######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021644 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده, يعرف بداماد أفندي (المتوفى: 1078هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1078 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021644 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21644 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21644 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة وبدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار إحياء التراث العربي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا إلى الإيمان بهدايته ~~الأزلية ووفقنا لمداومة الصلاة بعنايته العلية وأطلعنا على الأصول وما ~~يتفرع عليها من المسائل الحنفية وفرض علينا الزكاة لإزالة الوسخ عن الأموال ~~البهية وشرفنا بالصوم والحج فإنهما مكفران للذنوب وكاشفان عن ظلم المعاصي ~~وغياهب الريوب حمدا لا يكتنه كنهه في البداية والنهاية وهو مرقاة الأصول ~~ومعراج الرواية والدراية هو الله لا إله سواه ولا منازع لما عدله وسواه ~~والصلاة على أشرف الخلائق الإنسية ومجمع الخلائق الإنسية وطور التجليات ~~الإحسانية ومهبط الأسرار الروحانية وترجمان لسان القدم ومنبع العلم والحلم ~~والحكم سيدنا محمد الذي وسم الحلال والحرام ورسم الإحلال والإحرام علما ~~للدين المبين وإماما للحكام وموطدا للملة وممهدا للإسلام صلاة ممدودة مداها ~~باقية الوصول إلى منتهاها وعلى آله وأصحابه الذين هم قاطعوا دابر أهل ~~الضلالة وقالعوا عرق أهل الغواية والجهالة ما تجلت وجوه الإسلام بغرر ~~التدقيق وتجلت صدور الأحكام بدرر التحقيق. # (وبعد) فيقول المفتقر إلى الملك المنان عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن ~~سليمان المدعو بشيخ زاده جعل الله له الحسنى وزيادة وغفر له ولوالديه وأحسن ~~إليهما وإليه إن الكتاب المسمى بملتقى الأبحر بحر زاخر وغيث ماطر وإن كان ~~صغير الحجم ووجيز النظم لكن جميع الواقعات من المسائل # PageV01P002 # قد يوجد في قعره أو في الساحل وهو أنفع متون المذهب وأجل وأتمها فائدة ~~وأكمل خال عن الزوائد المملة والاختصارات المخلة وشهرته فوق الأطناب في ~~مدحته رحم الله مؤلفه وتغمده بمغفرته وقد شرحه بعض من العلماء وكشف عن ~~حقائقه المستجنة غير واحد من الفضلاء إلا أن منهم من أطنب بلا فائدة ومنهم ~~من أوجز بلا ربط ولا قاعدة لا يرى فيما قالوا شفاء لعليل ولا رواء لغليل بل ~~لا يخلو من زيغان الأبصار على الناظرين والتخالج في بال أكثر المتأملين ~~فأردت تبيين مكنونه عن كل محكم وغامض وتحقيق لبه من كل حلو وحامض من غير ~~إطناب ممل وإيجاز مخل وألحقت به كثيرا من الفوائد الجمة والمسائل المهمة ~~متوغلا في تخليص الحق ms0001 والصواب وتمييز القشر عن اللباب مع قلة البضاعة وكثرة ~~الهموم والآلام واشتعال نيران شدائد الطريق في الليالي والأيام واختلال ~~الحال وتراكم بواعث الملال. # (وسميته بمجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر) راجيا من المنصف إذا نظر فيه ~~بعين الرضا ووجد الخطأ أن يصحح على ما اشتهر فيما بينهم اللئيم يفضح ~~والكريم يصلح؛ لأن نوع الإنسان قلما يخلو عن السهو والنسيان ومن ألقى ~~معاذيره يكون عند كرام الناس معذورا ولا يستحق أن يكون بلومة لائم ملوما ~~مدحورا بل يكون السعي لديهم مشكورا والعمل الخير بين يديهم مقبولا ومبرورا ~~ومبتغيا أن يجعله خاصا لوجه الله الغفار ووسيلة إلى شفاعة نبيه المختار ~~وشرعت مستعينا بالله الفياض الكريم ومستعيذا من كل حاسد ولئيم وذلك في يمن ~~أيام دولة السلطان الأكرم عضد سلاطين الأمم ظل الله في بسيط الأرض عامر ~~المعمورة في الطول والعرض قطب فلك السلطنة الغراء مركز دائرة الخلافة ~~العليا مالك أزمة أمور العالمين حافظ ثغور بلاد المسلمين لنصرة الدين ~~المبين والشرع المطهر المتين المنصور بالتأييدات الفائضة من السماء المظفر ~~بورود الجنود الغيبية على الأعداء المؤيد من عند الله الوهاب بالتوفيق ~~المسدد بنصر الله الفتاح على التحقيق آمر العباد بإقامة النفل والفرض ~~المخصوص بتشريف {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض} [فاطر: 39] أنور من بدر ~~الدجى في هالة البرايا أظهر من شمس الضحى في العدالة بين الرعايا ملاذ ~~أرباب الحاجات والعلماء معاذ كافة الفقراء والضعفاء حامي حوزة الإسلام مروج ~~قواعد الشريعة بإجراء الأحكام ضابط أقطار الأمصار بالقوة القاهرة رابط ~~أطراف الآفاق بالدولة الباهرة ناصب رايات النصفة بعد اندراسها مظهر آثار ~~العدالة عقيب انطماسها مؤسس مباني الإنصاف # PageV01P003 # قالع قواعد الإجحاف مالك ممالك الآفاق وارث سرير السلطنة بالاستحقاق خادم ~~الحرمين المعظمين مالك أماجد المشرقين. # هو المليك الذي ما زال بدر هدى ... يطيعه الخلق من عرب ومن عجم # فمذ أقام بأمر الله قد حرست ... جوانب الدين والدنيا من الثلم # سلطان العرب والعجم والروم والخاقان السلطان الغازي محمد خان بن السلطان ~~إبراهيم خان بن السلطان أحمد خان أسبغ الله ms0002 ظلال سلطنته على مفارق العالمين ~~ووسع سجال نوال عاطفته إلى يوم الدين ولا زالت سماء دولته بكواكب الإقبال ~~مزينة وآيات أبهته على صفحات الكائنات مبينة وأقمار دولته ثابتة على بروج ~~الكمال ونجوم عظمته ثاقبة على ذوي الإقبال نائية عن سمت الزوال # مليك الندى ركن الهدى كعبة العلى ... قرين التقى والعدل والخير أجمعا # إلهي بدمع الواردين لزمزم ... ومن طاف بالبيت العتيق ومن سعى # أطل عمره واشرح بفضلك صدره ... وعامله بالإنعام يا سامع الدعا # اعلم أن المصنف افتتحه باسم الله وفاقا لكتاب الله واقتفاء لسنة رسول ~~الله واقتداء بالمؤلفين العارفين بالله مع إشارة إلى أداء بعض ما عليه من ~~محامد الكريم فقال # (بسم الله الرحمن الرحيم) الباء حرف معنى ولها معان ولم يذكر منها سيبويه ~~إلا معنى الإلصاق والاختلاط وذكروا أنها للاستعانة وقيل للملابسة أي ~~ابتدائي كما ذهب إليه البصريون وقدر الكوفيون بدأت والزمخشري متأخرا عن ~~التسمية والاسم هو اللفظ الدال بالوضع على موجود في الأعيان إن كان محسوسا ~~وفي الأذهان إن كان معقولا من غير تعرض بهيئته للزمان هو من السمو وهو ~~العلو كما ذهب إليه البصريون أو من الوسم، وهو العلامة كما ذهب إليه ~~الكوفيون وكسرت الباء لتشابه حركتها عملها وطولت لتدل على الألف المحذوفة ~~ولم تحذف إلا مع اسم والله اسم للذات من حيث هي عند الجمهور. # وقال بعضهم للذات والصفة معا، وهو لفظ عربي علم لموجد العالم وليس بمشتق ~~عند الأكثر والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان من رحم بعد نقله إلى فعل بضم ~~العين؛ لأن الصفة المشبهة لا تشتق إلا مع فعل لازم، وهذا مطرد في باب المدح ~~مثل رفيع الدرجات وبديع السموات، وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم؛ ~~لأن زيادة المباني لزيادة المعاني وهي إما بحسب شموله للدارين واختصاص ~~الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا وإما ~~بحسب كثرة المرحومين وقلتهم كما ورد يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة ~~وإما باعتبار جلالة النعم ودقتها وبالجملة ففي الرحمن مبالغة في معنى ~~الرحمة ms0003 # PageV01P004 # ليست في الرحيم فقصد به رحمة زائدة بوجه ما فلا ينافيه ما يروى من قولهم ~~يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما لجواز حملهما على الجلائل والدقائق ~~واشتقاقهما من الرحمة بمعنى الرقة والعطف وهو من أوصاف الأجسام فإطلاقها ~~عليه - تعالى - إنما هو باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادي التي هي ~~انفعالات فهي عبارة عن الإنعام أو إرادته فإن كل واحد منهما مسبب عن رقة ~~القلب والانعطاف فيكون مجازا مرسلا من إطلاق السبب على المسبب وهذا مطرد في ~~كثير من صفاته تعالى # (الحمد) هو الثناء لتعظيم فاعل مختار بمعنى المدح لكنه أخص منه؛ لأن ~~الحمد يكون بما في الإنسان من الخصال الجميلة الاختيارية، والمدح بما فيه ~~ومنه باختياره وبغير اختياره تقول حمدته لعلمه وشجاعته ومدحته لطول قامته ~~وصباحة وجهه لقوله تعالى {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] وأعم ~~من الشكر؛ لأن الشكر لا يقال إلا في مقابلة النعمة والحمد يقال في مقابلة ~~النعمة وغيرها نقول: حمدته لإحسانه إلي وحمدته لعلمه وشكرته لإحسانه إلي ~~فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا كما في ~~الكواشي واللام للعهد أي حمده - تعالى - أو حمد محبيه أو للاستغراق أو ~~الجنس إلا أن الأول أولى لما تقرر في الوصول أن العهد مقدم على الاستغراق ~~وهو مبتدأ خبره (لله) واللام للاختصاص أي الحمد مختص به - تعالى - الحمد ها ~~هنا يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أي كل حامدية متعلقة به - تعالى وأن يكون ~~مبنيا للمفعول أي كل محمودية قائمة به تعالى، ويجوز أن يحمل باعتبار المعنى ~~على المعنى الأعم أي كل ما يصح أن يطلق عليه لفظ الحمد فحينئذ يشمل كلا من ~~معنييه فيوفى حق المقام # (الذي وفقنا) التوفيق: جعل الله تعالى فعل عباده موافقا لما يحبه ويرضاه ~~وقيل هو استعداد الإقدام على الشيء وقيل هو موافقة تدبير العبد لتقدير الحق ~~وقيل هو الأمر المقرب إلى السعادة الأبدية والكرامة السرمدية وقيل هو جعل ~~الأسباب موافقة للمسببات (للتفقه) الفقه: هو الإصابة والوقوف على المعنى ms0004 ~~الحقيقي الذي يتعلق به الحكم وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد ومحتاج إلى ~~النظر والتأمل ولهذا لا يجوز أن يسمى الله فقيها؛ لأنه لا يخفى عليه شيء ~~واختار التفقه للإشارة إلى موافقة قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~يرد الله به خيرا يفقه في الدين» وإلى ما في صيغة التكليف من أن حصول علم ~~الفقه لا يمكن دفعه بل شيئا فشيئا (في الدين) الدين والملة متحدان بالذات ~~مختلفان بالاعتبار فإن الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى دينا ومن حيث إنها ~~تجمع تسمى ملة ومن حيث إنها ترجع إليها تسمى مذهبا، والفرق بينهما أن الدين ~~منسوب إلى الله تعالى لأنه وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو من ~~عند الرسول، والملة # PageV01P005 # إلى النبي، والمذهب إلى المجتهد (الذي) الموصول مع صلته صفة للدين (هو) ~~أي الدين (حبله) ووصف الحبل بما يدل على القوة والمتانة بقوله (المتين) أي ~~الصلب الشديد (وفضله) الفضل ابتداء إحسان بلا علة (المبين) أي الموضح ~~(وميراث) مجاز عن الانتقال (الأنبياء والمرسلين) فالرسول من بعثه الله - ~~تعالى - لتبليغ الأحكام ملكا كان أو آدميا وكذا النبي إلا أنه مختص بالإنس ~~على الأشهر، وهما إما متباينان كما هو الظاهر من كلامه فالرسول جاء بشرع ~~مبتدأ، والنبي من لم يأت به وإن أمر بالإبلاغ وهو الظاهر من قوله تعالى ~~{وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} [الحج: 52] فيكون كل ~~منهما في غيره مجازا، أو مترادفان على ما هو العادة في الخطبة فكل منهما من ~~بعث للتبليغ، أو الرسول أخص كما في القهستاني (وحجته) أي دليله وبرهانه ~~الفرق بين الحجة والبينة إنما هو بحسب الاعتبار؛ لأن ما ثبت به الدعوى من ~~حيث إفادته البيان يسمى بينة، ومن حيث الغلبة على الخصم به يسمى حجة ~~(الدامغة) القاهرة المذلة للخصم من الدمع، وهو من الشجاج التي بلغت أم ~~الدماغ (عن الخلق أجمعين) أكده على وجه التعميم للمبالغة أو لرعاية السجع ~~(ومحجته) بفتح الميم والحاء والجيم جادة الطريق وهي الطريق الواسع ms0005 ~~(السالكة) أي الراقية الموصلة (إلى أعلى عليين) أي أعلى مكان في الجنة ~~(والصلاة) بالرفع بالابتداء على المشهور، ويجوز الجر بالعطف على الاسم أي ~~بالصلاة وإنما كتبت بالواو مراعاة للفظ المفخم فالمعنى العطف لكن بالنسبة ~~إليه - تعالى الرحمة وإلى الملك الاستغفار، وإلى المؤمنين الدعاء والجمهور ~~على أنها في الدعاء حقيقة وفي غيره مجاز (والسلام) أي السلامة عن الآفات ~~وسميت الجنة دار السلام لهذا وتسمى الله تعالى به لتنزهه عن النقائص ~~والرذائل وتعريفهما كتعريف الحمد (على خير خلقه) أي أفضل مخلوقه (محمد) ~~أشهر أسمائه الشريفة وهي ألف عند بعضهم وقيل ثلاثمائة وقيل تسعة وتسعون ~~وإنما سمي به للإلهام بذلك والمعنى ذات كثرت خصالها المحمودة أو كثر الحمد ~~له في الأرض والسماء أو كثر حمده تعالى له (المبعوث) إلى الإنس والجن ~~بالإجماع وإلى الملائكة على الخلاف (رحمة) نصب على الحالية أو المفعول له ~~(للعالمين) والعالم اسم لما سوى الله تعالى غلب منه العقلاء وقيل اسم لذوي ~~العلم من الملائكة والإنس والجن، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع وقيل ~~المراد به الناس وفيه تلميح إلى قوله تعالى {وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين} [الأنبياء: 107] (وعلى آله وصحبه) في الآل اختلاف والصحيح أنهم ~~من حرمت عليهم الصدقة والصحب جمع صاحب وهو كل مسلم رأى النبي أو رآه النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - ومات على ذلك وعن بعض الأصوليين خلاف ذلك والأول ~~هو الصحيح # ولما كان الدعاء بلفظ الصلاة مختصا بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - # PageV01P006 # تعظيما لم يدع به لغيرهم إلا على سبيل التبع لهم (والتابعين) هو الذين ~~اتبعوا الصحابة في آثارهم (والعلماء العاملين) من المجتهدين والمؤلفين ~~وغيرهم (وبعد) من الظروف المبنية المنقطعة عن الإضافة أي بعد الحمد والصلاة ~~(فيقول الفقير إلى رحمة ربه الغني) والفاء في فيقول إما على توهم أما، وإما ~~على تقدير مهما محذوفة من الكلام والواو عوض عنها (إبراهيم بن محمد بن ~~إبراهيم الحلبي) كان إماما وخطيبا بجامع السلطان محمد بمدينة القسطنطينية ~~المحمية ومدرسا بدار القراءة التي بناها سعدي أفندي ومات في سنة ست وخمسين ~~وتسعمائة ms0006 وقد جاوز التسعين عمره روح الله روحه وزاد في أعلى غرف الجنان ~~فتوجه (قد سألني) أي طلب مني (بعض طالبي) جمع مضاف إلى (الاستفادة) . # ولو قال بعض المستفيدين لكان أولى (أن أجمع له كتابا يشتمل) صفة: كتابا ~~(على مسائل القدوري والمختار والكنز والوقاية بعبارة سهلة) المراد منها أن ~~يكون الأخذ بالسهولة لا يحتاج إلى الفكر والدقة (غير مغلقة) أي غير مشكلة ~~(فأجبته) الفاء فصيحة، ويجوز أن تكون سببية أي أعطيته جوابا بأن أقول قبلت ~~إيفاء مسألتك (إلى ذلك) أي سؤال البعض. # (وأضفت إليه بعض ما يحتاج) أي يفتقر (إليه من مسائل المجمع ونبذة) عبارة ~~عن الشيء القليل ولا ينافيه ما في آخر الكتاب من أنه زاده مسائل كثيرة من ~~الهداية؛ لأنه يجوز أن يكون مسائل كثيرة نظرا إلى أنفسها نبذة بالقياس إلى ~~مسائل سائر الكتب التي جمعها في كتابه (من الهداية وصرحت بذكر الخلاف) ~~الواقع (بين أئمتنا) الإمام محمد الشيباني والإمام أبي يوسف الرباني ~~والإمام أبي حنيفة الأعظم - رحمهم الله تعالى - ثم اخترع قاعدة في المسائل ~~الخلافية ليعلم منها الأقوى والأرجح المختار للفتوى فقال. # (وقدمت من أقاويلهم ما هو الأرجح) المختار للفتوى من أقاويلهم والموصول ~~مع صلته مفعول قدمت. # (وأخرت غيره) أي غير الأرجح (إلا) الاستثناء من قوله غيره (إن قيدته) ~~والضمير راجع إلى: غيره (بما يفيد الترجيح) نحو قوله الصحيح والمختار وعليه ~~الفتوى فإن الأرجح حينئذ ما هو المقيد به لا المقدم. # (وأما الخلاف الواقع بين المتأخرين) من المشايخ (أو) الخلاف الواقع (بين) ~~أصحاب (الكتب المذكورة) التي جمع هذا الكتاب منها (فكل ما) أي مسألة (صدرته ~~بلفظ قيل أو قالوا إن) - وصلية - (كان مقرونا بالأصح ونحوه) أي المختار وبه ~~يفتى (فإنه) أي ذلك القول المصدر بلفظ قيل أو قالوا (مرجوح بالنسبة إلى ما ~~ليس كذلك) أي ما ليس فيه لفظ قيل أو قالوا (ومتى) للشرط هنا (ذكرت لفظ ~~التثنية) كقوله خلافا لهما أو قالوا أو عندهما (من غير قرينة تدل على ~~مرجعهما فهو لأبي يوسف ومحمد) أما لو ذكر ms0007 مثلا محمدا ثم ذكر التثنية ~~فالمراد الشيخان (ولم آل) من الألو وهو التقصير (جهدا) بالضم والفتح ~~الاجتهاد وعن الفراء الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة وقد استعمل الألو ~~في قولهم لا آلوك جهدا متعديا إلى المفعولين والمعنى: لا أمنعك جهدا أي لم ~~أقصر ولم أترك اجتهادا بل استقصيت (في التنبيه على الأصح والأقوى وما هو ~~المختار للفتوى) الصحيح مقابل الفاسد # PageV01P007 # الأصح مقابل الصحيح فإذا تعارضا فقال أحدهما الصحيح والآخر الأصح يؤخذ ~~بقول الأول؛ لأن قائل الأصح يوافق قائل الصحيح أنه صحيح وقائل الصحيح عند ~~ذلك الحكم الآخر فاسد. # (وحيث) ظرف مكان بمنزلة حين (اجتمع) على صيغة المعلوم (فيه) أي في الكتاب ~~الكتب المذكورة (سميته بملتقى الأبحر ليوافق الاسم المسمى) هذا تعليل ~~تسميته كتابه بهذا الاسم وذلك أن الأبحر الحقيقة لما كان موضع اجتماعها ~~ملتقى جميع ما فيها فكذلك الأبحر المجازية يوجد ما فيها من المسائل في هذا ~~المجموع (والله سبحانه) مفعول لقوله أسأل وإنما قدم على الفعل اهتماما ~~بشأنه تعالى أو للتخصيص أو العناية (أسأل أن يجعله) أي جمعي (خالصا لوجهه) ~~أي لذاته الكريم. # (وأن ينفعني به) أي بسبب تأليفه {يوم لا ينفع مال ولا بنون} [الشعراء: ~~88] {إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 89] تقبل الله منه ومنا إنه ذو ~~الفضل العميم وخلصني وإياه بفضله عن عذاب الجحيم آمين بحرمة سيد المرسلين ~~صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. ### | [كتاب الطهارة] # افتتح بكتاب الطهارة؛ لأنها مفتاح الصلاة وهي مستحقة للتقديم على باقي ~~العبادات لكونها عماد الدين قيل: هي أول ما يحاسب عليها العبد الكتب في ~~اللغة الجمع ومنه الكتاب وهو في الأصل مصدر سمي به المكتوب تسمية للمفعول ~~بالمصدر على التوسع الشائع واصطلاحا طائفة من المسائل اعتبرت مستقلة سواء ~~كانت مستقلة في نفسها ككتاب اللقطة أو تابعة لما بعدها ككتاب الطهارة أو ~~مستتبعة لما قبلها # PageV01P008 # ككتاب الصلاة أو نوعا واحدة ككتاب اللقطة أو أنواعا منها ككتاب الطهارة ~~واختار لفظ الكتاب دون الباب؛ لأن اشتقاق الكتاب يدل على الجمع بخلاف ms0008 الباب ~~والغرض جميع أنواع الطهارة لا نوع منها والطهارة لغة مصدر طهر الشيء بضم ~~الهاء وفتحها بمعنى النظافة مطلقا، واصطلاحا النظافة عن الحدث والخبث وما ~~قاله بعض الفضلاء من أن الطهارة في الشرع نظافة المحل عن النجاسة حقيقة ~~كانت أو حكمية سواء كان لذلك المحل تعلق بالصلاة كالبدن والثوب والمكان أو ~~لم يكن كالأواني والأطعمة ومن خصها بالأول فقد أخطأ ليس بوارد؛ لأن المراد ~~بالطهارة ها هنا الطهارة المخصوصة بالصلاة لا الكلية الشاملة لجميع ~~أنواعها، وإنما وحدها؛ لأنها في الأصل مصدر يتناول القليل والكثير ومن ~~جمعها فقد قصد التصريح بأنواعها # وسبب وجوبها وجوب ما لا يحل بدونها كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف قيل ~~سبب وجوبها القيام إلى الصلاة وهذا فاسد؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- صلى خمس صلوات بوضوء واحد» # وقيل الحدث لدورانه معه وجودا وعدما وهذا فاسد؛ لأن السبب ما يكون مفضيا ~~إلى الشيء والحدث رافع لها فكيف يكون سببا لها قال الله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا} [المائدة: 6] افتتح بكتاب الله تعالى تيمنا وإلا فذكر الدليل ~~خصوصا على وجه التقديم ليس من دأبه {إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] أي ~~إذا أردتم القيام إلى الصلاة من باب ذكر المسبب وإرادة السبب الخاص، فإن ~~الفعل الاختياري لا يوجد بدون الإرادة كما في جميع شروح الهداية وغيرها فإن ~~قيل ظاهر الآية الكريمة يوجب الوضوء على كل قائم إليها، وإن لم يكن محدثا ~~لما أن الأمر للوجوب قطعا والإجماع على خلافه، والجواب على ما ذكره بعض ~~المفسرين من أن الخطاب خاص بالمحدثين بقرينة دلالة الحال، واشتراط الحدث في ~~التيمم الذي هو بدله {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] الغسل هو الإسالة أي ~~أمروا عليها الماء {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] الجمهور على دخول ~~المرفقين في المغسول، ولذلك قيل إلى بمعنى مع وواحدها مرفق بكسر الميم وفتح ~~الفاء {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] لا إشكال على ~~قراءة النصب عطفا على الوجه واليدين وأما على قراءة الجر عطفا على الرأس ~~فللمجاورة والإتباع لفظا لا معنى، وفائدة صورة ms0009 الجر التنبيه على أن المتوضئ ~~ينبغي أن يغسل الرجل غسلا خفيفا شبيها بالمسح لما أنها مظنة الإسراف. # (ففرض الوضوء) الفاء للتعقيب والفرض لغة القطع والتقدير يقال: فرض القاضي ~~النفقة إذا قدرها واصطلاحا ما ثبت لزومه بدليل قطعي لا شبهة فيه وحكمه أن ~~يستحق العقاب تاركه ويكفر جاحده والوضوء بالوضوء بالضم اسم مصدر سمي به ~~الفعل المخصوص مشتق من الوضاءة وهي الحسن والنقاوة # PageV01P009 # وبالفتح اسم لما يتوضأ به، والإضافة بمعنى اللازم # (غسل الأعضاء الثلاثة) مرة يعني الوجه واليدين والرجلين قيد الأعضاء ~~بالثلاثة مع أنها خمس؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضوين كما ~~في الدراية. # (ومسح الرأس) مرة المسح الإصابة سواء كان الإصابة باليد أو بغيرها حتى لو ~~أصاب رأسه من ماء المطر قدر المفروض أجزأه مسحه باليد أو لم يمسحه. # (والوجه ما بين قصاص الشعر) هذا باعتبار الغالب؛ لأن حد الوجه في الطول ~~من مبدأ سطح الجبهة إلى الذقن سواء كان عليه شعر أو لا قال صاحب الكفاية ~~وغيره. # وفي الديوان قصاص الشعر بفتح القاف وضمها بمعنى، وهو منتهى منبته من ~~الرأس وغايته انتهى، وفيه كلام؛ لأن قصاص الشعر في اللغة منتهى منبته مطلقا ~~لا منتهى منبته في الرأس إلا أن يقال المراد من الشعر شعر الرأس فحينئذ ~~يكون التقييد بناء على هذه الإرادة لا على اللغة. # (وأسفل الذقن) هذا حده طولا والذقن بالتحريك مجتمع اللحيين جمعه أذقان. # (وشحمتي الأذنين) هذا حده عرضا الشحمة معلق القرط، وإنما زاد لفظ الشحمة ~~إدخالا لما بين العذار وشحمة الأذن في حد الوجه مطلقا ووقع في عبارة ~~الهداية وفي غيرها وإلى شحمتي الأذن، وما قاله الباقاني. # وفي إفاضة الشحمتين إلى الأذن نظر؛ لأنه يقتضي أن يكون لكل أذن شحمتان ~~ليس بوارد؛ لأن الأذن اسم جنس يتناول القليل والكثير فصارت إضافتها إلى ~~الأذنين تقديرا إلا أن الأذن واحد حتى يرد السؤال (فيفرض غسل ما بين العذار ~~والأذن) عند الطرفين لعدم الساتر بخلاف ما تحت الشعر في العذار لاستتاره ~~بالشعر فكأنه خرج عن كونه وجها ms0010 (خلافا لأبي يوسف) ؛ لأن البشرة التي تحت ~~الشعر في العذار إذا لم يجب غسلها فما وراءها أولى وإن كان أمرد أو كوسج أو ~~أثط فغسله واجب اتفاقا # (والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل) خلافا لزفر بناء على أن الأصل في ~~الغاية عدم الدخول في المغيا كالليل في الصوم ولنا أن ضرب الغاية لا بد له ~~من فائدة، وهي إما مد الحكم إليها أو إسقاط ما وراءها، والأول يحصل هنا ~~بدونه؛ لأن اليد اسم لذلك العضو إلى الإبط فتعين الثاني، وموجبه دخول ~~الغاية تحت المغيا فإن قيل إذا كان في دخول المرفقين والكعبين في الغسل شك، ~~واحتمال فكيف يثبت الفرض فيهما أجيب بأن الاحتمال قد زال بفعله # PageV01P010 # - عليه الصلاة والسلام - ولم ينقل تفويته، ولو كان تركه جائزا لفعله مرة ~~تعليما للجواز # والمرفق هو مجتمع العضد والساعد والكعب هو العظم الناتئ المتصل بعظم ~~الساق من طرفي القدم لا ما روى هشام عن محمد أنه المفصل الذي في وسط القدم ~~عند معقد الشراك؛ لأنه في كل رجل واحد كالمرفق في اليد وقد ثنى الكعب في ~~الآية فتعين أن المراد ما ذكرنا، وإلا لم يظهر للعدول فائدة وهذا بحث طويل ~~فليطلب من شرح الهداية لابن كمال الوزير # (والمفروض في مسح الرأس قدر الربع) في رواية الطحاوي والكرخي عن الإمام ~~أي المقدر بطريق الفرضية لكن لا بالدليل القطعي بل بالدليل الظني الاجتهادي ~~فلذلك لم يكفر جاحده، وتحقيقه أن الفرض على نوعين قطعي واجتهادي، القطعي ما ~~ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالكتاب والسنة المتواترة إذا لم يلحقها تخصيص ~~أو تأويل، والاجتهادي ما يفوت بفوته ولا يجبر بجابر، وهذا من قبيل الثاني. # (وقيل: يجزئ وضع ثلاث أصابع) ؛ لأنا مأمورون بالمسح باليد والأصابع أصلها ~~والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل، وهو رواية الأصل وذكر في الظهيرية هو ~~الصحيح لكن المصنف أورده بصيغة التمريض؛ لأن هذا من المقدرات الشرعية وفيها ~~يعتبر عين ما قدر به. # وعند الشافعي مقدر بأقل ما يطلق عليه اسم مسح الرأس، ولو كان على شعرة. # وقال ms0011 مالك وأحمد مسح الجميع والحسن البصري أكثر الرأس. # (ولو مد بإصبع أو إصبعين) يعني لو وضع إصبعا أو إصبعين على رأسه فمدها ~~مقدار ربع الرأس (لا يجوز) عندنا خلافا لزفر له أن الماء لا يعطى له حكم ~~الاستعمال ما دام في محله، وجميع الرأس محله فيجوز ولنا أن المسح حصل بوضع ~~الإصبع وبمدها انفصلت البلة عن المحل الممسوح حكما فصار مستعملا فالمسح ~~بعده يكون بماء غير طاهر كذا في ابن ملك. # ولو مسح بثلاث أصابع ومدها حتى استوعب الربع صح كما في أكثر المعتبرات ~~لكن فيه كلام؛ لأن الماء بمد الأصابع الثلاث على التعليل المذكور أيضا ~~مستعمل فيقتضي أن لا يصح في هذه المسألة كما في الأولى مع أنه يصح بالاتفاق ~~فليتأمل ومحل المسح ما فوق الأذن على أي جانب كان. # (ويفرض مسح ربع اللحية في رواية والأصح مسح ما يلاقي البشرة) قال صدر ~~الشريعة أما اللحية فعند الإمام مسح ربعها فرض؛ لأنه لما سقط غسل ما تحتها ~~من البشرة صار # PageV01P011 # كالرأس، وعند أبي يوسف كلها فرض؛ لأنه لما سقط غسل ما تحتها أقيم مسحها ~~مقام مسح ما تحتها فيفرض مسح الكل بخلاف الرأس فإنه إذا كان عاريا عن الشعر ~~لا يجب غسل كله، ولا مسح كله وقد ذكر أن المراد بالربع ربع ما يلاقي بشرة ~~الوجه؛ إذ لا يجب إيصال الماء إلى ما استرسل من الذقن خلافا للشافعي. # وفي أشهر الروايتين عن الإمام مسح ما يستر البشرة فرض وهو الأصح المختار ~~انتهى وقال ابن الكمال هذه الروايات مرجوع عنها # والصحيح أنه يجب غسلها؛ لأن البشرة خرجت من أن يكون وجها لعدم المواجهة ~~لاستتارها بالشعر وصار ظاهر الشعر الملاقي إياها ظاهر الوجه؛ لأن المواجهة ~~تقع به وإلى هذا أشار أبو حنيفة - رحمه الله - فقال: وإنما مواضع الوضوء ما ~~ظهر منها والظاهر هو الشعر لا البشرة فيجب غسله. # (وسننه) أي الوضوء السنة ما واظب عليها النبي - عليه الصلاة والسلام - مع ~~تركها أحيانا فإن المواظبة إن كانت على سبيل العبادة فسنن الهدي ms0012 وفي فعلها ~~الثواب وتركها العتاب لا العقاب، وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد ~~وتركها لا يستوجب إساءة، والإضافة بمعنى اللازم قال صاحب الفرائد في شرحه ~~الظاهر: إنها على صيغة الإفراد بقرينة قوله: وفرض الوضوء بصيغة الإفراد ~~أيضا انتهى، وفيه كلام؛ لأن هذا ليس بمسلم؛ لأن الفروض وإن كثرت فهي في حكم ~~شيء واحد حيث يفسد بعضها عند فوات البعض الآخر بخلاف السنة فإن أحكامها ~~ودلائلها مستقلة؛ إذ كل منها بعد فضيلة، وإن لم يوجد الأخرى والتنظير ليس ~~بمحله (غسل اليدين إلى الرسغين ابتداء) الرسغ المفصل الذي بين الساعد ~~والكف، وإنما لم يذكر المصنف للمستيقظ لئلا يلزم كون تلك السنة مختصة ~~بالمستيقظ؛ إذ هو مسنون لكل من يشرع في الوضوء ابتداء هو المختار وقيد ~~الاستيقاظ الواقع في الهداية وغيرها اتفاقي. # (والتسمية) وهي سنة في ابتداء الوضوء مطلقا هذا اختيار الطحاوي والقدوري ~~وذهب أحمد إلى أن التسمية شرط في الوضوء لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~صلاة لمن # PageV01P012 # لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى» هذا دليل مالك على ما ~~ذكر في البدائع # ودليل أصحاب الشافعي على ما ذكره الزاهدي على فرضية التسمية في ابتداء ~~الوضوء وأجيب بأن المراد نفي الفضيلة كقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من توضأ ~~وذكر اسم الله تعالى كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله ~~تعالى كان طهورا لما أصابه الماء» واختلف في لفظها والأفضل بعد التعوذ بسم ~~الله الرحمن الرحيم ويسمي قبل الاستنجاء وبعده لا مع الانكشاف أو غسل موضع ~~النجاسة (وقيل) التسمية (مستحبة) # قال صاحب الفرائد والأصح أنها مستحبة وإن سماها في الكتاب سنة؛ لأن السنة ~~ما واظب عليها - عليه الصلاة والسلام - ولم يشتهر مواظبته عليها ألا ترى أن ~~عليا وعثمان - رضي الله تعالى عنهما - حكيا وضوءه ولم ينقل عنهما التسمية ~~كما في الهداية انتهى وفيه كلام؛ لأن عدم النقل عنهما لا يستلزم عدم ~~السنية؛ لأن المعتبر ها هنا ms0013 يعني في ثبوت السنة المواظبة مع الترك أحيانا ~~إعلاما بعدم الوجوب لا المواظبة بدون الترك؛ لأنها دليل الوجوب على قول عند ~~سلامته عن معارض؛ ولهذا أورده المصنف بصيغة التمريض # (والسواك) أي استعماله؛ لأن السواك اسم للخشبة المرة المتعينة للاستياك ~~أو بمعنى المصدر فحينئذ لا حاجة إلى التقدير، والأصل في سنيته ما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يواظب عليه وعند فقده يعالج بالإصبع، وما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~عند كل وضوء» وما فيه من الترغيب مع ما مر من حديث المواظبة من التأكيد ~~أفاد السنية، ويستحب في كيفية أخذه أن تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك ~~تحته والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه ولا نقبض القبضة ~~فإن ذلك يورث الباسور، ولا يستاك بطرفي السواك ولا تمص فإنه يورث العمى ~~ويكره مضطجعا؛ لأنه يورث كبر الطحال، وينبغي أن يتخذ من الأشجار المرة؛ ~~لأنه يطيب النكهة ويشد الأسنان ويقوي المعدة ويكون في غلظ الخنصر بطول ~~الشبر ويستاك عرضا لا طولا وأقله ثلاث بثلاث مياه ويبتدأ من جانب الأيمن. # (وغسل الفم بمياه والأنف بمياه) وإنما قال بمياه ولم يقل ثلاثا ليدل على ~~أن المسنون التثليث بمياه جديدة، وإنما كرر قوله بمياه ليدل على تجديد ~~الماء لكل منهما خلافا للشافعي قال أصحاب الحديث: هما فرضان في الوضوء ~~والغسل لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - عليهما ورد بأن المواظبة ليست ~~دليل الفرض. # وقال الشافعي سنتان فيهما؛ لأن الأمر بالغسل عن الجنابة يتعلق بالظاهر ~~دون الباطن، وعندنا سنتان في الوضوء وفرضان في الغسل # PageV01P013 # لأن الواجب في الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس وداخل الأنف والفم ~~ليس من الوجه؛ لأن الوجه اسم لما يواجه إليه بكل حال بخلاف الجنابة؛ لأن ~~الواجب هناك تطهير جميع البدن بالمبالغة فيجب غسل ما يمكن غسله # وقال الباقاني وفي السراج الوهاج أنهما سنتان مؤكدتان فإن تركهما أثم على ~~الصحيح، قيل: لا يخفى أن الإثم منوط بترك لواجب ويمكن الجواب لما قالوا: أن ~~السنة المذكورة ms0014 في قوة الواجب، ودليل سنيتهما المواظبة مع الترك أحيانا ~~انتهى هذا مخالف لما قاله آنفا في تفسير السنة فإن كانت المواظبة من غير ~~ترك، فهي دليل السنة المؤكدة قال صاحب الإصلاح: اعلم أن المضمضة ليست غسل ~~الفم، وكذا الاستنشاق ليس غسل الأنف بل هي عبارة عن إدارة الماء في الفم، ~~وهو عبارة عن جذب الماء بالنفس نص على ذلك في فصل الجنائز صاحب غاية البيان ~~فمن بدلهما بغسل الفم والأنف لم يصب. # وقال صاحب الفرائد: والظاهر أن غسل الفم وغسل الأنف غير مجرد حصول الماء ~~في الفم، وغير مجرد حصول الماء في الأنف بل لا يمكن غسل الفم إلا بإدارة ~~الماء في الفم، ولا يمكن غسل الأنف إلا بجذب الماء بالنفس إلى الأنف فيلزم ~~لإدارة الماء غسل الفم ولجذب الماء إلى الأنف غسل الأنف انتهى وفيه كلام؛ ~~لأنا لا نسلم استلزام غسل الفم لإدارة الماء بل يمكن غسل الفم بدون الإدارة ~~ولئن سلم فلفظ المضمضة حقيقة في إدارة الماء واستعمال غير الفم لإدارة ~~الماء مجاز فبيانه بالحقيقي أولى من المجاز. # (وتخليل اللحية والأصابع هو المختار) ؛ لأن جبريل - عليه الصلاة والسلام ~~- أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بذلك وإنما لم يكن واجبا مع أن الأمر ~~يقتضي الوجوب لوجود الصارف، وهو عدم تعليمه - عليه الصلاة والسلام - ~~الأعرابي. # (وقيل هو في اللحية فضيلة عند الإمام ومحمد) ؛ لأن السنة تكون لإكمال ~~الفرض محله، وداخل اللحية ليس بمحل لإقامة فرض الغسل فيحمل ما روي على ~~الفضيلة # واعترض بأن المضمضة والاستنشاق سنتان وداخل الفم ليس بمحل الفرض في ~~الوضوء وأجيب بأن الفم والأنف من الوجه من وجه؛ إذ لهما حكم الخارج من وجه، ~~والوجه محل الفرض. # (وتثليث الغسل) لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - توضأ مرة مرة أي غسل ~~كل عضو مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله الصلاة إلا به» ، والمراد ~~بالقبول الجواز وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر أي ~~غسل كل عضو مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء ms0015 الأنبياء من قبلي ~~فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى، وظلم كما في الهداية قال صاحب العناية: ~~رتب على الزيادة والنقصان وعيدا، وليس على ظاهره فلا بد من تأويل، وهو من ~~زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها # PageV01P014 # أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاثة معتقدا أن كمال ~~السنة لا يحصل بالثلاث فهو على ثلاثة أوجه، وقوله: تعدى يرجع إلى الزيادة ~~وظلم يرجع إلى النقصان وقول صاحب الهداية: والوعيد لعدم رؤيته سنة إشارة ~~إلى اختيار التأويل الثالث يعني إذا زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية ~~وضوء آخر لا بأس به فإن الوضوء على الوضوء نور على نور قيل فيه كلام؛ لأنهم ~~صرحوا أن تكرار الوضوء في مجلس واحد لا يستحب بل يكره لما فيه من الإسراف ~~فيمكن حمله على اختلاف المجلس وهو بعيد تدبر # (والنية) وهي القصد والعزم بالقلب والمراد هنا قصد رفع الحدث أو عبادة لا ~~تستغني عن الطهارة وعند الأئمة الثلاثة النية فرض في الوضوء كالتيمم، ولنا ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - علم الأعرابي الجاهل الوضوء ولم يعلمه النية، ~~ولو كان فرضا لعلمه، وأن الوضوء شرط للصلاة فلا يفتقر إلى النية كسائر ~~شروطها، وافتقار التيمم إلى النية ليصير الصعيد مطهرا لا يوجب افتقار ~~الوضوء إليها؛ لأن الماء مطهر كما قال الله تعالى {وأنزلنا من السماء ماء ~~طهورا} [الفرقان: 48] والتراب ليس كذلك كما في شرح المجمع لكن في هذا ~~الاستدلال نظر فليتأمل. # وفي الكفاية النية شرط في التوضؤ بنبيذ التمر أو بسؤر الحمار كالتيمم. # (والترتيب المنصوص) وهو شرط عند الشافعي لقوله تعالى {فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] الآية والفاء للتعقيب فيدل على أن غسل الوجه عقيب القيام إلى ~~الصلاة بلا مهملة فيكون مقدما على سائر الأركان فيجب الترتيب في الباقي ~~أيضا؛ إذ لا قائل بالفصل، ولنا أن المذكور في الآية حرف الواو، وهي لمطلق ~~الجمع لا للترتيب، وأما الفاء فإنها داخلة على المجموع حقيقة كأنه قيل: إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الأعضاء الثلاثة كما في ms0016 قوله تعالى {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نسي مسح رأسه فتذكره بعد فراغه فمسحه ~~ببلل كفه» ولو كان الترتيب واجبا لأعاد الوضوء. # (واستيعاب الرأس بالمسح) مرة وقال الشافعي السنة التثليث بمياه مختلفة ~~اعتبارا بالمغسول لنا «أن عليا - رضي الله تعالى عنه - توضأ وغسل أعضاءه ~~ثلاثا ومسح رأسه مرة، وقال: هذا وضوء رسول الله - عليه الصلاة والسلام -» ~~والذي يروى فيه من التثليث محمول على التثليث بماء واحد في رواية عن الإمام ~~وكيفيته أن يبل كفيه وأصابع يديه ويضع بطول ثلاث أصابع من كل كف على مقدم ~~الرأس ويعزل السبابتين والإبهامين، ويجافي كفيه ويجرهما إلى مؤخر الرأس ثم ~~يمسح الفؤادين بالكفين إلى مقدم الرأس ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين ~~وباطن الأذنين بباطن السبابتين ويمسح رقبته بظهر اليدين حتى يصير مسحهما ~~ببلل لم يستعمل؛ لأن البلة لم تستعمل # PageV01P015 # ما دامت على العضو وإذا انفصلت تصير مستعملة بلا خلاف كما عرفت آنفا ~~وبذلك ظهر ضعف ما قيل وكيفية أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم الرأس ويمدهما ~~إلى قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس ويمسح أذنيه بإصبعيه، ولا يكون الماء ~~مستعملا تدبر # (وقيل هذه الثلاثة) أي النية والترتيب واستيعاب الرأس (مستحبة) وهو ~~اختيار القدوري واختيار صاحب الهداية كونها سنة جميعا وجعل صاحب المختار ~~اثنين منها سنة، وهما النية والترتيب وجعل استيعاب الرأس مستحبا (والولاء) ~~بكسر الواو والمد بمعنى التتابع، وحده المعتبر هو أن لا يشتغل المتوضئ بين ~~أفعال الوضوء بعمل ليس منه وهو ليس بشرط عندنا خلافا لمالك - رحمه الله - ~~له أنه - عليه الصلاة والسلام - واظب عليه ورد بأن المواظبة ليست دليل ~~الفرض. # (ومسح الأذنين بماء الرأس) أي بماء مسح الرأس وقال الشافعي بماء جديد لما ~~روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أخذ للأذنين ماء جديدا» ولنا ما روي «أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - اغترف غرفة من ماء ومسح بها رأسه وأذنيه» فيحمل ما ~~رواه على أنه لم تبق في كفه بلة. # (ومستحبه) ms0017 أي الوضوء (التيامن) المستحب ما يثاب على فعله ولا يلام على ~~تركه التيامن أي الشروع من جانب اليمين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل» الترجل امتشاط الرجل شعره ~~فإن قلت قد واظب النبي - عليه الصلاة والسلام - على التيامن فكان حقه أن ~~يكون من السنن # قلت إنما واظب عليه على سبيل العادة، والمعتبر في السنية المواظبة على ~~سبيل العبادة (ومسح الرقبة) لا الحلقوم فإن مسحه بدعة كما في الظهيرية وليس ~~مراد المصنف حصر مستحباته فيما ذكره؛ لأن له مستحبات كثيرة وعبر عنها بعضهم ~~بالآداب فقالوا: ومن آدابه أي بعض آدابه استقبال القبلة عند الوضوء ودلك ~~أعضائه، وإدخال خنصره صماخ أذنه وتقديمه على الوقت لغير المعذور وتحريك ~~خاتمه الواسع، وإن كان ضيقا يجب نزعه أو تحريكه، وعدم الاستعانة بالغير وعن ~~الوبري لا بأس بصب الخادم، وعدم التكلم بكلام الناس، والجلوس في مكان مرتفع ~~احترازا عن الماء المستعمل، والجمع بين نية القلب وفعل اللسان، والتسمية ~~عند كل عضو والدعاء بالمأثورات من الأدعية عند غسل كل عضو بأن يقول عند ~~المضمضة " اللهم أعني على تلاوة القرآن وعلى ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " وعند ~~الاستنشاق " اللهم أرحني رائحة الجنة " وعند غسل وجهه " اللهم بيض وجهي يوم ~~تبيض وجوه وتسود وجوه " وعند غسل يده اليمنى " اللهم أعطني كتابي بيميني ~~وحاسبني حسابا # PageV01P016 # يسيرا " وعند يده اليسرى " اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ولا من وراء ~~ظهري ولا تحاسبني حسابا عسيرا " وعند مسح رأسه وأذنيه " اللهم اجعلني من ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " وعند مسح عنقه " اللهم أعتق رقبتي من ~~النار " وعند غسل رجله اليمنى " اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزول فيه ~~الأقدام " وعند غسل رجله اليسرى " اللهم اجعل سعيي مشكورا وذنبي مغفورا ~~وعملي مقبولا مبرورا وتجارة لن تبور بفضلك يا عزيز يا غفور " والصلاة على ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - بعد الوضوء وأن يقول " اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين " وأن يشرب بعده من فضل وضوئه مستقبل القبلة ~~قائما قالوا: ms0018 لم يجز شرب الماء قائما إلا هنا وعند شرب زمزم ويكره لطم ~~الوجه بالماء والإسراف فيه وتثليث المسح بماء جديد. # (والمعاني الناقضة له) أي للوضوء لما فرغ من بيان الوضوء فرضه وسنته ~~ومستحبه بدأ بما ينافيه من العوارض؛ إذ رفع الشيء يكون بعده وأراد بالمعاني ~~العلل في نقض الوضوء والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفها ~~ومتى أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب # والمطلوب من الوضوء استباحة ما لا يجوز فعله بدونه سواء كان ذلك لصلاة أو ~~مس المصحف أو غيرهما (خروج شيء من أحد السبيلين) معتادا كالبول والغائط أو ~~غير معتاد كالدودة وإن خرجت من الإحليل كما في الخلاصة وغيرها إلا في رواية ~~وبهذا ظهر فساد ما قيل من أن الدودة الخارجة من الإحليل لا تنقض اتفاقا ~~إنما الاختلاف في الخارجة من الدبر (سوى ريح الفرج والذكر) ؛ لأنها غير ~~نجسة لعدم الانبعاث عن محل النجاسة إلا أن يتحد فرجها مع دبرها فحينئذ ~~المنتنة ناقصة دون غيرها. # (وخروج نجس) بفتح الجيم عين النجاسة (من البدن إن سال بنفسه) أي بقوة ~~نفسه لا بالعصر (إلى ما يلحقه حكم التطهير) في الوضوء أو الغسل وعن هذا قال ~~أصحابنا إذا نزل من الرأس إلى قصبة الأنف نقض الوضوء لتجاوزه إلى موضع يجب ~~تطهيره في الغسل بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة الذكر لعدم تجاوزه إلى موضع ~~يجب تطهيره فيه # والمراد من حكم التطهير الوجوب وقد أفصح عن ذلك صدر الشريعة # PageV01P017 # حيث قال في شرح الوقاية إلى موضع يجب تطهيره في الجملة كما في الإصلاح ~~وغفل عن هذا صاحب الفرائد حيث قال أي يلحقه حكم هو التطهير وهو من إضافة ~~الجنس إلى النوع كقوله علم الطب فليتأمل وحد الخروج الانتقال من الباطن إلى ~~الظاهر وذلك لا يعرف إلا بالسيلان عن موضعه بخلاف ما لو ظهرت النجاسة رأس ~~السبيلين، وإن لم تسل تنقض الوضوء. # وقال زفر الخارج من غير السبيلين ينقضه كما خرج سال أو لم يسل، وقال ~~الشافعي: لا ms0019 ينقضه سال أو لم يسل. # (والقيء ملء الفم) واختلف في حده والصحيح أنه ما لا يقدر على إمساكه وقيل ~~لا يمكن الكلام به، وهو الأصح كما في التبيين وقال زفر قليله وكثيره سواء ~~في نقض الوضوء. # (ولو طعاما أو ماء أو مرة أو علقا) المرة بالكسر إحدى الطبائع الأربع ~~ذكره الجوهري والفقهاء يريدون ما يعم الصفراء والسوداء # والمراد ها هنا الصفراء فقط بمقابلة العلق من الرأس به هنا السوداء؛ ولذا ~~اعتبر فيه ملء الفم (لا بلغما مطلقا) أي نازلا من الرأس أو صاعدا من الجوف ~~ملأ الفم أو لا؛ لأنه للزوجته لا تتداخله النجاسة يعني أن اللزوجة القائمة ~~بالبلغم تمنعه عن قبول النجاسة فأشبه السيف الصقيل بخلاف الطعام؛ لأنه ~~يحتمله فيخصه تأثير المجاورة، ويتصل به قليل، والقليل في غير السبيلين غير ~~ناقض (خلافا لأبي يوسف في الصاعد من الجوف) ؛ لأنه يتنجس في المعدة ~~بالمجاورة بخلاف النازل من الرأس فإنه ليس بمحل النجاسة وبهذا ظهر ضعف ما ~~قيل: إن البلغم نجس مطلقا عند أبي يوسف؛ لأنه إحدى الطبائع الأربع حتى إن ~~من صلى ومعه خرقة المخاط لا تجوز صلاته واختلف في كون نجاسة القيء مخففة أو ~~مغلظة واختار صاحب الاختيار وكثير من المشايخ أن تكون مغلظة، وقالوا: كل ما ~~يخرج من بدن الإنسان موجبا للتطهير فنجاسة غليظة كالغائط والبول والدم ~~والصديد والقيء، ولا خلاف فيه، وكذا المني وألحقوا ماء فم النائم إذا صعد ~~من الجوف أصفر أو منتنا، وهو مختار أبي النصر ولو نزل من الرأس فطاهر ~~اتفاقا وفي التنجيس أنه طاهر كيف ما كان وعليه الفتوى. # (ويشترط في الدم المائع) والقيح (مساواة البزاق لا الملء خلافا لمحمد) ~~قيد بالمائع؛ لأن العلق لا ينقض الوضوء ما لم يملأ الفم # اعلم أن الدم الواقع في الفم لا يخلو إما أن يحصل في الفم أو ينزل من ~~الرأس أي يصعد من الجوف، والأول ناقض عند الغيبة وعند المساواة احتياطا، ~~وإن كان أقل لا ينقض والثاني ناقض اتفاقا، وإن قل لوجود السيلان من الجرح ms0020 ~~الذي وقع في الرأس بقوة نفسه إلى موضع يلحقه حكم التطهير في الجملة، ~~والثالث ناقض عندهما إن سال بقوة نفسه لا بقوة البزاق. # وعند الغلبة تحقق # PageV01P018 # السيلان بقوة نفسه. # وعند محمد لا ينقض حتى يملأ الفم اعتبارا لسائر أنواع القيء والمراد هنا ~~هو الصاعد من الجوف بدلالة تعليل صاحب الهداية هذه المسألة بقوله: لأن ~~المعدة ليست بموضع الدم وبهذا ظهر فساد ما قيل من أن كلام المصنف لا يظهر ~~حمله على واحد من الأقسام. # (وهو) أي محمد (يعتبر اتحاد السبب لجمع ما قاء قليلا قليلا) أراد بالسبب ~~الغثيان، فإن كان بغثيان واحد يجمع عنده، وإن كان في مجالس؛ لأن الأصل ~~إضافة الفعل إلى سببه، ومعيار الاتحاد في الغثيان أن يقيء ثانيا قبل سكون ~~النفس فإن سكنت ثم قاء فهو غثيان آخر (وأبو يوسف) يعتبر لجمع ما قاء قليلا ~~قليلا (اتحاد المجلس) وإن لم يكن بغثيان واحد؛ لأن اتحاد المجلس جامع ~~للمتفرقات كما أن تلاوات آية سجدة تتحد باتحاد المجلس. # وفي شرح الوافي الأصح قول محمد # اعلم أن الخلاف فيما إذا اتحد المجلس دون السبب، أو السبب دون المجلس أما ~~إذا اتحدا فيجمع اتفاقا أو تعددا فلا يجمع اتفاقا (وما ليس حدثا ليس نجسا) ~~فيلزم من انتفاء كونه حدثا انتفاء كونه نجسا فالدم إذا لم يسل عن رأس الجرح ~~طاهر وكذا القيء القليل وهذا لا ينعكس كليا؛ لأن الإغماء حدث ليس بنجس إلا ~~أن يراد به ما يخرج من البدن فيكون منعكسا، والمذكور هنا قول أبي يوسف. # وقال صاحب الهداية وهو الصحيح وهو اختيار بعض المشايخ لكونه أرفق خصوصا ~~في حق أصحاب القروح وعن محمد في غير رواية الأصول أنه لا أثر للسيلان في ~~النجاسة فإذا كان السائل نجسا فغير السائل يكون كذلك # وقال صاحب الإصلاح في حل هذا المحل وما ليس بحدث يعني لقلته ليس بنجس فلا ~~نقض بالجرح القائم والرعاف الدائم، قال الفاضل الشهير بقاضي زاده: بقي ها ~~هنا شيء وهو أن عين الخمر مثلا ليس بحدث مع أنه ms0021 نجس في الشرع بلا ريب فيلزم ~~أن تنقض بمقتضى القاعدة المذكورة وقد دفعه بعض الفضلاء حيث قالوا: الكلام ~~فيما يبدو من بدن الإنسان؛ إذ غيره لا يكون حدثا، وقد يكون نجسا كالخمر. # وقال صاحب الفرائد بقي شيء آخر، وهو أن تلك القاعدة، وإن حملت على ما ~~يبدو من بدن الإنسان يشكل بما إذا شرب إنسان خمرا أو بولا فقاءهما في الحال ~~أقل من ملء الفم، فإن الظاهر أن لا ينتقض الوضوء به لما تقرر عندهم أن فيما ~~دون ملء الفم من أي نوع كان لا ينقض الوضوء فإذا لم ينقض الوضوء لا يكون ~~حدثا مع أن البول والخمر نجسان لا محالة وإن فلا فتفكر في جوابه انتهى ~~وجوابه أن الخمر والبول نجسان قبل شربهما فإن قاءهما في الحال قاء نجسا ~~بعينهما لا بالمجاورة بخلاف ما نحن فيه تدبر (والجنون) هو سلب العقل وإنما ~~كان ناقضا لعدم تمييزه الحدث # PageV01P019 # عن غيره. # (والسكر والإغماء) والسكر ليس بداخل في حد الإغماء؛ لأنه ليس بمرض، وحده ~~المعتبر أن لا يفرق الرجل من المرأة، والإغماء ذهاب الحركة والحس وبطلان ~~الأفعال بسبب امتلاء بطون الدماغ من البلغم البارد والغشي مثله؛ لأنه يصير ~~بسبب انحلال القوى التي في القلب، ولا تعلق له بالدماغ؛ ولهذا جاز الإغماء ~~والغشي على الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولم يجز الجنون، وإن كانا ~~ناقضين لزوال المسكة بهما. # (وقهقهة بالغ) عمدا كانت أو سهوا وهي ما يكون مسموعا له ولجيرانه وسواء ~~ظهرت أسنانه أو لا، والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه، ويبطل الصلاة دون ~~الوضوء، والتبسم ما لا صوت له أصلا وليس بمبطل لواحد منهما لكن تكره الصلاة ~~به، وإنما قيد بالبالغ؛ لأن قهقهة الصبي لا تبطل الصلاة ولا تنقض الوضوء ~~(في صلاة ذات ركوع وسجود) وما يقوم مقامها من الإيماء والصلاة على الدابة ~~فلا تنقض القهقهة في صلاة الجنازة، ولا في سجدة التلاوة وإن أفسدتهما ولا ~~تنقض القهقهة المغتسل في الأصح وللشافعي خلاف في انتقاض الوضوء بالقهقهة ~~لنا قوله - عليه السلام - «ألا ms0022 من ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ~~جميعا» . # (ومباشرة فاحشة) عند الشيخين وهي أن يباشر امرأته مجردين وانتشر آلته، ~~وأصاب فرجه فرجها ولم ير بللا وكذا أن يباشر الرجل الرجل؛ لأن المباشرة على ~~هذه الصفة لا تخلو غالبا عن المذي فجعل الغالب كالمتيقن احتياطا، ولم يشترط ~~بعضهم ملاقاة الفرج، والظاهر الأول لما ذكره كثير من الفقهاء. # وفي صيغة المفاعلة إشارة إلى انتقاض الوضوء من أي جانب كان سواء بين ~~الرجل والمرأة أو بين الرجلين (خلافا لمحمد) ؛ لأن عنده لا ينتقض إلا إذا ~~تبين خروج شيء؛ لأن الوضوء ثابت بيقين فلا يرتفع بالتوهم، والأول أحوط. # (ونوم مضطجع) أي واضع أحد جنبيه على الأرض هذا إذا كان خارج الصلاة، وأما ~~إذا كان فيها كالمريض إذا صلى مضطجعا ففيه اختلاف والصحيح أنه ينتقض أيضا ~~(أو متكئ) بأحد وركيه فهو كالمضطجع لزوال المسكة (أو مستند إلى ما لو أزيل ~~لسقط) بحيث يكون مقعده زائلا عن الأرض؛ لأن الاسترخاء يبلغ غايته بهذا ~~النوع من الاستناد إلا أن السند يمنعه عن السقوط وإن لم يزل لا ينتقض في ~~أصح الروايتين عند الإمام؛ لأن استقرار المقعد على الأرض يمنع عن الخروج ~~وعن الطحاوي والقدوري أنه ينتقض لحصول غاية الاسترخاء # والجالس إذا نام ثم سقط إن انتبه قبل أن يصل جنبه إلى الأرض لا ينتقض ~~وقيل ينتقض بمجرد ارتفاع مقعده عن الأرض، والأول أصح كما في الظهيرية. # وفي الخلاصة الأول قول الإمام، والثاني قول محمد. # وعن أبي يوسف إن استقر نائما بعد السقوط انتقض وإلا فلا (لا نوم قائم أو ~~قاعد # PageV01P020 # أو راكع أو ساجد) في الصلاة أو في خارجها على الصحيح عندنا خلافا للشافعي ~~مطلقا. # وفي المحيط إنما لا ينقض نوم الساجد إذا كان رافعا بطنه عن فخذيه جافيا ~~عضديه عن جنبيه، وإن ملتصقا بفخذيه معتمدا على ذراعيه فعليه الوضوء. # (ولا خروج دودة من جرح) وكذا من أذن أو أنف؛ لأنها متولدة من لحم طاهر ~~وما عليها قليل، والقليل غير ناقض في غير السبيلين. # (ولحم) بالرفع عطف ms0023 على خروج (سقط منه) أي من الجرح (ومس ذكر) بباطن الكف ~~(وامرأة) أي مس بشرتها وكذا مس الدبر والفرج مطلقا خلافا للشافعي في الكل. # (وفرض الغسل) والجنابة والحيض والنفاس أخر الغسل عن الوضوء اقتداء بعبارة ~~الكتاب فإن الغسل مذكور مؤخرا عن الوضوء في النظم الدال عليهما، ولأن ~~الحاجة إلى الوضوء أكثر فقدمه اهتماما الغسل بضم العين اسم من الاغتسال، ~~وهو تمام غسل الجسد، واسم للماء الذي يغسل به أيضا وبالفتح مصدر غسل والفتح ~~أشهر وأفصح عند أهل اللغة وبالضم استعمله أكثر الفقهاء وركنه إسالة الماء ~~على جميع ما يمكن إسالته عليه من غير حرج مرة واحدة حتى لو بقيت لمعة لم ~~يصبها الماء لم يتم الغسل فما في غسله حرج كداخل العين يسقط (غسل الفم ~~والأنف) هما فرضان عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحدهما ولهذا قال مالك ~~والشافعي غسلهما في الغسل سنة كما حقق في موضعه. # وفي الخلاصة رجل اغتسل ونسي المضمضة لكن شرب الماء إن شرب على وجه السنة ~~لا يخرج عن الجنابة، وإن شرب لا على وجه السنة يخرج. # وفي واقعات الناطفي لا يخرج ما لم يمجه وهذا أحوط. # (وسائر البدن) مرة حتى داخل القلفة في الأصح ويجب إيصال الماء إلى أثناء ~~اللحية كلها بحيث يصل إلى أصولها؛ إذ لا حرج فيه كما في المحيط وكذا غسل ~~السرة والشارب والحاجب والفرج الخارج ولو بقي العجين في الظفر فاغتسل لا ~~يكفي وفي الدرن والطين يكفي؛ لأن الماء ينفذ وكذا الصبغ والحناء (لا دلكه) ~~بل هو سنة في رواية، ومستحب في أخرى وواجب في رواية عن أبي يوسف وإنما تعرض ~~المصنف لنفي فرضية الدلك صريحا؛ لأن صيغة المبالغة مظنة توهم فرضيته خلافا ~~لمالك (قيل: ولا إدخال الماء جلدة الأقلف) قال صاحب فتح القدير: إنه مستحب؛ ~~لأن في إدخاله حرجا. # وقال بعض المشايخ: لا يجب إيصال الماء إلى داخل القلفة مع أنه ينتقض ~~الوضوء به إذا نزل البول إليها فلها حكم الباطن في الغسل وحكم الظاهر في ~~انتقاض الوضوء انتهى ms0024 هذا ليس بصحيح؛ إذ لا حرج فيه والمقام مقام الاحتياط ~~كما في البدائع وغيره. # (وسنته) أي الغسل آثر صيغة الإفراد فإنه لو جمعها لتبادر إلى الأفهام أن ~~كل واحد من الأمور المذكورة سنة على حدة ثبتت مواظبته - عليه الصلاة ~~والسلام - عليه، وذلك غير # PageV01P021 # معلوم وإنما المعلوم أنه - عليه الصلاة والسلام - اغتسل على هذه الكيفية ~~(غسل يديه) في ابتدائه بعد التسمية والنية بقلبه ويقول بلسانه: نويت الغسل ~~لرفع الجنابة كما في ابتداء الوضوء وقيدنا بفي ابتدائه؛ لأن غسل اليدين ~~داخلان في غسل سائر البدن، والمراد هنا غسل يديه قبل سائر الأعضاء لكونهما ~~آلة التطهير وهو سنة، ولم يذكر المصنف بناء على ظهوره. # (وفرجه) أي ثم فرجه؛ لأنه مظنة النجاسة (و) غسل (نجاسته إن كانت) قال ~~صاحب الفرائد في حل هذا المحل نقلا عن الفاضل المعروف بقاضي زاده وقع في ~~أكثر نسخ الهداية ويزيل النجاسة فاللام التعريف، واتفق شراحها على أن الأصح ~~نسخة التنكير؛ لأن لام التعريف إما للعهد أو للجنس بمعنى الطبيعة من حيث هي ~~أو للاستغراق بمعنى: كل فرد أو للعهد الذهني بمعنى فرد ما والكل باطل انتهى ~~هذا بحث طويل فيه أسئلة وأجوبة واعتراضات لكن كلها غير واردة، والصواب أن ~~لام التعريف يمكن أن يكون للعهد الخارجي؛ لأنه ذكر في نواقض الوضوء مطلق ~~النجاسة المتنوعة إلى قسمين حقيقي وحكمي فأشار فاللام التعريف هنا إلى أحد ~~قسميها الحقيقي فلا محذور فيه أو نقول: المراد من النجاسة النجاسة المعهودة ~~فيما بينهم فيجوز أن يشير بغير سبق ذكرها تدبر # (والوضوء إلا رجليه) استثناء متصل؛ لأن المعنى: وغسل أعضاء الوضوء إلا ~~رجليه واختلف في مسح رأسه والصحيح أنه يمسح (وتثليث الغسل المستوعب) جميع ~~البدن بادئا بمنكبه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا ثم رأسه وسائر جسده ثلاثا ~~في الأصح قيد المصنف بالمستوعب؛ لأنه إن لم يحصل بالثلاث استيعاب جميع ~~البدن يجب أن يغسل مرة بعد مرة حتى حصل، وإلا لا يخرج عن الجنابة، وبهذا ~~ظهر فساد ما قيل: ولفظ المستوعب أخذه من مجمع البحرين ms0025 ولا يرى له فائدة ~~معتدة بها تدبر # (ثم غسل الرجلين لا في مكانه) أي مكان الغسل (إن كان) أي الغاسل (في ~~مستنقع الماء) قال صاحب الهداية إنما يؤخر غسل رجليه؛ لأنهما في مستنقع ~~الماء المستعمل فلا يفيد الغسل حتى لو كان على لوح لا يؤخر. # وقال الباقاني هذا على تقدير كون الماء المستعمل نجسا، وأما على تقدير ~~كون الماء المستعمل طاهرا غير مطهر كما هو ظاهر الرواية عن الطرفين، وعليه ~~الفتوى قال: غسل الرجلين وهذا أولى فعدم إفادة الغسل غير مسلم انتهى لكن ~~فيه كلام؛ لأن رجليه إن كانتا في مستنقع الماء المستعمل لا يمكن الغسل ~~بالماء المطهر ما دامتا ثابتتين فيه ولذا يتحتم التأخير وإن ارتفعتا يمكن ~~ارتفاعهما ومراد صاحب الهداية الأول بدلالة قوله؛ لأنهما في مستنقع الماء ~~المستعمل فليتأمل (وليس على المرأة نقض ضفيرتها) الضفيرة مثل العقيصة وزنا ~~وهي الشعر المفتول بإدخال بعضه بعضا والعقص جمعه على الرأس كذا في المغرب ~~وفسرها صاحب الغاية بالذوائب # PageV01P022 # وهذا أنسب # وإنما خص المرأة بالذكر؛ لأن الرجل إذا كان مضفر الشعر كالعلوية والأتراك ~~فالعمل بوجوب النقض (ولا بلها إن بل أصلها) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لأم سلمة - رضي الله تعالى عنها - يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك» هذا إذا ~~كانت مفتولة أما إذا كانت منقوضة يجب إيصال الماء إلى أثناء الشعر كما في ~~اللحية لعدم الحرج. # (وفرض) الغسل (لإنزال مني) من العضو، وهو ما خلق منه الولد رائحته عند ~~خروجه كرائحة الطلع وعند يبسه كرائحة البيض وسبب وجوبه إتيان ما لا يحل مع ~~الجنابة كما في الفتح (ذي دفق) هو شرط في الوجوب على قول أبي يوسف. # (وشهوة) شرط بالاتفاق عندنا خلافا للشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الماء من الماء» ولنا أن الأمر في قوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~[المائدة: 6] للجنب والجنب في اللغة هو الذي خرج منه المني على الشهوة، ~~وغيره ليس في معناه فلا يتناوله النص، ولا يلحق به ويؤيده حديث أم سلمة وما ~~رواه إن لم يكن منسوخا ms0026 فهو محمول على خروج المني عن شهوة. # (ولو في نوم عند انفصاله) من الظهر متعلق بشهوة ولو اتصل لكان أولى أي ~~بشرط الشهوة عند انفصاله من الظهر (لا خروجه) من العضو عند الطرفين (خلافا ~~لأبي يوسف) ؛ لأن وجوب الغسل متعلق بانفصال المني وخروجه وقد شرطت الشهوة ~~عند انفصاله فتشترط عند خروجه ولهما أن الشهوة لما كان لها مدخل في وجوب ~~الغسل وقد وجدت عند انفصال المني فلا تشترط عند خروجه # وثمرة الخلاف فيمن أمسك ذكره حتى سكنت شهوته فخرج بلا شهوة يجب الغسل ~~عندهما لا عنده، وفيمن أمنى ثم اغتسل قبل أن يبول أو ينام أو يمشي فخرج ~~المني يجب الغسل ثانيا عندهما لا عنده أما لو خرج منه بعد النوم أو البول ~~أو المشي فلا يجب عليه الغسل اتفاقا. # وفي السراج الوهاج الفتوى على قول أبي يوسف في حق الضيف وعلى قولهما في ~~غيره قال المولى المعروف بأخي حلبي نقلا عن المعراجية ذي دفق من الرجل ~~وشهوة أي من المرأة ثم قال: أقول يفهم منه انتفاء الدفق في ماء المرأة وليس ~~بصواب؛ لأن الله - تعالى أسند الدفق إلى مائها أيضا حيث قال جل جلاله {خلق ~~من ماء دافق} [الطارق: 6] الآية صرح به في البيانية انتهى لكن يمكن الجواب ~~بحمل الآية على التغليب وهو نوع من البلاغة؛ لأن الدفق في مني المرأة غير ~~ظاهر فليتأمل. # (و) فرض (لرؤية مستيقظ لم يتذكر الاحتلام بللا ولو مذيا) عند الطرفين ~~(خلافا له) أي لأبي يوسف له أن الأصل براءة الذمة فلا يجب إلا بيقين وهو ~~القياس، ولهما أن النائم غافل، والمني قد يرق بالهواء فيصير مثل المذي فيجب ~~عليه احتياطا، والمرأة مثل الرجل في الأصح # وإنما قيد بالمستيقظ؛ لأن المغشي عليه أو السكران لو أفاق أو صحا ثم وجدا ~~بللا لا يجب عليهما الغسل اتفاقا. # وفي الجواهر # PageV01P023 # إن استيقظ فوجد في إحليله بللا ولم يتذكر حلما إن كان ذكره منتشرا قبل ~~النوم فلا غسل عليه، وإن كان ساكنا فعليه الغسل هذا إذا نام ms0027 مضطجعا أو تيقن ~~أنه مني فعليه الغسل، وهذه المسألة يكثر وقوعها، والناس عنها غافلون. # (ولإيلاج حشفة) أو قدرها إذا كان مقطوع الرأس (في قبل أو دبر من آدمي حي ~~وإن لم ينزل) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا غابت الحشفة وجب الغسل ~~أنزل أو لم ينزل» ولأنه سبب للإنزال ونفسه تتغيب عن بصره وقد يخفى عليه ~~لقلته فيقام مقامه كما في الهداية وكذا الإيلاج في الدبر لكمال السببية في ~~الشهوة حتى إن الفسقة يرجحونه على القبل لما يدعون فيه اللين والحرارة ~~والضيق. # وعن هذا قال بعضهم: إن محاذاة الأمرد في الصلاة تفسد الصلاة كالمرأة. # وقال صاحب الدرر وقيد آدمي احتراز عن الجني. # وفي المحيط لو قالت امرأة معي جني يأتيني فأجد في نفسي ما أجد إذا جامعني ~~زوجي لا غسل عليها لانعدام سببه، وهو الإيلاج أو الاحتلام انتهى لكن فيه ~~بحث من وجوه أما أولا فلأن الاحتلام مطلقا يوجب الغسل بلا بلل # وأما ثانيا فلأن الإيلاج مطلقا لا يوجب الغسل كإيلاج البهيمة والميتة ما ~~لم ينزل بل مقيد بإيلاج الآدمي الحي # وأما ثالثا فلأن المني إذا نزل عند الملاعبة بدون الإيلاج يفهم من هذا أن ~~لا يوجب الغسل وليس كذلك (على الفاعل والمفعول به) لو كانا مكلفين فلو لم ~~يكن المفعول مكلفا يجب على الفاعل فقط وفي عكسه يجب على المفعول فقط. # (ولانقطاع حيض ونفاس) لقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~على قراءة التشديد؛ لأن منع الزوج من القربان الذي هو حقه وجعل الغسل غاية ~~لذلك المنع دليل على وجوب الغسل، والتحقيق أن سبب الوجوب هنا هو الحدث ~~الحكمي الثابت بخروج الدم إلا أن إيجاب الغسل مشروط بانقطاعه فلذلك نسب ~~الإيجاب إليه # وهذا الحدث الحكمي بمنزلة الجنابة الثابتة بسبب الإنزال أو الإدخال وهذا ~~بحث طويل فليطلب من شرح الهداية لابن كمال الوزير (لا) يفرض (لمذي) بسكون ~~الذال المعجمة هو ماء رقيق أبيض خارج عند الملاعبة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «كل فحل يمذي ففيه الوضوء» (وودي) بسكون الدال المهملة وهو ماء ms0028 ~~غليظ يخرج بعد البول (واحتلام بلا بلل) سواء كان رجلا أو امرأة (وإيلاج في ~~بهيمة أو ميتة بلا إنزال) وكذا الإيلاج في صغيرة غير مشتهاة لنقصان ~~السببية. # (وسن) الغسل (للجمعة والعيدين والإحرام وفي عرفة) قال صاحب الهداية قيل ~~هذه الأربعة مستحبة وسمى محمد الغسل في يوم الجمعة حسنا في الأصل. # وقال مالك هو واجب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أتى الجمعة ~~فليغتسل» ولنا قوله - عليه السلام - «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فهو أفضل» وبهذا يحمل ما رواه # PageV01P024 # على الاستحباب أو على النسخ ثم هذا الغسل للصلاة عند أبي يوسف وهو الصحيح ~~لزيادة فضيلتها على الوقت واختصاص الطهارة بها، وفيه - خلاف الحسن - ~~والعيدان بمنزلة الجمعة؛ لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي ~~بالرائحة انتهى # وعلم من هذا الدليل أن الغسل لصلاة العيدين لا ليوم العيد وبهذا ظهر ~~مخالفة صاحب الدرر بقوله: وسن لصلاة الجمعة وهو الصحيح ولعيد أعاد اللام ~~لئلا يفهم كونه سنة لصلاة العيد تدبر. # وفي الظهيرية هذا الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد. # وفي الخانية الغسل يوم الجمعة سنة لما روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال: من السنة الغسل يوم الجمعة قال أبو يوسف: لليوم واحتج بهذا ~~الحديث. # وقال الشيخ الإمام أبو بكر ليس الأمر كما قال أبو يوسف والاغتسال للصلاة ~~لا لليوم لإجماعهم على أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر وإذا اغتسل بعد ~~طلوع الفجر ثم أحدث وتوضأ وصلى لم تكن صلاة بغسل. # وقال الحسن: إن اغتسل قبل طلوع الفجر وصلى بذلك الغسل كانت صلاة بغسل وإن ~~أحدث وتوضأ وصلى لا يكون صلاة بغسل انتهى هذا مخالف لما نقله صاحب الهداية ~~عن أبي يوسف والحسن إلا أن يحمل على الروايتين تتبع. # (ووجب) الغسل (للميت) (كفاية) والمعنى أنه إن قام به البعض سقط عن ~~الباقين لحصول المقصود، وإلا يأثم الكل وقيل هو سنة مؤكدة، وإنما أخره عن ~~المسنون وحق الوجوب أن يتقدم عليه؛ لأن للإنسان حالين حال الحياة وحال ~~الممات، وحال الحياة ms0029 مقدم على حال الممات، وهذا الغسل من قبيل الثاني ~~والأنسب التأخير وبهذا ظهر ضعف ما قيل في حل هذا المحل ولو قدم قسم الواجب ~~على السنة لكان أولى. # (و) يجب (على من أسلم جنبا) وأما تأخيره مع كونه واجبا فلاختلاف الرواية ~~في وجوبه في رواية عن الإمام يجب الغسل عليه إذا أسلم جنبا ووجوبه بإرادة ~~الصلاة وهو عندهما مكلف فصار كالوضوء ولأن الجنابة صفة مستدامة ودوامها بعد ~~الإسلام كإنشائها فيجب الغسل. # وفي رواية أخرى عنه أنه لا يجب؛ لأنه ليس بمخاطب بالشرائع فصار كالكافرة ~~إذا حاضت، وطهرت ثم أسلمت لا يجب عليها الغسل (وإلا ندب) أي إن أسلم، ولم ~~يكن جنبا فإن الغسل مندوب له # وندب الغسل أيضا لدخول مكة والمدينة ولمجنون أفاق ولصبي إذا بلغ بالسن ~~وعند حجامة وفي ليلة براءة أو قدر إذا رآها، وعند الوقوف بمزدلفة غداة يوم ~~النحر عند دخول منى يوم النحر ولطواف الزيارة ولصلاة كسوف واستسقاء وفزع ~~وظلمة وريح شديد لورود الأدلة المفيدة لذلك. # (ولا يجوز لمحدث) مطلقا سواء كان بالحدث الأصغر أو الأكبر (مس مصحف إلا ~~بغلافه المنفصل) كالخريطة ونحوها (لا المتصل) ؛ لأن المتصل بالمصحف هو منه ~~ألا ترى أنه يدخل في بيعه بلا ذكر وكذا مس # PageV01P025 # كتب التفاسير والأحاديث والكتب الشرعية لكن رخص بعض الفضلاء المس باليد ~~في كتب الشرعية إلا التفسير. # وفي السراج الوهاج: المستحب أن لا يأخذ الكتب الشرعية بالكم أيضا بل يجدد ~~الوضوء كلما أحدث، وهذا أقرب إلى التعظيم قال الحلواني: إنما نلت هذا العلم ~~بالتعظيم فإني ما أخذت الكاغد إلا بطهارة، والإمام السرخسي كان مبطونا في ~~ليلة، وكان يكرر درس كتابه فتوضأ في تلك الليلة سبع عشر مرة هذا (في ~~الصحيح) كذا في الهداية وكثير من الكتب، وعليه الفتوى. # (وكره) المس (بالكم) وهو الصحيح؛ لأنه تابع للحامل. # وفي الدرر خلافه. # (ولا) يجوز (مس درهم فيه سورة) كسورة الإخلاص قال الباقاني: ولو قال فيه ~~آية لكان أولى للشمول، ولو عمم بما قلناه سابقا لاستغنى عن ذكر هذه المسألة ~~انتهى، ms0030 ولكن أقول: ولو قال فيه شيء من القرآن لكان أولى سواء كان آية أو ~~دونها؛ لأن ما دون الآية عند أكثر الفقهاء يساويها في الحكم وهو الصحيح، ~~وإنما قيد بالسورة لما أنها كانت على بعض الدراهم كسورة الإخلاص ونحوها ~~(إلا بصرته) ؛ لأنها بمنزلة الغلاف. # (ولا) يجوز (لجنب دخول المسجد) ولو على وجه العبور خلافا للشافعي (إلا ~~لضرورة) بأن كان طريقه المسجد قال صاحب التسهيل إن احتاج تيمم ودخل (ولا ~~قراءة القرآن ولو دون آية إلا على وجه الدعاء أو الثناء) بأن لم يقصد ~~القراءة فيقول: الحمد لله شكرا للنعمة فحينئذ يجوز بلا كراهة، وكذا قراءة ~~الفاتحة على وجه الدعاء هو المختار وتكره لجنب كتابة القرآن، وقراءة ~~التوراة والإنجيل والزبور وكذا دخول الخلاء وفي إصبعه خاتم فيه شيء من ~~القرآن أو من أسماء الله - تعالى لما فيه من ترك التعظيم وقيل لا تكره إن ~~جعل فصه إلى باطن الكف، ولو كان ما فيه شيء من القرآن أو من أسماء الله ~~تعالى في جيبه لا بأس به وكذا لو كان ملفوفا في شيء لكن التحرز أولى # ولا يكره له قراءة القنوت هو الصحيح ولا النظر إلى القرآن، ولا مس صبي ~~لمصحف ولوح؛ لأن في تكليفهم بالوضوء حرجا بها، وفي تأخيره إلى البلوغ تقليل ~~حفظ القرآن فرخص للضرورة. # (ويجوز له) أي للجنب (الذكر والتسبيح والدعاء) لبقائها على أصل الإباحة. # (والحائض والنفساء كالجنب) في جميع ما ذكر من الأحكام ويجوز لهما التهجي ~~بالقرآن، والمعلمة إذا حاضت فعند الكرخي تعلم كلمة كلمة وتقطع بين كلمتين ~~وعند الطحاوي تعلم نصف آية وتقطع ثم تعلم النصف الآخر؛ لأن ما دون الآية ~~عنده لا يمنع. ### | [فصل الطهارة بالماء المطلق] # فصل # الفصل في اللغة ظاهر وفي الاصطلاح طائفة من المسائل تغيرت أحكامها ~~بالنسبة إلى ما قبلها فإن وصل إلى ما بعده نون، وإلا فلا لما فرغ من بيان ~~أحكام الطهارتين # PageV01P026 # وما يوجبهما وما ينقضهما شرع فيما تحصل به الطهارة # فقال: (وتجوز الطهارة بالماء المطلق) عند القدرة عليه والمطلق ما ms0031 يتعرض ~~للذات دون الصفات قال أهل الأصول هو المتعرض للذات فحسب والمقيد هو المتعرض ~~للذات والصفات، والمراد به ها هنا ما يسبق إلى الأفهام بمطلق قولنا: الماء ~~ويقال: المطلق ما لا يحتاج في تعرض ذاته إلى شيء آخر والمقيد ما لا يتعرض ~~ذاته إلا بالمقيد (كماء السماء والعين والبئر والأودية والبحار) لقوله ~~تعالى {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] كما في الهداية وغيرها ~~هذه الآية تدل على كل فرد من أفراد الدعوى إن كان أصل كل المياه من السماء ~~كما نطق به قوله تعالى {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في ~~الأرض} [الزمر: 21] الآية وعلى بعضها إن لم يكن كذلك لكن الآية الكريمة تدل ~~على أن الماء الطهور أنزل من السماء والمدعى كون ما أنزل منه من الماء ~~طهورا فلا يتم التقريب ولو سلم فاللازم من الآية كون الماء طهورا وهو لا ~~يستلزم كونه مطهرا لغيره؛ لأن أصحابنا يصرحون بأن ليس معنى الطهور لغة ما ~~يطهر غيره بل إنما هو المبالغ في طهارته أي: طهارته قوية والأولى أن يستدل ~~بقوله تعالى {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] تدبر، ~~وإنما جعل المصنف ماء العين، وما عطف عليه قسيما لماء السماء وليس كذلك بل ~~الجميع على القول الصحيح ماء السماء كما بين آنفا بناء على الظاهر. # (وإن) وصلية (غير) شيء (طاهر بعض أوصافه) (كالتراب والزعفران والصابون) ~~هذا الحكم فيما إذا كان الماء رقيقا بعد الاختلاط أما إذا كان ثخينا بأن ~~غلب عليه الشيء المختلط فلا تجوز، وقيد المصنف ببعض أوصافه إشارة إلى أن ~~المتغير لو كان كلها يعني اللون والطعم والرائحة لا تجوز لكن المنقول عن ~~بعض أصحابنا أنه تجوز ألا يرى إلى ما قال صاحب النهاية نقلا عن الأساتذة: ~~وأما ماء الحوض إذا تغير لونه وطعمه ورائحته إما بمرور الزمان أو بوقوع ~~الأوراق كان حكمه حكم الماء المطلق، وفيه كلام؛ لأن هذا مخالف لما أشار ~~إليه المصنف لكن يمكن التوجه بأن ما نقل صاحب النهاية ms0032 محمول على الضرورة ~~فلا ينافي القول بعدم الجواز عند عدم الضرورة كما في التحفة. # وقال الشافعي لا يجوز التوضؤ بماء الزعفران وأشباهه مما ليس من جنس ~~الأرض؛ لأنه ماء مقيد ألا يرى أنه يقال له: ماء الزعفران بخلاف أجزاء ~~الأرض؛ لأن الماء لا يخلو عنها عادة ولنا أن الاسم باق على الإطلاق ألا يرى ~~أنه لم يتجدد له اسم على حدة، وإضافته إلى الزعفران وأشباهه كإضافته إلى ~~البئر والعين أنها للتعريف لا للتقييد، وعلامة إضافة التقييد قصور الماهية ~~في المضاف كان قصورها قيده كي لا يدخل المطلق مثاله حلف لا يصلي فصلى الظهر ~~يحنث؛ لأنها صلاة مطلقة وإضافتها إلى الظهر للتعريف ولا يحنث بصلاة ~~الجنازة؛ لأنها ليست بصلاة مطلقة # PageV01P027 # وإضافتها إليها للتقييد (وأنتن بالمكث) عطف على أن غير المكث بفتح الميم ~~مصدر بمعنى الانتظار والماضي منه مكث بفتح الكاف وضمها، والاسم منه مكث بضم ~~الميم وكسرها. # (لا) تجوز الطهارة (بماء خرج عن طبعه) وهو الرقة والسيلان (بكثرة ~~الأوراق) : أي بوقوع الأوراق الكثيرة فيه؛ لأنه يتغير أوصافه جميعا، وإن ~~جوزه الأساتذة على ما نقله صاحب النهاية قال صاحب الفرائد لا يمكن الحمل ~~إلا على اختلاف الروايتين كما صرح به المولى أخي حلبي انتهى لكن يمكن الحمل ~~على ما بين آنفا تدبر (أو بغلبة غيره) بأن يكون أجزاء المخالط أزيد من ~~أجزاء الماء، وهو قول أبي يوسف في الصحيح؛ لأنه غلبه حقيقة لرجوعها إلى ~~الذات بخلاف الغلبة باللون فإنها راجعة إلى الوصف ومحمد اعتبر الغلبة ~~باللون في الصحيح عنه؛ لأن اللون مشاهد وفي المحيط عكسه، وفي هذه المسألة ~~اختلافات كثيرة، فليطلب من شروح الكنز وغيرها (أو بالطبخ كالأشربة والخل ~~وماء الورد وماء الباقلاء والمرق) قال صاحب الفرائد جعل المصنف الأشربة ~~والخل مثالين بما غلب عليه غيره فيكون المراد من الأشربة الحلو المخلوط ~~بالماء كالدبس والشهد المخلوطين بالماء، ومن الخل الخل المخلوط بالماء على ~~ما أشير إليه في النهاية والعناية والباقي أمثلة لما تغير بالطبخ انتهى ~~وفيه كلام؛ لأنه لا وجه لأن يكون ms0033 الخل مثالا لما غلب عليه غيره، وإن كان ~~مخلوطا بالماء؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ماء غلب عليه غيره، فإن الخل مثلا ~~إذا اختلط بالماء، والماء مغلوب يقال: خل مخلوط بالماء لا ماء مخلوط بالخل ~~تدبر. # (ولا) تجوز الطهارة (بماء قليل وقع فيه نجس ما لم يكن غديرا) قال الجوهري ~~والمغادرة الترك والغدير القطعة من الماء يغادرها السيل وهو فعيل بمعنى ~~مفاعل من غادره أو مفعول من اغدره ويقال فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه يغدر بأهله ~~أي ينقطع عند شدة الحاجة إليها ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من غدر أي ترك؛ ~~لأنه الذي تركه ماء السيل # اعلم أنهم اتفقوا على أن الماء القليل يتنجس بوقوع النجاسة فيه دون ~~الكثير واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فمالك اعتبر تغيير الوصف والشافعي ~~قدر بالقلتين والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي عندهم وذكر في وجيزهم والأشبه ~~ثلاثمائة من تقريبا لا تحديدا وأصحابنا قدروا بعدم الخلوص؛ لأن عند ذلك ~~يغلب على الظن عدم وصول النجاسة إليه ثم اختلفوا فيما يعرف به الخلوص فذهب ~~المتقدمون إلى أنه يعرف بالتحريك؛ ولهذا قال المصنف في تعريفه (لا يتحرك ~~طرفه المتنجس بتحريك طرفه الآخر) فهو مما لا يخلص بعضه ببعض، والمراد ~~بالتحريك التحريك بالارتفاع والانخفاض في ساعته لا بعد المكث؛ إذ الماء ~~سيال يخلص بعضه إلى بعض بالاضطراب الذي يقع فيه ولو كثر لكنهم اختلفوا في ~~سبب التحريك فروى أبو يوسف عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالاغتسال وهو أن ~~يغتسل إنسان في جانب منه اغتسالا # PageV01P028 # وسطا ولا يتحرك الجانب الآخر وهو قول أبي يوسف وروى أبو يوسف عن الإمام ~~رواية أخرى أنه يعتبر التحريك باليد لا غير؛ لأنه أخف وكان الاعتبار به ~~أولى توسعة للناس، وروى محمد عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالوضوء؛ لأنه ~~متوسط بين التحريك بالاغتسال والتحريك بغسل اليد. # وقال في المحيط وهو الأصح؛ لأنه الأوسط وعن محمد أنه يعتبر بغمس الرجل. # وفي الغاية ظاهر الرواية عن الإمام اعتباره بغلبة الظن فإن غلب على ظن ~~المتوضئ وصول النجاسة إلى الجانب ms0034 الآخر لا يتوضأ به، وإلا توضأ. # وقال: هو الأصح وقيل: يمتحن بأن يلقى فيه صبغ مقدار النجاسة إن نفذ إلى ~~جانب الآخر فهو مما يخلص بعضه إلى بعض وكذا إذا اغتسل فيه، وتكدر الماء فإن ~~وصلت الكدرة إلى الجانب الآخر فهو مما يخلص وإلا فلا ومن المشايخ المتأخرين ~~من اعتبر الخلوص بالمساحة وهو أن يكون عشرا في عشر ولهذا قال المصنف (أو لم ~~يكن عشرا في عشر) والظاهر أن يكون تفسيرا آخر للغدير؛ لأنهم فسروا الغدير ~~العظيم بما بين آنفا بعدم التحريك أو بالمساحة، والمناسب على هذا التفسير ~~أن يقول: أو يكون عشرا في عشر لكن المصنف عطف على لم يكن غديرا والمعنى لا ~~تجوز الطهارة بماء قليل وقع فيه نجس ما لم يكن غديرا أو لم يكن عشرا في عشر ~~فكلتا الصورتين مستثنيتان عن الحكم السابق الكلي يروى ذلك عن محمد وبه أخذ ~~مشايخ بلخي وأبو سليمان الجرجاني والمعلى قال أبو الليث وهو قول أكثر ~~أصحابنا، وعليه الفتوى؛ لأنهم امتحنوا فوجدوا هذا القدر مما لا تخلص إليه ~~النجاسة فقدروه بذلك تيسيرا على الناس، وإن كان الحوض مدورا يعتبر فيه ستة ~~وثلاثون ذراعا فإن هذا المقدار إذا ربع كان عشرا في عشر؛ لأن كون الدائرة ~~أوسع الأشكال مبرهن عند الحساب كذا في الظهيرية واختلفوا في تعيين الذراع ~~فقال الإمام ظهير الدين: المعتبر ذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس؛ لأنه ~~أقصر من ذراع المساحة بإصبع؛ لأن ذراع المساحة سبع قبضات فوق كل قبضة إصبع ~~قائمة وذراع الكرباس سبع قبضات فقط، وقيل: ست قبضات أربع وعشرين إصبعا. # وفي الخانية الأصح ذراع المساحة؛ لأنه أليق بالممسوحات. # وفي المحيط الأصح أن يعتبر في كل زمان ومكان ذراعهم من غير تعرض للمساحة ~~والكرباس. # (وعمقه) أي عمق الغدير (ما لا تنحسر) أي لا تنكشف (الأرض بالغرف) هو ~~الصحيح (فإنه) أي الغدير العظيم (كالجاري) أي حكمه حكم ماء الجاري. # (وهو) أي الجاري (ما يذهب بتبنة) هذا مختار الهداية والكافي في التحفة ~~والبدائع الأصح أنه ما يعده الناس ms0035 جاريا (فيجوز الطهارة به ما لم ير) أي لم ~~يعلم والرؤية هاهنا مستعارة لمعنى العلم فينتظم الطعم والرائحة (أثر ~~النجاسة وهو لون أو طعم أو ريح) إن كانت غير مرئية يتوضأ من جميع الجوانب ~~وإن كانت مرئية لا يتوضأ من موضع النجاسة # PageV01P029 # بل من الجانب الآخر قال صاحب الإصلاح نقلا عن صاحب التحفة: إذا وقع النجس ~~في الماء فإما أن يكون الماء جاريا أو راكدا فإن كان جاريا إن كانت النجاسة ~~غير مرئية فإنه لا يتنجس ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه وإن كانت مرئية ~~مثل الجيفة ونحوها فإن كان النهر كبيرا فإنه لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي ~~وقعت فيه النجاسة ولكن يتوضأ من الجانب الآخر لأنه يتيقن بوصول النجاسة إلى ~~الموضع الذي يتوضأ منه وإن كان النهر صغيرا بحيث لا يجري بالجيفة بل يجري ~~الماء عليها إن كان يجري عليها جميع الماء فإنه لا يجوز التوضؤ به من أسفل ~~الجيفة؛ لأنها تنجس جميع الماء والنجاسة لا تطهر بالجريان وإن كان يجري ~~عليها أكثر الماء فهو نجس وإن كان يجري عليها أقل الماء فهو طاهر؛ لأن ~~العبرة بالغالب وإن كان يجري عليها النصف يجوز التوضؤ به في الحكم ولكن ~~الأحوط أن لا يتوضأ منه انتهى # قال صاحب الفرائد: في نقله قصور؛ لأنه قال في ابتداء كلامه: فإما أن يكون ~~الماء جاريا أو راكدا ثم بين حكم الماء الجاري فقط وسكت عن حكم الماء ~~الراكد والمقسم يقتضيه انتهى وفيه كلام؛ لأنه اقتصر العلامة في هذا المحل ~~على بيان حكم الماء الجاري؛ لأن سياق كلامه يقتضي بيان هذا الحكم فقط ثم ~~بين حكم الماء الراكد بعد أسطر فقال: ولا بماء راكد وقع فيه نجس إلى آخره ~~وغفل المخطئ عن سباقه وسياقه فأخطأ تدبر. ### | [الماء المستعمل] # (والماء المستعمل طاهر غير مطهر هو المختار) قدم الكلام في حكم الماء ~~المستعمل على تعريفه اهتماما لشأن ما هو المقصود وإشارة إلى أن التعريفات ~~إنما تقع تبعا وضرورة؛ لأن البحث عن حقائق الأشياء ليس ms0036 من وظيفة أهل هذا ~~الفن، والأصل في ذلك أن محمدا روى في عامة كتبه عن أصحابنا جميعا أن الماء ~~المستعمل طاهر غير مطهر، وهو ظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى لعموم ~~البلوى. # وقال مالك: طاهر ومطهر إذا كان الاستعمال لم يغيره لكنه مكروه مع وجود ~~غيره مراعاة للخلاف وللشافعي ثلاثة أقوال وأظهرها كقول محمد. # وفي قول: طاهر ومطهر كقول مالك، وفي آخر أن المستعمل إن كان محدثا فهو ~~طاهر غير مطهر وإن كان متوضئا فهو طاهر ومطهر، وهو قول زفر. # (وعن الإمام أنه نجس مغلظ) في رواية الحسن عنه وهو رواية شاذة غير مأخوذ ~~بها. # (وعن أبي يوسف مخفف) للاختلاف الواقع فيه؛ لأن اختلاف العلماء يورث ~~التخفيف (وهو ما استعمل لقربه) فالسبب إقامة القربة لا نيتها؛ لأنها قد ~~توجد ولا تقام القربة فلا يتحقق الاستعمال (أو لرفع حدث) الماء يصير ~~مستعملا عندهما بكل من القربة وإزالة الحدث (خلافا لمحمد) فإن عنده بالأول ~~فقط. # وعند زفر والشافعي بالثاني فقط لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة ~~عند الشافعي سواء كان الحدث الأصغر أو الأكبر؛ لأن الوضوء # PageV01P030 # قد وجد في الاغتسال وبدون النية لا يتحقق الوضوء عنده فإن لم يتحقق لم ~~يتحقق الاغتسال؛ لأن الوضوء جزء من الاغتسال، والكل ينتفي بانتفاء جزئه ~~وبهذا ظهر ضعف ما قيل، واشتراط النية في الجنابة عند الشافعي محل بحث، ولا ~~تصريح به في كتابه فليتأمل. # (ويصير مستعملا إذا انفصل عن البدن) . # وفي الهداية هو الصحيح. # وفي المحيط أن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال إذا زال عن البدن، ~~والاجتماع في المكان ليس بشرط هذا هو مذهب أصحابنا. # وقال المولى المعروف بيعقوب باشا ولا يخفى أن في هذا حرجا عظيما على قول ~~الإمام وأبي يوسف من أن الماء المستعمل نجس وفيه كلام؛ لأنه إنما يلزم لو ~~لم يكن المختار كون الماء المستعمل طاهرا والمختار أنه طاهر كما هو اختيار ~~أكثر المشايخ. # وظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى وإطلاق قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~- على أن الماء المستعمل ms0037 نجس ليس بسديد؛ لأن رواية كونه نجسا عنه رواية ~~شاذة كما بين آنفا تدبر. # (وقيل إذا استقر في مكان) وهو اختيار الطحاوي ومذهب سفيان الثوري ~~وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخي وبه كان يفتي ظهير الدين المرغيناني. # وفي خلاصة الفتاوى المختار أنه لا يصير مستعملا ما لم يستقر في مكان ~~ويسكن عن التحريك. لكن المصنف أورد بصيغة التمريض؛ لأن الأول أحوط، ~~والاعتماد أولى؛ لأن المقام مقام العبادات وفائدة الخلاف تظهر فيما انفصل ~~ولم يستقر بل هو في الهواء فسقط على عضو إنسان وجرى فيه من غير أن يأخذه ~~بكفه فعلى الأول لا يصح وضوءه وعلى الثاني يصح. # (ولو انغمس جنب في البئر بلا نية) . # ولو قال لو انغمس محدث لكان أولى؛ لأن مجرد الانغماس لا يكفي في الطهارة ~~عن الجنابة؛ لأن المضمضة والاستنشاق فرضان فيها فجواب محمد لا يتمشى في ~~الصورة المذكورة (فقيل الماء والرجل نجسان عند الإمام) في رواية عنه أما ~~الماء فلنجاسته بأول الملاقاة لإسقاط الفرض عن البعض وأما الرجل فلبقاء ~~الحدث (والأصح أن الرجل طاهر والماء المستعمل عنده) ؛ لأن الماء لا يعطى له ~~حكم الاستعمال قبل الانفصال فلا يكون الماء بأول الملاقاة نجسا فيطهر ~~الرجل. # (وعند أبي يوسف هما بحالهما) الرجل بحاله؛ لأنه لم يزل حدثه، والماء ~~بحاله لعدم إسقاط الفرض والقربة. # (وعند محمد الرجل طاهر) لزوال حدثه (والماء طهور) لعدم نية القربة وإنما ~~قال بلا نية؛ لأنه لو انغمس للاغتسال فسد الماء عند الكل كما في العناية. # وقال الفاضل المولى سعدي أفندي لا نسلم ذلك عند أبي يوسف فإنه يشترط الصب ~~عنده ولم يوجد انتهى لكن يمكن أن يتصور الصب في حال الانغماس؛ لأن الإنسان ~~إذا انغمس في الماء يتحرك الماء بحركته ويتموج باضطرابه ويقع عليه فيقام ~~مقام الصب كما في الماء الجاري تدبر. # (وموت ما يعيش في الماء فيه) الظرف الثاني للموت # PageV01P031 # والمراد بما يعيش في الماء ما يكون توالده ومثواه في الماء واحترز به عن ~~مائي المعاش دون المولد كالبط والإوز (لا ينجسه كالسمك والضفدع) ms0038 بكسر ~~الدال. # (والسرطان) لعدم الدم، والضفدع البري والبحري سواء، وقيل: البري مفسد ~~لوجود الدم واختلف في إفساد غير الماء كالمائعات والصحيح أنه لا يفسد، وكذا ~~الإلقاء في الماء بعد الموت. # (وكذا موت ما لا نفس له سائلة) والمراد بالنفس هنا الدم أي ليس له دم ~~سائل (كالبق والذباب والزنبور والعقرب) خلافا للشافعي في الكل إلا السمك ~~(وكل إهاب) وهو الجلد الذي لم يدبغ ويتناول ذلك بعمومه ما يؤكل وما لا يؤكل ~~(دبغ فقد طهر) أي الدباغة أعم من أن تكون حقيقة كالقرظ ونحوه أو حكمية ~~كالتتريب والتشميس والإلقاء وفي الريح فإن كانت بالأولى لا يعود نجسا أبدا ~~وإن كانت بالثانية ثم أصابه الماء ففيه روايتان عن الإمام والأظهر أنه يعود ~~قياسا، وعندهما لا يعود استحسانا، وهو الصحيح وعلى هذا البئر إذا غار ماؤها ~~بعدما تنجست ثم عاد الماء وعن محمد جلد الميتة إذا يبس ثم وقع في الماء لم ~~تنجس من غير فصل (إلا جلد الآدمي لكرامته والخنزير لنجاسة عينه) قدم الآدمي ~~على الخنزير؛ لأنه يرى أن يكون معطوفا عليه لا معطوفا على الخنزير؛ لأن ~~العطف يشعر بالإهانة؛ لأنه يوهم كون معنى التبعية في النجاسة، وليس كذلك بل ~~عدم جواز الانتفاع به لشرفه لا لنجاسته حتى يكون التقديم مشعرا بالإهانة ~~كما قاله الباقاني وغيره تدبر، وكذا لا يطهر جلد الحية والفأرة واختلف في ~~جلد الكلب والصحيح أنه يطهر (والفيل كالسبع) عندهما؛ لأنه طاهر العين فيطهر ~~جلده بالدبغ (وعند محمد كالخنزير) ؛ لأنه نجس العين فلا يطهر (قالوا وما ~~طهر جلده بالدباغ طهر بالذكاة) هي عبارة عن الذبح الشرعي واشترط فيه أهله ~~ومحله وذكر التسمية تحقيقا أو تقديرا؛ لأن الذكاة مانعة عن تشرب الجلد ~~بالرطوبات. # (وكذا لحمه وإن لم يؤكل) ؛ لأن الجلد يطهر بالذكاة واللحم متصل به فلا ~~يكون نجسا حتى إذا صلى ومعه لحم الثعلب قدر الدرهم جازت صلاته، قال في ~~البدائع الذكاة تطهر المذكى بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح، وهو الصحيح. # وفي الكافي: اللحم نجس في الصحيح والضمير المستتر في ms0039 طهر الثاني عائد إلى ~~الجلد لا إلى كلمة ما بدليل التعرض لطهارة اللحم بعده فإن قلت: يلزم من هذا ~~تفكيك الضمير قلنا لا نسلم التفكيك؛ لأن تقدير الكلام ما يطهر جلده بالدباغ ~~يطهر جلده بالذكاة فمرجع الضمير ليس بأجنبي عن الأول حتى يلزم التفكيك فلئن ~~سلم فقبح التفكيك عند لزوم اللبس وعدم ظهور المراد، وذكر اللحم ها هنا ~~قرينة معينة، ولا نسامح فيه كما توهم البعض كذا في تعليقات الواني. # (وشعر الميتة) غير الخنزير؛ إذ هو بجميع أجزائه نجس العين خلافا لمحمد في ~~شعره # (وعظمها # PageV01P032 # وعصبها وقرنها وحافرها طاهر) خلافا للشافعي؛ لأن كلا منها من أجزاء ~~الميتة ولنا أنه لا حياة فيها بدليل عدم الألم بقطعها كقص الظفر ونشر القرن ~~وقطع طرف من الشعر وما لا تحلها الحياة لا يحلها الموت، والمراد بإحياء ~~العظام في النص ردها إلى ما كانت غضة رطبة في بدن حي # وإنما يتألم بكسر العظم وقطع العصب لاتصالهما باللحم وبهذا ظهر فساد ما ~~قيل من أن الطريقة المذكورة، وهي قوله: لا حياة فيها ولهذا لا يتألم بقطعها ~~لا تجري في العصب؛ لأنه لا يمكن أن يقال: ليس فيه حياة ولا يتألم بقطعه ~~تدبر. # (وكذا شعر الإنسان وعظمه) خلافا للشافعي لعدم الانتفاع بهما ولنا أن عدم ~~الانتفاع بهما لكرامة الإنسان (فتجوز الصلاة معه وإن جاوز قدر الدرهم) ~~والضمير في معه راجع إلى كل واحد مما ذكر على سبيل البدل قال صدر الشريعة ~~فتجوز صلاة من أعاد سنه إلى فمه. # وقال المحشي المعروف بيعقوب باشا قيد بسن نفسه؛ لأنه لو كان سن غيره تفسد ~~اتفاقا وبالإعادة إلى فمه واستحكامها في مكانها؛ لأنه إذا حملها ولم يضعها ~~في موضعها تفسد اتفاقا انتهى وفيه كلام؛ لأنه ذكر في الخلاصة والخانية ~~وغيرهما لو صلى، وسنه في كمه تجوز صلاته تأمل. # (وبول ما يؤكل) لحمه (نجس) عندهما حتى إن وقع في البئر بنزح الماء كله ~~(خلافا لمحمد) فإنه طاهر عنده، ولا يتنجس بوقوعه فيه إلا أن يغلب الماء ~~فيخرجه عن الطهورية (ولا ms0040 يشرب) بول ما يؤكل عند الإمام. # (ولو للتداوي خلافا لأبي يوسف) فإنه يجوز شربه للتداوي، ولو حراما وعند ~~محمد يجوز مطلقا. ### | [فصل تنزح البئر لوقوع نجس] # فصل # (تنزح البئر) أي ماؤها من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال (لوقوع نجس) ما لم ~~تكن عشرا في عشر؛ لأنها لو كانت عشرا في عشر لا يتنجس بشيء ما لم يتغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه، والقياس أن لا تطهر أصلا لاختلاط النجاسة بجميع ما ~~فيها من الأحجار والأخشاب وغيرهما ويتعذر الغسل أو لا يتنجس اعتبارا بالماء ~~الجاري؛ لأنها كلما يؤخذ من أعلاها ينبع من أسفلها لكن ترك القياس للآثار؛ ~~ولهذا قيل: مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار حتى إذا خرج الواجب منها ~~حكم بطهارة جميع ما فيها ودلوها ويد النازح. # وعند الشافعي يستخرج النجس، ويبقى الماء طاهرا (لا بنحو بعر) مطلقا. # (وروث وخثي ما لم يستكثر) أي ما لم يستكثره الناظر هذا رواية عن الإمام، ~~وهو اختيار القدوري وصاحب الهداية وقاضي خان، وعليه الاعتماد، وروي عن محمد ~~ما يغطي وجه ربع الماء كثير وما دونه قليل، ومن المشايخ من قال: ثلثه ومنهم ~~من قال: لا يخلو دلو عن بعرة وهو اختيار الطحاوي ومحمد بن سلمة وروى هشام ~~عن محمد: الكثير ما يغير لون الماء. # ولو بعرت الشاة في المحلب بعرة أو بعرتين قالوا: ترمى البعرة في ساعته ~~ويشرب اللبن لمكان الضرورة # PageV01P033 # ولا يعفى القليل في الإناء لعدم الضرورة وعن أبي يوسف أنه بمنزلة البئر ~~في حق البعرة والبعرتين (ولا بخرء حمام وعصفور فإنه) أي الخرء (طاهر) خلافا ~~للشافعي فإن عنده يفسده كخرء الدجاج، وهو القياس واستحسن علماؤنا طهارته ~~بدلالة الإجماع فإن الصدر الأول، ومن بعدهم أجمعوا على جواز اقتناء ~~الحمامات في المساجد حتى المسجد الحرام مع ورود الأمر بتطهيرها بقوله تعالى ~~{أن طهرا بيتي} [البقرة: 125] وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته، وخرء ~~العصفور كخرء الحمامة فما يدل على طهارة هذا يدل على طهارة ذاك وكذا خرء ~~جميع ما يؤكل من الطيور على ms0041 الأصح. # (وإذا علم وقت الوقوع) أي وقت حيوان مات في البئر (حكم بالتنجس من وقته) ~~أي من وقت الوقوع. # (وإلا) أي وإن لم يعلم (فمن يوم وليلة إن لم ينتفخ الواقع أو لم يتفسخ) ؛ ~~لأن أقل المقادير في باب الصلاة يوم وليلة فإن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ~~ضبطها لتفاوتها (ومن ثلاثة أيام ولياليها إن انتفخ أو تفسخ) ؛ لأن الانتفاخ ~~دليل التقادم فيقدر وقوعه منذ ثلاثة أيام؛ لأنها أقل الجمع. # (وقالا من وقت الوجدان) ؛ لأن الماء طاهر بيقين، ووقع الشك في نجاسته ~~فيما مضى واليقين لا يزول بالشك فصار كمن رأى في ثوبه نجاسة أكثر من قدر ~~الدرهم، ولم يدر متى أصابته لا يعيد شيئا من صلاته بالاتفاق وهو الصحيح. # (و) ينزح (عشرون دلوا) بطريق الوجوب بعد إخراج الواقع. # (وسطا) وهي الدلو المستعملة في آبار البلدان، والقطرات التي تعود إلى ~~الماء عفو لتعذر الاحتراز (إلى ثلاثين) بطريق الاستحباب (بموت نحو فأرة أو ~~عصفور أو سام أبرص) قيد الموت غير معتبر في المسألة فإنها لو ماتت في ~~الخارج ثم ألقيت فيها لا يختلف جواب المسألة. # وفي الجوهرة الفأرة إذا وقعت هاربة من الهرة ينزح كله؛ لأنها تبول، وكذا ~~إذا كانت مجروحة أو متنجسة ولو وقع أكثر من فأر فإلى الأربع كالواحد عند ~~أبي يوسف، ولو خمسا كالدجاجة إلى التسع ولو عشرا كالشاة ولو كانت فأرتان ~~كهيئة الدجاجة فأربعون عند محمد (وأربعون) وجوبا (إلى ستين) استحبابا في ~~رواية، وأخرى إلى خمسين (بنحو حمامة أو دجاجة أو سنور) وما بين فأرة وحمامة ~~كفأرة كما بين دجاجة وشاة كدجاجة. # وفي السنورين ينزح كله (وكله بنحو كلب أو شاة أو آدمي أو انتفاخ الحيوان) ~~الدموي (أو تفسخه) . # ولو صغيرا لانتشار البلة في أجزاء الماء. موت الكلب ليس بشرط حتى لو ~~انغمس وأخرج حيا ينزح جميع الماء وكذا كل ما سؤره نجس أو مشكوك، وإن مكروها ~~فيستحب نزحه في رواية والشاة إذا أخرجت حية إن كانت هاربة من السبع نزح كله ~~خلافا لمحمد والآدمي إذا ms0042 أخرج حيا إن كان محدثا نزح أربعون وإن جنبا نزح ~~كله ولو وقع آدمي ميت قبل الغسل ينجس وإن بعد الغسل لا إلا أن يكون # PageV01P034 # كافرا أو جنبا. # (وإن لم يمكن نزحها) بأن كانت معينا (نزح قدر ما كان فيها) أي في البئر ~~بقول رجلين لهما معرفة بأمر الماء عند الإمام في رواية، وهو الأصح والأشبه ~~بالفقه لكونهما نصاب الشهادة الملزمة. # وفي رواية ينزح منها مائة دلو. # وفي رواية ينزح حتى يغلبهم الماء، ولم يقدر الغلبة بشيء لتفاوتها بل ~~فوضها إلى رأيهم كما هو دأبه وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ينزح قدر ما ~~فيها بأن تحفر حفيرة مثل موضع الماء من البئر ويصب فيها ما ينزح منها إلى ~~أن تمتلئ أو ترسل فيها قصبة وتجعل لمبلغ الماء علامة ثم ينزح مثلا عشر دلاء ~~ثم تعاد القصبة فيظهر لكم النقص فينزح لكل قدر منها عشر دلاء (ويفتى بنزح ~~مائتي دلو إلى ثلاثمائة) وهو مروي عن محمد كأنه بنى قوله على ما شاهد في ~~بلدة بغداد فإن آبارها لا تزيد على ثلاثمائة دلو. # (وما زاد على الوسط احتسب به) حتى لو نزح بدلو عظيم مرة مقدار الواجب جاز ~~لحصول المقصود وهو نزح المقدار الذي قدره الشرع. # وقال زفر: لا يجوز؛ لأن بتواتر الدلاء يصير الماء كالجاري، ومثله عن ~~الحسن ولنا أن اعتبار الجريان ساقط لحصول المقصود ألا يرى أنه لو نزح في ~~عشرة أيام كل يوم دلوين جاز، ولو كان مكان ما زاد غير الوسط لكان أولى ~~لشموله صورة النقصان أيضا. # (وقيل: يعتبر في كل بئر دلوها) كما في الهداية أورده المصنف بصيغة ~~التمريض؛ لأنه يلزم من هذا أن يكون نزح قدر من الماء مطهرا في بئر غير مطهر ~~في أخرى مع اتحاد سبب النجاسة لاختلاف دلوهما في المقدار وقيل ما يسع صاعا، ~~وهو ثمانية أرطال. ### | [طهارة سؤر الآدمي] # (وسؤر الآدمي) مطلقا إلا حال شرب الخمر فإن سؤره في تلك الحالة نجس قبل ~~بلع ريقه فإن بلع ريقه ثلاث مرات طهر ms0043 فمه عند الإمام؛ لأن المائع مطلقا ~~مطهر من غير اشتراط صب عنده (والفرس وما يؤكل) لحمه بغير كراهة من الطيور ~~والدواب إلا الإبل والبقر الجلالة وهي التي تأكل العذرة (طاهر) ؛ لأن ~~لعابهم متولدة من لحم طاهر، وكراهة لحم الفرس في رواية لاحترامه؛ لأنه آلة ~~الجهاد لا لنجاسته فلا يؤثر في كراهة سؤره، وهو الصحيح (وسؤر الكلب ~~والخنزير وسباع البهائم نجس) لنجاسة لحمها. # وقال الشافعي طاهر غير الكلب والخنزير (وسؤر الهرة) قبل أكل الفأرة وأما ~~بعدها فسؤرها نجس اتفاقا إذا كان على الفور، وإن مكثت ساعة لا يتنجس عند ~~أبي يوسف ويتنجس عند محمد؛ لأن فمها يتنجس بالفأرة، والنجس لا يطهر إلا ~~بالماء عنده (والدجاجة المجلاة) الجائلة في عذرات الناس؛ إذ لو كانت محبوسة ~~لا يصل منقارها إلى تحت قدميها لا يكره (وسباع الطير) ؛ لأنها تأكل الميتات ~~عادة إلا المحبوس الذي يعلم صاحبه أن لا قذر على منقاره روي ذلك عن أبي ~~يوسف واستحسنه المشايخ (وسواكن البيت كالحية والفأرة مكروه) والقياس أن ~~يكون # PageV01P035 # سؤرهما نجسا لنجاسة لحمها لكن سقطت نجاسة سؤرهما لعلة الطواف فبقيت ~~كراهتهما كراهة تنزيه في الأصح وهذه العلة تجري في الهرة. # وفي الخلاصة: وحكم الماء المكروه أنه لو توضأ به مع القدرة على ماء آخر ~~يجوز مع الكراهة وإن كان عادما للماء توضأ به ولا يتيمم. ### | [سؤر البغل والحمار] # (وسؤر البغل والحمار مشكوك) وهذه عبارة أكثر المشايخ وأنكرها أبو طاهر ~~الدباس وقال: حاشا أن يكون شيء من أحكام الله - تعالى - مشكوكا فيه بل سؤر ~~الحمار طاهر لو غمس فيه الثوب جازت الصلاة فيه إلا أنه يحتاط فيه فأمر ~~بالجمع بينه وبين التيمم قيل الشك في طهارته وقيل في طهوريته وقيل جميعا ~~والقول الثاني اختيار صاحب الهداية والوجيز وهو الأصح؛ لأن سؤرهما طاهر؛ ~~ولهذا قالوا: لو مسح رأسه بسؤر الحمار ثم وجد الماء المطلق لا تجب إعادته ~~والمراد بالشك ها هنا التوقف لتعارض الأدلة لما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال: سؤر الحمار طاهر. # وعن ms0044 ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه نجس ولم يترجح دليل النجاسة ~~لثبوت الضرورة فيه؛ لأن الحمار يربط في الدور فيشرب في الآنية لكن ليست ~~كضرورة الهرة؛ لأنها تدخل في المضائق دون الحمار فلو لم تكن فيه ضرورة أصلا ~~كان كالسباع في الحكم بالنجاسة بلا إشكال، ولو كانت الضرورة كضرورتها كان ~~مثلها في سقوط النجاسة، وحيث ثبتت الضرورة من وجه واستوى ما يوجب النجاسة ~~والطهارة تساقطا للتعارض ووجب المصير إلى الأصل، وهو شيئان الطهارة في جانب ~~الماء، والنجاسة في جانب اللعاب وليس أحدهما أولى من الآخر فبقي الأمر ~~الآخر مشكلا، وأما البغل فمثل الحمار؛ لأنه من نسله وكان بمنزلته. # وفي الغاية هذا إذا كانت أمه أتانا، وأما إذا كانت رمكة يكون سؤره طهورا؛ ~~لأن الولد يتبع الأم (يتوضأ به إن لم يجد غيره ويتيمم) أي بجمع بينهما ~~احتياطا في صلاة واحدة حتى لو توضأ بسؤر الحمار وصلى ثم أحدث وتيمم وأعاد ~~تلك الصلاة جاز ولو توضأ بسؤر الحمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا ولم يتوضأ به ~~حتى ذهب الماء، ومعه سؤر الحمار فعليه التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر ~~الحمار، ولو تيمم وصلى ثم أراق يلزم إعادة التيمم والصلاة؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون سؤر الحمار طهورا. # (وأيا قدم جاز) والأفضل تقديم الوضوء، وقال زفر: لا يجوز إلا التقديم ~~واختلف في نية الوضوء بسؤر الحمار والأحوط أن ينوي. # (وعرق كل شيء كسؤره) أي حكم اللعاب والعرق واحد؛ لأن كلا منهما متولد من ~~اللحم فيعتبر عرق كل حيوان بسؤره طهارة ونجاسة وكراهة ولا يرد الإشكال بكون ~~سؤر الحمار مشكوكا مع أن عرقه طاهر؛ لأن حكم العرق ثبت بالحديث المخالف ~~للقياس فبقي الحكم في غيره على أصل القياس. # (وإن لم يوجد إلا نبيذ التمر يتيمم ولا يتوضأ به عند أبي يوسف وبه # PageV01P036 # يفتى) وبه قال الشافعي قيد بنبيذ التمر؛ إذ في غيره من الأنبذة لا يتيمم ~~اتفاقا؛ لأن نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه غيره. # (وعند الإمام يتوضأ به) لحديث ms0045 ليلة الجن، وهو ما روي عن ابن مسعود «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قال له أعندك طهور قال: لا إلا شيء من نبيذ ~~قال تمرة طيبة وماء طهور» لكن رجع الإمام إلى قول أبي يوسف قبل موته عملا ~~بآية التيمم؛ لأن الآية أقوى من الحديث فيعمل بها أو نقول: إنه منسوخ بها ~~لتقدمه عليها؛ لأنها مدنية وليلة الجن كانت بمكة قبل الهجرة. # (وعند محمد يجمع بينهما) ؛ لأن في الحديث اضطرابا، وفي التاريخ جهالة ~~فوجب الجمع احتياطا والأقاويل الثلاثة مروية عن الإمام ثم اختلفوا في جواز ~~الغسل به قال في المبسوط: يجوز الاغتسال به على الأصح؛ لأن ما ورد من النص ~~على خلاف القياس يلحقه به ما هو مثله والجنابة حدث كغيره من الأحداث. # وقال في المفيد والأصح أنه لا يجوز؛ لأن الجنابة أغلظ الحدثين، والضرورة ~~دونها في الوضوء فلا يقاس عليه وما نقله الزيلعي عن المفيد أن النبيذ الحلو ~~الرقيق كالماء يجوز به الوضوء بلا خلاف بين أصحابنا والمتنازع فيه هو ~~المطبوخ الذي زال عنه اسم الماء انتهى ففيه كلام؛ لأن الاختلاف في نبيذ ~~التمر واقع مطلقا سواء كان مطبوخا أو غير مطبوخ تدبر. ### | [باب التيمم] # معنى الباب في اللغة النوع، وقد يعرف بأنه طائفة من المسائل الفقهية ~~اشتمل عليها كتاب ولقب بباب كذا ابتدأ بالوضوء ثم ثنى بالغسل ثم ثلث ~~بالتيمم على وفق ما في كتاب الله - تعالى تقديما لما حقه أن يقدم التيمم ~~لغة القصد وشرعا طهارة حاصلة باستعمال الصعيد الطاهر في عضوين مخصوصين على ~~قصد مخصوص قال الزيلعي: وفي الشرع عبارة عن استعمال جزء من الأرض في أعضاء ~~مخصوصة على قصد التطهير وفيه بحث، وهو أنه لا يشترط استعمال الجزء في ~~الأعضاء حتى يجوز بالحجر الأملس كما صرحوا به انتهى، ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~يراد من الجزء الجزء الحاصل من الأرض والحجر أيضا من الأرض والمراد ~~باستعماله: استعماله المعتبر شرعا تدبر والأصل في شرعيته قوله تعالى {فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وقوله - عليه الصلاة ms0046 والسلام - ~~«التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء» (يتيمم المسافر) ~~لقوله تعالى {أو على سفر} [المائدة: 6] الآية السفر المعتبر ها هنا هو ~~السفر العرفي والشرعي؛ لأن قليله وكثيره سواء في التيمم، والصلاة على ~~الدابة خارج المصر. # (ومن هو خارج المصر) وإنما قيد بهذا بناء على الغالب لا للاحتراز عن ~~المصر؛ لأن عادم الماء في المصر يتيمم كذا في الأسرار (لبعده عن الماء) ~~الصالح للوضوء، والتعريف للعهد فلم يدخل ما لا يصلح له وإن كان التنكير # PageV01P037 # في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] يدل على إفادة العموم لوقوعه ~~في سياق النفي ولا يلزم المنافاة؛ لأنه إنما ينافي قول أصحابنا أن لو كان ~~المفهوم حجة وهم لا يقولون به (ميلا) سواء كان مسافرا أو مقيما والميل ثلث ~~الفرسخ وقيل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة إلى أربعة آلاف. # وفي الصحاح الميل من الأرض منتهى مد البصر وعن الكرخي أنه إن كان في موضع ~~يسمع منه صوت أهل الماء فهو قريب، وإلا فهو بعيد. # وعن أبي يوسف إذا كان بحيث لو ذهب إليه توضأ لغابت القافلة عن بصره فهو ~~بعيد يجوز له التيمم. # (أو لمرض خاف زيادته) باستعمال الماء أو بسبب الحركة ولا يشترط خوف التلف ~~خلافا للشافعي. # وفي المحيط ولو وجد المريض من يوضئه جاز له التيمم عند الإمام وعندهما لا ~~يجوز، ولو كان له خادم أو أجير لا يجوز له التيمم بالاتفاق (أو بطء برئه) ~~بالنصب عطفا على زيادته ويجوز بالجر عطفا على المرض؛ لأن شرعية التيمم ~~للمريض إنما هي لدفع الحرج عنه، والحرج يتحقق بالامتداد أيضا والمراد ~~بالخوف غلبة الظن، ومعرفته باجتهاد المريض تجربة أو أمارة أو بإخبار طبيب ~~مسلم غير ظاهر الفسق (أو لخوف عدو أو سبع) سواء كان خوفه على نفسه أو على ~~ماله أو على مال عنده أمانة كذا في شرح الطحاوي وبهذا تبين ضعف ما قيل في ~~تعليله؛ لأن صيانة النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء فإن لها بدلا، ولا ~~بدل للنفس انتهى، وكذا ms0047 لو خافت المرأة على نفسها بأن كان الماء عند فاسق أو ~~خاف المديون المفلس من الحبس بأن كان صاحب الدين عند الماء. # وفي الولوالجي متيمم مر على ماء في موضع لا يستطيع النزول إليه لخوف من ~~عدو على نفسه لا ينتقض تيممه؛ لأنه غير قادر. # وفي التجنيس رجل أراد أن يتوضأ فمنعه إنسان بوعيد قتل ينبغي أن يتيمم ~~ويصلي ثم يعيد الصلاة بعد ما زال عنه ذلك؛ لأن هذا عذر جاء من قبل العباد ~~فلا يسقط فرض الوضوء عنه كالمحبوس في السجن انتهى لكن يشكل هذا بالعدو فإن ~~التيمم يعتبر ثمة مع أن العجز حصل من قبل العباد، والقياس ليس في محله؛ لأن ~~العجز في المحبوس يكون من قبلهم غالبا (أو عطش) سواء كان عطشه أو عطش رفيقه ~~أو دابته أو كلبه في الحال أو في الاستقبال وكذا إذا احتاج إليه للعجين ~~وأما لاتخاذ المرقة لا (أو لفقد آلة) يستخرج بها الماء ولو منديلا طاهرا. # (بما كان) أي يتيمم بما كان (من) كل شيء يحترق بالنار، ويصير رمادا ليس ~~من جنس الأرض وكذلك كل شيء ينطبع ويذوب (كالتراب والرمل والنورة والجص ~~والكحل والزرنيخ والحجر) وكذا الياقوت والفيروزج والزمرد؛ لأنها أحجار ~~مضيئة، ولا يجوز التيمم باللؤلؤ ولو مسحوقا والزجاج المتخذ من الرمل وشيء ~~آخر والماء المتجمد والمعادن إلا أن يكون في محلها أو مختلطا بالتراب ~~والتراب غالب. # (ولو بلا نقع) أي بلا غبار حتى لو ضرب يديه على حجر أملس جاز # PageV01P038 # (خلافا لمحمد) أي لم يجوزه بلا نقع لقوله تعالى {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه} [المائدة: 6] وكلمة من للتبعيض. # (وخصه أبو يوسف بالتراب والرمل) قيل ثم رجع عنه وقال لا يجوز إلا بالتراب ~~الخالص وهو قول الشافعي (ويجوز بالنقع حال الاختيار) حتى لو تيمم بغبار ~~ثوبه أو هبت الريح فارتفع الغبار فأصاب وجهه وذراعيه فمسحه بنية التيمم ~~جاز؛ لأن الغبار جزء من التراب فكما جاز التيمم بالخشن منه جاز بالرقيق منه ~~(خلافا له) أي لأبي يوسف؛ لأنه ليس بتراب خالص لكنه تراب ms0048 من وجه فجاز عند ~~العجز دون القدرة كالإيماء وأما حالة الإضرار فيجوز به اتفاقا. ### | [شرط التيمم] # (وشرطه العجز عن استعمال الماء حقيقة) بأن لا يجده (أو حكما) بأن وجده ~~لكن لم يقدر على استعماله بسبب كما بين آنفا. # (و) شرطه (طهارة الصعيد) لقوله تعالى {صعيدا طيبا} [المائدة: 6] والصعيد ~~اسم لوجه الأرض ترابا وغيره والطيب هناك بمعنى الطاهر بدلالة قوله تعالى ~~{ولكن يريد ليطهركم} [المائدة: 6] . # (والاستيعاب في الأصح) وهو ظاهر الرواية، وعليه الفتوى لقيامه مقام ~~الوضوء في العضوين المخصوصين حتى قالوا لو لم يخلل الأصابع أو لم ينزع ~~الخاتم أو لم يمسح تحت الحاجبين لم يجز تيممه وبهذا تبين ضعف ما روي عنه أن ~~مسح أكثر الوجه واليدين كاف. # (والنية) فرض عندنا؛ لأن التيمم أضعف من الوضوء لانتقاضه برؤية الماء ~~فيتقوى بالنية خلافا لزفر. # (ولا بد من نية قربة مقصودة، ولا تصح بدون الطهارة) كالصلاة أو سجدة ~~التلاوة أو صلاة الجنازة، ولو تيمم لقراءة القرآن فالصحيح أنه لا تجوز ~~الصلاة وكذا لمس المصحف ودخول المسجد لا تصح به الصلاة؛ لأنه لم ينو به ~~قربة مقصودة لكن يحل له مس المصحف، ودخول المسجد كذا في صدر الشريعة. # وقال صاحب الفرائد: فيه إشكال؛ لأن علة عدم صحة الصلاة بمثل هذا التيمم ~~على ما ذكر في الهداية هو أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة ~~مقصودة ألبتة فمقتضى ذلك أن التراب في التيمم لمس المصحف ودخول المسجد غير ~~طهور فما حل مس المصحف، ودخول المسجد باستعمال تراب غير طهور انتهى لكن لا ~~إشكال فيه؛ لأن مراد صدر الشريعة بقوله لم ينو به قربة مقصودة لم يكن القصد ~~إليها أصالة بل ضمنا لأن المس والدخول ليس بقربة مقصودة أصالة بل المقصود ~~منهما التلاوة والصلاة غالبا وهما مقصودان ضمنا وبهذا القدر يكفي لمس ~~المصحف ودخول المسجد كما لو اغتسل وقدماه في مستنقع الماء المستعمل لا تجوز ~~به الصلاة ولكن يجوز به مس المصحف ولا يتجاوز إلى الصلاة؛ لأنه لا بد لها ~~من طهارة ms0049 كاملة وكمالها أن ينوي قربة مقصودة بنفسها لا في ضمن شيء آخر تدبر ~~(فلو تيمم كافر للإسلام لا تجوز صلاته به) عندهما؛ لأنه ليس بأهل للنية ~~(خلافا لأبي يوسف) فإن عنده صحيح للإسلام لا للصلاة؛ لأنه نوى قربة مقصودة # PageV01P039 # (ولا يشترط تعيين الحدث أو الجنابة هو الصحيح) احتراز عما قاله أبو بكر ~~الرازي فإنه يقول يحتاج إلى نية التيمم لرفع الحدث أو الجنابة؛ لأن التيمم ~~لهما بصفة واحدة فلا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية. ### | [صفة التيمم] # (وصفته أن يضرب يديه على الصعيد فينفضهما) إذا كثر الغبار لئلا يصير ~~مثلة. النقض تحريك الشيء ليسقط ما عليه من غبار أو غيره، والمثلة ما يتمثل ~~به في تبديل خلقته (ثم يمسح بهما وجهه ثم يضرب بهما كذلك ويمسح بكل كف ظاهر ~~الذراع الأخرى وباطنها مع المرفق) لقوله «- عليه الصلاة والسلام - التيمم ~~ضربتان ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين» وفي المحيط وكيفيته أن ~~يضرب يديه على الأرض ثم ينفضهما حتى يتناثر التراب فيمسح بهما وجهه ثم يضرب ~~أخرى فينفضهما ويمسح بباطن أربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من رءوس ~~الأصابع إلى المرفق، ثم يمسح بباطن كفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ~~ويمر بباطن إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليد اليسرى ~~كذلك، وهذا أحوط؛ لأن فيه احترازا عن استعمال التراب المستعمل بقدر الإمكان ~~فالتراب الذي على يديه يصير مستعملا بالمسح حتى لو ضرب يديه مرة ثم مسح ~~بهما وجهه وذراعيه لا يجوز، ولا يجب مسح باطن الكف؛ لأن ضربهما على الأرض ~~يغني عنه. # وقال صدر الشريعة ثم إذا لم يدخل الغبار بين أصابعه فعليه أن يخلل أصابعه ~~فيحتاج إلى ضربة ثالثة لتخليلها انتهى كذا ذكره في الذخيرة. # وقال بعض الفضلاء: يلزم من كلامه اشتراط النقع، وقال بعده: ولو بلا نقع ~~فيلزم المنافاة انتهى لكن يمكن التوجيه بين كلاميه بحمل الأول على رواية من ~~يجوزه بلا نقع، والثاني على رواية من لا يجوزه بلا نقع فلا يلزم المنافاة، ~~ومن لم ms0050 يتفطن على هذا قال تدبر، ولا يجوز بأقل من ثلاثة أصابع؛ لأنه مسح ~~مشروع في طهارة معهودة فصار كمسح الخفين والرأس. # (ويستوي فيه الجنب والمحدث والحائض والنفساء) لما روي «أن قوما جاءوا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: إنا قوم نسكن هذه الرمال ولم نجد ~~الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - عليكم بأرضكم» كذا في العناية وغيرها، وفيه كلام؛ لأنه ثبت بهذا ~~الحديث الاستواء في حكم التيمم فإنه كما يجوز عن الحدث يجوز عن الجنابة ~~والحيض والنفاس، وأما الاستواء في كيفيته، وإن كان ثابتا أيضا لكن التعليل ~~المذكور قاصر عنه وبهذا تبين قصور ما قيل من حيث الجواز والكيفية والآلة. # (ويجوز) التيمم (قبل) دخول (الوقت) خلافا للشافعي؛ لأنه طهارة ضرورية فلا ~~يصح قبل الوقت لعدم الضرورة ولنا أن النصوص الواردة في التيمم لم تفصل بين ~~وقت ووقت فكانت مطلقة والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يتقيد بقيد معتبر ولم ~~يوجد ها هنا فصار كالعام يبقى على عمومه ما لم يخصصه مخصص معتبر. # (ويصلي) أي المتيمم (به) أي بالتيمم # PageV01P040 # الواحد (ما شاء من فرض ونفل كالوضوء) وعند الشافعي يتيمم لكل فرض؛ لأنها ~~طهارة ضرورية فلا يصلي به أكثر من فريضة واحدة ويصلي ما شاء من النوافل ما ~~دام في الوقت، ولنا قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا} [النساء: 43] ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الصعيد وضوء المسلم ما لم يجد الماء» فجعله ~~طهارة ممتدة إلى وجود الماء فكان في حال عدم الماء كالوضوء. # (ويجوز) التيمم للصحيح المقيم في المصر عند وجود الماء (لخوف فوت صلاة ~~جنازة) . # وفي الهداية ويتيمم الصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن ~~اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة؛ لأنها لا تقضى فيتحقق العجز وفيه إشارة ~~إلى أنه لا يجوز للولي وهو رواية الحسن عن الإمام وهو الصحيح؛ لأن للولي حق ~~الإعادة فلا فوات في حقه، وقوله: وهو الصحيح نفي للصحة عن ظاهر الرواية لا ~~احتراز عنه كما قيل. # وقال ms0051 صاحب الإصلاح وفي ظاهر الرواية أنه يجوز للولي أيضا. # وقال شمس الأئمة هو الصحيح والمصنف اختار ما قال شمس الأئمة فلهذا لم ~~يقيد بقيد بل أطلقه. # وقال بعض الفضلاء ويؤيده ما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنه قال إذا فجأتك جنازة وأنت على غير طهارة فتيمم وصل عليها ولم يفصل بين ~~ولي وغيره انتهى وفيه كلام؛ لأن قوله: إذا فجأتك يدل على أن يكون غير ولي؛ ~~إذ الولي غالبا يعلم الجنازة ويحضر بالطهارة تدبر. # وفي شرح النقاية إذا صلى بالتيمم فحضرت أخرى فإن كان بينهما مدة التوضؤ ~~أعاد التيمم وإلا فلا وعليه الفتوى. # وقال محمد وزفر: يعيد مطلقا كما في المضمرات (أو عيد ابتداء) أي يجوز ~~التيمم بالاتفاق كذلك إذا خاف فوت صلاة العيد ابتداء؛ لأنها تفوت لا إلى ~~خلف. # (وكذا بناء بعد شروعه متوضئا و) بعد (سبق حدثه) عند الإمام؛ لأن الخوف ~~باق؛ لأنه يوم زحمة فربما اعتراه ما أفسد صلاته (خلافا لهما) لعدم خوف ~~الفوت؛ إذ اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام. # وفي المحيط: لو علم أنه لو اشتغل بالوضوء لا يفرغ الإمام عن صلاته لا ~~يجزيه التيمم (لا) يجوز (لخوف فوت) صلاة (جمعة أو وقتية) والأصل فيه: أن كل ~~ما يفوت لا إلى خلف جاز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء، وكل ما يفوت إلى خلف ~~لم يجز والجمعة تفوت إلى بدل، وهو الظهر والوقتية كذلك. # (ولا ينقضه ردة) أي: لا ينقض التيمم ردة المتيمم؛ لأن التيمم حصل حال ~~الإسلام فيصح واعتراض الكفر عليه لا ينافيه كالوضوء؛ لأن الردة تبطل ثواب ~~العمل ولا تؤثر في زوال الحدث خلافا لزفر؛ لأن الردة تبطل العبادات بالنص ~~والتيمم عبادة واعترض بأن التيمم لا يكون عبادة إلا بالنية وهي ليست بشرط ~~عنده وأجيب بأن هذا القول منه في تيمم بنية، أو نقول في رواية أخرى عنه أنه ~~اشترط النية في التيمم (بل) ينقضه (ناقض الوضوء)) ؛ لأنه خلف الوضوء فيكون ~~أضعف منه كذا في شروح الهداية # PageV01P041 # وفيه كلام وهو أن كون ms0052 البدلية بين التيمم والوضوء قول محمد لا قولهما ~~والأولى أن يقال: لأن البدلية ثابته إما بينه وبين الوضوء أو بين الماء ~~والتراب وعلى التقديرين ما ينقض الوضوء ينقضه بالطريق الأولى كذا قال ~~المحشي المعروف بيعقوب باشا والضمير في ينقضه راجع إلى التيمم الذي بلا ~~اعتبار قيد لا إن عدم القيد معتبر فيه، وبهذا لا يرد اعتراض الفاضل المعروف ~~بقاضي زاده على صدر الشريعة بأن الضمير إن كان يرجع إلى مطلق التيمم لا ~~يستقيم معنى قوله: وينقضه ناقض الوضوء؛ لأن ناقض الوضوء لا يرفع الطهارة عن ~~الجنابة والحيض والنفاس، وإن أراد رجوع بعض التيمم دون مطلقه لا يستقيم عطف ~~قوله: وقدرته على ماء كاف لطهره على ناقض الوضوء فإن القدرة تنقض مطلق ~~التيمم. تدبر. # (والقدرة على ماء كاف) ؛ لأنه إن لم يكف فوجوده كعدمه (لطهارته وعلى ~~استعماله) ؛ لأنه إذا قدر عليه ولكن لم يقدر على استعماله فوجوده كعدمه. # وفي الهداية وينقضه رؤية الماء إذا قدر على استعماله؛ لأن القدرة هي ~~المراد بالوجود الذي هو غاية لطهورية التراب انتهى # واعلم أن إسناد النقض إلى رؤية الماء إسناد مجازي؛ لأن رؤية الماء عند ~~القدرة على استعماله شرط عمل الحدث السابق عمله عندها، والناقض حقيقة هو ~~الحدث السابق بخروج النجس كذا في شرح الهداية. # وقال المحشي المعروف بيعقوب باشا: وفيه كلام وهو أن هذا لا يناسب قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف؛ لأن التيمم عندهما ليس بطهارة ضرورية ولا خلف عن الوضوء ~~بل هو أحد نوعي الطهارة فكيف يصح لمن يقال: عمل الحدث السابق عمله عند ~~القدرة، ولو كان كذلك لم يكن الفرق بينه وبين طهارة المستحاضة ولم يجز أداء ~~فرضين بتيمم واحد؛ لأنها طهارة ضرورية حينئذ بل يناسب قول الشافعي وقول ~~محمد إن كان معه، وإن معهما فلا يناسب أيضا انتهى. # وقال صاحب الفرائد: إن كلام المحشي ساقط؛ لأن التيمم وإن لم يكن خلفا عن ~~الوضوء عندهما إلا أن التراب خلف عن الماء انتهى لكن كلام المحشي وارد على ~~تعليلهم في تفسير قوله: وينقضه ms0053 ناقض الوضوء بكونه خلفا للوضوء تدبر ثم قال ~~المحشي: والأولى أن يقال: لما كان عدم القدرة على الماء شرطا لمشروعية ~~التيمم وحصول الطهارة فعند وجودها لم يبق مشروعا فانتفى؛ لأن انتفاء الشرط ~~يستلزم انتفاء المشروط والمراد بالنقض انتفاؤه انتهى # واعترض صاحب الفرائد أيضا فقال: ليس هذا بسديد؛ لأنه لا معنى لقوله: ~~والمراد بالنقض انتفاؤه؛ لأن النقض متعد ولانتفاء لازم فأنى يكون المراد ~~بالأول هو الثاني. # ولو قال: المراد بالنقض نفيه لكان له معنى في الجملة وكذا لو قال والمراد ~~بالانتقاض هو الانتفاء على أنه لو كان المراد بالنقض الانتفاء يكون معنى ~~الكلام: وتنتفي قدرته إلى آخره، ولا معنى له انتهى لكن # PageV01P042 # هذا القائل لا يحوم حول كلام المحشي فقال ما قال ومراده بقوله: والمراد ~~بالنقض انتفاؤه بيان ما يكون حاصلا بالمعنى لا أن يكون النقض بمعنى ~~الانتفاء فليتأمل (فلو وجدت) القدرة على ماء كاف (وهو) والحال أن المتيمم ~~(في الصلاة بطلت صلاته) مطلقا؛ لأنه قادر حقيقة فتبطل ولا تبقى لها حرمة ~~لفوات شرطها وهو الطهارة خلافا للشافعي؛ لأن حرمة الصلاة مانعة عن البطلان ~~فكان عاجزا حكما (لا إن حصلت) القدرة (بعدها) أي بعد الصلاة فإنها لا تبطل ~~اتفاقا لحصول المقصود بالخلف. # (ولو نسيه المسافر في رحله) سواء وضعه بنفسه، أو غيره بأمره أو بعلمه قيد ~~المسافر مبني على الغالب والمعتبر عدم كونه في العمران، وإنما قيد ~~بالنسيان؛ لأنه لو ظن أن الماء فني فتيمم ثم تبين أنه لم يفن أعاد الصلاة ~~بالاتفاق وقد بقي رحله؛ لأنه لو كان الماء في إناء على ظهره فنسيه يعيد ~~اتفاقا؛ لأنه مما لا ينسى عادة. # (وصلى بالتيمم لا يعيد) عند الطرفين (وقال أبو يوسف: يعيد) وهو قول ~~الشافعي؛ لأنه واجد للماء حقيقة؛ لأن الماء في رحله، ورحل المسافر لا يخلو ~~عن الماء عادة فكان مقصرا فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه وصلى عريانا، ~~ولهما أنه لا قدرة بدون العلم وهو المراد بالوجود، وماء الرحل معد للشرب لا ~~للاستعمال، ومسألة الثوب على الاختلاف، ms0054 ولو كانت على الاتفاق فالفارق أن ~~فرض الستر فات لا إلى خلف، وفرض الوضوء هنا فات إلى خلف. # (ويستحب لراجي الماء تأخير الصلاة إلى آخر الوقت) في ظاهر الرواية ليقع ~~الأداء بأكمل الطهارتين لكن لا يبالغ في التأخير لئلا تقع الصلاة في وقت ~~الكراهة. # وعن الشيخين في غير رواية الأصول أن التأخير حتم؛ لأن غالب الرأي ~~كالمتحقق وجه الظاهر أن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله، ~~وفيه إشارة إلى أنه بدون الرجاء لا يؤخر هذا هو الصحيح كما في المحيط. # (ويجب طلبه) بأن ينظر يمينه ويساره وأمامه ووراءه (إن ظن قربه قدر غلوة) ~~وهي رمية سهم وقدر بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ولا يبلغ الميل لئلا ينقطع ~~عن رفقته (وإلا) أي وإن لم يظن (فلا) يجب طلبه؛ لأن العدم ثابت حقيقة لفوات ~~الدليل الدال على الوجود من حيث الظاهر. # (ويجب شراء الماء إن كان له ثمنه) لتحقق القدرة (ويباع بثمن المثل) إن ~~كان ثمن المثل فاضلا عن حاجته. # (وإلا) أي وإن لم يكن له ثمن، أو كان لكن لا يباع بثمن المثل (فلا) يجب ~~عليه شراؤه. # وفي النوادر أن ثمن ما يكفي للوضوء إن كان درهما فأبى البائع أن يعطيه ~~إلا بدرهم ونصفه فعليه أن يشتريه؛ لأنه غبن يسير وإن أبى أن يعطيه إلا ~~بدرهمين لا يجب شراؤه؛ لأنه غبن فاحش كذا روي عن الإمام فعلى هذا كان ينبغي ~~للمصنف أن يقول: ويباع بثمن المثل أو بغبن يسير كما في الخانية ويعتبر ~~قيمته في أقرب الموضع من المواضع الذي يعز # PageV01P043 # فيه الماء. # (وإن كان مع رفيقه ماء طلبه) منه قبل أن يتيمم لعدم المانع غالبا (فإن ~~منعه يتيمم) لتحقق العجز وإذا صلى بعد المنع ثم أعطاه ينقض تيممه الآن ولا ~~يلزم عليه إعادة ما قد صلى. # (وأن يتيمم قبل الطلب) أجزأه عند الإمام؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك ~~الغير، وقالا: لا يجزيه؛ لأن الماء مبذول عادة كذا في الهداية لكن فيه ~~كلام؛ لأنه إن أريد بقوله: إن ms0055 الماء مبذول في الفلوات فلا نسلم ذلك؛ لأن ~~الماء في الفلوات من أعز الأشياء فلم يكن مبذولا عادة وإن أريد أنه مبذول ~~في العمرانات فالتقريب غير تام؛ لأن الكلام في الخلوات تدبر (أو الجنب في ~~المصر) أي تيمم الجنب في المصر (لخوف البرد جاز) عند الإمام؛ لأن العجز ~~ثابت حقيقة فلا بد من اعتباره ثم إن رخصة التيمم بسبب البرد ثابتة للمحدث ~~أيضا على ما ذكره السرخسي وعلى ما ذكره الحلواني فلا رخصة له. # وفي الحقائق الصحيح ما قاله الحلواني (خلافا لهما) في المسألتين. ### | [الجمع بين الوضوء والتيمم] # (ولا يجمع بين الوضوء والتيمم) لما فيه من الجمع بين الأصل والخلف بخلاف ~~الجمع بين التيمم وسؤر الحمار؛ لأن الغرض يتأدى بأحدهما لا بهما فجمعنا ~~بينهما لمكان الشك (فإن كان أكثر الأعضاء) أي أكثر أعضاء الوضوء (جريحا) في ~~الحدث الأصغر أو أكثر جميع بدنه في الحدث الأكبر (يتيمم) ولا يجوز أن يغسل ~~الصحيح ويمسح الجريح. # (وإلا) أي وإن لم يكن أكثر الأعضاء جريحا بل مساويا أو أكثر الأعضاء ~~صحيحا (غسل الصحيح ومسح على الجريح) إن لم يضره وإلا فعلى الخرقة، ولا يجوز ~~التيمم؛ لأن للأكثر حكم الكل. ### | [باب المسح على الخفين] # لما فرغ عن التيمم الذي هو خلف عن جميع الوضوء شرع في بيان المسح الذي هو ~~خلف عن بعضه، وهو غسل الرجلين ووجه مناسبة هذا الباب كون كل منهما مسحا ~~ورخصة مؤقتة ووجه تأخيره عنه أنه بدل ناقص وهو بدل تام (يجوز بالسنة) ولم ~~يقل يثبت تنبيها على أن ثبوته على وجه الجواز لا على وجه الوجوب # PageV01P044 # وما قاله الأتقاني أن الثابت بالسنة مقداره ليس بسديد؛ لأن السنة تشتمل ~~القول والفعل وقد ورد في باب المسح حكاية فعله كرواية مغيرة بن شعبة - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال «توضأ رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في سفر ~~وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من تحت ذيله ~~ومسح خفيه فقلت نسيت غسل القدمين فقال بهذا أمرني ربي» وروى ms0056 الجماعة عن ~~حديث جرير - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «رأيت رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - بال وتوضأ ومسح على خفيه» قال إبراهيم النخعي كان يعجبني هذا؛ ~~لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة لكن يمكن الجواب بأن كان رؤيته قبل ~~الإسلام وإخباره بعد الإسلام، ورواية قوله كرواية صفوان بن عسال - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال «كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - يأمرنا إذا ~~كنا في سفر أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا عن ~~جنابة» والأخبار في جواز المسح كثيرة روي عن الإمام أنه قال ما قلت بالمسح ~~حتى جاءني مثل ضوء النهار، وهي مشهورة قريبة من المتواتر حتى قال الكرخي من ~~أنكر المسح على الخفين يخشى عليه الكفر. # وقال أبو يوسف يجوز نسخ الكتاب بخبر المسح لشهرته، والظاهر أنه أراد ~~الزيادة؛ لأنها نسخ من وجه وأشار المصنف بقوله بالسنة إلى أن نص الكتاب ~~ساكت عنه ردا على من زعم أن قراءة الجر في " أرجلكم " تدل عليه؛ لأن قوله ~~تعالى {إلى الكعبين} [المائدة: 6] يدفعه؛ لأنه نص في الغاية ومسح الخف غير ~~مغيا هذا بحث طويل فيطلب من شروح الهداية وغيرها (من كل حدث موجبه الوضوء ~~لا لمن وجب عليه الغسل) لحديث صفوان بن عسال على ما رويناه آنفا ولأن ~~الجنابة لا تتكرر عادة فلا حرج في النزع بخلاف الحدث؛ لأنه يتكرر. # وقال شمس الأئمة: الجناية ألزمته غسل جميع البدن ومع الخف لا يتأدى ذلك ~~بخلاف الحدث الأصغر فإنه أوجب غسل أعضاء يمكن أن يجمع بينه وبين مسح الخف ~~انتهى قال الفاضل قاضي زاده: فيه بحث؛ لأنه إن أراد أنه يمكن الجمع بين مسح ~~الخف وبين غسل أعضاء الوضوء غسلا حقيقيا فهو ممنوع كيف ومن أعضاء الوضوء ~~الرجلان فلا يتحقق غسلهما غسلا حقيقيا إلا بإسالة الماء عليهما لا بمجرد ~~المسح على الخفين الملبوسين عليها، وإن أراد أنه يمكن الجمع بين مسح الخف ~~وبين غسل أعضاء الوضوء غسلا حقيقيا أو حكميا ومسح الخف غسل حكمي، وإن لم ms0057 ~~يكن غسلا حقيقيا فهو مسلم لكن يتأدى الجمع بين المسح على الخف وبين غسل ~~جميع البدن بهذا المعنى في صورة الجنابة أيضا فلا يتم الفرق المذكور انتهى # أقول: هذا ليس بوارد؛ لأن أعضاء الوضوء مختلفة حقيقة وعرفا أما حقيقة ~~فظاهر وأما عرفا فلأنها لا تغسل بمرة واحدة وبهذا يمكن أن يجمع بينه وبين ~~مسح الخف، ولا كذلك الغسل فإن جميع الأعضاء متحد فلا يمكن الجمع تدبر ولو ~~قال المصنف دون المغتسل لكان # PageV01P045 # أحسن؛ لأن كلامه يشعر بجواز مسح مغتسل الجمعة ونحوه وينبغي أن لا يجوز ~~على ما في المبسوط وهذه المسألة تشتمل على صورتين الأولى من لبس خفيه وهو ~~على وضوء ثم أجنب في هذا المسح ينزع خفيه ويغسل رجليه إذا توضأ، وليس له أن ~~يمسح عليهما، والثانية من توضأ ولبس خفيه ثم أجنب فليس له أن يربط خفيه ~~بحيث لا يدخل الماء فيهما ويغسل سائر جسده ويمسح خفيه، ومن اقتصر على ~~إحداهما كان مقصرا (إن كانا ملبوسين على طهر تام وقت الحدث) فلو توضأ وضوء ~~غير مرتب فغسل رجليه ولبس الخفين ثم غسل باقي الأعضاء ثم أحدث أو توضأ وضوء ~~مرتبا فغسل رجله اليمنى وأدخلها الخف ثم غسل رجله اليسرى وأدخلها الخف ثم ~~أحدث ليس له طهارة تامة في الصورة الأولى وقت لبس الخفين. # وفي الصورة الثانية وقت لبس اليمنى لكنهما ملبوسان على طهارة كاملة وقت ~~الحدث، وفيه إشارة إلى أن التمام وقت اللبس ليس بشرط خلافا للشافعي. # وقال صاحب الإصلاح في مكان على طهر على وضوء تام وعلل بقوله: لئلا يشمل ~~التيمم ولا عبرة له في هذا الباب. # وقال الفاضل قاضي زاده: ليس هذا بشيء؛ لأن التيمم يخرج بقيد تام فإنه ليس ~~بطهر تام بل طهر ناقص وقد صرح بخروج التيمم بقيد تام. # وفي التبيين فلا ضير في أن يشمل الطهر التيمم؛ لأنه يخرج بقيد التام ~~انتهى وفيه بحث؛ لأن معنى كون الشيء تاما أن لا يكون في ذاته نقصان وليس في ~~ذات التيمم نقصان إذا وجد على ms0058 ما اعتبره الشارع في حقيقته وماهيته فيصدق ~~عليه أنه طهر تام تأمل وبهذا تبين فساد ما قيل: إن قيد تام احتراز عن ~~الوضوء الناقص كوضوء أصحاب الأعذار والوضوء بنبيذ التمر؛ لأنه ليس فيهما ~~نقصان في الأصل أيضا بل احترز به عن وضوء غير مسبغ بأن بقي من أعضائه لمعة ~~لم يصبها الماء فإنه لو أحدث قبل الاستيعاب لا يجوز له المسح تأمل. # (يوما وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر من وقت الحدث) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها» ، وإنما كان ابتداء المدة من حين الحدث بعد اللبس لا حين اللبس ~~ولا المسح؛ لأن الخف إنما يعمل عمله عند الحدث وهو المنع عن حلوله بالقدم ~~فيعتبر مدته منه وهذا مذهب العامة. # وقال مالك: المقيم لا يمسح، والمسافر يمسحه مؤبدا في رواية عنه وفي ~~الأخرى المقيم كالمسافر يمسحه مؤبدا. ### | [فرض المسح على الخف] # (وفرضه) أي المسح، والمراد بالفرض ها هنا: ما يفوت الجواز بفوته ولا ~~ينجبر بجابر وهو الفرض عملا لا علما ولا يكفر جاحده (قدر ثلاث أصابع من ~~اليد) من كل رجل على حدة حتى لو مسح على إحدى رجليه مقدار إصبعين وعلى ~~الأخرى مقدار أربع أصابع لم يجز ولو مسح بإصبع واحدة ثلاث مرات بمياه جديدة ~~على كل رجل جاز، وكذا لو أصاب # PageV01P046 # موضع المسح ماء المطر قدر ثلاث أصابع فمسحه جاز وكذا لو مشى في حشيش ~~فابتل ظاهر خفيه ولو بالطل وهو الصحيح (على الأعلى) لا على أسفله وعقبه ~~وساقه لما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد «رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما» . ### | [سنن المسح على الخف] # (وسنته أن يبدأ من أصابع الرجل ويمد إلى الساق مفرجا أصابعه خطوطا مرة ~~واحدة) قال صدر الشريعة فإن مسح رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كان ~~خطوطا فعلم أنه بالأصابع دون الكف وما زاد على ms0059 مقدار ثلاث أصابع اليد إنما ~~هو بماء مستعمل فلا اعتبار فبقي ثلاث أصابع. # وقال بعض الفضلاء: فيه بحث من وجهين أما أولا فلأن فرض المسح قدر ثلاث ~~أصابع اليد من كل رجل، وسنته مدها إلى الساق فلو كان مستعملا لزم كون السنة ~~بالمستعمل الذي هو غير طهور بالاتفاق # وأما ثانيا فلما ذكر أن الماء لا يكون مستعملا ما لم ينفصل عن العضو وفي ~~هذه الصورة لم ينفصل فكيف يكون مستعملا انتهى لكن يمكن أن يجاب عن الأول ~~بأن الماء يأخذ حكم الاستعمال لإقامة الفرض لا لإقامة السنة فيجوز بناء ~~كلام صدر الشريعة على ذلك وعن الثاني بأن الماء مستعمل بمجرد الإصابة في ~~المسح، وأما عدم استعماله ما لم ينفصل عن العضو فهو يجري في الغسل دون ~~المسح فليتأمل (ويمنعه الخرق الكبير) إلا أن يكون فوقه خف آخر فيجوز المسح ~~عليه (وهو ما يبدو منه قدر ثلاث أصابع الرجل) ؛ لأنها الأصل في القدم ~~وللأكثر حكم الكل (أصغرها) للاحتياط هذا إذا كان خرق الخف غير مقابل ~~للأصابع، وفي غير موضع العقب أما إذا كان مقابلا لها فالمعتبر ظهور ثلاث ~~أصابع مما وقعت في مقابلة الخرق؛ لأن كل أصبع أصل في موضعها، وإذا كان في ~~موضع العقب لا يمنع ما لم يظهر أكثره. # وفي هذه المسألة أربعة أقوال شمول المنع للقليل والكثير، وهو مذهب زفر ~~والشافعي وشمول الجواز فيهما وهو مذهب سفيان الثوري وقد روي عن مالك والفصل ~~بينهما وهو مذهب عامة علمائنا، والقول بغسل ما ظهر من القدم، ومسح ما لم ~~يظهر وهو قول الأوزاعي # وجه الأول القياس؛ لأن الكثير لما كان مانعا كان اليسير كذلك كالحدث ووجه ~~الثاني أن الخف يمنع سراية الحدث إلى القدم فما دام يطلق عليه اسم الخف جاز ~~المسح عليه # ووجه الثالث، وهو الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن الخرق القليل عادة فإن ~~الخف، وإن كان جديدا فإن آثار الدروز والأشافي خرق فيه ولهذا يدخله التراب ~~فلحقهم الحرج في النزع فجعل عفوا ويخلو عن الكثير فلا حرج ms0060 فيه ووجه الرابع ~~أن المكشوف يسري إليه الحدث دون المستور فيغسل المكشوف دون المستور كما قال ~~ابن كمال الوزير # PageV01P047 # (وتجمع) الخروق (في خف) حتى لو بلغ مجموعها قدر ثلاث أصابع منع؛ لأنه ~~يمنع السفر به (لا في خفين) حين لو بلغ مجموع ما فيهما مقدار ثلاث أصابع لا ~~يمنع لانتفاء المانع عن السفر، والخرق المعتبر ما يدخل فيه مسلة وما دونها ~~كالعدم (بخلاف النجاسة) المتفرقة في خفيه أو ثوبه أو بدنه أو مكانه أو في ~~المجموع. # (والانكشاف) أي انكشاف العورة المتفرقة كانكشاف شيء من صدر المرأة وشيء ~~من ظهرها وشيء من فخذها وشيء من ساقها حيث يجمع بمنع جواز الصلاة؛ لأن ~~المانع في العورة انكشاف قدر المانع، وفي النجاسة هو كونها حاملا بذلك ~~القدر المانع وقد وجد فيهما. ### | [نواقض المسح على الخف] # (وينقضه) أي المسح (ناقض الوضوء) ؛ لأنه بعضه (ونزع الخف) لسراية الحدث ~~السابق إلى القدم، وإسناد النقض إلى نزع الخف مجاز وكذا في مضي المدة، وفي ~~توحيد الخف إشارة إلى نزع أحدهما كاف في بطلان المسح فيجب نزع الآخر؛ إذ لا ~~يجمع الغسل والمسح في وظيفة واحدة. # (ومضي المدة) بالأحاديث التي دلت على التوقيت وينقضه أيضا دخول الماء أحد ~~خفيه لصيرورتها مغسولة (إن لم يخف تلف رجله من البرد) يعني إذا مضت مدة ~~المسح وهو مسافر فخاف ذهاب رجله من البرد لو نزع لم يجب عليه النزع ومسح ~~دائما من غير توقيت؛ لأنه يلحقه الحرج بالنزع وهو مدفوع فصار كالجبيرة. # وفي الخلاصة إذا انقضت مدة مسحه في الصلاة ولم يجد ماء فإنه يمضي على ~~صلاته؛ لأنه لو قطعها، وهو عاجز عن غسل الرجلين يتيمم، ولا حظ للرجلين من ~~التيمم انتهى لكن يلزم على هذا أداء الصلاة بوضوء غير تام لسراية الحدث إلى ~~القدمين إذا انقضت مدته ولا يجوز أداء الصلاة به، ولا بد من التيمم إذا لم ~~يجد الماء؛ لأنه بدل الوضوء. # وقال الزيلعي: والأشبه الفساد (فلو نزع أو مضت) المدة. # (و) الحال (هو متوضئ غسل رجليه فقط) لسراية ms0061 الحدث السابق إليهما وإلا لزم ~~غسل سائر أعضاء الوضوء؛ لأنه لا معنى لغسل المغسول، والموالاة ليست بشرط ~~عندنا خلافا للشافعي (وخروج أكثر القدم إلى ساق الخف نزع) ؛ لأن الساق ليست ~~بمحل المسح فخروج أكثر القدم إلى الساق ناقض؛ لأن للأكثر حكم الكل هذا قول ~~الحسن والمروي عن أبي يوسف وهو الصحيح. # وفي شرح الطحاوي روي عن الإمام إذا خرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه ~~وعن محمد إذا بقي في الخف من القدم قدر ما يجوز المسح عليه جاز وإلا فلا ~~وهذا فيما إذا قصد النزع ثم بدا له فترك أما إذا كان زوال العقب لسعة الخف ~~فلا ينتقض المسح. # وقال بعض المشايخ إن أمكن المشي به لا ينتقض وإلا ينتقض. # (ولو مسح مقيم فسافر قبل يوم وليلة تمم مدة المسافر) أي يتحول الأولى إلى ~~الثانية حيث يكون المجموع ثلاثة أيام ولياليها لإطلاق الخبر بخلاف ما إذا ~~استكمل المدة سافر؛ لأن الحدث # PageV01P048 # وقد سرى إلى القدم. # (ولو مسح مسافر فأقام لتمام يوم وليلة نزع) ؛ لأنه صار مقيما فلا يمسح ~~أكثر منها. # (وإلا) أي وإن لم يقم إلا قبل يوم وليلة (تممها) أي مدة الإقامة. # (والمعذور إن لبس على الانقطاع) أي انقطاع عذره وقت الوضوء واللبس ~~(فكالصحيح) يمسح إلى تمام مدته سواء كان في الوقت أو بعد خروجه بالاتفاق. # (وإلا) أي وإن لم يلبس على الانقطاع بل لبس حال كون العذر موجودا (مسح في ~~الوقت) أي تمام الوقت (لا بعد خروجه) لبطلان طهارته بخروج الوقت، وقال زفر ~~يمسح خارج الوقت إلى تمام مدة المسح. ### | [المسح على الجرموق] # (ويجوز المسح على الجرموق) بضم الجيم والميم ما يلبس (فوق الخف إن لبسه ~~قبل الحدث) وأما إذا أحدث بعد لبس الخفين ومسح عليهما ثم لبس الجرموقين بعد ~~ذلك لا يجوز؛ لأن حكم المسح قد استقر على الخف وكذا لو أحدث بعد لبس الخف ~~ثم لبس الجرموق قبل أن يمسح على الخف لا يمسح عليه أيضا. # وفي المحيط ولو كان الجرموق من كرباس أو نحوه ms0062 لا يجوز إلا أن يكون رقيقا ~~يصل البلل إلى ما تحته ولو كان من أديم أو نحوه جاز المسح عليهما سواء ~~لبسهما منفردين أو فوق الخفين وإن لبسهما قبل الحدث ومسح عليهما ثم نزعهما ~~دون الخفين أعاد المسح على الخفين الداخلين، وإن نزع أحد الجرموقين فعليه ~~أن يعيد المسح على الجرموق الآخر. # وعن أبي يوسف أنه يخلع الجرموق الآخر ويمسح الخفين ولو مسح على خف ذي ~~طاقين ثم نزع أحد طاقيه أو مسح على خفيه فقشر جلد ظاهرهما أو كان جلد ~~الخفين مشعرا فمسح على ظاهر الشعر ثم حلق الشعر لا يلزم المسح على ما تحته؛ ~~لأن المسموح متصل بما تحته فصار المسح عليه مسحا على ما تحته. # وقال الشافعي في قول ومالك في إحدى الروايتين عنه لا يجوز المسح على ~~الجرموق؛ لأن الخف يدل عن الرجل ولو جوزنا المسح على الجرموق يصير بدلا عن ~~الخف، والبدل لا يكون له بدل في الشرع ولنا ما روي في المبسوط عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال رأيت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - مسح على ~~الجرموق ثم إنه ليس ببدل عن الخف بل عن الرجل كأنه ليس عليها إلا الجرموق. # وفي الكافي أن خلاف الشافعي في الخف الصالح للمسح، وأما إذا كان غير صالح ~~للمسح يجوز المسح على الجرموق الذي فوقه اتفاقا ويفهم منه أن ما يلبس من ~~الكرباس المجرد تحت الخف لا يمنع صحة المسح على الخف؛ لأن الخف الغير ~~الصالح للمسح إذا لم يكن فاصلا فلأن لا يكون بالكرباس فاصلا أولى. ### | [المسح على الجورب] # (و) يجوز المسح (على الجورب مجلدا) وهو ما وضع الجلد على أعلاه وأسفله ~~فيكون كالخف (أو منعلا) بالتخفيف وسكون النون، ويجوز تشديد العين مع فتح ~~النون ما وضع الجلد على أسفله كالنعل فإنه يمكن مواظبة المشي عليه فيصير ~~كالخف. # (وكذا على الثخين) الذي يستمسك على الساق من غير # PageV01P049 # ربط (في الأصح عن الإمام، وهو قولهما) وفي رواية أخرى عنه: لا يجوز إلا ~~إذا كانا منعلين ms0063 لكن رجع إلى قولهما في آخر عمره قبل موته بتسعة أيام وقيل ~~بثلاثة أيام وعليه الفتوى. # وقال الشافعي: لا يجوز المسح على الجورب وإن كان منعلا إلا إذا كان مجلدا ~~إلى الكعبين ويجوز المسح على الجاروق إن كان يستر القدم وإلا فلا على ~~الأصح. # وفي الخلاصة وإن كان الجورب من مرعري أو صوف لا يجوز المسح عليه عندهم ~~وإن كان من غزل وهو رقيق لا يجوز وإن كان ثخينا مستمسكا، ويستر الكعبين ~~سترا لا يبدو للناظر على هذا الخلاف، وأجمعوا على أنه لو كان منعلا أو ~~مبطنا يجوز ولو كان من الكرباس لا يجوز وإن كان من الشعر فالصحيح أنه إن ~~كان صلبا مستمسكا يمشي معه فرسخا أو فراسخ فعلى هذا الخلاف كما في الشمني ~~وأما المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية فالصحيح أنه يجوز المسح ~~عليها. ### | [المسح على العمامة] # (لا) يجوز المسح (على عمامة) بكسر العين واحد العمائم (وقلنسوة) بفتح ~~القاف واللام وسكون النون وضم السين معروفة (وبرقع) بضم القاف وفتحها ~~الخمار (وقفازين) بضم القاف وتشديد الفاء ما يعمل لليدين لدفع البرد أو ~~مخلب الصقر وإنما لم يجز عليها؛ لأن المسح لدفع الحرج ولا حرج في نزعها لكن ~~لو مسحت على خمارها ونفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر الربع جاز. ### | [المسح على الجبيرة] # (ويجوز) المسح (على الجبيرة) وهي اليدان التي تشد على العظام المكسورة. # وفي مختارات النوازل وإنما يجوز المسح عليها إذا كان الماء يضر الجراحة ~~إذا غسلها فإذا أضر يمسح على الجراحة، وإن أضر يمسح على الجبيرة، وإن أضر ~~المسح على الجبيرة سقط المسح، وكذا الحكم في موضع الفصد والزيادة على موضع ~~الجراحة تبع لها. # (وخرقة القرحة) وهي ما يوضع على القرحة (ونحوها) كالجرح والكي والكسر ولو ~~انكسر ظفره فجعل عليها الدواء أو العلك ويضره نزعه عنه جاز المسح عليه ولو ~~كان المسح على العلك يضره ذكر الكرخي أنه يجوز له ترك المسح عليه كما لو ~~ترك المسح على الخرقة، وقيل: لا يجوز له تركه؛ لأن ms0064 المسح عليه لا يضره ~~عادة؛ لأنه لا ينشف الماء بخلاف الخرقة فإنها تنشفه فيصل إلى الجراحة. # (وإن) وصلية (شدها بلا وضوء) ؛ لأن في اعتباره في تلك الحالة حرجا، ~~والأصل في ذلك «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - فعل وأمر عليا - رضي الله ~~تعالى عنه - أن يمسح على جبيرته حين انكسر إحدى زنديه يوم أحد وقيل يوم ~~خيبر» والأمر للوجوب عندهما وعند الإمام ليس بواجب؛ لأن غسل ما تحت الجبيرة ~~ليس بفرض وكذا المسح عليها، وقيل واجب عنده كما قال وهو الصحيح. # (وهو كالغسل) لما تحتها ما دام العذر باقيا وفي المختارات رجل في إحدى ~~رجليه جراحة فتوضأ فمسح على المجروحة وغسل الصحيحة ولبسها ثم أحدث لا يمسح ~~على الصحيحة؛ لأنه يحتاج إلى المسح # PageV01P050 # على المجروحة وذلك كالغسل فيؤدي إلى الجمع بين المسح والغسل وذا لا يجوز ~~في عضو واحد (فيجمع معه) أي مع الغسل. # (ولا يتوقف) بمدة لا في حق المقيم ولا في حق المسافر (ويمسح على كل ~~العصابة) وهي ما تشد به الخرقة لئلا تسقط (مع فرجتها إن ضره حلها كان تحتها ~~جراحة أو لا) فإن لم يضره الحل حلها وغسل ما حول الجراحة ومسح عليها ومن ~~ضرورة الحل أن لا يقدر على ربطها بنفسه، ولا يجد من يربطها (ويكفي مسح ~~أكثرها) وفيه اختلاف المشايخ لكن الصحيح هذا وعليه الفتوى. # (فإن سقطت) الجبيرة والعصابة (عن برء) وكان في الصلاة (بطل) المسح ~~واستأنفها، وكذا الحكم لو برئ موضعهما، ولم تسقط قال صاحب البحر: وينبغي أن ~~يقال هذا إذا كان مع ذلك لا يضره إزالتها أما إذا كان يضره لشدة لصوقها ~~فلا. # (وإلا) أي وإن لم تسقط عن برء (فلا) يبطل لقيام العذر (ولو تركه) أي ~~المسح (من غير عذر جاز) عند الإمام (خلافا لهما) والخلاف في المجروح وفي ~~المكسور يجب بالاتفاق ثم المسح على الجبيرة يستوي فيه الحدث الأصغر ~~والأكبر. # (وضع على شقاق رجله) والصواب أن يقول على شقوق رجله؛ لأن الشق واحد ~~الشقوق لا الشقاق؛ لأن الشقاق داء يكون للدواب ms0065 قاله الجوهري وغيره (دواء لا ~~يصل الماء تحته يجزيه إجراء الماء على ظاهر الدواء) لما في تكليف إيصال ~~الماء تحته من الحرج وهو مدفوع. # وقال صدر الشريعة: وإذا كان في أعضائه شقاق فإن عجز عن غسلها يلزمه إمرار ~~الماء عليه وإن عجز عنه يلزمه المسح ثم إن عجز عنه يغسل ما حوله ويتركه وإن ~~كان الشقاق في يده ويعجز عن الوضوء استعان بالغير ليوضئه وإن لم يستعن ~~وتيمم جاز خلافا لهما وإذا وضع الدواء على شقاق الرجل أمر الماء فوق الدواء ~~فإذا أمر الماء ثم سقط الدواء، وإن كان السقوط عن برء غسل الموضع وإلا فلا. # (ولا يفتقر إلى نية في مسح الخف والرأس) ؛ لأنه بعض الوضوء خلافا للشافعي ~~وفيه رد للعتابي من اشتراط النية في مسح الخف وكذا لا يشترط النية في مسح ~~الجبيرة وتوابعها باتفاق الروايات. ### | [باب الحيض] # لما فرغ من الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر ما هو أقل وقوعا منه ولقب ~~بالباب لأصالته بالنظر إلى الاستحاضة فإنها تعرف بعد معرفته والحيض في ~~اللغة عبارة عن السيلان يقال حاض الوادي أي سال فسمي حيضا لسيلانه في ~~أوقاته. # وفي الشريعة (وهو دم ينفضه رحم امرأة بالغة لا داء بها) واحترز بقيد # PageV01P051 # الرحم عن الرعاف والدماء الخارجة عن الجراحات ودم الاستحاضة فإنها دم عرق ~~لا دم رحم وبقيد بالغة عن دم تراه الصغيرة قبل أن تبلغ تسع سنين وبقيد لا ~~داء بها عن ### | دم النفاس # فإن النفساء مريضة في اعتبار الشرع حتى اعتبر تبرعاتها من الثلث. # وقال الباقاني نقلا عن البهنسي قيد بالغة زائد؛ لأنه لإخراج دم الاستحاضة ~~وقد خرج بقوله رحم وقوله لا داء بها لإخراج ما كان لمرض أو نفاس، ويخرج به ~~دم الاستحاضة أيضا انتهى لكن أقول يمكن الجواب عن الأول بأن بعض المشايخ لا ~~يطلقون على دم الصغيرة دم الاستحاضة بل دما ضائعا فزيد القيد المذكور ~~تكميلا للتعريف على الأصلين وإخراجا له عن حيز الخلاف وعن الثاني بأن قوله ~~لا داء بها لإخراج ما كان لمرض ms0066 الرحم لا لمرض ذات الرحم، ودم الاستحاضة دم ~~عرق ولا مدخل للرحم فيه تدبر. ### | [مدة الحيض] # (وأقله ثلاثة أيام) برفع: ثلاثة على الخبرية ونصبها على الظرفية، وعلى ~~الأول يكون المعنى أقل مدة الحيض ثلاثة أيام على تقدير المضاف (بلياليها) ~~يعني ثلاث ليال كما هو ظاهر الرواية، وإضافة الليالي إلى الأيام لبيان ~~اعتبار عدد الأيام فيها لا للاختصاص فلا يلزم أن يكون الليالي ليالي تلك ~~الأيام ومن لم يتفطن على هذا قال ما قال. # (وعن أبي يوسف يومان وأكثر الثالث) وعند الشافعي وأحمد يوم وليلة وعند ~~مالك ساعة (وأكثره عشرة) أي عشرة أيام وعند الشافعي خمسة عشر يوما وبه قال ~~أحمد ومالك في رواية وهي رواية عن أبي يوسف وأبي حنيفة أو لا رحمهما الله ~~وعند أحمد في الأظهر سبعة عشر يوما وعن مالك لا حد لقليله ولا لكثيره، ~~والحجة عليهم ما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «أقل الحيض ثلاثة ~~أيام وأكثره عشرة أيام» (وما نقص عن أقله أو زاد على أكثره فهو استحاضة، ~~وما تراه من الألوان في مدته سوى البياض الخالص فهو حيض) اعلم أن ألوان ~~الحيض هي الحمرة والسواد وهما حيض إجماعا وكذا الصفرة المشبعة في الأصح، ~~والخضرة والصفرة الضعيفة والكدرة والترابية عندنا والفرق بينهما أن الكدرة ~~تضرب إلى البياض، والترابية إلى السواد. # (وكذا الطهر المتخلل بين الدمين فيها) أي مدة الحيض فهذه رواية محمد عن ~~الإمام ولا يجوز عليها البداءة بالطهر ولا الختم به ووجهها أن استيعاب الدم ~~مدة الحيض ليس بشرط إجماعا فيعتبر أولها وآخرها كالنصاب في باب الزكاة ~~صورته مبتدأة رأت يوما دما وثمانية أيام طهرا ويوما دما فالعشرة كلها حيض ~~لإحاطة الدم بطرفي العشرة، ولو رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لم يكن ~~شيء منه حيضا. # وقال أبو يوسف: وهو رواية عن الإمام وقيل - وهو آخر أقواله -: إن كان ~~الطهر أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل؛ لأنه طهر فاسد فصار بمنزلة الدم، ~~وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية؛ لأنها أيسر على ms0067 المفتي والمستفتي ~~لقلة التفاصيل التي يشق # PageV01P052 # ضبطها # ويجوز عليها البداءة بالطهر والختم به لكن بشرط إحاطة الدم من الجانبين ~~كما لو رأت قبل عادتها يوما دما وعشرة أيام طهرا ويوما دما فالعشرة حيض هذا ~~بحث طويل فليطلب من شروح الهداية وغيرها. # (وهو) أي الحيض (يمنع الصلاة والصوم) للإجماع عليه (وتقضيه دونها) أي ~~تقضي الصوم دون الصلاة لما قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كنا على ~~عهد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي ~~الصلاة» ولأن الحيض يمنع وجوب الصلاة وصحة أدائها ولا يمنع وجوب الصوم بل ~~يمنع صحة أدائه فقط فنفس وجوبه ثابت فيجب القضاء إذا طهرت ثم المعتبر آخر ~~الوقت عندنا فإذا حاضت في آخر الوقت سقطت، وإن طهرت فيه وجبت فإذا كانت ~~طهارتها لعشرة وجبت الصلاة وإن كان الباقي لمحة، وإن كانت لأقل منها وذلك ~~عادتها فإن كان الباقي من الوقت مقدار ما يسع الغسل، والتحريمة وجبت وإلا ~~فلا؛ لأنه مدة الاغتسال من الحيض والصائمة إذا حاضت في النهار فإن كان في ~~آخره بطل صومها فيجب قضاؤه إن كان صوما واجبا وإن كان نفلا لا (و) يمنع ~~(دخول المسجد) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «فإني لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب» وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في إباحته الدخول على وجه العبور ~~والمرور. # (و) يمنع (الطواف) ؛ لأن الطواف في المسجد قيل: وإذا كان الطواف في ~~المسجد يكون الحكم معلوما من قوله: ودخول المسجد فلم ذكره؟ أجيب بأن ~~المفهوم منه عدم جواز شروع الحائض للطواف؛ إذ يلزمها الدخول في المسجد ~~حائضا، ولا يفهم منه أنه لو حاضت بعد الشروع في الطواف لا يجوز لها الطواف؛ ~~إذ حينئذ لا يوجد منها الدخول في المسجد حائضا، وإنما يفهم ذلك من هذه ~~المسألة فاحتيج إلى ذكرها. # (و) يمنع (قربان ما تحت الإزار) كالمباشرة والتفخيذ ويحل القبلة وملامسة ~~ما فوق الإزار. # (وعند محمد: قربان الفرج فقط) ؛ لأن الثابت حرمته دون حرمة ما سواه وهو ~~قول الشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن ms0068 أبي يوسف (ويكفر مستحل وطئها) واختلف ~~في تكفيره فقد جزم صاحب المبسوط والاختيار وفتح القدير وغيرهم بكفره؛ لأن ~~حرمته ثبتت بنص قطعي. # وفي النوادر عن محمد أنه لا يكفر وصحح هذه الرواية صاحب الخلاصة ولو ~~وطئها غير مستحل عالما بالحرمة عامدا مختارا لا جاهلا ولا ناسيا ولا مكرها ~~كبيرة فليس عليه إلا التوبة والاستغفار، ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصفه ~~وقيل: بدينار، وإن كان في أول الحيض وبنصفه في آخره، وأما الوطء في الدبر ~~فحرام في حالتي الحيض والطهر. # (وإن انقطع) الحيض (لتمام العشرة حل وطؤها قبل الغسل) ؛ لأن الحيض لا ~~يزيد على العشرة # PageV01P053 # فلا يحتمل عود الدم بعده لكن يستحب أن لا يطأها حتى تغتسل وقال الشافعي ~~ومالك وأحمد وزفر: لا يحل وطؤها قبل الغسل. # (وإن انقطع لأقل) من عشرة أيام وفوق الثلاث، وكان ذلك على تمام عادتها ~~(لا يحل) وطؤها (حتى تغتسل) ؛ لأن الدم يسيل تارة وينقطع أخرى فلا بد من ~~الاغتسال ليترجح جانب الانقطاع (أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة كاملة) فحينئذ ~~يحل وطؤها وإن لم تغتسل إقامة للوقت الذي يتمكن فيه من الاغتسال مقام حقيقة ~~الاغتسال في حق حمل الوطء؛ فلهذا صارت الصلاة دينا في ذمتها. # (وإن كان) الانقطاع (دون عادتها) وعاد لها دون العشر (لا يحل) وطؤها (وإن ~~اغتسلت) حتى تمضي عادتها؛ لأن عود الدم غالب. # (وأقل الطهر) الفاصل بين الدمين (خمسة عشر يوما) بإجماع الصحابة - رضي ~~الله تعالى عنهم - ولأنه مدة اللزوم فصار كمدة الإقامة (ولا حد لأكثره) ؛ ~~لأنه قد يمتد إلى سنة وسنتين وقد لا يمتد وقد لا ترى الحيض أصلا فلا يمكن ~~تقديره (إلا عند نصب العادة في زمن الاستمرار) يعني إذا استمر بها الدم ~~فاحتيج إلى نصب العادة فإنه حينئذ يكون لأكثره حد لكن اختلفوا في التقدير ~~وقيل: طهرها تسعة عشر يوما؛ لأن أكثر الحيض في كل شهر عشرة والباقي طهر ~~وتسعة عشر بيقين لاحتمال نقصان الشهر وقيل طهرها سبعة وعشرون وحيضها ثلاثة ~~وقيل طهرها شهر كامل وقيل شهران وعليه الفتوى؛ ms0069 لأنه أيسر على المفتي ~~والنساء وقيل أربعة أشهر إلا ساعة وقيل ستة أشهر إلا ساعة وعليه الأكثر؛ إذ ~~العادة نقصان طهر غير الحامل عن طهر الحامل وأقل مدة الحمل ستة أشهر فنقصنا ~~منه شيئا وهو الساعة صورته مبتدأة رأت عشرة أيام دما، وستة أشهر طهرا ثم ~~استمر الدم تنقضي عدتها بتسعة عشر شهرا إلا ثلاث ساعات؛ لأنا نحتاج إلى ~~ثلاث حيض كل حيض عشرة أيام وإلى ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وعند ~~عامة العلماء حيضها عشرة في كل شهر من أول الاستمرار وطهرها عشرون كما لو ~~بلغت مستحاضة (وإذا زاد الدم على العادة فإن جاوز العشرة فالزائد كله ~~استحاضة) ؛ لأنه لو كان حيضا ما جاوز أكثره. # (وإلا فحيض) أي وإن لم يجاوز العشرة فالزائد على العادة حيض على الأصح. # (وإن كانت مبتدأة وزاد على العشرة فالعشرة حيض، والزائد استحاضة) ؛ لأن ~~الحيض لا يزيد عليها. ### | [دم النفاس] # (والنفاس) بكسر النون مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها # PageV01P054 # إذا ولدت فهي نفساء وهن نفاس وليس فعلاء يجمع على فعال إلا نفساء وعشراء ~~والولد منفوس. # وفي الاصطلاح (دم يعقب الولد) من الفرج # فلو ولدت ولم تر دما لا تكون نفساء لكن يجب عليها الغسل عند الإمام، وعند ~~أبي يوسف لا. # وفي السراج الوهاج بل هي نفساء عند الإمام وبه يفتي الصدر الشهيد وصحح ~~الزيلعي قول أبي يوسف معزيا إلى المفيد، وقال: لكن يجب عليها الوضوء. ### | [حكم النفاس] # (وحكمه حكم الحيض) في جميع الأحكام (ولا حد لأقله) وهو مذهب الأئمة ~~الثلاثة وأكثر أهل العلم. # وقال الثوري: أقله ثلاثة أيام. # وقال المزني: أربعة أيام، وقال شيخ الإسلام: اتفق أصحابنا على أن أقل ~~النفاس ما يوجد فإنها كما ولدت إذا رأت الدم ساعة ثم انقطع عنها الدم فإنها ~~تصوم وتصلي، والمراد من الساعة اللمحة لا الساعة النجومية، وهو الصحيح وهذا ~~في حق الصلاة والصوم، وأما إذا احتيج إليه لانقضاء العدة فله حد مقدر بأن ~~يقول لامرأته: إذا ولدت فأنت طالق فقالت بعد الولادة: قد ms0070 انقضت عدتي فعند ~~الإمام أقله خمسة وعشرون يوما. # وعند أبي يوسف أحد عشر يوما، وعند محمد أقله ساعة (وأكثره أربعون يوما) . # وقال الشافعي: أكثره ستون يوما، وهو أحد قولي مالك وقوله الآخر يرجع فيه ~~إلى العادة وقول الأوزاعي في النفاس من الجارية كقولنا: وفي الغلام خمسة ~~وثلاثون يوما حجتنا على ذلك حديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت ~~«كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أربعين ~~يوما» . # وقال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ~~ذلك. # (وما تراه الحامل حال الحمل، وعند الوضع قبل خروج أكثر الولد استحاضة) ؛ ~~لأن الحيض دم، وبالحبل ينسد فم الرحم فما تراه حينئذ يكون استحاضة روى خلف ~~عن الشيخين أن الدم الذي تراه بعد خروج أكثر الولد نفاس؛ لأن للأكثر حكم ~~الكل. # (وإن زاد) الدم (على أكثره ولها عادة فالزائد عليها) أي على عادتها ~~(استحاضة، وإلا) أي وإن لم تكن لها عادة (فالزائد على الأكثر فقط استحاضة) ~~؛ لأن الحيض والنفاس لا يتجاوزان الأكثر. # (والعادة تثبت وتنتقل بمرة في الحيض والنفاس عند أبي يوسف وبه يفتى ~~وعندهما لا بد من المعاودة) وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا رأت خلاف عادتها ~~مرة ثم استمر بها الدم في الشهر الثاني فإنها ترد إلى أيام عادتها القديمة ~~عندهما وعند أبي يوسف ترد إلى آخر ما رأت، ولو أنها رأت ذلك مرتين ثم استمر ~~بها الدم في الشهر الثالث فإنها ترد إلى ما رأت مرتين بالإجماع. # (ونفاس التوأمين) هما ولدان من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ~~(من الأول) عندهما؛ لأن بالولد الأول ظهر انفتاح الرحم فكان المرئي عقيبه ~~نفاسا كذا ذكر في أكثر الكتب لكن يشكل # PageV01P055 # هذا بقوله: أكثر مدة النفاس أربعون يوما إلا أن يقال: إن ما تراه عقيب ~~الثاني إن كان قبل الأربعين فهو نفاس الأول لتمامها، واستحاضة بعد تمامها. # وفي المحيط فإن ولدت ثلاثة ms0071 أولاد بين الأول والثاني أقل من ستة أشهر، ~~وبين الثاني والثالث كذلك، ولكن بين الأول والثالث أكثر من ستة أشهر ~~فالصحيح أنه يجعل كحمل واحد (خلافا لمحمد) وهو قول زفر؛ لأن نفاسها من ~~الثاني لانسداد فم الرحم بالثاني فلا يكون ما تراه عقيب الأول من الرحم بل ~~هو استحاضة (وانقضاء العدة من) الولد (الأخير إجماعا) ؛ لأن العدة متعلقة ~~بفراغ الرحم، ولا فراغ مع بقاء الولد. # (والسقط) مثلثة اسم للولد الساقط قبل تمامه (إن ظهر بعض خلقه) كشعر وأنف ~~ويد ورجل (فهو ولد تصير به أمه نفساء والأمة أم ولد) إن ادعاه السيد. # (ويقع) به (الطلاق المعلق بالولادة) بأن قال: إن ولدت فأنت طالق. # (وتنقضي به العدة) ؛ لأنه ولد لكنه ناقص الخلقة، ونقصان الخلقة لا يمنع ~~أحكام الولادة، وفي قول صاحب التبيين ولا يستبين خلقه إلى مائة وعشرين يوما ~~نظر فليتأمل. ### | [دم الاستحاضة] # (ودم الاستحاضة كرعاف دائم لا يمنع صلاة ولا صوما ولا وطء) وهذه المسألة ~~لم تذكر في موضعها، والمناسب أن تذكر في فصل المستحاضة تدبر. ### | [فصل المستحاضة ومن به سلس بول] # فصل # (المستحاضة ومن به سلس بول أو) من به (استطلاق بطن أو انفلات ريح أو رعاف ~~دائم أو جرح لا يرقأ) الاستحاضة في اللغة استمرار الدم بالمرأة بعد أيامها ~~وسلس البول استرساله وعدم استمساكه واستطلاق البطن جريانه وانفلات الريح أن ~~لا يستطيع جمع مقعده كل الجمع والجرح الذي لا يرقأ وهو الذي يسكن دمه ~~(يتوضئون لوقت كل صلاة، ويصلون به في الوقت ما شاءوا من فرض ونفل) ما دام ~~الوقت باقيا، والمراد بالنفل ما زاد على الفرض فيشمل الواجب والنذر. # وقال الشافعي: يتوضئون لكل صلاة فرض ويصلون به من النوافل ما شاءوا تبعا ~~لذلك الفرض لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المستحاضة تتوضأ لكل صلاة» أطلق ~~- صلى الله عليه وسلم - الصلاة والمطلق ينصرف إلى الكامل، والكامل هي ~~المكتوبة ولنا أن اللام في لكل صلاة تستعار للوقت كما في قوله تعالى {لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] وإلا لزم الوضوء لقضاء كل صلاة لو ms0072 كانت عليها صلوات، ~~وهذا حرج وهو مدفوع على أن الحفاظ اتفقوا على ضعف متمسكه على ما حكاه ~~النووي في المذهب (ويبطل) الوضوء (بخروجه) أي بخروج الوقت (فقط) هذا إذا ~~كان العذر موجودا وقت الوضوء أو بعده أما لو وجد قبله ثم انقطع واستمر ~~الانقطاع إلى أن خرج الوقت فلا يبطل وضوءه، ولهذا جاز المسح على الخفين ~~للمستحاضة بعد خروج الوقت إذا لم يكن الدم سائلا وقت الوضوء واللبس # PageV01P056 # (وقال زفر بدخوله) أي بدخول الوقت (فقط) وإضافة البطلان إلى الخروج ~~والدخول مجاز؛ لأنه لا تأثير للخروج والدخول في الإنقاض حقيقة. # (وقال أبو يوسف) يبطل (بأيهما كان) وإلى ثمرة الخلاف أشار بقوله ~~(فالمتوضئ وقت الفجر لا يصلي به بعد الطلوع) عند علمائنا الثلاثة لانتفاض ~~طهارته بالخروج (إلا عند زفر والمتوضئ بعد الطلوع) قبل الزوال ولو لعيد على ~~الصحيح (يصلي به الظهر) عند الطرفين لعدم خروج وقت الفرض فلا ينتقض بخروج ~~وقت الطهر (خلافا له) أي لزفر لوجود دخول الوقت ولأبي يوسف لوجود أحد ~~الناقضين، وهو دخول الوقت. # (والمعذور من لا يمضي عليه وقت الصلاة إلا والذي ابتلي به يوجد فيه) هذا ~~تعريف المعذور في حالة البقاء، وأما في حالة الابتداء فإن يستوعب استمرار ~~العذر وقت الصلاة كاملا كالانقطاع، فإنه لا يثبت ما لم يستوعب الوقت كله ~~كذا في أكثر الكتب. # وفي الكافي ما يخالفه فإنه قال: إنما يصير صاحب عذر إذا لم يجد في وقت ~~صلاة زمانا يتوضأ، ويصلي فيه خاليا عن الحدث انتهى # وقد وفق صاحب الدرر بينهما بحمل استيعاب المذكور في أكثر الكتب على ما ~~يعم الحكمي، وقال الباقاني: وفيه نظر؛ لأن الثبوت مثل الانقطاع في الشرط ~~المذكور، وذلك على تقدير أن يكون المراد من الاستيعاب الاستيعاب الحقيقي ~~انتهى أقول: وفيه كلام؛ لأنا لا نسلم استلزام الاستيعاب الحقيقي من ~~الانقطاع للاستيعاب الحقيقي من الثبوت؛ لأن ما يستمر كمال الوقت بحيث لا ~~ينقطع لحظة نادر فيؤدي إلى نفي تحقق العذر إلا في الإمكان بخلاف جانب الصحة ~~منه فإنه يدوم انقطاعه وقتا ms0073 كاملا، وهو ما يتحقق ولا يلزم اعتبار كل ما في ~~المشبه به في المشبه بل يكفي أن يكون باعتبار بعض ما فيه، وما في الكافي ~~يصلح تفسيرا لما في غيره؛ ولهذا قال صاحب الدرر: ولو حكما؛ لأن الانقطاع ~~اليسير ملحق بالعدم فليتأمل. # وفي النوازل وإذا كان به جرح سائل وشد عليه خرقة فأصابه الدم أكثر من قدر ~~الدرهم أو أصاب ثوبا فصلى، ولم يغسله إن كان غسله ينجس ثانيا قبل الفراغ ~~جاز أن لا يغسله، وإلا هو المختار ولو كانت به دماميل أو جدري فتوضأ وبعضها ~~سائل ثم سال الذي لم يكن انتقض وضوءه؛ لأن هذا حدث جديد كما إذا سال أحد ~~منخريه فتوضأ مع سيلانه وصلى ثم سال المنخر الآخر في الوقت انتقض وضوءه. ### | [باب الأنجاس] # إضافة الباب إلى الأنجاس باعتبار أن بيانها فيه فالإضافة لأدنى ملابسة، ~~ولا يقتضي # PageV01P057 # تقدير البيان كما سبق إلى بعض الأذهان وما في صيغة الجمع من الإشارة إلى ~~تعدد الأنواع يعني على تقدير الأنواع مضافا إلى الأنجاس فمن قال: تقدير ~~الكلام: باب بيان أنواع الأنجاس فقد زاده والأنجاس جمع نجس بفتح النون وكسر ~~الجيم وفتحها وسكونها مع فتح النون وبكسر النون مع كسر الجيم كلها مستعملة ~~في اللغة والنجس كل مستقذر في الأصل مصدر استعمل اسما يطلق على الحقيقي، ~~وهو الخبث وعلى الحكمي وهو الحدث والمراد ها هنا الأول # ولما فرغ من بيان النجاسة الحكمية وتطهيرها شرع في بيان النجاسة الحقيقية ~~وتطهيرها وإنما أخرها عنها؛ لأنها أقوى يدل على ذلك أن قليلها يمنع الجواز ~~اتفاقا بخلاف الحقيقة فإن قليلها معفو عند الشافعي وعندنا قدر الدرهم وما ~~دونه من المغلظة وما دون ربع الثوب من المخففة (يطهر بدن المصلي وثوبه) ~~وكذا مكانه يعني لما وجب التطهير في الثوب بعبارة النص وجب في البدن ~~والمكان بدلالته؛ لأن الاستعمال في حالة الصلاة يشمل الكل. # وفي الآخرين أولى باعتبار أنه لا يخلو عنهما، وقد يخلو عن الثوب، ولم ~~يذكر ها هنا المكان؛ لأنه أنواع ولكل منها حكم خاص ms0074 على ما ستقف عليه ثم ~~المعتبر في طهارة المكان تحت قدم المصلي حتى لو افتتح الصلاة وتحت قدميه ~~أكثر من قدر الدرهم من النجاسة فصلاته فاسدة؛ لأنه لا بد من القيام، وذلك ~~يكون بالقدم وأما في موضع السجود ففي رواية أبي يوسف عنه أنه يجوز (من ~~النجس الحقيقي بالماء) ولو مستعملا على قول محمد وروايته عن الإمام، وأما ~~عند أبي يوسف فنجس نجاسة خفيفة لا يفيد الطهارة إلا أنه إن أزيلت به نجاسة ~~غليظة زالت وتبقى نجاسة الماء (وبكل مائع طاهر) احتراز عن بول ما يؤكل لحمه ~~(مزيل) أي من شأنه إزالة النجاسة بأن ينعصر إذا عصر (كالخل وماء الورد لا ~~الدهن) ؛ لأنه بدسومته لا تزيل غيره، وكذا اللبن، ونحوه. # (وعند محمد لا يطهر إلا بالماء) ؛ لأنه يتنجس بأول الملاقاة، والنجس لا ~~يفيد الطهارة إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة وهو مذهب الشافعي ~~وزفر ولهما أن النجاسة الحقيقة ترتفع بالماء اتفاقا لقلعه النجاسة عن محلها ~~فكذا يرفعها المائع لمشاركته الماء في هذا المعنى ولا فرق بين الثوب والبدن ~~في طهارتهما بالمائع عند الإمام وأبي يوسف في رواية، وفي رواية أخرى عنه لا ~~يطهر البدن إلا بالماء. # (و) يطهر (الخف إن تنجس بنجس له جرم بالدلك المبالغ إن جف) إنما خص الخف ~~بالذكر؛ لأن الثوب لا يطهر إلا بالغسل إلا في المني كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى وإنما قيد بالجرم لأن ما لا جرم له إذا أصاب الخف لا بالدلك وإن جف ~~إلا إذا التصق به من التراب فجف بعد ذلك فمسحه يطهر هو الصحيح، وإنما قيد ~~بالجفاف؛ لأن ما له جرم من النجس إذا أصاب الخف، ولم يجف لا يطهر بالدلك ~~عند الطرفين وإنما قيد بالدلك؛ لأنه بالغسل يطهر اتفاقا ثم الفاصل بين ما ~~له جرم وما لا جرم له هو أن كل ما يرى # PageV01P058 # بعد الجفاف على ظاهر الخف كالعذرة والدم ونحوه فهو ذو جرم، وما لا يرى ~~بعد الجفاف ليس بذي جرم، وإنما قيد بالمبالغ، ms0075 وإن لم يكن في سائر المتون ~~احتياطا؛ لأن المقام مقام الاحتياط (خلافا لمحمد) فإن عنده لا يطهر بالدلك ~~أصلا، وهو قول زفر. # (وكذا إن لم يجف عند أبي يوسف وبه يفتي) أي جواز الدلك في رطب ذي جرم ~~فإنه لا يشترط الجفاف ولكن يشترط ذهاب الرائحة وعليه أكثر المشايخ لعموم ~~البلوى. # (وإن تنجس بمائع فلا بد من الغسل) ؛ لأن أجزاء النجاسة تتشرب في الخف فلا ~~يخرج منه إلا بالغسل. # (والمني نجس) عندنا خلافا للشافعي (ويطهر إن يبس بالفرك وإلا يغسل) وإنما ~~قيد باليبس؛ لأن الرطب لا يطهر إلا بالغسل. # وفي الجامع الصغير أنه إن حته أو حكه بعدما يبس يطهر وطهارته مشروطة ~~بطهارة رأس الحشفة وإلا يجب الغسل ولا يضر المجاورة في مجرى البول؛ لأنهم ~~لم يعتبروا النجاسة الباطنة. # وقال شمس الأئمة: مسألة المني مشكلة؛ لأن الفحل يمذي ثم يمني والمذي لا ~~يطهر بالفرك إلا أن يقال: إنه مغلوب بالمني فيجعله تبعا له، ولا فرق بين ~~مني المرأة والرجل وهو الصحيح والمصنف كأنه اختاره فأطلقه، وكذا لا فرق بين ~~البدن والثوب؛ لأن البلوى في البدن أشد لكن لا بد من المبالغة في الدلك، ~~وبقاء أثر المني بعد الفرك لا يضر كبقائه بعد الغسل ولو أصاب المني شيئا له ~~بطانة فنفذ إليها يطهر بالفرك هو الصحيح ثم إذا فرك يحكم بطهارته عندهما. # وفي أظهر الروايتين عن الإمام أنه يقل النجاسة بالفرك ولا يحكم بطهارته ~~حتى لو أصابه ماء عاد نجسا عنده قياسا، ولا يعود عندهما استحسانا وكذا الخف ~~إذا أصابه نجس فدلكه ثم وصل إليه الماء. # (و) يطهر (السيف) الصقيل، وإنما قيدنا بالصقيل؛ لأنه إن كان منقوشا لا ~~يطهر إلا بالغسل (ونحوه) كالمرآة والسكين (بالمسح مطلقا) وبه قال مالك. # وقال زفر والشافعي وأحمد: لا يطهر إلا بالغسل وهو القياس وقال الزاهدي في ~~شرح المختصر سيف أو سكين أصابه البول والدم في الأصل أنه لا يطهر إلا ~~بالغسل، والعذرة أي الرطبة واليابسة تطهر بالحت عند الشيخين وعند محمد لا ~~يطهر إلا بالغسل. ms0076 # وفي مختصر الكرخي السيف يطهر بالمسح من غير فصل بين الرطب واليابس والبول ~~والعذرة والإمام القدوري اختار ما ذكره الكرخي وكذا المصنف لأنه أطلقه، ولم ~~يذكر خلاف محمد وهو المختار للفتوى؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها. # (و) تطهر (الأرض) النجسة (بالجفاف وذهاب الأثر للصلاة) وهو اللون ~~والرائحة والطعم ومن قصر على الأولين فقد قصر كما في بحر الرواية فتجوز ~~الصلاة عليها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ذكاة الأرض يبسها» أي طهارتها ~~جفافها إطلاقا لاسم السبب على المسبب؛ لأن الذكاة وهي الذبح سبب الطهارة في ~~الذبيحة خلافا لزفر والشافعي (لا للتيمم) ؛ لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا ~~للتيمم لقوله تعالى {طيبا} [المائدة: 6] أي طاهرا فلا يتأدى التيمم بما ~~ثبتت طهارته بخبر الواحد كما لم يجز التوجه إلى # PageV01P059 # الحطيم ولو ثبت أنه من البيت بقوله - عليه الصلاة والسلام - «الحطيم من ~~البيت» وإنما قيد بالجفاف؛ لأنها لو لم تجف لا تطهر إلا إذا صب عليها ماء ~~بحيث لم يبق للنجاسة أثر فتطهر وإنما قال بالجفاف ولم يقل باليبس؛ لأنهم ~~يفرقون بينه وبين الجفاف، والمعتبر ها هنا الجفاف. # (وكذا الآجر المفروش) احتراز عن الموضوع على الأرض (والخص المنصوب) بضم ~~الخاء المعجمة والصاد المهملة البيت من قصب والمراد ها هنا السترة التي ~~يكون على السطوح من القصب وتقييد الخص بالمنصوب كتقييد الآجر بالمفروش. # (والشجر والكلأ غير المقطوع هو المختار) راجع إلى الآخرين باعتبار كونهما ~~مقيدين بقيد غير المقطوع، ولا يخالفه ما في الإصلاح والخانية كما توهم ~~البعض. # (والمنفصل) من الأولين (والمقطوع) من الأخيرين (لا بد من غسله) . # وفي الخلاصة: الجص بالجيم حكمه حكم الأرض بخلاف اللبن الموضوع على الأرض. # (وطهارة المرئي بزوال عينه) النجاسة على ضربين مرئية، وغير مرئية وطهارة ~~الأولى بزوال عينها لأن تنجس ذلك الشيء باتصال النجاسة به فإزالتها، ولو ~~بغسلة واحدة تطهير له. # وقال أبو جعفر: لا يطهر ما لم يغسله مرتين أخريين بعد ذلك لا؛ لأنه لما ~~زالت عين النجاسة صارت كنجاسة غير مرئية ms0077 غسلت مرة بل؛ لأن المرئي لا يخلو ~~عن غير المرئي فإن الرطوبة التي اتصلت بالثوب لا تكون مرئية، وغير المرئي ~~لا يطهر إلا بالغسل ثلاثا ذكر صاحب الذخيرة وهذا أحوط، والأول أوفق. # (ويعفى أثر شق زواله) بأن يحتاج في إخراجه إلى نحو الصابون. # (و) يطهر (غير المرئي بالغسل ثلاثا) . # وفي الهداية وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه ~~قد طهر؛ لأن التكرار لا بد منه للاستخراج، ولا يقطع بزواله فاعتبر غالب ~~الظن كما في أمر القبلة، وإنما اعتبروا بالثلاث؛ لأن غالب الظن يحصل عنده ~~فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا. # وفي المطلب: وإنما قدر بالثلاث؛ لأن غلبة الظن تحصل عنده غالبا ولحديث ~~المستيقظ انتهى وفيه كلام؛ لأنه لا وجه للاستدلال بهذا الحديث؛ لأنه يدل ~~على اشتراط الغسل ثلاثا عند توهم النجاسة فعند التحقق ينبغي الزيادة ~~احتياطا على أن المذكور في الحديث تنزيهي لا تحريمي بدلالة التعليل ولذلك ~~قيل: إنه سنة لا واجب، وإزالة النجاسة واجبة للمصلي (أو سبعا) هذا عبارة ~~صاحب المختار وعلله صاحب الاختيار لقطع الوسوسة، وبهذا يظهر ضعف ما قيل: ~~ذكر السبع بعد الثلاث لا فائدة فيه (والعصر كل مرة إن أمكن عصره) ويبالغ في ~~الثالث إلى أن ينقطع القطر والمعتبر عصر الغاسل وعن محمد في غير رواية ~~الأصول أنه إذا غسل ثلاث مرات وعصر في المرة الثالثة يطهر. # وقال الشافعي: إنه يطهر بالغسل مرة. # (وإلا) وإن لم يمكن العصر كالحصير ونحوه (فيطهر بالتجفيف، كل مرة ينقطع ~~التقاطر) ولا يشترط اليبس، ولو كانت الحنطة منتفخة واللحم # PageV01P060 # مغلي بالماء النجس يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فطريقه أن تنقع الحنطة في ~~الماء الطاهر حتى تتشرب ثم يجفف ويغلى اللحم في الماء الطاهر ويبرد، يفعل ~~ذلك ثلاث مرات، وعلى هذا السكين المموه بالماء النجس بأن يموه بالماء ~~الطاهر ثلاث مرات ولو كان الغسل نجسا يصب عليه الماء بقدره ويغلى حتى يعود ~~إلى مكانه ثلاثا وكذا الدهن بأن يوضع في إناء مثقوب ويجعل على الماء، ويحرك ~~ثم ms0078 يفتح الثقب إلى أن يذهب الماء ثلاثا، ولو ألقيت دجاجة حالة الغليان في ~~الماء قبل أن يشق بطنها، ويغسل ما فيه من النجاسة للنتف لا يطهر أبدا وكذا ~~الدقيق إذا صب فيه الخمر بالاتفاق (. # وقال محمد بعدم طهارة غير المنعصر أبدا) ؛ لأن الطهارة بالعصر وهو مما لا ~~ينعصر والفتوى على الأول. # (ويطهر بساط تنجس بجري الماء عليه يوما وليلة) كذا في الذخيرة ~~والتتارخانية وقيل أكثر يوم وليلة. # وفي الوقاية ليلة، والتقدير لقطع الوسوسة؛ لأنهم قالوا: البساط إذا تنجس ~~وأجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر؛ لأن إجراء الماء يقوم مقام ~~العصر كذا في المحيط والمراد منه ها هنا ما تعذر عصره أو تعسر، وإلا فهو ~~داخل فيما لم يمكن عصره. # (و) يطهر (نحو الروث والعذرة بالحرق حتى يصير رمادا عند محمد هو المختار) ~~وعليه الفتوى؛ لأن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفي الحقيقة ~~بانتفاء بعض أجزاء مفهومها فكيف بالكل ألا يرى أن العصير الطاهر إذا صار ~~خمرا يتنجس وإذا صار خلا يطهر اتفاقا فعرفنا أن استحالة العين يستتبعه زوال ~~الوصف المرتب عليها، وعلى هذا يحكم بطهارة صابون صنع من زيت نجس (خلافا ~~لأبي يوسف) ؛ لأن أجزاء ذلك النجس باقية من وجه. # (وكذا يطهر حمار وقع في المملحة فصار ملحا) لانقلاب العين، وهو من ~~المطهرات فإن كان من الخمر فلا خلاف في الطهارة، وإن كان من غيرها كالخنزير ~~يطهر عند محمد خلافا لأبي يوسف،. # وفي الظهيرية: العذرات إذا دفنت في موضع حتى صارت ترابا قيل: تطهر. # (وعفي قدر الدرهم مساحة كعرض الكف في الرقيق ووزنا بقدر مثقال في الكثيف) ~~والمراد بعرض الكف ما وراء مفاصل الأصابع أصل هذه المسألة: أن الرواية عن ~~محمد اختلف في الدرهم فإنه اعتبره بالمساحة في رواية النوادر وبالوزن في ~~كتاب الصلاة، والدرهم هو الكبير الذي بلغ وزنه مثقالا وقيل درهم زمانه ووفق ~~الهندواني بينهما بأن رواية المساحة في الرقيق كالبول، ورواية الوزن في ~~الثخين كالعذرة واختاره كثير من المشايخ وهو الصحيح والنجاسة التي ms0079 يمكن ~~الاحتراز عنها مانعة عند زفر والشافعي قليلة كانت أو كثيرة مغلظة كانت أو ~~مخففة؛ لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل بين القليل والكثير، ولنا أن ~~التحرز عن # PageV01P061 # القليل حرج، وهو مدفوع فقدرناه بالدرهم؛ لأن موضع الاستنجاء لم يطهر ~~بالكلية بإمرار الحجر عليه؛ ولهذا لو دخل المستنجي في الماء القليل نجسه، ~~فإذا صار موضع الاستنجاء معفوا في حق الصلاة علم أن قليلها في الشرع معفو؛ ~~لأن المحال مستوية فعبروا عن المقعد بالدرهم لاستقباحهم ذكرها في محافلهم ~~(من نجس مغلظ كالدم) السائل إلا دم الشهيد في حقه، وإنما قيدنا بالسائل؛ ~~لأن ما بقي منه في اللحم والعروق ليس بنجس (والبول ولو من صغير لم يأكل) ~~لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - «استنزهوا عن البول» الحديث (وكل ما ~~يخرج من بدن الآدمي) معطوف على قوله كالدم (موجبا للتطهير) احترز به عن ~~العرق والبزاق ونحوهما. # (والخمر وخرء الدجاج ونحوه) كالبط الأهلي والإوز (وبول الحمار والهرة ~~والفأرة) واعترض بعض شراح الوقاية ها هنا أن المراد من قوله وبول الحمار ~~والهرة والفأرة بول ما لا يؤكل لحمه فلو طرح قوله: والبول لكان أحسن انتهى # وفيه كلام، وهو أنه فرق بين ما لا يؤكل لحمه للكرامة وبين ما لا يؤكل ~~لحمه للنجاسة كما صرحوا به؛ ولهذا وقع في الكتب التصريح بحكم كل منهما على ~~حدة كذا قال المحشي يعقوب باشا، ولم يتفطن بعض شراح هذا الكتاب لهذه ~~الدقيقة فقال في تفسير قوله: والبول أي من حيوان لم يؤكل وإنسان، وقوله: ~~بول الحمار نص عليه لئلا يتوهم أنه يخالف حكم غيره من غير المأكول في البول ~~كما خالفه في السؤر والعرق ولم يقدر التدارك في قوله الهرة والفأرة فسكت مع ~~أنه يمكن التدارك؛ لأنه اختلف المشايخ فيهما فقال بعضهم بول الهرة والفأرة ~~وخرؤهما نجس في أظهر الروايتين يفسد الماء والثوب. # وقال بعضهم: بول الخفاش ليس بنجس للضرورة وكذا بول الفأرة والهرة إذا ~~أصاب الثوب لا يفسد؛ لأنه لا يمكن التحرز، وعلى هذا تخصيص ذكرهما لكونهما ~~محل الاختلاف ms0080 فليتأمل. # (وكذا الروث والخنثى) عند الإمام؛ لأن النجاسة عنده ما ورد النص على ~~نجاسته ولم يعارضه نص آخر في طهارته سواء اتفق العلماء فيه أو اختلفوا فإن ~~اختلافهم بناء على الاجتهاد وليس بحجة في مقابلة النص فلا يصلح معارضا له ~~وقد ورد في نجاستهما نص وهو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~رمى بالروثة وقال: هذا رجس أو ركس» . # ولم يعارضه غيره فتغلظ (خلافا لهما) أي عندهما مخففة لاختلاف العلماء إذ ~~اختلاف العلماء يورث التخفيف عندهما فإن مالكا يرى طهارته لعموم البلوى ~~بخلاف بول الحمار فإنه نجس مغلظ؛ إذ لا ضرورة فيه فإن الأرض تنشفه. # (وما دون ربع الثوب من مخفف) قال صاحب التحفة: وأما حد الكثير في النجاسة ~~الخفيفة فهو الكثير الفاحش ولم يذكر حده في ظاهر الرواية واختلفت الروايات ~~عن الإمام روي عن أبي يوسف أنه قال سألت أبا حنيفة - رحمه الله - عن الكثير ~~الفاحش فكره # PageV01P062 # أن يحد فيه حدا، وقال: الكثير الفاحش ما يستفحشه الناس ويستكثرونه، وروى ~~الحسن عنه أنه قال: شبر في شبر وذكر الحاكم في مختصره عن الطرفين الربع، ~~وهو الأصح؛ لأن الربع له حكم الكل واختلف المشايخ في تفسير الربع قال ~~بعضهم: هو ربع جميع الثوب والبدن، وقيل: ربع كل عضو وطرف أصابته النجاسة من ~~اليد والرجل والكم هو الأصح (كبول الفرس، وما يؤكل لحمه) وإنما خص ذكر ~~الفرس لاختلاف الرواية في كراهة لحمها تنزيها أو تحريما هذا مثال للنجس ~~الخفيف عند الشيخين وعند محمد بول الفرس، وما يؤكل لحمه طاهر. # (وخرج طير لا يؤكل) هذا قول الإمام؛ لأنها تذرق في الهواء، والتحامي عنها ~~متعذر، وعندهما مغلظة في رواية الهندواني وهو الصحيح ومخففة في رواية ~~الكرخي عند الشيخين وعند محمد نجس نجاسة غليظة. # وقال شمس الأئمة السرخسي: إن خرء ما يؤكل لحمه طاهر عند الشيخين؛ إذ لا ~~فرق بين مأكول اللحم وغيره في الخرء انتهى، وهذا مشكل على قولهما لما عرفت ~~من مذهبهما