عن كتابي وفعل ما طلبته من تقرير قواعد البلاد والعسكر، ~~وقال في الجواب: أكثر يا ولدي من الإستغفار واجعل راتبك لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العظيم، هذا اللفظ ومعناه، قال: فلما قرأته حصل معي أن ذلك بسبب ~~أليتي وأني أضجرته عليه السلام فحصل معي الخوف الشديد من ضجره وظننت ~~التقصير في حقه، فبردت بريدا وعرفته واستغفرت وقلت يخبرني، فلم يزدني على ~~المقالة الأولى فتوهمت وعرفته، فقال: كذلك ثم طلعنا للقاء العدو وفتح ~~البلاد وكتبت إليه من بيت علمان فكان الجواب كما تقدم، ثم كان ما عرفت من ~~تلك الفضيحة في العرة، وكان كثيرا ما يذكرها في هذا الاسم تواضعا وإلا فلو ~~أراد الفرار لما أسروه كما قال الإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين عليه ~~السلام: # فإن غلبت فما هذا بمبتدع .... فكم بهاليل غلابون قد غلبوا # وكما قال ابن الرومي في الإمام يحيى بن عمر الزيدي سلام الله عليه: # كدأب علي في المواطن قبله .... أبي حسن والغصن من حيث يخرج PageV02P396 ثم صرنا إلى صنعاء، وكان الأسر، ومشقته أهون عندي من دموع الإمام عليه ~~السلام قال رحمه الله: ولما أذن لي بكتاب إلى الإمام عليه السلام عن ذلك ~~وقلت: ها أنا في هذا الموضع فما أشق منه أو كما قال، قال: فكان الجواب على ~~نحو الأول فحصل معي لأجل ذلك أعظم من الأول، ثم كتبت إلى إمامنا الصنو محمد ~~حفظه الله فقال ذلك لأجل رؤيا رآها لم يستحسن إعلامك بها، ثم إلى الصنو ~~الحسين فقال: أنا في الظفير ولكن قد سألت الصنو محمد فقال: كذا ms473 فلما يسر ~~الله الخروج كما سيأتي إن شاء الله سألت مولانا محمد عليه السلام في الهجر ~~في أول الاتفاق به، فقال الإمام عليه السلام: أمرنا أن نكتم الحقيقة مخافة ~~أن تعرفها فيحصل اليأس من الفرج ويقل الدعاء إلى الله أو كما قال، فقلت: ~~كيف الرؤيا؟ فقال: إنه رأى لصبيحة وصول الفقيه محمد بن سعيد النمة [ق/431] ~~أنه يمشي في طريق ونحن بعده واحدا بعد واحد يعني أولاده محمد وعلي والحسين ~~فلم يسمع للحسن بعده حسا فالتفت فإذا الأرض قد انهارت به وصار في بئر قال: ~~فرآه الإمام عليه السلام في البئر وقد علاه أسد هائل وهو بين مخالبه، فصاح ~~الإمام عليه السلام بالمسلمين يمدونه فلم يؤثروا فأمر بأن يكبس البئر ~~بالتراب حتى يرتفع الأسد فيقاتله عن ولده ففعل المسلمون فلم يؤثروا، ~~واستيقظ والحال هذه فهذا الذي كتمه عنك. انتهى. PageV02P397 ### || AUTO [أخبار الحسن بن الإمام في سجنه] # طرف من دخوله صنعاء حسب ما تقدم في أخبار أسره رضوان الله عليه، قال: لما ~~وصل عند جعفر باشا لم ينصفه بما يحق لمثله بل عبأ وأرسله وأصحابه إلى الدار ~~الحمراء، قال: ففرقوا أصحابي عني وجعلوني في منزل منها يسمى حبلة منفردا ~~وغفلوا مني فصليت على الحالة وقد جعلوا في رجلي قيد أربعة وخمسين رطلا عجزت ~~عن القيام به وإنما حملني وإياه عتال من أهل القوة وتبلغت بشيء من رحير ~~السمسم المعصور منه السليط من يد صبي باب المكان يحمله على رأسه بما لا ~~أدري أين يريد، وبقيت ثلاثة أيام، وجعلوا عندي تركيا لا يعرف كلمة واحدة ~~بالعربية فكنت أخاف وأظن إنما أرسلوه ليغتالني، قال وإذا هو نائم لم يتحرك ~~فعرفت أنهم أمنوه يحفظني تأكيدا مع الأبواب والرسم والحرس، قال فكنت بعدها ~~إذا رأيته آنس إليه، فلما كان اليوم الثالث استأذن الحاج أحمد الوادي من ~~الباشا بالوصول إلي وكان عندهم مقبول القول، قال فوصلني بعنب وفواكه وفراش ~~وقال يا سيدي ألك حاجة أقضيها أو كمال قال؟ فقلت: نعم أطلب منك ثلاثا ما ~~قدرت عليه ms474 منهن فهذا وقت النفع، الأولى: غير هذا القيد فقد كاد يهلكني ولا ~~أستطيع معه الصلاة، الثانية: إن من أصحابي فضلاء سادة أحب أن يكونوا عندي ~~آنس إليهم ويأنسون إلي، والثالثة: أنه كان معي عبيد بعضهم من عبيد عبد ~~الرحيم وبعضهم من عبيد ابن المعافا كلهم أحرار وإنما خدموني بالإحسان فلا ~~يستعبدون على أنهم مماليك، قال فقام من حينه وقضى هذه الحوائج كلها وصلح ~~الحال كله وأجرى علينا الكفاية من الطعام والماء، وانقطع من عندي ذلك ~~الحرسي، قال PageV02P398 وكان ثم سائس يخدم في خيل الباشا ممن قد خدمنا فكان إذا رآني في طاقة ذلك ~~المكان سلم علي ويشير إذا لم يكن عنده من يخافه بما اتفق من الحروب فكنت ~~أجد لإشارته لذة لأنا لا نعرف حال الإمام [ق/432] عليه السلام وما كان من ~~عدم المواصل لنا، فلما كانت قضايا الشام كما تقدم من عرو والحضائر وعلاف ~~رأيت للأمراء حركة إلى عند الباشا فأشار ذلك الغلام بما فهمت أنها وقعة ~~عظماء فيهم فكانت بشارة ولا علم لي فما شعرنا إلا وقد أخرجوا من كان عندي ~~من الأصحاب كالسيد الحسين بن إبراهيم، والسيد الهادي بن جحاف، والفقيه ~~عثمان بن سليمان والفقيه عبد المغني بن عيسى الشرفي وضربوهم وعنفوا عليهم ~~وأغلقوا علي أو قال وزادوا قيدا، قال وحصلت وحشة عظيمة وظننت الظنون، وذلك ~~أن الباشا أراد المكر وأن يقتلني لما وقع في نفسه ممن قتل في جنده، قال: ~~وكان في أصحابه رئاسة وشهامة بحيث أنهم كانوا خيرا منه فكرهوا له قتل ~~الأسرى الذين لا ذنب له فلازالوا به حتى برد، ثم بقينا ليالي وأعادوا لنا ~~أصحابنا وبقوا حتى رأينا أعظم من الأولى وذلك الغلام يشير بأعظم، قال ~~ففعلوا معنا ومعهم أعظم من الأولى وكان ذلك العجمي الذي رأيته أنست لأنه لا ~~يتعقب وصوله غير أن يفرش ويرقد ويغلق الأبواب وإذا لم أره خفت وقلت في نفسي ~~قد بدا لهم باد، ثم بلغنا أن الباشا لما صح له قتلة غارب أثلة وقتل الأزرقي ~~وحجار ومن ms475 قتلهم الإمام عليه السلام من الأسرى وقد هولوا عند الباشا أن ~~الإمام طرحهم الخوار أحياء فلم يقبل مراجعة من أصحابه بل قال: يفعل هذه مع ~~الأسرى وأنا أفعل بولده كذا مما نعوذ بالله منه، قال: PageV02P399 # فدافعه أصحابه وسماهم من عبد الرحمن شلبي، وعثمان أفندي وإسماعيل آغا ~~والخزرجي الكاتب، فلما لم يقبل منهم أرسلوا إلى الحاج أحمد الوادي أن ~~أدركنا، قال فوصل فلما رآه الباشا تنفس إليه، وشكى عليه من الإمام ومن قتل، ~~وإنا قد عزمنا أن نقتدي به، ونقتل ولده، ومن عندنا من أصحابه، وكان أحمد ~~الوادي له صناعة في الحديث فتبسم إلى الباشا، وقال: يا سبحان الله إن كان ~~قد فعل الإمام خطأ فتكن مثله مخطئا أو كما قال، ولكن قد بلغني غير هذا قال: ~~وما هو؟ فقال: أخبرني الثقة أن هؤلاء المذكورين لما صاروا إليه وقد عرفت كم ~~قتلوا من أصحابه طالبهم الورثة للمقتولين فأمرهم إلى حاكم الشريعة فقضى ~~عليهم بالقصاص فإن اقتصوا منهم وأنت إذا أحد يسأل هؤلاء الذين عندك دما ~~أمرتهم إلى الشريعة وكذا، وأحسن المدخل إلى تدبير الملعون، قال فوصل ذلك ~~العجمي وقد أيست بعد نصف الليل وقد كنت أعددت لباسين لئلا تبدو [ق/433] ~~عورتي، وأعددت فلقتين من الحطب أقاتل بهما جهدي إذا قصدني، فقال حال وصل ~~تستأهل السلامة، وسيأتي إن شاء الله تفصيل خروجه من الحبس وما يسر الله من ~~الأسباب وأبدله من الرخاء بعد الشدة وله الحمد على كل حال. PageV02P400 ### || AUTO [المناطق الخاضعة لسيطرة الإمام التي أقرت في الصلح] # ولنرجع إلى تمام عقد الصلح، ولما وصل محمد باشا في سنة خمس وعشرين وألف ~~[1616م] كاتب الإمام عليه السلام بتمام السنة التي عقدها جعفر باشا فقط ~~والمراكز في مواضعها في المشرق والمغرب وجهات القبلة بجهة صعدة. # قال السيد أحمد نفع الله به: وطلب محمد باشا جهات حضور ووعد بإطلاق ~~مولانا الحسن رحمه الله ومن معه فلم ير ذلك الإمام عليه السلام كما تقدم. # قلت: ورأيت للإمام عليه السلام مسودة في حدود البلاد التي وقع ms476 عليها ~~الصلح الذي ذهب فيه جعفر باشا وهو صلح السنة، هذا ما نشعر بحاجته إليه وأنه ~~الأنفع للمسلمين ومن ألفاظه إلى الباشا: أنتم أهل الإحسان والتفضل والمطلوب ~~من البلاد الظفير ونيسا وما وراء ذلك من الشرف وغربان والمقعد، والموسم ~~والعجر وما وراء ذلك من البلاد التي نحن فيها وبني زهير وخارف ما خلا ~~الكلبيين والبطنة من بني جبر فلا سبيل لنا إليهم، ومن الذي نطلبه الحيمة ~~وما إليها ومرهبة وبني قيس وشاظب وخيوان، ومن بلاد صعدة الحدود[غربي بني ~~غوير وآلة يعقوب والأرقوك، وحطم فلله وما وراء هذه الحدود] من بلاد خولان ~~ورازح، ثم ذكر ما بقي لهم من حوالي صعدة مع نجران وبلاد سفيان والطريق لهم، ~~ثم قال عليه السلام: السلطان الأعظم أعظم أن يلحظ إلى هذه البلاد الحقيرة ~~والوزير الأكرم أكرم أن [يشاح] على بلاد أهلها يطلق اسم الفقر عليهم لأنهم ~~يأكلون الجشب ويلبسون الخشن لأن أكثر قوتهم الذرة، وفي كتاب فقه اللغة من ~~يستمر على أكل الذرة يطلق عليهم اسم الفقر. وهو يطول بخط يده الطاهرة ~~وحروفه. PageV02P401 # قلت: وهذا التواضع لهذا الطاغية يدل على معرفته للمصلحة للمسلمين وتسكين ~~فورتهم بلين الكلام أقل ضررا على المسلمين من نحو ما تقدم من الملاحم ~~والأيام، فجزاه الله عن الإسلام أفضل ما جزى إمام على مثل قيامه قام. PageV02P402 ### || AUTO [فتح صعدة] # قد تقدم أن الأمير صفر خرج منها ليلحق بالباشا جعفر واستخلف الأمير صلاح ~~بن أحمد بن حسين المؤيدي على الرتبة المأخوذة وهم نحو ألف نفر ومائتي فارس ~~من [ق/434]غير من خرج مع صفر فاتفق أن هذا الأمير صلاح كان له خادم غالب ~~على أمره يسمى صلاح السقاء فطلب من حول صعدة من القبائل مالا يحملونه لا ~~سيما مع أن الجبال من جهة خولان وبني جماعة إلى الإمام عليه السلام لا شيء ~~عليهم مما على سحار يعني الذين في الصعيد منهم، وإلا فإن الشيخ أحمد بن علي ~~بن كباس وبني معاذ والأرقوك في صلح الإمام عليه السلام فأوغر صدروهم، ثم ~~إنه طلب ms477 من الشيخ علي بن سليمان بن محرب وكان ناصحا للعجم، وكان له شوكة ~~ورئاسة معتادة ثلاثمائة حرف يحصلها في يوم واحد، فعظم على الشيخ المذكور ~~وأنف أن يطالبه مثل هذا الخادم، وأن الشيخ أحمد بن كباس وغيره ممن هم دونه ~~في ناموس ونعمة وعدل ظاهر، فندم على تخلفه عن الإمام عليه السلام غاية ~~الندم فاستمهل في تلك المطلب وخرج إلى بلدة أيلة مجرب، وأرسل بالعقائر إلى ~~جميع قبائله سحار وحلفاؤهم فمدوه برجال ووالاه كثير من أهل صعدة، وأمدوه ~~بمال، ثم أرسل عقائر أيضا إلى مشارق صعدة فأجابوه وقصدوا صعدة فحاصروها حتى ~~منعوا منها جميع المنافع، ثم قصدوا المصلى والمقابر على نحو ما تقدم في ~~المرة الأولى وناشبوهم الحرب ليلا ونهارا والزيادات إليهم من القبائل ومع ~~ذلك يراسل المذكور إلى الإمام عليه السلام فلا يجيبه بل يمنع أهل بلدته ~~ويتشدد عليه السادة، وقال: دعوهم وبعضهم بعضا واحتالوا بأن دخلت المدينة ~~على نحو ما تقدم في القضية الأولى، PageV02P403 وانهزم جنود الظلمة إلى القصر والمنصورة فحاصروهم أيضا حصارا شديدا وهم ~~يراسلون إلى الإمام عليه السلام فلا يجيب عليهم إلا هذه رعيتكم التي ثارت ~~عليكم، واشتغل الباشا محمد مع وصوله عنهم حتى طال عليهم الحصار، فاتفق أن ~~رجلا يسمى محمد عناش من أهل الحقل بايع جماعة من أهل البسالة والاجتهاد أن ~~يفعل ثقبا تحت الأرض طويلا حتى يفتحه من داخل المنصورة، وشاع ذلك فخاطب ~~الأمير صلاح ومن معه وطلب الرفاقة على تسليم صعدة ويفتحون له الطريق إلى ~~صنعاء، ففعلوا وأخذوا سلاحا كثيرا، وبقيت صعدة في يد الشيخ علي بن سليمان ~~والقبائل، وأظهر القبائل أن صعدة للشيخ علي بن محرب وقد تقسمونها فكل حافة ~~من حافاتها استجارت بقبائل فراسلوا الإمام عليه السلام يرسل لقبضها فلم ~~يجبهم حتى كملت السنة، وانقضت أيام الصلح، وأمر السيد الكبير شمس الدين ~~أحمد بن المهدي المؤيدي رحمه الله تعالى [ق/435] لقبضها وقبض ما حولها، ~~فدخلها السيد شمس الدين وقد خالط أهلها القبائل وملكوا أمرها وغيروا ~~قانونها، فعالجهم السيد أحمد علاجا ms478 شديدا وكان فيه رحمه الله رئاسة وكرم ~~أخلاق وسخاء، وساقها إلى الإمام عليه السلام وعظم نفعها كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى من نقض الصلح وما بعدها من الحوادث بعد الصلح المذكور. PageV02P404 ### || AUTO [قضية مقتل القاضي حسام الدين الهادي] # استشهاد القاضي العلامة حسام الدين الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال ~~رحمه الله، وصفة ذلك أنه كان إليه رحمه الله بلاد حاشد وبكيل من حدود وادعة ~~إلى حدود بلاد نهم وعليه حفظ هذه البلاد وحروبها، فحصل من بعض الفضلاء أن ~~قال في حضرة الإمام عليه السلام أن بنظر فلان بلادا كثيرة وهو ربما يقصر في ~~إمداد الإمام عليه السلام بشيء من محاصليها وكذا، ثم كثر ذكر مثل ذلك وكان ~~رحمه الله يتألم من ذلك كثيرا، وكان من أهل الزهد الخفي والورع الشحيح بحيث ~~أنه لا يملك شيئا من العقارات ولا عمر بيته الذي خربه الترك في هجرة حيط ~~حمران وإنما سكنوه في بيت الإمام الشهيد أحمد بن الحسين سلام الله عليه، ~~ويؤثر غيره بما عنده مشهور السخاء، وكان مع اشتغاله بالجهاد والقضاء بين ~~الناس لا يبرح عن عمارة المساجد حتى لقد عمر كثيرا منها، وكان له في هذا ~~البلاد المذكورة قوة نهضة وهيبة بحيث أنها صارت كالهجر، وله رحمه الله ~~سياسة وحسن معرفة لأخلاق الناس وطباعهم، ولقد قدر على استخراج كتب الطاغوت ~~التي تترك مع رؤساء بلاد حاشد وبكيل وغيرها وأحرقها بالنار، ولما بلغه مثل ~~ما تقدم، وعرف أنهم قد ظنوا فيه الظنون لما يبلغهم من عطائه لأهل النفع من ~~هذه القبائل، وسمعته رحمه الله مرارا يقول لعيون من بلاد خارف وبني زهير: ~~مرادنا نزور الإمام ويسير معنا المشائخ والعسكر من جميع أهل بلادنا يعرف ~~الإمام عليه السلام والأصحاب أن علينا في المراتب النصف أو كذا، وليس كثير ~~على أهل هذه المراتب أن يصير إليهم من بلادهم ما يقوم بهم في الجهاد أو كما PageV02P405 قال، وأخذ يعلمهم بذلك لقصد أنهم يساعدونه وأن لا يطلبون من الإمام عليه ~~السلام عطاء بل ms479 يخصهم على أنهم لو أعطاهم الإمام عليه السلام شيئا امتنعوا ~~للتخفيف على الإمام عليه السلام ولتكون زيارة خالصة من الشوائب، فلما أبرم ~~ذلك وأخذ في الأهبة عرف إلى مولانا محمد عليه السلام وكان صديقا له خالصا ~~فرجح له ذلك، ثم توجه حتى وصل بلاد وادعة موضعا يسمى عصافر، ولا له ولا ~~[ق/436] لمن معه غير قصد الإمام عليه السلام وكان معه قريب من ثمانمائة ~~نفر، وكان من قوم من العصيمات قد أفسدوا في طريق الفقع وغيرها، فكتب مولانا ~~محمد عليه السلام إليه أنك تطلب وادعة جميعا وتأخذ هؤلاء الأشرار مع طريقكم ~~فإنهم غير خائفين فما هي إلا مصلحة خالصة وبين وادعة والعصيمات خصومة ودخول ~~متقدمة فوصلوا إليه في الليل، وتقدم بهم الأدلاء حتى أشرفوا على مواضعهم ~~ولم يعرفها القاضي قبل ذلك، فركز رايته في جبل أعلى من حوث وأمر بالغارة ~~على الصروم بعد صلاة الفجر، فأغاروا عليهم وهم متفرقون في شعاب فتفرق ~~العسكر بتفرقهم حتى قتلوا في الشعاب وأخذوهم وطمعوهم، وأغارت العصيمات ~~والقاضي يضرب المرفع ليرجع الغارة إليه ويكون ردءا لهم، وقد خرج إليه من ~~حوث السادة الفضلاء السيد أمير الدين والسيد محمد بن علي بن عشيش، والسيد ~~الحسن بن محمد رضوان الله عليهم وقالوا له: ادخل الهجرة للغداء، فقال: لا ~~أبرح حتى يعود العسكر إلى هذا الموضع وليس مع السادة عليه شجن أصلا فاتفق ~~أن غارت العصيمات قطعت ما بين القاضي والعسكر من أصحابه، فجاءوا طريقا أخرى ~~خرجوا منها إلى جهة وادعة ولا علم له PageV02P406 بخروجهم فإنما هو في انتظارهم، فتقدمت قبيلة منهم غارة يسمون ذو الفصل إليه ~~رضوان الله عليه ولم يكن عنده إلا القليل فقاتلهم ساعة ثم قتلوه وثمانية ~~ممن معهم ونهبوهم وعادوا جهاتهم، فبلغ السادة الفضلاء القضية فعادوا وقد ~~هلك رحمه الله فاحتملوه إلى الهجرة وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه فيها رحمة ~~الله عليه. # ولما بلغ الإمام عليه السلام وقع معه الأمر الأعظم وعرف أنه لو يتفرغ ~~لجهاد العصيمات ولا خصم له غيرهم لأحوجهم إلى أمر عظيم ms480 وخطب جسيم، فما وجد ~~غير الإنكار في أنه لم يأمره بغزوهم وأظهر مثل ذلك كما كان من السيد الفاضل ~~القاسم بن جعفر وأخيه ذي الشرفين محمد بن جعفر سلام الله عليهما حيث قالا ~~عمهما الحسين بن القاسم لم يقتل رحمة الله عليه، وذلك لئلا يقولا هما ~~وشيعتهما: قتله قوم لا يقدر ينقم بثأره منهم كذلك. # قال الإمام عليه السلام بلسان الحال لا بلسان المقال ومثل هذه لا يطلق ~~عليها اسم الكذب، ومما رثي به القاضي رحمه الله قول ولد عمه القاضي الأعلم ~~شمس الدين أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الرجال: # أبكي مصابك والسخاء والرحما .... وأصبح الدين مثلوما ومنهدما # [ق/437] # فللأنام وقد ذاقوا مرارته .... يحق للعين أن تبكي عليه دما # يا حائزا كل معروف ومكرمة .... ومن على هامة العلياء رسا قدما # من للمساكين كهف يوم مسغبة .... ومن لهم ذخرة إن أملقوا عدما # وللمجالس تاج راق منظره .... وللمدارس نور زحزح الظلما # يا ملجئا لطريد عضه زمن .... ومن يعد لكشف الخطب إن عظما # ومن إذا أعيت الأعلام مشكلة .... وجاش من فوقها طوفانها وطما PageV02P407 قالوا جميعا لهذا فيصل فطن .... أتوا عليها بخاف أمرها علما # أما الجهاد فلا يحصى وقائعه .... فيه ومن يحصر الأمران والديما # من بالصلاة وبالصولات مشتهر .... يروي بهذين حد السيف والقلما # كذا الزمان فلا تحصى مصائبه .... جنى علينا ولم يحفل بنا ورمى # وما أصبنا خصوما في قضيته .... بل تلك بلوى أتتنا عمت الأمما # إن العصيمات أخلى الله أرضهم .... عن كل حي ولا آتاهم النعما # دحوا مشيدا على الإسلام واعتمدوا .... قتل الهمام سليل القادة العلما # وإن يقولوا مقالا يفخرون به .... على الأنام ليزدادوا به كرما # بأن يقولوا شفينا غيضنا بحجا .... كما شفاه روس قبلنا قدما # آباؤنا استغرقوا الأقرام من قدم .... ولم يروا أحدا للثار منتقما # قلنا لنا مفزع بعد الإله إلى .... حام حمى الدين بل من شاده وحمى # ما يظفرون وملجأنا أبو حسن .... يبني لنا ما دحاه الدهر وانحدما # بقي لنا فهو نعم المستغاث به .... سعدا لمن بعراه لاذ والتزما # والصبر ms481 خير وقد قالت الحكماء .... لكنه لم يفد ما قالت الحكما # متى النصيف أمير المؤمنين متى .... يكون ممن لهذا الدين قد ثلما # وجرع النظيم أرحاما يبيت لها .... تحت الدجى نحيب تجلب الألما # وللبنين وللأطفال نائحة .... يحسها من حوث آذانه الصمما # وزادهم حسرة من فوق ما بهم .... بطؤ النصيف من العداء والخصما # ما أدرك الروم بل طابت دماؤهم .... بمرهفاتك وانقادت لك الزعما PageV02P408 أتاك للسلم باقيهم محاذرة .... من أن يحل بنا ما حل بالقدما # [ق/438] # وتحت أمرك أملاك غطارفة .... من هاشم يضربون الهام والقمما # أبناؤك الصيد الحامون الحدود ومن .... لهم إلى الرتبة القصوى ارتقى ونما # وواحد إن تهيأ في سريته .... أفنى العداة وأوفى الفيء والقسما # إذا رأيت لشمس الدين أرسلها .... شعثا وأسقاهم بالصارم السقما # يجرها من نواحي الشام عادية .... فرسان صدق عليها أمره حكما # شامية تملأ الأقطار هيبتها .... ليوث حرب إذا ما شادوا الحزما # تأتيهم تحت أعلام وألوية .... ليلا فيصبح ربع القوم منحسما # فذاك والله ما صعب يقوم له .... إلا تيسر ما يرجوه والتأما # بجودة الرأي والبأس الذي انصدعت .... منه الجبال إذا ما جيشه اصطدما # حاشاك أن تكسب السرى حلائلهم .... سمتا وأرحامنا الأحزان والندما # هذا أوان الوفاء إن كنت فاعله .... فأنت ممن إذا استرعى رعى وحمى # إن لم يكن منك في سلم مناصفة .... فمن يرجى انتصاف حيث لا سلما # ثم الصلاة على المختار ما خطرت .... عيس وما شن مزن هاطل وهمى PageV02P409 ### || AUTO [أخبار النهضة الرابعة] # فصل: في ذكر النهضة الرابعة التي توفي فيها صلوات الله عليه، وذلك في شهر ~~شعبان وأنه لما أبرم الصلح توكل على الله سبحانه واستعانه وجمع عساكره ~~المنصورة فكان أول ابتدائه طمع في فتح بلاد شظب لقربها، وقد تقدم ذكر من ~~فيها من أمراء العجم والمواضع التي هم فيها رتبا بمكاتبة الشيخ بدر الدين ~~داود بن قاسم القحيف رحمه الله تعالى فإنه عاقد جماعة من أهل جبل بني حجاج، ~~فأرسل الإمام عليه السلام جمهور عساكره لذلك مع السيد الرئيس المجاهد علي ~~بن الحسن شرف الدين والسيد المجاهد بدر الدين ms482 محمد بن صالح بن عبد الله ~~الغرباني، والسيد العلامة المجاهد ناصر بن محمد صبح الغرباني، ثم القاضي ~~شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله، وكان سيدنا الفقيه العدل العالم ~~يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله في جماعة من السادة والفقهاء في الحمراء ~~كما تقدم، فلما وصل السادة من عند الإمام إلى وادي عصمان خاف الشيخ محمد أن ~~يعرف أهل الجبل فتقدموا رتبا بلزم مواضع فتعذر الطلوع الجبل كما وقع، فرجح ~~تقدم سيدنا عماد الدين رحمه الله [ق/439] لأصحابه، وأصحاب الشيخ يلزمون ~~موضعين أحدهما يسمى الدربين أساسات بناء قديم على رأس قبة وهي أيضا العقبة ~~إنما هي لرجل فقط، والآخر يسمى درب السقم، فلما صعده بعد صلاة المغرب وقسم ~~من معه في الموضعين وعلى أنهم يحفظونهما حتى الصباح وتصل العساكر الإمامية ~~وتصول على محاط الترك أخذهم الله في الظهراوين والظلامة ونحوها، ثم يتقدم ~~من يتقدم للزم بيت ابن علاء لقطع مواد صنعاء والصرارة ويحيط بالسودة ومن ~~فيها، وكان في السودة PageV02P410 الأمير محمد بوتج وغيره، والأمير إبراهيم بن المعافا في نحو ألف وخمسمائة ~~نفر، وفي الجبل نحو ستمائة نفر أو ثمانمائة نفر معظمهم في الظهراوين ~~والطاعة، فلازموا سيدنا والمجاهدين وأحاطوا بهم عند صلاة العشاء حتى ~~ضايقوهم، وقتل نحو أربعة أنفار من المجاهدين والانتظار لوصول السادة ~~ويصعدون، فأشار الأشرار من أهل شظب على الأمير محمد بأن يرسل محطة من عنده ~~من السودة في الليل ففعل ولزموا رأس القبة وحالوا بين الفقيه يحيى والسادة، ~~وعظم الأمر حتى أحاطوا بالمجاهدين من ثلاث جهات، والرابعة اكتفوا بشاهق ~~شرقي ينزل إلى موضع يسمى