######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : النبذة ¶ المؤلف : ¶ المحقق: ¶ الناشر : #META# cat: للتنظيم #META# bkid: 369 #META# الكتاب: النبذة #META# bkord: 353 #META# idx: 1 #META# iso: النبذه المشيره #META# comp: 1 #META# bk: النبذة المشيرة #META# max: 681 #META# digitization_comments: الناشر : #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة # في أخبار مولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين المنصوربالله رب العالمين # القاسم بن محمد بن علي عادت بركاته # بسم الله الرحمن الرحيم # رب أسألك الإعانة # الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسوله وعبده، وآله ~~وصحبه من بعده، وبعد: # فلما طالع راقم الأحرف الفقير إلى الله الغني: الحسن بن المطهر بن محمد ~~الجرموزي -وفقه الله بأحسن التوفيق وهداه إلى واضح الطريق- على هذه السيرة ~~الفائقة، والنبذة اللطيفةالرائقة، الجامعة لغرر الأخبار من أخبار الغرر، ~~وسيرة الأخيار أخيار السير، المحيين لما اندرس وعفا من سنن جدهم المصطفى، ~~وآله الكرام الحنفاء، الذين شادوا للدين منارا، وأظهروا للحق آثارا، وعمروا ~~من معالم الإسلام ما درس وانهار، وأسسوا للدين بيوتا تجري من تحتها ~~الأنهار، وطلعت شموس فضلهم في مدلهمات المظالم، فأزالت تلك الحنادس، واهتدى ~~بها من اهتدى فسلم عن موجبات الردى ولبس أفخر الملابس، وصلت سيوفهم في ~~هامات أهل البغي وكبرت، فصغرت كل كبير منهم وعظمت كل صغير من أهل الحق وكبرت # وصاروا لنار الحرب كالحطب الذي # وصالت عليهم أسد غاب فحكموا ... تنال فما تزداد إلا تلهبا # بأعناقهم بيض الصوارم والصبا PageV01P001 فخرت أعناقهم لها خاضعين، وما برحت بهم ساجدة، وتلا كل منهم سورة الحشر لما ~~ظلت الأرض به مائدة، وأمطرت عليهم السيوف عذابا وبيلا، فقال كل منهم: يا ~~ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، وجرمت ~~أفعالهم التي ما انفكت على التمييز منصوبة في الماضي، وقطع كل موصولمنهم ~~بالماضي، والعزم المضارع للماضي، ومدت إليهم أيدي العوامل قاضب، بقاني ~~دمائهم مخضوبة، وبادت الطير بترخيم أجسامهم المفروضة بالمسنونة فطلت في كل ~~ناد مندوبة، وجمع كل منهم جمع التكسير وجزم السلامة، وألبسوا ثياب التصغير ~~فباءوا بالحسرة والندامة، ولما نزل بهم ذلك الطارق في البلد، قال كل من سدة ~~البلد هذه والرحمن القيامة، وبنى كل منهم على الكسر فلزم السكون، وعلم كل ~~بالفتح والنصر حين ظفر المؤمنون، قرأ أهل الحق حينئذ {الم، غلبت الروم، في ~~أدنى ms001 الأرض}[الروم:1-3] ولن إن شاء الله بعد غلبهم. # ترجمة مولانا الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام # هو الإمام الحجة إمام اليمن، أبو الأئمة الأعلام: يحيى بن الحسين بن ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان قيامه سنة ~~ثمانين ومائتين، وله المؤلفات العديدة: من التفسير، والتوحيد، والفقه، وهي ~~مذكورة تفصيلا في(الشافي) للإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه ~~السلام، وقد وردت فيه الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآثار ~~عن جده الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام منها: ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((يخرج من هذا النهج وأشار بيده إلى اليمن رجل من ~~أولادي اسمه يحيى الهادي يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، يحيي الله به ~~الحق، ويميت به الباطل)) . PageV01P002 # ومنها ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أشار بيده إلى اليمن ~~وقال: ((سيخرج رجل من ولدي في هذه الجهة اسمه يحيى، يحيي الله به الدين)). # وروى مصنف سيرته عن بشرى رافع رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال: (يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، أيها الناس أنا أحلم ~~الناس صغارا، وأعلمهم كبارا، أيها الناس إن الله تعالى بنا فتح، وبنا ختم، ~~أيها الناس ما تمر فتنة إلا وأنا أعرف سائقها وناعقها -ثم ذكر فتنة بين ~~الثمان ومائتين- فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي، يملأ الأرض عدلا كما ~~ملئت جورا...)إلخ. # وروي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه ما ~~لاذا قتل أهل مصر كبيرهم وظهر، وقد بسط الكلام في سيرته وجهاده مؤلف سيرة ~~الهادي عليه السلام محمد بن عبيد الله، والإمام عبد الله بن حمزة وغيرهما ~~من المؤرخين، وكان وفاته عليه السلام يوم الأحد لعشر بقيت من ذي الحجة سنة ~~ثمانية وتسعين ومائتين، ودفن يوم الإثنين قبل الزوال....في عدي المسجد ~~بصعدة، ms002 وقبره مشهور مزور.......................يوما ~~لاثنين................ # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق الخلق ليتفضل عليهم، وجعل خلقه لهم إظهارا لقدرته من ~~غير حاجة إليهم، وألهمهم معرفته بما ركبه من العقول الفارقة فيهم، وأرسل ~~إليهم رسله الكرام بالمعجز الذي هو الدليل عليهم، وجعل الإمامة للنبوة خلفا ~~لبلاغ ما استحفظه لديهم، وأراهم محلها بما جمع من الفضائل في أهل بيت ~~نبيهم، وأبان الدلالة على صاحبها بما جعل فيه من الخلال المأثورة عن أبيهم، ~~صلوات الله وسلامه عليه وعليهم. PageV01P003 # أما بعد: فإني كنت سمعت كثيرا من أخبار مولانا وإمامنا، ووسيلتنا إلى ربنا، ~~الإمام الأعظم، والحجة لله سبحانه على أهل عصره من ولد آدم: المنصور بالله ~~القاسم بن محمد بن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه فأخذ النسيان أكثره، ~~فرأيت أن أعلق في هذا المختصر ما أمكن مما بقي، وأجعله في هذه الأوراق ~~اليسيرة توقيعا لما أمكن من الجمل، وأما الإحاطة بها فما أبعدها، والتفصيل ~~لها أبعد من نيل النجوم وعدها؛ لطول المدة وتأخرنا عنها، ولتفرق الوقائع ~~والقضايا، والبعوث والسرايا، في أقطار اليمن فإنه عليه السلام قام واليمن ~~كله مجتمع للعجم، ولا مخالف لهم فيه من مكة إلى عدن، وكذا كثير من الأقاليم ~~الخارجة عنه، ولايعلم أن ملك اليمن قد اجتمع قبل أوان قيامه عليه السلام ~~على عادل أو جائر، كاجتماعه لهم من أيام الملقب بالرشيد إلى التأريخ ~~المذكور، ومن تأمل السير والأخبار وجد صحة ذلك فكانت سيرته عليه السلام كما ~~قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: # فإن سيرت سيرتي باليقين ... كانت لعمرك خير السير # فصل # ولنذكر نسبه الشريف، ومولده، ونشأته، وحليته، وخصائصه، وعلمه، وشجاعته، ~~وورعه، وتدبيره، وسخاه، وشفقته علىالأمة، وصبره ونبذا من مواعظه، ورسائله ~~وكراماته، ونبذا من أشعاره، ويسيرا مما امتدحه به أهل الإجادة، وتعداد عيون ~~العلماء من أهل عصره، ودعوته وحروبه، ونهضاته، ووفاته وموضع قبره سلام الله ~~ورضوانه على روحه الطاهرة. PageV01P004 # أما نسبه: فهو الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي ms003 بن محمد بن علي ~~بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن الإمام يوسف ~~الأصغر الملقب الأشل بن الإمام الداعي إلى الله القاسم بن الإمام الداعي ~~إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله ~~أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الحافظ بن الإمام ترجمان ~~الدين القاسم بن إبراهيم الغمر طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه ~~بن الحسن الرضي بن الحسن السبط بن علي أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وفاطمة ~~سيدة نساء العالمين، نسب أضوأ من الضيا، وأعذب من شرب الماء على الظما. # وأما مولده: فمما نقل من خط يده الطاهرة: وجدت بخط والدي تاريخ مولدي أنه ~~كان في صفر لاثني عشرة ليلة خلت منه وأحسبه ذكر أنها ليلة الإثنين من سنة ~~سبع وستين وتسعمائة، عدد التاريخ هو عدد،..........برتقي وجواد وهب ~~ربك،....... # وهذا من باب الفال، فكان كما قال، والحمد لله الكبير المتعال. # أخبرني حي الفقيه الفاضل العدل المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي ~~رحمه الله أنه أخبره من يثق به، عن والدته عليه السلام أنه أخذها الطلق ~~فدخلت بيتا مظلما تتوارى فيه، وأنه لما وقع على الأرض سمعت قول لا إله إلا ~~الله محمدا رسول الله، ولم أفهم من روايته هل هو القائل أو غيره، وأيهما ~~كان فيه دلالة على تشريفه وتفضيله، وأما القاضي شمس الإسلام أحمد بن سعد ~~الدين أبقاه الله فقال: وسمع كذلك أنها سمعت أذانا كاملا بألفاظه المعروفة. PageV01P005 # وأما نشأته عليه السلام: فسمعت من بعض أخواله أنهم تبركوا به ونذروا له ~~النذور، واعتقدوا فيه الخير وأنه نشأ معروفا بالطهارة وقوة القلب والبطش، ~~وذكروا من ذلك أخبارا حسنة، وسمعت من حي الفقيه العدل عماد الدين يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله أنه أخبرهم أنه بلغ عمته الشريفة الطاهرة أم الغيث ~~بنت علي رحمها الله تعالى عنه عليه السلام حدة، وأنه لا يروعه شيء مما يروع ~~الصبيان، وأن في قراءته تسهيلا، فخافت عليه وبعثت ms004 له إلى عندها، إلى الرغيل ~~غربي مسور، وكانت مزوجة حي السيد العالم أحمد بن الحسن الخطيب،وكان من أهل ~~الجاه واليسار مع العلم الكثير، ووفد إلى الإمام عليه السلام بعد الدعوة، ~~وأمره بالخطبة وجوابات الفتوى، واعترض لما كان خطيبا مع أولاد مطهر بن ~~الإمام شرف الدين، ودولة كوكبان، وللإمام جواب على ذلك كما سمعته من القاضي ~~العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه، وكانت هذه الشريفة من ~~أهل الفضل والكمال، وطلبها الإمام عليه السلام في السنة التي توفى فيها من ~~كوكبان، وكان لها أثقال ولها على أهله وأبنائه هيبة كما سمعناه في تلك ~~الأيام، وتوفيت بعد العام الذي توفي فيه عليه السلام. # نعم فأتم قراءته عندها، وكذا أخوها حي السيد الشهيد عامر بن علي، ضمته ~~إليها، وقرأ وهو أصغر من الإمام عليه السلام كما سمعته بعام. والله أعلم. # ومما أخبرني الفقيه المذكور وكذا سمعت من غيره أنه دخل سوق بيت عذافة ~~المعروف بسوق بيت الصميل وهو صغير مع عمته كما تقدم فرأى من فيه صفة الدجال ~~لعنه الله مسيح العين كامل الصفات المأثورة فيه، وأنه لم ير أحدا رآه غيره، ~~وأنه كان يتبعه وينظر إليه وأنه استوحش منه ولم يعد السوق المذكور بعدها، ~~ثم قرأ في صعدة وغيرها. PageV01P006 # وأما حليته عليه السلام: فكان ربعة معتدل القامة قوي البطش إذا مشى فكان ~~لما تحته من الأرض حسا إلى السمن أقرب، أسمر اللون، واسع الجبهة، عظيم ~~العينين والشفتين، واسع الفم، أشم الأنف في أسفلها دق مع الشمم يعلوها قعرة ~~تزينه كثيرا، طويل اللحية عظيمها، فيها غصنان يصلان سرته عند القيام وتملأ ~~صدره عند القعود، عبل الذراعين، أشعرهما دجداح البطن. # وأما خصائصه عليه السلام: فكان أشبه أهل زمانه بصفات جده صلى الله عليه ~~وآله وسلم إذا ذكر الله هو أو غيره يرى عليه أثر الخوف، وتأخذه رعدة، ~~وسيأتي كثير من صفاته وكراماته وأخباره بالمغيبات ثقة بوعد الله ولأمارات ~~عرفها مما عوده الله سبحانه حصولها، كما سيأتي في ذكر جمل سيرته. # وأما ms005 علمه: فمما لا يفتقر إلى بيان، ولا إمعان لطلب البرهان، فإنما هو ~~أعلم الأمة وهاديها، ومعلن الشريعة الغراء وحاميها، ومن نظر في طرقه ~~ورواياته، ومصنفاته، وجواباته، ورسائله، علم صحة ذلك كما تعلم الضروريات. # وأما شجاعته ورباطة جأشه عند طوفان الطغيان، وسورة الضراب والطعان، فما ~~عرفه القريب والسحيق، والعدو والصديق، فكم له من يوم أشجى عداه، وبدد ~~أعداه، ونشر على الإسلام من جورهم رداه، ويرى طرفا من ذكر أمهات من ذلك في ~~جمل سيرته، وأما الأكثر أو الإحاطة فما أبعده. # وأما ورعه: فمما يضرب به المثل ولا يقدر عليه فيما يعلم غيره. # وأما تدبيره النافع: فمما لا يحتاج أن يفرد له باب؛ لظهوره فاكتفينا بما ~~تراه في بعض سيرته بما أمكن من التفصيل. # وأما سخاؤه: فمما يضرب به المثل أيضا ولا يختلف فيه أحد من أهل العقد ~~والحل، بل ولا أهل السهل والجبل، وسيأتي في سيرته ما يشير إلى بعض ذلك، ~~وإلا فظهوره يغني من أراد معرفته. PageV01P007 # روي أن السيد العلامة محمد بن عبد الله الحوثي المقيم في صنعاء مع العجم، ~~وكان من عيون العلماء فاسترسل في مخالطتهم حتى كان لهم لسانا ومعوانا، وله ~~معهم في ذلك أخبار طويلة لا أحب ذكرها، والله ولي العفو عن المقصرين في ~~حقوق الأئمة الهادين، أنه لما سأله كبراء العجم في صنعاء عن الإمام عليه ~~السلام وقد وصل إليه إلى شهارة كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله سلام الله على روحه الطاهرة أنه وصل إلى الإمام في الصلح الكبير الذي ~~عقده مع جعفر باشا، وأنهم طلبوا منه يعني من السيد محمد أن يكتب لهم ~~أخبارهم وسيرتهم في اليمن وحروبهم، ويرسلون بها إلى ملكهم في الروم، فقال: ~~لا يتمكن إلا بأن يكون في حوث ليقرب من أخبار اليمن والشام، ويختلط به من ~~يعرفه القضايا، ففعلوا له بذلك دارا قل مثلها في حوث في أيام الصلح، وقد ~~رأيتها، وجعلوا في أعلاها السقايا للماء، فخالط الإمام عليه السلام مع ذلك ~~على أنه يتحقق الأخبار، وكذا مما لا ms006 يتهمونه، فكان من جوابه عليهم أن هذا ~~الرجل يعني الإمام عليه السلام أعجز من صفته. # أما سخاؤه: فكأنه لا يعقل ولا يعرف ما فعل، فلقد يعطي الرجل ما عنده كله، ~~ثم يستدين له ما وجد ولو عاد عليه أو كمال قال، وهذا يسير من بعض صفاته، ~~وإلا فإن سخاه مما لا يفتقر إلى بيان، ولا يختلف فيه اثنان، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في جمل السيرة ما أمكن من ذلك. PageV01P008 # وأما شفقته على الأمة وحرصه على هدايتها فسيأتي إن شاء الله تعالى أنه لم ~~يقف على بدعة إلا ردها، ولا منكر إلا أزاله منذ قدر وبلغ، مما أخبرنا ~~مولانا الإمام المؤيد بالله عليه السلام في مجلس الإملاء أنه كان الإمام ~~عليه السلام إذا سمع بالقبائل وقد أرادوا الوليمة فر بأولاده قبل ذلك ~~بأيام، وأنه في بعضها احتملهم وسار لمسيره جماعة فمضى بهم واديا في بلاد ~~حجور سماه، فسمع مع حرس الزراعة شيئا من الزمر، فسد أذنه وأمر جميع من معه ~~بسد آذانهم فسمعهم أهل جانب الوادي فاسترابوا منهم، وتصايحوا عليهم خوفا أن ~~يكونوا خصوما لهم يريدون غزوهم، وأن الإمام عليه السلام وأصحابه لم يعرفوهم ~~بنفوسهم لما كانت آذانهم مسدودة، وذكر قضية معهم كذلك. # وأخبرنا السيد العلامة الفاضل عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي رحمه ~~الله بمثل ذلك كثيرا وهو معهم وسيأتي ما أمكن من ذلك. # وأما صبره عليه السلام على الشدائد، وتحمله ما يوهي الأوابد، فيرى في ذكر ~~سيرته ودعوته عليه السلام الإشارة إليها من دون استقصاء على جملها فضلا عن ~~تفصيلها. # وأما النبذ من كتبه ومواعظه: فمنها من كتاب له بعد حذف طرته: إلى من اتبع ~~الهدى، وأناب إليه، سلام عليكم فإنا نحمد الله إليكم، أما بعد: PageV01P009 # فإن الله أوجب عليكم طاعة أئمة أهل البيت عليهم السلام، وحرم عليكم ~~مخالفتهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((من سمع ~~واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه يوم القيامة)) وأنا من ~~ذرية رسول ms007 الله صلى الله عليه وآله وسلم أدعوكم إلى الله، وفي شرائط ~~الإمامة فأنا الحجة عليكم عند الله يوم القيامة، فعليكم بالامتثال لأمر ~~الله من قبل:{أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن ~~الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حين ترى ~~العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين، بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها ~~واستكبرت وكنت من الكافرين}[الزمر:56-59]، ولا تقولوا أنكم معذورون لقهر ~~عدوكم لأن الله يقول في محكم كتابه: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}[النساء:97]، ولا ~~تقولوا شغلتنا أموالنا وأهلونا لأن الله سبحانه يقول: {قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}[التوبة:24]ولا تقولوا ~~إنا نخشى الفاقة والضياع إذا هاجرنا لأن الله يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء PageV01P010 والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}[البقرة:268]، فمن صدق الشيطان في عدته وكذب ~~الله فهو كافر، ومن كذب الشيطان في عدته وصدق الله فهو مؤمن، وقال تعالى: ~~{ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100] ~~وأقسم بالله لئن لم تطيعوني في اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكونن الأمر كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ~~ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب دعاؤهم)) فلا تحسبوا أن ~~الدنيا معقودة على هذه الفرقة الطاغية فإن الله قد فرق شملهم وسلبهم محاسن ~~ملكهم، والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلا تغتروا بكذبهم أو ~~إرعادهم وإبراقهم فإن الكذب دأبهم، والفجور مذهبهم، ينكحون الذكور، ويشربون ~~الخمور، ويقولون الزور، ويسفكون الدماء، وينقضون العهود، ولو جللوكم هذه ~~الأيام فبسعادة نكايتنا لهم، ms008 إذ لو كان الجو لهم صافيا لقتلوا محاسنكم ~~واستحلوا حرمكم، وسلبوكم سلاحكم، ولا يتركون إلا من كان ضعيفا لا يخافونه، ~~يجعلونه جعيلا ويزرع لهم، ويتكسب عليهم، ويأتيهم بمحاسن رزقه، ويأخذون منكم ~~شبه الجزية، ويدخلونكم في كل خزينة حتى لايكون لكم في السماء عاذر، ولا في ~~الأرض ناصر، والملائكة مع ذلك يلعنونكم، وربكم ساخط عليكم، ويكون مأواكم مع ~~ذلك جهنم وساءت مصيرا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ينادي ~~مناديوم القيامة أين الظلمة وأعوان الظلمة أين من لاق لهم دواة أو برى لهم ~~قلما، أوكثر لهم سوادا ويجعلون في تابوت من نار)). PageV01P011 # وروى الإمام الهادي عليه السلام عن محمد الباقر عليه السلام يرفعه: ((يؤتى ~~بأعوان الظلمة ويجعل لهم أظافير من حديد يحكون بهاصدورهم حتى تبدو أفئدتهم ~~فتحترق فيقولون: ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا ~~للظالمين)) يا أيها الناس ما تقولون لنبيكم صلى الله عليه وآله وسلم حين ~~تردون عليه الحوض فيسألكم عن الأئمة الهادين من ذريته لأن في الحديث عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات أحدها ~~سوداء مظلمة أشد سوادا من الليل المظلم وتحتها خلق كثير وهم ينادون: ~~واعطشاه، واعطشاه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فأقول من أنتم؟ ~~قال: فينسون ذكري، قال: فأقول أنا محمد، قال فيقولون نحن من أمة محمد، قال: ~~فأقول فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي لم تنصروهم، ولم تجاهدوا معهم، قال: ~~فأولي وجهي عنهم فيصدرون عطاشا إلى النار)). PageV01P012 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا ~~من الأولى وتحتها خلق كثير وهم ينادون: واعطشاه واعطشاه، قال: فأقول من ~~أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: نحن من أهل العدل والتوحيد، قال: فأقول أنا ~~محمد، فيقولون: نحن من أمة محمد، قال: فأقول فما خلفتموني في كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي؟ قال: فيقولون: أما كتاب ربك فضيعنا، وأما عترتك فقتلنا، ~~ومزقنا كل ممزق يعنون أنهم أحربوا عترة الرسول صلى ms009 الله عليه وآله وسلم، ~~قال: فأولي وجهي عنهم ويصدرون عطاشا إلى النار، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ثم ترد علي راية أخرى ولها نور يضيئ ما بين المغرب والمشرق ~~وتحتها خلق قليل، قال: فأقول من أنتم؟ قال: فلا ينسون ذكري ويقولون: نحن من ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فأقول فما خلفتم في كتاب ربي ~~وعترتي أهل بيتي؟ قال: فيقولون: أما كتاب ربك فحفظنا، وأما عترتك فنصرنا ~~وواسينا بأنفسنا وأموالنا، قال: فأقول صدقتم فيشربون شربة لا يظمأون بعدها ~~ويصدرون رواء إلى الجنة)) ولا نقول أن معهم جماعة من فسقة آل محمد لأن الله ~~يقول: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18]، ويقول تعالى: ~~{أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين ~~كالفجار}[ص:28] اللهم من سمعنا دعوتنا العادلة غير الجائرة فلم يجبها فاشهد ~~عليه وأبسله وخذه بذنبه ونجني ومن معي من المؤمنين، وصلى الله على محمد ~~وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ومن رسائله عليه السلام وقد أراد بها بعض من يقتدي به حين تثاقل الناس عن ~~الجهاد، ومالوا إلى مدارات الظالمين: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P013 {ياأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى ~~الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة ~~إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه ~~شيئا والله على كل شيء قدير}[التوبة:38-39] كتابنا هذا إلى من يزعم أنه ~~محبنا ممن أعان علينا عدونا بإحدى خصال أذكرها وهو بذلك عند الله من ~~الهالكين، من الذين قال فيهم تعالى: {ققل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا...}[الكهف:103-104] الآية، وذلك أنه دانى الظالمين، وقاربهم وواصلهم، ~~وقرب إليهم القبائل، ورد إليهم المائل فأعان بنفسه علينا، وآخر يفتي الناس ~~بأنهم يدارون على بيوتهم وأموالهم، فخذل الناس عن نصرتنا ويشير عليهم بعدم ~~القيام لله معنا، كافرين بقوله ms010 تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[التوبة:41] ~~وآخر يقول: اعتزل الناس وهذه الفتنة لا أفتي ولا أشير، ولست بمعين لظالم، ~~وهو عند الله من الكاذبين؛ لأن من سكن عن نصرة المؤمنين فقد خذلهم بسكونه ~~فكأنهم لم يسمعوا ما أنزل الله في المخلفين حيث قال تعالى لنبيه: {فإن رجعك ~~الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا ~~معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين، ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره PageV01P014 إنهم كفروا بالله ورسوله}[التوبة:83-84] يعني لم يصدقوا الله ورسوله في ~~قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم...}[التوبة:41] ~~الآية {وماتوا وهم فاسقون}[التوبة:84] وآخر يقول: لا تطالبني يا مولانا ~~بشيء من الجهاد فإني صاحب مال وبلاد، وأخاف تلاف مالي وبلادي حتى دخل في ~~قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك ~~أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون}[التوبة:86-87] أما بعد: # فمن كان هذه صفته وهو يزعم أنه محبنا، ولا يتبع الهداة والدعاة إلى الله ~~منا، فإنا نبرأ إلى الله منه، ومن محبته فإنه ليس منا؛ إذ لا تصلح المحبة ~~إلا مع الاتباع قال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله}[آل عمران:31]. # وعن علي عليه السلام أنه قال شعرا: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه # لو كان حبك صادقا لأطعته ... هذا محال في القياس بديع # إن المحب لمن يحب مطيع # اللهم إنا ندعوك على جميع من يزعم أنه يحبنا وصفته كما ذكرنا، اللهم افتح ~~عليه أبواب المصائب، وامحق دنياه وآخرته، والعنه لعنا وبيلا، واغننا عن ~~نصرته وابدل له بنا شرا له منا، وابدلنا خيرا لنا منه إنك على كل شيء قدير، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # ومن رسائله عليه السلام في هذا المعنى: # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام على ms011 عباده الذين اصطفى، كتابنا ~~هذا إلى من بلغه من المسلمين، أما بعد: PageV01P015 # فالسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم إن الله تعالى قد ~~أوجب علينا نصحيتكم، وأن نبين لكم الحق ولا نكتمه قال الله تعالى: {إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}[البقرة:159]. # قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كتم علما مما ينفع الله به في ~~أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا وإن الدين النصيحة يكرر ذلك ~~ثلاثا)). وكذلك يجب على من بلغه نصيحتنا هذه أن ينشرها حسب طاقته، إذا ~~عرفتم ذلك فاعرفوا رحمكم الله أن الناس من الزراع والتجار وغيرهم فريقان: # فريق: يطلب صلاح دينه، وفريق يطلب صلاح دنياه، فأما الذين يطلبون صلاح ~~دينهم فلا نجاة لهم إلا بمباينة الظالمين والخروج من ديارهم، وعدم إمداد ~~الظالمين لما يتقوون به على المسلمين؛ لأن الله تعالى يقول: {ولا تركنوا ~~إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}[هود:113] والركون: هو الميل إليهم، ويقول ~~الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان}[المائدة:2]. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ينادي مناد يوم ~~القيامة: أين الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة أو برى لهم قلما ~~فيجعلون في تابوت من نار...))الخبر. PageV01P016 # وروى الإمام الهادي عليه السلام عن محمد الباقر عليه السلام يرفعه إلى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يؤتى بأعوان الظلمة فيجعلون في سرادق من ~~نار، ويجعل لهم أظافر من حديد فيحكون بها صدورهم حتى تبدو أفئدتهم فتحرق ~~فيقولون ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين)).ولا ~~تقولوا: تدارينا على بيوتنا وأموالنا؛ لأن الله تعالى يقول: {قل إن كان ~~آباؤكم وأبناؤكم...} الآية إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في ~~سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24] ولا تقولوا: إنا قهرنا فصرنا مستضعفين؛ ms012 لأن الله ~~تعالى يقول: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا}[النساء:97]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جبى-أي ساق- درهما إلى سلطان جائر ~~كبه الله على منخريه في قعر جهنم)). وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~سود علينا فقد شرك في دمائنا)). وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((سيكون أقوام لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا يستقيم لهم ~~الغنى إلا بالبخل والفجر، ولا تستقيم لهم المحبة في الناس إلا باتباع الهوى ~~ألا فمن أدرك ذلك فصبر على الذل وهو يقدر على العز، وصبر على الفقر وهو ~~يقدر على الغنى، وصبر على البغضة في الله وهو يقدر على المحبة لا يريد بذلك ~~إلا وجه الله والدار الآخرة أثابه الله ثواب خمسين صديقا)). PageV01P017 # وأما الذين يطلبون صلاح دنياهم فاعلموا أرشدكم الله أنه بلغنا عن أمير ~~المؤمنين كرم الله وجهه في الجنة أنه قال: (ما ترك الناس شيئا من دينهم ~~لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أشد) وقد عرفتم هذه الدولة وعدم ~~وفائها بالعهود وكيف طلبت من القبائل مطالب ثلاث سنين أو أكثر من ذلك، ثم ~~لا يزالون ينقلبون عليهم ويأخذونهم واحدا واحدا، وشيئا وشيئا، ويقربون لكم ~~البعيد حتى تقعوا في أيديهم ولولا بركاتنا أيها الناس لقد ساموكم الخسوف، ~~وقتلوا خياركم، ونهبوا أموالكم ووالله يمين قسم لئن لم تتوبوا وتفروا منهم ~~ليسلطنهم الله عليكم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم، ثم لا تجدون في السماء ~~عذرا، ولا في الأرض ناصرا مع ما أعد الله لكم لأجل محبتكم لدنياكم، ~~وإيثاركم لها من العذاب الأليم حيث يقول تعالى: {فأما من طغى، وآثر الحياة ~~الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى}[النازعات:37-39]ومعنى طغى: عصى الله بمعاونة ~~الظالمين وغير ذلك من المعاصي، وآثر الحياة الدنيا: يعني على الآخرة، فإن ~~الجحيم هي المأوى، وحيث يقول تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها ms013 وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15-16] فأف لمن ~~خسر الدنيا والآخرة بتسليط الظالمين عليه بسبب معونته لهم بتسليم الأموال ~~إليهم، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان ظالما أغري به وخسر ~~الآخرة بإيثار الدنيا كان كما قال الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على ~~حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا ~~والآخرة ذلك هو الخسران PageV01P018 المبين}[الحج:11])). # فإن اعتذرتم أنا جرنا عليكم بالمطالب والقرضة فقد عرفتم بجهادنا ~~للظالمين، وقد أوجب الله عليكم معاونتنا، قال الله سبحانه وتعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2] ~~وقال سبحانه وتعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم ~~وأنفسكم}[المائدة:41] مع ما أعد الله تعالى للمعين والمقرض والساعي من ~~الثواب الجزيل، قال سبحانه وتعالى في النفقة في الجهاد: {مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء}[البقرة:261] فجعل الحسنة سبعمائة، وجعل الحسنة في غير ~~الجهاد بعشرة أمثالها كما أخبرنا الله تعالى في كتابه، وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم في القرض: ((من أقرض أخاه المسلم قرضا فله بكل مثقال ذرة من قرضه ~~كل يوم عند الله بوزن أحد...)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أقرض أخاه المسلم قرضا كتب الله له ~~بكل مثقال ذرة منه كل يوم ألف حسنة)) إلى غير ذلك من الأحاديث بالقرض، وقال ~~تعالى في حق الساعي: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها}[النساء:85] ~~فخذلتم أهل الحق وأعنتم أهل الباطل مع أنا قد طهرناكم، ودعوناكم إلى الخير ~~فأبيتم إلا ما تستوجبون به نقمة الله وسخطه وعذابه، فإن لم تستغفروا الله ~~وترجعوا إلى الله تعالى فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله ~~بصير بالعباد، وسلام على أهله. # ومن عهد له عليه السلام كتبه لوالده صفي الدين أحمدبن أمير المؤمنين أيده ~~الله تعالى حين ms014 ولاه أعمال صعدة ومخاليفها في شهر رجب سنة سبع وعشرين وألف: PageV01P019 # استخرت الله تعالى وجعلت للولد الأمجد صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~ولاية يقدم بها ويحجم، ويحل ويبرم -إن شاء الله تعالى-في مدينة صعدة ~~المحروسة بالله وبلادها وما ينسب إليها، وفي جميع بلاد خولان، وبلاد همدان، ~~وما وا لاها من البلاد، يقيم فيها الجمعات، ويقبض الحقوق والواجبات، ويقيم ~~الشرائع المحمدية، ويقسم في الناس بالسوية، وينتصف للمظلوم من الظالم، ~~ويؤدب أهل الجرائم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعظم أهل التعظيم، ~~ويفتقد الأيتام والمساكين ولا تأخذه في الله لومة لائم، ويسير السيرة ~~المرضية المطابقة لطريقة الشريعة المحمدية، ويسهل الحجاب، ويلين الجناب، ~~ويقيم الحدود، وهو مقلد عهد الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وتوفير الحقوق، وجعلها حيث نأمره بها، والامتثال لما قلنا، والاستفهام لنا ~~فيما التبس عليه من الأمور، وأمرنا أهل هذه الجهات التي ذكرناها والتي لم ~~نذكرها مما شملته الولاية بالسمع له والطاعة، وعدم المخالفة، وتسليم ~~الواجبات، والامتثال لما يأمر به مما يرضي الله، والمعاونة له على البر ~~والتقوى، وعلى إزالة البدع والمنكرات، وعليه العمل بتقوى الله والتواضع، ~~وتقريب أهل الفضل والحث على طلب العلم، وافتقاد المساجد، والمصالح ~~والطرقات، وإقامة الشريعة وتنفيذها وتعميدها، وإبطال الأحكام الخارجة عن ~~الشريعة والله يتولى إعانته، ويبارك لمن أطاعه في نفسه وولده وماله، فمن ~~أطاعه فقد أطاعنا، ومن عصاه فقد عصانا، ومن ولاه على أمر فقد توصيناه فيه ~~على مطابقة رضى الله، ويسألنا في المهم من الذي نأمره به، والله يوفقه ~~ويسدده ويعينه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~محمد وآله وسلم. PageV01P020 # ثم أوصاه بكلام جعله مسطورا في رقعة وأمره أن لا يفارقها، فقال عليه ~~السلام: تقوى الله قبل كل شيء والمواضبة على الصلاة في أوقاتها جماعة ولا ~~يترك طلب العلم على سبيل الاستمرار ويجعل لذلك وقتا، وتقرير من يرجى خيره ~~أو يخشى ضره على ما قد وضعناه له، المشائخ يصير إليهم عشر المطالب، من طلب ~~تقريرا زائدا فلا يجاب ms015 إلى شيء، توفير المطالب لأهل المراتب، وأهل الجهاد ~~المحتكمين، ويجعل للفقراء الذين لا حيلة لهم حصة من الزكاة والفطرة، ولا ~~يجعل للفقراء شيئا من المعونات والخدمة، ولا يجعل لأحد من الشعراء والشحاذ ~~شيئا سيما مع حاجة المجاهدين الغفلة من حوائج الناس، وعن إنصاف المظلوم ~~حرام، ويجب عليه أن يتوقف على ما أمرته به، وينتهي عما نهيته عنه، ويجب ~~الاستعانة بالله ويولي أهل الحياء والدين، والعزم والحزم، ولا يولي من يضيع ~~المطالب، ويستشير أهل الرأي ولا يترك الشور في جميع الأمور إن شاء الله ~~تعالى، ولا يكن جلساؤه إلا أهل العلم ومحاسن العرب، ولا يقرب أحدا من ~~الأهماج، ولا يخالط أهل الريبة، ويتعلم الاستخارة ويكثر منها، من كان يتمرد ~~من المطالب فأجمعوا عليه العسكر وغيرهم من القبائل واجعلوا عليهم غنما ~~وقوتا لهم، لا يرفعون إلا مخلصين إن شاء الله تعالى، ومن أحب الحرب أحرب ~~حتى يكون نكالا للظالمين إن شاء الله تعالى إلى آخر ما أوصاه عليه السلام. # ومن بعض كتبه عليه السلام إلى المجاهدين: كتابنا هذا إلى المجاهدين في ~~سبيل الله أيدهم الله بالنصر والظفر وحماهم ووقاهم من كل شر، وأتحفهم بشريف ~~السلام المتصلة بكل خير عام، إذا عزمتم فتوكلوا على الله واتقوه، وحافظوا ~~على الصلاة، ولا ترضوا منكرا ينصركم الله، وتواضعوا لله، وأيقنوا أن ليس ~~النصر إلا من الله فإذا أظفركم الله بعسكر الظالمين فاقتلولهم على أي حال ~~وجدتموهم، وصونوا القبائل إلا من قاتلكم، والله سبحانه وتعالى يفتح ~~ويؤيدكم، ويمدكم بملائكة، والسلام. PageV01P021 # ومن بعض كتبه عليه السلام جوابا على الشيخ شجاع الدين أبي زيد بن سراج ~~السنحاني بخط يده عليه السلام: وما ذكرتم من تناقص المساواة فاعلم يا طويل ~~العمر أنا مقابلون للدولة الظالمة من العجم مع تحزب جميع فسقة العرب معهم، ~~وصرنا نعاني الأمور ونقاسيها، ونشتري من يقاتلهم معنا من العسكر سرا بالبذل ~~الواسع وهم لا يرضون بذلك، وبالأقوات الواسعة حتى أجحفنا بيت المال، ~~وأجحفنا ببعض القبائل الموالين لنا، وطلبنا منهم الطعام مع إعدامهم وحاجتهم ~~إليه، وتبرأوا منا ms016 ونسبونا إلى الجور، وإنما الذي تتوهمه بسبب هذا وإلا ~~فمحلكم عندنا غير مجهول، وقد طلبنا من بعض الواجدين في هذه السنين معونة ~~فتغلبوا وتمنعوا مع حاجة المجاهدين، وضرورتنا إلى ذلك فامتنعوا، فتوجهت إلى ~~الله تعالى وبسطت يدي إليه مبتهلا، وقلت: اللهم امحق عليهم ما تحت أيديهم ~~أكثر مما منعونا من المعونة، فاستجاب الله الدعاء، وإن بعض تجار وادعة دعوت ~~الله عليهم، وكانوا يسافرون إلى المخاء فبلاهم الله بالفقر حتى صار بعضهم ~~يتطلب على الأبواب، ونحن والله قسما ما نترك ما يتوجه علينا لكم، وما ~~يمنعنا إلا إيثار مدافعة العدو، الله يكفينا شر كل عدو...إلى آخره. PageV01P022 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي: ومن كتبه عليه السلام جوابا علي ~~بخط يده الكريمة وهو في برط بعد خروجه من شهارة: وتحققنا ما ذكرتم من تقلب ~~أحوال الذين يزعمون أنهم مستضعفون وما هم عليه من الرضى بالذل والهوان، فهم ~~كما قال الله تعالى: {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}[الفرقان:44]، ~~{يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}[الروم:7] {فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات}[فاطر:8]، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون}[الشعراء:227] وما ذكرت من حسن حال المستقيمين على طاعة الله ~~سبحانه، فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد بعد دنوها، وهلت عليه البركة بعد ~~إردادها، وكفى بقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب}[الطلاق:2-3] وقوله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}[الطلاق:4]. PageV01P023 # وأما ما يجري معهم من المشقة فإن ذلك بلوى من الله يظهر معها العمل؛ لأن ~~الناس منهم من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين {أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ~~الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}[العنكبوت:2-3]، {أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر ms017 الله ألا إن نصر الله ~~قريب}[البقرة:214] {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم ~~في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}[آل عمران:146] هم والله الذين عناهم ~~الله في قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}[الأنعام:90] اللهم إنا ~~لا نحب إلا طريقتهم هذه فأعنا عليها واهدنا إنك على كل شيء قدير. # وما ذكرتم أبقاكم الله من وصولكم للقراءة فنحن نحب ذلك، فتصلون إلينا إن ~~شاء الله تعالى ويكون العمل فيها على حسب ما ترون من الحال، ونشترط أن لا ~~تكون القراءة إلا في الحديث وأصول الفقه خاصة لا في غيرهما؛ لأنه ليس معنا ~~كل الفراغ، اللهم إلا أن تأخذوا المقصود من ذلك فلا بأس في القراءة في غيرها. PageV01P024 # وجواب المسائل التي سألتم عنها في القرطاس لم أتمكن منها حال صدور هذه؛ لأن ~~الرسول لم يرض بالوقوف حتى نتم، ولأن معنا اشتغالا بتأليف شرح لطيف على ~~الحاجبية في النحوللأصحاب والأولاد-فتح الله عليهم بالعلم والحكمة- لأنه لم ~~يكن عندنا من كتب النحو إلا الحاجبية، وحاشية عز الدين فقط، وقد بلغنا في ~~هذا الشرح آخر الفعل، ونرجو من الله المعونة على تمامه، ومعنا أيضا اشتغال ~~آخر جوابات وكتب مسدات إلى القبائل عملا بقوله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء ~~القوم}[النساء:104] وقد وصلت إلينا كتب من نهم، وبلاد الخشب يطلبون وصول ~~الحاج المجاهد أحمد بن عواض، ولم نترك إجابتهم إلى ذلك إلا رجاء يقوم معهم ~~غيرهم؛ لئلا يتجمع عليهم الظالمون، والعصيمات كافة خالفوا، وأوقدوا النار ~~في بلادهم إلا آل صدان منهم خاصة... إلى أن قال عليه السلام في كتابه هذا: ~~آل نجران وأهل جيوبا وداعي الباطنية أحمد بن الوديع الغريري وأصحابه صارون ~~يكاتبون إلينا أنا نصل إليهم، ونسكن في جبوبا ويمدوننا بما نحتاج إليه فلم ~~تطمئن النفس وإلا فبلادهم خير من الشرف، ومن حجة إلا الأودية لكثرة خيره ~~وقرب مائه حتى نخيلهم لم يغرسوها إلا بين الوحل، وليس كل نجران باطنية، ~~وإنما الباطنية قبيلة يقال لهم مذكر، وأما وادعة الكبرى ويام وبنو الحارث، ~~وآل ms018 الهندي فبخلافهم. # هذا ما سنح من الأخبار، والولد طول الله عمره وأصنائك الجميع ومن حضر ~~مقامكم متحفون بشريف السلام ورحمة الله وبركاته، وتحياته ومرضاته. انتهى. # ومن كتبه عليه السلام بخط يده الكريمة إلى عمه السيد الأكمل المجاهد سيف ~~الإسلام عامر بن علي رحمه الله تعالى: أسأل الله بحق محمد وآل محمد أن يحرس ~~ويحمي ويسدد وينصر ويعضد الوالد السيد المثاغر المرابط المجاهد نور الدين ~~عامر بن علي، ويتحفه بشريف السلام، وزليف التحية والإكرام، ورحمة الله على ~~الدوام، وبعد: PageV01P025 # فلا يخفى على الوالد أيده الله سبحانه من وجوب التوكل على الله وتفويض ~~الأمر إليه {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره}[الطلاق:3]، ~~{سيجعل الله بعد عسر يسرا}[الطلاق:7]وإني أحضك على ذلك فاجعله شعارك، وعلى ~~تقوى الله فاجعلها دثارك؛ لأن الله تعالى يقول: {ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا(2)ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2-3] ويقول: {إن الله مع الذين ~~اتقوا والذين هم محسنون}[النحل:128] وإياك والإعجاب بالكثرة {ويوم حنين إذ ~~أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا}[التوبة:25]. PageV01P026 # واعلم أن النصر بيد الله {وما النصر إلا من عند الله }[آل عمران:126]،{إن ~~ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}[آل ~~عمران:160] ولا بد من الامتحان: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل ~~الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}[البقرة:214] وعليك بالصبر ~~فإنه سلطان الدين، وهو من الإيمان كالرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له ~~{ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا}[آل عمران:200]، {كم من فئة ~~قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}[البقرة:249]، وبلغني أن ~~بعض الجند الذين معكم اجتمعوا على مثلث، فانهوا عن المنكر تنصروا كما جاء ~~في الأثر عن سيد البشر، تعوذوا بالله من الإتكال على نفوسكم، أو على أحد من ~~الخلق فإن الإتكال على النفس ثمرته العجز، الإتكال على الناس ثمرته الضياع، ~~ولكل شيء آفة وآفة العمل الصالح الإعجاب، حمى ms019 الله دينكم وحرسه وعافاكم، ~~وأصلح أحوالنا وأحوالكم بعد شريف السلام نصر من الله وفتح قريب، المنصور ~~بالله إن شاء الله وحال صدروها، والغائب الناكث محمد بن عبد الله يطلب ~~الرفاقة من الأصحاب بعد أن قتلوا من أصحاب الترك الذين خرج بهم ستينا رجلا، ~~ونرجوا من الله أن يأتوا به أسيرا أو قتيلا. انتهى لفظ كتابه عليه السلام. # وكتب عليه السلام كتابا إلى أهل وادعة الشام، وهذه نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P027 {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[الصف:10-11] كتابنا هذا إلى الشيخ المقام، المعظم الأعز الأكرم، ~~جمال الدين عمدة المشائخ الأمجد بن الأمجدين: محمد بن مهدي بن موسى وكافة ~~قبائله، أصلح الله لهم كل شأن، وأتحفهم بشريف السلام، ورحمة الله وبركاته ~~الهاطلة بكل خير عام، وبعد: # فإن الله قد أوجب عليكم قتل هؤلاء الأتراك، وأعوانهم من العرب على أي حال ~~ولو خفية في الطرقات والمساجد والبيوت، ومن ترك ذلك وهو يقدر عليه فهو عند ~~الله من الهالكين وليس من المسلمين، والله لا بارك لمن ترك ذلك وهو يقدر ~~عليه، والله يسلطهم عليه إن لم يفعل ما أمره الله من قتلهم حيث قال: {إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا...}[المائدة:33] الآية، وهؤلاء قد سعوا في الأرض فسادا، وحاربوا ~~الله ورسوله كما قد علمه العام منكم والخاص، يبغون اللوطية، وقتل الصالحين ~~وإهانة المسلمين، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((من أهان لله وليا فقد بارز الله بالمحاربة)). PageV01P028 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين كافة: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما وجوههم كالمجان المطرقة)). يعني الأتراك- فمن والاهم وأطاعهم فقد خرج ~~من الإسلام إليهم، ومن عاداهم وباينهم وسعى في قتلهم وقاتلهم فهو على دين ~~الإسلام حقا، فاحذروا غضب الله إن لم تمتثلوا ما ذكرناه لكم، وقد ألزمنا ~~كثيرا من القبائل بمثل هذا ms020 فقد أطاعوا، فمن أطاعنا فقد أطاع الله، ومن ~~عصانا فقد عصى الله، والله له بالمرصاد، وقد جاء جواب بعضهم بما يشد ظهور ~~المسلمين، ومع القبائل في هذه الساعة نهضت عالية نرجوا إن شاء الله أن يكون ~~فيها هلاك الظالمين وعن قريب وقد بلغكم السارح فيجب منكم القيام التام، ~~والسعاية في قتال الظالمين، أصلح الله بكم ولكم، وعليكم السلام ورحمة الله. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: وله عليه السلام جواب علي ~~وقد كتبت إليه في شأن خراب الوعلية، وهي قرية من قرى الشرف الأعلى، فقال في ~~جوابه ما لفظه بخط يده الكريمة بعد البسملة: بلغ كتاب السيد المقام، الفاضل ~~العلامة، شمس الدين: أحمد بن محمد بن صلاح يسر الله أمره وشرح صدره، وأتحفه ~~بشريف السلام ورحمة الله وبركاته، وعرفنا ما ذكره من النصيحة وترك خراب ~~الوعلية، وأن فيها من لا ذنب له، فاعلم أنه بلغنا أنهم آووا السدني وآخر ~~معه ولاقوه، وأضافوا، ووقف في بيت الشرائف ولم ينكر عليهم أحد، ولا نهبوا ~~عليكم، ولا فعلوا شيئا مما يجب حتى دخلوا كحلان المأخوذ المحروب إن شاء ~~الله...إلخ. PageV01P029 # وهذا الكتاب إلى السيد نفع الله بهما في النهضة الأولى في عام سبع وألف، ~~وأخرب الله هذا الحصن المذكور على يده عليه السلام عام أربع أو ثلاث وعشرين ~~وهو على ذلك إلى الآن، وقد أرسلنا على أهل الطرق وفيهم من الضعفاء مثل الذي ~~في مهبط الشيطان، ومغرس الفتنة، وبالهادي عليه السلام وبغيره من الأئمة ~~اقتديت فإن الإمام إبراهيم بن موسى بن جعفر أخرب سد الخانق بصعدة وكان يسقى ~~لطائفة من الناس فهم من الضعفاء كالذين بالمؤتفكة، وكذلك الهادي عليه ~~السلام قطع أعناب أملح ونخيلها من بلاد شاكر، وفيهم مثل من ذكرت، وكذلك ~~أيضا قطع أعناب حقل صعدة بوادي علان ونخيل بني الحارث بنجران، وولده الناصر ~~عليه السلام أخرب أرض قدم كلها ولم يسأل عن بيت يتيم ولا أرملة، ولا ضعيف، ~~وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام ms021 أنه أخرب ~~العادية في بلاد ظليمة، وأشياء مذكورة في مثل ذلك كثيرة، وكذلك الإمام أحمد ~~بن سليمان عليه السلام أخرب صعدة القديمة، وغيرهم من سائر الأئمة عليهم ~~السلام، والإمام المنصور بالله عليه السلام نص على ذلك نصا، وإمامنا الإمام ~~الناصر لدين الله خرب قرية في الكريش يقال لها: الجند والعصرة في بني محمد، ~~وعزان بني أسعد، وفاهر في بلاد المداير، ولم يسألوا عن بيت يتيم ولا أرملة. # واحتج الإمام الحسن عليه السلام على ذلك بقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}[الأنفال:25] وهي حجة الأئمة عليهم السلام، ~~ومما يحتج به أيضا أنا روينا بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~في أمالي أبي طالب عليه السلام أنه قال: ((إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه ~~إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألف من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، ~~فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لن يغضبوا لغضبي)). PageV01P030 # وفي الأمالي أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله أمر ~~أن يخسف بمدينة أو يعذب -السهو من عندي- فقالت الملائكة: إن فيها يا رب ~~العابد الفلاني أو فلان العابد-السهو من عندي- فقال الله تعالى: اسمعوني ~~ضجيجه فإنه لم يغضب لغضبي)). # وفي الأمالي عنه أيضا صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما من قوم يكون ~~بينهم من يعمل فيهم بالمعاصي فلم يأخذوا على يده إلا عمهم الله بعذاب)). ~~وهؤلاء هل أنكروا منكرا، أو هاجروا؟ هم بين أهل المعاصي يرون ويسمعون، ثم ~~كان في هذه الأيام ما أدخلوا أهل الفساد إلى بين الشرائف يا منكراه يا ~~منكراه. انتهى بلفظه من خطه عليه السلام. # ومن كتبه عليه السلام كتاب كتبه إلى أهل هجرة الظهرين من بلاد حجة وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: PageV01P031 # فإن الله سبحانه فرض فرائض من جملتها الجهاد في سبيل الله قال الله سبحانه ~~وتعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~وعسى أن ms022 تحبوا شيئا وهو شر لكم}[البقرة:216]، وقال سبحانه: {انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[التوبة:41]، وقال الله سبحانه وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا ~~أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[الصف:14] وأنتم رحمكم الله رأيناكم ~~عن الجهاد مضربين، وكأن الله لم يفرضه عليكم، وآية ذلك أنا لم نر منكم رجلا ~~وقف ساعة في موقف من مواقف الجهاد، وإنكم لم تعدوا لجهاد الظالمين سلاحا، ~~كأن الله سبحانه لم ينزل في كتابه الحكيم {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة}[الأنفال:60] وسرنا ندعوا الناس إلى جهاد الظالمين، وننادي فيهم، ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ~~يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). فهذه الآيات والخبر، وما هو أكثر ~~من أن يحصى من الحجج البالغة عند الناس كأنها لم تكن، ونحن نشهد الله عليكم ~~وملائكته والمؤمنين وكفى بالله شهيدا، ثم إنا لما رأينا كراهتكم لحر القتال ~~ومنازلة الأبطال عذرناكم عن الجهاد بأنفسكم، وألزمناكم الجهاد بأموالكم،ولا ~~عذر لكم عنه، ثم إنا خففنا عليكم وعذرناكم عن إنفاق الفاضل عن كفاية السنة ~~من جميع ما تملكون كما هو اختيار الأئمة الهادين الذين بهم PageV01P032 تقتدون، وعلى مذهبهم تعتمدون، وعينا عليكم ستمائة حرف تفرقونها على قدر ~~أحوالكم، تحسبون من ذلك زكاة أموالكم، وما زاد فمما فرض الله عليكم من ~~الجهاد بأموالكم، فمن امتثل فالله يسامحه ويغفر له ويبارك له فيما أبقى، ~~ويتقبل منه ما أعطى، ومن أبى وعصى ولم يمتثل ما في التنزيل فالله حسبه وهو ~~الآخذ له بذنبه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، ونقول: اللهم اغننا ~~عنه، وأره المأساة فيما يحب، والله حسبنا ونعم الوكيل ونعم النصير، ~~والسلام. # إلى هنا ما نقل مما نقله مولانا السيد العلامة صفي الدين أحمد بن محمد ~~نفع الله به في هذا الموضع. ms023 # وله عليه السلام في مثل ذلك ما لا يحصى كثرة، أحسبها إلى الألوف، ونلحق ~~هذه لمناسبتها ما تقدم وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على ~~تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[الصف:10-11]، {إن الله ~~اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ~~فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده ~~من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز ~~العظيم}[التوبة:111] الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الأكرمين. PageV01P033 # كتابنا هذا إلى من وقف عليه من المسلمين، أما بعد: فإنا لنحمد الله إليكم ~~الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم إنا ندعوكم إلى جهاد أعداء الله الذين ظلموا ~~العباد، وأظهروا في الأرض الفساد، وشربوا الخمور، ونكحوا الذكور، واستباحوا ~~دماء المحترمين من المؤمنين، فقتلوا الأطفال والنساء، ومن لا يحمل سلاحا من ~~الضعفاء والمساكين، وأنتم تعلمون ذلك ولا تجهلونه، قال الله تعالى: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}[الأنفال:39]، وقال تعالى: ~~{انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون}[التوبة:41]، وقال تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ~~ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير}[التوبة:39] وقال ~~سبحانه: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24] وإياكم والإقتداء بكفرة بني إسرائيل فإنهم كانوا كما ~~حكى الله فيهم حيث قال سبحانه: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ~~ما قدمت لهم ms024 أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي PageV01P034 العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم ~~أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}[المائدة:78-81] وبلعنا عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ولا ~~يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست ~~منهم، ولا يردون علي الحوض، ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم ~~فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي الحوض)). ومن الإعانة لهم تسليم الأموال ~~إليهم كما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ما معناه: ~~((من جبى -أي سلم- لسلطان جائر درهما كبه الله على منخريه)). وبلغنا عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((المعين للظالمين كالمعين لفرعون على ~~موسى)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ليخرجن ناس من أمتي من ~~قبورهم في صور الخنازير بما داهنوا أهل المعاصي، وكفوا عن نهيهم وهم ~~يستطيعون)). # ومما رواه الموالف والمخالف وتلقته الأمة بالقبول ما بلغنا عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا ~~قوما كأن وجوههم المجان المطرقة-يعني الترك-)). وفي رواية: ((صغار الأعين ~~ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة)). وهذا الحديث رواه البخاري، ومسلم ~~وأبو داود، والترمذي، والنسائي في صحاحهم وغيرهم. # وعن بريدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يقاتلكم قوم صغار ~~الأعين-يعني الترك-)). أخرجه أبو داود. PageV01P035 # هذان الخبران من النصوص المفيدة أن الترك على خلاف الحق، وأن المسلمين ~~يقاتلونهم ولا يقاتل المسلمين إلا من كان عاديا يجب قتاله، يؤيد ذلك ما ~~رواه أبو داود عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((إذا كان آخر الزمان جاء بنو قنطور أعراض الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا ~~على شط النهر فيفترق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والسرية ~~وهلكوا -يعني هلكوا في دينهم لتركهم جهاد الترك- وفرقة يأخذون لأنفسهم ~~وكفروا-يعني يأخذون لأنفسهم الأمان فيكفرون-، ms025 وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ~~ظهورهم ويقاتلون وهم الشهداء)). # فإني ملزمكم أيها المسلمون ما ألزمكم الله في كتابه ورسوله في سنته، ~~فكونوا رحمكم الله من الذين قال الله فيهم: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ~~أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}[التوبة:71] ولا ~~تكونوا من الذين قال الله فيهم: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون ~~بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين ~~هم الفاسقون}[التوبة:67] ومعنى قوله تعالى: ويقبضون أيديهم أي يعني الجهاد ~~والإنفاق في سبيل الله. PageV01P036 # وبلغنا عن أبي جعفر محمد الباقر، عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين، عن ~~أبيه الشهيد الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن علي بن أبي ~~طالب كرم الله وجهه في الجنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((يكون في آخر الزمان قوم مراؤن فيتقربون ويتنسكون لا يوجبون أمرا بالمعروف ~~ولا نهيا عن المنكر إلا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ~~يتتبعون زلات العلماء، وما لا يضرهم في نفس ولا مال، فلو أضرت الصلاة ~~والصيام وسائر ما يعملون بأموالهم وأولادهم وأبدانهم لرفضوها)). وقد رفضوا ~~أسنم الفرائض وأشرفها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها ~~تقام الفرائض، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج ~~الصالحين، فريضة تقام بها الفرائض، وتحل المكاسب، وتطرد المظالم، وتعمر ~~الأرض، وينتصف من الأعداء، فأنكروا المنكر بألسنتكم، وصكوا بها جباههم، ~~قال: ((وأوحى الله إلى نبي من أنبيائه عليهم السلام إني معذب من قومك مائة ~~ألف، أربعين ألفا من شرارهم، وستينا ألفا من خيارهم، قال: يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي)). # وبلغنا عن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما ~~من رجل يجاور قوما فيعمل بين ظهرانيهم بالمعاصي فلا يأخذون على يده إلا ~~يوشك أن يعمهم الله بعقاب)). # وبلغنا عن أبي جعفر محمد بن علي ms026 رحمة الله عليه أنه كان يروي ويقول: إذا ~~كان يوم القيامة جعل الله سرادق من نار وجعل فيه أعوان الظلمة ويجعل لهم ~~أظافير من حديد يحكون بها صدورهم حتى تبدو أفئدتهم فتحترق فيقولون ربنا ألم ~~نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين. PageV01P037 # اللهم إن حجتك قائمة على خلقك، فمن آثر رضاك على هواه فلقه اليسر، واشرح له ~~الصدر، وضاعف له الحسنات، وامح عنه السيئات، واحمه من المكروهات، اللهم ومن ~~أبى إلا النكوس على عقبيه فخذه بذنبه وانتقمه، واعكس أمله، وامحق عمله، ~~وابله بشر منا، وارزقنا خيرا منه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم ~~أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم)). ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وأما كراماته عليه السلام فهي كثيرة. # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: منها: أنها خضعت له رقاب القبائل ~~عامة وقبائل المشرق خاصة، وأهابوا جانبه، وعظموا شأنه واحترموا من اعتزى ~~إليه من جميع أصحابه، وأمنوا الطرقات. # ومنها: أنه عليه السلام ترك خزانته وجميع ما معه في موضع يسمى العصيدة في ~~جهات برط مع ثلاثة نفر من أصحابه وبينهم وبين القرى فراسخ، فقصدهم قوم في ~~الليل فعطبت أيديهم على سلاحهم، وصرفهم الله، حكى ذلك الفقيه الفاضل الزاهد ~~العابد جمال الدين: محمد بن علي اليعقوبي رحمه الله. # ومنها: أن شيخا من مشائخ أهل برط اسمه يحيى أبو عروق تبرأ من الإمام عليه ~~السلام وأصحابه، فصاح في السوق أنه بريء منهم، وذلك حين قصد الأتراك إلى ~~جهة برط فدعا عليه الإمام عليه السلام فأهلكه الله بسرعة بغتة، لعله لم ~~يلبث إلا أقل من أسبوع. PageV01P038 # ومنها: أنه عليه السلام لما وصل الأتراك إلى جهة برط والتجأ الإمام عليه ~~السلام ومن معه إلى قفر في تلك الجهات فأصبحوا ذات يوم وليس معهم من الطعام ~~شيء، فاعتزل الإمام عليه السلام هو وولده الحسين بن أمير المؤمنين ms027 إلى مكان ~~خال من أصحابه غير بعيد، فدعا إلى الله سبحانه وسأله من فضله، فإذا جمل ~~موقر عنبا سبق صاحبه، فلما وصل إلى الإمام قسم له ولأصحابه نصف ذلك العنب، ~~ودعا له الإمام عليه السلام، وبقى الإمام عليه السلام هو وأصحابه ذلك اليوم ~~ولا شيء معهم على خوف من الأتراك إلى اليوم التالي، فإذا جماعة وصلوا من ~~اليمن بمال كثير للإمام عليه السلام زهاء مأتي حرف، فأخذ الإمام عليه ~~السلام وقر ثلاث جمال بر وأخذ له رفقا في الطريق وصار ليلة إلى موضع قفر ~~يسمى العقل، فوافق هناك شيخا من مشائخ ذي حسين من مشارق برط من دهم اسمه ~~أبو حياد محمد بن علي وقدكان هذا الشيخ نافرا من الإمام عليه السلام فألقى ~~الله في قلبه محبة للإمام عليه السلام عظيمة يقل الوصف عنها، وبقى الإمام ~~عليه السلام وأصحابه في تلك القفار معه وحواليه حتى رجعت الأتراك من برط ~~إلى صعدة. # ومنها: أن الثعابين والحيات في تلك الجهات كثيرة وقد أهلكت كثيرا من ~~أهلها وعلى قبر كل من هلك منهم منها علامة يعرف بها أنه هلك بسم الأفاعي ~~ينقبون ذلك في حجارة على قبورهم، ولم يقع في الإمام عليه السلام ولا جميع ~~أصحابه ولامن وصل إليه شيء من ذلك مع كون بقائهم أكثر ذلك الزمان في ~~القفار. # ومنها: أنه عليه السلام دعا إلى الله سبحانه وتعالى بتعجيل الفرج عند ~~صخرة هنالك لها مثل النسر جناحان عرضها قدر ثلاثين ذراعا على قطب في وسطها ~~مثل قطب الرحى، حامل لها في الهواء فاستجاب الله سبحانه له ولم يمش إلا خطا ~~يسيرة قدر نصف مرمى، فإذا البشير بالفرج برجوع الأتراك من برط إلى صعدة. PageV01P039 # ومنها: أنه أصبح ذات يوم هو وأولاده الثلاثة عليهم السلام علي والحسن ~~والحسين ولا غداء معهم في شدة الخوف إذ كان عليه السلام لا يأكل إلا من ~~النذر والهدية فإذا رجل بصحفة فيها عريك بر وسمن ملفوفة الصحفة في جراب ~~فوضعها بين يدي الإمام، فأكل الإمام عليه السلام وأولاده ms028 حتى شبعوا، ودفع ~~الباقي إلى أصحابه، وكان بين الإمام عليه السلام وبين الحي مرحلتان وصار ~~الرجل ولم يعرف له اسم ولا خبر. # ومنها: أنه عليه السلام دعا على رجل من ذي حسين من دهمة أشار بيده إلى ~~الثياب التي على الإمام وأصحابه وتكلم بكلام فيه أذية للإمام عليه السلام ~~فسقط الرجل فغاب أصبعه في كفه، فندم الرجل وسأل الإمام عليه السلام أن يرضى ~~عليه ويدعو له، فدعا له الإمام فرجعت يده كما كانت من قبل صحيحة. # ومنها: أن الأتراك أرادوا غزو الإمام عليه السلام إلى جهة برط من صعدة ~~مرة أخرى، وبلغ خبرهم إلى الإمام عليه السلام فوقع معه عليه السلام من ذلك ~~كرب عظيم لما كان قد عرف من تغيير كثير من القبائل ولما قد جرى عليه وعلى ~~أصحابه في المرة الأولى من التعب والخوف الشديد في القفار فالتجأ عليه ~~السلام إلى الله سحانه وتعالى ودعا إليه وهو في موضع قفر يسمى رسب، فاستجاب ~~الله سبحانه دعاه، فوصل الأتراك إلى موضع يسمىالصدارة من بلاد آل سالم ولم ~~يبق بينهم وبين الموضع الذي فيه الإمام عليه السلام إلا مقدار سير نصف يوم، ~~وألقىالله في قلوبهم الرعب والعداوة لأميرهم الذي أرسلهم من صعدة، ورجعوا ~~إلى صعدة عازمين على قتل أميرهم الذي يمسى الأمير محمد، وكان معهم من أشراف ~~الجوف الحمزيين الأمير هادي بن جمعان الحمزي، فلما علم هذا الشريف المخذول ~~بمقصدهم سبقهم إلى الأمير بصعدة، فأخبرهم بخبرهم، واحترز الأمير محمد منهم، ~~وكان دعاء الإمام عليه السلام وقت العشاء ورجوعهم إلى صعدة وقت السحر، وهذه ~~القضية قد أشرنا إليها، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. PageV01P040 # ومنها: خروجه إلى وادعة المرة الأخرى في وقت قوة الأتراك وتملكهم للبلاد ~~كلها مع كثرة محاطهم، وعساكرهم في جميع الجهات، فوثب بنفسه إلى وادعة، ~~فنصره الله سبحانه وتعالى وألقى في قلوب أهل وادعة الإنقياد له، ثم نشر ~~الله سبحانه أسباب موالاة عبد الرحيم وغير ذلك من الأسباب الموجبة لنصرته، ~~وعلو كلمته عليه السلام. # ومنها: أن بعض عبيد ms029 الأتراك خرج من صعدة وقد أودعوا سما يهلك به الإمام ~~عليه السلام فكفاه الله شره، وقتل في طريق نجران ووجد السم معه. # ومنها: أنه عليه السلام في وقت حصار شهارة لم يكن معه من بيت المال إلا ~~خمسة حروف فقط، فيسر الله من الأموال شيئا كثيرا من سائر البلدان، وكانوا ~~يدخلونها إلى شهارة من بين العساكر الكثيرة المحيطة بجميع جوانب شهارة، ~~وكانوا يخبرون بعجائب من ألطاف الله سبحانه وتعالى لهم. # ومنها: خروجه عليه السلام من شهارة وحفظ الله له في الطريق بين المحاط من ~~كل جانب ويسر الله له ذلك مع صعوبة الطريق وكثرة سناخيبها وعدم الإهتداء ~~إليها في النهار فضلا عن الليل مع تراكم الأعداء، وتلاصقهم وشدة حرصهم عليه ~~واجتهادهم في الحراسة والعساسة، فسلمه الله تعالى منهم، وسار إلى وادعة ثم ~~إلى برط، ثم بقي فيها مدة، ثم وثب عليهم في وادعة كما عرف ذلك، وحفظ الله ~~أولاده في شهارة وجميع أصحابه إلى أن خرجوا منها على حال جميل، ثم من الله ~~سبحانه بأن يسر خروج أولاده وأهله من كوكبان، واجتماعه بهم ورجوعهم إلى ~~محروس شهارة كما ذلك مذكور في موضعه من هذه السيرة المباركة، فهذا كله من ~~كرامات الله سبحانه له. # ومنها: أن قوما بيتوا الإمام عليه السلام أي أرادوا غزوه، فلما قربوا منه ~~يبست أطرافهم وأيديهم على سلاحهم، وظهر ذلك في ألسنتهم وذلك في برط. PageV01P041 # ومنها: أنه عليه السلام طلب زكاة المواشي من بعض دهمة وأرسل رسلا برسالة ~~فيها دعاء عظيم، فرجعوا بشيء يسير قدر ثلاثين رأسا من الغنم الضعاف ما فيها ~~شيء مليح، فدعا عليهم فأصابهم الله بالجدب حتى أكل الرعية التراب وماتت، ~~وما بقي منها إلا اليسير وأجلوا عن بلادهم، ومات منهم خلق كثير في الأرض ثم ~~التجؤا إلى الإمام عليه السلام فأحسن إليهم. # ومنها: أن رجلا من أهل شهارة وقع منه أذية للإمام عليه السلام فأهلكه ~~الله بسرعة. # ومنها: أن بعض فقهاء الأهنوم وهو الفقيه عبد الله بن علي الرنجي سعى ~~بفساد في شهارة ms030 الفيش وقت حصار الأتراك لها، وراح وغدا في ذلك، وعامل جماعة ~~على نصرة الأمير عبد الله بن المعافا وهو حاط في النجد، فبلغ الإمام عليه ~~السلام ذلك فاكترب كربة عظيمة وفزع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ~~المذكور، فاستجاب له دعاه، وعجل الانتقام من الفقيه المذكور من ساعته بعد ~~أن رجع من نواحي شهارة، وأصابه الله بالفالج وهو يشرب القهوة عند ابن ~~المعافا فاختلط عقله، وخلط البول بالغائط فحملوه من معسكر بني المعافا ليلا ~~إلى بيته، وهو في بني نتام من جبل ذري، فبقي يتقلب بين فضلاته قريبا من سنة ~~بين الحي والميت. # ومنها: ما اشتهر للخاص والعام والقريب والبعيد والعدو والصديق في صنعاء ~~في أول دعوته عليه السلام، أنه كان يسمع من الصوامع النداء المتكرر منذ ~~شهرين أو نحوهما في الليل بصوت شهير ثخين يسمعه الناس ولا يرون شخصه، يقول: ~~يا إمام قاسم بتفخيم القاف. # وروى بعضهم أنه رأى صورة طائر من جهة الصوت. # ومنها: أن ولده السيد شرف الدين الحسين وقعت في كفه عاشة، فأمر الإمام ~~عليه السلام لمن يقطعها، وأمر لولده من وادعة إلى جهات مرهبة، ورق له ~~الإمام عليه السلام ومسح عليها، وأمره بالعود إلى وادعة، وأنها تقطع هنالك، ~~فما وصل وادعة إلا وقد من الله تعالى له بالشفاء وزالت بالكلية، ووصل الخبر ~~إلى الإمام عليه السلام فسر بذلك. PageV01P042 # ومنها: أن رجلا من أهل الظاهر سلم عليه في مكان قفر وقال: يا مولانا أنا ~~راع غنم لي وقد أضر بنا القحط، وقلة الماء فادع لنا، فتوجه القبلة والوقت ~~قريب غروب الشمس وما في السماء قزعة، فما جاء وقت العشاء إلا وقد مطر، ~~وأرسلت السماء غرابيلها، وأقبلت الشعاب بما فيها، وما توضأ أكثر الناس إلا ~~من الجرب والأموال، وكان ذلك بالسنتين من بلاد بني صريم، واستمر المطر ~~متصلا نحو أربعة عشر يوما. # ومنها: أنه بلغ إليه الخبر بقتل أصحاب درويش في عقبة ظفار إلى المهاصر ~~بيلاد خيار وقت الوقعة ولم يعرف من جاء بالخبر، فلما كان بعض الليل ms031 جاء ~~الخبر اليقين. # ومنها: أن بعض أهل شهارة أراد أن يمكر في شهارة ويسلمها إلى يد عبد ~~الرحيم على يد الفقيه علي الشهاري، وذلك في وقت موالاة عبد الرحيم للإمام ~~عليه السلام، وكان في ذلك الوقت كثير من مشائخ الأهنوم باقيين عند عبد ~~الرحيم في حجة باستبقائه لهم، وكان كثير من الناس يظن أن عبد الرحيم غير ~~صادق في موالاته للإمام عليه السلام، فلهذا سعى هذا الماكر من أهل شهارة ~~بهذا السعي المنكوس، ووقف الإمام عليه السلام على بعض كتب هذا الماكر، ~~وأرسل أيضا عبد الرحيم بما وصله من الكتب ممن كان أراد المكر من أهل شهارة ~~إلى عند الإمام عليه السلام، فلما تحقق الإمام عليه السلام ذلك طرد هذا ~~الماكر من أهل شهارة، وكان من الأشراف فلم يلبث أن يقطع هو وأولاده بالجذام ~~في مدة يسيرة دون السنة، وكان ذلك على يد الشهاري، وكذلك الشهاري قتل شر ~~قتلة، كما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن بعض خدم ابن المعافا وقت حطاطه على شهارة وحصارها، وكان ابن ~~المعافا معسكرا في نجد بني حمزة، وكانوا يرمون بالزبرطان، وكان هذا الخادم ~~من أهل حبور. PageV01P043 # وروي أنه من بني النهاري من بني السودة يجذم في الريح، وكان يضرب في طاسته ~~وهي معلقة في رقبته، ويفرح برمي الزبرطان ويشيع البشارة لأصحابه والاستهزاء ~~بأصحاب الإمام عليه السلام فبينا هو كذلك إذ رمي صاحب الزبرطان فانقض ~~الزبرطان وطارت منه قطعة وقعت في رجل الخادم فات من ساعته، وصار إلى سخط ~~الله ولعنته. # ومنها: ما رواه السيد الفاضل الورع الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين ~~الهادي صاحب بلد عران من بلاد عفار أنه رأى في المنام كأن جماعة من الأشراف ~~العلماء الأخيار، منهم الإمام عليه السلام، ومنهم السيد العالم الكبير أمير ~~الدين بن عبد الله من ذرية الإمام المطهر يحيى وغيرهما من الأشراف لم ~~يعرفهم حولي شجرة قد سقطت على الأرض وهم يعالجون في تقويمها، والإمام عليه ~~السلام أشدهم عناية في ذلك، ms032 إذ سمع قائلا يقول شعرا: # شجر الكريم ابن الأكارم أورقا # ودنى له ظهر البسيطة خاضعا # خضعت له غلب الرقاب بأسرها # وعلى السعادة استوت إمامته ... وبدا الزمان له مطيعا مشرقا # من غير ما نصب يضر ولا شقا # نصبت له رتب بأعلى مرتقا # يا صاحبي والله خير يتقى # انتهى. # وسيأتي إن شاء الله تعالى كثير من نحو هذه في أثناء هذا التوقيع مع ما قد مر. # وقال السيد نفع الله به: ومن أشعاره عليه السلام قصيدته المسماة الكامل ~~المتدارك لبيان مذهب المتصوف الهالك، وهي مشهورة، وأجاب عليها السيد محمد ~~بن عبد الله بن الإمام شرف الدين عليه السلام عن أمر سنان لعنه الله تعالى، ~~وأجابه الإمام عليه السلام أيضا بقصيدته المسماة حتف أنف الإفك في رده على ~~الكامل المتدارك، وعلى الكامل المتدارك شرح لطيف معروف، وعلى حتف أنف الإفك ~~شرح بسيط يأتي مجلدا لم نر إثباته في هذا المختصر لطوله، ونأتي برسالة له ~~عليه السلام مختصرة في شأن الصوفية أقمأهم الله، وما بعدها من الموجود من ~~شعره عليه السلام وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم كتابنا هذا إلى من يبلغ إليه من المسلمين، أما بعد: PageV01P044 # فسلام عليكم وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم إنا نحذركم من ~~فرقة من الفرقة الباطنية يقال لهم الصوفية، وذلك أن أصل دينهم من بقية ~~أولاد المجوس لما ضعفت شوكتهم بتقوي الإسلام وأهله أظهروا الإسلام، وأبطنوا ~~الكفر حقنا لدمائهم، ودينهم، قالوا: إن ربهم ليس هو إلا حسان النساء ~~والمردان، وأن لا رب لهم ولا للخلق سواه- قاتلهم الله ولعنهم- ولذلك اتخذوا ~~دينهم الغناء والغزل والعشق، وذكر الرذائل والعكوف على الملاهي، والشبابات، ~~والطارات، فإذا خافوا على نفوسهم خلطوا تلك الملاهي بالتهليل، ومولد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ليلبسوا على الجهال، ويدخلون من استطاعوا في ~~دينهم، فالواجب على المسلمين استباحة دمائهم وأموالهم؛ لأنهم كفار ومشركون ~~بل شركهم أعظم وأكثر؛ لأن المشركين الذين كان صلى الله عليه وآله وسلم ~~يجاهدهم يقرون بالله ويجعلون له شركاء وهي الأصنام، وهؤلاء لم ms033 يجعلوا إلههم ~~إلا الحسان من النساء والمردان، ولا يعرفون لهم ربا غير ذلك قاتلهم الله ~~فمن أجارهم فهو كافر، ومن أحسن إليهم فهو كافر؛ لأن من فعل ذلك فقد أعان ~~على هدم الإسلام، ومن أعان على هدم الإسلام فهو كافر، عصمنا الله وإياكم عن ~~الزيغ والزلل في القول والنية والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وله عليه السلام هذه القصيدة في ذكر الصوفية أيضا والحث على اتباع أهل ~~البيت عليهم السلام: # يا ذا المريد لنفسه تثبيتا # اسلك طريقة آل أحمد واسألن # لاتعدلن بآل أحمد غيرهم # الله أوجب ودهم في وحيه # وأئمة الأخيار تروي فضلهم # ما إن تلم بمسند أو مرسل # فيها نعوت بخاتم فدع الذي # دع عنك رفض الرافضين وصفقهم # واعلم بأن الله في تنزيله # فالحل بين والحرام ونقله # فانظر أكان فعالهم عن فرضة # أم كان فيها داخلا حاشى لها # بل زرع داء دائم أبدا لنا # أبدا كمينا كامنا قد دسه # ولقى لذلك لافقا من شكله # وسقوا بذكر الله زرع نفاقهم # جعلوا الحلالة للجهول جعالة PageV01P045 بموالد لموائد ومكائد # ما ذا يغرك والحلول مقالهم # ماذا يغرك والمجوس أصولهم # سيان في تحقيق ذاك عناهم # فاهجر هديت مقالهم وفعالهم # ثم الصلاة على النبي وآله # ... ولدينه عن الإله ثبوتا # سفن النجا إن تسألوا ياقوتا # وهل الحصى يشاكل الياقوتا # والرجس أذهب عنهم إن شئتا # فابحث تجده مجملا وشتيتا # إلا وجدت لهم هناك نعوتا # لم يلف يوما بالنجا منعوتا # وادفع على من فعلهم ممقوتا # وقت الشرائع للعباد وقوتا # وكذاك بين فرضه الموقوتا # أو نحلة أو نفلة مبتوتا # ماذا إلى أنسابها مبتوتا # من قلب داج داجن مكفوتا # من كان من برهاننا مبهوتا # أجرى التفعل مصبحا ومبيتا # وذكر أحمد ثبتوا تثبيتا # الله يجعل أصلهم مسحوتا # إلف الخبائث مراقصا وبيوتا # قد أثبتوا اللاهوت والتاسوتا # لم يتركوا من قولهم مهنوتا # أو أن يطل مهيمنا وثبيتا # ومقال من ضاهاهم وهيتا # ما دام ربي عالما ومقيتا # وله عليه السلام: # بتضييع حق الآل في الناس أجمعا # وأضحى كتاب الله فيهم مهجرا ms034 # وسنة خير الرسل في الناس أهملت # وصار صلاة القوم بالليل رقصة # لقد كيد دين الله فينا مكائدا # يقولون رب العرش في المرد ساكنا # تعالى إله العرش عن سوء وصفهم # وإن حرم التنزيل أملاك مسلم # فردوا كتاب الله ردا وشيخهم ... تضعضع دين الله حتى تضيعا # وبدله الغاوون شعرا مصرعا # وأضحت صنوف اللهو دينا مشيعا # بصفق ولحن للمغنين مشفعا # وكيد عبيد الطار أسوأ فأفضعا # وفي الخرد البيض الحسان توسعا # هو الملك القدوس عز عن الوعا # يقولون ملك الحي للغير واسعا # لرد كتاب الله خذلان أخشعا PageV01P046 ومن كلامه عليه السلام حين ألف كتاب (الأساس) أملاه علي أفرس زيد لتلك ~~العالم المفروس، يوري لك ما ووري عنك، أثر ثروة حجاك في منثور الأثر، يثري ~~لك ثروة عرفان المؤثر، أقدر قدر المقدور، تقدر على عرفان قدرة القادر، أجد ~~في تحديد النظر تجد وجدان موجود هذا الموجود، اعمل أعلام علمك في إعلام ~~إحكام العالم، تعلم علم المحكم، أحي ماحي الشك فيما حم من ضد الحي يحيى ~~حياة المحيي، قدم مقدمات قلبك إلى ما قدم تقدم على قدم المقدم. # ومما قاله عليه السلام في شأن الصوفية أيضا في وقت الاختفاء: # لقد شان البسيطة ساكنوها # تغنى بالحسان شرار قوم # وشابوا ذكرها من ذكر ليلى # فهاذى الباطنية بالملاهي # وهذا الكاعبات وعابدوها # فيا علماء هل من بينات # فإن الفرض في هذا عليكم # تلاقوا عصبة الجهال منهم # هلموا بالكتاب وبينوه # وأقوال الذين مضوا كراما # ففي إظهارها من ذي شفاء # فإن الله سائلنا جميعا ... وخان الله فيها قاطنوها # وقالوا هي إله وأبطنوها # يبين للحضور فيفطنوها # وأرباب الجهالة مكنوها # وآلهة تبل وأبنوها # تميط هنات تلك فبينوها # فقوموا بالفرائض واحسنوها # ولا تخفوا البيان فتفتنوها # وبالسنن الصحاح وأعلنوها # ونادوا للجنان لتجتنوها # فشببوا نارها ليعاينوها # ولا عذرا أراه فتكتبوها # ومما قاله عليه السلام في حال الاختفاء أيضا: # ألا يا إلهي إنني لك خاضع # وإنك رحمن رحيم وواهب # تجود على العاصي وتقبل عذره # ورزقك ممدود فذو الحرص نائل # فيا من هو الله العظيم جلاله # تقبلل دعائي واقبلن ms035 وسيلتي # بحقك والمختار جدي وفاطم # وحق شبير ثم شبر صنوه # وكل ولي في البرية صالح # طلبتك فاغفر لي ذنوبي كلها # ووفقن يا رب لتجديد توبة # وهب لي علما ثم زدني زيادة # وهب لي من الآل ما أنت أهله # وهب لي أمانا إني اليوم خائف # وودعتك الأولاد من كل نكبة # فعاف لي الأولاد واحفظن فيهم # ووسع عليهم واهدهم ثم باركن # وسائر إخواني وأهلي هب لهم # وغفران ذنب منهم ثم هداية # ورزق وسيع ثم قرة أعين PageV01P047 وأشركن فيهم ثم شركهم معي # وساغبة الأيتام فاجبر نفورهم # وختم جسيمات الأيادي برحمة # وصل صلاة لا يحد عديدها # وثن على الأطياب من أهل بيته ... وإني في الإحسان منك لطامع لخلقك آلاء ~~ففضلك جامع # وتغفر زلات الذي هو راجع # ومن هو معتر ومن هو قانع # ومن هو للداعي مجيب وسامع # وما لي سوى إفضالك الجم نافع # ومن كان زكى خاتما وهو راكع # وآلهم الغر النجوم الطوالع # يقوم بأكناف الدجى وهو جائع # ويسرن لليسرى فمالك مانع # وصالح أعمال إذا حان وازع # لأن كثر العلم للعبد رافع # ووسع نصيبي إن جودك واسع # وأنت على اللا جي إليك مدافع # فإنك ما ضاعت لديك الودائع # ولم بهم شملي فكم لي موانع # عليهم فمن جودك الكريم الجوامع # أيادي منها خيرهم متتابع # وفتح بعلم والأمان متابع # بأهل وأولاد لتجري تتابع # إذا ما دعاي كان والقلب خاشع # ومن هو مكفوف ضعيف وجائع # لنا في جنان خيرها متواسع # على أحمد المختار ما أنت صانع # ومن هو مهدي رشيد وطائع # وأما ما قيل فيه من المدائح، والقصائد والنظم، والنثر فشيء كثير يشتمل ~~على مجلد كبير، ولكن أذكر منه شيئا يسيرا يدل على غيره، من ذلك ما قاله ~~القاضي الفاضل العالم الزاهد خلاصة الشيعة المطهرين، وصفوة حواري أهل البيت ~~المصطفين، جمال الدين علي بن الحسين بن محمد المسوري مهنيا له ببعض ~~الأعياد، قوله: # العيد أنت فما الأعياد والجمع # والدهر ما دمت عيدا كله ولنا # ونعمة أنت كبرى لا نطيق لها # وكيف لا وبك الإسلام منتصر # والعلم منتشر ms036 الأنوار ساطعها # أحييت سنة خير المرسلين وقد # صنعت الشريعة على تأويل مرتطم # فالحمد لله إذ امسيت قائدنا # نأوي إلى ظل عدل منك منتشر # فالله يبقيك حصنا للولاء به # ولا برحت من الأعداء منتقما ... ما لم تكن والليالي كلها شرع # من جود كفك مصطاف ومرتبع # شكرا ولا دونها بالعيش ينتفع # والعدل منتشر والحق متبع # للطالبين وشمل الدين مجتمع # كادت تغيب لما أحييته بدع # في الغي مكتنفاه الجهل والطمع # حمدا به جنن الرضوان تدرع PageV01P048 فيه لنا بك مرتاد ومنتجع # من كل خطب إذا ما حل يمتنع # تذيقهم كل يوم غب ما صنعوا # الحضرة التي لا تقتبس أنوار الهداية إلا منها، ولا تستفاد فرائد السعادة ~~إلا عنها، حضرة المولى أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المنصور بالله رب ~~العالمين، حفظه الله وأيده ونصره، وعليه أفضل الصلوات والتسليم، والرحمة ~~والرضوان والتبجيل والتعظيم، وإني أهدي من التهنئة بورود عيد الفطر المبارك ~~مسنونها، وأزف إليه منها أبكارها وعونها، وإلى الله أبتهل أن يفيض علي جناب ~~المولى من بركات ذلك اليوم أنوارها، ويطلع به من جوائز رحمته المقسومة لخلص ~~عباده شموسها وأقمارها، وأن يعيد إلى أمثاله أعواما وسيعة العدد في نعم ~~متصلة بنعيم الآخرة الذي لا ينفد، مبلغ الأمل من نصرة الإسلام وهلاك أعدائه ~~المردة الطغام، محفوظا من غير الأيام، وكيد الأنام، ملحوظا بعين العناية في ~~الحل والإبرام، والإقدام والإحجام، آمين اللهم آمين، وقال أيضا شعرا: # يعاد حديث المكرمات ولا ينسى # وينشر منه ما طوى الدهر سابقا # ثلاثة أيام ظروف لنشره # شرحنا صدروا لليراع بذكره # عرفنا مقامات الفخار لأهلها # توحشت الأيام عن ذكر أهلها # وطابت أحاديث الكرام بذكره # إمام بدت أقمار أوصاف مجده # إماما بريا بالعلوم وزانها # فتى أثمرت أغصان دوحته هدى # رمى غرض العليا فأصمى ولم يزل # وخاض بحارا للجهاد عميقة # فلله أيام له أبرزت لنا # أرى قلمي مهما ذكرتك قاسما # وأما مشى في سطر طرس جرت به # أنا القائل المزري بسحبان وائل # ولم لا وممدوحي أبو الفخر قاسم # إمام له العليا مهاد ومضجع # فشبب به في الشعر ms037 لا ظبي رامة # ولا ثغر الماء يستسف رضابه # فتعسا لمن رام اللحاق بقاسم # فسيرته أنست بمن كان قبله # ودعوته أرست جبالا منيفة # متون علوم في الأصولين حازها # جرى سابقا للآمدي في أصوله # على جعفري علم الكلام مبرزا # وإن يعتلى من فوقه صهوة منبر # رأينا السخا والجود من بطن كفه # فعند الندى أزرى بفضل وجعفر PageV01P049 وشمنا بروقا للأماني شعشعت # فسقنا إليه ركب آمالنا الذي # بنينا بيوتا من نداه مشيدة # وما تركت من قصدنا ومرادنا # لقد رسى فخر الأقدمين فخاره # جبال كمال راسيات لغيره # فأعلن بصوت المدح فيه وأفشه # ولا تكتمن ما أظهر الله فيه من # ذخائر أمداحي لقاسم كلها # وقد خالطتها دعوة مستجابة # أرى الفلك العلوي اطلع انجما # وأجرى له الإقبال خيلا سوابقا # سماء فخار زينتها كواكب # رمى قاسم أرض العناد بجحفل # على جانبيه كل أغلب لا يرى # أعاظم أعلام لهم همم إذا # مشوا تحت تدبير الإله وقاسم # ومن خلقه أبهى من الروض مزهرا # ومن هو إن لا بينة البين الورى # ومن هو إن تاجرته المدح لم تخف # سأثني على معروفه وجميله # وأجعل أمداحي له وقصائدي ... فيمسى على ذكر ويضحى كما أمسى # ويكسى من الإبداع أفضل ما يكسى # ولم يك إلا اليوم والغد والأمسا # لنرسم حرفا منه لما نخف طمسا # فتهنا وحققنا لها في الورى درسا # فلما ذكرنا قاسما وجدت أنسا # كما طابت العليا بإمداحه نفسا # كما قد بدا في أفق فضله شمسا # فحققها درسا وأوضحها لبسا # كما في التقى من قبل ذا قد زكت غرسا # على كل قطر بالظباء والقنا ترسا # وهمته القعساء كانت له مرسى # فتى بالأولى من قبله اليوم قد أنسى # يتيه بأوصاف ويقوى بها حسا # سوابق إبداع إذا رقم الطرسا # وقس فدع سحبانها واطرح قسا # ومن صيته قد أسمع الأذن الخرسا # له العزم أما صال والهمة القعسا # ولا ريم نعمان ولا ظبية الوعسا # ولا مرسنا أقنى ولا شفة لعسا # وتبا لشاو دونه لاحقا تعسا # من الآل أقيال صنعاء ولا الفرسا # من الملك في الإسلام إذا حبت الدرسا ms038 # إذا ما جلى مرة فكرا له حدسا # إلى أمد في بحره قط ما أرسا # لديه لقد باع علومهما وكسا # فلا خطبا حي تميم ولا عبسا # ومن راحة مستمطرا أنملا خمسا # برامكة في الجود والسادة الطمسا # وأمطرت الغيث الذي أخضل اليبسا # شددنا عليه الكور والرحل والحلسا # وكان لأركان البناء فضله أسا # أياديه لا نوعا أردنا ولا جنسا # وما فيه من مجد علا من مضى رسا PageV01P050 أراه على الأكمال قد بسها بسا # تكن جهوريا لا خفاء ولا همسا # سرائر سقت إبلها العشر والخمسا # ولا عشرا زكيت منها ولا خمسا # على طول عمر منه قد جنست جنسا # له سافرات لا نرى بينها نحسا # مذاكي في ميدان إسعاده شمسا # على أذن الجوزاء قد علقت جرسا # تروع إذا شاهدته الجن والإنسا # له مغنما إلا إذا أنفق النفسا # أرادوا السماء نيلا ينالوناه لمسا # ومن قارن الإصباح بالسعد والأمسا # ومن قبله صخرة في الوغى أقسا # ومن هوان خاشنته الصخرة اللمسا # عليه لدى قوس النفاق له نحسا # إلى أن أدري مستوطنا في الثرى رمسا # لمثواي في قبري وفي حفرتي أنسا # وله أيضا: # تبدت لنا غرر كالأهلة # أضاءت بدورا أقام التمام # أراحت صدورا بإلمامها # شموس بآفاقها أطلعت # لها الله من أوجه قد حوت # شهارة مطلع أنوارها # ومنصورنا قاسم شمسها # مسلسل أخبار آبائه آل # مؤيد دين الهدى والذي # وأعلا منار الجهاد الذي # وأجرى دماهم ببيض الظبا # وشال نصيع المعالي وساق # إمام إلى حسن ينتمي # وبأس الحسين إليه انتهى # فهذا الذي فل سيف العدا # وفلق هاماتهم بالظبا # فأنهل منه شبا سيفه # له راية النصر أما مشى # فلا تذكرون سوى قاسم # فلا يقر عن سوى بابه # فداك الذي كرب الدهر عنك # لقد حل من وادبي جوده # قد جل قدرا عن المدح في # وقد قام فينا مقام النبي # وقام مقام الوصي الذي # وفي يوم صفين والنهروان # وراح ابن عاصم بعصيانه # وطلحتهم وابن عوامهم # فللبغي والنكث عقد الجميع # وراح ابن هند بخفي حنين # وعائش عادت بسوء المعاد # على حمل غير ذاك الذي # فيا سائقا ms039 رحل أيامه # إلى غير قاسم لا تمتطي # ودع خلف ظهرك كل الأنام # رأيت السخاء وأفراده # وحاتم طي على جوده # على مثله كان تعريجنا # فأقسم أقسام بر اليمين # وما للزمان إذا الجور جار # حلفت بهذي اليمين التي # لما أوجد الله إلا الإمام # إذا ما دجى ليل عاف له # عطفنا إليه حروف الركاب # وجئنا إليه بأمداحنا # قطعنا الفيافي إلى سوحه # وما نبتغي غير رضوانه # وشيئا أكنته منا الصدور # وفي حوث حط ركاب النوى PageV01P051 وشدنا بيوتا بأكنافها # أطاب إمام الهدى قاسم # فيا فوز من في رباها أقام # نصرنا قديما بمنصورها # وفي الأولين أتت ثلة # جبلنا على حبها أولا # ووالله لولا إمام الزمان # ولو أنها دجلة والفرات # وهذا وادع الذي كفه # فتقبيله منه غدا والوادع # وألف سلام على وجهه ... تجلت براهينها والأدلة # على برجها والسنا فيه حلة # لنا وأرحت به كل علة # بأرجائها قد ضربن الأكلة # ومن الفضل نور الهدايات كله # ومنزل أقمار هذي الأهلة # وهادي الأنام إلى خير ملة # كرام ذوي المكرمات الأجلة # أعز مقام الورى بعد ذلة # أسار جموع العدا جمع قلة # وبالشاجرات على كل قلة # إلى الضد جيش اعترام وسلة # وألبس من أصله خير حلة # فحل على الناس منه محلة # وللعرس مما يناويه ثلة # وفرق من شمل ذي البغي شمله # وأورده من دماهم وعله # وأما إقام الصلاة عليه مطلة # إذا عرضت حاجة أو تعلة # إذا فاجأت نوب مشتعلة # إذا جئت أبوابه مضمحلة # بداخله ثم في ذاك حلة # جمع الخلال فيا ما أجله # هدى الذي سعيه قد أظله # به نفعت للصبا كل علة # بقتل البغاة شفا كل علة # وللأشعري ضلة أي ضلة # إلى النكث حلته شر حلة # وسيف علي على الدين حلة # فخسرا لمن حفه قد أضله # وأدمعها حسرة مستهلة # تمطته في ثوب خزي وذلة # ليحرز حسن الأماني وفضله # ولا تركبن لسواه شملة # فما في سواه لراج تعلة # ثوى شخصه جملة بعد جملة # إذا ما رآه غدا كالمدلة # وهيهات أن يوجد الدهر مثله # ما للخطوب سواه ونسله # على الناس إلاه شخصا وعدله ms040 # على قسمي ولها من تحلة # لجور زمان علينا بذلة # هداه سناه إليه ودله # فجاءت أياديهم من غير مهلة # فأنحلنا جوده خير نحلة # وجزنا القفار نجادا وسهلة # وغير الدعاء من يديه وبذله # وشيئا قد أثقل الظهر حمله # وفيه على متنها حط رحله # أناخ لنا في المشيدات فضله # لنا المستقر بهذي المحلة # وفي ذلك السوح قد حط رحله # ومنصورنا آخرا وهو بالله # وفي الآخرين على الفضل ثلة # وآخرنا طيبين الجبلة # لما كان لي نحوها قط رحلة # أو نيل مصر ونهر الأبلة # لجامع أفواهنا الهيم قبله PageV01P052 يعدل من غيره ألف قبله # وضعفاه يهدى إليه ومثله # وقال السيد العلامة الفصيح بدر الدين محمد بن عبد الله الحوثي هذه ~~القصيدة والمكاتبة التي قبلها وهما من بديع الخطاب، ومما يهتز لسماعهما ~~أولو الألباب: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحضرة التي اتصل سندها بالنبوة والوصاية، والعقدة التي تمسكت يدها ~~بالعروة الوثقى من الخلافة والإمامة والولاية، ومن شمخت أنف الزمان ~~بأوامرها النافذة، ورسخت في جبال الإيمان نعوتها التي ما زالت لأرواح البغي ~~والعناد آخذة، من زأرت أسود الجهاد من أجناسها، وانتشقت الأكوان ريح الجلاد ~~العبقة من أنفاسها، مولانا أمير المؤمنين وسيد العالمين، والمنصور الراية ~~الخفاقة العذبات في الدفاع عن سور هذه المدينة من السنة النبوية، التي شيدت ~~بمفاخر الآل الأكرمين، المنصور بالله رب العالمين: القاسم بن محمد بن علي ~~-زاده الله على جلاله المتضح جلالا، ورفع مقام ذكره بالسعي المشكور، الذي ~~يقال عنده: # فليكن سعي من سعى لفخار ... هكذا هكذا وإلا فلا لا # وعلى غرته الميمونة التي تشام بروق بلاغ الآمال من أساريرها، ويستنزل غيث ~~البركات من سحب أسراره التي قاومت كل البركات الواسعة بتيسيرها شعرا: # سلام الذي فوق السموات عرشه ... تخص به يا خير ماش على الأرض # وبعده فإنه لما انبسط ببركة مولانا في الأرض ظل الأمان، وكفر إساءته ~~بالإحسان هذا الزمان، وعقبت السبع العجاف من المحل قبل دعوة مولانا أعاد ~~الله من سره وبركاته بالسبع السمان، سرى ساري اللطلف في الأجساد منا، وروي ~~راوي العطف من محبة ms041 الوطن، والنزوع إليه عنا، فحنت إليه حنين الهيم، فطلع ~~نور الإهتداء في أفق جوارحي وقلبي طلوع البدر وغرته في الأفق من الليل ~~البهيم: # وعاودني شوقي الذي قد طرحته ... إلى وطني من بعد والعود أحمد # فازددت أن أسعى سعي العاجز عن الطلع، وأن ألقى أثر المكالف في هذا الهجر ~~المأنوس الذي ضاق بنا فيه البيت والمكلف اتسع: PageV01P053 # ويا وطني إن فاتني بك صالح ... من الدهر فلينعم لساكنك البال # ورثى لضيق مقامنا فيه الحاسد، وكاد أن يصدنا عنه وعن الرأي الرشيد رأي ~~ذوي البغضاء الفاسد. # لعل أمير المؤمنين يغار من # ويبقى لنا ذكرا يبقيه بعدنا ... تراحمنا في بيتنا المتهدم # كما ذكره أبقاه للمتقدم # فإن مولانا حفظه الله هو الذي طمس بذكره كل ذكر، وحبر بتعديد أوصافه ~~وخصائصه الصالحة كل فكر، وأتت دولته السعيدة، وسيرته الحميدة، بكل فارض من ~~المكارم العديدة وكل بكر، فذكرناه في هذا المقام ذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم خيبر للمرتضى، وذكر دعبل بن علي بنظمه الفائق عند ~~اشتداد الزمان عليه لعلي بن موسى الرضى، بل ذكر الأعشى لعلقمة بن علافة ~~فيما أنشأه، أو ذكر ذي الرمة بأسجاعه تصيدحه لبلال بن أبي بردة حين أتاه من ~~الإحسان ما أتاه، وذلك حين ضاق به الزمان، فتوجه وقال: # سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصديح انتجعي بلالا # والنقيب المملوك من هذا المنثور إلى هذا المنظوم، فقال وله قلب من تحمل ~~الغرامات من هذا القصد، وما يستغرقه من النفقة مكظوم: # فعد عن ذكر العذيب والحمى # وعد عن سلع وعن سعاية # وعد عن نعمان والسفح الذي # وعد عن تشبيب أرباب الهوى # وعد عن ذات اللمى تغزلا # القائم المنصور حقا من غدا # خليفة الله الإمام المنتضى # فهو الذي أيقظ دين المصطفى # وهو الذي أحيا رسوما قد عفت # مجاهدا في الله ذا عزيمة # إني أهني عترة المختار إذ # رأوا على أفق الفخار قاسما # شمس بدت والظلم ذو دالج # مذكرا بالغر من آبائه # واذكر لديه ناصرا وهاديا # تجدهم في شخصه تصوروا # ذا خاتم في ms042 خنصر الآل الذي # من لم يفه بمدحه ووصفه # قرأت في وصفي له لنافع # شم برق سحب الجود من بنانه # وادخل بساتين الندى بوصفه # طير الأماني ناشر جناحه # زر سوحه يا طالبا كنز الغنى # بجمع تكسير تزور بابه # من سافرت آماله لسوحه # ومن نحا نحو فنا أعتابه # أطلع شمسا للهدى منيرة # نفى الضلال بالضياء والهدى PageV01P054 فكم زوى عن الورى مظالما # فهو الذي أحيا السخاء بجوده # أحيا لنا كعب الندى ابن مامة # والفضل أضحى دونه وجعفرا # جلا وقاما صليا من خلفه # أهب ريحا للجهاد عاصفا # في كل دار للعدا يقتلهم # مغربا بصيته مشرقا # قد طبق الأرض بطيب ذكره # دين الهدى أضحى كعمار لداعي # كجلدة ما بين أنف المصطفى # في برج المصطفى سعوده # لله ما أبقى لنا مختارنا # أولاده الغر الميامين الأولى # محمدا من في بني محمد # من عام في بحر العلوم يافعا # أقام في بحبوحة المجد التي # أظهر هذا الدهر من خصاله # وصنوه أعني عليا من علا # وإن دعا داع إلى الجلاد سعى # والحسن السيف الذي في # من دوخ العاتي بسيف بطشه # والمقدم الليث الهصور من غدا # ولست أنسى للحسين بارقا # ومن غدا لسرح آمال الورى # وأحمد من للتقى مخائل # يا سادة قد صيروا فخارهم # هم خمسة في عد أصحاب الكسا # يا من به الدين الحنيف اهتدى # أقلامنا أضحت على طروسها # قد غردت من فوق أيك حمده # ما سافرت عبد ية شملة # تحدو إلى سوح كسوح من غدا # أعني أمير المؤمنين قاسما # ومن يرى فناه للمثنى علا # ومن غدا بشخصه مجردا # أضحى بنفع الحزم من آرائه # يا خازما بيوت أشعار العدا # زرتك في العام الذي من قبل ذا # زيارة كانت لكل مارد # واليوم إني أرتجي زيارتي # لكنني جعلت إرهاصا لها # ومن أتاك قاصدا وآملا # صلى عليك الله ما برق شرى # وقد بعثت ابني بها تجملا # ليبلغ الغايات من آماله # ... وحاجر ورامة وحاسما # ومربع بالرقمتين قاسما # كأن به سرح الظبا سائما # وذكرهم في شعرهم معلما # واذكر أمير المؤمنين قاسما # لمادة الجهل البسيط حاسما ms043 # سيفا على هام العدا صارما # من رقدة وكان قبل نائما # من ديننا وأنهض المكارما # يبيد ممن عاند العزائما # رأوا برج النصر ناجما # لمن مضى في فخرهم مقاسما # فكشفت بنورها المظالما # وصادقا وبارقا وكاظما # ونجم أبناء الرسول القاسما # علما وزهدا وجهادا قائما # غدا لهم مثل النبي خاتما # كمثل وصف كان فيه آثما # فكان لي عن كل سوء عاصما # إن كنت للغيث الملت شائما PageV01P055 تجده روضا بالزهور باسما # لنيلها خوافيا قوادما # إن كنت للمال الجزيل عادما # فتنثني بالمال جمعا سالما # يبغي الغنى ما آب إلا غانما # حاز قصارى سؤله مغانما # وكان ليل الغي ليلا عاتما # من بعد ما قد كان حوى قاتما # وكم محى عن كلهم مآثما # وكان تحت الترب عظما هاتما # وبعده أحيا ابن سعد حاتما # من أهمها سحب السخا عائما # وقد لوى عليهما العمائما # حيث انثنت سجاسجا نسائما # أقام فيهم بالظبا مآتما # ميامنا بذكره مشائما # عرفنا ذكيا طيبا شمائما # الحق أعني ذا الفخار قاسما # وعينه هل كان إلا سالما # قد قارنت في برجها نعائما # من نسله أسد اللقاء ضراغما # سلوا سيوفا للعدا صوارما # في علمه أضحى إماما عالما # أكرم به في بحرهن عائما # والده أضحى عليها قائما # ما كان من قبل الظهور كاتما # ولم يزل لضده مقاوما # وكان فيها ليثها الضبارما # كف داعي الحق أضحىصارما # ومن حوى مال العدا غنائما # للثار من أهل العناد ناقما # أضحى له طرف الفخار شائما # في روضه من التمام سائما # صارت عليه بالتقى تمائما # إلى سما علياهم سلالما # أضحوا لدين جدهم دعائما # وكان حيران الفؤاد هائما # بشكره وحمده حمائما # تميل أغصانالها نواعما # وقلبت في سيرها مناسما # له تجمل يحمل المغارما # ومن لركن البغي أضحى هادما # إحسانه في الناس دينا لازما # لكل جيش المعتدين هازما # لكل فعل البغاة جازما # لا زلت للأناف منهم خازما # فكنت بي برا رؤوفا راحما # من جسدي عني شهابا راجما # يكون للأعمال لي خواتما # هذا الكتاب ناثرا وناظما # ما عض كفا حين آب نادما # ودمت من كل الشرور سالما # ليجتني غض السرور ms044 دائما # في ظل أمن لا يزال نائما # فصل # نذكر فيه عيون علماء عصره من أهل البيت عليهم السلام، وشيعتهم الأعلام ~~رضي الله عنهم دون استقصاء لعيونهم في اليمن، ومشاهيرهم في ذلك الزمن، وهم ~~طبقتان: # الأولى: العيون في أيام دعوته القائمون بنصرته، ومن هو في عصرهم ممن تخلف ~~عنهم لعذر. PageV01P056 # والطبقة الأخرى: الذين فقهوا في أيام خلافته، ولحقوا بالطبقة الأولى في ~~اتباع طريقته، ومن هو في عصرهم وتخلف عنهم لعذر، أولهم السيد الإمام ~~العلامة البحر، تاج العلماء والصدر، شيخ آل الرسول، أمير الدين بن عبد الله ~~بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين بن محمد بن إبراهيم بن ~~الإمام المتوكل على الله المظلل بالغمام المطهر بن يحيى بن المرتضى بن ~~المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن أحمد بن الإمام ~~الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام، كان عين العترة الكرام في ~~أوانه، وشيخهم في كل فن في زمانه، أخذ عنه جل العلماء في وقته، منهم مولانا ~~الإمام المنصور بالله سلام الله عليه، وولده مولانا أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله سلام الله عليه، وكذا سائر أولاده وغيرهم، توفي في شهر جمادى الآخرة ~~في حوث عام تسع وعشرين وألف. # ومنهم: السيد العلامة الزاهد المجاهد شرف الدين، وقمر العابدين الحسن بن ~~شرف الدين بن صلاح بن يحيى بن الهادي بن الحسين بن محمد بن إدريس بن المهدي ~~بن علي بن محمد وهو الملقب تاج الدين بن أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بن ~~حمزة بن علي بن حمزة بن أبي القاسم الإمام النفس الزكية الحسن بن عبد ~~الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن المثنى بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، كان ~~رضي الله عنه إماما في العلم مقصودا، ومنهلا للطلبة وذوي الحاجات موردا، ~~وفي العبادة والزهادة والجهاد ومكارم الأخلاق معدودا، توفي في شهر القعدة ~~من سنة ثمان ms045 وعشرين وألف، وقبره في مشهد ذي الشرفين بشهارة. # ومنهم: السيد العلامة المثاغر المجاهد المناصر عامر بن علي عم الإمام ~~القاسم عليه السلام، نسبه معروف، كان رحمه الله من فتيان آل أبي طالب شجاعا ~~فاتكا، سخيا. PageV01P057 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: وكان السيد عامر رحمه ~~الله علما للإسلام نافعا، ونظما لمكارم الأخلاق جامعا، حسن الشمائل، كثير ~~الفضائل والفواضل، أقبل في سن شبيبته على الإكباب علىالعلوم والدؤب في طاعة ~~الحي القيوم، وجمع من العلوم جملة وافرة من أصول، وفقه، وعربية، وأقرأ في ~~جيمع تلك الفنون، وكان رحمه الله سلس القياد للإخوان، كثير التواضع للخلان ~~مع همة علية، ونفس أبية، ولما دعا الإمام القاسم عليه السلام وهو ابن أخيه، ~~أجاب دعوته، وبادر إلى نصرته، وذكر كثيرا من أخباره، ثم قال: وارتفع شأنه، ~~وساس الأمور أحسن سياسة، وأشعل على الأعداء نار حرب عميت للفحها أبصارهم، ~~وحارت لحرها أفكارهم، وجيش الجيوش وقاد العساكر، وبذل الأموال وصار شبحا في ~~قلوب الأعداء، وظلا ظليلا على الإوداء مع حدة كانت تلحقه إذا غضب ثم يرجع ~~أحسن رجوع، ويعتذر رحمه الله وأعاد من بركاته آمين، واستشهد في شهر رجب عام ~~ثمان وألف، وقبره مزور مشهور في خمر من بلاد بني صريم. # ومنهم: السيد الزاهد العلامة الحبر شيبة الحمد صلاح الدين بن صالح بن عبد ~~الله بن علي بن داود بن علي بن الحكيم بن عبد الله بن عسكر بن مهنى بن داود ~~بن القاسم بن إبراهيم بن القاسم بن محمد بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي ~~بن عبد الله بن محمد بن الإمام القاسم نجم آل الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، توفي في ~~تاسع شهر رجب سنة ثمان وأربعين وألف، ودفن في مشهد ذي الشرفين بشهارة حرسها ~~الله، وكان من فضلاء العترة وأئمتها، علما وعملا وجهادا وعبادة، عاضد ~~الإمام الحسن بن علي عليه السلام، والإمام القاسم بن محمد، والإمام المؤيد ms046 ~~بالله محمد عليهم السلام، وكان إليه في أكثرها الفتيا والخطابة والرسائل، ~~ومما أوصى أن يكتب على قبره رضوان الله عليه: # لما عدمت وسيلة ألقى بها PageV01P058 صيرت رحمته إليه وسيلة ... ربي تقى نفسي أليم عقابها # وكفى بهاوكفى بها وكفى بها # ومنهم: السيد العلامة المجاهد صارم الدين إبراهيم بن المهدي بن علي بن ~~المهدي بن أحمد بن يحيى بن قاسم بن يحيى بن عليان بن محمد بن الحسين الملقب ~~جحاف بن الحسين بن محمد ذي الشرفين بن جعفر بن المنصور بالله القاسم بن علي ~~العياني بن محمد بن الإمام القاسم الرسي صلوات الله عليه، وكان من عيون ~~العترة علما وعملا وجهادا، وهو أحد مشائخ الإمام عليه السلام، أسر في شهارة ~~المحروسة بالله مع أولاد الإمام عليه السلام، والسادة الفضلاء، وكان لسانهم ~~في محاورة العظماء، وكان مشهورا بالتواضع مع علو قدره، وسعة علمه، وتوفي ~~يوم السبت لسبع ليالبقين من شهر صفر سنة إحدى عشر وألف، وقبره في كوكبان في ~~الزاوية اليمنى عند الباب في قبة السيد مطهر بن صلاح بن شمس الدين عند ~~المدرسة التي عمرها الإمام شرف الدين عليه السلام. # ومنهم: ولده السيد العالم المهدي بن إبراهيم، وكان عالما، وهو أحد شيوخ ~~الإمام المؤيد بالله عليه السلام. # ومنهم: السيد السند النجيب الماجد العالم العامل المجاهد، جمال الدين ~~وسيف الله على أعدائه المردة المفسدين علي بن صلاح بن محمد بن أحمد بن محمد ~~بن أحمد بن محمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل ~~بن عبد الله بن عيسى بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ~~بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه العبالي القاسمي. PageV01P059 # قال السيد أحمد نفع الله به وقد ذكره فيما تقدم: وكان هذا السيد رحمه الله ~~من فتيان أهل البيت المشهورين بالعلم والحلم، والشجاعة والسخاء، وحسن ~~الأخلاق والكمال، وله مقامات بين يدي الإمام عليه السلام مشهورة في الجهاد، ~~وكان الأمير ms047 عبد الرحيم اعتقله في حصن مبين خوفا من جهته، وهو الذي أرسله ~~الإمام عليه السلام قبل الدعوة إلى الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي ~~يخبره بأنه عازم على الدعوة وأنه يقوم في جهته بأمر الدعوة، وكان هذا السيد ~~رحمه الله ملاذا لكثير من الضعفاء والمساكين، يقضي حوائجهم بسعايات وشفاعات ~~حسنة سهلة، وكان والده وأقاربه يسكنون بلد العبال من جهات حجة، ولعل جدهم ~~القريب من بلاد الحرجة، ولهم قرابة هنالك يتصلون بهم، ومن أقاربهم السيد ~~العالم الفاضل المجاهد الكامل جمال الدين: علي بن إبراهيم بن عبد الله بن ~~إبراهيم بن صلاح بن المهدي بن الهادي بن علي بن محمد بن الحسن بن يحيى بن ~~علي بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عيسى بن عبد الله بن عيسى بن ~~إسماعيل بن عبد الله، وهو أبو القاسم العياني الحيداني المحنكي، وأصحابه ~~أشراف محنكة من جهة حيدان خولان صعدة، توفي رحمه الله يوم الخميس خامس شهر ~~رجب الأصم سنة تسع عشرة وألف في شهارة المحروسة بالله، وقبره قريب من مسجد ~~الميدان فيها مشهور مزور نفع الله به. # ومنهم: السيد الفاضل العلامة الكامل الورع التقي السخي بن السخي أحمد بن ~~عامر بن علي رحمة الله عليه، توفي في صفر سنة اثنين وعشرين وألف، وقبره في ~~صرح قبة الإمام المنصور بالله في شهارة حرسها الله، وهو من الطبقة الأخرى ~~ورسم في هذا سهوا. PageV01P060 # ومنهم: السيد الإمام العالم المبجل ذو الفضائل والفواضل، غوث الأيتام ~~والأرامل، وكعبة الطلبة المصمود لغرائب المسائل عز الدين محمد بن علي بن ~~عبد الله الملقب عشيش بن محمد بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن محمد بن ~~الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة، ونسبه مشهور........الحوثي، كان رحمه ~~الله في العلم إماما، وفي الفضل الشهير علما، ومقاما، مشهور الفضل، تأتي ~~إليه النذور من البلاد البعيدة، ويعتقد فيه الفضلاء والعامة من الملأ ~~البركات الحميدة، وله في الجهاد الحظ الأوفر، توفي رحمه الله في هجرة حوث ~~في رابع عشر شهر صفر من ms048 عام اثنين وثلاثين وألف. # ومنهم: مولانا السيد الحبر العلامة شمس الدين، وشيخ العترة الطاهرين، ذي ~~الفضائل الشهيرة، والعلوم الغزيرة، والتصانيف النافعة بالأدلة القاطعة شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن صلاح الدين بن محمد بن صلاح بن أحمد بن محمد بن ~~القاسم بن يحيى بن الأمير داود المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن ~~سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن الإمام ~~القاسم بن إبراهيم الرسي الشرفي القاسمي عليهم صلوات الله رب العالمين، له ~~من التصانيف (اللآلئ المضية) شرح البسامة الصغرى في سيرة أهل البيت عليهم ~~السلام، وله شرح الأساس الكبير مجلدين ضخمين، وشرح الأساس مجلد وكتاب شرح ~~الأزهار يتضمن الأدلة وغير ذلك، ومن محاسن شعره رضوان الله عليه قوله لبعض ~~قرابته يحضه على طلب العلم والكدح فيه: # أيا صاح كم بين امرئ ذي شهامة # عشيق خبيات المعاني متيم # يرى حلق التدريس روضة جنة # وآخر أغشاه امرئ القيس إذ غشى # فقال لها والله لا أبرح قاعدا ... له همة تعلو على الكوكب العالي # بأبكارها صب بها غير مكسال # يقطف من حافاتها الثمر الحالي # بعشق هوى نفس وربة أحجال # ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # وكان مع سعة علمه بليغا مصقعا. PageV01P061 # أخبرني بعض من خدمه أنه مر في بعض أسفاره على وادي مور وقد أراد الصلاة ~~وطلب من ذلك الخادم شجرة السواك فأتاه بها، ثم وقع بصره على شجرة الأراك ~~فرمى بما كان في يده، وقال ارتجالا: # أتحسب أني يا أراك أراكا ... وآخذ يوما للسواك سواكا # وأظنه زاد بيتا خفي علي فتنظر هذه البلاغة وإصابة المعنى مع الجناس التام ~~رضوان الله عليه، وكان رحمه الله من عيون العلماء وبقية الفضلاء، وله اليد ~~الطولى في الجهاد ومباينة أهل الفساد. # أخبرني بعض أهل بلدة هجر معمرة من جبل الأهنوم أنه سمع في بعض الأيام ~~أصوات حواطب من النساء في طريق يرفعن أصواتهن بما يروحن على أنفسهن من ~~التعب، قال: فغضب ثم جمع أهل البلد، وقال: لا ms049 بد من التوبة من هذه وأمثالها ~~وإن لم فارقت بلدكم، ثم قال: هذه البلد موفية تسعة وعشرين بلدا مهاجرا في ~~أرض الله فإن سمعت أو بلغني شيء من هذا خرجت إلى غير بلادكم أو في الثلاثين ~~أو كما قال. فحصل معهم الوحشة وخافوا كثيرا، توفي رحمه الله في يوم ~~الأربعاء ثلاثة وعشرين ذي القعدة خمس وخمسين بعد الألف، وقبره في هجرة ~~معمرة عند مسجدها مزور مشهور، وعليه قبة عظيمة مقصودة للقراءة والإحياء ~~والنذور، وكان احتفر قبره قبل موته بمدة طويلة، وكان تعاهده بالقراءة رضوان ~~الله عليه. # ومنهم: السيد الشهير الحميد العقيد العلامة العلم، المعروف بالفضل ~~والكرم، أحمد بن محمد بن علي بن الهادي بن علي بن سليمان بن أحمد بن سليمان ~~بن أحمد بن الحسن الملقب رغيب بن علي بن عبد الله بن أحمد بن يحيى بن ~~القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن ~~الناصر لدين الله أحمد بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ~~بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن المثنى بن الحسن السبط بن ~~علي بن أبي طالب عليهم سلام رب العالمين، المحرابي الهادوي. PageV01P062 # قال السيد أحمد نفع الله به عند ذكر استشهاده: وكان هذا السيد قد جمع من ~~مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، بما تقصر الألسن عن وصفه، وتكل الأقلام عن ~~رقمه، أما الكرم وحسن البشر والإيثار على النفس والتواضع والوفاء بالحقوق، ~~ولين الجانب، وسعة الصدر، والهمة العالية، والنفس الأبية، وغيرها من مكارم ~~الأخلاق، فأمر مجبول عليه ومخلوق فيه، فإنه رحمه الله وأعاد من بركاته من ~~أول شبابه وفي سن حداثته من رآه ممن لم يكن يعرفه وتدبر أحواله ورأى ما خصه ~~الله من الفضائل لا يقول إلا أنه قد تدرب بها مدة طويلة، وراض نفسه بها ~~رياضة كثيرة، يعلم هذا منه كل من خالطه حتى أنه لا يراه أحد ويخالطه إلا ~~أحبه، ومال إليه قلبه. # وأما العلم فإنه رحمه الله بلغ درجة الإجتهاد بل زاد، ms050 وقرأ في جميع ~~الفنون قراءة متقنة، ولم يرض في شيء منها إلا بالبحث في دقائقها، والغوص ~~على حقائقها، وتجرد للقراءة مدة، ولعلها اثني عشر سنة، وقطع العلائق كلها ~~حتى الزواجة فما كان قد تزوج. # وأما السياسة والمعرفة لما يصدر ويورد والحزم وأداء الحقوق، والرعاية ~~التي ليس مثلها رعاية، والتحمل للأمور الصعبة، ووضع كل شيء في محله، فالذي ~~يراه يظن أنه لم يولد إلا في الأمر والنهي لما يراه من إيقاع الأوامر على ~~وجوهها المطابق للعقل والشرع مع الأناة والحلم والشدة في مواضعها، واللين ~~في مواضعه، والإنصاف للمظلوم، والأخذ على يد الظالم، وتقريب أهل الفضل، فما ~~أحقه بقول الشاعر: # تجاوز حد المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب # ثم قال ووصف شهادته وموضع وفاته، وموضع قبره، وكانت شهادته رضوان الله ~~عليه في............وقبره في رأس مسور في بيت رتب، ومعمور عليه وعلى أخيه ~~رضوان الله عليهما قبة عظيمة تقصد للزيارة من جهات كثيرة. # وأما أخوه السيد الفاضل العالم المجاهد علي بن محمد بن علي رحمه الله ~~فكان عالما فاضلا، استشهد مع أخيه رضوان الله عليهما، وقبراهما في القبة ~~المذكورة. PageV01P063 # وأخوهما السيد العلامة المثاغر المجاهد الصابر فخر الدين عبد الله بن محمد ~~بن علي المحرابي الهادوي، وكان رحمه الله مجاهدا منصورا، لهم مقامات مشهورة ~~في الجهاد، وله في فنون العلم أقصى المراد، وهو ممن قبض إلى كوكبان من ~~شهارة المحروسة بالله مع أولاد الإمام عليه السلام والسادة الأعلام، توفي ~~في المحراب...... # وأخوه السيد العلامة الحسين بن محمد كان فقيها عالما، ولي القضاء كثيرا ~~في بلاده، توفي ............. # ومنهم: السيد العلامة المثاغر المجاهد المناصر علي بن إبراهيم القاسمي ~~الحيداني المحنكي، وهو من المعمرين أطال الله بقاه، وله في العلم اليد ~~الطولى سيما فقه الزيدية فإنه ممن يضرب بتحقيقه فيه المثل، وأقام آخر مدته ~~في ذي بين مشهد الإمام المهدي أحمد بن الحسين الشهيد، وجعل الإمام عليه ~~السلام ولاية تلك البلاد إليه، ومصالح المشهد المقدس نحوا من ثلاثين سنة، ~~وهو الآن في تأريخ عام ثلاث ms051 وستين عليها. # ومنهم: السيد الشهيد العلامة الفاضل الزاهد علي بن محمد بن أحمد بن يحيى ~~بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي بن محمد بن علي ~~بن يحيى بن المجاهد في سبيل الله محمد بن الإمام يوسف الأشل بن القاسم بن ~~الإمام يوسف الداعي بن الإمام يحيى بن الناصر أحمد بن الهادي الهادوي ~~الجديري من بلد يسمى جديرة من بلاد خولان. PageV01P064 # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان هذا السيد رحمه الله من أعيان أهل البيت ~~عليهم السلام علما وعملا، وورعا وشجاعة، أسر رضوان الله عليه في وقعة ~~رحبان، وقتله الأمير الطاغي مصطفى التركي لعنه الله، وقد ذكرته في هذا ~~التوقيع، وذكره السيد أحمد نفع الله به، وذكره السيد عيسى بن لطف الله فيما ~~جمعه من تأريخ الترك فهو في حكم الشهادة المعدلة؛ لأنه في تلك المدة، ~~وتأريخ الترك وهو معهم فهي كإقرار الخصم أن هذا الطاغي علاه بسلاح يسمى ~~كلنجا، فلم يبق بعده إلا أقل من أسبوع وفي كل ليلة يصيح بأعلى صوته حتى ~~يسمعه جميع أصحابه الذين عنده: يكفي يكفي يكفي سيدي جديرة، وهذه مما ظهرت ~~واستمرت، وقبره رضوان الله عليه فيما بين القصر وقبر الكينعي أقرب إلى ~~الطريق التي يخرج الحبحب، وكان استشهاده في شهر ........عام ست وألف. # ومنهم: السيد العلامة الكبير شرف الدين الحسين بن علي بن إبراهيم بن ~~المهدي بن أحمد بن يحيى بن قاسم بن يحيى بن عليان بن الحسن بن محمد بن ~~الحسين بن محمد الملقب بجحاف لقبا لا اسما بن الحسين بن محمد بن جعفر بن ~~القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، كان من الأعيان، وأفراد ~~الزمان في العلم الغزير والفضائل المشهورة، ومع ذلك فمعروف في زمانه بكمال ~~التدبير، والمرجع إليه في المهمات من غير نكير، توفي رحمه الله في شهر.... ~~من عام أربع وخمسين وألف، ms052 وقبره إلى جنب بيته مزور. PageV01P065 # ومنهم: السيد العالم الأديب الكامل صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى ~~بن الهدى بن إبراهيم بن المهدي بن أحمد بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن عليان ~~بن الحسن جحاف بن محمد بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسين بن محمد ذي ~~الشرفين بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي العياني ، وكان هذا السيد عالما ~~أديبا فاضلا مؤرخا، نسابة بليغا، يقال فيه: زمخشري الوقت، توفي....وقبره في ~~بلدة حبور. # ومنهم: السيد الشهير العالم الكبير الزاهد علي بن إبراهيم بن علي بن محمد ~~بن المهدي بن صلاح بن علي بن أحمد بن الإمام محمد بن جعفر بن الحسين بن ~~فليتة بن علي بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين ~~بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو المعروف بالعالم، ~~توفي رحمه الله في عام ست وألف بعد أن بايع الإمام عليه السلام فقام بنصره ~~كما هو معروف في السيرة. # ومنهم: السيد العلامة الكبير محمد بن صلاح القطابري، وكان هذا السيد ~~معروفا بالعلم الغزير، والفضل الشهير، وسمعت عن كثير عن المنصور بالله ~~القاسم عليه السلام أن هذا السيد أهل للإمامة، توفي رحمه الله في عام ثمان ~~عشرة وألف بهجرة قطابر. # ومنهم: صنوه السيد العالم الفصيح الكامل عماد الدين يحيى بن صلاح ~~القطابري اليحيوي، وكان تلو أخيه معروفا بالبلاغة والشعرالحسن. # ومنهم: السيد الجليل الكبير الطيب ابن أحمد المؤيدي، وكا معظما مبجلا، ~~وله الجهاد والرباط مع الإمام عليه السلام الأعظم الناصر لدين الله الحسن ~~بن علي بن داودنفع الله به، ومع الإمام القاسم عليه السلام، توفي.... PageV01P066 # ومنهم: السيد الجليل الكبير صارم الدين داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي ~~بن أمير المؤمنين الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن عليه السلام، ~~وكان له جلالة وأبهة، ورئاسة في العلم كاملة، وله مصنفات منها ms053 (الشرح ~~المشهور على الأساس)، توفي يوم الأربعاء وقت الضحى لست بقين من شهر ربيع ~~الأول سنة خمس وثلاثين وألف، وقد وصل زائرا للإمام عليه السلام، فكانت ~~وفاته في معمور آقر بالمخيم المنصور، وصلى عليه الإمام عليه السلام، وعمر ~~عليه القبة المعروفة، فهو مزور مشهور. # ومنهم وإن كان أصغر سنا: السيد العلامة المجاهد عز الدين محمد بن أحمد بن ~~عز الدين المؤيدي، وكان من أهل الجهاد والصبر، والعلم الغزير، توفي شهيدا ~~في شهر...من عام أربع وعشرين وألف في هجرة فللة، وقبره هنالك. # ومنهم: السيد العلامة الزاهد أحمد بن يحيى الرغافي الهادوي، أخبرني السيد ~~الفاضل أحمد بن محمد بن الجلال اليحيوي أنه نقل هذا السيد رحمه الله بعامين ~~أوأكثر فوجده لم يتغير منه شيء، وأنه استصحب شيئا من الطيب والرياحين ففاح ~~من جسده رحمه الله رائحة المسك، توفي ..... # ومنهم: السيد الجليل العالم الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسين بن ~~علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام يحيى عليه السلام الحسيني الحوثي. # ومنهم: السيد العلامة الخطيب عز الدين محمد بن عبد الله بن الهادي بن ~~يحيى بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن محمد بن أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله يحيى بن حمزة الحسيني الحوثي، كان فاضلا عالما، عاملا خطيبا، غزير ~~الدمعة، كثير الخشوع، ولي القضاء في الظفير وجهاته، توفي في أبي عريش، وهو ~~حاج عن مولانا الإمام عليه السلام بوصية منه في شهر القعدة عام تسع وعشرين وألف. # ومن العلماء الذين تأخروا عن نصرته لأعذار مع قولهم بإمامته والاعتزاء إليه. PageV01P067 # منهم: السيد العلامة، الحبر الفهامة صلاح الدين صلاح بن أحمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى ~~المعروف بابن الوزير، كان عالما متبحرا، توفي في شهر....عام أربع وعشرين ~~وألف، وقبره في صنعاء....مزور مشهور. # ومنهم: السيد العلامة عز الدين بن محمد بن عز الدين بن صلاح بن الحسن بن ~~الإمام الهادي علي بن المؤيد بن جبريل، توفي ms054 في ...عام.......وقبره في صنعاء. # ومنهم: ولده العالم الكبير، البحر الخضم الشهير، مفتي الفرق، ولسان أهل ~~الحق: محمد بن عز الدين، كان إماما في العلم، عمدة في علماء الزيدية، ~~والعترة الأحمدية، توفي لاثني عشر يوما من شهر شعبان سنة خمسين وألف. # ومنهم: السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن علي المؤيدي، وولده محمد بن ~~عبد الله، وكانا عالمين، أخبرني القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد بن ~~أبي الرجال أنه سمع الإمام القاسم يقول لهم: هو يصلح للإمامة والطعن عليه ~~خلافة الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه السلام، والإمام عليه ~~السلام، وتاب في آخر أيامه كما تقدم، وذكر ذلك السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به، فقال في ولده: السيد الإمام الأعلم، ~~الرئيس الأفخم محمد بن عبد الله بن علي أنه وصل إلى الإمام المؤيد بالله ~~سلام الله عليه إلى آقر مع وصول من وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد في سنة ~~ثمان وثلاثين وألف، وأظهر التوبة والندم، قال: وحسنت حال السيد محمد بن عبد ~~الله المذكور وأخلص التوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وباع جميع أمواله في ~~صنعاء، وانتقل بأهله إلى صعدة فبقي فيها حتى توفي فيها ليلة الجمعة ثامن ~~شهر الحجة الحرام عام أربع وأربعين وألف رحمه الله رحمة الأبرار. PageV01P068 # قال: وأما والده فإن الأتراك قرروه في يسنم وتركوا له قريات ينتفع بها لا ~~غير فلبث إلى سنة ثلاث عشرة بعد الألف، ثم نقله ولده صلاح إلى العشة قريبا ~~من صعدة بأولاده لأمور اقتضت ذلك، ولم تطل مدته بها، وكان قد أظهر التوبة ~~والتنحي عن الإمامة والندم على منازعة الإمام عليه السلام، وذلك على يدي ~~القاضي العلامة إمام الشيعة في زمانه أحمد بن صلاح الدواري، وقبره في فللة ~~قريبا من قبر الإمام عز الدين عليه السلام، وسمعت لبعض السادة آل المؤيد ~~أشعارا حسنة يعظمون نعمة الله باجتماعهم بهذا السيد فإنه شيخهم المعظم، ~~وبقية أهل بيتهم المكرم. # ومنهم: السيد العلامة الفصيح الشاعر المفلق المشهور محمد ms055 بن عبد الله بن ~~أحمد بن محمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام يحيى عليه ~~السلام الحوثي الحسيني، كان بليغا مقولا عالما، واسترسل في مخالطة أهل ~~الدنيا وامتداحهم في الشعر حتى غلب عليه واتصل بملوك الترك، وله معهم ~~أخبار، ثم تاب وأناب، وذكرته لأنه ممن يعرف حق الإمام عليه السلام ويعتقد ~~إمامته، وله فيه أشعار رائقة فائقة، وإنما تعلقت به حبائل الدنيا التي قل ~~من سلم علائقها، وخلص من بوائقها، الله المستعان، توفي...عام..... [بياض في ~~الأصل ص54]. # وأما الطبقة الثانية الذين نبلوا في خلافته وكانوا عيونا في أيام حياته. PageV01P069 # أولهم وأولاهم في التقديم، وأشهرهم في الجلالة والتعظيم، أولاده الكرام، ~~أئمةالإسلام وسوره، وحتف أعدائه الطغام، ونجوم الهدى ونوره، مولانا أمير ~~المؤمنين، وسيد المسلمين، الصادع بالحق المبين، ومعلن دعوة سيد المرسلين ~~المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأخواه نصيرا الحق، ~~وعضدا ملة خير الخلق: الحسن، والحسين ابنا أمير المؤمنين رضوان الله ~~عليهما، فمحلهما في العلم كما ظهر واستمر في المحل، الذي لا يختلف فيه ~~عنهما أهل السهل والجبل، وجهادهما كذلك، وسائر مناقبهما تستحق أن يفرد لها ~~باب أو كتاب، وكان الحسين أظهرهما في العلم ذكرا، توفي الحسن رحمة الله ~~عليه عند غروب شمس ثاني شوال عام ثمان وأربعين وألف، وصلى عليه أخوه الحسين ~~رحمهما الله، وقبره في الحصين من ضوران مزور مشهور، والحسين توفي في ليلة ~~الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر عام خمسين وألف في محروس ذمار، وصلى عليه ولد ~~أخيه السيد العلامة محمد بن الحسن أطال الله بقاه. # ومنهم: السيد العلامة جمال الإسلام الناصر بن محمد بن يحيى القاسمي ~~الغرباني المعروف بصبح. # ومنهم: السيد العلامة المتكلم عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي، كان ~~فاضلا ناسكا، له في العلم الحظ الأوفر، وجمع تفسيره المعروف ب(المصابيح) ~~قليل الوجود لمثله إنما هو نصوص الأئمة وتفسيرهم، توفي رحمه الله في يوم ~~الإثنين قبيل الزوال لاثني عشرة ليلة مضت من صفر الخير عام اثنين وستين ~~وألف، وقبره ms056 في ذي الشرفين أقرب إلى الباب الغربي. # ومنهم: السيد العلامة المجاهد الأبر شرف الدين الحسن بن محمد بن صلاح ~~الشرفي حفظه الله، وهو من السادة النجباء الأخيار الأجلاء، وأهل الجهاد ~~أطال الله بقاه. PageV01P070 # ومنهم: السيد العلامة الفاضل عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي، كان من عباد ~~الله الصالحين، وأهل الورع الشحيح، مع العلم النافع، والجهاد الصادق، توفي ~~رحمه الله في صنعاء المحروسة في شوال 19منه عام أربعين وألف، وقبره مما ~~يقرب من قبر القاضي حسن النحوي رحمه الله. # ومنهم: السيد الرئيس الكبير العالم أحمد بن المهدي، نسبه معروف، كان ~~عالما ناهضا في الرئاسة، سخيا مألوفا حليما، توفي يوم الأربعاء لعشر بقيت ~~من شهر ذي الحجة عام أربع وأربعين وألف رحمه الله. # ومنهم: السيد العالم الزاهد الفاضل محمد بن الحسن بن شرف الدين رحمه ~~الله، كان من أهل الزهادة والعبادة والفضل، وكان تلو أبيه في شريف خلاله، ~~ملازما حضرة مولانا الإمام المؤيد بالله عونا نافعا في الكتابة والفتيا ~~وغيرها، توفي سلخ شعبان سنة ثلاث وستين وألف، وقبر إلى جنب أبيه رحمة الله ~~عليهما في مشهد الشرفين. # ومنهم: السيد الجليل العلامة المجاهد محمد بن صالح بن عبد الله القاسمي ~~الغرباني رحمة الله عليه، كان من عيون العلماء، وعمدة أهل الجهاد والصبر ~~عليه، توفي رحمة الله عليه وقت العصر من يوم الأربعاء من شهر شوال عام تسع ~~وعشرين وألف، وقبر في ذي الشرفين في المشهد، وقبر قريبا منه والده شيبة ~~الحمد، وشيخ العترة رحمة الله عليهما. # ومنهم: السيد وأظنه من الطبقة الأولى الفاضل العالم فخر الدين عبد الله ~~بن قاسم بن يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن علي بن نشوان بن علي بن محمد ~~بن إبراهيم بن محمد بن نشوان بن علي بن الأمير الكبير ذي الشرفين محمد بن ~~جعفر رحمة الله عليه، توفي في ذي القعدة من عام تسع وعشرين وألف. # قال السيد أحمد نفع الله به: توفي في بلدة هجرة ريح من بلاد سيران، وذكر ~~والدته بالفضل الشهير ms057 والعبادة والصدقات، ووصف كثيرا رحمهما الله تعالى. PageV01P071 # ومنهم: السيد العلامة، المتبحر في جميع الفنون الفهامة، والمجاهد الصمصامة، ~~صفي الدين أحمد بن علي الشامي بن الحسن بن صلاح بن الحسن بن جبريل بن يحيى ~~بن محمد بن سليمان بن أحمد بن الإمام الداعي إلى الله يحيى بن المحسن بن ~~محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير عبد الله بن ~~الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار لدين الله القاسم بن الإمام ~~الناصر بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله عليهم، له في ~~العلم المحل العظيم، وفي الجهاد الحظ القويم، وفي الكمال في أمور الدين ~~والدنيا الذكر الفخيم، إليه في آخر أيام المؤيد بالله سلام الله عليه في ~~صنعاء الفتيا والتدريس، وكف بصره، والنفع بعلومه عادته وزيادة، وهو منهل ~~للطلبة يردونه من الأقطار المتباعدة، أطال الله تعميره. # ومنهم: السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري اليحيوي، عالما ~~مجاهدا تلو أبيه رحمه الله، وقد تقدم ذكره أطال الله عمره. # ومنهم: السيد الفاضل العالم الطاهر القاسم بن نجم الدين القاسمي الساكن ~~جبل ذري عالما فاضلا أطال الله عمره. # ومنهم: السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى الجحافي أطال ~~الله عمره، عالما كبيرا، إليه القضاء والتدريس والفتيا في جهات ظليمة وحجور. PageV01P072 # ومنهم: السيد العلامة الفهامة المجتهد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد بن ~~لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى رحمه ~~الله، كان هذا السيد من العلماء الكبار، وأهل الهمة فيه، والكدح الذي لا ~~يعلم في وقته مثله، أخبرني بعض فقهاء آنس العدول أنه أخبره من قرأ معه في ~~أول شبيبته في الأزهار، وكان في شبام كوكبان أنه يعيد معشره خمسين مرة وكذا ~~حاله في شهارة المحروسة بالله فإنه هاجر إليها في أواخر أيام الإمام عليه ~~السلام، وكان مسكنه قبل ذلك كحلان تاج الدين، وكان له في شهارة من الهمة ~~العالية والصبر على ملازمة جامعها المعظم والدرس ms058 حتى كان عليه سبعة أدوال ~~في كل وقت لمتعلمين في فن غير الفن الأول، وله في الجهاد مع الإمام المؤيد ~~بالله عليه السلام مبلغ عظيم، توفي رحمه الله عقيب وقعة نجد محيرب بعد عوده ~~من بلاد مكة المشرفة فإنه تجهز لفتحها وكاد يظهر، فخانه بعض الجنود، وعاد ~~إلى تهامة ومرض في الثغر وطال مرضه، فحمل إلى بلاد رازح إلى موضع منه يسمى ~~عمار، وتوفي فيه يوم الخميس ثامن شهر رجب من عام تسع وثلاثين وألف، وقبره ~~هناك مزور مشهور.............. PageV01P073 # وأما العيون من أكابر الشيعة وهم طبقتان كما تقدم في ذكر عيون من الأشراف ~~الشاهدون لدعوته، والملبون لدعوته، والقائمون بنصرته، ومن تلاهم ولحق بهم ~~في مدته، فأولهم إمام الشيعة الأبرار، وقاموس علمهم التيار، وزاهدهم ~~المشهور، وواعظهم المؤثر في الصدور، نجم الدين، وعمدة الزاهدين: يوسف بن ~~علي بن محمد الحماطي، نسب إلى بطن من الحنائف وبلاد الحجرة يسمون بني ~~حماطة، وكان والده من أهل اليسار، ومن بيت رئاستهم فانقطع إلى الله سبحانه ~~وتعالى، ووقف أمواله وتصدق بها، واحتفر بئرا عليها منافع بلده، وهاجر إلى ~~الله متبتلا وخالط الفقهاء وأخذ عنهم، واستقر في بلاد آنس في موضع من بني ~~قشيب يسمى بني رسيد، وتزوج منهم بمشورة بعض الفضلاء، وعكف على العبادة وعرف ~~فضله، وله كرامات تذكر، وقبره في البلد المذكور، عليه مشهد مزور مشهور، ~~إليه الزيارة والنذور، وفي آخر أيامه قصد الفقهاء العلماء أهل هجرة مصدح ~~ذرية العابد المشهور ولا يزال قريبا منه فإنه معروف بالعبادة، ويروى أنه ~~كان يقسم القرآن جميعه في ركعتين في كل ليلة فزوجوه امرأة عابدة منهم، ~~فحملت بسيدنا نجم الدين يوسف رحمه الله، فنشأ على الزهادة والورع ~~والإحتياط، ثم ارتحل للعلم فأحرز منه ما يطول حتى إنه لحقه بعض ألم من شدة ~~الكدح، فهبط زبيد فلقي شيوخ فقهائها فأخذ عنهم علما كثيرا من علوم العامة، ~~ثم قصد مكة المشرفة وأخذ علما كثيرا وانتشر ذكره، وكان يكره أن يعرف حاله ~~أحد، فعاد إلى اليمن وأقام في فللة المحروسة وسم ms059 مدة، وعاد بلاده، وكان ~~حريصا على التعليم والإرشاد، ولا يعلم أنه علم ببدعة إلا ردها، وله رسائل، ~~وهجر ومواضع معروفة حتى كان في أمره ما ظهر، واستشهد رضوان الله عليه ~~مسموما، وهو في الأسر في عام سبع وألف، وقبره مشهور في أعلى المقبرة في ~~خزيمة إلى جهة نقم رحمة الله عليه ورضوانه. PageV01P074 # ومنهم: ولده المجاهد العالم الفصيح الماجد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي ~~رحمه الله، كان رحمه الله معروفا بالفهم والاطلاع على دقائق العلم مع الهمة ~~العالية والنفس الأبية، والسخاء والشجاعة، استشهد رحمه الله في الحيمة عام ~~خمس عشرة وألف في شهر صفر من هذا العام، وقبره في محرم، معمور عليه مشهد ~~مزور رحمه الله. # ومنهم: إمام الشيعة في بلاد صعدة القاضي العلامة المجاهد المحقق لعلوم ~~العترة متنا وسندا، شمس الدين أحمد بن صلاح الدواري الصعدي، كان رحمه الله ~~من عيون العلماء وأهل الجهاد والإرشاد والاحتياط، نهض بدعوته الإمام الناصر ~~لدين الله الولي أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داود عليه السلام، ثم بدعوة ~~مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، توفي في شهر...عام ثمان عشرة وألف. # ومنهم: القاضي العلامة الحافظ الفقيه المشهور عبد القادر بن حمزة التهامي ~~من بلاد القنفذة، هاجر في طلب العلم في أيام الإمام المتوكل على الله يحيى ~~شرف الدين صلوات الله عليه، ونبل في وقته، وعمر وقام مع الإمام الأعظم ~~الحسن بن علي عليه السلام، ثم نهض مع الإمام القاسم صلوات الله عليه، وكان ~~فقيها عارفا، أخذ عنه عدة من العيون: منهم القاضي الشهير ذو العلم الغزير ~~عامر بن محمد الصباحي الذماري، وصنوه في العلم وقرينه في النفع الذي عم ~~سعيد بن صلاح الهبل وغيرهما، وكان هذا القاضي عبد القادر رحمه الله مهيبا ~~محببا إلى الناس لا يكاد يخالفه أحد من مشارق خولان ومخاليفها، توفي في ~~عاشر في ثامن من جمادى الأخرى عام ثلاث عشرة وألف، ودفن إلى جنب شيخه ~~العلامة جمال الدين علي بن راوع في القبة المشهورة على العلماء فإنها عمرت ~~على القاضي علي، ms060 ثم دفن معه فيها القاضي عبد القادر، ثم القاضي عامر وولده ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P075 # ومنهم: القاضي المحقق المتقن المجاهد المعاضد عامر بن محمد الصباحي المعروف ~~بالذماري، اشتهار فقهه ظاهر ومعروف بالتدقيق لمسائله مع كمال المحامد، كان ~~جليسا للإمام الأعظم الناصر لدين الله الحسن بن علي، ثم لمولانا صلوات الله ~~عليهما، ثم مولانا الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، معروف الكمال والمعرفة لأمور الدين والدنيا، ولقد سمعت من حي ~~سيدنا الزاهد محمد بن عبد الله الغشم نفع الله به مقسما بالله: ما أعلم ~~أكمل منه في زماننا. # وقال بعض الفضلاء مقسما: ما أعلم أكمل منه متقدما. # وأخبرني القاضي العلامة وجيه الدين، قمر العلماء الراشدين: عبد القادر بن ~~علي المحيرسي أطال الله بقاه، أن سيدنا عامر بعث إليه وإلى أمثاله من ~~الفقهاء من أهل طبقته الآتي ذكرهم إن شاء الله تعالى، وأظنه قال في عام ~~ثلاث وثلاثين وألف- رسلا، فلما وصلنا إليه إلى محروس شهارة، قال لنا جميعا: ~~بعثت لكم الرسل إلى الجهات المتفرقة لأعطيكم أمانة عندي للمسلمين، فقد بلغت ~~ما ترون وأخاف أن يذهب وهو كتاب (التذكرة الفاخرة) فلا أعلم أحدا يعرفها ~~معرفتي، فإني قد أقرأت فيها أربعين عاما من غير ما تلقيته من الشيوخ، توفي ~~رحمه الله عام سبع وأربعين وألف في شهر رمضان، وقبره كما تقدم إلى جنب شيخه ~~التهامي في عاشر، وأرسل الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه ولده مولانا ~~علي بن أمير المؤمنين معزيا فيه إلى بلاد خولان مع عيون، ومنهم صنوه في ~~الكمال، وقرينه في جميع الخصال القاضي الأجل سعيد بن صلاح المعروف بالهبل، ~~وكان للقاضي سعيد نفع الله به كثرة أتباع فضلاء في جهات كثيرة، لا سيما في ~~بلاد صعدة وتهامة. PageV01P076 # أخبرني من سمع رجلا من مشائخ المشرق لا يعرف مجالس العلم، وقد وصل إلى ~~الإمام عليه السلام وقد سأله الإمام عليه السلام أين كان؟ فقال: في الجامع ~~انظر قاضيا شيبة يرصف ملان الجامع علما، وكلهم كتابه ms061 بين يديه، وهذا الشيبة ~~كتابه في بطنه يرد عليهم كلهم من بطنه. # قال الراوي: فضحك الإمام كثيرا، ثم قال: هو والله كما ذكر الشيخ مملوء ~~علما أو كما قال، وكان هذه صفة مجالس إملائه رحمه الله يجعل أهل النسخ حلقة ~~واسعة، وصغارهم بين أيديهم، ثم يقعد في وسطهم جاعلا من وراء ظهره أقرب إليه ~~من أمامه، ويملي عليهم كأنما يغرف من بحر، ولا يفتح كتابا، وكذا حال إملاء ~~القاضي عامر رحمهم الله، وكان في القاضي سعيد زهد خفي، وورع شحيح، يروى أنه ~~لم يأكل من مال أبيه لما كان من عرفاء الدولة الظالمة، وكان رفيقا بالطلبة ~~مفيدا كثير الدعاب لهم، من ذلك أن الترك أقمأهم الله غزوا بلده هجرة شوكان، ~~وقتلوا جماعة منهم من إخوته وأولادهم، وقبضوا من أولاده أحدهم القاضي ~~العلامة أحمد بن سعيد، والقاضي أحمد بن عامر، وهو ابن أخته، فعزى الطلبة ~~ولم يقطع القراءة وهو إذ ذاك في بلاد الحيمة، ولما رأى بكاءهم حلف مازحا ~~معهم أن هذا الذي اتفق أشق ما لقيت ولا يرضيني، فلما ضحكوا من سعة صدره ~~وكلامه بهذا في تلك الحال، قال: إخترتم موالاة أهل البيت ولا يصيبكم ما ~~أصابهم، ثم أخذ يسليهم ببعض ما لقي أهل البيت عليه السلام، وله أخبار طريفة ~~حسنة، توفي رابع وعشرين من شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وألف، وقبره بالسرار ~~بشهارة معروف رحمة الله عليه ورضوانه. PageV01P077 # ومنهم: القاضي المجاهد العلامة القدوة حسام الدين الهادي بن عبد الله بن ~~أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال رحمة الله عليه ورضوانه، كان له في الجهاد ~~الملاحم الكبار، وفي دعاء القبائل إلى الجهاد ما لا يقوم به إلا الأئمة ~~الأطهار، وكان زاهدا، ولي كثيرا من البلاد، وكان مهيبا عظيم النهضة، ولم ~~يترك من الدنيا شيئا ولا عمر حجرا على حجر، وإنما همه الجهاد وعمارة ~~المساجد، عمر جوامع كبارا أسسها وهي معلومة ظاهرة منها جامع هزم من بلاد ~~الخشب، ومنها جامع يناعة من بلاد الصيد، وهو أعظمها، ومنه جامع بنور من ~~بلاد ms062 بني جبر، ومنها جامع حيط حمران من بلاد بني جبر أيضا، ومنها جامع ~~السودة من بلاد ذييان، ومنها جامع مدر من بلاد بني زهير، استشهد في بلاد ~~العصيمات يوم الخميس لأربع عشر يوما من شهر ربيع الآخر عام خمس وعشرين ~~وألف، وقبره في حوث مشهور. # قال ابن عمه القاضي جمال الدين الآتي ذكره إن شاء الله تعالى قريب، وقد ~~ذكر القاضي الهادي وشهادته وولده، وولد ولده أيضا فقال: كان الصنو الهادي ~~وأبوه وأظنه قال وجده وولده، وولد ولده ممن كتبوا في الشهداء قبل أن ~~يكونوا، ثم قال: إن والد القاضي عبد الله بن أحمد رحمه الله تعالى سمع ~~المدافع على كوكبان وثلاء أيام المطهر بن الإمام شرف الدين، وولد أخيه محمد ~~بن شمس الدين، قال: فصاح وهو في بلاد ذيبان وهو يبكي ويقول يا مسلمين أما ~~تستحوا من رسول الله يسمع هذه المدافع على أولاده ومكالفه، ثم أغار بمن ~~أجابه، فجاهد حتى استشهد رحمة الله عليه وأظنه ذكر جده بما لم أتحققه. PageV01P078 # ومنهم: ابن عمه القاضي العلامة الفقيه المحقق المجاهد جمال الإسلام علي بن ~~أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، كان فقيها محققا في فروع الفقه مع التفنن ~~في غيره، مشغوفا بالجهاد فإنه بلغ خمس وسبعين عاما وهو على فرسه معتقل ~~قناته في أيام الجهاد ومحاصرة زبيد، توفي في شهر صفر عام أحد وخمسين وألف ~~في بلاد وصاب في هجرة الروضة من بلاد نعمان، وكان توفي قبله ولده الفقيه ~~الصالح صالح بن علي فيها، فهو إلى جنب ابنه، وكان إليه القضاء في بلاد وصاب ~~وما والاها، وكان إليه ملازمة الأمير سنبل كما كان ولده رحمه الله، وكان ~~هذا القاضي سريع الجواب في الفتيا مع صحتها، وحسن الفصل في القضايا، ونقل ~~من علم الشافعية كثيرا من مسائله، وجلدوها وأعجبوا بها. # ومنهم: القاضي العلامة المجتهد شيخ الإسلام عماد الدين يحيى بن محمد بن ~~يحيى بن صالح بن محمد بن أحمد بن يحيى بن حنش الظفاري، كان من العيون ~~والمحققين في جميع الفنون، ms063 وأوعية العلم المصون، قرأ مع الإمام المنصور ~~بالله القاسم عليه السلام على كثير من الشيوخ، وكان معظما عند الإمام عليه ~~السلام، توفي في شهارة المحروسة بالله في شهر شوال من عام ثمان وعشرين ~~وألف، وقبره عند مسجد الميدان بالقرب من قبر حي السيد العلامة جمال الإسلام ~~علي بن صالح العبالي نفع الله بهما، مولده في عام ست وستين وتسعمائة فعمره ~~اثنان وستون عاما. # ومنهم: القاضيي العالم الأديب صلاح الدين بن صالح بن عبد الله بن حسن بن ~~حنش، كان فقيها خطيبا شاعرا، وكان إليه القضاء في ذي بين المحروس بالله ~~والخطابة والتدريس، توفي في شهارة المحروسة بالله في عام تسع وعشرين وألف ~~في سلخ شهر الحجة الحرام من العام المذكور، وقبره قريب من مسجد ذي الشرفين ~~رحمهما الله تعالى. PageV01P079 # ومنهم: القاضي المكين الصدر، العلامة الحبر، شرف الدين الحسن بن سعيد بن ~~جابر بن محمد العيزري الأهنومي، كان عالما في جميع فنون العلم، حسن التعليم ~~مع الورع الشحيح، ولي القضاء للإمام المنصور بالله، وولده الإمام المؤيد ~~بالله في بلاد الأهنوم، كثير الملازمة لمجالسهما، توفي يوم الخميس منتصف ~~شهر محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وألف. # ومنهم: الأخوان العالمان المصقعان البليغان لسانا العترة الطاهرة، وسيفا ~~حجتها الظاهرة علي، وسعد الدين ابنا الحسين بن محمد المسوري، كانا عالمين ~~معروفين بصدق الولاء لذرية نبيهما في عصرهما، وكانا مع الإمام المنصور ~~بالله وولده الإمام المؤيد بالله صلوات الله عليهما خطيبين كاتبين، وليا ~~رسائلهما وخصا بالقرب منهما، توفي القاضي علي بن الحسين رحمه الله في طريق ~~الحج في صبيا في شهر ذي القعدة يوم السبت ثاني وعشرين عام أربع وثلاثين ~~وألف، وصلى عليه ولد أخيه القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال ~~الله عمره، وتوفي القاضي سعد الدين بن الحسين....عام....وقبره في الهجر من ~~بلاد الأهنوم مما يقرب من جامع الإمام المنصور بالله معروف مشهور. # ومنهم: القاضي العلامة الأديب جمال الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد ~~الجملولي الأهنومي، كان فقيها عالما أديبا، من أعوان ms064 الإمامين المنصور ~~بالله والمؤيد بالله، ولي القضاء كثيرا في بلاد بني عبيد وغيرها، وولي ~~القضاء أيضا في كوكبان بعد فتحه، وتوفي فيه في شهر رجب ثلاث وأربعين وألف. # ومنهم: القاضي العلامة الحبر فخر الدين، عين العلماء الراشدين عبد الله ~~بن سعيد المهلا الشرفي رحمه الله، كان عالما متبحرا في جميع الفنون مجتهدا، ~~أخذ عنه عيون من العلماء منهم الإمامان الأعظمان: المنصور بالله، والمؤيد ~~بالله سلام الله عيهما، توفي في أول سنة تسع وعشرين وألف. PageV01P080 # ومنهم: الفقيه الزاهد الواعظ العابد بدر الدين محمد بن علي اليعقوبي ~~السحاري كان رحمه الله زاهدا متقشفا كان ملازما سفر الإمام الأعظم الحسن بن ~~علي بن داود سلام الله عليه ورضوانه وحضره، ثم الإمام المنصور بالله سلام ~~الله عليه حتى عجز وكثيرا ما تملي كتبه عليه السلام ويقصد للقراءة عليه ~~فيها، توفي رحمه الله في معمرة من جبل الأهنوم في شهر الحجة سنة ثمان ~~وعشرين وألف . # ومنهم: القاضي العلامة الحبر الفهامة شيخ الفقهاء وقدوة العلماء إبراهيم ~~بن مسعود الحوالي الحجي، كان من العلماء الأكابر مقصودا في مغارب حجة ~~ونواحيها، كالمجاهد في نواحي ذمار، أخذ عنه كثير من العلماء منهم الإمام ~~المنصور بالله سلام الله عليه توفي ...... عام ...... # ومنهم: الفقيه العلامة الكبير وجيه الدين عبد الوهاب بن سعيد الصنعاني ~~اللحجي الحوالي أيضا، وكان من أهل العلم والزهادة والانفراد في كثير من ~~أوقاته وقد يخالط كثيرا وينقبض كما أخبرني من يعرف حاله رحمة الله عليه ~~توفي....... PageV01P081 # ومنهم: الحاكم الكبير والقاضي الشهير العلامة الفقيه الأصولي المحدث عبد ~~الهادي بن أحمد الثلائي المعروف بالحسوسة رحمه الله، كان هذا القاضي معروفا ~~بسعة العلم إذا جلس في عامة العلماء كان لسانهم الناطقة، وكلمتهم الفارقة، ~~عاضد الإمام عليه السلام وولي القضاء حيث أخبرني القاضي الفاضل علي بن نجم ~~الدين الذماري أنه سأله: كم سماعك يا سيدنا في علم الكلام؟ فقال: مائة ~~مجلد، وكان بهشميا في كثير من المسائل، شيعيا في غيرها لم يؤت في العلمين ~~من قلة، ولي القضاء على صنعاء من يوم ms065 فتحها حتى توفي رحمه الله في ثلاء ~~ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر الحجة عام ثمان وأربعين وألف، وكان له من ~~السياسة الراجحة إلى تناول القضية والنظر الموصل إلى تحقيق فصل الخصومة ~~القوية ما يضرب بها الأمثال، ولما مرض رحمة الله عليه وخرج من صنعاء ~~المحروسة بالله وقف أمامه عيون من أهل صنعاء للنظر إليه والتبرك به فالتفت ~~إليهم وقال: أنتم مع الله يا أهل صنعاء، والله ليفقدني كبيركم وصغيركم، ثم ~~أقسم بالله أخرى ما أعلم أن معي لأحدكم مظلمة قليلة ولا كثيرة أو كما قال. # وكان زاهدا ورعا محتاطا، يفترش إهاب شاة على خصفة وجرم من أوكس جنس، ولقد ~~أراد مولانا علي بن أمير المؤمنين أبقاه الله وهو يعني القاضي شيخه، ~~وملازمه أن يوطي له فراشا مما يليق، وكساء مما ينبغي مع مسيره فأرجعها. # قال ولد القاضي العلامة علي بن عبد الهادي أطال الله بقاه: وكنت الرسول ~~فلما وقف عليه ابن الإمام حولق واسترجع وطلب مني أن أقبلها لي حيث لم ~~يقبلها أبي، فقلت له: إني بضعة منه أكره ما يكره، فلما أخبرته بذلك سر به، ~~وقبل بين عيني. # ومنهم: القاضي العالم الفاضل الورع الزاهد علي بن قاسم العنسي العياني، ~~كان من الفضلاء العلماء، وممن قام بحق الإمام، وعرف أهل المشارق حقه، ~~واهتدى على يده خلق من أهل المشرق، توفي رحمه الله في شهر الحجة الحرام سنة ~~ست وأربعين وألف. PageV01P082 # ومنهم: القاضي العلامة عبد الله بن علي الرحبي فقيها عالما، فروعيا، أخذ عن ~~القاضي السنحاني وغيره، وقام مع الإمام أحسن قيام، وهاجر إلى بديدة لما ~~هاجر الإمام عليه السلام إلى برط، توفي رحمه الله في عام ثلاثة أو أربعة ~~وعشرين في الحنكة من أعمال السر ومخلاف نهم. # ومنهم: القاضي العلامة الحاكم في مدينة صعدة يحيى بن أحمد بن حابس ~~الدواري، توفي ليلة الأربعاء سادس شهر شوال من سنة أربعين بعد الألف. # ومنهم: القاضي العالم المتكلم صلاح بن مسعود الشدادي الخولاني، كان ~~متكلما بهشميا فقيها عارفا، توفي في بلاد خولان....عام.... ms066 # ومنهم: القاضي الفاضل العالم الكبير علي بن صلاح الحضراني الآنسي، كان من ~~أهل الورع والاحتياط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صليبا في أمر الله، ~~قام مع قيام القاضي نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمهما الله تعالى، توفي ~~رحمه الله في سنة سبع أو ثمان وعشرين وألف، قبره في آنس في حضران من جبل ~~الشرق مزور مشهور، وولده العالم الزاهد العابد المتبتل أبو المساكين محمد ~~بن علي الحضراني، توفي رحمه الله في سنة ست وخمسين أو سبع وخمسين وألف، قبر ~~عند والده رحمة الله عليه. # ومنهم: القاضي العالم التقي عبد الله بن محمد بن المعافا اللاحجي الآنسي، ~~كان رحمه الله من أهل الدرس والتحقيق والإتقان، والقيام مع الإمام، توفي في ~~شهر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وألف، وقبره إلى جنب والده رحمهما الله تعالى. # ومنهم: القاضي العالم الفقيه المحقق صلاح بن علي الوشاح، ولي القضاء في ~~بلاد ألهان أولا مدة، وكان إليه التدريس في بلاد ألهان ثم ولي القضاء في ~~محروس ضوران في الدولة الإمامية، توفي رحمه الله في عام ثمان وخمسين وألف. PageV01P083 # ومنهم: العالمان الزاهدان الشهيدان الحميدان محمد بن علي العياني، وعلي بن ~~يحيى المحيرسي المشهوران في اتباع سيدنا نجم الدين، وتأخرهما عن سمطه سهو، ~~ولهما فضل شهير، وهما خاصته ورسله بالمواعظ، ولهما أخبار طويلة تذكرة لمن ~~تذكر، وتبصرة لمن تبصر، رحمة الله عليهم، اسشتهدا في عام ست وألف كما سيأتي ~~في السيرة. # ومنهم: القاضي الجليل، العالم النبيل أحمد بن قاسم الخولاني من بلاد بني ~~جبر، كان عالما مجاهدا، أخذ من عيون منهم: السيد صلاح بن الوزير، والسيد ~~محمد بن عز الدين والحاكم عبد العزيز بن بهران وغيرهم، توفي في رداع العرش ~~لعشر بقين من المحرم عام ستين وألف، كان إليه قضاؤها رحمة الله عليه. # ومنهم: الفقيه الفاضل العالم العامل المجاهد الصابر العابد الورع يحيى بن ~~صلاح الثلائي، كان من أهل الفضل والجهاد، والصبر ومكارم الأخلاق، توفي في ~~شهر رمضان أو شوال عام ثمان وأربعين وألف. # ومنهم: القاضي العالم ms067 الفاضل المدرس المفيد صلاح الدين صلاح بن صالح بن ~~محمد بن حسن بن ناجي بن معرف الآنسي، كان فقيها عالما إليه الفتيا من بلاد ~~آنس وما والاها، توفي...وعام...وقبره في بلدة خربة جبل الشرق مزور مشهور. # ومن هذه الطبقة القاضي العلامة الفقيه المشهور علي بن قاسم السنحاني، كان ~~عالما عاملا، زاهدا ورعا، صليبا في أمر الله، معروفا بالشدة على أهل البدع، ~~توفي في صنعاء....عام.... # ومنهم: الفقيه الفاضل العلامة عماد الدين يحيى بن محمد السحولي الذماري ~~المقيم في صنعاء، كان عالما تقيا ورعا منقطعا إلى العلم والتعليم، توفي ~~رحمه الله تعالى....عام.....