أن اختلاف العلماء يورث التخفيف وقد يتحقق فيه ms0081 الاختلاف على هذا ~~ينبغي أن لا يكون الخرء نجاسة غليظة عندهما إلا أن يقال بأن الرواية ~~القائلة بالطهارة ضعيفة فلم تعد اختلافا تدبر. # (وبول انتضح مثل رءوس الإبر) جمع إبرة وهو المخيط ولو كان مقدار عرض الكف ~~أو أكثر إذا جمع قيل التقييد بالرءوس إشارة إلى أنه إذا كان قدر جانبها ~~الآخر الأكبر لم يعف لعدم الضرورة وليس كذلك؛ لأن غير الرأس كالرأس، ~~والمراد من رءوس الإبر ها هنا تمثيل للتقليل (عفو) ؛ لأنه لا يمكن التحرز ~~عنه وعن أبي يوسف يجب غسله؛ لأنه نجس وعند الشافعي لا يعفى فيما يمكن ~~إزالته وفي النوازل رجل رمى بعذرة في نهر فانتضح الماء من وقوعها فأصاب ثوب ~~إنسان أو حمار بال في الماء فأصاب من ذلك الرش ثوب إنسان لا يضره إلا أن ~~يظهر فيه لون النجاسة؛ لأن في إصابة النجاسة شكا. # (ودم السمك وخرء طيور مأكولة طاهر) ؛ لأن دم السمك ليس بدم حقيقة، وكذا ~~دم البق والقمل والبرغوث والذباب طاهر كما في الخانية (إلا الدجاج والبط ~~ونحوهما) . # وفي شرح الطحاوي أن خرء الدجاجة والبط ونحو ذلك من الطيور الكبار التي ~~لخرئه رائحة خبيثة نجس نجاسة غليظة بالاتفاق (ولعاب البغل والحمار طاهر) ~~عندهما أي لا يتنجس الشيء الطاهر به؛ لأنه مشكوك، والطاهر لا يزول طهارته ~~بالشك (وعند أبي يوسف) نجس (مخفف) حتى إذا فحش يمنع جواز الصلاة؛ لأنه ~~يتولد من اللحم النجس وإنما قدر بالكثير الفاحش للضرورة. # (وماء) قليل (ورد على نجس نجس) نجاسة غليظة حتى لو أصاب ثوبا لا يطهر إلا ~~بالغسل ثلاثا. # وقال الشافعي الماء طاهر لغلبته (كعكسه) أي كنجس ورد على ماء قليل فإنه ~~نجس اتفاقا. # (ولو لف ثوب طاهر في رطب نجس فظهرت فيه رطوبته إن كان بحيث لو عصر قطر ~~تنجس) فلا تجوز الصلاة # PageV01P063 # فيه لاتصال النجاسة به (وإلا فلا) هو الأصح (كما لو وضع) الثوب حال كونه ~~(رطبا على مطين بطين نجس جاف) بتشديد الفاء من جف؛ لأن الجفاف يجذب رطوبة ~~الثوب فلا يتنجس، وأما إذا كان ms0082 رطبا فيتنجس. # (ولو تنجس طرف) من الثوب (فنسيه) أي نسي المحل المصاب بالنجاسة وإنما قيد ~~به؛ لأنه إذا علم المحل المصاب تعين غسله. # (وغسل طرفا) أي طرف (بلا نحر) فعلم من هذا أن التحري ليس بشرط، وقال ~~الإسبيجابي: إنه شرط (حكم بطهارته) على المختار كما في الخلاصة وفي متفرقات ~~ركن الإسلام أنه لا يطهر، وإن تحرى وكذا في شرح الطحاوي إذا خفي موضع ~~النجاسة يغسل جميع الثوب فلو صلى مع هذا الثوب صلاة ثم ظهر أن النجاسة في ~~الطرف الآخر يعيد هذه الصلاة (كحنطة بالت عليها حمر) بضمتين والسكون جمع ~~حمار، وإنما ذكرها؛ لأن بولها نجاسة مغلظة فيعلم الحكم في غيرها بالدلالة ~~(تدوسها) أي: تطأ بقوائمها تلك الحنطة فتخلط بغيرها (فغسل بعضها أو ذهب) ~~بعضها (طهر كلها) قال صدر الشريعة: اعلم أنه إذا ذهب بعضها أو قسمت الحنطة ~~يكون كل واحد من القسمين طاهرا؛ إذ يحتمل أن كل واحد من القسمين يحتمل أن ~~يكون النجاسة في القسم الآخر فاعتبر هذا الاحتمال في الطهارة لمكان الضرورة ~~انتهى فيه كلام؛ إذ لا ضرورة في التحري في المسألتين كذا في الإصلاح. # (وإنفحة الميتة ولبنها طاهر) قال ابن ملك إنفحة الميتة بكسر الهمزة وفتح ~~الفاء مخففة كرش الجدي أو الحمل الصغير لم يؤكل بعد يقال لها بالفارسية " ~~ينيرمايه " يعني: إنفحة الميتة جامدة كانت أو مائعة طاهرة عند الإمام، وكذا ~~لبنها أما الإنفحة الجامدة فإن الحياة لم تحل فيها # وأما المائعة واللبن فلأن نجاسة محلها لم يكن مؤثرة فيهما قبل الموت؛ ~~ولهذا كان اللبن الخارج بين فرث ودم طاهرا فلا تكون مؤثرة بعد الموت انتهى # أقول هذا يشكل بالقيء؛ لأن القيء إذا كان ملء الفم غير البلغم نجس ~~بالاتفاق بمجاورته، وبهذا ثبت تأثير نجاسة المحل، وأما عدم تأثيرها قبل ~~الموت فللضرورة ولا ضرورة بعد الموت فليتأمل (خلافا لهما) فإنهما قالا: ~~إنفحة الميتة مطلقا نجسة ولبنها نجس؛ لأن تنجس المحل يوجب تنجس ما فيه. ### | [الاستنجاء] # (والاستنجاء) إنما ذكره في باب الأنجاس وتطهيرها؛ لأنه من جنس تطهير ms0083 ~~البدن من النجاسة # PageV01P064 # وهو مسح موضع النجو، والنجو ما يخرج من البدن يقال: نجا وأنجا إذا أحدث ~~والسين للطلب كأنه طلب النجو، وفي الأصل أعم منه لكونه بالماء تارة ~~وبالأحجار أخرى (سنة) لمواظبة النبي - عليه الصلاة والسلام - كذا في ~~الهداية واعتراض بعض الفضلاء بأن المواظبة من غير ترك دليل الوجوب، ودفعه ~~بتقييده مع الترك ليس بسديد؛ لأن الحكم يثبت بقدر دليله، ومواظبته - عليه ~~الصلاة والسلام - ليست دليلا على الوجوب، وهو المختار، والقائل بدلالتها ~~على الوجوب إنما يقول عند سلامتها عن معارض، وقد وقع المعارض ها هنا، وهو ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من استجمر فليوتر، ومن فعل هذا فقد أحسن ~~ومن لا فلا» حرج؛ لأنه كان واجبا لما انتفى الحرج عن تاركه فعلم أنه ليس ~~بواجب فثبت بالمواظبة سنيته تدبر. # وقال الشافعي: هو فرض فلا تجوز الصلاة إلا به (مما يخرج من أحد السبيلين ~~غير الريح) ونحوه مما هو غير الخارج المذكور كالنوم والإغماء والفصد ~~والخارج من قرح السبيلين وإنما استثنى ذلك، وهو غير محتاج إليه للمبالغة في ~~المنع عن ذلك فإن الاستنجاء فيها بدعة. # (وما سن فيه عدد) أي لم يسن في استنجاء الأحجار عدد عندنا خلافا للشافعي ~~فإن عنده لا بد من التثليث (بل يمسحه بنحو حجر) ومدر وطين يابس وتراب وخشب ~~وقطن وخرقة وغيرها طاهرة وفي النظم ينبغي أن يستنجي بثلاثة أمدار فإن لم ~~يجد فبالأحجار فإن لم يجدها كفى التراب ولا يستنجي بما سوى الثلاثة؛ لأنه ~~يورث الفقر (حتى ينقيه) أي يطهر بنحو حجر موضع النجو لأن الإنقاء هو ~~المقصود فلا يكون دونه سنة (يدبر بالحجر الأول ويقبل بالثاني) الإدبار ~~الذهاب إلى جانب الدبر والإقبال ضده. # (ويدبر بالثالث في الصيف) ؛ لأن خصيتيه تتدلى في الصيف فيخشى تلوثها، ~~واعترض عليه بأن قوله: وما سن فيه عدد يقتضي نفي العدد وقوله: يدبر بالحجر ~~الأول إلى آخره يقتضي العدد، فآخر كلامه ينافي أوله انتهى لكن يمكن الجواب ~~بأن هذا ليس بمناف؛ لأنه أراد بيان كيفيته التي تحصل بها زيادة الإنقاء ms0084 وهو ~~المقصود دون كميته، فتختار تلك الكيفية لكونها أبلغ، وأسلم عن زيادة ~~التلويث (ويقبل الرجل بالأول) إنما قيد به؛ لأن المرأة تدبر بالأول في كل ~~حال لئلا يتلوث فرجها. # وفي الشمني والمرأة تفعل في الأوقات كلها كالرجل في الشتاء لئلا يتلوث ~~الحجر من فرجها قبل الوصول إلى مخرجها (ويدبر بالثاني والثالث في الشتاء) ؛ ~~لأن خصيتيه غير مدلاة فيؤمن من التلويث. # (وغسله) أي الموضع (بالماء بعد الحجر أفضل) إن أمكنه ذلك من غير كشف ~~العورة، وإلا يكفي الاستنجاء بالحجر؛ لأنهم قالوا: من كشف العورة للاستنجاء ~~يصير فاسقا. # وفي البزازية: ومن لم يجد سترة تركه ولو على شط نهر؛ لأن النهي راجح على ~~الأمر حتى استوعب النهي الأزمان ولم يقتض الأمر التكرار واختلف # PageV01P065 # فيه فقيل: مستحب وقيل: الجمع سنة في زماننا؛ لأن أهل الزمان الأول يبعرون ~~بعرا؛ لأنهم يأكلون قليلا، وأهل زماننا يأكلون كثيرا فيثلطون ثلطا، وقيل: ~~سنة على الإطلاق، وهو الصحيح وعليه الفتوى كما هو في الجوهرة. # وفي المفيد: ولا يستنجي في حياض على طريق المسلمين؛ لأنها تبنى للشرب لكن ~~يتوضأ، ويغتسل فيها (يغسل يديه أولا ثم المخرج ببطن إصبع) واحدة إن حصل به ~~الإنقاء. # (وإصبعين) إن احتيج إلى الزيادة (أو ثلاث) إن احتيج إلى أزيد من يده ~~اليسرى فلا يغسل بظهور الأصابع (ولا برءوسها) ؛ لأنه يورث الباسور. # وفي الشمني يصعد بطن الوسطى فيغسل ملاقيها ثم البنصر، وكذلك ثم الخنصر ثم ~~السبابة حتى يغلب على ظنه الطهارة، ولا يقدر ذلك بعدد؛ لأن النجاسة غير ~~مرئية إلا لقطع الوسوسة فيقدر بالثلاث، وقيل بالسبع، والمرأة تصعد البنصر ~~والوسطى جميعا معا ثم تفعل بعد ذلك كما يفعل الرجل على ما وصفنا؛ لأنها لو ~~بدأت بإصبع واحدة كالرجل عسى يقع في موضعها فتتلذذ فيجب عليه الغسل، وهي لا ~~تشعر به. # (ويرخى مبالغة) أي يرخى كل الإرخاء حتى يطهر ما يداخل فيه من النجاسة (إن ~~لم يكن صائما) إنما قيد به؛ لأنه إذا كان صائما يفسد في رواية؛ ولهذا نهى ~~عن التنفس والقيام بلا نشف بخرقة. ms0085 # (ويجب) الغسل بالماء، وإنما فسرنا فاعل يجب بالغسل؛ لأن غسل ما عدا ~~المخرج لا يسمى استنجاء (إن جاوز النجس المخرج أكثر من درهم) ؛ لأن للبدن ~~حرارة جاذبة أجزاء النجاسة فلا يزيلها المسح بالحجر، وهو القياس في محل ~~الاستنجاء إلا أنه ترك القياس للنص على خلاف القياس فلا يتعداه، والمراد ~~بالماء ها هنا كل مائع طاهر مزيل. # (ويعتبر ذلك وراء موضع الاستنجاء) أي: ويعتبر في منع صحة الصلاة أن تكون ~~النجاسة أكثر قدر الدرهم مع سقوط موضع الاستنجاء بناء على أن ما يخر على ~~المخرج في حكم الباطن عندهما وعند محمد المخرج كالخارج فإن كان ما فيه ~~زائدا على الدراهم يمنع، وإن كان أقل وكان في موضع آخر من بدنه نجاسة تجمع ~~فإن كان المجموع أكثر من قدر الدرهم يمنع. # وفي القنية إذا أصاب المخرج نجاسة من خارج أكثر من قدر الدرهم فالصحيح ~~أنه لا يطهر إلا بالغسل. # (ولا يستنجي بعظم وروث وطعام) لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك، ~~وكذا لا يستنجي بعلف الحيوان مثل الحشيش وغيره وكذا بخزف وآجر وفحم وزجاج ~~ومحترم كخرقة الديباج ونحوها فلو استنجى بهذه الأشياء جاز مع الكراهة فلا ~~يكون مقيما للسنة. # (وبيمينه) أي لا يستنجي باليمين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اليمين ~~للوجه واليسار للمقعد» إلا في ضرورة بأن تكون يسراه مقطوعة أو بها جراحة ~~فلو شلتا سقط الاستنجاء. # (وكره استقبال القبلة واستدبارها لبول ونحوه) ولكن لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ولكن ~~شرقوا أو غربوا» ولهذا # PageV01P066 # كان الأصح من الروايتين كراهة الاستدبار كالاستقبال، والكراهة تحريمية. # وفي فتح القدير: ولو نسي فجلس مستقبلا فذكر يستحب له الانحراف بقدر ما ~~يمكنه، ويكره أن يمد رجليه في النوم وغيره نحو القبلة أو المصحف أو كتب ~~الفقه إلا أن يكون على مكان مرتفع عن المحاذاة. # وفي النهاية: ويكره للمرأة أن تمسك ولدها نحو القبلة ليبول وكذا استقبال ~~الشمس والقمر بالبول والغائط؛ لأنهما من آيات الله الباهرة. # (ولو في الخلاء) وهو بالمد بيت التغوط، ms0086 وأما بالقصر فهو البيت؛ لأن ~~الدليل لم يفرق خلافا للشافعي وكذا يكره التغوط والتبول في ماء ولو كان ~~جاريا، وعلى طرف نهر أو بئر أو حوض أو عين أو تحت شجرة مثمرة أو في زرع أو ~~ظل أو بجنب مسجد أو مصلى أو عيد أو في المقابر وبين دواب وفي طريق ومهب ريح ~~وجحر فأرة أو حية أو نملة وكذا كره الكلام عليهما والبول قائما أو مضطجعا ~~أو متجردا من ثوبه بلا عذر أو في موضع يتوضأ أو يغتسل فيه، ولا يقرأ القرآن ~~ولا يدخل فيه، وفي كمه مصحف إلا إذا اضطر كما في المنية، ويجب الاستبراء ~~والتنحنح، وقيل: يكفي بمسح الذكر واجتذابه ثلاث مرات والصحيح أن طباع الناس ~~وعاداتهم مختلفة فمن غلبه أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجي؛ لأن كل أحد أعلم ~~بحاله والله - تعالى - أعلم. ### | [كتاب الصلاة] # لما فرغ من الطهارة شرع في الصلاة؛ لأنها المقصود وقدم الأوقات؛ لأنها ~~الأسباب وهي متقدمة على المسببات كذا في غاية البيان قال صاحب الفرائد نقلا ~~عن قاضي زاده ولقائل أن يقول: كون الأسباب متقدمة على المسببات إنما يقتضي ~~تقديم الأوقات على نفس الصلاة التي بينت في باب صفة الصلاة لا على شروط ~~الصلاة التي ذكرت في باب شروط الصلاة؛ لأن الشروط أيضا متقدمة على ~~المشروطات، وليست من مسببات أسباب المشروطات ولا يتم التقريب، والأظهر ما ~~ذكر في العناية حيث قال: وإنما ابتدأ ببيان الوقت؛ لأنه سبب للوجوب وشرط ~~للأداء فكانت له جهتان في التقديم انتهى # أقول: وفيه كلام لا خفاء في أن تقدم السبب على المسبب في الوجود يقتضي ~~تقدمه على شروطه التي لا يعتبر وجودها إلا بعد وجود سبب مشروطها لتوقفها ~~عليه شرعا فيتم التقريب. # وقال الزيلعي الصلاة في اللغة الدعاء قال الله تعالى {وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم} [التوبة: 103] أي ادع لهم وإنما عدى بعلى باعتبار لفظ الصلاة، وفي ~~الشريعة عبارة عن الأفعال المخصوصة المعهودة وفيها زيادة # PageV01P067 # مع بقاء معنى اللغة فيكون تغييرا لا نقلا على ما ms0087 قالوا من أن الفرق بين ~~النقل والتغيير أن في النقل لم يبق معنى الموضوع له مرعيا، وفي التغيير ~~يكون باقيا لكن زيد عليه شيء آخر. # وفي الغاية الظاهر أنها منقولة لوجودها بدونه في الأمي ولو قال في الأخرس ~~لكان أولى إلى هنا كلامه # وقال صاحب الفرائد نقلا عنه أيضا لا نسلم أنه لو ذكر الأخرس بدل الأمي ~~كان أولى فإن للأخرس إشارات مقبولة معهودة عند الشروع في أكثر الأحكام فله ~~إشارة معهودة في أمر الدعاء أيضا فخرسه لا يستدعي وجود الصلاة الشرعي فيه ~~بدون الدعاء بخلاف الأمي فإن جهله يستدعي وجودها فيه بدونه كما لا يخفى ~~انتهى # أقول: هذا ليس بسديد؛ لأن وجود الصلاة بدون الدعاء في صلاة الأخرس أظهر ~~فذكره أولى؛ لأن الأمي يقدر على بعض الأدعية دون الأخرس؛ ولهذا لا تجوز ~~إمامة الأخرس إذا اقتدى به الأمي؛ لأن الأمي يقدر على إيجاد التحريمة دون ~~الأخرس، والصلاة لا تصح بدونها في الأصل، وقد سقط في الأخرس للعذر، ولا عذر ~~في حق الأمي فبقيت تحريمة الإمام شرطا في حقه، ولم توجد فصار كما لو انعدم ~~شرط من سائر الشروط، كذا في المحيط قال صاحب الغاية: هي فريضة قائمة ثابتة ~~عرفت فرضيتها بالكتاب وهو قوله تعالى {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] وقوله ~~تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فإن الآية الأولى ~~تدل على فرضيتها، والثانية على فرضيتها وعلى كونها خمسا؛ لأنه أمر بحفظ جمع ~~من الصلوات وعطف عليها الصلاة الوسطى، وأقل جمع يتصور معه وسطى هو الثلاثة ~~وبالسنة وهو قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن الله تعالى فرض على كل ~~مسلم ومسلمة في كل يوم وليلة خمس صلوات» وهو من المشاهير وبالإجماع فقد ~~أجمع الأمة من لدن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى يومنا هذا ~~على فرضيتها من غير نكير منكر ولا رد راد فمن أنكر شرعيتها كفر بلا خلاف. # وقال صاحب الفرائد: وفيه بحث؛ لأن دلالة قوله تعالى {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] على كون الصلوات المفروضات ms0088 خمسا غير ظاهرة ~~لاحتمال أن يكون المراد بالوسطى الفضلى فعلى تقدير أن يكون المراد بالوسطى ~~في هذه الآية معنى الفضلى لا تكون الآية دالة على كون الصلوات المأمور ~~بمحافظتها خمسا حتى تثبت به فرضية الخمس انتهى # أقول هذا ليس بشيء؛ لأن مجرد ذلك الاحتمال لا يقدح في ظهور دلالة الكلام ~~بصيغته على ما هو المعنى الحقيقي ولا محذور فيما أجرى النظم على أصله ولا ~~قرينة تصرفه عنه، ولئن سلم أن هذا اللفظ متعارف في المعنى المجازي بوجود ~~القرينة لكن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عند الإمام؛ لأن ~~المستعار لا يزاحم الأصل فتكون الآية قطعية الدلالة لا محالة فليتأمل. ### | [وقت الفجر] # PageV01P068 # أي وقت صلاة الصبح فالفجر مجاز مرسل فإنه ضوء الصبح ثم سمي به الوقت كذا ~~قال المطرزي: بدأ به؛ لأنه لا خلاف في أوله وآخره كذا في أكثر الكتب أقول: ~~فيه كلام؛ لأن الخلاف واقع فيهما أو؛ لأنه أول النهار أو لأن أول من صلاها ~~آدم - عليه الصلاة والسلام - حين أهبط من الجنة، وبدأ محمد في الأصل بوقت ~~الظهر؛ لأن جبريل - عليه الصلاة والسلام - في بيان الأوقات بدأ به (من طلوع ~~الفجر الثاني) أي الصادق. # (وهو البياض المعترض) أي المنتشر (في الأفق) يمنة ويسرة وهو المستضيء ~~المسمى بالصبح الصادق؛ لأنه أصدق ظهورا واحترز به عن المستطيل، وهو الذي ~~يبدو في ناحية من السماء كذنب السرطان طولا ثم ينكتم فسمي فجرا كاذبا؛ لأنه ~~يبدو نوره ثم يخفى ويعقبه الظلام ولا اعتبار به لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل» إنما المعتبر الفجر ~~المستطير (إلى طلوع الشمس) أي إلى وقت طلوع شيء من جرم الشمس. # وفي النظم إلى أن يرى الرائي موضع نبله لما روي «أن جبريل - عليه الصلاة ~~والسلام - أم برسول الله - عليه الصلاة والسلام - فيها حين طلع الفجر في ~~اليوم الأول، وفي اليوم الثاني حين أسفر جدا وكادت الشمس تطلع ثم قال في ~~آخر الحديث ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك» . ### | [وقت الظهر] # (ووقت ms0089 الظهر من زوالها) أي زوال الشمس عن المحل الذي تم فيه ارتفاعها، ~~وتوجه إلى الانحطاط، ولا خلاف فيه من المجتهدين، وفي معرفة الزوال روايات ~~أصحها كما في المحيط أن تغرز خشبة مستوية في أرض مستوية فما دام ظلها على ~~النقصان لم تزل فإذا وقفت بأن لم تنقص ولم تزد فهو قيام الظهيرة لا تجوز ~~فيه الصورة فإذا أخذ الظل في الزيادة فقد زالت عن الوقوف فخط على موضع ~~الزيادة خطا فيكون من رأس الخط إلى العود فيء الزوال، وهذا إذا لم تكن ~~الشمس في سمت الرأس كما في خط الاستواء ثم إن الفيء يختلف باختلاف الأمكنة ~~بحسب العروض والأزمنة بحسب الفصول كما حقق في موضعه فليراجع، والفيء كالشيء ~~وهو نسخ الشمس قال ابن ملك في إضافة الفيء إلى الزوال تسامح؛ لأنه أراد به ~~فيء قبيل الزوال. # وفي الدرر: وإضافته إلى الزوال لأدنى ملابسة لحصوله عند الزوال فلا يعد ~~تسامحا انتهى لكن يرد أن حقيقة الإضافة كمال الاختصاص مثل التمليك، ~~واستعمالها في غير هذا يكون إما تجوزا إن لوحظت العلاقة، وإلا يكون تسامحا ~~والأيسر منه ما روي عن محمد أن يقوم الرجل مستقبل القبلة فما دامت الشمس ~~على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل، وإذا صارت على حاجبه الأيمن علم أنها قد ~~زالت (إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال) وهو رواية محمد عن ~~الإمام وبه أخذ الإمام. # (وقالا إلى أن يصير مثلا) وهو رواية الحسن عن الإمام وبه أخذ زفر ~~والشافعي وروى # PageV01P069 # أسد بن عمرو عن الإمام إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال خرج وقت ~~الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فيكون بين وقت الظهر ~~والعصر وقت مهمل قيل الأفضل أن يصلي صلاة الظهر إلى بلوغ الظل إلى المثل ~~ولا يشرع في العصر إلا بعد بلوغ الظل إلى المثلين ولا يصلي قبله جمعا بين ~~الروايات. ### | [وقت العصر] # (ووقت العصر من انتهاء وقت الظهر) على اختلاف القولين (إلى غروب الشمس) ~~أي ms0090 جرمها بالكلية على الأفق الحسي لا الحقيقي فإنه لا يمكن تحقيقه إلا ~~للأفراد. # وقال الحسن: إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر وأظن أن مراده: خرج الوقت ~~المختار وإلا يلزم أن يوجد وقت مهمل بينه وبين المغرب ولم يوجد في ~~الروايات. ### | [وقت المغرب] # (ووقت المغرب من غروبها إلى مغيب الشفق وهو البياض الكائن في الأفق بعد ~~الحمرة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وآخر وقتها إذا اسود الأفق» . # (وقالا هو الحمرة) وهو رواية أسد عن الإمام لكن خلاف ظاهر الرواية عنه ~~وبه أخذ الشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفق هو الحمرة» . # وفي المبسوط قول الإمام أحوط وقولهما أوسع أي أرفق للناس (قيل وبه يفتى) ~~قال ابن النجيم: إن الصحيح المفتى به قول صاحب المذهب لا قول صاحبيه ~~واستفيد منه أنه لا يفتى ولا يعمل إلا بقول الإمام ولا يعدل عنه إلى قولهما ~~إلا لموجب من ضعف أو ضرورة تعامل واستفيد منه أيضا أن بعض المشايخ، وإن قال ~~الفتوى على قولهما وكان دليل الإمام واضحا ومذهبه ثابتا لا يلتفت إلى فتواه ~~فإذا ظهر لنا مذهب الإمام في هذين الوقتين أي وقت العصر والعشاء وظهر أيضا ~~دليله وصحته وأنه أقوى من دليلهما وجب علينا اتباعه والعمل به، وهذا بحث ~~طويل فليطلب من رسالته وقال بعض المشايخ ينبغي أن يؤخذ بقولهما في الصيف، ~~وبقوله في الشتاء. ### | [وقت العشاء والوتر] # (ووقت العشاء والوتر من انتهاء وقت المغرب) على اختلاف القولين (إلى ~~الفجر الثاني) أي الصادق وللشافعي قولان في قول حتى يمضي ثلث الليل، وفي ~~قول حتى يمضي النصف وكون وقتهما واحدا مذهب الإمام وعندهما وقت الوتر بعد ~~صلاة العشاء، وهذا الخلاف مبني على أن الوتر فرض عنده وسنة عندهما. # (ولا يقدم الوتر عليها للترتيب) أي ولا يقدم الوتر على صلاة العشاء لوجوب ~~الترتيب بينهما؛ لأنهما فرضان عنده، وإن كان أحدهما اعتقادا، والآخر عملا ~~وفائدة الخلاف تظهر في موضعين أحدهما أنه لو صلى الوتر قبل العشاء ناسيا أو ~~صلاهما فظهر فساد العشاء لا الوتر فإنه يصح ويعيد العشاء ms0091 وحدها عنده؛ لأن ~~الترتيب يسقط بمثل هذا العذر وعندهما يعيد الوتر أيضا؛ لأنه تابع لها فلا ~~يصح قبلها والثاني أن الترتيب واجب بينه وبين غيره من الفرائض حتى لا تجوز ~~صلاة الفجر ما لم يصل الوتر عنده وعندهما تجوز؛ إذ لا ترتيب # PageV01P070 # بين الفرائض والسنن كذا في الدرر. # (ومن لم يجد وقتهما لا يجبان عليه) قال الزيلعي: من لم يجد وقت العشاء ~~والوتر بأن كان في موضع يطلع الفجر فيه كما تغرب الشمس أو قبل أن يغيب ~~الشفق لم يجبا عليه، وذكر المرغيناني أن برهان الدين الكبير أفتى بأن عليه ~~صلاة العشاء ثم إنه لا ينوي القضاء في الصحيح، وفيه نظر؛ لأن الوجوب بدون ~~السبب لا يعقل وكذا إذا لم ينو القضاء يكون أداء ضرورة، وهو فرض الوقت، ولم ~~يقل به أحد انتهى أقول ما ذكره واضح ولكن يمكن التوجيه بأن انتفاء الدليل ~~على الشيء لا يستلزم انتفاءه لجواز دليل آخر وهو أن الله - تعالى - كتب على ~~عبده كل يوم صلوات خمسا ولا بد أن يصلي العشاء حتى يوجد الامتثال لأمره - ~~تعالى - ولا ينوي القضاء؛ لأنه مشروط بدخول الوقت وعدم الأداء فيه ولم يوجد ~~الوقت حتى ينوي القضاء تدبر. # (ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أسفروا بالفجر ~~فإنه أعظم للأجر» قال المطرزي أسفر الصبح إذا أضاء ومنه أسفر بالصلاة إذا ~~صلاها في الإسفار والباء للتعدية، وإطلاقه يدل على أن البدء والختم ~~بالإسفار هو المستحب وهو ظاهر الرواية قال الطحاوي يبدأ بالتغليس ويختم ~~بالإسفار ويجمع بينهما بتطويل القراءة، والإسفار مستحب إلا بمزدلفة ~~والإسفار المستحب (بحيث يمكن أداؤه بترتيل أربعين آية أو أكثر) سوى الفاتحة ~~(ثم إن ظهر فساد الطهارة يمكنه الوضوء) أو الغسل، ولو قال: يمكنه الطهارة ~~لكان أشمل. # (وإعادته على الوجه المذكور) هذا هو المختار وقيل: حده أن لا يقع به شك ~~في طلوع الشمس واعتبر الشافعي التغليس والمراد منه السواد المخلوط بالبياض ~~قبل الإسفار. # وفي المبتغي الأفضل للمرأة في الفجر الغلس، وفي غيره الانتظار إلى فراغ ~~الرجال عن ms0092 الجماعة. # (و) يستحب (الإبراد بظهر الصيف) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أبردوا ~~بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» أي من شدة حرها. # وقال صاحب البحر: أطلقه فأفاد أنه لا فرق بين أن يصلي بجماعة أو لا، ولا ~~بين كونه في بلاد حارة أو لا، ولا بين كونه في شدة الحر أو لا؛ ولهذا قال ~~في المجمع ونفضل الإبراد بالظهر مطلقا فما في السراج الوهاج من أنه إنما ~~يستحب الإبراد بثلاثة شروط فيه نظر بل هو مذهب الشافعي، والجمعة كالظهر ~~أصلا واستحبابا في الزمانين. # (و) يستحب (تأخير العصر ما لم تتغير الشمس) في كل زمان؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «كان يأمر بتأخير العصر» لما فيه من تكثير النوافل ~~لكراهتها بعد الأداء، والعبرة لتغير القرص بحيث لا تحار فيه الأعين على ~~الصحيح لا لتغير الضوء؛ لأن ذا يحصل بعد الزوال. # (و) يستحب تأخير (العشاء إلى ثلث الليل) . # وفي رواية إلى ما قبله ثلث الليل ووفق بينها بأن التأخير إلى الثلث في ~~الشتاء لطول ليله، وإلى ما قبل الثلث # PageV01P071 # في الصيف لقصر ليله لئلا يفضي إلى تفويت فرض الصبح عن وقته، وفي القنية ~~تأخير العشاء إلى ما زاد على نصف الليل والعصر إلى وقت اصفرار الشمس ~~والمغرب إلى اشتباك النجوم يكره كراهة التحريم ويكره النوم قبل صلاة ~~العشاء، والتكلم بكلام الدنيا بعد أن صلى العشاء إلا إذا كان لمذاكرة الفقه ~~ونحوه أو لأمر مهم. # (و) يستحب تأخير (الوتر إلى آخره) أي آخر الليل (لمن يثق بالانتباه، وإلا ~~فقبل النوم) أي وإن لم يثق به أوتر قبل النوم لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر ~~آخره» . # (و) يستحب (تعجيل ظهر الشتاء) أي أداؤه في أول الوقت لرواية أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال «كان رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إذا كان ~~في الشتاء بكر بالظهر وإذا كان في الصيف أبرد بها» . # وفي البحر ولم أر من تكلم على صلاة الظهر في ms0093 الربيع والخريف والذي يظهر ~~أن الربيع ملحق بالشتاء، والخريف بالصيف انتهى أقول: وفيه كلام فليتأمل. # (و) يستحب تعجيل (المغرب) في الفصول كلها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«بادروا بالمغرب قبل اشتباك النجوم» أي كثرتها. # (و) يستحب (تعجيل العصر والعشاء يوم الغيم) ؛ لأن في تأخير العصر توهم ~~الوقوع في الوقت المكروه، وفي تأخير العشاء تقليل الجماعة على اعتبار ~~المطر. # (و) يستحب في يوم الغيم (تأخير غيرهما) وهو الفجر والظهر والمغرب؛ لأن ~~الفجر والظهر لا كراهة في وقتهما فلا يضر التأخير والمغرب يخاف وقوعها قبل ~~الغروب لشدة الالتباس. # وفي التحفة: وكل صلاة في أول اسمها عين يعجل وما لم يكن في أول اسمها عين ~~يؤخر. ### | [الأوقات المنهي عن الصلاة فيها] # (ومنع عن الصلاة) في الأوقات التي ستذكر لحديث عقبة - رضي الله تعالى عنه ~~- وهو في ثلاثة أوقات نهانا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أن نصلي، ~~وأن نقبر فيها موتانا والمراد بقوله: بأن نقبر صلاة الجنازة عند طلوع الشمس ~~حتى ترتفع، وعند استوائها حتى تزول وحين تضيف أي قبل الغروب حتى تغرب فرضا ~~كانت أو نفلا كذا في أكثر الكتب. # وقال الإسبيجابي: ولو صلى التطوع في هذه الأوقات جاز مع الكراهة انتهى ~~لكن يمكن توجيه كلام المصنف على هذا بأن يراد من الصلاة أنواعها الكاملة ~~وهي الفرائض والواجبات والمنذورات دون جنسها؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ~~حتى لو صلى النوافل في هذه الأوقات الثلاثة جازت؛ لأنه أداها ناقصة كما ~~وجبت؛ لأن النافلة تجب بالشروع وشروعه حصل في الوقت المكروه فيتأدى بصفة ~~النقصان كما وجبت ناقصة # وقال الكرخي: والأفضل له أن يقطعها ويقضيها في الوقت المباح. # وقال الشافعي يجوز الفرض في هذه الأوقات في جميع البلدان، ويجوز النفل ~~بمكة بلا كراهة. # (وسجدة التلاوة) التي وجبت قبلها وأما إذا وجبت بالتلاوة في هذه الأوقات ~~جاز أداؤها من غير # PageV01P072 # كراهة لكن الأفضل تأخيرها ليؤديها في الوقت الصحيح. # وفي القنية لا يكره سجدة الشكر. # وفي المحيط وسجدة السهو كسجدة التلاوة حتى لو دخل وقت الكراهة بعد السلام ms0094 ~~وعليه سهو فإنه لا يسجد للسهو ويسقط عن ذمته انتهى ولهذا لو أطلق المصنف ~~السجدة، واستثنى سجدة الشكر لكان أحسن. # (وصلاة الجنازة) حضرت في غير هذه الأوقات؛ لأنها لو حضرت فيها جازت من ~~غير كراهة كذا في أكثر الكتب. # وفي التحفة وغيرها وأما لو تلا آية السجدة في وقت مكروه وسجدها فيها أو ~~حضرت جنازة فيها وصلاها تجوز مع الكراهة انتهى هذا مخالف لما ذكرناه في ~~المسألتين إلا أن يحمل على الروايتين (عند الطلوع) أي ظهور شيء من جرم ~~الشمس من الأفق، وذكر في الأصل ما لم ترتفع الشمس قدر الرمح فهي في حكم ~~الطلوع وقيل: إن الإنسان ما دام يقدر على النظر في قرص الشمس في الطلوع فلا ~~تحل الصلاة. # (والاستواء) أي وقت وقوف الشمس في نصف النهار (والغروب) أي عند أفول ~~الشمس إلى أن يغيب جرمها، وقيل من وقت التغير إلى أن يغيب جرمها (إلا عصر ~~يومه) والاستثناء متصل على تقدير إرادة مطلق الصلاة وكذا على إرادة نوع ~~الفرائض؛ لأن فرض العصر منه، وإنما جاز عصر يومه؛ لأنه أداها كما وجبت؛ لأن ~~سبب الوجوب الجزء القائم من الوقت أي الذي يليه الشروع؛ إذ لا يمكن أن يكون ~~كل الوقت سببا؛ لأنه لو كان كله سببا لوقع الأداء بعده لوجوب تقدم السبب ~~بجميع أجزائه على المسبب فلا يكون أداء ولا دليل يدل على قدر معين منه فوجب ~~أن يجعل بعض منه سببا، وأقل ما يصلح لذلك الجزء الذي لا يتجزأ، والجزء ~~السابق لعدم ما يزاحمه أولى فإن اتصل به الأداء تعين لحصول المقصود، وهو ~~الأداء وإن لم يتصل به ينتقل إلى الجزء الذي يليه ثم وثم إلى أن يتضيق ~~الوقت، ولم يتقرر على الجزء الماضي؛ لأنه لو تقرر عليه كانت الصلاة في آخر ~~الوقت قضاء وليس كذلك فكان الجزء الذي يليه الأداء هو السبب أو الجزء ~~المضيق، أو كل الوقت إن لم يقع الأداء في جزء منه؛ لأن الانتقال من الكل ~~إلى الجزء كان لضرورة وقوع الأداء خارج الوقت ms0095 على تقدير سببية الكل وقد ~~زالت فيعود كل الوقت سببا ثم الجزء الذي يتعين يصير سببا لتغير صفته من ~~الصحة والفساد فإن كان صحيحا فلا يتأدى بصفة النقصان، وإن كان ناقصا يجوز ~~أن يتأدى بصفة النقصان وفيه يعتبر حال المكلف إسلاما وعقلا وبلوغا وطهرا ~~وحيضا وسفرا وإقامة إذا تقرر هذا نقول إن لم يتصل الأداء بالجزء الأخير في ~~العصر وانتقلت السببية إلى كل الوقت وجبت كاملا فلا يتأدى بصفة النقصان حتى ~~لو أراد أن يقضي عصر أمسه بعد الاصفرار لا يجوز بخلاف عصر يومه كذا في ~~المطلب. # (و) منع (عن التنفل # PageV01P073 # وركعتي الطواف بعد صلاة الفجر والعصر) # لما ثبت أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن الصلاة في هذين الوقتين ~~(لا عن قضاء فائتة وسجدة تلاوة وصلاة جنازة) ؛ لأن الكراهة كانت لحق الفرض ~~ليصير الوقت كالمشغول لفرضه لا لمعنى في الوقت، والفرض التقديري أقوى من ~~النفل ثوابا فمنع ولم يمنع نحو قضاء الفرائض إذ الفرض الحقيقي أقوى من ~~الفرض التقديري. # (و) منع (عن النفل) فقط (بعد طلوع الفجر) الصادق (بأكثر من سنته) ظاهر ~~العبارة يوهم جواز التنفل بمقدار سنة ما عدا ركعتي الفجر وليس كذلك بل ~~المراد سنة الفجر فقط لا غير لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «إذا ~~طلع الفجر فلا تصلوا إلا ركعتي الفجر» . # وفي القنية عن الإمام أنه يصلي تحية المسجد بعد الصبح وما رويناه حجة ~~عليه تدبر. # وفي التجنيس: المتنفل إذا صلى ركعة فطلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنه ~~وقع في صلاة التطوع بعد الفجر لا عن قصد. # (و) منع عن النفل فقط بعد الغروب (قبل) صلاة (المغرب) لما فيه من تأخير ~~المغرب. # (و) منع عن النفل فقط (وقت الخطبة أيا كانت) سواء كانت في الجمعة أو ~~العيد أو في الحج أو غيرها أي لا يجوز الشروع في صلاة النفل وقت الخروج أما ~~لو شرع قبل خروج الإمام للخطبة ثم خرج الإمام فلا يقطعها بل يتمها ركعتين ~~إن كانت نفلا، وإن كانت سنة الجمعة قيل: ms0096 يقطع على رأس الركعتين، وقيل: ~~يتمها أربعا وإنما يمنع لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة (وقبل صلاة ~~العيد) في المصلى وغيره وكذا بعدها في المصلى. # (و) منع (عن الجمع بين صلاتين في وقت) لعذر خلافا للشافعي فإنه يجوز ~~الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بعذر المطر والمرض والسفر (إلا ~~بعرفة) فإن الحاج يجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر (ومزدلفة) فإنه يجمع ~~بين المغرب والعشاء في وقت العشاء. # (ومن طهرت في وقت عصر أو عشاء صلتهما فقط) خلافا للشافعي فإنه يقول: إن ~~وقت العصر وقت للظهر ووقت العشاء وقت للمغرب لا إن وقت الظهر والعصر وقت ~~واحد وكذا وقت المغرب والعشاء وإلا لكفى عنده وجود الحدث في أحد الوقتين في ~~حق صاحب العذر كما في الإصلاح. # (ومن هو أهل فرض في آخر وقت) بأن بلغ أو أسلم آخر الوقت أو طهرت لأكثر ~~الحيض أو النفاس وقد بقي قدر التحريمة أو طهرت لأقل من أكثره، وقد بقي قدر ~~التحريمة والغسل (يقضيه ذلك) الفرض فقط لا الفرض المقدم واحترز به عما قاله ~~الشافعي فإن عنده إذا وجب العصر وجب الظهر أيضا كالعشاءين (لا) تقضي ~~بالإجماع (من حاضت) أو نفست أو جن مثلا (فيه) أي في آخر الوقت عند عدم ~~الأداء في الأول؛ لأن الاعتبار في السببية آخر الوقت. # وفي التتارخانية: ولو شرعت في صلاة التطوع أو الصوم فحاضت تقضي وفي الفرض ~~لا، والله أعلم. # PageV01P074 ### | [باب الأذان] # ) هو لغة الإعلام مطلقا وشرعا إعلام دخول وقت الصلاة بوجه مخصوص ويطلق ~~على الألفاظ المخصوصة والترتيب بينهما مسنون فلو غير الترتيب كانت الإعادة ~~أفضل وسببه ابتداء أذان ملك ليلة الإسراء، وإقامته حين صلى النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - إماما بالملائكة وأرواح الأنبياء، والأشهر أن السبب رؤيا ~~من الصحابة في ليلة واحدة، وهو مشهور، وقيل: نزول جبريل - عليه الصلاة ~~والسلام - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا منافاة بين هذه ~~الأسباب لإمكان ثبوته بمجموعها # (سن) سنة مؤكدة هو الصحيح وقال بعض مشايخنا: واجب، وقال محمد ms0097 بمقاتلة أهل ~~بلدة اجتمعوا على تركه وأبو يوسف يحبسون ويضربون ولا يقاتلون (للفرائض) أي ~~فرائض الرجال - وهي الرواتب الخمس - وقضائها والجمعة (دون غيرها) أي لا يسن ~~لصلاة الجنازة والتطوع وصلاة العيدين والوتر وغيرها. # (ولا يؤذن لصلاة قبل) دخول (وقتها) ؛ لأنه شرع للإعلام بالوقت، وفي ذلك ~~تضليل ولم يتعرض للإقامة؛ لأن منعه بالأولوية فإنها بعد الأذان. # ولو أقام ولم يصل على الفور قالوا: إن طال الفصل يعاد، وإلا لا. # (ويعاد فيه لو فعل) أي لو أذن قبل الوقت يعاد في دخول الوقت (خلافا لأبي ~~يوسف في الفجر) فإن عنده يجوز الأذان للفجر قبل وقته في النصف الأخير من ~~الليل، وهو قول الشافعي في رواية، وأخرى عنه في جميع الليل، والحجة عليهما ~~ما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه «قال يا بلال لا تؤذن حتى ~~يطلع الفجر» . # (ويؤذن للفائتة) الواحدة (ويقيم) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قضى الفجر بآذان وإقامة غداة ليلة التعريس» وهو حجة على الشافعي ~~في اكتفائه بالإقامة فقط. # (وكذا) يؤذن، ويقيم (لأولى الفوائت وخير فيه للبواقي) إن شاء أذن وأقام ~~وإن شاء أقام فقط هذا إذا كان في مجلس واحد وأما إذا كان في مجالس فإنه ~~يشترط كلاهما كما في المستصفى. # وفي التبيين إن كل فرض أداء وقضاء يؤذن له ويقيم سواء أداه منفردا أو ~~بجماعة إلا الظهر يوم الجمعة في المصر فإن أداه بأذان وإقامة يكره. # (وكره تركهما معا للمسافر) ولو منفردا «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لابني أبي مليكة إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما سنا» وإنما ~~قيدنا بقولنا معا؛ لأن ترك أحدهما، وهو أذان المنفرد لا يكره، وأما أذان ~~الجماعة ففيه خلاف (لا) يكره تركهما معا (لمصل في بيته في المصر) إذا وجد ~~في مسجد المحلة لقول ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في رواية يكفينا ~~أذان الحي وإقامته. # (وندبا) أي الأذان والإقامة معا (لهما) أي المسافر والمصلي في بيته وإنما ~~قيدنا بقولنا معا لدفع ما يتوهم أن قوله وندبا لهما يخالف لما قبله، ms0098 وهو ~~قوله: وكره تركهما؛ لأنه لا كراهة في ترك المندوب # PageV01P075 # فليتأمل (لا للنساء) ؛ لأنهما من سنن الجماعة المستحبة. ### | [صفة الأذان] # (وصفة الأذان معروفة) لا يحتاج إلى ذكرها إلا عند مالك يكبر في أوله ~~مرتين، وهو رواية عن أبي يوسف. # (ويزاد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين) روي عن الإمام أن ~~قوله: الصلاة خير من النوم بعد الأذان لا فيه؛ لأن إدخال كلمة أخرى بين ~~كلمات الأذان لا يليق (والإقامة مثله) أي مثل الأذان خلافا للشافعي فإن ~~الإقامة عنده فرادى فرادى إلا قد قامت الصلاة. # (ويزاد بعد فلاحها قد قامت الصلاة مرتين) هكذا فعل الملك النازل من ~~السماء وهو المشهور. # (ويترسل فيه) أي يتمهل في الأذان بأن يفصل بين كلمتين ولا يجمع بينهما ~~فإنه سنة كما في شرح الطحاوي. # وفي القنية وينبغي أن يفصل قليلا، وإلا فالإعادة (ويحدر فيها) أي يسرع في ~~الإقامة ويكون صوته فيها أخفض من صوته في الأذان. # (ويكره الترجيع) الترجيع ليس من سنة الأذان عندنا خلافا للشافعي وهو أن ~~يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع ويرفع صوته. # (و) يكره (التلحين) والمراد به التطريب يقال: لحن في قراءته إذا طرب بها ~~أي يكره تغيير الكلمة عن وضعها بزيادة حرف أو حركة أو مد أو غيرها سواء في ~~الأوائل أو في الأواخر وكذلك في قراءة القرآن ولا يحل الاستماع ولا بد أن ~~يقوم من المجلس إذا قرئ باللحن، وأما تحسين الصوت لا بأس به إذا كان من غير ~~تغن قيل لا يحل سماع المؤذن إذا لحن. # وقال شمس الأئمة الحلواني: إنما يكره ذلك فيما كان من الأذكار، أما في ~~قوله حي على الصلاة حي على الفلاح لا بأس فيه بإدخال مد ونحوه. # (ويستقبل بهما القبلة) ؛ لأن الملك فعل كذا ولو ترك جاز مع الكراهة. # (ويحول وجهه) ؛ لأنه خطاب للقوم أي لا صدره (يمنة ويسرة عند حي على ~~الصلاة وحي على الفلاح) وقال الحلواني: إذا أذن لنفسه لا يحول والصحيح أنه ~~يحول فيواجههم به، وكيفيته أن تكون الصلاة ms0099 في اليمين، والفلاح في الشمال، ~~وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يجيب المستمع ويقول مثل ما قال المؤذن إلا في ~~الحيعلتين والصلاة خير من النوم بل يقول في الأول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~أو ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وما قدر سيكون وفي الثاني صدقت ~~وبالحق نطقت. # وفي الجواهر: أن إجابة المؤذن سنة هكذا يجيب في الإقامة أيضا إلى أن ~~ينتهي إلى قوله قد قامت الصلاة فحينئذ يجيب بالفعل دون القول. # وقال بعضهم بالقول فيقول أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض ~~فإذا فرغ المؤذن من الأذان يقول المستمع: اللهم رب هذه الدعوة التامة ~~والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام ~~المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، ويقطع قراءة القرآن لو بمنزله ~~ويجيب ولو بمسجد لا لأنه أجاب بالحضور. # (ويستدبر في صومعته إن لم يقدر التحويل # PageV01P076 # واقفا) للإعلام لاتساع الصومعة قال صاحب الدرر: ويلتفت في الحيعلتين ~~يمينا ويسارا إن أمكن الإسماع بالثبات في مكانه وإلا استدار في صومعته يعني ~~إذا كانت مئذنة بحيث لو حول وجهه مع ثبات قدميه لا يحصل الإعلام استدار ~~فيها فيخرج رأسه من الكوة اليمنى ويقول ما قاله ثم يذهب إلى الكوة اليسرى ~~فيفعل فيه ما فعل وقال صاحب الفرائد: ووقع في كلام صاحب الوقاية ويستدير في ~~صومعته إن لم يمكن التحويل مع الثبات في مكانه ثم فسره صدر الشريعة بقوله: ~~المراد أنه إن كانت المئذنة بحيث لو حول وجهه مع ثبات قدميه لا يحصل ~~الإعلام فحينئذ يستدير فيها دفعا لما يرد على كلام صاحب الوقاية من أنه كيف ~~لا يمكن التحويل فالمناسب تحويل التحويل إلى الإعلام فيكون مراد صاحب ~~الوقاية إن لم يمكن التحويل المؤدي إلى الإعلام مع الثبات في مكانه لكنه ~~بعيد ولهذا غير صاحب الإصلاح وقال: إن لم يمكن الإعلام انتهى # هذا مسلم إن كان المراد الإعلام فقط بدون التحويل، وليس كذلك؛ لأن ~~التحويل صار سنة الأذان حتى قالوا في الذي يؤذن للمولود ينبغي ms0100 أن يحول وجهه ~~يمنة ويسرة عند هاتين الكلمتين فلا يتم التقريب تدبر. # (ويجعل) المؤذن (أصبعيه في) صماخ (أذنيه) ؛ لأنه أبلغ في الإعلام، وجاز ~~وضع يديه أيضا كما في الدرر (ولا يتكلم في أثنائهما) أي في أثناء الأذان ~~والإقامة أي تكلم حتى لو تكلم لأعاد؛ لأنه يخل بالتعظيم ويغير النظم. # (ويجلس بينهما) أي بين الأذان والإقامة بالإجماع؛ لأن وصل الأذان ~~بالإقامة مكروه وأما ما قدر بعض الفضلاء في الفجر وغيره فغير لازم بل يفصل ~~مقدار ما يحضر أكثر القوم مع مراعاة الوقت المستحب (إلا في المغرب فيفصل ~~بسكتة) عند الإمام فلا يسن الجلوس بل السكوت مقدار ثلاث آيات أو مقدار ثلاث ~~خطوات (وقالا) يفصل (بجلسة خفيفة) قدر جلوس الخطيب بين الخطبتين # وقال الحلواني الخلاف في الأفضلية حتى لو جلس جاز عند الإمام. # (واستحسن المتأخرون التثويب في كل الصلوات) هو الإعلام بعد الإعلام بحسب ~~ما تعارفه أهل كل بلدة بين الأذانين. # وقال أصحابنا المتقدمون إنه مكروه في غير الفجر إلا عند الشافعي في القول ~~الجديد يكره في الفجر أيضا لكن جوزه أبو يوسف في حق أمراء زمانه لاشتغالهم ~~بأمور بالمسلمين ولا كذلك أمراء زماننا فإنهم غير مشغولين بها. # (ويؤذن ويقيم على طهر) ؛ لأنه ذكر فيستحب فيه الطهارة كالقرآن كما في ~~الاختيار والمراد من الطهارة الطهارة من الحدث سواء كان الأصغر أو الأكبر ~~لا أكبر فقط كما توهم البعض. # (وجاز أذان المحدث) لحصول المقصود، ولا يكره في الصحيح وقيل: يكره؛ لأنه ~~يصير داعيا إلى # PageV01P077 # ما لا يجيب بنفسه وداخلا تحت قوله تعالى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم} [البقرة: 44] كما في الفرائد أقول: وفيه كلام؛ لأن الوضوء للأذان ~~مندوب كما تقرر آنفا فحينئذ ينبغي أن لا يكون تركه مكروها، ولا نسلم عدم ~~الإجابة؛ لأنه يمكن الوضوء بعده فيكون مجيبا حكما. # (وكره إقامته) وفي رواية لا يكره؛ لأن كلاهما ذكر كما في الباقاني لكن ~~أقول: إنما كرهت الإقامة مع الحدث؛ لأنه لا يمكنه الشروع في الصلاة متصلا ~~إلا باعتبار أنه ذكر ولا كذلك الأذان كما ms0101 في المستصفى. # (و) كره (أذان الجنب) ؛ لأن له شبها بالصلاة حتى يشترط له دخول الوقت، ~~واستقبال القبلة، والشروع بالتكبير، والترتيب فاشترط له الطهارة عن أغلظ ~~الحدثين دون أخفهما عملا بالشبهين. # (ويعاد) أذانه؛ لأن تكراره مشروع في الجملة كما في الجمعة إلا في رواية ~~(كأذان المرأة والمجنون والسكران) فإن أذان هؤلاء يعاد كما في الخلاصة؛ لأن ~~المرأة إن رفعت صوتها فقد باشرت منكرا؛ لأن صوتها عورة وإن لم ترفع فقد ~~أخلت بالإعلام فيعاد أذانها ندبا، والمجنون والسكران لا يعلمان ما يقولانه ~~كما في الفرائد أقول: وفيه كلام؛ لأن صوتها مطلقا ليس بعورة، وإلا يستلزم ~~أن يكره تكلمها مع الأجنبي وليس كذلك، بل يكره رفع صوتها تدبر (ولا تعاد ~~الإقامة) لعدم مشروعية تكريرها. # (ويستحب كون المؤذن عالما بالسنة والأوقات) ؛ لأن للأذان سننا وآدابا فلا ~~بد من العلم بها لينال الثواب الذي وعد للمؤذنين. # (وكره أذان الفاسق) لعدم الاعتماد ولكن لا يعاد (والصبي) ؛ لأنه دعاء إلى ~~الصلاة، والصبي ليس بأهل لها حتى يدعو غيره، فيعاد (والقاعد) لترك سنة ~~الأذان من القيام ولأن القائم أبلغ ولا بأس بأن يؤذن لنفسه قاعدا مراعيا ~~لسنة الأذان. # (لا) يكره (أذان العبد والأعمى والأعرابي وولد الزنا) لحصول المقصود وهو ~~الإعلام. # (وإذا قال) المؤذن في الإقامة (حي على الصلاة قام الإمام والجماعة) عند ~~علمائنا الثلاثة للإجابة. # وقال الحسن وزفر: إذا قال قد قامت قاموا إلى الصف وإذا قال مرة ثانية ~~كبروا والصحيح قول علمائنا الثلاثة. # وفي الوقاية ويقوم الإمام والقوم عند حي على الصلاة أي قبيله. # (وإذا قال قد قامت الصلاة شرعوا) . # وفي الوقاية عند قد قامت الصلاة أي قبيله. # وفي الأصل بعده، والأول قول الطرفين والثاني قول أبي يوسف في الخلاف ~~والأفضلية والصحيح: الأول كما في المحيط والأصح الثاني كما في القهستاني. # (وإن كان الإمام غائبا أو هو المؤذن لا يقومون حتى يحضر) # PageV01P078 # لأنه لا فائدة في القيام وفي القهستاني نقلا عن المحيط لو كان الإمام ~~مؤذنا لم يقم القوم إلا عند الفراغ انتهى فعلى هذا يقتضي أن ms0102 يكون ضمير هو ~~راجعا إلى الإمام. ### | [باب شروط الصلاة] # جمع شرط بالتسكين، والشريطة في معناه وجمعها شرائط والشرط بالتحريك ~~العلامة والجمع أشراط ومنه أشراط الساعة أي علاماتها والمستعمل في كلام ~~الفقهاء الشروط لا الأشراط، وإنما قدم شروط الصلاة؛ لأن شرط الشيء ما يتوقف ~~وجود ذلك الشيء عليه سواء كان في العلة، أو في الحكم فإن علة وجوب الصلاة ~~كما تتوقف على شرائطها من العقل والبلوغ فكذلك الصلاة، وهي الحكم يتوقف على ~~وجود شرائطها من الطهارة والاستقبال وغيرهما فالمشروط يضاف إلى شرطه وجودا ~~عنده والمعلول يضاف إلى علته وجوبا والفرق بين الركن والشرط أن الركن داخل ~~في الماهية والشرط خارجها ويفترقان افتراق العام والخاص فكل ركن شرط ولا ~~ينعكس بمعنى أنه يلزم من وجود العام عدم الخاص، والأعم والأخص على العكس ~~فإنه لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص ويلزم من عدم الأعم عدم الأخص. # ثم قدم الطهارة على سائر الشروط؛ لأنها أهم من غيرها؛ إذ لا تسقط بحال ~~بخلاف غيرها ثم قدم الوقت؛ لأنه كما هو شرط فهو علة الوجوب أيضا فكان لهما ~~زيادة قوة على سائر الشروط كذا في شرح المجمع. # وفي الدرر لم يقل التي تتقدمها؛ لأن من قاله جعله صفة كاشفة لا مميزة؛ إذ ~~ليس من الشروط ما لا يكون مقدما حتى يكون احترازا عنه. # وقال بعض الفضلاء: لا بد من هذا القيد احترازا عن الشروط التي تتقدمها بل ~~يقارنها أو يتأخر عنها وهي التي تذكر في ### | باب صفة الصلاة # كالتحريمة والترتيب والخروج بصنعه، والمراد شرط الصحة لا شرط الوجود ~~ولذلك صح تنوعه إلى النوعين المذكورين انتهى # أقول: فيه كلام؛ لأنه قال ابن الهمام: وشرط الخروج والبقاء على الصحة ~~ليسا بشرطين للصلاة بل لأمر آخر، وهو الخروج والبقاء، وإنما يسوغ أن يقال: ~~شرط الصلاة نوعان من التجوز إطلاقا لاسم الكل على الجزء وعلى الوصف المجاور ~~تأمل فإنه من مزالق الأقدام (هي طهارة بدن المصلي من حدث) أصغر أو أكبر ~~لقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ولآية ms0103 الوضوء (وخبث) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «استنزهوا عن البول» الحديث وقدم الحدث على ~~الخبث لقوته؛ لأن قليله مانع بخلاف قليل الخبث قال الأتقاني وفيه نظر عندي؛ ~~لأن القطرة من الخرء ونحوه ينجس البئر والمحدث أو الجنب إذا أدخل يده في ~~الإناء لا ينجس والأولى أن يقال: ليس فيه تقديم؛ لأن الواو لمطلق الجمع ~~انتهى # أقول: فيه كلام؛ لأن تقديم الصوري لا يقتضي وجها فيلزم بيانه وإن كان ~~الواو لمطلق الجمع وأما قياس تنجس البئر والماء بالنجاسة # PageV01P079 # القليلة فليس بمحله؛ لأن ما نحن فيه طهارة بدن المصلي فلا مدخل في ~~تنجسهما (وثوبه ومكانه) من خبث لقوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] ~~والمكان بمعناه، وإنما قيدنا بقولنا: من خبث؛ لأن ظاهر عبارته يوهم ~~طهارتهما عن الحدث أيضا وليس كذلك ولم يقيد المصنف اعتمادا على ظهوره. # (وستر عورته) لقوله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] أي ما ~~يواري عورتكم؛ لأن أخذ الزينة عنها لا يمكن فيكون المراد محلها إطلاقا لاسم ~~الحال على المحل وأريد بالمسجد الصلاة إطلاقا لاسم المحل على الحال فإن ~~قيل: الآية وردت في شأن الطواف لا في حق الصلاة كذا روي عن ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - قلنا: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وهنا عموم في ~~اللفظ؛ لأنه قال: عند كل مسجد فقد أمر بأخذه الزينة عند كل مسجد، وهذا مما ~~يمنع القصر على المسجد الحرام كذا في شروح الهداية قال صاحب الفرائد: ~~كلامهم يوهم كون المسجد على حقيقته وقد قالوا قبيله فيه إطلاق اسم المحل ~~على الحال؛ لأنه يكون المعنى الحقيقي متروكا بالكلية في الاستعارة انتهى # أقول: فيه كلام؛ لأنه نسلم الإيهام؛ لأن السائل والمجيب يسلمان كون ~~المسجد هنا مجازا من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال إلا أن السائل يخصص ~~المسجد بالمسجد الحرام ويريد الطواف، والمجيب يعمم ويريد الصلاة أيضا على ~~أنه مجاز مرسل لا استعارة؛ لأنها لا بد لها من التشبيه تدبر ثم إن ستر ~~العورة عن الغير شرط بلا خلاف، وأما الستر عن نفسه ففيه ms0104 خلاف المشايخ فقال ~~بعضهم عن نفسه أيضا حتى لو صلى في قميص يرى عورته من الجيب لا يجوز عندهم، ~~وعامتهم على خلافه، والأفضل أن يصلي في ثوبين حتى يحصل الستر التام، وبعض ~~الفقهاء قالوا: المستحب أن يصلي في ثلاثة أثواب قميص وإزار وعمامة. # (واستقبال القبلة) عند القدرة وليس السين للطلب؛ لأن المقصود بالذات ~~المقابلة لا طلبها، والقبلة في الأصل الحالة التي يقابل الشيء عليها ~~كالجلسة للحالة التي يجلس عليها وسميت بذلك؛ لأن الناس يقابلونها في صلاتهم ~~وتقابلهم وهي شرط لقوله تعالى {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] ووجه ~~الاستدلال أن الله - تعالى - قال {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] ثم ~~أمر بالتوجه إلى شطر المسجد الحرام ومضى على ذلك الصحابة والتابعون فكان ~~إجماعا على ذلك. # (والنية) أي نية الصلاة لا الكعبة فإنها لا تشترط على الصحيح لقوله تعالى ~~{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إنما الأعمال بالنيات» أي حكم الأعمال وثوابها ملصق بها ~~ثم أشار إلى تفصيل ما يحتاج إليه منها فقال. # (وعورة الرجل من تحت سرته إلى تحت ركبته) فالسرة ليست من العورة خلافا ~~للشافعي بخلاف الركبة. # وقال الشافعي الركبة ليست من العورة كما في أكثر الكتب في التبيين الركبة ~~عورة عند الشافعي وقال زفر # PageV01P080 # كلاهما من العورة. # وفي المبسوط نقلا عن أبي عصمة المروزي أن السرة إحدى حد العورة فتكون من ~~العورة بل أولى؛ لأنها في معنى الاشتهاء فوق الركبة. # وقال مالك وأحمد العورة القبل والدبر فقط فالحجة عليهم قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه» ويروى ما دون سرته ~~حتى يجاوز ركبتيه وكلمة إلى بمعنى مع عملا بكلمة حتى. # (و) عورة (الأمة) قنا كانت أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة وكذا المستسعاة ~~عند الإمام (مثله) أي مثل الرجل في كون ما دون سرتها إلى ركبتيها عورة (مع ~~زيادة بطنها وظهرها) ؛ لأنه موضع مشتهى فأشبه ما بين السرة والركبة وعن ~~محمد بن مقاتل أنها كالرجل. # (وجميع بدن الحرة عورة إلا ms0105 وجهها وكفيها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«بدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها» والكف من الرسغ إلى الأصابع، وإنما ~~عبر بالكف دون اليد للإشارة إلى أن ظهره عورة؛ لأن الكف عند الإطلاق البطن ~~لا الظهر. # وفي البحر أن ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورة. # وفي المنتقى تمنع الشابة عن كشف وجهها لئلا يؤدي إلى الفتنة وفي زماننا ~~المنع واجب بل فرض لغلبة الفساد. # وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - جميع بدن الحرة عورة إلا إحدى عينيها ~~فحسب لاندفاع الضرورة (وقدميها في رواية) أي في رواية الحسن عن الإمام وهي ~~الأصح؛ لأن المرأة مبتلاة بإبداء قدميها في مشيها إذ ربما لا تجد الخف، وفي ~~رواية أنها عورة. # وفي الاختيار أنها ليست بعورة في الصلاة وعورة خارج الصلاة ولو انكشف ~~ذراعها جازت صلاتها؛ لأنها تحتاج إلى كشفه في الخدمة وستره أفضل. # (وكشف ربع عضو هو عورة) من الرجل والمرأة غليظة أو خفيفة، والعورة ~~الغليظة قبل ودبر وما حولهما والخفيفة ما عدا ذلك (يمنع) صحة الصلاة عند ~~الطرفين وهو الصحيح؛ لأن للربع حكم الكل # واعلم أن انكشاف ما دون الربع عفو إذا كان في عضو واحد، وإذا كان عضوين ~~أو أكثر وجمع وبلغ ربع أدنى عضو منها يمنع كما لو انكشف شيء عن شعرها وبعض ~~عن فخذها وبعض عن أذنها لو جمع وبلغ ربع الأذن يكون مانعا كما في شرح ~~الزيادات (كالبطن والفخذ) فإنه عضو تام بنفسه عند بعض المشايخ، أو مع ~~الركبة عند البعض. # (والساق) من أسفل الركبة إلى أعلى الكعب (وشعرها النازل) من الرأس وإنما ~~قيد بالنازل احترازا عما قيل: المراد من الشعر ما على الرأس فإنه عورة ~~كرأسها، وأما النازل فليس في حكم الرأس فلا يكون عورة. # (وذكره بمفرده والأنثيين وحدهما) وهو الصحيح كما في الدية، وإنما قيده ~~بمفرده والأنثيين بوحدهما احترازا عما قيل: إنه عضو واحد مع الخصيتين ~~(وحلقة الدبر بمفردها) احترز به عما قيل الدبر عضو مع الأليتين (وعند أبي ~~يوسف إنما يمنع) صحة الصلاة (انكشاف الأكثر) أي أكثر ms0106 العضو # (وفي النصف # PageV01P081 # عنه روايتان) في رواية يمنع وفي أخرى: لا وعند الشافعي وأحمد كشف شيء ~~منها يمنع الصلاة ولو كان قليلا واعلم أن الانكشاف الكثير في الزمن القليل ~~لا يمنع حتى لو انكشف كلها وغطاها في الحال لا تفسد صلاته والقليل مقدر بما ~~لا يؤدى فيه الركن. # (وعادم ما يزيل) به (النجاسة) الحقيقية عن ثوبه حقيقة أو حكما بأن يجد ~~المزيل لكنه لم يقدر على استعمال لمانع كالعطش والعدو (يصلي معها) أي مع ~~النجاسة، وإن كان أكثر من قدر الدرهم. # (ولا يعيد) الصلاة إذا وجد المزيل وإن بقي الوقت؛ لأنه فعل ما في وسعه ~~هذا في حق المسافر؛ لأن للمقيم اشتراط ما يستر به العورة، وإن لم يملكه كما ~~في القهستاني. # (ولو وجد ثوبا ربعه طاهر وصلى عاريا لا يجزيه) ؛ لأن ربع الشيء يقوم مقام ~~كله فيجعل كأن كله طاهر في موضع الضرورة فتفرض عليه الصلاة فيه (وفي أقل من ~~ربعه يخير) بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه وحكم ما كله نجس كحكم ما ~~أقل من ربعه طاهر كما في عامة المعتبرات، وعلى هذا لو قال المصنف وفي ما ~~كله نجس يخير لكان أولى؛ لأنه يعرف به حكم الأقل بخلاف ما قاله المصنف فإنه ~~غير واف كما لا يخفى. # (والأفضل الصلاة به) أي بالثوب؛ لأن فرض الستر عام لا يختص بالصلاة، وفرض ~~الطهارة مختص بها (وعند محمد تلزم) الصلاة فيه؛ لأن فيها ترك فرض واحد، وفي ~~الصلاة عريانا ترك فروض، وهو أحد قولي الشافعي. # (وإن لم يجد ما يستر عورته فصلى قائما بركوع وسجود جاز) . # وفي الهداية: ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومي بالركوع والسجود ~~هكذا فعله أصحاب رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فإن صلى قائما أجزأه؛ ~~لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان فيميل إلى ~~أيهما شاء. # وفي ملتقى البحار إن شاء صلى عريانا بالركوع والسجود أو موميا بها إما ~~قاعدا أو قائما، قال الزيلعي: وهذا نص على جواز الإيماء ms0107 قائما انتهى # أقول: هذا مخالف لما في الهداية وغيرها؛ لأن الإيماء لو كان جائزا حالة ~~القيام لما استقام هذا الكلام تدبر (والأفضل أن يصلي قاعدا بإيماء) ؛ لأن ~~الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس والركوع والسجود لم يجبا إلا لحق الصلاة، ~~وكيفية القعود أن يقعد مادا رجليه إلى القبلة ليكون أستر هذا كله إذا لم ~~يجد قدر ما يستر به العورة من الحشيش والنبات فإن وجد وجب الستر. # وعن الحسن المروزي أنه إذا وجد طينا يلطخ عورته. # وفي المبسوط والعراة يصلون وحدانا متباعدين يومون إيماء وإن صلوا بجماعة ~~يتوسطهم الإمام والأفضل أنهم يصلون فرادى، وقال بعض المشايخ: والعاري يصلي ~~قائما في ظلمة الليل؛ لأن ظلمتها تستر عورته. # وفي الذخيرة وهذا ليس بمرضي؛ لأن # PageV01P082 # الستر الذي يحصل في ظلمة لا عبرة به انتهى # أقول هذا مسلم في حالة الاختيار أما في حالة الاضطرار فيكتفى بها. # (وقبلة من بمكة عين الكعبة) للقدرة على التعيين، وإطلاقه شامل ما كان ~~بمعاينتها من المجاورين وما لم يكن حتى لو صلى مكي في بيته ينبغي أن يصلي ~~بحيث لو أزيلت الجدران يقع استقباله على عين الكعبة كما في الكافي. # وفي الدراية من كان بينه وبين الكعبة حائل الأصح أنه كالغائب ولو كان ~~الحائل أصليا كالجبل كان له أن يجتهد والأولى أن يصعده ليصلي على التعيين. # وفي الفتح: أن في جواز التحري مع إمكان صعوده إشكالا؛ لأن المصير إلى ~~الدليل الظني، وترك القاطع مع إمكانه لا يجوز (و) قبلة (من بعد جهتها) هي ~~الجانب الذي إذا توجه إليه الإنسان يكون مسامتا للكعبة أو لهوائها تحقيقا ~~أو تقريبا، ومعنى التحقيق: أنه لو فرض خط من جبينه على زاوية قائمة إلى ~~الأفق يكون مارا على الكعبة أو لهوائها ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفا ~~عنها أو هوائها انحرافا لا تزول به المقابلة بالكلية ثم إن مكة لما بعدت عن ~~ديارنا بعدا مفرطا يتحقق المقابلة إليها في مسافة بعيدة على نسق واحد فإنا ~~لو فرضنا خطا من جبين من استقبل القبلة ms0108 على التحقيق في ديارنا ثم فرضنا خطا ~~آخر يقطع ذلك الخط على زاويتين قائمتين عن يمين المستقبل وشماله لا تزول ~~تلك المقابلة والتوجه بالانتقال إلى اليمين والشمال على الخط الثاني بفراسخ ~~كثيرة فلذلك وضع العلماء القبلة في البلاد المتقاربة على سمت واحد. # وقال الجرجاني: يجب على الآفاقي استقبال عينها أيضا وفائدة الخلاف تظهر ~~في اشتراط نية عين الكعبة فعنده تشترط، وعند غيره لا تشترط، وبعض المشايخ ~~يقول: إن كان يصلي في المحراب لا تشترط وإن كان في الصحراء تشترط والمختار ~~أنها لا تشترط. # وفي النظم أن الكعبة قبلة لمن في المسجد الحرام وهو قبلة لمن في مكة ومكة ~~قبلة لمن في الحرم والحرم قبلة العالم. # وقال بعض العارفين: قبلة البشر الكعبة وقبلة أهل السماء البيت المعمور ~~وقبلة الكروبيين الكرسي وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله - ~~تعالى عز وجل. # (فإن جهلها) أي جهة القبلة (ولم يجد من يسأله عنها) من أهل المكان وهو ~~يعلم جهة القبلة وأما إذا كان لا يعلم فهو والمتحري سواء كما في أكثر الكتب ~~فعلى هذا لو قال من يعلمها لكان أولى تدبر، وإنما قيدنا من أهل المكان؛ ~~لأنه لو كان مسافرا لا يلتفت إلى قوله؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا آخر ~~(تحرى وصلى) والتحري طلب أحرى الأمرين. # وفي الخلاصة إذا لم يسأله وتحرى وصلى فإن أصاب القبلة جاز وإلا فلا ولو ~~سأله ولم يخبره وتحرى وصلى ثم أخبره بأنه لم يصب لا إعادة عليه ولو اكتفى ~~الآخر بتحري الأول لا يجوز ولا يجوز الاقتداء إذا تحريا مختلفا. # وفي التحفة: لو كان يعرف الاستدلال بالنجوم على القبلة لا يجوز التحري؛ ~~لأنه فوقه ولو كان في مفازة وأخبره رجلان إلى جانب آخر أخذ بقولهما إن كانا ~~من أهل # PageV01P083 # ذلك الموضع وإلا لا وكذا إن أخبره مسلم واحد عدل؛ لأن استقبال القبلة من ~~الديانات فيقبل خبر الواحد العدل. # وفي الظهيرية رجل صلى بالتحري إلى جهة في المفازة والسماء مضحية لكنه لا ~~يعرف النجوم فتبين أنه أخطأ القبلة ms0109 هل يجوز قال ظهير الدين المرغيناني: ~~يجوز. # وقال غيره لا يجوز؛ لأنه لا عذر لأحد في الجهل بالأدلة الظاهرة المعتادة ~~نحو الشمس والقمر وغير ذلك أما دقائق علم الهيئة وصور النجوم الثوابت فهو ~~معذور في الجهل بها وذكر في الخانية أنه إذا اشتبه على المصلي استواء ~~القبلة فالتيامن أولى من التياسر تدبر (فإن علم بخطئه بعدها) أي بعد الصلاة ~~(لا يعيد) ؛ لأنه أتى بالواجب في حقه وهو الصلاة إلى جهة تحريه وعند ~~الشافعي تلزمه الإعادة إذا كان مستدبر الكعبة. # (وإن علم به) أي بخطئه (فيها) أي في الصلاة (استدار وبنى) ؛ لأن أهل قباء ~~لما سمعوا بتحويل القبلة استداروا كهيئتهم، واستحسنه النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال صاحب الفرائد: بين ما نحن فيه وبين قصة أهل قباء فرق جلي ~~فأنى يستدل بها عليه لكن أقول: هذا الاستدلال ظاهر لا خفاء، وعدم فهم هذا ~~القائل جلي يظهر للمتأمل بأدنى التأمل. # (وكذا) الحكم (إن تحول رأيه) إلى جهة أخرى فيها يتوجه إليها؛ لأن العمل ~~بالاجتهاد واجب إذا لم يوجد دليل أقوى، ولأن دليل الاجتهاد بمنزلة دليل ~~النسخ، وأثر النسخ يظهر في المستقبل لا في الماضي فكذا الاجتهاد. # (وإن شرع بلا تحر لا تجوز) صلاته عند الطرفين. # (وإن) وصلية (أصاب) القبلة حتى روي عن الإمام من صلى بدون الاجتهاد يكفر ~~لاستخفافه بالدين (وعند أبي يوسف إن أصاب) القبلة (جازت) صلاته؛ لأنه لو ~~قطع لم يستأنف إلى غيره هذه الجهة فلا يفيد لهما أن بناء القوي على الضعيف ~~فاسد، وحاله بعد أقوى من حاله قبله، وهذا في أثناء الصلاة، وأما إذا تبين ~~بعد الفراغ فجائزة بالاتفاق لحصول المقصود. # (وإن تحرى قوم جهات) في ليلة مظلمة أو ما أشبهها (وجهلوا حال إمامهم جازت ~~صلاة من لم يتقدمه) إلى أي جهة كانت لوجود التوجه إلى جهة التحري، وهذه ~~المخالفة غير مانعة كما في جوف الكعبة (بخلاف من تقدمه) فإنه تفسد صلاته ~~لتركه فرض المقام (أو علم وخالفه) فإنه تفسد أيضا لاعتقاده أن إمامه على ~~الخطأ هذا في أثناء ms0110 الصلاة، وأما بعد الأداء فلا يضر. # (وقبلة الخائف) من عدو أو غيره (جهة قدرته) لتحقق عجزه عن الاستقبال ولو ~~قال وقبلة نحو الخائف لكان أشمل؛ لأن المريض الذي لا يجد من يحوله إلى ~~القبلة والأسير إذا لم يقدر على استقباله جاز استقباله إلى أي جهة قدر وهو ~~عاجز لا خائف تدبر. # (ويصل قصد قلبه) وهو النية (الصلاة بتحريمتها) أي ويقصد المصلى بقلبه ~~صلاته متصلا # PageV01P084 # ذلك القصد بتكبيرة الافتتاح فلا تجوز بنية متأخرة عنها؛ لأن أول جزء من ~~القيام لا يخلو عن النية. # وقال الكرخي تصح النية ما دام الثناء وقيل تصح إذا تقدمت على الركوع وقيل ~~إلى الركوع وقيل إلى القعود، ولا يصح تقديم نية اقتدائه على تحريمة الإمام ~~ويفرض أن تكون بعيدها، وقيل: ينوي بعد قول الإمام الله قبل قوله: أكبر. # وقال عامة العلماء: إنه ينوي حين وقف الإمام موقف الإمامة، وهذا أجود، ~~والأول هو الصحيح وجاز تقديم النية على التكبير، ولو قبل دخول الوقت ما لم ~~يوجد قاطع النية من عمل غير لائق بصلاة كأكل وشرب وكلام؛ لأن هذه الأفعال ~~تبطل الصلاة فتبطل النية بخلاف المشي والوضوء فإنه لا يقطعها. # وعن أبي يوسف لا يجوز تقديمها إلا في الصوم. # وفي البحر أن الأحوط أن ينوي مقارنا للتكبير ومخالطا له كما هو مذهب ~~الشافعي، وبه قال الطحاوي لكن عندنا هذا الاحتياط مستحب، وليس بشرط. # وعند الشافعي شرط، وبهذا التحقيق يظهر فساد اعتراض صاحب الفرائد على صاحب ~~الإصلاح؛ لأن مراد صاحب الإصلاح بقوله: وندب أن يصل إلى آخره إن قرنت النية ~~للتكبير فهو مندوب، وإن لم تقرن بل تقدم عليه فهو جائز لا ما فهم هذا الراد ~~تدبر. # (وضم التلفظ إلى القصد أفضل) لما فيه من استحضار القلب لاجتماع العزيمة ~~به قال محمد بن الحسن: النية بالقلب فرض، وذكرها باللسان سنة، والجمع ~~بينهما أفضل. # وفي القنية أنها بدعة إلا إذا كان لا يمكنه إقامتها في القلب إلا ~~بإجرائها على اللسان فحينئذ تباح، وكيفية التلفظ أن يقول: اللهم إني أريد ~~أداء ms0111 صلاة ظهر اليوم أو فرض الوقت مستقبل القبلة فيسرها لي وتقبلها مني، ~~وعلى هذا سائر العبادات، والإمام ينوي مثل المنفرد إلا أنه ينوي للنساء ~~التي خلفه فإنه لا تصح إمامته لهن إلا بالنية. # (ويكفي مطلق النية) بأن يقول اللهم إني أريد الصلاة (للنفل) بالاتفاق؛ ~~لأن مطلق اسم الصلاة منصرف إلى النفل؛ لأنه الأدنى فهو متيقن (والسنة) ~~المؤكدة. # (والتراويح في الصحيح) كذا في الهداية؛ لأنها نوافل في الأصل فيكفي مطلق ~~النية لكن صحح قاضي خان عدم جواز أداء السنن بنية الصلاة وبنية التطوع ~~فقال: لأنها صلاة مخصوصة فتجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة، وذلك بأن ~~ينوي السنة أو متابعة النبي - عليه الصلاة والسلام - كما في المكتوبة؛ ~~ولهذا الأحوط التصريح. # (وللفرض شرط تعيينه كالعصر مثلا) لاختلاف الفروض فلا بد من التمييز، ولو ~~نوى، ولم يقل: ظهر الوقت لا يجزيه؛ لأنه ربما كان عليه ظهر آخر فلا يتعين ~~ومنهم من يقول: يجزيه؛ لأن مطلق النية ينصرف إلى ظهر الوقت؛ لأنه أصلي، ~~والفائت عارض والمطلق ينصرف إلى الأصلي دون العارضي ولو نوى فرض الوقت يجوز ~~إلا في الجمعة؛ لأن العلماء اختلفوا في كونها فرض الوقت # PageV01P085 # والأولى أن يقول: ظهر اليوم؛ لأنه لو قال: ظهر الوقت وكان خارجا وهو لا ~~يعلمه لا يجزيه بخلاف ظهر اليوم. # (والمقتدي ينوي المتابعة أيضا) بأن يقول اللهم إني أريد عصر هذا اليوم ~~مقتديا بهذا الإمام أو بمن هو إمامي ولو اقتدى بالإمام، ولم يخطر بباله من ~~هو أو هو زيد فإذا هو عمرو جاز. # وفي التبيين ولو نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو لم يجز؛ لأنه نوى ~~الاقتداء بالغائب انتهى لكن بين المسألتين تناقض في الظاهر فلا بد من الفرق ~~بينهما فنقول: إن في الأولى شخص الإمام معلوم غايته أن الخطأ في تعيين ~~اسمه. # وفي الثانية يعرف أنه زيد أو عمرو فاقتدى بزيد معلوم فإذا هو عمرو معلوم ~~لم يجز فإنه يبطل الاقتداء. # (وللجنازة ينوي الصلاة لله تعالى والدعاء للميت) بأن يقول اللهم: إني ~~أريد أن أصلي لك وأدعو ms0112 لهذا الميت فيسرها لي وتقبلها مني، ولو لم يعرف ~~الجنازة ذكرا أو أنثى يقول: أصلي مع الإمام على الميت الذي يصلى عليه. # (ولا تشترط نية عدد الركعات) فإن نية عدد ركعاتها ليست بشرط في الفرض ~~والواجب؛ لأن قصد التعيين يغني عنه ولو نوى الفجر أربعا جاز، وينبغي أن ~~تكون النية بلفظ الماضي، ولو فارسيا؛ لأنه الأغلب في الإنشاءات وتصح بلفظ ~~الحال والله تعالى أعلم. ### | [باب صفة الصلاة] # أي ماهية الصلاة وهذا شروع في المقصود بعد الفراغ من مقدماته قيل الصفة ~~والوصف واحد في اللغة وفي عرف المتكلمين أن الوصف ذكر ما يوصف به، والصفة ~~هي المعنى القائم بذات الموصوف فقول القائل: زيد عالم وصف لزيد لا صفة له، ~~والعلم القائم به صفته لا وصفه ثم المراد هنا بصفة الصلاة الأوصاف النفسية ~~لها وهي الأجزاء العقلية الصادقة على الخارجية التي هي أجزاء الهوية من ~~القيام الجزئي والركوع والسجود كما في فتح القدير، وبهذا التحقيق ظهر عدم ~~قيام العرض بالعرض وإضافة الشيء إلى نفسه كما توهم # واعلم أنه يشترط لثبوت الشيء ستة أشياء العين، وهي ماهية الشيء، والعين ~~هنا الصلاة، والركن، وهو جزء الماهية كالقيام، والحكم وهو الأمر الثابت ~~بالشيء كجوازه وفساده وثوابه، ومحل ذلك الشيء وهو الآدمي المكلف، وشرطه ~~كالطهارة، والسبب كالوقت (فرضها) يعني ما لا تجوز الصلاة بدونه (التحريمة) ~~وهو جعل الأشياء المباحة قبلها حراما بها، والتاء للمبالغة. # (وهي شرط) عندهما، وفرض عند محمد، وفائدته فيما إذا فسدت الفريضة تنقلب ~~نفلا عندهما وعنده لا. # وعند الشافعي وبعض أصحابنا ركن؛ ولهذا قال فرض الصلاة ليشمل الركن # PageV01P086 # والشرط، فإن الفرض أعم منهما (والقيام) أي قيام واحد في كل ركعة من الفرض ~~دون النفل فاللام للعهد (والقراءة) للقادر عليها قدر ما تجوز به الصلاة ~~لقوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] فإنها نزلت في حق ~~الصلاة والأمر للوجوب واختلف في ركنيتها فذهب صاحب الحاوي إلى أنها ليست ~~بركن، والجمهور أنها ركن زائد، وهو ما يسقط في بعض الصور كالمقتدي لا أصلي، ~~وهو ms0113 ما لا يسقط إلا لضرورة. # وفي التلويح أن معنى الركن الزائد هو الجزء الذي إذا انتفى كان الحكم ~~المركب باقيا بحسب اعتبار الشرع، وهذا قد يكون باعتبار الكيفية كالإقرار في ~~الإيمان أو باعتبار الكمية كالأقل في المركب من الأكثر حيث يقال: للأكثر ~~حكم الكل، وبهذا تبين مخالفة ابن الملك الجمهور بجعل القراءة ركنا أصليا ~~(والركوع) وهو الانحناء والميل (والسجود) وهو وضع الجبهة أو الأنف على ~~الأرض بطريق الخضوع لقوله تعالى {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] والمراد ~~بالسجود السجدتان؛ لأن اسم الجنس يدل على العدد عن أئمة العربية إلا أنه ~~خلاف ما عليه علماؤنا كذا في القهستاني. # وقال المحققون من مشايخنا: هو أمر تعبدي لم يعقل له معنى. # (والقعود الأخير قدر) ما يقرأ فيه (التشهد) «لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- لعبد الله إذا رفعت رأسك من السجدة الأخيرة وقعدت قدر التشهد فقد تمت ~~صلاتك» علق تمام الصلاة بها قرأ التشهد أو لا وقيل: مقدار الشهادتين، وقيل: ~~أدنى ما يطلق عليه الاسم كالركوع، والأول هو الصحيح # (وهي) أي هذه الأفعال ما عدا التحريمة (أركان) ركن الشيء ما يقوم به ذلك ~~الشيء وفي أكثر الكتب أن القعدة الأخيرة فرض لا ركن لعدم توقف الماهية ~~عليها شرعا؛ لأن من حلف لا يصلي يحنث بالرفع من السجود بدون توقف على ~~القعدة انتهى # لكن أقول: يمكن توجيه كلام المصنف بأن يراد من الركن الركن الزائد لا ~~الأصلي كما تقرر آنفا وبهذا تبين قصور ما قيل: إن هذه الأركان أصلية. # (والخروج) من الصلاة أو التحريمة (بصنعه) أي بفعله الاختياري المنافي ~~لصلاته (فرض) عند الإمام على ما ذكره البردعي أخذه من اثني عشرية الآتية ~~(خلافا لهما) ؛ لأن الخروج قد يكون بمعصية فلا يجوز وصفه بالفرضية، وقال ~~الكرخي إنه ليس بفرض # PageV01P087 # عندهم، وهو الصحيح. ### | [واجبات الصلاة] # (وواجبها) أي واجب الصلاة الذي لا يلزم فسادها بتركه وإنما يلزم الإثم إن ~~كان عمدا وسجدتي السهو إن كان خطأ (قراءة الفاتحة) فلا تفسد الصلاة بتركها ~~عندنا. # وعند الأئمة الثلاثة أنها فرض لقوله - عليه الصلاة والسلام ms0114 - «لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ولنا قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} ~~[المزمل: 20] والزيادة بخبر الواحد لا تجوز ولكنه يوجب العمل فعملنا ~~بوجوبها وما رووهم محمول على نفي الفضيلة. # وفي المجتبى: إذا ترك الفاتحة يؤمر بإعادة الصلاة، والظاهر أنه خلاف ~~المذهب فلذلك قال يؤمر ولم يقل يبطل. # (وضم) مقدار (سورة) من آية طويلة أو ثلاث آيات قصار إلى الفاتحة فلا تفسد ~~الصلاة بتركها بل يجب سجود السهو إن تركها ساهيا كما تقرر آنفا، وفيه إشعار ~~بأن الواجب تقديم الفاتحة على السورة. # وعند الأئمة الثلاثة الضم سنة، وعن الشافعي مستحب. # وعن مالك فرض كما في عيون المذاهب فلا وجه لاعتراض بعض الفضلاء بأنه لم ~~يقل به أحد فمن أين علم هذا. # (وتعيين القراءة في الأوليين) في الرباعية والثلاثية وعند الشافعي في كل ~~الركعات وعند مالك في ثلاث ركعات من الرباعي والاثنين من الثلاثي إقامة ~~للأكثر مقام الكل. # وقال زفر: فرض في الواحدة؛ لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار. # (ورعاية الترتيب في فعل مكرر) قال صاحب الإصلاح لا بد من قيد التكرار ~~احترازا عن الترتيب بين ما لا يتكرر فإنه فرض كالترتيب بين الركوع والسجود ~~وبين السجود والقعدة قال في الكافي: إن الترتيب فرض فيما اتحدت شرعيته في ~~كل ركعة كالقيام والركوع، وليس بفرض فيما تعددت في كل ركعة كالسجدة فلو ركع ~~قبل القيام أو سجد قبل الركوع لم يجز وبما قررناه تبين أن المراد من التكرر ~~التكرر في كل ركعة لا في الصلاة انتهى قال صاحب المحيط والذخيرة وصاحب ~~الكافي في باب سجود السهو: إن تقديم القراءة على الركوع والركوع على السجود ~~واجب عند علمائنا الثلاثة انتهى # أقول: هذا مخالف لما نقلناه آنفا فلا بد من التوفيق بأن يحمل على اختلاف ~~الروايات، وبهذا اندفع الاعتراض على صدر الشريعة فليتأمل. # (وتعديل الأركان) أي تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصلها ~~واجب عند الطرفين وأدناه مقدار تسبيحة، وهو تخريج الكرخي. # وفي تخريج الجرجاني سنة؛ لأنه شرع لتكميل الأركان وليس ms0115 بمقصود لذاته أما ~~الاطمئنان في القومة والجلسة فسنة على تخريجهما جميعا كما في أكثر الكتب، ~~وبهذا ظهر ضعف ما في القنية قال صدر الإسلام: إنه في الكل واجب عند الطرفين ~~فبالترك سهوا يسجد وعمدا يكره أشد الكراهة، وتلزم الإعادة. # (وعند أبي يوسف) والأئمة الثلاثة (هو) أي التعديل (فرض) في الكل # PageV01P088 # وهو المختار كما في رمز الحقائق لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«قال لرجل ترك التعديل في صلاته: قم فصل فإنك لم تصل» لهما قوله تعالى ~~{اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] أمر بالركوع وهو الانحناء لغة، وبالسجود وهو ~~الانخفاض لغة فتتعلق الركنية بالأدنى منهما وفي آخر ما روي سماه صلاة فقال ~~«إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك» ولم ~~يذهب كلها كما في التبيين. # (والقعود الأول) يعني إذا كان لها قعود ثان كما في غير الثنائية وهو قول ~~الجمهور هو الصحيح. # وقال الطحاوي والكرخي هو سنة، وهو قول الأئمة الثلاثة. # وقال محمد وزفر والشافعي: إن القعدة الأولى من النفل فرض. # (والتشهدان) أي التشهد في القعدتين عند عامة المشايخ كما في التحفة وعليه ~~المحققون من أصحابنا وهو الأصح كما في المحيط وصرح به صاحب الهداية في باب ~~سجود السهو وإن كان سكت عنه في صفة الصلاة؛ لأن مقصوده ليس ذكر جميع ~~الواجبات بل بيان أن ما سوى المذكور ليس بمنحصر في السنة ولذا أتى بكاف ~~التشبيه المشعرة بعدم الحصر؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل: إن صاحب الهداية جعله ~~سنة تدبر. # (ولفظ السلام) عندنا وعند الثلاثة هو فرض، والحجة عليهم عدم تعليمه - ~~عليه الصلاة والسلام - الأعرابي حين علمه الصلاة، ولو كان فرضا لعلمه، وفيه ~~إشارة إلى أن الواجب السلام فقط دون عليكم وإلى أن لفظا آخر لا يقوم مقامه ~~ولو كان بمعناه، وإلى أن المراد السلام الأول؛ لأنه يخرج عن الصلاة بتسليمة ~~عند عامة العلماء وقيل بتسليمتين، وإلى أن الالتفات يمينا ويسارا غير واجب ~~بل هو سنة. # (وقنوت الوتر) وهو الطاعة والقيام والدعاء والمشهور الأخير، وقولهم: ms0116 دعاء ~~القنوت إضافة بيانية، وظاهر كلام المصنف أنه واجب عنده وعندهما. # وفي شرح الكنز أنه سنة عندهما كنفس الصلاة وعند الثلاثة سنة إلا في النصف ~~الأخير من رمضان فإنه واجب عند الشافعي فقط. # (وتكبيرات) صلاة (العيدين) وهي المسماة بالزوائد وهي واجبة هو الصحيح من ~~مذهبنا وفيه إشعار بأنه لا يجب لفظ التكبير في الافتتاح، ولا تكبير الركوع ~~فيها. # وقال بعضهم: إنهما واجبان. # وعند أبي يوسف في رواية والأئمة الثلاثة هي سنة. # (والجهر في محله) أي جهر الإمام في محل الجهر (والإسرار في محله) وقيل ~~سنتان؛ لأن المقصود القراءة، وهي قول الأئمة الثلاثة إلا في رواية عن مالك ~~فإنها تفسد بالتعمد عنده. ### | [سنن الصلاة] # (وسنتها رفع اليدين للتحريمة، ونشر أصابعه) لما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - إذا كبر رفع يديه ناشرا أصابعه» وكيفيته أن لا يضم كل الضم ولا ~~يفرج كل التفريج بل يتركها على حالها منشورة كما في أكثر الكتب، وبهذا ~~ينبغي للمصنف أن يقول: والأصابع بحالها لا مضمومة ولا منفرجة؛ لأن ظاهر ~~كلامه يشعر بأن يكون النشر كاملا وليس بمراد والمراد به النشر دون الضم # PageV01P089 # ولا التفريج كذا قاله الهندواني. # (وجهر الإمام بالتكبير) لحاجته إلى الإعلام بالدخول، والاستقبال قيد ~~بالإمام؛ لأن المأموم والمنفرد لا يسن لهما الجهر به. # (والثناء) أي قراءة سبحانك اللهم إلى آخره بعد التكبيرة الأولى (والتعوذ) ~~في أول القراءة لأجلها، والمختار فيه أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم. # وفي الهداية وغيرها: والأولى أن يقول: أستعيذ بالله ليوافق القرآن انتهى ~~لكن أقول: المذكور في القرآن العظيم {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} ~~[النحل: 98] الآية قال القاضي في تفسير فاستعذ أي فاسأل الله - تعالى - أن ~~يعيذك من وساوسه ومقتضاه أعوذ بالله ففي قوله ليوافق القرآن نظر. # (والتسمية والتأمين) بعد الفاتحة (سرا) أي خفية سواء كان في النفل أو في ~~الفرض، وسواء كانت جهرية أو غيرها، وقوله: سرا راجع إلى هذه الأربع منصوب ~~على المصدرية أي تسر هذه الأربعة سرا أو يسرها المصلي سرا. # (ووضع يمينه على يساره تحت ms0117 سرته) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وضع يده اليمنى على اليسرى» هذا حجة على قول مالك بالإرسال. # (وتكبير الركوع) وقيل واجب وإضافة التكبير إلى الركوع معنوية؛ لأن الركوع ~~ليس هو معمول التكبير إنما أريد به تكبير هذا الخضوع (وتسبيحه) أي الركوع ~~(ثلاثا) ومعنى التسبيح: التقديس والتنزيه ويكون بمعنى الذكر والصلاة. # وقال أبو المطيع تسبيح الركوع والسجود واجب وقال مالك: لا تسبيح في ~~الركوع أصلا. # (والرفع منه) أي من الركوع، وعند الشافعي وفي رواية عن الإمام فرض وهو ~~قول محمد. # (وأخذ ركبتيه بيديه) أي وضع الكفين على الركبتين في الركوع (وتفريج ~~أصابعه) لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك ~~وفرج بين أصابعك» . # (وتكبير السجود وتسبيحه ثلاثا) وقال مالك: إنه فرض. # (ووضع يديه وركبتيه على الأرض) حالة السجود لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» وعد منها اليدين والركبتين، وهو سنة عندنا ~~لتحقق السجود بدون وضعهما، وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في ~~السجود كما في التبيين. # (وافتراش رجله اليسرى، ونصب اليمنى) في حالة القعود للتشهد؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - فعل كذلك. # (والقومة) من الركوع (والجلسة) بين السجدتين وقد عرفت الاختلاف فيهما. # (والصلاة على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) بعد التشهد الأخير ~~وقال الشافعي فرض. # (والدعاء) يعني بعد التشهد في القعدة الأخيرة لنفسه ولوالديه إن كانا ~~مؤمنين ولجميع المؤمنين والمؤمنات لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا صلى ~~أحدكم فليبدأ بالثناء على الله - تعالى - ثم بالصلاة ثم بالدعاء.» ### | [آداب الصلاة] # (وآدابها) أي آداب الصلاة (نظره إلى موضع سجوده) حال قيامه، وإلى ظهر ~~قدميه حال ركوعه، وإلى أرنبة أنفه حال سجوده # PageV01P090 # وإلى حجره حال قعوده وإلى منكبه الأيمن والأيسر عند التسليمة الأولى ~~والثانية؛ لأن المقصود الخضوع وفي إطلاقه إشعار بأن النظر إلى موضع السجود ~~فقط في الكل. # (وكظم فمه) أي إمساكه (عند التثاؤب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع» وفي ~~الظهيرية فإن لم ms0118 يقدر غطاه بيده أو كمه. # (وإخراج كفيه من كميه عند التكبير) ؛ لأنه أقرب إلى التواضع وأبعد من ~~التشبه بالجبابرة وأمكن من نشر الأصابع إلا لضرورة البرد ونحوه قيد بدر ~~الدين العيني بالأول فقال: عند التكبير الأول لكن المصنف أطلقه، وفيه إشعار ~~بأنه يجوز إدخالهما في الكمين في غير حال التكبير لكن الأولى إخراجهما في ~~جميع الأحوال هذا في الرجال، وأما النساء فتجعل يديها في كميها. # (ودفع السعال ما استطاع) ؛ لأنه ليس من أفعال الصلاة ولهذا لو كان بغير ~~عذر، وحصلت منه حروف تفسد صلاته. # (والقيام) أي قيام الإمام والقوم إلى الصلاة (عند حي على الصلاة وقيل عند ~~حي على الفلاح) أي حين يقول المؤذن ذلك؛ لأنه أمر به فتستحب المسارعة إليه ~~إن كان الإمام بقرب المحراب، وإلا فيقوم كل صف ينتهي إليه الإمام على ~~الأظهر. # (والشروع عند قد قامت الصلاة) أي شروع الإمام عند ما قال المؤذن: قد قامت ~~الصلاة الأول عند الطرفين لئلا يكذب المؤذن وفيه مسارعة للمناجاة، وقد تابع ~~المؤذن في الأكثر فيقوم مقام الكل. # وقال أبو يوسف: لا يشرع ما لم يفرغ المؤذن من الإقامة محافظة على تحصيل ~~فضيلة متابعة المؤذن وإعانة له على الشروع معه وهو قول الشافعي، وقال مالك ~~يشرع إذا أقيم. # وفي الظهيرية ولو أخر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة لا بأس به في قولهم ~~جميعا. ### | [فصل صفة الشروع في الصلاة] # فصل # لما فرغ من بيان أركان الصلاة وشرائطها وواجباتها وسننها وآدابها شرع في ~~بيان صفة الشروع فقال (ينبغي) للمصلي (الخشوع في الصلاة) لقوله تعالى {قد ~~أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] . # (وإذا أراد) المصلي (الدخول) أي الشروع (فيها) أي في الصلاة المطلقة ~~(كبر) أي يقول: الله أكبر، وإنما يصير شارعا في التكبير في حال القيام أو ~~فيما هو أقرب إليه من الركوع أما لو كبر قاعدا ثم قام فلا يصير شارعا، ولو ~~كان أخرس أو أميا لا يحسن شيئا فيكون شارعا بالنية فلا يلزمه تحريك اللسان ~~وكذا العاجز عن النطق ms0119 على الصحيح (حاذفا) وهو أن لا يأتي بالمد في همزة ~~الله ولا في باء أكبر فإن أتى به إن كان في الهمزة فهو مفسد؛ لأنه استفهام، ~~وإن تعمد كفر كما في أكثر الكتب أقول فيه كلام؛ لأن الهمزة يجوز أن تكون ~~للتقرير فلا كفر تدبر وإن أتى به في باء أكبر # PageV01P091 # فقط قيل تفسد؛ لأن أكبار جمع فكان فيه إثبات الشركة وقيل أكبار اسم ~~الشيطان فتفسد الصلاة وقيل لا تفسد وأما مد الألف في آخر الجلالة فلا يضر ~~لكن حذفه أولى ويرفع الجلالة ولا يجزم ويجزم الراء في التكبير لما روي أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال «الأذان جزم والإقامة والتكبير جزم» وبهذا ظهر ~~ضعف ما قيل ولا يجزم أكبر ويجوز فيه الجزم والأحسن أن يقول والأولى فيه ~~الجزم موافقة للحديث تدبر (بعد رفع يديه) وهو الأصح؛ لأن فعله نفي الكبرياء ~~عن غير الله - تعالى - والنفي مقدم (محاذيا) أي مقابلا (بإبهاميه شحمتي ~~أذنيه) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا كبر يرفع يديه حتى ~~يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه» (وقيل) قائله صاحب الوقاية (ماسا) ~~بإبهاميه شحمتي أذنيه كما في الخانية، وتعليل صاحب النقاية ليتيقن محاذاة ~~يديه لأذنيه ليس بشيء تدبر. # وقال الشافعي حذاء منكبيه لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه» قلنا: هذا محمول على حالة العذر، ~~والأخذ بما روينا أولى لما فيه من إثبات الزيادة ولما فيه من العمل ~~بالروايات؛ لأن بمحاذاة الإبهامين الشحمتين يكون أصل الكف إلى المنكبين، ~~وأصول الأصابع إلى الرأس، وبهذا تبين ضعف ما قيل يرفع يديه فوق الرأس فلو ~~لم يقدر على الرفع المسنون أو قدر على رفع يد دون أخرى رفع ما قدر عليه. # (وعند أبي يوسف يرفع مع التكبير لا قبله) وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال ~~الأول هذا، وهو المروي عن أبي يوسف قولا والمحكي عن الطحاوي فعلا واختاره ~~شيخ الإسلام وقاضي خان وصاحب الخلاصة وجماعة حتى قال البقالي هذا قول ~~أصحابنا جميعا # الثاني ms0120 يرفع قبل التكبير ونسبه في المجمع إلى محمد وفي الغاية إلى عامة ~~علمائنا. # وقال شمس الأئمة: وعليه مشايخنا وهو اختيار النسفي وصححه صاحب الهداية ~~الثالث بعد التكبير فيكبر أولا ثم يرفع يديه. # (والمرأة ترفع حذاء منكبيها) هو الصحيح؛ لأن هذا أستر لها وعن الإمام في ~~رواية أنها كالرجل. # (ومقارنة تكبير المؤتم تكبير الإمام أفضل) عند الإمام؛ لأنه شريكه في ~~الصلاة وحقيقة المشاركة في المقارنة (خلافا لهما) أي وعندهما الأفضل أن ~~يكبر بعده؛ لأنه تبع للإمام، وأظن أن ما قالاه يلزم فيما احتاج المقتدي إلى ~~السماع، ولو قال المؤتم قبل الإمام: الله أكبر الأصح أنه لا يكون شارعا ~~فيها وأجمعوا على أنه لو فرغ من قوله: أكبر قبل فراغ الإمام لا يكون شارعا ~~كما في الدرر. # (ولو قال بدل التكبير: الله أجل أو) الله (أعظم أو الرحمن أكبر أو لا إله ~~إلا الله) أو غيره من أسماء الله تعالى (أو كبر بالفارسية) بأن يقول " خذا ~~بزركست " # PageV01P092 # أو " نام خذا بزركست " (صح) مطلقا سواء كان يحسن العربية أو لا عند ~~الإمام وعندهما لا إلا أن لا يحسن العربية والأصح رجوع الإمام إلى قولهما # اعلم أن المشايخ اختلفوا في الذكر الذي يصير به شارعا في الصلاة فقال ~~مالك: لا يجوز إلا بقوله الله أكبر. # وقال الشافعي لا يجوز إلا بالله أكبر أو الله أكبر. # وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالله أكبر أو الله الأكبر والله كبير أو الله ~~الكبير معرفا أو منكرا وعندهما يصح الشروع في الصلاة بكل ذكر وهو ثناء خالص ~~لله - تعالى - يراد به تعظيمه لا غير نحو الله إله أو سبحان الله أو لا إله ~~غيره وما كان خبرا كقوله لا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله كان لا ~~يصير شارعا. # وفي الذخيرة ولو افتتح بقوله الرحمن يصير شارعا؛ لأنه ليس من الأسماء ~~المشتركة ولو افتتح بالتعوذ أو بالبسملة لا يصير شارعا عندهما، ولو افتتح ~~باللهم يصير شارعا عند البصريين؛ لأن الميم بدل من حرف النداء، ms0121 وهو الأصح ~~وعند الكوفيين لا ولو ذكر الاسم دون الصفة بأن قال: الله أو الرب أو الكبير ~~أو أكبر ولم يزد عليه يصير شارعا عند الإمام ولا يصير شارعا عند محمد إلا ~~بالاسم والصفة، ومراده: المبتدأ والخبر، ولو قال: أجل أو أعظم لا يصير ~~شارعا إجماعا. # (وكذا لو قرأ بها) أي بالفارسية (عاجزا عن العربية) التقييد بالعجز بناء ~~على قولهما؛ لأن القراءة بالفارسية في الصلاة جائزة عند الإمام وإن كان ~~يحسن العربية؛ لأن القرآن هو المعنى، والفارسية تدل على المعنى فيكون جائزا ~~في حق الصلاة خاصة وروي أنه رجع إلى قولهما، وهو الصحيح وعليه الاعتماد ~~والمصنف اختار رجوعه إلى قولهما ولهذا ساق هذه المسألة في صورة الاتفاق (أو ~~ذبح وسمى بها) أي بالفارسية وهو جائز بالاتفاق؛ لأن الشرط فيه الذكر وهو ~~حاصل بأي لغة كان. # (وغير الفارسية من الألسن مثلها) أي مثل الفارسية (في الصحيح) ؛ لأن ~~المعنى لا يختلف باختلاف اللغات قال أبو سعيد البردعي لم يجز بغير الفارسية ~~لمزيتها على غيرها للحديث المروي وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «لسان ~~أهل الجنة العربية والفارسية الدرية» وفيه نظر. # (ولو شرع ب اللهم اغفر لي لا يجوز) ؛ لأنه مشوب بحاجته فلم يكن تعظيما ~~خالصا (وقال أبو يوسف إن كان يحسن التكبير لا يجوز إلا به) وقد بيناه آنفا. # (ثم يعتمد بيمينه على رسغ يساره تحت سرته) وعند الشافعي تحت الصدر كما في ~~وضع المرأة عندنا وقد اختلف في كيفية الوضع فقيل يضع باطن كفه اليمنى على ~~ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ. # وعن الإمام أنه يضع رسغه اليسرى في وسط كفه اليمنى قابضا عليها وعنهما ~~يضع باطن أصابع يده اليمنى على الرسغ طولا، ولا يقبض. # وفي النوادر ذكر الخلاف بينهما فقال: قول أبي يوسف يقبض بيده اليمنى رسغ ~~يده اليسرى، وقول محمد يضع واختار الهندواني قول أبي يوسف وفي المفيد ~~والمزيد يأخذ رسغها # PageV01P093 # بالخنصر والإبهام، وهو المختار (في كل قيام سن فيه ذكر) ؛ لأن الوضع شرع ~~للخضوع، وهو مطلوب في ms0122 حالة الذكر، قال شمس الأئمة الحلواني: إن كل قيام ليس ~~فيه ذكر مسنون فالسنة فيه الإرسال، وكل قيام فيه ذكر مسنون فالسنة فيه ~~الوضع وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي والصدر الكبير برهان الأئمة والصدر ~~الشهيد، والمراد من القيام ما هو الأعم؛ لأن القاعد يفعل كذلك. # (وعند محمد) يعتمد (في) كل (قيام شرع فيه قراءة) ؛ لأن الوضع إنما شرع ~~مخافة اجتماع الدم في رءوس الأصابع وإنما يخاف حالة القراءة؛ لأن السنة ~~تطويلها (فيضع في القنوت، وصلاة الجنازة) تفريع على قوله في كل قيام سن فيه ~~ذكر أي يضع يديه في القنوت وصلاة الجنازة عندهما؛ لأن فيهما ذكرا مسنونا ~~(خلافا له) أي لمحمد فيرسل فيهما عنده لعدم القراءة (ويرسل في قومة الركوع ~~وبين تكبيرات العيد اتفاقا) ؛ لأنه ليس فيهما ذكر مسنون ممتد وقراءة. # (ثم يقرأ سبحانك الله إلى آخره) أي سبحتك بجميع آلائك يا الله تسبيحا ~~واشتغلت بحمدك فإنه روي - سبحانك الله بحمدك - ولا ينبغي أن يقول بزيادة ~~الواو؛ لأنها ليست بقياس وتبارك اسمك أي دام خيرك وتعالى جدك أي تجاوز ~~عظمتك عن درك أفهامنا ولم ينقل في المشاهير: وجل ثناؤك فلا يأتي به في ~~الفرائض ولا إله غيرك بفتحهما ورفعهما وفتح الأول ورفع الثاني وبالعكس كما ~~في القهستاني وإنما أتى بثم للتفاوت بين المعطوفين لا للتراخي وفيه إشارة ~~إلى أنه يأتي به كل مصل إماما كان أو مأموما أو منفردا إلا إذا كان مسبوقا ~~وإمامه يجهر بالقراءة فإنه لا يأتي به وصححه في الذخيرة وعليه الفتوى كما ~~في المضمرات ولو أدرك الإمام في الركوع ترك الثناء ولو أدركه في السجود ~~يكبر ويأتي بالثناء ثم يكبر ويسجد. # (ولا يضم وجهت وجهي إلى آخره) أي إلى آخر الذكر وهو وجهت وجهي للذي فطر ~~السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين قبل الشروع ولا ~~بعده وهو الصحيح المعتمد (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده يجمع بينهما ويبدأ ~~بأيهما ms0123 شاء في رواية عنه، وأخرى أن «البداءة بالتسبيح أولى لما روى جابر - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - كان يجمع بينهما» . # وقال الشافعي يأتي بالتوجيه فقط لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي» إلى آخره ولهما ما روي «أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم» إلى ~~آخره رواه الجماعة وهو مذهب أبي بكر الصديق وعمر وابن مسعود وجمهور ~~التابعين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - فيكون حجة عليهما، ورواية جابر ~~محمول على التهجد وما رواه الشافعي كان في الابتداء ثم نسخ وعند مالك يقول ~~إني وجهت وجهي إلى آخره قبل التكبير وهو اختيار بعض المتأخرين منا والمراد ~~أنه يقول قبل الشروع في الصلاة ذلك # PageV01P094 # وفي الهداية والأولى أن لا يأتي بالتوجيه قبل التكبير ليتصل النية به وهو ~~الصحيح. # (ثم يتعوذ سرا للقراءة) في الركعة الأولى لقوله تعالى {فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله} [النحل: 98] والأمر بالاستعاذة متعلق بإرادة قراءة القرآن ~~والمعلق بالشرط لا يوجد قبل وجوده، وهذا حجة على مالك فإنه لا يرى ذلك ~~(فيأتي به المسبوق عند قضاء ما سبق) ؛ لأنه يقرأ فيتعوذ (لا المقتدي) أي لا ~~يأتي به المقتدي؛ لأنه يثني، ولا يقرأ فلا يتعوذ (ويؤخر عن تكبيرات العيد) ~~؛ لأنه يقرأ بعدها لا قبلها، والتعوذ تبع للقراءة عند الطرفين. # (وعند أبي يوسف) وفي رواية عن الإمام (هو) أي التعوذ (تبع للثناء) وهو ~~للصلاة عنده، فإن التعوذ ورد به النص صيانة للعبادة عن الخلل الواقع فيها ~~بسبب وسوسة الشيطان، والصلاة تشتمل على القراءة والأذكار والأفعال فكانت ~~أولى (فيأتي به المقتدي، ويقدم على تكبيرات العيد) ولم يذكر، ولا يأتي به ~~المسبوق مع أنه لازم الذكر؛ لأنه لا يأتي عنده بناء على ظهوره. # (ويسمي سرا) إلا عند الشافعي جهرا فيما يجهر بالقراءة (أول كل ركعة) ~~عندهما. # وعند الإمام في رواية أخرى عنه في الركعة الأولى فقط، والأول أحوط وعليه ~~الفتوى (لا) يسمي (بين الفاتحة والسورة خلافا ms0124 لمحمد في صلاة المخافتة) فإنه ~~يأتي بها بينهما في المخافتة عنده ولا يأتي بها في الجهرية لئلا يلزم ~~الإخفاء بين الجهرين، وهو شنيع. # (وهي) أي البسملة (آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست من الفاتحة، ~~ولا من كل سورة) بيان للأصح من الأقوال وفيه رد على من يقول إنها ليست بآية ~~في غير سورة النمل وهو مالك والأوزاعي ورد على قول من يقول إنها آية من ~~الفاتحة ومن أول كل سورة، وهو الشافعي وذكر أبو بكر أن الأصح أنها آية في ~~حرمة المس لا في جواز الصلاة ولم يكفر جاحدها لشبهة فيها. # (ثم يقرأ الفاتحة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل صلاة لم يقرأ فيها ~~فاتحة الكتاب فهي خداج أي ناقصة» (وسورة) أخرى بعدها (أو ثلاث آيات) من أي ~~سورة شاء لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - على ذلك من غير ترك. # وفي المنية إذا قرأ آية وآيتين لم يخرج عن حد الكراهة وإن قرأ ثلاث آيات ~~يخرج لكن لم يدخل في حد الاستحباب. # (وإذا قال الإمام ولا الضالين أمن هو) أي يقول الإمام آمين بالمد والقصر ~~مع تخفيف الميم والأول أفصح وأشهر من التشديد كما قاله الواحدي قيل: لو قال ~~آمين بالتشديد تفسد # PageV01P095 # وقيل لا تفسد وعليه الفتوى قال الزمخشري هو اسم فعل معناه استجب وهو ~~تعريب همين. # وفي الرضي أنه سرياني كقابيل مبني على الفتح. # (و) أمن (المؤتم) أيضا لقول - عليه الصلاة والسلام - «إذا أمن الإمام ~~فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وهو حجة ~~على مالك بعد إتيان الإمام وعلى رواية الحسن عن الإمام ذلك (سرا) خلافا ~~للشافعي في الجهرية. # (ثم يكبر راكعا) فيه إشارة إلى أن التكبير ينبغي أن يكون مع الانحطاط كما ~~في الجامع الصغير وقالوا: وهو الأصح؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ~~كذا. # وفي القدوري: ثم يكبر ويركع، وفيه احتمال للمقارنة وضدها ولأنه لا دلالة ~~للواو على الترتيب، ولا يقتضي المقارنة فلا يلزم أن يكون من محض القيام كما ~~توهم. ms0125 # (ويعتمد بيديه) الباء للتعدية أي يتكئ بيديه (على ركبتيه ويفرج أصابعه) ؛ ~~لأنه أمكن من الأخذ بالركب فإن الأخذ والتفريج والوضع سنة (باسطا ظهره) ~~بحيث يستقر عليه قدح ماء لكن يشترط أن يكون النصف الأسفل مستويا (غير رافع ~~رأسه ولا منكس له) من نكسه أي جعله مقلوبا على رأسه معناه يستوي رأسه ~~بعجزه، ولو قال: ولا خافض لكان أولى؛ لأنه لو خفض رأسه قليلا كان خلافا ~~للسنة. # (ويقول) أي المصلي في ركوعه مرات (ثلاثا سبحان ربي العظيم) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه» ~~وذلك أدناه، ولم يرد به أدنى الجواز وإنما أريد به أدنى الكمال لجواز ~~الركوع بتوقف قدر التسبيحة بل أقل ولو بلا ذكر (وهو أدناه) أي أدنى التسبيح ~~المسنون من الخمس والسبع والتسع، ولا يرد إشكال على أصل الفعل بالنسبة إلى ~~التسع؛ لأنه على التغليب، وعلى إفراد المضاف إليه المعرف لاسم التفضيل كونه ~~كناية عن اسم الجنس كما في القهستاني. # (وتستحب الزيادة مع الإيتار للمنفرد) وإن كان إماما فلا يزيد على وجه يمل ~~القوم وقالوا: ينبغي للإمام أن يقول خمسا ليتمكن القوم من الثلاث ولا يطول ~~لإدراك الجائي فإنه مكروه، وقيل مفسد وكفر وقيل جائز إن كان الجائي فقيرا ~~وقيل مأجور إن أراد القربة. # (ثم يرفع الإمام) رأسه من الركوع (قائلا سمع الله لمن حمده) هذا مجاز عن ~~الإجابة يقال سمع الأميري أي أجاب، ومنه يقال: سمع القاضي بينته أي تلقاه ~~بالقبول، واللام لعود المنفعة، وقيل: بمعنى من، والهاء للكناية كقوله تعالى ~~{واشكروا له} [العنكبوت: 17] وقيل للسكتة وهو المنقول عن الثقات ومعناه ~~قيل: ثناء من أثنى عليه وأجاب. # (ويكتفي) الإمام (به) أي بالتسميع فقط عند الإمام. # (وقالا يضم إليه ربنا لك الحمد) سرا (ويكتفي المقتدى بالتحميد) واختلفت ~~الأخبار في لفظ التحميد ففي بعضها اللهم ربنا لك الحمد وفي بعضها ربنا لك ~~الحمد، وفي بعضها ربنا استجب، ولك الحمد، وفي بعضها الله ربنا ولك الحمد، ~~والأول أفضل والثاني المشهور في كتب ms0126 الحديث وهو الصحيح (اتفاقا) من ~~علمائنا، وقال الشافعي يجمع الإمام والمأموم بين # PageV01P096 # الذكرين (والمنفرد يجمع بينهما) ويأتي بالتسميع حال الارتفاع وبالتحميد ~~حال الانحطاط، وقيل: حال الاستواء (في الأصح) أي أصح الروايتين عن الإمام. # (وقيل كالمقتدي) أي يأتي بالتحميد لا غير، وصححه في الكافي، وقال في ~~المبسوط: هو الأصح وعليه أكثر المشايخ. # وفي المحيط والهداية: الأصح الجمع وقال صدر الشهيد: وعليه الاعتماد ولهذا ~~اختاره المصنف واحترز بقوله في الأصح عنه وعما روي أن المنفرد يأتي ~~بالتسميع فقط؛ لأنه مستقل بنفسه كالإمام. # (ثم يكبر) خافضا (ويسجد) مجاز أي يميل إلى السجدة (فيضع) على الأرض ~~(ركبتيه) ويقدم اليمنى على اليسرى والفاء لعطف المفصل على المجمل (ثم يديه) ~~أي يضع يده اليمنى ثم اليسرى (ثم) يضع. # (وجهه بين كفيه ضاما أصابع يديه) فإن الأصابع تترك على العادة فيما عدا ~~الركوع والسجود (محاذية أذنيه) يجوز بالتنوين والإضافة. # وقال الشافعي حذاء منكبيه وفيه دلالة على أن الترتيب سنة. # وقال الشافعي ومالك: الأولى أن يضع يديه ثم ركبتيه (ويبدئ) بالهمزة من ~~الإبداء وهو الإظهار وبغير الهمزة مشددة الدال أي يبد من الإبداد، وهو ~~الإبعاد (ضبعيه) بفتح الضاد المعجمة وسكون الباء هو العضد وقيل وسطه وباطنه ~~أي يجافي مرفقيه عن جنبيه إلا إذا كان المصلي في الصف، فإنه لا يبدي عضديه ~~كي لا يؤذي أحدا. # (ويجافي) أي يباعد (بطنه عن فخذيه ويوجه أصابع رجليه) أي رءوس أصابعهما ~~بأن يضع صدر القدم مع بطون الأصابع على الأرض (نحو القبلة) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إذا سجد المؤمن يسجد كل عضو معه فليوجه من أعضائه القبلة ~~ما استطاع» . # وفي خزانة المفتين: أن انحراف أصابعهما عن القبلة مكروه. # (والمرأة تنخفض وتلزق) من الإلزاق وهو الإلصاق (بطنها بفخذيها) ؛ لأنه ~~أستر لها (ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«وإذا سجد أحدكم فليقل في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا» (وهو أدناه) أي ~~أدنى الكمال لا الجواز. # (ويسجد بأنفه وجبهته) . # وفي التحفة: يضع الجبهة ثم الأنف، وقيل يضعهما معا (فإن اقتصر) في سجوده ms0127 ~~(على أحدهما) أي على الجبهة أو الأنف (أو على كور عمامته) أي دورها (جاز مع ~~الكراهة) عند الإمام وعند الشافعي لا تجوز السجدة عليه، والخلاف فيما إذا ~~وجد حجم الأرض أما بدونه فلا إجماعا، وفي شرح المجمع السجود على الجبهة ~~جائز اتفاقا ولكنه يكره إن لم يكن على الأنف عذر وعليه رواية الكنز وكره ~~بأحدهما وما قاله في الكنز حكاه الزيلعي أيضا عن المفيد والمزيد لكن في ~~البدائع والتحفة والاختيار: عدم الكراهة بترك السجود على الأنف وما في ~~الكتاب يخالفه ما في البدائع وغيره واختار ما في الكنز إرادة أن # PageV01P097 # في الاقتصار على الجبهة من غير عذر ترك الأحوط في أمر العبادة كما في ~~الاقتصار على الأنف. # (وقالا: لا يجوز الاقتصار على الأنف من غير عذر) وهو مذهب الأئمة الثلاثة ~~ورواية عن الإمام وعليه الفتوى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم» وعد منها الجبهة فيجب أن لا يتأدى بوضع الأنف مجردا ~~كما لا يتأدى بوضع الخد والذقن وللإمام أن المشهور في الخبر الوجه لا ~~الجبهة لكن كل الوجه غير مراد بالإجماع فيراد بعضه والخد والذقن خرجا عنه ~~بالإجماع؛ لأن التعظيم لم يشرع بوضعهما فبقي الجبهة والأنف فكما جاز ~~الاكتفاء بالجبهة يجوز بالأنف كما في شرح المجمع. # (ويجوز) أي السجود (على فاضل ثوبه) ككمه وذيله إن كان المكان طاهرا أما ~~لو بسط كمه على نجاسة فالأصح عدم الجواز، وصحح الشمني والزيلعي الجواز. # (وعلى شيء يجد) الساجد (حجمه وتستقر جبهته عليه لا على ما لا تستقر) وحد ~~الاستقرار أن الساجد إن بالغ لا ينزل رأسه أسفل من ذلك فعلى هذا لا تجوز ~~السجدة على الثلج بأن غاب وجهه فيه، وإن استقر ووجد حجمه بأن تلبد الثلج ~~تجوز وعلى هذا التفصيل التراب ونحوه. # (وإن سجد للزحمة على ظهر من هو معه في صلاته) يعني لو سجد للزحام على ظهر ~~من يصلي صلاته (جاز) للضرورة، ولا تجوز لو سجد على ظهر من لا يصلي أو يصلي ~~ولكن لا يصلي صلاته ms0128 لعدم الضرورة، وهذا إذا كان ركبتاه على الأرض وإلا فلا ~~يجزيه وقيل لا يجزيه إلا إذا سجد الثاني على الأرض. # (وهي) أي السجدة (ثم بالرفع) أي برفع الجبهة (عند محمد) وهو المختار ~~للفتوى ذكره فخر الإسلام في الجامع. # (وعند أبي يوسف بالوضع) أي بوضع الجبهة، وفائدة الخلاف تظهر فيمن صلى ~~الظهر خمسا ولم يقعد في الرابعة فسبقه الحدث في السجدة من الخامسة فرفع ~~رأسه للتوضؤ والبناء جاز عند محمد خلافا لأبي يوسف. # (ثم يرفع) المصلي (رأسه) من السجود (مكبرا) الرفع فرض، والتكبير سنة كذا ~~في أكثر الكتب لكن الصحيح من مذهب الإمام أن الانتقال فرض، والرفع سنة كما ~~في المطلب. # (ويجلس) # PageV01P098 # بين السجدتين (مطمئنا) أي ساكنا بقدر تسبيحة، وليس بين السجدتين ذكر ~~مسنون عندنا وكذا بعد رفعه، وما ورد فيهما من الدعاء فمحمول على التهجد ~~واختلفوا في مقدار الرفع فروي عن الإمام أنه إن كان إلى القعود أقرب جاز؛ ~~لأنه يعد قاعدا، وإن كان إلى الأرض أقرب لا يجوز؛ لأنه يعد ساجدا. # وقال صاحب الهداية: هو الأصح وقال محمد بن سلمة: إذا رفع رأسه بحيث لا ~~يشكل على الناظر أنه قد رفع يجوز وروى أبو يوسف عن الإمام إذا رفع رأسه ~~مقدار ما يسمي رافعا جاز لوجود الفصل بين السجدتين قال صاحب المحيط هو ~~الأصح وروي عنه إذا رفع رأسه مقدار ما تمر الريح بينه وبين الأرض جاز. # (ويكبر) للسجدة الثانية خافضا (ويسجد مطمئنا) قيل: الحكمة في تكرار ~~السجدة أن الأولى لامتثال الأمر، والثانية لترغيم إبليس فإنه أمر بالسجود ~~فلم يفعل فنحن أمرنا به فنسجد مرتين ترغيما له كما في أكثر الكتب وفيه نظر، ~~فإن إبليس سجد لله - تعالى - كثيرا وما امتنع عن ذلك، وإنما امتناعه من ~~السجود لآدم - عليه السلام - كما قال السروجي في غايته وقيل: الأولى إشارة ~~إلى أنه خلق من تراب، والثانية إلى أنه يعود إليه، والأحسن أن يقال: إنهما ~~أمر تعبدي فلا يطلب فيه المعنى كأعداد الركعات. # (ثم يكبر للنهوض فيرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه) ms0129 على عكس السجود. # وفي التبيين ويكره تقديم إحدى الرجلين عند النهوض، ويستحب الهبوط ~~باليمنى، والنهوض بالشمال. # (وينهض قائما) بعد السجدة الثانية قال صاحب الفرائد النهوض القيام فيكون ~~المعنى ويقوم قائما، ولا معنى له إلا أن يحمل على التجريد ويجعل بمعنى ~~يستوي، وهو بعيد وفيه كلام؛ لأن النهوض قد يكون بمعنى الاستواء، وقد يكون ~~بمعنى التوجه كما في الصحاح وغيره وكلاهما موافق لهذا المقام فلم يتفطن هذا ~~الراد فقال ما قال (من غير قعود، ولا اعتماد بيديه على الأرض) أما الاعتماد ~~على فخذيه أو ركبتيه فلا بأس به اتفاقا. # وقال الشافعي: يجلس بعدها جلسة خفيفة وتسمى جلسة الاستراحة، ويقوم ~~معتمدا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذا، ولنا أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «كان ينهض في الصلاة على صدر قدميه» ولأن الصلاة ما وضعت ~~للاستراحة، وما رواه محمول على حالة الضعف والكبر. # وفي المجتبى قال الطحاوي: لا بأس بأن يعتمد بيديه على الأرض شيخا كان أو ~~شابا، وهو قول عامة العلماء. # (والثانية) أي الركعة الثانية (كالأولى) أي يفعل فيها ما يفعل في الأولى ~~(إلا أنه لا يثني) ؛ لأنه شرع في أول العبادة دون أثنائها. # (ولا يتعوذ) ؛ لأنه شرع في أول القراءة لدفع الوسوسة (ولا يرفع يديه إلا ~~في فقعس صمعج) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ترفع الأيدي إلا في ~~ثمانية مواطن عند افتتاح الصلاة وقنوت الوتر وتكبيرات العيد وعند استلام ~~الحجر وعند الصفا والمروة وعند الموقفين وعند الجمرتين» فلكل حرف # PageV01P099 # من هذه الحروف إشارة إلى كل واحد منها على الترتيب وقال الشافعي يرفع في ~~الركوع وفي الرفع منه. # (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الثانية افترش) أي بسط على ~~الأرض (رجله اليسرى فجلس عليها) أي على الرجل. # (ونصب يمناه) من الرجل (نصبا ووجه أصابعها نحو القبلة) بقدر ما استطاع ~~لما روت عائشة - رضي الله عنها - «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقعد ~~القعدتين على هذا» . # (ووضع يديه على فخذيه) بحيث تكون أطراف الأصابع عند الركبة (وبسط أصابعه ~~موجهة نحو القبلة) وفيه خلاف ms0130 الشافعي فإن السنة عنده أن يعقد الخنصر ~~والبنصر ويحلق الوسطى والإبهام ويشير بالسبابة عند التلفظ بالشهادتين ومثل ~~هذا جاء عن علمائنا أيضا. # (وقرأ) أي المصلي (تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه -) وهو أولى من تشهد ~~غيره من وجوه تذكر في المطولات فليطلب منها (وهو التحيات) أي العبادات ~~القولية (لله والصلوات) أي: العبادات الفعلية لله (والطيبات) أي العبادات ~~المالية لله تعالى (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قيل لما ~~أثنى النبي - عليه الصلاة والسلام - ليلة المعراج بهذه الأشياء رد الله ~~عليه - عليه الصلاة والسلام - بمقابلة التحيات السلام والرحمة بمقابلة ~~الصلوات والبركات أي النماء والزيادة بمقابلة الطيبات (السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين) وهذا السلام مقول النبي - عليه الصلاة والسلام - في ~~تلك الليلة (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) أي أعلم ~~وأتيقن ألوهية الله - تعالى - وعبودية محمد - عليه الصلاة والسلام - ~~ورسالته. # (ولا يزيد) شيئا (عليه) أي على التشهد ولا ينقص منه، وهذا في الفرائض ~~وأما في التطوع فتجوز الزيادة كما في المبسوط (في القعدة الأولى) ؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان لا يزيد عليه فيها. # (ويقرأ فيما بعد) الركعتين (الأوليين) وإنما لم يقل في الأخريين ليدخل ~~فيه الفرد الثالث من المغرب (الفاتحة خاصة) أي لا يضم معها السورة، ولو ضم ~~فلا سهو عليه على المختار ولم يذكر التسمية والتأمين اعتمادا على تبعية ~~الفاتحة. # (وهي) أي قراءة الفاتحة (أفضل وإن سبح) # PageV01P100 # بقدرها أو ثلاث تسبيحات (أو سكت) بقدرها أو بقدر ثلاث تسبيحات (جاز) ~~وقيل: إن القراءة فيهما واجبة حتى لو تركها عمدا كان مسيئا ولو ساهيا سجد ~~للسهو. # (والقعود الثاني كالأول) في افتراش رجله اليسرى ونصب اليمنى، وهو احتراز ~~عن قول مالك والشافعي من أنه يتورك فيها فالتشبيه في الكيفية لا في الحكم؛ ~~لأن هذا القعود فرض، والأول واجب أو سنة، ولو قال: والقعود في الأخير ~~كالقعود في الأول لكان أحسن ليتناول القعود في الفجر وقعود المسافر كما في ~~المطلب (والمرأة تتورك فيهما) أي في القعدتين (وهو) أي ms0131 التورك (أن تجلس على ~~أليتها) بالفتح (اليسرى وتخرج كلتا رجليها من الجانب الأيمن) ؛ لأنه أستر ~~لها، وتضم فخذيها وتجعل الساق اليمنى على الساق اليسرى كذا في الجوهرة. # (فإذا أتم) المصلي (التشهد فيه) أي في القعود الثاني (صلى على النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم -) وهي سنة عندنا وفرض عند الشافعي. # وقال الكرخي: الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - واجبة على ~~الإنسان مرة إن شاء جعلها في الصلاة أو في غيرها. # وعن الطحاوي أنه تجب عليه الصلاة كلما ذكر قال شمس الأئمة السرخسي: وما ~~ذكره الطحاوي مخالف للإجماع فعامة العلماء على أن الصلاة على النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - كلما ذكر مستحبة وليست بواجبة كذا في المحيط وكيفية ~~الصلاة أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد وكره بعضهم أن يقال: وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ لأنه يوهم تقصيرا للأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام -؛ إذ الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه، والصحيح أن لا يكره كذا ~~قاله الزيلعي. # (ودعا) بعد الصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - لنفسه ولوالديه ~~وللمؤمنين والمؤمنات (بما شاء مما يشبه ألفاظ القرآن) نحو {ربنا اغفر لنا ~~ولإخواننا} [الحشر: 10] الآية و {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] الآية و ~~{ربنا إنك من تدخل النار} [آل عمران: 192] الآية. # (والأدعية المأثورة) يجوز بالنصب عطفا على ألفاظ وبالجر عطفا على القرآن ~~كما في العناية نحو «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فإنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» ، ونحو ~~«اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر ~~كله ما علمت منه وما لم أعلم» (لا) يدعو (بما يشبه كلام الناس) نحو اللهم ~~ارزقني مالا # PageV01P101 # واللهم زوجني فلانة واللهم اقض ديني الأصل فيه أن كل ما يستحيل السؤال من ms0132 ~~الناس فليس بكلامهم وما لا يستحيل منهم فهو كلامهم فيفسد الصلاة. # وقال الشافعي يجوز أن يدعو في الصلاة بكل ما جاز خارجها، ولو قال لا بما ~~يشبه كلام الناس لكان مناسبا لما قبله تدبر. # (ثم يسلم) المصلي (عن يمينه مع الإمام) كما في التحريمة وعندهما بعده وهو ~~رواية عن الإمام (فيقول السلام عليكم، ورحمة الله) إلى جانبيه والسنة أن ~~تكون الثانية أخفض من الأولى ولا يقول: وبركاته. # (و) يسلم (عن يساره كذلك) خلافا لمالك فإنه يسلم مرة تلقاء وجهه لما روي ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - يسلم تلقاء وجهه» ولنا ما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - سلم عن يمينه وشماله حتى يرى بياض خديه» ولو سلم تلقاء ~~وجهه يصرف ذلك عندنا إلى اليمين فيعيده عن يساره. # (وينوي الإمام به) أي بالتسليم (من عن يمينه ويساره من الحفظة) واختلف في ~~هذه النية فقال بعضهم: ينوي الكرام الكاتبين، وهما اثنان واحد عن يمينه ~~وواحد عن شماله، والصحيح أن ينوي الحفظة ولا ينوي عددا؛ لأن ذلك لا يعرف ~~بطريق الإحاطة؛ لأن الآثار قد اختلفت فقيل: مع كل ملكان وهو الصحيح وقيل ~~خمسة وقيل ستون وقيل مائة وستون (والناس الذين) كانوا (معه في الصلاة) فلا ~~ينوي من لا شركة له في صلاته، وهذا قول أكثر المشايخ وهو الصحيح وقيل ينوي ~~جميع الرجال والنساء، وقيل: لا ينوي النساء في زماننا لعدم حضورهن الجماعة ~~ولو قدم البشر على الملك لكان أحسن؛ لأن خواص البشر وأوساطه أفضل من خواص ~~الملك وأوساطه عند أكثر المشايخ إلا أن يقال: الواو لمطلق الجمع فلا دلالة ~~على أفضلية المقدم. # (والمقتدي كذلك) أي ينوي في جهتيه الحفظة والناس الذين كانوا معه في ~~الصلاة (وينوي) المقتدي أيضا (إمامه في الجانب الذي هو) أي الإمام (فيه) أي ~~ذلك الجانب يعني إن كان الإمام عن يمينه نواه في التسليم الأول، وإن كان في ~~شماله نواه في الثاني، وإنما خص الإمام بالنية مع دخوله في الحاضرين؛ لأنه ~~أحسن إليه بالتزام صلاته صحة وفسادا. # (وفيهما إن حاذاه) أي ms0133 إن كان المأموم محاذيا للإمام نواه في التسليمتين ~~عند محمد وهو رواية عن الإمام؛ لأن للإمام حظا من الجانبين. # وقال أبو يوسف: نواه في الأولى فقط (و) ينوي (المنفرد الحفظة) في ~~الجانبين (فقط) إذ ليس معه سواهم لا يصح خطاب الغائب. # وفي الجامع الأصغر: ينوي رجال العالم ونساءه، وقال أبو القاسم: ينبغي ~~للمصلي أن ينوي للتسليمتين جميع أهل التوحيد والله تعالى أعلم. ### | [فصل في أحكام القراءة في الصلاة] # فصل # لما فرغ من بيان صفة الصلاة وكيفيتها وأركانها وفرائضها وواجباتها # PageV01P102 # وسنتها شرع في بيان أحكام القراءة في فصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها ~~دون سائر الأركان وابتدأ بذكر الجهر والإخفاء دون ذكر القدر؛ لأن الجهر ~~والإسرار واجب على الإمام والمقدار الزائد على الركن سنة (يجهر الإمام ~~بالقراءة في الجمعة والعيدين والفجر وأوليي العشاءين) يعني المغرب والعشاء ~~تغليبا (أداء وقضاء) هو قيد للثلاث الأخيرة فلا يجهر في الظهر والعصر، وإن ~~كان بعرفات؛ لأنه هو المأثور المتوارث من لدن رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - إلى هذا الزمان خلافا لمالك فيها. # وقال صاحب المنح: ويجهر في تراويح ووتر بعدها وقيدنا الوتر بكونه بعد ~~التراويح؛ لأنه إنما يجهر في الوتر إذا كان في رمضان لا في غيره كما أفاده ~~ابن النجيم في بحره وهو وارد على إطلاق الزيلعي الجهر في الوتر إذا كان ~~إماما انتهى وفيه كلام؛ لأن الإمام إذا صلى الوتر في رمضان يجهر سواء كان ~~صلى التراويح أو لم يصل، وهو الصحيح ففي تقييده ببعدها وإيراده على إيراد ~~الزيلعي نظر؛ لأن أداء الوتر بالجماعة لا يجوز في غير رمضان إلا مع الكراهة ~~على الصحيح، والإمامة لا تتصور بغير الجماعة فيتعين كونه فيه فالإطلاق يكون ~~في محله تدبر. # (وخير المنفرد) بين الجهر والإخفاء (في نفل الليل) ؛ لأن النوافل أتباع ~~الفرائض لكونها مكملات لها فيخير فيها كما يخير في الفرائض، وإن كان إماما ~~جهر لما ذكر من أنها أتباع الفرائض؛ ولهذا يخفي في نوافل النهار، ولو كان ~~إماما. # (وفي الفرض الجهري إن كان في ms0134 وقته) أي إذا أراد المنفرد أداء الجهري خير ~~إن شاء جهر لكونه إمام نفسه، وإن شاء خافت؛ إذ ليس خلفه من يسمعه. # (وفضل الجهر) ليكون الأداء على هيئة الجماعة وروي أن من صلى على تلك ~~الهيئة صلت بصلاته صفوف من الملائكة. # وقال صاحب الفرائد وقيد بالجهري؛ لأنه لا يخير في غيره بل يخافت حتما ~~وقيد بقوله: إن كان في وقته؛ لأن المنفرد إذا قضى الجهر يخافت ولا يتخير ~~حتى قال صاحب الهداية: ومن فاتته صلاة العشاء فصلاها بعد طلوع الشمس إن أم ~~فيها جهر، وإن كان وحده خافت ولا يتخير هو الصحيح؛ لأن الجهر يختص إما ~~بالجماعة حتما أو بالوقت في حق المنفرد على وجه التخيير، ولم يوجد أحدهما ~~انتهى لكن هذا الحصر ممنوع لجواز أن يكون للجهر سبب آخر وهو موافقة الأداء ~~كما اختاره شمس الأئمة وفخر الإسلام وجماعة من المتأخرين، وفي الخانية: هو ~~الصحيح. # وفي الذخيرة: هو الأصح. # (ويخفيان) أي الإمام والمنفرد (حتما) أي وجوبا (فيما سوى ذلك) أي فيما ~~سوى المذكورة، وإنما لم يذكر التراويح والوتر لعدم التفاته إلى ما سوى ~~الفرائض والواجبات المستقلة. # (وأدنى الجهر) في حق الإمام (إسماع غيره) أي أحدا سواه فإن الغير بمعنى ~~المغايرة كما في القهستاني وأعلاه أن يسمع الكل لكن الأولى أن لا يجتهد ~~نفسه بالجهر، فإن سماع بعض القوم يكفي كما في أكثر الكتب وما في الخلاصة ~~وغيره من أنه إسماع الكل فلو سمع رجلان في المخافتة لم يكن # PageV01P103 # جهرا لا يخلو عن شيء؛ لأن القوم لو كانوا كثيرا ولم يمكن أن يسمع الكل ~~يلزم أن يكون مخافتة. # (وأدنى المخافتة إسماع نفسه) فقط وهو قول الهندواني وعلى أكثر المشايخ ~~(في الصحيح) احتراز عما قيل: إن أدنى الجهر إسماع نفسه وأدنى المخافتة ~~تصحيح الحروف وهو قول الكرخي وصححه في البدائع وقال: هو الأقيس وفي قوله ~~أدنى إشارة إلى أن هذا القول غير ساقط عن حيز الاعتبار أصلا؛ لأنه يشعر بأن ~~أعلى المخافتة تصحيح الحروف كما في القهستاني. # (وكذا كل ما يتعلق ms0135 بالنطق كالطلاق والعتاق والاستثناء وغيرها) من البيع ~~والنكاح والإيلاء واليمين أي أدنى المخافتة في هذه الأشياء إسماع نفسه حتى ~~لو طلق بحيث صحح الحروف، ولكن لم يسمع نفسه لا يقع، ولو طلق جهرا ووصل به ~~إن شاء الله بحيث لم يسمع نفسه يقع الطلاق ولا يصح الاستثناء عن الهندواني ~~خلافا للكرخي. # (ولو ترك سورة أوليي العشاء) بأن قرأ الفاتحة فقط (قضاها) أي السورة (في ~~الأخريين مع الفاتحة) أي مقارنا بفاتحة الأخريين (وجهر بهما) وهو الصحيح؛ ~~لأن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع. # (ولو ترك فاتحتهما) أي فاتحة الأوليين (لا يقضيها) في الأخريين؛ لأنه لو ~~قرأها فيهما يلزم تكرار الفاتحة في ركعة واحدة، وذا غير مشروع هذا عند ~~الطرفين. # وقال أبو يوسف: لا يقضي واحدة منهما؛ لأن الواجب إذا فات عن وقته لا يقضى ~~إلا بدليل ثم المذكور في الجامع الصغير يدل على الوجوب وهو قوله قرأها. # وفي الأصل بلفظ الاستحباب فقال أحب إلي أن يقضيها. # (وفرض القراءة آية) يعني ما يؤدى به فرض القراءة آية عند الإمام سواء ~~كانت من الفاتحة أو غيرها، ولو كانت تلك الآية قصيرة هي كلمتان أو كلمات ~~فتجوز بلا خلاف بين المشايخ، وأما ما هي كلمة واحدة كمدهامتان أو حرف كص ~~كما في أوائل السور فالأصح أنه لا يجوز؛ لأنه يسمى عادا لا قارئا وفي ~~الفتح: كون (ص) حرفا غلط بل الحرف مسمى ذلك وهو ليس المقروء بل المقروء هو ~~الاسم أعني (ص) كلمة انتهى وفيه كلام؛ لأن القرآن ما هو المكتوب في ~~المصاحف، ولا شك أنه حرف غايته أن لا يتصور التعبير عنه إلا بالاسم، ولو ~~قرأ نصف آية طويلة في ركعة ونصفها في أخرى قال بعضهم: لا يجوز، والأكثرون ~~على أنه يجوز؛ لأن نصف الطويل يعدل ثلاث آيات قصار فلا يكون أدنى من آية. # ولو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة واحدة مرارا حتى يبلغ قدر آية تامة لا ~~يجوز (وقالا: ثلاث آيات قصار أو آية طويلة) تعدلها وهو رواية عن ms0136 الإمام؛ ~~لأنه مأمور بالقراءة وبما دون هذا القدر لا يسمى قارئا عرفا فأشبه بما دون ~~الآية وله قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20] من غير فصل ~~إلا أن ما دون الآية خارج # PageV01P104 # إجماعا فيكون الآية مرادة، وهذا الخلاف راجع إلى أصل مختلف فيه وهو أن ~~الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عنده والعكس أولى عندهما. # (وسنتها) أي القراءة (في السفر عجلة) بفتحتين منصوب على الظرفية أي وقت ~~العجلة وقيل على الحالية من فاعل السفر، وفيه أن المصدر لا يقع حالا بلا ~~تأويل (الفاتحة وأي سورة شاء) من القصار؛ لأنه قد «قرأ النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - في صلاة الفجر المعوذتين» . # (وأمنة) بالفتحات أي وقت الأمن (نحو البروج وانشقت) بعد الفاتحة (في ~~الفجر) لإمكان مراعاة السنة بذلك مع التخفيف، وكذا في الظهر. # وفي المبسوط يقرأ في الفجر والظهر والعشاء نحو الطارق والشمس، وفيما ~~عداهما نحو الإخلاص. # (وفي الحضر) حال السعة (أربعون آية أو خمسون) سوى الفاتحة في ركعتي الفجر ~~لا في كل ركعة، ويروى من أربعين إلى ستين ومن ستين إلى مائة للأثر في كل ~~ذلك، ووفقوا بين الروايات فقيل: أربعون للكسالى، وإلى ستين للأوساط وإلى ~~مائة للراغبين، وقيل ينظر إلى طول الليالي وقصرها، وقيل إلى طول الآيات ~~وقصرها، وقيل إلى قلة الاشتغال وكثرتها، وقيل إلى خفة النفس وثقلها، وقيل: ~~إلى حسن الصوت وقبحه،، والحاصل أنه يحترز عما ينفر القوم كي لا يؤدي إلى ~~تقليل الجماعة (واستحسنوا طوال المفصل فيها) أي في الفجر. # (وفي الظهر) لاستوائهما في سعة الوقت، وقيل: في الظهر دون الفجر؛ لأنه ~~وقت شغل تحرزا عن الملال، وطوال جمع طويلة والمفصل السبع الأخير من القرآن ~~سمي به لكثرة الفصل بين السور بالبسملة، وقيل: لقلة المنسوخ. # (وأوساطه في العصر والعشاء وقصاره في المغرب) هكذا كتب عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - إلى أبي موسى الأشعري ولا تعرف المقادير إلا سماعا ثم أشار إلى ~~بيان المفصل مع أقسامه بقوله. # (ومن الحجرات إلى البروج طوال) قال ذلك الحلواني وغيره من أصحابنا، ms0137 وقيل ~~من سورة القتال، وقيل من (ق) ، وقيل من الجاثية (ومنها) أي من البروج (إلى ~~" لم يكن " أوساط ومنها) أي ومن " لم يكن " (إلى الآخر) أي آخر القرآن ~~(قصار) . # وفي النهاية من الحجرات إلى عبس ثم التكوير إلى والضحى ثم الانشراح إلى ~~الآخر (وفي الضرورة بقدر الحال) يعني يقرأ بقدر ما اقتضاه الحال إذا اضطر ~~إلى التعجيل. # (وتطال الأولى على الثانية في الفجر فقط) بيان للسنة، وهذا يعني إطالة ~~القراءة في الركعة الأولى على الثانية في الفجر متفق عليه للتوارث ولما فيه ~~من إعانة المؤمنين على إدراك فضيلة الجماعة؛ لأنه وقت نوم وغفلة، وفي قوله ~~فقط دلالة على أنه لا تطويل في غير الفجر عند الشيخين. # (وعند محمد في الكل) # PageV01P105 # لأن التطويل في الفجر للإعانة على إدراك الناس الجماعة، وهذا المعنى ~~موجود في سائر الصلوات لكن هذا في حال اليقظة فلا يقاس على الفجر لوجود ~~الفارق قال المرغيناني: تعتبر الآي إن كانت متقاربة في الطول والقصر وإن ~~كانت متفاوتة تعتبر الكلمات والحروف، ولا يعتبر بما دون ثلاثة آيات، وقيل: ~~ينبغي أن يكون التفاوت بالثلث والثلثين الثلثان في الأولى، والثلث في ~~الثانية وهذا بيان الاستحباب، وأما بيان الحكم فلا بأس به وإن كان فاحشا ~~سواء في الأولى أو في الثانية ولا بأس بأن يقرأ سورة في الأولى ويعيدها في ~~الثانية. # (ولا يتعين شيء من القرآن لصلاة بحيث لا يجوز غيره) احتراز عن مذهب ~~الشافعي فإنه عين الفاتحة لجواز الصلاة، حتى لا يجوز إذا لم يقرأها لحديث ~~«لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» والحجة عليه قوله تعالى {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} [المزمل: 20] فلا تثبت الزيادة بخبر الواحد، والمقصود التعظيم. # (وكره التعيين) أي تعيين سورة للصلاة مثل أن يقرأ الم تنزيل السجدة وهل ~~أتى في الفجر يوم الجمعة قالوا هذا إذا رآه حتما إما لو فعلها لأجل التبرك ~~أو لبعض الخصائص فلا بأس به، ولكن يتركها أحيانا ويقرأ غيرها، وهذا كتعيين ~~مكان مخصوص في مسجد كما في أكثر الكتب لكن الظاهر أن المداومة ms0138 مكروهة ~~مطلقا؛ لأن دليل الكراهة لم يفصل، وهو إيهام التفضيل، وهجر الباقي، وعند ~~الشافعي لا يكره بل يستحب. # (ولا يقرأ المؤتم) خلف الإمام في السرية والجهرية (بل يستمع وينصت) من ~~الإنصات بمعنى السكوت خلافا للشافعي فإنه يقول يجب على المؤتم قراءة ~~الفاتحة بعد قراءة الإمام في الجهرية ومع الإمام في السرية؛ لأن القراءة ~~ركن من الأركان فيشتركان، ولنا قوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] قال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - كانوا ~~يقرءون خلف الإمام فنزلت. # وقال أحمد أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» وعليه إجماع ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وهو ركن مشترك بينهما لكن حظ المقتدي ~~الإنصات والاستماع، وهو حجة على ما يروى عن محمد أنه استحسن فيما لا يجهر ~~احتياطا (وإن) وصلية (قرأ إمامه آية الترغيب والترهيب) ؛ لأن الاستماع فرض ~~بالنص، وسؤال الجنة والتعوذ من النار كل ذلك مخل به (أو خطب) معطوف على قرأ ~~لما كانت الخطبة قائمة مقام ركعتي الظهر نزل من حضرها منزل المؤتم كما في ~~الإصلاح ثم إن الخطبة التي يجب استماعها فهي ذكر الله ورسوله والخلفاء ~~والأتقياء والمواعظ وأما ما عداها من ذكر الظلمة فخارج عنها. # وفي المحيط أن التباعد من الإمام أولى عند كثير من العلماء كي لا يسمع ~~مدح الظلمة (أو صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -) # PageV01P106 # لفرضية الاستماع إلا إذا قرأ قوله تعالى {صلوا عليه} [الأحزاب: 56] الآية ~~فيصلي سرا كما في أكثر الكتب (والنائي) أي البعيد الذي لا يسمع الخطبة ~~(والداني) أي القريب (سواء) في وجوب الاستماع والإنصات امتثالا للأمر. ### | [فصل الجماعة سنة مؤكدة] # فصل # (الجماعة سنة مؤكدة) أي قريبة من الواجب حتى لو تركها أهل مصر لقوتلوا ~~وإذا ترك واحد ضرب وحبس ولا يرخص لأحد تركها إلا لعذر منه المطر والطين ~~والبرد الشديد والظلمة الشديدة وعند الشافعي أنها فريضة ثم اختلف فيها في ~~قول عنه فرض كفاية وهو أيضا ms0139 رواية عنهما. # وعند مالك وأحمد فرض عين وهو أيضا رواية عن بعض مشايخنا ولكن غير شرط ~~لجوازها فإنها لا تبطل صلاة من صلى بغير جماعة ولكن يأثم فيؤول إلى كون ~~المراد به الوجوب. # وفي المفيد أنها واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة لكن إن فاتته جماعة ~~لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر كما في أكثر الكتب. # وفي الجوهرة: لو صلى في بيته بزوجته أو ولده فقد أتى بفضيلة الجماعة. ### | [أولى الناس بالإمامة] # (وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة) أي بما يصلح الصلاة ويفسدها وقيد ~~في السراج الوهاج تقديم الأعلم بغير الإمام الراتب، وأما الراتب فهو أحق من ~~غيره، وإن كان غيره أفقه منه، ويمكن أن يقال: الكلام في أن يكون هذا في نصب ~~الإمام الراتب. # وفي الحاوي القدسي: وصاحب البيت أولى، وكذا إمام الحي إلا إذا كان الضعيف ~~ذا سلطان (ثم) أي بعد الاستواء في العلم (أقرؤهم) أي أعلمهم بالتجويد ~~والمراعي له، ويمكن أن يكون المراد أحفظهم للقرآن، وهو المتبادر. # (وعند أبي يوسف بالعكس) فإنه يقول: الأولى أقرؤهم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى» لهما أن الحاجة إلى العلم ~~أشد حتى إذا عرض له عارض أمكنه إصلاح صلاته فكان أولى. # وفي الصدر الأول كانوا يتلقون القرآن بأحكامه فكان أقرؤهم أعلمهم. # وفي زماننا أنه أكثر من يحسن القراءة لا حظ له من العلم فالأعلم أولى لكن ~~هذا بعدما يحسن من القراءة قدر ما تقوم به سنة القراءة ولم يطعن في دينه، ~~(ثم أورعهم) أي أشدهم اجتنابا عن الشبهات لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من صلى خلف عالم تقي فكأنما صلى خلف نبي» (ثم أسنهم) أي أكبرهم سنا؛ لأن ~~في تقديم الأسن تكثير الجماعة؛ لأنه أخشع من غيره، وقيل: المراد به الأقدم ~~إسلاما فعلى هذا لا يقدم شيخ أسلم على شاب نشأ في الإسلام أو أسلم قبله لكن ~~في المحيط ما يخالفه فإنه قال: وإن كان أحدهما أكبر، والآخر أورع فالأكبر ~~أولى إذا لم يكن فيه فسق ظاهر (ثم أحسنهم ms0140 خلقا) أي أحسنهم في المعاشرة مع ~~إخوانه. # وفي المعراج ثم أحسنهم وجها أي أكثرهم صلاة بالليل للحديث الشريف «من ~~كثرت صلاته بالليل حسن وجهه # PageV01P107 # بالنهار» لكن لا حاجة إلى هذا التكلف بل يبقى على ظاهره؛ لأن سماحة الوجه ~~سبب لكثرة الجماعة خلفه ثم أشرفهم نسبا ثم أنظفهم ثوبا؛ لأن في هذه الصفات ~~تكثير الجماعة، وإن استووا يقرع أو الخيار إلى القوم. # (وتكره إمامة العبد) سواء كان معتقا أو غيره كما في القهستاني نقلا عن ~~الخلاصة؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم (والأعرابي) وهو الذي يسكن البادية عربيا ~~كان أو عجميا؛ لأن الغالب عليه الجهل إلا أن يكون أعلم القوم وفيه إشعار ~~بأنه لا تكره إمامة العربي البلدي لكن في الكرماني أنه تكره كما في ~~القهستاني (والأعمى) ؛ لأنه لا يتوقى النجاسة ولا يهتدي إلى القبلة بنفسه ~~ولا يقدر على استيعاب الوضوء غالبا كما في الدرر وإنما قيده بقوله غالبا؛ ~~لأنه يلزم بعدم التقييد أن لا تجوز الصلاة أصلا لنقصان الوضوء. # وفي البرهان لو لم يوجد بصير أفضل منه يكون هو أولى لاستخلاف النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - ابن أم مكتوم على المدينة حين خرج إلى تبوك وكان ~~أعمى. # (والفاسق) أي الخارج عن طاعة الله - تعالى - بارتكاب كبيرة؛ لأنه لا يهم ~~بأمر دينه وكذا إمامة النمام والمرائي والمتصنع وشارب الخمر (والمبتدع) أي ~~صاحب هوى لا يكفر به صاحبه حتى إذا كفر به لم تجز أصلا قال المرغيناني: ~~تجوز الصلاة خلف صاحب هوى إلا أنه لا تجوز خلف الرافضي والجهني والقدري ~~والمشبهة، ومن يقول: بخلق القرآن، والرافضي إن فضل عليا فهو مبتدع، وإن ~~أنكر خلافة الصديق فهو كافر. # (وولد الزنا) أي ليس له أب يؤدبه فيغلب عليه الجهل كما في الدرر لكن هذا ~~يقتضي عدم الكراهة إذا كان أعلم زمانه بلى الأوجه تنفر الطبع عنه فيلزم ~~تقليل الجماعة، واختلف في اقتداء الشافعي وفي وتر النهاية أنه غير جائز. # وفي الجواهر فالأحوط أن لا يصلي خلفه هذا إذا لم يعلم، وأما إذا علم أنه ~~يتعصب، ولم يتوضأ ms0141 من فصده ونحوه أو لم يغسل ثوبه من المني، أو لم يفركه أو ~~توضأ من ماء مستعمل أو نجس أو أشباهها مما يفسد الصلاة عندنا لا يجوز ~~اقتداؤه (فإن تقدموا جاز) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صلوا خلف كل بر ~~وفاجر» ، والفاسق إذا تعذر منعه تصلى الجمعة خلفه وفي غيرها ينتقل إلى مسجد ~~آخر وكان ابن عمر وأنس - رضي الله تعالى عنهما - يصليان الجمعة خلف الحجاج ~~مع أنه كان أفسق أهل زمانه كما في التبيين. # (ويكره تطويل الإمام) عن القدر المسنون (الصلاة) بالإجماع، وأما إذا صلى ~~وحده فليصل كيف شاء. # (وكذا) يكره (جماعة النساء وحدهن) ؛ لأنه يلزمهن إحدى المحظورين إما قيام ~~الإمام وسط الصف، أو تقدمه وهما مكروهان في حقهن كراهة تحريم إلا في صلاة ~~الجنازة فإنها لا تكره فيها؛ لأنها فريضة ولا تترك بالمحظور (فإن فعلن) أي ~~إن صلين جماعة وارتكبن الكراهة (يقف الإمام) الإمام من يؤتم به أي يقتدى به ~~ذكرا كان # PageV01P108 # أو أنثى فلهذا لم يدخل تاء التأنيث (وسطهن) ؛ لأن عائشة - رضي الله عنها ~~- فعلت كذا حين كانت جماعتهن مستحبة ثم نسخ الاستحباب. # وفي السراج وإنما أرشد إلى التوسط؛ لأنه أقل كراهة من التقدم لكن لا بد ~~أن يتقدم عقبها عن عقب من خلفها ليصح الاقتداء حتى لو تأخر لم يصح والوسط ~~بالتحريك اسم ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة وبالسكون اسم لداخلها ~~وكلاهما محتمل ها هنا بل الأول أولى كما في القهستاني؛ لأن كلا منهما يقع ~~موقع الآخر، قال الجزري: وهو الأشبه كما في الراموز، وبهذا ظهر ضعف ما قيل، ~~ولا يجوز فتحها فليتأمل (كالعراة) التشبيه راجع إلى الحكم والكيفية لا من ~~كل الوجوه؛ لأن صلاة العراة قعودا أفضل دون النساء. # (ولا يحضرن الجماعات) في كل الصلاة نهارية أو ليلية لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «صلاتها في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في ~~صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجدها وبيوتهن خير لهن» ولأنه لا تؤمن الفتنة ~~من خروجهن (إلا العجوز في الفجر والمغرب ms0142 والعشاء) وكذا العيدين لنوم الفساق ~~في الفجر والعشاء واشتغالهم بالأكل في المغرب واتساع الجبانة في العيدين ~~فيمكنها الاعتزال عن الرجال هذا عند الإمام وقيل المغرب كالظهر والجمعة ~~كالعيدين (وجوزا) أي أبو يوسف ومحمد (حضورها) أي العجوز (في الكل) لانعدام ~~الفتنة لقلة الرغبة فيهن، لكن هذا الخلاف في زمانهم وأما في زماننا فيمنعن ~~عن حضور الجماعات وعليه الفتوى وقيد بالعجوز؛ لأن الشابة ليس لها الحضور ~~اتفاقا الشابة من خمس عشرة إلى تسع وعشرين والعجوز من خمسين إلى آخر العمر. # (ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه) أي يقف المؤتم الواحد رجلا أو صبيا في ~~جانبه الأيمن مساويا له ولا يتأخر في ظاهر الرواية وعن محمد يضع أصابعه عند ~~عقب الإمام، ولو قام عن يساره جاز ويكره. # وفي كراهة القيام خلفه اختلف المشايخ والصحيح: أنه يكره، ولو كان معه رجل ~~وامرأة فإنه يقيم الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما. # (ويتقدم) أي الإمام (على الاثنين فصاعدا) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~فعل ذلك. # وعن أبي يوسف أنه يتوسط بين الاثنين وفيه إشارة إلى أن الأولى للإمام أن ~~يتقدم إذا كان المؤتم متعددا لا أن يأمرهم بالتأخير كما في الإصلاح. # (ويصف الرجال) في الاقتداء بالإمام لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليلني ~~منكم أولوا الأحلام والنهى» ، (ثم الصبيان) ، (ثم الخناثى) بفتح الخاء جمع ~~الخنثى وهو معروف والمراد منه من يكون حاله مشكلا فإن تبين حاله يعد منه، ~~وإنما أورد صيغ الجمع في بيان الصفوف؛ لأن الصف لا يطلق إلا على الجماعة، ~~(ثم النساء) . # وفي البحر قيل وليس هذا الترتيب بحاصر بجملة الأقسام الممكنة فإنها تنتهي ~~إلى اثني عشر قسما والترتيب الحاصر لها أن يقدم الأحرار البالغون ثم ~~الأحرار الصبيان ثم العبيد البالغون ثم العبيد الصبيان ثم الأحرار الخناثى ~~الكبار ثم الأحرار الخناثى الصغار ثم الأرقاء الخناثى الكبار ثم الأرقاء # PageV01P109 # الخناثى الصغار ثم الحرائر الكبار ثم الحرائر الصغار ثم الإماء الكبار ثم ~~الإماء الصغار. # (فإن حاذته) أي حاذت المرأة الرجل، وحد المحاذاة أن يحاذي عضو منها عضوا ~~من الرجل ms0143 حتى لو كانت المرأة على الظلة والرجل بحذائها أسفل منها إن كان ~~يحاذي الرجل منها تفسد صلاته. # وقال الزيلعي: المعتبر في المحاذاة الكعب والساق على الصحيح، وفي إطلاقه ~~إشعار بأن قليل المحاذاة مفسد كما قال أبو يوسف، وأما عند محمد فيشترط ~~مقدار ركن حتى لو تحرمت في صف وركعت في آخر وسجدت في ثالث فسدت صلاة من عن ~~يمينها أو يسارها وخلفها من كل صف (مشتهاة) أي امرأة عاقلة مشتهاة في ~~الحال، وفي الماضي محرما كانت أو أجنبية فيدخل فيها العجوز وتخرج عنها ~~الصبية التي لا تشتهى، وإنما قيدنا بالعاقلة؛ لأن المجنونة لا تفسد؛ لأن ~~صلاتها ليست بصلاة كما في النهاية ولا يخفى أن المجنونة لا تخرج بالمشتهاة ~~كما توهم؛ لأنها من أهل الشهوة في الجملة بل لا بد من هذا القيد فليتأمل، ~~(في صلاة مطلقة) وهي التي لها ركوع وسجود ولو بالإيماء واحترز بها عن صلاة ~~الجنازة (مشتركة) ؛ لأن محاذاتها لمصل ليس في صلاتها لا تفسد لكنه مكروه ~~كما في فتح القدير (تحريمة) بأن يبني أحدهما تحريمته على تحريمة الآخر أو ~~بنيا تحريمتهما على تحريمة ثالثة (وأداء) بأن يكون أحدهما إماما للآخر أو ~~يكون لهما إماما فيما يؤديانه حقيقة كالمدرك، وهو الذي أتى الصلاة جميعها ~~مع الإمام بأن تكون تحريمته على تحريمة الإمام وأداؤه على أدائه أو تقديرا ~~كاللاحق وهو الذي فاته من آخر الصلاة بسبب نوم أو سبق حدث بأن يكون تحريمته ~~على تحريمة الإمام حقيقة وأداؤه فيما يقضيه على أدائه تقديرا؛ لأنه التزم ~~متابعته في أول الصلاة بالتحريمة؛ ولهذا لا يقرأ فيما يقضيه ولا يسجد لسهوه ~~وتبطل صلاته بتبدل اجتهاده في القبلة ولا ينقلب فرضه أربعا إذا نوى الإقامة ~~وإنما قيد الاشتراك بالأداء؛ لأن الاشتراك لو ثبت في التحريمة دون الأداء ~~كما إذا كانا مسبوقين وقاما لقضاء ما فاتهما لا تفسد محاذاتهما؛ لأنهما ~~ليسا بمشتركين أداء بل هما في حكم المنفردين فيما يقضيانه بدليل وجوب ~~القراءة عليهما والسجود لسهوهما، وينقلب الفرض أربعا إذا نوى الإقامة قال ~~بعض ms0144 الفضلاء: إن ذكر الاشتراك في الأداء مغن عن ذكر الاشتراك في التحريمة، ~~ولقائل أن يقول باستدراك الأداء أيضا فإن المشتركة على ما في الينابيع أن ~~تقتدي المرأة وحدها أو مع الرجال من أول صلاة الإمام انتهى، لكن المصنف ~~أورد كلا منهما بالذكر تفصيلا بمحل الخلاف عن محل الوفاق كما هو دأب ~~المؤلفين، وذلك أن الاشتراك تحريمة شرط اتفاقا، والاشتراك أداء شرط على ~~الأصح ذكره في شرح التلخيص كما في الإصلاح (في مكان متحد بلا حائل) وأدناه ~~قدر مؤخرة الرجل # PageV01P110 # وغلظه غلظ الأصبع، والفرجة تقوم مقامه، وأدناها قدر ما يقوم الرجل (فسدت ~~صلاته) أي صلاة الرجل استحسانا دون صلاتها لتركه فرض المقام؛ لأنه مأمور ~~بالتأخير لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أخروهن من حيث أخرهن الله» وأنه ~~من المشاهير، وهو المخاطب دونها # والقياس أن لا تفسد وهو قول الشافعي اعتبارا بصلاتها (إن نويت إمامتها) ~~أي إن نوى الإمام إمامتها بعينها أو إمامة النساء وقت الشروع لا بعده. # وفي البحر لا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه علم من قيد الاشتراك؛ لأنه لا ~~اشتراك إلا بنية إمامتها؛ إذ لو لم ينو إمامتها لم يصح اقتداؤها. # (ولا تدخل في صلاته بلا نيته إياها) أي لا تدخل المرأة في صلاة الرجل إلا ~~أن ينويها الإمام. # وقال زفر: تدخل بغير نية كالرجل، ولنا أنه يلحقه من جهتها ضرر على سبيل ~~الاحتمال بأن تقف في جنبه فتفسد صلاته فكان له أن يحترز عن ذلك بترك السنة، ~~وهذه المسألة كالتعليل لما قبلها. # (وفسد اقتداء رجل بامرأة) لما روينا. # وفي الخلاصة وإمامة الخنثى المشكل للنساء جائزة وللرجال، والخنثى مثله لا ~~يجوز (أو صبي) أي فسد اقتداء رجل وامرأة بصبي في فرض قضاء وأداء بالاتفاق ~~إلا عند الشافعي وأحمد. # وفي رواية عنه يجوز وفي النفل روايتان عنا قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز وهو ~~المختار؛ لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد، ولا ~~يبنى القوي على الضعيف، وفيه إشارة إلى أنه لا يقتدى به في صلاة الجنازة، ~~وإلى أنه ms0145 يقتدي الصبي بالصبي كما في الخلاصة (وطاهر) أي صحيح، والمراد به ~~من لا عذر له (بمعذور) أي بمن به عذر، وهو كسلس البول ونحوه؛ لأنه يصلي مع ~~الحدث حقيقة، وإنما جعل حدثه كالعدم للحاجة إلى الأداء فكان أضعف حالا من ~~الطاهر وفيه إشارة إلى جواز اقتداء المعذور بمثله إن اتحد عذرهما، وإلا فلا ~~كما في التبيين. # وفي المجتبى: واقتداء المستحاضة بالمستحاضة والضالة بالضالة لا يجوز قال ~~بعض الفضلاء: لعله لجواز أن يكون الإمام حائضا أما إذا انتفى الاحتمال ~~فينبغي الجواز؛ لأنه من قبيل المتحد (وقارئ بأمي) والأمي في الأصل من لا ~~يكتب ولا يقرأ أو من لا يحسن الخط منسوب إلى الأمة فحذفت التاء فهو كالعامي ~~أو عادة العامة وفيه إشارة إلى اقتداء أخرس بأخرس أو أمي بأمي كما في ~~المحيط. # وفي إمامة الأخرس بالأمي اختلاف المشايخ والمختار أنها لا تجوز؛ لأن ~~الأمي أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة (ومكتس) أي لابس. # ولو قال ومستور بعار لكان أولى؛ لأن من ستر عورته بالسراويل لا يسمى ~~مكتسيا في العرف مع أنه تصح صلاة المكتسي خلفه كما أفاده صاحب السراج (بعار ~~وغير موم بموم) خلافا لزفر والشافعي في قوله فيهما (ومفترض) . # ولو كان ذلك الفرض من قبل نفسه كما إذا نذر (بمتنفل) ؛ لأنه أضعف حالا ~~منه (أو بمفترض فرضا آخر) كمصلي الظهر اقتدى بمصلي العصر # PageV01P111 # لانتفاء الشركة ولا يخفى أنه يكون واحد منهما قضاء، وعند الشافعي يجوز ~~فيهما، وكذا لا يجوز اقتداء الناذر بالناذر إلا إذا نذر أحدهما عين ما نذره ~~الآخر، ويجوز اقتداء الحالف بالحالف ولا يجوز اقتداء الناذر بالحالف ~~وبالعكس يجوز. # وفي النوادر رجلان افتتحا الصلاة ونوى كل واحد منهما أن يكون إماما ~~لصاحبه فصلاتهما تامة؛ لأن الإمامة تصح من غير نية فلغت النية، وصار كل ~~واحد شارعا في صلاة نفسه، وإن نوى كل واحد أن يأتم بصاحبه فصلاتهما فاسدة؛ ~~لأن كل واحد قصد الاشتراك ولم تصح لاستحالة كون كل واحد إماما ومؤتما. # (ويجوز) (اقتداء غاسل بماسح) لاستواء حالهما؛ لأن ms0146 الخف مانع من سراية ~~الحدث إلى القدم وما حل بالخف يزيله المسح، والماسح على الجبيرة كالماسح ~~على الخفين بل هو أولى؛ لأنه كالغسل لما تحته. # (ومتنفل بمفترض) ؛ لأن الفرض أقوى؛ إذ الحاجة في حق المتنفل إلى أصل ~~الصلاة وهو موجود في الفرض، وزيادة صفة الفرضية، ولا يقال: إن القراءة في ~~الأخيرين فرض في حق المتنفل وفي الفرض ليس كذلك؛ لأن صلاة المقتدي أخذت حكم ~~صلاة الإمام بسبب الاقتداء (وموم بمثله) سواء كانا قائمين أو قاعدين أو ~~مستلقيين أو مضطجعين واختلف في المومي قاعدا بالمومي مضطجعا وكلام المصنف ~~يشعر عدم الجواز كما في الدرر وغيره؛ لأنه قال بمثله ولم يقل بموم لكن في ~~النهاية الأصح الجواز (وقائم بأحدب) أي المنحني سواء كان أحدب أو أقعس ~~لاستواء النصف الأسفل وكذا الأعرج، وما أشبه ذلك. # وفي الظهيرية خلافه؛ لأنه قال: ولا تصح إمامة الأحدب للقائم وقيل: تجوز، ~~والأول أصح. # (وكذا) يجوز (اقتداء المتوضئ بالمتيمم) عند الشيخين؛ لأن التراب خلف عن ~~الماء عندهما فيكون شرط الصلاة موجودا في كل واحد منهما كما في الغاسل ~~والماسح ولا يقتدي بالمتيمم متوضئ معه ماء كما في أكثر الكتب (والقائم ~~بالقاعد) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «صلى آخر صلاته قاعدا، والقوم ~~خلفه قيام» (خلافا لمحمد فيهما) أي في المسألتين الأخيرتين؛ لأنه قال في ~~أول التيمم خلف عن الوضوء فلا يصح الاقتداء؛ إذ ليس لصاحب الأصل أن يبني ~~صلاته على صلاة صاحب الخلف، والثانية: أن حال القائم أولى؛ لأنه كامل فلا ~~يجوز اقتداؤه بالناقص، وهو القياس. # (وإن علم) المأموم بعد فراغ الإمام (أن إمامه كان محدثا) حين صلى (أعاد) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا ~~أعاد صلاته، وأعادوا» وفيه خلاف الشافعي بناء على أن الاقتداء عنده أداء ~~على سبيل الموافقة لا في الصحة والفساد. # وفي التنوير إذا ظهر حدث إمامه بطلت فيلزم إعادتها، وهذا أولى من عبارة ~~الكنز حيث قال: أعاد أي على سبيل الفرض، ومراده بالإعادة الإتيان بالفرض لا ~~الإعادة في ms0147 اصطلاح الأصوليين الجابرة للنقص في المؤدى # PageV01P112 # انتهى، وفيه كلام؛ لأن عبارة الكنز موافقة للحديث، والموافقة أولى فلهذا ~~اختاره فليتأمل. # (وإن اقتدى أمي وقارئ بأمي فسدت صلاة الكل) عند الإمام سواء علم الإمام ~~أن في خلفه قارئا أو لم يعلم في ظاهر الرواية (وقالا: صلاة القارئ فقط) ؛ ~~لأن المأموم الأمي معذور مثل الإمام كما إذا أم العاري عاريا وكاسيا ~~والجريح جريحا وصحيحا وله أن الإمام ترك فرض القراءة مع القدرة عليها فتفسد ~~صلاته وهذا؛ لأنه لو اقتدى بالقارئ تكون قراءته قراءة له بخلاف تلك المسألة ~~وأمثالها؛ لأن الموجود في حق الإمام لا يكون موجودا في حق المقتدي، ولو كان ~~يصلي الأمي وحده، والقارئ وحده جاز وهو الصحيح؛ لأنه لم تظهر منهما رغبة في ~~الجماعة كما في الهداية. # وفي النهاية لو اقتدى الأمي أميا ثم حضر القارئ ففيه قولان، ولو حضر ~~الأمي بعد افتتاح القارئ فلم يقتد به، وصلى منفردا فالأصح أن صلاته فاسدة ~~انتهى ففيه مخالفة لما في الهداية تدبر. # (ولو استخلف الإمام القارئ أميا في الأخريين) بعد ما قرأ في الأوليين ~~(فسدت) ؛ لأن كل ركعة صلاة فلا يجوز خلوها عن القراءة تحقيقا أو تقديرا ولا ~~تقدير في حق الأمي لعدم الأهلية. # وقال زفر: لا تفسد لتأدي فرض القراءة هذا إذا قدمه في التشهد قبل الفراغ ~~أما لو استخلفه بعده فهو صحيح بالإجماع لخروجه عن الصلاة بصنعه وقيل تفسد ~~صلاتهم عنده لا عندهما والصحيح الأول كما في الغاية. ### | [باب الحدث في الصلاة] # لما فرغ من بيان أحكام الصلاة السالمة في حالة الانفراد والجماعة شرع في ~~بيان ما يلحقها من العوارض المانعة من المضي فيها (من سبقه) أي عرض له بلا ~~اختيار (حدث) غير مانع للبناء كالجنابة وغيرها (في الصلاة توضأ) بلا مكث ~~وإنما قيدنا بلا مكث لأن جواز البناء شرطه أن ينصرف من ساعته حتى لو أدى ~~ركنا مع حدث أو مكث مكانه قدر ما يؤدي ركنا فسدت صلاته كما في أكثر الكتب ~~لكن ليس بإطلاقه لأنه إذا أحدث بالنوم ومكث ms0148 ساعة ثم انتبه فإنه يبني كما في ~~التبيين (وبنى) خلافا للشافعي فإن عنده لا يجوز البناء بل يستقبل لأن الحدث ~~ينافي الصلاة إذ لا وجود للشيء مع منافيه وهو القياس لكن تركناه بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ ~~وليبن على صلاته ما لم يتكلم» (والاستئناف أفضل) تحرزا عن شبهة الخلاف وقيل ~~إن المنفرد يستأنف والإمام والمقتدي يبنيان لفضيلة الجماعة. # (وإن كان) المحدث (إماما جر) بأخذ الثوب أو الإشارة (آخر) ممن يصلح ~~للإمامة، والمدرك أولى من اللاحق # PageV01P113 # والمسبوق (إلى مكانه) واضعا يده على فمه موهما أنه رعف هكذا روي عن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - ولو أحدث في ركوعه أو سجوده يتأخر محدودبا ثم ~~ينصرف ولا يرتفع مستويا فتفسد صلاته ويشير إليه بوضع اليد على الركبة لترك ~~الركوع وعلى الجبهة للسجود وعلى الفم للقراءة ويشير بأصبع إلى ركعة ~~وبأصبعين إلى ركعتين هذا إذا لم يعلم الخليفة ذلك أما إذا علم فلا حاجة إلى ~~ذلك، (فإذا توضأ) الإمام (عاد وأتم في مكانه حتما إن كان إمامه) أي الذي ~~استخلفه فإنه إمام له وللقوم (لم يفرغ) عن الصلاة وكذا المقتدي إذا سبقه ~~حدث حتى لو صلى في مكان آخر لم يصح اقتداؤه فسدت صلاته لأن الاقتداء واجب ~~عليه وقد بنى في موضع لا يصح اقتداؤه فيه ولا يجوز انفراده لأن الانفراد في ~~موضع الاقتداء مفسد. # وفي شرح الطحاوي يشتغل أولا بقضاء ما سبقه الإمام بغير قراءة لأنه لاحق ~~ثم يقضي آخر صلاته ولو تابع الإمام أولا جاز ويقضي ما فاته لأن ترتيب أفعال ~~الصلاة ليس بشرط عندنا خلافا لزفر. # (وإلا) أي وإن كان إمامه قد فرغ منها (فهو مخير بين العود وبين الإتمام ~~حيث) أي في مكان (توضأ) وإنما خير لأن في الأول أداء الصلاة في مكان واحد ~~وهو اختيار شيخ الإسلام والإمام السرخسي وهو أفضل كما في الكافي وفي الثاني ~~قلة المشي وهو اختيار البعض (كالمنفرد) أي كما هو مخير بينهما. # (ولو أحدث) المصلي (عمدا) ms0149 أي باختياره وقصده (استأنف) لأن البناء ثبت على ~~خلاف القياس فاقتصر على مورده فلم يجز البناء في العمد. # (وكذا لو جن) هو من أفعال لم يستعمل إلا مجهولا (أو أغمي) عليه أو احتلم ~~بأن نام في الصلاة نوما لا ينتقض وضوءه أو وجب عليه غسل فيشمل ما إذا حاضت ~~أو أنزل بالنظر أو غيره (أو قهقه) ناسيا أو عامدا لأنه كالكلام وفيه إشعار ~~بأن الضحك غير مانع كما في المحيط (أو أصابته نجاسة مانعة) من الصلاة من ~~غير حدث سواء كانت من بدنه أو غيره كما في المنح. # وفي القهستاني أن المانع من البناء نجاسة الغير لا نجاسته وهذا يخالف ما ~~في المنح تدبر. # (أو شج) فسال دمه وقال ابن ملك. # وفي المحيط لو وقع على رأسه الكمثرى من الشجرة في صلاته فشجه يبني عند ~~أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار كالسماوي وعندهما لا يبني لأن إنبات ~~الشجرة كان بصنع العباد فلا يكون كالسماوي انتهى. # وقال صاحب الفرائد: نعم إنبات الشجرة كان بصنع العباد لكن ليس بصنع ~~المصلي انتهى، وفيه كلام لأنه يحتمل أن يكون بصنع المصلي وهذا يكفي أن لا ~~يكون كالسماوي فليتأمل. # (أو ظن أنه أحدث فخرج من المسجد أو جاوز الصفوف خارجه) حال كونه خارج ~~المسجد فإن مكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد إن مشى يمنة أو يسرة أو ~~خلفا، وإن مشى أمامه أو ليس بين يديه # PageV01P114 # سترة فالصحيح هو التقدير بموضع السجود. # وفي المحيط أن المنفرد تفسد صلاته في المسجد أو الصحراء بالخروج عن موضع ~~سجوده عن الجوانب الأربع (ثم ظهر أنه لم يحدث) يستأنف في هذه الحوادث كما ~~لو أحدث عمدا لأن وجود هذه الأشياء نادر فلا يقاس على مورد الشرع (ولو لم ~~يخرج) أي الإمام أو المقتدي من المسجد (أو لم يجاوز الصفوف) خارجه (بنى) في ~~الصورتين استحسانا لأن غرضه الإصلاح فألحق غرضه بحقيقة الإصلاح ما لم يختلف ~~المكان والقياس الاستئناف، وهو مروي عن محمد لوجود الانصراف من غير عذر ~~وإنما ms0150 صرح بهذه المسألة مع كونها مستفادة من المفهوم تفصيلا لمحل الخلاف ~~كما بين. # (ولو سبقه الحدث بعد) ما قعد قدر (التشهد) في آخر الصلاة (توضأ) بلا توقف ~~(وسلم) لأنه لم يبق عليه سوى السلام، ولأن التسليم واجب فيتوضأ ليأتي به ~~(وإن تعمده) أي الحدث (في هذه الحالة) أي بعدما قعد قدر التشهد (أو عمل ما ~~ينافيها) أي الصلاة (تمت صلاته) لوجود الخروج بصنعه وقد وجدت أركانها. # (وتبطل عند الإمام إن رأى) المصلي (في هذه الحالة) أي بعدما قعد قدر ~~التشهد (وهو متيمم ماء) مفعول رأى، والمراد بالرؤية القدرة على الاستعمال، ~~ولو قال: إن قدر على الماء لكان أحسن. # وفي الدرر تفصيل فليراجع (أو تمت مدة) مسح (الماسح) وهو واجد للماء على ~~الأصح (أو نزع خفيه بعمل قليل) لأن العمل الكثير يخرج به عن الصلاة فتتم ~~صلاته اتفاقا ولو قال: أو نزع خفه لكان أولى لأن الحكم في الخف الواحد كذلك ~~(أو تعلم الأمي سورة) أي تذكر بعد النسيان وقيل: حفظه بالسماع من غيره بلا ~~اشتغال بالتعلم وإلا تمت صلاته ولو قال آية لكان أحسن لأن عند الإمام الآية ~~تكفي. # (أو وجد العاري ثوبا) تجوز به الصلاة (أو قدر المومي على الأركان) لأن ~~آخر صلاته أقوى فلا يجوز بناؤه على الضعيف. # (أو تذكر صاحب الترتيب) صلاة (فائتة) وفي الوقت سعة. # وفي السراج: ثم هذه الصلاة لا تبطل مطلقا عند الإمام بل تبقى موقوفة إن ~~صلى بعد خمس صلوات وهو يذكر الفائتة فإنها تنقلب جائزة وإنما ذكرها على ~~الإطلاق تبعا لما في الكنز وغيره. # (أو استخلف) الإمام (القارئ أميا) . # وفي البحر واختار فخر الإسلام أنه لا فساد بالاستخلاف بعد التشهد ~~بالإجماع وصححه في الكافي وغاية البيان لأن استخلاف الأمي فعل مناف للصلاة ~~فيكون مخرجا منها. # (أو طلعت الشمس في الفجر أو دخل وقت العصر في الجمعة) هذه المسألة لا ~~تتصور إلا على رواية الحسن عن الإمام إن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء ~~مثله، كما هو قولهما كما في الينابيع ms0151 وغيره قال صاحب الفرائد نعم يتحقق ~~الخروج لكن قيل أو دخل وقت العصر وإذا كان بينهما وقت مهمل عنده لم يدخل ~~وقت العصر بل يخرج وقت الجمعة انتهى، هذا مخالف لما قاله في أول كتاب ~~الصلاة # PageV01P115 # فإنه قال وروى حسن بن زياد عنه إذا صار كل شيء مثله سوى فيء الزوال خرج ~~وقت الظهر ودخل وقت العصر وبه أخذ أبو يوسف ومحمد، وروى أسد بن عمر عنه إذا ~~صار ظل كل شيء مثله سواء خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر، وعلى هذه ~~الرواية بين الظهر والعصر وقت مهمل لا على رواية الحسن فافهم. # وفي الكافي وغيره هذا على اختلاف القولين، وفي المعراجية قيل تخصيص ~~الجمعة اتفاقي لأن الحكم في الظهر كذلك. # (أو زال عذر المعذور) والمراد بالزوال أن يستوعب الانقطاع وقتا كاملا فلو ~~انقطع العذر بعد التشهد وسال في وقت صلاة أخرى فالصلاة الأولى جائزة عند ~~الإمام وإن لم يسل فهي باطلة لتحقيق الانقطاع بعد التشهد. # (أو سقطت الجبيرة عن برء) لأن سقوطها بغير صنعه فيكون مبطلا لأن الخروج ~~من الصلاة بصنعه فرض عند الإمام في رواية كما بين آنفا لا عندهما وهذه ~~المسائل تسمى اثني عشرية في الرواية المشهورة قيل: هي خطأ من حيث العربية ~~لأنه لا تجوز النسبة إلى اثني عشر وغيره من العدد المركب إلا إذا كان علما ~~فحينئذ ينسب إلى صدره يقال خمسي في خمسة عشر وبعلي في بعلبك كما في المفصل ~~وإنما قال الإمام ببطلان الصلاة في هذه المسائل لأن ما يغير الصلاة في ~~أثنائها يغيرها في آخرها كنية الإقامة واقتداء المسافر بالمقيم. # (ولو استخلف الإمام مسبوقا) وهو الذي لم يدرك أول صلاة الإمام (صح) ~~استخلافه لوجود المشاركة في التحريمة، وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم ولو ~~تقدم جاز وكذا لو كان الإمام مسافرا ينبغي أن لا يتقدم مقيما (فإذا أتم) ~~المسبوق المستخلف (صلاة الإمام) بأن انتهى إلى السلام يقدم مدركا أي ~~يستخلفه ويجر مكانه (ليسلم بهم) أي القوم لأنه عاجز عن التسليم ويقوم ms0152 هو ~~إلى قضاء ما سبق (تم لو فعل) ذلك المسبوق (منافيا) أي ما ينافي الصلاة ~~(بعده) أي بعد تمام صلاة الإمام (يضره) أي المسبوق. # (والأول) بالنصب أي يضره ذلك المنافي ويضر الإمام الأول لأنه وجد في خلال ~~صلاتهما (إن لم يكن) الإمام الأول (فرغ) من صلاته. # (ولا يضر من فرغ) بأن توضأ وأدرك خليفته بحيث لم يسبقه شيء وأتم صلاته ~~خلف خليفته فحينئذ لم تفسد صلاته لأن فعل المسبوق المستخلف منافي الصلاة ~~بعد الإتمام في حقه وكذا لم يضر القوم إذ قد تمت صلاتهم. # (ولو قهقه الإمام عند الاختتام) أي بعدما قعد قدر التشهد (أو أحدث عمدا) ~~في ذلك الحين وإنما قيد عند الاختتام لأنه قبله أفسد صلاة الجميع بالاتفاق ~~(فسدت صلاة من كان مسبوقا) قيد بالمسبوق لأن صلاة المدرك لا تفسد وفي صلاة ~~اللاحق روايتان (لا إن تكلم أو خرج من المسجد) أي لا تفسد صلاة المسبوق ~~بخروج إمامه وكلامه بعد القعود ولا خلاف في الثاني وخالفا في الأول # PageV01P116 # قياسا للثاني لأن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادا ولم ~~تفسد صلاة الإمام اتفاقا في الكل فكذا المقتدي وفرق الإمام بأن الحدث مفسد ~~للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي غير أن ~~الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه، والبناء على الفاسد فاسد ~~بخلاف السلام لأنه منه والكلام في معناه، ولهذا لا يخرج المقتدي منها بسلام ~~الإمام وكلامه فيسلم ويخرج بحدثه عمدا فلا يسلم بعده كما في المنح، والمصنف ~~لم يذكر في هذه المسألة خلافا وهو مذكور في أكثر الكتب أخذا بقول الإمام. # (ومن سبقه الحدث في ركوع أو سجود أعادهما) بعد التوضؤ (حتما) إن بنى لأن ~~تمام الركن بالانتقال ومع الحدث لا يتحقق فلا بد من الإعادة. # (ومن تذكر سجدة) نسيها في هذه الصلاة (في ركوع أو سجود فسجدها) أي قضاها ~~في ذلك الركوع والسجود (ندب إعادتهما) لتقع الأفعال مرتبة بالقدر الممكن، ~~ولا تجب عليه إعادتهما خلافا لأبي يوسف لأن القومة التي ms0153 بين الركوع والسجود ~~عنده فرض. # (ومن أم فردا فأحدث فإن كان المأموم رجلا) صالحا للاستخلاف (تعين ~~للاستخلاف وإن) وصلية (لم يستخلفه) لما فيه من صيانة الصلاة إذ خلو مكان ~~الإمامة عن الإمام يفسد صلاة المقتدي، حتى لو أحدث الإمام فلم يقدم أحدا ~~حتى خرج من المسجد تفسد صلاة القوم وتعيين الإمام لقطع المزاحمة عند كثرة ~~القوم وهو متعين للاستخلاف بلا مزاحم فلا حاجة إلى الاستخلاف. # (وإلا) أي وإن لم يصلح المأموم للإمامة مثل المرأة والصبي والخنثى (فقيل: ~~يتعين) ذلك الفرد (فتفسد صلاتهما) وجه فساد صلاة الإمام استخلافه من لا ~~يصلح للإمامة وعلة فساد صلاة المأموم خلو مكان الإمامة عن الإمام، (والأصح ~~أنه لا يتعين فتفسد صلاته) أي صلاة المأموم فقط (دون) صلاة (الإمام) لأن ~~الإمام منفرد فلا تبطل صلاته بالخروج عن المسجد عند الحدث والمقتدي يكون ~~مقتديا بمن هو خارج المسجد فتبطل صلاته. # (ولو حصر) الإمام (عن القراءة جاز له الاستخلاف) عند الإمام (خلافا لهما) ~~والخلاف فيما إذا لم يقرأ ما تجوز به الصلاة، أما إذا قرأ فعليه أن يركع ~~ولا يجوز الاستخلاف إجماعا. ### | [باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها] # لما فرغ من العوارض الجبرية المسماة بالسماوية شرع في بيان العوارض ~~الاختيارية المسماة بالكسبية وقدم السماوية لأصالتها (يفسدها الكلام ولو ~~سهوا) واقتصر المصنف على قوله سهوا مع أن الخطأ والنسيان داخلان في الحكم ~~لعدم التفرقة بينهما شرعا كما لم يفرق صاحب الهداية (أو في نوم) # PageV01P117 # وهو قول كثير من المشايخ وهو المختار. # وفي المنح واختار فخر الإسلام وغيره أنها لا تفسد، وقال الشافعي: لا تفسد ~~في الخطأ والنسيان إذا كان التكلم قليلا، (وكذا) أي تفسدها (الدعاء بما ~~يشبه كلام الناس وهو ما يمكن طلبه منهم) خلافا للشافعي ووجهه بين في صفة ~~الصلاة (والأنين) صوت المتوجع قيل: هو أن يقول آه بالمد وكسر الهاء ~~(والتأوه) أن يقول: أوه بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر الهاء (والتأفيف) أن ~~يقول: أف بضم الهمزة وكسر الفاء المشددة بالتنوين وبدونه ولغاته أكثر من ~~العشرة كما ms0154 في الرضا. # (ولو كانت بحرفين) أي يفسدها ولو كانت بحرفين (خلافا لأبي يوسف) وفي ~~المجتبى الصحيح أن خلافه إنما هو في المخفف، وفي المشدد تفسد عندهم انتهى. # وفي الخلاصة أن الأصل عنده أن في الحرفين لا تفسد صلاته وفي أربعة أحرف ~~تفسد وفي ثلاثة أحرف اختلف المشايخ فيها والأصح أنها لا تفسد، هذا يخالف ما ~~في المجتبى تدبر. # (والبكاء بصوت) ويحصل به حرف وفيه إشعار بأنه لو خرج الدمع بلا صوت لم ~~تفسد وهذه الأربعة تفسدها إن كانت (لوجع أو مصيبة) فصار كأنه يقول: أنا ~~مصاب فعزوني ولو صرح به تفسد الصلاة لكونه من كلام الناس، (لا) أي هذه ~~المذكورات لا تفسدها إن كانت (لذكر جنة أو نار) فصار كأنه يقول: اللهم أني ~~أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ولو صرح به لا تفسد لكونه دعاء لا يمكن طلبه ~~من الناس. # (و) يفسدها (التنحنح بلا عذر) هو أن يقول أح أح بالفتح والضم وإنما يفسد ~~لأنه حصل منه الحروف بلا عذر ولا غرض صحيح خلافا لأبي يوسف في الحرفين، ~~وإنما قيد بلا عذر لأنه بعذر كمن له سعال لا يبطل الصلاة بلا خلاف وإن # PageV01P118 # حصل به حروف، ولو قال بلا عذر أو غرض صحيح لكان أولى لأنه إن كان لغرض ~~صحيح كتحسين صوته للقراءة أو للإعلام أنه في الصلاة أو ليهتدي إمامه عند ~~خطئه فالصحيح عدم الفساد كما في التبيين وغيره وقيل عدم الفساد مطلقا لأنه ~~ليس بكلام. # (وتشميت عاطس) التسميت بالمهملة عند أبي العباس مأخوذ من السمت وهو ~~القصد، وبالمعجمة عند أبي عبيدة وهو أفصح لأنه أعلى في كلامهم وأكثر، وهو ~~أن يقول المصلي للعاطس: يرحمك الله، ولو قال لنفسه لا تفسد لأنه بمنزلة ~~يرحمني الله كما في الظهيرية، وأما إذا قال أحدهما: الحمد لله لا تفسد عند ~~الأكثر (وقصد الجواب بالحمدلة أو الهيللة أو السبحلة أو الاسترجاع أو ~~الحوقلة) صورته رجل أخبر المصلي بما يسره، أو قال: هل مع الله آلهة أخرى؟ ، ~~أو أخبر بما يتعجب منه، أو ms0155 أخبر بموت رجل، أو أخبر بما يسوءه فقال المصلي: ~~الحمد لله، أو قال: لا إله إلا الله، أو سبحان الله، أو إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، أو لا حول ولا قوة إلا بالله مريدا به جوابه تفسد صلاته عند ~~الطرفين لأنه أخرجه جوابا له وهو صالح له لأنه يستعمل في موضعه عرفا (خلافا ~~لأبي يوسف) لأن هذه الألفاظ ثناء بأصله فلا يخرج بإرادة الجواب عن الثناء ~~كما لا يصير كلام الناس بالقصد ثناء لكن الصحيح قولهما. # (ولو أراد) المصلي (بذلك) أي بأحد المذكورات (إعلامه أنه في الصلاة لا ~~تفسد اتفاقا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا نابت أحدكم نائبة في ~~الصلاة فليسبح» . # (ولو فتح) المصلي (على غير إمامه فسدت) صلاة نفسه سواء كان ذلك الغير في ~~صلاة أو لا لأنه تعليم وتعلم فكان من كلام الناس إلا أن ينوي التلاوة دون ~~التعليم، وفيه إشارة إلى أن صلاة المفتوح عليه لم تفسد بالأخذ وإلى أنه لا ~~يشترط تكرار الفتح للفساد. # وفي الأصل أنه يشترط والأول الصحيح كما في التبيين، (لا) أي لا تفسد (إن ~~فتح على إمامه مطلقا) سواء كان قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة أو لم يقرأ، أو ~~تحول إلى آية أخرى أو لم يتحول، (والأصح) وعليه الفتوى احتراز عن قول بعض ~~المشايخ أنه إذا قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة أو انتقل إلى آية أخرى ففتح ~~تفسد صلاة الفاتح وإن أخذ الإمام منه تفسد صلاة الإمام أيضا لأن هذا الفتح ~~لم يكن كلاما استحسانا لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته ~~معنى لكن ينبغي للمقتدي أن لا يعجل الفتح، وللإمام أن لا يلجئهم إليه بل ~~يركع إذا قرأ مقدار ما يسقط به الفرض وإلا انتقل إلى آية أخرى. # (و) يفسدها (السلام عمدا) وإن لم يقل عليكم وإنما قيد بالعمد لأن السلام ~~سهوا غير مفسد لكن ليس على إطلاقه بل للخروج عن الصلاة ساهيا قبل إتمامها ~~والمعنى أنه يظن أنه أكمل، لا السلام على إنسان سهوا إذ ms0156 قد صرحوا أنه إذا ~~سلم سهوا على إنسان فقال: السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته، كما قاله الكمال ~~في مقدمته فهذا التحقيق يندفع # PageV01P119 # ما قيل إن إطلاق صاحب الكافي وصاحب الكنز شامل للسهو والعمد فتلزم ~~المخالفة انتهى لأن شمول إطلاقهما للسهو يمكن بحمل السلام على إنسان هاهنا ~~فلا حكم بالمخالفة تدبر، (ورده) أي يفسدها رد السلام سواء كان ساهيا أو ~~عامدا لأنه ليس من الأذكار بل هو كلام ولو قيده بلسانه لكان أولى لأن رده ~~بيده أو برأسه أو بأصبعه لا يفسد صلاته وهو الصحيح على أنه ذكر في فصل ~~الكراهة عدم الفساد بالإشارة باليد. # (و) تفسدها (قراءته من مصحف) عند الإمام قليلا أو كثيرا كما في الجامع، ~~وقيل إن قرأ آية وقيل: إن قرأ قدر الفاتحة لأن حمل المصحف ووضعه عند الركوع ~~ورفعه عند القيام وتقليب أوراقه عمل كثير، وأن التلقي من المصحف شبيه ~~بالتلقي من المعلم، فعلى التعليل الأول تجوز الصلاة بالقرآن من الموضوع على ~~شيء، وعلى الثاني لا تجوز، وعندهما تجوز صلاة من يحفظ القرآن إذا قرأ من ~~مصحف من غير حمل كذا في الشمني وغيره لكن إطلاق المصنف مشير إلى أن الحافظ ~~وغيره سواء، (خلافا لهما) أي لا تفسد قراءة المصلي من المصحف عندهما ~~والشافعي لأن القراءة عبادة والنظر في المصحف عبادة أخرى، والعبادة الواحدة ~~غير مفسدة فكيف إذا انضمت إلى أخرى، إلا أنه يكره لأنه تشبه بصنيع الكفار ~~كما في أكثر الكتب وفيه كلام لأن التشبيه مطلقا لا يكره لأنا نأكل كما ~~يأكلون بل إنما هو التشبيه فيما كان مذموما وفيما يقصد به التشبيه، فعلى ~~هذا لو لم يقصد لم يكره عندهما كما في البحر. # (وأكله وشربه) يفسدانها مطلقا عامدا كان المصلي أو ناسيا فرضا كانت ~~الصلاة أو نفلا، وقيل: يجوز الشرب في النفل قيل ينبغي أن يكون النسيان عفوا ~~كما في الصوم، أجيب بأنها ليست كالصوم لأن حالتها مذكرة دون حالته ولو أكل ~~سمسمة من خارج فسدت صلاته وكذا لو وقعت في فمه مطر ms0157 فابتلعها. # (وسجوده على نجس) أي يفسدها عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف فيما إذا أعاده ~~على طاهر) ، يعني يقول: إذا سجد على نجس يفسد السجدة لا الصلاة حتى لو ~~أعادها على موضع طاهر صحت السجدة أيضا لأن أداءها على النجاسة كالعدم كما ~~لو ترك سجدة فأداها بعد فراغه جازت صلاته، ولهما فساد الكل لفساد جزئه ~~بخلاف تركها فإن الجزء لم يفسد بل ترك. # (والعمل الكثير) واختلف في حده قيل: هو ما يحتاج إلى اليدين، وقيل: ما ~~يشك الناظر أن عامله في الصلاة أو لا وهو اختيار العامة، وقيل ما يكون ~~ثلاثا متواليا حتى لو روح على نفسه بمروحة ثلاثا أو حك موضعا من جسده ثلاثا ~~تفسدان على الولاء وقيل: ما يكون مقصودا للفاعل بأن يفرد له مجلس على حدة ~~كما إذا مس زوجته بشهوة فإنه مفسد، وقيل: ما يستكثره المصلي قال السرخسي: ~~هذا أقرب إلى مذهب الإمام فإن دأبه في مثله التفويض إلى رأي المبتلى به. # PageV01P120 # (وشروعه في غيرها) أي يفسدها شروع المصلي في صلاة غير ما صلى صورتها صلى ~~ركعة من الظهر مثلا ثم افتتح العصر أو التطوع فقد نقض الظهر لأنه صح شروعه ~~في غير ما هو فيه فيخرج عما هو فيه فيتم الثاني ولا تحسب منها الركعة التي ~~صلاها قبلها، (لا شروعه فيها ثانيا) أي لا يفسدها افتتاح الظهر بعدما صلى ~~من الظهر ركعة بل يبقى على ما كان عليه حتى يجزئ بتلك الركعة حتى إذا لم ~~يقعد في الرابعة التي ثالثة عنده فسدت صلاته لأنه نوى الشروع في عين ما هو ~~فيه إلا إذا كبر ينوي إمامة النساء أو الاقتداء بالإمام أو كان مقتديا ينوي ~~الانفراد فحينئذ يصير شارعا فيما كبر ويبطل ما مضى من صلاته للتغاير، ولو ~~قيد إذا لم يتلفظ بلسانه لكان أولى لأنه إن نوى بقلبه وتلفظ بلسانه فسدت ~~الأولى وصار مستأنفا للمنوي ثانيا مطلقا لأن الكلام مفسد. # (ولا إن نظر إلى مكتوب وفهمه) يعني إذا كان قدام المصلي شيء مكتوب على ~~الجدار أو ms0158 كتاب منشور أو غير ذلك فنظر فيه وفهم معناه فالصحيح أنه لا يفسد ~~صلاته بالإجماع بخلاف ما إذا حلف لا يقرأ كتاب فلان حيث يحنث بالفهم عند ~~محمد لأن المقصود هناك الفهم أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير كما في ~~الهداية. # (أو أكل ما بين أسنانه دون الحمصة) لعدم إمكان الاحتراز عنه فيتبع لريقه ~~ضرورة ولهذا لا يفسد الصوم وقيل: ما دون ملء الفم حتى لو ابتلع شيئا بين ~~أسنانه قدر الحمصة لا تفسد كما في المحيط وكذا لو ابتلع عينا من السكر قبل ~~الشروع ثم ابتلع حلاوته لم تفسد (وتفسد في قدرها) أي الحمصة لأنه بمنزلة ما ~~يؤكل من الخارج. # (وإن مر مار في موضع سجوده إذا كان على الأرض أو حاذى الأعضاء الأعضاء ~~إذا كان على الدكان أثم المار ولا تفسد) ، يعني شرط في كون المار آثما أن ~~يمر في موضع سجوده إذا كان المصلي قائما على الأرض، أو أن يحاذي جميع ~~أعضائه أعضاء المصلي كلها عند البعض أو أكثرها عند الآخر إذا كان المصلي ~~قائما على مكان مرتفع دون قامة، حتى لو كان المكان بقدر قامة الرجل فلا ~~يأثم، وفي تفسير موضع السجود تفصيل، فاعلم أن الصلاة إن كانت في المسجد ~~الصغير هو أقل من ستين ذراعا، وقيل من أربعين فالمرور أمام المصلي حيث كان ~~يوجب الإثم لأن المسجد الصغير مكان واحد فأمام المصلي حيث كان في حكم موضع ~~سجوده، وإن كانت في المسجد الكبير أو في الصحراء فعند بعض المشايخ إن مر في ~~موضع السجود يأثم وإلا فلا، وعند البعض الموضع الذي يقع عليه النظر إذا كان ~~المصلي ناظرا في موضع سجوده في حكم موضع السجود فيأثم بالمرور في ذلك ~~الموضع كما في شرح الوقاية، وقيل # PageV01P121 # في الصحراء: إنه يأثم في مقدار صفين أو ثلاثة، وقيل: ثلاثة أذرع، وقيل: ~~خمسة، وقيل: أربعين، وقيل: خمسين، (وينبغي) للمصلي (أن يغرز أمامه في ~~الصحراء سترة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليستتر أحدكم ولو بسهم» (طول ~~ذراع وغلظ أصبع) لأن ما دونه ms0159 لا يبدو للناظر من بعيد فلا يحصل المقصود ~~(ويقرب منها) أي ينبغي أن يكون المصلي قريبا من السترة (ويجعلها على أحد ~~حاجبيه) أي الأيسر والأيمن وهو أفضل لأن الأثر ورد به، (ولا يكفي الوضع) أي ~~لا يكفي وضع السترة على الأرض بدلا عن الغرز. # (ولا) يكفي (الخط) بأن يرسم على الأرض هذا إذا كانت الأرض بحيث يغرز ~~فيها، وإن كانت صلبة اختلفوا فيه فقيل: توضع، وقيل: لا وأما الخط فقد ~~اختلفوا فيه حسب اختلافهم في الوضع إذا لم يكن معه ما يغرزه أو يضعه ~~فالمانع يقول: لا يحصل المقصود به إذ لا يظهر من بعيد والمجيز يقول: ورد ~~الأثر به وهو ما في أبي داود «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم ~~يجد فلينصب عصا وإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره ما مر أمامه» واختار ~~المصنف خلاف هذا لكن الأولى اتباع الأثر مع أنه يظهر في الجملة إذ المقصود ~~جمع الخاطر بربط الخيال به كي لا ينشر قال أبو داود: قالوا: الخط بالطول ~~وقالوا بالعرض كما في الفتح. # (ويدرأ) أي يدفع المصلي (المار) بين يديه (بالإشارة) بالرأس أو العين أو ~~اليد كما فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - بولد أم سلمة (أو التسبيح) ~~للحديث الذي ذكرناه آنفا (لا بهما) أي لا يجمع بينهما فإنه مكروه، وكذا لا ~~يدرأ بأخذ الثوب ولا بالضرب الوجيع (إن عدمت السترة، أو قصد) المار (المرور ~~بينه) أي بين المصلي (وبينها) أي بين السترة. # (وجاز تركها) أي السترة إذا عدم الداعي إليها وذلك (عند أمن المرور) لأن ~~اتخاذ السترة للحجاب على المار ولا حاجة عند عدم المار لكن الأولى اتخاذها ~~لمقصود آخر وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها (وسترة ~~الإمام مجزئة) أي كافية (عن القوم) وإن كان مسبوقا كما هو ظاهر الأحاديث ~~الثابتة في الصحيحين من الاقتصار على سترته - عليه الصلاة والسلام - وهي ~~سترة للقوم. # (ولو صلى على ثوب بطانته نجسة صح) ما صلى (إن لم يكن) الثوب ms0160 (مضربا) أي ~~مخيطا ما بين جانبيه بخيوط، أما لو كانت جوانبه مخيطة ولم يكن وسطه مخيطا ~~فلا لكونه في حكم ثوبين كما في شرح المجمع. # (وكذا لو صلى على الطرف الطاهر من بساط طرف منه نجس) أي لو كان طرف منه ~~طاهرا وطرف آخر نجسا فصلى على الطرف الطاهر صحت صلاته لطهارة مكانها (سواء ~~تحرك أحدهما) أي أحد طرفيه (بحركة الآخر أم لا) . # وفي الخلاصة لو صلى على خشب وفي جانبه الآخر نجاسة إن كان غلظ الخشب بحيث ~~يقبل القطع تجوز وإلا فلا. # PageV01P122 ### | [فصل ما يكره في الصلاة] # فصل لما فرغ عن بيان ما يفسد الصلاة شرع في بيان ما يكره فيها لأن كلا ~~منهما من العوارض إلا أنه قدم المفسد لقوته (وكره عبثه) أي لعبه والضمير ~~راجع إلى المصلي بقرينة المحل (بثوبه أو بدله) لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «أن الله تعالى كره لكم ثلاثا متواليا وذكر منها العبث في الصلاة» لأن ~~العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك فيها وكراهته تحريمية حتى لو كثر فسدت ~~صلاته لكونه عملا كثيرا، قيل: العبث الفعل الذي فيه غرض لكنه ليس بشرعي ~~والسفه ما لا غرض فيه أصلا وقيل: العبث عمل ليس فيه غرض صحيح ولا منازعة في ~~الاصطلاح (وقلب الحصى إلا مرة ليمكنه السجود) للنهي عنه أيضا والرخصة في ~~المرة قال - عليه الصلاة والسلام - «يا أبا ذر مرة أو ذر» ولأن فيه إصلاح ~~صلاته (وفرقعة الأصابع) هي أن يغمرها أو يمدها حتى تصوت وكذا يكره تشبيكها ~~هو أن يدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع الأخرى في الصلاة (والتخصر) هو وضع ~~اليد على الخاصرة وهو الصحيح وبه قال الجمهور وقيل: هو التوكؤ على العصا ~~وقيل: هو أن لا يتم صلاته في ركوعها وسجودها أو حدودها وقيل: أن يختصر ~~السورة فيقرأ آخرها (والالتفات) بأن يلوي عنقه حتى لم يبق وجهه مستقبل ~~القبلة وأما النظر بمؤخرة عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه فلا بأس به ~~كما في أكثر الكتب. # وفي الخلاصة خلاف هذا وعبارته ms0161 ولو حول وجهه عن القبلة من غير عذر فسدت ~~وجعل فيها الالتفات المكروه أن يحول بعض وجهه عن القبلة انتهى، لكن الأشبه ~~ما في أكثر الكتب من أن الالتفات المكروه أعم من تحويل جميع الوجه أو بعضه ~~فلا تفسد بل تفسد بتحويل صدره (والإقعاء) وهو عند الطحاوي أن يقعد على ~~أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره ويضع يديه على الأرض. # وعند الكرخي أن ينصب قدميه ويقعد على عقبه واضعا يديه على الأرض قال ~~الزيلعي: والأول هو الأصح لكن كلاهما مكروهان كما قال بعض الفضلاء. # (وافتراش ذراعيه) بلا عذر ومعه لا يكره لقول أبي ذر «نهاني خليلي عن ثلاث ~~أن أنقر نقر الديك وأن أقعى إقعاء الكلب، وأن أفترش افتراش الثعلب» وهو بسط ~~ذراعيه على الأرض. # (ورد السلام بيده) . # وفي المجمع خلافه لأنه قال: أو رد السلام بلسانه أو يده فسدت لكن الأصح ~~ما قاله المصنف، وفي الرأس روايتان في رواية يكره وفي رواية لا وهو قول ~~الشافعي، (والتربع بلا عذر) لترك السنة في الصلاة، لا لما قيل من أنه يجوز ~~لتربعه - عليه الصلاة والسلام - خارج الصلاة مع أصحابه # PageV01P123 # في بعض أحواله، وقيد بلا عذر لأنه بعذر لا يكره (وكف ثوبه) وهو رفعه من ~~بين يديه أو من خلفه إذا أراد أن يسجد لأن فيه ترك السنة سواء كان يقصد ~~رفعه عن التراب أو لا، وقيل لا بأس بصونه عن التراب (وسدله) وهو أن يجعل ~~ثوبه على رأسه أو كتفيه ويرسل جوانبه ومنه أن يجعل القباء على كتفيه ولم ~~يدخل يديه في كميه حتى إذا أدخل يديه في كميه لا يكره. # وفي الخلاصة إذا لم يدخل اليد في كم الفرجي المختار أنه لا يكره، وقيل: ~~ما ذكر أولا في الطيلسان لأنه فعل أهل الكتاب (والتثاؤب) وهو حالة تعرض على ~~الإنسان عند الكسل (والتمطي) أي التمدد وهو مد يديه وإبداء صدره لأنه من ~~سوء الأدب (وتغميض عينيه) للنهي عنه إلا إذا قصد قطع النظر عن الأغيار ~~والتوجه إلى جناب الملك الستار، ms0162 قال صاحب الفرائد ليت شعري لم نهي عنه وله ~~في جمع الخاطر في الصلاة مدخل عظيم تدل عليه التجربة ونحن مأمورون بجمع ~~الخاطر فرحم الله امرأ بين سر وجه النهي عنه انتهى وسره أن من السنة أن ~~يرمي بصره إلى موضع السجود وفي التغميض ترك هذه السنة لأن كل عضو وطرف ذو ~~حظ من هذه العبادة وكذا العين تفكر وفي التغميض ترك هذه السنة لأنه مخل ~~للأدب، تدبر. # (والصلاة) حال كونه (معقوص الشعر) وهو أن يجمعه على الرأس ثم يشده بشيء ~~حتى لا ينحل وهذا في الصلاة للنهي عنه. # وقال العلماء: وحكمة النهي عنه أن الشعر يسجد معه (وحاسر الرأس) أي كاشفا ~~إياه وهذا إذا كان للتكاسل وقلة رعايتها لا الإهانة بها لأنها كفر (لا ~~تذللا) أي لا يكره إذا كان للتذلل. # (وفي ثياب البذلة) عطف على حاسر لأن في الحال معنى الظرفية وهي ما يلبس ~~في البيت ولا يذهب به إلى الأكابر لأنها لا تخلو عن النجاسة القليلة وعن ~~الأوساخ الكريهة، (ومسح جبهته فيها) أي الصلاة من التراب لأنه اشتغال بعمل ~~غير لائق للصلاة وإزالة لأثر السجدة المشعرة بقرب الله تعالى وذكر في ~~الخلاصة عدم الكراهة لكن الصحيح ما في المتن، (ونظره إلى السماء) لأنه تشبه ~~بالمجسمة وعبدة الكواكب والتفات إلى غير موضع نظر المصلي (وعد الآي) جمع ~~آية. # (و) عد (التسبيح بيده) عند الإمام لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة (خلافا ~~لهما) فإنهما قالا لا بأس به لأن المصلي يضطر إلى ذلك لمراعاة سنة القراءة ~~والعمل بما جاءت به السنة في صلاة التسبيح قلنا يمكنه أن يعد ذلك قبل ~~الشروع فيستغنى عن العد بعده، وأما في صلاة التسبيح فلا ضرورة أيضا إلى ~~العد باليد لأنه يحصل بغمز رءوس الأصابع وأفاد إطلاقه الشمول للفرائض ~~والنوافل جميعا باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية كما في المنح قيل: الخلاف ~~في المكتوبة وقيل: في التطوع # PageV01P124 # وقال أبو جعفر عن أصحابنا: إنه يكره فيهما وقيد باليد لأن العد بالقلب لا ~~يكره اتفاقا والعد باللسان ms0163 يفسد اتفاقا. # (وقيام الإمام في طاق المسجد) أي محرابه ممتازا عن القوم لما فيه من ~~التشبه بأهل الكتاب كما في أكثر الكتب، ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر ~~مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان التقدم واجبا عليه وغاية ما هناك كونه ~~في خصوص مكان ولا أثر لذلك فإنه بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله ~~- عليه الصلاة والسلام - ولو لم تبن كانت السنة أن يتقدم في محاذاة ذلك ~~المكان لأنه يحاذي وسط الصف وهو المطلوب إذ قيامه في غير محاذاته مكروه، ~~وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب إنما ~~يخصون الإمام بالمكان المرتفع على ما قيل فلا تشبه كما في فتح القدير وذهب ~~أبو جعفر إلى أن فيه اشتباه الحال على من على يمينه ويساره، والتقدم شرع ~~للتيسير على القوم ليظهر حاله لهم فإذا أفضى إلى خلاف موضوعه كره فعلى هذا ~~لا يكره عند عدم الاشتباه، لكن مقتضى ظاهر الرواية كراهة قيامه مطلقا سواء ~~اشتبه حاله أم لا، فاللائق لنا أن نجتنب عنها وعند الأئمة الثلاثة لا يكره ~~قيامه (وانفراده على الدكان) وهو المكان المرتفع والقوم على الأرض ثم قدر ~~الارتفاع قامة الرجل ولا بأس بما دونها لكن إطلاقه شامل لما دونها وهو ظاهر ~~الرواية لإطلاق النهي، وقيل: مقدار ذراع وعليه الاعتماد. # وفي الغاية هو الصحيح. # وفي فتح القدير هو المختار (أو الأرض) أي انفراده على الأرض والقوم على ~~الدكان لأنه ازدراء بالإمام وإن كان مع الإمام بعض القوم لا يكره فيهما في ~~الصحيح. # (والقيام خلف صف فيه) أي في ذلك الصف (فرجة) فإن لم يكن فيه فرجة لم يكره ~~كما في التحفة هذا إذا كان هو في الصف الآخر وإن كان منفردا يكره وإن لم ~~يجد فرجة أمامه فحينئذ ينبغي أن يجذب أحدا من الصف أولا ثم يكبر كما في ~~الاصطلاح والأصح أن ينتظر إلى الركوع فإن جاء رجل وإلا جذب رجلا لكن الأولى ~~في زماننا القيام وحده لغلبة الجهل ms0164 فإنه إذا جذب أحدا ربما أفسد صلاته. # وقال الزاهدي: دخل فرجة الصف أحد فتجانب المصلي توسعة له فسدت صلاته لأنه ~~امتثال لغير الله تعالى في الصلاة. # (ولبس ثوب فيه تصاوير) وهو في نفسه مكروه لأنه يشبه حامل الصنم فكيف في ~~الصلاة. # (وأن تكون فوق رأسه) أي في السقف (أو بين يديه) بأن تكون معلقة أو موضوعة ~~في حائط القبلة (أو بحذائه) أي على أحد جانبيه (صورة) واختلف فيما إذا كان ~~خلفه والأظهر الكراهة لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع دخول الملائكة مستحب ~~فعلى هذا ينبغي أن يكون البساط المصور في البيت مكروها وإن كان تحت القدم ~~كما في التسهيل أقول: فيه كلام إنه لا كراهة في ترك المستحب والوجه أن يقال ~~لما فيه # PageV01P125 # من التعظيم لها والتشبه بعبادتها فلهذا قالوا: وأشدها كراهة أن تكون أمام ~~المصلي ثم فوق رأسه ثم عن يمينه ثم عن يساره ثم خلفه، فلا يكره إن كانت تحت ~~قدميه لعدم التعظيم، تأمل (إلا أن تكون صغيرة) جدا بحيث (لا تبدو للناظر) ~~إليها إلا بعد تدقيق، (أو لغير ذي روح) مثل الأشجار والأزهار (أو مقطوعة ~~الرأس) أي ممحوة فإنها إذا كانت كذلك لا تعبد فلا تكره، ولو قطع يداها أو ~~رجلاها لا ترفع الكراهة وكذا لو أزيل الحاجبان والعينان، واعلم أن الصلاة ~~التي أديت مع الكراهة التحريمية تعاد على وجه غير مكروه. # وفي المضمرات إذا دخل فيه نقصان أو كراهة فالأولى الإعادة، وقال الوبري ~~إذا لم يتم ركوعه وسجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده. # وقال أبو يوسف الترجماني: إن الإعادة أولى في الحالين، وقال بعض الفضلاء: ~~إن الكراهة إذا كانت في ركن فالإعادة مستحبة وفي جميع الأركان واجبة وهذا ~~حسن جدا. # (لا) أي لا يكره (قتل الحية والعقرب) في الصلاة سواء كانت جنية وهي بيضاء ~~لها ضفيرتان تمشي مستوية أو غير جنية وهي سوداء تمشي ملتوية لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «اقتلوا الأسودين أي العقرب والحية» ولا يخفى أنه يدل على ~~إباحة قتل الجنية وغيرها وقيل: لا ms0165 يحل قتل الجنية كما في غيرها إلا إذا ~~قيل: خلي طريق المسلمين فإن أبت فحينئذ تقتل، والطحاوي يقول: إنه فاسد من ~~حيث «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - عاهد الجن بأن لا يظهروا لأمته في ~~صورة الجن ولا يدخلوا بيوتهم» فإذا نقضوا العهد يباح قتلها، وذكر صدر ~~الإسلام الصحيح أن يحتاط في قتلها حتى لا يقتل جنيا فإنهم يؤذونه إيذاء ~~كثيرا، وإن واحدا من إخواني أكبر سنا مني قتل حية كبيرة بسيف في دار لنا ~~فضربه الجن حتى جعلوه بحيث لا يتحرك رجلاه قريبا من الشهر، ثم عالجناه ~~بإرضاء الجن حتى تركوه فزال ما به وهذا مما عاينته كما في النهاية هذا إذا ~~خشي أن تؤذيه وإلا فيكره قتلها. # (وقيام الإمام في المسجد ساجدا في طاقه) فإنه لا يكره لأن العبرة للقدم. # (والصلاة) متوجها (إلى ظهر قاعد يتحدث) هذا رد لمن قال: كره ذلك لما روي ~~«أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن أن يصلي وعنده قوم يتحدثون» ~~وتأويل ذلك عندنا إذا رفعوا أصواتهم على وجه يخاف وقوع الغلط في الصلاة ~~وإلا فالأصحاب - رضي الله تعالى عنهم - كان بعضهم يصلون وبعضهم يقرءون ~~القرآن وبعضهم يتعلمون القرآن والفقه ولم يمنع عن ذلك رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - كما في البيانية وقيد بالظهر لأن الصلاة بالوجه مكروه. # (وإلى مصحف أو سيف معلق) أي لا يكره أن يصلي وأمامه مصحف أو سيف سواء ~~كانا معلقين أو بين يديه لأنهما لا يعبدان، والكراهة باعتبارها هذا رد لمن ~~قال: كره ذلك، وعلل بأن السيف آية الحرب وفيه # PageV01P126 # بأس شديد فلا يليق تقديمه في مقام الابتهال وفي استقبال المصحف معلقا ~~تشبه بأهل الكتاب، والجواب أن استقبالهم إياه للقراءة منه لا لأنه من أفعال ~~تلك العبادة وهو مكروه عندنا بل مفسد، والتقييد بالمعلق لبيان محل الخلاف ~~لا لما توهم البعض فإنه قال: وذكر التعليق باعتبار العادة، تدبر (أو إلى ~~شمع أو سراج) إذ لا يعبدان لأن المجوس يعبدون الجمر لا اللهب وقيل: يكره. # (وعلى بساط ذي تصاوير إن ms0166 لم يسجد عليها) إذ الأداء عليه إهانة ولا يكره ~~كما في التسهيل لكن بين هذا وبين قوله ينبغي أن يكون البساط المصورة في ~~البيت مكروها وإن كانت تحت القدم تناقض فليتأمل. # (وكره البول والتخلي) أي التغوط (والوطء فوق مسجد) لأن سطح المسجد له حكم ~~المسجد حتى يصح الاقتداء لمن تحته والمراد كراهة التحريم وإنما ذكر هذه مع ~~أنها تتعلق بالمسجد استطرادا. # (وغلق بابه) أي باب المسجد لأنه شبه المنع عن الصلاة وهو حرام والغلق ~~بالسكون اسم من الإغلاق كما في الصحاح وبضمتين بمعنى المغلق وأما بفتحتين ~~بمعنى ما يغلق به الباب ويفتح بالمفاتيح فمجاز كما في القهستاني (والأصح ~~جوازه عند الخوف على متاعه) . # وفي العيني ولا يكره وعليه الفتوى لكثرة اللصوص في هذا الزمان والحكم قد ~~يختلف باختلاف الزمان وقيل إذا تقارب الوقتان كالمغرب والعشاء لا يغلق وإذا ~~تباعد كالعشاء والفجر يغلق. # (ويجوز نقشه بالجص وماء الذهب) وغير ذلك إلا أنه لا ينبغي أن يتكلف ~~لدقائق النقش في المحراب والجدار الذي قدام المصلي. # وفي الفتح دقائق النقوش ونحوها مكروه خصوصا في المحراب وفيه إشارة إلى ~~أنه لا يثاب ويكفيه أن ينجو رأسا برأس كما قال السرخسي وقيل يكره لقوله - ~~عليه السلام - «من أشراط الساعة تزيين المساجد» وقيل: يثاب لما فيه من ~~تكثير الجماعة، إلا أنه لو لم يكن من طيب ماله يلوث بيته تعالى هذا إذا فعل ~~من مال نفسه وأما إذا فعله من مال الوقف يضمن إلا أن يشترط الواقف هذا في ~~زمانهم وأما في زماننا لو صرف ما يفضل من العمارة إلى النقش يجوز لأن ~~الظلمة يأخذون ذلك كما في النهاية وليس بمستحسن كتابة القرآن على المحاريب ~~والجدران لما يخاف من سقوط الكتابة وأن توطأ. # (و) يجوز (البول ونحوه فوق بيت فيه مسجد) وهو مكان في البيت أعد للصلاة ~~فإنه لم يأخذ حكم المسجد ولهذا لا يصح الاعتكاف فيه إلا للنساء، ولا يخفى ~~أن الفوق هاهنا اتفاقي فلا يكره في العرصة والفناء والبناء له. # وفي المحيط والصحيح أن ms0167 مصلى الجنائز ليس بمسجد لأنه ما أعد للصلاة حقيقة ~~واختلفوا أيضا في مصلى العيد والصحيح أنه مسجد في حق جواز الاقتداء وإن ~~انفصل الصفوف لأنه أعد للصلاة حقيقة. # PageV01P127 ### | [باب الوتر والنوافل] # لما فرغ من بيان الفرائض وما يتعلق بها شرع فيما يليها في الرتبة وهو ~~الوتر ثم فيما يليه وهو النفل والوتر بالكسر الفرد وبالفتح العدد ويقال ~~الكسر لغة الحجاز والفتح لغة غيرهم والنافلة عطية التطوع من حيث لا يجب ~~ومنه نافلة الصلاة (الوتر واجب) عند الإمام وهو آخر أقواله لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أن الله زادكم صلاة ألا وهي الوتر فأدوها بين العشاء ~~الأخيرة وطلوع الفجر» والزيادة لا تكون إلا من جنس المزيد عليه والأمر ~~بالأداء دليل الوجوب إلا أنه خبر واحد فلم يفد الفرضية على ما وجب العمل ~~فلهذا وجب قضاؤه وإنما لا يكفر جاحده أي لا ينسب إلى الكفر لأنه أدون درجة ~~من الفريضة كما في بعض المعتبرات. # وفي المحيط وهو الصحيح. # وفي الخانية هو والأصح. # وفي النهاية ليس في الوتر رواية منصوص عليها في الظاهر وذكر فيه ثلاث ~~روايات أي في غير الظاهر فرض وبه أخذ زفر. # وفي التحفة ثم رجع، وواجب، وسنة ووفق المشايخ بينها بما هو فرض عملا ~~وواجب اعتقادا وسنة ثبوتا (وقالا سنة) وهو قول الشافعي لقوله تعالى {حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] والوسطى هو الفرض المتخلل بين ~~العددين المتساويين ولو كان الوتر فرضا لكانت الفرائض ستا والست لا وسطى ~~لها ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم وهي لكم ~~سنة الوتر والضحى والأضحى» كما في التسهيل لكن الآية تدل على عدم الفرض ~~القطعي لا على عدم الواجب فلا يتم التقريب بها (وهو ثلاث ركعات بسلام واحد) ~~لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يوتر بثلاث لا يسلم إلا في ~~آخرهن» رواه أبي بن كعب وجماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وعند ~~الشافعي وأحمد أدناها ركعة واحدة وأكثرها إحدى عشر أو ثلاث عشرة على ما ~~ذكره الزيلعي وأدنى ms0168 الكمال عند الشافعي بتسليمتين واحدة بعد الأوليين ~~وثانية بعد الثالثة. # (يقرأ) المصلي (في كل ركعة منه) أي من الوتر (الفاتحة وسورة) بلا تعيين. # وفي الكرماني «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقرأ في الأولى {سبح اسم ~~ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ، وفي الثانية {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: ~~1] ، وفي الثالثة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] » . # وفي التجنيس لو ترك القراءة في الركعة الثالثة منه لم يجز في قولهم ~~جميعا. # (ويقنت في ثالثته دائما) في كل السنة هذا احتراز عن قول الشافعي ومالك ~~فإنهما قالا: ولا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان (قبل الركوع) ~~. # وقال الشافعي بعده لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في آخر ~~الوتر» وهو بعد الركوع ولنا ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في ~~آخر الوتر قبل الركوع» وما زاد على نصف شيء أخره (بعدما كبر ورفع يديه) ~~يعني إذا فرغ من القراءة في الركعة الثانية يكبر رافعا يديه ثم يقرأ دعاء ~~القنوت والقنوت عندنا اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك # PageV01P128 # ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ~~ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ~~نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق والمعنى يا الله نطلب منك ~~العون على الطاعة ونطلب منك المغفرة لذنوبنا ونطلب منك الهداية، ونؤمن بك ~~أي بجميع تفاصيله، ونتوكل عليك حق التوكل، ونثني من الثناء وهو المدح ~~وانتصاب الخير على المصدر فيكون تأكيدا للثناء لأن الثناء قد يستعمل في ~~الشر كقولهم: أثنى علي شرا ولا نكفرك أي لا نكفرك نعمتك، ونخلع أي نطرح ~~ونترك ويتوجه الفعلان إلى الموصول من يفجرك أي يخالفك، ونسعى من السعي وهو ~~الإسراع في المشي وهو التوجه التام ونحفد، بالكسر أي نعمل لك بطاعتك، وملحق ~~بالكسر أي لاحق وقيل المراد: ملحق بالكفار قال المطرزي وهو الصحيح لكن ~~الأول أولى، ومن لا يقدر على هذا يقول: اللهم اغفر لي ثلاثا وهو اختيار ~~الإمام أبي الليث أو يقول: ms0169 اللهم {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] كما في معراج الدراية. # وقال أبو يوسف يقرأ معه: اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا ~~فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا يا ربنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا ~~يقضى عليك فإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت فلك ~~الحمد على ما قضيت ونستغفرك اللهم ونتوب إليك {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير ~~الراحمين} [المؤمنون: 118] . # (ولا يقنت في صلاة غيرها) أي غير صلاة الوتر عندنا قال الإمام: القنوت في ~~الفجر بدعة خلافا للشافعي فإن القنوت في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد ~~الركوع مسنون عنده في جميع السنة لرواية أنس - رضي الله عنه - «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يقنت في صلاة الفجر إلى أن فارق الدنيا» ولنا حديث ~~ابن مسعود - رضي الله عنه - «أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت شهرا ثم ~~تركه» والترك دليل النسخ. # (ويتبع المؤتم) الحنفي في القنوت إماما شافعيا (قانت الوتر ولو بعد ~~الركوع) وكذا يتبع الساجد قبل السلام وفيه إشعار بأنه لا يتابعه في السلام ~~إذا سلم على الركعتين بل يتم صلاته كما في القنية (ولا يتبع) المؤتم الحنفي ~~شافعيا (قانت الفجر) عند الطرفين لأنه منسوخ ولا اتباع في المنسوخ بل ~~الأولى أن لا يقتدي به فيها كما في القهستاني (خلافا لأبي يوسف) فإنه يقول ~~يتابعه لأن الأصل المتابعة والقنوت مجتهد فيه فلا يترك الأصل بالشك فصار ~~كتكبيرات العيدين وفي هذه المسألة دلالة على جواز اقتداء الحنفي بالشافعي ~~إذا كان الإمام يحتاط في موضع الخلاف كما بين في فصل الجماعة (بل يقف) متصل ~~بقوله ولا يتبع (ساكتا في) القول (الأظهر) لأن فعل الإمام كان مشتملا على ~~مشروع وهو القيام وعلى غير # PageV01P129 # مشروع وهو القنوت في الفجر فما كان مشروعا يتابعه فيه وما كان غير مشروع ~~لا وقيد الأظهر احتراز عن قول من قال: يقعد تحقيقا للمخالفة. # (والسنة قبل) فرض (الفجر) لما بين أحكام الوتر شرع في ms0170 النوافل والنفل أعم ~~من السنة مؤكدة وغير مؤكدة وابتدأ بسنة الفجر لأنها أقوى السنن حتى روى ~~الحسن عن الإمام لو صلاها قاعدا من غير عذر لا تجوز. # وفي لفظ مسلم «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» قالوا العالم إذا صار ~~مرجعا للفتوى يجوز له ترك سائر السنن لحاجة الناس إلا سنة الفجر وتقضى إذا ~~فاتت معه بخلاف سائر السنن وفي البحر من أنكر سنة الفجر يخشى عليه الكفر. # وفي المبسوط ابتدأ بسنة الظهر لأنها أول صلاة في الوجود لأن السنة تبع ~~للفرض. # (وبعد) فرض (الظهر و) بعد فرض (المغرب) فالأفضل ما للظهر ثم المغرب وذهب ~~الحلواني إلى العكس فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يدع سنة المغرب في سفر ~~ولا حضر (و) بعد فرض (العشاء) تأخيرها يدل على انحطاطها عنهما (ركعتان) خبر ~~السنة. # (و) السنة (قبل) فرض (الظهر) وفيه إشارة إلى أنها دون العشاء كما قال ~~الحلواني وقيل: آكد من غيرها بعد سنة الفجر وقيل هو الأصح لأن فيها وعيدا ~~معروفا وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ترك أربعا قبل الظهر لم تنله ~~شفاعتي» ولذا قيل أن الاشتغال بها أفضل من التعلم. # وفي التجنيس وغيره رجل ترك سنن الصلوات الخمس إن لم ير السنن حقا فقد كفر ~~لأنه استخفاف وإن رأى حقا فالصحيح أنه يأثم لأنه جاء الوعيد بالترك. # (و) قبل (الجمعة) أربع بلا خلاف (وبعدها أربع) بتسليمة فلو صلى بتسليمتين ~~لم يعد من السنة لأنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن هذه الأربع بتسليمة ~~أم بتسليمتين فقال: بتسليمة واحدة من غير فصل بين الظهر والجمعة وفيه خلاف ~~الشافعي. # وفي الشمني أن كل صلاة بعدها سنة يكره له القعود بعدها بل يشتغل بالسنة ~~لكن يشكل بما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا سلم يمكث مقدار ما ~~يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يعود السلام تباركت وتعاليت يا ذا ~~الجلال والإكرام» وبما نقل عن الحلواني أنه قال: لا بأس بأن يقرأ بين ~~الفريضة والسنة أوراده إلا أن يقال أن ما ms0171 في الشمني محمول على القعود الذي ~~لا قراءة فيه ولا ذكر تدبر. # وفي القنية: الكلام بعد الفرض لا يسقط السنة ولكن ينقص ثوابه وكل عمل ~~ينافي التحريمة أيضا وهو الأصح. # وفي الخلاصة لو صلى ركعتي الفجر أو الأربع قبل الظهر واشتغل بالبيع ~~والشراء أو الأكل يعيد السنة أما بأكل لقمة أو شربة فلا. # (وعند أبي يوسف بعد الجمعة ست) يصلي أربعا وبعده ركعتين بتسليمتين وبه ~~أخذ الطحاوي وأكثر المشايخ منا وبه يعمل اليوم. # وفي الاختيار بتسليمة وروي عن بعض المشايخ الأفضل أن يصلي مرة أربعا ومرة ~~ستا جمعا بينهما. # (وندب) # PageV01P130 # أي حبب (الأربع قبل العصر أو ركعتان) لاختلاف الآثار والأخبار لكن أفضلية ~~الأربع أظهر. # (والست بعد المغرب) تسمى صلاة الأوابين قال - عليه الصلاة والسلام - «من ~~صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بشيء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة ~~سنة» هذا يدل على أن ركعتي المغرب محسوبة من الست لكن في الأشباه خلافه ~~تتبع. # (والأربع قبل العشاء وبعدها) أي بعد صلاة العشاء وهو أفضل وقيل أربعا ~~عنده وركعتين عندهما كما في النهاية. # وفي المضمرات الأحسن أن يصلي ستا أو أربعا ثم ركعتين، والأصل في هذا قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «من ثابر أي داوم على ثنتي عشرة ركعة في اليوم ~~والليلة بنى الله له بيتا في الجنة» ركعتين قبل الفجر وأربعا قبل الظهر ~~وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وهذه مؤكدات لا ينبغي ~~تركها ولم يذكر في هذا الحديث الأربع قبل العصر وقبل العشاء وبعدها لهذا ~~أطلق عليها اسم الندب لاختلاف الآثار فيها. # (وكره الزيادة على أربع) ركعات (بتسليمة في نفل النهار لا) أي لا تكره ~~(في نفل الليل إلى ثمان) ركعات عند الإمام لأن السنة وردت في صلاة النهار ~~إلى أربع وصلاة الليل إلى ثمان لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - فعل في ~~تهجده. # وفي المبسوط والأصح أن الزيادة لا تكره لما فيها من وصل العبادة وهو ~~أفضل. # وفي البدائع وهذا يشكل بالزيادة على الأربع في النهار فإنها مكروهة ms0172 ~~بالإجماع ثم قال: والصحيح الكراهة لأنها لم ترو عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وعليه عامة المشايخ (خلافا لهما) ظاهر العبارة يقتضي أن تكون ~~الثمان في الليل مكروهة عندهما كما في النهار كما في الهداية والتبيين وليس ~~كذلك، وذلك لأن النافلة في الليل بتسليمة إلى ثمان جائزة بغير كراهة اتفاقا ~~في عامة الروايات في الكتب كما في النهاية وغيرها بل المراد أنهما قالا: لا ~~يزيد بالليل على ركعتين من حيث الأفضلية نعم يمكن أن يوجه ما في الهداية ~~والتبيين بهذا لكن لا يمكن ما في هذا الكتاب لأنه يمنع سياقه وهو قوله ~~وقالا في الليل: المثنى أفضل تتبع (ولا تزاد على الثمان) في الليل (والأفضل ~~فيهما) أي في الليل والنهار (رباع) عند الإمام لما رويت عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - أنه «- عليه الصلاة والسلام - كان يصلي بعد العشاء أربعا وكان ~~يواظب على الأربع في الضحى» (وقالا في) نفل (الليل المثنى أفضل) لقوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «صلاة الليل مثنى مثنى» وعند الشافعي الركعتان ~~أفضل فيهما لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى» لكن ما رواه محمول على معنى قوله مثنى شفع لا وتر ولفظ النهار في ~~الحديث غريب فلا يعمل به كما في أكثر الكتب. # (وطول القيام أفضل من كثرة الركعات) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أفضل ~~الصلاة طول القنوت» كما في أكثر الكتب، ولا يخفى # PageV01P131 # أنه يجوز أن يكون أفضلية الطول بالنسبة إلى القصر فلا يفيد ما ادعاه. # وفي المجتبى أن كثرة الركوع والسجود أفضل لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«عليك بكثرة السجود» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد» ولأن السجود غاية التواضع والعبودية. # وفي البحر أن كثرة الركعات أفضل من طول القيام وذكر وجهه ولكل وجهة. # (والقراءة فرض في ركعتي الفرض) حتى لو لم يقرأ في الكل أو قرأ في ركعة ~~واحدة فسدت صلاته ولم يقيد الركعتين بالأوليين لأن تعيينهما للقراءة ليس ~~بفرض بل هو واجب على المشهور في المذهب ms0173 حتى لو تركها فيهما وقرأ في ~~الأخريين جازت عليه سجود السهو إن سها ويأثم إن عمد. # وقال يعقوب باشا: ولا يخفى أنه لا حاجة إلى ذكرها ههنا لأنه قد ذكر من ~~قبل على أن الباب باب النوافل فلا وجه لذكر الفرض لكن يمكن أن يقال: إن ~~ذكره توطئة لقوله وكل النفل والوتر تدبر وعند الشافعي تفرض القراءة في جميع ~~الركعات (وكل النفل والوتر) أي القراءة تفرض في جميع ركعات النفل والوتر ~~أما النفل فلأن كل شفع منه صلاة على حدة والقيام إلى الثالثة كتحريمة ~~مبتدأة ولهذا لا يجب بالتحريمة الأولى إلا ركعتان في المشهور عن أصحابنا ~~ولهذا قالوا: يستفتح في ثلاثة وأما الوتر فللاحتياط كما في الهداية وزاد في ~~الفتح ويصلي في كل قعدة قياسه أن يتعوذ في كل شفع انتهى لكن فيه كلام لأنه ~~لا يشمل السنة الرباعية المؤكدة كسنة الظهر فإن القراءة فرض في جميع ~~ركعاتها مع أن القيام إلى الثالثة ليس بتحريمة مبتدأة بل هي صلاة واحدة ~~ولهذا لا يستفتح في الشفع الثاني ولا يصلي في القعدة الأولى وإن أريد ~~بالنفل ما ليس بسنة مؤكدة لم يتم أيضا لخلوه عن إفادة حكم القراءة في السنة ~~المؤكدة كما في شرح التنوير. # (ويلزم إتمام نفل شرع فيه قصدا) حتى لو نقضه يجب قضاؤه. # (ولو) شرع (عند الطلوع والغروب) والاستواء كما ذكر في أكثر المتون وهو ~~ظاهر الرواية عن الإمام. # وعند الشافعي وفي غير ظاهر الرواية لا يلزم بالشروع فلا يقضي لأنه متبرع ~~فيه ولا لزوم على المتبرع لكن يستحب عنده الإتمام إذا كان في وقت غير ~~مكروه، ولنا أن المؤدى وقع قربة فلزمه الإتمام صونا عن البطلان لقوله تعالى ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] (لا إن شرع ظانا أنه) أي الشروع (واجب ~~عليه) كما إذا شرع في الظهر مثلا يظن أنه لم يصل فتذكر أنه صلاها فإنه لا ~~يلزمه الإتمام ولا القضاء عند الفساد هذه المسألة وإن فهمت مما سبق وهو ~~قوله ويلزم نفل شرع فيه قصدا فهاهنا صرح بها ms0174 كما في شرح الوقاية لكن قوله ~~قصدا يحتمل أن يكون احترازا عن الشروع سهوا كما إذا قام إلى الخامسة في ~~الفرض الرباعي فعلى هذا الاحتمال لا يلزم التكرار والتوجيه بالتصريح تأمل. # (ولو نوى أربعا) أي إذا شرع في أربع # PageV01P132 # ركعات من النفل (وأفسد) في الشفع الثاني (بعد القعود الأول أو قبله) أي ~~أفسدها في الشفع الأول قبل القعود (قضى ركعتين) فقط عند الطرفين. # (وقال أبو يوسف: يقضي أربعا لو أفسد قبله) أي قبل القعود لأن الشروع ملزم ~~كالنذر وعنه روايتان فيما إذا نوى ستا أو ثمانيا ثم أفسدها في رواية يقضي ~~أربعا. # وفي رواية يقضي جميع ما نوى. # وفي الشمني نقلا عن المنتقى قول أبي يوسف فيما أفسدها بما لا يوجب الخروج ~~من التحريمة كترك القراءة وأما إذا أفسدها بالكلام ونحوه فلا يلزم عنده إلا ~~ركعتان ولهما أنه لم يوجد الشروع في الشفع الثاني لا حقيقة ولا حكما لأن كل ~~شفع من النفل صلاة على حدة ولا تعلق لأحد الشفعين بالآخر بخلاف النذر لأنه ~~ملزم لذاته وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل: يقضي أربعا احتياطا. # (وكذا الخلاف لو جرد الأربع عن القراءة) أي يقضي ركعتين عندهما لأن أفعال ~~الصلاة لما فسدت بترك القراءة بطلت التحريمة لأنها إنما انعقدت لأجلها فلم ~~يصح شروعه في الشفع الثاني فيلزم قضاء الشفع الأول فقط وعند أبي يوسف ترك ~~القراءة لا يوجب بطلان التحريمة لجواز صلاة الأمي بلا قراءة فيصح شروعه في ~~الأربع فيلزم قضاء الأربع لإفسادها بترك القراءة (أو قرأ في إحدى الأخريين ~~فحسب) أي يلزمه قضاء ركعتين عندهما وقضاء أربع عنده على قياس ما سبق. # (ولو قرأ في الأوليين أو الأخريين فقط أو تركها) أي القراءة (في إحدى ~~الأوليين فقط أو إحدى الأخريين فقط قضى ركعتين اتفاقا) أما في المسألة ~~الأولى فإنه يقضي الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل عندهم أصلا فصح ~~الشروع في الشفع الثاني ثم فساد الثاني بترك القراءة فيه لا يوجب فساد ~~الأول وأما في الثانية فإن ترك القراءة ms0175 في الأوليين يبطل التحريمة عندهما ~~كما بين فيلزم أن يقضي الأوليين فقط وعند أبي يوسف وإن لم يبطل التحريمة ~~لكن أفسد الركعتين فقط بترك القراءة فعليه قضاؤهما وأما في الثانية ~~والرابعة فإنه يكون قاضيا للتي لم يقرأ إلا في واحدة منهما فيكون المقضي ~~ركعتين فقط على قياس ما سبق. # (ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير أو إحدى الأوليين وإحدى الأخريين قضى ~~أربعا) عند الشيخين لبقاء التحريمة لأن ترك القراءة في ركعة من الشفع الأول ~~لا يبطل التحريمة عند الإمام وعند أبي يوسف لا يبطل التحريمة أصلا بالترك ~~وقد أفسد الشفعين بترك القراءة فيقضي أربعا. # (وقال محمد: يقضي ركعتين) لأنه ترك القراءة في إحدى الركعتين يوجب فساد ~~التحريمة عنده فلم يصح الشروع في الثاني فيجب عليه قضاء الأوليين فقط. # (ولو ترك القعدة الأولى فيه) أي في النفل يعني إذا صلى أربع ركعات من ~~النفل ولم يقعد في وسطها (لا تبطل) عند الشيخين (خلافا لمحمد) لأن كل شفع ~~عنده من النفل صلاة على حدة # PageV01P133 # فتكون القعدة على رأس الركعتين بمنزلة القعدة الأخيرة في الفرض فتفسد وهو ~~القياس وفي الاستحسان لا تفسد وهو قولهما لأنه لما قام إلى الثالثة قبل ~~القعدة فقد جعلها صلاة واحدة فصارت القعدة الأولى فاصلة كما في الفرض فتكون ~~واجبة والخاتمة هي الفرضية ولذا لو صلى ألف ركعة من النفل غير قاعد إلا في ~~الأخيرة لم تفسد عندهما كما في الكافي. # (ولو نذر صلاة في مكان) مثلا في المسجد الحرام (فأداها) أي الصلاة ~~المنذورة (في) مكان (أدنى شرفا منه) أي من ذلك المكان الذي نذر فيه (جاز) ~~ما أداه على الصفة المذكورة عندنا لأن المقصود منها القربة فيبطل التعيين ~~ولزمته القربة. # وقال زفر: لا يجوز إلا فيما عين من المكان أو في مكان أعلى منه لأنه ~~التزم هكذا فيلزم كما التزم. # (ولو نذرت) امرأة (صلاة أو صوما في غد فحاضت فيه) أي في الغد (لزمها ~~القضاء) عندنا خلافا لزفر لأن الصلاة والصوم غير مشروعة في يوم الحيض ولنا ms0176 ~~أن العبادة تلزمها بالنذر والحيض يمنع الأداء لا الوجوب كصوم رمضان وقيد ~~بالغد لأنها لو قالت: علي أن أصلي كذا يوم حيضي لا يلزمها شيء اتفاقا لأنه ~~نذر بمعصية مقصودة. # (ولا يصلي بعد صلاة مثلها) قال محمد في الجامع الصغير: هذا حديث خص منه ~~البعض لأن الرجل يصلي سنة الفجر ثم الفرض وهما مثلان وكذا يصلي سنة الظهر ~~أربعا ثم الفرض أربعا وهما مثلان وكذا يصلي فرض الظهر ركعتين في السفر ثم ~~يصلي السنة ركعتين فلما لم يكن إجراؤه على العموم وجب حمله على أخص الخصوص ~~كما هو الحكم في العام الذي لم يمكن العمل بعمومه فقال: المراد أن لا يصلي ~~بعد أداء الظهر نافلة ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة بل يقرأ في جميع ~~الركعات حتى لا يكون مثلا للفرض فيكون في الحديث بيان فرضية القراءة في ~~جميع ركعات النفل كذا في أكثر الكتب لكن هذا مشكل لأنه خبر الواحد فكيف ~~يقتضي الفرضية ولئن كان مشهورا فهو مؤول كما ذكرناه فلا يوجب العلم وقيل: ~~المراد به النهي عن تكرار الجماعة في المساجد قال فخر الإسلام: هذا تأويل ~~حسن وقيل: لا يقضي ما أدى من الفرائض بوسوسة. # وقال بعضهم: هو ليس بثابت عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - بل هو ~~كلام عمر - رضي الله تعالى عنه - حتى ذكره الطحاوي بإسناده إلى عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - لكن يجوز أن يحمل على أنه سمعه من النبي - عليه السلام -. # (وصح النفل قاعدا مع القدرة على القيام) بلا كراهة لما روي «أنه - عليه ~~السلام - كان يصلي ركعتين قاعدا بغير عذر» وفيه إشارة إلى أنه لا تجوز ~~المكتوبة والواجبة والمنذورة وسنة الفجر والتراويح بلا عذر والصحيح أن ~~التراويح تجوز واختلفوا في كيفية القعود حالة القراءة روي عن الإمام أنه ~~يقعد كيف شاء لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود أولى جوازا ~~وعن محمد أنه يتربع لأنه أعدل وعن أبي يوسف أنه يحتبي لأن عامة صلاة النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - في آخر # PageV01P134 # عمره ms0177 كانت بالاحتباء وعن زفر أنه يقعد في التشهد وهو المختار وعليه ~~الفتوى لأنه عهد مشرعا في الصلاة. # (ولو قعد بعدما افتتحه قائما جاز) عند الإمام استحسانا لأنه أسهل من ~~الابتداء. # (ويكره لو بلا عذر) عنده (وقالا: لا يجوز إلا بعذر) قياسا لأن الشروع ~~ملزم كالنذر ولو نذر أن يصلي قائما لم يجز أن يصلي قاعدا فكذا هذا. # (ويتنفل) أي يجوز النفل من غير عذر فيه إشارة إلى أنه لا يجوز غير ~~النافلة إلا من عذر (راكبا) والدابة تسير بنفسها فإن سيرها الراكب لا لأنه ~~داخل في العمل الكثير (خارج المصر) أي في خارجه وفيه إشارة إلى أنه يتنفل ~~بمجرد المجاورة عن العمران وهو الصحيح وقيل: قدر فرسخين وقيل: قدر ميل، ~~وإلى أنه لا يختص بالمسافر وهو الصحيح وعن الشيخين أنه مخصوص به، وإلى أنه ~~لا يجوز في المصر وعن أبي يوسف أنه يجوز في المصر وهو مذهب الشافعي وعن ~~محمد أنه يجوز مع الكراهة (موميا) أي يجعل السجود أخفض من الركوع (إلى أي ~~جهة توجهت دابته) لما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصلي على ~~حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء» فلا يشترط الاستقبال في الابتداء ~~والبقاء ومن الناس من اشترط في الابتداء وأصحابنا لم يأخذوا به لإطلاق ~~المروي ولو افتتح خارج المصر ثم دخل قبل الفراغ أتمها راكبا ما لم يبلغ ~~منزله وقيل: أتمها نازلا ولم يشترط المصنف طهارة الدابة لأنها ليست بشرط ~~على قول الأكثر سواء كان على السرج أو على الركابين أو الدابة لأن فيها ~~ضرورة فسقط اعتبارها. # (وبنى بنزوله) يعني إذا افتتح راكبا ثم نزل يبني أي يوصل ما بقي إلى ما ~~صلى بركوع وسجود وهذا في رواية الأصل (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده يستقبل ~~إذا نزل (وبركوبه لا يبني) يعني إذا افتتح نازلا ثم ركب استقبل ووجه الفرق ~~أن الأول أدى أكمل مما وجب عليه لأن تحريمته غير موجبة للركوع والسجود ~~والثاني أدى أنقص مما وجب عليه لأن تحريمته موجبة للركوع والسجود. ms0178 ### | [فصل التراويح] # فصل # (التراويح) جمع ترويحة وهي في الأصل مصدر بمعنى إيصال الراحة ثم سميت ~~الركعات التي آخرها الترويحة بها كما أطلقوا اسم الركوع على الوظيفة التي ~~تقرأ في القيام لأنه متصل بالركوع (سنة مؤكدة) للرجال والنساء جميعا بإجماع ~~الصحابة ومن بعدهم من الأئمة منكرها مبتدع ضال مردود الشهادة كما في ~~المضمرات. # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «إن الله تعالى سن لكم قيامه» وقال «عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» وصلى مع الصحابة ليلتين أو أربع ~~ليالي كما في البخاري وبين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا ~~وصلوا بعده فرادى إلى أيام عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ثم أقامها ~~عمر - رضي الله عنه - في زمانه حيث # PageV01P135 # أمر أبي بن كعب أن يصلي بالناس والصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~- ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك بلا نكير من أحد وقد أثنى علي كرم الله وجهه ~~على عمر - رضي الله تعالى عنه - حيث قال: نور الله مضجع عمر كما نور ~~مساجدنا وقيل: هي مستحبة والأول هو الصحيح من المذهب يعني القول بالسنية. # (في كل ليلة من رمضان بعد العشاء) أي وقت التراويح بعد صلاة العشاء إلى ~~آخر الليل لأنها تبع للعشاء دون الوتر حتى لو ظهر أن العشاء صليت بلا طهارة ~~والتراويح بطهارة أعيدت التراويح مع العشاء لا الوتر عند الإمام وذهب جماعة ~~من أئمة بخارى إلى أن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده لا أنها سميت ~~قيام الليل والأول هو الأصح (قبل الوتر وبعده) والمستحب فعلها إلى ثلث ~~الليل وقيل بعد العشاء قبل الوتر وهو قول عامة المشايخ لأنها إنما عرفت ~~بفعل الصحابة فكان وقتها ما صلوها فيه وهو صلوها بعد العشاء قبل الوتر فإن ~~صلاها قبل العشاء وبعد الوتر لا يكون من التراويح ولهذا عمل الناس إلى ~~اليوم على هذا لأنه وجدت فيه الأقوال كلها فينبغي للمصنف اختيار هذا لا ذاك ~~تتبع. # (بجماعة) أي إقامتها بالجماعة سنة فمن ترك التراويح بالجماعة وصلاها في ~~البيت فقد ms0179 أساء عند بعضهم فالصحيح أن إقامتها بالجماعة سنة على وجه الكفاية ~~حتى لو ترك أهل المسجد كلهم الجماعة أساءوا وأثموا ولو أقامها البعض ~~فالمتخلف عنها تارك الفضيلة، وإن صلاها بالجماعة في البيت فقد حاز إحدى ~~الفضيلتين وهي فضيلة الجماعة دون فضيلة الجماعة في المسجد. # (عشرون ركعة) سوى الوتر وعند مالك ستة وثلاثون ركعة (بعشر تسليمات) فكل ~~شفع بتسليمة فلو صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في وسط كل أربع لا يجوز إلا عن ~~تسليمة وهو الصحيح وعليه الفتوى ولو قعد على رأس الركعتين الصحيح أنه يجوز ~~عن تسليمتين. # وفي المحيط لو صلى كلها بتسليمة وقد قعد على رأس كل ركعتين فالأصح أنه ~~يجوز عن الكل لأنه أكمل الصلاة ولم يخل شيئا من الأركان. # وقال صاحب البحر: لا يخفى ما فيه من مخالفة التوارث مع التصريح بكراهة ~~الزيادة على ثمان في مطلق التطوع ليلا فلأن يكره هنا أولى انتهى وفيه كلام ~~لأن بعض الفقهاء صحح عدم الكراهة الزيادة على ثمان في الليل كما بين آنفا ~~وجاز أن يكون صاحب المحيط منهم فلا تلزم المخالفة تدبر (وجلسة بعد كل أربع ~~بقدرها) أي بقدر أربعة من ركعاتها ولو قال: وانتظار بقدرها لكان أولى فإن ~~بعض أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات ~~وأهل كل بلدة بالخيار يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا وإنما يستحب ~~الانتظار لأن التراويح مأخوذ من الراحة فيفعل ما قلنا تحقيقا للمسمى. # (والسنة فيها) أي في التراويح من حيث القراءة (الختم مرة) فيقرأ في كل ~~ركعة عشر آيات قال # PageV01P136 # الزيلعي وهو الصحيح لأن السنة وهو الختم يحصل بذلك مع التخفيف لأن عدد ~~الركعات في شهر ستمائة وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء ولا بد أن يكون المراد ~~من الختم مقداره وهو يحصل ولو كان أيام الشهر تسعة وعشرين فإن القريب للشيء ~~يعطى له حكمه، ومن المشايخ من استحب الختم الحقيقي في الليلة السابعة ~~والعشرين رجاء لنيل القدر عند اختتامه لكثرة الأخبار أنها ليلة القدر، ولو ms0180 ~~ختم في التراويح في ليلة ثم لم يصل التراويح جاز بلا كراهة لأنه ما شرعت ~~التراويح إلا للقراءة وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها مقدار ما يقرأ في المغرب ~~وقيل: آيتين متوسطتين وقيل: آية طويلة أو ثلاث آيات قصار وهذا أحسن وبهذا ~~أفتى المتأخرون لأن الحسن روى عن الإمام أنه إذا قرأ في المكتوبة بعد ~~الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها ~~وقيل: سورة الإخلاص وقيل: من سورة الفيل إلى الآخر مرتين وهو الأحسن عند ~~أكثر المشايخ. # وفي أكثر المعتبرات الأفضل في زماننا أن يقرأ بما لا يؤدي إلى تنفير ~~القوم عن الجماعة لأن تكثير الجماعة أفضل من تطويل القراءة وبه يفتى (فلا ~~يترك) الختم (لكسل القوم) فترك لغير الكسل وهو التثاقل عما لا ينبغي أن ~~يتثاقل عنه ولذا كان مذموما كما في القهستاني ولا يزيد الإمام على قدر ~~التشهد إن علم أنه يثقل على القوم لأن الدعوات ليست بسنة وإن علم أنه لا ~~يثقل عليهم يزيد كما في أكثر الكتب لكن المختار أن لا يترك الصلاة على ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - لأنها فرض عند الشافعي وسنة عندنا ولا يترك ~~السنن للجماعة كالتسبيحات كما في شرح المنظومة الوهبانية ويأتي الإمام ~~والقوم بالثناء في كل تكبيرة الافتتاح منها. # (وتكره قاعدا مع القدرة على القيام) لزيادة تأكدها. # وفي الخانية أداء التراويح قاعدا اتفقوا أنه لا يستحب بغير عذر واختلفوا ~~في الجواز قال بعضهم: لا يجوز بغير عذر اعتبارا بسنة الفجر. # وقال بعضهم: يجوز وهو الصحيح بخلاف سنة الفجر فإنه قد قيل: إنها واجبة ~~إلا أن ثوابه يكون على النصف من صلاة القائم. # (ويوتر) أي يصلي الوتر (بجماعة في رمضان فقط) لانعقاد الإجماع عليه كما ~~في الهداية وفيه إشارة إلى أنه لا يوتر بجماعة في غير شهر رمضان لأنه نفل ~~من وجه والجماعة في النفل في غير رمضان مكروه فالاحتياط تركها قال بعضهم: ~~لو صلى الوتر بجماعة في غير رمضان له ذلك وعدم الجماعة في الوتر في ms0181 غير ~~رمضان لا لأنه غير مشروع بل باعتبار أنه يستحب تأخيرها إلى وقت تتعذر فيه ~~الجماعة فإن صح هذا قدح في نقل الإجماع كما في الفتح، واختلفوا في الأفضل ~~في وتر رمضان فقال بعضهم: الجماعة كما في الخانية وقال بعضهم: الانفراد في ~~المنزل كما في النهاية وذكر صاحب الفتح ما يرجح الأول فينبغي اتباعه لأنه ~~أدق. # (والأفضل في السنن المنزل) أي أن يصلي فيه لبعده عن الرياء لقوله # PageV01P137 # - عليه الصلاة والسلام - «أفضل صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة» (إلا ~~التراويح) لأنها شرعت في الجماعة ولو تركوا الجماعة في الفرض لم يصلوا ~~التراويح بجماعة ولو لم يصلها مع الإمام صلى الوتر به لأنه تابع لرمضان ~~وعند البعض لا لأنه تابع للتراويح عنده. # وفي القهستاني ويجوز أن يصلي الوتر بالجماعة وإن لم يصل شيئا من التراويح ~~مع الإمام أو صلاها مع غيره وهو الصحيح. ### | [فصل صلاة الكسوف] # فصل # في صلاة الكسوف أي كسوف الشمس فإن للقمر الخسوف كما قال الجوهري وهو أجود ~~الكلام وما وقع في الحديث من كسوفها وخسوفها يحمل على التغليب وإنما أورده ~~في خبر النوافل تنبيها على أنها منها وجعلها في فصل على حدة إشعارا بأنها ~~ممتازة عن النوافل بعروض أسباب سماوية نادرة (يصلي) في الجامع أو مصلى ~~العيد أو مسجد آخر والأول أفضل كما في التحفة (أمام الجمعة بالناس) أي إمام ~~له دخل في إقامته صلاة الجمعة مثل السلطان أو مأموره ممن له إقامة نحو ~~الجمعة لأنه اجتماع فيشترط هذا تحرزا عن الفتنة كالجمعة (عند كسوف الشمس) ~~لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى في كسوف الشمس بالناس ودعا ~~حتى انجلت وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا تنكسفان لموت ~~أحد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة أو إلى ~~الدعاء» . # وفي بعض الروايات إن ذلك كان يوم مات إبراهيم بن سيدنا محمد رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - وقال الناس إنما انكسفت لموته وقال النبي - ~~عليه الصلاة والسلام ms0182 - هذا الحديث ردا لكلامهم لأن كسوفها من أثر الإرادة ~~القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق النور والظلمة متى شاء بلا سبب وفيه رد ~~لقول أهل الهيئة أن الكسوف حيلولة القمر بينها وبين الأرض وأمر عاد لا ~~يتقدم ولا يتأخر ورد هذا الرد لأن الحيلولة بإرادة الله تعالى وقدرته لأن ~~الله تعالى ربط الأشياء بالأسباب وهو من هذه الأنواع (ركعتين) كهيئة ~~النافلة من غير أذان وإقامة وتؤدى في الوقت المستحبة لا المكروهة (في كل ~~ركعة ركوع واحد) عندنا لرواية ابن عمر - رضي الله عنهما - وعند الشافعي في ~~كل ركعة ركوعان لرواية عائشة - رضي الله عنها - ورجحنا حديث ابن عمر إذ ~~الحال أكشف للرجال من النساء لقربهم. # (ويطيل القراءة) يعني الأفضل أن يطيل القراءة فيقرأ في كل ركعة مقدار ~~مائة آية ويمكث في ركوعه كذلك فإذا خففت القراءة طول الدعاء لأن المسنون ~~استيعاب الوقت بالصلاة (ويخفيها) أي القراءة عند الإمام لرواية ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما -. # (وقالا يجهر) لرواية عائشة - رضي الله تعالى عنها - والترجيح قد مر. # وفي التحفة عن محمد فيه روايتان والأول الصحيح، (ثم يدعو) الإمام جالسا ~~أو قائما مستقبل القبلة أو مستقبل القوم بوجهه ولو قام معتمدا على عصا أو ~~قوس لكان حسنا (بعدهما حتى تنجلي # PageV01P138 # الشمس) لما رويناه آنفا والسنة تأخير الأدعية من الصلاة. # (ولا يخطب) وقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة خطبتين كما في العيد لرواية ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - ولنا أنها لم تنقل عن غيرها وإن صح فتأويله ~~أن خطبته - عليه الصلاة والسلام - إنما كانت لرد قول من قال: الشمس كسفت ~~لموت إبراهيم بن النبي - عليه الصلاة والسلام - (فإن لم يحضر) الإمام ~~(صلوا) في مساجدهم (فرادى) منونا أو غير منون جمع فرد على خلاف القياس ~~(ركعتين أو أربعا كالخسوف) كما يصلون في خسوف القمر فرادى بلا جماعة لتعذر ~~الاجتماع بالليل أو لخوف الفتنة. # وفي التحفة يصلون في منازلهم وقيل: الجماعة جائزة فيه عندنا لكنها ليست ~~بسنة ولا خطبة فيها بالإجماع. # وقال الشافعي: تسن الجماعة للخسوف كما ms0183 في الكسوف (والظلمة والريح والفزع) ~~والزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والأمطار الدائمة وعموم الأمراض ونحو ~~ذلك من الأفزاع والأهوال لأن ذلك كله من الآيات المخوفة والله يخوف عباده ~~ليتركوا المعاصي ويرجعوا إلى طاعته التي فيها فوزهم وخلاصهم وأقرب أحوال ~~العبد في الرجوع إلى ربه الصلاة. ### | [فصل صلاة الاستسقاء] # فصل # في الاستسقاء هو من طلب السقي من الله تعالى عند طول انقطاعه بالثناء ~~عليه والفزع إليه والاستغفار وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع (لا صلاة ~~بجماعة في الاستسقاء) أي ليس فيه صلاة مسنونة في جماعة عند الإمام لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - استسقى ولم يرو عنه الصلاة كما في الهداية (بل) هو ~~(دعاء واستغفار) لقوله تعالى {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] ~~{يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] فعلق نزول الغيث بالاستغفار (فإن ~~صلوا فرادى جاز) عنده. # (وقالا: يصلي الإمام بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) اعتبارا بصلاة ~~العيد حتى روي عن محمد أنه يكبر كتكبيرات العيد وعن أبي يوسف لا وهو ~~المشهور. # وفي المبسوط قول أبي يوسف مع الإمام. # وفي الخجندي مع محمد وهو الأصح لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى ~~فيه ركعتين كصلاة العيد رواه ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - فقلنا فعله - ~~عليه الصلاة والسلام - مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة كما في الهداية فإن قيل: ~~بين دليله ودليلهما تناقض لأنه قال في دليله: لم يرو عنه الصلاة وفي ~~دليلهما روي عنه الصلاة فالجواب أن المروي كان شاذا كأنه غير مروي فلا ~~تناقض. # (ويخطب بعدهما خطبتين كالعيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة) ولا ~~خطبة عند الإمام لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده. # (ولا يقلب القوم أرديتهم) لأن التقليب ليس بسنة فلو قلب جعل الجانب ~~الأيمن منه على الأيسر والأيسر منه على الأيمن وهذا في المدور وأما في ~~المربع فجعل أعلاه أسفله ليقلب الحال من الجدب إلى الخصب # PageV01P139 # ومن العسر إلى اليسر # (ويقلب) بالتخفيف والتشديد (الإمام عند محمد) . # وفي الجوهرة عندهما (ويخرجون ثلاثة أيام) متتابعات (فقط) لأنه لم ينقل ~~أكثر ms0184 منها ويخرجون مشاة لابسين ثيابا خلقة أو مرقعة متذللين خاشعين لله ~~ناكسي رءوسهم ويقدمون الصدقة كل يوم ويجددون التوبة ويستغفرون للمسلمين ~~ويتراضون بينهم ويستسقون بالضعفة والشيوخ والصبيان. # وفي الحديث «لولا صبيان رضع وبهائم رتع وعباد الله الركع لصب عليكم ~~العذاب صبا» . # (ولا يحضره أهل الذمة) لقوله تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} ~~[الرعد: 14] هذا رد لقول مالك لأهل الذمة أن يحضروا الاستسقاء لأن دعاءهم ~~قد يستجاب في أحوال الدنيا ولنا أن الكفار أهل السخط فلا يصلح حضورهم وقت ~~طلب الرحمة. ### | [باب إدراك الفريضة] # لما فرغ من بيان أنواع الصلوات فرضها وواجبها ونفلها شرع في بيان أداء ~~الفرض الكامل وهو الأداء بالجماعة والأصل فيه أن نقض العبادة قصدا وبلا عذر ~~حرام وأما إذا كان لأمر شرعي مثل الإكمال فيجوز وإن كان نقضا صورة فهو ~~إكمال معنى كهدم المسجد لتجديده ولا شك أن للجماعة فضيلة على الانفراد بسبع ~~وعشرين درجة (من شرع في فرض فأقيم) ذلك الفرض ووقع في الوقاية فأقيمت. # وقال صدر الشريعة في تفسيره: والضمير في أقيمت يرجع إلى الإقامة كما يقال ~~ضرب الضرب وأراد بالإقامة إقامة المؤذن وليس كذلك بل المراد بها شروع ~~الإمام في الصلاة لا إقامة المؤذن لأنه لو أخذ المؤذن في الإقامة والرجل لم ~~يقيد الركعة الأولى بالسجدة يتم ركعتين بلا خلاف كما في أكثر الكتب. # وفي القهستاني وليس في إقامة ضمير الإقامة مقام الفاعل بدون الوصف إشكال ~~فإنها مفعول به إذ هي اسم للكلمات المعروفة على أن سيبويه أجاز إسناد الفعل ~~إلى المصدر المدلول عليه بلا وصف انتهى، أقول فيه كلام لأنه قال ابن الخروف ~~شارح كتاب سيبويه وادعاء الزجاج أنه مذهب سيبويه فاسد لأن سيبويه لا يجيز ~~إضمار المصدر المؤكد إذ لا فائدة في الإسناد إليه والذي أجازه سيبويه هو ~~إضمار المصدر المعهود المقصود مثل أن يقال لمن ينتظر القعود قد قعد بناء ~~على قرينة التوقع أي قعد القعود المتوقع تتبع (إن لم يسجد) الشارع (للأولى ~~يقطع) بالسلام أو غيره ولو راكعا وهو ms0185 الصحيح. # (ويقتدي) بالإمام فلو افتتح في منزله ثم سمع الإقامة في المسجد لا يقطع ~~وكذا الشارع في المنذورة وقضاء الفوائت ولا يقطع في النفل على المختار سجد ~~أو لا إلا إذا أتم فيه الشفع. # (وإن سجد) للأولى (وهو في) الفرض (الرباعي يتم شفعا) بأن يضم إليها ركعة # PageV01P140 # أخرى ويسلم بعد التشهد حتى يصير الركعتان نافلة. # (ولو سجد للثالثة يتم) لأنه قد أدى الأكثر وللأكثر حكم الكل وفيه إشارة ~~إلى أنه لو قام إلى الثالثة بلا تقييدها بالسجدة قطع غير أنه يتخير إن شاء ~~عاد وقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام. # وفي المحيط الأصح أنه يقطع قائما بتسليمة وكذا صححه صاحب العناية كما في ~~البحر (ويقتدي متطوعا) المتبادر من هذا التعبير وجوب الاقتداء للنفل ولا ~~إلزام في النوافل أصلا ولكن الأفضل الاقتداء لأنه يدرك به فضيلة الجماعة ~~(إلا في العصر) لأن النفل بعدها مكروه فهو استثناء من قوله ويقتدي متطوعا. # (ولو) شرع (في الفجر أو المغرب) ثم أقيم (يقطع) الشارع. # (ويقتدي) بالإمام (ما لم يقيد) الركعة (الثانية بسجدة) لأنه لو أضاف أخرى ~~لفاتته الجماعة لوجود الفراغ في الفجر حقيقة وفي المغرب حكما إذ للأكثر حكم ~~الكل (فإن قيد) الثانية بها (يتم ولا يقتدي) لكراهة النفل بعد الفجر وكذا ~~بعد المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه وفي جعلها أربعا ~~مخالفة أمامه وعن أبي يوسف أنه يقتدي في المغرب ويسلم معه وعليه أن يضم ~~رابعة بعد فراغ الإمام وهو الأحسن عنده وعندنا ولو اقتدى فيه لفعل كما قال ~~أبو يوسف في الرواية الأولى كما في الكفاية. # (ولو كان في سنة الظهر أو) سنة (الجمعة فأقيم) للظهر (أو خطب) في الجمعة ~~(يقطع على شفع) لتمكنه من القضاء بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على رأس ~~الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على الوجه الأكمل بلا سبب يروى ذلك ~~عن أبي يوسف كما في الهداية وغيرها. # (وقيل) إنه (يتمها) أربعا وصححه أكثر المشايخ لأنها صلاة واحدة وليس ~~القطع ms0186 للإكمال بل للإبطال صورة ومعنى ويشهد لهم إثبات أحكام الصلاة الواحدة ~~للأربع من عدم الاستفتاح والتعوذ في الشفع الثاني إلى غير ذلك. # (وكره خروجه) أي خروج من لم يصل وهو متوضئ، وإن كان على غير طهارة يجوز ~~له الخروج لأجل الطهارة بنية العود (من مسجد أذن فيه) أي في ذلك المسجد ~~(قبل أن يصلي ما أذن لها) لحديث ابن ماجه «من أدرك الأذان في المسجد ثم خرج ~~لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق» (إلا) خروج (من تقام به جماعة ~~أخرى) بأن يكون مؤذنا أو إماما أو الذي تتفرق جماعته بغيبته أو تقل لأنه ~~ترك صورة تكميل معنى والعبرة للمعنى. # وفي النهاية إن خرج ليصلي في مسجد حيه مع الجماعة فلا بأس به. # (وإن صلى) مرة (لا يكره إلا في الظهر والعشاء إن شرع) المؤذن (في ~~الإقامة) فإنه يكره الخروج بعد الإقامة لجواز الاقتداء فيهما نفلا لأنه ~~يتهم بمخالفة الجماعة عيانا بلا عذر، وفي غيرهما يخرج وإن أقيمت لأنه إن ~~صلى يكون نفلا والنفل بعد الفجر والعصر مكروه مطلقا وأما في المغرب فإن # PageV01P141 # النافلة لم تشرع ثلاث ركعات كما بين آنفا. # (ومن خاف فوت الفجر بجماعة إن أدى سنته يتركها) أي السنة (ويقتدي) لأن ~~ثواب الجماعة أعظم من ثواب السنة وما قيل إنه يشرع فيها أي في السنة عند ~~خوف الفوات ثم يقطعها فيجب القضاء بعد الصلاة مدفوع ودرء المفسدة مقدم على ~~جلب المصلحة كما في الفتح. # (وإن رجا إدراك ركعة) من الفرض مع الإمام (لا يترك) السنة (بل يصليها) أي ~~السنة لأنه أمكن الجمع بين فضيلتي السنة والجماعة لكن يصلي السنة (عند باب ~~المسجد) وإن لم يمكنه صلاها في الشتوي إذا كان الإمام في الصيفي وبالعكس في ~~العكس وكره خلف الصف بلا حائل وأشدها كراهة أن يصلي في الصف مخالفا للجماعة ~~(ويقتدي) بعد ذلك بالإمام. # (ولا تقضى) سنة الفجر عند الشيخين (إلا) حال كونه (تبعا للفرض) بعد ~~الطلوع قبل الزوال وفيما بعد الزوال اختلاف مشايخ ما وراء ms0187 النهر قال بعضهم: ~~يقضيها تبعا ولا يقضيها مقصودة وقال بعضهم: لا يقضيها لا تبعا ولا مقصودة ~~قيل: وهو الصحيح. # (وعند محمد تقضى) إذا فاتت بلا فرض (بعد الطلوع) إلى الزوال استحسانا لأن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - قضاها مع الفرض بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة ~~التعريس ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب ~~والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فيبقى ما ورائه على الأصل وقيد بعد ~~الطلوع إلى الزوال لأنها لا تقضى قبل الطلوع وبعد الزوال بالاتفاق وقيل: لا ~~خلاف فيه فإن عنده لو لم يقض فلا شيء عليه وأما عندهما فلو قضى لكان حسنا ~~وقيل: الخلاف في أنه لو قضى كان نفلا عندهما سنة عنده كما في القهستاني. # (ويترك سنة الظهر في الحالين) أي حال إدراك الظهر وعدمه إذا أداها لأنه ~~يمكن أداؤها بعد الفرض هو الصحيح كما في الهداية هذا احتراز عن قول بعضهم: ~~لا يقضيها (ويقضيها) أي سنة الظهر (في وقته قبل شفعه) أي قبل الركعتين ~~اللتين بعد الفرض قيل: هذا عند أبي يوسف بناء على أن الابتداء بالفائتة ~~أولى. # وفي المحيط ذكر الإمام الأعظم معه وقال محمد بعدهما بناء على أن الأولى ~~فاتت عن محلها ضرورة فلا معنى لتفويت الثانية أيضا اختيارا وقيل: الاختلاف ~~على العكس وحكم صاحب المجمع بكونه أصح وفيه إشارة إلى أنه ينوي القضاء كما ~~قيل لكن الأولى أن ينوي السنة كما في الحقائق وإلى أنه لا يقضي بعد الوقت ~~لا تبعا ولا مقصودة وهو الصحيح. # وفي البحر وحكم الأربع قبل الجمعة كالتي قبل الظهر كما لا يخفى. # (وغيرهما) أي غير سنة الفجر والظهر من السنن (وغير الفرائض الخمس والوتر ~~لا يقضى أصلا) أي لا في الوقت ولا بعده ولا وحدها بالاتفاق ولا بتبعية ~~فرائضها إلا عند بعض المشايخ فإنهم قالوا: يقضيها تبعا لقضاء # PageV01P142 # فرائضها لكن الأول هو الأصح كما في الدرر. # (ومن أدرك ركعة واحدة من الظهر بجماعة لم يصله بجماعة) فلا يحنث في يمينه ~~لا يصلي الظهر بجماعة ms0188 فلو كان صلى معا ثلاثا فعلى ظاهر الجواب لا يحنث أيضا ~~لأنه لم يصلها بل بعضها بجماعة وبعض الشيء ليس بذلك الشيء واختار شمس ~~الأئمة أنه لا يحنث لأن للأكثر حكم الكل والظاهر الأول كما في الفتح (بل ~~أدرك فضلها) . # وفي الفتح وقال محمد: قد أدرك فضيلة الجماعة وأحرز ثوابها وفاقا لصاحبيه ~~لا كما ظن بعضهم من أنه يحرز فضلها عند محمد وسبب تخصيص قول محمد التنبيه ~~على بطلان ذلك الزعم. # وفي التبيين ومن المتأخرين من قال: إن المسبوق لا يكون مدركا فضيلة ~~الجماعة على قول محمد وفيه نظر فإن صلاة الخوف لم تشرع إلا لينال كل واحد ~~من الطائفتين فضيلة الجماعة انتهى أقول فيه كلام لأن صلاة الخوف أمر ضروري ~~ولهذا ارتكب فيه ما لا يجوز في غير الخوف فكأنه صلى المقتدي جميع الركعات ~~مع الإمام. # (ومن أتى مسجدا) صلى فيه (ولم يدرك جماعة يتطوع قبل الفرض ما شاء ما لم ~~يخف فوته) فإن خاف لا يتطوع قبله بالإجماع وفيه تفصيل فإن المصلي إما أن ~~يؤدي الفرض بجماعة أو منفردا ففي الأول يصلي الرواتب ولا يتخير فيها مع ~~الإمكان. # وفي الثاني الجواب كذلك في رواية وقيل: يتخير والأول أجود وأصح فإن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - واظب عليها وإن فاتته الجماعة لكن إذا ضاق الوقت ~~يترك السنة ويؤدي الفرض حذرا عن التفويت وأما ما زاد على الرواتب وهو غير ~~المؤكدة يتخير فيه مطلقا كما في أكثر الكتب. # (ومن أدرك الإمام) حال كونه (راكعا فكبر ووقف حتى رفع) الإمام (رأسه لم ~~يدرك) تلك (الركعة) وكذا لو لم يقف بل انحط فرفع الإمام منه قبل ركوع ~~المقتدي لا يصير مدركا لفوت المشاركة فيه المستلزم لفوت الركعة خلافا لزفر ~~والشافعي فإنهما يقولان: إنه أدرك الإمام فيما له حكم القيام والحجة عليهما ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» فظاهره أنه ~~ركع معه # (ومن ركع قبل إمامه) ولم يرفع رأسه (فأدرك إمامه فيه) أي الركوع (صح ~~ركوعه) لأن الشرط المشاركة في ms0189 جزء من الركن وقد وجد لكن كره لقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «لا تبادروني بالركوع والسجود» وقوله - عليه السلام ~~- «أما يخشى الذي يركع قبل الإمام ويرفع أن يحول الله رأسه برأس الحمار» . # وقال زفر لا يصح أن يعد الركوع لأن ما أتي قبل الإمام لا يعتد به فكذا ما ~~بني عليه. # PageV01P143 ### | [باب قضاء الفوائت] # لا يخفى عليك حسن تأخير القضاء عن الأداء لأنه فرعه قيل: الأداء اسم ~~لتسليم نفس الواجب بالأمر والقضاء اسم لتسليم مثل الواجب به وقد يستعمل ~~إحدى العبارتين مقام الأخرى وقيل: يجب القضاء بما يجب به الأداء وقيل بسبب ~~جديد وفيه بحث قد عرف في موضعه (الترتيب) عند أئمتنا الثلاثة ولو كان جاهلا ~~وعن الحسن عند الإمام إن لم يعلم به لم يجب وبه أخذ الأكثرون (بين الفائتة) ~~فرضا أو واجبا. # (والوقتية) وكذا (بين الفوائت شرط) وعند الشافعي ليس بشرط أصلا لا بين ~~الفوائت ولا بين الفائتة والوقتية وإنما الترتيب مستحب لأن كل فرض أصل ~~بنفسه ولا يتوقف جوازه على جواز غيره ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكر إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ~~ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام» فإن قيل الكلام في فرضية ~~الترتيب والحديث من أخبار الآحاد فلا يصح التمسك به قلنا: هو ليس بفرض ~~اعتقادا حتى لا يكفر جاحده ولكنه واجب في قوة الفرض في حق العمل ومثله يثبت ~~بخبر الواحد كصدقة الفطر وعن جابر «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى العصر ~~بعدما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها يوم الخندق» وفيه دليل على أن ~~الترتيب واجب ولو كان مستحبا لما أخر المغرب التي يكره تأخيرها لأمر مستحب ~~وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - «أنه - عليه الصلاة والسلام - شغل عن ~~أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن له ثم ~~أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام ms0190 فصلى ~~العشاء» (فلو صلى) تفريع على ما قبله (فرضا) حال كونه (ذاكرا فائتة فسد ~~فرضه موقوفا عنده) لا يحكم بصحته وفساده حتى لو صلى بعده ست صلوات أو أكثر ~~ولم يقض الفائتة انقلب الكل جائزا عند الإمام ولو قضى الفائتة قبل أن يمضي ~~ستة أوقات بطل وصف الفرضية وانقلب نفلا (وعندهما) فسد فرضه فسادا (باتا) أي ~~قطعيا لكن عند أبي يوسف فسد وصف الفرضية وانقلب نفلا وعن محمد أصل الصلاة. # (فلو قضاها) أي الفائتة (قبل أداء ست) من الصلوات (بطلت فرضية ما صلى) ~~بالاتفاق لكن عند الشيخين تصير نفلا وعنده يبطل أصلها كما بين آنفا. # (وإلا) أي وإن لم يقض الفائتة حتى أدى سادسا (صحت عنده) لأن الكثرة صفة ~~لهذه الجملة من الصلوات فإذا ثبتت صفة استندت إلى أولها بحكمها وهو سقوط ~~الترتيب فسقط الترتيب في آحادها كما سقط في أعيانها وهذا كمرض الموت لما ~~ثبت له هذا الوصف باتصاله بالموت استند إلى أوله بحكمه. # وفي المحيط أن عدم # PageV01P144 # وجوب الإعادة عند الإمام إذا لم يعلم من فاتته وجوب الترتيب وفساد صلاته ~~بدونه أما إذا علم فعليه إعادة الكل اتفاقا لأن العبد يكلف بما عنده (لا ~~عندهما) لأن سقوط الترتيب حكم الكثرة وكل ما هو حكم العلة يتأخر عن علته ~~فسقوط الترتيب إنما يكون فيما يقع من الصلوات بعد الكثرة لا فيما قبلها وهو ~~القياس. # وقال صاحب منح الغفار وعبارة الهداية: ثم العصر يفسد فسادا موقوفا أي ~~لترك الظهر حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا والصواب أن ~~يقال حتى لو صلى خمس صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا لأن كثرة ~~المسقطة بصيرورة الفوائت ستا وإذا صلى خمسا وخرج وقت الخمسة صارت الصلوات ~~ستا بالفائتة المتروكة أولا وعلى ما صوره يقتضي أن تصير الصلوات سبعا وليس ~~بصحيح انتهى، أقول: فيه كلام لأن مراد صاحب الهداية بقوله حتى لو صلى ست ~~صلوات تأكيد خروج وقت الخامسة من المؤديات لا أداء السادسة ويؤيده سياق ~~كلامه وهو قوله ms0191 ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء إلا أن تزيد على ست فقد ~~قيد سقوط الترتيب بالزيادة على ست مع أنه غير مراد وكذا بعده وهو قوله وحد ~~الكثر أن تصير الفوائت ستا بخروج وقت الصلاة السادسة ولهذا قال صاحب الفتح: ~~إن الوقتية المؤداة مع تذكر الفائتة تفسد فسادا موقوفا إلى أن يصلي إكمال ~~خمس وقتيات فإن لم يعد شيئا منها حتى دخل وقت السادسة صارت كلها صحيحة تدبر ~~(والوتر كالفرض عملا فذكره مفسد) عند الإمام (خلافا لهما) ومبنى الخلاف على ~~أن الوتر واجب عنده وسنة عندهما ولا ترتيب بين الفرائض والسنن. # (ولو صلى العشاء بلا وضوء) حال كونه (ناسيا ثم صلى السنة والوتر به) أي ~~بالوضوء (يعيد السنة لإعادة العشاء) إذ لم يصح أداء السنة قبل الفرض مع ~~أنها أديت بالوضوء لأنها تبع الفرض. # (ولا يعيد الوتر) لأنه واجب عند الإمام وقد أداه في وقته بطهارة إذ وقته ~~وقت العشاء لا بعده وقد سقط الترتيب بعذر النسيان (خلافا لهما) فإنه يعيد ~~أيضا بناء على أنه سنة عندهما. # (وببطلان الفرضية لا يبطل أصل الصلاة) عند الشيخين (خلافا لمحمد) لأن ~~التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت أصلا ولهما أنها عقدت لأصل ~~الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل. # (ويسقط الترتيب بضيق الوقت) عن الأداء والقضاء بحيث لا يسع الوقت الوقتية ~~والفائتة جميعا وإن كان الباقي من الوقت يسع فيه أحدهما فقط تقدم الوقتية ~~لأن الباقي وقت للوقتية بالكتاب ووقت للفائتة بأخبار الآحاد فلو قلنا بوجوب ~~تقديم الفائتة يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة ~~يمكن العمل بالأدلة جميعا ولا يلزم النسخ وفيه إشارة إلى أنه لو شرع في ~~الوقتية وفي الوقت سعة وأطال القراءة حتى ضاق لا تجوز # PageV01P145 # صلاته فيجب عليه أن يقطعها ويشرع فيها ثانيا في ضيق الوقت كما في النهاية ~~وإلى أنه لو ظن سعة الوقت ثم تبين خلافه لم تجز الوقتية وقيل: جاز وإلى أنه ~~لو شرع في الوقتية ms0192 عند الضيق ثم خرج الوقت في خلالها لم تفسد وهو الأصح ~~وإلى أن العبرة لأصل الوقت وقيل للوقت المستحب الذي لا كراهية فيه والأول ~~قياس قولهما والثاني قياس قول محمد حتى أن من فاته الظهر وأمكن أداؤه قبل ~~تغير الشمس ولكن يقع كل العصر أو بعضه بعد التغيير لا يلزمه الترتيب عنده ~~ويلزم عندهما (وبالنسيان) توسعوا في عبارة النسيان هنا حيث أرادوا به ما ~~يعم الجهل المستمر حتى قال جماعة من أئمة بلخي: إن من جهل فرضية الترتيب لا ~~يجب عليه كالناسي كما في الإصلاح لكن في الأصل لم يفصل بين ما إذا كان ~~عالما أو جاهلا (وبصيرورة الفوائت ستا) لدخولها في حد الكثرة المقتضية ~~للحرج والكثرة تحصل بالدخول في حد التكرار والدخول في حد التكرار يحصل بكون ~~الفوائت ستا وذا يحصل بخروج وقت السادسة وهو ظاهر الرواية عن أئمتنا ~~الثلاثة واكتفى محمد بدخول وقت السادسة في رواية عنه والأول الصحيح كذا في ~~أكثر الكتب (حديثة أو قديمة) الحديثة تسقط الترتيب اتفاقا وفي القديمة ~~اختلاف المشايخ وذلك كمن فاتته صلاة شهر ثم أقبل على الوقتيات قبل قضائها ~~ففاتت صلاة منها ثم صلى أخرى ذاكرا للفائتة آنفا قيل: تجوز الوقتية مع تذكر ~~الحديثة لكثرة الفوائت وقيل: لا تجوز وتجعل القديمة كأن لم تكن زجرا له عن ~~التهاون قال صدر الشهيد: الصحيح هو الأول. # وفي شرح الجامع الصغير للتمرتاشي: الأول أصح والثاني أحوط وقال بعض ~~المشايخ: والإفتاء بالأول أولى لأن التهاون في العبادات فاش بين العباد. # وقال صاحب الهداية في التجنيس: الأول أقيس والفتوى على الثاني (ولا يعود) ~~الترتيب (بعودها) أي بعود الفوائت (إلى القلة) يعني لو قضى بعض الفوائت حتى ~~قل ما بقي لا يعود الترتيب هذا مختار الإمام السرخسي. # وقال صاحب المحيط: وعليه الفتوى وقال صاحب الهداية: يعود الترتيب عند ~~البعض وهو الأظهر. # وفي النهاية والفتوى على ما اختاره الإمام السرخسي وهو أولى لأنه يوافق ~~إطلاق المتون. # (فمن ترك ستا أو أكثر وشرع يؤدي الوقتيات مع بقاء الفوائت ثم فاته ms0193 فرض ~~جديد فصلى وقتية بعده) أي بعد فرض جديد (ذاكرا له) أي لهذا الفرض الجديد ~~(صحت وقتيته) تفريع على قوله حديثة أو قديمة كما بين آنفا. # (وكذا لو قضى تلك الفوائت إلا فرضا أو فرضين فصلى وقتية ذاكرا) ما عليه ~~من الفوائت القليلة هذا تفريع على قوله ولا يعود بعودها إلى القلة. # (ولا يقتل تارك الصلاة عمدا ما لم يجحد) لكن منكرها كافر لثبوتها بالأدلة ~~القطعية التي لا احتمال فيها للريب فحكمه حكم المرتد وتاركها # PageV01P146 # عمدا تكاسلا فاسق يحبس حتى يصلي وقيل: يضرب حتى يسيل منه الدم مبالغة في ~~الزجر ولو كان التارك صبيا وسنه عشر سنين لوجب الضرب على تركها لقوله - ~~عليه السلام - «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم ~~أبناء عشر سنين» ويحكم بإسلام فاعلها بالجماعة ولا تجزي فيها النيابة أصلا. # (ولو ارتد) والعياذ بالله تعالى (عقيب فرض صلاة ثم أسلم في الوقت لزمه ~~إعادته) عندنا خلافا للشافعي. # (ولا يلزم قضاء ما فاته زمان الردة) يعني إذا مضت المدة على ردته ثم أسلم ~~لا يجب عليه قضاء ما فاته فيها من الفرائض عندنا ويجب عند الشافعي. # (ولا) يلزم (قضاء ما فاته بعد إسلامه في دار الحرب إن جهل فرضيته) يعني ~~إذا أسلم حربي بدار الحرب ولم يعلم وجوب الصلاة ونحوها ومكث زمانا ثم علم ~~به لا يلزم قضاؤه عندنا أما لو أسلم في دار الإسلام ولم يعلم بالشرائع فيجب ~~عليه لأنها دار العلم وشيوع الأحكام فلا يكون معذورا في ترك العلم وقال ~~زفر: يلزمه في كلا الأمرين. ### | [باب سجود السهو] # إضافته إلى السبب وهي الأصل والسهو غفلة القلب عن الشيء المعلوم فيتنبه ~~له بأدنى تنبيه بخلاف النسيان فإنه زوال المعلوم فيستأنف تحصيله لكن ~~الفقهاء لا يفرقون بينهما وكذا لا يفرقون بينه وبين الشك والأدباء عرفوا ~~الشك بأنه تساوي الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر والظن تساويهما وجهة ~~الصواب أرجح والوهم تساويهما وجهة الخطأ أرجح (إذا سها) المصلي (بزيادة أو ~~نقصان سجد) للسهو (سجدتين) هذا مقيد بما ms0194 إذا كان الوقت صالحا حتى أن من ~~عليه السهو في صلاة الفجر إذا لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول سقط ~~السجود (بعد التسليمتين) بيان لمحله عندنا وعند الشافعي قبل السلام. # وفي التبيين وهذا الخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز قبل السلام ~~وبعده لما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - مثل المذهبين قولا وفعلا ~~لكن ذكر المقدسي كراهته قبله تنزيها. # (وقيل بعد) تسليمة (واحدة) كما هو مختار فخر الإسلام وصاحب الإيضاح وصاحب ~~الكافي وشيخ الإسلام. # وفي المجتبى وهو الأصح وفي المحيط على قول عامة المشايخ يكتفى بتسليمة ~~واحدة لكن المصنف اختار الأول لأنه قال - عليه الصلاة والسلام -: «لكل سهو ~~سجدتان بعد السلام» والمتعارف منه ما يكون من الجانبين فيحمل عليه. # وفي الهداية وقال شمس الأئمة: وهو الأصح لأنه قول كبار الصحابة كعمر وعلي ~~وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم - والأخذ برواية أصحاب كانوا قريبين فيها ~~من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أولى والرواية الأخرى عن عائشة وكانت ~~من صف النساء وسهل بن سعد وكان من الصبيان فيحمل # PageV01P147 # على أنهما لم يسمعا وسوق كلام الفريقين يدل على أن القولين للإمام. # وفي المجمع نسب الثاني إلى محمد والأول إليهما كما في الدرر وقيل: ~~للمنفرد تسليمتان وللإمام تسليمة لأنه إذا سلم ربما اشتغل بعض الجماعة بما ~~ينافي في الصلاة وعمل الناس اليوم على هذا التراعي الروايتان (وتشهد وسلم ~~ويأتي بالصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - والدعاء في قعدة السهو هو ~~الصحيح) لأن موضعهما آخر الصلاة هذا احتراز عما قال الطحاوي في القعدتين ~~لأن كلا منهما آخر وقيل: قبل السجود عند الشيخين وعند محمد بعده لأن سلام ~~من عليه السهو يخرجه عندهما خلافا له وذكر قاضي خان وظهير الدين أنه أي قول ~~الطحاوي أحوط. # وفي الظهيرية والسهو في الجمعة والعيدين والمكتوبة واحد ومن المشايخ من ~~قال: لا يسجد للسهو في العيدين والجمعة لئلا يقع الناس في فتنة. # (ويجب) في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأنه شرع لرفع نقص تمكن في الصلاة ~~ورفع ذلك ms0195 واجب. # وفي المحيط أنه عند الكرخي ويسن عند غيره (إن قرأ) آية (في ركوع أو قعود) ~~أو سجود أو قومة لأن كلا منها ليس بمحل القراءة فيكون فعل من أفعال الصلاة ~~غير واقع في محله فيجب (أو قدم ركنا) على محله وركن الشيء جزء ماهيته فركن ~~الصلاة القيام والقراءة والركوع والسجود وأما القعدة فشرط لصحة الخروج (أو ~~أخره) عن محله (أو كرره) أي الركن وفيه إشعار بأنه لو كرر واجبا لم يجب ~~السهو لكن في الخزانة وغيره أن تكرار الفاتحة في الأوليين يوجب السهو ويمكن ~~أن يقال: إن التكرار لم يوجب بل ترك السورة فإنها تجب أن تلي الفاتحة ~~وينبغي أن يقيد ذلك بالفرائض لأن تكرار الفاتحة في النوافل لم يكره كما في ~~القهستاني (أو غير واجبا أو تركه) رأسا ساهيا وقيدنا بساهيا لأنه لو تركه ~~عامدا قيل: يأثم لأنه ذنب عظيم لا ترفعه السجدتان وقيل: تفسد صلاته ويستثنى ~~من ذلك مسألتان ترك القعدة الأولى والفكر في بعض الأفعال بعد الشك حتى شغله ~~عن ركن فإنهما مع العمد يوجبان سجدة العذر كما في القهستاني. # وفي الينابيع نقلا عن الناطفي لا سهو في العمد إلا في الموضعين الأول ~~تأخير إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة والثاني ترك القعدة الأولى ~~انتهى فعلى هذا يكون في ثلاثة مواضع لا في وضعين فتأمل ثم أشار إلى أمثلة ~~ما تقدم على الترتيب فقال: (كركوع قبل القراءة) فإن تقديمها على الركوع ~~واجب لا فرض خلافا لزفر وأما تقديم القيام على الركوع والركوع على السجود ~~فرض كما في الدرر (وتأخير القيام إلى الثلاثة بزيادة على التشهد) واختلفوا ~~في قدر الزيادة فقال بعضهم بزيادة حرف وكلام المصنف يشير إلى هذا. # وقال بعضهم: بقدر ركن وهو الصحيح كما في أكثر الكتب. # وقال بعضهم بقوله: اللهم صل على محمد وقال بعضهم: لا يجب # PageV01P148 # حتى يقول وعلى آل محمد والأول أصح. # وفي الزاهدي وعندهما لا سهو عليه أصلا وبه أفتى بعض أهل زماننا. # وفي المحيط واستقبح محمد السهو لأجل الصلاة ms0196 عليه - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -. # (وركوعين) فإن الاقتصار واجب ففي الزيادة عليه تركه (والجهر فيما يخفى) ~~وكذا المخافتة فيما يجهر. # وفي الهداية واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في ~~الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ~~ممكن وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات ~~لكن هذا على رواية النوادر وأما في ظاهر الرواية فيجب سجود السهو بهما ~~مطلقا أي قل أو كثر كما في أكثر المعتبرات. # وفي الخلاصة وعليه الاعتماد تتبع وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن ~~الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة في ظاهر الرواية. # (وترك القعود الأول) دون الثاني فإنه مفسد (وقيل) قائله صدر الإسلام ~~(كله) أي كل ما ذكر تقديم الركن وتأخيره وتكريره وتغيير الواجب وتركه ~~(يئول) أي يرجع (إلى ترك الواجب) لأن الواجب عليه أن لا يفعل كذلك فإذا فعل ~~فقد ترك الواجب فصار ترك الواجب شاملا للكل. # وفي التبيين والصحيح أنه يجب بترك الواجب لا غير. # (وإن تشهد في القيام أو الركوع أو السجود لا يجب) لأنه ثناء وهذه المواضع ~~محل للثناء وعن محمد لو تشهد في قيامه قبل قراءة الفاتحة فلا سهو عليه ~~وبعدها يلزمه سجود السهو وهو الأصح كما في التبيين. # (وإن سها مرارا يكفيه سجدتان) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «سجدتان بعد ~~السلام تجزيان عن كل زيادة ونقصان» . # (ويلزم) سجود السهو (المقتدي) أي المؤتم الحقيقي والحكمي كاللاحق (بسهو ~~إمامه إن سجد) وإن لم يسجد الإمام لسهوه لا يسجد المؤتم لأنه تبع لإمامه ~~وبسجوده بدونه يصير مخالفا لإمامه ولا فرق في ذلك بين السهو من الإمام حالة ~~الاقتداء به أو قبلها لأن السبب الموجب إذا تقرر في حق الأصل يتقرر على ~~التبع حسب تقرره على الأصل ولهذا يلزم الأربع باقتدائه بالمقيم أو بنية ~~إمامه الإقامة (لا بسهوه) أي لا يلزم سجود السهو بسهو المقتدي لا عليه ولا ~~على إمامه لأنه إن سجد وحده خالف إمامه وإن سجد ms0197 الإمام معه انقلب المتبوع ~~تابعا والتابع متبوعا وهو قلب الموضوع ونقض المشروع (والمسبوق يسجد مع ~~إمامه) تبعا له ولا يسلم (ثم يقضي) ما فاته ولهذا قيل: الأولى أن لا يقوم ~~قبل سلام الإمام ولو قام قبله فقرأ وركع ولم يسجد فسجد الإمام لسهوه يتابعه ~~فيه لعدم تأكد انفراده ويقعد معه قدر التشهد الأول ثم يعيد القيام والركوع ~~لارتفاضهما بمتابعته وإن لم يتابعه وقيد ركعته بالسجدة فسدت صلاته وإن سجد ~~قبل سجود إمامه لا يتابعه لتأكد # PageV01P149 # انفراده ويسجد في آخر صلاته لسهو الإمام استحسانا لالتزامه أن يفعل مثله ~~كما في البرهان. # وفي البدائع خلافه فلا تفسد بترك المتابعة ولو سها فيما يقضي سجد ثانيا ~~إن كان تابع الإمام وإن لم يكن كفاه سجدتان وتنتظم الثانية بالأولى ولو سلم ~~مع الإمام أو قبله فلا سهو ولو بعده لزمه وقيل: يلزمه في التسليمة الثانية ~~دون الأولى. # (سها) المصلي (عن القعود الأول) في ذوات الأربع أو الثلاث مقدار التشهد ~~(وهو) أي المصلي (إليه) أي القعود (أقرب) من القيام إليه بأن لم يرفع ~~ركبتيه وعليه الاعتماد كما في المضمرات وقيل بأن لم يكن مستوى النصف الأول ~~سواء كان رافع الألية والركبة أو أحداهما وقيل: بأن لم يستو قائما وهو ظاهر ~~الرواية. # وفي التبيين وهو الأصح قدم مفعول أفعل التفضيل توسعا (عاد) إلى القعود ~~وتشهد لأن ما يقرب إلى الشيء يأخذ حكمه وتجب عليه سجدة السهو وهو الصحيح ~~وقيل: تجب لأن بالقيام وإن قل يؤخر القعدة الواجبة (وإلا) أي وإن لم يكن ~~إليه أقرب بأن رفع ركبتيه أو بأن كان مستوى النصف الأسفل دون الأعلى أو بأن ~~استوى قائما (لا) أي لا يعود لأنه قائم معنى فكان كالقائم حقيقة ولو عاد ~~فسدت صلاته على الصحيح لأنه رفض فرضا بعد الشروع لما ليس بفرض. # وفي المنح وأما المأموم إذا قام ساهيا فإنه يعود ويقعد لأن القعود فرض ~~عليه بحكم المتابعة (ويسجد للسهو) لتركه الواجب وهو القعود الأول. # (وإن سها عن) القعود (الأخير) حتى قام لركعة أخرى (عاد) ms0198 إلى القعود ~~لإصلاح صلاته (ما لم يسجد وسجد للسهو) لتأخيره فرضا وأراد بالأخير القعود ~~المفروض ليشمل الثاني والثنائي ويمكن أن يقال: سمي أخيرا باعتبار أنه آخر ~~الصلاة أو باعتبار المشاكلة (فإن سجد) سجدة تامة (بطل فرضه) عندنا ثم ~~الفساد (برفعه) أي الرأس من السجود (عند محمد) لأن تمام الشيء بآخره وهو ~~الرفع وعليه الفتوى لأنه أقيس وأوفق (وبوضعه عند أبي يوسف) لأنه سجود كامل ~~فإذا أحدث فيه لا يبني عنده ويبني عند محمد كما بين في محله وهذه المسألة ~~تسمى بمسألة زه بالزاي المكسورة الخالصة وهي كلمة تقول الأعاجم عند استحسان ~~شيء وقد يستعمل في التهكم ومنه قول أبي يوسف عند بلوغ قول محمد: زه صلاة ~~فسدت يصلحها الحدث (وصارت) أي انقلبت صلاته (نفلا) عند الشيخين لأن فساد ~~وصف الفرضية لا يبطل أصل الصلاة خلافا لمحمد (فيضم سادسة إن شاء) فلو لم ~~يضم صار الشفع الأول نفلا وبطل الثاني ولا يلزم قضاؤه لأنه مظنون والمظنون ~~غير مضمون عندنا خلافا لزفر كما في التسهيل. # وفي الدرر ويضم في الرباعي ركعة سادسة إن شاء وفي الثلاثي الصائر أربعا ~~لا يحتاج الضم إذ # PageV01P150 # الركعات الثلاث بضم الرابعة إليها تحولت إلى النفل فحصلت الصلاة التامة ~~وفي الثنائي الصائر ثلاثا وهو الفجر لا يضم رابعة ليكون الكل نفلا لأن ~~النفل بعد طلوع الفجر أكثر من سنة الفجر مكروه انتهى. # وفي النهاية وفي صلاة الفجر يقطع سواء قعد على رأس الثانية أو لم يقعد ~~لأن التنفل قبل الفجر وبعده مكروه سوى ركعتيها. # وقال صاحب الفرائد: فيه بحث وهو أنه إذا قطع في صلاة الفجر ولم يضم إليه ~~ركعة هل يكون نفلا عندهما كما في غيره أو يبطل أصلا إن قيل: يبطل أصلا يكون ~~مخالفا لأصلهما وإن قيل: يكون نفلا يلزم التنفل بعد الصبح بثلاث ركعات وهو ~~لا يجوز انتهى أقول فيه كلام لأنا لا نسلم عدم الجواز لأن عدم جواز التنفل ~~بالوتر إنما هو عند القصد وأما عند عدمه فلا ولهذا لا يلزمه شيء لو قطعه ms0199 ~~على أنه في صورة القعود على رأس الثانية في الفجر تتم صلاة الفجر وتبطل ~~الركعة عند القطع أما في صورة عدم القعود فيبطل أصلا بترك القعود فلا ~~مخالفة لأصلهما لأنه مقيد بالقعود الأخير فافترقا تأمل. # (وإن قعد) قدر التشهد (في) الركعة (الرابعة ثم قام) سهوا (عاد) إلى ~~القعود (وسلم) لأن التسليم حال القيام غير مشروع (ما لم يسجد) في الخامسة. # (وإن سجد تم فرضه) لأن الفائتة عنه إصابة لفظ السلام في الأخيرة وهو ليس ~~بفرض عندنا (ويسجد للسهو) راجع إلى كل من المسألتين أما في الأولى وهي ما ~~إذا عاد وسلم فظاهر لأنه أخر الواجب وهو السلام وأما في الثانية ففيه ثلاثة ~~أقوال فعند أبي يوسف لجبر نقصان النفل بالدخول فيه على غير الوجه المسنون ~~وعند محمد لنقصان الفرض بترك السلام منه. # وقال الماتريدي: الأصح أن يجعل السجود جبرا للنقص المتمكن في الإحرام ~~فينجبر النقص المتمكن في الفرض والنفل جميعا. # (ويضم سادسة) هذا الضم آكد من الأول ولذلك لم يقل إن شاء (والركعتان نفل) ~~إن كان الفرض رباعيا لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~البتيراء» (ولا عهدة لو قطع) أي لا يلزمه شيء لأنه ظان فيها لكن في الجامع ~~الصغير وعليه أن يضيف سادسة وكلمة على للإيجاب إلا أن يقال كلمة على تستعمل ~~هاهنا بمعنى الآكدية لا للإيجاب ولكن خلاف الظاهر تدبر (ولا تنوبان عن سنة ~~الظهر) على الصحيح لأن المواظبة على السنة إنما كانت بتحريمة مبتدأة (ومن ~~اقتدى به) أي بالساهي (فيهما) أي في إحدى هاتين الركعتين (صلاهما فقط) عند ~~أبي يوسف لكن في الهداية هذا قول الشيخين لأن الإمام لما استحكم خروجه عن ~~الفرض فصار كتحريمة مبتدأة. # (ولو أفسد) المقتدي إياهما (قضاهما) عند أبي يوسف لأن السقوط بعارض يخص ~~الإمام كما في الهداية وفيه دلالة على أن لا نص عن الإمام لكن في التبيين ~~وغيره أن هذا قول الشيخين وهو الصحيح وعليه الفتوى كما في الجوهرة. # PageV01P151 # (وعند محمد يصلي ستا) وهو أقيس وعليه الفتوى كما ms0200 في الكافي لأنه لما شرع ~~في تحريمة الإمام لزمه ما أدى به الإمام وقد أدى ستا (ولا قضاء) على ~~المقتدي عند محمد (لو أفسد) اعتبارا بالإمام. # (ولو سجد للسهو في شفع التطوع لا يبني) شفعا آخر (عليه) كي لا يقع سجوده ~~في وسط الصلاة إذ السجدة في خلال الصلاة لم تشرع. # (ولو بنى صح) لبقاء التحريمة ويعيد سجود السهو في المختار وفي السرخسي ~~أنه لا يصح البناء. # (وسلام من عليه السهو يخرجه من الصلاة) خروجا (موقوفا) عند الشيخين (إن ~~سجد) للسهو (عاد إليها) أي إلى الصلاة. # (وإلا) أي وإن لم يسجد للسهو (لا) أي لا يعود إليها لأن السلام محلل ~~والحاجة إلى أداء السجود مانعة عن التحليل فإذا لم يكن سجود عمل السلام ~~عمله (فيصح اقتداء من اقتدى به بعد سلامه) الأول قبل سجود السهو لبقاء ~~التحريمة عندهما. # وقال بعض المشايخ: يخرج من الصلاة من حين سلم وتنقطع به التحريمة من غير ~~توقف على قولهما كما في التبيين (ويصير فرضه) أي فرض المسافر (أربعا بنية ~~الإقامة) في هذه الحالة. # (ويبطل وضوءه بقهقهة) في هذه الحالة (إن سجد) للسهو (وإلا) أي وإن لم ~~يسجد للسهو (فلا) أقول فيه كلام لأن الظاهر أن هذا قيد للجميع من قوله فيصح ~~إلى هنا وليس كذلك لأن المسافر لو نوى الإقامة بعد السلام لا يسجد للسهو ~~لأن السجدة للسهو في خلال الصلاة لم تشرع كما بين آنفا فلا يتغير فرضه ~~أربعا بنية الإقامة عندهما كما في أكثر المعتبرات وكذا لا يبطل وضوءه ~~بقهقهة عندهما لأنها لم تصادف حرمة الصلاة إذ القهقهة قاطعة للتحريمة لأنها ~~كلام فيتحقق خروجه عن الصلاة فكيف يسجد للسهو بل قيد لقوله فيصح اقتداء من ~~اقتدى به بعد سلامه فقط لكن عبارة المصنف لم تساعده بل هو سهو تتبع فإنه من ~~مزالق الأقدام. # (وعند محمد) وزفر (لا يخرجه) أصلا لأن السجود وجب لجبر النقصان فلا بد أن ~~يكون في إحرام الصلاة ليتحقق الجبر (فتثبت الأحكام المذكورة) من صحة ~~الاقتداء وصيرورة فرضه أربعا ms0201 وبطلان وضوئه بقهقهة (سجد أو لا) أي سواء سجد ~~للسهو أو لا لكن لا يسجد للسهو بعد نية الإقامة بل يتركه ويقوم لأنه لو سجد ~~لبطل سجوده لوقوعه في وسط الصلاة. # (ولو سلم من عليه السهو بنية أن لا يسجد بطلت نيته) لأنها غير المشروع ~~فلغت كنية الظهر ستا (وله أن يسجد) للسهو لبقاء التحريمة ما لم يفعل ما ~~ينافي الصلاة. # (وإن شك في صلاته) أنه (كم صلى إن كان أول ما عرض له) في تلك الصلاة كما ~~قال فخر الإسلام واختاره ابن الفضل. # وقال أكثر المشايخ: إن كان أول ما وقع له في عمره. # وقال شمس الأئمة السرخسي: إن كان السهو ليس بعادة له وهو أشبه كما في ~~المحيط (استقبل) ثم الاستقبال لا يتصور # PageV01P152 # إلا بالخروج عن الأولى وذلك بالسلام أو الكلام أو عمل آخر مما ينافي ~~الصلاة لكن السلام قاعدا أولى ومجرد النية لم تكف في القطع. # (وإلا) أي وإن لم تكن أول ما عرض له بل يعرض كثيرا (تحرى وعمل بغلبة ظنه) ~~دفعا للحرج وسجد للسهو حتى لو ظن أنها أربعة مثلا فأتم وقعد وضم إليها أخرى ~~وقعد احتياطا كان مسيئا كما في المنية (فإن لم يكن له ظن بنى على الأقل) ~~المتيقن (وقعد في كل موضع احتمل أنه موضع القعود) فلو شك مثلا في ذوات ~~الأربع أنه يصلي ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا أو لم يصل شيئا فقعد قدر ~~التشهد لاحتمال أنه صلى أربعا ثم صلى أربع ركعات يقعد في كل ركعة قدر ~~التشهد لأنه يمكن أن يكون آخر صلاته والقعدة الأخيرة فرض فلو شك في الوتر ~~وهو قائم أنها ثانية أو ثالثة يتم تلك الركعة ويقنت فيها ويقعد ثم يقوم ~~ويصلي أخرى ويقنت فيها أيضا. # ولو شك أنه صلى أو لا فإن كان في الوقت فالظاهر أنه لم يصلها وإن كان ~~بعده فالظاهر أنه صلاها. # ولو شك أنه ركع في صلاته أو لا إن كان في الصلاة يأتي به وإن لم يكن فيها ms0202 ~~فالظاهر أنه فعله كما في الشمني. # (توهم مصلي الظهر أنه أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين) وهو على مكانه ~~(أتمها وسجد للسهو) لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك ولأن ~~السلام ساهيا لا يبطل صلاته لكونه دعاء من وجه بخلاف ما لو سلم على ظن أن ~~فرض الظهر ركعتان أو كان في صلاة العشاء فظن أنها التراويح فسلم فإنها تبطل ~~وكذا لو سلم على ظن أنه مسافر أو على ظن أنها الجمعة أو سلم ذاكرا أن عليه ~~ركنا فإن صلاته تبطل. ### | [باب صلاة المريض] # وجه مناسبة هذا الباب بما قبله أن كلا منهما من العوارض السماوية غير أن ~~الأول أعم موقعا لأنه يقع في صلاة الصحيح والمريض فقدمه لشدة مساس الحاجة ~~إلى بيانه ثم إضافته إضافة الفعل إلى فاعله كقيام زيد (عجز عن القيام) بأن ~~لا يقوم أصلا لا بقوة نفسه ولا بالاعتماد على شيء وإلا فلا يجزيه إلا ذلك ~~(أو خاف زيادة المرض) أو بطأه أو يجد ألما شديدا (بسببه) أي القيام (صلى ~~قاعدا) كيف شاء. # وقال زفر: يقعد قعود التشهد وعليه الفتوى # PageV01P153 # لأن ذلك أيسر على المريض كما في الخلاصة وغيره ولا يخفى أن الأيسر عدم ~~التقييد بكيفية من الكيفيات لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن تسقط عنه ~~الهيئات أولى ولو قدر على بعض القيام بأن قدر على التكبير قائما يقوم بما ~~قدر عليه ثم يقعد (يركع ويسجد) إن قدر ولا يتركهما بترك القيام. # (وإن تعذر الركوع أو السجود أومأ برأسه) أي يشير إلى الركوع والسجود ~~(قاعدا) إن قدر على القعود لأنه وسعه (وجعل سجوده) بالإيماء (أخفض من ~~ركوعه) لأن نفس السجود أخفض من الركوع فكذا الإيماء به (ولا يرفع إلى وجهه ~~شيئا للسجود) روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - عاد مريضا فرآه يصلي ~~على وسادة فأخذها فرمى بها وأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به وقال صل على ~~الأرض إن استطعت وإلا فأوم واجعل سجودك أخفض من ركوعك» (فإن فعل) ذلك (وهو ~~يخفض رأسه ms0203 صح إيماؤه) لوجود الإيماء (وإلا) أي وإن لم يخفضه (فلا) يصح لعدم ~~الإيماء. # وفي الشمني لو كان المريض يصلي بركوع وسجود فرفع إليه شيء فسجد عليه ~~قالوا: إن كان إلى السجود أقرب منه إلى القعود جاز وإلا فلا. # وفي القهستاني لو سجد على شيء مرفوع موضوع على الأرض لم يكره ولو سجد على ~~دكان دون صدره يجوز كالصحيح لكن لو زاد يومئ ولا يسجد عليه. # (وإن تعذر القعود أومأ) بالركوع والسجود (مستلقيا) على ظهره ووضع وسادة ~~تحت رأسه حتى يكون شبه القاعد ليتمكن من الإيماء (ورجلاه إلى القبلة أو) ~~أومأ (مضطجعا ووجهه إليها) أي إلى القبلة ورجلاه نحوه يسارها أو يمناها ~~والأول أولى خلافا للشافعي. # وفي المنية الأظهر أن الاضطجاع لا يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا وإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء ~~وإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه» . # (وإن تعذر الإيماء برأسه أخرت) الصلاة فلا سقط عنه بل يقضيها إذا قدر ~~عليها ولو كانت أكثر من صلاة يوم وليلة إذا كان مضيقا وهو الصحيح كما في ~~الهداية. # وفي الخانية الأصح أنه لا يقضي أكثر من يوم وليلة كالمغمى عليه وهو ظاهر ~~الرواية وهذا اختيار فخر الإسلام وشيخ الإسلام. # وفي الخلاصة وهو المختار لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب. # وفي التنوير وعليه الفتوى فإن مات بلا قضاء فلا شيء عليه كما في الشمني ~~(ولا يومئ بعينيه ولا بحاجبيه ولا بقلبه) لما روينا وفيه خلاف زفر. # (وإن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود يومئ قاعدا) لأن ركنية ~~القيام لكونه وسيلة إلى السجود الذي هو نهاية التعظيم فيسقط الوسيلة لسقوط ~~الأصل. # (وهو) أي الإيماء قاعدا (أفضل من الإيماء قائما) لكون رأسه فيه أقرب # PageV01P154 # إلى الأرض قال شيخ الإسلام: يومئ للركوع قائما والسجود قاعدا. # وقال زفر والشافعي: يصلي قائما بالإيماء كما في التبيين. # (ولو مرض في أثناء الصلاة بنى ما قدر) يعني لو شرع في الصلاة صحيحا قائما ~~فحدث به مرض يمنعه ms0204 عن القيام صلى ما بقي قاعدا يركع ويسجد أو موميا قاعدا ~~إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر لأن بناء الأدنى على الأعلى كاقتداء ~~المومئ بالصحيح. # (ولو افتتحها قاعدا) للعجز (يركع أو يسجد فقدر على القيام بنى قائما) عند ~~الشيخين. # (وقال محمد يستأنف) لأن اقتداء القائم بالقاعد جائز عندهما فجاز البناء ~~وغير جائز عنده فلم يجز البناء. # (وإن افتتحها بإيماء) للعجز (فقدر على الركوع والسجود استأنف) لأن اقتداء ~~الراكع والساجد بالمومئ لم يجز فكذا البناء ولو كان يومئ مستلقيا ثم قدر ~~على القعود ولم يقدر على الركوع والسجود استأنف على المختار ولو افتتحها ~~بالإيماء ثم قدر قبل أن يركع ويسجد جاز له أن يتمها بخلاف ما بعد الركوع ~~والسجود كما في جوامع الفقه. # (وللمتطوع أن يتكئ على شيء إن أعيي) أي أتعب وأطلق الشيء فشمل العصا ~~والحائط لكن الاتكاء بعذر غير مكروه إجماعا وبغير عذر كذلك عند الإمام ~~وعندهما يكره. # (ولو صلى) فرضا (في فلك جار قاعدا بلا عذر صح) عند الإمام لأن الغالب ~~فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق إلا أن القيام أفضل وأفضل من القيام الخروج ~~إلى الشط إن أمكن لأنه أسكن للقلب (خلافا لهما) لأن القيام مقدور عليه فلا ~~يترك. # (وفي المربوط لا يجوز بلا عذر) أي القعود بلا عذر إجماعا هذا إن كان ~~مربوطا على الشط وأما إن كان مربوطا في البحر وهو يضطرب اضطرابا شديدا فهو ~~كالسائر في الحكم وإن كان يسيرا فكالواقف. # وفي الإيضاح إن كان مربوطا يمكنه الخروج إلى البر لم يجز الفرض أصلا إذا ~~لم يستقر على الأرض وإن كان غير مربوط جازت الصلاة فيه. # (ومن أغمي عليه أو جن يوما وليلة قضى ما فات) وهذا استحسان والقياس أن لا ~~قضاء عليه إذا استوعب وقت صلاة كاملة لتحقق العجز وبه أخذ الشافعي وجه ~~الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيلزم الحرج وإذا قصرت قلت فلا ~~حرج والكثير أن يزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار ولهذا قال. # (وإن زاد) ms0205 الجنون والإغماء عليهما (ساعة) روي بالنصب على الظرف أي في جزء ~~من الزمان ويجوز الرفع على الفاعلية والمعنى زاد عليهما ساعة (لا يقضي) ما ~~فات من الصلوات الخمس بزيادة ساعة من وقت صلاة أخرى. # (وعند محمد يقضي ما لم يدخل وقت) صلاة كاملة (سادسة) لأن التكرار يتحقق ~~به وهو الأصح وإنما فسرنا بالصلاة الكاملة لأنه لا تسقط عنه عند محمد ما لم ~~يستوعب الإغماء أوقات ست # PageV01P155 # صلوات كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا لو قال ما لم يمض مكان ما لم يدخل ~~لكان أولى تأمل. # وفي المحيط لو حصل الإغماء بما هو معصية كشرب الخمر أكثر من يوم وليلة لا ~~يسقط عنه القضاء اتفاقا ولو حصل بالبنج قال محمد: يسقط وقال الإمام: لا ~~يسقط. ### | [باب سجود التلاوة] # لا يخفى أن المناسب أن يقترن بسجود السهو لأن كلا منهما سجدة لكن لما كان ~~صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ذكر عقيبه لشدة المناسبة فتأخر هذا الباب ~~ضرورة وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه وإنما لم يقل سجود التلاوة والسماع ~~بيانا للسببين مع أن السماع سبب أيضا لأن التلاوة لما كانت سببا للسماع كان ~~ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفى به. # وفي بعض المعتبرات أن السبب في حق السامع التلاوة في الأصح بشرط السماع ~~فلا إشكال عليه لأنه يكون من إضافة المسبب إلى السبب الخاص (يجب) أي سجود ~~التلاوة عندنا. # وقال الشافعي هو سنة لأنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ ولم يسجد ولنا ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «السجدة على من سمعها أو على من تلاها» وكلمة ~~على للوجوب وما رواه محمول على تأخير الأداء جمعا بين الحديثين (على من تلا ~~آية) تامة أو أكثرها أو نصفها مع كلمة السجدة على الخلاف ولو قرأها وحدها ~~فلا تجب بكتابة ولا بقراءة هجاء (من أربع عشر آية في) آخر (الأعراف) وإنما ~~قيد بالآخر لأن ما في أوله غير موجب للسجدة اتفاقا والآخر بمعنى النصف ~~الآخر فلا يكون الشيء ظرفا لنفسه والأعراف علم للسورة ظاهرا وقد ms0206 جوزه ~~سيبويه كما جوز هو وغيره أن العلم سورة الأعراف وحذف الجزء جائز بلا التباس ~~وعلى هذا قياس باقي السور كما في القهستاني (والرعد والنحل والأسرى ومريم ~~والحج أولا) أي أول ما ذكر فيه السجود لأن ما في الثانية للصلاة عندنا ~~خلافا للشافعي فإنه قال: في سورة الحج سجدتان (والفرقان والنمل والم تنزيل ~~وص) . # وقال الشافعي: ليس في سورة (ص) سجدة (وفصلت) واختلف في موضع السجدة به ~~فعند علي - رضي الله تعالى عنه - هو قوله {إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] ~~وبه أخذ الشافعي وعند عمر وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - قوله لا ~~يسأمون فأخذنا به احتياطا فإن تأخير السجدة جائز لا تقديمها (والنجم ~~والانشقاق والعلق) وقال مالك: سورة النجم وما بعدها ليست من مواضع السجود. # (و) تجب (على من سمع ولو غير قاصد) سواء كانت القراءة بالعربية أو ~~بالفارسية فهم أو لا لكن في العربية عليه السجود بكل حال وفي الفارسية كذلك ~~عند الإمام وعندهما أن السامع إن علم أنه قرآن فعليه السجود وإلا فلا ولا ~~بد # PageV01P156 # أن يكون السامع أهلا لوجوب صلاة عليه حتى تجب على جنب إذا سمع هو دون ~~الحائض والنفساء والمجنون والصبي والكافر كما في بعض المعتبرات. # وفي المحيط ولو سمع من كافر أو صبي عاقل أو حائض أو نفساء أو جنب وجبت ~~ولو سمعها من مجنون أو نائم لا لأن التلاوة صدرت من غير معرفة ولا تمييز ~~ولو قرأها سكران وجبت عليه وعلى من سمعها منه. # وفي الفتاوى إذا سمعها من مجنون تجب وكذا من النائم الأصح الوجوب أيضا ~~انتهى هذا مخالف لما في المحيط فلا بد من التوفيق بينهما بأن يحمل على ~~اختلاف الروايتين. # (وعلى المؤتم بتلاوة إمامه) وإن لم يسمعها بأن قرأها الإمام سرا أو جهرا ~~والمأموم بعيد عنه أو اقتدى به بعد قراءتها لأنه لو لم يسجد معه يلزم ~~المخالفة بين الأصل والتبع فلا تجوز. # (ولا يجب) السجود على الإمام والمؤتم القارئ ولا المؤتم الذي هو غير ذلك ~~المؤتم (بتلاوته) أي ms0207 بتلاوة المؤتم (أصلا) لا في الصلاة ولا بعدها هذا عند ~~الشيخين. # وقال محمد: يسجدونها إذ فرغوا وأما ما قال صاحب الفرائد في تفسير قوله ~~أصلا لا في الصلاة ولا بعدها لا على المؤتم ولا على الإمام فلا يخلو عن ~~قصور تدبر (إلا على سامع ليس معه في الصلاة) فيسجد بالاتفاق على الصحيح لأن ~~الحجر من السجدة عند تلاوة المؤتم إنما ثبت في حق الإمام والمقتدي فلا ~~يعدوهما. # (ولو سمعها المصلي ممن ليس معه في الصلاة لا يسجد في الصلاة) لأنها ليست ~~بصلاتية لأن سماعه هذه القراءة ليس من أفعال الصلاة. # (ويسجد بعدها) لتحقق سببها وهو السماع لتلاوة صحيحة (فإن سجد فيها لا ~~تجوز) فيعيدها لأن فعلها في الصلاة وقع ناقصا لكونه في غير محله (ولا تبطل ~~الصلاة) وهو الأصح لأنها عبادة زيدت في الصلاة كزيادة سجدة تطوعا وهو ظاهر ~~الرواية. # وفي النوادر تفسد لأنه اشتغل فيها بما يفعل بعدها. # (ولو سمعها من إمام) قبل الاقتداء (فاقتدى به قبل أن يسجد) للتلاوة (سجد ~~معه) لأنه لو لم يسمعها يسجد معه تبعا له فهاهنا أولى. # (وإن اقتدى بعد ما سجد) الإمام (فإن) كان (في تلك الركعة) التي تليت فيها ~~آية السجدة (لا يسجد أصلا) ولا في الصلاة ولا بعدها لأنه صار مدركا للسجدة ~~بإدراك الركعة فيصير مؤديا لها. # وفي الخلاصة من سمع قبل الاقتداء سجد بعد الصلاة مطلقا. # (وإن في غيرها) أي غير تلك الركعة التي تليت فيها آية السجدة (سجدها خارج ~~الصلاة) لتحقق السبب وهو السماع لتلاوة صحيحة (كما لو لم يقتد) بالإمام ~~بعدما سمعها فإنه يسجدها لتقرر السبب في حقه وعدم المانع. # (ولا تقتضي الصلاتية) لحن والصواب الصلوية برد ألفه واوا وحذف التاء لكن ~~في العناية أنه خطأ مستعمل وهو عند الفقهاء خير من صواب نادر (خارجها) لأن ~~قراءة القرآن في الصلاة # PageV01P157 # أفضل فلم يجز أداؤها خارج الصلاة لأن الكامل لا يتأدى بالناقص إلا إذا ~~فسدت الصلاة فيسجد خارجها وفيه إشارة إلى أن وجوب السجدة في الصلاة على ~~الفور لأنه ms0208 لا يجوز أن تقتضى فأساء بتركها. # وفي الخزانة إن تلا آية سجدة في الصلاة فإن كان في وسط القراءة فالأفضل ~~أن يركع أو يسجد للتلاوة في الحال غير ركوع الصلاة وغير سجودها ثم يقوم ~~ويقرأ ويتم صلاته وأما إن قرأ بعدها آيتين أو ثلاث آيات ثم ركع وسجد لصلاته ~~جاز وسقطت سجدة التلاوة عنه لأن هذا القدر لا يقطع الفور ولو ركع لصلاته ~~على الفور وسجد تسقط عنه السجدة نوى في السجدة التلاوة أو لم ينو وأجمعوا ~~على أن سجدة التلاوة تتأدى بسجدة الصلاة وإن لم ينو للتلاوة واختلفوا في ~~الركوع قال شيخ الإسلام: لا بد للركوع من النية حتى ينوب عن السجدة نص عليه ~~محمد وإن قرأ بعد السجدة ثلاث آيات وركع لسجدة التلاوة لا ينوب الركوع عن ~~السجدة لأن هذا القدر يقطع الفور. # وقال شمس الأئمة: لا يقطع (تلاها) أي آية السجدة ولم يسجد (ثم دخل في ~~الصلاة وأعادها) أي أعاد تلاوة تلك الآية (وسجد كفته عن التلاوتين) لأن غير ~~الصلاتية صارت تبعا للصلاتية حتى لو لم يسجد فيها سقطت وينبغي أن تكون ~~الإعادة في الركعة الأولى حتى يصير وفاقيا وإلا ينبغي أن يتداخل عند محمد ~~كما في التسهيل. # وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ من الصلاة لأن للأولى قوة السبق ~~فاستوتا قلنا: للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت كما في الهداية. # (وإن سجد للأولى ثم شرع) في الصلاة (وأعادها) في الصلاة (يسجد) مرة ~~(أخرى) لأن الصلاتية أقوى فلا يكون تبعا للأضعف. # (ولو كرر) تلاوة (آية واحدة) أو سمعها من واحد أو متعدد (في مجلس واحد ~~كفته سجدة واحدة) لأن مبنى السجود على التداخل ما أمكن وإمكانه على اتحاد ~~المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فيما يتكرر للحاجة كما في الإيجاب والقبول ~~وغيره والقارئ محتاج إلى التكرار للحفظ والتعليم والاعتبار فإلزام التكرار ~~في السجدة مفض إلى الحرج لا محالة وهو مدفوع والتداخل قد يكون في الأسباب ~~بأن ينوب واحد منهما عما قبله وما بعده وهو أليق بالعبادة لأن تركها مع ~~وجود ms0209 سببها شنيع وقد يكون في الأحكام وهو أليق بالعقوبات لأنها شرعت للزجر ~~فهو ينزجر بواحدة فيحصل المقصود فلا حاجة إلى الثانية. # (وإن بدلها) أي آية السجدة (أو المجلس لا) أي لا تكفيه سجدة واحدة ثم ~~المجلس لا يختلف بمجرد القيام ولا بخطوة أو خطوتين ولا بالانتقال من زاوية ~~إلى زاوية إلا أن يكون كبيرا كالمسجد الحرام وقيل: خلافه ولا يأكل لقمة ولا ~~يشرب شربة فلا يلزم تكرار السجدة بتكرارها وأما إذا تلا فأكل أو شرب أو نام ~~مضطجعا أو عمل كثيرا أو أخذ في عقد بيع ثم تلا فتلزمه سجدة # PageV01P158 # أخرى استحسانا (وتسدية الثوب) أي تسوية سداه يغرز في الأرض خشبات ثم يجيء ~~ويذهب مع الغزل ليسوي السدى (والدياسة والانتقال من غصن) شجرة (إلى) غصن ~~(آخر) سواء كان قريبا أو بعيدا (تبديل) فلا تكفي سجدة واحدة لأن المكان ~~تبدل حقيقة وقيل: تكفيه في الانتقال من غصن إلى غصن آخر سجدة واحدة لأن ~~العبرة لأصل الشجر وهو واحد والصحيح الأول وعلى هذا الخلاف السباحة في ~~الماء ولو كررها على الدابة وهي تسير في غير الصلاة تتكرر السجدة لأن سير ~~الدابة يضاف إلى راكبها ولا يتكرر بتكرارها في السفينة لأن سير السفينة غير ~~مضاف إلى راكبها وإنما جريانها بالماء والريح فصار عين السفينة مكان راكبها ~~وأنه متحد. # ولو كرر المصلي في ركعة كفته سجدة قياسا واستحسانا لاتحاد المجلس ولو في ~~ركعتين فكذلك عند أبي يوسف. # (ولو تبدل مجلس السامع تكرر الوجوب عليه وإن اتحد مجلس التالي) باتفاق ~~المشايخ لأن السبب في حقه السماع على ما قيل ومجلسه متعدد. # (وإن تبدل مجلس التالي واتحد مجلسه لا) أي لا يتكرر الوجوب عليه على ~~الأصح. # وفي السراجية وعليه الفتوى لكن هذا على أن السبب في حق السامع هو السماع ~~لا التلاوة وأما على القول بأن السبب في حق السامع التلاوة أيضا والسماع ~~شرط فينبغي أن يعتبر في التكرار وعدمه تبدل مجلس التالي وعدمه كما في ~~المنح. # (وكيفيته) أي سجود التلاوة (أن يسجد بشرائط الصلاة) اعتبارا ms0210 بسجدة الصلاة ~~خلافا لابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فإنه يسجد على غير وضوء كما في ~~الشمني (بين تكبيرتين) واحدة عند الوضع وأخرى عند الرفع (من غير رفع يد) ~~خلافا للشافعي فإنه يرفع يديه ويقول: إنها عبادة قائمة بنفسها فاعتبر لها ~~ما اعتبر في الصلاة من الدخول والخروج ونحن نقول: إن المأمور به هو السجود ~~فلا يزاد عليها بالرأي (ولا تشهد) لأنه لم يشرع إلا في القعود ولا قعود ~~عليه. # (ولا سلام) لأنه للتحليل وهو يقتضي سبق التحريمة وهي منعدمة فإذا أراد ~~السجود يستحب له أن يقوم فيسجد لأنه مأثور. # (وكره أن يقرأ سورة ويدع آية السجدة) لأنه يشبه الاستنكاف عنها وذا ليس ~~من أخلاق المؤمنين (لا عكسه) وهو أن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها لأنه ~~مبادر إليها حتى قيل من قرأ آي السجدة كلها في مجلس سجد لكل كفاه الله ~~تعالى ما أهمه. # (وندب أن يضم إليها آية أو آيتين قبلها) لئلا يؤدي إلى إيهام تفضيل آية ~~وإنما قيد بقبلها لموافقة عبارة محمد فإنه قال: أحب إلي أن يقرأ قبلها آية ~~أو آيتين. # وفي الخانية # PageV01P159 # إن قرأ معها آية أو آيتين فهو أحب هذا أشمل من عبارة محمد لتناولها لما ~~قبلها وما بعدها. # (واستحسن) في الصلاة وغيرها (إخفاؤها عن السامعين) شفقة عليهم لأن السامع ~~ربما لا يؤديها في الحال لمانع فلا يؤديها بعد ذلك بسبب النسيان فيبقى عليه ~~الوجوب فيأثم فلو كان السامع بخلاف ذلك بل متهيئا للسجود ينبغي أن يجهر حثا ~~على الطاعة. # (وتقتضى) لأنها واجبة وفي التنوير لو سمع آية سجدة من كل واحد حرفا لم ~~يسجد فبهذا علم أن اتحاد الثاني شرط. # وفي الكافي تلا عند طلوع الشمس وسجد عند الزوال والغروب أو راكبا فنزل ثم ~~ركب وأومأ لها صح خلافا لزفر. # ولو تلا على الأرض وسجد راكبا لا يجوز وعند الشافعي يجوز. ### | [باب صلاة المسافر] # أي باب صلاة المسافر لما كان السفر من العوارض المكتسبة ناسب أن يذكر مع ~~سجدة التلاوة وإنما قدم سجدة ms0211 التلاوة لأن سبب سجود التلاوة التلاوة وهي ~~عبادة وسبب قصر الصلاة السفر وهو ليس بعبادة وهو مباح والعبادة مقدمة ~~والإضافة من باب إضافة الشيء إلى شرطه أو إلى فاعله والسفر في اللغة قطع ~~المسافة والمراد هنا قطع خاص يتغير به الأحكام وهو لا يتيسر إلا بالقصد ~~فلهذا قال مريدا لأنه لو طاف جميع العالم بلا قصد سير ثلاثة أيام لا يصير ~~مسافرا ولو قصد ولم يظهر ذلك بالفعل فكذلك فكان المعتبر في حق تغيير ~~الأحكام اجتماعهما (من جاوز بيوت مصره) ولم يذكر القرية لأنها تابعة في ~~الحكم وليس بتغليب كما ظن وهي جمع بيت مأوى الإنسان من نحو حجر أو خشب أو ~~صوف ويدخل ما كان من محله منفصلة وفي القديم كانت متصلة وتدخل في بيوت ~~المصر رابضة لقول علي - رضي الله تعالى عنه - لو جاوزنا هذا الخوص لقصرنا ~~كما في الفتح وأما فناء المصر فظاهر كلام المصنف كالهداية أنه لا يشترط ~~مجاوزته وقد فصل قاضي خان فقال: إن كان بين المصر وفنائه أقل من قدر غلوة ~~ولم تكن بينهما مزرعة تعتبر مجاوزة الفناء أيضا وإن كانت بينهما مزرعة أو ~~كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غلوة تعتبر مجاوزة عمران المصر وكذا إذا ~~كان الانفصال بين القريتين أو بين قرية # PageV01P160 # ومصر وإن كانت القرى متصلة بربض المصر فالمعتبر مجاوزة القرى هو الصحيح ~~وإن كان متصلة بفناء المصر لا يربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء ولا يعتبر ~~مجاوزة القرى. # وقال صاحب الفتح بعدما نقله: والحاصل أنه قد صدق مفارقة بيوت المصر مع ~~عدم جواز القصر ففي عبارة الهداية إرسال غير واقع ولو ادعينا أن بيوت تلك ~~القرى داخلة في مسمى بيوت المصر اندفع هذا لكنه تعسف ظاهر (من جانب خروجه) ~~وإن كانت بحذائه من جانب آخر أبنية (مريدا) حال من الفاعل (سيرا وسطا ثلاثة ~~أيام) أي مسيرة ثلاثة أيام ولياليها الأيام للمشي والليالي للاستراحة ولهذا ~~تركت لكن قدر السير من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في زمان الاعتدال مع ~~الاستراحات التي تكون ms0212 في خلال ذلك لأن المسافر لا يمكنه أن يمشي دائما بل ~~يمشي في بعض الأوقات ويستريح في بعضها ويأكل ويشرب وقدره أبو يوسف بيومين ~~وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيومين وهو ستة عشر فرسخا وفي قوله له بيومين ~~وليلة (قصر الفرض الرباعي وصار فرضه فيه ركعتين) فإن الصلاة فرضت في الأصل ~~ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت على أصلها في السفر كما روي عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: لا ~~تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا فرضها في السفر ركعتين كما في ~~شرح الطحاوي وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - من صلى في السفر أربعا ~~كان كمن صلى في الحضر ركعتين وعنه أن «صلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر ~~على لسان نبيكم» فعلم بهذا أن القصر عزيمة عندنا ومن حكى خلافا بين ~~الشارحين في أن القصر عندنا عزيمة أو رخصة فقد غلط لأن من قال: رخصة عنى ~~رخصة الإسقاط وهي العزيمة وتسميتها رخصة مجاز كما في الفتح. # وقال الشافعي: فرضه الأربع والقصر رخصة إسقاط والحجة عليه ما رويناه وفيه ~~إشارة إلى أن لا قصر في الثلاثي والثنائي وكذا في الوتر والسنن واختلفوا في ~~ترك السنن فقيل: الأفضل هو الترك ترخصا وقيل الفعل تقربا وقيل الفعل نزولا ~~والترك سيرا والمختار الفعل أمنا والترك خوفا لأنها شرعت لإكمال الفرض ~~والمسافر محتاج إليه وتستثنى منه سنة الفجر عند البعض وقيل: سنة المغرب. # (واعتبر في الوسط في السهل) نقيض الجبل (سير الإبل ومشي الأقدام) بالسير ~~المعتدل وهو سير القافلة. # (وفي البحر اعتدال الريح وفي الجبل ما يليق به) فإنه تعتبر مسيرة ثلاثة ~~أيام وإن كان مثل تلك المسافة في السهل تقطع بما دونها فلو كان لموضع ~~طريقان أحدهما مسيرة ثلاثة أيام والآخر أقل منها ففي الطريق الأول يقصر وفي ~~الثاني لا وكلامه مشعر بأن لا عبرة بالفراسخ وهو الصحيح وقد اعتبر الأكثرون ~~بأحد وعشرين فرسخا كأنهم قدروا كل يوم بمرحلة سبعة فراسخ وقيل خمسة ms0213 # PageV01P161 # عشر لأنه قدر بخمسة وقيل: ثمانية عشر لأنه المتوسط بين الأكثر والأقل وهو ~~المختار لكن هذا مخالف لمذهب الإمام والنص الصريح. # (فلو أتم المسافر) الرباعي بأن يأتي جميع أفعاله وأقواله كالقراءة هذا ~~تفريع على كون فرضه فيه ركعتين (إن قعد في الثانية) قدر التشهد (صحت) لأن ~~فرضه ثنتان والقعدة الأولى فرض عليه لأنها آخر صلاته فإذا وجدت يتم فرضه. # (و) لكنه (أساء) لتأخير السلام وما زاد على الركعتين نفل (وإلا) أي وإن ~~لم يقعد في الثانية (فلا تصح) لأنه خلط النفل بالفرض قبل إكماله فانقلب ~~الكل نفلا إذا اقتدى بمقيم كما سيأتي أو نوى الإقامة في القومة الثالثة ~~فإنه يصير مقيما وينقلب فرضه أربعا وإنما صرح بهذه المسألة مع كونها ~~مستفادة من المفهوم تفصيلا لمحل الخلاف لأنه تبطل الصلاة أصلا عند محمد كما ~~بين آنفا. # (ولا يزال) أي المسافر عن أن يكون (على حكم السفر حتى يدخل وطنه) هذا إن ~~أكمل في ذهابه ثلاثة أيام وأما إن لم يكملها فيتم بمجرد رجوعه لأنه نقض ~~السفر قبل استحكامه (أو ينوي مدة الإقامة ببلد آخر أو قرية) لأن الإقامة لا ~~تعتبر إلا في موضع صالح لها وغير البلد والقرية لا تصلح للإقامة هذا إذا ~~سار ثلاثة أيام وأما إذا سار دونها فيتم إذا نوى الإقامة ولو في المفازة ~~وقلل الجبال (وهي) أي مدة الإقامة (خمسة عشر يوما أو أكثر) لما روي عن عمر ~~وابن عباس - رضي الله عنهما - أنهما قالا: أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما ~~وهذا حجة على الشافعي فإنه قال: أربعة أيام لكن المختار في مذهبه أن تكون ~~هذه الأربعة غير يوم الدخول والخروج ولو ترك قوله أو أكثر لكان أخصر لأنه ~~بيان أقل المدة فقد حصل بدونه. # (ولو نواها) أي الإقامة (بموضعين كمكة ومنى لا يصير مقيما إلا أن يبيت ~~بأحدهما) لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته هذا إذا كان كل من الموضعين أصلا ~~بنفسه وإن كان أحدهما تبعا لآخر قريبا من المصر بحيث تجب الجمعة على ساكنه ~~فإنه ms0214 يصير مقيما فيهما بدخول أحدهما أيهما كان لأنهما في الحكم كموطن واحد ~~كما في التبيين. # وفي السراجية رجل قدم مكة حاجا في عشر الأضحى وهو يريد أن يقيم بها سنة ~~فإنه يصلي ركعتين حتى يرجع من منى لأن نية الإقامة للحال لا معتبر بها لأنه ~~يحتاج إلى أن يخرج إلى منى لقضاء المناسك فصار بمنزلة نية الإقامة في غير ~~موضعها وإذا خرج إلى منى يصلي أربعا إلا إذا كان لاحقا. # (وقصر إن نوى) الإقامة (أقل منها) أي المدة المذكورة وهي نصف الشهر (أو ~~لم ينو) شيئا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد. # (ولو بقي سنين) لأنه لا تعتبر # PageV01P162 # الإقامة بدون عزيمته. # وفي المحيط ولو وصل الحاج إلى الشام وعلم أن القافلة إنما تخرج بعد خمسة ~~عشر يوما وعزم أن لا يخرج إلا معهم لا يقصر لأنه كناوي الإقامة. # (وكذا) يقصر (عسكر نواها) أي الإقامة (بأرض الحرب أو حاصروا مصرا فيها) ~~أي في أرض الحرب لأنها ليست موضع الإقامة لأنهم بين القرار والفرار لكن من ~~دخل فيها بأمان ونوى الإقامة صحت كما في الخانية (أو حاصروا أهل البغي في ~~دارنا في غيره) أي المصر وكذلك إن حاصروا في البحر فإنهم أيضا يقصرون ولا ~~تجوز إقامتهم وعند أبي يوسف تصح إقامتهم إذا كانوا في بيوت المدر. # (ويتم أهل الأخبية) كالأعراب والأتراك جمع خباء وهو بيت من وبر أو صوف ~~(لو نووها) أي الإقامة في موضع خمسة عشر يوما (في الأصح) احتراز عما قيل لا ~~تجوز إقامتهم بل يقصرون لأنها لا تصح إلا في الأمصار والقرى. # وقال السرخسي: والصحيح أنهم مقيمون لأن الإقامة أصل والسفر عارض وهم لا ~~ينوون السفر قط إنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى فكانوا ~~مقيمين باعتبار الأصل إلا إذا ارتحلوا عن موضع إقامتهم في الصيف وقصدوا ~~موضع إقامتهم في الشتاء وبينهما مسيرة ثلاثة أيام فإنهم يصيرون مسافرين في ~~الطريق وقيد بأهل الأخبية لأن غير أهلها من المسافرين لو نوى الإقامة لا ~~تصح عند ms0215 الإمام وهو الصحيح لأن الصحراء ليست بمحل الإقامة في حق غير أهلها ~~وحاصل الكلام أن الإتمام يتوقف على ستة شروط: النية واستقلال الرأي والمدة ~~وترك السير واتحاد الموضع وصلاحيته. # (ولو اقتدى المسافر) في الرباعي ولو قبل السلام (بالمقيم في الوقت) ولو ~~قدر التحريمة على الأصح (صح) اقتداؤه. # (ويتم) ما شرع فيه أربعا بالتبعية حتى لو أفسدها هو أو إمامه قضى ركعتين ~~فقط (وبعده) أي بعد خروج الوقت (لا يصح) لأن فرض المسافر لا يتغير بعد ~~الوقت لانفصال سببه وهو الوقت كما لا يتغير بعده بنية الإقامة. # (واقتداء المقيم به) أي بالمسافر (صحيح فيهما) أي في الوقت وبعده لأن ~~صلاة المسافر في الحالين واحدة والقعدة فرض في حقه غير فرض في حق المقتدي ~~وبناء الضعيف على القوي جائز. # (ويقصر هو ويتم المقيم) لأنه التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في ~~الباقي (بلا قراءة في الأصح) لأنه فيهما كأنه مؤتم فلا قراءة للمؤتم. # وفي الخانية لا قراءة عليهم فيما يقضون ولا سهو عليهم إذا سهوا (ويستحب ~~له) أي للإمام المسافر (أن يقول لهم) أي للمقيمين: (أتموا صلاتكم فإني ~~مسافر) هكذا نقل عن النبي - عليه الصلاة والسلام - وهذا يدل على أن يقول ~~بعد الفراغ. # وفي شرح الإرشاد وينبغي أن يخبر الإمام القوم قبل شروعه أنه مسافر فإذا ~~لم يخبر أخبر بعد السلام. # وقال صاحب الفتح معللا للاستحباب: لاحتمال أن يكون خلفه من لا يعرف ولا ~~يتيسر له الاجتماع # PageV01P163 # بالإمام قبل ذهابه فيحكم بفساد صلاة نفسه بناء على ظن إقامة الإمام ثم ~~إفساده بسلامه على رأس الركعتين وهذا مجمل ما في الفتاوى إذا اقتدى بإمام ~~لا يدري أمسافر هو أم مقيم لا يصح لأن العلم بحال الإمام شرط الأداء بجماعة ~~انتهى لأنه شرط في الابتداء. # (ويبطل الوطن الأصلي) وهو البلدة أو القرية التي ولد بها أو تأهل فيها ~~(بمثله) ألا يرى أنه - عليه الصلاة والسلام - بعد الهجرة عد نفسه بمكة من ~~المسافرين حتى قصر. # وفي محيط السرخسي: لو كان له أهل بالكوفة وأهل بالبصرة فمات ms0216 أهله بالبصرة ~~وبقي له دور وعقار بالبصرة قيل: البصرة لا تبقى وطنا له لأنه إنما كانت ~~وطنا له بالأهل لا بالعقار ألا ترى أنه لو تأهل ببلدة ولم يكن عقار صارت ~~وطنا له وقيل تبقى وطنا له لأنه كانت وطنا له بالأهل والدار جميعا فبزوال ~~أحدهما لا يرتفع الوطن كموطن الإقامة يبقى ببقاء الثقل (لا بالسفر) أي لا ~~يبطل الوطن الأصلي بالسفر بل بمجرد دخول المسافر إلى وطنه الأصلي يصير ~~مقيما ولا يفتقر إلى نية الإقامة. # (و) يبطل (وطن الإقامة) وهو البلدة أو القرية التي ليس للمسافر فيها أهل ~~ونوى أن يقيم فيها خمسة عشر يوما (بمثله) لأن الشيء يرتفض بمثله حتى لو نوى ~~الإقامة في بلد ثم راح منه وأقام في بلد آخر وأتى البلد الأول قصر ما لم ~~ينو الإقامة ثانيا (والسفر) أي يبطل وطن الإقامة به لأنه ضد الإقامة فلا ~~يبقى معه حتى لو نوى الإقامة في بلد ثم سافر ثم أتى ذلك البلد قصر ما لم ~~ينوها. # (والأصلي) أي يبطل وطن الإقامة به لأنه أقوى من وطن الإقامة حتى لو نوى ~~الإقامة في بلد ثم دخل وطنه الأصلي ثم دخل ذلك البلد قصر ما لم ينوها ولم ~~يذكر وطن السكنى وهو البلد الذي ينوي الإقامة فيه أقل من خمسة عشر يوما ~~لأنه لم يثبت فيه حكم الإقامة بل حكم السفر فيه باق كذا في أكثر المعتبرات ~~لكن في الظهيرية خلافه فليراجع. # (وفائتة السفر تقضى في الحضر ركعتين وفائتة الحضر) رباعية (تقضى في السفر ~~أربعا) لأن القضاء على حسب الأداء. # (والمعتبر في ذلك) أي وجوب الأربع أو ركعتين (آخر الوقت) لأن الوجوب ~~يتعلق بآخر الوقت حتى لو سافر آخر الوقت قصر وإن أقام المسافر آخر الوقت ~~تمم كما في الاختيار. # (و) المسافر (العاصي) في سفره كإباق العبد والخروج على الإمام وحج المرأة ~~من غير محرم (كغيره) أي كسفر المطيع في الترخص كاستكمال مدة المسح وسقوط ~~العيد والجمعة لإطلاق النصوص الواردة في القصر وعند الأئمة الثلاثة لا ~~يترخص ms0217 العاصي فلا يجوز عندهم قصر الصلاة وترك الصوم لهم. # (ونية الإقامة والسفر تعتبر من الأصل دون التبع) يعني إذا نوى الأصل ~~السفر أو الإقامة يكون التبع كذلك ولا يحتاج إلى النية استقلالا (كالعبد) ~~مع مولاه. # (والمرأة) # PageV01P164 # مع زوجها فإنها تكون تبعا له إذا كانت مستوفية لمهرها وإلا تعتبر نيتها ~~(والجندي) مع الأمير الذي يلي عليه ورزقه منه ومثله الأمير مع الخليفة وهو ~~إنما يكون تبعا له إذا كان رزقهم منه. # وقال صاحب البحر: ليس مراد المصنف قصر التبع على هؤلاء الثلاثة بل هو كل ~~من كان تبعا له وتلزمه طاعته. # وفي الدرر السلطان إذا سافر قصر إلا إذا طاف في ولايته من غير أن يقصد ما ~~يصل إليه في مدة السفر فإنه حينئذ لا يكون مسافرا أو طلب العدو ولم يعلم ~~أين يدركه فإنه أيضا لا يكون حينئذ مسافرا وفي الرجوع يقصر إن كان بينه ~~وبين منزله مسيرة سفر. ### | [باب صلاة الجمعة] # المناسبة بين هذا وبين ما قبله تنصيف الصلاة لعارض إلا أن التنصيف هنا في ~~خاص من الصلاة وهو الظهر وفيما قبله وفي كل رباعية وتقديم العام هو الوجه ~~وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها حكى ذلك الفراء والواحدي من الاجتماع وهي ~~فريضة محكمة لا يسع تركها ويكفر جاحدها وهي فرض عين إلا عند ابن كج من ~~أصحاب الشافعي فإنه يقول: فرض كفاية وهو غلط كما في شرح الوجيز. # وقال الكاكي: أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر استعماله حتى حذف منها ~~المضاف (لا تصح) الجمعة (إلا بستة شروط) هذه الشروط للأداء وإنما قدمها على ~~شروط الوجوب لأن الوجوب عند وجود الأسباب (المصر أو فناؤه) حتى لا تجوز في ~~المفاوز ولا في القرى والحكم غير مقصور على المصلى بل تجوز في أفنية المصر ~~وعند الشافعي تجوز في قرية يستوطن فيها أربعون حرا ذكرا بالغا والحجة عليه ~~قول علي - رضي الله تعالى عنه - لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع كما في أكثر الكتب لكن هذا ms0218 مشكل جدا لأن الشرط الذي هو فرض ~~لا يثبت إلا بقطعي كما في شرح التنوير. # (والسلطان) أي الوالي الذي لا والي فوقه (أو نائبه) وهو الأمير أو القاضي ~~أو الخطباء وإنما كان شرطا للصحة لأنها لا تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة ~~في التقديم والتقدم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره واختلف في ~~الخطيب المقرر من جهة السلطان أو نائبه هل يملك الاستنابة في الخطبة فقال ~~صاحب الدرر: ليس له الاستنابة أصلا ولا للصلاة ابتداء إلا أن يفوض إليه ذلك ~~والناس عنه غافلون ورد عليه المولى الفاضل ابن الكمال في رسالة خاصة له في ~~هذه المسألة برهن فيها على الجواز من غير شرط وأطنب فيها وأبدع ولكثير من ~~الفوائد أودع ولكن ذلك إن كان لضرورة # PageV01P165 # تشغله عن إقامة الجمعة وفي وقتها وإلا فلا فليراجع أقول: إن الاستخلاف ~~جائز مطلقا في زماننا لأنه وقع في تاريخ خمس وأربعين وتسعمائة إذن عام ~~وعليه الفتوى. # وقال الشافعي: ليس ذلك شرطا اعتبارا بسائر الصلوات ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من ترك الجمعة وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله» ~~الحديث شرط فيه أن يكون له إمام (وقت الظهر) أي شرط أدائها وقت الظهر لكن ~~الوقت سبب لا شرط إلا أن يصار إلى المجاز فلا تجوز قبله ولا بعده لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكذلك الخلفاء ~~الراشدون هذا حجة على قول أحمد فإنه قال: تصح قبل الزوال أيضا وقول مالك ~~فإنه قال: تصح بعده ممتدا إلى المغرب بناء على أن وقت الظهر والعصر واحد ~~عنده. # (والخطبة قبلها) أي قبل الجمعة فلو صلى ثم خطب لا تصح لأنها شرط وشرط ~~الشيء سابق عليه (في وقتها) أي في وقت صلاة الظهر فلو خطب قبله وصلى في ~~الوقت لم تصح. # (والجماعة) بالإجماع. # (والإذن العام) وهو أن يفتح أبواب الجامع للواردين قالوا: السلطان إذا ~~أراد أن يصلي بحشمه في داره فإن فتح الباب وأذن إذنا عاما جازت الصلاة ولكن ms0219 ~~يكره وإلا لم يجز كما في الكافي وما لا يقع في بعض القلاع من غلق أبوابه ~~خوفا من الأعداء أو كانت له عادة قديمة عند حضور الوقت فلا بأس به لأن إذن ~~العام مقرر لأهله ولكن لو لم يكن لكان أحسن كما في شرح عيون المذاهب. # وفي البحر والمنح خلافه لكن ما قررناه أولى لأن الإذن العام يحصل بفتح ~~باب الجامع وعدم المنع ولا مدخل في غلق باب القلعة وفتحه ولأن غلق بابها ~~لمنع العدو لا لمنع غيره تدبر وعند الأئمة الثلاثة لا يشترط الإذن العام ~~(والمصر كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود) هذا عند أبي يوسف ~~في رواية وهو ظاهر المذهب على ما نص عليه السرخسي وهو اختيار الكرخي ~~والقدوري. # وفي الغاية وإنما قال: ويقيم الحدود بعد قوله ينفذ الأحكام لأن تنفيذ ~~الأحكام لا تستلزم إقامة الحدود فإن المرأة إذا كانت قاضية تنفذ الأحكام ~~وليس لها أن تقيم الحدود وكذلك المحكم انتهى أقول: ظاهره أن البلدة إذا كان ~~قاضيها أو أميرها امرأة لا تكون مصرا فلا تصح الجمعة فيها ولكن في البحر ~~خلافه. # وفي البدائع: السلطان إذا كان امرأة فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى يصلي ~~بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانة أو قاضية في الجمعة فتصح إنابتها ~~تدبر (وقيل) : قائله صاحب الوقاية وصدر الشريعة وغيرهما (ما لو اجتمع أهله ~~في أكبر مساجده لا يسعهم) هذا رواية أخرى عن أبي يوسف وهو اختيار الثلجي ~~وإنما أورد بصيغة التمريض لأنهم قالوا: إن هذا الحد غير صحيح عند المحققين ~~مع أن الأول لا يكون ملائما # PageV01P166 # بشرط وجود السلطان ونائبه ومناسبا لما قاله الإمام - رحمه الله - المصر ~~كل بلدة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ووال لدفع المظالم وعالم يرجع إليه في ~~الحوادث. # وفي الغاية هو الصحيح وكذا روي عن أبي يوسف في غير هاتين الروايتين أنه ~~كل موضع لا يكون فيه كل محترف ويوجد فيه ما يحتاج الناس إليه في معاشهم ~~وفيه فقيه يفتي وقاض يقيم الحدود وعن محمد ms0220 أن كل موضع مصره الإمام فهو مصر ~~حتى لو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرا فإذا عزله ~~يلتحق بالقرى (وفناؤه) أي المصر (ما اتصل به) أي بالمصر (معدا لمصالحه) ~~يعني لحوائج أهله من دفن الموتى وركض الخيل ورمي السهم ونحو ذلك وإنما قيد ~~بالاتصال لأنه لو كان منفصلا بينه وبين المصر بالمزارع والمراعي لا يكون ~~فناء له كما بين في باب المسافر عن الخانية لكن قد خطأه صاحب الذخيرة حيث ~~قال: فعلى قول هذا القائل لا تجوز إقامة الجمعة ببخارى في مصلى العيد لأن ~~بين المصر وبين المصلى مزارع وقعت هذه المسألة مرة وأفتى بعض مشايخ زماننا ~~بعدم الجواز ولكن هذا ليس بصواب فإن أحدا لم ينكر جواز صلاة العيد في مصلى ~~العيد ببخارى لا من المتقدمين ولا من المتأخرين وكما أن المصر أو فناءه شرط ~~جواز الجمعة فهو شرط جواز العيد كما في الإصلاح. # (وتصح في مصر) واحد (في مواضع هو الصحيح) وهو قول الطرفين نقلا عن الفتح. # وفي المنح: الأصح الجواز مطلقا خصوصا إذا كان مصرا كبيرا فإن في اتحاد ~~الموضع حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر. # وفي كلامه إشعار بأنه لو كان المصر صغيرا لا مشقة في اجتماع أهله في موضع ~~واحد لا تجوز فيه الزيادة على واحد. # (وعن الإمام) لا تجوز إلا (في موضع فقط) لأنها من أعلام الدين فلا يجوز ~~تقليل جماعتها. # وفي جوازها في مكانين تقليلها فإن أديت في موضعين أو أكثر فالجمعة للأول ~~تحريمة فإن وقعتا معا بطلتا لعدم المرجح وقيل فراغا وقيل فيهما جميعا وقيل: ~~تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد ورواية عن ~~الإمام ولكن في الخانية لم يذكر قول الإمام وإنما ذكر ما بين أبي يوسف ~~ومحمد. # (وعند أبي يوسف تجوز في موضعين إن حال بينهما نهر) كبير كبغداد أو كان ~~المصر كبيرا كما في الشمني وروى عنه أنه لا تجوز إذا كان عليه جسر وعنه أنه ~~كان يأمر برفع ms0221 الجسر في بغداد وقت الصلاة ليكون كمصرين ثم كل موضع وقع الشك ~~في جواز الجمعة بتفويت شرطها ينبغي أن يصلي أربع ركعات وينوي بها الظهر ~~ليخرجوا عن فرض الوقت بيقين لو لم تقع الجمعة موقعها كما في الكافي. # وفي القنية عن بعض المشايخ لما ابتلي أهل مرو بإقامة جمعتين مع اختلاف ~~العلماء في جوازها أمرهم أئمتهم بأداء الأربع بعد الظهر حتما احتياطا ثم ~~اختلفوا في # PageV01P167 # نيتها فالأحسن والأحوط أن يقول: اللهم إني أريد آخر ظهر أدركت وقته ولم ~~أصله بعد لأن ظهر يومه إنما يجب عليه بآخر الوقت كما في المطلب. # (ومنى مصر في الموسم تصح الجمعة فيها) عند الشيخين لتمصرها في أيام ~~الموسم لاجتماع شرائط المصر وبقاؤها مصرا ليس بشرط لأن الدنيا على شرف ~~الزوال خلافا لمحمد لأنها قرية أو هو منزل من منازل الحاج ولهذا لا يصلون ~~فيها صلاة العيد لهما عدم التعييد بمنى للتخفيف لاشتغال الحاج بالمناسك لا ~~لعدم المصرية (للخليفة أو أمير الحجاز) وهو أمير مكة أو المأذون من جهتهم ~~(لا لأمير الموسم) وهو المسمى بأمير الحاج وإن كان مقيما لأنه غير مأمور ~~بإقامة الجمعة إلا إذا كان مأذونا من جهة من له الإذن وقيل: إن كان مقيما ~~تجوز وإن كان مسافرا لا تجوز والأول الصحيح كما في البدائع. ### | [الجمعة بعرفات] # (ولا) تصح الجمعة (بعرفات) لأنها لا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان ~~لأنها من البراري القفار. ### | [فرض الخطبة وسنتها] # (وفرض الخطبة) عند الإمام (تسبيحة أو نحوها) من تهليلة وتحميدة وتكبيرة ~~على قصد الخطبة (وعندهما لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة) عرفا وهو مقدار ثلاث ~~آيات عند الكرخي وقيل مقدار التشهد وعند الأئمة الثلاثة تجب في الخطبة ~~تحميدة وتصلية وقراءة آية وموعظة فإن خلت عن واحدة منها تتم الخطبة عندهم. # (وسنتها) أي الخطبة (أن يخطب قائما) قيد بقائما لأنه لو خطب قاعدا يكره ~~لمخالفته المتوارث (على طهارة) فإن خطب على غير طهارة جاز ولكنه يكره ~~(خطبتين) خفيفتين بقدر سورة من طوال المفصل وزيادة التطويل مكروهة مستقبلا ms0222 ~~للقوم بوجهه فيهما ويجهر فيهما لكن في الثانية لا كالأولى ويبدأ بالتعوذ ~~سرا (يفصل بينهما بجلسة) مقدار قراءة ثلاث آيات في الظاهر وتاركها مسيء على ~~الأصح (مشتملتين) صفة خطبتين (على تلاوة آية والإيصاء بالتقوى والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) لأنه المتوارث (فيكره ترك ذلك) لمخالفته ~~المتوارث. # (وأقل الجماعة ثلاثة سوى الإمام) عند الطرفين لأنها أقل الجمع والخطاب ~~ورد للجمع وهو قوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] فإنه يقضي ~~ثلاثا سوى الخطيب الذاكر. # (وعند أبي يوسف اثنان) سوى الإمام لأن للمثنى حكم الجماعة حتى أن الإمام ~~يتقدم عليهما كما يتقدم على الثلاثة ولأن في الجماعة معنى الاجتماع. # (وقيل محمد معه) أي مع أبي يوسف لكن الصحيح أنه مع الإمام وقال الشافعي: ~~لا بد من أربعين رجلا حرا مقيما سوى الإمام. # (فلو نفروا) أي تفرق الجماعة (قبل سجوده) أي الإمام ولو نفروا بعد سجوده ~~أتمها خلافا لزفر فعنده إذا نفروا قبل القعدة بطلت لأن الجماعة شرط فلا بد ~~من دوامها كالوقت (يستأنف الظهر) عند الإمام # PageV01P168 # لأن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة إذ ما ~~دونها ليس بصلاة ولا عبرة ببقاء النسوان والصبيان ولا بما دون الثلاثة من ~~الرجال لأن الجمعة لا تنعقد بهم. # وفي النوادر لو خطب الإمام يوم الجمعة فنفر الناس وجاء آخرون فيصلي بهم ~~الجمعة أجزأهم لأنه خطب والقوم حضور وصلى والقوم حضور فيتحقق الشرط ~~(وعندهما لا يستأنفها) أي صلاة الظهر لأن الجماعة شرط الانعقاد وقد انعقدت ~~فلا يشترط دوامها كالخطبة (إلا إن نفروا قبل شروعه) فحينئذ يستأنف الظهر ~~اتفاقا. # (وتبطل) الجمعة (بخروج وقت الظهر) فيقضى الظهر ولا تقام الجمعة. ### | [شرط وجوب الجمعة] # (وشرط وجوبها) أي الجمعة (ستة الإقامة بمصر) فلا تجب على المسافر وإن عزم ~~أن يمكث فيه يوم الجمعة بخلاف القروي العازم فيه فإنه كأهل المصر ~~(والذكورة) فلا تجب على المرأة للنهي عن الخروج سيما إلى مجمع الرجال ~~(والصحة) فلا تجب على المريض ومثله الشيخ الكبير الضعيف (والحرية) فلا تجب ~~على ms0223 العبد لأنه مشغول بخدمة المولى واختلفوا في العبد المأذون والمكاتب ~~ومعتق البعض والعبد الذي حضر باب الجامع ليحفظ دابته قيل: تجب عليهم وقيل: ~~لا تجب. # (وسلامة العينين والرجلين) ظاهر العبارة يقتضي أن إحداهما لو لم تسلم ~~فإنه لا تجب عليه صلاة الجمعة وليس كذلك لأنه ليس بأعمى ولا بمقعد إلا أن ~~يقال: إن الألف واللام إذا دخلت على المثنى أبطلت معنى التثنية كالجمع فصار ~~بمنزلة المفرد وإنما اقتصر على ما ذكر لأن المراد بيان شرائطه المخصوصة ومن ~~رام ذكر مطلقها فعليه أن يذكر العقل والبلوغ والإسلام أيضا وكذا لا يخاطب ~~بها المحبوس والخائف من السلطان أو اللصوص وكذا من حال بينه وبينها مطر ~~شديد أو الثلج أو الوحل أو نحوها (فلا تجب على الأعمى) تفريع على قوله ~~وسلامة العينين. # (وإن) وصلية (وجد قائدا) عند الإمام لأنه عاجز بنفسه فلا يعتبر قادرا ~~بغيره (خلافا لهما) لأن الأعمى بواسطة القائد قادر على السعي وكذا عند ~~الأئمة الثلاثة. # (وكذا الخلاف في الحج) لكن قال أبو الليث في العيون روى الحسن عن الإمام ~~أن على الأعمى الجمعة والحج إذا كان له قائد أو له مال يبلغ به الحج ومن ~~يحج معه. # وفي الخانية الأعمى إذا وجد قائدا يلزمه الجمعة كالصحيح الضال إذا وجد ~~دالا. # (ومن هو خارج المصر) منفصلا عنه (إن كان يسمع النداء) من المنادي بأعلى ~~صوت (تجب عليه) الجمعة (عند محمد وبه يفتي) فيه مخالفة لأنه صرح صاحب الفتح ~~وغيره بأن هذا رواية عن أبي يوسف إلا أن يحمل على اختلاف الروايتين وعن أبي ~~يوسف أنها تجب في ثلاثة فراسخ. # وقال بعضهم: قدر ميل وقيل: قدر ميلين وقيل: ستة. # وفي الولوالجي أن المختار للفتوى قدر الفرسخ لأنه أسهل على العامة وهو # PageV01P169 # ثلاثة أميال وقيل: إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب ~~عليه الجمعة وإلا فلا قال في البدائع وهو أحسن. # وفي البحر وكان أولى لأنه الأحوط. # (ومن لا جمعة عليه إن أداها أجزأته عن فرض الوقت) لأن السقوط ms0224 للتخفيف ~~فصار كالمسافر إذا صام لكن في هذا القول نوع خلل لأنه يدخل تحته الصبي ~~والمجنون والحكم فيهما ليس كذلك كما لا يخفى والأولى أن يقيد بالمكلف فلا ~~يلزم المحذور تدبر. # (والمسافر والمريض والعبد أن يؤم فيها) أي الجمعة لأن عذر الحرج لما زال ~~بحضورهم وقعت جمعتهم فرضا فتصح الاقتداء بهم لكونهم أهلا للإمامة خلافا ~~لزفر (وتنعقد) الجمعة (بهم) أي بحضورهم فحسب خلافا للشافعي. # (ومن لا عذر له لو صلى الظهر قبلها) يعني إذا صلى غير المعذور الظهر في ~~منزله قبل أداء الناس الجمعة (جاز) الظهر لأنه أدى فرض الوقت فوقع موقعه. # وقال زفر: لا يجوز لأن الفرض عليه هي الجمعة والظهر خلف عنها ولا صحة ~~للخلف مع قدرة الأصل (مع الكراهة) . # وفي الفتح لا بد من كون المراد حرم عليه ذلك وصحت الظهر لأنه ترك الفرض ~~القطعي باتفاقهم الذي هو آكد من الظهر فكيف لا يكون مرتكبا محرما غير أن ~~الظهر تقع صحيحة انتهى لكن فيه أن يقال: الحرام إنما هو تفويت الجمعة لا ~~صلاة الظهر قبلها فإنه ليس منه التفويت لكن لما كان سببا للتفويت باعتبار ~~اعتماده عليها كره ولم يقل أحد إن ترك الجمعة بغير عذر مكروه حتى يلزم ما ~~ذكر (ثم) أي بعد أداء الظهر (إذا سعى إليها) الجمعة (والإمام فيها) أي في ~~الصلاة (تبطل) صلاة (ظهره) بمجرد سعيه إليها عند الإمام سواء أدركها أو لا ~~لأن السعي من فرائض الجمعة وخصائصها للأمر والاشتغال بفرائض الجمعة المختصة ~~بها يبطل الظهر كالتحريمة والمعتبر في السعي الانفصال عن داره فلا تبطل ~~قبله على المختار قال في الحقائق والمعذور كالعبد والمسافر والمريض والمقعد ~~سواء كما في الإصلاح (وقالا: لا تبطل ما لم يدرك الجمعة ويشرع فيها) لأن ~~السعي دون الظهر فلا تنقضه بعد تمامه والجمعة فوقه فتنقضه فصار كالمتوجه ~~بعد فراغ الإمام وإنما قيد بقوله ويشرع فيها لأن الإدراك بدون الشروع لم ~~يبطل عندهما ولهذا لو قال: ما لم يشرع لكان أخصر. # (وكره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في ms0225 المصر يومها) أي الجمعة ~~سواء قبل فراغ الإمام أو بعده لما فيه من الإخلال بالجمعة لأنها جامعة ~~للجماعات قيد بالمصر لأن الجماعة غير مكروهة في حق أهل السواد وتخصيصها ~~بالذكر ليس للاحتراز بل ليعلم منه الحكم في غيرهما بالطريق الأولى كما في ~~الإصلاح. # (ومن أدركها) أي الجمعة (في التشهد أو سجود السهو يتم جمعة) عند الشيخين. # (وقال محمد: يتم ظهرا إن لم يدرك أكثر الثانية) بأن # PageV01P170 # أدركه بعدما رفع رأسه الإمام من الركوع في الركعة الثانية لأنه جمعة من ~~وجه لأنه نوى الجمعة لا إدراك جزء منها وظهر من وجه لانعدام شرط الجمعة ~~فيما يقضيه فباعتبار الجمعة تفترض القعدة على رأس الثانية والقراءة في ~~الشفع الثاني لأنه تطوع وباعتبار الظهر لا تفترض فوجبت القعدة والقراءة في ~~الكل احتياطا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أدرك ركعة من الجمعة فقد ~~أدركها ومن أدركهم قعودا صلى أربعا» ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة» والمراد من القعدة ~~فيما رواه قعود بعد الصلاة لأنه لم يقل قعودا في الصلاة؛ والجمعة والظهر ~~مختلفان فلا يبني أحدهما على تحريمة الآخر. # (وإذا خرج الإمام) أي صعد على المنبر لأجل الخطبة (فلا صلاة) فمن كان في ~~صلاة فإن كانت سنة الجمعة فالصحيح أنه يتم ولا يقطع لأنها بمنزلة صلاة ~~واحدة كما في الولوالجي. # (ولا كلام حتى يفرغ من خطبته) عند الإمام (وقالا يباح الكلام بعد خروجه ~~ما لم يشرع في الخطبة) لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا ~~بخلاف الصلاة لأنها تمتد فتفضي إلى الإخلال وهذا يدل على إباحة الكلام إذا ~~نزل حتى يكبر كما في الهداية. # وفي الفتح أنه لا يصلي على النبي - عليه الصلاة والسلام - عند ذكره في ~~الخطبة عند الإمام وعند أبي يوسف ينبغي أن يصلي في نفسه لأن ذلك مما لا ~~يشغله عن سماع الخطبة وكان إحرازا بفضيلتين وهو الصواب. # (ويجب السعي وترك البيع بالأذان الأول) والواقع عقيب الزوال لقوله تعالى ~~{إذا نودي للصلاة من ms0226 يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: ~~9] وقيل بالأذان الثاني لكن الأول هو الأصح وهو مختار شمس الأئمة لأنه لو ~~انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة وربما يفوت الجمعة ~~إذا كان بيته بعيدا من الجامع. # (فإذا جلس على المنبر أذن بين يديه ثانيا) وبذلك جرى التوارث (واستقبلوه ~~مستمعين) منصتين سواء كانوا قريبين أو بعيدين في الأصح فلا يشمتون عاطسا ~~ولا يردون سلاما ولا يقرءون قرآنا وعن أبي يوسف يردون السلام ويشمتون في ~~أنفسهم كما في المحيط. # وفي الظهيرية ما دام الخطيب في حمد الله تعالى والثناء عليه والمواعظ ~~فعليهم الاستماع فإذا أخذ في مدح الظلمة والثناء عليهم فلا بأس بالكلام. # (فإذا أتم) الخطيب (الخطبة أقيمت) وصلى بالناس ركعتين # PageV01P171 # ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب لأن الجمعة مع الخطبة كشيء واحد فإن فعل ~~بأن خطب صبي بإذن السلطان وصلى بالغ جاز ولا بأس بالسفر يومها إذا خرج من ~~عمران البلد قبل خروج وقت الظهر لأن الجمعة إنما تجب في آخر الوقت وهو ~~مسافر فيه ويخطب بسيف في بلدة فتحت بالسيف وإلا لا. ### | [باب صلاة العيدين] # ومتعلقهما وسمي يوم العيد بالعيد لأن لله فيه عوائد الإحسان إلى عباده أو ~~لأنه يعود ويتكرر أو لأنه يعود بالفرح والسرور وهو من الأسماء الغالبة على ~~يوم الفطر والأضحى جمعه أعياد والقياس أن يقال أعواد لأنه من العود لكن جمع ~~بالياء ليكون فرقا بينه وبين العود أي الخشب وكانت صلاة عيد الفطر في السنة ~~الأولى من الهجرة ووجه المناسبة لصلاة الجمعة ووجه تقديمها غير خفي (تجب ~~صلاة العيد) وهو رواية عن الإمام وهو الأصح لقوله تعالى {ولتكبروا الله على ~~ما هداكم} [البقرة: 185] قيل: المراد بها صلاة العيد وكذا المراد بقوله ~~تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] ولمواظبته - عليه الصلاة والسلام - من ~~غير ترك وذا دليل الوجوب كذا في أكثر الكتب أقول: في الاستدلال بالمواظبة ~~كلام لأن مطلق المواظبة لا يفيد الوجوب ذكرناه في بحث الاستنجاء وقيل: سنة ~~مؤكدة وصححه في المجتبى ولا ms0227 خلاف في الحقيقة لأن السنة المؤكدة بمنزلة ~~الواجب ولهذا كان الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب كما في البحر وقال ~~أبو يوسف إنها فرض كفاية. ### | [شرائط صلاة العيد] # (وشرائطها كشرائط الجمعة وجوبا وأداء) تمييز أي كشرائط وجوب الجمعة ووجوب ~~أدائها من نحو الإقامة والمصر فلا يصلي أهل القرى والبوادي (سوى الخطبة) ~~فإنها تجب في الجمعة لا في العيد فالجمعة بدون الخطبة لا تجوز بخلاف صلاة ~~العيد ولكن أساء بتركها لمخالفته السنة وتقدم الخطبة في الجمعة وتؤخر في ~~العيد. # ولو قدمت في العيد جاز مع الكراهة ولا تعاد بعد الصلاة وتقدم صلاة العيد ~~على صلاة الجنازة إذا اجتمعتا لكن تقدم على خطبة العيد. # (وندب) أي استحب (في الفطر أن يأكل شيئا قبل صلاته) ويستحب أن يأكل حلوا. # وفي حديث أنس «يأكل تمرات وترا» فلو لم يأكل قبلها لا يأثم لكن بالترك في ~~اليوم يعاقب. # (ويستاك ويغتسل) وهما سنتان على الصحيح ذكرهما في أول الكتاب إلا أن يقال ~~سماهما مستحبا لاشتمال السنة على المستحب (ويتطيب) لأنه يوم اجتماع لئلا ~~يقع التأذي بالرائحة الكريهة. # (ويلبس أحسن ثيابه) جديدا كان أو مغسولا لما روى الطبراني في الأوسط «كان ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - يلبس يوم العيد حلة حمراء» . # وفي الفتح أن الحلة الحمراء عبارة عن ثوبين من اليمن فيهما خطوط حمر وخضر ~~لا أنه أحمر بحت (ويؤدي # PageV01P172 # فطرته) التي وجبت عليه قبل خروج الناس إلى الصلاة لأن لصدقة الفطر أحوالا ~~أحدها قبل دخول يوم الفطر وهو جائز ثانيها يومه قبل الخروج وهو مستحب لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها ~~بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات» ثالثها يومه بعد الصلاة وهو جائز لما ~~رويناه رابعها بعد يوم الفطر وهو صحيح ويأثم بالتأخير إلا أنه يرتفع ~~بالأداء كمن أخر الحج بعد القدرة (ويتوجه إلى المصلى) والمستحب الخروج ~~ماشيا إلا بعذر والرجوع من طريق آخر على الوقار مع غض البصر عما لا ينبغي ~~والتهنئة بتقبل الله منا ومنكم؛ لا تنكر كما ms0228 في البحر وكذا المصافحة بل هي ~~سنة عقيب الصلاة كلها وعند الملاقاة كما قال بعض الفضلاء وتجوز صلاة العيد ~~في مصر في موضعين وعند محمد في ثلاثة مواضع كما في الفتح لكن قد كان جواز ~~الجمعة في المصر الكبير في مواضع كثيرة لدفع الحرج لأن في اتحاد الموضع ~~حرجا بينا لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر كما بين آنفا وهذه العلة ~~تجري في العيد على أنه صرح في بعض المعتبرات جوازه اتفاقا وبهذا عمل الناس ~~اليوم. # (ولا يجهر بالتكبير) في طريقه عند الإمام (خلافا لهما) أي يجهر اعتبارا ~~بالأضحى وله أن الأصل في الذكر الإخفاء قال الله تعالى {واذكر ربك في نفسك ~~تضرعا وخيفة ودون الجهر} [الأعراف: 205] وقد ورد الجهر به في الأضحى لكونه ~~يوم تكبير فيقتصر عليه. # وفي التبيين قال أبو جعفر: لا ينبغي أن يمنع العامة عن ذلك لقلة رغبتهم ~~في الخيرات. # وفي الخلاصة ما يفيد أن الخلاف في أصل التكبير ليس بشيء إذ لا يمنع من ~~ذكر الله بسائر الألفاظ في شيء من الأوقات كما في الفتح بل التكبير سرا في ~~طريقه مستحب عند الإمام. # (ولا يتنفل قبلها) في المصلى وغيره وهو المختار. # وفي التبيين وعامة المشايخ على كراهة التنفل قبلها مطلقا وبعدها في ~~المصلى لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لا يصلي قبل العيد شيئا ~~فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» لكن هذا لا يقتضي الكراهة بل إنه ليس ~~بمسنون كما في الجوهرة واعلم أن صلاة العيد قائمة مقام الضحى فإذا فاتت ~~بعذر يستحب أن يصلي ركعتين أو أربعا وهو أفضل ويقرأ فيها سورة الأعلى ~~والشمس والليل والضحى كما في المحيط. # وفي رواية من قرأ سورة الإخلاص ثلاثة مرات أعطي له ثواب بعدد كل ما نبت ~~في هذه السنة كما في المسعودية. ### | [وقت صلاة العيد] # (ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى زوالها) أي إلى ما قبل ~~زوال الشمس والغاية غير داخلة في المغيا بقرينة ما مر أن الصلاة الواجبة لم ~~تجز عند قيامها ms0229 روي «أن قوما شهدوا برؤية الهلال بعد الزوال فأمر - عليه ~~الصلاة والسلام - بالخروج إلى المصلى من الغد» ولو جاز الأداء بعد الزوال ~~لما أخرجها. ### | [صفة صلاة العيد] # (وصفتها أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة الإحرام) فيربط يديه كما في # PageV01P173 # حالة القراءة وإنما خصها بالذكر مع أنه معلوم لا بد منها لأن مراعاة لفظ ~~التكبير في العيد واجب حتى لو قال الله أجل أو أعظم ساهيا وجب عليه سجود ~~السهو كما في الجوهرة (ثم يثني) أي يقرأ سبحانك اللهم إلى آخره ويتعوذ عند ~~أبي يوسف وعند محمد يتعوذ بعد التكبيرات قبل القراءة (ثم يكبر ثلاثا) من ~~تكبيرات الزوائد وهو المختار وليس بين التكبيرات ذكر مسنون ولا مستحب لكن ~~يستحب المكث بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات. # وفي المبسوط ليس هذا القدر بلازم بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته (ثم ~~يقرءوا الفاتحة وسورة) أية سورة شاء لكن المستحب يقرأ الأعلى في الأولى ~~والغاشية في الثانية (ثم يركع ويسجد ويبدأ في) الركعة (الثانية بالقراءة) ~~يعني يقرأ الفاتحة وسورة أولا (ثم يكبر ثلاثا) أخرى (ثم أخرى للركوع) وعند ~~الشافعي يكبر سبعا في الأول غير تكبيرة الإحرام وخمسا في الثانية قبل ~~القراءة ويذكر الله بينهن وهو مذهب ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~وقولنا مذهب ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - (ويرفع يديه في الزوائد) ثم ~~يرسلهما وعن أبي يوسف لا يرفع يديه فيها وهو ضعيف مخالف للحديث ولو قيده ~~بإلا إذا كبر راكعا لكان أولى لأنه يرفع يديه لو ترك تكبيرات الزوائد سهوا ~~فذكرها في الركوع قضاها فيه ولم يسجد للسهو (ويخطب بعدها) أي بعد صلاة ~~العيد (خطبتين) ويبدأ بالتكبيرات في خطبة العيدين. # وفي البحر ويستحب أن يستفتح خطبة الأولى بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع ~~قال عبد الله: هو من السنة ويكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة كما في ~~المجتبى (يعلم الناس أحكام الفطرة) لأنها شرعت لأجلها. # (ولا تقضى) صلاة العيد (إن فاتت مع الإمام) كلمة مع متعلقة بالضمير ~~المستتر في فاتت لا بفاتت ms0230 والمعنى أن الإمام لو صلاها مع جماعة وفاتت عنه ~~الصلاة بالجماعة لا يقضيها من فاتته وعند الأئمة الثلاثة تقضى. # (وإن منع عذر) بأن غم الهلال وشهدوا برؤيته بعد الزوال كذا في أكثر الكتب ~~لكن التقييد بالهلال ليس بشرط لأنه لو حصل عذر مانع كالمطر الشديد وشبهه ~~فإنه يصليها من الغد لأنه تأخير للعذر كما في الجوهرة (عنها) أي صلاة العيد ~~(في اليوم الأول صلوها في اليوم الثاني) من ارتفاع الشمس إلى زوالها وفيه ~~إشارة إلى أنها لا تؤخر إلى الغد بغير عذر حتى لو تركت سقطت. # (ولا تصلى بعده) ولو بعذر لأن الأصل فيها أن لا تقضى لكن ورد الحديث ~~بتأخيرها إلى الغد للعذر فيبقى ما عداه على الأصل. # (والأضحى كالفطر) في الكل إلا في بعض أحكامه نبه عليه بقوله (لكن يستحب) ~~قيل: يسن مطلقا وقيل: يسن لمن يضحي دون غيره ليأكل من أضحيته أولا (تأخير ~~الأكل فيها إلى أن يصلي) لما روي «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان لا ~~يطعم في يوم الأضحى حتى يرجع فيأكل من أضحيته» وفيه إشارة إلى # PageV01P174 # أن هذا الإمساك ليس بصوم ولذا لم يشترط النية هذا في حق المصري أما ~~القروي فإنه يذوق من حين أصبح ولا يمسك. # (ولا يكره) الأكل (قبلها) أي الصلاة (في المختار) احتراز عن قول من قال: ~~الأكل قبل الصلاة مكروه. # (ويجهر بالتكبير في طريق المصلى) . # وفي أكثر الكتب، والجهر سنة فيه اتفاقا وفيه إشارة إلى أنه يقطع التكبير ~~عند انتهائه إلى المصلى لأن إطلاقه يدل على عدم الاستحباب في البيت وفي ~~المصلى وهو رواية وفي رواية حتى يشرع الإمام في الصلاة كما في الكافي. # (ويعلم في الخطبة تكبير التشريق والأضحية) لأنها شرعت لتعليم أحكام الوقت ~~هكذا ذكروا مع أن تكبير التشريق يحتاج إلى تعليمه قبل يوم عرفة للإتيان به ~~فيه فينبغي أن يعلم في خطبة الجمعة التي يليها العيد ولم أره منقولا والعلم ~~أمانة في أعناق العلماء كما في البحر. # (ويجوز تأخيرها) أي صلاة الأضحى (إلى الثاني والثالث بعذر ms0231 وبغير عذر) ولا ~~يصلي بعد ذلك لأنها مؤقتة بوقت الأضحية وهو ثلاثة أيام لكنه يسيء بالتأخير ~~من غير عذر لما فيه تأخير الواجب بلا ضرورة عند القائل بالوجوب فالعذر في ~~الأضحى لنفي الكراهة وفي الفطر للجواز. # (والاجتماع يوم عرفة) في بعض المواضع (تشبها بالواقفين) بعرفات (ليس ~~بشيء) قال في الفتح مثل هذا اللفظ أنه مطلوب الاجتناب. # وقال في النهاية أي ليس بشيء يتعلق به الثواب وهو يصدق على الإباحة ثم ~~قال وعن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الأصول: إنه لا يكره لما روي عن ابن ~~عباس فعل ذلك بالبصرة وهذه المقاسمة تفيد أن مقابله من رواية الأصول ~~الكراهة وهو الذي يفيده التعليل بأن الوقوف عهد قربة في مكان مخصوص فلا ~~يكون قربة في غيره انتهى أقول: إن هذا التعليل لا يستلزم الكراهة بل أن لا ~~يكون قربة فلا يتم التقريب فينبغي أن يعلل بما في الكافي من قوله بعدما ذكر ~~ولا يجوز الاختراع في الدين وما نقل عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~محمول على الوعظ والتذكير لا على التشبيه. # (ويجب تكبير التشريق) وقيل: يسن والأول أصح للأمر في قوله تعالى {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] على القول بأن المراد أيام التشريق ~~لكن لما وقع الخلاف في المراد بالأيام المعدودات لم يكن قطعي الدلالة وإن ~~كان قطعي الثبوت وهو يفيد الوجوب لا الافتراض. # وفي الفتح والإضافة بيانية أي التكبير الذي هو التشريق فإن التكبير لا ~~يسمى تشريقا إلا إذا كان بتلك الألفاظ في شيء من الأيام المخصوصة فهو حينئذ ~~متفرع على قول الكل وفصل كل التفصيل فليراجع (من فجر) يوم (عرفة) لاتفاق ~~كبار الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية وعن ~~أبي يوسف من ظهر النحر وهو قول ابن عمر وزيد بن ثابت وهو مذهب # PageV01P175 # مالك والشافعي في القول الأشهر (إلى عصر يوم العيد) عند الإمام وهو قول ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - فيكون التكبير عقيب ثمان صلوات (على ~~المقيم بالمصر) فلا ms0232 يجب على المسافر والقروي (عقيب) كل (فرض) بلا فصل يمنع ~~البناء فلا يكبر بعد الواجبة والمسنونة والمندوبة. # وقال بعضهم: يكبر بعدها والبلخيون يكبرون بعد العيد لأنه كالجمعة كما في ~~القهستاني لكن إطلاق المصنف يقتضي عدمه (أدي) بصيغة المجهول صفة فرض وفيه ~~إشارة إلى أنه لا يكبر في القضاء مطلقا وليس كذلك لأنه يكبر فور فائتة هذه ~~الأيام إذا قضاها فيها وإن قضى فائتتها فيها من العام القابل الصحيح أنه لا ~~يكبر. # وقال أبو يوسف: يكبر وإن قضاها في غيرها لا يكبر كما لو قضى فائتة غيرها ~~فيها وعن أبي يوسف أنه يكبر كما في المحيط. # ولو قال: أو قضى فيها في تلك السنة لكان أولى (بجماعة) فلا يكبر المنفرد ~~(مستحبة) أي غير مكروهة فلا تكبر النساء المصليات وحدهن بجماعة وكذا جماعة ~~العراة كما في البحر (وبالاقتداء) بمن يجب عليه التكبير (يجب على المرأة) ~~بلا رفع الصوت لأن صوتها عورة (والمسافر) بطريق التبعية وأما المسافرون إذا ~~صلوا بجماعة في مصر ففيهم روايتان (وعندهما إلى عصر آخر أيام التشريق) ~~فيكون التكبير عقيب ثلاثة وعشرين صلاة وهو قول علي كرم الله تعالى وجهه ~~وأحد الروايتين عن الإمام وبه أخذ الشافعي (على من يصلي الفرض) على أي وجه ~~كان، سواء أدى بجماعة أو لا وسواء كان المصلي رجلا أو امرأة أو مسافرا أو ~~مقيما أو أهل قرية لأنه تبع للمكتوبة. # (وعليه) أي على ما قاله صاحباه (العمل) أي عمل الناس احتياطا في العبارات ~~وعليه الفتوى كما في المجتبى وغيره. ### | [صفة التكبير في صلاة العيد] # (وصفته) أي صفة التكبير (أن يقول مرة) حتى لو زاد لقد خالف السنة وعند ~~الشافعي يقول: الله أكبر ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا متصلا ولا يذكر فيه ~~التهليل والتحميد (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله ~~أكبر ولله الحمد) وهو المأثور عن الخليل صلوات الله على نبينا وعليه ~~(ويتركه المؤتم إن تركه إمامه) . # وفي الهداية قال أبو يوسف: صليت بهم المغرب أي يوم عرفة ms0233 فسهوت أن أكبر ~~فكبر أبو حنيفة - رحمه الله - دل قول أبي يوسف على أن الإمام وإن ترك ~~التكبير لا يدعه المقتدي وهذا؛ لأنه لا يؤدى في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام ~~فيه حتما وإنما هو مستحب وينبغي للمأموم أن ينتظر الإمام إلى أن يأتي بشيء ~~يقطع التكبير كالخروج من المسجد والحدث العمد والكلام. # وفي المحيط ولو تكلم عامدا أو ساهيا أو أحدث عامدا يكبر وإن أحدث غير ~~عامد يكبر وإن لم يتطهر لأنه يؤدى في غير حرمة الصلاة فلا تشترط الطهارة ~~لإتيانه لكن الصحيح أن يتوضأ ويكبر كما في أكثر الكتب. # وفي التنوير ويجب على المسبوق فيكبر عقيب # PageV01P176 # القضاء ويبدأ الإمام بسجدة السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية لو محرما. ### | [باب صلاة الخوف] # (إن اشتد الخوف) وفي أكثر الكتب ليس الاشتداد شرطا عند عامة مشايخنا قال ~~في التحفة: سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر الخوف والاشتداد ~~لكن يمكن الجواب بأن يقال: إن الخوف مقرر عند حضرة العدو والاشتداد عبارة ~~عن المقابلة تدبر (من عدو) سواء كان مسلما باغيا أو كافرا طاغيا والعدو يقع ~~على الواحد والجمع (أو سبع) وما أشبهه ودخل وقت الصلاة وحان خروجه (جعل ~~الإمام) أي الخليفة أو السلطان أو نائبه الناس طائفتين (طائفة بإزاء العدو) ~~بحيث لا يلحقهم أذاهم وضررهم. # (وصلى بطائفة) أخرى (ركعة إن كان) الإمام (مسافرا أو في) صلاة (الفجر) أو ~~الجمعة أو العيدين. # (و) صلى (ركعتين) في الرباعي (إن كان مقيما أو في) صلاة (المغرب) فإن ~~حكمها كحكم الرباعي (ومضت) أي ذهبت (هذه) الطائفة التي صلت مع الإمام بعد ~~السجدة الثانية في الثنائي وبعد التشهد في غيره (إلى) جانب (العدو وجاءت) ~~(تلك الطائفة) الواقعة بإزاء العدو. # (وصلى) أي الإمام (بهم ما بقي) وهي ركعة في الثنائي والمغرب وركعتان في ~~غيرهما (وسلم) أي الإمام (وحده) بعد التشهد ولا يسلمون (وذهبوا إلى) وجه ~~(العدو) ولو أتموا في مكانهم ثم انصرفوا جاز لكن الأفضل ما ذكره كما في ~~المحيط (وجاءت الطائفة الأولى وأتموا) ما ms0234 بقي من صلاتهم (بلا قراءة) لأنهم ~~لاحقون ولذا لو حاذتهم امرأة فسدت صلاتهم فيتشهدون ويسلمون ويمضون إلى وجه ~~العدو (ثم) جاءت (الطائفة الأخرى وأتموا) صلاتهم (بقراءة) لأنهم مسبوقون ~~والمسبوق في حكم المنفرد فيتشهدون ويسلمون لما روي أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - صلى صلاة الخوف هكذا ولا يخفى أن هذا إذا كان الكل مسافرين أو ~~مقيمين أو الإمام مقيما وأما إذا كان الإمام مسافرا والقوم أو بعضهم مقيمين ~~ففي الثنائي يصلي الإمام ركعة بكل أمة فإذا سلم الإمام جاءت الأولى فصلى ~~المسافر ركعة بلا قراءة والمقيم ثلاث ركعات بغيرها في ظاهر الرواية. # وفي رواية الحسن بقراءة في الأخريين الفاتحة وأما الأمة الثانية فتصلي ~~بقراءة المسافر ركعة والمقيم ثلاثا لأنهم مسبوقون كما في القهستاني واعلم ~~أن صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف ~~الإمام وأما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين تمام الصلاة ~~ويصلي بالأخرى إمام آخر وهناك كيفيات أخرى معلومة في الخلافيات وذكر في ~~المجتبى أن الكل جائز وإنما الخلاف في الأولى كما في البحر. # (ويبطلها) أي صلاة الخوف (المشي) هاربا عن العدو لا المشي # PageV01P177 # نحوه والرجوع (والركوب والمقاتلة) لأنه عمل كثير وإنما جوز المشي ونحوه ~~للضرورة كما في أكثر الكتب. # وفي الإصلاح والإيضاح ويفسدها الركوب مطلقا قال في البدائع: ومنها يعني ~~من شرائط الجواز أن ينصرف ماشيا ولا يركب عند انصرافه إلى وجه العدو ولو ~~ركب فسدت صلاته عندنا لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف ~~المشي فإنه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو ولا يجوز المشي والقتال ~~مصليا قال في الذخيرة: ولا يصلون وهم يمشون كما لا يصلون وهم يقاتلون ومن ~~المنقولين اتضح أن من لم يفرق بينهما وبين الركوب لم يصب انتهى. # (وإن اشتد الخوف) بحيث لم يتيسر لهم النزول عن الدواب (وعجزوا عن الصلاة ~~بهذه الصفة) التي مر ذكرها (صلوا وحدانا) فلا تجوز الجماعة إلا إذا كان ~~المقتدي على دابة مع الإمام وهذا ظاهر ms0235 الرواية وعن محمد أن الجماعة جائزة ~~كما في شرح الطحاوي لكن في الهداية ليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان ~~(ركبانا) جمع راكب هذا في غير المصر إذ التنفل في المصر راكبا غير صحيح ~~فالفرض أولى (يومئون) أي بإيماء الركوع والسجود (إلى أي جهة قدروا إن عجزوا ~~عن التوجه) إلى القبلة لأنه يسقط للضرورة. # (ولا تجوز) صلاة الخوف (بلا حضور عدو) لعدم الضرورة حتى لو رأوا سوادا ~~فظنوه عدوا فصلوا للخوف ثم بان خلافه تجب الإعادة بالإجماع إلا في قول ~~الشافعي (وأبو يوسف لا يجيزها) أي صلاة الخوف (بعد النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم -) لأنها مخالفة للأصول ولقوله تعالى {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} [النساء: 102] الآية وجوابه الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - صلوها ~~بطبرستان وهم متوافرون من غير نكير من أحد فكان إجماعا كما في الاختيار. ### | [باب صلاة الجنائز] # جمع جنازة بالفتح الميت وهو المراد هنا وبالكسر النعش الذي يوضع عليه ~~الميت للغسل أو الحمل وقيل بالعكس وقيل هما لغتان وعن الأصمعي لا يقال إلا ~~بالفتح لما فرغ من بيان حال الحياة شرع في بيان حال الممات وأخر الصلاة في ~~الكعبة ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك به حالا ومكانا (يوجه المحتضر) ~~بفتح الضاد من حضره الموت وظهر عليه أماراته وأما ما قيل من حضرته ملائكة ~~الموت فليس بسديد كما لا يخفى وعلامة الاحتضار أن يسترخي قدماه ويتعوج أنفه ~~وينخسف صدغاه وتمتد جلدة الخصية (إلى القبلة) مضطجعا (على شقه الأيمن) لأنه ~~السنة المنقولة هذا إذا لم يشق عليه وإلا ترك على حاله وجعل رجلاه إلى ~~القبلة والمرجوم لا يوجه ويستحب لآبائه وجيرانه # PageV01P178 # أن يدخلوا عليه ويتلوا سورة يس واستحسن بعض المتأخرين قراءة سورة الرعد ~~ويضعوا عنده الطيب (واختير الاستلقاء) قال في التبيين والمختار في زماننا ~~أن يلقى على قفاه وقدماه إلى القبلة قالوا: هو أيسر لخروج الروح ويرفع رأسه ~~قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء لكن لم يذكر وجه ذلك ولا يمكن ~~معرفته إلا نقلا مع أن الأول ms0236 هو السنة تفكر (ويلقن الشهادة) فيجب على ~~إخوانه وأصدقائه أن يقولوا عنده كلمتي الشهادة ولا يقولوا له قل كي لا يأبى ~~عنها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ~~دخل الجنة» اللهم يسرها لنا ولإخواننا أجمعين فإذا قالها مرة كفاه ولا يكثر ~~عليه ما لم يتكلم بعد ذلك كما في المجتبى واختلفوا في تلقينه بعد الموت عند ~~الوضع في القبر فقيل: يلقن لأنه يعاد روحه وعقله ويفهم ما يلقن وبه قال ~~الشافعي وصفته أن يقول: يا فلان ابن فلان اذكر دينك الذي كنت عليه وقل رضيت ~~بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - عليه الصلاة والسلام - نبيا وقيل لا ~~يؤمر به ولا ينهى. # وقال أكثر الأئمة والمشايخ: لا يجوز لكن قال محمد الكرماني ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله تعالى حسن فالأحسن تلقينه. # (فإذا مات شدوا لحييه) وهو منبت اللحية (وغمضوا) بالتشديد (عينيه) ~~للتوارث ويقول مغمضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم يسر عليه أمره ~~وسهل عليه ما بعده وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما خرج عنه ثم ~~تمد أعضاؤه ويوضع سيف على بطنه لئلا ينتفخ ولا يقرأ عنده القرآن إلى أن ~~يرفع إلى الغسل كما في القهستاني نقلا عن النتف لكن في النتف وقع إلى أن ~~يرفع فقط وفسروه إلى أن يرفع الروح لأن قراءة القرآن مكروه عنده حتى يغسل ~~والعجب أن القهستاني قيد بقوله إلى الغسل وخالف أكثر المعتبرات تدبر. # (ويستحب تعجيل دفنه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «عجلوا دفن موتاكم ~~فإن كان خيرا قدمتموه إليه وإن كان شرا فبعدوا أهل النار» ولا بأس بإعلام ~~الناس لأن فيه تكثير المصلين عليه والمستغفرين له. # (وإذا أرادوا غسله) وهو فرض كفاية على الأحياء (وضع على سرير) ليصب الماء ~~من (مجمر وترا) بأن يدار المجمر حول السرير مرة أو ثلاثة أو خمسا ولا يزاد ~~عليها لما فيه من تعظيم الميت والوتر أحب إلى الله تعالى من غيره (وتستر ~~عورته) أي يشد الإزار عليها ms0237 لأن النظر إليها حرام كعورة الحي ويكتفى بستر ~~العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا لكن يغسلها بخرقة في يده كذا في أكثر ~~الكتب لكن وقع في التبيين والغاية خلافه لأنهما قالا ويستر ما بين سرته إلى ~~ركبتيه وهو الصحيح. # وقال الشافعي: يغسل في قميصه إذا كان كم القميص واسعا بحيث يدخل الغاسل ~~يده فإن كان ضيقا يجرد ويغسل ويوضع على السرير كما تيسر وقيل: يوضع طولا ~~وقيل # PageV01P179 # عرضا والأول أصح فلا يغسل الكافر في الأصح (ويجرد) عن ثيابه ليمكن ~~التنظيف قالوا يجرد كما مات لأن الثياب يحمي فيسرع التغيير (ويوضأ بلا ~~مضمضة واستنشاق) لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء متعذر فيتركان ~~خلافا للشافعي وفي اقتصار النفي عليهما إشارة إلى أن وجوب غسل اليدين ~~والمسح على الرأس يراعى وهو الصحيح كما في المجتبى وغيره. # وفي رواية لا وأطلقه فيشمل البالغ والصبي إلا أن الصبي الذي لا يعقل ~~الصلاة لا يوضأ (ويغسل بماء مغلي بسدر) وهو شجر بالبادية والمراد ورقه (أو ~~حرض) بضم الحاء وسكون الراء وهو الأشنان (إن وجد) مبالغة في التنظيف. # (وإلا) أي وإن لم يوجد الماء المغلي بهما (فالقراح) بفتح القاف أي الماء ~~الذي لا يشوبه شيء والمسخن أبلغ في التنظيف وعند الشافعي الغسل بالماء ~~البارد أفضل (وغسل رأسه ولحيته بالخطمي) بكسر الخاء المعجمة ويجوز فتحها ~~وهو نبت مشهور لأنه أبلغ في استخراج الوسخ والمراد خطمي العراق وهو مثل ~~الصابون في التنظيف إن وجد وإلا فبصابون ونحوه هذا إذا كان في رأسه شعر ~~اعتبارا بحالة الحياة (وأضجع على يساره) للبداية باليمين (فيغسل حتى يصل ~~الماء إلى ما يلي التحت منه) أي من يساره (ثم) أضجع (على يمينه كذلك) أي ~~ويغسل حتى يصل الماء إلى ما يلي التحت منه (ثم يجلس) حال كونه (مستندا ~~ويمسح بطنه برفق) ليسيل ما بقي في المخرج حتى لا يتلوث الكفن (فإن خرج منه ~~شيء غسله) أي ذلك الموضع تنظيفا له (ولا يعيد غسله) بضم الغين وفتحها (ولا) ~~يعيد (وضوءه) قال صاحب العناية لأن ms0238 الخارج إن كان حدثا فالموت أيضا حدث وهو ~~لا يوجب الوضوء فكذا هذا الحدث واعترض عليه المولى سعدي أفندي بأنه لو لم ~~يوجب لم يوضأ غايته أنه يكون مثل المعذور لا يوضأ مرة أخرى لهذا الحدث ~~القائم وأما عدم التوضؤ لحدث آخر فلا يدل ما ذكره عليه فإن المعذور إذا ~~أحدث بحدث آخر يجب عليه الوضوء انتهى لكن التمثيل بالمعذور لا يجوز لأنه ~~ثبت على خلاف القياس وانتقاض وضوئه عند خروج الوقت ولا وقت له بل أمر تعبدي ~~تأمل وعند الشافعي يعيد الوضوء (وينشفه بثوب) نظيف حتى يجف كي لا تبتل ~~أكفانه. # (ويجعل الحنوط) بفتح الحاء وهو عطر مركب من أشياء طيبة ولا بأس بسائر ~~أنواع الطيب غير زعفران وورس اعتبارا بالحياة (على رأسه ولحيته) لأن التطيب ~~سنة. # (والكافور على مساجده) أي مواضع سجوده من جبهته وأنفه وركبتيه وقدميه ~~(ولا يسرح شعره ولحيته) التسريح عبارة عن تخليص بعضه عن بعض وقيل تخليله ~~بالمشط وأما ما قيل ولحيته تكرار فإن قوله وشعره يغني عنه ليس بسديد # PageV01P180 # لأن الشعر في العرف لا يطلق على اللحية فالأنسب ذكرها. # (ولا يقص ظفره وشعره) لأنها للزينة وقد استغنى عنها وعند الشيخين إذا كان ~~الظفر منكسرا فلا بأس بأخذه وفي العتابي لو قطع ظفره أو شعره أدرج معه في ~~الكفن وقال الشافعي: يسرح بمشط واسع ويقص ظفره وشعره. # (ولا يختن) لأن الختان سنة في حق الأحياء دون الأموات. ### | [تكفين الميت] # (ثم يكفنه) تكفين الميت لفه بالكفن وهو واجب يدل عليه تقديمه على الدين ~~والإرث والوصية وفي المحيط أنه فرض كفاية. # وفي التحفة أنه سنة فالمراد ما ثبت بها فإن كفنه من ماله وإلا فعلى من ~~عليه نفقته وإلا فعلى بيت المال. # (وسنة كفن الرجل) ثلاثة أثواب أحدها (قميص وهو من المنكب إلى القدم) بلا ~~جيب ولا دخريص ولا كمين. # (و) ثانيها (إزار و) ثالثها (لفافة) بالكسر (وهما من القرن) أي من الرأس ~~(إلى القدم) وعند الشافعي إزار ولفافتان. # (واستحسن بعض المتأخرين العمامة) بالكسر لحديث ابن عمرو ms0239 - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة على وجهه هذا إذا كان عالما ~~معروفا أو من الأشراف وأما من الأوساط فلا يعمم كما في المعراج وقيل: إذا ~~لم يكن في الورثة صغار والأصح أنها تكره كما في المجتبى (وكفايته) أي كفاية ~~كفن الرجل بحيث لا يمكن النقص عنه ولو كان مديونا (إزار ولفافة) قيل: قميص ~~ولفافة والأول أصح. # (وسنة كفن المرأة) خمسة أحدها (درع) أي قميصها. # (و) ثانيها (إزار و) ثالثها (خمار) وهو ما تغطي به المرأة رأسها. # (و) رابعها (لفافة و) خامسها (خرقة تربط على ثدييها وكفايتها إزار وخمار ~~ولفافة) فإن كانت بالمال كثرة وبالورثة قلة فكفن السنة أولى وإن كان على ~~العكس فكفن الكفاية أولى كما في الخانية. # (وعند الضرورة يكفي الواحد ولا يقتصر عليه) أي على الواحد (بلا ضرورة) ~~فإنه مكروه بلا ضرورة ولا بأس بكفن الصغير في ثوب والصغيرة في ثوبين لكن ~~الأحسن أن يكفن فيما يكفن فيه البالغ والمراهق بمنزلة البالغ. # (ويستحب الأبيض) لأنه أمارة أهل الإيمان. # (ولا يكفن) الرجل (إلا فيما يجوز له) أي للميت (لبسه حال حياته) فلا يجوز ~~الحرير ونحوه اعتبارا بحالة الحياة إلا للضرورة لكن لا يزاد على ثوب ويجوز ~~للنساء الحرير والمزعفر والمعصفر اعتبارا بحالة الحياة كما في الفتح. # (وتجمر الأكفان وترا) بأن يدار المجمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا (قبل أن ~~يدرج) الميت (فيها) أي الأكفان والإجمار هو التطييب. # (وتبسط اللفافة أولا ثم الإزار عليها ثم يقمص ويوضع على الإزار) تقميصا ~~(ثم يلف الإزار من قبل يساره # PageV01P181 # ثم من يمينه) ليكون الأيمن على الأيسر كما في حال الحياة فإن كان الإزار ~~طويلا حتى يعطف على رأسه وسائر جسده فهو أولا (ثم) يلف (اللفافة كذلك ~~والمرأة تلبس الدرع) أولا. # (ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوقه) أي فوق الدرع. # وقال الشافعي: يجعل ثلاث ضفائر ويلقى خلف ظهرها (ثم الخمار فوق ذلك تحت ~~اللفافة) ثم يعطف الإزار ثم اللفافة كما في الرجل ثم الخرقة فوق الأكفان ~~لئلا ينتشر ms0240 الأكفان وعرضها ما بين الثدي إلى السرة. # (ويعقد الكفن إن خيف أن ينتشر) صيانة عن الكشف. # وفي شرح المنية والأمة كالحرة الغسيل والجديد في الكفن سواء. ### | [فصل الصلاة على الميت] # فصل # في الصلاة على الميت (الصلاة عليه فرض كفاية) بالإجماع حيث يسقط عن ~~الآخرين بأداء البعض وإلا يأثم الكل وقد صرح البعض بكفر من أنكر فرضيتها ~~لأنه أنكر الإجماع وقيل: سنة. # (وشرطها) أي شرط جواز الصلاة عليه (إسلام الميت) فلا تصح على الكافر ~~لقوله تعالى {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] (وطهارته) فلا ~~تصح على من لا يغسل لأن له حكم الإمام حتى لو صلوا على ميت قبل أن يغسل ~~تعاد الصلاة بعد الغسل. # (وأولى الناس بالتقدم فيها) أي صلاة الجنازة (السلطان) إن حضر لأن في ~~التقدم عليه استخفافا به وعن أبي يوسف أن الولي أولى وبه أخذ الشافعي (ثم ~~القاضي) لأن له ولاية عامة (ثم إمام الحي) أي الجماعة لأنه اختاره حال ~~حياته وفي الجوامع إمام المسجد الجامع أولى من إمام الحي. # وفي الإصلاح تقديم السلطان واجب إذا حضر وتقديم الباقي بطريق الأفضلية ~~ذكره في التحفة. # وفي الفتح الخليفة أولى إن حضر ثم إمام المصر وهو سلطانه ثم القاضي ثم ~~صاحب الشرط ثم خليفة الوالي ثم خليفة القاضي ثم إمام الحي انتهى وفي ظاهر ~~كلامه يفهم أن صاحب الشرط غير أمير البلد لكن في المعراج الشرط بالسكون ~~والحركة خيار الجند أو المراد أمير البلد كأمير بخارى فافهم، وإنما يستحب ~~تقدم إمام مسجد حيه على الولي إذا كان أفضل من الولي كما في العتابي وغيره ~~(ثم الولي الأقرب فالأقرب) على ترتيبهم في العصبات في ولاية الإنكاح # PageV01P182 # (إلا الأب فإنه يقدم على الابن) إذا اجتمعا عند الكل على الأصح وإن كان ~~الابن يقدم على الأب في ولاية الإنكاح عند الشيخين لأن للأب فضيلة على ~~الابن والفضيلة تعتبر ترجيحا في الاستحقاق كما في سائر الصلوات. # ولو مات العبد فالولي أولى بها على الأصح والجيران أولى من غيرهم كما في ~~المجتبى ms0241 (وللولي أن يأذن لغيره) لأنه حقه فيملك إبطاله إلا إذا كان هناك من ~~يساويه فله المنع (فإن صلى غير من ذكر) من السلطان والقاضي وغيرهما (بلا ~~إذن) أي لم يأذن له الولي الأحق ولم يتابعه (أعاد الولي) أي الأحق بالصلاة ~~فالسلطان إذا صلى بلا إذن الخليفة يعيد الخليفة كما في النهاية (إن شاء) ~~لتصرف الغير في حقه لكن إذا أعاد ليس لمن صلى عليها أن يصلي مع الولي مرة ~~أخرى. # (ولا يصلي) أي لا يجوز أن يصلي (غير الولي) الأحق (بعد صلاته) أي الولي ~~الأحق لأن الفرض تؤدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع خلافا للشافعي واعلم ~~أن الأفضل أن تكون الصفوف ثلاثة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من اصطف ~~عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له» وأفضلها في الجنازة الصف الأخير. # (وإن دفن) بعد غسله (بلا صلاة صلي على قبره) لأنه «- عليه الصلاة والسلام ~~- صلى على قبر امرأة من الأنصار» (ما لم يظن تفسخه) أي تفرق أجزائه ~~والمعتبر في ذلك أكبر الرأي على الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان ~~وإنما قيدنا بعد غسله لأن الصلاة بدون الغسل ليست بمشروعة ولا يؤمر بالغسل ~~لتضمنه أمرا حراما وهو نبش القبر فسقطت الصلاة كذا في الغاية لكن إطلاق ~~المصنف يشمل ما إذا كان مدفونا بعد الغسل أو قبله وعن محمد أنه أخرج من ~~القبر فغسل إن لم يغسل ثم صلى عليه ما لم يهيلوا التراب عليه لأنه ليس ~~بنبش. # (ويقوم) الإمام (حذاء الصدر للرجل والمرأة) لأنه محل العلم وموضع النور ~~والإيمان وهذا ظاهر الرواية وعن الإمام يقوم بحذاء وسطهما وعن أبي يوسف ~~بحذاء وسط المرأة ورأس الرجل لأنه معدن العقل لكن الأول هو المختار. # (ويكبر تكبيرة) الافتتاح ثم (يثني عقيبها) أي يقول الإمام والمنفرد: ~~سبحانك اللهم إلى آخره وظاهر الرواية أنه يحمد الله كما في المحيط وغيره ~~والأول رواية الحسن عن الإمام (ثم) يكبر تكبيرة (ثانية ويصلي على النبي - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم -) بعدها كما يصلي في قعدة الفريضة وقد مر وهو ~~الأولى لأن ms0242 الثناء والصلاة سنة الدعاء لأنه أرجى للقبول (ثم) يكبر تكبيرة ~~(ثالثة يدعو لنفسه وللميت وللمسلمين) والمسلمات (بعدها) وصفته أن يقول: ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا ~~اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~وخص هذا الميت بالروح والراحة والرحمة والمغفرة والرضوان اللهم إن كان ~~محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه الأمن والبشرى والكرامة ~~والزلفى اللهم اجعل # PageV01P183 # قبره روضة من رياض الجنان ولا تجعل قبره حفرة من حفر النيران رب اغفر لي ~~ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم ~~والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين ويجوز غيره من الأدعية إذ ليس فيه دعاء ~~موقت هذا إذا كان الميت مذكرا وأما إذا كان مؤنثا فيلزم تأنيث الضمائر ~~الراجعة إلى المؤنث بعد قوله وخص إلى آخره لا ما قبله (ثم) يكبر تكبيرة ~~(رابعة ويسلم) تسليمتين غير رافع بهما صوته ينوي فيهما ما ينوي في تسليمتي ~~الصلاة وينوي الميت بدل الإمام (عقيبها) أي ليس بعد التكبيرة الرابعة سوى ~~السلام في ظاهر الرواية واختار بعضهم أن يقول {ربنا آتنا} [البقرة: 201] ~~الآية وبعضهم أن يقول {ربنا لا تزغ قلوبنا} [آل عمران: 8] الآية وبعضهم أن ~~يقول {سبحان ربك رب العزة} [الصافات: 180] الآية (فإن كبر خمسا لا يتابع) ~~المأموم لأنه منسوخ خلافا لزفر لكن ينتظر إلى تسليم الإمام ويسلم معه في ~~الأصح. # (ولا قراءة فيها) أي في صلاة الجنازة وعند الشافعي يقرأ الفاتحة فيها. # (ولا تشهد ولا رفع يد إلا في الأولى) ومن المشايخ من اختار الرفع في كل ~~تكبيرة وهو مذهب الشافعي. # (ولا يستغفر لصبي) ولا مجنون لأنه لا ذنب لهما. # (ويقول) بعد الثالثة وفي شرح منية المصلي يقول بعد تمام قوله ومن توفيته ~~منا فتوفه على الإيمان (اللهم اجعله لنا فرطا) بفتحتين أجرا يتقدمنا قال ~~الأصمعي: الفارط والفرط المتقدم في طلب الماء والمراد هنا المتقدم في أمر ~~الآخرة (اللهم اجعله لنا أجرا وذخرا) أي خيرا باقيا لآخرتنا (واجعله لنا ~~شافعا ومشفعا) بفتح ms0243 الفاء أي مقبول الشفاعة. # (ومن أتى بعد تكبير الإمام لا يكبر حتى يكبر) الإمام (أخرى فيكبر معه) ~~صورته رجل أتى والإمام في صلاة الجنازة لا يكبر بين تكبيرتي الإمام بل ~~ينتظر حتى يكبر الإمام وأخرى يكبر معه عند الطرفين فإذا سلم الإمام قضى ~~المقتدي ما عليه من التكبير بغير دعاء قبل رفع الجنازة. # (وقال أبو يوسف يكبر) حين حضر (ولا ينتظر كمن كان حاضرا حال التحريمة) ~~ولهما أن كل تكبيرة في صلاة الجنازة كركعة في غيرها والمسبوق بركعة لا ~~يبتدئ بها وإنما لا ينتظر الحاضر لأنه بمنزلة المدرك وثمرة الخلاف فيمن جاء ~~بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام فعندهما لا يدخل مع الإمام وقد فاتته ~~الصلاة وعنده يدخل كما في الشمني. # (ولا تجوز راكبا) أو قاعدا إلا بعذر (استحسانا) لأنها صلاة من وجه لوجود ~~التحريمة فلا يترك من غير عذر احتياطا والقياس الجواز لأنها دعاء. # (وتكره في مسجد جماعة إن كان الميت فيه) أي في المسجد خلافا للشافعي (وإن ~~كان) الميت (خارجه) أي المسجد وقام الإمام خارج المسجد ومعه صف والباقي في ~~المسجد كذا في أكثر الكتب لكن في الإصلاح ولو كانت الجنازة والإمام وبعض ~~القوم خارج المسجد وباقي القوم في المسجد كما هو المعهود في جوامعنا لا ~~يكره باتفاق أصحابنا وإنما الاختلاف # PageV01P184 # لو كانت الجنازة وحدها خارج المسجد والإمام والقوم في المسجد وكلام ~~المصنف لا يدل على هذا تدبر (اختلف المشايخ) فقيل: لا يكره وهو رواية ~~النوادر عن أبي يوسف لأنه ليس فيه احتمال تلويث المسجد وقيل: يكره لأن ~~المسجد أعد لأداء المكتوبات فلا يقام فيه غيرها إلا لعذر. # (ولا يصلى