ساق، وعظم الأمر ووصل السادة في الليل إلى الشيخ ~~محمد وهو منتظر لهم ليصعد بهم الجبل فوجدوا القبة قد ملكها العجم، وحصلت ~~مراماة بالبنادق غير مؤثرة في الليل، فلما عرف ذلك الفقيه عماد الدين طلب ~~من عنده من أهل البلاد وإذا هم قد تفرقوا وقلوا لم يبق إلا رجل منهم يسمى ~~عبد الله الرحال وجماعة دون العشرة، فقال هذا المذكور: إذا أصبح الصباح ms483 وقد ~~اجتمع من الظلمة في رأس القبة مائة بندق فلا يقدر السادة على التفريج علينا ~~لعسر المكان، وهذه الخرابة التي نحن وأنت فيها كما ترى غير حصينة ولا فيها ~~ماء ولا غير،ه فحصل من الرأي الخروج فأمر سيدنا بخروج الأصحاب من هنالك ~~وبقي إلى آخرهم، وقطع فتائل في المتارس على أن أهل البنادق ثابتون فيها ~~ورمى ببندق، وخرج المجاهدون واتصلوا بالسادة والغارات بعد صلاة الفجر، وضبط ~~الظلمة الجبل حتى لا مدخل إليه، فعاد السادة والمجاهدون إلى حبور عند ~~مولانا محمد عليه السلام. PageV02P411 ### || AUTO [فتح قدم وجنب وبني حنب الأعوام] # ولما يسر الله وصول الشيخ شمس الدين القدمي وجماعة من [ق/440] قدم الذروة ~~من بني شاور ومثل الشيخ صلاج بن مخارش، والشيخ محمد بن راصع فإنهم مهاجرون ~~مع الإمام عليه السلام طلع السادة والقاضي أحمد حتى اتصل بقدم، وقتل من ~~رتبة العجم جماعة، ومن المجاهدين ثلاثة أنفار وهزموهم بإذن الله سبحانه ~~وتعالى، واستقر القاضي أحمد في قدم ونفذ السادة الكرام إلى بني حيش فلزموا ~~مواضع منها قرن النود والأكمة والمدارة، واستقامت حروب شديدة، وكان قد طلع ~~السيد الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين صاحب كحلان بمحطة من جنود ~~الظلمة إلى الحصن المعروف بسيد العرابي فأحاط السادة الكرام به من الجهات ~~الأربع، ووصل الأمير محمد خمخم إلى الأعرام وقد جعل فيه محطة، وكان أمر ليس ~~بالهزل ولا زال الحرب ليلا ونهارا حتى كاد الفريقان يتكادمون بالأفواه، ~~ووصلت الأمداد من الإمام عليه السلام مثل الشيخ وهان بن مجلي بن وهان وكان ~~في المدارة المتقدم ذكرها، ووصل عسكر من الشام من عند السيد أحمد بن المهدي ~~والسادة الذين لديه في بلاد خولان مع حي الشيخ المجاهد عيسى بن الخطاب، ~~وعظم الأمر حتى أفرجوا عن هادي بن الحسن ومن معه، وخرجوا إلى موضع يسمى ~~خولان قظوع، ووصل إلى السادة وإلى مولانا محمد عليه السلام من بلاد حنب ~~وبلاد الأقهوم وبلاد حقل من يطلب القود وأن يوالوا الإمام عليه السلام إذا ~~وصلهم أحد السادة الكرام ms484 رضوان الله عليهم، فتقدم إلى بلادهم السيد العلامة ~~ناصر بن محمد صبح القاسمي بعسكر نحو أربعمائة نفر والشيخ عيسى بن الخطاب ~~ومن أصحابه نحو PageV02P412 الثلاث المائة أو أقل منه، فلزموا موضعا يسمى قلد وحصنا أعلى منه يسمى سمع، ~~وتقدمت محطة من الترك إلى مقابلهم موضعا يسمى نباش، وكان الشيخ ابن علاء قد ~~واثر بموالاته جانب الحق وتقدمت محطة من العجم إلى محطة ابن علاء مع محطة ~~الأعرام فرجع ابن علاء وهو الشيخ محمد بن راشد بن علاء عما كان أعطى من ~~نفسه وأعطاه العجم، ونصح معهم الله المستعان، فعظم الأمر وكان الطريق إلى ~~المراتب الإمامية بني علي شظب ثم بني حي من بني الحارث قريبا من سفر يوم ~~للبريد، والمراتب الإمامية تحفظ الطريق من جهة السودة ومن جهة بلاد عفار ~~فإن العجم أكثروا من الرتب واستخدام أهل البلاد فكانوا يجعلون الرتبة منهم ~~ومثلها من أهل البلاد، ويعطونهم مثل العسكر، [ق/441] وهذه بمشورة أشرار ~~العرب فإنهم فعلوها في مواضع وابتدأوها في أيام جعفر، ثم أكثرها محمد باشا ~~حتى أفسد كثيرا من العرب بذلك، ولما تلازمت المراكز ولا تزال الحرب من ~~مغربة الظفير من حجة إلى مراتب خمر ونواحيه جمع الإمام عليه السلام إلى ~~ولده مولانا محمد عليه السلام عسكرا من الأهنوم ومن غيرهم حتى كثروا في ~~ظليمة، وقد حصل اليأس من فتح شظب وبلاد عفار فإني سمعت الإمام عليه السلام ~~يقول لمن أشار عليه بفتح بلاد عفار: ليفرج عن هذه المراتب لا يكاد يحصل مثل ~~ما حصل في شظب، وكان في بلاد عفار أمير من العجم والأمير ناصر المحبشي والي ~~تدبير تلك المحطة وقد ضبطها بالرتب والعطاء فالصواب أن نرسل هذه العساكر ~~إلى الولد الحسين حفظه الله يفتح بها حجة إن شاء الله تعالى، وليجد ~~المجاهدون ما يحملهم من القوت، ومنها حصون حجة PageV02P413 متعطلة أو كما قال، فجهز السرايا إلى حجة مع السيد المجاهد عز الدين محمد ~~بن الحسن المحرابي وكان في مرتبة الموسم، وخلف مكانه عمه السيد الهادي بن ~~محمد ms485 المحرابي ثم أرسل القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، وكان في قدم، ~~وأرسل عوضه السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي المعروف بسحلة رحمة ~~الله عليه وتابع العسكر والغارات إلى حجة، وجعل عليه السلام بلاد خولان ~~الشام وما إليها تمد إلى بني حيش وحنب بالدول شهرين شهرين وسحار، وجانب بني ~~جماعة إلى حجة، ولما تواترت الأمداد إلى مولانا الحسين رحمه الله قدم السيد ~~محمد بن الحسن المحرابي والأهنوم إلى قدم القروات فأحاطوا هنالك، ثم أرسل ~~السيد حفظ الدين بن علي والقاضي أحمد بن محمد السلفي إلى حوالي الرنع وحصن ~~ظفر، وجعل في الشاهل السيد مطهر بن صالح بن المرتضى سحلة الهادوي، وإلى ~~العبالي السيد علي بن عبد الله العبالي، ثم أدخل رتبة إلى جبل السهيل ثم ~~إلى بني عكاب وإلى حقنة واجتمع الجبر كلهم للجهاد مع الإمام عليه السلام ~~وبقيت الرتب في الذنوب ومبين وكوكبان الحبر وكوكبان قدم وشمسان بني عكاب ~~والجاهلي، وكان في هذه الرتب من جنود الظلمة فوق خمسمائة نفر من غير أهل ~~هذه الحصون فإنهم منهم، واجتمعت جنود الظلمة إلى حورة، وكثرت محاطهم ~~وأمدادهم وغزوا المراتب الإمامية، وكان أعظمها قضيتين حرب حصن ظفر والرنع ~~والشاهل فإنهم دخلوا إلى شوارع البلد، وحصل تلاحم، ثم هزم الله جنود ~~الظالمين إلى قريب من المدرسة [ق/442] وقتل منهم فوق المائتين واحتز منهم ~~نحو سبعين رأسا، وحملت إلى الإمام عليه السلام. PageV02P414 # والأخرى: وهي قبل هذه خرجوا على السيد محمد بن الحسن المحرابي والأهنوم، ~~وحصل تلاحم مثل ذلك حتى لقد قتل من المجاهدين أنفارا ضربا بالسيوف وهم في ~~مواضعهم ثابتون، ثم وصلت الأمداد والغوائر فهزموهم إلى قريب من حورة، وقتل ~~منهم كثير لكن دون القتلة الأولى وقل بعدها شرهم وكانت المراتب الإمامية ~~كما تقدم من المواضع، ثم حصل دخول بلاد قراضة واستقر الشيخ صالح بن محمد ~~حمران في نجرة ثم جرف الحداد رداء للسيد حفظ الدين رحمة الله عليهما، وكان ~~هو أول من فتح بلاد قراضة، ولهما فيها حروب شديدة ثم إنه ms486 وصل إلى الإمام ~~الأمير مطهر بن عبد الرحمن هاربا من صنعاء وأظهر التوبة وأنه يريد الجهاد، ~~وكان فيه رئاسة وله نهضة وقدرة كما تقدم من أخباره في حروب أخيه عبد الرحيم ~~فجهزه الإمام عليه السلام من الهجر، وهو متوجه للمخرج المنصور على محطة ~~عيان كما سيأتي، وأرسل معه عسكرا ليسوا بالكثير ثم جعل مولانا الحسين رحمه ~~الله على العسكر الذين توجهوا لفتح بلاد لاعة وبلاد قراضة، وكان ممن تقدم ~~لفتحها أيضا القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي والقاضي عبد الرحمن بن ~~المنتصر العشبي، والشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران في قراضة كما تقدم، ~~وتابع الإمام عليه السلام إلى بلاد لاعة السرايا، منهم الفقيه علي بن محمد ~~المخرفي وغيرهم فانحاز عسكر كوكبان ومن إليهم من موضع يسمى شهمة ووعيلة ~~والمخاضة من الجبل الأسفل من بلاد قراضة، وفيها تقلبات حتى لقد طلع القاضي ~~أحمد بن محمد إلى بيت غذاقة وانهزم إلى حجة لأنه طلع عليه الذين تحته ~~وانحدرت عليه محطة أخرى من كوكبان، فلما وصل PageV02P415 الأمير مطهر بن عبد الرحمن وصار إلى حرف الحداد من أسفل لاعة كما تقدم، ~~وكان فيه السيد المجاهد حفظ الدين بن علي سحلة رحمه الله، والشيخ صالح بن ~~محمد حمران رحمه الله كما تقدم فهزم الله من كان مقاتلا لهم، وطلع مطهر إلى ~~المخاضة واحتاز أهل كوكبان في الجبل الأسفل، وقتل منهم في بعضها نحو مائة ~~وخمسين نفرا واستشهد جماعة، منهم ابنان للسيد حفظ الدين وآخران من أولاد ~~إخوته، ثم صعد مطهر بن عبد الرحمن إلى شهمة وغلظ عسكره والحرب عليه قائمة ~~وحصن عولي للظلمة [ق/443]، فلما انتظم له الأمر بعض الإنتظام وقد كثر عسكره ~~وكانوا فوق الألفين عاد إلى شيء من أحواله الذميمة ففر عنه أصحاب الإمام ~~عليه السلام، وأحبوا عدم البقاء قريبا منه فضلا عن مكانه ومحطته فمع تفرقهم ~~طمع العدو في قل تعاونهم وتناصحهم فأحاطوا بالفقيه العالم عبد الرحمن بن ~~المنتصر في بيت الحذاعي موضعا هنالك فأسر وقتل من أصحابه جماعة، منهم ~~الفقيه ms487 الفاضل الشهيد عبد الله بن أحمد الآنسي وكان من أهل الفضل، وقبره ~~هناك مزور مشهور، وأصيب الفقيه عبد الرحمن بصائبة في عينه حتى ذهبت وأخذ ~~إلى كوكبان في جماعة من أصحابه، ثم حصلت حروب شديدة وقد اختل أصحاب مطهر بن ~~عبد الرحمن، وكان قد غزا الشيخ صالح بن محمد حمران رحمه الله إلى سمسرة ~~لاعة المشهورة وانتهبها وأراد بذلك يزعزع بهم ويخافون من وراءهم فانقسم ~~المقابلون لمطهر بن عبد الرحمن قسمين، قسم ظهر في الحرب، وقسم كمين وقد ~~عرفوا خذلان أصحاب الإمام له يعني نفورهم عنه فأرسل من كان عنده لقتال ~~الظاهرين فقتلوا من جنود كوكبان جماعة وقد تعطل PageV02P416 المكان فقصده بالكمين ولم يكن عنده من يدافع بهم فقاتل هو ومن كان عنده حتى ~~قتل أكثرهم، وكانوا نحو خمسين نفرا وأخذوه أسيرا وطلعوا به إلى كوكبان، ثم ~~أرسلوه إلى صنعاء وبقي في حبسهم حتى خرج حيدر باشا كما سيأتي، والشيخ صالح ~~بن محمد حمران والمجاهدون انهزموا من بلاد لاعة واجتمع جنود الظلمة الذين ~~في بلاد لاعة جميعا، وقد وصل من عند الباشا الأمير أحمد بن عبد الرحمن أخو ~~عبد الرحيم، وكان مقداما ذا معرفة ببلاد حجة فخرجت المراتب في ليلتين إلى ~~المعبر وبقي محطتان أحدهما في جبل عمرو ومأذن، والأخرى في هجرة القيلة ~~ومراتب في شرقي الجبر بموضع منها يسمى شامة، ثم هزموا بعد حرب شديد وصاروا ~~إلى المعبر، وبقي عند مولانا الحسين رضوان الله عليه أصحابه والظفير له ~~هجرة، ومن أهله جمهور عسكره، ثم أرسل القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي ~~لحفظ جبل نيسا، وكان المقابل له رتبا في بلاد عفار بنظر المحبشي من العجم ~~والعرب، وقد قتلوا من المجاهدين في طريق ثعلان والفجرين كثيرا، ومن ذلك أنه ~~كان في هجرة وكية من أسفل بلاد عفار رتبة فأرسل المحبشي شاوشا من أصحابه ~~يسمى مفرح في جماعة من عسكره وقصد البلد المذكورة [ق/444] فناداه أهل ~~التقدمة والمحرس: من أنتم؟ فقالوا: هذا عبد الله شاوش القوقعة من أصحاب ~~الإمام ففتحوا ms488 لهم باب البلد، فلما دخلوا البلد أوقعوا بهم وقتلوا منهم فوق ~~عشرين نفرا، وكانت قضية عظيمة، ثم بعد نصف شهر أو أكثر طلب مولانا محمد ~~عليه السلام القاضي أحمد بن محمد السلفي إلى حبور، وبقي في نيسا مكانه ~~السيد المجاهد محمد بن الحسن المحرابي PageV02P417 عافاه الله تعالى بعسكر الأهنوم وكان فيه حتى انعقد الصلح الكبير كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى، وهذا المكان تلو الظفير فإنه في حكم المركز على بلاد ~~الشرفين. # وأما السادة في بني حيش وبلاد حنب وقدم الذروة وما إليها من الرتب، فلما ~~فرغت للعجم بلاد حجة وبلاد كوكبان ألبوا محاطهم فاحتلت قدم الذروة وبلاد ~~حنب، وقد بلغ الإمام عليه السلام أنهم قاصدون قدم الذروة وقد تقدم أن فيه ~~السيد فخر الدين المطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله في موضع يسمى معدة ~~وقد أرسل مولانا محمد عليه السلام أمدادا غير نافعة، فعين الإمام عليه ~~السلام على الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وأصحابه السادة ~~والفقهاء المدد فسار من المعبر إلى نيسا، ثم إلى قدم واجتمع الأولون ~~والآخرون نحو ثمانين نفرا فقط، وكان شيخ البلاد الشيخ صلاح العنسي مع ~~المحبشي وكان ممن يتقى شره فما دارت ثمانية أيام إلا وتجهز الأمير ناصر ~~المحبشي وأمير من العجم، ومن كوكبان غارة لغزو قدم فلم يحصل ملاوثة حرب إلا ~~مع طلوع الفجر، ولم يعرف المجاهدون المواضع التي دخلت فانجلت القضية على ~~الهزيمة بعد طلوع الفجر، وكان الفقيه عماد الدين قد كسر يده مما يتصل ~~بالحلقوم المسمى الترقوة فلذلك سارع الأصحاب بخروجه، ولقد رأيته في حال ~~الهزيمة يعالج أن يقدر على الصلاة فما أمكن وقد صليناها مسايفة كيف أمكن ~~ولم يقدر على غير الإيماء برأسه وهو قائم. PageV02P418 # وأما رتبة جنب فإنهم جعلوا كمينا من وراء قرية قلد فلما خرج السيد ناصر ~~والمجاهدون خلفهم الكمين وملك البلد فهزم المجاهدون، وقتل منهم جماعة، ~~وأخذت أمتعتهم التي كانت في البلد فاجتمعوا وخرجوا بعد مشقة، والسيد ناصر ~~والشيخ عيسى سلكوا طريقا لم يعرفها أصحابهما ms489 فأيسوا منهما فسألناهم عنهما، ~~فقالوا: لا ندري قتلا أم أسرا، وكان في أعلى من حصن حقل يسمى الشامخ ~~[ق/445] قد أرسل إليه مولانا محمد رحمه الله السيد يحيى بن لطف الباري من ~~أولاد الإمام شرف الدين عليه السلام فحاصروهم مدة، ثم هزموا مع أهل جنب وقد ~~طلع الأمير محمد بوتج من السودة والتقى بالأمير محمد خمخم، وصار هذا الأمير ~~في الشامخ بعد هزيمة الرتب التي كانت فيه فخاف أهل العزائم وأهل الدين لا ~~يطلع حصن بني الحارث المسمى العلكي فطلع إليه الفقيه عماد الدين رحمه الله، ~~واجتمع إليه السيد يحيى بن لطف الباري والسيد مطهر بن ناصر الدين وقد التجأ ~~إليه مكالف بني الحارث وجنب وقدم، واشتغل الترك أخذهم الله بنهب تلك البلاد ~~وخرابها وخافوا مع اجتماع المجاهدين فكان ذلك من ألطاف الله سبحانه ~~وإمداده، فلما كان آخر ذلك النهار وجد السيد الناصر والشيخ عيسى وهما ~~منفردان ثم اجتمع الجميع نحو من خمسمائة نفر، وكانت الطريق بني حيي حصن في ~~واد أسفل بني الحارث، وكان فيه الفقيه صلاح بن عابد الشهاري رحمه الله ~~ورتبة بنحو عشرة فرسان ومثلها بنادق من عند مولانا محمد رضوان الله عليه ~~يحفظون طريق هذه البلاد المذكورة فنزل عليهم أول النهار محطة من السودة ~~وخيل، فحازوهم بعض النهار ولم يظفروا منهم غرضا فارتفعوا PageV02P419 فخاف الفقيه صلاح ومن معه أن يحصروه فولى مع وصول الفقيه يحيى والسادة ~~فاجتمع الرأي على حفظ ذلك المكان والانتظار فيه للسيدين المجاهدين علي بن ~~الحسن بن شرف الدين، والسيد محمد بن صالح بن عبد الله ومن معهما في بني حيش. # ولنرجع إلى أخبارهما رحمهما الله فإنها نزلت عليهم المحاط المقابلة لهم ~~ثم الأمير محمد خمخم بنفسه من الصرارة وأحربوهم طول النهار ولم ينالوا خيرا ~~وكفاهم الله شر أولئك الأشرار، فلما دنا الليل أظهروا أنهم منحازون إلى ~~الحصن المسمى بسيد العرابي، ثم تقدم السيد علي بن الحسن رضوان الله عليه ~~أمام العسكر في سرعان القوم يكفهم ليراعوا الآخرين ويوزعهم، والسيد محمد بن ~~صالح ms490 الغرباني في ساقتهم حتى وصلوا إلينا طلوع الفجر، واجتمع الجميع ~~وصاروا، فكان السيدان علي بن الحسن ومحمد بن صالح وما إليهما في جبر شظب في ~~العمشة وما إليها، والسيد ناصر ومن ذكر من السادة والفقيه يحيى في بني علي ~~[مع] رتبة من عند الإمام عليه السلام مع الشيخ سعيد بن صلاح، شيخهم عليها ~~الشيخ عامر بن لهوس [ق/446] السعيدي الأهنومي. PageV02P420 # فصل: وأما أخبار بلاد الظواهر، وبلاد حاشد، وبكيل، وبلاد خولان، وبلاد ~~سفيان ومحطة عيان فإن الإمام عليه السلام جهز إلى بلاد خولان الحاج شمس ~~الدين أحمد بن عواض رحمه الله، فلما وصل إليها اختلفوا عليه فوصل إلى ~~الإمام عليه السلام منهم طائفة ودخل صنعاء عند العجم طوائف وقد أشرنا فيما ~~تقدم أن السيد محمد باشا أفسد كثيرا من القبائل بأن كتبهم جوامك، وجعلهم ~~كلهم عسكرا لأجل أن نفعهم لحفظ بلادهم آكد، فممن اصطنع من القبائل خولان ~~الثلاث القبائل بني حبر وبني شداد وبني سحام حتى بلغهم عددهم قريبا من ~~الألفين وجعل عليهم الأمير حسين بن محمد الجوفي الحمزي وأمير من العجم، حتى ~~لقد كان الأشرار يصلون من بيوتهم جبل اللوز ويقبضون جامكية كثيرة ولا ~~يباتون إلا في بيوتهم. PageV02P421 # وروي أنهم يغفلون ويسافرون ويستأجرون من يقبضها لهم والعجم يعرفون ذلك حتى ~~لم يبق إلى الحاج أحمد [رحمه الله] التفات ومثلهم وأكثر منهم الكلبييون من ~~الظاهر وبني صريم وأن الرجل صار يكتب ابنته جامكية ويسميها ولدا في الدفتر ~~بأن يحذف هاء التأنيث من نحو سعيدة، فصاروا منهم وحفظوا بلادهم من جنود ~~الحق وقتلوا دونها كما سيأتي قاتلهم الله، وكان وصل الإمام عليه السلام ~~الأمير المسيح ابن المطهر بن ناصر الحمزي من الجوف حابسا نفسه للجهاد في ~~نحو من ستين فارسا فقام به الإمام عليه السلام وقد كان الإمام عليه السلام ~~جعل البلاد التي كانت بنظر القاضي الهادي رحمه الله بنظر القاضي الأعلم ~~جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال، وقد صلحت به البلاد، وأمره الإمام ~~عليه السلام لهذا الأمير بالطاعة فصار ms491 إليه وامتثل فيه أمر الإمام عليه ~~السلام وطلع من بني قيس إلى الحيري من آل أبي الحسين، وقصده العجم من خمر ~~والأمير علي بن المطهر بن الشويع فقاتل يوما وقتل من أصحابه نفر من ~~الأشراف، (وانقضت حالته) على هزيمته إلى بني قيس ونهبت أثقاله وبقي أياما، ~~ثم عاد إلى موالاة الترك، ثم صار إلى ابن عمه الأمير حسين إلى جبل اللوز، ~~وبقيت بلاد المشارق قبل هربه تضطرب. PageV02P422 # وأما بلاد سفيان ومحطة عيان فقد تقدم أن الأمير عابدين بن مطهر واثنان من ~~أغوات العجم كانوا رتبة في عيان أيام جعفر باشا وأيام الأمير حيدر والأمير ~~صفر فأفسدوا قبائل سفيان حتى كتبوا منهم نحو ألف نفر [ق/447] كما تقدم من ~~خولان والكلبيين، فخاف الإمام عليه السلام على صعدة، وقد جعل أيضا أهل بلاد ~~خيوان رتبة مع الشريف أبي الغيث بن [.........] من قرابة الأمير علي بن ~~مطهر، والأمير عابدين بن مطهر وكان [قد] هرب من عند العجم إلى عند القاضي ~~الهادي رحمه الله أيام جعفر باشا، وغزا مع القاضي الهادي ونصح، ووقع فيه ~~صائبة في غزاة جرف عبلة من أسفل السر من بلاد ذي مرمر فإن هذه الغزاة قل ~~مثلها لأنها قريبة من الباشا جعفر وكان مخيما في روضة صنعاء فحصل من هذا ~~طيبة نفس الإمام عليه السلام عليه فولاه بلاد خولان وخيار وبني قيس، وأمره ~~بحفظ الطريق في ما بين خيار وعيان فخان الله سبحانه وتعالى وكاد يفسد ~~البلاد ويجمع خيلا إلى عيان، ثم يستعيدون صعدة للعجم، وقد اجتمع بخاله ~~الأمير عابدين سرا وقدم إلى حوالي صعدة فبسط له السيد شمس الدين أحمد بن ~~المهدي رحمه الله حتى دخل صعدة وهو لا يعرف أن السيد أحمد قد عرف ما هو ~~عليه، ثم قبض عليه وعرف الإمام عليه السلام فأمر بأخذ سلاحه وفرسه وهي من ~~شرائف الخيل قل مثلها، وطرده الجوف ولم يلبث إلا قليلا بعدها، وهلك هنالك، ~~فأرسل الإمام عليه السلام لحفظ ذلك المحل السيد أحمد بن محمد الطويل والسيد ~~عبد الله ms492 بن الهادي الرحبي، ثم خاف الإمام عليه السلام من هذه المحطة في ~~عيان أن يستفحل أمرها وأن غيره لا يؤثر فيها فإنه PageV02P423 قد أفسد أهل المشارق بالعطاء فاستعان الله سبحانه وتعالى، وطلب الحاج شمس ~~الدين من خولان بلقاه، وكتب إلى السيد أحمد بن المهدي والسادة في الشام ~~وإلى القضاة أهل برط ونواحي المشرق، وأبقى ولده صفي الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين حفظه الله في شهارة، وكان قد ولى على المشرق الشيخ واصل بن علي ~~السيراني عافاه الله، ثم خرج والمراتب كلها على مولانا محمد رضوان الله ~~عليه فتقدم إلى الهجر وجهز الأمير مطهر بن عبد الرحمن إلى حجة كما تقدم، ~~وكانت القضايا المذكورة ووصله إلى الهجر الشيخ صلاح بن محمد الغشمي من غشم ~~المسيجد، وكان مع العجم معظما، وكان تلو الشيخ أحمد الشامي صاحب الفصيرة ~~الآتي ذكرها هاربا إلى الإمام عليه السلام وطلب من الإمام عليه السلام ~~الإعانة ويلزم بيته على العجم ويعمره، ففعل الإمام عليه السلام وكتب إلى ~~السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحنكي الحيداني وغربان أنهم يعينونه ~~ويمدونه ففعل وفعلوا وعمر بيته وغزاه الترك مرارا وهو يحفظ [ق/448] نفسه ~~ويقتل منهم، ثم تأتيه الأمداد من غربان والمراتب الإمامية، وتم على ذلك حتى ~~حصل الصلح الكبير، واتفق في الهجر قضية سمعناها من غير واحد ولا أعرف أسماء ~~أهلها ولا كنت شاهدا إلا أن الإمام عليه السلام طلب بزا ودراهم قرضة من بعض ~~تجار الهجر فاعتذره ثلاثة أنفار وحملوا دراهمهم وأرادوا النزول تهامة ~~فوصلوا إلى خارج الهجر قريبا من غربي عذر وعميت أبصارهم فلا يهتدوا فصاحوا ~~بالحي وهم قريب أن ردونا فردوهم فتوسلوا إلى الله سبحانه بالإمام عليه ~~السلام ودعا لهم فشفاهم الله تعالى وأعانوه بما أمكن، وتقدم PageV02P424 إلى موضع يسمى الرحضة من أعلى سفيان، وكان حي الفقيه الفاضل عماد الدين ~~يحيى بن صلاح الثلائي من قواعده مع أصحابه أنه يلزم أحد الفقهاء يمضون على ~~الراتب كل ليلة أحد وأربعين شرفا سورة يس ومن قوم سورة الفيل، ولما علم ms493 ~~بخروج الإمام عليه السلام إلى هذا الموضع وجهات سفيان وهو يعرفها فبقي ~~حائرا متبلدا شجنا على الإمام عليه السلام ثم ثنى الراتب، وكان كثيرا لا ~~ينام حتى وصل الخبر بطلوع الرحضة فرأيته يعيد ذلك على الرسول ويقول: ظهر ~~الإمام والحمد لله رب العالمين، فلما وصل الإمام إلى هذا الموضع وصل السيد ~~شمس الدين أحمد بن المهدي بأهل الشام والأمداد الكثيرة وأهل برط وجهات ~~المشارق، [ووصل الحاج شمس الدين كذلك بجمع من بلاد سفيان وغيرهم] فلما ~~تكاثرت المراكز حول مدينة عيان وأحاطت المراتب خاطب الأمير عابدين إلى ~~الإمام عليه السلام أنه يفرج عنه ويخرج الجوف بمن معه من عسكر الترك، وكان ~~عليهم حمزة آغا وآخر خفي