في صنعاء المحروسة بالله، وقبرره مزور. PageV01P084 # ومنهم: الفقيه العلامة الزاهد العابد المتبتل بدر الدين محمد بن علي ~~الشكايذي الذماري رحمه الله، كان من خلصاء الشيعة وأهل الفضل، وخافه العجم ~~لما تحرك الإمام عليه السلام فأطلعوه صنعاء، ثم ظهرت قصيدته المعروفة، ~~وتحريضه المسلمين على الجهاد مع الإمام عليه السلام فاغتالوه بالسم كما ~~أخبرني عدة، منهم: سيدنا العلامة الزاهد الفاضل أحمد بن عبد الله الغشم ~~الآنسي رحمه الله، توفي رحمه الله تعالى في سنة ست أو سبع وألف، وقبره ~~مشهور، وقبر إلى جنبه القاضي أحمد الغشم المذكور، وكان تلميذه، توفي في عام ~~خمسين وألف رحمة الله عليهما. # ومنهم: القاضي العلامة المحقق المدقق صارم الدين إبراهيم بن حثيث العلي ~~ثم الذماري، كان عالما فقيها فروعيا معروفا بالتحقيق، أخذ عنه كثير من عيون ~~العلماء، ويقال له: عالم اليمن، ويعرف بالمحبة الكثيرة والمودة الشهيرة ~~لأهل البيت عليهم السلام والتألم لهم، كثير البكاء عند ما لقوا من شرار أمة ~~جدهم، توفي في شهر صفر الخير عام إحدى وأربعين وألف بمحروس ذمار، وقبره مشهور. # ومنهم: القاضي العلامة الشهير، ذو العلم الغزير، عز الدين: محمد بن الحسن ~~الأضرعي الذماري نسبة إلى قرية من بلاد ذمار تسمى أضرعة. PageV01P085 # قال القاضي العلامة عماد الدين يحيى بن محمد الشبيبي: إنه كان يقال له ~~غرارة العلم لسعة علمه وباهر فهمه، قال: ومن طرف أخباره أنه لجأ إلى بيته ~~في ذمار بعض ضعفاء أعوان الظلمة ms068 لما يخافون عليه من أمتعتهم وعزيز مالهم، ~~وقد استولى سيدنا القدوة الإمام الزاهد يوسف بن علي الحماطي نفع الله به ~~على ذمار فطالبه القاضي يوسف بمال أولئك، فعظم عليه ترويعهم، وقد لجأوا ~~إليه فلم يجب على القاضي يوسف بما ينبغي، فغضب القاضي يوسف وقال: أو أنت لا ~~تقول بإمامة الإمام عليه السلام، قال: فعظم عليه هذه وتبرأ من مخالفته عليه ~~السلام حتى هابه من حضر المقام، وقال للقاضي يوسف: إفعل ما رأيت ثم تحكم ~~لما تريده منه بما لا أتحقق نهايته، توفي....عام.... # ومنهم: القاضي العلامة الكبير صلاح الدين صلاح بن محمد بن ناصر الدين ~~الفلكي منسوب إلى بلد من بلاد ذمار تسمى الفلكة، كان رحمه الله من عيون ~~العلماء وأهل البلاغة، والصبر على الدرس والتدريس والإحاطة، توفي في ~~شهر...من عام أربعين وألف، وقبره في ذمار. # ومنهم: القاضي العالم الزاهد الفاضل المعافا بن سعيد الموشكي الذماري، ~~كان من أهل الورع والاحتياط، والعلم الكثير، سيما في الأصول، توفي في أواخر ~~أربع وثلاثين أو خمس وثلاثين وألف من بلد خبان من أعمال المغرب الصغير. # ومنهم: الشيخ العالم الأديب لطف الله بن محمد بن الغياث الظفيري، وكان ~~هذا الشيخ رحمه الله عارفا كبيرا، وله مصنفات، وكان أكثر إقامته في مكة ~~المشرفة، وأخذ عنه كثير من العلماء منهم مولانا السيد العلامة شرف الإسلام ~~والمسلمين الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله سلام الله عليهما، وغيره ~~من العيون، توفي في شهر....عام ثلاث وثلاثين وألف. # ومنهم: القاضي الفاضل العلامة جمال الدين الهادي بن يحيى البشاري العنسي ~~العذري، كان عالما فاضلا، ولي القضاء في الهجر وعذر، توفي في ~~شهر.....عام....وألف. PageV01P086 # ومنهم: القاضي العلامة المجاهد الصمصامة عبد الرحمن بن المنتصر العشبي من ~~بلاد بني عشب، كان عالما مجاهدا، وله في العلم والعمل أخبار حسنة، وتوفي في ~~بلاد الشرف وهو واليه يومئذ في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وألف، ولعله ~~من الطبقة الثانية. # ومنهم: القاضي العلامة المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، كان عالما ~~مجاهدا معروفا بمحبة أهل البيت الصحيحة، وتوفي ms069 في شهر الحجة عام خمس ~~وثلاثين وألف، أو أول شهر محرم سنة ست وثلاثين، وقبره في مسار، وكان إليه ~~ولاية تلك الجهة. # ومن عيون الذين فقهوا في أيامه وظهر فضلهم ونبلهم في التزام أحكامه. # منهم: الفقيه العلامة الزاهد الحبر الورع، العابد عز الدين، وقدوة ~~العارفين محمد بن عبد الله المعروف بابن الغشم الآنسي، علمه الغزير، وفضله ~~الشهير، وورعه الشحيح، ووعظه النافع، مما ظهر واشتهر، وله في ذلك أخبار ~~حسنة، وله مصنفات سيما في التفسير، توفي في جيمة بني الذواد من بلاد لاعة ~~في رجب عام ثلاث وأربعين وألف، وقبره مزور مشهور، وكان قد اختارها وطنا ~~وتزوج فيها، وكان لا يسكن موضعا قبلها، بل إذا وصل إلى بلده إلى آنس قصر ~~الصلاة، وكانت نفقة من يسير معه من نذوره ويتصدق بكثير منها، وكان مقبولا ~~عند العامة والخاصة، كثيرا ما تراه يحاسب نفسه، وله أخبار حسنة. # ومنهم: القاضي العلامة البحر الفهامة، الحبر شمس الدين أحمد بن سعد الدين ~~الحسين المسوري أطال الله بقاه هو لسان العلماء في وقته، وخطيبهم في مدته، ~~وله مع سعة العلم من الزهادة والورع والاحتياط ما يليق بمثله، معروفا في ~~أيامه بالبلاغة وخلوص التشيع كما قال في أبيات له أيده الله تعالى: # إذا لم يكن حب النبي شعاري # وحب نبيهم شيمتي وبضاعتي # فلا نلت ما أبغي ولا نلت منيتي ... وحب علي والبتول دثاري # وكسبي بليلي كله ونهاري # ولا رفع الله العظيم مناري # وقال أطال الله بقاه من قصيدة طويلة: # لآل رسول الله حق ودادي PageV01P087 وأرضعته طفلا وماذقت غيره # وفك به لحيي فأصبحت لاهجا # أقفي به آثار وحي مقدس # وسنة خير المرسلين فإنها # وسيرة أطهار الأئمة من بهم # على نهجهم أنحو أوالي وليهم # أريد به غفران ربي وعفوه ... غذاني أبي إياه يوم ولادي # فيعلق منه عالق بفؤادي # به وإليه في الأنام أنادي # هدانا به الرحمن أكرم هادي # كفيلتنا فيه بحجج سدادي # يكشف من ليل الضلال دادي # وأبرأ من ضد لهم ومعادي # ورضوانه في مبعثي ومعادي # وله أخبار من هذا ms070 وأمثاله ما لو جمع لصار مجلدا كبيرا. # ومنهم: القاضي الفاضل الورع الكامل جمال الدين علي بن سعيد الهبل، وأخواه ~~مهدي بن سعيد، وأحمد بن سعيد الهبل، أما القاضي علي بن سعيد فله في الفقه ~~قراءة وتحقيق، وفي سائر الفنون حصة وافرة، ولي القضاء في حضرة الإمام ~~المؤيد بالله عليه السلام والفتيا، وكف بصره بعد وفاة الإمام،ولم ينقص شيئا ~~من وضائف القراءة، ويغيب القرآن أطال الله بقاه. # وأما القاضي مهدي ففقيه فرضي، والقاضي أحمد عالم متقن، له في كل فن اليد ~~الطولى، وسمعت من بعضهم يصفه بالإجتهاد، توفي في صنعاء في شهر جمادى الآخرة ~~في عام إحدى وستين وألف. # ومنهم: القاضي العلامة المجتهد البحر شمس الدين أحمد بن يحيى بن حابس ~~الدواري، كان عالما محققا، وبحرا في العلوم دافقا، ولي القضاء بعد أبيه ~~مدة، وله مصنفات نافعة في كثير من الفنون، توفي قبيل الفجر في ليلة المسفر ~~عنها يوم الإثنين الرابع عشر من ربيع الأول عام أحد وسبعين وألف. # ومنهم وهو من الطبقة الأولى: الفقيه الفاضل المحدث الطاهر -شبيه سلمان ~~للبيت النبوي وأبي ذر الغفاري- أحمد بن موسى بن مقبل بن علي بن سهل ~~العدناني النزاري، ثم الصعدي، وبلغ من العمر.....سنة. PageV01P088 # قال السيد أحمد نفع الله به: وحج في عام ثمانين وتسعمائة، وكان له من محبة ~~أهل البيت والسعاية في قضاء حوائجهم، والمحبة لهم بقلبه ولسانه،والمناصرة ~~بيده وسنانه، ما لم يكن لغيره قط، ولقد كان يخرج بنفسه إلى قراهم المبتعدة ~~ليتفقد أحوال حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وربما تختصم المرأتان ~~فيخرج إليهما بنفسه ليصلح بينهما، وكان رحمه الله قد اتخذ منازله مألفا ~~لبني هاشم يأوون إليه كما يأوي الطير إلى وكره، وكان ممن بايع الإمام الحسن ~~بن علي عليه السلام وشايعه، وناصره واستعان له من أهل صعدة أموالا جزيلة، ~~ولما دعا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام جعل له ولاية ~~عامة، فكان يفعل كما كان يفعل الإمام عليه السلام ، وكان باقيا في صعدة ~~أيام الظالمين بأمر الإمام ms071 عليه السلام، وكان له هيبة في صدور الظالمين، ~~وجرى له مع الإمام محمد التركي والأمير صفر قضية ونجاه الله منهم، بل حبس ~~ساعة من نهار، ثم أخرج. # قلت: وسمعت في صعدة من غير واحد أنهم هموا بقتله، وقد أحضروا ما أرسله ~~إلى الإمام عليه السلام حجة عليه فهابوه كثيرا وأبسلوا، ثم رأوا المدينة ~~تموج بأهلها خوفا عليه، فخلوا عنه، وقد أجاب الإمام محمد بجواب حسن قبله ~~منه، وخلى عنه من غير حبس ثان، قال هذا الإمام هو من بلدنا وولد إمامنا ~~الهادي، وبيننا وبينه مثل ما بينكم وبين من هو من بلدكم صحبة كتب إلينا ~~نشتري له بعض كسوة وصابون، وأمور لا عليكم منها ضرر- أو كما قال- وهو مع ~~ذلك مطرق لا يراه ولا ينظر إلى الترك. PageV01P089 # ولقد أخبرني حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله قال: إنه ~~دخل صعدة لزيارة الهادي عليه السلام في الصلح الكبير وأظن أن الإمام عليه ~~السلام أصحبه شيئا من الأغراض، قال في حديث طويل: فأمرني أنا وصاحبي ~~باللقاء إلى خارج المدينة ليخرج إلى عند السيد فارس، هو من أولاد الإمام ~~المنصور بالله، فيه ديانة حسنة، ومسكنه في المخلاف، قال: فلما توسطنا القاع ~~لقينا هذا الطاغي وقد خرج بخيله ملأ القاع فأنكرنا، فانفرد من فرسانه وسار ~~بينه وبينهم كثيرا، ثم أقبل على فرسه وقف علينا وسألنا، وعرف سيدنا أحمد بن ~~موسى فقال: أين تريد يا فقيه؟قال: نخرج إلى السيد فارس، ثم ولى عنا ولحق ~~بفرسانه، فلما ولى سألني سيدنا أحمد: هل قد هذا الأمير شيبة أم لا؟فقلت: يا ~~سبحان الله أنت في بلده كذا مدة ما تعرفه، فقال: ما والله أعرف وجهه. # ومنهم: الفقيه الفاضل الورع العامل إبراهيم بن...المتميز الصعدي، كان ~~ورعا عالما مشغوفا به، معروفا بملازمة المسجد والصدقة والبر، سيما ~~بالأشراف، وكان تلوالفقيه أحمد رحمهما الله، توفي في شهر...عام ... PageV01P090 # ومنهم: القاضي العلامة وحيد العصر، وفريد الدهر، الولي الصديق، الفقيه ~~العالم على التحقيق: صارم الدين إبراهيم بن يحيى بن محمد السحولي عالما ~~عاملا، ms072 ورعا زاهدا، جاهدا في صلاح المسلمين، ونفع المتعلمين، ولي القضاء في ~~صنعاء بعد وفاة القاضي العلامة وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الثلائي رحمه ~~الله،وكان قبلها إمام مصمودا، وبالعلم مقصودا، توفي ضحوة يوم السبت لعشر ~~بقين من جمادى الأولى عام ستين وألف بمدينة صنعاء، وقبر بها، وكان قبر أولا ~~بجربة الروض عدني مدينة صنعاء عند قبر والده رحمة الله عليهما، ومن لديه من ~~العلماء رحمهم الله جميعا غربي قبر والده، ثم اقتضى الحال نقله إلى مشهده ~~المعروف قبلي محراب السعيدة عدني صنعاء الذي أمر رحمه الله بعمارته، وكان ~~نقله ليلة الخميس السابع عشر من شهر شوال من عام ستين وألف، ووجد جسده ~~وأكتافه على حالته التي قبر عليها لم يتغير عنها رحمه الله ورضي عنه. # ومنهم: القاضي الفاضل الزاهد العلامة أحمد بن صالح العنسي العياني من أهل ~~الورع الغزير، والفضل الشهير سيما في الأصول أطال الله بقاه. # ومنهم: الأخوان العالمان شرف الدين الحسن بن محمد بن يحيى بن سلامة ~~المشهور بالفضل، عالما تقيا فاضلا أطال الله بعمره، وعلي بن محمد عالما ~~متبحرا كاتبا بليغا، محققا في جميع الفنون، مقيما في صنعاء المحروسة بالله ~~تعالى أطال الله بقاه. # وأما دعوته عليه السلام وحروبه وطرف من سيرته PageV01P091 فمما أخبرني الثقة عن جماعة من أصحابه، منهم: الأمير الكبير الحسن بن ناصر ~~الأمير الغرباني رحمه الله تعالى، ومنهم الفقيه المجاهد قاسم بن سعيد ~~الشهاري رحمه الله تعالى، ومنهم القاضي شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني، ~~ومنهم الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي الآنسي رحمه الله تعالى ~~وغيرهم ممن يعرض ذكرهم إن شاء الله تعالى، فأخبرني السيد الفاضل جمال الدين ~~علي بن محمد بن شمس الدين الغرباني قال: أخبره الأمير الحسن بن الناصر ~~المذكور، قال: كنت مهاجرا في بلاد العصيمات في موضع سماه، وكان قد جاور ~~العصيمات والتجى إليهم لما أسر الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه ~~السلام، وكان هذا الأمير الحسن من عمدة أعوانه والمشهورين بالشجاعة، والرمي ~~بالبندق، قال: وكان الإمامة ms073 ما تعرض في فكري لما أرى من شرار الخلق، وقوة ~~سلطان الترك على الأرض، فلم أشعر إلا وعندي كتاب من السيد القاسم خلاصته: ~~وصولي إليه لمفاوضة خير إن شاء الله تعالى. PageV01P092 # وروى السيد محمد بن ناصر الغرباني أن السيد المذكور حال وصول الكتاب إليه ~~وهو بمحروس شاطب من جهات المشرق، قال: فوصلته إلى بلاد الشرف، فعظم وأكرم، ~~ثم قال: هذا الجور قد عم، والشرع الشريف ادلهم أو كما قال- ولا يسعنا عند ~~الله إلا الذب عن دينه، ومجاهدة أعدائه، قال: فلما قال ذلك دهشت ووقع في ~~نفسي أن هذا حدث بمحال مع معرفتي بكماله واستحقاقه المقام بما أسمعه عن جل ~~العلماء، وقلت: يا سبحان الله وأي موضع تستقر فيه وتأمن حتى يعود رسولك، ~~وهكذا من الكلام؟فقال: معي على هؤلاء القوم عونان اثنان عظيمان، قال: فأنست ~~وقلت لعلهما من ملوك اليمن كعبد الرحيم بن عبد الرحمن، والأمير أحمد بن ~~محمد صاحب كوكبان فهما أعظم من أعرف في وقتهما، فأعدت عليه القول، فقال: ~~سبحان الله العون الكبير الغاضب لدينه المرجو لنصر أوليائه، والثاني ما ترى ~~من ظلمهم الذي قد عم القريب والبعيد، والرفيع والوضيع، فما ننثني إن شاء ~~الله عن ذلك، ثم وعدته ووصلني بذهب أحمر لا أدري من أين صار إليه من شدة ~~الخوف، وعدم ظهوره. # وأخبرني الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أن هذا الذهب ~~من امرأة من الشرف من المحابشة لعلها من المشائخ أو صت به له على يد بعض ~~الفضلاء، فكانت الوصية مائتي حرف أحمر ، وسمعت من غيره أنها مائة. والله أعلم. PageV01P093 # وأما القاضي شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني عافاه الله تعالى فقال: أخبره ~~حي مولانا الإمام عليه السلام من فيه قال: لما اشتد به الخوف من الظالمين، ~~وقد تنقل في مواضع كثيرة من نواحي الشرف، وطلب أشد الطلب أحيط به في مواضع، ~~ونجاه الله تعالى، وتنقل إلى نواحي الحيمة وجبل تيس، ودخل صنعاء مستخفيا ~~أمسى ليلة أو ليلتين في مسجد داود وهو كاتم نفسه، ms074 وفي مضيه هذه المواضع ~~المذكورة أخبرني غير واحد من عجائب ما اتفق له منها في الصلبة وقعة، ومنها ~~في المرواح أخرى، ومنها في المحويت، ومنها في بلاد الشاحذية وغيرها ما يدل ~~على حفظ الله له سبحانه، وتأييده ومدده، وما مهد الله له وألقى في القلوب ~~له من المحبة والهيبة. PageV01P094 # وأخبرني حي القاضي العالم علي بن سعيد الظفاري الظاهري ثم الحيمي أنه كان ~~مع جماعة من الطلبة يقرأون على حي الفقيه العلامة المحدث عبد الرحمن بن عبد ~~الله الحيمي الحصباني في هجرة الحدب من الحيمة، وأنه وصلهم عليه السلام ولا ~~عرفوه، وقرأ على الفقيه كتابا أو قال كتابين، وأقام عندهم ولا يعرفون اسمه، ~~وكان الفقيه عبد الرحمن يكره مقام الإمام عنده، واعتذاره من القراءة، ومن ~~ذلك فلم يقبل الإمام، ثم تودعه من العر، قال: ورأينا من سيدنا كراهة بقاء ~~السيد عنده، ولا كاد يقبله، ثم حثه على السير من عنده، قال: وقلنا قد شغفنا ~~به يا معشر الطلبة وكنا جماعة وافرة، فلما فارقنا وكان عقيب صلاة الظهر ~~اتفقنا على مفارقة سيدنا وهجره، واتهمناه بما نعوذ بالله من كراهة أهل ~~البيت عليهم السلام، فلما رآنا على نية المسير جمعنا واعتذرنا، وقال: يا ~~فقهاء هذا إمام هذه الأمة وكذا، وبلادكم قد غلب عليها الترك أخذهم الله فلا ~~نأمن من أن نرغبه في المقام، فيظهر اسمه فيقبضونه من عندنا، قال: فاستغفرنا ~~الله وعدنا للقراءة، وكذا سمعت من كثير من أصحابه عليه السلام يحدثون عنه ~~بمثل ذلك، وأنه أراد أن يمشي في بيت المنامة فوجد منكرا فغيره، وفارق ~~المكان، ثم صار إلى بيت القدح أو قال الحواني من بلاد الأحبوب، ووقف على ~~شيء أنكره فأمسى في غير البلد بغير عشاء، ثم صار إلى بيت المصفر من بلاد ~~بني سوار، واتفق بالشيخ محمد بن جعفر، وكان إذ ذاك خادما للشيخ العبادي شيخ ~~بني سوار، وكان العبادي معظما في الناس، وأن هذا الشيخ محمد بن جعفر فعل له ~~معروفا فدعا له، وصار بعد ذلك ذا يسار، وكثرت ms075 عليه الخيرات والبركات، ~~وأخبرني المذكور بقضية من فيه وأنه وجده فأدخله بعض مساجد البلد، وأطعمه من ~~ملكه، وأنه دعا له، وذكر كلاما كثيرا في معنى ذلك، ودخل صنعاء وخرج منها ~~على المشهور من قضية بنيان الحاسب، وذلك على سبيل الاختصار مما سمعته من ~~ولده السيد الأكرم العلامة أحمد PageV01P095 بن أمير المؤمنين حفظه الله أن هذا بنيان كان يحسب هو وغيره من المنجمين ~~ظهور الإمام عليه السلام، وأنه يقلع جرثومة الترك من أرض اليمن، ويظهره ~~الله على مخالفيه فكانوا لذلك في تعب شديد، وبحث أكيد، وكان طلب إلى صنعاء ~~الشيخ عبد القادر الجعدي من صوفية اليمن، ونذكر عنه أشياء، وذكر سيدي أحمد ~~حفظه الله أن له في خلاص الإمام من هذه القضية عناية ويدا لم أتحقق تفصيلها منه. # وأخبرني الشيخ الأكمل إبراهيم بن أحمد الحشيبري أنه سمع من والده حي ~~الشيخ أحمد بن أبي السعود الحشيبري يحدث بصفة ما حكاه سيد أحمد أطال الله ~~بقاه، وأن الوزير والأمير سنان طلبوا هذا الشيخ عبد القادر يعينهم بالتنجيم ~~والبحث عن الإمام، فورى بالبحث عن الإمام وقد عرف مكانه، وأرسل إليه أن أنج ~~بنفسك، وذكر الآية الكريمة {إن الملا يأتمرون بك}[القصص:20] قال الشيخ ~~المذكور: إن والده حكىذلك لمولانا الحسن رحمه الله، وأنه صدق هذه الرواية، ~~ولأجلها أحسن إلى والد الشيخ الجعدي المذكور. والله أعلم. PageV01P096 # وأخبرني سيدي أحمد أطال الله بقاه أيضا عن القاضي العلامة سعيد بن صلاح ~~الهبل أنه كان في تلك المدة في صنعاء ويخالط الشيخ المذكور، ووصف من تعظيم ~~الترك له كثيرا، وأن سنان باشا كان يزوره فلا يقوم له، قال: وكان في دار ~~فإذا أذن للداخل عليه فتح الباب غير من يراه الناس، قال: فلما دخل مسجد ~~داود وهو يريد الاتفاق بحي سيدنا العلامة عز الدين عمدة الزاهدين محمد بن ~~يحيى بن سلامة رحمه الله تعالى، وكان محبوسا في قصر صنعاء وعليه ضمانات ~~أشراف الجوف، ويقيم في مسجد قصر صنعاء لأنه ممن لزم مع حي مولانا الإمام ~~الحسن عليه السلام، فاتفق ms076 أن الحاسب المذكور قال للوزير حسن: هذا صاحبكم في ~~صنعاء، وكان يقول بحليته وصفته ولا ينطق بالاسم بل يقول في اسمه ميم، قال: ~~فلم يشعر العلماء الذين في المسجد، وهم عدة منهم: القاضي العلامة علي بن ~~قاسم السنحاني، وسيدنا العلامة عامر بن محمد الذماري وهو الذي كان الإمام ~~مختفيا في منزلته ولا يعرفه الباقون صورة وإنما يسمعون به، وكان عليه ~~السلام في لباس مخالف للفقهاء من الصوف فما عليه لذلك معول، وغيرهم من ~~علماء الزيدية إلا وباب المسجد مملوء تركا وخدما من أصحاب الباشا حسن ~~يطلبون من في المسجد جميعا، فلما أرهقوهم وحثوهم، وهم يحافظون على أهل ~~الهيئة واللباس لظنهم أنه المقصود ولا خبر عندهم إلا أنهم طلبوهم لعطاء، ~~قام عليه السلام وترك شملته، ودخل المطهر فقال له أحد الخدم: أكمل الطهور ~~يا فقيه والحق بالفقهاء، وسار وتركه، قال: فقام عليه السلام وصلى ركعتين ~~كأنه تابع لهم حتى وصل باب مسجد القصر، ودخل المسجد فاتفق بحي سيدنا محمد ~~بن يحيى بن سلامة رحمه الله. PageV01P097 # وأخبرني الفقيه الفاضل علي بن محمد بن حنش قال: سمع من بعضهم أنهما بقيا ~~فأطلع على بكائهما بعض أهل القصر ممن يعرف القاضي محمد بن يحيى ولا يعرف ~~الإمام عليه السلام، فسألهم فقال: القاضي هذا فقيه من بلادنا أخبر بموت ~~أصحاب لنا وكذا، ثم قال: يا فقيه ما نجد من يشتري لك قهوة، لكن تقهو بهذه ~~البقشة أو قال البقشتين، وتعزم ووادعه فما وصل بعض بلاد همدان إلا وقد ~~توسمه بعض من يعرفه، ويسمع به وسماه باسمه، وقال هو يعزم شبام عند عمه ~~السيد عامر، فلحقت خيل إلى ظلع ففاتهم، ودخل شبام في مسجد خال في جانب من ~~المدينة، فما شعر إلا والأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين قريب من المسجد ~~بحفدته وأعيان دولته يحتفر غيلا هناك، حتى حضرت صلاة الظهر ودخل المسجد- ~~يعني الأمير- ومولانا عليه السلام مكب في جانب على صفة الهنود، فلم يلتفت ~~إلى الأمير ولم يتحرك، فقال: هذا- الله أعلم- جني وأعرض عنه، وخرج من ms077 ~~المسجد ولم يتعرض له، فلما وصل بعض العقبة التي إلى الحصن التفت إلى خادم ~~ركابه وأعطاه خمسة حروف وقال له: لعل الذي في المسجد ابن أخي السيد عامر ~~فقد ذكر له فضل وعلم وكذا أعطه هذه يصل بها عمه أو كما قال، وكان هذا ~~الأمير في عقله مما للعجم فيه، وكان يذكر عنه عرب كثير، قال: ولما خرج ~~الأمير من المسجد هرب مولانا بنفسه قبل حبابة، فلحقه الخادم المعروف ~~بالحوار بتلك الدراهم، فناداه حتى وصل إليه وأعطاه الخمسة فلم يقبضها عليه ~~السلام بل قال: هي لك، فقال: أخاف على نفسي، فقال: ومن يعلم الأمير أني لم ~~أقبضها منك، وأمسى في حبابة ثم انحدر منها إلى بلاد حجة. إلى هنا رواية ~~سيدي أحمد حفظه الله بالمعنى. PageV01P098 # وأخبرني غيره أنه عليه السلام دخل بلاد حجة فتلقاه فقهاؤها وعلماؤها منهم ~~سيدنا العلامة صارم الدين إبراهيم بن مسعود، والسادة العلماء الفضلاء بنو ~~العبالي كالسيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح وأخيه السيد محمد بن صلاح، ~~وغيرهم، وأظهروه في بلادهم ثقة بعزها بعبد الرحيم بن عبد الرحمن، فأقام ~~عندهم في العبالي وأخذوا عنه علما، فلما ظهر خبره أرسل الترك أخذهم الله ~~إلى الأمير عبد الرحيم أن لا عذر من القبض على فلان، وكان غافلا عما هم فيه ~~كما سبق من الأمير أحمد بن محمد فأرسل على مولانا عليه السلام ومن لديه من ~~العلماء رحمة الله عليهم أربعة وعشرين نفرا عبيدا وخدما، وكان الإمام عليه ~~السلام يومئذ في مكان من العبالي يسمى الجميمة في مسجد يقرأون فيه، فلما ~~لزموا الباب اشتغل العلماء ومن حضر بلزم الباب والمواثبة عليه، وكان الخدم ~~يعرفون من الأمير عبد الرحيم تعظيم العلماء سيما السادة لصهارة بينهم وبينه ~~فأجلوهم، ومولانا عليه السلام اغتنم الفرصة وخرج من طاقة المسجد وانحدر في ~~شعب غائب عن أعينهم، فلا زال حتى دخل بيت الشيخ محمد الأدبعي، وأنا أعرف ~~الشيخ المذكور وأعرف جلالته لرعايته لمولانا عليه السلام فأخفاه في منزله ~~حتى الليل، وأخرجه طريق بلاد الشرفي فكانت ms078 طريقه وادي مور قاصدا جهات الشرف. # قالوا: فأما العلماء فأطلعوهم إلى عند الأمير المحروم فهتك حرمتهم، وقتل ~~صهره السيد محمد بن صلاح بعد أيام، وضرب الآخرين بالسياط منهم سيدنا ~~العلامة عبد الوهاب بن سعيد الصنعاني رحمهم الله تعالى. # سمعت هذه الرواية في حجة من غير واحد ولأجل ذلك تشرد من بلاده العلماء ~~رحمهم الله تعالى، ثم أرسل عسكرا مع نقيب سموه لي قريبا من المائة النفر، ~~فلحقوا مولانا عليه السلام أنهم يجدونه في الشاهل أو بني مديخة عند أخواله، ~~وكانت طريقهم مور أيضا. PageV01P099 # قالوا: فبينا مولانا عليه السلام في عطفة من الوادي إذ سمع المرفع فالتجأ ~~إلى أصول شجر أكثرها أثل، ونظار وتوارى فيها، قال: فسمعهم عليه السلام وهو ~~يسبون عبد الرحيم -يعني العسكر- ويقولون: يأمرنا بالمسير الليل ويحملنا هذه ~~المشقة على فقيه واحد ما عسى أن يفعل، وكان في العسكر رجل يسمى عبد القادر ~~العبالي، كان من وجوههم، فأخبرني المذكور من فيه وهو والله يتأوه ويكاد ~~يبكي قال: فقلت: نعم تواريه مثل هذه الشجرة ورمى بحجرة إلى أعلى الشجرة ~~التي مولانا عليه السلام في أصلها، ولا علم له بأحد هناك، قال: فضحك العسكر ~~كثيرا وقالوا مستهزئين به، قال عبد القادر: ولما اتفق ما اتفق من القبض على ~~الأمير عبد الرحيم حتى وصل اسمي فسلمت عليه، فلما رآني ضحك وقال: أنت الذي ~~رجمتني في مور بالحجر حتى سال بها دمي وأراني في وجهه، قال: فبكيت وخجلت، ~~فأبرأني وآنسني واستغفر لي. # فصل PageV01P100 ولما دخل بلاد الشرف وله بها وبأهلها خلطة، وفيهم أخواله مشائخ بني مديخة ~~وشيعة كثيرون، وفي جانب الشاهل بعض أولاده مع أخوالهم أولاد حي السيد ~~الفاضل العالم العابد المعروف بالسيد علي العابد؛ لاشتهاره بالعبادة، وهو ~~عالم مشهور أيضا وهو علي بن إبراهيم القاسمي، له من الزهادة ما يضرب بها ~~المثل، وفي العبادة كذلك، وكان احتسب لله وأسر كما أخبرني القاضي شمس الدين ~~أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه تخفى في مواضع من هذه أياما، وهجم عليه ~~إلى مواضع وسلمه ms079 الله تعالى بعد الإحاطة به، ولتفاصيل هذه الجمل أخبار ~~طويلة فيها له الكرامات الباهرة، والآيات الظاهرة، وتركت إثبات بعض ما ~~حفظته من روايات ثقات من أصحابه عليه السلام لتراخي الأيام حتى فات عن حفظي ~~ترتيبها، وللاختصار من ذلك أنه وصل إلى أخواله إلى بني مديخة اعتذرهم من ~~دخوله بيوتهم بما يصرفهم عن التعويل عليه، وأمسى معهم في مسجد وقد أمرهم أن ~~يخلوا له، فلما تفرقوا خرج منه خوفا أن يهجم عليه فصار في مزرعة بالقرب ~~منه، والثمرة فيه قد تغطي القاعد، وأراد النوم وإذا بوجبة في القرب منه ~~كبيرة، ثم أخرى فقعد مفكرا في ذلك ويظن أنه عدو قد هجم عليه، وعرف أنه إذا ~~هو العدو فلا يقصد إلا المسجد فإذا هو يسمع السير ولا ينظر السائر فقرأ ~~القرآن فإذا باثنين يقرآن كذلك، فسألهما؟ فقال: هما من فقهاء الجان، وصل ~~لزيارته وطلباه يقريهما، وخاطباه وعرفاه أن اسم أحدهما جابر التركي، قال ~~عليه السلام: ثم ضحكا وقالا: نحن نكره الترك مثلك وإنما سمي هذا لأنه إلى ~~السمن أقرب فشبهوه بهم، وأخبراه بكثير، ثم اعتذر إليهم عن القراءة لما هو ~~عليه من التخفي والمشقة، ووصف لهما حي السيد العالم علي بن إبراهيم المعروف ~~بالعالم وهو زاهد وعابد أيضا، وهو تلميذ العابد رحمه الله تعالى من أهل ~~الشاهل يقصد أنه قال عليه السلام ولا أعرف ما كان لاشتغالي، وهذه الرواية ~~عنه عليه السلام لحي القاضي العالم أحمد بن PageV01P101 قاسم الخولاني رحمه الله، ثم سمعتها من غير واحد من أصحابه، ومثل ذلك نقلت ~~من خط القاضي شمس الإسلام أطال الله بقاه عن مولانا أحمد بن أمير المؤمنين ~~أطال الله بقاه عن والده عليه السلام قال: كان مما يعينني على الدعوة أني ~~كنت أيام خوفي من الظلمة أسير في الليل فحصل معي في بعض الليالي وحشة ~~فأحسست من فوقي شيئا كهيئة الطير أو نحوه لا أراه وهو يسير في الهوى معي، ~~ويناديني باسمي يا إمام قاسم. # قال القاضي في الروايتين: وهذا مما تواتر وظهر ظهور ms080 الشمس، ومن خط القاضي ~~أيضا متصلا بهذه الرواية ما رواه أيضا عن مولانا أحمد بن أمير المؤمنين ~~أيده الله عن والدته أنهم كانوا يختفون مع الخوف الشديد في مواضع كثيرة من ~~حجور، ولا يعرفون موضعه ولا يعرف هو، فما يشعرهم إلا وصولهم إليهم من غير ~~دليل يدله عليهم. # وقال: والمذكور أيضا أخبره مولانا عليه السلام من فيه قال: لما اشتد به ~~الخوف الشديد لم يأو إلى حي، ولم يدخل حضرا من بلاد الشرف بل لزم الفيوش، ~~وله مواضع سماها، وكان يقوم على أولاده مع تفرقهم في الاختفاء الفقيه ~~الفاضل عبد المغني بن عيسى الشرفي رحمه الله، ويعولهم مع تفرقهم ما يجتمع ~~له من النذور، ثم يصله بما أمكن إذا وجد إلى الإتصال به سبيلا أو كمال قال. PageV01P102 # قال الشيخ: أحمد قال لي مولانا عليه السلام: من أعظم ما لقيت أني خفت كل ~~أحد وتفرق أولادي ولا وجدت من أسأله عنهم، فتوسمت طريقا أعرفها إلى سوق ~~سماه، ويعرف أن أحد أخواله يمضي فيها فمشى في غير الطريق بعد أن قصدها من ~~بعض جبال حجور، ثم توارى في موضع يرى الطريق ومن فيها وهو لا يرى من الشجر ~~حتى رأى خاله قريب غروب الشمس وقد عاد من السوق، وبعده غيره من أهل السوق ~~وقد تقدمه كذلك وهو وحده ماضيا، فقال: هذا خالي أنحدر إليه وأوافيه يخبرني ~~عن أولادي، وكان عليه السلام قد طال شعره، وتقطع ما عليه من الكسوة وفي ~~بدنه عليه السلام قوة وخفة، فلما رآه خاله منحدرا مشمرا ظنه يريده بمكروه ~~وأنه ممن يقطع السبيل فهرب واشتد فناديته بصوت غير مرتفع من الخوف ممن بعده ~~وقبله لا يعودون، فلم يلتفت فقفوت أثره لعلي أدركه قبل غروب الشمس، فلما ~~رآني ازداد هربا وصاح بمن تقدمه أدركوني وهو لا يظن إلا أنه قاطع طريق، ~~وكان ذلك الموضع مظنة لذلك، قال: فعدت باكيا وصرت إلى جبال حجور ولم يبق لي ~~مأوى حتى كان يتصل بمن يدنو منه من البدوان، فينال منهم الطعام اليسير ms081 ~~فيتبلغ به ولا يعرف أحد غير أنه سائح ماض طريقا على ما تقدم من صفة الهنود. # وأخبرني حي السيد لطف الله بن علي الهادوي المعروف بسحلة رحمه الله أنه ~~سمع الإمام عليه السلام يحدث ببقاه على هذه الصفة، وأنه كان يبات في ~~المواضع التي فيها الماء لأجل الصلاة، فأوى في بعض الليالي إلى ماء محيط به ~~الشجر فتوضأ وأراد الصلاة، فلما توجه للصلاة ظهر له حيوانات شبيهة صغار ~~البقر، وكان يعلو بعضها بعضا فإذا خرج من الصلاة ذهبت وإذا عاد عادت، قال: ~~ففارقت المكان وعرفت أن ذلك مأوى الشياطين ولم أعد إليه بعدها، ولم أحص كم ~~بقي على هذه الحالة. # قال السيد العلامة صلاح بن عبد الخالق الجحافي رحمه الله في ميميته ~~الآتية إن شاء الله تعالى: # من خاض بحر الموت أسود مزبدا PageV01P103 من فارق الأبناء لا لغضاضة ... فاختار فوق أديه المتلاطم # سبعا وكان مجاورا لأراقم # فأشار السيد إلى بقاه على هذه الحالة سبع سنين. والله أعلم. # وفي المشهور مما سمعته من غير القاضي المذكور أنه بلغه في أيام بقاه في ~~هذا الموضع فتوى من بعض السادة وأهل العلم بجواز المداراة للظلمة، وظهر ذلك ~~فأجاب عليهم بكتابه المسمى(التحذير) وهو مشهور في مجموعه عليه السلام، ~~وكذلك قصيدته المسماة (وشرحها الكامل المتدارك في بيان مذهب المتصوف ~~الهالك)، و(حتف أنف الإفك وشرحه) أيضا، وكتابه(الجواب المختار على مسائل ~~عبد الجبار) وفيه علم جم ولا أدري كم بين ذلك، وبين ما ذكره الشيخ أحمد عنه. # قال السيد أحمد نفع الله به: ثم انتقل عليه السلام إلى جهات الشرف فسكن ~~فيها، ثم ظهر صيته واشتهر فضله ورمقته العيون، وبلغ خبره إلى الأتراك ~~فخافوا جانبه وأرادوا القبض عليه، فتخوف منهم وكتم نفسه، واختفى عن الناس ~~كافة حتى خفي خبره ولم يدرك له أثر مع جهدهم في التجسس عليه، واجتهادهم في ~~تتبعه، فبقي على ذلك نحو بضع سنين، وهو في خلال ذلك عاكف على درس كتب العلم ~~والقرآن، وألف في خلال ذلك كتاب (الأساس) في أصول الدين، وكتاب ms082 (الإرشاد في ~~معرفة أعمال العباد عند فقد الاجتهاد) وكتاب(التحذير من المعاونة على ~~الفتنة)، وكتاب( الجواب المختار على مسائل عبد الجبار)،وأنشأ قصيدته في ~~خلال ذلك المشهورة في ذكر الصوفية وأعمالهم القبيحة الكفرية، وسماها ~~(بالكامل المتدارك في بيان مذهب المتصوف الهالك) وهي مشهورة. # دقيقة تلوح ومسكية تفوح. PageV01P104 # فيها مهد الله سبحانه وتعالى لعبده ووليه، وصفوته من ولد نبيه، مولانا أمير ~~المؤمنين المنصور بالله صلوات الله عليه وسلامه، وهي إذا فكرت فيما ألقى ~~الله سبحانه وتعالى له في قلوب أهل قطر اليمن بارهم وفاجرهم، ومسلمهم ~~وكافرهم من الهيبة والعظمة، والجلالة والفخامة، حتى أفزع ملوكهم ذكره، ~~وأسهرهم اسمه قبل أن يعرفوا منه سطوة، ولا ظهر له في قتالهم روحة ولا غدوة، ~~ولا هو من أهل المال فيكثر بماله أعوانه، ولا قوة عشيرة فيعظم سواده ~~إخوانه، ولا له منعة من مال أو رجال، ولا قلل من الجبال، فيقول القائل أنهم ~~يخافون منه الفتك والاختلاس، وأن يثب فيهم وثوب الليث للإفتراس، ويعود إلى ~~معقل منيع، وجيل مطيع، فمما يكون هذا الذكر الوسيع، والأمر المريع، ومن ~~المعلوم أن في وقته عليه السلام من العلماء من هو كمثله، وذكرهم عند العامة ~~أشهر من ذكره، لاستقرارهم بأوطانهم ومعرفة إلدامهم بمكانهم، ويقصد الطالب ~~للعلم فيخرجون عليه النفقات ويفيدونه العلوم النافعات، ثم يقصدهم الزائر ~~والمستفتي فيعود بحل المشكلات، مع القرى والإيناس وإسبال الخيرات، وهو عليه ~~السلام لا يكاد يوجد لأنه في أوان كدحه للطلب لايشتغل بغيره فلم يعرفه أحد ~~إلا مشائخه أو من يلازم مجلسه، وهو مع ذلك ينتقل من موضع إلى آخر، وربما ~~يختم الكتاب كما سمعت عن بعض من كان له من الأصحاب، ومن لا يعرف الشيخ ولا ~~أصحابه ما اسمه، فما هذا المقلق لقلوب الأشرار حتى هابوه هيبة الأسد ~~الزءار، وقطعوا في ذكره كثيرا من أوقات الليل والنهار، وتوعد به المؤمنون ~~الفجار، وقطعوا بالفرح من عنده فهم في الانتظار للانتصار، فما هذه ~~الإرهاصات ساقها له الحكيم العدل، كما جعلها سبحانه لأنبيائه من قبل، وجعل ~~ذلك عنوان اختياره للخلافة ms083 وتمييزه لما جعل فيه من الكمال على الكافة، وساق ~~له الألطاف، وخصه بجزيل الإتحاف، منها جودة الذكاء والفهم، وما منحه من سعة ~~العلم فكان سهمه فيه أوفر سهم، مما أخبرني الثقة PageV01P105 عنه عليه السلام أنه سمعه وقد ذكر نعمة الله عليه بجودة الفهم أنه صلى ~~المغرب في بعض ليالي أيامه ولا يعرف علمي العروض والوزن إلا بالذكر، وصلى ~~العشاء وهو شيخ فيهما، وكذا أنه وجد في ذلك الوقت اليسير شيخا استملى منه ~~جوامعها، ولم يحتج فيهما إلى غير ذلك المجلس، ومنها العمل بالعلم حتى كأنه ~~في الناس أمة وحده لما شوهد من حرصه على العمل بما أراد الله به عبده، ومن ~~ذلك الأمر بالمعروف الأكبر والنهي عن المنكر، فإنه عمل فيهما بقوله تعالى: ~~{واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}[لقمان:17] فلم يرخص فيهما بشيء ~~من المعاذير، ومن ذلك البدع في الدين فإنه عليه السلام ردها، وتكلم فيها ~~وظهرت مصنفاته في الرد عليها، ومع ذلك خاض معه العلماء في غرائب العلم فجلى ~~عليهم واعترض الخصوم من علماء السوء فدمغ بحقه باطلهم، وكذا من لجأ إليهم ~~من الموسومين بالصوفية وغيرهم من أهل المذاهب الردية، فأبان بصدقه ظاهر ~~إفكهم، وطحطح بضياء الحق ديجور شركهم، فرمقته لذلك العيون، وتباشر به ~~المؤمنون، وقرأوا: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون، في بضع سنين لله الأمر من ~~قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز ~~الرحيم}[الروم:3-5]. PageV01P106 # نعم فلما ظهر فضل علمه على العلماء، وعمله على العملة الصلحاء، وإعراضه عن ~~الدنيا وإقباله على الآخرة، والعزيمة التي النجوم دون مضاها، والهمة ~~العلوية التي أورثها من وصي النبوة ومرتضاها، وتوعد الأشرار بإماطة شرهم ~~وذهاب ريحهم، وقال كما قال جده صلوات الله عليه وآله لقريش: لقد جاءهم ~~بذبحهم فلما كثر ذكره هول به الأخيار لاسترواح الفرج، ورجفت لهيبته أفئدة ~~الأشرار لما خالطهم من الهرج والحرج، ولما سمعوا من ذكره من اللهج مع جهدهم ~~أن تدركه عيونهم بالبصر، أو ينالون منه حقيقة أثر، فهم منه في ms084 تعب وأبن، ~~ويتعوقون منه أياما كيوم حنين، فكانوا يتعوقون وثوبه في كل حين، كما أن ملك ~~الموت لا يعرف هجومه، ولا يعلم نجومه، فلما أظهر الله صيته وانتشرت دعوته، ~~تحقق الأولياء صدق الوعد، وعرف الأعداء كلال الحد، وقرأ القارئ: {واقترب ~~الوعد}[الأنبياء:97]، ومنحه الله النصر ويسر الله له الأمر، وألقى عليه ~~محبة في القلوب مع اقترانها، وأيده برجال من سراة العترة الكرام وبطارقها، ~~والهامات من شيعتها في طرائقها، وأهل الهمم العلية والعزائم القوية، من ~~جمهور علائقها، ولقد أحبه وناصره على هذا المقصد اليهود مع العداوة التي هي ~~فيهم والجحود كما ترى إن شاء الله تعالى في قصة يهودي مدر من بلاد الخشب، ~~وكما ظهر لبعض يهود وادعة، وغيرهم مما أخبرني القاضي العلامة شمس الدين ~~أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أن الإمام عليه السلام خرج في بلاد وادعة ~~موضعا يريده لحاجة، وقد احتاط مع شدة الخوف لمن يحترس أن لا يصل موضعه أحد، ~~فلما دخل ذلك الموضع وإذا بيهودي يهتم إليه قاصدا، ويتخفى عن الأعين ما ~~أمكنه فسأله الإمام عليه السلام استنكارا ما يريده، فقال: يا مولانا هذه ~~الدراهم استعن بها على جهاد أعدائك فإني أحب أن لا يطلع عليها أحد من ~~المسلمين ولا من الذميين وهي كثيرة في ذلك الوقت، فسأله الإمام ما الحامل ~~له؟ فقال: هذا الجهاد الذي أنت فيه PageV01P107 يرضاه أهل الأرض كما يرضاه أهل السماء أو كما قال، وسيأتي ما روي للجن من ~~الإعانة في مواضع من هذا المختصر، أفترى هذا الأثر من فعل البشر؟ لا والله ~~إنما هو ممن خلق وصور وحكم وقدر، فأحصى خلقه ودبر، فهل يحتاج اللبيب إلى ~~غير هذا دليلا على صحة ما قرره أئمتنا عليهم السلام تأصيلا أن الإمامة تثبت ~~لصاحبها بتثبيت الله يجعل للمكلف إليها سبيلا {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ ~~إلى ربه سبيلا}[المزمل:19] انتهى المقصود من طويل الكلام في صفة الإمام ~~عليه السلام. PageV01P108 # رجعنا إلى تمام رواية الشيخ أحمد، قال: انقطعت ولم أجد الطعام حتى ظننت أنه ~~الموت، ms085 وكان لي في الجبل كهف آوي إليه وعندي من الكتب شيء، فلما اشتد بي ~~الحال وضعفت طويت ثوبي علي، على أنه كفن واستقبلت القبلة وقلت: يا رب لا ~~أقدر على شيء أحفظ به بدني أو كما قال-ودعوت بما أمكن، قال: فما شعرت إلا ~~وحيوان يحركني بفمه ففتحت وجهي وإذا بظبي عظيم واقف فقمت إليه وعلمت أن ~~الله سبحانه ساقه رزقا لي وغياثا، وأوثقته بما أمكن من القوة على أنه صيد، ~~فإذا هو ساكن لم يتحرك غير أن فتحت رجليه وإذا هو أنثى وفيها لبن، قال: ~~فرضعت من لبنها وهي ساكنة حتى شبعت، قال: ثم ولت عني وبت بأطيب ليلة، وحمدت ~~الله سبحانه حين كفاني عطاء غيره-أو كما قال- فلما أصبح الصباح صعدت أعلى ~~الكهف موضعا بين حجارة أستتر بها وأدفأ في الشمس فبينا أنا كذلك وفي يدي ~~المصحف وعندي السيف إذ باثنين من بدو حجور معهما بندق -أو قال بندقان- ~~يطلبان الصيد، قال: فخفتهما وبقيت مكاني أنظر حتى أن أحدهما قصد جهتي ~~بالبندق حتى قرب مني وركب الفتيلة ووجه البندق إلى ولا أجد ما أدافع به عن ~~نفسي، فقلت: لا أجد غير الاضطجاع حتى يرمي لعلها تطفني فأقاتله، فلما ضربت ~~البندق وأحسست موضع الرصاصة قريبا مني إخترطت السيف وقمت مواثبا، فصاح ~~بأخيه وكان في جانب من الجبل يطلب صيدا، فما كان أقرب من القبض عليه بفضل ~~الله هو وسلاحه، وأما الثاني فهرب يصيح، وقلت للذي في يدي: يا ظالم ما فعلت ~~بك حتى تقتلني فصاح واستغاث وجحد ذلك كثيرا، فقلت: فمن رميت؟ قال: ما كنت ~~أراك وإنما كان أعلاك ظبي كبير فرميته فقلت: أرني موضعه فصار بي إلى ذلك ~~الموضع وإذا هو صادق وأثر الظبي ظاهر، وكانت الرصاصة بين يديه ورجليه وسلمه ~~الله تعالى، فعرفت أنه صاحبي البارحة، فقلت: اذهب فقد عذرتك فيما فعلت، ~~فالتزمني وهو يصيح بأنك -الله أعلم- سيدي قاسم؟ فقلت: نعم، فعاد بالسلاح ~~الكثير، فقلت: من الذي فر عنك؟ قال: أخي PageV01P109 قلت: أدركه ورده لئلا يجمع علينا البدوان ولا حاجة ms086 لنا بالاجتماع بهم، قال: ~~فلحقه حتى أدركه بالصوت، فلما رجعا وعظمهما كثيرا، فتابا وأنابا، ثم قال ~~لهما: تجدان أحدا على مثل رأيكما يعيننا يوما واحدا بنهب سوق طهننة، ونغير ~~المنكرات التي فيه، وكانت أنواعا من نحو ما يأتي في موضعه من هذا المختصر ~~إن شاء الله تعالى؟ فقالا: لا نعلم أحدا، ولكنا نفعل فتواعدنا إلى جبل أعلى ~~من السوق كثير شجر وأنهم يصلون ببنادقهم ومن أجابهم، وكان معي بندق بغير ~~مجرى مخبوءة في جبل سماه، وعندها ثلث رطل -أو قال- ثلثا رطل باروتا فقط مما ~~صنعته بيدي، فمضيت للبندق وسرت في الليل حتى دخلت الجبل وبقيت في انتظار ~~صاحبي حتى حمى السوق، واجتمع من جند الظلمة جماعة على ما هم عليه من ~~المنكرات، والهسف والعسف لضعفاء المسلمين، وإذا بصاحبي يتخللان الشجرة ~~وحدهما معهما بندقان فحسب، فسلما وقالا: ما ذا نفعل، فرأيت أن لا نرجع حتى ~~نفزع هؤلاء الظلمة بأي فزع، وقلت: ما عسى أن نفعل وفزعت إلى الله سبحانه ~~وتعالى، ثم قلت لهما: اشحنا بنادقكما ففعلا من الباروت حقي وشحنت بندقي ~~أيضا ورزمت عليها بحجارة ووجهتها نحو السوق، وأكثرت من شحنتها على ما نفعل ~~في الطلاعات للتعشيرة، ووجها بندقيهما كذلك، ثم قلت: على رسلكما وتيممت ~~وصليت ركعتين، وبكيت، وقلت: هذا جهدي ودعوت الله سبحانه بما أمكن، ثم ~~أمرتهما بالتنصير للإمام حتى يسمع أهل السوق ولا يسمياه ففعلا، ثم رمينا ~~بتلك البنادق فصاح القبائل الذين في السوق معنا وأجابونا، فانتهب السوق ~~وبعض سلاح العسكر، وهربوا على وجوههم لا يلوي أحد على أحد، وخرج إلينا أكثر ~~أهل السوق، وبعض سلاح العسكر في أيديهم حتى اجتمع طائفة، وبايعوه على الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدنا بعد أن فرقنا ذلك الجمع. إلى هنا الرواية عنه. PageV01P110 # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه من كلام طويل: وكان الشيخ أبو زيد ~~مخالفا للأتراك، وكان له هيبة لواقعة أوقع فيهم فراسل إليه أنه يأوي الإمام ~~عليه السلام وجماعة من الفضلاء، فأجابهم، وكان ما سيأتي ذكره إن شاء ms087 الله تعالى. # قال السيد نفع الله به: # ثم ابتدأ الدعوة الغراء من قمر ... إمامنا القاسم المنصور في صفر # وسمعت من غير واحد من علمائنا أنه كان حريصا على الجهاد، وطلب القائم ~~غيرهم من أهل البيت عليهم السلام، وكان يشير هو وغيره إلى بعضهم فلم تحصل ~~إجابة، فمما أخبرني القاضي الأعلم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال ~~رحمة الله عليه وقد حكى مسيره للحج في سنة...قبل الدعوة الميمونة أنه اتفق ~~بعيون علماء ذمار كالسيد العلامة إبراهيم بن حثيث، والقاضي الفاضل العلامة ~~محمد بن علي الشكايذي، والقاضي الفاضل عماد الدين يحيى بن محمد السحولي ~~وغيرهم من فقهاء ذمار، ومن فقهاء الظاهر سيدنا العلامة محمد بن يحيى بن ~~سلامة، ومن فقهاء صنعاء عدة سماهم كذلك، قال: فاجتمعنا في صعدة،وكان عليها ~~وعلى بعض اليمن الباشة علي في قوة وعظمة نعوذ بالله من شره وفعله، وأنا في ~~أول الشباب لا علم لي ما الباعث لجمع العلماء للحج في ذلك العام كأنه على ~~ميعاد، قال: وما ذلك إلا لما يرون ويسمعون من المنكرات التي لا يسمع بمثلها ~~كما قاله القاضي محمد بن علي الشكايذي رحمه الله في قصيدته الآتية إن شاء ~~الله تعالى: # تا لله ما ملة جاءت بذا أبدا # ولا أتى من عتى كفرا وزندقة ... ولا رووه لفرعون وهامانا # بمثله لا ولا من يعبد أوثانا PageV01P111 قال: فلما أردنا الخروج من صعدة وإذا بالأبواب قد حفظت وأن لا يخرج أحد إلا ~~من باب المنصورة، وأظهروا أن مماليك الباشة يريدون الحج بغير رأي، فما خرج ~~من الباب أحد إلا عرضوه واسمه وبلده، ولما صرنا في العشة وكنت في رفقة ~~القاضي صارم الدين إبراهيم بن حثيث، فبينا الناس بعد العشاء الآخرة على ~~غفلة وإذا بالخيل والرجل يهجمون على كل، ويفتشون أعظم من الذي فعلوا في ~~صعدة فهربنا مع القاضي إلى جبل أعلى من البلد حتى هجع الناس، ورجعنا إلى ~~بعض المساجد، قال: ولا سمعت من القاضي غير الخوف الشديد ولا معي إلا أنهم ~~يطلبون عبيدهم، فلما ms088 انفصلنا إلى موضع سماه بحيث نأمن الظلمة وقد تأخرت عن ~~القاضي، ثم لحقت وإذا بجماعة الإخوان يميلون من القافلة فيدخلون شعبا في ~~جانب الطريق، ويخرجون من جانب آخر ولا ينتظر بعضهم بعضا، فملت إلى الشعب ~~مثلهم وإذا بالإمام عليه السلام ولا أعرفه قبلها وهو على حجر، فعرفني وقال: ~~أنت الفقيه على بن أبي الرجال؟ فقلت: نعم فسلمت عليه ولحقت بأصحابي فكنا ~~معه نصلي خلفه حتى دخلنا الطائف، وسمعت من القاضي رحمه الله أنه دخل صعدة ~~من باب سويدان وزار الهادي عليه السلام ورجع من ساعته من الباب المذكور ~~فأمسى عند بعض السادة أظنه في رغافة، ولم يعرفوه لأنه مغير هيئته حتى صار ~~أشبه شيء بالهنود كما تقدم، وسمعت من سيدنا القاضي العلامة شمس الدين أحمد ~~بن سعد الدين أطال الله بقاه في مجلس القراءة بالحضرة الشريفة الإمامية ~~حضرة الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه أنه بعد دخوله حدود العصيمات ~~وطريق صعدة غير محترز من العجم، وكان معه جماعة، فلما وصلوا الفقهين أحد ~~أصحابه عليه السلام يصلحون لهم الطعام وهو عليه السلام عندهم يحفظ أمتعتهم ~~فمر بهم جماعة من أصحاب علي باشا لا رحمه الله، وفيهم من توسم الإمام أو ~~عرفه، فقال له على سبيل التحذير وقد رآه يهب من الطعام لابن السبيل: يا هذا ~~الرجل الذي تفرق طعامك لمن مر عليك لا يراك PageV01P112 الترك فيظنوك السيد قاسم قال: فخاف الإمام عليه السلام، وعرف أن ذلك من ~~المذكور إنذارا له ففرقهم كما تقدم. # وأخبرني القاضي علي رحمه الله أيضا أنه أمسى معه في مشهد حبر الأمة عبد ~~الله بن العباس رضي الله عنه في الطائف، قال: فنام على خشب أعلى مني من ~~المكان وظننته نائما وإذا به يدعوني فأجبته، فقال: يا فقيه علي، قد رأيت ~~أني أقيم في هذا الموضع وأعاهد البيت الشريف من هذا الموضع، قال: فقلت: على ~~ما ترى. # وأخبرني حي الفقيه الفاضل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله تعالى، وسمعت ~~أيضا من غيره عنه -عليه السلام- أنه أراد المقام ms089 في الطائف كما ذكر القاضي ~~علي أو هم أن يلحق بجيلان وديلمان، وأنه رأى النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أو قال: الإمام الهادي -عليه السلام- الشك مني أنه يبايع له أهل ~~اليمن فاستبشر وعاد اليمن، قال القاضي: ولما وصلنا ذهبان من أعمال شام ~~قحطان وكان في موضع منه يسمى الواديين السيد العلامة عبد الله بن علي بن ~~حسين المؤيدي وكان قد دعا إلى نفسه وقد عارض حي الإمام الناصر لدين الله ~~الحسن بن علي -عليه السلام- ولم ينتظم له أمر ولا إليه التفات، وصار في هذا ~~الموضع متواريا ولديه أهله، قال: فأضافنا جميعا ضيافة حسنة، قال: فلم أر ~~الإمام القاسم -عليه السلام- مد يدا، وأما الحضور فحضر ثم جمعنا الإمام في ~~موضع وتكلم فيه بمواعظ نافعة، ثم قال: هذا السيد عبد الله يصلح للإمامة ~~ونعلم عليه هفوة كانت إلى الإمام الحسن -عليه السلام- فهلموا يا أصحاب ندخل ~~عليه نسأله التوبة عنها ثم نبايعه ويظهر نفسه للجهاد ونعود فنجاهد ونؤخر ~~الحج فالجهاد أهم وأقدم، قال: فدخلنا عليه ونحن جماعة من علماء مشهورين وقد ~~قال لهم الإمام -عليه السلام: يكون الكلام منكم يا أصحاب، فلما أخذوا ~~مجالسهم نظر بعضهم إلى بعض أيهم يبتدي الحديث فلما لم يحصل تكلم مولانا ~~-عليه السلام- وقال فيما قال: يا سيد عبد الله الأصحاب وصلوا إليك يطلبونك PageV01P113 التوبة والاعتذار إلى الله سبحانه مما كان منك إلى الإمام الحسن، ومرادنا ~~بعد ذلك نبايعك على أنك تنتصب لجهاد الظالمين وكذا أو كما قال، وعند الإمام ~~حي الفقيه الزاهد العدل عز الدين محمد بن علي اليعقوبي رحمه الله وكان من ~~خاصة الإمام الحسن -عليه السلام- وملازمي مولانا -عليه السلام- وكان الخازن ~~لبيت المال للإمام الحسن فكان الجواب: تذكر يا فقيه محمد وفودي على الإمام ~~الحسن أو أظنه أسقط اسم الإمام إلى الإمام إلى المدان وما قابلني به وإني ~~طلبت فنجال عسل ومضى وهو ظالم لي ونال منه شيئا قال: فقام الإمام -عليه ~~السلام- وقام الفقيه محمد وجماعة ولم يرد عليه الفقيه محمد بغير الإشارة ~~بيده أن لا شيء ms090 مما قلت. # وأما القاضي العالم الزاهد شمس الدين أحمد بن عبد الله الغشم رحمه الله ~~تعالى فأخبرني أن فقهاء ذمار وافقوه وهو معهم وبايعوه. # وأخبرني سيدنا القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله ~~بقاه بمثل ذلك أنه عرض نفسه لنصرة من قام غيره وأن بيعته ودعوته إلى الرضى ~~من آل محمد -عليهم السلام-. PageV01P114 # قال السيد أحمد -رحمه الله تعالى: وكان ممن أشار عليه بالقيام السيد الفاضل ~~العالم العابد الزاهد علي بن إبرهيم صاحب الشاهل المعروف بالعالم الذي تقدم ~~ذكره فإنه حرص في دعوته وبالغ في نصرته وجاهد معه، وجمع قبائل حجور وباشر ~~وشمر وغيرهم وتحرك تميم حين ظهرت دعوة الإمام -عليه السلام- في قارة، وكان ~~الإمام -عليه السلام- قد أسر إليه حين توجه إلى بلاد بني سنحان بذلك، وممن ~~أشار بالقيام الفقيه الفاضل العابد العالم العامل المجاهد نجم الدين يوسف ~~بن علي الحماطي من بلاد آنس فإنه بالغ في نصرته وشمر في إعزاز دعوته، وجاهد ~~جهادا عظيما حتى مضى لسبيله مسموما رحمه الله تعالى، وسيأتي بعض خبره إن ~~شاء الله تعالى، وممن أشار بدعوته وحرضه على القيام السيد الفاضل العالم ~~الزاهد الكامل حسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود الغرباني ~~القاسمي الملقب مغل رحمه الله تعالى، وأنشأ قصيدة في حثه على القيام وذلك ~~حين ظهر على ألسن الناس أن الباشا حسن صاحب صنعاء قد عزل عن ولاية صنعاء ~~وجهات اليمن وأن له دويلا، واستدلوا على ذلك ببيع آلاته وحوائجه التي جرت ~~عادتهم أنهم متى عزلوا باعوها كالنحاسات وغيرها، ثم انكشف كذب ذلك وامتنع ~~عزله لعروض أمر لهم، والقصيدة التي أنشأها السيد المذكور هي قوله رحمه الله تعالى: # ضاع الوفاء وضاعت بعده الهمم # والجور في الناس لا تخفى معالمه # وكل من تابع الشيطان مجترم # وليس تلقى بهذا الدهر مؤتمنا # آذانهم لسماع الفحش واعية # يشاهدون ضلالات بأعينهم # الغدر والمكر والإضغان طبعهم # والزمر والطار والرنات دينهم # أحكامهم في أمور الدين منبعها # كأن آل رسول الله عندهم # لم يعرفون لهم ms091 حقا بلى عرفوا # إذا دعاهم إمام الحق ما سمعوا # إن صالحوا نقضوا أو عاهدوا نكثوا # وجملة الأمر أن القوم ليس لهم # لو اهتدوا بايعوا سفن النجاة أولي # لكنهم قلدوا الأهوى فما سلموا # لذاك ذلت جميع العرب وانخدعت # وصيرتهم سواما لا رعاة لهم PageV01P115 وقد روي أن تسليط الأعاجم لا # أشكو على الله من هذا وأسأله # يا أيها الناس خافوا الله واتبعوا # لعل أفراجه تأتي إذا صلحت # ولذتم بالذي نرجوا بأن له # الأروع الماجد الميمون جانبه # مؤيد الرأي من أبناء حيدرة # سهل الشمائل محمود الفضائل # إنا لنأمل أن يجيء الزمان به # وتمتلى الأرض عدلا بعد أن ملئت # فقد رأيناه أهلا للزعامة وال # وما بقي شخصه فالجرح مندمل # وكل آل رسول الله قد علموا # وأنه نور هدي يستضاء به # يا سيدي يا أمير المؤمنين ويا # كيف البقاء وأهل البغي في دعة # أليس ذكركم أوهى قواعدهم # فاصدع بأمرك إن الهم منفرج # وآية الفتح قد لاحت علامتها # وثق بربك في كل الأمور فما # ولا يصدنك عن عزم تكاثرهم # وصاحب الحق غلاب وإن كثرت # قد كان في يوم بدر ما علمت به # وخيب الله أهل الكفر وانهزمت # هذا وأنفع ما لازمت صحبته # والعزم إن كان إمكان ومقدرة # ... والدين ضاع وضاع المجد والكرم # والعدل من حوله الأستار والظلم # وكل من عبد الرحمن مهتضم # في نصحه لك إلا وهو متهم # وعن سماع الذي ينجي بها صمم # وإن تجلى لهم وجه الصواب عموا # والزور والعي والبهتان نطقهم # كذلك الرقص والتصفيق والنغم # آراؤهم وكتاب الله بينهم # لم يفرض الله في القرآن ودهم # لكنهم تركوا الحق الذي علموا # وإن أجابوا فلا سعي ولا قدم # أو ناصحوا خدعوا أو عوملوا ظلموا # على الحقيقة لا عهد ولا ذمم # الأمر الذين هم للناس معتصم # واستدرجتهم على هذا نفوسهم # واستحكمت فيهم الأوغاد والعجم # والراع إن غاب يوما ضاعت الغنم # لا يأتي على العرب إلا من فسادهم # التوفيق للرشد فهو الحاكم الحكم # مرضاته وأنيبوا لا أبا لكم # نياتكم وأزحتم ما يشينكم # عناية لسناها تهتدي الأمم # الكيس ms092 الفطن العلامة العلم # ماضي العزيمة ما في بأسه سأم # مأمون الغوائل من يشفى به الألم # ويشرق الحق والإسلام يبتسم # جورا وأحوال هذا الناس تنتظم # برهان فيها جلي ليس ينكتم # والكسر منجبر والصدع ملتئم # لأنه الغيث إن ما أصحت الديم # وأنه فيهم الصمصامة الحذم PageV01P116 من شأن همته تدنو لها الهمم # ونار جورهم في الأرض تضطرم # فبعد عزمكم لاشك ينهدم # على يدك وحبل الجور منصرم # والناصر الله لا الأجناد والخدم # أملت منه تعالى فهو ينبرم # فإنه يتلاشى ثم ينعدم # أعداؤه فهو عند الصدق ينهزم # وأيد الله دين الحق ملتزم # طوائف الشرك واشتدت جموعهم # بعد التقى النصر ثم الحزم تلتزم # والصفح إن لاح ممن قد أسا الندم # وغير هؤلاء فيما سمعنا عنهم لم يستتروا عليها إشفاقا. انتهى. # ونقلت من رسائله عليه السلام ما يسره الله وإلا فهي غير مختصرة لطول ~~الوقت منها من كتاب الدعوة قوله: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الجهاد سنام الدين، والأمر بالمعروف شدا لظهور ~~المؤمنين، والنهي عن المنكر إرغاما لأنوف الفاسقين، وطاعة أئمة الهدى من ~~مهمات فرائض الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة إيمان المخلصين، وإيقان ~~المتقين، وإخلاص الخاشعين، وإذعان السعداء الفائزين، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، صلى ~~الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين صلاة ترقهم إلى أعلى عليين، ورضي الله ~~عن الصحابة أهل التقى والعهد والوفاء أجمعين، وتابعيهم في طاعة رب ~~العالمين، وتابع التابعين إلى يوم الدين، وبعد: PageV01P117 # فكتابنا هذا إلى جميع البرية، وسكان هذه المدحية، أقاصيها ودانيها، حزونها ~~وسهولها، وأوعارها ونجودها، بأن يستيقظوا من رقدتهم، وينتبهوا من غفلتهم، ~~ويلتفتون إلى أديانهم وينقادون إلى إيمانهم، ويرغبون إلى الله ويخافون من ~~الله، فيجاهدوا في سبيل الله ويمتثلوا لأمر الله في طاعته وطاعة رسوله، ~~وطاعى الأئمة السابقين من عترته سفن النجا، ومصابيح الدجى، ومعالم الاهتدى، ~~وأن يستضيئوا بنورهم ويهتدوا بهديهم، ويسلكوا سبلهم، ويتبعوا آثارهم، ~~ويوالوا وليهم، ويعادوا أعداءهم، ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ms093 ~~بين أيديهم {ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم ~~من عذاب أليم، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض}[الأحقاف:31-32] ~~يا أيها الناس إن رسوم الدين قد عفت، وأعلام الهدى قد طمست، وأحكام الشريعة ~~قد عطلت، والفرائض قد رفضت، والمحارم قد انتهكت، والخمور قد شربت، والذكور ~~قد نكحت، والمكافيف والزمنىقد انتهبت، والضعفاء والأيتام قد ظلمت، والأرامل ~~قد اجتحفت، والدماء قد سفكت، والشرور قد كثرت، والفتنة قد عظمت، حتى لبس ~~الإسلام في هذا الزمان لبس الفرو مقلوبا، وصار كما قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا)) فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، ~~وقرب فيه الماحل، وبعد فيه الفاضل، واستكمل فيه الفاجر، واستنقص فيه ~~الطاهر، وكذب الصادق وصدق الكاذب، واستوى من الخائن واستخين الأمين الناصح، ~~وهاجت الدهماء وكثر الضلال والعمى، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه، ومن الدين ~~إلا رسمه، وأنتم عباد الله غير معذورين من الله بتغيير ذلك، ولا متروكين عن ~~مؤاخذة الله عن ذلك، والله سبحانه وتعالى يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما PageV01P118 يعملون بصير}[الأنفال:39]. # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ~~أوليستعملن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم))، وعنه صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((إن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه إني معذب من قومك ~~مائة ألف أربعين ألفا من شرارهم، وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء ~~الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي))0 # البدار البدار رحمكم الله إلى ما افترض الله عليكم من جهاد عدوكم، وإلى ~~الحكم بكتاب الله، وإلى إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى ~~إنصاف المظلوم والتفريج عنه، وإلى أخذ الحقوق ووضعها في مواضعها التي أمر ~~الله أن توضع فيها، وإلى العدل في الرعية، وإلى القسمة بالسوية، وإلى العمل ~~بالسنة، وإلى إماتة البدعة،وإلى إصلاح العباد وتطهير البلاد من أهل الجور ~~والفساد، ألا وإن ms094 الذي دعوتكم إليه أسنم الفرائض وأشرفها فريضة عظيمة بها ~~تقام الفرائض وتحل المكاسب، وترد المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ~~ألا وإن الجهاد في سبيل الله سنام الدين، وسبيل الأنبياء والصالحين، وعمود ~~تقوى رب العالمين، به يرحمكم الله وينظر إليكم فيدر لكم الأمطار، ويرخص لكم ~~الأسعار، ويتابع لكم الخيرات، ويدافع عنكم النقمات، ويعز المسلمون، ويذل ~~الظالمون، مصداق ذلك قوله تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا ~~عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون}[الأعراف:96] وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مروا بالمعروف ~~تخصبوا، وانهوا عن المنكر تنصروا...))..... PageV01P119 # امتثلوا لله في {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59] ~~فإن أولي الأمر الذي افترض الله طاعتهم أئمة الهدى من ذرية النبي المصطفى ~~صلى الله عليه وآله وسلم الذين عقلوا عن الله كتابه فتدبروه وعملوا به ~~وحكموا، وتفهموا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعملوا بمقتضى ~~قوله تعالى: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7] شهد ~~بذلك البراهين الباهرة التي يطول شرحها، منها قوله تعالى: {أفمن يهدي إلى ~~الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[يونس:35] ~~وأئمة الهدى من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعلم الناس ~~بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ألا وإني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض))، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة تكون ~~من بعدي يكاد بها الإسلام ولي من أهل بيتي يعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين)) فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله وبيني وبينكم كتاب ~~الله آية آية، وما تواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما ~~اتفق عليه مشاهير العلماء من الفرق الإسلامية على صحته، وما وافق كتاب الله ~~خبرا ms095 خبرا فإن لم أحكم فيكم بذلك فلا طاعة لي عليكم، إنه لا طاعة لمن لم ~~يحكم بما أنزل الله من أهل الهوى والمبتدعة، وأرباب الجور والفساد لأن الله ~~سبحانه يقول: {وما كنت متخذ المضلين عضدا}[الكهف:51]، ويقول: {ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}[المائدة:45]، والظالم: لا تحل طاعته ~~لقوله تعالى لخليله إبراهيم صلى الله PageV01P120 عليه وآله وسلم: {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين}[البقرة:124] ..........................[بياض في الأصل ص91] # ومن مثلها قوله سلام الله عليه: # بسم الله الرحمن الرحيم # وسلام على عباده الذين اصطفى {ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ~~تحشرون، واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد ~~العقاب}[الأنفال:24-25] يا أيها الناس إن الله سبحانه قد دعاكم ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى طاعته، وطاعة رسوله والصالحين من أولي الأمر من ~~ذريته حيث يقول الحق وهو يهدي السبيل: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا}[النساء:59] ولا شك أن أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم يجب أن ~~يكونوا عدولا، وأهل تقوى؛ لقوله تعالى لنبيه إبراهيم عليه السلام: {إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124] ~~ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ولى رجلا وهو يعلم أن غيره أفضل منه ~~فقد خان الله في أرضه))، ويجب أيضا أن يكون أعلم الناس بالتنزيل والتأويل، ~~وبما يحتاج إليه الناس من تبيين الحلال والحرام والفرائض والسنن والعزائم ~~والرخص لقوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن ~~يهدى فما لكم كيف PageV01P121 تحكمون}[يونس:35]، ويجب أيضا أن يكون من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعترته لقوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه}[هود:17] يعني محمدا ~~صلى الله عليه وآله ms096 وسلم {ويتلوه شاهد منه}[هود:17] يعني من قرابته وعترته ~~المهتدين بهديه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) ومن وجب التمسك به لأجل ~~أن لا يقع في الضلال يجب أن يكون متبوعا لا تابعا، يؤيد ذلك قوله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في عترته الطاهرين: ((قدموهم ولا تقدموهم وتعلموا منهم ولا ~~تعلموهم ولا تخالفوهم فتضلوا)). # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل عليا لي وزيرا)) في حديث ~~طويل إلى أن قال: ((وابناه سيدا شباب أهل الجنة وهما والأئمة من بعدهما من ~~ولدهما حجج الله على خلقه)). PageV01P122 # وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي ~~فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) إلى غير ذلك من رواية ~~الموالف والمخالف المؤدي إلى العلم الذي لا يمكن دفعه بشك ولا بشبهة، وها ~~أنا ذا أيها الناس من عترة نبيكم نسبي في ذريته كالشمس الطالعة، ولئن أجر ~~على حر وجهي مصفدا أو أبيت على حسك السعدان مسهدا أحب إلي من أن أعصي الله ~~سبحانه في صغير ما تستحقرونه فضلا عن كبيره، ثم إني ما وقفت في موقفي هذا ~~إلا وقد علمت ما فرض على عباده وما أحل لهم، وما حرم عليهم، وما عزم لهم ~~فيه من الأحكام، وما رخص في محكم كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وأنا أدعوكم إلى جهاد الظلمة الأشرار العاملين بسيرة كل جبار، ~~ينكحون الذكور ويشربون الخمور، ويقتلون النفوس التي حرم الله تعالى بغير ~~حق، ويظلمون الناس، ويقربون أهل الفجور، ويعملون بالكذب على الله، وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم برواية الزور {يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}[الصف:8] والله تعالى يقول: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2] والجهاد سنام الدين، ورأس كل بر ~~وتقوى، ويقول تعالى: {وقاتلوهم ms097 حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن ~~انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}[البقرة:193] ويقول تعالى: {ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم ~~المفلحون}[آل عمران:104] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا ~~يستجاب لهم)). PageV01P123 # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من قوم يكون بين ظهرانيهم من يعمل ~~بالمعاصي فلم يغيروا عليهم إلا أصابهم الله تعالى بعقاب))0 # ولا ترخصوا لأنفسكم في مداراتهم فإنا نعلم أنه لولا مداراتكم وإمدادكم ~~لهم بالمال والقعود عن نصرتنا ما استقامت لهم راية أبدا، فذلك منكم معاونة ~~على إثمهم وظلمهم، والله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2] ولا تعتذروا بأنكم مستضعفون لأن ~~الله تعالى يقول: {الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ~~قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ~~فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}[النساء:97]، وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ولو حبوا)). PageV01P124 # فاتقوا الله عباد الله وأطيعوني لرشدكم وصلاحكم فإن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على ~~منخريه في جنهم ومن نزع يده من طاعة إمام بعث يوم القيامة ولا حجة ~~له...))الخبر، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما بال أقوام إذا ذكر عندهم ~~آل إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم استبشرت قلوبهم وتهللت وجوههم وإذا ذكر ~~أهل بيتي اشمأزت قلوبهم وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن رجلا ~~لقى الله بعمل سبعين نبيا ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر من أهل بيتي ما قبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا)) ولا تستوحشوا لقلة أوليائنا وكثرة أعدائنا فإن ~~الله تعالى مدح القليل وذم الكثير، قال: {وقليل من عبادي الشكور}[سبأ:13] ~~وقال تعالى: {ومن آمن وما آمن معه إلا قليل}[هود:40] وقال تعالى: {وإن ~~كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ms098 الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم}[ص:24] وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين}[يوسف:103]، وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل ~~الله}[الأنعام:116]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيرد علي الحوض يوم ~~القيامة ثلاث رايات أولها أشد سوادا من الليل المظلم وتحتها خلق كثير وهم ~~ينادون واعطشاه واعطشاع، فأقول: من أنتم فينسون ذكري، فأقول أنا محمد، ~~فيقولون: نحن من أمة محمد، فأقول: فما خلفتموني في كتاب الله وعترتي أهل ~~بيتي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فخذلنا، قال: فأولي وجهي ~~فيصدرون عطاشا فيؤمر بهم إلى النار، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى ~~وهم ينادون واعطشاه واعطشاه واعطشاه، فأقول:من أنتم؟ فينسون ذكري، ويقولون: ~~نحن من أمة أهل العدل والتوحيد، فأقول: أنا محمد، فيقولون: نحن من PageV01P125 أمة محمد، فأقول: فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما ~~الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فقتلنا ومزقناهم كل ممزق، قال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: فأولي وجهي فيصدرون عطاشا فيؤمر بهم إلى النار، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ثم ترد راية أخرى ولها نور يضيئ ما بين المشرق والمغرب ~~وتحتها عصابة قليل لهم نور من آثار الوضوء، فأقول: من أنتم؟ فلا ينسون ~~ذكري، فيقولون: أهل العدل والتوحيد ونحن من أمة محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فأقول: فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما ~~الكتاب فحفظنا، وأما عترتك فنصرنا وواسينا بنفوسنا وأموالنا، قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: فشربوا شربة لا يظمأون بعدها أبدا، فيصدرون رواء إلى ~~الجنة)). # فلينظر امرؤ لنفسه وليتق الله ربه فوالله لولا أهل الرايتين السوداوتين ~~ما سلمت الحصون، ولا وجد في الدنيا مظلوم ولا نكحت الذكور، ولا شربت ~~الخمور، فاتقوا الله عباد الله وأطيعوني لرشدكم، وجاهدوا بنفوسكم وأموالكم، ~~فقد عرفتم قيامنا لله عز وجل ودعاءنا إلى الله، وجهادنا أعداء الله، فقد ~~قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الجنة تحت ظلال السيوف)). # عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((للشهيد ms099 سبع درجات: فأول درجة من ~~درجاته: أن يرى منزله من الجنة قبل خروج نفسه لأهون عليه ما به. # والثانية: أن تنزل له زوجته من حور الجنة فتقول له: ابشر يا ولي الله ما ~~عند الله خير لك مما عند أهلك. # والثالثة: إذا خرجت نفسه جاءه خزنة الجنة فولوا غسله وكفنوه وطيبوه من ~~طيب الجنة. # والرابعة: أنه لا يهون على مسلم خروج نفسه مثل ما يهون على الشهيد. # والخامسة: أنه يبعث يوم القيامة وجرحه يشخب مسكا فيعرف الشهداء برائحتهم ~~يوم القيامة. # والسادسة: أنه ليس أحد أقرب منزلة من عرش الرحمن من الشهداء. # والسابعة: أن لهم في كل جمعة زورة فيحيون تحية الكرامة ويتحفون بتحف ~~الجنة، فيقال لهم: هؤلاء زوار الله تعالى)). PageV01P126 # وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ~~وقاتلهم، وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). # واعلموا أرشدكم الله أن الله سبحانه لا يقبل الفرائض بعضها إلا ببعض، فلا ~~يقبل الله صلاة إلا بزكاة، ولا يقبل صلاة وزكاة إلا بصيام، ولا يقبل ذلك من ~~غير حج لمن استطاع إليه سبيلا، ولا يقبل ذلك كله من غير جهاد في سبيل الله ~~بالمال والنفس لقوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين}[المائدة:27] ونحو ذلك. # روى آباؤنا عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك جميع ما ~~نذهب إليه نحن، نرويه بالسند الصحيح عن أئمة الهدى وشيعتهم يرويه منهم خلف ~~عن سلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبريل عن ميكائيل عليهم السلام ~~عن رب العالمين، فمن أطاعنا فقد اهتدى، ومن تولى عنا ضربه الله بالذلة وسيم ~~الخسف، ومنع النصف في الدنيا ولعنه الله وأعد له جهنم وساءت مصيرا في ~~الآخرة، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ~~{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا ~~من المشركين}[يوسف:108] إن ms100 أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله. # قال مولانا السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع لله به آمين. # [الفصل الثاني في ذكر دعوته عليه السلام] PageV01P127 وأما الفصل الثاني في ذكر دعوته عليه السلام، وما جرى فيها من القصص ~~والوقائع فإنها كثيرة لا يمكن استيفاؤها ولا العشر من معشارها، ولكنا نذكر ~~نكتا من ذلك ولمعا تدل على ما وراها، كان ابتداء دعوته عليه السلام في ~~أواخر شهر محرم سنة ست وألف من بلاد بني سنحان من جهة الحقار، وكان شيخه ~~وصاحب أمرهم يومئذ الشيخ الكبير المقدام أبو زيد بن سراج، فالتقى الإمام ~~عليه السلام في جبل فمر وبايعه الناس، فأول من بايع من الناس رجل من مشائخ ~~قارة يسمى الشيخ عبد الله بن مسعود، وكان تام الخلق وسيم الوجه، وافر ~~اللحية، فتيمن به الإمام عليه السلام، وتبعه الناس الذين حضروا ذلك الجمع، ~~ثم لم يتهيأ تمام الأمر والظهور في ذلك الوقت، ورجح أبو زيد الثاني، وفي ~~خلال ذلك وقع صريخ في بلاده فأغار هو وقبائله إلى موضع قريب اللجب، ولم ~~يظهر سبب للصريخ، فمات عليه في تلك الغارة فرسان افتلجا من الجري، وبعد ذلك ~~عزم الإمام عليه السلام والشيخ على تمام الأمر وإظهار الدعوة، وكان ذلك ~~لليلة خلت من شهر صفر وهو الذي أردنا في صفر، فطلع الإمام عليه السلام من ~~ساعته تلك بعد غروب الشمس إلى جهة قارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وشيعة ~~أبو زيد قليلا، وأعطاه بندقين ضعيفين، وكانت البنادق في تلك المدة قليلة مع ~~القبائل لا تكاد توجد إلا مع أرباب الدولة، ونحو ثلاثة أرطال باروت، وقرب ~~الشيخ أبو زيد للإمام عليه السلام حين تهيأ إلى قارة فرسا يركب عليه، فسأل ~~الإمام عليه السلام عن اسمه، فقيل: اسمه الفتح، فتيمن الإمام عليه السلام ~~بذلك، وظهرت الدعوة من جبل قارة، وذكر السيد أحمد كلاما دار بين ms101 الشيخ أبي ~~زيد ومشائخ قارة وخطاب في موضع ابتداء الظهور للدعوة. انتهى. # فصل PageV01P128 وأما رواية الفقيه علم الدين قاسم بن سعيد الشهاري رحمه الله، فأخبرني من ~~فيه قال: كنا جماعة من الطلبة من فقهاء الأهنوم نقرأ في الأهجر من بلاد ~~كوكبان، وكان حي السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله ~~وإخوته العلماء المشهورون، قال: وكنا نسمع أن السيد المذكور ممن يصلح ~~للإمامة وأن الإمام عليه السلام وغيره عرضوا عليه، واعتذر بصغر سنه وغير ~~ذلك، وكنت سمعت بعض أصحاب سيدنا نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمة الله ~~عليه ورضوانه أنه قال: وودت أن القائم السيد أحمد، قال: فقلت: لم؟فقال له ~~أخوه كمله يعنونه، وأما السيد القاسم فإنما هو وحيد أو كما قال. # قال الفقيه قاسم: فلم نشعر إلا والفقهاء يتشاورون بالهروب بنفوسهم إلى ~~الأهنوم، منهم صاحبهم الفقيه علي بن محمد الشهاري الآتي ذكره، وقالوا: هذه ~~كتب من السيد قاسم بالقيام فلا يحصل عليها من الظالمين ناجم، قال: فتفرقنا ~~وكذلك السيد أحمد رحمه الله وإخوته، فلما وصلنا الأهنوم والمحاط من صنعاء ~~تخرج إلى القبلة على ما تقدم من ظهور الإمام عليه السلام في طهننة. # وقال السيد أحمد نفع الله به: إن السيد أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله ~~وأخواه علي والحسين والقاضي العلامة المهدي بن أحمد الرجمي رحمه الله أن ~~الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين بلغه ظهور الإمام عليه السلام فاعتقل ~~السييد أحمد وإخوته والقاضي حتى حلفوا له يمينا لا تلزمهم بعد القيام مع ~~الإمام عليه السلام، وقال في صفة السيد أحمد بن محمد المحرابي: وكان السيد ~~أحمد بن محمد المذكور ممن تؤهل للإمامة. PageV01P129 # قال الفقيه قاسم: والأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا في محطة عظيمة من ~~جنود العجم في نجد بني حمزة، وكان إليه مع بلاد شظب بلاد الظاهر وعذرين ~~والأهنوم، وظليمة وغيرها، وترفقنا وجمعنا الرأي للفقيه علي الشهاري، ولما ~~وصلنا البلاد خفي علينا خبر الإمام عليه السلام، وقل ذكره فرجح الفقيه علي ~~تمام ms102 القراءة في هجرة معمرة على حي القاضي محمد بن صلاح المعمري رحمه الله ~~تعالى، فاجتمعنا لديه وقرأنا نحو عشرة أيام، وإذا برسول من أهل الحقار ~~ونواحي تهامة إلى القاضي فساره، وعاد بعد أن أجاب عليه وإذا القاضي يشير ~~إلى الفقيه علي بقيام الرجل ويتحدثان بما لا يفهم تفصيله، قال: فلما كان ~~بعد ذلك نحو ثمانية أيام وإذا بالرسول على مثل ذلك، وأخرج الكتب وإذا هي ~~متروبة وقد تسمى عليه السلام بأمير المؤمنين، قال: فرأيت القاضي متغيرا ~~كئيبا من عظم التكليف وخوف العواقب أو كما قال، فتفرقنا فلما وصلنا قريبا ~~من مغربة الحليف موضعا تحت النجد، والمحطة مكانها، قال لنا الفقيه علي: يا ~~فقهاء تفرقوا ومتى وصلكم رسولي كنتم على أهبة، نعزم إلى الإمام عليه ~~السلام، قال: فلما بلغ الفقيه علي ظهور الإمام عليه السلام في جبل قارة ~~ضاعن في موضع يسمى حديد قارة أرسل إلينا فاجتمعنا فيمن أجابنا من الأهنوم ~~إلى الموضع الذي تواعدنا فيه، وكان جملة من اجتمع منا خمسة وثلاثين نفرا ما ~~بين فقيه ومحب للخير من العوام لا أعرف معنا سلاحا كاملا إلا مع الفقيه علي ~~بندق وسيف فعزم بنا الفقيه علي على خفية في الليل حت طلع علينا الفجر وقد ~~قطعنا وادي مور وصلينا فيه، ثم صعدنا جبال ضاعن فوجدنا الإمام عليه السلام ~~في أعلى الجبل وعنده من أصحاب الشيخ أبا زيد من أهل الحقار نحو مأئتي نفر ~~قد شق بهم البرد، ومعه حي الشيخ جمال الدين علي بن وهان رحمه الله نحو مائة ~~وخمسين نفرا، وعند مولانا عليه السلام جماعة، منهم السيد المجاهد عبد الله ~~بن هادي المحنكي في سلاح حسن وأربعة PageV01P130 أنفار أو خمسة معهم والحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي، وجماعة ~~نحو خمسة عشر نفرا بالسلاح الحسن والرجال الطوال، وإلى جنب مولانا عليه ~~السلام حي السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي رحمه الله ~~تعالى، وإذا الإمام بعد طلوع الشمس على حجر مرتفع، فلما قربنا منه عليه ~~السلام ms103 وثب إلى الأرض وسلم علينا وأنصفنا، وهو مع ذلك يدعو لنا ويقول: ~~كثرتمونا كثركم الله أو كما قال، وأخذ يسأل الفقيه علي وهو يخبره بمن في ~~البلاد من الظلمة، وعاد على الحجر محتبيا بحبائل سيفه وبين يده عنزة مركوزة ~~وهو يحدثنا وكان لا يعرفه منا إلا الفقيه علي وبعض من معنا، ونحن نشتفي ~~بحديثه فبينا نحن في ذلك إذ برجل من البدو وسكون الجبل المذكور يحمل قرصا ~~من الكبار في إناء مما يعتاد في تلك الجهة في الكبر؛ لأنهم يجعلونه في ~~النار العظيمة كالحنيذ، وفي يد آخر معه قدح مخروط كبير مملوء لبنا حامضا، ~~فقال: يا مولانا هذا نذر عليك، فنزل الإمام عليه السلام من الحجر وكسر ذلك ~~صغيرة صغيرة ودعا له ثم قال: كلوا لقمة لقمة من هذه الكسر، واشربوا كل واحد ~~ملء فمه من هذا اللبن ففعلنا حتى أتى على جميع من عنده، ثم أكل لقمة واحدة، ~~وشرب ملء فمه كأحدنا، وعاد على تلك الحجر فما كان قليلا إلا وبدوي آخر ~~بثلاث رؤوس بقر ما بين الكبار والصغار، وقال: يا مولانا هذه ضيفة لك ولمن ~~معك منا فدعا له عليه السلام، وأثنى عليه، ثم أمر بإحداها لأصحاب الشيخ أبي ~~زيد، والآخر للشيخ علي بن وهان وأصحابه، فأسرعوا ذبح ما هو لهم، وأضرموا ~~النار وحنذوهما، وبقي الثالث فإن أصحاب الإمام عليه السلام اشتغلوا ~~بالحديث، واشتغلنا برؤية الإمام عليه السلام مع ما نحن عليه من دهشة الوارد ~~على المقيم، فقال الإمام عليه السلام: وأنتم يا أصحاب قوموا أصلحوا حقكم، ~~ونزل يجمع معنا الحطب، قال: فأقسموا عليه أن يبقى وهم يكفونه، فعاد موضعه ~~الأول، قال: فلم نسمع إلا صوته: القوم، PageV01P131 القوم، وإذا ببيارق الظالمين قد شرعت فينا، ولم نشعر بهم إلا في أطرافنا، ~~قال: فاجتمعنا إلى الإمام عليه السلام ووقع قتال عظيم لا نعرف تفصيله في ~~تلك الحال لاشتغال كل في جهته، وجرح الشيخ علي بن وهان بصائبة، وقتل معه ~~نفر فأركبه أصحابه على فرسه ومالوا به شبام اليمن، وجرح السيد ms104 عبد الله ~~المحنكي كذلك، وحصل بيننا وبينهم تلازم واختلاط حتى جذبوا منا الفقيه فلان ~~واحتزوا رأسه، ونحن نجر برجليه، ورمي الفقيه علي وقتل منهم، واحتمل فلان من ~~الأهنوم سماه أحد الظلمة، واحتززنا رأسه ونحن على ذلك نعتقد أن الإمام عليه ~~السلام في ساقتنا في موضعه، فإذا بالفقيه علي يحتدينا الأول فالأول وهو ~~يقول: اخرجوا فقد خرج الإمام، فخرجنا على حالة، واندرجنا من الجبل وهم ~~يرمون ويرجمون بالحجارة والله سبحانه يدافع عنا، ونظرنا الإمام وإذا هو بين ~~شجرات من وادي مور وقد اجتمع إليه أصحابه، قال: فبشر بعضنا بعضا بسلامته، ~~وانحدرنا والصخر الكبار بعدنا فدافع الله عنا شرها، وكان الظلمة الغازون ~~على أصحاب الأمير عبد الرحيم لا رحمه الله، ولما وصلنا إلى الإمام عليه ~~السلام، وكان قد لحقنا من الغم الشديد للهزيمة ونرى أنا قد فررنا من الزحف، ~~فلما رآنا استقبلنا بوجه طلق ويضحك إلينا ويقول: هذا أول يوم بيننا وبين ~~الظالمين، ثم أخذ يحقرهم ويصغرهم، ويقول: لو كان معنا لهم أهبة لأخذناهم عن ~~آخرهم وكذا وكذا حتى ذهب ذلك من صدورنا جميعا وكان قد انحدر معنا الرأس من ~~البقر، فأخبرنا الإمام عليه السلام فقال: ساعتكم أتموا عملكم فشويناه ~~وأكلنا، وقد اجتمع إليه عليه السلام بين الشجر نحو أربعمائة أو خمسمائة ~~نفر، قال: فرأيناه يوقع للسيد أحمد عليه السلام توقيعات بيده الطاهرة ~~ويساره، ثم يقوم إلى قوم من الناس فيخلو بهم بين الشجر ثم يتودعونه ويذهبون ~~ثم لا ندري أين يذهبون، فلما فرغ من ذلك وأمر أصحاب الشيخ علي بن وهان أن ~~يذهبوا به إلى جهة المشرق ففعلوا ثم طلبنا PageV01P132 بالأهنوم إلى تحت شجرة قال: وتكلم معنا بكلام بليغ لم أضبطه وفيه المواعظ ~~حتى بكينا، ثم قال: تبايعوني على الموت وأن نقاتل من دون صنعاء حتى ندخلها ~~فنغير ما فيها من المنكرات، قال: فبايعناه على ذلك ونحن نعتقد ذلك أنه يكون ~~من قوة اليقين والثقة بالله وبما سمعنا منه عليه السلام حتى أن فلانا منا ~~قال: يا مولانا فإذا دخلت صنعاء ms105 ونسيتنا يا هؤلاء، فتبسم عليه السلام وقال: ~~لا يكون إن شاء الله تعالى، ثم قال: كم أنتم حين وصلتم إلينا هذه المرة؟ ~~قلنا: خمسة وثلاثون نفرا، فقال: تذهبون على اسم الله وادخلوا البلاد ليلا، ~~ثم ادعوا أهل الصبر على الجهاد والعزائم فأقل حالة كل رجل منكم يدعو رجلا ~~مثله فتأتون إن شاء الله حيث نطلبكم سبعون رجلا أو كما قال. PageV01P133 # قال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: إن رجلا طلب من الإمام عليه ~~السلام موضعا وتمسكا في كيت وكيت فالتفت عليه السلام وقال: اكتب له ما ~~يقول، فقلت ما معناه: هذه الساعة ما هي ساعة كتابة، وكان الأمر قد عظم على ~~أصحابه وغيرهم وظنوا أنهم قد غلبوا فقال عليه السلام: كأنك ضقت ذرعا مما ~~جرى والله لأقلبنها عليهم يعني الأتراك ومن والاهم من المشرق ولأذيقنهم كأس ~~المنايا أو كلاما هذا معناه، ثم طلب السيد أحمد بن محمد فوصل بعده خطوط ~~فعلم عليها، ثم أودعها مع الفقيه علي الشهاري وهي إلى عيان من الأهنوم ~~وظليمة، وكذلك إلى السادة أهل المحراب والسيد العلامة إبراهيم بن المهدي بن ~~جحاف رحمه الله وغيرهم، وكان الحاج المجاهدا شمس الدين رحمه الله وأصحابه ~~قائمين بالسلاح قريبا من مولانا عليه السلام لا يؤنسون بكلمة، ولما تودعناه ~~قام إليهم وعزموا جهات المشرق لا نعرف أين توجهوا، وأما نحن فلما قربنا من ~~البلاد تفرقنا كما تقدم، وجعلنا الموعد أينما يراه الفقيه علي وهو الذي ~~يأتيه أمر الإمام عليه السلام، قال: فرجعنا وقد انحدر ابن لمعافا إلى الهجر ~~وقد تبسط في البلاد، وضم إليه من يخشاه بالإحسان، وأخذ من كل جبل من جبال ~~الأهنوم عدة عسكر كاتبهم في ديوانه وأحسن إليهم، قال: فكنا في خوف شديد حتى ~~إنا كنا في النهار لا يظهر لأحد، وفي الليل نمشي إلى بعضنا بعضا وندعو من ~~نثق به إلى الجهاد وخفي علينا خبر الإمام عليه السلام نحو الشهر لا ندري ~~أين هو والأرض كأنها ترتجف بالظالمين قد انثالت محاطهم من صنعاء إلى ms106 ~~الأهنوم والظواهر حتى أنه لم يبق موضع من المواضع المعتادة إلا وفيه محطة، ~~ولقد أخبر الثقات أنه خرج من صنعاء في ليلة واحدة أو ويوم ثمانية عشر أميرا ~~كل أمير بمحطة، وكان قد قطعوا جماعة من العسكر بعد عودهم من يافع واطمأنت ~~لهم البلاد، فأخبر غير واحد من غير الفقيه قاسم أنهم طلبوهم وأعطوهم حتى أن ~~الرجل منهم يخرج بماين من PageV01P134 الدراهم والبر، ولقد بلغهم أن شيوخا كبارا ممن خدم المطهر بن الإمام شرف ~~الدين عليه السلام كانوا في عسكره فطلبوهم وأعطوهم وأن منهم من لم يقدر على ~~المشي فوصل على الحمار فأعطوه كذلك، ولقد أخبرني الشيخ علي بن دهاق الدريدي ~~الآنسي أنه لما وصل جعفر باشا دويلا لسنان باشا لا رحمه الله تعالى كما ~~سيأتي فوصل إلى تعز فاجتمع إليه وجوه العرب والترك، فجمعهم حتى لم يبق أحد ~~ممن لم نذكره، ثم قال: أمرني مولانا السلطان محمد أن آخذ شهادتكم ويكتبها ~~هذا القاضي فأشار إلى فنديمهم الأعظم ما الوجه في انقطاع الخزانة المعتادة ~~من الأبواب السلطانية أيام الوزير حسن فإنه اعتذر من الفقيه، ولما ولي ~~الباشا سنان بقيت الفتنة بحمالها، وانساق من لديه خزانة، فأجابوه بعد ذلك ~~بعد أن نظروا إلى بعضهم بعضا أنما قاله الوزير حسن حق وأنه ربما وقف على ~~المعتاد من البلاد، فلم يف ببعض ما تحتاجه الجنود، وأن سنان باشا لم يراع ~~القانون بل قتل أعيان السلطنة والتجار وغيرهم على أموالهم، فهذا الوجه وإلا ~~فما أبقت الفتنة شيئا أو كما قال، ولقد أخبرني أيضا تركي يسمى حسن شاوش كان ~~خدمنا مدة قال:أنه كان مملوكا في مصر لعاملها المشهور المواهب البكري ~~الشافعي وأنه سمع من لسان الوزير حسن وهو مع سيده يحدث في مصر أنه كان لديه ~~من الخزائن والآلات مالا يظنها تجتمع للسلطان لأن ولايته لليمن كانت قربيا ~~من ثلاثين سنة، فلما قام الإمام الداعي خرج ذلك كله حتى لقد ضربنا حلي ~~السلاح والخيل والمماليك، وخرجنا مثل ما دخلنا اليمن أو كما قال. انتهى. PageV01P135 # رجعنا ms107 إلى رواية الفقيه قاسم، قال: ولم يصح لنا من أحد أين الإمام عليه ~~السلام وإذا برسول إلى الفقيه علي الشهاري أنكم تبقون بما اجتمع إليكم إلى ~~تالقة فريج من أعمال شرق عذر فاجتمعنا في ليلة إلى ذلك الموضع، وكان صبح ~~يوم الجمعة في شهر...وإذا نحن فوق ثلاثمائة نفر وانضم إلينا أهل ذلك الموضع ~~من عذر، وكانت الزراعة حينئذ ضعيفة. # قال الفقيه علي: امضوا على اسم الله ظاهرا ولا تخافوا إن شاء الله ~~فالموعد بيننا وبين الإمام هجرة آهبة من بلاد عذر، فقطعنا شط حمام ومضينا ~~مشرق قرن الوعر من خوف محطة من الترك أخذهم الله فيها أمير لهم مع ابن حميد ~~السنحاني وغيره، فلما أشرفنا على آهبة وقد انضم إلينا جماعة من عذر أكثرهم ~~من غير سلاح، وإذا بالإمام عليه السلام نزل من الشروة موضعا ينحدر من نواحي ~~حوث، فتلقيناه وسلمنا عليه ومعه ستمائة نفر قوم صحاح أهل أسلحة، والبنادق ~~فيهم قليلة ومعه راية بيضاء أو قال رايتين فسلمنا عليه وتبركنا بطلعته، ~~وأقبل من عذر والعصيمات جماعة وهو يبايع من لم قد بايع، ويقوم في الناس حتى ~~حضرت الجمعة فصلى بنا الجمعة، وخطب السيد أحمد بن محمد، ثم تكلم بكلام بليغ ~~وضمنه الوعظ البيلغ النافع، وأمر الناس بالتقدم لأخذ المحطة التي في قرن ~~الوعر، قال: فتقدم الناس وهم ففوق الألف بكثير، فلما وصل الناس إلى قرب ~~محطة خارج قرن الوعر رتب الناس، وأمرهم بالقتال فبدرت منهم خيل قليلة ورجال ~~فناوشوا الناس ساعة، ثم هزموهم حتى اتصلوا بالمحطة فقاتل جنود الظلمة قتالا ~~شديدا حتى دنا الليل، وهزمهم جنود الحق حتى انتهبوا محطتهم على آخرها، ~~وقتلوا منهم قتلا كثيرا، وهرب الباقون حتى تعلقوا القفلة وتحصنوا فيها وقد ~~دنا الليل، قال: فكان الإمام عليه السلام يصيح بنفسه ويأمر من عنده بذلك ~~أنكم لا تحرقوا السوق وما فيه من عشش المحطة وغيرها من الحطب والعلف مخافة ~~من البنادق أن ترميهم من القفلة على ضوء النار، قال: فحصل من الناس PageV01P136 مخالفة فأحرقوها، فطلعت نار عظيمة ms108 ورميت البنادق من القفلة فأصابوا جماعة ~~من الناس، واستشهد نحو اثني عشر نفرا، فأمر الإمام عليه السلام بإخراج ~~القتلى فأخرجوهم إلى فوق بئر أثلة المعروفه هنالك بحيث أن البندق البالغة ~~تصل إليها من القفلة، فصلى بالناس المغرب ثم العشاء، ثم أمر بالشهداء ~~فأحضروا وصلى عليهم، وأمر بدفنهم، ثم وصل فلان من زراع الحضيرات وقال هذا ~~الموضع عشاء لأصحابك يا مولانا، فأمر الإمام عليه السلام الناس أن يأخذ كل ~~واحد منهم الكفاية ولا يتعداها وقدرها هو ومن عنده سنبلتين، قال مقسما ~~بالله: ما رأيت احدا زاد على ذلك ولا بلغني أن رجلا زاد على ذلك، وأخبرنا ~~بعد ذلك من يعرف المالك المذكور أن ثمرته المعتادة منها حصلت من غير نقص، ~~ثم طلع الإمام عليه السلام القرن الأسود محل الحضيرات وقد فزعه أهلها فكان ~~في بيت فلان وغيرها كذلك، والظن منا أنا نمسي إلى الصبح، ثم نناجز من بقي ~~من المحطة حتى نستأصلهم ونظهر إلى غيرهم ولا تدبير لنا إلا ذلك، قال: فإذا ~~بنا نسمع من عند الإمام عليه السلام الدواعي للقبائل قبيلة قبيلة يدخلون ~~عليه حتى كنا بالأهنوم من أحرهم طلبا، فلما حصلنا عنده عليه السلام وإذا به ~~في منزل وسيع على قصب الذرة ما ثم فراش غيره، فتكلم معنا بكلام بليغ لم ~~أضبطه متضمنا المواعظ النافعة، والحث على الجهاد وإظهار كلمة الحق، ثم قال ~~ما معناه: التدبير أن تفرقوا وكل واحد يدعو من أمكنه وقدر عليه من أهل ~~الخير والعزائم والصبر، ثم طلب البيعة ممن لم قد يبايع فبايعوه وأعطى ~~الفقيه علي بن محمد الشهاري كتبا كما تقدم، وقال: تحفظوا نفوسكم بالاختفاء ~~حتى يأتيكم إن شاء الله أمري ، ثم نهضنا ونهض جهات المشرق فدخلنا البلاد ~~على تلك الصفة مستورين بالظلام فكنا في البلاد كما تقدم نختفي النهار في ~~شواهق وأسفال البيوت، والليل نسير على من نتوسم فيه الإجابة حتى اجتمع لنا ~~جماعة نظنهم فوق السبعمائة، وخفي علينا الإمام PageV01P137 عليه السلام فلا تصح رواية بأنه في موضع، والأرض إذ ذاك ترجف ms109 بالظالمين لا ~~يدرون أين هو فيقصدوه. # [قصة قتل أخرف] # قصة قتل أخرف من رواية المذكور، ومن رواية السيد جمال الدين علي بن محمد ~~الغرباني عن والده السيد محمد بن شمس الدين، ومن رواية حي الحاج المجاهد ~~عواض بن قاسم الأفهومي أنه لما استقر ابن المعافا ومن معه من الأمراء في ~~الهجر، واستقر في قرن الوعر محطة وفي نجد ابن دحباش من أعمال حاشف، كذلك ~~كان من الترك رتبة في حصن نعمان عيال قاسم من غربان، ثم أقبلت محاط فيها من ~~أعيان الأمراء الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين وعدة من أمراء ~~الترك، ثم أمراء الجوف الأمير علي بن مطهر بن شويع، اتفق رأيهم أن يبقى في ~~غربان الأمير علي بن مطهر بن الشويع، ويتقدم الأمير عبد الله ومن معه من ~~الأمراء إلى بلاد عذر، فأخبرني السيد علي بن محمد عن والده أنهم نزلوا من ~~الخشع إلى الوادي ومعهم من الأثقال والآلات ما يجل ويعظم حتى أن أكثر تلك ~~المواضع من الخشع إلى الوادي حمائل مطرحة، وكان أهل غربان مع الظالمين ~~خالصين ولا همة لهم خلاف ذلك، وأن فلانا سماه أخذ يؤنب الأشراف والقبائل ~~ويقول فيما يقول: خذوا هذه الأموال المطرحة يا (فعله يا تركه) وما تخافوا ~~عليه في غربان من العواقب وما الذي معكم تخافون عليه، وأطال في ذلك فاجتمع ~~جماعة منهم السيد محمد بن شمس الدين والد السيد علي بن محمد، وتعاقدوا على ~~الوثوب في آخر المحطة، ورواية الفقيه قاسم تقرب من هذا المعنى. PageV01P138 # وأما الحاج عواض الأقهومي رحمه الله، فقال: خرج جماعة يتخفون ويطلبون خبر ~~الإمام عليه السلام للحوق به على خوف شديد حتى اتصل بمذاعير وادعة، فبلغهم ~~المحاط والأموال المطرحة، وجاء الخبر أن ثم قوما واصلين لها لا يعرفون ~~قائله، فاجتمعوا هم وجماعة من أهل بلد الحزيز وأسفال وادعة حتى كانوا فوق ~~مائتي رجل معهم من السلاح اليسير، وانضم إليهم بدوان ومن غربان جماعة، ~~وهجموا على آخر المحطة فانتهبوا كثيرا منها، وقتلوا جماعة معها، ms110 ودافع عنهم ~~الأمير عبد الله ومن معه، وأمسوا عليهم إلى قريب الصبح ثم تفرقوا، وطلعت ~~المحطة من أخرف، وقتل منهم قريب المائتين النفر، وانتهب من أثقالهم كثير، ~~قال الحاج عواض: فاتفقنا على التفرق فتفرقنا وطلبنا رسولا إلى الإمام عليه ~~السلام لا علم لنا به فانتدب السيد محمد بن شمس الدين، فعزم وكان فيه خفة ~~وقوة، وعمر رحمه الله مدة، واستمر في الجهاد حتى مات رحمه الله تعالى، ~~فأخبرني ولده عن خبره أنه لا يعرف البلاد، وكان معه من الغنائم فرجية كبيرة ~~حمراء، وسيف مسقط في حلية عظيمة من السيوف الكبار ذوات القيم البالغة، قال: ~~فحملت السيف ليقف الإمام عليه والقبائل ليعرفوا صحة البشارة حتى وصلت مرهبة ~~وهو في غاية من الخوف فاتفقت بسيدنا الفقيه الفاضل جمال الدين علي بن ~~الصالح الأكوع رحمه الله تعالى، وهو أيضا خائف ولا أعرفه فكتمت نفسي منه ~~وكتم مني كذلك حتى طال الكلام، وأخبر كل واحد منا صاحبه بالصدق فبشرته فحمد ~~الله واستبشر وعرفني باسمه، وسألته عن الإمام، فقال: تجد خبره في موضع يسمى ~~حرف الصللة من أعمال الرونة من بلاد عيال أسد، فطلب لي الدليل فعزمت معه، ~~قال: فوافقت الإمام عليه السلام وبشرته وأخبرته فحمد الله سبحانه، ثم تقدم ~~إلى موضع من أسفال عيال أسد أظنه يسمى حرف عريج واشتد عزمه عليه السلام، ~~وظهر في ذلك الموضع. PageV01P139 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي رحمه الله تعالى: إن سبب وقعة أحرف ~~أن الإمام عليه السلام أرسل أول الدعوة وقبل ظهورها جماعة من أصحابه كالحاج ~~المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي، والحاج الفاضل المجاهد أحمد بن ~~علي بن دغيش وغيرهم لمعاقدة قبائل الظاهر وغيرهم، وأنهم متى ظهر أمرهم ~~عليهم وصلوا إليه بسلاحهم، فلما ظهر أمره في قارة وصله الأمير الحسن بن ~~ناصر الغرباني وذكر حديثا في طريقهم، ثم إن الأمير الحسن بن ناصر، والحاج ~~أحمد بن علي بن دغيش وغيرهما أعقدوا من حاشد وبكيل وأهل غربان، فكانوا نحو ~~ألف نفر فتركوا المحطة المذكورة حتى ms111 خرج أولها إلى الصافية وأوقعوا بهم ~~فأول من رماهم الأمير الحسن بن ناصر، وذكر أنهم حاصروهم يومين بلياليهما، ~~ولم يذكر القتل أنه كان كثيرا كالرواية المتقدمة بل أقل، وأن الأمير علي بن ~~المطهر بن الشويع احتال في خروجهم، والإفراج عنهم، وكان الأمير علي قد حلف ~~لأصحاب الإمام عليه السلام أنه لا يضر أصحاب الإمام بسوء وأنه صائر إليه ~~بعد حين، نقل ما ذكره بالمعنى. PageV01P140 # ولنعد إلى رواية الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي الآنسي رحمه الله ~~تعالى، قال: كنت في صنعاء قبل خروج الإمام عليه السلام وكنا نتحدث بظهوره ~~ونتوعد على المسارعة إليه عليه السلام، فلما خرج وصح خروجه على الظالمين ~~والأرض إذ ذاك تميد بهم أعانني بعض أهل صنعاء بهذا السيف سيفا عظيما حسنيا ~~قبل مثله، وقال: هذا لك للجهاد وأعانني آخر بترس ولبست مضربات، ومعي أيضا ~~جوخ وبهيات بهيئات أشراف كوكبان، فلم أتمكن إلا بأني عازم ظفير حجة، ثم منه ~~وجدت من أخرجني بلاد الشرف، ثم لما صح أن الإمام عليه السلام في جهات ~~المشرق قصدت الهجر هجر الأهنوم لعلي أدرك خبره عند السادة الفضلاء أهل ~~المحراب ولم أتمكن من قصدهم إلا بأن دخلت محطة بني المعافا في الهجر فبينا ~~أنا في السوق أدور إلا وعندي شاوش يقول: أجب الأمير، فقمت معه فأدخلت على ~~الأمير عبد الله بن المعافا وعنده كاتباه ونحو ثلاثة أنفار فأخرج من كان ~~عنده وأخلى لي المكان، ولم يبق غير كاتبيه الفقيه صلاح الجملولي، والشيخ ~~سعيد بن حاجب فرفق بي وتكلم معي من أنت؟ وأين تريد؟ وما، وما؟ وكان قدرآني ~~في صنعاء في سادتها حتى أنه صرح بأنك تريد الإمام كذا، قال: فلما سمعت منه ~~قلت له: هذا عقلك كله تحدث بأن هذا الرجل المجنون يجيبه أحد أو يلتفت صاحب ~~عقل إليه لا يجد موضعا يحفظه حتى يلتئم إليه أنصار وكذا، اللهم إلا أنتم يا ~~رؤساء الزيدية مثلك ومثل إخواننا أهل كوكبان حتى التفت إلى صاحبي، وقال: ~~صدق الرجل فما وصلك؟ قال: فقلت ms112 كان على رجل لي دراهم في صنعاء، فلما تفرقت ~~المحاط ولم أعرف موضعه فبلغني أنه في هذه المحطة فصدقني، وخلصت أوطلبت ~~موضعا آوي إليه ففعل، ثم أخذت أدور ظاهرا لصاحبي حتى وجدت رجلا من أهل ~~المحراب فسألته عن السادة فأخبر أنهم آمنون وباقون في بيوتهم، فقلت: ما ~~يحفظني غيرهم، وأجد الحقيقة عندهم فخرجت معه على صورة مع إقبال الليل وكنت ~~أعرف السادة من شبام كوكبان، فدخلت PageV01P141 عليهم ليلا فاستبشروا وآنسوني وأخفوني في بيوتهم ليلة، ثم قالوا: بلغنا أن ~~عراف البتامي كان حمل مع الإمام رايته يوم قرن الوعر، وسار معه وقد وصل هذه ~~الليلة، قال فطلبوه على صفة فوصل وأخبر بخروج الإمام إلى الموضع المذكور من ~~بلاد عيال أسد وأنه وصل بكتب إلى السادة وغيرهم فأحضروه وأحضروا معه من ~~أخرجني إلىبلاد العصيمات فأقبل إلينا جماعة رفقونا حتى صرنا إلى جانب حوث، ~~وبلغنا دخول الأمير حسن بن ناصر الغرباني، والسيد الهادي الغرباني، والشيخ ~~المجاهد علي بن وهان العذري ومن انضم إليهم المصنفة سفال بلاد الصبيحات من ~~وادعة وأن الحرب عليهم من المحاط التي في وادعة قائمة، وأن الأمير عبد الله ~~بن المعافا جمع من عنده ومشائخ الأهنوم، والعسكر الذين اجتذبهم من ملاح ~~الأهنوم واتصلوا بأمراء العجم الذين في وادعة، وكانوا كما ذكر السيد ~~العلامة أحمد بن محمد نفع الله به نحو خمسة عشر ألفا وخيلهم ثمانمائة فارس، ~~والحرب على السادة قائمة فأغرنا في جماعة من العصيمات، فحصلت حروب وملازمة ~~شديدة، ووصل الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش وجماعة من أصحابه من عند ~~الإمام مددا، وفيهم عسكر وبيارق وسلاح حسن، فكان لوصولهم موقع، وأصيب ~~الأمير الحسن بن ناصر في رجله حتى شلت، وعاش بعدها زمانا طويلا حت مات رحمه ~~الله في السنة التي فيها حي مولانا عليه السلام، واستشهد السيد الهادي ~~الغرباني القاسمي رحمه الله، وحملوه ثم السيد علي بن المهدي الآنسي بصائبة ~~في كتفه، وحملوه إلى عند الإمام عليه السلام فوافاه وهو على أهبة الغارة ~~بنفسه إلى وادعة، وأرسل الحاج المجاهد ms113 شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله ~~يلتمس غارة، فاحتبسوا له في موضع حتى وصل في جماعة ليسوا بالكثير، وكان في ~~وادعة محاط العجم كثرة، وفي بهمان كذلك، وفي خمر كذلك فلم يتمكن الإمام أن ~~يتصل بوادعة، فاختفوا في موضع قريب من الحبلة حتى جاء الليل ودخلوا حدود ~~وادعة وإذا بالبشرى والتنصير بظهور PageV01P142 المجاهدين عليهم، وأن وادعة كلها مالوا إلى جانب الحق وأن عسكر الأهنوم ~~الذين كانوا مع ابن المعافا خرجوا إلى جانب المحطة، وحاربوا مع جنود الحق، ~~فبينا نحن كذلك وإذا بالقاضي هادي بن يحيى بشاري العنسي العذري ينادي بأعلى ~~صوته: البشارة يا أمير المؤمنين هؤلاء قبائل الأهنوم وعذر تواثقوا رهائن ~~لبعضهم بعضا، وأجابوا كلمة الحق وأوقدوا النار واجتمعوا للجهاد، وطردوا من ~~بقي في بلادهم من أصحاب المعافا، وطلبوا المبادرة بوصولك إلى بلادهم لئلا ~~ينتقض عليهم ما عقدوا أو كما قال. # قال: فأمر الإمام عليهم السلام السيد العلامة محمد بن علي بن عشيش وقد ~~وصل إلى الإمام والسيد أحمد بن محمد الأعضب، والحاج المجاهد أحمد بن عواض، ~~والشيخ المجاهد الشهيد علي بن وهان العذري وغيرهم بملازمة الجهاد في وادعة، ~~وشمر الإمام عليه السلام العزم إلى الأهنوم، وكانت طريقه حوث والسروة، ثم ~~طلب دواة يكتب جوابا عاما وإعلاما لمشائخ الأهنوم وعذر بوصوله، فلم يجد ~~الدواة فسكوا الفحم وخلطوا عليه الصمغ وكتبوا، وأرسل السيد محمد بن شمس ~~الدين الغرباني الواصل ببشارة أخرف، قال: وكان فيه من الخفة ما لا أعرفها ~~في غيره، ثم تقدم الإمام عليه السلام إلى المحرابي وقد اجتمع إليه كثرة فوق ~~ألفي رجل، وتلقاه السادة والعلماء من الأهنوم. # قال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: إن الأمير ابن المعافا ترك ~~في الهجر محطة من الترك مع الشيخ جابر بن حميد السنحاني فقبض الإمام عليهم ~~ورفق ابن حميد كما شرطه له الأهنوم، ومضى مرفقا بالسودة وتقدم من المحراب ~~إلى جبل سيران. # فصل PageV01P143 وأما الحرب على وادعة فاستظهر جنود الحق على الظالمين فانهزموا وقد طلبوا ~~الرفاقة على أنهم ms114 يعزمون صنعاء، فوضعها لهم السادة، ومن إليهم، وانكفوا ~~راجعين إلى صنعاء ، ولما وصلوا إلى حراف خمر وأقاموا أياما يسيرة، ثم دخلوا ~~خمر باتوا فيها ليلتين وطالبوا الرفاقة فرافقهم الكلبيون، ومن إليهم، وكان ~~عددهم كثيرا وأمراؤهم ثماني عشر أميرا، ولقد أخبرني من حكى ذلك وشاهده وهو ~~الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وغيره أن أولهم يشرب في بئر ريدة البون، وآخرهم ~~يخرج من السنتين فوق مسافة البريد، ومن الأمراء المذكورين الأمير عبد الله ~~بن مطهر، والأمير مطهر بن الشويع وولده الأمير علي، والأمير طرموش، والأمير ~~مخرعلي، والشيخ علي بن متاش السنحاني الخولاني وغيره. # قصة الوقعة في نقيل عجيب. # ثم إنه أغار عليه الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض ومن انضم إليه من ~~الكلبيين وغيرهم فأدركوا قدر ثلث المحطة لأنه رمي جمل للشيخ علي بن متاش ~~الخولاني عليه حاصل فعقم الطريق وانتهب بسببه ما بعده من الأثقال الكثيرة، ~~وبعض الزبارط وغيرها. # وقال السيد عيسى بن لطف الله: إنها أخذت جميع أثقالهم وأصيب الشيخ علي بن ~~متاش وذهب ماله في جملتها ألف وسبعمائة حرف أحمر ذهب، وقتل جماعة فوق ~~المائة النفر وأحرق عليهم الباروت وهلك منهم به أنفار. PageV01P144 # وقال السيد أحمد نفع الله به: ووقعت الوارطة مع الأتراك في جراف خمر ~~وأيقنوا بالعطب، فروى الثقة أنهم احتالوا في أنفسهم بأن خدعوا السيد ~~العلامة محمد بن علي الحوثي، والسيد أحمد بن محمد العضب والشيخ علي بن وهان ~~ومن معه، وكتبوا إليهم في رفاقة لهم وإخراجهم إلى البون بما معهم من ~~الأثقال، وكان ذلك على يد الأمير علي بن المطهر بن الشويع بعد أن أخذوا منه ~~العهد للإمام عليه السلام وأنه بعد ذلك يصل إلى الإمام عليه السلام ويكتب ~~بذلك الحديث إلى الحاج المجاهد أحمد بن عواض ومن معه، فأجاب عليهم الحاج ~~ومن معه: إن هذا الصلح إن كان برأي الإمام عليه السلام فلا بأس وإن لم يكن ~~فلا نساعد إليه ،فأظهر الترك عدم الميالة بالحاج ومن معه وأظهروا أنهم ~~يقصدونه للحرب، ثم مالوا نقيل ms115 عجيب وكان ما تقدم منقولا بالمعنى، وبعد هذه ~~الواقعة فتح المشرق جميعه إلى بلاد الطيال كما أخبرني حي القاضي العالم ~~جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله، قال: إنه خرج في تلك ~~الأيام إلى الأمير مطهر بن الشويع من قبل الوزير حسن، وكان إليه بلاد حاشد ~~وبكيل في محطة فلا زال يطوف في البلاد مثل بلاد ذيبان وبني زهير والصيد ~~ونواحيها، ويصطنع الناس كما تقدم من ابن المعافا، ثم طلب جماعة من العلماء ~~والفقهاء، منهم: القاضي الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، والقاضي صالح بن ~~عبد الله بن حنش، والقاضي عبد الوهاب الصنعاني المذكور في أخبار حجة وغيره، ~~وكان يسير بهم معه على أنه معظم لهم وهم معه في الاعتقال ومع ذلك فهو يحضهم ~~على ترك الفتنة، ويقول: قد رأيتم عدم صبر القبائل على القيام مع الإمام ~~الحسن كذا وكذا من العواقب. قال: ودعاة الإمام وكتبه تترى عامة وخاصة حتى ~~أن الصنو القاضي الهادي أضاف الأمير في ظفار، وعندي في بعض منازل البيت ~~اثنان فأخذنا لهم حصة من الضيافة من بين يد الأمراء وعاقدنا أهل العزائم من ~~الشيعة والقبائل، ثم أوقدت النيران وقام معنا أهل PageV01P145 خارف حتى اجتمعنا إلى ناعط من أعلى جبال الصيد جمعا كثيرا لكن من غير سلاح ~~ولا ندري إلى أين توجه لأن الظالمين قد انكفؤا إلى صنعاء وقدهزمهم الله. # نعم واتفق معنا في حال المساء في ناعط قضية أنا لما أخذنا مضاجعنا للنوم ~~احتجنا إلى شربة ماء، قال: فقلت: من يسقينا من البركة فأجره على الله، ~~قال:فقام الفقيه فلان خفي علي اسمه وقد سماه، وقال: أنا، فأخذ إناء وذهب ~~ولم نره ونمنا وأصبحناولم نجده في القوم فظننا أنه جبن وبدا له الرجوع إلى ~~المشهد المقدس بذي بين وترددنا ننتظر التئام القبائل، وأمر مولانا الإمام ~~عليه السلام نحو ثمانية أيام، ودخلنا أعناب سلب من بلاد حشب الزيادي وقد ~~أصفقت حاشد وبكيل على الإجابة وغالبهم بغير سلاح، وأما البنادق قليلة جدا ~~ماتجاوز العشرين القصبة. ms116 PageV01P146 # قال: فلم نشعر إلا بالفقيه المذكور وقد صار في حالة ضعيفة مصفر اللون وعينه ~~مجرحة حمراء يقطر منها الدم فلم نكد نعرفه حتى تحققناه فسألناه عن خبره ~~وأين كان هذه الأيام وهو فارقنا على أنه يسقينا الماء، فقال: اتفق لي قضية ~~وهي أني لما خرجت من عندكم، فلما هبطت إلى أسفل منكم إلا وقد حملت فيما بين ~~السماء والأرض حتى أوصلوني محل فلان من جبل الفليقة من بلاد الكلبيين ~~فأحضروني عند أمير الجان، وشكاني قوم أني قتلت منهم بأن وقعت عليهم مع ~~النزول وكحلوني بكحال فرأيتهم ووصف من أمورهم وألوانهم أمورا هائلة، فقلت: ~~وكيف ذاك؟ فقالوا: كنا محاطين تحتكم وكنا في محطة من الجن خرجنا للجهاد في ~~سبيل الله، قال: فحبسوه حتى سكنت فورتهم وطلبوه وأبروه وسمحوا له لأجل ~~الجهاد مع الإمام عليه السلام، وهذه من كرامات الإمام عليه السلام وما اتفق ~~من اجتماع الجن مع الإنس على وجوب نصرته سلام الله عليه ورحمته، قال: ثم ~~خرجنا إلى هزم لاستدعائهم لنا فسرنا إليها في عالم من الناس وبينها وبين ~~صنعاء نحو ستة فراسخ لا غير، ثم تواترت الغارات إلينا من قبل الإمام عليه ~~السلام فوصل الفقيه المجاهد عز الدين علي بن صالح الأكوع، ثم السيد أحمد بن ~~محمد الأعضب الحوثي وغيرهما حتى اجتمع في هزم عالم من الناس، وخيموا في ذلك ~~الموضع فخرج عليهم سنان لعنه الله في جمع عظيم من العجم والعرب والمدافع ~~وقد أرهب وأرعد وأبرق، وألبس جنوده وخيله الحمر وجماله كذلك حتى روي أنه ~~لبس الكلاب الحمرة وأخرج معهم الأمير عبد الله بن محمدالداعي الهمداني وهو ~~الذي دخل الروم يستدعي الخروج على عيال الإمام شرف الدين عليه السلام، وكان ~~معه نحو ثلاثة آلاف من همدان، فاتفق حرب عظيم صبر فيه المجاهدون ولهم شدة ~~حتى أحيط بهم من ثلاث جهات ولزم المجاهدون البيوت وهي غير حصينة، والخيل ~~تحمل عليهم حتى تصل شوارع البلد، فبيناهم في مكابدة ذلك، وكان الحاج ~~المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي رحمه PageV01P147 الله ms117 تعالى قد دخل بلاد نهم، واجتمعوا إليه وأجابوه وأراد التقدم بهم ومن ~~اجتمع إليه من غيرهم من بلاد خولان الطيال فوصل إلى موضع من أعلى السر يسمى ~~الشرفة، ثم إنه دعا كالمستجن على هزم فعاد بمن معه وصعد بهم جبلا مشرفا على ~~صنعاء على وادي السر يسمى ذباب فعثر من ذلك من هنالك فسمع الحرب والمدافع ~~على هزم فقام بمن اجتمع إليه من القبائل وحرضهم على الجهاد، وقال: ما يسع ~~عند الله إلا الغارة على إخواننا إلى هزم، فخلص له نحو ثمانمائة نفر أو ~~يزيدون على ذلك وانحدر بهم إلى القاع ثم جبل بني جرموز حتى انتهى أسفل محطة ~~سنان لعنه الله إلى جهة المشرق، والمسلمون في هزم في أضيق حال قد دخل عليهم ~~بعض بيوتها وهم ثابتون صابرون، وكان رجل من الحارة من بلاد ذي مرمر يسمى ~~أبا مريم لعنه الله تعالى من كبار جنده ومن أهل البأس تكلم في الإمام عليه ~~السلام بما لا يجوز لعنه الله وأشار مستهزئا إلى فرجه فما أتم ذلك حتى ~~أصابته رصاصة أخذت مذاكيره، وكان عبرة ظاهرة. PageV01P148 # ولقد أخبرني حي والدي رحمه الله وكان في عسكر الحاج أحمد من تحريض الحاج ~~للناس بما يطول ولقد اهتز للجهاد من حضر من رعاة الغنم في الطريق، ثم لما ~~وصل ذلك الموضع وكان وصل غارات من قبل من حاشد وبكيل وأحصروا لم يتمكنوا من ~~المدد فانضموا إلى الحاج فأخذ عليهم أن لا يتقدمه أحد فتقدم بهم من مواضع ~~سماها حتى قصد همدان ولم يليهم جند العجم فأوقعوا فيهم حتى هزموهم وفرقوهم ~~وجملة المراكز كلها فاجتمع جنود العجم إلى طاغيتهم ودافعوا عنه، وكان قد ~~أرهق، ثم استقامت الملاحم الكبيرة والمصادمة التي يضرب بها المثل فأقاموا ~~على ذلك شهرا أو فوق ذلك، وفي أكثرها اليد لهم على العجم، وكان سنان لا ~~رحمه الله يباشر الحرب بنفسه وكان له مترس يحفظ نفسه فيه وقريب منه المدفع ~~المعروف بالخباني قل مثله في أرض اليمن، وكان قد ضر المسلمين والبيوت فحمل ms118 ~~عليه المسلمون حملة هائلة حتى أزاحوهم من فوقهم وحصل عجب من سرعان الناس ~~وقطعوا حبالهم التي يجروا بها فلم يقدروا أن يجروا إليهم، وقد تمكنوا منه ~~فجمعوا عليه حطبا وغرائر وآلات كانت بالقرب فأحرقوه على أنهم يغيرونه وصبوا ~~عليه الماء والخل، فتراجع أصحاب المخذول سنان لارحمه الله إليه وكانوا ~~حملوه للهرب فرموا فأصابوا جماعة من المجاهدين علىضوء النار فرجع الناس ~~ليلتهم وهموا به أخرى حتى اتصلوا به ولم يتمكنوا كما تقدم، وكان حي الشيخ ~~علي بن عبد الله الزيادي عن سنان لا رحمه الله في الاعتقال وأخوه الشيخ ~~محمد بن عبد الله عنده في أهل الجهاد وممن له التأثير العظيم والنصيحة، ~~وكان يرمي بالبندق ويركب الخيل ويقاتل عليها، فكان سنان لا رحمه الله يخرج ~~الشيخ علي حتى يعاينه أخوه وينادونه هذا أخوك إن يخرج أصحاب الإمام من بلدك ~~وإلا قتلناه فلا يجيبهم إلا: افعلوا ما بدا لكم، لقد صارت البلاد للإمام ~~أيده الله ولم يبق لي فيها تصرف أو كما قال، فلما يئسوا منه أخرجوا الشيخ ~~علي على المدفع وذبحوه كما يذبح الخروف، PageV01P149 وبقي الحرب حتى قيل هذا الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن المحروم قد وصل من ~~عند الإمام عليه السلام، ولمصيره بجنوده وأهل مملكته إلى عند الإمام خبر ~~طويل نذكرمنه إن شاء الله تعالى ما يسره الله في موضعه، وقد بايع الإمام ~~وأظهر التوبة وتقدم بعيون من أصحاب الإمام عليه السلام حتى وصل بعاش، وكان ~~في عمران من قبل مولانا الإمام عليه السلام الوالد السيد محمد بن ناصر ~~الغرباني أطال الله عمره فقبض على من عنده من أصحاب الإمام عليه السلام ~~وانحدر إلى جنات عمران، وعاث فيهم وقتل عالما وتقدم إلى عيال سريح فانهزم ~~المجاهدون من هزم وتفرقوا، وقتل من أهل هزم نحو ثلاثمائة نفر فيهم ~~صغاروضعفاء ومن سائر الناس ولو أن عبد الرحيم المحروم كتم سره ودبر أمره ~~لما كان عزم عليه من إظهاره لأهل هزم أنه ممد لهم حتى يحيق بهم ومن وراءهم ~~وسنان لعنه الله ms119 من أمامهم لكانت وقعة هائلة ومصيبة عظيمة ولكن دافع الله ~~سبحانه. # نعم وهذا المنقول من مدد الحاج المجاهد أحمد بن عواض رحمه الله تعالى إلى ~~هنا من رواية الوالد وغيره. # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه استدعى السيد الحسن وجميع العيون من ~~أفاضل أصحاب الإمام عليه السلام وقد أسر سنان أنه يحتال فيهم ويطلبهم ~~للتشاور، ثم يقبض عليهم فلم يأمنوه. # وقال السيد عيسى: إن الذي أنذرهم وأطلع على خبر هذا الظالم رجل من عيال ~~يزيد اسمه صحا من بلد الخدرة جزاه الله خيرا، ومن لطف الله بالمسلمين ~~وإعانته لأمير المؤمنين إنما وصل عبد الرحيم بعاش إلا واتهمه عيون الأنصار ~~وتفرقوا من حوله، ووافق وصوله الجنات وقد انهزم من في هزم ولقاه جنود سنان ~~إلى موضع يسمى الحمودي. # ذكر تقدم الإمام عليه السلام إلى حبور. # قال نفع الله به: ولما بلغ الإمام عليه السلام نكث عبد الرحيم وهو عليه ~~السلام في سيران تقدم إلى حبور ليكون ظهيرا لمن في السودة، والسودة وغيرها ~~من المجاهدين. PageV01P150 # قال السيد عيسى بن لطف الله: كانت الهزيمة من هزم وعذر الأمير المحروم في ~~شهر رمضان سنة ست وألف. # فصل # في أخبار القاضي الزاهد الإمام المتبتل العابد نجم الدين، وأويس الآخرين ~~يوسف بن علي الحماطي نفع الله به وإجابته، وحسن مواقع نصرته، فمنها ما ~~أخبرني الفقيهان الأفضلان الفقيه الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد بن حسان ~~الآنسي ثم الشمهاني، وكان من أهل العلم وأتباع سيدنا نجم الدين يوسف بن علي ~~الحماطي عادت بركاته، والفقيه أحمد بن سعيد الظفاري ثم الحيمي وهو أيضا من ~~عباد الله الصالحين، وله علقة بحي سيدنا العالم العابد الشهيد محمد بن علي ~~العياني المشهور الفضل في اتباع سيدنا نجم الدين المتقدم ذكره رحمة الله ~~عليهما أن حي سيدنا يوسف عادت بركاته كان مع شدة خوفه من الظالمين أخذهم ~~الله وهم ولاة سلطان الروم حسن باشا، ثم من بعده سنان باشا ومن بعدهم ممن ~~سيأتي إن شاء الله تعالى أسماؤهم في موضعه من ms120 هذا المختصر ما زال منذ ما ~~اتفق لحي مولانا الإمام الناصر لدين الله الولي الحسن بن علي بن داود ~~المؤيدي صلوات الله عليه من الأسر يترقب لقائم حق وعهد له، ويدعو إلى جماعة ~~آل محمد صلى الله عليه وعليهم، ومع ذلك فتاويه ظاهرة ويده بالذب عن الدين ~~في كل جهة لمخالفيه قاهرة، والقلوب من غالب الزيدية في اليمن كثرهم الله ~~إليه مائلة، وكان له رسائل كثيرة في أيام تخوفه كما تقدم قد أظهر نفسه ~~مرارا وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وكان أكثر مواضعه التي يستخفي فيها ~~ويتردد إليها جبل عانز وما يتصل به من جبال الحجرة المتصلة بسهام، ثم بلاد ~~حراز ومثل بعض بني مطر وبعض بلاد جبل تيس، ومثل جبل حصبان من أعمال حراز، ~~ومع بعض الأمان قد يقصده عدة من العلماء والفضلاء من المشرق والمغرب، وقد ~~يطلع نواحي خولان الطيال، وله فيها أتباع وهجر معروفة يأوي إليها. PageV01P151 # قال الفقيه أحمد بن محمد بن حسان رحمه الله: فكنا عنده في أواخر عام خمس ~~وألف في حصبان، وكان له في موضع منها يسمى بني الشريحي شرقي جودا وزوجوه، ~~وقد حضرنا بعد صلاة الظهر للقراءة عليه في كتاب سماه وإذا ببريد من غير جنس ~~البلد لايعرفون بلاده ولا هيئات لباسه عليه قشف السفر البعيد فاستدعى سيدنا ~~فقام إليه وغاب عنا ثم عاد منشرح الصدر طلق المحيا فعجبنا من ذلك، ثم قال: ~~إنه زلجه بالجواب ذلك اليوم أو قال نهار ثاني، ثم لم يلبث بعد أيام قليلة ~~وإذا به قد وصل مثل ذلك الأوان، فقام هو وسيدنا وإذا بسيدنا متغير اللون، ~~ثم قال الفقيه يوسف نطلب له حجرا وشجرا تواريه، قال هذا الإمام أو قال ~~الهاشمي قم يا فقيه يوسف بعصاك قاتل العرب والعجم وإلا دخلت النار، ثم قال ~~لنا: قام الرجل واستبشرنا لجهلنا عظم التكليف أو كما قال، وقلنا: هذا الذي ~~كنا نترقبه ونسمعه من سيدنا حفظه الله، قال ثم غاب سيدنا في البيت إلى ~~حوالي وقت العصر ثم خرج وصلى ms121 العصر، ثم أخرج أربع رسائل من مولانا الإمام ~~سلام الله عليه ومعها أربع رسائل منه مضمونها الدعوة وقيام الحجة كما يفعله ~~الأئمة سلام الله عليه أحدها إلى الحيمة، والثانية إلى بلاد آنس وما يتصل ~~بها من نواحي ذمار، والثالثة إلى جبل تيس ونواحي بلاد كوكبان، والرابعة إلى ~~بلاد خولان المشرق وما يتصل بها ثم عين على جماعة من الطلبة المسير بها ~~منهم الفقيه حسن المعقب الخولاني ومن أثبت اسمه غيره، ثم دخل البيت وغاب ~~ساعة ثم خرج بجراب يجمع آلة السفر من نحو مهمات المسافر وقطوط طهوره وهي ~~دبة مفتوحة الفم من أعلى للوضوء تحمل له في كل حركاته، وقد كان نحيفا بحيث ~~أن أكثر أسفاره يحمله أصحابه على أكتافهم من غير مشقة، ولهم وله في ذلك ~~أخبار طريفة مملوءة مواعظ، وكان وجهه نيرا . PageV01P152 # قال الفقيه شمس الدين: ولما خرج أمر لآلة الريح من طبل وطاسة من قبيلة ~~يسمون بني الركود فحضروا بالطبول وأمر بالدواعي وقد أمر أن المساء في حج حج ~~من أسفال الحيمة فاجتمعت إليه في أقل من ساعة نحو ستمائة نفر، وأخذ شاشا من ~~أضعف جنس لحي الفقيه العالم العابد الشهيد علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله ~~بطيبة منه وفضلة راية وهو يذكر الله سبحانه ويسميه ويقول: لا تحقروا هذا ~~العمل فأول الحمير ماء إن شاء الله تعالى، قال: ثم سار ما أمكن وحملوه فما ~~عسر فما كان صلاة العشاء الآخرة إلا هو في حج حج، ثم أرسل في الليل حي ~~سيدنا العابد المتبتل محمد بن علي العياني رحمة الله عليه في أكثر الناس، ~~وأصبح في شط بني يوسف مكان المشائخ بني الورد وهم ممن يخالطه صلحاؤهم ~~ويسمعون مواعظه، ولهم بعض قراءة وتمييز حسن ولما طلع الصبح أو قرب منه تقدم ~~إلى موضع يسمى حذاف من أطراف حج حج جهة وقد أرسل للشيخ صلاح بن معوضة ~~الجحاحي، وكان من مشائخ البلاد وعنده حوالة من جند العجم نحو أربعين نفرا ~~فأخبرني الشيخ المذكور من فيه قال: لما وصلني ms122 رسوله في الليل بحفظ العسكر ~~وسلاحهم قال حصل معي ومعهم من الخوف العظيم ما لم يكن ولم نقدر أن نخرجهم، ~~وكان لهم طريق تتصل بمحطة العجم فخفت إن هلكوا ولي رهينة في صنعاء هلك ~~أولادي وأهلي، قال: فتجاسرت وعزمت إليه وأقسم أنه قد خالط كذا كذا من طغاة ~~العجم ممن يقتل ويطلب لا كان يدخل بعض ما ذكره من الهيبة لهذا العالم رحمه ~~الله فلا زلت به حتى سمح بالأمان لهم ليذهبون عند أصحابهم. PageV01P153 # قال الفقيه أحمد بن سعيد الظفاري رحمه الله: وقدمت عليه من عند سيدنا محمد ~~العياني نلتمس رأيه أين نصير من بني يوسف ونخبره بمن قد وصله من القبائل ~~وإذا به إلى جنب جدار في نحو ثمانمائة نفر ما أعلم أني رأيت معهم سلاحا ولا ~~مع سيدنا إلا الجراب والقطوط حق طهوره بين يده، وعليه هيبة ما شاء الله، ~~قال: فلما أشرق النهار وإذا بالنصير والبشارة، فسأل سيدنا فقالوا: هذا ~~السيد العالم عامر بن علي عم مولانا الإمام عليهما السلام، قال: فأمر سيدنا ~~بطاسة من مدر وقبائل قليلة يلقونه وأظهروا سرورا وأمر بشراء عقيرة فأحضر ~~ثورا عظيما فربطوه فبسطوه للذبح وأقسم أنهم لم يجدوا عند الجميع ممن حضر ~~سلاحا يذبح به مما قد ضعف الناس من دولة العجم، فأخرج لهم سيدنا رضي الله ~~عنه من الجراب شفرة وقال: بهذه فذبحوه، ثم قدم السيد ولم يكن عليه إلا ~~قيمصه فقط لأنه هرب من حبس كوكبان وإنما دلوه بحبل، قال فيما بلغه: ثم إن ~~سيدنا أمر إلى العياني بالقدوم بالناس نحو العدو ولا يبرح حتى يدخل بلاد ~~الحدب، قال وكنت الرسول، قال فلما نهض العياني بمن معه إلى وادي السخنة وقد ~~اجتمع عنده كثير قبائل بغير سلاح وأرادوا دخول الحدب فوجدوا رتبة للعجم قد ~~قدمت إلى أسفل الحدب وأعانهم أهل البلد فلم يتأت طلوع في تلك الليلة فأمسى ~~الناس في الوادي، وكانت الثمرة في وقت حصول الصعيف منها فأقسم أنه لا رأى ~~ولا سمع على أحد أنه مد يده ms123 إلى سنبلة واحدة من حق الناس ورعا وخوفا من نهي ~~الحماطي والعياني حتى أن فلانا من أهل القرقرة بلد من أسفل بلاد بني عمرو ~~وهب للعياني جربة عشاء للناس، قال: فلا أعلم بأحد أخذ غير ذلك، فلما أصبحوا ~~عبى الناس للطلوع للحدب فناوشوا تلك الرتبة ساعة، ثم هزموهم وطلعوا إلى ~~المحارم أعلى الحدب واستقام حرب عظيم وقد خرج العجم من العر من عند أمير ~~لهم من قبل الترك لعله الأمير أحمد القرماني معه نحو سبعمائة أكثرها بنادق ~~وعدة من كوكبان ورؤساؤهم فقتل PageV01P154 من جند الترك جماعة، ومن القبائل القليل حتى أخرجوهم يعني جنود الحق من ~~المحارم إلى مغربة العر، فلزم الترك بيت المرين وما إليه، قال: وحمى الحرب ~~ولم يكن مع جنود الحيمة كلهم إلا نحو ثمانية عشر بندقا وكثرة رجال بغير ~~سلاح، فلما شق الحال وقد حكى من صبرهم ونصر الله سبحانه لهم عجبا، قال: ~~فعدت إلى سيدنا أطلب منه باروتا ورصاصا لبعض أهل المتارس وإذا به يتضرع ~~ويبتهل ويسأل الله النصر، قال: ثم أكثر من رقب الشمس وصاح صائح من عنده لا ~~أعلم هل هو يراه أم لا: يقول لكم سيدنا محمد: ما قد هي ساعتكم، قال: فبرد ~~القتال واستقر كل في موضعه حتى يسر الله غارة من بني المهلهل ماهي بالكثير ~~ومعها السيد بدر الدين محمد بن علي بن حسين المعروف بالقراع هاربا من ~~كوكبان على نحو ما تقدم للسيد عامر -رضي الله عنه- قال فصاح القاضي للناس ~~بالحملة وهو يقول: ساعتكم، قال: فحمل الناس من كل جهة فوقع قتال عظيم حتى ~~تكادموا بالأفواه وانهزم جنود العجم، وجنود الحق ملازمون لهم يختلطون بهم ~~يقتلوهم لكن أكثرهم بغير سلاح حتى دخلو محطتهم فانتهبوها، وقتل من العجم ~~وجنودهم فوق ثلاثمائة رجل واحتاز الباقون في حصن الناصرة في العر، قال ثم ~~قدم سيدنا يوسف ومولانا السيد العلامة عامر بن علي فجرى الخطاب على السيد ~~عامر -رحمه الله- فاعتذر السيد عامر وقال: إنما هربت من الحبس على ما عرفت ~~من الحال ولا قد ms124 معي ولاية من الإمام وبيننا وبينه مسافات وعوائق، فقال ~~سيدنا يوسف: قد معي ولاية، قد وليتك وها أنا عندك فأخرج العجم وألفافهم ~~وقبض سلاحهم، قال: فلقد طرح بين يديهما نحو ستمائة بندق وأنا شاهد وآلات ~~كثيرة وسيوف وسلاح وغيرها ونحو ثلاثين رأسا من الخيل أكثر بالعدد المحلية، ~~فأعطى السيد عامر من طلبه من الخيل. PageV01P155 # وأما البنادق فعرضوها على القبائل يتقوون بها فكل أحد من القبائل لم يرض من ~~خوف عاقبة دولة الترك، ولم يمد إليها يدا، فجرى القول أنها تفرق في كل ~~قبيلة بمعنى يكونون جميعا ممن قتل وسلب من شدة الخوف ففعلوا، ثم إن سيد ~~يوسف عادت بركاته جهز سيدنا محمد العياني في أهل الحجرة وحراز على محطة ~~كانت في مفحق المعروف من الحجرة كان فيها من العجم وأتباعهم نحو من ~~أربعمائة، قال فأشار من أشار عليه إنما يحسن مسيره إلا راكبا، قال فكلفوه ~~على ركوب حصان عظيم وأن يلبس فرجية للإرهاب، وكان لباس سيدنا -عادت بركاته- ~~قطاعة من أغلظ ما يكون من غزل أمه وأهله، وعمامته قطعة منها لا يزيد على ~~ذلك، ويصوم مستمرا، وكان له من الخشوع والرقة ما يضرب به المثل، قال فما ~~كان ثاني أو ثالث يوم إلا والخبر عندنا بالظفر بأولئك جميعا وقبض سلاحهم ~~وأمنهم وأرسلهم إلى عند السيد عامر، وسيدنا يوسف، قال وعزم سيدنا محمد بيته ~~حراز ولا يظن أن في ذلك خللا، قال فعظم على سيدنا محمد فكتب كتابا سمعت ~~بعضه في فصوله يا أخي وفيه بلاغة، ومن جوابه في بعضها ما لفظه: # ليالي الوصل من أحبابنا عودي ... حتى يعود نظيرا مورقا عودي # وصل الكتاب المودع بدائع الخطاب، الملاحظ فيه دقائق العتاب ومرارة ~~الجواب، وعليكم أشرف التسليم وأزلف التكريم، ونوامي بركات الرحمن الرحيم # سلام عليكم كلما هبت الصبا ... على الروضة الغنا وينفاح طيبها PageV01P156 وما ذكرت من أني قطعت التحية، وفضحتك على رؤس البرية، ولم أرد عنك الغيبة ~~الردية، فحاشا وكلا، ومهلا أن أتخلق بذلك مهلا، وما أردت من ذلك الكلام، ~~وإبداء العيون وقطع ms125 السلام، إلا التحريض لكم بالاهتمام، واعتمدت على قول ذي ~~الأرب، إذا صفت المودة سقط الأدب، ومن كتابك العجب كل العجب، وما كنت أظنك ~~تأول كلامي تأويلا معكوسا، وتصرفه تصريفا منكوسا، وكنت أظنك من أشفق ~~الولدان، وممن كشفت بيني وبينه الأردان، فغدا الظن على غير حقيقة، وصار ~~الرجاء سالكا في أصعب طريقة، وما ذكرت من أني لم أرد عنك الغيبة المردية، ~~والألفاظ المزرية، فقد علم الله سبحانه وتعالى أني لم آل جهدا، ولم أزل ~~لألسنة أهل البذا مسددا، # ثم قالوا تحبه قلت مهلا ... عدة الرمل والحصى والتراب # والعتاب سيما الأحباب، ومن صفة مودته من الأصحاب وأنت تستحق من الخصام ~~أجزله، ومن العتاب أقتله، تركتنا والجهاد قائم على ساقه، وكل مؤمن قد رجع ~~عن إشفاقه، وفزع عن قومة، واغتنم فضل نومة، وأنت تجود بنفسك هاربا، وتركت ~~كل من كان لك محبا وصاحبا. # يا خليلي ويا شقيق فؤادي ... أنت خلفتنا لأمر شديد # وقد تناولنا كتابك على ثلاثة أوجه، إما أنك أردت بذلك الاختبار لنا بما ~~عندنا لك، فعهدي ذلك العهد القديم، وقلبي ذلك القلب السليم، وإما أنك قد ~~اعترفت بالذنب وتريد الذب باللسان فلا يقبل منك ذلك حتى تفعل ما أريد منك ~~وأستغفر الله في حقك وحق كل مسلم، ولك السلامة من الجبن والبخل والملامة، ~~ومن تاب بعد الذنب وتشجع بعد الجبن تاب الله عليه، ونظرت العيون إليه، ~~ومدحه من كان ينقد عليه، فاستر هذه الغفلة بأحسن بدوة وأجمل جملة، وتصلون ~~جملة أنت وأصحابك إن ساعدوك وإلا وصلت أنت بنفسك ومن ساعدك، وأنتم يا أهل ~~الثلث تقولون أنكم رأس الزيدية فلا تبقوا تفرجوا على أصحابكم الزيدية وهم ~~يحربون الإسماعيلية، فإما أن تصلوا وإلا فتحتم عليهم من بلادكم، والسلام. ~~انتهى الموجود. PageV01P157 # وكان سيدنا رحمه الله تعالى يكاتب القبائل بما هو أنفع لإفهامهم، من ذلك ما ~~أخبرني الفقيه أحمد بن سعيد المذكور، قال: رأيته رضوان الله عليه يأمر ~~القبائل برفع الأصوات بالأشعار المحركة لهم حتى أن بعضهم لم يكن لهم من ~~يعرف ذلك، فأمرهم برفع ms126 أصواتهم بقوله: # الحرب إذا باشرتها # واصبر على حوماتها ... فلا يكن فيك الفشل # ما الموت إلا بالأجل # ومن مثل ذلك أنه كتب إلى خولان العالية وبسط من البراهين ما يتعلق ~~بمعارفه الظاهرة، ثم جعل إلحاقا فيه من كلام القبائل من جملته قد قال الأول: # ادخل مع أخوك القاسم ... ويقسم الله ما قسم # ومما قال قد قال شاعركم: # إن صاحبي كلما فيا هجس # إن يرفس النار رفسنا ما رفس ... وإلا فليش المعاني والصحب # وإن يمس الحنظلة مصات أقب # قال رضي الله عنه: وأنا أقول: # وإن صاحبي بين ماء صافي غطس # وإن صاحبي من قميص سوسي جلس ... غطست من هامتي بين الخلب # خلست جلدي ويبدين العصب PageV01P158 وأمثال هذا مما يطول ذكره، قال: فعاد سيدنا إلى لقاء سيدنا يوسف كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى، قال: وأرسلوا في خلال عزم سيدنا العياني سيدنا الفقيه ~~العالم الزاهد جمال الدين علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله إلى بلاد كوكبان ~~جبل تيس ونواحيه، وعينوا معه قبائل وأعيانا سماهم، منهم: السيد المجاهد ~~محمد بن علي بن الحسين من آل شرف الدين المعروف بالقراع، وجهزوا بنحو ما ~~جهزوا به العياني، فلما قاربوا بلاد جبل تيس أجابتهم القبائل وخالفوا على ~~دولة كوكبان، فأرسل الأمير أحمد بن محمد ابن عمه الأمير محمد بن عز الدين ~~بن الإمام شرف الدين نحو ستمائة نفر فاتفق حرب عظيم فهزم أهل كوكبان، ~~وانتهبت محاطهم وقبض على الأمير محمد بن عز الدين في هجرة عر ثومان، ووصل ~~به السيد محمد بن علي القراع إلى العر في الحيمة إلى عند السيد العالم عامر ~~بن علي رحمة الله عليه، وتقدمت القبائل مع حي الفقيه الشهيد علي بن يحيى ~~رحمه الله تعالى ومن معه فأخذوا الطويلة، ثم بلاد الضلع جميعا، واستقروا في ~~بيت مليك موضعا هناك أياما، ثم تأخروا إلى موضع يسمى الماخذ هناك، ولا تزال ~~الحرب عليهم قائمة من كوكبان حتى كان آخر الحرب في موضع يسمى جرف هيفر أعلى ~~بني الخياط، استشهد فيه الفقيه جمال الدين رحمة ms127 الله عليه، واحتز رأسه وبقي ~~أهل البلاد فوضى، فأغار السيد العلامة عامر بن علي من الحيمة، واستخلف ~~خليفة وكانت أيام سافوف المشهورة الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى في موضع ~~كما أشار إليها السيد العلامة الحبر أحمد بن محمد الشرفي رحمة الله عليه في ~~تتمته لبسامة ابن الوزير، وأسس عليها شرحه المسمى( الكواكب المضيئة): # وحاز عم الإمام الفضل واشتهرت ... له المناقب مثل الشمس والقمر # وقبله: # أما مواطن سافوف وفي هزم ... فكالجبال اصطدام البعض بالآخر # وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ما يمكن من تفاصيل هذه الجملة في موضعه ~~من هذا المختصر. PageV01P159 # ولما استقر سيدنا جمال الدين علي بن يحيى رحمه الله في بيت مليك والماخذ ~~كما تقدم، ووقعت وقائع كثيرة وحروب شديدة مما بينه وبين الأمير أحمد بن ~~محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين عليه السلام، ومن انضاف إليه من ~~العجم، وقد انضم إليه أعيان من أصحاب مولانا الإمام عليه السلام حتى ضايقوا ~~الأمير المذكور، وكان قد لزم صنو القاضي المذكور قبل القيام وهو الفقيه ~~الفاضل عبد الواحد بن يحيى المحيرسي، وضيق عليه في المدفن. PageV01P160 # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله سلام الله عليهما حاكيا في مذاكرة القراءة، وما يجوز فعله وما تقدم ~~من مصلحة العامة على الخاصة، فقال: كما اتفق لحي الفقيه علي بن يحى ~~المحيرسي رحمه الله وصنوه عبد الواحد وأن الظلمة كانوا يخرجونه في أيديهم ~~حتى يقابلوا به صنوه وهو في تلك المرتبة، ويقولون: لئن لم تترك هذا الموضع ~~وتنهزم لنسلخن جلد أخيك ونفعل ونفعل، وهو يصيح في أيديهم مما يعذبونه، قال: ~~فعظم عليه الأمر إن ترك المرتبة وهلك أخيه، وكانا من أهل العلم، فطلب منهم ~~مهلة حتى يراجع الإمام عليه السلام فشرح عليه السلام الصورة، وما الأوسع له ~~في الشرع وأقرب إلى مراد الله سبحانه وتعالى، فكان الجواب عليهم ما معناه: ~~أن ما تقدره يكون بأخيك مظنونا وما يحدث على المسلمين من الهزيمة والهضم، ~~وما يتعقب من القتل ms128 معلوم، وتنزل الأول منزلة الترس أو كما قال، قال: فصبر ~~ودافع الله عن أخيه رحمة الله عليهما فنسوه في الحبس حتى استشهد أخوه، وبقي ~~في الحبس مدة طويلة ، وأخرج في جملة أسرى، وكان هذا الفقيه علي بن يحيى من ~~أهل العلم والعمل والعبادة بمحل، وكان من الواعظين، يحكى أنه باع جميع ما ~~يملكه وصرفه في الجهاد، واستشهد وولده سيدنا العلامة الغرة في العلماء ~~العاملين، والعلامة عبد القادر بن علي حفظه الله وأطال بقاه حمل في بطن ~~أمه، وقال عليه السلام مع ذكر قصة المحيرسي: إنه اتفق فتوى من الإمام عليه ~~السلام في مثل هذه مما يجب معه تقديم المصلحة العامة على الخاصة أن السيد ~~علي أبا حضارة الغرباني استحق عليه القصاص وانتظر شروطه، فقام الإمام عليه ~~السلام وهو في ذلك فطلبه فقال للإمام عليه السلام: ما الأوسع لي عند الله ~~أحفظ نفسي لأهل الدم أو أخرج للجهاد؟ -وكان من أهل النفع والتأثير في ~~الجهاد بالبندق-؟ فقال عليه السلام: لا بل الجهاد، وذكر أدلة على وجوب ~~تقديم المصلحة العامة على الخاصة. PageV01P161 # وأما بلاد حراز فهم زيدية كبلاد الثلث وحصبان، وإليهم شافعية حلفاء لهم ~~وباطنية، ولهم حلفاء من الشافعية أيضا، فالزيدية وحلفاؤهم مالوا إلى جانب ~~الحق وحاربوا الباطنية، والباطنية حينئذ بد، ورجل للعجم كما هي عادتهم دعوى ~~التشيع الكوفي والنصب الأصبهاني، فوجه إليهم السيد الشهيد عم الإمام عليه ~~السلام السيد محمد بن علي المعروف بالقراع، فحاصروا حصن مسار وفيهم رتبة من ~~العجم مع آغا من أغواتهم وشيخ من الرحبة من بلاد صنعاء يسمى الشيخ سعيد ~~القشم وقتله سنان لا رحمه الله لأجل ذلك، وغالب أهل مسار الميل إلى الزيدية ~~لأنهم حلفاؤهم، واستولوا عليه وأخرجوا من فيه من العجم، وبقي الحصن في يد ~~أهله كما سيأتي من أخبارهم إن شاء الله تعالى. # فصل PageV01P162 وأما السيد عامر وسيدنا يوسف رحمة الله عليهما فإنه خرج عليهما غارة من ~~صنعاء مع أمير من العجم سموه، وعدة من العرب، فوصل أعلى الأحبوب وبني ~~السياغ، ولازمه المجاهدون بحرب ms129 عظيم، قتل من جند العجم جماعة، ومن أهل ~~الحيمة القليل، ووقع أمر ليس بالهزل، ثم وصل أمير آخر يسمى إبراهيم طويل ~~كان من عظماء الروم بمحطة أعظم من الأولى حتى اجتمعوا في ريمة بني السياغ، ~~وانضاف الشيخ عبد الله بن محمد الرماح المطري وجمع كثير من بني مطر وغيرهم ~~فانفتح الحرب العظيم، وأقبلت قبائل الحيمة وطلع السيد عامر فوقع حرب عظيم، ~~وكان في آخر نهار فإذا أقبل الليل قرب جنود الحق من العجم لمعرفتهم بالبلد ~~حتى أنه حمل الأمير إبراهيم بنفسه فهزم المجاهدون، وقتل جماعة سمى الراوي ~~بعضهم حتى أخبر غير واحد أن هذا الأمير إبراهيم لا رحمه الله دخل بحصانه ~~بين القبائل فاحتمل رجلا من أهل الحيمة على ذهني أنه سماه، وحمله بشعر رأسه ~~حيا، ثم إن الحيمي قطع الشعر وهو في الهوى معلقا ونجا، قال: فرماه بعض أهل ~~الحيمة -يعني الأمير فقتله، فانهزم العجم وألفافهم، وأحاطت بهم جنود الحق ~~من كل جهة طول الليل فقبر العجم أميرهم، وفزعوا إلى الشيخ عبد الله الرماح ~~يخاطب لهم إلى السيد عامر وأهل الحيمة، وبذلوا كسا كثيرا وعطايا واسعة ~~فأفرجوا لهم، وخرجوا إلى بركة متنة أعلى سهمان، فلما أصبح انتهب الناس ما ~~وجد بعدهم، ثم نبشوا قبر أميرهم، وطلع السيد عامر بالمسلمين وهم كثرة إلى ~~قرية جبل بيت خولان، وقد خرج من صنعاء من عند الوزير حسن الأمير حسين ~~الناظر، وجمع من العجم والعرب وابن حميد والقشم، والأمير يحيى الداعي من ~~همدان، واجتمع معهم عالم كثيرون، ثم وصل الأمير سنان لا رحمه الله بنفسه، ~~وقد طال الحرب أياما وجنود الحق تطلبهم إلى مخيمهم حتى أن سنان ومن معه ~~طلعوا الجبل من نواح كثيرة وأحاطوا بأقطاره، فقتل من المسلمين جماعة، ~~وانتهب الجبل ولولا دفاع الله وجماعة من أعيان PageV01P163 الحيمة منهم الشيخ محمد بن ثامر الأحبوبي وإليه جماعة سماهم حفظوا مغربة ~~المسجدين حتى انحدر السيد عامر ومن معه لكانت العظيمة، وقد كان وصل من ~~كوكبان الأمير أحمد بن محمد بنحو خمسمائة فارس من غير ms130 الرجالة مددا لسنان، ~~وكان مدخلهم من جعلل فأخذ كثيرا من الضعفاء حتى قتلوا النساء مع من وجدوا ~~من الصبيان قاتلهم الله أنى يؤفكون، ثم استقر مخيمهم في جبل الثويرين، ~~ووصلهم مشائخ خولان وقافية بنو ظبيان مددا لهم، وتشرعوا لحرب الحيمة، ~~وسيدنا نجم الدين في العر، والسيد عامر عاد إليه بعد الهزيمة ورتبوا وغيرهم ~~إلى الحصن، وسار السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي تلك الساعة ~~إلى الأهنوم إلى عند الإمام عليه السلام، وكان لم يتفق بالإمام قبل ذلك ~~الوقت بعد إطلاقه من كوكبان، ولما وقعت هذه الوقعة ألزم الإمام الناس من ~~جميع جهاته بالغارة إلى ثلاء، وحضهم وحرضهم في ذلك وقام القبائل في ذلك ~~مقاما محمودا، فسار السيد الفاضل العلامة الزاهد حسام الدين صالح بن عبد ~~الله بن علي بن داود القاسمي الغرباني أيده الله بعسكر كثير من حنب وبني ~~حيش وبني قطيل وغيرهم إلى حضور، وسار أيضا الشيخ المجاهد عبد الرحيم بن ~~القدمي وكثير من قبائل قدم إلى حضور أيضا، وأغار أيضا السيد شمس الدين أحمد ~~بن محمد الأعضب الحوثي والمشائخ بنو عمران بقبائلهم ومن انضم إليهم إلى ~~نواحي بني عقيف والمحالي ونحوها بالقرب من ثلاء، وأراد السيد أحمد وبنو ~~عمران ومن معهم أن يقصدوا المدينة ولم يأخذوا بالحزم، فأحربهم عسكر الأتراك ~~خارج المدينة من جهة القبلة، وكان مع الأتراك خيل كثيرة، ولم يكن مع أصحاب ~~الإمام شيء من الخيل فانهزموا بعض هزيمة، وقتل منهم جماعة، وكان من جملة ~~أصحاب الإمام المنهزمين بعض الأتراك الذين كانوا في شهارة، وكان الإمام ~~عليه السلام قد قررهم في الخدمة وأمرهم يومئذ مع جعفر بن علي بن يحيى بن ~~المطهر بن الإمام شرف الدين وجعله أميرا عليهم PageV01P164 فلم يلبث جعفر المذكور أن انقلب على عقبه، وانحاز جماعة من أصحاب الإمام ~~عليه السلام إلى أكمة هناك فقطعتهم الخيل، واستشهد جماعة من أصحاب السيد ~~أحمد بن محمد الأعضب ووقعت في ذلك كرامة عظيمة للإمام عليه السلام وهي ما ~~رواه القاضي الفاضل العالم علي بن ms131 الحسين بن محمد المسوري، قال: أخبرني ~~السيد أحمد بن محمد الحوثي المذكور أنه لما توسطوا الحرب ولم يكن معهم من ~~الباروت إلا اليسير فأنفقوه جميعا ولم يبق معهم منهم شيء، وطالبه أهل ~~البنادق بالباروت فتحير ولم يدر ما يصنع إذ لا قوام لهم بغيره، فبيناهم ~~كذلك إذ طلع أصحابه بين صخرتين هناك فإذا بطة كبيرة فحملها بعضهم فإذا هي ~~مملوءة باروتا، فحمدوا الله على ذلك وأيقنوا بالنصر، ولما عاد بعض أصحاب ~~الإمام عليه السلام بعد الحرب إلى نواحي الماخذ وحواز البون طمع الأتراك في ~~العسكر الذين يحضرون من أصحاب الإمام عليه السلام فقصدوهم إليه في اليوم ~~الثاني من الحرب الأول بجنود كثيرة، ورزق الله أصحاب الإمام عليه السلام ~~الصبر فإنهم في تلك الأيام أعلى الحيمة على خوف شديد والحرب قائمة في جميع ~~المراتب، واتفق قتلة في الترك وأعوانهم في موضع يسمى الزرقات من بني مهلهل. PageV01P165 # وأخبرني الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي خضر القشيبي الآنسي، وكان في جملة من ~~أغار مع الترك أخذهم الله وأصحاب الشيخ الدهاق الدريدي ومشائخ آنس إلى عند ~~سنان لعنه الله، قال: فبلغ سنان أن طائفة من خولان خرجوا مع عينة من قبل ~~مولانا الإمام عليه السلام وأخذوا جمالا كثيرة خرجت للوزير من صنعاء إلى ~~نواحي مسور للحطب فانتهبوها، وقتلوا من معها، فقبض على من عنده من مشائخ ~~خولان، حبس بعضا وقتل بعضا بالخازوق، وصفته: أن ينجر الأخشاب ويدخلها من ~~دبر الرجل حتى يخرج من فيه، فخالفت عليهم خولان وشغلوا صنعاء ومن فيها حتى ~~أشرفوا على صنعاء من نقم، ثم دخل السيد العلامة عمدة الزاهدين، وقمر ~~الساجدين: الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي رضوان الله عليه على حصن ثلاء ~~بعد أن فتح الله عليه جهات كثيرة، وأخذ بعده حصن عفار وكحلان تاج الدين، ~~وله أخبار طويلة فأرسل سنان لا رحمه الله إلى أهل الحيمة من يتوسط بصلح ~~ليلة واحدة فعقدوا له ذلك، وأصبح هاربا من جبل حضور مغيرا إلى ثلاء فلم ~~يقدر أن يدرك ما ms132 فات بل حصل حروب عظيمة بعقبه عوده منهزما. # [صفة الحرب على ثلاء] # وصفة الحرب على ثلاء أنه بلغ عدو الله أن شحنته قد تعطلت فإن القبائل ~~أخذوا ما فيه ولم يقفوا على حقيقة رأي السيد الحسن كما سيأتي من خبر الفتح. PageV01P166 # قال السيد أحمد نفع الله به: وقد عرفوا يعني الترك تعطل الحصن من الشحنة من ~~الطعام والباروت والرصاص وتقلل أصحاب الإمام عليه السلام في مدينة ثلاء حين ~~استولوا عليه، فوقع مناوشة حرب خارج المدينة وانهزم أصحاب الإمام عليه ~~السلام لقلتهم وتفرق أهل البلاد، ولما داخلهم من الريبة، واستشهد نحو من ~~ثلاثين نفرا، من جملتهم الشريف الفاضل الهندي المسمى شاه عالم، وكان هذا ~~الشريف من الفضلاء وصل من الهند، وشرع في قراءة العلم وتزوج في مدينة ثلاء ~~وسكن حتى استشهد رحمه الله، ودخل الأتراك المدينة وانتهب ما فيها، وحمل ~~القبائل الذين بالقرب منها من أبوابها وأخشابها كثيرا، وانحاز السيد شرف ~~الملة وبدر الأهلة الحسن بن شرف الدين الحمزي رحمة الله عليه في جماعة ~~قليلين من أصحاب أهل كحلان، وما كان أكثر طعامهم إلا الجراد، فوقع الحرب ~~قريبا من قرية حضور وفتح الله على أصحاب الإمام عليه السلام بالنصر وانهزم ~~الأتراك هزيمة كبيرة، وقتل منهم جماعة، ثم عادوا وهم بالقتال يومين آخرين ~~وأصحاب الإمام عليه السلام يهزموهم وينتصرون عليهم، وكان رئيس أصحاب الإمام ~~عليه السلام في حضور السيد العلامة حسام الدين بن عبد الله الغرباني ~~القاسمي وأراد ابن شمس الدين صاحب كوكبان أن يأتي من وراء أصحاب الإمام ~~ويتركوهم حتى يشغلوا بالحرب من يقصدهم من ناحية ثلاء، ثم تأتيهم من قبلي ~~حضور فخرج من كوكبان، وكانت طائفة مغربة الحمام مريدا أن يأتي من وراء ~~أصحاب الإمام عليه السلام فوافق لما وصل إلى المغرب المذكورة، وصول غارة قد ~~أرسلها الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دغيش من مسور بعد استقامة الحرب، ~~ورئيسهم السيد الكامل المجاهد علي بن محمد بن علي المعروف بسحلة يريدون ~~تقوية أصحاب الإمام عليه السلام فوقع بينهم وبين ابن ms133 شمس الدين حرب نصر ~~الله فيها أصحاب الإمام عليه السلام، وردوه خاسئا ذليلا، وخيب الله سعيه، ~~وجرح السيد المذكور في رجله برصاصة، وكانت سبب موته PageV01P167 رحمه الله، قال: وبعد هذه الحرب العظيمة في حضور ونواحيه وما منح الله به ~~أصحاب الإمام عليه السلام من الصبر والنصر وقع التنفيس على أهل ثلاء، ~~واطمأنت قلوبهم واشتدت ظهورهم، ودخل إليهم ما يحتاجون إليه من الباروت ~~والرصاص وغير ذلك، ولقد أخبرني من أثق به أنه لما أشرف الأمير سنان لعنه ~~الله في قاع حوشان وقع مع الجماعة الذين تحيزوا إلى الحصن أمر عظيم، وأن ~~السيد شرف الدين رحمه الله أمر أصحابه أن ينحت من الأحجار الرخام الأبيض ما ~~يشبه الرصاص ليرموا به إذا اضطروا إليه، فجعل الله سبحانه الفرج عليهم ~~والنصر، وكان مدة حصرهم في الحصن ثمانية أيام فقط، ولما كثرت العساكر ~~الإمامية بحضور وانسد ذلك الثغر ورد الله الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ~~والأمير سنان خاسئين، والتهبت نار الفتنة والحرب بنواحي صنعاء كما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى، وقال رحمة الله عليه: إن سنان لا رحمه الله قد طمع في ~~استئصال الحصن وكتب الباشا حسن إليه بالغارة على صنعاء تترى حتى كتب إلى ~~العسكر والأمراء أن من هو في طاعة السلطان وصل إذا ساعدكم الأمير سنان، ~~قال: فحملوا ما قدروا عليه من أثقالهم، وأحرقوا بعضا ونهب المسلمون بعضا. # فصل PageV01P168 ولما اتفق ما تقدم من هزيمة السيد عامر من الجبل اتفق الرأي منه ومن سيدنا ~~نجم الدين عادت بركاته أن السيد عامر يستقر في العر، وسيدنا يوسف يخرج آنس ~~ونواحيه، فانفصل بقوم ليسوا بالكثير لمحبته والمصلحة في تقوية السيد عامر ~~حتى انتهى إلى آنس فدخلها بعالم لا تحصى، وكتب إلى جميع نواحي المغرب ~~واليمن فأعطاه من لا يحصى كثرة، ووصل أعيان المغارب وفقهاؤها، ولقد أخبرني ~~الشيخ أحمد بن علي وغيره من إقبال القلوب إلى القاضي حتى لقد سمع من بعض ~~رؤساء الناس أنه قال يخشى على الناس لا يغلوا في هذا الرجل ms134 حتى يخرجوا عن ~~الإسلام، فأقام الحدود والأحكام واستوفى القصاص حتى انتهى إلى نواحي بكيل، ~~وصله مشائخ الحدا، ثم المشرق كله والمغرب جميعا حتى لا يضبط الناس قلم ولا ~~يحيط بهم حساب، واجتمع خيل كثيرة فأشار عليه أهل الفضل من العلماء ومن لا ~~معرفة له بقتال العجم وحصر قلعتها، ووصل مشائخ اليمن الأسفل مثل الحاربي ~~والكهالي وغيرهم رهبة ومشائخ قيفة وكان قد أرسل سنان لعنه الله وهو في حضور ~~مشائخ آنس لما رأى بلاده قد دخلت فوصل الملاحي والدريدي وغيرهم فصاروا في ~~جملة سيدنا رحمه الله، ولما استقر في محروس ذمار وقد أرسل القاضي الفاضل ~~جمال الدين علي بن صلاح الحضراني الحاكم رحمه الله إلى مدينة رداع ونواحي ~~خبان فدخلها مع قائفة، وأخذوا من فيها من عسكر الظلمة وأعوانهم ،والفقيه ~~الزاهد العابد محمد بن علي العياني أرسله إلى حقل يريم، فلا زال حتى انتهى ~~إلى جبل إريان، وفي خلال هذه قضايا وحوادث منها ما أخبرني حي الشيخ الأجل ~~عمر بن علي بن فلاح الحداي أنه دخل مع والده عالم من بدوان الحدا ذمار، ~~وكان الشيخ علي بن فلاح الحداي صادق المحبة للإمام عليه السلام وللقاضي، ~~فاتفق منهم تعد على أهل ذمار ودخلوا البيوت فشكا أهل ذمار على القاضي فلم ~~يحصل من الحدا امتناع ولا مقابلة أمر القاضي بما يحق له، فأمر أهل ذمار ~~بالدفاع عن بيوتهم وأجابهم من أجاب من PageV01P169 الناس فخرج عليهم ألفاف ذمار فقتلوا من الحدا جماعة كثرة، وأخرجوهم من ذمار ~~منهم من المشائخ الشيخ أحمد بن بدر، والشيخ أحمد بن حسن، والشيخ سعيد بن ~~محمد المسخر وغيرهم، فاشتغل القاضي بهذا الحادث عن أمر كان دبره وهو إرسال ~~الشيخ علي بن فلاح وإليه جماعة يحفظونه طريق صنعاء لا تمد إلى ذمار حتى خرج ~~من صنعاء جرية خيل ورجل مع أمير لهم يسمى الواعظ وسمى هذا واعظا لأنه كان ~~منعزلا عن الدنيا، ثم أماله الترك حتى صار منهم فخاف سيدنا من الملاحمة في ~~المدينة وقد افترقت القلوب للوقعة المذكورة بعض ms135 الافتراق ولكثرة من مع ~~الأمير المختار، فأشار عليه من أشار بالخروج من ذمار إلى صنعة وافق غربي ~~ذمار، فخرجوا على سبيل الإنهزام والعجم على وصول من غير ملاحمة فعرض الرأي ~~من بعضهم أن يخرجوا إلى يفاع قرية غربي ذمار بالقرب منها يحيط بها القاع، ~~فلما كان ثالث دخولهم ذمارا أخرجوا خيلا ورجلا وأحاطوا بالقرية، وتلازم ~~الحرب في جهاتها الأربع حتى أن بعض من انضم مع سيدنا رحمة الله عليه من ~~أعوان الظلمة دلوا الترك على عورات البلد وكلموهم بلغة الروم على أنهم ~~ناصحون، وقولهم أن هؤلاء كثرة من غبر آلة حرب فجرى الخطاب بسلامة الناس ~~بخروج القاضي يوسف فقط بعد أن استشهد جماعة، منهم القاضي الزاهد العابد عبد ~~الله الغشم، فخرج القاضي، وكان بغيتهم ولم يعترضوا لغيره. PageV01P170 # قال السيد عيسى بن لطف الله: وكان ذلك في نصف شهر جمادى الآخرة سنة ست وألف ~~وكان ولده العالم الشهيد علي بن يوسف رحمه الله تعالى حاضرا في ذمار، وعرض ~~له مرض فحمله بعض مشائخ آنس وهو الشيخ صالح بن جار الله الملاحي على فرسه، ~~وحصل بعد انفصال ما حصل، واجتمع إليه أهل بلاد آنس وانضموا إليه، فلما ~~وصولوا آنس وجهاتها وقد ارتجفت البلاد وحصل مع الناس الخوف الشديد، فاتفق ~~أن بعض الفضلاء رجح تقوية ما يقوله عامة الناس في القاضي عادت بركاته أنه ~~لو شاء لطار، ورووا عنه أنه قال: هو يخرج ما بين السيف وقرابه لميلهم إليه ~~رحمة الله عليه وإلا فلا يقول ذلك، فأظهروا أنه أصبح بمسجد أيوب في جبل ~~ضوران، وكان عليه يعني المسجد فقيه من المغرب الصغير يسمى الفقيه ناصر ~~الموشكي فكان يغلق الباب، ويحلف أن الفقيه في المسجد يعني نفسه فيقولون إذا ~~دخلنا عليه فيقول هو ساجد ونحن كذلك، فأوقدت النيران في البلاد واجتمعوا ~~إلى ولده وحفظوا البلاد مدة قدرها شهر، وكان ذلك مصلحة، ثم وصل من قبل ~~مولانا الإمام عليه السلام السيد عبد الرحمن من سادة حبور، وعزم القاضي علي ~~بن يوسف إلى الإمام عليه السلام ms136 فعاد واليا. # وأخبرني الشيخ أحمد بن علي خضر أن القاضي رحمه الله رجع من عند الإمام ~~عليه السلام، وكانت طريقه على حي السيد عامر رحمه الله إلى سافوف وأنه لما ~~انفصل من عنده يريد بلاد آنس وجهاتها، اتفق أن أهل جبل تيس خالفوا على ~~السيد عامر رحمه الله ووالوا دولة كوكبان، وكاد المركز في سافوف يختل، ~~فوصلت كتب السيد عامر إلى القاضي فأغار بأهل الحيمة واستعاد جبل تيس وصلح ~~الحال، ثم عاد بلاد آنس فكان فيها نحو أربع سنين، وفي كلها حروب شديدة ~~وقضايا عديدة. # وأما القاضي جمال الدين علي بن صلاح الحضراني رحمه الله تعالى، فأخرجه ~~مشائخ قائفة من رداع ووافوا له وعاد سالما. PageV01P171 # وأما سيدنا محمد العياني فغدر به بعض أهل اليمن وهو الشيخ السرحي صاحب ~~سمارة ولزموه ومن معه وأدخلوه صنعاء، واغتالوه فيها رحمة الله عليه، ولم ~~نعرف قبره. # وأما سيدنا يوسف فبقي أياما في محبسهم، وكان ربما تظهر كتبه ونصائحه ~~للمسلمين، والإشارة إلى القيام بما يجب لله من نصرة إمام الزمان من ذلك إلى ~~ولده وغيره، ووصايا وحكم، وفي أيام حبسه حمله الترك أخذهم الله أن يكتب إلى ~~الإمام في صلح مدة يكون فيها، وفيها، ولا غرض لهم إلا معرفة حاله بعد لزم ~~الحماطي، وقد عرف ذلك القاضي رحمة الله عليه، فكتب إلى الإمام وبالغ في طلب ~~الصلح، وفي إعطافه ما يفهم الإمام أنه معروض عليه يعني الكتاب محمول على ~~كتابته. # وأخبرني الوالد السيد الفاضل عز الدين محمد بن ناصر بن عبد الله الغرباني ~~عافاه الله أنه كان حاضرا عند مولانا الإمام عليه السلام وفهم الإشارات ~~وقال: جزى الله القاضي يوسف خيرا عرفنا بما لا يفهمون، وأن مرادهم معرفة ~~حالنا بعده، ثم قال: احفظ على الباب حتى أتم الجواب فأفرغ جوابا عظيما لم ~~نضبطه حاصله: كيف تأمرنا بمصالحة قوم فعلهم كذا، وحالهم كذا وهم غاصبون أرض ~~العرب كلها، وقد سلطنا الله سبحانه عليهم، ولا في أيدينا مالا ولا رجالا ~~ولا معقل ففرقنا بحمد الله وفضله جماعتهم، ms137 واستأصلنا عظماء دولتهم، وأما ~~الآن فنعم الله أكثر وكذا لنا من فضله من القوة والسلطان ما نأخذ به إن شاء ~~الله ما بقي ،ولكن إذا مرادهم الصلح فالصلح خير تفعل لهم أمانا ولا يلحقهم ~~صوت أحد حتى يخرجوا من أرض اليمن وكذا، قال: وأرسل الجواب ولا أعلم أنه وصل ~~غيره. والله أعلم. # فصل PageV01P172 ولما انقضت أيام هزم وحوادثها وحروبها على نحو ما ذكرناه من إهمال إجمال ~~عيون الحوادث من دون تفصيل فشرح ذلك يطول: اجتمع الظالمون إلى عمران البون، ~~ثم طلع سنان لا رحمه الله إلى بلاد الطرف وانتهى إلى السودة من بلاد الطرف، ~~وكادت مغارب قدم وحجة وما إليها تختل على مولانا عليه السلام ففتح الله ~~سبحانه بلاد المشرق كله من بلاد حاشد وبكيل ونهم وخولان حتى انتقض على ~~العجم إلى بلاد قيفة والرصاص، وبلاد يافع وشرق اليمن وقام فيهم الأمير جعفر ~~الجماعي وأحرب من يليه من أمراء العجم حتى ضايقهم، وبقي أياما وعاد لموالاة ~~الظالمين مع عود علي باشا من الحبشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، واحتال ~~العجم بعد ذلك واغتالوه يعني الجماعي، فانقطعت مواد صنعاء وتقطعت سبلها، ~~فأما ما بين صنعاء وذمار فلا يكاد يمضيها أحد وإنما كان الشيخ زيد بن أحمد ~~الحداي وبعض الحدا يتوخون أوقاتا ومواضع فيحلون للعجم المال من اليمن ~~والبنادر في مخالي الخيل، ويقطعون بها غير طريق الذراع، وأما بعضهم فموالون ~~لدولة الحق مع الشيخ الرئيس علي بن فلاح بن طوس، ويأتي من تفصيل هذه الجلمة ~~ما يحتمله هذا الاختصار إن شاء الله تعالى، وهذا الفتح في بلاد المشرق. # وأما الجهة الغربية كبلاد الحيمة ويتصل بها حضور إلى عصر من أعلى قاع ~~صنعاء، وبلاد كوكبان ونواحي حراز إلى بلاد آنس من مغارب ذمار وبلاد ريمة ~~وما إليها من بلاد وصاب ونواحيها، فأجابوا على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~من بعض تفصيل لهذه الجمل، وأما الإحاطة بها أو الأكثر فما أبعده لكثرة ~~الوقعات وطولها وتراخي الأيام عن نقلها حتى ذهبت، ولنشرع إن ms138 شاء الله تعالى ~~فيما أمكن من تفصيل هذه الجمل. # ذكر جمل من فتح المشرق. PageV01P173 # لما عاد الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله من بلاد حاشد ~~وبكيل وجهات الظواهر تقدم إلى بلاد نهم وخولان والتأم إليه عيون من العلماء ~~والرؤساء وغيرهم من الأعيان، فشن الحرب والمغازي على صنعاء حتى ضايق الوزير ~~حسن، وكان الرمي بالبنادق يصل إلى القصر وقد يرمى الوزير على نفسه بالمدافع ~~وغيرها. # ولقد أخبرني حي الوالد رحمه الله أنه كان في أهل المشرق مشائخ يتجارون ~~إلى المحامد، ولقد تواعدوا يوما للحرب على صنعاء، وكان على نهم الشيخ شهران ~~بن شندق الصيادي مع غيره منهم فقدم رؤساء خولان لطردهم من صنعاء قبلهم حتى ~~بلغوا نقم وأعلى القصر، ورموهم من القصر، قال: فرأيت شرهان المذكور كاد ~~يخرج من إهابه آسفا على تأخره، ثم جمع نهم وقال ما عاد إلا أن يغلقوا منا ~~الباب وإلا أهلكت نفسي فلا زال حتى دنا من فروة فرآهم وقد أغلقوا الباب ~~فمال بأصحابه إلى نقم، وغلظ جند الحق، واتسق له المدد والفتوح حتى لقد غزى ~~الحاج شمس الدين رضوان الله عليه حدة، والعجم في صنعاء فلم يتخذوا من فيها ~~من الرتب ولا من أهلها فاستولى عليها كما ذكر سيدنا العلامة محمد بن علي ~~الشكايذي في قصيدته المشهورة الآتية إن شاء الله تعالى: # وحدة هداها لما عتت وبغت ... عليه بالقول تزويرا وبهتانا # فمما روى من جهلهم وعنجهيتهم أنهم كانوا يسمرون في تلك المدة ويلقبون ~~أرذالهم بأصحاب مولانا فإذا وصلوا عند الحاج شمس الدين رضوان الله عليه ~~دعوا باسمه الكلاب قاتلهم الله أنى يؤفكون: # المسك من أطيب الأشياء رائحة ... وقد يموت إذا ما شمه الجعل # هذا قول الجهلة العمين في هذا الرجل الفاضل المجاهد الأمين. # وأما قول علماء الإسلام وسادة الأنام، فإنها دونت فيه الأشعار، وسمرت ~~بمناقبه السمار، كما إليه أشار سيدنا القاضي عز الدين محمد بن علي الشكايذي ~~رحمه الله في قوله: # أما الأمير شهاب الدين حطه ولا # قد أهلك الترك في سهل ms139 وفي جبل # ما زال يقصدهم إلى مخيمهم PageV01P174 فالله يكلؤه من كل نائبة ... تجعل عليه سبيلا أينما كانا # وبات منهم وزير الترك سهرانا # وهم كشاة رأت في القاع سرحانا # فذاك أشترنا وأبو سيرايانا # أراد مالك الأشتر النخعي وزير أمير المؤمنين عليه السلام، وأبو السرايا ~~الشيباني السري بن منصور وزير الإمامين الفاضلين محمد بن إبراهيم بن ~~إسماعيل ومحمد بن محمد بن زيد سلام الله عليهم أجمعين. # نعم وكان منهم المغازي قبل حدة وبعدها مستمرة، ومن ذلك ولعلها قبل حدة ~~غزاها همدان فإنه انتهبهم وزعزع بهم دعاتهم ومن يليهم من العجم، وقتل منهم ~~عدة، وهي مشهورة بغزاة الحمزي وما إليها. # قال السيد عيسى بن لطف الله: إن الحاج أحمد الأسدي غزا ليلة المحطة ~~السلطانية إلى باب اليمن وكاد يأخذها، وذلك بعد صلاة العشاء من شهر محرم ~~سنة سبع وألف، وما دافع عنها إلا عيال خزانة الباشة حسن، وأمسى الحرب على ~~القصر وهذه الوقائع واشتغال العجم كما تقدم من فتاح مشرق اليمن وتغلبهم على ~~بلدهم، وحازت كل بلد واليها، أو أخرجته لم يبق إلا بطن اليمن فقط والمدائن ~~والحصون. # ذكر وقعة نجد السلف من نواحي رداع PageV01P175 فمن ذلك أنه كان في حلقة يافع أمير من العجم يسمى الأمير علي، وكان نظير ~~سنان في المرتبة، وكان من عظمائهم، وكان إليه كثير من اليمن فعمر مدينة ~~الخلقة وقبض رهائن يافع إليها ورهينة الرصاص، وغيرهم، وأحاطت به العشائر ~~ويافع وحاصروه كما أخبرني غير واحد فتضعف وضعف، وكان لا يأتيه المدد إلا ~~على يد الشيخ الكهالي صاحب آل عمار من شرق اليمن، وحصل له بسبب ذلك المرتبة ~~من العجم حتى لقد أجروا الجامكية والقطائع لنسائه، واتفق على هذا الأمير ~~حروب كثيرة فأمر الوزير حسن الأمير طرموس من العجم، والأمير محرعلي، ~~والأمير محمد الصديق من اليمن، والأمير حسين الناظر، والأمير إبراهيم ذرة ~~من العجم وغيرهم بمحطة عظيمة، وانضم إليهم من رؤساء اليمن عدة فكان الأمراء ~~من العرب والعجم نحو سبعة أمراء من كبارهم، ومن الجند فوق خمسة آلاف على ms140 ~~أنهم يجدون هذا الأمير فانتهوا إلى نجد السلف من أعمال نواحي رداع، وتقدم ~~إليهم الشيخ الرئيس الرصاص الجرهمي ومن انضم إليه فلزموا عليهم نجد السلف ~~وقائفة ومن إليهم من ورائهم فأحربوهم وقتلوا من جنودهم كثيرا، ونجا أكثر ~~أمرائهم وأخذوا جميع ما أجلبوا به، وانقطع عن ذلك الأمير المدد، ثم أخرج من ~~الخلقة صلحا بعد بذل مال كثير، ورجع إلى تعز العدينة واغتاله الوزير وقتله، ~~وذلك أنه خاف على اليمن فجعل لبعض الجند ورماة مع تعشيرة وهلك لا رحمه ~~الله، ثم أخرب القبائل مدينة الخلقة والقلعة وأخرجوا الرهائن وما فيها من ~~المحابيس. # وأما مشائخ قائفة كالشيخ الرئيس مقبل بن أحمد، وصنوه الأمير الكبير حسين ~~بن أحمد فاتفقا على نصر الحق وأعانا في قتل الأمراء المذكورين في نجد السلف ~~كما تقدم، ثم إن الأمير حسين بعد والى العجم على أسباب خفي علي تفصيلها. PageV01P176 # وأما الشيخ مقبل بن أحمد فاستمر في الجهاد وقطع طريق عدن، وغالب طريق اليمن ~~الأسفل، وأخذ مدينة رداع كما تقدم، وغزا كثيرا من محاط العجم المقاربة له، ~~وأعان الأمير جعفر الجماعي المتقدم ذكره آنفا، ولقد أخبرني غير واحد أنه ~~كان أحد أمراء العجم يسمى الأمير شوبان في بلاد يريم يتنقل من موضعه مرارا ~~من شدة الخوف ولا يمسي هو وأصحابه إلا على ظهور خيلهم. # قال السيد عيسى: إن قائفة قتلوا من محطة العجم فوق ستمائة، أمراؤهم ممن ~~ذكر في وقعة الزهري من نجد السلف وأنهم قتلوهم جميعا، وذكر أنها في صفر سنة ~~ثمان وألف وأن أميرها طرموس المتقدم ذكره، والأمير محمد الصديق أمير ذي جبلة. # نعم ولما ضايق جنود الحق صنعاء وانقطعت موادها وقد انحصر سنان لا رحمه ~~الله في بلاد الطرف كما تقدم. # أخبرني الشيخ أحمد بن علي بن خضر وغيره: أن الوزير حسن طلبه للوصول يفرج ~~عن صنعاء وطرقها فلم يتمكن لملاحمة جنود الحق له، وقد هزموه من السودة، ~~وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، وما حمله يعني سنان وكان علق رهنه إلا ~~النقيب حاتم الحارثي وجماعة من ms141 العرب على أكتافهم وقد أحيط به ووقع فيه ~~صوائب، وأخذ حصانه وحليته، وصارت الحلية مع رجل من بني صريم، والحصان مع ~~الشيخ عبد الملك بن عامر بن عمران وأخفى اسمه بعض المنافقين عمن قد عرفه ~~ليرميه، وأطفى عليه الفتيلة لصنائع قاتلهم الله، ثم إنه احتال هو أو بعض ~~مماليكه بأن طرح أكياسا مملوءة نقدا من على البغال فاشتغل بأخذها خفاف ~~الناس، وكان الملاحم له من قبل مولانا -عليه السلام- الفقيه جمال الدين علي ~~بن محمد الشهاري المشهور والشريف صلاح بن محمد الغرباني، والشيخ عبد الملك ~~بن عامر بن عمران. # وقال السيد عيسى: ووقع في أيام نغاش وقائع هائلة خاض فيها سنان لعنه الله ~~المتالف. PageV01P177 # قال السيد أحمد عادت بركاته: وكان القتل من أصحابه في هذه الوقعة نحو مائتي ~~رجل من شجعان العجم والعرب، وغنم المجاهدون في هذه الوقعات أنواعا من ~~السلاح والبنادق العظيمة وغيرها شيئا كثيرا، وكانت هذه الوقعة مقوية لأعضاد ~~أصحاب الإمام، مثبتة لأقدامهم، ومزلزلة لقواعد الأتراك، وهادمة لقواهم، ~~وكان لها موقع عظيم، ووقع بسببها فتوحات كثيرة، وقيلت فيها الأشعار ~~الكثيرة، ومما قيل فيها قول السيد العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق ~~بن يحيى بن الهدى الجحافي، وهو قوله: # النصر والفتح والتأييد والظفر # وساعدتك عنايات الإله ففي # مذ قمت لله لا تلوي على أحد # نصرت بالرعب والأعداء قاطبة # ما سار جيشك إلا أمه رعب # لم أنس يوما بطوف السود كان له # فصدق الله منك الظن وانفتحت # فما سمعنا بفتح كان يشبهها # يوما شفيت فؤادي من بلابله # لدن تمشت جنود البغي يقدمها # لا يحسبون لهم كفؤا يقاتلهم # فصادفوا عصبة سيان عندهم # أهل الحفيضة من حنب وهل أحد # وأهل كحلان تاج الدين إن لهم # ولست أنسى بني حيش وما صنعوا # وعصبة بذلت لله أنفسها # ومن أتى قاصدا للقوم من كشر # فأخشنوا الحرب حتى انقض مركزهم # وأعملوا السيف فيهم والرماح معا # فأصبحوا جزرا للطير تأكلهم # تبا لمن عاند القهار فيك وما # أعشى عيونهم فانقض جمعهم # غمائم يوم بدر كن تكرمة # طهرت جيشك ms142 من رجز وكن لهم # فالأرض تشكر صوب الساقين له # مولاي أكرم داع من بني حسن # ومن هو الثمر الحلو الذي كرمت # أعيذ مجدك من كل العيون فما # عصرا أقول لدهري فيه من عجبي # أعصر أحمد هذا أم صحابته # مولاي واعذر إذا قصرت في كلمي # وهاك مزجاة شعر ما لها ثمن # والله يحمي بك الإسلام ما طلعت ... جرى بها لك من دون الورى القدر # جيوشك الغر من أملاكه زمر # والأرض فيها نيار الجور تستعر # بحد سيف شديد البطش قد قهروا # تكاد منه قلوب الخصم تنفطر # ذكر بروق ونشر طيب عطر # لك الفتوح وزال المكر والغرر # إلا الذي خص في أيامه عمر # به وأدركت ما قد كنت أنتظر PageV01P178 الشيطان والزهو والطغيان والبطر # ولا يردنهم بدو ولا حضر # أقل أعداؤهم في العين أم كثروا # يفوقهم أو يسامي مجدهم بشر # مجد على من يساميهم ومفتخر # فإنهم عصبة حين الوغى صبروا # من الذين هم آووا وهم نصروا # ما صدهم عنهم جبن ولا خور # والطعن يأخذ منهم فوق ما يذر # وكل ما سفكوا من دم هدر # وسوف تأخذهم في أهلها سقر # درى بأنك من أنصارك المطر # وأسلموا كل ما يهوون وانتشروا # لجيش جدك جاءت وهي تنهمر # سكينة فاستقلوا القوم فانتصروا # جماجم وسماء فوقها درر # ومن به فخرت في عصرنا مضر # أصوله فزكى من طيبها الثمر # أتت بمشبهك الأيام والعصر # أرد موسى إلينا اليوم والخضر # غابوا زمانا وجاءوا بعد ما غبروا # إن الكرام إذا ما سألوا عذروا # في غير سوقك في أذيالها قصر # شمس وما لاح في أفق السما قمر # ولما صار سنان لا رحمه الله إلى نغاش بقي حائرا أن يرجع لاغاثة صنعاء خاف ~~على نفسه من العرب، وكان معه أثقال من أعظمها مدفعان، أحدهما المدفع ~~الخباني المذكور في حروب هزم، والآخر قريب منه، وتتابعت رسل الوزير يطلب ~~وصوله حتى كان آخرها: إن لم تصل بالعسكر وصلناك بنفوسنا، قال الشيخ ~~المذكور: فطلب المخذول نقيب العرب المسمى سعدان العبدلي الشقي لا رحمه ~~الله، وكان عيبة نصحه، وقال: ms143 اطلب من في المحطة من يافع ولا تحضر أنت معهم ~~وهم نحو خمسمائة، فلما حضروه أخرج من عنده من العرب من الزيدية، وقال لهم: ~~يا يافع أنا في هذا المكان غريب وأنتم مثلي غرباء، وأخبرهم بحال صنعاء، ~~وشكا عليهم وتباكى لهم، وقال معي ثقل أخاف العار بتركه وهما هذان المدفعان ~~وأنا طالب منكما تجروهما فأنا لا أقدر على تحصيل أحد من القبائل أو كما ~~قال، فأجابوه إلى ذلك وجروهما، وارتحل على حين غفلة حتى اتصل بصنعاء فتلقاه ~~الوزير والأعيان بالمحطة إلى باب اليمن بمشورة بعض العرب قاتله الله فإنه ~~قال إذا دخلتم صنعاء فسد من فيها، ويظنوكم اجتمعتم للحوزة، واجتمع جنود ~~العجم وأمراؤهم والأمير المحروم عبد الرحيم. PageV01P179 # قال السيد عيسى بن لطف الله: وغزوا خربة سعوان وهي قرية خارج صنعاء إلى جهة ~~المشرق فقتلوا أهلها جميعهم، وكانوا فوق مائة نفس ولم ينج منهم إلا من كان ~~غائبا عنها، وذلك في سادس شهر ذي الحجة سنة ست وألف، ثم لا زالت منهم ~~المغازي إلى مشارق سنحان وإلى روس سنحان وغيرها والحرب سجال، ثم اختلت بلاد ~~سنحان، وصار أهلها إلى العجم، وخيم المخذول سنان لا رحمه الله في القبتين ~~من أعمال كنن سنحان، والحاج شمس الدين ومن إليه من أعيان المجاهدين مع ~~خولان ومن معهم من العسكر الإمامية يدافعوهم، وكان في تلك المدة حروب حرمان ~~المشهورة، ثم إن الحاج شمس الدين رحمة الله عليه عاد إلى نواحي خولان ~~ومخاليفها، ولما استمر للعجم الطريق من ذمار إلى صنعاء بعض استمرار وفسد ~~إليهم من بلاد مذحج وقيفة من فسد مع ما تقدم من أخبار الشيخ زيد بن أحمد ~~الحداي، عاد سنان لعنه الله والأمير عبد الرحيم وغيرهم جهات القبلة، ولهم ~~أخبار طويلة في اجتماعهم في صنعاء، ثم في كوكبان كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى بعض من تفصيل ذلك، وكانت حروب مدع المشهورة وأيام حروب سهران الظاهر ~~وغيرها وهي ملاحم لا تنحصر كما قال السيد العلامة الزاهد شيخ العترة أحمد ~~بن محمد بن صلاح ms144 الشرفي عادت بركاته: # ومن يحدثك فيما كان في مدع ... وفي ثلاء قلت ماذا الفعل من بشر # أخبرني القاضي العلامة المهدي بن عبد الهادي الثلائي المعروف بالحسوسة ~~مكاتبة عن والده رحمة الله عليه إن عدة الحروب في مدع وثلاء أكثر من نيف ~~وسبعين وقعة، في وقعتين منها هزم أصحاب الإمام -عليه السلام-، ودخلت مدينة ~~ثلاء وانتهبت، واستشهد من أهلها ومن المجاهدين كثير، ثم استعادها جنود الحق ~~فكان فيه حي الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دعيش، والقاضي المجاهد يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله حتى أخرجهما منه سنان لعنه الله بأمان ووفى لهما به ~~كما أخبرني سيدنا عماد الدين يحيى بن صلاح رحمه الله تعالى. # ذكر استقرار الإمام في السودة. PageV01P180 # لما بلغ الإمام -عليه السلام- عساكر الأتراك وإجماعهم كافة على السيد عامر ~~رحمه الله إلى جبل تيس وهو يومئذ في حبور وابن المعافا عنده رأى -عليه ~~السلام- أن يتقدم إلى السودة ليشدد أصحابه الذين في ثلاء وغيره والذين في ~~جبل تيس، ويشغل قلوب الأعداء من ورائهم، وليحسن أيضا استخراج ولده عز ~~الإسلام محمد بن أمير المؤمنين، وذلك أنه كان في مدع لأنه لما ساير ~~الخارجين من حصن السودة ورفقهم كما ذكرنا من قبل سار معهم إلى المضلعة، ثم ~~تقدم إلى مدع، ولما وقع الحرب في جبل تيس اجتمع السادة الذين هم السيد حسن ~~بن شرف الدين، والسيد صالح بن عبد الله، والسيد أحمد بن محمد المحرابي ~~وأرسلوا القاضي سعد الدين إلى حبور ورأوا تقدم الإمام إلى السودة، وأخذ ~~شوره ورأيه في ولده عز الإسلام محمد بن الإمام لا يبقى في مدع بل يعود إلى ~~أبيه، فتقدم الإمام -عليه السلام- إلى السودة، والسيد عامر حينئذ في جبل ~~تيس فتأخر السيد عامر عقيب ذلك، وتقدم الإمام إلى السودة في شهر صفر سنة ~~سبع وألف حتى استقر بالسودة، ووقع مع الناس تضعضع من تأخر السيد عامر رحمه ~~الله وساغ للمرجف القول، وتفرق من كان في ثلاء من أصحاب الإمام وعادوا إلى ~~نواحي جبل عيال يزيد وبني قطيل، ms145 وانتقل السيد شمس الدين أحمد بن محمد ~~المحرابي من قرية مدع إلى مسور واجتمع بالسيد عامر هنالك، وبقي في حصن مدع ~~الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن علي بن دعيش-وقد تقدم ذكر ذلك-ومعه ~~جماعة من العسكر المجاهدين، ولما خلت بلاد جبل تيس ونواحي ثلاء غير حصن ~~ثلاء من أصحاب الإمام -عليه السلام- انتقل سنان بعساكره إلى حول حصن مدع، ~~فحط في جرن مدع وحاصر أهل الحصن، ثم شرع في حرب من في مسور من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، واتصل به بعض قبائل مسور كعيال على وعيال مومر خفية، وكان ~~ظاهر هؤلاء مع أصحاب الإمام -عليه السلام- وباطنهم مع الأتراك، وكان سنان ~~لعنه الله لما وصل مدع أصابه الله بألم نحو أربعة PageV01P181 أشهر وأشيع موته، هذا معنى ما ذكره السيد أحمد نفع الله به. # وفي أيام بقاء الإمام -عليه السلام- في السودة قضايا، منها: أن الشيخ ~~ناصر البهيلة صاحب حقل كاتب الإمام -عليه السلام- أنه يسلم له الحصن بشرط ~~أن يقدم الإمام لقبضه هو، فتوكل على الله، ولما كان بالقرب منه وقف لينظر ~~في الأمر وينتظر وصول الشيخ المذكور وظلل عليه أصحابه من الشمس فرماه عدو ~~الله بثلاث بنادق لم يحصل عليه ولا على أصحابه منها ضرر، وعاد -عليه ~~السلام- إلى السودة. PageV01P182 # ومنها: أنه بلغ الإمام -عليه السلام- أن سنان لعنه الله قال: إن الإمام قد ~~بدن في السودة واستراح فلا يقدر على الحركة، وكان -عليه السلام- معروفا ~~بزيادة القوة والخفة، وقد رأى من الناس مللا من الجهاد فصلى الجمعة يوما في ~~السودة وسار مسرعا حتى صعد مرتفعا ولم يلحقه أحد لعجزهم عن لحوقه، فلما ~~حصلوا قال لهم: اسمعوا ما أقول لكم وليس ما أقول في أمر الجهاد الذي قد ~~ثقلتم عنه، هذا شهر رجب من تعمده بالتعبد ونسك فيه فقد خالف دين الله، ودين ~~رسوله إذذلك من أفعال الجاهلية أو كما قال، ثم مضى إلى غربان، ثم إلى خمر ~~وبلاد الكلبيين ورأى في الناس تثاقلا ومللا عن الجهاد، وقد طلب الحاج شمس ~~الدين أحمد بن عواض ms146 فوصل في نحو ستمائة رجل إلى بلاد الكلبيين، وعاد إلى ~~جبل عيال يزيد، ثم إلى بني جيش وأمر بالحرب على مراتب الترك في بلاد قضوى ~~من بلاد كحلان تاج الدين فأخذهم أسرى، فأما الذين في قضوى فوهبهم لخولان ~~أصحاب الحاج أحمد لكونهم منهم، وأما الذين في مدع فأخذوا أسرى، واستشهد في ~~ذلك اليوم الحاج الفاضل المجاهد علي بن عواض الأسدي كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، ثم عاد إلى السودة واستقر فيها، وكانت السرايا والمراكز شرقا وغربا ~~منها، واجتمع لديه علماء كثيرون، ولهم معه مسائل وفوائد، وممن وصل إليه إلى ~~حبور أوالسودة السيد العلامة محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين -عليه ~~السلام- وأظهر توبة مما كان منه من معاونة سنان لعنه الله ومجالسته حتى كان ~~منه أشعار يرد عليهم ويصوب فعلهم، وللإمام -عليه السلام- الجواب المسمى( ~~حتف أنف الإفك) وشرحه، وهو كتاب مشهور، ولا أدري هل استقام أم لا. # وفي الكتاب المذكور ما يفهم أنه عاد إليهم ومات معهم على غير الصواب. ~~والله أعلم. PageV01P183 # وإنما أخبرني بوصوله إلى الإمام الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي، ~~قال ورآه وكان يخضب بالحناء، وضرب الإمام -عليه السلام- في السودة الضريبة ~~المنصورية، وكانت نصف درهم مكتوبا في جانب منها: لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله، وفي الجانب الآخر اسمه -عليه السلام- والتأريخ، وانتشرت وأخذها الناس ~~بركة ولطيب فضتها، وفي آخر إقامته -عليه السلام- في السودة تزوج الشريفة ~~الطاهرة فاطمة بنت الإمام الأعظم الناصر لدين الله الحسن بن علي -عليه ~~السلام-، وأمها بنت الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا، وحصل في تلك ~~الأيام مسائل ورسائل طارت في البلاد ولم أقف على ترتيبها ومجالس أدب، من ~~ذلك أنه كان حي السيد الأديب الصدر صلاح بن عبد الخالق الجحافي القاسمي، ~~والقاضي العلامة الفاضل علي بن الحسين المسوري رحمهما الله تعالى في منزل ~~بالقرب من الإمام -عليه السلام- فراسلاه بهذا الشعر تناشداه بيتا بيتا، ~~فكان له موقع في المفاكهة بالفوائد، والتحف الوافية المقاصد، وهو: # خلفتنا أنت بحر الأياد # بك ms147 الله أنقذ دين الهدى # وشد بك الله أزر الصلاح # وسماك منصوره فانتصرت # نصرت الضعيف أغثت اللهيف # أنالك ربك ما ترتجي # ومتعك الله بالصالحات # وهناك ما هو أولاك من # سنا النور زفت إلى النور # فنور على النور أذكى سنا # فأسعد ربك جديكا # ولا زال شملكما جامعا # ووالى الفتوح ووالى المنوح # أهنيك يا خير داع إلى # أمولاي قد عم هذا السرور # ونال نوالكم كل من # ولكن بباكم رفقة # وما نالهم منه غير السماع # وهاهم على حالة ألبست # فأضحوا ومن حام ألوانهم # وعادوا من بعد سكن البقاع # فإن لم تداركهم عطفة # فلا غرو إن كثرت منهم ... وغوث الموالي وحتف الأعاد # وأهليه من معضلات شداد # وهد بك الله ركن الفساد # على المفسدين وأهل العناد # دعوت إلى الله كل العباد # وبلغك الله أقصى المراد # ولا زلت من فضله في ازدياد # سرور ومن فرح مستزاد # والضياء المنير على كل ناد # وأضوأ لملتمس للرشاد # وأخرج من نسلكم كل هاد PageV01P184 كما قال جدك جم الأياد # وأرغم بالنصر كل الأعاد # سبيل الرشاد ونهج السداد # خواطر كل الدنا والبواد # قصى ودنى من جميع البلاد # تخطتهم كل تلك الأياد # وغير السرور الذي في الفؤاد # جسومهم البيض ثوبي جداد # وقد كان من سام طيب التلاد # بركة حالهم في الوهاد # من الملك البر واري الزناد # شكايا إلى كل جاء وغاد # وقال القاضي جمال الدين علي بن الحسين المسوري رحمه الله وقد أحس ما وقع ~~من كيد الأشرار وخيانة الغدار هذه الكلمة مخاطبا بها الإمام -عليه السلام-: # على رغم أهل البغي أيدك الله # وأولاك ما أولاك من أمر دينه # بك أنعش الله الهدى فتبلجت # محى بك آثار الضلال الذي ترى # فما سلكوا إلا طريق غواية # نضاك إله العرش سيفا عليهم # إليك أمير المؤمنين بكل ذي # فشرد بهم من خلفهم وأذقهم # وصب عليهم صوب نقمتك الذي # تصفح أمير المؤمنين أمورهم # وجربهم واسبر بعقلك حالهم # كذا قال مولانا الوصي ومن به # فإن الذي أخفى العداوة قلبه # فليس كمون النار في الزند مؤمنا # بلى إن من قد ms148 تاب لله مخلصا # فذاك جدير أن يشاد بذكره # فأول الموالي نعمة وفواضلا # وأما الذي أبدى العداوة جاهرا # فلا تخشه فالله قد كف حده # وهاك أمير المؤمنين نصيحة # وإني في هذا كمهد إداوة # ودم وابق واسلم وانصر الحق ... وألبسك الفضل الذي أنت مولاه # وحسب امرء ما كان مولاه أولاه # مصابيحه وازداد حسنا محياه # ذوي الجهل في ظلماء جهلهم تاهوا # كذاك من بالجهل إبليس أغراه # فأنت الصقيل العضب والضارب الله # عناد غذاه الجهل والظلم رباه # نكالا وكلا ول ما قد تولاه # إذا بان من يسعى لكيدك أفناه # ولا ترض منهم غير ما الله يرضاه # فكل الذي أخفوه يظهر إن فاهوا # اقتدى فاز في الأخرى وأصلح دنياه # أضر العدى كيدا ومكرا وأخفاه # مضرتها والنار والحقد أشباه # وكفر بالأولى الذي كان أمضاه # وما أطيب الذكر الجميل وأعلاه # وأصل المعادي نار حر تعناه # مجاهرة فهو الذي ضل مسعاه # وأرداه في بئر الهلاك وأقماه # وإن لم أكن أدر الصواب ولا ماهو PageV01P185 إلى البحر كي يزداد للبحر أمواه # واخذل الضلال مزاحا عنك ما كنت تخشاه # وحصل في هذه المدة حروب اليمن وهي كثيرة. # وفيها اتفق قتل الترك في أسناف أخذهم الله وهي أحد الملاحم الكبار. # وفيها قتلة القوعة من أعلى الريشة وسامك، وهي أعظم منها، كلها على يد ~~الحاج شمس الدين رحمه الله تعالى. # وفيها حروب جبل تيس وأيام سافوف التي يضرب بها المثل فإنها فوق سنتين كما ~~سيأتي، أميرها السيد الشهيد عامر بن علي عم مولانا الإمام -عليه السلام-. # وفيها حروب مسور التي استشهد فيها السيدان الشهيدان الحميدان أحمد بن ~~محمد المحرابي، وعلي بن محمد المحرابي رضوان الله عليهما، واستشهد معهما ~~خمسة وأربعون، وقيل: خمسة وخمسون، وكان السيد العلامة جمال الدين عامر بن ~~علي عادت بركاته عم مولانا -عليه السلام- لما انهزم من سافوف أمدهما، وحضر ~~الوقعة وانهزم إلى عند مولانا -عليه السلام-، وسيأتي طرف من أخبار السيد ~~الشهيد وما أمكن من تفصيل هذه الجملة إن شاء الله تعالى، وفيها غزاة حفاش ~~مع جماعة من الأعيان، منهم ms149 السيد الفاضل ناصر بن محمد سحلة من بني الهادي ~~وغيره، والسيد المهدي من هجرة السنفة، وقتل منهم جماعة وهزموا، وفيها أشعار ~~حمينية طريفة سمعتها من غير واحد. # ذكر فتح بلاد صعدة. PageV01P186 # قال السيد أحمد نفع الله به: فتح جهات خولان صعدة وما جرى فيها من الحوادث ~~في الكرة الأولى يعني أول القيام، وقد كان الإمام علي -عليه السلام- جهز ~~إلى جهات صعدة قبل وصول السيد عبدالله بن علي جماعة من أصحابه وهم الآتي ~~ذكرهم في قضية رحبان فافتتحوا بلاد خولان جميعا، ووالاهم أهلها بعد حروب ~~وقعت في نواحي حيدان وغيره وبقى من عسكر التراك جماعة في صعدة وجبل رازح، ~~ثم تقدموا لحصار صعدة فاتفق فيها حروب صعبة وما أصيب به المسلمون في رحبان ~~فإنه تقدم لحصار صعدة عدة من الأعيان بجموع كثيرة بعد فتح بلاد خولان، منهم ~~السيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني أطال الله بقاه، ومنهم السيد الفاضل ~~الزاهد العالم الشهيد علي بن محمد الجديري، ومنهم الشيخ بدر الدين محمد بن ~~جابر الخياري من بلاد بني صريم، ومنهم القاضي شرف الدين الحسن بن علي ~~بشاري، ومنهم من عمدة الرؤساء والأعيان الأمير الكبير الحسين بن محمد بن ~~ناصر المنصوري الحمزي الجوفي وصنوه الأمير المهدي، وكانت الوقعة، وصفتها أن ~~المجاهدين لزموا أعناب رحبان وبعض دورها فخرج أمير العجم فيها المسمى مصطفى ~~وكان من عظمائهم ورؤسائهم وملوكهم فحصل تخاذل فاقتطع منهم نحو من خمسمائة ~~فقتلوا واحتزت رؤوسهم، منهم الشيخ محمد الخياري، ومن أصحابه نيف وثمانون ~~نفرا وهزم الباقون، وللأمير الحسين وصنوه في هذه الوقعة أثر عظيم وذكر فخيم ~~فإنهما دافعا عن كثير من المسلمين، ونجا الأمير الحسين بن محمد واستشهد ~~صنوه المهدي رحمه الله، وكان فيمن طعن الأمير عثمان قلفات المشهور بالفراسة ~~في العجم من كبرائهم وما خاطوا بطنه إلا بالمخيط، وللأمير الحسين في هذه ~~الوقعة أشعار حماسة سمعت بعضها، وأسر السيد الفاضل على بن محمد الجديري، ~~فعلاه العلج مصطقى بسلاح للعجم يسمونه كلنجا على شبيه فوس الحجارة الدقيق ~~وله رأس مربوع، ويحلونه ms150 فيتخذونه سلاحا حتى شق رأسه رحمة الله عليه وهو بين ~~يديه صابرا محتسبا، ويروى أن PageV01P187 هذا الشقي لم يلبث بعده إلا نحو ثمانية أيام وأهلكه الله، وكان في كل ليلة ~~إذا نام يصيح حتى يفزع من حوله وهويقول: يكفي سيدي جديرة يكفي سيدي جديرة، ~~ويخبر أنه يراه يطعنه كل ليلة، وهذه القضية مشهورة سمعتها من غير واحد في ~~صعدة حرسها الله بدوام المشاهد المقدسة، وذكرها السيد عيسى في تأريخه كذلك، ~~والحق ما شهدت به الأعداء، ومن عظم موقع هذه الوقعة أن السيد العلامة جمال ~~الدين علي بن إبراهيم أطال الله بقاه استوحش من أهل الشام وخاف على مولانا ~~-عليه السلام- من الغدر فجرد العزم بعد الوقعة إلى عند مولانا ليخبره ~~ويحذره، وإنما بقي في الشام من يشغل من فيه من العجم من إمداد من هو منهم ~~مثاغر لمولانا -عليه السلام-، ومضى يومه حتى أمسى السودة، ويقال: أدرك فيها ~~صلاة العصر، وهذه من أعظم ما قيل في أهل الخفة في السير فلا يعلم أن قدر ~~عليها أحد غيره، ويقال أن معه أحد عشر نفرا تقطعوا بعده وما بلغ بيومه سواه ~~وهي مسافة ثلاثة مراحل وشيء، ولما أخبر مولانا -عليه السلام- لم يكترث ~~وأظهر الغلظة والشدة أعظم من الأولى ولم يذكر من قضايا الشام غير هذه ~~القضية لسعة الوقعات فيها، ونذكر ما أمكن من الإشارة إلى معظماتها إن شاء ~~الله تعالى فيما بعد. # [ذكر ولاة الإمام] PageV01P188 قال السيد أحمد نفع الله به: ذكر ولاة الإمام -عليه السلام- في الجهات ~~الإمامية، وكان في أثناء ما تقدم ولى الإمام -عليه السلام- في الجهات التي ~~افتتحها، فولى الأهنوم وعذر السيد الفاضل المجاهد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد بن علي المحرابي صنوه السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي رحمه ~~الله، وولى شظب وظليمة السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي ~~بن جحاف القاسمي، وولى جهات الظاهر السيد الفاضل العلامة حسام الدين صالح ~~بن عبد الله الغرباني، وولى بلاد ثلاء وما يليه كبني قطيل وبني حيش، وبلاد ~~عفار ms151 وبلاد كحلان، والطرف وبلاد مدع والبون الأعلى، وغير ذلك السيد الفاضل ~~العلامة الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين الحمزي أيده الله تعالى، وولى ~~الحيمة وما والاها وجبل تيس عمه السيد الفاضل سيف الإسلام عامر بن على رحمه ~~الله تعالى، وولى بلاد مسور ولاعة وقراضة وما يليها السيد الفاضل العلامة ~~أحمد بن محمد بن علي المحرابي، وولى حجة وما يليها السيد الفاضل العلامة ~~نظام الدين أمير الدين بن عبد الله بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله ~~بن عز الدين بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المظلل بالغمام المطهر بن يحيى ~~بن المرتضى صلوات الله عليهم، وولى بلاد الشرف وما يليه كحجورين وجهات جبل ~~أسلم، والخميسين، وجهات الحقار السيد الفاضل العلامة شمس الدين أحمد بن ~~محمد بن صلاح القاسمي في الشرف، وولى بعض بلاد خولان صعدة السيد الفاضل ~~العلامة عز الدين محمد بن صلاح القطابري، وجعل بعضها إلى السيد الفاضل ~~العالم المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم المحنكي الحيداني، وولى بلاد ~~خولان صنعاء وما يليها الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي ~~رحمه الله. انتهى. PageV01P189 # ولنرجع إلى أخبار الحاج المجاهد شمس الدين ومشارق صنعاء ومشارق اليمن فإنه ~~التأم إلى الحاج شمس الدين رحمه الله عيون وأعوان فحصلت وقعة أسناف كما ~~تقدم، وذلك أن أمير العجم المسمى الواعظ تقدم إلى أسناف وإليه غيره منهم، ~~قال السيد عيسى بن لطف الله: أنه قرن معه الشيخ علي بن متاش الخولاني ~~السحامي، والأمير أحمد بن محمد الأدرن الحمزي فأحط خارج البلد وقد تفرق أهل ~~القبلة وحاشد وبكيل للمساء في بلاد الحجفة ولا يعلمون بهذا الأمير، وكذلك ~~الحاج شمس الدين، وكان معظم من عند الحاج خولان، وكان فيهم الشيخ الرئيس ~~الشهيد أحمد بن محمد الفاخري، وكان من أهل الشجاعة والرئاسة، فقال الحاج ~~أحمد: أمهلوهم حتى يرسل لأهل القبلة وغيرهم، وكان في نفس الشيخ المذكور شيء ~~على الحاج، وقد نافره مرارا ودعا عليه الحاج، فقال لخولان: ما يريد الحاج ~~إلا تنتظرون أهل ms152 القبلة ويفوزون بالذكر والغنمية، ثم صاح فيهم فحمل عليهم ~~الناس على غير بغتة فما وسع الحاج إلا الغارة والمدد، فحصل حرب عظيم آخر ~~نهار انجلى على نحو خمسمائة قتيل من الترك وأكثر، وانتهبت محطتهم جميعا وما ~~فيها من الزبارط، وفر الباقون إلى البلد حتى الليل وأخرجهم بعض مشائخ البلد ~~حتى اتصلوا بصنعاء وقد قتل مع الهزيمة كثير، وأخذت جميع أثقالهم وخيلهم ~~وجمالهم وحميرهم لم يبق إلا قليل من الخيل نجوا عليها، وممن قتل الأمير ~~أحمد بن محمد الأدرن وولداه، وبعدها استشهد الشيخ أحمد الفاخري المذكور ~~فيما بعد في موضع يسمى حرمان من أعمال سنحان في وقعة من حروبها المشار إليها. # قال السيد عيسى: وكانت هذه الوقعة آخر نهار الخميس من شوال سنة ست وألف، ~~ووصل الواعظ هاربا بمن معه نهار الجمعة، وقتله سنان كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # [وقعة القوعة] PageV01P190 وأما أخبار وقعة القوعة فإنه اتفق في تلك الأيام اختلاف ما بين القاضي ~~الشهيد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه وبين حي الشيخ ناصر ~~بن راجح نشير إليها في موضعها إن شاء الله تعالى من أخبار الحماطي، فخاف ~~الحاج شمس الدين الخلل فجمع جموعا واسعة من القبلة وخولان، والحدا وسنحان ~~وغيرهم ورؤساؤهم وقصد بلاد الملاحي وجمعهم إلى ألهان يعني الحماطي وابن ~~راجح، وسد أمورهم كلها، وأمر القاضي جمال الإسلام بجموعه بالمسير معه، وأمر ~~الشيخ ناصر بن راجح إلى بلاد ذمار فلا زال حتى استقر في صنعة قرية غربي ~~ذمار، فاستقر فيها وحصل بينه وبين العجم حروب، وفي بعضها قتل وابل من كبراء ~~أغواتهم في جماعة من جند العجم لا رحمه الله، وتردد في المغارب حتى غلبه ~~عليها علي باشا لا رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله، ثم توجه الحاج شمس ~~الدين حتى انتهى إلى ريشة أعشار، وكان فيها بعض الصوفية وأهل الشعبذة قد ~~أقبلت إليه العوام وأظهر البدع، فأراد الحاج شمس الدين القبض عليه وإخراب ~~منازله وإراحة المسلمين من شره، وكان له جانب من بني ms153 مطر ومن إليهم، وكانوا ~~عمدة في عسكر القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله فعرف القاضي ~~نفور أصحابه فتقدم إلى بيت المذكور، وبقي فيه لسلامته فأرسل الحاج شمس ~~الدين رحمه الله إلى القاضي بتسليم البيت وما فيه، فماطله القاضي حتى ينظر ~~في القضية ، ثم اهتم الحاج وأزعجه وأرسل جماعة منهم سيدنا العلامة القاضي ~~سعيد بن صلاح الهبل رحمه الله تعالى، والقاضي يدافع ما أمكن فلم يشعر إلا ~~وقد وصل الحاج بنفسه مع خواص، وكان عند الحاج مشائخ المشرق والمغرب ~~ورؤساؤها كالشيخ علي بن فلاح، والشيخ علي بن عاطف الحجيفي ومشائخ خولان ~~وغيرهم، ومن العلماء العيون من أهل المشرق والمغرب جماعة وافرة، وكان الشيخ ~~داود الملاحي معهم في حكم الملزوم، وله أخبار نأتي إن شاء الله بما أمكن ~~منها فخاف القاضي جمال الدين إن تم ما أراد الحاج PageV01P191 نفور بني مطر وغيرهم، وفهم الحاج شمس الدين أنه متهم له في الدفاع عن ~~المذكور. # قال الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي خضر: وكنت عند القاضي علي، فقيل: هذا ~~الحاج، فقام للقاه فسلم عليه فلم يلتفت إليه بل دخل البيت قبله، قال: فتأخر ~~القاضي في جماعة من الأعيان أصحاب الحاج فأشار إلى أن عرف بني مطر بالإشارة ~~يغضبون ويفارقون المحطة، قال: فضربت طيسانهم للعزم إلى بلادهم فسمع الحاج ~~فوقف وأرسل لهم بما يطيب به نفوسهم فكف عن ذلك ولم يرد القاضي إلا تقريب ~~بني مطر ومار وقد وضعه لهم ولمن هو في جانب لهم، قال: فخاف الحاج أن يحدث ~~بين القبائل شيء فأمر الناس بالرحيل والتقدم على محطة القوعة، وكانت أعلى ~~من سامك في أعلى الوادي الذي ينزل إلى الريشة، فلما عاينهم الحاج أمر ~~بالمراكز أن تكون مع الشيخ داود الملاحي، وكان معظما في الناس وضم إليه ~~سوادا عظيما من الناس، ثم رتب خولان ومن إليهم من جهة المشرق والحدا وغيرهم ~~من جهة اليمن وهو وأهل القبلة في القلب، والقاضي جمال الدين علي بن يوسف ~~الحماطي رحمه الله وبنو مطر وأهل ms154 المغرب من جهة المغرب ،فحصل حرب عظيم ~~انجلى على أخذ المحطة كلها لم يفلت منهم إلا القليل على الخيل، منهم أميرهم ~~المسمى الواعظ. PageV01P192 # قال السيد عيسى: إن أميرهم ممن وصل من مصر مددا ولعله أثبت من الشيخ لكونه ~~معهم يعني مع العجم الله المستعان، وقتل أصحاب الواعظ في قضية أسناف وقتله ~~سنان لا رحمه الله لأجل الهزيمة، وقتل فيمن قتل منهم الشيخ حميد بن محمد ~~السنحاني، وكانت مقتلة عظيمة وغنم المسلمون غنائم واسعة يقال إن هذه القتلة ~~فوق ألف نفر، وحكى غير واحد منهم حي الوالد رحمه الله أن من خيلهم من هرب ~~عليها صاحبها وقد تعبت في القتال ثم الهرب فبلغت إلى ضبر خيرة وخرجت نفوسها ~~وبعض ركابها عليها وهي تسعى، حتى لقد رؤي من الخيل ما خرج من فيه القصب ~~والحسيك من شدة الهرب، وكانت وقعة هائلة مسطورة، ثم عاد الحاج شمس الدين ~~رحمه الله جهات المشرق، وفي تلك المدة غزا سيان بلدا معروفة من بلاد سنحان، ~~وقتل من العجم وانتهبها وغيرها وانقطعت مواد صنعاء وفزع العجم والعرب من ~~جنود الحق، ولقد روي أن ثورا في عنقه قلادة حديد فر على صاحبه ليلا فأفزع ~~عالما من الناس وغير ذلك. PageV01P193 # قال السيد أحمد نفع الله به: وكادت طريق اليمن تنقطع إلى صنعاء وذلك أنه ~~أجمع على حرب الأتراك أكثر أهل تلك الجهات كنهم وخولان وبني مطر وأكثر ~~قبائل الحدا وقائفة وأهل المغرب كآنس ومن والاهم، ونفذت أوامر الإمام -عليه ~~السلام- في أكثر بلاد الأتراك التي بقيت تحت أيديهم كبلاد سنحان والرحبة ~~وغيرها ، فإن الحاج الأفضل سيف الله على أعدائه شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي وهو الذي كان متوليا تلك الجهات كانت أوامره تنفذ في هذه الجهة ~~المذكورة من بلاد الترك بما شاء وكيف شاء؛ لأنه حمى الله مهجته لما كان ظهر ~~له من الإقدام في المواطن والصبر عند لقاء العدو، وما منحه الله من النصر ~~ورزقه من الهمة التي تناطح الفرقدين، والعزم الذي لا يثلم حده أوقع الله له ms155 ~~في قلوب الأعداء هيبة أخذت بمجامع أفئدتهم لمثلته بهم في كل مواطنهم حتى لم ~~يكونوا يذكرون غيره، ولقد كان يحكى أنه يطلب ما شاء وكيف شاء من بعض أعيان ~~الأتراك فلا يقدرون على الامتناع مما يطلب، وكانت مطلبته مقدمة على مطالب ~~الأتراك وربما اجتمع عسكره وعسكر الأتراك في القرية الواحدة لسياقة المطالب ~~وقد يجمع بينهم بعض أهل البلاد ويضيفهم جميعا، وكان أمراء الترك قد عذروا ~~الرعية مما يفعلون لأنهم لا يستطيعون الدفع عنهم فإنه أبقى الله عزته كثير ~~الغزو عظيم الهمة، بعيد المرمى، شديد البطش بمن خرج عن الطاعة، ومع ذلك فهو ~~على أحسن سيرة وأبر عمل من ورع كامل ومراعاة لأمور الشريعة وقيام ~~بالواجبات، ومواظبة على سنن الشريعة، ويحرز عما لا ينبغي فهو أعلى الله ~~شأنه يعد من أهل الزهد، ومن عرفه علم هذا الذي ذكرنا يقينا فالله يجزيه عن ~~الإسلام وأهله خيرا فلقد نصر الإسلام حق نصره، وأشجى قلوب الأعداء فكم له ~~من موطن في الجهاد تشهد له السيوف فيها أنه الذي أعطاها حقها، وأهداها من ~~أعناق الإسلام إلى واضح طرقها. انتهى. PageV01P194 # وبعد هذه الوقعة جمع الحاج شمس الدين جموعا وقصد الحدا، وهم الشيخ زيد ومن ~~إليه إلى زراجة فأخذها وفروا، ثم إنه لحقهم إلى موضع يسمى قاع الصهيد ولم ~~يجدوا منه محيصا، وكانوا فوق ألف بيت كما أخبرني غير واحد، منهم الوالد ~~رحمه الله، فوصل إليه الشيخ صوال المشخر النصيري الحداي بفرس عظيمة، فلما ~~توسط بها المحطة المنصورة بالله عقرها وترامى عليها وصاح بالأمان، وطلب ~~الرفاقة، فأقبلت الأعيان إلى الحاج شمس الدين رحمه الله يعولون عليه ~~بالقبول فأمنهم بشرط وصول مشائخهم وكبارهم إليه، وعاد الشيخ صوال فلما دنا ~~الليل وسترهم نكثوا وفروا بأنفسهم واستجاروا بقيفة وغيرهم، وكان ذلك خديعة ~~منهم قاتلهم الله، ثم إنه اجتمع الحاج شمس الدين ومشائخ قائفة وأصحاب ~~مولانا -عليه السلام- وقصدوا ذمار لفتحها، وفيها أمير من العجم يسمى ~~إبراهيم ذرة ورتبة خيلا ورجلا فاجتمعوا إلى نواحي جبل اسبيل، وكان جموع ~~الجميع ما يقرب من ms156 ثمانية آلاف أو أكثر، فالحاج وأهل القبلة وخولان والحدا ~~والقاضي علي بن يوسف الحماطي ومن إليه، والشيخ ناصربن راجح ومن إليه من ~~المغارب، ووصل الأمير الحسين بن أحمد وصنوه مقبل بن أحمد القائفي بقائفة ~~للمشورة، فأخبرني الفقيه الصالح عبد الله بن الحاج الشهيد راشد بن محمد أنه ~~شاهد ذلك الجمع وأن مشائخ قائفة لم يدخلوا الملم بل تقدم الشيخ مقبل فقط ~~حتى توسط المجلس فتكلم الحاج شمس الدين وحرضهم على الجهاد، وطلب رأيهم في ~~ترتيب حصار المدينة، قال: فتكلم الشيخ مقبل بكلام حسن فيه عرب وصحة عقيدة ~~بأن قال: يا حاج ما لنا تدبير غير تدبيرك ولا رأي غير رأيك، فإنك وكيل ~~الإمام وقد بايعت الإمام وعرفته أما نحن فتابعون، قال: فتكلم الحاج شمس ~~الدين رحمة الله عليه وقال: قائفة ومن إليهم من جهة عدن وخولان والحدا من ~~جهة المشرق، وأنا وأهل القبلة من جهة القبلة، والحماطي وابن راجح وأهل ~~المغرب من جهة المغرب أو كما قال، ونترك ما بيننا وبين PageV01P195 المدينة قدر مبلغ البندق، قال: فلما وصل الحاج رحمه الله إلى هذا القول ~~وإذا بالصائح يقول: قد دخلت المدينة، وقد صار بنو فلان في موضع كذا من ~~المدينة، فحمل الناس على غير تعبئة فدافعهم العجم خيلا ورجلا وأهل المدينة، ~~وقتل من الفريقين جماعة ومن جنود الحق أكثر لكثرتهم، منهم الحاج الصالح ~~العابد راشد بن محمد والد الفقيه المذكور وغيره حتى هزموا العجم وجنودهم ~~إلى الدور من داخل المدينة ودنا الليل فثرق الناس ولم يتمكنوا من استئصال ~~المدينة، ولما انتثر نظام التدبير وتفرق الناس رجع كل من الجنود الإمامية ~~إلى جهاتها إلا قائفة فإنهم دخلوا أسفل المدينة ولزموا بيوتا، وقال الأمير ~~حسين وصنوه مقبل لا بد لنا من المساء فيها والعشاء والغدا من أهل المدينة، ~~فلما أصبحوا وطلعت الشمس خرجوا على تعبئة حسنة، ولهم حماية ومرافعهم تضرب ~~وراياتهم منشورة ولم يلحقهم من العجم شر، بل قنعوا منهم بتركهم، ثم عاد ~~الحاج جهة المشرق الأعلى وقائفة رجعوا بلادهم وقد يغلبون على ms157 طريق اليمن ~~الأسفل ويقطعونها، وقد يغلبهم العجم عليها، وفيما بين ذلك قضايا هائلة ~~وأمور مهيلة في المشرق، منها أنه بلغ الحاج شمس الدين أن الحدا أصبحوا ~~عسكرا من العجم من ذمار يريدون صنعاء خيلا ورجلا فقصدهم فمنحه الله النصر ~~وقتل منهم زهاء خمسين رجلا وهزمهم ،وكان سبب ذلك خروج الواعظ ووقعة أسناف ~~كما تقدم. PageV01P196 # وقال السيد أحمد نفع الله به: أنه وصل إلى زراجة فندي من الأتراك في جماعة ~~وثمانية أفراس فقصده الحاج شمس الدين وتحصن في بلده ونقبوا جدارات البلد ~~ودخلوا وغنموا ما فيها وقتلوا ثمانية وعشرين رجلا، وأسروا ثمانية عشر رجلا ~~وأرسلهم إلى الإمام فحبسهم في شهارة المحروسة، وكان سنان لعنه الله في ~~القبتين في القرب منهم فأغار ولم يدرك شيئا وخلفه الحاج إلى موضع قريب من ~~محطته الأولى، وطمع بلدا كبيرة وأنعمها ونحو ثلاثمائة زبد طعاما، هذا معنى ~~ما ذكره السيد أحمد نفع الله به. # قال الوالد رحمه الله تعالى: إن البلد التي قريب القبتين مقولة وأنه مع ~~الحاج فيها ووصف كثرة الغنيمة في يوم زراجة ومن أهلها غار الباشا علي من ~~الحبشة مددا للوزير حسن إلى صنعاء واليمن. # فصل في أخبار علي باشا لا رحمه الله PageV01P197 أخبرني الشيخ ناصر بن داود الصمدي العتمي، وكذلك القاضي الأجل سيف الدين بن ~~عبد الغفار البحري وغيرهما عن حي الفقيه جمال الدين علي بن عبد الوهاب ~~السمحي رحمه الله أن هذا الباشا كان ولده خواجا كبيرا كثير المال عظيم ~~الحال عند الملوك في الروم، وأنه أقرض الوزير حسن لما خرج متوليامن سلطان ~~الروم المسمى مراد بن سليم بن سليمان مالا كثيرا فأوجب خروجه إلى اليمن، ثم ~~استقر في ذي جبلة وتربى ولده هذا الباشا علي فيها، ثم لما مات والده حفظ ~~منزلته وماله فطمع في الرئاسة فسامح الوزير يرشي من المال ويشرط على نفسه ~~فتح بلاد ريمة الأشابط وريمة الريمي وما إليها، وكانت متغلبة مانعة حصونها ~~لم تفتح حصونها بعد ولاية أولاد الإمام الأعظم المتوكل على الله أمير ~~المؤمنين شرف ms158 الدين -عليه السلام-، وكانت في ولاية ولده الفاضل الكامل شمس ~~الدين رحمه الله تعالى فاتفق في خلال ذلك أنه كان في بلاد وصاب في موضع منه ~~يسمى عمد أمير للعجم يسمى فلان شاوش باشي واليا عليه من جهة الوزير حسن ~~فاسترسل في المعاصي التي تنزه االطروس عن ذكرها، ولا بد من ذكر شيء من ~~أحوال العجم المذكورين في فصل من هذا المختصر إن شاء الله تعالى حتى سام من ~~بعض كبرائهم بناتهم وأمثال ذلك وعرفوا أنه لا ينفعهم من ولاة فإنما هو كما ~~قيل الحجاج بعض حسنات عبد الملك بن مروان لعنهما الله، فبيتوه ليلة وجمعوا ~~عليه جميع العشائر ومخاليف وصاب وقتلوه بعد حرب شديد ودفاع لا عليه مزيد، ~~ثم انتهبوا المحطة ورفقوا من بقي وأتموا على الخلاف فخرج عليهم هذا الخوجا ~~علي بجموع ما رأوا أمثالها في المغارب فامتنع عليهم أهل وصاب وحفظوا بلادهم ~~نحوا من أربعة أشهر ثم دخلوها عنوة فقتلوا أهلها وأمنوا الباقين، وعذروا ~~بمن لهم عليه ظغائن يقال أن الذي قتل منهم الخوجا بعد الأمان فوق ثلاثمائة ~~رجل أكثرهم صبرا، وكان يرى في السوق الروس معلقة على الشجر ثم حالف تلك ~~الأيام بني الضبيبي من ريمة ودلوه PageV01P198 على عورات ريمة وشرط لهم الجبرية وولاية الحصون فيها، ووفى لهم هو ومن بعده ~~من العجم بما شرط وفتح ريمة بعد حروب نحو أربع سنين، فغلظ جنده وعظم جانبه ~~وسموه أميرا سنحقا، وصار من ملوكهم ثم كثر ماله حتى لقد روي أنه رأى طعاما ~~مجموعا ورأى من الناس استكثاره فعجب وقال إن الفلفل من تجارته أكثر منه، ~~وروى من شاهد ملكه أنه رأى أحمال الإبر حق الخياطة ما يستقل بها قوافل ~~فخافه الوزير حسن بعدها وعظم عليه وخافوا أن يتغلب على المغارب وربما يسري ~~إلى النادر فأعطوه اسم الباشا على وولوه صعدة وبلادها إلى جازان ثم الشرفين ~~وما إليها وإلى بلاد عفار وشظب وتلك الجهات، فعظم أمره فخافوه أيضا، فكتب ~~الباشا حسن سلطان الروم في شأنه وأنه يوليه الحبشة ms159 يستكفون شره ويخرجونه من ~~اليمن مخرجا جميلا، فلما استقر في الحبشة وحصل معهم الخلاف في اليمن ~~استدعوه مددا لهم وكاتبوهم الوصول إليهم إلى السلطان وإلى مصر، فوصل اليمن ~~واستعاده واستولى على مدائنه فلما طلع إلى ذمار بعد أن استفتح الحجرية ~~وغيرها من بلاد المعافر وولى عليها، ثم غزا من ذمار مشرقا ومغربا وأمر ~~قصرها المعروف وأخذ الرهائن من غرب اليمن ومشارقه، وعظم جانبه، ثم طلع إلى ~~جهة صنعاء فلقيه الحاج المجاهد شمس الدين بأهل المشارق وأحربوه في حرمان من ~~أعمال بلاد سنحان أرضا هائلة انجلى على رجوع جنود الحق جهات المشرق، ومن ~~تفصيل هذه الجملة لما وصل علي باشا حرمان أحربه الشيخ المجاهد فخر الدين ~~عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله، ثم وصل الحاج الفاضل سيف الإسلام أحمد ~~بن عواض اليوم الثاني في جموع خولان فأحربوه وقت الظهر إلى الربع الأول من ~~الليل ولم يقتل من المجاهدين إلا رجل واحد وقتل من أصحابه جماعة، ثم تأخر ~~الحاج شمس الدين إلى مسور وجعل أعلاه رتبة مع الفقيه الفاضل صلاح بن مسعود ~~الشدادي ثم قصدهم علي باشا وقتل من أصحاب علي باشا خيلا ورجلا، وعاد العجم ~~قبل وصول غارة الحاج سيف PageV01P199 الإسلام، ثم انتقل علي باشا إلى مقولة ثم إلى نجد الشيرزة ثم إلى قاع عتمة ~~عند الجعيرا، والحاج حينئذ في قروى فتقدم سنان لعنه الله إلى رجام إلى قاع ~~الصلة ولم يزل الحرب بين علي باشا وبين الأمير سنان والحاج أحمد وخولان ،ثم ~~إن سنان بذل المال لطلوع جبل اللوز فيروى أنه أعطى رجلا يسمى علي بن رياش ~~قدح ذهب أحمر وطلع الجبل، ولما طلع الجبل تفرق جمع خولان وصار الحاج شمس ~~الإسلام رحمه الله إلى بدبدة وجهاتها وكان ما سيأتي إن شاء الله قريبا، هذه ~~رواية السيد أحمد رحمه الله. # رجعنا إلى تمام الرواية الأولى ثم تكاسل الناس وعظم عليهم الأمر وعجزوا ~~عن مقاومته ثم إنه خرج طريق ملاحا من خولان وبني شداد بجموع لا تنحصر وخرج ~~سنان وزير ms160 الوزير حسن لا رحمهما الله تعالى، فواجه من خولان بنو شداد ومن ~~إليهم إلى الباشا علي، وبنو سحام ومن إليهم إلى الباشا سنان لا رحمه الله، ~~وطلع سنان وادي عاشر من أسفله إلى أعلاه وهو مكان ضيق لا يعلم أن قد دخله ~~ملك وقد بذل العطاء الواسع بني سحام. # أخبرني الشيخ العالم الفاضل شمس الدين أحمد بن قاسم الخولاني أنه كان له ~~فرس وكان أخفاه بعض أصدقائه من بني سحام فهو في جانب وفرسه أدخلوه شعبا في ~~جانب الوادي فراحت روائح الخيل فصهلت فسمعها العجم وسمعها الباشا سنان لا ~~رحمه الله فأظهروا أنما رأووا ولا سمعوا من الخوف فلا زالا حتى اتفقا في ~~سوق الحضارم مكانا يجمع خولان العالية، ووصلهم جميع خولان، والحاج شمس ~~الدين رحمة الله عليه انفرد وتفرق أصحابه عنه وعاد جهات القبلة، وله ~~ولأصحابه في خلالها قضايا وشدائد ومن عنده من عيون العلماء، وقبضت الرهائن ~~من خولان وأدخلوها إلى صنعاء. # فصل PageV01P200 نذكر فيه بعض صفات الترك المذكورين في أخبار الإمام -عليه السلام- فالقليل ~~يدل على الكثير، وضوء البارق يشير إلى السحب المطير، فأما أصول نسبتهم ~~فمعروفة وأكثرهم من سبي النصارى على اختلاف طبقاتهم، فمنهم ملوكهم وولاتهم ~~غالبهم من ذلك السبي، ولقد روي عن كثير من ملوكهم: أن الذين يولونهم ~~الأقطار مثل مصر، واليمن، والعراق، والشام وغيرها يفتخر بأنه قد يحلق لحيته ~~في خدمة السلطان، كذا سنينا، ثم من بعدهم من طبقاتهم على هذا من أمير، ~~ووزير، وكاتب أو أقل من ذلك لا يستخدم غالبا إلا بمن لا لحية له فيحلقون ~~لحاهم ما داموا في الخدمة فإذا أذن له المخدوم بترك اللحية من الحلق فعل ~~وليمة، وهذا مشهور من حالهم كظهورهم، فلا يقال: هلا كان لذلك سند كغيرها من ~~خسيس أحوالهم المشار إليها في هذا الفصل. # وأما دخولهم في الإسلام فيناظرون عليه وينصرونه، ويتطهرون به، ويفتخرون ~~بأنهم من خدمة المجاهدين فيه، وعقائدهم على الجبر، والتشبيه، والتصورات ~~الباطلة، فهم جبرية مع الجبرية، ومرجئة مع المرجئة، وصوفية مع الصوفية، هذا ~~حال ms161 الديانين منهم. # ومما روي عن طغاتهم الوزير حسن باشا أنه كان يعظم أحد أغواتهم وينزله ~~منزلة الأمير منهم فسئل عن ذلك فقال: أنتم ما تعرفون من حق هذا الرجل ما ~~أعرف، هذا خصي لمولانا السلطان أربعمائة مملوك لم يمت منهم إلا ثمانون فقط ~~بخلاف غيره فإنهم إذا خصوا الخصيات هلك منهم النصف وأكثر، فهذا مبارك ~~مسعود، فنرى هذا الضال عد المثلة بأربعمائة نفس وقتل ثمانين منقبة يستحق ~~بها التعظيم، أين العقول السليمة المميزة بين الحق القويم، والجهل العميم؟ ~~وغير ذلك من جهلهم العمي، وتمردهم الجلي، وأخبر من يعرف هذا الآغا المذكور ~~أن اسمه أرنز شاوس السلطان. PageV01P201 # وأما عامتهم وجنودهم وغالب ملوكهم فخارجون عن رسم الإسلام فكان كل جندي أو ~~غيره حتى قضاتهم عل كل قدرة يتخذون الذكور وينظرون بذلك وينسبون إلى ذلك، ~~ولا يتحاشون عن ذكر ذلك كما ظهر واشتهر، وأن كل واحد يزين من عنده منهم بما ~~أمكنه ظاهرا، وإذا أخذوا مضاجعهم أدخل كل رجل منهم ذلك الصبي في ثيابه ولا ~~يتحاشى من صاحبه. # ولقد روى من شاهدهم وخالطهم من مشائخ البلاد أن عسكرهم وبعض ولاتهم إذا ~~خاف البراغيث والكتان واتخذ كيسا ينام فيه أنه يدخل ذلك الصبي في محضرهم ~~متجردين عندهم إلى داخل ذلك الكيس، فينامان فيه ولا يحترمان المساجد ،ثم ~~الثاني وصبيه كذلك، وهذا عموم فيهم كما رواه غير واحد ممن تاب ورجع إلى ~~تقبيح هذه المفاسد، ولقد يغار كل أحد من رؤية صبيه من الآخر كما يغار على ~~امرأته، ولما صار لهم ذلك طبعا كان يفتخر به كبارهم، فمما أخبرني حي الشيخ ~~أحمد بن صالح الجعري الآنسي أن بعض جنودهم من العرب ممن تربى معهم وصار ~~معهم الروم وعاد اليمن قال: سمعته يقول لبعض أمرائهم وقد شكا بعض تقصير في ~~حقه إن لي خدمة مع السلطنة وكذا حتى قال: خرج من تحتي خمسة وثلاثون ولدا، ~~وصاروا في دفتر السلطان يعني أن الأمرد إذا غلبته اللحية أعطاه سلاحا ودخل ~~به على أميرهم، وقال: هذا افعلوا له جامكية ms162 من جملة العسكر فيكتبونه جامكية ~~ويتبدل صغيرا ثم كذلك وغيرهم. # وأخبرني من سمع طاغيتهم سنان لعنه الله وقد شكا إليه بعض المردان الذين ~~في السوق من بعض العسكر أنه فعل بهم العظيم، قال: فأمر بذلك الجندي أن يضرب ~~ويقول: اضربوه وأكثروا فكيف تغصب هذا المسكين غصبا، ثم قال يا كذا أعطه ~~دراهم فإن قبل وإلا زدت له حتى يرضى ولا تغضبه، فلا يرى هذا الأغلف التحريم ~~حقا للإسلام إنما هو لأجل عدم المراضاة وأشباه ذلك. PageV01P202 # وأما أسواقهم فعلى هذا المقهاية، خدمها كلهم لباسهم الحرير مردا في صورتهم ~~التي يبالغون في استخدام أهلها فلا يتباهون إلا بذلك وبكثرة المردان تنفق ~~القهوة وغيرها من أنواع البيع والشراء، وقد يحتمله الجندي من بينهم ويتوارى ~~به ويعود به كما أخبر غير واحد ممن شهد ذلك. # وأما النسوان ففي كل مدائنهم جوانب معروفة ما هو له للفساد متخذة لهذا ~~المعنى، وكل فاسدة تزين نفسها وبابها وتعرض لمن مر عليها وعليهن وال، وعلى ~~كل واحدة قبال يومية وشهرية ظاهرا، وإذا اتهموا امرأة وقد رأوا عليها ~~دخولها في هذا المحل وإن كانت من غيره لأجل تكثير القانون عليهن، وهذا ظاهر ~~لا يجحدونه ولا يكتمونه بل هو معهم مستعل معدود. PageV01P203 # وأما الحكم في الرعية والعمل في القضية، فجور وظلم وكفر، أما المال فلهم في ~~أخذه قوة سطوة، ولقد يعذبون أهله العذاب العظيم مثل ضرب السياط قليلا ~~وكثيرا، وقد يجلدون بعضهم حتى يموت مع المساهرة والكي بالنار وغير ذلك ~~والمثلة بمن قتلوه أنواعا، منها سلخ الجلد وهو حي يصيح ثم يأخذون إهابا ~~فيملونه تبنا ويلبسونه قميصا وعمامة، وينصبونه ويدورون به، وبعضهم يقتلونه ~~بالخازوق وصفته كما تقدم أن ينجر الخشبة ثم يضربونها من دبر الرجل حتى ~~يخرجونها من رأسه أو ترقوته، ولهم صنعة أنهم يفعلون ذلك ويبقى صاحب هذا ~~البلاء حيا ينادي يوما أو يومين أو أكثر، وغير ذلك مما يطول تعداده، ومنهم ~~من ينصفوه ،ومنهم من يدخلون الإبر تحت أظافره، ومنهم من يسقوه الماء الكثير ~~ويسدوا ثقب ذكره ونعوذ ms163 بالله من حالهم وقبيح فعالهم، ومن ذلك أن من خالف ~~أمرهم من الرعية أو مال إلى مخالفهم من إمام حق أو غيره عمدوا لعنهم الله ~~إلى قبض الرهائن صغيرا كان أو كبيرا من ذكر أو أنثى من أولاد شيخ البلد ~~المخالفة، أو من كان يعتزي إليه فيجعلونهم في سجن مظلم، ثم يعمرون عليهم ~~العمارة الأكيدة حتى يهلكوا كما فعلوا مع كثير من رهائن أرض اليمن مما ~~حدثنا به الحاج سعيد بن محمد بن سعدان، وقد كان رهينة في قصر صنعاء أنهم ~~فعلوا ذلك بمرآه ومشهده وكذا غيره كثيرون شهدوا مثل ذلك. # قال الحاج المذكور: وفعلوا ذلك مع مشائخ الحيمة وكانوا زهاء من مائتين ~~وخمسين نفسا، ومن مشائخ نهم مثلهم، ومن ذيبان أقل منهم قدر ثمانين نفسا ولم ~~يعش منهم إلا سبع أنفس، وأن بعض المشائخ أخرجوا نساءهم يطوفون بهن الأسواق ~~عاريات، وربما يجعلون مع النساء صغار الكلاب عوضا عن أولادهن ،وكثير من نحو ~~ذلك الهول العظيم، والخطب الجسيم، أنافوا بذلك على فرعون الذميم، والعتل ~~الزنيم، وكل أفاك أثيم، إنا لله وإنا إليه راجعون. PageV01P204 # ومن جملة مشائخ الحيمة الشيخ سعيد أبو هيفاء الحنتفي كان من عيونهم ويروى ~~عنه رقة وخشوع فإنه لما رآهم يأمرون عليه وعلى أصحابه المشائخ وأولادهم ~~أنشد شعرا وأمر بكتبه على الباب. # قال الحاج المذكور وغيره فانهدم البناء عقيبه وهو شعر حميني، منه قوله: # خالق الروح قابض للروح # قل لراعي السجن ويحه # ما معه في السجن مصلوح # يغلق أبوابه ويجهد # إن باب الله مفتوح ... الحمد لله على ما قضاه الله # والحمد على ما أراد # وغير ذلك من قبيح أفعالهم. # وأما قضاتهم وإن كان محل ذكرهم صدر هذه الإشارة من هذا الفصل فهم أحط ~~قدرا ممن ذكر لتلبسهم باسم الشريعة المطهرة، وهم داؤها العي، وهادمها الحي، ~~فيشترون ولاية القضاء وعليهم خراج مضروب، ثم يتزايدون في شراه ويتحاسدون ~~عليه، ولقد يتولى أحدهم القطر أو المدينة أقل من سنة وقد اشترى ذلك غيره ~~ويكون بين يدي فنديهم الأعظم ونوابه صندوق له ms164 خرق أعلاه مقفول فالرشوة ~~يقبضها غير صاحب الصندوق على ضرب من الإختفاء، وقد يظهرونها وإنما هذا ~~الصندوق للقانون من كل مدع درهم ومن المدعى عليه كذلك توضع في ذلك المحل، ~~ومن كل زوج يعقد على امرأة حرف، وكل ورقة يكتبها في هذا المحل فهكذا، وكل ~~دين ادعاه مدع على آخر فعليه العشر، هذا في حكم الحلال الذي لا يتحاشون من ~~ظهوره فلا يقوم من مجلس الحكم إلا بكذا مال، وأما في قضايا الكبراء والتجار ~~والعظماء فلا ينحصر ما يأخذونه في قضاياهم، ولهم على ذلك أعوان يجلبون ~~المتخاصمين إليهم، ويمنعون التحاكم إلى غيرهم والقعود على النساء يمنعوهم ~~إلا عندهم، وتفصيل هذا يطول لعنهم الله، وقد يوجد فيهم من ظاهره العدالة، ~~ومن فقهائهم أهل علم لكن التصرف فيهم لأهل هذا الجور الكثير فيكون المظاهر ~~لهم وإن كان عالما مصوبا لفعلهم إذا لم يعتزلهم ولا ينكر عليهم. PageV01P205 # وأما الخمور فظاهرة تدار عليهم في الأسواق كما يدار بالماء وربما قد يتشدد ~~ولاتهم إذا كثر فيقطعه من السوق، ويجعلون له حانات في ذلك تباح فيها. # وأما اللهو والطرب فهو عادتهم المعروفة وأخلاقهم المألوفة. # وأما المعاملة في الربا فظاهرة غالبة عليهم ولا يذكر فيه تحليل ولا ~~تحريم، وإنما يسمونه فائدة، والغدر بمن أمنوه يسمى دولابا، وقد أشار سيدنا ~~العلامة الزاهد عز الدين محمد بن علي الشكايذي رحمه الله تعالى إلى بعض ~~أحوالهم في قصيدته المشهورة، فإن هذه القصيدة لما كانت من هذا العالم العدل ~~الفاضل تناقلها الفضلاء بل وعامة الناس، ودونت وانتشرت لإصابة المعنى وإلا ~~فإن سيدنا عادت بركاته لا يقول الشعر، ولأجلها اغتالوه وسموه، ولما مات ~~رحمه الله خرج في جنازته عامة أهل صنعاء حتى المخدرات. # قالوا: فكان الطاغي سنان لا رحمه الله يضرب صدره، ويقول: إذا كان هذا حال ~~جنازته كيف لو خرج علينا وهو حي، فإنهم كانوا احترسوا عليه لا يهاجر وهذه ~~القصيدة: # بشرى لنا شيعة أهل البيت بشرانا # فالحمد لله إسرارا وإعلانا # أغاثنا وبحار الهم يغشانا # من بعد يأس وقد كانت معطلة ms165 # والمنكرات على الأشهاد قد ظهرت # القتل والصلب والتحريق قد فعلوا # كذا الربا والزنا والخمر قد شربوا # والمرد في حلة النسوان قد شاءوا # قد عمموا بمناديل لها هدب # على قلانس فوق الروس تحسبها # والجاهل النذل يأتي كل مخزية # والعالم الحبر لا تبدو مسائله # والشرع قد طمست أعلامه فبقوا # قاضي الشريعة علج ما له ثقة # يقضي بجهل لمن أرشى ولو كذب # تالله ما ملة جاءت بذا أبدا # ولا أتى من عتى كفر وزندقة # كم ذمة خرموا عهدا وكم نقضوا # فكيف يصفو لذي لب مشاربه # أو تسريح أمر قد طال ما نظرت # وكم أعدوكم من مسلم تركوا # يا للإله ويا للمسلمين معا # أين الحمية في الإسلام إذا هدمت # لا تأمنوا مكر مولاكم فقد عظمت # فقد علمتم بأهل السبت ما فعلوا # من عند باريكم قد جاءكم فرج # داع دعاكم إلى دار السلام غدا PageV01P206 قولوا سمعنا وما أملت نفعله # أحييت من ديننا ما كان مندرسا # أين القبائل من بدو ومن حضر # هم الأسود أسود الحرب ما قصدوا # أبطالهم في ظلام الليل ما رقدوا # والسبق للسادة الأنجاد ما كرمت # أهل الإعانة في الإسلام ما سبقوا # وفيهم الحسنان السيدان هما # ونعم من نهم قد شاعت وقائعهم # وكم رجال من الأتراك قد قتلوا # أيا قبائل لا تعصوا الإمام ومن # فقد دعاكم لما تحيوا بذا أبدا # دعا إلى الله في وقت قد انطمست # بلا معين ولا مال لديه ولا # إلا رجال شروا الله أنفسهم # بعض أسارى وبعضا منهم قتلوا # هذا هو الفضل لا قعبان من لبن # يهنيكم النصر للمنصور من شهدت # والناس قد سمعوا الداعي يصيح بيا # فهل سمعتم كرامات قد اتفقت # أو استمرت كاستمرار هاتفه # لا والذي نصب الأجبال راسية # إمام حق جواد فيض أنمله # فللسطا والعطايا كفه خلقت # وكم أعد كرامات قد اشتهرت # يا رب فاحفظ على الإسلام مهجته # ومن أراد به سوءا فخذه ولا # لا زال في كل وقت يشتكي وجعا # وابله بآكلة يا رب تأكله # أما الأمير شهاب الدين حطه ولا # قد شرف الدين تشريفا ms166 يعز به # ما يبرح السيف مشدودا بعاتقه # قد أهلك الترك في سهل وفي جبل # بالنوم مااكتحلوا من خوفه أبدا # ما زال يقصدهم إلى مخيمهم # كم حاز من عدد منهم ومن مدد # وكم أباد من الأعداء بصارمه # من المعينين للأتراك ما برحوا # كم فك من كرب عنا ومن نوب # وكم خشينا على داع الهدى خدعا # سل عنه من شئت من بدو ومن حضر # أما كان في هزم منهم وفي نقم # وحدة هدها لما بغت وعتت # وفي زراجة ما قد شاع من خبر # وكم أعدوا له من موطن شهدت # فالله يكلؤه من كل نائبة # فقل لمن عظمت في الدين رغبته # ولا تملوا وحاموا عن محارمكم # حاموا على دين زيد فهو قدوتكم # ولا تخافوا فقد ذلوا وقد ضعفوا # ما للحيام عن الأتراك قد رقدوا # إمامكم لوطيس الحرب مفترس # مقاتل لجنود الترك في مدع # قوموا مع السيد الضرغام واغتمنوا # ولا تتركوه ولا تعصوا أوامره # إن لم تعينوا إمام الحق ما قبلت # وتندموا حيث لا ينفعكم ندم PageV01P207 حاشاكم أن يخيب الظن عندكم # ولا نظن بأن المال يفسدكم # فقدموا واقدموا واغزوا بلادهم # هذا كتابي إلى كل الأنام فمن # الله ينفع قاريه وكاتبه # والعيب تستره فيه وتظهر ما # فليس لي في علوم النحو معرفة # لكن واجب أهل البيت أكلفني # أبلغت جهدي على مقدار معرفتي # فإن أصبت فمن مولاي وفقني # لكن أوصاف مولانا تحسنها # الله يعلم ما قصدي بها عوضا # بأن يمن بجمع الشمل في عجل # يارب حافظ علينا وما وهبت لنا # يا رب واجعل قلوب الناس مائلة # وصل يارب ما هبت نسيم صبا # على حبيب قلوب المؤمنين ومن # محمد سيد الكونين والثقلين # والآل والصحب ثم التابعين لهم ... قد أدبر العسر حين اليسر فاجانا # حمدا يكون رضا لله سبحانا # ............ # معالم الدين والعصيان أفنانا # لا يستطاع لهاردا وكتمانا # والشحن للجلد بعد السلخ أتبانا # جهرا وباعوه في الأسواق أدنانا # عليهم من رفيع القز قمصانا # من الحرير وفيه الصبغ ألوانا # من كثر الذهب المحبوك تيجانا # بين العوالم في الأسواق إعلانا # خوفا ms167 كأن اكتساب العلم عصيانا # كل الخلائق بعد الطمس عميانا # دان على الدن لا ينفك سكرانا # شهوده وادعى زورا وبهتانا # ولا حكوه لفرعون وهامانا # فمثله لا ولا من يعبد أوثانا # عهدا وقد حلفوا بالله أيمانا # أو يغدوا لنوم بعد اليوم وسنانا # عيناه ما صنعوا عهدا وعدوانا # منه المدامع في الخدين هتانا # أغيثوا الدين إن الدين قد هانا # قواعد الدين والجبار غضبانا # زلاتكم فاحذروا خسفا وطوفانا # وأصبحوا بعد ذلك الفعل قردانا # توبوا إليه تروا عزا وغفرانا # لبوا نداه وقولوا أنت مولانا # يا داعي الله ما يرضيك أرضانا # جزاك ربك جنات وعرفانا # كحاشد وبكيل ثم خولانا # طاغ فأبقوا له في الأرض إمكانا # ولا برح غازي الأتراك سهرانا # أصلوهم واغدوا في الناس أعيانا # كمثل سادة كحلان وغربانا # صار العين في أعين الناس أعيانا # في الأرض ما برحوا للدين أعوانا # وأرملوا من بنات الروم نسوانا # ولي عليكم أطعتم ذاك إعلانا # وتستحقوا من الرحمن رضوانا PageV01P208 فيه الحقوق كأن الدين ما كانا # حصن يلوذ به إن خاف سلطانا # وأموالهم وغدوا في الله إخوانا # في الله صبرا ونالوا منه رضوانا # شيبا بماء فعاد اللون سرحانا # له الهواتف في الآفاق إعلانا # إمام قاسم أوقاتا وأحيانا # لقائم مثل ما كانت لمولانا # والآن باق فمن شا بات سهرانا # ما قد علمنا بداع مثلما كانا # على الخلائق مثل الغيث هتانا # غوثا لملهوفنا حتفا لأعدانا # لا يستطاع لها سبطا وحسبانا # بما حفظت به في اللوح قرآنا # تبقى عليه ولا تصلح له شانا # في الرأس والعين فاطمسها وأجفانا # في وجهه ليراه الناس برهانا # فاجعل عليه سبيلا أينما كانا # بعزمة تارة والحزم أحيانا # لله درك ضرابا وطعانا # وبات منه وزير الترك سهرانا # وفي الشوارع رجلانا وركبانا # وهم كشاة رأت في القاع سرحانا # وفي الغنائم أغنانا وأقنانا # وفي البنادق أفنى رب شيطانا # عن اتباع الهدى صما وعميانا # كادت تقد من الأشجان أشجانا # لولاه قد كان في الإسلام ما كانا # وسل بكيلا وسل نهما وخولانا # وأسناف قد ردت الولدان شيبانا # عليه بالقول تزويرا وبهتانا # من وقعة البدو ms168 سل نهما وسنحانا # بيض المواضي له في حرب همدانا # فذاك أشترنا وأبو سرايانا # بالله كونوا له في الحرب أعوانا # ودينكم مذهب أهل البيت قد هانا # ولا تملوا تروا ذلا وخسرانا # وما بقى لهم في الأرض سلطانا # وآثروا مستغلات وأوطانا # وقد علاه من الباروت دخانا # فكيف يهنى طعام العيش إنسانا # فضل الجهاد فهذا عم مولانا # ما زال يوليكم برا وإحسانا # لكم صلاة ولا صوم وإيمانا # والدمع يبقى على الأوجان شنانا # وتحبطوا سعيكم دهرا وأزمانا # ولا سمعنا بشخص منكم خانا # إلى جبل تيس فاغزوهم وسهمانا # أتاه أبلغه أقصى خراسانا # ويوقظنه به إن كان وسنانا # قد كان في حسن إن تم إحسانا # كلا ولا لي بفن الشعر عرفانا # فما تركت من الإحسان إمكانا # ولست شاعر أهل البيت حسانا # أو كنت أخطي فهذا من سجايانا # وتكتسي من ثياب الفخر ألوانا # إلا الدعا والرضى من فضل مولانا PageV01P209 بنعمة وجنود الحق تغشانا # وهب له منك توفيقا وسلطانا # إليه واجعل له أمنا وإيمانا # وما أمالت من الأشجار أغصانا # ومن محى الله به أحكاما وأديانا # والفريقين عربانا وعجمانا # وتابعيهم بإحسان وبرهانا # ونذكر ما أشار إليه سيدنا المذكور رحمه الله تعالى في ذكر الكرامة العظمى ~~السائرة في الآفاق، الشاهد بها سماعا وتواترا أخلاط الرفاق، وأهل الولاء ~~والشقاق، وهي سماع الآتي، وسنذكر رواية في روايته إن شاء الله وهي ما ~~أخبرني السيد المقام مهدي السراج من سادة صنعاء في رجب عام ثمان وعشرين ~~وألف أنهم سمروا يعني سادة صنعاء ليلة عند الوزير حسن، وكان كثيرا ما ~~يطلبهم لذلك في تلك الأيام، قال: ثم تفرقنا بعد مضي وهن من الليل، وكان ~~مكاني بمسجد الأبهر وقد اشتهر في تلك الأيام المنادي كما تقدم وكنت في ~~مكاني ولم أجد داعيا للنوم فخرجت باب منزلتي وعندي شيء آكله مما أعطونا من ~~الفواكه، فسمعت الهاتف على العادة يصيح من أعلى القصر مرة وفي أسفل المدينة ~~أخرى في صومعة الجامع وفي صومعة الإمام صلاح الدين ومواضع أخرى، ومع كل ~~سماع للخيل دوي ووجبة عظيمة لأن الباشا ms169 حسن فرق خيلا قريبا من الصوامع ~~ليغير على الصوت عند السماع لعلهم يجدون ذلك من فعل الآدميين مع أن الصوت ~~ممدود لا يمكن الآدمي أن يمده كذلك، فإذا بطائر أبيض يقق كثيرا ملأ ما بين ~~شرافتين ورجله كهذه وأرانا عمودا من حجارة العنب فوق الذراع الهادي، ورقبته ~~أكثر من ذراع ثم نشر جناحيه فكان كل جناح كالثوب البنجالي الأبيض، ثم صوت ~~وهو يراني وأراه يمد الصوت ويشق القاف بما لفظه: يا إمام قاسم وقد أخذتني ~~الرعدة منه فحملت نفسي بما أمكن من القوة لأتواري من خوف الخيل لا تدركني ~~فيطنوه إياي، وقال: اشهدوا على شهادتي وأن خرطومه كالزبرة الطويلة الدقيقة ~~ورجليه حمراوتان وصفراوان وعرض الحجر التي أرانا شبه رجله ما يحيط بها ~~الإبهامان والمسبحتان تقريبا للتقدير والله أعلم. PageV01P210 # وأخبرني السيد مطهر بن المهدي، قال: كان خاله السيد علي بن محمد السدمي مع ~~دولة كوكبان قبل دعوة الإمام -عليه السلام- من جملة فرسانهم وأهل الجهاد في ~~أعمالهم فكنت معه وأنا وولداه وأرسلونا مددا إلى القبتين في جملتهم، قال: ~~وبقينا ليالي وطلبونا العود إلى كوكبان، وكانت الطريق على الباشا حسن صنعاء ~~فأرسل لضيافتنا والسمرة عندنا آغا من خواصه يقال له فلان فائق باشي، فجرى ~~ذكر الهاتف، فقال هذا الآغا: إن الباشا صعد على القصر فسمعه بنفسه وقد طلع ~~ليسمعه وهو ينادي كما تقدم فبكى الباشا وضرب صدره، وقال: نعم والله إمام ~~والله إمام لكن إيش أقول للسلطنة، قال: فلما تفرقنا قلت لخالي أنا وولداه: ~~هل نطلب شهادة أكثر من شهادة الخصم لا نجتمع نحن وأنت مع هؤلاء الظالمين ~~وهربنا ثاني يوم حتى لحقنا بالسيد عامر رحمه الله تعال،ى وبقي أياما ولحق ~~بنا وكان عند الحاج أحمد بن عواض الأسدي رحمه الله، وأخبرني الوالد الحسن ~~بن مطهر أطال الله بقاه أنه حضر دعوة في صنعاء مع بعض أهل الفضل من أهلها ~~فتحدث من حضر ذلك المجلس بأحاديث انتهى بهم الحديث إلى ذكر الإمام القاسم ~~-عليه السلام- وفضائله حتى ذكروا هذه الكرامة الكبرى، والآية الباهرة ~~الغراء، ms170 واشتهارها مع الأنام، وظهورها ظهور البدر ليلة التمام، فقال رجلان ~~تاجران من أهل الطاعة أحدهما يسمى عبده صبرة والآخر محمد صبرة: أنه أخبرهما ~~رجل سمياه باسمه أنه كان مع سنان لعنه الله في جبل حضور بني شهاب وحضر عنده ~~جماعة من أمراء العجم وأمراء العرب فذكروا هذه الكرامة، وقالوا هذه من صنعة ~~فقهاء الزيدية، وعظم هذا التأويل الحاضرون، وأنكروا ما أبى الله إلا أن يتم ~~نوره ولو كره الكافرون، فبيناهم يتذاركون إذ بهرة عظيمة في أعلى الخيمة ~~فزعوا منها وإذا بهاتف يقول: يا إمام قاسم، وكرر ذلك مرتين أو ثلاث. PageV01P211 # قال الراوي: فاستوحش من سمع ذلك ولم يتكلم جميع من هنالك، فما هذا التعامي ~~عن المكارم الظاهرة، والآيات الباهرة، وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل ~~كان زهوقا. انتهى. # وقال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: ذكرقيام السيدين العلمين الأعلمين ~~شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح بن يحيى بن الهادي بن الحسين بن مهدي ~~بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد الملقب تاج الدين بن أحمد بن يحيى بن حمزة ~~بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم وهو الإمام الحسن بن عبد ~~الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم الرسي -عليه السلام-، ~~وحسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود بن علي الحكيم بن عبد الله بن ~~عسكر بن مهنا بن داود بن داود بن مهنا بن داود بن القاسم بن إبراهيم بن ~~القاسمم بن إبراهيم بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد ~~القاسم بن نجم آل الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم الغرباني القاسمي العروف بمغل ~~بدعوة الإمام -عليه السلام-، وكتب الإمام إلى السيدين المذكورين وهما يومئذ ~~بكحلان تاج الدين يحثهما على النهوض من جهتهما والتشمير في الجهاد، وهما من ~~أعيان العترة عليهم السلام في ذلك الأوان علما ms171 وعملا واجتهادا، وخرجا ليلة ~~الأربعاء في سابع عشر شهر ربيع الأول سنة ست وألف ومعهما ولداهما محمد بن ~~الحسن، والحسن بن صالح إلى السودة، وأجابهما قبائل تلك الجهة كبني حيش ~~وحنب، والرحبيين وبني قطيل، واجتمع من الأشمور وجبل عيال يزيد جماعة في ~~موضع يسمى.... في بلاد الشطين بقرية مذكورة من أعمال السود، وأرادوا ~~الامتناع والحرب، وتوجه نحوهم جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- رئيسهم ~~السيد العلامة صالح بن عبد الله الغرباني فأخذوهم قهرا وخربوا القصبة التي ~~تمنعوا فيها، ورفقوا من فيها من مشائخ جبل عيال يزيد إلى بلادهم وذلك قبل ~~طلوع السيد الحسن بن PageV01P212 شرف الدين إلى بني قطيل، قال السيد أحمد عادت بركاته. # صفة فتح ثلاء وماكان فيه من الآيات والكرامات: # قال لما وصل السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين مد الله مدته حرس مهجته ~~إلى مديتة ثلاء فتح الحصن يوم الدخول إلى المدينة بيومه، وكان في الحصن آغا ~~من الأتراك يسمى عليا، وكان جبارا غليظا، وكان قد حبس الفقيه الفاضل العامل ~~وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الحسوسة فخاف أهل ثلاء على الفقيه عبد ~~الهادي أن يقتله الآغا المذكور، وذكروا للسيد الحسن أنه يكتب إلى الآغا هذا ~~أنه أحدث بالفقيه عبد الهادي مكروها من جهته أنه مقتول به، فلما أخد السيد ~~في الكتاب طلع جماعة من ألفاف أهل المدينة إلى باب الحصن الأسفل وهو الحديد ~~فعالجوه حتى فتحوه، ثم طلعوا إلى باب فوقه ففتحوه، وكان قد تلاحق الناس إلى ~~جهة الحصن لما رأوا ذلك، فلما دخلوا هذا الباب حمل الناس من كل جهة فحمل ~~أهل قارن والأشمور وغيرهم من جهة القبلة وامتلأ المدرج رجالا حتى لا يستطيع ~~أحد أن ينظر إلى موضع قدمه، وتعسر عليهم فتح الباب الثالث لأنه كان مرصعا ~~بالحديد وهو باب الرقسا فازدحم الناس حتى كاد يقتل بعضهم بعضا وأقبل عليهم ~~أهل الحصن يخربون الجدرات من البيوت وغيرها التي فوق المدرج، فثار من ~~الغبار ماغطى الحصن وارتفعت أصوات الناس من أصحاب الناس -عليه السلام- ومن ~~أهله، ms172 فصار الأمر كما يقال: حيث لا عين ترى ولا أذن تسمع، فعالج بعضهم ~~الباب حتى انفتح، ودخل الناس وظن أهل الحصن أنهم قد قتلوا أكثر من في ~~المدرج بفعلهم فكان ذلك ولله الحمد بخلاف ما يظنون، ولاقتل أحد ولا جرح إلا ~~جماعة يسيرة جراحة خفيفة، وكان في ذلك من الآيات الباهرة، والكرامات ~~الواضحة الشاهدة للإمام -عليه السلام- بالفضيلة الكبيرة، والمنزلة الرفيعة، ~~من انفتاح الأبواب المغلقة، وطلوع أصحاب الإمام -عليه السلام- من نواحي ~~الحصن وهو حيد عسر لا يكاد يطمع فيه أحد، وسرعة طلوعهم وسلامتهم من ~~الأحجاروالبنادق PageV01P213 وغيرها وغير ذلك آيات عظيمة، ولقد أخبر الثقة عن الآغا علي المذكور بعد أن ~~أتي به أسيرا إلىحضرة الإمام -عليه السلام- أقسم بالله أني أظن أن الذي طلع ~~علينا ملائكة قال الثقة: فقلت له: فلم ذلك؟ قال: بدليل أنا مارأينا من ~~الطالعين علينا قتيلا ولا مجروحا إلا ما لايعول عليه، وقد ألقينا عليهم من ~~الحجارة أمرا عظيما وهم متكشفون لنا لا يسترهم شيء أبدا مع كثرتهم حتى ظننت ~~أن قد وطأ بعضهم بعضا كما أشرنا في ذلك بالبيت السابق وهو قوله: # ومن يحدثك فيما كان من مدع ... وفي ثلاء قلت ماذا الفعل من بشر PageV01P214 ثم تحير الطالعون من طرق الحصن في المطبق وهو الباب الرابع وذلك أن درجته ~~ضيقة وإنما يطبق إطباقا كصورة أبواب المطابق في البيوت فلم يروا كيف يصنعون ~~وقد كان أهل الحصن لما أيسوا من السلامة ورأوا ما صنع أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- أخرجوا الفقيه وجيه الدين عبد الهادي من الحبس، وكان والي التركي ~~الذي هو الآغا علي قد زاد في التضييق عليه تلك الليلة، وكان فيه قيد وزنجير ~~في مكان في الدار البيضاء ومرادهم هلاكه فسمع جلبة الأصوات ولم يشعر ما ~~سببها، ثم خاطبته امرأة الآغا تقول: يا سيدي عبد الهادي الرفاقة أعطني ~~مسبحتك لما أحست باستئصال أصحاب الإمام -عليه السلام- بهم، ثم أخرجوه ~~وأمروه أن يخاطب أصحابه ويردهم فأشرف على من في طريق الحصن ثم خاطبهم ودعا ~~إليهم فلم يسمعوا لكثرة الضجة والأصوات، وفي ms173 خلال ذلك جاء من قال للآغا ~~المذكور ومن لديه من أصحابه أن أصحاب الإمام الذين جاءوا من قبلي الحصن قد ~~صاروا في الدائر فترك المطبق ودعا إلى حيث ذكرله لينظر في أمرهم فما انتهى ~~إلى بعض الطريق حتى لقيه أصحاب الإمام وقد دخلوا الحصن، وانتشروا فيه ~~ينتهبون ما فيه والذين كانوا بالمطبق قد فتحوه، وقضي الأمر والحمد لله وفتح ~~حصن ثلاء وانتهب جميع مافيه من سلاح وأثاث وباروت ورصاص وغير ذلك، وقد كان ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- أردوا قتل الآغا فمنعه القاضي عبد الهادي ~~ولاذبه وما زال يدافع عنه حتى سلب القاضي ثيابه من شدة الدفاع، ورام السيد ~~شرف الدين أيده الله وأعاد من بركاته أن يمنع الناس من انتهاب الحب ~~والباروت والرصاص فلم يقدر على ذلك من كثرة الناس وكان أبواب الحصن قد كسرت ~~جميعا فبقى الداخل والخارج فيه من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني، ~~وبعد بلوغ الخبر بأخذ ثلاء إلى من كان محصورا من عسكر الأتراك في السودة مع ~~ابن المعافا وأيسوا من الغارة إليهم فخرج أكثر من كان فيها من العسكر ~~ووصلوا إلى الإمام إلى جبل الأهنوم كما ذكرنا من PageV01P215 قبل، ودخل ابن المعافا عزان السودة وهو المسمى قرن الناعي هو ومن معه من ~~خاصته وخاصة الترك وجماعة من عسكر كوكبان، وكان رئيس عسكر الترك الآغا أحمد ~~عيون وحسن الداعي، ورئيس أهل كوكبان النقيب سنبل أشول مملوك علي يحيى بن ~~المطهر، ودخل أصحاب الإمام -عليه السلام- مدينة السودة وحاصروا ابن المعافا ~~في حصن حصنه حصارا شديدا. # وأما عفار وكحلان ومايوازهما من البلاد فذلك أنه تقدم الشيخ زاهر بن ~~عرجاش في جماعة من القبائل والعسكر إلى جبل نيسا، وتقدم اليسد شمس الدين ~~أحمد بن الهدى بن جحاف بجماعة معه من دهمة وغيرهم إلى بني جيش ثم طلعوا إلى ~~موضع يسمى شعبان وهو حصن خراب بين صبرة وعفار، فثبتوا فيه وتقدم ابن عرجاش ~~إلى بلاد قيدان، وكان في صبرة محطة للأتراك عسكر كثير من جملهتم أحمد ذماري ~~الذي كان ms174 في الشرف لما وصل إلى حجة هاربا أمره الأمير عبد الرحيم إلى بلاد ~~عفار رتبة في عسكر كثي،ر وكان فيها أمير من الأتراك، والهادي بن الحسن بن ~~الإمام شرف الدين أيضا في عسكر من الأتراك وغيرها ولا فقدم الأتراك جماعة ~~منهم إلى المصنعة وهو حصن في بلاد قيدان فأحربهم الشيخ زاهر بن عرجاش ~~وأصحابه، ولما وصل السيد أحمد بن الهدى وأصحابه إلى شعبان وقع الحرب بينه ~~وبين من في صبرة من الأتراك، فمنح الله أصحاب الإمام النصر والصبر وهزموا ~~الأعداء وقتلوا منهم، فلما كان كذلك واجه أهل صبرة إلى أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ودخلوا في الطاعة وتحيز حرب الأتراك إلى جبل جرع وهو يومئذ خراب ~~فحاصرهم أصحاب الإمام من كل جهة، ثم وقع صلح على أن يرفقوهم بسلاحهم وخرج ~~بعضهم إلى حجة فبقوا في حورة وطلع بعضهم وهو الهادي بن الحسن ومن معه إلى ~~حصن كحلان تاج الدين، ودخلت بلاد عفار وكحلان وبني عشب وما يوالي هذه ~~الجهات في طاعة الإمام -عليه السلام- ونفذت فيها الأحكام الإمامية، وكانت ~~ولايتها إلى السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين واحتاز الهادي بن الحسن ~~وإخوته في حصن PageV01P216 كحلان تاج الدين أياما قليلة، ثم تسلم الإمام -عليه السلام- الحصن وواجه ~~إلى الإمام بعض أولاد الحسن وبعضهم لحق بالأتراك إلى صنعاء ووقع الحصار على ~~حصن عفار وكان فيه ولاة للأتراك من همدان وغيرهم حتى تسلم إلى الإمام بعد ~~نحو سنة. # [فتح مدع] # وقال نفع الله به: فتح مدع، وكان فتح مدع في خلال الحروب التي كانت في ~~جبل تيس بين السيد عامر رحمه الله والأتراك، وذلك أن السيد العلامة مفخر ~~الآل شرف الدين الحسين بن شرف الدين، والسيد الأكمل شمس الدين أحمد بن محمد ~~بن علي المحرابي رحمه الله التقوا إلى نواحي مدع فيمن معها من القبائل ~~والعسكر ثم أحربوا أهل مدع ليلة واحدة ودخلوه من الغد وقت شروق الشمس قهرا، ~~فقتل جميع من فيه من الولاة وغيرهم، وانتهبت جميع ما فيه من أثاث وسلاح ~~وغير ذلك إلا ms175 الباروت والرصاص فإنه بقي فيه. # وروي أنه لم يسلم من أهل الحصن غير واحد اختفى بين النساء، واستشهد في ~~هذه الوقعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- اثني عشر رجلا، وكانت هذه الوقعة ~~من أعظم الوقعات شبيهة بوقعة فتح ثلاء لأن حصن مدع هذا من أحصن الحصون ~~وأمنعها، وكان فيه رتبة قوية من الأتراك وهمدان فيسر الله سبحانه وتعالى ~~فتحه بسرعة فله الحمد ما كان ذلك إلا بتأييد الله سبحانه ونصره للإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه، ثم بعد فتح مدع رجع السيد شرف الدين الحسن بن شرف ~~الدين أيده الله تعالى إلى ثلاء وتقدم السيد شمس الدين أحمد بن محمد إلى ~~حضور لغرض دعا إلى ذلك ثم رجع إلى مدع. # [حروب المغرب] PageV01P217 وأما حروب المغرب فقد ذكرنا ما اتفق لسيدنا العلامة نجم الدين وأويس ~~الآخرين يوسف بن علي الحماطي رحمه الله وما عرض من ذكر ولده الشهيد القاضي ~~العالم علي بن يوسف الحماطي رحمه الله مع بعض أخبار الحاج شمس الدين رحمه ~~الله تعالى، وأول أخبار السيد العالم الشهيد جمال الدين عامر بن علي عم ~~مولانا -عليه السلام- أنه لما سكنت الزعازع وقرت الأمور اجتمع إلى ولده ~~الشهيد عيون المغارب من بلاد آنس ومغارب ذمار، وبلاد ريمة ووصاب وما إليها، ~~وتوجه إليها حي الشيخ ناصر بن راجح وغلظ جانب دولة الحق، وفيها أخبار طويلة ~~واختلاف مع القبائل سيما بلاد الشافعية فإنهم امتنعوا من الظالمين ~~باشتغالهم بحروب بلاد الزيدية كثرهم الله وحفظوا بلادهم واختلفوا في ذات ~~بينهم فممن نزل بلادهم الشيخ ناصر بن راجح كما تقدم فأحربوه في بلاد عتمة ~~في موضع منها يسمى المنصورة من بلاد الثلاثاء وحازوه فيها فأدركه القاضي ~~جمال الدين رحمه الله، وكان المنتصب لحرب الشيخ ناصر بن راجح الشهيد عبد ~~الله بن معوضة البحري وإليه قبائل، فلما وصل القاضي جمال الدين رحمه الله ~~انهزم البحري وأصحابه بعد حرب شديد وخراب لبعض بلاده ووصل إلى القاضي ~~مواجها وستر نفسه بالمواجهة إلى القاضي وأنه لا يرى ابن راجح ولا يراه ~~فقبله القاضي، واجتمع ms176 إليه أكثر المغارب ثم افترقت القبائل من بلاد عتمة ~~وغيرها حتى سرى إلىآنس فمال قبائل حمير مع ابن راجح لهذا الداعي، والآخرين ~~عولوا على القاضي أن ينصب لهم من جهته لقبائل نزار فجعل معهم الشيخ أحمد ~~البصير السلامي على نزار فاجتمع الطائفتان معا وفتحوا بلاد وصاب، ولهم ~~أخبار وحروب، فلما وصل الباشا علي من الحبشة كما تقدم خرج عليهم الأمير ~~محمد الزوم ومعه طوائف كثيرة فوق أربعة آلاف أو خمسة من العرب والعجم ~~فهزموهم من وصاب ودخلوه وفي بلاد ريمة كذلك، وتمنعوا بسبب اشتغال العجم ~~بحروب مولانا -عليه السلام- سنين لم يتمكنوا من فتحها وتغلب عليها PageV01P218 أهلها، ولضعف عقائدهم في أهل البيت كانوا يخطبون لسلطان الروم وينصرون له ~~وهم على محاربته ومخالفته، فنعوذ بالله من الزيغ الشديد، والضلال البعيد، ~~ولما اتفق ما تقدم ذكره من وصول علي باشا لا رحمه الله بعد قضية خولان دخل ~~صنعاء متفقا بالوزير حسن، وكان فيما بينهما يعني الوزير حسن وعلي باشا لا ~~رحمهما الله مصانعة وإظهار الصفا وقد أحبه لتفريج كربه وهو غير آمن له. # وأما سنان لعنه الله فهو أشد خوفا ويظهر الكراهة للباشا علي، ثم إن ~~الباشا حسن لا رحمه الله خرج مشيعا للباشا علي إلى الصريات أعلى من ريشة ~~أعشار من بلاد سنحان وأقام معه أربعة أيام، وخرج الباشا علي يريد فتح ريمة ~~وما إليها، وكان مغرما بها، وله فيها أخبار طويلة، وكان مقيما في ولايته ~~الأولى في موضع منها يسمى ظلملم من مواضع بني جعفر وكانوا ملوك ريمة ولهم ~~موالاة مع العجم أخبار فأذلهم هذا الباشا علي في الأيام الأول واتخذ ~~أولادهم ومساكنهم، ولقد روي عنه وعنهم ماتنزه الطروس، فلهذا كان مبادرته ~~إلى ريمة والعجلة إلى ذلك الموضع وعرف أعداؤه أنه لايبرح عن تلك البلد ~~ويمضي تلك الطريق فكان من أمره ماسيأتي إن شا الله تعالى قريبا، ولما استقر ~~في الصريات وقدروا لعنهم الله أن المشارق قد سكنت فتنتها وأمنوا جانبها ~~توجه لفتح ريمة بجموع هائلة وأمراء كثرة من العجم والعرب ms177 حتى أحط في بلاد ~~ألهان، ثم جعل كثيرا من خزائنه وأثقاله عند الشيخ داود الملاحي وكان من أهل ~~الرئاسة والميل إلى الظالمين الله المستعان،ثم خرج إلى بلاد الشيخ الدهاق ~~الدويدي، ومنها واجهت المغارب كلها وخرج القاضي الشهيد علي بن يوسف الحماطي ~~رحمة الله عليه وغيره إلى فيوش من أعمال عانز وغيرها وانفردوا وكانوا في ~~مشاق بحيث أنهم كانوا كما أخبرني غير واحد من خواصهم امتنعوا من الأكل ~~والشرب لشدة الإختفاء في الشواهق وأسفال البيوت لئلا يحتاجون إلى الخلاء ~~لأنهم لا يظفرون إلا في الليل ثم خرج المخذول إلى PageV01P219 بلاد يفعان موضعا منها يسمى السلف وقتل قوما وصلب آخرين، وسلخ جلودهم قاتله الله. # قال الشيخ علي بن إبراهيم المقبح الإسلافي ثم الريمي إنه كان مع الباشا ~~وقد كان أمر أمراء عدة من العسكر لغزو بعض قبائل السلفية ولا خبر معهم بهذا ~~الباشا وأمر أن يقتلوهم ذكرا وأنثى وصغيرا وكبيرا فأرسل الله في تلك الليلة ~~مطرا مخالفا للعادة تردد سبع مرات فحال بينهم وبين مقصدهم، فأمر هذا الطاغي ~~بالكف عنهم ونجاهم الله، ثم ولى على عتمة ووصاب أميرا سموه منهم الأمير علي ~~مهردار، والآخر الأمير علي بهلوان وبسط في الظلم والجور بحيث أنه استعجل ~~الحبوب في غير وقتها وشحن يفعان وحصون ريمة. PageV01P220 # نعم ولما أراد الله إراحة المسلمين منه، وكان الشيخ الرئيس صبر بن رسام ~~الطليلي قد احتال على حصن حزر وملكه وأخذه سابقا على بني جعفر وغيره من ~~حصون الجعفرية، واستقر فيه وامتنع على العجم فيه مدة، ثم ولده الشيخ الرئيس ~~الكبير سعيد بن صبر بن رسام كاتبه سنان لعنه الله سرا، وأخرج بعض بني جعفر ~~الذين كانوا معه في الاعتقال وصاروا معه في جهات الحيمة لأنهم لما أمنوا من ~~جهة المشرق خرج الباشا علي ريمة وما إليها، وسنان لا رحمه الله الحيمة وما ~~إليها وسار في عر الحيمة وأظهر أن صبر آغا الجعفري وأحمد بن علي بن سليمان ~~الجعفري هربا واستجارا ببعض مشائخ آنس، ثم أدخلوهم حصنهم على أنهم مفتسحون ms178 ~~من سنان أو هاربون وقد عرفوا من هوى هذا الباشا علي أنه يريد ظلملم على ~~المعهود ولا يرضى بغيره، فأظهر سعيد بن صبر له الطاعة وكذا وهو حافظ نفسه ~~وحصنه وبلاده منه، فعزموا اليوم الذي نزل فيه إلى ظلملم فكمنوا في الليل في ~~جانب الطريق مما يلي حصن حزر وانحدرت جنوده في النقيل الذي ابتناه المسمى ~~مراش بحيث أن مثله قليل في العمارة والصنعة العجيبة والطوب، وتسهيله لكل ~~دابة ضعيفة وغيرها، وقد عرفوا أنه يكون في آخر المحطة في خاصة مما ليكه ~~فرماه بعضهم بحجر في رأسه ثم رماه آخر ببندق أصابت رأسه أيضا فاحتز ~~المماليك رأسه خوفا لا يغلبهم القبائل عليه، وقد قتل القبائل من قاتل معه ~~من المماليك، فلما رعى أول المحطة إلا والصائح يقول: قتل الباشا، فعادت ~~الجنود فوجدوه مقتولا هو وجماعة من مماليكه وقد طلع أصحاب سعيد بن صبر حصنه ~~وامتنعوا فيه، فحصل في العجم الذل حتى لقد نهبتهم النسوان ولاذوا إلى ~~الأمير جعفر الجماعي اليمني فدافع عنهم، وقد اجتمعت عليهم القبائل مع الشيخ ~~سعيد بن صبر فحازوهم في كسمة، وعظم الأمر حتى أخذوا الرفاقة من القبائل ~~المذكورة ممن حضر ورأى وسمع أنهم عرضوا من يحمل معهم الخزائن والأثقال من ~~القبائل بعد الصلح على خروجهم من البلاد، PageV01P221 فأقبل القبائل على أنهم يحملونها، والكاتب يكتب على كل شيخ وأصحابه ما ~~حملوه إلى السهل للجمال ويثبت اسم الشيخ واسم الحمال من أصحابه حتى أن بعض ~~القبائل أحس أن حمولته حاصل فقال له الكاتب: ما اسمك؟ فقال: إليك لك الشيخ ~~داري فظن الكاتب أن ذلك اسمه فأثبته على هذه المقالة فأرسلت مثلا، ثم أخذت ~~أكثر الخزائن مما حمله القبائل وتغلبوا عليها ورضيت المحاط الكثيرة ~~بالسلامة. # ويروى أن هذا الكاتب أخذ عليه بعض مشائخ ريمة الدفتر من خوف العواقب فقال ~~فيما قال: إذا ذهب الدفتر فالخزائن موقعة في صدره فاغتالوه وقتلوه لئلا ~~يخبر بذلك، وخرجت المحاط إلى وصاب وظنوا أنهم يستقرون فيه فحصل فيهم الفشل ~~بعدها وقد نصبوا لهم الأمير ms179 علي مهردار كما أخبرني الشيخ شرهان الرازحي ~~وغيره، وكان هذا الأمير على ذا مال عظيم الحال، فانحدر من عتمة إلى وادي ~~النار فيما بين عتمة ووصاب وخيم هنالك مستقيما للأمراء الذين أخرجوا من ~~ريمة فأرسل الله مطرا عظيما مخالفا للعادة فنزل السيل فاحتمل محطته وأثقاله ~~وخيامه وتفرق أصحابه في جنبات الوادي، وتعلق المذكور في شجرة حتى تمكنوا من ~~إخراجه، وكانت آية ظاهرة وعبرة سائرة، وهذا من إمداد الله تعالى لولد نبيه ~~سلام الله عليه فلم يلتئم له بعدها حال فخرجوا من وصاب جهات اليمن، وتفرقوا ~~على ما يأتيهم من الباشا حسن وسنان لا رحمهما الله من التدبير. # وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي الحضوري قال: إنه كان عند ~~الإمام -عليه السلام- في تلك الأيام في موضع حوالي المحراب من الأهنوم، ~~قال: لما بلغه قتل علي باشا لا رحمه الله، قال -عليه السلام-: قد كنا هممنا ~~نصعد شهارة للحوزة حتى رأيت ليلة هذه البشرى قائلا يقول: # وما من يد إلا يد الله فوقها ... وما ظالم إلا سيبلى بظالم # وكان مصداق الرؤيا أن سنان لا رحمه الله الذي اغتال الباشا علي. PageV01P222 # وأما القاضي الشهيد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله والشيخ ناصر ~~بن راجح، وصنوه الشيخ عاطف ومن انضم إليهم فإنه لما صح لهم قتل الباشا ~~المذكور وخرجوا من الاختفاء، وكان قد لحق الباشا عسكر وعليهم رئيس من العجم ~~ومعهم خزانة تلحق بالباشا المذكور فسارع إليها الشيخ ناصر بن راجح في جماعة ~~وانضم إليهم قبائل من بلاد مقرا في موضع يسمى القحصة من حدود ريمة فاستولوا ~~عليها وقتلوا جماعة منهم وأسروا من بقي، وكان في ألهان رئيس من العجم يسمى ~~حسن آغا من كبرائهم بنحو مائة وثلاثين بندقا على خزائن للباشا المذكور، ~~فلما بلغه قتله نزل حتى دخل بلاد الشيخ الدهاق ثم أحاطت به جنود الحق في ~~حجر قران موضعا هنالك فأخذوه وقتلوه ومن معه على كيفيات مختلفات، وغنموا ~~سلاحهم، ولما كان ذلك وصل من عند سنان والوزير حسن لا ms180 رحمهما الله أمير ~~يسمى الأمير أحمد شوبان فأحط في خذا موضعا في ألهان، ثم تقدم إلى رأس نقيل ~~ستران ولزم العجم شرف ألهان وجنود الحق في موضع أسفل منه فلا زالت الحرب ~~قائمة قريبا من تسعة أشهر، ثم عجز القبائل وانهزموا، وهتكت حرم بعد الهزيمة ~~وأخرب العجم ومن انضم إليهم من القبائل جبل الشرق حتى المساجد قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون، ولقد حكى لي غير واحد أنهم أحرقوا المساجد وما فيها من ~~المصاحف، وأن بعض جهلة القبائل أرد إخراج شيء من المصاحف فضربه المستقيم ~~عليهم من قبل العجم حتى ردوه إلى النار لعنهم الله، ثم إن القاضي جمال ~~الدين انهزم وعاد جهات عانز ثم عاد إلى الحيمة. # فصل # ولنرجع إلى رواية حي الفقيه المجاهد قاسم بن سعيد الشهاري رحمه الله تعالى. PageV01P223 # قال: لما صح ظهور الإمام -عليه السلام- في شرقي بلاد عيال أسد والحرب في ~~وادعة أظهرنا في الأهنوم الدعا إلى الإمام حتى تعاقدنا على إلصاء النار ~~وإظهار الخلاف في البلاد، فحصل اختلاف بيننا وبين قرابة المشائخ والعسكر ~~الذين مع ابن المعافا، وقالوا: إظهاركم ذلك وأصحابنا في أيدي الظالمين سبب ~~هلاكهم، فاتفق الرأي على تأخير النار ليلة واحدة حتى يرسل كل واحد لصاحبه ~~ففعلنا وفعلوا، فلما كان بعد غروب الشمس ألصى جميع جبال الأهنوم النار ~~وأظهروا الخلاف والعسكر انحازوا إلى وادعة كما تقدم وسلمهم الله مما كانوا ~~يخافونه، وله الحمد كثيرا، ثم اجتمعت الأهنوم إلى الفقيه علي بن محمد ~~الشهاري وظليمة وما إليها إلى السيد العلامة المهدي بن إبراهيم بن المهدي ~~وتقدموا بلاد شظب فأحاطوا بالسودة فأخذوها، وكان قد انهزم ابن المعافا من ~~وادعة ومعه مشائخ الأهنوم حول ثلاثين شيخا، وأما قبائلهم فلما رأوا النار ~~في بلادهم عزموا من التحيد ومن غيره تلك الساعة إلى الأهنوم، والمحاصر له ~~في قرن الناعي السيد العلامة المجاهد المهدي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي ~~رحمة الله عليهما في عسكر ظليمة وغيرهم والفقيه علي بن محمد الشهاري في ~~عسكر الأهنوم، ولما طلب ابن المعافا الخروج قال: إن ms181 مشائخ الأهنوم الذين ~~عنده قالوا ما يخرجون إلا إلى يد السيد المهدي بن إبراهيم رحمه الله لأن ~~صاحبهم الشهاري من أهل الجرأة والغدر فخرجوا إلى يد السيد رحمه الله، وأما ~~من في السودة من عسكر الأتراك اشترطوا وصول مولانا عز الإسلام محمد بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله -عليه السلام- فوصل وعزم بهم إلى جبل عيال يزيد ~~والفقيه عبد الله بن المعافا فأخرج إلى عند الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- إلى حبور وبرز له الإمام بيت السيد جمال الدين علي بن المهدي بن ~~جحاف وهو صهر الإمام -عليه السلام- وبقي إلى أن طلع الإمام -عليه السلام- ~~إلى السودة ،ولهم مواقف وأمور واختص بالإمام -عليه PageV01P224 السلام- ودخل في نفوس السادة والفقهاء الملازمين ونصحوا لمولانا -عليه ~~السلام- وحذروه من المذكور، وللسيد العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق ~~وللقاضي العلامة علي بن الحسين المسوري قصائد إلى مولانا ونصائح قد ذكرت. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: إن ابن المعافا وكثير من ~~عسكر الظلمة من أصحاب الترك عليهم أحمد آغا عيون وابن البيطار، ومن كوكبان ~~رئيسا سماه احتازوا في السودة يعني في حصنهما وكانوا كثيرا وطلبوا مسير ابن ~~الإمام محمد بن أمير المؤمنين عليهما السلام ليرفقهم فسار بهم إلى المضلعة ~~من بلاد عيال يزيد وعاد إلى جهة مدع وعفار، ثم عاد إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى السودة كما تقدم، وبقي ابن المعافا عند الإمام معظما واستخلفه ~~وأبقاه على حصنه بسعاية من يحب ابن المعافا ويصانعه، وكان رأي الإمام -عليه ~~السلام- إخراجه من الحصن فأعجله أهل ذلك القول بجريرة الرهائن والمحابيس ~~لئلا يهلكوا جوعا وقد كان هلك أكثرهم قبل الخطاب، وذلك في القعدة أو محرم ~~عام سبع وألف. # نعم ولما استقر مولانا -عليه السلام- في جبل سيران وفتح الله عليه حصن ~~شهارة المحروسة بالله وحصن الظاهرة، وحصن جميمة ظليمة، وحصن جميمة السخدا ~~وحصن كحلان الشرف، وكانت هذه الحصون بيد الشيخ جمال الدين علي بن الحسام ~~الحمزي الصريمي. # قال السيد أحمد نفع الله به: كان فتح شهارة في أول شهر جمادى الأولى ms182 سنة ~~ست وألف، وكذلك الحصون المذكورة وقرر ولاتها في البلاد وأحسن إليهم. PageV01P225 # قال عيسى بن لطف الله: وكان مع الشيخ آغا من العجم يسمى مقلوش آغا على ~~جماعة الترك، والشيخ المذكور على العرب، وكانت مشحونة مضبوطة فهدى الله ~~الشيخ المذكور إلى الصواب وأخبروا لتوبته أسبابا من كرامات مولانا -عليه ~~السلام- لم أضبط تفصيلها، منها ما أخبرني الوالد السيد المقام جمال الدين ~~علي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي أطال الله بقاه مكاتبة أن الشيخ المذكور ~~سلخ شاة فوجد في لوح الشاة مكتوبا الإمام قاسم، وأن الشيخ المذكور قال هو ~~السالخ للشاة بنفسه وعادته يفتش اللوح على قاعدة عيار القبائل فرأى هذه ~~الآية، وحلى هذا اللوح بالفضة وظهر ذلك وانتشر، وسمعت من الفقيه الفاضل ~~ناصر بن عابد الشهاري مثل ذلك وذكر غير ذلك. # وأخبرني غير واحد من أصحابه -عليه السلام- أنه كان يقول: يأتيكم النصر ~~وكذا من بلاد كحلان وجهاتها، وكان يرمق كل ليلة الجهة متى تقد فيها النار، ~~فما كان أسرع من أن ألصت تلك البلاد وهي بلاد بني حيش الأعرام، وبني شاور ~~وبلاد عفار، وبلاد كحلان وما إليها في ليلة واحدة وإذا بالبشرى بقدوم ~~السيدين العابدين الفاضلين شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي ~~وصالح بن عبد الله الغرباني عادت بركاتهما إلى بني حيش وقد أجابته تلك ~~البلاد كما مر. PageV01P226 # وأخبرني القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنه ~~بلغه أظن من طريق والده رحمة الله عليه أنها حضرت أول جمعة في بني حيش عند ~~السيد الحسن سلام الله عليه وتأهبوا للصلاة فقال القائل: يا مولانا من ~~الخطيب؟ فقال: يأتيكم الآن إن شاء الله تعالى القاضي سعد الدين من السودة ~~ولا علم له بالقاضي وإنما ذلك من الفراسة الصادقة، قال: فوصل سيدنا القاضي ~~سعد الدين رحمه الله من السودة والخطبة في رأسه، ثم تقدم بلاد كحلان فأخذها ~~وجعل على الحصن من حاصره، ثم جعل على حصن عفار من حاصره وتقدم على حصن ثلاء ~~فأخذه عنوة كما ms183 تقدم ، واستقر في حصن ثلاء المحروسة بالله كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # وأما بلاد الشرف فأرسل الإمام -عليه السلام- لفتحها السيد الشهيد عبد ~~الله بن الهادي الحيداني رحمه الله، والقاضي المجاهد حسن بن علي بشاري ~~وغيرهما من المشائخ والمجاهدين، وامتد السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي ~~المتقدم إلى جهات الحقار، وقدم القاضي حسن بلاد نهم فأجابه ضاعن وعاهم ~~وقبائل حجور، وخيران وقدم القاضي حسن بمن معه من القبائل إلى بلاد بني عبد ~~وقصدهم الأتراك الذين في طهننة فنصر الله المجاهدين وهزم أعداءهم، ولم يزل ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- في أثرهم إلى أن بلغوا قرية فصر، وكانت جنود ~~الأتراك كثيرة بنادقها نحو الألفين وأربعمائة، وبنادق أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- لا تبلغ العشرين، وبعد هذه الوقعة انهزم عسكر الأتراك ومن معهم من ~~عسكر عبد الرحيم إلى حجة، وتركوا كثيرا من أثقالهم في طهننة فأخذه القبائل، ~~ودخل أصحاب الإمام بلاد الشرف بغير قتال وطلع السيد فخر الدين عبد الله بن ~~الهادي بمن أجابه من أهل الحقار من طريق المحرق، واستقر بجهات الشرف وأطاع ~~أهله جميعا، وأما كبار مشائخهم فلحقوا بالترك ثم عادوا إلى موالاة الإمام ~~-عليه السلام- ظاهرا كما نقل. والله أعلم. # فصل [في حروب حجة] PageV01P227 وأما حروب حجة ومصير الأمير عبد الرحيم في أسر مولانا الإمام -عليه السلام- ~~فإن مولانا الإمام تقدم إلى حبور من أعمال ظليمة بعد فتح بلاد الشرف، وجهز ~~السيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن محمد الشرفي عادت بركاته واليا لبلاد ~~الشرف فطرد من فيها من أعوان الظالمين، وقد صار إليه الشيخ ناصر المحبشي ~~وغيره وملك الشرفين جميعا، وله نهضات وغزوات إلى تهامة، وقرر الأحكام ~~الشرعية، وعمر الدولة الإمامية، وأرسل أمداد إلى حجة وغيرها، وعظم الأمر في ~~حجة فأمد بنفسه كما سيأتي، وقد أرسل الإمام -عليه السلام- لحرب عبد الرحيم ~~شيخ العترة السيد العلامة أمير الدين بن عبد الله المطهري عادت بركاته في ~~عيون من الشيعة وغيرهم، وكان السيد أمير الدين رحمه الله في بيت قدم مختفيا ~~فلما بلغه ظهور الإمام -عليه السلام- سار ms184 إليه فوصل نيسا من بلاد عفار ووجد ~~أهله قد والوا الإمام فعولوا عليه بحفظهم ومعاونتهم، وأرسل إليه الإمام ~~-عليه السلام- ولاية حجة فتقدم لحرب عبد الرحيم فضايقه وأخذ عليه حصونه لم ~~يبق معه إلا مبين والذبوب وراسل العجم، فكان جوابهم: ومن يفرج عنا حتى نفرج ~~عنك، فاحتال بموالاة الإمام -عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~وأمده الإمام -عليه السلام- بالسيد أحمد بن محمد كما تقدم، ثم بالشيخ زاهر ~~بن عرجاش، وكان فاتكا، وله جهاد ونكاية في العدو، وبعد مضي عام أمد الله ~~الإمام -عليه السلام- بولده مولانا محمد كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وفتح ~~الله بالظفير وأهله وأول من والى الشيخ شمسان ووصل إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى حبور الشيخ الرئيس الكبير الحصين شيخ ظفير حجة وكان من ~~المعظمين في ذلك الزمان، وكان يروى عنه العرابة وصدق الحديث فإنه قال مع ~~وصوله إلى الإمام -عليه السلام- بلغة الظفير: اشهد يا مولانا على نفسك ~~بوصولنا لا تقل يوم القيامة عند جدك: (مد رمين مد رمين) يعني لا تقل أنا لم ~~نصل، فأجاب السيد أمير الدين أكثر بلاد PageV01P228 حجة وعظم جانبه، ثم إنه وصل الشيخ الرئيس أبو زيد صاحب الهيجة وغيره ووافق ~~قدوم مولانا محمد إلى حبور من سيران فكان صحبته -عليه السلام-، ومولانا ~~الإمام المؤيد بالله إذ ذاك في أول التكليف، وكان من صغره -عليه السلام- ~~فيه حدة ومعرفة للأمور الدينية والدنيوية كما يليق بمنصبه الشريف، وكان في ~~حبور جموع من كل ناحية من العلماء وغيرهم ومراجعة حسنة، منها: ما أخبرني ~~الفقيه العدل الصالح محمد بن علي بن عباس الآنسي وكان من عباد الله ~~الصالحين، وإمام مسجد سيدنا القدوة العلامة الزاهد محمد بن عبد الله الغشم ~~عادت بركاته أن حي سيدنا العلامة إبراهيم بن مسعود وصل من حجة وقد أعد مسائل: # منها: ما الوجه في إبطال بيع الرجاء وغيرها من المسائل، وأنه سأل مولانا ~~-عليه السلام- وعرف الإمام منه الانتصار لما قد تقرر عنده وقد سمع من ~~جواباته أنه قال: إلحق بالوالد أمير الدين إلى الجهاد، ms185 وهذه المسائل مدركة ~~أو كما قال، فعزم القاضي وفي نفسه شيء ويظن أنه عسر على الإمام -عليه ~~السلام- الجواب في تلك الحال ، ثم لما انفصل أخذ الإمام في الجواب عليها ~~جوابا شافيا في يوم عزمه، قال: وهو موجود، ثم أمر الرسول أن يسير القاضي ~~ولا يدفع له الجواب إلا في حجة، قال فأعجب القاضي استيفاء الجواب الذي ~~اطمأن به، وحسن النظر في إرساله على الصفة لمحبة الميل عن طريق الجدل ~~والمراء المنهي عنهما. PageV01P229 # قال السيد أحمد نفع الله به: إن وصول الإمام -عليه السلام- إلى حبور في ~~شعبان عام ست وألف ووفدته الوفود، وكثرت الفتوحات والأرزاق وأعطى العطاء ~~الواسع، وذكر وصول القاضي إبراهيم بن مسعود، ووصف كثيرا من تعظيم الإمام ~~له، وقال ووصل الفقيه الفاضل العالم جمال الدين علي بن صلاح الحضراني من ~~بلاد آنس وهو من كبراء فقهاء الزيدية في تلك الجهة، ووفد إلى حبور الفقيه ~~المجاهد الفاضل الشهيد علي بن يوسف الحماطي وهو يومئذ حدث السن لم تنبت ~~لحيته إلا أن مخائل الكمال تلوح عليه، وأيدي الرئاسة تشير إليه، ولم يزل ~~رحمه الله بعد عودته من مقام الإمام -عليه السلام- يرتقي درج الرئاسة حتى ~~بلغ أقصاها ويستولي على أقطار السياسة حتى بلغ منتهاها، وجاهد في الله حق ~~جهاده، وساس الأمور، وظهر صيته عند الجمهور، وهابه العدو، ورجاه الصديق، ~~وانتهى الأمر إلى أن غدر به بعد أعداء الدين من مشائخ الحيمة فقتله غدرا ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ثم إن الإمام -عليه السلام- بعد استقراره في ~~السودة كما سيأتي إن شاء الله تعالى استرجح توجيه ولده مولانا الإمام محمد ~~وأصحبه جماعة من السادة والفضلاء ،منهم الفقيه الصالح صلاح بن عبد الله بن ~~داود الشظبي مؤدب مولانا محمد -عليه السلام-. # ويروى عنه معرفة للأمور وأن يلحقوا بالسيد أمير الدين، وقد اتفق بينهم ~~يعني السادة وبين عبد الرحيم حروب كثيرة، اليد في أكثرها لجنود الحق حتى ~~ألجؤه إلى المصالحة والخطاب. PageV01P230 # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه دار قدر شهرين والمراتب عليه من جميع ms186 ~~الجهات، منهم السيد عبد الله بن الهادي الحيداني في العبالي ووقوف السيد ~~أمير الدين في مأذن والشيخ الحصين ملازم له، والشريف صلاح بن محمد الغرباني ~~والسيد إبراهيم الوشلي في دار حاجب، وأرسل الإمام -عليه السلام- باستدعائه ~~مرارا وفي بعضها اختلف عليهم وفي بعضها أغضبوا وأرسل أخرى إخوته،وأرسل ~~الإمام سادة وفقهاء ومشائخ وجعل على كل طائفة رئيسا، فعلى السادة السيد ~~محمد بن علي بن إبراهيم صاحب الشاهل، ورئيس الفقهاء القاضي سعد الدين ين ~~الحسين، ورئيس المشائخ الشيخ علي الحسام حتى صلح الحال وشرط له الإمام حصنة ~~مبين والصوافي وأن له ولعسكره كفايتهم، ثم كان منه الوصول بجميع من معه من ~~عسكره وحفدته إلى مولانا -عليه السلام- فوصل إليه إلى المدان من أعمال هنوم ~~فأنصفه الإمام -عليه السلام-، واستتابه فتاب وأظهر ذلك وحبس نفسه ومن معه ~~للجهاد في سبيل الله ونصرة إمام الزمان -عليه السلام-، فوجهه -عليه السلام- ~~مددا لأهل هزم كما تقدم وعده في أهل الجهاد، وواعده بإرجاع بلاده وغيرها ~~حتى كان منه ما تقدم من الغدر والعود إلى ما هو أشر من حاله الأول كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # فصل PageV01P231 وأما دخول السيد العلامة الحبر أحمد بن محمد المحرابي عادت ببركاته بلاد ~~لاعة وأعمال بلاد ابن شمس الدين فلم أقف على تفصيلها غير أني سمعت من ~~الفقيه الفاضل العالم المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله، ~~ومن حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي أنه رحمة الله عليه دخل بلاد ~~لاعة كلها ومسور والمغارب وأمدته بمالها ورجالها، وذكرا عنه انتظاما في ~~أمره وقوة في تدبيره حتى أن العساكر لديه تكاثرت، والأمور الإمامية في تلك ~~النواحي على يده انتشرت، واتصل ببلاد الطرف، واجتمع فيها مع السيد العلامة ~~العابد الزاهد شرف الدين الحسن ين شرف الدين نفع الله به، ولهما في بلاد ~~مدع حروب شديدة وملاحم عديدة كما قال السيد العلامة الحبر شمس الدين أحمد ~~بن محمد الشرفي عادت بركاته في تتمته للبسامة في وصف شيء من تأييد الله ~~ونصره لمولانا ms187 -عليه السلام- : # ومن يحدثك فيما كان في مدع ... وفي ثلاء قلت ما ذا الفعل من بشر PageV01P232 قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به في صفة فتح مسور وما إليه من بلاد لاعة ~~وجهاتها: إن الإمام -عليه السلام- أرسل الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن علي ~~بن دعيش الغشمي إلى بلاد مسور فعاقد جماعة من أهلها سرا، ثم وصل بجماعة ~~عسكر من أهلها إلى الإمام -عليه السلام- قبل وقعة نقيل عجيب، ثم رجع بعد ~~وقعة نقيل عجيب إلى جهة مسور وقد عظم أمر الإمام -عليه السلام- في صدور ~~الناس فنهض الفقيه العالم العامل الفاضل جمال الدين المهدي بن أحمد الرجمي ~~والحاج الفاضل أحمد بن علي بن دعيش المذكور في جمع من أهل تلك الجهات ~~وطلعوا على مسور، وفيها عسكر كثير من جهة الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ~~صاحب كوكبان، وكانت جهات مسور ولاعة وبحرة، وقراضة وجبل تيس وما يوالي هذه ~~الجهات كلها أمرها إليه، وهو من أعوان الأتراك وأعظم أعضادهم وتركوا له هذه ~~البلاد ليس لهم منها شيء مع جامكية ابن عمهم مسلمة للعسكر إليه في كل سنة ~~شيء معروف، فوقع الحرب من أصحاب الإمام -عليه السلام- للعسكر الذين في بيت ~~قابس وهو حصن بأعلى مسور كانوا فيه نحوثلاثمائة رجل أكثرهم بنادق فاستسلموا ~~وطلبوا الأمان وخرجوا إلى بين يدي الفقيه الفاضل جمال الدين المهدي بن ~~أحمد، والحاج الفاضل أحمد ومن معهما فعاهدوهم على طاعة الإمام -عليه ~~السلام- والجهاد بين يديه، وكان أكثرهم من قبائل حاشد وبكيل وانضم بلاد ~~مسور كلها في سلك طاعة الإمام -عليه السلام- إلى حد حصن مدع وبني العباس ~~وإلى حد جبل نمرة وبلاد المراوح وغير ذلك، ووقع الحصار على حصن عولي مدة، ~~ثم تسلم إلى الإمام -عليه السلام-، وأقام الحاج الفاضل أحمد بن علي دعيش ~~بجبل مسور إلى أن وصل السيد ابن شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي فسمعت ~~أنهم في أيام السيدين رحمهما الله تعالى حصروا العساكر الإمامية في تلك ~~المدة فكانوا زهاء ثمانين ألفا، وكذا سمعت معنى ذلك في ms188 محضر الفقيه عماد ~~الدين يحيى بن صلاح رحمه الله وأن أمراءهم كانوا PageV01P233 لا يجدون أرزاقهم فيحلون لهم إلى المغارب فيحصل بذلك خلل في المراكز أو كما ~~قال، وسمعت أيضا القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله ~~بقاه يحدث بحضرة حي مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله بقريب من ذلك وأن ~~الفقيه فلانا قال للإمام المنصور بالله: عسكرك كذا وكذا مما يكون إلى ~~تجمعهم فيصيرون محطة واحدة ثم يقصد بهم الأتراك أخذهم الله يوما واحدا ~~ويهلكون في يوم واحد ونستريح من شرهم، قال: فضحك الإمام -عليه السلام- ~~وقال: أما أصحابنا فلعلهم يساعدونا بالاجتماع وبقي الترك وجنودهم من ذا ~~يجمعهم لنا يا سيدنا فلان خفي علي اسمه فكانت طرفة وبعد فتح مدع وثلاء كما تقدم. # قال حي الفقيه عماد الدين رحمه الله: أنه وحي الحاج العالم الصالح أحمد ~~بن علي بن دعيش الغشمي رحمه الله كانا ولاته وما إليه من الأعمال بنظر ~~السيدين وأخبر أن مولانا -عليه السلام- لما كثرت الحروب واشتد الحال أمد ~~بولده مولانا الإمام المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين سلام الله عليهما ~~وذلك بعد عوده من مصاحبة العجم الذين كانوا مع ابن المعافا كما تقدم، وعاد ~~إلى الإمام -عليه السلام- وبقي عنده في شظب، ثم تقدم إلى نيسا ثم الظفير ~~وكانا فيه واليين حتى طال عليهما الحصار من سنان لعنه الله فاشترطا ~~سلامتهما وسلامة من معهما وخرجا وسلمهما الله من شره ومكره كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # ولنعد إلى أخبار جهة الحيمة وحروبها وأيام سافوف، وأخبار السيد الشهيد ~~عامر بن علي رحمة الله عليه ورضوانه وكيفية أسره والمثلة به، وموضع قبره ~~رضوان الله عليه، وذلك أنه لما بلغ السيد عامر ما اتفق لحي القاضي الفاضل ~~علي بن يحيى المحيرسي رحمه الله وبقي من في بلاد كوكبان من جنود الحق فوضى، ~~خرج السيد عامر ممدا ومسددا فلا زال حتى دخل سافوف وحصلت مراكزة وحروب ~~هائلة اليد فيها لجنود الحق. PageV01P234 # قال السيد عيسى في تاريخه: لما استقر السيد عامر في ms189 مقفوز الحصان واطمأن به ~~المكان قصده الأمير أحمد بن محمد في يوم الأحد سادس شهر شوال من السنة ~~المذكورة يريد سنة ست وألف فكان قريبا من المحطة في موضع يسمى تريادة وأمر ~~إخوته من آل الإمام شرف الدين -عليه السلام- بالنزول لقتال أصحاب السيد ~~عامر فوقع بقدرة الله مطر أطفأ فتائل البنادق وتكاثر أصحاب السيد عامر على ~~عسكر الأمير أحمد بن محمد فوضعوا فيهم السيف فقتل عدة من أعيان عسكره وقتل ~~من أهله الهادي بن رضي الدين بن الإمام شرف الدين ولطف الباري بن محمد بن ~~عبد الله بن الإمام شرف الدين، وأسر علي بن الحسين بن علي بن الإمام شرف ~~الدين، وعاد الأمير أحمد بن محمد إلى كوكبان كاسف البال حليف البلبال، ثم ~~قصد السيد عامر مرة أخرى فوصل إلى محل يقال له يفعان وتلازم الحرب بينه ~~وبين أصحاب الإمام وقد تقدم بنفسه في جماعة فأحاطوا به، وخرج من بين الأسنة ~~والسيوف، وكان هماما نبيلا مقداما، وقتل من أصحابه جماعة وسمعت من حي سيدنا ~~يحيى الثلائي رحمه الله تعالى ذكر شجاعة هذا الأمير أحمد. PageV01P235 # قال السيد أحمد نفع الله به: وروي أن بعض كبراء عبيد بن شمس الدين في هذه ~~الوقعة لما عرف أن سيده قد أحيط به وأيقن أنه مأخوذ صرخ بأعلى صوته يا عسكر ~~سيدي يا عسكر سيدي يا عسكر سيدي، فما زال يكررها حتى افتلج ومات، قال رحمه ~~الله روى ذلك من شاهد الوقعة، وهذا العبد هو المسمى بقرزان الذي أسره ~~الإمام الحسن بن علي في السودة، وكانت مدة المراكزة سنتين ونيفا، وفيها ~~ملاحم عديدة وحروب شديدة ثم إنه اجتمع عليه سنان لا رحمه الله والأمير أحمد ~~بن محمد وعبد الرحيم المحروم وعدة من أمراء العجم فأحربوه فيما أخبرني ~~الشيخ أحمد بن علي خضر وغيره تسعة وعشرون يوما، كل يوم والحرب الثاني أشد ~~من الذي قبله حتى أنه وصله الفقيه علي الشهاري بغارة ومدد من عند مولانا ~~-عليه السلام- فحصل بعض إعجاب بكثرة الناس ففرقهم للمساء فاغتنم الأشرار ms190 ~~الفرصة وباكروهم القتال. # قال السيد أحمد نفع الله به: اجتماع الأتراك وأعوانهم على السيد عامر ~~رحمه الله تعالى فانتقل الأمير سنان في جيمع عساكره وحشد من أمكنه من جيمع ~~البلاد التي بقيت تحت يد الأتراك من اليمن وهمدان وغيرهم فوصل إلى بركة ~~الخلب في ضلع كوكبان في أول شهر صفر من سنة سبع وألف ومعه الأمير عبد ~~الرحيم بن عبد الرحمن بن مطهر، والأمير عبد الله بن مطهر والأمير يحيى ~~الداعي، والأمير علي الدقاق التركي، وقيل: إن الأمير علي الدقاق وكان في ~~حفاش وإنما طلع جبل تيس بعد ذلك الأمير شملي علي التركي والأمير علي بن ~~المطهر بن شويع وجمع الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين عساكره ومن أمكنه من ~~أقاربه وأهل كوكبان واجتمعوا كلهم في بركة الخلب فالرجل شيء كثير والخيل ~~نحو ثلاثمائة فارس. والله أعلم. PageV01P236 # وأخبرني الثقة عمن أخبره ممن حضر ذلك الجمع أن الأمير سنان لعنه الله جمع ~~الأمراء والرؤساء جميعا في ذلك وتلكم بكلام معهم مضمونه أن هذا الداعي عدو ~~لكل أحد منا لا يترك لأحد منا باقية، والرأي أن نجتمع كلنا على هذا الرجل ~~يعني السيد عامر لأنه أعظم أصحابه نكاية لنا ولو يحصل لنا قصد الداعي نفسه ~~لكان هو الأولى وإلا نفع ولكنه غير ممكن لشدة حذره، والآن لا بد لنا من ~~عهود نؤكدها بيننا أننا يد واحدة على هذا المقصد، ويكون أمرنا إلىواحد منا ~~وهو الأمير أحمد بن محمد صاحب كوكبان لأنه صاحب البلاد التي فيها السيد ~~عامر فامتنع صاحب كوكبان أن يكون الأمر بيده، وأجمع كل الأمراء أن يكون ~~الأمر وتدبير الحرب إلى الأمير سنان فحلف كل واحد له أنه سامع ومطيع ممتثل ~~لأمره كائنا ما كان فقال: الرأي أن نجمع الخيل مع الأمير عبد الله بن مطهر ~~والأمير يحيى الداعي في عسكر كثير يبقون عند بكر في الضلع مركزا خشية من أن ~~يقطعهم السيد عامر رحمه الله من ورائهم، وكان السيد عامر رحمه الله مقفوز ~~الحصان والأمير علي بن شمس ms191 الدين بن الإمام باق في موضع يسمى حجر الزكاتين ~~في عسكر معه من أهل كوكبان خشية من أن يقطعهم من في ثلاء من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- ثم قصد الأمير سنان ومن بقي معه من الأتراك وأهل كوكبان من ~~في الطويلة من أصحاب الإمام يوما كاملا، وقتل من الفريقين كثير، ثم كثر ~~الأتراك ففضوا ما قدامهم فدخلوا المدينة، وكان في موضع يسمى القرانيع ~~بالقرب من مدينة الطويلة رتبة من أصحاب الإمام وفي موضع يسمى القاهرة رتبة ~~أيضا، وكان طريق الأتراك الطويلة بالقرب من القاهرة ولم يقدر أهل القاهرة ~~على دفعهم مع كون الأتراك لم يتعرضوا الحرب بل جعلوا همهم من كان في ~~المدينة من أصحاب الإمام -عليه السلام-، ولما دخل الأتراك المدينة انحاز ~~أهل القرانيع وانحصروا في مواضعهم ولم يقدر أصحاب الإمام -عليه السلام- على ~~استخلاصهم حتى خرجوا إلى أيدي الأتراك PageV01P237 برفاقة وهم نحو ثلاثمائة وعشرون رجلا فسلموا لم يقتل منهم إلا السيد محمد ~~الصادق من بني سحلة أصابته حجر المدفع قبل خروجه، واستقر الأتراك في ~~المدينة واشتد عليهم الحرب وضاق الأمر، وثبت السيد عامر رحمه الله ثباتا ~~يضرب به المثل ويعجز عنه شجعان الدهر، وكادت الطريق والمواد تنقطع عن ~~الأتراك ونزل أهل القاهرة يوما فنهبوا طعاما وباروتا ورصاصا كان أهل كوكبان ~~قد أرسلوا به إلى محطة الأتراك بالطويلة، وكادت أمور الأتراك تضمحل وتنهار ~~لأنهم كانوا كالمحصورين وكانوا يقصدون السيد عامر وأصحابه فما يرجعون إلا ~~بالخسران والذلة والنقصان، وكان أهل مدينة الطويلة قد هربوا عنها، وأهل حصن ~~الطويلة قد تضعضعت أحوالهم وركت من طول الحصار فلم يقدروا يقوموا ببعض مؤن ~~جند الأتراك فبقي الأمر كذلك نحو تسعة أيام، ثم وقع خدع من بعض أهل الحيمة ~~الذين مع السيد عامر مثل الشيخ محمد البعبعي وغيره مشائخ الحيمة بدارهم ~~جعلت لهم من الأتراك كثيرة ففارقوا السيد عامر في نحو ثلاثمائة من أهل ~~الحيمة وعزموا بلادهم والحرب قائمة، فوهن بذلك أمر السيد عامر رحمه الله ~~وانكسر من بقي معه من مقفوز الحصان في بعض الحروب، ms192 وكان السيد عامر رحمه ~~الله في ذلك اليوم الذي وقع فيه الحرب والهزيمة في سافوف وهو بالقرب من ~~مقفوز الحصان، وكان له هناك بيت يقف فيه وسرية، فاستشهد من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- نحو أربعة وعشرين رجلا وتأخر السيد ومن معه إلى جبل أهنم بقي ~~فيه نحو ثلاثة أيام وأحس بركة تلك البلاد وضعفهم فتأخر إلى بلاد لاعة، ثم ~~وصل إلى عند السيد شمس الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي إلى بلاد مسور، ~~ثم وصل الإمام -عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى. انتهى. PageV01P238 # ولما رجع السيد عامر إلى السودة أنبه مولانا -عليه السلام- وقال: ما هذا ~~التدبير العام للمسلمين أن تجتمع إلينا وتخلي لهم جهات المغارب فعد إلى جهة ~~الحيمة ونواحيها واشغل صنعاء وما إليها ولم يبق له طريق إلى جهات الحيمة ~~إلا جهات المشرق من بلاد حاشد وبكيل وبلاد نهم وخولان، فأخبرني والدي رحمه ~~الله أن الرسول بخطه يعني السيد عامر إلى مشائخ من خولان وعلى ذهني وإلى ~~الحاج شمس الدين، قال: لما صار إلى بلاد خولان خرج بلاد اليمانية وقد سعى ~~الأشرار بخروج محطة من صنعاء إلى موضع يسمى الرفاص من بلاد جهران، وكذا ~~الشيخ أحمد والحدا من خلفه ولا علم للسيد عامر عادت بركاته بهم وعلم الحاج ~~المجاهد شمس الدين فعارضهم في موضع يسمى ظبا من حوالي دلاج فأحربهم حربا ~~عظيما وهزمهم الله وخلص السيد عامر، هذه من رواية الفقيه الفاضل صلاح بن ~~علي البربشي عن عمه الشيخ محمد بن المهدي، قال وانتهى إلى عاثين والتقى ~~القاضي الشهيد علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه والشيخ ناصر بن راجح ~~وخافا أن يطلبهما للمسير معه كما أخبرني أيضا الوالد جمال الدين علي بن ~~المهدي رحمه الله فاحتالا حتى أخرجاه إلى جهة الحجر وأريا أنهما يلحقانه ~~بمن معهما ورأيا من التدبير بقاهما حتى وصل الحيمة، فأقبلت إليه القلوب، ~~واجتمع إليه أهل الحيمة وكان قد حصل فيهم الخلل، وكادت المغارب تفسد ~~فاستدركها وتألف أهلها ورؤساءها وتزوج منهم، ولما اجتمعت له ms193 القلوب رتب ~~أعلى الحيمة ونواحي صنعاء وتقدم بأهل الحيمة إلى بلاد جبل تيس حتى استعاده ~~وملكه جميعا، واستقر في موضع منه يسمى بني حبش ورتب مواضعا واستقامت بينه ~~وبينهم ملاحم عديدة وفيها قضايا كثيرة، ثم أنه طلع نصف أهل الحيمة ورؤساؤهم ~~إلى موضع يسمى ردمان بني أسعد، والنصف الآخر يسمى الجالد بني الحلي، وكان ~~قد غلظ جند العجم وكثرت موادهم وحصل الملل مع جنود الحق ولقلة المواد فحصل ~~في السيد عامر عادت بركاته حيلة من بعض الظالمين PageV01P239 كما رأيتها مكتوبة بخط مولانا -عليه السلام- وهي أنهم أطعموه بنجا أو نحوه ~~من مغيرات العقل حتى ذهل عن التدبير فحالت جنود الظالمين بين موضعه وبين ~~موضع جمهور الحيمة حتى أخذ وقد حمله بعض الخواص إلى غيل أسفل من الموضع ~~وحملوه إلى الظالمين. # وأخبرني القاضي المجاهد الرئيس يحيى بن أحمد المخلافي قال: كنت مع الذين ~~في ردمان وعند الوالد فلما رأى الوالد والشيخ سعيد الجرمي شدة الحرب على ~~السيد وخافوا عليه عولوا علي بالغارة والمدد فقلت: غيري وأنا أكون مع ~~الوالد فلم يقبلوا مني ، وكان الجميع في شدة من الجوع، فلما قربنا من السيد ~~عارم وإذا بالخبر بالقبض عليه فأردنا الرجوع إلى ردمان فإذا قد أحيط بهم ~~فخرجنا وكان ذلك من أسباب سلامة الله لنا، ثم رجعت محاطهم بعد ذلك على ~~المراتب فهزموها، وقتل جماعة من أهل الحيمة فوق المائة والثمانين منهم ~~القاضي المكين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المخلافي، وصنوه القاضي عبد ~~الرحمن وولده، ومن المشائخ سعيد الجرمي وغيرهم وحصل في المسلمين هزيمة ~~عظيمة كادت البلاد المغربية تختل. # وأما السيد عامر رحمه الله فإن الأمير أحمد بن محمد لما أسروه وبقي في ~~كوكبان ليالي يسيرة وبدا للأمير أحمد بن محمد إرساله إلى عند سنان لا رحمه ~~الله باستدعائه لذلك، وكان سنان في خمر من أعمال بني صريم فلما وصل إليه ~~أمر به لعنه الله أن يسلخ جلده الشريف وأن يمثل به مثلة ما فعلها مثله في ~~مثله رضوان الله عليه، ثم دفن ms194 في مقبرة عامة في موضع يسمى حمحمة قبلي خمر. PageV01P240 # ويروى أن السيد سلام الله عليه لم يسمع منه في حال ذلك صوت بل صبر كما روي ~~أن القاسم بن محمد بن عبد الله النفس الزكية رحمه الله لما لزمه الهادي ~~العباسي لعنه الله مثل به بأن وضع على عضو نشارا وقد أقسم لا رحمه الله ~~ليقتلنه قتلة ما قتلها أحد من قبله أحدا قبله، فقال -عليه السلام-: والله ~~لأصبرن لك صبرا ما صبره أحد قبلي أو كما قال، فلما أن أتوا على أكثره قال ~~الملعون: أرأيت ما فعلت بك؟ فقال ما معناه: ويحك لو تعلم ما أعد لي لما ~~فعلت، وما أعد لك بما فعلت ،فكان هذا حال مولانا السيد عامر رحمه الله. # وأخبرني حي سيدنا الفقيه العالم المجاهد العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه ~~الله وكذا حي الوالد جمال الدين علي بن المهدي أنهما سمعا من السيد عامر ~~رحمة الله عليه كثيرا يقول وقد أخذ بأحد يديه على ذراعيه الآخر: يا أصحاب، ~~هذا الجسد يحتمل السلخ أو كما قال، وكان في السيد عامر رحمه الله علو همة. # أخبرني القاضي شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن أبي الرجال أنه وصلهم ~~قبل قيام مولانا -عليه السلام- وهم في ظفار داود لزيارة المشهد المقدس ~~المنصور من شبام كوكبان فاتفق في تلك الأيام حرب ما بين عيال أسد وبني علي ~~من بني زهير في شوابة، قال: فلما رأى ذلك رأيته يهتز ويفرح ويظهر سرورا ~~فقلنا له: يا سيد مالك من نفع بنا تره؟ قال: فرحت حيث يوجد في الزيدية من ~~يقدر على هذا الحرب مع شدة الظلمة وإذلالهم للمسلمين فحيث يوجد مثل هؤلاء ~~فهم نصرة إن شاء الله لقائم حق أو كما قال. # ويروى أن الأمير أحمد بن محمد ندم على تمكين العجم من السيد عامر وأن ~~الوزير حسن لا رحمه الله أنب سنانا وخطأه وأظهر البراءة من فعله. PageV01P241 # وأخبرني من سمع أن الأمير عبد الله بن المعافا أخبر أنه سمع الوزير يلوم ms195 ~~سنانا على المثلة بالسيد عامر ويلعنه ويتبرأ من فعله، قال: فأرسل من ينظر ~~كيف القضية فوجد السيد في حبس سنان حيا فعرف إنما يفعل الوزير إلا بما أمره ~~الأمير وإنما يتستروا للعامة قاتلهم الله أنى يؤفكون، ويقتلون الذين يأمرون ~~بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # قال السيد عيسى بن لطف الله: وكان القبض على السيد عامر في النصف من شهر ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وألف وسلخ ثلاثة فقهاء من بني حيش، كذا ذكرهم الإمام ~~-عليه السلام-، وقال حي القاضي يحيى المخلافي: أنهم من فقهاء ظفار مهاجرين ~~إلى الحيمة وكانوا من خواص السيد عامر، وأنهم من أصحاب القاضي علي بن سعيد ~~الظفاري السكون في بلد ابن برة، وسلخ معهم جلد سعيد العزب من رونة ثلاء، ~~وله يد في استئصال ثلاء، وغزا عدو الله قبل القبض على السيد عامر من موضع ~~يسمى حنب المعسكر إلى بلاد خيار فأخذ رؤوسا من الضعفاء وقبض على الفقيه ~~الفاضل الشهيد هادي بن حدقة وقتل ولديه، ثم حملوه رؤسهما حتى وصلوا به ~~لعنهم الله إلى عند طاغيتهم فسلخ جلده، وكان من الصالحين، وكان الذي غزاه ~~عن أمر سنان لعنه الله الشقي النقيب سعدان لعنه الله، واستشهد في خمر بما ~~تقدم في نصف رجب سنة ثمان وألف. PageV01P242 # وأما موضع قبره الآن فإنه لما عاد مولانا الإمام -عليه السلام- من برط إلى ~~وادعة الخرجة الأخرى واتفق من الملاحم والحروب والفتح ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى بعض جمله، تقدم إلى خمر ثم سأل عن قبر عمه رضوان الله عليه فأخبره ~~رجل من بني صريم وأنه حضر دفنه ودفن إلى أعلى القبر حجرا من غير جنس حجارة ~~القبر وجعل تحتها قرطاسا، فأخبرني والدي رحمه الله وكان حاضرا أن الإمام ~~-عليه السلام- استثبت الرواية ثم تقدم فوجد العلامة فأمر به فأخرج فوجده ~~سليما لم يذهب منه شيء ولا وجدوا فيه رائحة وهو مسلوخ رحمة الله عليه ففتح ~~فاه ورأى رباعيته فبكى ثم قال: عمي والله، عمي والله، ms196 ثم كفنه وصلى وعليه، ~~وتقدمت إليه وجوه حاشد وبكيل كل قبيلة تطلب أن يقبر عندها فطلب منهم -عليه ~~السلام- ثيابا على أنهم لا يخالفونه وأن يجعلوا النظر إليه في قبرانه لأجل ~~طيبة نفوسهم، فقال: أطلب منكم أن يقبر في صرح مسجد خمر ففعلوا فهو هنالك ~~مزور مشهور رحمه الله تعالى، وفيه مراثأثبت منها في هذا المختصر التي أمر ~~مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المؤيد بالله رب العالمين: محمد بن ~~أمير المؤمنين المنصور بالله صلوات الله عليهما ورضوانه أن يكتب في التابوت ~~الذي على قبره وهي للقاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: # أزائر هذا القبر حييت زائرا # سليل الكرام الشم من آل أحمد # وعم الإمام القاسم ين محمد # ومن شد أزرا منه حين دعا إلى # يقلده المنصور سيفا مهندا # فجاهد في الرحمن حق جهاده # وكأي له من موقف شهدت له # إذا أورد البيض الرقاق عدوه # إلى أن أراد الله إعظام أجره # فمحصه بالأسر لما تفرقت # وخان ظهيرا من وراه وخادع # ولم يرع فيه حرمة لمحمد # لم أترلم تجبر ضده # تلقى البلا بالصبر إذ مثلوا به # أراه إله العرش دار ثوابه # فلذ له التمحيص في الله ربه # أعامر هنئت الجنان وخلدها # تجاور فيه جدك المصطفى الذي # وترضي أباك المرتضى غير ناكل PageV01P243 وأمك تلقاها البتول وسيدي # يهنيك ذو العرش الكريم جزاءه # ويأتي لك المنصور بالله شاهدا # ومن نكر تنهى وبغي وفاحش # فلا تنسنا عند النبي وآله # فإنا على نهج الذي أنت عالم # إلى ابن أخيك القاسم بن محمد # وما دلنا من منهج العترة الذي ... ونلت به سهما من الأجر قامرا # ومن كان للدين الحنيف عامرا # إمام الهدى من قام للحق ناصرا # رضى ربه أكرم بذاك أزرا # وكان له في وجه أعدائه شاهرا # وباين من أضحىعن الحق سادرا # أعداؤه إن فاق الأوائل آخرا # فروت رجيع القوم أحمر صادرا # لأن كان يسعى للجنان مبادرا # جنود لديه كان عنها مثابرا # فأصبح مأسورا وكم كان آسرا # ولكنه ما زال في الله صابرا # وخان ms197 عهود الله فيهم وهاجرا # تلقى مسرور الجنان مفاخرا # وما كان فيها للمنيبين ذاخرا # فأكرم بمن أضحى له الله آجرا # وعيشا مريئا عند ربك ناظرا # قفوت ومن آثارة كنت آثرا # عن الحق مرضيا شكورا مصابرا # شباب جنان الخلد كالبدر زاهرا # ويمليك أملاك السماء بشائرا # بأن كنت بالمعروف في الله آمرا # كأن لم تزل في العلم لله ناشرا # وكن لذوي ود لدى الله ذاكرا # على منهج المنصور بدوا وآخرا # ومذهبه ندعو أصيلا وباكرا # هو الحق والدين الحنيف بلا مرا # ثم أمر أن يكتب هذا ضريح العالم، الأسد الضبارم صاحب المقامات والملاحم ~~والجهاد الذي زلزل به قاعدة كل أفاك وظالم، عم الإمام المنصور بالله أبي ~~محمد القاسم، وسيفه الذي سله على أعدائه لنصرة الحق المبين الصارم عامر بن ~~علي إلى آخر نسبه الشريف، وقد تقدم نسبه في نسب مولانا -عليه السلام-. # نعم ولما صح لأهل الحيمة ما اتفق لحي السيد عامر اختل أكثر أهلها ورفع ~~أهل النفاق روسهم، وافترقت جماعتهم فوصلت كتب الأولياء منهم إلى القاضي علي ~~بن يوسف الحماطي رحمه الله وهو إذذاك في شظوان من أعلى بني مطر يخبر بما ~~كان من الوقعة العظمى. PageV01P244 # قال الشيخ أحمد بن علي خضر: وكنت حاضرا فأظهر البشارة ثم جمع من عنده ولا ~~زال حتى خرج من بلاد بني مطر، وسلمه الله فلو عرف من حوله من بني مطر لما ~~حفظوا حق الله فيه لقربهم من صنعاء والجزائر بينهم، قال: فلما انتهى إلى ~~الحيمة وصلت له ولاية عامة في الحيمة وما إليها من مولانا -عليه السلام- ، ~~وكان خليفة حي السيد عامر بن عمه حي السيد الرئيس صالح بن داود، فحفظ الناس ~~والبلاد حتى صلى الله عليه وآله وسلم القاضي جمال الدين رحمه الله وتعاونا ~~على حفظ البلاد والجهاد فانتظم العمل بعض الانتظام، وساس الجمهور، وأهل ~~النفاق يراسلون الظالمين سرا ويدلونهم على عورات البلاد وطرق المكائد، فهدم ~~القاضي دور قوم ونكل بآخرين، وأعان على ذلك أولياء الدولة الإمامية من أهل ~~الحيمة، واستقر في العر من الحيمة محل ms198 السيد عامر فلا زالوا يتعنتونه سيما ~~قبائل الحدب وما إليه فأخذ حذره منهم، ثم إنهم أخذوا من سنان لا رحمه الله ~~جعلا على لزمهم وهم عيون من أهل المكان وحفظوا عليه باب الحصن ودارت ~~المكاتبة إلى سنان لعنه الله أنهم يمسكونه حتى يصل إليهم وعرف القاضي ذلك ~~فكتمه وطلب مشائخ الأحبوب وبني السياغ فأظهر أهل العر عدم الرضى بقبائل ~~الأحبوب لا يتصلون به، والمراد لا يعاونونه على المخرج وما عنده من العسكر ~~من يدفع به شرهم فأرسل إلى الشيخ المجاهد أحمد بن صلاح بن ثامر والشيخ زائد ~~السياغي وعيون من الأحبوب ركن إليهم أنهم برقبونه في خربة سودان قرية من ~~الأحبوب أعلى من العر ففعلوا، ولما حضرت صلاة الجمعة أمر بتغليق الباب الذي ~~هو فيه وأخذ من أمتعته ما خف، فلما فرغ من الصلاة هو وأصحابه نجا بنفسه . PageV01P245 # وأما أهل الفساد فلم يحضروا الصلاة وإنما هم مشغولون بما داروا به من الغدر ~~وهم في نهار غير محترسين لظنهم أنما يطمع في الخلاص إلا ليلا ، فلما فرغ من ~~الصلاة انحدر من الباب الذي يلي الأحبوب، وكانت الصلاة قريبة من على سبيل ~~الهرب والسرعة المفرطة فلم يشعروا بهم إلا وقد خرجوا من الباب، فلما أغاروا ~~وضربت الأصوات إلا وقد أنجدهم الأحبوب فآووهم واستقاموا له بعض أيام قلائل، ~~وأما أثقاله وبعض خيله فأخذوها. # وأما السيد صالح بن داود رحمه الله فكان قد تزوج فيهم فبقي حتى وصل العجم ~~مع سنان لعنه الله كما سيأتي وأخفوه في بعض الحيمة ونجا وتقدم القاضي إلى ~~بلاد آنس وشغل من فيها من العجم وظهر عليهم بعض الظهور ثم انتقض عليه أهلها ~~فعاد إلى جهات جبل عانز، واستولى العجم على بلاد الحيمة وغيرها وأخذوا ~~الرهائن ممن يعرف ويقدر عليه حتى أخذوا عالما من النسوان قاتلهم الله ~~والقاضي جمال الدين استخفى جبل عانز وأكثر أوقاته منفرد عند خواص من أصحاب ~~والده رحمة الله عليهما حتى أهلك الله علي باشا كما سبق، ثم تقدم القاضي ~~رحمه الله إلى بلاد آنس، ms199 ثم هزم كما تقدم وبقي في آنس وجهاته حتى يسر الله ~~فتح مسار وحروبه الآتية إن شاء الله تعالى. # فصل PageV01P246 ولنرجع إلى أخبار الجهات القبلية، ولنذكر منها مقدمة وإن كان على غير ~~ترتيبها في الأزمنة وقد ذكرنا حسن الإجابة من غالب أرض اليمن لمولانا -عليه ~~السلام- وأن العشائر في جيمع بلاد السافعية فضلا عن الزيدية امتنعوا عن ~~الظالمين وأخرجوا ولاتهم إلى بطن اليمن الأسفل الضعفاء المغلوب عليهم، فحصل ~~من هذا أن بلاد الشام وأعمال صعدة أولى وأقدر على النصرة فإنهم غلبوا على ~~بلادهم وحاصروهم في صعدة، وحصلت حروب في بلاد صعدة وقضايا كثيرة فيها ~~والانتقام من الظالمين حتى ألجوهم إلى صعدة واتفق ما اتفق في رحبان وقد ~~تقدم، وذكرنا أن السيد العلامة عبد الله بن علي المؤيدي عارض حي مولانا ~~الإمام الحسن -عليه السلام-، ثم مولانا -عليه السلام- وأن إمامته محتلة ولا ~~إليها التفات من العلماء وأعيان الجمهور من غيرهم لما سبق منهم من الشقاق ~~للإمام الحسن -عليه السلام- ولعدم التوبة من ذلك كما تقدم في كتاب ~~الظالمين، وروي عنه ما لا ينبغي أن يكون من مثله حتى قال: إن الترك من ~~أعوانه على الإمام -عليه السلام- كما أشار مولانا في بعض الرد عليه، وكفى ~~من الرد عليه قوله -عليه السلام- في القصيدة الآتية: # لمن المنابر والسيوف وسكة ... الحالم بقراض حلمة نائم PageV01P247 يعني إن كانوا عونك علينا فهلا خطبوا لك على المنابر وضربوا السكة باسمك ~~وسلوا سيوفهم لنصرك، وما أبعد ذلك فإنهم جعلوا له جامكية آغا من أغواتهم ~~محلول بمعنى كانت لميت، وهذا غاية التهكم به، وقصيدته التي هجا فيها مولانا ~~-عليه السلام- لم أقف عليها، وهي هذه مقدمة جواب مولانا -عليه السلام- على ~~السيد المذكور أن قال -عليه السلام- مما نقل من خط يده الكريمة الطاهرة هذه ~~صورة جواب على السيد عبد الله بن علي المؤيدي لأنه بلغنا أنه صار يحدث ~~أشعارا أو قصيدة يؤذينا فيها، وبلغنا أن بعض الشيعة الأتقياء من أهل صبيا ~~قد كفانا فأجاب عليه بجواب في قصيدة له جوابا حسنا، وقد بينت أحواله ms200 التي ~~هو عليها في هذه الأبيات لأنه من سيما حمى الظالمين عادى الإمام أحمد بن عز ~~الدين وصار إلى الظالم أحمد بن الحسين المؤيدي، وأكل الحرام وعادى الإمام ~~الحسن وبقي مع السيد أحمد المذكور، ثم صار بعد ذلك إلى لطف الله بن مطهر ~~وأكل الحرام، ثم ادعى الإمامة، ووفدنا إليه إلى الوادي بين الشام فسب ~~الإمام الحسن والعلماء الأبرار، والأتقياء الأخيار، وأطنب في مدح الظلمة ~~ومن خالطهم وأنا أسمع وصار يفتخر بأقوال الحساب الكذبة وأنا أسمع، ثم إنه ~~فعل معنا الذي لا يخفى على الناس مباينة أهل الحق وميله إلى الظلمة، وكتب ~~إلى سقا بمأخوذ صعدة يذكر فيه أن الله يقيم الدين بقوة الأتراك فأطلع عليه ~~بعض علماء آل المؤيد ونقلوا لفظه إلى حوامي كتبهم وأرسلوا بذلك إلينا ~~والسلام، وهذه القصيدة التي أنشأها -عليه السلام-: # عجبا لمن يدعي بحبر عالم # إن تأته بشرى العلوج فبشر # ويقول إن الترك من أعوانه # ويقول أن الحرب في عشماتهم # ويقول أن قناة دين الله من # وبذي الفواحش والخمور قيامها # وبعز مبتدع أثيم فاسق # لمن المنابر والسيوف وسكة # قد طردوه في البلاد وأبعدوا # يا قائلا قد حاز خير غنيمة # أفطالب الدنيا الذي من شأنه # وعلى الحروب المضرمات بنارها # أم طالب الدنيا الذي عادته PageV01P248 ويحب أهل الملك من أضدادهم # ومسالم للظالمين كما ترى # وتراه يشمت بالشهيد كعامر # والبر من آل الأشل فيوسف # ولقد علمت وقائعا من عامر # ويقول قول الزور أحدث قاسم # إلا الحروب المفنيات من العدا # بإعانة الباري وفضل محمد # والصبر في البأساء والضراء معا # ومكارم دين وعلم نافع # ومحبة لقتال غاش غاشم # وبوارق وصواعق ببنادق # وقبائل أفنت عساكر ظالم # خل الوقائع والحروب لباسل # وخيار أهل العدل قد وليتهم # لولا اشتغالي بالحروب وأهلها # لا تلبسوا الحق المبين بباطل # إن كنت تبغي هدم دين محمد # أو كنت تخبط في غياية بدعة # بمشيئة الله القوي وعونه # بعد الصلاة على النبي محمد # وعلى كرام الآل آل محمد ... يدعو ليطفئ نور رب عالم # وكأنه قد حاز غنم الغانم # في ms201 حرب عدل بالإمامة قائم # وفعلهم فعل الكفور الآثم # تقويمها ظلم الغشوم الظالم # وبذي اللواط وطمس نور معالم # وبقتل محترم ومثلة غاشم # الحالم بقراض حلمة نائم # لولا مغامرة النجيب الفاطم # لولا قيامي لم يج بغنائم # صبر الكرام على البلاءالمتفاقم # ويشبها في المأزق المتلاحم # يؤذ الأئمة من زمان قادم # لينال شيئا من وبي مظالم # ولقائم بالحق غير مسالم # ولعامر فوز بظل دائم # رزق الشهادة لا هنات الحارم # أفنت عصاة أعارب وأعاجم # حدث وما حدث أتى من قاسم # خيلا فعال مصابر ومناقم # وبجاه حيدرة وشيمة هاشم # والصبر حين البأس صبر العازم # وتقى وخوف الله أصل مكارم # وببغضه لفعال عاد غارم # وسوابق وبيارق وصوارم # وعساكر مثل الأسود ضراغم # ثبت الجنان شديد بأس باسم # فبغى الحسود على سرى وأكارم # لوجدت نفسك لقمة للاقم # فالعمي تدرك صوت زؤم الزائم # فأنا المريد أقيمه بدعائم # فأنا المزيل ظلامها بعزائمي # وبرغم أنف معاند ومراغم # العاقب الرسل الكرام الخاتم # سفن النجاة لكل ناج سالم # وممن رد على السيد المذكور السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي ~~جزاه الله خيرا: # سحقا لمن يدعي بحبر عالم # يشري بآي الله شيئا تافها # وإذا أتته بشارة من كافر PageV01P249 قرأ الكتاب وليس يرعى حقه # ومن العجائب أنه في زعمه # شتان ما بين الثريا والثرى # قد كان قبل قيامه في بيشة # وأراد غزو الترك منها قاصدا # لما أتى المنصور باذل نفسه # وأعان أخيار آل محمد # أفنى العصاة بها وثل عروشهم # خرت له قلل الحصون سواجد # أضحى يقول له الخلافة دونه # كيف الإمامة عندكم وشروطها # قد كنت تكذب للأنام بكذبة # واليت أهل الكفر والفعل الخنا # هذا كتاب الله يحكم بيننا # آثرت نصرة هندهم ويزيدهم # ومن العجائب سبه من عنده # لولا الإمام وعمه يا جاهل # أما الشهادة إنها نهج الأولى # أين الحسين وأين زيد بعده # ولقد وصلت إليهما متذللا # ثم انسللت إلى العلوج بسرعة # ورهنت ابنك منهم في صعدة # مهديكم قد صار من أغواتهم # هذي الفضيحة والنقيصة عاجلا # إن كنت تبغي هدم دين محمد # من جوده عم ms202 الأنام وعدله # ثم الصلاة على النبي وآله ... ويريد طمس مآثر ومعالم # ويبيعها حينا ببخس دراهم # فسروره منها سرور القادم # هذا لعمر الله مثل العادم # أمسى إماما كالإمام القاسم # ما من بنى يوما كمثل الهادم # دهرا يعيش بها كعيش بهائم # حربا فردوه بأنف راغم # لله لا يهوى هدو الطاغم # وأكارم من شيعة بصوارم # وسقاهم بالسيف مر علاقم # وأتاه كل معاند ومسالم # أمخالط أم ذا كضغث الحالم # أم كيف يعرف عادل من ظالم # حتى انكشفت لهم بكفر لازم # وتبعت سنة آثم عن آثم # ثم الحديث وكل حبر عالم # ومرقت من دين النبي الهاشم # تأتي لعامرنا وبغض القاسم # ما كنت في تلك الديار بنائم # سلكوا السبيل إلى الصراط القائم # أين الأئمة بعده يا لا ئمي # مستسلما للأمر بين عوالم # ونزلت منزلة اللئيم الخادم # لفضائح ومناكر وعظائم # وإمامكم في يسنم كالسائم # ثم الندامة في المقام الدائم # فإمامنا المنصور حتف الهادم # والعلم منه كزاخر متلاطم # ووصيه والسيدين وفاطم # وممن رد عليه أيضا السيد العلامة جمال الدين صالح بن عبد الله الغرباني ~~جزاه الله خيرا: # ألا أيها العادي وللخير عادم # أتحسب فيما قلت سالم # ولو كنت من أهل الديانة والنهى PageV01P250 فإن قلته عن اعتقاد فأنت في # وإن قلته مينا فقد صرت ظالما # وحينئذ أبطلت دعواك أمرها # وأرداك عن مرقاتها فعلك الذي # وأزرى بك البغي الحديث وحرمة # وأما الذي قد نلت منه تعديا # وعاضده السادات من آل أحمد # وكان لها أهلا بكل شروطها # خليقا بما قد قيل في جده الذي # ولو أنه نأى المنادي بمكة # من السيد السباق في كل غاية # إمام أقام الحق بعد اعوجاجه # وكان عليك الشكر للصنع إذ به # فدع هذرا واقعد بجهلك خاسئا # ومن باين العاصين طول زمانه # ومن صارت السادات تحت لوائه # وأهل آغة الأتراك يصلح داعيا # ويكفيك ما أحدثت خرابا وأنه # وإظهارك البشرى على قتل عامر # أسرك قتل الفارس الضيغم الذي # فكم نازل الباغين في كل ماقط # لئن ضحك الشاني لمهلكه لقد # وإن خفيت أعلامه بعد موته # فلا تشمتن فالقتل لا ms203 ينقص الفتى # وما هذه الدنيا ينال بها العلا # وما الفخر إلا للذي أظهر الهدى # وفرق جمع الترك في كل وجهة # ومهما بقي فالكسر منجبر وما # ولله ألطاف إليه خفية # فيا طالبا شيئا لغيرك نفعه # رويدك لا تعجل فدون مرامه # وخيل كأمثال العسال شرب # إذا لم تدارك ما أتيت بتوبة # وصلى إله العرش خير صلاته # وعترته من أوجب الله حبهم ... فعالك للدين الحنيف مصادم # عن الإثم لا بل أنت لا شك آثم # لما قلت أن الشرع بالترك قائم # تعاطيك أهداب الخلافة واهم # وليس ينال العهد من هو ظالم # ولم يستمعها بعد ذا منك حاكم # هنيت به واستأسرتك العظائم # عظيم كم أزرى بك المتقادم # فقام بها حقا وأنفك راغم # وأتباعهم الطيبون الأكارم # وإن ظن ظان أو توهم حالم # به فخرت آل الرسول والفواطم # وبطن منى فيما تضم المواسم # لقال جميع الناس لا شك قاسم # وبدد من ناوى وإن لام لائم # أمنت وقبلا أنت في الأرض هائم # فلا يستوي عي جهول وعالم # ومن هو لأرباب الفسوق متاخم # ومن لم يجبه إلا السمهري الملازم # إماما وقد ساواه عبد وخادم # لما رمت من ثدي الخلافة فاطم # عليك لك الويلات قيد مآثم # له صولات في العدا وملاحم # وسيقت له مما حووه غنائم PageV01P251 بكت منه أعراب العدا والأعاجم # فقد ظهرت في الحق منه معالم # وعد لهذا الثأر يوجد ناقم # إذا لم يكن للمرء فيها مكارم # وزاحت ظلامات به ومظالم # فشملهم مادام لا يتلاءم # رأي سالم في الناس فالكل سالم # على قدر عزم المرء تأتي العزائم # أسكران في دعواك أم أنت نائم # رماح وأسياف حداد صوارم # عليها من الأبطال أسد ضراغم # نصوح فقد أردتك تلك الجرائم على المصطفى من خاطبته البهائم # وطهرهم مهما هملن غمائم # وممن رد عليه أيضا السيد المهدي بن إبراهيم بن جحاف على النحو المتقدم: # ياذا المسفه للإمام القاسم # وأتى بقول فيه كل خرافة # إن كنت تبغي نقصه بجهالة # ولسوف تحصد ما زرعت وتجتني # قد كنت قدما في الزمان محاربا # فحسدته وسعيت في خذلانه # وبغيت ms204 جورا طالبا كيد الذي # القاسم المنصور أفضل من دعا # والله لولا دعوة الحبر الذي # ما نلت شبرا في البلاد وإنما # إن كنت حقا للإمامة تدعي # وإذا أتتك من الأعادي فرحة # إن الفواحش واللواط وسكره # وتقول جهلا منك أنك قائم # هيهات ذاك إن ذاك باطل # إن الإمام هو الذي نعش الهدى # وأزال أرباب المظالم والخنا # قد جرع الأعداء سما ناقعا # أضحت فضائله تزيد على الحصى # ياذا المريد بجهله نقص الذي # أعجبت أن قتل المظفر عامر # أو ما علمت بأن ذلك مفخر # إن الشهادة في الأنام عزيزة # ما مات منا سيد في بيته # قد كان يشعل للحروب نيارها # ولكم له من موقف أسر العدا # وأذاق أرباب الجهالة والخنا # تالله إن فجع الزمان بعامر # فلقد شروا ربحا عظيما دائما # فبفيك ترب الأرض يا متبجحا # هذا هو الكفر الصريح بعينه # خل الفخار لمن غدا أهلا له # وإذا بقي روح الإمام فإنه # يا ربنا فاحفظه عن كيد العدا # ثم الصلاة على النبي وآله ... ومهجنا لقيامه في العالم # محشوة ألفاظه بمآثم # تحيي بها بدع الجهول الظالم # غرس المآثم بالعذاب الدائم # لإمام حق قبل هذا قائم # وأعنت كل معاند ومخاصم # أردى العدا بأسنة وصوارم # وأزال نخوة كل ضد غاشم # قد ساد كل أعارب وأعاجم # قد كنت أحقر من غريب هائم PageV01P252 فعلام صرت مواليا لأعاجم # فكأنما قد حزت غنم الغانم # في بيت ابنك ظاهر في العالم # وإلى رضى الرحمن لست بقائم # بل أنت أول خاذل للقائم # وأباد كل ضلالة ومآثم # بشوازب وبنادق وخواذم # فلكم له من سطوة وعزائم # بخ له من قسوري هاشم # قد حاز كل محامد ومكارم # وخذلت من كلم النجيب الفاطم # للضيغم الأسد الشجاع الغانم # وينالها مروي الحسام القاصم # كلا ولا طلت دماء ضراغم # ويشبها في الماقط المتلاحم # ولكم له من مآثر ومعالم # كأس الحمام بأنجد وتهائم # وبسادة مثل البدور أكارم # وعلوا ذكر باقيا في العالم # بفعال أعداء النبي الهاشم # تبا لقولك يا شبيه أناعم # وأفق من الجهل المضل الخازم # كاف لإهلاك الحسود الشاتم # وانصره بالفتح ms205 المبين اللازم # ما لاح برق من كريم غمائم # ومن رد عليه أيضا السيد صلاح بن عبد الخالق الجحافي رحمه الله تعالى: # درك المنى بنفوذ عزم العازم # وصفا السريرة علة الطوع الذي # والله يعطي ملكه من شاءلم # وأحق من ولى الورى من همة # عزماته ما إن يفل غرارها # تبدي الوقائع في العدا وتعيدها # تسطو بقاض في الكريهة قاضب # خص العدا بصيال ليث خادر # كلأ الموالي مثل ما كلم العدا # كأبي محمد الإمام القاسم ال # من ذا فقا عين الضلال ولم يكن # من خاض بحر الموت أسود مزبدا # من فارق الأبناء لا لغضاضة # وله الكرامات التي شهدت له # مما يفوت الحصر عد عشيرة # أوفى الأنام بذمة وأخصهم # لبى لدعوته وجوه أكابر # من سادة نجب وقادة شيعة # ممن عنا بظهور وصف صفاته # بذلوا النفائس والنفيس وجاهدوا # ما همهم إلا جهاد عدوهم # يجدون طعم الموت تحت ركابهم # إذ كان وضع الجد تحت الحق م # ولقد خبى عجبا دهر أتى # يحصي الفضائل في عديد مثالب # إذ مصرع عامر مستشهدا # وزرى على عم الإمام بمثله # وبحمزة مثلت قريش مثله # إذ كاد غيظا لا يشق لعمه # ولنسوة الأنصار عرض بالبكاء # فبمثل ذا أضحى التلائم في النب # فاعجب بمنتقص إمام زمانه # ودعا الأنام إلى قتال معاشر # وهو الذي كناه بالمهدي من # وخزعبلات جمة وعجائب PageV01P253 فغدى ابنه للروم يعنو ساجدا # ويقوم جاعل مرفقيه تخشعا # أفهذه سمة الدعاة إلى الهدى # شتان بين مسعر نار الوغى # وعلى محمد النبي وآله ... لا بالأماني والحمام الدائم # دان الأنام بذلة للقائم # يك ربنا فيما قضاه بظالم # أمضى من الذكر الحسام الصارم # لمع الصوارم في الغبار القاتم # بثبات ذي حنك ذكي حازم # في كف عاص للمعادي عاصم # ورنا الولي بلحظ طرف راحم # أحسن به ما بين كال كالم # منصور هل أحد يكون كقاسم # ليرده في الله لومة لائم # فاجتاز فوق أذية المتلاطم # سبعا وكان مجاورا لأراقم # بالفضل عند محارب ومسالم # ويطول شرحا عند رقم الراقم # بالعفو عن جان أتاه وجارم # وسعى بطاعته سراة أكارم # من ms206 فاضل وحبر عالم # عن وصفه للغافل المتناوم # في الله كل حليف فسق آثم # لا القدح في المولى الرضي من هاشم # أشهى من الأذى المشار الطاعم # حض العز في العقل الصحيح السالم # عن يسنم بمقال لاح لائم # ويقول مدحا في طريقة شاتم # عيبا وثلما في الإمام لثالم # سقيت بها وهوت علوج أعاجم # ظل الرسول لها بقلب واجم # قبر التحشر من بطون قشاعم # فبكينه حزنا بدمع ساجم # وة والخلافة طاهرا لملائم # بفضائل وخصائص ومكارم # رهن ابنه فيهم لنصح الخادم # آل الرسول لسيرة وملاحم # وعلامة فيه بزعم الزاعم # طوعا ويخبط في فنون مآثم # من فوق كف أبرقت وبراجم # هيهات ما بان يكون كهادم # في الخافقين وبين جاث جاثم # خير الصلاة مع السلام الدائم # وممن رد عليه أيضا السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ~~عادت بركاته: # يا من تردى خاويا من قائم # وجرت له في الغابرين مقالة # بيناه منتحل الديانة والهدى # ويروم نحو خلافة ورئاسة # إذ خر في نفق الشقاوة هاويا # جمحت به الدنيا الغرور ونفسه # ورأى بعين ضال ما عميت عمى # في زخرف الدنيا وسحت طعامها # فسرى لأرباب الضلال ومن طغى # وأتى العلوج أقادهم أولاده # أهل الخمور وقوم لوط والأولى # وتقمص البغي المبين مشمرا # وشرى بدين الله جل جلاله # ويقول من حمق هم أعوانه PageV01P254 حتى تورط في الضلال وهام في # ثم اجترى زورا لشتم إمامه # ويقول في الأشعار أحدث قاسم # إلا الحروب المضرمات على العدا # من جرع الأعداء سما ناقعا # بأسنة عند اللقا وصوارم # وبنادق تحكي الرعود قواصفا # وشوازب كالشهب تهوى في الهوى # يحملن كل فتى هزبر أروع # سل عنه ذات السود أو أسنافهم # تخبرك عن نبأ يقين أنها # ولكم له من وقعة مشهورة # شكرت لها الطير المظلة في الهوى # ذاك الإمام القائم البر الأغر # القاسم المنصور من شهدت له # من سارت السادات تحت لوائه # وإذا أراد الله نشر فضائل # وتراه يشمت حين يذكر عامرا # ثكلتك أمك أين عقلك هائم # أين الوصي وأين سبطاه معا # زيد وناقم ثاره من ms207 بعده # وأئمة سبقوا على منهاجهم # وحموه عن أهل الهوى بصفائح # باعوا نفوسهم بدار للبقا # قتلوا بأيدي الظالمين وشردوا # والقتل ليس بشين ذا كرم ولا # وبذاك قد زهرت مفاخر عامر # عم الإمام الفذ خيرمناصر # من أطعم البيض الصوارم والقنا # وله بمقفوز الحصان معارك # ولئن ثوى تحت الثرى فلقد سمى # ما ذا تعيب من الإمام وعمه # فاقعد بغيك خاسئا أنت الحقيق # ودع التشدق بالإمامة إنها # أو يصلح الآغة المقدم هاديا # دعها لمن جمع الفضائل والندى # والزهد والعلم الغزير ونجدة # قد كنت أولى يا جهول بشكره # إذ كنت محتجرا ذلولا خائفا # فبفضله جئت المناكب آمنا # فالله يرعى للشرائع حقه # ما دام فهو حتوف كل معاند # والله يختم بالرضى أعمالنا # ثم الصلاة على النبي وآله ... وهوى بإجرام الردى من ناقم # شنعا فاضحة له في العالم # في زي ذي نسك وصورة عالم # ونزاهة وشهامة وفخائم # والمرء يهلك حيث ليس بحازم # في لج بحر زاخر متلاطم # ورأى لذيذ مشارب ومطاعم # والشر أجمع من مطاعم طاعم # أرباب كل كبائر وعظائم # في فعل كل رذيلة ومآثم # انتهكوا حدود شرائع ومحارم # في زي كفار ظلوم آثم # ورضاه دين خوارج وأعاجم # في حرب خير إمام حق قائم # غمرات هلك ويله من هائم # وكما مضى من فعله المتقادم # سوءا وما حدث أتى من قاسم # الناقمات لكل عاد ظالم PageV01P255 في كل ماقط مضرم متلاحم # ورداة حرب مقدمين بقاصم # ورصاصها حتف العدو الفاحم # رصد الخطاطف خطفة من راجم # ثبت الجنان لدي الوقائع باسم # وثلاء وذا مدع وذات مرازم # سقت العدو بها كؤوس علاقم # وعزيمة موصولة بعزائم # والوحش حسن صنائع ونعا ئم # اليوسفي الهاشمي الفاطمي # بالسيف زهر عوالم وعوالم # في طاعة الملك القدير الدائم # كبت الحسود بغيضه المتزاحم # أبعامر يبغي الشماتة يا عمي # لا خير في عقل الكبير الهائم # أم أين من خاض الوطيس إذا حمي # يحيى الهزبر وياله من ناقم # شادوا منار الدين فوق دعائم # وبأنفس عند الإله كرائم # وجوار رحمن رؤوف راحم # راضين بين مهاجر ومهاجم # هو واهن منه سليل أكارم # كالنيرات ms208 لقاعد ولقائم # ومعاضد ومصاول ومصارم # علقا عبيطا من بطون غواشم # نيحت حتوف مصاول ومسالم # بمآثر في المكرمات رواسم # حجر بفيك سوى علا ومكارم # بفعل بلعم في الزمان القادم # مثل السناء لناظر ولراقم # أو كاشف لهج بجمع دراهم # والعد منه شامل لعوالم # والرأي عند تقاحط وتقاحم # فالكفر يخبث رغد عيش ناعم # بالواديين وغوره المشائم # أقبح بذا أقبح بذا من كاتم # ويديم مهجته بعز دائم # وشجاك أفئدة وشجو حلاقم # والمؤمنين وتوبة للنادم # ما غردت في الأيك ورق حمائم # وللقاضي الأفضل جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رد عليه أيضا: # عجبا لبدر التم غير مشائم # ماذا عليه نقيصة من هرة الع # لولا سناه لما تعدى حشة # والزاخر التيار ليس تضيره # وشيبة ذاك من أتى بمكاذب # وشهادة زور وبهت منزه # يبغي بها حطا لرتبة من له # تاج المفاخر بدرها وجمالها # ذي الفضل والشرف الرفيع على الورى # خير الأنام مواصلا ومصارما # شهدت له أعداؤه بفضائل # ووقائع حمد الصنيع لربها # والله قد أعطاه كل كرامة # وإذا المهيمن مادح ومفضل # والحسن يعلم من وضاعة ضده # يا جاهلا بعيوبه متشاغلا # رفثت يمينك مايسوك نشره # لم يلق عيبا للإمام وعمه # ثكلتك أم إذسخرت بعامر # ليست ببكر من أبي بكر ولا # لكنها عون وأبكار له # متهاونا بحقوقهم متجاريا PageV01P256 متوليا حزب الضلال مواليا # ويحرف القرآن عن إيراده # فعسى بها رب السموات العلى # هذا سجاح الأخرين بعينها # لا تحسبن يا شامخا بجنونه # ليس الإمامة بيلها بتشدق # وتزين للناظرين بزينة # إن الإمامة للذي نعش الهدى # وشروها عدل وعلم نافع # فأقعد بجهلك خاسئا وكما يرى # ومن العلي سبعين عاما فاقترب # تسعى لها بخصائص ومآثر # وإذا أردت بأن تكون محببا # فتدارك الفسق الصريح بتوبة # من قبل مزدلق وليس له لعا # ثم الصلاة على النبي وآله ... والكلب ينبحه لشؤم الشائم # مى فنكر صوت ذا المتشائم # وحمى الحمى وأتى بصيد ناعم # تقطير بول ملتقى المتلاطم # ومعائب ومثالب ومثالم # وتنجح بفعال غاش غاشم # في المجد والقدام عشر قوادم # طود الأمان من الهلاك العاصم # القاسم منصور عدل حاكم # تبا ms209 لمنتقص علاه وكاتم # ومحامد ومكاسب ومكارم # أوس وزجر ثعالب وقشاعم # وأحله في المجد برج نعائم # فعلام يجزع من لئيم لائم # والجد يعرف من كلام الكالم # بسباب وارث النبي الهاشم # يوم الحساب على رؤوس العالم # إلا الشهادة في سبيل العالم # إن نال خير مقاصد ومقاسم # هي من أبي جهل بجهل لازم # في نقص آل المصطفى من قادم # لينال سحت مطامع ومطاعم # ويحل كل كبائر ومحارم # لهوى نفوس أحابش وأعاجم # فلقد أتى بعظائم وهظائم # ومحبة الدين الحنيف مصادم # وتفهيق ورو ونصب عائم # وطريف ملبوس وعقد تمائم # ليت لمبدع آثيم ظالم # وشجاعة عند التقى صوارم # الأعدا فأنظرها بطرف قاتم # إن شئت تشبه عبد عند القاسم # وترومها بخسائس ومآثم # عند الأنام وعند رب راحم # وتول حزب المؤمنين وسالم # والرجل ينطق عن لسان باكم # وعليهم أسني السلام الدائم # انتهت القصائد الموجودة في الرد على السيد المذكور، وفيها من البلاغة، ~~والفصاحة والحجج النيرة ماتليق بمعارف قائليها وعلومهم الزاخرة، وصحة ~~عقائدهم الظاهرة، ولم أقف على شيء من قصائد السيد عبد الله وإنما في أول ~~قصيدة من قصائده قوله: # حدث ألم بنا أتى من قاسم PageV01P257 وأقام هذا السيد عبد الله في يسنم وقراضة مدة، وكان قد وصل إلى مولانا ~~-عليه السلام- كما سمعت من الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني وكما أشار ~~إليه السيد جمال الدين علي بن صلاح العبالي في قوله: # ولقد وصلت إليهما متذللا ... مستسلما للأمرين عوالم # إلى هجرة شهارة وأحسن إليه، ولا أدري هل تاب في تلك المرة أو غيرها، فقد ~~سمعت من بعض ولده التوبة، وسمعت من غيره كذلك والله غفور رحيم، نسأله ~~التوبة ولا يحرمنا قبولها والتوفيق إليها، آمين. # قال السيد أحمد نفع الله به: إن دعوة السيد عبد الله في سنة ثلاث وأربع ~~وتسعين وتسعمائة، وكان له محل في العلم إلا أنه كان يعاب عليه شيئا نفرت ~~أهل المعرفة عنه في وقت الإمام الحسن -عليه السلام- وغيره، ولم يتب ولم ~~يحفل بدعوة أحد، قال:فلما ظهر الإمام -عليه السلام- عاد إلى جهات بني جماعة ~~ولم يلتفت ms210 إليه أحد فأرسل رسلا إلى الإمام -عليه السلام-، منهم الشيخ يحيى ~~بن مخارش النصيري وغيره، فرجح الإمام -عليه السلام- وصوله فوصل إلى محروس ~~شهارة في أول شعبان من سنة ست، وقابله الإمام -عليه السلام- بما هو أهله من ~~الإنصاف والإعزاز والإكرام، ورفع محله وخلع عليه وعلى من معه من أقاربه ~~وأركبه من كرائم الخيل، ووضع له مواضع في بعض جهات خولان ولم يظهر منه ترك ~~إمامة نفسه ولا مباينة الإمام فظهر حينئذ أن شاقه بعدها. # نعم وأما ولده السيد العالم بدر الدين محمد بن عبد الله بن علي فكان يلوح ~~لقرابته من أولاد الإمام الهادي علي بن المؤيد -عليه السلام- فيه لوائح ~~الصلاح والفلاح، وتوسم فيه بعضهم أنه المهدي المنتظر آخر الزمان المنبه ~~الشريف، ولما توسموه فيه فأخبرني ولد ولده قال: إنه خرج في بعض نواحي قحطان ~~فأجابه جمهور خيل ورجل. PageV01P258 # وأخبرني غيره أنه وهمهم أنه المهدي ولم يعلن بذلك، وأوهم أباه أنه داع ~~إليه، وأوهم مولانا كذلك وهو يسر حسوا في أربعا، ثم خرج من أجابه فأجابه ~~أكثر بلاد الشام، وهو مع ذلك يكاتب مولانا -عليه السلام- ويظهر الدعاء له ~~إليه ويخطب له. # قال الوالد السيد علي بن المهدي رحمه الله: لما اختلف حاله على مولانا ~~-عليه السلام- وهو -عليه السلام- في جبل هنوم دعا بفقيه من الأهنوم يسمى ~~الفقيه سعيد بن محمد الطريقي، وكان من أهل الدين الوثيق والرجالة، فقال له: ~~تذهب إلى هذا السيد وتعرف لنا حاله وكذا، فقال: لا بد من أن أقول كما قال ~~نعيم بن مسعود لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحجاج بن علاط، فقال: ~~قل، قال: قال له الفقيه المذكور من فيه بعد تمام أعمالهم، للسيد محمد: هذا ~~الرجل يعني الإمام -عليه السلام- قد رأينا منه أنه غير نافع للمسلمين وأن ~~أعماله هذه لا تتم أو كما قال، وقد أرسلني إليك أعيان الأهنوم ومن إليهم ~~أنك تقرب منهم ويخلعون الإمام ويبايعونك أو كما قال، ولازال به حتى أظهر ما ~~هو كاتمه، وأخبره بما هو مضمر وأظن أنه أصحبه ms211 شيئا من المكاتبة إلى من عرف، ~~فلما صح للإمام بعث لإصلاحه وأخذ حذره منه حتى كان من أمره ما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى. # قال السيد أحمد نفع الله به: PageV01P259 # قصة السيد عبد الله بن علي وولده، وأسر السيد الجليل النبيل العلامة عز ~~الدين محمد بن صلاح القطابري، وكان ما بين صلح ابن المعافا وتأخر السيد ~~عامر رحمه الله من جبل تيس، وقد وقع بين أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين ~~في جهة خولان صعدة منازعة أدت إلى مقاطعة، وانتهت إلى الحرب والمقارعة، ~~وذلك بين السيد الفاضل محمد بن صلاح القطابري اليحيوي، والسيد محمد بن عبد ~~الله بن علي بن الحسين المؤيدي، وكان السيد محمد بن صلاح واليا لجبل رازح، ~~فقصده السيد محمد بن عبد الله إلى هنالك في شهر شوال سنة سبع وألف، فوقع ~~بينهم حرب أدى إلى تفرق أصحاب السيد محمد بن صلاح عنه، ثم إلى أسره فأسروه، ~~وكلا الفريقين معتزون في الظاهر إلى الإمام -عليه السلام- لما قرر ولاته في ~~تلك الجهة أمرهم أن يسوقوا ما كان يحتاجه أهل المراتب الذين بالقرب من صعدة ~~فوقع الإختلاف بين أهل المراتب والولاة، وكان السيد محمد بن عبد الله من ~~أهل المراتب فطلب من السيد محمد بن صلاح أشياء تعذرت منه، وكان بينهم أحقاد ~~اقتضتها القرابة والمناظرة في المراتب، فغنم السيد محمد بن عبد الله ~~الفرصة، وكان مجابا وله دهاء وملابسة للسياسة فالتقوا للحرب في سوق الربوع، ~~وكان ما ذكرناه من أسر السيد محمد بن صلاح وتفرق أصحابه، وعاد السيد محمد ~~إلى بلاد حيدان بعد أن استولى على جبل رازح عازما على إجلاء أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- من تلك الجهة وهو في تلك الحال يظهر موالاة الإمام -عليه ~~السلام-، ويعتذر إلى من لامه في فعله بأن هؤلاء ما كفوني، ومن تحت يدي من ~~العسكر لما احتاج إليه، وقد كان الإمام -عليه السلام- لما بلغه ما بينهم من ~~الشجار أرسل إليهم السيد الأكمل ضياء الدين شمس الدين بن الحسن الجحافي، ~~والفقيه الأفضل العارف جمال الدين علي ms212 بن محمد الجملولي ليصلحا ويسدا ذلك ~~الخلل، فلم ينتظم لهما ما أرادا، وبقيا هناك مدة، والأمر لا يزداد إلا شدة ~~حتى آل الأمر إلى الحرب، ولما عاد PageV01P260 السيد محمد بن عبد الله إلى بلاد حيدان اجتمع أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~هناك، وأحربهم السيد المذكور وكان هو القاصد لهم وذلك في موضع قريب من تولي ~~قرية السوق بحيدان، وقد كان استمال الناس لدهائه بأشياء منها إظهار موالاته ~~الإمام -عليه السلام-، ومنها ضبطه للأمور ومصانعته الرؤساء واعتقاد الناس ~~فيه أنه أصلح للولاية، وكتب الإمام -عليه السلام- رسالة إلى الناس عامة ~~يعرفهم بما كان من أمر السيد محمد بن عبد الله، ويشكو لهم سوء فعله وهي: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغته دعوتنا ~~واتصلت به أخبار سيرتنا من أهل العلم والورع، والطالبين للحق الذي يجب أن ~~يتبع، والمائلين عن زخارف أهل البدع، أما بعد: PageV01P261 # فالسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، وتعرفون أن حب ~~الدنيا من الكبائر، قال الله سبحانه: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ~~إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:51-16]، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم:((حب الدنيا رأس كل خطية)) وقد عرفنا ذلك وعلقناه عن ~~الله سبحانه وأمنا به فلم نقم بحمد الله محبة الدنيا، وإنما قمنا لله ~~غاضبين ولأعدائه محاربين، فلما علم الله سبحانه منا ما علمه فتح لنا فتحا ~~مبينا، ونصرنا على أعدائه نصرا عزيزا فلما أخذنا من عدو الله وعدو المسلمين ~~بالمخنق أعمل السيد عبد الله بن علي وولده الحيلة في التوصل إلى الدنيا ~~وحطامها، وكتب لنا كتابا يبذل فيه معاونته على الظالمين، قال:في كتاب كتبه ~~إلينا بخط يده مالفظه: وقد اتصل بمسامعنا ما صرتم بصدده من الانتصار لجهاد ~~أعداء الله الفجار وماذاقوا من النكال والوبال في تلك الأقطار، وما من الله ~~به على الفضلاء الأخيار من عز ms213 الدين وعلو مناره من الهمة العلية، والنهضة ~~المباركة الزكية، التي شفت الصدور وقصمت من أعداء الله الظهور، ثم ساق ~~كلاما تركته خشية التطويل إلىأن دعا لنا بدعاء وقال فيه:ويجعلنا وإياكم من ~~المتعاونين على البر والتقوى في كل وقت وأوان، فلما طمعنا في معاونته وأذنا ~~له في التناول من الجهات مايستعبن به على جهاد الظالمين وثب علينا كما يثب ~~الهر على الرية وجنح إلى الظالمين حتى قال: في بعض مكاتباته يمدح الأتراك ~~إن الله شاد بهم منار الدين، وأنهم أحيوا سنة سيد المرسلين، وأنتم أيها ~~الناس بحالهم غير جاهلين ليس همهم إلا سفك الدماء وشرب الخمور، ونكح الذكور ~~وتهييج الشرور. PageV01P262 # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة:(ما اختلف ~~دعوتان في الإسلام إلاوكانت أحدهما ضلالا أوكما قال) وأقول مع أني على ~~بصيرة من ربي مالبست على نفسي ولا لبس علي من المحب للدنيا الذي باين أعداء ~~الله منذ عرف عقله إلى أن قام غاضبا لله تعالى عملا بقوله تعالى: {ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}[هود:113]، أم الذي وازر أحمد بن ~~الحسين بن عز الدين الذي لم يوجب الله إلا مناواته ومعاداته، ثم عادى إمام ~~الحق الولي الحسن بن علي فقام وجد مع أحمد بن الحسين الذكور محاربا للإمام ~~-عليه السلام- وأفتى بقتل الأخيار من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~كالسيد علي بن عبد الله الغرباني القاسمي الشهيد رحمة الله عليه ورضوانه، ~~فهو لأجل ذلك داخل تحت قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ~~يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف...}[التوبة:67] الآية، وقد قال صلى الله ~~عليه وآله وسلم:((لا يحل دم امرء مسلم إلا في ثلاث: كفر بعد إسلام، وزنا ~~بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم مامعناه: ((من ~~شرك في دم المسلم ولو بشطر كلمة...)) الخبر. ثم ألجاه الأمر إلى أن وقف بين ~~يد ي الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- حتى استكمل رفده من الإمام -عليه ~~السلام- مال إلى أشباهه الظالمين، فآزر لطف ms214 الله بن المطهر، فلما خاف على ~~نفسه من الأتراك فر هاربا إلى بيشة، فلما من الله بقيامنا الميمون تشدد بنا ~~وتوصل بما منح الله به علينا إلى الأمان والإطمئنان من الظالمين فقدم ~~أولاده رهائن إلى أيدي الظالمين، وسكن بعد ذلك وقعد، وصار يفري أعراضنا ~~بالشتم والسب ويمجد الظالمين بغيا علينا جزاء لما فعلناه إليه من المعروف ~~ونسي ما صدر إليه منا من الحبا من غير ماله من البلاد، فاتقوا عباد الله ~~وانظروا بعين البصيرة من العامل بقوله PageV01P263 تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}[الأنفال:39] أمن ~~نابذهم أم ركن إليهم فإن اعتل بتقدم دعوته فإنها لم تصح عند أهل الورع ~~والدين والعلماء الراشدين لما ذكرناه أولا من ركونه إلى الظالمين، وبغيه ~~على أمير المؤمنين الولي الحسن بن علي إذ صار لذلك ظالما، والله يقول ~~لخليله إبراهيم -عليه السلام- : {إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ~~لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، فسأل الإمامة لذريته فلم يجعلها ~~سبحانه لأحد من الظالمين، وأيضا إنه لم يجبه بر ولا فاجر فيما يعرفه حتى من ~~الله سبحانه بقيامنا، وليس يمنع قيام الصالح للإمامة من أهل البيت -عليه ~~السلام- من تقدم دعوته إمام حق مجاب كما ذكره أئمتنا عليهم السلام في ~~كتبهم، ويكفيهم قول الإمام المهدي أحمد بن يحيى -عليه السلام-: لم يتقدمه ~~مجاب، وأيضا قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام- في الأحكام ~~ما لفظه بعد الاحتجاج على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن ~~والحسين بصفتهما من ذريتهما، وتعداد بعض من دعا بعدهما في صفة الإمام من ~~ذريتهما الذي تجب طاعته ولا تجوز مخالفته قوله: فكان ورعا تقيا في أمر الله ~~سبحانه جاهدا، وفي حطام الدنيا زاهدا، وكان فهما بما يحتاج إليه، عالما ~~بتفسير ما يرد عليه، شجاعا، كميا، بذولا، سخيا، رؤوفا بالرعية رحيما ~~متعطفا، متثبتا، حليما مساويا لهم بنفسه، مشركا لهم في أمره، غير مستأثر ~~عليهم ولا حاكما بغير حق الله فيهم، قائما شاهرا لسيفه، داعيا إلى ربه، ~~رافعا لرايته، مجتهدا ms215 في دعوته، مفرقا للدعاة في البلاد غير مقصر في تأليف ~~العباد، مخيفا للظالمين، مؤمنا للمؤمنين، لا يأمن الفاسقين، ولا يأمنونه، ~~بل يطلبهم ويطلبونه قد باينهم وباينوه، وناصبهم وناصبونه، فهم لهم خائفون، ~~وعلى إهلاكه جاهدون، ببغيهم PageV01P264 الغوائل، ويدعو إلى جهادهم القبائل، متشردا عنهم خائفا منهم، لا يردعه عن ~~أمر الله تعالى ولا تهوله الأخواف، ولا تمنعه عن الاجتهاد عليهم كثرة ~~الإرجاف شمر تشمرة مجتهد غير مقصر، فمن كان كذلك من ذرية السبطين الحسن ~~والحسين فهو الإمام المفترضة طاعته، الواجبة على الأمة نصرته إلى قوله: ~~فأما من عبث بنفسه وتمنى وأقام في أهله وولده وتلهى، وساير الظالمين ~~وداجاهم وقضوا حوائجه وقضى حوائجهم وعاشروه وعاشرهم، وأمنوه وأمنهم وكفوا ~~عنه وكف عنهم، وغمد سيفه وطوى رايته وستر نفسه وموه على الجهال وأهل الغفلة ~~من الضلال وادعى الإمامة، وأوهمهم أنه يريد القيام وهو عند الله من ~~القاعدين النيام، ذوي الفترة والوناء طلاب الراحة والرخا، وهو يظهر للرعية ~~ويعرض لهم ويدخل قلوبهم أنه غير قاعد وأنه مباين للظالمين مجاهد، يوهمهم ~~ذلك ويعرض لهم أنه كذلك ليجلب من درهم جلبا وخيما دويا، ويأكل بذلك من ~~أموالهم حراما دنيا، قد لبس عليهم أمورهم بتمويهه عليهم، وقعد لهم بطريق ~~رشدهم، يصدهم بتمويهه عن ربهم، ويمنعهم بتلبيسه عليهم من أداء فرضهم، ~~والقيام بما يجب لخالقهم، فهو دائب في التحيل لأكل أموالهم بما يلبس عليهم ~~من أحوالهم، وتمويهه لجهالهم أنه قائم غير قاعد، وأنه أحد يوميه ناهض، على ~~الظالمين مجاهد، والله يعلم من سرائره وباطن أمره غير ما يوهم الجاهلين، ~~ويكتبه عند الله من الصادين عن سبيله الذين يبغونها عوجا فهو يهلك نفسه عند ~~ربه بفعله وفعل غيره، يفرق عن الحق والمحقين الأنام، ويجمع بذلك عليه ~~الآثام، ويمكن دعوة الظالمين، ويقيم عهد ملك الفاسقين، ويوهن دعوة الحق ~~والمحقين بما يموه به على الجاهلين للترؤس عليهم، وأكل أوساخ أيديهم، يأكل ~~سحتا تافها حراما، ويجترم العظائم بالصد عن الله إجراما، يفرق كلمة ~~المؤمنين، ويشتت رأي المسلمين، ولا يألو الحق خبالا يتأول في ذلك ms216 ~~التأويلات، ويتقحم على الله فيه بالقحمات، ضميره إذا رجع إلى نفسه PageV01P265 وناقشها في كل فعلة وأوقفها على خفي سره مخالف لظاهره، وفعاله في باطنه ~~بغير ما يبدي للناس من ظاهره، يخادع الله والذين آمنوا وما يخادع إلا نفسه ~~كما قال الله سبحانه: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ~~وما يشعرون، في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب ~~أليم}[البقرة:9-10]كأن لم يسمع الله عز وجل يقول: {وأسروا قولكم أو اجهروا ~~به إنه عليم بذات الصدور}[الملك:13]فهو يمكر بالله وبالمؤمنين، والله يمكر ~~به وهو خير الماكرين، فهو في بلية من نفسه من تحيله لديناره ودرهمه، ~~والاستدامة لما هو فيه من تافه نعمه، يلبس الحرير والديباج والقز، ويلتحف ~~السمور والفنك والخز، لا يرتمض في أمور الله ولا يصلح شأن عباد الله، فأين ~~من كان كذلك فقط من الإمامة كلا لعمره أنه عنها بعيد مجنب، ومنها غير دان ~~ولا مقرب، إن لعب بنفسه وخدع من كان من شكله بزخرف قوله وكذبه، واجترائه ~~على ربه ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه ~~مهانا، فلعمري أن من كان كذلك فقط لبعيد عما يدعي وينتحل مما لم يجعل الله ~~له أهلا ولم يشرع عليه إليه سبيلا. انتهى كلام الهادي -عليه السلام-. PageV01P266 # فانظروا رحمكم الله من العامل بما ذكره الهادي -عليه السلام- في أول كلامه ~~هذا ومن العامل بما ذكره -عليه السلام- في آخره، الذي لم يزل مباينا ~~للظالمين، أمالذي رهن أولاده إليهم وإن ادعى أنهم في طاعته وأنهم من أعوانه ~~فما باله رهن أولاده إليهم وما بالهم يخطبون لسلطانهم ويتركونه فإن كابر ~~وجحد الضرورة في ذلك وزعم أنهم له مطيعون ولأمره منقادون غير عاصين له ولا ~~مخالفين، وأن جميع ما يصدرمنهم عن رأيه، لعمري لقد بانت لهم فيه سيرة ~~الفراعنة حيث كانوا يمكنون المسلمين على الحوازيق ويسلخون جلوهم وهم أحياء ~~وينصفونهم، وينوعون عذابهم أنواعا، ويعكفون على اللواط وشرب الخمور، ~~ويستحلون ما حرم الله، ثم هو يكذب في قوله حيث يقول: إنهم شادوا منار ms217 الدين ~~وأحيوا سنة سيد المرسلين، وحيث يقول في شعر له: # أحييت من دين أهل الحق ما اندرسا # وقد غرست لأهل البيت إن عقلوا # قد مسها عطش والماء محتبس # تداركوها وفي أوراقها رمق # لكي يكون لكم ظلا يظلكم ... وكاد في الأرض أن ينسى ويندرسا # غرائس العز فردا في الذي غرسا # عنها فلا قدس الرحمن من حبسا # فلن يعود اخضرار العود إن يبسا # لأن في ظلهن الروح والنفسا PageV01P267 فإن رجع إلى المعقول وقال إن ذلك لم يصدر عن رأيه، وأنهم لم يكونوا من ~~أعوانه فما باله يعتزي إليهم، ثم هو مع ذلك يدعي الإمامة والرئاسة على أهل ~~الحق والزعامة، والله يقول سبحانه: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار}[هود:13]، ويقول: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء حتى يهاجروا}[الأنفال:72]، والذي تمسه النار ماللمسلمين من ولايته من ~~شيء، عاص لله سبحانه وتعالى، والعاصي لا يصلح أن تكون له على المؤمنين ~~الرئاسة والزعامة؛ لأن المؤمنين أولياء الله، والعاصي عدو الله، فإن كان ~~متجارئا على الله غير مستحل فهو كافر نعمة الله فاسق، وقد دلت الآية ~~المتقدمة على عدم استحقاقه للإمامة لأنها لم تفصل بين كافر الشرك والجحدان، ~~وبين كافر النعمة والإحسان، وأيضا قال الله تعالى: {أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون}[القلم:35-36]،وإذا لم يكن كالمسلمين فبطريق ~~الأولى أن لا يكون أعلى باستحقاقه الرئاسة والزعامة عليهم، وقال تعالى: ~~{أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18]، وإذا كانوا لا ~~يستوون فبطريق الأولى أن لا يكون الفاسقون أعلى من المؤمنين باستحقاق ~~الإمامة عليهم، وأيضا لا يخلو إما أن يكون راضيا بما يفعلون أولا، إن كان ~~راضيا فقد شاركهم في دماء المسلمين لأن من رضي بالمعاصي فقد شارك فاعلها ~~فيها بدليل قوله تعالى فيمن عقر ناقة صالح -عليه السلام-: {فعقروها فأصبحوا ~~نادمين}[الشعراء:175]، وليس العاقر إلا واحدا، وقوله تعالى لليهود الذين ~~كانوا زمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم: {فلم تقتلون أنبياء الله من ~~قبل}[البقرة:91]، وليس القاتل للإمامة إلا الأولون من اليهود، فنسب الله ~~القتل ms218 إلى الذين رضوا بفعالهم من الموجودين زمن PageV01P268 النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإن قال إنه راض، فما باله يدعو لهم ~~بالنصر! وماباله لم يجاهدهم! فإن زعم أنه لم يدع لهم بالنصر، فإني أشهد ~~الله جميع من عرف ذلك إلا ما شهدوا بما علموا، وإن ادعى أن جهادهم غير واجب ~~عليهم، فذلك لا يخلو إما أن يدعي أنهم محقون في جميع أفعالهم، فذلك كفر لأن ~~من ادعى أن اللواط حق وقتل النفس المحرمة حق، فقد كفر برده كتاب الله ~~سبحانه لأنه ورد بتحريم اللواط، وقتل النفس بغير الحق، وظلم المسلمين، وإن ~~ادعى أنهم لم يفعلوا ذلك، فالناس حياله، وكفى له بذلك خزيا، وإن ادعى أنه ~~لم يجد الناصر فما باله فرق كلمة المسلمين الذين اجتمعوا على حربه ودعوه ~~لقتالهم ومن عليهم أنه لهم من المعينين حتى أخذ قبضة من الدنيا وفر بها إلى ~~من يجب عليه وعلى جميع المسلمين حربهم، فإن قال: إن له حقا بتقدم دعوته ~~وأنه إنما اعتزى إليهم مستجيرا بهم كما استجار المسلمون بالحبشة أيام ~~هاجروا إليهم، وإنما استجار بهم وخذلان الناس له. # فالجواب: والله الموفق أنا قد بينا فيما تقدم من كلامنا هذا أن دعوته لم ~~تصح لما صدر منه من مؤازرة الظالمين ومحاربة أمير المؤمنين، ولعدم إجابة ~~أهل الدين والصدق واليقين لدعوته، وإن سلمنا على التنزيل، فلا يحل له أن ~~يعتزي إليهم وله في الأرض متسع، أليس قد وفد إلينا فأحسنا قراه وأركبناه من ~~ركاب خيلنا، وحوبناه بما استطعنا حتى بدا بالعداوة وفرق كلمة المسلمين حسدا ~~لنعم الله التي أنعم بها علينا، فإن حمله الحسد وصده البغضاء فليعمد إلى ~~الحجاز حيث كان لا يعضد ظالما ولا يفرق كلمة المؤمنين، جمع الله شمل ~~المؤمنين على ما يرضيه، وفرق شمله وأركسه بعمله، اللهم إنا ندعوك على ~~المبطل منه ومنا، فعجل نقمته وأرح العباد من شره، وانصر الحق واخذل الباطل ~~بحق محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # وقعة ms219 المران PageV01P269 لما اشتد الأمر والاختلاف وتعذر الائتلاف بين السيد محمد بن عبد الله ~~المذكور وأصحاب الإمام -عليه السلام- إهتمه الإمام، وخشي أن تعظم فتنته، ~~ويعم ضرره فأرسل الإمام السيد فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي بعسكر ~~كثير من الأهنوم وغيرهم إلى جهات حيدان، وعالجوا في الصلح مرة أخرى فلم يتم ~~لهم ما أرادوا، وقصدهم السيد محمد بن عبد الله إلى موضع عند وسحة يسمى ~~المرازم في شهر محرم أول سنة سبع وألف، فوقع حرب ضرير، ونصر الله أصحاب ~~الإمام -عليه السلام-، ومنح من أكتاف البغاة فهزمهم هزيمة كبيرة وقتلوا من ~~أصحابهم قتلا ذريعا، ونهبوا خيلهم، وأكثر سلاح أصحابه، وتبعوا أثره فوصل ~~إلى ساقين ومعه بقية من عسكره قليلة، وكان فيه والده عبد الله بن علي يومئذ ~~لا يمر ولا يحلى، فحمله وحمل السيد محمد بن صلاح القطابري أسيرا، وكذلك ~~السيد الفاضل العلامة أحمد بن حسن المؤيدي، وكان قد اعتقله قبل ذلك لأنه ~~اتهمه بالميل إلى جانب الإمام -عليه السلام- وولى السيد محمد بن عبد الله ~~منهزما لا يلوي على أحد حتى انتهى إلى قراض من بلاد آل أبي الخطاب، ولما ~~انتهى إليه سعى قبائل تلك الجهة إليه في إطلاق السيدين المذكورين، فأطلقهما ~~وتبعه بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- حتى انتهوا إلى فهر يسنم، ولما آلت ~~حالته إلى ذلك وكان ربما يؤمل أنه إن صفيت له جهات من خولان من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- استبد بالأمر فيها، ولما لم يحصل من سعيهم على طائل ~~كاتب الأتراك الذين بصعدة يومئذ على يد رجل من أشراف الجوف يسمى فارع بن ~~حميضة، وشرط عليهم ولاية بلاد خولان، وأن لا يدخل صعدة وأن يكون أميرا من ~~أمرائهم، وشرط لهم أن يرهن أخاه صلاح بن عبد الله منهم وثيقة في إتمام ما ~~شرط لهم، وتم الأمر بينهم على ذلك، وعاد إلى فللة ولقاه الأتراك عسكرا من ~~صعدة وواجهه كثير من أهل البلاد وقصده أصحاب الإمام -عليه السلام- إليها في ~~شهر محرم من سنة سبع وألف وحاصروه بها PageV01P270 حصارا شديدا مقدار ms220 أربعة أيام حتى أشرف على الهلاك فخرج له غارة من صعدة، ~~ولما علم بهم أصحاب الإمام -عليه السلام- تأخروا عن وسحة واتصلت بهم تلك ~~الغارة ولم يقدر أصحاب الإمام -عليه السلام- على حربه وتفرقوا منهم من عاد ~~إلى اليمن كالسيد فخر الدين عبدالله بن محمد المحرابي وغيره، ومنهم من ~~انحاز إلى بني ذؤيب، وآل أمر السيد محمد بن عبد الله إلى أن دخل صعدة ~~واستبدل الذل بالعز، وإلى وقت رقم هذه السيرة المباركة وهو مع الأتراك في ~~صنعاء من الرئاسة باسم الإمارة فقط يعض على يده، وقد كان قبل هذه الأمور من ~~أعيان العترة، وكان قد ضرب بسهم في العلوم وافر، واستضاف في نواحي الكمال ~~بدر سافر، ثم لما استولى الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- على صنعاء في ~~سنة ثمان وثلاثين بعد الألف وصل هذا السيد محمد بن عبد الله إلى الإمام ~~المؤيد بالله إلى أقر مع من وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد، وأظهر التوبة ~~والندم، وأجرى له الإمام -عليه السلام- ولمن يتعلق به ولجميع من كان له ~~جراية من الأشرف آل المطهر وآل المؤيد وغبرهم كفايتهم، ثم حسنت حال السيد ~~محمد بن عبد الله المذكور وأخلص التوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وباع ~~جميع أمواله بصنعاء، وانتقل بأهله إلى صعدة فبقي فيها حتى مات ليلة الجمعة ~~ثامن شهر الحجة الحرام سنة أربع وأربعين وألف رحمه لله رحمة الأبرار. انتهى. # وكان هذا الخلاف من السيد عبد الله وولده له موقع وفساد، وقيل: كثير كمن ~~ذكرنا في المرامي وغيرهم، ولقد ذكرها الإمام -عليه السلام- في كثير من ~~رسائله منها رسالته إلى الشيخ حسن بن نمي وإخوته من بني الحسن وهي هذه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P271 الحمد لله الذي جعل الأئمة من أهل بيت نبيه قوام الله على خلقه، وشهوده بعد ~~جدهم صلى الله عليه وآله على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ~~ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، قضاء قضى على لسان النبي الأمي صلى ~~الله عليه وعلى آله حيث قال: ((من مات ms221 لم يعرف إمام زمانه مات ميتة ~~جاهلية)) وحيث قال: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على ~~منخريه)). # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~ونجيه وصفوته، لا يوازى فضله، ولا يقاس به من الناس غيره، أضاءت به البلاد ~~بعد الضلالات المظملة، والجهالة الغالبة، والجفوة الحافية، صلى الله عليه ~~وعلى آله عمر الدنيا الفانية، والأخرى الباقية، أما بعد: # فكتابنا هذا إلى سلالة النجباء من عترة النبي المجتبى، مفاخر الزمن، ~~وداوية بني الحسن، أهل الشوكة في حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الذين لهم الأصول النبوية، والأعراق الفاطمية، والنجدة والشيم ~~الهاشمية، ولله القائل: # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... ويغرس إلا في منابتها النخل PageV01P272 سلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ونسأله المزيد من ~~هداه المبلغ إلى رضاه، ثم إن الله سبحانه جعل جهاد الظالمين، ونكاية ~~المعتدين، ذروة وسناما للدين، إن قام به المسلمون منحهم الله العز والنصر، ~~وإن خذلوا ولاته ولم يجيبوا دعاته خذلوا وذلوا، وأديل الحق منهم إلى غيرهم، ~~هذا معنى ما رويناه عن أمير المؤمنين، وباب مدينة علم سيد المرسلين على ~~-عليه السلام-، وقد قمنا لله سبحانه غاضبين حيث عمت الفتنة، وشملت المحنة، ~~وطبق ظلام الظلم على العباد، وكثر الفجور، وشربت الخمور، ونكحت الذكور، ~~وبدلت الأحكام، واستحل الحرام، وبدلت عبادة الرحمن بالملاهي، وكبائر ~~العصيان، فقام في حربنا ونصرة عدونا من كنا نحب له القيام بفريضة الجهاد مع ~~بقاء ملكه، ودوام عزه، وقد بذلنا لهم ذلك فلم يجيبوه {كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون}[المطففين:14] غلبت عليهم الأهوى، فلكل فؤاد هوى، ~~فلو أنهم جعلوا الحق والباطل سوى، ووقفوا وتركوا نصرة أهل الحق والأعدا، ~~ولكنهم اختاروا السبل المتفرقة عن سبيل الله وإيثار النفوس الأمارة بالسوء ~~فوصلوا غير الرحم، وقطعوا السبب الذي أمرهم الله بصلته، ونقلوا البناء عن ~~رص أساسه، فبنوا في عرصات الحطبة وبقاع كل ضارب في غمرة، فماروا في الحيرة، ~~وذهلوا في ms222 السكرة، على شبه الفراعنة، وطريق الطاغية، فهم بين منقطع إلى ~~الدنيا راكن، ومفارق للدين مباين، ولقد عاينا العجب من بعضهم يعد نفسه ~~إماما هاديا، وإلى الله داعيا، وقد حليت الدنيا في عينه وراقه زبرجها، ~~فأخلد إلى الأرض، ومال إلى لعق الحرام، وسحت من الطعام، ووالى الأتراك ~~الطغام، وحارب الإمام بعد الإمام، وهو يتلو قول الله تعالى:{ من كان يريد ~~الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا PageV01P273 النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15-16]، وليس الحامل ~~لهم على ذلك إلا ما هلكت به الأمم الماضية من استحقارهم لأولياء الله، ~~وتعظيمهم لأهل الدنيا من أعداء الله، واغترارهم بتقلبهم في البلاد، ~~وإيثارهم للدنيا الفانية على الآخرة الباقية، كأنهم لم يسمعوا الله حيث ~~يقول:{ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد، متاع قليل ثم مأواهم جهنم ~~وبئس المهاد}[آل عمران:196-197]وحيث يقول: {فأما من طغى، وآثر الحياة ~~الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى}[النازعات:37-39] بلى ولكن مر في آذان صم، ~~فما أشبه الحال منا ومنهم بما قال الناصر للحق أحمد بن يحيى -عليه السلام-: # لقد شاب رأسي قبل حين مشيبه # أفكر في الدنيا وغفلة أهلها # ورفضهم حكم الكتاب وفرضه # فلا عالم يهديه للرشد علمه # تقلبت الأيام بالناس كلهم ... وعاد بياض الوجه فاللون أكلف # وزهدهم فيما إلى الله يزلف # وقد عطلوا قول الإله وحرفوا # ولا جاهل من عالم يتعرف # فكلهم في ظلمة الغي يعسف # إلى قوله -عليه السلام-: # أقوم من لا يستقيم اعوجاجه # ولكنها لانت لقوم عريكتي # وقالوا إمام ليس يشهر سيفه # وإن كان أعواني قليلا وناصري # وأكثر من ألقى مهيبا مغفلا ... وإني لعمر الله نعم المثقف # فظن بي القوم الظنون وأرجفوا # بلى إن سيفي للطغاة لمرهف # كذاك فمنهم مخلص ومولف # حريصا على الدنيا والقلب أغلف PageV01P274 هذه نفثة مصدور لأن الخبر ذو شجون، ثم إنا ندعوكم إلى الله وإلى رسوله، ~~وإلى جهاد أعداء الله، وإحياء سنة رسوله الله، وإماتتة بدعة أعداء الله، يا ~~قومنا أجيبوا داعي ms223 الله ولا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله إن الناس ~~اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل، واحذروا رحمكم الله من الرضى ~~بفعل العاصين، فإنه إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما ~~عموا بالرضى، فقال سبحانه: {فعقروها فأصبحوا نادمين}[الشعراء:175] واعلموا ~~أنه من سلك الطريق الواضح ورد الماء، ألا تجبون الجمع بين الدارين، والفوز ~~بالخيرين، أعينونا على إزاحة الباطل وإقامة المائل، والفوز بخير العاجل ~~والآجل، ولا تغتروا بعيش الدنيا الزائل، فإنه مشوب بكدر شامل، ونجمه عما ~~قليل آفل، قال الله تعالى: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا ~~تظلمون فتيلا}[النساء:77]{ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108] هدانا الله وإياكم إلى ~~سبيل الرشاد، والصلاح والسداد بفضل محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين، صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين. # ولنرجع إلى أخبار مولانا -عليه السلام- في السودة، وكيفية خروجه منها، ~~وما اتفق له -عليه السلام- من عظائم الأمور حتى ألجوه إلى محروس شهارة ~~عمرها الله بالتقوى وببقاء المشاهد المقدسة، وذلك أنها لما اختلت مشارق ~~صنعاء كما تقدم، وبلاد الحيمة، وأمن الظالمون من جهات اليمن والمشارق ~~والمغارب، اجتمع العجم وأصحاب الأمير أحمد بن محمد ومن أصحاب الأمير ~~المحروم لا رحمه الله إلى جهات شظب وكثير من أمراء العجم وأعمال بني جيش ~~الأعرام وغيرها من بلاد قدم، واتفقت حروب شديدة ولها تفصيلات هائلة. PageV01P275 # قال الفقيه أحمد بن يحيى الأكوع:إنها كانت فوق عشرين وقعة والمقاتلون لهم ~~من عند الإمام السيد أحمد بن الإمام الحسن، والفقيه علي الشهاري، ثم السيد ~~العالم محمد بن أحمد عز الدين المؤيدي، وفي بعضها أمد سيدنا العلامة عامر ~~بن محمد الذماري، وفيها وصل الحاج المجاهد أحمد بن عواض وأخوه الحاج الفاضل ~~علي بن عواض، واستشهد في بيت زريب في هذه الحزون، ثم إنه حضر عيد الأضحى ~~كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله ورضوانه عليه، وقد ~~ذكر لي أمور شهارة المحروسة بالله، وأن حي ms224 والده صلوات الله عليهما فيما ~~قاله: يا ولدي لا يغرنكم إقبال الفتوح فتتركون شهارة وتستبدلون بها فقد حصل ~~معي غلط وخطأ بالبقاء في السودة، وترك الأهنوم في تلك المدة فأنالم أتمكن ~~من الخروج منها من غير ملاحمة، وذكر حديثا طويلا في أحوال شهارة، وقلت له ~~سلام الله عليه في ذلك المقام: أرأيت يا مولانا حفظكم الله أن الإمام -عليه ~~السلام- كان يقطع بأنك القائم بعده وولي عهده، وليس من مذهبه ومذهبكم ~~الشريف الوصية؟ فقال: كان يتوسم ذلك ويظنه غالبا لأمارات كان يجدها، وإلا ~~فالمذهب ذلك حتى قال: لما كان ليلة العيد في عرفة افتسح جماعة، منهم القاضي ~~المجاهد حسن بن علي بن شمس الدين بشاري العنسي العذري، وكان من عمدة ~~الرؤساء، فكتب إليه الإمام -عليه السلام- بالمبادرة بالعودة، ومن ذلك ~~الكتاب: إن الأشرار باعوا أئمتهم بدنيا، وأما أنتم فبكذا من خضارة العيد أو ~~كما قال، وما وصلته المواد إلا وقد انهزمت مقدمات مراتبه واتصل به العجم. # قال السيد عيسى: إن سنان دس لمن بدله حتى لزم النوبتين، وأن الإمام -عليه ~~السلام- لما رأى ذلك قال لابن المعافا: يا فقيه هذا أمر عقد بليل وإن ذلك ~~في شهر صفر سنة ثمان وألف. PageV01P276 # إلى هنا رواية مولانا أمير المؤمنين -عليه السلام-، وأخبرني غيره كالوالد ~~السيد جمال الدين علي بن المهدي وغيره أن سنان لعنه الله تقدم إلى بيت ابن ~~علاء موضعا يسمى قرن اليهودي وهزم المراتب الإمامية كما تقدم، وكان الإمام ~~-عليه السلام- أرسل المجاهدا شرف الدين الحسن الصادق بن علي بن المهدي رحمه ~~الله، والسيد صارم الدين إبراهيم بن شمس الدين بن محمد بن علي بن المهدي ~~رحمه الله من أهل حبور، وقتل من أهل السودة ومن فيها مع الهزيمة جماعة ولم ~~يشعر الإمام -عليه السلام- إلا وهم في قاع زوقر، فخرج للقائهم بعض من حضر ~~وهزموا واتصلوا بالمدينة، وكان الإمام -عليه السلام- متزوجا على بنت الإمام ~~الناصر لدين الله الحسن بن علي -عليه السلام-، وأمها بنت الأمير عبد الله ~~بن المعافا في تلك الأيام فأراد طلوع ms225 الحصن ليأخذ شيئا، فقال له الأمير عبد ~~الله بن المعافا: لا تدخل وهو ناصح له في ذلك وإن كان في موالاة العجم ~~مضمرا وله السعاية في دخولهم السودة على مولانا -عليه السلام- وجماعة من ~~أصحابه على رأيه كالشريف صلاح بن محمد الغرباني، فإنه يروى أنه هم بقتل ~~الإمام -عليه السلام- وقد أخذ مالا على ذلك وقلب الرمح لذلك ومولانا -عليه ~~السلام- مدبر، فمنعه ابن المعافا ورضي ابن المعافا بخلاصه من يد الإمام ~~وعوده بلاده وما وعده العجم، وكره الغدر الموصل إلى النفس لما يريد الله ~~سبحانه من حفظ مولانا -عليه السلام-، وما جعل الله به من النفع العام لملة ~~الإسلام، فخرج -عليه السلام- وليس عليه إلا قميصه وسلاحه وقد اعتجر ~~بعمامته، وتقلد مصحفه الكريم مع سيفه، وكان يخرج فيمن بيت معه ويعود ويرمي ~~على ضعفاء أصحابه. PageV01P277 # روى القاضي العلامة صفي الإسلام أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري حفظه ~~الله أنه روى له الحاج يحيى بن مطر من بني سعيد من الأهنوم وهو من خدم ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ومن يختص به: أنه لما خرج الإمام -عليه ~~السلام- من السودة ومعه بندق في يده وهو يريد الرمي والأتراك قد حضروا ومعه ~~السيد جمال الدين علي بن المهدي بن علي بن المهدي بن أحمد الجحافي رحمه ~~الله، فخاف على الإمام -عليه السلام-، فقال للإمام: إذا مرادك الرمي وقتل ~~الأتراك خرجنا إلى تحت باب السودة إلى برنكة المنسرة فإنها تلزم الطريق ~~الشرقية وطريق السودة لئلا تلزم علينا الطريق الشرقية، فقال: صواب، ولو ~~واجهه السيد بغير هذا لم يسعده لأنه من أهل الثبات فوجه له العبارة، ولما ~~صارت بيارق الأتراك فيها فتوجه إلى الموسم وبات فيه على ما قيل، وعزم إلى ~~ظليمة سلام الله عليه. # ولقد أخبرني غير واحد أنه وقف ساعة في جانب السودة في موضع يسمى الخف ~~يرمي بالبندق ويقتل حتى تعلق هو وأصحابه موضعا يسمى الصابة من الموسم، ثم ~~نصب رايته في ذلك الموضع وثاب إليه المنهزمون، وتقدم بيومه حتى اتصل ~~بالمدائن من بلاد ظليمة، ms226 واستقر هنالك في الأبرق، وقد تفرق أعوانه. # قال السيد أحمد نفع الله به: لم يبق معه في جمعة صلاها في الأبرق إلا ~~ثلاث بنادق، وأما أهل السودة فإن كبراءهم ممن صار إلى رأي ابن المعافا ~~خانوا فقل احترازهم ووثقوا بما في أيديهم من سنان لعنه الله من العقد فقتل ~~منهم كثيرا مع غيرهم من الضعفاء. PageV01P278 # أخبرني بعض أهل السودة أن شيخهم الشيخ صلاح بن .......ممن خان الإمام أتت ~~به الجنود الظالمة في جملة أسرى، وقد أثخنوه بالجراح وقتل بعض أهله في جملة ~~القتلى، فقال لسنان لعنهما الله: هذا خطك في أيدينا فحصل فينا ما تراه، ~~فقال: ما يفعل لك القرطاس وقد وقفت في طريق السيل، ثم أطلقه وأعطاه شيئا ~~وأطلق الأسرى، قال: فعاد هذا الشيخ المشؤم فوجد في الطريق أسرى من أصحابه ~~في أيدي العجم يساقون، فبشرهم بالسلامة، وقال لهم: إن سنان لم يقتل الأسرى ~~ولا أعطي من وصل منهم بأحد شيئا بل عاقب بعضهم، وإنما أعطى المال من وصل ~~بالرؤوس ففطن العسكر الذين أسروهم فضربوا أعناقهم ووصلوا بالرؤوس لأجل ~~المال، قال: واتهم الشيخ بأنه أراد هلاكهم لعنهم الله جميعا، وأما الإمام ~~-عليه السلام- فاستقر في الأبرق والعجم تجتمع في السودة وقد رأى -عليه ~~السلام- كثرتهم وذهاب الناس عن الله سبحانه وعن أحكامه، وأما العجم فإنهم ~~اجتمعوا إلى عند طاغيتهم سنان لا رحمه الله. # قال السيد عيسى: اجتمعوا إليه إلى خمر وأنه عاد بعد فتح السودة إليه لعنه الله. PageV01P279 # قال الفقيه أحمد بن يحيى الأكوع: إن عدو الله بعد أن فعل ما هو أهله بالسيد ~~عامر رحمه الله وسلخ جلود أنفار من أصحابه كما تقدم وغيرهم، وغزا إلى خيار ~~فقتل كثيرا، منهم الفقيه هادي بن حدقة قتل أولاده وحملوه رؤوسهم إلى حمومة، ~~ثم سلخوه لعنهم الله فهابه الناس وواجهه كثيرون رهبة وقد تقدم ثم عاد إلى ~~رجام من أعمال ذي مرمر يعني سنان لا رحمه الله، وذلك أن مقدمات الحاج شمس ~~الدين وأهل المشرق ضيقوا على صنعاء، قال: وعاد لفتح ثلاء ثم ms227 صعد إلى كوكبان ~~وخلعوا على الأمير عبد الله بن المعافا وجلعوه أمير الأمراء وأقطعوه بلاده ~~وغيرها وجهزوا معه أمراءهم من العرب والعجم وجعلوا على الجميع الأمير ~~المسمى ذي الفقار وجعلوه مع الأمير ابن المعافا وتدرك لا رحمه الله بلزم ~~الإمام -عليه السلام- ومحاصرته في شهارة وكذا، وأعطوه الأموال، وجمعوا معه ~~الرجال من العرب والعجم، وقد قتل سنان لا رحمه الله جماعة في هذه الوقعة ~~بعضهم صبرا، منهم السيد عبد الله المؤيدي وقد أمنه ابن المعافا وغيره، ~~والفقيه الفاضل الصالح......الآنسي قال: لا نفر عن إمام الحق والدفاع عنه ~~فثبت يجالدهم حتى قطعوه رحمة الله عليه، ورأيت خطا للحاج الفاضل المجاهد ~~أحمد بن عواض رحمة الله عليه بعد هزيمة الإمام -عليه السلام- من السودة فيه ~~طول، ويذكر أنه قد استحيا من كثرة معاودة ما أودعه فيه من النصيحة وسأله ~~بالله العظيم أن يفعل ما نصحه أو يرجع له خطه، فكان الجواب عليه في ظهره ما لفظه: PageV01P280 # الحمد لله وحده، المنصور بالله إن شاء الله بلغ كتابكم والله يتحفكم بشريف ~~السلام، ويحققنا جميع ما ذكرتم وجمعنا قبائل عذر والأهنوم وظليمة، وطلبنا ~~منهم أيمانا وقواعد فعلوه وافترقوا لنا ألف رجل وثمانمائة رجل وجميع ~~البنادق همة تشبه الهمة الأولى والله متم نوره ولو كره الكافرون، وتأهبوا ~~أنتم ومشائخ بني عمران وقبائلهم ووادعة وغيرهم إلى وادعة وبني مالك أو أي ~~الأماكن تفعل عليهم قواعد مثل ذلك، ونتفاوض نحن وأنتم ونبني على ما هو ~~الأصلح للمسلمين إن شاء الله تعالى ولا تشحنوا من رجوعنا من السودة إنما ~~أراد الله بذلك هلاك الظالم الغشوم ومن يتعلق به وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون، بعد شريف السلام هذا لفظه بخط يده الشريفة. # وفي كتاب الحاج وذكر أن الإمام يجعل على بلاد الأهنوم وغيرها أحد السادة ~~ثم تقدم المشرق فهو خال عن الظالمين، ويقدم الفضلاء والأنصار ويكون ظهرهم ~~في جهات المشرق مخافة مما وقع، وسمعت من حي مولانا المؤيد بالله سلام الله ~~عليه أن الإمام -عليه السلام- تكلم في الناس وشددهم بعد هزيمته ms228 من السودة ~~وذكر من كلامهم كثيرا. # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه: وبعد رجوع الإمام -عليه السلام- من ~~السودة وقد وصل الحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض رحمه الله ومشائخ ~~خولان العالية إلى معرجة من جاسف يلتمسون مسير الإمام معهم ويقاربون صنعاء ~~بالحرب فلم يسترجح الإمام -عليه السلام- ذلك ودافع عن بلاد شهارة كما سيأتي ~~في أخبار الشرف وغيره. PageV01P281 # ولما استقر سنان لعنه الله في حرمه، وكانت قضية السيد عامر رحمه الله اختلت ~~بلاد الظاهر على الإمام -عليه السلام- وكذا غربان، فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- إلى وادعة بعد محاورة وعطاء كثير لكبارهم وطلب منهم الإجابة ~~فأجابوه، وطلع إليهم السيدان العالمان الفاضلان صالح بن عبد الله الغرباني، ~~وعلي بن صلاح العبالي واستقام لهم وادعة أياما وأخربوا محطة لعجم في بهمان ~~عليها الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين، ثم غلبهم عليها جنود ~~الظالمين ثم في خلال ذلك والى غربان جانب الحق فأرسل إليهم الإمام جماعة من ~~أصحابه فيهم الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير، واستقر فيهم ليالي، ~~وقصدهم الأمير عبد الله بن مطهر أيضا فانهزموا من غربان مع تلازم الحرب ~~وسلمهم الله تعالى، ثم توجهت المحاط المخذولة إلى جهات ظليمة فدافعهم جنود ~~الحق بعض دفاع ثم طلعوا من موضع يسمى بينة فقتلوا من المسلمين عدة كما ~~أخبرني ناصر بن عبد الملك بن عمران وبعد طلوعهم ظليمة أخربوا حبور سيما ~~بيوت السادة. # قلت: وبلغني أن الإمام -عليه السلام- كان يرى الخراب في بيوت السادة وهم ~~عنده فيدعو لهم ويدعو على ابن المعافا، وقال: إن شاء الله تعمر خيرا مما ~~كان ويهدم الله بيوت ابن المعافا، فكان كما قال -عليه السلام- يضرب بعمارة ~~حبور في الدولة الإمامية الأمثال فعاد الإمام -عليه السلام- إلى حواز شهارة ~~ورتب مواضع، وقامت الحرب أياما ثم دخلت جنود العجم بلاد عذر وطلع جنود ~~الظالمين إلى حوالي وعر من أسفل وادي أقر فتعلق الإمام -عليه السلام- شهارة ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وأما الحاج شمس الدين رحمه الله فعاد بلاد ms229 ~~خولان وجهاتها. PageV01P282 # قال السيد العلامة أحمد بن محمد نفع الله به: ولما عاد الحاج شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي حماه الله من وادعة بعد إضراب الإمام -عليه السلام- من ~~الخروج عن بلاد الأهنوم إلى بلاد خولان جمعهم ولف شملهم، وغزا أطراف ~~الأتراك وأنزل بهم ضررا عظيما، وكان قد وقع في تلك الجهة فترة وفساد لما ~~خرج الإمام من السودة، وخرج من صنعاء الشريف محمد بن علي بن بنت الناصر ~~بدراهم كثيرة ودخل بلاد خولان لفساد أهلها وأظهر أنه موال للإمام -عليه ~~السلام- ليتوصل بذلك إلى ما يريد، وروي أنه خرج بسم ليهلك من أمكنه من ~~أعوان الإمام وأنصاره فلما تبين للحاج شمس الدين أمره طلب مشائخ خولان ~~وأعلمهم بذلك، فقبضوا عليه بعد أن كاد يفلت بالهرب فأمر به الحاج إلى ~~الحيمة فسجن في حصن يسمى ظفر. # قلت: أظنه أرسله إلى آنس لأنه لم يكن في الحيمة حصن اسمه ظفر. والله أعلم. # فصل # ولنرجع إلى تمام أعمال المغارب من جهة الحيمة وبلاد آنس وما إليها من ~~بلاد ذمار وبلاد جبل تيس وما يتصل بها من بلاد حراز، فذكرنا أن الباشا علي ~~لا رحمه الله لما قتل في ريمة انتثر نظام العجم والتجأوا إلى الباشا حسن لا ~~رحمه الله وأتم أهل ريمة وجهاتها على الامتناع من الظالمين نحوا من إحدى ~~عشر سنة، وفتحها وزير الباشا جعفر لا رحمه الله المسمى عبد الله شلبي كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى وغلبت العجم على المشارق والمغارب، وفيها اجتمع في ~~كوكبان بعد أسر السيد عامر رحمه الله أيام سنان لعنه الله وأمراء من عظماء ~~العجم، والأمير أحمد بن محمد ببن شمس الدين والأمير المحروم عبد الرحيم، ~~والأمير عبد الله بن مطهر والأمير إبراهيم بن مطهر وغيرهم وذلك بعد أن صفا ~~لهم جانب المغارب وأسرفوا في الأموال، وبسطوا في التهتك لمحارم ذي الجلال ~~حتى روي من أخبارهم ما تنزه منه الأسماع كما تقدم قريبا مما أمكن من ذكر ~~جمل أحوالهم. PageV01P283 # وروي أن أمراء الأشراف أخرجوا مضحكا يسمى ms230 زفاجر حاشا الشرف وأهله منه ~~ولبسوه قميصا أسود وعمموه بثياب كثيرة وجعلوا على رأسه عودا كبيرا يهزؤون ~~بالإمام صلوات الله عليه، والعجم أخرجوه مضحكا لهم مصريا فعل أعظم من ذلك ~~لكن بغير ما يتعلق بمولانا -عليه السلام- فاحتال مضحك الأشراف على مضحك ~~العجم حتى جنى عليه بما لا ينبغي تصديره، فرأوا في وجه سنان لا رحمه الله ~~والأتراك الكراهة فأرادوا إتحافهم بما يهون عليهم فأمروا الأسد هائل من ~~أسدين مع الأمير أحمد بن محمد بأن يخرج إلى الميدان بحيث لا يراه سنان لا ~~رحمه الله ثم قال مضحكون وغيرهم بالأصوات المرتفعة: خرج سنان خرج سنان ~~وعظموا القول حتى ذهب من سنان ما به، ثم أخرجوا ثورا من بقر جبل تيس مما ~~وصل لهم للضيافة. # قال القاضي الأفضل شهاب الدين أحمد بن عبد الرحيم بن أبي الرجال: ما هو ~~بالكبير وإنه يعرفه ومولاته امرأة نهبوه عليها من بني الخياط، قال: وكنا ~~مختفين في تلك البلد فلما أوصلوه الميدان صاحوا جميعا: هذا الإمام قاسم هذا ~~الإمام قاسم انظروا ما يفعل به سنان يعنون الأسد، قال من شهد ذلك من غير ~~واحد: فتطولت الأعناق وازدحم الناس للنظر إلى هذه المضحكة، قال: فلما عاين ~~الثور ذلك الأسد قصده فجمع الأسد نفسه للوثبة وافتراس الثور فما كان بأسرع ~~من سبق الثور إلى أن وضع قرنيه في صدره فألقاه على قفاه ثم داس بطنه وخصيته ~~حتى أحدث شيئا فريا وولى هاربا والثور في أثره، والغوغاء تصيح، وكانت كرامة ~~عظمى أظهرها الله سبحانه في هذا المحل الذي اجتمع فيه أهل الضلال، وغالبوا ~~فيه ذي الجلال، وانتشرت هذه الكرامة في الآفاق، وتحدث بها أخلاط الرفاق كما ~~قال السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به في ذكر شيء ~~من كراماته الباهرة سلام الله عليه: # كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم ... والأسد مذعورة ولت من البقر PageV01P284 وقام أولئك الأشرار من مجلسهم الخبيث، ونسوا مع هذه الكرامة كل حديث، وما ~~كان عطاء ربك محظورا، وفي صنعاء اجتمعوا على مثل ms231 ذلك مرارا وقد تقدمت ~~الإشارة إلى ذكر هذين المجلسين ولم ... فيهم هذه وأمثالها بل اجتمعوا إلى ~~جهات القبلة حتى نالوا الأطراف وانحدروا إلى بلاد مدع وبلاد عفار، فحصلت ~~حروب مهيلة وقضايا طويلة وقد جعلوا على حصن عفار محطة فحاصروه حتى سلموه، ~~وكان في بلاد عفار السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن عادت بركاته ~~والفقيه علي الشهاري والفقيه عز الدين واشتد عليهم الأمر وانهزموا إلى بني ~~حيش والفقيه عز الدين أمره الإمام -عليه السلام- بالغارة إلى الظفير فكان ~~من أمره مايأتي إن شا الله تعالى، واتصلوا ببلاد حجة وكان جنود الحق فيها ~~حافظين أطرافها وأميرهم وصاحب تدبيرهم مولانا محمد -عليه السلام- وهو في ~~عنفوان الشباب ولديه السادة الكرام المقدم ذكرهم وغيرهم. PageV01P285 # قال:القاضي العلامة جمال الدين المهدي بن سعيد الهبل عافاه الله تعالى أنه ~~كان الفقيه المجاهد عزالدين بن سعيد الأكوع رحمه الله في جانب القروات من ~~بلاد قدم حجة، وكان الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي في الجاهلي وأن السيد ~~العلامة عبد الله بن محمد المحرابي رحمه الله في جمع من الأهنوم في حصن ~~ماذن بالقرب من كوكبان الجبر فكان أول من دخل حجة من الظالمين الأمير محمد ~~بن عبد الرحمن، ثم اتفقت حروب شديدة ثم ما راعهم إلا دخول الأمير المحروم ~~عبد الرحيم من القروات، وانهزم الفقيه عز الدين وأراد الاتصال يعني الفقيه ~~عزالدين بجانب الظفير حتى انتهى إلى بني هجر وجعل في المصنعة رتبة بني ~~الحسام وهم من أهل الصبر قريبة من بلاد الجبر مما يلي الظفير والتجأ إليها ~~فاتفقت حروب شديدة في مواضع كثيرة من بلادحجة فما أمسى إلا وقد اتصل عبد ~~الرحيم لارحمه الله ببلاد الجبر وأحاطت جنوهم بالفقيه عز الدين ومن معه ~~وبالسيد عبد الله ومن معه فاجتمعت الغارات من كل جهة من البلاد الإمامية ~~فما قدروا على الإفراج عنهم، ولقد أرسل مولانا محمد سلام الله عليه رسلا ~~إلى بلاد حاشد وبكيل ينكفون ولبس أهل التنكيف الخصف وغيرها فأتى من المشرق ~~غوائر نافعة وانضموا إلى الحاج شمس الدين ms232 بن أحمد بن عواض رحمه الله، ~~وقصدوا المحيطين بالفقيه عز الدين ومن إليه فأفرجوا عنهم بعد شدة شديدة ~~وملاحم وقتل كثير، وبقي الفقيه عزالدين وبنو الحسام محتارين خمسة أشهر من ~~غرة رمضان سنة سبع إلى آخر محرم سنة ثمان، وكان مولانا محمد والسادة وأهل ~~الظفير يشغلوا عسكر عبد الرحيم من جهة القبلة وتختلف إليهم بالمدد من قوت ~~وغيره، رجل اسمه المطري، ووصلت الغارات مع الحاج شمس الدين أحمد بن عواض ~~والشيخ عبد الله الطير وغيرهما، وكان الإمام -عليه السلام- قد تابع الغارات ~~وأكثرها لم ينفذ إلى الطير لانقطاع الطريق وبعضها حروب فحصل الفرج وذلك ~~الغوائر عادوا وقد أحربوا حربا عظيما ولم يقدروا على PageV01P286 الاتصال بالفقيه عز الدين ومن معه فأيس المحتازون من التفريج فخاطروا ~~بأنفسهم وخرجوا ونجوا من القوم الظالمين والحمد لله رب العالمين، كما ~~أخبرني بذلك أحمد بن يحيى الأكوع وهو مع المحصورين، وأخبرني أيضا أن بني ~~صريم وبني جبر تخلفوا عن الغارة والغوث، واعتلوا أن المحتازين من بكيل ~~فالغارة والغوث متعينة على بكيل، فابتلوا بالوقعة الآتية، من قتل بني جبر ~~وغزوا موضعا من بني صريم يسمى دلوان واحتز منهم ستة وعشرين رأسا، ومن بين ~~جبر أربعون رأسا كما سيأتي. PageV01P287 # وأما السيد عبد الله ومن لديه من الأهنوم فإنهم أحربوا وقتلوا كثيرا من ~~العجم، جنود المحروم عبد الرحيم ولم تتصل بهم الغارات وقل عليهم الطعام، ~~ولقد أكلوا بغلا للسيد عبد الله رحمه الله، ولما طال حصارهم على عبد الرحيم ~~لارحمه الله، وقد رأى كثرة الجموع في جانب الظفير ورأى ما حصل على المصنعة ~~فخاطبوه بالصلح، وأنه يفرج لهم يخرجون ويسلمون له الحصن ففعل لهم أمانا، ~~وكان معه الأمير أحمد الأخرم من العجم وغيره، واشترط السيد ومن معه ضمانة ~~العجم، وكان أركن إليها وآنس من الأمير المذكور، وكان عبد الرحيم وأصحابه ~~في جانب والعجم في جانب وقد شرط لهم عبد الرحيم أن طريقهم عنده ولاعلم لهم ~~بما هو مضمر فاتفق أن أمير العجم كره العيب، وقال: لا أرضى بالعيب والغدر، ~~وأرسل ms233 إلى السيد أني أبرأ ممن كانت طريقة جانب عبد الرحيم فخرج السيد ومن ~~إليه ليلا من العجم وألصوا الفوانيس فأمرهم الأمير الأخرم بتطفيتها ووفى ~~لهم وخرجوا سالمين والذي خرج من جانب عبد الرحيم وغدر به وقتل جماعة من ~~المسلمين بعد الأمان وصارت حجة عليه، ثم أرسل صنوه محمد بن عبد الرحمن ~~وكثيرا من أمراء العجم فاستولوا على بلاد الشرف، ولهم أخبار سمعت جملها ~~وذهب التفصيل وصار مولانا الإمام محمد في حصن الظفيرمع مشائخ الظفير، وعبد ~~الرحيم يدبر الحيل عليه وعليهم فلم يقع على طائل وقد راوحتهم الغارات ~~وباكرت، وفي بعضها وقع فيه صائبة رصاص في لحيته وذهب منها بعض أضراسه، وروي ~~أنه لا رحمه الله اختفى وأظهر أنه قد مات وأنه أوصى أن يدفن في الظفير عند ~~الإمام شرف الدين سلام الله علية وحمله أصحابه لعله يدخل باب الحصن للفتك ~~به، وكان له غدرات حجاجية قاتله الله وأرجعوه من قرب الباب وخيب الله أمله، ~~هكذا سمعنا من غير واحد. PageV01P288 # وأخبرني بعض من كان في جنوده أنه فعل التابوت المعتنى به على قبر الإمام ~~شرف الدين -عليه السلام- فشع أنه فعله مكيدة فأرجعوه -والله أعلم- وبقى ~~مولانا الإمام محمد في الظفير أياما وحصل من أهل الظفير الملل من الجهاد ~~وخافوا على أطيانهم واستهلاك منافعهم، فصالحوا على أنفسهم وجرى خطابهم إلى ~~الأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأخرجوا مولانا محمد على ~~حالة محمودة فاتصل بوالده -عليه السلام-، وسمعت أن في طريقه إلى والده ~~عليهما السلام لحقه مشاق خفي علي تفصيلها وسلمه الله تعالى كيد الكائدين، ~~وعداوة المعتدين، والحمد لله رب العالمين. # ومن فروع هذه الجمل أخبار بلاد حراز فإنا قد ذكرنا إستيلاء أهل مسار على ~~حصنهم كما تقدم مع السيد محمد بن علي القراع وحفظوه من العجم ومن الباطنية ~~وحاربوا دونه وأجابهم حلفاؤهم من الزيدة والشافعبة، وتغلب على العجم مع ~~اشتغالهم بأطراف المغارب كريمة الريمي وما إليها وبلاد حراز وبلاد برع وما ~~إليها، وكذا بلاد الحجرية ومشارق اليمن ويافع حتى فرغوا ms234 من أعمال القبلة ~~وفتحوا بعضا وبقى على الامتناع بعض كما سيأتي إن شا الله تعالى في أخبار ~~مسار وما يتعلق به. # فصل # ولنعد إلى أخبار الإمام الزاهد شرف الدين بن صلاح الحمزي رحمة الله عليه ~~قد ذكرنا كيفية استيلائه على الحصون، ثم استقراره في حصن ثلاء، وكان الحرب ~~بينه وبين العجم وكوكبان فيما بلغني نحو ثلاث سنين، وكان رضوان الله عليه ~~محببا إلى جميع المسلمين فضله معروف، وعلمه موصوف، وكرمه مألوف، وكان قبل ~~قيام مولانا -عليه السلام- كما قال الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في ~~السيد الإمام عماد الدين يحيى بن علي السليماني رحمه الله تعالى: # فلو يحيى دعا قدما إليها ... لكان بها إماما للإمام PageV01P289 وكان مجاب الدعوة، ويسعى السعاة في كثير من بلاد الزيدية لاسيما مغاربها، ~~وكان قد قبضه الترك أخذهم الله وحملوه إلى صنعاء قبل الإمام -عليه السلام- ~~لما اشتهر من فضله وكثر عند العامة والخاصة ذكره فخافوه فضمن عليه الأتراك ~~بني الحسن أهل كحلان وبقي إماما ثم هاجر إلى الظفير، وبقي أياما مقصودا ~~للقرى والإقراء حتى قام الإمام -عليه السلام- فخرج من الظفير إلى كحلان، ~~ولما قام الإمام -عليه السلام- خرج من كحلان إلى بلاد بني جيش وكحلان كما تقدم. # وأخبرني بعض أصحابه أن عدة عسكره الذين صبروا معه اثنا عشر مائة نفرا ، ~~وكان يأتي لهم المدد من كل جهة حتى أيس منهم الظالمون، وعاد سنان لا رحمه ~~الله إلى بني صريم كما تقدم وأهل كوكبان يحاربونه ومن عندهم من العجم اليد ~~له في أكثرها عليهم، وكان معه من العيون الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دعيش ~~الغشمي والفقيه علي بن محمد الشهاري عمدة في الجهاد كثير ما يمده ويحضر معه ~~،وكذا السيد الرئيس الهادي ابن الحسن بن الإمام شرف الدين الكحلاني وانقلب ~~على عقبه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وقد تقدم من أخبار السيد العلامة ~~أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله تعالى فكان هؤلاء يمدون ثلاء ويحضرون أكثر ~~حروبها حتى استشهد السيد أحمد وما حصل بعد ذلك مما تقدمت الإشارة ms235 إليه، ~~وامتحن رضوان الله عليه في وقعة باب اللطية وهي أنه زحف إلى حوالي الضلع ~~بجموع كثيرة ولم يحصل من بعضهم وقوف على تدبيره النافع، بل تقدموا وجعلوا ~~شاهق الحيد وراء ظهورهم فحصل تخاذل بعد أن كانت اليد له في أول النهار، ~~فحمل الأمير أحمد بن محمد في نحو خمسمائة فارس، فانهزم المسلمون فقتل منهم ~~نحو مائة نفر، أو يزيدون أو ينقصون، وبعضهم هلك من التردي من أعلى الجبل ~~{الم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[العنكبوت:1-2]. PageV01P290 # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إن هذه الوقعة ثاني مقدم السيد أحمد ~~بن محمد المحرابي إلى حضور وذلك أن السيد المجاهد حسين بن علي رحمه الله ~~كان قد أرسله السيد عامر رحمه الله إلى بيت منعين في عسكر كثير فقصده ابن ~~شمس الدين ووقع الحرب بينهما في ضلع بكر فأغار السيد حسين على عسكر من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين في حضور فوصلوا إلى موضع يسمى اللطية، ~~والتفت ابن شمس الدين عليهم وأحربهم وترك أهل بيت منعين فانهزموا فقطعهم ~~الخيل فقتل منهم وجعل في ذلك بياضا، والرواية التي في الكتاب من السيد علي ~~بن المهدي الشيخ عبد الله الحارثي والفقيه صلاح البريشي وغيرهم من الثقات، ~~وذكروا فيها من الأعيان كثيرا مع السيد الحسن نفع الله به والسيد أحمد ~~منهم، والحاج الفاضل المجاهد أحمد بن علي بن دعيش وغيرهم من العيون لعل في ~~الرواية سهو وإلا ما في الكتاب أظهر وأشهر من غير واحد، واستمر على ذلك حتى ~~انحاز مولانا -عليه السلام- في شهارة المحروسة بالله وبقي على حالته حتى ~~خرج مولانا -عليه السلام- من شهارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وله ~~مكاتبات إلى مولانا -عليه السلام- وجوابات مشحونة من الحكم والعلوم الدينية ~~وبعد غور، ودهاء، وصبر، في الأمور الدنيوية رحمة الله عليهما، وسمعت من ~~جماعة من أصحاب مولانا -عليه السلام- أن سبب الظهور عليه في حصن ثلاء على ~~يد الفقيه أحمد الدعابي من بلاد عيال يزيد وأنه كان من أصحاب مولانا ms236 الإمام ~~-عليه السلام-، وكان متاخما له ويعرف كثيرا من مكاتبته فغرته هذه الفانية ~~وصار إلى سنان لا رحمه الله على يد بعض مشائخ الظواهر فقال وقد ذكروا ~~إياسهم من الحرب على ثلاء: أنا أدلكم من أين مدد السيد الحسن وكيف حاله ~~وعمد المغور إلى قرطاس وسود خطا على لسن مولانا -عليه السلام- إلى السيد ~~الحسن، وعلم علامة مولانا -عليه السلام-، وفي ذلك من الخط وشبهة والعلامة ~~الشريفة وشبهها، واللفظ والأغراض التي لا PageV01P291 يعرفها إلا الخواص، وأرسل للسيد الحسن رضي الله عنه بشيء من الإمام، وفي ~~الكتاب أخبار عامة وخاصة وأنا صرنا في سجن عليكم فتعرفنا كيف أموركم والحصن ~~المحروس بالله أو كما قال، فأجابه السيد الحسن وأخبره بمن يمدهم ومن ~~يواصلهم وإنما عندهم شيء مدخر إلا ما حصل من المحبين أو كما قال، فلما عرف ~~سنان لا رحمه الله، وكان في خمر تجهز مغيرا إلى ثلاء وأحاط به من جميع ~~أقطاره وانضم إليه الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ومن إليه من كبراء ~~دولته حتى منعوا على السيد عادت بركاته المواد فدافعهم وجرت حروب كثيرة حتى ~~عرف رضوان الله عليه عدم صبر من عنده فجرى الخطاب على تسليم الحصن وأمان من ~~فيه، وخرج السيد إلى كوكبان إلى نظر الأمير أحمد بن محمد، وأما أصحابه فلهم ~~سلاحهم والأمان إلى بلادهم وتقررت الأحوال وصار السيد الحسن إلى محطة ~~الأمير أحمد بن محمد وعظموه فأراد سنان لا رحمه الله أن يصل إليه فلم يتمكن ~~من ذلك لتوسط الأمير المذكور. # وأخبرني بجملة هذه غير واحد من أصحاب الإمام -عليه السلام- وأن السيد ~~الحسن سلام الله عليه كان في خيمة عند خيمة الأمير أحمد بن محمد، وعنده ~~الرسم الموكلون بحفظه فلم يشعر إلا بالمخذول سنان لعنه الله في جماعة من ~~خواصه فارتاع لذلك الأمير أحمد بن محمد وأصحابه وظنوا منه العذر الذي هو ~~أهله فقال سنان لا رحمه الله ما معناه: على رسلكم إنما أريد أنظر إلى صورة ~~هذا السيد فلما رآه وخاطبه أجابه السيد بكلام ms237 صحيح مستقيم، وخفى على حالها ~~تحقيقه، ثم أرسلوه ليلا إلى كوكبان خوفا من الغدر ولما صار إلى كوكبان ~~طلبوه يقيدونه فانكسر القيد الأول ثم الثاني والثالث لزمه السيد عادت ~~بركاته بيده الطاهرة فبقي لم ينكسر وبقي في حصن كوكبان حتى وصل مولانا محمد ~~بن أمير المؤمنين والسادة الكرام المذكورون في أخبار شهارة المحروسة بالله ~~فإنهم خرجوا من شهارة بعد تسليم حصن ثلاء بنحو عشرة أشهر وانضم إليهم. PageV01P292 # وأما بلاد الشرف فقال السيد أحمد بن محمد الشرفي نع الله به مامعناه: أن ~~الإمام -عليه السلام- بقي حافظا لجانب شهارة بعد الخروج من السودة أياما ~~وتحركت جنود الظالمين لدخول بلاد الشرف ودخلوها من جهة حجة، وكان السيد نفع ~~الله به واليها كما تقدم. # قال رضي الله عنه: ولم يكن معه من العسكر من يضبط بهم أطراف الشرف ~~لاتساعها وعظم الأمر، وأرسل الإمام -عليه السلام- بغارة مع الفقيه علي بن ~~محمد الشهاري واجتمع بالسيد أحمد عادت بركاته وقد طلع الشيخ زاهر بن عرجاش ~~وغيره من مشائخ الشرف إلى الإمام -عليه السلام- وطلبوه أن يمدهم بولده ~~مولانا محمد عادت بركاته فأجابهم -عليه السلام- بإرساله معهم ولم يحصل طائل ~~إلى مراكزه أياما، وعادوا إلى الإمام -عليه السلام-، ودخل الظالمون الشرف، ~~وبعد ذلك أرسل سنان لعنه الله الشيخ مجلي بن صلاح بن وهان العذري وكان معه ~~في الاعتقال فاسترضاه وأرسله للفساد علىالإمام، وصار في الصرارة من عذر مع ~~عسكر من الظالمين فأرسل الإمام -عليه السلام- لمحاربته السيد الفاضل شرف ~~الدين الحسن بن محمد المحرابي مع عسكر منصور، فحاصروه أياما وقتلوا من ~~أصحابه أنفارا وأتوا به وبباقي أصحابه أسرى، فأمر الإمام -عليه السلام- ~~بهدم الصرارة فهي إلى الآن، والحمد الله رب العالمين، وقبض على المفسدين ~~إلى شهارة المحروسة بالله وأعطى الأمير الحسن بن ناصر الغرباني بغل الشيخ ~~المذكور. # فصل PageV01P293 ولنرجع إلى تمام رواية الشيخ ناصر بن عبد الملك وأنه لما طلع جنود الظالمين ~~من وعر أسفل وادي أقر، قال الشيخ المذكور: فلما عاد من كان عند مولانا ~~-عليه السلام- وهو حينئذ في الحبس من ms238 شرقي فبقي الإمام -عليه السلام- ينظر ~~ما زحف إليه من العجم والعرب وكأن الأرض تميد بهم، وسماع أصوات المرافع ~~والطبول وغيرها تصك الأسماع، قال: فرأيت الإمام -عليه السلام- يهتز ويقلقل ~~سيفه ويقول فيما بين ذلك: شهيد كزيد بن علي إن شاء الله وارتفع صوته بذلك، ~~قال: فقال جماعة من أصحابه: في بقاك نفع عام وكذا، ثم لا زالوا به حتى تعلق ~~بشهارة، ووقع وقعة مع ذلك في داي من عرب سيران قتل فيها جماعة من المسلمين ~~وفي غير ذلك أقل فيما سمعت جملته، وقد قامت المراتب أياما مع السيد العلامة ~~علي بن صلاح العبالي بجانب الغربي والسيد عبد الله بن محمد المحرابي ~~بالأبرق، ثم المسارحة والسيد العلامة صالح بن عبد الله في الهجر واستعد ~~للحصار، وصار الأهنوم إلا القليل إلى الأمير عبد الله بن المعافا وأطلعوه ~~إلى نجد بني حمزة ورتبوا على شهارة المحروسة بالله الحصار حتى أحاطوا ~~بأقطارها وألبوا العرب مع العجم على حصارها، والإمام -عليه السلام- يحاربهم ~~بمن بقي معه من أهل الصبر والهجرة، وفي أكثرها اليد له عليهم، وكان جعل ~~مراتب في مواضع وجعل الحرس ثم من يطوف عليهم بالنوبة ،وله ولأصحابه أخبار ~~طريفة، وجعل بعض أهل شهارة الفيش لأجل التنقل إليها للإحتياط والتماس ~~الحفيظة وأنه غير مكترث وإنما يطوف على أهله، وكان بينهم قوما ممن معه ~~بمسارة ابن المعافا كما أخبرني السيد جمال الدين علي بن محمد الغرباني ~~عافاه الله أن الشريف صلاح بن محمد الغرباني لما أخذ المال من سنان لا رحمه ~~الله على الفتك بالإمام -عليه السلام- في السودة وخاف من العجم تعلق ~~بمولانا أيده الله كالعائذ به، وصار معه في شهارة فأراد الإمام -عليه ~~السلام- وقد عرف بقاه على أنه أعظم من حاله الأول، قتله PageV01P294 وأراح المسلمين من شره فلم يحصل إسعاده وخاف لا يكون بسببه وحشة وافتراق ~~كلمة فحبسه، وكان الفقيه عبد الله بن علي الربخي المحرابي من خواص مولانا ~~-عليه السلام- فصار إلى ابن المعافا ولم يدخل مع الإمام -عليه السلام- في شهارة. # وأخبرني الفقيه الصالح ناصر بن ms239 عابد الشهاري قال إن الإمام -عليه السلام- ~~فرغ من صلاة الجمعة وهو في ميدان شهارة فذكر له الربخي فقال: اللهم عجل ~~نقمته وكذا من الدعاء قال: فما والله أمسى عليه تلك الليلة حتى قال فلان من ~~أصحابنا ما أظن هذه الدعوة صعدت إلى السماء بل أخرجها الله إلى هذا الفقيه ~~الشقي، وذلك أن الإمام -عليه السلام- بقي إلى بعد العشاء الآخرة ورأى ~~فوانيس وشمعا خرجت من مكان ابن المعافا إلى جبل ذري فحصل مع الإمام ومن ~~عنده الشجن وظنوا الظنون وخافوا على مواضع من شرق شهارة الفيش، قال: وكان ~~في حي صنوه الفقيه صلاح بن عابد قوة ورجالة، وكان بينه وبين ابن المعافا ~~معرفة ويوهم أنه عين له على الإمام -عليه السلام- وهو للإمام -عليه السلام- ~~فيأخذ لذلك الإمام كثيرا من أخباره، فقال للإمام -عليه السلام-: أتأذن لي ~~يا مولانا آتيك بخبر هذه الفوانيس والحركة؟ قفال: نعم فذهب إلى منزله وأخذ ~~عشاه وعليه قطيع لحم وأخذ معه من حائط له بقلا ثم جعله في خرقة وغير هيئته ~~وهو من أهل المكان، وخرج على أنه يطوف على الحرس على عادته، ثم خرج إلى ~~محطة أهل كوكبان وعليها الشيخ عبد الله الرواس فلا زال يتلطف لدخوله محطتهم ~~فوجده سامرا في خواص من أصحابه وكان يعرفه ويوهمه كما ذكرت من أخباره مع ~~ابن المعافا، قال فسأله كيف كان الوصول إليه مع شدة الحرس، فذكر أخبارا ~~فيها شدة اختلاس وقوة مراس والموجب للوصول أن بيني وبينك كذا من الصحبة وقد ~~أرسل الإمام -عليه السلام- جماعة يكمنون علي الغيل حين يخرج أصحابك ~~للإغتراف فيقتلونهم وخشيت اللوم وكذا، فشكر له وصدقه، وقال: رأيت حركة في ~~محطة الأمير وشموعا وكذا فحصل معي PageV01P295 أيضا شجن ماهي؟ قفال : لا شجن إنما هو الفقيه الربخي كان في حضرة الأمير ~~قبيل صلاة العصر فحدث معه ورم في بطنه وجرح معه شيء ووجع هائل بحيث أنه ~~أنتن ريحه من حينه فأمر من يوصله بيته المحراب فحمل بعد المغرب وهلك، وقد ~~تقدم في الكرامات تفصيل هذه من رواية ms240 السيد أحمد نفع الله به. # قال الفقيه صلاح: فعلمت أنه أصيب عقيب تلك الدعوة وكان مصداق ما قاله ~~فلان من أصحابنا أنها لم تصعد إلى السماء، فرجع الفقيه صلاح في الليل فأمر ~~جماعة يكمنون على الماء لأجل يراهم أهل كوكبان فيأمنوه لمثلها، ورجع إلى ~~الإمام -عليه السلام- فأخبره الخبر فحمد الله سبحانه على هلاك المذكور، ~~وفيما بين هذه الأمور منها أن الإمام -عليه السلام- أمر بصنيعة عرادة وكملت ~~على أحسن ما يكون فخاف الذي اصطنعها العواقب فغيرها وبعث في أيام حصاره ~~رسائل إلى المسلمين يستدعي غارة فلم يقدر أحد أن يقرأها فضلا أن يعمل بها. # قال الشيخ محمد بن حسن دشيلة الجبري وغيره من مشائح بني جبر: وأنا أسمع ~~أنها وصلتهم قصيدة السيد الإمام الزاهد صلاح الدين صالح بن عبد الله ~~الغرباني المعروف بابن مغل عادت بركاته إلى بلاد حاشد وبكيل وهو إذ ذاك في ~~محروس شهارة محصور مع الإمام -عليه السلام- في جماعة من علماء الآل الكرام ~~وشيعتهم الأعلام كما سيأتي بعض تعدادهم وهي هذه: # ألا هل إلى نيل العلى من يساعد # وهل بقيت للمسلمين حمية # أفيقوا عباد الله من غشواتكم # إمامكم المنصور قد أحدقت به # ترون سحاب الروميات وبرقها # وأنتم وقوف في البيوت كأنكم # تحاليتم أكل الصيد وربما # أترضون هذا في إمام زمانكم # نسيتم عهودا طوقت في رقابكم # جحدتم جميلا منه والحق شكره # وإني لأخشى إن تطاول حربهم # ولا تأمنوا كيد العدو فإنه # أما فيكم من غاضب لإلهه # فيا حاشداه بل يا بكيلاه ما لكم # أما آن أن تحموا بقية أرضكم # وتتبعوا ما أسستته جدودكم # وأثنى عليهم بالذي هم أهله # وقد كنتم في الابتداء أهل سطوة # تعالوا إلى نهج سوي ومشرب PageV01P296 ولا تخذلوا المنصور وارعوا حقوقه # أما قرعت أسماعكم من شهارة # وفيها من الآل الأكارم سادة # بهم يهتدى في المعضلات ويقتدى # ومن عسكر المنصور كم من سميدع # وأنصاره أهل الشهارات والأولى # تراهم إذا ناداهم صارخ الوغى # وإن أمطرت فوق الخصوم رصاصهم # حمى الله بالآيات من في شهارة # فيا رب هل إلا ms241 بك النصر يرتجى # وخص دعائي بالقبول لأنني # أغثنا أغثنا يا كريم بنصرة # وصل على المختار ما ذر شارق ... وهل لحسام المجد كف وساعد # إذا هي قد ذلت بكيل وحاشد # فليس سوى قاعد ومجاهد # طوائف أهل البغي كيف التقاعد # وما برحت منها تحن الرواعد # بهائم ترعى أو نساء قواعد # بقيت عليكم أن ونيتم عصائد # وفيكم علي عهد حماه أماجد # وخابت ظنون فيكم وعقائد # فما شاكر عرفان كمن هو جاحد # تقطع رؤوسا منكم وسواعد # له ظغن في قلبه ومكائد # يعيد الذي كانت عليه العوائد # تقاعدتم والخاذل المتقاعد # وأن تتواصوا بينكم وتعاقدوا # فهم ناصروا آل الرسول وعاضدوا # فكم دونت بالمدح فيهم قصائد # لكم سطوة تنهد منها الجلامد # هني فقد طال الجفاء والتباعد # فهو حجة لله فيكم وشاهد # بنادق لا تنفك منها تراعد # لهم شيم مرضية ومحامد # ويستدفع المكروه ممن يعاند # ملاحمهم قامت عليها شواهد # تخلوا عن الأوطان ثمت جاهدوا # صقور إلى حوماتها يتواردوا # يفلق هاما منهم وقماحد # ونجاهم من مكر من هو حاسد # وتنحل إلا منك عنا الشدائد # على كل حال شاكر لك حامد # تبدد شمل المعتدي وتباعد # وعترته الأخيار ما خر ساجد # قال: فاجتمعنا بجماعة من الفقهاء ينظر موضعا يقرأها فيه ولما وجدناه ~~وقرأناها بكينا كثيرا وإذابفلان يتخلل الناس حتى وقف علينا فأخرج قصيدة مع ~~رسالة من السيد العلامة الحسن بن شرف الدين عادت بركاته في حصن ثلاء وهي هذه: # أمثلكم يطيب له منام # ويضحك ضاحك عجبا ولهوا # وكيف يلذ للأحرار عيش # وشرد ساكنوه بكل نجد # فحينا من نغاش الترك يغزو # أحصن ثلاء حماه الله يرضى # ومولانا الإمام له جنود # وسادات الأنام بكل قطر # فصح فيهم واسمع إن أجابوا PageV01P297 وقل أحباءنا كم توعدونا # فيا أنصار مولانا قعدتم # غفلتم بل رقدتم ثم نمتم # أجدوا في الجهاد فقد دعاكم # إمام من بني المختار طابت # وبدر من بني الزهراء تجلى # فنحمد ربنا إذ قام فينا # فجزاه الإله جنان خلد ... ويهناه الشراب أوالطعام # حرام ذلكم منكم حرام # وسوح ثلاء تعاوره الطغام # وعقبه به بوم وهام # وأحيانا ms242 تغازيه شبام # بأن يعلوه قهرا واهتضام # يضيق السهل منها والأكام # لكم منهم جيش لهام # ونبههم إذا ما هم نيام # أما يرجى لموعدكم تمام # فلا يرى لقعدتكم قيام # فكم ذا تغفلون وكم تناموا # إمام ما يقاس به إمام # أرومته وأنسله كرام # فزال بنور غرته الظلام # ألاح السر وهو بنا غلام # يحيا حين يدخلها سلام # وتفرق الأعوان، وقل المعوان، قال الشيخ سعيد بن راشد القميحي النهمي رحمه ~~الله: فما كان نجد في القبيلة بيتا واحدا أو اثنين ممن يحفظنا من شدة الخوف ~~حتى أنكرتنا المعارف، وفرقتنا المخاوف، وتطير بأهل الحق الجاهلون، وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # قال الشيخ محمد بن حسن: فما قدرنا على غير البكاء والله المستعان، ثم كان ~~ما كان من تسليم حصن ثلاء وقد تقدم حصن مدع وعفار، وكان في حصن عولي سيدنا ~~العلامة المهدي بن أحمد الرحمي أحد مشائخ مولانا -عليه السلام- فغلبه ~~الرتبة وهم من أهله كما رأيت منقولا من خط الإمام -عليه السلام-، وتعنتوه ~~وطلبوه خطا من الإمام -عليه السلام- أنهم يسلمون الحصن وأنهم أهل الوفاء، ~~وعرف الإمام ذلك وفعله لهم لخلاص القاضي المهدي رحمه الله ولا أدري أين صار ~~رحمه الله بعد خروجه من الحصن المذكور. # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: ولم تحصل للفقيه السلامة إلا بعد ~~وضع الإمام -عليه السلام- لوالي الحصن الذي كان تسليم الحصن على يده وهو من ~~بني القدمي كتابا أنه طيب في الإمام ففعل له الإمام -عليه السلام- تفاديا ~~للفقيه المذكور ولغيره من المؤمنين من الهلاك، وهذه صورة الكتاب: PageV01P298 # ليعلم الواقف على هذا المسطور أنه إذا انسلخ شهر رجب الأصم من سنة ثمان ~~وألف سنة، ولما يمن الله سبحانه بالفتح من عنده فقد أذنا لمشائخ من بني ~~القدمي وأصحابه من ولاة حصن عولي وكذا السادة الساكنون معهم أن يصالحوا على ~~أنفسهم إذا خافوا على أنفسهم التلف وهم أهل الطيب والنقاء والصدق والوفاء، ~~ولنا من ذلك عوض من الله وخلف، والله متم نوره لو كره الكافرون. انتهى بلفظه. # وأما سيدنا المهدي ms243 رحمه الله فاعتقله الأمير أحمد بن محمد في كوكبان وبقي ~~مع أولاد الإمام -عليه السلام- والسادة ثم أخرجه إلى الأهجر، وتوفي بها ~~رحمة الله عليه. # وللإمام -عليه السلام- رسائل لا تحصى كثرة، وقد جمع منها مولانا أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه كثيرا، وبقي الأكثر لم يكتب لطول ~~المدة وتفرق الرسائل في البلاد، منها إلى السادة والفقهاء وأهل العلم من ~~أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكرناها هاهنا، وإن كان أنشأها في ~~السودة لمناسبتها نهاية الشدة عليه صلوات الله عليه، وهي هذه: # بسم الله الرحمن الرحيم # كتابنا هذا إلى المعتزين إلى المعرفة والدين من السادة والشيعة وسائر ~~الفقهاء من أمة محمد صلى الله عليه وآله، أما بعد: PageV01P299 # حمدا لله المفترض حمده، والنافذ حكمه، والواجب امتثال ما أمر به ونهى عنه، ~~والصلاة والسلام على سيد البشر وآله الغرر، والسلام على من اتبع الهدى، ~~وتجنب طرق الغواية والردى، فإنا قد دعونا هذه الأمة إلى سبيل الرشاد، وإلى ~~القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، فنظرنا في كثير ممن ~~يعتزي إلى المعرفة والعلم يقر بوجوب طاعتنا بلسانه ويخالفنا في جميع ذلك ~~بفعاله، لا يجاهد في الله بنفسه ولا بماله والله يقول: {كتب عليكم القتال ~~وهو كره لكم....}[القرة:216]الآية، ويقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~ويكون الدين لله...}[البقرة:193] الآية، ومعنى قوله: (كتب عليكم القتال): ~~أوجب وحتم وألزم، وقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~}[البقرة:193]تقتضي الوجوب عقلا وشرعا ولغة؛ لأن العقل يقضي بوجوب امتثال ~~أمر المالك المنعم على الإطلاق وهذا منه، ولأن الله سبحانه وتعالى يقول: ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم}[النور:63]، ولأن العرب تؤدب من لم يمتثل أمرها ونهيها، ويعتدون في ~~التأديب بأمرهم ونهيهم، وما ذاك إلا لأنه يفهم ما ذكرناه من لغتهم. # فإن قلتم: إنه فرض كفاية وقد تكاثرت العساكر المنصورة وهي تقوم بذلك. PageV01P300 # قلنا: كيف يقوم بذلك والأعداء خذلهم الله وأقمأهم كما عرفتم لا نستطيع على ~~استئصالهم وأخذهم مع تفرقهم في المدائن والله تعالى يقول: {وقاتلوهم ms244 حتى لا ~~تكون فتنة ويكون الدين كله لله}[الأنفال:39]، ألستم تعلمون أنهم صاروا ~~يصولون في حدود البلاد، ويكثرون فيها الفساد، ويسفكون الدماء، والمجاهدون ~~من ذلك في تعب وعناء، وأنتم تتلقطون الأخبار من جهتم كأنكم غيرمخاطبين، ولا ~~بالجهاد مكلفين، ورضيتم بالقعود مع الخوالف، لا تحملون سلاحا، ولا نرجوا ~~منكم فلاحا، ألا ترون ما فعل بمدينة الطويلة وهزم وغيرهما. # فإن قلتم:إنا لم نلزمكم بذلك، فهذا غاية المكابرة لأنا لم نزل نطلب الناس ~~للجهاد من كل أوان، وهانا ذا الآن أقول لكم: أنا مطالب لكم في كل لحظة وعند ~~كل فريضة القيام بالجهاد. # فإن قلتم: إنا لا نجدسلاحا فأعطنا سلاحا، وعلينا الجهاد. # قلنا: إن الله يقول: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~ترهبون به عدو الله وعدوكم...}[الأنفال:60]الآية، وهذه الآية تقضي بوجوب ~~كسب ما استطعتم من السلاح فمن استطاع كسب الخيل وجب عليه ذلك، ومن استطاع ~~كسب البنادق وجب عليه ذلك، وعلى كل امرئ ما استطاع. # فإن قلتم: إنا معاشر السادة والشيعة والفقهاء فينا الضعف. # قلنا: وبالله التوفيق إنا نراكم بخلاف ذلك والله يقول: {إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}[النساء:104]. # فإن قلتم: إنا نخاف على من ورائنا الضياع إن اشتغلنا بذلك، وفي الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)). PageV01P301 # قلنا: وبالله التوفيق إن الله وعد من امتثل أمره واتقاه وتوكل عليه بالرزق ~~واليسر والكفاية، قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره}[الطلاق:2-3]وقال ~~تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}[الطلاق:4]ثم إن الله تعالى وعد ~~عباده مع الهجرة بمراغمة الأعداء والسعة قال تعالى: {ومن يهاجر في سبيل ~~الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100]، والشيطان يعدكم الفقر ~~قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}[البقرة:268] والله ~~تعالى وعد أيضا بالمغفرة والفضل قال تعالى: {والله يعدكم مغفرة منه ~~وفضل}[البقرة:268] فاخبروني أيها العلماء ما حكم الذي ms245 لا يصدق الله فيما ~~وعد ويصدق الشيطان فيما وعد؟. # فإن قلتم: إنا نخاف على أموالنا وأهلنا التلف. # قلت وبالله التوفيق: إنكم إذا قمتم قياما تاما وعلم الله إيمانكم لم يقع ~~شيء من ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين}[الروم:47]ويقول: {إن تنصروا الله ينصركم...}[محمد:7]الآية. # وإن قلتم: إن ذلك قد وقع مع كثير من المؤمنين. PageV01P302 # قلت: وبالله التوفيق سبب ذلك بحرب الأعداء وخذلان مثلكم فما وهنوا لما ~~أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ولا استكانوا مثلكم، مع أن الله سبحانه ~~يقول: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24]. # فإن قلتم: أسرنا وعسف علينا بالمال ونحن نجاهد. # قلت: وبالله التوفيق أين المال وأنتم لا ترضون تعينونا بشيء من المال ~~والله يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان}[المائدة:2]، وهذا من الله أمر جازم يتناول المال وغيره، ويقول: ~~{انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم...}[التوبة:41]الآية، وهذا ~~نص صريح في محل النزاع، اللهم هذا أمرك وأنا مطالب به جميع المكلفين ~~بالمعاونة والجهاد بالمال والنفس حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، من ~~امتثل أمره فخذ بناصيته إلى الخير ومن أبى وعصى فاغننا عنه وابسله بما كسب ~~إنك على كل شيء قدير. # فإن قلتم: إنا لم نعرف صحة إمامتك. PageV01P303 # قلت: هذا الفرس وهذا الميدان واسألوني عما تحتاجون إليه في أمر دينكم ~~مسترشدين لا متعنتين، فإنا بحمد الله حجة الله عليكم فمن أطاعني هديته إلى ~~سواء السبيل، ومن عصاني فبيني وبينه يوم الحساب {يوم يفر المرء من أخيه، ~~وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه}[عبس:34-36] {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون}[الشعراء:227] {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108] ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV01P304 # وقال الفقيه ناصر بن عابد وغيره: ms246 أن ذا القفار لعنه الله كان في الرحبة ~~أعلى من جميمة علي بن علي فاحتال بأن جعل مترسا مرتفعا وحصنه وجعل فيه حماة ~~من أصحابه وطمع في قطع ما بين شهارة الأمير وشهارة الفيش، وخاف الإمام ~~-عليه السلام- ذلك وأن يسري ذلك إلى غيره فجمع أهل الشهارتين وأخبرهم الخبر ~~وطلب منهم حملة يفرج الله بها هذه الشدة، وكان فيما قال: هبوا لي هذه ~~الليلة من أعماركم، ثم أمرهم بالحملة ونزل معهم -عليه السلام- حتى ركز لهم ~~قريبا من حصن المنصورة، وكانت ليلة أربعة عشر من شهر رمضان المعظم، فلما ~~أكملوا التعبئة حمل المجاهدون وكبروا، وأكثروا من ذلك، ثم تصايحت العجم ~~عليهم ورموهم بالبنادق، قال: واختلط الرجال ودخان البنادق وشعاع النيران ~~حتى صار الضوء كالشمس فالتقى الفريقان، وتكاثر العجم ومن إليهم فكادوا ~~يلزمون المجاهدين قبضا بالأيدي، قال: فأغاث الله عباده المجاهدين وقبل دعوة ~~ابن نبيه المجاهد فيه بأن خسف القمر في أقرب من لمح البصر، خسوفا لا يعلم ~~مثله حتى لم يعلم أنه كان قمر، فعاد المجاهدون وقد هزموا الظالمين وأخربوا ~~ذلك المترس، وقتل من المجاهدين ثلاثة أنفار فقط، وجرح جماعة ليسوا بالكثير ~~وقتل من العجم جماعة كثيرون. PageV01P305 # قال الفقيه ناصر عافاه الله: فوصلنا عند الإمام -عليه السلام- وإذا هو يبكي ~~كثيرا وينتحب ويقول: غررت بكم -ويقول فيما بين ذلك وهو يبكي-: من بقي منكم ~~وكم عاد وقد ظن أن قد هلك أكثر من النصف فبشرناه بالسلامة، فلما عرف ~~السلامة حمد الله كثيرا وسجد شكرا، وكان من الثلاثة السيد الفاضل لطف الله ~~بن شمس الدين بن المرتضى بن علي بن الهادوي المعروف بسحلة، وكان من كبار ~~المجاهدين، قال: فصلى عليه الإمام ودفنه ونزل قبره، قال وهو يقول له فيما ~~بين ذلك: يا سيد لطف الله اقر جدي وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عرفه ما لقيت من أمته وما فعلت معي هذه الأمة، وأكثر من ذلك حتى قال له ~~القائل: تخاطب ميتا يا مولانا أوكما قال، فغضب وتلا {ولا تحسبن الذين قتلوا ms247 ~~في سبيل الله أمواتا بل أحياء...}[آل عمران:169]الآية. PageV01P306 # قال السيد أحمد عادت بركاته: وممن استشهد أيضا السيد عبد الله بن علي بن ~~المهدي بن جحاف القاسمي، والشيخ علي بن طحيح من ظليمة وسعيد بن يحيى بن ~~ترابة، وهي في ليلة الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة عشر ~~وألف أصيبوا بالرصاص في رؤوسهم إلا السيد عبد الله فإنها أصابته تحت سرته، ~~وقبره هو والسيد لطف الله شامي البركة السفلى وغربي البركة العليا من شهارة ~~الفيش حرسها الله، وقبر السيد لطف الله عدنيا ، وقبر السيد عبد الله قبليا ~~رحمهم الله، وقبل هذه الوقعة أو بعدها بيسير وقعة المحافر وهي أن ابن ~~المعافا رتب في موضع يسمى المحافر وهي أكمة بيضاء يماني شهارة قريبة من باب ~~النحر لظنه أن حفظه لذلك المكان من أهل شهارة يضر بهم من جهة الحطب وغيره ~~فجمع لذلك عسكرا كثيرا وبذل لهم دراهم واسعة، ووعدهم أن يثبتوا فيه الزيادة ~~في جوامكهم فطلعوه في الليل وعمروا في ذلك الموضع في ليلتهم تلك زهاء ~~أربعين موضعا ولم يستقفوها لمعاجلة أصحاب الإمام -عليه السلام- لهم، وكانوا ~~قد أجلبوا قبائل الأهنوم للعمارة، وحمل الأخشاب والأبواب من كل مكان، ولما ~~استقروا فيه أحربهم جماعة من أهل شهارة وغيرهم من المهاجرين فيها نحو مائة ~~ولم يحربوهم لينزلوهم عنه لأن يد الأتراك أقوى من يد أصحاب الإمام إلا أنهم ~~طمعوا في أن يقتلوا منهم من قدروا عليه فأحربوهم من أول طلوع الفجر إلى ~~قبيل غروب الشمس، وكان أكثر الحروب بالحجارة إذ عسكر الأتراك من وراء أكمة ~~هناك، فكان أصحاب الإمام يلقون الأحجار في الهوى وهي تسقط عليهم وراء تلك ~~الأكمة، فأضرت بهم فثبت الله أصحاب الإمام -عليه السلام- فصبروا، وفي آخر ~~ذلك اليوم قتل رئيس هؤلاء الذين طلعوا إلى الموضع المذكور وهو رجل من أهل ~~صنعاء يقال له الآغا محمد، وبعد قتله مع من قتل منهم غيره وما شاهدوه من ~~صبر أصحاب الإمام وما نزل بهم من الضرر تركوا هذا الموضع وخرجوا منه ~~منهزمين، وتركوا ms248 فيه الخيام التي PageV01P307 كانوا نصبوها وهي على ما ظنه الراوي تسع، وذكر بعض من كان حاضر الوقعة وغنم ~~منها خيمة أنها أربع عشرة خيمة وذلك قبل غروب الشمس ولم يكن بقي في المقاتل ~~من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلا جماعة يسيرة لأنهم تعبوا، ومنهم من راح ~~للعشاء، ومنهم من راح للصلاة فتبعهم من بقي هناك من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، ومنهم السيد الفاضل العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي ~~والفقيه علي بن محمد الشهاري ومن معهما وأخذوا تلك الخيام وأطلقت محروس ~~شهارة ونصبت فيها. # قال السيد أحمد نفع الله به: ولم تزل الحرب قائمة على شهارة في المدة ~~التي حوصرت فيها أكثر الأيام بل كلها وأكثر ذلك حولي باب النصر، وكان أصحاب ~~الإمام ينزلون في الليل على بعض مراتب الأتراك فيأخذون ما فيها ويقتلون من ~~قدروا عليه وربما يطردونهم من ذلك الموضع، وكان بينهم وقعات كثيرة. # فصل # ولما اشتد الحصار على شهارة المحروسة بالله، ويروى أن عدة المحاط عليها ~~من جميع أقطارها سبعون محطة من العجم والعرب، وكان صاحب أمرهم من العجم ذي ~~الفقار كما تقدم، وإليه أمراء منهم أيضا وصاحب تدبيرهم والمرجع إليه في ~~أمورهم الأمير عبد الله بن يحيى بن عمر وابن المعافا كما سبق، نظر مولانا ~~-عليه السلام- أن اليمن قد صفا لهم وإنما نرجو أحدا يفرج عن شهارة حرسها ~~الله تعالى كما رأيت ذلك بخط يده الكريمة في حامية كتاب له يسمى (البرهان) ~~للإمام الديلمي -عليه السلام- ما معناه: كان خروجنا من شهارة المحروسة ~~بالله ليلة كذا من شهر كذا من عام كذا خفي علي اسم التأريخ وإذا يسر الله ~~أثبته في هذا الموضع إن شاء الله تعالى. PageV01P308 # نعم ظفرت بذلك والحمد لله كثيرا، قال -عليه السلام-: كان خروجي من حصون ~~شهارة أنتزعها الله من أيدي الظالمين لثلاث بقين من شوال سنة عشر وألف سنة ~~بعد أن طال حطاط الأتراك أبادهم الله وقل الناصر، وكان حطاطهم لثلاث ليال ~~خلت من شوال سنة تسع وألف، وكان من أسباب خروجي ms249 قلة الشحنة، وكان الإنفاق ~~فيها على ألف وثلاثمائة نفس بين ذكر وأنثى وكبير وصغير، وطمعنا في قيام ~~الناس معنا فلم يتم لنا ما أردنا منهم حتى كان تسليم الشهارتين معا إلى ~~أيدي الظالمين لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وألف. انتهى. # قلت: فيكون مدة حصار شهارة حتى خرج منها -عليه السلام- إحدى عشر شهرا ~~وسبعة وعشرون يوما وحفظوها بعده سلام الله عليه سنة كاملة. والله أعلم. PageV01P309 # وأخبرني الحاج الأفضل سالم بن علي الحكمي من بلد قبلي شهارة الفيش يسمى ~~الجحيحة، وكان هو ورفيقه الحاج الأفضل الصالح محمد بن زياد الحكمي منهم ~~أيضا أن حي الحاج الفاضل العالم أحمد بن علي بن دعيش رحمه الله لم يحتز مع ~~مولانا -عليه السلام- بل أقام جارا مع بني عبيد وادعة الظاهر وحفظوه، وقال ~~الفقيه العالم بدر الدين محمد بن ناصر بن دعيش: أنه خرج إليها رسولا من ~~شهارة المحروسة بالله إليهم من الإمام -عليه السلام- فكان في جوار حي الشيخ ~~يحيى القبيضة المعروف بأبي عسال، وذكر خبرا طويلا فكان يسعى في إرسال سعاة ~~على سبيل الاختفاء على نواح كثيرة من بلاد الزيدية لطلب المواد للإمام ~~-عليه السلام- من زكاة وبر وغير ذلك فإذا اجتمع لديه أرسل للحاجين ~~المذكورين لمعرفتهم بالطرق والمراتب لكونهم من حوالي شهارة فيحملان ما حصله ~~الحاج على مخاطرة بأنفسهما لمحبتهما معرفتهما، فيوصلانه إلى كفه ما بين ~~المنصورة المسمى الرزوة فيدخلان الكهف ليلا ثم يضحيان أعلاه ثوبا فيراه ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- فيعرفونه فينزل هو بنفسه إلى أعلى الكهف فإذا ~~عرفهما بالكلام نزل إليهما، وقد ينزل معه كاتب وأحد الفقهاء يعيناه في قبض ~~ما وصلا به، والجوابات على أهل الخطوط والنظور لهم بما وصل، قال الحاج ~~سالم: فكنا على ذلك مدة وما كاد يقصر على مولانا أيده الله ومن عنده حال من ~~كثرة الإمداد، قال: وأعاننا الله وسهل علينا الطرقات، وكنا نخاف المرور في ~~جهات من طرق الجبل المحروس بالله وكنا كثيرا ما نقول لمولانا -عليه ~~السلام-: قد ترى كم يحمل كل رجل ms250 منا من هذا البر والصابون وغيرهما أنت يا ~~مولانا أخف من هذه الحمولة، هلم نحملك حتى تخرج إلى مشارق الأرض فيلتئم ~~إليك أصحابك والأنصار وأهل الصبر، فتفرج عن شهارة وأهلها، قال: فكان يبعد ~~عنا غاية البعد، فلما كان في بعضها، قال: يطلعان معنا حتى يخرجا لنا شيئا، ~~قال: وقد دبر الأمر وشاور أهل الصلاح من الخاصة PageV01P310 ومهد لهم قواعد منها تنقله من شهارة الأمير إلى شهارة الفيش حتى كان يقسم ~~المقام نصفين، وقد يختفي أياما وكان في أهل شهارة نفسها من غير المهاجرين ~~من يخاف غدره وأنهم عيون عليه لابن المعافا، وقد تقدم طرف من ذلك، فلما كان ~~الليل، قال: احتجنا كلامكم الأول، قال الحاج المذكور: ففرحنا بذلك فرحا ~~شديدا فالكل منا ومن العلماء وخواصه قاطعون أنه إذا خرج اجتمع له من يفرج ~~الله به عن شهارة ومن فيها والكل قاطعون، فكان الخروج من شرق شهارة الفيش ~~في شوال سنة عشر وألف، وصحبه الفقيه علي الشهاري المشهور في الجهاد وسيأتي ~~ما كان من سوء الخاتمة نعوذ بالله منها. # ومما أخبرني بعض الخواص أنه -عليه السلام- استصحبه في الخروج مخافة مكره ~~في شهارة ومن فيها، فإنه من أهل الشهامة مع عدم الثبات كما كان منه والله ~~المستعان، نسأله السلامة والتوفيق وحسن الخاتمة، واستصحب أيضا الشيخ علي بن ~~وهان العذري رحمه الله وقد دبر أمر شهارة المحروسة بالله وعلقها بولده ~~مولانا محمد والسادة الفضلاء. # قال الوالد السيد محمد بن نصار الغرباني مغل أطال الله بقاه: إنه كتب ~~اسمه الشريف في أوراق وتركها عند شيخه السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن ~~المهدي الجحافي رحمه الله ليجيب عن مطلوب أهل شهارة وما يحتاجون فيه رأي ~~الإمام -عليه السلام-، وجواب بما يرد ونظير ما وصل حتى يقال أنه -عليه ~~السلام- في بيته مختليا لتدبير أنفع من ظهوره، فكان كذلك حتى ظهر في بلاد ~~سفيان كما سيأتي. PageV01P311 # وكان العمل على السيد صارم الدين رحمه الله في كل شيء وهو المعظم والوصي ~~على أولاد الإمام وإليه المرجع وعليه المعول، ms251 وكان أولاده معه في شهارة، ~~وصنوه السيد علي بن المهدي رحمه الله وأولاده، وكان السيد علي مصاهرا ~~للإمام المنصور بالله زوجه السيد ابنته الشريفة زينب بنت علي أم ولده يوسف ~~بن أمير المؤمنين وإخوانه رحمهم الله، واسشتهد ولده السيد عبد الله بن علي ~~في شهارة في الحصار، وتوفي السيد علي بن المهدي رحمه الله في شهارة الفيش، ~~وقبره عند ولده الشهيد والسيد لطف بن شمس الدين سحلة رحمه الله، وكانت ~~طريقهم يعني الإمام ومن خرج معه من محروس شهارة إلى مرتبة فيها قوم من نهم ~~ممن جلبهم العجم لحصار شهارة حرسها الله، وعليهم أمير من العجم فوجدوهم كما ~~أخبرني الحاج المذكور محترسين فما أمكن قطع محطتهم إلا وقد قرب الصباح ~~فدلهم الحاجان إلى موضع في أسفل وادي العق فيه مغارة عظيمة يصطنعها أهل تلك ~~المواضع للماء، فأخفوهم نهارهم فيها وهم بالقرب من المحطة، وسمعت من الشيخ ~~سريع بن صالح النهمي ثم الصيادي من قرية الحرث أنه كان مع العجم مع أصحابه ~~من نهم هو والشيخ سعيد بن عاطف النهمي الصيادي ابن عم الشيخ سريع المذكور ~~أنهما يعني الشيخ سريع وابن عمه اتفقا بمولانا -عليه السلام- في هذه ~~المغارة وأمنهما، وكان أصحابه هموا بهما وأنهما رعياه حتى الليل لا يطوف ~~إلى حوالي هذه المغارة أحد إلا صرفاه بما لا يوهم، وأما غير الشيخ سريع ~~فقال: أما الشيخ سريع فلم يوافق مولانا -عليه السلام- وإنما وافقه الشيخ ~~سعيد فقط، وكان مولانا -عليه السلام- يحسن إليهم ويعرف لهم ذلك، وهاجر آخرا ~~لما عم المشارق الجدب إلى مولانا -عليه السلام- وسكن في ذلك موضع وأنا أعرف ذلك. PageV01P312 # نعم وقد كان أمراء العجم إذا خفي الإمام على عيونهم في شهارة يشددون في ~~المحارس حتى أنهم يجعلون خيلا يطوف في البطنة يقطع المواد وتطمع في مثلما ~~وقع ،وكفى الله شرهم لم ينالوا خيرا، ولما دخل الليل توكل على الله سبحانه ~~وتعالى وقطع البطنة هو وأصحابه والحاجان، فوصلوا بعض قاع البطنة وأحسوا ~~الخيل فانبطحوا على بطونهم حتى ذهبت، ومضوا ليلتهم، وكان ms252 قد سقط نعل مولانا ~~-عليه السلام- فهو حاف إذ ذاك فشق به المشي، ولقد روي أنه قطع من ثيابه ~~-عليه السلام- على أقدامه حتى أصبح -عليه السلام- في جانب القفاف من ظلعة ~~النطاق فاختفى يومه وأمر إلى بعض البدوان وأرسل إليه فأضافه وأصحابه ما ~~أمكن، وكان الليلة القابلة مضت حتى قارب من حوث كما أخبرني الحاج الصالح ~~علي بن سعيد الوادعي من أهل النحيد، قال: إنه وافق الإمام -عليه السلام-، ~~وكان هذا الحاج من خواص السيد العلامة أمير الدين عبد الله رحمة الله عليه ~~فانتهى إلى خارج هجرة حوث، وأرسل للسادة فوصل السيد العلامة عز الدين محمد ~~بن علي بن عشيش رحمة الله عليه، وخواص من علماء حوث، قال: فتحدثا قليلا ثم ~~زودوهم ما أمكن ومضوا حتى أصبحوا قريبا من الجبل الأسود من بلاد سفيان ~~فاختفوا هنالك حتى قرب الليل، وقربوا من الجبل المذكور وطلعوه قبل غروب ~~الشمس فاحتطبوا في أعلاه حتى فعلوا حطبا كثيرا وفعلوا نارا عظيمة، ويمينها ~~أخرى أصغر منها وشمالها أصغر منها أيضا، فكانت النار ثلاثا، وهذه الثلاث ~~النيران هي الأمارة لمن في شهارة حرسها الله من السادة الكرام وولده مولانا ~~عز الإسلام نفع الله بهم جميعا، وقد قال لهم: إذا خلصنا الله سبحانه فسترون ~~النار في ذلك الجبل على عددنا يعني الإمام وصاحبيه والدليلين، فلما صح لمن ~~في شهارة حرسها الله النار أظهروا البشرى بسلامة مولانا وقطعوا بالنفس على ~~شهارة واضطربت المحاط المحاصرة لشهارة من العجم وجنودهم، وعظم على العجم ~~ذلك فخرجت لهم الزيادات من PageV01P313 صنعاء ثم أرسلوا إلى بلاد حاشد وبكيل الأمير درويش، وصارت البلاد إليه في ~~بلاد ذيبان وبني زهير، وأما المأمور لهدم البيوت فإنه حسين آغا في طائفة من ~~العجم يسمون السيمانية كما أخبرني الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي، وسمعت كذا من ~~غيره لا علم له إلا خراب ما زاد على طبقة من كل بيت وتشددوا حتى ذلت ~~القبائل ذلا لا يعلم بمثله وقد أخذوا الرهائن من كل من يعرف له اسم فأحدهم ~~يرهن رهينة على ms253 قبيلته، وآخر على أهل بلده، وآخر على إخوته وآخر على نفسه. PageV01P314 # أخبرني الشيخ محمد بن حسن دشيلة الجبري من أهل وادي ذيبين، وكان من عيون ~~بني جبر وأهل السبق في الجهاد أنها وصلت من مولانا -عليه السلام- رسائل ~~فأقسم بالله لا وجدوا موضعا يسترهم لقرائتها من شدة الخوف كيف بالعمل ~~بمقتضاها، وقد تقدم {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم ~~تشكرون}[الأنفال:26] ثم إن مولانا -عليه السلام- قطع بلاد سفيان، وكان قد ~~مضه التعب الشديد وأكثر مسيره ليلا وعلى غير طريق ومن غير نعلين إلا ما ~~حمله أصحابه مع مشقة عليه وعليهم، وإذا برجل من سفيان معه جمل عظيم، وقال: ~~هذا نذر له مدة ما وجدت من يوصله إلى مولانا -عليه السلام- فدلوه على ~~الإمام فأعطاه إياه، وركب عليه مولانا -عليه السلام- حتى طلع طفة برط ~~واستنهض أهل المشارق، فتثاقالوا عليه وقد خرج إلى شرق عيال أسد من شاظب ~~وجهاتها كما سيأتي، وما كاد أحد من القبائل يقدر على رد الجواب من كثرة ~~الظالمين والأشرار وذهاب كثير من الناس عن الله سبحانه، فأقام في مواضع من ~~برط منها موضع يسمى حجار الضبع واحتفر فيها بئرا، وابتنى مسجدا وسمى الموضع ~~الهجرة وهي قريب من ذو محمد بطن من أهل برط، وانتقل إلى موضع آخر يسمى رسب ~~واديا عظيما وبقي قريبا من سنة ونصف وزوج ولده عليا من مشائخهم كما سيأتي، ~~وخرج أمير من العجم من صعدة وأخرب مواضع الإمام -عليه السلام-، وخرج الإمام ~~-عليه السلام- جهات المشارق وحصل عليه الخوف الشديد فانقطع عن الناس وقد ~~أخذ الترك أخذهم الله رهائن أهل برط فقل لذلك المعين، واشتد الخوف، وكان قد ~~خرج إلى بلاد حاشد وبكيل قبل ذلك، وعاد ولم يجد ناصرا، وشهارة مع ذلك ~~محتازة، فلما أيس من التفريج عليهم، واتفق معه ما اتفق مما ذكرناه عاد جهات ~~المشرق كما تقدم آنفا، فوصل التراب الأحمر فسمع PageV01P315 الفقيه الأفضل عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله ms254 يقرأ {ياأهل يثرب ~~لا مقام لكم فارجعوا}[الأحزاب:13]، وكان هو مفكرا في أمره فتفاءل بذلك وعاد ~~إلى فيوش برط، واتفق في بقاه في تلك المواضع أنه أرسل الحاج المجاهد شمس ~~الدين أحمد بن عواض الأسدي إلى جهات خولان العالية، وقد طمع في إجابتهم ~~لبقاء أعيان من العلماء والفضلاء عندهم في بدبدة، وكانت طريقه بلاد نهم، ~~وكان قد دخل سنان لا رحمه الله إلى بلاد نهم، واستقر في موضع من أوديتها ~~يسمى قفاج من أعمال عيال منصور، ولزم جماعة من مشائخ نهم وقتل آخرين. PageV01P316 # وفيها اتفقت القضية المشهورة من الغدر بالحاج المجاهد شمس الدين رحمة الله ~~عليه وذلك ما أخبرني والدي رحمه الله، قال: استقر سنان في الموضع المذكور، ~~قال: وكنت أنا وعمي السيد الفاضل محمد بن عبد الله بن المنتصر رحمه الله ~~مهاجرين في أعلى نصف في موضع منه يسمى الحنو من بلاد نهم وإذا قائل يقول ~~لعمي: الحاج أحمد في جماعة يسيرة في بلاد القميحات مختفين، قال: فقال لي ~~عمي: يا ولدي تعزم إلى عند الحاج على صورة لا يعرفك أحد وتحذره -وعلى ذهني ~~أنه كتب إليه بقطفة غير موضحة اسمه- وقل له: يحفظ نفسه ويعزم ولا يقف وأكثر ~~من الوصية، قال: فعزمت حتى وجدته في عنب في موضع من أعلى ضبوعة عند الشيخ ~~محمد بن راصع القميحي وهو رفيقه، ومع الحاج شمس الدين رحمه الله قريب من ~~العشرة الأنفار سمى منهم الشيخ محمد بن صلاح البحش الأسدي ومع الشيخ محمد ~~بن راصع جماعة سماهم، قال: وكان الحاج يعرفني فأشرت إليه فقام إلي وأخبرته ~~الخبر فقال: سلم على عمك كثيرا وقل له: الله خير حافظا، وأخبره أن الإمام ~~قال: إن ثم بطونا تبغض أهل البيت ما رأينا منهم أحدا في نهم أو كما قال، ~~وقد نحن على ساق العزم في هذه الساعة إلى بلاد خولان وإنما نحن مستقربون ~~لدنو الليل لأجل نقطع بلاد الشيخ هادي بن سالم النعيمي وجه ليل فإنه من ~~الظالمين وممن نخافه أو كما قال، ولكن نذهب على ms255 حالتنا هذه وتعيننا بهذه ~~القطفة إلى سعيد الجعدي من موضع أسفل محطة سنان بينه وبين المحطة فوق الميل ~~وتقبض منه الباروت والرصاص الوديعة وتلطف أنت ومن يحب الخير على إيصال ذلك ~~إلينا إلى بلاد خولان، قال: ثم ودعته وعزمت فلما فارقته بقدر بلاغ الصوت ~~وإذا أولاد هادي بن سالم المذكور في نحو سبعين رجلا عليهم السلاح الحسن، ~~وقصدوا المضيق الذي يخرج منه الحاج، وكان بينهم وبين الحاج حاجز منيع فرآهم ~~من عند الحاج فصاحوا، وسعى الحاج ومن معهم ليملكوا المضيق يقاتلون حتى ~~ينفذوا وسعى المذكور كذلك، قال فلقد PageV01P317 رأيت الشيخ محمد بن راصع يصيح بصوت يكاد أن تخرج نفسه معه من شدته وينادي ~~أنه رفيق، وأنه معين فيما جرى، وكان معه جماعة ليسوا بالكثير يلحقون بعده، ~~وكان هذا الشيخ محمد فيه شجاعة وقوة، لكنه بدين لا يقدر على السعي، فكان ~~الحاج شمس الدين رحمة الله عليه أولهم وقد رآهم وعرفهم وعرفوه، ثم إن الحاج ~~شمس الدين تقدم إلى المضيق ولم قد يصله أحد حتى وصله فلان من أصحاب الشيخ ~~الشقي فناوشه وهو يقول: لزيم يا حاج لزيم يا حاج، والحاج يصيح في رفقته فلم ~~يعرف الحاج حتى قبضه الابن الثاني من أولاد الشيخ الشقي من ورائه، فقبض على ~~وسطه وعلى الجنبية وقد صاح الشيخ محمد بن راصع بالشيخ المجاهد الباذل ~~الشجاع المشهور صالح بن محمد حمران، وكان إذ ذاك لا يعرف في الجهاد وهو ابن ~~أخت الشيخ محمد بن راصع، وقال فيما قال: يا صالحاه يا صالحاه عيبوا خالك، ~~فوصل وطعن اللازم للحاج حتى أفلته من يده، وطعن الآخر ولم يموتا من تلك ~~الطعنتان قد انتقمهم الله عقيبها بأسباب، أما أحدهما فقتله سعيد بن هادي بن ~~الشيخ الشقي فإنه يعيب فيما جرى بالحاج، والآخر قتل في الجوف وهو الذي نهب ~~بندق الحاج واسمه لا رحمه الله سعيد بن عامر ، والذي أخذ بندق الشيخ محمد ~~بن البحش أكله جمل حتى هلك، وكانت هذه من كرامات مولانا الإمام -عليه ~~السلام-، ثم أدركه ms256 بعض ولد الشيخ محمد وغيرهم فهزموهم واستقام بينهم قتال ~~عظيم حتى دنا الليل وسلم الله الحاج وجمل الشيخ محمد بن راصع، ومن هذه ~~الوقعة انتشر ذكر الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران حتى كان يضرب به المثل ~~ونأتي إن شاء الله بما أمكن من جمل أخباره. PageV01P318 # واتفق في أيام هذه المحطة المخذولة قضايا، منها مغازي إلى بلاد نهم وكان ~~الصوائح في تلك المدة من الظالم الشقي سنان لا رحمه الله على الفقهاء فيقتل ~~من هو فقيه ولو اسما أو يقرأ القرآن، وكان كثيرا ما يترصد لهم من جماعة ~~العرب من أصحاب النقيب سعدان لا رحمه الله، وكان الفقيه الصالح نجم الدين ~~الذماري ولد القاضي الفاضل علي بن نجم الدين الضريمي بالضاد المعجمة سمي ~~باسم قرية من بلاد نهم، هاجر إليها واستقر فيها حتى توفي رحمه الله، وكان ~~هذا الفقيه نجم الدين ليس كولده، إنما هو خامل لا يعرف، وكان مختفيا عند ~~رجل يسمى علي بن محمد الحداد من موضع يسمى العيضة بينه وبين محطة المخذول ~~سنان لا رحمه الله نحو ثلاثة أميال إلا أنها يعني بلد المذكور في مضائق ~~جبال فأتى بعض العرب أصحاب سعدان يسمى علي صميل إلى مكان الحداد، فوجد ~~الفقيه نجم الدين فعرف أنه فقيه فأظهر له الأمان، واستقر عندهم، ثم طلب من ~~الحداد ماء يشرب فقام الحداد ودخل بيته للماء والمكان خال في تلك الحال فما ~~عاد بالماء إلا ووجد الملعون الشقي قد قتل الفقيه واحتز رأسه وحمله في خرقة ~~وولى يريد المحطة، فلما رأى الحداد الفقيه بغير رأس أخذ سلاحه ولحق الشقي ~~حى أدركه قريبا من المحطة يراهم ويرونه وصاح به وهو لا يحتسب ذلك ونادى ~~بأني معيب بالفقيه وزرقه، ثم تقدم فحز رأسه وأخذ رأس الفقيه أيضا وعاد ~~والصائح بعده فهرب بأولاده إلى شواهق أعلى من بيته، ووصلت العجم هدمت ~~منازله وبلده وقطعوا أعنابهم وبقي مدة لا يستقر في موضع حتى هلك سنان لا ~~رحمه الله وعاد ففتح الله عليه الرزق الواسع والخير المتتابع، ms257 وأصلح الله ~~بلده، وانفجر له غيل وضرب به المثل حتى لقد غرس البن في الشرق، وانتفع به، ~~وهذا من بركة غضبه لله وانتصاره لهذا المظلوم، واتفق للوالد رحمه الله ~~قضايا شبيهة بهذه وسلمه الله سبحانه وتعالى، وكذا غيره، ثم إن سنان لا رحمه ~~الله قبض رهائن من نهم وأخذ طاعتهم وعاد إلى PageV01P319 بلاد الظاهر، وكان حي السيد الطاهر العلامة الزاهد شرف الدين، وقمر ~~الساجدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح الحمزي رحمة الله عليه في ثلاء كما ~~تقدم ، وله نهضات وحروب هائلة وحامية، وكان أعظم من ينتصب لمراكزته الأمير ~~أحمد بن محمد بن شمس الدين من كوكبان فكانت الحروب عليه فوق سنتين ونصف في ~~كلها اليد له وقد يقصدهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى بما أمكن من أخباره، ~~فوصل هذا الظالم وشن الحرب مع الأمير المذكور ومن إليه من العجم على ثلاء ~~وكانت أياما كلها لم تقع على طائل فتأخر سنان إلى خمر من بلاد بني صريم، ~~وسنذكر من أخباره إن شاء الله تعالى وحروب القبلة مع ما أمكن. PageV01P320 # وأخبرني الشيخ سعيد بن راشد القميحي النهمي: أنه خرج الحاج المجاهد شمس ~~الدين بجماعة واتفق له ما تقدم من القضية في بلاد نهم وسار بعدها حتى دخلوا ~~بلاد خولان، وأجابه بعض بني جبر والشيخ علي بن فلاح الحدامي وغيرهم، وبقي ~~أياما وخرجت عليهم محاط من العجم مع الأمير درويش وغيره والشيخ زيد بن أحمد ~~الحداي وغيرهم فانتهوا إلى زراجة، وكان الحاج أحمد في جانب لمدة مع الشيخ ~~علي بن فلاح، قال الشيخ المذكور: ومرض الحاج مرضا أيسنا منه بحيث أنه لا ~~يقدر على تحريك شيء من جسده، قال: وكنا يا أصحابه عنده في خيمة خارج صرم ~~الشيخ علي وجميع ما نحتاجه من الشيخ علي بن فلاح، قال فوصل رجل من نواحي ~~الذراع وقال للحاج وهو مستلقي على قفاه: الترك بعدي وهم إليكم في هذه ~~الليلة وقد جمعوا جموعا، فشكر له الحاج ذلك ودعا له فقال: يا حاج عندي لك ~~مروءة ms258 وصنيعة وذكر أشياء نزرا قل من يحفظه من الكرماء فضلا عن غيرهم فجزاه ~~الله خيرا، فطلب الحاج الشيخ علي وأخبره الخبر ورجح الإنتقال من ذلك الموضع ~~إلى موضع قريب من جهات مشارق خولان، قال: وحملنا الحاج على سرير والشيخ ~~وأصحابه وأولادهم وهم نحو أربعمائة بيت أو دون ذلك، فلما وصلنا ذلك الموضع ~~وأصبح الصباح والظالمون محيطون بموضعنا الأول وإليهم بنو ظبيان وغيرهم ~~فحمدنا الله سبحانه على السلامة من شرهم، قال: وبقينا إلى آخر نهارنا وإذا ~~بمرافعهم تضرب وقد أخربوا مواضع وإذا بنو ظبيان وشيخهم الشيخ عامر السراي ~~لا رحمه الله يفتشون الأودية علينا وللعداوة بينهم وبين الحداي جاهدون ~~ليدركون منهم ثأرا، فخرج سرعان من الحدا ومن أولاد الشيخ وأغاروا عليهم ~~والحاج على ظهره كما تقدم، فأرسل إلى الشيخ ينهاهم فلم يقبلوا بل تلازموا ~~بحرب عظيم قتل فيه أولاد الشيخ علي بن فلاح المسمى منصور، وكان شجاعا بطلا ~~ثم غيره وانهزم الحداي فأغار الشيخ محمد البحش وأصحاب الحاج نحو من زهاء ~~وعشرين نفرا، فأمر الحاج أن لا يظهروا PageV01P321 للعدو وإنما يسمعونهم المرفع لأجل التفريج عن الحدا ، ولا يعرفون قلة القوم ~~فيجترؤن علينا بمثل ما وقع فيمن شده الأمر ظهرنا لهم، واتصل بهم المدد من ~~العجم فهزمونا عند غروب الشمس ودخلوا معنا الصرم، فوجدنا الحاج في غير ~~موضعه، قال فسمعت الشيخ علي بن فلاح رحمه الله يصيح لفقد الحاج ولا ذكر ~~أولاده وأهله، ثم استأصلوا بالصرم فقتلوا جماعة ونهبوا الصرم، قال: وهربنا ~~وقد أيسنا من الحاج، فلما استقرينا في موضع وإذا به يصيح فاجتمعنا إليه ~~وإذا هو يمشي على رجليه مشيا ضعفيا ويتوكأ بيده على الأرض مع رجليه في ~~الليل، قال واجتمعنا إليه وحمدنا الله سبحانه على سلامته وهان كل ما لقينا ~~بلقاه، وأن الشيخ علي بن فلاح هان عليه أولاده وقتل أصحابه مع سلامة الحاج ~~شمس الدين، قال ثم اتفق رأي الحاج والشيخ علي بن فلاح على أن الشيخ علي ~~يكاتب الظلمة ويصالح على نفسه، وخرج الحاج محمولا حتى انتهى إلى ms259 جانب من ~~عيال وهب وبلاد خولان، وأخفاه بعضهم في عنب ووصل الشيخ أحمد بن علي ~~العلواني الوهبي في جماعة بما نحتاج إليه وحصل من حمله إلى بلاد بدبدة بلاد ~~السلاطين وبقى عندهم أربعة أشهر حتى شفاه الله سبحانه وتعالى ولحق بالإمام ~~وقد تفرق أصحابه وخلصوا إلى عند الإمام -عليه السلام- على مشاق ومخاوف ~~وسلمهم الله ولم يبق مع الحاج إلا ثلاثة أنفار هو رابعهم، قال الشيخ ~~المذكور: وأرسلني بكتاب إلى الإمام -عليه السلام- يستورد رأيه الكريم وكنت ~~الرسول فوافقت خروج الإمام -عليه السلام- إلى وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV01P322 # رجعنا إلى بقاء الإمام -عليه السلام- في برط، وقد اجتمع إليه كثير من ~~أصحابه الذين لم يحتازوا في شهارة من مهاجرهم من مشارق البلاد ومغاربها، ~~وقد تقدم ذكر رجوع عدو الله سنان لعنه الله إلى بلاد صنعاء وقد لقي هو ~~وصنعاء من الحاج شمس الدين كل بلاء، ولما وصل علي باشا وكان ما تقدم لحق ~~الإمام -عليه السلام-، وكان في بلاد خولان صعدة السيد العلامة علي بن ~~إبراهيم الحداني فأرسل إليه الإمام -عليه السلام- الرئيس أحمد بن الإمام ~~الحسن عادت بركاته، وحصل بينهما وحشة وأرسل الإمام -عليه السلام- الشيخ ~~المجاهد عبد الله بن سعيد الطير، فأما السيد أحمد فكاتب العجم إلى صعدة ~~وصار إليهم على يد السيد محمد بن عبد الله المؤيدي وبقي السيد علي بن ~~إبراهيم والشيخ عبد الله، ولهما حروب على العجم اليد في أكثرها لهما، وكانا ~~من أهل شدة البأس والمراس، لهما وقعات كثيرة وعلى أيديهما كانت وقعة السبيع ~~على الأتراك وهي وقعة عظيمة قتل فيها جماعة من عسكر الأتراك، ولم يزالا على ~~ذلك إلى أن استولى الأتراك علىشهارة، وبقيا بعد ذلك أياما ولحق الشيخ عبد ~~الله بالإمام -عليه السلام- وبقي السيد علي يتردد في الأطراف هذا معنى ما ~~ذكره السيد أحمد نفع الله به. PageV01P323 # نعم ولما أيس -عليه السلام- من التنفيس عن شهارة قال الحاج سالم المذكور ~~فقال لنا الإمام -عليه السلام-: هل تقدرون على إخراج أولادي علي والحسن ~~الحسين من شهارة كما ms260 فعلتم في إخراجي أو كما قال؟ قفالا: نفعل إن شاء الله، ~~قال: وأزمعنا على ذلك قفلنا: هات لنا جملك هذا نحملهم عليه إن شاء الله ثم ~~مضينا وقد غيرنا حالنا حتى صرنا أشبه شيء بالحطابين من العصيمات ونحوه ~~الذين يختلفون إلى المحاط، فلما قربنا من المحاط أخذنا حطبا إلى محطة ~~بالقرب من غارب رجح وأدخلنا الحطب وسمناه حتى أمسينا وما قد نفق، فلما كان ~~الليل أخرجنا الجمل من المحطة على أناس من البدوان القريب من المحطة حتى ~~غبنا عنها وعقل الجمل أحدنا والآخر بقي عند الحطب حتى عرفنا المحارس ~~ومواضعها وتسللنا على عادتنا حتى طلعنا شهارة المحروسة بالله، وتسللنا فيها ~~أيضا حتى تبينا الموضع الذي فيه مولانا محمد -عليه السلام- وكان عنده جماعة ~~من كبار أهل شهارة يمسون معه ويمسي معاهم فهو يخافهم باطنا وهم كذلك يخافون ~~أن يخرج كما خرج أبوه -عليه السلام- وربما قد توعدهم ابن المعافا ومن عنده ~~من العجم أنه إذا خرج ابن الإمام كما خرج أبوه فلا أمان لكم أو كما قال. PageV01P324 # قال الحاج: فطلع أحدنا إلى طاقة منزله -عليه السلام- وقرعها فسمع ذلك فخرج ~~إلينا على صفة وأدخلنا موضعا وقرأ خط الإمام -عليه السلام- بالحيلة في ~~الخروج بصغار أولاده -عليه السلام-، قال: فاحتال سيدي محمد بخروجهم إلينا ~~والجواب وخرجنا بهم على نحو ما فعلنا به -عليه السلام-، وسرنا ليلا حتى ~~قربنا من قرن الوعر وألبسناهم قمصانهم وقد نأى بهم الجمل ظاهرا طريق حوث، ~~ومن سألنا، قلنا: هؤلاء أشراف من أهل حوث أطلعناهم من الهجر إلى بلدهم ونحن ~~عصيمات أو كما قالوا، ثم لا زلنا حتى أوصلناهم إلى عند مولانا -عليه ~~السلام-، قال فحصل معه السرور الذي لا يقدر قدره وحمد الله كثيرا، ودعا لنا ~~بما نرجوا من الله قبوله إن شاء الله تعالى، قال وعدنا عن أمره -عليه ~~السلام- مرة أخرى حتى دخلنا شهارة وقد عول علينا نخرج ولده أحمد بن أمير ~~المؤمنين حفظه الله، قال: فلقينا شدة من شدة الاحتراس حتى ما قدرنا ~~بالاتفاق بمولانا محمد إلا شيئا ms261 يسيرا، وقال لا نقدر نحن وأنتم على ذلك من ~~شدة الاحتراس داخلا وخارجا، قال فقلنا: أنت يا سيدي محمد، قال: أما أنا فقد ~~وهبت نفسي لله تعالى ولمن في شهارة المحروسة بالله من المسلمين والعلماء ~~والمستضعفين أو كما قال -عليه السلام-. # وأيضا إن الإمام لم يأمرني بذلك وفي بقائي سلامة من في شهارة أو كما قال، ~~فرجعنا إلى مولانا -عليه السلام- فأخبرناه بما قاله سيدي محمد، فدعا له ~~وشكر له ولهما ذلك. # فصل # ولنرجع إلى أخبار شهارة المحروسة بالله فإنهم صبروا بعد خروج مولانا ~~-عليه السلام- وأحربوا حروبا كثيرة وفي بعضها حصل بمولانا محمد صائبة رصاص ~~وسلمه الله تعالى، ثم كاتبهم الأمير عبد الله بن المعافا فأجابوه فطمع فيهم ~~فطاولوا عليه حتى اتهم نفسه وخواصه، وألقى الله في قلبه وقلوب خواصه العجم ~~أن بقاءهم في شهارة والصبر عليهم لا يأمنون معه وثوب الإمام -عليه السلام- ~~واستدراكهم. PageV01P325 # قال الوالد السيد محمد بن ناصر الغرباني مغل أطال الله بقاه: أنه كان في ~~شهارة محابيس ومتهمون فكانوا يعرفون ابن المعافا بما هم عليه من شدة الحصار ~~وأنه لا يقبل منهم إلا النزول على حكمه، وكان الخطاب بواسطة حي الفقيه ~~الفاضل الكامل صلاح بن عبد الله الشظبي فطمع فيهم وانقطعت المكاتبة، فلما ~~خرج أولاد الإمام -عليه السلام- كما تقدم كتب الفقيه صلاح إلى ابن المعافا ~~على أن الإمام قد خرج وأولاده الثلاثة خرجوا وبقي محمد وأحمد لا ندري إلا ~~وقد لحقوا بوالدهم فما كان الجواب إلا يستدعي وصوله لتمام الصلح وعرف قصد ~~ذلك وكتموا أمر باقي الطعام، وكان لم يبق لهم إلا إحدى عشر زبديا فقط، ومن ~~حفظه الله ما ضاع، فسبحان من حفظهم ونجاهم، فحصل الخطاب على تسليم شهارة ~~المحروسة بالله، وخرج مولانا محمد وأولاده والسادة الكرام والعلماء إلى ~~كوكبان في شهر محرم سنة إحدى عشرة وألف، وكان في شهارة من أهلها والمهاجرين ~~إليها لهم الأمان بسلاحهم، وما هو لهم ويسكنون حيث أحبوا من البلاد وضمن ~~لهم على العجم الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين والأمير ms262 عبد الله بن ~~المعافا ووفوا لهم. # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه: وقد ذكرت له أن ~~بعض الكبراء ممن كان مع الترك أخذهم الله خلع علي لما اجتمعت به وقد ولى ~~دولة الحق فقال: اخطأت، فقلت: لم؟ وقد صار الأمر من جملتنا وكذا، فقال ~~-عليه السلام-: هو كذلك إلا أن نفس خرقة الكسوة وما تليق بمثلك ألا ترى أني ~~تشردت وأنا في شهارة أني لا أرى الترك قط إلا ابن المعافا لكونه من العرب، ~~وأن لا ألبس لهم كسوة مخافة من أن يلبسوني ما لا أعتاده، قال: فقبلوا مني ~~فقلت له -عليه السلام- الحياء وأنا صادق بمنع من ذلك فضحك -عليه السلام-. PageV01P326 # ولما خرج مولانا محمد والسادة على ما وضع لهم أهم سنان لا رحمه الله بالغدر ~~بهم وخرج من قبله من صنعاء النقيب الشقي سعدان لذلك إلى عمران، وبلغ الأمير ~~أحمد بن محمد فخرج في نحو خمسمائة فارس وجمع رجاله ومنع من ذلك، وأنكره كما ~~أخبرني من شهد ذلك، وقال سمع الأمير أحمد يقول: كفاني عار ما حصل في السيد ~~عامر أو كما قال، وسلمهم الله تعالى، ولما صاروا إلى كوكبان تلقاهم الأمير ~~أحمد بن محمد بالإعظام وعرف لهم حقهم، وجعل لهم موضعا خاصا في الحصن يسمى ~~المنصور وأولادهم معهم، وهم: مولانا الإمام محمد وأخوه أحمد وأولادهم، ~~والسيد العلامة صالح بن عبد الله الغرباني المعروف بابن مغل وأولاده، ~~وأولاد إخوته، والسيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي ~~القاسمي وهو أحد شيوخ الإمام -عليه السلام-، وولده السيد العلامة المهدي بن ~~إبراهيم وأولاده، والسادة أهل المحرابي السيد العلامة عبد الله بن محمد ~~المحرابي وإخوته وبعض السادة بني العبالي غيرالسيد العلامة القدوة جمال ~~الدين علي بن صلاح العبالي فإنه حصل له من شهارة المحروسة مخرج صفته كما ~~أخبرني الوالد السيد الفاضل محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أنه خرج ~~يعني السيد علي مع مولانا محمد والسادة إلى عند ابن المعافا إلى النجد، ~~وكان أولادهم في قرية قصل وعليهم ms263 الحرس فاستأذن ابن الإمام في الوصول ~~إليهم، فلما وصل إليهم اعتذر للرسم بأن معه كتب وديعة في العيازرة يجب عليه ~~ردها، وهذا أخي يعني ابن عمه السيد الفاضل علي بن عبد الله العبالي مكاني ~~حتى أعود وإن تحبوا يسير معي أحدكم فعلى ما ترون فأمنوه ومضى، وخلص ونجا ~~ولم يكن له أولاد مع السادة إلا زوجته الشريفة الفاضلة الطاهرة فاطمة بنت ~~أمير المؤمنين المنصور بالله رحمها الله. PageV01P327 # قال الهادي بن أحمد الجليس الكوكباني وهو صهر السيد علي بن عبد الله والخاص ~~به: أن حي السيد علي بن صلاح رضوان الله عليه أوقفه في الموضع الذي فرج ~~الله عنه فيه، وقال: خفت من اغتيالكم ومن عبد الرحيم المحروم فاستأذنت ~~الصنو علي بن عبد الله فرضي أن يكون عوضا عني، وأخفاني الفقيه أحمد بن ~~مهيوب ليلتين ثم نقلني إلى بيت الشيخ واصل بن عدابة فلبثت عنده شهرين ونصف ~~ثم أخرجني إلى بيت الشيخ جراد بن عثمان العاهمي، قال: وسار معنا نمر من ~~حدود الأهنوم إلى عاهم ليلا وأنسنا في الطريق وخفنا من الناس، وبقينا عنده ~~ليالي ثم أرسلنا إلى الإمام -عليه السلام- إلى برط، وكنا لديه وكذا الأمير ~~حسن بن ناصر الغرباني احتال بخروجه بعض الأهنوم فيما بلغني ثم استجار بقوم ~~ولحق بمولانا الإمام -عليه السلام-، وممن حبس في كوكبان عدة غيرهم وهم ~~الفقيه صلاح بن صلاح بن عبد الله بن داود الشظبي، وكان أكثر الخطاب على ~~يديه وغيرهم والشيخ عبد الله بن أحمد الحارثي والفقيه محمد بن سعيد المكتمي ~~الظليمي والقاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي وغيرهم، وخرج قبلهم من ثلاء ~~بأشهر مولانا السيد العلامة شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح كما تقدم ~~من حصن ثلاء. # وأما أولاده وقرابته فخرجوا مع مولانا -عليه السلام- من شهارة، وصاروا ~~إلى أبيهم في الموضع المذكور. # وأخبرني الوالد السيد علي بن إبراهيم بن جحاف مكاتبة: أنه خرج من ثلاء ~~قبلهم، وكذا رأيته في التاريخ -والله أعلم- وتمكنوا فيما بعد من الكتب ولا ~~زالت القراءة والدرس ms264 في جميع فنون العلم، ويروى من كدهم وصبرهم ما يليق ~~بمعارفهم الظاهرة ومعارقهم الطاهرة. PageV01P328 # ومما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وقد ذكر الهمة والرغبة في الطلب والحفظ على ذلك أن قال: ~~كان في الأمير أحمد بن محمد وكبراء دولته سخف عقول، وقل قبول للحق المسموع ~~والمعقول، وروي عنهم من ذلك كثيرا وكذا غيره، وفق الله الجميع إلى السداد، ~~والسلوك مسالك الأجداد، إنه كريم جواد. # قال: فكنا نخافه كثيرا وكان يحضر في كثير من القراءة من آبائهم معنا ~~جماعة من أشراف كوكبان وخواصهم ومن يستمع القراءة ويحب أن يرى ابن الإمام ~~يعني نفسه -عليه السلام-، قال: فقال مولانا السيد الحسن بن شرف الدين: لا ~~نأمن حادثا علينا من هذا الرجل لمصير أولادهم إلينا وغيرهم من كبراء ~~دولتهم، فإما وتركتم القراءة يا أصحاب كلها، وإلا فلا يحضر ابن الإمام معنا ~~فإنما يجمعهم إلينا إلا النظر إليه أو كما قال، فحصل من هذا القول أن تركوا ~~القراءة أياما قليلة ثم عادوا لها بشرط عدم حضوري معهم، قال: وأتموا على ~~ذلك مدة لم نذكرها بغير الكثرة ففكرت كيف الطريق إلى الشيخ أقرأ عليه، وكان ~~إلى جنب بيتي السيد العلامة إبراهيم بن المهدي وولده المهدي، وكان يأتيني ~~كثيرا قشر من النذور والبر على صفة، وكان السيد المهدي كثيرا ما يحب القهوة ~~فكان يطلب أن يتقهوى معي فأقول له متى سمعت صب القهوة إلى الفنجان من وراء ~~الجدار فأتني فكنت أحصل القهوة لبعد صلاة الفجر فإذا سمع ذلك فلا أسمع إلا ~~نداه من الباب فآذن له فيتقهوى حتى يرضى، فقلت له: مدة هذه القهوة اسمع لي ~~معشرا في كذا حتى تكمل القهوة، قال: فيفعل حتى ما تكمل إلا وقد قريت من ~~المعشر فيستحي مني حتى أتمه على ضرب من الإيجاز والإخفاء، فما زال ذلك دأبي ~~ودأبه حتى ختمت كتبا كثيرة ذكرها من تصريف ومعاني وبيان، وغيرها فلما أذن ~~لنا نقرأ مع السادة راجعتهم في تلك الكتب، قال فامتدت ms265 إلي الأعناق وسألوني ~~كيف كان الطريق فأخبرتهم فعجبوا من ذلك واستحيوا مني كثيرا، وكان PageV01P329 يأتي لهم من المصارف من أهل الخير ومحبي الإمام على أيدي جماعة كالفقيه ~~الفاضل عبد الله بن أحمد الآملي من بلاد الحيمة ومن نواحي جبل تيس، وعلى يد ~~رجل من بلاد عقار البون يسمى علوان وغيرهم وأنا أعرفهم. # قال عليه السلام: وكان ربما يرسل لنا الإمام -عليه السلام- من برط يعني ~~والده بالقليل فيصل وقد يسر الله لنا غيره، فنرجعه له -عليه السلام- لمن ~~عنده من المهاجرين وقد ربما نزيده من عندنا ونمده ابتداء {ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100]صدق الله العظيم. # ولمولانا الإمام -عليه السلام- إلى ولده مع وجود من يبلغها وإلى السادة ~~الفضلاء رضوان الله عليهم مكاتبات مملوءة علما ومواعظ، ومن ذلك وصية من ~~الإمام -عليه السلام- لولده وهي مشهورة مسطورة، وهي هذه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P330 أما بعد: فالسلام عليك ورحمة الله وبركاته، إني أوصيك أن لا تترك درس ~~القرآن يوما واحدا، ولو في كل يوم جزءين أو جزءا واحدا لا تترك ذلك أبدا، ~~وعليك بصلاة الجماعة فإنها من الواجبات، ولا يغرك قول من يقول أنها سنة، ~~وعليك بملازمة العلم وطلبه، فإنه من أكبر الفرائض واستعن على ذلك بتقوى ~~الله سبحانه لأن الله تعالى يقول: {إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا}[الأنفال:29]، والفرقان: هو الفهم والفطنة وتنوير القلب الذي يفرق ~~به بين الحق والباطل، والتقوى: هي أن تترك كل حرام وكل مشتبه بالحرام كأكل ~~الشظا لأجل الخلاف، وأن تقوم بكل ما أوجب الله عليك،ومما تستعين به على ~~تحصيل العلم ترك حب الدنيا والاشتغال بها لأن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول: ((من اشتد رغبته في الدنيا أعمى الله قلبه على قدر رغبته فيها)) ~~وعليك الإكثار من الحسنات؛ لأن الله يقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين ~~هم محسنون}[النحل:128]، وعليك بالتواضع للمؤمنين، وترك التكبر عليهم لأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر ~~وضعه الله)) وعليك ms266 بترك الإعجاب بنفسك وذلك أن تعتقد أنك أفضل من غيرك من ~~المؤمنين فإن ذلك من الكبائر والموبقات المحبطات للأعمال لأن إبليس لعنه ~~الله كان قد عبد الله ستة آلاف سنة أو خمسة آلاف سنة-شككت أنا في ذلك- ~~فاعتقد أنه أفضل من آدم فجعل الله عليه اللعنة إلى يوم الدين. PageV01P331 # ورى الإمام الحسن بن سليمان في كتاب (حقائق المعرفة) أن أعرابيا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم عن صفة المحبين للرحمن، فقال: ((عبدا استصغر ~~بذله في الله)) ح يعني استصغر ما فعل من الطاعات، واستعظم ذنبه ووطن نفسه ~~أنه ليس في السماوات والأرض مؤاخذا غيره، قال: ((فصقع الأعرابي)) ح يعني ~~ذهب عقله حتى وقع على الأرض كالميت((فلما أفاق)) يعني رجع عقله، قال: ~~أخبرنا يا ابن أبي طالب هل يكون في حالة أعظم من هذا العبد؟ قال: ((نعم ~~سبعون درجة)) ح يعني أنه خائف أنه ليس مؤاخذ في السموات والأرض غيره خوفا ~~زائدا على خوف العبد الذي وضعه سبعون درجة. # واعلم يا بني أن ذلك صحيح لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {أفأمنوا مكر ~~الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}[الأعراف:99]، ولا نظن بأمر ~~المؤمنين شرا لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون ~~والمؤمنات بأنفسهم خيرا}[النور:12]، ويقول: {إن بعض الظن إثم}[الحجرات:12]، ~~وعليك بترك المراء وهو كثرة المراجعة فلا تفعل شيئا من ذلك لأنك إذا عرفت ~~مراجعة وقد عرفت الحق فتكلم بالحق مرة إن قبل وإلا سكت لأن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((أنا زعيم لمن ترك المراء ببيت في ربض الجنة وإن كان ~~محقا)). # وعن علي -عليه السلام- أنه قال: (ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه على ~~الحق) وقال علي -عليه السلام-: (فمن جعل المراء دينا لم يصبح ليله والدين ~~العادة) ويعني لم يصبح ليله أن يبقى في الظلمات لا يهتدي إلى الحق، وقال ~~-عليه السلام- في وصيته لابنه الحسن: (فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن ~~تعلم كما علموا وليكن طلبك بتفهم، وتعلم لا تتورط الشبهات ms267 وعلم الخصومات في ~~كلام طويل إلى أن قال فيه: (وليس طالب الدين من خبط أو خلط والإمساك عن ذلك ~~أمثل) وقال بعض الشعراء في ذلك: PageV01P332 # فإياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب # وعليك بتعظيم شيخك في العلم لقوله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون...}[الزمر:9]الآية، وقوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم والذين أوتوا العلم درجات}[المجادلة:11]، فمن جمع بين العلم والإيمان ~~أفضل ممن لم يكن منه إلا الإيمان فقط وهو المتعلم. # واعلم يا بني أني لم آمرك بالعلم إلا أنه من أعظم الطاعات لحاجتنا إليه، ~~وإنه لا ينجو إلا العلماء العاملون لأنه لا ينجو من عذاب الله إلا من خشي ~~الله بدليل قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28] فلا ~~يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وقال تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين غير ~~بعيد، هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب ~~منيب}[ق:31-33]، وقد أخبر الله سبحانه أنه لا يخشاه إلا العلماء حيث قال: ~~{إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28]. # وروى زيد بن علي -عليه السلام- عن علي -عليه السلام- أنه قال: (عالم واحد ~~أفضل من ألف عابد، العالم يستنقذ عباد الله من الضلالة إلى الهدى والعابد ~~يوشك أن يقدح الشك في قلبه فإذا هو في وادي الهلكات). # وروى زيد بن علي -عليه السلام- عن علي -عليه السلام- أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم:((من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك الله به ~~طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم وإنه ليستغفر لطالب ~~العلم من في السموات والأرض حتى حيتان البحر وهوام البر وإن فضل العالم على ~~العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)). # وظهر أن هذه الوصية النافعة كانت من الإمام -عليه السلام- إلى ولده إلى ~~كوكبان. PageV01P333 # وأخبرني من أثق به عن مولانا محمد -عليه السلام- أنها قبل الدعوة، فتأكدت ~~إلى كوكبان فيما أحسب فظهرت. والله أعلم. # نعم واتفق أن العجم وهم سنان والوزير حسن لا رحمهما الله عولوا على ~~الأمير ms268 أحمد بن محمد أن يلزم السيد الحسن بن شرف الدين عادت بركاته أن ~~يتوسط بينهم وبين الإمام -عليه السلام- أن يجعلوا له أمانا ويخرجوا أولاده، ~~ويصير إليهم بواسطة الأمير المذكور ويجعلوا له أخزاهم الله ما أسخف عقولهم ~~سنجقا، ويجعلوا له بلادا قطعة ويأمنوه ويأمنهم أو كما قالوا، وكان في هذا ~~الأمير أحمد بن محمد عرابة وعدم تأمل للأصول، وإلا فهو من أهلها، فطلبوا ~~السيد الحسن فكتب كتابا بسيطا فيه بلاغة، وفي أعطافه ما يعرفه مولانا من ~~أنه محمول على ذلك، وأن ذلك معروض عليهم بحيث لا يعرفه الأمير المذكور ولا ~~العجم كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين محمد بن أمير المؤمنين عليهما ~~السلام، فكان الجواب من مولانا الإمام -عليه السلام- ما هذا لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P334 والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك ~~من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك ~~على كل شيء قدير}[آل عمران:26]، بلغ كتاب السيد قمر الأقمار، وخيرة ~~الأخيار، وصفوة عترة النبي المختار، وذروة الشرف الشامخ، وفي العلم القرم ~~الراسخ، شرف الدين الحسن بن شرف الدين أطال الله عمره، ورفع في الدارين ~~ذكره، وأتحفه بشآبيب السلام، وهواطل رحمته على الدوام، وسوابغ نعمه التوام، ~~مدى الليالي والأيام، وكنفه بكنفه الذي لا يرام ولا يضام، وتحققنا ما ذكرتم ~~من أطيب أحوالكم، وأحوال أولادنا السادة مع أنه قد نقل إلينا حسن صنيع ~~الأمير صفي الدين أحمد بن محمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين يحيى بن شرف ~~الدين أعاد الله من بركاته من فعل المعروف الطائل، وجاء شكره ذلك على كل ~~لسان، وورد به الرجال والركبان، فالله يحسن إليه ويمده بمواد ألطافه ~~الخفية، ويأخذ بناصيته إلى الخير ويدفع عنه كل مكروه وضير، فتلك شنشنة ~~أخزمية، بل شيمة هاشية توارثها أبا فأبا، وما أحقه بقول الشاعر: # وينشأ ناشئ الولدان فينا ... على ما كان عوده أبوه # وإن ذلك لا يضيع عند الله إن شاء الله تعالى قال الله تعالى: {ومن ms269 يقترف ~~حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من ~~كفارة الذنوب إطعام الطعام وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب)) وقال علي ~~كرم الله وجهه في الجنة: (فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا ~~سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا فإذا نزلت به نائبة جرى إليها ~~كالماء في انحداره حتى يطردها كما يطرد غريبة الإبل). # وأنا أقول لكم كما قال بعض أئمتنا -عليهم السلام-: # إن تشكروه فإني الآن شاكر ... سرا وجهرا وهذا بعض ما يجب PageV01P335 وما ذكرت أبقاك الله من ترك الفتنة والميل إلى الراحة فهيهات أترك قول الله ~~تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15-16] أين السماء من رافع بنانه ولله ~~القائل شعرا: # ما اعتن لي يأس يناحي همتي # لكن لي عزما إذا أمطيته ... إلا تجداه رجاء فاكتمي # لمبهم الخطب فأه فانفأي # أين الثقة بالعزيز الجبار؟ أين الأسوة بالصفوة الأخيار؟ {أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء ~~وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب}[البقرة:214] ولله قول الشاعر: # لست إذا مابهصتني غمرة # وقد علت بي رتبا بجارتي ... ممن يقول بلغ السيل الزبا # آسفين لي منها على سفن النجا PageV01P336 وأما ذكركم للصول وضمانتكم علي مما تمجه العقول، فالحري أن لا يجاب عليه ~~ولا ينطق به، ولا يجري به قلم، ولولا مراعاة حقكم ما ذكرته، ولا تحدثت به ~~هيهات إني إن شاء الله لا أغمز بالمكيدة إلا فيما أكون به كريما، كالوفاء ~~ولا أغمز بالشدائد بحول الله إلا متحرفا لقتال هو أحر من لظى وأشد، سيفرغ ~~للأعداء إن شاء الله أي فراغ، فتجرعون الغصص ولات حين مساغ، ويطيش منهم ~~رواجح لسنان الدماغ، حتى يعلم الله الناس لأي كريم راغ، أيحسب الأعداء أني ~~عنهم غافل وقد ms270 دخلت لهم المداخل، وأعددت لهم الغوائل، ولي من الله وله ~~الحمد مدد متواصل، ومحبة راسخة في قلوب القبائل، لبث قليلا ريثما يستريح ~~منه المستريح، ويمنح بالمال منهم من يمنح، وأما ما ذكرت من أن يكون الحال ~~كحال السيد صلاح بن الوزير فإني في سعة الله الواسعة، ونعمته السابغة، تجبى ~~إلي بحمد الله ثمرات كل شيء اقرأ إن شئت: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في ~~الأرض مراغما كثيرا وسعة}[النساء:100]ولله القائل: # إن الأمير هو الذي # إن فات سلطان الولاية ... أمسى أميرا يوم عزله # بات في سلطان فضله PageV01P337 وأما ما ذكرتم من إقطاع بلاد فأنا أحق بها كما كان صلى الله عليه وآله وسلم ~~أحق بها من سائر الناس ولأني من عترته الطاهرين والله يقول: {وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}[الأنفال:75] ولما منحنا الله من ~~العلم الهادي من الضلال، والله يقول: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن ~~لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[يونس:35]، ولقول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فيما رواه آباؤنا وأئمتنا عليهم السلام، وأشياء عنا ~~خلف عن سلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه ~~وخليفة رسوله)) ومما رواه آباؤنا وأئمتنا عليهم السلام وشيعتهم كذلك، ~~وترويه سائر الفرق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير ~~نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) في ألوف من الأحاديث الصحيحة ~~يرويه الموالف والمخالف، كلها تدل على صحة إمامتنا أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وفضلنا على سائر الناس لا أترك ما أنا أحق به ولله القائل: # من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور PageV01P338 بلى إن تتركوا لي شهارة وبلادها ووادعة وبلاد خولان وجبل رازح مع برط أيضا، ~~ونعقد صلحا سنين معروفة طولها وقصرها إليهم، ms271 فإن ذلك مشروع ولي عند الله ~~مندوحة، فإن ترضوا فإنا قد رضينا ولا ننقض إن شاء الله عهدا؛ لأنه فسق، قال ~~الله تعالى: {أوفوا بالعقود}[المائدة:1]، وقال: {وأوفوا بالعهد إن العهد ~~كان مسئولا}[الإسراء:34] وقد أمرناكم والأمير صفي الدين أن تنضموا علينا ~~ولنا، وإن يأبوا ذلك فليرتقبوا إنا مرتقبون {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا ~~تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون}[النحل:127-128] وأما ما ذكرتم حفظكم الله وبذلكم الأموال في ~~الغيالة، فلا تخف ولا تحزن إن يعلم الله سبحانه وتعالى تسلطي عليهم ،فحافظ ~~موسى في البحر هو حافظي {إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى ~~الصالحين}[الأعراف:196] وأما أموالهم {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم ~~يغلبون}[الأنفال:36] فلا يغرنك إقبال الدنيا عليهم والله يقول: {وأملي لهم ~~إن كيدي متين}[القلم:45]، {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}[القلم:44] ويقول: ~~{فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله ~~تحويلا، أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم}[فاطر:43-44]، واعلم أن سنة الله ما ذكره في كتابه حيث يقول لنبيه ~~صلى الله عليه وآله وسلم: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء ~~والضراء لعلهم يتضرعون، فلولا إذ جاءهم بأسنا PageV01P339 تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فلما نسوا ما ~~ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ~~فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمينن}[الأنعام:42-45] .انتهى. # نعم، ولما عاد الجواب لا أعلم أنهم أعادوا مثله إليه صلوات الله عليه، ~~وذكر السيد أحمد نفع الله به: أن صاحب كوكبان كتب إلى الإمام من غير واسطة ~~السيد حسن، قال: فكان الجواب ما لفظه أو معناه: أما من عندكم من المأسورين ~~فافعلوا بهم ما بدا لكم وأقسم بالله لأبلغن في حربكم وفكاكهم كل مبلغ، ~~ولأروغن لكم روغان الثعالب، ولأثبن عليكم وثوب الأسد. # قال الراوي: فوالله لقد وقع معهم هذا الجواب موقعا ms272 عظيما، ولقد هد من ~~قواهم وزلزل من أركانهم ما لم تفعله المحاط الكثيرة، ولقد كانوا يتوقعون ~~الوقعة الوقت بعد الوقت، فلم يلبث -عليه السلام- أن صدق الله ظنه، وبر ~~قسمه، فوثب في بلاد وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان دخول مولانا ~~محمد سلام الله عليه أسر كوكبان في شهر محرم من سنة إحدى عشرة، ثم خرج كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في شهر...