على عضو) أي عضو كان هذا إذا وجد الأقل ولو مع الرأس خلافا ~~للشافعي أما إذا وجد الأكثر أو النصف مع الرأس فيغسل ويصلى عليه بالاتفاق. # (ولا على غائب) خلافا للشافعي. # وفي شرح المجمع محل الخلاف في الغائب عن البلد إذ لو كان في البلد لم يجز ~~أن يصلى عليه حتى يحضر عنده اتفاقا لعدم المشقة في الحضور. # (ومن ms0244 استهل) على البناء للفاعل وهو أن يوجد من الصبي ما يدل على حياته من ~~رفع صوت أو حركة عضو (بعد الولادة غسل وسمي وصلي عليه) لأن الاستهلال دليل ~~الحياة ولهذا يرث ويورث والمعتبر في ذلك خروج الأكثر قبل الموت. # (وإلا غسل في المختار) . # وعن محمد أنه لا يغسل ولا يسمى وهو ظاهر الرواية لكن المختار هو الأول ~~لأنه نفس من وجه. # وفي الدرر غسل في ظاهر رواية لكن ظاهر الرواية غير ظاهر تدبر (وأدرج في ~~خرقة) كرامة لبني آدم ودفن (ولا يصلى عليه) إلحاقا له بالجزء ولهذا لم يرث. # (ولو سبي صبي مع أحد أبويه) فمات (لا يصلى عليه) لأنه تبع لهما لحديث «كل ~~مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» حتى يكون لسانه ~~يعرب عنه إما شاكرا وإما كفورا (إلا إن أسلم أحدهما) أي أحد الأبوين فيصلى ~~على الصبي حينئذ لأنه يصير مسلما حكما تبعا لقوله - عليه السلام - «الولد ~~يتبع خير الأبوين دينا» (أو أسلم هو عاقلا) أي مميزا لأن إسلام المميز صحيح ~~(أو لم يسب أحدهما معه) أي بل سبي الصبي فقط فإنه يكون تبعا للسابي أو ~~للدار فيصلى عليه والمراد من التبعية التبعية في أحكام الدنيا لا في العقبى ~~فلا يحكم بأن أطفالهم في النار ألبتة بل فيهم خلاف قيل: يكونون خدم أهل ~~الجنة وقيل: إن كانوا قالوا بلى يوم أخذ العهد عن اعتقاد ففي الجنة وإلا ~~ففي النار وعن محمد أنه قال فيهم: إني أعلم أن الله تعالى لا يعذب أحدا ~~بغير ذنب وتوقف الإمام فيهم كما في الفتح. # (ولو مات لمسلم قريب كافر) فاعل مات (غسله) أي ذلك المسلم (غسل النجاسة ~~ولفه في خرقة وألقاه في حفرة) عند الاحتياج من غير مراعاة السنة (أو دفعه ~~إلى أهل دينه) إن وجد. ### | [سنن حمل الجنازة] # (وسن في حمل الجنازة أربعة) من الرجال فيكره أن يكون الحامل أقل من ذلك ~~وأن يحمل على الدابة والظهر لعدم الإكرام واللام للعهد أي جنازة الكبير فلو ~~كان صغيرا جاز حمل ms0245 الواحد. # (وأن يبدأ) الحامل (فيضع مقدمها) أي مقدم الجنازة (على يمينه ثم) يضع ~~(مؤخرها) على يمينه (ثم) يضع (مقدمها على # PageV01P185 # يساره ثم مؤخرها) على يساره فيتم الحمل من الجوانب الأربع وينبغي أن ~~يحملها من كل جانب عشر خطوات لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حمل جنازة ~~أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة» . # (ويسرعوا به) أي بالميت (بلا خبب) بفتحتين وهو أول عدو الفرس وحد التعجيل ~~المسنون أن لا يضطرب الميت على الجنازة. # (والمشي خلفها) أي الجنازة (أفضل) من المشي قدامها إلا أنه لا بأس أن ~~يتقدمها نفيا للزحام. # وقال الشافعي: المشي أمامها أفضل. # وقال أبو يوسف: رأيت أبا حنيفة - رحمه الله - يتقدم الجنازة وهو راكب ثم ~~يقف حتى يؤتى بها وهذا دليل على أنه لا بأس بالركوب لكن كره عند أبي يوسف ~~أن يتقدمها منقطعا عن القوم وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: فضل ~~المشي خلف الجنازة على أمامها كفضل المكتوبة على النافلة. # وفي القهستاني والاكتفاء مشعر بأنه لا بأس لمشيع الجنازة بالجهر بالقرآن ~~والذكر وقيل: إنه مكروه كراهة التحريم وكذا لا بأس بمرثية الميت شعرا أو ~~غيره. # (وإذا وصلوا إلى قبره كره الجلوس قبل وضعه) أي الميت (عن الأعناق) وفي ~~القهستاني أن القيام يستحب حتى يدفن. # وفي الخلاصة ولو كان القوم في المصلى فجيء بالجنازة فالصحيح أنهم لا ~~يقومون قبل أن توضع. # (ويحفر القبر) وهو مقر الميت طوله على قدر طول الميت وعرضه على قدر نصف ~~طوله وعمقه إلى السرة وقيل إلى الصدر وإن زاد عليه فهو أفضل فلو كان على ~~قدر قامته فهو أحسن (ويلحد) القبر من لحده أو ألحده أي حفر في جانب القبلة ~~من القبر حفيرة يوضع فيها الميت ويجعل كالبيت المسقف لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اللحد لنا والشق لغيرنا» والشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر ~~فيوضع فيها الميت وفي التبيين وإن كانت الأرض رخوة فلا بأس بالشق واتخاذ ~~التابوت ولو من حديد ولكن السنة أن يفترش فيه التراب (ويدخل الميت فيه) أي ~~القبر (من ms0246 جهة القبلة ويقول واضعه: بسم الله) أي وضعناك ملتبسين باسم الله ~~(وعلى ملة رسول الله) أي سلمناك على ملته - عليه الصلاة والسلام - كما في ~~الدرر. # (ويسجى) أي يستر (قبر المرأة) بثوب حتى يسوى اللبن لأن مبنى حالهن على ~~الاستتار (لا) قبر الرجل وقال الشافعي يسجى قبر الرجل أيضا. # (ويوجه إلى القبلة) إذ به أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - (وتحل ~~العقدة) التي كانت على الكفن لخوف الانتشار (ويسوى عليه اللبن) بالفتح ~~والكسر بالفارسي " خشت " (أو القصب) غير المعمول فإن المعمول مكروه عند ~~بعضهم. # (ويكره الآجر والخشب) أي كره ستر اللحد بهما وبالحجارة والجص لكن لو كانت ~~الأرض رخوة جاز استعمال ما ذكر. # (ويهال) أي يرسل (التراب) عليه للتوارث (ويسنم) أي يرفع (القبر) استحبابا ~~غير مسطح قدر شبر في ظاهر الرواية وفيه إباحة الزيادة. # (ولا يربع) خلافا للشافعي. # (ويكره بناؤه) أي القبر (بالجص والآجر والخشب) لقوله # PageV01P186 # - عليه الصلاة والسلام - «صفق الرياح وقطر الأمطار على قبر المؤمن كفارة ~~لذنوبه» لكن المختار أن التطيين غير مكروه وكان عصام بن يوسف يطوف حول ~~المدينة ويعمر القبور الخربة كما في القهستاني. # وفي الخزانة لا بأس بأن يوضع حجارة على رأس القبر ويكتب عليه شيء. # وفي النتف كره أن يكتب عليه اسم صاحبه. # (ولا يدفن اثنان في قبر) واحد (إلا لضرورة) ويجعل بينهما تراب. # (ولا يخرج من القبر إلا أن تكون الأرض مغصوبة) وأراد صاحب الأرض إخراجه ~~كما إذا سقط فيها متاع الغير وكفن بثوب مغصوب فإنه يجوز نبشه. # وفي الدرر مات في السفينة يغسل ويكفن ويصلى عليه ويرمى به في البحر ماتت ~~حامل وولدها حي يشق بطنها من جنبها الأيسر ويخرج ولدها ويستحب في القتيل ~~والميت دفنه في المكان الذي ماتت في مقابر أولئك المسلمين وإن نقل قبل ~~الدفن إلى قدر ميل أو ميلين فلا بأس به وكذا لو مات في غير بلده يستحب تركه ~~فإن نقل إلى مصر آخر فلا بأس به. # (ويكره وطء القبر والجلوس والنوم عليه والصلاة عنده) لأنه نهى النبي - ~~عليه الصلاة ms0247 والسلام -. # PageV01P187 # عن ذلك وقيل: لا بأس بأن يطأ القبور وهو يقرأ القرآن أو يسبح أو يدعو لهم ~~وقيل الدعاء قائما أولى فيقوم بحذاء وجهه. # وفي المنية ماتت نصرانية وفي بطنها ولد مسلم قيل: تدفن في مقابر المسلمين ~~لحرمة ولدها وقيل في مقابرهم. ### | [باب الشهيد] # إنما خص الشهيد بباب على حدة مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة ~~وكان إخراجه من باب الميت كإخراج جبرائيل من الملائكة فالشهيد فعيل وهو ~~يأتي بمعنى الفاعل فيكون المراد أنه شاهد أي حي حاضر عند ربه أو بمعنى ~~مفعول فيكون المراد أن الملائكة يشهدون موته فكان مشهودا أو لأنه شهد له ~~بالجنة ولما أطلق الشهيد بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون وطالب ~~العلم والمطعون والغريب وذات الطلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب ~~المقتولين كما أشير إليه في المبسوط وغيره بين الشهيد الحقيقي شرعا وهو ~~الشهيد في أحكام الدنيا فقال: (هو من قتله أهل الحرب أو) أهل (البغي أو ~~قطاع الطريق) ولو بغير آلة جارحة فإن مقتولهم شهيد بأي آلة قتلوه لأن الأصل ~~فيه شهداء أحد كما هو معلوم ولم يكن كلهم قيل: السيف والسلاح بل فيهم من ~~دمغ رأسه بالحجر ومنهم من قتل بالعصا وقد عمهم النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- في الأمر بترك الغسل (أو وجد) ميتا (في المعركة) أي في معركة هؤلاء (وبه ~~أثر) أي جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدم من موضع غير معتاد كالعين والأذن ~~ليعلم أنه غير ميت حتف أنفه (أو قتله مسلم) جنس فلا يحترز به عن شيء وقيل ~~احتراز عن كافر فيغسل كما في القهستاني (ظلما) احتراز عن القتل حدا أو ~~قصاصا (ولم تجب بقتله دية) احتراز عن قتل وجب به مال كالقتل خطأ أو قتله ~~مسلم أو ذمي بغير محدد فإن الواجب فيه الدية عند الإمام (فيكفن) الشهيد ~~(ويصلى عليه) . # وقال الشافعي: لا يصلى عليه لأن السيف محاه الذنوب فأغنى عن الشفاعة ~~قلنا: الصلاة عليه لإظهار كرامته والشهيد أولى. # (ولا يغسل ويدفن بدمه وثيابه) لأنه ms0248 في معنى شهداء أحد وقال النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -: «زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم» (إلا ما ليس ~~من جنس الكفن) فينزع عنه (كالفرو والحشو) والقلنسوة (والخف والسلاح) لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أمر # PageV01P188 # بنزع ذلك. # وقال الشافعي: ولا ينزع عنه شيء (ويزاد) على ما عليه من الثياب إن نقص عن ~~كفن السنة حتى يتم (وينقص) إن زاد حتى ينتهي إلى كفن السنة (مراعاة لكفن ~~السنة) في الوجهين. # (وإن كان) القتيل (صبيا أو جنبا أو مجنونا أو حائضا أو نفساء يغسل) عند ~~الإمام (خلافا لهما) لأن سقوط الغسل عن الشهيد لإبقاء أثر مظلوميته في ~~القتل إكراما له والمظلومية في حق الصبي والمجنون أشد فكانا أولى بهذه ~~الكرامة وأما في الجنب فلأن غسل الجنابة سقط بالموت وما يجب بالموت منعدم ~~في حقه لأن الشهادة مطهرة وكذا الحائض والنفساء وله «أن حنظلة بن عامر - ~~رضي الله عنه - قتل جنبا فغسلته الملائكة» فكان تعليما والحائض والنفساء ~~مثله إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية وأما الصبي فلأن ~~الأصل في موتى بني آدم الغسل إلا أنا تركناه بشهادة تكفير الذنب ليبقى ~~أثرها به وهذا المعنى معدوم في الصبي فيبقى على الأصل وكذا المجنون. # وفي المحيط أن الغسل ساقط عن البالغ لأنه يخاصم من قتله ويبقى عليه أثره ~~ليكون شاهدا له بخلاف الصبي فإنه لا يخاصم بنفسه بل الله تعالى يخاصم عنه ~~من قتله فلا حاجة إلى إبقاء الأثر. # (ويغسل إن قتل في المصر) احتراز عن المفازة التي ليس بقربها عمران وإن لم ~~يعلم قاتله فإنه لا يغسل (ولم يعلم أنه قتل عمدا ظلما) فإن علم لم يغسل ~~وإذا علم أنه قتل عمدا ظلما لكن لم يعلم قاتله يغسل لما أن الواجب هناك ~~الدية والقسامة وهذا لم يخالف ما في الهداية من قتل بحديدة ظلما لم يغسل ~~فإن قوله ظلما معناه وقد علم قاتله إذ لو لم يعلم جاز أن يكون متعديا فلا ~~يكون القتل ظلما. # وفي البحر لو نزل اللصوص عليه ليلا ms0249 في المصر فقتل بسلاح أو غيره فهو شهيد ~~كما لو قتله قطاع الطريق فليحفظ هذا فإن الناس عنه غافلون. # (وكذا إن ارتث) على البناء للمفعول والارتثاث في اللغة من الإرث وهو ~~الشيء البالي وسمي به مرتثا لأنه قد صار خلفا في حكم الشهادة وقيل مأخوذ من ~~الترثيث وهو الجرح وفي بعض كتب اللغة ارتث فلان أي حمل من المعركة رثيثا أي ~~جريحا وحاصله في الشرع أن يثبت له حكم من أحكام الحياة أو يرتفق بشيء من ~~مرافقها فبطلت شهادته في حكم الدنيا فيغسل وهو شهيد في حكم الآخرة فينال ~~الثواب الموعود للشهداء. # وفي المنح أن المرتث في الشرع من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حالة الدنيا ~~بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل إليه شيء من منافعها وهو أضبط مما تقدم ~~(بأن أكل أو شرب أو عولج) بدواء وفي إطلاق الأكل والشرب والتداوي إشارة إلى ~~أن يشمل القليل والكثير وكذا إن نام أو تكلم بكلام كثير (أو باع أو اشترى ~~أو عاش أكثر من يوم) وليلة (عند أبي يوسف) بشرط أن يعقل (خلافا لمحمد) فإنه ~~شرط الكمال إذ لا خلو عن قليل الحياة بعد الجرح فقدر نهار # PageV01P189 # كامل أو ليل كامل ولأبي يوسف أن للأكثر حكم الكل فيعتبر حياته عاقلا في ~~الأكثر في حق الانتفاع بها. # (أو مضى عليه وقت صلاة) كاملة (وهو يعقل) إذ الصلاة وجبت عليه والوجود من ~~أحكام الدنيا فارتفق بالحياة وكان مرتثا وهذه المسألة تأتي على صورة ~~الاتفاق لكن قال صاحب الهداية: وهذا مروي عن أبي يوسف تتبع. # (أو آوته) أي بنيت عليه (خيمة) لأنه نال بعض مرافق الحياة (أو نقل من ~~المعركة حيا) ليمرض في خيمته أو في بيته وأما إذا جر برجله من بين الصفين ~~لئلا تطأه الخيول فهو ليس بمرتث لأنه ما نال شيئا من الراحة وأما نظر ~~الأتقاني وغيره في هذا المحل فهو ليس بسديد تتبع. # (أو أوصى) بشيء (مطلقا) أي دنيويا أو أخرويا (عند أبي يوسف) لأنه ارتفاق. # (وقال ms0250 محمد: إن أوصى بأمر أخروي لا يغسل) لأنه عمل من أشرف على الموت فله ~~حكم الموت ولا يرتفق بالحياة قيل: قول أبي يوسف في الإيصاء بالأمر الدنيوي ~~وقول محمد في الإيصاء بالأخروي فلا خلاف وقيل: اختلفا في الأخروي لا ~~الدنيوي أي يغسل في الدنيوي وفاقا وقيل: اختلفا في الدنيوي لا الأخروي أي ~~لا يغسل في الأخروي وفاقا كما في التسهيل. # وفي الخانية: الوصية بكلمتين لا تبطل الشهادة. # وفي التبيين هذا كله إذا وجد بعد انقضاء الحرب وأما قبل انقضائها فلا ~~يكون مرتثا بشيء مما ذكر لكن إذا مضى عليه يوم وليلة حال القتال وهو يعقل ~~يكون مرتثا كما في شرح المنظومة. # (ومن قتل بحد أو قصاص غسل وصلي عليه) لإسلامه. # (ومن قتل لبغي أو قطع طريق غسل) للفرق بينه وبين الشهيد. # (ولا يصلى عليه) في ظاهر الرواية لأنه ساع بالفساد عن الإمام لا يصلى ~~عليه وقت الحرب ويصلى بعده لأن قتل قاطع الطريق حينئذ للحد أو القصاص وقتل ~~الباغي للسياسة وكسر الشوكة (وقيل لا يغسل أيضا) إهانة له لأن عليا - رضي ~~الله تعالى عنه - لم يغسل الخوارج ولم يصل عليهم. # (ويصلى على قاتل نفسه) عند الطرفين لأن بغيه على نفسه (خلافا لأبي يوسف) ~~زجرا له كالباغي هذا إذا كان عمدا ولو كان خطأ يغسل ويصلى عليه بلا خلاف. ### | [باب الصلاة داخل الكعبة] # (باب الصلاة في داخل الكعبة) أي البيت الحرام شرفها الله تعالى سمي بها ~~إما لارتفاعها أو لتربيعها أو لكونها بناء منفردا أو لأن طولها كعب الثلاثة ~~وهو سبعة وعشرون ولعل ذلك من الأعلام الغالبة ولذلك يعرف باللام كما في ~~القهستاني (صح فيها الفرض والنفل) لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - صلى ~~في جوف الكعبة يوم الفتح» خلافا للشافعي فيهما ولمالك في الفرض كما في ~~الإصلاح وغيره لكن الصحيح من مذهب الشافعي # PageV01P190 # جوازهما غير أنه قال بعدم الجواز فيما إذا كان توجه المصلي إلى الباب وهو ~~مفتوح وليست العتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرجل كما في أكثر المعتبرات. # (ومن جعل فيها ms0251 ظهره إلى ظهر إمامه جاز) لأنه متوجه إلى القبلة وليس ~~بمتقدم على إمامه ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسألة التحري وكذا لو ~~جعل وجهه إلى يمين الإمام أو إلى يساره لأن هذا ليس بمتقدم. # (ولو) جعل ظهره (إلى وجهه) أي الإمام (لا يجوز) لتقدمه. # (وكره أن يجعل وجهه إلى وجهه) لما فيه من استقبال الصورة وينبغي أن يجعل ~~بينه وبين الإمام سترة بأن يعلق نطفا أو ثوبا وإنما جاز مع الكراهة لوجود ~~شرائطها وانتفاء المانع وهو التقدم على الإمام. # (ولو تحلقوا حولها) أي الكعبة من المسجد الحرام (وهو) أي الإمام (فيها) ~~أي في داخل الكعبة (جاز) إن كان الباب مفتوحا لأنه كقيامه في المحراب في ~~سائر المساجد كما في أكثر الكتب لكن فيه كلام على ما بين في مكروهات الصلاة ~~تدبر. # (وإن كان) الإمام (خارجها) أي الكعبة من المسجد الحرام (جازت صلاة من هو ~~أقرب إليها) أي الكعبة (منه) أي الإمام (إن لم يكن) الأقرب (في جانبه) أي ~~الإمام لأنه خلف الإمام حكما فلا يضر القرب إليها ولأن التقدم والتأخر من ~~الأسماء الإضافية فيكون من شرط اتحاد الجهة فإذا لم تتحد لم يقع التقدم ~~والتأخر وتجوز الصلاة لوجود المجوز كما في شرح المستصفى كما إذا كان الإمام ~~في الجانب الشمالي والمقتدي الأقرب إلى الكعبة في الجانب الغربي. # (وتجوز الصلاة فوقها) لأن القبلة هي الكعبة وهي العرصة والهواء إلى عنان ~~السماء. # وقال الشافعي: لا تجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء على المعتبر في ~~جواز التوجه إليها للصلاة البناء عنده لكن يرد عليه أن البناء قد رفع في ~~عهد ابن الزبير والحجاج وكان تجوز الصلاة للناس. # (وتكره) لما فيه ومن ترك التعظيم وقد ورد النهي عن الصلاة في سبع مواطن ~~المجزرة والمزبلة والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ومعاطن الإبل وفوق ظهر ~~بيت الله الحرام والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الزكاة] # قال شمس الأئمة السرخسي الزكاة ثلث الإيمان قال الله تعالى {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} [التوبة: 5] فبهذا علم وجه التقديم ms0252 على الصوم ~~والتأخير عن الصلاة وهي في اللغة الطهارة قال الله تعالى {قد أفلح من تزكى} ~~[الأعلى: 14] والنماء يقال زكى الزرع إذا نما كما في أكثر الكتب لكن في ~~الاستشهاد كلام لأنه ثبت الزكاء بالهمزة بمعنى النماء يقال زكى زكاء أي نما ~~فيجوز كون الفعل المذكور منه لا من الزكاة بل كونه منها يتوقف على ثبوت عين ~~لفظ الزكاة في معنى النماء كما في الفتح # PageV01P191 # وهي فريضة محكمة لا يسع تركها ويكفر جاحدها ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة. # وقال محمد: لا تقبل شهادة من لم يؤد زكاته وهذا يدل على الفور كما قال ~~الكرخي وعليه الفتوى وذكر أبو شجاع عن أصحابنا أنها على التراخي وهو مروي ~~عن أبي يوسف ومعنى يجب على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان ~~ومعنى يجب على التراخي أنه يجوز تأخيره عن أول أوقات الإمكان لا أنه يجب ~~تأخيره عنه بحيث لو أتى به فيه لا يعتد به لأنه ليس هذا مذهبا لأحد كما في ~~الشمني وفي الشرع (هي) أي الزكاة (تمليك جزء من المال) أي من حيث إنه جزء ~~فخرج الكفارة (معين) صفة جزء (شرعا من فقير) متعلق بالتمليك (مسلم غير ~~هاشمي) لشرفهم (ولا مولاه) فلا يجوز تمليكه من الغني والكافر والهاشمي ~~ومولاه عند العلم بحالهم كما سيأتي كما قال بعض المتأخرين. # وفي الكنز هي تمليك المال من فقير مسلم غير هاشمي إلى آخره أقول هذا ~~التعريف يتناول مطلق الصدقة ولا مخصص له بالزكاة بخلاف ما اختير هاهنا فإن ~~قوله عينه الشارع يفيد التخصيص إذ لا تعيين في الصدقة انتهى لكن فيه كلام ~~لأن صاحب الكنز قيده بقوله غير هاشمي فتخرج به الصدقة فلا وجه لقوله ولا ~~مخصص له بالزكاة أو نقول المراد من المال المال الذي أوجبه الشرع وعينه ~~فيكون اللام للعهد على ما هو المفهوم تدبر (مع قطع المنفعة عن المملك) بكسر ~~اللام وهو الدافع (من كل وجه) احترز به عن الدفع إلى فروعه وإن سفلوا وإلى ~~أصوله وإن ms0253 علوا وإلى مكاتبه ودفع أحد الزوجين إلى الآخر كما سيأتي (لله ~~تعالى) متعلق بالتمليك لأن الزكاة عبادة فلا بد فيها من الإخلاص قال صاحب ~~الفرائد: وهذا القيد لا بد منه في جميع العبادات غير مختص بها فكان المناسب ~~أن يذكره في جميعها اللهم إلا أن يقال ذكر هاهنا لغلبة الأغراض فيها لكنه ~~بعيد انتهى، وفيه كلام لأن ترك هذا القيد في سائر العبادات وقع اعتمادا ~~لعدم المجانس وكونه لله تعالى معلوم فلا حاجة للقيد بخلاف الزكاة فإن لها ~~مجانسا من غيرها كالهبة فلا بد منه تأمل. ### | [شرط وجوب الزكاة] # (وشرط وجوبها) وإنما وصفها بالوجوب دون الفرضية لأن بعض شرائطها ثبت ~~بطريق الآحاد وإن كان أصلها ثابتا بدليل قطعي ومن غفل عن هذا قال: والمراد ~~بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه كما في الإصلاح (العقل والبلوغ) إذ لا ~~تكليف بدونها (والإسلام) لأنه شرط لصحة العبادات (والحرية) ليحقق التمليك ~~لأن الرقيق لا يملك ليملك وظاهره أن الحرية والإسلام كما هو شرط الوجوب فهو ~~شرط البقاء أيضا حتى لو ارتد عياذا بالله تعالى سقطت الزكاة الواجبة عنه ~~كما في القهستاني (وملك نصاب) عده شرطا موافقة للكنز وإن عد في الكتب ~~الأصولية سببا والنصاب في اللغة الأصل وفي الشريعة ما لا تجب فيما دونه ~~زكاة من المال وفيه # PageV01P192 # إشكال فإنه لم يصدق على ما فوق مائتي درهم مثلا والمتبادر أن يكون النصاب ~~مالا حلالا فإن كان حراما وكان له خصم حاضر فواجب الرد وإلا فواجب التصدق ~~إلى الفقير ولا يحل له منه شيء فلا زكاة في المغصوب والمملوك شراء فاسدا ~~كما في القهستاني ثم النصاب إنما تجب فيه الزكاة إذا تحقق فيه أوصاف أربعة ~~أشار إلى الأول بقوله (حولي) وهو أن يتم الحول عليه وهو في ملكه لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» سمي حولا لأن ~~الأحوال تحول فيه وإلى الثاني بقوله (فارغ) صفة نصاب (عن الدين) والمراد ~~دين له مطالب من جهة العباد سواء كان الدين لهم ms0254 أو لله تعالى وسواء كانت ~~المطالبة بالفعل أو بعد زمان فينتظم الدين المؤجل ولو صداق زوجته المؤجل ~~إلى الطلاق أو الموت وقيل: لا يمنع لأنه غير مطالب به عادة بخلاف المعجل ~~وقيل: إن كان الزوج على عزم الأداء منع وإلا فلا لأنه يعد دينا وأما الدين ~~الذي لا مطالب له من جهة العباد كالنذر وصدقة الفطر ونحوهما فلا يمنع لأنه ~~لا يطالب بها في الدنيا فصار كالمعدوم في أحكامها ودين الزكاة يمنع في ~~السائمة وكذا في غيرها عند الطرفين سواء كان ذلك في العين بأن كان قائما أو ~~في الذمة بأن كان مستهلكا وعند أبي يوسف في العين يمنع لا في غيره وعند زفر ~~لا يمنع أصلا وإلى الثالث بقوله. # (و) فارغ عن (حاجته الأصلية) أي عما يدفع عنه الهلاك تحقيقا أو تقديرا ~~كطعامه وطعام أهله وكسوتهما والمسكن والخادم والمركب وآلة الحرف لأهلها ~~وكتب العلم لأهلها وغير ذلك مما لا بد منه في معاشه فإن هذه الأشياء ليست ~~بنامية فلا يجب فيها شيء وإلى الرابع بقوله (نام) صفة ثانية لقوله نصاب. # (ولو تقديرا) النماء إما تحقيقا يكون بالتوالد والتناسل والتجارات أو ~~تقديري يكون بالتمكن من الاستنماء بأن يكون في يده أو يد نائبه لأن السبب ~~هو المال النامي فلا بد منه تحقيقا أو تقديرا فإن لم يتمكن من الاستنماء لا ~~زكاة عليه لفقد شرطه كما في المنح (ملكا تاما) بأن لا يكون يدا فقط كما في ~~مال المكاتب فإنه ملك المولى حقيقة كما في الدرر ويفهم منه أنه احترز عن ~~مال المكاتب لكن خرج بالحرية فيخرج مرتين وكذا يخرج بقوله ملكا الرق لأن ~~الرقيق لا يملك ولو ترك الحرية لكان أوجز وأولى. # (فلا تجب) تفريع على الشروط المذكورة (على مجنون) لم يفق يوما أي جزءا من ~~الحول حتى إذا أفاق يوما من أوله إلى آخره تجب عليه الزكاة وهذا في الجنون ~~العارض بعد البلوغ أما من بلغ مجنونا فعند الإمام يعتبر ابتداء الحول من ~~وقت الإفاقة (ولا صبي) خلافا للشافعي ms0255 فيهما. # (ولا مكاتب) لأن المكاتب ليس له ملك تام. # (ولا مديون مطالب) ولو بالجبر والحبس طلبا واقعا (من العباد) وهو إما ~~الإمام في الأموال الظاهرة أي السوائم أو الملاك # PageV01P193 # في الأموال الباطنة فإن الملاك نوابه لأن حق الأخذ كان للإمام في الأموال ~~الظاهرة والباطنة إلى زمن عثمان - رضي الله تعالى عنه - ففوض الأموال ~~الباطنة إلى أربابها خوفا عليهم من السعاة السوء أو الدين في دين العبد لأن ~~المال مع الدين مشغول بالحاجة الأصلية وهي رفع الحبس عن المديون خلافا ~~للشافعي (في قدر دينه) متعلق بقوله فلا تجب فإنه إذا كان له أربعمائة درهم ~~مثلا وعليه دين كذلك لا تجب عليه الزكاة ولو كان دينه مائتين تجب زكاة ~~مائتين. # (ولا في مال ضمار) بالكسر مخفي وشرعا مال زائل اليد غير مرجو الوصول ~~غالبا وإنما لا تجب الزكاة عندهم لأن كلا من الملك والنماء فيه مفقود خلافا ~~لزفر والشافعي حيث قالا تجب فيه الزكاة للسنين الماضية إذا وصلت يده إليه ~~لأن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل والحجة ~~عليهما قول علي - رضي الله تعالى عنه - لا زكاة في مال الضمار وأما ابن ~~السبيل فقادر بنائبه. # (وهو المفقود) أي كعبد مفقود وآبق وضال وجده بعد مضي الحول (والساقط في ~~البحر) ثم استخرجه بعد مضي الحول (والمغصوب) الذي (لا بينة عليه) أي على من ~~غصبه (ومدفون في برية نسي مكانه) ثم تذكر بعده خلافا للشافعي قال في شرح ~~الطحاوي: لو دفن ماله ثم نسي مكانه وتذكر بعد مضي الحول فإنه ينظر إن دفنه ~~في حرزه كالبيت والحانوت تجب وإلا فلا. # (وما أخذ مصادرة) أي مال أخذه السلطان أو غيره ظلما ووصل إليه بعده (ودين ~~كان قد جحد) المديون سنين علانية لا سرا (ولا بينة عليه) ثم أقر بعده عند ~~قوم وفي البحر فجميع ما ذكر من جملة المال الضمار (بخلاف دين على مقر ملي) ~~أي غني أو معسر لأن الدين على المعسر ليس كالهالك لإمكان الوصول بواسطة ~~التحصيل. # (أو ms0256 مفلس) بتشديد اللام وفتحها من فلسه القاضي أي نادى في الناس بأنه ~~مفلس لأن التفليس غير صحيح عند الإمام فكان وجوده كعدمه لأن المال غاد ~~ورائح فلا يكون كالهالك (أو جاحد عليه بينة) هذا على قول أكثر المشايخ وعن ~~محمد لا تجب الزكاة إذ ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة تعدل. # وقال شمس الأئمة هو الصحيح كما في الخانية والتحفة (أو علم به قاض) لكن ~~المفتى به عدم القضاء بعلم القاضي الآن (خلافا لمحمد في المفلس) لتحقق ~~الإفلاس بالتفليس عنده وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس حتى تسقط ~~المطالبة إلى وقت اليسار ومع الإمام في حكم الزكاة فتجب لما مضى إذا قبض ~~عندهما رعاية لجانب الفقراء كما في العناية وغيرها (وبخلاف ما دفن في البيت ~~ونسي مكانه) لإمكان التوصل إليه بحفره والمراد بالبيت ما يكون في حرزه كما ~~بين آنفا ولو قال في الحرز لكان أولى. # (وفي المدفون في الأرض) المملوكة (أو الكرم اختلاف) المشايخ وجه من قال # PageV01P194 # بالوجوب إن حفر جميع الأرض والكرم ممكن فلا يتعذر الوصول إليه كما في ~~البيت ووجه من قال بعدم الوجوب أن في حفر جميعها تعسرا أو حرجا وهو موضوع ~~حتى لو كانت دارا عظيمة فالمدفون فيها يكون ضمارا كما في تاج الشريعة. # (ويزكى الدين) أي ما قبض من الدين (عند قبضه فنحو بدل مال التجارة عند ~~قبض أربعين ويدل ما ليس كذلك عند قبض نصاب وبدل ما ليس بمال عند قبض نصاب ~~وحولان حول) وتوضيحها موقوف على تفصيل الديون وبيان مراتبها اعلم أن الدين ~~على ثلاثة أنواع دين قوي ودين وسط ودين ضعيف فالدين القوي هو الذي ملكه ~~بدلا عما هو مال الزكاة كالدراهم والدنانير وأموال التجارة وكذا غلة مال ~~التجارة من العبيد والدور ونحوها والحكم فيه عند الإمام أنه إذا كان نصابا ~~وتم الحول عليه تجب الزكاة لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض أربعين درهما ~~فإذا قبض أربعين درهما زكى درهما فإن قبض أقل من ذلك لا، وأما الدين ms0257 الوسط ~~فهو الذي وجب بدل مال لو بقي عنده حولا لم تجب فيه الزكاة مثل عبيد الخدمة ~~وثياب البذلة وغلة مال الخدمة والحكم فيه أن عند الإمام فيه روايتان ذكر في ~~الأصل وقال: تجب فيه الزكاة ولا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإذا ~~قبض المائتين يزكي لما قبض كما وقع في الكتاب وروى ابن سماعة عنه أنه لا ~~زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول بعد ذلك. # وقال في التحفة وهو الصحيح عنده وأما الدين الضعيف فهو ما وجب وملك لا ~~بدلا عن شيء وهو دين إما بغير فعله كالميراث أو بفعله كالوصية أو وجب بدلا ~~عما ليس بمال دينا كالدية على العاقلة والمهر وبدل الخلع أو الصلح عن دم ~~العمد وبدل الكتابة والحكم فيه أن لا تجب فيه الزكاة حتى يقبض المائتين ~~ويحول عليه الحول عنده (وقالا يزكي ما قبض منه مطلقا إلا الدية والأرش وبدل ~~الكتابة فعند قبض نصاب وحولان حول) لأن الديون عندهما على ضربين ديون مطلقة ~~وديون ناقصة والناقص هو بدل الكتابة والدية على العاقلة وما سواهما فديون ~~مطلقة فالحكم فيها أنه تجب الزكاة في الدين المطلق فلا يجب الأداء ما لم ~~يقبض فإذا قبض منها شيئا قل أو كثر يؤدي بقدر ما قبض وفي الدين الناقص لا ~~يجب ما لم يقبض النصاب ويحول عليه الحول وأما دين السعاية فذكر في النوادر ~~الاختلاف فقال عند الإمام: هو دين ضعيف وعندهما دين مطلق وعند الشافعي ~~الديون كلها سواء تجب الزكاة فيها ويجب الأداء وإن لم يقبض كما في التحفة. # وفي المحيط الخلاف فيما إذا لم يكن له مال غير الديون فإن كان فيضم ما ~~قبضه إلى ما عنده اتفاقا. ### | [شرط صحة أداء الزكاة] # (وشرط) صحة (أدائها) أي كونها مؤداة (نية) لأنها عبادة مقصودة فلا تصح ~~بدونها (مقارنة للأداء) المراد # PageV01P195 # أن تكون مقارنة للأداء للفقير أو الوكيل ولو مقارنة حكمية كما إذا دفع ~~بلا نية ثم حضرته النية والمال قائم في يد الفقير فإنه يجزيه بخلاف ms0258 ما إذا ~~نوى بعد هلاكه ولا يشترط علم الفقير بأنها زكاة على الأصح لما في البحر عن ~~القنية والمجتبى الأصح أن من أعطى مسكينا دراهم وسماها هبة أو قرضا ونوى ~~الزكاة فإنها تجزيه لأن العبرة لنية الدافع لا لعلم المدفوع إليه إلا على ~~قول أبي جعفر. # (أو لعزل المقدار الواجب) فإنه إذا عزل من النصاب قدر الواجب ناويا ~~للزكاة وتصدق إلى الفقير بلا نية سقطت زكاته قال المحشي يعقوب باشا: يفهم ~~من هذا أن عزل بعض المال الناقص عن قدر الواجب مثل عزل من عليه زكاة ~~النصابين زكاة نصاب واحد لا يجزئ انتهى لكن يمكن التوجيه بالتخصيص لكونه ~~أكثر وقوعا لا للاحتراز عن غيره. # (ولو تصدق) احترز به عما لو دفعه بنية واجب آخر فإنه يضمن الزكاة كما في ~~الجوهرة (بالكل ولم ينوها سقطت) الزكاة لدخول الجزء الواجب فيه فلا حاجة ~~إلى التعيين استحسانا والقياس أن لا تسقط قيل: وهو قول زفر لأن النفل ~~والفرض كلاهما مشروعان فلا بد من التعيين كالصلاة. # (ولو) تصدق (بالبعض لا تسقط حصته عند أبي يوسف) لأن البعض المؤدى غير ~~متعين في الباقي لكون الباقي محلا للواجب (خلافا لمحمد) لأن الواجب شائع في ~~الكل. # (وتكره الحيلة لإسقاطها) أي الزكاة (عند محمد) لأن الزكاة لنفع الفقراء ~~وفي الحيلة إضرار بهم وهو المختار عند المصنف لأنه قدمه وعليه الفتوى ~~(خلافا لأبي يوسف) لأنها امتناع عن الوجوب لا إبطال لحق الغير لأنه ربما ~~يخاف أن لا يمتثل الأمر فيكون عاصيا والفرار من المعصية طاعة قيل: وهذا ~~أصح. # (ولو اشترى عبدا) أي مما تصح فيه نية التجارة فخرج الأرض الخراجية ~~والعشرية (للتجارة فنوى) عند القبول (استخدامه بطل كونه للتجارة) لاتصال ~~النية بالإمساك للاستخدام لأن الاستخدام ترك الفعل فيتم بمجرد النية كنية ~~الإقامة (وما نوى للخدمة لا يصير للتجارة بالنية ما لم يبعه) فتكون في ثمنه ~~زكاة إن كان من جنس ما تجب فيه الزكاة لأن التجارة فعل وعمل فلا يتم بمجرد ~~النية كنية السفر والإسلام والإفطار حيث لا يحصل ms0259 واحد منها بمجرد النية. # (وكذا) لا يصير للتجارة بمجرد النية (ما ورث) لأن النية تجردت عن العمل ~~لما أن الميراث يدخل في ملكه بغير علمه وصنعه حتى أن الجنين يرث وإن لم يكن ~~منه فعل إلا إذا كان الموروث من جنس ما تجب فيه الزكاة. # (وإن نوى التجارة فيما ملكه بهبة أو وصية أو نكاح أو خلع أو صلح عن قود ~~كان لها) أي للتجارة (عند أبي يوسف خلافا لمحمد) وذلك أن السبب لا يجب أن ~~يكون شراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد. # (وقيل: الخلاف بالعكس) يعني ما نقل الإسبيجابي في شرح الطحاوي عن القاضي ~~الشهيد أنه ذكر # PageV01P196 # في مختلفه هذا الاختلاف على عكسه وهو أنه في قول الشيخين لا يكون للتجارة ~~وفي قول محمد يكون لها كما في العناية. # (ولغا تعيين الناذر للتصدق اليوم والدرهم والفقير) يعني إذا قال الناذر ~~علي أن أتصدق اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا درهما آخر على ~~غير هذا الفقير يجزيه عندنا خلافا لزفر. ### | [باب زكاة السوائم] # بدأ ببيان السوائم اقتداء بكتاب رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إلى ~~أعماله فإنها كانت مفتحة بها ولكونها أعز أموال العرب والسوائم جمع سائمة ~~من ساومت الماشية أي رعيت سوما وأسامها صاحبها إسامة كما في المغرب. # وقال الأصمعي: هي كل إبل ترسل وترعى ولا تعلف في الأهل والمراد بالسائمة ~~التي تسام للدر والنسل وللزيادة في السن والسمن كما في أكثر الكتب ولكن في ~~البدائع لو أسامها للحم لا زكاة فيها فإن أسامها للحمل والركوب فلا زكاة ~~فيها وإن أسامها للبيع والتجارة ففيها زكاة التجارة لا زكاة السائمة لأنهما ~~مختلفان قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من الآخر ولا يبنى حول أحدهما على حول ~~الآخر (السائمة التي تكتفي بالرعي) الرعي بالكسر الكلاء وبالفتح مصدر كما ~~في أكثر الكتب قيل الكسر هاهنا أنسب أقول بالفتح أولى لأن الاكتفاء بالكلاء ~~إما أن يكون في المراعي أو في البيت فعلى الأول فمسلم وعلى الثاني فلا يكون ~~سائمة تدبر (في أكثر الحول) ms0260 فإن علفها نصف الحول أو أكثر فليست بسائمة لأن ~~أربابها لا بد لهم من العلف أيام الثلج والشتاء فاعتبر الأكثر ليكون غالبا. # (وليس في أقل من خمس) بالفتح (من الإبل) السائمة (زكاة) لأن نصابها خمس ~~(فإذا كانت خمسا سائمة ففيها شاة) متوسط إلى تسع لأن المأمور به ربع العشر ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «هاتوا ربع عشر أموالكم» والشاة تقرب ربع عشر ~~الإبل فإن الشاة تقوم بخمسة وبنت مخاض بأربعين فإيجاب الشاة من خمس كإيجاب ~~الخمس في أربعين والإطلاق دال على أن العجفاء والمريضة سواء فيدخل فيه ~~العمياء كما في الظاهر وكذا العرجاء لا مقطوع القوائم وكذا الذكور والإناث ~~ولا ينافي تجرد الخمس عن التاء كما ظن فإن ما فوق الاثنين لم يستعمل بالتاء ~~أصلا إذا كان تمييزه اسم جنس كالإبل كما في القهستاني. # (و) تجب (في العشر) إبلا (شاتان) إلى أربع عشرة. # (و) تجب (في خمس عشرة) إبلا (ثلاث شياه) إلى تسع عشرة. # (و) تجب (في عشرين) إبلا (أربع شياه) إلى أربع وعشرين. # (وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض وهي التي طعنت) أي دخلت (في) ~~السنة (الثانية) سميت بذلك لأن أمها في الغالب تصير ذات مخاض أي حامل بأخرى ~~والمخاض أيضا وجع الولادة والنوق الحوامل واحدتها حقة كلمة وفي الأساس # PageV01P197 # كلها مجاز والحقيقة اضطراب شيء مائع في وعائه وعلى هذا اتفقت الآثار ~~وأجمع العلماء إلا ما قال أبو مطيع البلخي إن في خمس وعشرين خمس شياه فإذا ~~صارت ستا وعشرين ففيها بنت مخاض كما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه لكن ~~هذه رواية شاذة. # (و) تجب (في ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون وهي التي طعنت في ~~الثالثة) سميت بذلك لأن أمها في الغالب تكون ذات لبن من أخرى. # (و) تجب (في ست وأربعين إلى ستين حقة) بالكسر (وهي التي طعنت في الرابعة) ~~سميت بذلك لأنها استحقت الحمل والركوب. # (و) تجب (في إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة) بتحريك الذال (وهي التي ~~طعنت في الخامسة) سميت ms0261 بذلك لمعنى في أسنانها يعرفه أهل اللغة وهي أقصى سن ~~يدخل في باب زكاة الإبل وفي تأنيث هذه الأسامي إشعار بأن من صفات الواجب في ~~الإبل الأنوثة حتى لا يجوز فيها سوى الإناث إلا بطريق القيمة كما في التحفة ~~وعن أبي يوسف إن لم يوجد بنت مخاض فابن لبون كما في شرح الطحاوي. # (و) تجب (في ست وسبعين إلى تسعين بنتا لبون و) تجب (في إحدى وتسعين حقتان ~~إلى مائة وعشرين) وبهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - (ثم) إذا زادت على مائة وعشرين تستأنف الفريضة عندنا فتجب (في كل ~~خمس شاة) مع الحقتين (إلى مائة وخمس وأربعين ففيها) أي ففي مائة وخمس ~~وأربعين (حقتان وبنت مخاض إلى مائة وخمسين ففيها) أي ففي المائة وخمسين ~~(ثلاث حقاق ثم) تستأنف الفريضة ثانيا فتجب (في كل خمس) زاد على مائة وخمسين ~~(شاة) مع ثلاث حقاق (إلى مائة وخمس وسبعين ففيها) أي ففي مائة وخمس وسبعين ~~(ثلاث حقاق وبنت مخاض إلى مائة وست وثمانين ففيها) أي ففي مائة وست وثمانين ~~(ثلاث حقاق وبنت لبون إلى مائة وست وتسعين ففيها) أي ففي مائة وست وتسعين ~~(أربع حقاق إلى مائتين) وما بين النصابين معفو (ثم يفعل في كل خمسين) حتى ~~تجب في كل خمسين حقة (كما فعل في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) احترز ~~بالقيد المذكور عن الاستئناف الذي بعد المائة والعشرين إذ لا يكون فيه ~~إيجاب بنت لبون ولا إيجاب أربع حقاق لعدم نصابها فإنه لما زاد خمس وعشرون ~~على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين فهو نصاب بنت مخاض ~~مع الحقتين ولما زادت عليها خمس وصارت مائة وخمسين وجبت ثلاث حقاق لأن في ~~كل خمسين حقة ولا تستأنف الفريضة بل يجعل بعد ذلك كل عشرة عفوا فيجب في كل ~~أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة على وجه التخيير (والبخت والعراب سواء) ~~لأن مطلق اسم الإبل ينتظمهما. # PageV01P198 ### | [فصل زكاة البقر] # فصل في زكاة البقر هو اسم جنس يقع ms0262 على الذكر والأنثى فالتاء في البقرة ~~للإفراد لا للتأنيث والباقر جماعة البقر مع رعاتها كما في أكثر المعتبرات ~~(وليس في أقل من ثلاثين من البقر زكاة فإذا كانت) أي البقر (ثلاثين سائمة) ~~صحيحة أو مريضة (ففيها) أي ففي ثلاثين يجب (تبيع وهو ما طعن) أي دخل (في) ~~السنة (الثانية) سمي به لأنه يتبع أمه بعد (أو تبيعة) وهي أنثاه نص على أنه ~~بالخيار في أحدهما، وإنما لم تتعين الأنوثة في هذا ولا في الغنم؛ لأن ~~الأنوثة لا تعد فضلا فيهما والمتبادر منه البقر الأهلي فالوحشي والمتولد ~~بينه وبين الأهلي لا يعتبر في النصاب كما في الزاهدي لكن في المحيط ~~الاعتبار فيه للأم فإن كانت أهلية يزكي وإلا فلا. # (إلى أربعين) بقرا (ففيها) أي ففي أربعين يجب (مسن وهو ما طعن في) السنة ~~(الثالثة أو مسنة) وهي أنثاه هكذا روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام -. # (ولا شيء فيما زاد) على أربعين (إلى أن يبلغ ستين) عندهما وهو رواية عن ~~الإمام. # وفي جوامع الفقه هو المختار وذكر الإسبيجابي أن الفتوى على قولهما. # (وعند الإمام فيه) أي فيما زاد على أربعين (بحسابه) ففي الواحدة الزائدة ~~ربع عشر مسنة وفي الاثنين نصف عشر مسنة وهذا رواية الأصل عن الإمام وروى ~~الحسن عنه أنه لا يجب في الزيادة شيء حتى يبلغ خمسين ثم فيها مسنة وربع ~~مسنة أو ثلاث تبيع. # (و) يجب (في الستين تبيعان وفي سبعين مسنة وتبيع وهكذا يحسب: كلما زاد ~~عشر ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة) يعني يتغير الفرض هكذا في كل ~~عشر يعني إذا صار ثمانين تجب مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة تبيعان ~~ومسنة وفي مائة وعشرة تبيع ومسنتان إلا إذا تداخلا كما في مائة وعشرين ~~فيخير بين أربع أتبعة وثلاث مسنات فعلى ما ذكره مدار الحساب على الثلاثيات ~~والأربعيات (والجواميس كالبقر) وفيه إيهام إلى أن الجاموس غير البقر وهو ~~نوع منه وفي ذكره بصيغة الجمع عدول عن الأصل بلا فائدة ولا يرد عليه ما إذا ms0263 ~~حلف لا يأكل لحم بقر فأكل الجاموس لا يحنث كما قاله صاحب الهداية معللا له ~~بأن أوهام الناس لا تسبق إليه في ديارنا لقلته وإلا فإنه يحنث كما في ~~المحيط. ### | [فصل زكاة الغنم] # فصل في زكاة الغنم وهو اسم جنس تقع على القليل والكثير والذكر والأنثى ~~وسميت به؛ لأنه ليس لها آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب كما في الفتح ~~(وليس في أقل من أربعين من الغنم زكاة فإذا كانت) الغنم (أربعين سائمة ~~ففيها) أي ففي أربعين (شاة) اسم جنس تاؤها للإفراد تقع على الضأن والمعز ~~إلا أن العرف يخصها بالضأن كما في المنح وغيره. # (إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها) أي ففي مائة وإحدى # PageV01P199 # وعشرين (شاتان إلى مائتين وواحدة ففيها) أي ففي مائتين وواحدة (ثلاث ~~شياه) بالكسر جمع شاة فإن أصلها شوهة قلبت الواو ألفا، وحذف الهاء شذوذا. # (إلى أربعمائة ففيها) أي ففي أربعمائة (أربع شياه ثم في كل مائة شاة) وما ~~بين النصابين معفو هكذا روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - وعليه انعقد ~~الإجماع (والضأن والمعز) الضأن جمع ضائن ينتظم الكبش والنعجة، والمعز جمع ~~ماعز ينتظم التيس والمعز (سواء) التسوية التي يفهم من تخيير المصنف إنما هي ~~في تكميل النصاب لا في أداء الواجب حتى أن الجذع من المعز اتفاقا ومن الضأن ~~أيضا في ظاهر الرواية مع أن الجذع لا يؤخذ. # (وأدنى) مبتدأ خبره الثني الآتي (ما تتعلق به الزكاة ويؤخذ في الصدقة ~~الثني وهو ما تمت له سنة منها) لا الجذع وهو ما أتى عليه أكثر السنة هذا ~~على تفسير الفقهاء، وعند أهل اللغة الجذع ما تمت له سنة وطعنت في الثانية ~~والثني ما تمت له سنتان وطعن في الثالثة وعن الإمام روى الحسن أنه لا يؤخذ ~~من المعز إلا الثني وأما في الضأن فتؤخذ الجذعة أيضا وهو قولهما والأول ~~ظاهر الرواية وهو الصحيح كما في الاختيار. ### | [فصل في زكاة الخيل] # (إذا كانت الخيل سائمة) للنسل (ذكورا وإناثا) منصوبان على الحالية ~~(ففيها) الزكاة عند الإمام في رواية وهو ms0264 الصحيح كما في التحفة ورجحه صاحب ~~الهداية والسرخسي وصاحب البدائع والقدوري في التجريد لقوله تعالى {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] من غير تفصيل وإنما قلنا للنسل؛ لأنها إن كانت ~~سائمة للركوب أو الحمل أو الجهاد فلا يجب شيء فيها وإن للتجارة تجب فيها ~~زكاة التجارة بالإجماع سواء كانت سائمة أو غير سائمة؛ لأن الزكاة حينئذ ~~تتعلق بالمالية كسائر أموال التجارة وفي إطلاقه إشارة إلى أنه لا نصاب وهو ~~الصحيح كما في أكثر المعتبرات لكن يشكل اشتراط النصاب في وجوب الزكاة مطلقا ~~وقيل ثلاث وقيل خمس كما في الكافي (خلافا لهما) وهو قول الشافعي وعليه ~~الفتوى كما في أكثر المعتبرات لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس على ~~المسلم صدقة في فرسه ولا في غلامه» وأوله من ذهب إلى وجوب الزكاة بفرس ~~الغازي لتعارض الدليل وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «في كل فرس سائمة ~~دينار أو عشرة دراهم» . # وفي الأسرار أن إطلاق النفي كان لاتفاق العادة فإنه لم يكن في زمنه فرس ~~لغير الغزو بين المسلمين وعلى هذا لا تأويل (فإن شاء) المزكي (أعطى من كل ~~فرس) اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ويعم العربي وغيره (دينارا وإن شاء ~~قومها وأعطى من قيمتها ربع العشر إن بلغت) قيمتها (نصابا) والتخيير بين ~~الدينار والتقويم مأثور عن عمر - رضي الله تعالى عنه - كما في العناية لكن ~~هذا مروي عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P200 # ومأثور عن زيد بن ثابت أيضا قيل: هذا في أفراس العرب لتقاربها في القيمة ~~وأما في أفراسنا فتعين التقويم من غير خيار وفيه نظر؛ لأن أفراس العرب أعلى ~~قيمة من أفراسنا فإذا كان التخيير جائزا فيها مع أنها أعلى قيمة فلم لا ~~يجوز في أفراسنا وقيل: هذا في الأفراس المتساوية وأما في المتفاوتة قيمة ~~فالزكاة باعتبار القيمة ألبتة. # (وليس في الذكور الخلص شيء اتفاقا وفي الإناث الخلص عن الإمام روايتان) ~~لكن في الفتح في كل من الذكور المنفردة والإناث المنفردة روايتان والأرجح ~~في الذكور عدم الوجوب؛ لأنها لا تتناسل وفي الإناث ms0265 الوجوب؛ لأنها تتناسل ~~بالفحل المستعار. # (ولا شيء في البغال والحمير ما لم تكن للتجارة) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس في الكسعة صدقة» الكسعة الحمير فإذا لم تجب في الحمير لا ~~تجب في البغال؛ لأنها من نسلها إلا أن تكون للتجارة فتجب زكاة التجارة ~~(وكذا الفصلان) بالضم أو الكسر جمع الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه ~~(والحملان) بالضم والكسر جمع الحمل محركة وهو الخروف أو الجذع من أولاد ~~الضأن مما دونه وإنما قدمها على العجاجيل مع أنها أحق به نظرا إلى ترتيب ~~الفصول السابقة التأخر عنها؛ لأنها تناسب الفصلان صيغة (والعجاجيل) جمع ~~عجول بكسر العين وتشديد الجيم المفتوحة بمعنى عجل ولد البقر حين تضعه أمه ~~إلى شهر يعني ليس في جمع هذه المذكورات زكاة عند الطرفين هذا آخر أقوال ~~الإمام روي عن أبي يوسف أنه قال دخلت على الإمام فقلت له: أما تقول فيمن ~~يملك أربعين حملا؟ فقال: فيها شاة مسنة فقلت ربما يأتي قيمة الشاة فيها على ~~أكثرها أو على جميعها؟ فتأمل ساعة. ثم قال: ولكن تؤخذ واحدة منها فقلت أو ~~يؤخذ الحمل في الزكاة؟ فتأمل ساعة ثم قال لا إذ لا يجب فيها شيء فعد هذا من ~~مناقب الإمام حيث أخذ بكل قول من أقاويله مجتهد ولم يضع منها شيء ومن ~~المشايخ من رد ما نقل عن الإمام وقال إن مثل هذا من الصبيان محال فما ظنك ~~بأبي حنيفة - رحمه الله - وقال: بعضهم لا معنى لرده؛ لأنه مشهور فوجب أن ~~يؤول على ما يليق بحاله فيقال: إنه يمتحن أبا يوسف هل يهتدي إلى طريق ~~المناظرة فلما عرفه أنه يهتدي قال قولا عول عليه، لكن بقي هاهنا شيء وهو أن ~~أخذ أبي يوسف قوله الثاني يأبى عن رده إياه عند المناظرة وكان يقول أولا: ~~يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول زفر ومالك كما قال الفاضل ابن كمال ~~الوزير: لكن استصعب على بعض الفضلاء تصويرها بناء على أن وجوب الزكاة دائر ~~على حولان الحول وبعد الحولان لا يبقى ms0266 اسم الحمل والفصيل والعجول فقيل: ~~الاختلاف في انعقاد النصاب كما لو ملك بالشراء أو الهبة أو غيرهما خمسة ~~وعشرين فصيلا أو ثلاثين عجلا أو أربعين حملا هل ينعقد عليه الحول أم لا ~~ينعقد عند الطرفين بل # PageV01P201 # يعتبر أن انعقاد الحول من حين الكبر وعند غيرهما ينعقد حتى لو حال عليها ~~الحول من حين ملكها وجبت وقيل في بقائه كما لو ولدت السوائم قبل الحول ~~فهلكت السوائم فتم الحول عليها هل يبقى حول الأصول على الأولاد ففي قولهما ~~لا يبقى وفي الباقين يبقى (إلا أن يكون معها كبير) أي الكبير من السائمة ~~التامة الحول فيجعلون الصغار تابعة للكبار في انعقاد النصاب دون تأدية ~~الزكاة فتجب الزكاة فيها بالإجماع حتى لو كانت مع تسع وثلاثين حملا مسنة ~~واحدة تجب شاة وسط، وتؤخذ المسنة إلا إذا هلكت فإن الزكاة سقطت عن الباقي ~~عندهما إذ الوجوب باعتبارها. # وعند أبي يوسف وجب جزء من أربعين جزء من مسنة. # (وعند أبي يوسف فيها واحدة منها) وهو الرواية الثانية عن الإمام وبها أخذ ~~الشافعي أيضا، وجه قوله الأول أن الاسم المذكور من الخطاب ينتظم الصغار ~~والكبار ووجه الثاني تحقيق النظر للجانبين وذلك أن إيجاب المسنة إضرار ~~بأرباب النصب وفي إخلائه عن الإيجاب إضرار بالفقراء فقلنا بإيجاب واحدة ~~منها رفقا بالجانبين ووجه الأخير أن النص أوجب للزكاة أسنانا مرتبة ولا ~~مدخل للقياس في ذلك وهو مفقود في الصغار وهو الصحيح كما في التحفة. # (ولا) شيء (في الحوامل) هي ما أعدت لحمل الأثقال (والعوامل) هي ما أعدت ~~للعمل (والعلوفة) بفتح العين ما يعلف من الغنم، وغيرها الواحد والجمع سواء ~~وبالضم جمع علف؛ لأن النماء منعدم فيها؛ لأن المؤنة تتضاعف بالعلف فينعدم ~~النماء معنى والسبب المال النامي. # (وكذا) لا شيء (في السائمة المشتركة) ؛ لأنها إنما تجب باعتبار الغنى ولا ~~غناء إلا بالملك لا بملك شريكه (إلا أن يبلغ نصيب كل منهما نصابا) هذا إذا ~~كانت مشتركة بالنصف، فلو تفاوتت وبلغت حصة أحدهما نصابا وجبت عليه ولو كانت ~~بين صبي وبالغ ms0267 وجبت الزكاة على البالغ. # (ومن وجب عليه سن) ذكر السن وأراد ذات السن وهذا؛ لأن عمر الدواب يعرف ~~بالسن (ولم يوجد عنده) أي المالك هذه العبارة وقعت بناء على الغالب المعتاد ~~حتى لو دفع الأعلى أو الأدنى أو القيمة مع وجود السن جاز (دفع أدنى منه مع ~~الفضل أو أعلى منه وأخذ) المالك (الفضل) أو دفع القيمة والمراد: أن المتصدق ~~مخير بين الأمور الثلاثة ثم يجبر الساعي على القبول إلا إذا دفع الأعلى ~~وطلب الفضل حيث لا يجبر فيه الساعي عليه؛ لأن فيه البيع الضمني فلا جبر فيه ~~وله أن يطلب قدر الواجب أو قيمته وذكر صاحب البدائع أن المصدق لا خيار له ~~إلا إذا أعطاه بعض العين لأجل الواجب بأن كان الواجب مثلا بنت لبون فأراد ~~صاحب المال أن يدفع بعض الحقة بطريق القيمة فإن له أن لا يقبل لما فيه من ~~عيب التنقيص. # وقال الزيلعي: وهذا غير مستقيم لوجهين: أحدهما أنه مع العيب يساوي قدر ~~الواجب # PageV01P202 # وهو المعتبر في الباب والثاني أن فيه إجبار المصدق على شراء الزائد ~~انتهى، لكن فيه بحث فإن قوله فيه إجبار المصدق على شراء الزائد ليس بسديد ~~فإنه لا يجبر عليه وهو أيضا مخير، غايته أن المصدق يعرض على الآخذ هذا فإن ~~قبله فبها، وإلا يتوجه إلى آخر وبالجملة أنه لا يجبر في واحد منهما على شيء ~~إذا دفع الأعلى (وقيل الخيار للساعي) والأولى ما قررناه آنفا والساعي من ~~نصبه الإمام لأخذ الصدقات. # (ويجوز دفع القيم في الزكاة) حتى لو أدى ثلاثة شياه سمان عن أربع وسط جاز ~~بخلاف ما لو كان المنصوص عليه مثليا بأن أدى أربعة أقفزة جيدة عن خمسة وسط ~~وهي تساويها لا يجوز أو كسوة بأن أدى ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب ~~واحد ولا يجوز دفعها في الضحايا والعتق لكن في البحر ولا يخفى أنه في ~~الأضحية مقيد ببقاء أيام النحر وأما بعدها فيجوز (والعشر والخراج والكفارات ~~والنذر) هو بأن نذر التصدق بهذا الخبز فتصدق بقيمته ms0268 أو بشاتين وسطين فتصدق ~~بشاة تعدلهما جاز أما لو نذر أن يهدي شاتين وسطين أو يعتق عبدين فأهدى شاة ~~أو أعتق عبدا يساوي قيمة كل منهما وسطين فإنه لا يجوز (وصدقة الفطر) يعني ~~أداء القيمة مكان المنصوص عليه فيما ذكر جائز عندنا خلافا للشافعي له ~~النصوص، والقياس على الهدي والأضحية ولنا تجويزه - عليه الصلاة والسلام - ~~لأمير اليمن أن يأخذ الثياب بدل الذهب والفضة وقال: فإنه أيسر على الناس ~~ونفع للمهاجرين بالمدينة وليس أن القيمة بدل عن الواجب؛ لأن المصير إلى ~~البدل إنما يجوز عند عدم الأصل وأداء القيمة مع وجود عين المنصوص عليه في ~~ملكه جائز فكان الواجب عندنا أحدهما: إما العين أو القيمة. # (وتسقط الزكاة بهلاك المال بعد الحول) وإن تمكن من الأداء سواء كان من ~~الأموال الباطنة أو الظاهرة قبل طلب الساعي عندنا اتفاقا وبعد الطلب قيل ~~تسقط ولا يضمن هو الصحيح وقيل يضمن وعلى هذا العشر والخراج. # وقال الشافعي إذا هلكت الباطنة بعد التمكن لا تسقط، قيد بهلاكه؛ لأنها لا ~~تسقط باستهلاك النصاب وكذا إذا لحقه الدين بعد وجوب الزكاة. # (وإن هلك بعضه سقطت حصته) لبقاء جزء يصلح لها فلو هلك من ثلاثين ومائة من ~~الغنم ما سوى الأربعين لكان الواجب شاة. # ولو هلك قبل الحول ثم وجد مثله استؤنف منه الحول (ويصرف الهالك إلى العفو ~~أولا) وهو ما فوق النصاب فإن لم يجاوز الهالك العفو فالواجب على حاله كما ~~إذا كان له تسع من الإبل وحال عليه الحول يكون الواجب فيها شاة، ويكون ~~الواجب في خمس من التسع حتى لو هلك الأربع لا يسقط شيء من الشاة (ثم إلى ~~نصاب يليه) فإن جاوز الهالك العفو يصرف إلى نصاب يليه كما لو هلك خمسة عشر ~~من أربعين بعيرا فالأربعة تصرف إلى العفو ثم أحد عشر إلى النصاب الذي يليه ~~وهو ما بين # PageV01P203 # خمسة وعشرين إلى ست وثلاثين حتى تجب بنت مخاض (ثم وثم) إلى أن ينتهي (عند ~~الإمام) كما لو هلك عشرون منها ففي الباقي أربع شياه ms0269 ولو هلك خمسة وعشرون ~~ففي الباقي ثلاثة شياه ولو هلك ثلاثون ففي الباقي شاتان ولو هلك خمسة ~~وثلاثون ففي الباقي شاة. # (وعند أبي يوسف يصرف) الهالك (بعد العفو الأول إلى النصب) أي إلى كل ~~النصاب حال كونه (شائعا) كما لو هلك خمسة عشر منها فتجب في الباقي خمسة ~~وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون عنده كانت الأربعة الزائدة ~~عفوا فيصرف الهالك إلى الأربعة أولا ثم الهلاك يشيع في الكل فيسقط بقدر ~~الهالك (والزكاة تتعلق بالنصاب دون العفو) عند الشيخين. # (وعند محمد) وزفر (بهما) أي بالنصاب والعفو؛ لأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة ~~المال والكل نعمة وللشيخين قوله - عليه الصلاة والسلام - «في خمس من الإبل ~~شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا» وهكذا قال في كل نصاب نفى الوجوب ~~عن العفو وفرع على هذا الأصل فقال (فلو هلك بعد الحول أربعون من ثمانين شاة ~~تجب شاة كاملة وعند محمد نصف شاة) ؛ لأن الهلاك يصرف إلى العفو فقط عند ~~الإمام وعند محمد يصرف إليهما. # (ولو هلك خمسة عشر من أربعين بعيرا تجب بنت مخاض) لما قررناه آنفا. # (وعند أبي يوسف: خمسة وعشرون جزءا من ستة وثلاثين من بنت لبون) لما ~~قدمناه آنفا. # (وعند محمد نصف بنت لبون وثمنها) ؛ لأن الهلاك يصرف إليهما جميعا فإذا ~~هلك خمسة عشر من أربعين بقي خمسة وعشرون فيجب نصف وثمن من بنت لبون: اعلم ~~أن صرف الهلاك إلى العفو يتصور في جميع الأموال عند الإمام وعندهما فلا إلا ~~في السوائم. # (ويأخذ الساعي الوسط) رعاية للجانبين بلا جبر (لا الأعلى ولا الأدنى) حتى ~~لو وجبت بنت لبون مثلا لا يأخذ خيار بنت لبون ولا أردأها وإنما يأخذ وسط ~~بنت لبون. # (ولو أخذ البغاة) الأخذ ليس قيدا احترازيا حتى لو لم يأخذوا منه الخراج ~~وغيره سنين وهو عندهم لم يؤخذ منه شيء أيضا كما في التبيين (زكاة السوائم ~~أو العشر أو الخراج) (يفتى أربابها أن يعيدوها خفية) أي يؤدونها إلى ~~مستحقيها فيما بينهم وبين الله تعالى ms0270 إخفاء وسرا (إن لم يصرفوها في حقها ~~إلا الخراج) ؛ لأن الخراج يصرف إلى المقاتلة وهم منهم إذ أهل البغي يقاتلون ~~أهل الحرب # PageV01P204 # والزكاة مصرفها الفقراء ولا يصرفونها إليهم وقيل: إذا نوى بالدفع التصدق ~~عليهم تسقط الزكاة عنه وكذا الدفع إلى كل جائر؛ لأنهم بما عليهم من التبعات ~~فقراء والأول أحوط كما في الهداية. # وفي البزازية السلطان الجائر إذا أخذ صدقات الأموال الظاهرة تجوز وتسقط ~~في الصحيح ولا يؤمر ثانيا. ### | [باب زكاة الذهب والفضة والعروض] ### | [نصاب الذهب] # باب زكاة الذهب والفضة والعروض # بالضم جمع عرض بفتحتين حطام الدنيا أي متاعها سوى النقدين كما في العناية ~~وكذا سكون الراء وفتح العين مثل فلس وفلوس كما في الديوان. # وقال أبو عبيد الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا ~~عقارا والمراد هاهنا الثاني لعموم الأول كما في أكثر الكتب لكن لا يستقيم ~~فيما إذا كانت التجارة بالحيوانات من الغنم والبقر والجمل فإن الزكاة فيما ~~ذكر زكاة التجارة لا السوائم لكن يلزم من هذا استثناء السوائم إلا أن يقال ~~إن اللام للعهد (نصاب الذهب) أي الحجر الأصفر الرزين مضروبا كان أو غيره ~~وإنما سمي به لكونه ذاهبا بلا بقاء كما في القهستاني (عشرون) أي مقدر ~~بعشرين (مثقالا) هو لغة: ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا وعرفا ما يكون ~~موزونه قطعة ذهب مقدر بعشرين قيراطا والقيراط خمس شعيرات متواسطة غير ~~مقشورة مقطوعة ما امتد من طرفها فالمثقال مائة شعيرة وهذا على رأي ~~المتأخرين وأما على رأي المتقدمين فالمثقال ستة دوانق والدوانق أربع طسوجات ~~والطسوج حبتان، والحبة شعيرتان فالمثقال شعيرة وتسعة عشر قيراطا فالتفاوت ~~بين القولين أربع شعيرات كما في القهستاني. ### | [نصاب الفضة] # (ونصاب الفضة) أي الحجر الأبيض الرزين ولو غير مضروب وإنما سمي بها ~~لإزالة الكربة عن مالكها من الفض وهو التفريق (مائتا درهم وفيهما ربع ~~العشر) وهو نصف مثقال في نصاب الذهب وخمسة دراهم في الفضة هكذا روي عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - (ثم في كل أربعة مثاقيل وأربعين درهما ms0271 ~~بحسابه) ففي أربعين درهما زادت على المائتين درهم وفي أربعة مثاقيل زادت ~~على العشرين حصتها ولا شيء فيما دون ذلك عن الإمام وهو الصحيح كما في ~~التحفة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس فيما دون الأربعين صدقة» (وقالا ~~ما زاد بحسابه وإن) وصلية (قل) وهو قول الشافعي فلو زاد دينار وجب جزء واحد ~~من عشرين جزءا من نصف دينار ولو زاد درهم وجب جزء من أربعين جزءا من درهم ~~وهكذا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وما زاد على المائتين فبحسابه» لكن ~~يمكن أن يحمل زائد على المائتين في هذا على الأربعينيات توفيقا (والمعتبر) ~~بعد بلوغ النصاب (فيهما الوزن وجوبا وأداء) عند الشيخين. # وقال زفر تعتبر القيمة وقال محمد # PageV01P205 # يعتبر الأنفع للفقراء حتى لو أدى عن خمسة دراهم جياد خمسة زيوفا قيمتها ~~أربعة جياد جاز عند الشيخين خلافا لمحمد وزفر. # ولو أدى أربعة جيدة قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا تجوز إلا عند ~~زفر. # ولو كان نقصان السعر لنقص في العين بأن ابتلت الحنطة اعتبر يوم الأداء ~~اتفاقا؛ لأن هلاك بعض النصاب بعد الحول أو كانت الزيادة لزيادتها اعتبر يوم ~~الوجوب اتفاقا؛ لأن الزيادة بعد الحول لا تضم كما في الفتح وإنما قلنا بعد ~~بلوغ النصاب؛ لأن من له إبريق فضة وزنها مائة وخمسون وقيمتها مائتان فلا ~~زكاة بالإجماع ولو أدى من خلاف جنسه تعتبر القيمة بالإجماع. # (و) المعتبر (في الدراهم وزن سبعة وهو أن تكون العشرة منها) أي من ~~الدراهم (وزن سبعة مثاقيل) : واعلم أن الدراهم مختلفة على عهده - عليه ~~الصلاة والسلام - فمنها عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل وعشرة على ستة ~~مثاقيل وعشرة على خمسة مثاقيل فأخذ عمر - رضي الله عنه - من كل نوع ثلثا كي ~~لا تظهر الخصومة في الأخذ والإعطاء فصار المجموع إحدى وعشرين مثقالا فثلثه ~~سبعة مثاقيل وهذا يجزي في كل شيء من الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير ~~الديات. # وفي النوازل: أن المعتبر وزن كل بلد. # (وما غلب ذهبه أو فضته فحكمه حكم الذهب والفضة الخالصين) وفيه ms0272 إشعار بعدم ~~الوجوب إذا تساوى أحدهما الغش وقيل تجب الزكاة احتياطا اختاره في الخانية ~~والخلاصة وقيل فيه خمسة دراهم وقيل درهمان ونصف. # (وما غلب غشه) كالستوقة؛ لأن الغالب عليها الغش (تعتبر قيمته) إذا كانت ~~رائجة أو نوى التجارة (لا وزنه وتشترط نية التجارة فيه) أي فيما غلب غشه ~~فإن لم تكن أثمانا رائجة ولا منوية للتجارة فلا زكاة فيها، إلا أن يكون ما ~~فيها من الفضة يبلغ النصاب بأن كانت كثيرة وتتخلص من الغش فإن كان ما فيها ~~لا يتخلص فلا؛ لأن الفضة فيها قد هلكت كما في أكثر الكتب لكن في الغاية ~~الظاهر أن خلوص الفضة من الدراهم ليس بشرط بل المعتبر أن يكون في الدراهم ~~فضة بقدر النصاب (كالعروض) ليكون ناميا. # (ويجب في تبرهما) بالكسر وهو ما يكون غير مضروب من الفضة والذهب وقد يطلق ~~على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد إلا أنه بالذهب أكثر اختصاصا وقيل ~~فيه حقيقة وفي غيره مجاز (وحليهما) سواء كان للنساء أو لا أو قدر الحاجة أو ~~فوقها أو يمسكها للتجارة # PageV01P206 # أو للنفقة أو للتجمل أو لم ينو شيئا. # وقال مالك: المباح الاستعمال لا زكاة فيه وهو أظهر القولين عن الشافعي؛ ~~لأنه مبتذل ومباح فشابه ثياب البذلة ولنا أن السبب كونهما مال نام والنماء ~~موجود وهو الإعداد للتجارة خلقة، والدليل هو المعتبر بخلاف الثياب وحلي ~~المرأة معروف جمعه حلي بالضم والكسر ولا يدخل الجواهر واللؤلؤ وبخلافه في ~~بحث الإيمان (وآنيتهما) جمع إناء. # (و) تجب الزكاة أيضا (في عروض تجارة بلغت قيمتها نصابا من أحدهما) أي ~~الذهب والفضة (تقوم) أي عروض التجارة (بما هو أنفع للفقراء) أيهما كان ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «يقومها فيؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم» ~~وهذا عند الإمام يعني نقوم بما يبلغ نصابا إن كان يبلغ بأحدهما دون الآخر ~~احتياطا في حق الفقراء كما في التبيين ويحتمل أن يراد أنها تقوم بالأنفع إن ~~كانت تبلغ بهما فإن كان التقويم بالدراهم أنفع قومت بها، وإن بالدنانير ~~قومت بها وإن بلغت ms0273 بكل منهما تقوم بالأروج، ولو استويا رواجا يخير المالك ~~وتقوم في المصر الذي هو فيه أو في مفازته القريبة وإن كان له عبد في بلد ~~آخر يقوم في ذلك البلد الذي هو فيه ويقوم بالمضروبة وعند أبي يوسف إن كان ~~ثمنها من النقود قومت بما اشتريت به وإن كان من غيرها قومت بالنقد الغالب ~~وعند محمد قومت بالنقد الغالب على كل حال (وتضم قيمتها) أي العروض التي ~~للتجارة (إليهما) أي الذهب والفضة (ليتم النصاب) فيزكي عن قفيز حنطة ~~للتجارة وخمسة مثاقيل من ذهب قيمة كل مائتي درهم عند الإمام؛ لأن الوجوب في ~~الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الإعداد وعندهما لا شيء فيه. # (ويضم أحدهما) أي النقدين (إلى الآخر بالقيمة) عند الإمام للمجانسة من ~~حيث الثمنية (وعندهما بالأجزاء) أي بالقدر فيزكي لو كانت له مائة درهم ~~وخمسة دنانير قيمتها تبلغ مائة درهم عنده خلافا لهما، ولو كانت له مائة ~~درهم وعشرة دنانير قيمتها لا تبلغ مائة درهم تجب الزكاة عندهما وعنده لا ~~وعند الشافعي لا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب، واعلم أن السوائم ~~المختلفة الجنس كالإبل والبقر والغنم لا يضم بعضها إلى بعض بالإجماع. # (ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه) أي إلى النصاب (في حوله وحكمه) أي في حكم ~~المستفاد والحول، وحكم الحول وجوب الزكاة أيضا فمن ملك مائتي درهم وحال ~~الحول وقد حصلت في أثنائه أو في وسطه مائة درهم يضمها إليه ويزكي عن الكل ~~وإنما قيد بمن جنسه؛ لأن خلاف جنسه لا يضم بالاتفاق والمستفاد من جنسه لا ~~يخلو من أن يكون حاصلا بسبب الأصل كالأولاد والأرباح أو بسبب مقصود في نفسه ~~فإن كان الأول يضم بالإجماع وإن كان الثاني مثل أن يكون عند رجل مقدار ما ~~يجب فيه الزكاة من سائمة # PageV01P207 # فاستفاد من ذلك الجنس في أثناء الحول بشراء أو هبة أو غيرهما ضمها وزكى ~~كلها عند تمام الحول عندنا خلافا للشافعي. # (ونقصان النصاب) أطلقه ليتناول كل نصاب تجب فيه الزكاة كالنقدين وعروض ~~التجارة والسوائم (في ms0274 أثناء الحول لا يضر إن كمل في طرفيه) ؛ لأن في اعتبار ~~كمال النصاب في جميع الحول حرجا فاعتبر وجود النصاب في أول الحول للانعقاد. # وفي آخره للوجوب وفيه إشارة إلى أنه لا بد من بقاء شيء من النصاب حتى لو ~~هلك كله في أثناء الحول لا تجب وإن تم آخر الحول على النصاب فلو كان له ~~عصير فتخمر ثم تخلل في آخره والخل أيضا يساويه يستأنف للخل ويبطل الحول ~~الأول وإلى أن الدين في الحول لا يقطع حكم الحول وإن استغرق خلافا لزفر ~~وكذا إذا جعل السائمة علوفة؛ لأن العلوفة ليست من مال الزكاة وذلك؛ لأن ~~فوات وصفه كهلاك كل النصاب، ولو كان له أربعون شاة ماتت في الحول ففيه ~~الزكاة إذا كان صوفها مائتي درهم وعند الشافعي يشترط الكمال في كل الحول في ~~سائمة ونقد وفي آخر الحول في عروض. # (ولو عجل) أي قدم (ذو نصاب لسنين) أي صح لمالك النصاب أو أكثر أن يؤدي ~~زكاة سنين قبل أن تجيء تلك السنين حتى إذا ملك في كل منها نصابا أجزأه ما ~~أدى من قبل؛ لأن السبب المال النامي وقد وجد (أو) عجل (لنصب صح) أي صح ~~لمالك نصاب واحد أن يؤدي زكاة نصب كثيرة حتى إذا ملك النصب أثناء الحول ~~فبعد ما تم الحول أجزأه ما أدى خلافا لزفر وفيه أنه لا يجوز التقديم لكل ~~منهما بلا نصاب إجماعا فلو عجل فإن كان في يد الفقير لم يأخذه وفي يد ~~الإمام أخذه لكن إذا هلك لم يضمنه. # (ولا شيء في مال الصبي التغلبي وعلى المرأة منهم ما على الرجل) بنو تغلب ~~بكسر اللام قوم من نصارى العرب طالبهم عمر - رضي الله تعالى عنه - بالجزية ~~فأبوا فقالوا نعطي الصدقة مضاعفة فصولحوا على ذلك فقال عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - هذا جزيتكم فسموها ما شئتم فلما جرى الصلح على ضعف زكاة ~~المسلمين لا تؤخذ من صبيانهم وتؤخذ من نسوانهم كالمسلمين مع أن الجزية لا ~~توضع على النساء هذا ظاهر الرواية وروى ms0275 الحسن عن الإمام أنها لا تؤخذ من ~~نسائهم أيضا؛ لأنها بدل الجزية وجزية على النساء. ### | [باب العاشر] # أخر هذا الباب عما قبله لتمحض ما قبله في العبادة وهذا يشمل غير الزكاة ~~كالمأخوذ من الذمي والحربي ولما كان فيه عبادة وهو ما يؤخذ من المسلم قدمه ~~على الخمس من الركاز والعاشر فاعل من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما ~~إذا أخذت عشر أموالهم لكن المأخوذ هو ربع العشر لا العشر إلا في الحربي # PageV01P208 # إلا أن يقال أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا من باب ذكر الكل وإرادة جزئه ~~أو يقال العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا أو ~~ربعه أو نصفه فلا حاجة إلى أن يقال العاشر هو تسمية الشيء باعتبار بعض ~~أحواله (هو من نصب) أي نصبه الإمام (على الطريق) احتراز عن الساعي وهو الذي ~~يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها فلا يصح أن يكون عبدا ولا ~~كافرا لعدم الولاية فيهما ولا هاشميا لما فيه من شبهة الزكاة وبه يعلم حكم ~~تولية الكافر في زماننا على بعض الأعمال ولا شك في حرمة ذلك (ليأخذ صدقات ~~التجار) المارين بأموالهم عليه فيأخذ من الأموال الظاهرة والباطنة وهذا بأن ~~لا يكون في المصر ولا في القرى بل في المفازة قالوا: إنما ينصب ليأمن ~~التجار من اللصوص ويحميهم منهم فيستفاد منه أنه لا بد أن يكون قادرا على ~~الحماية؛ لأن الجباية بالحماية وإنما سمي بالصدقة تغليبا لاسم الصدقة على ~~غيرها (يأخذ من المسلم ربع العشر) ؛ لأن الزكاة بعينها. # (ومن الذمي نصفه) ؛ لأن حاجة الذمي إلى الحماية أكثر من حاجة المسلم (ومن ~~الحربي تمامه) ؛ لأن احتياجه إليها أشد لكثرة طمع اللصوص في أمواله (إن بلغ ~~ماله) أي بشرط أن يبلغ مال الحربي (نصابا و) بشرط إن (لم يعلم قدر ما ~~يأخذون منا) أي مقدار ما يأخذ أهل الحرب من المسلمين وإن علم نفس الأخذ ~~منهم كما في القهستاني لكن في العناية إذا اشتبه الحال بأن لم يعلم العاشر ~~ما ms0276 يأخذون من تجارنا يؤخذ منه العشر. # (وإن علم) ما أخذوه منا (أخذ مثله) قليلا أو كثيرا تحقيقا للمجازاة هذا ~~هو الأصل؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - أمر بذلك (لكن إن أخذوا الكل لا ~~يأخذه) أي العاشر الكل؛ لأنه غدر (بل يترك قدر ما يبلغه مأمنه) أي موضع ~~أمنه في الصحيح؛ لأن الإيصال علينا فلا فائدة في أخذ الكل وقيل يأخذ الكل ~~زجرا لهم. # (وإن كانوا لا يأخذون) منا (شيئا لا يأخذ) العاشر (منهم شيئا) ؛ لأنه ~~أقرب إلى مقصود الأمان. # (ولا) يأخذ (من القليل وإن) وصلية (أقر بأن في بيته ما يكمل النصاب) لما ~~كان مظنته أن يتوهم أن الشرط هو ملك النصاب مطلقا لا نصاب المرور دفعه ~~بقوله ولا من القليل وإن أقر إلى آخره وبهذا يظهر بطلان اعتراض بعض الشراح ~~بزيادته لكن في الهداية وغيرها وإن مر حربي بخمسين درهما لم يؤخذ منه شيء ~~إلا أن يكونوا يأخذون منا من مثلها؛ لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة وهذا في ~~الجامع الصغير. # وفي كتاب الزكاة لا يأخذ من القليل وإن كانوا يأخذون منه؛ لأن القليل لم ~~يزل عفوا؛ ولأنه لا يحتاج إلى الحماية انتهى فعلى هذا يلزم على المصنف ~~تفصيل تدبر. # (ويقبل قول من أنكر) من التجار الذين يمرون عليه (تمام الحول) ، ولو حكما ~~كما في المستفاد وسط الحول (أو الفراغ من الدين) # PageV01P209 # أي أنكر فراغ الذمة من الدين المطالب من العبد. # وفي البحر أطلق من الدين فشمل المستغرق للمال والمنقص للنصاب وهو الحق ~~وبه اندفع ما في العناية من التقييد بالمحيط بماله واندفع ما في الخبازية ~~من أن العاشر يسأله عن قدر الدين على الأصح فإن أخبره بما يستغرق النصاب ~~يصدقه وإلا لا انتهى. لكن، إن هذا ليس بتام؛ لأن الدين يشمل ما لا يكون ~~منقصا للنصاب كما يشملهما فالحق التقييد كما لا يخفى تدبر (أو ادعى الأداء ~~بنفسه إلى الفقراء في المصر) ؛ لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه وولاية الأخذ ~~بالمرور لدخوله تحت الحماية وإنما قال في المصر؛ ms0277 لأنه لو ادعى الدفع إليهم ~~بعد الخروج من المصر لا يقبل (في غير السوائم) ؛ لأن حق الأخذ في السوائم ~~للإمام في المصر وغيره ثم إذا لم يجز الإمام دفعه يضمن عندنا قيل الزكاة هو ~~الأول والثاني سياسة وقيل هو الثاني والأول ينقلب نفلا هو الصحيح (أو) ادعى ~~(الأداء إلى عاشر آخر إن وجد عاشر آخر) في تلك السنة أو نصب آخر في غير هذا ~~المحل قيد به لظهور كذبه إذا لم يعلم وجود عاشر آخر؛ لأن الأمين يصدق بما ~~أخبر إلا بما هو كذب بيقين (مع يمينه) أي صدق في دعوى هذه الأمور بيمينه ~~وهو ظاهر الرواية والعبادات وإن كانت يصدق فيها بلا تحليف لكن تعلق هاهنا ~~حق العبد وهو العاشر في الأخذ فهو مدعى عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف ~~لرجاء النكول وعن أبي يوسف لا يمين عليه كما في سائر العبادات. # (ولا يشترط إخراج البراءة) أي العلامة بالدفع لعاشر آخر في الأصح؛ لأنه ~~قد يصنع إذ الخط يشبه الخط فلو جاء البراءة بلا حلف لم يصدق عند الإمام ~~ويصدق عندهما على قياس الشهادة بالخط. # (ولا يقبل في أدائه بنفسه خارج مصر) أي إذا ادعى الأداء من الأموال ~~الظاهرة أو من الأموال الباطنة بعد الإخراج إلى السفر فإنه لا يقبل ويضمن ~~عندنا خلافا للشافعي. # (ولا) يقبل (في السوائم، ولو في المصر) هاتان المسألتان وإن فهمتا عما ~~سبق فهاهنا صرح بهما. # (وما قبل من المسلم قبل من الذمي) هذا ليس بجار على عمومه؛ لأن الذمي لو ~~قال أديتها إلى الفقراء في المصر لا يصدق كما يصدق المسلم؛ لأن ما يؤخذ منه ~~جزية ومصرفها مصالح المسلمين وليس له ولاية الصرف على الفقراء كما في ~~التبيين وغيره فلو زاد إلا في ادعاء الأداء بنفسه إلى الفقير لكان أولى ~~(لا) يقبل (من الحربي) أي جميع ذلك (إلا قوله لأمته هي أم ولدي) فيقبل؛ لأن ~~كونه حربيا لا ينافي الاستيلاد وإقراره بنسب من في يده صحيح إذا كان يولد ~~مثله لمثله وأمومية الولد ms0278 تبع للنسب ولو كان لا يولد مثله لمثله فإنه يعتق ~~عليه عند الإمام - رحمه الله تعالى - ويعشر؛ لأنه إقرار بالعتق فلا يصدق في ~~حق غيره. # (وإن مر الحربي ثانيا قبل مضي الحول) بعد التعشير (فإن مر بعد عوده إلى ~~داره عشر ثانيا) ، ولو في يوم واحد لقرب الدارين كما في جزيرة أندلس # PageV01P210 # لأن ما يؤخذ منه بطريق الأمان وقد استفاده في كل مرة. # (وإلا فلا) يعشر ثانيا؛ لأن الأخذ في كل مرة يؤدي إلى الاستيصال حتى يحول ~~الحول قال ابن كمال الوزير وما قيل إذا قال أديت إلى عاشر آخر وفي تلك ~~السنة عاشر آخر ينبغي أن يصدق فيه، وإلا يؤدي إلى الاستيصال وهو لا يجوز ~~مردود رواية ودراية، أما الأول فلأن المسألة في التحفة وشروح الهداية على ~~خلاف ما ذكره وأما الثاني؛ فلأن المأخوذ منهم أجرة الحماية وقد وجدت من هذا ~~العاشر الآخر كما وجدت من العاشر الأول ولا يسقط حق أحدهما بأخذ الآخر حقه ~~والاستيصال لا يلزم به كما لا يلزم بالتعشير في يوم واحد مرتين إذا تخلل ~~بينهما الرجوع إلى دار الحرب انتهى. لكن هذا الدليل جار في حق الذمي؛ لأن ~~المأخوذ منه أجرة الحماية أيضا كما قررناه آنفا فيلزم أن لا يصدق وليس ~~الأمر كذلك تدبر. # (وتعشر قيمة الخمر) ، ولو قال قيمة خمر كافر للتجارة لكان أولى؛ لأن ~~العاشر لا يأخذ من المسلم إذا مر بالخمر اتفاقا وكذا لا يأخذ إذا لم يكن ~~للتجارة وجلود الميتة كالخمر كما في المنح (لا قيمة الخنزير) أي لو مر بهما ~~على العاشر عشر الخمر أي من قيمتها دون الخنزير، وكذا إن مر بها لا إن مر ~~به؛ لأن الخنزير من ذوات القيم عندهم فأخذ قيمته كأخذ عينه، والخمر من ذوات ~~الأمثال فأخذ قيمتها لا يكون كأخذها وطريق معرفته الرجوع إلى أهل الذمة كما ~~في البحر. # وفي العناية يعرف بقول الفاسقين تابا أو ذميين أسلما انتهى. لكن إن القيم ~~تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة، ووجود فاسقين تابا أو ذميين أسلما حين ms0279 صدور ~~الدعوى نادر تدبر. # (وعند أبي يوسف إن مر بهما معا يعشرهما) كأنه جعل الخنزير تابعا وعشر ~~الخمر دون الخنزير إن مر بهما على الانفراد. # وقال الشافعي لا يعشر واحد منهما وقال زفر يعشرهما مطلقا. # (ولا يعشر مال ترك في المصر) لما تقرر من أن شرطه بروزه بالمال عليه ~~فتلزمه الزكاة فيما بينه وبين الله (ولا) يعشر مال (بضاعة) وهي مال يكون ~~ربحه لغيره؛ لأنه غير مأذون بأداء زكاته (ولا) يعشر مال (مضاربة) . # وفي الإيضاح هذا في حق المسلم والذمي دون الحربي قال في التحفة ولو قال ~~الحربي: هذا المال بضاعة لا يقبل قوله. # (ولا) يعشر (كسب مأذون) ؛ لأنه لا ملك لهما ولا نيابة من المالك وهذا هو ~~الصحيح من أئمتنا الثلاثة، ولو كان في المضاربة ربح عشرت حصة المضارب إن ~~بلغت نصابا (إلا إن كان لا دين عليه) أي المأذون (ومعه مولاه) فإنه يأخذه ~~منه؛ لأن الملك له وإن كان عليه دين يحيط بماله فلا يأخذه لانعدام الملك ~~على أصل الإمام وللشغل على أصلهما وكذا لا يأخذه إذا لم يكن معه مولاه. # (ومن مر بالخوارج فعشروه عشر ثانيا) إذا مر على # PageV01P211 # عاشر مصر أو قرية أو أهل العدل؛ لأن التقصير جاء من جهته حيث مر عليهم ~~بخلاف ما لو ظهروا على مصر أو قرية؛ لأن التقصير ثمة جاء من قبل الإمام ولا ~~يؤخذ العشر من مال صبي حربي إلا أن يكونوا يأخذون من أموال صبياننا شيئا ~~كما في البحر. ### | [باب الركاز] # بكسر الراء دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض وأركز الرجل وجد الركاز ~~كما في المختار. # وفي المغرب هو المعدن والكنز؛ لأن كلا منهما مركوز في الأرض وإن اختلف ~~الراكز وشيء راكز ثابت. # وفي الفتح ويطلق الركاز عليهما حقيقة مشتركا معنويا وليس خاصا بالدفين، ~~ولو دار الأمر فيه بين كونه مجازا فيه أو متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه ~~على المعدن كان التواطؤ متعينا وبه اندفع ما في العناية والبداية أن من ~~الركاز حقيقة في المعدن؛ لأنه ms0280 خلق فيها مركبا. # وفي الكنز مجاز بالمجاورة وقال سعدي أفندي وما في العناية من أن المعدن ~~اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقت الأرض غير معلوم، والأولى ترك ~~هذه الزيادة انتهى. وفيه كلام؛ لأنه معلوم بالرواية لما روى البيهقي عن أبي ~~هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام - ~~«في الركاز الخمس قيل وما الركاز يا رسول الله قال الذهب والفضة الذي خلقه ~~الله تعالى في الأرض يوم خلقت الأرض» كما في الشمني لكن هذا الحديث يدل على ~~أن الركاز يطلق على معدنهما فقط لا على غيرهما إلا أن يقال إنه موضوع. تدبر ~~وعندنا ما يؤخذ من الركاز ليس بزكاة بل يصرف مصرف الغنيمة فموضعه المناسب ~~كتاب السير إلا أن يقال: لما كان زكاته زكاة مقصودة بالنفي على ما ذهب إليه ~~الشافعي أورده هاهنا بهذه العلاقة (مسلم أو ذمي وجد معدن) بكسر الدال (ذهب ~~أو فضة أو حديد أو رصاص أو نحاس) أو نحوها مما ينطبع بالنار ويذاب كالصفر ~~وقيدنا به احترازا عن المائعات كالقار ونحوه وعن الجامد الذي لا ينطبع ~~كالجص (في أرض عشر أو خراج) احتراز عما وجد المعدن في الدار (أخذ منه) أي ~~من الموجود أو من الواجد (خمسه والباقي له) أي للواجد سواء كان مسلما أو ~~ذميا حرا أو عبدا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة لا حربيا؛ لأن استحقاق هذا ~~المال كاستحقاق الغنيمة وجميع من ذكرنا له حق في الغنيمة بخلاف الحربي فإنه ~~لا حظ له في الغنيمة، وإن قاتل بإذن الإمام كما في العناية لكن في المنح أن ~~الحربي والمستأمن إذا عمل بغير إذن الإمام لم يكن له شيء، وإن عمل بإذنه ~~فله ما شرط؛ لأنه استعمله فيه وإذا عمل الرجلان في طلب الركاز وأصابه ~~أحدهما يكون للواجد وإذا استأجر وألحق للعمل في المعدن فالمصاب للمستأجر؛ ~~لأنهم يعملون له (إن لم تكن الأرض مملوكة وإلا) أي وإن كانت مملوكة (وألحق) ~~أي الباقي بعد الخمس لمالك الأرض؛ لأن اليد ms0281 له ظاهرا وباطنا. # PageV01P212 # (وما) أي المعدن الذي (وجده الحربي) في دارنا (فكله فيء) كما قررناه ~~آنفا. # (وإن وجده) أي المسلم أو الذمي المعدن ولو قدمها على مسألة الحربي لكان ~~مناسبا (في داره) وما في حكمها كالمنزل والحانوت (لا يخمس) عند الإمام ~~(خلافا لهما) لإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي الركاز الخمس» ~~كالكنز. # (وفي أرضه) المملوكة قيدنا بها؛ لأن في الأرض المباحة تجب اتفاقا. # وقال الشافعي: لا شيء في غير الذهب والفضة وفيهما تجب الزكاة ولا يشترط ~~الحول في قول (روايتان) ففي الأصل لا شيء فيه. # وفي الجامع خمس والفرق على هذه الرواية بين الأرض والدار أن الأرض لم ~~تملك خالية عن المؤن بل فيها الخراج والعشر والخمس من المؤن بخلاف الدار ~~فإنها تملك خالية عنها. # (وإن وجد كنزا فيه علامة الإسلام) مثل آية من القرآن أو كلمة الشهادة أو ~~اسم الملك الإسلامي (فهو كاللقطة) وسيأتي حكمها في موضعها إن شاء الله ~~تعالى. # (وما فيه علامة الكفر) مثل الصنم أو أسامي ملوكهم المعروفين (خمس) يقال ~~خمس القوم إذا أخذ خمس أموالهم من باب طلب والخمس بضمتين وقد تسكن الميم ~~وهاهنا بتخفيف الميم؛ لأنه متعد فجاز بناء المفعول منه (وباقيه له) أي ~~للواجد سوى الحربي المستأمن (إن كانت أرضه) أي الأرض التي وجد فيها الكنز ~~(غير مملوكة) كالجبل والمفازة وغيرهما. # (وإن) كانت (مملوكة فكذلك عند أبي يوسف) أي الخمس فيء وباقيه للواجد؛ لأن ~~الاستحقاق بتمام الحيازة وهو من الواجد اختار المصنف قول أبي يوسف لكن في ~~مختصر الوقاية وغيره خلافه، تتبع (وعندهما باقيه لمن ملكها أول الفتح) أي ~~حين فتح أهل الإسلام تلك البلدة (إن علم) وإن لم يوجد فلورثته ثم وثم إلى ~~أن عرفوا؛ لأن المختط له ملك الأرض بالحيازة فيملك ظاهرها وباطنها والمشتري ~~ملكها بالعقد فيملك الظاهر دون الباطن فبقي الكنز على ملك صاحب الخطة ~~(وإلا) أي وإن لم يعلم (فلأقصى مالك عرف لها في الإسلام) وهو اختيار شمس ~~الأئمة. # وقال أبو الليث يوضع في بيت المال وهو الأوجه وهذا ms0282 إذا تصادقا أنه كنز ~~فلو قال صاحبه: أنا وضعته فالقول له؛ لأنه في يده كما في الزاهدي. # (وما اشتبه ضربه) عليهم بأن خلا عن العلامة (يجعل كافريا في ظاهر المذهب) ~~؛ لأنه الأصل (وقيل إسلاميا في زماننا) لتقادم العهد. # (ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في صحرائها ركازا) أي معدن ذهب ونحوه في ~~أرض غير مملوكة لأحد كالمفازة فإن الركاز اسم للمعدن حقيقة وللكنز مجازا ~~فلا ينبغي أن يراد به الكنز كما في القهستاني لكن يدفعه ما نقلناه آنفا عن ~~الفتح تدبر (فكله له) أي للمستأمن؛ لأنه ليس في يد أحد فلا يكون غدرا، وفيه ~~إشعار أنه لو دخل متلصص دارهم ووجد في صحرائهم ركازا فهو له بالطريق ~~الأولى؛ لأنه غير مجاهر ولم يأخذه # PageV01P213 # قهرا وغلبة. # (وإن وجده) أي وجد ذلك المستأمن الركاز (في دار منها) أي من دار الحرب ~~(رده على مالكها) أي الدار وكذا في أرض مملوكة في دار الحرب حذرا عن الغدر ~~والخيانة، ولو لم يرده وأخرجه إلى دارنا كان ملكا له ملكا خبيثا كما في ~~التحفة وهذا قول الطرفين وأما عند أبي يوسف فيخمس وإنما أسند الواجد إلى ~~المستأمن؛ لأنه لو وجده ملتصص فهو له. # (وإن وجد) مبني للمفعول ولا يرجع ضميره للمستأمن من المذكور (ركاز ~~متاعهم) أي دخل رجل ذو منعة دار الحرب ووجد ركاز متاعهم أي ما يتمتع وينتفع ~~به قيل الأواني وقيل الثياب (في أرض منها) أي من دار الحرب (غير مملوكة) ~~قيده ليفيد الحكم بالأولوية في المملوكة لكون المأخوذ غنيمة (خمس وباقيه ~~له) وبهذا التحقيق اندفع ما قاله صاحب الدرر على الوقاية وصاحب الفوائد على ~~المصنف وكذا ظهر فساد ما قيل وهذه المسألة وإن فهمت مما سبق إلا أنه ذكرها ~~تبعا للهداية وأما قول الباقاني إرجاع ضمير منها على أرض خراجية وعشرية في ~~أرضنا فبعيد غاية البعد على أن هذه المسألة تبقى في هذه الصورة تتبع. فإنه ~~من مزالق الأقدام. # (ولا خمس في نحو فيروزج) وهو معرب بيروزه (وزبرجد) وكذا في الياقوت ~~والزمرد ms0283 وغيرهما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا خمس في الحجر» (وجد في ~~الجبل) قيده بالجبل؛ لأنه يخمس ما وجد في خزائن الكفار. # (ويخمس زئبق) عند قول الإمام أخر الزئبق بكسر الباء بعد همزة ساكنة وهو ~~معرب زيوه بالفارسي و (لا) يخمس (لؤلؤ) هو جوهر مضيء يخلقه الله تعالى من ~~مطر الربيع الواقع في الصدف قيل إنه حيوان من جنس السمك يخلق الله تعالى ~~اللؤلؤ فيه (وعنبر) عند الطرفين وعند محمد أنه في البحر بمنزلة الحشيش في ~~البر وقيل صمغ شجر وقيل زبد البحر وقيل خثي البقر البحري وقيل روث غيره ~~وقيل دابة قال ابن سيناء الكل بعيد، والحق أنه ما يخرج من عين في البحر ~~ويطفو ويرمى بالساحل كما في القهستاني وكذا لا شيء فيما استخرج من البحر، ~~ولو ذهبا أو فضة؛ لأن قعر البحر لم يرد عليه القهر فلا يكون المأخوذ منه ~~غنيمة فلا يكون فيه الخمس (وعند أبي يوسف بالعكس) أي لا يخمس زئبق ويخمس ~~لؤلؤ وعنبر عنده في الأصح. ### | [باب زكاة الخارج] # وجه تأخيره أن الزكاة عبادة محضة والعشر مؤنة فيها معنى العبادة والعبادة ~~المحضة مقدمة وسمي بالزكاة مع أن المأخوذ ليس بمقدار الزكاة بل العشر إلا ~~أن المأخوذ يصرف مصارف الزكاة فسمي بها وبهذا لا حاجة إلى ما قيل تسميته ~~زكاة على قولهما لاشتراطهما النصاب والبقاء بخلاف قوله. تدبر (فيما # PageV01P214 # سقته السماء) أي المطر (أو سقي سيحا) السيح بفتح السين وسكون الياء الماء ~~الجاري كالأنهار والأودية في أكثر السنة فإن سقاه في النصف أو الأقل ففي ~~الخارج نصف العشر كما في الاختيار (أو) ما (أخذ من ثمر جبل العشر) مبتدأ ~~والظرف المقدم خبره، إن حماه الإمام؛ لأنه مال مقصود وعن أبي يوسف لا شيء ~~فيه؛ لأنه باق على الإباحة وإن لم يحمه الإمام فلا شيء فيه كالصيد كما في ~~الجامع الصغير (قل أو كثر بلا شرط نصاب و) لا شرط (بقاء) حتى تجب في ~~الخضراوات عند الإمام (وعندهما إنما يجب) العشر (فيما يبقى سنة) بلا معالجة ~~كثيرة ms0284 فلا شيء في مثل الخوخ والكمثرى والتفاح والمشمش والثوم والبصل وإن ~~كان مما يبقى فإن كان مما يوسق كالتمر والزبيب والعناب والتين والحنطة ~~والشعير وغيرها فلا شيء فيه (إلا إذا بلغ خمسة أوسق) فصار الخلاف في موضعين ~~لهما في الأول قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ~~. # وفي الثاني «ليس في الخضراوات صدقة» وله عموم قوله تعالى {أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] والحديث «فيما ~~سقته السماء العشر» وتأويل مرويهما أن المنفي زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا ~~يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق كانت يومئذ أربعين درهما ولهذا لم يقل ليس ~~فيما دون خمسة أوسق عشر وحديث الخضراوات إسناده ليس بصحيح كما قاله الترمذي ~~عند استحكامه (والوسق) بفتح الواو ويروى بكسرها حمل البعير (ستون صاعا) ~~بصاع رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فخمسة أوسق ألف ومائتا من؛ لأن كل ~~صاع أربعة أمناء قال شمس الأئمة الحلواني هذا قول أهل الكوفة. # وقال أهل البصرة الوسق ثلاثمائة من كما في العناية. # (و) إن كان مما يبقى (ما لا يوسق) كالقطن والزعفران والسكر (فإذا بلغت ~~قيمته) أي قيمة ما لا يوسق (خمسة أوسق من أدنى ما يوسق) من نحو الدخن (يجب) ~~العشر (عند أبي يوسف) ؛ لأنه لما لم يكن فيه التقدير الشرعي اعتبر بالقيمة ~~كما في عروض التجارة واعتبر أدناه لنفع الفقير. # (وعند محمد يجب) العشر فيما لا يوسق (إذا بلغ خمسة أمثال من أعلى ما يقدر ~~به نوعه) ؛ لأن التقدير بالوسق فيما يوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به ~~نوعه؛ لأنه يقدر أولا بالصاع ثم بالكيل ثم بالوسق فكان الوسق أقصى ما يقدر ~~من معياره كما في العناية (فاعتبر في القطن خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة ~~أمناء) ؛ لأن ذلك أعلى ما يقدر به كل منهما؛ لأن أقصى ما يقدر به في القطن ~~الحمل؛ لأنه يقدر أولا بالأساتير ثم بالأمناء # PageV01P215 # ثم بالحمل وفي الزعفران المن؛ لأنه يقدر أولا بالسنجات ثم بالأساتير ثم ~~بالأمناء، والحمل ثلاثمائة من والمن رطلان ms0285 والرطل مائة وثلاثون درهما وهي ~~عشرون إستارا بكسر الهمزة ستة دراهم ونصف وإذا لم يبلغ كل نوع من الحبوب ~~خمسة أوسق لا يضم عند محمد ويضم عند أبي يوسف وإذا بلغ خمسة أوسق يجب العشر ~~فيؤدي من كل نوع حصته وعنه إن ما أدرك في وقت واحد كالحنطة والشعير يضم ~~وإلا فلا كما في المحيط. # (ولا شيء في حطب وقصب فارسي وحشيش) ؛ لأنه لا تقصد بهما استغلال الأرض ~~غالبا فلو اتخذها مشجرة أو مقصبة أو منبتا للحشيش ففيه العشر وقيد ~~بالفارسي؛ لأن قصب السكر وقصب الذريرة فيهما العشر وسمي بالذريرة؛ لأنها ~~تجعل ذرة ذرة وتلقى في الدواء، وأجوده ياقوتي اللون، وهو من أفضل الأدوية ~~لحرق النار مع دهن ورد وخل وينفع من أورام المعدة والكبد مع العسل ومن ~~الاستسقاء ضمادا. # (و) لا شيء في (تبن وسعف) بفتحتين ورق نخل وكذا كل حب لا يصلح للزراعة ~~كبذر البطيخ والقثاء وكذا كل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران؛ لأنه لا ~~يقصد به الاستغلال ويجب في الزيتون والعصفر والكتان وبذره ولا شيء في ~~الأشنان والخطمي وبذره. # (و) يجب (فيما سقى) الخارج أكثر الحول أو نصفه نظرا للفقراء عند الإمام ~~كما في أكثر الكتب لكن قال شمس الأئمة السرخسي هذا ليس بقوي؛ لأن الشرع ~~أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أكثر منها في الزراعة ولكن هذا تقدير ~~شرعي. # وفي العناية وجوب ثلاثة أرباع العشر وعندهما لا بد أن يكون المسقي بغرب ~~أو دالية مما يبقى سنة ويكون خمسة أوسق (بغرب) بفتح الغين المعجمة وسكون ~~الراء المهملة الدلو العظيم يديره البقر (أو دالية) دولاب يديره البقر. # وفي المغرب ما يديره البقر من جذع طويل يركب تركيب مداق الأرز وفي رأسه ~~مغرفة كبيرة (أو سانية) هي الناقة التي يستقى عليها (نصف العشر قبل رفع مؤن ~~الزرع) بضم الميم وفتح الهمزة جمع المؤنة وهي الثقل والمعنى بلا إخراج ما ~~صرف له من نفقة العمال والبقر وكري الأنهار وغيرها مما يحتاج إليه في الزرع ~~لإطلاق قوله - عليه الصلاة ms0286 والسلام - «فيما سقته السماء العشر وفيما سقي ~~بالسانية نصف العشر» ؛ ولأنه - عليه الصلاة والسلام - حكم بتفاوت الواجب ~~لتفاوت المؤن فلا معنى لرفعها هذا قيد لمجموع العشر ونصفه كما لا يخفى. # وفي الخلاصة، ولو جعل السلطان العشر لصاحب الأرض لا يجوز، ولو جعل الخراج ~~له جاز عند أبي يوسف وعليه الفتوى إذا كان من أهل الخراج وقال محمد لا ~~يجوز. # (و) يجب في العسل العشر (قل أو كثر) عند الإمام خلافا للشافعي في قوله ~~الجديد ومالك قاساه على الإبريسم # PageV01P216 # قلنا: العسل منصوص ولأنه يتناول الثمار والأنوار وفيهما العشر فكذا فيما ~~يتولد منهما بخلاف دود القز؛ لأنه يتناول الأوراق ولا عشر فيها كما في أكثر ~~الكتب لكن في قوله وفيهما العشر كلام؛ لأنه لا عشر في الأنوار وكذا في قوله ~~يتولد منهما نظر تدبر (إذا أخذ من جبل) عشري احتراز عما في الخزانة أن لا ~~شيء من جبل في رواية (أو أرض عشرية) لا خراجية إذا لا شيء فيها لئلا يجتمع ~~العشر والخراج في أرض واحدة. # (وعند محمد إذا بلغ خمسة أفراق) يجب العشر؛ لأن أعلى ما يقدر به العسل ~~الفرق (والفرق ستة وثلاثون رطلا) قال المطرزي الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة ~~عشر رطلا. # وقال الأزهري والمحدثون على السكون وكلام العرب على التحريك. # (وعند أبي يوسف إذا بلغ عشر قرب) كل قربة خمسون منا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من كل عشر قرب قربة» وعنه أنه تعتبر القيمة كما هو أصله وعنه ~~خمسة أمناء كما في الهداية. # (ويؤخذ عشران من أرض عشرية لتغلبي) عند الشيخين. # (وعند محمد عشر واحد إن كان اشتراها من مسلم) ؛ لأن وظيفة الأرض لا تتغير ~~بتغير المالك عنده. # (ولو اشتراها منه) أي من التغلبي (ذمي أخذ منه) أي من الذمي (العشران) ~~أصليا كان التضعيف أو حادثا بأن اشتراها من مسلم اشترى من تغلبي. # (وكذا لو اشتراها منه مسلم أو أسلم هو) أي التغلبي فإنه يؤخذ منه ~~العشران؛ لأن التضعيف صار وظيفة الأرض فيبقى بعد إسلامه كالخراج (خلافا ~~لأبي يوسف) ms0287 أي رد الواجب في المسألتين إلى عشر واحد لزوال الداعي إلى ~~التضعيف وهو الكفر. # (وقيل محمد معه) والأصح أنه مع الإمام في بقاء التضعيف الأصلي؛ لأن ~~التضعيف الحادث لا يتصور عند محمد في الصحيح كما في الكافي (وعلى المرأة ~~والصبي منهم) أي من بني تغلب (ما على الرجل) منهم وهو العشر المضاعف في ~~العشرية والخراج في الخراجية. # (ولو اشترى ذمي) غير تغلبي (عشرية مسلم) وقبضها بلا مانع كما في الهداية ~~(فعليه الخراج) عند الإمام؛ لأن في العشر معنى العبادة والكفر ينافيها ولا ~~وجه إلى التضعيف بخلاف الخراج؛ لأنه عقوبة وعند أبي يوسف يؤخذ العشر مضاعفا ~~ويصرف مصرف الخراج. # (وعند محمد تبقى على حالها) ؛ لأنه صار مؤنة لها فلا يتبدل كالخراج ثم في ~~رواية يصرف مصارف الصدقات وفي رواية مصارف الخراج كما في الهداية. # (وإن أخذها) أي الأرض (منه) أي من الذمي (مسلم بشفعة أو ردت على البائع ~~لفساد البيع عاد العشر) قال صاحب # PageV01P217 # الدرر والغرر ويجب العشر على مسلم أخذها منه شفعة أو ردت عليه لفساد ~~البيع أو خيار الشرط أو الرؤية أو العيب بقضاء متعلق بقول ردت يعني إذا ~~اشترى ذمي من مسلم عشرية ثم أخذها مسلم بالشفعة أو ردت عليه لفساد البيع أو ~~بخيار ما عادت عشرية كما كانت انتهى. لكن الأولى أن يقول: متعلق بقوله أو ~~العيب؛ لأنه يستلزم اشتراط القضاء بجميعها ولا يشترط إلا في العيب؛ لأن ~~الرد بالعيب كان فسخا إذا كان بالقضاء؛ لأن للقاضي ولاية الفسخ فإذا كان ~~بغير قضاء كان إقالة وهو بيع في حق غيرهما فصار شراء من الذمي فتنقل إليه ~~بما فيها من الوظيفة. # (وفي دار جعلت بستانا) البستان كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة ~~وأشجار، ولو لم يجعلها بستانا بل أبقاها دارا ولكن فيها نخيل لا شيء فيها ~~سواء كان مسلما أو ذميا (خراج إن كانت) الدار (لذمي) سواء سقاه بماء الخراج ~~أو العشر؛ لأن الخراج أليق بالذمي وعلى قياس قولهما يجب العشر في الماء ~~العشري إلا أن عند ms0288 محمد عشرا واحدا وعند أبي يوسف عشرين كما في الهداية (أو ~~لمسلم سقاها بمائه) أي الخراج ففيه الخراج. # (وإن سقاها بماء العشر فعشر) ولو أن المسلم أو الذمي سقاه مرة بماء العشر ~~ومرة بماء الخراج فالمسلم أحق بالعشر والذمي أحق بالخراج كما في المعراج ~~واستشكل في إيجاب الخراج على المسلم ابتداء حتى قال السرخسي: إن عليه العشر ~~بكل حال لكن يمكن أن يجاب بأن الممنوع وضع الخراج عليه جبرا، أما باختياره ~~فيجوز وقد اختاره هنا حيث سقاه بماء الخراج كما في البحر. # (ولا شيء في الدار، ولو لذمي) ؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال ~~المساكن عفو. # (وماء السماء) أي ماء الأنهار والبحار الواقعة في أرض عشرية (و) ماء ~~(البئر) المحفورة فيها (والعين) الواقعة فيها (عشري) أي منسوب إلى العشر ~~فإنه حصل منه فما كان منها في الأرض خراجية فخراجي فلو انقطع عن الأرض ~~الخراجية ماء الخراج ثم سقيت بماء العشر صارت عشرية، ولو انعكس صارت خراجية ~~كما في القهستاني. # (وماء أنهار) جمع نهر بالسكون أو الفتح مجرى الماء (حفرها) من مال الخراج ~~(العجم) أي اسم جمع واللام للعهد أي بعض ملوكهم كشداديان وكيانيان ~~وإشكانيان وساسانيان وآخرهم بيزدجرد (خراجي) أي منسوب إلى الخراج وإن كان ~~أصل بعضها من ماء فيه خلاف كنهر الملك وكذا ماء بئر حفرت فيها وعين تظهر ~~فيها (وكذا) أي خراجي ماء (سيحون) نهر خجند أو الترك أو الهند. # (و) ماء (جيحون) نهر بلخ أو ترمذ. # (و) ماء (دجلة) نهر بغداد (والفرات) نهر الكوفة أو العراق وكذا النيل وعن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار ~~الجنة (عند أبي يوسف) ؛ لأنه تتخذ عليها القناطر من السفن وهو يدل عليها # PageV01P218 # (خلافا لمحمد) فإن هذه الأنهار عشرية عنده؛ لأنه لا يحميها أحد واتخاذ ~~القناطر عليها نادر فصارت كالبحار والحاصل أن الماء الخراجي هو الماء الذي ~~كان في أيدي الكفرة ثم صارت في أيدي المسلمين سواء أقر أهله عليه أو لا ~~والعشري ما عدا ms0289 ذلك. # (وليس في عين قير) وهو الزفت والقار لغة فيه (أو نفط) بالفتح والكسر وهو ~~أفصح دهن يعلو الماء وكذا الملح (في أرض عشر شيء) مطلقا سواء كانت العين في ~~أرض عشرية أو خراجية؛ لأنهما ليسا من أنزال الأرض وإنما هما عينان فوارتان ~~كعين الماء. # (وإن كانت) عين قير أو نفط (في أرض خراج ففي حريمها الصالح للزراعة ~~الخراج) قيد بكون الحريم الصالح للزراعة من أرض الخراج؛ لأن الخراج يتعلق ~~بالتمكن من الزراعة حتى لو كان الحريم عشريا وزرعه وجب العشر فيما يخرج وإن ~~لم يزرعه لا شيء عليه (لا فيها) أي عين قير أو نفط هذا احتراز عما قيل في ~~هاتين العينين أيضا خراج بأن يمسح العين أيضا تبعا إذا كان حريمها يصلح ~~للزراعة وهو اختيار بعض المشايخ وبهذا ظهر ضعف ما قيل وفي بعض نسخ المتن لم ~~يذكر قوله لا فيها وهو أنسب إذ لا حاجة إليه. # (ولا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~يجتمع في أرض مسلم عشر وخراج» وعند الشافعي يجتمع فيؤخذ من الخراج عشر ومن ~~الأرض خراج. # وفي المحيط يؤخذ العشر عند ظهور التمر عند الإمام وعند أبي يوسف وقت ~~الإدراك وعند محمد عند استحكامه وثمرة الخلاف في وجوب الضمان بالإتلاف ولا ~~يحل لصاحب الأرض أكل غلتها قبل أداء خراجها كما في الخانية. # وفي موضع آخر فيها ولا يأكل من طعام العشر حتى يؤدي العشر وإن أكل ضمن ~~ومن عليه عشر أو خراج ومات أخذ من تركته. # وفي رواية عن الإمام يسقط ذلك بالموت ومن عليه الخراج إذا منع منه الخراج ~~سنين لا يؤخذ لما مضى في قول الإمام لكن الفتوى اليوم خلافه إذا أدركت ~~الغلة كان للسلطان حبسها حتى يستوفي الخراج. ### | [باب في بيان أحكام المصرف] # لما ذكر أبواب الزكاة على تعدادها فلا بد لها من المصارف والمصرف في ~~اللغة المعدل أطلقه ليتناول الزكاة والعشر والأصل في هذا قوله تعالى {إنما ~~الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية إنما لحصر الشيء في ms0290 الحكم كقولك إنما ~~زيد لمنطلق ولحصر الحكم في الشيء كقولك إنما المنطلق زيد؛ لأن كلمة إن ~~للإثبات وما للنفي فيقتضي قصر جنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها هي ~~مختصة بها لا يتجاوز إلى غيرها كأنه قيل إنما هي لهم لا لغيرهم وعدل عن ~~اللام إلى في في الأربعة الأخيرة ليؤذن أنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليه ~~ممن سبق # PageV01P219 # ذكره؛ لأن في للوعاء وتكرير في قوله تعالى {وفي سبيل الله وابن السبيل} ~~[التوبة: 60] يؤذن بفضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين كما في الكشاف ثم ~~المذكور ثمانية أصناف وقد سقطت منهم المؤلفة قلوبهم وجه السقوط بين في ~~المطولات فليراجع (هو) أي المصرف (الفقير وهو من له شيء دون نصاب) فيجوز ~~الدفع له، ولو كان صحيحا مكتسبا كما في العناية. # وقال الشافعي لا يجوز دفع الزكاة إلى الفقير الكسوب وما في المعراج من ~~أنه لا يطيب الأخذ؛ لأنه لا يلزم من جواز الدفع جواز الأخذ كظن الغني فقيرا ~~ليس بسديد؛ لأن في أكثر المعتبرات جواز أخذها لمن ملك أقل من النصاب كما ~~يجوز دفعها لكن عدم الأخذ أولى لمن له سداد من عيش كما في البحر. # (والمسكين) مفعيل بكسر الميم وفتحها في لغة بني أسد من السكون؛ لأنه يسكن ~~قلبه على الناس ثم فسر معناه الشرعي والعرفي فقال (من لا شيء له) وهو أسوء ~~حالا من الفقير عندنا قال الشاعر # أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد # سماه فقيرا وله حلوبة (وقيل بالعكس) يعني: الفقير من لا شيء له والمسكين ~~هو من له شيء دون نصاب وهو مذهب الشافعي ورواية عن الإمام ولكل وجه، لكن ~~الأول هو الأصح وهو المذهب ولا خلاف في أنهما صنفان هو الصحيح؛ لأن العطف ~~في الآية يقتضي المغايرة وعن أبي يوسف أنهما صنف واحد وتظهر ثمرته في الوقف ~~والوصية لا في الزكاة. # (والعامل) هو الذي يبعثه الإمام بجباية الصدقات عبر بالعامل دون العاشر ~~ليشمل الساعي (يعطى بقدر عمله) ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ذهابهم ms0291 وإيابهم ~~غير مقدر بالثمن فإن استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف؛ لأن ~~التنصيف عين الإنصاف، ولو هلك ما جمعه يستحق شيئا وقال الشافعي وهو مقدر ~~بالثمن. # (ولو) كان (غنيا) لا هاشميا لما فيه من شبهة الصدقة والأجرة، ولو استعمل ~~فيها الهاشمي ورزق من غير الزكاة لا بأس به وجوز الطحاوي أن يكون الهاشمي ~~عاملا وإنما حلت للغني مع حرمة الصدقة عليه أنه فرغ نفسه لهذا العمل فيستحق ~~كفايته في مالهم وهذا التعليل يقوي ما نسب إلى بعض الفتاوى من أن طالب ~~العلم يجوز له أن يأخذ مال الزكاة وإن كان غنيا إذا فرغ نفسه لإفادة العلم ~~واستفادته لكونه عاجزا عن الكسب، والحاجة داعية إلى ما لا بد منه كالقاضي ~~والمفتي ويعمل للفقراء من وجه؛ لأن يده كأيديهم بعد الوجوب فاستوجب أجرا ~~عليهم فصار ما استحقه صدقة من وجه أجرة من وجه. # (والمكاتب) عطف على الفقير أي مكاتب غيره، ولو مولاه غنيا هو الصحيح ~~وقالوا لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي كما في الاختيار # PageV01P220 # (يعان في فك رقبته) يعني به معاونة المكاتب على أداء بدل الكتاب وهو ~~المراد بقوله تعالى {وفي الرقاب} [التوبة: 60] . # (ومديون) والمراد من عليه الدين من أي جهة كان ولا يجد قضاء وتقديمه على ~~الفقير أولى من حيث إنه أولى منه بالدفع كما في القهستاني لكن وجه التقديم ~~موافقته للنظم الكريم تدبر وهو المراد بالغارمين والغرامة في أصل اللغة ~~اللزوم. # وقال الشافعي الغارم من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين (لا يملك نصابا ~~فاضلا عن دينه) أي عما يحتاج إليه فيدخل فيه من هو مصرف بلا خلاف من مديون ~~ملك قوت شهر يساوي قيمته نصابا فاضلا عن دينه كما في القهستاني. # وفي الإصلاح لم يقل فاضلا عن دينه؛ لأن ملك النصاب لا يكون إلا كذلك لكن ~~النصاب مائتا درهم مطلقا ولهذا قيده تدبر. # (ومنقطع الغزاة) الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم فتحل لهم ~~الصدقة وإن كانوا كاسبين إذ الكسب يقعدهم عن الجهاد كما في القهستاني (عند ms0292 ~~أبي يوسف) . # وفي رواية عن محمد وهو الصحيح وهو المراد في سبيل الله. # (و) منقطع (الحج عند محمد إن كان) المنقطع (فقيرا) فإن قيل هذا مكرر؛ ~~لأنه إما أن يكون له في وطنه مال أو لا فإن كان فهو ابن السبيل وإن لم يكن ~~فهو فقير؟ أجيب بأنه فقير إلا أنه زاد عليه بالانقطاع في عبادة الله تعالى ~~فكان مغايرا للفقير المطلق الخالي عن هذا القيد. # وفي الفتح ولا يشكل أن الخلاف فيه لا يوجب خلافا في الحكم للاتفاق على ~~أنه إنما يعطي الأصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر فمنقطع الحاج يعطى ~~اتفاقا. # (ومن له مال في وطنه لا معه) وهو المراد من ابن السبيل فكل من يكون ~~مسافرا على الطريق يسمى ابن السبيل كما يسمى ابن الفقير للفقير كما في ~~المبسوط والأولى أن يستقرض إن قدر عليه للأداء في بلده وألحق به كل من هو ~~غائب عن ماله وإن كان في بلده ولا يلزم أن يتصدق بما فضل في يده عند قدرته ~~على ماله كالفقير إذا استغنى والمكاتب إذا عجز كما في الفتح. # (ويجوز دفعها) أي الزكاة (إلى كلهم) أي إلى جميع الأصناف السبعة (وإلى ~~بعضهم) ، ولو شخصا واحدا من أي صنف كان عندنا؛ لأن المراد من الآية بيان ~~الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع لهم كما في عامة المعتبرات ~~وبهذا ظهر خلل عبارة الكنز؛ لأنه قال فيدفع إلى كلهم أو إلى صنف. تدبر. # وقال الشافعي: لا يجوز إلا أن تصرف إلى ثلاثة من كل صنف؛ لأن الإضافة ~~بحرف اللام # PageV01P221 # للاستحقاق وأقل الجمع ثلاثة وإن كان محلى باللام؛ لأن الجنس هنا غير ممكن ~~ففيه الاستغراق فتبقى الجمعية على حالها قلنا: حقيقة اللام الاختصاص الذي ~~هو المعنى الكلي الثابت في ضمن الخصوصيات من الملك والاستحقاق وقد يكون ~~مجردا فحاصل التركيب إضافة الصدقات العام الشامل لكل صدقة تصدق إلى الأصناف ~~العام كل منها الشامل لكل فرد بمعنى أنهم أجمعون أخص بها كلها وهذا لا ~~يقتضي لزوم كون كل صدقة ms0293 واحدة تنقسم على أفراد كل صنف غير أنه استحال ذلك ~~فلزم أقل الجمع منه بل إن الصدقات كلها للجميع أعم من كون كل صدقة صدقة لكل ~~فرد فرد لو أمكن أو كل صدقة جزئية لطائفة أو لواحد كما في الفتح قال صدر ~~الشريعة: ونحن نقول إذا دخل اللام على الجمع ولا يمكن حملها على المعهود ~~ولا على الاستغراق يراد بها الجنس وتبطل الجمعية كما في قوله تعالى {لا يحل ~~لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] وهنا لا يراد العهد؛ لأنه لا قرينة للعهد ~~في الآية والاستغراق؛ لأنه لو أريد هذا فلا بد أن يراد أن جميع الصدقات ~~التي في الدنيا لجميع الفقراء إلى آخره فلا يجوز أن يحرم واحد وليس هذا في ~~وسع أحد انتهى. واعترض صاحب الفرائد فقال: لا يجب أن يحمل مثله على ~~الاستغراق الحقيقي بل على الاستغراق العرفي على طريقة جمع الأمير الصاغة أي ~~صاغة بلده وعدم كونه في وسع أحد غير مسلم انتهى. أقول إن تقدير الكلام أن ~~جميع الصدقات التي في البلد لجميع الفقراء فيها أيضا فيلزم هذا المحذور ~~خصوصا في البلد الكبير. تدبر. # (ولا تدفع) الزكاة (لبناء مسجد) ؛ لأن التمليك شرط فيها ولم يوجد وكذا ~~بناء القناطير وإصلاح الطرقات وكري الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا يتملك ~~فيه، وإن أريد الصرف إلى هذه الوجوه صرف إلى فقير ثم يأمر بالصرف إليها ~~فيثاب المزكي والفقير ولا يصرف إلى مجنون وصبي غير مراهق إلا إذا قبض لهما ~~من يجوز له قبضه كالأب والوصي ويصرف إلى مراهق يعقل الأخذ كما في المحيط، ~~ولو أكل من في عياله ناويا للزكاة أو الفطرة جاز عند أبي يوسف خلافا لمحمد ~~وعليه الفتوى كما في القهستاني (أو تكفين ميت) لعدم التمليك (أو قضاء دينه) ~~أي الميت الفقير بأمره أو بغير أمره؛ لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك ~~منه بخلاف دين الحي بأمره إن كان فقيرا كأنه تصدق على الغريم فيكون القابض ~~كالوكيل في قبض الصدقة (أو ثمن قن يعتق) أي لا ms0294 يشترى بها رقبة تعتق لانعدام ~~التمليك. # (ولا) تدفع (إلى ذمي) «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمعاذ - رضي الله ~~تعالى عنه - خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم» وضمير الجمع للمسلمين ~~لوجوب الزكاة عليهم ولا يلزم زيادة على النص وهو قوله تعالى {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] بخبر الواحد؛ لأن هذا الحديث مشهور # PageV01P222 # ولئن كان خبرا واحدا فالعام خص منه الحربي الفقير بالإجماع مستندين بقوله ~~تعالى {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] فجاز ~~تخصيصه بعد بخبر الواحد كما حقق في موضعه وكذا لا يصرف إلى المرتد وينبغي ~~أن لا يصرف إلى من لا يكفر من المبتدعة كما في القهستاني. # وقال زفر الإسلام ليس بشرط (وصح غيرها) من قبيل الاستخدام أي غير الزكاة ~~من الفطرة والكفارة والنذر والتطوع إلى الذمي. # وقال الشافعي لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف، ولو قال: وغير العشر ~~والخراج لكان أولى؛ لأنهما لا يدفعان إليه أيضا. تدبر. # (ولا) تدفع (إلى غني) خلافا للشافعي في أغنياء الغزاة إذا لم يكن لهم شيء ~~في الديوان ولم يأخذوا من الفيء (يملك نصابا من أي مال كان) سواء كان من ~~النقود أو السوائم أو العروض وهو فاضل عن حوائجه الأصلية كالدين في النقود ~~والاحتياج في الاستعمال في أمر المعاش في غيرها بلا اشتراط النماء حتى لو ~~كان له كتاب مكرر يحسب أحدهما من النصاب، ولو كان له داران يسكن في إحداهما ~~ولا يسكن في الأخرى تعتبر قيمة الثانية سواء يؤجرها أو لا. # وقال محمد إن كان يصرف أجرتها إلى قوته وقوت عياله لا يعتبر قيمتها كما ~~في العناية وابن الملك، والظاهر أن من ملك نصاب سائمة كخمس من الإبل لا ~~يجوز دفع الزكاة له سواء كانت تساوي مائتي درهم أو لا كما في البحر والمنح ~~لكن ليس الأمر كما قالا؛ لأن قول العناية سواء كان إلى آخره مفيد تقرير ~~النصاب بالقيمة سواء كان من العروض أو السوائم لما أن العروض ليس نصابها ~~إلا ما تبلغ قيمتها مائتي درهم وقد قال المرغيناني ms0295 إذا كان له خمس من الإبل ~~سائمة قيمتها أقل من مائتي درهم تحل له الزكاة وتجب عليه شاة. # وفي الجوهرة الغني هو من يملك نصابا من النقدين أو ما قيمته نصاب. # وفي القهستاني: الفقير من له دون النصاب أي غير ما يبلغ نصابا قدر مائتي ~~درهم أو قيمتها وبهذا ظهر أن المعتبر نصاب النقدين من أي مال كان بلغ نصابا ~~أي من جنسه أو لم يبلغه كما في نظم الوهبانية وشرحه له وفي شرحه لابن ~~الشحنة. # وفي السراج الوهاج وقد نص على اعتبار القيمة في أكثر المعتبرات لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا تحل الصدقة لغني. قيل: وما الغني يا رسول الله؟ ~~قال: له مائتا درهم» والعجب أن صاحب البحر ذكر في الأشباه خلافه فليتأمل. # وفي المحيط الغنى ثلاثة أنواع غنى يوجب الزكاة وهو من ملك نصاب حولي نام ~~وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة الفطر والأضحية وهو من ملك ما يبلغ قيمة نصاب ~~وغنى يحرم السؤال دون الصدقة وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته. # (وعبده) أي الغني؛ لأن الملك يقع لمولاه وكذا للمدبر وأم الولد والمراد ~~بالعبد الغير المديون المستغرق لما في يده ورقبته، ولو كان جاز دفعها عند ~~الإمام خلافا # PageV01P223 # لهما (وطفله) ؛ لأنه يعد غنيا بغناء أبيه عرفا ولا يخفى أن في الإضافة ~~إشارة إلى جواز الصرف إلى طفل الفقير (بخلاف ولده الكبير) وإن كانت نفقته ~~على الأب الغني؛ لأنه لا يعد غنيا بغنائه. # (وامرأته إن كانا فقيرين) فيجوز الدفع لهما وهو ظاهر الرواية وعن أبي ~~يوسف لا يجوز دفعها إلى امرأته الغني كابنه. # (ولا) تدفع (إلى هاشمي من آل علي أو عباس أو جعفر أو عقيل) بفتح العين ~~(أو الحارث بن عبد المطلب، ولو كان عاملا عليها) أي على الزكاة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل ~~لمحمد ولا آل محمد والعباس والحارث ابنا عبد المطلب وعلي وجعفر وعقيل أولاد ~~أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم -» ، وفائدة التخصيص بهؤلاء ms0296 أنه يجوز الدفع ~~إلى من عداهم من بني هاشم كذرية أبي لهب كما في الجوهرة وهو ظاهر الرواية ~~وروى أبو عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع لبني هاشم في زمانه؛ لأن لهم في ~~عوضها خمس الخمس ولم يصل إليهم وروي أن الهاشمي يجوز له دفع زكاته إلى ~~هاشمي مثله (قيل بخلاف التطوع) يعني اختلفوا فيما يمنع قال بعضهم: من ~~الصدقات الواجبة كالزكاة والنذور والكفارات وأما التطوعات فيجوز صرفها ~~إليهم. # وفي النهاية نقلا عن العتابية أما جواز النفل فبالإجماع وتبعه صاحب ~~المعراج واختاره في المحيط مقتصرا وعزاه إلى النوادر ومشى عليه الأقطع ~~واختاره في غاية البيان وكان هو المذهب كما في البحر وجزم به صاحب الدرر ~~ولم يحك خلافا ولم يشعر به لكن أثبت الشارح الزيلعي الخلاف في التطوع على ~~وجه يشعر بترجيح الحرمة وقواه المحقق في الفتح من جهة الدليل لإطلاقه ولهذا ~~أورد المصنف بصيغة التمريض وعن الإمام لا بأس في صرف الكل إليهم. # وعنه جواز دفع الزكاة إليهم وفي الآثار وعن الإمام روايتان وبالجواز ~~نأخذ؛ لأن الحرمة مخصوصة بزمانه - عليه الصلاة والسلام - وقد سوى صاحب ~~الكافي بين التطوع والوقف وقيده في بعض المعتبرات بما إذا سماهم في الوقف ~~يجوز أما إذا لم يسمهم فلا فإنها صدقة واجبة (ومواليهم) أي معتق بني هاشم ~~(مثلهم) أي مثل بني هاشم في عدم جواز دفعها إليهم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «موالي القوم منهم» . # (ولا يدفع) المزكي زكاته (إلى أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل) سواء كان ~~بالنكاح أو السفاح؛ لأن المنافع بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ~~(أو) إلى (زوجته) بالاتفاق. # (وكذا لا تدفع) المرأة (إلى زوجها) ولو معتدته من بائن أو ثلاث عند ~~الإمام (خلافا لهما) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لك أجران أجر الصدقة ~~وأجر الصلة قاله لامرأة ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وقد سألته عن ~~التصدق» قلنا هو محمول على النافلة للاشتراك # PageV01P224 # في المنافع. # (ولا إلى عبده أو مكاتبه أو مدبره أو أم ولده) ؛ لأن كسبهم للسيد وله ms0297 حق ~~في كسب مكاتبه حتى إنه لو تزوج جارية مكاتبه لم يجز كما لو تزوج جارية نفسه ~~كما في الجوهرة. # (وكذا عبده المعتق بعضه) ؛ لأنه بمنزلة المكاتب لوجوب السعاية عليه فيما ~~لم يعتق لتجزؤ الإعتاق عند الإمام (خلافا لهما) لعدم تجزؤ الإعتاق عندهما ~~فإعتاق بعضه إعتاق كله فيصير حرا فيجوز الدفع إليه هذا إذا كان العبد كله ~~لمعتق البعض فلو بين اثنين فأعتق أحدهما حصته وهو معسر واختار الساكت ~~الاستسعاء فللمعتق الدفع؛ لأنه مكاتب لشريكه وليس للساكت الدفع؛ لأنه ~~مكاتبه وإن كان المعتق موسرا واختار الساكت تضمينه فللساكت الدفع؛ لأنه ~~أجنبي عنه وليس للمعتق الدفع إذا اختار استسعاءه؛ لأنه مكاتبه لما أنه ~~بالضمان مخير بين إعتاق الباقي أو الاستسعاء كما في المنح. # (ولو دفع) المزكي (إلى من ظنه مصرفا فبان أنه غني أو هاشمي) على الصحيح ~~عند الإمام (أو كافر) المراد بالكافر ما كان ذميا أما لو ظهر حربيا أو ~~مستأمنا لا يجوز كما في الجوهرة والبحر (أو أبوه أو ابنه أجزأه) عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) ؛ لأن خطأه ظهر بيقين فصار كمن توضأ بماء ثم ~~تبين أنه كان نجسا يعيد صلاته ولهما أنه أداها باجتهاده فيصح وإن أخطأ ~~كالصلاة عند اشتباه القبلة وهذا إذا تحرى أما إذا شك فلم يتحر أو تحرى فظن ~~أنه ليس بمصرف فلم يجزه، ولو علم أنه فقير أجزأه على الصحيح. # (ولو بان أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئ) ؛ لأنه لم يخرج عن ملكه خروجا ~~صحيحا وهذا بالإجماع كما في الاختيار. # (وندب دفع) مقدار (ما يغني) المدفوع إليه (عن السؤال يومه) أي يوم الدفع، ~~ولو أطلق لكان أحصر؛ لأن في ذلك صيانته عن ذل السؤال لكن قيده به؛ لأن ~~الإغناء مطلقا مكروه. # (وكره دفع نصاب أو أكثر) ، ولو ترك أو أكثر لكان أخصر؛ لأنه قد حصلت ~~بدونه الكراهة (إلى فقير غير مديون) فإن كان عليه دين يجوز أن يعطيه قدر ما ~~يقضي دينه وزيادة دون مائتين وكذا إذا كان له عيال فلا بأس بأن يعطي ms0298 قدر ما ~~لو قسم ما دفع إليه تصيب الواحد أقل من النصاب. # وفي الفتح والأوجه أن ينظر إلى ما يقتضيه الحال في كل فقير عن عياله ~~وحاجة أخرى كدهن وثوب وكراء منزل وغير ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا تصدقتم فأغنوهم» ولهذا قالوا: من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ~~ففرقها فقد قصر في أمر الصدقة. # (و) كره (نقلها) أي الزكاة بعد تمام الحول من بلد (إلى بلد آخر) غير ~~البلد الذي فيه المال وإن كان المزكي في بلد، والملك في بلد آخر فالمعتبر ~~مكان الملك لا المالك بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر عنه محمد مكان المؤدي وهو ~~الأصح خلافا لأبي يوسف (إلا) أن ينقلها (إلى قريبه) # PageV01P225 # أي المزكي فلا يكره لما فيه من الصلة قال أبو حفص الكبير لا تقبل صدقته ~~وقرابته محاويج حتى يبدأ بهم قالوا: الأفضل صرف الصدقة إلى أخواته ذكورا أو ~~إناثا ثم إلى أولادهم ثم إلى أعمامه ثم إلى أولادهم نازلين ثم إلى أخواله ~~ثم إلى ذوي الأرحام ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل سكنه ثم إلى أهل مصره والمراد ~~من ذوي الأرحام بعد ذكر أخواله ذو رحم أبعد مما ذكر قبله (أو) شخص (أحوج من ~~أهل بلده) لدفع شدة الحاجة هذا إذا لم يكن فقراء غير البلدة أورع أو أنفع ~~بتعليم الشرائع وتعلمها وإلا فلا يكره، ولو مكث مسلم في دار الحرب سنين ~~بأمان فعليه الزكاة في ماله يفتى بأدائها إلى من يسكن في دار الإسلام وإن ~~وجد مصرفا في دار الحرب. # (ولا يسأل من له قوت يومه) من الغداء والعشاء ويجوز معه سؤال الجبة ~~والكساء عند الاحتياج. ### | [باب صدقة الفطر] # من قبيل إضافة الحكم إلى شرطه كما في حجة الإسلام وهي مجاز والحقيقة ~~إضافة الحكم إلى سببه كما في حج البيت، ومناسبتها للزكاة؛ لأنها عبادة ~~مالية والتقديم على الصوم جائز والمقصود هو المضاف لا المضاف إليه إلا أن ~~الزكاة أرفع درجة منها لثبوتها بالنص القاطع فقدمت عليها وذكر في المبسوط ~~عقيب الصوم ms0299 على اعتبار الترتيب الطبيعي إذ هي بعد الصوم طبعا كما في ~~الجوهرة والفطر لفظ إسلامي اصطلح عليه الفقهاء كأنه من الفطرة التي هي ~~الخلقة وزنا ومعنى كما في أكثر الكتب، لكن يجوز أن يكون من الفطر بمعنى ~~الإفطار؛ لأنه تشريك هذا اليوم والصدقة تتعلق به # (هي واجبة) وجوبا موسعا في العمر كالزكاة على الصحيح كما في البحر معللا ~~بأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت فلا يضيق وقيل مضيقا في يوم الفطر عينا ~~أراد بالوجوب المصطلح عليه عندنا وهو ما ثبت بدليل فيه شبهة حتى لا يكفر ~~جاحده قالوا في صدقة الفطر ثلاثة أشياء: قبول الصوم والفلاح والنجاة من ~~سكرات الموت وعذاب القبر. # وقال الشافعي هي فريضة (على الحر المسلم) فتجب على المسافر ولا تجب على ~~العبد بل على سيده لأجله ولا على الكافر فإنه ليس من أهل العبادة (المالك ~~لنصاب فاضل عن حوائجه الأصلية) فيعتبر ما زاد على الكفاية له ولعياله. # (وإن لم يكن) النصاب (ناميا) وكدار لا تكون للسكنى ولا للتجارة، ولو كان ~~له دار واحدة يسكنها وفضلت عن سكناه يعتبر الفاضل إن كانت قيمته نصابا وكذا ~~ما فضل عن الثلاثة من الثياب للشتاء والصيف وعن فرسين للغازي وفرس وحمار ~~للغير وعن نسخة واحدة من مصنف من كتب الفقه لأهلها واثنين من التفسير ~~والحديث الواحد من المصاحف # PageV01P226 # وفي الخلاصة لو كانت له كتب إن كانت كتب الطب والنجوم والأدب يعتبر نصابا ~~ولا يخالف ما في الزكاة؛ لأن في هذه المسألة روايتين فمشى في باب الزكاة ~~على رواية. # وفي باب الفطر على أخرى، ولو كانت له دور وحوانيت للغلة وهي لا تكفي ~~عياله فهو من الفقراء على قول محمد خلافا لأبي يوسف وعلى هذا الكرم والأرض ~~ولا يعتبر ما قيمته نصاب من قوت شهر بلا خلاف عندنا. # وقال الشافعي تجب على كل من يملك زيادة على قوت يومه لنفسه وعياله (وبه) ~~أي بهذا النصاب (تحرم) على مالكه (الصدقة) أي الزكاة والعشر والفطر وغيرها ~~(وتجب الأضحية) في ظاهر الرواية وكذا تجب ms0300 عليه نفقة القريب (عن نفسه) متعلق ~~بواجبة وإن لم يضم المانع؛ لأن السبب هو الرأس (وولده الصغير الفقير) فلو ~~زوج ابنته الصغيرة من رجل وسلمها إليه لم تجب عليه، ولو كان له آباء فعلى ~~كل فطرة كاملة عند أبي يوسف. # وقال محمد عليهم صدقة واحدة، ولو كان أحد الآباء موسرا دون الباقين فعليه ~~صدقة تامة عندهما ولا تجب عليه فطرة ولد ولده في ظاهر الرواية (وعبده ~~للخدمة، ولو) كان العبد (كافرا) مأذونا أو جانيا عمدا أو خطأ وعند الشافعي ~~لا لو كافرا. # (وكذا مدبره وأم ولده) وكذا إذا كان في يد غيره بإجارة أو إعارة أو وديعة ~~أو رهن (لا عن زوجته) عطف على نفسه خلافا للشافعي. # (وولده الكبير) ، ولو في عياله في ظاهر الرواية لكن لو أدى لهما بغير ~~أمرهما جاز ولا يؤدي لغير عياله إلا بأمره كما في المحيط (ولا عن طفله ~~الغني) لانعدام المؤنة. # (بل) تجب من (مال الطفل) عند الشيخين استحسانا خلافا لمحمد وزفر وهو ~~القياس وعلى هذا الخلاف مماليكه. # وفي إطلاقه إشارة إلى جواز أداء وصي الأب أو الجد عند عدمهما أو وصي ~~القاضي، ولو لم يخرجها الولي أو الوصي عنه وجب الأداء بعد بلوغه. # (والمجنون كالطفل) فتجب على الأب إن كان فقيرا وفي ماله إن كان غنيا عند ~~الشيخين. # وقال محمد لا من ماله وعنه أن الكبير المجنون إذا بلغ مجنونا ففطرته على ~~أبيه وإن مفيقا ثم جن لا. # (ولا عن مكاتبه) ، ولو عجز لعدم الولاية ولا عليه لفقره. # (ولا عن عبيده للتجارة) للثني إذ هي تجب عليه لا عن قن لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أدوا عمن يمونون» إذ الأمر يقتضي أن يجب على المخاطب ~~فتجب فطرته على المولى وتجب زكاته عليه أيضا فلزم الثني وعند الشافعي تجب ~~الفطرة على العبد ثم يتحمله مولاه فلا ثني عنده. # (ولا عن عبد آبق) لعدم الولاية والمؤنة (إلا بعد عوده) لعود الولاية ~~والمؤنة. # (ولا عن عبد أو عبيد) مشتركة (بين اثنين) عند الإمام لقصور الولاية ~~والمؤنة في ms0301 حق كل منهما. # وقال الباقاني ولو اكتفى بالثانية عن الأولى لكان أولى لكن المصنف أفرد ~~بالذكر تفصيلا لمحل الخلاف كما هو دأب المؤلفين ففيه خلاف الأئمة الثلاثة؛ ~~لأن عندهم يخرج منهما # PageV01P227 # في القدر المشترك بقدر الملك من الأنصباء. # (وعندهما تجب على كل) واحد من الشريكين (فطرة بما يخصه من الرءوس) أي ~~رءوس العبيد (دون الأشقاص) يعني لو كان لهما عبد واحد لا يجب شيء، ولو كان ~~اثنين تجب على كل صدقة عبد واحد ولو كانوا ثلاثة فكذا ولا يجب عن الثالث ~~شيء، ولو كانوا أربعة تجب على كل صدقة عبدين وعلى هذا وهذا بناء على أنهما ~~يريان قسمة الرقيق والإمام لا يراها وقيل لا تجب عليهم بالإجماع والصحيح ~~أنه على الخلاف كما في الكافي. # (ولو بيع عبد بخيار) والمراد بالخيار خيار الشرط؛ لأن المبيع لو رد بخيار ~~عيب أو رؤية قبل القبض ففطرته على البائع اتفاقا وإن رد بعد القبض فعلى ~~المشتري (فعلى من يتقرر الملك له) أي يتوقف وجوب صدقة فطر العبد المبيع ~~بشرط الخيار لأحدهما أو لهما وإذا مر يوم الفطر والخيار باق تجب على من ~~يصير العبد له فإن تم البيع فعلى المشتري وإن فسخ فعلى البائع عندنا وعند ~~زفر على من له الخيار وعند الشافعي على من له الملك كالنفقة، ولو كان البيع ~~باتا ولم يقبضه حتى مر يوم الفطر فإن قبضه بعد ذلك فعليه صدقة وإن لم يقبضه ~~حتى هلك عند البائع لم تجب على واحد منهما اتفاقا. # (وتجب) الفطرة (بطلوع) أي بعد طلوع (فجر يوم الفطر) أي وجوب الفطرة يتعلق ~~بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر تعلق وجوب الأداء بالشرط لا تعلقه بالسبب؛ ~~لأن الفطر شرط والرأس سبب والمعنى وقت الوجوب ثبت بطلوع الفجر. # وقال الشافعي بغروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان. # (فمن مات قبل أو أسلم أو ولد بعده لا تجب) فطرته عندنا لعدم تحقق شرط ~~وجوب الأداء. # (وصح تقديمها) على يوم الفطر لوجود السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه، ~~والوقت شرط ms0302 وجوب الأداء والتعجيل بعد سبب الوجوب جائز كما في الزكاة (بلا ~~فرق بين مدة ومدة) ، ولو عشر سنين أو أكثر، هذا هو الصحيح المختار كما في ~~أكثر المعتبرات وقيل: سنة أو سنتين على الصحيح كما في المضمرات وقيل جاز أن ~~تؤدى في رمضان وعليه الفتوى كما في الظهيرية وقيل في نصفه وقيل لا يجوز إلا ~~في العشر الأخير وقيل بيوم أو بيومين وقال الحسن لا يجوز تعجيلها أصلا ~~كالأضحية. # (وندب إخراجها قبل صلاة العيد) بعد الطلوع لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من أداها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة وإن أداها بعدها فهي صدقة من ~~الصدقات» ويجب دفع فطرة كل شخص إلى مسكين واحد حتى لو فرقها بين اثنين أو ~~أكثر لم يجز خلافا للكرخي. # وقال في المنح وهو المذهب والأفضل أن يؤدي صدقة نفسه وعياله إلى واحد ~~ويجوز دفع ما يجب على جماعة إلى مسكين واحد ولكن شرط عدد الوصول إلى ~~النصاب. # (ولا تسقط) صدقة الفطر (بالتأخير) ولا يكره التأخير وإن طال وكان مؤديا ~~لا قاضيا لكن فيه إساءة وعن الحسن تسقط بمضي يوم الفطر وعنه بصلاة العيد. ### | [مقدار صدقة الفطر] # (وهي) أي صدقة الفطر (نصف صاع # PageV01P228 # من بر أو دقيقه أو سويقه) والمراد منهما ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير ~~أو سويقه فكالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة (أو صاع من تمر ~~وشعير) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير» وهذا حجة على الشافعي فإنه ~~قال في الكل صاع (والزبيب كالبر) وهو رواية الجامع الصغير إذ كله يؤكل كبر ~~(وعندهما كالشعير وهو رواية الحسن عن الإمام) ؛ لأنه يشبه التمر من حيث ~~المقصود وهو التفكه قيل والفتوى على قولهما لكن الأولى أن يراعى فيه القدر ~~والقيمة (والصاع) عند الطرفين (ما يسع ثمانية أرطال بالعراقي) كل رطل عشرون ~~إستارا وهو ستة دراهم ونصف فيكون ألفا وأربعين درهما، وكان ذلك الصاع قد ~~فقد فأخرجه ms0303 الحجاج والعراقي علم صاع كما في النهاية (من نحو عدس أو مج) ~~بفتح الميم وتشديد الجيم الماش وإنما قدروه بهما لعدم التفاوت بين حباتهما ~~تخلخلا واكتنازا وأما التفاوت صغرا وعظما فلا دخل له في التقدير وزنا كما ~~في الإصلاح. # (وعند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رطل) برطل أهل المدينة وهو ثلاثون إستارا ~~وهو قول الشافعي. # (ولو دفع منوي بر صح) يعني يجوز إعطاء نصف صاع وزنا؛ لأن الصاع مقدر ~~بالوزن وهذه رواية أبي يوسف عن الإمام (خلافا لمحمد) في رواية رواها ابن ~~رستم عنه؛ لأن الآثار جاءت بالصاع هو اسم المكيل كما في الإصلاح. # (ودفع البر في مكان تشترى به) أي بالبر (الأشياء فيه أفضل) ؛ لأنه أبعد ~~عن الخلاف إذ في الدقيق والقيمة خلاف الشافعي. # (وعند أبي يوسف الدراهم أفضل) من الدقيق؛ لأنه أدفع لحاجة الفقير وأعجل ~~بها والدقيق أفضل من البر قال محمد بن سلمة إن كان في زمن الشدة فالأداء من ~~الحنطة أو دقيقه أفضل وفي زمن السعة الدراهم أفضل. # وفي الظهيرية أن الفتوى على أن القيمة أفضل لكن لا خلاف بين النقلين في ~~الحقيقة؛ لأنهما نظرا لما هو أكثر نفعا وأدفع للحاجة - والله تعالى أعلم -. ### | [كتاب الصوم] # قدمه على كتاب الحج؛ لأنه منه بمنزلة البسيط من المركب من حيث إنه عبادة ~~بدنية محضة والحج عبادة بدنية ومالية والبسيط قبل المركب هذا ثالث أركان ~~الإسلام بعد لا إله إلا الله محمد رسول الله شرعه سبحانه وتعالى لفوائد ~~أعظمها # PageV01P229 # كونه موجبا لشيئين أحدهما عين الآخر سكون النفس الأمارة وكسر سورتها في ~~الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والأذن والفرج فإن به تضعف ~~حركتها في محسوساتها ولهذا قيل إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء وإذا شبعت ~~جاعت كلها ومنها كونه موجبا للرحمة والعطف على المساكين لذوق ألم الجوع ~~فإنه لما ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في عموم الأوقات ~~فيسارع إلى رحمتهم والرحمة حقيقتها في حق الإنسان نوع ألم باطن فيسارع ~~لدفعه عنه بالإحسان إليهم ms0304 فينال بذلك ما عند الله من حسن الجزاء ومنها كونه ~~موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملون أحيانا وفي ذلك رفع حاله عند الله تعالى ~~كما في الفتح لكن في الأخريين كلام؛ لأنهما في حق الغني فقط أما في حق ~~الفقير فلا، فلو اقتصر على الأول لكان أولى. تأمل والصوم في اللغة: الإمساك ~~مطلقا عن الكلام وغيره ثم جعل عبارة عن هذه العبادة ومنه صام الفرس إذا لم ~~يعتلف قال النابغة # خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما # أي ممسكة عن العلف أو غير ممسكة وفي الشريعة (هو ترك الأكل) وما في حكمه ~~فلا يرد ما وصل إلى الدماغ فإنه مفطر؛ لأن المراد إدخال شيء بطنه مأكولا أو ~~لا فما وصل إلى الدماغ وصل إلى الجوف لما أن بين الدماغ والجوف منفذ ~~(والشرب) بالحركات (والوطء) أي كف النفس عن هذه الأفعال قصدا فلا يشكل بما ~~فعل نسيانا؛ لأن فعل الناسي ليس بمعتبر شرعا والمراد بالوطء الوطء الكامل ~~فلا يشكل بواطئ ميتة أو بهيمة بلا إنزال على أن التعريف بالأعم جائز، ولو ~~قال ترك المفطرات لزم الدور إذ هي مفسدات الصوم كما في القهستاني وكذا لا ~~يشكل بالحائض والنفساء لانعدام شرطه وهو الطهارة عنها، لكن لو قال: إمساك ~~عن إدخال شيء عمدا في بطنه أو ما له حكم الباطن لكان أوضح وذلك الإمساك ~~ركنه (من الفجر) أي أول زمان الصبح الصادق عند جمهور العلماء وقيل انتشاره ~~لكن الأول أحوط (إلى الغروب) الحسي بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق لا ~~الحقيقي؛ لأنه لا يمكن تحقيقه إلا للأفراد (مع نية من أهله) احتراز عن نية ~~من ليس بأهل للصوم كالحائض والنفساء ونحوهما وهي شرط لصحة الأداء ليتميز ~~بها العبادة عن العادة، وأراد بمعية النية معية الوجود لا معية الاستمرار ~~كما في شرح المجمع (وهو) أي الأهل (مسلم) احتراز عن الكافر (عاقل) احتراز ~~عن المجنون (طاهر من حيض ونفاس) بالانقطاع فيصح صوم الجنب لكن قال في المنح ~~ولا يشترط العقل والإفاقة للصحة؛ لأن ms0305 من نوى الصوم من الليل ثم جن في ~~النهار أو أغمي عليه يصح صومه في ذلك اليوم وإنما لم يصح في اليوم الثاني ~~لعدم # PageV01P230 # النية؛ لأنها من المجنون والمغمى عليه لا يتصور لا لعدم أهلية الأداء، ~~وأما البلوغ فليس من شرط الصحة لصحته من الصبي العاقل وبهذا يثاب عليه. # وفي الفتح وينبغي أن يزاد في الشروط، العلم بالوجوب أو الكون في دار ~~الإسلام؛ لأن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ~~ليس عليه قضاء ما مضى. ### | [صوم شهر رمضان] # (وصوم) شهر (رمضان) فإن المجموع علم في ثلاثة أشهر شهر رمضان شهر ربيع ~~الأول شهر ربيع الآخر ورمضان محمول على الحذف للتخفيف وذلك؛ لأنه لو كان ~~رمضان علما لكان شهر رمضان بمنزلة إنسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر في ~~كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الإضافة كما في ~~التلويح والسر في قبحه عدم الاستعمال، وإلا فهو من قبيل إضافة العام إلى ~~الخاص وهي جائزة. تدبر، وهي مشتق من رمض إذا احترق؛ لأن الذنوب تحترق فيه ~~(فريضة) لقوله تعالى {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وعلى فرضيته انعقد ~~الإجماع ولهذا يكفر جاحده كما في الهداية وإنما لم يقل وللإجماع كما قيل؛ ~~لأنه لما اتجه عليه أن يقال: إنه عام خص منه البعض وهو الذي لم يجر عليه ~~قلم التكليف من الصبي والمجنون فيكون دليلا ظنيا قاصرا عن إفادة الفرضية ~~القطعية تداركه بقوله وعلى فرضيته انعقد الإجماع. تأمل (على كل مسلم مكلف) ~~فلا يجب على الكافر والصبي والمجنون المستغرق جميع الشهر بالاتفاق اعلم أن ~~شرطه ثلاثة أنواع شرط: وجوبه كالإسلام والبلوغ والعقل وشرط وجوب أدائه ~~كالصحة والإقامة وشرط صحة أدائه وقد مر بيانه آنفا وسبب وجوبه شهود جزء من ~~الشهر ليلا أو نهارا وكل يوم سبب وجوب أدائه؛ لأن الأيام متفرقة كالصلاة في ~~الأوقات بل أشد لتخلل زمان لا يصلح للصوم أصلا وهو الليل ولا تنافي بين جمع ~~السببين فشهود جزء من الشهر سبب ms0306 لكله وكل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه ~~تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره وحكمه سقوط ~~الواجب وقيل ثوابه إن كان صوما لازما، وإلا فالثاني كما في الفتح. # وقال المولى ابن كمال الوزير إن السبب الجزء الأول في كل يوم لا كله وإلا ~~يلزم أن يجب صوم كل يوم بعد تمام ذلك اليوم ولا الجزء المطلق وإلا لوجب صوم ~~يوم بلغ فيه الصبي، ولا وجه لأن يكون الشهر سببا باعتبار جزئه الأول أو ~~باعتبار جزئه المطلق إذ يلزم على الأول أن لا يجب صوم ما بقي على من بلغ في ~~أثناء الشهر ويلزم على الثاني أن يجب صوم الكل في الصورة المذكورة انتهى ~~أقول فيه كلام؛ لأن السبب شهود جزء من الشهر لا محالة لكن عدم وجوب صوم ~~الكل في تلك الصورة لعدم وجدان الشرط وهو البلوغ لا لعدم وجدان السبب فإذا ~~بلغ في أثناء الشهر وجب صوم ما بقي لوجود الشرط ولا يجب صوم ما مضى لعدمه # PageV01P231 # تدبر (أداء) لقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ~~(وقضاء) لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ويجب القضاء بما ~~يجب به الأداء. ### | [صوم المنذور] # (وصوم المنذور) معينا كما إذا قال لله علي أن أصوم يوم الخميس مثلا أو ~~غير معين كقوله: لله علي أن أصوم يوما مثلا وسببه النذر ولذا لو نذر صوم ~~شهر بعينه فصام شهرا قبله عنه أجزأه؛ لأنه تعجيل بعد وجود السبب ويلغو ~~التعيين (والكفارة) لظهار أو قتل أو يمين أو جزاء صيد أو فدية الأذى في ~~الإحرام، والسبب الحنث والقتل (واجب) لم ينعقد الإجماع على فرضية واحد ~~منهما بل على وجوبه أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده كما في ~~الإصلاح لكن في الفتح الأظهر أنهما فرض للإجماع على لزومها ونص في البدائع ~~على فرضية المنذور. # وفي المواهب وفرض صوم الكفارات وكذا صوم المنذور في الأظهر. # وفي التبيين الكفارة فرض والنذر واجب وقال يعقوب باشا، وقول ابن مالك في ms0307 ~~شرحه، ولو قال وصوم رمضان والنذر فرض وصوم الكفارات واجب لكان أولى ليس ~~بتام؛ لأنه لا فرق بين صوم النذر وصوم الكفارة في الواجبية أو الفرضية كما ~~لا يخفى انتهى. على أنها يخالف ما في شرحه للمجمع تدبر. # هذا بحث طويل فليطلب من شروح الهداية وغيرها (وغير ذلك نفل) يعني الزائد ~~وهو أعم من السنة كصوم عاشوراء من التاسع والمندوب كصوم ثلاثة من كل شهر ~~ويستحب كونها الأيام البيض ولم يذكر المكروه تنزيها وهو صوم عاشوراء منفردا ~~ونحوه كما سنبين إن شاء الله تعالى. ### | [صوم العيدين وأيام التشريق] # (وصوم العيدين وأيام التشريق حرام) لورود النهي عن الصيام في هذه الأيام. # (ويجوز) أي يصح (أداء رمضان والنذر المعين بنية) واقعة (من الليل وإلى ما ~~قبل نصف النهار) والنهار الشرعي من الصبح إلى المغرب فمنتصفه الضحوة الكبرى ~~كما في أكثر الكتب لكن اللغوي كذلك كما في ديوان الأدب فحينئذ لا بد أن ~~تكون النية موجودة في أكثر النهار، ولو قال في الليل واليوم قبل نصفه لكان ~~أولى؛ لأن الشرط وجودها في أحد الوقتين لا ابتداؤها من أحدهما وانتهاؤها في ~~الآخر كما في الإصلاح. # وعند الشافعي لا بد من التبييت (لا عنده) أي نصف النهار (في الأصح) فلو ~~نوى عند الضحوة أو بعدها لم يصح على الصحيح؛ لأن الشرط عندنا اقتران النية ~~بأكثر وقت الأداء لقيام الأكثر مقام الكل والأفضل أن ينوي مقارنا للصبح كما ~~في التحفة وهذا خاص بالصوم لكونه ركنا واحدا بخلاف الحج والصلاة فلا تجز ~~بنية في أكثرها بل لا بد من اقترانها بالعقد على أدائها ولا فرق بين ~~المسافر والمقيم من اشتراط الصوم بالنية وجوازها قبل نصف النهار خلافا لزفر ~~فإنه قال بعدم اشتراطه بها في حق المقيم وبعدم جوازها إلا من الليل في حق ~~المسافر. # (و) يصح أداؤها (بمطلق النية) وهو أن يتعرض لذات الصوم دون الصفة كنويت # PageV01P232 # الصوم فإن مراده بمطلق النية نية مطلق الصوم من غير تقييد بكونه نفلا أو ~~فرضا وليس المراد أن الصوم يصح ms0308 بالنية المطلقة من حيث إنها نية وهو من قبيل ~~إضافة الصفة إلى الموصوف، ولو قال بنية المطلق لكان أولى وبهذا اندفع ما ~~قاله القهستاني من أنه يصح صومه بنية نفل ويصح بنية مطلقة بإعادة النية ~~الموصوفة بالإطلاق فإضافتها على ما في بعض النسخ مما لا ينبغي. تدبر ويشترط ~~لكل يوم نية عندنا خلافا لمالك. # (وبنية النفل) وقال مالك والشافعي لا يصح أداء رمضان إلا بنية على ~~التعيين كما في الصلاة ولنا أما في النية المطلقة؛ فلأن رمضان متعين للفرض ~~لا يسع غيره والإطلاق في المتعين تعين كما نادى زيدا المنفرد في الدار بيا ~~إنسان فإن فيه تعيينا له وأما في نية النفل؛ فلأن وصفه بالنفل خطأ فيبطل ~~ويبقى الإطلاق وهو تعيين، ولو صام مقيم على غير رمضان لجهله به فوافقه فهو ~~عنه. # (و) يؤدى (صوم رمضان بنية واجب آخر للصحيح المقيم) يعني يصح أداء رمضان ~~إذا نوى أن يكون عن واجب آخر عليه نحو كفارة قتل غير العمد أو ظهار (لا) ~~يؤدى (النذر المعين) بنية واجب آخر (بل) يقع الأداء (عما نواه) كما أن ~~النفل لا يؤدى بنية واجب آخر بل يقع عما نوى هذا إن نوى بالليل؛ لأنه لو ~~نوى بعدما أصبح في يوم التعيين عن واجب آخر يكون عن نذره سواء كان مسافرا ~~أو مقيما صحيحا أو مريضا والفرق بينهما أن التعيين إنما جعل بولاية الناذر، ~~وله حق إبطال صلاحية ما له وهو النفل لا ما عليه وهو القضاء ونحوه ورمضان ~~متعين بتعيين الشارع. # (ولو نوى المريض أو المسافر فيه) أي في رمضان (واجبا آخر) كالقضاء وكفارة ~~القتل والظهار (وقع) صومه (عما نوى) هذه التسوية بين المريض والمسافر على ~~رواية الحسن عن الإمام لكن فرق بينهما شمس الأئمة وفخر الإسلام في ~~أصوليهما: ووجهه أن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند ~~القدرة فهو والصحيح سواء بخلاف المسافر فإن الرخصة في حقه تتعلق بعجز باطن ~~قام السفر الظاهر مقامه وهو موجود. # وفي الإيضاح أن هذا الفرق ms0309 ليس بصحيح والصحيح أنهما متساويان وهو اختيار ~~الكرخي وصاحب الهداية وغيرهما وأكثر مشايخ بخارى وبه أخذ المصنف؛ لأن رخصته ~~متعلقة بخوف ازدياد المرض لا بحقيقة العجز فكان كالمسافر في تعلق الرخصة ~~لعجز مقدر (وعندهما) يقع (عن رمضان) ؛ لأن الرخصة كي لا تلزم المعذور مشقة ~~فإذا تحملها التحق بغير المعذور ووجه قول الإمام أنهما شغلا الوقت بالأهم ~~لتحتمه للحال وتخييرهما في صوم رمضان إلى إدراك العدة من الأيام الأخر، ولو ~~أطلق المسافر فالأصح أنه يقع عن رمضان على جميع الروايات كالمريض. # (والنفل كله) وفي القهستاني عدم الإطلاق؛ لأنه قال وشرط لقضاء رمضان ~~والنذر والنفل الفاسد أن يبيت. تدبر (يجوز # PageV01P233 # بنية قبل نصف النهار) مسافرا أو مقيما خلافا لمالك لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذن لصائم» وهذا حجة على قول مالك ~~فإنه قال لا بد من النية في الليل ويتمسك بإطلاق قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا صيام لمن لم ينو من الليل» وعند الشافعي يجوز بعده أيضا ~~ويصير صائما حين نوى إذ هو منجز عنده لكن من شرطه الإمساك في أول النهار. # (والقضاء) أي قضاء رمضان (والنذر المطلق) غير المعين كالنذر لصوم يوم أو ~~شهر أو شبهه (والكفارات) أي كفارة رمضان والظهار واليمين والقتل والإحصار ~~والصيد والحلق ومتعة الحج (لا تصح إلا بنية معينة من الليل) السابق، ولو ~~عند الطلوع بل هو الأصل؛ لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقديمها، وإنما ~~صح التقديم للعسر فلو نوى بعد الطلوع كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء ~~بإفطاره، ولو نوى ليلا بأن يصوم غدا ثم عزم في الليل على الفطر لم يصر ~~صائما ثم إذا أفطر لا شيء عليه إن لم يكن رمضان، ولو نوى الصائم الفطر لم ~~يفطر حتى يأكل، ولو قال نويت صوم غد إن شاء الله تعالى فعن الحلواني يجوز ~~استحسانا؛ لأن المشيئة تبطل اللفظ والنية فعل القلب وصححه في الظهيرية. ### | [ما يثبت به رمضان] # (ويثبت) رمضان أي دخوله وابتداؤه (برؤية هلاله أو بعد شعبان) أي ms0310 بأن يعد ~~شعبان (ثلاثين) يوما لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» والغيم عبارة ~~عن عدم الظهور لعلة في السماء أو لقربه من الشمس. # (ولا يصام يوم الشك) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقدموا الشهر ~~بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم» الحديث. وما رواه صاحب ~~الهداية «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ولا يصام الذي شك فيه إلا ~~تطوعا» لا أصل له كما في التبيين لكن في الفتح خلافه تدبر (إلا تطوعا) أي ~~نفلا بغير كراهة في الأصح (وهو) أي الصوم (أحب إن وافق) صومه من الخواص ~~والعوام (صوما يعتاده) كصوم يوم الخميس أو الاثنين أو ثلاثة من آخر شهر، ~~ولو صام يومين كره. # وقال بعضهم إن كان بالسماء علة يصوم وإلا فلا (وإلا) أي وإن لم يوافق ~~صوما يعتاده (فيصوم الخواص) أي العلماء أو الذين يعلمون نيته وهي أن يقصد ~~التطوع بنية المطلق أو بنية النفل بلا قصد رمضان (ويفطر غيرهم بعد نصف ~~النهار) نفيا لتهمة ارتكاب النهي؛ لأن أبا يوسف أفتى الناس يوم الشك بالفطر ~~بعد التلوم لما روي أن النبي - عليه السلام - أنه قال «اصحوا يوم الشك ~~مفطرين متلومين» أي غير آكلين ولا صائمين قيل الأفضل الفطر # PageV01P234 # وقيل الصوم، وأجمعوا على أنه لا يأثم بالفطر أما في الصوم فقيل يكره ~~ويأثم وقيل لا يأثم. # (وكره صومه) أي صوم يوم الشك ناويا (عن رمضان) لتشبهه بأهل الكتاب (أو عن ~~واجب آخر) لكن الثاني في الكراهة دون الأول لعدم التشبه بأهل الكتاب. # (وكذا) يكره (إن نوى) مترددا بأنه (إن كان) يوم الشك (رمضان فعنه وإلا ~~فعن نفل أو عن واجب آخر) أما في صورة ترديده بين رمضان ونفل فلأنه ناو ~~للفرض من وجه وأما في صورة ترديده بين رمضان وواجب آخر فلترديده بين ~~مكروهين هذا إذا كان مقيما وإن كان مسافرا يقع عن واجب آخر عند الإمام كما ~~بين آنفا. # وفي الفتح لا ms0311 يكره صوم واجب آخر في يوم الشك؛ لأن المنهي عنه رمضان لا ~~غير، ولو قال وإلا فعن غيره لكان أخصر وأوضح (وصح في الكل) أي من قوله وكره ~~صومه إلى قوله واجب آخر (عن رمضان إن ثبت) أي إن ظهر أن ذلك اليوم من رمضان ~~صح لوجود أصل النية. # (وإلا) أي وإن لم يثبت رمضان (فما نوى إن جزم) وفي عامة المعتبرات إن ظهر ~~أنه من شعبان فإن كان نوى رمضان يكون تطوعا وإن أفطر لا قضاء عليه؛ لأنه ~~ظان وإن كان نوى واجبا غير رمضان قيل يكون تطوعا؛ لأنه منهي عنه فلا يتأدى ~~به الواجب وقيل يجزيه عن الذي نواه وهو الأصح وعلى هذا إطلاق المصنف غير ~~صحيح إلا أن يراد بما نوى واجبا غير رمضان لكن تبقى صورة نية رمضان قطعا ~~ولم يثبت. تدبر. # (و) يصح عن (نفل إن ردد) في وصف الصوم؛ لأن مطلق النية موجود وهو كاف في ~~النفل ولو أفسد فلا قضاء عليه. # (وإن قال إن كان) الغد الذي هو يوم الشك واقعا من (رمضان فأنا صائم عنه ~~وإلا فلا) أصوم أصلا (لا يصح، ولو) وصلية (ثبت رمضانيته) لعدم الجزم فيها ~~فلا توجد النية (ولا يصير صائما) كما لو نوى أنه إن لم يجد غداء فهو صائم ~~وإلا ففطر، ولو ترك قوله ولا يصير صائما لكان أولى؛ لأن عدم الصحة يستلزم ~~عدم الصوم. # (وإذا كان بالسماء علة) كغيم وغبار وغيرهما هذا شروع في بيان ثبوت رؤية ~~الهلال ووجوب ابتداء الصوم به (قبل في هلال رمضان خبر عدل) واحد إذا لم ~~يكذبه الظاهر لما صح أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قبل شهادة ~~الواحد في رؤية هلال رمضان وحقيقة العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى ~~والمروءة وأدناها ترك الكبائر والإصرار على الصغائر فلزم أن يكون مسلما ~~عاقلا بالغا (ولو عبدا أو أنثى أو محدودا في قذف تاب) وهو ظاهر الرواية وعن ~~الإمام نفي رؤية المحدود؛ لأنها شهادة من وجه وإنما اشترط العدالة؛ لأن قول ~~الفاسق ms0312 في الديانات غير مقبولة وأما مستور الحال فعن الإمام قبوله وصححه ~~البزازي وهو غير ظاهر الرواية. # وفي الخانية تقبل شهادة الواحد على الواحد أطلق المصنف القبول ولم يقيد ~~بتفسير المرئية. # وقال في الذخيرة كان # PageV01P235 # الشيخ أبو بكر محمد بن فضل إذا كانت السماء متغيمة إنما تقبل شهادة ~~الواحد إذا فسر وقال رأيت الهلال خارج البلدة في الصحراء أو يقول: رأيته في ~~البلدة بين خلل السحاب في وقت يدخل في السحاب ثم ينجلي أما بدون هذا ~~التفسير لا تقبل لمكان التهمة وعن الحسن يشترط النصاب له وهو قول مالك ~~والشافعي في قول وأحمد في رواية. # (ولا يشترط لفظ الشهادة) . # وفي الخانية ولا تشترط الدعوى ولا لفظ الشهادة في هذه الشهادة كما لا ~~يشترط في سائر الإخبارات ولم يذكر المصنف الدعوى؛ لأن في الفطر لم يشترط في ~~الصحيح مع أنه تعلق به نفع العباد وهو الفطر فهنا أولى. # (و) شرط مع العلة في ظاهر الرواية (في هلال الفطر) أي في شوال (وذي الحجة ~~شهادة حرين أو حر وحرتين) . # وفي القهستاني أنه تقبل فيه شهادة واحد (بشرط العدالة) والحرية وعدم الحد ~~في القذف لما فيه من الإلزام (ولفظ الشهادة) لتعلق حق العباد به بخلاف ~~رمضان؛ لأنه حق الشرع وعن الإمام أن الأضحى كهلال رمضان؛ لأنه من أمور ~~الدين لكن الأظهر أنه كالفطر لنفع العباد به بالتوسع بلحوم الأضاحي مع أن ~~فيه نفعا آخر وهو الإحلال من الحج (لا الدعوى) لما فيها من حق الله. # وفي العدة أنه تشترط. # وفي الخانية ينبغي أن يشترط فيه لفظ الشهادة وأما الدعوى فينبغي أن لا ~~يشترط كما لا يشترط في عتق الأمة وطلاق الحرة عند الكل وعتق العبد في ~~قولهما وفي الوقف على قول الفقيه أبي جعفر وعلى قياس قول الإمام ينبغي أن ~~يشترط الدعوى في هلال الفطر وهلال رمضان كما في عتق العبد عنده. # (وإن لم يكن بالسماء علة) مما ذكرنا (فلا بد في الكل) أي في هلال رمضان ~~والفطر والأضحى (من جمع عظيم) غير مقدر ms0313 في ظاهر الرواية (يقع العلم بخبرهم) ~~ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب، والمراد من العلم هنا ما يوجب العمل ~~وهو غالب الظن لا العلم بمعنى اليقين نص اليقين نص عليه في المنافع ~~والغاية؛ لأن التفرد من بين الجمع الغفير مع توجههم طالبين لما توجه هو ~~إليه مع فرض عدم المانع وسلامة الأبصار يوهم الغلط بخلاف ما إذا اعتل ~~المطلع؛ لأنه يجوز أن يتفرد بحدة نظره بأن ينشق الغيم فيتفق له النظر، ~~والمراد بالتفرد المذكور هاهنا تفرد من لم يقع العلم بخبرهم لا تفرد واحد ~~وإلا لأفاد قبول اثنين وهو منتف ثم قيل في حد الكثير أهل المحلة وعن أبي ~~يوسف خمسون رجلا كما في القسامة وعن خلف بن أيوب أنه قال خمسمائة ببلخ قليل ~~فبخارى لا تكون أدنى من بلخي فلذا قال البقالي الألف ببخارى قليل وعن أبي ~~حفص الكبير أنه يعتبر الوفاء وقيل ينبغي أن يكون من كل مسجد جماعة واحد أو ~~اثنان وعن محمد أنه قال يفوض مقدار القلة والكثرة إلى رأي الإمام وهو ~~الصحيح كما في التجنيس؛ لأن ذلك # PageV01P236 # يختلف باختلاف الأوقات والأماكن وكان الحكم فيه رأي الإمام. # وفي الفتح والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة لتواتر الخبر ~~ومجيئه من كل جانب حتى لا يتوهم تواطؤهم على الكذب. # وفي الزاد وهو الصحيح. # (وفي رواية) الحسن عن الإمام (يكتفى باثنين) رجلين أو رجل وامرأتين سواء ~~كانت بالسماء علة أو لم تكن اعتبارا بسائر الحقوق. # وفي البحر ولم أر من رجحها من المشايخ وينبغي العمل بها في زماننا؛ لأن ~~الناس تكاسلوا عن ترائي الأهلة فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو ~~إليه فكان التفرد غير ظاهر في الغلط انتهى. لكن في ديارنا ليس كما قاله ~~فعدم الترجيح أولى. تدبر. # (وقال الطحاوي يكتفى بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع) ~~قال المولى ابن كمال الوزير. # وفي الذخيرة إنما لا تقبل شهادة الواحد على هلال رمضان إذا كانت السماء ~~مصحية وإذا كان ms0314 الواحد من المصر وأما إذا جاء من خارج المصر أو جاء من أعلى ~~الأماكن في مصر ذكر الطحاوي أنه تقبل شهادته وهكذا ذكر في كتاب الاستحسان ~~وذكر القدوري أنه لا تقبل شهادته في ظاهر الرواية وذكر الكرخي أنه تقبل. # وفي الأقضية صحح رواية الطحاوي واعتمد عليها لقلة الموانع فإن هواء ~~الصحراء أصفى فيجوز أن يراه دون أهل المصر وكذا إذا كان على مكان مرتفع في ~~المصر لاختلاف الطلوع والغروب باختلاف المواضع في الارتفاع والانخفاض قال ~~في خزانة الأكمل أهل إسكندرية يفطرون إذا غربت الشمس ولا يفطر من على ~~منارتها؛ فإنه يراها بعد حتى تغرب له هذا على رواية الطحاوي وأما في ظاهر ~~الرواية فلا عبرة به. # وفي القهستاني أن ما قال أهل التنجيم غير معتبر فمن قال: إنه يرجع في ذلك ~~إلى قولهم فقد خالف الشرع قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من ~~أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على قلب محمد - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم -» وعن الإمام في رواية إن رأى القمر قدام الشمس ~~فلليلة الماضية وإن رآه خلفها فللمستقبلة: وتفسيره أن يكون مجراه إلى ~~المشرق والخلف إلى المغرب؛ لأن سير السيارة إلى المشرق فالقمر إذا جاوز ~~الشمس ترى الهلال في جهة المشرق، ولو رأوا الهلال قبل الزوال أو بعده فهو ~~لليلة المستقبلة كما قال الإمام ومحمد وذهب أبو يوسف إلى أنه إذا رأى ~~الهلال قبل الزوال أو بعده إلى وقت العصر فللماضية أما بعد العصر فهو لليلة ~~المستقبلة وعن الإمام إن غاب قبل الشفق فمن هذه الليلة. # وفي التجنيس، والمختار قولهما. # (ولو صاموا ثلاثين ولم يروه حل الفطر إن صاموا) أي إن كانوا ابتدءوا ~~الصوم (بشهادة اثنين) عدلين والسماء متغيمة وما في القهستاني من أنه # PageV01P237 # سواء تغيمت السماء في الزمانين أو لا لا يخلو عن خلل؛ لأنه إذا لم تكن ~~بالسماء علة يلزم الجمع الكثير ولم يقبل خبر اثنين إلا في رواية الحسن ~~تدبر. # وإنما حل الفطر فيه لوجود نصاب ms0315 الشهادة على رؤية هلاله وكذا لو كانوا ~~استكملوا عدة شعبان ثلاثين. # وفي الفتح: إذا صام أهل مصر رمضان على غير رؤية بل بإكمال شعبان ثمانية ~~وعشرين ثم رأوا هلال شوال إن كانوا أكملوا عدة شعبان عن رؤية هلاله إذا لم ~~يروا هلال رمضان قضوا يوما واحدا حملا على نقصان شعبان غير أنه اتفق أنهم ~~لم يروا ليلة الثلاثين وإن أكملوا عدة شعبان من غير رؤية قضوا يومين ~~احتياطا لاحتمال نقصان شعبان مع ما قبله فإنهم لو لم يروا هلال شعبان كانوا ~~بالضرورة مكملين رجب. # (وإن) صاموا (بشهادة واحد لا يحل) لهم الفطر سواء تغيمت السماء في ~~الزمانين أو لا وقال محمد لو تغيمت السماء فيهما حل الفطر قال الحلواني لا ~~خلاف فيه، وإنما الخلاف إذا صحت. # (ومن رأى هلال رمضان أو الفطر) وحده وشهد عند القاضي (ورد قوله) بدليل ~~شرعي (صام) في الأول لقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: ~~185] وهذا قد شهده وفي الثاني لا يفطر لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«صومكم يوم يصومون وفطركم يوم يفطرون» الناس لم يفطروا في هذا اليوم فعليه ~~موافقتهم قال أبو الليث لكن لا ينوي الصوم؛ لأنه يوم عيد عنده وفيه إشارة ~~إلى أنه يشهد عند حاكم والشهادة لازمة لئلا يفطر الناس إذا كان عدلا، ولو ~~متخدرة وكذا الفاسق إن علم قبول قوله، وإن لم يوجد حاكم يشهد في المسجد ~~وصاموا بقوله إذا كان عدلا ولا بأس للناس أن يفطروا إذا أخبر رجلان في هلال ~~شوال والسماء متغيمة وليس فيه وال. # ولو رأى الإمام وحده أو القاضي وحده هلال رمضان فهو بالخيار بين أن ينصب ~~من يشهد عنده وبين أن يأمر الناس بالصوم بخلاف ما إذا رأى الإمام وحده أو ~~القاضي وحده هلال شوال فإنه لا يخرج إلى المصلى ولا يأمر الناس بالخروج. # (وإن أفطر) من رد قوله (قضى فقط) بلا كفارة؛ لأن الكفارة تندرئ بالشبهة ~~وقد وجدت أما في هلال الصوم فلأنه صار مكذبا شرعا فأورث شبهة، وأما في هلال ~~الفطر فلأنه ms0316 يوم عيد عنده. # ولو أكمل ثلاثين يوما لا يفطر إلا مع الإمام للاحتياط ولو أفطر لا كفارة ~~عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده واختلفوا فيما أفطر قبل رد الإمام شهادته ~~في وجوب الكفارة فمنهم من أوجبها فيهما والصحيح أنه لا كفارة عليه وأوجب ~~الشافعي الكفارة في هلال رمضان مطلقا إن أفطر بالوقاع. # (ويجب على الناس) وجوب كفاية (التماس الهلال في التاسع والعشرين من شعبان ~~ومن رمضان) # PageV01P238 # وكذا ذو القعدة؛ لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وكذا يجب على الحاكم أن ~~يأمر الناس بذلك. # (وإذا ثبت في موضع لزم جميع الناس) ولا اعتبار باختلاف المطالع حتى قالوا ~~لو رأى أهل المغرب هلال رمضان يجب برؤيتهم على أهل المشرق إذا ثبت عندهم ~~بطريق موجب كما لو شهدوا عند قاض لم ير أهل بلده على أن قاضي بلد كذا شهد ~~عنده شاهدان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى القاضي بشهادتهما جاز لهذا ~~القاضي أن يقضي بشهادتهما؛ لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدا به وأما لو شهدا ~~أن أهل بلدة كذا رأوا الهلال قبلكم بيوم وهذا يوم الثلاثين فلم ير الهلال ~~في تلك الليلة والسماء مصحية فلا يباح الفطر غدا ولا يترك التراويح؛ لأن ~~هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وإنما حكوا رؤية غيرهم ~~قال الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض في بلدة أخرى ~~وتحقق يلزمهم حكم تلك البلدة (وقيل: يختلف باختلاف المطالع) . # وفي التبيين، والأشبه أن يعتبر هذا القول؛ لأن كل قوم يخاطبون بما عندهم، ~~وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار كما أن دخول الوقت ~~وخروجه يختلف باختلافهما. # وقال في الدرر يؤيده ما مر في أول كتاب الصلاة أن صلاة العشاء والوتر لا ~~تجب بفاقد وقتهما. # وفي الاختيار وذكر في فتاوى الحسامية إذا صام أهل مصر ثلاثين يوما برؤية ~~وأهل مصر آخر تسعة وعشرين يوما برؤية فعليهم قضاء يوم إن كان بين المصرين ~~قرب بحيث يتحد المطلع وإن كان بعد بحيث يختلف لا يلزم أحد المصرين ms0317 حكم ~~الآخر، وحده على ما في الجواهر مسيرة شهر فصاعدا اعتبارا بقصة سليمان - ~~عليه السلام - فإنه انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبين كل منهما ~~مسيرة شهر لكن يفهم من عبارة المصنف عدم الاعتبار مطلقا وهو المذهب وظاهر ~~الرواية وعليه الفتوى كما في أكثر المعتبرات. ### | [باب موجب الفساد] # بفتح الجيم ما يوجبه الإفساد للصوم يعني الحكم المترتب على الإفساد ~~بالكسر ما به الفساد يعني الأسباب للفطر: لما فرغ من أنواع الصوم شرع في ~~بيان ما يجب عند إبطاله؛ لأنه أمر عارض على الصوم فلهذا يذكر مؤخرا ثم ~~العوارض على ثلاثة أقسام: الأول ما يفسده مع القضاء والكفارة، والثاني ما ~~يوجب القضاء دون الكفارة والثالث ما يتوهم أنه مفسد وليس بمفسد وقد بين ~~الأقسام بالترتيب فقال (يجب القضاء) وهو تسليم مثل الواجب استدراكا للمصلحة ~~الفائتة (والكفارة) لكمال الجناية (ككفارة المظاهر) بأن يعتق رقبة فإن لم ~~يستطع فيصوم شهرين ولاء إذ بإفطار يوم استقبل فإن لم يستطع فإطعام ستين ~~مسكينا وإنما ترك بيان وقت # PageV01P239 # وجوب القضاء والكفارة إشعارا بأنه على التراخي كما قال محمد. # وقال أبو يوسف: إنه على الفور وعن الإمام روايتان وقيل بين رمضانين وبه ~~قال الكرخي والأول أصح (على من جامع) من الجماع وهو إدخال الفرج في الفرج. # وفي الخزانة التقاء الختانين موجب للكفارة (أو جومع) في أداء رمضان إذ في ~~غير رمضان لا يوجب الكفارة (عمدا) أي حال كونه عامدا احتراز عن الإكراه ~~والخطأ والنسيان. # وفي فتاوى سمرقند وإن أكرهت المرأة زوجها فجامعها مكرها تجب الكفارة ~~عليه؛ لأن الجماع لا يتصور إلا باللذة والانتشار وذلك دليل الاختيار لكن ~~الصحيح: أنها لا تجب وهو قولهما وعليه الفتوى، ولو أكرهها هو فلا كفارة ~~عليها إجماعا (في أحد السبيلين) أي القبل والدبر من إنسان حي فالجماع في ~~الدبر موجب للكفارة كما قالا وهو الصحيح من مذهب الإمام؛ لأن الجناية ~~كاملة. # ولو جامعها ثم مرض في يومه سقطت الكفارة كما في المحيط. # ولو لف ذكره بخرقة مانعة للحرارة لم يكفر ms0318 كما في المنية. # ولو جامع مرارا في يوم من رمضان واحد ولم يكفره كانت عليه كفارة واحدة ~~فإذا كفر للأولى، ثم جامع مرة أخرى فعليه كفارة أخرى في ظاهر الرواية. # ولو جامع في رمضانين لزمت كفارتان كما روي عن محمد وقال أكثر المشايخ: ~~كفارة واحدة وهو الصحيح للتداخل (أو أكل أو شرب عمدا) سواء نوى من الليل أو ~~النهار على الصحيح وشرطوا في وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان من كون ~~المأكول (غداء) هو اصطلاحا ما يقوم بدل ما يتحلل عن شيء وهو بالحقيقة الدم ~~وباقي الأخلاط كالأبازير وعرفا وهو المراد ما من شأنه أن يصير البدل ~~كالحنطة والخبز. # وفي المحيط إذا أكل ما يؤكل عادة يكفر وما لا فلا وعند أحمد والشافعي في ~~قول في الأكل والشرب لا يكفر، ولو مضغ لقمة ناسيا فتذكر فابتلعها بعد ~~إخراجها فلا كفارة، وعليه القضاء؛ لأنها شيء تعافه الناس وإن ابتلعها قبل ~~إخراجها فعليه الكفارة كما في شرح المنظومة (أو دواء) وهو ما يؤثر في البدن ~~بالكيفية فقط كالكافور وغيره لكن في المحيط لو أكل ما يتداوى به قصدا أو ~~تبعا لغيره يكفر وإلا فلا. # (وكذا) أي يجب القضاء والكفارة (لو احتجم) الصائم (أو اغتاب) من الغيبة ~~(فظن أنه) أي كل واحد من الاحتجام والاغتياب (فطره فأكل عمدا) لعدم الفطر ~~صورة ومعنى فقوله - عليه السلام - «الغيبة تفطر الصائم» مؤول بالإجماع ~~بذهاب الثواب ولهذا يجب عليه القضاء والكفارة إذا أكل عمدا إن ظن أنه أفطره ~~سواء بلغه الحديث أو لم يبلغه عرف تأويله أو لم يعرف أفتاه مفت أو لم يفت؛ ~~لأن الفطر بالغيبة يخالف القياس بخلاف حديث الحجامة وهو قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أفطر الحاجم والمحجوم» فإن بعض العلماء أخذ # PageV01P240 # بظاهره من غير تأويل، مثل الأوزاعي وأحمد؛ ولهذا إذا سمعه فأفطر اعتمادا ~~على ظاهره لا تجب الكفارة عند محمد؛ لأن قول الرسول لا يكون أدنى درجة من ~~قول المفتي لكن أجاب العلماء عنه: بأنه منسوخ وكذا إذا أفتاه مفت بفساد ~~صومه فحينئذ ms0319 لا كفارة عليه؛ لأن الواجب على العامي الأخذ بفتوى المفتي ~~فتصير الفتوى شبهة في حقه وإن كان خطأ في نفسها وعن أبي يوسف كفر العامي ~~إذا بلغه الحديث فأكل؛ لأن عليه استفتاء فقط؛ لأن الحديث قد يترك ظاهره ~~وينسخ. # ولو لمس أو قبل امرأته بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمدا ~~كان عليه الكفارة إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة ~~عليه. # (ولا كفارة بإفساد صوم غير رمضان) ؛ لأنه لم يهتك حرمة الشهر فعلى هذا لا ~~تلزم الكفارة على قضاء رمضان. # (ويجب القضاء فقط) بغير كفارة (لو أفطر خطأ) كما إذا تمضمض فدخل الماء ~~حلقه وعند أحمد والشافعي في قول في الخطأ لا يفسده كالنسيان وصرح الخطأ مع ~~ما علم من قوله عمدا تفصيلا لمحل الخلاف وبهذا ظهر فساد ما قيل ولفظ الخطأ ~~مستدرك (أو) أفطر (مكرها) خلافا للشافعي فيما إذا صب الماء في حلقه كرها ~~أما لو أكره على شرب فشرب هو مكرها يفطر بالإجماع (أو احتقن) على البناء ~~للفاعل أي استعمل الحقنة (أو استعط) على البناء للفاعل وهو إيصال مائع إلى ~~الجوف من طريق المنخرين (أو أقطر في أذنيه) على البناء للمفعول كما في ~~النهاية وأراد به غير الماء ولم يقيد اعتمادا على انفهامه مما سيأتي وإنما ~~يجب القضاء عليه في هذه الصور لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الفطر مما ~~دخل» ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ولا كفارة ~~عليه لانعدام الفطر صورة (أو داوى جائفة) وهي الطعنة التي تبلغ الجوف (أو) ~~داوى (آمة) بالمد والتشديد وهي الشجة التي تبلغ أم الرأس (فوصل الدواء) في ~~الجائفة (إلى جوفه أو دماغه) أي وصل الدواء في الآمة إلى أم الرأس وهو لف ~~ونشر مرتب هذا عند الإمام لوصول الغداء إلى جوفه وقالا لا يفطر؛ لأنه لم ~~يصل من المنفذ الأصلي وظاهره أن الرطب واليابس سواء كما هو رأي أكثر ~~المشايخ فلو لم يصل الرطب إلى الجوف لم يفسد، وقيل الرطب ms0320 مفسد عنده خلافا ~~لهما وإنما شرط كونه مما فيه صلاح البدن احترازا عما إذا طعن برمح فإنه غير ~~مفسد وإن بقي الزج في جوفه، لكن إذا نفذ السهم إلى جانب آخر أو دخل حجر من ~~جائفة أو غيب حشفته في دبره يفسد كما في القهستاني لكن في الخانية عدم ~~الفساد فيما نفذ السهم إلى جانب آخر ودخل الحجر في الجائفة وكذا إذا أدخل ~~أصبعه فيه على المختار لكن في المنح إن كانت رطبة ففسد وإن كانت يابسة ليس ~~بمفسد وكذا لو بالغ في الاستنجاء حتى بلغ موضع الحقنة أفطره وتذكر الصوم ~~شرط في جميع هذه الصور؛ لأن الناسي في جميعها # PageV01P241 # ليس بمفطر اتفاقا. # (أو ابتلع حصاة أو حديدا) أو نحوهما مما ليس فيه صلاح البدن ولم يرغب ~~الناس في أكله وهو ذاكر لصومه سواء كان أقل من الحمصة أو أكثر لكن لو اعتاد ~~أكل الحصاة والزجاج والطين الذي يغسل به الرأس وجبت الكفارة. # وفي المنية لو ابتلع الحصاة مثلا مرارا لأجل معصية كفر زجرا وعليه ~~الفتوى. # ولو أكل الطين الأرمني فعليه الكفارة في المختار؛ لأنه يؤكل للدواء وعن ~~أبي يوسف لا كفارة في الطين الأرمني. # وفي المنح تجب الكفارة في المختار وقيل لا تجب في قليله دون كثيره ولا في ~~النواة والقطن والكاغد والسفرجل إذا لم يدرك ولا تجب في الدقيق والأرز ~~والعجين إلا عند محمد وتجب بأكل اللحم النيء وإن كانت ميتة منتنة إلا إن ~~دودت فلا تجب واختلف في الشحم واختار أبو الليث الوجوب فإن كان قديدا وجبت ~~بلا خلاف كما في الفتح. # ولو أكل دما في ظاهر الرواية لا يكفر وقيل يكفر؛ لأن بعض الناس يشربون ~~الدم. # ولو ابتلع فستقا مشقوق الرأس كفر كما في القهستاني لكن في الخانية عدم ~~الكفارة، ولو أكل الطين الذي يؤكل تفكها فعن محمد لا كفارة فيه إلا أن ~~مشايخنا قالوا: بوجوبها استحسانا وعنه أنه كفر في الطين مطلقا. # (أو استقاء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قاء لا قضاء ومن استقاء ~~عمدا ms0321 فعليه القضاء» قيد عمدا للاحتراز عن الاستقاء ناسيا للصوم إذ حينئذ لا ~~يفسد ومن لم يتنبه لهذا قال ذكر العمد تأكيد؛ لأن الاستقاء استفعال من ~~القيء وهو التكلف فيه ولا يكون التكلف إلا بالعمد (ملء فمه) بالإجماع وإن ~~قل لا يفطر عند أبي يوسف. # وفي المنح هو الصحيح لكن إطلاق الحديث ينتظم القليل والكثير وهو قول محمد ~~وفي رواية عن أبي يوسف أنه يفطر إلحاقا بملء الفم لكثرة الصنع. # وقال ابن كمال الوزير وضعف قول أبي يوسف لكونه تعليلا في مقابلة النص ~~لكثرة الصنع حيث استقاء وأعاد وهذا كله إذا تقيأ مرة أو طعاما أو ماء فإن ~~بلغما لم يفسد صومه عندهما وعند أبي يوسف يفسد إذا كان ملء الفم. # (أو تسحر) أي أكل السحور بفتح السين اسم للمأكول في السحر وبالضم جمع ~~سحر، وهو السدس الأخير من الليل كما في الفتح. # وفي الدرر في الإيمان من نصف الليل إلى الفجر (بظنه) أي بظن الوقت الذي ~~تسحر فيه (ليلا والفجر طالع) والحال أن الفجر الصادق كان طالعا (أو أفطر) ~~آخر النهار (يظن) على لفظ الفعل أو الظرف (الغروب) أي حال كونه ظانا غروب ~~الشمس أو بظن أن الشمس غربت (ولم تغرب) أي والحال أن الشمس لم تغرب فيجب ~~عليه إمساك بقية يومه قضاء لحق الوقت والقضاء؛ لأنه حق مضمون بالمثل ولا ~~تجب الكفارة؛ لأن الجناية قاصرة، ولو شك في طلوع الفجر فالأفضل ترك السحور ~~وروي عن الإمام أنه قال أساء بالأكل مع الشك إذا كانت ببصره علة أو كانت ~~الليلة مقمرة أو متغيمة # PageV01P242 # أو كان في مكان لا يستبين فيه الفجر وإن غلب على ظنه طلوع الفجر لا يأكل ~~فإن أكل ينظر فإن لم يتبين له شيء فعليه قضاؤه عملا بغالب الرأي وفيه ~~الاحتياط وعلى ظاهر الرواية لا قضاء عليه؛ لأنه بناء الأمر على الأصل فلا ~~يتحقق العمد به وأما إذا شك في غروب الشمس فلا يحل له الفطر؛ لأن الأصل هو ~~النهار فلو أكل عليه القضاء وفي الكفارة روايتان ms0322 ومختار الفقيه أبي جعفر ~~لزومها قال الكمال هذا إذا لم يتبين الحال فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب ~~فعليه الكفارة لا أعلم فيه خلافا، ولو كان أكبر رأيه أنها لم تغرب فعليه ~~القضاء رواية واحدة. # وفي الخلاصة والخانية: عليه الكفارة؛ لأن النهار كان ثابتا وقد انضم إليه ~~أكبر رأيه فصار بمنزلة اليقين. # وفي القهستاني ويتسحر بقول عدل وكذا بضرب الطبول واختلف في الديك وأما ~~الإفطار فلا يجوز بقول واحد بل بالمثنى، ولو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل ~~يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا. # (وأكل ناسيا) صومه (فظن أنه أفطر فأكل عمدا) فيجب القضاء لوصول الفطر ولا ~~تجب الكفارة؛ لأن صومه فسد قياسا فصار ذلك شبهة فإن كان بلغه الحديث وهو ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ~~فإنما أطعمه الله وسقاه» وعلم أن صومه لا يفسد في النسيان روي عن الإمام ~~أنه لا كفارة عليه وهو الصحيح خلافا لهما وكذا لو ذرعه القيء فأكل متعمدا ~~كفر إن كان عالما في قولهم، وإن جاهلا فكذلك في قول الإمام خلافا لأبي يوسف ~~وقول محمد مضطرب، ولو اغتسل فظن أن ذلك أفطره بوصول الماء إلى الجوف ~~والدماغ من أصول الشعر فأكل بعد ذلك متعمدا كفر على كل حال. # ولو احتلم في نهار رمضان ثم أكل متعمدا كفر وإن جاهلا فكذلك عند الإمام ~~في ظاهر الرواية. # وعن محمد إن استفتى فقيها فأفطر لا يكفر وهو الصحيح وكذا لو اكتحل أو ~~ادهن نفسه أو شاربه فاستفتى فقيها فأفطر لا كفارة والكل في الخانية وكذا لو ~~وطئ ناسيا فظن الفطر ثم جامع عامدا لا كفارة عليه. # (أو صب في حلقه نائما) أي لو كان الصائم نائما فصب أحد في فمه ماء أو سقط ~~ماء المطر في فمه فدخل جوفه فإنه يقضي ولا كفارة عليه (أو جومعت نائمة) . # وقال زفر والشافعي: لا تجب عليها القضاء في المسألتين لانعدام القصد (أو ~~مجنونة) بأن جنت بعد أن نوت فجامعها ms0323 رجل ثم أفاقت وعلمت بما فعل فإنها ~~تقضي؛ لأن الجنون لا ينافي الصوم وإنما ينافي شرطه أعني النية حتى لو وجدت ~~النية حال الإفاقة ثم جنت ولم يطرأ عليها مفسد لا تقضي اليوم الذي نوته ~~وبهذا اندفع ما قيل: كانت في الأصل مجبورة فصحفها الكاتب مع أن استعمال ~~المجبورة بمعنى المجبرة ضعيف لفظا كما في التبيين. # (أو لم ينو في رمضان صوما ولا فطرا) مع الإمساك # PageV01P243 # فيجب القضاء لعدم العبادة بفقد النية. # (وكذا لو أصبح غير ناو للصوم فأكل) فيجب القضاء ولا كفارة عليه عند ~~الإمام سواء أكل قبل الزوال أو بعده. # وقال زفر عليه الكفارة؛ لأنه يتأدى بغير النية عنده (وعندهما تجب الكفارة ~~أيضا) إن أكل قبل الزوال وبعده لا؛ لأنه تفويت إمكان التحصيل فكان قادرا ~~على النية قبل الزوال فلزمته الكفارة، وله أن تفويته إنما يستقيم فيما لا ~~يندرئ بالشبهة إذ لا صوم بدون النية مع أنه ذهب سفيان الثوري إلى عدم تأدي ~~الصوم بنية النهار فأورث ذلك شبهة وعلى هذا إطلاق المصنف غير صحيح ولا بد ~~من التقييد بما إذا أكل قبل الزوال كما في الهداية وغيرها إلا أن يقال: إن ~~النية في غير وقتها في حكم العدم وبهذا اعتمد أن الاختلاف يقع قبل الزوال ~~بدأ فأطلقه. تدبر. # (ولو أكل أو شرب أو جامع ناسيا لا يفطر) استحسانا «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - للذي أكل أو شرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك» ~~والجماع في معنى الأكل فثبت أيضا بدلالته والقياس أنه يفطر لوجود ما يضاد ~~الصوم وهو قول مالك فإن قلت كيف عملتم به وهو خبر الواحد مخالفا لكتاب الله ~~تعالى؛ لأنه أمر فيه بالإمساك ولم يبين هناك قلت: عملنا؛ لأن اعتبار ~~النسيان يؤدي إلى الحرج قال الله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~[الحج: 78] والأصح أن النسيان قبل النية وبعدها سواء. # ولو أكل ناسيا أول النهار ثم نوى في وقته جاز وقيل: لم يجز ومن رأى صائما ~~يأكل ناسيا يخبره إذا كان ms0324 شابا وإن شيخا لا. # وفي الجوهرة إن رأى قوة يمكنه أن يتم الصيام إلى الليل يخبره وإلا فلا ~~وفي الواقعات والمختار أنه يخبره. # وفي الخزانة والأولى أن يقضي إذا أفطر ناسيا وعن أبي يوسف رجل يأكل ناسيا ~~فقيل له: إنك صائم فأكل وهو لا يذكر صومه أفطر وهو قول الإمام؛ لأن قول ~~الواحد في الديانات حجة كما في المحيط وإن بدأ بالجماع ناسيا أو أولج قبل ~~الطلوع ثم طلع الفجر والناسي تذكر إن نزع نفسه في فوره لا يفسد صومه في ~~الصحيح وإن داوم حتى نزل ماؤه اختلف فيه قال: بعضهم عليه القضاء فقط وقال ~~بعضهم إن مكث ولم يحرك نفسه لا كفارة وإن حرك نفسه بعده كفر كما في ~~الخانية. # ولو أولج قبل الصبح فلما خشي الصبح نزع وأمنى بعد الصبح فلا شيء في ~~الصحيح. # (وكذا لو نام) نهارا (فاحتلم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاثة ~~بالتاء وبدونه رواية لا يفطرن الصوم القيء والحجامة والاحتلام» (أو أنزل ~~بنظر) ؛ لأنه لم يوجد منه صورة الجماع ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة ~~بالمباشرة كما إذا تفكر فأمنى. # ولو استمنى بكفه أفطر وهو المختار (أو ادهن أو اكتحل) وإن وجد طعمه في ~~حلقه؛ لأن الداخل من المسام الغير النافذة لا ينافي كما لو اغتسل بالماء ~~البارد ووجد برودته في كبده لكن ينبغي أن يكون مكروها على الخلاف قياسا على ~~صب الماء # PageV01P244 # على البدن كما في القهستاني (أو قبل) سواء في فمه أو موضع آخر من بدنه ~~ولم ينزل لعدم المنافي لا صورة ولا معنى (أو اغتاب أو احتجم) لما رويناه ~~آنفا (أو غلبه القيء) لو ملء الفم (أو تقيأ) أو تكلف في القيء (قليلا) لم ~~يبلغ ملء الفم هذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد (أو أصبح جنبا) ؛ لأن النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يصبح أحيانا جنبا من غير احتلام وهو صائم؛ لأن ~~الله تعالى أباح المباشرة بالليل ومن ضرورتها وقوع الغسل بعد الصبح. # (أو صب في أذنيه ماء) وفي الخانية وإن صب الماء ms0325 في أذنه اختلفوا فيه ~~والصحيح هو الفساد؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن. # (وكذا لو صب في إحليله دهن أو غيره لا يفسد) عند الإمام (خلافا لأبي ~~يوسف) فإنه قال يفطر وقول محمد مضطرب. # وفي التبيين وغيره والأظهر مع الإمام وهذا الاختلاف مبني على أنه هل بين ~~المثانة والجوف منفذ والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول فيها ~~بالترشيح: كما يقول الأطباء هذا فيما وصل إلى المثانة فإن لم يصل بأن كان ~~في قصبة الذكر لا يفطر اتفاقا والإفطار في أقبال النساء قالوا أيضا على هذا ~~الاختلاف لكن الأصح يفسد بلا خلاف كما في أكثر المعتبرات،. # ولو وضعت قطنة فانتهت إلى الفرج الداخل وهو الرحم فسد. # (وإن دخل في حلقه غبار أو دخان أو ذباب) وهو ذاكر لصومه (لا يفطر) ~~والقياس أن يفطر لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به وجه الاستحسان ~~أنه لا يقدر على الامتناع عنه فإنه إذا أطبق الفم لا يستطاع الاحتراز عن ~~الدخول من الأنف فصار كبلل تبقى في فيه بعد المضمضة وعلى هذا لو أدخل حلقه ~~فسد صومه حتى إن من تبخر ببخور فاستشم دخانه فأدخله حلقه ذاكرا لصومه أفطر؛ ~~لأنهم فرقوا بين الدخول والإدخال في مواضع عديدة؛ لأن الإدخال عمله والتحرز ~~ممكن ويؤيده قول صاحب النهاية إذا دخل الذباب جوفه لا يفسد صومه؛ لأنه لم ~~يوجد ما هو ضد الصوم وهو إدخال الشيء من الخارج إلى الباطن وهذا مما يغفل ~~عنه كثير فليتنبه له. # وفي الخانية لو دخل دمعه أو عرق جبهته أو دم رعافه حلقه فسد صومه. # (ولو) دخل حلقه (مطر أو ثلج أفطر في الأصح) واختلفوا في المطر والثلج. # وقال بعضهم المطر يفسد والثلج لا وقال بعضهم على العكس وقال عامتهم ~~بإفسادهما وهو الصحيح لحصول المفطر معنى ولإمكان الاحتراز عنه إذ آواه إلى ~~خيمة أو سقف كما في العناية. # وقال سعدي أفندي قال ابن العز في تعليله نظر فإنه قد لا يكون عند خيمة ~~ولا ms0326 سقف، ولو علل بإمكان الاحتراز عنه بضم فمه لكان أظهر # PageV01P245 # ثم قال فيه تأمل انتهى. # وقال صاحب الفرائد: وجه التأمل إمكان الاحتراز عن الغبار والدخان والذباب ~~بضم فمه أيضا انتهى. أقول هذا ليس بسديد؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عن الغبار ~~والدخان بضم فمه؛ لأنه إذا أطبق الفم لا يستطاع الاحتراز عن الدخول من ~~الأنف كما بين آنفا فليتأمل. # وفي الفتح، ولو دخل فمه مطر كثير فابتلعه كفر. # ولو خرج دم من أسنانه فدخل حلقه إن ساوى الريق فسد وإلا لا. # ولو استشم المخاط من أنفه حتى أدخله فمه وابتلعه عمدا لا يفطر. # ولو خرج ريقه من فمه فأدخله وابتلعه إن كان لم ينقطع من فيه بل متصل بما ~~في فيه كالخيط فاستشربه لم يفطر وإن كان انقطع وأخذه وأعاده أفطر ولا كفارة ~~عليه كما لو ابتلع ريق غيره. # وفي الكنز لو ابتلع بزاق صديقه كفر، ولو اجتمع الريق في فيه ثم ابتلعه ~~يكره ولا يفطر. # ولو تغير ريق الخياط بخيط مصبوغ وابتلعه إن صار ريقه مثل صبغ الخيط فسد ~~وإلا لا. # ولو ترطب شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه فابتلعه لا يفطر. # وفي المنية، لو فتل خيطا ببزاقه ثم أدخله في فيه ثم أخرجه لم يفسد وإن ~~فعله عشر مرات، وكذا لو ابتلع سلكة وطرفها بيده أما لو ابتلع الكل فسد. # (ولو وطئ) امرأة (ميتة أو بهيمة) حية (أو) وطئ حيا (في غير السبيلين) ~~كالفخذ والبطن والإبط (أو قبل أو لمس) أي مس البشرة بلا حائل؛ لأنه لو مسها ~~من وراء الثوب فأنزل فسد إذا وجد حرارة أعضائهم وإلا فلا كما في المحيط (إن ~~أنزل) قيد للجميع (أفطر) ولزمه القضاء؛ لأن في الإنزال يوجد فيها معنى ~~الجماع ولا كفارة لنقصان الجناية لعدم المحل المشتهى في الميتة والبهيمة ~~ولعدم صورة الجماع في الباقي. # (وإلا) أي وإن لم ينزل (فلا) يفطر لعدم موجب الإفطار، ولو قبل بهيمة أو ~~نظر فرجها فأنزل لا يفسد. # (وإن ابتلع) الصائم (ما بين أسنانه) مما يؤكل (فإن كان) ms0327 ما ابتلعه (قدر ~~الحمصة قضى، وإن كان دونها لا يقضي) . # وقال زفر يقضي؛ لأن الفم له حكم الظاهر ولهذا لا يفسد الصوم بالمضمضة ~~وأجيب بأن القليل يبقى عادة بين الأسنان فيكون تابعا للريق بخلاف الكثير ~~والفاصل بينهما قدر الحمصة لكن في الفتح إن لم يمكنه الابتلاع بلا استعانة ~~البزاق فهو علامة القلة، وإلا فعلامة الكثرة. # وقال وهو حسن، وذكر وجهه لكن لا كفارة