علي اسمه فأجابه الإمام عليه السلام إلى ذلك ورآه ~~الصواب فإنه خاف من طول المقام اختلال ما بعده ومع المباشرة للحرب خاف ~~افتراق سفيان واختلالهم فإن عسكره من عيونهم فعرفه الإمام عليه السلام على ~~أنه ينزل الجوف وطلب من الإمام عليه السلام أربعمائة جمل تحمل أثقاله ومن ~~معه، فحصلها له الإمام ثم يخرجون من الجوف بيحان ثم رداع من مشارق اليمن، ~~فلما ذهبوا تقدم الإمام عليه السلام ورأى خراب هذه البلد، وكانت فيما ~~يقولون حصينة على باب فهدمها ووجد فيها خمورا كثيرة، وعدل السائلة العظمى ~~إليها ولم يبق إلا المشهد المقدس مشهد القاسم بن علي عليه PageV02P425 السلام وهو خارجها المعروف بمذاقة، ولقد أخبر البريد أنه كان يباشر الخراب ~~بيده الشريفة ويقرأ {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون}، وكان خرابها ~~[ق/449] في شهر القعدة سنة ست وعشرين وألف[أكتوبر 1617م]، ثم توجه إلى بلاد ~~وادعة بجموع كثيرة من أهل المشارق وصار إلى قرية الأشطوط من بلاد الصبيحات ~~وكتب إلى غربان وطلب الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح للاجتماع إلى غربان، ~~ثم يكون القدوم على محطة خمر في يوم واحد وقد فرق للقبائل رايات، وأرسل ~~السيد الطاهر العلامة محمد بن علي بن عشيش رحمه الله ليصلح ما بين عيال ~~قاسم وعيال الأمير من غربان فوصل وفعل ذلك، ms494 ثم اجتمع غربان وعزموا إلى ~~المسيجد وهم نحو من ثمانمائة عسكرا مع السيد أحمد بن محمد المحنكي والفقيه ~~يحيى بن صلاح على أصحابه، فلما جاوزنا المسيجد نريد القرب من محاط الإمام ~~عليه السلام حتى اتصلنا بخيران من أقرب موضع من محطة حمومة، وتظهرنا وونحن ~~ننتظر محاط الإمام عليه السلام وإذا بالتعشيرة في المحطة والبيارق منشورة ~~نراها في محطة حمومة فاختلج علينا الأمر، وإذا برجل من غشم يخبر السادة ~~الذين يعرفهم ويعرفونه بصوت مرتفع: لا يغرونكم فإنما الرؤوس الذين أخذوا ~~ثمانية عشر رأسا وكذا، فإذا الإمام عليه السلام قدم السيد عز الدين محمد بن ~~عامر بن علي (رحمه الله) ، والسيد الحسن الشامي الواصل بغارة من قبل السيد ~~أحمد بن المهدي رحمه الله فأشار عليهم من أشار بطلوع العسكر أول الليل إلى ~~وادي دماج، ولما صح لأهل خمر طلوعهم إلى ذلك الموضع، والحاج شمس الدين في ~~جبل صبيح وكان PageV02P426 في خمر عدة أمراء عليهم أمير يسمى شالق مصطفى فيقال إن المشير عليهم الأمير ~~علي بن مطهربن الشويع إنكم اغزوهم إلى الوادي في الليل قبل أن يجتمعوا ~~عليكم، فتجهز إليهم أمير وعسكر في الربع الأخير من الليل فألفوهم آمنين لا ~~يخطر ببالهم أن العجم تقصدهم وإنما هم في انتظار الدخول عليهم محطتهم، ~~فأوقعوا بهم وهزموهم واحتزوا رؤوسا من القتلى أكثر مما ذكره العشمي، ~~وانتهبوا المحطة وما فيها وبغل السيد الحسن. # وأما الحاج شمس الدين فأغار عند طلوع الشمس إلى الحشحلش ففاتوه فانتهب من ~~قراش أهل الحشحلش، وجموع غربان رجعت المسيجد، فلما بلغ الإمام عليه السلام ~~أغار بنفسه حتى طلع قيهمة من أعلى بني مالك ووجد الناس قد تفاشلوا ولم ~~يكونوا عسكر حرب إنما هم غارات مجموعة فإن عساكره عليه السلام من بلاد بني ~~حيش وحجة ولاعة كما تقدم ذكر ذلك، وكان عسكر الترك أخذهم الله في خمر فوق ~~ثلاثة آلاف قصبة بندق من غير أهل البلاد والخيل [ق/450] والعرب فيكونوا ~~قريبا من خمسة آلاف، فرجع عليه السلام وتردد في وادعة كما سيأتي إن ms495 شاء ~~الله تعالى واتهم وادعة بعض كبرائهم بأنهم أعملوا في الهزيمة فحلفهم الإمام ~~عليه السلام طيبة لنفسه ونفوس وادعة. PageV02P427 ### || AUTO [أخبار ذيفان] # وأما قضية موالاة أهل ذيفان ورتبة العرقة من أعلى الصيد فإنه اتفق على ~~الأمير ناصر بن حمزة الذيفاني من الأمير محمد خمخم ما أغضبه، وكان عنده ~~رتبة من العجم فطردهم ونصر للإمام عليه السلام وأرسل إلى بلاد الصيد وبني ~~زهير فتقدم بهم القاضي جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال، وحفظوا ذيفان ~~وقطعوا الطريق على محطة العجم، وغزا الأشراف إلى البون، ثم إن الأمير ~~المذكور أرسل عليهم محطة من عنده من الصرارة، ثم خرحت أخرى من صنعاء وجمعوا ~~عليهم فأخرجوهم من ذيفان بعد حرب شديد قتل فيه من الفريقين جماعة، وأخرج ~~الأشراف أهلهم إلى العرقة أعلى الصيد مما يلي ذيفان، وكان في خمر عند شالق ~~مصطفى بن عم الأمير ناصر الشريف الفارس عبد الله بن محمد وكان له مع العجم ~~حالة فلما بلغه ما بين [ابن] عمه والعجم وقد كاتبه أن ينجا بنفسه إلى ~~الإمام عليه السلام لا يؤاخذ بجريرته هرب إلى الإمام عليه السلام إلى شهارة ~~المحروسة، وكانت هذه الفتوحات قبل خروج الإمام عليه السلام عيان فعظمه ~~الإمام وكان هذا الأمير عبد الله في حكم الغافل عن الإمامة وطريق آبائه ~~الكرام، فلما عرف الإمام عليه السلام ورأى أحواله الشريفة ومن عنده من ~~الفضلاء أقبل إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة الخالصة وأذهب ما عليه من ~~لباس العجم، وكان له أحوال طيبة، واستمر على ذلك كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وقد تقدم في ذكر غارب أثلة أن من أسرائها الأمير عامر بن حسن ~~الذيفاني وابن أخيه أحمد، ولما صلح حال هذا الأمير عبد الله ضمن على الأمير ~~عامر وجماعة مثل جوهر كاشف من أصحاب الأمير درويش PageV02P428 وأصله من عبيدهم، والشيخ محمد عجير المعروف بأبي وردة إلى نحو اثني عشر ~~فارسا وأطلقهم الإمام عليه السلام من الحبس، وأحسن إليهم وأعطاهم سلاحا ~~وخيلا ثم أرسلهم إلى الأمير ناصر. # وأما ms496 الأمير عبد الله فلم تطب نفسه لمفارقة الإمام عليه السلام ولهم في ~~أيام بقائهم في العرقة بعض مغازي ثم انقطعوا من بلادهم وذهبت أموالهم فثقل ~~على الإمام عليه السلام كفايتهم، وكانوا أهل سعة دائرة ولا يعرفون قانون ~~الإمام عليه السلام [ق/451] فكفاهم الإمام وأعطاهم العطاء الجزيل، وكان ~~فرحان كاشف قد صبغ فيه عطاء العجم وكان من الأشرار، فحملهم آخر المدة على ~~الرجوع في الحافرة وذهاب الدنيا والآخرة، ولم يفعل لهم العجم غير أن أرجعوا ~~لهم حصنهم، ثم تعقب فضيحتهم الصلح، ولما طلع الإمام عليه السلام إلى ظفار ~~وذيبين لزيارة الأئمة عليهم السلام واستنهاض حاشد وبكيل، ووصله هذا الأمير ~~حمزة وأنا شاهد ذلك، وأعطاه الإمام عليه السلام ما وصل له من النذور وغيرها ~~حتى لقد حملوا على الجمال البر وغيره من غير النقود والسلاح، ولما تودع ~~الإمام عليه السلام وقد وصل له من المشارق نذور من الغنم الكبار والضيافات ~~فأمر أن يلحقوه ما بقي منها فكانت ستمائة رأس غنم من الكبار، واستمالهم هذا ~~العبد حتى خسروا الدنيا والآخرة، ولقد كان الإمام عليه السلام يحمل لهم ~~الطعام من شهارة إلى العرقة كل شهر قافلة من غير ما يحصل من الصيد وجهاته. PageV02P429 # وأما الأمير عبد الله بن محمد فاستقام على التوبة وأقبل إليها وظهر أثرها ~~عليه، وكان كثير الملازمة للمسجد ووضائف الطاعات حتى توفي رحمه الله بعد ~~وفاة الإمام عليه السلام بأشهر في درب الأمير من أعمال أقر، وأراد الإمام ~~المؤيد بالله سلام الله عليه أن ينزل من شهارة للصلاة عليه فاستناب لذلك، ~~وكان في هذا الأمير شجاعة وفراسة غير أنه غافل عن النظر في سبيل سلفه وثمرة ~~تكليفه، ولقد حدث الإمام عليه السلام وكذا مولانا الحسن بن شرف الدين نفع ~~الله به وغيرهما وسمعت ذلك منه أيضا بغريبة وآية عجيبة أنه كان حي عمه ~~الأمير الكبير الفارس الشهير حمزة بن أحمد الذيفاني بعد انقطاع دولة المطهر ~~بن الإمام شرف الدين وأولاده صار إلى العجم وعظموه، ولما دعا الإمام عليه ~~السلام وقد تولج ms497 في صنعاء وكثر أولاده فيها أمر ولديه ناصر والهادي بالمسير ~~إلى الإمام عليه السلام وأن يجاهدوا معه على أنهما خالفاه، وكان لهما في ~~القضية الأولى جهاد حسن وتأثير، ثم إن الترك أمروه بالخروج معهم لحرب ~~الإمام عليه السلام فتعلل على الانتصاب في وجه الإمام عليه السلام فما ~~قبلوا منه، ثم أخرجوه مع أمير للعجم يسمى أحمد شوبان إلى جهة ألهان. PageV02P430 ### || AUTO [من كرامات الإمام] # قال الأمير عبد الله المذكور: وكنت أختص بعمي هذا ولا أفارقه ووصلنا من ~~ذيفان أخبار الصيد وقيامهم مع الإمام عليه السلام وغزوهم مواضعنا وأطرافنا، ~~فكنت أقول لعمي: نعود جهاتنا [ق/452]ونقاتل عن بلدنا وقطائعنا وهو لا يرضى ~~شيئا من ذلك ويتعلل علي فشكوت على الأمير التركي واتفقت معه أنه يكتب لي ~~إلى طاغيتهم سنان لعنه الله أن يجهز معي محطة إلى المنجدة من أعلى البون ~~المتصل بذيفان حتى نحفظ البون وما إليه، ففعل وأرسل معي الباشا سنان لعنه ~~الله عسكرا مع رئيس عليهم وقد أغضبت عمي فقل طمعهم من بلادنا، ثم إنه بلغني ~~أن الصيد يحتاجون الأسواق والحوائج من جهات المغارب فيجتمعون إلى ثلاثين أو ~~أربعين نفرا ويقطعون البون إلى بلادنا، فقلت في نفسي لما فيها من عداوتهم ~~وبغضهم لو كمنت لهم في البون وأشفي صدري بقتل ما قدرت عليه منهم فإنما هم ~~أهل سفر لا حالة لهم وأقطع أني أقدر أقتلهم لما أجد في نفسي من القوة وما ~~قد خالطني من عداوتهم مع أن لي فرسا لا نظير لها في ذلك الوقت، فكمنت ليلة ~~ثم أخرى ولم أجد منهم أحدا، وفي الثالثة أو الرابعة نظرت سوادا مقبلا من ~~جهة الصيد حزرت ذلك سواد أربعين رجلا فاستفرهت فرسي وتأهبت لهم، فلما قرب ~~مني ذلك السواد فإذا هي دابة عظيمة كأنما هي البيت القصير المتوسط لها عنق ~~ليس بالطويل، وعرض ظهرها وطولها نحو من عشرة أذرع أو يزيد على ذلك تمشي ~~رويدا ولها حركة، قال: فقلت وهذه قتلها مفخرة أحوزها فحركت فرسي للحملة ~~عليها ويممت الرمح معظم سوادها، ms498 فلما قربت منها رفعت أذنيها كأنما كل واحدة ~~إهاب شاة ففرت PageV02P431 الفرس من تحتي لا أملكها حتى جاوزت غلوة شوط الفرس، ثم أعدتها فعادت كذلك ~~ثم لا زال كذلك مني ومنها حتى تعلقت هذه الدابة جبل الكلبيين من جهات ~~صيحان، فلما صعدت الجبل ترامى من حافرها الشرر ونزل من الجبل حجارة كل ~~حجارة منها كالشاة فأخذتني رعدة وفشل، وعدت موضعي ولم أعد لمثل ذلك ولا ~~تعرضت بعدها إلى ما يكره الإمام عليه السلام وأخبرني أنه لما أخبر الإمام ~~عليه السلام بهذه الآية وقد عرفه أن مثل هذه لا نعرفها لا في بلادنا ولا في ~~غيرها وإني أعرف الجبال المذكورة ما أعلم فيها بمغارة تواري هذه، قال: فقال ~~الإمام عليه السلام: هذه يا ولدي مما علمه الله ولا يعلمه الخلق جعلها لك ~~موعظة وذكرى وحماية لك مما كنت عزمت عليه، قال: وقال السيد الحسن مثل ذلك ~~وزاد بأن ذلك [ق/453]من كرامات الإمام عليه السلام، وذكرنا هذه الكرامة ~~بطولها عبرة وتذكرة. انتهى. PageV02P432 ### || AUTO [ولاية أحمد بن الإمام القاسم على صعدة] # وفي بقاء مولانا الإمام عليه السلام في وادعة وهذه الأيام لم يتقيد أهل ~~الشام للسيد شمس الدين أحمد بن المهدي رحمه الله وكادوا يفسدون عليه صعدة ~~وأدلوا عليه بأنهم الذي فتحوها من غير الإمام عليه السلام وكثرت مطالعته ~~إلى الإمام عليه السلام بمثل ذلك حتى استرجح الإمام أن ولى ولده مولانا ~~أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه فحفظها وقمع مردتها وغزا الأطراف حتى ~~استقامت له، وقد عهد إليه الإمام عليه السلام في مثل ذلك، ولا بد من ذكر ما ~~تيسر من جمل أخباره فيها إن شاء الله تعالى. PageV02P433 ### || AUTO [أخبار الوالي محمد باشا] # فصل: في أخبار جهات الحيمة وحضور جهات آنس وحراز في هذه النهضة الرابعة، ~~فذكرنا استيلاء حي الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله على ~~حضور مع الحيمة وأن السيد العلامة أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه كان ~~على نصف الحيمة، والنصف الآخر وحضور إلى الشيخ ms499 عبد الله، وكان القاضي عماد ~~الدين يحيى بن أحمد المخلافي منضما إلى الشيخ عبد الله وإليه بلاد، ولحق به ~~الشيخ محمد بن عز الدين البروي في آخر الأيام وصارت إليه بلاد بنظر الشيخ ~~المذكور وعظم جانب الحيمة على الترك أخذهم الله، فلما وصل محمد باشا وكان ~~من شياطين العجم وذوي تدبيرهم بحيث أنه وضع في نظم الأمور ما يضرب به ~~المثل، ولقد كان يخبرني حي مولانا الحسن رضوان الله عليه بعجيب وكذلك غيره، ~~وكان كاتبا بليغا وينظم أرزاق العسكر بيده وكان كثير المال، مما أخبر عنه ~~أنه كان ينفق على العسكر من ماله الذي وصل به من مصر. PageV02P434 # وأخبرني حي الأمير سنبل رحمه الله بمثل ذلك وقال: لا يختلط معه مخزان ~~المخرج والمدخول ويصف من نظمه دنياه عجبا، وهو الذي وسع ما كان أسس من ~~تأليف من يخافه بأن يكتبه جامكية ويفسده حتى يصير من أعوانه، ولذلك إنه ~~أغلق باب جهات القبلة بمن فيها من الرتب لأنه جعل جوامك كما تقدم لأهل ~~البلاد وكذا خولان، ثم إنه صرف همته إلى جانب الحيمة فأمر وزيره الأمير دمر ~~الخارج معه من مصر وجماعة الأمراء مثل الأمير محمد بن سنان وكان من ملوكهم ~~وأبوه سنان معروف بالظلم [ق/454] والعتو، وكان هذا تلو أبيه في خصاله، وكان ~~كثيرا التوابع والمال، ومنهم الأمير خضر، ومنهم الأمير سهيل، ومنهم الأمير ~~إبراهيم الداعي، ومنهم من الأشراف الأمير محمد بن عبد الرحمن وغيرهم، ثم ~~مشائخ جهات اليمن وآنس حتى روي أن الذي طلع حضور ستة آلاف من غير الخيل، ~~ولما بلغ السيد شمس الدين أحمد بن علي والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد ~~الطير جمعوا له قبائل الحيمة واجتمعوا إلى بركة متنة من سهمان، وتعاقدوا ~~وتعاضدوا أنهم يدا واحدة لقتال العدو، ووصل لهم رايات وأحمال باروت ورصاص ~~من الإمام عليه السلام وطلع العجم وألفافهم إلى بيت ردم وزحفت إليهم جنود ~~الحق، وكانت حروبا شديدة ثم غلبتهم الخيل فانتقلت المراتب الإمامية إلى ~~جانب بني مطر بشطوان وبيت الجهراني المسمى ms500 شعبان، فكان فيه الشيخ المجاهد ~~علي بن عبد الله الطير والشيخ المجاهد عبده ركبة الكشري، وكان نادرة في ~~الرمي وغيرهم، وإليهم عيون مثل القاضي شمس الدين أحمد بن عامر الذماري ~~وغيرهم، وفي يازل من بني سوار القاضي المجاهد عماد الدين PageV02P435 يحيى بن أحمد المخلافي وإليه عيون من قبائله، وبلد القذف فيه الشيخ جمال ~~الدين علي بن عبد الله المنامة وعيون قبائله بالأحبوب، وبنو السياغ عليهم ~~الشيخ الكامل وصنوه الشيخ غانم العجلي وداعر في الحازة فيه قبائل بني مهلهل ~~وبنو عمرو وبنو النمري وحلفاؤهم، ومثل بيت شعيب فيه بلاد القبائل ومن أسفال ~~الحيمة من بني يوسف، وبني الحذيفي وحجحج وبني حجاج وغيرهم، فتقدم العجم إلى ~~بيت الجهراني بالمدافع وحاربوه أربعة أشهر وأياما حتى هدموا منازله، وكان ~~المدافع والزبرطان يثقب الدار، وانقسم أهل المركز منهم من يرمي من موضع ~~الثقب، ومنهم من يعمره حتى طال عليهم، وقد ملك العجم شظوان بعد حروب كثيرة ~~وكان المجاهدون يحصرونهم حتى تمدهم الغارة من بيت ردم، ولما طال عليهم ذلك ~~تأخرت المراتب التي في جانب بني مطر إلى بلاد الثلث وما يقرب منه، وتقدمت ~~العجم بجميع محاطهم إلى بركة متنة أعلى قاع سهمان، وكانوا يتشرعون للحرب ~~على القذف وهو أقرب مرتبة إليهم حتى يحيطوا به، ثم يجتمع المجاهدون إلى ~~السيد أحمد والشيخ عبد الله ثم يحملون عليهم ويهزمونهم إلى المحطة، وكانت ~~هذه المراكزة أكثر من تسعة أشهر وقد يسرحون إلى غير القذف ويعودون كذلك حتى ~~ضربت [ق/455] الأمثال بأهل القذف. PageV02P436 ### || AUTO [ذكر اختلال الحيمة وأسبابه] # وذلك أنه كان بينهم اختلاف بسبب حصن يناع ووقع في أيام استقرار الشيخ عبد ~~الله الطير في حضور والسيد أحمد في الحيمة اختلاف كثير وحروب، وتداعت ~~الأحلاف حتى قيل: إن بسببهم اختلفت القبائل إلى بلاد الجوف والمغارب، وكان ~~أصل ذلك أن الحصن هذا صار إلى السلاطين ثم إنهم خرجوا منه فبعضهم صار إلى ~~بني السياغ، وبعضهم إلى بني مهلهل وهما صفان يعني بني مهلهل صف، وبني ~~السياغ صف، ثم إن رجلا ms501 من السلاطين الذين في بني السياغ يسمى الأسد غدر ~~بأصحابه السلاطين من بني مهلهل وسرق عليهم الحصن، فاختلف القبيلتان لأجل ~~ذلك وحصل الضرر على بني مهلهل، وعظم بينهم ذلك حتى أن الترك لما خرجوا ~~عليهم أصلحوا وتعاهدوا وتعاقدوا كما سبق، وكان منهم ما تقدم من الجهاد ~~ويعطي بينهم الاختلاف، ثم إن صاحب يناع غزا على سبيل الغيالة بني مهلهل ~~لغارات فشكى بنو مهلهل على صفهم كأهل المخلاف، وبني سليمان وبني شهاب ~~وغيرهم وبني عمرو ففتحوا على مشائخ الصف الآخر، فأجابوهم جوابا حاصله: إنا ~~على عهد وكذا ولم ينفعوهم بما أرادوا حتى يقال إنهم أعادوا إليهم خطابا في ~~ذلك فأجابهم بنو السياغ على أنا في الجهاد والسلطان عندنا فالله أعلم أن ~~شكواكم من أمراته أو كما قال، فعظمها يعني الكلمة الهوى وأساس العداوة ~~وزخرف شياطين الإنس والجن، وصار إلى الترك الشيخ محمد بن عز الدين البروي ~~فأعطوه وضيفة آغا من أغواتهم وجعلوه مقدما لهم فأفسد غيره من ذلك الصف، ثم ~~كاتب الأشرار إلى الباشا إلى صنعاء أن يرسل إليهم الشيخ الشقي قاسم الجرمي ~~لعنه الله قاتل الحماطي فأرسلوه إلى PageV02P437 كوكبان، ثم انحدر إلى أسفل جبل تيس، وخرج إلى أسفل الحيمة إلى موضع من بني ~~عمرو يسمى نعام وصار إليه كثير من ذلك الصف وكتبهم عسكرا والعجم يمدونه ~~بالمال حتى خلص له خمسمائة نفر من بني عمرو ومن إليهم، ومع ذلك الحرب قائمة ~~والمخلصون من الصف المذكور ومن الصف الأعلى أصحاب الشيخ علي المنامة ثابتون ~~في الجهاد ويحاربون أعداء الله ومن إليهم، واليد فيها لجنود الحق. PageV02P438 ### || AUTO [ذكر استشهاد الشيخ المجاهد الصابر عبد الله بن سعيد الطير ~~رحمه الله] # قد تقدم أنه كان في قرية جبل بيت خولان وكذلك السيد أحمد عافاه الله ~~تعالى في الجبل فإذا أحاط العجم والعرب [ق/456] في مرتبة القذف أغاروا ~~فأفرجوا عنهم وهزموا العجم هذا دأبهم، فكان في بعض هذه الأيام وقد تعاقد ~~العجم على الوصول إلى القذف والدخول على الرتبة لو يهلكون على آخرهم، ولما ~~أحاطوا ms502 به بمثل العادة أغار الشيخ جانبا والسيد أحمد جانبا، وكان أمر ليس ~~بالهزل فلا زالوا حتى هزموا جنود الظالمين، والشيخ رحمه الله مشهر نفسه ~~ويقاتل، فوصله رصاصة من بنادقهم مع هزيمتهم وحمله المجاهدون فما رآه حين ~~صرع إلا الشيخ علي المنامة، وقليل من الخواص فوضعوا عليه ثوبا وستروه عن ~~أعين المجاهدين، فهزموهم على العادة حتى أدخلوهم مخيمهم. # أخبرني الفقيه أحمد بن علي العلفي من السكون في سر بني الشقاق من الأحبوب ~~أنه رآه على حال صرعه رحمه الله ولم يثبته معرفة لشدة الأمر ، قال: ثم رأيت ~~الشيخ علي المنامة رحمه الله ممسك بقدميه وهو ساتر عليه بالثوب ويبكي وقد ~~جعل قدميه في وجهه وهو يقول فيما بين ذلك: لا أبكي عليك وإنما أبكي على ~~ديني فإني لا أصبر بعدك لأحد أو كما قال، ولما بلغ الترك أخذهم الله أظهروا ~~البشارات في جميع محاطهم وفي صنعاء. PageV02P439 # وأما أصحابه رحمة الله عليه فلما توفي أرسلوا لولده الشيخ المجاهد علي بن ~~عبد الله الطير وكان تلو أبيه في الجهاد، وله قراءة وفقه ومجالس، فلما وصل ~~عزوه بوالده، وقبروه في قرية بيت خولان وعقروا عليه وحلفوا لولده وعرفوا ~~الإمام عليه السلام فصوب فعلهم وقرره، وكان الحرب على الظالمين ولم ينالوا ~~خيرا، هذا وبنو عمرو والجرمي على تلك الحالة فلا زال حتى دخل المخلاف وكاد ~~يخرب المراتب من وراءها بمن قد اجتمع له وهم كثيرون، والصف الأعلى قد بذلوا ~~النصيحة التي لا وراءها لئلا يقال: بنو فلان نقصوا عن مقامهم في الجهاد، ~~وأن أصحاب الجرمي أقدر منهم على الظهور والتأثير، وكان [قد] وضع الترك ~~أخذهم الله لبني عمرو وبني مهلهل ومن إليهم إرجاع يناع إليهم وكذا، فبلغني ~~من كثير من أهل الحيمة أنه اجتمع كبراء الصف أصحاب المنامة وقالوا: الآن ~~غلبنا ثم اتفقوا على أن الشيخ غانم السياغي العجلي يتقدم يواجه الأمير محمد ~~بن سنان، ولا يصل إلى عند أمير العجم المسمى دمر، ففعل فعظم ذلك على دمر، ~~وشمخ به، وبمن وصل معه الأمير محمد ms503 بن سنان، ثم استدعى أنه يصل إلى الباشا ~~محمد بمسارة الأمير محمد بن سنان فطلبه الباشا، فلما وصل إليه قال: أنا ~~رسول الشيخ علي [ق/457] المنامة، وكان قد عظم ذكره وعلا صيته عند العجم ~~يعني الشيخ علي المنامة: وقال: لا يمكن أني أواجه ودمر كيخيا على هذه ~~العساكر فإنه لا يعرف حقي ولا ولا، فعجل الأمر إلى الأمير محمد بن سنان ~~وعزل دمر، فلما صار الأمر إلى ابن سنان هبط المنامة ومشائخ الصف الأعلى ~~إليه، وأخرجوا الشيخ علي الطير إلى أسفل بلادهم، ثم PageV02P440 خرج إلى الإمام عليه السلام، وطلع ابن سنان وجميع المحاط إلى جبل حضور إلى ~~موضع يسمى جبل الثويرين، وأقبلت الحيمة يواجهون من كل جهة واختفى السيد ~~أحمد وأفرد من أصحابه والقاضي يحيى المخلافي اختفى في بلاده وأفرد، وغلظ ~~عسكر العجم من أهل الحيمة، فالصف الأول عليهم المنامة، والأسفل عليهم ~~الجرمي، والشيخ محمد بن عز الدين البروي، حتى صار البروي هذا في محرم من ~~بلاد بني عمرو، وقد أنزلوا الأمير خضر من العجم إلى العر، وتبسطوا في ~~البلاد، فعرف الصف الأسفل أنهم قد عابوا وخانوا الإمام، وله على كبرائهم ~~أياد وأن يناع لم يصح لهم بل قبضه العجم، وولوه بنظرهم برأي الشيخ المنامة ~~وغيره، أنكم تسدوا بيننا تأخذونه لكم لا لنا ولا لخصومنا، وأخلفهم العجم ما ~~وعدوهم به، وقد رأى ابن سنان أن المنامة الذي أوصله إلى الوزارة فإنهم ~~عظموه بعدها، وصار إليه أكثر اليمن، ورأوا تبسط العجم عليهم، حتى أن الشيخ ~~محمد بن عز الدين البروي الذي يسموه آغا جعل خيمته في أعلى بيت الشيخ صلاح ~~بن مفضل في بني عمرو، فندم أهل الحيمة على ما سبق، وعادوا إلى النظر في ~~أنفسهم، وكان أول من ذكر لهم وقائم في نقض طاعة العجم الشيخ صلاح بن ناصر ~~بن مفضل، فإنه كان يمشي في الليل إلى مواضع، ويجتمع بأعيان من الصفين، ثم ~~يراسلون القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي، وقد