من سنة ثمان عشرة وألف. # فصل # وأما الإمام -عليه السلام- وهجرته في برط فحصل عليه خلل من بعض أهلها ~~وقصده الطغاة من صعدة على أيدي قوم وسلمه الله تعالى، واستقر في مواضع كما ~~تقدم، وابتنى فيها مسجدا فكثرت نذوره -عليه السلام-، وكفى الله سبحانه من ~~عنده من المهاجرين والعلماء. PageV01P340 # قال الفقيه العدل الفاضل العالم المجاهد يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله: ~~لا أنسى مقامنا في هذا الموضع وكمال ديننا وصلاح دنيانا بحيث أن كل مطلب ~~موجود من حوائج الدنيا، وأما وضائف الطاعات فلا أعلم بشيء يثقل علينا، ~~ويعرض ما يشغل عنه، وفي كل أوقاتنا نختلط بالإمام -عليه السلام- فنسأله ~~ونستفيد من مواعظه وأخلافه النبوية، قال: لقد قال فلان من أصحاب مولانا ~~-عليه السلام- بعد أن فتح الله عليه شهارة والبلاد كما سيأتي إن شاء الله ~~لمولانا: ليت يا مولانا أنا نعود إلى ذلك الموضع باختيارنا لنستريح فيه وفي ~~غيره، وقال قريبا من ذلك فكان يقول لهم سلام الله عليه في مثل ذلك: ذلك وعد ~~الله الصادق لمن يهاجر في سبيل الله أو كما قال، وكان قد غزاه الترك أخذهم ~~الله من صعدة مرارا، فأحدها انهزموا من غير حرب كما قال السيد العلامة ~~الحبر أحمد بن محمد الشرفي عادت بركاته: # كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم # فإن الأتراك جمعوا عساكرهم من صعدة وقصدوا الإمام -عليه السلام- إلى برط ~~بعد المرة التي كان منهم فيها ما تقدم، فوصلوا إلى بعض الطريق وصرف الله ~~قلوبهم بغير سبب معلوم، وولوا راجعين إلى صعدة وأرادوا قتل أميرهم الذي في ~~صعدة المسمى الأمير محمد، والآخر حصل ما ms273 تقدم من الوصول إلى مكان الإمام ~~-عليه السلام- وهدم مساكنه ومساجده، وكان قد زوج ولده مولانا عليا من الشيخ ~~صالح بن عواض المحمدي كما تقدم، فكانوا له لأجل ذلك من الناصحين مع أن غالب ~~أهل برط المحبة لأهل البيت عليهم السلام كما ذكره في سيرة الإمام الهادي ~~-عليه السلام-، وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه ~~السلام-. PageV01P341 # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه: إن الإمام -عليه السلام- كان في برط ~~تارة يظهر وتارة يختفي، وأن أنفاق الأتراك لمحاطهم كما كان مثاغرا لهم، ~~وأعظم وذلك لما ذاقوه من مرارة فتنته، ولما عرفوا به من الهمة والعزيمة ~~التي يذل لها الدهر، وأنه لا يتضعضع لنوائب الزمان، ولما تحققوه من ميل ~~كثير من الرعية إليه، قال: وفي خلال بقائه هناك اتصل بنجران ووالاه بعض ~~أهله فقدم إليه بنفسه مع من اجتمع إليه من قبائل دهمة والمهاجرين من ~~أصحابه، ووقع بينه وبين بعض قبائل يام، وهم الإسماعلية هناك حرب استشهد فيه ~~من محاسن المجاهدين واحد يسمى علي بن صالح الأسدي رحمه الله، وكان من ~~الشجعان ولم يستقر فيه -عليه السلام- لخبث أهله ولأن أكثر أهله هم الباطنية ~~والشوكة لهم هنالك وهم في عداوة الأئمة عليهم السلام في المحل المعروف، ~~فعاد إلى جهة برط. # انتهى معنى ما ذكره السيد أحمد، وربما وهذه الخرجة هي التي نذكرها من بعد ~~برواية الظن في وقتها. والله أعلم. # فصل PageV01P342 وأما الحروب على حصن مسار وما يتصل بذلك، فأخبرني حي الوالد السيد جمال ~~الدين علي بن المهدي رحمه الله تعالى، قال: لما اشتد الخوف على القاضي جمال ~~الدين علي بن يوسف الحماطي وهو مختف كما تقدم في بلاد عانز في موضع يسمى ~~الحطب، وكان معه على تلك الحالة لا يظهر لقضاء الحاجة إلا ليلا، وكان له ~~مكاتبات حسنة رأيت كثيرا منها مع بعض أصحابه رحمه الله، منها وقد كتب إلى ~~بعض أصحابه وصرنا في هذه الأيام في مخاوف وأشجان في الليل تنم علينا النار ~~،والنهار الدخان، وفي بعضها: ms274 وصرنا في مشاق وأي مشاق، قريبة من تكليف ما لا ~~يطاق، أعداؤنا كفار وأنصارنا فساق، قال: فقال له القاضي: يا سيد فلان ~~يبلعنا أن الإمام وأصحابه والعلماء الذين عنده في نعمة من الله وأمان، ونحن ~~كما ترى فهل يحسن أنا نلحق به، ومن الذي يأخذ لنا رأيه الكريم؟ فقلت: أنا ~~أسير إليه، قال: فكتب معي كتابا هذا معناه، وكان كثيرا ما ينشد أبياتا ~~للإشتياق إلى حضرة الإمام -عليه السلام- وأخلاقه النبوية، منها: # يا راحلا أما عرض # حيث الفضائل والمح # فاقر السلام على الإم # وقل المحب إليك قد # والقلب مشتاق إلي # أسفي على ماضي الزم ... ت من البلاد على برط # امد والنجاة من الورط # ام ومن لديه في الخطط # أهدى سلاما بين خط # يك على نواه والشطط # ان بغير رؤياكم فرط # وقال رضي الله عنه: # إذا نصر الله الإمام وحزبه # وإن كان بالحسنى ختام اكتسابنا ... فسهل علينا ما نقاسي من الأذى # فصبرا على ما في العيون من القذى PageV01P343 وكتب بمعنى ذلك رسائل من رسائله المشحونة بالحكم والحجج القائمة على الأمم، ~~ثم جهزنا وأكثر من التوصية بالتحرز من الظالمين، وكانت طريقنا بلاد عيال ~~أسد ولا نسير منها إلا ليلا، فاتفقنا في وجه ليل بما نخافه ونحذره وهو ~~الأمير الطاغي درويش لا رحمه الله، وكانت بلاد ذيبان وبلاد حاشد وبكيل إليه ~~ولا سلاح معنا إلا الجنابي أنا ورفيق لي يسمى عبد الله اليمني، وكان درويش ~~لعنه الله ومحطته عادوا من غزو رجل من بلاد ذيبان أتهم بأن أصحاب الإمام ~~يمسون عنده فقتل رجلا ولزم آخر ولم ندر إلا ونحن بينهم فسألنا العسكر ~~فقلنا: من كوكبان فلما لقينا الشقي في زمرة من العجم في آخرهم فأقام البغل ~~وسألنا فقلنا: من كوكبان، قال: فما موجب وصولكم إلى هذه البلاد؟ فقلنا: ~~بعنا بقرا إلى موضع كذا ووصلنا لأثمانها وإذا لم يقضونا وصلناكم للشكاية أو ~~كما قلنا، فقال: عظيم إن لم يعطوكم حقكم وصلتم إلينا ننصفكم وسلمنا الله ~~سبحانه بعد اليأس من نفوسنا، ثم عزمنا على خوف فوصلنا ms275 إلى القاضي جمال ~~الدين إلى موضع يسمى الحرب من حطب عانز فستبشر كثيرا وقال من عجائب الاتفاق ~~أن أهل الثلث من حراز وصلونا سرا بالأمس يطلبون منا الغارة على مسار وأن ~~أهله يوالونا ويسلمون إلى الإمام -عليه السلام- ويجاهدون معنا الباطنية ~~وكذا فحمدنا الله سبحانه على الموافقة، ثم تجهز القاضي جمال الدين وأرسل ~~لأصحابه وسلاحه وباروت ورصاص مفرقا، ثم طلب من أعانه من أهل عانز ودخل بلاد ~~الثلث فتلقى أهلها وفرحوا به مما عليهم من شدة الباطنية وأنهم محاصرون حصن ~~مسار وهو في يد أهله كما تقدم، ثم خرج القاضي من بلاد الثلث إلى بلاد لهاب، ~~ثم منها إلى حصن مسار، وكان أصحابه من الزيدية نحوا من ثلاثمائة نفر فقط من ~~بلاد الثلث وحلفائهم وملازمو القاضي نحوا من ثلاثين نفرا فحصلت حروب شديدة، ~~اليد في أكثرها لجنود الحق، وأحبه أهل مسار حبا مفرطا، حتى روى في ذلك ~~أخبار حسنة وتيمنوا بطلعته PageV01P344 وكانوا يرون أن عزهم وعز بلادهم على يده، وكان كذلك فإنهم حتى الآن حصنهم ~~لهم وبلادهم ولهم الجبرية حتى مع الظالمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ~~واستقام الحرب بينهم وبين الباطنية ودعاتهم أياما عديدة ثم تتابع للباطنية ~~وأميرهم المسمى الأمير علي الممدد من العجم وأمدهم سنان لا رحمه الله ~~بوزيرين الأمير ذي الفقار من أمراء العجم المتقدم ذكره في حصار شهارة ~~المحروسة بالله، وكانت مدة الحروب على مسار ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، وفي ~~هذه الحروب قتل الشقي المحروم المسمى سعدان لا رحمه الله كما سيأتي، وطال ~~الحصار وقل المعين، والإمام -عليه السلام- في هذه المدة في برط كما تقدم، ~~وفي خلال هذا الحرب على مسار كما أخبرني علي بن صالح المعطري البرطي من ذو ~~محمد، وصدقه الشيخ المجاهد صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري الحيمي عافاه الله ~~أن الإمام -عليه السلام- كان في بعض فيوش برط، وكان قبائلنا وبلادنا والوا ~~العجم كما تقدم، وأن الإمام وصل التراب الأحمر، قال: فخرجت مع غنم لنا وعرض ~~الإمام في فكري وأنا غير عارف موضعه ms276 -عليه السلام- فما ملكت نفسي إلا أن ~~صحت بأعلى صوتي بالتنصير للإمام -عليه السلام- وأنا على ذروة جبل ليس ~~بالطويل وتحتي كهوف وإذا بجماعة سادة وفقهاء وعسكر خرجوا من تحت الحجارة ~~ينادون: هلم يا بشير فهذا الإمام وقد قطعوا بأني قدمت ببشرى وأني عارف بهم ~~فوصلتهم وإذا الإمام -عليه السلام- معي فسألني عن البشرى فقلت له بالوقائع ~~فعذرني وقد خجلت حياء منه، قال: فبقيت قليلا ثم لحقت غنمي وأخذت أربعا منها ~~للإمام وأصحابه وجرى في بقائي عندهم ذكر جوابات للزيدية وأنهم لا يقدرون ~~على القيام وأكثرهم لا يقدر على الجواب اللهم إلا إذا حدث في جانب الحيمة ~~أو بلاد خولان ما يشغلهم حتى نهضوا وكذا، فقال الإمام -عليه السلام- في ~~الحيمة: من يرضى بذهاب روحه لنصرتنا ومشاركتنا في هذه المشاق، وهم الشيخ ~~صلاح بن مفضل والشيخ صلاح العزب من بلاد PageV01P345 القبائل، والشيخ علي بن داود الغباري من الأحبوب، فقال: أتعرف البلاد ~~والطريق؟ فقلت: لا ولكن أتوكل على الله وأريك كيف أعزم بها، فقال: نعزم إن ~~شاء الله تتأهب وتأتينا من الغد، فلما وصلته ورأى لباسي بهيئة السؤال ~~فأعجبه فوصلت الحيمة وموضعا وصفه لي -عليه السلام- وهو سوق هجر الأحبوب ~~فاتفقت بأحد المشائخ وأخبرته على صفة ثم وعدني حتى اجتمع بصاحبيه ثم جمعهم ~~وبعض الفقهاء في بعض المساجد على غاية من التخفي، وقرأ لهم الكتاب حق ~~الإمام -عليه السلام-، قال: فرأيتهم يبكون ويتأوهون وقالوا للفقيه: أجب على ~~الإمام أنه يرسل لنا كتبا إلى جماعة ممن يعينهم وإلى القاضي علي بن يوسف ~~الحماطي أنه يستخلف على موضعه من مسار ويخرج إلى الحيمة وكذا، وأخذت ~~الجوابات ثم وصلت إلى الإمام -عليه السلام- إلى تلك الفيوش وعرفت مكانه، ~~ونظرت مبشرا فتلقاني أصحابه وخرجوا من تحت الحجارة، فأخبرتهم بما سمعت من ~~حسن الإجابة، قال: فخرج الإمام -عليه السلام- وهو مستبشر ضاحك ويقول: فيما ~~بين ذلك قد عرفتم يا أصحاب بأهل تلك البلاد وحسن إجابتهم وكذا، فلما قرأ ~~الكتاب رأيته متغيرا، ثم إن أصحابه كذلك فقلت: يا مولانا أولا يكاد في ~~الكتاب غير ms277 ما قلت لكم فالحق والله ما قلت وأكثرت من ذلك وقلت: هذا عمل ~~الفقيه لأن المشائخ لا يقرأون ولا يكتبون وكذا فصدقني وقال: تعزم إليهم ~~برسائل وخطوط إلى القاضي علي الحماطي، فقلت: نعم فعدت بخطوط واجتمعوا إلي ~~كذلك في ذلك الموضع وقلت لهم بالخبر وأنه لا يقرأ لكم الكتاب الفقيه الأول ~~فطلبوا غيره، ولما سمع الشيخ علي بن داود ما اتفق من الفقيه وهو صاحب ~~المكان والسوق في بلده، وهو خاص بالعسكر وغيره والمحطة بالقرب منهم فصاح ~~الشيخ المذكور وقال: يقتل الفقيه، وأخذ الشيخان يسكنانه فغلبهم وخرج إلى ~~جانب من السوق مرتفع ونصر للإمام -عليه السلام- فهرب العسكر من السوق ~~واجتمع إلى الشيخ المذكور جماعة، واختلف القبائل وحصل بين الفريقين PageV01P346 اختلاف، ثم أجاب من أجاب ونفذت الخطوط والرسل إلى القاضي جمال الدين فخرج ~~إلى الحيمة على مشقة من الباطنية والجنود الظالمة، قال الفقيه الفاضل صلاح ~~بن علي البريشي: وكنت فيمن عزم للقاضي فخرج وكانت طريقه حج حج ليلا وأنه ~~كان له في الطريق كوز للماء عهدة بعض الخدم يشرب فيه، قال: فرأيته وقد طلب ~~ماء يقول للخادم: لا حاجة إلى هذا الماء فيه من اختبار الماء وطلبه بعيدا ، ~~قال: فرآه الخادم سليما فاحتمله وملأه ماء فاحتاجه أخرى فأراه سلامته، قال: ~~فهان عليه شيء مما كان وكان أول موضع وصله حج حج ثم بني حجاج وصله بعض بني ~~عمرو وكره أكثرهم ووقع بينه وبينهم مناوشة حرب، ثم تقدم من بني عمرو بعد أن ~~والوه جمهورهم إلى بلاد القبائل فتلكأ القبائل، ثم صلحوا بعد محاورة شديدة ~~وحرب وقتل منهم ثلاثة أنفار، ومن أصحاب القاضي نفر، ثم صلحوا ووصلت العجم ~~واجتمع إمداد من عند سنان لا رحمه الله، والأمير أحمد بن محمد من كوكبان ~~وغيرهم فأحربوه حربا تعقبه إنكساره وقتل من أهل الحد من بني النمري ستة ~~وعشرون نفرا وقد لقوهم بالعقائر، وغاب بعض أهل الحيمة وأرادوا المكر به ~~فأنجاه الله سبحانه، ثم عاد من قاع الصيد من بني عمرو فأحرب على الصوبات ~~الشيخ ms278 عبيد صاحبها، وكان من الأشرار وقتل من الطائفتين نفر فخرج إلى بني ~~يوسف وحاول المقام وأعوانها حتى ملأوا الحيمة فلجأ كثير من بني عمرو من بني ~~يوسف وبني الحذيفي وغيرهم إلى حصن الشيخ معوضة بن عبد الله الحذيفي المسمى ~~عر شريح، وكان إذذاك من المعظمين مع العجم، وبلغ عدد النساء ثمانمائة امرأة ~~فحصل في الحيمة خراب وانتهاب، وتقدم النقيب سعدان الشقي لا رحمه الله إلى ~~هذا الموضع، وأخرج الحريم وقتل عالم من الناس، واستاقها العجم كما تساق ~~الأنعام حتى انتهوا إلى جانب ردمان من بني النمري من حبور، ولحق الأمير ~~أحمد بن محمد بن شمس الدين الحمية على مكالف الزيدية فمنع من إيصالهن صنعاء ~~على تلك الحال، وتكلم على PageV01P347 سعدان وأراه المكروه، ثم أخذ حريم من يعرف أنه شيخا حتى أخذ نحو عشرين ~~امرأة، وقال بعضهم: ثمانين، وأرسلهن إلى سنان لا رحمه الله، وقال: هؤلاء ~~الذين يصلح أن يرهنوا وقد أحسن فيما أساء ونسأل الله السلامة، ثم إن القاضي ~~جمال الدين خرج من بني يوسف إلى جانب بلاد الحنائف على مخاطرة وقد خرج ~~الأمير يحيى الداعي والباطنية ليقطعوا من العود إلى مسار وسلمه الله، وتعلق ~~ببلاد الثلث وعاد إلى محروس مسار، وهذه كلها والإمام -عليه السلام- في برط. # واتفق له -عليه السلام- في برط قضايا كثيرة لم نذكرها وكرامات ظهرت، من ~~ذلك أنه لما خرج إلى نواحي مشارق برط وخاف كل أحد، وكان معه أولاده أصغرهم ~~سنا الحسيني رضوان الله عليهم فجاعوا كثيرا حتى قال الحاج سعد بن أحمد ~~الرجوي رحمه الله: رأيت الإمام يبكي وولده الحسين قد سقط من الجوع، وكان قد ~~حصل قبل ذلك ما هو زكاة فأكلها مصرفها، وأردنا نهب لأولاده مما ملكناه ~~فقال: ليس ذلك مذهبي التحيل فبينا نحن ذلك إذ بجمل قد أقبل من أرض فيحاء ~~نراه مد البصر وهو يقرب وهو مسرع كأحث ما يكون حتى وصلنا وإذا عليه عنب ~~فحمد الله سبحانه الإمام وتقدم وأخذ عنقودا أو أكثر وأطعم الصغير وحفظ ~~العنب حتى يجد مالكه، ms279 فبقينا وقتا وإذا بنفرين أو ثلاثة يقفون أثره ويقصون ~~عليه حتى رأونا، فلما وصلوا أخبروا الإمام -عليه السلام- أنهم خرجوا بهذا ~~العنب للإمام -عليه السلام- وقد ظنوه في مكان من قفار برط فلم يجدوه ~~وأرادوا الرجوع إلى بلادهم فند عليهم الجمل حتى وصل الإمام فحمد الله وشكر ~~لهم وعرف أن هذا مددا لهم من الله سبحانه وتعالى، وسمعت من السيد العلامة ~~عز الدين بن دريب التهامي عافاه الله أنه رأى هذه القضية مسطورة مع بعض ~~أصحاب مولانا -عليه السلام-. PageV01P348 # وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي أنه سمع هذه الرواية فسأل عنها ~~مولانا الحسين رحمه الله فأخبره بمعناها وزاد قال: هبط بي الإمام -عليه ~~السلام- مكانا منخفظا عن الأصحاب، ثم دعا وأطال وأمرني أن أؤمن على دعائه ~~فوصل الجمل عقيب الدعاء ولم يذكر أنه أعطاه شيئا قبل وصول أربابه، ولم يذكر ~~أنه معين للإمام -عليه السلام- وإنما أخبروا أن هذا الجمل ند عليهم ولهم ~~وجه آخر فكان كما تقدم، وأن الإمام -عليه السلام- أرجع لهم نصف العنب. PageV01P349 # ومنها ما أخبرني سيدنا الفقيه العدل يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنه ~~وصل الإمام في تلك الأيام فقيه من أهل حلب له عارضة لسان وهيئة وأظهر أنه ~~موال للإمام -عليه السلام- ومهاجر إليه، وكان له عمامة كبيرة فارتاب الإمام ~~-عليه السلام- منه لأجلها، وكان لا ينقضها أبدا يعني الحلبي، ثم إن الإمام ~~-عليه السلام- أمر بعض أصحابه بالقبض عليها فخاف ذلك الحلبي كثيرا وشهق، ~~فقال -عليه السلام-: افتحوها حتى نرى الفقيه كيف يعتم، فوجد فيها ما هو ~~صورة قرن من نحاس، ثم أمر بفتحه وإذا من داخل شيء أصفر يقرب من زلال البيض ~~فتضمم الإمام -عليه السلام- والحاضرون، وأمر به فدفن تحت الأرض وعلم أنه سم ~~قاطع وعنف الفقيه وقال: ما ذا فعلت بك حتى تستحل مني هذا العظيم أو كما ~~قال، فاعتذر وبكى، وقال: ألجأني إلى ذلك الظلمة وذكر أن له أولادا صغارا في ~~صنعاء وكذا، فأمر الإمام -عليه السلام- بني العبسي من مشائخ عيال بني أسد ~~أصحاب الحاج شمس الدين ms280 بأن يبلغوه إلى صعدة، قال: وضربوا عنقه في الطريق ~~ولا أدري هل برأ من الإمام -عليه السلام- أو من الحاج فقط، وكان الوالد ~~رحمه الله تعالى قد أخبرني بصفة خروج هذا الشقي من صنعاء وأنه اجتمع بعالم ~~من خولان وأظهر أنه إمام فاتفقنا به ونحن مهاجرون في بلاد نهم وأردت المسير ~~معهم إلى الإمام -عليه السلام-، فمنعني عمي من ذلك وغير ذلك من القضايا، ~~وفي تلك المدة أرسل الحاج الصالح العابد دغيش بن محمد الغشمي إلى الروم ~~للإتفاق بحي الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- وقد بلغه أنه -عليه السلام- ~~مكن من الكتب في الروم وأنه أتم ما كان شرعه من شرح البحر الزخار. PageV01P350 # أخبرني سيدنا الفقيه المجاهد العالم يحيى بن صلاح الثلائي رحمة الله عليه ~~أن الحاج المذكور كان دخل بلاد الروم مرة أولى في أول قيام الإمام -عليه ~~السلام-، وأن الإمام الحسن -عليه السلام- سأله بتفصيل قيامه وحسن الإجابة ~~فحصل معه -عليه السلام- من السرور وأكثر من الدعاء له سلام الله عليهما. # وحيث عرض ذكر الإمام الحسن سلام الله عليه فلنتبرك بشيء من ذكره. # أما أحواله في اليمن ونشأته، وزهده واحتياطه، وعلمه ودعوته فمشهورة في ~~سيرته وإنما نذكر أحواله في الروم، ووفاته صلوات الله عليه. # أخبرني الأمير عبد الله بن محمد الرومي من أهل القسطنطينية وسكانها فإنه ~~خرج إلى عند مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه في عام سنة ~~اثنين وخمسين وألف لما بقي لحيدر باشا الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى فيما ~~يأتي من أخبار مولانا الإمام المؤيد بالله أن الإمام الحسن -عليه السلام- ~~حبس في موضع ينظر عمه القاضي فلان خفي علي اسمه، وكان أخ لهذا الأمير يسمى ~~علي صغير وهو أكبر من عبد الله هذا فخدمه، ثم إن الإمام -عليه السلام- كره ~~منه شيئا ذكره فجعل القاضي عوضة عبد الله، قال: فكان الإمام يغلق على نفسه ~~في مكان وسيع مأهول للعلماء والكبراء وعنده كتبه، فكان يغلق الطياق ويقبل ~~من الضياء ما لا بد منه وله طريق إلى بيت الحريم، وكان ms281 معه ست جواري سماهن، ~~وذكر لباسه -عليه السلام- أنه قميص أزرق وعمامة منه، وثوب مثني، ولباد يدفى به. PageV01P351 # قال: وللباب بيننا وبينه فإذا سألنا أجابنا من خلف الباب وإذا وصل أحد من ~~الكبراء قال: اطلبوا لي السيد محمد بن لطف الله بن المطهر، وكان ولد في ~~الروم فهو يعرف لسانهم وينتظر الواصل حتى يصل المذكور ثم يفتح الإمام وينزل ~~كلا منزلته ويجيب كلا بغرضه ولا يطال عنده الجلوس، قال: وكان يجلس على لباد ~~ضعيف وقد اجتمع عنده من فرش الروم وبسطها وطنافسها كثير تأتي أحمالا مما ~~يصل به الكبراء فيقول: أفرشوا لهم من حقهم فإذا قاموا أرجعناها وإذا خرج ~~السلطان ووزراؤه وضربت لهم الصنوج وغيرها من الآلات والملوك على اختلافهم ~~والجنود فلا يفتح في مكانه طاقة ولا ينظر إليهم فسأله عمه القاضي وغيره عن ~~ذلك فقال: لا يجوز ذلك إلا بإذن السلطان، والحاكي يحدثنا بذلك في محروس ~~شهارة حرسها الله، والسامعون في الروم يظنونه سلطانهم الطاغي حقهم، والله ~~أعلم حيث يجعل رسالته، وكثيرا من نحو ذلك حكاه مما يعرف بالسماع أن هذه ~~أخلاقه الكريمة، ومن ذلك أنه كان يموت من عظمائهم ويطلبونه للصلاة عليهم ~~فيقول: إنما يصح إلا بإذن السلطان وهم لا يعرفون مقصده -عليه السلام-. # ولما توفي سلام الله عليه ودفن في موضع سماه ووصل ناظر السلطان لقبض ما ~~في مكانه، قال: فجلس القاضي والمفتي والناظر خارج المكان وجعلوني أخرج لهم ~~ما وجدت لأن قد علاه غبار كثير فوجدنا ثلاثمائة صرة ذهبا أحمر وفضة وهي ~~أقلها كلها بخواتمها مما يصله من البر وهو لا يفتحها وإنما يجعلها في مواضع ~~من المكان، ووجدنا عنده كثيرا من أدواح الزيت وأرصد جميع ذلك وصيروا لولده ~~المسمى محمد وهو على أم ولد شركسية سماها ولمن معه شيئا ليس بالكثير وحملوا ~~ذلك إلى بيت مالهم، ثم مات بعد أيام، ورأيت بخط السيد العلامة الزاهد صلاح ~~الدين صالح بن عبد الله الغرباني قدس الله روحه: كانت وفاة الإمام الحسن ~~-عليه السلام- في شوال سنة خمس وعشرين وألف ms282 كما أخبرني الحاج محمد التركي ~~بالمعنى. والله أعلم. PageV01P352 # رجعنا إلى تمام خبر الحاج دغيش رحمه الله، قال سيدنا يحيى بن صلاح: ولما ~~أخبر الإمام -عليه السلام- بكمال الشرح أرسل الحاج أخرى ولم يعد بل توفى في ~~الطريق، قال: وأخبره القاضي فلان من فقهاء عيان أنه وجد في مكة في تلك ~~السنة رجلا يسأل عن فقهاء عيان ولهم جانب يأوون إليه في الحرم فعرفوه ~~بأنفسهم فقال: هل فيكم الفقيه يحيى الثلائي؟ قالوا: لا، فقال: خرج معنا من ~~الروم حاج فاضل ومعه كتب ومات في موضع كذا وقبضت السلطنة مخلفاته، وأوصاني ~~إلى الفقيه يحيى بالسلام وقال أقول له صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو الصادق: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) أو كما قال. # قال سيدنا يحيى رحمه الله: فعلمت أنه يريد أن النجم الذي عندكم كاف أو ~~كما قال، وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي أن حي الشيخ المجاهد ~~الشهيد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله أخبره من فيه أنه غزا من برط إلى ~~بلاد صعدة، وانتهب قافلة العجم، وفيها دخل غربي صعدة وأخذ طعاما كثيرا ~~وأشاطه للإمام -عليه السلام- وكنت أسمع أن ذلك في بلاد بني ذؤيب وأنه بقي ~~فيها أياما. # قال السيد أحمد نفع الله به: إن على يده رحمه الله وقعة كبرى في الظالمين ~~في موضع يسمى السبيع قتل من الأتراك وجنودهم كثيرا وأن الإمام -عليه ~~السلام- أرسله من الأهنوم، وهذه الأخرى من برط غيرها. # وقال السيد نفع الله به في مواضع من سيرته: وإن المذكور من القضايا فيما ~~لم نذكر كالمجة من اللجة، والقطرة من المطرة، وذكر كثيرا من أحوال الإمام ~~-عليه السلام- التي خصه الله بها، وكان هاجر إليها السيد العلامة شمس الدين ~~أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به، وفي أيام بقائي في برط أنشأ قصيدته ~~المسماة باستفتاح الفرج وحصل الفرج. # وقال السيد أحمد نفع الله به: إن الإمام -عليه السلام- أنشأ هذه القصيدة ~~قبل ظهور الدعوة والله أعلم، وهي هذه: # يا ملجأ للخائف ms283 المحتارا # يا حي يا قيوم يا غوث الذي PageV01P353 يا من يجير بفضله مستضعفا # يا من يجير ولا يجار عليه في # يا من هو الله الشديد محاله # يا من تنزه أن نراه بناظر # يا أولا يا آخرا يا ظاهرا # يا واحدا يا دائما يا باقيا # يا باري الصنع العجيب بحكمة # يا نافخ الأرواح في أشباحها # يا محيي الأموات بعد فنائهم # يا من بنى السبع الشداد ومن دحى # يا من أدار بأمره في ملكه # يا من يسرمد آية بقضائه # يا مرسيا شم الجبال بأرضه # يا مرسلا ذلل الرياح لواقحا # يا منشئا جوف السحاب عجائبا # يا منزل الغيث الهني تفضلا # يا منبت الأصناف من شجر ومن # يا من حوائج خلقه من عنده # يا من تعفرت الجباه تواضعا # يا من إذا وقف الطريد ببابه # يا من إذا المضطر أجهده البلاء # يا رب يا حنان يا منان يا # يشكو عبيدك بعد أن نزلت به # يشكو إليك من الذي تعب الأولى # يشكو شكاية محرق مستضعف # أعوانه متجبرون فأشبهوا # يشكو إليك جميعهم أمراءهم # وبعونهم أهل البغاية إنهم # يغرونهم بقرابة لمحمد # لا يرتجون لحل ما ينزل بهم # وقفوا ببابك طالبين لنفحة # فبحق ذاتك يا مغيث عبيده # وبحق ذاتك يا رحيم برحمة # بجلالك الأعلى لما يختص من # وبكل ما سميت نفسك طيبا # بكتابك الهادي بما أظهرت من # وبحرمة السبع المثاني إنها # وبحرمة السور التي ضمنتها # وبكل حرمة آية أنزلتها # بملائك لا يفترون عبادة # وبجبريل أمين وحيك والذي # وبحق ميكائيل صاحب قسمة ال # وبحق إسرافيل ذي الوجل الذي # وبقابض الأرواح عزرائيل من # وبأنبيائك كلهم أهل الوفاء # ببديع فطرتك الذي أكرمته # وبحق إدريس الذي أوليته # وبنوح الناجي على ألواحه # وبهود المختار والنصاح # وبحق صالح الذي أرسلته # بخليلك الباني لبيتك والذي # وبلوط الساري بليلة أمطرت # وبحق إسماعيل صادق وعده # وبحق إسحاق ويعقوب ابنه # بحماعة الأسباط يوسف والأولى # بشعيب مع أيوب ذاك هو الذي # بكليمك المختار موسى الذي # بأخيه هارون الزكي بيوشع # وبحق داود الذي آتيته # بسليله أعني سليمان الذي # وبأرميا وبأشعيا بكرامة ms284 ال # وبحق إلياس ويونس بعده PageV01P354 وبحق يحيى بالزكي أبيه من # وبروحك الزاكي المسيح وأمه # وبحق لقمان الحكيم وفتية # وخاتم الرسل الكرام محمد # أكرم بخير المرسلين محمد # أكرم به من مرسل أكرم به # أكرم به من طاهر أكرم به # جدي الذي أرسلته والناس في # فأتاهم بالمعجزات شواهدا # ودعا لدينك ناصحا حتى أتى # حتى أمات الشرك بعد حياته # وأقام دينك قيما بعزيمة # فأشاد أركان الشريعة بالذي # بأخيه حامل علمه ووصيه # جدي عليا خير من وطئ الثرى # بالطاهر الحسن الكريم وصنوه وبفاطم الزهراء بنت محمد # وبحق حمزة الشهيد وجعفر # وبحق عباس كذلك سليله # بجماعة الآل الكرام جميعهم # قرناء وحيك يا إلهي والأولى # بصحابة صحب النبي ووقروا # وبكل عبد في البرية صالح # بالكعبة البيت الحرام وركنه # وبزمزم والمروتين ومشعر # أن تكشف السوء الذي قد حل بي # أرني إلهي ما وعدت عبيدك # نحن الذين إليك يا رب التجأ # اجعل دعائي موصلا بإجابة # فرق جموع المفسدين وحولن # حتى نقر ولا نخاف من الأولى # أسرع ولا تقطع رجائي إنني # وعلى الملائك كلهم والأنبياء # واخصص محمد الأمين بخير ما # وعلى كرام الآل آل فرعوا # واغفر لنا والمؤمنين ذنوبنا # ... يا من يغيث مرشدا قد طارا # يشكوا إليك من الذي قد جارا # مستصرخا متضرعا لك جارا # سلطانه يا قاصما جبارا # يا قادرا يا غالبا قهارا # يا من يحيط ويدرك الأبصارا # يا باطنا يا عالما أسرارا # يا من أبان عجائبا وأثارا # حيا يحس وجامدا وبحارا # ومقدرا لبقائها مقدارا # لجزائهم نعم الجنان ونارا # الأرض المهاد ونور الأنوارا # فلكا مطيعا دائبا دوارا # للخلق ليلا مظلما ونهارا # ومحملا أثقالها الزخارا # فتثير من قلص السحاب غزارا # برقا يلوح ووابلا مغزارا # لعباده يا مجريا أنهارا # نجم ويا من أثمر الأثمارا # يقضي ويغني البائس المعسارا # لجلاله صار العظام حقارا # يشكو يفرج كربه الكبارا # فدعاك تكشف فادحا ضرارا # رحمن يا ديان يا جبارا # دهماء يسعر حرها إسعارا # يبغون فجعه مؤمن ودمارا # كثرت جنود عدوه فتجارا PageV01P355 فرعون أو هامانه الكفارا # وجنودهم والظالم الجوارا # قد زوروا من إفكهم أخبارا # حتى ms285 أخافوا صبية وكبارا # أحدا سواك أتوا إليك فرارا # تطفي حرارة محرق محرارا # المضطر ممن قد أراد صرارا # رادفتها بتفضل مدرارا # كرم أضاء بهاؤها وأنارا # بعظميها أدعوا خفا وجهارا # نور به لهداية إظهارا # نور أضاء لنا ولن يتوارا # ممن أحار بلاغة أفكارا # أدعو بها الإعلان والإسرارا # عدوا طوال زمان ذاك قصارا # اخترته ليدمر الكفارا # أرزاق والمستغفر استغفارا # أقدرته يا سيدي إقدارا # ألزمته لوفائها تكرارا # والجاعلي نصح العباد شعارا # بسجود من لا يكسب الأوزارا # أعلى مكان رفعة ووقارا # لما رأى تنورهم قد فارا # بالأحقاف ينذر قومه إنذارا # بهدى ثمود فأنكروا إنكارا # رضح الصليب بفأسه كسارا # شر القرى قبل الهوى أحجارا # المعطي ليذبح نفسه مختارا # المجري لحزن دمعه المطارا # تابوا فحطوا عنهم الأوزارا # فيما ابتليت وجدته صبارا # بمحبة أنشأته أنوارا # بعزيز أسأل مرة وكرارا # فصل الخطاب وحكمة ووقارا # ملكته الثقلين والأقطارا # الخضر الذي عمرته أعمارا # باليسع حيث جعلتهم أخيارا # وضع الطغاة برأسه المنشارا # الآيتين لمن يشاء نظارا # بالكهف نالوا من لدنك جوارا # خير الأنام الرسل والأخيارا # أكرم به في المرسلين خيارا # من طيب فرعا له ونجارا # من صادق أكرم به مختارا # قعر الضلالة تائهون حيارا # أعط الملأ برهانك السيارا # بالسيف يضرب من بغى الإدبارا # وأنار من سبل النجاة منارا # لو سلها لأذابت الأحجارا # اخترته من يحكم الأخبارا # أعني الشجاع الصائل الكرارا # بعد النبيين الفتى المعصارا # اعني الحسين والسبط والمبرارا # خير النساء كرامة وطهارا # من قد غدا في جنة طيارا # بحر العلوم الزاخر التيارا # أهل النجاة وسفينها الأطهارا # صاروا لملة جدهم أنصارا # أجر النبي محمد وقارا # لم أسمه لا أترك الأبرارا # ومقام من عمر العتيق وزارا # ومواقف أكرم بهن مزارا # وبصبيتي والمؤمنين وثارا # المضطر غوثا مسرعا نصارا # ممن طغى أو من بغى الإضرارا PageV01P356 وانظر إلينا واكفنا الأشرارا # إقبالهم يا سيدي إدبارا # يبغوننا بنكاية ديارا # لما أزل لك راجيا نظارا # أبدا صلاة مكثرا إكثارا # آتيت رسلك طيبا مكثارا # من خير من ركب المطي وسارا # إنا طلبنا راحما غفارا # نعم وفي أيام بقائه -عليه السلام- في برط ms286 استخرج الرصاص من خمسة معادن ~~وكان يشرط على أهله ما يجب لله تعالى من الخمس ويبيعون إليه الأربعة ~~الأخماس ،ولهذا كثرت خزانته من الباروت والرصاص حتى لا يعلموا أنه اجتمع ~~لغيره مثل ما اجتمع له. # فصل # ولنذكر النهضة الأخرى وما اتفق فيها من الحوادث فإن للإمام -عليه السلام- ~~أربع نهضات: # الأولى: من الدعوة إلى خروجه من شهارة المحروسة بالله إلى برط. # والثانية: من خروجه من برط إلى انعقاد الصلح بينه وبين سنان لعنه الله، ~~ثم جعفر باشا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # والثالثة: خروجه على جعفر باشا بعد موت إبراهيم باشا كما سيأتي. # والرابعة: خروجه على محمد باشا ويعقبها وفاته صلوات الله عليه. PageV01P357 # قال سيدنا يحيى بن صلاح رحمه الله وقد ذكر سبب خروج الإمام -عليه السلام- ~~الخوف في برط وخلاف الأمير عبد الرحيم المحروم على الترك أنه اشتد بالإمام ~~الخوف في برط، وغزا كما تقدم من صعدة، وكان رجح من رجح التوجه إلى بلاد ~~قحطان ويأمن هناك ويجمع كتبه وأصحابه فلم ير ذلك، بل قال: هذه المشاق التي ~~ترون لغفلتنا عن الجهاد ومنابذة أهل الفساد أو كما قال ، ثم توجه بلاد ~~سفيان والتأم إليه القبائل، ثم طلع الجبل الأسود أعلى من عيان وعشر من ~~هنالك وفيه محطة من العجم كما تقدم من تبسطهم في الظلم والهسف والعسف وأنهم ~~حعلوا في بلاد حاشد وبكيل محاطا، منها في خمر ،ومنها في الصرار وعمران ~~وذيبين ووادعة والهجر من الأهنوم والسودة، وفي بلاد ذيبان في مخصم وغيرها ~~وجعلوا من يخرب البيوت كما تقدم، وتفرق العلماء والفضلاء في أطراف البلاد ~~على غاية من التخفي وقد تقدم بعض ذكر ذلك، قال: لما رأه من في عيان حصل ~~معهم الفشل وانضموا إلى بعضهم بعضا، ثم خرج من شرقي خيوان إلى مواضع سماها، ~~ثم انتهى إلى الجبل أسفل بلاد خيار من بني صريم، وفي دماج بني قيس أعلى ~~نهمان محطة العجم وفي وادعة كذلك، ثم طلع إلى قبة خيار وليس معه مايقرب من ~~ثلاثمائة نفر وليس معهم من ms287 البنادق إلا اثنى عشر بندقا. PageV01P358 # كما أخبرني حي مولانا شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه ~~قال: هو موفيها وصنوه علي بن أمير المؤمنين الشهيد الفاضل رضوان الله عليه ~~وعالج الإمام -عليه السلام- التئام وادعة فصمموا على حربه -عليه السلام- ~~وهم من أهل السبق والمحبة وإنما قد أذلهم العجم فإنهم أخذوا منهم رهائن جمة ~~ثم أخذوا من كل قبيلة من يعرف فيها وكتبوهم في ديوان عساكرهم ووجهوهم اليمن ~~مع أمير للعجم يسمى أحمد الأخرم، وكذا غيرهم من بلاد حاشد وبكيل لأن النقيب ~~الشقي سعدان العبدلي قال لسنان: كل من كان في دفتر الإمام فأنا زعيم ~~بإدخاله دفترك وغزا إلى مواضع من لم يخدم العجم وقتل كثيرا حتى من بلاده، ~~ويروى أنه وصله جماعة أسرى غزاهم على مثل ذلك يعني إلى عند سعدان لا رحمه ~~الله، فيهم ابن أخته فقال: قدموه في القتل على أولئك وقال له رجل من قبائله ~~وقد قتل أولاده: يا نقيب ابق لي هذا الولد للمكالف فقتله مع ابنه، نسأل ~~الله السلامة من شرورهم وأمثالهم. PageV01P359 # رجعنا إلى رواية حي سيدي الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام قال: لما شق ~~بالإمام المقام في بلاد خيار وهم يعجزون عن القيام والجهاد بين يديه وإذا ~~فارقهم ورجع المشرق هلكوا عن آخرهم فأرسل من أوقد النيران في العفيرة من ~~أعلى وادعة وهو الشيخ عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله ليتهم بعضهم بعضا، ~~فلما وصل البلد وقد أعطاه الإمام -عليه السلام- فضة، وقال: تؤلف بها من ~~عرفت من أهل البلد ليتركوكم توقدوا النار، فقال الشيخ: معي دراهم، وتم له ~~ذلك، ولما رأى الإمام -عليه السلام- النار قال لوادعة: هؤلاء العفيرة أقرب ~~منكم إلى العدو والونا فكان من أول أسباب صلاحهم، ثم تقدم إلى بركة الحسفة ~~وبقي فيها ،ووادعة مركزون لمنع بلادهم من الإمام -عليه السلام- لما سبق من ~~مخافة العواقب حتى دنا الليل وضاق الحال بالإمام -عليه السلام-، ولم يجد ~~موضعا يمسي فيه حتى ينظر في أمره فهدى الله الشيخ المجاهد الناصح ناصر بن ms288 ~~يحيى المسمى شيخ الحرب وهو من الصبيحات ونادى في الإمام وأصحابه بأن عشاءكم ~~ومساءكم عندي، فتقدم إلى بلده وهو ينصر للإمام -عليه السلام- وكان الشيخ ~~حاجب بن حسين من أصحابه أيضا ينصر للترك وأخذهم الله وحصل بينهم خلاف فغلب ~~الشيخ ناصر الشيخ حاجب بن حسين المكنى أبا شاردة على البلد، وصلح حال الشيخ ~~حاجب بن حسين فيما بعد، وكان لهذا الشيخ ناصر سبب هذه القضية محل ولأولاده ~~من بعده، وتكررت الوصية من الإمام -عليه السلام- فيه كما سمعته من ولده ~~مولانا المؤيد بالله سلام الله عليه وغيره، ورأيته في وصيته. PageV01P360 # وأخبرني السيد الفاضل علي بن محمد الغرباني أن الإمام -عليه السلام- رأى ~~هذا الشيخ خارج سعدان في جماعة من وادعة فدعا ولده مولانا محمد -عليه ~~السلام-، وقال: هذا الشيخ لولاه لما تم لأبيكم أمر ولا ولا فوصية الله فيه، ~~وخاف الإمام افتراق وادعة والشقاق وقد طمع في اجتماعهم فأرسلني يعني نفسه ~~سيدي الحسن والفقيه أحمد بن عجاج من أهل درب عبيد كما أخبرني صالح بن محمد ~~الوادعي وسمعت ذلك على ذهني من الفقيه المذكور يدلني الطريق إلى بيت الشيخ ~~صالح بن قبيضة وهو الشيخ المعظم عندهم، وصنوه الشيخ يحيى أبو عسال كان عند ~~سنان من المعظمين، وكان الشيخ صالح يعين على الإمام -عليه السلام- لأجل ~~أخيه الشيخ يحيى، قال: فوصلنا بيته قبل الفجر فوجدناه في سطح داره يسمع ما ~~يحدث من المراكزة. # وأخبرني الشيخ صالح المذكور في بيته أنه لما رآه وعرفه صاحبه فقال: ويلك ~~من الله أنت وأخوك وأبوك تأتني على هذه الحال إن أغدر بك كان العار والنار، ~~وإن أساعدك هلك أخي وأصحابي، ولم أتحقق جوابه، وأما سيدي الحسن رحمة الله ~~عليه فقال: لقينا إلى الباب وهو يتكلم بنحو ما تقدم، وأراد يعقر رأس بقر ~~وقد حلنا بينه وبينه، ثم أراد إدخالنا منزله، فقلنا: لا نطعم لك طعاما ولا ~~شرابا حتى تطلع على بيتك وتنشر ثوبك وتنصر للإمام -عليه السلام-، قال: ~~قتلكأ قليلا فقلت له: إن فعلت وإلا فهذا ابن الإمام في ms289 بيتك وفي يدك سلمه ~~إلى الترك، فعظم عليه ذلك ففعل ما أمرناه، وزاد في النصيحة وقال: وأنا أعلم ~~أن بيتي للهدم وأخي وأهلي لكذا، فقلنا: ثق بالله سبحانه، فلما طلع الصبح ~~وسمع وادعة التنصير في بيت الشيخ انحزل منهم إلى الإمام قريب الألف ~~وبايعوه، ثم الباقون فما أمسى تلك الليلة إلا وقد اجتمع وادعة على القيام ~~والنصرة إلا مشائخ الترك أهل الرهائن. # قال السيد أحمد نفع الله به: وانتثرت النجوم في السماء كالمطر في خلال ~~مسير الإمام إلى وادعة أو قبله بيسير. PageV01P361 # وأخبرني صالح بن محمد الوادعي من أهل قرية النحيد أن الإمام -عليه السلام- ~~جمع وادعة في قرية الصبيحات وتكلم فيهم بكلام طويل حاصله: إن كنتم راهنين ~~رهائن فأولادي أكثر وأصحابي رهائن في كوكبان، وها أنا وأولادي بينكم وأشار ~~إلى أولاده الثلاثة -عليه السلام- ونفسه رهائن عندكم والله إني قد أقمت في ~~هذا المكان كهذه وأشار إلى أصل التالوقة وهو متكئ عليها ولا فارقت وادعة ~~إلا مقتول أو منصور، قال: فقام كبراء وادعة إلى جانب وقالوا بعضهم لبعض قد ~~سمعتم ما سمعمتم فنتعاهد على مثل ما فعل وإلا فهي الفضيحة في الدنيا ~~والآخرة، قال: فعادوا فعاهدوه على ذلك وشرطوا على بعضهم بعضا أنهم لا ~~يطلبونه وأن كل أحد ينفق ما يجده حتى ينفد، وذلك في جمادى الآخرة عام ثلاث ~~عشرة وألف كما نقل من خط القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى بن حنش رحمه الله، ~~وأقبل العجم إلى مواضع كما أخبرني الفقيه المجاهد عبد الله بن عز الدين ~~الأكوع وغيره إلى موضع يسمى حجا موضعا بين بني مالك ووادعة، ولقيهم ~~المجاهدون فاتفق حرب عظيم، كانت اليد فيه لجنود الحق، ثم تقدم الشيخ ~~المجاهد الشهيد عبد الله بن سعيد الطير إلى بلاد بني مالك ولزم الحوارث، ~~وقصده ابن المعافا بجموع كثيرة وردهم الله بغيظهم، وقتل منهم كثيرون واحتزت ~~رؤوسهم فلم يعودوا لحرب بني مالك فيما أرسل الإمام -عليه السلام- إلى ~~العفيرة رتبة السيد العلامة علي بن صالح العبالي، ثم إلى غير تلك المواضع ms290 ~~حتى لقد احتاج الإمام -عليه السلام- إلى عدة مراتب، ومع ذلك الأرض تميد ~~بالظالمين وزحفت جنودهم حتى أحطوا في بني قيس وفي جانب البطنة من جهة الهجر ~~والأهنوم، وخرجت المحاط من صعدة وعيان إلى خيوان وأحاط الظالمون بوادعة من ~~كل جهة ورسله -عليه السلام- ودعاته إلى كل جهة والإجابة قليل إلا أن أهل ~~الصبر والعزائم قد وصله كثير منهم متطوعين للجهاد، ولا تزال الحرب والغارة ~~في غالب الأيام. PageV01P362 # قال السيد أحمد نفع الله به: أرسل الإمام -عليه السلام- ولده الحسن بن أمير ~~المؤمنين إلى ذيبين وجانب بني جبر، والسيد العلامة علي بن صلاح العبالي كما ~~بلغني من بني جبر من غير رواية السيد أحمد فاجتمع عليه محاط وهم الأمير ~~أحمد الأخرم في محطة وابن أخ الأمير عبد الله بن المعافا المسمى يحيى في ~~محطة وجوهر كاشف من عند الأمير درويش في محطة، وعبد الله السلطان أمير ~~البون كذلك والتقوا كلهم في ذيبين، فخرج ابن الإمام -عليه السلام- إلى ~~مرهبة متخفيا، ثم انتقل إلى جبل مشرف على نوفان بقي فيه نحو عشرين يوما، ثم ~~رجع إلى وادعة إلى والده -عليه السلام- ودخلت عساكر الأتراك ذيبين فنهبوا ~~ما فيه وهربوا قبائل بني جبر وتركوا بلادهم خالية، وكانوا يقتلون من وجدوه ~~في طرق الأتراك. انتهى. # فائدة # أخبرني الشيخ الرئيس صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري ثم الحيمي أنه وصل من ~~الحيمة إلى الإمام -عليه السلام- بعد خروجه من برط إلى وادعة في الخرجة ~~الأخرى هذه، قال: فكنت عنده بعد التئام وادعة له -عليه السلام- فدخل عليه ~~كبارهم وقالوا: لنا منك خبر لا يطلع عليه غيرك فقام أهل حضرته الشريفة وقمت ~~معهم فقال الإمام -عليه السلام-: أما أنت يا شيخ فغير مقصود بالقيام لأنك ~~من جهات بعيدة فبقيت عنده فتكلم متكلمهم وقال: يا مولانا هذه ساعة جهاد ~~والعدو مقبل علينا وثم شرائع وتنازع ودعاوي بين قوم ضعفاء قد رهنوا أموالهم ~~من الكبراء والأغنياء، وقد ظهر من مذهبك إبطال بيع الرجاء وعلل الرهان فلو ~~أخرجت هذه المسألة حتى ينفصل العدو ويظهرك الله ms291 عليه لئلا يحصل سبب ذلك ~~تخذيل وفتنة بين الناس أو كما قالوا. PageV01P363 # قال الشيخ المذكور: فرأيته -عليه السلام- وقد تقطب وجهه بالغضب ثم قال: ~~أتقولون لي ذلك وأخون الله في بلاده وعباده، وماذا المقصود من الجهاد غير ~~إنفاذ أحكام الله، ثم أقسم بالله لو تحملون على الترك ننا الخطاب الحاضر في ~~حجزكم لا فعلت ثم قال: وكيف نرجوا نصرته ونحن لا ننصر أحكامه أو كمال قال، ~~ثم طلب السيد العلامة عز الدين محمد بن علي بن عشيش وكان إليه القضاء قال ~~أنفذ الأحكام على القوي والضعيف ولو كان ما كان، وتفرق المشائخ وقد استحوا ~~كثيرا، ثم أقبل العجم وكان ما تقدم من الانتصار عليهم، ولما سمع هذه ~~الرواية الشيخ جمال الدين علي بن أحمد بن جابر السيراني ثم الأهنومي، قال: ~~وقد كان من مشائخ الأهنوم والله مثلها، وكان الجواب كذلك، والله أعلم حيث ~~يجعل رسالاته. PageV01P364 # وأخبرني القاضي الأعلم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه ~~دخل بني عثيمة من أعمال بني صريم بعسكر من قبل الإمام -عليه السلام- فبقي ~~فيها ليالي، ثم لم يشعروا إلا بالظالمين في أطرافهم ودخلوا القرية فأخرجنا ~~أهلها وكانوا السعاة علينا ونجانا الله سبحانه فوصلنا العفيرة أو قريبا ~~منها فأول من لقينا للغوث والمدد الإمام -عليه السلام- وهو حامل بندقه ~~بنفسه والفتيل بيده الطاهرة تقد نارا، وقد أخذه الغضب فأقسم القاضي لا كدت ~~أثبته معرفة لما رأيت عليه من الهيبة، وقد تفرق شعره وهو يقول لنا: يا ضعفة ~~القلوب والكذا، تخرجون منهم والله لا تهبنهم المسلمين ولأفعلن وأفعلن حى ~~هممنا بالرجوع، فمنعه السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي رحمة ~~الله عليه وغيره وكان أيام العنب فكان يحصل من وادعة ما يكفي المجاهدين مع ~~ما يأتي على مشاق، ولقد أخبرني أنه كان يفرق ما وجد في أهل المراتب والجرحى ~~وإذا لم يجد ما يقوم به وبمن عنده أخذ بندقه وطلب عذرا للتغفل ولقد قال لنا ~~يوما: يا أصحاب أرى المرتب ساكنة قوموا بنا نطلب ms292 الصيد في جبل رميض أعلى من ~~حوث فوصلنا ذلك الجبل وصدنا وعلا فقسمناه وكنا خمسة وأربعين رجلا ومعه ~~الطاسة والطبول معدة للغارة من غير حركة ولا سماع لها في تلك المواضع، ~~وعزمنا على الجبل مما يلي الفقع، فلما أشرفنا على الفقع وكان فلان يقدمنا ~~ينظر صيدا وإذا به منجوع يشير برأسه ويده ولم يتكلم وأنكم ابتطحوا على ~~وجوهكم أو كما قال، فأعاد الإمام -عليه السلام- القول وقال: ما وراءك؟ ~~فقال: علي خوف وخجل القاع كله خيلا ورجالا من الترك أخذهم الله وما بيننا ~~وبينهم إلا هذه الهضبة، فلو رأونا لقبضونا بالأيدي، قال: فرأيته -عليه ~~السلام- قد عظم وكبر في أعيننا وقال: كونوا مكانكم ثم خلع عمامته وتجرد ~~وطلع وحده يتخلل الحجارة حتى عاينهم، ثم عاد إلينا يتهلل وقال فما ترون من ~~التدبير؟ فقلنا كلنا: الأصوب إنهم لا PageV01P365 يعرفون مكاننا ونختفي تحت الحجارة حتى ينفذوا وهم الأمير رمضان من العجم ~~ومحطة معه مغيرا من خيوان إلى دماج بني قيس وطريقهم ذلك، فقال -عليه ~~السلام-:وتخبرهم عيونهم بأنا تخفينا منهم ويقولون لبعضهم بعضا: ليتنا ~~أدركناهم، لا يكون ذلك إن شاء الله تعالى، ثم أخذ اثنين من الخفاف وأمرهم ~~بالسعي إلى جبل أعلى منا يشرف على وادعة وأعطاهم ثوبا أبيضا ينشرانه ~~ويصرخان في وادعة وغيرهم ثم دعاني ومعي بندق والحاج صالح المسلتي وثلاثة ~~أنفار معهم بيارق عرب وطلع معنا حتى أرانا قدوم الخيل المتصل بالقائم وقال: ~~انشروا البيارق وتقدموا ثم فلان وفلان أهل بنادق وثلاثة مثلهم على ذهني ~~أنهم بنو العبسي الشيخ هادي بن صالح من أصحاب الحاج شمس الدين رحمه الله، ~~وثلاثة بيارق أرسلهم إلى قدوم مثل ما في جانبنا، ثم ترسم علينا وقد رأى منا ~~خوفا على الإمام -عليه السلام- وعلينا حتى نصرنا ورميناهم بتلك البنادق وهم ~~نحو خمسمائة نفر وفوق المائة من الخيل قال: لما رأوا البيارق والبنادق رجع ~~أولهم إلى آخرهم وتحركوا للحملة وهم لا يعرفون عددنا لكوننا تحت الحجارة، ~~فلما رآهم -عليه السلام- على ذلك صاح باليقين واختلط بهم وضربت الطاسات ~~والطبول، ثم ms293 أغار من جانب يسمعون الطبول والأصوات ولا يرونه وهو معارض لهم ~~بحيث لا يراهم ولا يرونه والأصوات والطبول تخبرهم بمعارضته، قال: فرأيناهم ~~أجفلوا بالهرب لا يلوي أحد على أحد، قال: فلما هربوا بقينا في مكاننا مخافة ~~أن يعرفوا عددنا فيعودوا علينا ولا زال معارضا لهم حتى طلعوا نقيل الحلبة ~~وقد وصلت أول الغارات، قال: فرجعنا إلى مواضعهم فوجدنا من أثقالهم ما طرحوا ~~وحميرا وغيرها فأخذنا ذلك ورجعنا بحامية، فلما انقضت القضية تبسم -عليه ~~السلام- إلينا وقال: كيف هذا الرأي من الذي قلتم؟ فقلنا جميعا: أنتم ~~الموفقون للصواب وقرناء الكتاب أو كما قال، وتضايقت الأمور بسعة المحارب ~~والحراسة فأرسل الإمام -عليه السلام- إلى جهات PageV01P366 كثيرة دعاة وقد امتدت إليه الأعناق ووصله أصحابه الذين فرقهم الخوف فإنهم ~~مع تبسط الظالمين تفرقوا. # قال القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن يحيى بن حنش رحمه الله فيما رأيته ~~بخط عن خطه ما معناه: أن الإمام -عليه السلام- أرسل الفقيه علي بن أحمد ~~الشهاري إلى الأهنوم وكانت طريقه حاسف حتى صار إلى جبل سيران ثم إلى بني ~~سعيد منه، وطلع إلى مغربة الشاوري فكان ذلك سبب مطلع الأمير إبراهيم بن عبد ~~الله بن المعافا من الهجر، ثم إن الأهنوم لما رأوا قلة العسكر مع الفقيه ~~علي الشهاري وكانوا زهاء من أربعين نفرا لم يظهروا أمرهم وأخلفوه ما أعطوه ~~فرجع منهزما إلى وادعة، ثم نزلت محطة عظيمة من حمومة الظاهر، وانضم إليهم ~~ابن المعافا الذي في النجد فواجههم أهل سيران، وبعضهم طلع جبل سام الذي فوق ~~الحبس، وأوقعوا في بني سعيد حتى لقد أباحوهم ثلاثة أيام نهبا، وقتلوا كثيرا ~~منهم، وتفرق أهلها، وأرسل الإمام -عليه السلام- بعدها الشيخ علي بن وهان ~~فكان في بيت بني حنيش من حاشف وقتل رجل منهم يسمى صالح من الأشاهرة من ~~حاشد، وكان هذا قد لزم رجلا يسمى دحني من أصحاب الإمام -عليه السلام- وقتله ~~الترك على بدية الخاروق لعنهم الله ثم إن الأمير إبراهيم بن المعافا غزا ~~بيت بني حنيش فانهزم الشيخ علي ونهبه وأخربه وقتل ms294 جماعة من أهله، ورجع إلى ~~نجد بني حمزة كما تقدم، واستولى الإمام بعد وادعة على خيوان، وكانت محطة من ~~العجم في عيان فكانوا يحاربونهم ويهزمونهم بإذن الله تعالى. # فصل PageV01P367 وأما قيام الأمير عبد الرحيم المحروم وسبب موالاته في تلك الأيام لمولانا ~~-عليه السلام- وقد تقدم منه ما تقدم فإنه لما استولى على حجة وبلاد الشرف ~~وقد جعله العجم له يعني الشرف وكتبوا له به عليه عهدا وأقطعوه إياه مع بلاد ~~حجة، هاجر إلى بلاد الشرف الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي بعد تسليم شهارة ~~واستيلاء العجم عليها، وهذا الشيخ تروى عنه رئاسة وشهرة، وله مع الإمام ~~الحسن -عليه السلام- أخبار حسنة ومع الإمام -عليه السلام- فحمله كثرة ~~العيال والحاجة إلى أن صار إلى الأمير محمد بن عبد الرحمن ثم إلى الأمير ~~عبد الرحيم فقام به وصار في جملته، ولسنان لعنة الله عليه ضغائن وإحن فطلب ~~مسيره إليه فغلب عليه عبد الرحيم وخاف عليه كما وقع فأعاد عليه وأمنه أنه ~~إذا وصل إليه عاد إلى عبد الرحيم سالما فأرسله إليهم فقتله سنان لارحمه ~~الله، فعظم على عبد الرحيم وكبر لديه وعرف أنه يعني سنان إذا تمكن طالبه ~~ببلاد الشرف ثم حجة فأضمر الخلاف عليه وسعى في استخراج من في جنود الظالمين ~~المثاغرين للإمام -عليه السلام- من عسكره فأخرجهم على كيفيات ثم أرسل أخاه ~~الأمير مطهر بن عبد الرحمن إلى بلاد ظلمية والأهنوم وبلاد شظب فكان في أبرق ~~ظليمة وتسلط على كثير ممن خان الإمام -عليه السلام- مما أخبرني الوالد ~~السيد محمد بن ناصر الغرباني أطال الله بقاه أن القاضي علي بشاري من أعداء ~~الإمام -عليه السلام- وكان يطلب على الإمام الغوائل فسلط الله عليه عبد ~~الرحيم كما أخبرني بتفصيل ذلك علي بن يحيى سدالة الأهنومي أنه حضر ذلك عند ~~قبض مطهر له في الأبرق من ظليمة لكتاب وجده منه إلى ابن المعافا، فعزره ~~وبعث به إلى عبد الرحيم فقتله ممثولا به وأرسل محاط بعدها إلى السود وبعضها ~~إلى الصرحة من بلاد عفار وملك حصن جرع، وكان خرابا وجعل ms295 فيه رتبة، وكانت ~~هذه في ليلتين كما روى ذلك من عرفه وأمر بالتنصير في بلاده للإمام -عليه ~~السلام- فأرسل العجم إليه أحد كتابه وكبرائهم PageV01P368 وشرطوا له ما تطيب به نفسه، فقتل ذلك الرسول وأحرقه بالنار وكذا حاله ~~بالمثلة كما سيأتي من أخباره بما لا يفعله أحد من طماطمة الترك وطواغيت ~~الهند، وأحسن فيما أساء، وصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله ~~ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) ثم امتدت محاطه إلى بلاد كوكبان وبلاد ~~عفار وظليمة والأهنوم وشظب، وخطب للإمام -عليه السلام- والإمام يمده ويحرض ~~المسلمين على نصرته وأرسل إليه جماعة، وللشيخ ناصر البهيلة صاحب حقل بواسطة ~~بعض أصحاب الإمام يد في تحريض عبد الرحيم لم أتحقق تفصيلها، وانفتح المشرق ~~جميعه وولوا الظالمين وهم عدد...إلى عمران البون وجعلوا رتبة خيل في البون ~~كانت تغير إلى بلد الصيد وما يقرب منه، ولا يزال القتل من الفريقين، ثم رجع ~~معظم جنودهم إلى بلاد الطرف وبلاد كوكبان وبلاد قدم إلى حرب عبد الرحيم ~~وعظم الحرب في جانب عبد الرحيم، وله معهم وقعات كلها اليد له حتى أسر من ~~أهل كوكبان ثمانمائة نفر من عسكرهم وكبرائهم في حميمة بني الذواد في يوم ~~واحد واتصل ببلاد جبل تيس، واستقامت الحروب على حصن جرع وملكه عليهم وغيره، ~~فغلظ جانب الحق وامتدت الأوامر الإمامية شرقا وغربا ويمنا وتقدم الإمام ~~-عليه السلام- إلى خمر واستخرج عمه كما تقدم، وكان قد وجه الحاج المجاهد ~~شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله إلى جهات خولان العالية فأجابه أهلها ~~وصاروا إليه وقطع مواد صنعاء على نحو ما تقدم في النهضة الأولى، ثم وجه في ~~أثره بعد وصوله إلى خمر الشيخ المجاهد الصابر عبد الله بن سعيد الطير رحمه ~~الله في ثمانمائة نفر عسكرا من وجوه حاشد وبكيل أكثرهم بنادقية فصار إلى ~~الحاج شمس الدين، ولهم حروب كثيرة منها في نقيل ابن غيلان من بلاد نهم، ~~ومنها القضية التي اتفقت في بني سحام وما كان منهم من الغدر بالمجاهدين كما ~~أخبرني الوالد رحمه الله ms296 وغيره أن الحاج شمس الدين والشيخ عبد الله ~~والمجاهدن سبقوا الظالمين إلى جبل اللوز وصاروا PageV01P369 إلى بلد يسمى المربك وقد أجفل العجم لحفظه فسبقوهم إليه وتعبوا لحربهم وقد ~~جاءوا بإرعادهم وإبراقهم، قال: فثبت لهم جنود الحق وحصل حرب عظيم وهزم الله ~~الظالمين وشرع فيهم خفاف الناس وقد قتل من الفريقين نفر ومن الترك وغيرهم ~~أكثر، فبينا المسلمون في ذلك وإذا بالصائح من ورائهم بأن بني سحام غدروا ~~وصاروا يقتلون المجاهدين من ورائهم وينصرون للعجم، وذلك لأسباب أعظمها ما ~~اصطنعهم به سنان لا رحمه الله بالعطاء والجعل، وممن قتل بنو سحام الشيخ ~~المجاهد شهاب الدين أحمد بن علي العلواني الوهبي. # وأخبرني بعض مشائخ خولان في محضر جماعة منهم وصدقوه أن هذا الشيخ ~~العلواني بعد أن قبر بسنة أو أكثر نقله أهله إلى بلادهم من قبره الأول ~~فوجدوه كما دفن صحيحا لم يتغير، وكان الحاج شمس الدين رحمه الله في ساقة ~~أوائل القوم وسرعانهم والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير في الأثر في ~~جماعة وافرة من حاشد وبكيل ظهيرا للمجاهدين لالتماس الحفيظة، فانهزم الناس ~~وحصل ما لا يحتسب من الهزيمة والنهب والقتل أقل لكثرة اختلاف الناس بعضهم ~~ببعض، فلا زال المجاهدون في صعود وهبوط حتى كاد يستأصلهم الخصوم ويشغلونهم ~~حتى يصل العجم فإنهم كانوا في الهزيمة فلو كانوا حال أن وقع الغدر من بني ~~سحم مقبلين على المجاهدين لكانت العظيمة، فاستقام الشيخ المجاهد عبد الله ~~بن سعيد الطير حتى خلص الناس بعد مشقة شديدة ومدافعة أكيدة، ثم آووا إلى ~~الجبل أعلى من شرفة الأزارق يسمى دلاج ومنه انحدروا إلى مشارق بلاد نهم، ~~وكانت ليلة مظلمة والبروق والرياح الشديدة. PageV01P370 # أخبرني حي سيدنا الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنهم ~~كانوا يمشون خطوات على البروق، قال: فكنت أذكر الآية الكريمة {كلما أضاء ~~لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا}[البقرة:20]، واتفقت في تلك الليلة ~~الكرامة العظمى وهي مشهورة رواها حي سيدنا المذكور وحي الوالد رحمه الله ~~وسمعتها من كثير ممن حضرها ms297 أنه أضاء لهم نور من أعلى سنان رمح الحاج شمس ~~الدين رحمة الله عليهم وانتفع به من حوله وطال لهم حتى انحدروا، فقال الحاج ~~حينئذ: يا قوم هذه الكرامة لمولانا الإمام -عليه السلام- وأخذ يحقر نفسه ~~رحمه الله. # وأخبرني القاضي العالم علي بن سعيد الهبل أطال الله بقاه مكاتبة أنه اتفق ~~للحاج شمس الدين بعد هذه الكرامة مثلها كما أخبره صنوه عز الدين بن سعيد ~~الهبل، قال: كنا مع الحاج نحو سبعة أنفار أكثرهم فقهاء من بني شداد وسرنا ~~ليلا في مخافة شديدة، وكانت طريقنا في جبل الكولة من بلاد بني جبر في ليلة ~~مظلمة ومطر، وأقسم لا ينظر بعضهم بعضا من شدة المطر والظلمة فوق أعلى ~~الحطيبي يعني رمح الحاج أحمد نور يشبه الذبالة الطويلة خضراء فاهتدوا بها، ~~وإن الراوي ممن سار في ضيائها وأراد الحاج أن يطفيها ما طفيت وهي نار من ~~يمنة ويسرة. PageV01P371 # قال القاضي وذكر القاضي عز الدين للحاج هل اتفق لك مثل هذه؟ فقال: نعم وذكر ~~معنى القضية الأولى، وبعضهم كانت الأملاك تشبهه، وبعضهم كان نور السوط ~~يهديه، وهذا من ذاك، والحمد لله رب العالمين، وما كان عطاء ربك محظورا، ثم ~~عاد الحاج شمس الدين رحمه الله إلى بلاد خولان فاجتمع له بنو جبر وبنو شداد ~~ومن إليهم ويعيبوا فيما كان من بني سحام كما أخبرني الوالد السيد جمال ~~الدين علي بن المهدي رحمه الله وقصدوا محطة العجم إلى جبل اللوز، فلما ~~توسطوا في الطريق اتفق أن الشيخ عبد الله بن ربيح القرموشي الجبري وكان من ~~الأشرار وحكام الطاغوت فتك ببعض القوم وغدر به وقتله في الليل مع الجمع ~~الكبير، فافترقت الناس وعادوا وقد تشعب ذلك الجمع وانتقض ما أبرمه الحاج ~~شمس الدين رحمه الله وأعطوه من أنفسهم، وفي خلال ذلك مغازي لم أحط بجملتها، ~~واتصل الحاج رحمه الله بالذراع وهدمه، وصار إليه وإليه الشيخ على الجرعي ~~وقضايا كثيرة. PageV01P372 # وأما الشيخ الرئيس المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله فبقي يتردد في ~~جهات السر وما ms298 يقرب منه من بلاد نهم وخولان نحو أربع سنين وتقدمت مراتبه ~~إلى نحو صنعاء إلى مواضع، منها الرونة من أعلى سعوان ونحو رجام، وأسفال ~~السر والمغازي عليه من صنعاء لا تزال ويدافعهم الله سبحانه، وفيها غزا ~~الترك أخذهم الله خربة سعوان وقتل من الترك كثيرا، وقد تقدم في النهضة ~~الأولى عكس هذه القضية حتى لقد أخرج سنان لا رحمه الله رجلا من نهم يسمى ~~محمد بن سند، وكان من أعيان جنود الظلمة وقد حسن حاله عندهم وأولاده في ~~صنعاء وأمره بالغدر بالشيخ عبد الله، وعلم الشيخ ذلك وعرفه قبائل نهم ~~فخافوه لا يغدر بالشيخ وقد أظهر أنه هارب وكذا فبسط له الشيخ عبد الله ~~الجناح وأحسن إليه وأمنه وخالطه، وكان هذا محمد بن سند من عقلائهم فلا زال ~~حتى أوقفه على أمره وأراه ما عنده وقد وعده سنان بالغدر به ما لا نقدر قدره ~~وإن لم يفعل أهلكه وأهله، فعظم عليه الأمران فطلب من الشيخ عبد الله أن ~~يعرف الإمام عليه ويطلبه وعلى أنه معتقل له ففعل، ولما وصل إلى مولانا ~~-عليه السلام- خاف أن يبقى عنده على أولاده فطلب منه إرساله إلى مكة ~~المشرفة، وبقي هنالك حتى هلك سنان لا رحمه الله كما سيأتي، وخرج اليمن مع ~~جعفر باشا لا رحمه الله وبعد استقرار الإمام -عليه السلام- في وادعة وفتح ~~المشرق وقيام الأمير عبد الرحيم جهز ولده جمال الإسلام علي بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- إلى بلاد صعدة فكان في بني ذؤيب يغزي العجم ويغزونه ~~ومعه جماعة من الأعيان، ولا بد من ذكر ما أمكن من قضايا بلاد صعدة في هذه ~~النهضة إن شاء الله تعالى. # فصل في ذكر حروب الرجو PageV01P373 وهي قرية عظيمة من بلاد بني زهير فدخلها نحو سبعة أمراء من العجم من همدان ~~وبني الحارث وكبرائهم، فتوجه لقتالهم القاضي العلامة الهادي بن عبدالله بن ~~أبي الرجال والفقيه المجاهد عز الدين بن علي الأكوع والشيخ المجاهد الشجاع ~~صالح بن محمد حمران النهمي رحمه الله تعالى، فاتفقت أيام جهاد وجلاد، ~~وملاحم ms299 شداد لم يضبطها تعداد مدة ثمانية عشر شهرا، وكان من انهزم من أمراء ~~العجم قتله سنان لا رحمه الله حتى لقد صلب أميرا من كبرائهم انهزم في بعض ~~حروبها حيا يسمى الأمير عثمان كما أخبرني الشيخ أحمد بن علي خضر، وكان ~~القاضي الهادي رحمة الله عليه على بلاد خارف ويلزم أعلى كابظ. PageV01P374 # قال السيد أحمد نفع الله به: إنه خرج من صنعاء الأمير علي بن مطهر بن ~~الشويع من الحمزات في عسكر من الأتراك إلى بلادالصيد، وأمر عسكرا من أصحابه ~~إلى موضع من صيد الأسفل وجماعة إلى موضع يسمى كابظ فوقع حرب انتصر فيه ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- وقتل فيه جماعة من رؤساء الأشراف الذين مع ~~الأتراك منهم الأمير فارع بن حميضة، وأخذت عدة أفراس ووقع الحصار للأمير ~~علي بن مطهر حتى أشرف على الهلاك، ثم جاءت غارة من صنعاء رئيسها النقيب ~~محمد بن الراشدي العبدلي فلم يقدر يتصل به بل ثبت في قرية كابظ فوقع مخاطبة ~~في خروجه ورفاقة فخرج عن رضى من القبائل، وخرج جماعة من جنود الترك إلى ~~عصام موضع في الخشب فحصرهم جنود الحق وأخذوهم أسرى وأرسلوهم إلى الإمام ~~-عليه السلام- إلى وادعة، والشيخ صالح بن محمد حمران رحمه الله على بني ~~زهير ويلزم قطوان وبيت الجالد وما إليها، والفقيه عز الدين على ذيبان ومن ~~إليهم ويلزم قرية مدر، وفي هذه المدة كانت الوقائع متفرقة، منها مقتلة في ~~العجم في موضع من بلاد الخشب يسمى مكحلة وموضع غيرها على يد الحاج المجاهد ~~أحمد بن عواض فإنه وصل مغيرا من بلاد خولان، والشيخ صالح بن محمد حمران ~~رحمة الله عليهما قتل جماعة من العجم فوق المائة، وانتهبت أثقالهم لأنهم ~~وصلوا مددا لهم من صنعاء كما أخبرني السيد محمد بن أحمد الحمزي من الحيفة. PageV01P375 # قال السيد المذكور: وغزا العجم ثاني قتلة مكحلة المجاهدين إلى قرية مدر ~~وكادوا يدخلون عليهم فقتل من المجاهدين أربعين نفرا، قال فقال الظالمون: ~~هذه بتلك، واليد في أكثرها لجنود الحق حتى لقد غزا الشيخ صالح حمران ms300 إلى ~~قطوان بني زهير وأحاطوا به من جميع جوانبه حتى ملكوا على البيت الذي هو فيه ~~وبقي معه ما يحتاجها يرمي ويدافع هو ومن معه من أعلى البيت ومن في الباب ~~ولا زال حتى فرج الله عنه بالغوائر من جميع المراتب الإمامية وأهل العزائم ~~من القبائل حتى أدركوه ونجا سالما، والحمد لله رب العالمين، وقد قتل من ~~العجم كثير وتعاهد حاشد وبكيل على النصرة والقيام، وكان مع العجم منهم عسكر ~~معظمهم من بني زهير لمكان النقيب الشقي سعدان لا رحمه الله فكتب القبائل ~~بينهم مشروحا ظهر للناس وانتشر أن من قتلة الذين في جانب الحق من حاشد ~~وبكيل الذين مع العجم فلا يطالب قاتله ولا يذكر وإنما قتله راية الإمام ~~-عليه السلام-، ومن قتل جنود الظالمين من المذكورين فكذلك قتله راية ~~الضلال، وكان مما هيأه الله سبحانه من جمع الكلمة، وظهر في هذه المدة ~~المذكورة لعموم هذه القبائل محامد ذكرت ومناقب اشتهرت، والعيون خصوصا مثل ~~الشيخ المجاهد صالح أبو سرعة الكثيري الذيباني رحمه الله فإنه وحي صنوه ~~الشهيد قاسم أبو سرعة ممن اشتهر بالثبات وجودة الرمي بالبندق حتى أن الشيخ ~~قاسم استشهد وقد عد له جملة قتلاء، ثم أخوه الشيخ صالح بن محمد رحمه الله ~~اشتهر أعظم من أخيه حتى لقد أخبرني غير واحد ممن يوثق بهم منهم الحاج صالح ~~بن معوضة الجبري الذيباني وكان من أهل السبق في الجهاد أنهم أحصوا له في ~~هذه المدة وما قبلها أن الذي قتل من جند الظالمين أربعمائة قتيل وثمانين ~~فرسا، وأخبرني هو وغيره أن كثيرا من المجاهدين كان إذا أرهقه العدو وخاف أن ~~يناله قال: أنا أبو سرعة فيتركه الخصم لما ظهر من هيبته، وكان هذا المذكور ~~ممن رزق الصبر والقناعة، ولقد كان يفد على مولانا PageV01P376 الإمام -عليه السلام- فيعرض عليه العطاء فلا يطلب إلا آلة الحرب وما يتعلق ~~بها وسائر القبائل كثيرون حتى أن بعض أهل الذمة من اليهود من ظهر له ذكر في ~~الرمي بالأوظاف، واشتهر في هذه الملاحم عدة من ms301 الناس سمعت غير واحد من ~~ذيبان وبني زهير يقولون إنه كان يقتل مشاهيرهم فما يأسفون عليهم كثيرا ~~وإنما يقولون من يقاتل بعدهم قتالهم ويكفي كفايتهم فما يقع الحرب الثاني ~~إلا وقد اشتهر غيرهم ممن لا يعدونه ولا ينظرونه حتى من رعاة الغنم، وممن ~~اشتهر من أعيانهم القاضي العالم الشهيد عبد الله بن القاضي العلامة الهادي ~~رحمه الله فإنه وصل في بعضها مغيرا مع الحاج المجاهد شمس الدين رحمه الله ~~لأنه كان إذا ضربت المدافع والبنادق فيغير الناس للجهاد من جميع البلاد من ~~بلاد نهم إلى بلاد مرهبة الظاهر، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما كان بعدها من ~~الهزيمة والحوادث على سبيل الإجمال كما أن المذكور مع مالم يذكر كنسبة قطرة ~~من مطرة لتفرق القضايا وتراخي الأزمنة. والله أعلم. # ويكفيك أن أيام هذه الحروب ثمانية عشر شهرا الحروب في غالب أيامها كما ~~تقدمت الإشارة إليه. # فصل PageV01P377 ولنرجع إلى حروب وادعة وقد تقدم جملة من بعض أخبار عبد الرحيم وكان في أيام ~~قيام عبد الرحيم في دماج بني قيس من بني صريم محطة قل طلوع مولانا -عليه ~~السلام- خمر كما تقدم، فيها الأمير حسن بن ناصر بن أحمد الحمزي الجوفي من ~~قبل العجم ومعه عدة من أمراء العجم فحاربهم الإمام -عليه السلام- حتى ضيق ~~عليهم في دماج فخافوا الهلكة، وقد قتل منهم جماعة فراسل هذا الأمير إلى ~~الإمام -عليه السلام- يطلب الصلح أنه يخرج هو ومن معه من العجم وطلب واسطة ~~فدخل إليه السيد العلامة محمد بن علي بن عشيش رحمه الله وجرى الخطاب وكان ~~كثير الاختلاف ومنطو على العدوان وكراهة الحق وأهله -والله المستعان- فترك ~~السيد عنده وبقي يتردد في الشروط ودارت المكاتبة، وللإمام -عليه السلام- ~~جوابات تتضمن الألفاظ الغريبة والمواعظ النافعة، والحكم البالغة، وهي ~~موجودة في بعض مجموعاته -عليه السلام-، منها هذا الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P378 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، بلغ كتاب السيد العلامة فخر آل ~~الرسول وبقية الآل الطاهرين صلوات الله على جدهم وعليهم أجمعين، محمد بن ~~علي الحوثي أبقاه ms302 الله تعالى ونفع بحميد سعيه وأتحفه بشريف السلام ورحمة ~~الله الهاطلة بكل خير عام، وبركاته السابغة الكافلة بكل خير عام، وتحققناه ~~ونسأل الله أن يمن عليكم بالفرج عن قريب إنه سميع مجيب، ثم إنكم محمولون ~~على كاهل السلامة ولو جرى مني من اللفظ نحو لا يحل لي ولا لكم المداهنة فهو ~~من باب {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}[آل عمران:102]، {لئن أشركت ليحبطن ~~عملك}[الزمر:65] وذكرت من جهة الرجل وأنه على ما في النفس ومع الناس من ~~الريب ما لا يعلمه إلا عالم الغيب من عدم الآلاق من هذا الطاغية، فإن كانوا ~~شاكين في الوفاء لهم بما وضعه الظالمون من الأمان وعدم الوفاء فيا عجباه ~~كيف تخالطونهم وترفضون من يأمنون مكره يقينا مع ما يعلمون من غدر القوم وما ~~أوقعوا في كثير من الناس من العذاب المتنوع من سلخ جلود الأحياء وركزهم على ~~الخواريق، والتحريق بالقطران والباروت والنار، وتوسيط المسلمين ومن سهلوا ~~عذابه احتزوا رأسه، ومن أحبوا بقاه مهانا ذليلا نجروه وزندوه وضربوه، وغير ~~ذلك مما لا يفعله مسلم فإذا لم يقوموا بالواجب عليهم عقلا وشرعا من دفع ~~الضرر عن نفوسهم وعن سائر المسلمين وعن أصل دينهم فما بالهم لا يردون من ~~أرضهم، ولكنهم رضوا بالدنية حبا للأوطان، ولبسوا ثياب المذلة صيانة للديار، ~~فلا عامل بالشريعة امتثالا لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون ~~فتنة}[البقرة:193] ولا بقيت لهم حمية كما قال: # إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها ... خرجت مع البازي على سواد PageV01P379 فلئن لم يذبوا عن نفوسهم ويذودوا عن دينهم ليسلطن الله عليهم هؤلاء الأشرار ~~فيدعون فلا يستجاب دعاؤهم ولا يبقى لهم في السماء عاذر، ولا في الأرض ناصر ~~كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والوصي {وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون}[الشعراء:227]. # وعن علي -عليه السلام-: (ما ترك الناس من دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح ~~الله عليهم ما هو أشد) وذكرتم قوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على ~~المرضى...}[التوبة:91]الآية، وأنه ليس لها ناسخ ولا مخصص، فلا شك أن الأمر ~~كذلك، ولكن ms303 أكثر من تعقل بالعلم ادعى الضعف {وخلق الإنسان ~~ضعيفا}[النساء:28]، وليس المراد بالآية إلا من لا يقوى على الحرب كالشيخ ~~الهم، ومن به السل الذي لا يخرج ولا ينجو منه إنسان {ولا تهنوا في ابتغاء ~~القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون}[النساء:104] ~~وذكرتم حدوث الولد المهدي إن شاء الله في وقت الزلزلة هذه فالله يربيه أحسن ~~تربية يهديه خير هداية، ويقيكم جميعا ويحميكم من كل شر، واذكروا لذلك الرجل ~~أنه لا يسعه غير ما ذكرنا له في الكتب السابقة ولولا الثلاثة الأنفار ما ~~اتفق بعض الذي اتفق، ولكن أقول: الله يتجاوز عمن تاب ويعجل نقمة من عاب، ~~ولولا مخالطة الرجل الذي ذكرت للقوم الظالمين لقد صلحت تلك النواحي وكيف ~~ينتظر الفرج من الله وهو معين لأعداء الله على أولياء الله، وليس ينتظر ~~الفرج إلا من توكل على الله وقام لله، فرق الله شمل من سعى في تفريق شمل ~~المسلمين، وألهمنا وإياكم إلى ما فيه الصلاح، ولولا مواجهة المواجهين من ~~حاشد وبكيل لما قبل ابن حدقة وأصحابه ولا خرج من خرج من بيته مظلوما فقد ~~شارك المواجهون في دماء المسلمين وأثم المطرودين من ذلك، فقل يتوبوا إلى ~~الله قبل أن يأتيهم العذاب بغتة وهم لا يشعرون، الله يعصمنا وإياكم ويمن PageV01P380 بالنصر والفرج إنه قريب مجيب، وصدر على عجل وعن اشتغال. انتهى. # وكتب الإمام -عليه السلام- أيضا إلى السيد إلى مخيم الأمير المذكور ما ~~لفظه مما نقل من خط يده الطاهرة رضوان الله عليه: # الحمد لله وحده، المنصور بالله إن شاء الله استخرت الله سبحانه ووكلت ~~السيد الأعلم البر التقي عز الدين محمد بن علي الملقب بابن عشيش أن يأخذ ~~العهد على الأمير الأعظم شرف الدين الحسن بن الناصر المنصوري الحمزي وذلك ~~أن يقول: قل والله الذي لا إله إلا هو إنك لواف بما وضعه الإمام في كتاب ~~الولاية من الشروط وأنك مبادر بالفتح بنفسك في حرب الظالمين، أو ملزم ~~لقبائل بني صريم ومن أمكن بإظهار الخلاف على الظلمة والتنصير للإمام، ~~والغارة ms304 مع عسكر الإمام على من بغربان طهره الله من أرجاسهم، فمتى فعل ذلك ~~الأمير فليقل السيد المذكور: وإن علم الله أنك ناو خلاف ما أظهرت من العهد ~~أو ناو غدرا ومحقا على الإمام فقد برئت من حول الله وقوته استعلاء على الله ~~واتكالا على حولك وقوتك، فمتى فعل ذلك فقد تم بيننا إن شاء الله ما وضعناه ~~وكنا لبعضنا بعضا كالعضد والساعد والله خير الشاهدين، ومتى اختار الأمير ~~حفظه الله أن يبادر بإلزام بني صريم بالقيام معنا فالمليح انتقاله إلى ظفار ~~طهره الله وحرسه، على صاحب مشهده المقدس أفضل صلاة المصلين وصلاة رب ~~العالمين. انتهى. # فصل # نذكر فيه دخول مولانا علي بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بلاد صعدة. PageV01P381 # قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه من كلام طويل: ذكر وصول ولد الإمام ~~جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين إلى بلاد خولان صعدة وهو في أول التكليف ~~وأصحبه جماعة من العيون كالسيد العلامة جمال الدين علي بن إبراهيم ~~الحيداني، وزهاء من مائة وخمسين رجلا، منهم نحو خمسين بندقا ولم يحصل من ~~خولان التفات إليهم بميل مشائخهم إلى الأتراك فإن في بلاد صعدة الأمير محمد ~~التركي وهو واليهم ومن أهل الحزم والجزم والإحسان إلى المشائخ إلا الشيخ ~~الأجل محمد بن جراد بن هوس صاحب آلة الزبير، وكان خائفا من الأتراك، وبلده ~~مما يلي الفيش فنصح وآوى، ثم أرسل ابن الإمام عسكرا لفتح بلاد ساقين فلم ~~يتمكن ورجع عسكره، ونفدت المحطة من صعدة من الأتراك إلى حيدان واجتمعوا ~~بكاشف حيدان وقصدوا ابن الإمام -عليه السلام- إلى مكان يسمى الذراع، وكان ~~هذا المكان لا ماء فيه إلا ما يحمل من بعيد فخاف أن يحصروه من الماء فانتقل ~~في الليل إلى موضع يسمى العر وهو رأس بلاد بني ذؤيب فوصلوه قبل الفجر ~~ومشائخ أهل ذلك المكان مع الأتراك في حيدان وأهله غير راضين بوصول ابن ~~الإمام وأصحابه، فما شعر ولد الإمام بعد شروق الشمس إلا بوصول الترك من ~~حيدان بغتة وكانوا غير متأهبين ms305 والموضع لا يصلح للقتال لظنهم أن الترك لا ~~يقصدونهم في ذلك الوقت، ووقع مناوشة حرب وملكوا الخيل، وبقي ابن الإمام ~~وأصحابه زهاء يومين لا يأكلون إلا اللحم، ثم رجح بعض بني ذؤيب عودة إلى ~~بلادهم فأجابهم وبقي مترددا فيها، ومشائخها مع الأتراك مائلين عنه فكان على ~~خوف وتخويف غزوة الظاهر، ثم جمع ابن الإمام -عليه السلام- أصحابه ومن أمكنه ~~من بني ذئيب وقد وصله مدد من اليمن أيضا من جهة الشاهل وغيره من بلاد الشرف ~~وقصد موضعا قريبا من سوق الظاهر، وهو في ناحية الحقار وفيه جماعة من ~~المتغلبين فغنم المجاهدون أموالهم وقتلوا منهم ثلاثة أنفار، ورجع ابن ~~الإمام وأصحابه إلى بني ذؤيب، ثم قصد موضعا من أعمال PageV01P382 بني ذؤيب يسمى محضان، وقد كان أمره الأتراك بعد أن أخرجوا الشيخ عبد الله ~~بن سعيد الطير من بلاد ذؤيب وقت بقاء الإمام -عليه السلام- في برط وقد ألب ~~ابن الإمام لأخذه فلم يقدر غير أنهم خاطبوا على دخول ابن الإمام الحصن ~~وسلامة أهله ومواجهة الشيخ منهم إلى ولد الإمام فلم يفعلوا بل هرب شيخهم ~~إلى صعدة إلى عند الأتراك فأمر ابن الإمام بخرابه فأخربه القبائل لعداوة ~~بينهم وبين أهله، وانتقل ابن الإمام إلى رأس بني ذؤيب إلى موضع يسمى ~~الفرخي، ووقع مع أهل تلك الجهة رغبة ورهبة لولد الإمام وأقبلوا إليه من ~~أطراف البلاد وكثرت الأرزاق للمجاهدين. # غزوة العر PageV01P383 لما وقع الضرر على الأتراك وعظم أمر ابن الإمام عليهم وارتفع صيته ووصلته ~~الوفود من بلاد خولان بالحقوق والواجبات اجتمع الأتراك على قصده إلى بلاد ~~ذؤيب واعتقدوا أنهم قادرون عليه، وكان ابن الإمام في الموضع المسمى الفرخي ~~قريبا من العر، فلما نزل عسكرهم الوادي وشرع أولهم يطلع النقيل الذي يصل ~~إلى بني ذؤيب خلفهم ولد الإمام وأصحابه ومن خلصت محبته من أهل تلك الجهة ~~إلى العر وقصد مركز الأتراك الذي فيه رئيسهم وهو والي حيدان وهو الفقيه ~~محمد بن عبد العلفي القرشي من ذرية عمر بن عبد العزيز، وكان في موضع ~~يسمى...قريبا من حيدان ms306 ولم يبق معه إلا جماعة قليلة وخواصه وغيرهم لأنه قد ~~كان أرسل عسكر بني ذؤيب، وأرسل الله سحابا تستر ابن الإمام وأصحابه فلم ~~يشعر الفقيه محمد وأصحابه إلا بهجوم ولد الإمام -عليه السلام- عليه هو ومن ~~معه فلم يتمكن إلا من الهرب والهزيمة والرمي عليهم بالبنادق، وقتل منهم ~~جماعة ولاذوا بموضع حصين قريب من حيدان فدخلوه والتجأوا إليه ولا حمهم ابن ~~الإمام، واشتد القتال وأشرف العدو على الهلاك، فوصل إليهم غارة من حيدان ~~فاستنقذوهم من ذلك الموضع بعد اللتيا والتي، ووقع الصريخ في عسكر الأتراك ~~الذين نزلوا بني ذؤيب فرجعوا مغيرين فما وصلوا حيدان إلا اليوم وسلم الله ~~بني ذؤيب وبقي ابن الإمام وأصحابه يترددون في أطراف البلاد أياما، ثم رجعوا ~~بني ذؤيب وقد أحبوهم وقابلوهم مقابلة حسنة، ثم وصل مادة من عند الإمام ~~-عليه السلام- نحو مائة رجل من أهل البنادق وغيرهم فلقاهم ابن الإمام وتقدم ~~بهم إلى بلاد الجعاشن، ثم موهرة ثم تقدم إلى أسفل حيدان بمشورة كثير من ~~خولان، فلما وصلها أخلفوه ما وعدوه وأيأسوا من خولان وأراد أن يخرج من ~~النوعة إلى بلاد بني جماعة، ووصلته محطة من صعدة مع الشريف يحيى المؤيدي ~~أبو ست أصابع فهجم عليهم العدو وهم على غير تعبئة فاعتزوا إلى أكمة فوق ~~القرية وتحرفوا للقتال وثبتوا في ذلك المكان ساعة PageV01P384 يترامون بالبنادق فغشيهم العدو من ورائهم وكبر عليهم، وقتل منهم ومن أهل ~~تلك القرية زهاء ثمانية أنفار، وتوجه ابن الإمام إلى بني جماعة وقد أجهدهم ~~الجوع والتعب فأمسوا في موضع من شق بلاد بني سويد يسمى صباعين فقاموا ~~بقراهم واحتفلوا بهم وكانوا أهل محبة للإمام -عليه السلام-، وكانت يد ~~الأتراك ليست قوية لاشتغالهم بحرب الإمام في كل مكان. # غزوة المجمعة # ثم اجتمع ولد الإمام -عليه السلام- غزو السيد عبد الله بن علي المؤيدي ~~الذي تقدم ذكره في معارضة الإمام وقد أعطاه الأتراك بعض تلك البلاد وهو ~~معتز إليهم فجاءه النذير فهرب ونهبت المجمعة كلها وأراد ابن الإمام يرجع ~~لهم بعض مالهم فلم يقدر عليه ms307 من أيدي القوم، ثم انتقل ابن الإمام إلى هجرة ~~قملا وإلى قطابر، وإلى بلاد حاشر، وإلى رغافة وبوصان. # غزوة رغافة PageV01P385 ثم إن الأتراك عظم عليهم أمر ابن الإمام فغزوه إلى رغافة، فلما توسطوا في ~~الوادي أطلق عليهم بمن أجابه وحاصرهم خمسة عشر يوما وقتل منهم جماعة واحتزت ~~رؤوسهم، ثم إن الأتراك جمعوا من صعدة جموعا كثيرة وخرجوا إليهم وأراد ابن ~~لإمام منعهم من الاتصال بالمحصورين فلم يقو هو وأصحابه على ذلك ووقع حرب ~~عظيم، واستشهد من أصحابه ثلاثة أنفار، وجاءت رسل قطابر يستدعون ابن الإمام ~~إلى بلادهم ويستغيرون به لعداوة بينهم وبين آل نصر وخافوا أنهم يستدعون ~~عليهم الأتراك فوصل ابن الإمام ومن معه إلى قطابر فوجدوا أهلها قد هربوا ~~ولم يجدوا ما يأكله العسكر إلا حبا لا غير، ثم باكرهم العدو صبيحة الليلة ~~التي قدم فيها وأراد ابن الإمام أن يثبت في قطابر فلم يتأت لاختلال أهل ~~البلاد فوقع مناوشة حرب ودخل العدو قطابر فعاد ابن الإمام وأصحابه إلى بني ~~ذؤيب فأصبحوا في موضع يسمى...ثم ساروا إلى بعض بني عباد، ثم اليوم الثالث ~~وليلة الرابع إلى موضع يسمى الكرب من بلاد خولان وهم من بلاد الترك، ثم إلى ~~بني غربان ثم إلى بني ذؤيب، واستقر فيها وساق واجباتها إلى شهارة المحروسة ~~بالله، ثم إن ابن الإمام غزا مرة أخرى إلى بلاد الحقار قوما من الصوفية، ~~وأخذ بقرا وغنما، ثم أمنهم بعد ذلك. # [وقعة جبل الرعا] PageV01P386 قال السيد أحمد نفع الله به: وقعة جبل الرعا، وذلك أنه وصل جماعة من أهل ~~الرعا ومشائخهم مستغيرين به ولاجئين إليه لما أفقرتهم دولة الأتراك وأظهروا ~~الخلاف على الأتراك فسار حتى صار في موضع الفواطم وقد وصله بنو ذؤيب ~~للغارة، وجمع الأتراك جموعهم من صعدة ورازح وخولان وصاروا جموعا كثيرة، ~~وقصدوا جبل الرعا، وكان شيخ من جبل الرعا يسمى الشيخ إبراهيم بن فاضل ~~معارضا للشيخ الذي عند ابن الإمام فدلهم حتى أوصلهم جبل الرعا فما شعر ~~أصحاب ابن الإمام وهم في المراكز مواجهين العدو ms308 إلا والقوم من وراء ظهورهم ~~فانهزموا هزيمة كبيرة، واستشهد منهم زهاء عشرين رجلا واحتزت رؤوسهم، وأراد ~~ابن الإمام الغارة إليهم بنفسه فما وصلت غارته إلا وقد قضي الأمر ووقع ~~الخراب والنهب في جبل الرعا، وكانت قضية كبيرة امتحن فيها المجاهدون، ثم ~~رجع ابن الإمام إلى بني ذؤيب وبقي فيها مدة. # رجوع ابن الإمام إلى عند والده إلى وادعة # وذلك أن الترك جمعوا عليه إلى بني ذؤيب محاطا متكاثفة وجاءوا من طريقين ~~فتأخر عنهم إلى جانب المشرق من بلاد بني غربان وتردد أياما وغزا إلى خولان ~~وغنم بقرا وغنما، وكان الملازم له في هذه الحروب كلها السيد الفاضل العلامة ~~جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني وجماعة من إخوته وقرابته، ولما تعب من ~~الفيش وقل الناصر والمدد عاد إلى الإمام إلى بلاد وادعة، وكان بقاء الإمام ~~في بني ذؤيب وما يليها سنتين من شهر رمضان سنة أربع عشرة وألف إلى شهر رجب ~~سنة ستة عشرة وألف، وجمعنا هذه بالمعنى من رواية السيد المذكور نفع الله به ~~لقصد اجتماع الفائدة. انتهى. PageV01P387 # رجعنا إلى أخبار الإمام -عليه السلام- في وادعة، ثم انعقد الصلح على خروج ~~المذكور أعني الأمير حسن بمن معه من العجم وغيرهم إلى ظفار، ثم ترفق العجم ~~يتصلون بأصحابهم وهو ينحدر إلى الجوف وطلب جمالا كثيرة تحمل أثقاله من ~~الإمام -عليه السلام- فطلبها الإمام -عليه السلام- فحصلت على مشقة للمشاق ~~وقلتها في البلاد، وكان الوقت أيام صريم العنب وهو ثمرة وادعة وهم معظم أهل ~~الجهاد فاغتنم المذكورون الصلح وبادروا إلى صريم أعنابهم، وكان الإمام ~~-عليه السلام- في قرية الحسفة من بلاد خيار المتصلة بوادعة وبينه وبين دماج ~~ثلاثة أميال أو أكثر، وكان المتطوعة من المهاجرين قليلا أيضا لتفرقهم في ~~المراتب فأخبرني الوالد رحمه الله تعالى قال: خرجت أنا والصنو مطهر بن ~~المهدي وفلان من قرابته من عند الإمام -عليه السلام- وبقي الصنو علي بن ~~المهدي عند الإمام -عليه السلام-، فلما قربت من جدار عنب بين يدي البلد ~~ورأيت فيها ظلا فاتكيت أنا ورفيقي لننام في ذلك الظل ms309 وفي موضع آخر عبرنا ~~على ما نحن عليه سمعنا حوافر الخيل وقلقلة لجامها والحديد ورقاعات الرجال، ~~وقال مقسما: ما رجعنا إلى سلاحنا إلا وأول الخيل بيننا وبين الإمام -عليه ~~السلام- وقد غدر هذا الأمير الشقي، وكان أول الخيل يغتنم الفتك بالإمام ~~-عليه السلام- ولا غرض لهم غيره فإنهم لو أرادوا لأخذوا من هو خارج البلد ~~حتى لا يتركون أحدا، قال: فملنا إلى آكام صغار وأخذنا نرجم الخيل، قال: ~~فرأيت الإمام يرمي وينتمي ويعرف نفسه، ومن عنده كذلك يدافعون صاحب البندق ~~بالبندق وغيرها يرجم ويضرب، ولقد كان صاحب الطاسة ابن مطهر من الأهنوم ~~يدافع بيد عن الطاسة لا يأخذونها ويضرب بالأخرى حتى قتل رحمه الله، وفي كل ~~وقت وجنود الحق تكثر الغارات تتصل من وادعة وغيرهم من المراتب، ثم انهزم ~~الظالمون وركنوا إلى الفرار وولوا الأدبار بعد القتال الشديد والدافاع الذي ~~لا عليه مزيد، واسشتهد جماعة، ومن الظالمين PageV01P388 الكثير، وذكر كثير نفوسهم في ذلك المقام كالسيد الحبر جمال الدين علي بن ~~صلاح العبالي وغيره من الفقهاء القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي ~~الرجال وابن عمه القاضي العالم علي بن أحمد وغيرهم، فلا زالوا عليهم حتى ~~خيموا عليهم في دماج وأمسوا عليهم، وكان قد اقتطع منهم سبعة أنفار في بيت ~~من بيوت الأعناب فأنزلهم المجاهدون على حكم الإمام فوجد فيهم من عرف أنه ~~القاتل للسيد العلامة الشهيد أحمد بن محمد المحرابي المتقدم ذكره في مسور ~~المنتاب فأمر الإمام بضرب عنقه، قال: فكان الذي أمره بقتلهم لم يسارع فقطع ~~هذا الشقي الرباط ووثب جدارا وأراد النجا والعدو قريب، قال فرأيت الإمام ~~-عليه السلام- قد امتشق السيف وضربه في الهواء فقطعه نصفين، ثم طعن آخر ~~بالجنبية وقال دونكم فقتلهم من عنده، ثم إنه -عليه السلام- عرف شرارة الناس ~~وقل صبرهم فجرى الخطاب مرة أخرى على طلوعهم خمر واجتماعهم بمن فيه من العجم ~~والعرب وهم كثيرون، ولما صار إليهم واتفق ما تقدم من خلاف عبد الرحيم عليهم ~~انهزموا من خمر، ثم تقدم مولانا الإمام -عليه السلام- إلى دماج ms310 فهدمه كما ~~تقدم، ولما استقر الإمام -عليه السلام- في خمر وجهز السرايا إلى جهات شظب ~~وبلاد البون، وكما تقدم من إمداد الحاج شمس الدين رحمه الله بالشيخ عبد ~~الله الطير ومن معه من بلاد حاشد وبكيل، قال القاضي العلامة أحمد بن سعد ~~الدين مما نقلته من خطه بلفظه وسمعته منه أيضا شفاها وقد ذكر كثيرا من ~~كرامات الإمام -عليه السلام- فقال: من ذلك ما أخبرني والدي رحمه الله أنه ~~كان مع الإمام -عليه السلام- في جهة الظاهر وكان الحاج شمس الدين أحمد بن ~~عواض رضوان الله عليه مقابلا لدرويش بينهم وبين الإمام -عليه السلام- نحو ~~بريد، وكان الإمام -عليه السلام- مشفقا على الحاج وأصحابه فأرسل الإمام ~~-عليه السلام- بريدا بباروت ورصاص وذلك في أول وقت المغرب فخرج البريد إلى ~~خارج البلد ورجع وقال: أخبرني رجل أن PageV01P389 الحاج احترب هو والظلمة وهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا، فأمره الإمام بالعزم ~~فلبثوا إلى الوقت الذي يمكن فيه وصول الرسول ووصل المبشرون يخبرون بما أخبر ~~به، وأنها وقعت الهزيمة في الظلمة والقتل في أول المغرب تلك الليلة في ~~الوقت الذي أخبر فيه ذلك الرجل بعينه فسبحان القادر على ما يشاء، وأخبرني ~~عافاه الله على جهة التظنن أن القصة كانت في دماج فذكرناها عند ذكره وإلا ~~فالقضايا التي لم تكتب أضعاف كما تكرر أن المذكور فيما لم يذكر كما قال حي ~~مولانا السيد العلامة أحمد بن محمد: كنسبة قطرة من مطرة. PageV01P390 # ولنعد إلى أخبار شهارة المحروسة بالله قد ذكرنا استيلاء العجم عليها، ثم ~~إنهم جعلوها وبلادها بنظر الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا وفيها رتية ~~خاصة آغا من العجم وشيخ من العرب من الكلبيين يسمى الشيخ ناصر الأبيض، ~~وآخران من مشائخ حاشد وبكيل، وانضموا إليهم نحوا من مائتي نفر لحفظها ~~وعمروها وأصلحوا المدرج الكبير المشهور بباب النصر وعمروها عمارة محكمة ~~وجعلوا فيها دورا دار العقبة وفي باب النصر، وفي باب الفتوح وفي السر، ~~ودارا من غير عمائر سعدان والناصرة والمحطة والنافر وقووهم بالشحنة ~~الكثيرة، وكان في الهجر الأمير إبراهيم بن ms311 عبد الله بن المعافا في محطة ~~عربا وعجما، والأمير عبد الله في السودة، ثم إنه طلع الأمير إبراهيم من ~~الهجر بمن معه من المحطة إلى نجد بني حمزة كما تقدم، فلما قام عبد الرحيم ~~وأرسل صنوه مطهر بن عبد الرحمن إلى أبرق ظليمة وامتدت يده حتى ملك إلى بيت ~~ابن علاء ، ثم أرسل من حاصر شهارة المحروسة بالله من عسكر عبد الرحيم وهو ~~مع ذلك يكاتب الإمام وينصر له ويخطب ويعتمده، والإمام -عليه السلام- يكاتب ~~الناس بإجابته ويأمرهم بمواصلته مع بعض الاحتراز من مكائده حتى انحازت ~~السودة وشهارة وطال الحصار عليهما، فراسل ابن المعافا الإمام -عليه السلام- ~~خفية أنه الذي يتولى حصار شهارة ويعود عليه مخافة من عبد الرحيم والعواقب ~~فإن عبد الرحيم كان يتحدث لئن ظفرت بابن المعافا ليكون ويكون من المثلة ~~التي لا يفعلها إلا هو، ثم إنهم واجهوه الأهنوم وأهل المحبة خافوا من عبد ~~الرحيم أنه إذا ملك شهارة أذلهم واستولى عليهم، ثم يخرج على الإمام -عليه ~~السلام- كما كان منه سابقا ولا حقا، والإمام -عليه السلام- عارف بمكره ولا ~~هو واثق به. PageV01P391 # أخبرني القاضي العالم علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله أنه سمع الإمام ~~-عليه السلام- يكبر عبد الرحيم عند السامعين ويفخم أمره، قال: فقلت له على ~~سبيل كلام الإدلال: يا هذا أكثرت من تعظيم هذا المغرور ثق بالله سبحانه، ~~قال فرأيته -عليه السلام- يحرك رأسه ويقول: هو كما ذكرت والثقة بالله وإنما ~~أردنا تشديد من يرى عظمته فتخلص موالاتهم أو كما قال، والأمير عبد الله بن ~~المعافا مضمر أنما ذلك منه تهوين على من في شهارة وتمهيد لما يرجوه من ~~خلاصهم بما يجتمع له من عند سنان لا رحمه الله من الجيوش المتظافرة ليفرج ~~عن شهارة، فاتفق لهذه الأسباب أن الإمام -عليه السلام- بعث جماعة من ~~الأعيان لمعاونة الأمير مطهر بن عبد الرحمن وأرسل واليا إلى بلاد عذر، ثم ~~كان من المشائخ بني وهان مخالفة للإمام -عليه السلام- وفيهم له كراهة إلا ~~الشيخ جمال الدين علي بن وهان ووالده فقد تقدم ms312 أنهم جاهدوا ونصحوا لله ~~سبحانه، وأسر الشيخ وهان بن علي مع مولانا الحسن رحمة الله عليه وحمله ~~العجم مع الإمام إلى الروم فأرسل الإمام -عليه السلام- ولده المجاهد السيد ~~الكامل العادل الحسن بن أمير المؤمنين قدس الله روحه، وكان في عنفوان ~~الشباب وضم إليه من أمكن فتقدم إلى حصن ابن وهان المسمى الصرارة فأخذه ~~عليهم، ثم هدمه فهو إلى الآن خراب، وهذا الخراب غير الأول، فإن الأول لخلاف ~~من الشيخ مجلي فقط، وهذا الآخر كان منه ومن الشيخ قاسم بن صلاح، ثم تقدم ~~فأخذ جميمة السنحدا وكان فيها رتبة للعجم محاصرون من جنود عبد الرحيم ~~فأخذها وتقدم الإمام -عليه السلام- في الأثر، وكان الإمام -عليه السلام- في ~~ذيبين فإنه تقدم إليه وبقي نحوا من عشرين يوما وقد انحاز ابن المعافا في ~~شهارة في جميع العجم الذين معه فكان سبب سرعة أخذها لأنه اجتمع على شحنتها ~~أهلها ومن انضاف إليهم مع ابن المعافا حتى لقد أكلوا الكلاب ولحوم الدواب، ~~وبلغت الأوقية الملح ثلاثة كبار، والإمام -عليه PageV01P392 السلام- يتردد في حواز الأهنوم والخطاب بينه وبينهم حتى تسلم من فيها في ~~شهر شعبان من عام خمس عشرة وألف كما ذكره السيد عيسى، وكان حصارها أكثر من ~~سنة وكانت أيام الخريف، فأخبرني الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي ~~رحمه الله أنه رأى كثيرا من العجم ومعهم بقية من لحم الكلاب يأكلونها وقد ~~تغيرت صورتهم إلى الغاية وأن الخمور باقية فأمرهم الإمام -عليه السلام- ~~بإراقتها، قال: فأراقوها ظاهرا حتى لقد سمعوا لجريها حسا، والإمام -عليه ~~السلام- يتمثل بقول الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام-: # لا نعرف الخمر إلا حين نهرقها ... ولا الفواحس إلا حين ننفيها # قال: وأمن من كان فيها وسرحهم إلى مأمنهم إلا الأمير إبراهيم بن المعافا ~~فجلعه في أيدي أهل شهارة في الاعتقال وتشدد عليهم في حفظه، ومما قيل في فتح ~~شهارة من الشعر قول السيد العلامة البحر الفهامة علي بن صلاح العبالي رحمه الله: # هنيئا بهذا الفتح يا ابن محمد # على بعد عهد في ms313 الزمان وموعدا # وثبت إلى العليا بصدق عزيمة # ورام جميع الناس صدك دونها # وكان جواب الكل منك عليهم # وقلت لهم بالأمس كلمة جازم # على أنني فيما مضى كنت راجيا # وصدق ربي قولك الحق إنه # سقى الجبل المسطور جنبي شهارة # لقد جاءهم نيل المنى يوم جاءهم # إمام هدى من الإله لنا به # هو القاسم المنصور من آل حيدر # نشأ في التقى والفضل والعلم والنهى # لهن جميع العالمين ظهوره # هو الحجة الكبرى على أهل عصره # أيا سيدي لا تنس لي فيك صحبة # فإني وأولادي وأهلي ووالدي # بحقك والسبطين منك وصحبتي # وحق سليل منك في الحبس موثق # وبادر بوال للبلاد معجلا # لقد كنت في الماضي على الضر صابرا # وبعد زوال الخوف إني لعاطش # بقيت بقاء الدهر يا غوث عصره # ... وحمدا لمن أولاك سؤلي ومقصدي # وبعد إياس من ولي ومعتدي # فنلت الثناء والنصر والفتح عن يد # فلم تستمع أقوالهم في التردد # دعوني لأني بالحوادث مرتدي # فلا تيأسوا قد يحدث الله في غد PageV01P393 لنيلك هذا في مغيب ومشهد # يجيب دعاء العالم المتهجد # شآبيب جود مصلح غير مفسد # غياث الورى ورد لهم أي مورد # نفى كل ذي جور وذى مذهب ردي # هو العالم الفياض من آل أحمد # وأغنى اليتامى من ندى كفه الندي # على رغم قوم من آعاد وحسد # حليف الوفاء والصدق في كل موعد # وودا قديما خاصين التردد # فداك من الأسواء ما مكلت يدي # أغثني فإني هاهنا كالمقيد # وآخر في بحر العدا متجلد # ولا تتركني كالبعير المقيد # رجاء رضى الواحد المتفرد # إلى الشراب من حوض لديك مصمد # وهذا دعاء للبرية عن يد PageV01P394 قال وكان الطعام قليل الوجود مرتفع السعر، قال: ما كان غالب قوت الناس إلا ~~العنب حتى أنه وصل للإمام -عليه السلام- جفنة مملوءة لحيحا ونشوفا من حق ~~الأهنوم من بعض الخواص، قال: وبنا من الحاجة إليه ما شاء الله، فلما رآه ~~الإمام -عليه السلام- قال لمن عنده ما معناه: يا قوم هاهنا بقية هرر من ~~سناجيب العجم قد تلفت من الجوع، ولا تأكل العنب تأذنون نفرق ms314 هذه لها؟ ~~فقلنا: الخير فيما رأيت، فقال -عليه السلام-: أعينوني بأن يقبض كل واحد ~~منكم واحدة حتىلا تهلك بعضها بعضا وقد هي ضعيفة ففعلنا وجعل يقسم ذلك فيها، ~~وأمسينا من غير شيء إلا العنب، قال: وخرج بنا إلى جانب الميدان وإذا ~~بالأمير مطهر بن عبد الرحمن يعشر في المسارحة وقد دبر أمرا وإخوته أمرا، ~~وأراد الله سبحانه غير ما دبروه، وذلك أن عبد الرحيم مشدد عليه في لزم ~~شهارة ولا يتعداها وعين حصار السودة على آخرين وأن يحفظ شهارة لا تكون ~~للإمام -عليه السلام- وهو مضمر في الإمام -عليه السلام- وفي صنوه السوء، ~~ومطهر هذا قد عرف حال أخيه فأخذ في تقويته ويكاتب الترك سرا أنهم إذا جعلوا ~~له شهارة وبلاد الشرف وسنجقا كان منهم وهم يعدونه حتى خاف منهم لا يغدرون ~~به قبل أن يستوثق فأرسل جمهور عسكره إلى بيت ابن علاء يمنع اتصالهم بشظب، ~~وخاف أيضا من أخيه لكثرة العيون عليه فأرسل من يحرس طريق حجة مخافة أن ~~يغزوه منها فما بقي معه من يكمل من حصار شهارة فكانت هذه الأسباب من المعين ~~للإمام -عليه السلام- على حصول شهارة مع ثقته بالله سبحانه، ولقد أخبر ~~الثقات من أصحابه -عليه السلام- كسى وبشير وهو إذ ذاك في برط لما أعلموه ~~بما عمر فيه الظالمون وقال: عمروها لنا إن شاء الله حتى أن بعض أصحابه كان ~~يهزأ استبعادا وبعضهم أخذ خطا في بعض دورها فلما استعاد شهاراة -عليه ~~السلام- وصار فيها خاف الأمير مطهر من أخيه وأنه لا يهمله لعدم حفظها من ~~الإمام وعرف أن الترك لا يوفون له بما شرطوه وقد أخذت PageV01P395 شهارة ومن فيها فإنها أعظم مقصدهم لحفظها واستنقاذ من فيها من الأمراء صار ~~إلى المسارحة، وأرسل لجميع عسكره خواتم أمارة في ترك القتال وتعطيلها للترك ~~ووصولهم إليه يحفظ نفسه من الجميع، وأقرب من يرجو نفعه ولايخاف ضره الإمام ~~-عليه السلام-، قال ولما رأينا التعاشير في المسارحة والأخرى في السودة وقد ~~اتصل ابن المعافا والجنود السطانية بالسودة حتى لقد صكت المسامع تعاشيرهم ~~وما ms315 عند الإمام -عليه السلام- بالكثير لأن القبائل تفرقوا لعدم وجود ما ~~يأكلون بعد دخول شهارة ولا فيها شيء كما تقدم. # قال الوالد جمال الدين علي بن المهدي: فتقدمت إليه وهو ينظر إلى السودة ~~ونواحيها ويسمع ما تقدم، وقلت له: يا سبحان الله تسكن وتستقر على هذا الحال ~~وهذه شهارة ما فيها قوت ليلة واحدة لئن أقبل العدو ليأخذها من أيدينا وما ~~ذا نفعل فسر بنا على هذا الذي في المسارحة إن هو منا وصلنا وكذا، وإن هو ~~علينا ناجزناه وكذا، قال: فقال وهو ضاحك: لا تخف وأقسم بالله ما يدخلها ~~الظالمون بعدها أبدا، وأخبرني رحمه الله أيضا أن الإمام -عليه السلام- في ~~هذه أو وهو في المدائر من ظليمة وقد سمعت ما تقدم من العجم وتعظيمهم لوصول ~~الأمير درويش المشهور من أمرائهم فكتب في قرطاس شيئا وتركه في الدواة وقام ~~إلى مكان غير مجلسه الأول فقرأناه، أو قال اقرأوه فإذا هو قوله: # إن النواصب من شقاوة جدهم # طاح الخباث وطاح من والاهم # القائلين لغيرهم مولاهم ... نصروا العلوج وأهل كل قبيح # النازلون بساحة المنطيح # وهو الحقيق بقولهم حي حي حي # أراد الإمام -عليه السلام- بقوله: حي حي حي التعريض بأميرهم درويش ~~المذكور والمنطيح قرية غربي السودة نزل فيها محاطهم. # قال السيد عيسى: إن الأمير درويش لا رحمه الله وجهه سنان لعنه الله أيام ~~فتح شهارة المحروسة بالله بعد هزيمة أصحاب الأمير عبد الرحيم. PageV01P396 # قال الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي: لم أر مثل فرح عامة الأهنوم بقدوم ~~الإمام -عليه السلام- إلى شهارة من الخوف من عبد الرحيم والترك. # وأخبرني القاضي العالم جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله ~~قال: إن الإمام جمع مشائخ الأهنوم وقال: نحتاج ما فتح الله طعاما لمن يحفظ ~~شهارة، قال: ففرقوا نحوا من ثلاثين زبديا من الناس من يسلم المد حتى اجتمع ~~وكنت الرسول لها فاجتمع إلى شهارة ذلك القدر أو دونه فجعله قوتا لمن حفظها ~~وتأكد عليهم بحفظ ابن المعافا وهو طامع في حفظه ليستخرج به ولده ms316 من كوكبان ~~كما تقدم، فإن ابن المعافا عند الترك بمكان، ثم خرج إلى ظليمة وولى عليها ~~وأقام المراتب بحفظ الأطراف ممن في السودة، ووكل حرب ابن المعافا إلى ~~الأمير عبد الرحيم، وأبقى ولده الحسن رحمه الله في ظليمة وجعل البلاد إليه ~~وقواه وعاد وادعة وهو مع ذلك يجهز السرايا إلى الشام والمشارق والحيمة ~~وجهات اليمن كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبقي في وادعة... وبلغه أن بعض ~~أهل شهارة وغيرهم ممن صانع الأمير ابن المعافا أعملوا في إطلاق الأمير ~~إبراهيم فأخرجوه من شهارة على صفة فصاح الأولياء ممن في شهارة بمثل ذلك، ثم ~~إن أهل البلاد من الأهنوم وعظم عليهم فأخفى الذين عاملوا في خروجه في بعض ~~أودية شهارة مما يلي وادي العق وغارب رجح، فأغار الإمام -عليه السلام- ~~مبادرا إلى استدراك ذلك فوصل إلى صور من أعمال شهارة الفيش وصح له تحقيق ~~الواقع وبشره بعض الخواص أن الرجل محفوظ وأنه لا يكشف أحد فأظهر الإمام ~~-عليه السلام- أن هذا الرجل هرب بنفسه من غير عمل أحد، فقد أنتم تفرقوا يا ~~أصحاب وأمر الناس بالتفتيش في تلك الأودية والشواهق على أنه لا يعرف له ~~خبرا ومعه الحقيقة وإنما أراد الإمام -عليه السلام- بالتورية إبقاء على ما ~~هذا فعله، ولما رأى من الصلاح العام وعهد إلى المفتشين أنهم إذا وجدوه ~~عظموه كذا، فلما وجدوه أخذه وطلع به شهارة واستقر في PageV01P397 الهجر أياما وفي غيره من بلاد الأهنوم، ولما عرف أهل شهارة وفيهم أهل ~~النصيحة وفيهم المتهم شق عليه اسم العيب فقتلوه من الرسم واحدا عن رأي ~~الفقيه علي الشهاري وأمره وهو ابن عمه يسمى منصور بن سعيد وعادت أمورهم إلى ~~السداد. # فصل # وأما أخبار الحيمة في النهضة الأخرى وقد تقدم طرف في مصير مسار وأهله ~~وحلفائهم من الزيدية والشافعية إلى موالاة جانب الحق وأنهم استنجدوا القاضي ~~جمال الدين علي بن يوسف رحمة الله عليه لما خافوا من الباطنية لدخول وإحن ~~بينهم يطول شرحها، وأن العجم أمدوهم بمواد وجنود كثيرة، ثم أرسلوا النقيب ~~الشقي سعدان ms317 العبدلي الزهيري لعنه الله بمحطة هائلة، وكان قد تقدم قبله ~~محاط كثيرة كما تقدم على مسار جمل من العرب والعجم من جنود صنعاء وكوكبان ~~حتى من يافع وكان أهل حصن مسار ليسوا بالكثير، والخواص من الزيدية مع ~~القاضي نحو من ثلاثين نفرا وقد يزيد وينقص الخاصة من الملازمين وتأتي إليهم ~~عند الشدائد غوائر من بلد ثلث الزيدية ومن إليهم من الشافعية ومن جهات ~~حصبان ومثل عر حجاج وعراس مواضع فيها بشر من الخلق، ولما وصل الشقي تكلم ~~على أمراء العجم والعرب وتوعدهم وكان مقبولا عليهم عند سنان لعنهم الله ~~تعالى، ولا كلام لهم معه وقال: أتلفتم خزائن السلطنة على دائر غنم وأخذ ~~يحفر الحصن والمحطة المخذولة في عبري سهام موضعا مقابلا للدائر الحطب ~~المعروف وهو يراه وغيره سهلا وقد تأملته فهو يرى من بعيد سهلا فإذا قرب منه ~~الرائي ارتفع لأن الطريق إليه من أسفل والمحطة مقابلة له، فعبأ المحاط ~~للحمل وقد أرعد وأبرق وأمر بالحملة من جميع جوانب الحصن والمراتب، وكان ~~القاضي جمال الدين رحمة الله عليه قد قسم من عنده من الخواص مع أهل البلاد ~~لحفظ مواضع معروفة، ونجا فيها وقال لهم: كونوا مكانكم إن لنا وإن علينا كما ~~أخبرني الوالد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله وإخوته وبنو عمه كذلك ~~وأنهم رأوا سرعان عسكر الظالمين يتعلقون PageV01P398 بالسور ويقبضون الزرب بالأيدي ويكادون يحملون الدائر وقد صب عليهم ~~المجاهدون الرصاص والحجارة وكادوا يتكادمون بالأفواه من شدة التلاحم. # قال رحمه الله: وكنا أيأس ما كنا نرجوا وإذا بجموع تقهقر ولا يلوي أحد ~~على أحد حتى انكفوا راجعين وخرج من خرج من المجاهدين أخذوا رؤوسا ممن قتل ~~على الدائر فما كان بأسرع من وصول الخبر بقتل اللعين سعدان لا رحمه الله ~~وكفى الله المؤمنين شر القتال وشره، واختلفت الروايات في قتله فظهر لنا أن ~~الذي رماه الشريف محمد الكشري من أعمال حضور فإنه أمدحه بذلك حال الواقعة ~~وكان هذا الشريف محمد في ديوان العجم وملازمي سعدان فقطعوا جامكيته لبعض ~~الأسباب ms318 فلحق بالحماطي، واشتهر أنه قاتله وهرب إلى مكة من خوف التبعة. # وأما رواية الوالد علي بن المهدي وابن عمه السيد ناصر بن أحمد فقالا: إن ~~قاتله الفقيه عبد الله من فقهاء عيان حراز، وجعل الذكر للشريف خوفا من ~~العواقب. # وأما جمهور الباطنية من همدان فإنهم يمتدحون أن قاتله فلان منهم عن أمر ~~أميرهم لأنه تكلم عليه وعليهم وخافوا لا يأخذ الحصن عنوة في حرب واحدة ~~وليلة واحدة فهلك سنان لا رحمه الله أميرهم وأنه اغتاله- والله أعلم أي ذلك ~~كان-، وقتل معه عالم من جنود العجم، ولما أهلكه الله اضطربت جنود الظالمين ~~وذلوا وتوقى جانب الحق فوصل من العجم مددا وزير الباشا سنان ذو الفقار كما ~~تقدم، وطال الحرب على مسار مدة. PageV01P399 # ومما أخبرني الشيخ صلاح بن مفضل المعمري الحيمي قال: إنهم سمعوا الحرب على ~~مسار وهو في جانب بني مهلهل في الحيمة على مسافة البريد المسرع وأنه ومن ~~معه ضيف عند صديق فتغدوا وعزموا فيها اتصلوا بالحدب يريدون القاضي محمد بن ~~عبد الله بن درة رحمه الله وإذا برجل لا يعرفونه ولا رأوه بعدها يقول: قتل ~~سعدان ثم غاب، قال: ولما وصلنا إلى القاضي أخبرناه فلما كان أول المغرب من ~~الليل طلعت النار في مسار وغيره وانتشر ذلك وعجبنا من المخبر لنا، فقال ~~القاضي: الله أعلم إنه من الجن، ثم إن الباطنية دخلوا مواضع من صعفان ~~فدافعهم المجاهدون ووقعت قضايا حتى اتصلوا ببلاد صعفان، وأغار القاضي وأهل ~~مسار ووقعت حروب في صعفان في أكمة خليفة وغزا القاضي بعض مشائخ صعفان من ~~موضع يسمى المغارب وكان اسمه الشيخ شمسان، وكان ممن يكره الحق فقتله وأباح ~~بلده ومدد مسار وطريق أكثر الغارات منها، فشق ذلك على القاضي وعلى أهل مسار ~~ثم احتالوا بدخول المعاجلة من حوالي الحصن المحروس فشق ذلك أيضا، وخاف ~~القاضي جمال الدين رحمه الله تعالى وأهل الحصن من الغدر والملل وقد تكاثر ~~عليهم الحصار، ولهم في هذه أشعار حمينية فيها طرافة وأخبار وفيها عبرة، ~~قال: ثم إنهم طمعوا في ms319 موالاة الأمير المحروم عبد الرحيم للإمام -عليه ~~السلام- وقد بلغهم عنه مقال فراسلوه فلم يصح لهم ذلك وخفي عليهم حال الإمام ~~-عليه السلام- فاتفق رأيهم يعني أهل مسار والقاضي جمال الدين على الخطاب ~~بتسليم الحصن وجعلوا الخطاب إلى الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين على يد ~~النائب على عسكره في المحطة المخذولة النقيب حفظ الدين قاعة وشرطوا شروطا ~~التزمها لهم الأمير المذكور علي سنان لا رحمه الله وهو أن القاضي والذين ~~معه من أصحابه حيث كانوا يخرجون في سلاحهم وما هو لهم إلى مأمنهم، وأن لأهل ~~مسار الجبرية من جميع المطالب وعليهم قدر من العسكر للخدمة مع السلطنة ~~وسبارهم من السلطنة وأن الحصن لا يدخله PageV01P400 الباطنية ودعاتهم بل يكون بيد السلطنة، وكان السفير بعد تقارب الشرط ~~بالمكاتبة الشريف الفاضل الحسين بن أبي القاسم الأهدل من أشراف تهامة، وكان ~~معروفا بالفضل ويعتقد فيه الظلمة أيضا، وطلع إلى سنان لا رحمه الله ~~واستحلفه على ذلك وتأكد، وطلع معه من أهل مسار الشيخ سعيد بن داود النجار ~~وصار له بعد ذلك رئاسة كبيرة على بلاده وغيرها، ثم خرج القاضي رحمه الله ~~ليلا وهو يبكي شفقة على أهل مسار لما أسدوا إليه من الجميل وهم كذلك، قال ~~رحمه الله: ولقد قال لهم: خروجنا إن شاء الله إلى بلاد لهاب إلى جبل شقروة ~~بلد الشيخ الرئيس عبد الرحمن الجعدي فإنه من أهل الرئاسة فإذا رأيتم منهم ~~غدرا انحزتم إلى الحصن ووصلنا ويصيبنا ما أصابكم، ولما انفصل القاضي رحمه ~~الله وقد اختار أهل مسار الشيخ سعيد النجار لهم شيخا كما تقدم وتقدم مع ~~السيد الحسين فطلع الجنود الظالمة كأنهم البحر، ومن همدان حراز مع أميرهم ~~فوق خمسة آلاف فأراد أمير الباطنية الغدر بأهل مسار وقد أمر أصحابه يعوثون ~~في قاع مسار وأنه لا يترك أحدا فعظم ذلك على أمير العجم وهم بأمير همدان ~~وأمر جنود العجم بقتلهم وأخذهم يعني الباطنية، قال: فسمعنا الصوائح والحريق ~~فظننا أن قد غدروا بأهل مسار وقتلوهم وسبوهم، فأرسل القاضي من حينه من ms320 ~~أصحابه شيخ البلاد من أتاه بحقيقة الخبر ليومه فحمدنا الله على سلامتهم، ~~وكان ذلك من الباطنية مما أعان الله به أهل مسار فإنه لزم الأمير ذا الفقار ~~القيام بهم لكراهة أمير همدان لما عارضه في أمره، وكان يفضحه في ذمامه، ~~وأما القاضي جمال الدين رحمه الله فبقي في جبل شقروة ثم توجه إليه جنود ~~الظالمين وجروا عليه المدافع التي كانت على مسار وأحربوه شهرين وقد صح له ~~خروج الإمام -عليه السلام- من برط كما تقدم، وندم القاضي وأهل مسار على ~~تسليمه غاية، ثم خرج القاضي جمال الدين إلى جهة الحيمة فأجابه أهلها وطلع ~~إلى جبل تيس وأقام في... ومعه جموع واسعة من PageV01P401 الحيمة وغيرهم وقد تقدم إلى بلاد جبل تيس من قبل الأمير عبد الرحيم مقدمة ~~السيد رضي الدين فإنه طمع في الإستيلاء على جبل تيس وفي كوكبان وكان معه ~~حماة عبد الرحيم وهم الذين أخذوا المحطة في بني الذواد كما تقدم وكان في ~~محطة...وهو يرى القاضي جمال الدين الاتحاد وأن الكل أعوان في الجهاد وفي ~~المطابقة لمولانا -عليه السلام- على المراد وهو يضمر السوء ويتربص الدائرة، ~~ثم إن القاضي خافه وانفصل عنه ونجا من شره فكان سبب نجاته أن سخط عبد ~~الرحيم على رضي الدين فقتله بعد ذلك لعدم الفتك بالقاضي أو لزمه كما سيأتي ~~طرف من أحوال الأمير المحروم، وفي هذه الأيام مات الأمير أحمد بن محمد وخلف ~~بعده ولده محمد بن أحمد وبقي سنة ثم مات، وخلف ولده إسماعيل واضطربت أمور ~~كوكبان غاية الإضطراب، وكان إسماعيل هذا صغير السن حسن التدبير، ويروى عنه ~~بعض كمال فأصيب بألم حصر البول واعتل وطالت عليه أياما، فكان أكثر أوقاته ~~مستلقيا على قفاه، ولما كثرت الحروب على جبل تيس أرسل ابن عمه الأمير صلاح ~~بن مطهر بن شمس الدين إلى الطويلة وعيون كوكبان ثم وصل إليهم الأمير ذو ~~الفقار وزير سنان لا رحمه الله والأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف ~~الدين -عليه السلام- وغيرهم، وكان القاضي الشهيد رحمه الله إذذاك في حصن ms321 ~~يسمى الهيبني من أعمال بني الحلبي فراسل الأمير صلاح بن مطهر القاضي جمال ~~الدين أنه موال للإمام -عليه السلام- وأنه يعمل الحيلة فيمن عنده من العجم ~~ودبر تدبيرا كما أخبرني الشيخ أحمد بن علي خضر الآنسي ومعوضة بن أحمد ~~السويدي خادم القاضي جمال الدين رحمه الله في سفره وحضره وكذا خادم والده ~~سيدنا يوسف الحماطي رحمه الله على أن القاضي وأهل الحيمة يقصدون محطة ~~الطويلة من جانبهم، والسيد رضي الدين وأصحاب الأمير عبد الرحيم من جانبهم ~~فإذا خرج الأمراء لقتالهم خلف عليهم الأمير صلاح بن مطهر من خلف ظهورهم ~~فيقتلون ويستولي على ما عندهم ويصير ملك كوكبان PageV01P402 إليه، ويروى أنه استأذن الأمير إسماعيل في ذلك وأنهم خافوا على حصنهم من ~~كثرة جنود العجم ما رواه من الوحشة عليهم فظهر السر ولم يحفظ الأمير صلاح ~~بن مطهر بن شمس الدين لطمعه في تكثير سواده، ويقال: إنه أفشى سره ابن عمه ~~الأمير عبد الله بن مطهر فأخذ أمراء العجم حذرهم منه وكذلك العرب الذين في ~~الجنود الظالمة وطلبوه قبل الحرب إلى مجلس لهم عام عند أمير العجم ليأكل ~~معهم القات وقد جعل الأمارة بينه وبين القاضي والسيد رضي الدين أنهم يحملون ~~مرة واحدة وقد خاف مما وقع فحصل من السيد رضي الدين بطاء وخذلان فسارع ~~القاضي وأصحابه فما شعروا إلا والبنادق وجنود الحق ملازمون لهم حتى دخلت ~~عليهم الرصاص المنزل الذين هم فيه، وكان أرسل الأمراء مع طلبهم إياه من حفظ ~~مكانه من ثقاتهم وعلى أنه إذا صح لهم سماع البنادق ضربوا عنقه فسبقهم ~~بالقيام وكاد ينجو لكثرة أصحابه وكان محببا إليهم فأراد النهوض إلى بيته، ~~والأمراء الذين طلبوه غير مظهرين الفتك به ثقة بأن مكانه محفوظ وقد جعلوا ~~فيه خمسين نفرا من الباشلية عيون عسكر العجم وحماتهم، فلما قرب من البيت ~~تلقاه العسكر الذين في بيته فواثبوه فقتل ثلاثة أنفار بالسيف وقتل رحمه ~~الله واحتزوا رأسه، ويروى أن قاطع رأسه ابن عمه الأمير الضال عبد الله بن ~~مطهر، ثم وقع القتال وقد ms322 اختل أصحابه وفشلوا من قتله وقد قتلوا من العجم ~~وجنودهم نحو سبعين نفرا، وصح للقاضي جمال الدين والسيد رضي الدين قتله ~~فانحازوا بمن معهم وعادوا مواضعهم فانحزل إليهم من عسكر كوكبان خمسمائة نفر ~~وخمسون فارسا ونصروا للإمام -عليه السلام- وصار إلى القاضي جمال الدين من ~~أحب جانبه وإلى عسكر عبد الرحيم كذلك، وعاد القاضي جمال الدين وبقي في ~~موضعه من الهيبني نحو خمسة عشر يوما ، وكان ما تقدم من خيانة عبد الرحيم ~~وإرادة الفتك بالقاضي جمال الدين رحمه الله وبعدها، ولما وصل القاضي الحيمة ~~وتكاثرت جنود العجم على رضي الدين انهزم وأخذت PageV01P403 أثقاله ومما أخذ فرجيته ووجد فيها العجم كتابين من عبد الرحيم ومن أخيه ~~الأمير أحمد إلى رضي الدين أن يلزم الحماطي ويغدر به أو يقتله، فلما وصل ~~الكتابان إلى الشقي سنان لا رحمه الله أرسل بهما إلى القاضي جمال الدين ~~رحمه الله لقصد التفرقة بين أصحاب الإمام -عليه السلام- وعبد الرحيم وعاد ~~القاضي الحيمة وتردد فيها يحامي على أطرافها واشتغل جنود العجم بعبد الرحيم ~~وجهات القبلة بعد ضبطهم كوكبان وبلاده واستظهارهم كما سبق، وقد أظهر الأمير ~~إسماعيل البراءة من ابن عمه المقتول وأظهر أنه ما أرادكم وإنما أراد أن ~~يملك ملكي ويقتلني والله أعلم أي ذلك كان، وعاد السيد رضي الدين عند عبد ~~الرحيم المحروم فقتله كما سبق {كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون}[الأنعام:129]، واحتجه بعدم الفتك بالقاضي وتمتد يده على الحيمة ~~وجهاتها حيث لم يحصل كوكبان، وفي هذه المدة تقدم القاضي جمال الدين بمن ~~أجابه من أهل الحيمة وغيرهم وصحبه من الخيل نحو ثلاثين فارسا من أصحاب ~~الأمير إسماعيل وقليل من العسكر وافتتح بلاد آنس وبقي في جانب بني سويد نحو ~~شهر، وفيها حروب وطرد من فيها من الظالمين، فاتفق بينه وبين الشيخ أحمد ~~الملاحي حروب قتل فيها جماعة، ثم أراد خراب بيت الملاحي فاستفداه بمال وبقي ~~القاضي مدة في الحب من بني خالد، وفيها ما أخبرني رضوان التركي خادم القاضي ~~رحمه الله في المطبخ والقهوة أنه ms323 أعطاه خمسمائة حرف على أنه يسمم القاضي، ~~قال فأريت القاضي ذلك وقلت له: أرى أنك تطلب الملاحي بعد أن تربطني وتشدد ~~علي حتى أناظره ففعل القاضي وأرسل للملاحي فلما رآني على تلك الحال ناظر ~~بيني وبينه فجحدت فقال: لا عذر من تحقيق الخبر وإلا كان كذا فأخبرته على ~~أني مكره فأخذ منه القاضي للمجاهدين مالا وأعطاني منه كثيرا الله المستعان، ~~كانت العجم أحنى وأشفق في هذه على القاضي المجاهد من العرب، ثم إن القاضي ~~رحمه الله بعد PageV01P404 أيام عاد منهزما من جهات آنس وقد ألبوا عليه، فعاد جهات عانز ونواحي الحجرة ~~وشق به الخيل وأهلها وكثرة سبارهم وعليقها فثقل على الناس وخاف أن يعوزه ~~إلى الانفراد كما تقدم ولا يجد موضعا يحباهم فيه ولا منفذا إلى الإمام ~~-عليه السلام- ولا يكاد يساعدونه وقد يخالفهم أيضا، فراسل إلى الإمام -عليه ~~السلام- واستأذن عليه أن يصلحهم إلى صاحب أمرهم الأمير إسماعيل إلى كوكبان، ~~فعاد له الجواب بتصويب ذلك، فكاتب صاحب كوكبان فأحب ذلك ورآها من القاضي ~~معروفا كبيرا ولا علم له بالحال ولا بجواب الإمام -عليه السلام-، فعاد إلى ~~جهات الحيمة لينفذ الفرسان من أهل كوكبان إلى صاحب أمرهم وقد تشرط لهم ~~واستوثق وكان أكثر خوفهم من سنان لا رحمه الله. # فصل [في استشهاد القاضي علي بن يوسف الحماطي] PageV01P405 ولنذكر صفة استشهاد القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمة الله عليه ~~وذلك أن العجم لعنهم الله عظم عليهم حاله فبذلوا العطاء والأماني لمن ~~يغتاله وكان في أهل الحيمة من قد مله واستثقله لأمور يلقيها شياطين الإنس ~~والجن أن هذا من أحد الصفين لأهل الحيمة ينقسمون نصفين ويتحاربون لذلك فيما ~~بينهم ،ومنها كثرة خرجاتهم معه فإنه قل سكونه عن الخروج بهم إلى نواحي جبل ~~تيس حتى لقد روي أن عدة مخارجه إلى جبل تيس نحو من خمسة وعشرين مخرجا، وكان ~~يضع لكبرائهم إقطاعات وطعامات تأليفا لهم ورجاء لصلاحهم فتمالى عليه قوم من ~~بني عمرو نحو من ستة عشر نفرا، منهم: الشيخ قاسم الجرمي لعنه ms324 الله، وعلي ~~شبيل، والدريني وجابر محرم، وعلي بن ناصر ودكتم الحاصبي من بني علي وخفي ~~علي أسماء الباقين ثم احتازوا في حصن الجرمي ولم يقدروا ينفذوا إلى سنان ~~لعنه الله لبعده عنهم وأنه غافل عن الحرب على الحيمة في تلك الأيام ~~لاشتغاله بحرب القبلة وعبد الرحيم، فيقال كما سمعته من كثير من أهل الحيمة: ~~أن القاضي رحمه الله كان قد أقام الشيخ قاسم الجرمي لعنه الله مقام عمه ~~الشيخ الشهيد سعيد الجرمي المقتول مع السيد عامر رحمه الله تعالى فسعى ~~أولئك بالمباعدة بينه وبين القاضي، ويروى أن كاتب سرهم الفقيه الشاعر محمد ~~بن غفير الحيمي الآتي ذكره وكان كاتبا للسيد عامر ثم كتب مع القاضي وهو من ~~أهل اللسان وبراعة القلم معروف بالشر وعدم الثبات فجعل خطابا لأولئك على ~~لسن القاضي جمال الدين رحمه الله بعطاء وشروط على أن يغتالوا الجرمي، ثم ~~حملوا ذلك الخط وهو لا يقرأ وأوقفوه عليه وقالوا: هذه عطايا سنان لا رحمه ~~الله ورعايته بقتل هذا الفقيه الذي بسببه هلكت الحيم ونهبت نساؤهم وكذا ~~وأنت لا تقبلها هاهو قد بايعنا بقتلك فصدقهم وأخذ يشترط على سنان سرا على ~~يد الشيخ صالح بن أحمد الشهابي ،وكان في ذلك الزمان من أعوان العجم ومن ~~المنظورين وأهل المال والرئاسة والجرمي PageV01P406 وقبائل بنو عمرو مع المخلاف قبائله وحلفاؤه، فجعل سنان لا رحمه الله كيفية ~~العطاء لمن يعين المذكور على الفتك ومن يخرجه بعد تمام القضية قاتلهم الله ~~{ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم}[آل عمران:21] ~~فألزموا الشيخ صالح بن أحمد أن يكون في بيته ليكون الهرب إليه ثم منه إلى ~~حضور صنعاء هذا إذالم تحصل المبادرة بمحطة تفتح الحيمة، وبذلوا للجميع ~~الرغائب فاجتمع لهذه الأسباب ما أملوه من الغدر والعداون قاتلهم الله. PageV01P407 # قال الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله: وكنت الرسول مع ~~الخيل وأهل كوكبان، ولما انفصلت من عند القاضي إلى كوكبان وهو يتردد في ~~جانب بني يوسف وبلاد القبائل وبلاد بني عمرو والشيخ الجرمي ms325 لعنه الله صديق، ~~والقاضي حامل له على ظاهره فأطلع على الواقع الشيخ الرئيس المجاهد صلاح بن ~~مفضل المعمري كما أخبرني من فيه قال: لقيت القاضي إلى جانب الصيد من أعمال ~~بني عمرو وقلت له: الحذر الحذر تدخل بيت الجرمي، فلم يقبل مني قال: فلزمته ~~وأقسمت إني بار صادق، قال والمتحالفون قد حذروه مني أني أريد أفرق بينه ~~وبين الجرمي وأني طامع في الرئاسة وكذا، قال حتى قلت له إذ لا بد فتفضل ~~أرسل معي سلاحك وأداتك وكذا من أثقالك فأنا أحق بها، فضحك واستبعد ذلك ~~فعزمت بيتي مغاضبا وهو تقدم مع المذكور إلى حصنه المسمى قرن حسم لعنه الله ~~وسايره القاضي وهو يقول له: السيد علي بن المهدي على وصول يا شيخ قاسم في ~~هذا اليوم من عند الأمير إسماعيل ويأتي لنا إن شاء الله بهدايا وكذا نعطيك ~~منها حصتك، قال: نعم، فلما وصل القاضي خارج المحل والشيخ المذكور تقدم يهيأ ~~الضيافة على قوله وقد أعد أصحابه الذين حالفوه في الحصن وهم الذين تقدم ~~ذكرهم ورأى أن يكون قتل القاضي خارج البيت أخف عليه وأسهل، فركب البندق ~~إليه ليرميه وقد استمكن منه فلم تطلع النار، ثم حضر أخوه وزوجته وكرهوا ~~العيب وواثبوه وأولئك الأشرار في جانب من البيت فأرسل للقاضي يدخل إليه ~~وحده، قال الوالد السيد مطهر بن المهدي: وكنت أنا وابن عم القاضي رحمه الله ~~الفقيه يوسف بن محمد والفقيه معوضة بن محمد لا نكاد نفارقه وكذا خادمه ~~معوضة السويد المذكور آنفا، وقال الشيخ الملعون: مرادنا القاضي، فالتفت ~~القاضي إلينا وكره دخولنا وقال: تعودون موافقة لغرض الشيخ وما يريد القاضي ~~رحمه الله إلا تقريب الشيخ وعلى أنه آمن له وإذا في صدره شيء زال، قال: ~~فلما دخل المنزل الذي أعلى من الباب وله كوة واسعة PageV01P408 مما يلي شاهقة الحيد مشرفة على قاع الصيد، قال الوالد مطهر بن المهدي رحمه ~~الله: فرأى اللعين الصنو علي بن المهدي وقد أقبل من القاع وقرب من المكان ~~فقال: يا سيدنا هذا السيد علي ms326 وصل من كوكبان فأخرج القاضي رأسه من الكوة ~~يريد النظر وقد انحط عليه عدو الله يطعنه في ظهره حتى خرجت من صدره ومال ~~عليه أصحابه من عنده، قال: فسمعت شهقة القاضي رحمه الله شهقة هائلة ويقول: ~~العيب العيب، قال فأقبلت على أصحابي وهم من وراء المسجد وأنا أصيح: قتل ~~القاضي وكذا فما كادوا يصدقون حتى رأيناهم طرحوه من الشاهق ويقولون: كلوا ~~لحم صاحبكم وكذا لعنهم الله، قال: ورموا بالبنادق فسلمنا الله سبحانه ~~وانحدرت إلى السهل من أسفل الموضع الذي فيه شخص القاضي رحمه الله لأدرك ~~الصنو علي أرده لا يقتلونه بالبنادق ثم تفرقنا وضربت الأصوات قال: فتلقانا ~~الشيخ عبيد الصوبات لا رحمه الله هو وأصحابه فانتهبونا وما جاء به الصنو ~~علي وسلاحه وسلاحنا ولم يتركوا لنا غير اللبس ثم حبسونا في بيته حتى ~~استنقذنا القبائل وهموا بهذا الشيخ عبيد وأولاده وبلده وأرجعوا علينا ~~سلاحنا وما ظهر من أمتعتنا، ولقينا الشيخ صالح حمران وكنا معه كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وقد أقبل من صنعاء محطة ومن كوكبان أخرى على ما بينه وبين ~~الشقي من المكاتبة، ثم إن الحيمة كلها أجفلت وضربت الطبول وتبرأوا من العيب ~~ولعنوا فاعله حتى اجتمع من لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى فلم يقدر الذين ~~أغاروا من صنعاء وكوكبان على نزول الحيمة ولا وثقوا بأحد، ثم إن القبائل ~~كلهم التقوا ولعنوا العيب وتبرأوا منه وكتبوا مسارعين إلى الإمام -عليه ~~السلام- يمدهم بوال وينتقمون من العائب وأصحابه في حصنه، فبادر الإمام ~~بإرسال الشيخ صالح بن محمد حمران النهمي. PageV01P409 # قال السيد أحمد نفع الله به: إن الإمام -عليه السلام- كان قد أرسل الشيخ ~~صالح حمران وال لجهة من الحيمة بسؤال القاضي رحمه الله أنه شكا وحدته وقل ~~المعين، فتراخى الشيخ صالح رحمه الله لاشتغاله بما لا بد منه فوافق وصوله ~~جانب الحيمة قضية القاضي رحمه الله، أخبرني بعض أهل الحيمة وقد أحاطت ~~القبائل بهذا الحصن إحاطة الهالة بالقمر والأكمام بالثمر، ووصل الشيخ صالح ~~بن محمد فتشدد في المحارس وابتاع له ms327 نفران من أصحاب اللعين ومن الذين قتلوا ~~القاضي معه فغزاهم إلى موضع وضرب أعناقهم وشدد على الآخرين فبقوا محصورين ~~فوق شهرين، ثم إن كبراء الحيمة أحبوا أن يرأسوا القاضي عماد الدين يحيى بن ~~أحمد المخلافي وعرفوا الإمام -عليه السلام- فأجابهم إلى ذلك، وكان الشيخ ~~صالح عونا له والحرب عليهم ليلا ونهارا ولا يزال القتل من خارج وداخل فعظم ~~على بني عمرو أن الأعداء يدخلون بلادهم ويقتلون رجالهم، وعظم عليهم أيضا ~~اسم العيب والمخزية هذه فإن يظهروا لنصر صاحبهم كانوا كلهم عيبة ويحملون ~~المذمة معه ولا ينضم إليهم قبيلي من مخالفهم، فاجتمعوا يتشاورون وقد سمعوا ~~من خصومهم من القبائل نسبتهم إلى العيب، فقال لهم الشيخ قاسم الشعوبي من ~~بلاد نعام بني عمرو كما سمعت ذلك منه وهو يفتخر بذلك الرأي: يا بني عمرو قد ~~وجدت لكم رأيا تنتفعون به، قالوا: وما هو؟ فقال: نطلب أهل الحيمة كلهم يعني ~~وجوههم ونشكو عليهم من جهالهم أنهم دعونا بالعيب وكذا، والآن فتختاروا يا ~~أهل الحيمة أحد أمرين إما وتركتم حصار صاحبنا علينا ونصبر عليه حتى نأخذه ~~إن شاء الله تعالى وترون بقاءنا وأنتم تعزمونا بلادكم لا تأكلونا وكذا، وإن ~~لم تركناكم وإياه، وإذا لم تفعلوا أحد الأمرين وترفعوا منا هذا الاسم ~~الشنيع كنتم الشهداء لنا وصرنا إلى صاحبنا ولبسنا معه لباس العيب، قال وأنا ~~أعلم أنهم لا يرضون يقلدونا حصاره فإذا كان ما علينا عهدة احتلنا في خروجه ~~لمعرفتنا للبلد وطرقها، فكان PageV01P410 كما دبره هذا المغرور، واحتال أشرار بني عمرو على إخراج المذكور فأصبح في ~~بلاد مهلهل، ثم تلقاه أشرار من بلاد المخلاف، ثم إلى حضور إلى الشيخ صالح ~~بن أحمد ومن عنده من العسكر، ثم إلى صنعاء لعنهم الله فهدم القبائل بيته ~~وبيت من أعانه كذلك، وكذلك مسجده. # وأما قبره رضوان الله عليه فإن الشيخ الرئيس صلاح بن مفضل المقدم ذكره ~~أغار عقيب القضية هو وأصحابه نحو مائة نفر فدخل إلى موضع شخصه المتقدم على ~~مخاطرة فاحتمله إلى بلده وقبره عند مسجدها المسمى مسجد ms328 محرم، وكفنه وصلى ~~عليه وابتنى عليه مشهدا وهو مزور مشهور رحمة الله عليه، وظهر له كرامات ~~منها أن قاتليه ومن أعان عليه صب الله عليهم أنواع المصائب وقتل أكثرهم، ~~وأما الشيخ الشقي قاسم الجرمي لعنه الله فقدم إلى سنان لا رحمهما الله ~~فأعطاه ولم يكد يأمنه ولا يقربه، ولقد روي أنه دخل عليه يوما مسلما فأعطاه ~~ذهبا بمشهد الراوي كثيرا وسأله عن حاجته ولم يتركه يقف عنده، فلما خرج لعنه ~~وسبه وقال الذي يفعل في ضيفه ورفيقه وصاحب أمره هذا لا يؤمن يبقى في مكاننا ~~ثم يسلط عليه اليأس من رحمة الله، هتك المحارم، وعكف على الخمور والمآثم ~~وكان يتحدث أنه لو يعلم أن عليه شعرة تدخل الجنة ليحرقنها، وبقي على ذلك ~~حتى توفي لا رحمه الله وهو على تلك الحال في زبيد طريدا شريدا، وحق ما روي ~~أن بسر بن أرطأة لعنه الله قاتل الشهيدين دعا عليه أمير المؤمنين علي -عليه ~~السلام- بأن يطيل الله عمره، ويبتر رزقه، ويسلبه التوفيق فلا يؤمن حتى يرى ~~العذاب الأليم، واحتال أبناء عم القاضي رحمه الله وقتلا نفرين من قاتليه ~~والمعينين عليه، ثم إن الإمام -عليه السلام- لا زال يطلب المذكور في محاط ~~العجم وقتل في مرقده ونفران لأن اللعين كان يظهر أنه ينام في موضع فإذا هجع ~~من عنده وطفى المصباح مال إلى مكان آخر والله أشد انتقاما، ولقد كانت هذه ~~الغدرة حديثا عند الولي والعدو. PageV01P411 # وأخبرني جماعة من تلامذة سيدنا القاضي الزاهد عز الدين محمد بن عبد الله ~~الغشم نفع الله به وأظن أني سمعت منه معنى ذلك أنه في أيام تردده للتدريس ~~في الحيمة وصله أخ لهذا الشقي يسمى صالح وكان يروي عنه التبري من أخيه وأنه ~~لا يواكله ولا يواصله أنه وصل إلى القاضي وعول عليه وشكا هجران الناس ~~لمكانهم وأنه يصل بالفقهاء ضيفا إلى بيته وكذا وأكثر عليه، فأجابه القاضي ~~إلى ذلك وتلقاهم بالعقائر والإكرام. # قال القاضي: فلزمتني وحشة من المساء فخرجت إلى موضع خارج البلد وبقي ~~الفقهاء، قال ونام ms329 فرأى حي القاضي الشهيد رضوان الله عليه في المنام معرضا ~~عنه ساخطا عليه ولم يكلمه، قال: فعرفت أنه كره ما كان من تأنيس قرابة هذا ~~الشقي فما أصبح القاضي إلا في مكان آخر ولم يعد إلى ذلك. # ويروى عن القاضي الشهيد رحمه الله أنه كان كثيرا إذا وصل قرية محرم بلد ~~الشيخ صلاح يستحسن موضع قبره ويطيل البقاء فيه، ولذلك اختاره له الشيخ صلاح. # ومنها أن الشيخ صلاح هذا مذ كان ما كان من القيام بحق هذا الشهيد رضوان ~~الله عليه هطلت عليه البركات، وعظم قدره وانتشر ذكره حتى لقد يعجز أن يعرف ~~ماله وقدره، ولقد أعد للضيوف بيتا كاملا بجميع ما يحتاجون إليه ولا يغلق ~~أبدا والقهوة والماء كلها لمن وصله من كبير وصغير ومعروف وغير معروف ببركات ~~القاضي رحمه الله تعالى. # ومن كرامات القاضي رحمه الله ما سمعت من غير واحد من أهل محرم أن قد رأوا ~~على قبره نورا. PageV01P412 # ومنها أن الشيخ صالح بن أحمد الشهابي له رئاسة ومجد مذكور يضرب به المثل مع ~~القبائل ومع العجم يلحقونه بأمرائهم وكان كريما ممدوحا، فلما كان منه ما ~~كان بتر الله رزقه وأقل في الناس حظه وقدره، وأخذته الحاجة بعد سقوطه من ~~مرتبته، ولقد روى القاضي الرئيس عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه ~~الله إلى أنه بلغ به الحال إلى أن التقط الحب في سوق صنعاء وأكل ما وجده في ~~السوق، قال وأخبره من رأى أهل السوق يضربونه على تهمة أنه يأخذ عليهم طعاما ~~اختلاسا والله أشد انتقاما، نسأله حسن الخاتمة والتوفيق، ونستكفيه الخذلان ~~والتعويق. # فصل # ولما استشهد القاضي رحمه الله واضطربت أمور الحيمة فما استقاموا للشيخ ~~صالح بن محمد حمران فعاد جهات القبلة ولمقارنة مولانا الإمام -عليه السلام- ~~كما تقدم من حروب الرجو، ثم إن الإمام -عليه السلام- استرجح إرسال الفقيه ~~المجاهد عز الدين بن علي الأكوع رحمه الله، كما أخبرني الفقيه الفاضل صلاح ~~بن علي البريشي أنه لما بلغه خروج جعفر باشا كما سيأتي دويلا لسنان لعنهما ~~الله ms330 تعالى وغالب أهل الحيمة المحبة، ولهم جهاد كما تكرر ذكره وإنما حصل ما ~~كان من بعض أشرار كبرائهم، وكتب له ولاية سمعت من تحدث بما تضمنته من ~~البلاغة التي يليق بمثله والحكم والأحكام والآداب النبوية، وبقي فيها مدة ~~وليست بالكثير ثم اختل الأكثر وقل الناصر، وكثرت مواصلة الترك أخذهم الله ~~من أهل الحيمة ثم استدعوا أميرا من العجم واستولى عليها ذلك الأمير، فعاد ~~الفقيه المذكور إلى الإمام -عليه السلام- فكان ما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~من الصلح وأن أهل الحيمة يكونون إلى الترك لما صار إلى الترك أكثرهم ~~وأخرجوا الفقيه عزالدين وضمن عليهم الإمام -عليه السلام- وتداركهم بما ~~سيأتي من الشروط كما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # ذكر تمام أخبار الرجو PageV01P413 على سبيل الاختصار، حفظت شيئا وغابت عنك أشياء، وحصل في أيامها استيلاء ~~الظالمين على قرية مدر وأحاطوا بجميع جوانبها ثم دخلوا بعض بيوتها ثم قسم ~~البيت نصفين وحصل بلاء وتمحيص حتى أخذوها عنوة، وقتل من أهلها وممن فيها ~~نحو مائتي نفر، واستقام بعد ذلك حروب وملاحم على غيرها كثيرة، وفي بقاء ~~الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطيب رحمه الله في بلاد السر اتفقت قضية ~~المحابيس في حصن ذي مرمر وذلك أنه كان فيه أربعة عشر رجلا كلهم من أهل ~~الشجاعة والقوة منهم السيد عبد الله بن هادي الرجي، والسيد محمد أبو عساج ~~الغرباني وجعفر بن جميل الهمداني، والشيخ غانم السياغي الحيمي وأربعة من ~~كبار الترك كان عليهم القتل وآخرين خفي علي أسماءهم فتبايعوا وقتلوا الرسم ~~وأخذو المفاتيح التي للحصن، ثم قتلو آغا الحصن والشاوش والكاتب وأعوانهم ~~وملكوا الجميمة أعلى الحصن، وفتحوا المخازين وأخذوا السلاح، وفتحوا الأبوب ~~إلا الباب الأسفل وهزموا من لقوه، وكان أكثر العسكر للباب الأسفل للخوف ~~عليه من الشيخ عبدالله الطير والمحاصرين للحصن فاجتمع أهل الباب الأسفل ~~وحفظوه وهزموا المحابيس وقد أرسلوا بعد العشاء إلى صنعاء فأرسل سنان جميع ~~محطته مع وزيره والأمير حسن بن ناصر الجوفي فخاف المحابيس فقطعوا مع الحبال ~~بسط الجامع ودلوا ms331 أنفسهم بها، ثم خرجوا جهات نهم ونجاهم الله، ثم لحقوا ~~بالإمام -عليه السلام- إلا الشريف محمد أبو عساج فقتل، وبعد قضية مدر عظم ~~الأمر على المسلمين واختلت بلاد نهم وبلاد خولان بعد حروب شديدة سيما على ~~بلاد نهم ومعاري ثم سرى إلى بلاد حاشد وبكيل فوالى أكثر البلاد وانحاز ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى بلاد وادعة وما إليها من بلاد شهارة، وذلك ~~في آخر أيام سنان لعنه الله كما أخبرني بذلك الأمير الهادي بن المطهر بن ~~الشويع رحمه الله وكذا غيره أن سنان لا رحمه الله جعل بعد طول الحرب على ~~بلاد نهم محطة في ثومة من أعمال عيال صياد من نهم مع PageV01P414 الأمير درويش وغيره وأنه شق بسنان كثرة الحروب مع قرب بلاد نهم من صنعاء، ~~وكان حي الأمير علي بن المطهر بن الشويع صنو الأمير المذكور في صنعاء خائفا ~~من سنان وقد اتهم فلا يظن أنه يسلم من شره إلا ظنا فأشفق عليه بعض مشائخ ~~نهم وقال لسنان: لا يفتح نهم غير الأمير علي فإنه وإنه، وله فيهم اختصاص ~~ولهم فيه محبة وما غرضه إلا سلامته، فطلبه في الليل وجهزه وأمر الأمراء ~~بالطاعة له فجعل من المشائخ الذين ظاهروا من أعانه وشرط لهم شروطا، فدخلوا ~~قرية الحرث وأخربوها وقطعوا أعنابها وقد حذرهم الأمير ينجوا بأنفسهم، ثم ~~دخل بلاد نهم بعدها وبقى في موضع منها يسمى لصف كما سيأتي، وعاد الشيخ ~~عبدالله الطير وأصحابه إلى الإمام -عليه السلام- جهات وادعة كما تقدم وبعد ~~احتلال نهم وبلاد بني زهير والصيد ونواحيها تقدم الإمام -عليه السلام- إلى ~~جانب من شاظب بلاد عيال أسد وبقي أياما وجمع على ظفار وشوابة وهران ووصلهما ~~مرارا، وقد عظم الأمر وقل الأنصار والمواد التي تقوم بالإمام وأصحابه، ~~وسمعت من كثير من أصحابه -عليه السلام- يذكرون المشقة والجهد الذي لحقهم في ~~هذا المحط، ولعل ذلك في عام ست عشرة وألف كما رأيت في تأريخ الرسالة التي ~~أنشأها إلى بلاد حاشد وبكيل ،وفي أيام بقائه في شاظب أرسل الحاج المجاهد ~~شمس الدين رحمة ms332 الله عليه وجماعة كمينا لقتل الفقيه أحمد بن حسن بن حنش ~~وكان ظاهره السلامة فأكثر التردد إلى الأمير حنس بن ناصر الجوفي إلى ذيبين ~~للفساد على الإمام فقتله الحاج شمس الدين ومن معه منهم جماعة من الفقهاء ~~بني حنش فإنهم اعتنوا في إزاحة شره لما هم عليه من محبة الحق وأهله، والميل ~~مع الشرع النبوي وآله. # وهذه الرسالة: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P415 الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى حي حاشد وبكيل ~~أرشدهم الله سبحانه وتعالى إلى سواء السبيل، وأتحفهم بالسلام الأفخر ~~الجزيل، ورحمة الله سرمدا في البكرة والأصيل، حتى تتصل بنعيم الآخرة الدائم ~~العريض الطويل، وبعد: فإن لكم سوابق في الأولين، ولواحق في الآخرين، سوابق ~~أرضت رب العالمين، وسر بها سيد المرسلين، لواحق مطابقة للكتاب المبين، وسنة ~~خاتم النبيين، فرجت الكرب عن سيد الوصيين، وأبنائه الأئمة الهادين، فنحب ~~منكم أبقاكم الله أن تعودوا لعاداتكم، وتقتدوا بأسلافكم، فو الله إن ~~إجابتنا عليكم لفريضة واجبة لا نجاة لأحد من المسلمين إلا إذا قاموا بها ~~ورعوها حق رعايتها، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع واعيتنا ~~أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على منخريه في النار)) والواعية: هو داعي ~~الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله، وقد قلت في ذلك المعنى أبياتا: # يا عالما بحديث الأولين ألا # أمل الحديث عن القوم الكرام على # أعني الذين لهم عند النبي قدم # وانشر فضائلهم للسامعين وقل # صفين سل وبقاع النهروان وسل # عن حاشد وبكيل إذا أتوا سرعا # تعلم فضائل همدان وسبقهم # نصروا إمامهم الهادي وما خذلوا # من بعد ذا نصروا آل النبي قدما # الله يشكر من همدان ما صنعوا # يا حاشدا وبكيلا إن عادتكم # آباؤكم نصروا آباءنا وسقوا # لا تطمعوا طمعا من فاسق خبيث # لا تيأسوا وثقوا بالله وارتقبوا # قال النبي لكم لا تخذلوا ولدي # والله ناصرنا نصرا يبلغنا # ثم الصلاة على المختار دائمة ... بالله أخبره عن همدان من سالا # أغصان دوحتهم فرعا نمى وعلى # إذ أسلموا طمعا في الدين ms333 لا وجلا # سائل مواطنهم يا من له جهلا # أيام عقرهم في المارق الجملا # أعني وصي رسول الله لا مهلا # كم فرجوا كربا كم جدلوا بطلا # أرووا بتحديهم السمر والأسلا # كم سيرة ضمنت من فضلهم جملا # الله يكسوهم في الجنة الحللا # نصر الأئمة لا تبغوا به بدلا # أسيافهم نهلا من بعده عللا PageV01P416 أعماله ولكم قد أعمل الحيلا # نصرا فيا ربنا تأتي به عجلا # فالنار مصرع من ناوى ومن خذلا # قهر الطغاة ومن ناوى فقد سعلا # والآل صلى عليهم بعد واكتملا # ورأيت بخط القاضي الشهيد العالم عبد الله بن الهادي بن عبد الله بن أبي ~~الرجال رحمه الله عقيب هذه الرسالة القصيدة الحائية للإمام -عليه السلام-، ~~قال: أنشأها في شهر شوال سنة ثلاث عشرة وألف، فألحقناها هنا لمناسبتها ~~حكاية الشدة المذكورة في شاظب وإن كانت قبلها ولتكثير الفائدة وفيها ما هو ~~في حكم الجواب على السيد عبد الله بن علي المؤيدي المتقدم وهي هذه: # سفحت مدامع مقلة المجروح # ولشيعة بذلوا النفوس لربهم # فالدمع منسجم على الخدين من # مثل الطغاة بنسل أحمد عامر # واحتز رأس السيدين بمسور # واسأل بحرم عن الشهيد من الذي # إن يفرح العادي بقتلك يا علي # وعلى الحبر الشهيد ويوسف # ومن العناية عابد متبتل # العاملين العالمين لربهم # وعصابة زيدية كم أروع # هذا نكاية قاسطين وقد رموا # أسلافكم يا قاسطين أمية # سنوا لكم لسقائكم وبر النبي # ليس العدو سواكم لمحمد # والشامتون بعامر بحريمهم # خير الممات شهادة البطل الذي # لولا ذكرت ....يأتيكم # ليست بنكر تلك من عاداته # عادى الإمام إمامنا الحسن الذي # واسأل علاف وحربها وأسيرها # لا تشمتن بعامر فلقد فأى # ليس الشهيد بناقص في قومه # كم سيد رزق الشهادة في الورى # ولهم من الله الكريم كرامة # صلى الإله عليهم من معشر # إن الشهادة من سعادة أهلها # إن تمدحوا أحباركم في نظمكم # فمصابنا الملأ الذين استشهدوا # لا تحسبونا واهنين لما جرى # لا تحسبونا تاركين لحقنا # فلئن بقيت لآمرن عساكرا # ولأجدحن شاربهم بمنغص # وليشربن كأساتهم من منقع # وليعقبن شرابهم لعقارهم # ولأفتحن بإذن ربي ms334 أرضهم # ولأهرقن دماهم وخمورهم # وجهادنا لله جل جلاله # وبنصرنا لا لا هنا يقضي لنا # ثم الصلاة على النبي محمد # وعلى الكرام أولي النهى من آله ... لدم لآل المصطفى مسفوح # الكاسرين قرون كل نطوح # حرقات قلب محرق مقروح PageV01P417 سامي الأصول سنامها الأطريح # في الله ذاك وبذلهم للروح # أفتى بسفك دم له في السوح # فعيوننا ترقص من تبريح # فخر الآواخر كالبوح # ومن المحيرس باذل لنصيح # والمخلص لمالك سبوح # أسد هزبر في الثرى مطروح # بمصائب كم فاسق مبطوح # الناصبون عداوة التبريح # لضغائن بصدورهم وأجنح # ولعصبة التوحيد والتسبيح # في العالمين ثراثر التبجيح # يردى الطغاة بهائل مطيح # لكن جزيت مليحنا بقبيح # عون وأبكار وبنت لقوح # هو للخلافة مأمل الترشيح # وفتاوى الأذهان والتنطيح # هام العدى بصوارم البطريح # إن المناقص فعله المفضوح # بل أنبياء الله فيما أوحي # في جنة موصولة التفريح # فازوا بخير مثقل الترجيح # والمنكرين لكافر التصريح # بمرصح التجنيس والتلميح # فوزا لنا ومديحة لمديح # والله مصرخنا ونعم الموحي # فالله ليس لحقنا بمبيح # ترمي الطغاة لقاصم وقدوح # وليهلكن بذلك المجدوح # كأس الغبوق بعيد كأس صبوح # عقارهم يردونهم بالجوح # ولأنفينهم عن البحبوح # ولأذبحن سراتهم بذبيح # ولدينه بأسنة وصفيح # سبحانه بمرادنا والريح # خير الورى من أعجم وفصيح # ما شن غيث من ثعاع دلوح PageV01P418 وكانت المراتب والحروب في كل جهة وعظم الأمر مع اضطراب الأمير المحروم عبد ~~الرحيم على الإمام كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فبينا الإمام -عليه ~~السلام- في ذلك وإذا بالحاج التاجر المسمى أحمد الوادي، وكان من المعظمين ~~في ذلك الزمان وكان يروى من سعة ماله مالا يحتمله الإختصار، وكان محببا إلى ~~الناس ويروى عنه صدقات وسماحة نفس وافدا على الإمام -عليه السلام- من عند ~~الباشا سنان لا رحمه الله مخاطبا بصلح سنة أوأكثر، فعظم على الإمام -عليه ~~السلام- الأمر وظن الظنون في الحاج المذكور لما عليه الترك أخذهم الله من ~~الاستظهار والقوة وما في سنان لعنه الله من الشدة والسطوة وما هو عليه من ~~القوة والبغضاء للعرب فضلا عن أهل البيت عليهم السلام، وحيث قد جرى ذكر ~~اللعين، فلنذكر ms335 مصير الأمير إليه وعزل الوزير حسن لا رحمه الله كما أخبرني ~~غير واحد من خواصهم وكتابهم بعد ظهور الحق عليهم كما سيأتي والحمد لله رب ~~العالمين أن أول من خرج على الإمام الأعظم شرف الدين -عليه السلام- من ملوك ~~الروم الباشا حسن ومراد وهو ومن معه الذين قتلوا اللوند اللذين خرجوا إلى ~~الهند مع الباشا سلمان، ثم أخذوا اليمن على عامر بن عبد الوهاب الطاهري ~~الناصبي لعنه الله، وفي أيام المتوكل على الله شرف الدين تتابع ملوك اليمن ~~من وزراء ملك الروم فكان بعد حسن باشا إزدمر باشا وهو الذي بلي به المطهر ~~بن الإمام شرف الدين -عليه السلام-، ثم مراد باشا كور وهو المقتول، ثم الذي ~~خرج على المطهر المسمى مصطفى نشار سموه لما كان ينشر من غضب عليه بالمناشير ~~لعنه الله، ثم خرج الوزير الأعظم المسمى سنان المحط في قاع حوشان ولم يدخل ~~صنعاء لعظم جيوشه وحصر كوكبان وثلاء وصالح أولاد الإمام شرف الدين -عليه ~~السلام- وولي على اليمن وعاد الروم على وزارته، ثم ولى بعده محمود باشا وهو ~~الذي أخذ النظاري من ملوك اليمن بالغدر المعروف، ثم بهرام باشا وولي على ~~صنعاء وبقي في ذمار الصغرى PageV01P419 وأقطع كبار العجم البلاد فغلبوه عليها وعتوا عتوا كبيرا،وفي أيامه مات ~~المطهر بن الإمام شرف الدين رحمه الله، ثم عزل بمراد باشا فقتل كثير من ~~الأمراء ووضع الخراجات على اليمن وبقي في تعز العدينة وولى على صنعاء ~~وغيرها، وأولاد المطهر وبنو شمس الدين في بلادهم وحصونهم والاختلاف بينهم، ~~ثم عزل بالباشا حسن ووصل من الروم ووزيره هذا الباشا سنان لا رحمهما الله ~~فوليا اليمن قريبا من ثلاثين سنة، وعظم أمرهما وفتحا اليمن وحصروا أولاد ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام- وقتلوا بعضا وأدخلوا بعض الروم أسرى، وكذلك ~~الإمام الحسن -عليه السلام- وكذلك الأمراء من أشراف الجوف ثم الأمراء من ~~بني المؤيد حتى لم يتركوا في بلاد الزيدية إلا من دخل تحت طاعتهم ومد يده ~~لصلتهم بيد المسكنة إلا صاحب كوكبان الأمير محمد بن شمس الدين فإنه ms336 ظاهرهم ~~ووالاهم وضرب السكة باسم سلطانهم وخطب لهم وباين إخوته وحاربهم، وكذا تصدر ~~لحروب الإمام الحسن -عليه السلام- كما تصدر ولده الأمير أحمد بن محمد ~~لمحاربة مولانا الإمام -عليه السلام- وكذا قطع الله دابره كما تقدم، ولما ~~صفا لهم ملك اليمن وأخذوا معاقله وأمواله من مكة إلى عدن إلى حضرموت جعلوا ~~عليه ضريبة تدخل إلى أبواب سلطان الروم في كل عام مائتا ألف حرف من غير ~~الهدايا والتفاريق، وأخبارهم وأخبار أعوانهم طويلة تستغرق مجلدات وفراغ ~~وأوقات، يروى أن الوزير حسن لا رحمه الله قال لبعض الأمراء من أولاد المطهر ~~بن شرف الدين -عليه السلام-: أترى أنا أحسن تدبيرا أم أبوك يعني المطهر بن ~~شرف الدين، وكان هذا الأمير أظنه إبراهيم بن مطهر يكره الشيخ ابن حميد ~~السنحاني؟ فقال: إلا والدي أكمل بعد أن اعتذر من الجواب عليه، فقال: لم، ~~فقال: كان ابن حميد مع أبي يلبس ثوبين صفتهما كذا ويركب حمارا ويخدم وهو ~~الآن معكم يلبس مثل لباسك ويركب مثل مركوبك، وله ثمانون فرسا وغيره قريب ~~منه أو مثله، فقال وقد ضحك: إنك لم تعرف حال PageV01P420 والدك ولا حالي، أما والدك فمن العرب والبلد بلده هو أولى بالرعية من ابن ~~حميد، وأما نحن فعجم من كذا وكذا بر وبحر مالنا صديق فنجعل مثل المذكور ~~مثلنا، ونخلطهم بنفوسنا ليحرسوا سلطاننا في اليمن لبقاء نعمتهم لا لبقائنا ~~أو كما قال، والعاقبة للمتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فقطع ~~دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين، ثم لما قام الإمام -عليه ~~السلام- كان هذا سنان لا رحمه الله صارمه الذي لا ينبو، وجواده الذي لا ~~يكبو، وعظم عند ملوك الروم كبر اسمه وعظمت نفسه فخان صاحب أمره وكاتب حسدة ~~مخدومه حتى عزلوه بحيلة أنهم يولونه مصر مع اليمن وأنه يستكفي بوزيره سنان ~~على اليمن ويتقدم على مصر وكذا، فلما وصلت له يعني سنان على اليمن اسم ~~الباشوية بعد عنها وأغلق على نفسه وعاقب من خاطبه بها أياما توصلا إلى ما ~~سيأتي من مكره قريبا ms337 إن شاء الله، فلا زال كبراء العجم يتوسطون بينه وبين ~~مخدومه أنه وال من تحت يده وخليفة له أياما حتى يستقر في مصر ويستخلف غيره ~~وهو يحلف بأن نفسه لا تطيب بعدم رؤيته أو تفارق خدمته أو كما قال. PageV01P421 # وتجهز الباشا حسن فشد أثقاله هذا سنان لا رحمه الله وتولى تجهيزه وتباكى ~~لعزمه مع ذلك، ثم إنه دس من حسن للوزير حسن أن طريق اليمن بعيدة وفيها ~~أوخام وكذا فيعزم بالخزائن والأثقال أمناؤك وزوجتك المسماة السلطانة، وكانت ~~غالية على الباشا حسن، ويروى أنها سبب ولايته وأنها من خواص السلطان، ~~فتجهزت الأثقال وتوجهت إلى اليمن وسنان لا رحمه الله يصحبها خواصه للخدمة ، ~~ثم وجه هو والمشيرون أن الباشا يلقي أثقاله وعياله من طريق كوكبان ثم جبل ~~تيس ثم بلاد المحويت ويخرج تهامة، فلما انفصل عنه وقد شيعه جميع أعوانه ~~وعظماء الروم أوقفهم على أمره وأن له الولاية حتى صح له من عنده رهبة ورغبة ~~وأرسل من قبض الخزائن التي مع المراتب والأعوان وترك لهم ما لا بد منه، ~~وقال: قد قلت لصاحب السعادة أسير معه فلم يقبل، وهذه الفتن في اليمن محيطة ~~وكذا من الإمام وعبد الرحيم ويذهب بالمال، فعزم الوزير حسن باشا باكيا ~~شاكيا، وهذه كلها والإمام -عليه السلام- في برط ولضعف حاله أقام في مكة ~~عاما واحدا حتى صح للسلطنة ضعف حاله ثم ولوه مصر عاما واحدا، وتقدم إلى ~~الروم وشكا من سنان وأنه قتل الناس ولم يقف على أمره وغلب على العساكر وقتل ~~من كبراء السلطنة، ثم ظلم اليمن فخرجوا علينا وكذا فعلوا على عزله من اليمن ~~وقد عظمت هيبته لم يكد يقم بذلك أحد، فانتدب الباشا جعفر وكان من خواص ~~السلطان، ولما صح للمخذول لعنه الله خروجه خاف أنه إذا سار مع حروب الإمام ~~-عليه السلام- وعبد الرحيم فما يأمن على صنعاء ولا يأمن على نفسه من ~~السلطان إذا حصل خلل فأرسل الحاج المذكور كما تقدم، والحديث ذو شجون، ولكن ~~لا يخلو من فائدة والله الموفق. PageV01P422 # قال القاضي العالم ms338 جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال رحمه الله: وكنت ~~في جانب من أعمال وادعة وأتردد إلى بعض بلاد سفيان متواريا مجاهدا على ما ~~يأتي به تدبير الإمام -عليه السلام- فلم أشعر إلا بكتاب منه -عليه السلام- ~~وهو في شهارة المحروسة بالله، وفيه: إنك لا تقف بعد ورود الكتاب لحظة واحدة ~~أو كما قال، فوصلته -عليه السلام- مبادرا كما قال، فما كان بعد السلام عليه ~~أن خلا بي وقال: وصل الحاج أحمد الوادي من عند هذا الطاغية يطلب صلحا ولا ~~عرفت السبب الموجب لطلابه مع ضعفنا عندهم وقوتهم واستظهارهم علينا حتى ~~يريدون معرفة حالنا أو هو حق وصدق فهو المحبوب والمطلوب، ورأيت المماطلة ~~بالجواب عليهم حتى تغير زيك وتلبس غير لباسك وتذهب إلى الأمير علي بن مطهر ~~بن الشويع الجوفي، وهو يومئذ في لصف من بلاد نهم كما تقدم وخرج مع العجم ~~لفتحها، ثم ولوه إياها وبقي محترزا من سنان لا رحمه الله فتساءله هل ثم ~~موجب لطلب الصلح ودويل لهذا الطاغي لعزله أجبناهم إلى الصلح وعقدناه ~~فالمسلمون أحوج ما كانوا إليه أو كما قال، قال: فاعتذرت بكثرة الخصوم وبعد ~~المسافة وأني لا آمن أن يعرفني من قد أغضبه الحق، وأيضا قد أسأنا إلى ~~الأمراء أشراف الجوف وأحربناهم وقطعنا أعنابهم، فقال: لا عذر وتوكل على ~~الله فإنهم يعرفون أنك على الحق، وما ألجأهم لخدمة العجم إلا حب الدنيا ~~وعندهم بعض عمومتك، وقد دبرت هذا الأمر فما وجدت غيرك، قال: فعزمت وصحبني ~~فلان اسمه محمد بن أحمد من بلد سماها ولبست مثل لباسه وسرنا ليلا وكانت ~~طريقنا بلاد ذيبان ثم دخلنا بلاد نهم على خوف شديد حتى وصلنا بعد العشاء ~~الآخرة أسفل من درب الخيشات محل الأمير المذكور وهو في محطة أكثرها من ~~العرب والأشراف وأصحابه ليسوا بالكثير، فتواريت في خرابة ثم أرسلت صاحبي ~~إلى عمي الفقيه يحيى وهو جليس مع الأمير المذكور ولم يكن معنا في تكليف ~~الإمامة فقلت: أخبر عمي بمكاني ولا علم للرسول ما PageV01P423 الموجب للوصول ولا معي من الإمام ms339 -عليه السلام- إلا قطفة صغيرة تتضمن وصولي ~~لغرض مهم، والظاهر عند الرسول الذي معي وعند عمي أن مرادي في الأمان أسكن ~~في بلادي، قال: ولما غاب عني ذلك الرسول داخلني الخوف فصعدت إلى أعلى موضعي ~~بحيث أرى من وصل فإنه كان مظنة سوء نجوت بنفسي فما كان غير كثير إلا وقد ~~وصل صاحبي وآخر معهما عشاء لي من الأمير ويطلبان موضعي فتعرفت لهما فوصلا ~~وتعشيت ما وصلا به، وقال صاحب الأمير: مكانك، فبقيت حتى عاد أخرى وأدخلني ~~إلى صرح مسجد كبير والأمير نازل فيه وعنده عيون أصحابه،وقال لي ذلك الدليل: ~~تبقى في هذه الزاوية في صرح المسجد، فبقيت كأني من جملتهم وكانت ليلة ~~مظلمة، فخرج الأمير منفردا على أنه متبرد وبقي يدور إلى أن قاربني وقد ~~أمرني أن لا أسلم عليه مخافة من عيون عليه من خواصه من سنان لعنه الله ~~فسألني وهو يتردد فأخبرته بما معي جملة وأن عند الإمام -عليه السلام- خطابا ~~يصلح، قال: ففرح واستبشر كثيرا وهو مع ذلك يدور مخافة أن يطلع أحد علينا ~~فطلب الشيخ أحمد بن طاهر الحفر النهمي شيخ المكان وكان من كبرائهم وهو صهر ~~الأمير وأسره أن يدخلني بيتا فأدخلني، فلما أضاء لنا المصباح عرفني وكان ~~بيننا وبينه معرفة من أيام هزم فسألني ما موجب المخاطرة والوصول مع شدة ~~الخوف من سنان لا رحمه الله؟ فقلت له: مرادنا أمان وننزل بلاد الجوف وهذا ~~التخفي خوفا على الأمير من سنان لا يعلم فيطالبه بنا أو كما قلت، فصدقني ~~الشيخ المذكور، فلما سكن الليل وصل الأمير وحدثته بجميع ما قال الإمام ~~-عليه السلام- ورأيته كتاب جملته: صدر فلان يلقي إليكم ما يوقفكم عليه وقد ~~أخرج الشيخ، قال فأعاد علي ذكره فحققت له فقال وقد حصل معه من السرور ما لا ~~يوصف بزوال دولة هذا الشقي فإنه لا يظن مع بقائه السلامة إلا ظنا، وأرسل من ~~حينه إلى صنعاء يحقق له الخبر، وعاد الرسول ليلة القابلة، فلما كان مثل ذلك ~~الوقت دخل علي إلى ذلك المكان وهو PageV01P424 خال ms340 في جوف الليل وأجاب على الإمام -عليه السلام- كلمتين في ظهر ذلك ~~القرطاس ما معناه: صح ما قلتم وقيل لكم، لما وصلت عند الإمام -عليه السلام- ~~عقد الصلح وأرسل الحاج أحمد الوادي. # إلى هنا رواية القاضي جمال الدين رحمة الله عليه، ومن رواية غيره تمام ~~أخبار الأمير عبد الرحيم. # فصل # ولنرجع إلى تمام أخبار الأمير عبد الرحيم، وذكرناه هنا لتعلقه بالصلح وقد ~~ذكرنا كيفية قيامه على الترك أخذهم الله وتظهره بمناصرة الإمام -عليه ~~السلام- وأنه طمع في شهارة ثم في كوكبان، ثم بالحماطي وأهل الحيمة وبذل لهم ~~الرغائب، فلما لم يحصل له المطلوب اضطربت أحواله فتارة يخطب للإمام وينصر ~~له، وتارة لنفسه، ولقد أرسل إليه الإمام -عليه السلام- حاجبه شمس الدين ~~البواب عن سؤال ذلك الحاجب أنه يسير إليه ببشارة مما فتح الله للإمام طمعا ~~في نائلة، وكان مأمولا كريما جوادا، ولكن يختلف ذلك لا ختلاف الهوى ~~والأوقات، فلما وصل إليه كما أخبرني الشريف محمد بن ناصر أبو سهر الغرباني، ~~وكان مع والده في عسكر عبد الرحيم أنه فعله عند عسكر غربان فأمسى معهم وقد ~~عرف موضعه، فلما كان وقت سمرة العسكر تزيا المحروم بزي الخدام، ثم سمع ~~حديثهم فسمع من هذا الحاجب ذكرا لابن المعافا وبلاده وما عند الإمام -عليه ~~السلام- من الجهاد والوقائع وكأنه قلل أصحاب عبد الرحيم، وكان عبد الرحيم ~~في حورة حينئذ فلما أصبح الصباح طلبه في محفل وقال: أنت تبيع أبي قاسم ~~وتخونه في الباب حتى من أعطاك خمسة كبار أدخلته عليه وهو يعني الإمام ما ~~انتقم لنفسه منك وإنما أرسلك آخذ له منك وكذا، ثم أمر بربطه وتجريده من ~~ثيابه، ثم أمر أن يعلق في تالوقة هناك وطلب البندق يرميه على أنه عرض فلم ~~تطلع له النار وعظم عليه عدم إصابته وهو مشهور في الرمي بالبندق، فقال: ~~ربما وأنتم يعني الحاضرين تظنون أن سلامته من فضل إمام الأهنوم -أو كما ~~قال- تنظرون ما أفعل به ثم أمر بالحطب وأن يجمعوه من كل بيت حتى PageV01P425 صار عظيما جدا، وطرح المذكور حيا ms341 في الحطب وهو مكتوف، فكان الحاجب يصيح ~~ويستغيث بالله سبحانه وبفضل الإمام -عليه السلام- فلما اشتعلت النار من ~~جميع الجوانب أرسل الله سبحانه مطرا على المكان فأطفأ تلك النار وتفرق ~~الناس من المطر فخشع هو وكثير ممن شهد ذلك وعفا عنه وأطلقه واعترف بفضل ~~الإمام -عليه السلام- في تلك الحال وأكثر لذلك الحاجب من العطاء وطلب منه ~~البقاء عنده وملازمة خدمته، فأظهر له المحبة والإجابة ونهاية الرغبة وأرسل ~~لأهله وأخذ يشكو عليه من الإمام عليه السلام حتى اطمأن إليه، ثم خلص إلى ~~الظفير، ودعا إلى الإمام -عليه السلام- وترك مكان إعطائه ورضي من الغنيمة ~~بالإياب، وأما أنه يقف على حدود الله سبحانه أو يراعي شيئا من أوامر الإمام ~~-عليه السلام- فهو في حكم الخارج عن الإمامة وإنما يلبس على من تجوز عليه ~~الكبة أنه مؤتم بالإمام ولما خاض الإمام -عليه السلام- في الصلح عرض عليه ~~إرسال أن يكون الصلح واحد فلم يرض بل نسب الإمام إلى العجز فعقد الإمام ~~الصلح وتركه والترك أخذهم الله، فلما صح لهم أن الإمام تركه وإياهم وأنه ~~تبرأ منه اجتمعت الحربة وهو لا يزال منصورا عليهم حتى أن المائة من أصحابه ~~لا يفرون من الألف من غيرهم لاختيار لهم، وأن من ثبت وابتلي معه لا يدري ما ~~يعطيه، ومن تأخر أو تلكأ أهلكه فكان خوفهم من ورائهم أكثر من سنة أو أكثر ~~بعد عقد الصلح بين الإمام -عليه السلام- والترك، ولا يحصى من قتل من جنود ~~الترك ومن أصحابه حتى إذا قتل كما أخبرني غير واحد ممن عرفناه ممن خدمه ~~وشهد ذلك إنما موضع في بلاده كلها إلا وسال عليه الدم لم يبعد، ثم إنه قتل ~~من أصحابه بالتهمة وأكثر حتى إخوته خافوه خوفا شديدا مثل ما تقدم لصنوه ~~مطهر وأنه بقي عند الإمام -عليه السلام- مستجيرا به منه، ثم انحدر إلى بلاد ~~الشيخ أبي زيد، وكان أخواله منهم، ثم منه إلى جعفر باشا مع خروجه، ثم صنوه ~~الأمير أحمد بن عبد الرحمن فإنه راكز PageV01P426 أمراء الترك في جبل مسور وبقي هو ms342 وهم من بيت إلى آخر في جبل مسور المنتاب ~~أكثر من سنة، وفي أكثرها اليد له عليهم، ثم انحدر بعد القتال الشديد ~~والدفاع الذي لا عليه مزيد إلى أخيه إلى حجة وخوفه منه أكثر من الترك أخذهم ~~الله، وأخوه الأمير محمد بن عبد الرحمن قريب من ذلك، وبلغني من كثير ممن ~~يعرف أخباره أن جملة من قتل من جبر حجة المعروفين بالتهمة في جميع أيامه ~~ثلاثمائة نفر ونيف، وقتل الشيخ بن علان وأولاده وإخوته وأولادهم لتهمة أنهم ~~فتحوا لابن المعافا الطريق إلى السودة، وكانوا فوق عشرين نفرا في يوم العيد ~~وجعلهم حوالي السماط فيأكل الناس وهم ينظرون الموت وكذا غيرهم من أفراد ~~الناس حتى فعل الفضيحة المشهورة أخزاه الله من المثلة بزوجة رجل من أصحابه ~~وعيون عسكره يسمى عبد الله الزنم فإنه خافه فهرب إلى الترك فأخذ امرأته ~~وأمر يتجريدها فكانت على أعين الناس ولم يبق على عورتها شيء، ثم صلبها على ~~تلك الصفة ثم أخذ ابنين لها صغيرين وعلقهما في ثديها، ثم أمر الناس الذين ~~عنده لعنه الله وإياهم بالنظر إليها واللعن لها ولزوجها ففعلوا فمن حال أن ~~فعل ذلك خذله الله وسلبه النصر فلا زالوا به حتى قبضوا عليه في كحلان الشرف ~~وقد احتال إخوته وكبار عسكره بمصيره في ذلك الحصن بتعجيل الراحة منه وقد ~~كاتبوا العجم وتشرطوا لنفوسهم فأخذوه من كحلان الشرف الحصن المعروف وأراح ~~الله العباد منه {كذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا ~~يكسبون}[الأنعام:129]. PageV01P427 # وكان القبض عليه في أواخر عام سنة سبع وعشرة وألف، قال الوالد السيد علي بن ~~المهدي رحمه الله كان يبلغه أنه لما رأى أنه مغلوب كان يعتزي إلى الإمام ~~وينصر له ويكاتبه ويقول الترك لا تكذب الإمام معنا عليك، ولما أخذ وبلغ ~~الإمام -عليه السلام- وهوفي حبور أنه هرب بجماعة من عسكره إليه صار -عليه ~~السلام- يتبرأ منه ظاهرا ويقول فيما بين ذلك وما وصل به إلينا ثم يلعنه ~~فإذا هو لم يكن للمقالة صحة وإنما وصل الإمام جماعة من عسكره أرسالا حتى ms343 ~~بلغوا ثمانمائة نفر فاستحلفهم الإمام -عليه السلام- وجعل ديوانهم مع ولده ~~الحسن رضوان الله عليهما. PageV01P428 # وأما مسير الباشا سنان لا رحمه الله فقد تقدم صفة خروج جعفر وأنه لما حصل ~~في زبيد تجهيز سنان للمسير وقد وصله متسلم صنعاء من قبل جعفر باشا، ووصل ~~سنان لعنه الله بخلع بكساء من السلطان وولاية على مصر وحمل أثقاله فمما ~~أخبر علي السلطان وكان على جماله أن الذي جعل عهدته سبعمائة جمل عليها حاصل ~~وأنه حصل من الآلات والهدايا والتحف ما لا يقدر قدره، وانتخب من العسكر على ~~هيئة اليمن ألفا وخمسمائة نفر في سلاح وأبهة ما يعظم في ذلك الوقت للمسير ~~معه إلى الروم، ولما وصل إلى تعز العدينة خاف جعفر باشا وامتنع أن يراه ثم ~~هلك من خواصه في يوم واحد أربعة أو خمسة من كبارهم فازداد خوفا وعرف أن هذا ~~الطاغية قد سمهم حتى لقد جعل رتبا خارج تعز والسفراء بينهم كما أخبرني بعض ~~من كان معهم من خواصهم بعد مصيرهم إلى جانب الحق حتى انفصل، وكانت طريقه ~~المخا وقد حمل كثيرا من أثقاله البحر، ولما صار في المخا هلك، وقد كثر ~~أعوان جعفر باشا ولجأ إليه كثير من أمراء العجم والعرب من الخوف من سنان، ~~ولما صح لجعفر باشا موته أرسل أمناءه لقبض الخزائن واستعادة ما في البحر ~~وبسط لذي الفقار وزير سنان ووعده بالوزارة حتى صار إليه، ثم طلع صنعاء ورأى ~~من كبار جند العجم ميلا إلى ذي الفقار فخافه واحتال بتفريق أصحابه، ثم ضرب ~~عنقه في الطريق فكان ذلك مما قوى به على الآخرين ممن يكره ولايته. # فصل # ولنرجع إلى أخبار الصلح فإنه لما وصل جعفر باشا، وقد كان سنان لا رحمه ~~الله قرر الصلح وبادر بتجديده والزيادة فيه إلى عشر سنين، وكان لوصول جعفر ~~باشا موقع في اليمن فإنه أظهر بعض عدل وادعى أنه من أهل العلم وقرب أهله ~~لذلك وغير كثيرا من جور سنان لا رحمه الله، وكان اليمن مع سنان وعبد الرحيم ~~كالنار حتى أن ms344 سنان قتل كثيرا من رؤساء اليمن ولا ذنب لهم إلا لا يذهب من ~~اليمن وفيه من يذكر له حالة دينية أو دنيوية، وتتابعت من جعفر باشا ~~المكاتبة إلى الإمام -عليه السلام-. PageV01P429 # وأخبرني بعض الفضلاء والأمراء من المتوسطين في الصلح وقد أثنى على الإمام ~~-عليه السلام- كثيرا، وقال العلامة في كتبه إلينا في الوجه لا يحتملها ~~قانون السلطنة فنحب من الإمام يضعها كما نضع نحن علامتنا أو كما قال، ثم ~~هذا التراب الأحمر كذلك لا يحتمله أوكما قال، قال: فأجابه بعضهم أن العلامة ~~ومحلها يراه الإمام -عليه السلام- دينا لا يمكن تركها عن محلها اعتقادا ~~دينيا لا نحول عنه، وأما التراب الأحمر فنطلب منه تركه، قال ففعلوا وفعل ~~الإمام -عليه السلام- ذلك وأظنه قال وحصل ذلك بعد مراجعة. # رجعنا إلى تمام أخبار كوكبان وقد تقدم ذكر موت الأمير أحمد بن محمد بن ~~شمس الدين، ثم ولده محمد، ويروى أنهما ماتا بالسم من سنان لا رحمه الله ~~لأنه خافهما ولميلهما إلى الوزير حسن وأن طريقه كانت كوكبان وأعطاهم كثيرا ~~وذلك والإمام -عليه السلام- في برط كما تقدم، وقد ذكرنا العلة التي لازمت ~~الأمير إسماعيل حتى طمع فيه من تقدم ذكره، ثم مات قريبا بعد أن استشهد ~~القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي رحمه الله وذلك في سنة ست عشرة ~~وألف، ووصل جعفر باشا في آخر سنة ست عشرة، وفيها توفي إسماعيل المذكور ~~واضطربت أحوال كوكبان واختلفوا فيما بينهم، وكان الإمام المؤيد بالله سلام ~~الله عليه والسادة الفضلاء في أسرهم كما تقدم من أخبار شهارة وثلاء، وكان ~~بعد موت الأمير أحمد بن محمد ثم حصول الصلح قد يخرجون ويدخلون وقد صارروا ~~في حكم أهل الحلل من أهل الحصن، وكان يخالط مولانا محمد -عليه السلام- كثير ~~من عبيدهم ورؤسائهم وقليل من الأشراف لأن قواعد كوبكان في ذلك الزمان مصير ~~أمرهم وأمر جنودهم إلى عبيدهم، ولهم أخبار عجيبة ثم إلى بعض نسائهم حتى أن ~~لهن شيئا من محصول البلاد ومن دار الضرب. PageV01P430 # وأخبرني الشيخ الأديب أحمد بن ناصر الحميضة ms345 الملصي وكان من أهل خرقة التصوف ~~وممن يخالط حي الأمير أحمد بن محمد أنه أخبره أن الإمام الأعظم شرف الدين ~~-عليه السلام- رأى منشدا ينشده في نومه: # فإذا رأيت عصابة قد توجت # فاعلم بأن سعودها قد أدبرت ... نسوانها وعبيدها تيجانها # وتمكنت أقرانها بمكانها # قال: ولما رأيت ما يدل على ذلك أيام الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين ~~أخبرته بالرؤيا وروايتها فصدقها وقرأ: {وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا}[الأحزاب:38]، نعم فخاضوا مع مولانا محمد -عليه السلام- وطلبوا أن ~~يبايعونه ويظهر نفسه على أمره، والأمير إسماعيل إذذاك مكتوم أمر موته على ~~العامة ولم يوقف السادة الكرام رضوان الله عليهم على ما هو فيه من الأمر أن ~~لا يصوبوه وأن يخوفوه العواقب. PageV01P431 # وأخبرني القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله قال: كان ~~السيد محمد بن صالح بن عبد الله فيه حدة وقد يخالط عيال الدولة فوقف على ~~صحة موت إسماعيل وما هم فيه من الاضطراب وشدة النظر فيمن يقيموه، قال فما ~~راعنا إلا به يصيح في ابن الإمام: يا هذا العاجز الذي كذا صرت كالفرخ يلعب ~~به الصبيان من يد إلى أخرى هذا إسماعيل مات ولا لهم أحد فقم واقبض الحصن ~~واطلب العسكر وافتح الخزائن وهم إليك طاعة أو كما قال، قال القاضي أحمد: ~~ولا علم لنا ما بينه وبينهم فطلب عيال السادة والفقهاء وخرج وخرجنا معه ~~وفتح لنا مخزان السلاح ولزمنا باب الحد ما بين الميدان والدار واتصل بنا ~~بعض من وعده ونصروا للإمام، والشيوخ من العلماء في أماكنهم لا علم لهم، قال ~~فأخلفنا العبيد وأرسلوا للأمير علي بن شمس الدين إلى شبام وكان طريدا من ~~عيال إخوته لا يكاد يلتفتون إليه ولا على أولاده، وبعض منهم أرسل للأمير ~~محمد بن عز الدين بن الإمام شرف الدين وتكاثروا وقصدوا مولانا بالسيوف ~~فدافع عنه بعضهم بدفاع الله سبحانه حتى عاد مكانه وتناوله بعضهم بسيف أصاب ~~وجهه وكانت الشجة التي فيه، ولما وصل الأمير علي بن شمس الدين أمر بإغلاق ~~الباب على ms346 ابن عمه الأمير محمد بن عز الدين، فلما رأى محمد بن عز الدين ~~الباب دونه واستيلاء ابن عمه على كوكبان مات فجأة، وقيل: إنه أراد الدخول ~~فصك الباب على رأسه فهلك ثم اتسق الأمر للأمير علي بن شمس الدين، قال ~~القاضي رحمه الله: واشتغل عنا بتدبير أمره وطلب الكبراء والعسكر للحلف وقد ~~أرجعونا مواضعنا بعنف ثم قيدونا وقيدوا مولانا -عليه السلام- ودافع الله ~~عنا شرهم، قال وأكثر السادة الملامة لمولانا محمد على التعزير بنفسه ~~وأنبوه، وكان أشدهم عليه السيد العلامة الحسن بن شرف الدين -عليه السلام- ~~حتى تكلم بما لا ينبغي من شدة ما وجد، ثم بعد أن تقرر الأمر للأمير علي بن ~~شمس الدين وكاتب العجم إلى صنعاء وكتب إلى الإمام -عليه PageV01P432 السلام- واعتذر لولده بأنه ما كان منه ما كان إلا من ضنك الحبس وإنما في ~~نفسه عليه شيء، والإمام -عليه السلام- يتوسل بالأمير عبد الله بن المعافا ~~لمكان حبس ولده الأمير إبراهيم عنده، وأرسل عليه السلام سفيرا إلى صنعاء ~~القاضي العالم الكامل مجد الدين سعد الدين بن الحسين المسوري رحمه الله ~~لتحليف الباشا في صلح العشر السنين وإطلاق الرهائن التي من بلاد بني عبيد ~~ووادعة وعذر والأهنوم ثم إطلاق بعض رهائن الحيمة، وكان قد قبض منها جملة ~~رهائن وأبقى من كل قبيلة رهينة فقط، وأن سلاح أهل الحيمة يبقى لهم لمكان ~~جهادهم مع الإمام -عليه السلام- وعليهم المال المعتاد ولا يطالبون بالماضي ~~كغيرهم من البلاد التي صارت إليهم، وكان المتوسط في الصلح من الأمراء ~~الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا والسفير الحاج أحمد بن سعد الله ~~الوادي، وكان جعفر باشا يسارع إلى إجابة الإمام -عليه السلام- ويروي أن ~~سنان لعنه الله نصح جعقر باشا بأنه يصلح الإمام ويتوجه على عبد الرحيم فمن ~~ذلك أن الحيمة اضطربت كما تقدم وأن الإمام -عليه السلام- أرسل الفقيه ~~المجاهد ضياء الدين عز الدين علي بن الأكوع كما سبق وطلب الإمام -عليه ~~السلام- من الباشا أن أهل الحيمة يسلموا رأس المال كما تقدم، وأن الفقيه عز ~~الدين يبقى لقبض ms347 الواجبات وإنما للوالي إلا نفس المال المعتاد يقبضه من ~~المشائخ بضمانة الإمام، فلما وصل واليهم أهمله أهل الحيمة وأقبلوا على ~~الفقيه عز الدين بالتعظيم كما أخبرني ولده الفقيه المجاهد عبد الله بن عز ~~الدين فعظم على الباشا ذلك وأمر ببقاء عيال الإمام والسادة في كوكبان وكثر ~~الخطاب وعجل الحاج أحمد الوادي بالمسير قبل إبرام القول، ورأيت مسودة بخط ~~الإمام -عليه السلام- إلى الأمير علي بن شمس الدين صاحب كوكبان ما لفظه: ~~ولقد علمنا علما يقينا محبتكم لنا وصلاح طويتكم والعناية التامة فيما يحبه ~~الله ويرضاه فالله سبحانه وتعالى يمدكم بمدده الرباني، ويقرن PageV01P433 أعمالكم بالتسديد والصلاح والفلاح والتأييد، وقد انبرم الصلح الذي هو ثمرة ~~سعايتكم المحمودة وضالة الصلاح المنشودة بيننا وبين جعفر باشا بلغه الله في ~~الخير ما يرجوه، وكان مما رأى تأخير أولادنا وأصحابنا لديكم فأحببنا حقن ~~الدماء وتسكين الدهماء، وهم ضيف الله سبحانه ووفده وجيران ولد كريم، وهم ~~يخرجون إن شاء الله بعد طيبة النفوس ولكل أجل كتاب، ولا تزال المراجعة ~~لجعفر باشا قرن الله أعماله بالصلاح المرة بعد المرة ولعله إن شاء الله لا ~~يفاوت ما نهواه من الخير إن شاء الله والسلام. # واستقرت قواعد الصلح وكتب في تلك الشروط المكاتب وعبد الرحيم حرب للترك ~~إذذاك كما تقدم، ثم يسر الله سبحانه وتعالى الخوض في خروج أولاد الإمام ~~-عليه السلام- من كوكبان والسادة الفضلاء جميعا وأولادهم، وكان قد توفي ~~السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي رحمه الله في كوكبان، وولي ~~القضاء ولده السيد الأعلم وجيه الدين المهدي بن إبراهيم فبقي مدة في كوكبان ~~بعد خروج أولاد الإمام عليهم السلام والسادة والشيعة وأولادهم إلى شهارة ~~المحروسة بالله، وكان لهم عند الإمام جلالة كمهاجرة الحبشة عند قدومهم على ~~النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم، ووصل ولده مولانا أمير المؤمنين المؤيد ~~بالله سلام الله عليه وقد بلغ في العلم درجة الكمال، وكان العين في علماء ~~الآل مع الزهادة في هذه الفانية والكمال في أمور العاجلة والآجلة حتى كان ~~يضرب به المثل، وتلقاهم الإمام ms348 -عليه السلام- إلى المدائر من ظليمة ثم كان ~~معهم إلى حبور، ثم شهارة المحروسة بالله، ووردت إلى مولانا -عليه السلام- ~~التهاني، ونظمت في معناها الأشعار الرائقة المعاني، منها ما قاله السيد ~~العلامة جمال الإسلام علي بن صلاح العبالي القاسمي رحمه الله: # تجلت نجوم في البلاد وأسفرت # أتى عزنا من بعده شرف لنا # هم السادة الأعلام والقادة الأولى # فبشرى لكل العالمين بهذه # لسعد إمام من سلالة أحمد PageV01P434 هو العالم المفضال والماجد الذي # إمام هدى من الإله به لنا # رحيب جناب للموالين مفضل # أيا سيدي قلبي لديك مخيم # تسبت بي أهل وصحب ومكلف # وما غاب عني ذكركم كل ساعة # وإني لأرجو جمع شملي بسرعة # فيا رب يسر بغيتي أنت قادر # وصل على المختار والآل إنهم ... كما الصبح يبدو عن ظلام ويسفر # وصالحنا والفخر فالله نشكر # بهم يهتدى سبل الرشاد ويبصر # لأمور ما كادت على القلب تخطر # كراماته فيما أرى ليس تحصر # تناقض من يبغي مداه ويقصر # يؤمننا مما نخاف ونقهر # هزبر على الأعداء كمي مظفر # وشخصي في هذي الديار محير # وما كدت فيما قد مضى قط أنفر # وإن شمت ناسا غيركم لست أنظر # وأشفى فؤادي والإله المقدر # وأنت روف بالعباد مدبر # غياثي في نومي وفي يوم أحشر # [أخبار النهضة الثانية] # وهذه أخبار النهضة الثانية والله الموفق: PageV01P435 # تنبيه: وأما أخبار بلاد صعدة ونواحيها في النهضة الأخرى فإنه كان عليها ~~الأمير محمد المسمى قرا محمد من الترك، وكان عظيم السلطان من أهل الحزم ~~والتدبير ومعرفة أمور العرب فغلب على بلاد صعدة واستفحل أمره، وعظم خطره، ~~وهو الذي كان يبعث المغازي إلى برط، وكان لأهل بلاد صعدة ميل إليه شديد، ~~فلهذه الأسباب قلت الفتوح لبلاد صعدة في هذه النهضة وإنما كان يناوش في ~~أطراف الشام السادة ولا يؤثرون كثيرا، ولا أعلم في أيامه على بلاد صعدة ما ~~يذكر من الوقائع، وسمعت حي سيدنا الفقيه العدل المجاهد عماد الدين يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله وقد ذكر البطون التي...ببغض أهل البيت من أرض اليمن ~~حتى ذكر أن الإمام ms349 -عليه السلام- حدثه أنه كان يسمع هذا الخبر عن جده ~~الإمام ترجمان الدين نجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- وعدد ~~سبع بطون منهم بنو الحرث بن كعب من نجران والحدادون بصعدة، والسليمان في ~~عيان، والحواليون في ثلاء، والكباريون بتافث، واللعويون بريدة، والأبادة ~~بظهر، قال فلما وصلنا إلى بلاد يام أو بادية نجران نزلنا على رجل منهم يسمى ~~أحمد فلان -الشك مني- وقد سماه فقابلنا بالإكرام والإحسان وبقينا عنده ليال ~~فقلت له نخفف عنك يا شيخ فلان وننتقل إلى مكان آخر، فقال مقسما: والله يا ~~مولانا إنك عندي مثل هؤلاء وأشار إلى أولاده لولا شيء أجده في صدري عليك ~~وأشار بيده إلى صدره في أوقات لغير سبب فأبغضك حتى أكاد آكل لحمك أو كما ~~قال، قال الإمام: فعرفت صدق الخبر والرجل من بني الحرث، قال ففارقناه ولا ~~أعرف متى وصل الإمام -عليه السلام- نجران ولا سألت المذكور، وسمعت من حدث ~~من الأصحاب ونحن جماعة من السادة والفقهاء في مرتبة الحمزي من أعمال مرقص ~~وبني حجاج شظب رتبة في عام سبع وعشرين وألف، وأظن أن سيدنا يحيى يسمع ~~الحديث يوقعه في جانب نجران وكان مع الإمام -عليه السلام- من أشراف الجوف ~~الأمير الشهيد المجاهد أحمد بن محمد الأخرم PageV01P436 الجوفي وعدة من أصحاب الإمام عليهم السلام منهم الفقيه عماد الدين يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله وأن جنود العجم قصدوهم إلى ذلك الموضع فأبلى الأمير ~~المذكور حتى نجا الإمام -عليه السلام- وتعلق الجبل ورمى بالبندق، وقتل ~~جماعة الفقيه المذكور وآخرين من عيال أسد أظنهم بني العيسى علي بن صالح ~~وصنوه الهادي بن صالح حتى قال الإمام -عليه السلام-: هذا اليوم للأمير أحمد ~~بن محمد في الخيل، والفقيه يحيى في الرحالة، ولم أتحقق التفصيل ولا الوقت ~~فأشرت لحفظ هذه الجملة. والله الموفق والهادي. # قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: هذه القضية والإمام ~~-عليه السلام- في برط وأنه خرج إلى نجران وقد تقدم ذكرها من رواية السيد ~~نفع الله به آمين. # فصل # ولما انبرم الصلح وكان ms350 نفعه ظاهرا للإسلام وحسن عائدته على الخاص والعام، ~~وقبله أسس الإمام -عليه السلام- مسجده الجامع في محروس شهارة في رابع شهر ~~محرم الحرام عام خمسة عشر وألف وتمامه في العشر الأواخر، وكان موضعه يحط ~~فيه أهل شهارة ثمرة الزبيب، ويروى عن كثير من أصحابه رحمهم الله وأطال بقاء ~~من هو في الحياة أنهم سمعوا من الإمام -عليه السلام- أنه ابتدأ عمارته ولا ~~يجد من أجرته إلا خمسة كبار تأتي درهما إسلاميا، فحصل الإمداد من فضل الله ~~سبحانه بكثرة النذور وكانت نذوره -عليه السلام- مما لا يعلم مثلها من نذور ~~الأئمة الأطهار، وساق معظم حجارته من خارج الباب، وكان فيما ذكر أن في ~~الناس قلة حتى إن كثيرا ممن وقف على أساسه المقدس استبعد حاجة الناس إليه. PageV01P437 # قال الفقيه ناصر بن عابد الشهاري: شهدت -عليه السلام- بعد العشاء الآخرة ~~وهو يستقيم على تأسيس المحراب لأجل القبلة وتحقيق أماراتها المعروفة وعنده ~~عدة من الفضلاء، فتكلم القاضي العالم الورع وجيه الدين عبد الوهاب الصنعاني ~~ثم الحجي رحمه الله، وقال: هذا المسجد كبير يا مولانا ومن ذا يملأه للصلاة ~~فلا حاجة إليه أو كما قال، وأكثر من ذلك القول مع ما سمع الإمام -عليه ~~السلام- من غيره، قال: فرأيت ذلك أغاضه، وقال: يا فقيه فلان إذا لم نجد من ~~يملؤه كان هذا المسجد في هذا الموضع مثل علمك لا تنتفع به فسكت القاضي وذلك ~~من الإمام -عليه السلام- تنبيه للمذكور بما قد سبق من الإمام ذكره فإن ~~المسموع أن العلماء كانوا يطعنون على الفقيه عبد الوهاب المذكور مع زهده ~~وورعه وعلمه النافع عدم الصبر على التدريس والإكباب عليه، وكان غالب أوقاته ~~السياحة رحمه الله فأراد الإمام -عليه السلام- تعريفه بذلك، ثم أصلح مع ~~المسجد المناهل والمنازل للقراءة وبعد تمامه كان غالب أوقاته التدريس فيه، ~~وكان يحضر مجلسه الشريف عيون هم خير أهل الأرض في زمنهم رضوان الله عليهم ~~كولده الإمام محمد -عليه السلام-، والسيد الحسن بن شرف الدين، والسيد صلاح ~~الدين صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي، والسيد الأفضل علي بن ms351 صلاح ~~العبالي، ومثل شيخ العترة السيد أمير الدين عبد الله، والسيد الحبر أحمد بن ~~محمد الشرفي، والسيد محمد بن علي بن عشيش الحوثي الحسيني، والسيد علي بن ~~إبراهيم الحيداني، والسيد الحسين بن علي الجحافي، والسيد الأديب العلامة ~~صلاح بن عبد الخالق الجحافي القاسمي، والسيد العلامة عبد الله بن محمد ~~المحرابي وإخوته الحسن والحسين، والسيد ناصر بن محمد القاسمي المعفروف بصبح ~~وغيرهم من طبقتهم، ومن بعدها من السادة الفضلاء وعيون العلماء والفقهاء ~~كالقاضي العلامة عامر بن محمد الذماري، والقاضي سعيد بن صالح الهبل، ~~والقاضي عبد الهادي بن أحمد الثلائي، والقاضي PageV01P438 الحسن سعيد بن العيزري، والقاضي علي بن محمد الجملولي، والقاضي صلاح ~~الشدادي، والقاضي علي بن الحسين المسوري، والقاضي سعد الدين المسوري، ~~وغيرهم ممن يطول ذكرهم. # قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه فيما رأيت بخطه ~~الكريم وقد عدد مسموعاته ومشائخه حتى قال: وقد ذكر أهل مجلس أبيه أنهم خير ~~أهل الأرض في زمنهم وبإن النظر إليهم عبادة أو كما قال مما هذا معناه، وكان ~~هذا الصلح كصلح الحديبة في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اختلط ~~الضال بالعلم فاهتدى، وخالط الجهال أهل الكمال فصاروا ممن بهم يقتدى، ووقف ~~الحائر على المهتدي فاستبصر، وأطلع المسترشد على الحق فأثمر، ونقلت الأخلاق ~~النبوية والسيرة العلوية إلى البلاد النائية، وكان السبب في هدي كثير من ~~الأمة الأحمدية سيما بلاد الزيدية، وكتب رسائله -عليه السلام- لتفريق الأمة ~~ما يجب على العلماء من البيان، وتواصلت كتبه بذلك إلى جميع البلدان من ~~الحرمين والحجاز وجيلان وديلمان، وهي غير كتب الدعوة الشريفة، وكذا الرد ~~على أهل البدع من الصوفية المتسهمين في هذا الزمان، والباطنية وغيرهم من ~~الملاحده في الأديان، من ذلك الرسالة إلى يام نجران وهي هذه وأثبتها ههنا ~~وإن كانت متقدمة على أيام الصلح الذكور فيما بلغني لمناسبتها أيام التفرغ ~~للتعليم والإرشاد. والله الهادي. # بسم الله الحمن الرحيم PageV01P439 الحمد لله الذي جعل للخير أهلا وللحق دعائم وللطاعة عصما، والحمد لله الذي ~~جعل لعباده المتقين عند كل ms352 طاعة عونا منه سبحانه بقول على الألسنة وبنية ~~الأفئدة، فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي عن ~~شبه المخلوقين الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، ~~الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين، وأشهد أن محمدا عبد ه ورسوله أرسله ~~بالحق بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه ~~وعلى آله أشرف الصلوات، تبلغه أعلى الدرجات، أما بعد: # فكتابنا هذا إلى ذروة همدان الكرام، وسنام القبائل الفخام، الساكنين ~~بنجران وبواديه من يام، ألهمهم الله ما يرشدهم، وهداهم إلىالعمل بما يرضيه، ~~وجنبهم طرق معاصيه، وأتحفهم بشريف السلام، ورحمة الله على الدوام، ثم إن ~~كتابنا تذكرة للعاقل، وتنبيه للغافل، وتعليم للجاهل، وطوبى لذي قلب سليم ~~أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، أصاب سبيل السلامة ببصيرة من بصيرة، وطاعة ~~هدى من أمره وبادر الهدى قبل تغلق أبوابه، وتقطع أسبابه، واستفتح التوبة ~~فقد أقيم على الطريق وهدي إلى نهج السبيل. PageV01P440 # اعملوا هداكم الله أنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~حي حتى قام خطيبا فقال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ولقد ~~علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقع بعده في أمته من الكذب عليه ~~ومخالفة الحق فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاثة ~~وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فلما سمع ذلك منه صلى الله عليه ~~وآله وسلم ضاق به المسلمون ذرعا وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا: يا ~~رسول الله كيف لنا بعدك بطريق النجاة وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى ~~نعتمد عليها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف ~~الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى ومن قاتلنا آخر الزمان ms353 فكأنما قاتل مع الدجال)) فنحن أصلح الله شأنكم ~~عترة نبيكم وأهل بيته أخذنا العلم عمن سبقنا من آبائنا الكرام بروية منا ~~خلف عن سلف حتى ينتهي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولله در الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- حيث قال: # كم بين قولي عن أبي عن جدي # وعصابة قال روى أشياخنا ... وأبي أبي فهو النبي الهادي # ما ذلك الإسناد من إسنادي PageV01P441 هذا الإمام السابق زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يروي مذهبه عن ~~أبيه زين العابدين علي عن أبيه سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~ونحن نحفظ مذهب الإمام زيد بن علي نرويه بالسند المتصل، وهذا صنوه باقر ~~العلم الإمام المقتصد محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، روى مذهبه عن ~~آبائه الكرام -عليه السلام- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نحفظ ~~مذهبه بطريق صحيح من طريق الإمام علي بن موسى الرضي عليهم السلام، قال: ~~حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد ~~بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال ~~حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم أولئك لا ~~خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم)). # وهذا الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية يروي مذهبه عن أبيه عبد الله ~~الكامل عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن أبي طالب ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحفظه سندا وطريقا صحيحا. # وهذا الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الذي قال فيه جده رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا فاطمة إن منك هاديا ومهديا ومستلب ~~الرباعيتين لو كان بعدي نبيا لكان إياه)) الرباعيتين: هو القاسم بن إبراهيم ~~-عليه السلام- يروي مذهبه ms354 عن أبيه إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه شبه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن سبط ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P442 # وهذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام- يروي مذهبه عن ~~أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن وهم يروونه عن أبيهم القاسم ابن ~~إبراهيم -عليه السلام- وهو يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ~~تقدم ذكره، وهذا الإمام الناصر للحق الذي ظهر بالجيل الحسن بن علي بن الحسن ~~بن علي بن عمر الأشرف ابن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~بروي مذهبه عن شيخ الإسلام محمد بن منصور المرادي عن الإمام المقتصد أحمد ~~بن عيسى عن أبيه عيسى الحافظ عن أبيه أمير المؤمنين زيد بن علي عن أبيه زين ~~العابدين علي بن الحسين السبط عن أبيه الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P443 # وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي مذهبه عن محدث آل محمد أبي ~~عبد الله الحسين بن إسماعيل عن الناصر لدين الله مقدم الذكر، ونحن نروي ~~مذهبهما إليهما بالسند الصحيح، ولنذكر طريقا من طرق العلم المتصلة بالنبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أروي مذهبي عن السيد العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي قراءة، وعن السيد العلامة أمير الدين بن ~~عبد الله من آل الإمام المطهر بن يحيى إجازة وقراءة عن السيد العلامة أحمد ~~بن عبد الله المعروف بابن الوزير عن الإمام يحيى شرف الدين عن السيد ~~إبراهيم بن محمد عن السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي الزيدي ~~مذهبا عن والده يحيى بن المهدي عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر ~~عن والده الإمام المطهر بن يحيى عن شيخ الشيعة العلامة محمد بن سليمان بن ~~أبي الرجال عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عن الشيخ أحمد بن ms355 أبي القاسم ~~الأكوع المعروف بشعلة عن الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد القرشي عن الإمام ~~المتوكل على الله أحمد بن سليمان عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد بن عبد ~~الباعث بن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحرث وأبي الهيثم يوسف بن ~~أبي العشيرة عن محمد بن حسن الطهري إمام مسجد الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام-، عن محمد بن أبي الفتح عن الإمام المرتضى لدين الله محمد بن يحيى ~~عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد ~~والحسن عن أبيه ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه ~~إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن ~~أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا هو مذهبنا الذي تجده في ~~العلم أن مذهب الباطنية الإسماعيلية حدث بعد مائتين وكسور، والسبب في ذلك ~~أن طائفة من المزدكية وأولاد المجوس وبعض الملاحدة لما عجزوا عن محاربة أهل ~~الإسلام تزيوا بزي أهل الإسلام وأظهروا الدين PageV01P444 ودخلوا في جهال الشيعة وأحدثوا فيهم مذهب الإسماعيلية الباطنية سنة مائتين ~~وكسور ودخلوا في جهال الصوفية الباطنية وأحدثوا فيهم مذهب الحلول، وقالوا: ~~إن الله يحل في الصورة الحسنة، وتفرقت دعاتهم في الأقاليم يظهرون لجهال ~~الشيعة التألم لأهل البيت -عليه السلام- والسب لمن تقدم على علي -عليه ~~السلام- ويظهرون لجهالة الصوفية كثرة الصلوات حتى أنهم ليصلون بغير وضوء ~~ولا طهارة، ويلبسون المرقعات، ويموهون عليهم بالترك للدين فمن وجدوه من ~~الفريقين قد انسلخ إليهم وقبلهم قبولا وعرفوا صحة ذلك منه أطلقوه على ما ~~أبطنوه من الكفر بالله وإبطال الشرائع وتقديم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد أن يأخذوا عليهم المواثيق والعهود المغلظة أن لا يطلع على سرهم ~~أحد، والذي نجد في العلم أن بعض الكفار الذين تقدم ذكرهم وفد على رجل جاهل ~~متزهد يقال له حمدان القرمط من أعمال الكوفة فرأى حمدان القرمط هذا ذلك ~~الكافر الملحد ولقد لحقته مشقة السفر، وكان حمدان يسوق ms356 بقرا له، فقال ~~للكافر لما رآه لا غبا: اركب هذه البقرة من بقري، فقال الكافر: لا أفعل، ~~فقال حمدان القرمط: أين تريد؟ فقال الكافر: أريد هذه القرية يعني قرية ~~حمدان القرمط، فقال له حمدان القرمط: ما حاجتك فيها؟ فقال الكافر: أمرت أن ~~أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلالة إلى الهدى ومن الشقاوة إلى ~~السعادة وأملكه ما يستغنون به عن التعب، فقال حمدان القرمط: أنقذني أنقذك ~~الله وأفض علي من العلم الذي عندك ما تحييني به، فقال الكافر: ما أمرت ~~بإخراج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به، وأخذ عليه العهد، فقال ~~حمدان القرمط: أنا أعطيك العهد فاذكر لي ما شئت فأنا التزمه، فقال الكافر: ~~إن لي إماما هو حجة الله على أهل الأرض لا يوازيه من المخلوقين أحد فإن ~~أعطيتني العهد أنك لن تخرج سره الذي ألقيه إليك فعلت، فقال حمدان القرمط: ~~أنا أفعل ذلك، فأخذ الكافر على حمدان القرمطي العهد وتحكم PageV01P445 فيه حتى استدرجه وسلخه عن الإسلام فأجابه إلى الكفر، فكان أصلا من الأصول ~~للباطنية وهم على هذه القاعدة يأتون لكل بما يوافقه ويفطنون أصول مذاهبهم ~~الكفرية عن عوام أهل مذهبهم ولا يظهرون الكفر لا لمن عرفوا أنه يميل إلى ما ~~يقولون، ويأخذون عليه العهود والمواثيق حتى يسلخونه عن الدين ومتى قويت ~~شوكتهم أظهروا الكفر وأكرهوا الناس عليه كما كان من علي بن الفضل لعنه الله ~~فإنه ظهر في اليمن سنة ثلاث وستين ومائتين وتقوت شوكته فتارة كان يقول هو ~~الله، وكان في عنوان كتبه إلى أسعد بن أبي يعفر: من باسط الأرض وداحيها، ~~ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن عفيرة، وتارة يقول هو ~~رسول الله حتى أمر المؤذن في عسكره بأن يؤذن بأشهد أن علي بن الفضل رسول ~~الله، وأظهر مذهب المجوس وأمرهم بنكاح الأمهات والأخوات ونكاح الصبيان، ~~وأمرهم بشرب الخمر، وكان يجمع من عنده من النساء في دار كل ليلة جمعة ويرسل ~~الرجال عليهن فيفجرون بهن في ليلتهم فمن ms357 امتنع من ذلك قتله وأباح دمه، وكان ~~يتسمى برب العالمين، وكان استقراره في المذيخرة مدينة لهم في اليمن، وغلب ~~على صنعاء وعلى كثير من نواحي اليمن، وخرب المساجد في سنة سبعة عشرة ~~وثلاثمائة، ووافى ملكه ليلة التروية عسكر الباطنية يقدمهم رسولهم يقال له: ~~أبو طاهر بعد أن غلبوا على كثير من العراق والحجاز والمشرق والشام وباب ~~مصر، فلما دخلوا يوم التروية مكة قتلوا المسلمين في مكة وهم في المسجد ~~الحرام من غير أكفان، ونهبوا كسوة الكعبة ودور مكة وقلعوا باب الكعبة ~~والحجر الأسود، واحتملوه معهم يريدون إغراقه في الفرات، وبذل لهم أمير ~~بغداد ألف دينار ويردونه فأبوا عليه حتى أن عبد الله الباطني الإسماعيلي ~~صاحب أفريقية كتب إلى أبي طاهر يلومه ويلعنه ويقول: حققت علينا الكفر، فمكث ~~الحجر الأسود عندهم اثنتين وعشرين سنة، ولما عزموا على رده علقوه في جامع ~~الكوفة ثم حملوه على جمل واحد حتى ردوه إلى موضعه PageV01P446 وقد كان يوم حملوه تفسخ تحته ثلاثة جمال قوية من ثقله، ومن جملة مذهبهم ~~تعلقهم بالتنجيم والحساب فإذا خالف ما يقولون قالوا: غلطنا دقيقة وقد عرفوا ~~المنازل التي تكسف فيها القمر والشمس فيخبرون العامة بالكسوف قبل أن يقع ~~فيكون ذلك ذريعة إلى قبولهم ولو يعلم تلك المنازل بدو لعرف الكسوف قبل ~~وقوعه مثلهم وأحسن، واعرفوا أنه كان أهل البغضاء لأئمة الحق في نجران بني ~~الحرث بن كعب ولم يكونوا باطنية، وكانت يام من أنصار الأئمة عليهم السلام، ~~وكان أول حدوث مذهب الرفض لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهم في عشر ~~التسعين بعد ثلاثمائة من الهجرة زمن الإمام القاسم بن علي العياني -عليه ~~السلام- وصل به عابر من أهل اليمن يقال له أحمد بن الريان، ثم سرى فيهم ~~الباطن إلى زماننا هذا. # فاعرفوا أنقذكم الله من الضلالة كم بين الأصلين وكم بين المذهبين، ~~واسألوا من خياركم من يتعرف أليسوا يخصون جماعة منهم ويعلمونهم الكفر ولا ~~يرضونكم تطلعون على شيء من ذلك، في كل وقت مذهب يخالف ما تقدمه، يعرفه ~~القدماء ms358 منكم وربما يغرنكم بكثرة الصلاة في بعض الأحوال فلا تغتروا بذلك ~~فإن قوما كانوا مع علي بن أبي طالب -عليه السلام- وكانوا يصلون الليل كله، ~~وكانت جباههم كركب المعز من كثرة السجود فمرقوا من الإسلام، وكانوا يوم ~~مروقهم ثلاثين ألف فارس وقالوا إن عليا -عليه السلام- كافر فقاتلوا عليا ~~-عليه السلام- فقتل منهم يوم النهروان أربعة آلاف إلا تسعة رجال، ومن العجب ~~أن الملاحدة وأولاد المجوس يحتالون عليكم بإظهار محبتنا أهل البيت وبكثرة ~~الصلاة ويقولون إنه لا إمام من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يثقون به ~~ويرونه كذبا وزورا ليبطلوا شرائع الله ويحملونكم على عداوة آل محمد وحربهم ~~فتصدقون أقوالهم وتكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((أهل ~~بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)). PageV01P447 # وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون ~~عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا ~~من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا ~~يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ~~ذريتي فهو الخليفة من بعدي)) فتتركون قول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وتأخذون بكلام أولاد المجوس والملاحدة، ومذهبهم جحد الوحي وجحد مجي ~~الملائكة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار القيامة والبعث ~~والنشور والنار وتكذيب الله سبحانه وتعالى، ومن جهالة أتباعهم أنهم يتباكون ~~لهم على المقهورين من أسلاف آل محمد ويلزمونهم سفك دماء من كان في زمانهم ~~من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويكذبون لاتباعهم أن إسماعيل بن ~~جعفر الصادق حي، وأنه المهدي، وبعضهم يقول: قد مات إسماعيل وإنما المهدي ~~محمد بن إسماعيل وهو حي، والمعلوم أنهما عليهما السلام قد ماتا، ولإسماعيل ~~وولده من حين ماتا إلى زماننا هذا حول ثمانمائة سنة وخمسين سنة، وأهلهم من ~~آل النبي ms359 صلى الله عليه وآله وسلم يعلمون ذلك ويروونه، والجهال يكذبون آل ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ويصدقون علوجا كفارا يردون عليهم من ~~أرض الكفار وعبدة الشمس من الهند ومن أرض المجوس الذين يعبدون الشمس ~~والنيرات ويستحلون نكاح أمهاتهم وبناتهم، فإذا عرفوا من أتباعهم مساعدة ~~أظهروا ذلك وإذا خافوا انحرافهم أبطنوه، ويزعمون أن إمامهم يخلق ويرزق ويحي ~~ويميت وذلك كفر بالله سبحانه لأن الرازق المحي المميت هو الله رب العالمين ~~دون خلقه، ولو كانوا صادقين لما كان مختفيا وهو يقدر على أن يخلق ويرزق ~~ويحيي ويميت لأن الموجب للإختفاء هو الخوف من الجبارين فلو كان كذلك لم ~~يتخف، وأيضا فإنه لوكان حيا لكان PageV01P448 ظاهرا في النواحي التي يسكنونها ويأمنون عليه من سطوة الجبارين وينصرونه، ~~ولما كان محمد بن إسماعيل داعي الإسماعيلية بقلعة وادي ظهر سار إلى سلطان ~~الأتراك يستنصره من الروم وإمامه الذي يكذب أنه يراه يخلق ويرزق ويحيي ~~ويميت حاضر، ولكان أولى بأن ينصره، فأين العقول؟ ولم لا يخرج الإمام الذي ~~صاروا يكذبون أنه حي حيويا ويخرج المعادن والكنوز ويستعين بكم على من عاداه ~~وعصاه، فسبحان الله إنا أهل بيت النبي أعلم الناس بعلم جدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وأعلم الناس بأهل بيتنا من علوج يأتونكم من الهند ~~خارجين عن الإسلام ومن آخرين حالهم كما في الحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقولون ما تعرفون ويفعلون ما تنكرون. # انظروا أنقذكم الله إلى أحوالهم أليسوا موالين لأعداء آل محمد ومناصرين ~~لهم من الأتراك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ~~تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون قوما كأن وجوههم المجان المطرقة)) يعني ~~الترك، ويحربون آل محمد فلو كان الإمام حيا كما يزعمون لما رضي لهؤلاء ~~الدعاة أن يحاربوا آل محمد عليهم السلام وينصرون الترك أعداء آل محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # اعلموا رحمكم الله أنه حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق إن أريد ~~إلا الإصلاح ms360 مااستطعت وما توفيقي إلا بالله، إن الدعاة الذين يقتدون بهم من ~~الباطنية يبغضون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه وذريتهما عليهم السلام، ولكنهم لم يتمكنوا من مرادهم إلا بإظهار ~~محبتهم. PageV01P449 # حكى بعض الثقات أن جماعة كانوا يتسايرون وراء الكوفة فنظروا إلى مشهد أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- في العرى فقال أحدهم: ما هذه ~~البنية؟ فقال شيخ: هذا قبر خادم خويدم خديجة، جعلوا النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم خويدم استحقارا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستهانة، ~~وجعلوا عليا -عليه السلام- خادما لخويدم، وصرح بعضهم بالمجوسية فقال: إن ~~دين محمد ليس شيء وكذلك دين موسى ودين عيسى، ثم قال: إن صح شيء من الأديان ~~فالمجوسية. فإذا علموا أن أحدا قد اطلع على ذلك أنكروا أشد الإنكار وكتبهم ~~ومقالاتهم تفضحهم أليسوا يستدرجون الجهال بالمواثيق الشديدة، ويدرجونهم ~~درجة درجة فأول ما يبتدونهم بالعفاف والكفاف وفعل الطاعات والتألم ~~للمظلومين من قدماء آل محمد، فإذا علموا أن قد ركن إليهم أحد وانسلخ إليهم ~~أدرجوه في شيء آخر من بواطنهم، ولا يزالون به حتى يسلخونه من الإسلام، وقد ~~اطلع على كفرهم بالله كثير من العلماء وتدريجهم للجهلة في كتبهم مثل كتاب ~~(البلاغ الأكبر) وكتاب الرضاع، وكتاب الجامع، وكتاب المبتدأ والمنتهى وكتاب ~~العلم المكنون والسر المخزون، وكتاب دعائم الإسلام وكتاب المحصول وكتاب ~~تأويل الشريعة وغيرها مما صدروه من الكفر بالله ورسوله وإبطال الشرائع ~~ويخفون ذلك كما قدمنا، والمعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~معالم الدين كالفرائض والعلوم الإلهية يجب إظهارها وإشاعتها وإذاعتها في ~~المسلمين أينما كانوا، وقد علم من هؤلاء إخفاء كتبهم، وليس السبب إلا ما ~~يعرفه العاقل المستعمل لعقله أن معهم فيها فضائح اكتتبوها لأن الإنسان يحب ~~أن لا يظهر على فضائحه من يخزيه بها، ولعمري لقد ظهرت فضائحهم وفضحهم الله ~~تعالى باطلاع بعض العلماء عليها. PageV01P450 # قال في بعض كتبهم وهو كتاب البلاغ: إذا ارتقى المؤمن إلى أعلى درجة يعني ~~الكفر زال ms361 عنه العمل كله واستراح ولا صوم عليه ولا حج ولا صلاة ولا جهاد ~~ولا يحرم شيء البتة من طعام وملبس ومنكح. # قال في موضع آخر: إن هذا العالم فيء لهم يعني غنيمة، وجميع من كان يعبد ~~الله من الناس لهم عبيد ونساؤهم إماء مملوكات، وأموالهم لهم طلق يعني حلال ~~قال ولا يحرم من ذلك إلا من كان قد عرف حقائق ملتهم ودخل فيها، قال ولا ~~يعبد الله إلا حيث يخاف أن يقتل أو حيث يخاف يقتل، هذا معنى كلامه ولعنة ~~الله على من زاغ، وقال في كتاب البلاغ أيضا في موضع آخر: وما العجب من شيء ~~كالعجب من شيء يرى نفسه يعقل ودين ينتحله تكون له أخت حسناء ليس له امرأة ~~كحسنها يحرمها على نفسه وهو إليها محتاج ويدفعها لرجل غريب أجنبي فينكحها ~~فيجعله أولى بها منه، وقد كان الواجب أن يكون الجاهل بأخته وبنته أحق منه ~~وأولى إنه أولى بستر عورتها من الغريب، انظر إلى قدماء المجوس هل ذلك عليهم ~~محظور، هذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ، وقال في موضع آخر ما لإلهنا ~~أمرنا بتقبيل الحجر الأسود في الكعبة شرفها الله الذي لا يصلح إلا ~~للإستجمار، وهذا منقول يمعناه وأكثر لفظه ولعنة الله على من زاغ، وقال صاحب ~~كتاب البلاغ أيضا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وحذرهم محمد على ~~قدر سخافة عقولهم مما لا يرونه أبدا من الرجوع في القيامة والعقاب والعذاب ~~حتى استعبدهم عاجلا واستدفع بهم شر أعدائه، وجعلهم في حياته ولذريته من ~~بعده خولا وعبيدا واستباح بذلك أموالهم وجعلهم له ولعقبه ملكا دائما وشأنا ~~عظيما ومودة في قلوب الجهال فقال: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى:23]، فكان أمره معهم وأمرهم معه نسيئة لأنه وعدهم الثواب ~~بعد موتهم في الاخرة ودخول الجنة والحور العين وهذا مما لا يرونه أبدا ولا ~~يمكنه الوفاء به، هذا منقول بلفظه PageV01P451 ولعنة الله على من زاغ، فهذا الكفر الذي لا أبلغ منه، وقد بلغنا عن ms362 آبائنا ~~الأئمة الكرام عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم بسند متصل إلى علي -عليه ~~السلام- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي يكون في آخر ~~الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة إن أدركتهم فاقتلهم قتلهم ~~الله إنهم مشركون)). # فلينظر المسترشد أي الفريقين أحق بالأمن عند الله تعالى والفوز بالثواب ~~الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا -عليه السلام- بقتلهم كما ~~تقدم الآن أم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه ~~الأئمة عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم بالإسناد الموثوق به إلى أبي ذر ~~الغفاري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~يبكي فقلت: فداك أبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي فقال: ((لا قطع الله نياط ~~قلبك يا أبا ذر إن الحسين يولد له ولد يسمى عليا أخبرني حبيبي جبريل أنه ~~يعرف في السماء بزين العابدين وأنه يولد له ابن يقال له زيد وأن شيعة زيد ~~فرسان الله في الأرض وأن فرسان الله في السماء الملائكة، وأن الخلق يوم ~~القيامة يحاسبون وأن شيعة زيد في أرض بيضاء كالفضة أو كلون الفضة يأكلون ~~ويشربون ويتمتعون ويقول بعضهم لبعض امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ~~ننظر إليه كيف يسقي شيعته، قال: فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد ~~مكللة بالجواهر أزمتها اللؤلؤ الرطب رحالها السندس والاستبرق، قال فبينماهم ~~يركبون إذ يقول بعضهم لبعض والله إنا لنرى أقواما ما كانوا معنا في ~~المعركة، قال فيسمع زيد فيقول والله لقد شارككم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا ~~كما شارك الذين أتوا من بعد وقعة صفين وإنهم لإخوانكم اليوم وشركاؤكم ~~اليوم)). # وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن لله جندا في السماء وهم ~~الملائكة وجندا في الأرض وهم الزيدية)). PageV01P452 # وروينا عن أمير المؤمنين علي -عليه السلام- أنه قال: (الشهيد من ذريتي ~~والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان إمام المجاهدين وقائد الغر ~~المحجلين يأتي يوم القيامة هو وأصحابه تتلقاهم ms363 الملائكة المقربون ينادونهم ~~ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون). # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر -عليه ~~السلام- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للحسين: ((يا حسين يخرج ~~من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس غرا محجلين يدخلون ~~الجنة -وروى- بغير حساب)). # وفي بعض الروايات: ((ينادي المنادي من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء دعاة الحق)) ~~وبلغنا عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((يقتل من ولدي رجل يدعى زيدا بموضع يعرف بالكناسة يتبعه عليه كل مؤمن)) ~~إلى غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية للعاقل اللبيب {قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108] ~~والسلام على من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وسلم. # وله عليه السلام هذه النصيحة للمسلمين وتحذيرهم من مكائد صوفية هذا ~~الزمان، وألحقناها بما تقدم لمناسبتها وسبق الوعد بها: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغه من ~~المسلمين كتبناه تقربا إلى الله تعالى ونصيحة لهم، أما بعد: PageV01P453 # فسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم اعلموا رحمكم ~~الله تعالى أن ربنا تبارك وتعالى واحد أرسل إلينا نبيه الصادق الأمين محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم بشريعة واحدة، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقيم الدين ~~ولا نتفرق فيه ولا نتخلف، قال الله سبحانه وتعالى: {شرع لكم من الدين ما ~~وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا ~~الدين ولا تتفرقوا فيه}[الشورى:13]، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا لست منهم في شيء}[الأنعام:159]، وقال تعالى: {ولا تكونوا ~~كالذين تفرقوا واختلفوا...}[آل عمران:105]الآية، وقال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة ~~واحدة)) فهذه الحجج النيرات قائمة لله عليكم ms364 بتحريم الاختلاف في الدين ~~وكذلك نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الأخيار من المهاجرين ~~والأنصار، فإنه لم يكن بينهم اختلاف في حياته أليس ذلك هو الدين؟ أم الدين ~~هو الجاري من الاختلاف بين الناس بعد ذلك؟ لا تجلعوا الجهل وشبهة الباطل ~~معتمدكم في دينكم فتقولون نقتدي بما هو ثابت في البقاع الشريفة طهرها الله ~~وحرسها من المآثر والأفعال، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعلمون ~~هجرته من أفضل بقاع الأرض وهي مكة المشرفة لما كان فيها من المآثر والأفعال ~~المخالفة لدين الله فلو كان ما فعل هناك حجة ودين لكان ما تقدمه حجة، ولكن ~~الدين ما شرع الله سبحانه وتعالى وافترضه عليكم وأحبه منكم من الصلاة في ~~أوقاتها من فرض ونافلة مع تمام الطهارة والزكاة الواجبة والصدقات، وصلات ~~الأرحام، والصيام الواجب والمستحب، والحج إلى بيت الله الحرام، وذكر الله ~~في السر والعلن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل PageV01P454 الله، والتجنب لما حرم الله، وما أشبه ذلك مما ذكره الله في كتابه وأمر ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغه إلى أمته، وتلقته الأمة بالقبول مثل ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها ~~نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) رواه جماعة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~رواية تفيد السامع منه علما بصحتها كقوله صلى الله عليه وآله وسلم في غدير ~~خم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من ~~نصره واخذل من خذله)) أو كان بصحته شاهد في كتاب الله كرده صلى الله عليه ~~وآله وسلم لبيضة الذهب على من أعطاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه ~~لا يملك غيرها، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)) ~~فإن الشاهد بصحة هذا الخبر قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط}[الإسراء:29]، أي لا تبخل ولا تعط مالك كله {فتقعد ملوما ~~محسورا}[الإسراء:29]، ms365 ومما افترض الله الإقتداء بالصالحين من ذرية رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا كما ~~حكاه الله تعالى حيث قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]، وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ~~وهوى، ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) وقال صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعد ربي ~~فليتول علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى ومصابيح الدجى من بعده ~~فإنهم لن يخرجوكم من بابا الهدى إلى باب الضلالة)) وقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم بعد أن أخبرهم أن أمته صلى الله عليه وآله وسلم ستفترق إلى ثلاثة ~~وسبعين فرقة كلها PageV01P455 هالكة إلا واحدة كما بغلنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال صلى الله ~~عليه وآله وسلم: (( إن عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي ~~موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وتوكلوا على الله)) فإن قيل: إن أتباع آل محمد قليل. قلنا لهم إن ~~الفرقة الناجية هي أقل من اثنتين وسبعين فرقة ولأن الله سبحانه وتعالى ~~يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}[الأنعام:116]، ويقول ~~سبحانه: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}[يوسف:103]، ومما حرم الله ~~سبحانه اتباع ملة كفرية أصلها الذي تسمى إليه دين المجوس الذين ينكحون ~~أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإنه فيما بلغنا من العلم ورواه الثقات أنه بقي ~~من المجوس بقية عجزوا عن حرب المسلمين فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر ~~وتزيوا بزي المسلمين، ودخلوا في ضعفاء هذه الأمة من الروافض وسموا ~~الإسماعيلية، وفيه صفة السنية ويسموا بالصوفية، فأما الإسماعيلية ms366 فقد ~~تجنبهم أكثر الأمة في زماننا هذا، وأما الصوفية فإنهم قد استنزلوا الناس ~~وسلخوهم عن الإسلام إلا من عصم الله لأنهم يقولون أن الله سبحانه وتعالى حل ~~في النساء الحسان وفيمن أشبهها من المرادن، فاتحد بها فليس ربهم إلا الصور ~~الحسان، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فصاروا يتغنون بالأشعار من الغزل وذكر ~~العشق والفسق، ثم إنهم يخلطونه بشيء من التهليل وذكر النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليقبل قولهم الجهلة وتحقن دماؤهم فلو أن الناس علموا ما هم عليه ~~لتجنبهم كل من يعتزي إلى الإسلام، ولسارع إلى قتلهم جميع العلماء بالحلال ~~والحرام، فمن أعانهم على تقرير دينهم كان حكمه حكمهم في الكفر لأنه قد أعان ~~على هدم PageV01P456 الإسلام وطمس شريعة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، قال الله سبحانه: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2]، ~~وقال سبحانه وتعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم}[المائدة:51] وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((من أعان بباطل ليبطل بباطله حقا فقد برئ من ذمة ~~الله وذمة رسوله)) ومن المعاونة له التشبه بهم في الحضرات ولو بالتهليل ~~الذي يخالطه شيء من المنكرات لأنه يكون ذريعة لهم إلى التمادي في باطلهم ~~وإلى انتشار كفرهم، وكل طاعة يكون سببها طمس الإسلام فلا شك أنه يجب ~~تجنبها، ألا ترى أن عمارة المساجد من القرب المقربة إلى الله سبحانه ~~وتعالى، ثم لما عمر المنافقون مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين ~~وإرصادا لمن حارب الله ورسوله وكان ذلك عند الله وعند رسوله معصية كما هو ~~معلوم من الدين ضرورة، وعند أهل الورع من علماء الإسلام لأن المصلحة إذا ~~قارنتها مفسدة...وقد حذر منهم صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا عنه ~~وكذلك حذر منهم كثير من علماء فرق الإسلام، ثم اسألوا رحمكم الله هل كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد من أصحابه أو أحد من صلحاء هذه ~~الأمة يأتون بطار ومزمار ومغن ويصفحون ويرقصون، لا والله ما ذلك دينهم ~~وإنما هو دين هؤلاء الكفار الذين قال ms367 الله تعالى فيهم: {وذر الذين اتخذوا ~~دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس ~~لها من دون الله ولي ولا شفيع}[الأنعام:70]، وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن ~~يهديه من بعد الله أفلا تذكرون}[الجاثية:23]. PageV01P457 # أيها الناس انتبهوا من غفلتكم وانصروا دين نبيكم ولا تكونوا من الذين قال ~~الله فيهم: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ~~فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا ~~واتخذوا آياتي ورسلي هزوا}[الكهف:103-106]. # رجعنا إلى ما كان بعد عمارة الجامع المبارك، ثم ابتدأ -عليه السلام- بعده ~~بيوته الشريفة وما يتعلق بمرافق وفوده وجنوده، ثم أسس عقيب ذلك السمسرة في ~~الهجر قل مثلها في العمائر ووقفها على الجامع وهي معلومة فإن أهل النظر في ~~العمائر يقولون إن هذه السمسرة وأساطين جامع شهارة من عجائب اليمن، ثم أسس ~~جامع الهجر وهو قريب من جامع شهارة المحروسة بالله، ثم ابتدأ في إحياء وادي ~~صومل وهو واد معروف في جانب عذر الغربي مما يقرب من ساحل الأهنوم فإنه ~~استقر عليه مدة وتردد كثيرا حتى أحياه وغرس فيه البن والقند والأرز، ثم ~~غيره من وادي وعر وأعمال بطنة حجور حتى كان الإنفاق من أملاكه المباركة ~~أكثر من بيت المال، ولقد كان أكثر قوت الوافدين والقاصدين والملازمين الأرز ~~الكثير، ولأهل المدرسة المنصورية كذلك، ولقد كان يعطى الأرز أكثر من الذرة ~~في كثير من الأوقات، وماهي إلا بركة ظاهرة وإلا فإن ذلك انقطع بعد موته ~~أوبقى منه مالا يذكر. PageV01P458 # قال الفقيه ناصر بن عابد الشهاري: إنه كان للإمام -عليه السلام- أراك ~~استغلت بعمارة هذا المال في صومل وغيره وكنت فيما سبق لا نلتفت إليه فقال: ~~لي الأمر كذلك ولكني رأيت في هذه الأيام أمير المؤمنين عليا -كرم الله وجهه ~~في الجنة- وشكوت عليه قال فوضع كفه ms368 الطاهرة علي، وقال: أقر الله قرارك ~~مرتين أو ثلاثا فقد أنا إن شاء الله وابق بقبول دعوته أو كما قال، وكان في ~~أيام الصلح يتردد في جبال الأهنوم وظليمة وبلاد عذر ووادعة إذا كثر عليه ~~الوفد صيانة لشهارة وشحنتها، ثم حدث في ابتداء عمارة الجامع المقدس في عام ~~ثمان عشرة وألف الحطمة الشديدة المسماة مع أهل مشارق شهارة وبلاد صعدة ~~الساجية وعمت حتى هلك كثير من الخلق، ولاذ بشهارة عالم من الناس، فآواهم ~~حتى كادوا يصلون آخر الطعام. PageV01P459 # أخبرني الفقيه الفاضل علي بن غبيس البرطي أنه أخبره الشيخ محمد بن فلان من ~~أصهار الإمام -عليه السلام- من أهل برط أنه وصل إلى الإمام في تلك الأيام ~~وكان الإمام -عليه السلام- في بعض منازل داره السعيد ممتدا على سريره ~~وسألني عن أخبار المشرق وأنا أخبره وهو يستزيدني، وإذا سيدي محمد يعني ~~الإمام المؤيد -عليه السلام- دخل وقام قريبا من باب المنزل، ثم دخل السيد ~~الحسن ثم السيد صالح ثم عيون السادة والفضلاء، والفقيه يحيى بن محمد بن حنش ~~واقف على الباب أيضا من خارج المنزل، ولما رآهم الإمام -عليه السلام- استوى ~~جالسا وقال لهم: مرحبا بكم يا أصحاب ما اجتمعتم إلا لأمر، قال فنظر بعضهم ~~بعضا واستحيوا من الإمام -عليه السلام- حتى أعاد عليهم وتبسم إليهم فعلى ~~ذهني أن المتكلم السيد صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله فقال: يا ~~مولانا الأصحاب تذاكروا نصيحة يلقونها إليك ومرادهم تسمعها، قال فتبسم ~~الإمام أخرى وهش إليهم وقال: هم أهل النصيحة للإسلام وكذا ومقبول نصيحتهم ~~ولا نتهمهم في نيصحة هذه الأمة أو كما قال، فقالوا للسيد صالح تكلم، فقال: ~~ذكر الأصحاب أن هذا الحصن قد فتح الله به وتفضل على الإسلام والأعداء محيطة ~~ولا لهم إلا الوفاء ورعاية الصلح إرادة، وقد صار الطعام فيه قليلا ونخاف ~~كرة العدو إذا عرف ذلك فأول ما تنظر فيمن ألم من الضعفاء وأهل الحاجة ~~فتردهم إلى المواضع التي ينالون بها القوت حتى يقل المخروج، ثم أصحابك ومن ~~تعلق بهذا الحصن منهم من يخاف ms369 العاقبة ولا يأمن من بلاد الظلمة، فهذا عليك ~~كفايته وحفظه، ومنهم من يأمن على نفسه وتأمن عليه وفي بلاده ما يقوم به ~~فتعطيه ما يوصله ويذهب حتى يعيد الله سبحانه عائدته ويعود إن شاء الله ~~تعالى، ومنهم من لا عذر عنه فيتحتم القيام به، قال فلما سمع ذلك منه رأيت ~~وجهه تقطب وبدا من لحظاته وقال: ما ترون يا أصحاب؟ فقالوا كلهم: صدق هذه ~~النصيحة التي رأيناها، قال فرأيته يتلون ثم PageV01P460 استرجع وأكثر، وقال: يا سبحان الله كنا نعتقد أن معنا علماء هداة في الدين ~~وكذا، فإذا هم قد نفوا خزانة الله سبحانه وتعالى وهي التوكل عليه وألجونا ~~إلى حجرة سوداء وحبة بيضاء، ثم قال: فمن لنا قبل حصول شهارة وما فيها ويقول ~~فيما بين ذلك: أين تروني أذهب بالرحمات، ثم أقسم بالله لا كان إلا أقاسمهم ~~معي حتى لا يبقى شيء ثم أحمل عصاي وأخرج معهم يصيبني ما أصابهم أو كما قال، ~~وسمعت هذه الرواية من غير واحد من أصحابه -عليه السلام- ففرج الله تلك ~~الغمة وأبدل الله العسر باليسر والحمد لله رب العالمين، وفي أيام الصلح ~~الكبير قضايا نذكر ما أمكن، منها أنه كان في الفراع من أعلى المير وما يقرب ~~من شام مور شجرة عظيمة من أجناس شجر مجموعة من ثلاثة أنواع أو أكثر فكان ~~يقصدها البدوان من الشام واليمن البلاد المقاربة لها للزيارة والذبائح من ~~الإبل والبقر والغنم وحولها كما أخبرني من شاهدها حجارة ملس توضع فيها لحوم ~~الجزائر، ويطرح أسلابها على الشجرة، ويجتمع على ذلك عوالم بحيث لا ينقطع ~~زائرها ويعتقدون فيها ما تعتقد هوازن في ذات أنواط ويتحدث غوغاؤهم أنهم ~~سمعوا منها أصواتا وغير ذلك فجمع -عليه السلام- كثيرا من العسكر وأعطى ~~القبائل الذين حولها ما ألفهم به، ثم قصدها فقطعها بعد الإقامة عليها ثلاثة ~~أيام وجمع حطبا وأحرقها. # وفيها أقام وهو في الهجر حدا على امرأة اعترفت عنده بالزنا ورجمها، وأقام ~~الحدود والتعزيرات. # أخبرني بعض مشائخ الأهنوم قال: كان الخمر ظاهرا قبل استقرار يده الطاهرة ms370 ~~على الأهنوم فجلد فيه وعزر ونفى بعضهم حتى أنه لم يعد في البلاد إلا بعد ~~وفاته صلوات الله عليه، ووصل بيته ومات في ليلته وهو من بني حمزة، وكذا في ~~سائر البلاد التي ظهر عليها. PageV01P461 # ومنها أن امرأة من بلد يسمى عوان حاشف من بطن يسمون أيلة يوس خافت من أهلها ~~لشيء اتهموها به فهربت إلى قوم منهم يسمون أيلة أحمد فأجاروها فأغار قومها ~~فقبضوا مرأة من أولئك، وقالوا: هذه بتلك وتصاف الفريقان للحرب وقد جعل أيلة ~~يوس الإمرأة التي قبضوها في بيت في صفهم، ثم أخذوا يدخلون عليها واحدا ~~واحدا ويظهرون لأهلها أنهم فعلوا فيها العظيم وربما لم يكن شيء من ذلك إنما ~~يقصدون بجهلهم تقليل أولئك، بلغ الإمام -عليه السلام- فأنكره ونهض بنفسه من ~~شهارة حتى صار إلى الحبس من الحار وقدم عليهم ولده مولانا علي -عليه ~~السلام- فانتهبوا مواشيهم وقبضوا على من قدروا عليه وأكلها الناس وكانت ~~كثيرة، ووجدوا فيها غنما لرجل منهم يسمى مسعود كان غائبا في طريق الحج، وقد ~~وصل ذلك اليوم أو يوم ثاني إلى الإمام -عليه السلام- فأعاد له قيمة ما ~~فاته، فكان من أهل اليسار بعدها. # وفيها أن بدوا من العصيمات أغاروا على ماء يلي بلاد صدان من عذر الشرقي ~~وصرخ الصريخ فركب الشيخ الرئيس المجاهد علي بن وهان بن علي رحمه الله فوجد ~~العصيمات قد أوقعوا في أصحابه فأغار عليهم ليصيب منهم غرة، وكان فارسا ~~فرماه بعضهم وقتل شهيدا رحمه الله، فوقع مع الإمام -عليه السلام- والمسلمين ~~غم وترك الإمام الفتح عليهم كما ترك ذلك في قتل القاضي الشهيد الهادي بن ~~عبد الله بن أبي الرجال رحمه الله. PageV01P462 # وفيها أرسل الإمام -عليه السلام- سعيد بن طاهر الأسدي وسعيد بن طاهر الروني ~~كلاهما من أصحاب المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله، وأخبرني عبد ~~الله بن حديث أنه ثالثهما لقتل الشريف عبد الله بن علي الحجي العبادي، وكان ~~هذا الشريف مع الترك أخذهم الله على طريقة التصوف في زماننا ثم استرسل في ~~سب الإمام -عليه السلام- والعلماء ms371 والنقص لهم، وكان مجلسه مع الباشا جعفر ~~وأصحابه إنما هو كذلك فتلقوه فيما بين صنعاء والروضة وطريق الحشيشية فخرجوا ~~عليهم من بين شجر الأثل المعروف هناك وصافحه بعضهم حتى استمكن منه ثم أنزله ~~بقوته عن ظهر بغلته وقتلوه وتفرقوا، وقبض على سعيد بن طاهر الأسدي فقتله ~~جعفر باشا وجزأه في أبواب المدينة ونجا الآخران. # وفيها وصل إلى شهارة امرأة من خولان العالية لم يكن فيها شيء من شبه ~~النساء في الصورة ولها اللحية والشارب والمشي والقوة والسطوة، وعرفت نفسها ~~أنها امرأة، وغلب الظن أنها كاذبة، فأمر الإمام -عليه السلام- الحاج الفاضل ~~التقي علي بن محمد الذماري أن يلمسها بحائل فوجدها امرأة، وذكرت هذه العبرة ~~ولحفظ المسألة يجوز مثل ذلك مع الظن الغالب فإن الظاهر ممن حاله كذلك ~~الذكورة فأمر -عليه السلام- أن يكشف لبسها ذكرا، وأن لو ظهرت على هذا النظر ~~أمارة المرأة في رجل وادعى أنه رجل كان الأولى أن يكشفها عدلة. والله أعلم. # فصل PageV01P463 في ذكر نقض الصلح وما اتفق لذلك من الأسباب فكان الصلح في سنة سبع عشرة ~~وألف فأول الأسباب أن في صعدة المحروسة بالله الأمير محمد التركي كما تقدم ~~من قوة سلطانه وتغلبه على بلاد صعدة، ثم ساس مشارق قحطان ونجران حتى كانوا ~~له من الأعوان ويقال إنه امتد عطاه وصنائعه إلى بوادي البصرة فطمع في ملك ~~صعدة من غير واسطة الباشا صاحب صنعاء، ثم طمع في ولاية أرض اليمن، وكان له ~~رسل يدخلون بتجارة إلى مصر ونواحيها، وكان بينه وبين الشريف إدريس من حسن ~~صاحب مكة اتصال وتعاون، فحصل من هذا أنه كاتب إلى أبواب سلطان الروم فبلغ ~~جعفر باشا، فراسل إلى الإمام -عليه السلام- في أمره وأن هذا عصانا وكذا، ~~وصعدة وبلادها ولايتنا فنحب منكم أن تكونوا عوننا عليه وتفتحوا لنا الطريق ~~إليه، والإمام -عليه السلام- يجيبه: إن بيننا وبينكم عقدا لا نحله وعدها لا ~~ننقضه، وهذا صاحبكم لا نعينكم عليه ولا نعينه عليكم، ثم كاتب الباشا بعد ~~ذلك الأمراء من أصحاب الأمير محمد ووعدهم وأوعدهم حتى ms372 أطمعهم في ولاية صعدة ~~ولا علم لهم بما في ضمير صاحبهم، والباشا يريد المعاجلة قبل وصول الكتب ~~ويتم له المراد، فلما عرف الباش أن الإمام -عليه السلام- لا ينقض عهدا ولا ~~يخلف وعدا وقد أكثر من المواصلة والمكاتبة جهز عليه ثمانية عشر أميرا ~~وجنودا كثرة مما يكون كفؤا له، وقد وثق أيضا بالأمراء الذين في صعدة، فلما ~~وصلت محاطهم إلى خمر من بني صريم أرسل الإمام -عليه السلام- ولده الحسن ~~رضوان الله عليه في جماعة لحفظ الأطراف وحفظ الطريق لا يحصل في جنود العجم ~~غائلة؛ رعاية لحق الله سبحانه بالوفاء بالذمة فاستبقاهم هناك حتى وصلوا ~~خيوان وقد تعبى جنود صعدة في العمشية، وكان هذا الأمير قد أكثر على الإمام ~~-عليه السلام- أنه يصير في جملته ويعينه وكذا حيث لم تصله الكتب بالولاية ~~فإنها لو وصلته لا ستظهر بها على الإمام من عنده، ولما خالفوه والإمام ~~-عليه السلام- لا يجبه إلا بكلمة PageV01P464 الصواب وإني لا أنقض عهدا ولا أخلف وعدا، ولما أيس من نصرة الإمام -عليه ~~السلام- أطمعه السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن وكان قد أحسن إليه ~~وأعلى قدره في صعدة فإنه صار إليهم في أيام قضية السيد محمد بن عبد الله، ~~وكان مع الظالمين في صعدة على يد شريف من أشراف الجوف يسمى الأمير فارع بن ~~حميضة فجعله الأمير محمد من أمرائه لحرب جنود صنعاء وقد توسم فيه أنه مجاب ~~وأنه ابن الإمام الحسن وصهر الإمام -عليه السلام- وأن الإمام تلحقه عليه ~~الشفقة والمصير إلى رأيه في نصرة المذكور، فحصل من ذلك توجيهه للحرب وأعطاه ~~ما لا يحتسب، فلما تقابلت الجنود خالطهم أهل صنعاء بأنكم عسكر للسلطان وهذا ~~صاحبكم خائن أو كما قالوا، وناوشوهم ساعة ثم اختلطوا وصاروا جميعا في طاعة ~~صاحب صنعاء، وأما الأمير محمد فلما صح له ذلك وكان قد دفن كثيرا من أمواله ~~وسلاحه وذخائره تحت الأرض لمثل ما اتفق عليه خرج مع الأمير هادي بن جمعان ~~الجوفي والشيخ علي بن مشعل النجراني حتى دخلوا نجران، ثم كذلك حتى دخل ~~البصرة، ms373 ثم عاد إلى مكة المشرفة ووصلته الولاية وقد تعطلت يده من خزائنه، ~~فأشار عليه كما أخبرني بعض كتابه وأصحابه ممن صار في جانب الحق الشريف ~~إدريس وقال وما نفعل بخط من غير مال وجنود ثم كاتبوا إلى بعض الوزراء ~~وأعطوه ولاية لحبشة، والحديث ذو شجون، ولما كان من جنود صعدة المصير إلى ~~جنود صنعاء انحزل السيد أحمد بن الإمام الحسن بمن معه إلى الإمام -عليه ~~السلام- فحصلت التهمة إلى جانب الإمام -عليه السلام- ،ثم إن الأمير صفر ~~المتولي صعدة بعد الأمير محمد مادر الشيخ قاسم بن محمد الحطروم المعروف ~~بالقاسم شيخ صعدة بمال وعذبه عليه وأراد قتله، فصار إلى الإمام -عليه ~~السلام- وجرى في أمره مكاتبة أيضا كما أخبرني من فيه، وكذا أخبرني الشيخ ~~أحمد بن سعيد العبادي الآنسي وكان كاتبا للأمير محمد، ويختلف لحوائجه إلى ~~مكة المشرفة وإلى مصر أنه حصل بين جعفر باشا PageV01P465 والوزير الأعظم المسمى مراد باشا وهو الذي تقدم ذكره في ولاية اليمن بسبب ~~هذا الأمير محمد عداوة وأنه ممن مماليكه العزل عقيبها جعفر باشا، وخرج ~~اليمن إبراهيم باشا متوليا وخرج معه جنود كثيرة من خواص جنود ملك الروم ~~فحصل مع أهل اليمن الخوف الشديد من هذا الشر وكذا مع جنود العجم وأمرائهم، ~~وكان يوسف بجور مخالف لهم وإن كان الجور لهم صفة لازمة، ولما صار جعفر باشا ~~في زبيد وأخذ في تجهيز أثقاله وقد جعل واحتال في سم المذكور، فمات هذا ~~الباش المسمى إبراهيم في منقذة من بلاد ذمار وأعادوه ذمار، وكان وزير جعفر ~~باشا الأمير المسمى عبد الله شلبي غالبا على أمر الباشا جعفر، وكان من ~~عظمائهم وملوكهم وقد صار إلى إبراهيم باشا وغدر بمخدومه فقدمه إلى صنعاء ~~وكان هو ملكها مع الباشا جعفر ثم مع إبراهيم، فلما مات إبراهيم باشا جمع ~~جنود صنعاء والأمراء وكانوا كثرة وقال: هذا جعفر باشا معزول والولاية ~~لإبراهيم باشا وأنا وكليه أحفظ ملك اليمن حتى يأتي أمر السلطان، واستحلفهم ~~على طرد جعفر باشا إن عاد فحلفوا له، وكاتب الإمام -عليه السلام- في ms374 الصلح ~~وكان الإمام -عليه السلام- ينتظر وصول كتب إبراهيم باشا بتجديد الصلح فلم ~~تأت ولا وثق بكتب عبد الله شلبي وخاف إن انتضم لهم أمرهم ثاروا عليه جميعا ~~كما وقع، فنبذ إليهم عهدهم واستعان بالله سبحانه وتعالى وشن عليهم الغارات، ~~فأول من تجهز سرية إلى بلاد عفار عليها الفقيه الفاضل المجاهد علي بن حميد ~~السيراني رحمه الله وعادوا من غير فتح فأمرهم مولانا الحسن رحمه الله أن ~~يفتحوا بلاد شظب ففتحوها وحصروا حصن السودة. PageV01P466 # قال السيد أحمد نفع الله به: ولما عرف الإمام -عليه السلام- أنهم يعني ~~الظلمة بعد مصير جعفر باشا ساعون فيما يكره شرع في تدبير ما عزم عليه من ~~الحرب وجمع عيون أصحابه الذين يباشرون الحرب وأمر كلا منهم إلى جهة وجعل ~~أمر الناس من الأمراء والأجناد إلى ولده السيد الأجل والعلم الأطول، شرف ~~الإسلام الرفيع، ومعقله المنيع، الحسن بن أمير المؤمنين أيده الله وأطلع في ~~سماء محبيه بدره، بمنه وطوله، وكان هذا السيد إذذاك عين أولاد الإمام حفظهم ~~الله في حسن السياسة ونظم الأمور، وتدبيرها والصبرعلى مباشرتها. PageV01P467 # نعم ثم بعد فتح شظب بعث مولانا الحسن إلى بلاد حنب وبني حيش السادة الفضلاء ~~الكماة النبلاء سيف الإسلام علي بن الحسن بن شرف الدين ونصير الدين محمد بن ~~صالح بن عبد الله وحسام الدين الهادي بن محمد الحبسي العلوي ففتحوها ثم أمر ~~الإمام -عليه السلام- ولده السيد الفاضل الشهيد جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين قدس الله روحه وفتح الشرفين جميعا وطرد من فيها وأسر جماعة وقتل ~~الشيخ جراد بن عثمان الضاعني وكذا من جنود الظالمين، وأخاه مولانا الحسين ~~رضوان الله عليه والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن -عليه السلام- في ~~أثره وفتحوا حجة وأسروا بعض ولاتها وجنودها ووجهوهم إلى الإمام -عليه ~~السلام- وكذا أخذوا جبل وضرة من أعمال خبت حجة وقتلوا من جنود الظالمين ~~هنالك مقتلة عظيمة وكذا في الدامي، وكانت المقتلة التي في الدامي من خبوت ~~حجة وما يقرب من مبين على يد مولانا الحسين رحمه الله فإنه غزاهم من ms375 جانب ~~الشرف والتي في جبل وضرة على يد السيد الضرغام الليث الهمام أحمد بن الإمام ~~الحسن عادت بركاته، ثم مولانا الحسين بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى ~~فإنه قد تقدم أنه أرسل إلى بلاد عفار ثم عظم الأمر وطلع من حجة والشرف ~~مولانا علي بن أمير المؤمنين والسيد أحمد بن الإمام الحسن فإنهم هزموا جنود ~~العجم من بلاد عفار واستعادوها عليهم ووقعت قضية شعبان. # [صفة قضية شعبان] PageV01P468 وصفتها أنه دخل السيد الفاضل صلاح بن ناصر الغرباني وجماعة من المجاهدين ~~حصن شعبان وهو خراب ما بين صبرة وعفار ولا عمارة فيه ولا شحنة فاجتمع عليهم ~~الظالمين فحاصروهم وقتلوا من المجاهدين كثيرا، وأسروا السيد المذكور في نحو ~~خمسين نفرا وأطلعوهم من صنعاء، وكان وجه مولانا الحسن السيد العلامة عبد ~~الله بن عامر والسيد الضرغام عز الدين محمد بن عامر لفتح بلاد خمر وما ~~إليها وبلغه أيضا نكث الشهاري كما سيأتي إن شاء الله، طلع غربان ثم طلع ~~الظواهر وملكها وطرد العجم ومن فيها من أعوان الظالمين وصار إليه جماعة من ~~عسكرهم وصار إلى نواحي بلاد الطرف وكان قد سبق إليها مولانا السيد الحسن بن ~~شرف الدين أعاد الله بركاته، وكان في خمر الأمير صلاح بن أحمد المؤيدي ~~فقدموا عليه فحاصروه في خمر، ثم استأمن ورفقوه إلى بلاد عيال يزيد ثم ~~تقدموا، وكان قد انظم إليه السادة الذين تقدم ذكرهم في بني جيش والسيد محمد ~~بن أحمد المؤيدي والسيد العلامة علي بن إبراهيم الحيداني والسيد العالم ~~ناصر بن محمد صبيح وغيرهم وقد وقع بينهم وبين جنود الظالمين وقعات في بلاد ~~عفار، فلما طلع الحسن رحمه الله انهزم جنود الأتراك إلى عمران واستقر في ~~بيت علمان من بلاد المصانع وفتح بلاد لاعة وبلاد جبل تيس، ووقع فيما بينهم ~~حروب وغلظ حنود الحق وصار العجم إلى عمران البون، واحتاز كوكبان من جهة ~~المغارب. # وأما جهات المشارق وبلاد حاشد وبكيل فتوجه إليه الحاج الفاضل شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي والقاضي جمال الدين الهادي بن عبد ms376 الله بن أبي الرجال، ~~والشيخ عبد الله الطير والشيخ صالح بن حمران، والفقيه عز الدين بن علي ~~الأكوع فاجتمعت لهم حاشد وبكيل وسبقوا إلى الرجو من بلاد بني زهير لئلا ~~يقدم إليه جنود العجم، ثم أمرهم الإمام -عليه السلام- بهدمها فهي على ذلك ~~إلى الآن. PageV01P469 # قصة الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والقاضي الهادي بن عبد الله بن أبي ~~الرجال والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمهم الله. # وذلك أنهم بعد هدم الرجو أمرهم الإمام -عليه السلام- بالتقدم لفتح بلاد ~~الحيمة وما إليها فأخذوا دليلا هو الفقيه عبد الله بن صلاح الجائفي ~~الهمداني وكان قد تاب وصار إلى الإمام -عليه السلام-، وله في مصيره إلى ~~الإمام خبر طويل، خلاصته: أنه كان رهينة مع دعاة همدان وصار معهم في طينة ~~معقل ضلالهم فرأى منهم ما يكتمونه من عقائدهم الكفرية وتدريجهم إليه ~~المروية، ففر بدينه إلى الإمام -عليه السلام- وصاروا ليلا وطريقهم بلاد ~~همدان وهي دهساء سوداء طريقها شاقة نهارا فضلا عن الليل، فضل بهم الدليل ~~الطريق فتقحموا أوعارا شديدة إنما هي محرقة فأصبح عليهم في موضع يسمى ~~الأحرقي فتواروا في بعض كهوفها وهي كثيرة موجودة، وهم جماعة نحو عشرين نفرا ~~من أعيان الأنصار واختفوا نهارهم، وكان أمير همدان محطا في قرية قريبا منهم. PageV01P470 # قال الفقيه عبد الله المذكور: فأكثرت في الدخول والخروج التمس معرفة الطريق ~~لليلة القابلة فرآه راع فحصل أصوات، فكان أول من وصل إلى ذلك المكان رجل من ~~أقرب بيت إلينا يسمى سعيد بن عيني الذيب من الراقي فما زال حتى وقف على ~~المذكورين وما يعرفهم بل قال: كيف تختفون في بلاد همدان وهي كما عرفتم لو ~~يدخلها الإمام ما اعترضه أحد، وكان لهمدان مع العجم هذه الجلالة حتى لا ~~يتعرض من مضى بلادهم ليلا أو نهارا، ثم رد الغارة ودفعها وعلم همدان ~~وأميرهم أيضا أنهم من أصحاب الإمام -عليه السلام- بل أعيانهم وبعث لهم ~~بضيافة على صفة ووفى لهم، ثم ساروا ليلتهم الأخرى إلى بلاد الحيمة فأصبحوا ~~في أعلاها وانتشر ذكرهم ms377 وطردوا من فيها من العجم وفي جانب حضور، وكان في ~~الحيمة الأمير أحمد الأخرم في العر وكانت إليه كما أخبرني الفقيه صلاح بن ~~علي البريشي عافاه الله، قال: وكنت في شهارة المحروسة بالله لطلب العلم ~~فرجح الإمام -عليه السلام- أن الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله يكتب ~~عن أمر مولانا الإمام -عليه السلام- إلى مشائخ الحيمة وهم ستة عشر نفرا ~~أنهم يحتالون بحصار هذا الأمير حتى يصل الحاج وأصحابه إليهم، قال فحذر هذا ~~الأمير وطلع قبل وصولهم، وأمر الحاج شمس الدين أن ينصب راية بيضاء لهمدان، ~~وانتشرت هذه القضية وعظمها الإمام -عليه السلام- ولأجلها كان كل من أسر من ~~همدان كما سيأتي فله سلاحه ويعظم ويكرم حتى يعود بلاده، وعرفها لهم الإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه ويريدون بإظهارها أقتداء غيرهم بهم وليتهمهم العجم ~~فيصيرون من الأنصار وهم لم يفعلوها دينا ولا صنيعة إنما أرادوا أن تبقى علي ~~بلادهم هيبتها وجلالتها المرسومة لهم من الملوك فإنهم يرون معهم في هذه ~~القاعدة خطأ من ملوك الروم وصل به أميرهم المسمى عبد الله بن محمد مع أنهم ~~جميعا لم يعرفوا القصة، وكذا أميرهم لم يعرف أنه الحاج شمس الدين ومن معه، ~~فكانت هذه الأسباب مما حفظهم الله PageV01P471 وإلا فإنماهم طعمة وصلت يد مستطعم، فسبحان الله من حفظهم ونجاهم والحمد لله ~~رب العالمين، وخرج الحاج شمس الدين رحمه الله بأهل الحيمة جهات جبل تيس، ~~ووقع فيها حروب كثيرة اليد فيها لجنود الحق، وغزا بهم إلى جهات الأهجر ~~ونواحي كوكبان فما حمد طريقتهم ولا قبل صنيعتهم، فوجه أعمالهم إلى الشيخ ~~عبد الله الطير وتصدر لأعمالهم وعاد إلى الإمام -عليه السلام- وجهات ~~القبلة، والقاضي الهادي بقي بعده ليالي، وعاد إلى جهات حاشد وبكيل، وجعل ~~الإمام -عليه السلام- ولايتها إليه، وفيها يعني بعد رجوعه من الحيمة أرسل ~~الإمام -عليه السلام- إليه السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد القطابري ~~عافاه الله تعالى لفتح بلاد نهم ثم خولان فوصلا إلى أودية نهم واختلفوا ~~عليهم، وعادوا من غير ما أرادوا وأمدهم العجم ووقع مراكزة وحروب ms378 وعادوا من ~~غير غرض، ثم الفقيه عز الدين بن علي دخل بلاد مرهبة نهم وأجلبوا عليه كذلك، ~~وكان الإمام -عليه السلام- قد أمده أيضا بالسيد العالم ناصر بن محمد صبح. # وفي هذه النهضة ترجيح الإمام -عليه السلام- عن رأي الحاج شمس الدين خراب ~~حجر ظفار داود ومدينة ظفار بعد الاستيلاء على الحصن المذكور فإنه كان لا ~~يزال فيه الرتبة من العجم، وكان أهله يدا للظالمين. PageV01P472 # أول أسباب ذلك كما أخبرني القاضي الأعلم بدر الدين أحمد بن محمد بن يحيى بن ~~حنش عن حي صنوه القاضي شمس الدين أحمد بن يحى رحمه الله تعالى أنه لما اتفق ~~ما سيأتي من الأسر لمولانا الحسن رضوان الله عليه ووحم المسلمون لذلك ~~وحزنوا كثيرا فرأى من حواري ظفار من حاشد وبكيل من أهل مدينة ظفار فرحين ~~بما أساء المسلمين وأظهروا سرورا، ثم خرجوا إلى أعلى من ذيبين إلى الجبل ~~المسمى قدارة وكان يوم سوق المنقضة، وعشروا من هنالك مع رتبة الحصن المذكور ~~من العجم وهمدان، فعظم موقع ذلك وأظهروا العداوة لأهل ظفار، ولما فتح الله ~~بما سيأتي من فتح الترك أخذهم الله في غارب أثلة وما قبلها من الوقعات ~~المذكورة غزاهم الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والقاضي العلامة الهادي بن ~~عبد الله بن أبي الرجال، ولما بلغ أهل ظفار الإجماع على اسئصالهم طاروا في ~~البلاد وتفرقوا جيرانا مع القبائل، وأخرب الحاج شمس الدين والقاضي حسام ~~الدين ومن معه ما أمكنهم وتركوا ما غلبهم عليه العجم مما يقرب من الحصن ~~المسمى الحجر فإن العجم وهمدان تحصنوا فيه وحموا ما حوله بالبنادق، وكان في ~~المشهد المنصوري القاضي العلامة عماد الدين وشيخ الشيعة الأكرمين يحيى بن ~~محمد بن حنش هو أحد العيون والمشار إليه في جميع الفنون فأمره الحاج ~~والقاضي بترك المشهد وهبط بمن معه من الطلبة إلى ذيبين، ثم جعل الحاج شمس ~~الدين على حصار الحصن المذكور الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش رحمه الله، ~~ولما طال عليهم الحصار وضاقت عليهم الأرض بما رحبت راسلوا إلى الحاج ms379 شمس ~~الدين أحمد بن عواض رحمه الله، وكان في غيل مغدف من أعمال الميقاع كما ~~سيأتي إن شاء الله، وبينه وبين شيخ همدان الشيخ مهدي الهمداني مواصلة لأجل ~~ما تقدم منهم من الإحسان إلى الحاج رحمه الله، والقاضي الهادي ومن معهم ~~رحمهم الله تعالى في همدان فأرسل الشيخ محمد البحش أيضا مع المحاصرين وكان ~~قد لحق بالحاج وبقي عليهم نحو الشهر، ثم وصلت PageV01P473 مكاتبتهم أيضا الحاج شمس الإسلام رحمه الله فأمنهم وأخرجهم وقبض الحصن ~~والسلاح وما أجلبوا به إلا همدان فأكرمهم ولم يأخذ منهم شيئا لأجل ما تقدم، ~~ثم عاد الحاج لمثاغرة العجم في بلاد الميقاع كما تقدم وترك الشيخ محمد ~~البحر على خراب حصن الحجر بأمر الإمام -عليه السلام- وراسلوا لأهل ظفار ~~بالأمان أن يعودوا فلم يرجعوا، وأطالوا الخطاب فلم ينجع فيهم، فأمر الإمام ~~-عليه السلام- بخراب مدينتهم وهي إلى الآن، وقد رجع أكثرهم وعمروا في تاريخ ~~هذه التوقيعات، وذكر القاضي المذكور عن أخيه القاضي شمس الدين رحمه الله أن ~~الإمام -عليه السلام- مع زيارته كما سيأتي إلى ظفار وذيبين في سنة ست ~~وعشرين وألف وقف على خراب البركة العظمى فتبرأ من ذلك وقال: ما أمرت بذلك ~~وكتب معه -عليه السلام- في ذلك اليوم ولم أسمع أي ذلك كان .والله أعلم. PageV01P474 # وجمعت أخبار ظفار في سنة أحد وعشرين عقيب ذكر خراب الرجو وما يتصل بها لأجل ~~اجتماع الفائدة وإلا فإن خرابها كان في عام ثلاث وعشرين وألف ولسبب حجر ~~ظفار اتفقت حروب شديدة في النهضة الأولى والأخرى، واتفق في بعضها القضيتان ~~المشهورتان قتلة في العجم في عقيب ظفار قتل منهم كثير وهزمهم الله على يد ~~القاضي الهادي رحمه الله والفقيه عز الدين بن علي رحمه الله تعالى، وصفتها ~~أن العجم أرسلوا طاغيتهم درويش لاستدراك رتبة ظفار وقد كادوا يهلكون جوعا ~~فوصل إلى عمران البون وحمل طعاما على نحو أربعمائة نفر وقدم إلى مذود وقسم ~~الفلاحين الذين عليهم الطعام من طريقين لأجل الطريق، وكان الحاج شمس الدين ~~والقاضي الهادي، والشيخ صالح بن حمران، والشيخ ms380 محمد البحش بجانب بني علي ~~وبعضهم في جانب مرهبة ومواضع، فقدموا للقائهم فاتفق حرب عظيم واتصل بالحصن ~~بعض الطعام على مشقة وانقطع الأكثر، وقتل من القبائل الذين حملوا الطعام مع ~~الترك فوق المائة النفر كما تقدم، وعاد العجم حتى أحطوا مذود فقاتلهم ~~الفقيه المجاهد عز الدين بن علي في جدر من أعمال بني جبر، والقاضي هادي في ~~موضع يسمى خراب واف، وبقي الحرب حتى وصل الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران ~~في غارة من بني علي وذيبان فعاد الحرب ودخل على العجم إلى أطرافهم وانهزم ~~أصحابه وقتل منهم نحو خمسة وثلاثين نفرا ومن غيرهم مثلهم، فكان القتل من ~~جنود الحق فيما بلغ نحو سبعين نفرا، ولولا دفاع الله وثبات الشيخ صالح أبي ~~سرعة المشهور عن الشيخ صالح حمران لكان قد أحيط به، وعاد أمير العجم درويش ~~لعنه الله إلى موضع من الصيد يسمى الحيس وغزا مواضع من بلاد الصيد، وأخرب ~~معاقلهم، وبقي نحو خمسة عشر يوما وقتل من أصحابه جماعة، وهزم في بعضها من ~~سوات بلاد من الصيد وقد غزاها، وكان فيها القاضي الفاضل الهادي رحمه الله ~~وحاصره فيها حتى كاد يستأصله، والإمام -عليه السلام- في جانب من مرهبة ~~فأغار الإمام -عليه السلام- PageV01P475 للغوث بنفسه فانتهى إلى ذيبين وبلغه هزيمة الطاغي والفرج عن القاضي بكثرة ~~الغارات من القبائل مع حركة الإمام -عليه السلام-، وقد قتل من الفريقين ~~كثيرا أكثرهم من جنود العجم، ثم رجع أميرهم الطاغي إلى ابن حاجب موضعا ~~هناك، وقتل من أصحابه نحو أربعين نفرا. # والأخرى القتلة المشهورة من بني جبر فإنهم أغاروا إلى طرف قاع الشمس وصفة ~~ذلك: أن درويش انهزم إلى الماجلين من البون وبقي القاضي الهادي رحمه الله ~~في ابن حاجب فوصلت غارة بني جبر يريد الإستئصال به فقطعهم الخيل فقتل منهم ~~أربعين رجلا، ومن غيرهم ممن كان مختلطا بهم نحو العشرة في موضع واحد، وهذه ~~في النهضة الأولى والثانية والثالثة، وذكرناها في ذكر خراب ظفار لتعلقها ~~بأسباب كما ترى. والله الموفق. # فصل # ولما استقر مولانا الحسن ms381 بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه في بيت علمان ~~وصنوه السيد الفاضل الشهيد علي بن أمير المؤمنين رضوان الله عليه في حضور ~~الشيخ من أعمال بلاد مدع، والسيد الرئيس أحمد بن الإمام الحسن في جانب بيت ~~قدم، واجتمع لهم عسكر كثير، وأرسل الإمام -عليه السلام- إلى بلاد الشرف ~~مولانا الإمام محمد بن أمير المؤمنين قدس الله روحه واليا ومددا لإخوته، ~~وانتظمت أعمال البلاد المغربية، وكان الفقيه الرئيس علي بن محمد الشهاري من ~~عمدة أهل الجهاد، وله رئاسة وشهامة خلا أنه يرى له من الحق ما لا يحتمله ~~الإنصاف، ويرى تقديمه على كبراء الفضلاء من الأشراف. PageV01P476 # أخبرني القاضي العلامة شمس الإسلام والمسلمين أحمد بن سعد الدين المسوري ~~أطال الله بقاه وقد جرى ذكر طلحة والزبير وما روى كثير من أئمتنا عليهم ~~السلام أنهما قد جاء على أمير المؤمنين سلام الله عليه أنه سوى بينهما وبين ~~خادميهما أو أبنائهما، وأن ظاهر الرواية تفهم أنه فات أمير المؤمنين سلام ~~الله عليه حسن السياسة وكذا، فقال رضي الله عنه: وروى الإمام المنصور بالله ~~سلام الله عليه في تفسير ذلك ما يشفي الغلة ويزيح العلة، من ذلك أنهما طمعا ~~في الإمارة وقد عرف الإمام صلوات الله عليه أنما للتأليف فيهما أثر وأنهما ~~لا يقبلان إلا مسير الأمر إليهما، وأتى بما شهد بذلك من الدلائل التي لا ~~ينكرها حتى قال: ويرى الفقيه علي الشهاري هل كان مطلبه العطاء، وما يلحق به ~~هذا كان على الإمام هين غير عسير ولكن مطلوبه الاستيلاء على الأمر أو كما قال. # تمام ما أمكن من أخباره فإنه تقدم بعسكر أعظمهم من الأهنوم وصار إلى بلاد ~~شظب وكان ممن استفتحها ثم بلاد عيال يزيد حتى استقر في الخدرة ثم المضلعة ~~وبقي أياما، وحصل بينه وبين العجم حرب قتل من أصحابه جماعة ورجع إلى جانب ~~بلاد السود وكاتب العجم، وكان نظر بلاد شظب إليه وقد يتعدى إلى غيرها، وعلى ~~الحصن في مدينة السودة من عند الإمام -عليه السلام- من هو محاصر للحصن ~~المذكور وأخرجوا السوق ms382 من المدينة إلى الضلعة ليبعد من الرمي من أهل الحصن، ~~فاحتاج الإمام -عليه السلام- منافع ذلك السوق من القانون لمن في السودة، ~~وذلك المنع والمصير على يد مولانا الحسن بن أمير المؤمنين رحمه الله، ولما ~~رجع رسله بلا شيء وذكروا أمورا من الاختلاف بينهم وبين الذين منعوهم، أضمر ~~السوء وكاتب العجم ووالاهم وتلقاهم الأمير درويش إلى بلاد بني قطيل. PageV01P477 # ومنها دخل صنعاء وصار إلى عبد الله شلبي فعظموه ولم يبلغوا ما يأملوا من ~~تعظيمهم، وبقي عندهم حتى قتله جعفر باشا في ذمار كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، فلما بلغ الإمام -عليه السلام- شق به وأمر بخراب داره التي تسمى دار ~~المحطة وهي دار عظيمة عمرها الأمير عبد الله بن المعافا والترك أخذهم الله، ~~ولما بشر الإمام -عليه السلام- بعمارة شهارة وقال: عمروها لنا، وهو في برط ~~طلبها من الإمام -عليه السلام- فصارت له، ولما هدمها الإمام -عليه السلام- ~~بعد أيام من هربه لم تطب نفسه بعمارتها ولا السكون فيها بل جعل مكانها ~~أماكن أخدام المرافع، ولما هرب إلى العجم كان لذلك موقع، وكان قد خرج رضوان ~~الله عليه للجهاد وتقدم إلى بلاد كحلان وقد هو شيخ كبير لا يكاد يقدر على ~~المشي الكثير فكان لمخرجه موقع عظيم، وازداد جنود الحق قوة في عزائمهم لما ~~يعرفون من كبر سنه ومحله العظيم في الفضل والجهاد، وعادت جنود الحق مرة ~~أخرى إلى عمران حتى طلع جعفر باشا صنعاء وقتل عبد الله شلبي ومن سيأتي ذكره ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال السيد أحمد نفع الله به: واشتغل الترك بعضهم ببعض، وكتب عبد الله ~~شلبي إلى الإمام -عليه السلام- بهدنة وأن يقتصر على ما قد ملك من البلاد، ~~فكان من أمرهم ما سيأتي إن شاء الله. PageV01P478 # وأما أخبار شام صعدة ونواحيها فأخبرني الشيخ الرئيس قاسم بن محمد الحطروم ~~القاسمي الصعدي أنه لجأ إلى الإمام -عليه السلام- وصار إليه بعد قضية ~~الأمير محمد لما صادره الأمير صفر، وبقي عند الإمام -عليه السلام- في ~~الهجر، وسببه جرى مكاتبة بين الإمام -عليه السلام- وجعفر ms383 باشا فبقي في ~~الهجر حتى انتقض الصلح كما تقدم وطلع إلى الإمام -عليه السلام، وكان عند ~~الإمام -عليه السلام- السيدان الفاضلان عز الدين محمد بن أحمد المؤيدي ~~المعروف بابن حورية، والسيد أحمد بن المهدي رحمهما الله تعالى في جملة من ~~عند الإمام -عليه السلام- وما إلى الشام للاشتغال باليمن، وكان الأمير صفر ~~قد خرج قبل نقض الصلح لكونه من خاصة جعفر باشا للمسير معه إلى الروم عند ~~وصول إبراهيم باشا كما تقدم، وقد استخلف على صعدة أميرا يسمى الأمير حسن، ~~وضم إليه عيونا من العجم والعرب جنودا كثيرة، قال الشيخ المذكور: فجمعني ~~والسيدين المكان ومعرفة البلاد فقلت لهما: هلما نعزم الشام ونجاهد فيه وكذا ~~من التحريض على الجهاد وكانا من عيون سادتنا آل المؤيد، ووعدتهما أني آخذ ~~لهما ما يحتاجانه من أصحاب أهل صعدة من الهجر، وقد وصلني بعض مالي أيضا ~~ودخلنا على الإمام جميعا ورجحنا له ذلك فلم يكد يرضى خوفا علينا ولئلا نفتح ~~عليه بابا وهو مشغول باليمن، فعاودناه حتى قلنا: لا تمدنا إلا بالكتب ~~والباروت والرصاص، فرجحه وكتب ولاية للسيد محمد بن أحمد بن عز الدين، ~~والسيد أحمد عضده وجعلني معهما معينا، قال: فحصل لنا من شهارة اثني عشر ~~نفرا ونشرنا البيرق وضرب لنا مرفع، وخرج الإمام -عليه السلام- لوداعنا حتى ~~عاد من أعلى المدرج، وكان في الحبس من ولاة الظلمة ثلاثة، أحدهم جوهر كاشف، ~~وفرحان، وسالمين، ممن أخذ من حجة وغيرهم فسألوا الرسم إلى أين هذه الغارة ~~اليسيرة؟ فقالوا: ولاهم الإمام بلاد صعدة فضحكوا كثيرا، وقالوا: ولهذا قد ~~رأينا دوائر صعدة تعرق وأكثروا من ذلك فأخبر الرسم PageV01P479 الإمام -عليه السلام- فقال: الخير فيهم إن شاء الله تعالى واستبشر وقال: ~~لحقارتهم عندهم يجعل الله في عملهم الخير والبركة، قال: فلما وصلنا الهجر ~~استدنا ما لا بد منه ثم قصدنا بلاد خولان فأجابنا أكثرهم، وصار إلينا عيون ~~من بلاد خولان وحاصرنا محطة في حيدان فخرج لهم مدد من صعدة وأحطوا في ساقين ~~مع عظيم منهم يسمى قرا جمعة، وجعلنا رتبا في الطريق ms384 لا يمدونهم، ثم تقدمنا ~~لحرب من في ساقين وإذا بأهل حيدان وهو الآغا المسمى مصطفى، وآخر يسمى أحمد ~~وكان من أهل السطوة والتأثير في الشام قد طمعوا في الاتصال بأهل ساقين، ~~فلاحمناهم، وأقبلت إلينا القبائل في حمك قريبا من حصن المفتاح، واتفق حرب ~~ليس بالهزل انجلى على مقتلة فيهم قريبا من ثلاثمائة نفر، وأسرناهم جميعا ~~وأرسلناهم إلى الإمام -عليه السلام- وأميرهم، فلما وصل إلى الإمام -عليه ~~السلام- أرسله إلى الحبس، وقال: قولوا لمن في الحبس من ولاتهم هذا دائر ~~صعدة عرق أو كما قال، ثم أقبلت إلينا بعدها سادة الشام، وتفرقنا لحصار صعدة ~~المحروسة بالله وأخرجوا خيلا تدافع عليهم لعلمهم إنما عندنا من الخيل ما ~~يكافئ خيلهم مع أن قد انضم إلى السادة خيلا من أشراف الجوف ورؤساء أيضا ~~كالشيخ أحمد بن علي كناس فاهتدينا إلى دخول المشهد الخارج من المدينة الذي ~~لصلاة العيدين والقبور متصلة به فأصبحنا في تلك المواضع فبالنهار تغلبنا ~~الخيل على القاع ولا تقدر أن تركض علينا من القبور، وإذا كان الليل قربنا ~~منهم حتى ننالهم، والأمداد تأتي إلينا من البلاد والسادة في ظهورنا حتى يسر ~~الله سبحانه وهيأ الاتصال في بعضها بالدائر، وابتاع لنا جانب مما يقرب من ~~باب سويدان بأن احتال فيه فلان بن عناش عمارا فصعدنا منه إلى المدينة على ~~خفية، ثم تتابع الناس حتى صرنا في المدينة ونحن أهلها ونعرف المواضع التي ~~تنفعنا وتضرهم، ثم ثرنا في المدينة ونصرنا للإمام -عليه السلام- ليلا ~~فالتبس على العجم الموضع ففروا بين PageV01P480 أيدينا حتى دخلوا القصر والمنصورة والقتل والنهب فيهم، ثم فتحت الأبواب ~~ودخل السادة وشددنا عليهم الحصار، ثم إن العمار الذي احتال في نقب دائر ~~المدينة احتال في نقب دائر المنصورة حتى أشرف النقب من تحت امرأة من ~~الرهائن وهي تطحن وكانوا نحو ألف نفس، وكان عادتهم لا يبات عندهم إلا ~~الصغار، وأهل الرهائن يتصلوا بهم النهار فقط فبشروها ثم أخرجوا من ذلك ~~السرداب جميع الرهائن، وكان هذا الموضع كالهوة فلا يتمكن أصحاب الإمام من ~~صعوده فتقاتلوا ms385 منه، وعظم الأمر على المحصورين في قصر مطهر ثم خافوا لا ~~ينقبوا عليهم من تحت الأرض مثلما فعلوا في المنصورة فطلبوا الأمان فأمنوهم ~~وأخرجوهم صاغرين إلى صنعاء. PageV01P481 # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين مما نقلت من خط يده وسمعته من لفظه: ~~ومن كرامات الإمام -عليه السلام- ما علمته أنا على جهة القطع ضرورة غير خبر ~~أنه لما تقدم السيد الأفضل العلامة عز الدين محمد بن أحمد بن عز الدين إلى ~~الجهة الشامية لاستفتاحها في سنة اثنين وعشرين وألف أجابه قبائل الشام ~~جميعا وأحاطوا بصعدة ودخلوها وقت الفجر يوم خميس إلا أني نسيت تاريخ الشهر، ~~وكنت أنا في ذلك اليوم بعينه في الهجر من بلاد الأهنوم فلم تطلع شمس ذلك ~~اليوم إلا والخبر في الهجر بدخولهم صعدة على التفصيل الذي كان من غير زيادة ~~ولا نقصان، ولم نعرف من الذي أخبر بذلك الخبر أصلا، ولما كان وسط الليلة ~~الأخرى ليلة الجمعة وصل أول خبر مع رسل عزموا من صعدة مبشرين وقت دخولهم، ~~ثم وصلت الكتب ظهر يوم الجمعة وهو ثاني دخولهم ثم استأمنوا فأمنوهم، وقبضت ~~الخزائن اولسلاح، ثم خرج الأمير المذكور ومن معه وشرط لهم السلامة وإخراجهم ~~إلى صنعاء من أي طريق شاءوا وخرجوا ووفينا لهم، هذه رواية الشيخ قاسم ~~القاسمي بالمعنى وكان من أهل الفتك والرئاسة، ثم جعل ولاية صعدة وما إليها ~~إلى السيد العالم محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي، وإليه الشيخ الرئيس ~~قاسم بن محمد الحطروم الصعدي، وبلاد خولان كانت بنظر السيد أحمد بن المهدي ~~رحمه الله. # وأما بلاد رازح فتوجه لفتحها الحاج الفاضل أحمد بن علي بن دغيش رحمه الله ~~فقتل هو ومن معه كثيرا من الظالمين وأسروا الباقين وأرسلوهم إلى تهامة ~~بأمان فغدر بهم بعض أهل تلك الجهات من غير مبالاة بالأمان، والله المستعان. PageV01P482 # ولما فتح الله صعدة المحروسة وخاف الإمام -عليه السلام- الافتراق بين ~~الأعيان أرسل ولده مولانا الحسين بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى في ~~جماعة وافرة، منهم السيد محمد بن أحمد وغيره وحفظ ms386 المدينة وقرر الأحكام ~~وأنصف المظلوم، ونظم أمور صعدة وبلادها على العموم، وكان السادة يعجزون عن ~~حفظ المدينة من ألفاف القبائل، وكان هم الطالبون لوصول مولانا الحسين رحمه ~~الله، وأرسل إلى الإمام -عليه السلام- بكثير مما قبض على العجم من السلاح ~~ومدافع وزبارط والحمد لله رب العالمين. # فصل [في وفاة إبراهيم باشا] # ولنرجع إلى أخبار وفاة إبراهيم باشا لا رحمه الله بالسم كما تقدم وحصل ما ~~بين عبد الله شلبي وجعفر باشا التشاجر كما تقدم وبقي جعفر باشا في ذمار ~~وعبد الله شلبي في صنعاء، وكل يدبر الحيلة على الآخر، وكثرت الجنود مع عبد ~~الله شلبي وكذا المال إلا أن مواد اليمن والبنادر إلى الباشا فلاشتغالهم في ~~ذات بينهم خلت القبلة للإمام -عليه السلام- حتى أن جنود صنعاء اخلتوا على ~~عبد الله شلبي، وعظم عليهم حرب وكيل السلطان مع أمير لا ولاية له فأخلفوا ~~عبد الله شلبي ما أعطوه وصاروا أرسالا إلى وزير الباشا جعفر الأمير حيدر ~~فإنه جعل له ما كان لعبد الله شلبي، وتقدم بالعسكر الضخم حتى حاصروه في ~~صنعاء، وقد أرسل بجماعة من الكبراء من الذين خرجوا في عسكر صنعاء ممن تلكأ ~~ولم يدخل في الطاعة إلا لما خذله أعوانه فضرب أعناق بعض وعفا عن بعض، فممن ~~قتل محمد آغا المتسلم والأمير رمضان، والأمير يوسف وحسن بك، والفقيه علي ~~الشهاري الهارب إليهم، وصدق النبي صلى الله عليه وآله بقوله: ((من أعان ~~ظالما أغري به)) وكان قتله من كرامات الإمام -عليه السلام- لخيانته ولميل ~~الأهنوم إليه فلو كان... ولكن تدبير الله أنفع ورحمته لأوليائه أوسع، ~~وغيرهم ممن قتل من كبرائهم. PageV01P483 # وأما صنعاء فإن الأمراء الذين فيها منهم من نصح الشلبي ومنهم من لزم بيته ~~وحفظه فإنه ظهر على الأمير عبد الله بن مطهر مكاتبة فأرسل عبد الله شلبي ~~العسكر كلهم لنهب بيته وقال: أبحت لكم بيت الأمير عبد الله فلم يعرفوا من ~~الأمير عبد الله وسبق إلي أفهامهم أنه الأمير عبد الله بن المعافا فهتكوا ~~ستره ونبهوا جميع ما حواه بيته من ms387 الآلات والسلاح والخزائن والنسوان وما ~~عليهن على حين غفلة، وكانت قضية هائلة لم يقع مثلها حتى لقد قطعوا آذان ~~النساء بما عليهن وغير ذلك فخاف بعدها الأمراء الشلبي وجعل كل في بيته ~~رتبا، فلما وصلهم الأمير حيدر وقد جمع جنود صنعاء وذمار فانحاز الشلبي إلى ~~قصره وقد أيس وكان من أشرارهم، وفتحت صنعاء، وعالجه كثير من العرب والعجم ~~أنه ينحاز إلى الإمام فغضب عليهم كما أخبرني الشيخ فارع السلطان النهمي ~~وكان ممن أشار بذلك أنه قال: سيف السلطان أطهر، ولذلك استسلم، وطلع جعفر ~~باشا وأمر أن يلقوه رأسه إلى خارج المدينة ففعلوا، ثم قبض على كثير من ~~عيونهم وجعلهم في الاعتقال، ثم اغتالهم وساءت ظنونهم حتى لا يحصى من أخذه ~~بهذه الجزيرة لا رحمه الله وإياهم. # فصل PageV01P484 ولما اتسق لجعفر باشا أمره وجه جموعه إلى حرب الإمام -عليه السلام- وجعل ~~وزيره الأمير حيدر على جميع عساكره، فيروى أن الذي خرج معه سبعة عشر ألفا ~~خيلا ورجلا من غير من في عمران ونواحي كوكبان، ولحق في الأثر من بعد فإنها ~~ما زالت المحاط تتابع، ولما صار العجم في عمران البون اجتمع أعيان ~~المجاهدين وتأهبوا لقتالهم والمراكز الإمامية كما تقدم، مولانا الحسن في ~~بيت علمان وصنوه علي بن أمير المؤمنين رحمه الله تعالى في حضور الشيخ في ~~عسكر حجة ونواحيها في بيت قدم، والسيد الحسن بن شرف الدين نفع الله به في ~~السود، والقاضي الهادي في الأبرق من جبل عيال يزيد، والحاج الفاضل أحمد بن ~~عواض يتردد في الظواهر وكذا رتب في جانب الأقهوم وخفي علي أسماء رؤسائها من ~~الأعيان، وحصلت مراكزة قريب الشهر، ثم طلعت جنود الظالمين جبل عيال يزيد ~~وانهزم من كان مقابلا لهم من الرتب، فخرج مولانا الحسن رحمه الله من بيت ~~علمان يريد معرفة العجم ولم يكن معه من عسكره إلا القليل حتى صار إلى عرة ~~الأشمور ولا غرض له إلا أنه يسير في جماعة يسيرة يطلع على محاط العجم إلى ~~عمران فوافق وصول الأمير درويش من كبراء العجم ms388 ومحطة عظيمة معه قد صعدوا ~~إلى بلاد الأشمور، فراكزهم مولانا الحسن ومن معه وبقي على أنه يقيم حتى ~~يعودوا، فلاحموا وأمسوا عليه فأشار عليه من أشار بالرجوع آخر ذلك النهار أو ~~الليل فلم يجبهم لما في علم الله من التمحيص. PageV01P485 # أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله على روحه الطاهرة أنه ~~ذكر عند الإمام الشيخ صلاح بن جعفر من بلاد عفار وغيره من كبراء أصحاب ~~مولانا الحسن الذي احتازوا معه يوم العرة فكره دخولهم عليه، وذكرهم ~~بالتقصير وقال: ما جعلناهم مع الولد الحسن إلا يعينوه فهلا دعوه دعا بكراسي ~~البنادق أو احتملوه حال غلبهم لا يخرج من العرة، وكان رحمه الله أعني سيدي ~~الحسن إذا حدث بهذه القضية لا يذكرها بغير تلك الفضيحة فأرسل الأمير درويش ~~لعنه الله إلى الأمير حيدر يبشره بما اتفق ويستنجده فأرسل الأمراء قوما بعد ~~آخرين ثم لحقهم وحاصروه نحو عشرة أيام، وقد جعلوا عليه سبعة صفوف والمحاط ~~من ورائها، وهذه البلد أكمة صغيرة في قاع، وفي كل يوم يتسرع جنود الحق ~~لحربهم والتفريج عليهم فيقتل من الفريقين جماعة وإذا فرق بينهم الليل عادوا ~~إلى مواضعهم وقد اجتمع مع مولانا علي بن أمير المؤمنين، والسيد أحمد بن ~~أمير المؤمنين الإمام الحسن ومع الحاج شمس الدين أحمد بن عواض، والقاضي ~~الهادي والشيخ صالح حمران جموع حاشد وبكيل وغيرهم حتى قيل إن الرايات بلغت ~~قريب الخمسين الراية تحت كل راية قوم عليهم رئيس حتى عجزوا وقد أبلوا ~~وصبروا ودافعوا، وفي بعضها أتهم السيد أحمد بن الإمام الحسن بأنه انهزم لما ~~عرف أنهم قد كادوا يصلون عن التفريج عن الحسن رحمه الله ومن معه، وأما هو ~~رحمه الله فإنه لما عرف أنه قد أحيط به وقد قربوا منه فلم ينفك من الرمي ~~عليهم والقتل الكثير منهم ليلا ولا نهارا حتى لقد قتل منهم عدة، وفي بعضها ~~أراد أصحابه التعاقد على الخروج في الليل ونهب من هلك ويحيا من حي، فأنكر ~~ذلك عليهم مخافة على أهل البلد وضعفائهم، وقال: ms389 لا يكون إلا نخرج جميعا أو ~~نهلك جميعا. PageV01P486 # ولما عظم الأمر وتفاقم وعجزوا أهل الجهاد بعد البلاء الحسن لكثرة جنود ~~الظالمين وتراصهم خاطب الحسن ومن معه واستوثقوا ونزلوا إلى العجم وقد وضعوا ~~لهم الأمان وأن لا يأخذون أحدا بجريرة، وكان السفير إليهم الأمير أحمد ~~الأخرم التركي وكان أقربهم إلى الوفاء فإنهم يحكون عنه الزهد في الغدر في ~~قصة مآذن في حجة مع السيد عبد الله المحرابي رحمه الله فخرج إليهم، فأما ~~ابن الإمام -عليه السلام- فجعلوه في خيمة وأصحابه عرضوهم وهم نحو ثلاثمائة ~~نفر وقسموهم في الأبلاق لحفظهم إلى صبح ثاني يوم، ووجهوهم وراياتهم منكسة ~~إلى صنعاء مع جماعة من كبرائهم، وذلك في شهر رمضان سنة اثنين وعشرين وألف ~~وأخذوا منهم أحد عشر نفرا كما أخبرني السيد أحمد بن حسن اليندي الهدوي أنه ~~من الإحدى عشر النفر، قال: فكنا نظهر نفوسنا مع الرمي وقد نتكلم بغير ما ~~فعلناه، فحقدوا علينا ثم أخرجونا مع اجتماعهم إلى باب فسطاطهم وهم سماطان، ~~وحيدر يتعرف كل واحد منا ويضرب أعناقهم حتى ما بقي غيري وأنا في يد علج من ~~كبرائهم، فاتفق أن الأمير أحمد الأخرم كان قد قبض إليه الربح التي لابن ~~الإمام فجعلها في مكان وقد أعجبه الطبول والطاسة واشتغل بالدخول والخروج مع ~~الخطاب فأخذها أحمد آغا بسبب من أمراء العسكر فراسله يردها عليه فلم يجبه، ~~ولما انتهوا إلى ما تقدم من قتل العشرة نظر الأمير أحمد الطبول وما إليها ~~من خلف هذا الآغا أحمد أخذه الغضب بأن احتمل حجرة كبيرة ورمى بها الطاسة ~~ليكسرها فكان سماعها وقصد إلى الآغا المذكور مما أوجب أن كلا ابتسق سيفه ~~وثاروا إلى بعضهم بعضا وكان ذلك آخر النهار، وقام عسكر كل مع صاحبه حتى قتل ~~من الفريقين نحو سبعة أنفار، واختلطت المحاط واشتغلوا ببعضهم بعضا، قال: ~~وأنا مربوط في جانب ذاهل، فخرجت من بينهم على حالة شديدة وكان الليل قد ~~غطاه فتوارى عند بدوي بالقرب من المحطة وعرفني فأعتقن،ي ونجوت من حصن حصين، ~~والحمد لله رب العالمين. ms390 PageV01P487 # ولما قبض على الحسن سلام الله عليه انهزمت الجنود الإمامية والمراتب جميعها ~~وارتجفت المشارق والمغارب. # وأما السيد أحمد بن الإمام الحسن فعاد إلى نواحي حجة وكانت إليه فلم يقم ~~فيها غير ليلة أو ليلتين، ثم انهزم إلى الأمرور من بلاد الشرق، وكانت هزيمة ~~يضرب بها المثل وأتاهم السيد أحمد كما سبق بهذه الهزيمة لما يعرف من بسالته ~~وشجاعته والله أعلم أي ذلك كان. # وأخبرني الولد الحسن عافاه الله أنه وجد مع رجل من بلاد حجة قطفة صغيرة ~~بخط مولانا الإمام -عليه السلام-: يا ولد تخبر عن حالك ومكانك، وكيف أنت ~~وعلم في ظهر القرطاس والده موسى بن علي، قال: ورواه قطفة أخرى بخط مولانا ~~الحسن رحمه الله فيها أخبار بسلامته جملة من غير ذكر، وعلامته: عبد الله بن ~~موسى، قال: وأخبره أن الإمام -عليه السلام- قلق كثيرا وطلب من يأتيه بخبر ~~ولده، قال فأرسلني فدخلت صنعاء وكنت مع مقهوي أشقى بحمل القهوة حتى اتصلت ~~بدار الحمز وجعلت تلك القطفة في جمنة لا قهوة فيها ودفعتها من طاقة إلى ~~الحسن سلام الله عليه وعرف ذلك وقال: تردد حتى آخذ المداد أجوب عليك فأجاب ~~بهذه وطلبتهما يبقيان بركة بخطهما، وفي العلامة باسم موسى بن علي لطيفة وهي ~~أن لكل فرعون موسى فإن موسى الترك وابن علي يريد جده عليا -عليه السلام- ~~وعبد الله في اسم الحسن طاهر بن موسى كذلك قال وأوقفت الإمام -عليه السلام- ~~على ذلك فهان عليه بعض شيء، ووقفت على لفظ خط الإمام -عليه السلام- بأوضح ~~من ذلك من خط القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن سعد الدين ما لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أتحف الله الولد أحمد بن موسى ~~بشريف السلام ورحمته وببركاته وبعد: PageV01P488 # فثق بالله وفوض أمرك إليه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب، ووالدك بالغ جهده فيما يستطيع ولله ألطاف خفية، ومن جهة ما وقع بسبب ~~داود الحالط وأهل العرب هل يمكن أن يصلحوا بما أمر الله سبحانه ms391 فالخاسر كل ~~الخاسر من وكله الله إلى نفسه ومن كان معه الله فإن الله لا يضيعه إن شاء ~~الله إنه على كل شيء قدير. انتهى بحروفه، وكتب علامته في ظهرها: موسى بن ~~علي لاطفه الله. # وكتب إليه مرة أخرى توقيعا ولم يذكر اسمه ولا اسم ولده سلام الله عليهما ~~ما لفظه: الدين عليك في الماضي اجعل تذاكر في ذلك لأهله ونحن نقضيه إن شاء ~~الله تعالى، وأما في المستقبل فأقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر من طلب ~~الدنيا فوق ما يكفيك فكل ما فيها لا يكفيه، الزكاة لا تحل لبني هاشم ~~والمصرف قد صار عندنا فلا خير في مصير شيء من ذلك إليك الذي تحتاج إليه من ~~النفقة أنت وأربعة نفر يسره الله سبحانه من ذلك، أربعون حرفا من عندي ومن ~~عند محمد ومن عند عبد الله بن أحمد أربعون، وذلك في كل شهر إن شاء الله ~~تعالى، ومنه ما يسره الله من النذور والأخماس من الحيمة وما يليها إن شاء ~~الله المسجون إذا تكلف العطايا ولا مادة له فتكليفه شعبة من الجنون، ~~المسجون محكوم عليه فلا تتعرض لسخط الحاكم بأي أمر من الأمور حتى يفرج الله ~~عنه. انتهى بحروفه من خطه أيضا. # نعم وسألت القاضي أيده الله عن قضية الحالط فقال: إنه وقع بين أهل حبور ~~وبين الحالط وأصحابه شيء على قتل جار فاتهموا مولانا الحسن رحمه الله أنه ~~لم ينصف من أهل حبور لاختصاصهم بقرب جواره، وطال الكلام في ذلك وسيأتي ما ~~أخبرني به رحمه الله في قضية الرؤيا إن شاء الله تعالى. PageV01P489 # وأما مولانا علي بن محمد بن أمير المؤمنين -عليه السلام- فاجتمع إليه عالم ~~من العسكر الإمامي فوق الألفين وعيون السادة كالسيد المجاهد جمال الدين علي ~~بن الحسن رحمه الله وغيره من السادة الكرام والعيون ممن يطول ذكرهم فصاروا ~~إلى بني حيش، ثم منه إلى جبل بني حجاج شظب، وحفظوا أعلى شظب كنشمة وشاعر ~~والنوبيين، وجعلوا فيها رتبا، وأقام -عليه السلام- في الظهراوين ليال فما ~~شعر إلا وقد ms392 دلت شظب على عورات الجبل، وأدخلوا محاط العجم إلى السودة ~~وأحاطوا بالجبل، فأراد -عليه السلام- الثبات فوجد الجند قد فشل، وأهل ~~البلاد قد أدخلوا عليه جنود الظالمين، وخاف أن يقطعوه فاجتمع عليه السادة ~~والعلماء ولم يروا لهم غير الانحدار فانحدروا من الجبل على حالة من غير ~~موافقة، والقتل من المراتب قليل لأن كل مرتبة ما عرفوا إلا وقد أدخلوا ~~عليها، وكانت طريقه مرقص ثم عصمان ما بين شظب وغربان حتى خلص إلى المدائر ~~من بلاد ظليمة، ويروى مع انحداره من الجيل أنه غضب وأوجع شيئا من أعضائه مع ~~النزول، فقال: سمعت من غير واحد من شظب أيام إقامتنا عندهم في مرتبة ~~الحمراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى هد الله هذا الجبل كما هدنا أو كذا، ~~فماد ذلك الموضع من تلك الساعة، ورأيته أنا وغيري وهو يسير حتى ذهبت أموال ~~وبيوت أعرف أهلها لا شيء لهم، وسمعتهم يقولون أنهم بعدها ذهبوا إلى الإمام ~~-عليه السلام- يستعطفونه ويطلبون منه الدعاء، وآثاره باقية إلى الآن، والله ~~ولي العفو عن المقصرين في حق الله سبحانه وحق رسوله وأهل بيته، واستولى ~~العجم على البلاد لم يبق إلا ظليمة والأهنوم. PageV01P490 # وأما مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه فإنه بقي في الشرف ~~الأسفل في الوعيلة وحفظ البلاد وأقام أحكامها ونفع المسلمين بأموالها، وجعل ~~من يحاصر كحلان الشرف، وفيه رتب من العجم كما تقدم في أخبار عبد الرحيم ~~فاختلفت عليه البلاد وشرعت له جنود الظالمين، ودخل عدة أمراء من جوانب كما ~~أخبرني من فيه -عليه السلام- مرارا وهو يرسل رتبا إلى مواضع فمن انهزم منهم ~~لم يعد إليه حتى لم يشعر إلا بهم في البلد، فخرج قبل الفجر وقد أخرج من خاف ~~عليه من الصغار وسبحان الله، وكان قد أرهق، قال -عليه السلام-: إنه أرسل ~~الفقيه محمد بن عبد الله العلفي الكاتب مع الأمير محمد المتقدم ذكره في ~~أخبار الشام وصعدة لكونه نقيلا مع إخوته وأولاده، قال: فعظم ما رأيته أنا ~~خرجنا جانبا ونظن أنما وراءنا أحد من ms393 الظلمة، ونقول نصلي في تلك المواضع ~~ونحن على وضوء وإذا بأولاده يعني الفقيه وأصحابه قد جردوه عن ثيابه وصار ~~مخلوسا، وذلك بأمره لهم لأنه يقول قد هو للقتل فلا يقتلون معه ولا يأخذ ما ~~عليه الظالمون، قال: فلما رأيت بياض جسده، وعرفت صوته أقبلت عليه وأنا على ~~البغل فأخبرني بذلك فنزلت من على البغل وحملته إياه، ومشيت خلفه حتى نجونا ~~جميعا، وذكر كثيرا من ألطاف الله وحمايته حتى تعلق الأهنوم من طريق ظليمة، ~~واتفق بأخيه جمال الإسلام والسادة في ظليمة وقد كان أحيط به. # ونقل القاضي أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه من خط الإمام -عليه ~~السلام- ما لفظه إلى الشيخ المجاهد هادي بن ذياب الرغافي صاحب جبر الشرف ~~بخط يده -عليه السلام- وألفاظه: PageV01P491 # وصلت كتبكم وتحققناها، وما ذكرتم من أحوال فلان فقد عرفنا ما ذكرتم وليس ~~ذلك بخفي علينا، وما ذكرتم من أمر فلان وفلان فإن الله يصيب كل خادع ومكار ~~{ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}[فاطر:43] وما ذكرتم من ضبط بلاد الجبر ~~فنحن راكنون على الله وعليكم في ذلك، فمن رأيتموه يميل أو يختل أو يقع منه ~~خلل فأرسلوا به إلى الجميمة من غير لا هوى ولا غرض، وأنتم المقلدون في ذلك ~~الأمانة التي فرضها الله علينا وعلى كافة المسلمين. # واعلم أن لك سابقة وفعل حسن ولا نرجوا أن يجزيك من الخير والإحسان إلا ~~الله سبحانه لأنك أحييت الولد محمد وطائفة من المسلمين والله يقول: {ومن ~~أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[المائدة:32]، وأما مكافأتك منا فلا نقدر ~~عليها، بلى إنا ما دمنا ودمت فإنك لا ترى منا إلا كل خير وفعل جميل، وليس ~~من شيمتنا أن نسيئ إلى من أحسن إلينا، تلك سجية من ليس منا أهل بيت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وإنما تلك سجية أهل الحسد وقلة الخير ممن ليس له ~~أصل منيع، وأما من جنح إلى الظالمين ويريد العز عندهم كفلان فإن الله سيريك ~~إن مد الله لك في العمر كيف تكون غايتهم في الدنيا، ولا ms394 يبعد أن يسلط الله ~~بعض الظالمين على بعض، فلا يغررك تقلبهم في البلاد متاع قليل ثم مأواهم ~~جهنم وبئس المهاد، هذا وذكرتم قرضة الطعام إلى بيتنا حرسه الله فقد فوضناكم ~~في ذلك ونحن نقضيه في الصراب إن شاء الله، ويكون في ذلك همة ومبادرة حسبما ~~نؤمل فيك، وهدية العنب وصلت، الله يكثر خيركم. انتهى من خط يده وألفاظه إلا ~~فلان وفلان فكناية. PageV01P492 # نعم، وأشار مولانا الإمام -عليه السلام- إلى قضية مولانا محمد في القضية ~~المذكورة، فإن هذا الشيخ آواهم وقاتل دونهم، وله أثر حسن في ذلك، وصار إلى ~~الإمام -عليه السلام- وأمره الإمام بحفظ شهارة وأهلها، ثم تقدم الإمام ~~-عليه السلام- إلى الهجر من الأهنوم، ومولانا علي بن أمير المؤمنين بمن صح ~~معه من العسكر في ظليمة، وقد انتفضت العزائم وارتجفت الأهنوم وعذر، وكان ~~مولانا الحسن رحمه الله أرسل مددا من صعدة خيلا ورجلا إلى خمر، فلما بلغهم ~~ما وقع وتقدم محطة للترك إلى خمر، عادوا إلى جهات وادعة، ثم ارتجفت وادعة ~~كغيرها بعد أن أحربوا يوما على العجم إلى بهمان، ثم مالوا إلى الدعة وتفرق ~~من عندهم من أصحاب الإمام -عليه السلام-، والإمام -عليه السلام- يشدد الناس ~~وعازم على لقاء العدو إلى المحراب، كما أخبرني الشيخ واصل بن علي السيراني، ~~قال: وكتب الكتب عليه السلام إلى ولده جمال الإسلام أيده الله تعالى، ومن ~~عنده من العلماء يتولون الكتب ويصوبون هذا الرأي، وقد أخذوا يستحثونه يرتفع ~~بنفسه من الهجر مخافة عليه من الجنود الظالمة، وقد صار الأمير حيدر وعدة من ~~أمرائهم في غربان ووادعة وأسفالها، قال: فقلت له يقبل مني نصيحة ولا يتهمني ~~وحلفت له أيمانا لو تنتهي إلى أطراف الأرض أو البحر لا فارقتك ولا خدمت ~~غيرك كائنا من كان، فقال: هات، فقلت: اعلم أن الناس قد اختلوا وفشلوا وقد ~~هنا إقبال مع الخصم تصير عليه حتى ينتهي إن شاء الله وتخرج الشام تحفظ ~~البلاد وتترك لهم صعدة وكذا وإذا فتح الله بوقعة فيهم ترد قلوب الناس فالله ~~الكريم وما الفائدة بالمراكزة حتى ms395 يجتمعوا ويحصروك في شهارة مثل المرة ~~الأولى، قال: ففكر قليلا ثم استعاد الكتب وكتب إلى ولده جمال الدين رحمه ~~الله أنه يطلع إلى حوالي نجد بني حمزة حتى يتقرر أعمال شهارة ويعرف من ينصح ~~ويستقر مع مولانا محمد -عليه السلام- ويلحق به، وخرج مولانا علي بن أمير ~~المؤمنين رحمه الله إلى PageV01P493 الشاحل من الأهنوم وقد قل عليه العسكر ما يجاوزون الخمس المائة إلا بقليل، ~~والإمام -عليه السلام- توجه الشام. # قال السيد أحمد نفع الله به: خرج من الهجر ثامن شهر الحجة عام اثنين ~~وعشرين وألف فأدركه عيد الأضحى وهو في مور ما بين بلاد عذر وبلاد صعدة، ~~ووقع مع الناس عموما من الفترة والفشل والإياس من النصر ما لا يمكن شرحه ~~والإمام -عليه السلام- صابر متجلد محتسب لله سبحانه. # أخبرني السيد العالم الكبير صالح بن عبد الله الغرباني رحمه الله قال: ~~كنا مع الإمام -عليه السلام- في نواحي مور فانفرد الإمام موضعا خاليا ولحقه ~~الحاج الفاضل علي بن محمد الذماري، فرده الإمام، وتوارى الإمام في بعض تلك ~~الشعاب ثم كشف رأسه ودعا إلى الله سبحانه وتعالى وبكى بكاء كثيرا حتى سمعه ~~الفقيه المذكور وهو بالبعد منه والإمام يعتقد أنه لا يسمعه، قال السيد حسام ~~الدين صالح بن عبد الله: فلما أخبرني الحاج بذلك أيقنت بإجابة الدعوة وحصول ~~النصر والظفر من ذلك الوقت، وكانت طريقه بلاد حيدان ثم بني عويرة، وولده ~~الحسين -عليه السلام- في صعدة وعنده الشريف الفارس المشهور الأمير أحمد ~~الأخرم وجماعة من إخوته، ومن بني الهادي ومن مشائخ الشام وقحطان ما يقرب من ~~خمسين فارسا أو أكثر وعسكرا ليسوا بالكثير ومشائخ الشام، فلما استقر الإمام ~~-عليه السلام- في بلاد الشام تقدم إلى صعدة المحروسة بالله وقد اجتمع له ~~عسكر من خولان وغيرهم، وفرح الشام بقدومه فرحا شديدا لأنهم يظنون أنه محتاز ~~في شهارة، وقد صار إليه السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن -عليه ~~السلام- في عسكره وكانوا قريبا من خمسمائة نفر، وأرسل الإمام -عليه السلام- ~~الخيل التي عنده وعسكرا يحفطون طريق عيان، فأقاموا هنالك نحو ms396 عشرين يوما، ~~وتقدمت لهم جنود العجم بما لا قدرة لهم على دفاعه وانكفوا، والإمام -عليه ~~السلام- أقام في صعدة قريبا من عشرين يوما، ثم خرج إلى ساقين وأقام هنالك، ~~ومولانا PageV01P494 الحسين في صعدة وقد علم أن الأمير حيدر وجمهور عسكره في الهجر وقد صار ~~إليهم مشائخ عذر وبعض الأهنوم. # ويروى أن الشيخ حسن بن علي بن وهان لقي حيدر بألف كبش من كبار الغنم ~~ضيافة وكان وعد الإمام -عليه السلام- اللحوق به وقد اتهمه الإمام واستحلفه ~~على ذلك فأخلفه، وكان من أمره ما سيأتي إن شاء الله، وكان الظالمون قسموا ~~محاطهم بعضا من طريق الشرف فصاروا في جانب الغربي وطائفة من طريق السودة ~~فصاروا في المسارحة، وطائفة من طريق غربان وهو طاغيتهم حيدر ومن إليه ~~وطائفة وادعة، ثم هبطوا إلى قرن الوعر والحدبة في الهجر، ثم خرج الإمام ~~-عليه السلام- أخرى إلى جبل بني عوير كما أخبرني سيدنا الفقيه العالم ~~المجاهد يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أنه جمع في بني عوير أهل الرأي ~~ومشائخ وادعة وكانوا كلهم معه وحي الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران فإن له ~~في وادعة نسبا وبيته وأولاده فكان حديثه مع وادعة ولم يصر إلى الظالمين شيخ ~~من وادعة وإنما قابلهم مشائخ آخرون غير معروفين برضى المشائخ الكبار أهل ~~البيوت لحفظ البلاد من الخراب، وقنع الترك منهم بذلك ورهنوا، فقال سيدنا: ~~قال الإمام -عليه السلام-: هذا طاغية الروم في الهجر والمحاط إليه وبيننا ~~وبينه ليلتين -أو كما قال- أترون من الصواب أنهم جميعا يأمنون من اليمن ~~ويدخلون جميعا الشام فكم يحتمل الشام منهم ولا يقدر يحفظ مع اجتماعهم شيئا ~~من الشام بل ولا غيره لأنهم إذا أمنوا من ورائهم دخلوا جميعا وتركوا على ~~حصار شهارة الكفاية أو كما قال، فماذا ترون؟ قال: فنظر بعضهم بعضا وقلنا: ~~يا مولانا الأمر كما وصفت فهل من تدبير؟ قال: نعم لو لي طريق إلى خولان ~~الطيال لصرت إليهم وكذا فإن صنعاء وما حولها وما وراءها آمنون ولا شاغل لهم ~~وإذا أمنوا ما قدرنا ms397 نقاومهم في أطراف البلاد وكذا أو كما قال، ثم قال: فما ~~ترون في إرسال الولد علي حفظه الله والولد أحمد بن الحسن بن علي بن داود ~~إلى وادعة يدخلونها PageV01P495 يقلقلون الترك من الهجر فيردون عنا محطة إلى وادعة وإلى خمر، ثم لا يزالون ~~يخافون من عودنا اليمن فيبقى في اليمن منهم من يبقى ولا يجتمعون علينا في ~~الشام، قال: فتكلم الشيخ صالح بن محمد حمران وبعض المشائخ وقالوا: لا إله ~~إلا الله يا مولانا وادعة هجرتك وأول أهل نصرتك وقد استأمنوا وحفظوا بلادهم ~~من الخراب وكذا وهي لك إن شاء الله أو كما قالوا فما من حقهم أن يعيد عليهم ~~المحاط من الهجر وصنعاء، قال: فغضب وقال: هذا التدبير الذي ذكرته هو العام ~~للإسلام من الشام واليمن ورجاء عائدته للمسلمين، وهذا يا شيخ صالح ووجه ~~الخطاب إلى الشيخ صالح حمران لأجل بيتك إذا أخربوه عمرناه إن شاء الله ~~تعالى، قال فسكت القوم، ثم قال: يسير الولد علي والولد أحمد بن الحسن ونظر ~~في ذلك، ثم قال ما لها إلا الله سبحانه وأنا وعدس يعني بغله المعروف فإنه ~~قل مثله وهو من هدايا عبد الرحيم ثم ضحك وطلب السيدين وتوجه بنفسه الشريفة ~~وكانت طريقه آل عمار، والسيدان بعسكرهما في جانب وهو وملازموه في جانب مع ~~المشائخ والمتطوعة لا زال حتى دخل وادعة وصار الإمام -عليه السلام- إلى ما ~~بين الصبيحات والمقابلة، ومولانا علي بن أمير المؤمنين في النجيد قرية ~~كبيرة معروفة وأجابهم وادعة وألصوا النار. PageV01P496 # وأما أحمد بن الإمام الحسن وعسكره فتخلفوا من الطريق فكان ذلك مما وقع في ~~نفس الإمام -عليه السلام- على السيد أحمد واتهمه كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، ولما صح للعجم دخول الإمام -عليه السلام- وادعة اضطربت محاطهم ~~وخافوه، ثم توجه من عند الأمير حيدر الأمير رستام وغيره من الأمراء في ~~محطتين ومن خمر أخرى، فلما عظم الأمر -عليه السلام- انكفى راجعا والحرب في ~~أثره ومعظمه على ولده جمال الإسلام رضوان الله عليه، وقتل من العجم وجنودهم ~~كثرة ولمولانا علي ms398 بن أمير المؤمنين رحمه الله في هذه الوقعة ثبات ورمى ~~بالبندق وقتل جماعة، ولما خرج الإمام -عليه السلام- وكانت طريقه الشرزى ~~وقرن المصنعة من أسفل الصبيحات والعدو في أثره، وخلص من شرهم وصار بإزائه ~~مولانا علي بن أمير المؤمنين مما يلي حواز المقابلة ولا يرى الإمام إلا ~~بالرسل أن الإمام قد خرج فيخرج. PageV01P497 # قال الفقيه الفاضل الصالح الكامل جابر بن فتح الله الغفاري رحمه الله وهو ~~خادم الإمام -عليه السلام- وملازمه: فكنا مع الإمام قريب الأربعين النفر ~~فقط خلاصة أصحابه ونحن في غاية الإشفاق على الإمام -عليه السلام- وإذا ~~بالبيارق والعسكر لا زمون لنا أعلى جبل أمامنا مما يقرب من أوطان حوث ولا ~~طريق لنا غيره، فسقط في أيدينا وأيسنا أعظم ذلك على الإسلام، قال: فلما ~~رآهم أقبل إلينا وتكلم بكلام مواعظ لم أضبطها، ثم تناول الترس واعتجر في ~~وسطه وتقدم وقد كبر في أعيننا وتفرق شعره وهو يقول: الجهاد والجلاد هاضرب ~~من على الركبة، فقوت قلوبنا لما رأينا منه -عليه السلام- وتقدمنا وقد برد ~~العدو من خلفنا وإذا بأولئك ينصرون للإمام -عليه السلام- وإذا هم عسكر ~~السيد أحمد بن الحسن وقد ندموا على التخلف عن الإمام -عليه السلام- ثم ~~لحقوا إلى قريب صيدان أسفل بلاد العصيمات، وقد ستروا أنفسهم بأن غزوا ~~بدوانا ممن قد والى الظلمة وأخذوا بقرا، ثم طلعوا إلى ذلك المحل ينتظرون ~~الإمام -عليه السلام- فلما رأوه نصروا، ولام الإمام -عليه السلام- السيد ~~أحمد على التأخر عنه فاعتذر بأنهم العسكر لم يساعدوه فلم يكشف الإمام له ~~ولا لهم حال، ثم عاد إلى جبل بني عوير وقد خلط على العجم تدبيرهم، ثم عاد ~~كما أخبرني الشيخ قاسم القاسمي لزيارة الهادي -عليه السلام- فدخل المدينة ~~ليلا ووكل بالأبواب ثقاته حتى زار الهادي -عليه السلام- والأئمة، وكنا نسمع ~~أنه -عليه السلام- يعرف موضع ذي الفقار في بعض مسجد الهادي -عليه السلام- ~~قال: فقطعنا أنما دخل في الليل إلا له، فلما فرغ من الزيارة تقدمت إليه ~~وقلت له: يا مولانا تحتاج شيئا من الحديد مثل مفرس أو معول أو كذا، فقال: ~~لا، وعرف ms399 المراد وتبسم ثم خرج حتى طلع ساقين. PageV01P498 # وأما العجم فإنهم أكثروا من الرتب مع ابن المعافا على شهارة ثم أرجعوا ~~عسكرا إلى وادعة وخمر والصرارة وذيبين، وتجرد حيدر بنحو أربعة آلاف ~~وخمسمائة نفر كما أخبرني بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- في أنه لما صح له ~~دخول الأمير حيدر صعدة وهو في ساقين وقد خرج مولانا الحسين رحمه الله هو ~~ومن معه صبيحة دخولهم صعدة فإنهم حفظوا المدينة حتى قيل: إن الأول يدخل ~~الخانق وخرجوا على أنهم يلقونه، وسلكوا وادي عرار غربا حتى اتصلوا بالإمام ~~-عليه السلام- فقال: إن الإمام -عليه السلام- جمع وجوه خولان وأعيان من ~~عنده من أهل الشام، ثم قال لهم من مكان مرتفع: وصل صعدة في هذا اليوم خمسة ~~وأربعون مائة من جنود الظلمة وهو إن شاء الله غنيمة لكم تعرفون ذلك فلا ~~ترتجفوا وكذا، فإن كثروا كثرت لكم الغنائم إن شاء الله، وإن قلوا قلت ~~الغنائم أو كما قال، وأراد عليه السلام تقوية قلوبهم، فأرسل ولده مولانا ~~جمال الإسلام بعسكره ووجهه من خولان إلى جبل عرو من أعلى جبال خولان مما ~~يلي هجرة فللة، وجعل السيد أحمد بن الإمام الحسن وعسكره في الحضائر، وجعل ~~ولده الحسين رضوان الله عليه في ساقين. PageV01P499 # قال الشيخ واصل بن علي السيراني عافاه الله: إنه وصل رسول من حيدر إلى ذلك ~~الموضع إلى مشائخ خولان وعيون منهم للفساد، وكان الإمام -عليه السلام- قد ~~فرق عسكره وولده الحسين رضوان الله عليه في بعض المواضع خفي علي أسماؤها ~~وفي أصحابه قلة فأرسل لذلك المكتب الساعي في الفساد وكان يوم سوق ساقين ~~والرسول هذا من خولان أيضا، وأمرني وثلاثة أنفار نكتفه ففعلنا، ثم أخذ ~~السيف وأعطاه ريحان العبد المعروف بالحاج ريحان، وقال: أخرجوا هذا إلى وسط ~~السوق واضربوا عنقه ويكون الضارب أنت يا ريحان، قال: فقلت له سرا: نحن ~~قليلون وهذا من قوم أكثرهم في السوق فلا يكاد يحدث منهم ما يحدث لكن يحبس ~~إلى الليل ويقتل سرا إذ لا بد من قتله، قال فانتهرني وغضب، قال: فلما ms400 صرنا ~~به في السوق رأيته -عليه السلام- وقد صعد ذلك الدائر ليراه الناس مخافة ~~علينا من نحو ما قلناه له، فقتلناه وعلقنا رأسه، قال: فحصل في ذلك من ~~المصلحة كثير وعرف الناس قوته. PageV01P500 # قال السيد أحمد نفع الله به في صفة قدومه إلى صعدة: ثم ساروا والتيه أمامهم ~~والبطر سائقهم، والتكبر سلطانهم، وقد جمعوا أجماعا كثيرا خيلا ورجلا وجمالا ~~وأميرهم جميعا الأمير حيدر، ثم إنه -عليه السلام- أرسل ولده الحسين رضوان ~~الله عليه لغزو السيد يحيى بن الهادي المؤيدي المعروف بأبي ست من قرابة ~~الأمير صلاح بن أحمد وكان قد وصل إلى حواز بلاد رازح من جهات تهامة في عسكر ~~من الترك وكاد، أهل تلك الجهات يميلون إليه فأوقع به وقتل من أصحابه أنفارا ~~وهزمه مع ذلك هزيمة عظيمة، وغنم جميع ما أجلب به، وكانت غنيمة من الغنائم ~~النافعة وانهزم منفردا من حيث جاء، ومما وجد مع هذا السيد اصطرلاب الذي ~~يعرفون به الفلك والحساب والتنجيم، فلما رآه الإمام -عليه السلام- أخذ ~~دبوسا من يد بعض المهاجرين وضربه فكسره وهو يقرأ: {ولو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء}[الأعراف:188] وعاد مولانا الحسين رحمه ~~الله إلى الإمام -عليه السلام- وكان حصل من بعض العسكر فيما أخبرني الشيخ ~~واصل السيراني والشيخ فارع بن خيران كاتب مولانا الحسين رحمه الله خيانة في ~~الغنيمة غير ما أذن لهم فيه فتشدد عليهم الإمام -عليه السلام- واستعاد ذلك ~~وغيرها، ولا أدري هل بلغ في هذه المرة أو في غيرها إلى بني جماعة وآل ~~الخطاب. # فصل # ولنرجع إلى أخبار شهارة المحروسة بالله فإن حيدر ترك الأمير عبد الله بن ~~المعافا وغيره من عيون العجم في الهجر فوصله قبائل الأهنوم من غير المشائخ ~~ورهنوا على نحو ما تقدم من وادعة، ووالى على عذر والأهنوم وظليمة، وانضم ~~إلى شهارة من حولها من بني حمزة وبني نعمان، وبني أبي الحكم والسادة ~~والمهاجرون، وأهل شهارة، وعمروا ما يحتاج إليه وقد فشل الأهنوم ومن حوله. PageV02P001 # أخبرني السيد العلامة ناصر بن محمد الغرباني المعروف بصبح أنه ms401 قدم إلى ~~شهارة من جانب ظليمة بعد الكسيرة من بني حجاج وأنه رأى أهل جبل سيران أهل ~~الجبال يهربون الأودية، وأهل الأودية يهربون الجبال ويلتقون فلا يسأل بعضهم ~~بعضا كأنهم ذاهبون إلى غير مقصد، ومولانا محمد -عليه السلام- يقرر الناس ~~ويتفقد شحنة الحصن وأهله ومن فيه، وأخرج منه من لا نفع فيه من أهل الحلل ~~ولم يجعل شيئا من الرتب خارج شهارة، وأحسن جوار من بقي من الأهنوم قريبا ~~منه، ولا أظهر لهم وحشة وإن كانوا قد والوا العجم، وابن المعافا لم يطمع في ~~طلوع نجد بني حمزة بل رغب القبائل وقنع من كل جبل برهينة إلى حصن عفار ~~والسودة، ثم إن الإمام محمد -عليه السلام- رأى أنه يشوش على من في الصرارة ~~بلد ابن وهان وقرن الوعر بأن أخرج عسكرا من شهارة المحروسة بالله وطمعوا من ~~البطنة بقرا وغنما وقسمها في العسكر المنصور. # وأما جهات الحيمة فبقي فيها الشيخ فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير رحمه ~~الله ظاهرا أياما، ثم إنه أحوج إلى الإنفراد من غير أن تخرج إليهم محطة ~~وخفف من أصحابه وفرقهم وخاف وقد والى أكثر الحيمة العجم من غير أن تخرج ~~إليهم محطة منصورة إلا صفة ولاة ومشائخ وهم بالرجوع إلى الشام، وكان القاضي ~~العلامة الهادي عبد الله بن أبي الرجال قد وصل إلى الحيمة أيضا لما كان من ~~اختلال حاشد وبكيل ودخول الإمام -عليه السلام- الشام وحوزة شهارة وبقي ~~منفردا في جانب منها، وتزوج هنالك وهو مختف. PageV02P002 # وأما الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والفقيه عز الدين ومن إليهم فهاجروا إلى ~~جهات مشارق عيال أسد ونواحيها وغزاهم العجم إليها، وقتلوا جماعة، وأسروا ~~ابن القاضي هادي صغيرا وتخفوا في جهات المشرق؛ لأن العجم بعدما تقدم من عود ~~الإمام -عليه السلام- لم يتركوا موضعا من الظواهر يعتادوا المحط إلا وجعلوا ~~فيه محطة، فكان في خمر الأمير عبد الله بن مطهر وأمراء من العجم في ذيبين ~~والأمير علي بن مطهر في بعض بلاد الكلبيين، وأمير من العجم والأمير محمد بن ~~عبد ms402 الله بن المؤيد في الصرارة، والأمير صلاح بن أحمد بن المؤيد في العرة ~~من الأشمور التي تقدم ذكرها، وفي جانب ظليمة حسين بن الأمير عبد الله بن ~~المعافا وأمير من العجم في سوق الثلاثاء من المسارحة. # ولنرجع إلى أخبار صعدة وبلادها قد ذكرنا تقرر السيد الفاضل علي بن أمير ~~المؤمنين قدس الله روحه في سودة عرو والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن ~~في الحضائر وأن الإمام -عليه السلام- يتردد في جانب بلاد خولان وقد كادت ~~بلاد المغارب تختل كما أخبرني الفقيه الكاتب ناصر بن صلاح الحاصبي وغيره ~~ممن كان مع العجم في صعدة أنهم وسطوا من يريد خذلان الحق وأهله على موالاة ~~كثير من عيون الشام منهم السيد أحمد بن الإمام الحسن -عليه السلام- وأنه ~~ممن احتل وكاتب، فقال قائل لحيدر: إذا أنت تدخل الشام بهذه العساكر ~~والخزائن وكذا ثم تعطي وتداري إنك لعاجز ما هو إلا هزيمة المركزين عرو ~~والحضائر وأخذهما وإذا أهل الشام يعطونك الإتاوة ما أنت الذي تعطيهم أو كما ~~قالوا، لما يريد الله نصرة دينه وخذلان الباطل وشياطينه، وكانت محطة عرو قد ~~تفاوت منها كثير فما يجاوز من فيها ثلاثمائة إلا بالقليل. PageV02P003 # قال السيد أحمد نفع الله به: إن عسكر علي بن الإمام -عليه السلام- نحو ~~المائتين، فتجهز عليهما الأمير رستام الرومي وكان من شياطينهم، وجعلوا معه ~~نحو الألف من حماتهم وشجعانهم فيهم سبعمائة بندق من عيون عسكرهم، هكذا ~~أخبرني من شهد الوقعة. # قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إنماهم أربعمائة نفر أصحاب رستام ~~وأرسلوا على محطة الحضائر الأمير أحمد الأخرم التركي وكان من دهاة حربهم ~~المعروفين بالشجاعة والتدبير في مثلهم، وكانت طريق الأخرم وأصحابه أقرب ~~لكونها أسهل فأصبحوا على السيد شمس الدين ومن معه فأحاطوا بهم في القرية ~~ولزموا أطرافها فانهزم لما يريد الله ودخلت القرية وارتفع فيمن معه فرضى ~~الأخرم بإستيلائه على البلد وقد نجا أهلها بنفوسهم، وكان مولانا علي بن ~~أمير المؤمنين رحمة الله عليه قد عرف من عيونه أنهم قد خرجوا من ms403 صعدة غازين ~~له فانتظرهم من قبل طلوع الفجر فأرسل من يحفظ الطريق بمعنى يعرف طريقهم فإن ~~لهم طريقين، وأمر المقدم على الطريق أن يرمي ببندق إعلاما أنهم سلكوا تلك ~~الطريق ففعل، وتأهب ابن الإمام -عليه السلام- وكان أرسل جمهور عسكره مع ~~السيد عبد الله السويدي لحفظ الطريق الأخرى فكانوا فيها حتى سمعوا الحرب ~~على ابن الإمام فلحقوا به كما سيأتي قريبا إن شاء الله، ولما انفصل أصحاب ~~مولانا علي وهم السيد عبد الله ومن معه كما أخبرني الفقيه علي بن قاسم ~~البرطي وبعض أصحابه -عليه السلام- وغابوا عنه وانتشر الفجر وحصل الضياء ~~وإذا بأول العجم أصحاب رستام في أطرافهم ثم نظروا المحطة في أثرهم بما لا ~~قبل لهم به فعزموا على الهزيمة، فلاحمهم من أول جنود الظالمين النقيب أحمد ~~الأسد اليافعي وكان من المشهورين في جندهم بالشجاعة فصاح بمولانا علي بن ~~أمير المؤمنين -عليه السلام- وقال له: إذا كنت ابن الإمام المنصور فاثبت ~~لنا هذه الساعة الله المستعان إن كان لم يكن ابن الإمام الحسن فما استقمتم ~~لنا بعده يريد لعنه الله تحريضه PageV02P004 على الاستقامة للطمع الذي قد داخله فيه لأنه لم ير معه إلا عصابة يسيرة نحو ~~أربعين نفرا، قال: فلما سمعه عاد على كره من أصحابه وأطلع حصانه على أكمة ~~وبغلة وكذا ثقله، وجعلوا على ذلك المكان مترسا مستطيلا ومن تحته مثله، ~~وانقسموا فيهما وظهرهم وعر فلا يخافون من ورائهم ويتصل بهم المدد من قبائل ~~خولان، وأحاط بهم جنود الظالمين حتى كادوا يأخذونهم قبضا بالأيدي وهم ~~يدافعونهم حتى كادوا يهلكون، وقد قتلوا من العجم كثيرا وقتل منهم أيضا. PageV02P005 # وأما أصحاب مولانا علي -عليه السلام- وهم السيد عبد الله وأصحابه فإنهم لما ~~سمعوا الحرب عادوا ناشرين رايتهم يضربون مرفعهم مجدين وقد خالطهم الشجن على ~~مولانا علي رحمه الله فوصلوا والحرب قائمة فكانوا في ناحية المشرق في غير ~~جهة ابن الإمام والعجم في ناحية المغرب فكانت الشمس إلى وجوه الظالمين فلا ~~يستطيعون للرمي، ثم وصل السيد المقام شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن ~~فضايقوهم ms404 وصاروا إلى أكمة سوداء أعلى عرو وقد كثرت المواد لجنود الحق، وفي ~~كل حين يزيد عددهم وينقص من عدد العجم لكثرة من قتل منهم حتى ضايقوه وجعلوا ~~على نفوسهم مثل ما فعل مولانا علي -عليه السلام- أول النهار ولا شيء عندهم ~~من الماء حتى عظم عليهم الأمر وكثرت الغوائر والأمداد حتى إن من قبائل ~~خولان من كان ينهب البندق من يد العجم وقد أسقط الفتيلة في الباروت فيضربه ~~بالبندق بين أيديهما وقد يقتل أحدهما أو من حاذاهما حتى عظم الأمر على ~~العجم وهم في انتظار غارة لهم، فخاطبوا فأجابهم للخطاب الشيخ الشجاع ~~المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي وقال، لا أجب إلا أميركم فأروني هو ~~فأروه فقتله، وقد كان هذا الأمير عرف أنه مأخوذ فجمع ما معهم من الباروت ~~والرصاص والنقد والسلاح والأثاث وحرقها بالنار لئلا تصير غنيمة للمجاهدين، ~~ولما قتل أميرهم فشلوا وطلع عليهم جنود الحق فقتلوهم على آخرهم وغنموا ~~الغنائم الواسعة، وأصدق الله كلام الإمام -عليه السلام- في قوله: هم لكم ~~قلوا أو كثروا، وكانت هذه الوقعة يوم الأربعاء لأيام مضت من ربيع الأول من ~~عام ثلاث وعشرين وألف، واستشهد من عموم المجاهدين نحو سبعين نفرا، ولما ~~انقضت الوقعة صار مولانا علي رحمه الله من ساعته فصلى العصر فوق الحضائر من ~~جهة الشام، وأحمد بن الإمام الحسن استقر على الحضائر فحاصروا الأخرم تلك ~~الليلة وهي ليلة الخميس ويومها وليلة الجمعة، وكان الإمام -عليه السلام- في ~~ذلك اليوم في جانب بني ذؤيب فأغار من هناك حتى PageV02P006 عاد جهات حيدان وسارعت من عنده المواد وقد غنم الناس الغنائم التي لا تخطر ~~ببال من السلاح الحسن وغيرها من الآلات والنقود الواسعة حتى يروى أن بعض من ~~غنم قروشا كثيرة وقد أحرقها الباروت كما تقدم ظنها رصاصا فباعها رخيصا من ~~سعر الرصاص ولا علم للبائع ولا للمشتري أنها فضة إلا بعد أن عرفها غيرهما، ~~وقضايا من ذلك كثيرة والحمد لله رب العالمين. # وأما الأمير حيدر لعنه الله فإنه لما بلغه قتل العسكر في عرو وحصارهم ms405 في ~~الحضائر ....