في قدر الحمصة عند أبي يوسف؛ لأن ~~الطبع يعافه خلافا لزفر. # وفي الفتح والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة ~~بأحوال الناس وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب ~~الواقعة إن كان ممن يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإن كان ممن لا أثر ~~عنده لذلك أخذ بقول زفر (إلا إذا أخرجه) أي ذلك القليل من فيه (ثم أكله) ~~فإنه يقضي فقط بلا خلاف. # (ولو أكل سمسمة من الخارج إن ابتلعها أفطر) فتجب الكفارة على المختار # PageV01P246 # كما في الخلاصة. # (وإن مضغها فلا) ؛ لأنها تتلاشى في فمه إلا إذا وجد طعمها ففسد (والقيء ~~ملء الفم إن عاد) بنفسه (أو أعيد) وهو ذاكر لصومه (يفسد عند أبي يوسف وإن ~~كان قليلا) من ملء فمه (لا يفسد وعند محمد يفسد بإعادة القليل لا) يفسد ~~(بعود الكثير) والحاصل: أن أبا يوسف يعتبر الخروج ومحمد يعتبر الصنع وفي ~~إعادة الكثير يفطر إجماعا وفي عوده يفطر عند أبي يوسف خلافا لمحمد وقول ~~محمد هو الصحيح كما في الخانية وفي عود القليل لا يفطر إجماعا وفي إعادته ~~يفطر عند محمد خلافا لأبي يوسف وقول أبي يوسف هو الصحيح كما في الخلاصة. # (وكره ذوق شيء) مفطر من غداء أو دواء؛ لأن فيه تعريض الصوم للفساد من غير ~~ضرورة قيل هذا في الفرض وأما التطوع فلا يكره (ومضغه بلا عذر) وإن كان في ~~فيه فإن احتاج إلى المضغ فلا شيء. # وفي التبيين لا بأس بأن تذوق المرأة المرقة بلسانها إذا كان زوجها أو ~~سيدها سيئ الخلق. ms0328 # وفي الفتح وليس من الأعذار الذوق عند الشراء ليعرف الجيد من الرديء بل ~~يكره لكن في المحيط عدم الكراهة خوفا للغبن في المشترى. # (و) كره (مضغ العلك) قيل إذا كان أبيض ممضوغا وإلا يفطر لكن إطلاق المصنف ~~يشعر بأن لا فرق بين علك وعلك وممضوغ وغير ممضوغ كما في ظاهر الرواية. # وفي الفتح إذا فرض في بعض العلك معرفة الوصول منه عادة وجب الحكم فيه ~~بالفساد ولأنه كالمتيقن وفي غير الصوم لا يكره وللمرأة مضغ العلك فإنه يقوم ~~مقام السواك في حقهن ويكره للرجال إذا لم يحتج إليه. # (و) كره (القبلة إن لم يأمن) الوقوع في الوقاع أو الإنزال على نفسه (لا) ~~يكره (إن أمن) ؛ لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - رخص للشيخ وهذا حجة على ~~محمد فإنه قال تكره القبلة مطلقا. # (ولا) يكره (الكحل) أي استعمال الكحل ويجوز ضم الكاف لكن الفتح يناسب ~~بالمقام لما روي «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - اكتحل وهو صائم» . # (ودهن الشارب) بفتح الدال بالمعنى المصدري وبالضم اسم والاسم لا يناسب ~~المقام؛ لأن الإضافة إلى الشارب يأباه وإنما لا يكره إذا قصد بهما التداوي ~~دون الزينة. # (و) لا يكره (السواك) أي استعمال الخشب المخصوص سواء كان مبلولا بالماء ~~أو لا وكره أبو يوسف بالرطب والمبلول (ولو عشيا) # PageV01P247 # أي بعد الزوال وكره الشافعي بعد الزوال. # (ولا) يكره (مضغ طعام لا بد منه لطفل) بأن لم يوجد من يمضغ له ممن هو ليس ~~بصائم ولم يوجد ما يأكله ذلك الصبي من غير مضغ؛ لأن الضرورة تبيح الممنوع ~~فالأولى أن تبيح المكروه. # (ولا) تكره (الحجامة) لما رويناه آنفا (ويكره عند الإمام الاستنشاق ~~للتبرد) وصب الماء على رأسه. # (وكذا الاغتسال والتلفف بثوب) مبلول لما فيه من إظهار التضجر في إقامة ~~العبادة. # (ولا يكره ذلك عند أبي يوسف) لورود الأثر وهذه الأشياء عون على العبادة ~~ودفع للتضجر الطبيعي وبه يفتى. # (وقيل تكره المضمضة لغير عذر) وإنما قال لغير عذر ليشمل الوضوء ومن ابتلي ~~باليبوسة حيث لو لم يتمضمض ms0329 لا يقدر على التكلم. # (و) تكره (المباشرة والمعانقة والمصافحة في رواية) عن الإمام لتعرضه ~~للفساد. # (ويستحب السحور) قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «تسحروا فإن ~~في السحور بركة» قيل المراد بالبركة حصول التقوي على صوم الغد أو المراد ~~زيادة الثواب. # وفي الفتح ولا منافاة فليكن المراد بالبركة كلا من الأمرين. # (وتأخيره) أي السحور إلى ما لم يشك في الفجر. # (وتعجيل الفطر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ثلاث من أخلاق المرسلين: ~~تعجيل الإفطار، وتأخير السحور والسواك» ومن السنة أن يقول حين الإفطار ~~اللهم لك صمت وبك آمنت وعليك توكلت وعلى رزقك أفطرت ولصوم الغد من شهر ~~رمضان نويت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت. ### | [فصل بيان وجوه الأعذار المبيحة للإفطار وما يتعلق بها] # فصل في بيان وجوه الأعذار المبيحة للإفطار وما يتعلق بها ولما اختلف ~~الحكم بالعذر فلا بد من معرفة الأعذار المسقطة للإثم؛ فلذا ذكرها في فصل ~~على حدة (يباح الفطر لمريض خاف) بالاجتهاد أو بإخبار طبيب مسلم غير ظاهر ~~الفسق وقيل عدالته شرط والمراد بالخوف غلبة الظن (زيادة) منصوب لنزع الخافض ~~(مرضه) الكائن أو امتداده أو وجع العين أو جراحة أو صداع أو غيره ويدخل فيه ~~خوف عود المرض ونقصان العقل، والصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض ~~كما في التبيين والأمة التي تخدم إذا خافت الضعف جاز أن تفطر ثم تقضي ولها ~~أن تمتنع من الائتمار بأمر المولى إذا كان يعجزها عن أداء الفرض، والعبد ~~كالأمة ومن له نوبة حمى فأفطر مخافة الضعف عند إصابة الحمى فلا بأس به لأن ~~الغالب كالكائن وقال نجم الأئمة من اشتد مرضه كره صومه. # وفي شرح المجمع لو برئ من المرض # PageV01P248 # ولكنه ضعيف لا يفطر؛ لأن المبيح هو المرض لا الضعف وكذا لو خاف من المرض ~~ففيه مخالفة لما في التبيين ووفق صاحب البحر بأن يراد بالخوف في كلام شرح ~~المجمع مجرد الوهم. # وفي كلام الزيلعي غلبة الظن فلا مخالفة ولا بأس بأن يفطر من ذهب به متوكل ~~السلطان إلى ms0330 العمارة في الأيام الحارة والعمل حثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان ~~العقل. # وفي المبتغي العطش الشديد والجوع الذي يخاف منه الهلاك يبيح الإفطار إذا ~~لم يكن بإتعاب نفسه ومن أتعب نفسه في شيء أو عمل حتى أجهده العطش فأفطر ~~كفر، وقيل لا والغازي إذا كان بإزاء العدو ويعلم قطعا أنه يقاتل في رمضان ~~وخاف الضعف إن لم يفطر يفطر قبل الحرب مسافرا كان أو مقيما (بالصوم) . # وقال الشافعي لا يفطر إلا إذا خاف الهلاك أو فوات العضو (وللمسافر) الذي ~~له قصر الصلاة. # وفي الخانية المسافر إذا تذكر شيئا قد نسيه في منزله فدخل فأفطر ثم خرج ~~فإنه يكفر قياسا، وبه نأخذ ولو سافر من مكانه أو حضر من سفره أفطر لكنه ~~مكروه كما في القهستاني. # (وصومه) أي المسافر (أحب) أي أفضل إذا لم يفطر عامة رفقائه، وإلا ~~فالإفطار أفضل إذا كانت النفقة بينهم مشتركة. # وقال الشافعي الفطر أفضل وعند أصحاب الظواهر لا يجوز الصوم لقوله - عليه ~~السلام - «ليس من البر الصيام في السفر» ولنا قوله تعالى {وأن تصوموا خير ~~لكم} [البقرة: 184] وما رووه محمول على حالة الجهد (إن لم يضره) السفر وفيه ~~إشعار بأن الصوم مكروه إذا أجهده (ولا قضاء إن ماتا على حالهما) أي المريض ~~مطلقا سواء كان الحقيقي أو الحكمي كالحامل والمرضع والحائض وغيرهن والمسافر ~~فلا تجب عليهما الوصية بالفدية؛ لأنهما لم يدركا عدة من أيام أخر فلم يوجد ~~شرط وجوب الأداء فلم يلزم القضاء. # (ويجب) القضاء (بقدر ما فاتهما إن صح) المريض ولو قال إن قدر لكان أولى؛ ~~لأن الشرط القدرة لا الصحة والأولى أن لا تستلزم الثانية كما في الإصلاح ~~(أو أقام) المسافر (بقدره) أي بقدر ما فاته لوجود عدة من أيام أخر (وإلا) ~~أي وإن لم يقدر المريض ولم يقم المسافر بقدر ما فاتهما بل قدر أو أقام ~~مقدارا أنقص من مدة المرض أو السفر ثم ماتا (فبقدر الصحة والإقامة) ، ~~وفائدة وجوب القضاء بقدرهما وجوب الفدية عليه بقدرهما وعن هذا قال مفرعا ~~عليه (فيطعم عنه ms0331 وليه) أراد به من له التصرف في ماله فيشمل الوصي (لكل يوم ~~كالفطرة) أي وجب على الولي أن يؤدي فدية ما فاتهما من أيام الصيام كالفطرة ~~عينا أو قيمة فلو فات بالمرض أو السفر صوم خمسة أيام مثلا وعاش بعده خمسة ~~أيام بلا قضاء ثم مات فعليه فدية خمسة أيام ولو فات خمسة وعاش ثلاثة فعليه ~~ثلاثة فقط (ويلزم) أي ويجب إطعام الوارث (من الثلث) إن كان له وارث وإلا ~~فمن الكل (إن أوصى) المورث، وفيه أن الإيصاء واجب # PageV01P249 # إن كان له مال كما في المنية ولا يختص هذا بالمريض والمسافر بل يدخل فيه ~~من أفطر متعمدا ووجب القضاء عليه أو لعذر ما وكذا كل عبادة بدنية (وإلا) أي ~~وإن لم يوص (فلا لزوم) للورثة عندنا؛ لأنها عبادة فلا بد من أمره خلافا ~~للشافعي. # (وإن تبرع) الولي (به) أي بالإطعام من غير وصية (صح) ويكون له ثواب ذلك ~~وعلى هذا الخلاف الزكاة (والصلاة) المكتوبة أو الواجبة كالوتر هذا على قول ~~الإمام وعندهما الوتر مثل السنن لا تجب الوصية به كما في الجوهرة (كالصوم، ~~وفدية كل صلاة كصوم يوم) أي كفديته. # (وهو الصحيح) رد لما قيل: فدية صلاة يوم وليلة كصوم يومه إن كان معسرا ~~وقال محمد بن مقاتل أو لا بلا قيد الإعسار ثم رجع، والقياس أن لا يجوز ~~الفداء عن الصلاة وإليه ذهب البلخي وفيه إشارة إلى أنه لو فرط بأدائها ~~بإطاعة النفس وخداع الشيطان ثم ندم في آخر عمره وأوصى بالفداء لم يجزئ لكن ~~في المستصفى دلالة على الإجزاء وإلى أنه لو لم يوص بفدائهما وتبرع وارثه ~~جاز ولا خلاف أنه أمر مستحسن يصل إليه ثوابه وينبغي أن يفدي قبل الدفن وإن ~~جاز بعده كما في القهستاني. # (ولا يصوم عنه وليه ولا يصلي) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يصوم ~~أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم» خلافا للشافعي. ### | [قضاء رمضان] # (وقضاء رمضان إن شاء فرقه) لإطلاق النص (وإن شاء تابعه) وهو أفضل مسارعة ~~إلى إسقاط ms0332 الواجب قال صاحب التحفة: الصوم الشرعي أربعة عشر نوعا ثمانية ~~منها مذكورة في كتاب الله تعالى: أربعة منها متتابعة وهي صوم شهر رمضان ~~وصوم كفارة الظهار وصوم كفارة القتل وصوم كفارة اليمين وأربعة منها صاحبها ~~بالخيار إن شاء تابع وإن شاء فرق وهي قضاء صوم رمضان وصوم المتعة وصوم جزاء ~~الصيد وصوم كفارة الحلف، وستة مذكورة في السنة وهي صوم كفارة الفطر في ~~رمضان عمدا وصوم النذر وصوم التطوع والصوم الواجب باليمين كقول الرجل: ~~والله لأصوم من شهر وصوم اعتكاف وصوم قضاء التطوع عند الإفساد وهذا قول ~~عامة العلماء وقد خالف الشافعي في ثلاثة مواضع: أحدها قال إن صوم الكفارة ~~ليس بمتتابع والثاني قال إن صوم الاعتكاف ليس بواجب والثالث قال لا يجب ~~قضاء صوم التطوع (فإن أخره) أي القضاء (حتى جاء) رمضان (آخر قدم الأداء) ~~على القضاء بالإجماع؛ لأنه وقته (ثم قضى ولا فدية عليه) ؛ لأن وجوبه على ~~التراخي ولهذا جاز التطوع قبله وعند الشافعي عليه الفداء إن أخره بغير عذر. # (والشيخ) من جاوز عمره خمسين (الفاني) سمي به لفناء قواه أو للقرب منه، ~~أو في الزيادات الشيخ الفاني الذي يعجز عن الأداء في الحال ويزداد كل يوم ~~عجزه إلى أن يكون مآله الموت بسبب الهرم وكذا العجوز (إذا عجز عن) أداء # PageV01P250 # (الصوم يفطر ويطعم لكل يوم) مسكينا (كالفطرة) عبارة يطعم تنبئ عن عدم ~~الحاجة إلى التمليك ولا بد منه على ما يشعر به لفظ الفدية فإنها تمليك ما ~~به يتخلص عن مكروه توجه إليه لكن في التلويح أنهم قالوا: إن مفعوله الثاني ~~إذا ذكر فللتمليك وإلا فللإباحة وفي التبيين قال مالك لا تجب عليه الفدية ~~وهو القول القديم للشافعي واختاره الطحاوي؛ لأنه عاجز عن الصوم فأشبه ~~المريض إذا مات قبل البرء، ولنا إجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -. # ولو كان الشيخ الفاني مسافرا فمات قبل الإقامة ينبغي أن لا يجب عليه ~~الإيصاء بالفدية. # وفي القنية لو تصدق بالليل من صوم الغد يجزيه (وإن قدر) على الصوم (بعد ~~ذلك) ms0333 أي بعدما فدى (لزمه القضاء) ؛ لأنه يشترط لجواز الخلف وهو الفدية دوام ~~العجز. # (وحامل) أي ذات حمل بالفتح أي لها ولد في البطن والحاملة المرأة التي على ~~ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء (أو مرضع) أي ذات الرضاع أي التي لها ولد ~~رضيع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وضعها والمرضعة التي هي في حال الإرضاع ~~ملقمة ثديها للصبي كما في الكشاف وبهذا ظهر ضعف ما قيل: ولا يجوز إدخال ~~التاء كما في حائض وطالق؛ لأن ذلك من الصفة الثابتة لا الحادثة وأما إذا ~~أريد الحدوث يجوز إدخال التاء بأن يقال حائضة الآن أو غدا (خافت) كل واحدة ~~يعلم الضرر باجتهادها أو بقول طبيب مسلم غير ظاهر الفسق (على نفسها أو ~~ولدها) المخصوص بالمرضع التي هي الأم وهو الظاهر قيل المراد بالمرضع هاهنا ~~الظئر بوجوب الإرضاع عليها بالعقد بخلاف الأم فإن الأب يستأجر غيرها لكن ~~يرده إضافة الولد إليها؛ لأنه لا يضاف إلى المستأجرة؛ ولأن الإرضاع واجب ~~على الأم ديانة لا سيما إذا لم تكن للزوج قدرة على استئجار الظئر فصارت ~~كالظئر ولقائل أن يقول: الوجوب ديانة على تقدير القدرة وكلامنا في أن الأم ~~حالة الصوم لا تقدر على الإرضاع فلا يجب فلا عذر نعم إذا تعينت الأم ~~للإرضاع بفقد الظئر أو بعدم قدرة الزوج على استئجارها أو بعدم أخذ الولد ~~ثدي غير الأم يجب عليها الإرضاع؛ لأنه إفطار بعذر؛ لأنه مأمور بصيانة ~~الولد، وهي لا تتأتى بدون الإفطار فلا خروج عن عهدة ما في ذمته بدونه ~~فالعذر في نفسه ولا ينافيه كونه لأجله وبهذا اندفع ما قيل نعم هو عذر لكن ~~لا في نفس الصائم بل لأجل غيره، ومثله لا يعتد به ألا يرى أنه لو أكره على ~~شرب الخمر بقتل أبيه أو ابنه لا يحل له الشرب (تفطر وتقضي بلا فدية) خلافا ~~للشافعي فيما إذا خافت على الولد هو يعتبر بالشيخ الفاني ولنا أن الفدية ~~بخلاف القياس في الشيخ الفاني والإفطار بسبب الولد ليس في معناه؛ لأنه عاجز ms0334 ~~بعد الوجوب وللولد # PageV01P251 # لا وجوب عليه أصلا كما في الهداية لكن فيما نقلناه عن الزيلعي آنفا نوع ~~مخالفة إلا أن يقال ما في الهداية قول جديد للشافعي تأمل. # (ويلزم صوم نفل شرع) أي بشروع غير مظنون أنه عليه وإلا لا يلزمه كما في ~~الصلاة كما في القهستاني (فيه إلا في الأيام المنهية) أي المنهي الصوم فيها ~~وهي يوما العيد، وأيام التشريق فإن صومها لا يلزم بالشروع فيه فبالإفساد لا ~~يلزمه القضاء عند الإمام خلافا لهما؛ لأن الشروع ملزم فعليه القضاء إذا ~~أفسده كما في أكثر المعتبرات لكن في الكشف أن هذا الخلاف وقع عن أبي يوسف ~~فقط. # (ولا يباح له) أي للشارع للنفل (الفطر بلا عذر في رواية) . # وفي رواية أخرى يجوز بغير عذر وهي رواية عن أبي يوسف وفي القهستاني وعن ~~الشيخين أنه يباح. # وفي الفتح وفي رواية المبتغي وهو قوله يباح الفطر بلا عذر أوجه من ظاهر ~~الرواية وذكر وجهه فليطالع. # (ويباح بعذر الضيافة) ضيفا أو مضيفا على الأظهر مطلقا وقيل لا وقيل عذر ~~قبل الزوال لا بعده إلا إذا كان في عدم الفطر بعده عقوق لأحد الوالدين لا ~~غيرهما حتى لو حلف عليه رجل بالطلاق الثلاث ليفطرن لا يفطر كما في الفتح ~~والاعتماد على أنه يفطر ولا يحنث سواء كان نفلا أو قضاء كما في البزازية. # وقال أبو الليث إن كان الإفطار لسرور مسلم فمباح وإلا فلا والصحيح إن ~~تأذى الداعي بترك الإفطار يفطر، وإلا فلا. # وقال الحلواني الأحسن أنه إن يثق من نفسه القضاء يفطر وإلا فلا وينبغي أن ~~يقول: إني صائم ويسأله أن لا يفطر لكن الأفضل أن يفطر ولا يقول إني صائم ~~حتى لا يعلم الناس سره (ويلزم القضاء) لغير الأيام منهية (إن أفطر) إسقاطا ~~لما وجب على نفسه. # (ولو نوى المسافر الفطر) في غير رمضان بدليل قوله ويلزم ذلك إن كان في ~~رمضان ثم نيته الإفطار ليست بشرط بل إذا قدم قبل الزوال ولا يأكل وجب عليه ~~صوم ذلك اليوم بنية ينشئها كما ms0335 في الفتح (ثم أقام ونوى الصوم في وقتها) أي ~~وقت النية (صح) الصوم؛ لأن المسافر أهل لا ينافي صحة الشروع (ويلزم) أي يجب ~~(ذلك إن كان في رمضان) لزوال المرخص وقت النية؛ ولأن السفر لا ينافي وجوب ~~الصوم (كما يلزم) أي يجب ذلك الصوم (مقيما سافر في يوم منه) أي رمضان قال ~~المرغيناني لو أنشأ السفر بعد الصبح لم يفطر بخلاف لو مرض بعده صائما فإنه ~~يفطر (لكن لو أفطر) المسافر الذي أقام والمقيم الذي سافر (فلا كفارة) ~~عليهما (فيهما) لقيام شبهة المبيح وهو السفر في أوله أو آخره. # (ومن أغمي عليه أياما قضاها) ولو كانت كل الشهر هذا بالإجماع إلا ما روي ~~عن الحسن البصري وابن شريح من أصحاب الشافعي إن استوعب فلا يقضي كما في ~~المجنون (إلا يوما حدث) الإغماء (فيه) # PageV01P252 # أي في هذا اليوم (أو) حدث (في ليلته) فإنه لا يقضيه لوجود الصوم فيه إذ ~~الظاهر أنه نوى في وقتها حملا لحال المسلم على الصلاح كما في أكثر ~~المعتبرات، ويفهم منه أنه لا قضاء عليه لو أكل وليس هذا وأن لا يقضي جميع ~~أيام رمضان إذا نوى في أول الشهر أن يصوم كله مع أن المصرح خلافه، والجواب ~~أن كلا منهم منوط بعدم الأكل والنية في أوله يجوز إذا لم يوجد ما ينافيه ~~والإغماء ينافيه. # (ولو جن) بالضم أي صار مجنونا (كل رمضان) قبل غروب الشمس من أول الليلة؛ ~~لأنه لو كان مفيقا في أول الليلة ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضى كل ~~الشهر بالاتفاق غير يوم تلك الليلة كما في الدراية لكن في المجتبى الفتوى ~~على عدم القضاء وكذا لو أفاق في ليلة من وسطه؛ لأن الليلة لا يصام فيها (لا ~~يقضي) لكثرة الحرج في قضائه قال الحلواني المراد من قوله كله مقدار ما ~~يمكنه ابتداء الصوم حتى لو أفاق بعد الزوال من اليوم الأخير لا يلزمه ~~القضاء على الصحيح؛ لأن الصوم لا يصح فيه. # (وإن أفاق ساعة منه) فلو أفاق قبل الزوال ساعة ms0336 ولو من آخر رمضان (قضى ما ~~مضى) لوجود سبب وجوب الشهر كله وهو شهود بعض الشهر (سواء بلغ مجنونا أو عرض ~~له بعده في ظاهر الرواية) . # وعن محمد أنه فرق بين الأصلي والعارضي فألحق الأصلي بالصبي وخص القضاء ~~بالعارضي واختاره بعض المتأخرين وهو قول الشافعي. # (ولو بلغ صبي أو أسلم كافر أو أقام مسافر) أي جاء من السفر ونوى الإقامة ~~في محلها (أو طهرت حائض) أو نفساء (في يوم من رمضان) يعني إذا حدثت هذه ~~الأمور في نهار رمضان (لزمه إمساك بقية يومه) وجوبا أو استحبابا والأول ~~الصحيح لحق الوقت، والأصل فيه أن من صار أهلا للأداء في اليوم يؤمر ~~بالإمساك من هذا الوقت وفيه إشعار بأنه يمسك بالطريق الأولى من أفطر متعمدا ~~أو خطأ أو مكرها أو دخل يوم الشك فظهر رمضانيته كما في الخانية. # (ولا يلزم الأولين) أي الصبي الذي بلغ والكافر الذي أسلم (قضاؤه) أي قضاء ~~ذلك اليوم ولو عند الضحوة لانعدام الأهلية في أوله (بخلاف الآخرين) أي ~~المسافر الذي أقام والحائض التي طهرت لا خلاف في قضاء الحائض؛ لأن عائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - قالت كنا نقضي الصوم لا الصلاة وفي القضاء على ~~المسافر خلاف، ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه وعن محمد أنه يؤدب حينئذ. # وقال أبو حفص أنه يضرب ابن عشر سنين على الصوم كما على الصلاة وهو الصحيح ~~فلو لم يصم ليس عليه القضاء كما في الزاهدي. # PageV01P253 ### | [فصل نذر صوم يومي العيد وأيام التشريق] # فصل فيما يوجبه على نفسه أخره عما أوجبه الله تعالى؛ لأنه فرعه (نذر صوم ~~يومي العيد وأيام التشريق صح) ؛ لأن النذر التزام فلا يكون معصية وإنما ~~المعصية ترك إجابة دعوة الله تعالى فيصح نذره. # (و) لكنه (أفطر) احترازا عن المعصية (وقضى) إسقاطا لما أوجبه على نفسه ~~خلافا لزفر والشافعي وهو رواية ابن المبارك عن الإمام ورواية ابن سماعة عن ~~أبي يوسف عن الإمام لورود النهي عن صوم هذه الأيام. # (وكذا لو نذر صوم السنة) يعني السنة المعينة أو غير المعينة ms0337 بشرط التتابع ~~وإنما قيدنا بذلك؛ لأنه لو نذر صوم سنة غير معينة بدون التتابع لم يجزه صوم ~~هذه الأيام ويقضي خمسة وثلاثين يوما؛ لأن السنة المنكرة من غير ترتيب اسم ~~لأيام معدودة قدر السنة فلا يدخل في النذر الأيام المنهية ولا رمضان بل ~~يلزمه من غيرها قدر السنة (يفطر هذه الأيام) المنهية (ويقضيها) ولو كانت ~~المرأة قالته قضت مع هذه الأيام حيضها. # ولو نذر صوم شهر غير معين متتابعا فأفطر يوما استقبل؛ لأنه أخل بالوصف. # ولو نذر صوم شهر بعينه وأفطر يوما لا يستقبل ويقضي حتى لا يقع كله في غير ~~الوقت كما في الكافي. # ولو قال لله علي أن أصوم السبت ثمانية أيام لزمه صوم سبتين. # ولو قال لله علي أن أصوم السبت سبعة أيام لزمه سبعة أسبات؛ لأن السبت في ~~السبعة لا يتكرر بخلاف الثمانية وكذا التسعة وهذا إذا لم تكن له نية أما ~~إذا وجدت لزمه ما نوى. # ولو قال لله علي أن أصوم الجمعة إن أراد أيام الجمعة عليه سبعة أيام وإن ~~أراد الجمعة لزمه ذلك كما في البزازية. # (ولا عهدة) عليه (لو صامها) أي لا قضاء؛ لأنه أداه كما التزمه فإن ما وجب ~~ناقصا يجوز أن يتأدى ناقصا. # وفي الغاية ويكره صوم عرفة بعرفات وكذا صوم يوم التروية؛ لأنه يعجزه عن ~~أداء أفعال الحج وإلا فصومهما مستحب وصوم السبت مفردا مكروه لما فيه من ~~التشبه باليهود وكذا صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده فإن وافق يوم صومه ~~فلا بأس ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند الطرفين خلافا لأبي يوسف وكذا صوم ~~الوصال ومن صام يوما وأفطر يوما فحسن قيل: إنه صوم داود - عليه الصلاة ~~والسلام - وهو أفضل من صوم الدهر وصوم الصمت مكروه؛ لأنه من فعل المجوس (ثم ~~إن نوى) بقوله علي صوم هذه الأيام أو السنة (النذر فقط أو نواه) أي النذر ~~(ونوى أن يكون يمينا أو لم ينو شيئا كان نذرا فقط) ؛ لأنه نذر بصيغته وقد ~~قرره بعزيمته في الأولين وأما في الأخيرة فاللفظ ms0338 موضوع فلا يحتاج إلى ~~النية. # (وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان يمينا فحسب) ؛ لأن اليمين محتمل ~~كلامه وقد عينه ونفى غيره (فيجب بالفطر كفارة اليمين لا القضاء) لعدم ~~الالتزام # PageV01P254 # والكفارة موجبها الحنث في هذا المقام. # (وإن نواهما) أي النذر واليمين (أو نوى اليمين فقط) بلا نفي النذر (كان ~~نذرا ويمينا) عند الطرفين (فيجب القضاء) لكونه نذرا (والكفارة) لكونه يمينا ~~(إن أفطر وعند أبي يوسف نذر في الأول) أي فيما نواهما. # (ويمين في الثاني) أي فيما إذا نوى اليمين فقط؛ لأن النذر فيه حقيقة ~~واليمين مجاز حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما ثم ~~المجاز يتعين بنية وعند نيتهما تترجح الحقيقة ولهما أنه لا تنافي بين ~~الجهتين؛ لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره ~~فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع والمعاوضة في ~~الهبة بشرط العوض كما في الهداية قال في الإصلاح إن صاحب الهداية جعل ~~اليمين معنى مجازيا والعلاقة بين النذر واليمين أن النذر إيجاب لمباح فيدل ~~على تحريم ضده وتحريم الحلال يمين لقوله تعالى {لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] إلى قوله {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] وأورد ~~عليه بأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، وأجيب عنه بأن الجمع بينهما في ~~الإرادة لا يجوز وهنا ليس كذلك؛ لأن النذر لا يثبت بإرادته بل بصيغته؛ ~~لأنها إنشاء للنذر سواء أراد أو لم يرد ما لم ينو أنه ليس بنذر أما إذا نوى ~~أنه ليس بنذر يصدق فيما بينه وبين الله تعالى فإن هذا أمر لا مدخل لقضاء ~~القاضي، والمعنى المجازي يثبت بإرادته فلا جمع بينهما في الإرادة وهذا بحث ~~طويل فليطلب من الأصول والمطولات. # (ولا يكره إتباع الفطر بصوم ستة من شوال) في المختار؛ لأنه وقع الفصل ~~بيوم الفطر فلا يلزم التشبه بأهل الكتاب فليس بمكروه، بل هو مستحب وسنة ~~لورود الحديث في هذا الباب. والاتباع المكروه وهو أن يصوم يوم الفطر ويصوم ~~بعده خمسة أيام (وتفريقها) ms0339 أي صوم الستة أفضل؛ لأنه (أبعد عن الكراهة ~~والتشبه بالنصارى) في زيادة صيام أيام على صيامهم. ### | [باب الاعتكاف] # (هو) لغة اللبث من العكف أي الحبس ومنه الاعتكاف في المسجد؛ لأنه حبس ~~النفس ومنعها أو من العكوف أي الإقامة: وجه تقديم الصوم على الاعتكاف كوجه ~~تقديم الوضوء على الصلاة # (سنة مؤكدة) مطلقا وقيل في العشر الأخير من رمضان لمواظبته - عليه الصلاة ~~والسلام - على ذلك منذ قدم إلى المدينة حتى قبض وقضائه في شوال حين ترك ~~وقيل مستحب وقيل سنة على الكفاية حتى لو ترك أهل بلدة بأسرهم يلحقهم الإساء ~~وإلا فلا كالتأذين، والحق أنه على ثلاثة أقسام: واجب وهو المنذور وسنة ~~مؤكدة وهو اعتكاف العشر الأخير من رمضان ومستحب وهو في غيره من الأيام # PageV01P255 # كما في التبيين ولهذا قال. # (ويجب بالنذر) ؛ لأنه عبادة ألزم نفسه بها (وهو) أي الاعتكاف شرعا ~~(اللبث) أي لبث المعتكف بضم اللام وفتحها أي قراره (في مسجد جماعة) صلي فيه ~~الخمس أو لا وقيل تقوم فيه الجماعة. # ولو مرة في يوم وقيل يصح في الجامع بلا جماعة والصحيح أنه يصح فيما أذن ~~وأقيم. # وفي المضمرات الأفضل في المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم مسجد بيت ~~المقدس ثم المساجد التي كثر أهلها (مع النية) فالركن اللبث، والكون في ~~المسجد والنية شرطان للصحة. وإذا أراد إيجاب الاعتكاف ينبغي أن يذكر بلسانه ~~ولا يكفي لإيجابه النية كما في البزازية. # وفي القهستاني ويجب بمجرد قصد القلب وروى عنه الإمام أنه يجب بمجرد ~~الشروع لكن إذا لم ينو لا يعد اعتكافا. # (وأقله) أي أقل مدة الاعتكاف الواجب (يوم عند الإمام وأكثره) أي أكثر ~~اليوم (عند أبي يوسف) ؛ لأن للأكثر حكم الكل عنده. # (و) أقل مدة اعتكاف النفل (ساعة عند محمد) في الأصل وليس الصوم شرطا ~~للنفل على ظاهر الرواية حتى لو دخل المسجد بنية الاعتكاف وهو معتكف عنده ~~فلو شرع في نفله ثم قطعه لا يلزمه قضاؤه على الظاهر؛ لأنه غير مقدر فلم يكن ~~قطعه إبطالا. ### | [الصوم شرط في الاعتكاف الواجب] # (والصوم ms0340 شرط في الاعتكاف الواجب) رواية واحدة فأقله مقدر باليوم اتفاقا ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا اعتكاف إلا بالصوم» وهو حجة على ~~الشافعي؛ لأنه يقول: الصوم ليس بشرط والمراد بالصوم أن يكون مقصودا ~~للاعتكاف من ابتدائه فلو نذر الاعتكاف قبل الزوال في يوم صامه لم يصح عنده ~~خلافا لهما. # (وكذا في النفل في رواية) عن الإمام فأقله يوم عند الإمام على هذه ~~الرواية. # (والمرأة تعتكف) بإذن زوجها (في مسجد بيتها) ؛ لأنه هو الموضع المعد ~~لصلاتها فيتحقق انتظارها فيه ولا تعتكف في غير مصلاها في بيتها وإذا اعتكفت ~~لا تخرج من مسجد بيتها كالرجل إلا لحاجة وإن لم يكن في بيتها مصلى لا تعتكف ~~قيل ولو اعتكفت في مسجد الجماعة جاز والأول أفضل ومسجد حيها أفضل لها من ~~المسجد الأعظم. # وقال الشافعي لا يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها. # (ولا يخرج المعتكف) من المسجد (إلا لحاجة الإنسان) كالطهارة ومقدماتها ~~وهذا التفسير أحسن من أن يفسر بالبول والغائط تدبر ولا يتوضأ في المسجد أو ~~عرصته خلافا لمحمد ولا بأس بأن يدخل بيته للوضوء ولا يمكث بعد الفراغ (أو ~~الجمعة) ؛ لأنها من أهم حوائجه خلافا للشافعي هو يقول يمكنه الاعتكاف في ~~الجامع فلا ضرورة في الخروج ولنا أن الاعتكاف في كل مسجد مشروع فإذا صح ~~الشروع فالضرورة مطلقة في الخروج (في وقت يدركها) أي يخرج في وقت يمكنه ~~إدراكها إن كان المعتكف بعيدا وإن كان قريبا يخرج وقت الزوال؛ لأن الخطاب ~~يتوجه إليه بعده (مع سنتها) وهي أربع قبلها. # وفي رواية الحسن عنه ست: ركعتان تحية وأربع سنة. # ولو قال في السنن # PageV01P256 # لكان أشمل لرواية الحسن ويجوز بعدها في الجامع أربعا أو ستا على حسب ~~اختلاف الأخبار في النافلة بعد الجمعة لا على خلاف الإمامين إذ لا وجه له ~~لاعتباره ها هنا فإنه لا مضايقة في الخروج عندهما كما في الإصلاح (ولا يلبث ~~في الجامع أكثر من ذلك فإن لبث) أكثر من ذلك ولو يوما (فلا فساد) ؛ لأنه ~~محل له غير أنه يوجب ms0341 المخالفة لالتزامه المكث في معتكفه فكره كما في ~~مختارات النوازل (فإن خرج) من المسجد ولو ناسيا (ساعة بلا عذر فسد) اعتكافه ~~عند الإمام لوجود المنافي، ولو قليلا وهو القياس أما لو خرج بعذر شرعي ~~كانهدام المسجد أو تفرق أهله بحيث بطلت الجماعة منه أو لإخراج ظالم له كرها ~~أو لخوف على نفسه أو ماله من المكابرين فدخل آخر من ساعته لم يفسد اعتكافه ~~استحسانا وفيه إشارة إلى أنه لا يخرج لعيادة المريض ومجلس العلم وصلاة ~~الجنازة وإنجاء الغريق والحريق والجهاد ولو كان النفير عاما وأداء الشهادة ~~فإنه يفسد ولكن لا يأثم كما في أكثر المعتبرات. # وفي الجوهرة فحكم بعدم الفساد فيما إذا تعينت عليه الشهادة وعلى هذا ~~الجنازة إذا تعينت. # (وعندهما لا يفسد ما لم يكن) الخروج (أكثر اليوم) وهو الاستحسان؛ لأن في ~~القليل ضرورة ولا ضرورة في الكثير وقوله أقيس وقولهما أيسر للمسلمين هذا ~~كله في الاعتكاف الواجب وأما في النفل فلا بأس بأن يخرج بعذر وبغير عذر. # (وأكله) أي المعتكف (وشربه ونومه فيه) أي في المسجد فإن خرج لأجلها بطل؛ ~~لأنه لا ضرورة إلى الخروج حيث جازت فيه. # (ويجوز له أن يبيع ويبتاع) أي يشتري (فيه) أي في المسجد (بلا إحضار ~~السلعة) فإنه مكروه؛ لأنه من إمارات السوق. # وقال يعقوب باشا الظاهر من هذا الإطلاق جواز البيع والشراء مطلقا لكن في ~~الذخيرة أن المراد به ما لا بد منه من الطعام ونحوه وأما إذا أراد أن يتخذ ~~ذلك متجرا فيكره. # وقال الزيلعي الصحيح هذا وفي بعض الشروح أن في قول صاحب الهداية؛ لأنه ~~يحتاج إلى ذلك بأن لا يجد من يقوم بحوائجه دلالة على هذا، وفيه منع الدلالة ~~كما لا يخفى فليتأمل. # (ولا يجوز) البيع والشراء في المسجد وكذا كره فيه التعليم والكتابة ~~والخياطة بأجر وكل شيء كره فيه كره في سطحه واستثنى البزازي من كراهة ~~التعليم بأجر فيه أن يكون لضرورة. # وفي الشمني أن الخياط يحفظ المسجد فلا بأس بخياطته فيه (لغيره) أي غير ~~المعتكف وأما الأكل ms0342 والشرب فلا يكره على الصحيح. # (ويحرم عليه) أي المعتكف (الوطء) ولو خارج المسجد لقوله تعالى {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] (ودواعيه) أي وكذا يحرم ~~دواعي الوطء وهو اللمس والقبلة وغيرهما؛ لأنها مؤدية إليه. # (ويفسد) الاعتكاف (بوطئه ولو ناسيا) أنزل أو لا خص الوطء بالذكر؛ لأنه إن ~~أكل أو شرب في النهار ناسيا لا يبطل اعتكافه والفرق أن حالة # PageV01P257 # المعتكف مذكرة كحالة الإحرام والصلاة فلا يعذر بالنسيان بخلاف حال الصوم ~~وعند الشافعي لا يبطل إذا كان ناسيا وكذا في الدواعي بلا شهوة (أو في ~~الليل) ؛ لأن الليل محل الاعتكاف كالنهار. # (و) كذا يفسد (باللمس والقبلة والوطء في غير فرج أيضا إن أنزل) ؛ لأن هذه ~~الأشياء مع الإنزال في معنى الجماع وإن أمنى بالتفكر أو النظر لا يفسد ~~(وإلا) أي وإن لم ينزل (فلا) يفسد لعدم الجماع صورة ومعنى، وإن حرم. # (ويكره له الصمت) إن اعتقد أن الصمت قربة للنهي عنه وإلا فلا يكره. # (و) يكره (الكلام إلا بخير) أي مما لا إثم فيه فإن حرمة التكلم الشر في ~~وقت الاعتكاف أشد منه في غيره. # (ومن نذر) بلا نية الليالي (اعتكاف أيام لزمته) أي لزمت (بلياليها) ~~لتقدمه عليها؛ لأن ذكره أحد العددين على طريق الجمع ينتظم ما بإزائه من ~~العدد الآخر وفيه إشعار بأن من نذر اعتكاف ليال لزمه بأيامها المتأخرة. # (وإن نذر) الاعتكاف (يومين) بلا نية ليلتيهما (لزماه بليلتيهما) وكذا ~~العكس في ظاهر الرواية؛ لأن المثنى كالجمع (خلافا لأبي يوسف في الليلة ~~الأولى منهما) ؛ لأن الاعتكاف لا يكون بالليل إلا تبعا لضرورة الاتصال إذ ~~الأصل فيه الاتصال وهذه الضرورة لم توجد في الليلة الأولى. # (وإن نوى النهر) جمع نهار يعني إن نوى في نذره اعتكاف أيام (خاصة) أي خصت ~~بنية النهار وانفردت من نية الليل خاصة وانفردا منها والجملة حال من النية ~~(صحت) نيته في الصورتين؛ لأنه نوى حقيقة كلامه بخلاف ما لو نوى بالأيام ~~الليالي خاصة فإنه لا تصح نيته ولزمه الليالي والنهر؛ لأنه نوى ما لا ~~يحتمله ms0343 كلامه كما لو نذر اعتكاف شهر ونوى النهار خاصة أو نوى الليل خاصة ~~فإنه لا تصح نيته؛ لأن الشهر اسم لعدد مقدر مشتمل على الأيام والليالي فلا ~~يحتمل ما دونه (ويلزم التتابع وإن) وصلية (لم يلتزمه) بخلاف الصوم، والفرق ~~أن الليالي قابلة للاعتكاف غير قابلة للصوم فيلزم الاعتكاف على التتابع حتى ~~ينص على التفريق ولا يلزم الصوم على التفريق حتى ينص على التتابع. # (ويلزم) الاعتكاف (بالشروع) يعني إذا شرع في الاعتكاف بنية النفل فقطعه ~~قبل تمام يوم فعليه القضاء؛ لأن أقله يوم على رواية (إلا عند محمد) فلا ~~يلزمه الإتمام؛ لأن أقله ساعة عنده. ### | [كتاب الحج] # الوجوه المذكورة في ترتيب ما تقدم من الكتب تقتضي تأخير الحج إلى هنا ~~ووجه # PageV01P258 # تقديمه على النكاح كون الحج من العبادات المحضة وليس النكاح كذلك (هو) ~~لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظن ومنه قول القائل # وأشهد من عوف حؤلا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا # أي يقصدون له معظمين إياه كما في المبسوط والفتح والكسر لغة نجد والفتح ~~لغيرهم وقيل بالفتح اسم وبالكسر مصدر وقيل بالعكس لكن قرئ في التنزيل بهما ~~وهو نوعان: الحج الأكبر حج الإسلام والأصغر العمرة كما في النتف وشرعا ~~(زيارة مكان مخصوص) المراد بالزيارة الطواف والوقوف بالمكان المخصوص البيت ~~الشريف والجبل المسمى بعرفات ولو قال قصد مكان لتضمن الشرعي اللغوي مع ~~زيادة إلا أن يقال الزيارة تتضمن القصد وأراد بالمكان جنسه ولذا قاله في ~~الإصلاح هو زيارة بقاع مخصوصة فيعم الركنين وغيرهما كمزدلفة ومثله في البحر ~~(في زمان مخصوص) وهو أشهر الحج (بفعل مخصوص) وهو الطواف والسعي والوقوف ~~محرما (فرض) الحج لقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ~~الآية. # وفي هذه الآية الشريفة أنواع من التأكيد منها قوله تعالى {ولله على ~~الناس} [آل عمران: 97] يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس؛ لأن على ~~للإلزام، ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل منه من استطاع وفيه ضربان من ~~التأكيد: أحدهما أن الإبدال تنبيه للمراد وتكرير له، والثاني ms0344 أن الإيضاح ~~بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين ومنها قوله ~~تعالى ومن كفر مكان ومن لم يحج تغليظا على تارك الحج ولذا قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» ومنها ~~ذكر الاستغناء وذا دليل السخط على التارك والخذلان، ومنها قوله تعالى {عن ~~العالمين} [العنكبوت: 6] ولم يقل عنه؛ لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله ~~الاستغناء عنه لا محالة؛ ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدل على عظم ~~السخط كما في الكشاف ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «بني الإسلام على خمس» ~~ومن جملتها الحج وعلى فرضيته انعقد الإجماع (في العمر مرة) ؛ لأن «النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - قيل له أيحج في كل عام أم مرة واحدة؟ فقال: لا. بل ~~مرة فما زاد فهو تطوع» ؛ ولأن سببه البيت وأنه لا يتعدد فلا يتكرر الوجوب ~~كما في الهداية وغيرها لكن في تمام هذا التعليل كلام؛ لأن الوجوب قد يتكرر ~~مع عدم التعدد في السبب كما في وجوب الفطرة فإنه يتكرر بتكرر وقته مع اتحاد ~~السبب وهو الرأس. تأمل (على الفور) أي على أن فعله فرض على الفور والمراد ~~من الفور أن يتعين أشهر الحج من العام الأول للأداء عند أبي يوسف وهو ما ~~ذكره ابن شجاع عن الإمام أنه سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج؟ فقال: بل ~~يحج به فذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور، ووجه دلالته على ذلك أن في ~~التزويج تحصين النفس الواجب على كل حال، والاشتغال بالحج يفوته ولو لم يكن ~~وجوبه على الفور لما # PageV01P259 # أمر بما يفوت الواجب مع إمكان حصوله في وقت آخر لما أن المال غاد ورائح ~~كما في العناية وغيرها لكن إن أريد النكاح مطلقا فهو ليس بواجب فلا يتم ~~الدليل وإن أريد النكاح حال التوقان فهو مقدم على الحج اتفاقا؛ لأن في تركه ~~أمرين ترك الفرض والوقوع في الزنا وما روي عن الإمام في مطلق النكاح لا في ~~النكاح حالة التوقان بل وجه ms0345 دلالته على أنه لو كان وجوب الحج على التراخي ~~لما قدمه على النكاح وهو سنة في الحال إذ في تقديمه تفويت للسنة ولا شيء في ~~تأخيره على تقدير التراخي فحيث قدمه علم أنه فوري كما قال ابن كمال الوزير ~~وهذا أصح الروايتين عن الإمام وهو المختار ولذا سقطت عدالته بالتأخير ~~(خلافا لمحمد) والشافعي فإن عندهما يجوز التأخير لكن التعجيل أفضل؛ لأن ~~الحج وظيفة العمر ألا يرى أنه لو أدى في السنة الثانية أو الثالثة يكون ~~مؤديا لا قاضيا ولو تعين الأولى لكان في السنة الثانية قاضيا لا مؤديا فكان ~~العمر كالوقت للصلاة، وتأخير الصلاة إلى آخر الوقت يجوز فكذا تأخير الحج ~~إلى آخر العمر بشرط أن لا يفوت بالموت يجوز. # وقال الكرماني على هذا القول فلو لم يحج حتى مات فهل يأثم بذلك فيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها أنه لا يأثم بذلك؛ لأنا جوزنا التأخير فلم يكن مرتكبا محظورا ~~بعد ذلك والثاني أنه يأثم؛ لأنا إنما جوزنا التأخير بشرط السلامة والأداء ~~وهذا أصح الأقوال والثالث إن خاف الفقر والضعف والكبر فلم يحج حتى مات يأثم ~~وإن أدركته المنية فجأة قبل خوف الفوات لم يأثم وأما إذا ظن الموت ~~بالأمارات فيأثم بالفوت اتفاقا؛ لأن العمل بدليل القلب واجب عند فقدان ~~غيره. # وفي المنح، وينبغي أن لا يصير فاسقا مردود الشهادة على قول أبي يوسف ~~المعتمد بل لا بد أن يتوالى عليه سنون؛ لأن التأخير في هذه الحالة صغيرة؛ ~~لأنه مكروه تحريما ولا يصير فاسقا بارتكابها مرة بل لا بد من الاحتراز ~~عليها وهذا ظاهر جدا لما تقرر أن الفورية ظنية؛ لأن دليل الاحتياط ظني ولو ~~حج في آخر عمره ليس عليه الإثم بالإجماع. # ولو حج الفقير ثم استغنى لم يحج ثانيا؛ لأن شرط الوجوب التمكن من الوصول ~~إلى موضع الأداء ألا ترى أن المال لا يشترط في حق المكي وفي النوادر أنه ~~يحج ثانيا. ### | [شروط الحج] # (بشرط) متعلق بفرض (إسلام وحرية وعقل وبلوغ) فلا يفرض على الكافر والعبد ~~ولو مدبرا أو أم ms0346 ولد أو مكاتبا أو مأذونا له في الحج ولو كان بمكة ولا على ~~الصبي وكذا المجنون فإنه غير مخاطب كالصبي وهو اختيار فخر الإسلام وذهب ~~الدبوسي إلى أنه مخاطب بالعبادات احتياطا. # (وصحة) المراد من الصحة التي اشترطت في وجوب الحج سلامة البدن عن الآفات ~~المانعة عن القيام بما لا بد منه في سفر الحج فلا يفرض على مقعد وزمن ~~ومفلوج ومقطوع الرجلين ولا على المريض والشيخ الفاني الذي لا يثبت نفسه على # PageV01P260 # الراحلة عند الإمام. # وفي رواية عنهما وعندهما. # وفي رواية عنه يفرض فيلزم الإحجاج بالمال عندهما خلافا له وظاهر كلامه أن ~~الصحة شرط الوجوب وهو الأصح لكن الصحيح أنه شرط الأداء فعلى هذا يلزم على ~~المريض الإيصاء لا على الأول كما في النهاية. # (وقدرة زاد وراحلة) وهما من شروط الوجوب عند الفقهاء. # وقال في الفتح إن القدرة على الزاد والراحلة شرط الوجوب لا نعلم عن أحد ~~خلافه ومراده عن أحد من الفقهاء؛ لأن أهل الأصول قالوا هما من شروط وجوب ~~الأداء لا من شروط الوجوب كما حقق في موضعه. القدرة على الزاد أن يملك ما ~~يفي النفقة وحوائج السفر ذاهبا وجائيا والقدرة على الراحلة أن يكون له ما ~~يفي تملكها أو إجارتها وفي صورة الإباحة لا قدرة إذ للمبيح أن يمنعه عن ~~التصرف فيه فيزول التمكن ولو كان المبيح من لا منة عليه كالقريب. # وقال الشافعي إن كانت الإباحة من جهة من لا منة عليه يجب وإلا ففيه قولان ~~وعند مالك: لا يجب بلا زاد ولا راحلة بأن قدر عليه بالكسب وإذا اعتاد ~~المشي، والراحلة على ما قاله الأزهري البعير القوي على الأسفار والأحمال ~~التام الخلق يطلق على الذكر والأنثى والتاء للمبالغة، وفيه إشارة إلى أنه ~~لو قدر على غير الراحلة من بغل وحمار لا يجب لكن في البحر ولم أره صريحا ~~وإنما صرحوا بالكراهة ويعتبر في حق كل إنسان ما يبلغه فمن قدر على رأس ~~زاملة وهي البعير الذي يحمل عليه المسافر طعامه ومتاعه وأمكنه السفر عليه ~~وجب ms0347 وإلا بأن كان مترفها فلا بد أن يقدر على ما يكترى به شق محمل أي نصفه؛ ~~لأن للمحمل جانبين ويكفي للراكب أحد جانبيه والمحمل بفتح الميم الأول وكسر ~~الثاني أو العكس الهودج الكبير وإن أمكنه أن يكتري عقبة أي ما يتعاقبان ~~عليه في الركوب فرسخا فرسخا أو منزلا منزلا فلا يجب؛ لأنه غير قادر على ~~الراحلة في جميع الطريق وهو شرط ولو قادرا على المشي. واشتراط القدرة على ~~الزاد عام في حق غير المكي وأما فيه فلا ومن حولها كأهلها؛ لأنهم لا يلحقهم ~~مشقة فأشبه السعي إلى الجمعة، وأما إذا كان لا يستطيع المشي أصلا فلا بد ~~منه في حق الكل. # وفي السراجية الحج راكبا أفضل من الحج ماشيا وعليه الفتوى. # وفي القهستاني وفيه إشارة إلى أنه لا يجب بالمال الحرام لكن لو حج به ~~جاز؛ لأن المعاصي لا تمنع الطاعات فإذا أتى بها لا يقال إنها غير مقبولة ~~والمتبادر أن هذه الأمور شرط عند خروج قافلة بلده فإن ملكها قبله فلا يأثم ~~بصرفه إلى حيث شاء. # (ونفقة ذهابه وإيابه) عطف تفسيري لزاد ولو تركه لكان أخصر (فضلت) حال ~~بتقدير قد (عن حوائجه الأصلية) كأثاث المنزل وآلات المحترفين وكالكتب لأهل ~~العلم والمسكن وإن كان كبيرا يفضل عن حاجته فلا يجب بيعه والاكتفاء # PageV01P261 # بدونه ببعض ثمنه والحج بالباقي لكن إن فعل وحج كان أفضل (ونفقة عياله) ~~بالكسر أي من لزمه نفقته كالزوجات والأولاد الصغار والخدم (إلى حين عوده) ~~إلى وطنه من ابتداء سفره فلا يشترط بقاء نفقة يوم بعد العود وقيل يشترط وعن ~~أبي يوسف بعد عوده بشهر؛ لأنه لا يمكنه الكسب عقيب القدوم فيقدر ذلك بشهر ~~(مع أمن الطريق) ؛ لأنه لا يقدر على الوصول إلى المقصود بدونه والمعتبر ~~غلبة السلامة في الطريق على المفتى به وفي الشمني ولو كان الطريق بحرا لا ~~يجب الحج ولو كان نهرا كسيحون والفرات يجب. # وقال الكرماني إن كان الغالب في البحر السلامة في موضع جرت العادة بركوبه ~~يجب وظاهره أن أمن الطريق شرط الوجوب. ms0348 # وفي الإصلاح وهو الصحيح. # وفي النهاية أنه شرط الأداء وهو الصحيح فيلزمه الإيصاء. # (و) مع وجود (زوج أو محرم) الذي حرم عليه نكاحها أبدا بقرابة أو رضاع أو ~~صهارة مسلما أو عبدا أو كافرا فلا ينضم الزوج ولذلك ذكره (للمرأة) الشابة ~~والعجوز بعدما كانت خالية عن العدة أية عدة كانت وظاهره أن المحرم شرط ~~الوجوب. # وفي الإصلاح وهو الصحيح لكن في الجوهرة أن الصحيح أي المحرم أنه من شرائط ~~الأداء حتى يجب الإيصاء به (إن كان بينها) أي بين مكان المرأة. # (وبين مكة مسافة سفر) أي مسافة ثلاثة أيام ولياليها؛ لأنه لو كان أقل ~~منها يجوز بلا محرم. # (ولا تحج) المرأة (بلا أحدهما) أي الزوج أو المحرم إلا عند الشافعي ومالك ~~تحج مع النساء الثقات لحصول الأمن بالمرافقة ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم» ؛ ولأن بدون المحرم يخاف عليها ~~الفتنة وتزاد بانضمام غيرها إليها فلا يفيد كون النساء الثقات معها وهذا ~~الحديث معلل بدفع خوف الفتنة، والزوج أدفع له فيلحق بالمحرم دلالة ولا خوف ~~فيما دون الثلاثة فلا يتناوله الحديث وبهذا اندفع ما في الفرائد وغيره ~~فليطالع (وشرط كون المحرم عاقلا بالغا) ؛ لأن الصبي والمجنون عاجزان عن ~~الصيانة (غير مجوسي) ؛ لأنه يستحل نكاحها. # (وفاسق) ؛ لأنه غير أمين وإلا فلا يجب عليها كما في الخزانة (ونفقته) أي ~~المحرم (عليها) أي على المرأة إذا لم يرافقها لا بنفقتها ويجب التزوج عليها ~~لتحج معه هذا على قول من قال هو من شرائط الأداء. # وفي شرح الطحاوي لا تجب ما لم يخرج المحرم بنفقته ولا يجب عليها التزوج ~~هذا على قول من قال هو من شرائط الوجوب كما في أكثر الكتب لكن قال ابن كمال ~~الوزير. # وفي المبسوط ثم يشترط أن تملك قدر نفقة المحرم؛ لأن المحرم إذا كان يخرج ~~معها فنفقته في مالها إلا في رواية عن محمد؛ لأنه غير مجبر على الخروج فإذا ~~تبرع به لا يستوجب تبرعه النفقة عليها، ووجه ظاهر الرواية أنها لا تتوصل ~~إلى ms0349 أداء الحج إلا به فنفقته أيضا مما لا بد منه في أدائه شرط الوجوب أو ~~شرط الأداء انتهى، وبهذا التقرير تبين أن القول بوجوب النفقة على قول من ~~قال هو من شرائط # PageV01P262 # الأداء وعدم وجوبها على قول من هو من شرائط الوجوب ليس في محله. تدبر ~~(وتحج) المرأة (معه) أي المحرم (حجة الإسلام) أي الحج الفرض (بغير إذن ~~زوجها) وقت خروج أهل بلدها أو قبله بيوم أو يومين وليس له منعها عن حجة ~~الإسلام وله منعها عن كل حج سواها كما قال رشيد الدين في المناسك وقال ~~الشافعي له منعها مطلقا. # (فلو أحرم) من ميقات هذا تفريع ما مر من الشرائط (صبي أو عبد فبلغ) الصبي ~~(أو عتق) العبد (فمضى) كل منهما على إحرامه وأتم أعمال الحج (لا يجوز عن ~~فرضه) ؛ لأن الإحرام انعقد للنفل فلا يتأدى به الفرض خلافا للشافعي وأما ما ~~قيل ولو أحرم صبي عاقل فبلغ وقيدنا بالعاقل؛ لأنه إن كان لا يعقل فأحرم عنه ~~أبوه صار محرما وقد أخل بهذا القيد في الكنز فليس بسديد. تدبر (فإن جدد ~~الصبي) بعد البلوغ قبل الطواف والوقوف (إحرامه) بأن يرجع إلى ميقات من ~~المواقيت ويجدد التلبية بالحج (للفرض صح) ذلك التجديد؛ لأنه لعدم الأهلية ~~لم يكن إحرامه لازما فلو رجع إلى تجديد الإحرام أدى فرضه (بخلاف العبد) أي ~~لا يصح تجديد إحرام العبد المعتق؛ لأنه لأهلية الإحرام كان إحرامه لازما ~~فلا يخرج عنه إلا بالإتمام. # وفي الفتح والكافر والمجنون كالصبي فلو حج كافر أو مجنون فأفاق وأسلم ~~فجدد الإحرام أجزأهما. ### | [فرض الحج] # (وفرضه) أي فرض الحج الأعم من الركن والشرط كما في القهستاني (الإحرام) ~~وهو عبارة عن مجموع النية في القلب والتلبية باللسان وفضل بعضهم ذكر النية ~~باللسان أيضا مع ملاحظة القلب إياها (وهو شرط) ابتداء حتى جاز تقديمه على ### | أشهر الحج # كالطهارة للصلاة، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامته ~~ليقضي به من العام القابل (والوقوف) أي الحضور ولو ساعة منذ زوال يوم عرفة ~~إلى ms0350 طلوع فجر النحر (بعرفة وطواف الزيارة) أي الدوران حول البيت في يوم من ~~أيام النحر سبع مرات (وهما ركنان) للحج اتفاقا ويقوم أكثر طواف الزيارة ~~مقام الكل في حق الركن. ### | [واجب الحج] # (وواجبه) أي الحج (الوقوف بمزدلفة) ويسمى جمعا أيضا أي الوقوف بجمع ولو ~~ساعة من بعد صلاة فجر النحر إلى أن يسفر جدا وإنما سميت بفعل أهلها؛ لأن ~~الحاج يجمع فيها بين الصلاتين، أو لأن آدم - عليه الصلاة والسلام - اجتمع ~~مع حواء فيها وازدلف إليها أي دنا وعند الشافعي هو ركن في أحد قوليه وفي ~~الآخر هو سنة (والسعي) أي سبع مرات (بين) أعلى (الصفا) بالقصر. # (و) أعلى (المروة) فيفيد أن صعودهما واجب لجوازه بعد التحلل من الإحرام ~~ولو كان ركنا لما كان كذلك لكن في الكلام إشكال من وجهين: أحدهما أنه لا ~~يجب إلا المشي والثاني # PageV01P263 # أن السعي مسنون في بطن الوادي لا غير كما سيجيء وهما جبلان شرقيان، ~~والأول مائل إلى جنوب البيت والثاني إلى شماله وما بينهما ستة وستون ~~وسبعمائة ذراع كما في القهستاني وعند الشافعي أنه ركن (ورمي الجمار) أي رمي ~~سبعين جمرة في أيام النحر والتشريق للآفاقي وغيره وهي عدة حصيات اجتمعت في ~~المناسك وسميت جمرة لتجمرها هناك وإضافة الرمي إلى الجمار لأدنى ملابسة ~~والمعنى رمي الحصاة إلى الجمار والمقصود الأصلي منه اتباع سنة الخليل - ~~عليه السلام -؛ لأنه لما أمر بذبح الولد جاء الشيطان يوسوسه وكان إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - يرمي الأحجار طردا له فكان نسكا (وطواف الصدر) ~~بالتحريك. # وفي النتف أنه سنة وهو مذهب الشافعي والمعنى طواف البيت عند الرجوع إلى ~~مكانه (للآفاقي) أي الخارج من المواقيت فلم يجب على المكي إذ لا وداع عليه. # وقال أبو يوسف إني أحبه للمكي قال أهل اللغة: الآفاق النواحي والواحد آفق ~~والنسبة إليه آفقي، وأما الآفاقي فمنكر فإن الجمع إذا لم يسم به لا ينسب ~~إليه وإنما ينسب إلى واحده ويمكن أن يقال إن الجمع بالاشتهار وغلبة ~~الاستعمال يأخذ حكم التسمية به فيجوز النسبة إليه بعد ms0351 ذلك كما في الإصلاح ~~ويمكن أيضا أن يقال: إن الآفاق ليس بجمع حتى وجب رده في النسبة إلى الواحد ~~فعن سيبويه أن الأفعال للواحد. # وقال بعض العرب هو إنعام كما في الفائق وغيره تدبر (والحلق والتقصير) هو ~~أخذ رءوس الشعر بقدر أنملة عند الخروج عن الإحرام إلا أن الحلق أفضل وقيل: ~~إنه سنة (وكل ما يجب بتركه الدم) سيأتي تفصيل الكل إن شاء الله تعالى ~~(وغيرهما) أي الفرائض والواجبات (سنن) تاركها مسيء (وآداب) تاركها غير مسيء ~~وسيجيء تفصيلها إن شاء الله تعالى. ### | [أشهر الحج] # (وأشهره) أي أشهر الحج التي لا يصح شيء من أفعاله إلا فيها (شوال وذو ~~القعدة) بكسر القاف والسكون ويجوز فتحها (والعشر الأول من ذي الحجة) بكسر ~~الحاء وحكي فتحها لكن قال المطرزي الفتح لم يسمع وهو المراد في قوله تعالى ~~{الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وهو مروي عن العبادلة وعبد الله بن زبير ~~فالمراد حينئذ من الجمع شهران وبعض شهر مجازا حيث جعل بعض الشهر شهرا وما ~~في المنح من أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى {فقد ~~صغت قلوبكما} [التحريم: 4] فلا سؤال فيه إذا وإنما يكون موضوعا للسؤال لو ~~قيل ثلاثة أشهر معلومات كذا في الكشاف ليس بسديد فإنه قول مرجوح لا يليق ~~بفصاحة القرآن كما في القهستاني. # (ويكره) كراهة التحريم (الإحرام له) أي الحج (قبلها) أي الأشهر سواء أمن ~~على نفسه من المحظورات أو لا بخلاف تقديم الإحرام على المواقيت في الأشهر ~~وهو الحق. # وفي المحيط إن أمن من الوقوع في محظور الإحرام لا يكره. # وفي النظم أنه يكره إلا عند أبي يوسف وفي القول الجديد # PageV01P264 # للشافعي لا يجوز وينعقد عمرة. ### | [حكم العمرة] # (والعمرة سنة) مؤكدة وقيل فرض كفاية وهو قول محمد بن الفضل البخاري وقيل ~~واجبة لا فرض عين كما قال الشافعي فإن قلت ما جوابك عن قوله تعالى {وأتموا ~~الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فإنه أمر وهو يفيد الافتراض قلت: الإتمام ~~يكون بعد الشروع ولا كلام لنا فيه؛ لأن الشروع ms0352 ملزم وكلامنا فيما قبل ~~الشروع والمراد أنها سنة في العمر مرة واحدة فمن أتى بها مرة فقد أقام ~~السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل ~~وجازت في كل السنة لكن كرهت يوم عرفة وأربعة بعدها. ### | [مواقيت الحج] # (والمواقيت) جمع الميقات وهو مشترك بين الوقت المعين والمكان المعين ~~والمراد هنا هو الثاني؛ لأن المراد مواقيت الإحرام أي المواضع التي لا ~~يجاوزها إلا محرما كما في أكثر المعتبرات وهي ثلاث ميقات الآفاقي وميقات ~~أهل الحل وميقات أهل الحرم والمراد هنا هو الأول قال في الغاية لو جاوز ~~الميقات كافر يريد الحج ثم أسلم فلا شيء عليه للمجاوزة بغير إحرام وكذا ~~الصبي؛ لأنه ليس بأهل ذكره في الدراية وكذلك الحطابون من أهل مكة إذا ~~جاوزوا الميقات كان لهم دخول مكة بغير إحرام ذكره في الحقائق فالعموم ~~المفهوم من المواضع التي لا يجاوزها إلا محرما ليس بذاك قال ابن حجر: إنه - ~~عليه الصلاة والسلام - وقتها لأهل الآفاق قبل الفتوح لما علم أنه ستفتح ثم ~~قيل ميقات الحج نوعان: زماني ومكاني أما الزماني فأشهر الحج كما قررناه ~~آنفا وأما المكاني فخمسة الأول (للمدنيين) والمدني كالمديني منسوب إلى ~~مدينته - عليه الصلاة والسلام - (ذو الحليفة) بضم الحاء المهملة وفتح اللام ~~على المصغر مكان على أربعة أميال من المدينة وعلى ثلثمائة أميال من مكة فهو ~~أبعد المواقيت إما لعظم أجور أهل المدينة وإما للرفق بسائر الآفاق فإن ~~المدينة أقرب إلى مكة من غيرها (وللشاميين) وأهل مصر وغيرهما من أرض العرب ~~(جحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة سمي بها؛ لأن قوما نزلوا فيها ~~فأجحفهم السيل أي استأصلهم واسمها في الأصل مهيعة قال النووي بينها وبين ~~مكة ثلاث مراحل وعلى ثماني مراحل من المدينة وهي قرية بين المغرب والشمال ~~من مكة من طريق تبوك قيل إن الجحفة قد ذهبت أعلامها ولم يبق منها إلا رسوم ~~خفية فلذا تركها الناس الآن إلى رابغ بالراء والهمزة والغين المعجمة وبعضهم ~~يجعله برابض احتياطا؛ لأنه قبل ms0353 الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك. # (و) الثالث (للعراقيين) والخراساني وأهل ما وراء النهر وأهل المشرق (ذات ~~عرق) بكسر العين وسكون الراء أرض سبخة على ستة وأربعين ميلا من مكة وقيل ~~مرحلتان وإنما سمي بها؛ لأن فيها جبلا صغيرا يسمى بالعرق. # (و) الرابع (للنجديين) ومن سلك هذا الطريق (قرن) بسكون الراء جبل مطل على ~~عرفات بينه وبين مكة نحو مرحلتين وتسميه # PageV01P265 # العرب قرن المنازل قال قائلهم # ألم يسأل الربع أن ينطقا ... بقرن المنازل قد أخلفا # وزعم الجوهري أنه بالتحريك فأخطأ وأما أويس القرني فنسبته إلى بني قرن ~~ومن ظن أنه منسوب إلى هذا الميقات فقد سها. # (و) الخامس (لليمنيين) والتهامي وغيرهما (يلملم) بفتح الياء واللامين ~~وسكون الميم مكان جنوبي من مكة وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين بمكة ~~وأصله ألملم بالهمزة وحكي يرمرم (لأهلها) أي المواقيت لأهل هذه الأمكنة. # (ولمن مر بها) من خارجها، فإن كان في بر أو بحر لا يمر بواحد من هذه ~~المواقيت المذكورة قالوا عليه أن يحرم إذا حاذى آخرها ويعرف بالاجتهاد ~~وعليه أن يجتهد فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين من مكة كما في الفتح. # (ويحرم تأخير الإحرام عنها) أي عن هذه المواقيت (لمن قصد) من الآفاقي ~~والحلي والحرمي والمكي الخارجين للتجارة أو غيرها وفيه إشارة إلى رد ~~الشافعي فإنه خصص لزوم الإحرام بمن قصد الحج والعمرة فقط قيد بقصد الدخول؛ ~~لأنه لو لم يقصد ذلك ليس عليه أن يحرم كما سنبين إن شاء الله تعالى (دخول ~~مكة) للحج أو العمرة أو التوطن أو غيرها فإن دخل بلا إحرام فعليه حجة أو ~~عمرة وكذا في كل مرة ولو قال دخول الحرم لكان أولى؛ لأنه يكفي في وجوب ~~الإحرام عليه قصد دخوله ولا حاجة إلى قصد دخول مكة تدبر. # (وجاز التقديم) أي تقديم الإحرام على هذه المواقيت بعد دخول الأشهر (وهو ~~أفضل) إذا أمن من مواقعة المحظورات وإلا فالتأخير إلى الميقات أفضل. # وقال الشافعي: الإحرام من الميقات أفضل لما أن الإحرام عنده من ms0354 الأركان ~~كما في العناية وغيرها لكن لو كان ركنا لما جاز تقديمه على الميقات؛ لأن ~~أفعال الحج لا يجوز تقديمها عليه وتقديم الإحرام على الميقات جائز بالإجماع ~~إذا كان في أشهر الحج والخلاف في الأفضلية وعدم الجواز عنده قبل أشهر الحج. # وفي القهستاني والأفضل من دويرة أهله؛ لأن التأخير إلى الميقات بطريق ~~الترخص. # (ويحل لمن هو داخلها) المواقيت (دخول مكة) لحاجة لا للنسك (غير محرم) ؛ ~~لأن في إيجاب الإحرام عليه في كل مرة حرجا؛ لأنه يكثر دخوله لحوائجه فصار ~~كالمكي بخلاف ما إذا دخل للحج (ووقته) أي وقت الإحرام لأهل داخلها للحج أو ~~العمرة (الحل) بالكسر وهو ما بين المواقيت والحرم لا الحل الذي هو خارج ~~الحرم والحرم حد في حقه كالميقات فلا يدخل الحرم إذا أراد أحدهما إلا محرما ~~(وللمكي) أي الميقات لمن استقر بمكة والحرم ولو قال ولمن بالحرم لكان أولى ~~لعدم اختصاص هذا الميقات بأهل مكة (في الحج الحرم وفي العمرة الحل) قالوا ~~في العمرة # PageV01P266 # التنعيم أفضل، قيل مقدار الحرم من جانب المشرق ستة أميال ومن الشمال اثنا ~~عشر لكن الأصح ثلاثة أميال تقريبا أو أربعة ومن المغرب ثمانية عشر ومن ~~الجنوب أربعة وعشرون وحدد بعض الأفاضل فقال # وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا شئت إتقانه # وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة ### | [فصل بيان الإحرام] # فصل في بيان الإحرام هو مصدر أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك والمراد ~~الدخول في الحرمة المخصوصة بالتلبية أو ما يقوم مقامها (وإذا أراد) الحاج ~~أو المعتمر (الإحرام ندب أن يقلم أظفاره ويقص شاربه ويحلق عانته) وينتف ~~إبطيه هو المتوارث (ثم يتوضأ أو يغتسل) لتحصيل النظافة وإزالة الرائحة ~~الكريهة حتى تؤمر به الحائض والنفساء ولهذا لا ينوب التيمم له عند العجز؛ ~~لأنه ملوث فلا يحصل به المقصود (وهو) أي الاغتسال (أفضل) ؛ لأنه أبلغ ~~تنظيفا (ويلبس إزارا) بلا عقد حبل عليه فإنه مكروه وهو من وسط الإنسان ~~(ورداء) من الكتف فيستر به الكتف ويشده فوق السرة، ms0355 وإن غرز طرفيه في إزاره ~~فلا بأس به هذا إذا وجد وإلا فيشق سراويله ويتزر به أو قميصه ويتردى به ~~(جديدين أبيضين وهو) أي الجديد الأبيض (أفضل) لقربه من الطهارة وفضل ~~الأبيض. # (ولو كانا غسيلين) طاهرين (أو لو لبس ثوبا واحدا يستر عورته جاز) لحصول ~~المقصود لكن الأول هو السنة (ويتطيب) أي يسن له استعمال الطيب في بدنه قبيل ~~الإحرام إن وجد قيدنا بالبدن إذ لا يجوز الطيب في الثوب بما يبقى أثره على ~~الأصح وفي إطلاقه إشارة إلى شمول ما يبقى أثره كالمسك وما لا يبقى خلافا ~~لمحمد في الأول (ويصلي) في موضع الإحرام (ركعتين) قرأ فيهما ما شاء والأفضل ~~أن يقرأ بعد الفاتحة: قل يا أيها الكافرون والإخلاص تبركا بفعله - عليه ~~الصلاة والسلام - ولا يصلي في الوقت المكروه ولا يقضي (فإن كان مفردا) من ~~الإفراد (بالحج يقول عقيبهما) أي الركعتين بلسانه مطابقا بجنانه (اللهم إني ~~أريد الحج فيسره لي) ؛ لأني لا أقدر على هذه الأفعال إلا بتيسيرك (وتقبله ~~مني) كما تقبلت من حبيبك وخليلك - عليهما الصلاة والسلام - حيث قال ربنا ~~تقبل منا إنك أنت السميع العليم. # (وإن نوى بقلبه) لا بلسانه (أجزأ) لحصول المقصود لكن الأول أولى ولو نوى ~~مطلق الحج يقع عن الفرض، ويشترط للأخرس أن يحرك لسانه مع النية. # وفي المحيط تحريك لسانه مستحب (ثم يلبي) عقيب صلاته وهي أفضل عندنا، وعند ~~الشافعي الأفضل أن يلبي حينما استوى على راحلته وعند مالك على البيداء ~~وإنما اختلفوا لاختلاف الروايات في أول # PageV01P267 # تلبيته - عليه الصلاة والسلام - روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - لبى دبر صلاته» وابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - «أنه لبى حينما استوى على راحلته» وجابر - رضي الله عنه - أنه «لبى ~~حينما استوى على البيداء» وأصحابنا أخذوا برواية ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-؛ لأنها محكمة في الدلالة على الأولوية وروايتهما محتملة لجواز أن ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - لم يشهد أول تلبيته - عليه السلام - وإنما شهد تلبيته ~~حال استوائه على راحلته ms0356 فظن ذلك أول تلبيته وكذلك جابر - رضي الله عنه - ~~(فيقول لبيك اللهم لبيك) والتثنية للتكرير وانتصابه بفعل مضمر ورد المزيد ~~إلى الثلاثي ثم أضيف إلى ضمير الخطاب ومعناه أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد ~~إلباب أو لزوما لطاعتك بعد لزوم من ألب بالمكان إذا قام به وهو إجابة لدعوة ~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - على الأظهر؛ لأنه لما فرغ من بناء البيت ~~أمر أن يدعوهم إليه فدعاهم على أبي قبيس فأسمع الله صوته الناس في أصلاب ~~آبائهم وأرحام أمهاتهم فمن وافق بالتلبية مرة فقد حج مرة ومن زاد فزاد ومن ~~لم يوافق بها أصلا لم يحج أصلا وقيل: الداعي هو الله أو الرسول - عليه ~~السلام -؛ لأنه دعاهم الله ورسوله إلى الحج (لبيك لا شريك لك) استئناف ~~(لبيك إن الحمد) بكسر الهمز لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء وبالفتحة صفة ~~للأول فكان المعنى أثني عليك بهذا الثناء؛ لأن الحمد لك ولا كذلك إذا كسرت؛ ~~لأنه يصير استئنافا بمعنى التعليل كأنه قيل: لم تقول لبيك؟ فقال: لأن الحمد ~~لك وهو اختيار محمد ولا يخفى أن تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات ~~أولى منه باعتبار الصفة وأراد بالصفة المتعلق بالغير لا النعت النحوي ~~(والنعمة لك) خبر إن أو مخبر المبتدأ تقديره إن الحمد والنعمة مثبتان لك ~~(والملك) كالنعمة (لا شريك لك) استئناف (ولا ينقص منها) أي هذه الكلمات؛ ~~لأنها مأثورة (وتجوز الزيادة) مثل لبيك وسعديك والخير بيديك والرغبا إليك ~~إله الخلق لبيك غفار الذنوب لبيك؛ لأن المقصود من التلبية الثناء فتجوز ~~الزيادة به خلافا للشافعي في رواية (فإذا لبى) لم يعتبر مفهوم المخالف على ~~ما عليه القاعدة من اعتباره من رواية الفقهية وذلك؛ لأنه يصير محرما بكل ~~ثناء وتسبيح يقصد به التعظيم في ظاهر المذهب ولو بالفارسية خلافا للشافعي ~~(ناويا) للحج أو العمرة (فقد أحرم) فلا يصير محرما بالتلبية ما لم يأت ~~بالنية أو ما يقوم مقامها من سوق الهدي وقد صح بالنية السابقة لكن الاقتران ~~بالتلبية أفضل (فليتق) أي ليجتنب المحرم (الرفث) ms0357 وهو الجماع وقيل: ذكر ~~الجماع ودواعيه بحضرة النساء وإن لم يكن بحضرتهن فلا بأس وقيل الكلام ~~القبيح (والفسوق) وهو المعاصي وهو في غير حالة الإحرام منهي عنه فكيف في ~~الإحرام، (والجدال) وهو الخصام مع الرفقة والخدم والمكارين وما قيل: إنه ~~مجادلة المشركين في تقديم الحج وتأخيره فليس المراد ها هنا (وقتل صيد البر) # PageV01P268 # احتراز عن البحر فإنه جائز (والإشارة إليه) أي أن يشير إلى الصيد باليد ~~ويقتضي الحضور (والدلالة عليه) أي أن يقول إن في مكان كذا صيدا وتقتضي ~~الغيبة كما في أكثر الكتب لكن في تخصيص الإشارة باليد والدلالة بالقول ~~المذكور نظر. تأمل (وقتل القمل) ؛ لأنه إزالة الشعث فيكون ارتفاقا ~~(والتطيب) والدهن والتخضب بالحناء والرياحين والثمار الطيبة (وقلم) أي قطع ~~(الظفر) بالضم أو بضمتين وبالكسر شاذ سواء قلمه بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ~~ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به (وحلق شعر رأسه) كلا أو ~~بعضا (أو بدنه) والمراد بحلق بدنه إزالة شعره بأي شيء من الحلق والقص ~~والنتف والتنوير والإحراق من أي محمل كان من الجسد مباشرة أو تمكينا ولو ~~قال أخذ الشعر لشمل الجميع (وقص لحيته) أي قطعها كلا أو بعضا (وستر رأسه أو ~~وجهه) . # وقال الشافعي: يجوز للرجل ستر الوجه (وغسل رأسه أو لحيته بالخطمي) ؛ لأنه ~~نوع طيب فيجب الدم عند الإمام إن فعل وعندهما عليه صدقة؛ لأنه ليس بطيب ~~ولكنه يقتل الهوام وعن أبي يوسف روايتان أخريان أحدهما أنه لا شيء عليه ~~وأخرى أنه يجب عليه دمان (ولبس قميص أو سراويل أو قباء) لبسا معتادا كما ~~إذا أدخل اليد في كم القباء والقميص لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن لبس ~~المخيط أما إذا ألقى على كتفيه قباء فجاز (أو عمامة أو قلنسوة) لما فيهما ~~من تغطية الرأس، والظاهر أن ذكر ستر الرأس يغني عن ذكرهما (أو خفين إلا أن ~~لا يجد نعلين فيقطعهما من أسفل الكعبين) أعني المفصلين اللذين وسط القدمين ~~عند مقعد الشراك. # (و) ليجتنب (لبس ثوب صبغ بزعفران أو ms0358 ورس أو عصفر) خلافا للشافعي في ~~المعصفر (إلا ما غسل حتى لا ينفض) واختلف الشراح في شرحه فقيل لا يفوح وقيل ~~لا يتناثر، والثاني غير صحيح؛ لأن العبرة للطيب لا للتناثر، ألا ترى أنه لو ~~كان مصبوغا له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شيء فإن المحرم يمنع عنه كما في ~~المستصفى وعلى هذا لو قال ولبس ثوب صبغ بما له طيب إلا بعد زواله كما في ~~الإصلاح لكان أخصر وأولى (ويجوز له) أي للمحرم (الاغتسال ودخول الحمام) ~~بحيث لا يزيل الوسخ ولو قال الاستحمام لكان أشمل وأخصر. # (والاستظلال بالبيت والمحمل) ؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - اغتسل ~~وألقى على شجرة ثوبا واستظل وهو محرم لكن لم يصب رأسه ووجهه فلو أصاب ~~أحدهما كره (وشد الهميان) بالكسر ما يجعل فيه الدراهم ويشد (في وسطه) . # وقال مالك يكره ذلك إذا كان فيه نفقة غيره وكذا يجوز السيف والسلاح ~~والمنطقة والتختم والاكتحال. # وفي السراجية لو اكتحل بكحل فيه طيب مرة أو مرتين فعليه صدقة وإن أكثر ~~فعليه دم # PageV01P269 # (ومقاتلة عدوه) دفعا للضرر (ويكثر التلبية) ما استطاع فإنها سنة حال كونه ~~(رافعا بها صوته عقيب الصلوات وكلما علا شرفا) بفتحتين أي مكانا مرتفعا (أو ~~هبط) نزل. # (واديا) أي حضيضا وإن كان في الأصل مسيلا فيه الماء (أو لقي ركبا) بالفتح ~~والسكون هم أصحاب الإبل في السفر دون غيرها من الدواب ولا يطلق على ما دون ~~العشرة وليس بجمع راكب كما توهم وإنما ذكر الركب إخراجا للكلام مخرج العادة ~~لا للاحتراز. # (و) يكثر المحرم التلبية (بالأسحار) ولو قال: أو أسحر أي دخل وقت السحر ~~لكان أولى وهو سدس آخر الليل وهو المأثور والأصل في ذلك أن التلبية ~~كالتكبير في الصلاة فيؤتى بها عند الانتقال من حال إلى حال ووقت الاستيقاظ. ### | [فصل دخل المحرم مكة ليلا أو نهارا] # فصل (فإذا دخل مكة) ليلا أو نهارا لكن النهار مستحب (ابتدأ) منها ~~(بالمسجد الحرام) من جانب الشرقي من باب بني شيبة متواضعا خاشعا ملبيا ~~ملاحظا جلالة البقعة مع ms0359 التلطف بالمزاحم لما روي أن أول شيء بدأ به «النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت» ومن هنا تبين ~~أن الابتداء بالمسجد لا ينافيه تقديم ما لا بد منه في الدخول في المسجد ~~والمراد من دخوله - عليه الصلاة والسلام - المسجد على الفور المستفاد من ~~عبارة الراوي كما دخل مكة الدخول قبل الشروع بعمل آخر، ويقدم في دخوله رجله ~~اليمنى ويقول: بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله اللهم افتح لي ~~أبواب رحمتك وأدخلني فيها واغلق عني أبواب معاصيك واجنبني العمل بها (فإذا ~~عاين) المناسب بالواو (البيت) الحرام الواقع في وسط المسجد هو علم اتفاق ~~لهذا المكان الشريف زاده الله تعالى شرفا اللهم يسر لي بتقبيل عتبته العلية ~~بحرمة سيد الأنبياء والمرسلين وبحرمة جميع الزائرين آمين يا رب العالمين ~~(كبر) أي يقول الله أكبر يعني من البيت وغيرها (وهلل) أي قال لا إله إلا ~~الله تحرزا عن الوقوع في نوع شرك لعظمته ثم يرفع يديه بالدعاء ويقول: اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا ~~بفضلك دارك دار السلام تباركت ربنا وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام اللهم زد ~~بيتك هذا تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وزد من عظمه وشرفه ومن حجه واعتمره ~~تعظيما وتكريما وتشريفا وإيمانا ثم يسأل الله تعالى حاجته؛ لأنه يستجاب إذا ~~رآه، ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب ومن أهم الأذكار هنا الصلاة على ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - ولم يوقت محمد في المبسوط لمشاهد الحج شيئا ~~من الدعوات فإن التعيين يذهب رقة القلب وإن تبرك بالمنقول منها فحسن وروي ~~أن «رسول الله - عليه الصلاة والسلام - كان يقول إذا لقي البيت أعوذ # PageV01P270 # برب البيت من الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر» (وابتدأ بالحجر ~~الأسود) الذي كان أبيض مضيئا ما بين المشرق والمغرب ثم صار أسود ليحتجب أهل ~~الدنيا عن زينة العقبى، والمرئي منه قدر شبر أربعة أصابع كما في القهستاني ~~(فاستقبله) استحبابا هذا ما لم يكن عليه فائتة ولم ms0360 يخف فوت المكتوبة أو ~~الوتر أو السنة الراتبة أو الجماعة فإذا خشي قدم الصلاة على الطواف (وكبر ~~وهلل) حال كونه (رافعا يديه كالصلاة) أي كما يرفع اليدين لها ثم يرسلهما ~~وفي شرح الطحاوي أنه يجعل بطن كفيه نحو الحجر رافعا لهما حذاء منكبيه. # وقال أبو يوسف في الإملاء يستقبل بباطن كفيه القبلة عند افتتاح الصلاة ~~واستلام الحجر وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين ويستقبل كفيه إلى السماء عند ~~رفع الأيدي على الصفا والمروة وبعرفات وعند الجمر (ويقبله) أي الحجر بلا ~~تصويت (إن استطاع من غير إيذاء) بأحد (أو يستلمه) إن لم يقدر عليه غير مؤذ، ~~والاستلام عند الفقهاء: أن يضع كفيه على الحجر ويقبله بفمه (أو يمسه) إن لم ~~يقدر عليه باليد غير مؤذ (شيئا) كائنا (في يده ويقبله) أي ذلك الشيء (أو ~~يشير إليه) أي الحجر حال كونه (مستقبلا) إن لم يقدر عليه باليد غير مؤذ ~~(مكبرا مهللا حامدا لله تعالى مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~ويقول بعد ذلك عند ابتداء الطواف: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء ~~بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - عليه السلام - لا إله إلا الله والله أكبر، ~~اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل دعوتي وأقل عثرتي وارحم ~~تضرعي وجد لي بمغفرتك وأعذني من معضلات الفتن. # (ويطوف) طواف القدوم ويقال له: طواف التحية وطواف اللقاء وطواف أول عهد ~~بالبيت وهو سنة للآفاقي لا للمكي؛ لأنه كتحية المسجد ولا يسن للجالس فيه ~~ويسن لأهل المواقيت وداخلها وخارجها كما في أكثر المعتبرات. # وفي خزانة المفتين أنه واجب على الأصح حال كونه (آخذا) أي شارعا (عن ~~يمينه) أي جانب يمينه أي يمين نفسه حالة استقباله الحجر وهو يمين الطائف ~~(مما يلي الباب) أي باب الكعبة قال في الذخيرة ولو أخذ عن يساره يعتد ~~بطوافه في حكم التحلل عندنا وعليه الإعادة ما دام بمكة وإن رجع قبل الإعادة ~~فعليه دم. # وقال الشافعي لا يعتد بطوافه (وقد اضطبع رداءه بأن جعله) أي وسط الرداء ~~(تحت إبطه الأيمن وألقى ms0361 طرفيه على كتفه الأيسر) ويكون كتفه الأيمن مكشوفا ~~والأيسر مغطى هو تفسير الاضطباع يقال: اضطبع بثوبه وقولهم اضطبع رداءه سهو ~~كما في المغرب وهو سنة في ظاهر الرواية. # (ويجعل طوافه وراء الحطيم) حتى لو طاف مما بينه وبين البيت لا يجوز لكن ~~إن استقبل المصلي الحطيم # PageV01P271 # لا يجوز أخذا بالاحتياط في كل من الحكمين وهو موضع من الركن العراقي إلى ~~الشامي فيه ميزاب على ستة أذرع وشبر من البيت قريب من ربعه؛ لأنه قد كان ~~ثلاثين ذراعا في ثمانية عشر مأخوذ من الحطم وهو الكسر إما بمعنى مفعول؛ ~~لأنه ترك حين رفع البيت بالبناء أو بمعنى فاعل فإن العرب طرحوا عليه ثيابا ~~حين طافوا بها فانحطم بالمرور كما في القهستاني ويقول إذا حاذى الملتزم: ~~وهو الجدار الذي بين الحجر الأسود والباب في أول طوافه: اللهم إن لك علي ~~حقوقا فتصدق بها علي وإذا حاذى الباب يقول اللهم إن هذا البيت بيتك وهذا ~~الحرم حرمك وهذا الأمن أمنك، وهذا مقام العائذين بك أعوذ بك من النار ~~فأعذني منها وإذا حاذى المقام على يمينه يقول: اللهم إن هذا مقام إبراهيم ~~العائذ اللائذ بك من النار حرم لحومنا وبشرتنا على النار وإذا أتى الركن ~~العراقي يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك والنفاق والشقاق وسوء ~~الأخلاق وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد وإذا أتى ميزاب الرحمة يقول: ~~اللهم إني أسألك إيمانا لا يزول ويقينا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد - عليه ~~الصلاة والسلام - اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك واسقني ~~بكأس نبيك محمد - عليه الصلاة والسلام - شربة لا نظمأ بعدها أبدا وإذا أتى ~~الركن الشامي يقول اللهم اجعل حجي مبرورا وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا ~~وتجارتي لن تبور يا عزيز يا غفور، وإذا أتى الركن اليماني يقول اللهم إني ~~أعوذ بك من الكفر وأعوذ بك من الفقر وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ~~وأعوذ بك من الخزي في الدنيا والآخرة. # وعند الحجر إذا بلغه يقول: اللهم اغفر لي برحمتك ms0362 وأعوذ برب هذا الحجر من ~~الدين والفقر وضيق الصدر وعذاب القبر (سبعة أشواط) جمع شوط أي طوافه مفعول ~~يطوف، لو طاف ثامنا عالما بأنه ثامن اختلفوا والصحيح أنه يلزمه إتمام ~~الأسبوع؛ لأنه شرع فيه ملتزما بخلاف ما إذا ظن أنه سابع ثم تبين أنه ثامن ~~فإنه لا يلزمه الإتمام لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما كالعبادة المظنونة كما ~~في البحر واعلم أن مكان الطواف داخل المسجد ولو وراء السواري وزمزم لا خارج ~~المسجد (يرمل) بالضم أي يسرع في المشي ويحرك منكبيه (في الثلاثة الأول) جمع ~~أولى (منها) أي من الأشواط لما روي عن ابن عمر قال «رمل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا» ولو زجه الناس في ~~الرمل وقف إلى أن يجد فرجة؛ لأنه من سنة الطواف بخلاف استلام الحجر؛ لأن ~~الاستقبال إليه بدل له. # وفي شرح الطحاوي أنه إن زحموا يمشي حتى يجد الرمل (ويمشي في الباقي على ~~هينته) بكسر الهاء أي على السكينة والوقار ولا يرمل لكن لو رمل فيها لا شيء ~~عليه (ويستلم الحجر) على الوجه الذي مر (كلما مر به) أي الحجر إن استطاع ~~وإلا يستقبل ويكبر ويقول في كل مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت ~~الأعز الأكرم (ويختم طوافه # PageV01P272 # بالاستلام) أو ما يقوم مقامه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل ذلك ~~(واستلام الركن اليماني) من غير تقبيل ويقول عند ذلك اللهم إني أسألك العفو ~~والعافية في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ويستحب الإكثار من ذلك (كلما مر به حسن) أي مستحب فلا يسن في ~~ظاهر الرواية وعن محمد أنه سنة فيقبله مثل الحجر الأسود والدلائل من السنة ~~تشهد لمحمد، والسراجية أنه لا يقبله في أصح الأقاويل ولا يستلم الركن ~~العراقي والشامي. # (ثم يصلي) في وقت يباح فيه التطوع (ركعتين عند المقام) أي مقام إبراهيم - ~~عليه الصلاة والسلام - وهو ما ظهر فيه أثر قدميه وهو حجارة يقوم عليها عند ms0363 ~~نزوله وركوبه عند إتيان هاجر وولده وقيل مقام إبراهيم الحرم كله (أو حيث) ~~أي في أي موضع (تيسر) له (من المسجد) الحرام هذا بيان الأفضلية وإلا فإن ~~صلى في غير مسجد جاز ولو بعد الرجوع إلى أهله ما لم يرد طواف أسبوع آخر ~~(وهما) أي الركعتان (واجبتان) عندنا (بعد كل أسبوع) كما في أكثر المعتبرات. # وفي النظم والنتف أنهما سنة كما قال الشافعي في قول (وهذا طواف القدوم ~~وهو) أي طواف القدوم (سنة لغير المقيم بمكة) وإذا فرغ من الطواف والصلاة ~~يقول: اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات واغفر لي ذنوبي وأقنعني بما ~~رزقتني وبارك لي فيما أعطيتني واخلف على كل غائب لي بخير (ثم) أي بعد ~~الصلاة (يعود) إلى الحجر الأسود. # (ويستلم الحجر) كما مر (ويخرج) على السكينة بعدما شرب من ماء زمزم ويقول ~~عند ذلك: اللهم إني أسألك رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء من أي ~~باب شاء لكن الأولى من باب الصفا لخروجه - عليه السلام - منه (إلى الصفاء) ~~ويقدم رجله اليسرى في الخروج ويقول بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم افتح ~~لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وأعذني من الشيطان الرجيم (فيصعد عليه) حتى ~~يشاهد البيت. # (ويستقبل البيت) أي يتحول إليه ويمكث فيه قدر ما يقرأ سورة من المفصل لكن ~~إن لم يمكث يجزيه (ويكبر ويهلل) ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ~~لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون يقوله ~~ثلاث مرات (ويصلي على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) بأفضل الصلوات ~~وأكمل التحيات (رافعا يديه للدعاء ويدعو) لربه بحاجته الأخروية والدنيوية ~~إذا كانت نافعة (بما شاء) . # ولو قال ويحمد الله ويصلي عليه ويكبر ويهلل لكان أولى كما في المحيط (ثم ~~ينحط) أي ينزل من الصفا قاصدا (نحو المروة ويمشي على مهل) أي على سكينة ~~وفيه إشعار بأنه لا ms0364 يركب في هذا الطريق # PageV01P273 # ولا يحمل كما في الطواف (فإذا بلغ بطن الوادي بين الميلين) وهما علامتان ~~للسعي منحوتتان عن جدار المسجد متصلا به (الأخضرين) على التغليب فإن أحدهما ~~أحمر كما في النهاية أو أصفر كما في المضمرات (سعى سعيا) شديدا بقدر ما ~~يقرأ خمس وعشرون آية من البقرة (حتى يجاوزهما) وفيه رمز إلى أنه مشى على ~~السكينة في جانبي الميلين كما في القهستاني ويقول في مشيه: اللهم استعملني ~~في سنتك وسنة نبيك محمد - عليه الصلاة والسلام - وتوفني على ملته وأعذني من ~~معضلات الفتن برحمتك يا أرحم الراحمين (ويفعل على المروة) إذا وصل إليها ~~(كفعله على الصفا) من الاستقبال والذكر وغيرهما (وهذا شوط) واحد (فيسعى ~~بينهما) أي بين الصفا والمروة (سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة) يعني ~~أن السعي من الصفا إلى المروة شوط ثم من المروة إلى الصفا شوط آخر فيكون ~~بداية السعي من الصفا وختمه وهو السابع على المروة على الصحيح فلو بدأ ~~بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الصحيح. # وقال أبو جعفر الطحاوي يفعل ذلك سبع مرات يبتدئ في كل مرة بالصفا ويختم ~~بالمروة وقوله ويختم بالمروة صريح في أن الرجوع هو معتبر عنده ولا يجعله ~~شوطا آخر كما لا يجعله جزء شوط فما قيل في رواية الطحاوي السعي من الصفا ~~إلى المروة ثم منها إلى الصفا شوط واحد فيكون أربعة عشر شوطا فيقع الختم ~~على الصفا ليس بذاك كما في الإصلاح وغيره. # (ثم يقيم بمكة) إن قدم أيام الحج (محرما) أي من غير تحلل؛ لأنه محرم ~~بالحج فلا يتحلل منه حتى يأتي بأفعاله واحترز به عما نسخ من قول ابن عباس ~~أنه حلق وحل (ويطوف بالبيت نفلا ما أراد) ؛ لأنه عبادة، وهو أفضل من الصلاة ~~للغرباء ويصلي بعد كل أسبوع ولا يسعى بين الصفا والمروة عقيب الطواف؛ لأنه ~~لا يجب إلا مرة والتنفل بالسعي غير مشروع ولا يرمل؛ لأنه لا يكون إلا مع ~~السعي. # (فإذا كان اليوم السابع من ذي الحجة خطب الإمام) أي الخليفة أو ms0365 نائبه ~~(خطبة) بلا جلسة في وسطها بعد صلاة الظهر (يعلم الناس فيها المناسك) وهي ~~أفعال الحج من الخروج إلى منى وإلى عرفات والصلاة والوقوف فيها والإفاضة، ~~والمناسك جمع المنسك بفتح السين وكسرها في الأصل المتعبد ويقع على المصدر ~~والزمان والمكان. # وفي المغرب أنه بمعنى الذبح ثم استعمل في كل عبادة. # (وكذا يخطب) الإمام خطبتين بينهما جلسة معلما للمناسك التي من زوال عرفة ~~إلى زوال يوم التشريق وهي الوقوف بعرفات والمزدلفة ورمي الجمار والنحر وغير ~~ذلك (في) اليوم (التاسع) من ذي الحجة قبل الظهر (بعرفات) بالكسر والتنوين ~~فإنها منصرفة بالإجماع ويجوز منع صرفه للعلمية والتأنيث؛ لأن تنوين الجمع ~~تنوين المقابلة لا التمكن فصار اسما لموضع واحد يقال له: عرفة وقيل أنها من ~~الأسماء المرتجلة فإن عرفة # PageV01P274 # لا تعرف في أسماء الأجناس كما في القهستاني. # (و) يخطب خطبة واحدة بلا جلسة بعد الظهر معلما لباقي المناسك الذي هو رمي ~~الجمار والنزول بالمحصب وغيره ولو قال ثم بمكان الواو فيهما لكان أولى. # (في) اليوم (الحادي عشر بمنى) يفصل بين خطبتين بيوم. # وقال زفر يخطب في ثلاث متواليات: أولها يوم التروية وآخرها يوم النحر ~~وأجيب بأن يوم التروية ويوم النحر يوما اشتغال (فإذا صلى الفجر يوم ~~التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وإنما سمي بها؛ لأن الخليل - عليه ~~الصلاة والسلام - رأى ليلة كأن قائلا يقول إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك ~~هذا فلما أصبح روى أي تفكر في ذلك الأمر أنه من الله أم لا فسمي يوم ~~التروية ثم عرف في اليوم التاسع أنه منه تعالى فسمي عرفة ثم رآه في الليلة ~~العاشرة فهم بنحر ولده فسمي يوم النحر (خرج) من مكة (إلى منى) . # وفي المفيد والمزيد يستحب أن يتوجه إلى منى بعد الزوال وهو أحد قولي ~~الشافعي والصحيح هو الأول فإذا دخل منى يقول اللهم هذا مني وهذا مما دللتنا ~~عليه من المناسك فمن علينا بجوامع الخيرات وبما مننت على إبراهيم خليلك ~~ومحمد حبيبك وبما مننت على أوليائك وأهل طاعتك فإني عبدك ms0366 وناصيتي بيدك جئت ~~طالبا لمرضاتك. ويستحب أن ينزل مسجد الخيف (فيقيم بها) أي بمنى (إلى صلاة ~~فجر يوم عرفة) ويمكث إلى طلوع الشمس وهذا سنة (ثم يتوجه إلى عرفات) فيقيم ~~بها وهي على ستة أميال من منى تقريبا ويقول عند التوجه: اللهم إليك توجهت ~~وعليك توكلت وجهة جبل الرحمة أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ~~ولا تخيبني وبارك لي في سفري واقض بعرفات حاجتي بذلك فإنك على كل شيء قدير ~~ويلبي ويكبر، وإذا قرب من عرفات ووقع بصره على جبل الرحمة وعاينه يدعو ~~ويقول: اللهم إليك توجهت وعليك توكلت ووجهك أردت اللهم اغفر لي وتب علي ~~واعطني سؤالي ووجه لي الخير أينما توجهت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر (فإذا زالت الشمس) من يوم عرفة قبل صلاة الظهر (خطب الإمام ~~خطبتين) بينهما جلسة فإن ترك الخطبة أو خطب قبل الزوال أجزأه وقد أساء ولا ~~يخالفه قول الزيلعي لو خطب قبل الزوال جاز ويراد بالجواز الصحة مع الكراهة ~~(كالجمعة وعلم فيهما المناسك وصلى بعد الخطبة) أي عقيبها (بالناس الظهر ~~والعصر معا بأذان) واحد أي بعد صعود المنبر في ظاهر الرواية قيل يراه أبو ~~يوسف قبل الصعود في رواية. # وفي أخرى بعد الخطبة (وإقامتين) في وقت الظهر لما في حديث جابر «أن النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - صلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما ~~شيئا ينفل» فإن فعل يثني الأذان للعصر في ظاهر الرواية وعن محمد أنه لا ~~يعاد؛ لأن الوقت # PageV01P275 # قد جمعهما. # وفي البحر لا يصلي سنة الظهر البعدية وهو الصحيح فالأولى أن لا ينتفل ~~بينهما فلو فعل كره وأعاد الأذان للعصر لكن في المحيط وغيره لو تنفل سوى ~~سنة الظهر يثني الأذان لعصر إلا في رواية شاذة عن محمد؛ لأن هذا ينافي حديث ~~جابر وأكثر إطلاق المشايخ تأمل. # (وشرط الجمع) أي لجواز الجمع بين الصلاتين (صلاتهما مع الإمام) أي ~~الخليفة أو نائبه فلو صلى الظهر وحده أو بجماعة بدون الإمام الأكبر أو ms0367 كان ~~غير محرم فيها ثم أحرم وصلى العصر بجماعة في وقت الظهر لا يجوز (خلافا ~~لهما) أي لا يشترط عندهما الجماعة لا فيهما ولا في واحدة منهما ولكن يشترط ~~إحرام الحج في العصر وحدها كما في التبيين. # (و) شرط (كونه محرما) للحج قبل الزوال في رواية وقبل الصلاة في أخرى ~~(فيهما) أي في الظهر والعصر وقال زفر: الإمام والإحرام شرط في العصر خاصة ~~(ثم) أي بعد أداء العصر (يقف) الموقف الأعظم (راكبا مع الإمام) وهو أفضل ~~(بوضوء أو غسل وهو) أي الغسل (السنة قرب جبل الرحمة) على أربعة فراسخ من ~~مكة وإنما سمي جبل الرحمة؛ لأنه منزلة الرحمة على الحجاج خصوصا إذا وافق ~~يوم عرفة يوم جمعة قال سعدي أفندي وقع في غاية السروجي أن رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - قال «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من ~~سبعين حجة من غير جمعة» ذكره في تجريد الصحاح بعلامة الموطأ وأفضل المواقف ~~موقف رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عند الصخرات الكبار المفروشات في ~~طرق جبيلات الصغار التي كأنها الروابي الصغار عند الجبل المعروف بجبل ~~الرحمة (وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة) بضم العين المهملة وفتح الراء ~~بحذاء عرفات عن يسار الموقف فالاستثناء منقطع، وجه النهي أن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قد رأى الشيطان فيها وأمر أن لا يقف في ذلك المكان ~~احترازا عنه. # (ويستقبل) الإمام (القبلة رافعا يديه باسطا) أي رفع بسط (حامدا مكبرا ~~مهللا ملبيا مصليا على النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - داعيا) لما يجب ~~(بحاجته بجهد) وهو بفتح الجيم حضور القلب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~اجتهد في الدعاء في هذا الموقف لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ~~قيل وقد استجيب له في ذلك أيضا في المزدلفة ويقول في دعائه: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده ~~الخير وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في بصري نورا وفي سمعي نورا واجعلني ms0368 ~~ممن تباهي الملائكة اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم إنك تسمع كلامي ~~وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي لا يخفى عليك شيء أنا البائس الفقير ~~المستغيث المستجير المغرور أسألك مسألة المساكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب ~~الذليل # PageV01P276 # وأدعوك دعاء الخائف الفقير ومن خضعت لك رقبته وفاضت عيناه ورغم أنفه ولا ~~تجعلني بدعائك ربي شقيا وكن لي رءوفا رحيما يا خير مسئول ويا أكرم مأمول ~~اللهم إني أسألك أن تغفر لي ما قدمت من ذنبي وتغفر لي ما علمت من الذنوب ~~وما لم أعلم وتعصمني بعد هذه الساعة فيما بقي من عمري وتفتح لي أبواب طاعتك ~~وتغلق عني أبواب معصيتك وتحفظني من بين يدي ومن خلفي ومن يميني وشمالي ومن ~~فوقي وتحتي وتلبسني ثياب التقوى والعافية أبدا ما أبقيتني وترحمني إذا ~~توفيتني وتجعلني ممن يكتسب المال من حله وينفقه في سبيلك يا فاطر السموات ~~والأرض ضجت لك الأصوات بصنوف اللغات يسألونك الحاجات وحاجتي أن تغفر لي ~~وترحمني في دار البلاء إذا نسيني الأهل والأقربون اللهم إليك خرجنا وبفنائك ~~أنخنا وإليك قصدنا وما عندك طلبنا ولإحسانك تعرضنا ولرحمتك رجونا ومن عذابك ~~أشفقنا وبيتك الحرام حججنا يا من يملك حوائج السائلين ويعلم ما في ضمائر ~~الصامتين اللهم إنا أضيافك ولكل ضيف قرى فاجعل قرانا منك الجنة ونعيمها ~~ولكل سائل عطية ولكل راج ثواب ولكل متوك إليك عفو وقد وفدنا إلى بيتك ~~الحرام وأوقفنا بهذه المشاعر العظام وشاهدنا من المشاهد الكرام رجاء لما ~~عندك فلا تخيب رجاءنا واعف عنا واغفر لنا خطايانا وتجاوز عنا واعتق رقابنا ~~من النار اللهم صل على محمد النبي الأمي البشير النذير السراج المنير الطيب ~~الطاهر المبارك وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يا عزيز يا غفار وهذا إجمال ~~في ذكر الدعاء وليس له دعاء معين والغرض الإرشاد إلى كيفيته لا الحصر وكل ~~دعاء يعلمه يدعو به وكل حاجة في صدره يسأل الله إياها ويجتهد على أن يقطر ms0369 ~~من عينيه قطرات من الدموع ويدعو لأبويه ولإخوانه ولأهله ولمعارفه ويلح في ~~الدعاء مع قوة الرجاء للإجابة قال الله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: ~~60] وهي مجمع عظيم وموقف جليل يجتمع فيها خيار عباد الله الصالحين اللهم ~~احشرنا في زمرتهم واجعلنا من جملتهم آمين (ويقف الناس وراء الإمام بقربه) ~~وهو أي القرب أفضل (مستقبلين) إلى القبلة (سامعين لقوله) للتعلم بما يعلمه. # وفي المحيط والليالي كلها تابعة للأيام المستقبلة إلا في الحج فإنها في ~~حكم الأيام الماضية وليلة عرفة تابعة ليوم التروية وليلة النحر تابعة ليوم ~~عرفة (ثم يفيضون معه) أي مع الإمام فلا يتقدمون عليه إلا عند الزحام فإنه ~~جائز إذا لم يجاوزوا حدود عرفات ولا يتأخرون عنه لكن يجوز التأخير القليل ~~للزحام والأفضل أن يمشي على هينته وإذا وجد فرجة يسرع من غير أن يؤذي أحدا ~~ويكبر ويهلل ويثني ساعة فساعة ويقول إذا دنا وقت الغروب اللهم لا تجعل هذا ~~آخر # PageV01P277 # العهد من هذا الموقف وارزقنيه أبدا ما أبقيتني واجعلني اليوم مفلحا منجحا ~~مرحوما مستجاب الدعاء مغفور الذنوب واجعلني من أكرم وفدك واعطني أفضل ما ~~أعطيت أحدا منهم من الرحمة والرضوان والتجاوز والغفران والرزق الواسع ~~الحلال وبارك لي في جميع أموري فتبارك الله رب العالمين (بعد الغروب إلى ~~مزدلفة) بضم الميم وسكون الزاي وفتح الدال وكسر اللام على ثلاثة أميال من ~~مسجد عرفات (وينزل بقرب جبل قزح) بضم القاف وفتح الزاي المعجمة وبالحاء ~~المهملة اسم جبل بالمزدلفة من قازح بمعنى ارتفع ولا ينزل على طريق كي لا ~~يضر بالمارين، ويستحب أن يقف وراء الإمام كالوقوف بعرفات ويقول عند دخول ~~مزدلفة: اللهم هذا جمع أسألك أن ترزقني فيه جوامع الخير كله فإنه لا يعطيها ~~غيرك اللهم رب المشعر الحرام ورب الزمزم والمقام ورب البيت الحرام والبلد ~~الحرام ورب الحل والحرم والمعجزات العظام أسألك أن تبلغ على روح محمد مني ~~أفضل التحية والسلام وأن تصلح ديني وذريتي وتشرح لي صدري وتطهر قلبي ~~وترزقني الخير الذي كنت سألتك وأن تقيني من جوامع الشر ms0370 كله إنك ولي ذلك ~~والقادر عليه ويكثر من الاستغفار. # (ويصلي المغرب والعشاء) في أول وقت العشاء ويتبادر أن يقدم المغرب على ~~العشاء فلو أخر أعاد العشاء ما لم يطلع الفجر وأن لا تتطوع بينهما ولو سنة ~~مؤكدة على الصحيح فإنه مكروه. # ولو تطوع أعاد الإقامة كما اشتغل بينهما بعمل آخر. # وفي النهاية ولا يشترط الإحرام والجماعة والإمام لكن في الروضة أنه يشترط ~~الإمام لا الجماعة عنده، ويشترط الجماعة لا الإمام عندهما (بأذان) واحد. # (وإقامة) واحدة وقال زفر وهو قول الأئمة الثلاثة بإقامتين واختاره ~~الطحاوي وعنه بأذانين أيضا، وإذا فرغ يقول اللهم حرم لحمي وشعري ودمي وعظمي ~~وجميع جوارحي على النار ويسأل إرضاء الخصوم فإن الله تعالى وعد ذلك لمن طلب ~~في هذه الليلة (ومن صلى المغرب في الطريق أو بعرفات فعليه إعادتها ما لم ~~يطلع الفجر) عند الطرفين فإذا طلع لا تجب الإعادة (خلافا لأبي يوسف) فإن ~~عنده لا تجب الإعادة أصلا لكنه مسيء. # (ويبيت بمزدلفة) وينبغي إحياء هذه الليلة بالعبادات من الصلوات والأدعية ~~الصالحة والأذكار الفاتحة ويختم الكل بالفاتحة (فإذا طلع الفجر صلى) الفجر ~~ملتبسا (بغلس) بفتحتين وهو ظلمة الليل المختلطة بضوء الصبح ليحصل امتداد ~~الوقوف (ووقف بالمشعر الحرام وصنع كما في عرفة) من استقبال القبلة ورفع ~~اليد بسطا وحمده تعالى وتكبيره وتهليله والصلاة على نبيه والدعاء لحاجته ~~بجهد ويستحب أن يقول: اللهم أنت خير مطلوب وخير مرغوب إليه إلهي لكل ضعيف ~~قوى فاجعل قواي في هذا المقام أن تتقبل توبتي وتجاوز عن خطيئتي وتجمع على ~~الهدى # PageV01P278 # أمري وتجعل اليقين من الدنيا همي اللهم ارحمني وأجرني من النار ووسع علي ~~الرزق الحلال اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف وارزقني أبدا ما ~~أحييتني فإني لا أريد إلا رحمتك ولا أبتغي إلا رضاك واحشرني في زمرة ~~المخبتين والمتبعين لأمرك والعاملين بفرائضك التي جاء بها كتابك وحث عليها ~~رسولك - صلى الله تعالى عليه وسلم - وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع ~~الأنبياء والمرسلين ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين والحمد لله ms0371 رب ~~العالمين (ومزدلفة كلها موقف إلا) للاستثناء المنقطع (وادي محسر) بضم الميم ~~وكسر السين المشددة موضع على يسار المزدلفة سمي بذلك؛ لأنه لا يوقف فيه بل ~~يمشى فيه سريعا فكأنه أتعب نفسه والتحسير الإتعاب كما في القهستاني (فإذا ~~أسفر نفر) أي خرج (قبل طلوع الشمس إلى منى) . # وفي مختصر القدوري والسراجية أنه يأتيه إذا طلعت الشمس وأوله الكافي بأن ~~المراد إذا قربت من الطلوع فيندفع به تغليظ الهداية لعدم مخالفة السنة، ~~ويستحب له أن يقول في الدفع اللهم إليك أفضت ومن عذابك أشفقت وإليك توجهت ~~ومنك رهبت اللهم تقبل نسكي وأعظم أجري وارحم تضرعي واستجب دعائي واقبل ~~توبتي ويصلي على النبي - عليه الصلاة والسلام - ما أمكن فإذا بلغ بطن محسر ~~أسرع ماشيا وحرك دابته إن راكبا قدر رمية حجر. # (فيبدأ) أي الإمام بالناس (فيها) أي في منى (برمي جمرة) لا بوضع وذا لا ~~يجوز فينبغي أن يكون بين الرامي وبين موضع السقوط خمسة أذرع؛ لأن ما دون ~~ذلك يكون طرحا ولو طرحها أجزأه؛ لأنه رمى إلى قدميه إلا أنه مسيء لمخالفته ~~السنة ولو رماها فوقعت قريبا من الجمرة أجزأه؛ لأن ما قرب من الشيء له حكمه ~~ولو وقعت بعيدا لا؛ لأنه لم يرم الجمرة بل في بقعة أخرى، والقرب قدر ذراع ~~ونحوه. # وفي الجوهرة: حد البعيد قدر ثلاثة أذرع وما دونه قريب (العقبة) بفتحتين ~~ثالثة الجمرات على حد منى من جهة مكة وليس من منى ويقال الجمرة الكبرى ~~والجمرة الأخيرة كما في القهستاني (من بطن الوادي) أي من أسفله إلى أعلاه ~~ويجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه رافعا يديه حذاء منكبيه ولو رماها من ~~فوق العقبة أجزأه (بسبع حصيات) أي يرمي سبع حصيات متفرقة؛ لأنه إن رمى جملة ~~لم يجز إلا عن واحدة فلو رمى بأكثر منها جاز لا بالأقل (كحصى الخذف) # PageV01P279 # بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين صغار الحصى قيل مقدار النواة وقيل ~~مقدار الحمصة وقيل مقدار الأنملة، ولو رمى بأصغر أو أكبر أجزأه إلا أنه لا ~~يرمي بالكبار ms0372 خشية أن يتأذى به غيره وينبغي أن يكون المرمي مغسولا مأخوذا ~~من غير الجمرة؛ لأنه المردود ولو رمى بمتنجسة جاز مع الكراهة، ويكره أن ~~يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا كما يفعله كثير من الناس اليوم، ~~ويجوز الرمي بكل ما كان من جنس الأرض إذا لم يكن منافيا للاستهانة فيجوز ~~بالمدر ونحوه لا بالشجر واللعل والياقوت ونحوهما؛ لأن الاستهانة لا تقع ~~بمثلها. # وفي بعض الكتب جواز نحو الياقوت لكن الأول أولى؛ لأن الرمي به نثار ~~وإعزاز لا إهانة. وكيفية الرمي أن يضع الحصاة على ظهر إبهامه اليمنى ~~ويستعين بالمسبحة وقيل يأخذ بطرف إبهامه وسبابته وقيل يحلق سبابته ويضعها ~~على مفصل إبهامه وقيل يرمي رمية المعروفة لكن المختار عند مشايخ بخارى أنه ~~يرمي كيف يشاء ولم يبين وقت هذا الرمي وله أوقات أربعة: # الأول - الجواز وهو من طلوع الفجر يوم النحر إلى طلوع الفجر من اليوم ~~الثاني حتى لو أخره لزمه دم عند الإمام خلافا لهما. # والثاني - الاستحباب وهو من طلوع الشمس إلى الزوال. # والثالث - الإباحة وهو من الزوال إلى الغروب. # والرابع - الكراهة وهو قبل طلوع الشمس من يوم النحر وبعد غروبها كما في ~~المحيط. # وقال الشافعي يجوز هذا الرمي من النصف الأخير من ليلة النحر (يكبر مع كل ~~حصاة) فيقول: بسم الله والله أكبر رغما للشيطان وحزبه اللهم اجعل حجي ~~مبرورا وسعيي مشكورا وذنبي مغفورا. # ولو سبح مكان التكبير أجزأه لحصول الذكر هذا بيان الأفضل فلو لم يذكر ~~الله أصلا أجزأه. # (ويقطع التلبية بأولها) أي مع أول حصاة يرميها على الصحيح لما روي أن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولا فرق ~~بين المفرد والمتمتع والقارن (ولا يقف عندها) ؛ لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يقف عند جمرة العقبة. # (ثم يذبح إن أحب) ؛ لأن الكلام في المفرد فليس عليه دم إلا تطوعا (ثم ~~يحلق) رأسه بعد الذبح (وهو) أي الحلق (أفضل) من التقصير كما أن حلق الكل ~~أفضل من حلق الربع (أو يقصر) التقصير ms0373 أن يأخذ من رءوس شعره قدر أنملة، ويجب ~~إمرار الموسى على رأس الأقرع على المختار إن أمكن وإلا بأن كان برأسه قروح ~~لا يمكن إمراره عليه سقط كما في التبيين والمراد إزالة الشعر ولو بالنار أو ~~بالنورة، ولم يعذر من لم يجد الحلاق أو الموسى فإذا مضى أيام النحر فعليه ~~دم ويستحب له قلم الأظفار وقص شاربه والدعاء قبل الحلق وبعده مع التكبير ~~ولا يأخذ من لحيته شيئا ولو فعل لا يجب عليه شيء (وقد حل له) كل شيء من ~~محظورات الإحرام بعد أخذ هذين (غير النساء) أي لم يحل له جماعهن ودواعيه ~~كالقبلة والمس بشهوة لا النظر في فرجها فلا يجب به شيء وإن أنزل # PageV01P280 # وقال الشافعي ومالك في قول لا يحل له الطيب والصيد أيضا والحجة عليهما ما ~~روت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «إذا حلق الحاج حل له كل شيء إلا النساء ~~وقالت طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه ولإحلاله قبل أن يطوف ~~بالبيت» وأما ما في الخانية: الصحيح أن الطيب لا يحل له؛ لأنه من دواعي ~~الجماع فضعيف تدبر (ثم يذهب من يومه) وهو يوم النحر إن استطاع (أو الغد) أي ~~غد يوم النحر (أو بعده) أي بعد الغد ولا يؤخر عنه كما في المحيط (إلى مكة ~~فيطوف للزيارة) سبعة أشواط وهذا هو المفروض في الحج وهو ركن فيه (بلا رمل) ~~بالتحريك (ولا سعي) بين الصفا والمروة (إن كان قدمهما) في طواف القدوم ~~(وإلا) أي وإن لم يقدمهما في طواف القدوم (رمل فيه) أي طواف الزيارة. # (وسعى بعده) والأفضل تأخير السعي إلى ما بعد طواف الزيارة وكذا الرمل ~~ليصيرا تبعا للفرض دون السنة كما في البحر (وقد حل له النساء) ولو في ~~الحقيقة بالحلق السابق؛ لأن الحلق وإن كان بمنزلة السلام إلا أن عمله يتأخر ~~في حقهن إلى الطواف، فإذا طاف عمل الحلق عمله كالطلاق الرجعي أخر عمله إلى ~~انقضاء العدة. # (ووقته) أي طواف الزيارة (بعد طلوع فجر النحر) وهو اليوم الأول (وهو) أي ms0374 ~~طواف الزيارة (فيه) أي في أول يوم النحر لا في يوم النحر؛ لأن ذلك واجب حتى ~~يجب الدم بالتأخير عنه كما في الإصلاح (أفضل) لما ورد في الحديث أفضلها ~~أولها (وكره) تحريما (تأخيره) أي طواف الزيارة (عن أيام النحر) لترك الواجب ~~(ثم يعود) من مكة (إلى منى) بعدما صلى ركعتي الطواف وينبغي للمصنف أن يصرح ~~به كما في الهداية (فيرمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني) من أيام النحر ~~(بعد الزوال) وهو المشهور من الرواية عن الإمام إلى الغروب استحبابا وإلى ~~آخر الليل جوازا (يبدأ) في الرمي (بالتي) أي بالجمرة التي (تلي المسجد) أي ~~مسجد الخيف بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء وهو المكان المرتفع (فيرميها ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها) حامدا مهللا مكبرا مصليا على النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - رافعا يديه حذاء منكبيه (ويدعو) لحاجته ~~ويستحب الاستغفار لنفسه ولأبويه ولإخوانه وأقاربه وللمؤمنين والمؤمنات (ثم ~~بالتي تليها) أي تلي الجمرة الأولى وهي الجمرة الوسطى وبينها وبين الأولى ~~ثلاثمائة وخمسة أذرع كما في القهستاني (كذلك) أي سبع حصيات مكبرا مع كل ~~حصاة ويقف عندها ويدعو (ثم) يبتدئ (بجمرة العقبة) أي يرمي من بطن الوادي ~~وبينها، وبين الوسطى أربعمائة وسبعة وثمانون ذراعا كما في القهستاني (كذلك) ~~أي سبع حصيات مكبرا مع كل حصاة ويدعو (إلا أنه لا يقف عندها) # PageV01P281 # أي عند جمرة العقبة؛ لأنه ليس بعده رمي (ثم يفعل في اليوم الثالث كذلك) ~~أي بعد الزوال إلى آخر الليل مثل ما فعل في الثاني (ثم إن شاء نفر) أي رجع ~~من منى (إلى مكة وله) أي للحاج (ذلك) أي النفر (قبل طلوع فجر اليوم الرابع) ~~وعند الشافعي ليس له أن ينفر بعد الغروب من اليوم الثالث (لا بعده) أي ليس ~~له النفر بعد طلوع فجر اليوم الرابع (حتى يرمي) ؛ لأنه وجب عليه رمي الجمار ~~من طلوع الفجر وعند الشافعي من نصف الليل (وإن شاء أقام) بمنى (فرمى كما ~~تقدم) في اليومين الأولين (وهو أحب) أي المكث فيه مستحب؛ لأن ms0375 النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - مكث فيه حتى رمى الجمار الثلاث. # (وإن رمى فيه) أي في اليوم الرابع (قبل الزوال جاز) عند الإمام اقتداء ~~بابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وهذا استحسان (خلافا لهما) فإنه لا ~~يجوز عندهما وعند الشافعي إلا بعد الزوال اعتبارا بسائر الأيام (وجاز) ~~للرامي (الرمي راكبا وراجلا) لحصول فعل الرمي (وغير راكب أفضل في غير جمرة ~~العقبة) ، فإن رميها راكبا أفضل باعتبار أنه ذاهب إلى مكة في هذه الساعة ~~كما هو العادة وغالب الناس راكب فلا إيذاء في ركوبه مع تحصيله فضيلة ~~الاتباع له - عليه السلام - (ويبيت ليالي الرمي بمنى) فيكره أن لا يبيت ~~بمنى ليالي منى ولو بات في غيره من غير عذر لا شيء عليه عندنا وعند الشافعي ~~في قول واجب (وكره تقديم ثقله) الثقل بفتحتين المتاع المحمول على الدابة ~~والجمع أثقال (إلى مكة قبل نفره) ؛ لأنه يوجب شغل قلبه وهو في العبادة ~~فيكره وفيه إشارة إلى أنه يكره ترك أمتعته بمكة والذهاب إلى عرفات بالطريق ~~الأولى لكن عند عدم الأمن عليها بمكة أما إن أمن فلا لعدم شغل القلب في ~~المسألتين. # (فإذا نفر إلى مكة نزل بالمحصب) وهو بضم الميم وفتح الحاء والصاد ~~المهملتين مع تشديد الصاد اسم موضع واد واسع بين مكة ومنى ويسمى الأبطح ~~(ولو ساعة) ؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - نزل به ساعة يسيرة ودعا ~~فيه بنحو ما تقدم من الأدعية، والنزول سنة عندنا وعند الشافعي ليس بسنة ~~(فإذا أراد الظعن) أي السفر والرحيل (عنها) أي عن مكة (طاف للصدر) ويسمى ~~طواف الوداع وطواف آخر العهد وطواف الواجب (سبعة أشواط بلا رمل ولا سعي) ثم ~~صلى ركعتين فإن تشاغل بمكة بعد طواف الصدر فليس عليه طواف آخر وعن أبي يوسف ~~والحسن لزمه إعادته وعن الإمام استحب له أن يطوف طوافا آخر كي لا يكون بين ~~طوافه ونفره حائل ومن نفر ولم يطف للصدر فإنه يرجع فيطوفه بغير إحرام جديد ~~ما لم يتجاوز الميقات فإن جاوزها لم يجب الرجوع ويلزمه دم فإن ms0376 رجع رجع ~~بعمرة ويبتدئ بطوافها؛ لأنه تعين عليه بالإحرام فإذا فرغ من عمرته طاف ~~للصدر ويسقط عنه الدم وقالوا: الأولى أن لا يرجع ويريق دما إن اقتدر؛ لأنه ~~أنفع # PageV01P282 # للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع ضرر التزام الإحرام ومشقة الطريق كما ~~في الفتح (وهو) أي طواف الصدر (واجب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حج ~~البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف» ولكن لا تشترط له نية معينة حتى لو ~~طاف بعدما حل النفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر. # وقال الشافعي: إنه غير واجب (إلا على المقيم بمكة) هذه مستدركة؛ لأنها ~~ذكرت في بيان الواجبات لكن المصنف ذكره اتباعا لأكثر المتون تتبع. # (ثم يستقي) بنفسه إن قدر (من) بئر (زمزم ويشرب) من مائه مستقبل القبلة ~~ويتضلع منه ويتنفس فيه ثلاث مرات ويرفع بصره كل مرة وينظر إلى البيت العتيق ~~ويمسح به وجهه ورأسه وجسده ويصب عليه إن تيسر ويقول في كل مرة: اللهم إني ~~أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وقد شربه جماعة من العلماء ~~لمطالب جليلة فنالوها ببركته كما في التبيين (ثم يأتي الباب) أي باب الكعبة ~~(ويقبل العتبة) تعظيما للكعبة (ويضع صدره وبطنه وخده الأيمن على الملتزم) ~~بضم الميم وفتح الزاي وهو ما (بين الباب والحجر الأسود) مسافة أربعة أذرع ~~(ويتشبث) أي يتعلق (بالأستار) أي أستار الكعبة (ساعة) كالمتعلق بطرف ثوب ~~لمولى جليل للاستعانة في أمر ليس له فيه سبيل (ويدعو) حال كونه (مجتهدا) ~~فإنه موضع الإجابة (ويبكي) أو يتباكى متحسرا على فراق البيت قائلا: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون ~~تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده (ويرجع) من المسجد ~~(القهقرى) رجوعا إلى خلف ناظرا إلى البيت (حتى يخرج من المسجد) هذا بيان ~~للمستحب وقد شرب ماء زمزم على غيره وهو المختار. # وفي بعض الكتب تأخيره عن التزام الملتزم وتقبيل العتبة # PageV01P283 # لكنه مخالف للرواية ويستحب أن يقول فيه: هذا بيتك الذي جعلته ms0377 مباركا وهدى ~~للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم كما هديتنا كذلك ~~فتقبله منا ولا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام وارزقني العود إليه حتى ~~ترضى برحمتك يا أرحم الراحمين وهنا قد تم أفعال الحج مع التقصير في التقرير ~~اللهم يسر لنا الحج الشريف مرة بعد أخرى وفلله الحمد في الآخرة والأولى. ### | [فصل المسائل التي تتعلق بالوقوف وأحوال النساء وأحوال البدن وتقليدها] # (إن لم يدخل المحرم مكة) سواء كان محرما من الميقات أو الحل (وتوجه إلى ~~عرفة ووقف بها) على ما بيناه من أحكام الوقوف (سقط عنه طواف القدوم) حقيقة ~~السقوط لا تكون إلا في اللازم لكن عبر به بطريق المجاز عن عدم سنية الإتيان ~~به بعدما وقف بعرفة؛ لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال (ولا شيء عليه ~~لتركه) ؛ لأنه لا يجب بترك السنة الجابر. # (ومن وقف أو اجتاز) أي سلك ومر (بعرفة ساعة) أي زمانا يسيرا لا الساعة ~~النجومية (ما بين زوال الشمس من يوم عرفة وطلوع الفجر من يوم النحر فقد ~~أدرك الحج) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - وقف بعد الزوال وقال: من أدرك ~~عرفة بليل فقد أدرك الحج فكان فعله بيانا لأول وقته وقوله بيانا لآخره. # (ولو) وصلية، كان الواقف (نائما أو مغمى عليه أو لم يعلم أنها عرفة) ؛ ~~لأن ما هو الركن قد وجد وهو الوقوف والمشي وإن أسرع لا يخلو عن قليل وقوفه ~~وفيه إشارة إلى أن النية ليست بشرط لكل ركن إلا أن يكون ذلك الركن مما ~~يستقل عبادة مع عدم إحرام تلك العبادة فيحتاج فيه إلى أصل النية وعن هذا ~~وقع الفرق بين الوقوف والطواف فإنه لو طاف هاربا أو طالبا لهارب أو لا يعلم ~~أنه البيت الذي يجب الطواف به لا يجزيه؛ لأنه عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به ~~فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه حتى إن المحرم لو ~~طاف يوم ms0378 النحر ونوى به النذر يجزيه عن طواف الزيارة لا عما وجب عليه وأما ~~الوقوف فليس بعبادة مقصودة فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن ~~اشتراطه في الوقوف مع أن الوقوف أعظم الركنين لكن باعتبار الأمن من البطلان ~~عند فعله لا من كل وجه (ومن فاته ذلك) أي الوقوف بعرفات على الوجه المشروح ~~(فقد فاته الحج فيطوف ويسعى) للعمرة (ويتحلل) أي يخرج عن إحرام الحج وفيه ~~إشعار ببقاء إحرامه بعد فوت الحج وهذا قول الطرفين وأما عند أبي يوسف ~~فإحرامه انقلب بإحرام العمرة وفائدة الخلاف أنه لو أحرم بحجة أخرى بعد ~~الفوت وجب # PageV01P284 # رفضها عند الإمام؛ لأن الجمع بين الإحرامين بدعة ولم تصح الثانية عند ~~محمد؛ لأنه لا يتصور أداء الحجتين معا ومضى فيها عند أبي يوسف؛ لأنه محرم ~~بعمرة أضاف إحرام حجة والصحيح قول الإمام كما في القهستاني نقلا عن المحيط ~~(ويقضي من) عام (قابل) أي آت وفيه إشعار بأنه لا يقضي العمرة؛ لأنه قد ~~أداها في عامه ذلك (ولا دم عليه) ؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم ~~يبينه. # وقال الشافعي ومالك عليه هدي. # (ولو أمر رفيقه أن يحرم عنه عند إغمائه ففعل) الرفيق (صح) الإحرام عنه ~~إجماعا حتى إذا أفاق وأتى بأفعال الحج جاز. # (وكذا) يصح عند الإمام (إن فعل) رفيقه (بلا أمر) ؛ لأنه أمره دلالة؛ لأن ~~عقد الرفقة يقتضي استعانته بالرفقاء فيما عجز عن مباشرته بنفسه والثابت ~~دلالة كالثابت نصا (خلافا لهما) ؛ لأن الإحرام شرط فلا يسقط إلا بفعل الحاج ~~أو بفعل من أمر به وإنما قيد برفيقه؛ لأنه لو أحرم غيره لم يصر محرما كما ~~قالا، وأما عنده ففيه اختلاف المشايخ وفيه إشارة إلى أن الرفيق ليس بنائب ~~عنه في سائر المناسك إلا أن يطيف به والأصح أنه نائب عنه إلا أن الأولى أن ~~يطيف ليكون أقرب إلى أدائه لو كان مفيقا كما في النهاية وعند الشافعي ومالك ~~لا يصح بالإذن وعدمه. # (والمرأة في جميع ذلك) أي في جميع أحكام الحج (كالرجل) لعموم الأوامر ما ms0379 ~~لم يقم دليل الخصوص (إلا أنها تكشف وجهها) كالرجل وإنما ذكره مع أن المرأة ~~لا تخالف الرجل في كشف الوجه؛ لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لما ~~أنه محل الفتنة كما قيل: إنه - عليه الصلاة والسلام - لم يشرع للمرأة كشف ~~الوجه في الإحرام خصوصا عند خوف الفتنة وإنما ورد النهي عن النقاب ~~والقفازين ولا يتوهم عن عبارته اختصاصها لما تقدم أن الرجل يكشف وجهه ورأسه ~~(لا رأسها) ؛ لأن رأسها عورة. # (ولو سدلت) أي أرسلت وفي بعض النسخ أسدلت وهو لغة فليس بخطأ كما قال ~~المطرزي (على وجهها شيئا وجافته) أي باعدت ذلك الشيء عن وجهها (جاز) ذلك ~~السدل. # وفي شرح الطحاوي الأولى كشف وجهها لكن في النهاية أن السدل أوجب ودلت ~~المسألة على أن المرأة لا تكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة (ولا تجهر ~~بالتلبية) لما أن صوتها يؤدي إلى الفتنة على الصحيح أو عورة كما في البحر ~~ولو قال: ولا ترفع الصوت لكان أولى؛ لأن المنهي في حقهن رفع الصوت لا الجهر ~~والفرق ظاهر (ولا ترمل) في الطواف (ولا تسعى بين الميلين) ولا تصعد في ~~الصفا والمروة إلا أن تجد خلوة كما في النتف وفيه إشارة إلى أنها لا تضطبع؛ ~~لأنه سنة الرمل (ولا تحلق) ؛ لأن حلق رأسها كحلق اللحية في الرجل (بل تقصر) ~~وهي كالرجل فيه (وتلبس المخيط) تحرزا عن الكشف ولا تلبس المصبوغ إلا إذا ~~كان غسيلا (ولا تقرب الحجر الأسود إذا كان # PageV01P285 # عنده رجال) تحرزا عن مماسة الرجال بخلاف ما إذا لم يكن لعدم المانع ~~والخنثى المشكل كالمرأة احتياطا إلا أنه لا يخلو بامرأة لاحتمال أن يكون ~~رجلا ولا يرجل لاحتمال أن يكون امرأة كما في الشمني. # (ولو حاضت عند الإحرام اغتسلت) وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون ~~مقيدا للنظافة (وأتت بجميع المناسك إلا الطواف) قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «الطواف بالبيت صلاة» فتعتبر فيه الطهارة عن الحيض كما تعتبر فيها إلا أن ~~اعتبارها فيها فرض وفيه واجب فلا يفوت الجواز بدونها كما في الإصلاح ولو ms0380 ~~حاضت يوم النحر قبل الطواف لم تنفر حتى تطهر وتطوف. # (وإن حاضت بعد) الوقوف و (طواف الزيارة سقط عنها طواف الصدر ولا شيء ~~عليها لتركه) أي ترك طواف الصدر ولم يأمرهن بإقامة شيء مقامه كما يسقط عمن ~~أقام بمكة؛ لأنه على من يصدر من مكة فإن أقام قبل أن يحل النفر الأول سقط ~~عنه طواف الصدر بالاتفاق. # (ولو) كان الإقامة (بعد النفر) الأول بسكون الفاء الرجوع (عند أبي يوسف) ~~؛ لأن طواف الصدر إنما يجب على الصادر وهو مستوطن إلا أن يكون عزم على ~~الإقامة بعدما افتتح الطواف فلا يسقط. # (و) هو (عند محمد لا يسقط بالإقامة بعده) أي بعد النفر الأول؛ لأنه أدرك ~~وقته فتأكد أداؤه عليه. # وفي النهاية يروى هذا عن الإمام ويرويه البعض عن محمد. # (ومن قلد بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد) بأن قتل صيدا ووجبت قيمته فاشترى ~~بها بدنة في سنة أخرى وقلدها وساقها إلى مكة (أو نحوه) من بدنة المتعة أو ~~القران، والتقليد أن يربط على عنق بدنة قطعة نعل أو لحا شجرة أو نحوه ~~والمقصود منه الإعلام (وتوجه معها) أي مع البدنة إلى مكة حال كونه (يريد ~~الحج فقد أحرم) أي صار محرما. # (وإن لم يلب) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من قلد بدنة فقد أحرم» ؛ ~~لأن سوق الهدي في معنى التلبية في إظهار الإجابة؛ لأنه لا يفعله إلا من ~~يريد الحج أو العمرة فإنه كما يكون بالقول يكون بالفعل. # وقال الشافعي ومالك لا تصح بلا نية (فإن بعث بها) أي بالبدنة (ثم توجه ~~فلا) أي إن لم يسق البدنة بعد التقليد بل بعثها لا يصير محرما (حتى يلحقها) ~~فإذا لحقها يصير محرما هذا على ما اختاره فخر الإسلام من عدم اعتبار السوق ~~في كونه محرما كما في الإصلاح (إلا في بدنة المتعة) حيث يصير محرما حين ~~توجه إن نوى الإحرام قبل أن يلحقها (فإن جللها) أي ألقى عليها الجل (أو ~~أشعرها) سيأتي بيانه (أو قلد شاة لا يكون محرما) ؛ لأن تقليدها لا يسن ms0381 ولا ~~يتعارف إلا عند الشافعي (والبدن) بضمتين جمع بدنة (من البقر والإبل) . # وقال الشافعي من الإبل فقط وقال مالك مثله إلا إن عجز عن الإبل فمن ~~البقر. # PageV01P286 ### | [باب القران والتمتع] # لما فرغ من بيان أحكام المفرد بالحج شرع في بيان أحكام المركب وهو القران ~~والتمتع والقران لغة مصدر قرن بين الحج والعمرة أي جمع بينهما فلا يظن أنه ~~بيان الحكم قبل التعريف كما في القهستاني اعلم أن المحرمين أربعة مفرد ~~بالحج وهو: أن يحرم من الميقات في أشهر الحج ويذكر الحج بلسانه عند التلبية ~~ويقصد بقلبه أو لم يذكر بلسانه وينوي بقلبه كما بيناه ومفرد بالعمرة وهو أن ~~يحرم من الميقات أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويذكر العمرة بلسانه عند ~~التلبية أو يقصد بقلبه أو لم يذكر بلسانه وينوي بقلبه وقارن وهو أن يجمع ~~بين إحرام الحج والعمرة في الميقات أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويذكر ~~الحج والعمرة بلسانه عند التلبية أو يقصد بقلبه أو لم يذكرهما بلسانه ~~وينويهما بقلبه ومتمتع وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج أو قبلها ثم يحج ~~من عامه ذلك قبل أن يلم بأهله إلماما صحيحا (القران أفضل) من الإفراد ~~والتمتع فحذف بقرينة قوله (مطلقا) والتمتع أفضل من الإفراد وهو ظاهر ~~الرواية وروى ابن شجاع عن الإمام أن الإفراد أفضل من التمتع. # وفي النظم: أن القران أفضل من التمتع عند الطرفين وأنهما سواء عند أبي ~~يوسف. # وقال الشافعي الإفراد أفضل ثم التمتع ثم القران وهو قول مالك على ما ~~اختاره أشهب. # وقال أحمد التمتع أفضل ثم الإفراد ثم القران كما في التبيين والمراد ~~بالإفراد ها هنا إفراد كل واحد من العمرة والحج بسفر على حدة أي كونهما ~~متقارنين أفضل من كونهما منفردين وأما كون القارن أفضل من الحج وحده فمما ~~لا خلاف فيه؛ لأن في القران الحج وزيادة (وهو) أي القران شرعا (أن يهل ~~بالعمرة والحج معا) أي في زمان واحد أو مجتمعين (من الميقات) أو قبله في ~~أشهر الحج أو ms0382 قبلها، ووقع في بعض المتون أن يهل بالعمرة والحج من الميقات. # وقال الزيلعي واشتراط الإهلال من الميقات وقع اتفاقا حتى لو أحرم بهما من ~~دويرة أهله أو بعدما خرج من أهله قبل أن يصل الميقات جاز وصار قارنا وقال ~~بعض الفضلاء ولا حاجة إلى الاعتذار؛ لأنه يصدق على من أحرم من دويرة أهله ~~أو بعدما خرج وأحرم قبل أن يصل إلى الميقات أنه أهل من الميقات بل الغرض ~~بيان أنه لا يجوز من داخل الميقات، وأن القارن لا يكون إلا آفاقيا لكن ~~المتبادر أن اللام في الميقات للعهد وهو المتبادر في هذا المقام فيصرف إليه ~~فتكون عبارة المصنف أحسن ولله دره لعدم المحذور. تدبر (ويقول) القارن (بعد ~~الصلاة) أي بعد الشفع الذي يصلي مريد الإحرام (اللهم إني أريد الحج والعمرة ~~فيسرهما لي وتقبلهما مني) وإنما قدم ذكر الحج على العمرة مع أن تقديم ~~العمرة على الحج في الذكر مستحب عند الإهلال لموافقة القول الفعل تبركا ~~بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] (فإذا دخل مكة ابتدأ) ~~بالعمرة (فطاف للعمرة) سبعة أشواط يرمل للثلاثة الأول ويصلي بعد الطواف # PageV01P287 # ركعتين (وسعى) بين الصفا والمروة ويهرول بين الميلين الأخضرين ولا يتحلل ~~ولو تحلل بأن حلق أو قصر كان جناية على إحرام الحج وإحرام العمرة؛ لأن تحلل ~~القارن من العمرة إنما هو يوم النحر (ثم طاف للحج طواف القدوم وسعى) كما ~~بيناه فتقديم العمرة على أفعال الحج واجب لقوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج} [البقرة: 196] جعل الحج غاية وهو شامل للقران والتمتع فلو طاف ~~أولا بحجته وسعى لها ثم لعمرته وسعى لها فطوافه الأول وسعيه يكون للعمرة ~~ونيته لغو ولا يلزمه دم؛ لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم ~~عندهما وعند الإمام طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى (فلو ~~طاف لهما) أي للعمرة والحج (طوافين) متواليين من غير أن يسعى بينهما (وسعى ~~سعيين) لهما (جاز وأساء) بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه (ثم ~~يحج كما مر) بيانه في ms0383 المفرد (فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر) أي يوما من ~~أيام النحر (ذبح دم القران شاة أو بدنة أو سبع بدنة) وهذا الدم وجب شكرا ~~لأداء النسكين وفيه إشارة إلى أن الذبح بعد الرمي؛ لأن الذبح قبله لا يجوز ~~لوجوب الترتيب؛ لأنه دم عبادة لا جناية فيأكل منه والمتبادر أن يقيد الذبح ~~بما إذا طاف للعمرة في أشهر الحج فلو طاف لها في رمضان مثلا لم يذبح وإن ~~كان قارنا كما في المحيط. # وفي الخانية، والاشتراك في البقرة أفضل من الشاة والجزور أفضل من البقرة ~~لكن يقيد بما إذا كان حصته من البقرة أكثر قيمة من الشاة كما في المنظومة ~~الوهبانية (فإن عجز عنه) أي عن الهدي (صام) القارن عشرة أيام بدلا للهدي ~~(ثلاثة أيام قبل يوم النحر والأفضل كون آخرها يوم عرفة) ؛ لأن الصوم بدل عن ~~الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل وعند الشافعي ~~ومالك آخرها إلى يوم التروية (وسبعة) أيام (إذا فرغ) أي صام سبعة أيام ~~بعدما فرغ من أعمال الحج؛ لأن الصوم منهي في أيام التشريق. # (ولو بمكة) وعند الشافعي وأحمد صام سبعة إذا رجع إلى أهله ولا يجوز بمكة ~~إلا أن ينوي المقام فيها (فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر) وجاء يوم ~~النحر (تعين الدم) عليه بالوجوب ولا يجوز أن يصوم الثلاثة ولا السبعة # PageV01P288 # بعدها وعند الشافعي في القول الجديد يصوم الثلاثة بعدها (وإن وقف القارن ~~بعرفة قبل طوافه للعمرة) سواء دخل مكة أو لا (فقد رفضها) أي العمرة بالوقوف ~~وإنما قلنا سواء دخل مكة أو لا؛ لأنه لو دخل وطاف للعمرة ثلاثة أو أقل ثم ~~وقف بعرفة انتقض القران وارتفض العمرة وعليه دم للرفض وعلى هذا عبارة ~~المصنف أولى من عبارة الكنز وإن لم يدخل مكة ووقف بعرفة إلخ تدبر، والمراد ~~بوقوفه قبل العمرة: وقوفه قبل الطواف أصلا فإنه لو طاف طوافا ما لو قصد به ~~طواف القدوم للحج فإنه ينصرف إلى العمرة ولم يكن رافضا لها (فعليه دم ms0384 ~~لرفضها ويقضيها) أي العمرة للزومها عليه بالشروع (وسقط عنه دم القران) . # وفي الإصلاح لا دم للقران لم يقل وسقط دم القران؛ لأنه لم يجب فإن وجوبه ~~بالجمع ولم يوجد والسقوط فرع الثبوت. # (والتمتع) عطف على القران في أول الباب (أفضل من الإفراد) وقد قررناه ~~آنفا (وهو) أي التمتع شرعا (أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج) أو يحرم بعمرة ~~قبل أشهر الحج ويطوف لها في أشهر الحج أربعة أشواط أو أكثر؛ لأن العمرة في ~~التمتع أن يوجد طواف العمرة أو أكثره في أشهر الحج كما سيأتي (ثم يحج من ~~عامه) ذلك في سفر واحد (فيحرم بها) أي بالعمرة (من الميقات) أو قبله ~~والأولى تركه؛ لأن كونه من الميقات ليس بشرط كما بيناه آنفا (ويطوف لها) ~~أربعة أو أكثر إلى سبعة في أشهر الحج (ويسعى) بين الصفا والمروة (ويتحلل ~~منها) أي من العمرة إن شاء بالحلق أو بالتقصير وإن شاء بقي محرما حتى يحرم ~~بالحج ويتحلل من الإحرامين يوم النحر (إن لم يسق الهدي) وإن ساق لا يتحلل ~~حتى يوم النحر (ويقطع التلبية بأول الطواف) أي إذا استلم الحجر أول مرة. # وقال مالك يقطعها كما وقع بصره على البيت (ثم يحرم بالحج من الحرم) ؛ ~~لأنه في معنى المكي (يوم التروية وقبله) أي الإحرام قبل يوم التروية (أفضل) ~~لما فيه من المسارعة إلى العبادة (ويحج) في تلك السنة ويفعل جميع ما يفعل ~~الحاج المفرد إلا أنه يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده. # ولو طاف ورمل وسعى بعد إحرامه بالحج وقبل رواحه إلى منى لا يرمل في طواف ~~الزيارة ولا يسعى بعده ويذبح بعد الرمي في بعض أيام النحر شكرا لنعمة ~~التمتع (كالقارن فإن عجز) عن الذبح (فكحكمه) أي صام كالقارن (وجاز صوم) ~~الأيام (الثلاثة قبل طوافها) أي العمرة (ولو) صام (في شوال بعد الإحرام ~~بها) أي بالعمرة. # وقال الشافعي لا يجوز قبل الإحرام بالحج (لا قبله) أي لا يجوز صوم ~~الثلاثة قبل الإحرام والأفضل تأخيرها إلى آخر وقتها، وهو أن يصوم ثلاثة ~~متتابعة ms0385 آخرها يوم عرفة (فإن شاء) المتمتع (سوق الهدي وهو) أي سوق الهدي ~~(أفضل) من الإرسال قبله (أحرم) # PageV01P289 # أي بالعمرة (وساقه) أي ثم ساق الهدي؛ لأن الإحرام بالتلبية، والنية أفضل ~~ثم يسوق (وهو) أي سوق الهدي (أولى من قوده) إلا أن لا ينقاد فحينئذ يقوده ~~للتعذر. # (وإن كان) أي الهدي (بدنة قلدها بمزادة أو نعل وهو) أي التقليد (أولى من ~~التحليل) ؛ لأنه مذكور في القرآن وهو قوله تعالى والهدي والقلائد؛ ولأنه ~~للإعلام والتجليل للزينة (والإشعار جائز) أي ليس بسنة ولا مكروه (عندهما) ~~وعند الشافعي سنة (وهو) أي الإشعار (شق سنامها) أي البدنة (من الأيسر وهو ~~الأشبه) إلى الصواب يعني في الرواية (بفعله - عليه الصلاة والسلام -) هذا ~~تفسير لهذا الإشعار المخصوص وتفسيره لغة الإدماء (أو من الأيمن) وبه أخذ ~~الشافعي (ويكره) الإشعار (عند الإمام) ؛ لأنه تعذيب للحيوان وهو منهي عنه. # وقال الطحاوي ما كره أبو حنيفة أصل الإشعار وإنما كره إشعار أهل زمانه ~~لمبالغتهم فيه. # وفي الفتح هو الأولى واختاره في الغاية (ثم يعتمر كما تقدم) ذكره (ولا ~~يتحلل) من إحرام العمرة؛ لأن سوق الهدي يمنعه من التحلل خلافا للشافعي ~~ومالك (ويحرم) المتمتع (بالحج كما مر) أي من الحرم يوم التروية وقبله أفضل ~~(فإذا حلق يوم النحر حل من إحراميه) أي من إحرام الحج والعمرة وهو تصريح ~~ببقاء إحرام العمرة بعد الوقوف بعرفة إلى الحلق خلافا لما في النهاية من ~~قول شيخ الإسلام أن إحرام العمرة انتهى بالوقوف ولم يبق إلا في حق التحلل، ~~قال شارح الكنز وهذا بعيد؛ لأن القارن إذا جامع بعد الوقوف يجب عليه بدنة ~~للحج وشاة للعمرة وبعد الحلق قبل الطواف شاتان كما في الفتح (ولا تمتع ولا ~~قران لأهل مكة) لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام خلافا ~~للشافعي والمراد نهيه عن الفعل لا نفي الفعل؛ لأن النهي يقتضي المشروعية ~~فإن فعل القران صح وأساء ويجب عليه دم الجبر كما في التحفة وغيرها. # وفي البحر ظاهر الكتب متونا وشروحا أنه لا يصح فكانت المخالفة ms0386 بينهما ~~انتهى. لكن يمكن الدفع بحمل ما في التحفة وغيرها على التمتع اللغوي الذي ~~معه الإساءة وما في المتون على نفي الصحة الشرعية المثاب عليها فحصل ~~الاتفاق على وجود التمتع من المكي وإن كان غير مباح تدبر (ومن هو داخل ~~المواقيت) ؛ لأنه بمنزلة المكي (فإن عاد المتمتع إلى أهله بعد العمرة) أي ~~بعد أداء أفعالها (ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه) ؛ لأنه ألم بأهله بين ~~النسكين إلماما صحيحا خلافا للشافعي وقيد بالتمتع إذ القارن لا يبطل قرانه ~~بالعود. # وفي الجوهرة إذا رجع إلى غير بلده كان متمتعا عند الإمام وعندهما لا، ~~وعلى هذا لو قال إلى بلده لكان أولى؛ لأنه يكون متفقا عليه. # (وإن كان قد ساقه لا) أي لا يبطل تمتعه عند الشيخين إذ لا يجوز له التحلل ~~فيكون عوده واجبا فإذا عاد وأحرم بالحج كان متمتعا خلافا لمحمد (ومن طاف ~~للعمرة # PageV01P290 # قبل أشهر الحج أقل من أربعة) أشواط (وأتم بعد دخولها) أي أشهر الحج (وحج ~~كان متمتعا) ؛ لأن الإحرام شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج وإنما يعتبر أداء ~~الأفعال فيها وقد وجد الأكثر وله حكم الكل. # (وإن كان طاف أربعة) أشواط أو أكثر قبل أشهر الحج (فلا) ؛ لأنه أدى ~~الأكثر قبل أشهره. # (ولو اعتمر كوفي في أشهر الحج وتحلل وأقام بمكة) . # ولو قال وسكن بداخل الميقات لكان أولى؛ لأن المعتبر في هذه الصورة عدم ~~التجاوز عن الميقات لا الإقامة بمكة والحرم كما في الإصلاح (وحج) في عامه ~~ذلك (صح تمتعه) لترفقه بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج. # (وكذا) يصح تمتعه (لو أقام ببصرة) ؛ لأن سفره باق حيث لم يعد إلى وطنه ~~(وقيل لا يصح عندهما) ؛ لأن لنسكيه ميقاتين قائله أبو جعفر الطحاوي وصاحبا ~~المختلف والمنظومة أخذا بقول الطحاوي وحققنا الخلاف لكن أنكر الخلاف أبو ~~بكر الرازي وصوب قوله فخر الإسلام ولهذا اختاره المصنف والمراد بالكوفي ~~الآفاقي الذي شرع له التمتع والقران وكما أن البصرة مكان لأهل التمتع ~~والقران سواء كان مكانه البصرة أو غيرها. # (ولو أفسد) كوفي ms0387 (عمرته) بالجماع مثلا (وأقام ببصرة وقضاها) قبل أن يرجع ~~إلى أهله (وحج) في عامه ذلك (لا يصح تمتعه) عند الإمام؛ لأن حكم السفر ~~الأول قائم لا ينقطع ما لم يعد إلى وطنه فكأنه لم يخرج من مكة (إلا أن يعود ~~إلى أهله) بعدما مضى في الفاسد وبعدما حل منه (ثم يأتي بهما) أي بالعمرة ~~والحج؛ لأن هذا إنشاء سفر لانتهاء السفر الأول بالإلمام فاجتمع النسكان في ~~سفر واحد (وعندهما) وهو مذهب الشافعي ومالك (يصح) تمتعه. # (وإن) وصلية (لم يعد) إلى أهله. # (وإن بقي بعد الإفساد) أي إفساد عمرته (بمكة وقضى) عمرته (وحج من غير عود ~~لا يصح تمتعه اتفاقا) ؛ لأن عمرته مكية والسفر الأول قد انتهى بالعمرة ~~الفاسدة ولا تمتع لأهل مكة (وما أفسده المتمتع من عمرته أو حجه مضى فيه) ~~يعني الكوفي إذا أحرم بعمرة ثم حج من عامه ذلك فأي النسكين أفسده مضى فيه؛ ~~لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بأفعال الحج (وسقط عنه دم ~~التمتع) وعند الشافعي ومالك عليه دم (ومن تمتع فضحى لا تجزيه عن دم المتعة) ~~؛ لأنه لم يرتفق بأداء النسكين الصحيحين في سفر واحد ولو تحلل يجب عليه ~~دمان: دم المتعة ودم التحلل قبل الذبح. ### | [باب الجنايات في الحج] # لما بين أحكام المحرمين شرع فيما يعتريهم وإنما جعلها باعتبار أنواعها؛ ~~لأن الواجب بها قد يكون دما أو دمين أو تصدقا ودما أو غير ذلك الجناية اسم ~~لفعل محرم # PageV01P291 # شرعا وفي اصطلاح الفقهاء إنما تطلق على ما يكون في النفس أو الطرف وأما ~~الفعل في المال فغصب أو سرقة أو نحوها (إن طيب) أي استعمل طيبا ولو سهوا ~~خلافا للشافعي (المحرم) البالغ؛ لأن الصبي لا يجب عليه دم. # وقال الشافعي يجب عليه ما يجب على البالغ (عضوا) كاملا كالرأس والفخذ ~~والساق وما أشبه ذلك أو قدره في أعضاء متفرقة ولو طيب كل البدن في مجلس ~~واحد كفاه دم وفي مجالس وجب لكل دم عند الشيخين سواء كفر للأولى أو لا. # وعند محمد عليه ms0388 كفارة واحدة ما لم يكفر للأولى (لزمه دم) أي شاة وإنما ~~قيدنا بها؛ لأن سبع البدنة لا يكفي بخلاف دم الشكر كما في البحر. # (وكذا) أي لزمه دم عند الإمام (لو ادهن) أي استعمل الدهن (بزيت) أو حل لا ~~على وجه التداوي سواء كان مطبوخا مطيبا أو غير مطيب إذا بلغ عضوا كاملا ~~(وعندهما صدقة) في غير المطيب، وأما في المطيب كدهن البنفسج وغيره فيجب ~~الدم بالاتفاق. # وقال الشافعي يجب عليه الدم في الشعر وفي البدن لا شيء عليه وإنما قال ~~بزيت؛ لأنه لو ادهن بسمن أو شحم أو ألية لا شيء عليه بالاتفاق. # (ولو خضب رأسه) أو لحيته (بحناء) هذا إذا كان مائعا وأما إذا كان متلبدا ~~فيجب دمان دم للطيب ودم للتغطية وعند الشافعي لا شيء به (أو ستره) أي الرأس ~~بما كان من جنس ما يغطى به سواء ستره بنفسه أو يلقي غيره وهو نائم (يوما ~~كاملا) أو ليلة كاملة (فعليه دم) وإن لم يكن يوما كاملا فعليه صدقة وعن أبي ~~يوسف أكثر من نصف يوم وليلة. # وفي المحيط ولو غطى ربع رأسه يوما أو أكثر فعليه دم وفي الأقل صدقة؛ لأنه ~~محظور للإحرام وللربع حكم الكل وعن محمد أكثره. # (وكذا) لزمه دم (لو لبس مخيطا) على وجه المعتاد (يوما كاملا) أو ليلة ~~كاملة؛ لأن الارتفاق الكامل الحاصل في اليوم حاصل في الليلة، وأن ما دونها ~~كما دونه ولو لبس المخيط ودام عليه أياما وكان ينزعه ليلا ويعاوده نهارا، ~~أو عكسه يلزمه دم واحد ما لم يعزم على الترك عند النزع فإن عزم ثم لبس تعدد ~~الجزاء كفر للأولى أو لا وفي الثانية خلاف محمد وكذا لو لبس يوما فأراق دما ~~ثم دام على لبسه يوما آخر فعليه جزاء آخر بلا خلاف؛ لأن للدوام فيه حكم ~~الابتداء. # ولو جمع بين اللباس من قميص وعمامة وخف بسبب واحد فعليه جزاء واحد وإلا ~~تعدد الجزاء. # (أو حلق) أو قصر أو تنور (ربع رأسه) على رواية الجامع الصغير وأما رواية ms0389 ~~الأصل فاعتبار الثلث (أو) ربع (لحيته) أو أكثر ولو مكرها لزمه الدم لتكامل ~~الجناية بتكامل الارتفاق؛ لأن بعض الناس يعتاده وإن أقل فعليه صدقة وعن ~~محمد أنه إذا سقط من أحدهما عند التوضيء عشر شعرات لزمه دم وعند الشافعي ~~لزمه دم بحلق ثلاث شعرات فصاعدا من بدنه وعند مالك حلق ما يميط الأذى # PageV01P292 # (أو حلق رقبته) كلها (أو إبطيه أو أحدهما) ؛ لأن كل واحد منهما مقصود ~~بالحلق لدفع الأذى ونيل الراحة (أو عانته) لما قلنا. # (وكذا) لزمه دم عند الإمام (لو حلق محاجمه) المحاجم جمع المحجم بالفتح ~~اسم موضع الحجامة وبالكسر قارورة الحجام (وعندهما) لزمه (صدقة) ولم يتعرض ~~المصنف لحكم الشارب. # وفي الفتح إن أخذ من شاربه أو أخذه كله فعليه طعام لا دم هو الصحيح. # (وإن قص أظافير يديه ورجليه في مجلس واحد فعليه دم) واحد. # (وكذا) لزمه دم (لو قص أظافير يد واحدة أو رجل) واحدة إقامة للربع مقام ~~الكل كما في الحلق كما في أكثر الكتب لكن فيه كلام؛ لأن اليد عضو مستقل فلا ~~وجه لجعلها ربعا. تدبر. # (وإن قص أظافير يديه ورجليه في أربع مجالس فعليه أربعة دماء) عند ~~الشيخين؛ لأنها جنايات متعددة حقيقة لكنها متحدة معنى فعند اتحاد المجلس ~~جعلنا الكل جناية واحدة (وعند محمد) يلزمه (دم واحد) إلا إذا تحلل بينهما ~~كفارة فإنه لزمه كفارة أخرى فلو قص أظفار يد وذبح ثم قص أظفار يد أخرى لزمه ~~ذبح آخر كما في المحيط. # (وإن طيب أقل من عضو أو ستر أو لبس المخيط أقل من يوم فعليه صدقة) لتقاصر ~~الجناية وفي بعض المعتبرات نقلا عن المنتقى أنه إذا طيب ربع العضو فعليه ~~دم. # (وكذا) يلزمه الصدقة (لو حلق أقل من ربع رأسه أو) أقل من ربع (لحيته أو ~~حلق بعض) رقبته أو بعض (عانته أو) حلق (أحد إبطيه أو) حلق (رأس غيره) بأمره ~~أو بغير أمره فعلى الحالق صدقة وعلى المحلوق دم خلافا للشافعي بغير أمره ~~على المحلوق. # ولو قص أظافير غيره فهو كالحلق عند ms0390 الإمام وعند محمد لا شيء عليه (أو قص ~~أقل من خمسة أظفار) يجب بكل ظفر صدقة خلافا لزفر؛ لأن للثلاثة حكم الكل ~~(أو) قص (خمسة متفرقة) عند الشيخين لنقصان الجناية (وعند محمد في الخمسة ~~المتفرقة دم) كما لو حلق ربع الرأس من مواضع متعددة. # (وإن طيب) عضوا كاملا (أو لبس) مخيطا (أو حلق رأسه لعذر خير إن شاء ذبح ~~شاة وإن شاء تصدق بثلاثة أصوع على ستة مساكين) لكل نصف صاع. # ولو اختار الطعام أجزأه فيه التغذية والتعشية عند أبي يوسف اعتبارا ~~بكفارة اليمين وعند محمد لا يجزيه؛ لأن الصدقة تنبئ عن التمليك. # (وإن شاء صام ثلاثة أيام) بلا شرط التتابع (ولو ارتدى) أي ألقى على ~~منكبيه كالرداء ولم يلبسه (أو اتشح بالقميص) الاتشاح أن يدخل ثوبه تحت يده ~~اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر (أو اتزر) أي شد على وسطه (بالسراويل فلا ~~بأس به) لعدم اللبس # PageV01P293 # المعتاد. # (وكذا) لا بأس (لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في كميه) خلافا ~~لزفر. ### | [فصل طاف للقدوم أو للصدر جنبا] # فصل (وإن طاف للقدوم أو للصدر جنبا) أي شخصا يجب الغسل فيشمل الحائض ~~وغيرها (فعليه دم) فتجب الإعادة ما دام بمكة فإن أعاد قبل الذبح سقط الدم ~~وعند محمد ليس عليه أن يعيد طواف التحية؛ لأنه سنة وإن أعاد فهو أفضل كما ~~في الشمني. # (وكذا) يلزم الدم (لو طاف للركن) وهو طواف الزيارة (محدثا) . # وقال الشافعي ومالك لا يعتد بذلك الطواف وفيه إشعار بأنه تجب الطهارة ~~للطواف ولا تشترط وهو الصحيح كما في المحيط وغيره (أو ترك طواف الصدر أو ~~أربعة) أشواط (منه) ؛ لأنه ترك الواجب أو الأكثر وللأكثر حكم الكل (أو) ترك ~~(دون أربعة من الركن) ؛ لأن النقصان يسير فأشبه النقصان بسبب الحدث فينجبر ~~بالدم (أو أفاض) بحيث خرج عن حدودها (من عرفة قبل الإمام) أي قبل غروب ~~الشمس أو إفاضة الإمام أما إذا غربت الشمس وأبطأ الإمام بالدفع يجوز للناس ~~الدفع قبل الإمام؛ لأن وقت الدفع قد دخل فإذا تأخر ms0391 الإمام فقد ترك السنة ~~فلا يجوز للناس تركها كما في مختصر الكرخي فإن عاد قبل الغروب سقط عنه الدم ~~على الصحيح وإن عاد بعد الغروب لا في ظاهر الرواية كما في الجوهرة. # وقال الشافعي لا شيء عليه في الحالين. # (أو ترك السعي) بين الصفا والمروة؛ لأنه من الواجبات عندنا فيلزمه بتركه ~~الدم، وحجه تام خلافا للشافعي فإنه عنده فرض فإن سعى جنبا فالسعي صحيح؛ ~~لأنه عبادة تؤدى في غير المسجد وكذا بعدما دخل وجامع وكذا بعد الأشهر. # (أو) ترك (الوقوف بمزدلفة) ؛ لأنه من الواجبات هذا إذا كان قادرا أما إذا ~~كان به ضعف أو علة أو امرأة تخاف الزحام فلا شيء عليه. # (أو) ترك (رمي الجمار كلها) وعند الشافعي لزمه أربعة دماء وعند مالك بدنة ~~(أو) ترك (رمي يوم) واحد؛ لأنه نسك تام (أو) ترك (رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر) ؛ لأنها وظيفة هذا اليوم (أو) ترك (أكثره) أي أكثر رمي جمرة العقبة؛ ~~لأن للأكثر حكم الكل وإن ترك الأقل تصدق لكل حصاة نصف صاع يؤمر بالإعادة في ~~الوقت فإن أعاد على الترتيب يسقط الدم. # وفي التبيين أثم بتأخير رمي كل يوم إلى اليوم الثاني يجب الدم عند الإمام ~~مع القضاء خلافا لهما وإن أخره إلى الليل ورمى قبل طلوع الفجر من اليوم ~~الثاني فلا شيء عليه بالإجماع. # (ولو طاف للقدوم) وهو سنة وبالشروع صار واجبا (أو الصدر محدثا فعليه ~~صدقة) حطا لهما عن طواف الركن هذا هو الأصح وعن الإمام عليه شاة. # وقال الشافعي لا يعتد به. # (وكذا) يلزمه الصدقة لكل # PageV01P294 # شوط منه نصف صاع (لو ترك دون أربعة) أشواط (من الصدر أو) ترك (رمي إحدى ~~الجمار الثلاث) ؛ لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد فكان المتروك أقل إلا أن ~~يكون المتروك أكثر من النصف بأن رمى ثمان حصيات وترك ثلاث عشرة حصاة فيجب ~~عليه الدم لترك الأكثر (ولو ترك طواف الركن أو أربعة منه بقي محرما) أبدا ~~وإن رجع إلى أهله (حتى يطوفها) أي يقع أربعة منه بذلك الإحرام؛ ms0392 لأنه ركن ~~فلا يجوز عنه بدل. # (وإن طافه) أي طواف الركن (جنبا) بلا إعادة (فعليه بدنة) ؛ لأن الجنابة ~~أغلظ من الحدث فيجب جبر نقصانها بالبدنة إظهارا للتفاوت (والأفضل أن يعيده ~~ما دام بمكة) وفيه قصور؛ لأن الأصح أن يؤمر بالإعادة في الحدث استحبابا وفي ~~الجنابة إيجابا لفحش النقصان كما في أكثر المعتبرات (ويسقط الدم) إن أعاد ~~في أيام النحر وإن بعدها وقد طافه محدثا ففيه روايتان للإمام والصحيح عدم ~~الذبح وأما إذا أعاده وقد طافه جنبا إن أعاده في أيام النحر لا شيء عليه ~~وإن أعاده بعدها لزمه دم عند الإمام بالتأخير وتسقط عنه البدنة كما في ~~الجوهرة. # (ولو طاف للصدر طاهرا) ولو محدثا يلزمه دمان عند الإمام. # وفي رواية دم وصدقة (في آخر أيام التشريق بعدما طاف للركن محدثا فعليه ~~دم) لعدم وجوب إعادة طواف الزيارة بالحدث بل إعادته بالحدث مستحبة فلم ~~ينتقل إلى الصدر؛ لأنه واجب. # (ولو كان) للصدر طاهرا (بعدما طاف له) أي للركن (جنبا فدمان) عند الإمام؛ ~~لأنه وجب نقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة لوجوب إعادة الركن فيجب دم لترك ~~طواف الصدر ودم لتأخير طواف الزيارة عن أيام النحر على ما عرف من مذهبه ~~(وعندهما دم فقط) بترك طواف الصدر ولا شيء لتأخير طواف الزيارة على ما عرف ~~من مذهبهما (أيضا) كما اكتفى به في المسألة السابقة آنفا. # (وإن طاف لعمرته وسعى محدثا يعيدهما) أي الطواف للنقصان والسعي للتبعية ~~له ما دام بمكة ولا شيء عليه (فإن رجع إلى أهله ولم يعدهما فعليه دم) لترك ~~الطهارة فيه فلا يؤمر بالعود لوقوع التحلل بأداء الركن إذ النقصان يسير ~~(وشيء لو أعاد الطواف فقط هو الصحيح) احترازا عما قال بعض المشايخ وعليه ~~دم. # (وإن جامع المحرم في أحد السبيلين) على أصح الروايتين عن الإمام كقولهما ~~لكمال الجناية (قبل الوقوف بعرفة ولو ناسيا) أو مكرها (فسد حجه ويمضي فيه) ~~كما يمضي من لم يفسد حجه # PageV01P295 # (ويقضيه) من قابل سواء كانت حجة الإسلام أو لا؛ لأنه أدى الأفعال مع ms0393 وصف ~~الفساد، والمستحق عليه أداؤها بوصف الصحة (وعليه دم) وأدناه شاة ويقوم ~~الشركة في البدنة مقامها. # وقال الشافعي تجب بدنة إن عامدا (وليس عليه أن يفترق عن زوجته في القضاء) ~~؛ لأن الجامع بينهما وهو النكاح قائم فلا معنى للافتراق لكنه مستحب إذا خاف ~~الوقاع وعند مالك يفارقها إذا خرجا من بيتهما كما في عامة الكتب. # وفي المنظومة # والمفسد أن الحج بالوطء كما ... تعديا مصرهما تفرقا # وعند زفر إذا أحرما وعند الشافعي إذا بلغا المكان الذي واقعها فيه. # (وإن جامع بعد الوقوف قبل الحلق لا يفسد) الحج خلافا للشافعي (وعليه ~~بدنة) روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وفي إطلاقه إشارة إلى ~~شمول ما إذا جامع مرة أو مرارا إن اتحد المجلس، وأما إن اختلف فبدنة للأول، ~~وشاة للثاني في قول الشيخين وعند محمد يكفيه كفارة واحدة إلا أن يكون كفر ~~للأول. # (ولو) جامع (بعد الحلق قبل طواف الزيارة فعليه دم) أي شاة لقصور الجناية ~~لوجود الحل الأول بالحلق كما في عامة المتون ومشى عليه أصحاب الشروح. # وفي المبسوط والبدائع والإسبيجابي فعليه البدنة وفي الفتح أنه الأوجه. # (وكذا) يلزمه دم (لو قبل أو لمس بشهوة وإن لم ينزل) هذه رواية الأصل؛ لأن ~~الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا. # وفي الجامع الصغير وعليه دم (وكذا) يلزمه دم لوجود المنافي (لو جامع في ~~عمرته قبل طواف الأكثر وفسدت) عمرته (وقضاها) أي العمرة؛ لأنها لزمت ~~بالإحرام كالحج. # (وإن) جامع (بعد طواف الأكثر لزم الدم) أي شاة (ولا تفسد) العمرة لوجود ~~الأكثر. # وقال الشافعي تفسد في الوجهين وعليه بدنة اعتبارا بالحج (ولا شيء إن أنزل ~~بنظر ولو إلى فرج) ؛ لأنه ليس بجماع كما لو استمنى فأنزل وعن الإمام عليه ~~دم. # (وإن أخر الحلق أو طواف الزيارة) بلا عذر (عن أيام النحر فعليه دم) عند ~~الإمام؛ لأنهما موقتان بأيام النحر فإذا أخرهما عن أيام النحر ترك واجبا ~~فلزمه دم (خلافا لهما) فإن عندهما لا دم إلا أنه مسيء وكذا عند الشافعي. # (وكذا ms0394 الخلاف لو أخر الرمي أو قدم نسكا) بالضم والسكون أي عبادة من ~~عباداته في الأصل مصدر بمعنى الذبح لله ثم استعير للذبيحة ثم لكل عبادة ~~(على نسك هو قبله) كالحلق قبل الرمي ونحر القارن قبل الرمي والحلق قبل ~~الذبح. # (وإن حلق في غير الحرم لحج أو عمرة فعليه دم) عند الطرفين (خلافا لأبي ~~يوسف) . # وفي الهداية ذكر في الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر ولم يذكر في ~~الحاج فقيل هو بالاتفاق والأصح أنه على # PageV01P296 # الخلاف (فلو عاد المعتمر) إلى الحرم (بعد خروجه) أي من الحرم (وقصر فلا ~~دم إجماعا) ؛ لأنه أتى الواجب في مكانه فلا يلزمه جابر. # (ولو حلق القارن قبل الذبح لزمه دمان) عند الإمام أحد الدمين بمجموع ~~التقديم والتأخير والآخر دم القران (وعندهما دم) واحد وهو دم القران ليس ~~غيره لا للحلق قبل أوانه، ولو وجب ذلك لزم في كل تقدم نسك على نسك دمان؛ ~~لأنه لا ينفك عن الأمرين ولا قائل به كما في الفتح وغيره وبهذا ظهر ضعف ما ~~قيل دم بالحلق قبل أوانه ودم لتأخير الذبح عن الحلق (والدم حيث ذكر) في ~~الجنايات (وجب شاة تجزئ في الأضحية والصدقة) إذا ذكرت يراد بها (ما تجزئ في ~~الفطر) . ### | [فصل الجناية على الإحرام في الصيد] # فصل لما كانت الجناية على الإحرام في الصيد نوعا آخر فصله عما قبله في ~~فصل على حدة (إن قتل محرم صيد بر) ولو من غير الحرم وقيده بالبر؛ لأن صيد ~~البحر حلال للمحرم سواء كان مأكولا أو لا وهو الصحيح كما في أكثر المعتبرات ~~وبه يظهر ضعف ما قيل من أنه لا يحل له إلا ما يؤكل لحمه خاصة، والصيد ~~الحيوان المتوحش بأصل الخلقة وهو نوعان بري يكون تولده في البر وبحري عكس ~~ذلك ولا معتبر بالمعاش (أو دل) المحرم؛ لأن الحلال إذا دل عليه لا شيء ~~عليه. # وفي الهاروني إذا دل عليه محرما عليه نصف قيمته (عليه) أي على صيد (من ~~قتله فعليه الجزاء) وعند الشافعي ومالك لا شيء على ms0395 الدال وهو القياس ~~والدلالة المعتبرة أن يكون من الدال محرما عند أخذ المدلول الصيد والمدلول ~~غير عالم بمكانه وأن يصدق المدلول الدال في هذه الدلالة حتى إذا كذبه ولم ~~يتبع الصيد بدلالته ودل عليه آخر فصدقه وقتل الصيد فالجزاء على الثاني، ~~وعلى هذا لو قال أو كان سببا له بالدلالة عليه كما في الإصلاح لكان أشمل ~~(وهو) أي الجزاء (قيمة الصيد بتقويم عدلين) لهما بصارة في قيمة نفس الصيد ~~فلا يعتبر كون البازي معلما. # وفي الكافي والواحد يكفي والمثنى أحوط (في موضع قتله) إن كان له قيمة فيه ~~كبلد (أو في أقرب موضع منه إن لم يكن له فيه) أي في موضع قتله (قيمة) بأن ~~كان في الصحراء لا يباع فيه الصيد ولا بد من اعتبار الزمان والمكان في ~~القيمة على الأصح؛ لأنها مختلفة باعتباره كما في المحيط # PageV01P297 # (ثم) إن علمت قيمته بتقويمهما للقاتل أو الدال الخيار فيه (إن شاء اشترى ~~بها) أي بالقيمة (هديا إن بلغت) قيمته ثمن الهدي (فذبحه بالحرم) فيخرج عن ~~العهدة بمجرد ذبحه فيه ولو ذبح في غير الحرم لا يخرج عن العهدة إلا إذا ~~تصدق على كل مسكين قدر قيمة نصف صاع من بر. # (وإن شاء اشترى بها طعاما فتصدق به) أي بالطعام (على كل فقير نصف صاع من ~~بر أو صاع) من (تمر أو شعير لا أقل) مما ذكر ولو دفع أكثر متبرعا بما زاد ~~جاز. # (وإن شاء صام عن طعام كل فقير) أي كل نصف صاع أو صاع مأخوذ من القيمة ~~(يوما فإن فضل أقل من طعام فقير) وكذا إن كان الواجب ابتداء دون طعام مسكين ~~بأن كان قيمته أقل من نصف صاع وعلى هذا لو بلغ أكثر من هديين إن شاء ذبحهما ~~أو تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر ولا يجوز بالهدايا ~~إلا ما يجوز في الضحايا (تصدق به أو صام عنه) أي عما فضل (يوما كاملا) ؛ ~~لأن الصوم لا يقبل التجزؤ (وعند محمد) وهو مذهب الشافعي ومالك ms0396 (الجزاء نظير ~~الصيد في الجثة فيما له نظير) لقوله تعالى {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] (ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي الأرنب عناق) وهي الأنثى ~~من ولد المعز (وفي اليربوع جفرة) وهي الأنثى من ولد المعز ما بلغت أربعة ~~أشهر (وفي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وما لا نظير له) من الحيوان ~~(فكقولهما) أي فجزاؤه قيمة الصيد بتقويم عدلين مثل العصفور والحمامة ~~وأشباههما (والعامد والناسي) سواء كانا قاتلين أو دالين (والعائد والمبتدئ ~~في ذلك) أي في وجوب الجزاء (سواء) لعدم اختلاف الموجب. # (وإن جرح الصيد أو قطع عضوه لو نتف شعره ضمن ما نقص من قيمته) اعتبارا ~~للجزء بالكل كما في حقوق العباد هذا إذا برئ وبقي فيه أثر الجناية وإن لم ~~يبق فيه أثرها فلا شيء عليه عند الطرفين وعند أبي يوسف عليه صدقة لإيصال ~~الألم وعلى هذا لو قلع سنه أو ضرب عينه فابيضت فنبتت له سن أو زال البياض ~~ذكر في الغاية أنه لا يسقط الضمان عنه ولو مات بعدما جرحه ضمن كله؛ لأن ~~جرحه سبب ظاهر لموته ولو غاب ولم يدر أنه مات أو لا ضمن نقصانه؛ لأن ضمان ~~جميعه مشكوك فيه. # وفي الاستحسان يلزمه جميع القيمة احتياطا. # (وإن نتف ريشه) أي ريش الصيد جمع الريشة وهي الجناح (أو قطع قوائمه) ولا ~~يشترط قطع كل القوائم بل إذا قطع البعض وخرج عن حيز الامتناع وجب الجزاء ~~(فخرج عن حيز الامتناع) أي عن أن يكون ممتنعا مما أراد (فعليه قيمته كاملة) ~~لتفويت الأمن بتفويت آلة الامتناع فيضمن جزاءه # PageV01P298 # (وإن حلبه) أي الصيد (فقيمة لبنه) ؛ لأن لبن الصيد جزؤه فأخذ حكم كله ~~وعند مالك وبعض الشافعية: لا ضمان للبن. # (وإن كسر بيضه) أي بيضا غير فاسد وإلا فلا شيء عليه (فقيمة البيض) بالفتح ~~واحدته بيضة (وإن خرج من البيض فرخ ميت) وكذا إن خرج من الصيد جنين ميت ~~(فقيمة الفرخ) حيا استحسانا هذا إذا علم أن فيه فرخا حيا أو لم يعلم، أما ~~إذا ms0397 علم أن فيه فرخا ميتا فلا شيء عليه كما في المحيط وغيره وعلى هذا لا ~~يخفى ما في إطلاق المتن من المساهلة تدبر (ولا شيء بقتل غراب) يأكل الجيف ~~وأما لو قتل الزاغ وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب وجب عليه الضمان وكذا ~~لو قتل العقعق كما في المحيط وغيره وعلى هذا لو أتى معرفا لكان أولى ~~(وحدأة) على وزن عنبة وهي طائر تأخذ الفأرة (وذئب وحية) ومثلها السرطان ~~بخلاف الضب (وعقرب وفأرة) سواء كانت أهلية أو برية وعن الإمام أنه تجب ~~القيمة بقتل اليربوع (وكلب عقور) بالفتح من العقر وهو الجرح والكلب مما ~~يفرط شره وإيذاؤه وعن الإمام أن العقور وغيره والمستأنس وغيره سواء. # وقال الشافعي المراد بالكلب العقور كل عاقر أي جارح مفترس غالبا كالسبع ~~والنمر والذئب والفهد (وبعوض) أي بق وقيل صغاره (ونمل) مطلقا لكن لا يحل ~~قتل ما لا يؤذي (وبرغوث) وزنبور وذباب (وقراد) بالضم يقال له: بالفارسية " ~~كنة " (وسلحفاة) بضم السين وفتح اللام وسكون الحاء واحدة السلاحف نوع من ~~حيوان الماء وكذا الحكم في سائر الحشرات كالخنافس والقنافذ والضفادع؛ لأنها ~~ليست بصيود ولا متولدة من البدن. # (وإن قتل قملة) من بدنه قيدنا به؛ لأنه لو قتل قملة من الأرض لا شيء عليه ~~(أو جرادة تصدق بما شاء) ولم يقدر الصدقة في ظاهر الرواية وعن الإمام أن في ~~قملة كسرة خبز وهو مروي عن محمد وعن أبي يوسف يتصدق بكف من الطعام كما في ~~الاختيار وفي الاثنين أو ثلاثة قبضة طعام وفي أكثر نصف صاع (وتمرة خير من ~~جرادة) فإن أهل حمص جعلوا يتصدقون بكل جراد درهما فقال عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أرى دراهمكم كثيرة تمرة خير من جرادة. # وفي الفتاوى محرم وضع ثوبه في الشمس ليقتل قملته فمات القمل فعليه الجزاء ~~ولو وضع ولم يقصد قتل القمل لا شيء عليه كما لو غسل ثوبه فمات القمل (ولا ~~يتجاوز شاة في قتل السبع) وإن كان السبع أكثر منها. # وقال زفر تجب # PageV01P299 # عليه قيمته. # وقال الشافعي ms0398 لا جزاء فيما لا يؤكل ولنا أن السبع صيد وليس من الفواسق؛ ~~لأنه لا تبتدئ بالأذى حتى لو ابتدأ كان منها فلا يجب بقتله شيء فلهذا قال ~~(وإن صال فلا شيء بقتله) خلافا لزفر اعتبارا بالجمل الصائل. # وفي المنتقى أنه إذا أمكنه دفعه بغير سلاح فقتله فعليه الجزاء وأراد ~~بالسبع كل حيوان لا يؤكل مما ليس من الفواسق والحشرات. # (وإن اضطر المحرم إلى قتل الصيد) للأكل (فقتله فعليه الجزاء) ؛ لأن الإذن ~~مقيد بالكفارة عند الضرورة وفائدته رفع الحرمة (وللمحرم ذبح شاة) ولو أبوها ~~ظبيا؛ لأن الأم هي الأصل (وبقرة وبعير ودجاج وبط أهلي) احترازا عن الذي ~~يطير فإنه صيد فيجب الجزاء (و) للمحرم (صيد سمك) ؛ لأنه من صيد البحر ~~(وعليه) أي على المحرم (الجزاء بذبح حمام مسرول) بفتح الواو حمام في رجليه ~~ريش كالسروال خلافا لمالك (أو) بذبح (ظبي مستأنس) ؛ لأنها من الصيد وإن ~~استأنس بالمخالطة. # (ولو ذبح) المحرم (صيدا فهو ميتة) لا يحل له الأكل منه؛ لأنه فعل حرام ~~فيكون ذكاة مبيحة بل تصير كذبيحة المجوس. # (ولو أكل منه) أي من الصيد (فعليه قيمة ما أكل مع الجزاء) عند الإمام ~~وعندهما والأئمة الثلاثة لا يضمن الذابح بأكله؛ لأنه ميتة ويجب عليه ~~الاستغفار (بخلاف محرم آخر أكل منه) فإنه لا شيء عليه عندهم جميعا غير ~~الاستغفار. # (ويحل للمحرم لحم صيد صاده حلال) احتراز عما صاده محرم (وذبحه إن لم يدل ~~عليه ولا أمره بصيده ولا أعانه) وهو المختار وفي رواية أن الصيد لا يحرم ~~بالدلالة. # وقال مالك والشافعي إن اصطاده لأجل المحرم لا يحل تناوله (ومن دخل الحرم) ~~وهو حلال وإنما قيدنا ليظهر فائدة قيد الدخول في الحرم فإن وجوب الإرسال ~~على المحرم لا يتوقف على دخوله الحرم؛ لأنه بمجرد الإحرام يجب عليه الإرسال ~~كما في الإصلاح وغيره وبهذا يظهر ضعف ما قيل حلالا أو محرما (وفي يده صيد ~~فعليه إرساله) ليس المراد من إرساله تسييبه؛ لأن تسييب الدابة حرام بل ~~يطلقه على وجه لا يضيع ولا يخرج عن ملكه ms0399 حتى لو خرج إلى الحل فله أن يمسكه ~~ولو أخذه إنسان يسترده. # وقال مالك والشافعي لا يجب عليه إرساله (فإن باعه) أي الصيد # PageV01P300 # بعدما دخل في الحرم (رد البيع) لفساد البيع سواء باعه في الحرم أو بعدما ~~أخرجه؛ لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم فلا يحل إخراجه بعد ذلك كما في ~~التبيين (إن كان باقيا) في يد المشتري. # (وإن فات) بالموت ونحوه (لزمه الجزاء) بالمال بتفويت الأمن الذي استحقه ~~الصيد وكذا إذا باع المحرم من الصيد من محرم أو حلال ولو تبايع حلالان في ~~الحرم صيدا في الحل جاز عند الإمام؛ لأن البيع ليس بتعرض حسا خلافا لمحمد. # (ومن أحرم وفي بيته أو في قفصه صيد لا يلزم إرساله) قبل إذا كان القفص في ~~يده لزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع وعند الشافعي في قول ومالك في رواية ~~يرسله. # (وإن أخذ حلال صيدا ثم أحرم فأرسله) من يده (أحد ضمن المرسل) قيمته عند ~~الإمام؛ لأنه ملكه بالأخذ حلالا وعندهما والشافعي في قول لا يضمن؛ لأنه ~~محسن يأمره بالمعروف وما على المحسنين من سبيل (بخلاف ما أخذه محرم) فإنه ~~لا يضمن مرسله بالاتفاق إلا في قول الشافعي ولهذا لو أرسل بنفسه ثم حل ~~فوجده في يد رجل لم يسترد منه كما في القهستاني. # (فإن قتل ما أخذه المحرم محرم آخر ضمنا) لوجود الجناية منهما الآخذ ~~بالأخذ والقاتل بالقتل فلزم كل واحد جزاء كامل إلا في قول للشافعي (ورجع ~~آخذه) ما ضمن من الجزاء (على قاتله) خلافا لزفر ثم الرجوع على القاتل عند ~~التكفير بالمال ولو كفر بالصوم لا كما في أكثر المعتبرات وإن كان ظاهر ما ~~في النهاية أنه يرجع بالقيمة مطلقا. # (وإن قتل الحلال صيد الحرم فعليه قيمته وإن حلبه) أي إن حلب الحلال صيد ~~الحرم (فقيمة لبنه ومن قطع) سواء كان القاطع محرما أو حلالا (حشيش الحرم) ~~واحترز عن مثل الكمأة فإنها ليست بنبات ولهذا يباح إخراجها من الحرم كحجرة ~~وقدر يسير من ترابه للتبرك (أو شجرة غير ms0400 منبت) على صيغة اسم المفعول (ولا ~~مما ينبته الناس ضمن قيمته) وقيد صاحب المنح بقوله غير مملوك فقال، وإنما ~~فسرنا قوله غير مملوك تبعا للوقاية بقولنا يعني النابت بنفسه لما ذكره شراح ~~الهداية من أن حشيش الحرم وشجره على نوعين: شجر أنبته إنسان، وشجر نبت ~~بنفسه وكل منهما على نوعين؛ لأنه إما أن يكون من جنس ما ينبته الإنسان أو ~~لا فالأول بنوعيه لا يوجب الجزاء والأول من الثاني كذلك وإنما الجزاء في ~~الثاني وهو ما ينبت بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس ويستوي فيه أن يكون ~~مملوكا لإنسان بأن ينبت في ملكه أو لم يكن حتى قالوا في رجل نبت في ملكه أم ~~غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمتها لمالكها وعليه قيمته أخرى لحق الشرع كما ~~في كثير من المعتبرات وفيه كلام وهو أنه تقرر أن أراضي الحرم سوائب أعني ~~أوقافا # PageV01P301 # وإلا فلا سائبة في الإسلام فكيف يصح قولهم أنبت في ملكه؟ ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن كونها كذلك إنما هو على قول الإمام أما على قولهما فهي مملوكة ~~وقولهما رواية عن الإمام كما في الهداية (إلا ما جف) فإنه حطب يحل الانتفاع ~~به (والتصدق متعين في هذه الأربعة) أي في ذبح صيد الحرم وحلبه وقطع حشيشه ~~وشجره (ولا يجزئ الصوم) لكن يجوز الطعام والهدي (وحرم رعي حشيشه) عند ~~الطرفين؛ لأنه كالقطع وعنده لا بأس به لضرورة الزائرين (وقطعه إلا الإذخر) ~~وقد استثناه - عليه الصلاة والسلام - بالتماس العباس - رضي الله تعالى عنه ~~- (وكل ما على المفرد به دم) بسبب جنايته على إحرامه (فعلى القارن به دمان) ~~للحج والعمرة لهتك حرمة إحرامين وفيه خلاف الشافعي هذا إذا كان قبل الوقوف ~~بعرفة وأما بعده ففي غير الجماع دم كما في النهاية وقيدنا بسبب جنايته على ~~إحرامه يعني بفعل شيء من محظوراته لا مطلقا ليستقيم كليا فإن المفرد إذا ~~ترك واجبا من واجبات الحج لزمه دم وإذا تركه القارن لا يتعدد الدم عليه؛ ~~لأنه ليس جناية على الإحرام (إلا أن يجاوز الميقات ms0401 غير محرم) بالحج والعمرة ~~فحينئذ عليه دم لترك حق الوقت وقال زفر يجب فيه دمان. # (وإن قتل محرمان صيدا فعلى كل) واحد (منهما جزاء كامل) خلافا للشافعي في ~~قول. # (وإن قتل حلالان صيد الحرم فعليهما جزاء واحد) ؛ لأن ذلك جزاء الفعل وهو ~~متعدد وهذا جزاء المحل وهو واحد وينبغي أن يقسم على عدد الرءوس إذا قتله ~~جماعة ولو قتل حلال ومحرم فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها ولو ~~قتله حلال ومفرد وقارن فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد جزاء وعلى ~~القارن جزاءان كما في القهستاني (ويبطل بيع المحرم الصيد وشراؤه) فلو قبض ~~فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد بفوات ~~الأمن وبيعه بعدما قتله بيع ميتة. # وفي مبسوط شيخ الإسلام يفسد بيعه. # (ومن أخرج ظبية الحرم) حلالا لو محرما (فولدت وماتا) أي الظبية والولد ~~(ضمنهما) ؛ لأنه كان واجبا عليه أن يرده إلى مأمنه وهذه صفة شرعية فتسري ~~إلى الولد. # (وإن أدى جزاءها ثم ولدت لا يضمن الولد) وكذا كل زيادة من سمن أو شعر إن ~~كان قبل التكفير يضمن الزيادة والأصل، وإن كان بعد التكفير لا ولو ذبح الأم ~~والولد يحل ويكره كما في التبيين. ### | [باب مجاوزة الميقات بلا إحرام] # (باب مجاوزة الميقات بلا إحرام) (من جاوز الميقات) قاصدا دخول مكة؛ لأنه ~~لو لم يقصد بل أراد بينهما وبين # PageV01P302 # المواقيت كالبستان مثلا لحاجة مست إليه فله أن يدخل مكة بلا إحرام كما ~~بين آنفا (غير محرم، ثم أحرم) بعرفات جاز حجه و (لزمه دم) لارتكابه المنهي ~~عنه (فإن عاد إليه) أي الميقات قبل الشروع في الأفعال حال كونه (محرما) ~~بحجة، أو عمرة في الطريق (ملبيا سقط) الدم عند الإمام (وعندهما) والشافعي ~~في قول (يسقط) الدم (بعوده محرما وإن لم يلب) . # وقال زفر والأئمة الثلاثة لا يسقط لبى، أو لم يلب. # (وإن عاد) إلى الميقات ولا فرق بين عوده إلى هذا الميقات وإلى ميقات آخر ~~في الصحة وإن كان الأول أولى (قبل أن يحرم فأحرم ms0402 منه سقط) الدم بالاتفاق. # (وكذا) يسقط الدم (لو أحرم بعمرة) داخل الميقات (ثم أفسدها وقضاها) ؛ ~~لأنه يقضيها كاملا بإحرام من الميقات فينجبر به ما نقص من حق الميقات ~~بالمجاوزة عنه بغير إحرام خلافا لزفر. # (وإن عاد) إلى الميقات (بعد ما شرع في الطواف) لا بعدما شرع في نسك (لا ~~يسقط) الدم لكن هل العود أفضل أم تركه. # وفي المحيط إن خاف فوت الحج إذا عاد لم يعد ويمضي في إحرامه وإن لم يخف ~~فوته عاد؛ لأن الحج فرض والإحرام من الميقات واجب، وترك الواجب أهون من ترك ~~الفرض كما في البحر. # (وإن دخل كوفي البستان) أي بستان بني عامر ولو عمم الداخل والمدخول لكان ~~أولى لكن قد وقع في عبارة محمد كذا فتبعه تبركا (لحاجة فله دخول مكة غير ~~محرم) ؛ لأن البستان غير واجب التعظيم فلا يلزمه الإحرام بقصده فإذا وصله ~~التحق بأهله فله أن يدخل مكة بلا إحرام وينبغي أن لا يجوز هذه الحيلة ~~للمأمور بالحج؛ لأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته ~~مكية فكان مخالفا كما في البحر ولا فرق بين أن ينوي الإقامة في البستان، أو ~~لم ينو وعن أبي يوسف لا بد من الإقامة (وميقاته) أي الكوفي الداخل في ~~البستان (البستان) للحج والعمرة والمراد به جميع الحل الذي بينه وبين الحرم ~~(ومن دخل مكة بلا إحرام) لمصلحة له (لزمه حج، أو عمرة) تعظيما للبقعة ~~المباركة (فلو عاد) إلى الميقات (وأحرم بحجة الإسلام في عامه) ذلك لا بعده ~~(سقط) عنه (ما لزمه بدخول مكة) من الحج، أو العمرة (أيضا) أي كما يسقط الدم ~~والقياس أن لا يسقط اعتبارا بما لزمه بسبب النذر وصار كما إذا تحولت السنة ~~وهو قول زفر. # ولنا أن الواجب عليه أن يكون محرما عند دخول مكة تعظيما لهذه البقعة لا ~~أن يكون إحرامه لدخوله على التعيين بخلاف ما إذا تحولت السنة؛ لأنه صار ~~دينا في ذمته فلا يتأدى إلا بالإحرام مقصودا ولو قال وإحرام عما عليه في ~~عامه لشمل ms0403 كل إحرام واجبا حجا أو عمرة، أداء أو قضاء كما في المنح. # (وإن بعد عامه) أي إن كان العود والإحرام من الميقات بعد عامه ذلك (لا ~~يسقط) ما لزمه؛ لأنه # PageV01P303 # قد صارت دينا في ذمته بالتفويت فلا يخلص إلا بالإحرام مقصودا. # (وإن جاوز مكي أو متمتع الحرم) يريد الحج (غير محرم فهو كمن جاوز ~~الميقات) ؛ لأن إحرام المكي من الحرم والمتمتع بالعمرة المجاوز صار مكيا ~~فإحرامه من الحرم فيجب عليهما دم لمجاوزة الميقات بلا إحرام (ووقوفه) أي ~~وقوف المكي والمتمتع (كطوافه) أي طواف من جاوز الميقات يعني إذا جاوز مكي، ~~أو متمتع الحرم وتوجه إلى عرفات إن عاد قبل الوقوف إلى الحرم فأحرم يسقط ~~الدم وإن عاد بعدما وقف فأحرم لم يسقط كمن جاوز الميقات فطاف وهذه المسألة ~~مما علم حكمه مما ذكر آنفا كما علم حكم مكي أحرم من الحرم للعمرة، أو حل ~~إحرامه منه فلو اختصر لكان أخصر. ### | [باب إضافة الإحرام إلى الإحرام] # (إضافة الإحرام إلى الإحرام) (مكي طاف لعمرته شوطا) ولو قال أقل من أربعة ~~لكان أولى إذ الحكم لا يختلف بالشوطين والثلاثة لكن قال محمد في الجامع ~~الصغير هكذا وتبعه المصنف تبركا (فأحرم بالحج رفضه) أي الحج (وعليه قضاء حج ~~وعمرة) أما الدم فلأجل الرفض. # وأما الحج والعمرة فلمكان الحج الفائت هذا عند الإمام وقالا أحب إلينا أن ~~يرفض العمرة ويقضيها ويمضي في الحج وعليه دم؛ لأنه لا بد من رفض أحدهما ~~وعند الأئمة الثلاثة لا يرفض وإنما قال طاف شوطا؛ لأنه لو طاف لها الأكثر، ~~ثم أحرم بالحج رفضه بلا خلاف على ما ذكر في الهداية، وفي المبسوط لا يرفض ~~واحدا منهما؛ لأن للأكثر حكم الكل فصار كما لو فرغ منها وعليه دم لمكان ~~النقض بالجمع بينهما وإذا لم يطف للعمرة شيئا يرفضها اتفاقا وقيد بالمكي؛ ~~لأن الآفاقي إذا أهل بالعمرة أولا فطاف لها شوطا، ثم أهل بالحج مضى فيهما ~~ولا يرفض الحج (فلو أتمهما) أي الحج والعمرة (صح) ؛ لأنه أدى أفعالهما كما ~~التزمهما غير ms0404 أنه منهي عنه والنهي لا يمنع تحقق الفعل كما في الإصلاح ~~(وعليه دم) لجمعه بينهما وهو دم جبر لا يجوز له أن يأكل منه بخلاف الآفاقي ~~حيث يجوز له الأكل؛ لأنه دم شكر (ومن أحرم بحج) فحج وفرغ منه (ثم) أحرم ~~(بآخر يوم النحر) بحج آخر في العام القابل (فإن كان قد حلق في الأول) قبل ~~الإحرام للثاني (لزمه الثاني) حتى يقضي في العام القابل لصحة الشروع فيه ~~(ولا دم عليه) ولا صدقة؛ لأن الأول قد انتهى نهايته (وإلا) أي وإن لم يكن ~~حلق للأول (لزمه) الحج الثاني (وعليه دم سواء قصر بعد إحرام الثاني، أو لم ~~يقصر) عند الإمام؛ لأنه إن قصر فقد جنى على إحرام الثاني وإن كان نسكا في ~~إحرام الأول إن لم يقصر فقد أخر النسك عن وقته. # والمراد بالتقصير الحلق وإنما اختاره اتباعا للجامع الصغير، أو ليصير ~~الحكم جاريا في المرأة؛ لأن التقصير عام في الرجل والمرأة (وعندهما إن لم ~~يقصر فلا دم عليه) ؛ لأنهما يخصان الوجوب # PageV01P304 # بما إذا حلق والتأخير لا يوجب شيئا وذكر فخر الإسلام أن محمدا في هذا مع ~~الإمام وعند الشافعي لا يصح إحرامه بآخر (ومن فرغ من عمرته إلا التقصير) ~~بأن أحرم وطاف وسعى ولم يقصر (فأحرم بأخرى لزمه دم) جبر؛ لأنه جمع بين ~~إحرامي العمرة وهو مكروه. # (ولو أحرم آفاقي بحج ثم) أحرم (بعمرة لزماه) لأن الجمع بينهما مشروع ~~للآفاقي كالقران لكنه أساء بمخالفة السنة بتأخير العمرة (فإن وقف بعرفة قبل ~~أفعال العمرة) ، أو أكثرها (فقد رفضها) أي العمرة إذ بناء أفعالها على ~~أفعاله مشروع وعند الأئمة الثلاثة لا يصير رافضا (لا) أي لا يصير رافضا (لو ~~توجه إليها ولم يقف) وهو الصحيح من مذهب الإمام (فإن أحرم بها) أي العمرة ~~(بعد طوافه للحج) طواف التحية (ندب رفضها) لتأكد إحرامه بطوافه بخلاف ما ~~إذا لم يطف (ويقضيها) للحج لصحة الشروع فيها (وعليه دم) ؛ لرفضها (فإن مضى ~~عليهما) أي العمرة والحج بأن يقدم أفعال العمرة على الحج (صح ولزمه دم) ms0405 ~~لجمعه بينهما (وهو دم جبر في الصحيح) وهو اختيار فخر الإسلام واحترز به عما ~~اختاره شمس الأئمة من أنه دم شكر. # (وإن أهل الحاج بعمرة يوم النحر، أو أيام التشريق لزمته) أي لزمت العمرة ~~الحاج؛ لأن الجمع بين إحرامي الحج والعمرة صحيح. # (ولزمه رفضها) أي لزم رفض العمرة الحاج كي لا يبني أفعالها على أفعاله مع ~~كراهة العمرة في هذه الأيام. # (و) لزمه (قضاؤها) تحصيلا لما فاته مع صحة الشروع. # (و) لزمه (دم) للرفض (فإن مضى عليها صح وعليه دم) أي دم كفارة لجمعه ~~بينهما (ومن فاته الحج) بفوت الوقوف (فأحرم بحج، أو عمرة لزمه الرفض) أي ~~رفض ما أحرم به (و) لزمه (القضاء) لصحة الشروع فيه (و) لزمه (الدم) لرفضه ~~بالتحلل قبل أوانه. ### | [باب الإحصار والفوات] # أي فوات الحج، والإحصار لغة المنع عن كل شيء وشرعا المنع عن الحج والوقوف ~~معا، أو العمرة بعد الإحرام بعذر شرعي وما في الدرر من أنه منع الخوف، أو ~~المرض ليس بسديد؛ لأنه لا يخص بهذين تدبر وحكمه أن لا يتحلل إلا بذبح أو ~~بأفعال العمرة (إن أحصر المحرم بعدو) مسلم، أو كافر (أو مرض) زاد بالذهاب، ~~أو الركوب (أو عدم محرم) لمرأة بأن مات محرمها بعد الإحرام وبينها وبين مكة ~~ثلاثة أيام وما فوقها (أو ضياع نفقة) . # وفي التجنيس إذا سرقت نفقته وقدر على المشي فليس بمحصر وإلا فمحصر؛ لأنه ~~عاجز وقال مالك والشافعي لا إحصار إلا بالعدو؛ لأن آية الإحصار وهي قوله ~~تعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] نزلت في حق النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - وأصحابه وكانوا محصرين بالعدو ولنا أن الإحصار هو ~~المنع والعبرة للفظ لا لخصوص السبب (فله أن يبعث شاة) ، أو قيمتها # PageV01P305 # ليشتري بمكة (تذبح عنه في الحرم) . # وإن لم يجد ما يذبح بقي محرما حتى يذبح، أو يطوف ويكفيه سبع بدنة وعن أبي ~~يوسف أنه يقوم الهدي فيطعم المساكين وإن لم يجد الطعام يصوم عن كل نصف صاع ~~يوما وهو قول الشافعي (في وقت معين) ms0406 ؛ لأن التحلل موقوف على الذبح فلا بد ~~من علم زمانه حتى يقع التحلل بعده والتعين محتاج عند الإمام لا عندهما ~~(ويتحلل بعد ذبحها من غير حلق ولا تقصير) عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) ~~فإنه يقول عليه ذلك لكن لو لم يفعل لا شيء عليه. # (وإن كان) المحصر (قارنا يبعث دمين) لحجته وعمرته وعند الشافعي يبعث دما ~~وفيه إشارة إلى أنه لا يتحلل إلا بذبح أحدهما وإلى أنه لا يشترط تعيين ~~أحدهما للحج والآخر للعمرة وإلى أنه لو بعث دما لم يتحلل بذبحه عن أحد ~~الإحرامين (ويجوز ذبحها قبل يوم النحر) أي وقت شاء عند الإمام (لا في الحل) ~~. # وقال الشافعي يذبح في موضع أحصر فيه (وعندهما لا يجوز) ذبحها (قبل يوم ~~النحر إن كان محصرا) بفتح الصاد (بالحج) وإن كان محصرا بالعمرة يجوز ولا ~~يتوقف بالزمان إجماعا (وعلى المحصر بالحج) فرضا، أو نفلا إذا تحلل (قضاء ~~حج) من قابل للزومه له بالشروع (وعمرة) لأن على فائت الحج التحلل بأفعال ~~العمرة لكن إذا قضاه في عامه ذلك لا تجب عليه ولا يحتاج إلى نية التعيين ~~عند الإمام فلو قضاه من قابل فهو مخير إن شاء أتى بكل واحد من الحج والعمرة ~~على الانفراد وإن شاء قرن وعند الشافعي عليه حج لا غير (وعلى المعتمر) ~~المحصر قضاء (عمرة) الإحصار عنها متحقق عندنا خلافا لمالك والشافعي (وعلى ~~القارن) المحصر (حجة وعمرتان) الأولى للقران والثانية لكونها كالفائت وعند ~~الأئمة الثلاثة حجة وعمرة لا عمرتان (فإن زال الإحصار بعد بعث الدم) ؛ لأنه ~~لا يخلو إما أن يدرك الحج والهدي، أو لا يدركهما، أو يدرك الأول دون ~~الثاني، أو بالعكس فهذه أربعة أقسام تفصيلها قوله (وأمكنه) أي المحصر ~~(إدراكه) أي الهدي (قبل ذبحه و) أمكنه (إدراك الحج) بالوقوف بعرفة (لا يجوز ~~التحلل ولزم المضي) لزوال العجز قبل المقصود بالخلف وفيه إشارة إلى أن من ~~لم يقدر أن يدركهما لا يجب عليه التوجه (وإن أمكن إدراكه) أي الهدي (فقط ~~تحلل) ؛ لأنه عجز عن الأصل. # (وإن أمكن إدراك ms0407 الحج فقط جاز التحلل استحسانا) وهو قول الإمام والقياس ~~أن لا يجوز وهو قول زفر وهذا القسم لا يتصور على قولهما في الحج لما مر أن ~~دم الإحصار بالحج يتوقف بيوم النحر فإذا أدرك الحج يدرك الهدي ضرورة وفي ~~المحصر بالعمرة يتصور # PageV01P306 # فينبغي أن يكون جوابهما فيه كجوابه كما في الإصلاح (ومن منع بمكة عن ~~الركنين) أي الطواف والوقوف (فهو محصر) سواء كان مفردا، أو قارنا فيتحلل ~~بالهدي، وفي رواية عنه أن المنع بمكة ليس بإحصار بعدما صارت دار إسلام كما ~~في المحيط. # (وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر) لأنه إن قدر على الوقوف يتم حجه به فلا ~~يثبت الإحصار وإن قدر على الطواف له أن يتحلل به فلا حاجة إلى التحلل ~~بالهدي كفائت الحج وعند الشافعي محصر بالمنع عن أحدهما (ومن فاته الحج ~~بفوات الوقوف بعرفة فليتحلل) عن إحرامه (بأفعال العمرة) فيطوف ويسعى بلا ~~إحرام جديد لها (وعليه الحج من قابل) أي في العام القابل (ولا دم عليه) ~~وعند الأئمة الثلاثة عليه دم (ولا فوت للعمرة) بالإجماع (وهي إحرام وطواف ~~وسعي) فالإحرام شرطها والطواف والسعي ركناها (ويجوز) العمرة (في كل السنة) ~~أي في كل يوم من أيامها؛ لأنها غير موقتة (و) لكن (تكره) العمرة (يوم عرفة ~~و) يوم (النحر وأيام التشريق) وعن أبي يوسف أنها تكره في يوم عرفة قبل ~~الزوال وعند الشافعي لا تكره في وقت من الأوقات أصلا (ويقطع التلبية بأول ~~الطواف) . ### | [باب الحج عن الغير] # إدخال اللازم على غير غير واقع على وجه الصحة بل هو ملزوم الإضافة ولما ~~كان الأصل كون عمل الإنسان لنفسه لا لغيره قدم ما تقدم (تجوز النيابة في ~~العبادات المالية) كالزكاة وصدقة الفطر (مطلقا) أي في حالة القدرة والعجز؛ ~~لأن المقصود يحصل بفعل النائب فالعبرة لنية الموكل لا نية الوكيل (ولا تجوز ~~في البدنية) المحضة كالصلاة والصوم والاعتكاف وقراءة القرآن والأذكار ~~(بحال) من الأحوال لا في حالة العجز ولا في حالة القدرة؛ لأن المقصود وهو ~~إتعاب النفس لا يحصل بفعل النائب ms0408 (وفي المركب) الأولى، وفي المركبة (منهما) ~~أي من البدن والمال (كالحج يجوز عند العجز) لحصول المشقة بتنقيص المال (لا) ~~تجوز (عند القدرة) لعدم إتعاب النفس نظرا إلى كونه بدنيا فعملنا بالشبهين ~~بالقدر الممكن (ويشترط) في صحة العجز عن الغير (الموت) أي موت المحجوج عنه ~~(أو العجز الدائم إلى الموت) إذا كان العجز يرجى # PageV01P307 # زواله غالبا كالمرض والحبس وغيرهما فأحج، فإن استمر العجز إلى الموت سقط ~~الفرض عنه فلو زال عجزه صار ما أدى تطوعا للآمر وعليه الحج وعند أبي يوسف ~~إن زال العجز بعد فراغ المأمور عن الحج يقع عن الفرض وإن زال قبله فعن ~~النفل كما في المحيط وإن كان لا يرجى زواله كالعمى والزمانة سقط عنه الفرض ~~ويجب عليه الإحجاج سواء استمر ذلك العذر، أو لا كما في البحر وغيره فعلى ~~هذا عبارة المصنف غير وافية بل الحق التفصيل، تدبر. # (وإنما شرط العجز للحج الفرض لا للنفل) ؛ لأن النفل يصح بلا شرط ويكون ~~ثواب النفقة للآمر بالاتفاق وأما ثواب النفل فالمأمور يجعله للآمر وقد صح ~~عند أهل السنة كالصلاة والصوم والصدقة كما في الهداية (فمن عجز) عن أداء ~~الحج (فأحج) أي أمر بأن يحج عنه غيره (صح) وفيه إشارة إلى أنه إذا أحج وهو ~~صحيح، ثم عجز واستمر لا يجزيه لفقد الشرط (ويقع عنه) أي عن الآمر على ~~الصحيح وهو ظاهر المذهب لكنه تشترط أهلية المأمور بصحة الأفعال كما في أكثر ~~المعتبرات وعن محمد يقع عن المأمور. # وقال شمس الإسلام يقع عن المأمور في قول أصحابنا وللآمر ثواب النفقة؛ لأن ~~النيابة لا تجزئ في العبادات البدنية (وينوي النائب عنه) حتى لو نوى عن ~~نفسه وقع عنه وضمن النفقة (فيقول لبيك بحجة عن فلان) عند الإحرام بعد ~~الركعتين (ويرد) النائب (ما فضل من النفقة إلى الوصي أو الورثة) ، فيه قصور ~~فالأولى أن يقول إلى من أحج ليشمل من عجز فأحج تدبر (ويجوز إحجاج الصرورة) ~~بالصاد المهملة الذي لم يحج ويقال صرورة وصرارة وصارورة وصارور وصروري ~~صنوصاروراء كما في القاموس ms0409 ولكن يجب عليه عند رؤية الكعبة الحج لنفسه وعليه ~~أن يتوقف إلى عام قابل ويحج لنفسه، أو أن يحج بعد عوده إلى أهله بماله وإن ~~فقيرا فليحفظ والناس عنها غافلون (والمرأة والعبد) المأذون لوجود أفعال ~~الحج (وغيرهم أولى) ليقع حجه على أكمل الوجوه وليكون أبعد عن الخلاف. # وفي الشمني ويكره إحجاج الأنثى والعبد ومن لم يحج عن نفسه. # (ومن أمره رجلان فأحرم بحجة عنهما ضمن نفقتهما) إن أنفق؛ لأن كل واحد ~~منهما أمره أن يخلص له الحج وأن ينويه عند الإحرام، فإن لم يفعل صار مخالفا ~~ولا يكون عن أحدهما إذ ليس أحدهما أولى من الآخر (والحجة له) أي للحاج. # (وإن أبهم الإحرام) بأن نوى أحدهما # PageV01P308 # غير معين (ثم عين أحدهما قبل المضي صح) عند الطرفين استحسانا؛ لأن ~~الإحرام شرع وسيلة والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين (خلافا لأبي يوسف) ~~فإنه قال إنه يقع عنه وضمن لأنه مأمور بالتعيين والإبهام يخالفه وهو القياس ~~كما إذا أمر أحد بالحج وآخر بالعمرة فقرن بينهما إلا إذا أذنا بالجمع ~~(وبعده) أي بعد المضي (لا) يصح تعيينه اتفاقا (ودم المتعة والقران على ~~المأمور) ؛ لأنه موقوف لأداء النسكين والمأمور مختص بهذه النعمة؛ لأن حقيقة ~~الفعل منه وإن كان الحج يقع على الآمر؛ لأنه وقوع شرعي ووجوب دم الشكر سبب ~~عن الفعل الحقيقي الصادر عن المأمور فعلى هذا لا يلزم بهذه المسألة صحة ~~المروي عن محمد أن الحج يقع عن المأمور كما في الهداية. # (وكذا) يجب على المأمور (دم الجناية) ؛ لأنه هو الجاني وأطلق في دم ~~الجناية فشمل دم الجماع ودم جزاء الصيد ودم الحلق ودم لبس المخيط والتطيب ~~ودم مجاوزة الميقات بغير إحرام لكن لما كان في دم الجناية تفصيل ذكره (ودم ~~الإحصار على الآمر) عند الطرفين لدخوله في العهدة بأمره فعليه تخليصه ~~(خلافا لأبي يوسف وإن كان) المحجوج عنه (ميتا ففي ماله) يعني إذا أوصى ومات ~~فإن دم الإحصار واجب في ثلث المال وقيل في كله عندهما، وفي مال المأمور ~~عنده ولو قال ودم الإحصار ms0410 على الآمر من ماله ولو ميتا لكان أخصر وأولى. # (وإن جامع) المأمور (قبل الوقوف ضمن النفقة) لأنه صار مخالفا بالإفساد. # (وإن مات المأمور) وكذا لو مات الحاج بنفسه فأوصى بالحج (في الطريق) ~~بعدما أنفق بعض النفقة (يحج عن منزل آمره) أي الموصي، أو الوصي والوارث ~~قياسا عند الإمام إذا اتحد مكانهما فإن اختلف مكانهما، فإن كان أحدهما أقرب ~~من مكة يحج عنه والمال واف به، فإن لم يكن وافيا به يحج من حيث يمكن (بثلث ~~ما بقي من) مجموع (ماله) عند الإمام فإن كانت التركة مثلا ثلاثة آلاف درهم ~~فدفع الألف فسرق يحج عنه بثلث الألفين ستمائة وستة وستين وثلاثين (وعندهما) ~~يحج (من حيث مات المأمور) بالحج (لكن عند أبي يوسف) يحج عنه (بما بقي من ~~الثلث) الأول، فإن كانت التركة مثلا أربعة آلاف فدفع الألف فسرق يحج ~~بثلاثمائة وثلاثين وثلث وإن كانت ثلاثة آلاف فدفع الألف فسرق بطلت الوصية ~~عنده (وعند محمد) يحج عنه (بما بقي من المال المدفوع إليه) ، فإن لم يبق في ~~يده شيء بطلت الوصية عنده (ومن أهل بحجة عن أبويه) ، أو غيرهما (ثم عين ~~أحدهما جاز) ؛ لأنه غير مأمور بالحج عنهما ومن حج عن غيره بغير أمره لا ~~يكون حاجا عنه # PageV01P309 # بل يكون جاعلا ثواب حجه له ونيته عنهما لغو (وللإنسان أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره في جميع العبادات) هذا وقع في معرض العلة لما قبله. ### | [باب الهدي] # ) (هو) اسم ما يهدى من النعم إلى الحرم ليتقربه (من إبل، أو بقر أو غنم) ~~وهو متفق عليه (وأقله شاة ولا يجب تعريفه) أي الهدي وقد بيناه آنفا (ويجزئ ~~فيه ما يجزئ في الأضحية) ؛ لأنه قربة تعلقت بإراقة الدم كالأضحية (وتجزئ ~~الشاة في كل موضع) والأولى أن يقول في الكل أي الجنايات وغيرها (إلا إذا ~~طاف للزيادة) أي حال كونه (جنبا أو جامع بعد وقوف عرفة قبل الحلق فلا يجزئ ~~فيهما إلا البدنة) ، وليس مراده التعميم فإن من نذر بدنة أو جزورا لا تجزيه ~~الشاة (ويأكل) استحبابا ms0411 (من هدي التطوع) إذا بلغ محله (والمتعة والقران) ~~إلا عند الشافعي من دم المتعة والقران (لا) يأكل (من غيرها) ؛ لأنها دماء ~~كفارات خلافا لمالك (وخص ذبح هدي المتعة والقران بأيام النحر دون غيرهما) ~~أي يجوز ذبح بقية الهدايا في أي وقت شاء خلافا للشافعي. # (و) خص (الكل بالحرم) قال الزيلعي واعلم أن الدماء على أربعة أوجه ما ~~يختص بالزمان والمكان وهو دم القران ودم التطوع في رواية القدوري ودم ~~الإحصار عندهما وما يختص بالمكان دون الزمان وهو دم الجنايات ودم الإحصار ~~عنده والتطوع في رواية الأصل وما كان عكسه وهو دم الأضحية وما لا يختص بهما ~~وهو دم النذور وعند الطرفين وعند أبي يوسف يتعين بالمكان (ويجوز أن يتصدق ~~به) أي الهدي (على فقير الحرم وغيره) من الفقراء المستحقين. # وقال الشافعي يختص به (ويتصدق بجله) وهو بالضم ما يطرح على ظهر الدابة ~~(وحطامه) بالكسر وهو حبل يجعل في عنق البعير (ولا يعطي أجر الجزار) أي ~~الذابح (منه) أي من الهدي ولكن لو تصدق شيئا عليه سوى أجرته جاز إذا كان ~~ممن يستحقه # PageV01P310 # (ولا يركبه) أي الهدي (إلا عند الضرورة) وعند الأئمة الثلاثة يجوز أن ~~يركبه بغيرها إلا أن يهزله فحينئذ لا يجوز (فإن نقص بركوبه) شيء منه (ضمنه) ~~أي النقصان (ولا يحلبه) أي الهدي إذا كان له لبن؛ لأنه جزء منه (فإن حلبه) ~~وانتفع به، أو دفعه إلى الغني لوجود التعدي منه كما لو فعل ذلك بوبره، أو ~~صوفه (تصدق به) أي باللبن (وينضح ضرعه بالماء البارد لينقطع لبنه) قالوا ~~هذا إذا قرب من وقت الذبح وأما إذا أبعد عنه فيحلب دفعا للضرر ويتصدق ~~بمثله، أو قيمته إلا إذا استهلك فإنه بالقيمة ولو ولد الهدي ذبح مع الولد ~~وإن شاء تصدق به (فإن عطب) بالكسر أي هلك (الهدي الواجب، أو تعيب) عيبا ~~(فاحشا) يمنع جواز الأضحية (أقام غيره مقامه) ؛ لأنه واجب في ذمته والعيب ~~لا يصلح لذلك (وصنع بالمعيب ما شاء) ؛ لأنه التحق بملكه وإن عطب أي قرب إلى ~~العطب ms0412 وإنما فسرناه؛ لأن النحر بعد حقيقة العطب لا يتصور (التطوع نحره وصبغ ~~نعله) أي قلادته (بدمه وضرب به) أي بنعله (صفحته) أي صفحة سنامه (ولا يأكل ~~منه هو ولا غني) لعدم تمام القربة وفائدة الفعل أن يعلم الناس أنه هدي ~~فيأكل منه الفقراء؛ لأن التصدق على الفقراء أفضل من أن يترك لحما للسباع ~~(وليس عليه غيره) لأنه تطوع (وتقلد بدنة التطوع والمتعة والقران) ؛ لأنها ~~دماء نسك (لا) يقلد (غيرها) كدماء الجنايات والكفارات والإحصار؛ لأن سببها ~~الجناية، والستر أليق لو قلد دم الإحصار لا يضر كما في المبسوط. # وفي المحيط يقلد دم النذر. ### | [مسائل منثورة في كتاب الحج] # مسائل منثورة جرت عادة المصنفين أن يذكروا في آخر الكتاب ما شذ وندر من ~~المسائل في الأبواب السالفة في فصل على حدة تكثيرا للفائدة ويترجموا عنه ~~بمسائل منثورة أو مسائل متفرقة، أو مسائل شتى أو مسائل لم تدخل في الأبواب ~~(شهدوا أن هذا اليوم الذي وقف فيه يوم النحر بطلت) هذه الشهادة والحج صحيح ~~استحسانا؛ لأن هذه الشهادة قامت على النفي وعلى أمر لا يدخل تحت الحكم؛ لأن ~~غرضهم نفي حجهم والحج لا يدخل تحت الحكم؛ لأن الحج عبادة لا يجبر عليها ولا ~~يدخل تحت الحكم؛ ولأن فيه بلوى عاما لتعذر الاحتراز عنه والتدارك غير ممكن، ~~وفي الأمر بالإعادة حرج بين فوجب أن يكتفى به عند الاشتباه صيانة لجميع ~~المسلمين كما في الكافي والقياس أن لا يصح. # (ولو شهدوا أنه) أي اليوم الذي وقفوا فيه (يوم التروية صحت) هذه الشهادة ~~لإمكان التدارك فلو شهدوا يوم التروية أن هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن ~~الإمام أن # PageV01P311 # يقف بالناس أو أكثرهم قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف وإن ~~لم يقفوا عشيته فاتهم الحج وإن أمكن أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك ~~استحسانا وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن ~~يقفوا من الغد استحسانا، وفي لفظ الجمع إشارة إلى أنه لا تقبل فيه إلا ~~شهادة جمع عظيم ms0413 فلا تقبل شهادة عدلين وقال بعضهم تقبل شهادتهما كما في ~~المحيط. # وفي الكافي ينبغي للقاضي أن لا يقبل هذه الشهادة؛ لأن فيه تهييجا للفتنة. # (ومن ترك الجمرة الأولى في اليوم الثاني) ورمى الوسطى والثالثة (فإن شاء ~~رماها فقط) ؛ لأن الترتيب في الجمار الثلاثة ليس بشرط ولا واجب وإنما هو ~~سنة خلافا للشافعي (والأولى أن يرمي الكل) رعاية للترتيب المسنون. # (من نذر أن يحج ماشيا يمشي من بيته حتى يطوف للزيارة) على الصحيح لأنه ~~التزم الحج على صفة الكمال لأن المشي أشق على البدن فيلزمه الإيفاء، وفي ~~المبسوط أنه مخير وعن الإمام أن مشيه مكروه (وقيل من حيث يحرم) ؛ لأنه أول ~~أفعاله (فإن ركب لزمه دم) وإن ركب في الأقل تصدق (حلال اشترى أمة محرمة ~~بالإذن) أي بإذن المولى (فله) أي المشتري (أن يحللها) والأولى تحليلها (بقص ~~شعر، أو قلم ظفر قبل الجماع) . # (ومن المهمات) أن يعلم أنه اختلف في المجاورة بالحرمين الشريفين فذهب أبو ~~يوسف ومحمد إلى استحبابها إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحظورات وذهب ~~الإمام الأعظم والإمام مالك إلى كراهتها وهو الأحوط خصوصا في هذا الزمان ~~فإن أكثر الناس لا يعرفون قدرهما واعلم أن حرمة الحرم خاصة بمكة المشرفة ~~عندنا وليس للمدينة المشرفة حرم في حق الصيود والأشجار وغيرهما الحج تطوعا ~~أفضل من الصدقة النافلة حج الفرض أولى من طاعة الوالدين بخلاف النفل لا ~~يتزوج المقتدر المأمور بالحج إذا كان وقت خروج أهل بلده فإن كان قبله جاز ~~حج الغني أفضل من حج الفقير مكة أفضل من المدينة عند علمائنا والشافعي. # وقع الإجماع على أن موضع قبره - صلى الله تعالى عليه وسلم - أشرف بقاع ~~الأرض وأن الخلاف فيما سواها ومن أحسن المندوبات بل يقرب من درجة الواجبات ~~زيارة قبر نبينا وسيدنا محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقد حرض - عليه ~~السلام - على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «من زار قبري وجبت له شفاعتي» وقوله «من جاءني زائرا لا يهمه حاجة إلا ~~زيارتي ms0414 كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة» وقوله «لا عذر لمن كان ~~له سعة من أمتي ولم يزرني» وقوله «من صلى على قبري سمعته ومن صلى علي نائيا ~~بلغته» وقوله «من حج وزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي» وقوله «من ~~زارني إلى المدينة متعمدا كان في جواري إلى يوم القيامة» ، فإن كان الحج ~~فرضا فالأحسن أن يبدأ به إذا لم يقع # PageV01P312 # في طريق الحاج المدينة المنورة ثم يثني بالزيارة فإذا نواها فلينو معها ~~زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا توجه إليها يكثر الصلاة ~~والسلام عليه أشرف التحيات وأفضل التسليمات، وإذا وصل إلى المدينة اغتسل ~~بظاهرها قبل أن يدخلها، أو توضأ ولكن الغسل أفضل ولبس نظيف ثيابه وكل ما ~~كان أدخل في الأدب والإجلال فعله وإذا دخلها قال {رب أدخلني مدخل صدق} ~~[الإسراء: 80] . الآية اللهم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك وارزقني زيارة قبر ~~رسولك المجتبى - عليه الصلاة والسلام - ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك واغفر ~~لي وارحمني يا خير مسئول وليكن متواضعا متخشعا بكمال الأدب فإذا دخل المسجد ~~الشريف يقول بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك ~~ويدخل من الباب المعروف بباب جبريل - عليه الصلاة والسلام - قاصدا الروضة ~~الشريفة وهي ما بين المنبر والقبر الشريف قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» فيصلي عند منبره - عليه ~~الصلاة والسلام - ركعتين يقف بحيث يكون عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن ~~ويسجد شكرا على هذه النعمة الجليلة ويدعو بما يحب، ثم ينهض فيتوجه إلى ~~القبر الشريف فيقف عند رأسه مستقبل القبلة ويدنو منه قدر ثلاثة أذرع، أو ~~أربعة ولا يدنو منه أكثر من ذلك ولا يضع يده على جدار التربة الشريفة فهو ~~أهيب وأعظم للحرمة ويقف كما يقف في الصلاة ويقول السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا خير خلق الله ~~السلام عليك يا سيد ولد آدم إني أشهد ms0415 أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ~~ونصحت الأمة وكشفت الغمة فجزاك الله عنا خيرا جزاك الله عنا أفضل ما جازى ~~نبيا عن أمته اللهم أعط سيدنا عبدك ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة ~~العالية الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وأنزله المنزل المبارك ~~عندك سبحانك أنت ذو الفضل العظيم، ثم يسأل الله تعالى حاجته، وأعظم الحاجات ~~سؤال حسن الخاتمة وطلب المغفرة ويقول السلام عليك يا رسول الله أسألك ~~الشفاعة الكبرى وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك ~~وأن أحشر في زمرة عباد الله الصالحين، ثم يتأخر عن يمينه إن كان مستقبلا ~~قدر ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ويقول السلام ~~عليك يا خليفة رسول الله وثانيه في الغار ويا أبا بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنك وجزاك الله عنا خيرا، ثم يتأخر كذلك فيسلم على عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - ويقول السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق أنت الذي أعز ~~الله بك الإسلام فجزاك الله عن أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - خيرا، ثم ~~يرجع إلى حياله وجه # PageV01P313 # النبي - عليه الصلاة والسلام - فيحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على ~~نبيه بأفضل ما يمكن ويدعو لنفسه ويستشفع له ولوالديه ولجميع أهل الإيمان، ~~ثم يفعل ما شاء مما تيسر من أعمال البر ويستحب أن يخرج إلى البقيع ويزور ~~القبور التي يتبرك بها كقبر عثمان وعباس - رضي الله تعالى عنهما - وقبور ~~صاحب الأصحاب الأبرار والآل الأخيار - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ~~وسائر أموات المسلمين - رحمهم الله - ويقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين ~~أنتم لنا سابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويفعل ما يخطر بباله من ~~الدعوات والخيرات والصدقات ويكون على هذه الحالة ما دام ساكنا فيها فإذا ~~عزم إلى السفر يستحب له أن يودع في المسجد بصلاة وقد أخبر - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - أن «صلاة في مسجدي خير ms0416 من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام» ويدعو بعده بما أحب وأن يأتي القبر الشريف ويدعو بما أحب له ~~ولوالديه ولإخوانه الصالحين وأولاده وأهله وماله ويسأل الله تعالى أن يدخله ~~دار النعيم ويوصله إلى أهله سالما غانما بخير عاقبة وحسن عافية وينبغي أن ~~يتصدق بما يمكن على الفقراء من الجيران ثم ينصرف باكيا حزينا على فراق ~~الحضرة النبوية ومن السنن أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول آيبون تائبون ~~عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم ~~الأحزاب وحده وإذا دخل بلده فيقول اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب ~~الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين ~~ونسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ونسألك الجنة وما قرب إليها ~~من قول وعمل ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر ما فيها اللهم اجعل لي فيها ~~قرارا وارزقني رزقا حسنا طيبا حلالا مباركا وينبغي لمن يتوجه إلى الحج ~~الشريف أن يتوب إلى الله تعالى مما اكتسب وما فعل من أنواع الذنوب عسى ربه ~~أن يكفر عنه سيئاته وأن يرضي خصومه ويقضي ديونه إلا ما كان مؤجلا ويرد ~~الودائع إلى أهلها ويترك نفقة عياله إلى حين عوده ويستصحب نفقة طيبة قدر ما ~~يكفيه ويكون على رفق مع رفقائه من العبيد والأحرار وعلى سكينة ووقار في ~~جميع الأحوال والأطوار ويفعل ما لا يتألم منه الخلق ولا يتأذى ويتوكل على ~~الله الملك المتعال في جميع الأقوال والأعمال إنه هو البر الرحيم فإذا توجه ~~السفر وأراد الخروج من منزله يصلي ركعتين على أحسن ما كان، ثم يسأل الله ~~تعالى العفو والعافية والتيسير لما أراد والحفظ من شر العباد والطغاة ~~ويتصدق بما يطيب قلبه من أطيب الأموال من ماله الحلال ويقول ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار واحشرنا في زمرة الصالحين ~~الأبرار ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم، ثم يودع أهله ms0417 وعياله وسائر من حضر # PageV01P314 # ويقول أستودع الله دينكم ودنياكم وخواتيم أعمالكم ويقول له أهله عند ~~التوديع سر في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وجنبك الخبائث والردى وغفر ~~ذنبك ووجهك للخير أينما كنت وتوجهت وإذا أراد الخروج من باب منزله يقول بسم ~~الله الرحمن الرحيم توكلت على الله رب العرش العظيم لا حول ولا قوة إلا ~~بالله أستغفر الله وأتوب إليه ثم قرأ إنا أنزلناه وختمها وإذا ركب دابته ~~يقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ~~الحمد لله الذي هدانا للإسلام وجعلنا أمة حبيبه محمد - عليه الصلاة والسلام ~~- أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال ~~والولد اللهم اطو لنا الأرض وسيرنا فيها بطاعتك اللهم إني أريد الحج فيسره ~~لي وتقبله مني وأطلب منك العون والعناية وينبغي أن يكون سفره في يوم ~~الخميس، أو يوم الاثنين أو يوم السبت قبل الظهر ويقول في نزوله في المنزل ~~رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين وإذا حط رحله يقول بسم الله ~~توكلت على الله أعوذ بكلمات الله التامات كلها من شر ما خلق وذرأ وبرأ سلام ~~على نوح في العالمين اللهم اعطنا خير هذا المنزل وخير ما فيه واكفنا شره ~~وشر ما فيه وإذا رحل قال الحمد لله الذي عافانا في منقلبنا ومثوانا اللهم ~~كما أخرجتنا من منزلنا هذا سالمين بلغنا غيره آمنين ويكون الأمر كذا في كل ~~منزل اللهم يسر لنا زيارة القبر الشريف بحرمة سيدنا محمد - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - آمين الحمد لله على حال سوى الكفر والضلال. ### | [كتاب النكاح] # أخره عما تقدم؛ لأنه بالنسبة إليه كالبسيط من المركب فإنه معاملة من وجه ~~وعبادة من وجه أما معنى العبادة فيه فإن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه ~~لمحض العبادة، ولما فيه من حفظ النفس عن الوقوع في الزنا، ولما فيه من ~~مباهاة الرسول - عليه الصلاة والسلام - بقوله «تناكحوا تكثروا فإني أباهي ~~بكم الأمم يوم القيامة» ، ولما فيه من ms0418 تهذيب الأخلاق وتوسعة الباطن بالتحمل ~~في معاشرة أبناء النوع وتربية الولد والقيام بمصالح المسلم العاجز عن ~~القيام بها والنفقة على الأقارب والمستضعفين وإعفاف الحرم ونفسه ودفع ~~الفتنة عنه وعنهن وأما معنى المعاملة فلما فيه من المال الذي هو عوض البضع ~~والإيجاب والقبول والشهادة ودخوله تحت القضاء واختلف في مفهومه لغة فقيل هو ~~مشترك بين الوطء والعقد اشتراكا لفظيا وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء ~~ونسبه الأصوليون إلى الشافعي وقيل حقيقة في الوطء ومجاز في العقد وعليه ~~أكثر المشايخ وقيل حقيقة في الضم وبه صرح مشايخنا ولا منافاة بين كلامهم؛ ~~لأن الوطء من # PageV01P315 # أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده كإنسان في زيد فهو من ~~قبيل المشترك المعنوي وسبب شرعيته تعلق بقاء العالم به المقدر في العلم ~~الأزلي على الوجه الأكمل وله شرط خاص به وهو سماع اثنين وشروطه التي لا ~~تخصه الأهلية بالعقل والبلوغ وينبغي أن يراد في الولي لا في الزوج والزوجة ~~ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز وتوكيل الصبي الذي يعقل ~~العقد ويقصده جائز عندنا في البيع فصحته هنا أولى كما في الفتح وركنه ~~الإيجاب والقبول حقيقة أو حكما كاللفظ القائم وحكمه حل استمتاع كل منهما ~~بالآخر على الوجه المأذون فيه شرعا ووجوب المهر عليه وحرمة المصاهرة وعدم ~~الجمع بين الأختين وسيأتي إن شاء الله تعالى وفي عرف الفقهاء نقل إلى العقد ~~فصار حقيقة عرفية ولذا أخذ في تعريفه فقال (هو عقد يرد على ملك المتعة) أي ~~حل استمتاع الرجل من المرأة فالمراد بالعقد الحاصل بالمصدر وهو ارتباط ~~أجزاء التصرف الشرعي بل الأجزاء المرتبطة دون المعنى المصدري الذي هو فعل ~~المتكلم ولا شك أن له عللا أربعا فالعلة الفاعلية المتعاقدان والمادية ~~الإيجاب والقبول والصورية الارتباط الذي يعتبر الشرع وجوده والغائية ~~المصالح المتعلقة بالنكاح (قصدا) احترازا عما يفيد الحل ضمنا كما إذا ثبت ~~في ضمن ملك الرقبة كشراء جارية للتسري فإنه موضوع شرعا لملك الرقبة وملك ~~المتعة ثابت ضمنا. # وإن قصده المشتري وإنما ms0419 لم يكن ملك المتعة مقصودا كملك الرقبة في الشراء ~~ونحوه لتخلفه عنه في شراء محرمه نسبا ورضاعا والأمة المجوسية. # (يجب عند التوقان) وهو الشوق القوي، والمراد بالواجب اللازم فيشمل الفرض ~~والواجب فإنه يكون واجبا عند عدم خوف الوقوع في الزنا وإن كان بحيث لو لم ~~يتزوج لا يحترز عنه فرضا بشرط أن يملك المهر والنفقة؛ لأن ما لا يتوصل إلى ~~ترك الحرام إلا به يكون فرضا وذهب جماعة من أشياخنا إلى أنه فرض كفاية وذهب ~~آخرون إلى أنه واجب على الكفاية وقال الشافعي هو مباح؛ لأنه من جملة ~~المعاملات. # (ويكره عند خوف الجور) أي عند عدم رعاية حقوق الزوجية لأن مشروعيته إنما ~~هي لتحصين النفس وتحصيل الثواب بالولد والذي يخاف الجور يأثم ويرتكب ~~المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد وقضيته الحرمة إلا أن النصوص ~~لم تنهض بها فقلنا بالكراهة. # (ويسن مؤكدا حالة الاعتدال) وهو الأصح قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني» . # وقال «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم» وذهب داود وأتباعه من ~~أهل الظاهر إلى أنه فرض عين على القادر على الوطء والإنفاق تمسكا بظاهر ~~قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] «وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لعكاف بن خالد ألك امرأة قال لا قال تزوج فإنك من إخوان ~~الشياطين» ، وفي رواية من رهبان النصارى، وفي آخره شراركم عزابكم وأراذل ~~أمواتكم عزابكم ويحك يا عكاف # PageV01P316 # والحجة عليهم عدم ذكره - عليه الصلاة والسلام - حين ذكر أركان الدين من ~~الفرائض والواجبات، ولو فرضا أو واجبا لذكره ويستحب مباشرة عقد النكاح في ~~المسجد وكونه في يوم الجمعة واختلفوا في كراهة الزفاف فيه والمختار لا يكره ~~إذا لم يشتمل على مفسدة دينية. # (وينعقد) أي يحصل ويتحقق النكاح في الوجود (بإيجاب) في مجلس والإيجاب ~~شرعا لفظ صدر عن أحد المتعاقدين أولا رجلا، أو امرأة سمي به؛ لأنه يثبت ~~الجواب على الآخر بنعم أو لا والباء للملابسة (وقبول) هو لفظ صدر عن الآخر ~~ثانيا وفيه إشارة إلى أنه ms0420 لا ينعقد بالكتابة في الحاضر فإنه لو كتب على ~~ورقة مثلا لامرأة زوجني نفسك فكتبت تحته زوجت نفسي منك لا ينعقد وإلى أنه ~~لا ينعقد بالتعاطي وإلى أن القبول بعد ذكر ما اتصل بالإيجاب من ذكر المهر ~~حتى لو قبل قبله لا يصح كما في الفتح (كلاهما) يكونان (بلفظ الماضي) ؛ لأن ~~غرض المتعاقدين لما كان الإنشاء والإثبات اختير له لفظ الماضي الدال على ~~الثبوت والوقوع وإنما أطلق ليشمل اللفظين حكما وهو الصادر من متولي الطرفين ~~شرعا ويشمل ما ليس بعربي من الألفاظ كما سيأتي (أو أحدهما) يكون بلفظ ~~الماضي (كزوجني فقال زوجت) قال صاحب الدرر وينعقد بإيجاب وقبول وضعا للماضي ~~كزوجت وتزوجت وينعقد أيضا بما وضعا أي بلفظين وضع أحدهما للماضي والآخر ~~للاستقبال يعني الأمر فإنه موضوع للاستقبال كزوجني وزوجت وإنما عطف قوله ~~بما وضعا على إيجاب وقبول إشارة إلى أن ما وضع للاستقبال ليس من الإيجاب ~~ولا القبول فإن صاحب الهداية قال النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين ~~يعبر بهما عن الماضي، ثم قال وينعقد بلفظين يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر ~~عن المستقبل وأعاد لفظ ينعقد بلفظين تنبيها على أن اللفظين الذين أحدهما ~~ماض والآخر مستقبل ليسا بإيجاب وقبول بل قوله زوجني توكيل وقوله زوجت إيجاب ~~وقبول حكما فإن الواحد يتولى طرفي النكاح بخلاف البيع وصاحب الوقاية والكنز ~~كأنهما زعما أن قول صاحب الهداية ثانيا وينعقد بلفظين غير محتاج إليه بناء ~~على زعم أن ما وضع للماضي والمستقبل إيجاب وقبول فقصدا الاختصار فقال الأول ~~وينعقد بإيجاب وقبول لفظهما ماض كزوجت وتزوجت، أو ماض ومستقبل كزوجني فقال ~~زوجت وقال الثاني وينعقد بإيجاب وقبول بلفظين وضعا للماضي، أو أحدهما ~~انتهى، لكن فيه كلام؛ لأن صاحب الهداية جعل الصحة باعتبار أنه توكيل ~~والواحد يتولى طرفي النكاح فيكون تمام العقد على هذا قائما بالمجيب وصرح في ~~الخانية والخلاصة وغيرهما أن لفظ الأمر في النكاح إيجاب، وكذا في الطلاق ~~وغيره فيكون تمام العقد قائما بالمجيب والقابل. # وقال صاحب الفتح هذا أحسن؛ لأن الإيجاب ليس إلا ms0421 اللفظ المفيد قصد تحقيق # PageV01P317 # المعنى أولا وهو صادق على الأمر فليكن إيجابا وقال صاحب البحر علمت ~~اختلاف المشايخ في أن الأمر إيجاب، أو توكيل فما في الكنز على القولين فعلى ~~هذا اندفع ما في الدرر؛ لأنه غفل عن القول الآخر مع أن الراجح كونه إيجابا ~~فلا حاجة إلى توجيه آخر كتوجيه صاحب الفرائد مع أنه بعيد غاية البعد تتبع. # (وإن) وصلية (لم يعلما) أي العاقدان (معناهما) هذا إذا لم يكن أحد ~~اللفظين مستقبلا أو أمرا مرادا به الإيجاب إذ حينئذ لا بد من نية العقد ~~وذلك لا يكون بدون العلم، ثم إن فيه اختلاف المشايخ قال بعضهم ينعقد وإن لم ~~يعلما معناهما؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد بدليل صحته مع الهزل بخلاف ~~البيع ونحوه، وعليه الفتوى كما في الإصلاح وقيل لا ينعقد. # (ولو قال " دادي أو يذيرفتى " فقال " داد، أو يذيرفت " بلا ميم) متصلة ~~بهما (صح) العقد لمكان العرف فإن جواب مثل هذا الكلام قد يذكر بالميم ~~وبدونه والميم أحوط وفيه إشارة إلى أنه لا ينعقد بمجرد قولها " داد " بدون ~~قوله " يذيرفت " إلا إذا أريد بقوله " دادي " التحقيق دون السوم وأما إذا ~~قال أحدهما " ده ". # وقال الآخر " دادم، أو داد " فيكون نكاحا؛ لأن " ده " أمر وتوكيل مثل ~~زوجني وإلى أنه ينعقد بدون قولهما " بزنى ". # وقال بعض المشايخ: إنه لا بد منه والأولى أن يذكر لتكون المسألة متفقا ~~عليها (كبيع وشراء) فإنه ينعقد بقولهما " فروخت وخريد " بلا ميم بعد " ~~فروختي وخريدي ". # (ولو قالا عند الشهود) جمع شاهد مع كفاية الشاهدين جريا على العادة في ~~النكاح ولو ترك لكان أولى لأن الكلام ههنا فيما ينعقد به النكاح وما لا ~~ينعقد به لا في شروطه مع أن الشهادة شرط الكل (" مازن وشويم ") أي نحن ~~زوجان ولفظ زن عند الإطلاق الزوجة كما أن شوى مختص بالزوج (لا ينعقد) على ~~المختار كما إذا قال هذه امرأتي وقالت هذا زوجي لا ينعقد به؛ لأن الإقرار ~~إظهار لما هو ثابت، وليس بإنشاء وصحح في الذخيرة أن ms0422 بالإقرار بمحضر الشهود ~~صح النكاح وجعل إنشاء وإلا فلا. # وفي الفتح إذا أقرا به ولم يكن بينهما نكاح لا ينعقد إلا إذا قال الشهود ~~جعلتما هذا نكاحا فقالا نعم. # (وإنما يصح) النكاح بعد تحقق سائر الشروط (بلفظ نكاح) وإنكاح (وتزويج) ؛ ~~لأنهما صريحان فيه (وما وضع) أي يصح بلفظ هو موضوع (لتمليك العين في الحال) ~~احترز به عن الوصية فإنها لتمليك العين بعد الموت وهذا عند عامة المشايخ ~~وحكي عن الطحاوي أنه ينعقد مطلقا وعن الكرخي أنه ينعقد به إن قيدت بالحال ~~كما إذا قال أوصيت بابنتي لك الآن ولا يخفى أنه على هذا في لفظ المصنف كلام ~~وهو أنه ينعقد النكاح في هذه الصورة مع عدم ما وضع لتمليك العين؛ لأن ~~التمليك في الحال مجاز بقرينة الآن إلا أن يبني الكلام على ثبوت الوضع في ~~المجاز ويراد من الوضع هاهنا أعم منه لكنه بعيد تأمل. # وقال # PageV01P318 # الشافعي وأحمد لا ينعقد في غير النكاح والتزويج (كبيع وشراء) على الصحيح ~~وقيل لا ينعقد بهما (وهبة) ، فإن قيل كيف ينعقد النكاح بلفظ الهبة وهو من ~~ألفاظ الطلاق كما إذا قال الزوج لامرأته: وهبت نفسك منك فلا يكون موجبا ~~لضده، قلنا وهو منقوض بما إذا قال الزوج لامرأته: تزوجي إذا نوى به الطلاق ~~تطلق مع أنه من ألفاظ النكاح فعلم من هذا أن المعنى غير مانع كما قالوا. # وفي المحيط ولو طلب من امرأة زنا فقالت: وهبت نفسي منك بحضرة الشهود وقبل ~~الزوج لا يكون نكاحا؛ لأن هذا تمكين من الزنا، وليس بهبة حقيقة (وصدقة ~~وتمليك) وعطية وملك وجعل وفي الانعقاد بلفظ السلم إن جعلت المرأة مسلما ~~فيها خلاف قيل ينعقد؛ لأنه يثبت به ملك الرقبة والسلم في الحيوان ينعقد حتى ~~لو اتصل به القبض فإنه يفيد ملك الرقبة ملكا فاسدا، وليس كل ما يفسد ~~الحقيقي يفسد المجازي ورجحه في الفتح وقيل لا ينعقد لأن السلم في الحيوان ~~لا يصح وأما إذا جعلت المرأة رأس مال السلم فينعقد إجماعا. # وفي الصرف قولان قيل لا ms0423 ينعقد به؛ لأنه وضع لإثبات ملك ما لا يتعين من ~~النقد والمعقود عليه هنا يتعين وقيل ينعقد به لأنه يثبت ملك العين في ~~الجملة. # وفي البحر ينبغي ترجيحه لدخوله تحت الكلية التي في المختصر، وكذا ينعقد ~~في القرض أيضا؛ لأنه يفيد التمليك كلفظ الهبة. # وفي الصيرفية هو الأصح وقيل لا ينعقد كما في الكشف والولوالجية؛ لأن ~~الاستقراض غير جائز في الحيوانات فلا يصير سببا لحكم النكاح انتهى، وفيه ~~كلام؛ لأنه لا يشترط صحة المعنى في المجاز عند الإمام. # وفي جامع الفقه أن النكاح ينعقد بالألفاظ الموضوعة لتمليك العين حالا إن ~~ذكر المهر وإلا فبالنية، انتهى، وفيه كلام لأن النكاح لا بد فيه من الشهود ~~ولا اطلاع لهم على النيات إلا أن يقال لا ينعقد إلا بالتصريح بالنية لكنه ~~بعيد، أو يدعي كفاية وجود النية في نفس الأمر ولا يشترط علم الشهود بها وهو ~~خلاف الظاهر (لا بإجارة) أي لا ينعقد إذا قال آجرتك بنتي بكذا على الصحيح؛ ~~لأن الإجارة ما وضعت لتمليك منفعة البضع وإنما وضعت لتمليك المنفعة مؤقتا ~~والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا حكي عن الكرخي انعقاده بلفظ الإجارة أما إذا ~~جعلت المرأة أجرة فينعقد اتفاقا (وإباحة وإعارة) أي لا ينعقد بهذين اللفظين ~~على الصحيح، وكذا لا ينعقد بلفظ الفداء والإبراء والفسخ والإقالة والخلع ~~والكتابة والتمتع والإحلال والرضى والإجازة الوديعة والشركة والصلح؛ لأنها ~~ليست موضوعة لتمليك العين ولا ينعقد بإضافته لجزء شائع في الصحيح. # وفي الصيرفية خلافه، وكذا لا ينعقد بألفاظ مصحفة كتجوزت مكان تزوجت كما ~~يقع في بعض الديار من العوام على طريق الغلط أما لو اتفق قوم على النطق ~~بهذه الغلطة بحيث إنهم يطلبون بها الدلالة على حل الاستمتاع وتصدر عن قصد ~~واختيار منها ففيه قول بانعقاد # PageV01P319 # النكاح بها حتى أفتى به بعض المتأخرين وأما صدورها لا عن قصد إلى وضع ~~جديد فلا اعتبار به لأن استعمال اللفظ في الموضوع له أو غيره طلب دلالته ~~عليه وإرادته فبمجرد الذكر لا يكون الاستعمال صحيحا فلا يكون وضعا جديدا ms0424 ~~كما في التويج وعلى هذا ينعقد باللغة الأعجمية؛ لأنها تصدر عمن تكلم بها عن ~~قصد صحيح واستعمال رجيح بخلاف لفظ تجوزت فإنه يصدر لا عن قصد صحيح بل عن ~~تحريف وتصحيف فلا يكون حقيقة ولا مجازا (ووصية) أي لا ينعقد بلفظ وصية وقد ~~مر تفصيله. ### | [شروط صحة النكاح] # (وشرط) لصحة النكاح (سماع كل من العاقدين) سواء كانا زوجين، أو غيرهما ~~لكن يشكل الإطلاق بنكاح الفضولي وبما إذا ذكر الزوج اسم امرأة غائبة كما في ~~القهستاني لكن فيه ما فيه، تدبر. (لفظ الآخر) حقيقة، أو حكما كما إذا كتب ~~رجل وأشهد جماعة فأوصلوا الكتاب إلى امرأة فقرأته عندهم فقبلت عندهم ذلك ~~التزويج ينعقد النكاح عند أبي يوسف؛ لأن الكتاب كالخطاب خلافا لهما وهل ~~يشترط تمييز الرجل من المرأة وقت العقد حكوا فيه اختلافا. # وفي البحر في صغيرين قال أب أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك هذا وقبل، ثم ~~ظهرت الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك وقال العتابي لا يجوز ولا يشترط ~~معرفة الشاهدين للمرأة ولا رؤية وجهها فلو سمعا صوتها من بيت لم يكن فيه ~~غيرها جاز وإلا فلا، وكذا لو كانت متنقبة جاز وهو المختار والاحتياط حينئذ ~~أن تكشف وجهها، أو يذكر أبوها وجدها وتنسب إلى المحلة إلا إذا كانت معروفة ~~عند الشهود وعلم الشهود أنه أراد تلك المرأة لا غير. # وقال الخصاف لو غابت جاز بذكر الاسم بلا معرفتهما هو المختار ولو كان لها ~~اسمان اسم في صغرها وآخر في كبرها تزوج بالأخير؛ لأنها صارت معروفة به. # وفي الظهيرية والأصح أن يجمع بين الاسمين ولو كانت له بنتان كبرى اسمها ~~عائشة وصغرى اسمها فاطمة فقال زوجتك بنتي فاطمة وهو يريد عائشة لا ينعقد ~~إذا لم يشر إليها وقيل ينعقد على فاطمة ولو قال بنتي فاطمة الكبرى قالوا ~~يجب أن لا ينعقد على إحداهما كما في الفتح. # (و) شرط أيضا (حضور) شاهدين فلو تزوج امرأة بشهادة الله تعالى ورسوله لا ~~يجوز النكاح وعن قاسم الصفار وهو كفر محض؛ لأنه اعتقد ms0425 أن رسول الله - عليه ~~السلام - يعلم الغيب وهذا كفر،. # وفي التتارخانية إنه لا يكفر لأن بعض الأشياء يعرض على روحه - عليه ~~الصلاة والسلام - فيعرف ببعض الغيب قال الله تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر ~~على غيبه أحدا} [الجن: 26] {إلا من ارتضى من رسول} [الجن: 27] (حرين) عند ~~العقد فلا يصح عند القنين والمكاتبين والمدبرين (أو حر وحرتين) خلافا ~~للشافعي (مكلفين) على لفظ المثنى المذكر لأن الحرتين في حكم الحر فيصح عند ~~سكرانين يعرفان النكاح وإن لم يذكرا عند الصحو؛ لأنه نكاح بحضور الشاهدين # PageV01P320 # ولا يصح عند صبيين ومجنونين ولا عند مراهقين كما في الينابيع. # وقال أهل المدينة يجوز النكاح بغير شهود إذا أعلنوا ولو بحضور المجانين ~~والصبيان وهو مذهب مالك والحجة عليهم قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~نكاح إلا بشهود» فيجب أن لا ينعقد بلا شهود، تدبر. # (مسلمين إن) كانت (الزوجة مسلمة) إذ لا شهادة للكافر على المسلم وفيه ~~إشعار بأن النكاح بين الذميين ينعقد بلا شهود كما قالوا لكن فيه كلام؛ لأن ~~أبا يوسف ومحمدا يلزمانهم أحكامنا في المعاملات فيجب أن لا ينعقد بلا شهود ~~عندهما، تدبر. # (سامعين معا لفظهما) أي لفظ المتعاقدين (فلا يصح إن سمعا متفرقين) بأن ~~يسمع أحدهما أولا والآخر آخرا والمجلس متحد لم يجز كما في أكثر الكتب وجاز ~~عند بعضهم وعن أبي يوسف فيه روايتان. # ولو كان العقد في مجلسين لم يجز بالاتفاق وفيه إشارة إلى رد ما قيل ينعقد ~~بحضرة النائمين وإن صحح فهو ضعيف والمختار عدم الانعقاد إذا لم يسمعا ~~كلامهما كما لا ينعقد بحضرة الأصمين على الصحيح كما في أكثر المعتبرات حتى ~~لو كان أحد الشاهدين أصم فسمع الآخر، ثم خرج وأسمع صاحبه لم يجز، وكذا لا ~~ينعقد عن الأخرسين إلا إذا كانا سامعين. # وقال الإمام السعدي ينعقد؛ لأن عنده الشرط حضرة الشاهدين دون السماع وإلى ~~أنه لا يشترط فهم المعنى كذا ذكره البقالي. # وفي الخلاصة إذا تزوج امرأة بالعربية والزوج والمرأة يحسنان العربية ~~والشهود لا يعرفون العربية الأصح أنه ينعقد، وفي النصاب ms0426 وعليه الفتوى لكن ~~الظاهر أنه يشترط فهم الشهود أنه نكاح وكان هو المذهب كما في الذخيرة. # وفي التبيين ولو عقد بحضرة الهنديين ولم يفهما كلامهما لم يجز. # وفي الجوهرة هو الصحيح (وجاز كونهما فاسقين أو محدودين في قذف) بلا توبة ~~لأهليتهما تحملا لا أداء خلافا للشافعي - رحمه الله - والأصل عندنا أن كل ~~من ملك قبول النكاح لنفسه ينعقد النكاح بحضوره فيدخل فيه الفاسق والمحدود ~~ويخرج الصبي والمجنون والعبد (أو أعميين) وللشافعي في أعميين وجهان في وجه ~~تقبل، وفي وجه لا (أو ابني العاقدين) وهذا ظاهر الرواية. # وفي الخانية نقل عن المنتقى أنه لا يصح (أو ابني أحدهما) لوجود أهلية ~~التحمل (ولا يظهر) ثبوت العقد عند الحكام (بشهادتهما عند دعوى القريب) ~~وإنكار أحد المتعاقدين لنفع القريب فإن كان الابنان منهما لا تقبل لهما وإن ~~كانا من أحدهما لا تقبل له وتقبل عليه ولو ترك لكان أولى؛ لأنها مسألة ~~الشهادة قد ذكرت في موضعها فلا يخلو عن تكرار. # (وصح تزوج مسلم ذمية) كتابية (عن ذميين) كتابيين عند الشيخين؛ لأن ~~الشهادة شرطت في النكاح لأجل ملك المتعة لا لأجل المهر (خلافا لمحمد) وهو ~~قول زفر؛ لأنها شهادة الكافر على المسلم (ولا يظهر بشهادتهما) أي الذميين ~~(إن ادعت) الذمية وجحد المسلم وبالعكس يظهر. # (ومن أمر رجلا أن # PageV01P321 # يزوج صغيرته فزوجها عند رجل) ، أو امرأتين ولو كان المأمور امرأة شرط ~~حضور رجل وامرأة أخرى (إن كان الأب حاضرا) لأنه إذا كان حاضرا انتقل عبارة ~~الوكيل إلى الأب فصار كأنه عاقد والوكيل مع ذلك الرجل شاهدان وهو المعتمد ~~كما في المنح. # وفي النهاية خلافه وهو إمكان جعل الأب شاهدا من غير نقل عبارة الوكيل ~~إليه. # وفي البحر ولم أر من نبه على ثمرة هذا الاختلاف لكن في المنح تفصيل ~~فليراجع (وإلا) أي وإن لم يكن الأب حاضرا (لا) يصح؛ لأنه لم يكن أن يجعل ~~مباشرا لاختلاف المجلس. # (وكذا) يصح العقد (لو زوج الأب بالغة عند رجل) واحد (إن حضرت) البالغة ~~(صح) ؛ لأنه إذا حضرت صارت كأنها ms0427 عاقدة والأب وذلك الرجل شاهدان (وإلا فلا) ~~يصح، وكذا المولى إذا زوج عبده امرأة بحضرة شاهد عند حضور العبد بخلاف ما ~~إذا كان غائبا أو غير عاقل؛ لأنه ليس بشاهد ولو أذن له بالتزوج وهو حاضر ~~قيل ليس بشاهد لأنه وكيل من جهته فكأنه المزوج والصواب أنه شاهد إذ الإذن ~~له ليس بوكالة بل فك حجر كما في الذخيرة، ثم إذا وقع التجاحد بين الزوجين ~~في هذه المسائل فللمباشر أن يشهد وتقبل شهادته إذا لم يذكر أنه عقده بل قال ~~هذه امرأته بعقد صحيح ونحوه ولو بين لا تقبل شهادته على فعل نفسه. # وفي الفتاوى بعث أقواما للخطبة فزوجها الأب بحضرتهم فالصحيح الصحة وعليه ~~الفتوى؛ لأنه لا ضرورة في جعل الكل خاطبين فيجعل المتكلم خاطبا فقط والباقي ~~شهودا كما في الفتح لكن في الخلاصة المختار عدم الجواز. # PageV01P322 ### | [باب المحرمات] # لما كانت المحللة شرطا من شرائط النكاح احتاج أن يبين المحرمات في فصل ~~على حدة ليمتاز بمعرفتها المحللات؛ لأن المحرمات يمكن حصرهن ويلزم منه أن ~~يكون ما عداه يحل وأسباب حرمتهن تتنوع إلى تسعة أنواع: القرابة والمصاهرة ~~والرضاع والجمع وتقديم الحرة على الأمة وقيام حق الغير من نكاح أو عدة ~~والشرك وملك اليمين والطلاق الثلاثة، وسيأتي ذلك في المتن مفصلا (يحرم على ~~الرجل أمه وجدته وإن علت) فاسدة كانت، أو صحيحة (وبنته وبنت ولده) ذكرا، أو ~~أنثى (وإن سفلت) لقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} [النساء: 23] ~~فثبتت حرمة الجدات والبنات بالنص لأن الأم الأصل في اللغة والبنت هي الفرع ~~ومنه يقال لمكة: أم القرى وقال الله تعالى: {هن أم الكتاب} [آل عمران: 7] ~~إلا أن الأوهام تتصرف إلى الأقرب المعروف فعلى هذا يتناول النص الجدات ~~والبنات حقيقة فيكون الاسم من قبيل المشكك، أو بالإجماع واقتصر صاحب ~~الهداية في حرمة بنات الأولاد على الإجماع؛ لأن عنده لم يثبت إطلاق لفظ ~~البنت على الفرع حقيقة أو بدلالة النص، أو بعموم المجاز واختلف الأصوليون ~~في إضافة التحريم إلى الأعيان فقيل مجاز من إطلاق اسم المحل ms0428 على الحال ~~ورجحوا كونه حقيقة على أن يكون من قبيل حذف المضاف أي نكاح أمه والحرمة ~~تجوز أن تفسر بالبطلان والفساد؛ لأنه لا فرق بينهما في باب النكاح كما في ~~أكثر المعتبرات فما في العمادي أنهم اختلفوا في نكاح المحارم أنه باطل ~~وفاسد لا يخلو عن إشكال. # (و) يحرم (أخته) لأب وأم، أو لأحدهما لقوله تعالى {وأخواتكم} [النساء: ~~23] (وبنتها) لقوله تعالى {وبنات الأخت} [النساء: 23] (وابنة أخيه) لأب ~~وأم، أو لأحدهما لقوله تعالى {وبنات الأخ} [النساء: 23] . # (وإن سفلن) لعموم المجاز، أو دلالة النص، أو الإجماع كما بيناه (وعمته ~~وخالته) لأب وأم، أو لأحدهما لقوله تعالى {وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] ~~وتدخل في العمات والخالات أولاد الأجداد والجدات وإن علوا، وكذا عمة جده ~~وخالته وعمة جدته وخالتها. # وفي الخانية أن عمة العمة لا تحرم إن كانت عمته أختا لأبيه من الأم؛ ~~لأنها أجنبية منه وكذا الخالة لأب لا تحرم خالتها كبنات العم والعمة والخال ~~والخالة (وأم امرأته) حرام (مطلقا) أي لم يقيد بشرط الدخول بالمرأة بل تحرم ~~بنفس العقد الصحيح لقوله تعالى {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وتدخل في ~~الأمهات جداتها من قبل أبيها، أو أمها وإن علون فمن قيده بشرط الدخول فقد ~~غير النص بلا دليل ولا يقال أن الكلمات المعطوفة بعضها على بعض إذا ذكر في ~~آخرها شرط ينصرف إلى جميع ما تقدم وقد شرط الدخول في المعطوف في هذه الآية ~~وهي وربائبكم؛ لأنا نقول ما ذكر في المعطوف ليس شرطا؛ لأن الشرط اسم ~~المعدوم على خطر الوجود بل وصفها بصفة متحققة في الحال وهي أن تكون من نساء ~~دخل بهن فيكون هذا تحريم شخص موصوف بصفة معطوفا على شخص غير موصوف بصفة # PageV01P323 # وعطف الموصوف على غير الموصوف لا يقتضي ذكر الصفة في غير الموصوف وهذا ~~ظاهر على أن الشرط إنما يعود إلى الجميع إذا أمكن ولم يمكن؛ لأنه يؤدي إلى ~~أن يصير الشيء الواحد معمولا بعاملين وذا لا يجوز (وبنت امرأة دخل بها) ، ~~فإن لم يدخل حتى حرمت عليه حل له تزوج الربيب ms0429 لقوله تعالى {وربائبكم اللاتي ~~في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح ~~عليكم} [النساء: 23] والدخول كناية عن الجماع وذكر الحجر في الآية أخرج ~~مخرج العادة لا لتعلق الحكم به وتدخل في الربيبة بناتها وبنات أبنائها وإن ~~سفلن (وامرأة أبيه وإن علا) أي امرأة أجداده لقوله تعالى {ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم} [النساء: 22] دخل بها أو لم يدخل. # وفي الشمني: ولو اشترى جارية من ميراث أبيه لا يسعه أن يطأها حتى يعلم أن ~~الأب وطئها ولو كان لرجل جارية وقال قد وطئتها لا يحل لابنه وطؤها ولو كانت ~~في غير ملكه يحل إلا أن يصدق أباه. # (و) امرأة (ابنه وإن سفل) دخل بها أو لم يدخل لقوله تعالى {وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] وذكر الأصلاب لإخراج ابن المتبنى ~~فإن حليلته لا تحرم لا لإحلال حليلة الابن من الرضاع لأنها حرام. # (و) يحرم (الكل) أي كل هذه المذكورات (رضاعا) فيكون مفعولا له وفيه إشكال ~~لأنه يحل أخت ولده وأم أخيه وأخته وجدة ولده رضاعا ويحرم نسبا كما في ~~القهستاني فينبغي أن يستثنى لكن بعض المحققين قالوا لا حاجة إلى الاستثناء؛ ~~لأن المعنى الذي لأجله حرم في النسب لم يكن موجودا فيه ويحرم فرع المزنية ~~رضاعا، وكذا فرع الممسوسة والمسة والمنظور إلى فرجها الداخل بشهوة وأصلهن ~~رضاعا. # (و) يحرم (الجمع بين الأختين) ولو رضاعا (نكاحا) أي من جهة النكاح ويجوز ~~نصبه على الظرفية لقوله تعالى {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] (ولو ~~في عدة من بائن) ؛ لقيام النكاح بقيام حقوقه (أو رجعي) ؛ لأن قيام الحقوق ~~فيه أظهر فيكون بالطريق الأولى ولو اقتصر بالأول لكان أخصر هذا في البينونة ~~أما لو ماتت المرأة فتزوج بأختها بعد يوم جاز، وكذا لو كان له أربع نسوة ~~ماتت إحداهن فتزوج الخامسة بعد يوم جاز (أو وطئا) احترازا عن الجمع بملك ~~يمين بدون الوطء (بملك يمين) سواء كانتا مملوكتين، أو أحدهما منكوحة لعموم ~~آية الجمع (فلو تزوج) بنكاح صحيح تفريع لما قبله ms0430 (أخت أمته التي وطئها) صح ~~النكاح لصدور ركن التصرف من الأهل مضافا إلى المحل لكن (لا يطأ واحدة منهما # PageV01P324 # حتى يحرم) بالتخفيف المرأة (الأخرى) ، فإن كانت منكوحة فحرمتها بالطلاق، ~~أو الخلع، أو الردة مع انقضاء العدة وإن مملوكة فحرمتها بالشراء كلا، أو ~~بعضا، أو بالإعتاق أو التزويج، أو الكتابة مع الاستبراء وعند الأئمة ~~الثلاثة تحل المنكوحة قبل تحريم الموقوفة؛ لأن حرمة وطئها قد ثبتت بمجرد ~~العقد فلا حاجة إلى اشتراط حق التحريم. # (ولو تزوج أختين في عقدين) متعاقبين إذ لو كانا في عقد واحد، أو بعقدين ~~معا بطلا يقينا ولم تستحق واحدة منهما شيئا من المهر إلا من وطئها فلها ~~الأقل من المسمى من مهر المثل وعليها العدة (ولم تعلم الأولى) ؛ لأنه لو ~~علمت فالعقد الأول جائز والثاني فاسد (فرق) أي فرق القاضي والظاهر أنه طلاق ~~حتى ينقص العدد كما في الفتح (بينه وبينهما) ؛ لأنه لا وجه إلى التعيين ~~لعدم الأولية ولا للتصحيح في إحداهما لا بينهما لعدم الفائدة التي هي حل ~~القربان للزوج لعدم ثبوته مع الجهالة وللضرر في حقهما لأن كلا منهما تبقى ~~معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة فتعين التفريق. # وفي الدراية لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى بحيضة ~~(ولهما) أي للأختين (نصف مهر) إن كان مهراهما متساويين وهو مسمى في العقد ~~ولو كانا مختلفين يقضى لكل واحدة منهما بربع مهرهما وإن لم يكن مسمى ~~فالواجب متعة واحدة لهما بدلا عن نصف المهر هذا إذا كانت الفرقة قبل الدخول ~~وادعت كل واحدة منهما أنها الأولى ولا بينة لهما أما إذا قالت لا ندري أي ~~النكاحين أول فلا شيء لهما ما لم يصطلحا على أخذ نصف المهر؛ لأن الحق وجب ~~لمجهولة فلا بد من الدعوى والاصطلاح ليقضى بهما وأما إذا برهنت كل واحدة ~~على السبق فعليه نصف المهر بينهما بالاتفاق وعن أبي يوسف أنه لا شيء عليه ~~لتعذر القضاء لجهالة المقضي له وعن محمد أنه يجب عليه مهر تام بينهما؛ لأنه ~~مقر بصحة نكاح ms0431 إحداهما والنكاح الصحيح يوجب كمال المهر كما في الكافي لكن ~~النكاح الصحيح إنما يوجب كمال المهر إذا دخل بها، أو مات قبل التفريق، ~~والكلام فيما قبل الدخول ولذا وجب نصف المهر بينهما؛ إذ كمال المهر في صورة ~~الاصطلاح، أو في صورة ادعاء الأولية بلا بينة فالأولى أن يعلل بأن كل واحدة ~~منهما لما برهنت واستحقت نصف المهر لزم كمال المهر بينهما نصفين. # (و) يحرم (الجمع بين امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرا تحرم عليه الأخرى) ~~سواء كانت لنسب، أو رضاع فلا يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، أو خالتها أو ~~بنت أختها، أو بنت أخيها ولا بين امرأتين كل منهما عمة للأخرى ولا بين ~~امرأتين كل منهما خالة للأخرى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها» # PageV01P325 # وهذا الحديث يصلح مخصصا لعموم الكتاب وهو قوله تعالى {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] لأن هذه الآية مخصوصة بالبنت والعمة من الرضاع ~~وبالمشركة فيجوز تخصيصها بخبر الواحد مع أنه مشهور. # وفي البحر والمراد بالحرمة المؤبدة أما المؤقتة فلا تمنع ولذا لو تزوج ~~أمة، ثم لو تزوج سيدتها جاز؛ لأنها حرمة مؤقتة بزوال ملك اليمين وقيل لا ~~يجوز تزوج السيدة عليها نظرا إلى مطلق الحرمة (بخلاف الجمع بين امرأة وبنت ~~زوجها) فإنه يجوز؛ لأنه لو فرضت المرأة ذكرا جاز له أن يتزوج بنت الزوج؛ ~~لأنها بنت رجل أجنبي أما لو فرضت بنت زوج ذكرا كان ابن الزوج فلم يجز له أن ~~يتزوج بها؛ لأنها موطوءة أبيه (لا منها) . # وقال الباقاني نقلا عن البهنسي لا فائدة فيه إذ بنت الزوج لا تكون منها ~~بل يوهم جواز الجمع إن كانت منها انتهى، لكن في الإبهام بحث لأن المصنف قد ~~ذكر حرمة الجمع بين امرأة وبنتها آنفا والمفهوم لا يعارض المنطوق، تدبر. ~~ولم يذكره على صيغة الحصر كما في الخانية؛ لأنه يجوز الجمع بين المرأة ~~وامرأة ابنها فإن المرأة لو فرضت ذكرا لحرم عليه التزوج بامرأة ms0432 ابنه ولو ~~فرضت امرأة الابن ذكرا لجاز؛ لأنه أجنبي عنها كما إذا جمع بين ابنتي ~~العمين، أو العمتين أو الخالين، أو الخالتين قالوا ولا بأس بأن يتزوج الرجل ~~امرأة ويتزوج ابنه أمها، أو بنتها. # (والزنا يوجب حرمة المصاهرة) حتى لو زنى بامرأة حرمت عليه أصولها وفروعها ~~وحرمت المزنية على أصوله وفروعه، ولا تحرم أصولها وفروعها على ابن الواطئ ~~وأبيه كما في المحيط للسرخسي وعند الشافعي لا يوجبها؛ لأن المصاهرة نعمة ~~فلا تنال بحرام. # وعن مالك روايتان، لنا عموم قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء} [النساء: 22] ولأن كل تحريم تعلق بالوطء الحلال تعلق بالوطء الحرام ~~ولأنه استمتاع كالحلال وفيه رمز إلى أنه لو أتاها في دبرها لم يحرم عليه ~~فروعها على الصحيح كما في أكثر المعتبرات لكن هذا ليس بإطلاقه بل لو أتاها ~~في دبرها فأنزل أما إذا لم ينزل فتثبت حرمة المصاهرة بالإجماع لأن اللمس ~~بشهوة يوجبها إذا لم ينزل فالإتيان في دبرها يوجبها بطريق الأولى مع عدم ~~الإنزال فعلى هذا لو وطئها فأفضاها لم تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه في ~~الفرج إلا إذا حبلت وعلم كونه منه وعن أبي يوسف كره له الأم والبنت. # وقال محمد التنزه أحب إلي وعند بعضهم يوجبها مطلقا وبه أفتى شيخ الإسلام ~~الأوزجندي. # (وكذا) يوجبها (المس) ولو بحائل ووجد حرارة الممسوس سواء كان عمدا، أو ~~سهوا، أو خطأ أو كرها حتى لو أيقظ زوجته ليجامعها فوصلت يده ابنته منها ~~فقرصها بشهوة وهي ممن تشتهى لظن أنها أمها حرمت عليه الأم حرمة مؤبدة ولك ~~أن تصورها من جانبها بأن أيقظته هي كذلك فقرصت ابنه من غيرها، وفي مس الشعر ~~روايتان # PageV01P326 # ويشترط كونها مشتهاة حالا، أو ماضيا فتثبت بمس العجوز بشهوة ولا تثبت بمس ~~صغيرة لا تشتهى خلافا لأبي يوسف والمس شامل للتفخيذ والتقبيل والمعانقة لكن ~~ثبوت الحرمة بالمس مشروط بأن يصدقها الرجل أنه بشهوة فإنه لو كذبها وأكبر ~~رأيه أنه بغير شهوة لم تحرم، وفي التقبيل والمعانقة حرمت ما لم يظهر ms0433 عدم ~~الشهوة كما في حالة الخصومة ويستوي فيها أن يقبل الفم أو الذقن، أو الخد، ~~أو الرأس وقيل إن قبل الفم يفتى بها وإن ادعى أنه بلا شهوة وإن قبل غيره لا ~~يفتى بها إلا إذا ثبتت الشهوة (بشهوة) فلو مس بغير شهوة ثم اشتهى عن ذلك ~~المس لا تحرم عليه وما ذكر في حد الشهوة من أن الصحيح أن تنتشر الآلة، أو ~~تزداد انتشارا كما في الهداية وغيرها. # وفي الخلاصة وبه يفتى فكان هو المذهب وكثير من المشايخ لم يشترطوا سوى أن ~~يميل إليها بالقلب ويشتهي أن يعانقها. # وفي الغاية وعليه الاعتماد وفائدة الاختلاف تظهر في الشيخ والعنين والذي ~~ماتت شهوته فعلى الأول لا يثبت وعلى الثاني تثبت كما في الذخيرة هذا في حق ~~الرجال وأما في حق النساء فالاشتهاء بالقلب (من أحد الجانبين) ، وفي ~~المضمرات أن شهوة أحدهما كافية إذا كان الآخر محل الشهوة فلا يشترط أن ~~يكونا بالغين. # (و) كذا يوجبها (نظره إلى فرجها الداخل) وهو المدور وعليه الفتوى كما في ~~أكثر المعتبرات ولو من زجاج، أو ماء هي فيه بخلاف النظر إلى عكسه في المرآة ~~والماء وقيل إلى الخارج وهو الطويل وقيل إلى العانة وهي منابت الشعر وقيل ~~إلى الشق. # وفي النظم وعليه الفتوى هذا كله إذا كانت متكئة وأما إذا كانت قاعدة ~~مستوية أو قائمة فلم تثبت الحرمة على الصحيح (و) كذا يوجبها (نظرها إلى ~~ذكره بشهوة) متعلق بالنظر. # وقال الشافعي لا يوجبها؛ لأن المس والنظر ليسا في معنى الدخول ولهذا لا ~~يتعلق بهما فساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال فلا يلحقان به ولنا أنهما ~~داعيان إلى الوطء فيقومان مقامه في حق الحرمة احتياطا (وما) أي صغيرة (دون ~~تسع سنين غير مشتهاة وبه يفتى) أما بنت تسع سنين فقد تكون مشتهاة وقد لا ~~تكون. # وقال أبو بكر محمد بن الفضل مشتهاة من غير تفصيل كما في الشمني وعليه ~~الفتوى كما في القهستاني وبنت خمس غير مشتهاة من غير تفصيل وبنت ثمان، أو ~~سبع، أو ست إن ms0434 كانت ضخمة مشتهاة وإلا فلا واعلم أن حرمة المصاهرة تثبت ~~بالإقرار وإن كان بطريق الهزل في المختار ولا يصدق في تكذيب نفسه. # (ولو أنزل مع المس) ، أو النظر (لا تثبت الحرمة) ؛ لأنه تبين بإنزاله أنه ~~غير داع إلى الوطء الذي هو سبب الجزئية و (هو الصحيح) # PageV01P327 # احترازا عما قيل تثبت؛ لأن بمجرد المس بشهوة تثبت الحرمة والإنزال لا ~~يوجب رفعها بعد الثبوت والمختار أن لا تثبت بناء على أن الأمر موقوف حال ~~المس إلى ظهور عاقبته إن ظهر أنه لم ينزل حرمت وإلا فلا كما في الفتح. ### | [نكاح الكتابية] # (وصح نكاح الكتابية) حرة أو أمة إسرائيلية، أو غيرها ذمية أو حربية إلا ~~أنه لو نكح حربية في دار الحرب كره فقيل إنما كره إذا قصد التوطن بها وقيل ~~إذا قصد الوطء وقيل إذا قصد استيلادها لقوله تعالى {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] . # وفي المستصفى وقال أهل التأويل في قوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم} [المائدة: 5] أي ذبائحهم حل لكم؛ ولأن الطعام عام فيتناول الكل ~~قالوا هذا يعني الحل إذا لم يعتقد المسيح إلها أما إذا اعتقده فلا انتهى. # وفي مبسوط شيخ الإسلام ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إذا اعتقدوا ~~أن المسيح إله وأن عزيرا إله ولا يتزوجوا نساءهم وقيل عليه الفتوى لكن ~~بالنظر إلى الدلائل ينبغي أن يجوز الأكل والتزوج والأولى أن لا يفعل ولا ~~يأكل ذبيحتهم إلا للضرورة كما في الفتح فعلى هذا يلزم على الحكام في ديارنا ~~أن يمنعوهم من الذبح؛ لأن النصارى في زماننا يصرحون بالأبنية قبحهم الله ~~تعالى وعدم الضرورة متحقق والاحتياط واجب لأن في حل ذبيحتهم اختلاف العلماء ~~كما بيناه فالأخذ بجانب الحرمة أولى عند عدم الضرورة. ### | [نكاح الصابئية] # (و) صح نكاح (الصابئية) المؤمنة بنبي، الصابئية من صبأ إذا خرج من الدين، ~~ثم الوصف للتوضيح والتفسير على مذهب الإمام لا للتقييد (المقرة بكتاب) صفة ~~كاشفة للصابئية واختلف في تفسيرها فمن قال هم قوم من النصارى يقرءون بكتاب ~~ويعظمون الكواكب كتعظيم ms0435 المسلمين الكعبة فلا خلاف في صحة النكاح ومن قال هم ~~قوم يعبدونها كعبادة الأوثان فلا خلاف في عدم صحته وما نقل من الخلاف بين ~~الإمام وبينهما مبني على القولين ثم كل من يعتقد دينا سماويا وله كتاب منزل ~~كصحف إبراهيم وشيث وزبور داود - عليهم الصلاة والسلام - فهو من أهل الكتاب ~~فيجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم ما لم يشركوا خلافا للشافعي. ### | [نكاح عابدة كوكب] # (لا) يصح نكاح (عابدة كوكب) ولا وطؤها بملك يمين؛ لأنها مشركة (وصح نكاح ~~المحرم والمحرمة) بالحج والعمرة خلافا للشافعي. # (و) صح نكاح (الأمة المسلمة والكتابية) للحر إذا لم تكن تحته حرة لإطلاق ~~قوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وقوله تعالى {وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] وقوله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم} ~~[النور: 32] (ولو) كان (مع طول الحرة) أي مع القدرة على مهرها ونفقتها ~~وللشافعي خلاف في الأمة الكتابية بناء على مفهوم الوصف، وفي الأمة المسلمة ~~عند دخول الحرة بناء على مفهوم الشرط وكلا المفهومين ليس بحجة # PageV01P328 # عندنا على أن اللازم على تقدير حجته المفهوم عدم إباحة نكاحها فيجوز أن ~~يكون ذلك لكراهته لا لعدم صحته ونحن لا ننازع فيها كما في الإصلاح. # وفي المبسوط الأولى أن لا يفعله. # (و) صح نكاح (الحرة على الأمة) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وتنكح ~~الحرة على الأمة» . # (و) صح نكاح (أربع) نسوة (فقط للحر) من (حرائر وإماء) ، أو منهما بشرط ~~تأخير الحرة لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] والاقتصار على الأربع في موضع الحاجة إلى البيان يدل على أنه ~~لا تجوز الزيادة عليه هذا رد على من أجاز تسعا من الحرائر، أو ثماني عشرة ~~هذا بحث طويل فليطلب من شروح الهداية وغيرها وأما الجواري فله ما شاء منهن ~~حتى قال في الفتاوى رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى ~~فلامه رجل يخاف عليه الكفر وقالوا إذا ترك أن يتزوج كي لا يدخل الغم على ~~زوجته التي كانت عنده كان مأجورا. ms0436 # (وللعبد) قنا، أو مدبرا أو مكاتبا، أو ابن أم الولد (ثنتان) خلافا لمالك ~~فإنه في حق النكاح بمنزلة الحرة عنده وفيه إشارة إلى أنه لا يحل له التسري ~~ولا أن يسريه مولاه؛ لأنه لا يملك شيئا إلا الطلاق. ### | [نكاح حبلى من زنا] # (و) صح نكاح (حبلى من زنا) عند الطرفين وعليه الفتوى لدخولها تحت النص ~~وفيه إشعار بأنه لو نكح الزاني فإنه جائز بالإجماع (خلافا لأبي يوسف) قياسا ~~على الحبلى من غيره (ولا توطأ) الحبلى من الزنا أي يحرم الوطء، وكذا دواعيه ~~ولا تجب النفقة (حتى تضع) الحمل اتفاقا لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره» يعني إتيان الحبالى ~~خلافا للشافعي. # وفي الفوائد عن النوازل أنه يحل الوطء عند الكل وتستحق النفقة كما في ~~النهاية. # (و) صح نكاح (موطوءة سيدها) أي أمة وطئها سيدها؛ لأنه ليست بفراش لمولاها ~~فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه من غير دعوة فلا يلزم الجمع بين الفراشين ~~فللزوج أن يطأها قبل استبرائها عند الشيخين لكن على المولى أن يستبرئها ~~صيانة لمائه. # وقال محمد لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها واختاره أبو الليث، ولو قال ~~وموطوءة السيد لكان أولى (أو) موطوءة (زان) بأن رأى امرأة تزني فتزوجها جاز ~~وللزوج أن يطأها بغير استبراء على الخلاف المذكور أما قوله تعالى {والزانية ~~لا ينكحها إلا زان} [النور: 3] فمنسوخ بقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم} ~~[النساء: 3] أو المراد بالنكاح فيه الوطء يعني الزانية لا يطؤها إلا زان في ~~حالة الزنا وما في شرح الوهبانية من أنه لو زنت زوجته لا يقربها زوجها حتى ~~تحيض لاحتمال علوقها فضعيف تأمل. # (ولو تزوج امرأتين بعقد واحد وإحداهما محرمة صح نكاح الأخرى) وبطل نكاح ~~المحرمة. # (و) المهر (المسمى # PageV01P329 # كله لها) أي التي صح نكاحها عند الإمام لأنه ضم ما لا يحل في النكاح إلى ~~ما يحل كضم الجدار. # وفي التسهيل يشكل مذهب الإمام بمن جمع في البيع قنه ومدبره حيث صح في قنه ~~بحصته ms0437 لا بكل الثمن ولا يجاب بأن المدبر دخل في العقد فاعتبر بالحصة بخلاف ~~المحرم فإنها لم تدخل أصلا فلم يعتبر لها الحصة؛ لأنا نقول على هذا ينبغي ~~أن يصح البيع بكل الثمن عند الإمام إذا جمع بينه وبين حر لأن الحر لا يدخل ~~في المبيع أصلا فلا حصة له ولا جهالة مع أنه لا يصح عنده أصلا انتهى، وفيه ~~كلام؛ لأن البيع يفسد بالشروط الفاسدة بخلاف النكاح فقبول المحرمة شرط فاسد ~~غير مفسد وأما قبول الحر فشرط فاسد ومفسد فلا يصح البيع فضلا عن أن يكون ~~بكل الثمن، تدبر. # (وعندهما) والشافعي (يقسم على مهر مثلهما) فما أصاب التي صح نكاحها لزمه ~~وما أصاب الأخرى سقط عنه. # وفي الزيادات ولو دخل بالتي لا تحل له يلزمه مهر مثلها ولا حد عليه مع ~~العلم بالحرمة عند الإمام. # (ولا يصح تزوج أمته) أي لا يترتب عليه ما يترتب على النكاح من وجوب المهر ~~وبقاء النكاح بعد الإعتاق ووقوع الطلاق وغيرها فيصح تزوجها متنزها عن وطئها ~~حراما لاحتمال كونها حرة أو معتقة الغير، أو محلوفا عليها بعتقها وقد حنث ~~الحالف ولهذا كان الإمام الشدادي يفعل ذلك كما في القهستاني (أو سيدته) ~~لأنه لو صح لكان المملوك المحض مالكا لها وبينهما منافاة وهذا باطل ~~بالإجماع (أو مجوسية، أو وثنية) والأولى بالواو فيهما أي ولا يصح تزوج ~~مجوسية، أو وثنية بالإجماع لأن من يعتقد أن النار، أو الوثن إله يكون مشركا ~~وقد قال الله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] والنص ~~عام يدخل تحته جميع المشركات حتى المعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية ~~وكل مذهب يكفر به معتقده؛ لأن اسم المشرك يتناولهم جميعا، وكذا لا تجوز ~~المناكحة بين أهل السنة والاعتزال؛ لأنه كافر عندنا لكن الحق عدم تكفير أهل ~~القبلة وإن وقع إلزاما في المباحث بخلاف من خالف القواطع المعلومة بالضرورة ~~كونها من الدين مثل القائل بقدم العالم ونفي العلم بالجزئيات على ما صرح به ~~المحققون، وكذا القول بالإيجاب ونفي الاختيار كما في الفتح، وكذا لا تجوز ms0438 ~~بين بني آدم وإنسان الماء والجن كما في السراجية وعن البصري ويجوز تزوج ~~الجنية بشهادة الرجلين كما في القنية. # (ولا) يصح تزوج (خامسة في عدة رابعة أبانها) وفيه خلاف الشافعي، وكذا لا ~~يصح تزوج ثالثة في عدة ثانية للعبد. # (ولا) يصح تزوج (أمة على حرة) سواء كان حرا، أو عبدا لقوله - عليه السلام ~~- «لا تنكح الأمة على الحرة» وهو بإطلاقه حجة على مالك فإنه يجوزه برضاء ~~الحرة وعلى الشافعي فإنه يجوزه إذا كان الزوج عبدا. # وفي البحر ولا يجوز نكاح الأمة على الحرة ولا معها ويجوز نكاح الحرة على ~~الأمة ومعها (أو في عدتها) # PageV01P330 # يعني أن من أبان زوجته الحرة لا يحل له أن يتزوج في عدتها أمة عند ~~الإمام؛ لأن النكاح باق في العدة من وجه فالاحتياط المنع كما لم يجز نكاح ~~أختها في عدتها (خلافا لهما فيما إذا كانت عدة البائن) ؛ لأن التزوج في ~~عدتها ليس تزوجا عليها وقيد بالبائن؛ لأن الرجعي يمنع اتفاقا. # (ولا) يصح نكاح (حامل من سبي) وعن الإمام أنه يصح النكاح ولا توطأ حتى ~~تضع حملها (أو حامل ثبت نسب حملها) بأن كانت مسبية أو مهاجرة ذات حمل من ~~حربي، أو مستولدة فعلى هذا لو اكتفى عليها لكان مستغن عن مقدمها ومؤخرها ~~كما في الباقاني وغيره لكن في صحة المسألة الأولى رواية عن الإمام كما ~~بيناه وقد صرحها احترازا عنها، تدبر. # (ولو) ثبت (من سيدها) يعني إن ادعى السيد حملها منه، ثم زوجها من غيره ~~وهي حامل فالنكاح باطل. # (ولا) يصح (نكاح المتعة والمؤقت) الفرق بينهما أن يذكر في المؤقت لفظ في ~~النكاح، أو التزويج مع التوقيت. # وفي الفتح أن معنى المتعة عقد على امرأة لا يراد به مقاصد عقد النكاح من ~~القرار للولد وتربيته بل إما إلى مدة معينة ينتهي العقد بانتهائها، أو غير ~~معينة بمعنى بقاء العقد ما دام معها إلى أن ينصرف عنها فيدخل فيه ما بمادة ~~المتعة والنكاح المؤقت أيضا فيكون من أفراد المتعة وإن عقد بلفظ التزويج ~~وأحضر الشهود، ms0439 انتهى. وقيده بالمؤقت؛ لأنه لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر ~~فإنه جائز؛ لأن اشتراط القاطع يدل على انعقاده مؤبدا وبطل الشرط كما في ~~القنية وعن الإمام إذا وقتا وقتا لا يعيشان إليه كمائة سنة، أو أكثر يكون ~~صحيحا كما في النهاية لكن الظاهر عدم الصحة وعنه لو قال أتزوجك متعة انعقد ~~النكاح ولغا قوله متعة كما في الخانية. # وفي البحر ولو تزوجها بنية أن يقعد معها مدة نواها فالنكاح صحيح لأن ~~التوقيت إنما يكون بلفظ واعلم أن نكاح المتعة قد كان مباحا بين أيام خيبر ~~وأيام فتح مكة إلا أنه صار منسوخا بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~حتى لو قضي بجوازه لم يجز ولو أباحه صار كافرا كما في المضمرات لكن ليس فيه ~~تعزير ولا حد ولا رجم كما في النتف فعلى هذا يلزم عدم ثبوت ما نقل من ~~إباحته عند مالك # PageV01P331 # ولا بأس بتزوج النهاريات وهو أن يتزوجها على أن يكون عندها نهارا دون ~~الليل. ### | [باب الأولياء والأكفاء] # الولي من الولاية وهي تنفيذ الأمر على الغير والأكفاء جمع كفء وهو النظير ~~والمساوي (نفذ) أي صح (نكاح حرة) احتراز عن الأمة؛ لأن نكاحها موقوف على ~~إذن مولاها كتوقف نكاح الصغيرة والمجنونة والمعتوهة على إذن المولى ولذا ~~قال (مكلفة) بكرا كانت، أو ثيبا (بلا ولي) أي ولو كان النكاح بلا إذن ولي ~~وحضوره عند الشيخين في ظاهر الرواية لأنها تصرف في خالص حقها وهي من أهله؛ ~~لكونها عاقلة بالغة ولهذا كان لها التصرف في المال، والأصل هنا أن كل من ~~يجوز تصرفه في ماله بولاية نفسه يجوز نكاحه على نفسه وكل من لا يجوز لا، ~~وأطلقه فشمل الكفء وغيره وعند الأئمة الثلاثة لا ينعقد بعبارة النساء أصلا ~~أصيلة كانت أو وكيلة إلا عند مالك في رواية لو كانت خسيسة لا شريفة صح بلا ~~ولي والخلاف في إنشاء النكاح وأما إقرارها به فجائز اتفاقا كما في الحقائق ~~(وله) أي لكل من الأولياء إذا لم يرض واحد منهم (الاعتراض) أي ولاية ms0440 ~~المرافعة إلى القاضي ليفسخ وليس هذا التفريق طلاقا حتى لا ينقص عدد الطلاق ~~ولا يجب شيء من المهر قبل الدخول ولو بعده لها المسمى، وكذا بعد الخلوة ~~الصحيحة وعليها العدة ولها نفقة العدة ولا يثبت إلا بالقضاء لأنه مجتهد فيه ~~والنكاح صحيح يتوارثان به إذا مات أحدهما قبل القضاء (في غير الكفء) دفعا ~~لضرر العار، فإن رضي واحد منهم ليس لمن في درجته أو أسفل اعتراض. هذا إذا ~~لم تلد منه وأما إذا سكت حتى ولدت فليس له الاعتراض لئلا يضيع الولد كما في ~~أكثر المعتبرات وقيل: له الاعتراض وإن ولدت أولادا. # وفي المحيط لو فارقته بعد رضى الولي بنكاحها، ثم تزوجت منه بدون رضاه له ~~الاعتراض؛ لأن حق الفسخ يتجدد بتجدد النكاح (وروى الحسن عن الإمام) وهو ~~رواية عن أبي يوسف (عدم جوازه) أي عدم جواز نكاحها إذا زوجت نفسها بلا ولي ~~في غير الكفء وبه أخذ كثير من مشايخنا؛ لأن كم من واقع لا يرفع (وعليه فتوى ~~قاضي خان) وهذا أصح وأحوط والمختار للفتوى في زماننا إذ ليس كل ولي يحسن ~~المرافعة ولا كل قاض يعدل فسد هذا الباب أولى خصوصا إذا ورد أمر السلطان ~~هكذا وأمر بأن يفتى به. # وفي الفتح وغيره لو زوجت المطلقة ثلاثا نفسها بغير كفء ودخل بها لا تحل ~~للأول قالوا ينبغي أن تحفظ هذه فإن المحلل في الغالب يكون غير كفء أما لو ~~باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول هذا إذا كان لها ولي أما إذا لم يكن ~~لها ولي فهو صحيح مطلقا اتفاقا كما في البحر (وعند محمد ينعقد موقوفا) على ~~إجازة الولي. # (ولو) وصلية (من كفء) ومعنى كونه موقوفا أنه لا يجوز وطؤها قبل الإجازة ~~ولا يقع الطلاق ولا يتوارث أحدهما من الآخر # PageV01P332 # ويروى رجوعه إلى قول الإمام؛ ولهذا قال بعض الفضلاء والأولى أن يقول وعن ~~محمد لكن في الغاية قال رجاء بن أبي رجاء سألت محمدا عن النكاح بغير ولي ~~فقال لا يجوز قلت فإن لم يكن لها ms0441 ولي قال ترفع أمرها إلى القاضي ليزوجها ~~قلت، فإن كان في موضع لا حاكم فيه قال يفعل ما قال سفيان قلت وما قال سفيان ~~قال تولي أمرها رجلا ليزوجها، انتهى. فيفهم منه عدم رجوعه فلهذا قال وعند ~~محمد، تدبر. # (ولا يجبر ولي بالغة) على النكاح بل يجبر الصغيرة عندنا ولو ثيبا؛ لأن ~~ولاية الإجبار ثابتة على الصغيرة دون البالغة (ولو بكرا) وعند الشافعي ~~ثابتة على البكر ولو بالغة دون الثيب ولو صغيرة، ثم عندنا كل ولي فله ولاية ~~الإجبار وعند الشافعي ليس إلا للأب والجد (فإن استأذن الولي البكر) البالغة ~~(فسكتت) أي البكر البالغة (أو ضحكت) بلا استهزاء فلو ضحكت مستهزئة لم يكن ~~إذنا على ما قاله السرخسي، وكذا التبسم إذن على الصحيح كما في النهاية ~~(وبكت بلا صوت فهو) أي كل واحد منها (إذن ومع الصوت رد) وعليه الفتوى كما ~~في أكثر الكتب ولا اعتبار للحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة للدمع وقيل ~~إن باردا إذن وإن حارا رد وقيل عذبا إذن وملحا رد وعن أبي يوسف فيه روايتان ~~في رواية يكون رضى؛ لأن البكاء قد يكون عن سرور وقد يكون عن حزن فلا يثبت ~~بواحد منهما للمعارضة ويبقى مجرد السكوت وهو رضى. # وفي رواية لا يكون رضى وهو قول محمد؛ لأن البكاء غالبا يكون عن حزن ~~والمعول في البكاء والضحك ظهور قرائن الأحوال الدالة على الرضا، أو الرد ~~كما في المطلب ولو اكتفى بلا صوت لكان أخصر (وكذا) يكون السكوت والضحك ~~والبكاء بلا صوت رضى وإجازة. # (لو زوجها) الولي بدون الاستئذان (فبلغها الخبر) أي خبر النكاح بعد ~~التزوج لكن السنة أن يستأذن قبله. # وفي البزازية وإن بلغها خبر النكاح فقالت لا أرضى، ثم قالت رضيت لا يصح ~~وعن هذا قال المشايخ: المستحسن تجديد النكاح عند الزفاف؛ لأن البكر عسى ~~تظهر الرد عند السماع، ثم لا يفيد رضاها وقال محمد بن مقاتل: سكوتها عند ~~بلوغ الخبر ليس بإجازة. # وفي البدائع وعند أبي يوسف أن سكوتها بعد العقد رد وهو قول محمد ms0442 ولو كان ~~مبلغ الخبر فضوليا يشترط فيه العدد والعدالة عند الإمام خلافا لهما ولا ~~يشترط ذلك في رسول الولي كما في الشمني. # وفي البزازية وقبولها الهدية بعد التزويج لا يكون رضى، وكذا كل طعامه ~~والخدمة إن كانت تخدمه قبل ذلك وإلا فهي رضى (وشرط فيهما) أي في الاستئذان ~~وبلوغ الخبر (تسمية الزوج) أي ذكره على وجه يقع به لها المعرفة حتى لو قال ~~لها أريد أن أزوجك من رجل فسكتت لا يكون رضى أما لو قال من فلان، أو فلان ~~فسكتت فيكون رضى بواحد منهم ولو قال من جيراني، أو بني عمي يكون رضى إن ~~كانوا يحصون وإن كانوا لا يحصون فليس # PageV01P333 # برضى ولو زوجها بحضرتها فسكتت اختلف فيه والأصح أنه رضى. # ولو زوجها الولي من غير كفء فسكتت لم يكن رضى في قول محمد بن سلمة وهو ~~قولهما قال أبو الليث وهو يوافق قولهما في الصغيرة. # (لا) يشترط تسمية (المهر هو الصحيح) ؛ لأن تسميته ليس بشرط في النكاح فلا ~~يشترط في الاستئمار كما في أكثر المعتبرات. # وفي شرح الوافي وقيل لا يصح بلا تسمية المهر؛ لجواز كونها لا ترضى إلا ~~بالزائد على مهر المثل بكمية خاصة وهو قول المتأخرين من مشايخنا كما في ~~البحر والصحيح أنه إن كان المزوج أبا، أو جدا فلا تشترط وإلا فتشترط لكن في ~~الفتح كلام فليطالع. # (ولو استأذنها) أي البكر البالغة (غير الولي الأقرب) أجنبيا أو وليا ~~بعيدا كالجد غير الأب (فلا بد من القول) ؛ لأن سكوتها لقلة المبالاة بكلامه ~~لا لرضاها به وذكر الكرخي أن سكوتها رضى؛ لأنها تستحي منه أكثر من الأقرب ~~والأول أصح. # (وكذا) لا بد من القول، أو ما يقوم مقامه كالتمكين من الجماع وطلب النفقة ~~والمهر وغيرها (لو استأذن) الولي، أو غيره (الثيب) الكبيرة؛ لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الثيب تشاور» ولأن الأصل في السكوت أن يكون رضى لكونه ~~محتملا في نفسه وإنما أقيم مقام الرضا في حق البكر لضرورة الحياء والثابت ~~بالضرورة لا يعدو عن موضع الضرورة ولا ضرورة ms0443 في الثيب؛ لأنه قل الحياء فيها ~~بالممارسة فلا يكتفى بسكوتها عند استئذانها وحين بلوغها العقد. # (ومن زالت بكارتها) أي عذرتها وهي الجلدة التي على المحل وفي الظهيرية ~~البكر اسم لامرأة لا تجامع بنكاح ولا غيره (بوثبة أو حيضة، أو جراحة، أو ~~تعنيس) من عنست الجارية إذا جاوزت وقت التزوج فلم تتزوج (فهي بكر) حقيقة أي ~~حكمهن حكم الأبكار ولذا تدخل في الوصية لأبكار بني فلان؛ لأن مصيبها أول ~~مصيب لها منه الباكورة والبكرة لأول الثمار ولأول النهار ولا تكون عذراء. # وقال بعض الشافعية هي في حكم الثيب لزوال عذرتها. # (وكذا لو زالت) بكارتها (بزنا خفي) عند الإمام # PageV01P334 # وفيه إشارة إلى أنها لو زنت، ثم أقيم عليها الحد أو صار الزنا عادة لها، ~~أو جومعت بشبهة أو نكاح فاسد فحكمهن حكم الثيب ولو خلى بها زوجها، ثم طلقها ~~قبل الدخول بها، أو فرق بينهما بعنة، أو جب تزوج كالأبكار وإن وجبت عليها ~~العدة؛ لأنها بكر حقيقة والحياء فيها موجود كما في البحر (خلافا لهما) وهو ~~قول الشافعي في الجديد؛ لأنها ليست ببكر حقيقة؛ لأن ما يصيبها ليس بأول ~~مصيب لها ولذا لا تدخل في الوصية لأبكار بني فلان وله أن التفحص عن حقيقة ~~البكارة قبيح فأدير الحكم على مظنتها وفي استنطاقها إظهار لفحاشتها وقد ندب ~~الشارع الستر بخلاف ما إذا تكرر زناها لأنها لا تستحيي بعد ذلك عادة. # (ولو قال لها الزوج) أي للبكر البالغة عند الدعوى (سكت) عند الاستئذان أو ~~البلوغ وإنما قيدنا بالبالغة؛ لأنها إذا كانت صغيرة وزوجها الولي ثم أدركت ~~وادعت رد النكاح حين بلغت وكذبها الزوج كان القول قوله (وقالت رددت ولا ~~بينة له فالقول لها) ؛ لأن القول للمنكر خلافا لزفر لتمسكه بالأصل وهو عدم ~~الكلام أما لو قالت بلغني النكاح يوم كذا فرددت وقال الزوج لا بل سكت كان ~~القول قوله؛ لأنه منكر للرد. # وفي المنح: بكر زوجها وليها فقالت بعد سنة إني قلت لا أرضى بالنكاح ~~فالقول لها (وتحلف عندهما) وعند الثلاثة إن لم يقم ms0444 الزوج البينة على ~~سكوتها، فإن أقام تقبل؛ لأنها لم تقم على النفي بل على حالة وجودية في مجلس ~~خاص يحاط بطرفيه، أو هو نفي يحيط به علم الشاهد وإن أقاماها فبينتها أولى ~~لإثبات الزيادة أعني الرد هذا إن ادعى السكوت أما لو ادعى إجازتها وأقاماها ~~فبينته أولى لاستوائهما في الإثبات وزيادة بينته بإثبات اللزوم. # وفي الخلاصة عن أدب القاضي للخصاف بينتها أولى فيحصل في هذه الصورة ~~اختلاف المشايخ كما في الفتح. # وقال تاج الشريعة وغيره إن السكوت أمر وجودي؛ لأنه عبارة عن ضم شفة إلى ~~شفة وهو أمر وجودي وعدم النطق من لوازمه، انتهى. هذا مسلم إن كان السكوت ~~عبارة عن الضم، وليس كذلك بل هو عبارة عن عدم التكلم؛ لأنه لو فتح ولم يضم ~~ولم يتكلم يتحقق السكوت مع أنه ليس فيه الضم، تدبر. # (لا) تحلف (عند الإمام) والمختار للفتوى قولهما ولهذا قدمه، فإن نكلت ~~يقضى عليها بالنكول. # (وللولي) خاصة وعند الشافعي ليس لغير الأب والجد إنكاحها وعند مالك ليس ~~لغير الأب (إنكاح المجنونة) أي تزويجها (والصغير والصغيرة. # ولو) كانت الصغيرة (ثيبا) خلافا للشافعي وقد مر التفصيل فيه (فإن كان) ~~المزوج فيه بنفسه على الوجه المذكور وإنما قيدنا بنفسه؛ لأنه لا يجوز توكيل ~~الأب أن يزوج بنته الصغيرة بأقل من مهر مثلها كما في القنية (أبا أو جدا ~~لزم) العقد فليس لها خيار الفسخ بعد الإفاقة ولا لها بعد البلوغ # PageV01P335 # (وإن كان) المزوج (غيرهما) أي غير الأب والجد ولو إماما، أو قاضيا على ~~الصحيح وعليه الفتوى كما في الكافي (فلهما الخيار إذا بلغا، أو علما ~~بالنكاح بعد البلوغ) ، أي إن كان المزوج غيرهما فلكل واحد منهما خيار الفسخ ~~سواء كانا عالمين قبل البلوغ بالعقد أو علما بعد البلوغ في أظهر الروايتين ~~عند الإمام وهو قول محمد (خلافا لأبي يوسف) اعتبارا بالأب والجد. # وفي الشمني وينبغي أن يكون للمعتوه والمعتوهة خيار في تزويج الابن إن ~~أفاقا كالأب والجد لأنه مقدم على الأب في التزويج (وسكوت البكر) حين البلوغ ~~والعلم بالنكاح ms0445 (رضى) ؛ لأن سكوتها جعل رضى في ثبوت أصل النكاح فلأن يجعل ~~في ثبوت وصف اللزوم أولى (ولا يمتد خيارها) أي البكر (إلى آخر المجلس) أي ~~مجلس البلوغ، أو العلم فاللام للعهد فخيارها على الفور حتى لو سلمت على ~~الشهود، أو سألت عن اسم الزوج والمهر بطل خيارها كما في أكثر الكتب، لكن في ~~الفتح خلافه وأظن أن ما في الفتح حق فليطالع قالوا ينبغي أن تطلب مع رؤية ~~الدم فإن رأته ليلا تطلب بلسانها فتقول فسخت وتشهد بعد الصبح وقالت بلغت ~~ساعة كذا، واخترت نفسي وعن محمد لو قالت عند الشهود، أو القاضي نقضت النكاح ~~عند البلوغ قبل قولها مع الحلف. # وفي الشمني وغيره لو اجتمع خيار البلوغ والشفعة تقول أطلب الحقين ثم ~~تبتدئ في التفسير بخيار البلوغ ولو اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي ~~شهرين فهي على خيارها. # (وإن) وصلية (جهلت أن لها الخيار) لأن لها فرصة أن تتفرغ لمعرفة الأحكام ~~والدار دار العلم فلم تعذر بالجهل وجهلها لأصل النكاح عذر؛ لأن الولي ينفرد ~~به (بخلاف المعتقة) قبل الدخول، أو بعدها فإنه يلزمها الرضا بالقول، أو ~~الفعل؛ لأن الأمة لا تتفرغ لمعرفة الأحكام فتعذر بالجهل (وخيار الغلام ~~والثيب لا يبطل) بالسكوت اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح. # (و) كذا لا يبطل (لو قاما عن المجلس ما لم يرضيا صريحا) كرضيت (أو دلالة) ~~كإعطاء المهر وقبوله والتمكين وطلب النفقة دون أكل طعامه وخدمتها له ~~والخلوة بلا مس. # (وشرط القضاء للفسخ في خيار البلوغ) من صغير # PageV01P336 # أو صغيرة فلا يبطل العقد ما لم يقض به القاضي؛ لأن هذا العقد كان نافذا ~~فلا يبطل بمجرد الرد ما لم يتأكد بالقضاء؛ لأن خيار البلوغ مختلف فيه وسببه ~~باطن وخفي وهو قصور شفقة الولي فكان الرد إبطالا لحق الآخر فلا يتفرد به، ~~وفيه إشارة إلى أنه لا يصح الفسخ بغيبة الزوج وإلا لزم القضاء على الغائب، ~~وكذا كل فرقة تحتاج إلى القضاء بخلاف خيار المخيرة فإنه لا احتياج فيه ~~للقضاء لأنه طلاق (لا) يشترط ms0446 (في خيار العتق) فإن المعتقة إذا اختارت ~~الفرقة بخيار العتق يبطل النكاح ولا يتوقف على قضاء القاضي لأنه لدفع ضرر ~~جلي وهو زيادة الملك عليها باستدامة النكاح؛ ولهذا يختص بالأنثى ولا يشترط ~~علم الزوج باختيارها لنفسها ولا حضوره وقيل لا يصح بلا حضوره (فإن مات ~~أحدهما قبل التفريق) بالفسخ (ورثه الآخر بلغا، أو لا) ؛ لأن النكاح صحيح ~~والملك به ثابت فإذا مات أحدهما فقد انتهى النكاح سواء مات قبل البلوغ أو ~~بعد البلوغ؛ لأن الفرقة بينهما لا تقع إلا بقضاء القاضي فيتوارثان ويجب ~~المهر كله وإن مات قبل الدخول كما في التبيين. # وفي المحيط وإن مات أحدهما قبل التفريق ورثه الآخر لقيام الزوجية وهذه ~~الفرقة بغير طلاق، ولا مهر عليه إن لم يدخل بها، وإن كان دخل بها فلها ~~المهر المسمى، انتهى. # وقال المولى يعقوب باشا وبينهما مخالفة ظاهرة والأقرب ما ذكره الزيلعي ~~لكن فيه كلام؛ لأنه لا مخالفة بينهما؛ لأن قول المحيط ولا مهر إن لم يدخل ~~بها ابتداء حكم لا تعلق له بالموت، تدبر. (والولي) في النكاح لا في التصرف ~~في مال الصغير فإنه للأب، ثم لأبيه ثم لوصيهما، ثم وثم والولي لغة: المالك ~~وشرعا: وارث مكلف (هو العصبة) بنفسه (نسبا) وهو ذكر يتصل بالميت بلا توسط ~~أنثى فخرج عن العصبة العصبة بغيره أو مع الغير (أو سببا) وهو مولى العتاقة ~~ذكرا، أو أنثى (على ترتيب الإرث) يعني أولاهم الجزء وإن سفل ولكن لا يتصور ~~إلا في المعتوه والمعتوهة، ثم الأصل وإن علا هذا عند الإمام خلافا لهما في ~~المعتوه ثم جزء أصل القريب كالأخ إلا الأخ من الأم، ثم بنيه وإن سفلوا، ثم ~~عم أبيه ثم بنيه وإن سفلوا، ثم عم جده ثم بنيه الراجح والرجحان بقوة ~~القرابة فيقدم الأعياني على العلاتي ثم مولى العتاقة، ثم عصبته، ولو قال ~~على ترتيب الإرث والحجب لكان أولى؛ لأنه بترتيب الإرث وحده لا يقدم الابن ~~على الأب بل يقدم بأن يأخذ فرضه أولا ثم يأخذ الابن ما بقي منه وأما ms0447 إذا ~~اعتبر معه ترتيب الحجب يقدم الابن على الأب؛ لأنه يحجب حجب نقصان كما في ~~الإصلاح (وابن المجنونة مقدم على أبيها) عند الشيخين (خلافا لمحمد) . # وعن أبي يوسف الولاية لهما أيهما زوج صح وعند الاجتماع يقدم الأب احتراما ~~له. # (ولا ولاية لعبد) ولو كان مكاتبا إلا في تزويج أمته (ولا صغير ولا مجنون) ~~على أحد لأنهم لا ولاية لهم على أنفسهم فكذا على # PageV01P337 # غيرهم (ولا كافر على ولده المسلم) دون ولده الكافر لقوله تعالى {ولن يجعل ~~الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولهذا لا تقبل شهادته ~~عليه ولا يتوارثان، وكذا لا ولاية لمسلم على كافرة إلا أن يكون المسلم سيد ~~أمة كافرة، أو سلطانا كما في التبيين (فإن لم يكن) أي إن لم يوجد (عصبة) ~~نسبية أو سببية (فللأم) مع ما عطف عليه خبر مقدم لقوله الآتي: التزويج (ثم ~~للأخت لأبوين، ثم للأخت لأب) . # وقال شيخ الإسلام إن الأخت لأبوين، أو لأب أولى من الأم كما في المحيط. # وفي المنية أن الأب أولى من الأم (ثم لولد الأم) ذكرا كان، أو أنثى (ثم ~~لذوي الأرحام) والرحم القرابة ليس بذي سهم وعصبة، وفي الأصل وعاء الولد ~~(الأقرب) أي يقدم الأقرب (فالأقرب) . # وفي الإصلاح قاله في الخلاصة نقلا عن شرع الشافي الأقرب من ذوي الأرحام ~~الأم ثم البنت، ثم بنت البنت، ثم بنت ابن الابن، ثم الأخت لأب وأم، ثم لأب ~~ثم لأم، ثم أولادهن، ثم العمات ثم الأخوال والخالات، ثم بنات الأعمام والجد ~~الفاسد أولى من الأخت عند الإمام فيفتى بما ذكر في الشافي لأن الأم مقدمة ~~على الأخت ومن ههنا تبين المراد من ذي الرحم من غير المراد منه في الفرائض ~~وإن من قال، ثم الأم ثم الأخت لأب وأم لم يصب، انتهى. لكن المعتبر على ما ~~في أكثر المتون ترتيب الإرث على ما في الفرائض فكلام الخلاصة مشعر بالخلاف ~~فلم يلزم عدم الإصابة، تدبر. # (التزويج عند الإمام) وهو استحسان؛ لأن الولاية نظرية، والنظر يتحقق ~~بالتفويض إلى من هو المختص ms0448 بالقرابة الباعثة على الشفقة (خلافا لمحمد) ؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الإنكاح إلى العصبات» (وأبو يوسف مع محمد ~~في الأشهر) . # وفي الإصلاح وقول أبي يوسف مضطرب ذكر الطحاوي قوله مع الإمام وذكر الكرخي ~~والقدوري قوله مع محمد والأصح أنه مع الإمام، وفي القهستاني وعندهما، وفي ~~رواية عن الإمام لا ولاية لغير العصبات وعليه الفتوى كما في المضمرات لكن ~~هو غريب لمخالفته المتون الموضوعة لبيان الفتوى كما في البحر (ثم لمولى ~~الموالاة) أي من عاهد إنسانا على أنه إن جنى فأرشه عليه وإن مات فإرثه له ~~ولو امرأتين وهذا عند الإمام وقالا إنه ليس بولي كما في القهستاني (ثم ~~لقاض) كتب السلطان (في منشوره) أي مكتوبه (ذلك) أي تزويج الصغار لأنه يصير ~~به نائبا عن السلطان وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم -: «السلطان ولي من ~~لا ولي له» وفيه إشارة إلى ولاية السلطان قبل القاضي، وليس للوصي أن يزوج ~~مطلقا وروى هشام عن الإمام إن أوصى إليه الأب جاز لكن الأول هو الصحيح أما ~~إذا كان الموصي عين رجلا في حياته فزوجها الوصي به جاز كما لو وكل في حياته ~~تزويجها كما في الفتح (وللأبعد) أي للولي الأبعد # PageV01P338 # (التزويج) خلافا لزفر. # وقال الشافعي يزوجها السلطان لا الأبعد (إذا كان الأقرب غائبا) غيبة ~~حقيقية، أو حكمية كما إذا عضل الولي الأقرب الصغير والصغيرة عن تزويجهما ~~فيزوجهما القاضي لكن تزويجه هنا نيابة عن العاضل بإذن الشرع لا بغيره؛ لأن ~~العاضل ظالم بالمنع وللقاضي كف أيدي الظلمة. # وفي الخلاصة وأجمعوا أن الولي الأقرب إذا عضل تنتقل الولاية إلى الأبعد ~~فلذا قلنا: إنه نائب بإذن الشرع كما في فيض الكركي وأراد من الغيبة ~~المنقطعة (بحيث لا ينتظر الكفء الخاطب جوابه) أي جواب الأقرب فلو انتظره ~~الخاطب لم ينكح الأبعد وهو اختيار أكثر المشايخ كما في النهاية هو أقرب إلى ~~الفقه وهو المجتبى والمبسوط والذخيرة وهو الأصح وعليه الفتوى كما في ~~الحقائق؛ لأن الكفء لا يتفق كل الوقت وعن هذا قال في الخانية حتى لو كان ~~مختفيا ms0449 في البلد ولا يوقف عليه تكون غيبة منقطعة (وقيل مسافة السفر) أي ~~ثلاثة أيام وهو قول أكثر المتأخرين وعليه الفتوى كما في التبيين والوالجي ~~(وقيل: بحيث لا تصل القوافل إليه في السنة إلا مرة) وهو اختيار القدوري ~~واختيار أكثر المشايخ: مسيرة شهر؛ لأنه أعدل الأقاويل كما في التجنيس وهو ~~مروي عن الإمامين وهناك أقوال أخر لكنها ضعيفة فلهذا تركها المصنف (ولا ~~يبطل) تزويج الأبعد مع غيبة الأقرب (بعوده) أي بعود الأقرب؛ لأن عقده صدر ~~عن ولاية تامة خلافا لزفر. # (ولو زوجها وليان متساويان) في المرتبة كالأخوين مثلا (فالعبرة للأسبق) ~~لوجود العقد من ولي قريب بلا معارض. # (وإن كانا معا بطلا) لتعذر الجمع وعدم الأولوية، وكذا لا يجوز إن كان ~~أحدهما قبل الآخر ولا يدري السابق من اللاحق (ويصح كون المرأة وكيلة في ~~النكاح) كما صح أن تكون أصيلة. ### | [فصل الكفاءة في النكاح] # فصل في الكفاءة (تعتبر الكفاءة) بالفتح والمد مصدر الكفء بمعنى النظير ~~والمراد هنا المماثلة بين الزوجين في خصوص أمور وإنما اعتبر جانب الرجل؛ ~~لأن المرأة تعير باستفراش من دونها بخلاف الرجل؛ لأنه مستفرش فلا يغيظه ~~دناءة الفراش هذا عند الكل في الصحيح. # وفي الظهيرية: الكفاءة في النساء للرجال غير معتبرة عند الإمام # PageV01P339 # خلافا لهما واعلم أن الكفاءة حق الولي لا حق المرأة فلو زوجت نفسها من ~~رجل ولم تعلم أنه عبد أو حر فإذا هو عبد مأذون في النكاح فلا خيار لها كما ~~في البحر. # ولو زوجها الولي برضاها ولم يعلم بعدم الكفاءة، ثم علم لا خيار له هذا ~~إذا لم يشترط بالكفاءة أما إذا اشترط أو عقد على أنه حر فإذا هو عبد مأذون ~~فله الخيار (في) وقت (النكاح) ؛ لأنه لو زال بعده كفئيته لها بأن صار فاسقا ~~مثلا لا يفسخ النكاح وإنما اعتبر الكفاءة فيه كما في الظهيرية ولهذا قدرنا ~~الوقت ثم تعتبر في العرب (نسبا) أي من جهة النسب؛ لأن به يقع التفاخر. # وقال سفيان الثوري لا تعتبر الكفاءة فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الناس ms0450 سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى» ~~(فقريش) هو من ولد نضر بن كنانة (بعضهم أكفاء بعض) ولا يعتبر الفاضل فيما ~~بينهم ولهذا «زوج النبي - عليه الصلاة والسلام - بنته من عثمان - رضي الله ~~تعالى عنه - وهو أموي لا هاشمي وزوج علي - رضي الله عنه - وهو هاشمي بنته ~~من فاطمة أم كلثوم لعمر - رضي الله تعالى عنه - وهو قريشي عدوي» (وغيرهم) ~~أي غير القريشي (من العرب ليسوا كفئا لهم) ؛ لأنهم أشرف العرب نسبا. # وفي المضمرات ولا يكون العالم ولا الوجيه كالسلطان كفئا لعلوية وهو الأصح ~~لكن في المحيط وغيره أن العالم كفء للعلوية إذ شرف العلم فوق النسب ولذا ~~قيل إن عائشة الصديقة - رضي الله تعالى عنها - أفضل من فاطمة - رضي الله ~~تعالى عنها - لزيادة علمها كما في القهستاني (بل بعضهم) أي بعض العرب ~~(أكفاء بعض) ؛ لتساويهم فلا يكون العجم كفئا لهم إلا أن يكون عالما، أو ~~وجيها كما في المضمرات (وبنو باهلة) في الأصل اسم امرأة من همدان والتأنيث ~~للقبيلة سواء كان في الأصل اسم رجل، أو اسم امرأة (ليسوا كفء غيرهم من ~~العرب) . # وفي شرح الجامع الصغير وغيره والعرب بعضهم أكفاء بعض إلا بنو باهلة ~~لخساستهم لا يكونون كفئا لعامة العرب؛ لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ~~ثانية وكانوا يأخذون عظام الميتة يطبخون بها ويأخذون دسوماتها كما قيل لكن ~~في الفتح وهذا لا يخلو من نظر فإن النص لم يفصل مع أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - أعلم بقبائل العرب واختلافهم وقد أطلق، وليس كل باهلي كذلك بل ~~فيهم الأجواد وكون فضيلة منهم، أو بطن صعاليك فعلوا ذلك لا يسري في حق ~~الكل. # وقال في البحر بعد نقله والحق الإطلاق تأمل (وتعتبر) الكفاءة (في العجم) ~~أي غير العرب (إسلاما) أي من جهة إسلام أب وجد إذ به تفاخرهم لا بالنسب؛ ~~لأنهم ضيعوا أنسابهم (وحرية) أي من جهة الأصل؛ لأن الرق عيب؛ لأنه أثر ~~الكفر فتعتبر الحرية (فمسلم أو حر) تفريع لما قبله (أبوه كافر) صفة جرت ms0451 على ~~غير من هي له (أو رقيق غير كفء لمن لها أب في الإسلام أو الحرية) لعدم ~~المساواة # PageV01P340 # واتفقوا على أن الإسلام لا يكون معتبرا في حق العرب؛ لأنهم لا يتفاخرون ~~به وإنما يتفاخرون بالنسب. # وفي المجتبى معتقة الشريف لا يكافئها معتق الوضيع. # وفي التجنيس لو كان أبوها معتقا وأمها حرة الأصل لا يكافئها المعتق، ثم ~~قال معتق النبطي لا يكون كفئا لمعتقة الهاشمي (ومن له أب فيه) أي في ~~الإسلام (أو فيها) أي في الحرية (غير كفء لمن لها أبوان) فيه، أو فيها لأن ~~التعريف لا يحصل إلا بذكر الجد (خلافا لأبي يوسف) يعني من كان له أب مسلم، ~~أو حر يكون كفئا لمن يكون أبوه وجده مسلمين، أو حرين إلحاقا للواحد ~~بالاثنين كما هو مذهبه في تعريف الشاهدين (ومن له أبوان كفء لمن لها آباء) ~~؛ لأن ما فوق الجد لا يعرف غالبا والتعريف لازم فلا يشترط (وتعتبر) الكفاءة ~~(ديانة) أي صلاحا وحسبا وتقوى كما في أكثر الكتب. # وفي الكرماني، أو عدالة عند الشيخين هو الصحيح؛ لأنه من أعلى المفاخر كما ~~في الهداية وهو قوله هو الصحيح أي الصحيح اقتران قول الشيخين فإنه روي عن ~~أبي حنيفة أنه مع محمد ورجحه السرخسي. # وقال الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن الكفاءة من حيث الصلاح غير معتبرة وقيل ~~هو احتراز عن رواية أخرى عن أبي يوسف أنه لم يعتبر الكفاءة في الدين وقال: ~~إذا كان الفاسق ذا مروءة كأعونة السلطان، وكذا عنه إن كان يشرب المسكر سرا ~~ولا يخرج وهو سكران يكون كفئا وإلا لا وحينئذ الأولى أن يكون قوله: هو ~~الصحيح احترازا عما روي عن كل منهما أنه لا تعتبر والمعنى: هو الصحيح من ~~قول كل منهما كما في الفتح (خلافا لمحمد) لأن التقوى من أمور الآخرة فلا ~~يفوت النكاح بفواتها إلا إذا كان مستحقا به يخرج سكران ويلعب به الصبيان ~~كما في أكثر المعتبرات لكن في الفتح. # وفي حاشية المولى سعدي أفندي كلام فليطالع. # وفي المحيط الفتوى على قول ms0452 محمد لكن الإفتاء بما في المتون أولى كما في ~~البحر (فليس فاسق كفئا لبنت صالح) هذا بناء على أن أكثر بنات الصالحين ~~صالحات وإلا فتجوز أن يكون بنته فاسقة فتكون كفئا لفاسق كما في أكثر الكتب ~~والعبارة الظاهرة ما اختاره ابن الساعاتي وهي أن الفاسق لا يكون كفئا ~~للصالحة. # (وإن) وصلية (لم يعلن) الفاسق (في اختيار الفضلى وتعتبر) الكفاءة (مالا) ~~بأن يملك من المهر ما تعارفوا تعجيله؛ لأنه بدل البضع وبأن يكسب نفقة كل ~~يوم وما يحتاج إليه من الكسوة؛ لأن بذلك يتمم الازدواج وقبل يعتبر أن يكون ~~عند العقد مالكا لنفقة شهر وقيل لنفقة ستة أشهر وقيل لنفقة سنة. # وفي الذخيرة ولو كانت الزوجة صغيرة لا تطيق الجماع فهو كفء وإن لم يقدر ~~على النفقة، وكذا لو كان يجد نفقتها ولا يجد # PageV01P341 # نفقة نفسه يكون كفئا لها كما في الشمني. # (فالعاجز عن المهر المعجل والنفقة غير كفء للفقيرة) فللغنية بالطريق ~~الأولى في ظاهر الرواية لأن المهر عوض بضعها فلا بد من تسليمه والنفقة ~~تندفع بها حاجتها فلا بد منها وعن أبي يوسف أنه لو قدر على النفقة دون ~~المهر يكون كفئا لأن المساهلة تجري في المهر ويعد الابن قادرا بيسار أبيه ~~والآباء يتحملون المهر عن الأبناء عادة ولا يتحملون النفقة الدارة، ولو قال ~~غير كفء لأحد لكان أشمل إلا أن يقال لدفع من توهم أنه يكون كفئا لها كما في ~~شرح الوقاية. # وفي المضمرات إن كان علويا، أو عالما غير قادر على المهر المثل يكون كفئا ~~للصغيرة الغنية (والقادر عليهما) أي المهر والنفقة (كفء لذات أموال عظام ~~عند أبي يوسف) وهو الصحيح كما في أكثر المعتبرات؛ لأن المال غاد ورائح فلا ~~عبرة لكثرته مع أن الكثرة في الأصل مذموم قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«هلك المكثرون إلا من قال بماله هكذا وهكذا» يعني تصدق به (خلافا لهما) ؛ ~~لأن الناس يفخرون بالغنى ويعيرون بالفقر قالت عائشة - رضي الله عنها - رأيت ~~ذا الغنى مهيبا وذا الفقر مهينا. # (وتعتبر) الكفاءة (حرفة) ms0453 هي اسم من الاحتراف أي الاكتساب (عندهما) في ~~أظهر الروايتين وعن أبي يوسف أنها لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك ~~والدباغ. # (وعن الإمام روايتان) في رواية لا تعتبر وهو الظاهر؛ لأن الحرفة ليست ~~بلازمة والتحول ممكن من الدنية إلى الشريفة. # وفي رواية تعتبر؛ لأن الناس يفتخرون بشريف الصناعة ويعيرون بخسيسها ~~(فحائك أو حجام، أو كناس، أو دباغ) ، أو بيطار أو حداد، أو خفاف وأخس كلهم ~~خادم الظلمة وإن كان ذا مال كثير؛ لأنه من آكلي دماء الناس وأموالهم كما في ~~المحيط (غير كفء لعطار، أو بزاز أو صراف) تفريع على اعتبار الكفاءة حرفة ~~فالعطار والبزاز كفئان (وبه) أي باعتبار الحرفة (يفتى) كما في أكثر ~~المعتبرات. # وفي القهستاني أن المرض لم يسلب الكفاءة فالمريض كفء للصحيحة والمجنون ~~للعاقلة، وكذا القروي فالقروي كفء للبلدية. # (ولو تزوجت) # PageV01P342 # المرأة (غير كفء فللولي أن يفرق) وهذه المسألة قد ذكرت لكن ذكر ههنا ~~لتمهيد المسألة التي تليها وهي قوله: (وكذا لو نقصت عن مهر مثلها له) أي ~~للولي (أن يفرق إن لم يتم) مهر مثلها (خلافا لهما) أي قالا لا اعتراض ~~عليها؛ لأن المهر حقها ولذا كان لها أن تهبه فلأن تنقصه أولى، وله أن المهر ~~إلى عشرة دراهم حق الشرع فلا يجوز التنقيص منه شرعا وإن مهر مثلها حق ~~الأولياء لأنهم يعيرون بذلك فيقدرون على مخاصمتها إلى تمامه والاستيفاء ~~حقها إن شاءت قبضته وإن شاءت وهبته (وقبضه) أي الولي (المهر أو تجهيزه، أو ~~طلبه بالنفقة رضا) دلالة فليس له الاعتراض بعده. # وفي البحر وتصديق الولي بأنه كفء لا يسقط حق من أنكر؛ لأنه ينكر سبب ~~الوجوب وإنكار سبب وجوب الشيء لا يكون إسقاطا له (لا سكوته) ؛ لأن السكوت ~~عن المطالبة محتمل فلا يجعل رضى إلا في مواضع مخصوصة (وإن رضي أحد ~~الأولياء) المتساويين في القرب (فليس لغيره الاعتراض) إلا أن يكون أقرب كما ~~تقدم. # وقال أبو يوسف للباقي الاعتراض مطلقا وقال شرف الأئمة لأحد الأولياء ~~المستويين في الدرجة ينفرد بالاعتراض إذا سكت الباقون. ### | [فصل ms0454 تزويج الفضولي وغيره] # فصل في تزويج الفضولي وغيره (ووقف) أي جعل موقوفا (تزويج فضولي) من أحد ~~الجانبين وهو من لم يكن وليا ولا أصيلا ولا وكيلا (أو فضوليين) من الجانبين ~~(على الإجازة) أي إجازة من له العقد بالقول، أو الفعل فإن أجاز ينفذ وإلا ~~لا. # وعند الشافعي باطل وإن جاز (ويتولى طرفي النكاح) وهما الإيجاب والقبول ~~بكلام، أو كلامين (واحد) خلافا لزفر (بأن كان وليا من الجانبين) كمن زوج ~~ابنة أخيه بابن أخ آخر (أو وكيلا منهما) كمن وكله رجل بالتزويج ووكلته ~~امرأة # PageV01P343 # به أيضا (أو وليا وأصيلا) كابن عم يزوج نفسه من بنت عمه الصغيرة (أو وليا ~~ووكيلا) كابن عم يزوج بنت عمه الصغيرة من موكله (ووكيلا وأصيلا) كمن يزوج ~~من موكلته بنفسه (ولا يتولاهما) أي طرفي النكاح (فضولي ولو من جانب) عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإنه يجوز عنده للواحد الفضولي أن يعقد للطرفين ~~ويتوقف عقده على إجازتهما مثلا إذا قال زوجت فلانة من فلان فلم يقبل عن ~~الآخر قابل، أو قال الرجل تزوجت فلانة، أو قالت زوجت نفسي فلانا فلم يقبل ~~عن الآخر أحد يتم ويتوقف على إجازتهما؛ لأن الواحد يصلح عاقدا من الجانبين ~~إذا كان بأمره، وكذا إذا كان بغير أمره إذ الواحد يصلح سفيرا عن الجانبين ~~إذ لا يلزم التنافي لعود الحقوق إلى من عقد له ولهما أن هذا شطر عقد فلم ~~يتوقف على ما وراء المجلس كبيع إذ التوقف إنما يكون بعد تمام العقد بخلاف ~~المأمور قيل الخلاف فيما إذا تكلم بكلام واحد أما باثنين فينعقد موقوفا بلا ~~خلاف كما إذا كان النكاح من الفضوليين كما في النهاية وغيرها لكن في الفتح ~~كلام فليطالع. # (ولو أمره أن يزوجه امرأة فزوجه أمة) أي أمة غيره؛ لأنه لو زوج أمة نفسه ~~لا يجوز بالاتفاق لمكان التهمة ولهذا لو وكل امرأة فزوجته نفسها أو وكلت ~~رجلا فزوجها من نفسه لا يجوز، وكذا إذا زوج وكيل الرجل بنته أو بنت ولده، ~~أو بنت أخيه وهو وليها لا يجوز ms0455 للتهمة والخانية: ولو زوجه الوكيل أخته جاز ~~(لا يصح عندهما) وعند الأئمة الثلاثة ولو كان الآمر أميرا (وهو الاستحسان) ~~لأن المطلق يتقيد بالعرف وهو التزويج بالأكفاء (وعند الإمام يصح) ؛ لأن ~~العرف مشترك وهو عرف عملي فلا يصح مقيدا. # وفي البزازية أمره أن يزوجه سوداء فزوجه بيضاء أو على العكس لا يصح ولو ~~عمياء فزوجه بصيرة يصح ولو أمة فزوجه حرة لا، وكذا لو وكلته أن يزوجها من ~~قبيلة فزوجها من أخرى. # ولو أمره أن يزوجه امرأة فزوجه صغيرة جاز وعندهما لا إلا إذا كان لا ~~يجامع بمثلها كالرتقاء وفيه إجماع وقيل الجواز في الصغيرة قول الكل ولو ~~زوجه عمياء، أو مقطوعة اليدين أو الرجلين، أو مفلوجة، أو مجنونة جاز عنده ~~خلافا لهما ولو زوجه عوراء أو مقطوعة إحدى اليدين، أو الرجلين جاز إجماعا. # ولو وكله أن يزوجها منه غدا بعد الظهر فزوجه قبل الظهر، أو بعد الغد لا، ~~وكذا لو وكل بنكاح فاسد فنكح صحيحا. # ولو قال هب لفلان فقال وهبت فما لم يقل الوكيل قبلت لا يصح؛ لأن الوكيل ~~لا يلي التوكيل وإذا قال قبلت انعقد للموكل وإن لم يقل لفلان لأن الجواب ~~يتضمن إعادة ما في السؤال فعلى هذا لو قال وليها، أو وكيلها: زوجت فلانة من ~~فلان فقال # PageV01P344 # وكيله أو وليه قبلت يقع للمولى والموكل وأن يضف إليهما؛ لأن الجواب يقتضي ~~إعادة ما في السؤال (ولو زوجه امرأتين في عقدة) واحدة (لا يلزم واحدة ~~منهما) فلا وجه إلى تنفيذهما للمخالفة ولا إلى التنفيذ في إحداهما غير عين ~~للجهالة ولا إلى التعيين لعدم الأولوية فتعين التفريق عند عدم الإجازة. # ولو قال لا ينفذ لكان أولى؛ لأن له أن يجيز نكاحهما، أو نكاح إحداهما ~~أيتهما شاء غير أنه لا ينفذ بغير رضاه فقول صاحب الهداية فيتعين التفريق ~~مستقيم؛ لأن تعينه عند عدم الرضا فلا وجه لقول من قال: إنه غير مستقيم تدبر ~~ولو زوجه بعقدين فالأول صحيح دون الثاني ولو عين امرأة فزوجها مع أخرى لزمت ~~المعينة. # (ولو زوج ms0456 الأب، أو الجد الصغير، أو الصغيرة بغبن فاحش في المهر) بأن زوج ~~البنت ونقص من مهرها أو زوج ابنه وزاد على مهر امرأته (أو من غير كفء) بأن ~~زوج ابنه أمة، أو زوج ابنته عبدا (جاز) عند الإمام؛ لوجود الشفقة (خلافا ~~لهما) ؛ لفوات النظر والولاية مقيدة به هذا إذا لم يعرف بسوء الاختيار أما ~~لو كان الأب معروفا بسوء الاختيار مجانة وفسقا كان العقد باطلا اتفاقا على ~~الصحيح كما في الفتح (وليس ذلك) أي تزويجهما بالغبن وغير الكفء (لغير الأب ~~والجد) . # وفي التلويح ولو زوجهما غير الأب والجد من غير كفء، أو بغبن فاحش لم يصح ~~أصلا فعلى هذا قال في الإصلاح ومن وهم أنه يصح لكن يثبت حق الفسخ فقد وهم، ~~انتهى. لكن في الجواهر ويصح تزويج غيرهما بغبن فاحش كما قال بعضهم. # وفي الجوامع وبغير كفء على ما قال بعضهم والصحيح أنه لا يجوز وهذا يدل ~~على وجود الرواية لا على عدمها كما لا يخفى فلا وجه لرد صاحب الإصلاح، وكذا ~~قول صاحب التلويح ولم يصح أصلا تدبر. ### | [باب المهر] # هو حكم العقد فإن المهر يجب بالعقد أو بالتسمية فكان حكما له فيعقبه وله ~~أسماء: المهر والنحلة والصداق والعقر والعطية والفريضة والأجرة والصدقة ~~والعلاق (يصح النكاح بلا ذكره) إجماعا لأن النكاح عقد ازدواج وذلك يتم ~~بالزوجين والمال ليس بمقصود أصلي فلا يشترط فيه ذكره. # (و) كذا (مع نفيه) أي يصح النكاح مع نفي المهر ويكون النفي لغوا خلافا ~~لمالك. ### | [قيمة المهر] # (وأقله عشرة دراهم) وزن سبعة مثاقيل وإن لم تكن مسكوكة بل تبرا وإنما ~~اشترط المسكوكة في نصاب السرقة للقطع تقليلا لوجود الحد وانتظم كلامه ~~بالدين والعين فلو تزوجها على عشرة دين له على فلان صحت التسمية؛ لأن الدين ~~مال، فإن شاءت أخذته من الزوج أو ممن عليه الدين كما في البحر. # وقال مالك ربع دينار وثلاثة دراهم وعند الشافعي كل ما يجوز أخذ العوض عنه ~~يصلح مهرا فتعلم القرآن وطلاق امرأة أخرى والعفو عن # PageV01P345 # القصاص يصلح مهرا ms0457 عنده لنا قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا مهر أقل من ~~عشرة دراهم» وهو وإن كان ضعيفا فقد تعددت طرقه والضعيف إذا روي من طرق يصير ~~حسنا إذا كان ضعفه بغير الفسق؛ ولأنه حق الشرع وجوبا إظهارا لشرف المحل ~~فيقدر بما له خطر وهو العشرة وما دل على ما دونها يحمل على المعجل. # وفي الخانية لو تزوجها على ألف درهم من نقد البلد فكسدت وصار النقد غيرها ~~كان على الزوج قيمة تلك الدراهم يوم كسدت هو المختار (فلو سمى دونها) أي ~~العشرة (لزمت العشرة) لحق الشرع كما بيناه وعند الثلاثة لا تجب العشرة. # وقال زفر: التسمية فاسدة ولها مهر مثلها. # (وإن سماها) أي العشرة (أو أكثر) منها (لزم المسمى بالدخول) ؛ لأن ~~بالدخول يتحقق تسليم المبدل (أو موت أحدهما) أي الزوج والزوجة فإن الموت ~~كالوطء في حكم المهر والعدة لا غير (و) لزم (نصفه) أي المسمى (بالطلاق قبل ~~الدخول و) قبل (الخلوة الصحيحة) لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن} [البقرة: 237] الآية وهذا الحكم غير مخصوص بالطلاق بل يعم الفرقة ~~من قبل الزوج بسبب محظور كالردة والإباء عن الإسلام وتقبيل ابنتها بشهوة ~~وإنما لم يذكر الخلوة الصحيحة في المسألة الأولى بعد قوله بالدخول لإرادة ~~الدخول حقيقة، أو حكما فعلى هذا ينبغي أن لا تذكر في الثانية. # وفي الكافي قال محمد لو أذهب عذرتها دفعا، ثم طلقها قبل الدخول بها ~~والخلوة يكمل المهر؛ لأنه يعمل عمل الوطء فيتأكد به المهر وعندهما يتنصف ~~بالنصف؛ لأنه طلاق قبل الدخول، ولو دفعها أجنبي فزالت عذرتها وطلقت قبل ~~الدخول والخلوة وجب نصف المسمى على الزوج وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها كما ~~في البحر. # (وإن سكت عنه) أي المهر (أو نفاه) بأن عقد على أن لا مهر لها (لزم مهر ~~المثل بالدخول، أو الموت) إذا لم يتراضيا على شيء ما يصلح مهرا وإلا فذلك ~~الشيء هو الواجب؛ لأن وجوب المهر ثبت بالشرع ولا يتوقف على التسمية وعند ~~الشافعي في قول لا يجب مهر المثل في الموت. # (و) ms0458 لزم (بالطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة متعة) أي تجب متعة إذا لم ~~يسم لها مهرا، أو نفاه وحصلت الفرقة من جهة الزوج أما إذا حصلت من جهة ~~المرأة كردتها وتقبيلها ابن الزوج بشهوة وإرضاعها زوجته الصغيرة وخيارها ~~الفسخ بالبلوغ والإعتاق # PageV01P346 # فلا (معتبرة بحاله) لا بحالها (في الصحيح) لقوله تعالى {على الموسع قدره} ~~[البقرة: 236] الآية كما في الهداية وغيرها احترازا عن قول الكرخي فإنه قال ~~هذا في المتعة المستحبة أما في المتعة الواجبة يعتبر حالها: لأنها خلف عن ~~مهر المثل، وفي لزوم المثل المعتبر حالهما فكذا خلفه كما في المحيط. # وفي المضمرات هذا أصح، وقال الخصاف يعتبر حالهما. # وفي التبيين وهذا القول أشبه بالفقه كما قلنا في النفقة؛ لأنها لو اعتبرت ~~بحاله وحده لسوينا بين الشريفة والوضيعة في المتعة وذلك غير معروف بين ~~الناس بل هو منكر وعليه الفتوى كما في البحر نقلا عن الولوالجي وعند ~~الثلاثة: المتعة ما يقدره الحاكم (لا تنقص) المتعة (عن خمسة دراهم) إن كان ~~الزوج فقيرا إلا عند الشافعي تنقص كما تزاد (ولا تزاد على نصف مهر المثل) ~~لو كان غنيا أي إن كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل لها نصف مهر المثل ~~إلا في قول للشافعي يزاد عليه، وإن كانا سواء فالواجب المتعة؛ لأنها ~~الفريضة بالكتاب العزيز كما في الفتح (وهي) أي المتعة (درع) بكسر الدال ~~وسكون الراء قميص المرأة. # وفي المغرب ما تلبسه المرأة فوق القميص (وخمار) بكسر الخاء المعجمة ما ~~يخمر به الرأس أي يغطى (وملحفة) بكسر الميم ما يلحف به من قرنها إلى قدميها ~~وهذا التقدير مأثور عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قالوا هذا في ~~ديارهم وأما في ديارنا يلبس أكثر من ثلاثة فزيد على ذلك إزار ومكعب، فإن ~~كانت من السفلة فمن الكرباس ومن الوسطى فمن القز ومن مرتفعة الحال فمن ~~الإبريسم، وفي النتف أفضل المتعة خادم. # (وكذا الحكم) أي يجب مهر المثل، أو المتعة (لو تزوجها بخمر، أو خنزير) ؛ ~~لأنه ليس بمال في حق المسلم كما في ms0459 الهداية، أو مال غير متقوم كما في ~~البدائع فوجب مهر المثل. # وفي المحيط لو سمى بها عشرة دراهم ورطلا من خمر فلها المسمى ولا يكمل مهر ~~المثل. # (أو) تزوجها (بهذا) الدن من (الخل إذا هو خمر) عند الإمام؛ لأن الإشارة ~~أبلغ في التعريف من التسمية فصار كأنه تزوجها على الخمر (خلافا لهما) ؛ ~~لأنهما أوجبا مثل وزنه خلا وسطا؛ لأنه المسمى والعقد يتعلق بالمسمى. # (أو) تزوجها (بهذا العبد فإذا هو حر) يجب مهر المثل عند الإمام لما مر ~~(خلافا لأبي يوسف) فإنه قال يجب فيه مثل قيمته عبدا لأنه أطمعها في مال وقد ~~عجز عن تسليمه فتجب قيمته، أو مثله كما إذا تزوجها على عبد الغير ووافق ~~محمد الإمام في هذه المسألة وأبا يوسف في الخمر وتحقيقه في شروح الهداية ~~وغيرها فليراجع. # (أو) تزوجها (بثوب أو بدابة) ، أو بدار (لم يبين جنسهما) من القطن ~~والكتان، أو من الخيل والحمير مثلا لم يصح ويجب مهر المثل بالغا ما بلغ لأن ~~بجهالة الجنس لا يعرف الوسط لأنه إنما يتحقق في الأفراد المتماثلة وذلك ~~باتحاد النوع بخلاف الحيوان الذي تحته الفرس والحمار وغيرهما والثوب الذي ~~تحته القطن والكتان والحرير واختلاف الصنعة # PageV01P347 # أيضا والدار التي تحتها ما تختلف اختلافا فاحشا بالبلدان والمحال والضيق ~~والسعة وكثرة المرافق وقلتها فتكون هذه الجهالة أفحش من جهالة مهر المثل ~~فمهر المثل أولى، وإن عينه بأن قال عبد أمة فرس حمار بيت صحت التسمية وإن ~~لم يصفه وينصرف إلى بيت وسط من ذلك، وكذا باقيها هذا في عرفهم أما البيت في ~~عرفنا فليس خاصا بما يبات فيه بل يقال لمجموع المنزل والدار فينبغي أن يجب ~~بتسمية مهر المثل كالدار وتجبر على قبول قيمته لو أتاها بها كما في الفتح ~~وفيه إشعار بجواز إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنسا ~~عند الفلاسفة، أو نوعا فينبغي أن لا يلتفت أهل الشرع إلى ما اصطلح الفلاسفة ~~عليه كما في الكشف. # (أو) تزوجها (بتعليم القرآن) ؛ لأنه ليس بمال (أو بخدمة الزوج ms0460 الحر لها ~~سنة) ؛ لأن الخدمة ليست بمال لما فيه من قلب الموضوع فيجب مهر المثل عند ~~الشيخين وأطلق في الخدمة فشمل رعي غنمها وزراعة أرضها وهو رواية الأصل كما ~~في الخانية. # وفي المبسوط فيه روايتان. # وفي المعراج أنه لا يصح رواية الأصل والصواب أن يسلمه لها إجماعا ~~استدلالا بقصة موسى وشعيب - عليهما الصلاة والسلام - فإن شريعة من قبلنا ~~شريعة لنا إذا قصها الله تعالى ورسوله بلا إنكار كما في الكافي. # ولو تزوجها على خدمة حر آخر فالصحيح أنها تستحق قيمة خدمته (وعند محمد ~~لها قيمة الخدمة) ؛ لأنها مال كما في العبد إلا أنه عجز عن التسليم ~~للمناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير. # (وكذا يجب مهر المثل في) النكاح (الشغار) بكسر الشين المعجمة قيل مأخوذ ~~من شغر البلد شغورا إذا خلا من حافظ يمنعه (وهو) هنا (أن يزوجه بنته) أو ~~أخته للآخر (على أن يزوجه) الآخر (بنته أو أخته معاوضة بالعقدين) أي على أن ~~يكون كل واحد من العقدين عوضا عن الآخر ولا مهر سوى ذلك وكان ذلك شائعا في ~~الجاهلية، ثم بقي حكمه في حق صحة العقد لكن التسمية فاسدة فيجب فيه مهر ~~المثل عندنا وعند الثلاثة لا يصح النكاح فيه. # (ولو تزوج) ها (على خدمته لها سنة وهو عبد فلها الخدمة) ؛ لأنه لما خدمها ~~بإذن المولى صار كأنه يخدم مولاه حقيقة ولأن خدمة العبد لزوجته ليست بحرام ~~إذ ليس له شرف الحرية وهذه المسألة قد فهمت مما سبق وهو قوله أو بخدمة ~~الزوج الحر فههنا صرح بها. # (ولو أعتق أمته على أن يتزوجها) فقبلت ولم يسم لها مهرا (فعتقها صداقها ~~عند أبي يوسف) ؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - أعتق صفية، ثم تزوجها وجعل ~~صداقها عتقها» (وعندهما لها مهر المثل) لبطلان تسمية ما ليس بمال. # (ولو أبت) أي الأمة المذكورة بعد عتقها (أن تتزوجه) أي المولى نفسها ~~(فعليها قيمتها له) أي فعلى الأمة أن تسمي قيمة نفسها لمولاها (إجماعا) . # وقال زفر: لا سعاية عليها؛ لأنها إنما التزمت النكاح لا المال فلا ms0461 وجه ~~لإيجاب ما لم تلزمه ولنا أنها شرطت للمولى منفعة بمقابلة عتقها # PageV01P348 # فلما فاتت عنه المنفعة كان عليه أن ينقض العتق لكنه بعد وقوعه لا ينقض ~~فوجب نقضه معنى بإلزام السعاية عليها ولا تجبر على النكاح اتفاقا؛ لأنها ~~حرة. # (وللمفوضة) وهي بكسر الواو من فوضت أمرها إلى وليها وزوجها بلا مهر ~~وبفتحها من فوضها وليها إلى الزوج بلا مهر ثم تراضيا على مقدار (ما فرض لها ~~بعد العقد إن دخل) بها (أو مات) عنها زوجها كذا في أكثر المتون والشروح. # وقال يعقوب باشا: لكن الظاهر أن المسألة على حالها في موتها أيضا كما صرح ~~به في بعض الكتب ويمكن أن يجاب عنه بكون مطمح النظر في هذا الباب بيان ما ~~يجب لها عليه لا بيان نصيب ورثتها من مهرها، تدبر. # وكذا إذا فرضه الحاكم بعد العقد قام مقام فرضهما (والمتعة إن طلق قبل ~~الدخول) ولا يتنصف؛ لأن السبب مخصوص بالمفروض في العقد بالنص وهو قوله ~~تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] والمفروض بعده ليس في معناه (وعند أبي ~~يوسف) لها في قوله الأول كما صرح به في أكثر المعتبرات فالأولى أن يقول وعن ~~أبي يوسف كما لا يخفى (نصف ما فرض) بعد العقد وهو قول الشافعي؛ لأنه صار ~~مفروضا فيتناوله النص. # (وإن زاد) الزوج (في مهرها بعد العقد لزمت) أي وجبت الزيادة على الزوج ~~لقوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] ~~وقد تراضيا بالزيادة خلافا لزفر فإنه يقول: هي هبة مبتدأة إن قبضتها صحت ~~وإلا فلا، وهو قول الشافعي (وتسقط) أي تلك الزيادة (بالطلاق قبل الدخول) ~~عند الطرفين؛ لأن كل ما لم يسم يبطله الطلاق قبل الدخول (وعند أبي يوسف) في ~~قوله المرجوع إليه وهو قول الأئمة الثلاثة (تتنصف) الزيادة (أيضا) ؛ لأنها ~~من جملة ما فرض وقد قال الله تعالى {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] . # (وإن حطت عنه من المهر) أي إن حطت المرأة مهرها المعقود عليه بعضا، أو ~~كلا عن الزوج (صح) الحط؛ لأن المهر حقها، ms0462 والحط يلاقي حقها وإن لم يقبل ~~الزوج بخلاف الزيادة فإنه لا بد من قبولها في المجلس لصحتها ولكن لا يرتد ~~حطها برده. # (وإذا خلا) الزوج (بها بلا مانع من الوطء حسا) أي منعا حسيا (أو شرعا، أو ~~طبعا) فالمانع الحسي (كمرض) لأحدهما (يمنع الوطء) سواء كان منعه حقيقة، أو ~~حكما كما إذا كان يضره الوطء. # وفي الخلاصة وغيرها هو الصحيح وقيل مرض الزوج مانع مطلقا وأما مرضها ~~فإنما يمنع إذا كان يضرها. # وفي التبيين وغيره هو الصحيح (ورتق) بفتحتين مصدر قولك رتقاء وهي التي لا ~~يستطاع جماعها لارتقاق ذلك الموضع فيها، وكذا ما إذا كان أحد الزوجين صغيرا ~~كما في الخانية وغيرها فكان هو المعتمد، وكذا إذا كان معهما أمة من جانب ~~أحدهما، أو امرأة كذلك إلا إذا كان الثالث صغيرا لا يعقل # PageV01P349 # أو مغمى عليه، أو مجنونا، أو أعمى، أو نائما كما في القهستاني لكن في ~~الزيلعي أن الجواري مطلقا لا تمنع صحة الخلوة. # وفي الخلاصة والمختار: أن جاريتها لا تمنع كجاريته وعليه الفتوى كما في ~~البحر، وكذا ما إذا كان المكان غير مأمون الاطلاع كالطريق الأعظم أو ~~المسجد، أو الحمام. # وقال الشداد تصح فيها في الظلمة، وفي الشمني ولو خلا بها ومعها أعمى، أو ~~نائم لا تكون خلوة؛ لأن الأعمى يحس والنائم يستيقظ ويتناوم. # وفي الظهيرية: ولو كان معهما نائم إن كان نهارا لا تصح وإن ليلا تصح ~~والكلب يمنع إن كان عقورا، أو للزوجة وإلا لا وفي البيت الغير المسقف تصح، ~~وكذا على سطح الدار إن كان عليه حجاب، وفي محمل عليه قبة مضروبة ليلا، أو ~~نهارا وهو يقدر على الوطء فهو خلوة، وفي بستان ليس عليه باب لا تصح، وكذا ~~في الجبل والمفازة من غير خيمة. # (و) المانع الشرعي نحو (صوم رمضان وإحرام فرض أو نفل) ؛ لما في إفساد صوم ~~رمضان من كفارة وقضاء وفي إفساد الإحرام دم. # (و) المانع الطبيعي (حيض ونفاس) من دم حقيقي، أو حكمي فيشمل الطهر ~~المتخلل ولا ينافيه كونه مانعا شرعيا ms0463 أيضا فلا يرد اعتراض البعض (لزمه تمام ~~المهر) إلا عند الشافعي في قوله الجديد يجب نصف المهر وشرط مالك في إيجاب ~~الخلوة حكم الوطء طول المقام معها وحد الطول بالعام وعن أحمد الموانع لا ~~تمنع صحة الخلوة. # (ولو) وصلية (كان) الزوج (خصيا) هو منزوع البيضتين (أو عنينا) هو كون ~~الرجل لا يقدر على الجماع، أو على جماع البكر، أو على جماع امرأة معينة لو ~~جاءت بولد يثبت نسبه مطلقا. # (وكذا) يجب المهر التام بالخلوة (لو كان) الزوج (مجبوبا) أي مقطوع الذكر ~~والأنثيين فإنه غير مانع عند الإمام؛ لأن تزوجه للاستمتاع لا للإيلاج وقد ~~سلمت نفسها لذلك فتستحق كل البدل (خلافا لهما) لأنه أعجز من المريض (وصوم ~~القضاء غير مانع) ؛ لأنه لا كفارة في إفساده (في الأصح) قيد به لأنه في بعض ~~الرواية الصحيحة أنه يمنع صحة الخلوة؛ لأنه فرض مطلقا. # (وكذا) لا يمنع (صوم النذر) والكفارات (في رواية) وقيل يمنع والمذهب ما ~~ذكره لعدم الوجوب بالإفساد وما وقع في الكنز وهو صوم فرض غير واقع موقعه؛ ~~لأن القائل بمنع الصوم يقول بمنعه مطلقا من غير تفصيل بين فرض ونفل والقائل ~~بتخصيص صوم رمضان أداء يخرج ما عداه من الصوم المفروض كالكفارات فقول الكنز ~~ليس على قول من الأقوال كما لا يخفى (وفرض الصلاة) التي شرع فيها أحدهما ~~(مانع) . # وفي الهداية والصلاة بمنزلة الصوم فرضها كفرضه ونفلها كنفله. # وفي الاختيار والسنن الرواتب لا تمنع إلا ركعتي الفجر والأربع قبل الظهر ~~لشدة تأكدهما بالوعيد على تركهما (والعدة تجب بالخلوة ولو مع المانع) أي # PageV01P350 # وإن لم تكن صحيحة (احتياطا) استحسانا لتوهم الشغل، والعدة حق الشرع ~~والولد لأجل النسب فلا تصدق في إبطال حق الغير، وفي الفتح وذكر القدوري في ~~شرحه أن المانع إن كان شرعيا تجب العدة؛ لثبوت التمكن حقيقة، وإن كان ~~حقيقيا كالمرض والصغر لا تجب لانعدام التمكن حقيقة فكان كالطلاق قبل الدخول ~~من حيث قيام اليقين بعدم الشغل وما قاله قال به التمرتاشي وقاضي خان ويؤيده ~~ما ذكره العتابي إلا أن ms0464 الأوجه على هذا أن يخص الصغير بغير القادر والمريض ~~بالدنف؛ لثبوت التمكن حقيقة في غيرهما. # وفي البحر والمذهب وجوب العدة مطلقا اعلم أن أصحابنا أقاموا الخلوة ~~الصحيحة مقام الوطء في بعض الأحكام لتأكد المهر وثبوت النسب والعدة والنفقة ~~والسكنى في مدة العدة وحرمة نكاح أختها وأربع سواها ما دامت العدة قائمة ~~ومراعاة وقت الطلاق في حقها وحرمة نكاح الأمة عليها في هذا العقد عن طلاق ~~بائن على قياس قول الإمام ولم يقيموها مقام الوطء في حق الإحصان وحرمة ~~البنات وحلها للأول والرجعة والميراث، وأما في حق وقوع طلاق آخر ففيه ~~روايتان والأقرب أن يقع. # (والمتعة واجبة لمطلقة قبل الدخول) ، أو الخلوة الصحيحة (لم يسم لها مهر) ~~لما مر أنها قائمة مقام نصف مهر المثل (ومستحبة لمطلقة بعد الدخول) سواء ~~سمى لها مهرا، أو لا تعويضا عن إيحاشها بالطلاق بعد الأنس والألفة ولا تجب؛ ~~لأنها خلف عن المهر مستوفية له (وغير مستحبة لمطلقة قبله) أي قبل الدخول. # وقال الشافعي تجب (سمي لها مهر) هذا على اختيار القدوري ويوافقه ما في ~~التحفة إلا أنه مخالف لما في المبسوط والحصر فإنه صرح فيهما بالاستحباب ~~وذكر في مشكلات القدوري أنها أربعة واجبة كما تقدم أراد به المتعة لمطلقة ~~لم توطأ ولم يسم لها مهر ومستحبة وهي التي طلقها بعد الدخول ولم يسم لها ~~مهر وسنة وهي التي طلقها بعد الدخول وقد سمي لها مهر، والرابعة ليست بواجبة ~~ولا سنة ولا مستحبة وهي التي طلقها قبل الدخول وقد سمي لها مهر؛ لأن نصف ~~المهر قام في حقهن مقام المتعة كما في الإصلاح. # (ولو سمى لها ألفا وقبضته، ثم وهبته له) أي للزوج (ثم طلقها قبل الدخول) ~~بها (رجع عليها) الزوج الموهوب له (بنصفه) ؛ لأنه لم يصل إليه بالهبة عين ~~ما يستوجبه لأن الدراهم والدنانير لا تتعينان في العقود والفسوخ فصار كهبة ~~مال آخر ولهذا لو سمى لها دراهم وأشار إليها له أن يحبسها ويدفع مثلها جنسا ~~ونوعا وقدرا وصفة ولا يلزمها رد عين ما أخذت ms0465 بالطلاق قبل الدخول كما في ~~المنح، وعند الأئمة الثلاثة لا يرجع بشيء كما لا يرجع في العين. # (وكذا) كل (مكيل وموزون) أي، وكذا يرجع إذا كان المهر # PageV01P351 # مكيلا أو موزونا، أو شيئا آخر في الذمة؛ لعدم تعينها وأما المعين منه ~~فكالعروض وإن كان تبرا، أو نقرة ذهبا، أو فضة فهي كالعروض في رواية فيجبر ~~على تسليم المعين، وفي رواية كالمضروبة فلا يجبر كما في البحر. # (ولو قبضت النصف) من المهر (ثم وهبت الكل، أو الباقي) في ذمته (لا يرجع) ~~الزوج عليها عند الإمام (خلافا لهما) فإنهما قالا يرجع عليها بنصف المقبوض ~~اعتبارا للجزء بالكل وهبة البعض حط فيلتحق بأصل العقد، وله أن مقصود الزوج ~~قد حصل وهو سلامه نصف الصداق بلا عوض فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق والحط ~~لا يلتحق بأصل العقد في النكاح ألا يرى أن الزيادة لا تلتحق حتى لا تتنصف ~~كما في الهداية. # (ولو وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي رجع عليها إلى تمام النصف) يعني إذا ~~تزوجها مثلا على ألف فوهبت له أربعمائة وقبضت ستمائة ثم طلقها قبل الدخول ~~بها رجع عليها بمائة عند الإمام (وعندهما بنصف المقبوض) ففيما صورناه يرجع ~~عليها بثلاثمائة (ولو لم تقبض شيئا) من المهر (فوهبته لا يرجع أحدهما على ~~الآخر، وكذا) أي لا يرجع أحدهما على الآخر استحسانا (لو كان المهر عرضا) أي ~~عينا (فوهبته قبل القبض، أو بعده) وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف ~~قيمته؛ لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر، وجه الاستحسان أن حقه عند الإطلاق ~~سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر ~~مكانه بخلاف ما إذا كان المهر دينا وبخلاف ما إذا باعت من زوجها؛ لأنه وصل ~~إليه ببدل كما في الهداية وغيرها لكن ذكر في الجامع البرهاني أنها إن وهبت ~~قبل القبض لا يرجع بلا خلاف وبعد القبض فيه خلاف زفر فعلى هذا يكون قوله ~~قبل القبض مستدركا إلا أن يحمل على اختلاف الروايتين لكنه بعيد ms0466 ههنا تأمل. # وقال في شرح عيون المذاهب ويرد على كلام زفر على ما اختاره المصنف وغيره ~~أن القبض شرط في الهبة ففي صورة عدم القبض لا يتحقق الهبة فكيف يرجع، ~~انتهى. لكن هذا ليس بوارد؛ لأن هبة المهر قبل القبض إسقاط، والإسقاط لا ~~يحتاج إلى القبض مع أن مراد المصنف عدم قبض المرأة العين لا قبض الموهوب له ~~حتى السؤال. تدبر. # (وإن تزوجها بألف) من الدراهم مثلا (على أن لا يخرجها من البلد) أي بشرط ~~عدم الإخراج من غير ترديد (أو) تزوجها بألف (على أن لا يتزوج عليها) امرأة ~~أخرى، أو على أن يهدي لها هدية (فإن وفى) بما شرط (فلها الألف) ؛ لأن ~~المسمى صلح للمهر وقد تم رضاها به (وإلا) أي وإن لم يف بما شرط (فمهر ~~المثل) إذا كان مهر المثل أكثر من الألف كما في العناية # PageV01P352 # لأنه سمى لها ما فيه نفع وقد فات فيجب مهر المثل لعدم رضاها إلا به. # (ولو تزوجها على ألف إن أقام بها) أي بزوجته في بلدة معينة (وعلى ألفين ~~إن أخرجها) من تلك البلدة (فإن أقام) بها (فلها الألف وإلا) أي وإن لم يقم ~~(فمهر المثل) عند الإمام لكن في الثانية (لا يزاد على ألفين) إن زاد ~~عليهما؛؛ لأنها رضيت به (ولا ينقص عن ألف) إن نقص منه لأنه رضي به. # وقال زفر الشرطان فاسدان فلها مهر المثل بكل حال (وعندهما لها ألفان إن ~~أخرجها) ؛ لأنهما عقدان ببدلين معلومين فوجب تصحيحهما على وجه التخيير كما ~~صح فيما إذا تزوجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت جميلة وله أن ~~الشرط الأول صحيح بالاتفاق فتعلق العقد به وصحت التسمية التي معه والشرط ~~الثاني غير صحيح؛ لأن الجهالة نشأت منه؛ ولأنه مناف لموجب ما صح وهو الشرط ~~الأول؛ لأن موجبه مهر المثل عند عدم الإيفاء ومنافي موجب ما صح غير صحيح ~~والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ومهر المثل هو الأصل فوجب الرجوع إليه ~~والفرق بين هذه وبين المسألة المستشهدة أن الخطر ms0467 في هذه دخل على التسمية ~~الثانية؛ لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا ولا مخاطرة هناك؛ لأن المرأة ~~على صفة واحدة لكن الزوج لا يعرفها وجهالته لا توجب خطرا كما في الغاية ~~وغيرها لكن هذا منقوض بما إذا تزوجها على أنها إن كانت حرة الأصل فعلى ~~ألفين وإن كانت مولاة فعلى ألف، أو تزوجها على ألفين إن كانت له امرأة وعلى ~~ألف إن لم تكن امرأة؛ لأنه لا مخاطرة فيهما ولكن لا يعرف الحال مع أنهما ~~خلافيتان أيضا كما صرحوا به. # وفي الفتح والأولى أن تجعل مسألة القبيحة والجميلة على الخلاف فقد نص في ~~نوادر ابن سماعة عن محمد على الخلاف لكن قاله في البحر وهو ضعيف، تأمل. # (ولو تزوجها بهذا العبد أو بهذا العبد) على الإبهام وأحدهما أعلى قيمة من ~~الآخر (فلها الأعلى إن كان) الأعلى (مثل مهر مثلها) لرضاها به (أو أقل) عن ~~مهر مثلها لرضاها بالحط إلا أن ترضى المرأة بالأدنى (والأدنى) أي فلها ~~الأدنى (إن كان) الأدنى (مثله) أي مهر المثل لرضاها به (أو أكثر) منه ~~لرضاهما بالزيادة إلا أن يرضى الزوج بالأعلى وفيه إشعار بأن مهر المثل إن ~~كان مساويا لأحد العبدين قيمة يجب العبد لأنه المسمى كما في الكافي (ومهر ~~مثلها إن كان) مهر مثلها (بينهما) بأن زاد على الأقل ونقص من الأكثر عند ~~الإمام؛ لأن مهر المثل أصل يعدل عنه بصحة التسمية بكل وجه ولم يصح التسمية ~~هنا من وجه فلم يعدل عنه (وعندهما لها الأدنى بكل حال) إذ المسمى هو الأصل ~~وبتعذره بكل وجه يعدل إلى مهر المثل ولا تعذر هنا لتعين الأقل هذا إذا لم ~~يشترط الخيار لها لتأخذ أيا شاءت، أو الخيار له على أن يعطي أيا شاء، فإن ~~شرط صح اتفاقا لانتفاء # PageV01P353 # المنازعة، فلو تزوجها على ألف حالة، أو مؤجلة إلى سنة ومهر مثلها ألق أو ~~أكثر فلها الحالة وإلا فالمؤجلة وعندهما المؤجلة؛ لأنها الأقل، وإن تزوجها ~~على ألف حالة، أو على ألفين إلى سنة ومهر مثلها كالأكثر ms0468 فالخيار لها وإن ~~كان كالأقل فالخيار له وإن بينهما يجب مهر المثل وعندهما الخيار له لوجوب ~~الأقل. # (وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الأدنى إجماعا) كما في أكثر الكتب لكن ~~ليس على إطلاقه؛ لأنه شامل لما إذا كان نصف الأدنى أقل من المتعة، وليس ~~كذلك بل إن كان نصف الأدنى أقل من المتعة تكون لها المتعة كما في الخانية. # (وإن تزوجها بهذين العبدين فإذا أحدهما حر فلها العبد فقط عند الإمام إن ~~ساوى العبد) أي قيمته (عشرة) من الدراهم، وإن لم يساو فيكمل العشرة؛ لأن ~~الإشارة معتبرة عنده فصار كأنه قال تزوجتك على هذا الحر وعلى هذا العبد ~~والباقي صلح مهرا؛ لكونه مالا فيجب المسمى وإن قل؛ لأن المسمى يمنع وجوب ~~مهر المثل (وعند أبي يوسف) والشافعي في قول له (العبد مع قيمة الحر لو كان ~~عبدا) ؛ لأنه أطعمها سلامة العبدين وعجز عن تسليم أحدهما فتجب قيمته (وعند ~~محمد) لها (العبد وتمام مثل المهر إن هو) أي العبد (أقل منه) أي من مهر ~~المثل وهو رواية عن الإمام لأنهما لو كانا حرين يجب تمام مهر المثل عنده ~~فكذا إذا كان أحدهما حرا وقيد بأن يكون أحدهما حرا إذ لو استحق أحدهما فلها ~~الباقي وقيمة المستحق ولو استحقا جميعا فلها قيمتهما بالإجماع كما في البحر ~~بخلاف ما إذا استحق نصف الدار الممهورة فإن لها الخيار إن شاءت أخذت الباقي ~~ونصف القيمة وإن شاءت أخذت كل القيمة، فإن طلقها قبل الدخول بها فليس لها ~~إلا النصف الباقي كما في المنح والتنوير. # (وإن تزوجها على فرس) وقد حققناه آنفا (أو ثوب هروي بالغ في وصفه أو لا) ~~بأن يبين طوله وعرضه (خير) الزوج (بين دفع الوسط أو قيمته) أي الوسط فتجبر ~~المرأة على القبول، هذا إذا ذكر الثوب الموصوف مطلقا أما إذا عين ثم أتى ~~بالقيمة لا تخير، وكذا إذا ذكره مضافا إلى نفسه بأن قال تزوجتك على ثوب كذا ~~ليس له أن يعطي القيمة؛ لأن الإضافة كالإشارة كما في المحيط. # وقال زفر ms0469 إذا بالغ في وصفه يرتفع الخيار ويجبر الزوج على تسليم الوسط، ~~وهو رواية عن الإمام. # وقال الشافعي لها مهر مثلها (وكذا) خير الزوج بين تسليمه وتسليم قيمته. # (لو تزوجها على مكيل، أو موزون) غير الدراهم والدنانير (بين جنسه) أي ~~نوعه (لا صفته) بأن تزوجها على حنطة، أو شعير كذا ولم يزد عليه. # (وإن بين صفته أيضا) كما بين جنسه (وجب هو) أي المسمى (لا قيمته) # PageV01P354 # فيجبر على تسليمه؛ لأن موصوفه يجب في الذمة ثبوتا صحيحا حالا، أو مؤجلا ~~(وقيل الثوب مثله) أي مثل المكيل (إن بولغ في وصفه) وهو قول زفر كما بيناه ~~آنفا. # (وإن شرط) في النكاح (البكارة) بلا زيادة شيء لها (فوجدها ثيبا لزمه كل ~~المهر) أي جميع مهر المثل بلا تسمية، أو المسمى بلا نقصان ولا عبرة بالشرط؛ ~~لأن المهر إنما شرع لمجرد الاستمتاع دون البكارة، وكذا إن شرط أنها شابة ~~فوجدها عجوزا. # (وإن اتفقا) أي الزوجان (على قدر) من المهر (في السر) بشهادة شاهدين ~~(وأعلنا غيره) أي غير المتفق عليه (عند العقد فالمعتبر ما أعلناه) عند ~~الطرفين (وعند أبي يوسف ما أسراه) يعني من تزوج امرأة بمهر في السر، ثم ~~تزوجها ثانيا بأكثر منه رياء وسمعة لها مهر السر عنده؛ لأن النكاح لا يحتمل ~~الفسخ فلا يعتبر العقد الثاني؛ لأنه ليس بعقد حقيقة وقالا لها مهر ~~العلانية؛ لأن العقد الثاني وإن لم يعتبر استئنافا لكن فيه زيادة المهر وهي ~~صحيحة فيعتبر من تلك الجهة، هذا إذا لم يشهد على أن ما في العلانية هزل وإن ~~أشهد لم تجب الزيادة اتفاقا وإنما قيدنا بالتزويج؛ لأنهما لو أظهرا أكثر ~~مما في السر بلا عقد آخر لم يعتبر الظاهر اتفاقا وقيدنا التزوج بأن يكون ~~بأكثر؛ لأنه لو تزوجها علانية على أن لا مهر لها فمهر السر اتفاقا وهذا إذا ~~تعاقدا بجنس ما تواضعا، ولو تعاقدا بخلاف جنسه كما إذا تعاقدا في السر على ~~ألف درهم وتعاقدا في العلانية بمائة دينار فلها مهر المثل اتفاقا في الأصح ~~كما في شرح ms0470 المجمع وغيره فعلى هذا يلزم أن يكون العقد مرتين عقد في السر ~~وعقد في العلانية لكن عبارة المصنف تقتضي أن يكون عدم العقد في السر بل ~~تقاولا في المهر ويستقر رأيهما على قدر؛ لأنه قال لو اتفقا ولم يقل لو ~~تعاقدا، تتبع. ### | [فصل هل يجب المهر في عقد فاسد] # فصل (ولا يجب شيء) من المسمى ومهر المثل والمتعة والعدة والنفقة (بلا وطء ~~في عقد فاسد) كالنكاح للمحارم المؤبدة أو المؤقتة، أو بإكراه من جهتها أو ~~بغير شهود، أو للأمة على الحرة، أو في العدة، أو غيرها. # (وإن) وصلية (خلا بها) إذ لا يثبت لها التمكن فصار كخلوة الحائض ولهذا ~~قالوا الصحيحة في الفاسدة كالفاسدة في الصحيحة (فإن وطئ وجب مهر المثل لا ~~يزاد على المسمى) أي إن زاد مهر مثلها على المسمى لا يزاد عليه؛ لأنها ~~أسقطت حقها في الزيادة لرضاها بما دونها، وعند الثلاثة وزفر يزاد عليه ~~بالغا ما بلغ، وكذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى يجب مهر المثل؛ لعدم ~~صحة التسمية، ولو لم يكن المهر مسمى، أو كان مجهولا يجب بالغا ما بلغ ~~بالإجماع. # وفي العناية أن المعتبر الجماع في القبل حتى # PageV01P355 # يصير مستوفيا للمعقود عليه وهاهنا كلام وهو أنه ينبغي أن يذكر وجوب العدة ~~عليها كما ذكر في أكثر المتون تدبر واعلم أنه إذا وطئ في العقد الفاسد ~~مرارا فعليه مهر واحد وكذا لو وطئ مكاتبته، أو جارية ابنه مرارا أما لو وطئ ~~الابن جارية أبيه بشبهة يجب لكل وطأة مهر ولو وطئ أحد الشريكين الجارية ~~المشتركة فعليه لكل وطأة نصف مهر (وعليها العدة) بعد الوطء لا الخلوة فلو ~~فرق بحكم فساد النكاح بعد الدخول، ثم تزوجها صحيحا في عدته ثم طلقها قبل ~~الدخول فلها المهر كاملا ولها عدة مستقلة وعند محمد نصف المهر وإتمام العدة ~~الأولى وكذا الخلاف في النكاحين الصحيحين (و) يعتبر (ابتداؤها) أي ابتداء ~~العدة (من حين التفريق لا من آخر الوطآت) . # وقال زفر من آخر الوطآت واختاره أبو القاسم الصفار (هو ms0471 الصحيح) ؛ لأن ~~العدة تجب باعتبار شبهة النكاح ورفعها بالتفريق كما في الهداية. # وفي المنح: والتفريق في هذا إما بتفريق القاضي أو بمتاركة الزوج ولا ~~يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد بل هو متاركة فيه ولا يتحقق المتاركة إلا ~~بالقول في المدخول بها، وأما في غير المدخول بها فيتحقق المتاركة بالقول ~~وبالترك عند بعضهم وعند البعض لا إلا بالقول فيهما فعلم أن المتاركة لا ~~تكون من المرأة أصلا كما قيده الزيلعي بالزوج لكن في الفتح وغيره ولكل ~~منهما فسخ الفاسد بغير حضور الآخر وقيل بعد الدخول ليس له ذلك إلا بحضور ~~الآخر فعلى هذا أن للمرأة فسخه بمحضر الزوج اتفاقا ولا شك أن الفسخ متاركة ~~فيلزم التوجيه بأن يفرق بينهما وهو بعيد، تأمل. # (ويثبت فيه) أي في النكاح الفاسد (النسب) منه لو جاءت بولد لستة أشهر إن ~~اعترف بالوطء؛ لأنه إذا خلا بها، ثم جاءت بولد لستة أشهر فأنكر الوطء لم ~~يثبت النسب منه (ومدته) أي مدة النسب (من حين الدخول عند محمد وبه يفتى) ~~وعندهما من وقت النكاح. # وقال الزيلعي وهو أبعد؛ لأن النكاح الفاسد ليس بداع إلى الوطء لحرمته ~~ولهذا لا يثبت به حرمة المصاهرة بمجرد العقد بدون الوطء، أو اللمس أو ~~التقبيل، واعلم أن حكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط ~~الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل كما في أكثر الكتب ~~وما في الاختيار من أنه لا تجب العدة ولا يثبت النسب في النكاح الموقوف قبل ~~الإجازة غير صحيح تدبر. # (ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها) في وقت العقد والأولى من قريب أبيها لأن ~~القوم مختص بالرجال عند المحققين كالأخوات والعمات وبناتهن لأن الإنسان من ~~جنس أبيه وإنما تعرف بالنظر إلى قيمة جنسه ولهذا صحت # PageV01P356 # خلافة ابن الأمة إذا كان أبوه قريشيا (إن تساويا سنا) أي في السن وثبوته ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولفظ الشهادة فإن لم يوجد فالقول له مع ~~اليمين وهكذا في البواقي كما في أكثر الكتب (وجمالا) وحسنا وقيل لا ms0472 يعتبر ~~الجمال في الحسب والشرف بل في أوساط الناس وهذا جيد كما في الفتح وغيره ~~(ومالا وعقلا) هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة، أو قوة يحصل ~~الإدراك للقلب بإشراقها كما للبصر بالشمس، أو هيئة محمودة للإنسان في مثل ~~حركاته وسكناته كما في كتب الأصول وهو بهذا المعنى شامل لما شرط في النتف ~~من العلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق فعلى هذا لا حاجة إلى قوله ~~(ودينا) أي ديانة وصلاحا كما في القهستاني (وبلدا وعصرا وبكارة وثيابة) ~~بالفتح مصدر ثيب ليس من كلامهم كما في المغرب فلو قال وضدها لكان أصوب تدبر ~~وإنما اشترط الاستواء في هذه الأوصاف؛ لأن المهر يختلف باختلافها لاختلاف ~~الرغبات فيها (فإن لم يوجد) مثلها في تلك الأوصاف (منهم) أي من قوم أبيها ~~(فمن الأجانب) فيعتبر مهر مثلها في تلك الأوصاف من الأجانب من قبيلة هي مثل ~~قبيلة أبيها وعن الإمام أنه لا يعتبر بالأجانب. # وفي البحر نقلا عن الفتح ويجب حاله على ما إذا كان لها أقارب وإلا امتنع ~~القضاء بمهر المثل وقد قدمنا أن في القضاء بمهر المثل لم ينحصر في النظر ~~إلى من يماثلها من القبائل فلو فرض لها شيئا من غير ذلك صح. # (وإن لم يوجد جميع ذلك) من هذه الأوصاف (فيما يوجد منه) أي من الجميع؛ ~~لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فتعتبر بالموجود منها لأمها ~~مثلها كما في الاختيار (ولا يعتبر) مثلها (بأمها وخالتها) لقول ابن مسعود - ~~رضي الله تعالى عنه - لها مهر مثل نسائها وهن أقارب الأب وقال ابن أبي ليلى ~~يعتبر بأمها وقوم أمها (إن لم تكونا من قوم أبيها) فإن كانت منهم بأن تكون ~~بنت عم أبيها فيعتبر مهرها لما أنها من قوم أبيها، هذا كله بيان مهر المثل ~~للحرة وأما مهر مثل الأمة فهو قدر الرغبة فيها وعن الأوزاعي ثلث قيمتها ~~(وصح ضمان وليها) بنفسه، أو رسوله (مهرها) ، هذا يتناول ولي الصغير بأن ~~يزوج ابنه الصغير امرأة وضمن عنه مهرها صح ضمانه، ويتناول أيضا ولي ms0473 الصغيرة ~~والكبيرة بأن يزوج ابنته الصغيرة، أو الكبيرة وهي بكر أو مجنونة، ثم ضمن عن ~~الزوج مهرها صح من أهل الالتزام وقد أضاف الضمان إلى ما يقبله وهو المهر ~~فيصح وهذا في صحة الولي وأما في مرض الموت فلا لأنه تبرع لوارثه في مرض ~~الموت وإن لم يكن وارثا له فالضمان في مرض الموت من الثلث (وتطالب) المرأة ~~(من شاءت منه) أي من الولي الضامن (ومن الزوج) اعتبارا بسائر # PageV01P357 # الكفالات (ويرجع الولي على الزوج إذا أدى إن ضمن بأمره) هذا في الكبير ~~أما في الصغير فلا يعتبر أمره لكن في الذخيرة إن شرط الرجوع في أصل الضمان ~~فله الرجوع وكان كالإذن من البالغ في الكفالة. # وفي الولوالجية لا رجوع له إلا إذا أشهد عند الأداء أنه يؤدي ليرجع عليه ~~فعلم أن الإشهاد يقوم مقام الأمر في حقه (وإلا) أي وإن لم يضمن بأمره (فلا) ~~يرجع وهذه المسألة ليست في محلها؛ لأنها من مسائل الكفالة ولو تركها لكان ~~أخصر تدبر. # (وللمرأة منع نفسها من الوطء والسفر) إذا أراد الزوج أن يطأها، أو يسافر ~~بها والصواب أن يقول والإخراج مكان السفر؛ لأنه ربما يوهم أنه ينقلها لمحل ~~آخر من بلدتها وليس له ذلك قبل الإيفاء تدبر (حتى يوفيها قدر ما بين تعجيله ~~من مهرها كلا، أو بعضا) ؛ لأن حقه قد تعين في المبدل فوجب أن يتعين حقها في ~~البدل تسوية بينهما كما في أكثر الكتب (ولها) أي لتلك المرأة (السفر ~~والخروج من المنزل) أي منزل زوجها للحاجة وزيارة أهلها بلا إذن الزوج ~~(أيضا) أي كما جاز منع نفسها من الوطء؛ لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق وليس ~~له حق الاستيفاء قبل الإيفاء (ولها النفقة) أي الطعام، أو هو مع الكسوة، أو ~~هما مع السكنى على الخلاف في مفهوم النفقة (لو منعت) المرأة نفسها من الوطء ~~(لذلك) أي لاستيفاء مهرها المعجل فلا تكون ناشزة؛ لأن المنع بحق (وهذا) أي ~~المنع والقدرة على الخروج بلا إذن (قبل الدخول) والوطء حقيقة، أو حكما ~~كالخلوة الصحيحة. # (وكذا ms0474 بعده) أي بعد الدخول عند الإمام؛ لأن المهر مقابل بجميع الوطآت ~~الموجودة في الملك فإذا سلمت بعض المعقود عليه لا يسقط حقها في حبس الباقي ~~كما لو سلم البائع بعض المبيع (خلافا لهما فيما لو كان الدخول برضاها) . # وفي الإيضاح أنه قول الإمام أولا لأن تسليم المعقود عليه يحصل بالوطأة ~~الأولى فيسقط حق امتناعها كما يسقط حق البائع في حبس المبيع بعد تسليمه قيد ~~برضاها؛ لأنها لو كانت مكرهة فلها الامتناع اتفاقا والمراد بالرضى الرضى ~~المعتبر شرعا فلا حاجة إلى قوله # PageV01P358 # (غير صبية ولا مجنونة) تأمل (وإن لم يبين قدر المعجل) أي إن لم يبين ~~مقدارهما معينا، أو سكت عن التعجيل والتأجيل مطلقا (فقدر ما يعجل من مثله ~~عرفا) أي لها المنع حتى يوفيها قدر ما يعجل من مثل ذلك المهر عرفا أي ما ~~حكم به العرف يعني ينظر إلى المسمى والمرأة فإن حكم بتعجيل بعض لها وتأجيل ~~بعض فذاك وهو الصحيح؛ لأن المعروف كالمشروط بخلاف ما إذا شرطا تعجيل الكل ~~إذ لا عبرة بالعرف. # وفي الإسبيجابي أن المهر معجلا أو مسكوتا عنه فإنه يجب حالا؛ لأن النكاح ~~عقد معاوضة وقد تعين حقه في الزوجة فوجب أن يتعين حقها وذلك بالتسليم. # وفي العناية مثل هذا لكن مخالف لسائر الكتب (غير مقدر بربع ونحوه) . # وفي الصيرفية الفتوى على اعتبار عرف بلدهما من غير اعتبار الثلث أو النصف ~~(وليس لها ذلك) المنع (لو أجل كله) أي المهر، وكذا لو أجلته بعد العقد مدة ~~معلومة لإسقاطها حقها بالتأجيل وفيه إشارة إلى أن تأجيل الكل إلى غاية ~~مجهولة صحيح؛ لأن الغاية معلومة في نفسها وهو الطلاق، أو الموت، وقال بعض ~~المشايخ إنه غير صحيح والصحيح هو الأول، وأما لو كان الأجل مبهما كهبوب ~~الريح فحينئذ يكون المهر حالا بخلاف قليلة الجهالة كالحصاد ونحوه (خلافا ~~لأبي يوسف) أي قال: لها أن تمنع نفسها إذا كان مؤجلا استحسانا؛ لأنه لما ~~طلب تأجيله كله فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع. # وقال الولوالجي وبه يفتى، وقال صدر الشهيد ms0475 هذا أحسن وبه يفتى لكن في ~~الخلاصة وغيرها الفتوى على الأول فاختار ما في الخلاصة، تتبع (، وإذا ~~أوفاها) أي المرأة (ذلك فله) أي للزوج (نقلها حيث شاء ما دون) مدة (السفر) ~~من المصر إلى القرية وبالعكس كما في الخانية. # وفي الكافي وعليه الفتوى وقيده في التتارخانية بما إذا كانت القرية قريبة ~~يمكنه أن يرجع قبل الليل إلى وطنه؛ لأنها ليست بقرية، وذكر في القنية ~~اختلافا في نقلها من المصر إلى الرستاق لكن في زماننا ينبغي العمل بالقول ~~بعدم نقلها من المصر إلى القرية لفساد الزمان (وقيل له) أي للزوج (السفر ~~بها في ظاهر الرواية) وبه أفتى صاحب ملتقى البحار إذا كان الزوج مأمونا ~~عليها وأوفاها كل المهر (والفتوى على الأول) وبه أفتى الفقيه أبو الليث ~~لفساد الزمان وإضرار الغريب؛ لأنها لا تأمن على نفسها في منزلها فكيف إذا ~~أخرجت وقوله تعالى {أسكنوهن من حيث سكنتم} [الطلاق: 6] مقيد بعدم الإضرار ~~كما دل عليه سياقه فلا ينبغي ما قال المرغيناني أن الأخذ بقوله تعالى أولى ~~من الأخذ بقول الفقيه كما في أكثر المعتبرات. # (وإن اختلفا) أي الزوجان حال قيام النكاح (في قدر المهر) بأن ادعى أنه ~~تزوجها على ألف وادعت أنه بألفين (فالقول لها إن كان مهر # PageV01P359 # مثلها كما قالت أو أكثر) إن كان مهر مثلها مساويا لما تدعيه المرأة، أو ~~أكثر فالقول لها مع يمينها. # (و) القول (له) أي للزوج (إن كان) مهر مثلها (كما قال أو أقل) أي إن كان ~~مهر المثل مساويا لما يدعيه الزوج، أو أقل منه فالقول له مع يمينه (وإن ~~كان) مهر مثلها (بينهما) أي بين ما قال الزوج والمرأة (تحالفا) ويجب أن ~~يقرع في البداءة بالتحليف؛ لعدم الرجحان لأحدهما. # وقال القدوري في شرح الاستحلاف يبتدأ بيمين الزوج وأيهما نكل يلزم ما قال ~~الآخر. # (و) إن حلفا (لزم مهر المثل) فيدفع منه قدر ما أقر به تسمية فلا يتخير ~~فيه والزائد يخير فيه بين الدراهم والدنانير هذا تخريج الرازي وصححه في ~~النهاية. # وقال الكرخي يتحالفان في ms0476 الفصول الثلاثة، ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك، وفي ~~شرح تاج الشريعة وهو الأصح (وفي الطلاق) أي إن اختلف الزوجان حال الطلاق ~~(قبل الدخول القول لها إن كانت متعة المثل كنصف ما قالت) المرأة (أو أكثر) ~~أي إن كانت متعة المثل مساوية لنصف ما تدعيه، أو أكثر فالقول لها مع اليمين ~~(وله إن كانت كنصف ما قال أو أقل) أي إن كانت متعة المثل مساوية لنصف ما ~~يدعيه، أو أقل منه فالقول له مع اليمين. # (وإن كانت) متعة المثل (بينهما تحالفا) كما مر. # (و) إن حلفا (لزمت المتعة) أي متعة المثل عند الطرفين على ما ذكر في ~~الجامع الكبير وأما في رواية الجامع الصغير والأصل لا تحكم المتعة بل يكون ~~القول قوله في نصف المهر عندهما ووفق صاحب الهداية بينهما فليطالع (وعند ~~أبي يوسف القول له قبل الدخول وبعده) ، والظاهر أن مراده القول له في ~~الطلاق قبل الدخول وبعده لكن في الهداية القول قوله بعد الطلاق وقبله عنده. # وفي الخانية القول له في الوجوه كلها عنده فيكون مخالفا إلا أن يقال ~~القول له قبل الدخول وبعده قام النكاح أو لا فيكون قول المصنف مشتملا على ~~أربع صور: الأولى اختلافهما قبل الدخول حال قيام النكاح، والثانية ~~اختلافهما بعد الدخول حال قيام النكاح أيضا، والثالثة اختلافهما قبل الدخول ~~بعد زوال النكاح، والرابعة اختلافهما بعد الدخول بعد زوال النكاح أيضا فعند ~~أبي يوسف القول له في هذه الصور كلها كما في الخانية وعندهما تحكم مهر ~~المثل في الأول والثانية والرابعة وتحكم متعة المثل في الثالثة على رواية ~~الجامع الكبير ويعتبر قول الزوج في نصف المهر على رواية الجامع الصغير، ~~تتبع، (إلا أن يذكر ما لا يتعارف مهرا لها) هو الصحيح وقيل لا يصلح مهرا ~~شرعا بأن قل عن عشرة دراهم؛ لأنه مستنكر شرعا قال الوبري هذا أشبه بالصواب ~~(وأيهما) من الزوجين (برهن) على ما ادعاه (قبل) برهانه في جميع # PageV01P360 # هذه الوجوه. # (وإن برهنا فبينته أولى حيث يكون القول لها وبينتها أولى حيث يكون ms0477 القول ~~له) ؛ لأن بينة من لم يشهد له الظاهر أولى؛ لأنها تثبت الحط والزيادة لكن ~~بقي فيه صورتان وهي أن تكون مهر المثل بينهما أو متعة المثل بينهما إن ~~أقاما كيف يكون الحال، قلنا المفهوم من العناية يقضى بما بينهما في ~~الصورتين. # وفي الدرر وغيره يحكم بمهر المثل لكن ينبغي أن تقبل بينتها؛ لأنها تثبت ~~الزيادة ولم يشهد لها مهر المثل كما نص محمد في هذا. تدبر. # (وإن اختلفا) أي الزوجان (في أصله) أي المسمى بأن قال أحدهما لم يسم مهر ~~والآخر يدعي التسمية (وجب مهر المثل) بالإجماع المركب؛ لأنه هو الأصل عند ~~الطرفين وأما عنده فلأنه تعذر القضاء بالمسمى لعدم ثبوت التسمية للاختلاف ~~فيجب مهر المثل. # وفي شرح الوقاية وإن أقام البينة لا شك في قبولها وإن لم يقم فعندهما ~~يحلف فإن نكل ثبت دعوى التسمية وإن حلف يجب مهر المثل وأما عند الإمام ~~ينبغي أن لا يحلف في النكاح فيجب مهر المثل انتهى، لكن الكلام في المهر دون ~~النكاح ويجري الحلف في المال اتفاقا وقد ذكرها هو بنفسه في كتاب الدعوى ~~تدبر (وموت أحدهما كحياتهما) في الحكم أي الجواب فيه كالجواب في حال ~~حياتهما حال قيام النكاح في الأصل والقدر؛ لأن مهر المثل لا يسقط اعتباره ~~بموت أحدهما ولهذا يجب في المفوضة مهر المثل بعد موت أحدهما بالاتفاق (وفي ~~موتهما إن اختلفت الورثة في قدره) أي المسمى (فالقول) مع اليمين (لورثة ~~الزوج عند الإمام) كأبي يوسف حال الحياة إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - قال القول لورثة الزوج وإن ادعوا شيئا قليلا فلذا قال (ولا يستثنى ~~القليل) المستنكر؛ لأن اعتباره يسقط عنده بعد موتهما (وعند محمد كالحياة) ~~أي يحكم مهر المثل (وإن اختلفوا) أي الورثة (في أصله) أي المسمى (يجب مهر ~~المثل عندهما) كما في حالة الحياة؛ لأن مهر المثل صار دينا في ذمته كالمسمى ~~فلا يسقط بالموت كما إذا مات أحدهما (وبه يفتى) كما في أكثر المعتبرات ~~(وعند الإمام القول لمنكر التسمية ولا يجب شيء) ؛ لأن ms0478 التقادم دليل انقراض ~~الأقران فلا يمكن تقدير مهر المثل كما في أكثر الكتب لكن لم لا يجوز أن ~~يعرف ذلك بالبينة أو بتصادق الورثة كما في الفتح. # وفي السرخسي هذا إذا تقادم العهد وانقرض العصر أما إذا لم يتقادم العهد ~~يقضى بمهر المثل عنده أيضا وهذا إذا لم تسلم نفسها فإن سلمتها ووقع ~~الاختلاف في الحالتين لا يحكم بمهر المثل بل يقال لها لا بد أن تقري بما ~~تعجلت وإلا حكمنا عليك بالمتعارف في المعجل، ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا؛ ~~لأن المرأة لا تسلم نفسها إلا بعد قبض شيء من المهر عادة كما في أكثر الكتب ~~لكن في البحر ولا يخفى أن محله فيما ادعى الزوج إيصال الشيء إليها أما لو ~~لم يدع فلا ينبغي ذلك لكن لا يخفى ما فيه تأمل. # (وإن بعث) الزوج (إليها شيئا) لم يذكر جهة # PageV01P361 # عند الدفع غير جهة المهر؛ لأنه لو ذكر جهة أخرى لا يقبل قوله بعد ذلك كما ~~في القنية (فقالت) المرأة (هو) أي المبعوث (هدية) أي شيء يعطى للمودة (، ~~وقال) الزوج (مهر) أي لأجل المهر، أو من المهر (فالقول له) أي للزوج مع ~~يمينه إن لم يكن لها بينة؛ لأنه المملك فالقول له في كيفية التمليك؛ ولأن ~~الظاهر يشهد أنه يسعى في إسقاط الوجوب عن ذمته (في غير ما هيئ للأكل) ؛ لأن ~~الظاهر يتخلف عنه فيه والقول إنما هو لمن يشهد له الظاهر والظاهر في مثله ~~المتعارف أن يبعثه هدية والمراد منه ما يفسد ولا يبقى كاللحم والطعام ~~المطبوخ فإن القول لها في ذلك استحسانا وأما فيما يبقى كالحنطة والدقيق ~~والسمن والعسل فالقول له كما في أكثر الكتب. # وفي المحيط المختار عند الفقيه أنه إن كان مما يجب على الزوج كالخمار ~~والدرع ومتاع البيت فهدية وإلا فالقول له كالخف والملاءة. # وفي الفتح والذي يجب اعتباره في ديارنا أن جميع ما ذكر من الحنطة وغيرها ~~يكون القول فيه قولها؛ لأن المتعارف في ذلك كله إرساله هدية فالظاهر مع ~~المرأة لا معه ms0479 ولا يكون القول له إلا في الثياب والجارية، ثم إذا كان القول ~~له فالمتاع ترده عليه إن كان قائما أو ترجع بمهرها، وإن كان هالكا لا ترجع ~~بالمهر بل بما بقي إن كان يبقى بعد قيمته شيء. # وفي التنوير خطب بنت رجل وبعث إليها أشياء ولم يزوجها أبوها فما بعث ~~للمهر يسترد عينه قائما وإن تغير بالاستعمال، أو قيمته هالكا، وكذا ما بعث ~~هدية وهو قائم دون الهالك والمستهلك؛ لأن فيه معنى الهبة ولو ادعت أن ~~المبعوث من المهر. # وقال هو وديعة فإن كان من جنس المهر فالقول لها وإن كان المبعوث من خلاف ~~الجنس فالقول له ولو أنفق على معتدة الغير بشرط أن يتزوجها إن زوجته لا ~~رجوع مطلقا، وإن أبت فله الرجوع إن كان دفع لها وإن أكلت معه فلا مطلقا كما ~~في فصول العمادي. # (وإن نكح ذمي ذمية، أو حربي حربية ثمة) أي في دار الحرب (على ميتة أو بلا ~~مهر) بأن سكتا عنه أو نفياه (وذلك) أي والحال أن النكاح (جائز في دينهم) ~~وإنما قيد؛ لأنه إن لم يجز هذا في دينهم، أو يجب المهر عندهم لا يكون الحكم ~~عدم الوجوب (فلا شيء لها) عند الإمام وإن أسلما إذ أمرنا بتركهم وما ~~يدينون، وكذا عندهما في الحربيين؛ لأن أهل الحرب غير ملتزمين أحكام الإسلام ~~وولاية الإلزام منقطعة لتباين الدار (خلافا لهما) والأئمة الثلاثة في ~~الذميين (سواء وطئت، أو طلقت قبله) أي الوطء (أو مات أحدهما) قبله وبعده ~~لكن # PageV01P362 # عبارة المصنف توجب خلاف الإمامين في الكل وليس كذلك؛ لأن عندهما في ~~الذميين لها مهر المثل إن دخل بها أو مات عنها زوجها والمتعة إن طلقها قبل ~~الدخول بها؛ لأنهم التزموا أحكامنا من الطلاق والعدة وحرمة نكاح المحارم ~~والتوارث بالنسب وبالنكاح الصحيح وثبوت خيار البلوغ والمطلقة ثلاثا والزنا ~~والربا وغيرها «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لهم ما لنا وعليهم ما علينا» ~~لكن يلزم أن لا يصح عندهما تبايعهم بالخمر والخنزير؛ لأنه من المعاملات مع ~~أنه جائز إجماعا تأمل. # وقال ms0480 زفر لها مهر مثلها في الحربيين أيضا. # (وإن نكحها) أي ذمي ذمية (بخمر، أو خنزير معين، ثم أسلما أو أسلم أحدهما ~~قبل القبض فلها ذلك) أي المعين من الخمر أو الخنزير عند الإمام؛ لأنها ~~ملكته بالعقد، والإسلام لا يمنع قبضه. # (وإن كان غير معين فقيمة الخمر ومهر المثل في الخنزير) عند الإمام أيضا؛ ~~لأن الخمر عندهم مثلي كالخل عندنا ولا يحل أخذها فإيجاب القيمة يكون إعراضا ~~عن الخمر وأما الخنزير فمن ذوات القيمة عندهم كالشاة عندنا فإيجاب القيمة ~~فيه لا يكون إعراضا عنه فيجب مهر المثل تحقيقا لمعنى الإعراض (وعند أبي ~~يوسف) والأئمة الثلاثة (لها مهر المثل في الوجهين) أي في المعين وغير ~~المعين؛ لأنه لو كانا مسلمين وقت العقد يجب مهر المثل فكذا هنا وهو قول أبي ~~يوسف الآخر (وعند محمد) لها (القيمة فيهما) أي في المعين وغير المعين لصحة ~~التسمية لعدم الإسلام حال العقد ثم بالإسلام تعذر قبضه فتجب قيمته وهو قول ~~أبي يوسف الأول. # (وفي الطلاق قبل الدخول يجب المتعة عند من أوجب مهر المثل ونصف القيمة ~~عند من أوجبها) . # وفي شرح الكنز ولو طلقها قبل الدخول ففي المعين لها نصف المعين عند ~~الإمام، وفي غير المعين ففي الخمر لها نصف القيمة، وفي الخنزير لها المتعة ~~وعند محمد لها نصف القيمة بكل حال وعند أبي يوسف لها المتعة على كل حال. # PageV01P363 ### | [باب نكاح الرقيق] # لما فرغ من بيان نكاح من له أهلية النكاح من غير توقف شرع في بيان نكاح ~~من ليس له ذلك الرقيق في اللغة العبد ويقال للعبيد والمراد هنا المملوك من ~~الآدمي؛ لأنهم قالوا إن الكافر إذا أسر في دار الحرب فهو رقيق لا مملوك ~~وإذا أخرج فهو مملوك فعلى هذا كل مملوك من الآدمي رقيق، ولا عكس والفرق ~~بينه وبين القن أن الرقيق هو المملوك كلا، أو بعضا والقن هو المملوك كلا ~~كما في المنح (نكاح العبد والأمة) سواء كانت قنا، أو مكاتبة، أو مدبرة ~~(والمدبر والمكاتب وأم الولد بلا إذن السيد) (موقوف) ms0481 خلافا لمالك في العبد ~~مطلقا قاسه على الطلاق وهذه العبارة أولى من عبارة الكنز وهي لم تجز؛ لأنه ~~يلزم عدم الجواز وليس كذلك؛ لأنه جائز لكنه موقوف (فإن أجاز) المولى النكاح ~~قبل الدخول، أو بعده صريحا، أو دلالة (نفذ) النكاح لكن لو أذن بعده كره له ~~وطؤها بلا نكاح آخر كما في القهستاني. # (وإن رد بطل) لأنه عيب والمراد بالمولى هنا من له ولاية تزويج الرقيق ولو ~~غير مالك له ولهذا كان للأب والجد والقاضي والوصي تزويج أمة اليتيم وليس ~~لهم تزويج العبد لما فيه من عدم المصلحة (وقوله) أي السيد (طلقها رجعية ~~إجازة) ؛ لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا بعد سبق النكاح الصحيح فيدل على ~~إذن (لا) أي لا يكون إجازة لو قال له (طلقها أو فارقها) ؛ لأنه يحتمل الرد ~~وهو الظاهر هنا حيث تزوج بغير أمره فيحمل عليه، وفيه إشارة بأن سكوته بعد ~~العلم ليس بإجازة كما في القنية (فإن نكحوا بإذنه) أي بإذن السيد (فالمهر ~~عليهم) أي على المذكورين فلو طلبت (يباع العبد فيه) فلو بيع فلم يف ثمنه ~~بالمهر لا يباع ثانيا ويطالب بالباقي بعد العتق بخلاف النفقة حيث يباع ~~مرارا؛ لأنها تجب ساعة فساعة فلم يقع البيع بالجميع فإذا مات يسقط المهر ~~والنفقة لفوات محل الاستيفاء، وكذا الحكم في المدبر والمكاتب هذا إذا تزوج ~~العبد بأجنبية ولو زوج المولى أمته من عبده لا يجب المهر وهو الأصح # PageV01P364 # (ويسعى) للمهر والنفقة (المدبر والمكاتب ولا يباعان) ؛ لأنهما لا يحتملان ~~النقل من ملك إلى ملك مع بقاء الكتابة والتدبير وكذا معتق البعض وابن أم ~~الولد فيؤدي من كسبهما فإن أخرج المدبر عن ملكه كان ضامنا للجميع كما إذا ~~عجز المكاتب فرد إلى الرق فإنه يكون الكل على المولى فإن أوفاها وإلا بيع ~~لها كما في القهستاني (وإذنه) أي السيد (لعبده بالنكاح) مطلقا (يشمل جائزه) ~~أي النكاح (وفاسده) عند الإمام ويصرف إلى الجائز عندهما والثلاثة وثمرة ~~الخلاف تظهر في أمرين ذكر الأول بقوله (فيباع في المهر) في الحال (لو ms0482 نكح ~~فاسدا فوطئ) ولو لم يطأ لا شيء عليه عنده وعندهما لا يطالب إلا بعد العتق ~~وذكر الثاني بقوله: (ويتم الإذن به) أي بالنكاح الفاسد (حتى لو نكح بعده) ~~أي لو جدد العبد نكاح هذه المرأة نكاحا (جائزا) ، أو نكح امرأة بعدها نكاحا ~~صحيحا (توقف على الإجازة) ؛ لأن الإذن بالعقد حيث ينتهي عنده ولا ينتهي به ~~عندها؛ لأن المقصود من النكاح وهو تحصينه من الزنا إنما يحصل بالجائز دون ~~الفاسد. # وله أن الإذن مطلق فيجرى على إطلاقه ولا يتقيد بالصحيح كالإذن بالبيع ~~وقيد بالإذن؛ لأن التوكيل بالنكاح لا يتناول الفاسد ولا ينتهي به اتفاقا ~~وعليه الفتوى كما في المستصفى. # (وإن زوج) السيد (عبده المأذون المديون صح) النكاح؛ لأنه لا يبتنى على ~~ملك الرقبة فيجوز تحصينا له (وهي) المرأة (أسوة للغرماء) فيباع في الكل ~~فيقسم ثمنه بين المرأة وبين الغرماء بالحصة فتأخذ حصة مهرها إن كان المهر ~~غير متجاوز عن مهر مثلها؛ ولهذا قال (في مهر مثلها) ففي القدر المتجاوز عنه ~~لا تزاحمهم تأخذه بعد استيفائهم حقوقهم كدين الصحة مع دين المرض (ومن زوج ~~أمته لا يلزم تبوئتها) وإن شرطا وقت العقد التبوئة تفعلة يقال بوأ له منزلا ~~وبوأه منزلة إذا هيأ له كما في المغرب (ويطأ الزوج متى ظفر) فليس للسيد ~~ولاية المنع إلا قبل أخذ المعجل وليس للزوج أن يمنعه من أن يستخدمها لأن ~~المستحق للزوج ملك الحل لا غير (و) لكن (لا نفقة عليه) أي الزوج (إلا ~~بالتبوئة) لأن النفقة جزاء احتباسها فلا يوجد احتباسها إلا بتبوئتها (وهي) ~~أي التبوئة (أن يخلى بينها) أي الأمة (وبين الزوج في منزله ولا يستخدمها) ~~ولو ترك الإضافة في منزله لكان أولى؛ لأن التبوئة أن يخلى بينهما في أي ~~منزل كان كما فسر الخصاف فلا وجه للاختصاص بمنزل الزوج تأمل (فإن بوأها ثم ~~رجع صح) رجوعه؛ لأنه # PageV01P365 # حقه لا يسقط بها كما لا يسقط بالنكاح (وسقطت النفقة) فلو بوأها عادت ~~نفقتها كالحرة إذا نشزت ثم عادت. # (وإن خدمته) أي الجارية لسيدها بعد ms0483 التبوئة (بلا استخدامه) أي السيد (لا ~~تسقط) النفقة، وكذا لو استخدمها السيد نهارا وأعادها إلى بيت الزوج ليلا ~~كما في الشمني لكن في القهستاني نقلا عن القنية كان نفقة اليوم على السيد ~~والليل على الزوج تتبع. # (وإن زوج أمته، ثم قتلها) أي الأمة (قبل الدخول) أي الزوج بها (سقط ~~المهر) عند الإمام؛ لأنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كالحرة ~~إذا ارتدت، وقال عليه المهر لمولاها اعتبارا لموتها حتف أنفها؛ لأن المقتول ~~ميت بأجله عند أهل الحق وذكر شيخ الإسلام هذا إذا كان السيد من أهل ~~المجازاة؛ لأنه لو لم يكن منه بأن كان صبيا لا يسقط اتفاقا. # وقال الإمام الصفار فعل الصبي معتبر في حقوق العباد فيجوز أن يكون الجواب ~~فيه على الخلاف أيضا، لكن رجح صاحب المنح وغيره الأول فعلى هذا لو قيد ~~بالمكلف لكان أولى، تدبر. # وقيد بقتل السيد لأن الأمة لو قتلت نفسها، أو قتلها أجنبي لا يسقط اتفاقا ~~إلا في رواية عن الإمام وقيد بالأمة؛ لأن المولى لو قتل زوج أمته لا يسقط ~~اتفاقا وقيد قبل الدخول؛ لأن بعد الدخول المهر واجب اتفاقا (بخلاف ما لو ~~قتلت الحرة نفسها قبله) أي قبل الدخول خلافا لزفر وفيه أن التقييد بقتل ~~الحرة نفسها ليس احترازيا؛ لأن وارثها لو قتلها قبله فلا يسقط أيضا وهذه ~~المسألة ليست في محلها لكن ذكرها استطرادا. ### | [الإذن في العزل عن الأمة] # (والإذن في العزل عن الأمة) أي أمة الغير؛ لأن أمته لا خلاف في جوازه بلا ~~إذن (للسيد) عند الإمام وصاحبيه في ظاهر الرواية؛ لأنه يخل بمقصود المولى ~~وهو الولد فيعتبر رضاه (عندهما) في غير ظاهر الرواية الإذن (لها) ، فعلى ~~هذا ينبغي للمصنف أن يعبر بعن لا عند، تدبر. # وقيد بالأمة؛ لأن الحرة لا يباح العزل فيها بلا رضاها بالإجماع وقالوا في ~~زماننا يباح لفساد الزمان وأفاد أن العزل جائز بالإذن وهو الصحيح عند عامة ~~العلماء، ثم إذا عزل وظهر بها حبل إن لم يعد إلى وطئها، أو عاد بعد البول ms0484 ~~جاز له نفيه وإلا فلا. # (وإن تزوجت أمة، أو مكاتبة) كبيرة فإنه لا خيار للصغيرة فإذا بلغت كان ~~لها خيار العتق لا خيار البلوغ كما في البحر ولو ترك المكاتبة لكان أخصر؛ ~~لأن الأمة شاملة لها كأم الولد والمدبرة (بالإذن) أي بإذن السيد (ثم عتقت) ~~تلك الأمة (فلها الخيار في الفسخ) إلى آخر المجلس فإن اختارت نفسها قبل ~~دخول الزوج فلا مهر # PageV01P366 # لأحد؛ لأن الفرقة من قبلها وإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها (حرا كان ~~زوجها أو عبدا) سواء كان النكاح برضاها، أو لا فإن كانت تحت العبد فلها ~~الخيار اتفاقا دفعا للعار وهو كون الحرة فراشا للعبد وإن كانت تحت الحر ~~ففيه خلاف الشافعي. # (وإن تزوجت بلا إذن) من سيدها (فعتقت) قبل إذنه وقبل وطء مولاها فإن ~~الوطء فسخ للنكاح عند أبي يوسف خلافا لمحمد (نفذ) النكاح خلافا لزفر لكن ~~فيه إشكال لأن الأمة شاملة لأم الولد، وأم الولد إذا أعتقت قبل وطء الزوج ~~بطل نكاحها لوجوب العدة عن المولى. # (وكذا) أي وتزوجها (العبد) بغير إذن المولى، ثم عتق نفذ؛ لأن توقفه كان ~~لحق السيد وقد زال، وكذا لو باعه فأجاز المشتري (ولا خيار لها) للعتق؛ لأن ~~النفوذ بعد العتق وبعد النفاذ لم يزد عليها ملك فلم يوجد سبب الخيار فلا ~~يثبت كما لو تزوجت بعد العتق (والمسمى) من المهر وإن زاد على مهر المثل ~~(للسيد إن وطئت) المنكوحة بلا إذن (قبل العتق) استحسانا لاستيفاء منافع ~~مملوكة للمولى والقياس أن يجب المهران بالعقد والوطء بشبهة وجه الاستحسان ~~أن الجواز استند إلى أصل العقد ولو وجب مهر آخر لوجب بالعقد مهران. # وقال الزيلعي يشكل بما ذكر في المهر في تعليل قول الإمام في حبس المرأة ~~بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها لأن المهر مقابل بالكل أي بجميع وطآت ~~توجد في النكاح حتى لا يخلو الوطء عن المهر فقضية هذا أن يكون لها شيء من ~~المهر بمقابلة ما استوفى بعد العتق ولا يكون الكل للمولى، انتهى. لكن العقد ~~سبب للمهر، ولزومه بالوطء ms0485 وكلاهما واقعان في ملك المولى مع عدم الرضا فكانت ~~الوطآت الواقعة في هذا العقد واقعة في ملك المولى بوقوع سببه فيه، فيكون كل ~~المهر له وليس كذلك ما قيس عليه، تدبر. # (ولها) أي المسمى للمنكوحة بلا إذن (إن وطئت بعده) أي العتق لاستيفاء ~~منافع مملوكة لها فوجب البدل لها لكن لو طلقها قبل الدخول يكون نصف المهر ~~للمولى فيلزم أن يكون نصفه أيضا له إذا وطئها بعد العتق إلا أن يقال المهر ~~قد تم بالوطء وهو قد وقع بعدما خرج عن ملكه فيكون كل المهر لها، تدبر. # (ومن وطئ أمة ابنه) أي قنه وكان الأب مسلما مكلفا (فولدت) هذه الأمة ولدا ~~(فادعاه) أي الأب الولد سواء ادعى الشبهة، أو لا (ثبت نسبه منه) أي من الأب ~~وإن كذبه الابن صيانة لمائه عن الضياع ولنفسه عن الزنا هذا إذا كانت في ملك ~~الابن من وقت العلوق إلى وقت الدعوة حتى إذا كانت في ملكه وقت العلوق ~~فباعها، ثم ردت بخيار أو فساد، ثم ادعاه يثبت إلا إذا صدقه الابن كما في ~~الظهيرية وإنما قيدنا بالمسلم والمكلف؛ لأن دعوة الكافر والعبد والمجنون لا ~~تصح وإنما فسرنا الأمة بالقنة؛ لأن دعوة ولد # PageV01P367 # مكاتبته وأم ولده ومدبرته لم تصح مع أن الأمة شاملة لهن كما قررناه آنفا ~~(ولزمه) أي الأب (قيمتها) أي الأمة صيانة لمال الولد مع حصول مقصود الأب ~~وعلل صدر الشريعة لئلا يكون الوطء حراما فتجب قيمتها، انتهى. لكن هذا ~~الدليل يقتضي عدم وجوب العقر فيما إذا وطئ الأب جارية ابنه غير معلق مع ~~أنهم صرحوا بوجوب العقر وهذا ينفي الإباحة، تدبر. # (لا مهرها) أي ويلزم عقرها؛ لأن الوطء وقع في ملكه (ولا قيمة ولدها) ؛ ~~لأنه انعلق حرا لاستناد الملك إلى ما قبل الاستيلاد (وتصير) تلك الأمة (أم ~~ولده) لثبوت النسب منه (والجد) الصحيح (كالأب) في جميع ما ذكر (بعد موته) ~~أي الأب ولو حكما كما إذا كان كافرا أو رقيقا، أو مجنونا ولو قال عند عدم ~~ولايته لكان شاملا لها حقيقة، ms0486 تدبر. # (لا قبله) ولا حاجة إليه؛ لأنه يفهم من بعد موته بل هو مستدرك، تدبر. # (وإن زوج أمة أباه) والأولى وإن زوجها أبوه لشموله ما إذا كانت الجارية ~~لولده الصغير فتزوجها الأب فإن النكاح صحيح ولا تصير أم ولد له كما في ~~الخانية (جاز) النكاح؛ لأنها ملك الغير حقيقة وقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - «أنت ومالك لأبيك» مجاز؛ لأن ثبوت الملك للأب متروك بالإجماع كما في ~~المستصفى وعند الثلاثة لا يصح نكاحها وعليه العقر لكن إذا لم يصح يلزم أن ~~يكون مالكا لها بملك اليمين فلا يجب عليه العقر تأمل. # وقال زفر يجوز النكاح وتصير أم ولد له إذا جاءت بولد كما في الزيلعي لكن ~~يشكل بلزوم المنافاة بين كونها أم ولد له وصحة النكاح إذ هو يقتضي ملك يمين ~~والنكاح غيره، تدبر. # (وعليه) أي الأب (مهرها) لالتزامه بالنكاح (لا قيمتها) لعدم ملك الرقبة ~~(فإن أتت) الأمة (بولد) من الأب (لا تصير أم ولد) ؛ لأن انتقالها إلى ملك ~~الأب لصيانة مائه وقد صار مصونا بدونه فلا حاجة إليه (وهو) أي الولد (حر ~~بقرابته) لأنه ملك أخاه فعتق عليه كما في الهداية وغيرها والظاهر يقتضي أن ~~الولد علق رقيقا لكن اختلف فيه فقيل يعتق قبل الانفصال وقيل بعد الانفصال. # وفي الغاية الوجه هو الأول؛ لأن الولد حدث على ملك الأخ من حين العلوق ~~فكما ملكه عتق عليه بالقرابة، تدبر. # (حرة قالت لسيد زوجها) أي تزوج عبد حرة بإذن مولاه فقالت الزوجة للسيد ~~(أعتقه عني بألف ففعل فسد النكاح) هذا إذا لم يزد على ما أمر به؛ لأنه لو ~~زاد عليه بأن قال بعتك بألف، ثم أعتقت لم يصر مجيبا بل مبتدأ ووقع العتق عن ~~نفسه فلا يفسد النكاح كما في البحر، وكذا لو قال رجل تحته أمة لمولاها ~~أعتقها عني بألف ففعل # PageV01P368 # عتقت الأمة وفسد النكاح إلا أن في الأولى يسقط المهر، وفي الثانية لا ~~(ولزمها الألف والولاء لها ويصح عن كفارتها لو نوت به) أي لو نوت بهذا ~~الإعتاق ms0487 عن الكفارة. # وعند زفر النكاح ويقع الولاء عن المأمور وأصله أنه يقع العتق عن الآمر ~~عندنا حتى يكون الولاء له ولو نوى به الكفارة يخرج عن العهدة وعنده يقع عن ~~المأمور؛ لأنه طلب أن يعتق المأمور عبده عنه وهذا محال؛ لأنه لا عتق فيما ~~لا يملكه ابن آدم فلم يصح الطلب فيقع العتق عن المأمور ولنا أنه أمكن ~~تصحيحه بتقديم الملك بطريق الاقتضاء إذ الملك شرط لصحة العتق عن الآمر ~~فيصير قوله أعتق طلب التمليك من المولى بالألف، ثم أمره بالإعتاق عند الآمر ~~عنه وقوله أعتقت تمليكا من الآمر، ثم الإعتاق عن الآمر وإذا ثبت الملك ~~للآمر فسد النكاح للتنافي بين الملكين كما في الهداية (وإن لم تقل) الحرة ~~(بألف لا يفسد) النكاح (والولاء له) أي للسيد عند الطرفين (خلافا لأبي ~~يوسف) هو يقول هذا والأول سواء فيثبت الملك هنا بطريق الهبة وتستغني الهبة ~~عن القبض وهو شرط كما يستغني البيع عن القبول وهو ركن، ولهما: القبول ركن ~~يحتمل السقوط كما في التعاطي وأما القبض فلا يحتمل السقوط في الهبة بحال. # (وللمولى إجبار عبده وأمته على النكاح) ومعنى الإجبار أن ينفذ نكاح ~~المولى بغير رضاهما خلافا للشافعي هذا إذا كانا كبيرين وإن كانا صغيرين ~~يجوز الإجبار عنده أيضا (دون مكاتبه ومكاتبته) ؛ لأنهما التحقا بالأحرار في ~~التصرف فيشترط رضاهما. ### | [باب نكاح الكافر] # والمناسبة ظاهرة بينهما؛ لأن الرق أثر الكفر إلا أن الكافر أدنى منه ~~والتعبير بالكافر أولى من تعبير بعضهم بنكاح أهل الشرط؛ لأنه لا يشمل ~~الكتابي (وإذا) (تزوج كافر بلا شهود، أو في عدة كافر آخر) ؛ لأنها لو كانت ~~في عدة مسلم فسد النكاح بالإجماع. # (و) الحال أن (ذلك جائز في دينهم) قيد به؛ لأنهم لو لم يدينوا جوازه لم ~~يقرا عليه في الإسلام (ثم أسلما) (أقرا) أي تركا (عليه) أي على ذلك النكاح ~~ولم يجدد عند الإمام وهو الصحيح؛ لأن الحرمة لا يمكن إثباتها حقا للشرع؛ ~~لأنهم غير مخاطبين بالفروع ولاحقا للزوج؛ لأنه لا يعتقدها (خلافا لهما في ~~العدة) ms0488 ؛ لأن النكاح في العدة حرام بالإجماع بخلاف النكاح بغير شهود وهم لم ~~يلتزموا أحكامنا بجميع اختلافاتها لكن فيه كلام قد قررناه في أول كتاب ~~النكاح تتبع. # وقال زفر: النكاح فاسد في الوجهين؛ لأن أهل الذمة تبع لأهل الإسلام وهم ~~لا يجوزون نكاحهم بغير شهود # PageV01P369 # وفي عدة غيره، وكذا أهل الذمة. # وفي النهاية هذا إذا كانت المرافعة، أو الإسلام قبل انقضاء العدة وأما ~~بعد انقضائها فلا يفرق اتفاقا. # (ولو تزوج المجوسي محرمه) كأمه وأخته ونحوهما من المحارم (ثم أسلما) معا ~~(أو أحدهما فرق بينهما) بالإجماع لعدم المحلية فيستوي فيه الابتداء ~~والبقاء، فكما لا يجوز ابتداء في الإسلام فكذا لا يجوز بقاء فيه. # (وكذا) يفرق بينهما (لو ترافعا) أي المحرمان (إلينا) أي عرضا أمرهما ~~إلينا وهما على الكفر وفيه إشارة إلى أنها لا تبين بلا تفريق القاضي لكن في ~~المنية تبين (وبمرافعة أحدهما لا يفرق) عند الإمام إذ بمرافعة أحدهما لا ~~يبطل حق الآخر لعدم التزامه أحكام الإسلام وليس لصاحبه ولاية إلزامه بخلاف ~~ما إذا أسلم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (خلافا لهما) أي يفرق عندهما ~~بمرافعة أحدهما كإسلامه. # وفي الجوهرة وعند أبي يوسف يفرق بينهما وجد الترافع أو لا وعند محمد يفرق ~~بينهما إن وجد الترافع. # (والطفل) الذي لا يعقل الإسلام ولا يصفه فاللام للعهد كما في القهستاني، ~~لكن أفتى شمس الأئمة السرخسي أنه يصير مسلما بإسلام أحد أبويه وإن كان يعبر ~~عن نفسه (مسلم إن كان أحد أبويه مسلما) فإن قلت كيف يصح هذا التعميم ولا ~~وجود لنكاح المسلمة مع كافر قلنا: هذا محمول على حالة البقاء بأن أسلمت ~~المرأة فجاءت بولد قبل عرض الإسلام على الزوج (أو أسلم أحدهما) ؛ لأنه أنظر ~~له، وهذا إذا لم يختلف الدار بأن كانا في دار الإسلام، أو في دار الحرب، أو ~~كان الصغير في دار الإسلام وأسلم الوالد في دار الحرب، ولو كان الولد في ~~دار الحرب والوالد في دار الإسلام فأسلم لا يتبعه ولده ولا يكون مسلما كما ~~في التبيين (و) ms0489 الطفل (كتابي إن كان بين كتابي ومجوسي) ؛ لأن فيه نوع نظر ~~له حتى في الآخرة بنقصان العقاب فإن المجوسي ومثله من أهل الشرك شر من ~~الكتابي. # (ولو أسلمت زوجة الكافر) كتابيا، أو لا (أو زوج المجوسية) وإنما قيد بها ~~لأنها إن كانت كتابية فلا عرض ولا تفريق (عرض الإسلام على الآخر) فلو كان ~~من يعرض عليه صغيرا لا يعقل الأديان ينتظر عقله؛ لأن له غاية معلومة، ولو ~~كان مجنونا لا ينتظر بل يعرض على أبويه فأيهما أسلم بقي النكاح؛ لأنه يتبع ~~المسلم منهما كما في الفتح. # وقال الشافعي لا يعرض، وتبين المرأة في الحال إن كان الإسلام قبل الدخول ~~وبعده يتوقف على مضي العدة (فإن أسلم) من عرض له الإسلام فهي أي المرأة ~~المسلمة له (وإلا) أي وإن لم يسلم (فرق بينهما) أي فرق القاضي بإبائه عن ~~الإسلام. # وفي الكنز إذا أسلم أحد الزوجين بعرض الإسلام على الآخر. # وقال الزيلعي هذا على إطلاقه يستقيم في المجوسيين # PageV01P370 # وأما إذا كانا كتابيين فإن أسلمت فهي كذلك وإن أسلم فلا يتعرض لها وكذلك ~~إذا كانت هي كتابية والزوج مجوسيا لكن صاحب الكنز قال بعد عدة أسطر، ولو ~~أسلم زوج الكتابية بقي نكاحهما فعلم منه أن المراد هاهنا ما لا يمكن ~~اجتماعهما بإسلام أحدهما وكفر الآخر فيستقيم الكلام، تدبر. # (فإن أبى الزوج) الكافر عن الإسلام (فالفرقة طلاق) ولو كان الزوج صغيرا ~~عند الطرفين حتى ينقضي به عدد الطلاق وبه يفتى كما في المطلب وعليه النفقة ~~والسكنى ما دامت في العدة؛ لأن الفرقة جاءت بسبب من جهة الزوج وهو إباؤه عن ~~الإسلام وذلك منه تفويت الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان والإحسان ~~بالتسريح أن يوفيها مهرها ونفقة عدتها كما في المبسوط (خلافا لأبي يوسف) ~~فإن عنده لا تكون طلاقا بل فسخا حتى لا ينتقص به عدد الطلاق (لا إن أبت هي) ~~أي لا تكون الفرقة طلاقا إن أبت المجوسية؛ لأن الطلاق لا يكون من النساء ~~حتى ينوب القاضي منابها (ولها المهر) سواء كان الإباء من قبله، ms0490 أو من قبلها ~~(لو بعد الدخول) لتأكده بالدخول (وإلا) أي وإن لم يكن الإباء بعد الدخول بل ~~قبله (فنصفه لو أبى) الزوج؛ لأن التفريق هنا طلاق قبل الدخول (ولا شيء لو ~~أبت) وجود الفرقة من قبلها كالمطاوعة لابن زوجها. # (ولو كان ذلك) أي إسلام زوجة الكافر أو زوج المجوسية (في دارهم لا تبين ~~حتى تحيض ثلاثا) إن كانت ممن تحيض فلو كانت ممن لا تحيض لصغر، أو كبر فلا ~~تبين إلا بمضي ثلاثة أشهر ولو قال لا تبين إلا بمضي العدة أو بمضي مقدار ~~العدة لكان أولى؛ لأنه شامل لوضع الحمل (قبل إسلام الآخر) ؛ لأن الإسلام ~~ليس سببا للفرقة وعرض الإسلام متعذر لقصور الولاية ولا بد من الفرقة رفعا ~~للفساد فأقمنا شرطها وهو مضي الحيض مقام السبب كما في حفر البئر وهذه الحيض ~~لا تكون عدة؛ ولهذا يستوي فيها المدخول بها وغيرها، ثم ينظر إن كانت الفرقة ~~قبل الدخول فلا عدة عليها وإن بعده فكذا عند الإمام وعندهما تجب عليها ~~العدة (وإن أسلم زوج الكتابية بقي نكاحها) ؛ لأنه يجوز له التزوج بها ~~ابتداء فالبقاء أولى (وتباين الدارين سبب الفرقة) ؛ لأن منع التباين حقيقة ~~وحكما لانتظام مصالح النكاح ومن التباين لا ينتظم فشابه المحرمية. # وقال الشافعي - رحمه الله تعالى -: سبب الفرقة السبي دون التباين (لا ~~السبي فلو) تفريع لقوله: وتباين الدارين (خرج أحدهما إلينا مسلما) ، أو ~~ذميا، أو أسلم، أو عقد الذمة في دار الإسلام (أو أخرج) أحدهما إلينا (مسبيا ~~بانت) زوجته لتباين الدارين. # (وإن سبيا معا) تفريع لقوله لا السبي (لا) تبين عندنا لعدم تباين الدارين ~~خلافا # PageV01P371 # للشافعي. # (ومن هاجرت إلينا) مسلمة أو ذمية أي تركت أرض الحرب وهاجرت إلى أرض ~~الإسلام (بانت) من زوجها (ولا عدة عليها) عند الإمام إذا لم تكن حاملا وإن ~~كانت حاملا لا تنكح قبل الوضع وهو الصحيح وعنه أنه يجوز النكاح ولا يقربها ~~الزوج حتى تضع حملها (خلافا لهما) ؛ لأن الفرقة وقعت بالدخول في دار ~~الإسلام فيلزم حكم الإسلام وله أن العدة لحرمة ملك ms0491 النكاح وبتباين الدارين ~~لم يبق النكاح فلا تجب العدة، وثمرة الخلاف تظهر في أن الحربية إذا دخلت ~~دار الإسلام لم يلزم الحربي ولدها لعدم العدة عنده إلا أن تأتي به لأقل من ~~ستة أشهر وعندهما يلزم إلى سنتين لقيام العدة لكن المعول عليه في عدم وجوب ~~العدة كونها تحت كافر لا غير كما في الكافي، قيد بالمهاجرة؛ لأنه لو هاجر ~~زوجها لا تجب العدة عليها اتفاقا. # (وارتداد أحد الزوجين) أي تبدل اعتقاد الإسلام بالكفر حقيقة على أحدهما ~~كما إذا تمجس، أو تنصر، أو حكما كما إذا قال بالاختيار ما هو كفر بالاتفاق ~~(فسخ) أي رفع لفقد النكاح حتى لا ينتقص به عدد الطلاق سواء كانت موطوءة، أو ~~غيرها (في الحال) بدون القضاء عند الشيخين. # وقال الشافعي إن كانت الردة بعد الدخول لا تبين منه حتى تمضي ثلاثة قروء ~~وإن قبل الدخول تبين في الحال (وعند محمد ارتداد الرجل طلاق) وهو يعتبره ~~بالإباء وأبو يوسف مرة على أصله في الإباء وهو أن إباء الزوج ليس بطلاق ~~فكذا الردة وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فرق بينهما ووجهه أن الردة ~~منافية للنكاح والطلاق رافع فتعذرت الردة أن يجعل طلاقا بخلاف الإباء، قيد ~~بردته؛ لأن ردتها فسخ اتفاقا؛ لأن بعض مشايخ بلخي وسمرقند كانوا يفتون بعدم ~~وقوع الفرقة حسما لباب المعصية وعامتهم يقولون يقع الفسخ ولكن يجبر على ~~النكاح لزوجها الأول بعد الإسلام وهو ظاهر الرواية وهو الصحيح؛ لأن المقصود ~~يحصل بذلك ومشايخ بخارى كانوا على هذا. # وفي الجوهرة وتجبر على الإسلام وتعزر بضرب خمسة وسبعين سوطا وليس لها أن ~~تتزوج إلا بزوجها الأول ولكل قاض أن يجدد بينهما بمهر يسير، ولو دينارا ~~رضيت أو أبت كما في المنية لكن إن ارتد الزوج لا تجبر على النكاح بعد ~~إسلامه. # وفي القهستاني لا ردة للطفل إذ لا اعتقاد له بخلاف آبائه. # وقال بعض المشايخ إن ردته صحيحة كإبائه (وللموطوءة المهر) أي كل المهر من ~~المسمى ومهر المثل سواء ارتد أو ارتدت؛ لأنه تأكيد بالدخول فلا ms0492 يتصور سقوطه ~~(ولغيرها) أي الموطوءة المذكورة (نصفه) أي المهر (إن ارتد) الزوج؛ لأن ~~الفرقة من جهته قبل الدخول توجب نصف المهر هذا إذا كان مسمى وإلا فعليه ~~المتعة (ولا شيء لها) من المهر والنفقة # PageV01P372 # سوى السكنى (إن ارتدت) الزوجة. # ؛ لأن الفرقة من قبلها (وإن ارتدا معا وأسلما معا) يعني لم يعلم أن أيهما ~~أول ارتدادا أو إسلاما (لا تبين) وهما على نكاحهما استحسانا لما روي أن بني ~~حنيفة ارتدوا في زمن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -، ثم أسلموا فلم يأمرهم ~~بتجديد النكاح. # وقال زفر والثلاثة تبين منه قياسا؛ لأن الردة تنافي النكاح وردة أحدهما ~~توجب الفرقة فردتهما أولى. # (وإن أسلما متعاقبا بانت) فإن إسلام أحدهما إذا تقدم بقي الآخر على ردته ~~فيتحقق الاختلاف وعند الثلاثة تبين بإسلامها قبل إسلامه، وفي عكسه لا (ولا ~~يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحدا) من المسلمين لإجماع الصحابة - رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين -. ### | [باب القسم] # ) وهو بفتح القاف وسكون السين لغة: قسمة المال بين الشركاء وتعيين ~~أنصبائهم وشرعا: تسوية الزوج بين الزوجات في المأكول والمشروب والملبوس ~~والبيتوتة لا في المحبة والوطء ولهذا قال: (يجب) على الزوج، ولو مريضا أو ~~مجبوبا، أو خصيا، أو عنينا، أو غيرهم (العدل فيه) أي في القسم (بيتوتة) ، ~~وكذا في المأكول والمشروب والملبوس والمراد بقوله: يجب العدل عدم الجور لا ~~التسوية فإنها ليست بواجبة بين الحرة والأمة كما سيأتي (لا وطئا) ؛ لأنه ~~يبتني على النشاط وهو نظير المحبة فلا يقدر على اعتبار المساواة فيه، قال ~~بعض أهل العلم إن تركه لعدم الداعية فهو عذر وإن تركه مع الداعي إليه لكن ~~داعيته إلى الضرة أقوى فهو مما يدخل تحت قدرته وإن أدى الواجب منه لم يبق ~~لها حق ولم تلزمه التسوية. # واعلم أن ترك جماعها مطلقا لا يحل له وقد صرحوا بأن جماعها أحيانا واجب ~~لكن لا تدخل تحت القضاء والإلزام إلا الوطأة الأولى. # (والبكر والثيب والجديدة والقديمة والمسلمة والكتابية فيه) أي القسم ~~(سواء) ، وكذا المريضة والصحيحة والحائض والنفساء والحامل والحائل ms0493 والرتقاء ~~والمجنونة التي لا يخاف منها والصغيرة التي يمكن وطؤها والمحرمة والمولى ~~منها والمظاهر منها وعند الأئمة الثلاثة يقيم عند البكر الجديدة في أولها ~~سبع ليال وعند الثيب الجديدة ثلاثا، ثم يدور بالتسوية بعد ذلك، والحجة # PageV01P373 # عليهم قوله - عليه الصلاة والسلام - «من كانت له امرأتان فمال لإحداهما ~~في القسم جاء يوم القيامة وشقه مائل» أي مفلوج وعن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعدل في القسم بين نسائه وكان ~~يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» يعني زيادة ~~المحبة. # وفي المنح وغيره، ولو أقام عند واحدة شهرا في غير سفر ثم خاصمته الأخرى ~~يؤمر بالعدل بينهما في المستقبل وهدر ما مضى وإن أثم به، وإن عاد إلى الجور ~~بعد نهي القاضي إياه عزر لكن بالضرب لا بالحبس. # وفي البحر القسم عند تعدد الزوجات فمن له امرأة واحدة لا يتعين حقها في ~~يوم من كل أربعة في