وعدوهم القيام، ~~واستوثق منهم، ووعدهم أنه يطلب من ms504 الإمام عليه السلام الحاج شمس الدين أحمد ~~بن عواض يأتي إليه إلى المخلاف، ثم يظهرون لقتال العجم، وقد فسد المخلاف ~~بعسكر البروي مع العجم، وإنما هذا في الليل سرا حتى استحكم PageV02P441 أمره، وطلبوا السيد شمس الدين أحمد بن علي أطال الله بقاه فوجد متخفيا في ~~بعض البلاد، وقد اشتد به الخوف، وهم أن يلحق بالمشرق، ثم يرجع إلى الإمام ~~عليه السلام كما سبق للشيخ علي بن عبد الله الطير وقد تبسط العجم، وأمنوا ~~وفرقوا عسكرهم، فمنهم من رجع صنعاء، ومنهم من نزل العر مع الأمير خضر، ~~ومنهم في جانب بني النمري مع الأمير سهيل، ومنهم من تفرق للمال مع المشائخ ~~في الحيمة وحضور [ق/458] فتواعدوا للحرب على جبل الثويرين فأصبح مع القاضي ~~عماد الدين جماعة نحو ثلاثمائة نفر فقط وأخلفه الباقون، فقصد بهم محطة ابن ~~سنان على حين غفلة، فما شعروا إلا والرمي آخر النهار في أطرافهم فأحربوهم ~~إلى الليل، وقد أرسل ابن سنان بخاتمه إلى الباشا أن أدركنا، فأرسل غارات من ~~صنعاء وكوكبان، ولما يظهر القاضي يحيى بذلك عاد إلى عر بني سليمان والحصن ~~المعروف بحصن بني سليمان، فوصل إليه بعض أهل العزائم في الليل، وأجابه أهل ~~الجهاد حتى أصبح وقد اجتمع له فوق الألف، ولما استكمل للعجم عساكرهم قصدوه ~~وحازوه في هذا الموضع بعض نهار فأغارت الحيمة حتى أغار الذين لم يتظهروا ~~بالجهاد من قبل، فكسروا الجنود الظالمة، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم شدد ~~الرتب وجمع من أجابه، وظهر السيد أحمد بن علي عافاه الله تعالى فحاصروا ~~العر ووقعت عليه حرب، ثم إن أسفل الأحبوب يسمون المحاجرة والبعابعة وبني ~~عباس نحو ثلاثمائة رجل عسكروا في خربة سودان موضعا أعلى من العر وحاصروه من ~~جهتهم، ثم خافوا من ابن سنان ومن معه فجعلوا رتبا في مواضع منها بيت حباب ~~من أعلى ظهر الأحبوب وزالان موضعا آخر، PageV02P442 وكان أهل البيت ينقسمون نصفين، نصف يدافع [عن] المحطة التي في العر من ~~الطلوع، ونصف يقاتل محطة ابن سنان لا ينزل عليهم والغارات ms505 إليهم، وكان ذلك ~~دأبهم أياما، حتى وصلتهم غارة من كوكبان مع النقيب محمود، وحمل العجم ~~والعرب وأهل كوكبان حتى أحاطوا بهذه المراتب، ووقع أمر ليس بالهزل، حتى لقد ~~احتمل رتبة زالان صاحب لواء العجم وقتلوه وقتلوا معه كثيرا، ووصلت الغارات، ~~فلما رأوا البيرق منصوبا على البيت ظنوهم العجم قد أخذوا المرتبة فكفوا ~~وبردوا، وإلا فلو عرفوا أن الرتبة المنصورون لكانت قتلة هائلة في العجم ولا ~~زالوا يكسرونهم حتى ردوهم، وقد قتل منهم جماعة كثيرون. # وأما الذين في بيت حباب فإنه أصيب النقيب محمود فحمل وانهزم أصحابه فقتل ~~منهم فوق أربعين نفرا وكانت كسيرة، ثم بعد ذلك خاطب الأمير خضر أنهم يفرجون ~~له بعد أن حاصروه محاصرة شديدة، فجرى الخطاب، وحمل بنوا عمرو الذين مع ~~العجم الحرص على حصن يناع بأن منعه الشيخ الجرمي لعنه الله ومن إليه أن ~~الأمير لا يجي طريق الأحبوب وهي [الطريق] المعتادة بل يخرجونه بلاد بني ~~مهلهل، ثم بني سليمان، ثم الجبل ويكون الحصن لهم، ففعلوا ذلك وجعلوه لهم، ~~فأخذه القاضي يحيى وصار له لطيب [ق/459] نفوس الفريقين. PageV02P443 # وأخبرني القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه الله تعالى، قال: ~~لما استقروا في جبل الثويرين قال تكلم محمد آغا البروي على ابن سنان، وعلى ~~الترك، وأنه لم يحمد حربهم، وكان قد وشى به الوشاة أنه يفتك بالمحطة، ~~ويأخذها لما يعرفون من سطوته، فكان ذلك مقويا لما يعرفون فحملوه ليلا إلى ~~صنعاء وكبلوه في الحديد، وبقي محبوسا إلى أن قتله فضلي باشا لعنه الله. # قال القاضي رحمه الله: فكان ذلك من ألطاف الله تعالى، فما كنا نخاف أحدا ~~خوفنا منه، ولما اجتمع جنود العجم تقدمت المراتب الإمامية، وأرسل الإمام ~~الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران والشيخ المجاهد محمد بن صلاح البخض ~~وغيرهم لإعانة القاضي يحيى، والسيد أحمد وكانت المراتب في بيت موجان من بني ~~سوار، وفي بيت المفصر، وفي العر من بني سليمان، وفي رحب وفي الحصن، ومراتب ~~السيد أحمد في أعلى الأحبوب وبعض بني النمري وسر ms506 بني الشقاق، وطالت الحروب ~~حتى انعقد الصلح على هذه المواضع كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV02P444 ### || AUTO [حرب بلاد آنس] # وأما بلاد آنس فإن أسفلها كانوا تمنعوا من الترك كبني أسعد وقد يرسل ~~إليهم الإمام عليه السلام من تبقى معهم، منهم الوالد السيد جمال الدين علي ~~بن المهدي رحمه الله، ومنهم السيد الهادي بن علي الشامي أخ السيد أحمد وقد ~~ترجع جهات خولان، ثم أنه قد تقدم أن الباشا محمد اسستنفرهم إلى حضور ~~والحيمة مع الأمير دمر، ثم وجههم الأمير ومن مع الأمير سهيل إلى جبل شظوان ~~بني مطر فعظم عليهم حيث يأكل بلادهم غيرهم، وجعل الباشا واليهم من العجم ~~معهم في شظوان فتمالوا على الحرب إلى بلادهم وحلفوا للشيخ أحمد بن داود ~~الملاحي وكان معظما مع التركي حتى لقد سموه آغا، وجعلوا له إقطاعات وجوامك ~~وغيرها، فلما وصلوا بلادهم ساقوا للباشا ما رأوه من غير شدة فاتفق أن ~~الملاحي خرج إلى بلاد ضوران، وكانوا إليه يطلبهم مطالب فاستظهروا عليه ~~بالحداء وقتلوا من أصحابه قدر أربعين رجلا وهزموه وقتل عليه من خيله فشكى ~~ذلك على الباشا فقال: نصلح بينك وبين أهل ضوران والحدا فأغضب، وأرسل للسيد ~~الهادي علي بن الشامي ومن في بني أسعد من أصحاب الإمام عليه السلام وأرسل ~~للشيخ علي دهاق الدريدي والشيخ عاطف بن راجح، ثم حالفوه ونصروا للإمام عليه ~~السلام وخرجوا على بلاد ضوران، وقتل من الحدا في جانب بلاد هداد مقتلة تقرب ~~من الأربعين النفر واجتز منهم رؤوس ممن قتل من أصحابه، فخرجت محطة من صنعاء ~~[ق/460] والأمير جعفر من عظماء الترك من ذمار بمحطة والحدا فصاروا في جانب ~~بكيل وبلاد مخلاف عاثين، ووقع حرب في يتار من أعلى بلاد سلامة انهزم فيه ~~أهل المغرب، ولما عظم عليه الأمر راسل PageV02P445 إلى مشائخ قائفة وكانوا أصهاره هو متزوج منهم فوصلوا على صفة الغارة وقد ~~كاتبوا الباشا أنهم يتقدمون ويخاطبونه ويشترطون له وكذا، فلما وصلوا صار ~~إليهم وترك من عنده من آل المغرب ومن السادة، ثم توجه ms507 الأمير جعفر إلى بلاد ~~آنس فأحربوا في بعضها، وقد قام معه الشيخ ناصر بن راجح فإنه قد والى الترك ~~منذ وصل جعفر باشا كما تقدم وبقي السيد الهادي والشيخ علي بن دهاق إلى أن ~~تم الصلح في بني أسعد وحصن ظفر والقارة. PageV02P446 ### || AUTO [الاستيلاء على حصن مسار] # وأما بلاد حراز فقد تقدم أن حصن مسار صار إلى العجم فأرسل الإمام عليه ~~السلام في هذه المدة السيد محمد بن علي بن حسين القراع، فأجابه كثير وأعانه ~~أهل مسار فأخذوه من يد آغا من العجم ورفقوه، وبقي السيد محمد بن علي فيه ~~،وصعفان وما إليه في يد دعاة همدان، ثم حصل اختلاف بينهم فأرسل الإمام عليه ~~السلام في أول عقد الصلح الآتي القاضي العلامة أحمد بن محمد السلفي رحمه ~~الله لأنه خاف من السيد محمد بن علي أن يعود إلى شيء من تخلفات أحواله. PageV02P447 ### || AUTO حرب بني علي # قد ذكرنا أن فيه رتبة في حصنهم أعلى جبل بني علي من قبل الإمام عليه ~~السلام مع حي الشيخ عامر بن لهوس السعيد الأهنومي، ولما عادت المراتب كما ~~تقدم بعد هزيمة بني جيش وبلاد جنب وقدم، وجهاتها خفف الإمام عليه السلام ~~الرتبة فيه، وجعل عليهم الفقيه المجاهد علم الدين قاسم بن سعيد الشهاري ~~رحمه الله وشيخ بني علي المسمى الشيخ سعيد بن صلاح العليي والشيخ عمار ونحو ~~أربعين قصبة بنادق، ومن بني علي أصحاب الشيخ سعيد قريبا من عشرين نفرا ~~بنادق، وقد استقرت المراتب كما تقدم والحرب لا تزال، وبعد أن تقدم أمير ~~العجم المسمى الأمير محمد خمخم إلى بيت بني علي المعروف بقرن اليهودي وقد ~~جمع العسكر من بلاد حجة وبلاد عفار وبلاد كوكبان مع من عنده، ثم أرسل ~~الجمهور إلى السودة إلى الأمير محمد بوتج وكان نظيره في المرتبة فاضطربت ~~المراتب الإمامية، وكل مرتبة تقول الغزو لها فلما كان باقي ربع [من] الليل ~~أو يقرب من الصبح وقد أصبحوا على بني علي بعد أن أخرجوا الأمير إبراهيم بن ~~المعافا وأمراء من العجم ms508 إلى ظلعة البستان المقابل لحصن عتاد، وعسكروا ~~هنالك، وتقدم جمهورهم [ق/461] إلى بني علي فأخذوا الجبل حميعه ولجأ أهله ~~إلى الحصن، وكان مولانا محمد عليه السلام في حبور ظليمة وقد صار عنده نحو ~~من أربعمائة عسكر مختارين معدا لهم للغارة، وكان ذلك دأبه مستمرا فلما سمع ~~ابتداء الحرب أمرهم بالغارة مع القاضي المجاهد أحمد بن محمد السلفي رحمه ~~الله، فلما قرب القاضي أحمد من المدائر سمع مولانا محمد عليه السلام الحرب ~~في غربان أيضا وسمعه من الموسم وسمعه في PageV02P448 المقعد، وكان عنده شيخان من غربان متهمان بالخيانة فأرادا تبرأة أنفسهما ~~عنده فقالا له وهما ناصحان: يا مولانا إذا ذهبت المراتب وبقي غربان فهو ~~أنفع أو كما قالا، وعضد ذلك غيرهما فأرسل عليه السلام إلى القاضي أحمد ومن ~~معه أنهم يطلعون غربان ويتركون شظب فما وصلوا غربان إلا وقد تم الحرب ~~وانهزم جنود العجم إلى خمر وإنما أرادوا يشغلون مدد غربان من شظب. # وأما حرب بني علي فإن السادة الكرام علي بن الحسن ومحمد بن صالح رحمهما ~~الله تعالى جمعا من عندهما وتقدما للمدد إلى بني علي وأحربا حربا عظيما لم ~~يقع على أن أنسل إليهم مكالف بني علي وصغارهم وبعض مواشيهم لأنهم سارعوا ~~قبل أن ينفتح الصباح، فتفرق العجم في المواضع التي يحفظون فيها الطريق إلى ~~الحصن، وهذا كان يوم السبت، وقتل من الفريقين جماعة وعادوا ثم وصلتهم ~~الغارات من المراتب الإمامية، وقد لحق أمير العجم محمد بوتج بنفسه وملك ~~الجبل جميعه، وجعل على المجاهدين سبعة صفوف وبقي في قرية الجملول، ولما ~~اجتمعت الأمداد من المراتب الإمامية يوم الأحد تقدموا للحلمة فطلعوا الجبل ~~وقد أحصر أمراء العجم جنودهم فهزموا المجاهدين وعادوا في بعض الليل، وذلك ~~يوم الأحد وتكاثرت الغارات وأحربوهم يوم الإثنين فانهزم المجاهدون كذلك، ثم ~~الثلاثاء ثم الأربعاء ثم الخميس فكانت الحروب في جميع المراتب ستة أيام لا ~~يفصل بين الفريقين إلا الليل، هذا والحرب في الظلعة كذلك وفي الموسم كذلك ~~حتى لقد دخل ناصر بن محمد صبح عافاه ms509 الله إلى أعلى من الخف وكادوا يحصرونه ~~أيضا وكذا غربان وكذا في المقعد وكذا رتبة في العرض، وكذا PageV02P449 رتبة في بلاد عفار نزلت على جبل نيسا، وهم الإمام القاسم عليه السلام بأن ~~يغير بنفسه وكان قد طلب ولده مولانا أحمد أطال الله بقاه لولاية صعدة كما ~~سيأتي فهو عنده في النجيد، ووقعت هذه القضيه فأمره بالغارة إلى عند صنوه ~~مولانا محمد عليه السلام فوصل إلى آخر الفصال. # قال [ق/462]القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين: إن الإمام عليه السلام أمر ~~عمه العلامة الفاضل علي بن الحسين المسوري بالغارة وقد كان شيخا، ثم قال: ~~يا سيدنا أنا أعلم ضعفك عن مباشرة الجهاد إلا أني أخاف أن يراني الله ~~سبحانه وتعالى سهلت في المسلمين أو كما قال، وخرج الحاج شمس الدين أحمد بن ~~عواض رحمه الله المشرق للغارة، ووصلت غارة صعدة إلى قرن الوعر وحصل الفصال ~~في اليوم السابع، وذلك أن مولانا محمد عليه السلام أغار إلى الغرب أعلى ~~أخرف مما يلي بني محمد ولم يبق عنده إلا السادة والفقهاء وأهل العلم ~~والحضرة، فلما وصل ذلك الموضع وأراد اللحوق بالمجاهدين وذلك يوم الجمعة ~~فلزمه السادة، وقالوا له: لولم يبق عندك إلا المرفع[فإذا كان بقاك أولى] ~~فإذا وصلت كان وهنا لأنه لم يبق معك مدد وإذا كنت في هذا الموضع قدر الولي ~~والعدو إن عندك قوة تنتفع بها، وكان فيهم السيد العلامة عبد الله بن محمد ~~المحرابي رحمه الله فقال: أنا أكفيك ثم أجمعوا على الكيفية التي نذكرها إن ~~شاء الله تعالى، فلما وصل السيد عبد الله رحمه الله وقد اجتمع المجاهدون من ~~كل مرتبة، ومنهم من عند الإمام حتى قيل: إنهم صرفوا لهم القوت لثمانية ~~آلاف، وأرسل مولانا محمد عليه السلام إلى جميع جهات المراتب بأن تفتح الحرب بعد PageV02P450 صلاة الجمعة، وقسمت الرايات وزحف الناس حتى كانوا في أسفل الجبل وجعل أهل ~~البنادق البالغة وثقال الرجال صفا واحدا، ثم طلع في الجبل وفعل صفا ممن هو ~~بعدهم ثم طلع في الجبل وفعل مثل ms510 ذلك، ثم تقدم مع باقي الجيش للحملة على ~~محطة أميرهم وقد جمع عدو الله أصحابه على عادته وكانوا زهاء على خمسة آلاف، ~~وقد تحصنوا في البيوت وذروة الجبل، ثم حملوا على المجاهدين فهزموهم حتى ~~ألجوهم إلى المركز الأول من الثلاثة، وصالت فيهم الرجال ورمتهم البنادق ثم ~~هزموا المجاهدين إلى المركز الثاني وثاروا فيهم كذلك ثم الثالث واستقامت ~~الصفوف وكان أمر ليس بالهزل حتى دنا الليل وقد عجز العجم عن حمل جرحاهم، ~~فعادوا والجنود الإمامية ملاحمون لهم حتى أدخلوهم المحطة وقد قتل من ~~الظالمين فوق ثلاثمائة نفر واحتزوا منهم نحو سبعين رأسا، وعلى الجملة إنه ~~لم يبق منهم خبرة لم يقتل منهم أو يصاب فاشتغلوا بذلك وقد أيس المحتازون ~~وخاطبوا وقد لقوا شدة وكادوا يأخذونهم قبضا بالأيدي، وغيروا عليهم الماء ~~بأن طرحوا إليه الدجر واقتلعوا بعض سور الحصن فظهر للعجم ضعفهم [ق/463] ~~فحملوا من أكيد الحراسة سهلا لذلك ولأنهم قد خاطبوا وطلبوا الأمان، ولما ~~عرف الفقيه قاسم أصحابه اشتغال الترك عنهم بما هم فيه وبما يظنونه فيهم ~~سلوا سيوفهم واقتحموا شرطة ومن فيها فهزموهم وقتلوا منهم، وخرجوا سالمين ~~وهم أعرف بشعاب الحصن ولم يقتل منهم إلا أربعة أنفار أحدهم الفقيه صلاح بن ~~علي الآنسي وعامر الحبسي العمراني وآخرين خفي علي أسماؤهم فما وصل آخر من ~~كان في الحرب العمشية إلا وهم معهم، وكفاهم الله ذلك PageV02P451 الهول، وضربت الطبول والأرياح وأوقدت النيران بشارة بخروجهم، وأخذ أعداء ~~الله الندم وهلاك من تقدم منهم، وفي سائر الأيام الست تكون قريبا من ذلك، ~~ولما وقع هذه الحرب أيس الترك أخذهم الله من الطمع في بلاد الإمام عليه ~~السلام ولم يكن بعده حرب مما يعتد به حتى تم الصلح والحمد لله رب العالمين. PageV02P452 ### || AUTO [أخبار البلاد قبل الصلح] # فصل نذكر فيه الصلح وكيفيته وما تعقبه من وفاته صلوات الله عليه وسلامه ~~فإن المشارق خصوصا أجدبت وامتنع عنها المطر وكان أعظمها جهات خولان العالية ~~فإنه لما جرى منه ما تقدم من نقض العهود بعد توكيدها، وكان ربما ms511 يظهر في ~~المحافل الإستهزاء بالإمام عليه السلام لما يرون من عطاء العجم الواصل إلى ~~بيوتهم من غير مشقة، وكان أول من سارع إلى نقض طاعة الإمام عليه السلام بنو ~~سحام، ثم تلاهم بنو شداد وكان بنو جبر آخر من صار إليهم إلى جبال اللوز ~~وصاروا محاطا، وهذه من مكائد محمد باشا ودسيسة شياطين العرب، فجعلوا ناموس ~~التقدم لأول سابق إلى طاعتهم مثل بني سحام وقدموهم على بني جبر وقدموا بني ~~شداد على بني جبر في العطاء وديوانه لأجل سبقهم، فعظم ذلك على بني جبر ولهم ~~عادة في التقدم على خولان وغيرهم وكثرت الإحن بينهم حتى أن كبراءهم كانوا ~~يعسكرون بهم في جانب محطة العجم، ويجعلون نيارا مرتبة، ويلعبون على النار ~~ويشعرون فذكروا بنو سحام بني جبر معرضين بهم لأخذ التقدم فحمل بعض بني جبر ~~الغضب أن رمى شاعر بني سحام إلى عند النار فقتله، وثار الحيان يقتتلان، ~~فقتل من هؤلاء وهؤلاء جماعة، ثم خرج عليهم جنود العجم فطردوا الفريقين من ~~المحطة وقامت الخصومة بين خولان حتى كادوا يتفانون ووصل البلاء وانقطعت ~~أرزاقهم من الأرض، ومع الصلح انقطعت عنهم مواد العجم واستخفوا بهم وأهملوهم ~~ونزلوا المغارب، وهلكوا في أسواقها وطرقها حتى لقد روي ممن أذلهم الله أن ~~منهم كثيرا ركبوا البر [ق/464] إلى الحبشة لطلب القوت. PageV02P453 # وأخبرني رجل من أهل الحيمة قال: كان عندنا الشيخ نشوان أبو عريج السحامي ~~ضيفا في بعض بيوتنا فإذا دوشان من المداحين يتكلم من خارج البيت فقلنا: ~~أخرجوا لهذا طعاما فنظر الشيخ نشوان ذلك من حيث لا يراه، قال فرجع علينا ~~وقد تغير كثيرا وحولق واسترجع فقلنا: ماذا يا شيخ؟ قال: هذا فلان من سلاطين ~~بديدة بني جبر قد حمله الجوع والحاجة أن دخل مع هؤلاء ويظن [أنه لن] يعرفه ~~أحد في هذه الأرض فلو يعرف أني قد رأيته وعرفته قتل نفسه، قال فسارعنا بأن ~~أعطيناه شيئا وسيرناه لا يعرف أبا عريج عندنا ومما سمعته فيهم من مولانا ~~الإمام عليه السلام أني بعد الصلح استأذنته لزيارة ms512 أهلي إلى بني جرموز، ~~فلما عدت إليه سلام الله عليه سألني عن المشارق فحملني ما شاهدت من أحوالها ~~أن قلت صالحة من الشمس والريح، وأما المطر فلا عهد لها به فاستعادني فعدت ~~عليه وكان منبطحا فقام واستوى جالسا ثم نادى السيد العلامة صالح بن عبد ~~الله وعنده غيره، وسيدنا العلامة عامر بن محمد رحمة الله عليه وقال: يا سيد ~~صالح اسمع ما يقوله الشريف ثم وضع كفه الطاهرة علي، وقال: أخبره عن خولان ~~يا بني أو كما قال، فأعدت عليه فرأيته بعد أن كان متبسما قد أغضب، ثم قال ~~خذلوني وكذا فسلط الله عليهم الجوع الأغبر، والموت الأحمر، ثم كرر ذلك وقال ~~فيما بين ذلك وهم يقدرون على نصرتي وإنما جعلوني كذا يأكلون بي من الترك أو ~~كما قال، فرأيت سيدنا عامر رحمه الله ينظرني مغضبا لما وقع من بركات دعاء ~~الإمام عليه السلام وأولاده فيهم والظواهر مثلها، والبلاد الإمامية يعني ~~مشارقها أقل وارتفعت الأسعار، PageV02P454 وكاد الطعام يعدم في كثير وكان الأمداد في أكثرها من المراتب من شهارة ~~المحروسة بالله، ثم إن عساكر العجم ضجروا وطلبوا ما لا يعتاد حتى لقد ~~اضطربوا مرارا وهموا بقتل باشتهم وأخذوا منه مالا وأغضبوه، ثم إنه كان في ~~بلاد الحجرية وبلاد المعافر أمير يسمى الأمير علي الشرجبي كان إليه ولاية ~~تلك الجهة وقطع طريق عدن إلى تعز وطريق المخا من طريق موزع، وعظم أمره وقد ~~وجهوا لحربه الأمير محمد الزوم وغيره من ولاة العجم في اليمن فهزمهم وقتلهم ~~واستفحل أمره حتى قلت المواد على هذا الباشا مع اضطراب العسكر عليه والسنة ~~الشهباء في المشارق وبلاد صنعاء. # وأخبرني الفقيه علي بن محمد الكاتب من أصحاب الأمير صفر وقد صار إلى ~~الإمام [ق/465] عليه السلام أنه كان في بلاد الروم مع الأمير صفر، وأنها ~~وصلت كتب محمد باشا تشكى من حروب اليمن وأن الإمام كاد يستأصله وأن الأمير ~~الشرجبي من خلفه تقطعه وطلب الأمير صفر لاشتهاره في حروب صعدة ونواحي اليمن ~~فأرسلوه وجعلوا له مدينة تعز ms513 وبلادها ولاية وبلاد الحجرية، فخرج بمحطة من ~~الروم إلى اليمن وحارب الشرجبي نحوا من سنتين ولزمه صلحا بعد صلح الإمام ~~عليه السلام في سنة أو سنتين وبقي في حبسهم حتى قتله فضلي باشا. PageV02P455 ### || AUTO [أسباب الصلح] # نعم، فتوسط في الخطاب للصلح الأمير علي بن المطهر بن الشويع كان إذذاك في ~~خمر وكذا الأمير شالق مصطفى والأمير محمد بوتج المخيم في السودة، وبلغني أن ~~الإمام عليه السلام هادى المذكورين، وبذل لمن أعان على الصلح وقد شاهدت ~~الجمال تحمل لهم أرزا مقشورا كثيرا وسكرا وقشرا من أملاكه سلام الله عليه، ~~وبلغني من كثير من الأصحاب ولم أسمع ذلك من حي السيد صلاح الدين صالح بن ~~عبد الله الغرباني نفع الله به، أنه قال قبل وفاة الإمام عليه السلام قلت ~~للإمام: أراك تبذل الرغائب في الصلح وقد عالجوك فيه مع وصول محمد باشا فلم ~~ترض والآن تطلبه أو كما قال، وقال عليه السلام: الأولى أني رأيت أن أختم ~~عمري بالجهاد وتنغيص دنيا الظالمين، ولما رأيت قد تفاقم وظننت قرب أجلي خفت ~~أن يحدث بي الموت وأمور الإسلام على ما ترى فلا يتمكن أهله من النظر ويحصل ~~في الإسلام ما يحصل، فرأيت المسارعة حتى ينتزح الترك عنا وفرج الله قريب أو ~~كما قال، وحيث ذكرنا الملجي لمحمد باشا من الأسباب لطلب الصلح فلنذكر طرفا ~~مما كان عليه الإمام عليه السلام من الشدة فإن المشارق وأكثر المغارب ضعفت ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، واحتاج الإمام عليه السلام المعاون الكثيرة ~~وقل المدد والتاث إليه كثير من الضعفاء، وله في تفقدهم بنفسه وإيثارهم بما ~~عنده ما يطول كما قال القاضي الأعلم جمال الدين علي بن الحسين المسوري رحمه ~~الله في المرثية الآتية: # إذا قدموا يوما إليه طعامه .... يقول أما غير له اليوم آكل # ولقد سمعها مني بعض أصحابه فبكى وقال: كان ذلك كذلك. PageV02P456 # وأخبرني القاضي الأعلم وجيه الدين المهدي بن سعيد الهبل عافاه الله أنه ~~أخبره حي السيد الفاضل عبد الله بن شرف الدين العاهمي من ms514 المدائر أنه وصله ~~في تلك الأيام خط من الإمام عليه السلام بخط يده الكريمة أنه لا يجد غداء ~~من عنده في النجيد وأنه إذا لم يحصل لهم غداء [ق/466] انفضت المراتب وحصل ~~الخلل العام فأقرضنا ما نجد من الطعام أو اقترض لنا، وأعيذك بالله أن تخيب ~~ظني فيك، وأن يعود رسولي من غير شيء فيحصل الخلل العام وأكثر من ذلك، قال ~~ومعي في مدفن ثمرتي كلها أربعين كيلة ثلوثي لا يزيد عن ذلك ولي عول ومن لا ~~يعذرني، فهممت أن أقسمها نصفين فيكون لي نصف، وله عليه السلام نصف، فرأيت ~~ما تشدد في كتابه وأنه إذا لم يحصل شيء انهزم المركز أو كما قال، فقلت وقد ~~غالبت نفسي لأوثرنه على نفسي وأولادي بهذا كله وأكثر ما يكون أبيع المال في ~~النفقة أو أسير بعيالي المغرب، وحملت ذلك كله في الليل ولم أترك شيئا، ~~وأقسم القاضي عافاه الله أنه أقسم له أن الله فتح علي أبواب الكفاية في تلك ~~السنة ولا نقص عليه حال وأن المال الذي كان غلته في أخرف أربعين كيلة ~~استمرت في كل عام الحاصل منه أربعمائة كيلة فكان ذلك أضعافا، ثم بعد ذلك ~~غرسها السيد المذكور بنا واكتسب إليها، فكان من أكثر أهل بلده مالا وأحسنهم ~~حالا، وكان يقرض الإمام المؤيد بالله رضوان الله عليه حتى لقد كان يسميه ~~مخزاننا فإنه في بعض الشدائد كما سمعت ذلك أرسل إليه بألفي حرف في ليلة ~~واحدة، وفي أيام عقد الصلح بلغ الإمام أن كثيرا من أهل بلاد الشرف استقبل ~~المعاون فإن الحاجة دعت إليها حتى لقد رأيت PageV02P457 الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه يقضي بعض أهل الشرف في أواخر أيامه مما ~~أقرضوا مولانا الحسين رحمه الله في تلك المدة، فأرسل الإمام عليه السلام ~~رسالة تقرأ عليهم [..............]