وركب من حينه إلىعلاف، ولما كان اليوم الثاني وزهو صبح يوم ~~الجمعة وقد وصلت أمداد الإمام -عليه السلام- كما تقدم وصل طاغيتهم الأمير ~~حيدر بجموع هائلة فوق جنود الحق أعلى الجبل وأفرجوا عن الأخرم والمحصورين ~~وحصل معهم بعض فشل لما رأوا من كثرة جنوده، ومولانا علي شددهم ويقول فيما ~~بين ذلك: ما همهم إلا استخراج أصحابهم، ولما اتصلوا ببعضهم بعضا انحدروا في ~~وادي الذواهب فلاحمهم المجاهدون من بعيد، ولما صار حيدر في وسط الوادي قيل ~~له قد صار الحرب أول القوم فحمل بحصانه قاصدا للغارة فتوهم أصحابه أنه ~~منهزم يريد النجاة بنفسه فقط فهرب كل منهم لوجهه فحينئذ ألحم فيهم السيف ~~أجناد الحق ضر با وطعنا، وكانوا يعمدون إلى آخر القوم فيقتطعون منهم ثلاثين ~~أربعين نفرا فيقتلونهم، ثم كذلك حتى قتل منهم زهاء ألف وثلاثمائة نفر من ~~غير الخيل والجمال، وقتل من أمرائهم الأمير هادي بن حميضة الجوفي. PageV02P007 # قال الصنو السيد الفاضل المجاهد أحمد بن هادي بن هارون أطال الله بقاه: ~~إنها وصلت غارة نافعة من جهة بني جماعة في آخر وادي علاف فكان حيدر يتضرب ~~يجتمع إليه عسكره ويضرب فيمن أدبر منهم بالسيف، وكلما رأوه يدبر ظنوه ~~منهزما حتى أن العجم التزموا الأمير هادي بن جمعان على أنه عربي وشريف ~~يستجيرون به فقتل وهم يتعلقون به، وطار طاغيتهم لوجهه وقد قتل من جنوده ~~بيده لما انهزموا وقد أصابهم الذل والفشل عقيب ذلك حتى عاد إلى محطته ~~الخبيثة وقتل من أصحابه ألف وسبعمائة نفر، ومن المجاهدين جماعة، ثم تقدمت ~~جنود الحق لحصاره إلى صعدة كما سيأتي. # وأما الأمير أحمد الأخرم فإنه لما تكلم عليه حيدر وهم بقتله بقي في ~~جنودهم إلى الليل وأخذ له دليلا إلى الإمام -عليه السلام- فوصل موضعا يسمى ~~الركوب فتلقاه بعض المجاهدين ولم يعرفوا أنه هارب، وعرفهم أنه الأمير أحمد ~~الأخرم فعاجلوه بالقتل واحتزوا رأسه وحملوه إلى الإمام -عليه السلام-. PageV02P008 # أخبرني الصنو السيد الفاضل أحمد بن الهادي بن هارون قال: كنت في سطح في ~~بيتنا في ms406 الحبحب ورأيت الأخرم وفارسا معه ورجلا من أهل صعدة سماه وهو منغمس ~~دم وسيفه في يده جرده فأرسل صاحبيه لجهاتهما وأنا أنظر، ثم عاد الطريق بعد ~~أن شرب وأكل شيئا من القات وأوهم صاحبيه أنهما يقدما ببشرى سلامته فعادا ~~فلم يجداه، قال: وأكثرا علينا السؤال حتى خفناهم وهم يبكون عليه، وكانت ~~قضيته ما تقدم فأخذه الإمام -عليه السلام- ورأس رستام وبعث بهما مع البريد ~~إلى شهارة حرسها الله، وكان لوصلهما موقع فأمر ابن الإمام -عليه السلام- ~~بنصبهما وأن يطاف بهما على شهارة ليرى ذلك الأهنوم وغيرهم ويبلغ ابن ~~المعافا، ثم احتال مولانا محمد -عليه السلام- بإرسال الرأسين إلى الهجر، ~~وقيل: إنما أرسل الإمام -عليه السلام- برأس الأخرم ليعرفونه بالتجديع لأنه ~~مجدع الأنف والأذن وأرسل بهما إلى هنالك وقد أطلع ابن المعافا رتبة من ~~الهجر إلى جبل ذري ثم إلى بيت بني مياح من أعمال بني حمزة، وحصل لوصولهما ~~شهارة البشرى العظيمة والمسرة الفخيمة وقل إرجاف المرجفين. # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: إنه كان في أيام ~~هذه الوقعة في جهة الشرف وأنه سمع من يخبر بالقضية على ما كانت قبل كونها ~~بخمسة عشر يوما. قال لي بذلك شفاها ونقلت معناها من كتابه أيضا. PageV02P009 # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان جعفر باشا قد ندم على نقض الصلح فأمر ~~الشيخ ناصر بن علي المحبشي أن يستوقف الإمام في الشام ويسعى في الصلح الأول ~~فلم يجبه الإمام لأنه قد لزمه لخولان الشام حق فلا يسلمه للعجم لأنهم شرطوا ~~على ما كان عليه من البلاد الأولى، فكانت هذه الوقعة ورسولهم عنده ثم إن ~~الإمام محمد -عليه السلام- أرسل إلى أهل سيران أن طريقنا عليكم لقتال العدو ~~وإياكم أن تعرضونا أو تحذروه، واستوثق ثم خرج منفردا، وتلاحق السادة ~~والعسكر المنصورة وكانوا قد أطلعوا رتبة إلى موضع أعلى من المسارحة يسمى ~~الكراع فأرسل عليها من حاصرها، وتقدم وفرق السادة فريقين فكان السيد علي بن ~~الحسن وجماعة في جانب، والسيد ناصر بن محمد صبح وجماعة في جانب ms407 فما كان ~~بأسرع من هزيمة المحطة واستئصالها حتى هزموهم إلى قريب من وادي أخرف وقتلوا ~~منهم مقتلة عظيمة نحو ثلاثمائة، وأخذوا الغنائم الواسعة والرتبة الذين في ~~الكراع وهم نحو عشرين نفرا، ثم عادوا شهارة وناوشوا في آخر يومهم رتبة في ~~جانب النجد فهزموهم إلى جبل ذري، وواجه الأهنوم وهزموا الرتبة التي في جبل ~~ذري حتى عادوا إلى الهجر، واجتمع الأهنوم جميعا إلى مولانا الإمام محمد ~~-عليه السلام- وصار إلى القدوم من أقرب قرى جبل الأهنوم المتصلة بالهجر ~~وعسكر هنالك، ولا يعلم للأهنوم ولا لغيرهم مثل ما في هذه المراكزة من ~~النصيحة والاجتهاد، وكان الحصار على الأمير عبد الله بن المعافا والذين معه ~~من جنود العجم وأمرائهم من الثلاث الجهات من جهة المشرق واليمن والمغرب، ~~وفي الليل تقدم جنود الحق يقطعون طريق القبلة وفي النهار يرتفعون من مخافة ~~الخيل، وكانت مواقف محمودة ووقائع مشهودة، اليد في أكثرها لجنود الحق، ~~واستقام الحصار لهذا الأمير عبد الله بن المعافا حتى كاد يهلك هو ومن معه ~~من جنود العجم، وقد اجتمع إلى مولانا محمد -عليه السلام- هو ومن معه من ~~المتطوعة للجهاد جملة وافرة وتوسعت النفقات، PageV02P010 وأنفق أهل الخير كل مما في يده وتبلغ إليه قدرته، وكانت مدة الحصار فوق ~~ثلاثة أشهر. # وأما الإمام -عليه السلام- فإنه لما صح له حوزة من في الهجر وتقررت ~~المحاط الإمامية لحصار صعدة استعان بالله سبحانه وعاد إلى جهات شهارة ~~المحروسة بالله وكانت طريقه من جهات ساقين إلى نواحي العصيمات، ثم منها إلى ~~جبل الأيمر من أعمال عذر، وبقي فيه حتى الليل وقد أمر من معه أن يكثروا ~~إشعال النيران في ذروته إخبارا بوصوله اليمن من الشام، فألصت النيران في ~~جميع البلاد، وقوت قلوب المجاهدين، ونزل البؤس والكظم على أفئدة المعتدين، ~~وفرح المسلمون بظهور الإمام -عليه السلام- وكان في قرن الوعر رتبة من العجم ~~عليها الأزرقي وغيرهم مع الشيخ علي بن وهان، وكان مع الإمام -عليه السلام- ~~الشيخ وهان بن مجلي بن وهان، فلما دخل البلاد والاه أهلها وهربت رتبة العجم ~~إلى وادعة، ms408 ثم خرج إلى جانب جبل ذري وأرسل إلى ولده محمد عليهما السلام ~~إعانة لحصار الهجر وكان قد بعث مولانا محمد -عليه السلام- إلى حواز الظاهر ~~وغربان وظليمة سرايا لفتحها، وكان لهم تأثير، ولما وصل الإمام -عليه ~~السلام- لما يدخل شهارة المحروسة بالله بل كان طريقه شرقي شهارة المحروسة ~~وحوازها حتى استقر في شرفة المواطر، وجهز ولده أحمد بن أمير المؤمنين حفظه ~~الله وضم إليه عيونا من العلماء والفضلاء كالحاج شمس الدين أحمد بن علي بن ~~دغيش وغيره لفتح بلاد الشرف وجعل جهازه بنظر أخيه مولانا محمد -عليه ~~السلام- وكان قد أرسل إلى الشرف الأعلى بعضهم فلم يحصل على طائل ففتح ~~الشرفين جميعا وطرد من فيهما من أعوان الظلمة، وحفظ البلاد وموادها وساقها ~~إلى أخيه للجهاد، وحاصر قلعة كحلان الشرف مدة حتى أخذها في تسعة أشهر، ولهم ~~مع هذه الحوزة أخبار وأشعار طريفة. PageV02P011 # وأخبرني الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وكان منهم أن الشريف المسيح القشنشلي من ~~آل الإمام شرف الدين ممن احتاز مع الظلمة وكان أشر منهم وأنه في بعضها ~~استخف بالإمام -عليه السلام- وأمر بعض الترك أن يصلي بهم وصفهم خلف ذلك ~~التركي استهزاء بالإمام، فما أمسى حتى أصابه الله سبحانه بالبرق خصه دون ~~أهل الحصن، قال: وكان من جملة من أغار على الصوت فإذا به قد أنتن برائحة لم ~~يعرف مثلها ولا كادوا يقربونه من شدتها، وأنهم استعانوا بالطيب على أنواعه ~~والرياحين فلم ينفع، وأهلكه الله وشهد بذلك جميع أهل الحصن. # وأما الإمام -عليه السلام- فجهز السرايا والبعوث إلى بلاد عفار وبلاد شظب ~~وغربان والظاهر فاستولى على أكثرها سيما بلاد وادعة وما إليها فإنه تابع ~~السرايا حتى قطع أمداد الظالمين إلى صعدة، وفي هذه الفتوحات قضايا، وعلى ~~الجملة إنه تقلقل على العجم أكثر بلادهم بعد هذه الفتوحات إلا غربان وشظب ~~لم يكد تستقر عليه يده -عليه السلام- وما عقده فيها لم يتم فإنه أرسل الشيخ ~~واصل بن علي السيراني إلى أسفل غربان، فأكثروا عليه الشروط حتى لقد أخبرني ~~المذكور من فيه أنهم طلبوه مالا فراسل ms409 الإمام -عليه السلام- فأرسل إليه ~~بفضة أهله وبعض دراهم يسيرة، قال: فعلمت عدم صحة وعدهم فحفظت ما عندي إلى ~~أن عدت إليه وأرجعته عليه. PageV02P012 # وأما صعدة فالحصار عليها، وكانت المحاط كما أخبرني الفقيه المجاهد أحمد بن ~~محمد بن ملقاط المخلافي رحمه الله في العبلاء وما إليها مولانا علي بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- وفي جانب تلمص وما إليها مولانا الحسين رحمه الله ~~والأمير المجاهد الشهيد أحمد بن محمد الأخرم الحمزي رحمه الله تعالى، وفي ~~جانيب الصعيد السادة السيد محمد بن عز الدين والسيد أحمد بن المهدي، وفي ~~جانب السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن -عليه السلام- والسيد علي بن ~~إبراهيم الحيداني أطال الله بقاه وضايقوها مضايقة شديدة، وفي أيام حصار ~~صعدة حروب شديدة وقضايا عديدة من ذلك أنه وصل مددا من أشراف الجوف نحو ~~ثلاثين فارسا عليهم الأمير أحمد بن محمد الأخرم المذكور، فاجتمع السادة في ~~موضع قريب من الخانق للمشورة فيما يعم الصلاح والموضع سهل أقرب إلى رحبان، ~~وعادوا بعد المشورة كل يريد مرتبته فأغار عليهم العجم أميرهم ومأمورهم منهم ~~الأمير حيدر وقصدوا مولانا الحسين ومن معه من الأشراف فثبتوا لهم ووقع ~~الطعان، واحتضب المران، وتكسرت العيدان، وارتفعت العجاج، وغمغمت الأبطال، ~~وكان قطب رحاها شرف الإسلام الحسين أيده الله تعالى إذ كان لا يدانى في ~~بسالته ولا يسامى في شجاعته، وظن من شاهد الوقعة أنه لا ينجو أحد من أصحاب ~~الإمام لقلتهم وكثرة خيل العجم، وممن ثبت مع الحسين الأمير أحمد الأخرم ~~وجماعة قليل واستشهد من الأشراف الحمزيين ثلاثة فرسان وجماعة من العسكر. ~~هذا معنى ما ذكره السيد أحمد نفع الله به وأكثر ألفاظه. PageV02P013 # قال الفقيه صلاح بن سعيد القحيف وكان من ملازمي مولانا الحسين رحمه الله ~~قال: كنت من رجالة الحسين فلم نقدر نرمي ببندق ولا بحجر لأنا لم نعرف فيمن ~~تقع ولا نرى أحدا من الفريقين إلا نعرف الهمهمة وأيسنا، قال فأول من رأيته ~~السيد العلامة عبد الله بن عامر رحمه الله فقلت هذا الذي بقي منهم، ثم ~~لازالوا ms410 يخرجون بعد الانجلاء فكان كما تقدم، وبعدها وقعة قريب من تلمص ~~قريبة منها واشتهر الشريف المجاهد الأمير أحمد بن محمد الأخرم وكان إذا ~~انتمى قل طمعهم فيه وكان كثيرا ما يقول: أنا أحمد أنا سوق الناظرين، ثم عوض ~~الشامي الفقيه المجاهد أحمد بن محمد بن ملقاط وغيرهم كانوا يغيرون إلى ~~أطراف محطتهم حتى قتل الأمير أحمد وعوض وأصيب الفقيه أحمد وقتل عليه فرسان، ~~وقضايا طويلة واشتد عليهم الحصار، وارتفع عليهم الطعام حتى كاد يعدم، ثم إن ~~الأشرار من سفيان الدين كانوا يختلفون بالكتب من صنعاء ومن خمر إلى عند ~~الأمير حيدر أدخلوا ذهبا كثيرا للعسكر وأمنهم العجم على المال مرارا ولم ~~يروا منهم إلا النصيحة كما أخبرني الشيخ هادي بن محمد السفياني ممن صار مع ~~الحق، قال كان جماعة منهم عليه بلاغ الجامكية ويأخذون الكتب بوصولها إلى ~~جعفر باشا ووكيله في خمر الأمير محمد شلبي، قال: فلما اطمأنوا إلينا وقد ~~رأوا منا النصيحة قال لنا رجب آغا والي المدينة وكان أقربهم إلى معرفة خطاب ~~العرب: يا مشائخ تبقون عندنا هذا اليوم في المدينة تحملوا لنا وديعة إلى ~~خمر وهي ثقيلة تحتاج الصبر عليها، قال فأجبناه وحلفنا على ذلك بيمين، وقد ~~كان وعدنا الأمير حيدر والجوابات معنا، قال وكنا ستة أنفار أو ثمانية -الشك ~~مني- فحلفنا وتأكد علينا، قال وبقينا إلى الربع الأول من الليل فأخرجونا مع ~~المذكور إلى خارج باب المنصورة وإذا بنحو عشرين فارسا وفيهم رجل كبير على ~~فرس عال ساكت لم يتكلم وعرفنا فيهم الأمير صفر أيضا فتشوشنا منه، فقال ~~الأمير صفر ورجب: يا مشائخ أنتم وأنتم PageV02P014 من أهل النصيحة مرادنا تحملون للباشا وديعة طلبها وهي عليه عزيزة فيحصل لكم ~~ويحصل ورغبونا فيها، فقلنا وما هي ونبلغ جهدنا قال وأخرج الهيكل وحلفنا ~~أخرى وهم يسمعون، فقلنا: هاتوا وداعتكم، فقالوا: مولانا الكنحيا يعني ~~الأمير حيدر يطلب منكم تدلونه طريقا لا يعرفها الخصوم حتى يصل معكم بلادكم ~~وهاهو ذا حاضر وهو ساكت لم يتكلم، قال: فعظم علينا الأمر وخفنا عليه ولم ms411 ~~نجد بدا من الإجابة، فلما أجبناه تحدث معنا بكلام لطيف، وقال: على بركة ~~الله، قال وأجنب له حصانا غير حصانه الذي تحته وركب معه أربعة عشر فارسا من ~~ممالكيه واستخلف على المحطة الأمير صفر، قال فسرنا به وكانت الطريق جانب ~~المخلاف ثم وراء العبلاء ثم رجعنا إلى نواحي درب الحناجر ثم كذا حتى خرجنا ~~إلى حوالي العيون فمال بنا المذكور عن الطريق وأكلنا معه طعاما ولحما ونام ~~حتى أصبح، ثم سلك الطريق لا يخرج منها ونحن معه حتى وصلنا بلاد حباشة من ~~بلاد سفيان، ثم اختار مسجدا وربط الخيل في ذلك المحل ودخل عيان وكان فيها ~~الأمير عابدين بن مطهر بن الشويع وأمير من أمراء العجم في عسكر، ثم خيوان ~~وسرنا كما سبق من حوالي صعدة للمراتب التي في أعلى وادعة. # نعم، ولما وصل حيدر خمر واجتمع إليه جنود العجم من الصرار والظواهر قصد ~~وادعة فلازمه المجاهدون بحروب كثيرة، ثم استقر في الحصن والمجاهدون يقصدونه ~~ليلا ونهارا حتى لقد دخل السيد عز الدين محمد بن عامر بن علي عافاه الله ~~إلى قرية الغول خارج المحطة، والشيخ صالح بن محمد حمران وعيون من المجاهدين ~~في درب العبر، وقام الجهاد على ساقه، والإمام -عليه السلام- يمده بما أمكن ~~وقد صار -عليه السلام- في شهارة المحروسة بالله. PageV02P015 # وأما بلاد خارف وبني زهير وذيبان وما إليها فقد تقدم أن القاضي الهادي رحمه ~~الله بعد هزيمة الإمام -عليه السلام- إلى الشام صار إلى الحيمة، فلما صح له ~~رجوع الإمام -عليه السلام- وما أيده الله به من النصر عاد من الحيمة فصار ~~إلى جانب بلاد ذيبان فأجابه جماعة منهم وطردوا جماعة مع رئيس لهم من جنود ~~العجم من محصم من بلاد ذيبان، ثم خلص له منهم جماعة ومن بني زهير أقل وتقدم ~~إلى الصيد فأجابه بعضهم، وقصد الأمير علي بن مطهر بن الشويع إلى يناعة وكان ~~في محطة من جند العجم فحاربوه في آخر نهار، ولما قرب الليل كثر إليه ~~الغوائر والأمداد من أهل العزائم حتى قتلوا من أصحابه جماعة ms412 يعني الأمير ~~علي وضايقوه حصارا، وقتل من ذيبان نحو أربعة أنفار ومن غيرهم مثلهم، فلما ~~عرف الأمير المذكور أنه مغلوب وخاف طلب الأمان ليتركوه يصعد جبل الكلبيين ~~ويتصل بمحطته، ثم تقدم القاضي بعدها على ولد الأمير المذكور الأمير حسن بن ~~علي وكان في عسكر ليسوا بالكثير من جهة أبيه في ذيبين المحروس بالله ~~فحاصروه وجرى الخطاب على خروجه كما سبق من أبيه، وصفت بلاد حاشد وبكيل من ~~جنود العجم، ثم طلع بهم القاضي جمال الدين الهادي إلى الظواهر مرارا، ولما ~~كانت الحروب المذكورة آنفا وتلازمت في وادعة بما يطول تفصيلها بحيث أن ~~الرائي إلى الآن يرى حجارة وادعة وما يقرب من الحصن معلومة فيها أثر الخيل ~~لكثرة الغارات، وكان الحاج شمس الدين رحمه الله والفقيه عز الدين معه أيضا ~~يباشر القتال كل يوم للتفريج عن درب العبر حتى نصرهم الله تعالى وأفرجوا عن ~~درب العبر، وقد وصل القاضي الهادي بغارة عظيمة من حاشد وبكيل وكان العجم قد ~~حاصروا السيد محمد بن عامر في الغول والشيخ صالح بن محمد حمران في درب ~~العبر وضايقوها وطمعوا فيها، فصار القاضي الهادي في الغول وأفرجوا عن السيد ~~محمد بن عامر، ثم اجتمعوا للحرب على درب العبر وقد أبلى فيه الشيخ صالح بن ~~محمد بن حمران ومن معه وأحصى PageV02P016 للشيخ صالح حمران عدة قتلى من جنود العجم حتى لقد انفجر صدره من شدة الرمي ~~وبقي صدره مشققا من ذلك اليوم إلى أن مات حتى أفرجوا عن درب العبر، وكان في ~~محاط العجم الأمير الطاغي الكبير حيدر وإليه خمسة أمراء صناجق وجنود هائلة، ~~وعظم الأمر فانهزم جنود الحق ورجع القاضي رحمه الله بلاد المشرق والسيد ~~محمد بن عامر وعيون من أصحاب الإمام -عليه السلام- وصاروا إلى الحرير من ~~أسفل وادعة، ثم عجزوا عن المقام فانكسروا إلى معرجة من أعمال حاشف، ثم ~~عادوا إلى الإمام -عليه السلام- وكان الحاج شمس الدين أحمد بن عواض قد وصل ~~بغارة من المشرق وحضر هذه الحروب كما تقدم، والإمام -عليه السلام- يمد ولده ~~مولانا ms413 محمد ويتشدد عليه في حصار الذين في الهجر، وقد طلب ولده مولانا ~~الحسين رضوان الله عليه من تلمص وقد رأى أن على حصار صعدة من يكفي، فلما ~~صار إليه أرسله ظليمة لمقابلة من في السودة وجهاتها من جنود العجم فصار في ~~القصبة من ظليمة وقد تقدم أنه -عليه السلام- أرسل جماعة من أنصار الحق إلى ~~بلاد عفار ومن الشرف إلى بلاد حجة فلم يقعوا على طائل. PageV02P017 # نعم، ولما انهزمت المراتب الإمامية تقدم الأمير حيدر لا رحمه الله إلى أعلى ~~طلعة النطاق وعشر هنالك بما كأنها الرعود وأرعد وأبرق، وأرسل الأمير درويش ~~لا رحمه الله والأمير عبد القادر بن ناصر الجوفي، والأمير حسين من العجم ~~وغيرهم إلى قرن الوعر، وكان في القبلة رتبة من العجم مع الشيخ حسن بن علي ~~بن وهان فاتصلوا بهم ظاهرا وطاغيتهم مراكز لهم في جانب وادعة وأعلى الحرير، ~~قال سيدنا الفقيه المجاهد عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وكنا عند الإمام ~~-عليه السلام- في شهارة وقد صكت السامع تعشيرة الترك وطبولهم ومرافعهم ~~والإمام -عليه السلام- لم يبق عنده إلا أقل من عشرة أنفار فيما أظن ~~والمجاهدون كلهم على الهجر، وانهزم منهم من وادعة صار إلى الهجر أيضا ~~وبعضهم في جانب أعمال حاشد، قال فاجتمع إلينا رأينا أن نشير على الإمام ~~-عليه السلام- أن يخرج من شهارة لئلا يحصروه فيها، وعظم الأمر وهو يشدنا ~~حتى قلنا له تخرج إلى الأهنوم وتكون ظهرا لمولانا محمد فهو في الموضع ~~المعروف بالقدوم، وحروب القدوم معروفة طويلة، قال فلم يسترجح ذلك، ثم خرج ~~من سعدان إلى الشرف المشرف على البطنة ووادعة فأرى العجم وإرعادهم وإبراقهم ~~وسمع في أسفل الطلعة مناوشة حرب ثم سكن، فقال -عليه السلام-: تعرفون هذه ~~البنادق؟ قلنا: لا، قال: هذا الحاج أحمد حفظه الله وجد جماعة أعانوه فرماهم ~~في ذلك الموضع وهذا آخر ما قدر عليه فكان كذلك أنه الحاج وإنما توسمه سلام ~~الله عليه، ثم إن النقيب السيد الحسن بن شرف الدين رضوان الله عليه وسيدنا ~~العلامة عامر بن محمد ومن ms414 حضر وقال: يا أصحاب ما معناه أترون هذه الشدائد ~~وكذا إنما أتينا من قبل نفوسنا بتقصيرنا في حق الله سبحانه فهلموا نستغفر ~~الله العظيم وندعوا، قال فأمنا على دعائه وقام مستبشرا من ذلك الموضع ~~يبشرنا بالفرج ونصرنا الله سبحانه، فلما وصلنا باب سعدان وإذا بطفل صغير من ~~أبناء السادة يخبر من غير أن يكون عنده أحد PageV02P018 هذا رأس ابن المعافا وهذا رأس درويش وأظن أنه زاد غيرهما فأخبره الإمام ~~-عليه السلام- فاستبشر أيضا، ولما تفضل الله بالنصر كانت الرؤوس حيث قال ~~ذلك الصبي لم يعدها. # وأخبرني القاضي صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه عن والده ~~رحمه الله أنه خرج في تلك الساعة من عند الإمام -عليه السلام- وأمره وغيره ~~أن يسودوا كتبا إلى القبائل للاجتماع للغارة فسمع صوت الصبي قبل أن يكتب ~~{ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا ~~يحذرون}[القصص:6] ولما وصل العجم قرن الوعر وباتوا فيه ثم أصبحوا إلى ~~الحدبة المعروفة بحدبة السنحاني، وترفعت المراتب الإمامية القريبة من القاع ~~من أسفل جبل ذري ثم إلى مولانا محمد -عليه السلام- إلى القدوم حذرا من حدث ~~من الخيل، وكان مولانا محمد -عليه السلام- قد قدم خيمة لمقدمته ويستقر فيها ~~بعض الأوقات ليشرف على وادي الهجر، ولما استقر العجم في الحدبة واتصلوا ~~بالهجر ومن فيه من العجم وشرار العرب، وكان صاحب تدبيرهم يعني أهل المدد ~~الأمير درويش، فقال للعسكر: من وصل منكم عند تلك الخيمة فله كذا ومن ~~اقتلعها فله كذا، وقد طمع فيها وفي مكانها لقربها منه فتبادروا إليها ~~ودافعهم المجاهدون، ووقع حولها ملحمة وقتال شديد عادوا عنها خائبين وقد قتل ~~منهم جماعة ومن المجاهدين أقل وهزموا حتى عادوا موضعهم، فهان على المجاهدين ~~أمرهم وقللهم الله في أعينهم، ثم دار الخطاب فيما بين الأمير عبد الله بن ~~المعافا ومن معه والأمير درويش ومن معه فرأى المحصورين أن الغارة تبقى في ~~موضعها من الحدبة وهم في موضعهم وطمع ابن المعافا في هزيمة جنود الحق، ورأى ~~درويش ومن معه المبادرة ms415 بالعود إلى حيدر وإنما نريد خلاصكم فقط ولا نطمع في ~~غيره وتدبير ابن المعافا أن المكان بعيد فنخاف مع الخروج كما وقع، والله ~~غالب على أمره والغاضب لدينه المنتصر لأوليائه، فتحرك أهل الهجر PageV02P019 للخروج فشعرت بهم المراتب التي أعلى منهم في جانب ذري مع السيد العالم ناصر ~~بن محمد بن يحيى صبح الغرباني، والسيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني ~~والسادة أهل المحراب ومن في جانبهم من المجاهدين، وأهل ذري فحملوا على ~~مرتبة تقرب منهم فأخذوهم، ثم تقدموا على القرعي فأخذوه ولاحموا ابن المعافا ~~في المدينة، ثم خرج حتى اتصل بالحدبة وقد قتل من أصحابه جماعة ونهبت أثقاله ~~وحمل المجاهدون من القدوم عليهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وعطفت خيلهم ورجلهم ~~على مولانا محمد رضوان الله عليه وقد عرفوه والراية على رأسه فثبت لهم ~~المجاهدون ثباتا حسنا حتى ردوهم مرارا، واستشهد جماعة، ومن الظالمين كثيرا، ~~وبات المجاهدون مجاورون لهم فيما بين الحدبة والهجر، فلما كان آخر الليل مع ~~طلوع الفجر قدم أمراء العجم أثقالهم وجعلوا معها محطة وهم والخيل في أثرها، ~~فلما شعر بهم جنود الحق صاحوا بهم ولازموهم حتى انتهوا معهم إلى قريب من ~~بيت جمعان وعادوا عليهم الترك مرارا في الطريق وهم يهزمونهم والقتل فيهم ~~وهم يعني أمراء العجم يبشرون جنودهم ويمنونهم بأن في قرن الوعر محطة تنجدهم ~~وأن الأمير حيدر فيها وكذا، وفي كل وقت يزداد المجاهدون قوة وكثرة حتى ~~انتهى أولهم إلى غارب أثلة والمجاهدون في أثرهم حتى لقد وصل من النساء من ~~الأهنوم بما قدرنا عليه من الطعام والعنب، ولقد جهد الأهنوم حتى واسوا من ~~جلب العنب وعرف لهم ذلك الموالف والمخالف. PageV02P020 # وأما مولانا الحسين رضوان الله عليه فإن الإمام -عليه السلام- أمره بالمدد ~~أن يلقي إلى غارب أثلة المعروف مما يتصل بقرن الوعر فأغار بقية يومه وليلته ~~حتى طلع عليه الفجر وهو في الغارب وعسكره لا يجاوزون المائة النفر، وانضم ~~إليه من عذر ومن قرب منهم غارات فأمرهم بعمارة مترس كبير ممتد حتى سد معظم ~~المغربة وصار ms416 مع راياته في وسطه وغير لباسه، فلما رأى أولهم ظنوهم من العجم ~~حتى رأى ذلك الأمير درويش فيما يذكر عنه عرف خرقة البيرق، وقال: هذا البيرق ~~الذي كنا نراه في درب العبر فألقى الله في قلوبهم الرعب فماجوا فيما بينهم ~~حتى لم يمد أكثرهم إلى سلاحه فأخذهم المسلمون من كل جهة. PageV02P021 # قال الوالد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله مقسما: لقد سمع الضرب فيهم ~~كما يسمع قوم في هيجة يضربون الحطب بالفؤوس، وانجلت الوقعة على نحو ألف ~~وأربعمائة قتيل ونفد منهم نحو من ألف نفر إلى قرن الوعر ولجؤا إلى القفلة ~~وغنم المسلمون ما لا يحتسب ويضرب به المثل، ولا فقد مع ذلك من جنود الحق ~~ممن يعرف أحد، وقتل أمراؤهم وأخذت صناجقهم المعروفة وهم الأمير عبد القادر ~~بن ناصر الجوفي وكان يعد بعده فوارس، والأمير عبد الله بن المعافا، والأمير ~~درويش والأمير الفارس المشهور عثمان قلفات، وكان ممن يضرب به المثل، ~~والأمير حسين كيل وكان من عظمائهم، وسنان آغا وكان من عظمائهم وغيرهم، ولما ~~انقضت الوقعة حمل الأهنوم ومن لا نظر إليه الغنائم وتفرق الناس وتقدم ~~مولانا محمد بعيون السادة والفضلاء إلى قرن الوعر، فجرى الخطاب إلى خروجهم ~~إليه على حكم الإمام -عليه السلام- ودخل من عنده السيد أحمد بن محمد ~~الحيداني المحنكي والشيخ عبد الله بن أحمد الحارثي وغيرهم لقبض السلاح ~~والخيل وغيرها، ثم أرسل الإمام -عليه السلام- بعد أن أرسل قبل تسليم رؤوس ~~الأمراء فقط، وأما غيرهم فلم يقطع رؤوسهم لكثرتها، وكان جملة النازلين من ~~القفلة تسعمائة نفر وبقي فيهم من كبرائهم علي آغا رئيس بلق الحملية وقاسم ~~آغا وإسماعيل آغا هؤلاء من كبراء العجم، ومن العرب علي الأزرقي الشقي وكان ~~يقال له أبا عرب، وعبد الله بن إسماعيل من أمراء همدان وغيره وكان هو رتبة ~~قفلة قرن الوعر، ومن الأشراف الأمير عامر الذيفاني وجماعة من أصحابه من ~~ذيفان وعقبات، ومن كوكبان كبيرهم النقيب هادي بن مبارك وجماعة من فرسان ~~الأشراف. PageV02P022 # وأما الشيخ حسن بن علي بن وهان ms417 فغيب عن الإمام -عليه السلام- برأي من ~~مولانا محمد سلام الله عليه لرعاية حق والده وجده، وإن كان قد أساء إلى ~~الإمام -عليه السلام- والمسلمين بما يطول به الشرح وحبس نحو أربع سنين، ثم ~~أخرج، وكانت هذه القضية مما يضرب بها المثل، ثم إن مولانا محمد -عليه ~~السلام- اشتغل بقبض الغنائم، وحفظ الأسرى، ووصل بهم إلى الإمام -عليه ~~السلام- فأمر عليه السلام منهم يعني الأسرى نحو أربعمائة نفر أكثرهم من ~~يافع مع الشيخ الرئيس المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي إلى بلاد الشام ~~على أنهم يحفظونهم، وقال: صدر حصتكم، فوصل بهم الشيخ محمد ومن معه من أهل ~~الشام بعض الطريق وقتلوهم عن آخرهم، ويقال: إنهم فعلوا غير ما أمرهم به ~~الإمام -عليه السلام- والآخرين فرقهم بعضا في شهارة، وبعضا في الهجر، وبعضا ~~في قرن الوعر، وبعضا في المدان وجعلوا من يحفظهم وشقوا مع الناس وعمروا ~~عليهم العمائر بالأجرة لأن فيهم من يقدر ما لا يقدر عليه العرب، ثم إن ~~الإمام -عليه السلام- أمر بقتل الأزرقي لما يعرف من تعديه على المسلمين حتى ~~لقد أحصى له عدة رؤوس من المسلمين، والثاني صالح حجار لعنه الله فإنه كان ~~يتصيد مع سنان لا رحمه الله رؤوس الأشراف والفقهاء كما يطلب الكلاب الصيد، ~~وله في هذه ما لا يسعه الاختصار ونحو خمسة أنفار على مثلهم ...حالها عن ~~أسمائهم، منهم صلاح بن وهان من بدو عقبات فارسا مشهورا. PageV02P023 # ومما روي عن كثير من كبرائهم أنهم رأوا خيلا تقاتلهم وكثيرا من نحو هذه ~~الرواية، وأخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن علي البريشي عافاه الله عن الشيخ ~~المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي أنه كان يسمع الضرب فيهم ولا يرى كثيرا ~~من الناس وأنه هاب علجا من طماطم الروم عظيم الخلقة وكاع عنه، قال فرأيت ~~رجلا لا سلاح له معروف يقول لي: اليوم من أيامك يا أبا حسن، ثم قتل ذلك ~~العلج سهلا ولم يأخذ شيئا من سلبه النفيس ولم أره بعدها ولم أر من هو، ~~وأبلى مولانا الحسين رحمه الله في هذه الوقعة. ms418 # أخبرني الفقيه الفاضل صلاح بن سعيد القحيف رحمه الله أن مولانا الحسين ~~كان يطعن بالرمح حتى انكسر ثم الجنبية وأنه لقي علجا واحتمله في حضنه وأراد ~~ذبحه، ومولانا الحسين يدافع عن نفسه، قال فجررت العلج بلحيته وطعنته في ~~نحره وانصب على مولانا الحسين دمه ولم يفلته إلا بعد موته لعنه الله ثم لم ~~يكف عن مثل ذلك حتى انقضت الوقعة، ولم يزل مولانا الحسين يعرف هذه للفقيه ~~المذكور حتى مات رحمه الله، وسمعت عمن حدث عن قوم من بلاد الحقار أنهم ~~سمعوا لصبح تلك الليلة مرافع تضرب في بلادهم ويقولون: الغارة الغارة إلى ~~غارب أثلة، وأخبرني الأمير عامر بن حسن الذيفاني أنه رأى هو وغيره خيلا ~~تطير في الهواء، وانتشرت هذه الوقعة وطارت منها أفئدة الظالمين، وقل طمعهم ~~بعدها في شهارة وما إليها والشام وبلاده. # وأخبرني القاضي الفاضل علي بن محمد العنسي الآنسي أنه كتب رؤيا رواها له ~~من يثق به من أصحاب الإمام -عليه السلام- في هذه الوقعة أن قائلا أنشده في النوم: # إن المنية أنشبت # وسقته من كاساتها # وبنيه طاحوا بعده # قبحا لدنيا أعقبت ... بابن المعافا ظفرها # والنائبات أمرها # بجريرة قد جرها # من بعد نفع ضرها PageV02P024 روى لي الوالد السيد جمال الدين علي بن إبراهيم بن المهدي بن علي بن المهدي ~~الجحافي القاسمي رحمه الله أن مولانا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم ~~بن محمد سلام الله عليه قال لمن يخطب الخطب من أولاد السادة ومعهم رجل يسمى ~~الحاج سعيد العبد وصالح صنوه، وكان مع السادة إبراهيم بن المهدي رحمه الله، ~~وصنوه علي بن المهدي رحمه الله في أيام الحصار على شهارة إذ أمر لم يختطبون ~~فقولوا بهذه الأبيات: # إن المنية أنشبت ... بابن المعافا ظفرها # وفيها بعد قوله: (وسقته): # تعسا له من صرعة # وبنوه طاحوا بعده ... لو كان يعرف قدرها # إلى آخرها، ولم يذكر أنها رؤيا إلى...، وكنت سمعت بعض هذه الرواية ~~فأثبتها. # نعم وكان في مدة الحصار دار الخطاب بين الإمام -عليه السلام- وبين ابن ~~المعافا والمحصورين معه على أنهم ms419 يسلموا السلاح ويذهبوا وهو يقبض ويصير إلى ~~يد الإمام -عليه السلام- وكان قد أجابهم حيدر، ثم رجح لهم بعض طغاتهم ~~الغارة المذكورة، فكان فيها أمر الله المبرم وتدبيره النافع، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV02P025 # قال السيد أحمد نفع الله به: لما توجه ابن المعافا لمحاربة الإمام -عليه ~~السلام- بعد غدره بالإمام في السودة وصار إلى ظليمة، وكان السيد عبد الله ~~المسمى حسن بن عبد الله فأرسله الإمام إلى أبيه وحلفه أنه مبلغ عنه ابن ~~المعافا ما يتوصاه، ثم قال للفقيه عبد الله: قال الإمام: قد طاب في جانبك ~~ورد فيك قول كل الناس من قريب وبعيد، وجاهد الناس من جهتك مجاهدة، وكلهم ~~يحب أن يسعى في هلاكك بما أمكن فما ساعدهم الإمام ولا رضي، وأما أنت فقد ~~نكثت وعبت وغيرت العهد الذي بينك وبينه وهو ينتظر طيب الله فإن الله ~~بالمرصاد، قال السيد حسين: فقلت له بهذا الكلام يعني الأمير عبد الله فتغير ~~وجهه، واختلج لسانه، وتكلم بكلام غير مستقيم، فكان من أمره ما كان والله ~~المنتصر لدينه، وقال السيد أيضا: وروى لي الثقة أن الإمام -عليه السلام- ~~أقسم بالله الذي لا إله إلا هو ليبتلين الله آل المعافا بالذل والفقر حتى ~~يكونوا يلتقطون الحب من الأسواق وتهدم بيوتهم الذي في السودة والحصن ~~المعروف. انتهى بالمعنى. # نعم، وكتبت البشائر إلى جميع اليمن وربما غيرها، وفيها ألفاظ عجيبة طارت ~~في البلاد ولم أجد عند رقم هذه الجملة شيئا فأثبته وقد وقفت على كثير منها ~~فإن يسر الله سبحانه كتبت في هذا الموضع ما أمكن، وما قيل فيها من الأشعار. # بياض في الأصل من: 382-384 # فائدة PageV02P026 ومن كرامات الإمام -عليه السلام- في هذه النهضة، منها: ما أخبرني مولانا ~~أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه أن الإمام -عليه السلام- قبل وقعة ~~عرو وما بعدها، قال وقد شدد بالقسم بالله ليأتي إليه رأس الأمير أحمد ~~الأخرم التركي- وكان داهية حرب الترك أقمأهم الله- في هذا الأسبوع أو قال ~~هذا الشهر فأصدق الله أمله، قال أطال الله بقاه: وفيها سمعه يستوهب الله ms420 ~~رأس الأخرم والأمير رستام فلما رآهما مولانا أحمد حفظه الله قال: يا والد ~~لو طلبتم معهما حيدر فكان أميرهم الأعظم مقسما بالله متشددا في القسم أنه ~~آخر الترك في أراضي اليمن، قال فعجبت من اليمين على سبيل القطع فذهب محمد ~~مع مخدومه الباشا جعفر وعاد بعد فضلي باشا واليا على اليمن وهو آخر من ملك ~~منهم صنعاء اليمن، وعند ذكره لهذه ذكر كثيرا من نحو هذه، فقال إنه يروي أن ~~والده -عليه السلام- اشتد عليه وعلى وادعة الحرب واجتماع العرب والعجم عليه ~~وعليهم فاجتمعوا إليه للتراود فأجابهم بما تقدم في ذكر النهضة الأخرى ~~ودخوله وادعة، ثم وضع قلنسوته بينهم وقال: كم ترون باقي من مدة هذه ~~الكوفيه، وكانت عتيقة؟ فقال أحدهم: كذا، وقال آخر بغير ذلك، فأقسم بالله ~~متشددا في القسم أن عمر هذه القلنسوة أكثر من الباقي من دولة الباشا سنان ~~وإنما تأتي خمسة أشهر إلا وقد انقطعت دولته من اليمن فكان كما قال، ~~وألحقناها ما تقدم لقصد حفظها وإن كان محلها متقدما كما ترى. والله الموفق. PageV02P027 # وقال إنه اغتم يوما لما يرى من قوة الأتراك أقمأهم الله وتسلطهم فرأى أن ~~قائلا يقول له ثلاثا: إنما هذه الدولة حمارية، قال وبقي الإمام -عليه ~~السلام- أياما يفكر ما تفسير ذلك، ثم فسرها بعد ذلك مثلا مضروبا بدولة بني ~~مروان كما ذكر أهل التأريخ في مروان الحمار فإن به تمام دولة بني أمية، ~~وقال بعد أن ذكر هذا المنام بعد ما تقدم من الرواية عن والده وأن الإمام ~~-عليه السلام- رأى في النوم أن شجرة مخالفة للشجر فيها قرون كثيرة واسمها ~~شجرة القرون لون القرون الحمرة، قال فكسرت الأول بمشقة والآخر كذلك وهو ~~ينبت بعد الأول أضعف منه حتى أزالهن بمشقة وعناء، وأنه فسر ذلك بالترك فكان ~~كذلك على يد ولد الإمام -عليه السلام- وإخوته عليهم السلام، وقال أيضا: إنه ~~حصل في شهارة وبلادها جدب مخالف والقطع الماء من المناهل حتى اغترفوا من ~~وادي رخم وغيره وقنط كثير من الناس والإمام -عليه السلام- يبشرهم بالفرج ~~ويخوفهم ms421 بالله من القنوط، فطلع رجل من الأهنوم يسمى الحاج قاسم بن قت من ~~عرب بني حمزة إلى شهارة إلى عند الإمام -عليه السلام- وتكلم بما لا يجوز من ~~اليأس من الرحمة والفرج، فخوفه الإمام -عليه السلام- فلم يقبل وخرج من عند ~~الإمام -عليه السلام- فقال له الإمام ولمن عنده مقسما بالله مكررا للقسم ~~متشددا فيه: لا أمسي هذا اليوم إلا وقد فرج الله هذه الشدة وحصل الغيث وأنه ~~أخبرني بذلك الصادق ولم يكن في السماء قزعة، فبعث الله الغمام في ذلك اليوم ~~ونزل المطر الغزير حتى ملأ المناهل وسال أكثر من المعتاد، قال فعجبنا ~~وسألوه فقال: قال الله سبحانه وتعالى: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما ~~قنطوا}[الشورى:28]،فعلمت قرب الفرج من كلام الصادق الحكيم أو كما قال، وأن ~~هذا السيل اجتحف مال هذا الحاج حتى كاد يعدمه. PageV02P028 # وقال السيد أحمد نفع الله به في أخبار غارب أثلة من نحو ما تقدم ما لفظه: ~~ومن العجائب أن خبر هذه الوقعة بلغ إلى كوكبان ذلك اليوم وهو يوم الإثنين ~~وبلغ أيضا خبر نزول الأتراك من وادعة إلى بلاد عذر ذلك الوقت الذي دخلوا ~~فيه قرن الوعر وهو بعد العصر ثاني عشر جمادى الأول. # أخبرني السيد العالم الكبير المهدي بن إبراهيم بن جحاف رحمه الله. # قلت: وأخبرني القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنهم ~~تحدثوا بهذه الواقعة باسمها واسم الموقع في بلاد الشرف قبل الوقعة بنحو ~~شهرين، ومثل هذه ذكر في سيرة الإمام الأعظم المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~-عليه السلام- أنهم تحدثوا بفتح صنعاء في منى، وكان الفتح في ربيع الأول أو ~~صفر -الشك مني- فيتحقق في السير وإنما المقصود أنها نظير هذه بل أكثر مدة، ~~وقد ذكر فيما سبق كثيرا ولا أدري إلى ما يرجع ذلك، فسبحان من أحاط بكل شيء علما. # نعم، وسمعت من بعض من كان مع الظالمين أن أول خبر وصل حيدر إلى وادعة من ~~رجل يسمى علي سقا كان مع المحطة ووقع فيه صوائب كلها غير حائفة، ولكنها ms422 ~~كثيرة قل من لحمه ما لم يكن فيه موضع سليم من ضربة أوطعنة ففرغ بعد الوقعة ~~في الليل لقوته حتى وصل حيدر صباحا فأخبره الخبر وأظنه قال مات بعدها، وضرب ~~جنود العجم المثل بذلك حتى إنهم يقولون فيمن بالغوا في إثخانه وقتله: قتلة ~~علي سقا. والله أعلم. PageV02P029 # نعم، وأخبرني الشيخ محمد القارني وكان شاوشا مع الإمام -عليه السلام- وهو ~~من مشائخ قارن أن الإمام -عليه السلام- قبل وقعة عرو والذواهب رق عسكره وقل ~~ناصرهم والإمداد إليه، فطلع أعلى صخرة في بعض بلاد خولان وناداني أفرق في ~~الناس ما بقي من الدقيق فأخذت أباشر ذلك بنفسي وأتحرك لتفريقه وقد علاني ~~غباره وأنا أرجو في تلك الحال دعوة منه -عليه السلام- صالحة، فلما فرغت ~~دعاني فوصلت إليه وإذا هو متغير اللون، فقال: هذه المشقة وما ترى مما اتفق ~~من أسر الولد الحسن والشيخ علي بن عبد الملك القارني فيه أعظم عذر سلط الله ~~عليه الترك وكرر ذلك، قال: فقطعت بهلاك الشيخ المذكور وهو من قرابتي وذكر ~~آخرين معه، ووقع في نفسي عطف رحيم على المذكور، قال فقام رجل وقال: يا ~~مولانا وأهل وادي عقار جلبوا العنب طريا للترك ولم يكن العنب إلا معهم، ~~فقال وهو مغضب أيضا: عقر الله عنبهم ومحق بركتهم أو كما قال، ثم قام آخر ~~وقال: أهل قرية جدر من مخاليف صنعاء الذين يمدون الترك بالدقيق إلى محطتهم، ~~قال فتغير أخرى وقال: وما معي لهم يعينوهم علي جدر الله عليهم الرحمة، قال ~~فما كان أقل من شهر إلا والخبر عندنا أن الترك أخذهم الله قتلوا الشيخ علي ~~القارني بأن سلخوا جلده وهو حي يصيح ويقول: الله الله في الإمام فإنما صرت ~~فيما ترون لما خنته، وأنهم قتلوه في الأسبوع الذي دعا عليه الإمام -عليه ~~السلام- فيه، والذي أعانهم أهلكهم الله بما لا أتحقق تفصيله. # وأما وادي عقار فأرسل الله عليهم الجدب المتتابع حتى يبس العنب وأذوى ~~وبقي بعض سنين، ووصل أهله يستعطفون الإمام -عليه السلام- فعاد لهم دون ~~المعتاد، وهذه القضية ظاهرة مشهورة. # وأما ms423 قرية جدر فكذلك حتى خربت وتقلع أهلها من الجدب المختص بها، ولما طال ~~وصلوا مع الفقيه الفاضل صالح بن جابر العلماني تائبين ووصلوا بنذور فعاد ~~دون المعتاد، وهذه في الشهرة أعظم من قضية عقار. انتهى. PageV02P030 # وجمعنا ذلك في هذا الموضع لقصد اجتماع الفائدة، رجعنا إلى تمام الحوادث بعد ~~قضية غارب أثلة. # فصل # ولما انقضت هذه الملحمة وكان مولانا علي بن أمير المؤمنين رضوان الله ~~عليه في حصار صعدة ولهم حولها ملاحم عديدة، وقضايا هائلة، واستشهد في ~~أيامها الأمير الشهيد الفارس الصنديد أحمد بن محمد الأخرم الجوفي وكان فيما ~~يقال عليه ثلث القتال على صعدة، واستشهد الشيخ الفارس عوض بن نسر القحطاني ~~من الحرجة، وكان تلو الأمير أحمد في الفراسة، ولغيرهم ذكر حسن مثل الشيخ ~~ابن عرفج والفقيه المجاهد أحمد بن محمد ملقاط وغيرهم، وكان مولانا الحسين ~~رضوان الله عليه معهم في تلك القضايا، ومولانا علي بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- بقي على أمر الجنود الإمامية، وكان فارسا شجاعا بطلا يعرف له ذلك ~~الموالف والمخالف، وكان الإمام -عليه السلام- يخاف عليه كثيرا حتى لقد أرسل ~~من يقبض حصانه لكثرة مباشرة الحروب الشديدة. # قضية الشقات وما وقع من التمحيص # فلما وصل خبر هذه الوقعة في غارب أثلة انحدر من جبل حسن إلى موضع أعلى من ~~الصعيد يسمى الشقات قريبا من محطة العجم، وكان أمراؤهم قد عرفوا المقتلة ~~الهائلة في غارب أثلة وهم يدبرون الحيلة في الخطاب أو الدخول المدينة ~~ويحتازون فيها حتى ينظروا في أمرهم كما أخبرني من كان في جملتهم وصار إلى ~~دولة الحق من غير واحد من الناس فلم يشعروا إلا بوصول مولانا علي بن أمير ~~المؤمنين رحمة الله عليه، والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن في جانب ~~من ذلك الموضع، واغتنم الأمير صفر الفرصة بالقتال بالعسكر من أصحابه قبل أن ~~يعلموا بالواقع، فخرج -عليه السلام- عليه طائفتان فانهزم السيد أحمد بن ~~الحسن وأحيط بمولانا علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- فقتل من أصحابه ما ~~يقرب من ثلاثمائة، واستشهد رضوان الله عليه وقد ms424 أبلى بلاء حسنا، واحتز رأسه ~~الشريف. PageV02P031 # قال السيد عيسى: وكانت الوقعة في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وألف، وعاد ~~العجم إلى محاطهم وأخبروا جنودهم وقالوا هذه بتلك أو كما قالوا فخف الحصار ~~على صعدة ونالوا من الطرقات بعدها والأطراف، وتحدث الناس بأن السيد أحمد بن ~~الحسن الذي عامل في مولانا علي رحمة الله عليه وكان إليه ولاية بلاد خولان، ~~فأمر الإمام -عليه السلام- السيد العلامة الأفضل عبد الله بن محمد المحرابي ~~لولايتها والقيام بها، وأمر السيد أحمد أن يلزم بيته، وكثرت عليه المقالة ~~فكاتب الظلمة وصار إلى صعدة فعظموه، وغزا بهم مغازي حتى أفرج عن صعدة وبقي ~~المجاهدون مع السادة في جانب فللة وفي علاف، ثم إنهم تحدثوا أنهم يطلبون له ~~صنجقا وأنهم طلبوه من صنعاء كما أخبرني الفقيه الأديب ناصر الحاصبي الحيمي ~~وكان كاتبا مع العجم في صعدة في تلك المدة، قال: فلما رآهم في غاية الإعظام ~~له توهم أنهم يريدون اغتياله وأنه لا صحة لما قالوه وكان قد أدخل ولده ~~السيد المجاهد العالم عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله ~~بقاه وهو ابن نحو من عشر سنين فخاف أن يأخذوه رهينة فكاتب السادة الفضلاء ~~سرا السيد عز الدين محمد بن أحمد بن عز الدين المعروف بابن حورية، والسيد ~~شمس الدين أحمد بن المهدي فلقوه إلى بعض أودية فللة مما يقرب من بني حذيفة، ~~وقد خرج رئيسان من أعوان العجم وعسكرهما على أنهم يغزون معه السادة وقد ~~أمكنته فرصة في جانبهم، فلما قرب منهم وانفرد من أصحابه وولده في ظهره على ~~السرج ولا علم للعجم إلا أنه في صعدة، ثم لقي بني عمه وصار إليهم مدد الترك ~~أخذهم الله. PageV02P032 # قال الفقيه ناصر بن صلاح الحاصبي: فكان عليهم أعظم مما كانوا بالقرب منهم ~~على صعدة وقل عليهم الطعام حتى كادوا يهلكون، قال الفقيه ناصر المذكور: ~~وانقطع عليهم المدد من صنعاء بالجامكية أربعة أشهر فوصلهم كتاب من الأمير ~~عابدين بن مطهر بن الشويع من عيان أن جامكية العسكر لها ms425 أربعة أشهر عندي ~~ذهبا أحمر ولم أجد من يوصلها، فأجابه الأمير صفر هذا إنكم تلقون بها إلى ~~العيون من بلاد آل عامر، ثم جعل على المحطة فلانا من العجم وخرج في الخيل ~~وبعض البنادق، ثم جعل مركزين حتى اتصل بأولئك حوالي العيون وقبض الجامكية، ~~ووصلته الغوائر فناوشوه، وقتل من أصحابه جماعة، ومن المجاهدين أقل، وعاد ~~فاحتالوا باغتيال السيد العلامة محمد بن أحمد بن عز الدين رحمه الله فقتل ~~ليلا في هجرة فللة على ضوء السراج، ثم احتالوا بعد ذلك بأن دسوا السم للسيد ~~أحمد بن الإمام الحسن رحمه الله ودفن مع ابن عمه في فللة. # رجعنا إلى تمام أخبار مولانا علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- فإن ~~العجم أخذوا رأسه الشريف، وسلخوه وأرسلوا بجلدة رأسه إلى صنعاء وكان حامله ~~من سفيان، فلما وصل به إلى بلاد وقف على أمره منصور وصالح التامين وهما ~~أخوان من قوم يعرفون بآل جبير فقتلا حامله وأخذا رأس صاحبهما وحملاه إلى ~~الإمام -عليه السلام-. # وأما رأسه الشريف فحمل إلى الإمام -عليه السلام- من صعدة فأمر الإمام ~~بدفنه في الحال. PageV02P033 # أخبرني حي الحاج عبد الله أبو شفلوت الحاجب أنه الذي دفنه في موضع معروف ~~الآن عند قبر السيد العلامة علي بن صلاح العبالي رحمه الله ولم يصل عليه ~~مولانا -عليه السلام- كما هو المختار من مذهب الهادي -عليه السلام-، وهذا ~~المسجد هو الذي أسسه فإنه معروف بمسجد علي بن الإمام، وجسده الشريف احتمله ~~الشيخ المجاهد شمس الدين أحمد بن علي بن كباس السحاري نهل علاف وكفنه ودفنه ~~عنده، وابتنى عليه مشهدا فهو هناك مزور مشهور رضوان الله عليه، ومما قيل من ~~المراثي ما قاله القاضي العلامة جمال الدين علي بن الحسين المسوري وهي هذه ~~مخاطبا للإمام -عليه السلام-: # محلك أعلى أن ترى الدهر باكيا # وإن كان قد أشجى المعالي فراقه # فقد صار في دار النعيم محله # يطاف عليه بالكؤوس ويكتسي # هنيئا له أن بات لله مرضيا # فتى نازل الأعداء قبل احتلامه # فتى علق الحرب العوان فلم يزل # بغير المواضي ms426 البيض ما كان مولعا # سواء عليه أن يلاقي جحفلا # ويغشى المنايا راغبا غير راهب # بعزم به لو يطلب الشهب نالها # أقاتله تبت يداك لقد غدرت # وعطل جيد المجد من جوهر الوفاء # جمال الهدى بوسا ليومك إنه # وأدنى إلينا الحزن بعد انتزاحه # وقرح أكبادا وروع أنفسا # وأسبل دمعا ما جرى قط قبله # أناعيه إن كنت لم تدر من له # وإن كنت قد حققت من هو فما الذي # أتيت إلينا ناعيا لمكارم # لبأس يقود الأسد وهي خوادر # وجود لو أن الغيث ساواه واكفا # وسلك حلت من الشريعة جيدها # وصبر إليه الصبر يعزى وهمة # فيا دهر لا تشمت بنا فلنا بمن # أليس علي ذاق بالسيف حتفه # كذاك ابنه السبط الحسين وأهله # كذا زيد البحر الخضم سقى الثرى # وهل كابنه يحيى بن زيد وقد غدى # ونفس ابن عبد الله نفس زكية # فسالت على حد الحسام ولم يزل # وإخوته ذاقوا الذي ذاق بعدها # وفي فخ قد ضاقت من الآل أنفس # وما زال من أولاد أحمد قائم # يجاهد في الرحمن حق جهاده # ويرفع من دين الإله منارة # ويطلب ما عند الإله ببذل ما # وثوقا بوعد الله جل جلاله PageV02P034 وعزة نفس لا ترى الذل مذهبا # وصونا لأصل لو يحل رداه # فصبرا أمير المؤمنين فإنه # ومثل من لقى الخطوب بهمة # ألست على رزء الأسير أريتنا # وألهمتنا يا ابن الكرام إلى التي # إلى حلة الصبر التي من سمى لها # وأن ابنك الماضي وإن حل رزؤه # وأشرف إن لم يدفع الموت دافع # فموت الفتى بالسيف غنم وهل ترى # وأبشر أمير المؤمنين بنصرة # ويمكن منهم عاجلا ويذيقهم # ففوض إليه الأمر في كل حالة # وأرسل إليهم من دعاتك عسكرا # فيغدوا وإن شادوا الحصون عليهم # ولا زلت منصورا معانا مؤيدا ... على من غدا في جنة الخلد ثاويا # وضعضع منها منزلا كان ساميا # عليا وللحور الحسان مدانيا # بها سندسا عضا ويحلى لآليا # وعنه فرب العرش قد صار راضيا # لهم لم يزل كأس المنية ساقا # إليها على الحال الكريهة ساعيا # كأن المواضي البيض بيضا صوافيا ms427 # بحرب وأن يلقى صديقا مواتيا # أكان يرى أن المنايا أمانيا # وألقت إلى كفيه منها النواصيا # بقتلك إياه المعالي عواريا # وأصبح دوح الفضل ظمآن ذاويا # ليوم أرانا زند بلواه واريا # وقربه منا وقد صار قاصيا # وصعد أنفاسا وهاج بواكيا # ومن بعده قد أحجل الغيث ساريا # نعيت فيا قبحا لمثلك ناعيا # أتيت به قل لي وقبحت آتيا # هوت وغدى منهن ذي الدهر خاليا # ويجري على هام السماك المذاكيا # لأصبح وجه الأرض كالبحر طاميا # وشادت به بعد انهدام مبانيا # تسهل للراقي المعالي المراقيا # تقد م منا أسوة فهي ماهيا # وكم مرة روى السيوف المواضيا # مضوا ولعاب السيف يقطر قانيا # دم منه إذ أمسى إلى الله داعيا # دم منه في أرض الأعاجم جاريا # أعد لها الدهر الخؤون الدواهيا # كذا الدهر للآل الكرام معاديا # رمى بهم ريب الزمان المراميا # سقى دمها تربا هنالك ضاحيا # يرى الموت من داء المذلة شافيا # فيهلك جبار ويردع عاصيا # ويظهر نور منه قد كان خافيا # يعز فيفني نفسه والذراريا # لمن كان عن دين الإله محاميا # ولو نال من يمسي عليه الدراريا # على الليل عاد الليل بالصبح زاريا PageV02P035 الزمان على الأحرار ما زال باغيا # وصبرا يهد الشامخات الرواسيا # احتمالا وصبرا باذخا متعاليا # هي التي ترد بها ناب المكاره نابيا # وألهمها لم يلق للدهر شاكيا # لأغبط ممن صار في السجن عانيا # لدى الفضل أن يلقى إلى القتل ساعيا # من الناس من أمسى على الدهر باقيا # بها الملك القهار يفني الأعاديا # بوارا ويفنيهم قريبا ونائيا # تجده تعالى منهم لك كافيا # تهد به أمصارهم والصياصيا # فيترك ما شادوه منهن خاويا # مسدد آراء كريما مساعيا # وكتب على قبره عادت بركاته ولعلها للفقيه العلامة مطهر بن علي الضمدي ~~رحمه الله تعالى: # هذا الضريح ضريح السيد البطل # العابد الزاهد الميمون طائره # الباذل المال لا من يكدره # الطاهر القلب من عجب ومن صلف # يا سيدي يا علي يا ابن الإمام لقد # ما زلت في طلب العلياء مجتهدا # هبطت تبغي جهاد الترك محتسبا # وحين أبصرك الأعداء منفردا # وحين وافوك ms428 راموا أن تطاوعهم # فاستشهدوك حميدا يا أبا حسن # لم يرقبوا فيك إلا يا ابن فاطمة # ففاحت الأرض طيبا إذ ثويت بها # واستبشرت بك جنات النعيم معا # عليك أزكى صلاة الله دائمة ... نجل الإمام الولي ابن الولي علي # وقارن العلم بالإخلاص والعمل # والثابت الجأش يوم الروع والوهل # ومن رياء ومن غش ومن دغل # أدركت منزلة في الفضل لم تنل # من يوم أدركت حتى منتهى الأجل # لله من غير ما رهب ولا فشل # مالوا إليك فلم تجزع ولم تمل # على الأسار فقلت القتل أشرف لي # ومزقوك ببيض الهند والأسل # ولم يخافوا غدا من خاتم الرسل # وريع أهل التقى والفضل عن كمل # وقالت الحور والولدان حي هل # تغشى ضريحك في صبح وفي طفل PageV02P036 ومما نقل من خط القاضي العلامة ضياء الدين سعد الدين بن الحسين المسوري ~~رحمه الله تعالى ما لفظه: ومما كتبت هذه الوصية من خط مولانا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله القاسم محمد صلوات الله عليه وقرأتها عليه، وذلك في سنة أربع ~~وعشرين وألف عقيب السنة التي استشهد فيها مولانا جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين عادت بركاته: يا بني اتقوا الله يكرمكم، وصلوا أرحامكم يطول ~~أعماركم ويبارك لكم في أموالكم، وتصدقوا ترزقوا، وامروا بالمعروف تخصبوا، ~~وانهوا عن المنكر تنصروا، وأخمصوا بطونكم من أموال الناس يكن طلبكم جميلا، ~~وإياكم ودماء الناس فإن تبعتها في الدارين عظيمة، وأصلحوا المال حذار جفوة ~~مخلوق تلجؤن إليه، ونبوة زمان يقل الصبر فيه، وإذا ابتليتم بمسألة أحد ~~فقفوا عند أولها وكفى بالرد منعا، وأكرموا الضيف بما تجدون ولا تكلفوا له ~~فإنكم مع ذلك تملونه، ولا تكرهونه ولا يكن لكم على طلب العلم مانع، فيستغرق ~~أوقاتكم ولكن اقسموا أوقاتكم واجعلوا خيرها وأكثرها في طلب العلم إلا ما ~~كان لا بد منه في صلاح مالكم في أوقاتها، وحين تدعو الضرورة إليه، وإذا ~~طلبتم العلم فعليكم بالعلم النافع وهو علوم آل محمد صلى الله عليه وآله ~~وسلم وعليهم، ودعوا الإغراق فيما لا ينفع فرب طالب علم جهل ورب ساع فيما ms429 ~~يضره، هذا مع استقامة دينكم وعدم معاونتكم للظالمين فإن لم يستقم دينكم أو ~~حملكم ظالم على معاونته والعياذ بالله فعليكم بالفرار إلى الله، واعتمدوا ~~على الله وتوكلوا عليه وهو سبحانه لا يضيعكم، والسلام. كتب الفقير إلى الله ~~أمير المؤمنين القاسم بن محمد لطف الله به آمين. PageV02P037 # وممن ورد على الإمام -عليه السلام- عقيب هذه الوقعة الكبرى الفقيه الفاضل ~~رضي الدين أبو بكر بن عبد الله الشافعي الحضرمي رحمه الله وأنشد هذه ~~القصيدة الرائقة والكلمة الفائقة، وكان لها موقع عظيم، وذكر فخيم، وأعطاه ~~الإمام -عليه السلام- في تلك الأيام مع قلة البلاد والمواد وكثرة الوفاد ~~ثلاثمائة طاقة كندكي ونقدا وطارت في البلاد، وهي: # قل للمنازل بالكثيب الفرقد # إن الإمام القاسم بن محمد # دانت له شوس الملوك مهابة # أضحى بنو عيص بن إسحاق وهم # سلكوا طريقا شينة أفضت بهم # سفكوا الدماء بغير حق بعدما # شربوا الخمور وجاهروا رب السما # ولو أنهم تركوا الفساد وسلموا # وأتوا إليه خاضعين بأسرهم # ونجت به أموالهم ورجالهم # لكنهم عرفوه فاختاروا العمى # فأراهم المنصور كل كريهة # أنصاره مثل النجوم وأنه # حاز الفصاحة والسماحة والتقى # وإذا سألت عن العلوم فإنه # أحيا منار الدين بعد خموله # أفنى جنود الروم بعد فسادهم # والطير أضحت والوحوش تفضله # في كل يوم سيفه أهدى لها # ما شح في حرب العدو بنفسه # أقسمت لا سمح الزمان بمثله # أني أتيتك يا إمام زماننا # فلأنت أفضل من على وجه الثرى # عذرا أمير المؤمنين فإنني # وأنا الفرزدق فيكم يا سادتي # أنتم مصابيح الدجى سفن النجا # في حبكم أشنى معاوية الخنا # وبني أمية كلهم أشناهم # وأخا بني تيم أبو بكر فلست أسبه # وعقيدتي أن الإمامة فيكم # والله لا يرضى القبيح لنفسه # والله ما خلق الفساد سوى الذي # وقطعت أن الله رب لا يرى # هو أول هو آخر هو قادر # هذي عقيدة شافعي صادق # وعليك مني ألف ألف تحية # وعلى نبيك وتابعيك بأسرهم # أوهب ريح صبا بنشر طيب ... يا راحلا طاب الزمان فغرد # فتح البلاد بأسمر ومهند # فرمى بحد السيف كل معربد ms430 # من حربه في جنح ليل أسود # قودا إلى درك الحضيض الأوهد # أخذوا رياش اليعربية عن يد # بتزين الولد الحسين الأمرد # أمر الخلافة للإمام الأوحد # لنجوا به من هول ذاك الموعد # وتفيأوا في ظل آل محمد # وتمردوا في الأرض أي تمرد PageV02P038 قص الرؤوس بكل قرم أمجد # قمر يراه كل عبد مهتدي # وحوى الشجاعة والبراعة عن يد # متضلع منها كبحر مزبد # وأباد كل مريض قلب مفسد # ولحوق آخرهم بهم فكأن قد # وبنصرة في طيب عيش أرغد # منهم لحوما بالعشي وبالغد # عشرون عاما للعدو بمرصد # الله يحشرني بزمرة سيدي # أرجو دعاك به يقوم تأودي # يا قائما لله درك منتدي # في بدع أبيات النشيد لمبتدي # عبد يعيش بحبكم فلقد هدي # أصل التقى وذخيرة المتزود # إني سألعنه ولو قطعت يدي # إلا أبا عمرو فلست بمسعد # يا سيدي وكذا شيخ بني عدي # وسواكم أخذ الخلافة معتدي # أبدا ولا يرضى لكل موحد # ركب الفساد مجاهرا بتعمد # فلعنت كل مجسم ومجسد # هو قاهر بعطا الخلائق مبتدي # يرجو النجاة بحب آل محمد # ترعاك ما تلي الكتاب بمسجد # ما مال غصن أخضر بتأود # نحو المنازل بالكثيب الفرقد # في الأصل بقية 395و396بياض في الأصل. PageV02P039 # رجعنا إلى أخبار الإمام -عليه السلام- وما تعقب من الفتوح في اليمن بعد هذه ~~الوقعة فإنها أطارت أفئدة الظالمين، وحيت بها قلوب أولياء الدين، لولا ~~أمران للتمحيص ما كان عقبها إلا حصار صنعاء أحدهما ما يعقبها من وقعة ~~الشقات وما كان من استشهاد مولانا علي بن أمير المؤمنين رحمه الله، والثاني ~~اشتغال مولانا محمد سلام الله عليه بالأسرى والغنائم وتفاوت المجاهدين حتى ~~خلص حيدر ومن معه من وادعة وطاروا على وجوههم إلى خمر، وكان الحاج شمس ~~الدين رحمه الله في جانب من وادعة فلاحمهم بقوم ليسوا بالكثير لأنه وصلهم ~~الخبر بأخذ محطتهم قبل أن يصح للحاج والقبائل فاغتمنوا الفرصة، ولما وصلوا ~~إلى خمر ومحطتها المعروفة بحممة أراد حيدر الهرب قبل أن تعلم القبائل ~~والعسكر الذين في خمر، وكان في جملة أمرائهم الأمير عبد الله بن مطهر بن ~~الإمام ms431 شرف الدين -عليه السلام-، وكان معظما فيهم، والأمير محمد شلبي ~~وجماعة من أمرائهم، والأمير علي بن مطهر بن الشويع فمنع الأمير عبد الله بن ~~مطهر الأمير حيدر من الهرب وتكلم عليه كما روى ذلك غير واحد، وقال ما هو ~~إلا هروبك من هذا الموضع وهلكت أنت وجميع العساكر وعرف العجم للمذكور ذلك ~~مع عدم الفراغ لملازمتهم كما سبق، فأقام العجم في خمر، وتقدمت السرايا من ~~عند الإمام -عليه السلام- شرقا وغربا ويمنا، وأحيط بجميع محاطهم. # ولنذكر من هذه الجمل ما أمكن لكثرتها على سبيل الإختصار إن شاء الله ~~تعالى لما استقر المخذول في خمر صارت مراتب الإمام -عليه السلام- محيطة به ~~فدخل أصحاب الإمام -عليه السلام- الجراف والعيانة، وخيران، والنائف، ~~والسنتين وحازت جنود الحق من جميع الجهات، وفي هذه حروب مهيلة، وقضايا طويلة. PageV02P040 # أخبرني السيد المجاهد عبد الله بن محمد صبح الغرباني القاسمي والسيد ~~المجاهد مطهر بن ناصر الدين الحمزي المعروف بسحلة، وصنوه السيد علي بن زين ~~العابدين والسيد علي بن محمد بن شمس الدين الغرباني أنهم أحصوا الحروب ~~والمغازي في هذه الأيام على المسيجد من بلاد غشم ما يقرب من سبعين وقعة في ~~أكثرها يدخل جنود الظلمة عليهم شوارعها وينهزمون، وفيها السيدان المجاهدان ~~ناصر بن محمد صبح، والسيد أحمد بن محمد الحيداني رحمه الله، وفي النائف ~~قريب منهما السيد المجاهد عز الدين محمد بن عامر بن علي بن عم مولانا ~~الإمام -عليه السلام-، وفي خيران ما يتصل بمحطة خمر قريب من ذلك، والحاج ~~شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله في غيل مغدف بلاد الأشراف، وبقي مدة ~~يراوح العجم ويراوحوه. # وأخبرني السيد مطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله وكان في جماعته أنه ~~أحصى في تلك المراكز أربعة وستين حربا اليد في أكثرها لجنود الحق، وكان ~~قبلها قد تقدم السيد العلامة ناصر بن محمد المعروف بصبح أطال الله بقاه إلى ~~بني عبد وأبلى في تلك المرتبة، ولهم عليه حروب كثيرة أظنها أقل مما في جانب ~~الحاج شمس الدين رحمه الله. PageV02P041 # وفيها القصة ms432 العظيمة وهي أنهم حاصروه في بلد يسمى بيت الدرسي من بلاد بني ~~عبد وأحاطوا به وكادوا يستأصلونه فيها، وقد قتل هو وأصحابه من جنودهم مقتلة ~~عظيمة، ثم أفرده أهل البلاد واستأصل العجم البلاد فخرج السيد في حال ~~الملاحمة يريد الإلتجاء بقرية أسفل من موضعه فيها جماعة من المجاهدين ~~محصورون ويتصل بالغارة مع الحاج شمس الدين رحمه الله وغيره، فألجئ إلى بيت ~~من بيوت العنب فدخلها هو وأخوه السيد عبد الله بن محمد والحاج صالح بن عبد ~~الله حاجب الإمام -عليه السلام- فأحاطوا بهم، وقتلوا بالبنادق جماعة من ~~العجم ما يقرب من الأربعين النفر وأيسوا من أنفسهم، فوصل طاغيتهم الأمير ~~حيدر مغيرا ومركزه في الظاهر، فسأل كم المحتازون في تلك القصبة؟ فقيل: ~~أربعة أنفار أو خمسة، فقال: اتركوهم وارتفعوا فإنهم لا يؤخذون حتى يقتلوا ~~كثيرا أو كما قال، ولا علم له بأن السيد فيهم، وهذا من لطف الله سبحانه، ~~فخرجوا سالمين، والحمد لله رب العالمين، وهدم العجم البلد وقد قتلوا من ~~أهلها كثيرا فوق مائتي نفس صغارا وكبارا حتى لقد قتلوا نساء قاتلهم الله ~~ولعنهم. # ويروى أن بعض العرب الذين مع العجم احتز رأس عجوز زمنة في غاية الضعف ~~وطرحها عند طاغيتهم مع الرؤوس فضحكوا عليه، فقال: هذه جدة الزيدية وأعطوه ~~مالا وزادوا في عطاه، وعادت المراكز غيل مغدف من بلاد الميقاع، والمراتب ~~المتقدمة على حالها. # وأما جهات المشرق فقد تقدم أن فيها القاضي الهادي رحمه الله، والفقيه ~~المجاهد عز الدين بن علي الأكوع، والشيخ صالح بن محمد حمران رحمهما الله ~~فكانوا تارة يدخلون إلى جانب خمر ويقطعون ما بين محطة حممة والصرارة وما ~~بين خمر وحمومة، ولهم مواقف حميدة، وملاحم عديدة كحرب السنتين والعجم قد ~~جعلوا فيها محطة تحفظ لهم الطريق إلى صرارة وعمران مع الأمير أحمد بن عبد ~~الرحمن. PageV02P042 # قال السيد عيسى بمشورة الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام كما تقدم فحفظت ~~لهم الطريق، وأما نقيل عجيب فقد قطعهم المجاهدون فلا يصلهم من جهته مدد ~~وتنقلت هذه المراتب إلى ms433 حوالي كولة آل أبي الحسين من بني صريم وغيرها، ~~وأعلى مرهبة وفي أكثرها حروب دون ما تقدم، وفي القليعة من الكلبيين وغيرها ~~حتى أن الرتب ممتدة إلى حمدة البون وإلى أبرق جبل عيال يزيد، وإلى جانب ~~الصيد وإلى بلاد الخشب مما يقرب من صنعاء وطمعهم في تلك البلاد أقل فالحرب ~~عليهم في هذه النهضة أخف من جهات القبلة. # وأما بلاد شظب ونواحي بلاد الطرف فتقدمت إليهم الجنود، واستقرت المراتب ~~في سهران من أعلى الأقهوم وما إليها من بلاد حنب وبني حيس الأعرام وهم ~~جماعة من المجاهدين منهم الشيخ...والقاضي جمال الدين علي بن أحمد بن أبي ~~الرجال، والفقيه قاسم بن سعيد الشهاري وغيرهم، والحروب عليهم لا تزال. PageV02P043 # وأما بلاد عفار ونواحي كحلان وما إليها فتقدم إليها السيد المجاهد المنصور ~~جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين الحمزي وأخوه السيد شمس الدين أحمد ~~بن الحسن، والسيد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله القاسمي وغيرهم، وكان ~~عليهم السيد علي فاستولوا على جميع بلاد كحلان وبلاد عفار وانتهوا إلى حصن ~~مدع والأشمور، ولهم في تلك الجهات حروب على نحو ما تقدم، وفيها قتلة الزافن ~~معروفة على يد السيد جمال الدين رحمه الله، وذلك أنه كان للترك في الزافن ~~رتبة فغزاها السيد جمال الدين ومن معه من المجاهدين فأحاطوا بها، وكان ~~السيد جمال الدين رحمه الله في جانب مدع فأغار عليهم، وكان رحمه الله من ~~سرعان الغارة وأول من وضع فيهم السيف وأحصى له عدة من القتلى في هذه الوقعة ~~فهزموا الظالمين وقتل من جنودهم كثيرون، وكانت وقعة كبرى مما قلل الله بها ~~شرهم، وكان في قرية مدع محطة من الأتراك، وكان السيد جمال الدين مراكز لهم ~~فلما رأوا وقعة الزافن ووقعة الرتبة في حجر بني الفليحي فهي في يوم ولوا ~~هاربين إلى حضور الشيخ. # ذكر دخول مولانا الحسين الظفير وجهات حجة # وأما جهات حجة ونواحي لاعة وما إليها فإن الإمام -عليه السلام- استرجح ~~دخول مولانا الحسين رحمه الله بلاد حجة وقدم إليها ms434 جماعة من الأعيان ~~والمجاهدين كالسيد علي بن الحسن رحمه الله تعالى فإنه في حكم من فتح حجة ~~لأنه لما فتح الله عليه بلاد عفار وما إليها احتازت جنود الظالمين إلى ~~حصونهم ككوكبان قدم وكوكبان الحبر وحصن مبين وما إليها وجهات مسور المنتاب، ~~فاتفق في هذه الأيام المراكزة المشهورة في بيت علمان وكانت مما يضرب بها ~~المثل، وكان فيها من قبل مولانا الحسين القاضي العلامة عبد الرحمن بن ~~المنتصر العشبي. PageV02P044 # قال السيد أحمد نفع الله به: وتقدم الفقيه الفاضل المجاهد العالم عبد ~~الرحمن بن المنتصر العشبي إلى بني الطربي ثم إلى جهات مسور، ثم قال: وكان ~~في بيت علمان رتبة من أهل كوكبان قدر خمسين نفرا فتقدم الفقيه عبد الرحمن ~~ومن معه فحصرهم يوما وليلة، ثم أخرجهم بأمان بعد أن قبض سلاحهم جميعه، وكان ~~في حجر بني الفليحي بالمصانع رتبة للأتراك فتقدم إليهم الفقيه المذكور فقتل ~~بعضهم وأسر بعضهم وأطلق بعضهم، وكانت هذه مع وقعة الزافن بيومها، ثم استقر ~~السيد علي في الأشمور، والفقيه عبد الرحمن في بيت علمان ويمد بعضهم بعضا ~~عند الحاجات، ومما اتفق فيها يعني هذه المراكزة أنه كان لواء أهل كوكبان مع ~~سعيد اليغنمي وكان داهية حربهم معروفا بالقوة والشجاعة، وله وقائع معروفة ~~هائلة، وحامل لواء جند الحق في بيت علمان الشيخ محمد بن دشلان المرهبي وكان ~~مثله في جنود الحق، له ملاحم وقضايا فاتفق أنهما كانا يثبتان حتى أن الريح ~~يخلط راياتهما وفي بعضها يسكنا بين الصفين وتجالدا فلم يقدر أحدهما على ~~الآخر، فاعتنقا وتصافحا، وأقر كل واحد منهما لقرينه بالمكافأة، وفي جانب ~~بلاد مسور القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن محمد السلفي من بلاد مسور، ~~واستقامت الحروب الشديدة أياما إلى أن رجع حيدر من الصرارة، وغزا الأشمور ~~إلى العرة كما سيأتي، انحاز الذين...السيد جمال الدين ومن معه من السادة ~~إلى جهة حجة، وكذلك الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر، والقاضي شمس ~~الدين أحمد بن محمد السلفي وغيرهم، وفي هذه حروب ووقعات منها فيما بين ms435 حيدر ~~والسيد الضرغام الليث الهمام علي بن الحسن بن شرف الدين وهو في الأشمور كما ~~تقدم، والسيد العلامة المجاهد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله الغرباني ~~رحمة الله عليه، اليد في أكثرها لجنود الحق. PageV02P045 # قال السيد أحمد نفع الله به: ووقع في هذه النهضة العرة وأيامها حروب، باشر ~~فيها السيد جمال الإسلام علي بن الحسن ضرامها بنفسه فأغاظ حيدر وأشجى حلقه ~~ونغص عيشه، وقطع حيدر أنه لا نجاة له من السيد جمال الإسلام لما كان يرى من ~~شدة بأسه وإقدامه وإقدام أصحابه مع قلتهم وكثرة عدوهم، وكان تسليم العرة في ~~المرة الأخرى في شهر شوال عام ثلاث وعشرين وألف، ثم عاد السيد جمال الدين ~~إلى عزان بني عشب، وكان أرسل الترك إليه محطة لحفظه فسبقهم إليه وغلبهم ~~عليه وعمر فيه عمارة، وراوحه الأتراك القتال وباكروه أياما في كلها اليد له ~~عليهم ولا يزال منهم القتل الكثير، وأعمل الترك الحيلة بالأموال ودخلت ~~مواضع من خلف ظهر السيد المذكور والمراتب الإمامية فعاد إلى الصرحة من بلاد ~~عفار، واستشهد من أصحابه ستة أنفار مع الانفتال، ثم قصد الأتراك بيت علمان ~~وفيه الفقيه عبد الرحمن كما تقدم فهزمهم جنود الحق، وقتلوا كثيرا منهم فوق ~~الثلاثين النفر، ثم اختلت مقدمته بالمال فدخل العجم بيت عذاقة فانحدر ~~الفقيه عبد الرحمن إلى قيلاب، هذا معنى ما ذكره السيد في هذه الجملة، ثم لا ~~زالت الأموال تفعل حتى عادت المراتب إلى حجة بعد حروب يطول تفصيلها، وعاد ~~أصحاب الإمام من حجة إلى الظفير، ثم غزوا منه حورة واستعادوا حجة، ثم عاد ~~عليهم الترك وأهل البلاد بالخدع فصاروا إلى مولانا الحسين رحمه الله إلى ~~المعبر من أعمال الظفير كما سيأتي، وهذه المراتب كلها بنظره إنما هم ~~مقدماته وهم عدة أمراء لم نذكر منهم إلا أقل من النصف، وكل هذه القضايا في ~~سنة ثلاث وعشرين وأربع وعشرين وألف. PageV02P046 # وأما جهات الحيمة ونواحيها فقد تقدم أن حي الشيخ المجاهد فخر الدين عبد ~~الله بن سعيد الطير رحمه الله بقي ms436 في الحيمة وأحوج مع هزيمة الإمام -عليه ~~السلام- إلى الشام وحوزة شهارة المرة الأخرى إلى الإنفراد، وهم بالخروج من ~~الحيمة، فلما صح له ظهور الإمام -عليه السلام- وانتصاره كما تقدم اجتمع ~~إليه أهل الحيمة وقاموا معه القيام المحمود وظهرت مناقب لكبرائهم، وكان قد ~~تقدم لهم المواقف المحمودة، والمحامد المشهودة، وغلظ جنده، وطلع بهم حضور ~~واستولى عليه، وغزا جهات سنحان وبلاد كوكبان مرارا حتى بلغ عصر أعلى من صنعاء. PageV02P047 # ويروى أن الباشا جعفر سلم حصته مما صالح به أهل الأملاك من أهل صنعاء وجند ~~الظلمة في حدة وسناع وبستان عصر، وعظم جانبه وأمده الإمام -عليه السلام- ~~بعيون كالقاضي العلامة سعيد بن صلاح الهبل، وسيدنا القاضي العلامة عبد ~~الهادي بن أحمد الثلائي رحمه الله، ومن أهل الحيمة القاضي المجاهد السابق ~~عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي وإليه الرئاسة في كثير من قبائل الحيمة، ~~وله التأثير الحسن في الجهاد، ومن أهل الحيمة كثيرون كالشيخ علي بن عبد ~~الله المنامة وغيره، ثم إن الشيخ عبد الله جعل كمينا مما يقرب من صنعاء ~~فانتهبوا غنما للباشا وثيابا كثيرة لأهل الصابون، وكان قد نهبوا قبلها غنما ~~مرارا، ولما كانت هذه النهبة الأخرى من باب السبحة وكونها للباشا عظم ذلك ~~عليه فغضب وجمع عسكرا من العرب والعجم كثيرا، وأرسل عليهم ثلاثة أمراء من ~~العجم منهم إسماعيل آغا، ومن العرب الأمير حسن الداعي وخمسمائة نفر من ~~همدان، والشيخ جميل القشم وقريبا منهم من بني الحارث، ومن سنحان كذلك، ومن ~~العرب النقيب محمد سعدان أخو سعدان الشقي وكان تلوه، وكان على العرب وهم ~~الذين لا بنادق معهم، ثم أرسلوا بعدهم الأمير الحسين بن محمد بن ناصر ~~الحمزي بعد أن أخرجوا من الحبس وأقاموه مقام عمه الأمير عبد القادر بن ناصر ~~المقتول في غارب أثلة ومن معه في جانب بني مطر في الدار البيضاء. PageV02P048 # قال السيد عيسى: وأحربه فيها بنو مطر وهزمهم وقتل منهم أنفار، ومن أصحابه ~~كذلك، وصعدت المحاط إلى جهات حضور ولبثوا ليالي في حصن المساجد وأحربهم ~~المجاهدون فيه حربا لم ms437 يقعوا فيه على طائل لكثرة خيلهم، ثم زحف الظالمون ~~إلى قرية بيت ردم المعروف، وتقدم إليهم جنود الحق وتبعوا لهم وجعلوا في ~~مقابلة الخيل مراكز من الرجال أهل البسالة ومن انتدب لذلك من أهل الصبر ~~والشجاعة، فداخلوهم بحرب عظيم قتل فيهم كثير من العجم وجنودهم ولا لخيلهم ~~أثر بل أثرت فيها البنادق فهزموهم حتى ألجوهم إلى محطهم وأمسوا عليهم وقد ~~قتلوا من العجم مقتلة عظيمة، فأغار مددا لهم الأمير الحسين بن محمد الحمزي ~~بمن معه من الخيل والرجل وقد أظهر شجاعة، وبذل للعجم نصيحته فكاد يؤثر في ~~المسلمين فرماه جماعة منهم القاضي المجاهد أحمد بن عامر بن محمد الذماري ~~رحمه الله تعالى فيقال: إنه الذي أصابه، وخذل الله المبطلين، وقتل منهم ~~مقتلة عظيمة، ثم اشتدت عليهم الغارات من الحيمة وحضور وبني مطر وألجؤهم إلى ~~البيوت وإلى الحصن، والقتل فيهم كثير، ومن المجاهدين القليل، فراسلوا ~~طاغيتهم بالمدد وأرسل إلى كوكبان فيما أخبرني من وقف على ذلك ممن صار في ~~جنود الحق من عسكرهم فكان الجواب إلى عندنا شاغلا أعظم، وكان النقيب محمد ~~سعدان لا رحمه الله لين العريكة يخالط العرب ويظهر توددا، وقد يكاتب الإمام ~~-عليه السلام- ويدعي أنه مخالف لأخيه، فجرى الخطاب على يده على أن يجعلوا ~~لجنود الظلمة وأمرائهم صلحا ويعودون صنعاء كما خرجوا، وبذلوا مالا فقبل ~~منهم الشيخ عبد الله بعد أن شاور من عنده من العلماء والرؤساء ورأوا ذلك ~~صلاحا فوضعوا لهم ذلك وأخذوا ما أعطوهم من الفداء، وما عجزوا عن حمله من ~~الأثقال فإنها للمجاهدين وأفرجوا لهم فعادوا ليلا حتى أصبحوا في باب صنعاء، ~~وكان عظم موقع كسيرتهم هذه قريب من قضية غارب أثلة عند أهل صنعاء، واستمر ~~الشيخ عبد الله في الحيمة وبلاد حضور على PageV02P049 نحو ما تقدم وأشد قوة، وأمر الإمام -عليه السلام- الشيخ عبد الله بأن يجهز ~~من عنده رئيسا لفتح جبل تيس فأرسل لذلك الوالد السيد جمال الدين علي بن ~~المهدي الآنسي رحمه الله وضم إليه قبائل من الحيمة من الأحبوب والقبائل، ~~وكان رأي ms438 الإمام -عليه السلام- المسارعة بدخول جبل تيس لأجل أنهم يشغلون ~~كوكبان عن تكاثرهم على المراتب الإمامية المتقدمة في بيت علمان وبيت عذاقة ~~من مسور وما إليها، فلما استبطأهم الإمام -عليه السلام- أمر من عنده السيد ~~المجاهد عبد الله الهادي المحنكي الحيداني رحمه الله تعالى، وكانت طريقه من ~~عند مولانا الحسين رحمه الله من بلاد حجة، ثم الخبت من بلاد نمرة وطلع قبله ~~جبل تيس بعسكر ليسوا بكثير فوجد السيد علي في سافوف قد سبقه وضايقوا كوكبان ~~وخرجت عليهم المحاط، وكانت المراكزة قريبا من أربعة أشهر، واستشهد الشيخ ~~المجاهد الرئيس شمس الدين بن صلاح العزب وهو عمدة من أهل الجهاد وجماعة ~~وكانوا في جماعة السيد علي رحمه الله ثم هزموا إلى جانب الحيمة. PageV02P050 # وأما السيد عبد الله بن هادي رحمه الله فعاد جهات خبت نمرة من بلاد ابن ~~الأهيل فتلقاه الشيخ محمد عديعد وأضافه حتى اطمأن وغدر به وقتله وتفرق ~~أصحابه ونهب مامعه، وكانت غدرة يضرب بها المثل ثانية لغدرة الجرمي لعنهما ~~الله {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:8] وكان ~~الشقي بعدها لا يقر له قرار بل كان يغزوه أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~أكثر الأوقات وخاف خوفا شديدا، وجرى عليه وعلى بلده مصائب، ثم لما فتح الله ~~البلاد على مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه وصل هذا ~~المحروم وأظهر توبته وما ذاك فيما يذكر إلا خوفا من ظهور الحق عليه، وأعطى ~~ورثة السيد المذكور الدية، وبعد أيام أرسل الإمام -عليه السلام- السيد محمد ~~بن علي المعروف بالقراع وكان قد صار إلى الظلمة وغرته هذه العاجلة، ثم إنه ~~عاد تائبا إلى الإمام -عليه السلام- فأرسله أخرى لفتح جبل تيس بأمداد ~~الحيمة، واستقر في جبل بني حبش من جبل تيس، وله حروب حسنة، وكان القاضي ~~عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه الله عند الإمام -عليه السلام- ~~فأرسله إلى الحيمة ممدا للسيد المذكور فخرج بجمهور أهل الحيمة، وله وللسيد ~~محمد بن علي حروب كثيرة وطردوا من في جبل تيس من الظالمين، وغلبوا عليه ms439 ~~أياما ثم هزموا فعادوا الحيمة. PageV02P051 # وأما بلاد خولان العالية فإنهم في هذه النهضة تثاقلوا وأفسد سراياهم الترك ~~أخذهم الله بالمال، وكان السيد العلامة شمس الدين أحمد بن علي بن الحسن ~~الهادوي الشامي وصنوه الشهيد الهادي رحمه الله في صنعاء تلازم عليهم المقام ~~فيها فإنهم دخلوها من بلادهم لطلب العلم فظهر فضل السيد أحمد في العلم وكان ~~إمام مسجد الشهيدين وذكر بالعلم والفضل فراجع نفسه واستدرك ما فات من أداء ~~ما وجب لله من الجهاد والهجرة، فندم وتاب، وخرج من صنعاء إلى بلاد خولان ~~فكان لظهوره فيها أثر عظيم، وذكر فخيم، واجتمعت عليه خولان وغزا بهم مرارا ~~وأمده الإمام -عليه السلام- بالقاضي العلامة جمال الدين علي بن أحمد بن أبي ~~الرجال فأخرج العجم محطة إلى جبل اللوز فأحربوها وكادوا يأخذونها، وحصل ~~أسباب من مشائخ خولان أهل الرهائن حتى أخرجوا الأمير محمد المعروف ببوتج من ~~كبراء الترك وملوكهم، وكان هذا الأمير قد ملك ريمة وبلادها بعد الأمير عبد ~~الله شلبي فإن ريمة وبلادها بقيت في يد أهلها منذ ما تقدم للباشا علي من ~~القتل حتى استعادها عبد الله شلبي، ثم ملكها بعده الأمير محمد هذا ولما كان ~~ما تقدم من ظهور الإمام -عليه السلام- ثارت عليه القبائل من ريمة ووصاب ~~وغيرها حتى حاصروه وقتلوا من عسكره كثيرا، وقتل من القبائل كذلك، ثم أخرجوه ~~على أخبار طويلة إلى زبيد، وجمع عسكره ووصل صنعاء فوجهه مع غيره من أمراء ~~صنعاء إلى بلاد خولان فاستعادها، فرجح الإمام -عليه السلام- عود السيد أحمد ~~في جهة الحيمة، فصار إليها وقسمت الحيمة بينه وبين الشيخ عبد الله الطير نصفين. # وأما القاضي علي فأقام مختفيا تارة وظاهرا أخرى في بلاد خولان حتى كان ما ~~سيأتي من استشهاد القاضي الهادي رحمه الله وطلبه الإمام -عليه السلام- لجمع ~~كلمة حاشد وبكيل والقيام مقام القاضي المذكور رحمة الله عليهم. PageV02P052 # وأما بلاد آنس فإن الفقيه المجاهد يوسف بن محمد الحماطي وهو ابن أخ سيدنا ~~القاضي يوسف رحمه الله وصل إلى الإمام -عليه السلام- وطلب ولاية لفتح بلاد ~~آنس ms440 في عام ثلاث وعشرين ووافق وصول الشيخ مجلي بن ناصر بن راجح إلى الإمام ~~-عليه السلام- وهو في أول الشباب كان مغاضبا لوالده، فاجتمع لهم من بلاد ~~الحجرة وبعض الحيمة وحراز رجال ثم تقدموا فأجابهم أكثر بلاد آنس ووصلوا إلى ~~حوالي بيت الشيخ أحمد الملاحي وقد انحاز فيمن عنده من العجم وأحربهم وقتل ~~من أصحابه أربعة أنفار، ومن المجاهدين نحو عشرة أنفار، وانهمزوا إلى أسفل ~~بلاد آنس ولم يقدروا على المعاودة، وبعدها اتفق أن حي القاضي العالم الزاهد ~~يحيى بن إبراهيم وسيدنا القاضي عز الدين محمد بن عبد الله الغشم رأوا من ~~الناس إجابة فقاما واستدعيا الفقيه يوسف المذكور، ووصلوا أسفل بني قشيب ~~ووصلهم جنود الظلمة فهزموهم وأخربوا بلاد بني قشيب ولم يقعوا على طائل. # فصل PageV02P053 ولنرجع إلى أخبار القبلة ومولانا الإمام -عليه السلام- قد تقدم ظهور جنود ~~الحق وإحاطتهم بمحاط العجم حتى ضايقوهم واستولوا على المغارب كما تقدم ~~فاجتمع عليهم جنود العجم لما أمنوا من جهات خولان وجبل تيس وقصدوا جنود ~~الحق في وقعات متفرقة وقضايا يطول تفصيلها، فهزموا جنود الحق من بلاد مدع ~~ومسور وبلاد عفار، وعادت العساكر الإمامية إلى الظفير من حجة إلى مولانا ~~الحسين رحمه الله كما تقدم، وكان أهل الظفير يرون عليهم نصرة الإمام -عليه ~~السلام- ويجاهدون معه ولا يرون مصير الإمام وجنوده في حصنهم لقولهم إنه ~~هجره ليس للحرب والمحاربة ولا تستقر فيه دولة تقهرهم وتخالف عوائدهم فإن ~~لهم قواعد في بعض منها حسن وفيها غير حسن، فمن الحسن: أنهم يحتكمون للشريعة ~~حتى للقصاص وغير ذلك، ومن غير الحسن نحو ما تقدم من عدم إيواء أئمة الهدى ~~والمجاهدين إلى حصنهم عند الشدائد، وعدم العمل بالشريعة في المواريث ~~وغيرها، وحصنهم هذا لا نظير له فيما أعلم بأرض اليمن فإنه يغلق على نحو من ~~ألف وخمسمائة رجل بالسلاح الحسن والرجال النفعة ومبلغ أهل البنادق منهم ~~ألف، ولهم أسواق في أعلاه، ويدر الله عليهم الأرزاق في أوديتهم وبيعهم ~~وشرائهم، وصار مولانا الحسن -عليه السلام- في المعبر خارج الظفير مما يلي ~~حجة ms441 وقد تسعرت جنود العجم في حجة ووقع مع ذلك حروب شديدة أعظمها قضية جبل ~~عمرو وما اتفق فيها، وذلك أن مولانا الحسين رحمه الله أراد أن يحفظ جبل ~~عمرو وغيره مما يتصل به وهو متصل بالظفير وهو من بلاد الجبر فجعل فيه ~~السادة الفضلاء الذين هم: السيد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين، ~~والسيد شمس الدين أحمد بن الحسن بن شرف الدين، والسيد حفظ الدين بن علي ~~سحلة والقاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، والقاضي عبد الرحمن بن ~~المنتصر العشبي، والفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وغيرهم، وأراد ~~-عليه السلام- أن يحفظوا هذا الجبل وهو حصن عظيم يدا على حجة تمد PageV02P054 يمينا وشمالا، ثم يفتح حجة. # قال السيد أحمد نفع الله به: وكان صفة ذلك أنه أرسل القاضي شمس الدين ~~أحمد بن محمد السلفي إلى الأمرور من جهة الشرف وأنه يدخل هناك مغارب حجة ~~ويكون مدده من صنوه صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه من ~~الشرف، وأرسل السيد جمال الإسلام علي بن الحسن وصنوه شمس الدين أحمد بن ~~الحسن والسيد زيد بن علي القراع إلى جبل عمرو في عسكر كثير من حاشد وبكيل ~~وبلاد حجة وغيرهم، وأرسل الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر إلى بني ~~هجر من بلاد الجبر وقريب من بلاد عمرو فتقدم القاضي شمس الدين أحمد بن محمد ~~السلفي إلى جبل وضرة واستقر فيه وغزا الصلبة وغنم منها كثيرا، فاجتمعت محاط ~~الأتراك وغاب الخبر من حجة وقصدوا جبل عمرو، ولزم عليهم طريقا ضيقا كان ~~فيها علي دشيلة الجبري فانهزم لضعف أو دسيسة عذر، فلزم البغاة لجنود الحق ~~المضيق فاجتمع جنود الحق وحملوا بقوتهم حتى هزموا الذين لزم عليهم الطريق ~~من جنود الظالمين ففرقوهم على مشقة، وخرجوا وقد استشهد جماعة فأقبلت جنود ~~العجم حتى كادت جنودهم تملأ بلاد حجة وقصدوا السادة إلى هذا الموضع، وحصل ~~حرب شديد ظهر فيه الجنود الظالمة على جنود الحق، واستشهد السيد الفاضل شمس ~~الدين أحمد بن الحسن ms442 بن شرف الدين والسيد الفاضل علي بن حفظ الدين الحمزي ~~من قرابة السيد الحسن أيضا، والسيد الحسن بن أحمد بن الناصر، والفقيه ~~الفاضل علي بن سعيد من القبلة وفوق العشرين النفر من سائر المجاهدين، وأصيب ~~السيد علي بن الحسن بجراحة في يده ونجاه الله تعالى كما أشار إلى ذلك السيد ~~العلامة شمس الدين أحمد بن محمد الشرفي رحمه الله في قوله: # وحجة النصب والفجار كان بها ... وقائع ومصائب السادة الطهر # وعاد العجم على جبل وضرة فهزموا القاضي شمس الدين أحمد بن محمد رحمه الله ~~تعالى، واستشهد من أصحابه نفرين ومن أهل البلاد أنفارا، وعاد إلى بلاد ~~الشرف واستقر مولانا الحسين في المعبر. PageV02P055 # قال سيدنا الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله: وكان في هذا ~~المقام من المشقة لكثرة العسكر وقل ما يقوم بهم من النفقات والخصم قريب منا ~~لا نأمنه ليلا ولا نهارا ودخول الحصن متعذر، وترك المركز فيه الضرر الكبير ~~على شهارة المحروسة بالله فإنها لو انهزم مولانا الحسين رضوان الله عليه ~~بعد هذه القضية لدخلت جنود الظالمين إلى بلاد الشرف، وكانوا من خلف شهارة ~~المحروسة بالله ويقطعون مواد الشرف، وكانت أعظم مادة في تلك المدة. PageV02P056 # قال سيدنا رحمه الله: فأكثر مولانا الحسين سلام الله عليه من زيارة الإمام ~~المهدي والإمام شرف الدين عليهما السلام وهم لا يمنعون ذلك، ويسير معه ~~جماعة لا يتشوش منهم أهل الحصن، وقد تعاقد أهل الحصن على أن لا يضيف مولانا ~~الحسين وأصحابه أحد فيه، بل من أراد المعروف أخرجه إلى المحطة، ولما طال ~~ذلك دخل سيدنا المذكور في الشيخ محمد المعروف بأبي قمر وطرحوا شرطا على أنه ~~يضيف مولانا الحسين ويلزمه للضيافة على سبيل الإكرام، وما لحقه من المؤنة ~~فعلى الحسين رحمه الله ففعل، فعظم على أهل الظفير ولم يقدروا يحدثوا حدثا ~~لكثرة المحبين منهم للإمام -عليه السلام- وهذا الشيخ من آهل التأثير في أهل ~~الحصن فعند ذلك اقتدى به غيره حتى أضافوه ثلاثا أو أكثر، وفي كلها يدخل ~~إليه من أصحابه ms443 مع السادة كثير حتى حصل الأنس بين الفريقين، وجعل من يتحدث ~~من أهل الظفير لا ندري هو الفقيه يحيى كما تقدم أو السيد المجاهد علي بن ~~الحسن رحمه الله أن هؤلاء العسكر الذين في المعبر يفتتح لهم ابن الإمام ~~يعزمون عند الإمام -عليه السلام- وما هو لهم من الجامكية والكيلة كانت لأهل ~~الظفير فطمعوا في ذلك، وكان هو المطلوب لأجل ينفع الإمام حفظه الله، ويكون ~~مولانا الحسين في حصن ومنعة يحفظونه بحفظ الله ويدافع بهم عن بلاد الشرف، ~~وحصل لهم ذلك وتزوج رضوان الله عليه من مشائخهم أم ولده محمد العالم النجيب ~~وأضربوا عليه مرارا وهو يصبر على جفاهم ويحسن إلى من أساء منهم ويستغفر له، ~~وفي بعضها ألصى سفهاؤهم النار ونصروا للسلطان وهو صعد أعلى داره وألصى معهم ~~النار ونصر للإمام -عليه السلام-، وفي بعضها قتل رسلا من العجم ودولة ~~كوكبان، وقد دخلوا بمال ومكائد إلى الحصن واحدا بعد واحد وهم بأهل الظفير ~~لأجل ذلك فأجابهم بأني منكم وعلي لكم في هذا ما توجبونه على أنفسكم وهو مع ~~ذلك يحسن إلى كبرائهم ومن هو من أهل النفع منهم حتى تم له المراد، ولا وقع ~~عليه ولا على أهل البلاد PageV02P057 المغربية ضرر والحمد لله رب العالمين، واحتال العجم وأهل كوكبان في بعضها ~~بإرسال علي بن يحيى بن المطهر بن شرف الدين أن يدخل الظفير هجرة جده وبيته ~~المعروف، وفيه بعض أهله أيضا وهو أحد أعوان العجم وعرفوا أن أهل الظفير لا ~~يمنعونه، فعرفهم مولانا الحسين رحمه الله أن يمنعوه، فقالوا: لا نمنعه حتى ~~بيته وهجرة جده، فقال: اتركوني وإياه وأخذ سلاحه ولقيه فعاد من قريب الباب ~~منهزما، وقد جعل السيد المجاهد حفظ الدين علي بن سحلة في عسكر رتبة في حصن ~~نيسا وأجرى لهم نحو ما تقدم لأهل الظفير. PageV02P058 # وأما جهات بلاد عفار وما إليها من بلاد الطرف فقد تقدم استقرار السيد ~~العلامة محمد بن صالح الغرباني رحمه الله في بلاد السود فقصدهم محاط ~~الأتراك فثبت الله جنود الحق وقتلوا منهم ms444 كثيرا وغنموا منهم، ثم إنه خان ~~بعض أهل البلاد ودخلوا محطة إلى عران بني حيش من وراء السودة فانحاز السيد ~~محمد رحمه الله ومن معه إلى بلاد حنب، ثم داخلهم الرعب فوالى الأتراك بعض ~~حنب وخرج مع السيد بعض ولحق بالإمام -عليه السلام- وبلاد شظب وما إليها ~~وبلاد بني صريم والظواهر، فنذكر جملا من أخبارها كما قد دخل إلى عرة ~~الأشمور أيام حروب الزافن وبلاد مدع الشيخ صلاح من أهل الأشمور وأصحابه، ~~ولزموها مدة، وغزاهم حيدر وأحيط بهم وردوه مرارا وجر عليهم المدافع حتى خاف ~~بعصهم بني قطيلة وكان قد أيس منهم، فكان ما تقدم، وأخذهم العجم أسرى ودخلوا ~~صنعاء، وفي بلاد عفار حروب أيضا..............................وكان بلاد ~~شظب مراتب من السيد محمد بن الحسن المحرابي في عسكر في نشمة، والسيد ~~العلامة محمد بن صالح الغرباني في بلاد جبر شظب، والسيد محمد بن حميد الدين ~~بن عاهم في سد الأقرح، والشيخ المجاهد شجاع الدين صالح بن محمد ن حمران ~~النهمي في شعر وكان قد دخل نشمة وبقي فيها أياما قبل السيد محمد بن الحسن، ~~وكان الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي في الرأس من جبل بني حجاج ~~وعلى حصن السودة المسمى قرن الناعي جماعة محاصرون لهم منهم الفقيه الفاضل ~~عماد الدين يحيى بن محمد بن صلاح الأهنومي والفقيه قاسم الشهاري وجماعة من ~~مشائخ الأهنوم، وفي نشمة الشيخ المجاهد صالح بن أحمد بن محمد حمران، ثم صار ~~إلى شعر، وفي جانب من شظب الفقيه المجاهد عماد الدين يحيى بن صالح الثلائي ~~رحمه الله كما تقدم فحصل لما تقدم أن تكاثر عليهم العدو وقد اختل أهل ~~البلاد فهزموا إلى جانب غربان إلى أسفل بني موهب من بلاد شظبن والذين كانوا ~~في الميقاع وبلاد غشم كالمسيجد والنائف وخيران PageV02P059 فتأخروا إلى غربان وجانب وادعة، والفقيه عز الدين بن علي تأخر من كولة آل ~~أبي الحسين، وانهزمت في هذه الأيام مراتب القاضي الهادي من الكلبيين، وغزا ~~الأمير حيدر بعدها الصيد فلم يظفر بشيء وعاد مكسورا وغزا قبلها ms445 غولة فقتل ~~من أهلها نحو السبعين النفر وهدمها وغزا إلى أعلى بني جبر من الشظبة وبتان ~~وإلى الداحضة من أعلى مرهبة ولم ينل مراده وعاد مقهورا محسورا. # قصة القتلة[في الفايشي] # التي اتفقت في الفايشي من أسفل بني موهب من شظب لما تكاثرت جنود الترك ~~ودخل الأمير عمر والأمير محمد السودة مع الأمير إبراهيم بن المعافا وهزموا ~~من في شظب من جنود الحق، والإمام -عليه السلام- في أبرق ظليمة، ومولانا ~~محمد في شهارة المحروسة بالله أمر طاغيتهم الأمير حيدر عسكرا من عنده من ~~الصرارة زيادة على الذين في السودة، وأمرهم بالخروج على من في الفايشي من ~~الجنود الإمامية وكان عليهم السيد المجاهد محمد بن الحسن المحرابي، والسيد ~~العلامة محمد بن صالح الغرباني رحمه الله، وكان مريضا قليل الحركة في ذلك ~~اليوم، والفقيه علي بن جميل وفي مواضع رتب فخرج عليهم الجنود الظالمة وكان ~~الإمام -عليه السلام- قد جعل في العجر من بني عبد رتبة مع القاضي شمس الدين ~~أحمد بن محمد السلفي رحمه الله، وقد كادت هذه المراتب تختل من قلة المواد، ~~وكان في الوقت شدة فما كان بعد صلاة الفجر إلا وأحاطوا بهم، وكان أول من ~~رآهم الإمام -عليه السلام- وهو في الأبرق كما تقدم كما أخبرني حاجبه الحاج ~~محمد بن مسعود فأمر بضرب المرفع والغارة وكان في الناس عنده -عليه السلام- ~~قل فاجتمعت الغارات إلى القاضي شمس الدين، فصعد بهم طريق القران، ولاحم من ~~كان مقابلا لتلك الطريق من مراكز العجم فقتلوا منهم واحتزوا رؤوسا، وكان حي ~~الشيخ صالح بن حمران رحمه الله في غرب غربان فأغار بمن عنده ومن صار إليه ~~من غربان حتى دخل المكمهل قرية شرقي بني وهب، وأحرب من كان مراكزا هنالك من العجم، PageV02P060 ولما سمع الملازمون لأهل الفياشي الحرب من ورائهم يشتد خافوا أن يقطعوهم من ~~العودة فانهزموا إلى مركزهم فوجدوا مراكزهم قد انهزمت فلاحمهم المجاهدون، ~~وقتلوا منهم قتلا ذريعا، ولولا أن فيهم قلا يعني أهل الفايشي لأخذهم وقد ~~تزايلت مراكزهم من الشرق والمغرب وما زال فيهم القتل ms446 حتى ألجؤهم إلى الخف ~~أسفل السودة، وقد غنم الناس الغنائم الواسعة بحيث أن الرعيان والنساء ~~الحواطب وجدوا في الشواهق قتلاء بسلاحهم بعد هذه الوقعة بسنين، وأحصي ~~القتلاء منهم فوق أربعمائة قتيل ولزم المجاهدون الموسم وجعلوا حوله رتبا ~~وفي بلاد الجبر كذلك، وحصن عتاد والعمشة وحصن بداد، واستقرت المراتب فيها ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكانت هذه الوقعة في إحدى وعشرين من رجب سنة ~~أربع وعشرين وألف. # نعم، ولما توجهوا من السودة وما إليها لغزو أهل الفياشي أرسلوا محطتهم ~~التي في حمومة تفتح على غربان لئلا يمدوا من في الفايشي، وكان في غربي ~~غربان حي الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران رحمه الله تعالى كما تقدم، ~~فأغار بمن معه وأهل غربي غربان فلقوا المحطة التي من خمر إلى ظلعة حاحم ~~موضعا هناك، واستقام حرب عظيم على عود العجم محطتهم من غير ما أرادوا وقد ~~قتل منهم جماعة، واستشهد في هذا اليوم حي السيد الفاضل الحسين بن عبد الله ~~الشظبي رحمه الله وأنفار معه، وكان أرسل الإمام للمدد إلى غربان السيد ~~العالم الفاضل محمد بن صالح بن عبد الله الغرباني فلم يدرك الحرب. # قصة الحرب على غربان وقتل طاغية الترك الأمير محمد شلبي # والحرب على مرتبة المقعد من مرقص فإنها في يوم واحد فالذين خرجوا لحرب ~~مرقص الأمير محمد المعروف ببوتج وابن المعافى وكثير من أمرائهم وكانوا نحو ~~ثلاثة آلاف، فثبت لهم جنود الحق وهزموهم، وقتل منهم كثير واحتز منهم رؤوس ~~وعادوا، وذكرنا المقعد قبل ذكر فتحه وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # [قصة غربان] PageV02P061 وأما قصة غربان في ذلك اليوم فصفتها أن الأمير حيدر لما أمر من في شظب ~~بالحملة على المقعد تقدم إلى خمر وأرسل الأمراء ومن وصل به وكانوا كثرة ~~فيهم عدة من أمراء العرب والعجم، فمن العجم الأمير المعروف بخمخم كان عظيما ~~عندهم، والأمير محمد شلبي وهو صاحب تدبيرهم، والأمير عبد الله بن مطهر ~~والأمير علي بن مطهر وغيرهم، وقد بلغ الإمام -عليه السلام- ذلك، وكان في ~~غربان ms447 السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني في حصن قيضان في جماعة ليسوا ~~بالكثير، وفي الغربي السيد المجاهد ناصر بن محمد صبح في بيته المعروف ~~بالصابة فأرسل الإمام -عليه السلام- الحاج المجاهد أحمد بن عواض رضوان الله ~~عليه في جماعة يسيرة إلى قصبة عيال الأمير فدخلها وجه ليل وكان في جانب ~~وادعة، فلما أصبحوا على قيضان وقد أطمعهم بعض الأشرار من أهل عزان ورجل من ~~عيال قاسم، ويروى أن السيد صلاح بن أحمد صبح عم السيد ناصر بن محمد منهم ~~-والله أعلم- فجعلوا الحملة من ثلاث جهات، فمنهم من قصد طريق الواكفة ليمنع ~~غارة غربان ومن يأتي من عند الإمام -عليه السلام- والجهة الأخرى قصدوا طريق ~~الحصن، والفريق الثالث قصدوا غربان فوقع أمر ليس بالهزل وكادوا يقبضون على ~~السيد أحمد ومن معه بالأيدي، وكان من جملة أصحابه السيد المجاهد مطهر بن ~~ناصر الدين الحمزي رحمه الله وجماعة من المذاعير وخلصان الأنصار فجاهدوا ~~وصبروا ولا علم لهم بمن قد حال بينهم وبين عيال قاسم وعيال الأمير ومن يأتي ~~من عندهم وهم العمدة في غربان، وكان ذلك في أول طلوع الفجر، وفي جملة أهل ~~قيضان جماعة من عيال قاسم قد سبقوا إلى عند السيد أحمد ومن معه فوقع نظرهم ~~مع طلوع الفجر على المحاط تشرعت لبلدهم الواكفة فلحقهم الخوف على أهلهم ~~فوجدوا لواهم الأعظم في مغربة قيضان مما يلي الواكفة فرماه بعضهم فقتل ~~صاحبه، ثم رمى غيره فكذلك فانهزم أهل ذلك المركز، ثم تحرك مركز الحاج شمس ~~الدين وسيف الله على المعتدين من القصبة، وأوقع PageV02P062 هو ومن معه من أوساطهم، ووقع أمر ليس بالهزل، وحصلت الغوائر والأمداد وهم ~~يهزمونهم حتى ألجؤهم إلى الظلعة المقابلة لعزان فانهزم من في مقابل قيضان ~~وكذا من في عزان، ووصل السيد ناصر بن محمد وعوائر بني مكنى والغوائر ~~فهزموهم أيضا وقد قتل من جنودهم كثير، وقتل السيد صلاح بن أحمد صبح المتهم، ~~ويقال: إنهم وجدوا معه خطوط الظلمة بالمعاملة في المراكز، وأصيب الحاج شمس ~~الدين برصاصة في جانب من بطنه وسلمه ms448 الله بعد أن مرض أياما، وقد تكايلت ~~عليهم جنود الحق حتى قتل من العجم قريب المائتي النفر، وقتل أمير العجم ~~المسمى محمد شلبي، فلما صح لهم قتله حملوه على بغالهم وانهزموا، وكان ~~الأمير حيدر في أعلى من العفري وقد قتل من المنهزمة نفرا وعادوا كما عاد ~~أهل شظب خائبين، وكان مغزاهم يوم واحد وهو غرة شهر صفر من سنة أربعة وعشرين ~~وألف، واستقرت مرتبة غربان بعدها ولم يقصدها العجم وإنما كان السادة ~~يقصدونهم إلى حوالي الفصيرة، وفي خلال هذه القضية اجتمع جنود للعجم خيلا ~~ورجلا وقصدوا رازح من بلاد صعدة والوالي فيها السيد الرئيس الكبير أحمد بن ~~المهدي المؤيدي كان قد بلغه فحشد من أجابه، ولزم لهم موضعا يعرف أنما لهم ~~طريق غيره فأحربهم حربا عظيما انجلى على هزيمتهم، وقد قتل منهم جم غفير ~~وأخذ من سلاحهم كثيرا ونحو من ثلاثين فارسا غنيمة فلم يعودوا بعدها والحمد ~~لله رب العالمين، ووقعت حروب الفصيرة المعروفة، وفي بعضها ينهزم جنود الحق، ~~وفيها كثر إيعاد العجم بإعادة الغزو إلى غربان وكثر الرجيف والتأهب لهم، ~~فرجح السادة أنهم يقصدون المحطة الظالمة إلى خمر عقيب صلاة الجمعة ابتداء، ~~فتوجه السيد شمس الدين أحمد بن محمد بجمهور الناس ظاهرا، والسيد ناصر بن ~~محمد عافاه الله سلك بجماعة ممن انتدب لذلك وبذل نفسه لله سبحانه في ذلك ~~المقام طريق الفصيرة، ثم جعل على رتبة فيها من حاصرهم وقرب من المحطة من ~~غربها حيث لم يكن للخيل فيه مجال، وكان قد PageV02P063 خرجت خيولهم وجمهور قومهم إلى لقاء السيد أحمد بن محمد ومن معه في الظلعة ~~المسماه الجفر فما راعهم إلا والبنادق قريب غروب الشمس في أطراف المحطة ~~فانهزم الملاحمون للسيد أحمد بن محمد، وقتل منهم جماعة ولم يجمحهم إلا ~~الخيل، وغربت الشمس والبنادق تضرب في أطرافهم فقل طمعهم بعدها، واشتدت ~~القلوب حتى حصل الصلح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # الاستيلاء على المقعد وبلاده # ولما استقرت المراتب في غربان والموسم وبلاد الجبر، وكان الشيخ محمد بن ~~داود القحيف ms449 الحجاجي صاحب المقعد من مرقص قد هاجر إلى الإمام -عليه السلام- ~~وله ولصنوه وجماعة من أصحابه جهاد وملازمة جمع أصحابه واستعان بالله سبحانه ~~وطلع إلى حصنه المعروف وهو إذذاك خراب ليس فيه ما يواري شخص الإنسان، ~~وعمروا فيه ليلتهم متارس تحفظهم وقد طلب أمداد غربان وكتب إلى الإمام -عليه ~~السلام- فأصبحت عليه المحاط التي في جبل بني حجاج فحاصروه وكادوا يصلون ~~إليه، وقتل من أصحاب الشريف المجاهد قاسم بن صالح الحجاجي وكان هو أكثر ~~أثرا من الشيخ المذكور، ووصلت الغارات من المراتب الإمامية مثل غربان وبني ~~موهب فأفرجوا عنه، ثم وصل من عند الإمام -عليه السلام- الشيخ المجاهد صالح ~~بن محمد حمران والسيد الفاضل مطهر بن صالح بن المرتضى المعروف بسحلة، ثم ~~الفقيه الفاضل عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله بعصابة من أهل ~~الفضل من السادة والفقهاء، واستقر مظاهرا للمقعد ومحل الشيخ، ولازالت الحرب ~~عليهم قائمة لم يقع العجم فيها على طائل وانهزموا فيها، ولما عمر الشيخ ~~الحصن المذكور وكثر أصحابه عاد المجاهدون مواضعهم وبقي الفقيه العدل يحيى ~~بن صلاح الثلائي رحمه الله نحوا من أربع سنين وقد يخرج منها ويعود إليها ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وله رحمه الله في هذه المرتبة عناء ونصب، ~~وكان لا يستنفق من غير ما يملكه ويؤجر نفسه للنسيخ في النهار وقراءة القرآن ~~بالأجرة، والليل يحرس المسلمين، وطلب من PageV02P064 الإمام -عليه السلام- في تلك الأيام الطيافة على أولاده إلى بلاد برط، ~~وأرسل إلى الإمام -عليه السلام- بشعر منه قوله: # يا مربعا للنازح المستبعد # ومعاهدا في الرمضتين وحيدها # سقيا لهاتيك الديار وأهلها # حتى إذا روت البقاع وأعشبت # ساجي اللحاظ مكحلا قد زانه # وتقنعت ساحاتها ورفوفها # أهدت نسيمات السحور بنازح # فهناك يرتاح الفؤاد لذكركم # وأقول ما قال الذي قد شاقه # قسما بوجهك حلفة مبرورة # إني وإن طال المزار على النوى # فعساكم ترعون حقا سابقا # يا صاح عد عن الحسان وأهلها # وانشر مقالك مادحا مولى الورى # إن راعني دهر وضقت لصرفه # أعددت صبرا أرتجي في غبه # هذا رجاي في ms450 الإله وعطفه # القاسم المنصور من صعدت به # ترب المعالي من غدا في عصره # جم النوال فكل راج فضله # من لم يزل يسمو بصالح فعله # حلف التقى بحر الندى سم العدا # يا خير مأمول إذا أملته # طال اغترابي والنواء أضرني # فبحق من فتق الهدى ومن بنى # وأبان بين الأفق كم من آية # وأرى بديعا من عجائب صنعه # والخمسة الأشباح من أسمائهم # إلا سمحت بزورة هي مطلبي # واضرب لعودي موعدا لا يعتدي # فالقلب يصدى كالحديد من النوى # واسلم ودم في خفض عيش طيب # ثم الصلاة على النبي وآله ... وطول أحباب بتلك الأنجد # والسفح من سرع كدارة أسعد # من صوب سارية تدوم إلى غد # فيها مراتع كل ظبي أغيد # ربي وأغنى عن كحال الإثمد # بنفيس لون لجينها والعسجد # منها بأرواح يروح ويغتدي # ويضيع مني عند ذاك تجلدي # تذكار منزله وعيش أرغد # لولا رجائي طيفكم لم أرقد # باق على عهدي وحسن توددي # قد مر من ميثاقنا المتأكد # واطو المقال بها وذكر المعهد # واذكر ثناه بملئ فيك وغرد # وتعاورت نحوي هموم تعتدي # فرحا به صدري عقيب المورد # المولى أنال بها قصارى مقصدي # عزماته فوق السما والفرقد # بين الورى كالكوكب المتوقد # نال المنى من مغور أو منجد # حتى تمكن من غريب السؤدد # بل ابن بجدتها كريم المورد # سيبر لي قسمي وينجح مقصدي # أمسي وأضحى حائرا لا أهتدي PageV02P065 سقفا ولم احتج لنصب الأعمد # غراء دامغة لهام الملحد # وأسال ماء من صميم الجلمد # كلمات آدم إذ بفضلهم هدي # في فرد شهر أو وعشر ترددي # فإذا ضربت فإنني لا أعتدي # ماذاك لي يجلي الفؤاد إذا صدي # وبلوغ آمال وملك أتلد # مالاح برق في البهيم الأسود # ولما وقف عليها الإمام -عليه السلام- أمر بعض حضرته بالجواب عليها فقال: # ذكر المعاهد والطلول الهمد # ويهيج التذكار منه مهجة # وإذا رأى برق الحمى متبسما # وإذا تذكر في الديار خرائدا # لم يبق منه بقية من عقله # شوقا إلى ساجي اللحاظ وقربه # إن التذكر فتنة لأولي النهى # يا صاح عد عن الحسان فإنما # دع ذا وقل ms451 يا راكبا عد بي # وانزل على العلم الهمام المنتقى # واقر السلام عليه ثمة قل له # ففضضته ولثمته وقرأته # وعرفت فيه ما شرحت من الهوى # تالله إن رضاك عندي بغية # فإذا اعتذرت وأنت أكبر قدوة # وإذا اعتذرت وأنت خير مرابط # فاصبر لعل من المهيمن غارة # ويبيد أرباب الضلال بنقمة # يا وارثا علم النبي محمد # وكصبر أبناء النبي المصطفى # تركوا المنازل والبنين ونابذوا # فحووا من الذكر الجميل محامدا # ولأنت منا إن شيعتنا هم # بسيوفهم ورماحهم وبألسن # فغدا ترافق أحمدا خير الورى # وتفوز من حوض النبي بمشرب # وتزوج الحور الحسان بمقعد ... يشفي فؤاد النازح المستبعد # ما إن تزال تحن نحو المعهد # يبكي بكاء الحائر المتبلد # من كل هيفاء كالقضيب الأملد # ويصير مثل الهائم المتردد # وإلى مغازلة الغزال الأغيد # يدع من الأشياء ما لم يحمد # وصل الحسان كوصل طيف بمنجد # وجنابها جناب المقعد # يحيى الغمطمط في العلوم المزبد # وافى نظامك مثل عقد العسجد # فإذا سموط لآلي وزبرجد # والعذر نحو الأهل قدر الموعد # لكن رضاء الله أعظم مقصد # كل بفعلك في المراتب يقتدي # فمن الرجاء لحسم داء المعتدي # يطفي بها نار العدو المفسد # منه معجلة لكل معربد # اصبر كصبر الهاشمي محمد # فلكم تغرب منهم من سيد # أهل الضلال بحد كل مهند # فاقت على تعداد كل معدد # منا فكم قد نابذوا من ملحد PageV02P066 بالقول مشجية قلوب الحسد # وهو الشفيع غدا لكل موحد # صاف لذيذ الطعم عذب المورد # عند المهيمن ياله من مقعد # ومنها قوله: # ولديك شيخ ماجد متفضل # ذاك ابن داود محمد ماله # لله در محمد وقبيله ... ينسيك كل فتى كريم المولد # من مشبه في فرعه والمحتد # أهل المكارم والفخار الأتلد # وفي أيام حروب مرقص وصل الحاج شمس الدين أحمد بن عواض رحمه الله تعالى ~~إلى غربان من جهات المشرق بقوم ليسوا بالكثير، ثم حشد غربان حتى صار معه ~~نحو ستمائة نفر، وتقدم إلى وادي الثاجة ما بين مرتبة الموسم والمقعد، وكان ~~في أعلى الوادي رتبة من العجم في موضع يسمى العبرين فجعل عليهم من حاصرهم، ms452 ~~وجعل أعلاه كمينا، ثم تقدم آخر نهار حتى قرب من الجبوب أول الناس، فخرج ~~الترك من السودة وحملوا على المجاهدين فرموهم بما في بنادقهم فأصابوا ~~جماعة، ثم انهزموا لهم يعني جنود الحق فلما لاحموهم ثار فيهم الكمين الأول ~~فرماهم كذلك وقتلوا جماعة، ثم انهزموا وثار الثالث فكان كذلك، ثم عطف عليهم ~~المجاهدون فاستولوا على أكثر قتلاهم وجرحاهم، واحتزوا منهم خمسة وثلاثين ~~رأسا، ثم عاد الحاج وقد أظفره الله بهذه المقتلة وعاد المشرق، وكانت مما ~~اشتهر ذكرها لأن الله سبحانه نصر المجاهدين ولم يقتل منهم أحد. PageV02P067 # نعم، وبقيت المراتب متقابلة وهذا تعداها من ظفير حجة إلى جانب الخشب من ~~مخاليف، أولها الظفير وإليه رتب تحفظ لهم الطرقات، ثم (نيسا) من أسفل بني ~~شاور كذلك، ثم جميمة سنجدا وظليمة، ثم خبر شظب في عتاد وبداد والعمشة، ثم ~~الموسم من بني موهب وإليه رتب تحفظ أطرافه، ثم مرقص المقعد والحمراء، ~~وإليهما رتب صغيرة تحفظ الطريق والأطراف، ثم غربي غربان وفي المواجل وسائل ~~والصابة، وحصن قنصان ونعمان والواكفة والقصبة، ثم في بني مالك من بني صريم، ~~وأعالي وادعة كقيهمة والعفيرة، ثم بني قيس، ثم الدحضة من مرهبة وبتان من ~~بني جبر وقاع الشمس، وجانب الصيد ثلاث مراتب أو أربع، ثم بيت القديمي ~~والمحم من الصيد أيضا، ثم بني الأعور وما إليه من بلاد خشب الزيادي، ويقابل ~~هذه المراتب من العجم في حجة جبل عمرو وماذن والمصنعة وما إليها، ومن بلاد ~~عفار قيدان وصبرة وعزان، وفي بلاد قدم وبني حيش الأعرام وفي شظب السودة، ~~وفي الجبل الظهراوين والظلاعة وذبيل وشعر، وسيد الأقرح ورتب صغار كذلك وفي ~~العرضي من بلاد الميقاع رتب، وفي غشم الفصيرة وما إليها من خمر مقدمات ~~ورتب، ثم كذلك إلى مقابل ما تقدم ولم يطمع أحد الفريقين في هزيمة الآخر حتى ~~فتح الله بالصلح. # [سبب الصلح] PageV02P068 وسببه أنه قد تقدم أن جعفر باشا عاد لولايته وقتل عبد الله شلبي وكثيرا من ~~العرب والعجم لموالاته، فعزله سلطان الروم بمحمد باشا أرسله من مصر ms453 كما ~~سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، فلما صح له ذلك وقد نشب خواصه مثل الأمير ~~حيدر في الظواهر والأمير صفر ومن إليه في صعدة وهما في جملة مماليكه ~~وخاصته، وخاف أن يسير والفتنة في أثره مثل ما تقدم ولا يتمكن من استخراج ~~أصحابه إلا وقد وصل الباشا محمد فيطلب منه الحساب وخزانة يتركها للعسكر ~~ويطالبه بمال إبراهيم باشا وعبد الله شلبي، فطلب أهل المشورة من أصحابه ~~فأشار عليه بعضهم أنه يفتح له الخطاب ابن الإمام يعني سيدي الحسن بن الإمام ~~عليهما السلام فطلبه إليه، وقال له: تكتب إلى أبيك يصلح بيننا وبينه وأنه ~~واصل باشا من الأبواب متوليا فإن يحصل الصواب ويخرج الأمير صفر من صعدة ~~سالما أبقيناك في اليمن وكذا، وإن يجري والعياذ بالله فيه شيء أو يمنع أبوك ~~من إخراجه حملناك معنا إلى الروم أو كما قال، فاعتذره رضوان الله عليه بأني ~~في يدك نفرا واحدا والإمام ليس في يدي وحيث قد رأيتم فافعل ما ترون، ولما ~~عاد مكانه كتب إلى الإمام -عليه السلام- كما أخبرني الفقيه العدل المجاهد ~~عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله أيام إقامتنا معه في مرتبة ~~الحمراء من مرقص، قال: إنه دخل إلى الإمام -عليه السلام- وفي يده ورقة ~~يقلبها، فقال: تقرأ هذا يا فقيه يحيى وتجيب عليها وإذا هي شعر أنشدناه، ~~ورأيناه في يد غيره أيضا وهو قوله: # مولاي إن الصلح أعذب موردا # أرسل دلاء الحلم في صافيه كي # واجعل رفيق القسط فيه مانحا # أقتابه حمى الحروب وزفرها # أخمد به نارا يرف شرارها # أغمر به سهل البلاد وحزنها # أغمض على قذى العيون لصالح # شاور ذوي الأحلام واصغ إليهم # فالصلح فيه للأنام صلاحه # كم من أسير في الحديد مكبل # فلقد غدا والله نسأل جمعه # رفقا عداك اللوم يا ابن محمد # هذا عصا الإسلام فاجبر شقها PageV02P069 سكن رحى الحرب واغنم وقته # واعمل بقول النصح فيما قلته # واستكرم المولى الوزير فإن # وله جناب لا لضعف مسهل # وله جناب لا يرام صعوده # وترى له الصعب الشرود ms454 مذللا # اختاره السلطان من أقياله # ورآه أهلا للوزارة فيهم # فبنى له مجدا رفيعا سمكه # وبه غدت تختال في أفق العلى # فهو الجدير بأن يراعي ذمة # وبمثله أغضى بحسن عنكم # فاللين عن عز يريك تكرما # إني محضتك خير شور ناصحا # وتلقه عني بوجه مبشر # لا تحقرن رأيا تراه عاليا # فلكم منيع قد تقاصر خطوه # ولكم طريق في الوساع مرحل # واسلم ودم في رغب عيش دائم # في رحب من في رياض كرامة ... فاسلك له سبلا سويا أجردا # يروي ظماه المسلمين عن الصدا # والرفق يمنح والسماحة مرقدا # في ساحة الإسلام كيما يبردا # فترى الجماجم شفعا لا فردا # اسكن به فتنا تذيب الجلمدا # تجزاه في الدنيا وفي يوم الندا # ما تعدمن إذا تشاور مرشدا # والحرب أوهن ذا الأنام وأفسدا # ولكم قتيل في التراب موسدا # متهدما ومشردا ومبددا # بالمسلمين وعطفة وتوددا # بجبائر الإصلاح كيما تحمدا # يظفرك شدا بالمراد مقيدا # واعرض عن العذال تغد مسعدا # للكرماء في أسواحه لترددا # للمستكين إذا ابتدى منه الندا # صعب القياد لمن أتاه تجلدا # وله عوالي الشهب خرت سجدا # يمنا لذي يمن يمن فيجتدا # فبزين ملبسها تأزر وارتدا # يعلو به زلفا يسامي الفرقدا # ولها دنت عتق السعادة أعبدا # لكم يراها عن وصيه أحمدا # صفحا لحلم لاونى وتبلدا # والصفح عن حلم يزين السؤددا # فاجعله سبروتا يريك المهتدا # لا ترددنه أو يصير مفندا # شرف الإصابة إذ غدت ومصفدا # يجري له نظر يبين المعمدا # يغدو عن الوضاح أعمى أبلدا # ما دام مر الدهر نجم أوبدا # في سور عز بالحماية أوصدا # قال سيدنا يحيى: فأجبت عليها نيابة عن الإمام -عليه السلام- ولا أعلم ~~أنها لقائل يعني سيدي الحسن رضوان الله بل ظننت أنه من أهل صنعاء المتوددين ~~إليهم، فكان الجواب على وزن ذلك وعدد أبياتها وهو قوله: # يا مانحا محض النصيحة مرشدا PageV02P070 والحلم نحن نجاره نروي بها # نحمي حمى الأسلام إن يسطى به # والسلم إن يدعوننا نجنح لها # فبعدلنا يأوي الورى في ظلمه # والرفق والإنصاف فهي سماتنا # والدين ننظمه ونحكم سلكه # لانقبل الدنيا وإن هي أقبلت ms455 # ولنا الوراث على أبينا المصطفى # وبكرهنا ما كان من سفك الدماء # والصلح نرضاه بأية ممكن # فإذا نظاع فإننا غوث الورى # لا نبتغي إلا رضى الرحمن في # ولنا على الأعداء كم كرة # ومن المهيمن نستمد إعانة # وأسيرنا وقتيلنا في راحة # هذا كتاب الله يحكم بيننا # من ذا له الأمر المطاع ومن له # أو ما علمت أننا سفن النجا # يا مادحا صنم الطغاة سفاهة # أظننت وحيك في مديحك فاسقا # أرضيت مخلوقا وتغضب خالقا # وإذا طغيت الطاغي وعاش مهملا # وزعمت قد أغضى وراع ذمة # هيهات ما راع ذمام محمد # ولولا سوار منا وسمر رماحنا # نهلت من الأعداء نجيعا قانيا # أو ما علمت وقائعا ومواطنا # هذا تراه في الرغام معفرا # اسأل عن الزهراء ووقعة سامك # وأتوا إلى عرو ليقضي نحبهم # وعقيبه وادي الذواهب أصبحوا # وبغارب غربت نجوم سعودهم # إن يقبلوا صلحا فإني قابل ... إن الهدى عندي لمن يبغي الهدى # ظامي الحشا وبنورعدلي يقتدى # ونذود كل المسلمين عن الردى # والقول ما قلنا وإن زعم العدا # وبهدينا يا ذا الرجاحة يهتدى # وخلال كل الخير فينا والندا # ونذب عنه من يريد تبددا # إن كان في الأخرى مخلا مفسدا # ومن الوصي وفضلنا لن يجحدا # إلا لمن ناوى شريعة أحمدا # وخمود نار الحرب أحسن مقصدا # ونذيق من لم يهتدي عرق المدى # أفعالنا في الانتها والإبتدا # تدع الجماجم شفعا لا فردا # ولطائفا تأتي وإن طال المدا # لا يرتجي فرحا وهذا الخردا # إن كنت صدقت النبي محمدا # رب العباد موفقا ومسددا # ولمن تعدى حكمنا فقد اعتدى # تبغي بذلك زلفة أن تحمدا # علجا جعلت لك الكواكب سجدا # وتهز عرش الرحمن بغيا عامدا # أتظن الله يتركه سدى # للمصطفى فينا وما إن اعتدى # أكلا ولا كف اللسان ولا اليدا # صرتم جماجم للعدا وسواعدا # وتعل من دم تصير معاندا PageV02P071 خرت بها الأذقان ليس تعبدا # وأسير أنكال وذاك مصفدا # وبسفح أسناف بقاع أجردا # كالواعدين فلم يخونوا الموعدا # صرعا تراهم مثل زرع أحصدا # والفياشي لقد فشى فيه الردى # أو يحجمون فما عدا مما بدا # ثم حصلت المكاتبة ms456 بهذا الصلح سرا فما عرف الناس إلا وسيدنا العلامة جمال ~~الدين عامر بن محمد الذماري رحمة الله عليه قد تقدم إلى صنعاء لعقد الصلح ~~وتحليف الباشا جعفر، فلما وصل صنعاء وعقد صلح سنة للإمام -عليه السلام- حيث ~~استقرت راياته في البلاد حسبما تقدم، فدخل في ذلك بلاد صعدة وبلاد الحيمة ~~وحضور إلى رأس عصر أعلى صنعاء، وكان عقد الصلح من شهر رجب سنة خمس وعشرين ~~وألف إلى رجب سنة ست وعشرين وألف، وأرسل الإمام -عليه السلام- من خرج مع ~~الأمير صفر، وجعل الباشا ولاية صعدة إلى الأمير صلاح بن أحمد بن الحسين ~~المؤيدي إذ هو من أمرائهم، وجعلوا معه العسكر الذين في صعدة وهم قريب من ~~الألف النفر ونحو مائتي فارس، ولما خرج الأمير صفر إلى صنعاء وقد جعل على ~~جميع محاطهم محمد المعروف بخمخم وهو من عظمائهم وملوكهم واستخرج وزيره حيدر ~~ووصل متسلم من قبل محمد باشا وتسلم صنعاء وعزم جعفر المذكور. # قال مولانا الحسن رحمة الله عليه: وما كدت أصدق أنه يتركني في اليمن إذا ~~لم يقتلني. PageV02P072 # وأخبرني الفقيه العالم الفاضل جمال الدين علي بن جابر الهبل أطال الله بقاه ~~وجماعة من إخوانه قرابة سيدنا العلامة سعيد بن صلاح الهبل أنه كان في شهارة ~~المحروسة بالله أيام عزم جعفر باشا وانعقاد هذا الصلح وسيدنا عامر رحمه ~~الله كما وصل من صنعاء أنه بلغ الإمام -عليه السلام- أن الباشا عزم على حمل ~~مولانا الحسن رحمه الله إلى الروم، وأنه نقض ما أعطاه من العهد فيه، فقلق ~~الإمام -عليه السلام- وحصل معه مالا يقادر قدره من الشجن، ثم طلبه مع سيدنا ~~القاضي عامر رحمة الله عليهما، وقال لهما: يعزم أحدكما في هذه الساعة إلى ~~بلاد خولان على أنه طائف على أولاده وتجدون من خولان من فيه كصفة القشعمي، ~~وكان هذا القشعمي من الشارق من صفة الخلوس فيدخل قصر صنعاء ويدخل على ~~الملوك إلى أمكنتهم مما يطول صفة أحكامه لذلك فإذا وجدتم من يدخل محطتهم مع ~~مسيرهم فلعله يدخل على الولد حسن حفظه الله، فيحتمله ms457 هو وقيده ويخفيه في ~~جهة المشارق، وقلب هو وهم الرأي في ذلك مع القلق الشديد، فقال حي سيدنا ~~سعيد رحمه الله أو قالا كلاهما: ثق بالله واستعذ بالله من الوساوس ~~الشيطانية واستخر الله وما بدا لك من الرأي فمن الغد إن شاء الله، قال: ~~فقال القاضي: فلما كان آخر الليل أرسل إلينا فدخلنا عليه وإذا به قد سكن ما ~~به وانطلق إلينا بوجهه مبشرا لنا، قال: خرجتما من عندي وأنا على تلك الحال ~~وعالجت أني أنام وأستروح رؤيا يفرج الله بها ذلك فأخذتني خفقة فرأيت مبشرا ~~يفتح علي بشرى فمن اللهج بها أتكلم قبل تمام كلامه فاستيقظ مرتين ثم ~~الثالثة استمكلت ما بشرني به من نحو قوله فقال: لا تخف ولا تحزن إنا منجوك ~~وأهلك أو آية شبه هذه -السهو مني- وقد ذكرت ما حكاه سيدنا يحيى بن صلاح ~~رحمه الله من اقتصار الجواب ولا يظن أن القائل للشعر إلا السيد محمد بن عبد ~~الله الحوثي الصائر مع العجم في صنعاء، وكان فصيحا مقولا أو مثله ممن يحسن ~~لملوك العجم دنياهم، قال ولما أفرغته PageV02P073 تناقله الأصحاب ونسبوه إلى الحوثي، ولما عرف الأصحاب أنه من سيدي الحسن ~~تركوه وطرحوه، وكان سيدنا رحمه الله إذا كره وما فيه من الجفاء تغير وحولق ~~كثيرا، وكان حي القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال عالي ~~الهمة محببا في الناس فكان أصحاب الإمام -عليه السلام- يراسلونه بكل فائدة ~~تحصل في مجلس الإمام -عليه السلام- فأرسلوا هذه القصيدة وجوابها وعلقها في ~~مجموع له، ولما حصل الصلح أمر بأن يجلد في صنعاء فوقف على القصيدتين بعض ~~فقهاء صنعاء فنقلها، وأوقف مولانا الحسن رحمة الله عليهما ليتحفه وعرف ~~الجواب على قصيدته، وفهم أنه متولي الجواب عليه القاضي الهادي رحمه الله ~~لما كان في كتابه، وكان يتهمه قبل ما كان من أمره لشيء وأنه أهمل أمره ~~مرارا وكان القاضي رحمه الله ولايته عامة، وله فيها أخبار حسنة ظاهرة النفع ~~للمسلمين وكان معظما في الناس عامة وخاصة، فحصل معه لذلك التألم ms458 الشديد حتى ~~ظهرت قصيدته الهمزية، وفيها ما يدل على عظم ما وقع في نفسه ووجهها إلى ~~والده وإخوته وهي هذه: # قل هو الهجر ثابت والجفا # خطر الوصل لا يرام اطلاعا # كلما جرت أعلما من قطاع # أصروفا مع اغتراب وسجن # يا لدهر تحار فيه عقول # ما رآني لذيذة قط إلا # ما لدهري إلى مضامي مناد # فاغتراري بدا الأنام سقاه # كم ترى لناظري شخص صدق # لا خليل تراه إلا حليلا # فعلام الملام عاذل دعني # أنت خلو عن الشجى كيف تلح # يا خليلي عللاني فإني # ليل بالله أصدقني جوابا # فك قيد الصباح والشمس منا # كي أصناي برؤيتي وأراهم # كي أبث الوداد عن ذي وداد # لم يطب عندهم مذاق اصطفائي # كم كذا لي من التعامي ذهاب # لم يكونوا من الأشابيه أصلا # رؤوسا أعزة كرماء # ما لحق لدى مصابي مصابا # لم تروني لذا التجمع فيكم # أي ود ودادكم وخليلي # جف وصلي ففاض دمعي عنه # ناعم أنتم ترغب ومني # ولكم في النعيم روح وغدو # لا تناسوا إذ خصصت بحبس # تذكر وحدتي وضيق مكاني # لبعيد حصول ذكر المعنى # ما اشتكائي تجرعا من خطوب PageV02P074 بل عنائي ملازم رفعتي إذ # أطعمتهم من الخصاصة سقما # لهم بالحنين ترجيع نحل # فإلى الله مفزعي وانتجاعي # إن لله بعد ذا العسر يسرين # فمن الرحمن الرحيم انتفاعي # طاب أصلا فطاب فرعا وفخرا # حجرة التنزيل والسنة # كم لآل الرسول أنشرت علما # فلإسرافيل هدتك نفخ صور # ولعزرائيل علمك قبض # فنعتها الهوان يأمل خلدا # يال لها خطة نفاها اهتمام # كيف يسطاع في نظام ونثر # يا إمامي ووالدي واستنادي # منك أصلى وفيك ذخري وحصني # ليس بطاء أناتك في انتصافي # كيف يكبو لآملي فيك زند # ما ليتني من الأقارب سقم # غير أني تولعت بي جيوش # كأسي الضيم والكآبة ساق # لا تدعني لدى المهانة نصا # فخلاصي إذا اعتنيت بسير # من لفقري ومن لكسري وقطعي # شرح حالي إلى ارتجاك منادي # هذه علتي وأنت طبيبي # ومن الفوز أن أبثك شكوى ... قد تولى الوصال ثم الخفاء # واستبحت من القطاع الحماء # انتدب لي من ms459 الأسى هضباء # يا لخطب أعيت له الخطباء # فاض كيسانه وغاض الوفاء # وعليها من الهموم التواء # ولأهليه عن نداه انبراء # ضاع فيه الولاء وضاع اللواء # إن ذاك الخيال فيه هباء # أو حميما يبوح منه الحماء # أستطيب البكاء فمما السلاء # من عراه عن الحبيب شجاء # طال ليلي وند عني الغفاء # أين صبح الوفاء وأين ذكاء # أو تريد الفدا فمني الفداء # إذ ترى الوجوه فيه الحياء # إن قول العتاب فيه البقاء # استتار ووطعم ودي قفاء # برح الستر عنكم والخفاء # بل سراة وصفوة نجباء # حلما تكرما علماء # ورعاتي في محبسي عمياء # فرجاي باء وتاء وهاء # منكم واصل ووصلي راء # وانتفاسي لهجركم صعداء # قد تجلى عن الوجوه الرواء # وعلينا من السقام كساء # فبحبسي يخبر الأصفياء # حيث تلاها والبنون والآباء # من سباغ النعمة الخضراء # فحناني وضعتها إلقاء # كعلية البأساء والضراء # وكستهم محالة غبراء # تتدانى لقسمه الأرجاء # وإليه اللجاء وفيه الرجاء # بذا للإله وعد وفاء # بإمام دنت له العلياء # واستطاب السمة والأسماء # حبذا الأمهات والآباء # طمستها الرسوم والأقواء # فيك تحقيقها ففيها انتشاء PageV02P075 بدعا رهرهت بها الحملاء # واغتشاها الممات والإفناء # أرضها في السماء فأين السماء # وصف فخر مناطه الأنبياء # من به لي على الأنام ازدهاء # واستضائي إذا دجى الظلماء # في سريع إجابتك والعناء # ويصطلي الأدنون والبعداء # ولسقمي في يديك الدواء # وخطوب وهت لها الأعضاء # ونديمي السهاد والبرحاء # يحتويني من الجهات الرماء # ليس تعييك لو ترى الآراء # أنت وصلي حياربي والعطاء # بمقال تقوله الشعراء # ليس يخفى عليك في القلب داء # هي شكواي إليك وهي اقتضاء # ولما وصلت هذه القصيدة أمر الإمام -عليه السلام- الفقيه العلامة الأديب ~~جمال الدين علي بن محمد بن سلامة عافاه الله بالجواب عليها فأجاب بقصيدة ~~همزية مثلها وهي قوله: # أرقتني حمامة ورقاء # بكتت شجوها وناحت بحزن # وتباكت حمائم الغور شجوا # ناوحتنا على اغتراب وبعد # نحت بالشجو مثلها فتراني # غير أني مدامعي ذات شجو # أنصفت أعيني العداة بدمع # صار داء الأشواق مني دخيلا # أتمنى من الحبيب مزارا # قد ثواه الأسا زمانا طويلا # ليت شعري تشوقي وغرامي # هل ms460 لماذا شكوت من ألم الهجر # يا خلييلي رفقا بصب عمد # عد على من يحب وصلك عودا # أنعمن لي بزورة ذات أنس # لا تطع إن دعاك للهجر داع # فصروف الزمان تدعو بهجر # زاد شجوي نظم له الحسن طبعا # كالآلي بل كالدراري ولكن # قط ما مثله رأيت نظاما # مثل روض الربيع يفتر في الصبح # فهو أزهاره تألق ألوانا # نظم من أكمل المحامد جمعا # شرف الدين والأنام وذي الفضل # وغدا الدين وهو يزهي اختيالا # ضاحكا مذ غدا له عقد در # من له في الأنام فضل جليل # طاب فرعا وطاب أصلا وأضحى # حمد الناس منه كل السجايا # يشتكي فيه من نوائب دهر # يا سليل الإمام حركت شجوا # وأذبت القلوب طرا بنظم # وأفضت العيون دمعا غزيرا # مثل هذا يكون ليس كل مقال # فدعني كل مهجة منه حزن # ولأصناك منه هم عسير # لا تراهم ينسون من بره الدهر # ما يزالون ينبذون دموعا # كل حين لهم عليك التهاف # كيف من ينسون من هو الشمس شأنا # كيف ينسون من غدا يحب سجن PageV02P076 أي يوم غديت فيه أسيرا # أنت يا جامع المحامد والفخر # فإذا جاوزوا إليك اقترافا # أسبلن سترك الكريم اغتفارا # أفترضي بأن عتبك أشجى # كيف من يومك الذي جل يوما # وترى الدين باكيا منه دمعا # ليت يا دهر لو فعلت جميلا # تحت سجن في قصره أي سجن # إن سجى الليل بات يلتاح شوقا # أو بدا الصبح واستبان ضياء # يا سليل الإمام بالفضل صبرا # فعساه يحل عقدا وثيقا # فهو ما نرتجي وأبلغ ما نهوى # واعطفن عطفة تعود علينا # فلكم نظرة له بعد بؤس # يا كريم الفعال يا خير مرجو # خلصن ليثها المقيد في السجن # كم كفوف تمد نحوك صفرا # جعلوا نحوك الوسيلة حقا # ثم آل أكارم ونجوم # وحسين وصنوه البر أعني # ثم زيد وآل زيد جميعا # وبمولى الأنام والدك البر # من به تنجلي الخطوب ويكفى # من أرانا الرحمن فيه صفات # يبرئ الأكمه المريض ويشفى # كم له من فضائل ليس تحصى # دام في نعمة على أبد الدهر # وعليه السلام ما ms461 لاح برق # وعليك السلام مني خصوصا # كنسيم سرى صباحا بروض # كفريد للدر ينظم سلكا # وصلاة الآل تغشى رسول # وكذا الآل منه أنجم الأرض ... إذ تغنت وقد دجى الظلماء # فتداعي لها الهوى والشجاء # لبكاها فهن فيه سواء # فأجبنا وهكذا الأصفياء # كل حين ومقلتي هطلاء # واشتياق وعبرتي حمراء # ما حكته غمامة وطفاء # ودخيل الأشواق يا صاح داء # ولقاء تشفه البرحاء # رب ثاو يمل منه الثواء # هل له بعد طوله انقضاء # ومن ظلمة النوى انجلاء # ما كهذا الأحباب والرفقاء # يتجلى عن القلوب الصداء # فيها يستفاد منك الشفاء # من زمان ولاح منه جفاء # ما يراعي بها لصب وفاء # وصفاتا له السنا والبهاء # قد تجلت بهن فيه السماء # وكلاما عنت له البلغاء # وقد جاده هناك الحياء # وأفنانه عليها رواء # وتحلت بفخره العلياء # ومن أشرقت به الدنياء # وابتهاجا تهزه خيلاء # يتحلى به فراق السناء # وفخار تغار منه ذكاء # وله الفخر في الوراء والعلاء # فله المدح فيهم والثناء # وصروف أعيت له الأدواء # وشجونا ذابت له الأعضاء # ما حكته مدامة صهباء # ما حكته الأمطار والأنواء PageV02P077 يسلب النوم منه والإغفاء # وعناء وكربة وضناء # وعتيدك كما هم الأصناء # عيانا وهم له شهداء # تتباكي لقطره الصحراء # والتفات وحسرة وجواء # وهي الشمس ما عليها رداء # مثل بدر ألوت به الوطفاء # ما حكى مثله لنا بلاء # لهم مفخر سما وارتقاء # لحقوق فالصفح منه عطاء # مثل هذا قد يفعل الكرماء # كل قلب وحل فيه عناء # وغدا للأنام منه بلاء # قد عراه أسى له وذواء # ما غدا من له الحجا والذكاء # قد حوته دار لهم حمراء # وعرته صبابة حراء # قل من الرجاء وتم العزاء # لك في الله قبل كل رجاء # وتزول البأساء والضراء # وذاك النوال والإعطاء # تتدانى لنا بها الأهواء # تحتها غارة له شعواء # إليك انتجاعنا واللجاء # أميرا تعنو له الأمراء # فأعدها وقد أتاها العطاء # منهم الأنبياء والأوصياء # طالعات والبضعة الزهراء # من حواه مع النبي كساء # فبهم قد تزحزح البأساء # ومن هو للمسلمين الدراء # بدعاء الضراء واللأواء # قد حكتها قدما لنا الأنبياء # يبديه الضرير والأعماء ms462 # أبدا دائما لها إحصاء # معافا تجلى به الظلماء # وبكى عارض له بكاء # ما أضا شارق وهبت صباء # جاده الصبح من غمام حياء # زينته الفريدة العصماء # الله ما افتر ضاحك وسناء # ومنهم سفينة ونجاء PageV02P078 ولما وصل سيدنا عامر رحمة الله عليه صنعاء كما أخبرني القاضي العلامة صفي ~~الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله عمره ذكر الباشا ووزير حيدر القاضي ~~العلامة سعد الدين رحمه الله وسألا القاضي عامر عنه وقد عرفاه مع دخوله ~~صنعاء لعقد الصلح الكبير، فقال حيدر: يا قاضي حصل لنا من بعض بلاد العصيمات ~~وسفيان كتب القاضي سعد الدين، ولها قضية أنهم هربوها من الهجر لما دخلها ~~العجم، وكانت بنظر سيدنا القاضي العلامة جمال الدين علي بن الحسين المسوري ~~رحمه الله فوقع بفيها قضية خفي علي تفصيلها، خلاصتها مصيرها إلى حيدر، وكان ~~فيها مجموع سيرة الإمام -عليه السلام- لسيدنا علي بن الحسين فقال القاضي ~~عامر: القاضي سعد الدين يطلب منكم إرجاع كتبه وكذا، قال: واغتنم القول ~~فأعادوها في الحال لم يفت منها إلا شيء يسير مما يعرفونه والكراريس التي من ~~سيرة الإمام -عليه السلام- وأرسلها سيدنا عامر إلى السودة، ثم سارعت لها ~~وسلمها الله وله الحمد كثيرا. PageV02P079 # وأخبرني مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه أن سيدنا العلامة ~~عامر بن محمد رحمه الله لقي حيدر باشا وكان في تلك المدة مملوكا ووزيرا ~~لجعفر باشا وخاض معه في طلاق مولانا الحسن رحمه الله وقرب كثيرا وقال افعل ~~ما قدرت عليه عند الباشا، ولكن أقدم إليه أنت وافتح عليه حتى أقدم، وكان إذ ~~ذاك في الصرارة وأنا أطبخ إن شاء الله تعالى في ذلك رأيا مع الاجتماع ~~بالباشا ثم قال: التمس لي من الإمام هيكلا أتبرك به، فعرف القاضي الإمام ~~-عليه السلام- فلم ير هذا لمثله القران، فأرسل له بمسبحة مرجان ثمينة وقال ~~القاضي: هذه مسبحة الإمام فكان لها محلة عنده، ثم إن القاضي عرف الباشا ~~وبسط القول فقرب وبعد، ولما وصل حيدر عالجه فقال: هذا الأمر لا أفعله إلا ~~برأي السلطان ms463 فإني كتبت به أو كما قال، وكان القاضي قد استروح التمام فبكى ~~عند الباشا فتوسط حيدر وقال: يترك الإمام حضور للسلطنة ويفعلوا صورة تحسن ~~فيها الغدر للباشا في إطلاقه وهو أنهم يهولوا بمضرة حضور على صنعاء وأن ~~مشربها منه وأنه لم يتمكن من الصلح عليه إلا بإطلاق ابن الإمام، ويكتب سجلا ~~وشهادة العلماء في صنعاء وعظماء العجم والعرب ويخرجوه وأتموا على ذلك، ووصل ~~القاضي إلى الإمام -عليه السلام- وأخبره فطلب العلماء وأهل الفضل من خواصه ~~فكلمهم استرجح ذلك فلما سمعهم الإمام -عليه السلام- قال: لا يراني الله ~~تعالى أخونه في بلاده وعباده ثم ذكر كم في هذه البلاد المذكورة من نفوس ~~وقال: أبيعها بنفس واحدة، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((لعن الله إماما يتجر في رعيته)) أو ما معناه، فبكى القاضي أيضا، وقد قال ~~الإمام -عليه السلام-: أنا مستودع ولدي من هو أقدر على خلاصه أو كما قال، ~~وكان قد رضي مشائخ حضور والحيمة بذلك، وحيث قد ذكر مسير الباشا جعفر فلنعد ~~إلى طرف من أخبار أسر مولانا الحسن رحمه الله ومقدمات ما يسر الله من خلاصه ~~مما أخبرني به سلام الله عليه PageV02P080 مرارا، فلنذكره على جهة الاختصار إن شاء الله تعالى، قال رحمه الله: كنت في ~~حبور في الصلح الكبير وبنظري بلاد عذر وظليمة وجمهور عسكر الإمام -عليه ~~السلام- وكان حي الفقيه بدر الدين محمد بن سعيد النمة كاتب العسكر فكان ~~كثيرا ما يشكونه إلى الإمام -عليه السلام- وقد يكتب الإمام -عليه السلام- ~~عليه وعلينا، ثم إن بعض ظليمة وبعض عذر التسموا خطوطا من الإمام -عليه ~~السلام- أن يكونوا ما تعين عليهم من الحقوق والمعاون إلى الإمام -عليه ~~السلام- من غير واسطتنا، فكبر ذلك وخشيت تفرج العسكر وقصور الحال عن حفظهم ~~مع قوة العدو فأرسلت الفقيه المذكور إلى الإمام -عليه السلام- وكتبت معه ~~بكتاب حملني عليه عظم الموقع، وخلاصته إيمان إن لم تعني على حفظ العسكر ~~لأتركن المكان، وأصل إليك أفر أو ألجأ إلى هجرة حوث ولا ألتفت إلى غير العلم. PageV02P081 # فأخبرني ms464 الفقيه محمد بن سعيد أنه وصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو في ~~المدان من الأهنوم قال: وصلته في نصف نهار وما عنده إلا من يحتاج إليه، ~~فلما رآني قال: رأيته متغيرا، ثم أغلق علي الباب وسالت دموعه وكان -عليه ~~السلام- مهيبا فظننت أن في نفسه علي من شكوى العسكر فأردت أعتذر، وإذا ~~الأمر خلاف ذلك بل قال والدمع على خده: كيف الولد الحسن حفظه الله؟ فقلت ~~له: في خير وعافية قراءته في كذا وحاله كذا، فقال: الله خير حافظا وهو أرحم ~~الراحمين، ثم أجاب عن كتابي وفعل ما طلبته من تقرير قواعد البلاد والعسكر، ~~وقال في الجواب: أكثر يا ولدي من الإستغفار واجعل راتبك لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العظيم، هذا اللفظ ومعناه، قال: فلما قرأته حصل معي أن ذلك بسبب ~~أليتي وأني أضجرته -عليه السلام- فحصل معي الخوف الشديد من ضجره وظننت ~~التقصير في حقه، فبردت بريدا وعرفته واستغفرت وقلت يخبرني، فلم يزدني على ~~المقالة الأولى فتوهمت وعرفته، فقال: كذلك ثم طلعنا للقاء العدو وفتح ~~البلاد وكتبت إليه من بيت علمان فكان الجواب كما تقدم، ثم كان ما عرفت من ~~تلك الفضيحة في العرة، وكان كثيرا ما يذكرها في هذا الاسم تواضعا وإلا فلو ~~أراد الفرار لما أسروه كما قال الإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين -عليه ~~السلام-: # فإن غلبت فما هذا بمبتدع ... فكم بهاليل غلابون قد غلبوا # وكما قال ابن الرومي في الإمام يحيى بن عمر الزيدي سلام الله عليه: # كدأب علي في المواطن قبله ... أبي حسن والغصن من حيث يخرج PageV02P082 ثم صرنا إلى صنعاء، وكان الأسر، ومشقته أهون عندي من دموع الإمام -عليه ~~السلام- قال رحمه الله: ولما أذن لي بكتاب إلى الإمام -عليه السلام- عن ذلك ~~وقلت: ها أنا في هذا الموضع فما أشق منه أو كما قال، قال: فكان الجواب على ~~نحو الأول فحصل معي لأجل ذلك أعظم من الأول، ثم كتبت إلى إمامنا الصنو محمد ~~حفظه الله فقال ذلك لأجل رؤيا رآها لم يستحسن إعلامك بها، ثم إلى ms465 الصنو ~~الحسين فقال: أنا في الظفير ولكن قد سألت الصنو محمد فقال: كذا فلما يسر ~~الله الخروج كما سيأتي إن شاء الله سألت مولانا محمد -عليه السلام- في ~~الهجر في أول الاتفاق به، فقال الإمام -عليه السلام-: أمرنا أن نكتم ~~الحقيقة مخافة أن تعرفها فيحصل اليأس من الفرج ويقل الدعاء إلى الله أو كما ~~قال، فقلت: كيف الرؤيا؟ فقال: إنه رأى لصبيحة وصول الفقيه محمد بن سعيد ~~النمة أنه يمشي في طريق ونحن بعده واحدا بعد واحد يعني أولاده محمد وعلي ~~والحسين فلم يسمع للحسن بعده حسا فالتفت فإذا الأرض قد انهارت به وصار في ~~بئر قال: فرآه الإمام -عليه السلام- في البئر وقد علاه أسد هائل وهو بين ~~مخالبه، فصاح الإمام -عليه السلام- بالمسلمين يمدونه فلم يؤثروا فأمر بأن ~~يكبس البئر بالتراب حتى يرتفع الأسد فيقاتله عن ولده ففعل المسلمون فلم ~~يؤثروا، واستيقظ والحال هذه فهذا الذي كتمه عنك. انتهى. PageV02P083 # طرف من دخوله صنعاء حسب ما تقدم في أخبار أسره رضوان الله عليه، قال: لما ~~وصل عند جعفر باشا لم ينصفه بما يحق لمثله بل عبأ وأرسله وأصحابه إلى الدار ~~الحمراء، قال: ففرقوا أصحابي عني وجعلوني في منزل منها يسمى حلبة منفردا ~~وغفلوا مني فصليت على الحالة وقد جعلوا في رجلي قيد أربعة وخمسين رطلا عجزت ~~عن القيام به وإنما حملني وإياه عتال من أهل القوة وتبلغتي بشيء من رحير ~~السمسم المعصور منه السليط من يد صبي باب المكان يحمله على رأسه بما لا ~~أدري أين يريد، وبقيت ثلاثة أيام، وجعلوا عندي تركيا لا يعرف كلمة واحدة ~~بالعربية فكنت أخاف وأظن إنما أرسلوه ليغتالني، قال وإذا هو نائم لم يتحرك ~~فعرفت أنهم أمنوه يحفظني تأكيدا مع الأبواب والرسم والحرس، قال فكنت بعدها ~~إذا رأيته آنس إليه، فلما كان اليوم الثالث استأذن الحاج أحمد الوادي من ~~الباشا بالوصول إلي وكان عندهم مقبول القول، قال فوصلني بعنب وفواكه وفراش ~~وقال يا سيدي ألك حاجة أقضيها أو كمال قال؟ فقلت: نعم أطلب منك ثلاثا ما ms466 ~~قدرت عليه منهن فهذا وقت النفع، الأولى: غير هذا القيد فقد كاد يهلكني ولا ~~أستطيع معه الصلاة، الثانية: إن من أصحابي فضلاء سادة أحب أن يكونوا عندي ~~آنس إليهم ويأنسون إلي، والثالثة: أنه كان معي عبيد بعضهم من عبيد عبد ~~الرحيم وبعضهم من عبيد ابن المعافا كلهم أحرار وإنما خدموني بالإحسان فلا ~~يستعبدون على أنهم مماليك، قال فقام من حينه وقضى هذه الحوائج كلها وصلح ~~الحال كله وأجرى علينا الكفاية من الطعام والماء، وانقطع من عندي ذلك ~~الحرسي، قال وكان ثم سائس يخدم في خيل الباشا ممن قد خدمنا فكان إذا رآني ~~في طاقة ذلك المكان سلم علي ويشير إذا لم يكن عنده من يخافه بما اتفق من ~~الحروب فكنت أجد لإشارته لذة لأنا لا نعرف حال الإمام -عليه السلام- وما ~~كان من عدم المواصل لنا، فلما كانت قضايا الشام كما تقدم من عرو والحضائر ~~وعلاف رأيت للأمراء حركة إلى عند الباشا PageV02P084 فأشار ذلك الغلام بما فهمت أنها وقعة عظماء فيهم فكانت بشارة ولا علم لي ~~فما شعرنا إلا وقد أخرجوا من كان عندي من الأصحاب كالسيد الحسين بن ~~إبراهيم، والسيد الهادي بن جحاف، والفقيه عثمان بن سليمان والفقيه عبد ~~المغني بن عيسى الشرفي وضربوهم وعنفوا عليهم وأغلقوا علي أو قال وزادوا ~~قيدا، قال وحصلت وحشة عظيمة وظننت الظنون، وذلك أن الباشا أراد المكر وأن ~~يقتلني لما وقع في نفسه ممن قتل في جنده، قال: وكان في أصحابه رئاسة وشهامة ~~بحيث أنهم كانوا خيرا منه فكرهوا له قتل الأسرى الذين لا ذنب له فلازالوا ~~به حتى برد، ثم بقينا ليالي وأعادوا لنا أصحابنا وبقوا حتى رأينا أعظم من ~~الأولى وذلك الغلام يشير بأعظم، قال ففعلوا معنا ومعهم أعظم من الأولى وكان ~~ذلك العجمي الذي رأيته أنست لأنه لا يتعقب وصوله غير أن يفرش ويرقد ويغلق ~~الأبواب وإذا لم أره خفت وقلت في نفسي قد بدا لهم باد، ثم بلغنا أن الباشا ~~لما صح له قتلة غارب أثلة وقتل الأزرقي وحجار ومن ms467 قتلهم الإمام -عليه ~~السلام- من الأسرى وقد هولوا عند الباشا أن الإمام طرحهم الخوار أحياء فلم ~~يقبل مراجعة من أصحابه بل قال: يفعل هذه مع الأسرى وأنا أفعل بولده كذا مما ~~نعوذ بالله منه، قال: فدافعه أصحابه وسماهم من عبد الرحمن شلبي، وعثمان ~~أفندي وإسماعيل آغا والخزرجي الكاتب، فلما لم يقبل منهم أرسلوا إلى الحاج ~~أحمد الوادي أن أدركنا، قال فوصل فلما رآه الباشا تنفس إليه، وشكى عليه من ~~الإمام ومن قتل، وإنا قد عزمنا أن نقتدي به، ونقتل ولده، ومن عندنا من ~~أصحابه، وكان أحمد الوادي له صناعة في الحديث فتبسم إلى الباشا، وقال: يا ~~سبحان الله إن كان قد فعل الإمام خطأ فتكن مثله مخطئا أو كما قال، ولكن قد ~~بلغني غير هذا قال: وما هو؟ فقال: أخبرني الثقة أن هؤلاء المذكورين لما ~~صاروا إليه وقد عرفت كم قتلوا من أصحابه طالبهم الورثة للمقتولين فأمرهم ~~إلى حاكم الشريعة فقضى عليهم بالقصاص فإن اقتصوا PageV02P085 منهم وأنت إذا أحد يسأل هؤلاء الذين عندك دما أمرتهم إلى الشريعة وكذا، ~~وأحسن المدخل إلى تدبير الملعون، قال فوصل ذلك العجمي وقد أيست بعد نصف ~~الليل وقد كنت أعددت لباسين لئلا تبدو عورتي، وأعددت فلقتين من الحطب أقاتل ~~بهما جهدي إذا قصدني، فقال حال وصل تستأهل السلامة، وسيأتي إن شاء الله ~~تفصيل خروجه من الحبس وما يسر الله من الأسباب وأبدله من الرخاء بعد الشدة ~~وله الحمد على كل حال. # ولنرجع إلى تمام عقد الصلح، ولما وصل محمد باشا في سنة خمس وعشرين وألف ~~كاتب الإمام -عليه السلام- بتمام السنة التي عقدها جعفر باشا فقط والمراكز ~~في مواضعها في المشرق والمغرب وجهات القبلة بجهة صعدة. # قال السيد أحمد نفع الله به: وطلب محمد باشا جهات حضور ووعد بإطلاق ~~مولانا الحسن رحمه الله ومن معه فلم ير ذلك الإمام -عليه السلام- كما تقدم. # قلت: ورأيت للإمام -عليه السلام- مسودة في حدود البلاد التي وقع عليها ~~الصلح الذي ذهب فيه جعفر باشا وهو صلح السنة، هذا ما نشعر بحاجته إليه ms468 وأنه ~~الأنفع للمسلمين ومن ألفاظه إلى الباشا: أنتم أهل الإحسان والتفضل والمطلوب ~~من البلاد الظفير ونيسا وما وراء ذلك من الشرف وغربان والمقعد، والموسم ~~والعجر وما وراء ذلك من البلاد التي نحن فيها وبني زهير وخارف ما خلا ~~الكلبيين والبطنة من بني جبر فلا سبيل لنا إليهم، ومن الذي نطلبه الحيمة ~~وما إليها ومرهبة وبني قيس وشاظب وخيوان، ومن بلاد صعدة الحدود من بلاد ~~خولان ورازح، ثم ذكر ما بقي لهم من حوالي صعدة مع نجران وبلاد سفيان ~~والطريق لهم، ثم قال -عليه السلام-: السلطان الأعظم أعظم أن يلحظ إلى هذه ~~البلاد الحقيرة والوزير الأكرم أكرم أن... على بلاد أهلها يطلق اسم الفقر ~~عليهم لأنهم يأكلون الجشب ويلبسون الخشن لأن أكثر قوتهم الذرة، وفي كتاب ~~فقه اللغة من يستمر على أكل الذرة يطلق عليهم اسم الفقر. وهو يطول بخط يده ~~الطاهرة وحروفه. PageV02P086 # قلت: وهذا التواضع لهذا الطاغية يدل على معرفته للمصلحة للمسلمين وتسكين ~~فورتهم بلين الكلام أقل ضررا على المسلمين من نحو ما تقدم من الملاحم ~~والأيام، فجزاه الله عن الإسلام أفضل ما جزى إمام على مثل قيامه قام. # ذكر فتح صعدة المحروسة بالله # قد تقدم أن الأمير صفر خرج منها ليلحق بالباشا جعفر واستخلف الأمير صلاح ~~بن أحمد بن حسين المؤيدي على الرتبة المأخوذة وهم نحو ألف نفر ومائتي فارس ~~غير من خرج مع صفر فاتفق أن هذا الأمير صلاح كان له خادم غالب على أمره ~~يسمى صلاح السقاء فطلب من حول صعدة من القبائل مالا يحملونه لا سيما مع أن ~~الجبال من جهة خولان وبني جماعة إلى الإمام -عليه السلام- لا شيء عليهم مما ~~على سحار يعني الذين في الصعيد منهم، وإلا فإن الشيخ أحمد بن علي بن كباس ~~وبني معاذ والأرقوك في صلح الإمام -عليه السلام- فأوغر صدروهم، ثم إنه طلب ~~من الشيخ علي بن سليمان بن محرب وكان ناصحا للعجم، وكان له شوكة ورئاسة ~~معتادة ثلاثمائة حرف يحصلها في يوم واحد، فعظم على الشيخ المذكور وأنف أن ~~يطالبه ms469 مثل هذا الخادم، وأن الشيخ أحمد بن كباس وغيره ممن هم دونه في ناموس ~~ونعمة وعدل ظاهر، فندم على تخلفه عن الإمام -عليه السلام- غاية الندم ~~فاستمهل في تلك المطلب وخرج إلى بلدة أيلة مجرب، وأرسل بالعقائر إلى جميع ~~قبائله سحار وحلفاؤهم فمدوه برجال وولاة كثير من أهل صعدة، وأمدوه بمال، ثم ~~أرسل عقائر أيضا إلى مشارق صعدة فأجابوه وقصدوا صعدة فحاصروها حتى منعوا ~~منها جميع المنافع، ثم قصدوا المصلى والمقابر على نحو ما تقدم في المرة ~~الأولى وناشبوهم الحرب ليلا ونهارا والزيادات إليهم من القبائل ومع ذلك ~~يراسل المذكور إلى الإمام -عليه السلام- فلا يجيبه بل يمنع أهل بلدته ~~ويتشدد عليه السادة، وقال: دعوهم وبعضهم بعضا واحتالوا بأن دخلت المدينة ~~على نحو ما تقدم في القضية الأولى، وانهزم جنود الظلمة إلى القصر والمنصورة ~~فحاصروهم أيضا PageV02P087 حصارا شديدا وهم يراسلون إلى الإمام -عليه السلام- فلا يجيب عليهم إلا هذه ~~رعيتكم التي ثارت عليكم، واشتغل الباشا محمد مع وصوله يمنهم حتى طال عليهم ~~الحصار، فاتفق أن رجلا يسمى محمد عناش من أهل الحقل بايع جماعة من أهل ~~البسالة والاجتهاد أن يفعل ثقبا تحت الأرض طويلا حتى يفتحه من داخل ~~المنصورة، وشاع ذلك فخاطب الأمير صلاح ومن معه وطلب الرفاقة على تسليم صعدة ~~ويفتحون له الطريق إلى صنعاء، ففعلوا وأخذوا سلاحا كثيرا، وبقيت صعدة في يد ~~الشيخ علي بن سليمان والقبائل، وأظهر القائل أن صعدة للشيخ علي بن محرب وقد ~~تقسموها فكل حافة من حافاتها استجارت بقبائل فراسلوا الإمام -عليه السلام- ~~يرسل لقبضها فلم يجبهم حتى كملت السنة، وانقضت أيام الصلح ،وأمر السيد ~~الكبير شمس الدين أحمد بن المهدي المؤيدي رحمه الله تعالى لقبضها وقبض ما ~~حولها، فدخلها السيد شمس الدين وقد خالط أهلها القبائل وملكوا أمرها وغيروا ~~قانونها، فعالجهم السيد أحمد علاجا شديدا وكان فيه رحمه الله رئاسة وكرم ~~أخلاق وسخاء، وساقها إلى الإمام -عليه السلام- وعظم نفعها كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى من نقض الصلح وما بعدها من الحوادث بعد الصلح المذكور. PageV02P088 # استشهاد القاضي ms470 العلامة حسام الدين الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال رحمه ~~الله، وصفة ذلك أنه كان إليه رحمه الله بلاد حاشد وبكيل من حدود وادعة إلى ~~حدود بلاد نهم وعليه حفظ هذه البلاد وحروبها، فحصل من بعض الفضلاء أن قال ~~في حضرة الإمام -عليه السلام- أن ينظر فلان بلادا كثيرة وهو ربما يقصر في ~~إمداد الإمام -عليه السلام- بشيء من محاصليها وكذا، ثم كثر ذكر مثل ذلك ~~وكان رحمه الله يتألم من ذلك كثيرا، وكان من أهل الزهد الخفي والورع الشحيح ~~بحيث أنه لا يملك شيئا من العقارات ولا عمر بيته الذي خربه الترك في حنط ~~حمران وإنما سكنوه في بيت الإمام الشهيد أحمد بن الحسين سلام الله عليه، ~~ويورث غيره بما عنده مشهور السخاء، وكان مع اشتغاله بالجهاد والقضاء بين ~~الناس لا يبرح عن عمارة المساجد حتى لقد عمر كثيرا منها، وكان له في هذا ~~البلاد المذكورة قوة نهضة وهيبة بحيث أنها صارت كالهجر، وله رحمه الله ~~سياسة وحسن معرفة لأخلاق الناس وطباعهم، ولقد قدر على استخراج كتب الطاغوت ~~التي تترك مع رؤساء بلاد حاشد وبكيل وغيرها وأحرقها بالنار، ولما بلغه مثل ~~ما تقدم، وعرف أنهم قد ظنوا فيه الظنون لما يبلغهم من عطائه لأهل النفع من ~~هذه القبائل، وسمعته رحمه الله مرارا يقول لعيون من بلاد خارف وبني زهير: ~~مرادنا نزور الإمام ويسير معنا المشائخ والعسكر من جميع أهل بلادنا يعرف ~~الإمام -عليه السلام- والأصحاب أن علينا في المراتب النصف أو كذا، وليس ~~كثير على أهل هذه المراتب أن يصير إليهم من بلادهم ما يقوم بهم في الجهاد ~~أو كما قال، وأخذ يعلمهم بذلك لقصد أنهم يساعدونه وأن لا يطلبون من الإمام ~~-عليه السلام- عطاء بل يخصهم على أنهم لو أعطاهم الإمام -عليه السلام- شيئا ~~امتنعوا للتخفيف على الإمام -عليه السلام- ولتكون زيارة خالصة من الشوائب، ~~فلما أبرم ذلك وأخذ في الأهبة عرف إلى مولانا محمد -عليه السلام- وكان ~~صديقا له خالصا فرجح له ذلك، ثم PageV02P089 توجه حتى وصل بلاد وادعة موضعا يسمى عصافر، ولا ms471 له ولا لمن معه غير قصد ~~الإمام -عليه السلام- وكان معه قريب من ثمانمائة نفر، وكان من قوم من ~~العصيمات قد أفسدوا في طريق الفقع وغيرها، فكتب مولانا محمد -عليه السلام- ~~إليه أنك تطلب وادعة جميعا وتأخذ هؤلاء الأشرار مع طريقكم فإنهم غير خائفين ~~فما هي إلا مصلحة خالصة وبين وادعة والعصيمات خصومة ودخلوا متقدمة فوصلوا ~~إليه في الليل، وتقدم بهم الأدلاء حتى أشرفوا على مواضعهم ولم يعرفها ~~القاضي قبل ذلك، فركز رايته في جبل أعلى من حوث وأمر بالغارة على الصروم ~~بعد صلاة الفجر، فأغاروا عليهم وهم متفرقون في شعاب فتفرق العسكر بتفرقهم ~~حتى قتلوا في الشعاب وأخذوهم وطمعوهم، وأغارت العصيمات والقاضي يضرب المرفع ~~ليرجع الغارة إليه ويكون ردءا لهم، وقد خرج إليه من حوث السادة الفضلاء ~~السيد أمير الدين والسيد محمد بن علي بن عشيش، والسيد الحسن بن محمد رضوان ~~الله عليهم وقالوا له: ادخل الهجرة للغداء، فقال: لا أبرح حتى يعود العسكر ~~إلى هذا الموضع وليس مع السادة عليه شجن أصلا فاتفق أن غارت العصيمات قطعت ~~ما بين القاضي والعسكر من أصحابه، فجاءوا طريقا أخرى خرجوا منها إلى جهة ~~وادعة ولا علم له بخروجهم فإنما هو في انتظارهم، فتقدمت قبيلة منهم غارة ~~يسمون ذو الفصل إليه رضوان الله عليه ولم يكن عنده إلا القليل قاتلهم ساعة ~~ثم قتلوه وثمانية ممن معهم ونهبوهم وعادوا جهاتهم، فبلغ السادة الفضلاء ~~القضية فعادوا وقد هلك رحمه الله فاحتملوه إلى الهجرة وكفنوه وصلوا عليه ~~ودفنوه فيها رحمة الله عليه. PageV02P090 # ولما بلغ الإمام -عليه السلام- وقع معه الأمر الأعظم وعرف أنه لو يتفرغ ~~لجهاد العصيمات ولا خصم له غيرهم لأحوجهم إلى أمر عظيم وخطب جسيم، فما وجد ~~غير الإنكار في أنه لم يأمره بغزوهم وأظهر مثل ذلك كما كان من السيد الفاضل ~~القاسم بن جعفر وأخيه ذي الشرفين محمد بن جعفر سلام الله عليهما حيث قالا ~~عمهما الحسين بن القاسم لم يقتله رحمة الله عليه، وذلك لئلا يقولا هما ~~وشيعتهما: قتله قوم لا يقدر ينقم بثأره ms472 منهم كذلك. # قال الإمام -عليه السلام- بلسان الحال لا بلسان المقال ومثل هذه لا يطلق ~~عليها اسم الكذب، ومما رثي به القاضي رحمه الله قول ولد عمه القاضي الأعلم ~~شمس الدين أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الرجال: # أبكي مصابك والسخاء والرحما # فللأنام وقد ذاقوا مرارته # يا حائزا كل معروف ومكرمة # من للمساكين كهف يوم مسغبة # وللمجالس تاج راق منظره # يا ملجئا لطريد عضه زمن # ومن إذا أعيت الأعلام مشكلة # قالوا جميعا لهذا فيصل فطن # أما الجهاد فلا يحصى وقائعه # من بالصلاة وبالصولات مشتهر # كذا الزمان فلا تحصى مصائبه # وما أصبنا خصوما في قضيته # إن العصيمات أخلى الله أرضهم # دحوا مشيدا على الإسلام واعتمدوا # وإن يقولوا مقالا يفخرون به # بأن يقولوا شفينا غيضنا بحجا # آباؤنا استغرقوا الأرقام من قدم # قلنا لنا مفزع بعد الإله إلى # ما يظفرون وملجأنا أبو حسن # بقي لنا فهو نعم المستغاث به # والصبر خير وقد قالت الحكماء # متى النصيف أمير المؤمنين متى # وجرع النظيم أرحاما يبيت لها # وللبنين وللأطفال نائحة # وزادهم حسرة من فوق ما بهم # ما أدرك الروم بل طابت دماؤهم # أتاك للسلم باقيهم محاذرة # وتحت أمرك أملاك غطارفة # أبناؤك الصيد الحامون الحدود ومن # وواحد إن تهيأ في سيرته # إذا رأيت لشمس الدين أرسلها # يجرها من نواحي الشام عادية # شامية تملأ الأقطار هيبتها # تأتيهم تحت أعلام وألوية # فذاك والله ما صعب يقوم له # بجودة الرأي والبأس الذي انصدعت # حاشاك أن تكسب السرى حلائلهم PageV02P091 هذا أوان الوفاء إن كنت فاعله # إن لم يكن منك في سلم مناصفة # ثم الصلاة على المختار ما خطرت ... وأصبح الدين مثلوما ومنهدما # يحق للعين أن تبكي عليه دما # ومن على هامة العلياء رسا قدما # ومن لهم ذخرة إن أملقوا عدما # وللمدارس نور زحزح الظلما # ومن يعد لكشف الخطب إن عظما # وجاش من فوقها طوفانها وطما # أتوا عليها بخاف أمرها علما # فيه ومن يحصر الأمران والديما # يروي بهذين حد السيف والقلما # جنى علينا ولم يحفل بنا ورمى # بل تلك بلوى أتتنا عمت ms473 الأمما # عن كل حي ولا آتاهم النعما # قتل الهمام سليل القادة العلما # على الأنام ليزيد وا به كرما # كما شفاه روس قبلنا قدما # ولم يروا أحدا للثار منتقما # حام حمى الدين بل من شاده وحمى # يبني لنا ما دحاه الدهر وانحدما # سعدا لمن بعراه لاذ والتزما # لكنه لم يفد ما قالت الحكما # يكون ممن لهذا الدين قد ثلما # تحت الدجى تحبب تجلب الألما # يحسها من حوث آذانه الصمما # بطؤ النصيف من العداء والخصما # بمرهفاتك وانقادت لك الزعما # من أن يحل بنا ما حل بالقدما # من هاشم يضربون الهام والقمما # لهم إلى الرتبة القصوى ارتقى ونما # أفنى العداة وأوفى الفيء والقسما # شعثا وأسقاهم بالصارم السقما # فرسان صدق عليها أمره حكما # ليوث حرب إذا ما شادوا الحرما # ليلا فيصبح ربع القوم منحسما # إلا تيسر ما يرجوه والتأما # منه الجبال إذا ما جيشه اصطدما # سمتا وأرحامنا الأحزان والندما # فأنت ممن إذا استرعى رعى وحمى # فمن يرجى انتصاف حيث لا سلما # عيس وما شن مزن هاطل وهمى # فصل PageV02P092 في ذكر النهضة الرابعة التي توفي فيها صلوات الله عليه، وذلك في شهر شعبان ~~وأنه لما أبرم الصلح توكل على الله سبحانه واستعانه وجمع عساكره المنصورة ~~فكان أول ابتدائه طمع في فتح بلاد شظب لقربها، وقد تقدم ذكر من فيها من ~~أمراء العجم والمواضع التي هم فيها رتبا بمكاتبة الشيخ بدر الدين داود بن ~~قاسم القحيف رحمه الله تعالى فإنه عاقد جماعة من أهل جبل بني حجاج، فأرسل ~~الإمام -عليه السلام- جمهور عساكره لذلك مع السيد الرئيس المجاهد علي بن ~~الحسن شرف الدين والسيد المجاهد بدر الدين محمد بن صالح بن عبد الله ~~الغرباني، والسيد العلامة المجاهد ناصر بن محمد صبح الغرباني، ثم القاضي ~~شمس الدين أحمد بن محمد السلفي رحمه الله، وكان سيدنا الفقيه العدل العالم ~~يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله في جماعة من السادة والفقهاء في الحمراء ~~كما تقدم، فلما وصل السادة من عند الإمام إلى وادي عصمان خاف الشيخ محمد أن ~~يعرف أهل ms474 الجبل فتقدموا رتبا بلزم مواضع فتعذر الطلوع الجبل كما وقع، فرجح ~~تقدم سيدنا عماد الدين رحمه الله لأصحابه، وأصحاب الشيخ يلزمون موضعين ~~أحدهما يسمى الدربين أساسات بناء قديم على رأس قبة وهي أيضا القبة إنما هي ~~لرجل فقط، والآخر يسمى درب السقم، فلما صعده بعد صلاة المغرب وقسم من معه ~~في الموضعين وعلى أنهم يحفظونها حتى الصباح وتصل العساكر الإمامية وتصول ~~على محاط الترك أخذهم الله في الظهراوين والظلامة ونحوها، ثم يتقدم من تقدم ~~للزم بيت ابن علاء لقطع مواد صنعاء والصرارة ويحيط بالسودة ومن فيها، وكان ~~في السودة الأمير محمد بوتج وغيره، والأمير إبراهيم بن المعافا نحو ألف ~~وخمسمائة نفر، وفي الجبل نحو ستمائة نفر وثمانمائة نفر معظمهم في الظهراوين ~~والطاعة، فلازموا سيدنا والمجاهدين وأحاطوا بهم عند صلاة العشاء حتى ~~ضايقوهم، وقتل نحو أربعة أنفار من المجاهدين والانتظار لوصول السادة ~~ويصعدون، فأشار الأشرار من أهل شظب على الأمير محمد PageV02P093 بأن يرسل محطة من عنده من السودة في الليل ففعل ولزموا رأس القبة وحالوا ~~بين الفقيه يحيى والسادة، وعظم الأمر حتى أحاطوا بالمجاهدين من ثلاث جهات، ~~والرابعة اكتفوا بشاهق شرقي ينزل إلى موضع يسمى ساق، وعظم الأمر ووصل ~~السادة في الليل إلى الشيخ محمد وهو منتظر لهم ليصعد بهم الجبل فوجدوا ~~القبة قد ملكها العجم، وحصلت مرامات بالبنادق غير مؤثرة في الليل، فلما عرف ~~ذلك الفقيه عماد الدين طلب من عنده من أهل البلاد وإذا هم قد تفرقوا وقلوا ~~لم يبق إلا رجل منهم يسمى عبد الله الرحال وجماعة دون العشرة، فقال هذا ~~المذكور: إذا أصبح الصباح وقد اجتمع من الظلمة في رأس القبة مائة بندق فلا ~~يقدر السادة على التفريج علينا لعسر المكان، وهذه الخرابة التي نحن وأنت ~~فيها كما ترى غير حصينة ولا فيها ماء ولا غير،ه فحصل من الرأي الخروج فأمر ~~سيدنا بخروج الأصحاب من هنالك وبقي إلى آخرهم، وقطع فتائل في المتارس على ~~أن أهل البنادق ثابتون فيها ورمى ببندق، وخرج المجاهدون واتصلوا بالسادة ~~والغارات بعد ms475 صلاة الفجر، وضبط الظلمة الجبل حتى لا مدخل إليه، فعاد السادة ~~والمجاهدون إلى حبور عند مولانا محمد -عليه السلام-. # ذكر في فتح بلاد قدم وبلاد حنب وبني حيش الأعرام PageV02P094 ولما يسر الله وصول الشيخ شمس الدين القدمي وجماعة من قدم الذروة من بني ~~شاور ومثل الشيخ صلاج بن مخارش، والشيخ محمد بن راصع فإنهم مهاجرون مع ~~الإمام -عليه السلام- طلع السادة والقاضي أحمد حتى اتصل بقدم، وقتل من رتب ~~العجم جماعة، ومن المجاهدين ثلاثة أنفار وهزموهم بإذن الله سبحانه وتعالى، ~~واستقر القاضي أحمد في قدم ونفذ السادة الكرام إلى بني حيش فلزموا مواضع ~~منها قرن النود والأكمة والمدارة، واستقامت حروب شديدة، وكان قد طلع السيد ~~الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين صاحب كحلان محطة من جنود الظلمة إلى ~~الحصن المعروف بسيد العربي فأحاط السادة الكرام به من الجهات الأربع، ووصل ~~الأمير محمد خمخم إلى الأعرام وقد جعل فيه محطة، وكان أمر ليس بالهزل ولا ~~زال الحرب ليلا ونهارا حتى كاد الفريقان يتكادمون بالأفواه، ووصلت الأمداد ~~من الإمام -عليه السلام- مثل الشيخ وهان بن مجلي بن وهان وكان في المدارة ~~المتقدم ذكرها، ووصل عسكر من الشام من عند السيد أحمد بن المهدي والسادة ~~الذين لديه في بلاد خولان مع الشيخ المجاهد عيسى بن الخطاب، وعظم الأمر حتى ~~أفرجوا عن هادي بن الحسن ومن معه، وخرجوا إلى موضع يسمى خولان فظوع، ووصل ~~إلى السادة وإلى مولانا محمد -عليه السلام- من بلاد حنب وبلاد الأقهوم ~~وبلاد حقل من يطلب القود وأن يوالوا الإمام -عليه السلام- إذا وصلهم أحد ~~السادة الكرام رضوان الله عليهم، فتقدم إلى بلادهم السيد العلامة ناصر بن ~~محمد صبح القاسمي بعسكر نحو أربعمائة نفر والشيخ عيسى بن الخطاب ومن أصحابه ~~نحو الثلاث المائة أو أقل منه، فلزموا موضعا يسمى قلد وحصنا أعلى منه يسمى ~~سمع، وتقدمت محطة من الترك إلى مقابلهم موضعا يسمى نباش، وكان الشيخ ابن ~~علاء مع محطة الأعرام فرجع ابن علاء وهو الشيخ محمد بن راشد بن علاء عما ~~كان ms476 أعطى من نفسه وأعطاه العجم، ونصح معهم الله المستعان، فعظم الأمر وكان ~~الطريق إلى المراتب الإمامية تمر PageV02P095 على شظب ثم بني حي من بني الحارث قريبا من سفر يوم للبريد، والمراتب ~~الإمامية تحفظ الطريق من جهة السودة ومن جهة بلاد عفار فإن العجم أكثروا من ~~الرتب واستخدام أهل البلاد فكانوا يجعلون الرتبة منهم ومثلها من أهل ~~البلاد، ويعطونهم مثل العسكر، وهذه بمشورة أشرار العرب فإنهم فعلوها في ~~مواضع وابتدأوها في أيام جعفر، ثم أكثرها محمد باشا حتى أفسد كثيرا من ~~العرب بذلك، ولما تلازمت المراكز ولا تزال الحرب من مغربة الظفير من حجة ~~إلى مراتب خمر ونواحيه جمع الإمام -عليه السلام- إلى ولده مولانا محمد ~~-عليه السلام- عسكرا من الأهنوم ومن غيرهم حتى كثروا في ظليمة، وقد حصل ~~اليأس من فتح شظب وبلاد عفار فإني سمعت الإمام -عليه السلام- يقول لمن أشار ~~عليه بفتح بلاد عفار: ليفرج عن هذه المراتب لا يكاد يحصل مثل ما حصل في ~~شظب، وكان في بلاد عفار أمير من العجم والأمير ناصر المحبشي والي تدبير تلك ~~المحطة وقد ضبطها بالرتب والعطاء فالصواب أن نرسل هذه العساكر إلى الولد ~~الحسين حفظه الله يفتح بها حجة إن شاء الله تعالى، وليجد المجاهدون ما ~~يحملهم من القوت، ومنها حصون حجة متعطلة أو كما قال، فجهز السرايا إلى حجة ~~مع السيد المجاهد عز الدين محمد بن الحسن المحرابي وكان في مرتبة الموسم، ~~وخلف مكانه عمه السيد الهادي بن محمد المحرابي ثم أرسل القاضي شمس الدين ~~أحمد بن محمد السلفي، وكان في قدم، وأرسل عوضه السيد المجاهد المطهر بن ~~ناصر الدين الحمزي المعروف بسحلة رحمة الله عليه وتابع العسكر والغارات إلى ~~حجة، وجعل -عليه السلام- بلاد خولان الشام وما إليها تمد إلى بني حيش وحنب ~~بالدول شهرين شهرين وسحار، وجانب بني جماعة إلى حجة، ولما تواترت الأمداد ~~إلى مولانا الحسين رحمه الله قدم السيد محمد بن الحسن المحرابي والأهنوم ~~إلى قدم القروات فأحاطوا هنالك، ثم أرسل السيد حفظ الدين بن علي والقاضي ~~أحمد بن ms477 محمد السلفي إلى حوالي الرنع وحصن ظفر، وجعل في PageV02P096 الشاهل السيد مطهر بن صالح بن المرتضى سحلة الهادوي، وإلى العبالي السيد ~~علي بن عبد الله العبالي، ثم أدخل رتبة إلى جبل السهيل ثم إلى بني عكاب ~~وإلى حقنة واجتمع الحبر كلهم للجهاد مع الإمام -عليه السلام- وبقيت الرتب ~~في الذنوب ومبين وكوكبان الحبر وكوكبان قدم وشمسان بني عكاب والجاهلي، وكان ~~في هذه الرتب من جنود الظلمة فوق خمسمائة نفر من غير أهل هذه الحصون فإنهم ~~منهم، واجتمعت جنود الظلمة إلى حورة، وكثرت محاطهم وأمدادهم وغزوا المراتب ~~الإمامية، وكان أعظمها قضيتين حرب حصن ظفر والرنع والشاهل فإنهم دخلوا إلى ~~شوارع البلد، وحصل تلاحم، ثم هزم الله جنود الظالمين إلى قريب من المدرسة ~~وقتل منهم فوق المائتين واحتز منهم نحو سبعين رأسا، وحملت إلى الإمام -عليه ~~السلام-. PageV02P097 # والأخرى: وهي قبل هذه خرجوا على السيد محمد بن الحسن المحرابي والأهنوم، ~~وحصل تلاحم مثل ذلك حتى لقد قتل من المجاهدين أنفارا ضربا بالسيوف وهم في ~~مواضعهم ثابتون، ثم وصلت الأمداد والغوائر فهزموهم إلى قريب من حورة، وقتل ~~منهم كثير لكن دون القتلة الأولى وقل بعدها شرهم وكانت المراتب الإمامية ~~كما تقدم من المواضع، ثم حصل دخول بلاد قراضة واستقر الشيخ صالح بن محمد ~~حمران في نجرة ثم جرف الحداد رداء للسيد حفظ الدين رحمة الله عليهما، وكان ~~هو أول من فتح بلاد قراضة، ولهما فيها حروب شديدة ثم إنه وصل إلى الإمام ~~الأمير مطهر بن عبد الرحمن هاربا من صنعاء وأظهر التوبة وأنه يريد الجهاد، ~~وكان فيه رئاسة وله نهضة وقدرة كما تقدم من أخباره في حروب أخيه عبد الرحيم ~~فجهزه الإمام -عليه السلام- من الهجر، وهو متوجه للمخرج المنصور على محطة ~~عيان كما سيأتي، وأرسل معه عسكرا ليسوا بالكثير ثم جعل مولانا الحسين رحمه ~~الله على العسكر الذين توجهوا لفتح بلاد لاعة وبلاد قراضة، وكان ممن تقدم ~~لفتحها أيضا القاضي شمس الدين أحمد بن محمد السلفي والقاضي عبد الرحمن بن ~~المنتصر العشبي، والشيخ المجاهد صالح ms478 بن محمد حمران في قراضة كما تقدم، ~~تابع الإمام -عليه السلام- إلى بلاد لاعة السرايا، منهم الفقيه علي بن محمد ~~المحرفي وغيرهم فانحاز عسكر كوكبان ومن إليهم من موضع يسمى شهمة ووعيلة ~~والمخاضة من الجبل الأسفل من بلاد قراضة، وفيها تقلبات حتى لقد طلع القاضي ~~أحمد بن محمد إلى بيت غذاقة وانهزم إلى حجة لأنه طلع عليه الذين تحته ~~وانحدرت عليه محطة أخرى من كوكبان، فلما وصل الأمير مطهر بن عبد الرحمن ~~وصار إلى حرف الحداد من أسفل لاعة كما تقدم، وكان فيه السيد المجاهد حفظ ~~الدين بن علي سحلة رحمه الله، والشيخ صالح بن محمد حمران رحمه الله كما ~~تقدم فهزم الله من كان مقاتلا لهم، وطلع مطهر إلى المخاضة واحتاز أهل ~~كوكبان في الجبل الأسفل، وقتل منهم في بعضها PageV02P098 نحو مائة وخمسين نفرا واستشهد جماعة، منهم ابنان للسيد حفظ الدين وآخران من ~~أولاد إخوته، ثم صعد مطهر بن عبد الرحمن إلى شهمة وغلظ عسكره والحرب عليه ~~قائمة وحصن عولي للظلمة، فلما انتظم له الأمر بعض الإنتظام وقد كثر عسكره ~~وكانوا فوق الألفين عاد إلى شيء من أحواله الذميمة ففر عنه أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، وأحبوا عدم البقاء قريبا منه فضلا عن مكانه ومحطته فمع ~~تفرقهم طمع العدو في قل تعاونهم وتناصحهم فأحاطوا بالفقيه العالم عبد ~~الرحمن بن المنتصر في بيت الحذاعي موضعا هنالك فأسر وقتل من أصحابه جماعة، ~~منهم الفقيه الفاضل الشهيد عبد الله بن أحمد الآنسي وكان من أهل الفضل، ~~وقبره هناك مزور مشهور، وأصيب الفقيه عبد الرحمن بصائبة في عينه حتى ذهبت ~~وأخذ إلى كوكبان في جماعة من أصحابه، ثم حصلت حروب شديدة وقد اختل أصحاب ~~مطهر بن عبد الرحمن وكان غزا الشيخ صالح بن محمد حمران رحمه الله إلى سمسرة ~~لاعة المشهورة وانتهبها وأراد بذلك يزعزع بهم ويخافون من وراءهم فانقسم ~~المقابلون لمطهر بن عبد الرحمن قسمين، قسم ظهر في الحرب، وقسم كمين وقد ~~عرفوا خذلان أصحاب الإمام له يعني نفورهم عنه فأرسل من كان عنده ms479 لقتال ~~الطاهرين فقتلوا من جنود كوكبان جماعة وقد تعطل المكان فقصده بالكمين ولم ~~يكن عنده من يدافع بهم فقاتل هو ومن كان عنده حتى قتل أكثرهم، وكانوا نحو ~~خمسين نفرا وأخذوه أسيرا وطلعوا به إلى كوكبان، ثم أرسلوه إلى صنعاء وبقي ~~في حبسهم حتى خرج حيدر باشا كما سيأتي، والشيخ صالح بن محمد حمران ~~والمجاهدون انهزموا من بلاد لاعة واجتمع جنود الظلمة الذين في بلاد لاعة ~~جميعا، وقد وصل من عند الباشا الأمير أحمد بن عبد الرحمن أخو عبد الرحيم، ~~وكان مقداما ذا معرفة ببلاد حجة فخرجت المراتب في ليلتين إلى المعبر وبقي ~~محطتان أحدهما في جبل عمرو ومأذن، والأخرى في هجرة القيلة ومراتب في شرقي ~~الجبر بموضع منها يسمى شامة، ثم هزموا بعد حرب شديد PageV02P099 وصاروا إلى المعبر، وبقي عند مولانا الحسين رضوان الله عليه أصحابه والظفير ~~له هجرة، ومن أهله جمهور عسكره، ثم أرسل القاضي شمس الدين أحمد بن محمد ~~السلفي لحفظ جبل نيسا، وكان المقابل له رتب في بلاد عفار بنظر المحبشي من ~~العجم والعرب، وقد قتلوا من المجاهدين في طريق ثعلان والفجرين كثيرا، ومن ~~ذلك أنه كان في هجرة وفية من أسفل بلاد عفار رتبة فأرسل المحبشي شاوشا من ~~أصحابه يسمى مفرح في جماعة من عسكره وقصد البلد المذكورة فناداه أهل ~~التقدمة والمحرس: من أنتم؟ فقالوا: هذا عبد الله شاوش الوقعة من أصحاب ~~الإمام ففتحوا لهم باب البلد، فلما دخلوا البلد أوقعوا بهم وقتلوا منهم فوق ~~عشرين نفرا، وكانت قضية عظيمة، ثم بعد نصف شهر أو أكثر طلب مولانا محمد ~~-عليه السلام- القاضي أحمد بن محمد السلفي إلى حبور، وبقي في نيسا مكانه ~~السيد المجاهد محمد بن الحسن المحرابي عافاه الله تعالى بعسكر الأهنوم وكان ~~فيه حتى انعقد الصلح الكبير كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا المكان تلو ~~الظفير فإنه في حكم المركز على بلاد الشرفين. PageV02P100 # وأما السادة في بني حيش وبلاد حنب وقدم الذروة وما إليها من الرتب، فلما ~~فرغت للعجم بلاد حجة وبلاد كوكبان ms480 ألبوا محاطهم فاحتلت قدم الذروة وبلاد ~~حنب، وقد بلغ الإمام -عليه السلام- أنهم قاصدون قدم الذروة وقد تقدم أن فيه ~~السيد فخر الدين المطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله في موضع يسمى معدة ~~وقد أرسل مولانا محمد -عليه السلام- أمدادا غير نافعة، فعين الإمام -عليه ~~السلام- على الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وأصحابه السادة ~~والفقهاء المدد فصار من المعبر إلى نيسا، ثم إلى قدم واجتمع الأولون ~~والآخرون نحو ثمانين نفرا فقط، وكان شيخ البلاد الشيخ صلاح العنس مع ~~المحبشي وكان ممن يتقى شره فما دارت ثمانية أيام إلا وتجهز الأمير ناصر ~~المحبشي وأمير من العجم، ومن كوكبان غارة لغزو قدم فلم يحصل ملاوثة حرب إلا ~~مع طلوع الفجر، ولم يعرف المجاهدون المواضع التي دخلت فاحتلت القصبة على ~~الهزيمة بعد طلوع الفجر، وكان الفقيه عماد الدين قد كسر يده مما يتصل ~~بالحلقوم المسمى الترقوة فلذلك سارع الأصحاب بخروجه، ولقد رأيته في حال ~~الهزيمة يعالج أن يقدر على الصلاة فما أمكن وقد صليناها مسايفة كيف أمكن ~~ولم يقدر على غير الإيماء برأسه وهو قائم. PageV02P101 # وأما رتبة حنب فإنهم جعلوا كمينا من وراء قرية قلد فلما خرج السيد ناصر ~~والمجاهدون خلفهم الكمين وملك البلد فهزم المجاهدون، وقتل منهم جماعة، ~~وأخذت أمتعتهم التي كانت في البلد فاجتمعوا وخرجوا بعد مشقة، والسيد ناصر ~~والشيخ عيسى سكوا طريقا لم يعرفها أصحابهما فأيسوا منهما فسألناهم عنهما، ~~فقالوا: لا ندري قتلا أم أسرا، وكان في أعلى من حصن حقل يسمى الشامخ قد ~~أرسل إليه مولانا محمد رحمه الله السيد يحيى بن لطف الباري من أولاد الإمام ~~شرف الدين -عليه السلام- فحاصروهم مدة، ثم هزموا مع أهل حنب وقد طلع الأمير ~~محمد بوتج من السودة والتقى بالأمير محمد خمخم، وصار هذا الأمير في الشامخ ~~بعد هزيمة الرتب كانت فيه فخاف أهل العزائم وأهل الدين لا يطلع حصن بني ~~الحارث المسمى العلكي فطلع إليه الفقيه عماد الدين رحمه الله، واجتمع إليه ~~السيد يحيى بن لطف الباري والسيد مطهر بن ناصر الدين ms481 وقد التجأ إليه مكالف ~~بني الحارث وحنب وقدم، واشتغل الترك أخذهم الله نهب تلك البلاد وخرابها ~~وخافوا مع اجتماع المجاهدين فكان ذلك من ألطاف الله سبحانه وإمداده، فلما ~~كان آخر ذلك النهار وجد السيد الناصر والشيخ عيسى وهما منفردان ثم اجتمع ~~الجميع نحو من خمسمائة نفر، وكانت الطريق بني حيي حصن في واد أسفل بني ~~الحارث، وكان فيه الفقيه صلاح بن عابد الشهاري رحمه الله ورتبة بنحو عشرة ~~فرسان ومثلها بنادق من عند مولانا محمد رضوان الله عليه يحفظون طريق هذه ~~البلاد المذكورة فنزل عليهم أول النهار محطة من السودة وحيل، فحازوهم بعض ~~النهار ولم يظفروا منهم غرضا فارتفعوا فخاف الفقيه صلاح ومن معه أن يحصروه ~~فولى مع وصول الفقيه يحيى والسادة فاجتمع الرأي على حفظ ذلك المكان ~~والانتظار فيه للسيدين المجاهدين علي بن الحسن بن شرف الدين، والسيد محمد ~~بن صالح بن عبد الله ومن معهما في بني حيش. PageV02P102 # ولنرجع إلى أخبارهما رحمهم الله فإنها نزلت عليهم المحاط المقابلة لهم ثم ~~الأمير محمد خمخم بنفسه من الصرارة وأحربوهم طول النهار ولم ينالوا خيرا ~~وكفاهم الله شر أولئك الأشرار، فلما دنا الليل أظهروا أنهم منحازون إلى ~~الحصن المسمى بسيد العرابي، ثم تقدم السيد علي بن الحسن رضوان الله عليه ~~أمام العسكر في سرعان القوم يكفهم ليراعوا الآخرين ويوزعهم، والسيد محمد بن ~~صالح الغرباني في ساقتهم حتى وصلوا إلينا طلوع الفجر، واجتمع الجميع ~~وصاروا، فكان السيدان علي بن الحسن ومحمد بن صالح وما إليهما في حبر شظب في ~~العمشة وما إليها، والسيد ناصر ومن ذكر من السادة والفقيه يحيى في بني علي ~~رتبة من عند الإمام -عليه السلام- مع الشيخ سعيد بن صالح، شيخهم عليها ~~الشيخ عامر بن لهوس السعيدي الأهنومي. # فصل # وأما أخبار بلاد الظواهر، وبلاد حاشد، وبكيل، وبلاد خولان، وبلاد سفيان ~~ومحطة عيان فإن الإمام -عليه السلام- جهز إلى بلاد خولان الحاج شمس الدين ~~أحمد بن عواض رحمه الله، فلما وصل إليها اختلفوا عليه فوصل إلى الإمام ~~-عليه السلام- منهم طائفة ودخل ms482 صنعاء عند العجم طوائف وقد أشرنا فيما تقدم ~~أن السيد محمد باشا أفسد كثيرا من القبائل بأن كتبهم جوامك، وجعلهم كلهم ~~عسكرا لأجل أن نفعهم لحفظ بلادهم آكد، فممن اصطنع من القبائل خولان الثلاث ~~القبائل بني حبر وبني شداد وبني سحام حتى بلغهم عددهم قريبا من الألفين ~~وجعل عليهم الأمير حسين بن محمد الجوفي الحمزي وأمير من العجم، حتى لقد كان ~~الأشرار يصلون من بيوتهم جبل اللوز ويقبضون جامكية كثيرة ولا يباتون إلا في بيتهم. PageV02P103 # وروي أنهم يعلفون ويسافرون ويستأجرون من يقبضها لهم والعجم يعرفون ذلك حتى ~~لم يبق إلى الحاج أحمد التفات ومثلهم وأكثر منهم الكلبييون من الظاهر وبني ~~صريم وأن الرجل صار يكتب ابنته جامكية ويسميها ولدا في الدفتر بأن يحذف هاء ~~التأنيث من نحو سعيدة، فصاروا منهم وحفظوا بلادهم من جنود الحق وقتلوا ~~دونها كما سيأتي قاتلهم الله، وكان وصل الإمام -عليه السلام- الأمير المسيح ~~ابن المطهر بن ناصر الحمزي من الجوف حابسا نفسه للجهاد في نحو من ستين ~~فارسا فقام به الإمام -عليه السلام- وقد كان الإمام -عليه السلام- جعل ~~البلاد التي كانت بنظر القاضي الهادي رحمه الله بنظر القاضي الأعلم جمال ~~الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال، وقد صلحت به البلاد، وأمره الإمام -عليه ~~السلام- لهذا الأمير بالطاعة فصار إليه وامتثل فيه أمر الإمام -عليه ~~السلام- وطلع من بني قيس إلى الحيري من آل أبي الحسين، وقصده العجم من خمر ~~والأمير علي بن المطهر بن الشويع فقاتل يوما وقتل من أصحابه نفر من ~~الأشراف، وانقضت حالته على هزيمته إلى بني قيس ونهبت أثقاله وبقي أياما، ثم ~~عاد إلى موالاة الترك، ثم صار إلى ابن عمه الأمير حسين إلى جبل اللوز، ~~وبقيت بلاد المشارق قبل هربه تضطرب. PageV02P104 # وأما بلاد سفيان ومحطة عيان فقد تقدم أن الأمير عابدين بن مطهر واثنان من ~~أغوات العجم كانوا رتبة في عيان أيام جعفر باشا وأيام الأمير حيدر والأمير ~~صفر فأفسدوا قبائل سفيان حتى كتبوا منهم نحو ألف نفر كما تقدم من خولان ~~والكلبيين، فخاف ms483 الإمام -عليه السلام- على صعدة، وقد جعل أيضا أهل بلاد ~~خيوان رتبة مع الشريف أبي الغيث بن...من قرابة الأمير علي بن مطهر، والأمير ~~عابدين بن مطهر كان هرب من عند العجم إلى عند القاضي الهادي رحمه الله أيام ~~جعفر باشا، وغزا مع القاضي الهادي ونصح، ووقع فيه صائبة في غزاة جرف عبلة ~~من أسفل السر من بلاد ذي مرمر فإن هذه الغزاة قل مثلها لأنها قريبة من ~~الباشا جعفر وكان مخيما في روضة صنعاء فحصل من هذا طيبة نفس الإمام -عليه ~~السلام- عليه فولاه بلاد خولان وخيار وبني قيس، وأمره بحفظ الطريق في ما ~~بين خيار وعيان فخان الله سبحانه وتعالى وكاد يفسد البلاد ويجمع خيلا إلى ~~عيان، ثم يستعيدون صعدة بالعجم، وقد اجتمع بخاله الأمير عابدين سرا وقدم ~~إلى حوالي صعدة فبسط له السيد شمس الدين أحمد بن المهدي رحمه الله حتى دخل ~~صعدة وهو لا يعرف أن السيد أحمد قد عرف ما هو عليه، ثم قبض عليه وعرف ~~الإمام -عليه السلام- فأمر بأخذ سلاحه وفرسه وهي من شرائف الخيل قل مثلها، ~~وطرده الجوف ولم يلبث إلا قليلا بعدها، وهلك هنالك، فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- لحفظ ذلك المحل السيد أحمد بن محمد الطويل والسيد عبد الله بن ~~الهادي الرحبي، ثم خاف الإمام -عليه السلام- من هذه المحطة في عيان أن ~~يستفحل أمرها وأن غيره لا يؤثر فيها فإنه قد أفسد أهل المشارق بالعطاء ~~فاستعان الله سبحانه وتعالى، وطلب الحاج شمس الدين من خولان بلقاه، وكتب ~~إلى السيد أحمد بن المهدي والسادة في الشام وإلى القضاة أهل برط ونواحي ~~المشرق، وأبقى ولده صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله في شهارة، ~~وكان قد ولى على المشرق الشيخ واصل بن علي السيراني PageV02P105 عافاه الله، ثم خرج والمراتب كلها على مولانا محمد رضوان الله عليه فتقدم ~~إلى الهجر وجهز الأمير مطهر بن عبد ارحمن إلى حجة كما تقدم، وكانت القضايا ~~المذكورة ووصله إلى الهجر الشيخ صلاح بن محمد الغشمي من غشم المسيجد، وكان ~~مع العجم معظما، ms484 وكان تلو الشيخ أحمد الشامي صاحب الفصيرة الآتي ذكرها ~~هاربا إلى الإمام -عليه السلام- وطلب من الإمام -عليه السلام- الإعانة ~~ويلزم بيته على العجم ويعمره، ففعل الإمام -عليه السلام- وكتب إلى السيد ~~شمس الدين أحمد بن محمد المحنكي الحيداني وغربان أنهم يعينونه ويمدونه ففعل ~~وفعلوا وعمر بيته وغزاه الترك مرارا وهو يحفظ نفسه ويقتل منهم، ثم تأتيه ~~الأمداد من غربان والمراتب الإمامية، وتم على ذلك حتى حصل الصلح الكبير، ~~واتفق في الهجر قضية سمعناها من غير واحد ولا أعرف أسماء أهلها ولا كنت ~~شاهدا إلا أن الإمام -عليه السلام- طلب بزا ودراهم قرضة من بعض تجار الهجر ~~فاعتذره ثلاثة أنفار وحملوا دراهمهم وأرادوا النزول تهامة فوصلوا إلى خارج ~~الهجر قريبا من غربي عذر وعميت أبصارهم فلا يهتدوا فصاحوا بالحي وهم قريب ~~أن ردونا فردوهم فتوسلوا إلى الله سبحانه بالإمام -عليه السلام- ودعا لهم ~~فشفاهم الله تعالى وأعانوه بما أمكن، وتقدم إلى موضع يسمى الرحضة من أعلى ~~سفيان، وكان حي الفقيه الفاضل عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي من قواعده ~~مع أصحابه أنه يلزم أحد الفقهاء يمضون على الراتب كل ليلة أحد وأربعين شرفا ~~سورة يس ومن قوم سورة الفيل، ولما علم بخروج الإمام -عليه السلام- إلى هذا ~~الموضع وجهات سفيان وهو يعرفها فبقي حائرا متبلدا شجنا على الإمام -عليه ~~السلام- ثم ثنى الراتب، وكان كثيرا لا ينام حتى وصل الخبر بطلوع الرحضة ~~فرأيته يعيد ذلك على الرسول ويقول: ظهر الإمام والحمد لله رب العالمين، ~~فلما وصل الإمام إلى هذا الموضع وصل السيد شمس الدين أحمد بن المهدي بأهل ~~الشام والأمداد الكثيرة وأهل برط PageV02P106 وجهات المشارق، فلما تكاثرت المراكز حول مدينة عيان وأحاطت المراتب خاطب ~~الأمير عابدين إلى الإمام -عليه السلام- أنه يفرج عنه ويخرج الجوف بمن معه ~~من عسكر الترك، وكان عليهم حمزة آغا وآخر خفي علي اسمه فأجابه الإمام -عليه ~~السلام- إلى ذلك ورآه الصواب فإنه أخاف من طول المقام اختلال ما بعده ومع ~~المباشرة للحرب خاف افتراق سفيان واختلافهم فإن عسكره من عيونهم فعرفه ~~الإمام -عليه السلام- على ms485 أنه ينزل الجوف ويطلب من الإمام -عليه السلام- ~~أربعمائة جمل تحمل أثقاله ومن معه، فحصلها له الإمام ثم يخرجون من الجوف ~~بيحان ثم رداع من مشارق اليمن، فلما ذهبوا تقدم الإمام -عليه السلام- ورأى ~~خراب هذه البلد، وكانت فيما يقولون حصينة على باب فهدمها ووجد فيها خمورا ~~كثيرة، وعدل السائلة العظمى إليها ولم يبق إلا المشهد المقدس مشهد القاسم ~~بن علي -عليه السلام- وهو خارجها المعروف بمذاقة، ولقد أخبر البريد أنه كان ~~يباشر الخراب بيده الشريفة ويقرأ {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون}[الأنبياء:95]، وكان خرابها في شهر القعدة سنة ست وعشرين وألف، ثم ~~توجه إلى بلاد وادعة بجموع كثيرة من أهل المشارق وصار إلى قرية الأشطوط من ~~بلاد الصبيحات وكتب إلى غربان وطلب الفقيه عماد الدين يحيى بن صلاح ~~للاجتماع إلى غربان، ثم يكون القدوم على محطة خمر في يوم واحد وقد فرق ~~للقبائل رايات، وأرسل السيد الطاهر العلامة محمد بن علي بن عشيش رحمه الله ~~ليصلح ما بين عيال قاسم وعيال الأمير من غربان فوصل وفعل ذلك، ثم اجتمع ~~غربان وعزموا إلى المسيجد وهم نحو من ثمانمائة عسكرا مع السيد أحمد بن محمد ~~المحنكي والفقيه يحيى بن صلاح على أصحابه، فلما جاوزنا المسيجد نريد القرب ~~من محاط الإمام -عليه السلام- حتى اتصلنا بحبران من أقرب موضع من محطة ~~حمومة، وتظهرنا وونحن ننتظر محاط الإمام -عليه السلام- وإذا بالتعشيرة في ~~المحطة والبيارق منشورة PageV02P107 نراها في محطة حمومة فاختلج علينا الأمر، وإذا برجل من عشم يخبر السادة ~~الذين يعرفهم ويعرفونه بصوت مرتفع: لا يغرونكم فإنما الرؤوس الذين أخذوا ~~ثمانية عشر رأسا وكذا، فإذا الإمام -عليه السلام- قدم السيد عز الدين محمد ~~بن عامر بن علي رحمه الله، والسيد الحسن الشامي الواصل بغارة من قبل السيد ~~أحمد بن المهدي رحمه الله فأشار عليهم من أشار بطلوع العسكر أول الليل إلى ~~وادي دماج، ولما صح لأهل خمر طلوعهم إلى ذلك الموضع، والحاج شمس الدين في ~~جبل صبيح وكان في خمر عدة أمراء عليهم أمير يسمى شالق مصطفى فيقال ms486 إن ~~المشير عليهم الأمير علي بن مطهربن الشويع إنكم اغزوهم إلى الوادي في الليل ~~قبل أن يجتمعوا عليكم، فتجهز إليهم أمير وعسكر في الربع الأخير من الليل ~~فألفوهم آمنين لا يخطر ببالهم أن العجم تقصدهم وإنما هم في انتظار الدخول ~~عليهم محطتهم، فأوقعوا بهم وهزموهم واحتزوا رؤوسا من القتلى أكثر مما ذكره ~~العشمي، وانتهبوا المحطة وما فيها وبغل السيد الحسن. # وأما الحاج شمس الدين فأغار عند طلوع الشمس إلى الحشحلش ففاتوه فانتهب من ~~قراش أهل الحشحلش، وجموع غربان رجعت المسيجد، فلما بلغ الإمام -عليه ~~السلام- أغار بنفسه حتى طلع قيهمة من أعلى بني مالك ووجد الناس قد تفاشلوا ~~ولم يكونوا عسكر حرب إنما هم غارات مجموعة فإن عساكره -عليه السلام- من ~~بلاد بني حيش وحجة ولاعة كما تقدم ذكر ذلك، وكان عسكر الترك أخذهم الله في ~~خمر فوق ثلاثة آلاف قصبة ببندق من غير أهل البلاد والخيل والعرب فيكون ~~قريبا من خمسة آلاف، فرجع -عليه السلام- وتردد في وادعة كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى واتهم وادعة بعض كبرائهم بأنهم أعملوا في الهزيمة فحلفهم الإمام ~~-عليه السلام- طيبة لنفسه ونفوس وادعة. PageV02P108 # وأما قضية موالاة أهل ذيفان ورتبة العرقة من أعلى الصيد فإنه اتفق على ~~الأمير ناصر بن حمزة الذيفاني من الأمير محمد خمخم ما أغضبه، وكان عنده ~~رتبة من العجم فطردوهم ونصر للإمام -عليه السلام- وأرسل إلى بلاد الصيد ~~وبني زهير فتقدم بهم القاضي جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال، وحفظوا ~~ذيفان وقطعوا الطريق على محطة العجم، وغزا الأشراف إلى البون، ثم إن الأمير ~~المذكور أرسل عليهم محطة من عنده من الصرارة، ثم خرحت أخرى من صنعاء وجمعوا ~~عليهم فأخرجوهم من ذيفان بعد حرب شديد قتل فيه من الفريقين جماعة، وأخرج ~~الأشراف أهلهم إلى العرقة أعلى الصيد مما يلي ذيفان، وكان في خمر عند شالق ~~مصطفى بن عم الأمير ناصر الشريف الفارس عبد الله بن محمد وكان له مع العجم ~~حالة فلما بلغه ما بين عمه والعجم وقد كاتبه أن ينجا بنفسه إلى ms487 الإمام ~~-عليه السلام- ليأخذ بجريرته هرب إلى الإمام -عليه السلام- إلى شهارة ~~المحروسة، وكانت هذه الفتوحات قبل خروج الإمام -عليه السلام- عيان فعظمه ~~الإمام وكان هذا الأمير عبد الله في حكم الغافل عن الإمامة وطريق آبائه ~~الكرام، فلما عرف الإمام -عليه السلام- ورأى أحواله الشريفة ومن عنده من ~~الفضلاء أقبل إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة الخالصة وأذهب ما عليه من ~~لباس العجم، وكان له أحوال طيبة، واستمر على ذلك كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وقد تقدم في ذكر غارب أثلة أن من أن من أسرائها الأمير عامر بن حسن ~~الذيفاني وابن أخيه أحمد، ولما صلح حال هذا الأمير عبد الله ضمن على الأمير ~~عامر وجماعة مثل جوهر كاشف من أصحاب الأمير درويش وأصله من عبيدهم، والشيخ ~~محمد عجير المعروف بأبي وردة إلى نحو اثني عشر فارسا وأطلقهم الإمام -عليه ~~السلام- من الحبس، وأحسن إليهم وأعطاهم سلاحا وخيلا ثم أرسلهم إلى الأمير ناصر. PageV02P109 # وأما الأمير عبد الله فلم تطب نفسه لمفارقة الإمام -عليه السلام- ولهم في ~~أيام بقائهم في العرقة بعض مغازي ثم انقطعوا من بلادهم وذهبت أموالهم فثقل ~~على الإمام -عليه السلام- كفايتهم، وكانوا أهل سعة دائرة ولا يعرفون قانون ~~الإمام -عليه السلام- فكفاهم الإمام وأعطاهم العطاء الجزيل، وكان فرحان ~~كاشف قد صبغ فيه عطاء العجم وكان من الأشرار، فحملهم آخر المدة على الرجوع ~~في الحافرة وذهاب الدنيا والآخرة، ولم يفعل لهم العجم غير أن أرجعوا لهم ~~حصنهم، ثم تعقب فضيحتهم الصلح، ولما طلع الإمام -عليه السلام- إلى ظفار وذي ~~بين لزيارة الأئمة عليهم السلام واستنهاض حاشد وبكيل، ووصله هذا الأمير ~~حمزة وأنا شاهد ذلك، وأعطاه الإمام -عليه السلام- ما وصل له من النذور ~~وغيرها حتى لقد حملوا على الجمال البر وغيره من غير النقود والسلاح، ولما ~~تودع الإمام -عليه السلام- وقد وصل له من المشارق نذور من الغنم الكبار ~~والصيافات فأمر أن يلحقوه ما بقي منها فكانت ستمائة رأس غنم من الكبار، ~~واستمالهم هذا العبد حتى خسروا الدنيا والآخرة، ولقد كان الإمام -عليه ~~السلام- يحمل لهم الطعام من شهارة إلى ms488 العرقة كل شهر قافلة من غير ما يحصل ~~من الصيد وجهاته. PageV02P110 # وأما الأمير عبد الله بن محمد فاستقام على التوبة وأقبل إليها وظهر أثرها ~~عليه، وكان كثير الملازمة للمسجد ووضائف الطاعات حتى توفي رحمه الله بعد ~~وفاة الإمام -عليه السلام- بأشهر في درب الأمير من أعمال أقر، وأراد الإمام ~~المؤيد بالله سلام الله عليه أن ينزل من شهارة للصلاة عليه فاستناب لذلك، ~~وكان في هذا الأمير شجاعة وفراسة غير أنه غافل عن النظر في سبيل سلفه وثمرة ~~تكليفه، ولقد حدث الإمام -عليه السلام- وكذا مولانا الحسن بن شرف الدين نفع ~~الله به وغيرهما وسمعت ذلك منه أيضا بغريبة وآية عجيبة أنه كان حي عمه ~~الأمير الكبير الفارس الشهير حمزة بن أحمد الذيفاني بعد انقطاع دولة الأمير ~~بن الإمام شرف الدين وأولاده صار إلى العجم وعظموه، ولما دعا الإمام -عليه ~~السلام- وقد تولج في صنعاء وكثر أولاده فيها أمر ولديه ناصر والهادي ~~بالمسير إلى الإمام -عليه السلام- وأن يجاهدوا معه على أنهما خالفاه، وكان ~~لهما في القضية الأولى جهاد حسن وتأثير، ثم إن الترك أمروه بالخروج معهم ~~لحرب الإمام -عليه السلام- فتعلل على الانتصاب في وجه الإمام -عليه السلام- ~~فما قبلوا منه، ثم أخرجوه مع أمير للعجم يسمى أحمد شوبان إلى جهة ألهان. PageV02P111 # قال الأمير عبد الله المذكور: وكنت أختص بعمي هذا ولا أفارقه ووصلنا من ~~ذيفان أخبار الصيد وقيامهم مع الإمام -عليه السلام- وغزوهم مواضعا ~~وأطرافنا، فكنت أقول لعمي: نعود جهاتنا ونقاتل عن بلدنا وقطائعنا وهو لا ~~يرضى شيئا من ذلك ويتعلل علي فشكوت على الأمير التركي واتفقت معه أنه يكتب ~~لي إلى طاغيتهم سنان لعنه الله أن يجهز معي محطة إلى المنجدة من أعلى البون ~~المتصل بذيفان حتى نحفظ البون وما إليه، ففعل وأرسل معي الباشا سنان لعنه ~~الله عسكرا مع رئيس عليهم وقد أغضبت عمي فقل طمعهم من بلادنا، ثم إنه بلغني ~~أن الصيد يحتاجون الأسواق والحوائج من جهات المغارب فيجتمعون إلى ثلاثين أو ~~أربعين نفرا ويقطعون البون إلى بلادنا، فقلت في نفسي لما فيها ms489 من عداوتهم ~~وبغضهم لو كمنت لهم في البون وأشفي صدري بقتل ما قدرت عليه منهم فإنما هم ~~أهل سفر لا حالة لهم وأقطع أني أقدر أقتلهم لما أجد في نفسي من القوة وما ~~قد خالطني من عداوتهم مع أن لي فرسا لا نظير لها في ذلك الوقت، فكمنت ليلة ~~ثم أخرى ولم أجد منهم أحدا، وفي الثالثة أو الرابعة نظرت سوادا مقبلا من ~~جهة الصيد حزرت ذلك سواد أربعين رجلا فاستفهت فرسي وتأهبت لهم، فلما قرب ~~مني ذلك السواد فإذا هي دابة عظيمة كأنما هي البيت القصير المتوسط لها عنق ~~ليس بالطويل، وعرض ظهرها وطولها نحو من عشرة أذرع أو يزيد على ذلك تمشي ~~رويدا ولها حركة، قال: فقلت وهذه قتلها مفخرة أحوزها فحركت فرسي للحملة ~~عليها ويممت الرمح معظم سوادها، فلما قربت منها رفعت أذنيها كأنما كل واحدة ~~إهاب شاة ففرت الفرس من تحتي لا أملكها حتى جاوزت غلوة شوط الفرس، ثم ~~أعدتها فعادت كذلك ثم لا زال كذلك مني ومنها حتى تعلقت هذه الدابة جبل ~~الكلبيين من جهات صيحان، فلما صعدت الجبل ترامى من حافرها الشرر ونزل من ~~الجبل حجارة كل حجارة منها كالشاة فأخذتني رعدة وفشل، وعدت موضعي ولم أعد ~~لمثل ذلك ولا تعرضت بعدها إلى ما يكره PageV02P112 الإمام -عليه السلام- وأخبرني أنه لما أخبر الإمام -عليه السلام- بهذه ~~الآية وقد عرفه أن مثل هذه لا نعرفها لا في بلادنا ولا في غيرها وإني أعرف ~~الجبال المذكورة ما أعلم فيها بمغارة تواري هذه، قال: فقال الإمام -عليه ~~السلام-: هذه مما يعلمه الله ولا يعلمه الخلق جعلها لك موعظة وذكرى وحماية ~~لك مما كنت عزمت عليه، قال: وقال السيد الحسن مثل ذلك وزاد بأن ذلك من ~~كرامات الإمام -عليه السلام-، وذكرنا هذه الكرامة بطولها عبرة وتذكرة. انتهى. # ذكر ولاية مولانا أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه صعدة المحروسة بالله # وفي بقاء مولانا الإمام -عليه السلام- في وادعة وهذه الأيام لم يتقيد أهل ~~الشام للسيد شمس الدين أحمد بن المهدي رحمه ms490 الله وكادوا يفسدون عليه صعدة ~~وأدلوا عليه بأنهم الذي فتحوها من غير الإمام -عليه السلام- وكثرت مطالعته ~~إلى الإمام -عليه السلام- بمثل ذلك حتى استرجح الإمام أن ولى ولده مولانا ~~أحمد بن أمير المؤمنين أطال الله بقاه فحفظها وقمع مردتها وغزا الأطراف حتى ~~استقامت له، وقد عهد إليه الإمام -عليه السلام- في مثل ذلك، ولا بد من ذكر ~~ما تيسر من جمل أخباره فيها إن شاء الله تعالى. # فصل PageV02P113 في أخبار جهات الحيمة وحضورجهات آنس وحراز في هذه النهضة الرابعة، فذكرنا ~~استيلاء حي الشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله على حضور مع ~~الحيمة وأن السيد العلامة أحمد بن علي الشامي أطال الله بقاه كان على نصف ~~الحيمة، والنصف الآخر وحضور إلى الشيخ عبد الله، وكان القاضي عماد الدين ~~يحيى بن أحمد المخلافي منضما إلى الشيخ عبد الله وإليه بلاد، ولحق به الشيخ ~~محمد بن عز الدين البروي في آخر الأيام وصار إليه بلاد بنظر الشيخ المذكور ~~وعظم جانب الحيمة أخذهم الله، فلما وصل محمد باشا وكان من شياطين العجم ~~وذوي تدبيرهم بحيث أنه وضع في نظم الأمور ما يضرب به المثل، ولقد كان ~~يخبرني حي مولانا الحسن رضوان الله عليه بعجيب وكذلك غيره، وكان كاتبا ~~بليغا وينظم أرزاق العسكر بيده وكان كثير المال، مما أخبر عنه أنه كان ينفق ~~على العسكر من ماله الذي وصل به من مصر. PageV02P114 # وأخبرني حي الأمير سنبل رحمه الله بمثل ذلك وقال: لا يختلط معه مخزان ~~المخرج والمدخول ويصف من نظمه دنياه عجبا، وهو الذي وسع ما كان أسس من ~~تأليف من يخافه بأن يكتبه جامكية ويفسده حتى يصير من أعوانه، ولذلك إنه ~~أغلق باب جهات القبلة بمن فيها من الرتب لأنه جعل جوامك كما تقدم لأهل ~~البلاد وكذا خولان، ثم إنه صرف همته إلى جانب الحيمة فأمر وزيره الأمير دمر ~~الخارج معه من مصر وجماعة الأمراء مثل الأمير محمد بن سنان وكان من ملوكهم ~~وأبوه سنان معروف بالظلم والعتو، وكان هذا تلو أبيه في ms491 خصاله، وكان كثيرا ~~التوابع والمال، ومنهم الأمير خضر، ومنهم الأمير سهيل، ومنهم الأمير ~~إبراهيم الداعي، ومنهم من الأشراف الأمير محمد بن عبد الرحمن وغيرهم، ثم ~~مشائخ جهات اليمن وآنس حتى روي أن الذي طلع حضور ستة آلاف من غير الخيل، ~~ولما بلغ السيد شمس الدين أحمد بن علي والشيخ المجاهد عبد الله بن سعيد ~~الطير جمعوا له قبائل الحيمة واجتمعوا إلى بركة متنة من سهمان، وتعاقدوا ~~وتعاضدوا أنهم يدا واحدة لقتال العدو، ووصل لهم رايات وأحمال باروت ورصاص ~~من الإمام -عليه السلام- وطلع العجم وألفافهم إلى بيت ردم وزحفت إليهم جنود ~~الحق، وكانت حروبا شديدة ثم غلبتهم الخيل فانتقلت المراتب الإمامية إلى ~~جانب بني مطر بشطوان وبيت الجهراني المسمى شعبان، فكان فيه الشيخ المجاهد ~~علي بن عبد الله الطير والشيخ المجاهد عبده ركبة الكثرى، وكان نادرة في ~~الرمي وغيرهم، وإليهم عيون مثل القاضي المجاهد عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي وإليه عيون من قبائله، وبلد القذف فيه الشيخ جمال الدين علي بن ~~عبد الله المنامة وعيون قبائله بالأحبوب، وبنو السياغ عليهم الشيخ الكامل ~~وصنوه الشيخ غانم العجلي وداعر في الحارة فيه قبائل بني مهلهل وبنو عمرة ~~وبنو النمري وحلفاؤهم، ومثل بيت شعيب فيه بلاد القبائل ومن أسفال الحيمة من ~~بني يوسف، وبني الحذيفي وحجحج وبني حجاج وغيرهم، فتقدم PageV02P115 العجم إلى بيت الجهراني بالمدافع وحاربوه أربعة أشهر وأياما حتى هدموا ~~منازله، وكان المدافع والزبرطان يثقب الدار، وانقسم أهل المركز من يرمي من ~~موضع الثقب، ومنهم من يعمره حتى طال عليهم، وقد ملك العجم شطوان بعد حروب ~~كثيرة وكان المجاهدون يحصرونهم حتى تمدهم الغارة من بيت ردم، ولما طال ~~عليهم ذلك تأخرت المراتب التي في جانب بني مطر إلى بلاد الثلث وما يقرب ~~منه، وتقدمت العجم بجميع محاطهم إلى بركة متنة أعلى قاع سهمان، وكانوا ~~يتشرعون للحرب على القذف وهو أقرب مرتبة إليهم حتى يحيطوا به، ثم يجتمع ~~المجاهدون إلى السيد أحمد والشيخ عبد الله ثم يحملون عليهم ويهزمونهم إلى ~~المحطة، وكانت هذه ms492 المراكزة أكثر من تسعة أشهر وقد يسرحون إلى غير القذف ~~ويعودون كذلك حتى ضربت الأمثال بأهل القذف. # ذكر اختلال الحيمة وأسبابه PageV02P116 وذلك أنه كان بينهم اختلاف بسبب حصن يناع ووقع في أيام استقرار الشيخ عبد ~~الله الطير في حضور والسيد أحمد في الحيمة اختلاف كثير وحروب، وتداعت ~~الأحلاف حتى قيل: إن بسببهم اختلفت القبائل إلى بلاد الجوف والمغارب، وكان ~~أصل ذلك أن الحصن هذا صار إلى السلاطين ثم إنهم خرجوا منه فبعضهم صار إلى ~~بني السياغ، وبعضهم إلى بني مهلهل وهما صفان يعني بني مهلهل صنف، وبني ~~السياغ صنف، ثم إن رجلا من السلاطين الذين في بني السياغ يسمى الأسد غدر ~~بأصحابه السلاطين من بني مهلهل وسرق عليهم الحصن، فاختلف القبيلتان لأجل ~~ذلك وحصل الضرر على بني مهلهل، وعظم بينهم ذلك حتى أن الترك لما خرجوا ~~عليهم أصلحوا وتعاهدوا وتعاقدوا كما سبق، وكان منهم ما تقدم من الجهاد ~~ويعطي بينهم الاختلاف، ثم إن صاحب يناع غزا على سبيل الغيالة بني مهلهل ~~لغارات فشكى بنو مهلهل على صفهم كأهل المخلاف، وبني سليمان وبني شهاب ~~وغيرهم وبني عمرو ففتحوا على مشائخ الصف الآخر، فأجابوهم جوابا حاصله: إنا ~~على عهد وكذا لم ينفعوهم بما أرادوا حتى يقال إنهم أعادوا إليهم خطابا في ~~ذلك فأجابهم بنو السياغ على أن في الجهاد والسلطان عندنا فالله أعلم أن ~~شكواكم من امرأته أو كما قال، فعظمها يعني الكلمة الهوى وأساس العداوة ~~وزخرف شياطين الإنس والجن، وصار إلى الترك الشيخ محمد بن عز الدين البروي ~~فأعطوه وضيفة آغا من أغواتهم وجعلوه مقدما لهم فأفسد غير من ذلك الصف، ثم ~~كاتب الأشرار إلى الباشا إلى صنعاء أن يرسل إليهم الشيخ الشقي قاسم الجرمي ~~لعنه الله قاتل الحماطي فأرسلوه إلى كوكبان، ثم انحدر إلى أسفل جبل تيس، ~~وخرج إلى أسفل الحيمة إلى موضع من بني عمرو يسمى نعام وصار إليه كثير من ~~ذلك الصف وكتبهم عسكرا والعجم يمدونه بالمال حتى خلص له خمسمائة نفر من بني ~~عمرو ومن إليهم، ومع ms493 ذلك الحرب قائمة والمخلصون من الصف المذكور ومن الصف ~~الأعلى أصحاب الشيخ علي المنامة ثابتون في الجهاد PageV02P117 ويحاربون أعداء الله ومن إليهم، واليد فيها لجنود الحق. # ذكر اسشتهاد الشيخ المجاهد الصابر عبد الله بن سعيد الطير رحمه الله # قد تقدم أنه كان في قرية جبل بيت خولان وكذلك السيد أحمد عافاه الله ~~تعالى في الجبل فإذا أحاط العجم والعرب في مرتبة القذف أغاروا فأفرجوا عنهم ~~وهزموا العجم هذا دأبهم، فكان في بعض هذه الأيام وقد تعاقد العجم على ~~الوصول إلى القذف والدخول على الرتبة لو يهلكون على آخرهم، ولما أحاطوا به ~~بمثل العادة أغار الشيخ جانبا والسيد أحمد جانبا، وكان أمر ليس بالهزل فلا ~~زالوا حتى هزموا جنود الظالمين، والشيخ رحمه الله مشهر نفسه ويقاتل، فوصله ~~رصاصة من بنادقهم مع هزيمتهم وحمله المجاهدون فما رآهم حين صرع إلا الشيخ ~~علي المنامة، وقليل من الخواص فوضعوا عليه ثوبا وستروه عن أعين المجاهدين، ~~فهزموهم على العادة حتى أدخلوهم مخيمهم. # أخبرني الفقيه أحمد بن علي العلفي من السكون في سر بني السقاق من الأحبوب ~~أنه رآه على حال صرعه رحمه الله ولم يثبته معرفة لشدة الأمر ، قال: ثم رأيت ~~الشيخ علي المنامة رحمه الله ممسك بقدميه وهو ساتر عليه بالثوب ويبكي وقد ~~جعل قدميه في وجهه وهو يقول فيما بين ذلك: لا أبكي عليك وإنما أبكي على ~~ديني فإني لا أصبر بعدك لأحد أو كما قال، ولما بلغ الترك أخذهم الله أظهروا ~~البشارات في جميع محاطهم وفي صنعاء. PageV02P118 # وأما أصحابه رحمة الله عليه فلما توفي أرسلوا لولده الشيخ المجاهد علي بن ~~عبد الله الطير وكان تلو أبيه في الجهاد، وله قراءة وفقه ومجالس، فلما وصل ~~عزوه بوالده، وقبروه في قرية بيت خولان وعقروا عليه وحلفوا لولده وعرفوا ~~الإمام -عليه السلام- فصوب فعلهم وقرره، وكان الحرب على الظالمين ولم ~~ينالوا خيرا، هذا وبني عمرو والجرمي في تلك الحالة فلا زال حتى دخل المخلاف ~~وكاد يخرب المراتب من وراءها بمن قد اجتمع له وهم كثيرون، والصف ms494 الأعلى قد ~~بذلوا النصيحة التي لا وراءها لئلا يقال: بنو فلان نقصوا عن مقامهم في ~~الجهاد، وأن أصحاب الجرمي أقدر منهم على الظهور والتأثير، وكان وضع الترك ~~أخذهم الله لبني عمرو وبني مهلهل ومن إليهم إرجاع يناع إليهم وكذا، فبلغني ~~من كثير من أهل الحيمة أنه اجتمع كبراء الصف أصحاب المنامة وقالوا: الآن ~~غلبنا ثم اتفقوا على أن الشيخ غانم السياغي العجلي يتقدم يواجه الأمير محمد ~~بن سنان ولا يصل إلى عند أمير العجم المسمى دمر ففعل فعظم ذلك على دمر وشمخ ~~به وبمن وصل معه الأمير محمد بن سنان ثم استدعى أنه يصل إلى الباشا محمد ~~بمسارة الأمير محمد بن سنان فطلبهم الباشا، فلما وصل إليه قال: أنا رسول ~~الشيخ علي المنامة، وكان قد عظم ذكره وعلا صيته عند العجم يعني الشيخ علي ~~المنامة: وقال: لا يمكن أني أواجه ودمر كنحيا على هذه العساكر فإنه لا يعرف ~~حقي ولا ولا، فعجل الأمر إلى الأمير محمد بن سنان وعزل دمر، فلما صار الأمر ~~إلى ابن سنان هبط المنامة ومشائخ الصف الأعلى إليه وأخرجوا الشيخ علي الطير ~~إلى أسفل بلادهم، ثم خرج إلى الإمام -عليه السلام- وطلع ابن سنان وجميع ~~المحاط إلى جبل حضور إلى موضع يسمى جبل الثويرين، وأقبلت الحيمة يواجهون من ~~كل جهة واختفى السيد أحمد وأفرد من أصحابه والقاضي يحيى المخلافي اختفى في ~~بلاده وأفرد هنا، وغلظ عسكر العجم من أهل الحيمة فالصف الأول عليهم ~~المنامة، والأسفل عليهم الجرمي والشيخ PageV02P119 محمد بن عز الدين البروي حتى صار البروي هذا في محرم من بلاد بني عمرو وقد ~~أنزلوا الأمير خضر من العجم إلى العر وتبسطوا في البلاد فعرف الصف الأسفل ~~أنهم قد عابوا وخانوا الإمام، وله على كبرائهم أياد وأن يناع لم يصح لهم بل ~~قبضه العجم وولوه بنظرهم برأي الشيخ المنامة وغيره أنكم تسدوا بيننا ~~تأخذونه لكم لا لنا ولا لخصومنا، وأخلفهم العجم ما وعدوهم به وقد رأى ابن ~~سنان أن المنامة الذي أوصله إلى الوزير فإنهم عظموه بعدها، ms495 وصار إليه أكثر ~~اليمن، ورأوا تبسط العجم عليهم حتى أن الشيخ محمد بن عز الدين البروي الذي ~~يسموه آغا جعل خيمته في أعلى بيت الشيخ صلاح بن مفضل في بني عمرو فندم أهل ~~الحيمة على من سبق وعادوا إلى النظر في أنفسهم، وكان أول من ذكر لهم وقائم ~~في نقض طاعة العجم الشيخ صلاح بن ناصر بن مفضل فإنه كان يمشي في الليل إلى ~~مواضع ويجتمع بأعيان من الصفين، ثم يراسلون القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي وقد وعدوهم القيام واستوثق منهم ووعدهم أن يطلب إلى الإمام -عليه ~~السلام- الحاج شمس الدين أحمد بن عواض يأتي إليه إلى المخلاف، ثم يظهرون ~~لقتال العجم وقد فسد المخلاف بعسكر البروي مع العجم وإنما هذا في الليل سرا ~~حتى استحكم أمره، وطلبوا السيد شمس الدين أحمد بن علي أطال الله بقاه فوجد ~~متخفيا في بعض البلاد، وقد اشتد به الخوف وهم أن يلحق بالمشرق ثم يرجع إلى ~~الإمام -عليه السلام- كما سبق للشيخ علي بن عبد الله الطير وقد تبسط العجم ~~وأمنوا وفرقوا عسكرهم، فمنهم من رجع صنعاء، ومنهم من نزل العر مع الأمير ~~خضر، ومنهم في جانب بني النمري مع الأمير سهيل، ومنهم من تفرق للمال مع ~~المشائخ في الحيمة وحضور فتواعدوا للحرب على جبل الثويرين فأصبح مع القاضي ~~عماد الدين جماعة نحو ثلاثمائة نفر فقط وأخلفه الباقون فقصد بهم محطة ابن ~~سنان على حين غفلة فما شعروا إلا والرمي آخر النهار في أطرافهم فأحربوهم ~~إلى الليل، وقد أرسل ابن PageV02P120 سنان بخاتمه إلى الباشا أن أدركنا فأرسل غارات من صنعاء وكوكبان ولما يظهر ~~القاضي يحيى بذلك عاد إلى عر بني سليمان والحصن المعروف بحصن بني سليمان، ~~فوصل إليه بعض أهل العزائم في الليل، وأجابه أهل الجهاد حتى أصبح وقد اجتمع ~~له فوق الألف، ولما استكمل للعجم عساكرهم قصدوه وحازوه في هذا الموضع بعض ~~نهار فأغارت الحيمة حتى أغار الذين لم يتظهروا بالجهاد من قبل، فكسروا ~~الجنود الظالمة، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم شدد ms496 الرتب وجمع من أجابه، ~~وظهر السيد أحمد بن علي عافاه الله تعالى فحاصروا العر ووقعت عليه حرب، ثم ~~إن أسفل الأحبوب يسمون المحاجرة والبعابعة وبني عباس نحو ثلاثمائة رجل ~~عسكروا في خربة سودان موضعا أعلى من العر وحاصروه من جهتهم، ثم خافوا من ~~ابن سنان ومن معه فجعلوا رتبا في مواضع منها بيت حباب من أعلى ظهر الأحبوب ~~وهو الآن موضعا آخر، وكان أهل البيت ينقسمون نصفين نصف يدافع المحطة في ~~العر من الطلوع، ونصف يقاتل محطة ابن سنان لا ينزل عليهم والغارات إليهم، ~~وكان ذلك دأبهم أياما حتى وصلتهم غارة من كوكبان مع النقيب محمود وحمل ~~العجم والعرب وأهل كوكبان حتى أحاطوا بهذه المراتب ووقع أمر ليس بالهزل حتى ~~لقد احتمل رتبة زالان صاحب لواء العجم وقتلوه وقتلوا معه كثيرا، ووصلت ~~الغارات، فلما رأوا البيرق منصوبا على البيت ظنوهم العجم قد أخذوا المرتبة ~~فكفوا وبردوا وإلا فلو عرفوا أن الرتبة المنصورون لكانت قتلة هائلة في ~~العجم ولا زالوا يكسرونهم حتى ردوهم، وقد قتل منهم جماعة كثيرون. PageV02P121 # وأما الذين في بيت حباب فإنه أصيب النقيب محمود فحمل وانهزم أصحابه فقتل ~~منهم فوق أربعين نفرا وكانت كسيرة، ثم بعد ذلك خاطب الأمير خضر أنهم يفرجون ~~له بعد أن حاصروه محاصرة شديدة فجرى الخطاب، وحمل بنو عمرو الذين مع العجم ~~الحرص على حصن يناع بأن منعه الشيخ الجرمي لعنه الله ومن إليه أن الأمير لا ~~يجي طريق الأحبوب وهي المعتادة بل يخرجونه بلاد بني مهلهل، ثم بني سليمان، ~~ثم الجبل ويكون الحصن لهم، ففعلوا ذلك وجعلوه لهم، فأخذه القاضي يحيى وصار ~~إليه يطيب نفوس الفريقين. # وأخبرني القاضي عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي رحمه الله تعالى، قال: ~~لما استقروا في جبل الثويرين قال تكلم محمد آغا البروي على ابن سنان وعلى ~~الترك وأنه لم يحمد حربهم، وكان قد وشى به الوشاة أنه يفتك بالمحطة ويأخذها ~~لما يعرفون من سطوته، فكان ذلك مقويا لما يعرفون فحملوه ليلا إلى صنعاء ~~وكبلوه في الحديد، وبقي ms497 محبوسا إلى أن قتله فضلي باشا لعنه الله. # قال القاضي رحمه الله: فكان ذلك من ألطاف الله تعالى فما كنا نخاف أحدا ~~خوفنا منه، ولما اجتمع جنود العجم تقدمت المراتب الإمامية، وأرسل الإمام ~~الشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران والشيخ المجاهد في بيت موجان من بني ~~سوار، وفي بيت المفصر، وفي العر من بني سليمان، وفي رحب وفي الحصن، ومراتب ~~السيد أحمد في أعلى الأحبوب وبعض بني النمري وسر بني الشقاق، وطالت الحروب ~~حتى انعقد الصلح على هذه المواضع كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV02P122 # وأما بلاد آنس فإن أسفلها كانوا تمنعوا من الترك كبني أسعد وقد يرسل إليهم ~~الإمام -عليه السلام- من تبقى منهم، منهم الوالد السيد جمال الدين علي بن ~~المهدي رحمه الله، ومنهم السيد الهادي بن علي الشامي أخ السيد أحمد وقد ~~ترجع جهات خولان، ثم أنه قد تقدم أن الباشا محمد اسستنفرهم إلى حضور ~~والحيمة مع الأمير دمر، ثم وجههم الأمير ومن مع الأمير سهيل إلى جبل شظوان ~~بني مطر فعظم عليهم حيث يأكل بلادهم غيرهم، وجعل الباشا واليهم من العجم ~~معهم في شظوان فتمالوا على الحرب إلى بلادهم وحلفوا للشيخ أحمد بن داود ~~الملاحي وكان معظما مع التركي حتى لقد سموه آغا، وجعلوا له إقطاعات وجوامك ~~وغيرها، فلما وصلوا بلادهم ساقوا للباشا ما رأوه من غير شدة فاتفق أن ~~الملاحي خرج إلى بلاد ضوران، وكانوا إليه يطلبهم مطالب فاستظهروا عليه ~~بالحداء وقتلوا من أصحابه قدر أربعين رجلا وهزموه وقتل عليه من خيله فشكى ~~ذلك على الباشا فقال: نصلح بينك وبين أهل ضوران والحدا فأغضب، وأرسل للسيد ~~الهادي علي بن الشامي ومن في بني أسعد من أصحاب الإمام -عليه السلام- وأرسل ~~للشيخ علي دهاق الدريدي والشيخ عاطف بن راجح، ثم حالفوه ونصروا للإمام ~~-عليه السلام- وخرجوا على بلاد ضوران، وقتل من الحدا في جانب بلاد هداد ~~مقتلة تقرب من الأربعين النفر واحتز منهم رؤوس ممن قتل من أصحابه، فخرج ~~محطة من صنعاء والأمير جعفر من عظماء الترك من ذمار ms498 بمحطة والحدا فصاروا في ~~جانب بكيل وبلاد مخلاف عاثين، ووقع حرب في يتار من أعلى بلاد سلامة انهزم ~~فيه أهل المغرب، ولما عظم عليه الأمر راسل إلى مشائخ قائفة وكانوا أصهاره ~~هو متزوج منهم فوصلوا على صفة الغارة وقد كاتبوا الباشا أنهم يتقدمون ~~ويخاطبونه ويشترطون له وكذا، فلما وصلوا صار إليهم وترك من عنده من آل ~~المغرب ومن السادة، ثم توجه الأمير جعفر إلى بلاد آنس فأحربوا في بعضها، ~~وقد قام معه الشيخ ناصر بن راجح فإنه قد والى الترك منذ وصل PageV02P123 جعفر باشا كما تقدم وبقي السيد الهادي والشيخ علي بن دهاق إلى أن تم الصلح ~~في بني أسعد وحصن ظفر والقارة. # وأما بلاد حراز فقد تقدم أن حصن مسار سار إلى العجم فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- في هذه المدة السيد محمد بن علي بن حسين القراع، فأجابه كثير ~~وأعانه أهل مسار فأخذوه من يد آغا من العجم ورفقوه، وبقي السيد محمد بن علي ~~فيه ،وصعفان وما إليه في يد دعاة همدان، ثم حصل اختلاف بينهم فأرسل الإمام ~~-عليه السلام- في أول عقد الصلح الآتي القاضي العلامة أحمد بن محمد السلفي ~~لأنه خاف من السيد محمد بن علي أن يعود إلى شيء من تخلفات أحواله. # ذكر حرب بني علي شظب PageV02P124 قد ذكرنا أن فيه رتبة في حصنهم أعلى جبل بني علي من قبل الإمام -عليه ~~السلام- مع حي الشيخ عامر بن لهوس السعيد الأهنومي، ولما عادت المراتب كما ~~تقدم بعد هزيمة بني جيش وبلاد جنب وقدم، وجهاتها خفف الإمام -عليه السلام- ~~الرتبة فيه، وجعل عليهم الفقيه المجاهد علم الدين قاسم بن سعيد الشهاري ~~رحمه الله وشيخ بني علي المسمى الشيخ سعيد بن صلاح العليي والشيخ عمار ونحو ~~أربعين قصبة بنادق، ومن بني علي أصحاب الشيخ سعيد قريبا من عشرين نفرا ~~بنادق، وقد استقرت المراتب كما تقدم والحرب لا يزال، وبعد أن أمير العجم ~~المسمى الأمير محمد خمخم تقدم إلى بيت بني علي المعروف بقرن بني اليهودي ~~وقد جمع العسكر من بلادحجة وبلاد عفار ms499 وبلاد كوكبان مع من عنده، ثم أرسل ~~الجمهور إلى السودة إلى الأمير محمد بوتج وكان نظيره في المرتبة فاضطربت ~~المراتب الإمامية، وكل مرتبة تقول الغزو لها فلما كان باقي ربع الليل أو ~~يقرب من الصبح وقد أصبحوا على بني علي بعد أن أخرجوا الأمير إبراهيم بن ~~المعافا وأمراء من العجم إلى ظلعة البستان المقابل لحصن عتاد، وعسكروا ~~هنالك، وتقدم جمهورهم إلى بني علي فأخذوا الجبل حميعه ولجأ أهله إلى الحصن، ~~وكان مولانا محمد -عليه السلام- في حبور ظليمة وقد صار عنده نحو من ~~أربعمائة عسكر محتارين معدا لهم للغارة، وكان ذلك دأبه مستمرا فلما سمع ~~ابتداء الحرب أمرهم بالغارة مع القاضي المجاهد أحمد بن محمد السلفي رحمه ~~الله، فلما قرب القاضي أحمد من المدائر سمع مولانا محمد -عليه السلام- ~~الحرب في غربان أيضا وسمعه من الموسم وسمعه في المقعد، وكان عنده شيخان من ~~غربان متهمان بالخيانة فأرادا تبرأة أنفسهما عنده فقالا له وهما ناصحان: يا ~~مولانا إذا ذهبت المراتب وبقي غربان فهو أنفع أو كما قالا، وعضد ذلك غيرهما ~~فأرسل -عليه السلام- إلى القاضي أحمد ومن معه أنهم يطلعون غربان ويتركون ~~شظب فما وصلوا غربان إلا وقد تم الحرب وانهزم جنود PageV02P125 العجم إلى خمر وإنما أرادوا يشغلون مدد غربان من شظب. # وأما حرب بني علي فإن السادة الكرام علي بن الحسن ومحمد بن صالح رحمهما ~~الله تعالى جمعا من عندهما وتقدما للمدد إلى بني علي وأحربا حربا عظيما لم ~~يقعا على أن أنسل إليهم مكالف بني علي وصغارهم وبعض مواشيهم لأنهم سارعوا ~~قبل أن ينفتح الصباح، فتفرق العجم في المواضع التي يحفظون فيها الطريق إلى ~~الحصن، وهذا كان يوم السبت، وقتل من الفريقين جماعة وعادوا ثم وصلتهم ~~الغارات من المراتب الإمامية، وقد لحق أمير العجم محمد بوتج بنفسه وملك ~~الجبل جميعه، وجعل المجاهدين سبعة صفوف وبقي في قرية الجملول، ولما اجتمعت ~~الأمداد من المراتب الإمامية يوم الأحد تقدموا للحلمة فطلعوا الجبل وقد ~~أحصر أمراء العجم جنودهم فهزموا المجاهدين وعادوا في بعض الليل، وذلك ms500 يوم ~~الأحد وتكاثرت الغارات وأحربوهم يوم الإثنين فانهزم المجاهدون كذلك، ثم ~~الثلاثاء ثم الأربعاء ثم الخميس فكانت الحروب في جميع المراتب ستة أيام لا ~~يفصل بين الفريقين إلا الليل، هذا والحرب في الظلعة كذلك وفي الموسم كذالك ~~حتى لقد دخل ناصر بن محمد صبح عافاه الله إلى أعلى من الحدب وكادوا يحصرونه ~~أيضا وكذا غربان وكذا في المقعد وكذا رتبة في العرض، وكذا رتبة في بلاد ~~عفار نزلت على جبل نيسا، وهم الإمام القاسم -عليه السلام- بأن يغير بنفسه ~~وكان قد طلب ولده مولانا أحمد أطال الله بقاه لولاية صعدة كما سيأتي فهو ~~عنده في النجيد، ووقعت هذه القضيه فأمره بالغارة إلى صنوه مولانا محمد ~~-عليه السلام- فوصل إلى آخر الفصال. PageV02P126 # قال القاضي العلامة أحمد بن سعد الدين: إن الإمام -عليه السلام- أمر عمه ~~العلامة الفاضل علي بن الحسين المسوري بالغارة وقد كان شيخا، ثم قال: يا ~~سيدنا أنا أعلم ضعفك عن مباشرة الجهاد إلا أني أخاف أن يراني الله سبحانه ~~وتعالى سهلت في المسلمين أو كما قال، وخرج الحاج شمس الدين أحمد بن عواض ~~رحمه الله المشرق للغارة، ووصلت غارة صعدة إلى قرن الوعر وحصل الفصال في ~~اليوم السابع، وذلك أن مولانا محمد -عليه السلام- أغار إلى الغرب أعلى أخرف ~~مما يلي بني محمد ولم يبق عنده إلا السادة والفقهاء وأهل العلم والحضرة، ~~فلما وصل ذلك الموضع وأراد اللحوق بالمجاهدين وذلك يوم الجمعة فلزمه ~~السادة، وقالوا له: لولم يبق عندك إلا المرفع فإذا وصلت كان وهنا لأنه لم ~~يبق معك مدد وإذا كنت في هذا الموضع قدر الولي والعدو إن عندك قوة تنتفع ~~بها، وكان فيهم السيد العلامة عبد الله بن محمد المحرابي رحمه الله فقال: ~~أنا أكفيك ثم أجمعوا على الكيفية التي نذكرها إن شاء الله تعالى، فلما وصل ~~السيد عبد الله رحمه الله وقد اجتمع المجاهدون من كل مرتبة، ومنهم من عند ~~الإمام حتى قيل: إنهم صرفوا لهم القوت لثمانية آلاف، وأرسل مولانا محمد ~~-عليه السلام- إلى جميع جهات المراتب بأن تفتح ms501 الحرب بعد صلاة الجمعة، ~~وقسمت الرايات وزحف الناس حتى كانوا في أسفل الجبل وجعل أهل البنادق ~~البالغة وثقال الرجال صفا واحدا، ثم طلع في الجبل وفعل صفا ممن هو بعدهم ثم ~~طلع في الجبل وفعل مثل ذلك، ثم تقدم مع باقي الجيش للحملة على محطة أميرهم ~~وقد جمع عدو الله أصحابه على عادته وكانوا زهاء على خمسة آلاف وقد تحصنوا ~~في البيوت وذروة الجبل، ثم حملوا على المجاهدين فهزموهم حتى ألجوهم إلى ~~المركز الأول من الثلاثة، وصالت فيهم الرجال ورمتهم البنادق ثم هزموا ~~المجاهدين إلى المركز الثاني وثاروا فيهم كذلك ثم الثالث واستقامت الصفوف ~~وكان أمر ليس بالهزل حتى دنا الليل وقد عجز العجم عن PageV02P127 حمل جرحاهم، فعادوا والجنود الإمامية ملاحمون لهم حتى أدخلوهم المحطة وقد ~~قتل من الظالمين فوق ثلاثمائة نفر واحتزوا منهم نحو سبعين رأسا، وعلى ~~الجملة إنه لم يبق منهم خبرة لم يقتل منهم أو يصاب فاشتغلوا بذلك وقد أيس ~~المحتازون وخاطبوا وقد لقوا شدة وكادوا يأخذونهم قبضا بالأيدي، وغيروا ~~عليهم الماء بأن طرحوا إليه الدجر واقتلعوا بعض سور الحصن فظهر للعجم ظعفهم ~~فحملوا من أكيد الحراسة سهلا لذلك ولأنهم قد خاطبوا وطلبوا الأمان، ولما ~~عرف الفقيه قاسم أصحابه اشتغال الترك عنهم بما هم فيه وبما يظنونه فيهم ~~وسلوا سيوفهم واقتحموا شرطة ومن فيها فهزموهم وقتلوا منهم، وخرجوا سالمين ~~وهم أعرف بشعاب الحصن ولم يقتل منهم إلا أربعة أنفار أحدهم الفقيه صلاح بن ~~علي الآنسي وعامر الحبسي العمراني وآخرين خفي علي أسماؤهم فما وصل آخر من ~~كان في الحرب العمشية إلا وهم معهم، وكفاهم الله ذلك الهول، وضربت الطبول ~~والأرياح وأوقدت النيران بشارة بخروجهم، وأخذ أعداء الله الندم وهلاك من ~~تقدم منهم، وفي سائر الأيام ألست تكون قريبا من ذلك، ولما وقع هذا الحرب ~~أيس الترك أخذهم الله من الطمع في بلاد الإمام -عليه السلام- ولم يكن بعده ~~حرب مما يعتدي به حتى تم الصلح والحمد لله رب العالمين. # فصل نذكر فيه الصلح وكيفيته وما تعقبه PageV02P128 من وفاته ms502 صلوات الله عليه وسلامه فإن المشارق خصوصا أجدبت وامتنع عنها ~~المطر وكان أعظمها جهات خولان العالية فإنه لما جرى منه ما تقدم من نقض ~~العهود بعد توكيدها، وكان ربما يظهر في المحافل الإستهزاء بالإمام -عليه ~~السلام- لما يرون من عطاء العجم الواصل إلى بيوتهم من غير مشقة، وكان أول ~~من سارع إلى نقض طاعة الإمام -عليه السلام- بنو سحام، ثم تلاهم بنو شداد ~~وكان بنو جبر آخر من صار إليهم إلى جبال اللوز وصاروا محاطا، وهذه من مكائد ~~محمد باشا ودسيسة شياطين العرب، فجعلوا ناموس التقدم لأول سابق إلى طاعتهم ~~مثل بني سجام وقدموهم على بني جبر وقدموا بني شداد على بني جبر في العطاء ~~وديوانه لأجل سبقهم، فعظم ذلك على بني جبر ولهم عادة في التقدم على خولان ~~وغيرهم وكثرت الإحن بينهم حتى أن كبراءهم كانوا يعسكرون بهم في جانب محطة ~~العجم، ويجعلون نيارا مرتبة، ويلعبون على النار ويشعرون فذكروا بنو حسام ~~بني جبر معرضين بهم لأخذ التقدم فحمل بنو جبر الغضب أن رمى شاعر بني حسام ~~إلى عند النار فقتله، وثار الحيان يقتتلان، فقتل من هؤلاء وهؤلاء جماعة، ثم ~~خرج عليهم جنود العجم فطردوا الفريقين من المحطة وقامت الخصومة بين خولان ~~حتى كادوا يتفانون ووصل البلاد وانقطعت أرزاقهم من الأرض، ومع الصلح انقطعت ~~عنهم مواد العجم واستخفوا بهم وأهملوهم ونزلوا المغارب، وهلكوا في أسواقها ~~وطرقها حتى لقد روي ممن أذلهم الله أن منهم كثيرا إلى الحبشة لطلب القوت. PageV02P129 # وأخبرني رجل من أهل الحيمة قال: كان عندنا الشيخ نشوان أبو عريج السحامي ~~ضيفا في بعض بيوتنا فإذا دوشان من المداحين يتكلم من خارج البيت فقلنا: ~~أخرجوا لهذا طعاما فنظر الشيخ نشوان ذلك من حيث لا يراه، قال فرجع علينا ~~وقد تغير كثيرا وحولق واسترجع فقلنا: ماذا يا شيخ؟ قال: هذا فلان من سلاطين ~~بديدة بني جبر قد حمله الجوع والحاجة أن دخل مع هؤلاء ويظن أنما يعرفه أحد ~~في هذه الأرض فلو يعرف أني قد رأيته وعرفته قتل نفسه، قال فسارعنا ms503 بأن ~~أعطيناه شيئا وسيرناه لا يعرف أبا عريج عندنا ومما سمعته فيهم من مولانا ~~الإمام -عليه السلام- أني بعد الصلح استأذنته لزيارة أهلي إلى بني جرمون، ~~فلما عدت إليه سلام الله عليه سألني عن المشارق فحملني ما شاهدت من أحوالها ~~أن قلت صالحة من الشمس والريح، وأما المطر فلا عهد لها به فاستعادني فعدت ~~عليه وكان منبطحا فقام واستوى جالسا ثم نادى السيد العلامة صالح بن عبد ~~الله وعنده غيره، وسيدنا العلامة عامر بن محمد رحمة الله عليه وقال: يا سيد ~~صالح اسمع ما يقوله الشريف ثم وضع كفه الطاهرة علي، وقال: أخبره عن خولان ~~يا بني أو كما قال، فأعدت عليه فرأيته بعد أن كان متبسما قد أغضب، ثم قال ~~خذلوني وكذا فسلط الله عليهم الجوع الأغبر، والموت الأحمر، ثم كرر ذلك وقال ~~فيما بين ذلك وهم يقدرون على نصرتي وإنما جعلوني كذا يأكلون بي من الترك أو ~~كما قال، فرأيت سيدنا عامر رحمه الله ينظرني مغضبا لما وقع من بركات دعاء ~~الإمام -عليه السلام- وأولاده فيهم والظواهر مثلها، والبلاد الإمامية يعني ~~مشارقها أقل وارتفعت الأسعار، وكاد الطعام يعدم في كثير وكان الأمداد في ~~أكثرها من المراتب من شهارة المحروسة بالله، ثم إن عساكر العجم ضجروا ~~وطلبوا ما لا يعتاد حتى لقد اضطربوا مرارا وهموا بقتل باشتهم وأخذوا منه ~~مالا وأغضبوه، ثم إنه كان في بلاد الحجرية وبلاد المعافر أمير يسمى الأمير ~~علي الشرجبي كان إليه ولاية تلك PageV02P130 الجهة وقطع طريق عدن إلى تعز وطريق المخا من طريق موزع، وعظم أمره وقد ~~وجهوا لحربه الأمير محمد الزوم وغيره من ولاة العجم في اليمن فهزمهم وقتلهم ~~واستفحل أمره حتى قلت المواد على هذا الباشا مع اضطراب العسكر عليه والسنة ~~الشهباء في المشارق وبلاد صنعاء. # وأخبرني الفقيه علي بن محمد الكاتب من أصحاب الأمير صفر وقد صار إلى ~~الإمام -عليه السلام- أنه كان في بلاد الروم مع الأمير صفر، وأنها وصلت كتب ~~محمد باشا تشكى من حروب اليمن وأن الإمام كاد يستأصله وأن الأمير ms504 الشرجبي ~~من خلفه تقطعه وطلب الأمير صفر الإشتهار في حروب صعدة ونواحي اليمن فأرسلوه ~~وجعلوا له مدينة تعز وبلادها ولاية وبلاد الحجرية، فخرج بمحطة من الروم إلى ~~اليمن وحارب الشرجبي نحوا من سنتين ولزمه صلحا بعد صلح الإمام -عليه ~~السلام- في سنة أو سنتين وبقي في حبسهم حتى قتله فضلي باشا. PageV02P131 # نعم، فتوسط في الخطاب للصلح الأمير علي بن المطهر بن الشويع كان إذذاك في ~~خمر وكذا الأمير شالق مصطفى والأمير محمد بوتج المخيم في السودة، وبلغني أن ~~الإمام -عليه السلام- هادى المذكورين، وبذل لمن أعان على الصلح وقد شاهدت ~~الجمال تحمل لهم أرزا مقشورا كثيرا وسكرا وقشرا من أملاكه سلام الله عليه، ~~وبلغني من كثير من الأصحاب ولم أسمع ذلك من حي السيد صلاح الدين صالح بن ~~عبد الله الغرباني نفع الله به، أنه قال قبل وفاة الإمام -عليه السلام- قلت ~~للإمام: أراك تبذل الرغائب في الصلح وقد عالجوك فيه مع وصول محمد باشا فلم ~~ترض والآن تطلبه أو كما قال، وقال -عليه السلام-: الأولى أني رأيت أن أختم ~~عمري بالجهاد وتنغيص دنيا الظالمين، ولما رأيت قد تفاقم وظننت قرب أجلي خفت ~~أن يحدث بي الموت وأمور الإسلام على ما ترى فلا يتمكن أهله من النظر ويحصل ~~في الإسلام ما يحصل، فرأيت المسارعة حتى ينتزح الترك عنا وفرج الله قريب أو ~~كما قال، وحيث ذكرنا الملجي لمحمد باشا من الأسباب لطلب الصلح فلنذكر طرفا ~~مما كان عليه الإمام -عليه السلام- من الشدة فإن المشارق وأكثر المغارب ~~ضعفت كما سيأتي إن شاء الله تعالى، واحتاج الإمام -عليه السلام- المعاون ~~الكثيرة وقل المدد والتاث إليه كثير من الضعفاء، وله في تفقدهم بنفسه ~~وإيثارهم بما عنده ما يطول كما قال القاضي الأعلم جمال الدين علي بن الحسين ~~المسوري رحمه الله في المرثية الآتية: # إذا قدموا يوما إليه طعامه ... يقول أما غير له اليوم آكل # ولقد سمعها مني بعض أصحابه فبكى وقال: كان ذلك كذلك. PageV02P132 # وأخبرني القاضي الأعلم وجيه الدين المهدي بن سعيد الهبل عافاه الله أنه ~~أخبره ms505 حي السيد الفاضل عبد الله بن شرف الدين العاهمي من المدائر أنه وصله ~~في تلك الأيام خط من الإمام -عليه السلام- بخط يده الكريمة أنه لا يجد غداء ~~من عنده في النحيد وأنه إذا لم يحصل لهم غداء انفضت المراتب وحصل الخلل ~~العام فأقرضنا ما نجد من الطعام أو اقترض لنا، وأعيذك بالله أن تخيب ظني ~~فيك، وأن يعود رسولي من غير شيء فيحصل الخلل العام وأكثر من ذلك، قال ومعي ~~في مدفن ثمرتي كلها أربعين كيلة ثلوثي لا يزيد عن ذلك ولي عول ومن لا ~~يعذرني، فهممت أن أقسمها نصفين فيكون لي نصف، وله -عليه السلام- نصف، فرأيت ~~ما تشدد في كتابه وأنه إذا لم يحصل شيء انهزم المركز أو كما قال، فقلت وقد ~~غالبت نفسي لأوثرنه على نفسي وأولادي بهذا كله وأكثر ما يكون أبيع المال في ~~النفقة أو أسير بعيالي المغرب، وحملت ذلك كله في الليل ولم أترك شيئا، ~~وأقسم القاضي عافاه الله أنه أقسم له أن الله فتح علي أبواب الكفاية في تلك ~~السنة ولا نقص عليه حال وأن المال الذي كان غلته في أخرف أربعين كيلة ~~استمرت في كل عام الحاصل منه أربعمائة كيلة فكان ذلك أضعافا، ثم بعد ذلك ~~غرسها السيد المذكور بنا واكتسب إليها، فكان من أكثر أهل بلده مالا وأحسنهم ~~حالا، وكان يقرض الإمام المؤيد بالله رضوان الله عليه حتى لقد كان يسميه ~~مجراننا فإنه في بعض الشدائد كما سمعت ذلك أرسل إليه بألفي حرف في ليلة ~~واحدة، وفي أيام عقد الصلح بلغ الإمام أن كثيرا من أهل بلاد الشرف استقبل ~~المعاون فإن الحاجة دعت إليها حتى لقد رأيت الإمام المؤيد بالله سلام الله ~~عليه يقضي بعض أهل الشرف في أواخر أيامه مما أقرضوا مولانا الحسين رحمه ~~الله في تلك المدة، فأرسل الإمام -عليه السلام- رسالة تقرأ ~~عليهم..............[ساقط في الأصل صفحة 467-468]. PageV02P133 # ثم إن الإمام -عليه السلام- أرسل السيد الأكرم فخر الدين عبد الله بن شمس ~~الدين بن الحسن الجحافي، وكان من أهل الكمال ومعرفة الخطاب ms506 إلى صنعاء لعقد ~~الصلح وتحديد البلاد وتحليف الباشا ففعل، فلما بلغ الإمام -عليه السلام- ~~ذلك وقد تواعد هو والعجم أن محاطهم ترجع صنعاء ومحاطه ترجع شهارة المحروسة ~~بالله في يوم وأحد وكنا في مرتبة الحمراء من أعمال مرقص فما راعنا إلاوقد ~~عاد العجم كلهم صنعاء وهدموا أملاكهم بأيديهم، والإمام -عليه السلام- انحدر ~~إلى درب الأمير المعروف بيت القابعي وقد كان جعل فيه مخازين الأرز ولم قد ~~يعمر كثيرا، واجتمعت إليه المراتب كلها حتى كانت جموعا هائلة، ثم اشتغل ~~-عليه السلام- بتمام قواعد الصلح وتحديد البلاد وأطلق من عنده من الأسرى ~~وكانوا فوق أربعمائة؛ لأنه كان قد خرج بعض منهم ومات بعض وهلك في الشام ~~بنظر الشيخ محمد البحش فوق أربعمائة، ولما وصلوا إليه سلام الله عليه ~~أبقاهم حتى وصل الأسرى من صنعاء وهم أصحاب مولانا الحسن رحمه الله ومن بقى ~~ممن لزم أو أسر غيرهم حتى لقد أخرجوا من في البحر من إخوة القاضي العلامة ~~سعيد بن صالح الهبل وغيرهم، ثم كساهم وزودهم إلى السودة، ثم خرجوا صنعاء ~~وهم جماعة منهم علي آغا من كبرائهم وقاسم آغا وإبراهيم آغا، وقرا جمعة آغا، ~~وسالم كاشف، وجوهر كاشف، والأمير عبد الله بن إسماعيل الداعي من همدان ~~حراز، وكثيرمن كبرائهم وهادي بن مبارك من كوكبان، ولقد رأيناهم لما اجتمعوا ~~من الحبوس وعليهم بقية أسمال خلقة وقد نضهم التعب والشقا في المهن الدنية ~~ولا يعرف منهم غير الأغوات فاحتاج مولانا محمد -عليه السلام- أن يفرق فيهم ~~الكساء والزاد فازدحموا على الكتاب والأعوان، فصاح أحدهم عليه بقية من نشاط ~~هاني شاوشية فخرج منهم أربعة أنفار أو خمسة، وأخذوا الأعصى من أيدي الأعوان ~~نظموهم وقالوا بلق فلان فعدوهم واحدا بعد واحد ولم يزدحم أحد مع أحد، ثم ~~عزموا والأغوات بقوا يومين ثم عزموا PageV02P134 بعدهم، وكان اتفق من حي السيد محمد بن صلاح الأعور الأهنومي وناصر ابن أبي ~~خير الأسدي خيانة في عسكر مطهر بن عبد الرحمن وكادوا يفسدون العسكر وهم من ~~سراتهم وكبراء العسكر الإمامي، فاستدركهم مولانا الحسين رضوان الله ms507 عليه ~~وقبض عليهما وعلى الشيخ علي بن قاسم المرهبي، فأما المرهبي فقتله العسكر ~~الذين أرادوا إيصاله حصن حميمة سنخدا لأنهم خافوه، وهذان بقيا في الحبس ~~فاتفقا أنهما وأصحابهما حرضا كبار المجاهدين من بلاد الأهنوم وبلاد عيال ~~أسد والمذاعير أنهم يشفعون فيهم ويطلقون كما يطلق العدو، فاجتمع الأعيان من ~~المشائخ وكبراء العسكر حتى رآهم الإمام -عليه السلام- وأحس بهم، فلما رآهم ~~مولانا محمد -عليه السلام- تلقاهم وسألهم عن المقصود فأخبروه وقد عرف ما ~~بنفس الإمام -عليه السلام- عليهما فقال لهم:أتروني لكم ناصحا، فقالوا: بل ~~المالك أو كما قالوا، فقال الإمام -عليه السلام- داع لكم شاكر لكم راضي ~~جهادكم مثن عليكم فلا تلجوه إلى أحد أمرين، إما أنه لا يجبكم وتقع في نفسه ~~ونفوسكم أو يجيبكم وهو كاره فتكونوا قد أحبطتم سعيكم المحمود أو كما قال، ~~ولكن تؤخرون هذا إلى وقت وأنا أقوم به وإذا تقارب الأمر عرفتكم فقالوا: قد ~~رآنا الإمام -عليه السلام- فلا نعود من غير حديث، ثم قدموا إلى الإمام ~~-عليه السلام- وقالوا: يا مولانا نراك أطلقت أسارى الترك وأعيانهم وسكت عن ~~ولدك الحسن رضوان الله عليه فيا سبحان الله إذا لم يطلقوه فلا تطلق ~~أصحابهم، فقال لهم -عليه السلام- وقد تبسم إليهم ودعا لهم: يا سبحان الله ~~أترون أحبس هؤلاء العلوج بالحسن أو كما قال وقد أودعته القادر على إطلاقه ~~أترون أن الكريم من البدوان يضيع وديعته؟ فقالوا: لا، فقال: ثقوا بالله فإن ~~الحسن خروجه على الله سبحانه لا أطلبه من غيره أو كما قال بإطلاقه ثقة ~~بالله فكان كما سيأتي إن شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين، وحيث قد ~~ذكر الحسن رضوان الله عليه ووالده صلوات الله PageV02P135 فلأذكر رؤيا رأيتها مرتين في تلك المدة الأولى بعد الهزيمة من قدم وبني ~~حيش، وقد أمسينا في عتاد من بني بلاد الجبر وهي أني رأيت كأن ما بين وادعة ~~وحوث إلى صعدة قاع صفصف وإذا قد طلعت الرايات تقصد جهة صنعاء وتحتها قوم ~~كثير من العرب على أنواعهم وجهاتهم المتفرقة، ثم الهند على لباسهم وراياتهم ~~خضر، ms508 وفيهم الترك ثم عبيد بلباس الحبشة، ولهم رايات وخيل مختلفة اللباس وهم ~~يقولون هم تقدمة الإمام الحسن، فقلت لمن رأيته وعرفته وهو القاضي علي بن ~~أحمد بن أبي الرجال وقد رأيته فيهم ولا عرفت غيره من هذا الإمام الحسن، ~~وفهمت أنه الإمام الحسن بن علي بن داود سلام الله عليه فقال: لا هذا سيد من ~~أنصار الإمام وليس بإمام أتعرف السيد قاسم بن نجم الدين من جبل ذري وهو من ~~أهل الفضل قلت: نعم قال: هو في سنه، وسمعتهم يقولون لا يزال حتى يحط في ~~النجد الأحمر ولا أعرف النجد الأحمر قبل هذه الرؤيا، وكان ذلك في عام سبع ~~وعشرين وألف، وكان ما سيأتي إن شاء الله تعالى من اجتماع هذه الطوائف تحت ~~راياته رحمه الله تعالى وخروجه من صعدة. PageV02P136 # الرؤيا الثانية: وكنت في الحمزي وقد قل الناس ومل أهل الجهاد وفي النفوس ~~كثير من ضيق الحال والخوف على المسلمين حتى لقد عرض وادعة وغيره أن الإمام ~~يتأخر من وادعة إلى حوث وهو في النحيد من بلاد المقابلة فصليت في أول الظهر ~~وخفقت على السجادة وأنا مستلق فرأيت رجلا داخلا علي من باب المسجد عظيم ~~اللحية يعني جسيمها وهي ممتدة إلى أسفل صدره، لابسا صوفا ليس عليه عمامة ~~وإنما عليه قلنسوة من صوف أسود وقد علاه الشيب وعليه هيبة، وفي يده عودان ~~دقيقان من حديد على مثل الرماح طولهما نحو من عشرة أذرع ولم يقع في نفسي ~~شيء منه من الهيبة لأجل الأنس منه، ثم خلفه رجل على مثل صورته ولباسه إلا ~~أنه أقصر منه قامة، وليس في يده شيء من الحديد، وكان خادم للأول فاستحييت ~~من سؤال الأول من هو فسألت الآخر؟ فقال: هذا هو الإمام الهادي إلى الحق ~~يعني يحيى بن الحسين صلوات الله عليه فوقف الأول حتى كانت قدماه حذاء خدي، ~~وقال: أنا الإمام الهادي أو قال جدك الهادي -السهو مني- فجعلت فمي على ~~قدمه، وقلت: يا مولانا أليس معنا إمام ولا يصح إمامان في مذهبك؟ فقال -عليه ms509 ~~السلام-: أنا مغير على الإمام القاسم الذي في وادعة فقلت لعله القاسم بن ~~جعفر رحمة الله عليه فقلت: الإمام القاسم بن جعفر، فقال الإمام القاسم بن ~~محمد إنما هو ولدي وهذا الحديد أضرب به أعداءه يا صرارتاه، ويا عمراناه، ~~ويا صنعناه، ويا يمناه بهذا اللفظ فاستيقظت وقد استبشرت فما عقب ذلك إلا ~~الصلح، وأخربوا محاطهم بأيديهم، وقد كانوا عمروها وغرسوا فيها الغروس كما ~~بلغ. والله أعلم. PageV02P137 # وبعد طلوع الإمام -عليه السلام- شهارة المحروسة بالله بنحو عشرة أيام أو ~~أكثر وصل مولانا الإمام الحسين رضوان الله عليه من الظفير وقد اجتمع معه ~~عسكره وكانوا مع أهل الظفير ومن سار سيرته نحو ألفين بالسلاح الحسن والهيئة ~~التي قل مثلها في ذلك الزمن، وكان لوصوله بتلك الهيئة الشأن العظيم، والذكر ~~الفخيم الذي شرح صدور المؤمنين وأوغر قلوب المعاندين، ووصلهم الإمام -عليه ~~السلام- بالصلات الواسعة، والحمد لله رب العالمين. # وقبل عقد االصلح وإقبال الجدب على المشارق طلع النجم ذو الذنب المشهور ~~وصفته أنه طلع نجم مع الفجر له رأس كالسنان المرتفع، وله نور يطلع قبله، ثم ~~لا زال يطلع حتى انتهى إلى نحو ثلث السماء أو يزيد وهو يطلع قبل الفجر نوره ~~في كل يوم حتى انتهى إلى ما ذكرناه، ثم طلع بعد أيام نجم أصغر منه من فوقه ~~وطال نوره نحو ا من منزله وأقبل وبقي هذه النجوم آية يشهدها العالم، وسئل ~~الإمام -عليه السلام- وكان من جوابه مما رأيت بخط يده الكريمة أنه ذكر ما ~~هذا مثاله: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P138 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، ذكر في كتاب (عقد الدرر في أخبار ~~المنتظر المهدي -عليه السلام-) من نسخة قديمة قال في آخرها: تم الكتاب بحمد ~~الله ومنه وحسن توفيقه بالقاهرة المغربية وذكر كاتبها إلى أن قال: بتأريخ ~~يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة أربع وعشرين وسبعمائة عند ~~عبد الله بن العباس رضي الله عنهما قال: لا يخرج المهدي حتى تطلع مع الشمس ~~آية. قال: أخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن ms510 الحسيين البيهقي وقال في هذا ~~الكتاب: وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: إذا بلغ العباسي ~~خراسان طلع بالمشرق القرن ذو السنين وكان أول ما طلع هلاك قوم حين أغرقهم ~~الله وطلع في زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقوه في النار، وأهلك ~~الله النمرود بن كنعان وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى ~~بن زكريا -عليه السلام- وسلط الله على قاتله بخت نصر، قال: فإذا رأيتم ذلك ~~فاستعيذوا بالله من الفتن، وذكر في سياق طلوعه كسوف الشمس والقمر، قال: ثم ~~لا يلبثون حتى يخرج الأبقع بمصر، قال: أخرجه أبو عبيد نعيم بن حماد... تم ~~ذلك............. # وكان قد ضعف أهل وادعة من الجدب وخاف الفضلاء على الإمام -عليه السلام- ~~وعرضوا عليه الخروج إلى حوث كما تقدم فلم ير ذلك، وسمعت في تلك الأيام من ~~غير واحد أنه خرج ليلة يتفقد المساكين على عادته فسمع طائرا يصوت فقال: ~~معنا في هذه الليلة غدر أو نحو هذه الكلمة، ثم أخذ يفتش مواضع حتى وجد تحت ~~مرقده -عليه السلام- باروتا كثيرا قد دسه العجم وشياطين العرب على أنه ~~يحرقونه في الليل فأخذه إلى المخزان وأمر بعمارة الموضع وجعل بابه إلى ~~البيت الذي هو فيه، فرأيت الباب معمورا وكنت أعرفه مفتوحا. PageV02P139 # وأخبرني السيد الفاضل قاسم بن حمزة الغرباني أطال الله بقاه أن هذا التفتيش ~~من الإمام -عليه السلام- وكان يختلف إلى حي الأمير علي بن المطهر بن شويع ~~الحمزي فقال إنه طلبه أمير الأتراك المسمى شالق مصطفى وقال له: هذا الإمام ~~لا نقدر على حربه ولكن قد فعلنا من يحرقه في هذه الليلة بالباروت ونعتقد في ~~الأمير أنه يحبه في الباطن، قال: فأجابه الأمير بأن هذا الصواب وأظهر ~~الفرح، ولما خرج من عند الأمير طلب هذا الراوي وقال: هل فيك خير؟ قال: نعم، ~~قال تسير هذه الساعة وقد كان وجه ليل إلى الإمام فما تدرك منه إلا ما قدرت ~~عليه وأخبره بمقالة الأمير فأغار مسرعا فوصل والإمام -عليه السلام- في بقية ~~أعمال فاستدعاه من ms511 عند أصحابه وأخبره، قال: فأخبره أن الإمام -عليه السلام- ~~عرف ذلك فلم يستقم حتى يخبره بتمام الخب،ر بل خرج موضع آخر وأمر بالمحراس، ~~وكان ما كان من أخذ الباروت، فكان الإمام -عليه السلام- أمر قبل عوده من ~~وادعة بالإستسقاء فلما حضرت الصلاة هم بالخروج، ثم رجع وأمر السيد صالح بن ~~عبد الله نفع الله به فحصل مطر غزير في البلد التي كانت فيها الصلاة ~~والإستسقاء، وبلغنا أنهم سألوا الإمام لم لا تحضر وقد هممت بالخروج؟ فقال: ~~خشيت على الناس أنه إذا لم يحصل المطر يقنطون لما قد خالطهم من الشدة وإن ~~مطروا غلوا ووقعوا في أمر عظيم من القنوط أو كما قال صلوات الله عليه، وكان ~~قد عدم الماء في شهارة حتى في بركة الجامع المقدس مما أخبرني بعض الدرسة في ~~الجامع أنه لم يجد ما يسقي به الدواب وإنما سار إلى الناصرة يطلب من هناك ~~وعظم ذلك، ثم إنها وصلت كتب من السيد الزاهد العلامة شيخ العترة الحسن بن ~~شرف الدين رضوان الله عليه يقول للإمام: بادر بالوصول عسى نمطر ونسقى ~~ببركاتك ثم أكثر من ذلك فعزم الإمام -عليه السلام- على الإرتحال وكانت ~~طريقه سوق الثلاثاء من أعمال المسارحة بعد صلاة الجمعة في شهر جمادى الأولى ~~سنة ثمان وعشرين وألف. PageV02P140 # قال السيد الفاضل العلامة محمد بن الحسن بن شرف الدين: رأيته -عليه السلام- ~~في المصلى يقبض من الطين وينظر فيه وطول عهده بالجدب فرأيته يدعو ويحرك ~~شفتيه وهو يقبلبه بيده، وكان العسكر فيما أحسب ثلاثة آلاف أو أكثر من غير ~~أهل البلاد ومن وفد من غيرهم من آنس وبلاد حراز، وبلاد الشاحذية للأسباب ~~الآتي ذكرها إن شاء الله تعالى، فلما حاذى شرفة المواطر وقد تقدم إلى ~~المسارحة مولانا محمد -عليه السلام- يهيئ أماكن وما يحتاج إليه الإمام ~~-عليه السلام- والعسكر، وأقبل مطر ما قد عهد في تلك السنة حتى لقد ألجأنا ~~وكنا بالقرب من الإمام -عليه السلام- إلى سقاة كبيرة أظن درجها يجاوز ~~العشرين الدرجة كانت متعطلة فامتلأت وبقينا بين الماء، والإمام -عليه ~~السلام- قد لجأ إلى ms512 الجبل ولا أدري فيما اكتن من المطر، فلما ارتفع المطر ~~وإذا هو لم يتجاوز الحازة ولم يصل شهارة ولا غيرها، ثم في اليوم الثاني ~~تقدم مولانا محمد إلى نجد بني حمزة ولما انحدر الإمام -عليه السلام- من ~~قرية المسارحة وصار في آخر العسكر وإذا بقائل يقول: هذا سيدنا عبد الرحمن ~~المنتصر العشبي وصل من كوكبان، وكان من الأسرى هناك فنزل الإمام -عليه ~~السلام- ونزل الفقيه وهو على بغل من أهل كوكبان أعطوه إياه ليركبه مع عزمه ~~ويعود عليه هادي بن مبارك قائد عسكره، ولما رأى الإمام -عليه السلام- عينه ~~قد ذهبت بكى ودمعت عينيه، فبكى الفقيه وترامى على قدميه وهو يدعو له، ~~والفقيه يقول: قليل ذلك في محبتكم أهل البيت، ولما وصل -عليه السلام- شهارة ~~المحروسة بالله وقد لبس ثوبا من شواذر الشرف وفرد قميص من بز الشرف وعمامة ~~من بز الشرف أيضا وعباءة منكسا متواضعا وقد تلقاه الشيوخ من أهل شهارة مثل ~~السيد الفاضل العلامة الحسن بن شرف الدين، وسيدنا العلامة عامر بن محمد ~~رضوان الله عليهم وغيرهما من الشيوخ والصغار، وفي أول العسكر مولانا محمد ~~-عليه السلام- وأمر العسكر، وكان يوما مشهودا، وشريت PageV02P141 القرية الماء بفوق سبعة كبار مما يأتي به السقاة من الغيول الخارجة عن ~~شهارة المحروسة بالله، وكان الإمام -عليه السلام- خرج من شهارة إلى عيان ~~وبعض الجامع لم يتم تنضيد الحجارة في الشمسي، ومطاهير الجامع لم تكن كما هي ~~الآن بل كانت دون ذلك وسقوفها خشبا وتولى تمام ذلك الفقيه الفاضل عماد ~~الدين يحيى بن محمد بن حنش وكان يحضر معه سيدنا عامر رحمه الله فتم ذلك على ~~أحسن حال، وكانت طريقه صلوات الله عليه الجامع فصلى فيه ركعتين وأغلقت ~~الأبواب عليه وعلى من معه في الجامع، وكنت شاهد ذلك، ثم طاف فرأى الصرح ~~موافقا فدعا للفقيه يحيى كثيرا، ثم نزل البركة ورأى كذلك ولا فيها قطرة من ~~ماء فرأيته سلام الله عليه تغير وجهه حتى هبته وكذا غيري، وعاد مسرعا إلى ~~قبلة الجامع والدموع تسيل على خده الشريف، واستقبل القبلة ms513 ودعا بما شاء ~~الله ونحن صفوف نؤمن على دعائه، ثم خرج من الباب الشرقي وصعد داره السعيد، ~~ومعه الفضلاء وصغار أولاده، وأولاد أولاده، ومولانا محمد -عليه السلام- ~~والسادة أمراء العسكر في الميدان يرصدون العسكر وينظمون لهم مواضع وإذا ~~الهاتف بالأصوات المرتفعة يقول لكم الإمام -عليه السلام-: بادروا بالخيام ~~وأخرجوا مضربا وخياما غيره، ثم شرعوا يصرفونها والهاتف من الإمام بادروا ~~قبل المطر فما كان أقرب من حدوث غيث هني، فلجأ العسكر إلى الجامع ومنازل ~~الدرسة والمطاهير والمساجد فلم يصل الظهر إلا في المطاهير السافلات، ثم ~~تتابع المطر حتى صلينا العصر في الواسطات، ثم ما صلينا العشاء الآخرة إلا ~~والمطر في أعلى البركة ويفيض منها وقد عم المطر شهارة وما حولها، وكان ~~يتردد المطر الغزير من دعائه -عليه السلام- سبع مرات مما عددته وغيري ~~والحمد لله رب العالمين. # فصل PageV02P142 ولنذكر البلاد التي وقع الصلح عليها: غربان، وعشم المسيجد وبني مالك من ~~وادعة وبني عتمة وادعة وبلاد بني قيس وبني صريم، ثم مرهبة والصيد وبني جبر ~~وبلاد بني زهير إلى حدود بني جرموز وإلى حدود بلاد نهم وما وراءها إلى جهة ~~المشرق والشام جميعا وجهات شظب المقعد وما إليه، والموسم وما بعده من بني ~~موهب والحبر من شظب وما وراءه من بلاد عفار هجرة وكية فقط، وجبل نيسا ~~والظفير وما وراءهما من بني جديلة وبني حمار والشرفين، وغير ذلك. # وأما جهات الحيمة فمن بني مطر بلاد الثلث والحدب وبني سوار جميعه ~~والأيازل فإن للعجم بني سليمان أجمع وما وراه وبني السياغ العارضة إلى ~~الإمام -عليه السلام- مع الحيمة، وأعلى بني السياغ للعجم والأحبوب كله إلا ~~المسانية أصحاب الشيخ علي المنامة، وبني النمري جميعا إلا ردمان للإمام ~~-عليه السلام-، والحيمة والحجرة وعانز للإمام -عليه السلام-. # وأما حراز فحصبان وحلفاهم الشافعية مثل جبل بني إسماعيل وبني حسن وبني ~~سعد إلى الإمام -عليه السلام- وحصن مسار وبلاده إلى الإمام -عليه السلام- ~~وبلاد الثلث ومن إليهم. PageV02P143 # وأما جهات آنس فإن السيد الشهيد الهادي بن علي الشامي رحمه الله دخلها من ~~بني أسعد ms514 الأيام القريبة من عقد الصلح ثم تقدم هو والشيخ علي بن دهاق ~~الدريدي وبنو الرؤية فأخبرهم الشيخ ناصر بن راجح وآغا من الترك وهزموهما في ~~قاع آنس، وقتلوا من أصحابهما جماعة، وتقدما إلى الجمعة، فتقدم عليهم الأمير ~~جعفر من العجم عن مشورة مشائخ آنس لأنهم خافوا أن تكون هذه البلاد في الصلح ~~فلا يقدرون على هضم رعاياهم وطلبهم الأموال فهزموا السيد بعد أن أروه شدة ~~واجتمعوا عليه، ثم اختل بني رؤية مع الشيخ ناصر بن راجح واستقام السيد ~~الهادي في القارة وهو مضاهر لبني أسعد وبلاد الحجرة، وانعقد الصلح وهو ~~هناك، وكان حي سيدنا العلامة الزاهد عز الدين بن محمد بن عبد الله الغشم ~~نفع الله به مهاجرا في تلك البلد معينا للسيد الهادي فقال: استقيموا وأنا ~~أذهب إلى الإمام -عليه السلام- أعرفه أن بني قشيب لم يدخلوها إلا وقد عقد ~~الصلح، ولما سار لحقه جماعة من بني أسعد لمثل ذلك، ودارت المكاتبة بين ~~الإمام -عليه السلام- وبين الباشا في شأنهم وكان رأي الباشا المسامحة وإنما ~~التحريض من مشائخ آنس لما سبق ولئلا يكون هؤلاء في نعمة وهو في ضدها، ثم إن ~~الشيخ ناصر بن راجح ومن ذكر اختدعوا ابن الشيخ علي الدريدي على أنه يطلع ~~صنعاء يكون شيخا على قبيلته ورغبوه وضمنوا عليه ويقال: إن مع أهل الوسط في ~~ذلك جعلا، فلما وصل صنعاء كاتب أهل الصلح والسيد عبد الله بن شمس الدين أن ~~هذا الدريدي وصل فحذفوهم من كتاب الصلح ومع ذلك بادروا بالغزو لبلاد بني ~~أسعد وقتلوا منهم جماعة ونهبوهم واستولوا عليهم، وصاروا إلى الشيخ ناصر بن ~~راجح وولده الشيخ مجلي، وعرف الإمام -عليه السلام- ذلك، ووصل بنو أسعد شكاة ~~إليه وعرف المصلحة العامة بالتستر بالصلح وكذا بنو البدي من أسفال الشاحذية ~~من جبل تيس كان عندهم الشيخ محمد بن صلاح البحش رحمه الله استدعوه فحفظ ~~بلادهم وغزوا إليها مرارا وهو PageV02P144 يردهم في أيام الخطاب ليدخلوا في الصلح، فلما كان منهم قضية بني أسعد ومع ~~أهل كوكبان في بني البدي ms515 فأخذوهم أيضا، وقالوا ذلك قبل عقد الصلح، وذلك بعد ~~انعقاده بشهرين أو أكثر، والإمام -عليه السلام- ينظر في الأنفع للمسلمين ~~ويكتب إلى الباشا محمد كما رأيت مسودة في بعضها بخط يده الكريمة ما لفطه: ~~وبعد فإن هذا الصلح الذي شملت به نعم الله الأمة المحمدية وعمتهم بركته ~~فإنها لو زالت الجبال الرواسي لم تحل منه عقدة ولا يزداد إن شاء الله على ~~مر الليالي إلا جدة، وإذا وقع من طالبي الفتنة ما يغير علينا راجعنا صاحب ~~الحل والعقد الكامل في السياسة الخاقانية الوزير الأعظم محمد باشا أدام ~~الله له السعادة، وأرغم أعداءه وحساده، هذا وليعلم صاحب السعادة أن عنوان ~~ما انطوى عليه هذا الصلح الميمون الذي هو في كل خير إن شاء الله مقرون، في ~~صريح ألفاظكم الشريفة وعليه خاتمكم الكريم هو عندنا مشرفا ومكرما، قاطعون ~~بأن لا تحل له عقدة ولا يزداد من لديكم مع مر الليالي والأيام إلا قوة، ~~ولفظه: وما هو إلى جانب الإمام القاسم الذي يده مستقرة عليه وأصحابه فيه ~~وتقرر تصرفه عليه، وذكر دام عزه عدة من الحدود والأطراف، فعرفنا وسكنت ~~نفوسنا أن ذلك كلام وكيل السلطان الأعظم -عز نصره- ومدبر مملكته وأنه لا ~~يعتري ما وقع اختلاف، وكان في هذه الأيام من طالبي الفتنة اتباعا لأهوائه ~~أنه وقع منه تعد في الحدود، وهذا الأمير علي بن شمس الدين غزا أصحابه بني ~~البدي وقتل منهم قرابة الفقيه العابد الطارح للدنيا وأهلها محمد بن جابر، ~~وأخذ عليهم ستين رأسا من البقر وهم منا وكان عند عقد الصلح والفقيه صلاح ~~البريشي عندهم ومشائخهم هربوا من كوكبان قبل عقد الصلح في المحرم غرة سنة ~~ثمان وعشرين وألف، وفرحان الكاشف قبض رجلا من بيت مران، وبيت مران ومعازبية ~~التي هي قريبة منه وبيت مران، هذا هو إلينا وتصرفنا فيه على سبيل الإستمرار ~~يعرف ذلك كل أحد، وكذلك بنو أسعد في PageV02P145 آنس أيدبنا ثابتة عليهم وعاملنا يتصرف عليهم على سبييل الإستمرار، يعلم ذلك ~~الخاص والعام وحاشا نائب السلطان الأعظم ومدبر ملكه أن ms516 يكون فيما وضعه أدنى ~~خلل ولو استقصينا وقلنا وادي الشجر إلينا وحقبة إلى السلطان وحسمة إلينا، ~~والشراعب وشوابة إلى السلطنة ثم كذلك لطال الشرح، هذا حيث كان العذر أن هذه ~~الحدود لم تذكر في المسودة وقد سهلها الألفاظ الجامعة، ثم إن جماعة لدينا ~~من حبر حجة أرادوا أن يتصلوا بأموالهم ويسلموا ما هو مقرر عليهم للسلطنة ~~حسب الأغرام من جملة أصحابهم، فمنعهم الشيخ هادي الورد المعروف بالدش، وأخذ ~~ما كان معهم في هذه الشديدة من العنب ومنعهم بالكلية هذه الأمور، وحيث ~~أنهاها إلى مسامعكم الشريفة صيانة للقواعد الأكيدة. انتهى بلفظه وحروفه. # وتوفي صلوات الله عليه، واشتغل الناس بوفاته، ثم بالشدة الشديدة عن ذلك. # ذكر ما كان من دعوة السيد ناصر بن محمد صبح القاسمي الغرباني عافاه الله ~~في تلك المدة وما كان في صعدة في تلك الأيام # فإن السيد المذكور يقال أنه سأل الإمام -عليه السلام- عن الصلح فأخبره ~~بالمصلحة وإنما هذا الصلح لاستقالة المسلمين وانتظار فرج من الله سبحانه ~~وإلا فقد نقضه الترك بما فعلوه في بني أسعد وبني البدي، وقد تصور في نفسه ~~أنه المهدي المنتظر ولاح له لوائح، وأمال فانسل إلى ذيبين ثم الحيمة، وأظهر ~~أمره على القاضي يحيى بن أحمد المخلافي وهو والي أكثرها، ثم إن الإمام ~~-عليه السلام- غضب وكتب رسائل توضح أنه خالفه ولم يكن ما هو عليه عن رأيه ~~وأنه عاص باغ. # ومن الرسائل التي أرسلها الإمام -عليه السلام- في أمره في شهر محرم سنة ~~تسع وعشرين وألف قبل وفاته -عليه السلام- بنحو شهرين أرسل بها إلى نواحي ~~الحيمة من محروس شهارة محذرا ومعرفا للناس ببطلان دعوى السيد المذكور بأنه ~~المهدي المدعو به في آخر الزمان، وأن من أجابه فقد عصاه.قال -عليه السلام-: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P146 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، المنصور بالله -إن شاء الله- ~~كتابنا هذا إلى من وقف عليه من المسلمين، أما بعد: # فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اعلموا رحمكم الله أن الإمام المهدي ~~الذي بشر به النبي صلى الله عليه وآله ms517 وسلم وأنه يخرج في آخر الزمان، ~~لزمانه علامات منها: ما رواه محمد بن علي بن أبي طالب أخو الحسن والحسين ~~بني علي -عليه السلام- المعروف بابن الحنفية، قال: تخرج في آخر الزمان راية ~~من خراسان، ثم تخرج أخرى ثيابهم بيض على مقدمتهم رجل من بني تميم يقال له ~~شعيب بن صالح فيجتمعان بباب اصطخر فتكون بينهما ملحمة عظيمة، وتنظر الرايات ~~السود، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي، وفي رواية أخرى: يبعث السفياني خيله ~~ورجله وجنوده فيبلغ غاية المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم المشرق ~~ويقتلونهم ويكون منهم وقعات في غير موضع فإذا طال قتالهم بايعوا رجلا من ~~بني هاشم وهو يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان على مقدمتهم رجلين من ~~تميم مولاهم أصفر اللون، قليل اللحية، يخرج إليهم في خمسة آلاف فإذا بلغه ~~خروجه بايعه فيسير على مقدمته لو استقبلته الجبال لهدمها، فيلتقي هو وخيل ~~السفياني فيهزمهم، ويقتل منهم مقتلة عظيمة فلا يزال يخرجهم من بلد إلى بلد ~~حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينه وبين خيل السفياني وقعة، ثم تكون ~~الغلبة للسفياني فيهزمهم فيقتل منهم مقتلة عظيمة ويخرج الهاشمي، ويخرج شعيب ~~بن صالح مختفيا إلى بيت المقدس يطوي للمهدي منزله إذا بلغه خروجه إلى الشام. PageV02P147 # وعن بعض أهل العلم قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه، وقال بعضهم: ~~هو ابن عمه لا يموت يعني من الجراحة ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة فإذا ~~ظهر المهدي خرج معه، وعن علي بن أبي طالب قال: يخرج قبل المهدي رجل من أهل ~~بيت المهدي يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت ~~المقدس، وعن عبد الله بن مسعود قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فخرج إلينا مستبشرا نعرف السرور في وجهه فلما سألنا عن شيء إلا أخبرنا ~~به ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى مرت فئة من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ~~عليهما السلام، فلما رآهم عمر هم وانهملت عيناه فقلنا: يا رسول الله ما ms518 لنا ~~نرى في وجهك شيئا نكرهه؟ فقال: ((إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على ~~الدنيا وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا في البلاد وتشريدا حتى ترتفع ~~رايات سود من المشرق فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ~~فيقاتلون فينصرون فمن أدركه منكم أو من بعدكم فليأت إمام أهل بيتي ولوحبوا ~~على الثلج فإنها رايات هدى يرفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، ~~واسم أبيه اسم أبي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما)). PageV02P148 # وعن جابر بن سعيد الجعفي قال: قال أبو جعفر -عليه السلام-: يا جابر الزم ~~الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى أمارات أذكرها لك إن أدركتها، أولها: ~~اختلاف بني العباس وما أراك تدركها، ويكون حدث بعدي وينادي مناد من السماء ~~ويحكم الصوت من ناحية دمشق ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجائفة، وتسقط ~~طالعة من جانب مسجد دمشق الأيمن ومارقة تمرق من الترك وبعضها هرج الروم ~~وينزل الترك في الجزيرة وينزل الروم الرملة فتلك السنة فيها اختلاف كثير في ~~كل أرض، وتختلف في الشام ثلاث رايات راية الأصهب وراية الأبقع وراية ~~السفياني ومن معه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يبقى لهم هم إلا الفرار نحو ~~العراق، وتمر جيوشه بقرقيسيا فيقتلون بها، فيقتل من الجبارين سبعون ألفا ~~فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات ~~خراسان تطوي المنازل طيا حثيثا وهم من أصحاب المهدي فيخرج رجل من موالي أهل ~~الكوفة في صفها فيقتله أمير جيش السفياني بالبيداء فينادي مناد من السماء ~~يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يفوت منهم إلا ثلاثون نفرا يحول الله ~~وجوهم إلى أقفيتهم وهم من كلب، قال: فيجمع الله للمهدي أصحابه ثلاثمائة ~~وثلاثة عشر رجلا يجمعهم الله على ميعاد قزعا كقزع السحاب فيبايعونه بين ~~الركن والمقام، قال: والمهدي يا جابر من ولد الحسين. PageV02P149 # إذا عرفتم ذلك فالشريف ناصر صبح ليس من ولد الحسين -عليه السلام- وإنما هو ~~من ولد الحسن وليس اسمه محمدا ms519 ولا أبوه عبد الله، وإنما هو ناصر بن محمد ~~صبح من ذرية الشريف مكنى حسني النسب، وهذه العلامات التي قدمنا تظهر قبل ~~خروج المهدي لا قد رأين ولا سمعنا منها بشيء، وناصر صبح ما دعا بين الركن ~~ومقام إبراهيم -عليه السلام- وإنما خلع ربقة الإسلام من عنقه في مخالفته ~~لإمام زمانه كما ورد ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخالف ~~ما أنزل الله حيث يقول: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}[الإسراء:34]، ~~لأن الصلح أنفذ وهو معنا وفي جوازنا، فالصلح شامل له ولجميع من دخل من ~~المسلمين في جانبنا، وهذا من الكبائر وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم عن أن يؤتم بمثله كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمنكم ذو ~~جرأة في دينه)) ومنها أن بعض المسلمين يترافع إليه هو وبعض اليهود ليقضي ~~بينهما بما أنزل الله فأوجب الشريف ناصر هذا على المسلم البينة فأتاه ~~بجماعة من المسلمين فقال: زد على هؤلاء الشهود غيرهم فأتاه بغيرهم، فقال: ~~لا تطالب فقد اشتريت المال الذي تنازعتما فيه وهذا حيف وظلم عظيم فكيف يكون ~~هذا من أئمة المسلمين، وهذا القصة اتفقت سنة سبع وعشرين وألف وليست ببعيد، ~~ومما قد أخبر جماعة من المسلمين أنه إذا لاح له شيء من أموال المسلمين وثب ~~عليه وثوب ذئب قرم لا من ذلك حياء من الله ولا حياء من مخلوق، وله أعمال ~~غير صالحة، رحم الله امرءا خالف هواه واتقى ربه، وأصاب الله من كان صبح ~~إمامه وأصاب من اتبع هذا الضال، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بتأريخ ~~شهر محرم الحرام سنة سبع وعشرين وألف. PageV02P150 # ثم أرسل إلى القاضي يحيى بن أحمد المخلافي في خادمه سيلان الظفاري فلما وصل ~~إلى القاضي وكان إذ ذاك في العر من الحيمة أمر معه جماعة من المخلاف على ~~أنهم يضيفونه ويكون هنالك حتى يلحق به، ثم أمر الرتبة في يناع أن يطلعوهم ~~للضيافة فإذا دخل الحصن حبسوه، فلما فعلوا وصار في الحبس طلع رسول الإمام ms520 ~~-عليه السلام- فقيده في الحصن، وبقي في الحبس أياما يسيرة واحتاج القاضي ~~ذلك الدار لطعام يدخله إليه، ونقله إلى مكان قريب من الحيد فكسر القيد وهرب ~~إلى بيت عجل من بني السياغ فالتفت إليه كثير من الناس وكان يؤثر واعتقد فيه ~~كثيرون لأجل هربه من الحبس، وسألت أصحاب القاضي فقالوا: إنه رأى القيد ~~اكتسر حال ضربه فستره، فكان سهلا لأجل ذلك ولا بد من نأتي من أخباره بما ~~فيه كفاية إن شاء الله تعالى. PageV02P151 # وأما مولانا أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله فإنه حفظ الشام وظهر نفعه ثم ~~إنه اتفق من آل عمار تعد في الطريق ونهبوا قوافل وقطعوا الطريق، وممن نهبوا ~~سيدنا القاضي العلامة سعد الدين بن الحسين المنصوري رحمه الله وكان منظورا ~~محببا إلى الناس مع حدة مفرطة فيه وقوة غضب لله، فوصل صعدة وتكلم على ~~مولانا أحمد وقال كثيرا من ذلك حتى أغضبه فأرسل لمشائخ آل عمار وكانوا ~~ثلاثة عشر شيخا وسألهم عن القضية فما أجابوه إلا بما عرف به تمردهم فأشار ~~عليه من حضر من العلماء بقتلهم فقتلهم في الليل، ثم تابع المغازي عليهم، ~~ولما بلغ الإمام -عليه السلام- قام وقعد وخطأه وخطأ من عنده من العلماء لما ~~صوبوا فعله فأجابوه جوابا واحدا: إن هذا هو الذي يجب عليك وعليه وكذا، وما ~~أراد الإمام -عليه السلام- إلا تأليف القبائل لا يخرجون إلى غير الحق، وصلح ~~بعدها أمر الشام وإنما بقي الطريق فإن الإمام المؤيد بالله سلام الله عليه ~~لا زال أكثر من سنة يرسل مع القافلة الداخلة إلى صعدة عسكرا إلى نصف ~~العمشية ويلقاهم مثلهم من صعدة من يسير مع القافلة إلى صعدة وكذا ما خرج من ~~صعدة لقاه من عند الإمام لسبب هذه القضية، ثم إنه تمكن وغزا شرقا وغربا حتى ~~صلحت البلاد والطرقات وكان يقال في مواضع من المخاوف للتاجر: ما على جملك؟ ~~فيقول: أحمد، وعمرت صعدة وبلادها ومساجدها، وانتشر العلم الشريف وحصلت ~~النفقات للمساكين مع الشدة الآتية فإنها أمور هائلة كما سيأتي في أخبار ~~شهارة حرسها ms521 الله فإن الإمام -عليه السلام- استقر في شهارة بقية من شهر ~~جمادى الآخرة ورجب وشعبان ورمضان، وشوال، والقعدة، والمحرم فالتاث بشهارة ~~المحروسة بالله من ضعفاء المسلمين على طبقاتهم ما يجل عن الوصف منهم طبقات ~~العلماء والفضلاء لم يبق لهم مكان للعلم وما يقوم بهم غير شهارة من الشدة ~~الشديدة، ثم درسة القرآن والمتعلقين حتى لقد أحصى أهل المكتب اثنا عشر مائة ~~نفس وأهل طلب العلم فوق PageV02P152 الثمانمائة، وبلغ الصرف للحريم في مكان منفرد وقد عمر الإمام -عليه السلام- ~~لهن مكانا على باب فوق الألف، وجعل المراضع منهن في جانب، وبلغ عدد ~~المسباكين فوق الألف الذي خارج باب النصر ولهم كهوف يسكنون فيها وفي باب ~~الفتوح فوق أربعمائة نفس، وفي باب الصلل فوق المائتين من غير من في شوارع ~~الحصن ويصرف لهم الطعام من المطبخ من غير الجنود وأهل الحقوق، ولقد رأيت ~~الشيخ صالح بن محمد حمران وجماعة من أصحابه لم يوجد لهم مكان يأوون إليه ~~وأكلوا في جملة عامة الناس في الديوان وهو -عليه السلام- يتفقد المسلمين ~~بنفسه وبولده مولانا محمد -عليه السلام-، ومما بلغ من شدة شفقته بالمسلمين ~~وإن كانت فيه صلوات الله عليه صفة لا زمة أنه أجرى للمراضع طعاما حاليا من ~~بيوته الطاهرة، وبيوت أولاده لكل واحدة كفايتها من غير قوتهن العام الفائض ~~فإني ممن ولي صرف شيء من ذلك فأشهد لا رأيت ميتا ولا مريضا ولم يكن عند ~~رأسه الطعام على أنواعه من لحيح ومكافا وطعام ودقيق وزبيب فضلا عن الحي، ~~ومما رأى من ذلك أن أهل التمييز والتقشف في الطهارة استقوا من مساهم في ~~المطاهير حق الجامع والمجالس وأبواب البيوت وما يكون هناك من الأذى ~~فاستأذنوا مولانا محمدا -عليه السلام- في إخراجهم إلى عند الخارجين وهو باب ~~النصر ففعلوا، فلما كان الليل لم يسمع لهم الإمام -عليه السلام- حسا فسأل ~~فقالوا: أخرجوا العشي، فقام بنفسه وغضب حتى هم بقتل بعضهم، ولام مولانا ~~محمد -عليه السلام- حتى أنه توارى منه حياء وخوفا ثم أمر بفتح الباب ~~وعودهم. PageV02P153 # ومما سمعت من حي سيدنا ms522 عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله وقد خرج ~~من عنده -عليه السلام- واجتمعنا للغداء في بعض بيوت الأصحاب فإذا هو يكثر ~~من التبسم والدعاء للإمام -عليه السلام- وكذا ويقسم لا كان ولا يكون ~~فسألناه عن ذلك، فقال: كنت الساعة عند الإمام -عليه السلام- فدخل عليه ~~جماعة من الأصحاب وولده مولانا محمد -عليه السلام- وذكروا أن الطعام قد قل ~~وأن خير المغارب قد قرب فما ترى في زاد هؤلاء الذين قد ملأوا الحصن وأشقوا ~~عليه وعلى أهله وكذا ويزودن ما يبلغهم، قال: فغضب، وقال: اقصروا والله ما ~~نقطع المغرفة ومثلها صبغ لو لم يكن إلا زبدي واحد أو كما قال، ولقد رأيته ~~-عليه السلام- في تلك الأيام وقد رأى شريفا من الجوف وله ولدان صغيران ~~لعلهما خماسين وإنهما توأمان قد محل لحمهما ويبس جلدهما من الضعف وهما مع ~~أبيهما وكان قدم بهما فنزل -عليه السلام- حتى احتمل أحدهما وبعض الأعوان ~~الآخر وأدخلهما داره، فأخبرني من شهد ذلك وهو الوالد جمال الدين علي بن ~~المهدي أنه قال: أطعمهما بيده وشوى لهما لحما ولا أرى دمعته سكنت، ورأيته ~~لبنية مريضة وهو يتعاهدها بأنواع الطعام، وكان ذلك بعد عيد عرفة ويكسوها ~~وإذا لم يجد الطريق لكثرة الناس فتح الكوة الشرقيه عليها حتى يرى من يخصها ~~بذلك حتى وجد لها في بيته الشريف مأوى وأدخلها وغير ذلك كما قال القاضي ~~العلامة جمال الدين علي بن الحسين المسوري رحمه الله في المرثية الآتية: # أب كان للأيتام يحنو عليهم # يفيض عليهم غيث سحب نواله ... فمالهم إلاه كاف وكافل # وما هو عنهم ما تقلب غافل PageV02P154 وحيث ذكرنا ذلك فلنتبرك بذكر اليسير من شرائف خلاله في السخاء الذي يضرب به ~~المثل والشفقة بضعفاء المسلمين والصبر على القيام بحقوقهم التي لا تجب عليه ~~وفعلها ولم يقدر عليها غيره، وهذا لا يفتقر إلى بيان، منها: أحواله -عليه ~~السلام- في العيدين أنه يعطي أهل العوائد الكساء الكثير والمصاريف الواسعة ~~والغنم والبقر ، ثم إذا فرغ من ذلك تقدم إلى باب النصر وأمر بالعقائر ~~الكثيرة نحو الأربعين الرأس على ms523 قدر ما يعرف من كثرة المساكين وقدهم يصلون ~~لها من المواضع البعيدة فيكون بالباب ولكل نفس صاع أونصفه من لحم على عدد ~~النفوس حتى يفرغ منهم، وقد يعد مخازين مملوة الكساء كساء مخيطا للصغار مما ~~يجتمع له من النذور وتأتي مخيطة وقد يشتري إلى فوقها حتى تكون كثيرة، ثم ~~يأمر بالصغار من الذكور والإناث إلى بيوته الطاهرة ويقعد على مرتفع ~~والحمالون يقربون له ذلك على أنواعه فيكسي الصغير قميصا وكوفية، ومن هو ~~أكبر منه يزيده عمامة كلها مخيطة كاملة حتى أزرتها وجيوبها، ثم يجعل غالبا ~~بيده الطاهرة إلى جيوبهم بعد أن يلبسوها التمر والزبيب فيخرج الصغير فارحا، ~~وللبنات لباسا وقميصا وعلى رأسها خمارا صغيرا من أجناس لكل على قدره، وكذلك ~~فقد يكملون في يومين وقد يحتاج يتفرغ لهم ثلاثة أيام وربما وهذه قبل أن ~~يعطيهم شركة العيد وما إليها كما تقدم ويكسو أصحابه وأهاليهم وقد يعطي ~~الرجل على ما يقول إن في بيته من يحتاج، وهذا دأبه في سائر الأيام بحيث أنه ~~يعطي حتى لا يجد شيئا وقد لا يجد فيعوزه ذو الحاجة فيتداراه ليبقى وقد يقول ~~لبعضهم: انتظر يومك هذا فنصيبك ما حصل فيه فقد يحصل من نفر واحد ما يجل ~~ويعظم، وقد سمعنا ذلك مما أخبرني سيدنا الفقيه العدل عماد الدين يحيى بن ~~صلاح الثلائي رحمه الله قال: كان حي السيد العلامة الفاضل جمال الدين علي ~~بن صلاح العبالي رحمه الله كثير الشفقة على الضعفاء فكثيرا ما يطلب لهم ~~ويلتاثون به، وكان الإمام -عليه PageV02P155 السلام- يتلذذ بذلك منه حتى أنه سأله لفقراء من الأشراف وغيرهم، فقال ~~الإمام: لا أجد، ثم ذهب السيد وعاد وقال فأجابه الإمام -عليه السلام- كذلك ~~وأظنه قال عاد في الرابعة أو الثالثة بمثل ذلك، قال: فغضب الإمام -عليه ~~السلام- وأخذ عصاء وقال: تنح عني، اخرج عني فلا أجد، قال: فخرج السيد، ووصل ~~الإمام -عليه السلام- ليس بالكثير فاعترض السيد بعض المساكين وشكا عليه فرق ~~له وعاد إلى الإمام -عليه السلام- متبسما وقال: أردت آنف منك ساعة فما قبل ~~المساكين ms524 وإذا شيء سهل فأجرك على الله، قال: فأخرج لهم ذلك ثم جاءت أحمال ~~البز والدراهم الواسعة حتى امتلأ ما بين يديه فجعل يقرأ: {وما أنفقتم من ~~شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}[سبأ:39]، ويقول: هذا من بركات السيد علي ~~جزاه الله عني خيرا وأكثر من الدعاء له، وكان هذا السيد من الفضل والعلم بمكان. # ولقد روي أن الإمام -عليه السلام- مرض في بعض الأيام فقال: إن حدث لي ~~حادث فأرى أن السيد علي أولى بمقامي ممن أعرف أو كما قال، وزوجه -عليه ~~السلام- ابنته فاطمة الشريفة الطاهرة الفاضلة ابنة أمير المؤمنين، وقبره ~~إلى جنب مسجد الميدان في شهارة المحروسة بالله مزور مشهور، وهو من ولد ~~الإمام القاسم الحرازي من بيت شهير بالفضل والعلم. # فصل [في ذكر شيء من ورعه واحتياطه] PageV02P156 ولنذكر شيئا من ورعه واحتياطه من ذلك أني لا أعرف أحدا في عهده وبعده من ~~أولاده وأولاد عمه مثل السيد العلامة عبد الله بن عامر وقبله حي أخيه ~~العلامة الفاضل أحمد بن عامر لم يأكل من بيت المال ولا من غيره إلا ما ~~يملكونه وتر اهم يضعون طعامهم الخاص على الطعام العام وكل عما يره له أو ~~لبيت المال أو لطريق أو مسجد أو منهل إنما يكون ذلك من نذوره، ومن ذلك أنه ~~-عليه السلام- أنه جعل في بيوته المباركة وبيوت أولاده طبقة مخازين لبيت ~~المال في مقابل ما يأكله العمارون والسقاة من بيت المال، وأما الأجرة ~~والآلة فمن نذوره -عليه السلام- ولقد أزاد -عليه السلام- أن يجري ماء يجري ~~على الباب الشرقي في الجامع المقدس من البركة وهو لا يمكن الصعود فجعل شيئا ~~يسمى شهافا اخترعه على أنه يصعد الماء إلى أعلى، ثم يجريه إلى باب الشرقي ~~ويعود البركة، فعمره وجعل له أنابيبا كبارا من مدر مخصوص لا يضره الماء ~~والقضاض، ثم اعتنى فيه حتى ارتفع وما حصل المقصود ولا تم له ذلك فأخبرني حي ~~ولده مولانا الحسين رضوان الله عليه أنه قضى ما أكله أهل العمل فيه من بذر ~~ماله حتى أوفاه واحتاط يزيادة، ms525 وأما الأجرة فهي من نذوره وماله مطلقا، ~~وأخبرني رحمه الله أنه استغفر وقال ما حملني على ذلك إلا الشفقة بالمسلمين ~~لأن ما في موضعنا هذا مثل المدائن غيول وأنه لم يكن له قدوة سبقه إلى ذلك ~~وإنما تصوره لأنه كان يشرب من ركوة لها موضعين للماء كما هي عادة الركوة، ~~قال: فكان يشرب الماء فإذا فتح فاه وأغلق أحدهما اجتمع الهواء فأحس له حركة ~~يشهف ما قبالته ثم جربه في التراب ففعل فأراد مثل ذلك، ومن ذلك تقديره ~~النفقات حتى لا يمكن أن يبقى شيء ولا يحتاج المستنفق شيئا وجعل المدخول عشر ~~قوب والمخروج ست قوب، وفي هذه غاية الاحتياط والورع لأن السامع يقول ذلك من ~~السياسة والتدبير وأخلق بها من مثله صلوات الله عليه، وأما الأكثر فللنفع ~~العام فيكون ما صورته قوت شهر يكفي PageV02P157 شهرا وثلثي شهر والأصغر لتعريف النفقة الكافية وقدرها والثالثة القدح في ~~زاد المسافر وحصة ابن السبيل خمس قوب وأربع ويصل فيها رفيقه، واحتياط خليق ~~بمثله -عليه السلام- لأن المسافر إذا بلغ وطنه وجب عليه رد الزيادة أو ~~الصرف كما هو مقرر في مواضعه، ومن المعلوم في أهل العصر أنهم لا يفعلون ~~ولهم حصة وقد يضيفون وكان في ذلك الأقرب إلى مراد الشارع لأن ابن السبيل له ~~حق في مال الله فإن حصلت الكفاية وجب عليه رد الفاضل أو صرفه وهو لا يفعل، ~~والأغلب على ابن السبيل أن يستطعم أهل الطرقات فيطعموه وليس وراء هذا ~~احتياط. # وأما وفاته صلوات الله عليه فتوفي لمضي ثلث الليلة المسفر عنها يوم ~~الثلاثاء لاثني عشر يوما من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وألف، ولم يكتم ~~أمر موته صلوات الله عليه بل عرف الخاصة والعامة مرضه -عليه السلام- ولم ~~يطل وإنما كان من ألم المسبع فطال فيه ثلاثة عشر يوما أو أربعة عشر يوما ثم ~~توفي رضوان الله عليه، وكان قد أرسل لجماعة أهل الفضل الذين خارج شهارة ~~المحروسة بالله مثل السيد الإمام العلامة شيخ العترة أمير الدين بن عبد ~~الله رضوان ms526 الله عليه، ومثل السيد الفاضل العلامة عز الدين محمد بن علي بن ~~عشيش الحوثي رحمه الله، ومثل السيد العلامة محمد بن علي الحوثي الحاكم ~~بمحروس الظفير، والسيد العلامة المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني ~~وغيرهم. # وممن بعث إليه مع مرضه -عليه السلام- الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي. PageV02P158 # وأما الذين في شهارة المحروسة بالله فهم: السيد العلامة الفاضل العابد صلاح ~~الدين صالح بن عبد الله المعروف بابن مغل الغرباني، والسيد الفاضل الزاهد ~~محمد بن الحسن بن شرف الدين رحمه الله وأخوه السيد العالم المجاهد جمال ~~الدين علي بن الحسن بن شرف الدين، والسيد الفاضل محمد بن عبد الله بن مغل ~~الغرباني والسيد جمال الدين علي بن عبد الله العبالي، والسيد العالم الحسن ~~بن محمد الشرفي أطال الله بقاه وأخوه السيد العالم الفاضل عبد الله بن ~~محمد، وأما أخاهم شيخ العترة صفي الدين أحمد بن محمد رضوان الله عليه فكان ~~مريضا لم يحضر. # ومن الفقهاء سيدنا الإمام العلامة جمال الدين عامر بن محمد الذماري رحمة ~~الله عليه وسيدنا العلامة شرف الدين الحسن بن علي العيزري رحمة الله عليه، ~~والقاضي العلامة الأديب جمال الدين علي بن محمد الجملولي والقاضي جمال ~~الدين علي بن محمد الروسي وسيدنا العلامة الفاضل عز الدين محمد بن عبد الله ~~الآنسي المعروف بالغشم، وسيدنا العالم الأديب صالح بن عبد الله بن حنش رحمه ~~الله والفقيه العالم الأمين عماد الدين ناصح المسلمين يحيى بن محمد بن حنش، ~~والقاضيان العالمان الفضلان جمال الدين علي بن الحسين المسوري، وسعد الدين ~~بن الحسين المسوري وولداهما سيدنا القاضي العلامة صفي الدين وبركة المسلمين ~~أحمد بن سعد الدين ورضي الدين زيد بن علي بن الحسين، وكان مع صغر سنه كاملا. PageV02P159 # وأما السادة الذين وصلوا في الليل عقيب وفاته صلوات الله عليه من أهل ~~المحراب فهم السيد العلامة فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي وصنوه ~~الحسن بن محمد والحسين بن محمد، والهادي بن محمد ومحمد بن الحسن، والسيد ~~القاسم بن نجم ms527 الدين كلهم من أهل الفضل والكمال، والسيد العلامة الكامل شرف ~~الدين صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى، والسيد العالم صارم الدين ~~إبراهيم بن يحيى وغيرهم، ومن المتعلمين أهل الإجادة والإفادة كثيرون، وكان ~~مولانا شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين رحمة الله عليه في بلاد الشرف ~~طائفا للبلاد ومقررا أعمالها وكانت إليه رضوان الله عليه فوصله البريد في ~~ابتداء مرض الإمام -عليه السلام- فوصل وبقي عنده نحو ثمانية أيام حتى توفي ~~وهو حاضر وأمور العامة والخاصة إلى مولانا محمد -عليه السلام- كما هي عهدته ~~مع صحة أبيه سلام الله عليهما. PageV02P160 # نعم، فلما توفي صلوات الله عليه كما تقدم وقد اجتمع أهل الفضل كمن تقدم ومن ~~سهيت عن اسمه وللاختصار كان أول مخبر لهم ومعز مولانا محمد -عليه السلام- ~~فعظم على أهل الفضل موقع ذلك حتى أحصروا عن الكلام وأقعدوا عن الحركة وعظم ~~الأمر، فكان أول متكلم سيدنا العلامة الحسن بن سعيد العيزري رحمة الله عليه ~~وقال فيما قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((أهل بيتي كالنجوم ~~كلما أفل نجم طلع نجم.. )) الخبر. والإمام قام بفرائضه في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن النكر -أو كما قال- وقد سقط عنه التكليف وتعين عليكم، فتراجع ~~الفضلاء وسكنوا بعض السكون ثم تشاوروا وكاد يطول منهم وكلهم ينص على مولانا ~~محمد وأخيه الحسين سلام الله عليهما، فتكلم مولانا محمد بكلام فصل جزل وقال ~~فيه: إنما أنا وأخي عونان لمن يقوم بهذا الأمر من آل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولا لنا في ذلك شيء ثم طلب المفاتيح على بيت المال من ~~الفقيه عماد الدين يحيى بن محمد بن حنش وقال: ضعها يا سيدنا عند الأصحاب ~~ينظرون لأنفسهم، ثم خرج عنهم ودخل منزله وأغلق على نفسه ثم أجهش باكيا، ~~وكان أهل البيوت لا علم لهم بوفاة الإمام -عليه السلام- لأنه لما توفي ~~رضوان الله عليه وكان عنده مولانا محمد ومولانا الحسين رضوان الله عليهما ~~والفقيهان الفاضلان عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي وجابر بن فتح الله ms528 ~~العفاري فتركاهما عند الإمام -عليه السلام- على أنه حي لا يعرف أهل البيوت ~~قبل أن يبرموا أمر الخلافة فلما سمع أهل بيته بكاه عرفوا وفاة الإمام -عليه ~~السلام- فسمع الفضلاء فاهتموا بتمام الشورى، وعولوا على مولانا الحسين رحمه ~~الله أن يدخل على أخيه ويخرجه لهم ففعل، فلما وصل نصوا كلهم عليه وألقوا ~~ثقل التكليف إليه متفقين الرأي فيه فلا زال بهم حتى استحلفهم أنهم لا ~~يعلمون له عذرا عن التخلف وقال بعضهم: والله إن لم تفعل ليجب علينا نعيد ما ~~قد صلينا خلفك أوكما قال، ثم تبادروا PageV02P161 إلى بيعته مزدحمين عليها حتى فيما ظننت والله أعلم إنما قام الفقيهان ~~الفاضلان يحيى وجابر ومن أعانهما على غسل الإمام -عليه السلام- إلا وقد ~~بايع أهل الحضرة، ثم من بعدهم فوق ثلاثمائة أكثرهم من أهل الفضل والعلماء ~~والمتعلمين، وامتدت البيعة نحو ثمانية أيام، وكان المتولي لها السيد ~~العلامة محمد بن علي بن عشيش وسيدنا العلامة عامر بن محمد الذماري رحمة ~~الله عليهما لا ينفك أحدهما عند الإمام -عليه السلام- ثم أمر الإمام يكتب ~~صنعاء وكانت إلى مولانا الحسن رحمه الله كتابا وإلى الباشا محمد كتابا، ~~وإلى الأمير علي بن المطهر بن الشويع كتابا، وإلى السيد فخر الدين عبد الله ~~بن شمس الدين بن جحاف السفير بالصلح كتابا، فإنه كان باقيا لأعمال مما ~~يتعلق بالصلح مضمون الكتب إعلاما لهم بوفاة الإمام -عليه السلام- وقيام ~~مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين المؤيد بالله رب العالمين محمد بن ~~أمير المؤمنين المنصور بالله سلام الله عليهما،وفي الكتاب الذي إلى الباشا ~~محمد بعد إعلامه والبسط في موضعه والإيجاز في محله مما هو خليق بمثله ما ~~معناه وقبض الله سبحانه مولانا وإمامنا ووالدنا أمير المؤمنين سلام الله ~~على روحه وقد عقد بينكم وبينه صلح فيه صلاح المسلمين وحقن دمائهم وكذا ~~توفاه الله وتحملنا ما كان من ثقل الأمر، فإن ترون تمام المدة وتسكين ~~الهدنة فعلينا أن نقتفي أثره ونحيي ذكره ولا ننقض له عهدا ولا نخلف ~~مواضعها، وبعد أن تعود مواضعها نستعين الله سبحانه وتعالى ms529 والجواب منكم أو ~~كما قال، لم توجد النسخة..... [ساقط ص489و490] # ووصل جواب محمد باشا وهذا لفظه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV02P162 {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}[الأحزاب:21] وقدوة مستحسنة طريق سلكه ~~سيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، لله الحمد على ما قضى، وقدر وأمضى، {كل ~~نفس ذائقة الموت}[آل عمران:185] وكل إنسان وإن طال عمرانه إلى الفوت إنا ~~لله وإنا إليه راجعون وصائرون ومنلقبون، فنعزي ولدنا الإمام المقام الأكمل، ~~السيد العلم الأفضل، منبع الفضائل عمدة الأفاضل، مالك أزمة المفاخر ~~العميمة، والمعارف الجسيمة محمد بن القاسم بن محمد منحه الله صبرا، وكتب له ~~أجرا بوالده الإمام العلم الأطول الأعلم الأفضل تغشاه الله برحمته ورضوانه، ~~وأسكنه بحبوح جنته بإحسانه، وجعل نزله في عليين مع الذين أنعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والتسليم حق لله في أمره وحكم ~~قضائه حلوه ومره، وحكمه السابق النافذ في جميع الخلائق، والله يجبر هذه ~~الرزية ويأسوها ولا يريكم بعدها سوءا ولا مكروها، والحمد لله الذي جعل ~~القائمين من بعده لما اختاره من الخير من عنده وقيامكم بالأمر بعده استخارة ~~الله سبحانه وتعالىومواطأة من العلماء الأخيار والقضاة الأطهار، فأنتم إن ~~شاء الله لذلك أهل، ولما وقع من اختيارهم موضع ومحل تولى الله عونكم ورزقكم ~~الصبر، وكتب لكم على فراقه الأجر فقد أنالنا ذلك السرور بعد الفزع، وحصل ~~لنا به الحبور الذي أذهب الجزع، وأنتم بمقامه أحق وإليه أسبق، وذكرتم أن ~~الذي بيننا وبين والدكم رحمه الله من العهود والمواثيق ثابت أساسها ومراسها ~~ثباتة وقوة كما هي الإرادة المرجوة ونحن إن شاء الله تعالى على ذلك ما يبدو ~~منا أمرا نظهر فيه إخلالا ولا يكون بسببننا لموضوعات قواعدها وعقودها ~~انحلال، بل إنا لكم كما أنتم لنا وما هو موجود عندكم وكذلك عندنا والألفة ~~الصافية، الخالصة الوافية، كما هي ما يغير تلك القواعد مغير ولا يكدرها ~~مكدر، ونحن لكم في أمر الخير مساعدون وطريق مرضاة الله معاضدون، والله PageV02P163 يختار لنا ولكم الخير ويأخذ بنواصينا إليه، ويرشدنا ويحسن حالتنا عليه، ms530 ~~وحسبيي الله وكفى، في تاريخ سابع عشر في شهر ربيع من شهور سنة تسع وعشرين ~~بعد الألف سنة، حرر بمحروس صنعاء. انتهى. # ووصل كتاب من بعض علماء صنعاء ولفظه: # الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم احسن عملا، وهب نعمة ~~وفضلا، وسلب حكمة وعدلا، جعل الموت تحفة الأبرار، وزلفة تدنيهم إلى دار ~~السلام، في جوار الملك الغفار: # وما هي إلا نقلة غير أنها ... من العالم الأدنى إلى المنزل الأعلى # وأزكى الصلوات على من اختار الرفيق الأعلى فدنى ثم تدلى، وعلى آله ~~الأخيار الفائزين من التطهير بالقدح المعلى، ما صعد عمود الإيمان بصبح ~~فضلهم وتجلى، وبعد: PageV02P164 # فلما ورد علينا صاحب المصاب فشربنا منه بكأس روية وتقسمنا هموم بلاياه ~~المذهبة للروية، سق الأنملة بالسوية من المواقف المحمدية القسمية، من ألقت ~~عليه الإمامة شعاعها، ونشرت بيمين إنالته طيور السعادة على كثرة أجناسها ~~وأنواعها، وغرسته أيادي العناية الربانبيه بيدها وسقته بأنوائها، فتلاحقت ~~عنده إعجاز مواهبها بهواها، أسجد الله تعالى على وصيد أعتابها كل جبين ~~متوج، وأقام بحميد عنايتها كل أمر أعوج، وأنهج لمطالب كل باب مرتج، وأبان ~~تفضلها كل حين حق أبلج، وأطفأ بعد لها لهب الباطل إذا ارتفع وتأجج، فحين ~~دهمنا ذلك الأمر المهيل، والبلاء الذي يكون الصبر عنده خير جميل، فيالك من ~~أجفان شرقت بالدموع، ونيران متقدة في أحناء الضلوع، وبنان تود لو ماتت أن ~~يخط بنازل الخطة، وأنفس أساطت بها بلابل الهموم المشتطة، والناس من شدة ~~الحزان والكمد وفقد الاصطبار والجلد، ما لا يستطاع ذكره، فكيف يحتمل أمر ~~ثقله وزبره، فياله من خطب عم بيت الرسالة، جدد الخطب في الوصي والبتول ~~وياله، فأولاد الوصي تحني ظهورها أسفا، ومعادن الإمامة تذري دموعها ولها ~~ولهفا، ولكن ما نصنع والقضاء نازل، والموت حكم شامل، ونحن في دار نقلة، ~~ومحل قلعة، فمن راحل ليومه، ومن مدعو لغده، وهي العارية المرتجعة، والسحاب ~~المنقشعة، ولو كان من الموت وزر، لكان لخير البشر، ولنا به أسوة ولن نصاب ~~بمثله كما ورد في الأثر، وفي الله عزاء من ms531 كل مصيبة، ودركا من كل فائت ~~وخلفا من كل هالك، فبالله فليثق من عمه المصاب من أولئك، مع أن من صنع الله ~~الحفي، وجميل لطفه الخفي، أنقذنا بعد المحنة بالمنحة، فما عبس المحزون ~~حركات غير معهودة، وكان له كوز يشرب فيه تركه فوق سطح في الليل للتبريد، ~~فلما كان نصف الليل سمع الكوز وكأن أحدا حمله ورمى به إلى حجر تحته فقام ~~فوجد الكوز قد تهشم تهشيما عجيبا كصورة الفلوس، ثم إنه سمع في تلك الليلة ~~وفي الليلة قبلها والليلة بعدها أصوات بكاء ونواح PageV02P165 بالقرب من منزله فقام ليرى الباكي فلم ير أحدا ولا أحس ببكاء، ولما عاد إلى ~~فراشه عاد البكاء وهو كأنه في طاقات المنزل الذي هو فيه وكأنه والله أعلم ~~من بكاء الجان، وسمع أيضا بعض شيعة الإمام بمحروس صعدة ممن كان واقفا ~~بالقرب من الدار التي فيها السيد صفي الدين في منزله لم يكن فيها إلا هذا ~~الراوي سمع دق الباب عليه في تلك الليلة ثلاث مرات متفرقات ينبه في كل مرة ~~من نومه ولم يعد ذلك قبله ولا بعده. # ومنها ما حكاه بعض أولادي القاضي العلامة المفيد جمال الدين سعيد بن صالح ~~الهبل وهم يومئذ ساكنون بصعدة دارهم ملاصقة الدار التي فيها ولد الإمام ~~-عليه السلام- السيد صفي الدين أحمد حفظه الله وهم جماعة من ذكور وإناث ~~أنهم سمعوا في الدار التي فيها ابن الإمام -عليه السلام- في ليلة موت ~~الإمام -عليه السلام- أو فيما بعدها قراءة القرآن كأنها من جماعة بأصوات ~~أقرب إلى أصوات الصبيان كثيرة فظنوا أن ثم من يقرأ في بيت الإمام وأن أحدا ~~ألزم بالقراءة فيه كما جرت العادة في بعض الأوقات أنه قد طلب من حملة ~~القرآن من يدرس في البيت الذي يسكن فيه ابن الإمام أو أحد أولاده خصوصا ~~ليلة الجمعة وحين ظنوا ذلك اجتمعوا هم للقراءة في بيتهم الذي هم فيه بناء ~~على أن تلك القراءة آنس ولم يكن أحدا يقرأ في ذلك الوقت حيث سمعوا القراءة، ~~وسمع أيضا غير المذكورين ms532 قراءة في غير الجهة التي سمعوا فيها وهي من ذلك ~~القبيل. انتهى. # ومما ظهر وانتشر ما روى غير واحد عن الحاج الفاضل شمس الدين وعمدة ~~المجاهدين أحمد بن عواض رحمه الله أنه أتاه آت في ليلة موت الإمام -عليه ~~السلام- أو التي قبلها فأيقضه مرارا يقول: مات صاحبك، أو قال: أدرك صاحبك ~~قال فعلمت أنه الإمام فاشتد في طريقه وقد سار أول مرحلة من صعدة إلى ~~الفقمين مما يلي بلاد عذر ووصله الخبر بالحقيقة فسقط في موضعه ولم يقدر بعد ~~ذلك الوصول إلى شهارة إلا ثاني يوم أو ثلاث. PageV02P166 # وأما قضية النوب الذي طلع على قبره الشريف سلام الله عليه في أول عام ~~ثلاثين وألف فمشهور، وصفته ما رأيت ابتداه وقد خرجت من سعدان بعد العشاء ~~الآخرة بغلس أريد دار العقبة وكان فيه بيتي في تلك المدة وأمامي الشيخ ~~الفاضل عبد الله بن أحمد الحارثي رحمه الله كلنا كنا عند الفقيه الفاضل ~~عماد الدين وأبو المساكين يحيى بن محمد بن حنش رحمه الله، وكان في الناس قل ~~في تلك الأيام في شهارة المحروسة، وكان الشيخ المذكور أول خارج من خرج من ~~الباب وقد غطى رأسه لرياح فرأيت كواو القبة المقدسة وهي كما عرفت من ~~العمارة والباب معمور بحجارة أيضا ثم الكواو ولم قد تبوب وقد ملأ الطياق ~~نور مجموع أبيض مثل قرع الخريف الصافي وازدحم فيها كأنه العطب المنفوش ~~فناديت الشيخ عبد الله وقلت له: أترى هذا في القبة فالتفت نحو النور وقال ~~هذا رجل من المغفلين أو كما قال قد نذر بأرطال لبان فأوقده مرة واحدة، ~~ومضينا وأصبح الصبح والناس يتحدثون بأنه كبر وعظم حتى رآه من كان في شهارة، ~~ثم رأوه إلى أقر أيضا في المحطة المنصورة وتحدث الناس به وعدت إلى الإمام ~~المؤيد بالله -عليه السلام- وكان عنده عدة من الفضلاء والعلماء منهم سيدنا ~~العلامة الزاهد القدوة عز الدين محمد بن عبد الله المعروف بالغشم نفع الله ~~به فسألني عن هذا النور فأخبرته بأوله وإنما سمعت انتهاؤه من ألسنة ms533 الناس ~~فتحرك لذلك كثيرا ثم كتب تهنئة إلى مولانا المؤيد بالله سلام الله عليه، ~~وتكلم في هذه المنقبة بما لا أضبطه، وأخبرني أيضا سيدنا العلامة صفي الدين ~~أحمد بن سعد الدين أطال الله عمره أنه رأى مرة أخرى على القبة نورا يضيء، ~~وبقي مدة وذلك في الليل وكان معه عند ذلك بعض الفضلاء والعلماء. انتهى. PageV02P167 # رجعنا إلى ما كنا فيه، ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر بتغليق الأبواب ولم ~~تقتح إلا لرسولين خفيفين هما قاسم بن طاهر المذعوري والحاج صالح بن عبد ~~الله بن أبي شفلوت أحد حجاب الإمام -عليه السلام- ووجهت الراسائل المتضمنة ~~للدعوة عقيب التعزية إلى جميع بلاد الزيدية ممن في جانب الإمام -عليه ~~السلام- وممن تحت سلطان العجم، وعين لأخذ البيعة له في صعدة المحروسة بالله ~~القاضي العلامة الصدر جمال الدين سعيد بن صالح الهبل الخولاني رحمة الله ~~عليه فسارع إليها الناس على طبقاتهم وتلقوها بما يحق من التبجيل والتعظيم، ~~وكان أول مبايع مولانا صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين حفظه الله كما ~~أخبرني البرد وغيرهم، ولما بلغ السيد العلامة صارم الدين داود بن المهدي ~~المؤيدي رضوان الله عليه ذلك دهش وعظم عليه الأمر حتى ركب إلى العشة، ~~واجتمع به كثير من أهل الفضل وتلامذته وإخوانه بنو المؤيد فظنوا أنه بدا له ~~بدو ويدعو إلى نفسه كما فهمت من سياق حديث منه رحمه الله يخاطب به مولانا ~~الحسن رحمه الله في صعدة فخرج بهم إلى مكان جامع في الفضاء وخطبهم وبايعهم ~~للإمام -عليه السلام- جميعا وأخبرهم إنما خرج على تلك الصفة إلا لعظم ما ~~ورد عليه من الغم، فكان ذلك مما أصلح الله به الشام الداخل، وكان في صعدة ~~المحروسة بالله في تلك المدة عدة من الأعيان والفضلاء مثل السيد العلامة ~~أحمد بن المهدي المؤيدي، والسيد الفاضل العالم أحمد بن محمد بن عز الدين ~~والسادة الطيب، والسيد العلامة أحمد بن محمد بن صلاح القطابري، والقاضي ~~العلامة عماد الدين يحيى بن أحمد بن حابس الحاكم، وولده العلامة الحبر ~~المجتهد شمس الدين أحمد ms534 بن يحيى، والحاج الفاضل العلامة أحمد بن علي دعيش ~~وغيرهم. PageV02P168 # ولما وصلت جوابات صنعاء بتمام الصلح وتقرير قواعده وحكي أنهم اجتمعوا ~~وائتمروا بينهم فأشار جمهورهم بأن الصلح خير ولا يلد الأسد إلا شبلا أو كما ~~قالوا، وأخبرنا البرد والمترددون في تلك الأيام وكذا حي مولانا الحسن رضوان ~~الله عليه قرر جملته وما يفهم صدق الررواية من غير أن أسمع بسطا منه سلام ~~الله عليه أن الباشا محمد طلبه إلى عنده وكان قد طلبه مع عقد الصلح وأطلقه ~~من القيد واعتذر على الإمام -عليه السلام- في عدم إطلاقه بأنه في حبس غيري ~~يعني الباشا جعفر واني جعلت شاهدا على نفسي لجفعر باشا في أنه بيدي وديعة ~~للسلطان، ولما وصل إليه عزاه وأجل قدره وبقي عنده قريبا من أكثر النهار ~~وخاطبه خطابا حسنا وكثيرا ما كان يسمع من حي مولانا الحسن رضوان الله عليه ~~الثناء على أدبه وكمال عقله ومروءته، وأنه سأله عن أخيه الإمام -عليه ~~السلام- فاخبره بحيلته ومبلغ سنه عند الدعوة، قال: فقال له أنت يوسف إخوتك ~~وأقسم له الأيمان البالغة أنه قد أحبه وأنه جاهد في إطلاقه ثم أخذ يسود ~~كتابا إلى السلطان وإلى وزيره كتابا فيهما من البلاغة وحسن اللفظ واستيفاء ~~المعنى ما يعظم من مثله، ثم وصله بصلات وأجرى له مصروفا. PageV02P169 # نعم، وقد ذكرنا ما وقع مع أهل الفضل من الرزية من العظمة والفاقرة الكبرى ~~عند وفاة الإمام -عليه السلام- خصوصا، وكذلك في سائر البلاد عموما من ذلك ~~ما نقل من خط القاضي شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنه وصل ~~يوم وفاة الإمام -عليه السلام- رجل من جبل هنوم وقد أخرس لما بلغه وفاة ~~الإمام -عليه السلام- فلم ينطق بكلمة واحدة فوصل حضرة مولانا المؤيد بالله ~~سلام الله عليه وقرأ عليه هو ومن حضر من السادة والشيعة فلم يكن ثالث ذلك ~~اليوم إلا وقد من الله سبحانه وتعالى له بالعافية وأطلق الله لسانه فله ~~الحمد كثيرا، ومن الناس من أجراه بطنه دما عند بلوغ وفاته -عليه السلام- ~~ومن النساء ms535 في محروس الظفير من ألقت جنينها، ومنهن من هلكت بعد بلوغ الخبر ~~وحصل مع الناس من ذلك أمور لا توصف إلا أنه كان من وصل حضرة المؤيد بالله ~~زال عنه ذلك الحادث وكشف الله عنه. # ولنرجع إلى أخبار وفاته وموضع قبره وقدمنا دعوة مولانا أمير المؤمنين ~~المؤيد بالله سلام الله عليه لما تقدم من مقدم ذكرها قبل دفن أبيه سلام ~~الله عليه فإنه لما انضم الأمر أمر مولانا محمد سلام الله عليه بأن يحفر له ~~في منزله شرقي مسجد الشريف ففرغ القبر وأخرج صلوات الله عليه إلى صرح ~~المسجد الجامع وصلى عليه المسلمون ثم تودع جسده الشريف الفضلاء، ودفن قبل ~~صلاة الصبح بمنزلة أو منزلتين وقامت قراءة القرآن على قبره الكريم أشهرا مع ~~أنها لم تزل إلى يوم الناس، هذا ونحرت النحائر وعقرت العقائر وصرفت مع ~~الصدقات المجراة كما تقدم حتى كثرت فاستحياها الإمام -عليه السلام- وصرفت ~~في القرب، وجعل منها حصة وافرة لأهل العلم والقرآن وعين لها من بيقبضها ~~ويصرفها وحصل بها الانتفاع وقد ذكرنا أنه -عليه السلام- أمر للفضلاء فيما ~~سمعناه في ذلك الأوان قبل وفاته. PageV02P170 # وأما الوالد السيد الفاضل محمد بن ناصر بن عبد الله الغرباني خال مولانا ~~الإمام محمد أطال الله بقاه فذكر أنه مولانا محمد المستدعى لوصولهم وأن ذلك ~~بمشورة أهل الفضل منهم ونصح أن يكونوا مجموعها. والله أعلم. # ولما توفي سلام الله عليه واجتمع المسلمون إلى ولده مولانا أمير المؤمنين ~~المؤيد بالله سلام الله عليه ذهب عنهم كثير مما يجدون وقاموا بما يجب لله ~~سبحانه من المسارعة إلى نصرة إمامة مولانا محمد سلام الله عليه، ولما كان ~~آخر نهار ذلك اليوم بعد العصر وصل السيد العلامة شيخ العترة أمير الدين بن ~~عبد الله رحمة الله عليه فلما رآه الناس طالعا عليهم من باب النصر وهو على ~~بغل مولانا الإمام صلوات الله وعليه ومعه خادم الإمام -عليه السلام- وشيبه ~~يقرب من شيب الإمام -عليه السلام- وهم يعرفون أنه أحد شيوخ الإمام -عليه ~~السلام- ومحله منه ومن الإسلام فتلقاه الناس أفواجا ms536 للسلام عليه وقل من لم ~~يبك منهم إذ رآه ثم قدم إلى القبر الشريفن فحثى عليه وكان فائدة ولم يحضر ~~حال الدفن وزاد وأطال، ثم تقدم إلى سعدان فتلقاه من عند الإمام -عليه ~~السلام- من العلماء والإمام كذلك ولا رأيت عينا لم تدمع من أهل الفضل، ثم ~~جعل يده الطاهرة في كف الإمام -عليه السلام- وبايعه مع وصوله ولم يقبل ~~مراجعة بل قال ومن لها بعد الله غيرك يا ولدي، ثم صافح العلماء ومن لم يسلم ~~قبل ذلك، وكان الجمهور من العلماء في قراءة البحر الزاخر على مولانا محمد ~~سلام الله عليه في كتاب النكاح فمن ثالث ذلك النهار عادوا جميعا لتمامها، ~~وكان الإمام -عليه السلام- قد ابتدأ احتفار البركة الكبيرة المسماة بركة ~~الإمامين التي في الطوف القبلي فهم فيها لم شتغلوا غير يوم وفاة الإمام ~~-عليه السلام- وكذا كل عمل ديني أو دنيوي أتموه ووصلت الجنود الإمامية من ~~كل جهة وجدد الله للإسلام ما كان قبل وفاته -عليه السلام- من الاجتماع ~~والتمام، ولقد رأيت سيدنا العلامة عامر بن محمد رضوان PageV02P171 الله عليه كثيرا ما يحمل على يده بجهد جهيد الحجارة في البركة المعروفة، ~~وكذا كثير من الشيوخ لأجل تأنيس الأولياء أن الحال ما حال وإرغام أنوف ~~الأعداء أن الباقي أهل الكمال، ومما رثي به صلوات الله عليه ما قاله القاضي ~~العلامة البليغ المقول جمال الإسلام والمسلمين، وشجاك الملحدين علي بن ~~الحسين المسوري رحمة الله عليه وهي التي في اللوح على يمين الداخل لزيارته ~~-عليه السلام- في قبته المشرفة وهذه المرثية: # من الآن فلتبك العلى والفضائل # سلام على الدنيا سلام مودع # وأظلمت الآفاق طرا وأكدرت # بفيك الثرى يا ناعي الجود والهدى # نعيت أمير المؤمنين فقل لنا # لأن كان ما قد قلت حقا لأنه # قلوبهم مما زعمت رواجف # أمات فما للنيرات طوالع # وهذي الجبال الشم شامخة الذرى # وذي الأرض لم يخسف بها وبأهلها # بلى إنما قد قلت حقا وإننا # وإن إلى الله العظيم مسيرنا # وإن قصارى كل حي إلىالفناء ولكن رزء القاسم بن محمد # إمام بني الزهراء ms537 درة تاجهم # خضم العلوم الزاخرات وشمسها # هو العلم الهادي إلى الحق والذي # هو الغيث غيث المرملين ومن له # أقام قناة الدين بعد اعوجاجها # وأطفأ نار الظلم بعد التهابها # وقاد لحرب المبطلين كتائبا # وأعمل في حرب البغاة نوافذا # وقام بأمر الله جل جلاله # ولا راعه ملك العدو وقهره # أبو كان للأيتام يحنو عليهم # يراهم بعين لا يرى غيرهم بها # يفيض عليهم سحب فيض نواله # وإن نزل العافون سدة بابه # وإن أبصروا يوما بياض جبينه # فمن عمله تملا عليهم مسائل # فيشفي سقيم الجهل ترياق علمه # بليد بليغ القول ما هو قائل # ويتحقر الدنيا احتقار مجرب # فلا لشهي الزاد تطرب نفسه # إذا قدموا يوما إليه طعامه # وإن قيل هذا سائل فكأنما # ترى الوفد أفواجا إليه كأنما # فمن آيب يثني عليه بفعله # فدا باسمه يرجى المطي مؤملا # صفات له لو أن معشار عشرها # فدع عنك تعدادا لذكر صفاته # وإن كنت سحبانا بيانا ولهمة # فيا يومه ماذا هدمت من العلى # ويا غاسليه كيف قمتم بغسله PageV02P172 ويا حامليه كيف سرتم بنعشه # ويا قبره كيف اتسعت لشخصه # أبا حسن من للعلوم ونشرها # أبا حسن من للشريعة إذ وهت # أبا حسن من للمعالي فقد وهت # أبا حسن من ذا عن الدين يتقى # أأنساك لا والله يا ابن محمد # أصبر نفسي إن تفيض دموعها # أما كان لي من غير عطفك حافظ # وكنت أنا المدني وغيري مبعد # ففارقتني والقلب مني ذائب # عليك سلام الله ما انهل واكف # وصبرا بني المنصور صبرا فإنما # لئن رفعت شمس إلى الله منكم # وقام بأمر الله منكم مؤيد # إمام يهاب الناس سطوة بأسه # أعز الورى قدرا وأرفعهم علا # فلا البحر يحكيه إذا جاء سائل # وعن علمه فاسأل إن كنت جاهلا # ومن رأيه والله يكلأ ذاته # إذا امتنعت يوما علينا مطالب # أهب إلى نصر الهدى فأجابه # وأشياعهم أرباب كل فضيلة # فذا وارد منهم إليه مبايع # فيا رب بلغه الذي هو آمل # وألبسه تاج المكرمات فإنه # وإني وإن كنت الأخير زمانه # حماية دين الله جل جلاله # وإنصاف ms538 مظلوم وتشريد ظالم # ونشر علوم الآل صلى عليهم # وإني لعبد خاضع لجلاله # ودم يا أبا يحيى مدى الدهر سالما # ودام لنا من إخوة لك سادة # إذا ما انتدوا يوم المفاخر أخرسوا # وإن ركبوا يوما فمن ذا يصاول # هم السابقون الخلق في كل غاية # ودمت لهم كنزا وداموا لنا غنا ... ويهمل إلا ذكرهن الفواضل # فقد أوحشت منها علينا المنازل # علينا لداهي الخطب منها المناهل # لقد هد ركن المجد ما أنت قائل # أبالحق إذ مات الإمام الحلاحل # لخطب لأبناء البسيطة هائل # وأدمعهم مما ذكرت هوامل # وذي الشمس لم تكسف وذوالبدر كامل # فما بالها إن صدعتها الزلازل # أحققت أم قد غال عقلك غائل # لنعلم أن الموت بالخلق نازل # وأن قضاء الله للكل شامل # وإن نال من دنياه ما هو آمل # هو الرزء لا ما تدعيه الثواكل # وحاميهم إن حوربوا والمناضل # إذا أشكلت يوما علينا المسائل # به يهتدي من حيرته المجاهل # أنامل غر سحبهن هواطل # وشيد من بنيانه وهو مائل # وأهلك أسد الكفر وهي صوائل # يغطي شعاع الشمس منها القساطل # من الرأي لا يبلى بلاها الجحافل PageV02P173 ولم يثنه عن نصرة الدين عاذل # ولا صد عنه خؤون وخاذل # فما لهم إلاه كاف وكافل # ولا هو عنهم ما تقلب غافل # إذا خلفتهم عن نداه المخائل # تلقتهم قبل النزول الفضائل # تجلت غموم عنهم وبلابل # ومن جوده تجري إليهم جداول # وتحيي قبيل الفقر منه النوافل # وينسى جميع الفعل ما هو فاعل # يرى أنما هو فيها وحاشاه باطل # ولا الملبس الباهي تراه يحاول # يقول أما غيري له اليوم آكل # سرورا به أدت له الخرج بابل # تهب بهم داع إلى الحق حافل # ومن قادم قد أنصبته المجاهل # وذا باسمه يحدو بها وهو قافل # تحلى بها ذا الخلق لم يلق خامل # فعند التناهي يقصر المتطاول # لأنك في مدح الإمام لباقل # بك انزاح عنا منه تلك الشمائل # أيقوى بتقليب الشوامخ غاسل # أيا عجبا تمشي بثهلان حامل # وقد كان بحرا ما له الدهر ساحل # ومن ذا بنور الحق عنها يجادل # عراها وخان الدين ms539 لص مخاتل # كواكبها وانهد منها المعاقل # وبالمشرفيات الرقاق يقاتل # إلى أن يهيل الترب فوقي هائل # وبيني وبين الصبر عنك مراحل # ولي من ندا كفك ظل ووابل # إذا اجتمعت يوما لديك المحافل # عليك ودمعي من عيوني سائل # من المزن أو غنت بأيك بلابل # بكم يقتدي في النائبات الأماثل # لقد أشرقت منكم شموس كوامل # طليع بحق الله في الخلق عادل # ويرجوه أيتام الورى والأرامل # وأسمحهم إن ظن بالمال باخل # ولا الطود يحكيه إذا خف جاهل # تخبرك عنه كتبه والرسائل # سيوف على أعدائه وذوابل # بعثنا إليه عزمة فتساهل # أكأبر أبناء الرسول الأفاضل # ولبته لما أن دعاها القبائل # وذا صادر يثني الدعاء ويواصل # وحطة فلا تسطو عليه الغوائل # حقيق بما قد قال من قبل قائل # لآت بما لم تسطعه الأوائل # أدافع عنه جاهدا وأنازل # بكفرانه الآن بي يقاتل # ألا همهم ما حن عود مطافل # على عنقي قيد المذلة جاعل # لعزتك القعساء يعنو المطاول # غطارفة غر حماة مقاول # بذكر المعالي عنهم من يفاضل # وإن بذلوا يوما فمن ذا يساجل # ولا غرو إن جلوا وأعيت فساكل # يذاد بهم بؤس ويخصب ماحل PageV02P174 يتلوها مرثية السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح بن يحيى ~~القطابري أطال الله بقاه وأعاد من بركاته: # خطب ألم بأهل الأرض عن كمل # فالعين تبكي من غم ومن حزن # فاعجب لرزء عظيم الشأن خالطه # وذلك الخطب إن تثبت كراهته # ولوعة الكرب مزوج بغصاصها # وفي الجوانح نار الحزن يشعلها # وكل قلب له في حال علته # وفي الوجوه انتقاع من كآبتها # أمران ما لهما ند لعظمها # إمام حق ثوى اختيار الإله له # ذاك الإمام دعاه الله تكرمة # ذاك الإمام الذي عمت رزيته # ذاك الذي هد ركن الدين مصرعه # لأن فقدنا إماما كان قدوتنا # لأن دهينا بخطب جل موقعه # لأن مضى القاسم المولى الإمام لقد # يا دهر أن رعتنا فيمن قبضت فقد # مثلا بمثل يدا يادهر نابيد # لكن أنا شدك الرحمن كيف سطت # وكيف نلت الذي قد نلت منه فلم # أما علمت بأن الله فضله ms540 # أما علمت بأن الله أكرمه # أما علمت بما قد حاز من شرف # أما علمت بأن الدين قام به # أما علمت بما أحياه من سنن # وما أمات بعون الله من بدع # أما علمت بأن الأرض طهرها # هلا قبلت الفدى منا بأنفسنا # هلا قبلت الفدا بالكل من ولد # هلا قبلت الفدا من بالناس أكثرهم # لكن حكم إله العرش ليس له # وأمره نافذ فبنا بأجمعنا # ولا مجال لحي الخلود ولو # لو كان بالمجد تحليد لدى شرف # فأحملي جزعا يا نفس واصطبري # لأن ثوى القاسم المنصور أن له # مضى وأبقاه فيننا كي يكون لنا # فقام فينا بأمر الله منتصبا # فضم شمل ذوي الأسلام مجهتدا # وحل عقدة روع كاد يهلكها # أعني المؤيد مولانا الذي شهدت # من زاده الله تعظيما والبسه # لازال يزداد تأبيدا وبسط يد # نعم وحاشاه ممن يعزيه إذا # كذاك أخوته السادات أن لهم # سادات آل رسول الله قادتهم # شم الأنوف مطاعيم مطاعنه # أبوهم القاسم الزكي وصنوهم # فهل لذي الفخر من مثل ومن شبه # فالله يحفظه يكلأ ويحفظهم # وقد أسر الذي في السجن طال به # نرجوا من الله من افراجه سرعا # نعم ولا زال عون الله ينصرهم # ثم الصلاة على المختار من مضر PageV02P175 وآله الطيبين الطاهرين معا ... ففرج الله ذاك العسر في عجل # وألسن تضحك من روح ومن حذل # غوث أغاث بني الدنيا بلى مهل # بالجبر هذا فهذا غاية الأمل # بسلوة القلب عن ورع وعن وحل # ويرد ماء الرضاء يطفيء لظأ الشعل # ذكر يسر به يشفي من العلل # والنشر يلبسها عن كدرة الخجل # ضدان قد مزج المر بالعسل # فقام من بعده من ليس بالوكل # وذا إمام دعا أربى على زحل # وذا الذي ذاد عن زيغ وعن زلل # وذا الذي شاده بالبيض والأسل # فقد وجدنا إمام العلم والعمل # فقد شفينا بجبر الحادث الجلل # أبقى لنا خلفا للمؤمنين ولي # جادت يداك لنا عن ذاك بالبدل # فهل لذلك يا للناس من مثل # أيديك إذ فتكت في ذلك الرجل # تجرع لمصرعه المشجي ولم تهل # على البرية من حاف ms541 ومنتعل # واختصه بالهدى من خاتم الرسل # وراثة من أمير المؤمنين علي # وكان أشفى على التعطيل والخطل # برغم كل شقي فاسق دغل # بلا توان ولا عجز ولا ملل # من كل رجس بسهل القاع والجبل # وما لدينا من الأموال والنفل # ومن حميم ومن صحب ومن خول # فرب فرد يفي بالخلق عن كمل # رد بمكر ولا شيء من الحيل # وملحق أخريات الناس بالأول # علاية المجد أعلى شامخ القلل # لم يبرح الدهر مولانا ولم يزل # فالمرء ما عاش إلا بعد وامد الأجل # نجلا كريما بفضل المكرمات جلي # عزا إذا رامه الأعداء لم ينل # من عز لا خور فيه ولا ميل # لله من ناعش للدين ممتثل # لولا تدارك لطف الواحد الأزل # له الخلائق في الأمصار والحلل # على نعيم جزيل دائم هطل # وأن يحل به شيء من الحلل # أعلى المراتب في مجد وفي نبل # فالنص فيهم بأنواع الكمال جلي # حاموا الخلائق بالخطية الذيل # داعي الأنام لا هدي واضح السبل # حاشاه عن مثل ما كيف العذل # له كفاة مضاة القول والعمل # ما ذاق بالمنع من غم ومن ثقل # كسرعة اللمح بالأبصار والمقل # على المعادين أهل المكر والغيل # ما سبح الله في الأسحار والأصل # ما غرد الأيك في صبح وفي طفل PageV02P176 ومن ذلك أيضا قول القاضي الأجل الأكمل الأعلم الفصيح المقول سعد الدين بن ~~الحسين المسوري رحمه الله تعالى: # الحمد لله على ما أراد # وإن رزينا فلنا أسوة # ما هذه الظلمة ماذا السواد # ما للعيون استعربت بالبكا # ما بالها تبكي عقيقا وما # ما لوجوه الغر من هاشم # ما للكرام الشم من يعرب # ما لليتامىمثل فقع الفلاة # ما للمساكين غدت حيرة # ما لعلوم الآل أضحت كذا # ما للمحاريب وأربابها # ما لبني المختار لم يصبروا # ما لذوي الحبر وقد أصبحت # ما للعذارى أصبحت ثكلا # ما لجميع الخلق لم يكففوا # ما للمواضي ثلت حدها # ما لجياد الخيل قد فسكلت # أهذه الساعة قد فاجأت # أم صدق الناعي بما قاله # إن كان حقا ما أتى أنه # يا ويحه كيف نعى من نعى # مات ms542 الذي كنا به نتقي # مات الذي كان غياث الورى # إمامنا المنصور بالله من # فيا عباد الله نوحوا على # يا يومه كيف فجعت الورى # مات أمير المؤمنين الذي # لا غرو إن مات لنا أسوة # هل هاجه شوق إلى صنوه # وصحبه مثل عماد الهدى # وغيره من فضلاء الورى # تتابعوا طرا بعام واحد # والناس في الموت كخيل الطراد # والموت نقاد على كفه # لكننا لم نستطع بعده # حمدا لرب حكمه نافذ # والحمد لله على ما قضى # يا معشر الإسلام لا تقنطوا # يا أيها الناس اتقوا ربكم # وبعد فالمسؤل من ربنا # العالم العلامة المنتقى # من أجمع الناس على فضله # محمد من مثله في الورى # من جاءه يسأل عن علمه # أو جاءه يسأله حاجة # أو جاءه يسأله صفحة # جاد على العالم فاستبشروا # ساد جميع الناس لما غدا # فيا أبا يحيى بلغت المنى # ويا نصير الدين أنت الذي # يا حارس الإسلام أنت الذي ... ليس لحكم الله في الخلق راد # بشافع العالم يوم التناد # ما هذه الحيرة ماذا السهاد # هل حشيت أجفانها بالقتاد # تكتحل أجفانها بالرقاد # كأنما سف عليها الرماد # قد ألبست كرها ثياب الحداد # ذلا وكانوا قد أنيلوا المراد # تهيم مثل الهيم في كل واد # مهجورة بعد الهدى والرشاد # كأنما قد رميت بالكساد # والصبر من مثلهم يستفاد # تذري دموعا من سواد المداد PageV02P177 ولم تمخض ليلة عن ولاد # دموعهم بل أصبحت في ازدياد # كانت بعهدي ماضيات حداد # وقبل كانت سابقات جياد # أم هذه أشراط يوم المعاد # فهذه عظمى رزايا العباد # جزعنا أم اللهيم النآد # لقد أتى بالمعظلات الشداد # حر وطيس الحرب يوم الجلاد # إذا استغاثوا بالسنين الجماد # دل على طرق العلا والسداد # من كان برا بكم يا عباد # هل أنت في الأيام يوم التناد # سعى إليه الناس مثل الجراد # بجده ثم أبيه الجواد # الحسن المحيي لكنز الرشاد # يحيي الذي قد كان نعم المعاد # أشياخ علم منهم يستفاد # لا كان ذاك العام مما يعاد # فالسابق السابق منها الجواد # جواهر يختار منها الجياد # صبرا وليت الصبر عنا أفاد # فما لحكم ms543 الله في الخلق راد # والحمد لله على ما أراد # فإن لله تعالى مراد # فإن تقوى ربنا خير زاد # دوام مولانا طويل النجاد # موطؤ الأكناف جم الرماد # وفاق أهل العصر طرا وزاد # من شيد الدين الحنيفي وشاد # راح وقد ألقى إليه القياد # عاد بطين الخرج مما أفاد # عن ذنبه من عليه وجاد # بكثرة الخير ومن جاد ساد # مطهر الفعل مزيل الفساد # وكلنا يبلغ منك المراد # لولاه ركن الدين قد كان ماد # حفظت هذا الدين عن أن يكاد # سيغلبون، ولما أتتهم العاديات بالقارعة، دهمتهم لشدة ذلك الغاشية، وحين ~~علموها الحاقة طفقت كل فرقة منهم جاثية، ولما نازلهم حمام الحقيقة ضاق علي ~~نازلهم المجاز، وأجروا تلك القضايا على القياس، وحكموا فيهم السيف فجاز، ~~فلله تلك الفتية الهاشمية التي ما برحت رافعة لأعلام الهدى، مسقية لأعداء ~~الله مياة الردى، وما برح فيهم اللاحق يقفو السابق والولد ينحو أثر الوالد ~~الصادق، ولله القائل: # شابه معدي أباه في الكرم ... ومن مشابه أباه فما ظلم # والآخر: # ويربي ناشيء الولدان فينا ... على ما كان عوده أبوه PageV02P178 فرعيا لها فرقة ما زالت من مظالم، ورفعت من مآثم، فجزاهم الله أحسن الجزاء، ~~وأخزى أعداء دين الله أخشن الجزاء، فلا برحوا يرفعون ما انخفض من أحوال ~~المسلمين، ويعرفون ما نكر من أعلام الدين، ويمنعون حمى الإسلام بالعدل ~~الظاهر والمعرفة، ويصرفون عنه كل على ويصفونه بكل صفة، بمن الله ذي ~~الإفضال، وبمحمد وآله خير آل، علم ما من الله به على عباده من النعم، وما ~~أفاضه على بلاده على أيدي أهل هذا البيت الأكرم، فحمد الله تعالى جزيل ~~الحمد وشكر، وعرف نعم الله تعالى وادكر، ودعا لمن جاهد في الله حق جهاده، ~~وسعى في إصلاح عباد الله وبلاده، ولمن جمع تلك الفضائل في هذا الكتاب، ~~والغزوات الهائلات الصعاب. # وقائع من بدر آل النبي # يقول للراوي بها لا تصف ... يذكرك النهروان وصفينا # في تلك من هول وصف فينا # ولما هزه هذا الكتاب طربا، وملأ أحشاءه عجبا، وتمتع بروحه وريحانه، ~~وارتاح برياضه وجنانه، أخذ ms544 القرطاس واليراع، وكتب مع قصور الباع: # يا أيها السفر الذي قد حوى # لله منشيك الذي لم يزل # قد جرت في ذا السفر يا سادتي # آمن لآل صيغ أم عسجد # أم روضة هاتيك أم جنة # أم تلك أزهار على دوحة # يا نثرها الحالي ويا نظمها # إن زكاة الحسن قد أجوبت # سحرتني أطربتني صرت من # ماذاك نثرا ونظام بلى # فقد حوى أخبار آل النبي # كالقاسم المنصور سم العدا # محيي رسوم الدين من بعدما # قام فجلى نوره ظلمه الفحشا # أزال قوما ما اتقوا ربهم # كم فاحش جاءوا به ظاهرا # فقام فيهم قاسم قاسما # مفوض الأمر إلى ربه # وقام لا يرجو سوى الله رب # وإن مولاك يضل الذي # فصال فيهم مثل ليث الشرى # وكم همام أسد باسل # كالقائم الندب إمام الورى # كم جرع الأعداء من غصة # ضاءت به الأقطار وازينت # والسادة الأطهار أصناؤه # فاذكر عليا ذا السماحات # مع حسن ذي الفخر من # يا حسنا بالعلم سدت الورى # طهرت أرض الله من مارق # كذا حسين ذو الحجا من غدا # يخوض بحر العلم طورا وبحر # واحمد ذو الفضل من قرعت # ما برحوا يسقون أعداءهم PageV02P179 كم مزقوا في الأرض أعداء دين # كم حكموا فيهم رماح القنى # وسابغات مسردات ومن # وكم جيوش مثل سراب القطا # كم بطل فيهم وكم ضيغم # ما طمع الأعداء فيهم سوى # وكما الباري بنور من الآل # القائم إسماعيل نور الهدى # أكرم به من طود علم سمى # لا زال في العالم يحيي به # ولا أزال الله عنهم بني المنص # هم أهل بيت طاهر لم تزل # هم سادة سادوا وشادوا منار # فازوا لدى الرحمن في جنة # وفاز أعداهم بتخليدهم # وإن ذا المجد وفخر الهدى # أبقى لهم ذكرا غدا طيبا # وأوضح الإنكار من فخرهم # وألبس العلياء من ذكرهم # فالله يجزيه ويعطيه في # هذا وصلى ربنا دائما # ما غرد الطير على أيكة ... ما لم يحزه قبله من كتاب # يودع في طيك أيا غراب # والدهر يأتي أبدا بالعجاب # أم عسل ألفاظه أم رضاب # لكل عين ما عليها حجاب # أم ms545 ذاك تبر أم لجين مذاب # السعالي ويا جوهرذاك الخطاب # عليك لما جرت كم من نصاب # حسنك حيرانا فما لي جواب # راح بكاسات علاه حباب # الأطهار من خصوا بنص الكتاب # وفارس الهيجا ليث الضراب # أضحت مباينة جميعا خراب # وأحيا الدين بعد الذهاب # ولا خشوا في الحشر سوء الحساب # وكم رؤوس أذهبوا عن رقاب # هاماتهم حقا بماضي الشظاب # وقابل التوب شديد العقاب # العرش ربي من إليه متاب # يشاء ويهدي من إليه أناب # كم مرة قد أشرقوا باللعاب # من نسله أنحب أصلا وطاب # محمد الهادي لنهج الصواب # أبدت أمورا هائلات صعاب # وظلت الآفاق طرا رواب # كأنهم عن كمل أسد غاب # والمقتول ظلما في زمان الشباب # طبقت شهرته والذكر كل الوطاب # فتحت من مشكلة كل باب # شردت في الآفاق أهل الكذاب # لعلم آل المصطفى كالعباب # الضرب طورا قاطعا للرقاب # أعداؤه من فعله كل ناب # كأس المنايا والغصيص الشراب # الله بالسمر وخيل عراب # تصميمهم شزرا وكم من سكاب # بنادق تصرعنكم من مصاب # حلت ومرت مثل مر السحاب # يرمي الأعادي أبدا كالشهاب # ما يطمع الطامي بلمع السراب # إمام خير داع مجاب # والدافع الكرب إذا الخطب ناب # أكرم به من ليث حرب نقاب PageV02P180 ما جاء في السنة أو في الكتاب # ور يحموا الخلق مما أصاب # نعماؤهم طوقا بكل الرقاب # الدين فالأجرهم والثواب # طوبى لهم فيها وحسن المآب # في النار يسقون أشد العذاب # مطهرا نجل الكرام النجاب # مخلدا في طي هذا الكتاب # فما على أوجهها من نقاب # والدين والدنيا ثيابا قشاب # الدارين ما يأمله من طلاب # على شفيع الخلق يوم الحساب # وما تلى التالون أم الكتاب # حررت في أيام خلافة مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على ~~الله رب العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين حفظه الله آمين. # قال منشي هذه الأبيات: فرغت من إنشاء هذه القصيدة لعشر مضت من شهر ربيع ~~الأول سنة خمسة وستين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل السلام PageV02P181 ms546