. # [ق/469] ثم إن الإمام عليه السلام أرسل السيد الأكرم فخر الدين عبد الله ~~بن شمس الدين بن الحسن الجحافي، وكان من أهل الكمال ومعرفة الخطاب إلى ~~صنعاء لعقد الصلح وتحديد البلاد وتحليف الباشا ms515 ففعل، فلما بلغ الإمام عليه ~~السلام ذلك وقد تواعد هو والعجم أن محاطهم ترجع صنعاء ومحاطه ترجع شهارة ~~المحروسة بالله في يوم وأحد وكنا في مرتبة الحمراء من أعمال مرقص فما راعنا ~~إلاوقد عاد العجم كلهم صنعاء وهدموا أملاكهم بأيديهم، والإمام عليه السلام ~~انحدر إلى درب الأمير المعروف بيت القابعي [وكان قد جعل فيه مخازين الأرز ~~ولم يعمر كثيرا] ، واجتمعت إليه المراتب كلها حتى كانت جموعا هائلة، ثم ~~اشتغل عليه السلام بتمام قواعد الصلح وتحديد البلاد وأطلق من عنده من ~~الأسرى وكانوا فوق أربعمائة؛ لأنه كان قد خرج بعض منهم ومات بعض وهلك في ~~الشام بنظر الشيخ محمد البحش فوق أربعمائة، ولما وصلوا إليه سلام الله عليه ~~أبقاهم حتى وصل الأسرى من صنعاء وهم أصحاب مولانا الحسن رحمه الله ومن بقى ~~ممن لزم أو أسر غيرهم حتى لقد أخرجوا من في البحر من إخوة القاضي العلامة ~~سعيد بن صالح الهبل وغيرهم، ثم كساهم وزودهم إلى السودة، ثم خرجوا صنعاء ~~وهم جماعة منهم علي آغا من كبرائهم وقاسم آغا وإبراهيم آغا، وقرا جمعة آغا، ~~وسالم كاشف، وجوهر كاشف، والأمير عبد الله بن إسماعيل الداعي من همدان ~~حراز، وكثيرمن PageV02P458 كبرائهم وهادي بن مبارك من كوكبان، ولقد رأيناهم لما اجتمعوا من الحبوس ~~وعليهم بقية أسمال خلقة وقد نضهم التعب والشقا في المهن الدنية ولا يعرف ~~منهم غير الأغوات فاحتاج مولانا محمد عليه السلام أن يفرق فيهم الكساء ~~والزاد فازدحموا على الكتاب والأعوان، فصاح أحدهم عليه بقية من بساط هاني ~~شاوشية فخرج منهم أربعة أنفار أو خمسة، وأخذوا الأعصى من أيدي الأعوان ~~ونظموهم وقالوا بلق فلان فعدوهم واحدا بعد واحد ولم يزدحم أحد مع أحد، ثم ~~عزموا والأغوات بقوا يومين ثم عزموا بعدهم، وكان اتفق من حي السيد محمد بن ~~صلاح الأعور الأهنومي وناصر ابن أبي خير الأسدي خيانة في عسكر مطهر بن عبد ~~الرحمن وكادوا يفسدون العسكر وهم من سراتهم وكبراء العسكر الإمامي، ~~فاستدركهم مولانا الحسين رضوان الله عليه وقبض عليهما وعلى الشيخ ms516 علي بن ~~قاسم المرهبي، فأما المرهبي فقتله العسكر الذين أرادوا إيصاله حصن حميمة ~~سنخدا لأنهم خافوه، وهذان بقيا في الحبس فاتفق [ق/470] أنهما وأصحابهما ~~حرضا كبار المجاهدين من بلاد الأهنوم وبلاد عيال أسد والمذاعير أنهم يشفعون ~~فيهم ويطلقون كما يطلق العدو، فاجتمع الأعيان من المشائخ وكبراء العسكر حتى ~~رآهم الإمام عليه السلام وأحس بهم، فلما رآهم مولانا محمد عليه السلام ~~تلقاهم وسألهم عن المقصود فأخبروه وقد عرف ما في نفس الإمام عليه السلام ~~عليهما فقال لهم:أتروني لكم ناصحا، فقالوا: بل المالك أو كما قالوا، فقال ~~الإمام عليه السلام داع لكم شاكر لكم راضي جهادكم مثن عليكم فلا تلجوه إلى ~~أحد أمرين، إما أنه لا يجيبكم وتقع في نفسه ونفوسكم أو PageV02P459 يجيبكم وهو كاره فتكونوا قد أحبطتم سعيكم المحمود أو كما قال، ولكن تؤخرون ~~هذا إلى وقت وأنا أقوم به وإذا تقارب الأمر عرفتكم فقالوا: قد رآنا الإمام ~~عليه السلام فلا نعود من غير حديث، ثم قدموا إلى الإمام عليه السلام ~~وقالوا: يا مولانا نراك أطلقت أسارى الترك وأعيانهم وسكت عن ولدك الحسن ~~رضوان الله عليه فيا سبحان الله إذا لم يطلقوه فلا تطلق أصحابهم، فقال لهم ~~عليه السلام وقد تبسم إليهم ودعا لهم: يا سبحان الله أترون أحبس هؤلاء ~~العلوج بالحسن أو كما قال وقد أودعته القادر على إطلاقه أترون أن الكريم من ~~البدوان يضيع وديعته؟ فقالوا: لا، فقال: ثقوا بالله فإن الحسن خروجه على ~~الله سبحانه لا أطلبه من غيره أو كما قال بإطلاقه ثقة بالله فكان كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين. PageV02P460 ### || AUTO [رؤيا بشأن الحسن بن الإمام القاسم] # وحيث قد ذكر الحسن رضوان الله عليه ووالده صلوات الله فلأذكر رؤيا رأيتها ~~مرتين في تلك المدة. # الأولى: بعد الهزيمة من قدم وبني حيش، وقد أمسينا في عتاد من بني بلاد ~~الجبر وهي أني رأيت كأن ما بين وادعة وحوث إلى صعدة قاع صفصف وإذا قد طلعت ~~الرايات تقصد جهة صنعاء وتحتها قوم كثير من ms517 العرب على أنواعهم وجهاتهم ~~المتفرقة، ثم الهند على لباسهم وراياتهم خضر، وفيهم الترك ثم عبيد بلباس ~~الحبشة، ولهم رايات وخيل مختلفة اللباس وهم يقولون هم تقدمة الإمام الحسن، ~~فقلت لمن رأيته وعرفته وهو القاضي علي بن أحمد بن أبي الرجال وقد رأيته ~~فيهم ولا عرفت غيره من هذا الإمام الحسن، وفهمت أنه الإمام الحسن بن علي بن ~~داود سلام الله عليه فقال: لا هذا سيد من أنصار الإمام وليس بإمام أتعرف ~~السيد قاسم بن نجم الدين من جبل ذري وهو من أهل الفضل قلت: نعم قال: هو في ~~سنه، وسمعتهم يقولون [ق/471] لا يزال حتى يحطوا في النجد الأحمر ولا أعرف ~~النجد الأحمر قبل هذه الرؤيا، وكان ذلك في عام سبع وعشرين وألف، وكان ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى من اجتماع هذه الطوائف تحت راياته رحمه الله تعالى ~~وخروجه من صعدة. PageV02P461 # الرؤيا الثانية: وكنت في الحمزي وقد قل الناس ومل أهل الجهاد وفي النفوس ~~كثير من ضيق الحال والخوف على المسلمين حتى لقد عرض وادعة وغيرهم أن الإمام ~~يتأخر من وادعة إلى حوث وهو في النحيد من بلاد المقابلة فصليت في أول الظهر ~~وخفقت على السجادة وأنا مستلق فرأيت رجلا داخلا علي من باب المسجد عظيم ~~اللحية يعني جسيمها وهي ممتدة إلى أسفل صدره، لابسا صوفا ليس عليه عمامة ~~وإنما عليه قلنسوة من صوف أسود وقد علاه الشيب وعليه هيبة، وفي يده عمودان ~~دقيقان من حديد على مثل الرماح الدقاق طولهما نحو من عشرة أذرع ولم يقع في ~~نفسي شيء منه من الهيبة لأجل الأنس منه، ثم خلفه رجل على مثل صورته ولباسه ~~إلا أنه أقصر منه قامة، وليس في يده شيء من الحديد، وكأنه خادم للأول ~~فاستحييت من سؤال الأول من هو فسألت الآخر؟ فقال: هذا هو الإمام الهادي إلى ~~الحق يعني يحيى بن الحسين صلوات الله عليه فوقف الأول حتى كانت قدماه حذاء ~~خدي، وقال: أنا الإمام الهادي أو قال جدك الهادي -السهو مني- فجعلت فمي على ~~قدمه، ms518 وقلت: يا مولانا أليس معنا إمام ولا يصح إمامان في مذهبك؟ فقال عليه ~~السلام: أنا مغير على الإمام القاسم الذي في وادعة فقلت لعله القاسم بن ~~جعفر رحمة الله عليه فقلت: الإمام القاسم بن جعفر، فقال الإمام القاسم بن ~~محمد إنما هو ولدي وهذا الحديد أضرب به أعداءه يا صرارتاه، ويا عمراناه، ~~ويا صنعاتاه، ويا يمناه بهذا اللفظ فاستيقظت وقد استبشرت فما عقب ذلك إلا ~~الصلح، وأخربوا محاطهم بأيديهم، وقد كانوا عمروها وغرسوا فيها الغروس كما ~~بلغ. والله أعلم. PageV02P462 # وبعد طلوع الإمام عليه السلام شهارة المحروسة بالله بنحو عشرة أيام أو أكثر ~~وصل مولانا الإمام الحسين رضوان الله عليه من الظفير وقد اجتمع معه عسكره ~~وكانوا مع أهل الظفير ومن سار بسيرته نحو ألفين بالسلاح الحسن والهيئة التي ~~قل مثلها في ذلك الزمن، وكان لوصوله بتلك الهيئة الشأن العظيم، والذكر ~~الفخيم الذي شرح صدور المؤمنين وأوغر قلوب المعاندين، ووصلهم الإمام عليه ~~السلام بالصلات الواسعة، والحمد لله رب العالمين. # وقبل عقد االصلح وإقبال الجدب على المشارق طلع النجم ذو الذنب [ق/472] ~~المشهور وصفته أنه طلع نجم مع الفجر له رأس كالسنان المرتفع، وله نور يطلع ~~قبله، ثم لا زال يطلع حتى انتهى إلى نحو ثلث السماء أو يزيد وهو يطلع قبل ~~الفجر نوره في كل يوم حتى انتهى إلى ما ذكرناه، ثم طلع بعد أيام نجم أصغر ~~منه من فوقه وطال نوره نحو ا من منزله وأقل وبقيت هذه النجوم آية يشهدها ~~العالم، وسئل الإمام عليه السلام وكان من جوابه مما رأيت بخط يده الكريمة ~~أنه ذكر ما هذا مثاله: PageV02P463 # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، ذكر في كتاب (عقد الدرر في أخبار ~~المنتظر المهدي عليه السلام) من نسخة قديمة قال في آخرها: تم الكتاب بحمد ~~الله ومنه وحسن توفيقه بالقاهرة المغربية وذكر كاتبها إلى أن قال: بتأريخ ~~يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وعشرين وسبعمائة عن عبد ~~الله بن العباس رضي الله عنهما قال: لا يخرج ms519 المهدي حتى تطلع مع الشمس آية. ~~قال: أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسيين البيهقي وقال في هذا الكتاب: ~~وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: إذا بلغ العباسي خراسان طلع ~~بالمشرق القرن ذو السنين وكان أول ما طلع هلاك قوم نوح حين أغرقهم الله ~~وطلع في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقوه في النار، وأهلك الله ~~النمرود بن كنعان وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن ~~زكريا عليه السلام وسلط الله على قاتله بخت نصر، قال: فإذا رأيتم ذلك ~~فاستعيذوا بالله من الفتن، وذكر في سياق طلوعه كسوف الشمس والقمر، قال: ثم ~~لا يلبثون حتى يخرج الأبقع بمصر، قال: أخرجه أبو عبيد نعيم بن حماد... تم ذلك. PageV02P464 # وكان قد ضعف أهل وادعة من الجدب وخاف الفضلاء على الإمام عليه السلام ~~وعرضوا عليه الخروج إلى حوث كما تقدم فلم ير ذلك، وسمعت في تلك الأيام من ~~غير واحد أنه خرج ليلة يتفقد المساكين على عادته فسمع طائرا يصوت فقال: ~~معنا في هذه الليلة غدر أو نحو هذه الكلمة، ثم أخذ يفتش مواضع حتى وجد تحت ~~مرقده عليه السلام باروتا كثيرا قد دسه العجم وشياطين العرب على أنه ~~يحرقونه في الليل فأخذه إلى المخزان وأمر بعمارة الموضع وجعل بابه إلى ~~البيت الذي هو فيه، فرأيت الباب معمورا وكنت أعرفه مفتوحا. PageV02P465 # وأخبرني السيد الفاضل قاسم بن حمزة الغرباني أطال الله بقاه أن هذا التفتيش ~~من الإمام عليه السلام [ تورية فأنه أخبره من أبدت اسمه] وكان يختلف إلى حي ~~الأمير [ق/473] علي بن المطهر بن شويع الحمزي فقال إنه طلبه أمير الأتراك ~~المسمى شالق مصطفى وقال له: هذا الإمام لا نقدر على حربه ولكن قد فعلنا من ~~يحرقه في هذه الليلة بالباروت ونعتقد في الأمير أنه يحبهم في الباطن، قال: ~~فأجابه الأمير بأن هذا الصواب وأظهر الفرح، ولما خرج من عند الأمير طلب هذا ~~الراوي وقال: هل فيك خير؟ قال: نعم، قال تسير هذه الساعة وقد ms520 كان وجه ليل ~~إلى الإمام فما تدرك منه إلا ما قدرت عليه وأخبره بمقالة الأمير فأغار ~~مسرعا فوصل والإمام عليه السلام في بقية أعمال فاستدعاه من عند أصحابه ~~وأخبره، قال: فأخبره أن الإمام عليه السلام عرف ذلك فلم يستقم حتى يخبره ~~بتمام الخبر، بل خرج موضع آخر وأمر بالمحراس، وكان ما كان من أخذ الباروت، ~~وكان الإمام عليه السلام أمر قبل عوده من وادعة بالإستسقاء فلما حضرت ~~الصلاة هم بالخروج، ثم رجع وأمر السيد صالح بن عبد الله نفع الله به فحصل ~~مطر غزير في البلد التي كانت فيها الصلاة والإستسقاء، وبلغنا أنهم سألوا ~~الإمام لم لا تحضر وقد هممت بالخروج؟ فقال: خشيت على الناس أنه إذا لم يحصل ~~المطر يقنطون لما قد خالطهم من الشدة وإن مطروا غلوا ووقعوا في أمر عظيم من ~~القنوط أو كما قال صلوات الله عليه، وكان قد عدم الماء في شهارة حتى في ~~بركة الجامع المقدس مما أخبرني بعض الدرسة في الجامع أنه لم يجد ما يسقي به ~~الدواه وإنما سار إلى الناصرة يطلب من PageV02P466 هناك وعظم ذلك، ثم إنها وصلت كتب من السيد الزاهد العلامة شيخ العترة الحسن ~~بن شرف الدين رضوان الله عليه يقول للإمام: بادر بالوصول عسى نمطر ونسقى ~~ببركاتك ثم أكثر من ذلك فعزم الإمام عليه السلام على الإرتحال وكانت طريقه ~~سوق الثلاثاء من أعمال المسارحة بعد صلاة الجمعة في شهر جمادى الأولى سنة ~~ثمان وعشرين وألف[إبريل1619م]. # قال السيد الفاضل العلامة محمد بن الحسن بن شرف الدين: رأيته عليه السلام ~~في المصلى يقبض من الطين وينظر فيه وطول عهده بالجدب فرأيته يدعو ويحرك ~~شفتيه وهو يقلبه بيده، وكان العسكر فيما أحسب ثلاثة آلاف أو أكثر من غير ~~أهل البلاد ومن وفد من غيرهم من آنس وبلاد حراز، وبلاد الشاحذية للأسباب ~~الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى، فلما حاذى شرفة المواطر وقد تقدم إلى ~~المسارحة مولانا محمد عليه السلام يهيئ أماكن وما يحتاج إليه الإمام عليه ~~السلام والعسكر، وأقبل مطر ما ms521 قد عهد في تلك السنة حتى لقد ألجأنا وكنا ~~بالقرب من الإمام عليه السلام إلى سقاة كبيرة أظن درجها [ق/474] يجاوز ~~العشرين الدرجة كانت متعطلة فامتلأت وبقينا بين الماء، والإمام عليه السلام ~~قد لجأ إلى الجبل ولا أدري فيما اكتن من المطر، فلما ارتفع المطر وإذا هو ~~لم يتجاوز الحازة ولم يصل شهارة ولا غيرها، ثم في اليوم الثاني تقدم مولانا ~~محمد إلى نجد بني حمزة ولما انحدر الإمام عليه السلام من قرية المسارحة ~~وصار في آخر العسكر وإذا بقائل يقول: هذا سيدنا عبد الرحمن المنتصر العشبي ~~وصل من كوكبان، وكان من الأسرى هناك فنزل الإمام عليه السلام ونزل الفقيه ~~وهو على بغل من أهل PageV02P467 كوكبان أعطوه إياه ليركبه مع عزمه ويعود عليه هادي بن مبارك قائد عسكره، ~~ولما رأى الإمام عليه السلام عينه قد ذهبت بكى ودمعت عينيه، فبكى الفقيه ~~وترامى على قدميه وهو يدعو له، والفقيه يقول: قليل ذلك في محبتكم أهل ~~البيت، ولما وصل عليه السلام شهارة المحروسة بالله وقد لبس ثوبا من شواذر ~~الشرف وفرد قميص من بز الشرف وعمامة (من بز الشرف) أيضا وعباءة منكسا ~~متواضعا وقد تلقاه الشيوخ من أهل شهارة مثل السيد الفاضل العلامة الحسن بن ~~شرف الدين، وسيدنا العلامة عامر بن محمد رضوان الله عليهم وغيرهما من ~~الشيوخ والصغار، وفي أول العسكر مولانا محمد عليه السلام وأمراء العسكر، ~~وكان يوما مشهودا، وشريت القرية الماء بفوق سبعة كبار مما يأتي به السقاة ~~من الغيول الخارجة عن شهارة المحروسة بالله، وكان الإمام عليه السلام خرج ~~من شهارة إلى عيان وبعض الجامع لم يتم تنضيد الحجارة في الشمسي، ومطاهير ~~الجامع لم تكن كما هي الآن بل كانت دون ذلك وسقوفها خشبا وتولى تمام ذلك ~~الفقيه الفاضل عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش وكان يحضر معه سيدنا عامر ~~رحمه الله فتم ذلك على أحسن حال، وكانت طريقه صلوات الله عليه الجامع فصلى ~~فيه ركعتين وأغلقت الأبواب عليه وعلى من معه في الجامع، وكنت شاهد ذلك، ms522 ثم ~~طاف فرأى الصرح موافقا فدعا للفقيه يحيى كثيرا، ثم نزل البركة ورأى كذلك ~~ولا فيها قطرة من ماء فرأيته سلام الله عليه تغير وجهه حتى هبته وكذا غيري، ~~وعاد مسرعا إلى قبلة الجامع والدموع تسيل على خده الشريف، واستقبل القبلة ~~ودعا بما شاء الله ونحن صفوف نؤمن على دعائه، ثم PageV02P468 خرج من الباب الشرقي وصعد داره السعيد، ومعه الفضلاء وصغار أولاده، وأولاد ~~أولاده، ومولانا محمد عليه السلام والسادة أمراء العسكر في الميدان يرصدون ~~العسكر وينظمون لهم [ق/475] مواضع وإذا الهاتف بالأصوات المرتفعة يقول لكم ~~الإمام عليه السلام: بادروا بالخيام وأخرجوا مضربا وخياما غيره، ثم شرعوا ~~يصرفونها والهاتف من الإمام بادروا قبل المطر فما كان أقرب من حدوث غيث ~~هني، فلجأ العسكر إلى الجامع ومنازل الدرسة والمطاهير والمساجد فلم يصل ~~الظهر إلا في المطاهير السافلات، ثم تتابع المطر حتى صلينا العصر في ~~الواسطات، ثم ما صلينا العشاء الآخرة إلا والمطر في أعلى البركة ويفيض منها ~~وقد عم المطر شهارة وما حولها، وكان يتردد المطر الغزير من دعائه عليه ~~السلام سبع مرات مما عددته وغيري والحمد لله رب العالمين. PageV02P469 ### || AUTO [المناطق التي شملها الصلح التابعة للإمام القاسم] # فصل: ولنذكر البلاد التي وقع الصلح عليها: غربان، وعشم المسيجد وبني مالك ~~من وادعة وبني عتمة وادعة وبلاد بني قيس وبني صريم، ثم مرهبة والصيد وبني ~~جبر وبلاد بني زهير إلى حدود بني جرموز وإلى حدود بلاد نهم وما وراءها إلى ~~جهة المشرق والشام جميعا وجهات شظب المقعد وما إليه، والموسم وما بعده من ~~بني موهب والجبر من شظب وما وراءه من بلاد عفار هجرة وكية فقط، وجبل نيسا ~~والظفير وما وراءهما من بني جديلة وبني حمار والشرفين، وغير ذلك. # وأما جهات الحيمة فمن بني مطر بلاد الثلث والحدب وبني سوار جميعه ~~والأيازل فإن للعجم بني سليمان أجمع وما وراه وبني السياغ العارضة إلى ~~الإمام عليه السلام مع الحيمة، وأعلى بني السياغ للعجم والأجبوب كله إلا ~~المسانية أصحاب الشيخ علي المنامة، وبني النمري جميعا ms523 إلا ردمان للإمام ~~عليه السلام، والحيمة والحجرة وعانز للإمام عليه السلام. # وأما حراز فحصبان وحلفاهم الشافعية مثل جبل بني إسماعيل وبني حسن وبني ~~سعد إلى الإمام عليه السلام وحصن مسار وبلاده إلى الإمام عليه السلام وبلاد ~~الثلث ومن إليهم. PageV02P470 ### || AUTO [الإمام يشكو لمحمد باشا لمخالفات حدثت بعد الصلح] # وأما جهات آنس فإن السيد الشهيد الهادي بن علي الشامي رحمه الله دخلها من ~~بني أسعد الأيام القريبة من عقد الصلح ثم تقدم هو والشيخ علي بن دهاق ~~الدريدي وبنو الرؤية فأخبرهم الشيخ ناصر بن راجح وآغا من الترك وهزموهما في ~~قاع آنس، وقتلوا من أصحابهما جماعة، وتقدما إلى الجمعة، فتقدم عليهم الأمير ~~جعفر من العجم عن مشورة مشائخ آنس لأنهم خافوا أن تكون هذه البلاد في الصلح ~~فلا يقدرون على هضم رعاياهم وطلبهم الأموال فهزموا [ق/476] السيد بعد أن ~~أروه شدة واجتمعوا عليه، ثم اختل بني رؤية مع الشيخ ناصر بن راجح واستقام ~~السيد الهادي في القارة وهو مضاهر لبني أسعد وبلاد الحجرة، وانعقد الصلح ~~وهو هناك، وكان حي سيدنا العلامة الزاهد عز الدين بن محمد بن عبد الله ~~الغشم نفع الله به مهاجرا في تلك البلد معينا للسيد الهادي فقال: استقيموا ~~وأنا أذهب إلى الإمام عليه السلام أعرفه أن بني قشيب لم يدخلوها إلا وقد ~~عقد الصلح، ولما سار لحقه جماعة من بني أسعد لمثل ذلك، ودارت المكاتبة بين ~~الإمام عليه السلام وبين الباشا في شأنهم وكان رأي الباشا المسامحة وإنما ~~التحريض من مشائخ آنس لما سبق ولئلا يكون هؤلاء في نعمة وهم في ضدها، ثم إن ~~الشيخ ناصر بن راجح ومن ذكر اختدعوا ابن الشيخ علي الدريدي على أنه يطلع ~~صنعاء يكون شيخا على قبيلته ورغبوه وضمنوا عليه ويقال: إن مع أهل الوسط في ~~ذلك جعلا، فلما وصل صنعاء كتب أهل الصلح والسيد عبد الله بن شمس الدين أن ~~هذا الدريدي وصل فحذفوهم من كتاب الصلح ومع ذلك بادروا بالغزو PageV02P471 لبلاد بني أسعد فقتلوا منهم جماعة ونهبوهم واستولوا عليهم، ms524 وصاروا إلى ~~الشيخ ناصر بن راجح وولده الشيخ مجلي، وعرف الإمام عليه السلام ذلك، ووصل ~~بنوا أسعد شكاة إليه وعرف المصلحة العامة بالتستر بالصلح وكذا بنوا البدي ~~من أسفال الشاحذية من جبل تيس كان عندهم الشيخ محمد بن صلاح البحش رحمه ~~الله استدعوه فحفظ بلادهم وغزوا إليها مرارا وهو يردهم في أيام الخطاب ~~ليدخلوا في الصلح، فلما كان منهم قضية بني أسعد ومع أهل كوكبان في بني ~~البدي فأخذوهم أيضا، وقالوا ذلك قبل عقد الصلح، وذلك بعد انعقاده بشهرين أو ~~أكثر، والإمام عليه السلام ينظر في الأنفع للمسلمين ويكتب إلى الباشا محمد ~~كما رأيت مسودة في بعضها بخط يده الكريمة ما لفظه: وبعد فإن هذا الصلح الذي ~~شملت به نعم الله الأمة المحمدية وعمتهم بركته فإنها لو زالت الجبال ~~الرواسي لم تحل منه عقدة ولا يزداد إن شاء الله على مر الليالي إلا جدة، ~~وإذا وقع من طالبي الفتنة ما يغير علينا راجعنا صاحب الحل والعقد الكامل في ~~السياسة الخاقانية الوزير الأعظم محمد باشا أدام الله له السعادة، وأرغم ~~أعداءه وحساده، هذا وليعلم صاحب السعادة أن عنوان ما انطوى عليه هذا ~~[ق/477] الصلح الميمون الذي هو بكل خير إن شاء الله مقرون، في صريح ألفاظكم ~~الشريفة وعليه خاتمكم الكريم هو عندنا مشرفا ومكرما، قاطعون بأن لا تحل له ~~عقدة ولا يزداد من لديكم مع مر الليالي والأيام إلا قوة، ولفظه: وما هو إلى ~~جانب الإمام القاسم الذي يده مستقرة عليه وأصحابه فيه وتقرر تصرفه عليه، ~~وذكر دام عزه عدة من الحدود والأطراف، فعرفنا وسكنت PageV02P472 نفوسنا أن ذلك كلام وكيل السلطان الأعظم -عز نصره- ومدبر مملكته وأنه لا ~~يعتري ما وقع اختلاف، وكان في هذه الأيام من طالبي الفتنة اتباعا لأهوائه ~~أنه وقع منه تعد في الحدود، وهذا الأمير علي بن شمس الدين غزا [هو] أصحابه ~~بني البدي وقتل منهم قرابة الفقيه العابد الطارح للدنيا وأهلها محمد بن ~~جابر، وأخذ عليهم ستين رأسا من البقر وهم منا وكان عند عقد الصلح والفقيه ms525 ~~صلاح البريشي عندهم ومشائخهم هربوا من كوكبان قبل عقد الصلح في المحرم غرة ~~سنة ثمان وعشرين وألف، وفرحان الكاشف قبض رجلا من بيت مران، وبيت مران ~~ومعازبية التي هي قريبة منه وبيت مران، هذا هو إلينا وتصرفنا فيه على سبيل ~~الإستمرار يعرف ذلك كل أحد، وكذلك بنو أسعد في آنس أيدينا ثابتة عليهم ~~وعاملنا يتصرف عليهم على سبيل الإستمرار، يعلم ذلك الخاص والعام وحاشا نائب ~~السلطان الأعظم ومدبر ملكه أن يكون فيما وضعه أدنى خلل ولو استقصينا وقلنا ~~وادي الشجر إلينا وحقبة إلى السلطان وحسمة إلينا، والشراعب وشوابة إلى ~~السلطنة ثم كذلك لطال الشرح، هذا حيث كان العذر أن هذه الحدود لم تذكر في ~~المسودة وقد سهلها الألفاظ الجامعة، ثم إن جماعة لدينا من جبر حجة أرادوا ~~أن يتصلوا بأموالهم ويسلموا ما هو مقرر عليهم للسلطنة حسب الأغرام من جملة ~~أصحابهم، فمنعهم الشيخ هادي الورد المعروف بالدش، وأخذ ما كان معهم في هذه ~~الشديدة من العنب ومنعهم بالكلية هذه الأمور، وحيث أنهاها إلى مسامعكم ~~الشريفة صيانة للقواعد الأكيدة. انتهى بلفظه وحروفه. # وتوفي صلوات الله عليه، واشتغل الناس بوفاته، ثم بالشدة الشديدة عن ذلك. PageV02P473 ### || AUTO [دعوة السيد ناصر بن محمد صبح القاسمي] # ذكر ما كان من دعوة السيد ناصر بن محمد صبح القاسمي الغرباني عافاه الله ~~في تلك المدة وما كان في صعدة في تلك الأيام، فإن السيد المذكور يقال أنه ~~سأل الإمام عليه السلام عن الصلح فأخبره بالمصلحة وإنما هذا الصلح [ق/478] ~~لاستقالة المسلمين وانتظار فرج من الله سبحانه وإلا فقد نقضه الترك بما ~~فعلوه في بني أسعد وبني البدي، وقد تصور في نفسه أنه المهدي المنتظر ولاح ~~له لوائح، وأمال فانسل إلى ذيبين ثم الحيمة، وأظهر أمره على القاضي يحيى بن ~~أحمد المخلافي وهو والي أكثرها، ثم إن الإمام عليه السلام غضب وكتب رسائل ~~توضح أنه خالفه ولم يكن ما هو عليه عن رأيه وأنه عاص باغ. PageV02P474 ### || AUTO [رسائل الإمام لأهل الحيمة ببطلان دعوة ناصر بن محمد صبح] # (ومن ms526 الرسائل التي أرسلها الإمام عليه السلام في أمره في شهر محرم سنة ~~تسع وعشرين وألف قبل وفاته عليه السلام بنحو شهرين أرسل بها إلى نواحي ~~الحيمة من محروس شهارة محذرا ومعرفا للناس ببطلان دعوى السيد المذكور بأنه ~~المهدي المدعو به في آخر الزمان، وأن من أجابه فقد عصاه.قال عليه السلام: # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، المنصور بالله -إن شاء الله- ~~كتابنا هذا إلى من وقف عليه من المسلمين، أما بعد: PageV02P475 # فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اعلموا رحمكم الله أن الإمام المهدي ~~الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه يخرج في آخر الزمان، ~~لزمانه علامات منها: ما رواه محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين ~~بني علي عليه السلام المعروف بابن الحنفية، قال: تخرج في آخر الزمان راية ~~من خراسان، ثم تخرج أخرى ثيابهم بيض على مقدمتهم رجل من بني تميم يقال له ~~شعيب بن صالح فيجتمعان بباب اصطخر فتكون بينهما ملحمة عظيمة، وتنظر الرايات ~~السود، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي، وفي رواية أخرى: يبعث السفياني خيله ~~ورجله وجنوده فيبلغ غاية المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم المشرق ~~ويقتلونهم ويكون منهم وقعات في غير موضع فإذا طال قتالهم بايعوا رجلا من ~~بني هاشم وهو يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان على مقدمتهم رجلين من ~~تميم مولاهم أصفر اللون، قليل اللحية، يخرج إليهم في خمسة آلاف فإذا بلغه ~~خروجه بايعه فيسير على مقدمته لو استقبلته الجبال لهدمها، فيلتقي هو وخيل ~~السفياني فيهزمهم، ويقتل منهم مقتلة عظيمة فلا يزال يخرجهم من بلد إلى بلد ~~حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينه وبين خيل السفياني وقعة، ثم تكون ~~الغلبة للسفياني فيهزمهم فيقتل منهم مقتلة عظيمة ويخرج الهاشمي، ويخرج شعيب ~~بن صالح [ق/479] مختفيا إلى بيت المقدس يطوي للمهدي منزله إذا بلغه خروجه ~~إلى الشام. PageV02P476 # وعن بعض أهل العلم قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه، وقال بعضهم: ~~هو ابن عمه لا يموت يعني من ms527 الجراحة ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة فإذا ~~ظهر المهدي خرج معه، وعن علي بن أبي طالب قال:يخرج قبل المهدي رجل من أهل ~~بيت المهدي يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت ~~المقدس، وعن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فخرج إلينا مستبشرا نعرف السرور في وجهه فلما سألنا عن شيء إلا أخبرنا ~~به ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى مرت فئة من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ~~عليهما السلام، فلما رآهم عمر هم وانهملت عيناه فقلنا: يا رسول الله ما لنا ~~نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: ((إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على ~~الدنيا وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا في البلاد وتشريدا حتى ترتفع ~~رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ~~فيقاتلون فينصرون فمن أدركه منكم أو من بعدكم فليأت إمام أهل بيتي ولوحبوا ~~على الثلج فإنها رايات هدى يرفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، ~~واسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)). PageV02P477 # وعن جابر بن سعيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا جابر الزم ~~الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى أمارات أذكرها لك إن أدركتها، أولها: ~~اختلاف بني العباس وما أراك تدركها، ويكون حدث بعدي وينادي مناد من السماء ~~ويحكم الصوت من ناحية دمشق ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجائفة، وتسقط ~~طالعة من جانب مسجد دمشق الأيمن ومارقة تمرق من الترك وبعضها هرج الروم ~~وينزل الترك في الجزيرة وينزل الروم الرملة فتلك السنة فيها اختلاف كثير في ~~كل أرض، وتختلف في الشام ثلاث رايات راية الأصهب وراية الأبقع وراية ~~السفياني ومن معه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يبقى لهم هم إلا الفرار نحو ~~العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا فيقتلون بها، فيقتل من الجبارين سبعون ألفا ~~فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات ~~خراسان ms528 تطوي المنازل طيا حثيثا وهم من أصحاب المهدي فيخرج رجل من موالي أهل ~~الكوفة في صفها فيقتله أمير جيش السفياني بالبيداء فينادي [ق/480] مناد من ~~السماء يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يفوت منهم إلا ثلاثون نفرا يحول ~~الله وجوهم إلى أقفيتهم وهم من كلب، قال: فيجمع الله للمهدي أصحابه ~~ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يجمعهم الله على ميعاد قزعا كقزع السحاب ~~فيبايعونه بين الركن والمقام، قال: والمهدي يا جابر من ولد الحسين. PageV02P478 # إذا عرفتم ذلك فالشريف ناصر صبح ليس من ولد الحسين عليه السلام وإنما هو من ~~ولد الحسن وليس اسمه محمدا ولا أبوه عبد الله، وإنما هو ناصر بن محمد صبح ~~من ذرية الشريف مكنى حسني النسب، وهذه العلامات التي قدمنا تظهر قبل خروج ~~المهدي لا قد رأين ولا سمعنا منها بشيء، وناصر صبح ما دعا بين الركن ومقام ~~إبراهيم عليه السلام وإنما خلع ربقة الإسلام من عنقه في مخالفته لإمام ~~زمانه كما ورد ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخالف ما ~~أنزل الله حيث يقول: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}، لأن الصلح أنفذ ~~وهو معنا وفي جوازنا، فالصلح شامل له ولجميع من دخل من المسلمين في جانبنا، ~~وهذا من الكبائر وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يؤتم بمثله ~~كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه)) ومنها أن ~~بعض المسلمين يترافع إليه هو وبعض اليهود ليقضي بينهما بما أنزل الله فأوجب ~~الشريف ناصر هذا على المسلم البينة فأتاه بجماعة من المسلمين فقال: زد على ~~هؤلاء الشهود غيرهم فأتاه بغيرهم، فقال: لا تطالب فقد اشتريت المال الذي ~~تنازعتما فيه وهذا حيف وظلم عظيم فكيف يكون هذا من أئمة المسلمين، وهذا ~~القصة اتفقت سنة سبع وعشرين وألف وليست ببعيد، ومما قد أخبر جماعة من ~~المسلمين أنه إذا لاح له شيء من أموال المسلمين وثب عليه وثوب ذئب قرم لا ~~من ذلك حياء من الله ولا ms529 حياء من مخلوق، وله أعمال غير صالحة، رحم الله ~~امرءا خالف هواه واتقى ربه، وأصاب الله من كان صبح إمامه وأصاب من اتبع هذا ~~الضال، والسلام عليكم PageV02P479 ورحمة الله وبركاته، بتأريخ شهر محرم الحرام سنة سبع وعشرين وألف) . # ثم أرسل إلى القاضي (يحيى بن أحمد المخلافي) خادمه سيلان الظفاري فلما ~~وصل إلى القاضي وكان إذ ذاك في العر من الحيمة أمر معه جماعة من المخلاف ~~على أنهم يضيفونه ويكون هنالك حتى يلحق به، ثم أمر الرتبة في يناع أن ~~يطلعوهم للضيافة فإذا دخل الحصن حبسوه، فلما فعلوا وصار في الحبس طلع ~~[ق/481] رسول الإمام عليه السلام فقيده في الحصن، وبقي في الحبس أياما ~~يسيرة واحتاج القاضي ذلك الدار لطعام يدخله إليه، ونقله إلى مكان قريب من ~~الحيد فكسر القيد وهرب إلى بيت عجل من بني السياغ فالتفت إليه كثير من ~~الناس وكان يؤثر واعتقد فيه كثيرون لأجل هربه من الحبس، وسألت أصحاب القاضي ~~فقالوا: إنه رأى القيد اكتسر حال ضربه فستره، فكان سهلا لأجل ذلك ولا بد من ~~نأتي من أخباره بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى. PageV02P480 # وأما مولانا أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله فإنه حفظ الشام وظهر نفعه ثم ~~إنه اتفق من آل عمار تعد في الطريق ونهبوا قوافل وقطعوا الطريق، وممن نهبوا ~~سيدنا القاضي العلامة سعد الدين بن الحسين المسوري رحمه الله وكان منظورا ~~محببا إلى الناس مع حدة مفرطة فيه وقوة غضب لله، فوصل صعدة وتكلم على ~~مولانا أحمد وقال كثيرا من ذلك حتى أغضبه فأرسل لمشائخ آل عمار وكانوا ~~ثلاثة عشر شيخا وسألهم عن القضية فما أجابوه إلا بما عرف به تمردهم فأشار ~~عليه من حضر من العلماء بقتلهم فقتلهم في الليل، ثم تابع المغازي عليهم، ~~ولما بلغ الإمام عليه السلام قام وقعد وخطأه وخطأ من عنده من العلماء لما ~~صوبوا فعله فأجابوه جوابا واحدا: إن هذا هو الذي يجب عليك وعليه وكذا، وما ~~أراد الإمام عليه السلام إلا تأليف القبائل لا يخرجون إلى ms530 غير الحق، وصلح ~~بعدها أمر الشام وإنما بقي الطريق فإن الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه ~~لا زال أكثر من سنة يرسل مع القافلة الداخلة إلى صعدة عسكرا إلى نصف ~~العمشية ويلقاهم مثلهم من صعدة من يسير مع القافلة إلى صعدة وكذا من خرج من ~~صعدة لقاه من عند الإمام لسبب هذه القضية، ثم إنه تمكن وغزا شرقا وغربا حتى ~~صلحت البلاد والطرقات وكان يقال في مواضع من المخاوف للتاجر: ما على جملك؟ ~~فيقول: أحمد، وعمرت صعدة وبلادها ومساجدها، وانتشر العلم الشريف وحصلت ~~النفقات للمساكين مع الشدة الآتية فإنها أمور هائلة كما سيأتي في أخبار ~~شهارة حرسها الله فإن الإمام عليه السلام استقر في شهارة بقية من شهر جمادى ~~الآخرة ورجب وشعبان ورمضان، وشوال، PageV02P481 والقعدة، والمحرم فالتاث بشهارة المحروسة بالله من ضعفاء المسلمين على ~~طبقاتهم ما يجل عن الوصف منهم طبقات العلماء والفضلاء لم يبق لهم مكان ~~للعلم وما يقوم بهم غير شهارة من الشدة الشديدة، ثم درسة [ق/482] القرآن ~~والمتعلقين حتى لقد أحصى أهل المكتب [ألف ومائتين] نفس وأهل طلب العلم فوق ~~الثمانمائة، وبلغ الصرف للحريم في مكان منفرد وقد عمر الإمام عليه السلام ~~لهن مكانا على باب فوق الألف، وجعل المراضع منهن في جانب، وبلغ عدد ~~المساكين فوق الألف الذي خارج باب النصر ولهم كهوف يسكنون فيها وفي باب ~~الفتوح فوق أربعمائة نفس، وفي باب الصلل فوق المائتين من غير من في شوارع ~~الحصن ويصرف لهم الطعام من المطبخ من غير الجنود وأهل الحقوق، ولقد رأيت ~~الشيخ صالح بن محمد حمران وجماعة من أصحابه لم يوجد لهم مكان يأوون إليه ~~وأكلوا في جملة عامة الناس في الديوان وهو عليه السلام يتفقد المسلمين ~~بنفسه (وبولده مولانا محمد عليه السلام)، ومما بلغ من شدة شفقته بالمسلمين ~~وإن كانت فيه صلوات الله عليه صفة لا زمة أنه أجرى للمراضع طعاما حاليا من ~~بيوته الطاهرة، وبيوت أولاده لكل واحدة كفايتها من غير قوتهن العام الفائض ~~فإني ممن ولي صرف شيء من ذلك ms531 فأشهد لا رأيت ميتا ولا مريضا ولم يكن عند ~~رأسه الطعام على أنواعه من لحيح ومكافا وطعام ودقيق وزبيب فضلا عن الحي، ~~ومما رأى من ذلك أن أهل التمييز والتقشف في الطهارة استقوا من مساهم في ~~المطاهير حق الجامع والمجالس وأبواب البيوت وما يكون هناك من الأذى ~~فاستأذنوا مولانا محمدا عليه السلام في إخراجهم إلى عند الخارجين PageV02P482 وهو باب النصر ففعلوا، فلما كان الليل لم يسمع لهم الإمام عليه السلام حسا ~~فسأل فقالوا: أخرجوا العشي، فقام بنفسه وغضب حتى هم بقتل بعضهم، ولام ~~مولانا محمد عليه السلام حتى أنه توارى منه حياء وخوفا ثم أمر بفتح الباب ~~وعودهم. # ومما سمعت من حي سيدنا عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله وقد ~~خرج من عنده عليه السلام واجتمعنا للغداء في بعض بيوت الأصحاب فإذا هو يكثر ~~من التبسم والدعاء للإمام عليه السلام وكذا ويقسم لا كان ولا يكون فسألناه ~~عن ذلك، فقال: كنت الساعة عند الإمام عليه السلام فدخل عليه جماعة من ~~الأصحاب وولده مولانا محمد عليه السلام وذكروا أن الطعام قد قل وأن خير ~~المغارب قد قرب فما ترى في زاد هؤلاء الذين قد ملأوا الحصن وأشقوا عليه ~~وعلى أهله وكذا ويزودن ما يبلغهم، قال: فغضب، وقال: اقصروا والله ما نقطع ~~المغرفة ومثلها صبغ لو لم يكن إلا زبدي واحد أو كما قال، ولقد [ق/483] ~~رأيته عليه السلام في تلك الأيام وقد رأى شريفا من الجوف وله ولدان صغيران ~~لعلهما خماسين وإنهما توأمان قد محل لحمهما ويبس جلدهما من الضعف وهما مع ~~أبيهما وكان قدم بهما فنزل عليه السلام حتى احتمل أحدهما وبعض الأعوان ~~الآخر وأدخلهما داره، فأخبرني من شهد ذلك وهو الوالد جمال الدين علي بن ~~المهدي أنه قال: أطعمهما بيده وشوى لهما لحما ولا أرى دمعته سكنت، ورأيته ~~لبنية مريضة وهو يتعاهدها بأنواع الطعام، وكان ذلك بعد عيد عرفة ويكسوها ~~وإذا لم يجد الطريق لكثرة الناس فتح الكوة الشرقيه عليها حتى يرى من يخصها ~~بذلك حتى وجد ms532 لها في بيته الشريف مأوى وأدخلها PageV02P483 وغير ذلك كما قال القاضي العلامة جمال الدين علي بن الحسين المسوري رحمه ~~الله في المرثية الآتية: # أب كان للأيتام يحنو عليهم .... فمالهم إلا هو كاف وكافل # يفيض عليهم غيث سحب نواله .... وما هو عنهم ما تقلب غافل # وحيث ذكرنا ذلك فلنتبرك بذكر اليسير من شرائف خلاله في السخاء الذي يضرب ~~به المثل والشفقة بضعفاء المسلمين والصبر على القيام بحقوقهم التي لا تجب ~~عليه وفعلها ولم يقدر عليها غيره، وهذا لا يفتقر إلى بيان، منها: أحواله ~~عليه السلام في العيدين أنه يعطي أهل العوائد الكساء الكثير والمصاريف ~~الواسعة والغنم والبقر ، ثم إذا فرغ من ذلك تقدم إلى باب النصر وأمر ~~بالعقائر الكثيرة نحو الأربعين الرأس على قدر ما يعرف من كثرة المساكين ~~وقدهم يصلون لها من المواضع البعيدة فيكون بالباب ولكل نفس [صاع من طعام] ~~صاع أو نصفه من لحم على عدد النفوس حتى يفرغ منهم، وقد يعد مخازين مملوة ~~كساء مخيطا للصغار مما يجتمع له من النذور وتأتي مخيطة وقد يشتري إلى فوقها ~~حتى تكون كثيرة، ثم يأمر بالصغار من الذكور والإناث إلى بيوته الطاهرة ~~ويقعد على مرتفع والحمالون يقربون له ذلك على أنواعه فيكسي الصغير قميصا ~~وكوفية، ومن هو أكبر منه يزيده عمامة كلها مخيطة كاملة حتى أزرتها وجيوبها، ~~ثم يجعل غالبا بيده الطاهرة إلى جيوبهم بعد أن يلبسوها التمر والزبيب فيخرج ~~الصغير فارحا، وللبنات لباسا وقميصا وعلى رأسها خمارا صغيرا من أجناس لكل ~~على قدره، وكذلك فقد يكملون في يومين وقد يحتاج يتفرغ لهم ثلاثة أيام وربما ~~وهذه قبل أن يعطيهم شركة العيد وما إليها كما تقدم ويكسو PageV02P484 أصحابه وأهاليهم وقد يعطي الرجل على ما يقول [ق/484] إن في بيته من يحتاج، ~~وهذا دأبه في سائر الأيام بحيث أنه يعطي حتى لا يجد شيئا وقد لا يجد فيعوزه ~~ذو الحاجة فيتداراه ليبقى وقد يقول لبعضهم: انتظر يومك هذا فنصيبك ما حصل ~~فيه فقد يحصل للنفر الواحد ما يجل ويعظم، وقد سمعنا ms533 ذلك مما أخبرني سيدنا ~~الفقيه العدل عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله قال: كان حي السيد ~~العلامة الفاضل جمال الدين علي بن صلاح العبالي رحمه الله كثير الشفقة على ~~الضعفاء فكثيرا ما يطلب لهم ويلتاثون به، وكان الإمام عليه السلام يتلذذ ~~بذلك منه حتى أنه سأله لفقراء من الأشراف وغيرهم، فقال الإمام: لا أجد، ثم ~~ذهب السيد وعاد وقال فأجابه الإمام عليه السلام كذلك وأظنه قال عاد في ~~الرابعة أو الثالثة بمثل ذلك، قال: فغضب الإمام عليه السلام وأخذ عصاء ~~وقال: تنح عني، اخرج عني فلا أجد، قال: فخرج السيد، ووصل الإمام عليه ~~السلام ليس بالكثير فاعترض السيد بعض المساكين وشكا عليه فرق له وعاد إلى ~~الإمام عليه السلام متبسما وقال: أردت آنف منك ساعة فما قبل المساكين وإذا ~~شيء سهل فأجرك على الله، قال: فأخرج لهم ذلك ثم جاءت أحمال البز والدراهم ~~الواسعة حتى امتلأ ما بين يديه فجعل يقرأ: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ~~وهو خير الرازقين} ، ويقول: هذا من بركات السيد علي جزاه الله عني خيرا ~~وأكثر من الدعاء له، وكان هذا السيد من الفضل والعلم بمكان. PageV02P485 # ولقد روي أن الإمام عليه السلام مرض في بعض الأيام فقال: إن حدث لي حادث ~~فأرى أن السيد علي أولى بمقامي ممن أعرف أو كما قال، وزوجه عليه السلام ~~ابنته فاطمة الشريفة الطاهرة الفاضلة ابنة أمير المؤمنين، وقبره إلى جنب ~~مسجد الميدان في شهارة المحروسة بالله مزور مشهور، وهو من ولد الإمام ~~القاسم الحرازي من بيت شهير بالفضل والعلم. PageV02P486 ### || AUTO [ورع الإمام واحتياطه] # فصل [في ذكر شيء من ورعه واحتياطه]: ولنذكر شيئا من ورعه واحتياطه من ذلك ~~أني لا أعرف أحدا في عهده وبعده من أولاده وأولاد عمه مثل السيد العلامة ~~عبد الله بن عامر وقبله حي أخيه العلامة الفاضل أحمد بن عامر لم يأكل من ~~بيت المال ولا من غيره إلا ما يملكونه وتر اهم يضعون طعامهم الخاص على ~~الطعام العام وكل عما يره له أو ms534 لبيت المال أو لطريق أو مسجد أو منهل إنما ~~يكون ذلك من نذوره، ومن ذلك أنه عليه السلام جعل في بيوته المباركة وبيوت ~~أولاده طبقة مخازين لبيت المال [ق/485] في مقابل ما يأكله العمارون والسقاة ~~من بيت المال، وأما الأجرة والآلة فمن نذوره عليه السلام ولقد أراد عليه ~~السلام أن يجري ماء يجري على الباب الشرقي في الجامع المقدس من البركة وهو ~~لا يمكن الصعود فجعل شيئا يسمى شهافا اخترعه على أنه يصعد الماء إلى أعلى، ~~ثم يجريه إلى باب المسجد الشرقي ويعود البركة، فعمره وجعل له أنابيبا كبارا ~~من مدر مخصوص لا يضره الماء والقضاض، ثم اعتنى فيه حتى ارتفع وما حصل ~~المقصود ولا تم له ذلك فأخبرني حي ولده مولانا الحسين رضوان الله عليه أنه ~~قضى ما أكله أهل العمل فيه من بذر ماله حتى أوفاه واحتاط بزيادة، وأما ~~الأجرة فهي من نذوره وماله مطلقا، وأخبرني رحمه الله أنه استغفر وقال ما ~~حملني على ذلك إلا الشفقة بالمسلمين لأن ما في موضعنا هذا مثل المدائن غيول ~~وأنه لم يكن له قدوة سبقه إلى ذلك وإنما تصوره لأنه كان يشرب من ركوة لها ~~موضعين للماء كما هي عادة الركوة، قال: فكان يشرب الماء فإذا فتح فاه وأغلق ~~أحدهما اجتمع PageV02P487 الهواء فأحس له حركة يشهف ما قبالته ثم جربه في التراب ففعل فأراد مثل ذلك، ~~ومن ذلك تقديره النفقات حتى لا يمكن أن يبقى شيء ولا يحتاج المستنفق شيئا ~~وجعل المدخول عشر قوب والمخروج ست قوب، وفي هذه غاية الاحتياط والورع لأن ~~السامع يقول ذلك من السياسة والتدبير وأخلق بها من مثله صلوات الله عليه، ~~وأما الأكثر فللنفع العام فيكون ما صورته قوت شهر يكفي شهرا وثلثي شهر ~~والأصغر لتعريف النفقة الكافية وقدرها والثالثة القدح في زاد المسافر وحصة ~~ابن السبيل خمس قوب وأربع ويصل فيها رفيقه، واحتياط خليق بمثله عليه السلام ~~لأن المسافر إذا بلغ وطنه وجب عليه رد الزيادة أو الصرف كما هو مقرر في ~~مواضعه، ومن المعلوم ms535 في أهل العصر أنهم لا يفعلون ولهم حصة وقد يتضيفون ~~وكان في ذلك الأقرب إلى مراد الشارع لأن ابن السبيل له حق في مال الله فإن ~~حصلت الكفاية وجب عليه رد الفاضل أو صرفه وهو لا يفعل، والأغلب على ابن ~~السبيل أن يستطعم أهل الطرقات فيطعموه وليس وراء هذا احتياط. PageV02P488 ### || AUTO [وفاة الإمام القاسم بن محمد] # وأما وفاته صلوات الله عليه فتوفي لمضي ثلث الليلة المسفر عنها يوم ~~الثلاثاء لاثني عشر يوما من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين ~~وألف[16فبراير1620م]، ولم يكتم أمر موته صلوات الله عليه بل عرف الخاصة ~~والعامة مرضه عليه السلام [ق/486] ولم يطل وإنما كان من ألم المسبع فطال ~~فيه ثلاثة عشر يوما أو أربعة عشر يوما ثم توفي رضوان الله عليه، وكان قد ~~أرسل لجماعة أهل الفضل الذين خارج شهارة المحروسة بالله مثل السيد الإمام ~~العلامة شيخ العترة أمير الدين بن عبد الله رضوان الله عليه، ومثل السيد ~~الفاضل العلامة عز الدين محمد بن علي بن عشيش الحوثي رحمه الله، ومثل السيد ~~العلامة محمد بن علي الحوثي الحاكم بمحروس الظفير، والسيد العلامة المجاهد ~~جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني وغيرهم. # وممن بعث إليه مع مرضه عليه السلام الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد ~~بن عواض الأسدي، وأما الذين في شهارة المحروسة بالله فهم: السيد العلامة ~~الفاضل العابد صلاح الدين صالح بن عبد الله المعروف بابن مغل الغرباني، ~~والسيد الفاضل الزاهد محمد بن الحسن بن شرف الدين رحمه الله وأخوه السيد ~~العالم المجاهد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين، والسيد الفاضل محمد ~~بن عبد الله بن مغل الغرباني والسيد جمال الدين علي بن عبد الله العبالي، ~~والسيد العالم الحسن بن محمد الشرفي أطال الله بقاه وأخوه السيد العالم ~~الفاضل عبد الله بن محمد، وأما أخاهم شيخ العترة صفي الدين أحمد بن محمد ~~رضوان الله عليه فكان مريضا لم يحضر. PageV02P489 # ومن الفقهاء سيدنا الإمام العلامة جمال الدين عامر بن محمد الذماري رحمة ~~الله عليه وسيدنا ms536 العلامة شرف الدين الحسن بن علي العيزري رحمة الله عليه، ~~والقاضي العلامة الأديب جمال الدين علي بن محمد الجملولي والقاضي جمال ~~الدين علي بن محمد الروسي وسيدنا العلامة الفاضل عز الدين محمد بن عبد الله ~~الآنسي المعروف بالغشم، وسيدنا العالم الأديب صالح بن عبد الله بن حنش رحمه ~~الله والفقيه العالم الأمين عماد الدين ناصح المسلمين يحيى بن محمد بن حنش، ~~والقاضيان العالمان الفضلان جمال الدين علي بن الحسين المسوري، وسعد الدين ~~بن الحسين المسوري وولداهما سيدنا القاضي العلامة صفي الدين وبركة المسلمين ~~أحمد بن سعد الدين ورضي الدين زيد بن علي بن الحسين، وكان مع صغر سنه كاملا. PageV02P490 # وأما السادة الذين وصلوا في الليل عقيب وفاته صلوات الله عليه من أهل ~~المحراب فهم السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي وصنوه ~~الحسن بن محمد والحسين بن [ق/487] محمد، والهادي بن محمد ومحمد بن الحسن، ~~والسيد القاسم بن نجم الدين كلهم من أهل الفضل والكمال، والسيد العلامة ~~الكامل شرف الدين صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى، والسيد العالم ~~صارم الدين إبراهيم بن يحيى وغيرهم، ومن المتعلمين أهل الإجادة والإفادة ~~كثيرون، وكان مولانا شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه في ~~بلاد الشرف طائفا للبلاد ومقررا أعمالها وكانت إليه رضوان الله عليه فوصله ~~البريد في ابتداء مرض الإمام عليه السلام فوصل وبقي عنده نحو ثمانية أيام ~~حتى توفي وهو حاضر وأمور العامة والخاصة إلى مولانا محمد عليه السلام كما ~~هي عهدته مع صحة أبيه سلام الله عليهما. PageV02P491 ### || AUTO [مبايعة الإمام محمد بن القاسم] # نعم، فلما توفي صلوات الله عليه كما تقدم وقد اجتمع أهل الفضل كمن تقدم ~~ومن سهيت عن اسمه وللاختصار كان أول مخبر لهم ومعز مولانا محمد عليه السلام ~~فعظم على أهل الفضل موقع ذلك حتى أحصروا عن الكلام وأقعدوا عن الحركة وعظم ~~الأمر، فكان أول متكلم سيدنا العلامة الحسن بن سعيد العيزري رحمة الله عليه ~~وقال فيما قال: إن النبي صلى الله ms537 عليه وآله وسلم قال: ((أهل بيتي كالنجوم ~~كلما أفل نجم طلع نجم.. )) الخبر. والإمام قام بفرائضه في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر -أو كما قال- وقد سقط عنه التكليف وتعين عليكم، فتراجع ~~الفضلاء وسكنوا بعض السكون ثم تشاوروا وكاد يطول منهم وكلهم ينص على مولانا ~~محمد وأخيه الحسين سلام الله عليهما، فتكلم مولانا محمد بكلام فصل جزل وقال ~~فيه: إنما أنا وأخي عونان لمن يقوم بهذا الأمر من آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولا لنا في ذلك شيء ثم طلب المفاتيح على بيت المال من ~~الفقيه عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش وقال: ضعها يا سيدنا عند الأصحاب ~~ينظرون لأنفسهم، ثم خرج عنهم ودخل منزله وأغلق على نفسه ثم أجهش باكيا، ~~وكان أهل البيوت لا علم لهم بوفاة الإمام عليه السلام لأنه لما توفي رضوان ~~الله عليه وكان عنده مولانا محمد ومولانا الحسين رضوان الله عليهما ~~والفقيهان الفاضلان عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وجابر بن فتح الله ~~العفاري فتركاهما عند الإمام عليه السلام على أنه حي لا يعرف أهل البيوت ~~قبل أن يبرموا أمر الخلافة فلما سمع أهل بيته بكاه عرفوا وفاة الإمام عليه ~~السلام فسمع الفضلاء PageV02P492 فاهتموا بتمام الشورى، وعولوا على مولانا الحسين رحمه الله أن يدخل على ~~أخيه ويخرجه [ق/488] لهم ففعل، فلما وصل نصوا كلهم عليه وألقوا ثقل التكليف ~~إليه متفقين الرأي فيه فلا زال بهم حتى استحلفهم أنهم لا يعلمون له عذرا عن ~~التخلف وقال بعضهم: والله إن لم تفعل ليجب علينا نعيد ما قد صلينا خلفك ~~أوكما قال، ثم تبادروا إلى بيعته مزدحمين عليها حتى فيما ظننت والله أعلم ~~إنما قام الفقيهان الفاضلان يحيى وجابر ومن أعانهما على غسل الإمام عليه ~~السلام إلا وقد بايع أهل الحضرة، ثم من بعدهم فوق ثلاثمائة أكثرهم من أهل ~~الفضل والعلماء والمتعلمين، وامتدت البيعة نحو ثمانية أيام، وكان المتولي ~~لها السيد العلامة محمد بن علي بن عشيش وسيدنا العلامة عامر بن محمد ~~الذماري رحمة الله ms538 عليهما لا ينفك أحدهما عند الإمام عليه السلام ثم أمر ~~الإمام بكتب صنعاء وكانت إلى مولانا الحسن رحمه الله كتابا وإلى الباشا ~~محمد كتابا، وإلى الأمير علي بن المطهر بن الشويع كتابا، وإلى السيد فخر ~~الدين عبد الله بن شمس الدين بن جحاف السفير بالصلح كتابا، فإنه كان باقيا ~~لأعمال مما يتعلق بالصلح مضمون الكتب إعلاما لهم بوفاة الإمام عليه السلام ~~وقيام مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين المؤيد بالله رب العالمين محمد ~~بن أمير المؤمنين المنصور بالله سلام الله عليهما،وفي الكتاب الذي إلى ~~الباشا محمد بعد إعلامه والبسط في موضعه والإيجاز في محله مما هو خليق ~~بمثله ما معناه وقبض الله سبحانه مولانا وإمامنا ووالدنا أمير المؤمنين ~~سلام الله على روحه وقد عقد بينكم وبينه صلح فيه صلاح PageV02P493 المسلمين وحقن دمائهم وكذا ثم توفاه الله وتحملنا ما كان من ثقل الأمر، فإن ~~ترون تمام المدة وتسكين الهدنة فعلينا أن نقتفي أثره ونحيي ذكره ولا ننقض ~~له عهدا ولا نخلف فعلى ما ترون، وإن ترون غير ذلك جعلنا هدنة حتى تعود ~~حنودكم مواضعها، وبعد أن تعود مواضعها نستعين الله سبحانه وتعالى والجواب ~~منكم أو كما قال [................................] . PageV02P494 ### || AUTO [جواب محمد باشا للإمام المؤيد بالله محمد] # ووصل جواب محمد باشا وهذا لفظه: # {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وقدوة مستحسنة طريق سلكه سيد ~~المرسلين، وحبيب رب العالمين، لله الحمد على ما قضى، وقدر وأمضى، {كل نفس ~~ذائقة الموت} وكل إنسان وإن طال عمرانه إلى الفوت إنا لله وإنا إليه راجعون ~~وصائرون ومنلقبون، فنعزي ولدنا الإمام المقام الأكمل، السيد العلم الأفضل، ~~منبع الفضائل عمدة الأفاضل، مالك أزمة المفاخر العميمة، والمعارف الجسيمة ~~محمد بن القاسم بن محمد منحه الله صبرا، وكتب له أجرا بوالده الإمام العلم ~~الأطول الأعلم الأفضل تغشاه الله برحمته ورضوانه، وأسكنه بحبوح جنته ~~بإحسانه، وجعل نزله في عليين مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين، والتسليم حق لله في أمره وحكم قضائه حلوه ~~ومره، وحكمه السابق النافذ ms539 في جميع الخلائق، والله يجبر هذه الرزية ويأسوها ~~ولا يريكم بعدها سوءا ولا مكروها، والحمد لله الذي جعل القائمين من بعده ~~لما اختاره من الخير من عنده وقيامكم بالأمر بعده استخارة الله سبحانه ~~وتعالىومواطأة من العلماء الأخيار والقضاة الأطهار، فأنتم إن شاء الله لذلك ~~أهل، ولما وقع من اختيارهم موضع ومحل تولى الله عونكم ورزقكم الصبر، وكتب ~~لكم على فراقه الأجر فقد أنالنا ذلك السرور بعد الفزع، وحصل لنا به الحبور ~~الذي أذهب الجزع، وأنتم بمقامه أحق وإليه أسبق، وذكرتم أن الذي بيننا وبين ~~والدكم رحمه الله من العهود والمواثيق ثابت أساسها ومراسها ثباتة وقوة كما ~~هي الإرادة PageV02P495 المرجوة ونحن إن شاء الله تعالى على ذلك ما يبدو منا أمرا نظهر فيه إخلالا ~~ولا يكون بسببننا لموضوعات قواعدها وعقودها انحلال، بل إنا لكم كما أنتم ~~لنا وما هو موجود عندكم وكذلك عندنا والألفة الصافية، الخالصة الوافية، كما ~~هي ما يغير تلك القواعد مغير ولا يكدرها مكدر، ونحن لكم في أمر الخير ~~مساعدون وطريق مرضاة الله معاضدون، والله يختار لنا ولكم الخير ويأخذ ~~بنواصينا إليه، ويرشدنا ويحسن حالتنا عليه، وحسبيي الله وكفى، في تاريخ ~~سابع عشر في شهر ربيع من شهور سنة تسع وعشرين بعد الألف سنة، حرر بمحروس ~~صنعاء. انتهى. PageV02P496 ### || AUTO [رسالة من بعض علماء صنعاء للإمام المؤيد بالله محمد] # [ق/492] ووصل كتاب من بعض علماء صنعاء ولفظه: # الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم احسن عملا، وهب نعمة ~~وفضلا، وسلب حكمة وعدلا، جعل الموت تحفة الأبرار، وزلفة تدنيهم إلى دار ~~السلام، في جوار الملك الغفار: # وما هي إلا نقلة غير أنها .... من العالم الأدنى إلى المنزل الأعلى # وأزكى الصلوات على من اختار الرفيق الأعلى فدنى ثم تدلى، وعلى آله ~~الأخيار الفائزين من التطهير بالقدح المعلى، ما صعد عمود الإيمان بصبح ~~فضلهم وتجلى، وبعد: PageV02P497 # فلما ورد علينا حباب المصاب فشربنا منه بكأس روية وتقاسمنا هموم بلاياه ~~المذهبة للروية، شق الأنملة بالسوية من المواقف المحمدية القاسمية، من ألقت ~~عليه الإمامة ms540 شعاعها، ونشرت بيمين إنالته طيور السعادة على كثرة أجناسها ~~وأنواعها، وغرسته أيادي العناية الربانية بيدها وسقته بأنوائها، فتلاحقت ~~عنده إعجاز مواهبها بهوادها، أسجد الله تعالى على وصيد أعتابها كل جبين ~~متوج، وأقام بحميد عنايتها كل أمر أعوج، وأنهج لمطالبها كل باب مرتج، وأبان ~~تفضلها كل حق أبلج، وأطفأ بعد لها لهب الباطل إذا ارتفع وتأجج، فحين دهمنا ~~ذلك الأمر المهيل، والبلاء الذي يكون الصبر عنده خير جميل، فيالك من أجفان ~~شرقت بالدموع، ونيران متقدة في أحناء الضلوع، وبنان تود لو ماتت أن يخط ~~بنازل الخطة، وأنفس أساطت بها بلابل الهموم المشتطة، والناس من شدة الأحزان ~~والكمد وفقد الاصطبار والجلد، ما لا يستطاع ذكره، فكيف يحتمل أمر ثقله ~~وزبره، فياله من خطب عم بيت الرسالة، جدد الخطب في الوصي والبتول وياله، ~~فأولاد الوصي تحني ظهورها أسفا، ومعادن الإمامة تذري دموعها ولها ولهفا، ~~ولكن ما نصنع والقضاء نازل، والموت حكم شامل، ونحن في دار نقلة، ومحل قلعة، ~~فمن راحل ليومه، ومن مدعو لغده، وهي العارية المرتجعة، والسحاب المنقشعة، ~~ولو كان من الموت وزر، لكان لخير البشر، ولنا به أسوة ولن نصاب بمثله كما ~~ورد في الأثر، وفي الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت وخلفا من كل ~~هالك، فبالله فليثق من عمه المصاب من أولئك، مع أن من صنع الله الحفي، ~~وجميل لطفه الخفي، أنقذنا بعد المحنة بالمنحة، PageV02P498 فما عبس المحزون [حتى تبسم، ولا ركد رحا الإمامة حتى تنسم، إذ سد هذه ~~الثلمة بأفضل خلف لأكرم سلف، وأنجب فرع لأعظم أصل، فيا لها من تحف، فوجب ~~علينا تخطي الأحزان، إلى شكر الإحسان، دلت الرزية في هذه القضية، دلالة ~~ضمنية على جزيل العطية في البرية، إذ كان مولانا المؤبد بالله القائم بعده ~~الساد مسده، فهو في حكم الخالد وإن أصبح في الثرى، والمقيم في أهله وإن ~~أضحى في العراء، فرحم الله إن بكت المكارم شجوها لفقده، ولبست المعالي ~~حدادها من بعده، وأعاد علينا من بركاته ما يهون علينا مصاب الدنيا التي ms541 صار ~~الحدث أخف ظنونها، وأصغر دنوها، والله اسأل أن يربط على القلوب لفقد ~~المحبوب، وبالتماسك بالحسنات التي تنجي من المهالك، وأن يفيض على مولانا ~~ومن تحوطه شفقته تجلدا يضاهي اجتماعه السديد، ويجعل مسرة يومه تابعة لمساه، ~~والحمد لله على ما وفق إليه الأصحاب من إقرار الحق في نصابه، فأصابوا ~~الصواب وأقاموا ما يجب للإسلام من الحق الواجب، ولو سكتوا أثبت عليه ~~الحقائق، فما اكتأبنا للمنعي إلينا حتى ارتبطنا بالمستخلف علينا، ولا تجهش ~~باكينا عند الرزية حتى استهل ضحكنا للعطية، تصديقا لخبر بدا خير الأمم: ~~((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) هذا والله لقد أعطى القوس ~~باريها، وأنزل الدار بانيها، ومن أحق الصدر من صدر الأفاضل، المؤيد الرئيس، ~~عقد الفخار الرائق النفيس، كيف وهو المبرز في جلباب الفضل على نظرائه ~~وأمثاله، واعترف وأنا الحقير في مساجلته عن قرب غايته وبعد مناله، وقد أغنى ~~ظهور فضله عن إقامة البرهان، وكف اشتهار نيله حتى لم يختلف فيه اثنان PageV02P499 وكيف يصح في الأذهان شيء .... إذا احتاج النهار إلى دليل # من ذلك، ثم رآه بعد ذلك، ارتفع السماء. # ومنها ما حكاه ولده السيد الأكمل صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين أيده ~~الله، وهو يومئذ بصعدة متوليا من جهة والده، قال: إنه سمع ليلة موت والده ~~عليه السلام والليلة التي قبلها حركات في المنزل الذي هو فيه، ولم يكن ~~بقربه أحد، وأنه حرك عليه باب المنزل الذي هو فيه مرات] [ق/493] حركات غير ~~معهودة، وكان له كوز يشرب فيه تركه فوق سطح في الليل للتبريد، فلما كان نصف ~~الليل سمع الكوز وكأن أحدا حمله ورمى به إلى حجر تحته فقام فوجد الكوز قد ~~تهشم تهشيما عجيبا كصورة الفلوس، ثم إنه سمع في تلك الليلة وفي الليلة التي ~~قبلها والتي بعدها أصوات بكاء ونواح بالقرب من منزله فقام ليرى الباكي فلم ~~ير أحدا ولا أحس ببكاء، ولما عاد إلى فراشه عاد البكاء وهو كأنه في طاقات ~~المنزل الذي هو فيه وكأنه والله أعلم من بكاء ms542 الجان، وسمع أيضا بعض شيعة ~~الإمام بمحروس صعدة ممن كان واقفا بالقرب من الدار التي فيها السيد صفي ~~الدين في منزله لم يكن فيها إلا هذا الراوي سمع دق الباب عليه في تلك ~~الليلة ثلاث مرات متفرقات ينبه في كل مرة من نومه ولم يعهد ذلك قبله ولا بعده. PageV02P500 # ومنها ما حكاه بعض أولاد القاضي العلامة المفيد جمال الدين سعيد بن صالح ~~الهبل وهم يومئذ ساكنون بصعدة دارهم ملاصقة الدار التي فيها ولد الإمام ~~عليه السلام السيد صفي الدين أحمد حفظه الله وهم جماعة من ذكور وإناث أنهم ~~سمعوا في الدار التي فيها ابن الإمام عليه السلام في ليلة موت الإمام عليه ~~السلام أو فيما بعدها قراءة القرآن كأنها من جماعة بأصوات أقرب إلى أصوات ~~الصبيان كثيرة فظنوا أن ثم من يقرأ في بيت الإمام وأن أحدا ألزم بالقراءة ~~فيه كما جرت العادة في بعض الأوقات أنه قد يطلب من حملة القرآن من يدرس في ~~البيت الذي يسكن فيه ابن الإمام أو أحد أولاده خصوصا ليلة الجمعة وحين ظنوا ~~ذلك اجتمعوا هم للقراءة في بيتهم الذي هم فيه بناء على أن تلك القراءة آنس ~~ولم يكن أحدا يقرأ في ذلك الوقت حيث سمعوا القراءة، وسمع أيضا غير ~~المذكورين قراءة في غير الجهة التي سمعوا فيها وهي من ذلك القبيل. انتهى. # ومما ظهر واشتهر ما روى غير واحد عن الحاج الفاضل شمس الدين وعمدة ~~المجاهدين أحمد بن عواض رحمه الله أنه أتاه آت في ليلة موت الإمام عليه ~~السلام أو التي قبلها فأيقضه مرارا يقول: مات صاحبك، أو قال: أدرك صاحبك ~~قال فعلمت أنه الإمام فاشتد في طريقه وقد سار أول مرحلة من صعدة إلى ~~الفقمين مما يلي بلاد عذر ووصله الخبر بالحقيقة فسقط في موضعه ولم يقدر بعد ~~ذلك الوصول إلى شهارة إلا ثاني يوم أو ثالث. PageV02P501 # وأما قضية النور الذي طلع على قبره الشريف سلام الله عليه في أول عام ~~ثلاثين وألف [1621م] فمشهور، وصفته ما رأيت ابتداه وقد ms543 خرجت من سعدان بعد ~~العشاء الآخرة بغلس أريد دار العقبة وكان فيه بيتي في تلك المدة [ق/494] ~~وأمامي الشيخ الفاضل عبد الله بن أحمد الحارثي رحمه الله كلنا كنا عند ~~الفقيه الفاضل عماد الدين وأبو المساكين يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله، ~~وكان في الناس قل في تلك الأيام في شهارة المحروسة، وكان الشيخ المذكور أول ~~خارج من خرج من الباب وقد غطى رأسه لرياح فرأيت كواو القبة المقدسة وهي كما ~~عرفت من العمارة والباب معمور بحجارة أيضا ثم الكواو [ولم تبوب] وقد ملأ ~~الطياق نور مجموع أبيض مثل قرع الخريف الصافي وازدحم فيها كأنه العطب ~~المنفوش فناديت الشيخ عبد الله وقلت له: أترى هذا في القبة فالتفت نحو ~~النور وقال هذا رجل من المغفلين أو كما قال قد نذر بأرطال لبان فأوقده مرة ~~واحدة، ومضينا وأصبح الصبح والناس يتحدثون بأنه كبر وعظم حتى رآه من كان في ~~شهارة، ثم رأوه إلى أقر أيضا في المحطة المنصورة وتحدث الناس به وعدت إلى ~~الإمام المؤيد بالله عليه السلام وكان عنده عدة من الفضلاء والعلماء منهم ~~سيدنا العلامة الزاهد القدوة عز الدين محمد بن عبد الله المعروف بالغشم نفع ~~الله به فسألني عن هذا النور فأخبرته بأوله وإنما سمعت انتهاؤه من ألسنة ~~الناس فتحرك لذلك كثيرا ثم كتب تهنئة إلى مولانا المؤيد بالله سلام الله ~~عليه، وتكلم في هذه المنقبة بما لا أضبطه، وأخبرني أيضا سيدنا العلامة صفي ~~الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله عمره أنه رأى PageV02P502 مرة أخرى على القبة نورا يضيء، وبقي مدة وذلك في الليل وكان معه عند ذلك ~~بعض الفضلاء والعلماء. انتهى. # رجعنا إلى ما كنا فيه، ثم إن الإمام عليه السلام أمر بتغليق الأبواب ولم ~~تفتح إلا لرسولين خفيفين هما قاسم بن طاهر المذعوري والحاج صالح بن عبد ~~الله بن أبي شفلوت أحد حجاب الإمام عليه السلام ووجهت الرسائل المتضمنة ~~للدعوة عقيب التعزية إلى جميع بلاد الزيدية ممن في جانب الإمام عليه السلام ~~وممن تحت ms544 سلطان العجم، وعين لأخذ البيعة له في صعدة المحروسة بالله القاضي ~~العلامة الصدر جمال الدين سعيد بن صالح الهبل الخولاني رحمة الله عليه ~~فسارع إليها الناس على طبقاتهم وتلقوها بما يحق من التبجيل والتعظيم، وكان ~~أول مبايع مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله كما أخبرني ~~البرد وغيرهم، ولما بلغ السيد العلامة صارم الدين داود بن المهدي المؤيدي ~~رضوان الله عليه ذلك دهش وعظم عليه الأمر حتى ركب إلى العشة، واجتمع به ~~كثير من أهل الفضل [ق495] وتلامذته وإخوانه بنو المؤيد فظنوا أنه بدا له ~~بدو ويدعو إلى نفسه كما فهمت من سياق حديث منه رحمه الله يخاطب به مولانا ~~الحسن رحمه الله في صعدة فخرج بهم إلى مكان جامع في الفضاء وخطبهم وبايعهم ~~للإمام عليه السلام جميعا وأخبرهم إنما خرج على تلك الصفة إلا لعظم ما ورد ~~عليه من الغم، فكان ذلك مما أصلح الله به الشام الداخل، وكان في صعدة ~~المحروسة بالله في تلك المدة عدة من الأعيان والفضلاء مثل السيد العلامة ~~أحمد بن المهدي المؤيدي، والسيد الفاضل العالم أحمد بن محمد بن عز الدين ~~والسادة آل الطيب، والسيد PageV02P503 العلامة أحمد بن محمد بن صلاح القطابري، والقاضي العلامة عماد الدين يحيى ~~بن أحمد بن حابس الحاكم، وولده العلامة الحبر المجتهد شمس الدين أحمد بن ~~يحيى، والحاج الفاضل العلامة أحمد بن علي دعيش وغيرهم. # ولما وصلت جوابات صنعاء بتمام الصلح وتقرير قواعده وحكي أنهم اجتمعوا ~~وائتمروا بينهم فأشار جمهورهم بأن الصلح خير ولا يلد الأسد إلا شبلا أو كما ~~قالوا، وأخبرنا البرد والمترددون في تلك الأيام وكذا حي مولانا الحسن رضوان ~~الله عليه قرر جملته وما يفهم صدق الرواية من غير أن أسمع بسطا منه سلام ~~الله عليه أن الباشا محمد طلبه إلى عنده وكان قد طلبه مع عقد الصلح وأطلقه ~~من القيد واعتذر على الإمام عليه السلام في عدم إطلاقه بأنه في حبس غيري ~~يعني الباشا جعفر واني جعلت شاهدا على نفسي لجفعر باشا في أنه ms545 بيدي وديعة ~~للسلطان، ولما وصل إليه عزاه وأجل قدره وبقي عنده قريبا من أكثر النهار ~~وخاطبه خطابا حسنا وكثيرا ما كان يسمع من حي مولانا الحسن رضوان الله عليه ~~الثناء على أدبه وكمال عقله ومروءته، وأنه سأله عن أخيه الإمام عليه السلام ~~فاخبره بحيلته ومبلغ سنه عند الدعوة، قال: فقال له أنت يوسف إخوتك وأقسم له ~~الأيمان البالغة أنه قد أحبه وأنه جاهد في إطلاقه ثم أخذ يسود كتابا إلى ~~السلطان وإلى وزيره كتابا فيهما من البلاغة وحسن اللفظ واستيفاء المعنى ما ~~يعظم من مثله، ثم وصله بصلات وأجرى له مصروفا. PageV02P504 # نعم، وقد ذكرنا ما وقع مع أهل الفضل من الرزية العظماء والفاقرة الكبرى عند ~~وفاة الإمام عليه السلام خصوصا، وكذلك في سائر البلاد عموما من ذلك ما نقل ~~من خط القاضي شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنه وصل يوم وفاة ~~الإمام عليه السلام رجل من جبل هنوم [496] وقد أخرس لما بلغه وفاة الإمام ~~عليه السلام فلم ينطق بكلمة واحدة فوصل حضرة مولانا المؤيد بالله سلام الله ~~عليه وقرأ عليه هو ومن حضر من السادة والشيعة فلم يكن ثالث ذلك اليوم إلا ~~وقد من الله سبحانه وتعالى له بالعافية وأطلق الله لسانه فله الحمد كثيرا، ~~ومن الناس من أجراه بطنه دما عند بلوغ وفاته عليه السلام ومن النساء في ~~محروس الظفير من ألقت جنينها، ومنهن من هلكت بعد بلوغ الخبر وحصل مع الناس ~~من ذلك أمور لا توصف إلا أنه كان من وصل حضرة المؤيد بالله زال عنه ذلك ~~الحادث وكشف الله عنه. PageV02P505 # ولنرجع إلى أخبار وفاته وموضع قبره وقدمنا دعوة مولانا أمير المؤمنين ~~المؤيد بالله سلام الله عليه لما تقدم من مقدم ذكرها قبل دفن أبيه سلام ~~الله عليه فإنه لما انتضم الأمر أمر مولانا محمد سلام الله عليه بأن يحفر ~~له في منزله شرقي مسجد الشريف ففرغ القبر وأخرج صلوات الله عليه إلى صرح ~~المسجد الجامع وصلى عليه المسلمون ثم تودع جسده الشريف الفضلاء، ms546 ودفن قبل ~~صلاة الصبح بمنزلة أو منزلتين وقامت قراءة القرآن على قبره الكريم أشهرا مع ~~أنها لم تزل إلى يوم الناس، هذا ونحرت النحائر وعقرت العقائر وصرفت مع ~~الصدقات المجراة كما تقدم حتى كثرت فاستحياها الإمام عليه السلام وصرفت في ~~القرب، وجعل منها حصة وافرة لأهل العلم والقرآن وعين لها من بيقبضها ~~ويصرفها وحصل بها الانتفاع وقد ذكرنا أنه عليه السلام أمر للفضلاء فيما ~~سمعناه في ذلك الأوان قبل وفاته. # وأما الوالد السيد الفاضل محمد بن ناصر بن عبد الله الغرباني خال مولانا ~~الإمام محمد أطال الله بقاه فذكر أنه مولانا محمد المستدعى لوصولهم وأن ذلك ~~بمشورة أهل الفضل منهم ونصح أن يكونوا مجموعهما. والله أعلم. PageV02P506 # ولما توفي سلام الله عليه واجتمع المسلمون إلى ولده مولانا أمير المؤمنين ~~المؤيد بالله سلام الله عليه ذهب عنهم كثير مما يجدون وقاموا بما يجب لله ~~سبحانه من المسارعة إلى نصرة إمامة مولانا محمد سلام الله عليه، ولما كان ~~آخر نهار ذلك اليوم بعيد العصر وصل السيد العلامة شيخ العترة أمير الدين بن ~~عبد الله رحمة الله عليه فلما رآه الناس طالعا عليهم من باب النصر وهو على ~~بغل مولانا الإمام صلوات الله وعليه ومعه خادم الإمام عليه السلام وشيبه ~~يقرب [ق/497] من شيب الإمام عليه السلام وهم يعرفون أنه أحد شيوخ الإمام ~~عليه السلام ومحله منه ومن الإسلام فتلقاه الناس أفواجا للسلام عليه وقل من ~~لم يبك منهم إذ رآه ثم قدم إلى القبر الشريف، فجثى عليه وكان فائدة ولم ~~يحضر حال الدفن وزار وأطال، ثم تقدم إلى سعدان فتلقاه من عند الإمام عليه ~~السلام من العلماء والإمام كذلك ولا رأيت عينا لم تدمع من أهل الفضل، ثم ~~جعل يده الطاهرة في كف الإمام عليه السلام وبايعه مع وصوله ولم يقبل مراجعة ~~بل قال ومن لها بعد الله غيرك يا ولدي، ثم صافح العلماء ومن لم يسلم قبل ~~ذلك، وكان الجمهور من العلماء في قراءة البحر الزاخر على مولانا محمد سلام ~~الله عليه ms547 في كتاب النكاح فمن ثالث ذلك النهار عادوا جميعا لتمامها، وكان ~~الإمام عليه السلام قد ابتدأ احتفار البركة الكبيرة المسماة بركة الإمامين ~~التي في الطوف القبلي فهم فيها لم يشتغلوا غير يوم وفاة الإمام عليه السلام ~~وكذا كل عمل ديني أو دنيوي أتموه ووصلت الجنود الإمامية من كل جهة وجدد ~~الله للإسلام ما كان قبل وفاته PageV02P507 عليه السلام من الاجتماع والتمام، ولقد رأيت سيدنا العلامة عامر بن محمد ~~رضوان الله عليه كثيرا ما يحمل على يده بجهد جهيد الحجارة في البركة ~~المعروفة، وكذا كثير من الشيوخ لأجل تأنيس الأولياء أن الحال ما حال وإرغام ~~أنوف الأعداء أن الباقي أهل الكمال، ومما رثي به صلوات الله عليه ما قاله ~~القاضي العلامة البليغ المقول جمال الإسلام والمسلمين، وشجاك الملحدين علي ~~بن الحسين المسوري رحمة الله عليه وهي التي في اللوح على يمين الداخل ~~لزيارته عليه السلام في قبته المشرفة وهذه المرثية: # من الآن فلتبك العلى والفضائل .... ويهمل إلا ذكرهن الفواضل # سلام على الدنيا سلام مودع .... فقد أوحشت منها علينا المنازل # وأظلمت الآفاق طرا وأكدرت .... علينا لداهي الخطب منها المناهل # بفيك الثرى يا ناعي الجود والهدى .... لقد هد ركن المجد ما أنت قائل # نعيت أمير المؤمنين فقل لنا .... أبالحق إذ مات الإمام الحلاحل # لأن كان ما قد قلت حقا لأنه .... لخطب لأبناء البسيطة هائل # قلوبهم مما زعمت رواجف .... وأدمعهم مما ذكرت هوامل # أمات فما للنيرات طوالع .... وذي الشمس لم تكسف وذوالبدر كامل # [ق/498] # وهذه الجبال الشم شامخة الذرى .... فما بالها إن صدعتها الزلازل # وذي الأرض لم يخسف بها وبأهلها .... أحققت أم قد غال عقلك غائل # بلى إنما قد قلت حقا وإننا .... لنعلم أن الموت بالخلق نازل # وإن إلى الله العظيم مسيرنا .... وأن قضاء الله للكل شامل # وإن قصارى كل حي إلى الفناء .... وإن نال من دنياه ما هو آمل PageV02P508 ولكن رزء القاسم بن محمد .... هو الرزء لا ما تدعيه الثواكل # إمام بني الزهراء درة تاجهم .... وحاميهم إن حوربوا والمناضل # خضم العلوم الزاخرات وشمسها ms548 .... إذا أشكلت يوما علينا المسائل # هو العلم الهادي إلى الحق والذي .... به يهتدي من حيرته المجاهل # هو الغيث غيث المرملين ومن له .... أنامل غر سحبهن هواطل # أقام قناة الدين بعد اعوجاجها .... وشيد من بنيانه وهو مائل # وأطفأ نار الظلم بعد التهابها .... وأهلك أسد الكفر وهي صوائل # وقاد لحرب المبطلين كتائبا .... يغطي شعاع الشمس منها القساطل # وأعمل في حرب البغاة نوافذا .... من الرأي لا يبلى بلاها الجحافل # وقام بأمر الله جل جلاله .... ولم يثنه عن نصرة الدين عاذل # ولا راعه ملك العدو وقهره .... ولا صد عنه خؤون وخاذل # أب كان للأيتام يحنو عليهم .... فما لهم إلا هو كاف وكافل # يراهم بعين لا يرى غيرهم بها .... ولا هو عنهم ما تقلب غافل # يفيض عليهم سحب فيض نواله .... إذا خلفتهم عن نداه المخائل # وإن نزل العافون سدة بابه .... تلقتهم قبل النزول الفضائل # وإن أبصروا يوما بياض جبينه .... تجلت غموم عنهم وبلابل # فمن علمه تملا عليهم مسائل .... ومن جوده تجري إليهم جداول # فيشفي سقيم الجهل ترياق علمه .... وتحيي قبيل الفقر منه النوافل # بليد بليغ القول ما هو قائل .... وينسى جميع الفعل ما هو فاعل # ويحتقر الدنيا احتقار مجرب .... يرى أن ما هو فيها وحاشاه باطل PageV02P509 فلا لشهي الزاد تطرب نفسه .... ولا الملبس الباهي تراه يحاول # [ق/499] # إذا قدموا يوما إليه طعامه .... يقول أما غيري له اليوم آكل # وإن قيل هذا سائل فكأنما .... سرورا به أدت له الخرج بابل # ترى الوفد أفواجا إليه كأنما .... تهب بهم داع إلى الحق حافل # فمن آيب يثني عليه بفعله .... ومن قادم قد أنصبته المجاهل # فذا باسمه يرجى المطي مؤملا .... وذا باسمه يحدو بها وهو قافل # صفات له لو أن معشار عشرها .... تحلى بها ذا الخلق لم يلق خامل # فدع عنك تعدادا لذكر صفاته .... فعند التناهي يقصر المتطاول # وإن كنت سحبانا بيانا ولهمة .... لأنك في مدح الإمام لباقل # فيا يومه ماذا هدمت من العلى .... بك انزاح عنا منه تلك الشمائل # ويا غاسليه كيف قمتم بغسله .... أيقوى بتقليب الشوامخ غاسل # ويا ms549 حامليه كيف سرتم بنعشه .... أيا عجبا تمشي بثهلان حامل # ويا قبره كيف اتسعت لشخصه .... وقد كان بحرا ما له الدهر ساحل # أبا حسن من للعلوم ونشرها .... ومن ذا بنور الحق عنها يجادل # أبا حسن من للشريعة إذ وهت .... عراها وخان الدين لص مخاتل # أبا حسن من للمعالي فقد وهت .... كواكبها وانهد منها المعاقل # أبا حسن من ذا عن الدين يتقى .... وبالمشرفيات الرقاق يقاتل # أأنساك لا والله يا ابن محمد .... إلى أن يهيل الترب فوقي هائل # أصبر نفسي إن تفيض دموعها .... وبيني وبين الصبر عنك مراحل PageV02P510 أما كان لي من غير عطفك حافظ .... ولي من ندا كفك ظل ووابل # وكنت أنا المدني وغيري مبعد .... إذا اجتمعت يوما لديك المحافل # ففارقتني والقلب مني ذائب .... عليك ودمعي من عيوني سائل # عليك سلام الله ما انهل واكف .... من المزن أو غنت بأيك بلابل # وصبرا بني المنصور صبرا فإنما .... بكم يقتدي في النائبات الأماثل # لئن رفعت شمس إلى الله منكم .... لقد أشرقت منكم شموس كوامل # وقام بأمر الله منكم مؤيد .... طليع بحق الله في الخلق عادل # إمام يهاب الناس سطوة بأسه .... ويرجوه أيتام الورى والأرامل # [ق/500] # أعز الورى قدرا وأرفعهم علا .... وأسمحهم إن ظن بالمال باخل # فلا البحر يحكيه إذا جاء سائل .... ولا الطود يحكيه إذا خف جاهل # وعن علمه فاسأل إذا كنت جاهلا .... تخبرك عنه كتبه والرسائل # ومن رأيه والله يكلأ ذاته .... سيوف على أعدائه وذوابل # إذا امتنعت يوما علينا مطالب .... بعثنا إليه عزمة فتساهل # أهب إلى نصر الهدى فأجابه .... أكأبر أبناء الرسول الأفاضل # وأشياعهم أرباب كل فضيلة .... ولبته لما أن دعاها القبائل # فذا وارد منهم إليه مبايع .... وذا صادر يثني الدعاء ويواصل # فيا رب بلغه الذي هو آمل .... وحطة فلا تسطو عليه الغوائل # وألبسه تاج المكرمات فإنه .... حقيق بما قد قال من قبل قائل # وإني وإن كنت الأخير زمانه .... لآت بما لم تسطعه الأوائل # حماية دين الله جل جلاله .... أدافع عنه جاهدا وأنازل PageV02P511 وإنصاف مظلوم وتشريد ظالم .... بكفرانه الآن بي يقاتل # ونشر علوم ms550 الآل صلى عليهم .... ألا همهم ما حن عود مطافل # وإني لعبد خاضع لجلاله .... على عنقي قيد المذلة جاعل # ودم يا أبا يحيى مدى الدهر سالما .... لعزتك القعساء يعنو المطاول # ودام لنا من إخوة لك سادة .... غطارفة غر حماة مقاول # إذا ما انتدوا يوم المفاخر أخرسوا .... بذكر المعالي عنهم من يفاضل # وإن ركبوا يوما فمن ذا يصاول .... وإن بذلوا يوما فمن ذا يساجل # هم السابقون الخلق في كل غاية .... ولا غرو إن جلوا وأعيت فساكل # ودمت لهم كنزا وداموا لنا غنا .... يذاد بهم بؤس ويخصب ماحل # يتلوها مرثية السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح بن يحيى ~~القطابري أطال الله بقاه وأعاد من بركاته: # خطب ألم بأهل الأرض عن كمل .... ففرج الله ذاك العسر في عجل # فالعين تبكي من غم ومن حزن .... وألسن تضحك من روح ومن حذل # فاعجب لرزء عظيم الشأن خالطه .... غوث أغاث بني الدنيا بلى مهل # [ق/501] وذلك الخطب إن تثبت كراهته .... بالجبر هذا فهذا غاية الأمل # ولوعة الكرب ممزوج بغصاصها .... بسلوة القلب عن ورع وعن وحل # وفي الجوانح نار الحزن يشعلها .... وبرد ماء الرضاء يطفيء لظأ الشعل # وكل قلب له في حال علته .... ذكر يسر به يشفي من العلل # وفي الوجوه انتقاع من كآبتها .... والبشر يلبسها عن كدرة الخجل # أمران ما لهما ند لعظمها .... ضدان قد مزج المر بالعسل # إمام حق ثوى اختيار الإله له .... فقام من بعده من ليس بالوكل PageV02P512 ذاك الإمام دعاه الله تكرمة .... وذا إمام دعا أربى على زحل # ذاك الإمام الذي عمت رزيته .... وذا الذي ذاد عن زيغ وعن زلل # ذاك الذي هد ركن الدين مصرعه .... وذا الذي شاده بالبيض والأسل # لأن فقدنا إماما كان قدوتنا .... فقد وجدنا إمام العلم والعمل # لأن دهينا بخطب جل موقعه .... فقد شفينا بجبر الحادث الجلل # لأن مضى القاسم المولى الإمام لقد .... أبقى لنا خلفا للمؤمنين ولي # يا دهر أن رعتنا فيمن قبضت فقد .... جادت يداك لنا عن ذاك بالبدل # مثلا بمثل يدا يادهر نابيد .... فهل ms551 لذلك يا للناس من مثل # لكن أنا شدك الرحمن كيف سطت .... أيديك إذ فتكت في ذلك الرجل # وكيف نلت الذي قد نلت منه فلم .... تجرع لمصرعه المشجي ولم تهل # أما علمت بأن الله فضله .... على البرية من حاف ومنتعل # أما علمت بأن الله أكرمه .... واختصه بالهدى من خاتم الرسل # أما علمت بما قد حاز من شرف .... وراثة من أمير المؤمنين علي # أما علمت بأن الدين قام به .... وكان أشفى على التعطيل والخطل # أما علمت بما أحياه من سنن .... برغم كل شقي فاسق دغل # وما أمات بعون الله من بدع .... بلا توان ولا عجز ولا ملل # أما علمت بأن الأرض طهرها .... من كل رجس بسهل القاع والجبل # [ق/502] # هلا قبلت الفدى منا بأنفسنا .... وما لدينا من الأموال والنفل # هلا قبلت الفدا بالكل من ولد .... ومن حميم ومن صحب ومن خول PageV02P513 هلا قبلت الفدا من بالناس أكثرهم .... فرب فرد يفي بالخلق عن كمل # لكن حكم إله العرش ليس له .... رد بمكر ولا شيء من الحيل # وأمره نافذ فبنا بأجمعنا .... وملحق أخريات الناس بالأول # ولا مجال لحي الخلود ولو .... علاية المجد أعلى شامخ القلل # لو كان بالمجد تخليدا لدى شرف .... لم يبرح الدهر مولانا ولم يزل # فأحملي جزعا يا نفس واصطبري .... فالمرء ما عاش إلا بعد وامد الأجل # لأن ثوى القاسم المنصور أن له .... نجلا كريما بفضل المكرمات جلي # مضى وأبقاه فيننا كي يكون لنا .... عزا إذا رامه الأعداء لم ينل # فقام فينا بأمر الله منتصبا .... من عز لا خور فيه ولا ميل # فضم شمل ذوي الإسلام مجهتدا .... لله من ناعش للدين ممتثل # وحل عقدة روع كاد يهلكنا .... لولا تدارك لطف الواحد الأزل # أعني المؤيد مولانا الذي شهدت .... له الخلائق في الأمصار والحلل # من زاده الله تعظيما وألبسه .... من الخلافة حتى أشرف الحلل # لازال يزداد تأبيدا وبسط يد .... على نعيم جزيل دائم هطل # نعم وحاشاه ممن يعزيه إذا .... وأن يحل به شيء من الحلل # كذاك أخوته السادات أن لهم .... أعلى المراتب في مجد ms552 وفي نبل # سادات آل رسول الله قادتهم .... فالنص فيهم بأنواع الكمال جلي # شم الأنوف مطاعيم مطاعنه .... حاموا الخلائق بالخطية الذيل # أبوهم القاسم الزكي وصنوهم .... داعي الأنام لا هدي واضح السبل # فهل لذي الفخر من مثل ومن شبه .... حاشاه عن مثل ما كيف العذل PageV02P514 فالله يحفظه يكلأ ويحفظهم .... له كفاة مضاة القول والعمل # وقد أسر الذي في السجن طال به .... ما ذاق بالمنع من غم ومن ثقل # نرجوا من الله من افراجه سرعا .... كسرعة اللمح بالأبصار والمقل # نعم ولا زال عون الله ينصرهم .... على المعادين أهل المكر والغيل # ثم الصلاة على المختار من مضر .... ما سبح الله في الأسحار والأصل # وآله الطيبين الطاهرين معا .... ما غرد الأيك في صبح وفي طفل # ومن ذلك أيضا قول القاضي الأجل الأكمل الأعلم الفصيح المقول[ق/503] سعد ~~الدين بن الحسين المسوري رحمه الله تعالى: # الحمد لله على ما أراد .... ليس لحكم الله في الخلق راد # وإن رزينا فلنا أسوة .... بشافع العالم يوم التناد # ما هذه الظلمة ماذا السواد .... ما هذه الحيرة ماذا السهاد # ما للعيون استعبرت بالبكا .... هل حشيت أجفانها بالقتاد # ما بالها تبكي عقيقا وما .... تكتحل أجفانها بالرقاد # ما لوجوه الغر من هاشم .... كأنما سف عليها الرماد # ما للكرام الشم من يعرب .... قد ألبست كرها ثياب الحداد # ما لليتامىمثل فقع الفلاة .... ذلا وكانوا قد أنيلوا المراد # ما للمساكين غدت حيرة .... تهيم مثل الهيم في كل واد # ما لعلوم الآل أضحت كذا .... مهجورة بعد الهدى والرشاد # ما للمحاريب وأربابها .... كأنما قد رميت بالكساد # ما لبني المختار لم يصبروا .... والصبر من مثلهم يستفاد # ما لذوي الحبر وقد أصبحت .... تذري دموعا من سواد المداد # ما للعذارى أصبحت ثكلا .... ولم تمخض ليلة عن ولاد # ما لجميع الخلق لم يكففوا .... دموعهم بل أصبحت في ازدياد # ما للمواضي ثلمت حدها .... كانت بعهدي ماضيات حداد PageV02P515 ما لجياد الخيل قد فسكلت .... وقبل كانت سابقات جياد # أهذه الساعة قد فاجأت .... أم هذه أشراط يوم المعاد # أم صدق الناعي بما قاله .... فهذه عظمى رزايا العباد ms553 # إن كان حقا ما أتى أنه .... جزعنا أم اللهيم النآد # يا ويحه كيف نعى من نعى .... لقد أتى بالمعظلات الشداد # مات الذي كنا به نتقي .... حر وطيس الحرب يوم الجلاد # مات الذي كان غياث الورى .... إذا استغاثوا بالسنين الجماد # إمامنا المنصور بالله من .... دل على طرق العلا والسداد # فيا عباد الله نوحوا على .... من كان برا بكم يا عباد # [ق/504] يا يومه كيف فجعت الورى .... هل أنت في الأيام يوم التناد # مات أمير المؤمنين الذي .... سعى إليه الناس مثل الجراد # لا غرو إن مات لنا أسوة .... بجده ثم أبيه الجواد # هل هاجه شوق إلى صنوه .... الحسن المحيي لكنز الرشاد # وصحبه مثل عماد الهدى .... يحيي الذي قد كان نعم المعاد # وغيره من فضلاء الورى .... أشياخ علم منهم يستفاد # تتابعوا طرا بعام معا .... لا كان ذاك العام مما يعاد # والناس في الموت كخيل الطراد .... فالسابق السابق منها الجواد # والموت نقاد على كفه .... جواهر يختار منها الجياد # لكننا لم نستطع بعده .... صبرا وليت الصبر عنا أفاد # حمدا لرب حكمه نافذ .... فما لحكم الله في الخلق راد # والحمد لله على ما قضى .... والحمد لله على ما أراد # يا معشر الإسلام لا تقنطوا .... فإن لله تعالى مراد # يا أيها الناس اتقوا ربكم .... فإن تقوى ربنا خير زاد # وبعد فالمسؤل من ربنا .... دوام مولانا طويل النجاد # العالم العلامة المنتقى .... موطؤ الأكناف جم الرماد # من أجمع الناس على فضله .... وفاق أهل العصر طرا وزاد PageV02P516 محمد من مثله في الورى .... من شيد الدين الحنيفي وشاد # من جاءه يسأل عن علمه .... راح وقد ألقى إليه القياد # أو جاءه يسأله حاجة .... عاد بطين الخرج مما أفاد # أو جاءه يسأله صفحة .... عن ذنبه من عليه وجاد # جاد على العالم فاستبشروا .... بكثرة الخير ومن جاد ساد # ساد جميع الناس لما غدا .... مطهر الفعل مزيل الفساد # فيا أبا يحيى بلغت المنى .... وكلنا يبلغ منك المراد # ويا نصير الدين أنت الذي .... لولاه ركن الدين قد كان ماد # يا حارس الإسلام أنت الذي .... حفظت هذا ms554 الدين عن أن يكاد # [ق/505] سيغلبون، ولما أتتهم العاديات بالقارعة، دهمتهم لشدة ذلك ~~الغاشية، وحين علموها الحاقة طفقت كل فرقة منهم جاثية، ولما نازلهم حمام ~~الحقيقة ضاق علي نازلهم المجاز، وأجروا تلك القضايا على القياس، وحكموا ~~فيهم السيف فجاز، فلله تلك الفتية الهاشمية التي ما برحت رافعة لأعلام ~~الهدى، مسقية لأعداء الله مياة الردى، وما برح فيهم اللاحق يقفو السابق ~~والولد ينحو أثر الوالد الصادق، ولله القائل: # شابه معدي أباه في الكرم .... ومن مشابه أباه فما ظلم # والآخر: # ويربي ناشيء الولدان فينا .... على ما كان عوده أبوه PageV02P517 فرعيا لها فرقة ما زالت من مظالم، ورفعت من مآثم، فجزاهم الله أحسن الجزاء، ~~وأخزى أعداء دين الله أخشن الجزاء، فلا برحوا يرفعون ما انخفض من أحوال ~~المسلمين، ويعرفون ما نكر من أعلام الدين، ويمنعون حمى الإسلام بالعدل ~~الظاهر والمعرفة، ويصرفون عنه كل على ويصفونه بكل صفة، بمن الله ذي ~~الإفضال، وبمحمد وآله خير آل، علم ما من الله به على عباده من النعم، وما ~~أفاضه على بلاده على أيدي أهل هذا البيت الأكرم، فحمد الله تعالى جزيل ~~الحمد وشكر، وعرف نعم الله تعالى وادكر، ودعا لمن جاهد في الله حق جهاده، ~~وسعى في إصلاح عباد الله وبلاده، ولمن جمع تلك الفضائل في هذا الكتاب، ~~والغزوات الهائلات الصعاب. # وقائع من بدر آل النبي .... يذكرك النهروان وصفينا # يقول للراوي بها لا تصف .... في تلك من هول وصف فينا # ولما هزه هذا الكتاب طربا، وملأ أحشاءه عجبا، وتمتع بروحه وريحانه، ~~وارتاح برياضه وجنانه، أخذ القرطاس واليراع، وكتب مع قصور الباع: # يا أيها السفر الذي قد حوى .... ما لم يحزه قبله من كتاب # لله منشيك الذي لم يزل .... يودع في طيك أيا غراب # قد جرت في ذا السفر يا سادتي .... والدهر يأتي أبدا بالعجاب # آمن لآل صيغ أم عسجد .... أم عسل ألفاظه أم رضاب # أم روضة هاتيك أم جنة .... لكل عين ما عليها حجاب # [ق/506] # أم تلك أزهار على دوحة .... أم ذاك تبر أم لجين مذاب ms555 # يا نثرها الحالي ويا نظمها .... السعالي ويا جوهر ذاك الخطاب # إن زكاة الحسن قد أجوبت .... عليك لما جرت كم من نصاب # سحرتني أطربتني صرت من .... حسنك حيرانا فما لي جواب # ماذاك نثرا ونظام بلى .... راح بكاسات علاه حباب PageV02P518 فقد حوى أخبار آل النبي .... الأطهار من خصوا بنص الكتاب # كالقاسم المنصور سم العدا .... وفارس الهيجا ليث الضراب # محيي رسوم الدين من بعدما .... أضحت مباينة جميعا خراب # قام فجلى نوره ظلمه الفحشا .... وأحيا الدين بعد الذهاب # أزال قوما ما اتقوا ربهم .... ولاخشوا في الحشر سوء الحساب # كم فاحش جاءوا به ظاهرا .... وكم رؤوس أذهبوا عن رقاب # فقام فيهم قاسم قاسما .... هاماتهم حقا بماضي الشظاب # مفوض الأمر إلى ربه .... وقابل التوب شديد العقاب # وقام لا يرجو سوى الله رب .... العرش ربي من إليه متاب # وإن مولاك يضل الذي .... يشاء ويهدي من إليه أناب # فصال فيهم مثل ليث الشرى .... كم مرة قد أشرقوا باللعاب # وكم همام أسد باسل .... من نسله أنحب أصلا وطاب # كالقائم الندب إمام الورى .... محمد الهادي لنهج الصواب # كم جرع الأعداء من غصة .... أبدت أمورا هائلات صعاب # ضاءت به الأقطار وازينت .... وظلت الآفاق طرا رواب # والسادة الأطهار أصناؤه .... كأنهم عن كمل أسد غاب # فاذكر عليا ذا السماحات .... والمقتول ظلما في زمان الشباب # مع حسن ذي الفخر من .... طبقت شهرته والذكر كل الوطاب # يا حسنا بالعلم سدت الورى .... فتحت من مشكلة كل باب PageV02P519 طهرت أرض الله من مارق .... شردت في الآفاق أهل الكذاب # كذا حسين ذو الحجا من غدا .... لعلم آل المصطفى كالعباب # يخوض بحر العلم طورا وبحر .... الضرب طورا قاطعا للرقاب # [ق/507] # وأحمد ذو الفضل من قرعت .... أعداؤه من فعله كل ناب # ما برحوا يسقون أعداءهم .... كأس المنايا والغصيص الشراب # كم مزقوا في الأرض أعداء دين .... الله بالسمر وخيل عراب # كم حكموا فيهم رماح القنى .... تصميمهم شزرا وكم من سكاب # وسابغات مسردات ومن .... بنادق تصرعنكم من مصاب # وكم جيوش مثل سراب القطا .... حلت ومرت مثل مر السحاب # كم بطل فيهم وكم ms556 ضيغم .... يرمي الأعادي أبدا كالشهاب # ما طمع الأعداء فيهم سوى .... ما يطمع الطامي بلمع السراب # وكمل الباري بنور من الآل .... إمام خير داع مجاب # القائم إسماعيل نور الهدى .... والدافع الكرب إذا الخطب ناب # أكرم به من طود علم سمى .... أكرم به من ليث حرب نقاب # لا زال في العالم يحيي به .... ما جاء في السنة أو في الكتاب # ولا أزال الله عنهم بني المنص .... ور يحموا الخلق مما أصاب # هم أهل بيت طاهر لم تزل .... نعماؤهم طوقا بكل الرقاب PageV02P520 هم سادة سادوا وشادوا منار .... الدين فالأجرهم والثواب # فازوا لدى الرحمن في جنة .... طوبى لهم فيها وحسن المآب # وفاز أعداهم بتخليدهم .... في النار يسقون أشد العذاب # وإن ذا المجد وفخر الهدى .... مطهرا نجل الكرام النجاب # أبقى لهم ذكرا غدا طيبا .... مخلدا في طي هذا الكتاب # وأوضح الإنكار من فخرهم .... فما على أوجهها من نقاب # وألبس العلياء من ذكرهم .... والدين والدنيا ثيابا قشاب # فالله يجزيه ويعطيه في .... الدارين ما يأمله من طلاب # هذا وصلى ربنا دائما .... على شفيع الخلق يوم الحساب # ما غرد الطير على أيكة .... وما تلى التالون أم الكتاب # حررت في أيام خلافة مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على ~~الله رب العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين حفظه الله آمين. # قال منشي هذه الأبيات: فرغت من إنشاء هذه القصيدة لعشر مضت من شهر ~~[ق/508] ربيع الأول سنة خمسة وستين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل ~~السلام. PageV02P521 ms557