ظاهر الرواية يأمر بأن يصحبها أحيانا على الصحيح، ولو ~~كانت له مستولدات وإماء فلا قسم ويستحب أن لا يعطلهن وأن يسوي بينهن في ~~المصاحبة. # (وللأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد نصف الحرة) فللحرة الثلثان من ~~القسم وللأمة وغيرها الثلث وبذلك ورد الأثر، هذا في البيتوتة بخلاف النفقة ~~والكسوة والسكنى فإن الأئمة اتفقوا على التسوية بينهما فيها. # وقال الزيلعي وفيه نظر فإنهم صرحوا بأن في النفقة يعتبر حالهما على ~~المختار فكيف يدعي الاتفاق على التسوية فيها، انتهى. لكن مرادهم التسوية في ~~نفس الإنفاق لا التسوية في الكيفية والكمية فإنه كما يعطى للحرة نفقة مرتين ~~في يوم كذلك الأمة وكما يعطى لها خبر واحد كذلك للأمة غايته أنه يجوز ~~التفرقة بينهما بالمتخذ من الحنطة، أو الشعير وهو أمر ظاهر وعلى هذا حال ~~الكسوة تأمل، ولو اختصر بالأمة لكان أخصر؛ لأن الأمة شاملة لهن كما قررناه. # (ولا قسم في السفر فيسافر) الزوج (بمن شاء) منهن (والقرعة أحب) تطييبا ~~لقلوبهن وعند الشافعي القرعة واجبة. # (وإن وهبت قسمها لضرتها صح) ms0494 والهبة هنا مجاز عن العطية (ولها) أي للواهبة ~~(أن ترجع) عن هبتها # PageV01P374 # في المستقبل؛ لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط، وفيه إشعار بأنها لو ~~جعلت لزوجها مالا أو حطته من مهرها ليزيد قسمها كان لها الرجوع بما أعطته، ~~وكذا لو زاد الزوج في مهرها ليجعل يومها لغيرها لأنه رشوة وهي حرام كما في ~~العناية. ### | [كتاب الرضاع] # أخره عن النكاح؛ لأنه كالفصل من بعضه وهو كالرضاعة بفتح الراء وكسرها، ~~وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء لغة: شرب اللبن من الضرع، أو الثدي وشرعا (هو ~~مص الرضيع) حقيقة أو حكما للبن خالص أو مختلط غالبا، تعبيره بالمص جري على ~~الغالب فإن المراد وصول اللبن إلى جوفه من فمه أو أنفه فلا فرق بين المص ~~والصب والسعوط هذا إذا علم أن اللبن وصل إليه وإلا لم تثبت الحرمة؛ لأن في ~~المانع شكا كما في أكثر الكتب (من ثدي الآدمية) لا حاجة إليها؛ لأن الثدي ~~مختص بآدمية (في وقت مخصوص) واحترز بمص الرضيع عن مص غيره كما إذا وقع بعد ~~الفطام وبقوله من ثدي الآدمية عما إذا مص من غيره وأراد بقوله: في وقت ~~مخصوص احترازا عن المص في غيره فإنه لا تحرم ولا يخفى أن هذا قد حصل من ~~قوله: مص الرضيع إلا أن يقال إن أمثال ذلك قد يذكر تحقيقا وتوضيحا لما علم ~~ضمنا، تدبر. # (ويثبت حكمه) أي الرضاع، وهو حل النظر وحرمة المناكحة (بقليله) ، ولو ~~قطرة (وكثيره) وهو مذهب جمهور العلماء لإطلاق النص والأحاديث وهذا حجة على ~~الشافعي فإنه شرط خمس رضعات مشبعات فلا يتحقق عنده في أقلها، وما رواه وهو ~~«لا تحرم المصة ولا المصتان» مردود بالكتاب، أو منسوخ به (في مدته) أي ~~الرضاع (لا بعدها) أي المدة (وهي) أي مدته (حولان ونصف) أي ثلاثون شهرا من ~~وقت الولادة عند الإمام فإن كانت الولادة في أول شهر يعتبر بالأهلة وإن ~~كانت في أثنائها يعتبر كل شهر ثلاثون يوما، وقيل يثبت الرضاع إلى خمس عشرة ~~سنة وقيل إلى أربعين سنة ms0495 وقيل إلى جميع العمر وعند زفر ثلاثة أحوال ~~(وعندهما حولان) وهو قول الشافعي وعليه الفتوى كما في المواهب وبه أخذ ~~الطحاوي. # وفي الحاوي إن خالفاه قال بعضهم يؤخذ بقوله، وقيل يخير المفتي والأصح أن ~~العبرة لقوة الدليل ولا يخفى قوة دليلهما كما حق في المطولات لكن المصنف ~~اختار الأول # PageV01P375 # لأن الاحتياط أولى خصوصا قبل التزوج، ثم مدة الرضاع إذا مضت لم يتعلق به ~~تحريم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» ولا يعتبر ~~الفطام قبل المدة إلا في رواية عن الإمام إذا استغنى عنه وذكر الخصاف إذا ~~فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا وإن لم يستغن تثبت به ~~الحرمة وهو رواية عن الإمام وعليه الفتوى كما في التبيين لكن في الفتح ~~وغيره الفتوى على ظاهر الرواية وهو ثبوت الحرمة مطلقا فطم، أو لا وترجيح ~~ظاهر الرواية وهو المذهب أولى خصوصا في مقام الاحتياط. # وفي شرح المنظومة الإرضاع بعد مدته حرام؛ لأنه جزء الآدمي والانتفاع به ~~غير ضرورة حرام على الصحيح وأجاز البعض التداوي به؛ لأنه عند الضرورة لم ~~يبق حراما. ### | [ما يحرم بالرضاع] # (فيحرم به) أي بالرضاع (ما يحرم من النسب) ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (إلا جدة ولده) وإن علت؛ لأن جدة ~~ولده نسبا أم موطوءته ولا كذلك من الرضاع. # وفي الإصلاح لا حاجة إلى الاستثناء بل له وجه له؛ لأن ما لا يحرم من ~~الرضاع في الصور المستثناة لا يحرم من النسب أيضا والحرمة الموجودة فيها ~~إنما هي من جهة المصاهرة لا من جهة النسب ولذلك تلك الكلية في الحديث بلا ~~استثناء وقد قررناه في النكاح تأمل وهذا أولى من عبارة الوقاية وغيرها وهي ~~جدة ابنه؛ لأن الولد يشمل الذكر والأنثى مع أن الحكم في كليهما واحد (وأخت ~~ولده) فإن أخت الولد من النسب إما البنت، أو الربيبة وقد وطئت أمها ولا ~~كذلك من الرضاع قيل لا حصر فيه؛ لأنه إذا ثبت النسب من اثنين كما ms0496 في دعوة ~~الشريكين ولد الأمة المشتركة وكان لكل واحد منهما بنت من امرأة أخرى كانت ~~تلك البنت أخت الابن نسبا مع أنها ليست بنته ولا ربيبته حتى جاز لكل واحد ~~منهما أن يتزوج بنت الآخر كما في الباقاني وغيره لكن المراد بأخت الولد هي ~~أخت الولد الذي اختص بأب واحد غير مشترك بين اثنين كما هو المتبادر عند ~~الإطلاق؛ لأنه الكامل فلا يتوجه المنع على الحصر الناظر إلى الأفراد ~~الكاملة المشهورة بالفرد الناقص النادر تأمل (وعمة ولده) ؛ لأن عمة ولده ~~نسبا أخته ولا كذلك من الرضاع (وأم أخيه وأخته) فإن أم الأخ والأخت من ~~النسب هي الأم، أو موطوءة الأب وكل منهما حرام ولا كذلك من الرضاع وهي ~~شاملة لثلاث صور الأولى الأم رضاعا للأخت، أو الأخ نسبا كأن يكون لرجل أخت ~~من النسب ولها أم من الرضاعة حيث لا يجوز له أن يتزوج أم أخته من الرضاع ~~والثانية الأم نسبا للأخت، أو الأخ رضاعا كأن يكون له أخت من الرضاعة ولها ~~أم من النسب حيث لا يجوز له أن يتزوج أم أخته من النسب والثالثة الأم رضاعا ~~للأخت، أو لأخ رضاعا # PageV01P376 # كأن يجتمع الصبي والصبية الأجنبيان على ثدي امرأة أجنبية والصبية أم أخرى ~~من الرضاعة فإنه يجوز لذلك أن يتزوج أم أخته من الرضاعة كما في الدرر (وأم ~~عمه، أو عمته، أو خاله أو خالته) فإن أم الأوليين من موطوءة الجد الصحيح ~~وأم الآخر بين موطوءة الجد الفاسد، ولا كذلك من الرضاع ولا تنس الصور ~~الثلاث التي ذكرها صاحب الدرر في جميع ما ذكر (وإلا أخا ابن المرأة لها) أي ~~لا يحرم أخ ابن المرأة لها إذا كان من الرضاع. # وفي شرح الوقاية أن هذا مكرر؛ لأنه ذكر أم الأخ ولما كانت المرأة أم أخ ~~الرجل كان الرجل أخا ابن تلك المرأة تأمل (وقس عليه) باقي الصور التي يمكن ~~استثناؤها. # (وتحل أخت الأخ لها رضاعا) أي من حيث الرضاع (ونسبا) يشمل أربع صور؛ لأن ~~كلا من الأخت والأخ إما ms0497 أن يكون رضاعا، أو نسبا، أو بالعكس، والكل حلال ~~فمثل بقوله: (كأخ من الأب له أخت من أمه تحل) هذه الأخت (لأخيه من أبيه) ~~صورة نسبية؛ لأنها إذا كانت حلالا كان حل أخت الأخ رضاعا أولى، هذا قد علم ~~مما سبق من قوله: فيحرم منه ما يحرم من النسب إلا أنه ذكر توطئة لما بعده ~~(ولا حل بين رضيعي ثدي) أي بين من اجتمعا على الارتضاع من ثدي في وقت ~~مخصوص؛ لأنهما أخوان من الرضاع، وإن كان اللبن من الزوجين فهما أخوان لأم، ~~أو أختان لأم، وإن كان لرجل واحد فأخوان لأب وأم، أو أختان لهما وأراد ~~بالرضيعين الصبي والصبية فغلب المذكر على المؤنث في التثنية كالقمرين. # (وإن) وصلية (اختلف زمانهما) أي سواء أرضعتهما في زمان واحد، أو في أزمنة ~~متباعدة لأن أمهما واحدة (ولا) حل (بين رضيع وولد مرضعته) بكسر الضاد ويقال ~~امرأة مرضع ومرضعة. # (وإن) وصلية (سفل) ؛ لأنه أخوه والسافل ولد أختها من الرضاع (و) لا حل ~~بين رضيع (وولد زوج لبنها) أي لبن المرضعة (منه) أي من الزوج بأن نزل بوطئه ~~(فهو) أي ذلك الزوج (أب للرضيع وابنه) # PageV01P377 # أي ابن زوج المرضعة (أخ) للرضيع وإن كان من امرأة أخرى، (وبنته أخت) ~~للرضيع وإن كانت من امرأة أخرى وأبوه جد وأمه جدة، (وأخوه عم) له، (وأخته ~~عمة) له، هذه مسألة لبن الفحل يتعلق به التحريم قاله عامة العلماء إلا نفرا ~~يسيرا، وهو أحد قولي الشافعي وصورته أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية ~~على زوجها صاحب اللبن وعلى آبائه وأبنائه كما في النسب، حتى لو كان لرجل ~~امرأتان وولدتا منه فأرضعت كل واحدة منهما صغيرا صارا أخوين لأب فإن كان ~~أحدهما أنثى لا يحل مناكحته الآخر وإن كانا أنثيين لا يحل الجمع بينهما ولا ~~يحل لهذا المرضع امرأة وطئها الزوج ولا للزوج امرأة وطئها الرضيع واعلم أن ~~المذكور وإن علم مما سبق كما قررناه آنفا إلا أنه ذكره هاهنا اهتماما ~~لزيادة ضبطه. # وفي المطلب: ولبن الزنا كالحلال فإذا ms0498 أرضعت به بنتا حرمت على الزاني ~~وآبائه وأبنائه وأبناء أبنائهم وإن سفلوا. # (ولا حرمة لو رضعا) أي الرضيعان (من شاة) وما في معناها؛ لأن حرمة الرضاع ~~مختصة بلبن الإنسان بطريق الكرامة (أو) رضعا (من رجل) فإنه ليس بلبن حقيقة؛ ~~لأنه لا يتولد ممن لا يتصور منه الولادة ولبن الخنثى إن كان واضحا فواضح ~~وإن أشكل فإن قالت النساء أنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به ~~التحريم احتياطا وإن لم يقلن ذلك لم يتعلق به التحريم كما في الجوهرة (ولا) ~~حرمة (في الاحتقان بلبن المرأة) في ظاهر الرواية؛ لأنه ليس مما يتغذى به ~~وعن محمد أنه ثبت به الحرمة. # (ولبن البكر) وهي بنت تسع سنين فصاعدا (و) لبن (الميتة محرم) بكسر الراء ~~حتى أنه لو حلب بعد الموت وشربه صبي، أو ارتضع من ثديها حرم؛ لأنه لبن ~~حقيقة فيتناوله النص. # وقال الشافعي لا يحرم؛ لأن الأصل في حرمة الرضاع ذات اللبن وبالموت لم ~~تصر محلا لها؛ ولهذا لا تجب بوطئها حرمة المصاهرة. # (وكذا الاستعاط والوجور) ؛ لأن بهما يصل اللبن إلى الجوف على وجه يحصل به ~~الغذاء السعوط بالفتح الدواء يصب في الأنف والوجور الدواء الذي يوجر في وسط ~~الفم وأما إقطار اللبن في الأذن والإحليل والجائفة والآمة فغير محرم ~~(واللبن المخلوط بالطعام لا يحرم) مطلقا عند الإمام لأن الطعام يسلب قوة ~~اللبن ولا يكتفي الصبي بشربه والتغذي يحصل بالطعام إذ هو الأصل فكان اللبن ~~تبعا له وإن كان غالبا قيل قول الإمام إذا لم يتقاطر اللبن فإذا تقاطر تثبت ~~به الحرمة عنده. # وفي الخانية هذا إذا أكل الطعام لقمة لقمة وإن حساه حسوا تثبت به الحرمة ~~عنده وقيل تثبت بكل حال وإليه مال السرخسي وهو الصحيح كما في أكثر الكتب ~~(خلافا لهما عند غلبة اللبن) اعتبارا للغالب؛ لأن المغلوب كالمعدوم هذا إذا ~~كان غير المطبوخ وأما # PageV01P378 # في المطبوخ فغير محرم بالإجماع، وكذا إن لم يكن غالبا (ويعتبر الغالب لو ~~خلط اللبن بماء أو دواء، أو لبن شاة) ؛ لأن المغلوب ms0499 لا يظهر حكمه في مقابلة ~~الغالب والحكم فيه الحرمة عند تساويهما احتياطا كما في الغاية وفيه خلاف ~~الشافعي فيما اختلط بالماء (وكذا) يتعلق التحريم بالغلبة (لو خلط) لبن ~~امرأة (بلبن امرأة أخرى) عند أبي يوسف والغلبة في جنس الأجزاء، وفي غيره إن ~~لم يغير الدواء اللبن تثبت الحرمة عند محمد وإن غير لا. # وقال أبو يوسف إن غير طعم اللبن ولونه لا يكون رضاعا وإن غير أحدهما دون ~~الآخر يكون رضاعا كما في الكفاية (وعند محمد تتعلق الحرمة بهما) ؛ لأن ~~الجنس لا يغلب الجنس وعن الإمام روايتان: في رواية اعتبر الغالب كما هو قول ~~أبي يوسف، وبه قال الشافعي. # وفي رواية تثبت الحرمة منهما كما هو قول محمد وزفر ورجح بعض المشايخ قول ~~محمد. # وفي الغاية هو أظهر وأحوط وقيل إنه الأصح. # (وإن أرضعت) امرأة رجل (ضرتها) حال كونها رضيعة (حرمتا) على ذلك الرجل؛ ~~لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وفيه إشعار بأنه لو تزوج صبيتين، ثم ~~أرضعتهما امرأة أجنبية معا، أو واحدة بعد أخرى حرمتا عليه، ولو تزوج صغيرة ~~ثم طلقها وتزوج كبيرة، ثم أرضعتها بلبنه، أو لبن غيره حرمت عليه مؤبدة؛ ~~لأنه صارت أم امرأته كما في المحيط (ولا مهر للكبيرة إن لم توطأ) لمجيء ~~الفرقة من قبلها بلا تأكد المهر وله أن يتزوج الصغيرة حينئذ ثانيا لانتفاء ~~أبوته بلا دخول بالأم وفيه إشعار بأن بعد الوطء لها كمال المهر مطلقا ولا ~~يتزوج الصغيرة حينئذ. # وفي الاختيار لو أرضعت زوجة الأب امرأة أبيه تحرم عليه؛ لأنها صارت أخته ~~من الأب (وللصغيرة نصفه) أي المهر إن كان لها مسمى، أو نصف المتعة إن لم ~~يكن مسمى؛ لأن الفرقة ليست من قبلها ولا اعتبار باختيارها الارتضاع؛ لأنها ~~مجبولة عليه طبعا (ويرجع) الزوج (به) أي بنصف المهر الذي أعطاه للصغيرة ~~(على الكبيرة إن علمت بالنكاح وقصدت الفساد) من غير حاجة؛ لأنها مسببة ~~للفرقة والمسبب لا يضمن إلا بالتعدي كحافر البئر (لا) يرجع (إن لم تعلم به) ~~أي بالنكاح (أو قصدت ms0500 دفع الجوع والهلاك) عنها؛ لأنها مأمورة بذلك (أو لم ~~تعلم أنه) أي إرضاع الصغيرة (مفسد) لعدم التعدي واعتبر الجهل؛ لدفع قصد ~~الفساد لا لدفع الحكم وفيه إشعار بأن الكبيرة لو كانت مكرهة، أو نائمة أو ~~معتوهة، أو مجنونة لم يرجع الزوج على الكبيرة، وكذا لو أخذ رجل من لبنها ~~وصب في فم الصغيرة لم يرجع عليها بل عليه إن قصد الفساد كما في المحيط، ~~وقال الشافعي يرجع عليها مطلقا. # وفي الدرر امرأة لها لبن من الزوج فطلقها وتزوجت بآخر فحبلت منه ونزل ~~اللبن فأرضعت فهو من الأول حق تلد منه عند الإمام فإذا ولدت فاللبن يكون من ~~الثاني وفيه إشعار بأنه إذا لم تلد زوجته قط، أو يبس لبنها، ثم نزل لا يحرم # PageV01P379 # رضيعها على ولده من غيرها (والقول قولها) مع يمينها (فيه) أي في عدم قصد ~~الفساد. # (وإنما يثبت الرضاع بما يثبت به المال) أي بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتين ~~لأن في إثباته زوال ملك النكاح فلا يقبل إلا بالبينة، أو بالتصادق. # وقال الشافعي يقبل بشهادة أربع من النساء، وقال مالك بامرأة موصوفة ~~بالعدالة. # وفي التنوير هل يتوقف ثبوت الرضاع على دعوى المرأة الظاهر أنه لا يتوقف ~~على الدعوى كما في الشهادة بطلاقها. # (ولو قال) الزوج مشيرا إلى زوجته سواء كان قبل النكاح أو بعده (هذه أختي) ~~، أو أمي أو بنتي (من الرضاع، ثم ادعى الخطأ صدق) الزوج في دعواه؛ لأنه أقر ~~بما يجري فيه الغلط فكان معذورا. # وقال الشافعي لا يصدق بل يفرق بينهما هذا إذا لم يصر، أما لو ثبت على ~~قوله وقال هو حق كما قلت ثم تزوجها فرق بينهما، وإن أقرت ثم أكذبت نفسها، ~~وقالت أخطأت وتزوجها جاز كما لو تزوجها قبل أن تكذب نفسها؛ لأن الحرمة ليست ~~إليها ولو أقرا جميعا، ثم أكذبا نفسهما، وقالا أخطأنا، ثم تزوجها جاز، وكذا ~~في النسب كما في الخانية. ### | [كتاب الطلاق] # لما كان الطلاق متأخرا عن النكاح طبعا أخره وضعا ليوافق الوضع الطبع ~~وإنما ذكر كتاب الرضاع بينهما ms0501 لمناسبة بين الرضاع والطلاق من جهة أن كلا ~~منهما يوجب الحرمة إلا أن ما بالرضاع يوجب حرمة مؤبدة فقدمه على ما يوجب ~~حرمة ليست بمؤبدة بل مغياة بغاية معلومة، والطلاق اسم بمعنى المصدر من طلق ~~الرجل امرأته تطليقا كالسراح والسلام من التسريح والتسليم، أو مصدر طلقت ~~بضم اللام وفتحها طلاقا. # وعن الأخفش نفي الضم. # وفي ديوان الأدب أنه لغة، وسببه الحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق، ~~وشرطه كون الزوج مكلفا والمرأة منكوحة، أو في عدة تصلح معها محلا للطلاق، ~~وحكمه وقوع الفرقة مؤجلا بانقضاء العدة في الرجعي، وبدونه في البائن، وركنه ~~نفس اللفظ، ومحاسنه منها: ثبوت التخلص به من المكاره الدينية والدنيوية ~~ومنها جعله بيد الرجال لا النساء وشرعه ثلاثا وأما وضعه فالأصح حظره إلا ~~لحاجة كما في الفتح وهو في اللغة عبارة عن رفع القيد مطلقا يقال أطلق الفرس ~~والأسير ولكن استعمل في النكاح # PageV01P380 # بالتفعيل، وفي غيره بالأفعال؛ ولهذا في قوله لامرأته أنت مطلقة بالتشديد ~~لا يحتاج فيه إلى النية وبتخفيفها يحتاج كما في التبيين. # وفي الشريعة (هو) أي الطلاق (رفع القيد الثابت شرعا) خرج به القيد الثابت ~~حسا كحل الوثاق (بالنكاح) خرج به رفع قيد غيره كرفع قيد الملك بالعتاق، ~~وكذلك خرج به القيد الثابت حسا ولا حاجة بقوله شرعا، تدبر. # واعلم أن هذا التعريف منقوض طردا وعكسا أما طردا فبالفسوخ لأنها ليست ~~بطلاق فقد وجد الحد ولم يوجد المحدود وأما عكسا فبالطلاق الرجعي فإنه ليس ~~فيه رفع القيد فقد انتفى الحد ولم ينتف المحدود، والأولى أن يقول رفع قيد ~~النكاح بلفظ مخصوص كما في الفتح؛ لأنه ما اشتمل على مادة: " طالق " صريحا، ~~ولو كان رجعيا؛ لأنه طلاق في المآل، أو كناية كمطلقة بالتخفيف وخرج ما ~~عداهما فقول بعضهم: رفع قيد النكاح من أهله في محله غير مطرد أيضا لصدقه ~~على الفسوخ واشتماله على ما لا حاجة إليه فإن كونه من الأهل في المحل من ~~شرط وجوده لا دخل له في حقيقته، والتعريف لمجردها، ثم اعلم أن الطلاق ms0502 على ~~قسمين: سني وبدعي والسني نوعان سني من حيث الوقت وسني من حيث العدد وهو ~~أحسن وحسن والبدعي بدعي من حيث الوقت وبدعي من حيث العدد وبدأ بالأحسن؛ ~~لشرفه فقال (أحسنه) أي أحسن الطلاق بالنسبة إلى البعض الآخر لا أنه في نفسه ~~حسن (تطليقها واحدة في طهر لا جماع فيه وتركها حتى تمضي عدتها) ؛ لما روي ~~أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا يستحبونه لكونه أبعد من الندم ~~وأقل ضررا بالمرأة ولم يقل أحد إنه مكروه إذا كان لحاجة ومن الناس من قال: ~~لا يباح إلا لضرورة لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن أبغض المباحات عند ~~الله تعالى الطلاق» لكن فيه كلام؛ لأن كون الطلاق مبغوضا لا يستلزم ترتب ~~لازم المكروه الشرعي إلا لو كان مكروها بالمعنى الاصطلاحي ولا يلزم من وصفه ~~بالبغض الكراهة إلا إذا لم يصفه بالإباحة وقد وصفه بها؛ لأن أفعل التفضيل ~~بعض ما أضيف إليه وغاية ما فيه أنه مبغوض إليه سبحانه ولم يرتب عليه ما رتب ~~على المكروه كما في الفتح ودليل نفي الكراهة قوله تعالى {لا جناح عليكم إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن} [البقرة: 236] «وطلاقه - عليه الصلاة والسلام - ~~حفصة، ثم أمره سبحانه وتعالى أن يراجعها فإنها صوامة قوامة» وبه يبطل قول ~~بعض: لا يباح إلا لكبر كطلاق سودة وأما ما روي «لعن الله كل ذواق مطلاق» ~~وأشباهه فمحمول على الطلاق لغير حاجة بدليل ما روي من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «أيما امرأة اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين» (وحسنه وهو سني) أي ثابت بالسنة كما في الاصطلاح ~~ولا وجه لتخصيصه؛ لأن أحسن الطلاق سني أيضا كما في الفتح وغيره لكن لأن ~~الأحسن سني بالإجماع لم يحتج إلى التصريح # PageV01P381 # وصرح بكون الحسن سنيا احترازا عن قول مالك: إنه ليس بسني لا لأنه عندنا ~~سني دون الأول تأمل (تطليقها ثلاثا في ثلاثة أطهار لا جماع فيها إن كانت ~~مدخولا بها) لقوله تعالى {فطلقوهن} [الطلاق: 1] «وأمره - عليه الصلاة ~~والسلام - ابن عمر بأن ms0503 يراجع ويطلق لكل قرء واحدة» ولا بدعة فيما أمر هذا ~~حجة على قول مالك: إنه بدعة ولا يباح إلا واحدة (ولغيرها) أي لغير المدخول ~~بها (طلقة، ولو) كانت الطلقة (في الحيضة) وهو سني من حيث العدد ومن حيث ~~الوقت أيضا ولا يمنع كونه في الحيض كونه سنيا؛ لأن السني من حيث الوقت طلقة ~~في طهر لا وطء فيه مخصوص بالمدخول بها، وفي غيرها لا يضر كونه في الحيض؛ ~~لأن غير المدخول بها لا تقل الرغبة فيها بالحيض؛ لأن الإنسان شديد الرغبة ~~في امرأة لم ينل منها فلا يكون إقدامه على طلاقها إلا لحاجة بخلاف المدخول ~~بها فإن الرغبة فيها تقل بالحيض فلم يوجد دليل الحاجة إلى طلاقها. # وقال زفر يضر ويكره في الحيض قياسا على المدخول بها. # وفي الهداية وغيرها ويستوي من حيث العدد المدخول بها وغير المدخول بها. ~~انتهى، لكن الاستواء بينهما مطلقا متعذر فإن السني من حيث العدد في المدخول ~~بها يثبت بقسمين أن يطلقها واحدة وأن يلحقها بأخريين عند الطهرين ولا يتصور ~~ذلك في غير المدخول بها إذ لا عدة لها كما يأتي، تأمل. # (والآيسة والصغيرة والحامل يطلقن للسنة عند كل شهر واحدة) ؛ لأن الأشهر ~~قائمة مقام الحيض في الأصح وينبغي أن يطلقها في غرة الشهر حتى يفصل بين كل ~~تطليقتين بشهر بالاتفاق (وعند محمد) وزفر (لا تطلق الحامل للسنة إلا واحدة) ~~؛ لأن مدة حملها طهر واحد فلا يصلح للتفريق كالطهر الممتد ولهما أن الحامل ~~لا تحيض مدة حملها فصارت كالآيسة بخلاف الممتد طهرها (وجاز طلاقهن) أي ~~الآيسة والصغيرة والحامل (عقيب الجماع) ؛ لأن الكراهة في ذوات الحيض لتوهم ~~الحبل وهو مفقود هنا. ### | [الطلاق البدعي على نوعين] # واعلم أن البدعي على نوعين بدعي لمعنى يعود إلى العدد وبدعي يعود إلى ~~الوقت وقد بدأ بالأول فقال (وبدعيه) أي بدعي الطلاق عددا (تطليقها ثلاثا، ~~أو ثنتين بكلمة واحدة) مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا، أو ثنتين وهو حرام حرمة ~~غليظة وكان عاصيا لكن إذا فعل بانت منه وعند الشافعي هو ms0504 مباح، واعلم أن في ~~صدر الأول إذا أرسل الثلاث جملة لم يحكم إلا بوقوع واحدة إلى زمن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه -، ثم حكم بوقوع الثلاث لكثرته بين الناس تهديدا (أو في طهر ~~واحد لا رجعة فيه إن) كانت (مدخولا بها) وقيد بقوله لا رجعة؛ لأنه إن تخللت ~~الرجعة فلا يكره عند الإمام وهو قول زفر وعندهما يكره وإن تخلل التزوج ~~بينهما فلا يكره بالإجماع وقيد المدخول بها؛ لأنها إن لم تكن فطلقها ثانيا ~~في طهر لا يقع لأنها لا تبقى محلا للطلاق # PageV01P382 # لعدم العدة عليها (أو في طهر جامعها فيه) هذا بدعي الطلاق وقتا وهو ~~تطليقها واحدة في طهر جامعها فيه لكن عبارته قاصرة عن هذا، وفي عطفه على ما ~~سبق صعوبة، تدبر. # (وكذا) بدعيه وقتا (تطليقها في الحيض) لو كان مدخولا بها أما كون الأول ~~بدعيا فلأنه خلاف السنة وأما الثاني «فلقوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قد أخطأ السنة» (وتجب مراجعتها) إن طلق ~~المدخولة في الحيض، ولو زاد فيه لكان أولى لأنه لو لم يراجعها فيه حتى طهرت ~~تقررت المعصية كما في الفتح (في الأصح) عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية ~~بالقدر الممكن برفع أثرها وهو العدة (وقيل تستحب) كما في القدوري؛ لأن ~~النكاح مندوب ولا تكون الرجعة واجبة (فإذا طهرت) المراجع بها عن هذه الحيض ~~(ثم حاضت، ثم طهرت طلقها إن شاء) ، وإن شاء أمسكها هكذا ذكر في الأصل وهو ~~ظاهر الرواية عن الإمام وهو قولهما؛ لأن حكم الطلاق الأول لم يضمحل من كل ~~وجه ألا ترى أنه يجعل هذا طلاقا باينا فيكون جمعا بين طلاقين في فصل واحد ~~وهو مكروه (وقيل) قائله الطحاوي (يجوز أن يطلقها في الطهر الذي يلي تلك ~~الحيضة) . # وفي التحفة قال الكرخي ما ذكره الطحاوي قول الإمام وما ذكر في الأصل ~~قولهما وما قال الإمام هو القياس لأنه طهر لم يجامعها فيه. # وقال الإسبيجابي الأولى قول الإمام وزفر والثانية قول أبي يوسف وقول محمد ~~مضطرب. # وفي الفتح ms0505 والظاهر أن ما في الأصل قول الكل؛ لأنه موضوع لإثبات مذهب ~~الإمام إلا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافا فيه فلذا قلنا هو ظاهر الرواية عن ~~الإمام وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وأحمد على ما ذكره الطحاوي رواية ~~عنه. # (ولو قال للموطوءة) وهي من ذوات الحيض (أنت طالق ثلاثا للسنة) ولا نية له ~~(وقع عند كل طهر) طلقة (واحدة) ؛ لأن اللام للاختصاص فالمعنى الطلاق المختص ~~بالسنة والسنة مطلق فيصرف إلى الكامل وهو السني عددا ووقتا فوجب جعل الثلاث ~~مفرقا على الأطهار لتقع واحدة في كل طهر كما في الفتح قيد بالموطوءة؛ لأن ~~في غيرها وإن كانت حائضا وقعت في الحال طلقة، ثم لا يقع عليها شيء ما لم ~~يتزوج ثانيا فإن تزوجها ثانيا تقع طلقة ثانية وإن تزوجها ثالثا تقع طلقة ~~ثالثة كما في أكثر المعتبرات فما في المعراج من وقوع الثلاث للحال بالإجماع ~~سهو ظاهر كما في البحر وإنما قيدنا من ذوات الحيض؛ لأنها لو كانت من ذوات ~~الأشهر تقع للحال طلقة وبعد شهر أخرى، وكذا الحامل. # وعند الشافعي يقع الثلاث للحال لأنه لا بدعة عنده ولا سنة في العدد. # (وإن نوى الوقوع جملة) أي وإن نوى أن تقع الثلاث الساعة، أو عند كل شهر ~~واحد (صحت نيته) خلافا لزفر؛ لأن الجمع بدعة فلا يكون سنة ولنا أنه # PageV01P383 # سني وقوعا لا إيقاعا؛ لأنا إنما عرفنا وقوع الثلاث بالسنة فكان محتمل ~~كلامه فينتظمه عند النية دون الطلاق كما في الاختيار. # وألفاظ طلاق السنة على ما روي عن أبي يوسف للسنة، وفي السنة، ومع السنة، ~~وعلى السنة وطلاق السنة والعدة وطلاق عدة وطلاق العدل وطلاقا عدلا وطلاق ~~الدين والإسلام وأحسن الطلاق وأجمله أو طلاق الحق، أو القرآن، أو الكتاب ~~وكل هذه تحمل على أوقات السنة بلا نية لأن كل ذلك لا يكون إلا في المأمور ~~به كما في الفتح. # (ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ) حر، أو عبد (ولو) كان الزوج (مكرها) فإن ~~طلاقه صحيح لا إقراره بالطلاق لأن الإقرار ms0506 خبر محتمل للصدق والكذب وقيام ~~آلة الإكراه على رأسه يرجح جانب الكذب، وكذا اللاعب والهازل بالطلاق؛ لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق» ~~(أو) كان الزوج (سكران) زائل العقل فإن طلاقه واقع كذا حلفه وإعتاقه خلافا ~~للشافعي # PageV01P384 # يعني لا يقع في أحد قوليه وهو اختيار الكرخي والطحاوي؛ لأن الإيقاع ~~بالقصد الصحيح وليس فيه ذلك كالنائم وهذا؛ لأن شرط صحة التصرف العقل وقد ~~زال فصار كزواله بالبنج والدواء ولنا أن العقل زال بسبب وهو معصية فيجعل ~~باقيا زجرا له حتى لو شرب فصدع رأسه وزال عقله بالصداع لا يقع واختلفوا ~~فيما إذا شرب الخمر مكرها، أو شرب لضرورة فسكر وطلق. # وفي الخانية الصحيح عدم الوقوع كما لا يحد، ولو سكر من الأنبذة المتخذة ~~من الحبوب، أو العسل لا يقع عند الشيخين وهو الصحيح كما في الخانية وعن ~~محمد يقع. # وفي الأشباه الفتوى أنه إن سكر من محرم ويقع، ولو زال بالبنج ولبن الرماك ~~لا يقع وعن الإمام أنه إن كان يعلم حين شرب أنه بنج يقع وإلا لا وعنهما لا ~~يقع من غير فصل وهو الصحيح كما في البحر. # وفي الجوهرة، ولو سكر من البنج وطلق امرأته تطلق زجرا وعليه الفتوى. ~~انتهى، لكن صحح صاحب البحر وغيره عدم الوقوع كما مر فالأولى أن يتأمل عند ~~الفتوى لأنه من باب الديانات (أو) كان الزوج (أخرس) يقع (بإشارته المعهودة) ~~فإنه إذا كانت له إشارة تعرف في نكاحه وغيره من التصرفات فهي كالعبارة من ~~الناطق استحسانا هذا إذا ولد أخرس، أو طرأ عليه ودام وإن لم يدم لا يقع كما ~~في التبيين ونقل عن المنتقى المريض الذي اعتقل لسانه لا يكون كالأخرس. # (لا) يقع (طلاق صبي) ، ولو مراهقا لفقد أهلية التصرف (ومجنون) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون» وهذا ذكر ما ~~علم بطريق المفهوم وإن كان معتبرا في الروايات لكنه في ذكره صريحا قوة ~~ظاهرة. # وفي التنوير لو طلق الصبي، ثم بلغ وقال أجزت ms0507 ذلك الطلاق لا يقع بخلاف ما ~~قال أوقعته فإنه يقع (ونائم) إنما لم يقع لانعدام الاختيار فيه، وكذا ~~المغمى عليه والمبرسم والمدهوش والمعتوه وهو اختلال العقل بحيث يختلط كلامه ~~فيشبه مرة كلام العقلاء ومرة كلام المجانين. # (و) لا يقع طلاق (سيد على زوجة عبده) ؛ لأنه ليس بزوج (واعتباره) أي ~~اعتبار عدد الطلاق (بالنساء) لا بالرجال وعند الثلاثة اعتباره بالرجال ~~(فطلاق الحرة ثلاث ولو) كانت (تحت عبد وطلاق الأمة ثنتان، ولو تحت حر) ؛ ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «طلاق الأمة ثنتان وعدتها حيضتان» هذا بحث ~~طويل فليطالع في شروح الهداية. ### | [باب إيقاع الطلاق] # لما ذكر أصل الطلاق ووصفه شرع في بيان تنويعه من حيث الإيقاع؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون بالصريح وإما أن يكون بالكناية والصريح ما كان ظاهر ~~المراد لغلبة الاستعمال والكناية ما كان مستتر المراد فيحتاج فيه إلى النية ~~فقال: (صريحه) # PageV01P385 # أي الطلاق (ما استعمل فيه) أي الطلاق (خاصة) أي حال كونه مخصوصا بالطلاق ~~بين الألفاظ (ولا يحتاج إلى نية) لأن الصريح موضوع للطلاق شرعا فكان حقيقة ~~فيه فاستغنى عن النية حتى لو نوى بشيء من ذلك الطلاق من القيد لا يصدق ~~قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر ويصدق ديانة لاحتمال كلامه ذلك بخلاف ما إذا صرح، ~~وقال أنت طالق من وثاق فلا يقع عليها شيء في القضاء؛ لأنه صريح بما يحتمله ~~اللفظ، ولو نوى الطلاق عن العمل لا يصدق قضاء ولا ديانة؛ لعدم استعمال ~~الطلاق فيه لا حقيقة ولا مجازا، ولو قال أنت طالق من هذا العمل يقع الطلاق ~~قضاء لا ديانة (وهو) أي صريح الطلاق: (أنت طالق ومطلقة وطلقتك) بتشديد ~~اللام فيهما وهذا يدل على أن لا صريح سوى ذلك وليس بمراد والأولى أن يقول ~~كانت طالق كما في الكنز لإشعار الكاف بعدم الحصر، تدبر. # وفي القهستاني. # وفي المنية يدخل نحو " وسوبيا طلاغ، أو تلاع، أو تلاغ أو طلاك " بلا فرق ~~بين الجاهل والعالم على ما قال الفضلي، وإن قال: تعمدته تخويفها لا يصدق ~~قضاء إلا بالإشهاد عليه، وكذا ms0508 أنت " ط ل اق "، أو " طلاق باش "، أو " طلاق ~~شو " كما في الخلاصة ولم يشترط علم الزوج معناه فلو لقنه الطلاق بالعربية ~~فطلقها بلا علم به وقع قضاء كما في الظهيرية والمنية. # وفي الفتح لو طلق النبطي بالفارسية يقع، ولو تكلم به العربي ولا يدريه لا ~~يقع وفيه نوع مخالفة لما قبلها إلا أن في الأولى يريد الزوج الطلاق بهذا ~~اللفظ وإن لم يعلم معناه بخلاف الثانية فلا مخالفة، تدبر. # (وتقع بكل منها) ، أو من هذه الألفاظ وما في معناها من ألفاظ الصريح طلقة ~~(واحدة رجعية) لأنها مستعملة في الطلاق لا في غيره فكانت صريحة يعقب الرجعة ~~بالنص وهو قوله تعالى {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] ، الآية، ~~فقوله إمساك هو الرجعة فالتعبير بالإمساك يدل على بقاء النكاح ما دامت ~~العدة باقية؛ لأن الإمساك استدامة القائم لا إعادة الزائل. # وفي المحيط قال أنت طال بترخيم القاف حالة الرضا لا يقع ما لم ينو؛ لأنه ~~كالكناية، ولو قال يا طال يقع وإن لم ينو؛ لأن الترخيم يجري كثيرا في ~~المنادى فصار كأنه أفصح بالقاف. # (وإن) وصلية (نوى أكثر) من واحدة؛ لأن الطلاق لم يذكر # PageV01P386 # بل ثبوته بطريق الاقتضاء والمقتضى يثبت بقدر الضرورة، ولا ضرورة في ~~الأكثر بل تندفع بالأقل المتيقن. # وقال زفر والأئمة الثلاثة يقع ما نوى وهو قول الإمام أولا، ثم رجع عنه؛ ~~لأن الأكثر محتمل لفظه؛ لأن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة كذكر العالم ذكر ~~للعلم وفيه أجوبة وأسئلة في الأصول وشروح الهداية فليطالع (أو) نوى واحدة ~~(بائنة) ؛ لأنه خالف الشرع حيث قصد بنيتها تنجيز ما علقه الشارع فيلغو قصده ~~(وقوله) معطوف على قوله طلقتك (أنت الطلاق، أو أنت طالق الطلاق، أو أنت ~~طالق طلاقا) ، وكذا أنت مطلقة أو تطليقة، أو طلقتك طلاقا، أو بالفارسية " ~~تو طلاقي "، أو " وسوبيا طلاق طلاق "، أو " تو طلاق داده "، أو " دادمت ~~طلاق " كما في القهستاني (يقع بكل منها واحدة رجعية وإن) وصلية (نوى) ~~بالمصدر (ثنتين، أو بائنة) أما وقوع الطلاق باللفظة الأولى فلأن المصدر ms0509 ~~يذكر ويراد به الاسم يقال رجل عدل أي عادل ويكون المعنى أنت ذات الطلاق ~~وأما بالثانية والثالثة فظاهر؛ لأن بذكر النعت وحده وهو طالق يقع فبذكر ~~المصدر معه معرفا، أو منكرا أولى فلا يحتاج فيه إلى النية؛ لأنه صريح فيه ~~ويكون رجعيا ولا تصح نية الثنتين؛ لأن جنس الطلاق ليس بمثنى إلا في الأمة ~~فلو نوى به الثنتين في تطليق الأمة يقع ثنتان، وقال زفر والشافعي يقع ما ~~نوى من الأعداد وزاد في بعض النسخ الغير المعول عليها قوله: وإن نوى بانت ~~طالق واحدة وبطلاق أخرى وقعتا؛ لأن كل واحد منهما يصلح للإيقاع بإضمار أنت ~~فصار أنت طالق أنت طالق فيقع رجعيتان إذا كانت مدخولا بها وإلا لغا الثاني ~~كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا ليست هذه المسألة أن تكون في النسخة المعول ~~عليها إلا أن هذا منقول عن أبي يوسف وأبي جعفر ومنعه فخر الإسلام فتركها ~~لتردده، تدبر. # (وإن نوى الثلاث وقعن) ؛ لأن اللفظ مفرد فلا بد من مراعاته غير أن الفرد ~~نوعان فرد حقيقي وهو أدنى الجنس وفرد حكمي وهو جميع الجنس فأيهما نوى صحت ~~نيته؛ لأن اللفظ يحتمله ولا كذلك التثنية كما بيناه. # وفي المبسوط إذا قال # PageV01P387 # لآخر أخبر امرأتي بطلاقها فهي طالق سواء أخبرها به، أو لا؛ لأن حرف الباء ~~للإلصاق فيكون معناه أخبرها بما أوقعت عليها من الطلاق موصولا بالإيقاع ~~وذلك يقتضي إيقاعا سابقا، وكذا لو قال احمل إليها طلاقها، أو بشرها بطلاقها ~~فهي طلاق بلغها، أو لا، وكذا لو قال أخبرها أنها طالق، أو قل لها إنها ~~طالق. # (ويقع) الطلاق (بإضافته) أي الطلاق، الإضافة بطريق الوضع في أنت طالق ~~ونحوه وبالتجوز فيما تعبر به عن الجملة (إلى جملتها) أي المرأة (كما مر) من ~~قوله أنت طالق ونحوه وإنما ذكر تمهيدا لذكر ما بعده. # وفي القهستاني وصح إضافة الطلاق إلى كلها نحو كلك، أو جميعك، أو جملتك ~~طالق وبطل دعوى الاستيفاء عنه بقوله أنت طالق فعلى هذا لو ترك قوله كما مر ~~لكان أولى (أو ms0510 إلى ما) أي جزء (يعبر به كالرقبة) لقوله تعالى {فتحرير رقبة} ~~[النساء: 92] (والعنق) لقوله تعالى {فظلت أعناقهم لها خاضعين} [الشعراء: 4] ~~أي ذواتهم ولهذا لم يقل خاضعة (والرأس) يقال أمري حسن ما دام رأسك أي ما ~~دمت باقيا لكن هذا فيما يلفظ بالإضافة إلى الرأس أما إذا قال الرأس منك ~~طالق وأراد الرأس فقط، أو وضع يده على رأسها فقال هذا العضو منك طالق لا ~~يقع شيء بخلاف ما إذا لم يضع يده بل قال هذا الرأس طالق وأشار إلى رأس ~~المرأة الصحيح أنه يقع كما في الخانية (والوجه) لقوله تعالى {ويبقى وجه ~~ربك} [الرحمن: 27] أي ذاته الكريم (والروح) في قولهم هلكت روحه أي نفسه ~~(والبدن والجسد) في قولهم جسد فلان يخلص من ذل الرق أي نفسه والفرق بينهما ~~أن الأطراف داخل في الجسد دون البدن، وكذا شخصك ونفسك وجسمك وصورتك، وفي ~~الاست والدم خلاف (والفرج) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لعن الله ~~الفروج على السروج» قد قالوه وإن عد الحديث غريبا. # وفي الفتح يطلق على المرأة إطلاق البعض على الكل (أو) بإضافته (إلى جزء ~~شائع منها) أي من المرأة (كنصفها وثلثها) لأن الطلاق يقع في ذلك الجزء ثم ~~يسري إلى الكل لشيوعه فيقع في الكل كما إذا أعتق بعض جاريته؛ ولأن المرأة ~~لا تتحمل التجزؤ في حكم الطلاق وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله (لا بإضافته ~~إلى يدها أو رجلها) أي لا يقع بإضافة الطلاق إلى جزء غير شائع لا يعبر به ~~عن الكل كاليد فإن قيل اليد يعبر بها عن الكل قال الله تعالى {تبت يدا أبي ~~لهب} [المسد: 1] {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] لأن المراد ~~النفس كما صرح في التفاسير، أجيب بأن مجرد الاستعمال لا يكفي بل لا بد من ~~شيوع ذلك الاستعمال وكونه عرفا، واستعمال اليد في الكل نادر حتى إذا كان ~~عند قوم يعبرون به بل بأي عضو كان عن الجملة يقع الطلاق لا في عرفهم ولا ~~يقع في عرف غيرهم كما في أكثر المعتبرات ms0511 (أو ظهرها، أو بطنها) والأصح أنه ~~لا يقع # PageV01P388 # وكذا في البضع كما في الزيلعي مع تصريحهم بالوقوع في الفرج بلا خلاف فلا ~~بد من الفرق بينهما وعند الأئمة الثلاثة وزفر يقع أيضا، وكذا الخلاف في كل ~~جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن كالأصابع والعين والأنف والصدر والأذن ~~والدبر وأما بالإضافة إلى الشعر والظفر والسن والريق والعرق فلا يقع ~~بالإجماع، وفي الفتح تفصيل فليطالع. # (ولو طلقها نصف تطليقة أو سدسها، أو ربعها طلقت واحدة) وكذا الجواب في كل ~~جزء سماه كالثمن أو قال جزء من ألف جزء من تطليقة لأن الشرع ناظر إلى صون ~~كلام العاقل وصرفه ما أمكن عن الإلغاء ولذا اعتبر العفو عن القصاص عفوا ~~فلما لم يكن للطلاق جزء كان كذكر كلها تصحيحا كالعفو فعلى هذا لو قال وجزء ~~الطلقة تطليقة لكان أخصر وأشمل. # وفي المحيط هذا إذا لم يتجاوز من المجموع أجزاء تطليقة كقوله نصف تطليقة ~~وسدسها وربعها فإنه تقع واحدة؛ لأن الاسم إذا أعيد معرفة كان عين الأول وإن ~~جاوز كما إذا قال نصف تطليقة وثلثها وربعها فالمختار أنه تقع ثنتان؛ لأنه ~~زاد على أجزاء تطليقة فلا بد وأن يكون الزيادة من تطليقة أخرى فتتكامل وهذا ~~إذا أضيف الأجزاء إلى تطليقة واحدة، ولو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلث ~~تطليقة وسدس تطليقة يقع ثلاثا لأنه أضاف كل جزء إلى تطليقة منكرة فاقتضى كل ~~جزء تطليقة على حدة؛ لأن الاسم إذا أعيد نكرة كان غير الأول. # وفي الفتح إخراج بعض التطليق لغو بخلاف إيقاعه فلو قال أنت طالق ثلاثا ~~إلا نصف تطليقة وقع الثلاث وهو قول محمد وهو المختار. # (و) يقع (في) قوله (أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث) على الصحيح؛ لأن ~~نصف التطليقتين طلقة واحدة، وإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاثة تطليقات ~~ضرورة (في ثلاثة أنصاف تطليقة ثنتان) ؛ لأن ثلاثة أنصاف تطليقة يكون طلقة ~~ونصفا فيتكامل النصف فيحصل طلقتان (وقيل ثلاث) ؛ لأن كل نصف يكون طلقة لأنه ~~لا يقبل التجزئة فيصير ثلاثة أنصاف ms0512 تطليقة ثلاث طلقات. # وفي الشمني لو قال أنت طالق نصف طلقة تقع واحدة، ولو قال لأربع نسوة ~~بينكن طلقة طلقت كل واحدة منهن واحدة، وكذا لو قال بينكن طلقتان، أو ثلاث، ~~أو أربع إلا إذا نوى أن كل طلقة بينهن جميعا فتقع على كل واحدة منهن ثلاث ~~إلا في التطليقتين فتقع على كل واحدة منهن ثنتان، ولو قال بينكن خمس ~~تطليقات ولا نية له طلقت كل واحدة منهن طلقتين، وكذا ما زاد إلى ثمان ~~تطليقات فإن زاد على الثمان فكل واحدة منهن طالق ثلاثا، ولو قال: فلانة ~~طالق ثلاثا وفلانة معها، أو قال أشركت فلانة معها في الطلاق طلقتا ثلاثا ~~ثلاثا، ولو قال: لأربع أنتن طوالق ثلاث طلقت كل واحدة ثلاثا كما في ~~الاختيار. # وفي المنح، ولو قال: امرأتي طالق وله امرأتان، أو ثلاث تطلق واحدة وله ~~خيار التعيين، ولو قال امرأتي طالق # PageV01P389 # منهما، امرأتي طالق، امرأتي طالق، ثم قال: أردت واحدة لا يصدق، ولو ~~مدخولتين فله إيقاع الطلاق على إحداهما، ولو قال امرأته طالق ولم يسم وله ~~امرأة طلقت امرأته ولو كان له امرأتان كلتاهما معروفة صرفه إلى أيتهما شاء. # (و) تقع (في) قوله أنت طالق من (واحدة إلى ثنتين أو ما بين واحدة إلى ~~ثنتين) طلقة (واحدة) عند الإمام (وعندهما) طلقتان (ثنتان و) تقع (في) قوله ~~أنت طالق من واحدة (إلى ثلاث) ، أو ما بين واحدة إلى ثلاث (ثنتان) عند ~~الإمام؛ لأن الغاية الأولى عنده تدخل تحت المغيا لا الثانية لقولهم: عمري ~~من ستين إلى سبعين (وعندهما) تدخل الغايات استحسانا حتى يقع في الأولى ~~ثنتان. # وفي الثانية (ثلاث) ؛ لقولهم خذ من ما لي من درهم إلى العشرة فإن له أخذ ~~عشرة. # وعند زفر لا تدخل الغايتان كقولهم: بعت من هذا الحائط إلى هذا الحائط فإن ~~المبيع ما بينهما حتى لا يقع في الأولى شيء، وفي الثانية تقع واحدة وهو ~~قياس روي أن الإمام، أو الأصمعي قد حاج زفر، وقال كم سنك فقال ما بين ستين ~~وسبعين فقال: أنت ms0513 إذن ابن تسع وستين فتحير زفر لكن هذا يستعمل عرفا في ~~إرادة الأقل من الأكثر والأكثر من الأقل ولا عرف في الطلاق إذا لم يتعارف ~~التطليق بهذا اللفظ فبقي على ظاهره تأمل. # (، وفي) قوله أنت طالق (واحدة) بالنصب (في ثنتين) تقع (واحدة إن لم ينو ~~شيئا) ؛ لكونه صريحا (أو نوى الضرب والحساب) وكان عارفا يعرف الحساب. # وقال زفر والحسن تقع ثنتان وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأن هذا شيء معروف ~~عند أهل الحساب أن واحدا إذا ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل كلامه عليه، ~~بيانه أن الضرب يضعف أحد العددين بعدد الآخر فقوله واحدة في ثنتين كقوله ~~واحدة مرتين ولنا أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة عدد المضروب؛ ~~لأن الغرض منه إزالة كسر يقع عند القسمة فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات ~~جزأين وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها كما بينا في قوله نصف تطليقة ~~وسدسها وربعها ورجح في الفتح قول زفر بأن الكلام في عرف الحساب في التركيب ~~اللفظي كون أحد العددين مضعفا بقدر الآخر والعرف لا يمنع والغرض أنه تكلم ~~بعرفهم وأراده فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية، أو غيرها وهو يدريها ~~هكذا في التحرير والغاية لكن إن أثر عمل الضرب عند أهل الحساب إنما يكون في ~~الممسوحات الحسية لا في المعاني الشرعية والطلاق من المعاني الشرعية فلا ~~يفيد قصده تأمل. # (وإن نوى واحدة وثنتين، أو مع ثنتين فثلاث) أما نية الواو فلأنه محتمله ~~فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ويقارنه ويتصل به فصح أن يراد به ~~معنى الواو وأما مع فلان في يجيء بمعنى مع كما في قوله تعالى {فادخلي في ~~عبادي} [الفجر: 29] أي مع عبادي. # وفي الكشاف أن المراد في جملة عبادي وقيل في أجساد عبادي ويؤيده قراءة # PageV01P390 # في عبدي وعلى هذا فهي على حقيقتها ولا يخفى أن تأويلها مع عبادي ينبئ عنه ~~{وادخلي جنتي} [الفجر: 30] فإن دخولها معهم ليس إلا إلى الجنة فالأوجه أن ~~يستشهد على ذلك بنحو قوله تعالى {ونتجاوز ms0514 عن سيئاتهم في أصحاب الجنة} ~~[الأحقاف: 16] كما في الفتح هذا في الموطوءة (وفي غير الموطوءة) أي إذا قال ~~لغير الموطوءة أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى واحدة وثنتين تقع (واحدة مثل ~~واحدة وثنتين) أي كما إذا قال لغير الموطوءة ابتداء أنت طالق واحدة وثنتين ~~حيث تقع واحدة ولا يبقى للثنتين محل كما بيناه. # (وإن نوى مع ثنتين فثلاث فيها) أي في غير الموطوءة (أيضا) كما يقع ثلاث ~~في الموطوءة؛ لأن واحدة مع ثنتين يقعان معا فلا يخل كونها غير موطوءة ~~وقوعهما معا (وفي ثنتين في ثنتين) تقع (ثنتان وإن نوى الضرب) لما عرف أنه ~~لا يزيد في المضروب عندنا خلافا لزفر والأئمة الثلاثة كما بيناه هذا إذا لم ~~يكن له نية وإن نوى معنى الواو، أو معنى مع وهي مدخول بها فهي ثلاث، وفي ~~غيرها ثنتان في الأول وثلاث في الثاني. # (وفي قوله أنت طالق من هنا إلى الشام) تقع (واحدة رجعية) . # وقال زفر بائنة؛ لأنه وصفه بالطول ولا ينتقض بإيقاعه الرجعي فيما لو صرح ~~بالطول؛ لأن الكناية أقوى من الصريح ولنا أنه وصفه بالقصر لأن الطلاق متى ~~وقع وقع في الأماكن كلها ونفسه لا يحتمل القصر؛ لأنه ليس بجسم وقصر حكمه ~~لكونه رجعيا وذكر بعضهم أن قوله إلى الشام للمرأة دون الطلاق حتى لو قال ~~تطليقة إلى الشام يكون بائنا كما في التبيين (، وفي) قوله (أنت طالق بمكة، ~~أو في مكة) أو في ثوب كذا وهي لابسة غيره، أو في الشمس، أو في الظل، أو أنت ~~طالق مريضة أو مصلية (تطلق للحال حيث كانت) المرأة؛ لأن الطلاق لا اختصاص ~~له بمكان، أو ظرف دون آخر ولو قال أردت في دخولك مكة صدق ديانة لا قضاء؛ ~~لأنه خلاف الظاهر بخلاف الإضافة إلى الزمان المستقبل حيث لا تقع في الحال؛ ~~لأنه كالتعليق كما إذا قال الشتاء، أو إلى رأس الشهر ونحوه خلافا لزفر كما ~~في أكثر المعتبرات لكن في الشمني يقع في الحال عند أبي يوسف، وفي انتهاء ~~الشتاء، أو الشهر ms0515 عندهما وإن نوى التنجيز يقع في الحال اتفاقا. # (ولو قال) أنت طالق (إذا دخلت مكة، أو دخولك) فيها (لا يقع) الطلاق (ما ~~لم تدخلها) ؛ لأنه علقه بالدخول في الأول، وكذا في الثاني كما لو صرح ~~بالشرط لصحة استعارة الظرف لأداة الشرط المقارنة بين معنى الشرط والظرف من ~~حيث إن المظروف لا يوجد بدون الظرف كالمشروط لا يوجد بدون الشرط فيحمل عليه ~~عند تعدد معناه أعني الظرف، وكذا إذا قال في لبسك أو ذهابك ولا فرق بين كون ~~ما يقوم بها فعلا اختياريا، أو غيره حتى لو قال في مرضك، أو وجعك، أو صلاتك ~~لم تطلق حتى تمرض، أو تصلي كما في الفتح. # (وكذا الدار) في الصور كلها أما لو قال أنت طالق لدخولك الدار، أو لحيضك ~~فتطلق للحال. # PageV01P391 ### | [فصل إضافة الطلاق إلى الزمان] # فصل يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان اعلم أن كتاب الطلاق صنف من هذا ~~العلم وما تحته صنف مترجم بالباب والباب تحته صنف مسمى بالفصل والكل تحت ~~الصنف الذي هو نفس العلم المدون فإنه صنف عال والعلم مطلقا بمعنى الإدراك ~~جنس وتحته من اليقين والظن نوع كما في المطلب (قال) لامرأته (أنت طالق غدا، ~~أو في غد يقع) الطلاق (عند الصبح) لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد في ~~الأول؛ لأن جميعه هو مسمى الغد فتعين الجزء الأول لعدم المزاحم وفي الثاني ~~وصفها في جزء منه وأفاد أنه إذا أضافه إلى وقت فإنه لا يقع للحال وهو قول ~~الشافعي وأحمد خلافا لمالك فإنه قال يقع في الحال وهو منقوض بالتدبر. # (وإن نوى الوقوع وقت العصر) في قوله غدا (صحت ديانة) لا قضاء؛ لأنه أضاف ~~الطلاق إلى الغد والغد اسم لجميع أجزاء اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ~~فإذا عنى الوقوع في بعض أجزاء اليوم دون الجميع كان خلاف الظاهر لإرادة ~~التخصيص من العموم فلا يصدق ولكن يصدق ديانة؛ لاحتمال كلامه ذلك لأن العام ~~يحتمل الخصوص وهو آخر النهار فإن قيل: العام ما يتناول أفرادا متفقة الحدود ~~ولفظ ms0516 غدا ليس كذلك فإنه نكرة في موضع الإثبات فلا يكون من صيغ العموم أجيب ~~بأن هذا من باب تنزيل الأجزاء منزلة الأفراد مجازا كما في المطلب. # (و) إن نوى الوقوع وقت العصر (في الثاني) أي في غد (يصدق) قضاء (أيضا) أي ~~كما يصدق ديانة عند الإمام؛ لأنه حقيقة كلامه؛ لأن الظرف لا يوجب استيعاب ~~المظروف وإنما يتعين الجزء الأول عند عدم النية؛ لعدم المزاحمة (خلافا ~~لهما) فإن عندهما هو والأول سواء؛ لأن المراد منهما الظرفية فإن نصب غدا ~~على الظرفية فلا فرق وجوابه أن قوله غدا للاستيعاب؛ لأنه شابه المفعول به ~~ونظيره قوله لا أكلمك شهرا، وفي الشهر ودهرا، وفي الدهر وإن كان للاستيعاب ~~فإذا نوى البعض فقد نوى التخصيص وهو خلاف الظاهر كما بيناه أما إذا عين آخر ~~النهار فكان التعيين القصدي أولى من الضروري، وعلى هذا الخلاف: أنت طالق في ~~رمضان ونوى آخره. # وفي المنح ومما يتفرع على حذف في وإثباتها لو قال: أنت طالق كل يوم تقع ~~واحدة وعند زفر ثلاثا في ثلاثة أيام، ولو قال في كل يوم طلقت ثلاثا في كل ~~يوم واحدة إجماعا كما لو قال عند كل يوم أو كلما مضى يوم. # وفي الخلاصة أنت طالق مع كل يوم تطليقة فإنها تطلق ثلاثا ساعة حلف (ولو ~~قال: أنت طالق اليوم غدا، أو غدا اليوم يعتبر الأول ذكرا) حتى يقع في الأول ~~في اليوم، وفي الثاني في غد؛ لأنه حين ذكره ثبت حكمه تنجيزا، أو تعليقا فلا ~~يحتمل التغيير بذكر الثاني # PageV01P392 # لأن المعلق لا يقبل التنجيز ولا المنجز التعليق بخلاف ما إذا قال: أنت ~~طالق اليوم إذا جاء غد حيث لا يقع قبل غد؛ لأنه تعليق لمجيء غد فلا يقع ~~قبله وذكر اليوم لبيان وقت التعليق لكن فيه أسئلة وأجوبة فليطالع في الفتح ~~وغيره هذا إذا لم يعطف بالواو، ولو عطف بها بأن قال أنت طالق اليوم وغدا، ~~أو أنت طالق غدا واليوم تقع واحدة في الأولى وفي الثانية ثنتان. # وقال زفر تقع واحدة، ms0517 ولو كرر الشرط بأن قال إذا جاء غد وإذا جاء غد يقع ~~بكل واحدة منهما والتفصيل في التسهيل فليطالع. # وفي التبيين لو قال أنت طالق آخر النهار وأوله تطلق ثنتين ولو عكس تطلق ~~واحدة. # (ولو قال) لأجنبية: (أنت طالق قبل أن أتزوجك فهو لغو، وكذا أنت طالق أمس ~~وقد نكحها اليوم) ؛ لأنه أسنده إلى حالة معهودة منافية لملكية الطلاق فيلغو ~~كما إذا قال: أنت طالق إن أخلق، أو إن تخلقي ولو قال طلقتك وأنا صبي، أو ~~نائم أو مجنون وكان جنونه معهودا فإنه يكون لغوا أيضا؛ لأنه أضاف إلى حالة ~~معهودة تنافي صحة الإيقاع فكان منكرا لا مقرا به. # (وإن) كان (نكحها قبل أمس وقع الآن) ؛ لأنه أسند إلى حالة منافية ولا ~~يمكن تصحيحه إخبارا أيضا فكان إنشاء والإنشاء في الماضي إنشاء في الحال. # (ولو قال أنت طالق ثلاثا ما لم أطلقك) أو متى لم أطلقك (أو متى لم أطلقك ~~وسكت طلقت للحال) لإضافته إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد بسكوته لأن متى ~~للزمان وما يستعمل فيه، وكذا لو قال حين لم أطلقك، أو زمان لم أطلقك، أو ~~حيث لم أطلقك، أو يوم لم أطلقك وسكت يقع حالا، ولو قال زمان لا أطلقك، أو ~~حين لا أطلقك لم تطلق حتى تمضي ستة أشهر؛ لأن لم موضوع لقلب المضارع ماضيا ~~ونفيه فإذا سكت وجد زمان لم يطلقها فيه وحيث للمكان وكم من مكان لم يطلقها ~~فيه وجد شرط الطلاق وكلمة لا للاستقبال فإن لم يكن له # PageV01P393 # نية لا يقع للحال (حتى لو علق الثلاث) بأن قال: أنت طالق ثلاثا ما لم ~~أطلقك ونحوه (وقعن بسكوته) لما تقدم. # (وإن وصل) أي وإن لم يسكت بل قال (أنت طالق) موصولا بقوله أنت طالق متى ~~لم أطلقك (وقع واحدة) لأنه لا يقع بقوله أنت طالق متى لم أطلقك شيء وإنما ~~يقع بالموصول به وهو أنت طالق خلافا لزفر فإن عنده في هذه الصورة تقع ~~تطليقتان، وفيما لو قال أنت طالق ثلاثا ما لم ms0518 أطلقك أنت طالق تقع واحدة ~~عندنا وثلاث عنده، ولو قال أنت طالق كلما لم أكلمك وسكت وقع الثلاث متتابعا ~~لا جملة؛ لأنها لا تقتضي عموم الانفراد لا عموم الاجتماع فإن لم تكن مدخولا ~~بها بانت بواحدة فقط كما في الفتح. # وفي المحيط لو قال إن لم أطلقك اليوم ثلاثا فأنت طالق فحيلته أن يقول لها ~~أنت طالق ثلاثا على ألف درهم فإذا قال لها ذلك تقول المرأة لا أقبل فإن مضى ~~اليوم لا يقع الثلاث في قياس ظاهر الرواية وروي عن الإمام لا تطلق وعليه ~~الفتوى كما في أكثر المعتبرات؛ لأنه أتى بالتطليق إلا أن هذا التطليق مقيد؛ ~~لأنه تطليق بعوض والمقيد يدخل تحت المطلق فيتقدم شرط الحنث. # (ولو قال إن لم أطلقك فأنت طالق لا يقع) الطلاق (ما لم يمت أحدهما) قبل ~~أن تطلق فيقع قبيل الموت؛ لأن الشرط حينئذ يتحقق فإن مات، أو ماتت قبل ~~الدخول فلا ميراث وإن دخل فلها الميراث بحكم الفرار ولا ميراث له منها. # وفي النوادر: لا يقع بموتها والصحيح أن موتها كموته. # (وإذا) أي لفظ إذا وإذا ما (بلا نية مثل إن) عند الإمام؛ لأنه مشترك بين ~~الشرط والوقت عند الكوفية ولاشتراكه وقع الشك في وقوعه فلم يقع حالا ~~(وعندهما) والأئمة الثلاثة (مثل متى) ؛ لأنه يستعمل للشرط مع الوقت كما ~~ذهبت إليه البصرية فتطلق حالا (ومع نية الشرط، أو الوقت فما نوى) أي يفوض ~~إلى نيته فإن نوى الأول يقع آخر العمر وإن نوى الثاني يقع حالا بلا خلاف ~~(واليوم) موضوع للوقت ليلا، أو غيره قليلا وعرفا من طلوع الشمس إلى غروبها ~~وشرعا من طلوع الفجر إلى الغروب كما في # PageV01P394 # الكواشي وغيره لكن في المحيط أنه للمعنى العرفي، وفي الوقت مجاز (للنهار) ~~أي في النهار وهو لغة ضوء ممتد من طلوع الشمس إلى الغروب وعرفا وشرعا ~~كاليوم والعرف مراد (مع فعل) أي إذا كان اليوم تابعا للفعل ومتعلقا به لأن ~~يكون مضافا إليه كما دل عليه كلمة مع كما في القهستاني (ممتد) يصح ms0519 تقديره ~~بمدة مثل لبست الثوب يومين بخلاف غير الممتد فإنه لا يقال دخلت يوما ~~والمراد بالممتد ما يستوعب مثل النهار لا مطلق الامتداد؛ لأنهم جعلوا ~~التكلم من قبيل غير الممتد ولا شك أن التكلم يمتد زمانا طويلا لكن لا يمتد ~~بحيث يستوعب النهار وبهذا اندفع ما قيل من أن التكلم مما لا يقبل التقدير ~~بالمدة فكيف جعلوه غير ممتد ولا نسلم أن يقدر بمدة النهار عرفا على أنه ~~ممتد عند بعض المشايخ والأفصح في تفسير الممتد ما يتجدد من المرات المماثلة ~~من كل وجه حسا كما في القهستاني (ولمطلق الوقت) في جزء من الزمان، ولو ليلا ~~(مع فعل لا يمتد) والفرق مبني على قاعدة هي أن مظروف اليوم إذا كان غير ~~ممتد يصرف اليوم عن حقيقته وهو بياض النهار إلى مجازه وهو مطلق الوقت؛ لأن ~~ضرب المدة لغو إذ لا يحتمله وإن ممتدا تكون باقيا على حقيقته والمراد بما ~~يمتد ما يصح ضرب المدة له كالسير والركوب والصوم وتخيير المرأة وتفويض ~~الطلاق وبما ما لا يمتد لا يصح ضرب مدة له كالطلاق والتزوج والسلام والعتاق ~~والدخول والخروج (فلو قال) تفريع لما قبله (أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقدم ~~ليلا لا تتخير) فإن كون الأمر باليد يقدر بالمدة المستوعبة للنهار فيكون ~~فعلا ممتدا فاليوم فيه للنهار العرفي فلو قدم ليلا لم يكن لها خيار كما لو ~~قدم نهارا بلا علمها حتى مضى كما في الكافي فيشترط علمها. # (وإن قال يوم أتزوجك فأنت طالق فنكحها ليلا وقع) الطلاق؛ لأن التزويج فعل ~~لا يقدر بالمدة المستوعبة فتطلق ولو ليلا خلافا للشافعي، ثم الامتداد وعدمه ~~إنما يعتبران في جانب العامل لا المضاف إليه عند المحققين سواء كانا ~~متفقين، أو مختلفين وذا بلا خلاف ومن المشايخ من تسامح فاعتبر المضاف إليه ~~فيما يختلف فيه الجواب نظرا إلى حصول المقصود وهو استقامة الجواب حيث صرحوا ~~في قوله: يوم أكلم فلانا فامرأته طالق بأن المقرون هو الكلام والكلام مما ~~يمتد، وفي قوله: يوم أتزوجك فأنت طالق فتزوجها ms0520 ليلا طلقت؛ لأن التزويج مما ~~لا يمتد فعلى هذا قول الزيلعي الأوجه أن يعتبر الممتد منهما ليس بأوجه وقول ~~صدر الشريعة وإن كان الفعل الذي تعلق به اليوم غير ممتد والفعل الذي أضيف ~~اليوم ممتد نحو: أنت طالق يوم أسكن هذه الدار وبالعكس نحو أمرك بيدك يوم ~~يقدم زيد فينبغي أن يراد باليوم النهار ترجيحا لجانب الحقيقة ليس مما ~~ينبغي؛ لأن المصرح فيها عدم اعتبار المضاف إليه أصلا تأمل وهذا كله عند عدم ~~القرينة وإلا فانعكس # PageV01P395 # الحكم بنحو أنت طالق يوم يصوم زيد وأنت حر يوم تنكسف الشمس وإن نوى ~~النهار في غير الممتد صدق قضاء وعن أبي يوسف - رحمه الله - لا. # (ولو قال) لامرأته (أنا منك طالق فهو لغو) لا يعبأ به. # (وإن) وصلية (نوى) به الطلاق؛ لأن الطلاق شرع مضافا إلى المرأة فإذا طلق ~~الزوج نفسه فقد غير المشروع. # وقال الشافعي ومالك يقع إذا نوى (ولو قال أنا منك بائن، أو عليك حرام ~~بانت إن نوى) الطلاق تطلق بطريق الكناية؛ لأن الإبانة لإزالة الوصلة ~~والتحريم لإزالة الحل وهما مشتركان فيهما فتصح الإضافة، ولو قال أنا بائن ~~ولم يقل منك، أو قال حرام ولم يقل عليك لم تطلق بخلاف ما إذا قال أنت بائن، ~~أو حرام ولم يزد عليه حيث تطلق إذا نوى والفرق أن البينونة أو الحرام إذا ~~كان مضافا إليها تعين لإزالة ما بينهما من الوصلة والحل وإذا أضافه إليه لا ~~يتعين لجواز أن يكون له امرأة أخرى فيريد بقوله أنا بائن منها، أو حرام ~~عليها. # (ولو قال أنت طالق مع موتي، أو مع موتك فهو لغو) ؛ لأن مع للقران وحال ~~موت أحدهما حال ارتفاع النكاح، أو للشرط كقوله مع دخولك فلزم الوقوع بعد ~~الموت وهو محال (وكذا) يكون لغوا (لو قال أنت طالق واحدة أو لا) عند ~~الشيخين (خلافا لمحمد في رواية) وهو قول أبي يوسف، أو لا وهو رواية الطلاق ~~من المبسوط. # وفي الهداية ولو كان المذكور في الجامع الصغير قول الكل فعن محمد ~~روايتان، ms0521 له أنه أدخل الشك في الواحدة لدخول حرفه بينهما وبين النفي فيسقط ~~اعتبار الوحدة للشك ويبقى قوله أنت طالق سالما عن الشك بخلاف أنت طالق، أو ~~لا لأنه أدخل الشك في أصل الإيقاع فلا يقع، ولهما أن الوصف متى قرن بالعدد ~~كان الوقوع بذكر العدد لا بالوصف فكان الشك داخلا في الإيقاع فلا يقع ولهذا ~~لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعن، ولو كان الوقوع بالوصف لما ~~وقعن لكونها أجنبية. # (وإن ملك) الزوج (امرأته) بأن كانت أمة الغير فملكها كلها (أو شقصها) أي ~~بعضها (أو ملكته) أي المرأة كل الزوج (أو شقصه بطل العقد) أما في الأول ~~فلأن ملك النكاح ضروري وقد استغنى عنه بالأقوى منه وهو ملك الرقبة، وأما في ~~الثاني فللاجتماع بين المالكية والمملوكية ولا يرد عليه أن المكاتب إذا ~~اشترى زوجته الرقيقة حيث لا يبطل النكاح؛ لأن للمكاتب حق الملك لا الملك ~~الحقيقي فإنه لا يكون مالكا إذا كان مملوكا (فلو طلقها بعد ذلك لغا) ؛ لأن ~~وقوع الطلاق يستدعي قيام # PageV01P396 # النكاح من كل وجه أو من وجه ولم يوجد، وكذا إذ ملكته أو شقصا منه لا يقع؛ ~~لما قلنا وعن محمد أنه يقع. # (ولو قال لها وهي أمة) لغيره (أنت طالق ثنتين مع إعتاق سيدك إياك ~~فأعتقها) السيد (ملك) الزوج (الرجعة) ؛ لأنه علق الثنتين بالإعتاق والمعلق ~~يوجد بعد الشرط وهي حرة والحرة لا تحرم بالثنتين حرمة غليظة وعند الثلاثة ~~لا تصح الرجعة لا يقال كلمة مع للقران لأنا نقول إنها قد تجيء للتأخر كقوله ~~تعالى {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] . # وفي شرح الطحاوي أن كلمة مع إذا أقحم بين جنسين مختلفين يحل محل الشرط. # (وإن علق طلقتيها) في المسألة (بمجيء الغد وعلق مولاها عتقها به) أي ~~بمجيء الغد أي قال المولى لأمته إذا جاء الغد فأنت حرة، وقال الزوج إذا جاء ~~الغد فأنت طالق ثنتين (فجاء الغد لا تحل) الأمة (له) أي الزوج (إلا بعد) ~~تزوج (زوج آخر) ؛ لأن وقوع الطلاق مقارن لوقوع العتق فيقع ms0522 الطلاق وهي أمة، ~~والأمة تحرم حرمة غليظة بتطليقتين بخلاف المسألة الأولى فإن العتق هناك ~~مقدم رتبة هذا عند الشيخين (وعند محمد يملك) الزوج (الرجعة) برواية أبي حفص ~~الكبير؛ لأن العتق أسرع وقوعا؛ لأنه رجوع إلى الحالة الأصلية وهو أمر ~~مستحسن بخلاف الطلاق فإنه أبغض المباحات فيكون في وقوعه بطئا؛ لأن في ~~الطلاق أيضا رجوعا إليها وبطؤه في غير المستحسن أمر تخييلي بل؛ لأن قوله ~~أنت حرة أوجز من قوله أنت طالق ثنتين والمعلق كالمرسل عند الشرط فيكون كأن ~~المولى والزوج أرسلا في ذلك الوقت فيقع أوجز القولين أولا وهو العتق كما في ~~الإصلاح (وتعتد كالحرة إجماعا) يعني في المسألتين أخذا بالاحتياط وصيانة عن ~~الاشتباه، ولو كان الزوج مريضا لا ترث منه؛ لأنه حين تكلم الطلاق لم يقصد ~~الفرار إذا لم يكن لها حق في ماله لأن العتق والطلاق يقعان معا ثم الطلاق ~~يصادفها وهي رقيقة فلا ميراث لها. ### | [فصل شبه الطلاق ووصفه] # فصل في شبه الطلاق ووصفه، ذكره بعد أصله وتنويعه؛ لكونه تابعا، (لو قال ~~لها أنت طالق هكذا) حال كونه (مشيرا بأصابعه) المنشورة بقدر الطلاق (وقع ~~بعددها) فبالأصبع الواحدة واحدة وبالاثنين اثنتان وبالثلاث ثلاث والأصبع ~~يذكر ويؤنث؛ لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد المبهم «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - الشهر هكذا وخنس إبهامه» وأراد في النوبة الثالثة التسعة ~~وعليه العرف. # وفي المحيط أنه لو أشير بلا ذكر العدد المبهم لم يقع إلا واحدة (فإن أشار ~~ببطونها) بأن يجعل باطن الكف إليها (تعتبر) عدد الأصابع (المنشورة و) إن ~~أشار (بظهورها) بأن يجعل باطن الكف إلى نفسه # PageV01P397 # (تعتبر المضمومة) صرح به مع أنه علم ضمنا؛ لأنه قال تعتبر المنشورة مطلقا ~~احترازا عنه، ولو نوى الإشارة بالمضمومتين صدق ديانة لا قضاء، وكذا لو نوى ~~الإشارة في الكف والإشارة بالكف أن تقع الأصابع كلها منشورة وهذا هو ~~المعتمد. # وفي الإصلاح بقي هاهنا احتمال وهو أن يكون رءوس الأصابع نحو المخاطب ~~فالوجه الشامل ما قيل إن كان نشرا عن ضم فالعبرة للنشر وإن كان ضما ms0523 عن نشر ~~فالعبرة للضم وقيل إن كان بطن كفه إلى السماء فالمنشور وإن كان إلى الأرض ~~فالمضموم. # (ولو وصف الطلاق بضرب من الشدة) والزيادة بأن قال أنت طالق بائن (أو ~~ألبتة) . # وقال الشافعي يقع رجعيا إذا كان بعد الدخول؛ لأن صريح الطلاق معقب للرجعة ~~بالإجماع ووصفه بالبائن وألبتة خلاف المشروع فلا يصح كما في: أنت طالق على ~~أن لا رجعة لي عليك وأجيب بمنع مسألة الرجعة وبأنه وصفه بما يحتمله فلا ~~يكون تعبيرا له تبيينا (أو) قال (أفحش الطلاق أو أخبثه، أو أشده) ، أو ~~أسوأه وتوصيف الطلاق بهذه الأوصاف إنما يكون باعتبارها أثر وهو البينونة في ~~الحال ولا يرد عليه أن الشديد والفاحش والخبيث هو البائن فينبغي أن يكون ~~الواقع بأفعل التفضيل الثلاث نوى أو لم ينو؛ لأن أفعل التفضيل قد يكون ~~لإثبات أصل الوصف من غير زيادة كقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: ~~228] (أو طلاق الشيطان) كقوله أنت طالق طلاق الشيطان (أو البدعة) وكل من ~~هذين الوصفين ينبئ عن البينونة؛ لأن السني هو الرجعي فيكون البدعي في غير ~~حالة الحيض بائنا وعن أبي يوسف في قوله أنت طالق للبدعة أنه لا يكون بائنا ~~إلا بالنية وعن محمد يكون رجعيا، وكذا طلاق الشيطان عنده (أو كالجبل) وغيره ~~قال أبو يوسف إذا قال كالجبل، أو مثل الجبل يكون رجعيا؛ لأن الجبل شيء واحد ~~فكان تشبيها له في توحده، ولو قال: مثل عظم الجبل تقع واحدة بائنة بالاتفاق ~~كما في الغاية ولا يفرق بعض بين قوله مثل الجبل ومثل عظم الجبل فقال ما ~~قال، تتبع. (أو كألف) . # وعن محمد أنه يقع الثلاث عند عدم النية؛ لأنه عدد فيراد به التشبيه في ~~العدد ظاهرا فصار كقوله كعدد ألف أو قدر عدد ألف وفيه يقع الثلاث اتفاقا ~~وعنه لو قال أنت طالق كالنجوم تقع واحدة؛ لأنه يحتمل التشبيه في الضياء ~~والنور، ولو قال: كعدد النجوم يقع ثلاثا عنده، ولو قال: مثل التراب تقع ~~واحدة رجعية عنده، ولو قال: عدد التراب يقع ثلاثا عنده خلافا ms0524 لأبي يوسف هو ~~يقول لا عدد للتراب، ولو قال أنت طالق كثلاث فهي واحدة بائنة عند أبي يوسف ~~وثلاث عند محمد كما لو قال: كعدد ثلاث ولو قال: عدد الرمل فهي ثلاث إجماعا ~~والأصل في هذا أن الطلاق متى شبه بشيء يقع بائنا عند الإمام سواء كان ~~المشبه به صغيرا، أو كبيرا، أو ذكر مع المشبه به العظم، أو لا وعند أبي ~~يوسف إن ذكر العظم # PageV01P398 # يكون بائنا وإلا فلا وعند زفر إن وصف المشبه به بالشدة، أو بالعظم كان ~~بائنا وإلا فهو رجعي وقيل محمد مع الإمام وقيل مع أبي يوسف قيدنا بضرب من ~~الزيادة؛ لأنه لو وصفه بما لا ينبئ عن زيادة كقوله أحسن الطلاق، أو أسنه أو ~~أعدله له يقع رجعيا اتفاقا ولو أضافه إلى عدد معلوم النفي كعدد شعر بطن ~~كفي، أو مجهول النفي والإثبات كعدد شعر إبليس ونحوه تقع واحدة أو من شأنه ~~الثبوت لكنه زائل وقت الحلف بعارض كعدد شعر ساقي، أو ساقك وقد تنورا لا يقع ~~شيء لعدم الشرط ولو قال: عدد ما في الحوض من سمك وليس في الحوض سمك تقع ~~واحدة. # وفي شرح الكنز كالثلج بائن عند الإمام وعندهما إن أراد بياضه فرجعي وإن ~~أراد به برده فبائن وهذا يقتضي أن أبا يوسف لا يقتصر البينونة في التشبيه ~~على ذكر العظم بل يقع بدونه عند قصد الزيادة كما في الفتح، ولو قال أنت ~~طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاثا، ولو قال لا كثير ولا قليل تقع واحدة ~~فيثبت ما نفاه أولا؛ لأنه يثبت بالنفي ضد المنفي فلا يرتفع (أو ملء البيت ~~أو تطليقة شديدة، أو طويلة، أو عريضة وقع واحدة بائنة) إن لم يكن له نية أو ~~نوى واحدة. # (وكذا إن نوى الثنتين) في غير الأمة كانت واحدة بائنة لما مر من أن الجنس ~~لا يحتمل العدد (إلا إذا نوى بقوله: طالق واحدة وبقوله: بائن، أو ألبتة) ~~طلقة (أخرى فيقع بائنان) ؛ لأنه نوى محتمل كلامه؛ لأن بائن في هذا خبر ms0525 بعد ~~خبر فصار كما لو قال أنت طالق أنت بائن فإن قيل ينبغي أن تقع طلقتان ~~إحداهما رجعية؛ لأن أنت طالق يقتضي الرجعية أجيب بأن الثاني لما كان بائنا ~~لم يفد بقاء الأول رجعيا فكان بائنا بحكم الضرورة (وصحت نية الثلاث في ~~الكل) ؛ لأن البينونة على نوعين: خفيفة وغليظة فإذا نوى الثلاث فقد نوى ~~أغلظ النوعين وأعلاهما فصحت نيته. # وقال العتابي: الصحيح أنه لا تصح نية الثلاث في أنت طالق تطليقة شديدة، ~~أو عريضة، أو طويلة؛ لأنه نص على التطليقة وأنها تتناول الواحدة ونسبه إلى ~~شمس الأئمة ورجح بأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الوحدة لا ~~يحتمل الثلاث كما في الفتح لكن لم لا يجوز أن تكون التاء لمعنى آخر، تدبر. ### | [فصل طلاق غير المدخول بها] # فصل في طلاق غير المدخول بها (طلق غير المدخول بها) بأن قال أنت طالق ~~(ثلاثا وقعن) # PageV01P399 # لأن الواقع عند ذكر العدد مصدر محذوف موصوف بالعدد أي تطليقا ثلاثا فيقعن ~~جملة وقيل تقع واحدة لأنها تبين بقوله: أنت طالق لا إلى عدة فقوله ثلاثا ~~يصادفها وهي أجنبية فصار كما لو عطف والجمهور على خلافه ونص محمد، وقال: ~~بلغنا ذلك عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - وعن علي وابن مسعود وابن ~~عباس وغيرهم - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ولا ينافي قول الإنشاء أن ~~يكون عند ذكر العدد بتوقف الوقوع وكونه وصفا لمحذوف أما لو قال: أوقعت عليك ~~ثلاث تطليقات فإنه يقع الثلاث عند الكل. # وفي الدرر أن ما نقل عن المشكلات أنه طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول لا ~~تقع؛ لأن الآية نزلت في حق الموطوءة بأصل، منشؤه الغفلة عن القاعدة المقررة ~~في الأصول أن خصوص سبب النزول غير معتبر عندنا خلافا للشافعي، انتهى. فعلى ~~هذا لو قال: أنت طالق ثلاثا لكان أولى؛ لأن فيها إشارة إلى الخلاف بخلاف ما ~~قال، تأمل. # (وإن فرق) الزوج الطلاق بأن قال لغير المدخول بها أنت طالق، طالق، طالق، ~~أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق (بانت) المرأة (با) ms0526 التطليقة (الأولى) لا ~~إلى عدة (ولا تقع الثانية) لانتفاء الحمل. # (ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وقع واحدة) ؛ لعدم توقف هذا الكلام على ~~آخره عند عدم المغير ولا يرد ما قيل من أنه لو قال أنت طالق واحدة ونصفا، ~~أو واحدة وأخرى، أو وواحدة وعشرين بضم العين وفتح الراء فإنه تقع واحدة في ~~الأول والثاني ثنتان والثالث ثلاث مع أنه ذكر بالواو العاطفة وليس في آخر ~~كلامه ما يغير أوله؛ لأن الأول والثالث ليس لهما عبارة أخصر منهما فكان ~~فيهما ضرورة بخلاف واحدة وواحدة فإنه يمكنه تثنيته وجمعه وأما الثاني فلعدم ~~استعمال أخرى ابتداء واستقلالا كما في التبيين. # وفي البحر لو قال أنت طالق وهذه وهذه طلقت الأولى والثانية واحدة ~~والثالثة ثلاثا؛ لأن العدد صار ملحقا بالإيقاع الثاني دون الأول. # وفي التبيين، وقال مالك وأحمد تطلق ثلاثا إذا كان بعطف وهو قول ابن أبي ~~ليلى وربيعة وقول الشافعي في القديم. # (وكذا) تقع واحدة (لو قال: واحدة قبل واحدة، أو بعدها) وقع (واحدة) لأنه ~~إنشاء طلاق سابق بآخر فبانت بالأول فلا تبقى محلا لغيره. # (ولو قال) أنت طالق (بعد واحدة أو قبلها واحدة) خلافا للشافعي وعنه أنه ~~لا يقع شيء (أو مع واحد واحدة، أو معها واحدة فثنتان) أي في تلك الصور ~~الأربع لأنه إنشاء طلاق سبق عليه طلاق آخر فكأنه أنشأ طلقتين بعبارة واحدة ~~فيقع اثنان، ولو غير موطوءة وعن أبي يوسف في قوله معها واحدة تقع واحدة؛ ~~لأن الكناية تقتضي سبق المكنى عنه وجودا (وفي الموطوءة) تقع (ثنتان في ~~الكل) لقيام المحلية بعد وقوع الأولى. # (ولو # PageV01P400 # قال) لها (إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة) ، أو فواحدة (فدخلت) ~~الدار (تقع واحدة) عند الإمام؛ لأن المعلق بالشرط كالمنجز عند وقوعه، وفي ~~المنجز تقع واحدة إذ لا يبقى للثاني محل، وكذا هنا (وعندهما) والأئمة ~~الثلاثة تقع (ثنتان) ؛ لوقوعه جملة عند الشرط بلا تقدم وتأخر ولا فرق بين ~~صورتي العطف بالواو والعطف بالفاء فيما ذكره الكرخي وذكر الفقيه أبو الليث ~~أنه تقع ms0527 واحدة بالاتفاق في الثاني وهو الأصح. # (ولو أخر الشرط) بأن قال لغير الموطوءة أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت ~~الدار (فثنتان اتفاقا) لأن الجزأين يتعلقان بالشرط دفعة فيقعان، ولو عطف ~~الثلاث بثم فإن كان الشرط مقدما ففي المدخول بها تعلقت الأولى والباقية ~~تنجز عند الإمام وفي غيرها تعلقت الأولى ووقعت الثانية ولغت الثالثة، ولو ~~أخره ففي المدخول بها تعلقت الثالثة والباقي تنجز وفي غيرها وقعت الأولى في ~~الحال ولغا ما سواها إذ التراخي كالاستئناف عند الإمام وقالا: يتعلق الكل ~~سواء قدم الشرط، أو أخر دخل بها أو لا؛ لأن التراخي في الحكم كالتكلم ~~اختلفوا في أثر التراخي فقال الإمام هو بمعنى الإيقاع كأنه سكت ثم استأنف ~~قولا بعد الأول اعتبارا لكمال التراخي، وقالا التراخي راجع إلى الوجود ~~والحكم وأما في التكلم فمتصل. # (ويقع) الطلاق (بعدد قرن) على صيغة المفعول (بالطلاق؛ لا به) أي الطلاق ~~(فلو ماتت) المرأة مدخولة، أو غير مدخولة (قبل ذكر العدد في قوله أنت طالق ~~واحدة لا تطلق) ؛ لأنه قرن الوصف بالعدد وكان الواقع # PageV01P401 # هو العدد فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل الإيقاع فيبطل وإنما خص ~~موتها بالذكر؛ لأنه لو مات الزوج بعد قوله: طالق قبل قوله: ثلاثا تقع ~~واحدة؛ لأن لفظ الطلاق لم يتصل بذكر العدد فبقي قوله أنت طالق وهو عامل ~~بنفسه فيقع ألا يرى أنه لو قال لامرأته أنت طالق مريدا تعقيبه بثلاث فأمسك ~~شخص فاه تقع واحدة رجعية؛ لأن الوقوع بلفظه لا بقصده كما في أكثر الكتب. ### | [فصل في كنايات الطلاق] # فصل في الكنايات: (وكنايته) أي الطلاق عطف على ما ذكر من الصريح وهو في ~~اللغة مصدر كنى أو كناية عن كذا يكنى، أو يكنو إذا تكلم بشيء يستدل به على ~~غيره، أو يراد به غيره، وفي علم البيان لفظ أريد به لازم معناه مع جواز ~~إرادة ذلك المعنى منه وقيل لفظ يقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له، وفي الشريعة ~~ما استتر في نفسه معناه الحقيقي، أو المجازي فإن الحقيقة المهجورة ms0528 كناية ~~كالمجاز غير الغالب وكناية الطلاق (ما) أي لفظ (احتمله) أي الطلاق (وغيره) ~~فيستتر المراد منه في نفسه فإن البائن مثلا يراد منه المنفصل عن وصلة ~~النكاح، وفي الدلالة عليه خفاء زال بقرينة (ولا يقع بها) أي ولهذا لا يقع ~~الطلاق بالكنايات قضاء (إلا بنية) أي بنية الزوج، أو الطلاق مضافا إلى ~~الفاعل، أو المفعول (أو دلالة حال) ؛ لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة ~~لما هو أعم منه والمراد بدلالة الحال الحالة الظاهرة المفيدة لمقصوده وفيه ~~إشارة إلى أن الكنايات غير مؤثرة بدون النية ودلالة الحال. # وقال الشافعي: لا اعتبار بالدلالة بل لا بد من النية؛ لأنه لا يبعد أن ~~يضمر خلاف الظاهر ولنا أن الحال أقوى دلالة من النية؛ لأنها ظاهرة والنية ~~باطنة كما في التبيين ثم الكناية على قسمين ذكر الأول بقوله (فمنها) أي من ~~الكنايات (اعتدي) فإنها تحتمل الاعتداد عن النكاح والاعتداد بنعم الله ~~تعالى فإن نوى الأول تعين ويقتضي طلاقا سابقا والطلاق يعقب الرجعة ولا يخفى ~~أن القول بالاقتضاء وثبوت الرجعة فيما قاله بعد الدخول أما قبله فهو مجاز ~~عن كوني طالقا باسم الحكم عن العلة لا المسبب عن السبب كما قال الزيلعي ~~ليرد عليه أن شرطه اختصاص المسبب بالسبب والعدة لا تختص بالطلاق؛ لثبوتها ~~في أم الولد إذا أعتقت وما أجيب به من أن ثبوتها فيما ذكر لوجود سبب ثبوتها ~~في الطلاق وهو الاستبراء لا بالأصالة فغير دافع سؤال عدم الاختصاص كما في ~~الفتح: (واستبرئي) بكسر الهمزة قبل الياء (رحمك) ؛ لأنه تصريح بما هو ~~المقصود من العدة وهو تعرف براءة الرحم فاحتمل استبراءه، لأني طلقتك أو ~~لأطلقك يعني إذا علمت خلوه عن الولد وعلى الأول يقع وعلى الثاني لا فلا بد ~~من النية ولا يخفى أنها قبل الدخول مجاز عن كوني طالقا كاعتدي، وكذا في ~~الآيسة والصغيرة المدخول بها كما في الفتح (وأنت واحدة) عند قومك، أو ~~منفردة عندي # PageV01P402 # ليس لي معك غيرك ويحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف ولا عبرة بإعراب واحدة ~~عند عامة ms0529 المشايخ وهو الصحيح؛ لأن عوام الأعراب لا يفرقون بين وجوه الإعراب ~~لكن فيه دلالة على أن الخواص الذين يفرقون بين وجوهه يعتبرون فيه التفصيل ~~المذكور، تدبر، وقيل إنما يقع بالسكون وأما إذا أعربت فإن رفعت لم يقع وإن ~~نوى وإن نصبت وقع وإن لم ينو (يقع بكل منها) أي من الألفاظ الثلاثة (واحدة ~~رجعية) وإن نوى ثنتين، أو ثلاثا ولم يذكر المصدر؛ لأنه قد ظهر أن الطلاق في ~~هذه مقتضى، ولو كان مظهرا لا تقع به إلا واحدة رجعية فإذا كان مضمرا وأنه ~~أضعف منه أولى أن لا يقع إلا واحدة رجعية (وما سواها) أي الألفاظ الثلاثة ~~(يقع بها واحدة بائنة) وعند الشافعي الكنايات كلها رواجع (إلا أن ينوي ~~ثلاثا فيقعن) ؛ لأنها من نوعي البينونة عليها، وفي هذا الإطلاق نظر بل قد ~~يقع رجعيا ببعض الكنايات ففي قوله أنا بريء من طلاقك يقع رجعيا إذا نوى ~~بخلاف ما إذا قال من نكاحك، وكذا في وهبتك طلاقك إذا نوى يقع رجعيا، وكذا ~~في خذي طلاقك أو أقرضتك، وفي قد شاء الله طلاقك، أو قضاه أو شئت يقع بالنية ~~رجعيا كما في الفتح تأمل (ولا تصح نية الثنتين) ؛ لأنه نية العدد فلا تصح ~~في الجنس خلافا لزفر، ولذا لو كانت أمة صحت وقد قررناه (وهي) أي ألفاظ ~~الكناية ما سوى الثلاثة (بائن) وهو نعت للمرأة من البين والبينونة وهي ~~الفرقة فيحتمل أن يكون عن الطلاق وعن المعاصي وعن الخيرات وغيرها كما في ~~أكثر الكتب لكن هذا الاحتمال بلفظ البينونة متعين وأما في بائن بعدم التاء ~~لا يحتمل بل تعين الطلاق، إذ هو من الألفاظ المخصوصة بهن فلا بد فيه من ~~التاء إلا أن يقال أمر التذكير والتأنيث فيه سواء (بتة) بالتشديد القطع عن ~~النكاح، أو عن الخيرات، أو عن الأقارب (بتلة) كالبتة (حرام) وله معان كثيرة ~~فيحتمل ما يحتمله ألبتة (خلية) بضم الخاء من الخلو أي خالية عن النكاح، أو ~~الحسن (برية) مثل خلية (حبلك على غاربك) تمثيل؛ لأنه تشبيه بالصورة ~~المنتزعة ms0530 من أشياء وهي هيئة الناقة إذا أريد إطلاقها للرعي وهي ذات رسن ~~فألقي الحبل على غاربها وهو ما بين السنام والعنق فشبه بهذه الهيئة ~~الإطلاقية انطلاق المرأة من قيد النكاح، أو العمل، أو التصرف وصار كناية في ~~الطلاق لتعدد صور الإطلاق (الحقي بأهلك) يحتمل بمعنى اذهبي حيث شئت لأني ~~طلقتك، أو سيري بسيرة أهلك # PageV01P403 # (وهبتك لأهلك) أي عفوت عنك لأجل أهلك، أو وهبتك لهم؛ لأني طلقتك (سرحتك ~~فارقتك) يحتمل التسريح والمفارقة بالطلاق أو بغيره وعند الشافعي هما صريحان ~~في الطلاق (أمرك بيدك) أي عملك فيحتمل أن يكون تفويضا منه الطلاق إليها وأن ~~يكون إذنا في حق التصرف (اختاري) أي نفسك بالفراق في النكاح أو اختاري نفسك ~~في أمر آخر، وفي هذين اللفظين لا تطلق حتى تختار نفسها لأنهما كناية عن ~~التفويض فعلى هذا الأنسب أن لا يذكر في هذا المقام لأنه زعم بعض المفتين ~~أنه يقع به الطلاق وأفتى به فضل وأضل (أنت حرة) عن رق النكاح، أو غيره ~~(تقنعي) أي اتخذي قناعك؛ لأنك بنت أو كنت من الأجنبي (تخمري استتري) ، ولو ~~اكتفى به عن الأولين لفهم الحكم (اغربي) أي ابعدي عني؛ لأني طلقتك، أو ~~لزيارة أهلك ويروى اعزبي من العزوبة وهي التجرد عن الزوج (اخرجي اذهبي) مثل ~~اغربي (قومي) ، ولو اكتفى به عن الأولين لفهم بالطريق الأولى (ابتغي ~~الأزواج) لأني طلقتك أو الأزواج من النساء للمعاشرة (لو أنكر) الزوج ~~(النية) بأن قال: لم أنو طلاقا (صدق مطلقا) أي ديانة وقضاء في جميعها (حالة ~~الرضاء) للاحتمال وعدم دلالة الحال والقول قوله مع يمينه في عدم النية. # وفي المجتبى: فعليه اليمين إن ادعت الطلاق وإن لم تدع أيضا يحلف حقا لله ~~تعالى قال ابن سلمة ينبغي تحليفها إياه فإذا حلفته فحلف فهي امرأته وإلا ~~رافعته إلى القاضي فإن نكل عن اليمين عنده فرق بينهما (ولا يصدق قضاء عند ~~مذاكرة الطلاق) بأن سألت الطلاق أو سأله أجنبي، وفي تلك الحال لا يصدق قوله ~~(فيما يصلح للجواب دون الرد) ؛ لأن الظاهر أن مراده ms0531 الطلاق عند سؤال الطلاق # PageV01P404 # والحاكم يتبع الظاهر (ولا) يصدق قضاء في إنكاره أيضا (عند الغضب فيما ~~يصلح للطلاق دون الرد والشتم) فيقع بما يصلح له دونهما الحاصل أن أحوال ~~التكلم ثلاثة حالة الرضاء وحالة الغضب وحالة مذاكرة الطلاق، والكنايات ~~ثلاثة أقسام ما يصلح ردا جوابا ولا يصلح ردا ولا شتما وهو اعتدي وأمرك بيدك ~~واختاري وقد بينا أن اختاري وأمرك بيدك كنايتان عن التفويض لا يقع بهما ~~الطلاق إلا بإيقاعها بعده حتى لا يدخل الأمر في يدها إلا بالنية وما يصلح ~~جوابا وشتما ولا يصلح ردا وهو خلية برية بتة بائن حرام ومرادفها من أي لغة ~~كان وما يصلح جوابا وردا ولا يصلح سبا وشتيمة وهو اخرجي اذهبي قومي اغربي ~~تقنعي ومرادفها من أي لغة كان ولم يذكر حكم ما يصلح جوابا وردا. # وفي الهداية ويصدق؛ لأنه احتمل الرد وهو الأدنى فحمل عليه (ويصدق ديانة ~~في الكل) أي كل الكنايات مع اختلاف الحالات؛ لأن الله تعالى مطلع على ~~النيات. # (ولو قال ثلاث مرات اعتدي ونوى بالأولى) من المكرر (طلاقا وبالباقي حيضا ~~صدق) ؛ لأنه نوى حقيقة كلامه مع شهادة الظاهر له إذ الزوج يأمر زوجته بعد ~~الطلاق بالاعتداد. # (وإن لم ينو) أي قال لم أنو (بالباقي شيئا) لا طلاقا ولا حيضا (وقع ~~الثلاث) ؛ لأنه نوى بالأول الطلاق صار الحال حال مذاكرة الطلاق فتعين ~~الباقيان له فلا يصدق بخلاف ما إذا قال لم أنو بالكل شيئا لا يقع شيء لأن ~~الظاهر لا يكذبه، ولو قال نويت بالثلاثة الطلاق دون الأوليين لا تقع إلا ~~واحدة؛ لأن الحال عند الأوليين لم يكن حال مذاكرته. # وعلى هذا إذا نوى بالثانية الطلاق دون الأولى والثالثة تقع ثنتان وهذه ~~على اثني عشر وجها مذكورة في التبيين. # وفي العيون والمرأة لا يحل لها أن تمكنه إذا سمعت ذلك، أو علمته (وتطلق) ~~أي المرأة (بلست لي بامرأة، أو لست لك بزوج إن نوى الطلاق) عند الإمام؛ لأن ~~هذا يصلح إنكارا للنكاح # PageV01P405 # ويصلح إنشاء للطلاق، وكذا قوله ما أنت لي ms0532 بامرأة وما أنا لك بزوج، وقالا ~~لا؛ لأنه نفى النكاح وهو كذب فصار كما لو قال لم أتزوجك، أو قال والله ما ~~أنت لي بامرأة، أو سئل هل لك امرأة فقال لا ونوى الطلاق فإنه لا يقع شيء ~~وإن نوى فكذا هنا. # وفي الجوهرة خلاف في مسألة السؤال، تتبع. وإنما قيد بأن نوى؛ لأنه إن لم ~~ينو لا يقع شيء بالاتفاق (والصريح يلحق) الطلاق (الصريح) سواء كان صريحا ~~بائنا مثل أن يقال للمدخول بها أنت طالق بائن وطالق، أو طالق بائن أو صريحا ~~غير بائن مثل أن يقال أنت طالق وطالق وهي في العدة تطلق ثنتين لتعذر جعله ~~إخبارا لتعينه إنشاء شرعا، وكذا لا يصدق لو قال أردت الإخبار (و) يلحق ~~الصريح (البائن) يعني إذا أبانها، أو خالعها على مال، ثم قال لها أنت طالق، ~~أو هذه طالق في العدة يقع عندنا؛ لحديث الخدري مسندا «المختلعة يلحقها صريح ~~الطلاق ما دامت في العدة» خلافا للشافعي في الخلع؛ لأنه لم يصادف محله. # (والبائن) أي غير الصريح (يلحق الصريح) كما إذا قال للمدخول بها أنت ~~طالق، ثم قال لها أنت بائن في العدة فشمل ما إذا خالعها، أو طلقها على مال ~~بعد الطلاق الرجعي فيصح ويجب المال ويشكل عليه ما في القنية من أنه لو ~~طلقها على ألف فقبلت، ثم قال في عدتها أنت بائن لا يقع. انتهى، فإنه من ~~قبيل البائن اللاحق للصريح وإن كان بائنا فإنهم جعلوا الطلاق على مال من ~~قبيل الصريح فينبغي الوقوع واعلم أن الطلاق الثلاث من قبيل الصريح اللاحق ~~لصريح وبائن، وكذا الطلاق على مال بعد البائن فإنه واقع فلا يلزم المال ~~فالمعتبر فيه اللفظ لا المعنى والكنايات التي هي بوائن لا تلحق المختلعة ~~فأما الكنايات التي تقع رجعية فإنها تلحق المختلعة كقوله بعد الخلع أنت ~~واحدة، ثم نقل عن الجواهر لو قال للمختلعة التي هي مطلقة بتطليقتين أنت ~~طالق يقع الطلاق بكونه صريحا وإن كان يصير ثلاثا وهو بائن وهذا ظاهر في ~~اعتبار اللفظ لا ms0533 المعنى والتفصيل في المنح، فليطالع. (لا) يلحق البائن ~~(البائن) بأن قال للمدخول بها أنت بائن، ثم قال في العدة أنت بائن لا تقع ~~الثانية # PageV01P406 # لإمكان جعله خبرا عن الأول فلا حاجة إلى جعله إنشاء؛ لأنه اقتضاء ضروري ~~حتى لو قال عنيت به البينونة الغليظة ينبغي أن يعتبر وتثبت به الحرمة ~~الغليظة كما في أكثر الكتب والمفهوم من هذا أن قولهم البائن لا يلحق البائن ~~ليس على إطلاقه بل إذا لم يكن المراد بالثاني البينونة الغليظة وأما إذا ~~كان فيلحق، وكذا قولهم والبائن يلحق الصريح ينبغي أن لا يكون على إطلاقه؛ ~~لأنه يلحق الصريح البائن لاحتمال الخبرية عن الأول أنه يدعي الفرق بين ~~البائنين فلا تصح الخبرية بأحدهما عن الآخر تأمل (إلا إذا كان) البائن ~~(معلقا بالشرط) قبل المنجز البائن فإنه حينئذ يلحقه البائن يعني لو قال إن ~~دخلت الدار فأنت بائن ينوي به الطلاق، ثم أبانها فدخلت الدار وهي في العدة ~~وقع عليها طلاق آخر عندنا لأنه لا يمكنه جعله خبرا لصحة التعليق قبله وعند ~~وجود الشرط هي محل للطلاق فيقع. # وقال زفر لا يقع فإنه قاس المعلق على المنجز، وإنما قيدنا قبل المنجز؛ ~~لأنه لو علق البائن بعد البائن المنجز لم يصح التعليق كالتنجيز كما في ~~البدائع فلا يخلو عبارة المصنف عن قصور، تدبر، وفي التنوير كل فرقة هي فسخ ~~من كل وجه لا يقع الطلاق في عدتها وكل فرقة هي طلاق يقع في عدتها. ### | [باب التفويض] # أي تفويض الزوج تطليق زوجته إليها # لما فرغ من بيان الطلاق بولاية المطلق نفسه شرع في بيانه بولاية مستفادة ~~من غيره (وإذا قال) الزوج (لها) أي للزوجة (اختاري) حال كونه (ينوي) به ~~(الطلاق) سواء كانت النية حقيقية أو حكمية # PageV01P407 # كما إذا قال حالة الغضب أو المذاكرة فلا يرد أنه ليس على إطلاقه إذ قد مر ~~أن في الصورتين لا حاجة إلى النية (فاختارت) المرأة (نفسها في مجلسها الذي ~~علمت به) أي بقوله اختاري بسماع أو خبر، وفيه إشعار بأنه لا بد من ms0534 عملها ~~فلو خيرها ولم تعلم به فاختارت نفسها لم تطلق عندنا خلافا لزفر (فيه) أي في ~~هذا المجلس وإن امتد كما سيجيء (بانت بواحدة) ؛ لأن المخيرة لها خيار ~~المجلس بإجماع الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - إجماعا سكوتيا، ~~وما نقل عن خلاف علي - رضي الله تعالى عنه - لم يثبت وتمامه في شروح ~~الهداية. (ولا تصح نية الثلاث) لأنه لا عموم للمقتضي ولا رجعية وإن نوى لأن ~~اختيار النفس في البائن وعند الشافعي تصح نيتها وإن لم ينو بانت برجعية ~~وعند مالك وأحمد يقع الثلاث بلا نية. # (وإن قامت) المرأة المخيرة ولو كرها (منه) من المجلس (أو أخذت) أي شرعت ~~(في عمل آخر) يخالفه (بطل) خيارها لأن ذلك دليل الإعراض (ولا بد من ذكر ~~النفس أو الاختيارة في أحد كلاميهما) لأن الوقوع عرف سماعا فيتقيد به ~~إجماعا فلو قال لها اختاري فقالت اخترت بطل إلا أن يتصادقا على اختيار ~~النفس كما في الدرر لكن في الفتح عدم الاكتفاء بالتصادق تأمل. # (وإن قال لها اختاري فقالت: أنا أختار نفسي) بلفظ المضارع (أو اخترت ~~نفسي) بلفظ الماضي (تطلق) إذا نوى الزوج فالقياس أن لا يقع شيء وهو قول ~~الأئمة الثلاثة # PageV01P408 # أن هذا مجرد وعد. # وفي الاستحسان يقع ووجهه مذكور في شروح الهداية فليطالع. # (وإن قال لها ثلاث مرات اختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة) ~~ولا فرق بين أن يذكر الأخيرين بعطف من واو أو فاء أو ثم أو لم يذكر من حروف ~~العطف (يقع الثلاث) عند الإمام لأنه اجتمع في ملكها الطلقات الثلاث بلا ~~ترتيب كالمجتمع في الإمكان، فإذا بطل الأولية والأوسطية والآخرية بقي مطلق ~~الاختيار فصار كما لو قال اخترت وهو يصلح جوابا للكل فيقع الثلاث (بلا نية) ~~من الزوج وبلا ذكر النفس، وإنما لا يحتاج إلى النية وإن كانت من الكنايات ~~لأن في كلام الزوج ما يدل على إرادة الطلاق وهو تكرير اختاري فلا يحتاج إلى ~~ذكر النفس أيضا لزوال الإبهام كما في أكثر الكتب لكن قال النسفي. # وفي ms0535 الخانية والبدائع والمحيط إن النية شرط (فيها) لأن التكرار لا يزيل ~~الإبهام، وفي الفتح وهو الوجه. # وفي التبيين ينبغي أن يكون حذف النية فيها لشهرتها لا لأنها ليست بشرط. # وفي البحر بعد نقل الخلاف، والحاصل أن المعتمد رواية ودراية اشتراطها دون ~~اشتراط النفس تتبع (وعندهما) تقع (واحدة بائنة) لأن هذا اللفظ يفيد الإفراد ~~والترتيب؛ لأن الأولى اسم لفرد سابق والوسطى اسم لفرد بين شيئين متساويين ~~والأخيرة اسم لفرد لاحق، والترتيب بطل لاستحالته في المجتمع في الملك، ~~وإنما الترتيب في أفعال الأعيان فيعتبر فيما يفيد وهو الإفراد فصارت كأنها ~~قالت اخترت الطلقة. # (ولو قالت اخترت اختيارة) أو الاختيارة أو مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة ~~أو بواحدة أو اختيارة واحدة (وقع الثلاث اتفاقا) ؛ لأنه جواب الكل حتى لو ~~كان بمال لزم كله. # (ولو قالت) بعد قوله اختاري ثلاثا (طلقت نفسي) تطليقة (أو اخترت نفسي ~~بتطليقة بانت بواحدة في الأصح) كما في أكثر المعتبرات؛ لأنه لا عبرة ~~لإيقاعها بل لتفويض الزوج (وقيل) قائله صاحب الهداية طلقت واحدة (يملك ~~الرجعة) ؛ لأن في التصريح تقع رجعية والمفوض إليها صريح الطلاق وقد وقع في ~~بعض نسخ الجامع على ما في الهداية. # وقال الصدر الشهيد وغيره هذا غلط من الكاتب لكن تعليل صاحب الهداية يأبى ~~عنه فالحمل على الرواية أولى تأمل. # (ولو قال أمرك بيدك) أو كفك أو يمينك أو شمالك أو فمك أو لسانك أو غيرها ~~(في تطليقة أو) قال (اختاري) تطليقة (فاختارت نفسها) فالفاء عاطفة أي فقالت ~~اخترت نفسي (وقعت واحدة رجعية) لعدم الكناية بالصريح ولأن العبرة للآمر ~~فيحمل الاختيار عليه. # وفي المبسوط لو قال لها طلقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان باطلا؛ لأن ~~لفظ الاختيار أضعف من لفظ الطلاق ألا يرى أن الزوج يملك الإيقاع لفظ الطلاق ~~دون الاختيار فالأضعف لا يصلح جوابا للأقوى والأقوى يصلح جوابا للأضعف. # وفي الاختيار ولو خيرها فقالت اخترت نفسي لا بل زوجي لا يقع؛ لأنه ~~للإضراب # PageV01P409 # عن الأول فلا يقع لكنه مخالف لعامة المعتبرات بل ms0536 هو سهو تتبع. # (ولو قال أمرك بيدك) حال كونه (ينوي) به (ثلاثا فقالت اخترت نفسي بواحدة ~~أو بمرة واحدة وقع الثلاث) ؛ لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد على ~~الأصح المختار؛ لأنه أبلغ في التفويض إليها من الأمر باليد وأراد بنية ~~الثلاث نية تفويضها وإنما صح نية الثلاث؛ لأنه جنس يحتمل العموم والخصوص ~~فأيهما نوى صحت نيته وإن لم ينو شيئا ثبت الأقل وكذا إذا نوى ثنتين وذكر ~~النفس خرج مخرج الشرط حتى لو لم يذكرها لا يقع وفيها تفصيل في الفتح ~~فليراجع. # (وإن قالت) في الجواب أمرك بيدك (طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة ~~فواحدة بائنة) إذ الواحدة صفة لا بد لها من موصوف فيجب تفسير ما يدل عليه ~~المذكور السابق والسابق فيه هنا قولها طلقت فيجب تقدير التطليقة فوقعت ~~واحدة. ### | [فصل قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد] # فصل (ولو قال) لها (أمرك بيدك اليوم وبعد غد لا يدخل الليل) فيه حتى لا ~~يكون لها الخيار بالليل؛ لأن كل واحد من اليومين ذكر مفردا واليوم المفرد ~~لا يتناول الليل ولا يمكن أن يجعل أمرا واحدا لتخلل ما يوجب الفصل بين ~~الوقتين فكانا أمرين ضرورة. # (وإن ردته) أي المخيرة الأمر (في اليوم) في هذه المسألة (لا يرتد) الأمر ~~(بعد غد) ؛ لأنه لما ثبت أنهما أمران لانفصال وقتهما ثبت لها الخيار في كل ~~واحد من الوقتين على حدة فبرد أحدهما لا يرتد الآخر، وفيه خلاف زفر. # (وإن قال) أمرك بيدك (اليوم وغدا يدخل الليل) ؛ لأنه لم يتخلل بين ~~الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر وكان أمرا واحدا وهذا ~~لأن تخلل الليلة لا يفصلها؛ لأن القوم قد يجلسون # PageV01P410 # للمشورة فيهجم الليل ولا تنقطع مشورتهم ومجلسهم كما في الهداية وغيرها ~~لكن في الفتح الاعتبار به تعليلا لدخول الليل في التمليك المضاف إلى اليوم ~~وغده؛ لأنه يقتضي دخول الليل في اليوم المفرد لذلك المعنى وهو هجوم الليل ~~ومجلس المشورة لم ينقطع تتبع. # (وإن ردته اليوم لا يبقى) الأمر في يدها (غدا) ms0537 كما لا يبقى في النهار إذا ~~قال أمرك بيدك اليوم وردت في أوله ولو قال أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا ~~فهما أمران حتى إن ردت الأمر في اليوم كان لها أن تختار في الغد وهو مروي ~~عن أبي يوسف قال شمس الأئمة وهذا صحيح لاستقلال كل واحد من الكلامين فلا ~~حاجة إلى ارتباطه بما قبله وذكر في الخانية هذه ولم يذكر فيها خلافا. # (ولو مكثت) الزوجة (بعد التفويض) في مجلس التفويض وبلوغ الخبر (يوما) أو ~~أكثر منه (ولم تقم) هي من المجلس ولم تأخذ في عمل آخر قيد به؛ لأنه لو ~~خيرها ثم قام هو لم يبطل (لو كانت قائمة فجلست) ؛ لأن الجلوس أجمع للرأي ~~وكذا لا يبطل لو مشت من جانب بيت إلى جانب آخر بخلاف ما لو ذهبت إلى مجلس ~~آخر يغايره عرفا (أو) كانت (جالسة فاتكأت) هذه رواية الجامع الصغير وذكر في ~~غيره أنها إذا كانت قاعدة فاتكأت لا خيار لها؛ لأن ذلك دليل التهاون فكان ~~إعراضا والأول أصح (أو) كانت (متكئة فقعدت) ولو كانت قاعدة فاضطجعت فيه ~~روايتان عن أبي يوسف (أو) كانت (على دابة) سائرة (فوقفت) أو نزلت (أو دعت ~~أباها) أو غيره (للمشورة أو) دعت (شهودا للإشهاد) كما في أكثر المعتبرات. ~~لكن في القهستاني خلاف تتبع (لا يبطل خيارها) ؛ لأن كلا منها لجمع الرأي ~~فيتعلق بما مضى ولا يكون دليلا على الإعراض إلا أن تقوم قرينة على الإعراض ~~وكذا لا يبطل لو سبحت أو قرأت أو أتمت المكتوبة أو أكلت شيئا يسيرا أو شربت ~~أو لبست ثيابها من غير قيام بخلاف ما لو اشتغلت بنوم أو اغتسال أو امتشاط ~~أو اختضاب أو تمكن من الزوج فيبطل. # (وإن سارت دابتها) بعد التفويض والدابة واقفة (بطل) خيارها؛ لأن سيرها ~~ووقوفها تضافان إليها (لا بسير فلك هي) أي # PageV01P411 # المرأة (فيه) أي في الفلك؛ لأن سيره غير مضاف إلى راكبه لعدم قدرته على ~~الإيقاف. ### | [فصل قال لها طلقي نفسك ولم ينو به طلاقا] # فصل (ولو قال لها ms0538 طلقي نفسك ولم ينو) به طلاقا (أو نوى واحدة فطلقت) أي ~~فقالت طلقت نفسي (وقعت) طلقة (رجعية) ؛ لأنها صريحة. # (وكذا) تقع رجعية (لو قالت) في جوابه (أبنت) نفسي أما وقوع الطلاق فلأن ~~الإبانة من ألفاظه بدليل الوقوع بأبنتك فصلحت جوابا لطلقي نفسك، وأما كونه ~~رجعيا فلأن المفوض إليها هو الرجعي وقد أتت بزيادة وصف وهو البينونة فيلغو ~~ذلك والمخالفة في الوصف لا تعدم الأصل فلا تعد خلافا لكونه تبعا وعن الإمام ~~لا يقع شيء؛ لأنها أتت بغير ما فوض إليها كما في الاختيار. # (وإن طلقت ثلاثا) جملة أو متفرقة بعدما قال الزوج طلقي نفسك بخلاف ما لو ~~قال طلقي نصف تطليقة فطلقت واحدة أو قال ثلاثا فطلقت ألفا حيث لا يقع شيء؛ ~~لأن المخالفة في الأصل (ونواه) أي الزوج (وقعن) أي الثلاث؛ لأنه مختصر من ~~افعلي فعل الطلاق الدال على الواحد الحقيقي والحكمي. (ولغت نية الثنتين) في ~~الحرة وتقع واحدة كما بيناه آنفا. # (ولو قالت) في جوابه (اخترت نفسي لا تطلق) ؛ لأنه ليس من ألفاظه لا صريحا ~~ولا كناية بدليل عدم الوقوع باختاري (ولا يملك) الزوج (الرجوع بعد قوله ~~طلقي نفسك) لما فيه من معنى التعليق (ويتقيد بالمجلس) فلو قامت من مجلسها ~~بطل خيارها؛ لأنه تمليك الطلاق (إلا إذا قال) مع قوله طلقي نفسك (متى شئت) ~~فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده لعموم متى # PageV01P412 # في الأوقات فدخل إذا وإذا ما ولا يرد على قول الإمام في إذا أنها بمنزلة ~~إن عنده فلا يقتضي بقاء الأمر في يدها؛ لأنها يمكن أن تعمل شرطا فيتقيد وأن ~~تعمل ظرفا فلا يتقيد، والأمر صار في يدها فلا يخرج بالشك. # وفي البحر وحين بمنزلة إذا وكلما كمتى في عدم التقييد بالمجلس مع ~~اختصاصها بإفادة التكرار إلى الثلاث بخلاف أن وكيف وحيث وكم وأين وأينما ~~فإنها تتقيد بالمجلس. # (قال لها طلقي ضرتك أو) قال (لآخر طلق امرأتي يملك الرجوع) قبل تصرفه ~~(ولا يتقيد بالمجلس) ؛ لأنه توكيل (إلا إذا زاد إن شئت) ؛ لأنه علق بمشيئته ~~فصار ms0539 تمليكا لا توكيلا فيتقيد بالمجلس ولا يرجع عنه واعترض عليه في العناية ~~بأن كونه عاملا لنفسه لازم من لوازم التمليك، وقد انتفى في هذه الصورة، ~~ويمكن الجواب بأن يقال المفهوم من هذا أن العامل لنفسه لا يكون مالكا وهذا ~~كاف فيما هو المقصود لا لكون المالك كذلك ألبتة كما فهمه وأورد الاعتراض ~~بناء عليه بل المالك من يتصرف برأي نفسه أو غيره كما قال يعقوب باشا في ~~حاشيته وعند الشافعي وأحمد وزفر لا تتقيد بالمجلس هنا أيضا. # (ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقع واحدة) ؛ لأنها في ضمن ~~تمليك الثلاث (وفي عكسه) يعني لو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت ثلاثا (لا ~~يقع شيء) عند الإمام؛ لأنه فوض إليها بإيقاع الطلاق الواحد قصدا لا في ضمن ~~الثلاث كما في شرح الوقاية، وفيه كلام وهو أنه إذا ثبت المخالفة على القصد ~~وعدمه ينبغي أن لا تقع الواحدة أيضا في المسألة الأولى؛ لأن المفوض إليها ~~الواحدة في ضمن الثلاث لا الواحدة قصدا كما لا يخفى والأولى أن يقال على أن ~~الثلاث غير الواحدة لوجود التركيب فيه دونها ولم يثبت الواحدة من الثلاث ~~أيضا؛ لأنها قائمة لهذه الجملة ولم تثبت الجملة فكيف ثبت ما يقوم بها؛ لأن ~~المتضمن متى لم يثبت لا يثبت ما في ضمنه كما في أكثر الشروح تأمل (وعندهما ~~يقع واحدة) للغو الزيادة، أما لو قال أمرك بيدك ونوى واحدة فطلقت نفسها ~~ثلاثا قال في المبسوط وقعت واحدة اتفاقا. # (وفي طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت واحدة لا يقع شيء) ؛ لأن معناه إن شئت ~~الثلاث فكان تفويض الثلاث معلقا بشرط وهو مشيئتها إياها ولم يوجد الشرط؛ ~~لأنها لم تشأ إلا واحدة ولا فرق بين المدخول بها وغيرها. # (وكذا في عكسه) يعني لو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت وطلقت ثلاثا لا ~~يقع عند الإمام؛ لأن مشيئة الثلاث ليست مشيئة الواحدة كإيقاعها فلم يوجد ~~الشرط، (وعندهما تقع واحدة) ؛ لأن مشيئة الثلاث تتضمن مشيئة الواحدة كما أن ~~إيقاعها يتضمن ms0540 إيقاع الواحدة # PageV01P413 # فوجد الشرط. # وفي الخانية ولو قال لها طلقي نفسك عشرا إن شئت فقالت طلقت نفسي ثلاثا لا ~~يقع، وكذا لا يقع لو قال لها: أنت طالق واحدة إن شئت فقالت: شئت نصف واحدة. # (ولو أمرها بالبائن) بأن قال طلقي نفسك بائنة واحدة (أو الرجعي) بأن قال ~~طلقي نفسك واحدة رجعية (فعكست) المرأة بأن قالت طلقت نفسي واحدة رجعية في ~~الأولى أو بائنة في الثانية (وقع ما أمر) به الزوج فوقع في الأولى البائن ~~وفي الثانية الرجعي؛ لأنها أتت بالأصل وزيادة وصف فيلغو الوصف ويبقى الأصل. # (ولو قال) لها (أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال) الزوج (شئت) حال ~~كونه (ينوي الطلاق لا يقع شيء) ؛ لأنه علق طلاقها بالمشيئة بالمرسلة وهي ~~أتت بالمعلقة فيخرج الأمر من يدها بالاشتغال بما لم يفوض إليها من الشرط ~~وإن نوى الطلاق إذ ليس في كلامه ولا في كلامها ذكر الطلاق فبقي قوله شئت ~~مبهما، والنية لا تعمل في غير المذكور، أما لو قالت شئت طلاقي فقال شئت ~~ناويا الطلاق وقع؛ لأن المشيئة تنبئ عن الوجود؛ لأنها من الشيء وهو الوجود ~~بخلاف ما لو قال أردت طلاقك؛ لأنه لا ينبئ عن الوجود بل هي طلب لنفس الوجود ~~عن ميل، ولا يلزمنا أن الإرادة والمشيئة سيان عند المتكلمين من أهل السنة؛ ~~لأن ذلك من صفات الباري جلت قدرته وكلامنا في إرادة العباد، وجاز أن تكون ~~بينهما تفرقة بالنظر إلينا وتسوية بالنظر إليه تعالى؛ لأن ما أراده يكون لا ~~محالة، وكذا سائر صفاته تعالى مخالف لصفاتنا وتمامه في الفتح. # (وكذا لو علقت المشيئة بمعدوم) يعني إذا قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت ~~إن كان كذا الأمر لم يجئ بعد لم يقع شيء. # وفي المبسوط لو قال إذا طلقت امرأتي فهي طالق ثلاثا قبله لا تطلق إذا قال ~~أنت طالق؛ لأن الجزاء واقع عند تحقق الشرط وإذا تحقق الجزاء وهو لثلاث لا ~~يتحقق الشرط فلا يقع ويسمى طلاقا دوريا؛ لأن تحقق الثلاث موقوف على ms0541 تحقق ~~الطلاق الواحدة وتحقق الواحد موقوف على عدم وقوع الثلاث، وأما اعتراض ابن ~~الملك عليه وتنظيره بقوله أنت طالق أمس فليس بشيء لظهور الفرق تتبع. # (وإن علق بموجود) أي لو قالت شئت إن كان فلان قد جاء، وقد جاء (وقع) ~~الطلاق؛ لأن التعليق بأمر كائن تنجيز واعترض عليه بأنه لا يكفر من قال أنا ~~يهودي إن فعل كذا وهو يعلم أنه قد فعله فإنه يقتضي على هذا الكفر وأجيب ~~بمنع عدم الكفر، وبعد التسليم نقول هذه الألفاظ كناية عن اليمين إذا حصل ~~التعليق بها بفعل مستقبل فكذا إذا كان ماضيا تحاميا عن تكفير المسلم، ثم ~~الأصل فيه أنه متى علقه بمشيئتها أو إرادتها أو رضاها أو هواها أو حبها ~~يكون تمليكا فيه معنى التعليق فيقتصر على المجلس لما فيه من معنى التنجيز ~~فصار كالأمر # PageV01P414 # باليد بخلاف ما علقه بشيء آخر من أفعالها كأكلها وشربها ونحو ذلك حيث لا ~~يقتصر على المجلس؛ لأنه تعليق محض وليس فيه معنى التمليك كما في التبيين ~~وغيره. # (ولو قال أنت طالق أو متى شئت أو إذا شئت أو إذا ما شئت فردت الأمر) بأن ~~قالت لا أشاء (لا يرتد) ولا يقتصر على المجلس فلها إيقاع الطلاق في أي وقت ~~شاءت؛ لأنه ملكها الطلاق وقت مشيئتها لا قبله فلا يرتد (ولها أن تطلق نفسها ~~واحدة متى شاءت ولا تريد) ؛ لأن هذه الألفاظ للزمان وإن استعملت إذا ونحوها ~~للشرط عند الإمام فلا تخرج عن موضوعها بالشك ولا يجب حملها على الشرط لصدور ~~التعليق من غير من له المراد فلا تناقض فتملك التطليق في كل زمان ولا تملك ~~تطليقا بعد تطليق. # (ولو قال لها أنت طالق كلما شئت فلها أن تطلق ثلاثا متفرقا) أي في ثلاثة ~~مجالس فلا تطلق نفسها في كل مجلس أكثر من واحدة؛ لأن كلما لعموم الانفراد ~~لا عموم الاجتماع، ولهذا قال (لا مجموعا) أي فلو طلقت نفسها ثلاثا مجموعا ~~لم يقع شيء عند الإمام وعندهما تطلق واحدة ولا يرتد بالرد. # وفي المنح كلمة كل ms0542 تستعمل بمعنى الاستغراق بحسب المقام، وقد تستعمل بمعنى ~~الكثير كقوله تعالى {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 25] أي كثيرا، ويفيد ~~التكرار بدخول ما عليها دون غيرها من أدوات الشرط (ولا) تملك الإيقاع إن ~~عادت إليه (بعد زوج آخر) ؛ لأن التفويض قد انتهى بالتثليث وفيه خلاف زفر ~~والشافعي في قول ولو قال بعد التحليل مكان زوج آخر لكان أظهر. # (ولو قال أنت طالق حيث شئت أو أين شئت لا تطلق ما لم تشأ) الطلاق (في ~~مجلسها) وإن قامت من مجلسها فلا مشيئة لها؛ لأنهما اسمان للمكان والطلاق لا ~~تعلق له بالمكان فيلغو ذكرهما لكن فيهما معنى التأخير وحروف الشرط كذلك ~~فيجعلان مجازا عن حروف الشرط، ثم الأصل في حروف الشرط المتمحضة للشرطية إن ~~دون متى وما في معناها، والاعتبار بالأصل فيقيد بالمجلس، وبما قررنا اندفع ~~سؤالان: أحدهما إذا لغا ذكر المكان ينبغي أن يتخبر وثانيهما أنه إذا كان ~~مجازا عن الشرط فلم حمل على إن دون متى. # (ولو قال أنت طالق كيف شئت فإن شاءت موافقة لنيته رجعية أو بائنة أو ~~ثلاثا وقع كذلك) أي ما شاءت موافقا لنيته لثبوت المطابقة بين مشيئتها ~~وإرادته. # (وإن تخالفا) أي أرادت المرأة ثلاثا والزوج واحدة بائنة أو بالعكس (تقع) ~~طلقة (رجعية) ؛ لأنه لغت مشيئتها لعدم الموافقة فبقي إيقاع الزوج بالصريح، ~~ونيته لا تعمل في جعله بائنا ولا ثلاثا # PageV01P415 # (وكذا) يقع رجعية (إن لم تشأ) لوجود أصل الطلاق؛ لأن المفوض إليها هو ~~الكيف والوصف (وعندهما) والأئمة الثلاثة (لا يقع شيء) ؛ لأن هذا تفويض ~~الطلاق لها على أي وصف شاءت وإنما يكون كذلك إذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها ~~فإذا لم تشأ لا يقع لكن رجح قول الإمام؛ لأن كيف للاستفهام عن الشيء ولا ~~يتصور تمكن ذلك إلا بعد وجود الأصل وفيما قالا تعليق الأصل وإبطاله لأجل ~~الوصف، وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذ قامت عن المجلس قبل المشيئة فعنده يقع ~~طلقة رجعية، وفيما إذا كان ذلك قبل الدخول فإنه تقع عنده طلقة وعندهما لا ~~يقع شيء في ms0543 الصورتين، والرد كالقيام كما في التبيين وغيره. # (وإن لم تكن له نية يقع ما شاءت) بالاتفاق على اختلاف الأصلين، أما على ~~أصله فلأنه أقامها مقام نفسه في إثبات الوصف؛ لأن كيف للحال، والزوج ولو ~~أوقع رجعيا يملك جعله بائنا وثلاثا عند الإمام فكذا المرأة عند هذا لتفويض ~~تملك جعل ما وقع كذلك، وأما عندهما فكذا يملك إيقاع البائن والثلاث؛ لأنه ~~تفويض أصل الطلاق إليها على أي وصف شاءت كما في الفتح. # (ولو قال) لها (أنت طالق كم شئت أو ما شئت طلقت ما شاءت) واحدة وأكثر؛ ~~لأن كم اسم العدد وما عام فتناول الكل (في المجلس لا بعده) فإن قامت بطل ~~خيارها؛ لأنه أمر واحد وهو تمليك في الحال وليس فيه ذكر الوقت فاقتضى جوابا ~~في المجلس وإن ردته كان ردا. # (وإن قال) لها (طلقي نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق ما دون الثلاث) ~~بالإجماع (لا الثلاث) عند الإمام (خلافا لهما) نظرا إلى أن ما للعموم، ومن ~~للبيان، وله أن من للتبعيض ورجحه ابن الكمال في تحريره بأن تقدر على البيان ~~ما شئت مما هو الثلاث وطلقي ما شئت وف به فالتبعيض مع زيادة الثلاث أظهر. # وفي المنح ومثله اختاري من الثلاث ما شئت. ### | [باب تعليق الطلاق] # باب التعليق أي تعليق الطلاق بشيء # لما فرغ من بيان أبحاث المنجز شرع في المعلق، والتعليق من علقه تعليقا ~~جعله معلقا. # وفي الاصطلاح هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى (إنما يصح) ~~التعليق حال كونه (في الملك) أي القدرة على التصرف في الزوجية بوصف ~~الاختصاص وذلك عند وجود النكاح أو العدة # PageV01P416 # مع حل العقد، فإنه لو وجد أحدهما والمرأة مدخولة محرمة بالمصاهرة لم يصح ~~التعليق فيه فمن بعض الظن تأويل الملك بوجود النكاح، والمتبادر أن الملك لم ~~يشترط لصحة التنجيز وليس ذلك وبقاء الملك في عدة الرجعي مما لا خلاف فيه، ~~وأما في عدة البائن ففيه خلاف كما في القهستاني (كقوله لمنكوحته) أو ~~لمعتدته (إن زرت فأنت طالق) فيقع ms0544 بعد وجود الشرط وهو الزيارة، ولو كان ~~المعلق عاقلا وقت التعليق ثم جن عند الشرط؛ لأنه هو إيقاع حكما. ألا يرى ~~أنه لو كان عنينا أو مجنونا يفرق بينهما ويجعل طلاقا (أو مضافا إلى الملك) ~~بأن يعلق على نفس الملك، نحو إن ملكت طلاقك فأنت طالق أو على سببه (كقوله ~~لأجنبية إن نكحتك) أي تزوجتك (فأنت طالق) فإن النكاح سبب للملك فاستعير ~~السبب للمسبب أي ملكتك بالنكاح (فيقع إن نكحها) لوجود الشرط. # وفي الزاهدي قد ظفرت برواية عن محمد أنه لو أضاف إلى سبب الملك لم يصح ~~التعليق كما قال بشر المريسي؛ لأن الملك يثبت عقيب سببه والجزاء يقع عقيب ~~شرطه فلو صح تعليقه به لكان الطلاق مقارنا لثبوت الملك والطلاق المقارن ~~لثبوت الملك أو لزواله لم يقع كما لو قال أنت طالق مع نكاحك أو في نكاحك أو ~~مع موتي أو مع موتك، وتمامه في التبيين فليطالع. ولا فرق بين ما إذا خصص أو ~~عم كقوله كل امرأة خلافا لمالك فإنه قال إذا لم يسم امرأة بعينها أو قبيلة ~~أو أرضا أو نحو هذا فلا يلزمه ذلك. # وقال الشافعي لا يصح التعليق المضاف إلى الملك، وتفصيل دليلنا ودليلهما ~~مذكور في المطولات فليطالع. ثم التعليق قد يكون بصريح الشرط وهو ظاهر، وقد ~~يكون بمعناه ويشترط حينئذ أن تكون المرأة غير معينة مثل أن يقول المرأة ~~التي أتزوجها طالق بخلاف هذه المرأة التي أتزوجها طالق فتزوجها لم تطلق؛ ~~لأنها لما تعرفت بالإشارة لم يراع فيها صفة التزوج بل الصفة فيها لغو فبقي ~~قوله هذه طالق. # (ولو) (قال) الظاهر بالفاء لكونه تفريعا لما قبله (للأجنبية إن زرت فأنت ~~طالق فنكحها فزارت) (لا تطلق) لعدم الملك ولا الإضافة # PageV01P417 # إليه خلافا لابن أبي ليلى. # وفي شرح المجمع نقلا عن المحيط ولو قال كل امرأة أجتمع بها في فراشي فهي ~~طالق فتزوج امرأة لا تطلق، وكذا لو قال كل جارية أطؤها فهي حرة واشترى ~~جارية فوطئها لم تعتق؛ لأن العتق غير مضاف إلى الملك. # (وألفاظ ms0545 الشرط إن) وهي أصل فيه لوضعها له وما وراءها ملحق بها (وإذا وإذا ~~ما وكل) وكلمة كل ليست بشرط حقيقة؛ لأن ما يليها اسم والشرط ما يتعلق به ~~الجزاء والأجزئية تتعلق بالأفعال لكنه ألحق بالشرط لتعلق الفعل بالاسم الذي ~~يليها كقوله: كل امرأة أتزوجها فكذا (وكلما ومتى ومتى ما) ومن جملتها لو ~~ومن وأي وأيان وأين أنى. ثم متى تقدم الجزاء على الشرط امتنع أن يرتبط بحرف ~~الفاء ومتى تأخر عنه وجب أن يرتبط به إذا كان واحدا من سبع وجمعها قول ~~الشاعر وهو # طلبية واسمية وبجامد ... وبما وقد وبلن وبالتنفيس # فلو قال إن دخلت الدار أنت طالق يتنجز عند محمد وإن نوى التعليق وهو قول ~~أكثر أصحاب الشافعي لعدم ما به التعليق وهو الفاء، ولا يتنجز عند أبي يوسف ~~وهو قول أحمد وبعض أصحاب الشافعي؛ لأن ذكر هذا الكلام لإرادة التعليق، ولو ~~قال أنت طالق وإن دخلت الدار يتنجز؛ لأن معناه في كل حال، وكذا لو قال أنت ~~طالق أن دخلت الدار بفتح الهمزة؛ لأن أن للتعليق ولا يشترط وجود العلة ~~وتمامه في الفتح فليطالع (ففي جميعها) أي جميع الألفاظ (إذا وجد الشرط ~~انتهت اليمين) ؛ لأنها غير مقتضية للعموم والتكرار لغة فبوجود الفعل مرة ~~يتم الشرط وإذا تم وقع الحنث فلا يتصور الحنث # PageV01P418 # مرة أخرى إلا بيمين أخرى أو بعموم تلك اليمين وليس فليس. # وفي الفتح وإن مع لفظ أبدا مؤد لفظ متى بانفراد فإذا قال إن تزوجت فلانة ~~أبدا فهي طالق فتزوجها فطلقت ثم تزوجها ثانيا لا تطلق، ومن غرائب المسائل ~~ما في الغاية من قال لنسوة له من دخل منكن فهي طالق فدخلت واحدة منهن مرارا ~~طلقت بكل مرة؛ لأن الفعل وهو الدخول أضيف إلى جماعة فيراد به عمومه عرفا ~~مرة بعد أخرى. # وفي المحيط لو قال أي امرأة أتزوجها فهي طالق فهو على امرأة واحدة بخلاف ~~كل امرأة أتزوجها حيث يعم بعموم الصفة فإذا تزوج امرأة حنث وانحلت اليمين ~~في حقها وبقيت في حق غيرها، فإذا ms0546 تزوجها بعد ذلك لم يقع شيء لعدم تجدد ~~الاسم، وإذا تزوج غيرها حنث لبقاء اليمين في حقها واستشكل حيث لم تعم أي ~~امرأة أتزوجها بعموم الصفة كما في أكثر المعتبرات (إلا في) كلمة (كلما ~~فإنها تنتهي) اليمين (فيها بعد الثلاث) في الحرة والثنتين في الأمة هذا ~~استثناء من انتهت، يعني إن وجد الشرط المذكور انتهت اليمين إلا في كلمة ~~كلما؛ لأنها تقتضي عموم الأفعال فإذا وجد فعل فقد وجد المحلوف عليه وانحلت ~~اليمين في حقه ويبقى في حق غيره فيحنث إذا وجد غير أن المحلوف عليه طلقات ~~هذا الملك وهي متناهية فتنتهي اليمين بانتهائها (ما لم تدخل) تلك الكلمة ~~(على) صيغة (التزوج) لدخولها على سبب الملك (فلو قال) تفريع لما قبله (كلما ~~تزوجت امرأة فهي طالق تطلق بكل تزوج، ولو) وصلية (بعد زوج آخر) ؛ لأن صحة ~~هذا اليمين باعتبار ما سيحدث من الملك وهو غير متناه. # وعن أبي يوسف أنه لو دخل على المنكر فهو بمنزلة كل وتمامه في المطولات، ~~والحيلة فيه عقد الفضولي أو فسخ القاضي الشافعي، وكيفية عقد الفضولي أن ~~يزوجه فضولي فأجاز بالفعل بأن ساق المهر ونحوه لا بالقول فلا تطلق، بخلاف ~~ما إذا وكل به لانتقال العبارة إليه وكيفية الفسخ أن يزوج الحالف امرأة ~~فيرفعان الأمر إلى القاضي فيدعي أنه زوجها قد تمردت عليه وزعمت أنها بالحلف ~~صارت مطلقة فيلتمس من القاضي فسخ اليمين فيقول فسخت هذه اليمين وأبطلتها ~~وجوزت النكاح فإن أمضاه قاض حنفي بعد ذلك كان أجود، وعقد الفضولي أولى في ~~زماننا من الفسخ لكن في الجواهر أن الفسخ أولى لكونه متفقا عليه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف ثم إن كان الحالف شابا فإقدامه عليه أفضل من العزوبة وإن ~~كان شيخا فالعزوبة أولى كما في القهستاني. # وفي الفتح وغيره ومن لطيف مسائلها إذا قال لامرأته وقد دخل بها كلما ~~طلقتك فأنت طالق فطلقها تقع طلقتان، ولو قال كلما وقع طلاقي عليك فأنت طالق ~~فطلقها واحدة وقع الثلاث. # (وإن قال كلما دخلت الدار فأنت ms0547 طالق لا تطلق بعد الثلاث و) بعد (زوج آخر) ~~أي بعد العود عن زوج آخر؛ لأنه لا يملك في هذا النكاح # PageV01P419 # إلا الثلاث، وقد استوفاه. # وقال زفر يقع وهو بناه على أن التنجيز مبطل للطلاق عندنا خلافا له. # وفي القهستاني أن دوام الفعل بمنزلة إنشائه فلو قال كلما قعدت عندك فأنت ~~طالق فقعد عندها ساعة طلقت ثلاثا ولا يلزم التكرار أن يكون في الزمانين فلو ~~قال كلما ضربتك فأنت طالق فضربها بيديه طلقت ثنتين؛ لأن الضرب بكل يد ~~كالضرب بضغث. # (وزوال الملك) بعد (اليمين لا يبطل اليمين) ؛ لأنه لم يوجد الشرط، ~~والجزاء باق لبقاء اليمين فيبقى اليمين والمراد زواله بطلقة أو طلقتين أما ~~إذا زال بثلاث طلقات فإنه يزيلها إلا إذا كانت مضافة إلى سبب الملك فحينئذ ~~لا يبطل بالثلاث أيضا كما مر بيانه ثم قيده بشرط بقوله (والملك) شرط لوقوع ~~الطلاق المعلق (لا) شرط (لانحلال اليمين) فإنها تنحل بوجود الشرط في الملك ~~وبوجوده في غير الملك ثم بين ما يفرع عليه بالفاء بقوله (فإن وجد الشرط ~~فيه) أي في الملك بأن كان النكاح قائما أو كان في العدة (انحلت اليمين ووقع ~~الطلاق وإلا) أي وإن لم يوجد الشرط في الملك بأن وجد في غيره (انحلت) ~~اليمين لوجود الشرط حقيقة (ولا يقع) شيء لعدم المحلية، فإن قال لامرأته إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا # PageV01P420 # فأراد أن يدخلها من غير أن يقع الثلاث فحيلته أن يطلقها واحدة ثم يدخلها ~~بعد انقضاء العدة ثم يتزوجها فإن دخلها بعد ذلك لا يقع شيء لانحلال اليمين. # (وإن اختلفا) أي الزوجان (في وجود الشرط) فقالت وجد الشرط في الملك فوقع ~~الطلاق وقال بخلافه (فالقول له) مع يمينه؛ لأنه المنكر. اعلم أن ظاهر ~~المتون يقتضي أنه لو علق طلاقها بعدم وصول المال فالقول له، لكن في العمادي ~~وغيره لو جعل أمرها بيدها إن لم تصل النفقة في وقت كذا ثم اختلفا في وصولها ~~فالقول لها على الأصح. # وفي المنح وجزم شيخنا في فتواه بما يقتضيه كلام ms0548 أصحاب المتون والشروح؛ ~~لأنها الكتب الموضوعة لنقل المذهب تتبع. (إلا إذا برهنت) أي أقامت المرأة ~~البينة على وجود الشرط؛ لأنها أثبتت أمرا حادثا، وإن كان الشرط عدميا فإن ~~برهانها عليه مقبول فلو حلف إن لم تجئ صهرتي هذه الليلة فامرأتي كذا فشهد ~~أنه حلف كذا ولم تجئ صهرته في تلك الليلة وطلقت امرأته تقبل؛ لأنها على ~~النفي صورة وعلى إثبات الطلاق حقيقة والعبرة للمقاصد لا للصور (وفيما) أي ~~شيء علق بشرط (لا يعلم) وجود ذلك الشرط (إلا منها) كالحيض (القول لها) أي ~~للمرأة (في حق نفسها) خاصة استحسانا؛ لأنها أمينة في حق نفسها إذ لا يعلم ~~ذلك إلا من جهتها فيقبل قولها في العدة إذا أخبرت بانقضائها ويحرم وطؤها ~~إذا أخبرت برؤية الدم ولا تحل إذا أخبرت انقطاعه والقياس أن لا تصدق في حق ~~نفسها أيضا؛ لأنه شرط فلا تصدق فيه كما في الدخول وفيه أسئلة وأجوبة في ~~شروح الهداية وغيرها فليطالع (لا في حق غيرها) ؛ لأنها شاهدة في حق ضرتها ~~بل هي متهمة فلا تقبل قولها في حقها وهو تصريح بما علم ضمنا فلا حاجة إليه ~~إلا أنه ذكره توطئة لما بعده وهو قوله. # (فلو قال إن حضت فأنت طالق وفلانة فقالت حضت طلقت هي لا) تطلق (فلانة) ~~لما ذكر. # وفي النهاية وغيرها هذا إذا كذبها # PageV01P421 # الزوج في قولها، وأما إذا صدقها طلقت فلانة أيضا لكن فيه كلام وهو أن ~~الكلام في صورة الاختلاف في وجود الشرط تأمل. # وفي التبيين إنما يقبل قولها إذا أخبرت والحيض قائم فإذا انقطع لا يقبل ~~قولها؛ لأنه ضروري فشرط فيه قيام الشرط (وكذا) يقبل قولها في حق نفسها لا ~~في غيرها. # (لو قال إن كنت تحبين عذاب الله فأنت طالق وعبدي حر فقالت أحب طلقت) ~~المرأة (ولا يعتق) العبد فإن قيل تيقنا بكذبها حين قالت أحب عذاب الله فلم ~~تطلق أجيب بمنع التيقن فإن الإنسان قد يبلغ به ضيق الصدر وعدم الصبر وسوء ~~الحال إلى درجة يحب الموت فيها فجاز أن يحملها شدة ms0549 بغضها مع غلبة الجهل ~~وعدم الذوق للعذاب في الحال على تمني الخلاص منه بالعذاب، ولو قال لها إن ~~كنت تحبيني بقلبك فأنت طالق فقالت أحبك كاذبة طلقت قضاء وديانة عند ~~الشيخين؛ لأن المحبة بالقلب فذكره وعدمه سواء. # وقال محمد لا تطلق ديانة إلا إذا صدقت؛ لأن الأصل في المحبة هو القلب ~~واللسان خلف عنه والتقييد بالأصل يبطل الخلفية. # واعلم أن التعليق بالمحبة كالتعليق بالحيض إلا في شيئين: # أحدهما أن التعليق بالمحبة يقتصر على المجلس لكونه تخييرا حتى لو قامت ~~وقالت أحبه لا تطلق، والتعليق بالحيض لا يبطل بالقيام كسائر التعليقات. # والثاني أنها إذا كانت كاذبة في الأخبار تطلق في التعليق بالمحبة لما ~~قلنا وفي التعليق بالحيض لا تطلق ديانة كما في أكثر الكتب. # وفي الفتح وقال أبو جعفر إذا قالت المرأة لزوجها شيئا من السب نحو: ~~قرطبان وسفلة فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق طلقت سواء كان الزوج كما قالت ~~أو لم يكن. # (ولا يقع) الطلاق (في) قوله (إن حضت ما لم يستمر الدم ثلاثا) أي ثلاثة ~~أيام؛ لأنه يحتمل أن يكون مستحاضة (فإذا استمر) الدم ثلاثة أيام (وقع) ~~الطلاق (من ابتدائه) أي من حين رأت الدم؛ لأنه بالامتداد # PageV01P422 # ظهر أنه من الرحم حتى لو كانت غير مدخول بها وتزوجت عند رؤية الدم صح ~~نكاحها، ولو كان المعلق بحيضها عتق عبد فجنى أو جني عليه عند رؤية الدم فهو ~~في الجناية كالأحرار. # (ولو قال إن حضت حيضة يقع) الطلاق (إذا طهرت) من حيضها وذلك إما بمضي ~~العشرة مطلقا أو بانقطاع الدم مع أخذ شيء من أحكام الطاهرات إذا انقطع لأقل ~~منها، وكذا إذا قال إن حضت نصف حيضة؛ لأن الحيضة اسم للكامل وهي لا تتجزأ، ~~ولو قال لحائض: إذا حضت أنت طالق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض، ولو قال لطاهر: ~~إذا طهرت فأنت طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر كما في الشمني وقال زفر إذا ~~مضى لحيضها خمسة أيام يقع. # (ولو قال إن ولدت ذكرا فأنت طالق ms0550 واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق ثنتين ~~فولدتهما) أي ذكرا وأنثى. # (و) الحال أنه (لم يدر الأول) منهما (تطلق واحدة قضاء) لتيقنها (وثنتين ~~تنزها) أي تباعدا عن الحرمة حتى أنه إذا كان طلقها قبل هذا واحدة فلا ينبغي ~~له أن يتزوجها إلا بعد زوج آخر (وتنقضي العدة) بيقين؛ لأن الحامل تنقضي ~~عدتها بوضع حملها فإن ولدت الذكر أولا انقضت عدتها بوضع الأنثى، وإن ولدت ~~الأنثى انقضت عدتها بوضع الذكر، هذا إذا لم يعلما، وأما إذا علما الأول فلا ~~إشكال، وإن اختلفا في الأول فالقول قول الزوج وإن ولدت غلاما وجاريتين ولا ~~يدري الأول يقع ثنتان قضاء وثلاث تنزها وإن ولدت غلامين وجارية لزمه واحدة ~~قضاء وثلاث تنزها، ولو قال إن كان حملك غلاما فأنت طالق واحدة أو جارية ~~فثنتين فولدتهما لم تطلق؛ لأن # PageV01P423 # الحمل اسم للكل فيما لم يكن جارية أو غلاما لم تطلق كما في قوله إن كان ~~ما في بطنك غلاما والمسألة بحالها؛ لأن كلمة ما عامة، وكذا لو قال إن كان ~~ما في هذا العدل حنطة فهي طالق أو دقيقا فطالق فإذا فيه حنطة ودقيق لا ~~تطلق، ولو قال إن كان في بطنك والمسألة بحالها وقعت ثلاثا، ولو قال إن ولدا ~~فأنت طالق فإن كان الذي تلدينه أنثى فأنت طالق ثنتين فولدت غلاما يقع ~~الثلاث لوجود الشرطين؛ لأن المطلق موجود في ضمن المقيد وهو قول مالك ~~والشافعي كما في أكثر الكتب. # (ولو علق) طلاقا أو عتقا (بشرطين) بأن قال لها إن دخلت دار زيد ودار عمرو ~~أو قال لها إن كلمت أبا عمرو وأبا يوسف فأنت طالق (شرط للوقوع وجود الملك ~~عند آخرهما) حتى لو طلقها بعد ما علق طلاقها بشرطين فانقضت عدتها ثم وجد ~~أحد الشرطين وهي مبانة ثم تزوجها فوجد الشرط الآخر وقع عليها الطلاق المعلق ~~عندنا خلافا لزفر، ووقع في الدرر علق الثلاث بشيئين وعدل عن قول الكنز وهو ~~الملك يشترط لآخر الشرطين لما قال في الفتح وجعله في الكنز مسألة الكتاب من ~~أن ms0551 تعدد الشرط ليس بذلك؛ لأن تعدد الشرط بتعدد فعل الشرط ولا تعدد في الفعل ~~هنا بل في متعلقه ولا يستلزم تعدده تعدده، فإنها لو كلمتهما معا وقع الطلاق ~~لوجود الشرط وغايته عدد بالقوة انتهى. لكن قوله في جعله مسألة الكتاب من ~~تعدد الشرط سهو؛ لأنه إنما جعله من قبيل الشرط المشتمل على وصفين وعليه حمل ~~عبارته لا من قبيل تعدد الشرط كما في البحر (فإن وجدا) أي الشرطان (أو ~~آخرهما فيه) أي في الملك (وقع) الطلاق. # (وإن وجدا أو آخرهما لا فيه لا يقع) لاشتراط الملك حالة الحنث. # وقال الزيلعي وهذه المسألة على أربعة أوجه: إما أن يوجد الشرطان في الملك ~~فيقع بالاتفاق أو يوجدان في غير الملك أو يوجد الأول في الملك والثاني في ~~غيره فلا يقع أيضا أو يوجد الأول في غيره والثاني فيه فيقع عندنا خلافا ~~لزفر (ويبطل تنجيز الثلاث تعليقه) وإنما لم يقل والتنجيز يبطل التعليق؛ لأن ~~تنجيز ما دون الثلاث لا يبطل التعليق فلا حاجة إلى قوله لا تنجيز ما دونها ~~كما قيل بل هو مستدرك (فلو علقها) أي الثلاث (بشرط ثم نجزها) أي الثلاث ~~(قبل وجوده) أي الشرط (ثم تزوجها بعد التحليل فوجد) الشرط (لا يقع شيء) ~~يعني # PageV01P424 # إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم نجزها وقال أنت طالق ثلاثا ~~فتزوجت بزوج آخر ثم عادت إليه فدخلت الدار لم تطلق عندنا خلافا لزفر ~~والشافعي في قول أما لو أبانها بثنتين قبل أن تدخل الدار والمسألة بحالها ~~ثم تزوجها بعد زوج آخر ثم دخلت الدار طلقت ثلاثا عند الشيخين، وأصله أن ~~الزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث عندهما فتعود إليه بالثلاث ثم بدخولها ~~الدار طلقت ثلاثا وعند محمد وزفر والأئمة الثلاثة لا يهدم الزوج ما دونها ~~فتعود إليه بما بقي كما في الهداية. # وفي الهداية وفي الفتح وثمرته لا يظهر في هذه الصورة للاتفاق فيها على ~~وقوع الثلاث بل فيما إذا علق الطلقة الواحدة بدخول الدار مثلا ثم طلقها ~~طلقتين ثم عادت إلى ms0552 الأول بعد زوج آخر فدخلت ثبتت الحرمة الغليظة عند محمد ~~لعدم الهدم ولا تثبت عندهما لتحققه. # (ولو علق الثلاث أو العتق بالوطء) بأن قال لامرأته إن جامعتك فأنت طالق ~~ثلاثا فجامعها وقع الطلاق بالتقاء الختانين (لا يجب العقر باللبث) أي ~~بالمكث (بعد الإيلاج) إذ بالتقاء الختانين طلقت الزوجة، واللبث ليس بوطء ~~بعده، وكذا الحال في تعليق العتق (ولا يصير به) أي باللبث بعد الإيلاج ~~(مراجعا في) الطلاق (الرجعي) أي إذا كان الطلاق المعلق رجعيا (ما لم ينزع ~~ثم يولج) ثانيا فحينئذ يصير مراجعا ووجب عليه العقر في المسألتين وهذا عند ~~محمد وهو مختار أصحاب المتون؛ لأن الدوام ليس بتعرض للبضع على ما تقرر من ~~أصله بخلاف ما إذا أخرج ثم أولج؛ لأنه وجد الإدخال بعد الإخراج إلا أنه لا ~~يجب الحد لشبهة الاتحاد وهو قضاء الشهوة في المجلس الواحد، وقد كان أوله ~~غير موجب للحد فلا يكون آخره موجبا له (خلافا لأبي يوسف) فإنه قال يجب ~~العقر ويصير مراجعا لوجود المساس بشهوة وهو القياس لكن في قول محمد كلام؛ ~~لأن الرجعة عندنا وقاد بدواعي الوطء كقبلة ولمس بشهوة وهاهنا اللمس بشهوة ~~موجود فينبغي أن تثبت الرجعة عنده أيضا تدبر. # وعن محمد لو أن رجلا زنى بامرأة ثم تزوجها في تلك الحالة فإن لبث على ذلك ~~ولم ينزع وجب عليه مهران مهر بالوطء ومهر بالعقد وإن لم يكن يستأنف؛ لأن ~~دوامه على ذلك الفعل فوق الخلوة بعد العقد. # (ولو قال) للتي تحته (إن نكحتها) أي فلانة (عليك فهي طالق فنكحها عليها ~~في عدة البائن لا تطلق) زوجته الجديدة؛ لأن الشرط لم يوجد؛ لأن التزوج ~~عليها أن يدخل عليها من ينازعها في الفراش ويزاحمها في القسم ولم يوجد # PageV01P425 # وقيد بالبائن؛ لأنه لو وجد ذلك في الرجعي طلقت. # (وإن وصل) الزوج وصلا متعارفا مسموعا فلا يضر لو سكت قدر ما يتنفس أو عطس ~~أو تجشأ أو كان في لسانه ثقل فطال تردده، وكذا لو أراد فأمسك الغير فمه ~~(بقوله أنت طالق قوله إن ms0553 يشأ الله أو إن لم يشأ الله أو ما شاء الله أو ما ~~لم يشأ الله) وما هذه موصولة (أو إلا أن يشاء الله) وإن شاء الملك أو الجن ~~أو الشجر أو الحائط أو غيره مما تعلم مشيئته (لا تطلق) لقوله - عليه السلام ~~- «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث» وهذا حجة على مالك فإنه قال ~~لا يبطل. واعلم أن الاستثناء إبطال وإعدام للحكم كما قال أبو يوسف وعليه ~~الفتوى كما في القهستاني لا تعليق كما ذهب إليه محمد فلو قال إن شاء الله ~~تعالى أنت طالق وقع عنده؛ لأنه لم يذكر فاء التعليق ولم يقع عند أبي يوسف؛ ~~لأنه أبطله، ولو مقدما كما في النهاية والكلام يمين عنده خلافا لمحمد فلو ~~قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر ثم قال لها أنت طالق إن شاء الله تعالى لم ~~يحنث عنده خلافا لأبي يوسف ولم يقع الطلاق عندهما (وكذا) لا تطلق بقوله أنت ~~(لو ماتت) المرأة (قبل قوله إن شاء الله) ؛ لأن الكلام خرج بالإنشاء عن أن ~~يكون إيجابا والموت ينافي الوجوب لا المبطل. # (وإن مات هو) قبل قوله إن شاء الله (يقع) الطلاق؛ لأنه # PageV01P426 # لم يتصل به الاستثناء ولا يشترط فيه أن يأتي بالمشيئة عن قصد أو عن عمله ~~بمعناه حتى لو أتى بها عن غير قصد جاهلا بها لا يقع الطلاق، فلو شهدوا أنه ~~استثنى متصلا وهو لا يذكره قالوا إن كان حال لا يدري ما يجري على لسانه ~~لغضب جاز الاعتماد على قول الشهود وإلا لا كما في البحر ويقبل قول الزوج في ~~ظاهر الرواية وذكره في النوادر خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال على قول أبي ~~يوسف يقبل قوله ولا يقع الطلاق وعلى قول محمد يقع الطلاق ولا يقبل قوله ~~وعليه الاعتماد والفتوى احتياطا لأمر الفروج في زمان غلب على الناس الفساد، ~~ولا يرد ما قيل أن الاحتياط لأمر الفروج منظور فيه؛ لأنا لو احتطنا كما قال ~~يكون قد تركنا الاحتياط في حل التزوج ms0554 بها بعد العدة فإن الحاكم إذا لم يقبل ~~قوله وحكم بالفرقة نفذ حكمه ظاهرا وباطنا وحل التزوج بها بعد الفرقة، بخلاف ~~ما لو حكم ببقاء الخلاف بمجرد قوله فإن كان كاذبا والزوج يعلم ذلك لا يحل ~~له أن يطأها. # (وفي أنت طالق ثلاثا إلا واحدة) متصلا (يقع ثنتان) ؛ لأن استثناء الواحدة ~~من الثلاث استثناء الأقل من الأكثر فيصح ويقع ثنتان (وفي) أنت طالق ثلاثا ~~(الاثنتين) يقع (واحدة) وفيه إشارة إلى جواز استثناء الأكثر وهو مذهب ~~الكوفيين إلا الفراء منهم وعن أبي يوسف لا يجوز استثناء الأكثر. # وفي ظاهر الرواية يجوز لما وقع في كتاب الله أكثر من أن يحصى ولأن ~~الاستثناء لما صار عبارة عن الباقي يشترط لصحته أن يبقى شيء يصير به متكلما ~~بعد الثنيا ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير (وفي) قوله أنت طالق ثلاثا ~~(إلا ثلاثا) يقع (ثلاث) بالإجماع لعدم بقاء ما يصير به متكلما بعد الثنيا ~~واختلفوا في استثناء الكل قال بعضهم هو رجوع وقال بعضهم هو استثناء فاسد ~~وليس برجوع وهو الصحيح، وقد قالوا إنما يجوز استثناء الكل من الكل إذا كانه ~~بعين ذلك اللفظ، وأما إذا استثنى بغيره كما إذا قال كل نسائي طوالق إلا ~~فاطمة وزينب وهند فيجوز ولا تطلق واحدة منهن. ### | [باب طلاق المريض] # وفي البعض " الفار "، ورجحه بأن قال الحكم غير مختص بالمرض لكن من نظر ~~إلى أصالة المرض عنون به والباقي تبع له ووجه تأخيره ليس بخفي (الحالة التي ~~يصير بها الرجل فارا بالطلاق ولا ينفذ تبرعه فيها) أي في هذه الحالة (إلا ~~من الثلث ما يغلب فيها الهلاك) أي خوفه وهذا حد للمريض مرض الموت شرعا وهو ~~شامل # PageV01P427 # للرجل والمرأة ثم ذكر لتوضيحه ما يختص بالرجل من حد آخر فقال (كمرض يمنعه ~~عن إقامة مصالحه) أو عن الذهاب إلى حوائجه (خارج البيت) . # وفي الذخيرة لا عبرة للقدرة في البيت وهذا هو الصحيح وقيل لا يصلي قائما ~~وقيل لا يمشي وقيل يزداد مرضه وقيل المعتبر في حق الفقيه أن ms0555 لا يقدر على ~~الخروج إلى المسجد وفي السوقي أن لا يقدر على الخروج إلى الدكان. # وفي التسهيل قال أبو الليث لا يشترط كونه صاحب فراش بل العبرة للغلبة ~~يعني إن كان الغالب من ذلك المرض هو الموت وهو مرض الموت وإن كان يخرج من ~~البيت، هذا في حق الرجل فأما المرأة لا تحتاج إلى الخروج من البيت في ~~حوائجها فلا يعتبر هذا الحد في حقها ولكن إذا كانت بحيث لا يمكنها الصعود ~~إلى السطح فهي مريضة كما سيأتي، والحامل كالصحيحة إلا إذا أخذها الوجع الذي ~~يكون آخره انفصال الولد فهي كالمريضة، أما إذا أخذها ثم سكن فغير معتبر، ~~والمسلول والمقعد والمفلوج والمدقوق ما دام يزداد به فهو مريض كما في ~~المحيط (ومبارزته رجلا) أي محاربته عطف على قوله مرض (وتقديمه ليقتل في ~~قصاص) عند بعضهم وهو الصحيح وعليه الاعتماد (أو رجم) على المختار ويدخل فيه ~~من قدمه ظالم ليقتله وكمن أخذه السبع بفيه أو انكسرت السفينة وبقي على لوح ~~(فلو أبان) واحدة أو أكثر (امرأته) بغير رضاها وهي ممن ترثه (وهو بتلك ~~الحالة ثم مات عليها) أي على تلك الحالة (بذلك السبب أو بغيره) كما إذا قتل ~~المريض أو مات ذلك المبارز بمرض (وهي) امرأته (في العدة) وفيه إشارة إلى أن ~~المرأة إن كانت غير مدخول بها لا ترث؛ لأنها لا عدة عليها وإلى أنه لو مات ~~بعد العدة لا ترث عندنا خلافا لابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وأبي عبيد فإنها ~~ترث عندهم بعد العدة ما لم تتزوج بآخر وعن مالك والليث وإن تزوجت بأزواج ~~(ورثت) جواب لو؛ لأنه قصد إبطال إرثها فرد عليه خلافا # PageV01P428 # للشافعي. # وفي المنح ولا يشترط علم الزوج بأهليتها للميراث فلو طلقها بائنا في ~~مرضه، وقد كان سيدها أعتقها قبله ولم يعلم به كان فارا فترث به بخلاف ما لو ~~قال لأمته أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد إن علم بكلام ~~المولى كان فارا وإلا لا (وكذا) ترث (لو طلبت رجعية فطلقها ms0556 ثلاثا) أو ~~بائنا؛ لأن الرجعي لا يزيل النكاح ولهذا يحل له وطؤها فلم تكن بسؤالها إياه ~~راضية ببطلان حقها. # (و) كذا ترث (مبانة قبلت ابنه) أي ابن الزوج (بشهوة) ؛ لأن البينونة وقعت ~~قبل تقبيلها بإبانة الزوج فكان فارا ولم تكن الفرقة من قبلها أولا بخلاف ما ~~إذا قبلت ابن المريض أو جامعها، ولو مكرهة حال قيام النكاح أو بعد الطلاق ~~الرجعي فإنها لا ترث لوقوع الفرقة من جهتها. # (ولو أبانها وهو محصور) في حصن (أو) أبانها (في صف القتال) أي غير مبارز ~~(أو) أبانها وهو (محبوس لقصاص أو رجم أو يقدر على القيام بمصالحه خارج ~~البيت لكنه مشتك) من ألم (أو محموم) أو راكب سفينة أو نازل في مكان مخوف أو ~~مختف من عدو (لا ترث) يعني لو أبانها في حال من الأحوال ومات بذلك السبب ~~وهي في العدة لا ترث؛ لأنه لا يغلب في مثل هذا الهلاك (وكذا) لا ترث ~~(المختلعة) بسؤالها (ومخيرة اختارت نفسها) لوقوع الفرقة من جهتها (و) كذا ~~لا ترث امرأة (من طلقت) على صيغة المفعول (ثلاثا) أو بائنا في مرضه (بأمرها ~~أو بغير أمرها لكن صح) من مرضه (ثم مات) في العدة لعدم الفرار في الأول ~~والصحة في الثانية بخلاف ما لو طلقت نفسها بائنا فأجاز فإنها ترث؛ لأن ~~المبطل للإرث إجازته كما في القنية. # وفي المنح قال صحيح لامرأتيه إحداكما طالق ثم بين في مرضه إحداهما صار ~~الزوج فارا بالبيان فترث منه. # (و) كذا لا ترث (من ارتدت) عياذا بالله تعالى (بعدما أبانها) الزوج (ثم ~~أسلمت) في العدة لبطلان أهلية الإرث بالردة ولم يعد السبب بعد الإسلام (، ~~وكذا) لا ترث (مفرقة بسبب الجب أو العنة) . # وفي الاختيار خلاف في المسألتين (أو خيار البلوغ # PageV01P429 # أو) خيار (العتق) لرضاها. # (ولو فعلت ذلك وهي) أي والحال أنها (مريضة لا تقدر على القيام بمصالح ~~بيتها) صفة كاشفة للمرض الذي تصير به فارة (ثم ماتت) في الحال المذكورة ~~(وهي في العدة ورثها) يعني أن المرأة كالرجل تكون فارة حتى ms0557 لو باشرت سبب ~~الفرقة من الخيارات وغيرها بعدما حصل لها المرض فإنه يرث منها لفرارها من ~~إرثه ظاهرا. # (ولو أبانها بأمرها في مرضه) ومات والعدة باقية (أو تصادقا) أي الزوجان ~~في المرض (أنها) أي الإبانة (كانت حصلت في صحته ومضت العدة) أي إذا طلقها ~~بائنا أو ثلاثا في مرضه بسؤالها أو قال لها في مرضه كنت طلقتك وأنا صحيح ~~فانقضت عدتك فصدقته كما في أكثر الكتب فعلى هذا لو قال أو صدقته في مرضه ~~على طلاقها وعدتها لكان أحسن. تدبر. (ثم) أي بعد الإبانة أو التصادق (أوصى) ~~الزوج (لها) بوصية (أو أقر بدين) لها عليه في المسألتين (فلها) أي فقد كان ~~لها عنده (الأقل من إرثها ومما أوصى أو أقر) . # وفي القهستاني أو فلها الأقل أي أقلهما حال كونهما من إرثها ومما أوصى أو ~~أقر، فعلى الأول " الأقل " معمول الظرف لكن على ما قاله الأخفش وعلى الثاني ~~مبتدأ و " من " بيان لما دل عليه اللام من المفضل عليه ولا ينبغي أن يقال ~~أن " من " لبيان الأقل والواو بمعنى أو فإنه شاذ وإنما قلنا عنده؛ لأن ~~عندهما والأئمة الثلاثة جاز الإقرار والوصية لها في صورة التصادق إذ النكاح ~~قد زال انتهى. # وقال زفر لها جميع ما أقر أو أوصى به في المسألتين. # وفي التبيين وأبو يوسف ومحمد مع الإمام في الثانية ومع زفر في الأولى، ~~لكن حق التعبير: وأبو يوسف ومحمد مع زفر في الأولى ومع الإمام في الثانية ~~فانظر في تعليلهما في المسألتين ثمة يظهر لك الحق تأمل. # (وإن علق) الزوج (الطلاق بفعل أجنبي أو بمجيء الوقت) بأن قال إن دخل فلان ~~الدار وإذا جاء رأس الشهر فأنت طالق (فوجد) المعلق به (فإن كان التعلق ~~والشرط في مرضه ورثت) أي الزوجة منه لتحقق الفرار. # (وإن كان أحدهما في الصحة لا ترث) يعني إن كان التعليق في الصحة والشرط ~~في المرض لا ترث خلافا لزفر وفي عكسه لا ترث اتفاقا وإنما صرح هذه مع كونها ~~مستفادة من المفهوم تفصيلا لمحل الخلاف ms0558 تدبر. # (وإن علق) طلاقها (بفعل نفسه) سواء كان له بد منه كدخول الدار أو لا بد ~~منه كالتنفس والصلاة والأكل وكلام الأبوين وطلب الحق من الخصم وغيرها ~~(وهما) أي التعليق والشرط (في المرض أو الشرط) فيه (فقط) والتعليق في الصحة ~~(ورثت) ؛ لأنه فار لقصده بطلان إرثها بوجود الشرط فيه. # PageV01P430 # (وكذا) ترث (لو علق) طلاقها (بفعلها) أي بفعل زوجته (ولا بد لها منه) ~~كالتنفس وغيره (وهما) أي والحال أن التعليق والشرط (في مرضه) ؛ لأنها مضطرة ~~في الفعل. # (وكذا) ترث (لو كان الشرط فقط) لا التعليق (فيه) أي في المرض عند ~~الشيخين؛ لأن باضطرارها صارت مكرهة فينتقل فعلها إلى الزوج فصار كالتعليق ~~بفعل نفسه (خلافا لمحمد) فإنه يقول إذا كان التعليق في الصحة فلا ميراث ~~لها؛ لأن فعل الطلاق لم يوجد في حال تعلق حقها فلا يكون فارا قال فخر ~~الإسلام وهو الصحيح لكن مختار أصحاب المتون هو الأول. # (وإن كان لا بد لا ترث على كل حال) . واعلم أن أصل هذه المسألة على أربعة ~~أوجه لكن ترتقي إلى ستة عشر وجها؛ لأن التعليق إما بمجيء الوقت أو بفعل ~~أجنبي أو بفعله أو بفعلها وكل وجه على أربعة أوجه؛ لأن التعليق والشرط إما ~~أن يوجدا في الصحة أو في المرض أو يوجد أحدهما دون الآخر. # (وإن قذفها) مطلقا (أو لاعن وهو مريض ورثت) ؛ لأن الفرقة بسبب قذف وجد ~~منه فكان فارا. # (وكذا) ترث (لو كان القذف في الصحة واللعان في المرض) عند الشيخين (خلافا ~~لمحمد وإن آلى منها) أي إن حلف أن لا يقربها أربعة أشهر فلم يقربها حتى مضت ~~المدة (وبانت به) أي بمضي الزمان (فإن كانا) أي الإيلاء والبينونة (في ~~المرض ورثت) ؛ لأنه تعليق الطلاق بمضي الزمان. # (وإن كان الإيلاء في الصحة لا) ترث (وفي) الطلاق (الرجعي ترث في جميع ~~الوجوه) أي سواء كان في المرض أو في الصحة أو أحدهما في الصحة والآخر في ~~المرض بفعلها أو بفعله أو بفعل أجنبي، وسواء كان الفعل مما له منه بد أو ms0559 لم ~~يكن (إن مات وهي في العدة) لما بينا أن الطلاق الرجعي لا يزيل النكاح ولا ~~يحرم الوطء (وإلا) أي وإن لم يكن موته في عدتها بل بعد انقضائها (لا) ترث. # PageV01P431 ### | [باب الرجعة] # وجه المناسبة في أعقاب الطلاق بالرجعة # ظاهر الرجعة بالكسر، والفتح أفصح لغة الإعادة وشرعا (هي استدامة النكاح ~~القائم) أي طلب دوام النكاح القائم على ما كان ما دامت (في العدة) ؛ لأن ~~الملك باق في العدة زائل بعد انقضائها وقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن} ~~[البقرة: 228] أي برجعتهن يدل على جميع ما ادعى من شرعية الرجعة وشرطية ~~العدة وعدم شرطية رضاها ومن أحكامها أن تصح إضافتها إلى أي وقت في المستقبل ~~لا تعليقها بالشرط، ثم الرجعة قد تكون بالأقوال صريحا وكناية، وقد تكون ~~بالأفعال وأشار إلى الأول وفرع عليه بقوله (فمن طلق) امرأته (ما دون ثلاث ~~بصريح الطلاق أو بالثلاث الأول من كناياته) وهي اعتدي واستبرئي رحمك وأنت ~~واحدة لكن في تقييده بالثلاث كلام، وقد بيناه في الكنايات تأمل (ولم يصفه) ~~أي الطلاق الصريح (بضرب من الشدة) ، وقد تقدم ذكره (ولم يكن بمقابلة مال ~~فله) أي للزوج (أن يراجع وإن) وصلية (أبت) المرأة عن رجوعه؛ لأن الأمر ~~بالإمساك مطلق في التقديرين (ما دامت في العدة) قيل ولا بد من ذكر الزوجة ~~مدخولا بها؛ لأن العدة قد تجب بالخلوة الصحيحة بلا دخول ولا تصح فيها ~~الرجعة أجيب بأنه يفهم ضمنا إذ لا عدة لغير المدخول بها فلا يلزم ذكر ~~المدخول بها. تأمل. والحاصل أن للرجعة شروطا منها كون الطلاق بغير ثلاث في ~~الحرة وبغير ثنتين في الأمة ومنها كونه صريحا لفظا أو اقتضاء، إذ فيما يفيد ~~البينونة كالموصوف بالشدة والمقابل بالمال لا مراجعة ومنها كون المرأة في ~~العدة ولهذا لم تشرع الرجعية قبل الدخول (بقوله) متعلق بقوله أن يراجع ~~(راجعتك) في الحضرة (أو راجعت امرأتي) في الحضرة والغيبة، وما وقع # PageV01P432 # في القهستاني وغيره من اشتراط الإعلام مخالف لما بعده وهو قوله وندب ~~إعلام الزوج قولا وفعلا. تأمل. ومن الصريح ارتجعتك ms0560 وراجعتك ورددتك وأمسكتك ~~ومسكتك فبهذه يصير مراجعا بلا نية وفي بعض المواضع يشترط في رددتك ذكر ~~الصلة كإلي أو إلى نكاحي أو إلى عصمتي ولا يشترط في الارتجاع والمراجعة وهو ~~أحسن كما في الفتح وفي أنت عندي كما كنت أو أنت امرأتي لا يصير مراجعا إلا ~~بالنية والإطلاق مشير إلى أنها تصح عن وكيله كما في القهستاني، واختلفوا في ~~الإمساك والنكاح والتزوج فلو تزوجها في العدة لا يكون رجعة عند الإمام وعند ~~محمد هو رجعة. # وفي الينابيع وعليه الفتوى وعن أبي يوسف روايتان (أو بفعل ما يوجب حرمة ~~المصاهرة) هذا هو الثاني من قسمي الرجعة أي له أن يراجع بفعل ما يوجب ~~حرمتها (من وطء) في فرجها أو في دبرها على الصحيح وعليه الفتوى. # وقال الشافعي لا تصح الرجعة إلا بالقول عند القدرة عليه بأن لا يكون أخرس ~~أو معتقل اللسان فلا يجوز عنده الوطء قبل الرجعة بالقول (ومس) بشهوة ~~(ونحوه) كالقبلة والنظر إلى داخل فرجها (من أحد الجانبين) فلو لمست زوجها ~~بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة وعلم الزوج بذلك وتركها فهو رجعة سواء كان ~~بتمكينه أو فعلته اختلاسا أو كان نائما أو مكرها أو معتوها. # وفي السرخسي قال شيخ الإسلام أنه رجعة عند الطرفين اعتبارا بالمصاهرة كما ~~لو إذا أدخلت ذكره في فرجها وهو نائم، وليس برجعة عند أبي يوسف هو يقول ~~الرجعة قولا منه لا منها فكذا فعلا. # وفي التبيين وعن أبي يوسف ومحمد لا يكون رجعة ويعلم من هذا أن محمدا مع ~~أبي يوسف لكن يمكن أن يحمل على الروايتين هذا إذا صدقها الزوج أنها فعلت ~~بشهوة أما لو أنكر فلا تثبت الرجعة وإن شهدوا بها؛ لأن الشهوة لا يمكن ~~إثباتها بالبينة. # وفي الجوهرة، ولو صدقها الورثة بعد موته أنها فعلته بشهوة كان ذلك رجعة. # (وندب الإشهاد عليها) بأن يقول لاثنين من المسلمين اشهدا أني قد راجعت ~~امرأتي كي لا يقع التجاحد بينهما كالإشهاد بالبيع، ولو لم يشهد عليها صحت ~~إلا عند الشافعي في قول فإنه ms0561 قال يجب الإشهاد وهو قول مالك وهذا أعجب من ~~مالك؛ لأنه لا يوجب الإشهاد على ابتداء النكاح ويجعله شرطا على الرجعة كما ~~في أكثر المعتبرات لكن لا عجب فيه فإن الرجعة محتاجة إلى الإشهاد لكونها ~~صادرة عن الزوج فقط بخلاف النكاح فإنه عقد صادر منهما مع شرط الإعلان فليس ~~هذا محل الإنكار بخلاف الرجعة لكن بقي هاهنا كلام فإن الرجعة عنده لا يكون ~~إلا بالجماع والإشهاد عليه بعيد تدبر. # (و) ندب أيضا (إعلامها بها) كي لا تقع في المعصية بالتزويج بغيره كما في ~~الهداية. # وفي الفتح قيل لا معصية بدون علمها بالرجعة ودفع بأنها إذا تزوجت بغير ~~سؤال # PageV01P433 # تقع في المعصية لتقصيرها في الأمر واستشكل من حيث إن هذا إيجاب للسؤال ~~عليها وإثبات المعصية بالعمل بما ظهر عندها، وليس السؤال إلا لدفع ما هو ~~متوهم الوجود بعد تحقق عدمه فهو وزان إعلامه إياها إذ هو أيضا لمثل ذلك ~~فإذا كان إعلامه مستحبا؛ لأنه تصرف خالص حقه فكذا سؤالها يكون مستحبا؛ ~~لأنها في النكاح كذلك انتهى. ويمكن التوجيه بوجه آخر وهو أن الوقوع في ~~المعصية لا يوجب العصيان فإنه يجوز أن تقع في المعصية ولا تكون عاصية لعدم ~~علمها بها، واستحقاق الفاعل بالعذاب مشروط بالعلم ويؤيده قوله كي لا تقع في ~~المعصية دون أن يقول كي لا تكون عاصية، وأما احتمال أن يكون الرواية في يقع ~~بالتحتانية كما ذهب إليه بعض الفضلاء فبعيد لا يلائم المساق مع أنه يوجب ~~الوجوب لا الاستحباب؛ لأن ترك المستحب لا يوجب المعصية تدبر. # (ولو قال) الزوج (بعد) انقضاء (العدة كنت راجعتك فيها) أي في العدة ~~(فصدقته) المرأة (صحت) الرجعة؛ لأن النكاح يثبت بتصادقهما فالرجعة أولى ~~(وإلا) أي وإن لم تصدقه (فلا) تصح الرجعة؛ لأنه يدعي ولا بينة له ولا يملك ~~الإنشاء في الحال وهي منكرة فالقول قول المنكر ولا يمين عليها على قول ~~الإمام؛ لأن الرجعة من الأشياء الستة التي لا يمين فيها عنده خلافا لهما ~~فلو أقام بعد العدة أنه قال في عدتها قد ms0562 راجعتها أو أنه قال قد جامعتها ~~كانت رجعة كما لو قال فيها كنت راجعتك أمس وإن كذبته. # وفي المنح وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت إقرار نفسه بالبينة بما لو أقر ~~به في الحال لم يكن مقبولا. # (ولو) (قال راجعتك) يريد به الإنشاء (فقالت) من غير فصل إذ الفاء تدل على ~~التعقيب حال كونها (مجيبة له انقضت عدتي) (فالقول لها ولا تصح الرجعة) عند ~~الإمام؛ لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء وإنما قيدنا من غير فصل؛ لأنها ~~لو سكتت ساعة ثم أجابت لا تصدق وتصح الرجعة إجماعا (خلافا لهما) ؛ لأنها ~~صادفت وقت العدة إذ هي باقية ظاهرة. # وفي التبيين وتستحلف المرأة بالإجماع والفرق لأبي حنيفة بين هذه وبين ~~الرجعة أن اليمين فائدتها النكول وهو بذل عنده وبذل الامتناع من التزوج ~~والاحتباس في منزل الزوج جائز بخلاف الرجعة وغيرها من الأشياء الستة فإن ~~بذلها لا يجوز فيها، ثم إذا نكلت تثبت الرجعة بناء على ثبوت العدة لكونها ~~ضرورة بمنزلة ثبوت النسب بشهادة القابلة بناء على شهادتها بالولادة انتهى ~~لكن في قوله وتستحلف المرأة هاهنا بالإجماع كلام؛ لأن عندهما تصح الرجعة ~~والقول قوله ولا اعتبار بقول المرأة مع يمينها كما تقدم. # (وإن قال زوج الأمة بعد) مضي (العدة كنت راجعت فيها) أي في العدة (فصدقه ~~سيدها وكذبته) المرأة (فالقول لها) عند الإمام؛ لأن الرجعة تبتنى # PageV01P434 # على قيام العدة والقول فيها قولها (وعندهما) القول (للسيد) ؛ لأن البضع ~~حقه كإقراره عليها بالنكاح (وفي عكسه) أي فيما صدقته الأمة وكذبه المولى ~~(القول للسيد اتفاقا في الصحيح) احتراز عما قيل أنها على الخلاف وقيل لا ~~يقضي بشيء ما لم يتفق المولى والأمة. # (وإن قال راجعتك فقالت مضت عدتي وأنكرا) أي أنكر الزوج والمولى انقضاءها ~~(فالقول لها) ؛ لأنها أعرف بحالها وهي أمينة فيه. # وفي الشمني لو قالت انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض له رجعتها؛ لأنها أقرت ~~بكذبها فيما يثبت به الحق عليها. # (وإذا طهرت) المعتدة حقيقة أو حكما ولا عادة لها وهذا أشمل من قول ~~الوقاية ms0563 وإن انقطع (من حيض الأخير) أي من الحيضة الأخيرة التي تنقضي العدة ~~بها وهي الحيضة الثالثة إن كانت حرة والثانية إن كانت أمة، ومن اقتصر ~~بالثالثة فقد قصر تدبر (لعشرة) أيام (انقطعت الرجعة) . # (وإن) وصلية (لم تغتسل) ؛ لأن الحيض لا يزيد على العشرة وليس المراد من ~~الطهارة هاهنا الانقطاع؛ لأنها بمضي العشرة خرجت من الحيض وإن لم ينقطع. # (وإن انقطع لأقل) من عشرة (لا) أي لا تنقطع الرجعة (ما لم تغتسل أو) أي ~~إلا أن (يمضي عليها وقت صلاة) ؛ لأنها لا تنقطع بمجرد انقطاعه لاحتمال عوده ~~بل لا بد من أن يتأكد الانقطاع بأحد أحكام الطاهرات كالاغتسال أو يمضي ~~عليها أدنى وقت صلاة إذ بمضي وقتها صارت الصلاة دينا في ذمتها وهو قدر ما ~~يقدر على الاغتسال والتحريمة وما دون ذلك ملحق بمدة الحيض خلافا لزفر (أو ~~تتيمم وتصلي) يعني إذا لم تجد الماء فتيممت وصلت مكتوبة أو نافلة انقطعت ~~الرجعة عند الشيخين وقيل تنقطع بالشروع فيها عندهما؛ لأنها في حكم الطاهر، ~~والصحيح أنها لا تنقطع إلا بعد الفراغ، ولو مست المصحف أو قرأت القرآن أو ~~دخلت المسجد قال الكرخي تنقطع. # وقال الرازي لا (وعند محمد تنقطع بالتيمم وإن) وصلية (لم تصل) ؛ لأن ~~التيمم نزل منزلة الاغتسال في التطهير وبه قال زفر ولهما أنه ملوث غير مطهر ~~وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا يتضاعف عليها الواجبات والضرورة تتحقق حال ~~أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات وفي الفتح كلام فليراجع. # (وفي الكتابية بمجرد الانقطاع) تنقطع الرجعة (اتفاقا) وإن كانت لأقل من ~~العشرة؛ لأنه لا يتوقع في حقها أمارة # PageV01P435 # زائدة؛ لأنها لا تخاطب بالشرائع فيكتفى بمجرد الانقطاع (ولو اغتسلت ونسيت ~~أقل من عضو) نحو أصبع (انقطعت) الرجعة ولا تحل للأزواج (وإن نسيت عضوا) ~~تاما (لا) أي لا تنقطع الرجعة استحسانا؛ لأنه كثير لا يتسارع إليه الجفاف ~~ولا يغفل عنه عادة بخلاف القليل من العضو فافترقا، فقلنا بانقطاع الرجعة ~~وعدم حل التزوج أخذا بالاحتياط كما في الاختيار وإنما قال نسيت لأنها لو ms0564 ~~تعمدت إبقاء ما دون العضو لا تنقطع (وكل من المضمضة والاستنشاق) والواو ~~بمعنى أو (كالأقل) وهو رواية الكرخي عن محمد لوقوع الاختلاف في فرضيتهما ~~فتنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج احتياطا (وفي رواية عن أبي يوسف كتمام ~~العضو) وهو رواية هشام عنه. # وفي الهداية وهو قول محمد؛ لأن الحدث باق في عضو. # (ولو طلق حاملا) وجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من يوم التزويج (أو من) حين ~~(ولدت منه وأنكر وطأها له أن يراجع) . # وقال في الإصلاح لو طلق امرأته وهي حامل أو بعدما ولدت في عصمته وقال لم ~~أجامعها سواء كان هذا القول منه حال التطليق أو بعده فله الرجعة. قد مر أن ~~الرجعة في قوله فله الرجعة الواقعة قبل وضع الحمل في المسألة الأولى ومعنى ~~كون الرجعة له أنه لو راجعها تصح إلا أن صحتها إنما تظهر إذا ولدت لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الطلاق، وتوقف ظهور صحتها على وضع الحمل لا ينافي صحتها ~~قبله فلا مسامحة في الكلام كما سبق إلى بعض الأوهام، وإنما تصح الرجعة فيما ~~ذكر من المسألتين مع إنكاره الوطء؛ لأن الشرع كذبه في إنكاره الوطء حيث ~~أثبت النسب منه. # (وإن طلق من خلا بها) خلوة صحيحة (وأنكر وطأها فليس له أن يراجع) إذ ~~حينئذ لا يكذبه الشرع في إنكاره فيكون إنكاره حجة عليه وإنما قال وأنكر؛ ~~لأنه لو قال جامعتها وأنكرت المرأة فله الرجعة كما في البحر. # (وإن راجعها) أي بعدما خلا بها وأنكر وطأها (ثم ولدت بعد الرجعة لأقل من ~~عامين) من وقت الطلاق (صحت الرجعة) السابقة؛ لأنه يثبت النسب منه إذ هي لم ~~تقر بانقضاء العدة والولد يبقى في البطن هذه المدة فينزل واطئا قبل الطلاق ~~لا بعده؛ لأنه لو لم يطأ قبله يزول الملك بنفس الطلاق فيكون الوطء بعد ~~الطلاق حراما ويجب صيانة المسلم عنه فإذا جعل واطئا قبل الطلاق تصح الرجعة. # (ولو قال لامرأته إن ولدت فأنت طالق فولدت ولدا ثم) ولدت ولدا (آخر من ~~بطن آخر) بأن يكون بين ms0565 الولادتين ستة أشهر أو أكثر، ولو بعد سنتين ما لم ~~تقر بانقضاء العدة (فهو) الذي جاءت به بعد ستة أشهر (رجعة) # PageV01P436 # لأنها طلقت بالولادة الأولى ثم الولادة الثانية دلت على أنه راجعها بعد ~~الولادة الأولى ليكون الوطء حلالا بخلاف ما إذا كان أقل حيث تكون ببطن واحد ~~فلا تثبت الرجعة؛ لأن علوق الولد الثاني كان قبل الولادة الأولى. # (وإن قال) لامرأته (كلما ولدت فأنت طالق فولدت ثلاثة) أولاد (في بطون) ~~مختلفة بين كل ولدين ستة أشهر فصاعدا (فالثاني والثالث رجعة) ؛ لأنها لما ~~ولدت الأول وقع الطلاق وهو رجعي وصارت معتدة فلما ولدت الثاني من بطن آخر ~~علم أنه صار مراجعا بوطء حادث في العدة، فبولادة الثاني وقع طلاق ثان؛ لأن ~~اليمين معقودة بكلمة كلما والشرط وجد في الملك؛ لأنه تثبت رجعيته ثم لما ~~ولدت الثالث من بطن آخر علم أنه كان من علوق حادث بعد وقوع الطلاق الثاني ~~فصار مراجعا به (وتتم) الطلقات (الثلاث بولادة) الولد (الثالث) فتحتاج إلى ~~زوج آخر (وعليها العدة بالأقراء) ؛ لأنها حامل من ذوات الحيض حين وقع ~~الطلاق. # (والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين) التشوف خاص بالوجه والتزين عام من شفت ~~الشيء جلوته، ودينار مشوف أي مجلو وهو أن تجلي وجهها وتصقله هذا إذا كانت ~~الرجعة مرجوة، فإن كانت لا ترجوها لشدة بغضه لها فإنها لا تفعل كما في ~~الكافي وغيره لكن في المبسوط والتزين مندوب مطلقا (وندب أن لا يدخل عليها ~~حتى يعلمها) بالتنحنح وما يشبهه (إن لم يقصد رجعتها) كي لا يقع بصره على ~~موضع يصير به مراجعا فيحتاج إلى طلاقها فتطول عليها العدة فيلزم الضرر بذلك ~~وفيه إشارة إلى أن دخوله عليها ليس بحرام. (وليس له) أي للزوج (أن يسافر ~~بها حتى يراجعها) أي ما لم يشهد على رجعتها لقوله تعالى {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن} [الطلاق: 1] فالمراد من المسافرة بها إخراجها من بيتها لا السفر ~~الشرعي؛ لأن إطلاق هذه الآية يشمل ما دون السفر فعلى هذا لو قال ليس له أن ~~يخرجها من بيتها لكان ms0566 أولى. هذا إذا كان يصرح بعدم رجعتها أما إذا لم يصرح ~~كانت رجعة دلالة إذا كان السفر الشرعي وإلا لا تكون رجعة دلالة. # وقال زفر له أن يسافر بها بدون ذلك وإذا سافر بها فقد راجعها. # (والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) ؛ لأن الوطء يصير رجعة لا عقر عليه عندنا ~~خلافا للشافعي ومالك كما حققناه ثم شرع في بيان ما على المطلقة فقال (وله ~~أن يتزوج مبانته بما دون الثلاث) في الحرة وبما دون الثنتين في الأمة # PageV01P437 # (في العدة وبعدها) ؛ لأن حل المحلية باق؛ لأن زوال الحل معلق بالطلقة ~~الثالثة فينعدم الزوال قبله ومنع الغير لاشتباه النسب ولا اشتباه في طلاقه ~~كما في الهداية وغيرها. # وقال في الفتح هذا تركيب غير صحيح والصحيح أن يقال لأن حل المحل باق أو ~~لأن المحلية باقية وهذا لأن المحلية هي كون الشيء محلا ولا معنى لنسبة الحل ~~إليها إذ لا معنى لحل كونها محلا انتهى. لكن لما لا تصح أن تكون الإضافة ~~بيانية؟ تأمل. # (ولا تحل الحرة بعد) الطلقات (الثلاث) لمطلقها لقوله تعالى {فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد} [البقرة: 230] الآية (ولا الأمة بعد الثنتين) لما تقرر ~~أن الرق منصف والطلقة لا تتجزأ (إلا بعد وطء زوج آخر) سواء كان حرا أو عبدا ~~زوج بإذن المولى عاقلا أو مجنونا إذا كان يجامع مثله مسلما أو ذميا في ~~الذمية حتى يحلها لزوجها المسلم (بنكاح صحيح) فيخرج الفاسد ونكاح غير الكفؤ ~~إذا كان لها ولي على ما عليه الفتوى والنكاح الموقوف (ومضي عدته) أي عدة ~~النكاح الصحيح بعد زواله بالطلاق في الزوج الثاني لكن الظاهر أن الضمير ~~راجع إلى الزوج على سبيل المجاز لكونه سببا لها قال العيني والأول أقرب ~~والثاني أظهر وشرط وطء الزوج الثاني بالكتاب وهو قوله تعالى {حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] والمراد منه الوطء حملا للكلام على الإفادة دون ~~الإعادة فإن العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج في النظم لكن فيه مناقشة ووجه ~~آخر في شروح الهداية فليطلب أو بالأحاديث المشهورة؛ لأنها ms0567 تجوز بها الزيادة ~~على النص إن كان المراد العقد وإن كان الوطء فلا إشكال ولم يخالف في ذلك ~~إلا سعيد بن المسيب. # وفي المبسوط هذا قول غير معتبر، ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه. # وفي المنية أن سعيدا رجع عنه إلى قول الجمهور فمن عمل به اسود وجهه ~~ويبعد، ومن أفتى به يعذر. # وفي الخلاصة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا فرق في ذلك بين ~~كون المطلقة مدخولا بها أو غير مدخول بها لصريح إطلاق النص وما في المشكلات ~~من أن غير المدخولة تحل بمجرد # PageV01P438 # النكاح وأما قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] ففي حق المدخول ليس بشيء؛ لأنه لم يوجد في التفاسير ~~والخلافيات. # وفي الفتح وهو زلة عظيمة مصادمة للنص والإجماع لكن يمكن توجيه ما في ~~المشكلات بأن معناه أنه طلقها ثلاثا متفرقة فلا تقع إلا الأولى لا الثلاث ~~بكلمة واحدة تدبر. # وفي الكفاية طلقها أزواج كل زوج ثلاثا قبل الدخول بها فتزوجت بآخر ودخل ~~بها تحل للكل. # (ولا يحل) المطلقة (له) أي للزوج الأول (بملك يمين) بأن كانت تحته أمة ~~فطلقها ثنتين ثم اشتراها أو كانت تحته حرة فطلقها ثم ارتدت ولحقت بدار ~~الحرب ثم استرقها لا تحل له حتى تتزوج آخر ويطأها لإطلاق النص كما في ~~الشمني (ويحلها وطء المراهق) أي متقارب للحلم ومثله يجامع وقيل الذي تتحرك ~~آلته ويشتهي الجماع وقدر شمس الأئمة بعشر سنين وفيه إشارة إلى أن المرأة لا ~~بد أن توطأ مثلها فإن كانت لا توطأ مثلها لا تحل للأولى بهذا الوطء كما في ~~البزازية (لا) وطء (السيد) ؛ لأنه ليس بزوج (والشرط) في الحل للزوج الأول ~~(الإيلاج) أي إدخال الثاني حشفته (دون الإنزال) ؛ لأنه كمال الجماع خلافا ~~للحسن البصري. # وفي المطلب وغيره الشيخ الذي لا يقدر على الجماع لو أولج ذكره بمساعدة ~~يده لا يحلها إلا إذا انتعش وعمل. # وفي القهستاني خلاف. # وفي التبيين والخصي الذي يجامع مثله يحلها للأول، ولو كان مجبوبا ms0568 لم يحل ~~فإن حبلت وولدت حلت للأول عند أبي يوسف خلافا لمحمد ويشترط كونه في المحل ~~بيقين حتى لو جامعها وهي مفضاة لا يحل ما لم تحبل. # وفي النهاية لو ادعت دخول المحلل صدقت وإن أنكر هو وهذا على العكس (فإن ~~تزوجها) الزوج الثاني والظاهر بالواو؛ لأنه لا معنى للتفريع (بشرط التحليل ~~كره) أي يكره التزوج بشرط التحليل بالقول بأن قال تزوجتك على أن أحللك له ~~أو قالت المرأة ذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله المحلل ~~والمحلل له» أما لو نويا ذلك بقلبهما ولم يشترطا بقولهما فلا عبرة به وقيل ~~الرجل مأجور بذلك وتأويل اللعن إذا شرط الأجر (وتحل) المرأة (للأول) لوجود ~~الدخول بنكاح صحيح إذ النكاح لا يبطل بالشرط (وعن أبي يوسف) وهو قول مالك ~~وأحمد والشافعي في القديم (أن النكاح فاسد ولا تحل للأول) ؛ لأن شرط ~~التحليل في معنى التوقيت في النكاح والنكاح الموقت فاسد، وكذا هذا # PageV01P439 # (وعن محمد أنه) أي النكاح بشرط التحليل (صحيح ولا تحل للأول) إذ فيه ~~استعجال في تحليل الحل مع ما أخره الشرع فيجازى بالحرمان كما في قتل ~~المورث، ولو خافت المرأة أن لا يطلقها المحلل فقالت زوجتك نفسي على أن أمري ~~بيدي وقبل الزوج جاز النكاح وصار الأمر بيدها، أو يقول المحلل إن تزوجتك ~~وأمسكتك فوق ثلاثة أيام مثلا فأنت طالق فإنها تطلق بمضي المدة، ومن لطائف ~~الحيل فيه أن تزوج المطلقة من عبد صغير تتحرك آلته ثم تملكه بسبب من ~~الأسباب بعد وطئها فيفسخ النكاح بينهما كما في التبيين وغيره لكن يشكل بما ~~يروى عن الإمام من اشتراط كون الزوج حرا (والزوج الثاني يهدم ما دون ~~الثلاث) أي حكمه (أيضا) أي كما يهدم حكم الثلاث عند الشيخين (خلافا لمحمد) ~~وبه قال زفر والأئمة الثلاثة فإن عندهم لا يهدم ما دون الثلاث ومرادهم إن ~~دخل بها، ولو لم يدخل بها لا يهدم اتفاقا فعلى هذا لو قيد بالدخول لكان ~~أولى تدبر. # وتظهر ثمرة الخلاف فيما فرعه بقوله (فمن طلقت دونها) أي ms0569 دون ثلاث (عادت ~~إليه) أي إلى الزوج الأول (بعد) زوج (آخر عادت) إلى الأول (بثلاث) طلقات ~~مستقلات إن كانت حرة، وثنتين إن كانت أمة عندهما (وعنده) وزفر والثلاث (بما ~~بقي) أي عادت بالثنتين إن طلقت أو لا واحدة في الحرة وبالواحدة في الأمة ~~وبالواحدة إن طلقت أو لاثنتين في الحرة # PageV01P440 # ولا يتحقق في الأمة إلا هدم طلقة واحدة. # وفي الفتح تفصيل وترجيح قول محمد؛ لأنه قال فظهر أن القول ما قاله محمد ~~وباقي الأئمة تتبع. # (ولو قالت مطلقة الثلاث انقضت عدتي منك وتحللت) أو تزوجت بآخر ودخل بي ~~وطلقني (وانقضت عدتي) منه (والمدة تحتمل ذلك) ؛ لأنها لو لم تحتمله فإنه لا ~~يصدقها واحتماله أن يذكر لكل عدة من العدتين في هذه المسألة ما يمكن وهو ~~شهران عند الإمام وتسعة وثلاثون يوما عندهما (فله) أي للزوج (تصديقها إن ~~غلب على ظنه صدقها) ؛ لأنها معاملة وأمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد ~~فيهما مقبول وهو غير مستنكر إذا كانت المدة تحتمله. # وفي البزازية، ولو قالت طلقني ثلاثا ثم أرادت تزويج نفسها منه من غير ~~تحليل ليس لها ذلك أصرت عليه أم كذبت نفسها. # وفي المنح قال الزوج بعد الطلاق الثلاث كان قبل طلقات الثلاث طلقت واحدة ~~وانقضت عدتها وصدقته المرأة في ذلك لا يصدقان على المذهب وعليه الفتوى كما ~~في البزدوي. # وفي التتارخانية وغيرها سمعت المرأة من زوجها أنه طلقها ولا تقدر على ~~منعه من نفسها إلا بقتله لها قتله بالدواء ولا تقتل نفسها وقيل لا تقتله ~~وبه يفتى وترفع الأمر إلى القاضي فإن لم تكن لها بينة تحلفه فإن حلف فالإثم ~~عليه لكن إن قتلته فلا شيء عليها. ### | [باب الإيلاء] # ) (هو) لغة مصدر آليت على كذا إذا حلفت عليه فأبدلت الهمزة ياء والياء ~~ألفا ثم همزة والاسم منه آلية وتعديته بمن في القسم على قربان المرأة ~~لتضمين معنى التباعد، وشرعا (الحلف) بكسر اللام مصدر أو اسم (على ترك وطء ~~الزوجة مدته) أي الإيلاء، ولا يرد ما في التبيين وغيره من أن ms0570 هذا التعريف ~~ينقض بقول الزوج لها إن قربتك فلله علي أن أصلي ركعتين أو أغزو فإنه شامل ~~له وليس من أسباب الإيلاء عند الشيخين # PageV01P441 # فالأولى أن يقال الإيلاء في الشرع عبارة عن منع النفس عن قربان المنكوحة ~~أربعة أشهر فصاعدا منعا مؤكدا بشيء يلزمه وهو يشق عليه؛ لأن المشقة معتبر ~~في ماهية الإيلاء وإن ما لا مشقة فيها فلا إيلاء تأمل # (وهي) أي مدته (أربعة أشهر) متوالية هلالية أو يومية وعند الأئمة الثلاثة ~~لا بد من أكثر (للحرة) لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر} [البقرة: 226] الآية (وشهران للأمة) لما مر أن الرق منصف خلافا ~~للشافعي وأحمد في الأظهر (فلا إيلاء لو حلف على أقل منها) بل يمين وإنما ~~صرح مع أنه علم ضمنا ردا لابن أبي ليلى فإنه قال هو مول فإن تركها أربعة ~~أشهر بانت بتطليقة وهو قول الإمام أولا ثم رجع عنه والتصريح في محل الخلاف ~~دأب المؤلفين ومن لم يعرف فقال ما قال تأمل. (وحكمه) أي الإيلاء (وقوع طلقة ~~بائنة إن بر) أي حفظ اليمين بأن لم يطأها في المدة ولم يبين ركنه نصا وهو ~~والله لا أقربك ونحوه، وشرطه المحل والأهل هو أن تكون المرأة منكوحة وقت ~~تنجيز الإيلاء والحالف أهلا للطلاق عند الإمام وأهلا للكفارة عندهما فصح ~~إيلاء الذمي عنده لا عندهما أما لو آلى بما هو قربة كالحج لا يصح اتفاقا ~~وبما لا يلزم قربة كالعتق فإنه يصح اتفاقا. # (ولزوم الكفارة) أي كفارة اليمين إذا قال والله لا أقربك أربعة أشهر (أو) ~~لزوم (الجزاء) إذا قال إن قربتك فعلي كذا (إن حنث) ؛ لأن كفارة اليمين أو ~~الجزاء موجب الحنث خلافا للشافعي (فلو قال لزوجته والله لا أقربك) من غير ~~تعيين مدة (أو والله لا أقربك أربعة أشهر) بتعيين المدة (كان موليا) لوجود ~~الحلف على ترك القربان أربعة أشهر ضمنا في الأولى وصريحا في الثانية. # وفي التبيين الشائع في صريح الإيلاء المجامعة، وأما الكنايات فعلى قسمين ~~قسم يجري مجرى الصريح ولا حاجة ms0571 إلى النية كالقربان فإن كثرة # PageV01P442 # استعماله في الوطء تبلغ حدا يكاد أن يلحقه بالصريح وقسم لا يجري مجراه ~~كالدنو والمس والإتيان ونحوها لا يكون موليا إلا بالنية. # وفي البحر حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا؛ لأن الزوج ممنوع عن ~~الوطء بالحيض فلا يصير المنع مضافا إلى اليمين وبه علم أن الصريح وإن كان ~~لا يحتاج إلى النية لا يقع به لوجود صارف (وكذا) يكون موليا (لو قال إن ~~قربتك فعلي حج أو صوم أو صدقة) وعين قدرا يلزمه (أو) قال (فأنت طالق أو ~~عبده حر) . وفي عتق العبد المعين خلاف لأبي يوسف هو يقول يمكنه البيع ثم ~~القربان، وهما يقولان البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه كما في الهداية ~~وعلى هذا يشكل ما ذكره من أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا ~~بشيء يلزمه كما في الإصلاح ثم بين حكم الإيلاء بالفاء التفسيرية بقوله (فإن ~~قربها) بالكسر من القربان وهو الدنو ثم استعير للمجامعة كما في القهستاني ~~(في المدة) المذكورة (حنث) في يمينه إن نقضها ولزمه ما لزم نفسه ولا فرق ~~بين الفاعل وغيره في الحنث (وسقط الإيلاء) بالإجماع يعني لو مضت أربعة أشهر ~~لا يقع الطلاق؛ لأن اليمين ترفع بالحنث (وإلا) أي وإن لم يقربها في المدة ~~(بانت بمضيها) أي المدة ولا يحتاج إلى تفريق الحاكم عندنا خلافا للأئمة ~~الثلاثة (وسقط اليمين إن حلف على أربعة أشهر) في الحرة؛ لأنها كانت مؤقتة ~~بها فزالت بانقضائها (وبقيت) اليمين (إن أطلق) وفرع عليه بقوله (فلو نكحها ~~ثانيا عاد الإيلاء) ؛ لأن اليمين باقية (فإن مضت) بعد نكاح ثان (مدة أخرى) ~~أي أربعة أشهر في الحرة وشهران في الأمة (بلا وطء) متعلق بمضت (بانت بأخرى) ~~فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من حين التزويج سواء كان النكاح قبل مضي العدة ~~أو بعده وهو الأصح والأولى كما في أكثر المعتبرات. # وفي النهاية أن ابتداء الثانية من وقت الطلاق إن كان قبله وهذا لا يستقيم ~~إلا على قول من قال إن الطلاق يتكرر ms0572 قبل التزوج وهو ضعيف بل لا يتكرر قبله؛ ~~لأنه لا حق في الجماع بخلاف ما لو أبانها بتنجيز الطلاق ثم مضت مدته وهي في ~~العدة حيث يقع أخرى بالإيلاء؛ لأنه بمنزلة التعليق بمضي الزمان والمعلق لا ~~يبطل بتنجيز ما دون الثلاث كما في البحر (فإن نكحها) أي نكحها المولي نكاحا ~~(ثالثا) ومضت مدته بلا فيء أي بلا قربان (فكذلك) أي تبين أخرى؛ لأن اليمين ~~باقية ما لم يحنث فيها فتحتاج إذا آلى زوج آخر لثبوت الحرمة الغليظة ~~بالثلاثة وفيه إشارة إلى أن الإيلاء لا ينعقد البينونة بلا نكاح فلو كانت ~~المبانة ممتدة الطهر ومضى أربعة أشهر لم تبن بشيء وهو الأصح كما في ~~القهستاني (فإن زوجها بعد زوج آخر فلا إيلاء) ؛ لأنه مقيد بطلاق هذا الملك، ~~وقد انتهى بالثلاث سواء وقعت متفرقة بسبب الإيلاء المؤبد أو تنجيزها بعد ~~الإيلاء قبل مضي مدته ثم عادت # PageV01P443 # إليه بعد زوج آخر لبطلان الإيلاء فلا يعود بالتزوج كما في المنح. ~~(واليمين باقية) لعدم الحنث (فإن وطئ) أي إن وطئها بعدما عادت إليه بعد ~~التحليل (لزم الكفارة أو الجزاء) لبقاء اليمين ووجود الحنث. # (ولا تبين بمضي المدة وإن) وصلية (لم يطأ) ؛ لأنه لا إيلاء كما مر (وكذا) ~~لا إيلاء (لو آلى من أجنبية) ؛ لأن النص مقيد بالنساء لكن لو تزوجها وقربها ~~حنث وتجب الكفارة (أو) من (مبانة) لعدم حل الوطء (أما) المطلقة (الرجعية ~~فكالزوجة) أي لو آلى من مطلقة رجعية فهو مول؛ لأن الزوجية باقية بينهما ~~ويسقط الإيلاء لو انقضت عدتها قبل مضي مدته. # (ولا إيلاء فيما دون أربعة أشهر) كرره ليفرع عليه ما بعده وهو قوله (فلو ~~قال والله لا أقربك شهرين وشهرين بعدهما كان إيلاء) والأصل في جنس هذه ~~المسائل أنه متى عطف من غير إعادة حرف النفي ولا تكرار اسم الله يكون يمينا ~~واحدا، ولو أعاد حرف النفي لو كرر اسم الله يكونان يمينين وتتداخل مدتهما ~~فلو قال والله لا أقربك شهرين ولا شهرين أو قال والله لا أقربك شهرين والله ~~لا ms0573 أقربك شهرين لا يكون موليا وتتداخل اليمينان حتى لو قربها قبل مضي شهرين ~~تجب عليه كفارتان، ولو قربها بعد مضيهما لا يجب عليه شيء لانقضاء مدتهما ~~كما في التبيين وقوله بعدهما اتفاقي لا يختلف الحكم لو لم يذكر (فلو مكث ~~يوما) أي قال والله لا أقربك شهرين فمكث يوما أو ساعة (ثم قال لا أقربك ~~شهرين بعد الشهرين الأولين فليس بإيلاء) ؛ لأن الثاني إيجاب مبتدأ، وقد صار ~~ممنوعا بعد اليمين الأولى وبعد الثانية أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم ~~تتكامل المدة، وقوله بعد الشهرين هنا تقييد لتعيين مدة اليمين الثانية؛ ~~لأنه لو لم يقل بعد الشهرين كانت مدتهما واحدة لما ذكرنا. # (وكذا) لا يكون موليا (لو قال) والله (لا أقربك سنة إلا يوما) ؛ لأنه ~~استثنى يوما منكرا فله جعل ذلك اليوم أي يوم شاء خلافا لزفر وهو يصرف اليوم ~~إلى آخر السنة اعتبارا بالإجارة وبما إذا قال سنة إلا نقصان يوم وبما إذا ~~أجل الدين إلى سنة إلا يوما وجوابه في التبيين فليطالع (فإن قربها، وقد بقي ~~من السنة أربعة أشهر) أو أكثر (صار إيلاء) لسقوط الاستثناء وبقاء المدة، ~~ولو أطلق بأن قال لا أقربك إلا يوما لا يكون موليا حتى يقربها فإذا قربها ~~صار موليا، ولو قال سنة إلا يوما # PageV01P444 # أقربك فيه فيكون موليا أبدا؛ لأنه استثنى كل يوم يقربها فيه فلا يكون ~~ممنوعا أبدا، وكذا لو أطلق مع هذا الاستثناء وإذا قال سنة فمضت أربعة أشهر ~~ولم يقربها فيها فوقعت طلقة ثم تزوجها ومضت أربعة أخرى لم يقربها فيها وقعت ~~أخرى فإذا تزوجها فمضت أربعة أشهر لا يقع؛ لأن الباقي بالضرورة أقل من ~~أربعة أشهر كما في الفتح. # (ولو قال لا أدخل بصرة و) الحال أن (امرأته فيها لا يكون موليا) لإمكان ~~قربانه بلا لزوم شيء بأن يخرجها من البصرة. # (وإن عجز المولي عن وطئها بمرضه) الباء للسببية (أو مرضها أو رتقها أو ~~صغرها أو جبه) أو كان أسيرا في دار الحرب أو لكونها ممتنعة أو كانت ms0574 في مكان ~~لا يعرفه وهي ناشزة أو أجل القاضي بينهما بشهادة الطلاق الثلاثة للتزكية ~~(أو؛ لأن بينها وبينه مسافة أربعة أشهر) لا يقدر على قطعها في مدة الإيلاء ~~فإن قدر لا يصح فيؤه باللسان (ففيؤه) أي رجوع الزوج عن الإيلاء (أن يقول ~~فئت إليها) أو رجعت عما قلت أو راجعتها أو ارتجعتها أو أبطلت إيلاءها وعند ~~الشافعي لا يصح فيه الفيء إلا بالجماع وإليه ذهب الطحاوي من أصحابنا (إن ~~استمر العذر من وقت الحلف إلى آخر المدة) فلو آلى منها قادرا ثم عجزا وكان ~~عاجزا حين آلى وزال العجز في المدة لا يصح فيؤه باللسان لاشتراط العجز ~~المستوعب للمدة في الاكتفاء بالحلف، ولو قربها بعد الفيء باللسان لزمته ~~الكفارة لبقاء اليمين في حق الحنث وإن بطلت في حق الطلاق قال المرغيناني ~~ولا يكون الفيء بالقلب وذكر الجرجاني أنه لو فاء بقلبه ولم يتكلم بلسانه ~~فانقضت المدة إن صدقته كان فيئا (فلو زال) العجز (في المدة) أي مدة الإيلاء ~~(تعين الفيء بالوطء) لكونه خلفا عنه فإذا قدر على الأصل قبل حصول المقصود ~~بالبدل بطل كالمتيمم إذا قدر على الماء خلال الصلاة وقيد بالمدة؛ لأنه لو ~~قدر عليه بعدها لا يبطل. # (وإن قال لها) في غير مذاكرة الطلاق أو غير حال الغضب (أنت علي حرام) فهو ~~على وجوه الأول (كان موليا إن نوى التحريم أو لم ينو شيئا) ؛ لأن تحريم ~~الحلال يمين. # (و) الثاني (إن نوى ظهارا فظهار) عند الشيخين؛ لأن هذا اللفظ يحتمل ~~الظهار لما فيه من معنى الحرمة وعند محمد لا يكون ظهارا لعدم ركنه وهو ~~التشبيه بالحرمة على التأييد. # (و) الثالث (إن نوى الكذب فكذب) ؛ لأنه وصف المحلية بالحرمة فكان كذبا ~~حقيقة فإذا نواه صدق. # (و) الرابع (إن نوى الطلاق) سواء كان بائنا أو ثنتين (فبائن و) الخامس ~~(إن نوى الثلاث فثلاث) ؛ لأن الحرام من الكنايات وهذا حكمها (والفتوى) ~~اليوم على (وقوع الطلاق به) أي بقوله أنت علي # PageV01P445 # حرام. # (وإن لم ينو) وهو قول المتأخرين لغلبة الاستعمال بالعرف وعليه ms0575 الفتوى كما ~~في أكثر المعتبرات ولهذا لا يحلف به إلا الرجال، ولو نوى غيره لا يصدق ~~قضاء. # (وكذا) الفتوى على وقوع الطلاق (بقوله كل حلال علي حرام أو " هرجه بدست ~~راست كيرم بروى حرام ") يقع الطلاق بائنا وإن لم ينو (للعرف) وقيل أنه يصرف ~~إلى المأكول والملبوس لكن الاحتياط في صورة عدم النية أن يتوقف المرء فيه ~~ولا يخالف المتقدمين وعن محمد لو نوى الطلاق في نسائه واليمين في نعم الله ~~فطلاق ويمين كما في المحيط، ولو حلف بالحل والحرمة من لا زوجة له فيمين عند ~~أبي بكر وتعليق عند أبي جعفر، ولو كان له أربع نسوة وقع بقوله كل حلال علي ~~حرام على كل واحدة طلقة بائنة، وقيل وقع على واحدة والبيان إليه وهو الأشبه ~~كما في أكثر الكتب لكن الأشبه الأول؛ لأن قوله حلال الله أو حلال المسلمين ~~يعم كل زوجة فإذا كان فيه عرف في الطلاق يكون بمنزلة قوله هن طوالق؛ لأن ~~حلال الله تعالى شملهن على سبيل الاستغراق لا على سبيل البدل كما في قوله ~~إحداكن طالق كما في الفتح. # وفي المحيط لو قال أنتما علي حرام يكون موليا من كل واحدة منهما ويحنث ~~بوطء كل واحدة منهما، ولو قال والله لا أقربكما لا يحنث إلا بوطئهما. ### | [باب الظهار] # وهو في اللغة مصدر ظاهر الرجل أي قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أي أنت علي ~~حرام كبطن أمي فكنى عن البطن بالظهر الذي هو عمود البطن لئلا يذكر ما يقارب ~~الفرج ثم قيل ظاهر من امرأته فعدي بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل ~~الجاهلية عن المرأة المظاهر منها إذ الظهار طلاق عندهم كما في القهستاني. ~~وشرعا (هو تشبيه) مسلم عاقل بالغ # ولم يصرح لشهرته فلا يصح ظهار الذمي والمجنون والصبي وهذا شرطه (زوجته) ~~وفي إطلاقه إشارة إلى أن المدخولة وغيرها والكبيرة والصغيرة والرتقاء # PageV01P446 # وغيرها والعاقلة والمجنونة والمسلمة والكتابية سواء (أو) تشبيه (عضو منها ~~يعبر به عن جملتها) مثل الرقبة والعنق والروح والبدن والجسد والوجه وغيرها ~~(أو) ms0576 تشبيه (جزء شائع منها) كنصفها وثلثها (بعضو يحرم عليه) أي على المظاهر ~~(النظر إليه من) أعضاء (محارمه) أي يحرم نكاحه أبدا فلو شبهها بأخت امرأته ~~لا يكون مظاهرا؛ لأن حرمتها موقتة بكون امرأته في عصمته. # (ولو رضاعا) أو صهرية وإنما ترك قوله تأبيدا؛ لأن الحرمة بأحد هذه الوجوه ~~لا تكون إلا مؤبدة ومن لم يعرف فقال ما قال تدبر فالتشبيه مخرج لنحو أنت ~~أمي أو أختي أو بنتي فإنه ليس بظهار كما في المبسوط فلو قال إن فعلت كذا ~~فأنت أمي وفعله فهو باطل وإن نوى التحريم، وإضافته مخرجة لما قالت لزوجها ~~أنت علي كظهر أمي فإنه لغو في الصحيح. # وفي الجوهرة هذا قول محمد وعليه الفتوى وعن أبي يوسف أنه ظهار. # وقال الحسن: إنه يمين فيلزمها كفارة يمين ورجحه ابن الشحنة والمحرم مخرج ~~لما إذا شبه بمزنية الأب أو الابن فإن حرمتها لا تكون مؤبدة ولذا لو حكم ~~بجواز نكاحها نفذ، وهذا عند محمد خلافا لأبي يوسف كما في القهستاني. # وفي البحر لو قال إذا تزوجتك فأنت طالق ثم قال إذا تزوجتك فأنت علي كظهر ~~أمي فتزوجها يقع الطلاق ولا يلزم الظهار في قول الإمام وفي قولهما لزمه ~~جميعا ولو قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة فعليه لكل مرة ~~كفارة فعلم من هذا أن إضافة الظهار إلى ملك أو سببه صحيحة (فلو قال لها أنت ~~علي كظهر أمي) نظير تشبيه زوجته (أو رأسك ونحوه) نظير تشبيه عضو منها يعبر ~~به عن الجملة (أو نصفك وشبهه) نظير تشبيه الجزء الشائع # PageV01P447 # (أو كبطنها) عطف على قوله كظهر أمي نظير تشبيه للعضو والمشبه به الذي ~~يحرم عليه النظر إليه من محارمه (أو فخذها أو كظهر أختي أو عمتي ونحوهما) ~~من محارمه على التأبيد (حرم) جواب لو (عليه) أي الزوج (وطؤها ودواعيه) ~~كالتقبيل والمس بشهوة. # وفي الظهيرية إن النظر إلى ظهرها وبطنها لم يحرم وفيه خلاف الشافعي في ~~القول الجديد وأحمد في رواية (حتى يكفر) ، وهذا حكمه أما حرمة ms0577 الوطء ~~فبالكتاب والسنة وأما حرمة الدواعي فلدخولها تحت النص المفيد لحرمة الوطء، ~~وهو قوله تعالى {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ؛ لأنه لا موجب فيه للحمل ~~على المجاز وهو الوطء لإمكان الحقيقة ويحرم الجماع؛ لأنه من أفراد التماس ~~فيحرم الكل بالنص كما في الفتح لكن في البحر كلام فليطالع. # (فلو وطئ) المظاهر (قبل التكفير فليس عليه) أي المظاهر (غير الاستغفار) ~~للوطء الحرام (والكفارة الأولى) أي غير الكفارة الواجبة بالظهار على ~~الترتيب المنصوص بالإجماع إلا سعيد بن جبير فإنه قال تجب عليه كفارتان. # وقال النخعي: ثلاث كفارات (ولا يعود) إلى وطئها ثانيا (حتى يكفر والعود) ~~أي عود المظاهر المذكور في قوله تعالى {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] ~~(الموجب للكفارة) هو (عزمه على وطئها) وقد اختلفت أصحابنا في سبب وجوب ~~الكفارة. # وفي البحر فالعامة مجموع الظهار والعود. وفصل كل التفصيل فليراجع. # وفي الإصلاح العود شرط لوجوب الكفارة في الظهار إجماعا غير أن العود ~~عندنا عزمه على وطء المظاهر منها وعند الشافعي سكوته عن طلاقها في زمان ~~يمكنه أن يطلقها وعند مالك الوطء نفسه واللام في قوله تعالى {لما قالوا} ~~[المجادلة: 3] بمعنى إلى وقيل بمعنى في. # وقال الفراء بمعنى عن أي يرجعون عما قالوا يريدون الوطء والعود الرجوع ~~حتى لو أبانها ولم يعزم على وطئها لم يجب عليه وكذا لو مات أحدهما (وينبغي ~~لها) أي يجب لها (أن تمنع نفسها منه) إلى أن يكفر (وتطالبه بالكفارة ويجبره ~~القاضي عليها) بالحبس ثم بالضرب إن أبى # دفعا للضرر # عنها والقول قوله فيه ما لم يكن معروفا بالكذب وفيه إشعار بأن النكاح باق ~~وإن هذه الحرمة لا تزول إلا بالتكفير ولهذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة ~~أو بعد زوج آخر حرم وطؤها قبل التكفير كما في النهاية (واللفظ المذكور) وهو ~~قوله أنت علي كظهر أمي وما يماثله (لا يحتمل غير الظهار) سواء نواه أو نوى ~~طلاقا أو إيلاء أو لم ينو # PageV01P448 # شيئا؛ لأنه صريح فيه فلا يكون طلاقا ولا إيلاء. # (ولو قال أنت علي مثل أمي ms0578 أو كأمي فإن نوى الكرامة صدق أو) نوى (الظهار ~~فظهار أو) نوى (الطلاق فبائن) ؛ لأن اللفظ يحتمل كلا منها فما ترجح بالنية ~~تعين. # (وإن لم ينو شيئا فليس بشيء) عند الشيخين لتعارض المعاني وعدم المرجح ~~وعند محمد هو ظهار وعن أبي يوسف مثله إذا كان في حال الغضب. # وعنه أن يكون إيلاء (ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فكما ~~نوى) ؛ لأن اللفظ يحتملهما وإن لم ينو فعلى قول أبي يوسف إيلاء أيضا وعلى ~~قول محمد ظهار وروي أيضا عن الإمام وهو الصحيح. # (ولو قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى طلاقا أو إيلاء فهو ظهار) عند ~~الإمام (وعندهما) والشافعي في قول يقع (ما نوى) إلا أن عند محمد إذا نوى ~~الطلاق لا يكون ظهارا وعند أبي يوسف يكونان معا الظهار بلفظه والطلاق بنيته ~~وقيد بقوله ونوى؛ لأنه إن لم ينو شيئا أو نوى ظهارا فهو ظهار اتفاقا (ولا ~~ظهار إلا من الزوجة) ابتداء سواء كانت حرة أو أمة أو كتابية قيدنا ~~بالابتداء؛ لأنه في البقاء لا يحتاج إلى كونها زوجة فلو ظاهر من زوجته ~~الأمة ثم ملكها بقي الظهار (فلا ظهار من أمته) وإنما شرح هذه المسألة مع ~~أنها علمت ضمنا في قوله هو تشبيه زوجته ردا لقول مالك؛ لأنه قال يصح الظهار ~~على الأمة أيضا (ولا) ظهار (ممن نكحها بلا أمرها فظاهر منها فأجازت النكاح) ~~بعده؛ لأنها أجنبية وقت الظهار. # (ولو قال لنسائه أنتن علي) أو مني أو عندي أو معي (كظهر أمي كان مظاهرا ~~منهن) جميعا (وعليه لكل واحدة) منهن (كفارة) ؛ لأنها للحرمة فتعدد بتعددها ~~خلافا لمالك. # (وإن ظاهر من واحدة مرارا في مجلس أو) في (مجالس فعليه لكل ظهار كفارة) ~~وإن لم يتكرر العزم إلا إذا عنى بما بعد الأولى تأكيدا فيصدق قضاء. # وفي السراج هذا إذا قال # PageV01P449 # في مجلس لا في مجالس لكن المعتمد الإطلاق كما في البحر (وهي) أي الكفارة ~~(عتق رقبة) أي إعتاقها كما في المغرب، والرقبة ذات مرقوق والمتبادر ms0579 أن يكون ~~الإعتاق مقرونا بالنية فلو نوى بعد العتق أو لم ينو لم يجز والنكرة في ~~الإثبات قد تعم على أنه في معنى نكرة موصوفة فالمعنى إعتاق كل مملوك كما في ~~القهستاني فلهذا قال (يجوز فيها المسلم والكافر) وعند الثلاثة خلاف في ~~الكافر (والذكر والأنثى والصغير والكبير) لإطلاق النص (والأعور) أي من ذهب ~~إحدى عينيه (والأصم الذي إذا صيح يسمع) والقياس أن لا يجوز وهو رواية ~~النوادر (ومقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف) ؛ لأنه ما فات من ~~الأعور والأصم المذكور والمقطوع المذكور جنس المنفعة بل اختلت. # (و) يجوز (مكاتب لم يؤد شيئا) من بدل الكتابة لقيام الرق من كل وجه وكذا ~~العاجز بعدما أدى شيئا خلافا لزفر والشافعي فيهما وكذا يجوز الخصي والعنين ~~والمجبوب خلافا لزفر ومقطوع الأذنين والمذاكير والرتقاء والقرناء والبرصاء ~~والرمداء والخنثى وذاهب الحاجبين وشعر اللحية والرأس ومقطوع الأنف والشفتين ~~إذا كان يقدر على الأكل كما في البحر (ولا يجوز الأعمى والأصم الذي لا يسمع ~~أصلا والأخرس ومقطوع اليدين أو إبهاميهما) وتخصيص الإبهامين إشارة إلى أنه ~~إذا كان غيرهما يجوز. # وفي الاختيار وثلاثة أصابع من اليد لها حكم الكل فعلم من هذا أن الجواز ~~إذا كان أقل (أو الرجلين أو يد ورجل من جانب واحد) لفوات منفعة السمع ~~والبطش وقوته والمشي فيصير هالكا حكما (و) لا يجوز (مجنون مطبق) وكذا ~~المعتوه المغلوب قيده بمطبق؛ لأنه إذا كان يجن ويفيق فإنه يجزئ عتقه في حال ~~إفاقته (ومدبر) خلافا للشافعي (وأم ولد ومكاتب أدى بعضها) وإنما صرح مع أنه ~~علم ضمنا في قوله ومكاتب لم يؤد شيئا ردا لرواية الحسن عن الإمام فإنه يجوز ~~(ومعتق بعضه) ؛ لأنه ليس برقبة كاملة (ولو اشترى قريبه) الذي يعتق عليه ~~بالشراء وهو ذو رحم محرم (بنيتها) أي الكفارة (صحح) العتق عنها خلافا ~~للأئمة الثلاثة وزفر وفيه # PageV01P450 # إشارة إلى أنه لو دخل في ملكه بلا صنعه كالميراث ونوى به الكفارة لا يجوز ~~اتفاقا كما في شرح المجمع. # (وكذا) صح (لو حرر نصف عبده عنها) ms0580 أي الكفارة (ثم باقيه قبل وطء من ظاهر ~~منها) استحسانا عند الإمام؛ لأنه أعتقه بكلامين والنقصان متمكن على ملكه ~~بسبب عتاق بجهة الكفارة وذلك لا يمنع الجواز بخلاف المسألة التي بعد هذه؛ ~~لأن النقصان هناك تمكن على ملك الشريك خلافا لهما وقيد النصف اتفاقي إذ ~~الخلاف في بعضه مطلقا (ولو حرر) موسر (نصف عبد مشترك) قبل الوطء (وضمن ~~باقيه لا يجوز) عند الإمام؛ لأن الإعتاق منجز عنده (خلافا لهما) ؛ لأن ~~الإعتاق لا يتجزأ عندهما فبإعتاق الموسر نصيبه عتق كله فلزمه ضمان نصيب ~~شريكه وكان معتقا كل العبد عن الكفارة بلا عوض بخلاف ما لو كان معسرا؛ لأن ~~السعاية تكون واجبة على العبد في نصيب شريكه وكان إعتاقا بعوض فلم يجز وذا ~~بلا خلاف. # (وكذا) أي على هذا الخلاف (لو حرر نصف عبده ثم جامع المظاهر منها ثم حرر ~~باقيه) فإنه لا يجوز عنده؛ لأن عتق باقي العبد وقع بعد المسيس والمأمور به ~~هو العتق قبل المسيس فالعتق يتجزأ عنده خلافا لهما والأئمة الثلاثة، وما ~~ذكر من التحرير إذا وجد (فإن لم يجد) أي إن لم يستطع المظاهر (ما يعتق) عن ~~الكفارة (صام) . # وفي الخزانة لا يصوم من له خادم بخلاف المسكين. # وفي الجوهرة إلا أن يكون زمنا فيجوز (شهرين متتابعين) بلا إفطار يوم بلا ~~جماع في خلالهما لقوله تعالى {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 4] فلو صام شهرين فقدر على الإعتاق في اليوم الأخير قبل ~~الغروب وجب عليه الإعتاق وصار صومه تطوعا وكذا لو قدر على الصوم في آخر ~~الإطعام لزمه الصوم وانقلب الإطعام نفلا ثم إن صام شهرين بالأهلة أجزأه ولو ~~كانا ناقصين وإلا فلا يجزيه إلا ستون يوما كما في المحيط أو لو صام تسعة ~~وعشرين يوما بالهلال وثلاثين بالأيام جاز (ليس فيهما) شهر (رمضان) ؛ لأن ~~تتابع الشهرين # PageV01P451 # لم يوجد وصوم آخر غير مشروع فيه لتعينه إلا إذا كان مسافرا فصام شعبان ~~ورمضان بنية الكفارة أجزأه عند الإمام خلافا لهما كما في الغاية ms0581 (ولا شيء ~~من الأيام المنهية) مجاز حكمي أي المنهي الصوم فيها وليس من قبيل الحذف ~~والإيصال في شيء؛ لأنه سماعي وهي يوما العيد وأيام التشريق؛ لأن الصوم حرام ~~فيها فكان ناقصا فلا يتأدى به الواجب (فإن وطئها) أي وطئ المظاهر التي ظاهر ~~منها؛ لأنه إذا جامع غيرها فإن كان يفسد الصوم كالجماع بالنهار عامدا قطع ~~التتابع فيلزمه الاستئناف بالاتفاق وإن لم يفسده بأن وطئها بالنهار ناسيا ~~وبالليل كيف ما كان لم يقطع التتابع فلا يلزمه الاستئناف بالاتفاق (فيهما ~~ليلا عمدا) هكذا في أكثر المعتبرات وذكر في العناية وغيرها إن قيد عمدا ~~اتفاقي لا احترازي؛ لأن العمد والنسيان في الوطء بالليل سواء ولا خلاف فيه. # وفي القهستاني خلاف لكن الحق ما في العناية وغيرها تتبع (أو نهارا) أراد ~~النهار الشرعي فيدخل فيه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس (ناسيا استأنف) ~~الصوم لا الإطعام (خلافا لأبي يوسف) أي قال الشرط عدم فساد الصوم فلو وطئها ~~ليلا أو نهارا ناسيا لا يستأنف والصحيح قولهما؛ لأن المأمور به صيام شهرين ~~متتابعين لا مسيس فيهما كما بينا قيده بقوله ناسيا؛ لأنه إذا جامعها في ~~النهار عامدا يستأنف بالاتفاق. # (وإن أفطر) المظاهر يوما (بعذر) كسفر أو مرض (أو بغير عذر استأنف إجماعا) ~~لانقطاع التتابع بالفطر وهو عذر يمكن الاحتراز عنه بخلاف ما لو أفطرت ~~المرأة للحيض في كفارة القتل أو الفطر في رمضان حيث لا تستأنف، وتصل قضاءها ~~بعد الحيض بخلاف ما لو نفست. # (فإن لم يستطع) المظاهر (الصوم) لمرض لا يرجى زواله أو كبر (أطعم هو) أي ~~المظاهر (أو نائبه) بأن أمر غيره أن يطعم عنه عن ظهاره من ماله ففعل أجزأه ~~وإنما فسرنا بالأمر إذ بغيره (لم يجزيه ستين مسكينا) وقيد المسكين اتفاقي ~~لجواز صرفه إلى غيره من مصارف الزكاة # PageV01P452 # لكن لا بد أن يكون كل منهم جائعا وبالغا أو مراهقا (كل مسكين كالفطرة) أي ~~من بر أو زبيب نصف صاع ومن تمر وشعير صاع (أو) أطعم (قيمة ذلك) أي أعطى كلا ~~قدر ms0582 قيمة الفطرة مطعما فلا إشكال في عطفه كما قيل وعن الشافعي لا يجوز دفع ~~القيمة، وأفاد بعطف القيمة أنه لا بد أن يكون من غير المنصوص عليه، ولو دفع ~~منصوصا عن منصوص آخر بطريق القيمة لم يجز إلا أن يبلغ المدفوع الكمية ~~المقدرة شرعا فلو دفع نصف صاع تمر تبلغ قيمته نصف صاع بر لا يجوز كما في ~~المنح (ويصح إعطاء من بر) الأفصح منا بر (مع منوي شعير أو تمر) لحصول ~~الإطعام فكان تكميلا بالأجزاء لا بالقيمة وفيه روايتان. # وفي الأصل أنه لا يجوز كما في القهستاني. # (وتصح الإباحة في الكفارات) ككفارة الظهار والإفطار واليمين وجزاء الصيد ~~(والفدية) حتى لو عشاهم وغداهم جاز لوجود الإباحة. # وقال الشافعي لا تجوز الإباحة في الكفارات والفدية إلا التمليك (دون ~~الصدقات) كالزكاة وصدقة الفطر (والعشر) ففيهما التمليك شرط والضابط أن ما ~~شرع بلفظ الإطعام والطعام يجوز فيه التمليك والإباحة وما شرع بلفظ الإيتاء ~~أو الأداء يشترط فيه التمليك (فلو غداهم وعشاهم) أي أعطى الستين الغداء وهو ~~الطعام قبل نصف النهار والعشاء وهو الطعام بعد نصف النهار أي طعام الغداء ~~والعشاء وفي كلمة الواو إشارة إلى أنه لا يجوز الغداء بدون العشاء ولا ~~بالعكس فالمعتبر كلاهما (أو غداهم غداءين أو عشاهم عشاءين وأشبعهم جاز) ؛ ~~لأن المعتبر دفع حاجة الفقير مرتين. # وفي التبيين ويشترط فيه اتحاد الفقراء فيهما إذ لو غدى ستين وعشى ستين ~~آخرين لم يجز إلا أن يعيد على أحد الستينين منهم غداء أو عشاء وكذا يشترط ~~اتحادهم في الغداءين أو العشاءين كما في الفتح ولو غداهم يوما وعشاهم يوما ~~جاز. # (وإن قل ما أكلوا) يعني أن المعتبر هو الشبع لا المقدار (ولا بد من ~~الإدام في خبز الشعير) والذرة ليمكنه الاستيفاء إلى الشبع (دون الحنطة ولو ~~أطعم فقيرا واحدا ستين يوما أجزأه) ؛ لأن المعتبر دفع حاجة # PageV01P453 # المسكين وأنها تتجدد بتجدد اليوم. # (وإن أعطاه طعام الشهرين في يوم) واحد (لا يجزئ إلا عن يوم واحد) لاندفاع ~~الحاجة بالمرة الأولى، وهذا لا خلاف فيه ms0583 في الإباحة فأما التمليك في يوم ~~واحد في دفعات قيل لا يجزيه وقيل يجزيه؛ لأن الحاجة إلى التمليك تتجدد في ~~اليوم مرات بخلاف ما إذا دفع الكل إليه مرة واحدة؛ لأن التفريق واجب بالنص ~~(فإن جامعها في خلال الإطعام لا يستأنف) لإطلاق نص الإطعام إلا أنا أوجبنا ~~قبل المسيس لاحتمال القدرة على الإعتاق أو الصوم فتقعان بعده والمنع لمعنى ~~لا ينافي المشروعية. # (ولو أطعم ستين فقيرا لكل فقير صاعا) من بر (عن ظهارين لا يصح إلا عن ~~واحد) عند الشيخين. # وقال محمد: يجزيه عنهما وكذا في كفارة اليمين (ولو) أطعم (عن ظهار وإفطار ~~صح عنهما) اتفاقا لاختلاف الجنس. # (وكذا لو حرر عبدين عن ظهارين أو صام عنهما أربعة أشهر أو أطعم مائة ~~وعشرين فقيرا صح عنهما) أي الظهارين. # (وإن) وصلية (لم يعين) بأن نوى الأول للأول؛ لأن الجنس متحد فلا حاجة إلى ~~التعيين. # وقال الشافعي ومالك لا يصح بلا تعيين. # (وإن حرر عنهما) أي عن الظهارين (رقبة واحدة أو صام شهرين) أو أطعم ستين ~~مسكينا (ثم عين عن أحدهما صح) عما عين والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر ~~والشافعي ومالك. # (ولو عن ظهار وقتل لا) يصح عن واحد منهما بالإجماع وإن كانت كافرة تعين ~~للظهار استحسانا. # وقال زفر: لا يجزيه كالأول في كفارتي ظهار وقتل. # وقال الشافعي له أن يجعل عن إحداهما في الفصلين. # (ولو ظاهر العبد لا يجزيه إلا الصوم وإن) وصلية (أعتق عنه سيده أو أطعم) ~~؛ لأنه ليس من أهل الملك فلا يصير مالكا بتمليكه والكفارة عبادة ففعل الآخر ~~لا يكون فعله. ### | [باب اللعان] # PageV01P454 # هو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ولعانا ولاعن امرأته ملاعنة ولعانا ولعنه طرده ~~وأبعده وهو لعين وملعون سمي به لما في الخامسة من لعن الرجل نفسه وهي من ~~تسمية الكل باسم البعض كالتشهد كما في التبيين. # وفي النهر ولم يسم بالغضب وإن كان موجودا فيه لما في جانبها؛ لأن لعنه ~~أسبق والسبق من أسباب الترجيح أو سمي به تغليبا أو؛ لأن الغضب قائم مقام ms0584 ~~اللعن وسببه قذف الرجل زوجته قذفا يوجب الحد في الأجنبية وركنه شهادات ~~مؤكدات باللعن واليمين، وأهله أهل الشهادة وشرطه قيام النكاح وحكمه حرمة ~~الوطء بعده ولو قبل التفريق بينهما (هو) أي اللعان في الشرع (شهادات) يأتي ~~صفتها والكلام عليها (مؤكدة بالأيمان) كل واحد بيمين وعند الثلاثة أيمان ~~مؤكدات بالشهادات فمن كان أهلا لليمين كان أهلا للعان فيلاعن الذمي والعبد ~~والمحدود في قذف لكونهم من أهل اليمين (مقرونة) تلك الشهادات (باللعن قائمة ~~مقام حد القذف في حق الزوج) بالنسبة إلى كل زوجة على حدة لا مطلقا ألا يرى ~~أنه لو قذف بكلمة أو كلمات أربع زوجات له بالزنا لا يجزئه لعان واحد لهن بل ~~لا بد من أن يلاعن كلا منهن على حدة بخلاف الحد (ومقام حد الزنا في حقها) ~~بمعنى أنهما إذا تلاعنا سقط عنهما حد القذف وحد الزنا، والدليل على أنه حد ~~القذف في حقه فعل النبي - عليه الصلاة والسلام - كما هو معروف في قصة هلال ~~بن أمية والأصل فيه قوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآية ~~وتمامه في المطولات (فلو قذف زوجته) بنكاح صحيح سواء دخل بها أو لا فلا ~~لعان بقذف الأجنبية لكن يحد وكذا المبانة والميتة وبعد العدة من الرجعي، ~~وكذا إذا تزوجها بعد هذا الطلاق؛ لأن الساقط لا يعود، وهذا حيلة اللعان كما ~~لا يخفى، وإنما قيدنا بعد العدة من الرجعي؛ لأن في العدة لم يسقط اللعان ~~(بالزنا) الصريح بأن قال أنت زانية أو زنيت لا بكناية ولا بغيره (وكل منهما ~~أهل للشهادة) أي لأدائها على المسلم لا للتحمل فلا لعان بين كافرين وإن ~~قبلت # PageV01P455 # شهادة بعضهم بعضا عندنا؛ لأنه لا بد معها من أهلية اليمين والكافر ليس من ~~أهل اليمين ولا بين كافرة ومسلم ولا بين مملوكين ولا إذا كان أحدهما مملوكا ~~أو صبيا أو مجنونا أو محدودا في قذف وأورد أنه يجري بين الأعميين والفاسقين ~~مع أنهما لا تقبل شهادتهما ودفع بأنهما من أهلها إلا أنها لا تقبل للفسق ~~ولعدم تمييز الأعمى بين ms0585 المشهود له وعليه، وهاهنا يقدر على أن يفصل بين ~~نفسه وامرأته كما في أكثر الكتب وبهذا ظهر فساد ما قبل يبطل هذا بلعان ~~الأعمى فإنه ليس من أهل الأداء تأمل وروي عن الإمام أن الأعمى لا يلاعن ~~(وهي ممن يحد قاذفها) فإن كانت لا يحد قاذفها بأن تزوجت بنكاح فاسد أو كان ~~لها ولد وليس له أب معروف ووجوده معها ليس بشرط أو زنت في عمرها ولو مرة أو ~~وطئت وطئا حراما بشبهة ولو مرة لا يجري اللعان. # وفي البحر لو قذفها فتزوجت غيره فادعى الأول الولد لزمه وحد للقذف، وإن ~~ولدت من الثاني لا شيء عليه إن كان قبل إكذاب الأول وإن بعد الإكذاب لاعن، ~~وإنما اكتفى بذكر الشرط المذكور في حقها مع أنه مشروط في حقه أيضا؛ لأن ~~المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط ~~أهلية الشهادة بخلافه؛ لأنه ليس بمقذوف بل هو شاهد فاشترطت أهلية الشهادة ~~دون كونه ممن يحد قاذفه كما في الفتح ثم الإحصان يعتبر عند القذف حتى لو ~~قذفها وهي أمة أو كافرة ثم أعتقت أو أسلمت لا يجب الحد واللعان وكذا بردتها ~~ولا يعود لو أسلمت بعده ويسقط بموت شاهد القذف وغيبته لا لو عمي الشاهد أو ~~فسق أو ارتد. # وفي التنوير لو قال زنيت وأنت صبية أو مجنونة " وهو " أي الجنون " معهود ~~" فلا لعان بخلاف ما لو قال زنيت وأنت ذمية أو أمة أو منذ أربعين سنة ~~وعمرها أقل (أو نفى) عطف على قذف أو بالزنا أي بعد الزواج منه بأن يقول ليس ~~مني (نسب ولدها) هو أعم من كونه ولده منها أو ولدها من غيره ولا فرق بين ما ~~صرح معه بالزنا أو لم يصرح على مختار أكثر المعتبرات خلافا لما في المحيط ~~(وطالبته) أي الزوجة (بموجبه) أي القذف وهو الحد فإنه حقها فلا بد من طلبها ~~كسائر حقوقها؛ ولأنه من شرط اللعان، وإذا لم تكن عفيفة ليس لها المطالبة ~~لفوات شرطه وفيه إشارة إلى أنها ms0586 لو لم تطلب حقها لم يبطل وإن طالت المدة ~~لكن لو سكتت ولم ترفع إلى الحاكم لكان أفضل، وينبغي للحاكم أن يقول لها ~~اتركي وأعرضي عن هذا (وجب عليه اللعان) إن اعترف بالقذف أو أقامت عدلين مع ~~إنكاره وإن أقامت رجلا وامرأتين لا تقبل وإن لم تجد لا تحلف اتفاقا (فإن ~~أبى) أي امتنع زوج عن اللعان (حبس) أي حبسه الحاكم (حتى يلاعن أو يكذب ~~نفسه) . # وفي الإصلاح هاهنا غاية أخرى ينتهي الحبس عندها وهي أن تبين منه بطلاق أو ~~غيره (فيحد) ولا يجوز العفو والإبراء ولا الصلح. # PageV01P456 # فإن لاعن) الزوج (وجب اللعان عليها) بالنص (فإن أبت) المرأة عن اللعان ~~(حبست) عندنا (حتى تلاعن أو تصدقه) ولم يقل فتحد كما في بعض نسخ القدوري ~~لكونه غلطا؛ لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة فكيف يجب بالتصديق وفي التبيين ~~وغيره، ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان وهو ولدهما؛ لأن النسب إنما ~~ينقطع حكما باللعان، ولم يوجد، وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله، وبهذا ~~ظهر فساد ما قيل فينفي نسب ولدها عنه لكن لا يجب عليها الحد بهذا التصديق ~~تأمل. # (فإن لم يكن الزوج من أهل الشهادة بأن كان عبدا أو كافرا) صورته أن يكونا ~~كافرين وأسلمت المرأة فقذفها زوجها قبل أن يعرض عليه الإسلام (أو محدودا في ~~قذف) كما حققناه آنفا (وهي) أي المرأة (من أهلها) أي الشهادة (حد) ؛ لأنه ~~ليس من أهل اللعان لعدم أهليته للشهادة (وإن كان) الزوج (أهلا وهي) أي ~~المرأة (صغيرة أو أمة أو مجنونة أو محدودة في قذف أو كافرة أو ممن لا يحد ~~قاذفها) كما بيناه آنفا ولو اكتفى فقال: وهي ممن لا يحد قاذفها لكان أخصر ~~وأولى؛ لأن الإمائية وغيرها أسباب لكونها ممن لا يحد قاذفها تأمل. # (فلا حد) عليه (ولا لعان) أما عدم الحد فلامتناع اللعان من جهتها على ما ~~صرح في الهداية وذلك أن موجب القذف في حق الزوج عندنا باللعان، وإنما يصار ~~إلى الحد عند تعذر اللعان من ms0587 جهتها، وأما عدم اللعان فلعدم أهليتها للشهادة ~~وعدم عفتها ولكنه يعزر لإلحاقه الشين بها (وصفته) أي اللعان ما نطق به النص ~~القرآني والمراد بالصفة الركن؛ لأن صفته على ما سيأتي لم ينطق به النص ~~القرآني وإنما ورد في السنة (أن يبتدئ) القاضي (بالزوج) بعد أن أوقفه مع ~~المرأة متقابلين؛ لأنه هو المدعي أولا؛ لأن «النبي - عليه السلام - بدأ به ~~فيه» فلو أخطأ القاضي فبدأ بالمرأة ينبغي أن يعيده ولو فرق قبل الإعادة جاز ~~وقد أخطأ السنة. # وفي الفتح، وهو الوجه (فيقول) الزوج بأمر القاضي بعدما ضمهما بين يديه ~~قائما (أربع مرات) ؛ لأنه شاهد لنفسه وشهود الزنا أربعة (أشهد) أي مقسما أو ~~أقسم (بالله) الذي لا إله إلا هو كما في القهستاني (إني) أي بأني (صادق ~~فيما رميتها به من الزنا) ثم يقول القاضي: اتق الله فإنها موجبة يعني لعنة ~~وفرقة وعقوبة فإن لم يسمع كلامه يتم الأمر كما في القهستاني. # (و) يقول (في) المرة (الخامسة) إن (لعنة الله) بتاء الموحدة (عليه) وإنما ~~آثر الغيبة # PageV01P457 # على التكلم؛ لأنه لا يخلو عن شناعة كما لا يخفى (إن كان كاذبا فيما ~~رميتها به) هكذا في الهداية وغيرها، وهو ظاهر الرواية وروى الحسن عن الإمام ~~بالخطاب فيهما نظرا إلى أنه أقطع للاحتمال، ووجه الظاهر إن كل واحد منهما ~~يشير إلى صاحبه والإشارة أبلغ أسباب التعريف (من الزنا يشير إليها) أي ~~المرأة (في جميع ذلك ثم) يقعد الرجل و (تقول هي) أي المرأة قائمة (أربع ~~مرات أشهد بالله أنه كاذب فيما رماني به من الزنا) ثم يقول القاضي كما مر ~~(و) تقول (في) المرة (الخامسة) إن (غضب الله عليها إن كان صادقا فيما رماني ~~به من الزنا تشير إليه) أي الزوج (في جميع ذلك) ، وإنما خص الغضب في ~~جانبها؛ لأنها تتجاسر باللعن على نفسها كاذبة؛ لأن النساء تستعملن اللعن ~~كثيرا كما في الحديث فاختير الغضب لتتقي ولا تقدم عليه (فإن كان القذف بنفي ~~الولد ذكراه) أي الزوج والمرأة نفي الولد (عوض ذكر الزنا) يعني يقول ms0588 الزوج ~~أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتك به من نفي الولد وتقول المرأة: ~~أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من نفي الولد. # (وإن كان) القذف (بالزنا ونفي الولد) جميعا (ذكراهما) أي ذكر الزوج ~~والمرأة الزنا ونفي الولد جميعا (وإذا تلاعنا فرق الحاكم بينهما) فلا تفريق ~~بمجرد اللعان حتى لو لم يفرق حتى عزل أو مات فالحاكم الثاني يستقبل عندهما ~~خلافا لمحمد فيجوز الظهار والإيلاء ويجري التوارث بينهما وفيه إشارة إلى أن ~~التفريق قبل أكثر اللعان غير موجب للفرقة وإلى أن القاضي لو فرق بينهما بعد ~~وجود أكثر اللعان من كل واحد منهما وقعت الفرقة، وإلى أن القاضي يفرق ~~بينهما، ولو لم يرضيا. # وقال زفر يقع بتلاعنهما ولا حاجة إلى تفريق الحاكم وقال الشافعي: يقع ~~بلعان الرجل قبل لعان المرأة. # (وهو) أي التفريق (طلقة بائنة) على الصحيح فيجب العدة مع النفقة والسكنى ~~هذا عند الطرفين وأما عنده فيحرم حرمة مؤبدة كالرضاع وهو قول زفر والحسن. # وفي شرح الأقطع وقول الشافعي مثله، وقد جمع بعض الفضلاء فرق الطلاق ~~والفسخ وما يحتاج منها إلى القضاء في قوله في خيار البلوغ والإعتاق # فرقة حكما بغير طلاق ... فقد كفؤ كذا ونقصان مهر # ونكاح فساده باتفاق ... ملك أحد الزوجين أو بعض # زوج وارتداد على الإطلاق ... ثم جب وعنة ولعان # وإباء الزوج فرقة بطلاق ... وقضاء القاضي في الكل شرط # غير ملك وردة وعتاق # (وينفي) الحاكم (نسب الولد) عن الزوج (إن كان القذف به) أي بنفي الولد ~~(ويلحقه بأمه) أي يثبت نفي الولد ضمنا للقضاء بالتفريق وعن أبي يوسف # PageV01P458 # يفرق القاضي ويقول: قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب ولو لم يقل ذلك لا ~~ينتفي النسب عنه؛ لأنه ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي النسب كما بعد موت ~~الولد فإنه يفرق باللعان ولا ينتفي نسبه عنه. # وفي شرح الطحاوي ثم ولد الملاعنة بعدما قطع نسبه فجميع أحكام نسبه باق ~~سوى الميراث والنفقة. # (فإن أكذب نفسه بعد ذلك) أي اللعان (حد) حد القذف لإقراره بوجوب الحد ms0589 كما ~~سيأتي في حد القذف فإن أكذب قبله ينظر فإن لم يطلقها قبل الإكذاب فكذلك، ~~وإن أبانها ثم أكذب نفسه فلا حد، ولا لعان أطلقه فشمل ما إذا اعترف به وما ~~إذا أقيمت عليه بينة أنه أكذب نفسه وشمل الإكذاب صريحا وضمنا؛ ولهذا لو مات ~~الولد المنفي عن مال فادعى الملاعن لا يثبت نسبه ويحد كما في البحر (وحل ~~له) أي الزوج المحدود (أن يتزوجها) أي الزوجة الملاعنة بعد الإكذاب لارتفاع ~~حكم اللعان بتكذيب نفسه وإطلاقه يشمل ما إذا حد أو لم يحد فتقييد الزيلعي ~~الحل بالحد اتفاقي وكذا إذا كذبت نفسها فصدقته (خلافا لأبي يوسف) وزفر ~~والأئمة الثلاثة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا» وجوابه ما داما متلاعنين كما يقال المصلي لا يتكلم أي ما دام مصليا. # (وكذا) يحل له أن يتزوجها (إن قذف غيرها) رجلا أو امرأة (فحد) حدا واحدا؛ ~~لأن الحد يتداخل فبحد قذف غيرها سقط حد قذفها (أو زنت فحدت) أي زنت بعد ~~التلاعن فحدت بأن كان التلاعن قبل الدخول فزنت بعد اللعان فكان حدها بالجلد ~~دون الرجم؛ لأنها ليست بمحصنة؛ لأن من شرط إحصان الرجل الدخول بعد النكاح ~~الصحيح ولم يوجد النكاح الصحيح قاله يعقوب باشا. # وقال الزيلعي قوله فحدت وقع اتفاقا؛ لأن زناها من غير حد يسقط إحصانها ~~فلا حاجة إلى ذكره قال الفقيه المكي زنت بالتشديد أي نسبت غيرها إلى الزنا ~~وهو القذف فعلى هذا يكون ذكر الحد فيه شرطا فيزول الإشكال انتهى. لكن # PageV01P459 # بعيد عن هذا المقام جدا لمخالفته للرواية فإنها بالتخفيف تأمل. # (ولا لعان) ولا حد (بقذف الأخرس) سواء كان الخرس في جانب القاذف أو ~~المقذوف، ولو قال ولا لعان إذا كانا أخرسين لو أحدهما لكان أشمل، وفيه ~~إشارة إلى أنه لا يثبت بالكتابة كما لا يثبت بإشارة الأخرس، وإلى أنه لو ~~طرأ أحدهما بعد اللعان قبل التفريق فلا تفريق ولا حد كما في البحر وعند ~~الأئمة الثلاثة يجب إن كان إشارته معلومة (ولا) لعان (بنفي الحمل) قبل وضعه ms0590 ~~بأن قال لامرأته ليس حملك مني عند الإمام وزفر؛ لأن قيامه عند الحمل غير ~~معلوم لاحتمال كونه انتفاخا (وعندهما يلاعن إن أتت به) أي بالحمل (لأقل من ~~ستة أشهر) للتيقن بقيامه قلنا إذا لم يكن قذفا في الحال يصير كالمعلق ~~بالشرط كأنه قال إن كان بك حمل فليس مني والقذف لا يصح تعليقه بالشرط. # (ولو قال زنيت، وهذا الحمل منه) أي من الزنا (تلاعنا اتفاقا) لوجود القذف ~~صريحا بقوله زنيت (ولا ينفي القاضي الحمل) . # وقال الشافعي ينفيه «؛ لأنه - عليه السلام - نفى الولد عن هلال وقد قذفها ~~حاملا» ولنا أن الأحكام لا تترتب عليه قبل الولادة، ولئن صح نفيه عن هلال ~~فنقول إن النبي - عليه الصلاة والسلام - عرف قيام الحمل وقت القذف وحيا، ~~وإن هلالا صرح بزنا امرأته (ولو نفى الولد عند التهنئة) والاستبشار بالولد ~~(أو ابتياع آلة الولادة) بلا توقيت وقت معين. # وفي رواية في ثلاثة أيام. # وفي آخر في سبعة اعتبارا بالعقيقة (صح) نفيه (ولاعن، وإن نفى بعد ذلك ~~لاعن) لوجود القذف بنفي الولد (ولا ينتفي) نسب الولد؛ لأن قبوله التهنئة أو ~~سكوته عندها أو شراء آلة الولادة أو سكوته عن النفي إلى أن يمضي ذلك الوقت ~~إقرار بأن الولد منه فيجب اللعان ولا يصح نفيه (وعندهما يصح النفي في مدة ~~النفاس) إذا كان حاضرا؛ لأنه أثر الولادة قلنا لا معنى للتقدير؛ لأن الزمان ~~للتأمل وأحوال الناس فيه مختلفة فاعتبرنا ما يدل عليه وهو ما تقدم. # (وإن كان) لزوج (غائبا) لا يعلم بالولادة (فحال علمه كحال ولادتها) فله ~~نفيه في مدة قدر التهنئة عنده وعندهما قدر مدة النفاس بعد العلم. # (وإن نفى أول توأمين) أي ولدين من بطن واحد بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ~~(وأقر بالآخر حد) ؛ لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني. # (وإن عكس) بأن أقر بالأول ونفى الثاني (لاعن) ؛ لأنه قاذف بنفي الثاني ~~إذا لم يرجع عنه (ويثبت نسبهما) أي التوأمين (فيهما) # PageV01P460 # أي في الصورتين؛ لأنهما خلقا من ماء واحد كما لو لاعن امرأته بالولد وقطع ~~النسب ms0591 ثم جاءت بولد آخر من الغد يثبت نسبهما ولو نفاهما ثم مات أحدهما قبل ~~اللعان لزماه ولو جاءت بثلاثة في بطن واحد فنفى الثالث وأقر بالثاني يحد ~~وهم بنوه. # مات ولد اللعان وله ولد فادعاه الملاعن أن ولد اللعان ذكرا يثبت نسبه ~~إجماعا وإن أنثى لا عند الإمام وقالا يثبت كما في التنوير. ### | [باب العنين وغيره] # قال صاحب المنيرة رجل عنين لا يقدر على إتيان النساء ولا يشتهي النساء ~~وامرأة عنينة لا تشتهي الرجال وهو فعيل بمعنى مفعول وشرعا (هو من لا يقدر ~~على الجماع) مطلقا مع وجود الآلة (أو يقدر على الثيب دون البكر) أو يقدر ~~على بعض النساء دون بعض لمرض به أو لضعف طبيعته أو لكبر سنه أو لسحر أو ~~لغير ذلك فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود في حقها سواء كانت ~~آلته تقوم أو لا ولذا قال في شرح المنظومة الشكاز بفتح المعجمة وكاف مشددة ~~وبعد الألف زاي هو الذي إذا جذب المرأة أنزل ثم لا تنشر آلته بعد ذلك ~~لجماعها، وهو من قبيل العنين ويلحق بالعنين من كان ذكره صغيرا كالزر إلا من ~~كانت آلته قصيرة لا يمكن إدخالها داخل الفرج فإنه لا محق لها في المطالبة ~~بالتفريق كما في المحيط. # وفي البحر إذا ولج الحشفة فقط ليس بعنين وإن كان مقطوعها فلا بد من إيلاج ~~بقية الذكر وينبغي أن يقال الإيلاج بقدر الحشفة من مقطوعها. # وفي الخانية إن كان الزوج عنينا والمرأة رتقاء لم يكن لها حق الفرقة ~~لوجود المانع من قبلها (فلو أقر) الزوج (أنه لم يصل إلى زوجته يؤجله ~~الحاكم) وقت الخصومة ولا عبرة لتأجيل غير الحاكم كائنا من كان ولو عزل هذا ~~الحاكم بعد التأجيل بنى الثاني على الأول، وهذا إذا لم تعلم وقت النكاح أنه ~~عنين (سنة قمرية) بالأهلة فإن # PageV01P461 # المطلقة تنصرف إليها، وذا ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما إذا كان نصفها كل ~~شهر ثلاثين يوما ونصفها تسعة وعشرين، وزاد يوم إذا كان سبعة منها ثلاثين ~~ونقص ms0592 يوم إذا كان خمسة منها ثلاثين والباقي تسعة وعشرين (وهو الصحيح) وهو ~~ظاهر الرواية كما في الهداية وغيرها فكان هو المعتمد وفيه إشارة إلى أنه لم ~~تعتبر القمرية بالحساب وذا ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان ~~وأربعون دقيقة وهي من اجتماع القمر والشمس فيها اثنتي عشر مرة كما في ~~القهستاني. # وفي المحيط أن الاعتبار للشمسية وهي مدة مفارقة الشمس من نقطة من الفلك ~~الثامن إلى العود إليها وذا في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وخمس ساعات وخمس ~~وخمسين دقيقة واثنتي عشرة ثانية برصد بطليموس قال في الخلاصة وعليه الفتوى. # وفي البحر إذا كان التأجيل في أثناء الشهر يعتبر بالأيام إجماعا (ويحتسب ~~منها) أي من سنة التأجيل (رمضان وأيام حيضها) وكذا حجه وغيبته لا لو حجت هي ~~أو غابت؛ لأن العجز من قبلها فكان عذرا (لا) يحتسب منها (مدة مرضه أو ~~مرضها) وعليه الفتوى؛ لأن السنة قد تخلو عنه. # وفي المحيط أصح الروايات عن أبي يوسف أن نصف الشهر، وما دونه يحتسب وما ~~زاد لا، ولو حبس وامتنعت من المجيء لم يحتسب، وإن لم تمتنع، وكان في الحبس ~~موضع خلوة احتسب والمريض لا يؤجل إلا بعد الصحة وإن طال المرض، وكذا المحرم ~~(فإن) أقر أنه (لم يصل فيها) أي في سنة أجل (فرق بينهما) أي قال الحاكم ~~فرقت بينكما إن أبى الزوج عن تطليقها فيشترط للفرقة حضور الزوجين والقضاء، ~~وعنهما أنها كما اختارت نفسها تقع الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير ~~الزوج أو بتخيير الشرع (إن طلبته) أي الزوجة طلبا ثانيا فالأول للتأجيل ~~والثاني للتفريق؛ لأنه خالص حقها وفي البحر قوله إن طلبت متعلق بالجميع وهو ~~حسن وطلب وكيلها عند غيبتها كطلبها على خلاف فيه وفيه إشعار بأن حقها لم ~~يبطل بتأخير الطلب أولا وثانيا، وكذا لو خاصمته ثم تركت مدة فلها المطالبة، ~~ولو طاوعته في المضاجعة تلك الأيام ولو تزوجها بعد التفريق لم يكن لها ~~الخيار لرضاها بحاله (وهو) أي التفريق (طلقة بائنة) ولها كمال المهر إن خلا ~~بها وعليها العدة ms0593 إلا عند الشافعي وأحمد الفرقة بها فسخ (فلو قال) الزوج ~~(وطئت وأنكرت) أي الزوجة الوطء (إن كان) الاختلاف (قبل التأجيل) فلا يخلو ~~من أن تكون ثيبا أو بكرا (فإن كانت) حين تزوجها (ثيبا أو بكرا) فقال وطئت ~~وأنكرت (فنظرن) أي النساء (إليها) بأن يمتحن بصب بيضة الحمامة المطبوخة ~~المقشرة فإن مرت بغير علاج فثيب وقيل بالبول على الجدار فإن سال على الفخذ ~~فثيب وفيه تردد فإن موضع البكارة غير المبال والأحسن المرأة العدل فإنها ~~كافية والاثنتان أحوط. # وفي البدائع أوثق واشترط # PageV01P462 # في الكافي عدالتها فعلى هذا لو قال فنظرت امرأة ثقة لكان أولى تدبر. # (فقلن) بعد النظر والأولى أن يقول قالت لما بيناه آنفا وكذا ما سيأتي (هي ~~ثيب فالقول له) أي للزوج (مع يمينه وإن) نظرن و (قلن هي بكر أجل) سنة أما ~~في أول فلأن المرأة تدعي استحقاق الفرقة عليه، وهو ينكرها؛ ولأنه متمسك ~~بالأصل، وهو السلامة فيكون القول قوله مع يمينه، وأما الثانية فلإمكان زوال ~~بكارتها بشيء آخر فيشترط اليمين مع شهادة العدل ليكون حجة فإن حلف في ~~المسألتين بطل حقها. # (وكذا) أي أجل (إن نكل) أي امتنع الزوج عن الحلف في المسألتين. # (وإن كان) الاختلاف (بعد التأجيل، وهي ثيب) في الأصل (أو بكر) فنظرن ~~(وقلن ثيب فالقول له) مع يمينه (وإن قلن بكر خيرت) ؛ لأن شهادة العدل تأيدت ~~بأصل البكارة. # (وكذا) خيرت (إن نكل) لتأيدها بالنكول (ومتى اختارته بطل خيارها) ؛ لأنها ~~رضيت به أطلقه فشمل الاختيار حقيقة أو حكما كما إذا قامت من مجلسها أو ~~أقامها أعوان القاضي أو أقام القاضي قبل أن تختار شيئا وعليه الفتوى كما في ~~البحر (والخصي) الذي نزع خصيتاه (كالعنين) يعني إذا لم تنتشر آلته؛ لأن ~~وطأه مرجو وإن كان بحيث تنتشر آلته ويصل إلى النساء فلا خيار لها كما صرحوا ~~به (والمجبوب) الذي قطع ذكره وخصيتاه (يفرق) بينهما (للحال) إن طلبت لعدم ~~الفائدة في التأجيل فلو جب بعد وصوله إليها مرة أو صار عنينا بعده لا يفرق ~~ولو جاءت امرأة ms0594 المجبوب بولد بعد التفريق إلى سنتين يثبت نسبه والتفريق ~~بحاله بخلاف العنين حيث يبطل التفريق؛ لأنه لما ثبت نسبه لم يبق عنينا ذكره ~~في الغاية. # وقال الزيلعي: وفيه نظر؛ لأنه وقع الطلاق بتفريقه وهو بائن فكيف يبطل ألا ~~ترى أنها لو أقرت بعد التفريق بالوصل إليها لا يبطل انتهى. # لكن وقوع الطلاق غير مسلم؛ لأنه لم يصادف محله تدبر. # (وحق التفريق في الأمة للمولى عند الإمام) ؛ لأن الولد له (ولها عند أبي ~~يوسف) ؛ لأن الوطء حقها. # وفي شرح التنوير ما يخالف حيث قال ولو أمة فالخيار لمولاها عند الشيخين ~~وقال زفر الخيار لها إلا أن يحمل على روايتين تأمل. # (ولا خيار لها إن وجدت) المرأة (به) أي بالزوج (جنونا أو جذاما أو برصا) ~~عند الشيخين (خلافا لمحمد ولا) خيار (له) أي للزوج (لو وجد بها) أي بالمرأة # PageV01P463 # (ذلك) أي المذكور من الجنون والجذام والبرص (أو رتقا أو قرنا) وعند ~~الأئمة الثلاثة يخير الزوج بعيوب خمسة فيها والدلائل بينت في المطولات ~~فليراجع. ### | [باب العدة] # لما كان ترتيب الوجود على الفرقة بجميع أنواعها أو ردها عقيب الكل (هي) ~~لغة الإحصاء وشرعا (تربص يلزم المرأة) عند زوال النكاح أو شبهته وسبب ~~وجوبها النكاح المتأكد بالتسليم وما جرى مجراه من الخلوة والموت وشرطه ~~الفرقة وركنها حرمات ثابتة بها وصحة الطلاق في العدة ولا يرد عليه العدة ~~الصغيرة إذ لا لزوم في حقها ولا تربص؛ لأنها ليس هي المخاطبة بل الولي هو ~~المخاطب بأن لا يزوجها حتى تنقضي مدة العدة قيد بقوله تلزم المرأة؛ لأن ما ~~يلزم الرجل من التربص عن الزواج إلى مضي عدة امرأته في نكاح أختها ونحوه لا ~~يسمى عدة اصطلاحا وإن وجد معنى العدة ويجوز إطلاق العدة عليه شرعا وعلى هذا ~~ما في الكتاب معناها الاصطلاحي وأما في الشريعة فهي تربص يلزم المرأة ~~والرجل عند وجود سببه كما في البحر (عدة الحرة) المدخولة التي تحيض (للطلاق ~~والفسخ) أو الرفع قيدنا به؛ لأن النكاح بعد تمامه لا يحتمل الفسخ عندنا فكل ~~فرقة ms0595 بغير طلاق قبل تمام النكاح كالفرقة بخيار العتق، والفرقة بخيار العتق ~~والفرقة لعدم الكفاءة فسخ وكل فرقة بغير طلاق بعد تمام النكاح كالفرقة بملك ~~أحد الزوجين للآخر والفرقة بتقبيل ابن الزوج ونحوه رفع كما في الإصلاح فعلى ~~هذا لو قال عدة الحرة والفرقة لكان أخصر وأشمل تأمل. # (ثلاثة قروء أي حيض) لقوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] ولهذا أتى بلفظ القروء ثم فسره بالحيض. # وقال الشافعي ومالك طهر وبه كان يقول ابن حنبل ثم رجع والدلائل بينت في ~~الأصول فليراجع. # PageV01P464 # (وكذا من وطئت بشبهة) بملك النكاح كمن استأجرته فإنه تجب العدة عنده ~~خلافا لهما، وكمن زفت إليه غير امرأته وهو لا يعرف أو بملك اليمين كجارية ~~ابنه وأبيه وأمه وامرأته وقال أظن أنها تحل لي كما في القهستاني (أو ب) سبب ~~(نكاح فاسد) كالمتعة والمؤقت وبلا شهود ونكاح الأخت في عدة أختها ونكاح ~~الخامسة في عدة الرابعة، وفيه إشارة إلى أنه لا عدة على الموطوءة بالزنا ~~ولا على المخلو بها بالشبهة (وفرق) سواء بالقضاء أو غيره (أو مات عنها ~~زوجها) وهما متعلقان بالموطوءة بهما لا بد للتعرف فإن قيل التعرف يحصل ~~بحيضة واحدة كما في الاستبراء قلنا إنما وجب الثلاثة في النكاح الصحيح ~~لجواز أن تحيض الحامل إذ هو مجتهد فيه فلا يتبين الفراغ بحيضة فقدر بالثلاث ~~ليعلم فراغ الرحم؛ لأنه عدد معتبر في الشرع والفاسد ملحق بالصحيح في حق ~~ثبوت النسب فيقدر بالأقراء الثلاثة صيانة للماء عن الاختلاط والأنساب عن ~~الاشتباه كما قدر الصحيح بها، والغرض من الأمة قضاء الشهوة لا الولد فلم ~~يكن أمرها مهما فاكتفي باستبرائها بحيضة بخلاف أم الولد. # (و) كذا (أم ولد أعتقت أو مات عنها مولاها) فإن عدتها أيضا إذا كانت ممن ~~تحيض ثلاث حيض كوامل لزوال الفراش كمنكوحة بخلاف غيرها من الإماء وعند ~~الأئمة الثلاثة حيضة لزوال ملك اليمين كالاستبراء هذا إذا لم تكن مزوجة أو ~~معتدة وإلا لا يجب عليها العدة بموت المولى ولا بالإعتاق (ولا يحتسب) من ~~العدة (حيض ms0596 طلقت فيه) ؛ لأن ما وجد منها قبل الطلاق لا يحتسب من العدة فلا ~~يحتسب ما بقي؛ لأن الحيضة لا تتجزأ ولو قال حيض وقعت الفرقة لكان شاملا ~~للفسخ والرفع تدبر. # (وإن كانت) الحرة مطلقة أو مفسوخا عنها أو مرفوعا (لا تحيض لكبر أو صغر ~~أو بلغت بالسن) أي وصلت إلى خمسة عشر سنة على المفتى به (ولم تحض) فإنها لو ~~حاضت ثم ارتفع حيضها فإن عدتها بالحيض إلى أن تبلغ حد الإياس (فثلاثة أشهر) ~~أي فعدتها ثلاثة أشهر بالأيام إن وطئت حقيقة أو حكما حتى تجب على مطلقة بعد ~~الخلوة ولو فاسدة. # (و) عدة الحرة مؤمنة أو كافرة تحت مسلم صغيرة أو كبيرة ولو غير مخلو بها ~~(للموت في نكاح صحيح أربعة أشهر وعشرة أيام) وعن الأوزاعي أن المقدر فيه ~~عشر ليال # PageV01P465 # فيجوز لها أن تتزوج في اليوم العاشر لكن الأحوط ما في الكافي أن الأيام ~~تابعة لليالي ومن الظن ترجيح قول الأوزاعي بتذكير عشر في قوله تعالى ~~{يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] فإن المميز إذا حذف جاز ~~تذكير العدد. ### | [عدة الأمة التي تحيض] # (وعدة الأمة) التي تحيض للطلاق أو الفسخ والوطء بشبهة أو نكاح فاسد للموت ~~أو الفرقة سواء كانت قنة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة أو معتقة البعض عند ~~الإمام (حيضتان) كاملتان لقوله - عليه الصلاة والسلام - «طلاق الأمة طلقتان ~~وعدتها حيضتان» وقد تلقته الأمة بالقبول فجاز تخصيص العمومات به؛ ولأن الرق ~~منصف والحيضة لا تتجزأ وكملت فصارت حيضتان (وفي الموت وعدم الحيض نصف ما ~~للحرة) فللتي لم تحض لصغر أو لكبر أو بلوغ بالسن شهر ونصف وللتي مات عنها ~~زوجها شهران وخمسة أيام لقبول التنصيف فيهما. ### | [عدة الحامل] # (وعدة الحامل وضع الحمل مطلقا) وإن كان الموضوع سقطا استبان بعض خلقه ~~لقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وهو بإطلاقه ~~شامل للحرة والأمة المسلمة والكتابية مطلقة أو متاركة في النكاح الفاسد أو ~~وطئت بشبهة والمتوفى عنها زوجها. # وفي البحر تفصيل فليراجع. # (ولو) وصلية (مات ms0597 عنها) زوج (صبي) لم يبلغ اثني عشر سنة وولدت بعد موته ~~لأقل من ستة أشهر عند الطرفين ويجوز لها أن تتزوج قبل أن تطهر من نفاسها ~~إلا أنه لا يقر بها قبله كما في الحيض (وعند أبي يوسف) والأئمة الثلاثة (إن ~~مات عنها صبي فعدتها بالأشهر) أي بأن تعتد أربعة أشهر وعشرا كحادث بعد موت ~~الصغير لتيقن البراءة عن ماء الصغير ولهما أن العدة شرعت لقضاء حق النكاح ~~لا لبراءة الرحم، وهذا المعنى متحقق في الصبي لإطلاق النص من غير فصل بين ~~أن يكون منه أو من غيره بخلاف الحمل الحادث؛ لأنه لم يثبت وجوده وقت الموت ~~فوجبت العدة بالأشهر فلا يتغير بحدوثه بعد ذلك فلهذا قال. # (وإن حملت بعد موت الصبي) بأن ولدت بعد موته لستة أشهر فصاعدا على ما هو ~~الأصح (فعدتها بالأشهر إجماعا ولا نسب في الوجهين) أي فيما إذا حبلت قبل ~~موت الصبي أو بعده؛ لأن الصبي لا ماء له فلا يتصور العلوق وفيه إشعار بأنه ~~ثبت من غير الصبي في الوجهين إلا إذا ولدت لأكثر من سنتين فيحكم بانقضائها ~~قبل الوضع بستة أشهر كما في القهستاني. # وفي المنح إن الحامل من الزنا إذا تزوجت ثم مات عنها زوجها # PageV01P466 # فعدتها بوضع الحمل وإنما قلنا هذا؛ لأن الحامل من الزنا لا عدة عليها عند ~~الطرفين؛ ولهذا صححنا نكاحها لغير الزاني وإن حرم الوطء (ومن طلقت في مرض ~~موت رجعيا كالزوجة) يعني تعتد عدة الوفاة إجماعا. # (وإن) كان الطلاق في مرض الموت (بائنا) أو ثلاثا (تعتد بأبعد الأجلين) أي ~~العدتين ثلاث حيض وأربعة أشهر وعشرا حتى إذا أبانها ثم مات بعد شهر فتم لها ~~أربعة أشهر وعشرة أيام من وقت الطلاق ولم تر في هذه المدة إلا حيضة واحدة ~~فعليها حيضتان أخريان لتستكمل في العدة ثلاث حيض، وهذا عند الطرفين؛ لأن ~~النكاح بقي في حق الإرث فلأن يبقى في حق العدة أولى؛ لأن العدة مما يحتاط ~~فيها فيجب أبعد الأجلين (وعند أبي يوسف كالرجعي) ؛ لأن النكاح انقطع ~~بالطلاق ms0598 ولزمها العدة بثلاث حيض إلا أنه بقي أثره في الإرث لا في تغيير ~~العدة بخلاف الرجعي؛ لأن النكاح باق من كل وجه كما في عامة المعتبرات فعلى ~~هذا قول المصنف كالرجعي سهو من قلم الناسخ والصواب ثلاث حيض تأمل. # (ومن عتقت في عدة) طلاق (رجعي تتم) عدتها (كالحرة) أي انتقلت عدتها إلى ~~عدة الحرائر لقيام النكاح من كل وجه (وإن) عتقت (في عدة بائن) أو ثلاث (أو) ~~في عدة (موت ف) تتم (كالأمة) فيهما ولم تنتقل عدتها لزوال النكاح بالبينونة ~~والموت. # (وإن اعتدت الآيسة) أي البالغة إلى خمس وخمسين سنة وعليه الفتوى أو خمسين ~~سنة وبه يفتى اليوم أو ستين سنة أو ثلاث وستين وعنه أنه مفوض إلى مجتهد ~~الزمان وقدر بعض بعدم رؤية الدم مرة وقيل مرتين وقيل ثلاث مرات وقيل بستة ~~أشهر فتنقضي العدة بعد ذلك بثلاثة أشهر، وإليه ذهب مالك فلو قضى به قاض ~~نفذ، وكذا في ممتدة الطهر، وهذا مما يجب حفظه. # وفي الزاهدي أنه لو ارتفع حيضها تنتظر تسعة أشهر إن كان بها حبل وإلا ~~اعتدت بثلاثة أشهر بعدها، وبه أخذ مالك ويفتي به بعض أصحابنا كما في ~~القهستاني (بالأشهر) كما هي عادتها # PageV01P467 # (ثم عاد دمها على عادتها) المعروفة من ألوان الحيض (بطلت عدتها وتستأنف ~~بالحيض) ؛ لأن عودها يبطل اليأس (هو الصحيح) فيظهر أنه لم يكن خلفا؛ لأن ~~شرط الخلفية تحقق اليأس، وذلك باستدامة العجز إلى الممات كالفدية في حق ~~الشيخ الفاني فعلم من هذا التقرير أن ما وقع في عبارة صدر الشريعة من قوله ~~فقبل انقضائها كأنه سهو من قلم الناسخ والصواب بعد انقضائها كما في الدرر ~~وفيه كلام؛ لأنه قال صاحب الكفاية وغيره وكان صدر الشهيد يفتي ببطلان ~~الاعتداد بالأشهر إن رأته قبل تمام الأشهر وإن كان بعدها فلا. # وفي المجتبى وهو الصحيح المختار للفتوى فعلى هذا عبارة صدر الشريعة تكون ~~في محله؛ لأنه اختار هذا ويكون مراد تاج الشريعة من قوله بعد عدة الأشهر ~~بعد الشروع في عدة الأشهر فلا سهو تدبر. ms0599 # وفي البحر تفصيل فليطالع (وكذا تستأنف الصغيرة إذا حاضت في خلال الأشهر) ~~تحرزا عن الجمع بين الأصل والبدل فلا تستأنف إذا حاضت بعد انقضاء عدتها ~~بالأشهر (ومن اعتدت البعض) أي بعض العدة (بالحيض ثم آيست تعتد بالأشهر) وفي ~~الإصلاح. # وقال في المبسوط لو حاضت حيضة ثم آيست اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد ~~الحيضة؛ لأن إكمال الأصل في البدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف، ولا مجال ~~لاحتساب وقت الحيضة من العدة من حيث إنه وقت؛ لأن الاعتداد بالأشهر للآيسة، ~~وهي ليست بآيسة وقتئذ (وإذا وطئت المعتدة) للطلاق أو الفسخ وغيرهما (بشبهة) ~~من قبل الزوج أو الأجنبي (وجبت عليها عدة أخرى) للوطء لتجدد السبب وفيه ~~إشارة لي أنه لو وطئها مبتوتة مقرا بالطلاق لم تستأنف العدة، وإن لم يقر به ~~تستأنف كما في القهستاني (وتداخلتا) أي تشارك العدتان في دخول بعض من كل ~~منهما في الآخر، وكان السبب الأول والثاني وقعا معا في الوقت الثاني فتعتد ~~منه (وما تراه) المرأة من الحيض بعد الوطء بشبهة (يحتسب منهما) أي من ~~العدتين جميعا (فتتم) العدة (الثانية إن تمت) العدة (الأولى قبل تمامها) ~~فلو وطئت قبل حدوث الحيض كان ما رأت من الحيض # PageV01P468 # الثلاث محسوبة عنهما فتنوب عن ست حيض وإن وطئت بعد حيضة فهي من العدة ~~الأولى وحيضتان بعدها تحسبان من العدتين وعليها حيضة أخرى للعدة الثانية ~~ولا نفقة فيها؛ لأنها عدة الوطء لا عدة النكاح وإن وطئت بشبهة في عدة ~~الوفاة تعتد بالأشهر ويحتسب ما تراه من الحيض فيها من العدة الثانية تحقيقا ~~للتداخل بقدر الإمكان، وهذا عندنا؛ لأن المقصود التعرف عن فراغ الرحم، وقد ~~حصل بالواحدة فتداخلان يعني أن المقصود الأصلي تعرف الفراغ وهو وإن حصل ~~بالحيضة لكن عدم الاكتفاء؛ لأن الواحدة للتعرف والثانية لحرمة النكاح ~~والثالثة لفضيلة الحرمة، ولو اكتفى بالواحدة لم تحصل هذه المقاصد فلا يرد ~~نظر العناية بأنه لو جاز التداخل لجاز التداخل في أوان عدة واحدة لحصول ~~المقصود وبقي ضرر تطويل العدة عنها تدبر. # وقال الشافعي لا ms0600 تتداخلان ومحل الخلاف العدتان من رجلين إذ لو كانتا من ~~واحد تنقضيان بمدة في أحد قوليه وفي قوله الآخر لا تجب العدة بالسبب الثاني ~~أصلا فلا تتصور الخلاف كما في الإصلاح. # (وابتداء العدة في الطلاق والموت عقيبهما) لإطلاق النص وما وقع في بعض ~~الشروح من أن كلا منهما سبب فيعتبر المسبب من حين وجوب السبب ضعيف؛ لأن ~~السبب نكاح متأكد بالدخول وما يقوم مقامه كما في أكثر المعتبرات تدبر. # (وإن) وصلية (لم تعلم) المرأة (بهما) أي الطلاق والموت حتى أن الزوج إذا ~~كان غائبا عنها وبلغها خبر تطليقه إياها بعدما رأت ثلاث حيض أو موته بعد ~~مضي أربعة أشهر وعشر أكانت عدتها منقضية، وفي الغاية إذا أتاها خبر موت ~~زوجها وشكت في وقت الموت تعتد من الوقت الذي تستيقن فيه بموته؛ لأن العدة ~~يؤخذ فيها بالاحتياط. # (و) ابتداء العدة (في النكاح الفاسد عقيب التفريق) من القاضي بينهما (أو) ~~إظهار (العزم) من الزوج (على ترك الوطء) بأن يقول تركتك أو خليت سبيلك ونحو ~~ذلك لا مجرد العزم. # وقال زفر من آخر الوطآت حتى لو حاضت بعد الوطء قبل التفريق ثلاث حيض ~~انقضت إذ المؤثر في إيجابها الوطء لا العقد ولنا أن سبب العدة شبهة النكاح ~~ورفع هذه بالتفريق ألا ترى أنه لو وطئها قبل المتاركة لا يحد وبعده يحد كما ~~في التبيين (ومن قالت انقضت عدتي بالحيض) وكذبها الزوج في إخبارها بانقضاء ~~العدة (فالقول لها مع اليمين) ؛ لأنها أمينة فيما تخبر فالقول قول الأمين ~~مع اليمين كالمودع إذا ادعى رد الوديعة أو هلاكها (إن مضى عليها ستون يوما) ~~عند الإمام كل حيض عشرة وكل طهر خمسة # PageV01P469 # عشر هو المختار كما في الخانية (وعندهما إن مضى تسعة وثلاثون يوما وثلاث ~~ساعات) كل حيض ثلاثة، وكل طهر خمسة عشر. # (وإن نكح معتدته من) طلاق (بائن ثم طلقها قبل الدخول لزم مهر كامل وعدة ~~مستأنفة) عند الشيخين؛ لأنها مقبوضة في يده بالوطأة الأولى لبقاء أثره وهو ~~العدة فإذا عقد عليها ثانيا ناب ذلك عن ms0601 القبض الثاني كالغاصب إذا اشترى ~~المغصوب، وهو في يده يصير قابضا بمجرد العقد فيكون طلاقا بعد الدخول (وعند ~~محمد) يجب (نصف مهر، وإتمام العدة الأولى) وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد ~~وقال زفر لها نصف المهر أو المتعة ولا عدة عليها عند زفر وهو القياس؛ لأن ~~العدة الأولى بطلت بالتزوج ولا تجب العدة بعد الطلاق الثاني لإكمال المهر؛ ~~لأنه قبل الدخول ومحمد يقول كذلك غير أن إكمال العدة وجب بالطلاق الأول ~~لكنه لم يظهر حكمه حال التزوج لبقاء أثره، وهو العدة فإذا عقد عليها ثانيا ~~ناب القبض الأول عن القبض المستحق بالثاني هذا إذا كان النكاح الثاني صحيحا ~~أما لو كان فاسدا فلا يجب عليه المهر، ولا استقبال العدة عليها، ويجب عليها ~~إتمام العدة الأولى بالإجماع، ولو كان على القلب بأن كان الأول فاسدا ~~والثاني صحيحا فهو كما كان صحيحا (ولا عدة في طلاق قبل الدخول) لقوله تعالى ~~{فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] (ولا) عدة (على ذمية) أو ~~كتابية (طلقها) أو مات عنها (ذمي) عند الإمام إذا اعتقدوا عدم وجوب ~~الاعتداد؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون وعنه أنه لا يطأ حتى تستبرأ ~~بحيضة، وعنه لا يتزوجها إلا بعد الاستبراء، وإنما قال ذمي؛ لأنه لو طلقها ~~مسلم فعليها العدة (أو حربية خرجت إلينا) مسلمة أو ذمية أو مستأمنة ثم ~~أسلمت أو صارت ذمية (خلافا لهما) أي قالا عليها العدة في المسألتين # PageV01P470 # فالاختلاف في الذمية مبني على أن الكفار غير مخاطبين بالأحكام عنده ~~ومخاطبون عندهما وأما المهاجرة فوجه قولهما أن الفرقة لو وقعت بسبب آخر نحو ~~الموت ومطاوعة ابن الزوج وجبت العدة فكذا بسبب التباين بخلاف ما إذا هاجر ~~الرجل وتركها لعدم التبليغ وله قوله تعالى {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن} ~~[الممتحنة: 10] ؛ ولأن العدة حيث وجبت كان فيها حق بني آدم والحربي ملحق ~~بالجماد حتى كان محلا للتمليك إلا أن تكون حاملا؛ لأن في بطنها ولدا ثابت ~~النسب وعنه جواز نكاح الحربية ولا توطأ حتى تضع الحمل وهو اختيار ms0602 الكرخي ~~والأول أصح كما في الهداية. ### | [فصل في الإحداد] # (تحد) أي تتأسف وجوبا على فوت نعمة النكاح من أحدت الزوجة إحدادا فهي ~~محدة أو من يحد بالضم أو الكسر حدادا فهي حادة أي امتنعت من الزينة بعد ~~وفاة زوجها كما في الإصلاح (معتدة البائن) بالطلاق أو الخلع أو الإيلاء أو ~~اللعان أو بفرقة أخرى فلا يجب على المطلقة قبل الدخول والمطلقة الرجعية بل ~~يستحب لها للطلاق الرجعي التزين لترغيب الزوج. # (و) معتدة (الموت إن كانت مكلفة) مسلمة حرة أو أمة فلا يجب على المجنونة ~~والصغيرة والكتابية؛ لأنها عبادة فلا تجب إلا على من يخاطب بها وقال محمد: ~~لا يحل الإحداد على غير الزوج كالولد والأبوين وسائر الأقارب قيل أراد بذلك ~~فيما زاد على الثلاث لما في الحديث من إباحته للمسلمات على غير أزواجهن ~~ثلاثة أيام وعند الأئمة الثلاثة الإحداد في الموت فقط ولو صغيرة أو كافرة ~~تحت مسلم (بترك الزينة) ظرف تحد والزينة ما تزينت به المرأة من حلي أو كحل ~~كما في الكشاف فقد استدرك ما بعده كما في القهستاني. # (و) ترك (لبس) الثوب (المزعفر والمعصفر) أي المصبوغ بالزعفران والعصفر ~~بالضم إذ يفوح منهما رائحة الطيب هذا إذا كان الثوب جديدا تقع به الزينة ~~أما إذا كان خلقا لا تحصل به الزينة فلا بأس بلبسه. # (و) ترك (الطيب) أي استعماله في البدن والثوب بأنواعه ولو للتجربة ~~(والدهن) مطلقا ولو غير مطيب، والدهن بالفتح مصدر من دهن يدهن وبالضم الاسم ~~(والكحل) بالضم والفتح أي الاكتحال به (والحناء) أي الاختضاب به (إلا من ~~عذر) متعلق بالجميع أي بأن كانت فقيرة لا تجد إلا أحد هذه الأثواب أو بها ~~حكة أو مرض أو قمل فتلبس الحرير لأجلها أو اشتكت رأسها أو عينها أو اعتادت ~~الدهن أو اكتحلت للمعالجة # PageV01P471 # ولا تمتشط بمشط أسنانه ضيقة؛ لأنه لتحسين الشعر لا لدفع الأذى بخلاف ~~الواسعة وعند الأئمة الثلاثة تمتشط به (لا) تحد (معتدة العتق) بأن أعتق أم ~~ولده أو مات عنها. # (و) لا معتدة (النكاح الفاسد) ms0603 ولا في عدة الموطوءة بشبهة؛ لأن الإحداد ~~لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح ولم يفتها ذلك (ولا تخطب) بالضم من خطب ~~المرء في النكاح خطبة بالكسر لا من خطب على المنبر خطبة بالضم (المعتدة ولا ~~بأس بالتعريض) وهو أن يذكر شيئا يدل على شيء لم يذكره وهو هاهنا أن يقول ~~إنك لجميلة وإنك لصالحة ومن غرضي أن أتزوج ونحو ذلك مما يدل على إرادة ~~التزوج ولا يجوز التصريح مثل أن يقول إني أريد أن أنكحك، هذا في معتدة ~~الوفاة وأما في معتدة الطلاق فلا يجوز التعريض سواء كان رجعيا أو بائنا أما ~~الرجعي فلأن الزوجية قائمة وأما في البينونة فلأن تعريضها يورث العداوة ~~بينها وبين الزوج وكذا بينه وبين المخاطب كما في التبيين فعلى هذا لو قيد ~~المصنف بمعتدة الوفاة لكان أولى تدبر. # (ولا تخرج معتدة الطلاق) رجعيا أو بائنا (من بيتها أصلا) يعني لا ليلا ~~ولا نهارا (ومعتدة الموت تخرج نهارا وبعض الليل) إذ نفقتها عليها فتضطر إلى ~~الخروج لإصلاح معاشها وربما امتد ذلك إلى الليل والمطلقة ليست كذلك؛ لأن ~~نفقتها على الزوج فلا حاجة لها إلى الخروج حتى لو اختلعت عن نفقتها يباح ~~لها الخروج في رواية لضرورة معاشها وقيل لا وهو الأصح؛ لأنها هي التي ~~اختارت إسقاط نفقتها فلا تؤثر في إبطال حق واجب عليها (ولا تبيت في غير ~~منزلها) إذ لا ضرورة فيها (والأمة) المعتدة (تخرج في حاجة المولى) في ~~العدتين لوجوب خدمتها عليه، وإن كان المولى بوأها لم تخرج ما دامت على ذلك ~~إلا أن يخرجها المولى كما في الاختيار # PageV01P472 # (وتعتد المعتدة في منزل يضاف إليها) بالسكنى (وقت) وقوع (الفرقة والموت) ~~لقوله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] وإضافة البيوت إليهن ~~لاختصاصهن بها من حيث السكنى حتى لو طلقت غائبة عادت إلى منزلها فورا وتبيت ~~في أي بيت شاءت إلا أن تكون في الدار منازل لغيره فلا تخرج إلى تلك المنازل ~~ولا إلا صحن دار فيها منازل؛ لأنه حينئذ بمنزل له السكة (إلا أن تخرج ms0604 جبرا) ~~بأن كان المنزل عارية أو مؤجرا مشاهرا وأما إن كان مدة طويلة فلا تخرج (أو ~~خافت على مالها) في ذلك المنزل من السارق أو غيره (أو) خافت (انهدام ~~المنزل) وفيه إشعار بأنه إن خافت بالقلب من أمر المبيت خوفا شديدا فلها أن ~~تخرج كما في الخانية (أو لم تقدر) المرأة (على كرائه) نحو ذلك من أنواع ~~الضرورات (ولا بأس بكينونتهما) أي الزوجين (معا بمنزل) واحد. # (وإن) وصلية (كان الطلاق بائنا إذا كان بينهما سترة) أي ستر وحجاب تحرزا ~~من الخلوة بالأجنبية (إلا أن يكون) الزوج (فاسقا) يخاف منه (فإن كان فاسقا ~~أو البيت ضيقا خرجت) ؛ لأنه عذر (والأولى خروجه) أي الزوج إلى منزل آخر؛ ~~لأن مكثها في منزل الزوج واجب ومكثه فيه مباح ورعاية الواجب واجب. # (وإن جعلا بينهما امرأة ثقة تقدر على الحيلولة) وعلى منع الوطء (فحسن) ~~عملا بالواجب بقدر الإمكان (ولو أبانها أو مات عنها) وزوجها (في سفر) سواء ~~كانت مصرا أو مفازة بقرينة قوله وإن كان ذلك في المصر وإنما قيد بالإبانة؛ ~~لأن في الرجعي لم تفارقه؛ لأن الزوجية قائمة بينهما. # (و) الحال أن (بينها وبين مصرها) الذي خرجت منه (أقل من مدته) أي مدة ~~السفر فعلى هذا يلزم التأويل في قوله في سفر بأن قصده وإلا لما صح هذا ~~تدبر. # (رجعت) إلى مصرها مطلقا؛ لأنه ليس بابتداء الخروج بل هو بناء. # (وإن كانت) بينها وبين مصرها (مسافته) أي السفر (من كل جانب تخيرت) بين ~~الرجوع إلى مصرها وبين التوجه إلى مقصدها سواء كان (معها ولي) أي محرم (أو ~~لا) في الصورتين؛ لأن ذلك المكان أخوف من السفر (والعود أحمد) لتعتد في ~~منزلها وفيه إشارة إلى أنه لو أبانها أو مات عنها # PageV01P473 # في سفر فإن كان بعدها عن مصرها الذي نشأت منه أو عن مقصدها مسيرة سفر وعن ~~الآخر أقل من مسيرة سفر تتوجه المرأة إلى آخر الأقل مصرا كان أو مقصدا كما ~~في الشمني. # (وإن كان ذلك) أي الطلاق أو الموت (في مصر) من الأمصار ms0605 الواقعة في الطريق ~~والمراد موضع الإقامة ولو قرية وبعدها عن كل من المصر والمقصد مسيرة سفر ~~بقرينة قوله ثم تخرج إن كان لها محرم؛ لأن الخروج إلى ما دون السفر يجوز ~~بلا محرم لا يخرج منه ما لم تعتد (ثم تخرج إن كان لها محرم) عند الإمام لكن ~~لو كان ذلك في المفازة سارت إلى أدنى البقاع الآمنة إليها (وقالا إن كان ~~معها محرم جاز الخروج قبل الاعتداد) ؛ لأن نفس الخروج مباح دفعا لأذى ~~الغربة ووحشة الوحدة فهذا عذر وإنما الحرمة للسفر، وقد ارتفعت بالمحرم، وله ~~إن العدة أمنع من الخروج من عدم المحرم فإن للمرأة أن تخرج إلى ما دون ~~السفر بغير محرم وليس للمعتدة ذلك فلما حرم عليها الخروج إلى السفر بغير ~~المحرم ففي العدة أولى. ### | [باب ثبوت النسب] # لما كان من آثار الحمل ذكره عقيب العدة (أقل مدة الحمل ستة أشهر) لقوله ~~تعالى {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] ثم قال الله تعالى {وفصاله ~~في عامين} [لقمان: 14] فبقي للحمل ستة أشهر (وأكثرها) كثيرا (سنتان) ~~وغالبها تسعة أشهر وعند الأئمة الثلاثة أربع سنين وعن مالك وعباد خمس سنين ~~وعنه وربيعة سبع سنين وعن الزهري ست سنين وتمسكوا في ذلك بحكايات منها ما ~~روي أن عبد العزيز الماجشوني ولدته أمه لأربع سنين وهذه عادة معروفة في ~~نساء ماجشون أنهن تلد لأربع سنين وروي أن الضحاك ولدته أمه لأربع سنين ~~بعدما نبتت ثنيتاه وهو يضحك فسمي ضحاكا وكذا هرم بن حيان ومحمد بن عبد الله ~~وغيرهم ولنا قول عائشة الصديقة - رضي الله عنها - الولد لا يبقى في البطن ~~أكثر من سنتين ولو بظل مغزل أي بقدر ظل مغزل، وفي رواية ولو بفلكة مغزل أي ~~بقدر دوران فلكة مغزل. # وظل المغزل مثل لقلته لأن ظله حال الدوران أسرع زوالا من سائر الظلال ~~وظاهره أنه قالته سماعا إذ العقل لا يهتدي إلى المقادير، والحكايات محتملة ~~للغلط؛ لأن عادة المرأة أنها تحتسب مدة الحمل من انقطاع الحيض والانقطاع ~~كما يكون بالحبل يكون بعذر آخر ms0606 فجاز أن ينقطع الدم بالمرض بعد سنتين ثم ~~حبلت فبقي إلى سنتين (ومن قال إن نكحت فلانة فهي طالق فنكحها فولدت لستة ~~أشهر منذ نكحها لزمه) أي الزوج # PageV01P474 # (نسبه) أي نسب الولد (ومهرها) ؛ لأنه لا يبعد أن الزوج والزوجة وكلا ~~بالنكاح والوكيلان نكحها في ليلة معينة والزوج وطئها في تلك الليلة ووجد ~~العلوق ولا يعلم أن النكاح مقدم على العلوق أم مؤخر فلا بد من الحمل على ~~المقارنة على أن الزوج إن علم أنه لم يكن على هذه الصفة وأنه لم يطأها في ~~تلك الليلة فهو قادر على اللعان فلما لم ينتف الولد باللعان فليس علينا ~~نفيه عن الفراش مع تحقق الإمكان كما في صدر الشريعة والمنح لكن فيه كلام؛ ~~لأنه لا لعان بنفي الحمل قبل وضعه عند الإمام ولا يمكن الحمل إلى قولهما؛ ~~لأن عندهما يلاعن إن أتت به لأقل من ستة أشهر كما في اللعان وما نحن فيه إن ~~أتت لستة أشهر وكذا بعد الوضع؛ لأن الزوجية شرط في اللعان وبعده لا يبقى ~~أثر النكاح فكيف يقدر على النفي تدبر. # (وإذا أقرت المطلقة بانقضاء العدة) أطلقه فشمل أية معتدة كانت كما في شرح ~~الجامع الصغير نقلا عن الإمام فخر الإسلام وغيره لكن في العناية ذكر ~~المرغيناني وقاضي خان أن الآيسة لو أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل ~~من سنتين ثبت النسب فلم يتناول كل معتدة تتبع (ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من ~~وقت الإقرار) كما في عامة المعتبرات فعلى هذا ما وقع في أكثر نسخ صدر ~~الشريعة من وقت الطلاق سهو من قلم الناسخ تدبر. # (ثبت نسبه) لظهور كذبها بيقين هذا إذا جاءت لأقل من سنتين من وقت الفراق ~~وإن جاءت به لأكثر منهما لا يثبت وإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ~~وتمامه في التبيين فليطالع (وإن) ولدت (لستة أشهر) من وقت الإقرار (لا) ~~يثبت نسبه منه. # وقال الشافعي يثبت؛ لأن حمل أمرها على الصلاح ممكن فوجب الحمل عليه، وفي ~~ضده حمله على ms0607 الزنا وهو منتف عن المسلم؛ ولأن فيه ضررا على الولد بإبطال ~~حقه في النسب فيرد إقرارها، ولنا أن المرأة أمينة في الإخبار عما في رحمها ~~كما إذا أقرت بانقضاء عدتها فوجب قبول خبرها حملا لكلامها على الصحة ولا ~~يلزم من قطعه عنه أن يكون من الزنا؛ لأنه يحتمل أنها تزوجت. # (وإن لم تقر) المطلقة بانقضاء عدتها (يثبت) النسب (إن ولدت لأقل من ~~سنتين) بلا دعوة لاحتمال كون الولد قائما وقت الطلاق فلا يتيقن بزوال ~~الفراش ويثبت النسب احتياطا. # (وإن) ولدت (لسنتين أو أكثر لا) يثبت النسب لحدوث الحمل بعد الطلاق يقينا ~~وفيه أبحاث قررها يعقوب باشا في حاشيته فليطالع. # (إلا في) الطلاق (الرجعي ويكون) الولد (رجعة) يعني إذا جاءت به لأكثر من ~~سنتين كان مراجعا ما لم تقر بانقضاء العدة؛ لأن العلوق بعد الطلاق والظاهر ~~أنه منه وإن وطئها في العدة حملا بحالهما على الأحسن والأصلح فإن جاءت به ~~لأقل من سنتين بانت من زوجها بانقضاء العدة بوضع الحمل ويثبت النسب لوجود ~~العلوق في النكاح أو في العدة # PageV01P475 # ولا يصير مراجعا؛ لأنه يحتمل العلوق قبل الطلاق وبعده فلا يصير مراجعا ~~بالشك، وفيه كلام قرره يعقوب باشا في حاشيته فلينظر. # (بخلاف البائن) وإنما ذكره مكررا مع أنه علم من قوله وإن لسنتين أو أكثر؛ ~~لأنه توطئة لقوله (إلا أن يدعيه) أي الزوج نسبه (فيثبت) النسب (فيه) أي في ~~البائن إذا ولدت لسنتين أو أكثر (أيضا) أي كما يثبت في الرجعي (ويحمل على ~~الوطء بشبهة) بيانه أنه التزم النسب بدعوته له، وفيه وجه شرعي بأن وطأها ~~بشبهة (في العدة) والنسب يحتاط في إثباته فيثبت. # وقال الزيلعي: وهكذا ذكروه وفيه نظر؛ لأن المبتوتة بالثلاث إذا وطئها ~~الزوج بشبهة كان شبهة في الفعل وفيها لا يثبت النسب، وإن ادعاه فكيف أثبت ~~به النسب هنا انتهى. وفيه بحث؛ لأنه يمكن التوجيه بأن المراد من هذا وجوده ~~في بعض المواد لا في الكل فإن في معتدة الكنايات إن ادعى الزوج ولادته ثبت ~~نسبه منه تدبر. # وفي ms0608 النهاية أن الزوج إذا ادعاه هل يشترط فيه تصديق المرأة فيه روايتان ~~انتهى لكل الأوجه أنه لا يشترط؛ لأنه ممكن منه وقد ادعاه ولا معارض له وكذا ~~في المعتدة من غير طلاق من أسباب الفرقة. # (وإن كانت المبانة مراهقة) وكان قد دخل بها ولم تقر بانقضاء عدتها وتعبير ~~المصنف بالمراهقة أولى من تعبير كثير بالصغيرة؛ لأن المراهقة هي التي تلد ~~لا ما دونها تدبر (فإن أتت به) أي بالولد (لأقل من تسعة أشهر) منه طلقها ~~بائنا كان أو رجعيا عند الطرفين؛ لأن العلوق حينئذ يكون في العدة (يثبت) ~~نسبه (وإلا) أي وإن لم تأت به لأقل من تسعة أشهر بل أتت به لتمامها (فلا) ~~يثبت لانقضاء عدتها بالأشهر شرعا فإذا ثبت في الإقرار المحتمل ففيما لا ~~يحتمل أولى، وهذا إذا لم تدع الحبل فإن ادعت فهي كالكبيرة في حق ثبوت النسب ~~فيثبت في البائن لأقل من سنتين. # وفي الرجعي لأقل من سبعة وعشرين شهرا وقيدنا بكونه دخل بها؛ لأنه لو لم ~~يدخل بها، وجاءت بولد فإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت نسبه، ~~وإن جاءت به لأكثر لا يثبت لحصول العلوق، وهي أجنبية كما في الغاية وقيدنا ~~بكونها لم تقر بانقضائها؛ لأنها لو أقرت بعد ثلاثة أشهر، ولم تدع الحبل ثم ~~جاءت بولد فإن كان لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت، وإن جاءت لستة ~~أشهر لا لانقضاء العدة ومجيء الولد بمدة حبل تام كما في البحر فعلى هذا ظهر ~~أن المصنف أخل بهذه القيود وهي مما لا ينبغي الإخلال بها تدبر. # وأما ما في البدائع من أنه قال إذا لم تقر بانقضاء عدتها فإن جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق يثبت النسب، وإن جاءت به لستة لا يثبت، ~~غلط. والصواب إبدال الستة بالتسعة تأمل. (وعند أبي يوسف يثبت) النسب (فيما ~~دون سنتين) . # وفي الإصلاح أما إذا لم تقر بشيء فعنده سكوتها كإقرارها بالحبل حيث لم ~~تقر بانقضاء العدة بمضي ثلاثة أشهر، والبلوغ ms0609 قد يكون بالحبل فتعين # PageV01P476 # فيثبت في البائن إلى سنتين. # وفي الرجعي إلى سبعة وعشرين (ومن مات عنها) زوجها يثبت نسب ولدها من ~~المتوفى (إن أتت به لأقل من سنتين) . # وقال زفر إذا ولدته لتمام عشرة أشهر وعشرة أيام من حين مات لا يثبت النسب ~~منه. # (وإن كانت) التي مات زوجها (مراهقة فلأقل من عشرة أشهر وعشرة أيام) ~~فساعة؛ لأن عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وأدنى مدة الحمل ستة أشهر ~~فإذا أتت به لأقل من هذه تيقنا أن العلوق في العدة. # وفي الغاية وعند أبي يوسف إن جاءت بالولد لأقل من سنتين من وقت وفاة ~~الزوج يثبت النسب وإلا فلا؛ لأن سكوتها بمنزلة الإقرار بالحبل عنده وأما ~~عندهما فسكوتها بمنزلة الإقرار بانقضاء العدة وهو الأشهر؛ لأن عدتها ذات ~~جهة واحدة؛ لأنها لا تحتمل الحبل لصغرها (وإلا) أي ولم تأت به لأقل من ~~سنتين في الكبيرة بل لسنتين أو أكثر ولم تأت به لأقل من عشرة أشهر وعشرة ~~أيام في المراهقة بل أتت به لعشرة أشهر وعشرة أيام أو أكثر (فلا) يثبت ~~النسب (ولا تثبت ولادة المعتدة) مطلقا عند الإنكار (إلا بشهادة رجلين أو ~~رجل وامرأتين) عند الإمام؛ لأن الإلزام على الغير ولا يجوز إلا بحجة تامة ~~ثم قيل تقبل شهادة الرجلين ولا يفسقان بالنظر إلى العورة إما لكونه قد يتفق ~~من غير قصد نظر ولا تعمد أو للضرورة كما في تحمل شهادة الزنا (وعندهما تكفي ~~شهادة امرأة واحدة) وفسر في الكافي بالقابلة؛ لأن الفراش قام بقيام العدة ~~وهو ملزم والحاجة إلى تعيين الولد فيه فيتعين بشهادتها. # وقال فخر الإسلام لا بد أن تكون المرأة مسلمة حرة عدلة. # (وإن كان) بها (حبل ظاهر أو اعترف الزوج به) أي الحبل (تثبت) الولادة ~~(بمجرد قولها) عنده لثبوت النسب قبل الولادة ببقاء الفراش فلا احتياج إلى ~~الشهادة (وعندهما لا بد من شهادة امرأة) . # وفي شرح المجمع وغيره وأما شهادة القابلة فلا بد منه لتعيين الولد اتفاقا ~~لاحتمال أن يكون الولد غير هذا المعين، وإنما ms0610 الخلاف في ثبوت نفس الولادة ~~بقول المعتدة فعنده ثبت إذا تأبد بمؤيد من ظهور حبل أو اعتراف وعندهما يثبت ~~بشهادة القابلة. # (وإن ادعتها) أي الولادة (بعد موته) أي الزوج (لأقل من سنتين فصدقها ~~الورثة صح في حق الإرث والنسب) أي يثبت نسب ولد المعتدة عن وفاة بتصديق ~~الورثة كلهم أو بعضهم أما في حق الإرث فظاهر؛ لأنه خالص حقهم ويثبت في حق ~~غيرهم أيضا استحسانا؛ لأنهم قائمون مقام الميت فيقبل قولهم، وهذا؛ لأن ثبوت ~~نسبه باعتبار فراشه في الحقيقة وهو باق بعد موته لبقاء العدة فيقبل قولهم ~~ويثبت في حق غيرهم أيضا إذا كانوا من أهل الشهادة بأن كان فيهم رجلان أو ~~رجل وامرأتان عدول فيشارك المصدقين والمكذبين جميعا وهل يشترط لفظ الشهادة ~~لثبوت النسب في حق غيرهم، الصحيح عدم اشتراطه كما في أكثر المعتبرات ولهذا ~~شرط # PageV01P477 # المصنف التصديق دون لفظ الشهادة فقال (هو المختار) ؛ لأن الثبوت في حق ~~غيرهم تبع للثبوت في حقهم والتبع يراعى فيه شرائط المتبوع لا شرائط نفسه ~~على ما عرف في موضعه فبهذا التقرير اندفع ما في الفرائد من أنه قال لفظ هو ~~المختار ليس في محله تتبع. # (ومن نكح) امرأة (فأتت بولد لستة أشهر فصاعدا) من وقت تزوجها (ثبت) نسبه ~~(منه إن أقر بالولادة أو سكت) ؛ لأن الفراش قائم والمدة تامة. # (وإن جحد) الولادة (حال قيام النكاح فبشهادة) أي فيثبت بشهادة (امرأة) ~~واحدة عدلة (فإن نفاه) أي الزوج (لاعن) ولا يعترض بأن اللعان لزم بشهادة ~~الواحدة؛ لأنا نقول النسب يثبت بالنكاح القائم واللعان إنما لزم بالقذف ~~الثابت في ضمن نفي الولد لا بنفي الولد من حيث هو. # (وإن) أتت به (لأقل من ستة أشهر) منذ تزوجها (لا يثبت) النسب منه لسبق ~~العلوق على العقد (فإن ادعت نكاحها منذ ستة أشهر وادعى) الزوج (الأقل ~~فالقول لها مع اليمين) ؛ لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا ~~من سفاح ويجب أن تستحلف عندهما (وعند الإمام بلا يمين) والفتوى على قولهما ~~في الأشياء الستة. # (وإن ms0611 علق طلاقها بالولادة) أي قال الزوج لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ~~وقالت ولدت (فشهدت بها) أي بالولادة (امرأة) قابلة عدلة (لا تطلق) عند ~~الإمام (خلافا لهما) ؛ لأن شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال؛ ولأنها ~~لما قبلت على الولادة تقبل فيما يبتنى عليها، وهو الطلاق وله أنها ادعت ~~الحنث فلا يثبت إلا بحجة تامة، وهذا لأن شهادتهن ضرورية في الولادة فلا ~~تظهر في حق الطلاق؛ لأنه ينفك عنها وعند الشافعي تطلق بشهادة أربع نسوة ~~وعند مالك بامرأتين وعند أحمد بامرأة بناء على الأصول المقررة عندهم. # (وإن اعترف) الزوج (بالحبل) سواء قبل التعليق أو بعده (تطلق بمجرد قولها) ~~عند الإمام؛ لأن إقراره به إقرار بما يفضي إليه وهي مؤتمنة كما في تعليق ~~الحيض (وعندهما لا بد من شهادة امرأة) فلا يقع بدونها لدعواها الحنث فلا بد ~~من حجة وشهادتها حجة. # (ومن نكح أمة فطلقها) بعد الدخول طلقة واحدة بائنة أو رجعية (فاشتراها ~~فولدت لأقل من ستة أشهر منذ شراها لزمه) # PageV01P478 # الولد سواء أقر به أو نفاه؛ لأن العلوق سابق على الشراء (وإلا) أي، وإن ~~لم تلد لأقل بل ولدت لتمامها أو أكثر (فلا) ؛ لأنه ولد المملوكة إذ الحادث ~~يضاف إلى أقرب وقته فلا بد من دعوته قيدنا بالدخول؛ لأنه لو كان قبل الدخول ~~فإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لا يلزمه وإن كان لأقل منه ~~لزمه إذا ولدته لتمام ستة أشهر أو أكثر من وقت العقد، وإن كان لأقل لا ~~يلزمه كما في التبيين وقيدنا بالواحدة؛ لأنه إذا كان ثنتين يثبت النسب إلى ~~سنتين من وقت الطلاق للحرمة الغليظة فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله؛ ~~لأنها لا تحل بالشراء (ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد فهو مني) فقالت ~~ولدت (فشهدت امرأة) عدلة (بالولادة فهي أم ولده) هذا إذا ولدته لأقل من ستة ~~أشهر من وقت مقالته وإلا فلا لاحتمال أنه بعد مقالة المولى فلم يكن المولى ~~مدعيا هذا الولد بخلاف الأول لتيقننا بقيامه في ms0612 البطن بعد القول فتيقنا ~~بالدعوى وقيد بالتعليق؛ لأنه لو قال هذه حامل مني يلزمه الولد وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر إلى سنتين حتى ينفيه كما في البحر (ومن قال: الغلام هو ~~ابني ومات) القائل (فقالت أمه) أي أم الغلام (أنا امرأته) أي الميت (وهو ~~ابنه يرثانه) بالبنوة والزوجية إذا كانت معروفة بالحرية والإسلام وبكونها ~~أم الغلام؛ لأن النكاح هو المتعين لذلك وضعا وعادة (فإن جهلت حريتها وقالت ~~الورثة أنت أم ولده فلا ميراث لها) # PageV01P479 # لأن ظهور الحرية باعتبار الدار حجة في دفع الرق لا في استحقاق الإرث ~~وقالوا لها مهر المثل؛ لأن الوارث أقر بالدخول عليها ولم يثبت كونها أم ~~ولد. # وفي التنوير زوج أمته من عبده فجاءت بولد فادعاه المولى لم يثبت نسبه ~~وعتق الولد وتصير الأمة أم ولده. ### | [باب الحضانة] # بالكسر لغة مصدر حضن الصبي أي رباه وشرعا تربية الأم أو غيرها الصغير أو ~~الصغيرة (الأم أحق بحضانة ولدها قبل الفرقة وبعدها) لإجماع الأمة؛ ولأنها ~~أشفق من غيرها إن كانت أهلا فلا حضانة لمرتدة؛ لأنها تحبس وتجبر على ~~الإسلام إلا إذا تابت فهي أحق به ولا للفاسقة كما في الفتح وغيره لكن في ~~البحر وينبغي أن يراد بالفسق هنا الزنا لاشتغال الأم عن الولد بالخروج من ~~المنزل لا مطلقة وفي القنية الأم أحق وإن كانت سيئة السيرة معروفة بالفجور ~~ما لم تقبل ذلك (ثم) أي بعد الأم بأن ماتت أو لم تقبل أو تزوجت بغير محرم ~~أو ليست أهلا (أمها) أي أم الأم. # (وإن علت) ؛ لأن هذه الولاية مستفادة من قبل الأمهات فكانت التي هي من ~~قبلها أولى وعن أبي يوسف إن أم الأب أولى (ثم أم الأب) وإن علت فهي مقدمة ~~على الأخوات والخالات؛ لأنها أم ولها قرابة الولادة وهي أشفق فكانت أولى؛ ~~ولهذا يحرز ميراث الأم السدس في أكثر الكتب لكن إنما يكون هو السدس إذا كان ~~معها ولد أو ولد الابن أو الاثنان من الإخوة والأخوات وعند عدمهم ثلث ~~الجميع أو ثلث ما ms0613 يبقى بعد فرض أحد الزوجين للجدة السدس عند عدمهم أيضا ~~والتنظير مطلقا ليس في محله تدبر. # وقال زفر الأخت لأب وأم أو لأم أو الخالة أحق من أم الأب (ثم أخت الولد ~~لأبوين ثم لأم ثم لأب) ؛ لأنهن بنات الأبوين فكن أولى من بنات الأجداد ~~فتقدم الأخت لأبوين ثم الأخت لأم وعند زفر هما يشتركان لاستوائهما فيما ~~يعتبر، وهو الإدلاء بالأم وجهة الأب لا مدخل له فيه، ونحن نقول يصلح ~~للترجيح، وإن كان قرابة الأب لا مدخل لها فيه ثم الأخت لأب. # وفي رواية تقدم الخالة عليها وبنات الأخت لأب، وأم أو لأم أولى من ~~الخالات، واختلفت الروايات في بنات الأخت لأب والصحيح أن الخالة أولى منهن # PageV01P480 # (ثم خالته كذلك) أي خالته لأب وأم ثم لأب؛ لأن قرابة الأم أرجح والخالة ~~هي أخت الصغيرة لا مطلق الخالة؛ لأن خالة الأم مؤخرة عن عمة الصغيرة وكذا ~~خالة الأب (ثم عمته كذلك) أي عمته لأب وأم ثم لأم ثم لأب ولم يذكر المصنف ~~بعد العمات أحدا من النساء والمذكور في الفتح وغيره أن بعد العمات خالة ~~الأم لأب وأم ثم لأم ثم لأب ثم بعدهن خالة الأب لأب وأم ثم لأم ثم لأب ثم ~~بعدهن عمات الأمهات والآباء على هذا الترتيب (وبنات الأخت أولى من بنات ~~الأخ وهن) أي بنات الأخ (أولى من العمات) وفي أكثر المعتبرات وأما بنات ~~الأعمام والعمات والأخوال والخالات فبمعزل عن الحضانة؛ لأنهن غير محرم، ~~وبهذا ظهر أن ما في القهستاني من أنه قال ثم بنت خالته كذلك ثم بنت عمته ~~كذلك ضعيف تتبع. # (ومن نكحت غير محرمه) أي محرم الولد ممن لها حق الحضانة (سقط حقها) ~~بالإجماع وينتقل إلى من بعدها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أنت أحق به ~~ما لم تتزوجي» ؛ ولأن الأجنبي ينظر إليه شزرا أي نظر البغيض ويعطيه نزرا أي ~~قليلا ولهذا قال في القنية ولو تزوجت الأم بزوج آخر وتمسك الصغير معها أم ~~الأم في بيت غير الأب فللأب أن يأخذه منها فعلى هذا ms0614 تسقط الحضانة أما بتزوج ~~غير المحرم أو بسكناها عند المبغض له كما في البحر فإذا اجتمع النساء ~~الساقطات الحق يضع القاضي الصغير حيث شاء منهن كما في المحيط (لا) يسقط حق ~~(من نكحت محرمه) أي محرم الولد (كأم) الصغير (نكحت عمه) أي الصغير. # (و) مثل (جدة) أم الأم أو الأب (نكحت جده) أي أب أب الصغير أو أب أمه ~~لانتفاء الضرر بقيام القرابة (ويعود الحق) أي حق الحضانة إليها (بزوال نكاح ~~سقط) ذلك الحق (به) أي بذلك النكاح، والأحسن بزواله هذا في الطلاق البائن ~~أما في الرجعي فلا يعود حقها حتى تنقضي عدتها لقيام الزوجية فقولهم سقط ~~حقها معناه مع مانع منه؛ لأنه من زوال المانع لا من عود الساقط كالناشزة لا ~~نفقة لها ثم تعود بالعود إلى منزل الزوج كما في البحر (والقول قولها في نفي ~~الزوج) ؛ لأنها تنكر بطلان حقها في الحضانة هذا إن ادعى الزوج أن الأم ~~تزوجت بآخر وأنكرت أما إن أقرت وادعت طلاقه فإن أبهمت الزوج فالقول لها وإن ~~عينت لا يقبل قولها في دعوى الطلاق حتى يقر به الزوج (ويكون الغلام عندهن ~~حتى يستغني عنها بأن يأكل) وحده (ويشرب) وحده (ويلبس) وحده (ويستنجي) أي ~~يمكنه أن يفتح سراويله # PageV01P481 # عند الاستنجاء ويقدر على الطهارة ويشده بعده (وحده) حال أو ظرف (وقدر ~~بتسع أو سبع) أي قدر مدة الاستغناء أبو بكر الرازي بتسع سنين والخصاف بسبع ~~سنين وعليه الفتوى كما في أكثر الكتب اعتبارا للغالب. # وفي الخانية إن اختلفا في سنه لا يحلف القاضي واحدا منهما بل ينظر إن ~~وجده مستغنيا كما مر يدفعه إلى الأب؛ لأنه إذا استغنى يحتاج إلى التأديب ~~والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على ذلك (ثم يجبر الأب) أو الوصي ~~أو الولي (على أخذه) ؛ لأن الصيانة عليه. # (و) تكون (الجارية عند الأم أو الجدة حتى تحيض) عند الشيخين؛ لأنهما بعد ~~الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء والمرأة على ذلك أقدر والغلام بعد ~~البلوغ يحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقدر (وعند ms0615 محمد حتى تشتهى) ~~لاحتياجها إلى الحفظ. # وفي شرح نفقات الخصاف الجارية تكون عند أمها حتى تحيض عند الطرفين وعند ~~أبي يوسف حتى تشتهى وهكذا روي عن محمد فتبين أن في المسألة روايتين (كما) ~~تكون (عند غيرهما) أي الأم والجدة ممن يستحق الحضانة، فإنها تترك عندهن حتى ~~تشتهى، وقيل حتى تستغني وإذا استغنى الولد عند واحدة منهن فالأولى أقربهم ~~تعصيبا فالأب ثم الجد الأقرب فالأقرب (وبه) أي بقول محمد (يفتى لفساد ~~الزمان) كما في أكثر المعتبرات. # وفي البحر أن الفتوى على خلاف ظاهر الرواية فقد صرح في التجنيس بأن في ~~ظاهر الرواية أنها أحق بها حتى تحيض واختلف في حد الشهوة فقدره أبو الليث ~~تسع سنين وعليه الفتوى كما في التبيين وفيه إشارة إلى أنها لو تزوجت قبل أن ~~تبلغ لا تسقط حضانتها كما في البحر (ومن لها) حق (الحضانة لا تجبر عليها) ~~إن أبت لاحتمال أن تعجز عن الحضانة إلا إذا تعينت بأن لا يأخذ الولد ثدي ~~غيرها أو لا يكون له ذو رحم محرم سواها فتجبر على الحضانة إذ الأجنبية لا ~~شفقة لها عليه كما في الدرر. # وفي المنح تفصيل فليطالع. # وفي التنوير ولا تقدر الحاضنة على إبطال حق الصغير في الحضانة فلو اختلعت ~~على أن تترك ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل وتستحق الحاضنة أجرة ~~الحضانة إذا لم تكن منكوحة ولا معتدة لأبيه وتلك الأجرة غير أجرة إرضاعه ~~كما في البحر (فإن لم تكن) أي إن لم توجد (امرأة) مستحقة للحضانة (فالحق ~~للعصبات على ترتيبهم) في الإرث فيقدم الأب ثم الجد ثم الأخ لأب وأم ثم لأب ~~ثم بنوه كذلك ثم العم ثم بنوهم (لكن لا تدفع صبية إلى عصبة غير محرم كابن ~~العم ومولى العتاقة) # تحرزا عن الفتنة # وفيه إشارة إلى أنه يدفع الغلام إلى ابن العم # PageV01P482 # فيبدأ بابن العم لأب وأم ثم لأب وإلى أن عدم الدفع إذا كانت الصغيرة ~~تشتهى وكان غير مأمون أما إذا كانت لا تشتهى كبنت سنة مثلا أو تشتهى وكان ms0616 ~~مأمونا فلا منع كما في البحر (ولا) تدفع إلى (فاسق ماجن) أي شخص لا يبالي ~~بما صنع، وبما قيل له، ولو كان الفاسق محرما لكونه غير مؤتمن على نفسه فضلا ~~عن الصبية وفيه إشارة إلى أن الصبي يدفع لكن في التسهيل ولا يدفع إلى محرم ~~لا يؤمن على صبي وصبية بفسقه انتهى. وهو أولى لما بينا سقوط الحضانة بالفسق ~~نقلا عن الفتح وغيره. # وفي المطلب ومن لا يؤمن على صبي وصبية ليس له حق الإمساك تدبر. # (وإن اجتمعوا) أي اجتمع مستحقو الحضانة (في درجة فأورعهم أولى ثم أسنهم) ~~. # وفي المطلب وإذا لم تكن للصغير عصبة يدفع إلى الأخ لأم ثم إلى ولده ثم ~~إلى العم لأم ثم إلى الخال لأب وأم ثم لأب ثم لأم؛ لأن لهؤلاء ولاية عند ~~الإمام في النكاح (ولا حق لأمة وأم ولد في الحضانة قبل العتق) وكذا المدبرة ~~أو مكاتبة ولدت ذلك الولد قبل الكتابة لاشتغالهن بخدمة المولى لكن إن كان ~~الولد رقيقا كن أحق به؛ لأنه مملوك لمولى الأم وقيد بقبل العتق؛ لأن بعد ~~العتق كانت كالحرة (والذمية أحق بولدها المسلم) بأن كان زوجها مسلما؛ لأن ~~الشفقة لا تختلف لاختلاف الدين. # وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية لا حق لها للذمية في المسلم (ما لم ~~يخف عليه إلف الكفر) فحينئذ يؤخذ عنها جارية كانت أو غلاما لاحتمال الضرر ~~بانتقاش أقوال الكفر في ذهنه (وليس للأب أن يسافر بولده حتى يبلغ حد ~~الاستغناء) لما فيه من الإضرار بالأم بإبطال حقها في الحضانة كما في أكثر ~~الكتب وهو يدل على أن حضانتها إذا سقطت جاز له السفر به (ولا للأم) ذلك لما ~~فيه من الإضرار بالأب (إلا إلى وطنها وقد تزوجها فيه) فلا تخرجه إلى بلد ~~ليس وطنا لها، وإن وقع النكاح فيه في رواية الأصل وتخرجه في رواية الجامع ~~الصغير، والأول أصح (إن لم يكن) الوطن (دار حرب) فليس لها أن تخرجه إلى دار ~~الحرب أصلا هذا إذا كان الأب مسلما أو ذميا أما لو ms0617 كانا مستأمنين وقد ~~تزوجها هناك جاز لها الخروج إلى دارها (وليس ذلك) أي السفر به (لغير الأم) ~~ممن يستحق الحضانة نظرا للصغير، وهذا كله إذا كان بين المصرين # PageV01P483 # أو القريتين تفاوت (وإن كان بين المصرين أو القريتين ما) اسم كان عبارة ~~عن المسافة بحيث (يمكن للأب أن يطلع عليه) أي ولده (ويبيت في منزله فلا بأس ~~به) لعدم الإضرار بالأب فصار كالنقلة من محلة إلى محلة أخرى في المصر ~~المتباعد الأطراف. # (وكذا النقلة من القرية إلى المصر) لما فيه مصلحة للصغير حيث يتخلق ~~بأخلاق أهل المصر (بخلاف العكس) أي النقلة من المصر إلى القرية إذ فيه ضرر ~~الولد حيث يتخلق بأخلاق أهل السواد إلا إذا وقع العقد فيه؛ لأن أهل الكفور ~~أهل القبور (ولا خيار للولد) في الحضانة مطلقا سواء كان مميزا أو لا وسواء ~~كان غلاما أو جارية وقال الشافعي إذا كان مميزا يخير. # وفي التنوير بلغت الجارية مبلغ النساء إن بكرا ضمها الأب إلى نفسه وإن ~~ثيبا لا إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها والغلام إذا عقل واستغنى برأيه ~~ليس للأب ضمه إلى نفسه والجد بمنزلة الأب فيه، وإن لم يكن أب ولا جد ولها ~~أخ أو عم فله ضمها إن لم يكن مفسدا وإن كان مفسدا لا يضمها وكذا الحكم في ~~كل عصبة ذي رحم محرم منها وإن لم يكن لها أب ولا جد ولا غيرهما من العصبات ~~أو كان لها عصبة مفسد فالنظر فيها إلى الحاكم فإن مأمونة خلاها تنفرد ~~بالسكنى وإلا وضعها عند أمينة قادرة على الحفظ بلا فرق في ذلك بين بكر ~~وثيب. ### | [باب النفقة] # وهي لغة اسم من الإنفاق، والتركيب دال على المضي بالبيع نحو نفق البيع ~~نفاقا بالفتح أي راج أو بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا أي ماتت أو بالفناء ~~نحو نفقت الدراهم نفقا أي فنيت وليست النفقة هنا مشتقة من النفوق بمعنى ~~الهلاك ولا من النفق بل هو اسم للشيء الذي ينفقه الرجل على عياله ونحو ذلك ~~وشريعة: ما يتوقف ms0618 عليه بقاء شيء من نحو مأكول وملبوس وسكنى # قالوا ونفقة الغير تجب على الغير بأسباب الزوجية والقرابة والملك فبدأ ~~بالأول لمناسبة ما تقدم من النكاح والطلاق والعدة؛ ولأن الزوجية هي الأصل ~~فقال: (تجب النفقة والكسوة) بالضم والكسر اللباس كما في المفردات. # وفي التاج الإلباس (والسكنى) اسم من الإسكان لا من السكون كما في الصحاح ~~(للزوجة على زوجها) سواء كان # PageV01P484 # فقيرا أو غنيا حاضرا أو غائبا ثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع؛ ولأن ~~النفقة جزاء الاحتباس ومن كان محبوسا بحق شخص كانت نفقته عليه وأصله القاضي ~~والعامل في الصدقات والوالي والمفتي والمقاتل والمضارب إذا سافر بمال ~~المضاربة والوصي. # (ولو) كان الزوج (صغيرا) لا يقدر على الوطء؛ لأن العجز من قبله فكان ~~كالمجبوب والعنين خلافا لمالك (مسلمة كانت) الزوجة (أو كافرة) موطوءة أو ~~غيرها حرة أو أمة ولو غنية؛ لأن الدلائل لا فضل فيها (كبيرة أو صغيرة) التي ~~(توطأ) أي تصلح للوطء في الجملة بلا منع نفسها عنه فتجب نفقة الرتقاء ~~والقرناء أو غيرها مما لا يمنع الوطء ولا اعتبار لكونها مشتهاة على الصحيح ~~كما في القهستاني لكن في أكثر الكتب قالوا إن كانت الصغيرة مشتهاة بحيث ~~يمكن التلذذ منها تجب لها النفقة فعلى هذا أن المراد بالوطء أعم منه ومن ~~الدواعي تدبر. # وقال الشافعي لها النفقة وإن كانت في المهد (إذا سلمت) الزوجة ظرف لقوله ~~تجب (إليه) أي إلى الزوج (نفسها في منزله) أي في منزل الزوج كما في الهداية ~~وغيرها. # وفي شرح الأقطع تسليمها نفسها شرط في وجوب النفقة ولا خلاف في ذلك. # وفي النهاية هذا الشرط ليس بلازم في ظاهر الرواية فإنه ذكر في المبسوط ~~وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد النفقة واجبة لها وإن لم تنقل إلى بيت ~~الزوج ثم قال. # وقال بعض المتأخرين من أئمة بلخي لا تستحق النفقة إذا لم تزف في بيت ~~زوجها وهو رواية عن أبي يوسف. # وفي الكافي الفتوى على ظاهر الرواية وكذا في الدرر وغيره قالوا هذا إذا ~~لم يطالبها الزوج بالانتقال وكذا ms0619 إذا طالبها، ولم تمتنع أما إذا طالبها ~~بالانتقال وامتنعت بغير حق فلا نفقة لها فعلى هذا لا يلزم المخالفة على ما ~~في شرح الأقطع في صورة عدم الامتناع؛ لأنها سلمت إليه نفسها معنى لكن ~~التقصير وجد من جهة الزوج حيث ترك النقل تأمل (أو لم تسلم) نفسها (لحق لها) ~~كالمهر المعجل فإنه منع بحق فتستحق النفقة (أو لم) تسلم نفسها (لعدم طلبه) ~~أي لعدم طلب الزوج الزوجة؛ لأن الطلب حقه وإذا لم يطالبها كان تاركا حقه ~~فتستحق النفقة؛ لأنها حقها فلا يسقط حقها بترك حقه (وتفرض النفقة) أي تقدر ~~(في كل شهر وتسلم إليها) # PageV01P485 # في كل شهر؛ لأنه يتعذر القضاء بها كل ساعة ويتعذر بجميع المدة فقدرنا ~~بالشهر؛ لأنه الأوسط وهو أقرب الآجال. # وفي المبسوط فإن كان محترفا يوما فيوما وإن من التجار شهرا فشهرا وإن من ~~الدهاقين سنة فسنة وللزوج الإنفاق عليها بنفسه إلا أن يظهر للقاضي عدم ~~إنفاقه فيفرض لها في كل شهر ويقدرها تقدير الغلاء ولا يقدر بدراهم كما في ~~التنوير. # وفي البحر ينبغي للقاضي إذا أراد فرض النفقة أن ينظر في سعر البلد وينظر ~~ما يكفيها بحسب عرف تلك البلدة ويقوم الأصناف بالدراهم ثم يقدر بالدراهم. # وفي الاختيار لو صالحته من النفقة على ما لا يكفيها فطلبت التكميل كملها ~~القاضي. # (و) تفرض (الكسوة كل ستة أشهر) ؛ لأنها تحتاج إليها في كل ستة أشهر ~~باختلاف البرد والحر ففي الصيف قميص ومقنعة وملحفة وتزاد في الشتاء جبة ~~ولحاف وفراش إن طلبته ويختلف ذلك يسارا وإعسارا وحالا وبلدانا كما في أكثر ~~الكتب (وتقدر بكفايتها بلا إسراف ولا تقتير) تصريح لما علم في ضمن قوله ~~بكفايتها. # وفي الاختيار وليس فيها تقدير لازم لاختلاف ذلك باختلاف الأوقات والطباع ~~والرخص والغلاء والوسط خبز البر وإدام بقدر كفايتها وإن كان الرجل صاحب ~~مائدة لا تفرض عليه النفقة وتفرض الكسوة (ويعتبر في ذلك) أي في فرض النفقة ~~(حالهما) أي الزوجين في اليسار والإعسار وهو اختيار الخصاف وعليه الفتوى ~~كما في الهداية (ففي الموسرين) من ms0620 الزوجين يعتبر (حال اليسار) ككسوتهم ~~واليسار اسم من الإيسار، وهو الاستغناء (وفي المعسرين) يعتبر (حال الإعسار) ~~أي الافتقار (وفي المختلفين) بأن يكون الزوج موسرا والزوجة معسرة أو بالعكس ~~يعتبر (بين ذلك) أي نفقة الوسط دون نفقة # PageV01P486 # الموسرين وفوق المعسرين والمستحب أن يطعمها الزوج ما يأكله؛ لأنه مأمور ~~بحسن المعاشرة (وقيل) قائله الكرخي (يعتبر حاله) أي الزوج في اليسار ~~والإعسار (فقط) أي لا يعتبر حالها، وهو قول الشافعي قال صاحب البدائع وهو ~~الصحيح قال صاحب المبسوط المعتبر حاله في اليسار والإعسار في ظاهر الرواية، ~~وذكر في الخزانة أنه يعتبر حالها، وهو قول مالك فينفق بقدر ما يقدر والباقي ~~دين عليه (والقول له) أي للزوج (في إعساره في حق النفقة) ؛ لأنه منكر ~~(والبينة لها) ؛ لأنها مدعية (وتفرض عليه) أي على الزوج (نفقة خادم واحد) ~~ملكا (لها لو) كان الزوج (موسرا) ؛ لأن كفايتها واجبة عليه، وهذا من تمامها ~~وفي قوله لها إشعار بأنه يشترط للإجبار على النفقة كون الخادم ملكا لها، ~~وهو ظاهر الرواية ولهذا قيده الزيلعي في شرح الكنز بمملوك لها فإن كان غير ~~مملوك لها لا تستحق النفقة للخادم وقيل عليه نفقة الخادم ولو حرا، وهذا إذا ~~كانت الزوجة حرة، وإن كانت أمة لا تستحق نفقة الخادم. # وفي الخانية وخادم المرأة إذا امتنعت عن الطحن والخبز لا تجب لها النفقة ~~على الزوج؛ لأن نفقة الخادم مقابل بالخدمة بخلاف نفقة المرأة ولا نفرض ~~لأكثر من خادم واحد عند الطرفين وهو قول الأئمة الثلاثة وزفر (وعند أبي ~~يوسف) في غير المشهور عنه؛ لأن المشهور من قوله كقولهما كما في الطحاوي ~~(تفرض نفقة خادمين) أحدهما لمصالح داخل البيت، والآخر لمصالح خارجه وعنه ~~أيضا إذا كانت فائقة في الغنى وزفت إليه بخدم كثير استحقت نفقة الجميع، وهو ~~رواية هشام عن محمد ومختار الطحاوي. # وفي الولوالجية المرأة إذا كانت من بنات الإشراف ولها خدم يجبر الزوج على ~~نفقة خادمين. # وفي السراجية وعليه الفتوى. # وفي التنوير ولو له أولاد لا يكفيه خادم واحد فرض عليه لخادمين أو ms0621 أكثر ~~اتفاقا، ولو امتنعت المرأة عن الطحن والخبز إن كانت ممن لا تخدم فعليه أن ~~يأتيها بطعام مهيإ وإلا لا وفي بعض المواضع تجبر على ذلك لكن الصحيح إذا لم ~~تطبخ لا تعطيها الإدام. # وفي البحر أن أدوات البيت كالأواني ونحوها على الرجل والحاصل أن المرأة ~~ليس عليها إلا تسليم نفسها في بيته وعليه لها جميع ما يكفيها # PageV01P487 # ثم قال: وإنما أكثرنا من هذه المسائل تنبيها للأزواج لما نراه في زماننا ~~من تقصيرهم في حقوقهن حتى أنه يأمرها بفرش أمتعتها جبرا عليها، وكذلك ~~لأضيافه وبعضهم لا يعطي لها كسوة حتى كانت عند الدخول غنية ثم صارت فقيرة، ~~وهذا كله حرام (ولو) كان الزوج (معسرا لا تلزمه نفقة الخادم في الأصح) من ~~الروايتين وهو رواية الحسن عن الإمام. # وقال محمد عليه نفقة خادم (ولو فرضت) أي نفقة زوجته نفقة العسار ~~(لإعساره) أي لأجل إعساره أو وقت إعساره (ثم أيسر) الزوج (فخاصمته) للإتمام ~~(تمم لها نفقة اليسار) ؛ لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار وما قضى به ~~تقدير النفقة لم تجبه؛ لأنها تجب شيئا فشيئا فإذا تبدل حاله فلها المطالبة ~~بتمام حقها (وبالعكس) أي لو فرضت ليساره ثم أعسر (تلزم نفقة الإعسار) . # وقال الزيلعي وهذه المسألة تستقيم على قول الكرخي حيث اعتبر حال الزوج ~~فقط ولم يعتبر حال المرأة أصلا، وهو ظاهر الرواية ولا تستقيم على ما ذكره ~~الخصاف من اعتبار حالهما على ما عليه الاعتماد فيكون فيه نوع تناقض من ~~الشيخ؛ لأن ذكره في أول الباب قول الخصاف ثم بنى الحكم هنا على قول الكرخي ~~انتهى. لكن في الفتح وهو مردود بل هو مستقيم على قول الكل؛ لأن الخلاف إنما ~~يظهر فيما إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فكلام المصنف هنا أعم من ذلك ~~فلو كانا معسرين وقضى بنفقة الإعسار ثم أيسرا فإنه يتمم نفقة اليسار اتفاقا ~~وإذا أيسر الرجل وحده فإنه يقضى بنفقة يساره ونفقة إعسارها، وهي الوسط عند ~~الخصاف، وكذا إذا أيسرت وحدها قضي بالوسط عنده فصار كلامه شاملا للصور ms0622 ~~الثلاث بهذا الاعتبار، ومتى أمكن الحمل فلا تناقض انتهى. ويمكن التوجيه ~~بوجه آخر بأن المسألة مفروضة في موسرة متزوجة بمعسر ثم أيسر، وكذا بالعكس ~~أو بأن الكلام الثاني في قضاء القاضي، وما ذكره كان بطريق الإفتاء فلا ~~تناقض تدبر. # فعلى هذا لو قال وجب الوسط كما في التنوير لكان أولى؛ لأنه لا يحتاج إلى ~~هذه التكلفات تأمل (ولا نفقة لناشزة) أي عاصية ما دامت على تلك الحالة ثم ~~وصفها على وجه الكشف فقال (خرجت) الناشزة (من بيته) خروجا حقيقيا أو حكميا ~~(بغير حق) وإذن # PageV01P488 # من الشرع قيد به؛ لأنها لو خرجت بحق كما لو خرجت لأنه لم يعط لها المهر ~~المعجل أو لأنه ساكن في مغصوب أو منعته من الدخول إلى منزلها الذي يسكن ~~معها فيه بحق كما لو منعته لاحتياجها إليه وكانت سألته أن يحولها إلى منزله ~~أو يكتري لها منزلا آخر، ولم يفعل لم تكن ناشزة وقيد بالخروج؛ لأنها لو ~~كانت مقيمة معه ولم تمكنه من الوطء لا تكون ناشزة؛ لأن البكر لا توطأ إلا ~~كرها. # وفي البحر وشمل الخروج الحكمي ما إذا طلب أن يسافر بها من بلدها وامتنعت ~~فإنه لا نفقة لها على ظاهر الرواية، وأما على المفتى به فإنها لا تكون ~~ناشزة، وإطلاق عدم وجوب النفقة للناشزة شامل لما إذا كانت النفقة مفروضة ~~فإن النشوز يسقطها أيضا إلا إن استدانت، فإن المستدانة لا يسقطها النشوز ~~على أصح الروايتين كالموت لا يسقطها أيضا. # وفي القهستاني فمن النواشز ما إذا منعت نفسها لاستيفاء المهر بعد ما ~~سلمتها كما قالا وليست بناشزة عنده وما إذا سلمت نفسها في النهار أو الليل ~~فقط فلا نفقة كالمحترفات لم تكن مع الزوج إلا بالليل. # (و) كذا لا نفقة لامرأة (محبوسة بدين) ولو ترك الدين وأطلق لكان أحسن؛ ~~لأن المحبوسة ظلما بغير حق أو بحق لا نفقة لها ذكر في الأصل والجامع من غير ~~تفصيل، وهذا عند الطرفين وهو الصحيح وعند أبي يوسف إن بدين لا تقدر على ~~أدائه أو حبست ظلما ms0623 تجب وإلا لا، وهذا إن لم يقدر على الوصول إليها في ~~الحبس وإن قدر قالوا تجب النفقة وقيد بحبسها؛ لأنه لو حبس مطلقا أو هرب أو ~~نشز كان لها النفقة. # (و) كذا لامرأة (مريضة لم تزف) أي لم تنقل إلى منزل زوجها لعدم الاحتباس ~~لأجل الاستمتاع كما في الدرر لكن بين هذا وبين قوله فتجب النفقة ولو هي في ~~بيت أبيها نوع تناقض إلا أن يقال اختار هنا كما اختار صاحب الهداية وهو ~~خلاف ظاهر الرواية واختار ثمة ظاهر الرواية تدبر. # (و) كذا لامرأة (مغصوبة) يعني أخذها رجل كرها فذهب بها وعن أبي يوسف أن ~~لها النفقة عما مضى إذا عادت والفتوى على الأول؛ لأن فوت الاحتباس ليس منه ~~ليجعل باقيا تقديرا كما في الهداية. # وفي القهستاني والأحسن ترك القيد، فإنها ليست واجبة إذا رضيت به انتهى. ~~نعم إلا أن المغصوبة طوعا داخلة تحت حد الناشزة تدبر. # (و) كذا لامرأة (صغيرة لا توطأ) وإنما صرح مع أنه مستفاد من قوله أو ~~صغيرة التي توطأ رد القول الشافعي؛ لأنه قال لها النفقة تدبر. ولم يذكر حكم ~~العجز من الطرفين بأن كانا صغيرين لا يطيقان الجماع. # وفي الذخيرة لا نفقة لها؛ لأن المنع لمعنى جاء من جهتها فلا تستحق النفقة ~~وأكثر ما في الباب أن يجعل المنع من قبله كالمعدوم، فالمنع من قبلها قائم، ~~ومع قيام المنع من جهتها لا يستحق النفقة، وفيه نظر؛ لأن الدليل يقبل القلب ~~كما في العناية وجوابه أن الأصل اعتبار جهتها؛ لأنها لو كانت محبوسة لا ~~نفقة لها، ولو كان هو محبوسا وجبت كما مر فعلم # PageV01P489 # أنه لا اعتبار بالمنع من جهته فلا يلزم الترجيح تدبر. # (و) كذا لامرأة (حاجة) حال كونها (لا) تكون (معه) أي الزوج حج الإسلام ~~قبل تسليم النفس أو بعده ولو مع محرم؛ لأن فوت الاحتباس منها. # وعن أبي يوسف لها نفقة الحضر دون السفر؛ لأن إقامة الفرض عذر لكن إطلاقه ~~شامل للفرض والنفل (ولو حجت معه) فرضا أو نفلا (فلها نفقة الحضر) ms0624 بالاتفاق؛ ~~لأنها كالمقيمة في منزله فما زاد على نفقة الحضر يكون في مالها؛ لأنه بإزاء ~~منفعة لها (لا) نفقة (السفر ولا الكراء) ومؤنة السفر هذا تصريح لما علم ~~ضمنا ولو اكتفى بالأول لكان أخصر. # (ولو مرضت) الزوجة (في منزله) أي الزوج (فلها النفقة) والقياس عدمها إذا ~~كان مرضها يمنع الجماع لفوت الاحتباس للاستمتاع وجه الاستحسان إن الاحتباس ~~موجود فإنه يستأنس بها، وتحفظ البيت ويستمتع بها لمساو غيره والمانع يعارض ~~كالحيض (لا) تجب النفقة (لو مرضت في بيتها وزفت إليه مريضة) إلى بيت الزوج، ~~وهذا اختيار صاحب الهداية وهو مروي عن أبي يوسف وليس هو المختار؛ لأن ~~المنقول في ظاهر الرواية وجوب النفقة للمريضة سواء كان قبل النقلة أو بعدها ~~وسواء كان يمكنه جماعها أو لا كان معها زوجها أو لا حيث لم تمنع نفسها كما ~~في أكثر المعتبرات وما في الخانية من أنها إذا زفت إلى زوجها، وهي صحيحة ~~فمرضت في بيت الزوج مرضا لا تحتمل الجماع لا نفقة لها مخالف للكتب ~~المعتبرة، وتمامه في البحر تتبع (ولا يفرق) القاضي بين الزوجين (لعجزه) أي ~~الزوج (عن النفقة) ولا بعدم إيفاء الزوج حال كونه غائبا حقها ولو كان الزوج ~~موسرا؛ لأن العجز من الإنفاق لا يوجب الفراق خلافا للشافعي فإنه قال القاضي ~~يفرق بينهما بالعجز عن النفقة إن طلبت الفرقة، وهذا فيما إذا كان حاضرا ~~وثبت إعساره عند القاضي وأما إذا كان غائبا فالتفريق عنده لعدم إيفائه حقها ~~من النفقة، ولو كان موسرا لا يعجزه عن النفقة صرح بهذا في غاية القصوى قال ~~في شرحه: لو غاب الزوج حال كونه قادرا على أداء النفقة ولكن لا يوفي حقها ~~فأظهر الوجهين أنه لا فسخ فيه، ولكن يبعث الحاكم إلى حاكم بلده ليطالبه إن ~~كان موضعه معلوما، والثاني ثبوت الفسخ وإليه مال جمع من أصحابنا، وأفتوا ~~بذلك للمصلحة كما في الدرر فلا يرد عليه ما في الذخيرة من أن العجز لا يعرف ~~حالة الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الإنفاق لا ms0625 العجز عن ~~الإنفاق وأطلق النفقة فشمل الأنواع الثلاثة، وهي مأكول وملبوس ومسكن فلا ~~يفرق لعجزه عن كلها أو بعضها (وتؤمر) الزوجة (بالاستدانة) أي يقول لها ~~القاضي استديني على زوجك أي اشتري الطعام # PageV01P490 # نسيئة على أن تقضي الثمن من ماله على ما ذكره الخصاف هذا إذا لم يكن لها ~~أخ أو ابن موسر أو من تجب عليه نفقتها لولا الزوج، وإن كان يؤمر الابن أو ~~الأخ بالإنفاق عليها ويرجع به على الزوج إذا أيسر ويحبس كل منهما إذا امتنع ~~كما في شرح المختار وفائدة الأمر بالاستدانة عليه (لتحيل) المرأة رب المال ~~واللام للعاقبة (عليه) أي على الزوج فترجع بالدين عليه أو ترجع به على ~~تركته إن مات، وبدون الأمر ليس لرب المال أن يرجع بذلك على الزوج بل على ~~الزوجة، ثم هي على الزوج بما فرض لها القاضي، وفيه إشارة إلى أنها لا ترجع ~~عليه إلا بالتصريح بالاستدانة عليه. # وفي البحر، وكذا إن نوت وإذا لم تصرح، ولم تنو لم ترجع ولو ادعت أنها نوت ~~الاستدانة عليه وأنكر الزوج فالقول لها. # وفي الفتح لو امتنع من الإنفاق عليها مع اليسر لم يفرق، ويبيع الحاكم ~~ماله عليه، ويصرفه في نفقتها فإن لم يجد ماله يحبسه حتى ينفق عليها ولا ~~يفسخ (ولا تجب) عليه (نفقة مدة مضت) ولم تصل إليها إما بعجزه أو تعنته أو ~~غيبته بالحبس وغيره، وقد أكلت من مال نفسها ولم يبين مقدار زمنه وذلك شهر ~~كما في الفتح. # وفي الغاية أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط (إلا أن تكون) النفقة (قضي بها) ~~بتقدير القاضي النفقة لها (أو تراضيا) أي اصطلح الزوجان (على مقدارها) بشيء ~~معلوم منهما لكل شهر أو سنة فتجب النفقة المفروضة أو المرضية لما مضى ما ~~داما حيين؛ لأن هذه صلة تجب بقدر الكفاية عند الاحتباس كرزق القاضي في بيت ~~المال فلا بد من التسليم أو التأكيد بقضاء أو تراض وعند الأئمة الثلاثة تجب ~~بدونهما. # (ولو مات أحدهما) بعد أحد هذين (أو طلقت بعد القضاء أو ms0626 التراضي قبل ~~قبضها) أي قبل قبض الزوجة النفقة من الزوج (سقطت) النفقة # PageV01P491 # المفروضة بالقضاء والرضاء؛ لأنها صلة ساقطة بأحدهما قبل القبض كالهبة ~~وأطلق الطلاق فشمل البائن والرجعي كما في المنح. # وفي الجواهر المفتى به أن الرجعي لا يسقطها، وفي خزانة المفتين أن ~~المفروضة لا تسقط بالطلاق على الأصح ورجحه صاحب البحر من وجوه فليطالع. ~~وفيه إشعار بأنها لو لم تعين بأحدهما تسقط بالطريق الأولى كما في المحيط ~~وعند الأئمة الثلاثة لا تسقط (إلا أن تكون) الزوجة (استدانت بأمر قاض) ~~فإنها لا تسقط بالموت والطلاق، هو الصحيح؛ لأن للقاضي ولاية عامة ~~واستدانتها عليه بأمر القاضي كاستدانة الزوج. # (ولو عجل) أي الزوج أو أبوه (لها النفقة أو الكسوة لمدة ثم مات أحدهما ~~قبل تمامها) أي المدة (فلا رجوع عليها) أي لا يسترد شيء منها عند الشيخين ~~وجعله الولوالجي وأصحاب الفتاوى قول أبي يوسف وقالوا الفتوى عليه أطلقه ~~فشمل ما إذا كانت قائمة أو مستهلكة أو هالكة فلا ترد شيئا اتفاقا وإن كانت ~~قائمة أو مستهلكة فكذلك عندهما (خلافا لمحمد) فإن عنده يحتسب لها نفقة ما ~~مضى وما بقي للزوج وهو قول الشافعي ولم يذكر حال الطلاق مع أنه صرح في ~~البحر عدم فرق الموت والطلاق في الحكم. # وفي الفتح الموت والطلاق قبل الدخول سواء انتهى. فعلى هذا لو قال ثم مات ~~أحدهما أو طلقها لكان أولى تدبر. # (وإذا تزوج العبد بالإذن) أي بإذن مولاه (فنفقتها دين عليه) أي على العبد ~~(يباع) العبد (فيه) لوجود سببه وقد ظهر وجوبه في حق المتوفى فتعلق برقبته ~~إلا أن يفديه المولى أو يموت أو يقتل في الصحيح (مرة بعد مرة أخرى) فإذا ~~بيع في دين النفقة فاشتراه من علم به أو لم يعلم فرضي ظهر السبب في حقه ~~أيضا فإذا اجتمعت النفقة عليه مرة أخرى يباع ثانيا، وكذا حاله عند المشتري ~~الثالث وهلم جرا (ولا) يباع العبد (في دين غيرها) أي غير النفقة (إلا مرة) ~~فإن وفى الغرماء فبها وإلا طولب به بعد الحرية كذا في ms0627 أكثر المعتبرات لكن ~~فيه كلام؛ لأنه إن أراد أن العبد المديون بالنفقة الماضية يباع ثانيا ~~وثالثا كما قال صدر الشريعة وتبعه صاحب الدرر وصاحب الفرائد فليس كذلك بل ~~هو سهو فاحش فلا يباع لبقية النفقة الماضية؛ لأنها كالمهر كما هو منقول ~~المذهب وإن أراد أنه بالنفقة الحادثة بعد البيع يباع ثانيا وثالثا فكذلك ~~الجواب في الديون الحادثة بعده إذا كان بإذن المولى ولا فرق بينهما إلا أن ~~يقال إن النفقة وإن كانت حادثة بعد البيع لا تتفرق فصارت دينا واحدا حكما ~~بخلاف الديون الحادثة بعده فافترقا تتبع. قيد بالعبد؛ لأن المدبر وولد أم ~~الولد لا يباع وكذا المكاتب ما لم يعجز كما في الشمني وقيد بالإذن؛ لأنه ~~إذا تزوج بغير إذنه لا يباع وقيد بنفقتها؛ لأن نفقة أولاده لا تجب عليه. # (و) يجب (على الزوج أن يسكنها) أي الزوجة لقوله تعالى {أسكنوهن من حيث ~~سكنتم} [الطلاق: 6] (في بيت) أي في مكان يصلح مأوى للإنسان حيث أحب لكن بين ~~جيران صالحين # PageV01P492 # سيما إذا كان ممن يتهم بالإيذاء (خال عن أهله) أي الزوج (وأهلها) أي محرم ~~الزوجة؛ لأنهما يتضرران بالسكنى مع الناس إذ لا يأمنان على متاعهما ~~ويمنعهما من الاستمتاع والمعاشرة إلا أن ترضى هي بأهله أو يرضى هو بأهلها. # (ولو) كان (ولده) أي الزوج (من غيرها) أي الزوجة لمعاداة بينهما غالبا ~~إلا أن يكون صغيرا لا يفهم الجماع وفيه إشعار بأن لها أن لا تسكن مع أمته ~~كما في المحيط لكن المختار له أن يجمع بينهما؛ لأنه يحتاج إلى استخدامها ~~لكن لا يطؤها بحضرتها كما لا يحل وطء زوجته بحضرتها (ويكفيها بيت) أي كامل ~~المرافق (مفرد من دار إذا كان له) أي للبيت (غلق) بالتحريك ما يغلق ويفتح ~~بالمفتاح لحصول المقصود وهو الأمن والمعاشرة وفيه إشعار بأنه لو كان الخلاء ~~مشتركا بعد أن يكون به غلق يخصه ليس لها أن تطالبه بمسكن آخر. # وفي شرح المختار ولو كان في الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها ومع أحد من ~~أهله إن ms0628 خلى لها بيتا وجعل له مرافق وغلقا على حدة ليس لها أن تطلب بيتا ~~آخر كما في الفتح وهو مفيد أنه لا بد للبيت من بيت الخلاء ومن مطبخ بخلاف ~~ما في الهداية قال في البحر وينبغي الإفتاء بما في شرح المختار فلهذا فسرنا ~~بكامل المرافق تدبر. # ويشترط أن لا يكون في الدار من أحماء الزوج ممن يؤذيها (وله) أي للزوج ~~(منع أهلها) أي محرمها (ولو) وصلية (ولدها) أي الزوجة حال كون ذلك الولد ~~(من غيره) أي من غير ذلك الزوج وليس بصفة وإلا يلزم حذف الموصول مع بعض ~~الصلة (عن الدخول عليها) ؛ لأن المكان ملكه كما في الكافي وفيه إشعار بأن ~~ليس له المنع من ملك الغير كما في القهستاني (لا من النظر إليها) عطف على ~~عن الدخول أو لنفي الجنس أي لا منع أو للنفي أي لا يمنعون من النظر، ومن ~~الظن أن التقدير ليس له منعهم من النظر كما في القهستاني (والكلام معها ~~متى) أي في أي وقت (شاءوا) إذ لا ضرر فيه، وفي المنع قطيعة الرحم، ولكن له ~~أن يمنعهم من القرار عندها؛ لأنه يورث الفتنة كما في المطلب (والصحيح أنه) ~~أي الزوج (لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا من دخولهما عليها في ~~الجمعة) أي سبعة أيام (مرة) قيد للخروج والدخول كليهما. # (و) كذا لا يمنع (في) الدخول والخروج إلى محرم (غيرهما) أي غير الوالدين ~~(في السنة مرة) قوله والصحيح احتراز عن قول محمد بن مقاتل فإنه قال لا يمنع ~~المحارم في كل شهر وفي المختارات وعليه الفتوى وفي أكثر الكتب له أن يأذنها ~~بالخروج لزيارة الأبوين والأقرباء والحج ولو كانت قابلة أو غسالة أو كان ~~لها حق على آخر أو له عليها وما عدا ذلك لو أذن فخرجت يكونان عاصيين وتمنع ~~من الحمام لكن في الخانية # PageV01P493 # خلافه. ### | [نفقة زوجة الغائب] # (وتفرض نفقة زوجة الغائب) سواء كان بينهما مدة السفر أم لا كما في ~~القهستاني نقلا عن المنية لكن يشترط في البحر أن يكون مدة ms0629 سفر فإنه فيما ~~دون السفر يسهل إحضاره ومراجعته وهو قيد حسن يجب حفظه تتبع (وطفله) وبنته ~~الكبيرة أو ابنه الفقير الكبير إن كان زمنا (وأبويه) فلا تفرض عن غيرهم من ~~الأقرباء؛ لأن نفقتهم إنما تجب بالقضاء؛ لأنه مجتهد فيه والقضاء على الغائب ~~لا يجوز وكذا لا تفرض عن مملوكه كما في البحر (في مال له) أي للغائب (من ~~جنس حقهم) أي دراهم أو دنانير أو طعاما أو كسوة من جنس حقهم بخلاف ما إذا ~~كان من خلاف جنسه؛ لأنه يحتاج إلى البيع فلا يباع مال الغائب للإنفاق ~~بالوفاق (عند مودع) ظرف لقول له أو حال (أو) عند (مضارب أو مديون يقر) كل ~~واحد من المودع أو المضارب أو المديون (به) أي بمال الوديعة أو المضاربة أو ~~الدين (وبالزوجية) في نفقة العرس وبالنسب في البواقي ولم يذكره؛ لأنه يعلم ~~منه بطريق المقايسة (أو يعلم القاضي) عطف على يقر (ذلك) المذكور من الوديعة ~~والمضاربة والدين والزوجية والنسب عند عدم اعترافهم؛ لأن علمه حجة يجوز ~~القضاء به في محل ولايته فإن علم ببعض من الثلاثة يشترط إقرارهم بما لم ~~يعلم به، وهو الصحيح قيد بكون المال عند شخص؛ لأنه لو كان له مال في بيته ~~فطلبت من القاضي فرض النفقة فإن علم بالنكاح بينهما فرض لها في ذلك المال؛ ~~لأنه إيفاء لحق المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة كما لو أقر بدين ثم ~~غاب وله مال حاضر من جنس الدين وطلب صاحب الدين من ذلك قضي له به كما في ~~البحر (ويحلفها) أي القاضي الزوجة ولا حاجة بذكر غيرها ممن يطلب النفقة مع ~~أن الحكم جار بعينه في الطفل وإخوته كما في القهستاني؛ لأنه يعلم بطريق ~~المقايسة كما قررناه آنفا فبهذا اندفع ما قاله الباقاني على المصنف على أن ~~الطفل هو الصبي حين يسقط من البطن إلى أن يحتلم والصبي كيف يحلف تدبر. # (أنه) أي الغائب (لم يعطها النفقة) بأن قالت بالله ما استوفيت النفقة كما ~~في الخانية (ويأخذ) أي يأخذ القاضي (منها) ms0630 أي من الزوجة (كفيلا) بالنفقة ~~لاحتمال أنها استوفت النفقة أو طلقها الزوج وانقضت عدتها أو كانت ناشزة. # وقال صدر الشهيد الصحيح التحليف والتكفيل؛ لأن من الناس من يعطي الكفيل ~~ولا يحلف، ومنهم من يحلف ولا يعطي الكفيل فيجمع بينهما # احتياطا # (فلو لم يقروا # PageV01P494 # بالزوجية ولم يعلم القاضي بها) أي الزوجية (فأقامت) الزوجة (بينة) على ~~الزوجية أو على المال أو مجموعهما كما في التبيين (لا يقضي) القاضي (بها) ~~أي بالزوجية؛ لأنه ليس بخصم في الزوجية، وكذا إذا أنكر من في يده المال ~~فأقامت بينة لا يقضي به؛ لأنها ليست خصما في إثباته كما في الاختيار فعلى ~~هذا اقتصاره على الزوجية قصور تدبر. # (وكذا) لا يقضي (لو لم يخلف) الغائب (مالا فأقامت) الزوجة (البينة على ~~الزوجية ليفرض) القاضي (لها) أي الزوجة (النفقة) على الغائب (ويأمرها) أي ~~الزوجة (بالاستدانة عليه) أي على الغائب (لا يسمع) القاضي (بينتها) ؛ لأن ~~في ذلك قضاء على الغائب (وعند زفر) وهو قول الإمام أولا ثم رجع قال مشايخنا ~~قول أبي يوسف ثم قول زفر كما في الإصلاح (يسمعها) أي يسمع القاضي البينة ~~(ليفرض النفقة) ويأمر بالاستدانة إذا لم يكن له مال إذ لا ضرر فيه على ~~الغائب؛ لأنه إذا حضر وأقر بالزوجية قضى الدين وإن أنكرها كلفها القاضي ~~إعادة البينة فإن أعادت فبها، وإن عجزت يضمن الكفيل أو المرأة (لا) يسمع ~~(لثبوت الزوجية) ؛ لأنه أيضا قضاء على الغائب (وهو المعمول به اليوم ~~والمختار) وهذه من إحدى المسائل الست التي يفتى فيها بقول زفر لحاجة الناس ~~كما في عامة المعتبرات (وتجب النفقة والسكنى) وكذا الكسوة كما في أكثر ~~المعتبرات قالوا إنما ما لم يذكرها محمد في الكتاب؛ لأن العدة لا تطول ~~غالبا فتستغني عنها حتى لو احتاجت إليها يفرض لها (لمعتدة الطلاق، ولو) كان ~~الطلاق رجعيا أو (بائنا) واحدا أو أكثر فلا نفقة للمختلعة وإن لم يشترط في ~~العقد، وقال لها النفقة إلا إذا شرط فيه، ولها السكنى مطلقا؛ لأن النفقة ~~حقها فيصح الإبراء عنها دون السكنى كما في ms0631 البحر وعند الأئمة الثلاثة لا ~~نفقة لمبتوتة لو حائلا ولو كانت حاملا تجب عليه نفقة الحمل لكونه ولده وكذا ~~السكنى إلا في قول عن الشافعي ومالك تجب لموت إلى انقضاء عدتها (و) كذا تجب ~~للمرأة (المفرقة بلا معصية) صادرة عنها (كخيار العتق والبلوغ والتفريق لعدم ~~الكفاءة) ولو اقتصر بعدم الكفاءة بدون ذكر # PageV01P495 # التفريق أو بالتفريق بدون عدم الكفاءة لكان أخصر تدبر. # وفي التبيين ولو وقعت الفرقة بينهما باللعان أو الإيلاء أو العنة أو الجب ~~فلها النفقة بهذه الأشياء مضافة إلى الزوج وكذا إذا وقعت الفرقة بينهما ~~بخيار البلوغ أو العتق أو عدم الكفاءة ولو أسلمت المرأة وأبى الزوج فلها ~~النفقة؛ لأن الفرقة بالإباء وهو منه بخلاف ما إذا أسلم وأبت هي حيث لا تجب ~~لها النفقة؛ لأن الامتناع جاء من قبلها ولهذا يسقط به مهرها كله إذا كان ~~قبل الدخول انتهى. # لكن ليس الأمر كذلك بل إذا كانا نصرانيين فأسلم وأبت هي بقيت الزوجية على ~~حالها إلا أن يكونا مجوسيين أو المرأة مجوسية فإن فيها إذا أسلم، وأبت هي ~~يبطل النكاح فلا نفقة لها فعلى هذا الصواب أن يخصص تدبر. # (لا) تجب النفقة والسكنى (لمعتدة الموت) مطلقا سواء كانت حاملا أو لا إلا ~~إذا كانت أم ولد وهي حامل فلها النفقة من جميع المال (والمفرقة بمعصية) ~~صادرة منها (كالردة وتقبيل ابن الزوج) أي تقبيلها ابنه أو أباه بشهوة ~~والزنا به طوعا لا كرها فإنه تقع الفرقة ولا تسقط النفقة وفيه إشارة إلى أن ~~ردته أو تقبيله ابنتها وغيرهما هو معصية منه لم تسقط النفقة، وإلى أن لا ~~تجب لها السكنى أيضا كما في المبسوط لكن في الخانية وشرح الطحاوي صرح ~~بوجوبها لها. # وفي الفتح لها السكنى في جميع الصور؛ لأن القرار في منزل الزوج حق عليها ~~فلا يسقط بمعصيتها كما في البحر والمنح بخلاف المسألة الأولى فعلى هذا أن ~~يذكر وجوب النفقة في الصورتين على الإطلاق وتخصيص عدم وجوب السكنى لمعتدة ~~الموت أولى تدبر. # (ولو ارتدت مطلقة الثلاث تسقط نفقتها) ms0632 يعني لو طلقها ثلاثا أو بائنا ثم ~~ارتدت العياذ بالله تعالى (سقطت نفقتها) ، وهذا إذا خرجت من بيت الزوج، ~~وإلا فلها النفقة كما في القهستاني وما وقع في المتن من تقييده بالثلاث كما ~~وقع في الهداية اتفاقي (لا) أي لا تسقط نفقتها (لو مكنت) أي معتدة الثلاث ~~وكذا البائن وأما في الرجعي فلا فرق بين الردة والتمكين وكل واحد منهما ~~يسقط النفقة؛ لأن النكاح باق والفرقة حصلت منه (ابنه) أي ابن الزوج؛ لأنه ~~لا أثر للتمكين خلافا لزفر. ### | [فصل نفقة الطفل الفقير] # فصل (ونفقة الطفل) الحر (الفقير) وكذا السكنى والكسوة تجب (على أبيه) ~~بالإجماع سواء كان الأب موسرا أو معسرا لكن على المعسرة تفرض عليه بقدر ~~الكفاية وعلى الموسر بقدر ما يراه الحاكم وإن كان الأب عاجزا يتكفف وينفق ~~وقيل # PageV01P496 # نفقته في بيت المال وإن كان قادرا على الكسب اكتسب، وإن امتنع عنه حبس ~~كما في الفتح ولا يحبس والد وإن علا في دين ولده وإن سفل إلا في النفقة قيد ~~بالطفل؛ لأن البالغ لا يجب نفقته على أبيه إلا بشروط كما سيأتي وقيد ~~بالفقير؛ لأنه ينفق على الغني من ماله فإن أنفق الأب من ماله رجع على ماله ~~بشرط الإشهاد وقيدنا بالحر؛ لأن الوالد المملوك نفقته على مالكه لا على ~~أبيه (لا يشاركه) أي الأب (فيها) أي في النفقة (أحد) من الأم وغيرها في ~~ظاهر الرواية لقوله تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ~~[البقرة: 233] فهي عبارة في إيجاب نفقة المنكوحات إشارة إلى أن نفقة ~~الأولاد على الأب وأن النسب له (كنفقة الأبوين والزوجة) يعني لا يشرك الأب ~~في نفقة الولد أحد كما لا يشرك الولد إن كان غنيا في نفقة الوالدين ~~الفقيرين أحد ولا يشرك الزوج في نفقة الزوجة ولو غنية أحد (ولا تجبر أمه) ~~أي أم الطفل (على إرضاعه) قضاء؛ لأن ما عليها تسليم النفس للاستمتاع لا غير ~~وتؤمر ديانة؛ لأنه من باب الاستخدام وهو واجب عليها ديانة (إلا إذا تعينت) ~~الأم للإرضاع بأن لا يجد الأب ms0633 من يرضعه أو كان الولد لا يأخذ ثدي غيرها أو ~~لم يكن له مال والأب معسر فحينئذ تجبر على الإرضاع صيانة عن ضياعه وهذا ~~مروي عن الشيخين وظاهر الرواية أنها لا تجبر؛ لأنه يتغذى بالدهن واللبن ~~وغيرهما من المائعات فلا يؤدي إلى ضياعه وإلى الأول مال القدوري وشمس ~~الأئمة وعليه الفتوى وكان هو المذهب كما في أكثر المعتبرات؛ لأن قصر الرضيع ~~الذي لم يأنس الطعام على الدهن والشراب سبب تمريضه كما في الفتح (ويستأجر) ~~الأب؛ لأن الأجرة عليه (من ترضعه عندها) أي عند الأم إذا أرادت ذلك؛ لأن ~~الحضانة لها وفيه إشارة إلى أنه يجب الإرضاع عند الأم وذا غير واجب بل ~~عليها إرضاعه أما في منزل أمه أو فنائه أو في منزل نفسها ثم تدفعه إلى أمه ~~إلا إذا شرط ذلك عند العقد وكذا لا يجب على المرضعة المكث عندها إلا إذا ~~شرط. # (ولو استأجرها) أي الأم (و) الحال (هي زوجته) غير مطلقة (أو معتدته من) ~~طلاق (رجعي لترضع ولدها لا يجوز) الاستئجار ولم تستحق الأجرة؛ لأن الإرضاع ~~مستحق عليها ديانة بقوله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين} [البقرة: ~~233] وهو أمر بصيغة الخبر وهو آكد واستئجار الشخص لأمر مستحق عليه لا يجوز ~~وإنما لا تجبر عليه لاحتمال عجزها فعذرت فإذا أقدمت عليه ظهر قدرتها فلا ~~تعذر. # PageV01P497 # (وفي) جواز استئجار (معتدة البائن روايتان) ففي ظاهر الرواية أنه يجوز؛ ~~لأن النكاح قد زال فهي كالأجنبية وصحيح في الجوهرة. # وفي رواية الحسن لا يجوز؛ لأنه باق في حق بعض الأحكام (وبعد العدة يجوز) ~~استئجارها بالاتفاق لزوال النكاح بالكلية. # وفي المجتبى لو استأجر زوجته من مال الصبي لإرضاعه جاز من ماله لا يجوز ~~حتى لا يجتمع نفقة النكاح والإرضاع والحاصل أن على تعليل صاحب الهداية ومن ~~تبعه فإنه واجب عليها ديانة لا يأخذ شيئا في مقابلة الإرضاع لا من الزوج ~~ولا من مال الصغير لوجوبه عليها وعلى ما علل به في المجتبى ومثله في ~~الذخيرة من أن المنع إنما هو اجتماع واجبين يجوز أن ms0634 تأخذ من مال الصغير لا ~~من مال الأب كما في المنح (وهي) أي الأم بعد العدة أو المعتدة من طلاق بائن ~~على إحدى الروايتين (أحق) وأولى بالاستئجار من الأجنبية؛ لأن إرضاعها أنفع ~~للصغير (إن لم تطلب زيادة على الغير) فإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها ~~دفعا للضرر عنها وإليه الإشارة بقوله تعالى {لا تضار والدة بولدها ولا ~~مولود له بولده} [البقرة: 233] أي بإلزامه لها أكثر من أجرة الأجنبية وفي ~~كل موضع جاز الاستئجار ووجبت النفقة لا تسقط هذه الأجرة بموته؛ لأنها أجرة ~~وليست بنفقة كما في الذخيرة. # وفي الولوالجية لا تسقط هذه الأجرة بموته بل لتكون أسوة الغرماء وظاهر ~~المتون أن الأم لو طلبت الأجرة أي أجر المثل والأجنبية متبرعة بالإرضاع ~~فالأم أولى؛ لأنهم جعلوا الأم أحق في جميع الأحوال إلا في حالة طلب الزيادة ~~على أجرة الأجنبية لكن في التبيين وغيره أن الأجنبية أولى أن ترضعه بغير ~~أجر أو بدون أجر المثل لكن هي أولى بالإرضاع أما في الحضانة فالأم أولى كما ~~في البحر. # وفي المنح إن كانت الأجنبية ترضعه بغير أجرة أو بأجر يسير والأم تريد ~~الزيادة ترضعه الأجنبية عند الأم ولا ينزع الولد من الأم؛ لأن الحضانة لها. # وفي البحر إذا استأجر الأم للإرضاع لا يكفي عن نفقة الولد؛ لأن الولد لا ~~يكفيه اللبن بل يحتاج معه إلى شيء آخر كما هو المشاهد خصوصيا لكسوة فيقدر ~~القاضي له نفقة غير أجرة الرضاع وغير أجرة الحضانة فعلى هذا تجب على الأب ~~ثلاثة أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقة الولد. # (ولو استأجرها هي زوجته لإرضاع ولده) أي الزوج حال كونه (من غيرها صح) ~~الاستئجار؛ لأنها لم يجب عليها إرضاعه ديانة. ### | [نفقة البنت بالغة أو صغيرة] # (ونفقة البنت بالغة) أو صغيرة ولم يذكرها لإغناء الطفل (والابن) البالغ ~~(زمنا) بفتح الزاي وكسر الميم أي الذي طال مرضه زمانا كما في المغرب أو ~~الذي لا يمشي على رجليه كما في المذهب وكذا أعمى وأشل وغيرهما فقير تجب ~~(على الأب خاصة وبه يفتى) ms0635 هذا ظاهر الرواية (وقيل) قائله الحسن والخصاف ~~برواية عنه (على الأب ثلثاها وعلى الأم ثلثاها) اعتبارا بالإرث بخلاف ~~الصغير حيث تجب نفقته على # PageV01P498 # الأب وحده والفرق على هذه الرواية أن الأب اجتمعت فيه للصغير ولاية ومؤنة ~~حتى وجبت عليه صدقة الفطر فاختص بنفقته ولا كذلك الكبير لانعدام الولاية ~~فيه وفي الخانية أب الأب بمنزلة الأب عند عدمه (وعلى الموسر) عطف على الأب ~~أي يجب على الموسر فإنه إذا كان معسرا كان عاجزا ولا نفقة على العاجز بخلاف ~~نفقة الزوجة وأولاده الصغار؛ لأنه التزم بالعقد ولا تسقط بالفقر واختلفوا ~~في اليسار واختار المصنف بأن يملك ما فضل من حاجته مما يبلغ مائتي درهم ~~فصاعدا فقال (يسارا يحرم الصدقة) وعليه الفتوى كما في أكثر المعتبرات. # وفي الخلاصة يسار الزكاة وبه يفتى وعن محمد يسار الفاضل عن نفقة شهر ~~لنفسه وعياله فإن لم يكن له شيء واكتسب لكل يوم درهما وكفاه أربعة دوانق ~~ينفق الفضل. # وفي التحفة يعتبر قول محمد إذا كان كسوبا وهو أرفق فإن لم يفضل عن كسبه ~~فلا شيء عليه لكن يؤمر ديانة أن لا يضيع ولده (نفقة أصوله) أي تجب على ~~الموسر نفقة أبويه وأجداده وجداته أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا} [لقمان: 15] نزلت في حق الأبوين الكافرين وليس من المعروف ~~أن الابن يعيش في نعم الله تعالى ويتركهما يموتان جوعا وأما الأجداد ~~والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات لكن فيه استدراك بما قدمه من قوله كنفقة ~~الأبوين ولو اقتصر بهذا لكان أخصر، تدبر (الفقراء) سواء كانوا قادرين على ~~الكسب أو لا قيل هذا ظاهر الرواية. # وقال الحلواني الابن الكاسب لا يجبر على نفقة الأب الكاسب؛ لأنه كان غنيا ~~باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير. # وفي الفتح لا يجبر الموسر على نفقة أحد من قرابته إذا كان صحيحا وإن كان ~~لا يقدر على الكسب إلا في الوالد خاصة أو في الجد فإن الولد يجبر على نفقته ~~وإن كان صحيحا وهذا يؤيد قول السرخسي ويوافق إطلاق ms0636 المتن. # وفي البحر لو ادعى الولد غنى الأب وأنكره الأب فالقول للأب والبينة للابن ~~(بالسوية بين الابن والبنت) ولو أحدهما فائق اليسار في ظاهر الرواية وهو ~~الصحيح لتعلق الوجوب بالولاد وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد؛ لأن ~~الوجوب علق فيه بالإرث وقيل يجب بقدر الإرث وقال مشايخنا هذا إذا تفاوتا في ~~اليسار تفاوتا يسيرا أما إذا كان فاحشا فيفرض بقدره كما في المحيط (ويعتبر ~~فيها) أي في نفقة الأصول يعني في وجوبها (القرب والجزئية) أي: النفقة على ~~القرب إن استويا في الجزئية وعلى الجزء إن استويا في القرب (لا) يعتبر # PageV01P499 # (الإرث) كما هو رواية عن الإمام (فلو كان له بنت وابن ابن فنفقته) كلها ~~(على البنت) ؛ لأنها أقرب (مع أن إرثه لهما) نصفان ومع أنهما يستويان في ~~الجزئية. # (ولو كان له بنت بنت وأخ فنفقته) كلها (على بنت البنت) ؛ لأنها جزء جزئه ~~مع استوائهما في القرب (مع أن كل إرثه للأخ) ؛ لأنها محجوبة حجب حرمان عن ~~الإرث بالأخ ولو قال ولو كان له ولد بنت لكان أشمل للذكر والأنثى؛ لأنهما ~~في الحكم سواء تدبر. # (و) يجب (عليه) أي الموسر (نفقة كل ذي رحم محرم منه) وهو من لا يحل ~~مناكحته على التأبيد مثل الإخوة والأخوات وأولادهما والأعمام والعمات ~~والأخوال والخالات فلا نفقة لذي رحم محرم مثل أولادهم ولا نفقة لمحرم غير ~~ذي رحم كزوجات الآباء والبنين والأصهار وآباء الأمهات والإخوة والأخوات من ~~الرضاعة وأولادهم ولا بد أن يكون المحرمية بجهة القرابة؛ لأنه لو كان قريبا ~~محرما لا من جهتها كابن عم إذا كان أخا من الرضاع فإنه لا نفقة له كما في ~~البحر. # وقال ابن أبي ليلى تجب النفقة على كل وارث محرما أو لا. # وقال الشافعي لا تجب النفقة على غير الولدين والمولودين؛ لأن استحقاق ~~الصلة عنده باعتبار الولاد ولنا قراءة ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - ~~وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك وقراءته مشهورة محمولة على السماع من ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - فيقيد به مطلق النص (إن ms0637 كان) ذو الرحم ~~(فقيرا صغيرا) مطلقا (أو أنثى) بالغة فقيرة أو فقيرا ذكرا بالغا مجنونا (أو ~~زمنا أو أعمى أو لا يحسن الكسب لخرقه) الخرق بضم الخاء المعجمة وسكون الراء ~~الحمق (أو لكونه من ذوي البيوتات) كناية عن كونه شريفا عظيما أي لكونه من ~~أعيان الناس يلحقه العار بالكسب (أو) لكونه (طالب علم) لا يقدر على الكسب ~~لاشتغاله بالعلم وهذا إذا كان به رشد كما في الخلاصة ولذا قال صاحب القنية ~~أنا أفتي بعدم وجوبها فإن قليلا منهم حسن السيرة مشتغلا بالعلم الديني # PageV01P500 # وأكثرهم فساق شرهم أكثر من خيرهم يحضرون الدرس ساعة لخلافيات ركيكة ضررها ~~في الدين أكبر من نفعها ثم يشتغلون طول النهار بالسخرية والغيبة والوقوع في ~~الناس وغيرها مما يستحقون به أصلحهم الله تعالى وإيانا بجاه نبيه ولو علم ~~السلف حالهم لحرموا الإنفاق عليهم فضلا أن يفرضوا نفقاتهم ثم قال قلت لكن ~~نرى طلبة العلم بعد الفتنة العامة مشتغلين بالفقه والأدب اللذين هما قواعد ~~الدين وأصول كلام العرب والاشتغال بالكسب يمنعهم عن التحصيل ويؤدي إلى ضياع ~~العلم والتعطيل فكان المختار الآن قول السلف (ويجبر) أي الموسر (عليها) أي ~~على النفقة لإيفاء حق مستحق عليه (وتقدر) النفقة (بقدر الإرث) لقوله تعالى ~~{وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فجعل العلة هي الإرث فيقدر الوجوب ~~بقدر العلة (حتى لو كان له) أي للصغير مثلا (أخوات متفرقات) موسرات (فنفقته ~~عليهن أخماسا كما يرثن منه) أخماسا ثلاثة أخماسها على الأخت لأب وأم وخمسها ~~على الأخت لأب وخمسها على الأخت لأم فرضا وردا (ويعتبر فيها) أي في نفقة ذي ~~الرحم المحرم (أهلية الإرث) بأن يكون وارثا في الجملة وإن كان محجوبا بغيره ~~(لا حقيقته) بأن يكون محرزا للميراث؛ لأنه لا يعلم إلا بعد الموت وفرع عليه ~~بقوله (فنفقة من) أي فقير (له خال وابن عم) موسران (على خاله) ؛ لأنه محرم ~~ويحرز ميراثه ابن عمه؛ لأنه عصبته وهذا؛ لأن سبب الإرث ثابت للخال فإن ابن ~~العم لو مات قبل الخال يحرز ميراثه الخال وإذا استويا في ms0638 المحرمية وأهلية ~~الإرث يرجح من كان وارثا في الحال فلو كان له عم وخال أو عم وعمة فالنفقة ~~على العم لاستوائهما في المحرمية ويرجح العم بكونه وارثا في الحال (ونفقة ~~زوجة الأب على ابنه) . # وفي الجوهرة إن احتاج الأب إلى زوجة والابن موسر وجب عليه أن يزوجه أو ~~يشتري له جارية ويلزمه نفقتهما وكسوتهما وإن كان للأب أكثر من زوجة لم تلزم ~~الابن إلا نفقة واحدة يوزعه الأب عليهن لكن في البحر أن المذهب عدم وجوب ~~نفقة امرأة الأب أو جاريته حيث لم يكن للأب علة فإن القول بالوجوب مطلقا ~~إنما هو رواية عن أبي يوسف. # (ونفقة زوجة الابن على أبيه إن كان) الابن (صغيرا) فقيرا (أو) كان كبيرا ~~فقيرا (زمنا) بحيث لا يقدر # PageV01P501 # على الكسب (ولا تجب نفقة الغير على فقير إلا للزوجة والولد) الصغير ~~الفقير أو الكبير الفقير العاجز عن الكسب؛ لأنه التزمها بالإقدام على العقد ~~إذ المقاصد لا تنتظم دونها ولا يعمل في مثلها الإعسار كما في الهداية (ولا) ~~تجب النفقة (مع اختلاف الدين) ؛ لأن الاستحقاق إنما يثبت باسم الوارث ~~واختلاف الدين يمنع التوارث فلا تجب على النصراني نفقة أخيه المسلم ولا على ~~عكسه (إلا للزوجة) ؛ لأن النفقة واجبة لها بالعقد الصحيح لاحتباسها بحق له ~~مقصود وهذا لا يتعلق باتحاد الملة ولهذا لا تجب بالنكاح الفاسد والوطء ~~بشبهة (وقرابة الولاد أعلى أو أسفل) يعني الأصول والفروع؛ لأن نفقتهم ~~باعتبار الجزئية وجزء الجزء في معنى نفسه حكما فكما لا تمنع نفقة نفسه ~~بكفره لا تمنع نفقة جزئه إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على ~~المسلم وإن كانوا مستأمنين؛ لأنا نهينا عن المبرة في حق من يقاتلنا في ~~الدين كما في الهداية فعلى هذا لو قيد بالذمي كما قيده صاحب الدرر لكان ~~أولى؛ لأنه لا يجبر المسلم على إنفاق أبويه الحربيين كما مر ولا الحربي على ~~إنفاق أبيه المسلم أو الذمي لانقطاع الولاية تدبر. # (و) يجوز (للأب بيع عرض ابنه) الكبير الغائب عن بلده أو المختفي فيه ms0639 بحيث ~~لا يدري مكانه (لنفقته) عند الإمام استحسانا # PageV01P502 # لأن له ولاية الحفظ في مال ولده الغائب إذ للوصي ذلك فالأب أولى لتوفر ~~شفقته وبيع المنقول من باب الحفظ فإذا جاز بيعه فالثمن من جنس حقه وهو ~~النفقة فله الاستيفاء وفيه إشارة إلى أن غير الأب من الأقارب لا ولاية لهم ~~أصلا في التصرف حال الصغر ولا في الحفظ بعد الكبر كما في الهداية وإلى أن ~~القاضي ليس له البيع عن الكل كما في المنح وإنما قيدنا بالكبير؛ لأن في ~~الصغير له بيع عقاره أيضا وقيدنا بالغائب إذ لو كان حاضرا ليس له بيع عرضه ~~أيضا بالاتفاق كما في الإصلاح فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يقيد بهما وكذا لو ~~أطلق النفقة فقال للنفقة لكان أولى؛ لأن الأب كما يبيع لنفقته يبيع لنفقة ~~أم الغائب وإن كانت الأم لا تملك البيع تدبر (لا) يجوز للأب (بيع عقاره) ~~إجماعا؛ لأن العقار محصنة بنفسها (ولا) للأب (بيع العرض) أي عرض ابنه (لدين ~~له) أي للأب (على الابن سواها) أي سوى النفقة اتفاقا؛ لأن النفقة لا تشبه ~~سائر الديون؛ لأنه حينئذ يلزم القضاء على الغائب فلا يجوز بخلاف النفقة ~~فإنها واجبة قبل قضاء القاضي إلا بقدر ما يحتاج إليه من النفقة ولا يجوز له ~~أن يبيع الزيادة على ذلك كما في البحر فبهذا اندفع ما ذكره الزيلعي حيث قال ~~إذا كان البيع من باب الحفظ وله ذلك فما المانع منه لأجل دين آخر تدبر ~~(ولا) يجوز (للأم بيع ماله) أي مال الابن ولو عرضا (لنفقتها) في ظاهر ~~الرواية وما ذكره في الأقضية من جواز بيع الأبوين فتأويله أن الأب هو الذي ~~يبيع لكن لنفقتهما أضاف البيع إليهما (وعندهما لا يجوز) ذلك كله (للأب ~~أيضا) وهو القياس؛ لأن بالبلوغ انقضت ولايته عنه وعن ماله حتى لا يملك في ~~حضرته وصار كالأم (ولا ضمان عليهما) أي على الأب والأم (لو أنفقا من مال ~~الابن عندهما) أي عند الأبوين؛ لأنهما استوفيا حقهما؛ لأن نفقتهما واجبة ~~قبل القضاء على ms0640 ما مر وقد أخذ جنس حقهما وحكم الزوجة والولد كالأبوين إذا ~~أنفقا ما عندهما لا ضمان عليهما بخلاف غيرهما من القريب المحرم العاجز فإنه ~~يضمن بالاتفاق من غير قضاء ولا رضاء ولذا يفرض القاضي في مال الغائب نفقة ~~الأولين فقط كما في البحر. # وفي الخلاصة ولو أنفق على نفسه من مال الابن ثم خاصمه الابن فقال أنفقته ~~وأنت موسر وقال الأب أنفقته وأنا معسر قال ينظر إلى حال الأب يوم الخصومة ~~إن كان معسرا فالقول قوله استحسانا في نفقته وإن كان موسرا فالقول قول ~~الابن ولو أقام البينة فالبينة بينة الابن. # (ولو أنفق المودع) بفتح الدال وهو ليس بقيد؛ لأن مديون الغائب كذلك كما ~~في الولوالجي فعلى هذا لو قال ولو # PageV01P503 # أنفق الأجنبي ما في يده من مال ابن لكان أولى تدبر (مال الابن) الذي ~~أودعه إياه (عليهما) أي على الأبوين وهو أيضا ليس بقيد بل الإنفاق على ~~الزوجة والأولاد بلا أمر كذلك كما في البحر فعلى هذا لو عمم لكان أولى تدبر ~~(بغير أمر قاض ضمن) لتصرفه في مال غيره بلا إنابة وولاية بخلاف ما إذا أمره ~~القاضي؛ لأنه ملزم ولا يلزم القضاء للغائب؛ لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل ~~القضاء وقضاؤه إعانة لهم فحسب. # وفي النوادر إذا لم يكن في مكان يمكن استطلاع رأي القاضي لا يضمن ~~استحسانا وقد قالوا في رجلين أغمي على أحدهما فأنفق رفيقه عليه من ماله أو ~~مات فجهزه صاحبه من ماله لم يضمن استحسانا كما في الشمني (ولا يرجع) المودع ~~المنفق إذا ضمن (عليهما) أي على الأبوين وكذا على الزوجة والأولاد؛ لأنه ~~ملكه بالضمان فظهر أنه تبرع بمال نفسه فلا يرجع فعلى هذا لو قال لا يرجع ~~الدافع على القابض لكان أشمل تدبر. # (ولو قضى) القاضي (بنفقة غير الزوجة) من الأصول والفروع والقرائب (ومضت ~~مدة بلا إنفاق سقطت) النفقة بالإجماع؛ لأن نفقة هؤلاء لكفاية الحاجة فتسقط ~~لحصولها بخلاف نفقة الزوجات؛ لأنها تجب على الاحتباس لا بطريق الكفاية. # وفي الحاوي نفقة الصغير تصير دينا بالقضاء ms0641 دون غيره وأطلق في المدة فشمل ~~القليل والكثير لكن في الذخيرة أن نفقة ما دون الشهر لا تسقط فبهذا يمكن ~~حمل ما ذكر في زكاة الجامع من أن نفقة المحارم تصير دينا بقضاء القاضي على ~~المدة القليلة تدبر وما ذكر في كتاب النكاح من أنها لا تصير دينا بالقضاء ~~وتسقط بمضي المدة على المدة الكثيرة (إلا أن يكون القاضي أمر بالاستدانة ~~عليه) فلا تسقط بمضي المدة؛ لأن إذن القاضي كإذن الغائب فتصير دينا في ~~ذمته. # وفي البحر: وقد أخل بقيد لا بد منه وهو الاستدانة والإنفاق مما استدانه ~~كما قيد في أكثر المعتبرات حتى قال الطرسوسي: ولقد غلط بعض الفقهاء هنا في ~~مفهوم كلام الهداية وقال: إذا أذن القاضي بالاستدانة ولم يستدن فإنها لا ~~تسقط وهذا غلط بل معنى الكلام أذن القاضي في الاستدانة واستدان قال في ~~المبسوط: فلو أنفق بعد الإذن بالاستدانة من ماله أو صدقة تصدق بها عليه فلا ~~رجوع له لعدم الحاجة انتهى فعلى هذا لو قال إلا أن يستدين بأمر القاضي ~~وينفق منها لكان أولى. # وفي البحر لو مات من عليه النفقة بعد ذلك لا تسقط على الصحيح بل يأخذ من ~~تركته وفي الخلاصة خلافه تتبع. # (و) تجب (على المولى نفقة رقيقه) وهي الطعام والكسوة والسكنى بإجماع ~~العلماء # PageV01P504 # إذا كان قنا أو مدبرا أو أم ولد لا مكاتبا لالتحاقه بالإحرار ولو أوصى ~~بعبد لرجل وبخدمته لآخر فالنفقة على من له الخدمة، فإن مرض في يد صاحب ~~الخدمة إن كان مرضا لا يمنعه من الخدمة كانت نفقته على صاحب الخدمة وإن كان ~~مرضا يمنعه من الخدمة كانت نفقته على صاحب الرقبة وإن تطاول المرض ورأى ~~القاضي أن يبيعه فباعه يشتري بثمنه عبدا يقوم مقام الأول في الخدمة كما في ~~الخانية وزاد في المحيط: أنه لو كان صغيرا لم يبلغ الخدمة فنفقته على صاحب ~~الرقبة حتى يبلغ الخدمة ثم على المخدوم؛ لأنه ملك المنافع بغير عوض فصار ~~كالمستعير وكذا النفقة على الراهن والمودع وأما عبد العارية فعلى المستعير ms0642 ~~وأما كسوته فعلى المعير كما في البحر، وفي التنوير: نفقة العبد المغصوب على ~~الغاصب إلى أن يرده إلى مالكه فإن طلب من القاضي الأمر بالنفقة أو البيع لا ~~يجيبه وإن خاف القاضي على العبد الضياع باعه القاضي لا الغاصب ويرد ثمنه ~~لمالكه # طلب المودع من القاضي الأمر بالنفقة على عبد الوديعة لا يجيبه بل يؤجره ~~وينفق منه أو يبيعه ويحفظ ثمنه لمولاه. # وفي القنية: ونفقة المبيع على البائع ما دام في يده هو الصحيح. # وفي المنح: وفيه إشكال؛ لأنه لا ملك للبائع لا رقبة ولا منفعة فينبغي أن ~~تكون النفقة على المشتري وتكون تابعة للملك كالمرهون (فإن أبى) المولى عن ~~الإنفاق (اكتسبوا) أي اكتسب الأرقاء الدال عليه لفظ الرقيق (وأنفقوا) عليهم ~~نظرا لهم ببقاء أنفسهم ولسيدهم ببقاء ملكه. # (وإن لم يكن لهم كسب) لعدم قدرتهم عليه ببعض العوارض أو جارية لا يؤجر ~~مثلها (أجبر) المولى (على بيعهم) إن محلا له أي للبيع؛ لأنهم من أهل ~~الاستحقاق وفي البيع إيفاء حقهم وإبقاء حق المولى بالخلف وهو الثمن وإنما ~~قيدنا إن محلا له لإخراج المدبر وأم الولد فإنه يجبر على الإنفاق لا غير؛ ~~لأنه لا يمكن بيعهما فعلى هذا لو قيده المصنف لكان أولى. # وفي التنوير: عبد لا ينفق عليه مولاه أكل من مال مولاه بلا رضاه إن عاجزا ~~عن الكسب وإلا لا (وفي غيرهم من الحيوان) المملوك (يؤمر) صاحبه بالإنفاق ~~عليه (ديانة) لا قضاء عند الطرفين وعند أبي يوسف والأئمة الثلاثة قضاء حتى ~~لو امتنع عنه بعده يحبسه القاضي، ولو كانت الدابة مشتركة بين اثنين فأبى ~~أحدهما عن الإنفاق عليها وطلب الآخر من القاضي أن يأمره بالإنفاق فالقاضي ~~يقول للآبي إما أن تبيع نصيبك منها أو تنفق عليها. # وفي المحيط: يجبر، وأما في غير الحيوان كالعقار والزرع والشجر فيكره له ~~أن لا ينفق عليها حتى تفسد للنهي عن تضييع المال. ### | [كتاب الإعتاق] # ذكره عقيب الطلاق؛ لأن كلا منهما إسقاط الحق وقدم الطلاق لمناسبة النكاح # PageV01P505 # ثم الإسقاطات أنواع تختلف أسماؤها باختلاف أنواعها ms0643 فإسقاط الحق عن الرق ~~عتق وإسقاط الحق عن البضع طلاق وإسقاط ما في الذمة براءة وإسقاط الحق عن ~~القصاص والجراحات عفو كما في الأقطع (هو) أي الإعتاق لغة: الإخراج عن الملك ~~يقال أعتقه فعتق ويقال من باب فعل بالفتح يفعل بالكسر عتق العبد عتاقا، ~~والعتق الخروج عن الملك فالعتق اللغوي حينئذ هو العتق الشرعي وهو الخروج عن ~~المملوكية كما في البحر، لكن في الدرر وغيره: الإعتاق لغة إثبات القوة ~~مطلقا وشرعا إثبات القوة الشرعية فتبعه المصنف فقال (إثبات القوة الشرعية ~~في المملوك) لكن الأولى ما في البحر؛ لأن أهل اللغة لم يقولوا عتق العبد ~~إذا قوي وإنما قالوا عتق العبد إذا خرج عن المملوكية، وإنما ذكروا القوة في ~~عتق الطير، ولئن سلم أن إثبات القوة ممكن لكن هذا التعريف يصدق على مذهبهما ~~لا على مذهبه؛ لأن عنده الإعتاق إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق فلهذا ~~يتجزأ عنده لا عندهما، والعجب أن صاحب الدرر ذكر في باب عتق البعض أن هذا ~~التعريف غير مسلم وفصل كل التفصيل تتبع، ثم العتق أربعة واجب إذا أعتقه عن ~~كفارة لقوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ، ومندوب إذا أعتقه ~~لوجه الله تعالى لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أيما مؤمن أعتق مؤمنا في ~~الدنيا أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار» ، ومباح إذا أعتقه من غير ~~نية أو لفلان، ومعصية إذا أعتقه للصنم أو للشيطان (إنما يصح) الإعتاق (من ~~مالك) فلا يصح من غير مالك لكن يرد عليه إعتاق عبد الغير فإنه صحيح موقوف ~~على إجازة المالك إلا أن يقال هو شرط للنفاذ وليس الكلام هنا إلا في الصحة ~~تأمل (حر) ؛ لأن المملوك لا يملك وإن ملك ولا عتق إلا في الملك ولو كان ~~المملوك مأذونا كما في أكثر الكتب، لكن قوله حر مستدرك؛ لأنه لا حاجة إليه ~~مع ذكر المالك؛ لأن الحرية للاحتراز عن إعتاق غير الحر وهو ليس بمالك تدبر ~~(مكلف) أي عاقل بالغ فلا يصح من صبي ومجنون ومعتوه ونائم ومبرسم ومدهوش ms0644 ~~ومغمى عليه؛ لأن العتق تبرع وليس واحد منهم بأهل له، ولهذا لو قال أعتقت ~~وأنا صبي أو أنا نائم كان القول قوله، وكذا لو قال أعتقته وأنا مجنون بشرط ~~أن يعلم جنونه، أو قال وأنا حربي في دار الحرب وقد علم ذلك منه؛ لأنه أضافه ~~إلى زمان لا يتصور منه الإعتاق (بصريحه) أي بصريح لفظ الإعتاق بأن كان ~~مستعملا فيه وضعا وشرعا. # (وإن لم ينو) سواء ذكر بصيغة الوصف أو الخبر أو النداء (كأنت حر أو محرر ~~أو عتيق أو معتق) ولا بد أن يذكر خبر # PageV01P506 # المبتدأ فلو ذكر الخبر فقط توقف على النية ولذا قال في الخانية: لو قال ~~حر فقيل له، من عنيت فقال عبدي عتق عبده كما في البحر. (أو حررتك أو ~~أعتقتك) ؛ لأن هذه الألفاظ موضوعة للإعتاق شرعا وعرفا فلا تفتقر إلى نية ~~ولو قال أردت الكذب أو أنه حر من العمل صدق ديانة؛ لأنه محتمل كلامه لا ~~قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر وكذا لا يصدق قضاء لو قال ما أردت به العتق أو لا ~~علم لي بمعناه ولو قال أردت به أنه كان حرا في وقت من الأوقات ينظر فإن كان ~~العبد من السبي يدين وإن كان مولدا لا يدين (أو هذا مولاي) ؛ لأنه وصفه ~~بولاية العتاقة السفلى فيعتق عن غير نية؛ لأن المولى لا يكون هنا بمعنى ~~الموالي في الدين؛ لأنه مجاز لا دليل عليه ولا بمعنى الناصر؛ لأن المالك لا ~~يستنصر بمملوكه ولا بمعنى ابن العم؛ لأن الكلام في العبد المعروف النسب ولا ~~بمعنى المعتق؛ لأن إضافته إليه تنافي ذلك كما في الشمني (أو يا مولاي) ليس ~~من الصريح بل ملحق به كما في التبيين وقال زفر والأئمة الثلاثة: لا يعتق ~~بقوله يا مولاي إلا بالنية؛ لأنه يراد به الإكرام عادة لا التحقيق (أو) قال ~~لأمته (هذه مولاي) أو يا مولاتي وقيد بالمولى؛ لأنه يعتق في قوله يا سيدي ~~ويا مالكي إلا بالنية (أو يا حر أو يا عتيق) ؛ لأن نداءه بهذا الوصف يقتضي ms0645 ~~ثبوته وإثباته من جهته ممكن فيثبت تصديقا له (إن لم يجعل ذلك اسما له) فلو ~~سماه حرا ثم ناداه بيا حر لا يعتق؛ لأن غرضه الإعلام باسم علمه لا إثبات ~~هذا الوصف؛ لأن الإعلام لا يراعى فيها المعاني حتى لو سماه حرا ثم ناداه " ~~بيا آزاد " بالفارسية وبالعكس عتق به؛ لأنه ما ناداه باسم علمه إذ الإعلام ~~لا يتغير فيعتبر إخبارا عن الوصف وفي الجوامع: قال لعبد غيره يا حر استغنى ~~ثم اشتراه يعتق، قيل هذا نقض للقاعدة وهي أن العتق لا يصح إلا في الملك ~~أجيب بأنه يمكن إثباته حال النداء بأن أعتق عبد غيره وأجاز المولى فإنه ~~يعتق كذا قيل، لكن هذا ليس بسديد؛ لأن العتق حاصل بإجازة المولى قبل أن ~~يشتريه فالمسألة ليست هذا بل الجواب أنه أقر بحريته فلما ملكه عتق بالإقرار ~~السابق فلا يلزم العتق في ملك الغير تتبع. # (وكذا) يصح الإعتاق (لو أضاف الحرية إلى ما) أي عضو (ويعبر به عن) جميع ~~(البدن) وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا أضافه إلى عضو لا يعبر به عن جميع البدن ~~كاليد والرجل لا يعتق عندنا خلافا للأئمة الثلاثة ولو قال أعتقت سنك أو ~~ظفرك أو شعرك لا يعتق بالاتفاق (كرأسك حر ونحوه) كأن يقول وجهك حر أو رقبتك ~~أو بدنك (وكقوله لأمته فرجك حر) وكذا لو قال لها فرجك حر عن الجماع عتقت. # وفي المجتبى: لو قال لعبده فرجك حر عتق عند الشيخين وعن محمد روايتان، ~~فالصحيح أنه لا يعتق كما في الجوهرة: وفي الاست والدبر الأصح أنه لا يعتق؛ ~~لأنه لا يعبر به عن البدن كما في الاختيار. # وفي الشمني: لو قال لعبده ذكرك حر يعتق، لكن في الخانية # PageV01P507 # خلافه وهو ظاهر الرواية ولو قال لسانك حر يعتق وفي الدم روايتان. # وفي البحر: لو قال بدنك بدن حر عتق وكذا الفرج والرأس وعن أبي يوسف رأسك ~~رأس حر أنه لا يعتق. # وفي المحيط وغيره أن بالإضافة لا يعتق؛ لأنه تشبيه بحذف حرفه وأن ~~بالتنوين عتق؛ لأن ms0646 هذا وصف وليس بتشبيه فصار كأنه قال رأسك حر، ولو قال ~~لعبده أنت حرة أو قال لأمته أنت حر يعتق في الوجهين وكذا روي عن الشيخين، ~~ولو أراد الرجل أن يقول شيئا فجرى على لسانه العتق عتق، ولم يذكر الجزء ~~الشائع كما ذكره في الطلاق للفرق بين العتاق والطلاق فإن الطلاق لا يتجزأ ~~اتفاقا فذكر بعضه كذكر كله، وأما العتق فيتجزأ عند الإمام فإذا قال نصفك حر ~~أو ثلثك حر يعتق ذلك القدر خاصة عنه كما سيأتي فما في غاية البيان من تسوية ~~الطلاق والعتاق في الإضافة إلى الجزء الشائع سهو كما في البحر، ومما ألحق ~~بالصريح كما في البدائع أن يقول وهبت لك نفسك أو وهبت نفسك منك أو بعت نفسك ~~منك يعتق سواء قبل أو لم يقبل نوى أو لم ينو، وزاد في الخانية تصدقت بنفسك ~~عليك وأما لو قال بعتك نفسك بكذا فإنه يتوقف على القبول. # (و) كذا يصح الإعتاق (بكنايته) من الألفاظ عطف على قوله بصريحه (إن نوى) ~~العتق بها للاشتباه والاحتمال (كلا ملك لي عليك أو لا سبيل) لي عليك أو ~~إليك (أو لا رق) لي عليك (أو خرجت من ملكي أو خليت سبيلك) ؛ لأنه يحتمل نفي ~~الملك ونفي السبيل وتخلية السبيل بالبيع والكتابة كما يحتمل العتق، وإذا ~~نواه تعين، ولو قال لعبده اذهب حيث شئت من بلاد الله لا يعتق وإذا نوى؛ ~~لأنه يفيد زوال اليد فلا يدل على العتق كما في المكاتب كما في الدرر. # (أو قال لأمته أطلقتك) أي نوى به العتق تعتق؛ لأنه بمعنى خليت سبيلك. # (ولو قال) لأمته (طلقتك لا تعتق وإن نوى) . # وقال الشافعي تعتق بصريح لفظ الطلاق # PageV01P508 # وكنايته؛ لأن الإعتاق هو إزالة ملك الرقبة والطلاق إزالة ملك المتعة ~~فيجوز إطلاق كل واحد منهما على الآخر مجازا ولنا أن ملك اليمين فوق ملك ~~النكاح فكان إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما هو دون حقيقته لا عما فوقه ~~فلهذا امتنع في المتنازع فيه واتسع في عكسه كما في الهداية: فلو ms0647 قال فرجك ~~علي حرام أو أنت علي حرام يريد العتق لم تعتق؛ لأن اللفظ غير صالح له فهو ~~كما إذا قال لها قومي واقعدي ناويا للعتق (وكذا) أي كطلقتك في الحكم (سائر ~~ألفاظ صريح الطلاق وكناياته) حتى لو قال اختاري فاختارت نفسها ونوى العتق ~~لا تعتق كما في أكثر المعتبرات إلا أنه استثنى منها في النهر نقلا عن ~~البدائع: أمرك بيدك واختاري فإنه يقع به العتق بالنية، لكن إن هذا من ~~كنايات التفويض لا من كنايات الطلاق والكلام في عدم العتق بكنايات الطلاق ~~تأمل. # وفي المحيط: لو قال لأمته أمرك بيدك وأراد العتق فأعتقت نفسها في المجلس ~~عتقت وإلا فلا. # وفي البدائع ولو قال أمر عتقك بيدك أو جعلت عتقك في يدك أو قال له اختر ~~العتق أو خيرتك في عتقك أو في العتق لا يحتاج فيه إلى النية؛ لأنه صريح لكن ~~لا بد من اختيار العبد العتق ويتوقف على المجلس؛ لأنه تمليك كما في البحر. # وقال الباقاني: وفي العبارة نوع تسامح؛ لأن من جملة كنايات الطلاق أطلقتك ~~وقد مر أنه يقع به العتق إن نوى، ويجاب بأن هذا في حكم المستثنى انتهى لكن ~~الأولى أن يجاب بأنه كناية فيهما والممنوع استعارة ما كان من ألفاظ الطلاق ~~خاصة صريحا أو كناية تدبر # (ولو قال أنت لله) أو إنك لله (لا يعتق) عند الإمام وإن نوى؛ لأنه صادق ~~في مقاله إذ كل مخلوق لله فصار كقوله أنت عبد الله (خلافا لهما) فإنه يعتق ~~عندهما إذا نوى؛ لأن معناه أنت خالص لله وذا بانتفاء ملكه عنه فصار كقوله ~~لا ملك لي عليك. # (ولو قال) للأصغر أو الأكبر سنا (هذا ابني أو أبي عتق بلا نية) عند ~~الإمام (وكذا) أي يعتق بلا نية لو قال لأمته (هذه أمي) ؛ لأن المقر له إن ~~كان يولد مثله وهو مجهول النسب يثبت نسبه منه وإن لم ينو العتق، وإن لم يكن ~~كذلك يكون هذا اللفظ مجازا عن الحرية ويعتق وإن لم ينو؛ لأن المجاز متعين ~~ولو ms0648 كان كناية لاحتاج إلى النية (وعندهما) وهو قول الأئمة الثلاثة (لا يعتق ~~إن لم يصلح أن يكون ابنا له أو أبا له أو أما) ؛ لأن كلامه # PageV01P509 # لغو لاستحالة موجبه فصار كقوله أعتقتك قبل أن أحلق، بخلاف معروف النسب ~~ومن يولد له مثله؛ لأن كلامه محتمل لجواز أن يكون مخلوقا من مائه بالوطء عن ~~شبهة أو اشتهر نسبه من الغير، وله أنه محال بحقيقته لكنه صحيح بمجازه؛ لأنه ~~إخبار عن حريته من حين ملكه وهذا؛ لأن البنوة في المملوك سبب لحريته إما ~~إجماعا صلة للقرابة، وإطلاق السبب وإرادة المسبب شائع مجازا ولأن الحرية ~~ملازمة للبنوة في المملوك والمشابهة في وصف ملازم من طرق المجاز على ما عرف ~~فيحمل عليه تحرزا عن الإلغاء بخلاف ما استشهد به؛ لأنه لا وجه له في المجاز ~~فتعين الإلغاء وهذا الاختلاف يبتنى على أصل وهو أن المجاز خلف عن الحقيقة ~~في حق التكلم عنده وخلف عن الحقيقة في حق الحكم عندهما وهذا بحث طويل ~~فليطلب من الأصول والمطولات. # (ولو قال لصغير هذا جدي لا يعتق في المختار) وقيل على الخلاف. # (وكذا لو قال هذا أخي) أي لا يعتق في ظاهر الرواية إذ الواسطة لم تذكر ~~فلا مجاز وفاقا؛ لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة وهو الأب ~~والجد والأخ وهي غير ثابتة في كلامه فتعذر أن يجعل مجازا، فلو قال هذا جدي ~~أبو أبي أو هذا أخي لأبي أو أمي يعتق. # وفي الذخيرة: لو قال لغلامه هذا عمي أو خالي يعتق بلا خلاف وكذا لو قال ~~لأمته هذه عمتي أو خالتي، وفرق بينهما في البدائع بأن الإخوة يحتمل الإكرام ~~والنسب بخلاف العم والخال؛ لأنه لا يشتمل للإكرام عادة (أو) قال (لعبده هذا ~~بنتي) أو لأمته هذا ابني قيل يعتق وقيل لا يعتق بالإجماع؛ لأن المشار إليه ~~ليس من جنس المسمى (ولا يعتق بلا سلطان لي عليك وإن نوى) فإن السلطان هو ~~الحجة قال الله تعالى {أو ليأتيني بسلطان مبين} [النمل: 21] أي بحجة، ويذكر ms0649 ~~ويراد به اليد والاستيلاء سمي به السلطان لقيام يده واستيلائه فصار كأنه ~~قال لا حجة لي عليك ولو نص عليه لم يعتق وإن نوى وكذا هذا وقيل يعتق إن ~~نواه وهو قول الأئمة الثلاثة (ولا) يعتق أيضا (بيا ابني ويا أخي) في ظاهر ~~الرواية. # وفي التحفة وأما في النداء إذا قال يا ابني يا بنتي # PageV01P510 # يا أبي فإنه لا يعتق إلا إذا نوى؛ لأن النداء لا يراد به ما وضع له اللفظ ~~إنما يراد به استحضار المنادى إلا إذا ذكر اللفظ الموضوع للحرية كقوله يا ~~حر يعتق؛ لأن في الموضوع لا يعتبر المعنى انتهى. فعلى هذا لا ينبغي الجمع ~~بقوله لا سلطان لي؛ لأنه لا يعتق وإن نوى كما مر إلا أن يقال يا أبي لأصغر ~~ويا ابني لأكبر سنا منه فلا يعتق عندهما وإن نوى؛ لأن إمكان المعنى الحقيقي ~~في الجملة شرط لصحة المجاز عندهما فلا يمكن فيهما لتعذر الأصل، لكن يرد على ~~قول الإمام مطلقا وعلى قولهما في صور الإمكان كقوله يا أخي وقوله لأصغر يا ~~ابني ولأكبر يا أبي إلا أن يكون معروف النسب فلا إمكان أيضا تدبر ومثله لو ~~قال لعبده يا جدي يا عمي أو لأمته يا عمتي يا خالتي يا أختي. # وفي الكافي ولو قال يا ابن ابني لا يعتق؛ لأنه صادق في مقاله فإنه ابن ~~أبيه وكذا لو قال يا بني أو لأمته يا بنية؛ لأن هذا لطف وإكرام؛ لأنه تصغير ~~الابن والبنت بلا إضافة والأمر كما أخبر فلا يعتق (أو) قال (أنت مثل الحر) ~~؛ لأنه أثبت المماثلة وهي قد تكون عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية ~~بالشك كما في الكافي وغيره حتى قال في البحر: وهو يفيد أنه من الكنايات يقع ~~به العتق بالنية لكن إطلاق المتن يقتضي عدم العتق وإن نوى كما في الاختيار ~~وغيره وإلا فقوله (وقيل يعتق) أي النوي مستدرك تدبر. # (ولو قال ما أنت إلا حر عتق) ؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه ~~التأكيد ككلمة ms0650 الشهادة. # وفي المحيط: لو قال ما أنت إلا مثل الحر لا يقع ولو قال لحرة أنت مثل هذه ~~يعني أمته تعتق أمته، ولو قال ما أنت حرة مثل هذه الأمة لم تعتق. # وفي الخانية لو قال لثوب خاطه مملوكه هذه خياطة حر لا يعتق مملوكه؛ لأنه ~~يراد به التشبيه. # ولو قال كل عبد في الدنيا أو في الأرض أو في بلخي أو في هذه السكة أو في ~~هذا الجامع حر وعبده فيها لا يعتق عند أبي يوسف إلا أن ينوي عبده. # وقال محمد يعتق والفتوى على قول أبي يوسف كما في أكثر المعتبرات، ولو قال ~~كل عبد في هذه الدار حر وعبده فيها يعتق في قولهم جميعا، ولو قال ولد آدم ~~كلهم أحرار لا يعتق عبده في قولهم، وفي الجوهرة: ولو جمع بين عبده وبين ما ~~لا يقع # PageV01P511 # عليه العتق كالبهيمة والحائط فقال عبدي هذا حر وهذا أو قال أحدكما حر عتق ~~العبد عند الإمام وعندهما لا، وإن قال لعبده وعبد غيره أحدكما حر لم يعتق ~~إجماعا إلا بالنية. # وفي الشمني نقلا عن المرغيناني: نظر إلى عشر جوار فقال إن اشتريت جارية ~~منكن فهي حرة فاشترى جاريتين صفقة واحدة إحداهما لنفسه والأخرى لغيره لم ~~تعتق واحدة منهما قال: والمعنى فيه غموض. # وفي الخانية: ولو قال لعبده قد أعتقك الله عتق وإن لم ينو هو المختار، ~~ولو قال العتاق عليك يعتق ولو قال عتقك علي واجب لا يعتق (ومن ملك) مبتدأ ~~خبره قوله الآتي عتق عليه (ذا رحم) يعني محرميته بالقرابة لا بالرضاع حتى ~~لو ملك ابن عمه وهي أخته رضاعا لا يعتق (منه) أي من مالك (عتق عليه) ~~وتحقيقه أن القرابة أقسام قريبة كالولادة وحكمها العتق بالإنفاق خلافا ~~لأصحاب الظواهر فإنهم يقولون لا يعتق عليه لكن يلزمه أن يعتق، وبعيدة كبني ~~الأعمام والأخوال وحكمهما عدم العتق بالإنفاق؛ لأنها بعدت ولم يؤثر في حرمة ~~النكاح فلم يعتق بالملك، ومتوسطة كالقرابة المتأبدة بالمحرمية، وتفسيره كل ~~من حرم نكاحه على التأبيد لأجل النسب ms0651 فالشافعي ألحق المتوسطة بالبعيدة ~~ويقول العلة في الولادة البعضية؛ والأصل أن لا يخالف البعض الكل ونحن ~~نلحقها بالقريبة ونستدل بقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ملك ذا رحم محرم ~~فهو حر أو عتق عليه» وفيه دليل على أن سبب العتق الملك مع القرابة المتأبدة ~~بالمحرمية، فإن مثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان السبب كما قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» . # وقال الله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وهذا؛ لأن ~~حرمة المناكحة ثبتت بهذه القرابة لمعنى الصيانة عن ذلك الاستفراش ~~والاستخدام قهرا وملك اليمين أبلغ في الاستدلال من الاستفراش وهذا معنى ~~قولهم هذه قرابة صينت عن أدنى الذلين فلأن يصان عن أعلاهما أولى كما في ~~المستصفى. # (ولو) : وصلية (كان المالك صغيرا أو مجنونا) أو كافرا لعموم العلة، لكن ~~يشترط كونه في دار الإسلام حتى لو ملك قريبه في دار الحرب أو أعتق المسلم ~~عبده فيها لا يعتق خلافا لأبي يوسف وكذا إذا أعتق الحربي عبده فيها كما في ~~الإيضاح هذا إذا كان العبد حربيا أما لو كان مسلما أو ذميا فأعتق الحربي ~~فيها عتق إجماعا كما في الجوهرة. (والمكاتب يتكاتب عليه قرابة الولاد فحسب) ~~كما إذا اشترى المكاتب أباه وأمه يتكاتب عليه وإذا اشترى أخاه ومن يجري ~~مجراه لا يتكاتب عليه؛ لأنه لا ملك له في الحقيقة وإنما له التكسب خاصة ~~وقرابة الولاد تجب مواساتها بالتكسب دون غيرها من الأقارب وكذا التكاتب ~~(خلافا لهما) أي إذا اشترى المكاتب أخاه ومن يجري مجراه يتكاتب عليه وهو ~~رواية عن الإمام؛ لأنه لو كان حرا عتق عليه فإذا كان مكاتبا يتكاتب عليه ~~كقرابة # PageV01P512 # الولاد. # (ومن أعتق لوجه الله تعالى عتق) وهو ظاهر. # (وكذا) يعتق (لو أعتق للشيطان أو للصنم) ؛ لأن الإعتاق هو الركن المؤثر ~~في إزالة الرق وصفة القربة لا تأثير لها في ذلك (وإن) : وصلية (عصى) ؛ لأن ~~ذلك من فعل الكفرة وعبدة الأصنام، حتى إن فعل المسلم كفر به عند قصد ~~التعظيم. # (وكذا) يعتق (لو أعتق مكرها) لا فرق ms0652 بين إكراه الملجئ وغيره لصدور الركن ~~من الأهل في المحل وكذا لو أعتق هزلا (أو سكران) يعني من محرم لا مما طريقه ~~مباح والذي لم يقصد السكر من مثلث، ومن حصل له بغذاء أو دواء كما في البحر، ~~فعلى هذا لو قيد بسبب محظور لكان أولى تدبر. # (ولو أضاف) أي علق (العتق إلى ملك) بأن قال إن ملكتك فأنت حر وفيه خلاف ~~الشافعي (أو) أضاف إلى (شرط) كإن دخلت الدار فأنت حر (صح) ويقع العتق إذا ~~وجد الشرط. # وفي البحر: والتعليق بأمر كائن تنجيز، فلو قال لعبده إن ملكتك فأنت حر ~~عتق للحال بخلاف قوله لمكاتبه إن أنت عبدي فأنت حر لا يعتق قال أبو الليث ~~وبه نأخذ؛ لأن في الإضافة قصورا ومن مسائل التعليق اللطيفة ما في الظهيرية: ~~رجل قال لأمته إذا مات والدي فأنت حرة ثم باعها من والده ثم تزوجها ثم قال ~~لها إذا مات والدي فأنت طالق ثنتين فمات الوالد، وكان محمد أولا يقول تعتق ~~ولا تطلق ثم رجع. # وقال لا يقع طلاق ولا عتاق والمسألة على استقصاء في المبسوط انتهى. # (ولو خرج عبد حربي إلينا) حال كونه (مسلما عتق) . # وفي الزاهدي إذا خرج مراغما؛ لأنه مسلم استولى على مال الكافر وهو نفسه ~~فيملكها وروي «أن عبيد أهل الطائف خرجوا إلى النبي - عليه السلام - مسلمين ~~فطلب أصحابه - رضي الله عنهم - قسمتهم فقال هم عتقاء الله» (والحمل يعتق ~~بعتق أمه) إذ هو متصل بها فهو كسائر أجزائها وقول صاحب التنوير إذا ولدته ~~بعد عتقها لأقل من نصف حول شرط لكونه يعتق مقصودا لا بطريق التبعية حتى لا ~~ينجر ولاؤه إلى موالي الأب، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فإنه يعتق بطريق ~~التبعية فحينئذ ينجر الولاء إلى الأب كما في شرح الوقاية وينبغي حمل قول ~~الكنز على الأول وهو ما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر ليكون عتقه بطريق ~~الأصالة دفعا للزوم التكرار؛ لأنه سيذكر أن الولد يتبع الأم في الحرية ~~والتبعية إنما تكون إذا ولدته لستة أشهر فأكثر ms0653 فيحمل عليه ويمكن حمل الحرية ~~في كلامه على الحرية الأصلية # PageV01P513 # فلا إشكال ولا تكرار ومثله في البحر، (وصح إعتاقه) أي الحمل (وحده) ؛ ~~لأنه نفس من وجه ولهذا صحت الوصية به والإرث بخلاف بيعه وهبته وحده إذ ~~التسليم شرط فيهما لكن لا يعتق الحمل ما لم يولد؛ لأنه مشروط بأن يكون بين ~~الإعتاق والولادة أقل من ستة أشهر إلا في المسألتين إحداهما أن تكون الأمة ~~معتدة عن طلاق أو وفاة فتلده من سنتين من وقت الفراق، وإن كان لأكثر من ستة ~~أشهر من وقت الإعتاق فحينئذ يعتق؛ لأنه كان موجودا حين أعتقه بدليل ثبوت ~~نسبه، وثانيهما إذا كان حملها توأمين فجعلت بأولهما لأقل من ستة أشهر ~~والآخر لأكثر منها عتقا جميعا؛ لأنهما حمل واحد (ولا تعتق أمه به) أي ~~بإعتاق الحمل؛ لأن المولى لم يعتقها صريحا والأم لا تتبع الولد لما فيه من ~~قلب الموضوع (والولد يتبع أمه في الملك والرق والحرية والتدبير والاستيلاد ~~والكتابة) لإجماع الأمة ولأن ماءه مستهلك بمائها فيرجح جانبها؛ لأنه متيقن ~~به من جهتها وهذا يثبت نسب ولد الزنا وولد الملاعنة منها حتى ترثه ويرثها ~~(وولد الأمة من سيدها حر) ؛ لأنه يخلق من مائه وقد تعلق على ملكه فيعتق ~~عليه وكذا ولد الأمة من ابن سيدها أو أب سيدها حر كما في البحر # PageV01P514 # و) ولدها حال كونه (من زوجها ملك لسيدها) ؛ لأن ماءها مملوك لسيدها ~~فتحققت المعارضة فرجحنا جانبها لما تقدم، والزوج قد رضي برق ولده حيث أقدم ~~على نكاح الأمة فلهذا قالوا فولد العامي من الشريفة ليس بشريف؛ لأن النسب ~~للتعريف وحال الرجال مكشوف دون النساء (وولد المغرور حر بقيمته) وهو ما إذا ~~تزوج حر امرأة على أنها حرة أو اشترى أمة على أنها ملك البائع فولدت كل ~~منهما ولدا فظهر أن الأولى أمة والثانية ملك لغير البائع فحينئذ يكون كل من ~~الولدين حرا بالقيمة لإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وكذا لو كان ~~المغرور مكاتبا أو مدبرا أو عبدا عند محمد وقالا أولادهم أرقاء لحصولهم ms0654 بين ~~رقيقين فلا وجه لحريتهم. ### | [باب عتق البعض] # أخره عن إعتاق الكل؛ لأن إعتاق الكل أفضل وأكثر ثوابا أو؛ لأنه أكثر ~~وقوعا (ومن أعتق بعض عبده) سواء عين ذلك البعض بأن قال ربعك حر أو أبهمه ~~بأن قال بعضك حر لكن لزمه بيانه (صح) إعتاقه في ذلك البعض خاصة عند الإمام ~~(وسعى) العبد للمولى (في باقيه) وفي المنافع أي زال ملكه عن القدر، ولم يرد ~~به حقيقة العتق عند الإمام وإنما أريد به ثبوت أثره وهو زوال الملك إليه ~~أشير في المبسوط، فإن قيل إزالة الملك لا تسمى إعتاقا كالبيع والهبة أجيب ~~بأنها تسمى بذلك باعتبار عاقبتها وترتب العتق عليها بطرقه (وهو) أي معتق ~~البعض بقدر ما تعين في حق السعاية باختيارها المولى (كالمكاتب) ؛ لأن ~~المستسعي عنده كالمكاتب في جميع الأحوال إلى أن يؤدي السعاية؛ لأن زوال ~~الملك عن البعض يقتضي ثبوت المالكية في كله إذ لا يتمكن من التصرف مع بقاء ~~الملك في بعضه وبقاء الملك في البعض يمنع من المالكية فقلنا بالمالكية يدا ~~لا رقبة عملا بالدليلين وهو حكم المكاتب، والسعاية كبدل الكتابة فله أن ~~يستسعيه وله أن يعتقه إذ المكاتب محل الإعتاق (إلا أنه لا يرد في الرق لو ~~عجز) بخلاف الكناية المقصودة؛ لأن السبب ثمة عقد يحتمل # PageV01P515 # الفسخ وهنا السبب إزالة الملك لا إلى أحد فلا يحتمل الفسخ (وقالا يعتق ~~كله ولا يسعى) بناء على أن العتق لا يتجزأ بالاتفاق فكذا الإعتاق عندهما ~~وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأنه إثبات العتق كالكسر مع الانكسار فيلزم من عدم ~~تجزؤ اللازم وهو العتق عدم تجزؤ ملزومه وهو الإعتاق، لكن الإمام يقول ~~الإعتاق إزالة الملك؛ لأنه ليس للمالك إلا إزالة حقه وهو الملك والملك ~~متجزئ فكذا إزالته، فإعتاق البعض إثبات شطر العلة فلا يتحقق المعلول إلا أن ~~يتحقق تمام العلة وهو إزالة الملك كله كما في أكثر المعتبرات. # وقال الزيلعي وأصله أن الإعتاق يوجب زوال الملك عنده وهو متجزئ، وعندهما ~~يوجب زوال الرق وهو غير متجزئ وأما نفس الإعتاق أو ms0655 العتق لا يتجزأ ~~بالإجماع؛ لأنه ذات القول وهو العلة وحكمه وهو نزول الحرية فيه لا يتصور ~~فيه التجزؤ وكذا الرق لا يتجزأ بالإجماع؛ لأنه ضعف حكمي والحرية قوة حكمية ~~فلا يتصور اجتماعهما في شخص واحد فإذا ثبت هذا فأبو حنيفة اعتبر جانب الرق ~~فجعل كله رقيقا على ما كان وقد قال زال ملكه عن البعض الذي أعتقه ولم يكن ~~ذلك البعض حرا وهما اعتبرا جانب الحرية فصار كله حرا. # (وإن أعتق شريك) في عبد (نصيبه منه) كالنصف وغيره بلا إذن (فللآخر) أي ~~للشريك الآخر (أن يعتق أو يدبر أو يكاتب) نصيبه إن شاء؛ لأن الإعتاق متجزئ ~~عند الإمام فنصيبه مملوك له (أو يستسعي) أي يطلب الآخر سعاية العبد في قيمة ~~نصيبه يوم العتاق، ولو كان الآخر صبيا فإن كان له ولي أو وصي فالخيار له ~~وإن لم يكن نصب القاضي له وصيا أو ينتظر بلوغه، (والولاء لهما) أي للمعتق ~~وللآخر بقدر نصيبهما؛ لأنهما المعتقان (أو يضمن) الشريك الآخر (المعتق) يوم ~~العتق؛ لأنه جنى على نصيبه بما منعه من التصرف فيه بما عدا العتاق وتوابعه، ~~وفيه إشارة إلى أن الاعتبار في اليسار والإعسار ليوم العتاق فلو أيسر ثم ~~أعسر لم يسقط الضمان بخلاف العكس ولو اختلفا في اليسار والإعسار يحكم الحال ~~إلا أن يكون بين الخصومة، وللعتق مدة يختلف فيها الأحوال فالقول للمعتق؛ ~~لأنه منكر، ولو اختلفا في القيمة يوم العتق فإن كان قائما يقوم للحال وإن ~~كان هالكا فالقول للمعتق؛ لأنه منكر وإلى أنه له خيار الاستسعاء والتضمين، ~~لكن لو اختار الاستسعاء لم يرجع إلى التضمين كما لو اختار التضمين لم يرجع ~~إلى الاستسعاء، وعنه أنه يرجع إلا إذا حكم به حاكم كما في المحيط: وإلى أنه ~~إذا اشترك بين جماعة جاز أن يعتق بعضهم نصيبه ويختار بعض الضمان وبعض ~~الإعتاق وبعض السعاية وكذا إذا مات الساكت فلورثته إحدى الخيارات في ظاهر ~~الرواية؛ لأنهم قائمون مقام مورثهم وروى الحسن عن الإمام ليس لهم إلا ~~الاجتماع (لو) كان (موسرا) مالكا مقدار ms0656 نصيب الساكت من المال والغرض سوى ~~ملبوسه ونفقة عياله وسكناه كما في التبيين والظاهر منه أنه لو لم يملك هذا ~~المقدار لا يكون ضامنا بل إن شاء الآخر أعتق أو استسعى ولا يرجع العبد بما ~~يؤدي بالإجماع؛ لأنه أدى لفكاك رقبته. # وعن أبي يوسف أنه يؤجر من رجل ولو صغيرا يعقل فأخذ من أجرته كما يؤجر ~~المديون، # PageV01P516 # وفي المختار ولو مات العبد قبل أن يختار الساكت شيئا ليس له إلا التضمين ~~ولو مات المعتق يؤخذ الضمان من ماله إن كان العتق في الصحة وإن في المرض ~~فلا شيء في تركته بل يسعى العبد عنده. # وعن محمد يؤخذ من تركته وهو رواية عن أبي يوسف (ويرجع به) أي بما ضمنه ~~(المعتق على العبد) لقيامه بأداء الضمان مقام الآخر وقد كان للآخر ~~الاستسعاء (والولاء) كله (له) ؛ لأن العتق كله من جهته حيث ملكه بأداء ~~الضمان (وقالا ليس للآخر إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار) وليس ~~له السعاية غنيا ولا الإعتاق غنيا أو فقيرا إذ الإعتاق لا يتجزأ عندهما. # (ولا يرجع المعتق على العبد لو ضمن والولاء له) أي المعتق (في الحالين) ~~ومبني هذا الخلاف على أصلين أحدهما تجزؤ الإعتاق وعدمه على ما قررناه ~~والثاني أن يسار المعتق لا يمنع استسعاء العبد عنده ويمنع عندهما لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن وإن كان فقيرا ~~يسعى في حصة الآخر» قسم أي النبي - عليه الصلاة والسلام - هذا الحكم ~~والقسمة تقتضي قطع الشركة، وله أن مالية نصيبه احتبست عند العبد فله أن ~~يضمنه كما إذا هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به فعلى ~~صاحب الثوب قيمة صبغ الآخر موسرا كان أو معسرا فكذا هنا، إلا أن العبد فقير ~~فيستسعيه وعند الأئمة الثلاثة في الموسر كقولهما، وفي المعسر يبقى ملك ~~شريكه كما كان فله بيعه وهبته وعتقه سوى السعاية. # (ولو شهد كل منهما) أي الشريكين الحاضرين (بإعتاق شريكه) نصيبه فأنكر كل ~~منهما على صاحبه (سعى) العبد ms0657 (لهما) أي لكل واحد منهما (في حظهما) مطلقا ~~موسرين كانا أو معسرين أو أحدهما موسرا والآخر معسرا عند الإمام؛ لأن كلا ~~منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فكان كالمكاتب وحرم عليه استرقاقه فيصدق كل ~~منهما في حق نفسه فتعين السعاية لهما وإنما لم يجب التضمين مع اليسار ~~لإنكاره الإعتاق (والولاء) يكون (بينهما كيف ما كانا) ؛ لأن كلا منهما يقول ~~عتق نصيب شريكي بإعتاقه وولاؤه له وعتق نصيبي بالسعاية وولاؤه لي فيكون ~~الأمر في حقهما على ما زعما ولهذا لا يعتق من العبد شيء حتى يوفيهما ~~بالسعاية (وقالا يسعى للمعسرين) ؛ لأن كلا منهما يدعي # PageV01P517 # السعاية هنا؛ لأنه يقول شريكي أعتق إذ هو معسر (لا) أي لا يسعى ~~(للموسرين) ؛ لأن كلا منهما يتبرأ من السعاية ويدعي الضمان على شريكه؛ لأن ~~يسار العتق يمنع السعاية عندهما ولا ضمان على شريكه؛ لأنه ينكر سببه ولا ~~بينة للمدعي. # (ولو) كان (أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى للموسر فقط) ؛ لأن الموسر ~~يدعي السعاية دون الضمان وهي له والمعسر لما ادعى الضمان على صاحبه فقط ~~تبرأ عن السعاية ولا يثبت الضمان لإنكار سببه (والولاء موقوف في كل ~~الأحوال) أي في يسارهما ولا يثبت الضمان لإنكار سببه (والولاء موقوف في كل ~~الأحوال) أي في يسارهما وإعسارهما ويسار أحدهما وإعسار الآخر (حتى يتصادقا) ~~؛ لأن الولاء للمعتق وكل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو المعتق وينفي الولاء ~~عن نفسه ولهذا توقف الولاء إلى أن يتفقا على إعتاق أحدهما. # وفي الفتح فلو مات قبل أن يتفقا وجب أن يأخذه بيت المال (ولو علق أحدهما) ~~من الشريكين (عتقه) أي العتق المشترك (بفعل غدا) فقال إن دخل فلان هذه ~~الدار غدا فهو حر (والآخر بعدمه فيه) فقال إن لم يدخل فيها فهو حر ولو قال ~~في وقت مكان قوله غدا لكان أشمل؛ لأنه لا فرق بين الغد أو اليوم أو الأمس ~~كما في البحر (فمضى) الغد (ولم يدر) أنه دخل أم لا (عتق نصفه) أي العبد ~~مجانا للتيقن بحنث أحدهما (وسعى في نصفه لهما) ms0658 عند الإمام؛ لأنه لا مجال ~~لواحد منهما أن يقول لصاحبه إن النصف الباقي هو نصيبي والساقط هو نصيبك ~~(مطلقا) أي موسرين أو معسرين أو مختلفين (وعندهما إن كانا معسرين فلا ~~سعاية) لما مر. # (وإن كانا معسرين ففي نصفه) أي يسعى العبد في نصف قيمته (عند أبي يوسف) ~~كما هو كذلك عند الإمام. # (و) يسعى (في كله عند محمد) ؛ لأن المقضي عليه بالسعاية مجهول فلا يمكن ~~القضاء على المجهول فيسعى لهما (وإن) كانا (مختلفين) أي إن كان أحدهما ~~موسرا والآخر معسرا (يسعى للموسر فقط في ربعه) أي في ربع قيمته (عند أبي ~~يوسف و) يسعى للمعسر (في نصفه عند محمد) لما قررناه (ولو حلف كل) واحد ~~منهما (بعتق عبده) على حدة فقال أحدهما إن دخل فلان الدار غدا فعبدي حر ~~فقال الآخر إن لم يدخل فلان الدار فعبدي حر (والمسألة بحالها) فمضى الغد ~~ولم يدر أنه دخل أم لا (لا يعتق واحد) من العبدين إجماعا؛ لأن الجهالة في ~~المقضي والمقضي عليه فيمتنع القضاء لتفاحش الجهالة، وفي العبد الواحد ~~المقضي له بسقوط نصف السعاية معلوم وهو العبد والمقضي به وهو سقوط نصف ~~السعاية معلوم أيضا والمجهول واحد وهو الحانث فغلب المعلوم المجهول وقيد ~~بكون المعلق متعددا؛ لأنه لو قال عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه الدار ~~اليوم ثم قال امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق العبد وطلقت المرأة؛ لأن ~~باليمين الأولى صار مقرا بوجود شرط الطلاق وباليمين الثانية صار مقرا بوجود ~~شرط العتق وقيل لم يعتق ولم تطلق وتمامه # PageV01P518 # في البحر فليطالع. # (ومن ملك ابنه) أو غيره من ذي رحم محرم حال كون المالك شريكا (مع) شخص ~~(آخر بشراء أو هبة أو صدقة أو وصية عتق حظه) منه نصفا أو غيره (ولا يضمن) ~~الأب لشريكه ولو موسرا عند الإمام؛ لأنه رضي بإفساد نصيبه كما إذا أذن له ~~بإعتاق نصيبه صريحا أو دلالة؛ لأنه شاركه فيما هو علة العتق وهو الشراء؛ ~~لأن شراء القريب إعتاق (ولشريكه) الخيار بين (أن يعتق) ms0659 نصيبه (أو يستسعي) ~~لبقائه على ملكه كالمكاتب كما مر (سواء علم الشريك أنه ابنه أو لا) وهو ~~ظاهر الرواية عنه؛ لأن سبب الرضاء يتحقق وإن لم يكن عالما به ولأن الحكم ~~يدار على السبب، وعنه أنه ضمن إذا لم يعلم ولو وصل قوله سواء إلى آخره ~~بقوله ولا يضمن لكان أنسب كما في أكثر الكتب تدبر (وقالا يضمن الأب) نصيب ~~الشريك (إن كان) الأب (موسرا) وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأن شراء القريب ~~إعتاق على الأصل فقد أفسد نصيب الشريك بالإعتاق فصار العبد بين اثنين أعتق ~~أحدهما نصيبه (وعند إعساره) أي الأب (يسعى الابن) في نصيب الشريك لاحتباس ~~ماله عند العبد وعند الأئمة الثلاثة بقي ملكه باع أو فعل به ما شاء كما مر. # (وكذا الحكم والخلاف) بين الأئمة (لو علق عتق عبد) لم يقل عتقه لعدم ~~التأثير لخصوصية الابن ولا لكونه ذا رحم محرم كما في الإصلاح (بشراء بعضه) ~~بأن قال لعبد الغير إن ملكت شقصا منك فأنت حر (ثم اشتراه) أي ذلك العبد ~~(مع) رجل (آخر) بالاشتراك (أو اشترى نصف ابنه) ولو قال نصف قريبه لكان أشمل ~~(ممن يملك كله) أي كل الابن حيث لا يضمن لبائعه موسرا أو معسرا عند الإمام؛ ~~لأن البائع شاركه في العلة وهو البيع وهذا؛ لأن علة دخول المبيع في ملك ~~المشتري الإيجاب والقبول وقد يشاركه فيه، فللبائع الخيار إن شاء أعتق وإن ~~شاء استسعى، وقالا إن كان القريب المشتري موسرا يجب عليه الضمان وقيد بكونه ~~ممن يملك ابنه؛ لأنه لو اشترى نصف ابنه من أحد الشريكين وهو موسر لزمه ~~الضمان بالإجماع أما عندهما فظاهر وأما عنده فلأن الشريك الذي لم يبع لم ~~يشاركه في العلة فلا يبطل حقه بفعل غيره كما في التبيين. # (ولو اشترى الأجنبي نصفه) أي الابن (ثم) اشترى (الأب باقيه) حال كونه ~~(موسرا ضمن الشريك) أي فللأجنبي الخيار إن شاء ضمن الأب؛ لأنه لم يرض ~~بإفساد نصيبه (أو) إن شاء (يستسعي) الابن في حظه احتباس ماليته عنده وهذا ~~عند الإمام ms0660 (وقالا يضمن) الأب (فقط) ؛ لأن يسار المعتق يمنع السعاية عندهما ~~كما مر. # (ولو ملكاه بالإرث فلا ضمان إجماعا) # PageV01P519 # لعدم الاختيار فيه كما إذا كان لرجلين عم وله جارية فزوجها أحدهما فولدت ~~ولدا ثم مات العم فورثاه عتق الولد على الأب ولا ضمان عليه؛ لأنه ملك ~~بالإرث بخلاف ما إذا استولد أمة بالنكاح ثم ورثها مع غيره؛ لأن المستولد ~~ثمة يصير متملكا من شريكه نصيبه وضمان التملك لا يعتمد الصنع كما في ~~الكافي. # (عبد) كان (لموسرين) بكسر الراء وهو ثلاثة نفر لكن تقيده بيسار الثلاثة ~~ليس بمفيد؛ لأن الاعتبار بالمدبر والمعتق وأما الساكت فلا اعتبار بحاله من ~~اليسار والإعسار كما في البحر (دبره أحدهم) نصيبه (وأعتقه آخر) والثالث ~~ساكت (ضمن) بالتشديد (الساكت مدبره) أي له أن يختار تضمين قيمة نصيبه فإن ~~اختاره ضمن المدبر لا المعتق. # (و) ضمن (المدبر معتقه ثلثه) أي ثلث قيمته حال كونه (مدبرا لا) أي لا ~~يضمن المدبر معتقه (ما ضمن) أي لا يضمن قيمة ما ملكه بالضمان من جهة ~~الساكت؛ لأن ملكه ثبت مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر في حق ~~التضمين هذا عند الإمام؛ لأن التدبير منجز عنده كالإعتاق فيقتصر على نصيبه، ~~لكنه أفسد نصيب شريكيه فأحدهما اختار إعتاق حصته فتعين حقه فيه ولم يبق له ~~اختيار أمر آخر كالتضمين وغيره، ثم للساكت توجه سببان ضمان التدبير ~~والإعتاق لكن ضمان التدبير ضمان معاوضة؛ لأنه قابل للانتقال من ملك إلى ملك ~~وضمان المعاوضة هو الأصل فيضمن المدبر ثم للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمة ~~العبد مدبرا. # وفي البحر لو كان بين اثنين دبره أحدهما ثم حرره الآخر فللمدبر تضمين ~~المعتق ثلثه مدبرا إن كان موسرا، وفي عكسه أن يستسعي المدبر العبد في نصف ~~قيمته مدبرا؛ لأنه بالتدبير اختار ترك الضمان، ولو لم يعلم أيهما أول فإن ~~للمدبر تضمين المعتق ربع القيمة واستسعي العبد في ربع القيمة ويرجع المعتق ~~بما ضمن على العبد وكذا لو صدر الإعتاق والتدبير منهما معا عند الإمام. # (والولاء ثلثاه ms0661 للمدبر وثلثه للمعتق) ؛ لأن العبد عتق على ملكهما على هذا ~~المقدار كما في الهداية وفي الغاية ومراده أنه بينه وبين عصبة المدبر ~~والمعتق؛ لأن العتق لا يثبت للمدبر إلا بعد موت مولاه لكن قال في الفتح وهو ~~غلط وبين وجهه فليطالع (وقالا ضمن مدبره لشريكيه) ؛ لأن التدبير كالإعتاق ~~لا يتجزأ عندهما فحين دبره أحدهم صار الكل مدبرا له ولا يصح إعتاق الآخر ~~لمصادفته ملك الغير فيضمن ثلثي قيمته لشريكه. # (ولو معسرا) ؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف بالإعسار واليسار بخلاف ضمان ~~الإعتاق فإنه ضمن جناية، وعند الأئمة الثلاثة يضمن المعتق ثلثي قيمته لهما ~~لو موسرا ولو معسرا يعتق نصيبهما (والولاء كله له) أي للمدبر وهذا ظاهر ~~(وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا) وعليه الفتوى كما في أكثر المعتبرات؛ لأن ~~منافع المملوك ثلاثة: الاستخدام والاسترباح بواسطة البيع وقضاء الدين بعد ~~موت المولى، وبالتدبير يفوت الاسترباح وبقي له آخران وفي # PageV01P520 # صدر الشريعة: ومن المنافع الوطء، ورده بعض الفضلاء بأن العبد المدبر ليس ~~فيه منفعة الوطء، وأجاب بأن الحكمة تراعى في الجنس لا في كل فرد والوطء ~~متحقق في جنس بني آدم انتهى. لكن بقي هاهنا كلام وهو أن الوطء من قبيل ~~الاستخدام تدبر. # وفي الفتح: يسأل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا بيع هذا فاتت المنفعة ~~المذكورة كم يبلغ فيما ذكر؟ فهو قيمته وهذا أحسن عندي وقيل قيمته قنا وهو ~~غير سديد وقيل نصف قيمته قنا وقيل قنا وقيل تقوم خدمته مدة عمره ضررا فيه ~~فما بلغت فهي قيمته. # (ولو قال لشريكه هي) أي الأمة (أم ولدك وأنكر) الشريك ذلك (تخدمه) أي ~~تخدم الأمة المنكر (يوما وتوقف) أصله تتوقف فحذفت إحدى التاءين (يوما) أي ~~لا تخدم أحدا يوما ولا سعاية عليها للمنكر ولا سبيل عليها للمقر وهذا عند ~~الإمام؛ لأن المقر أقر أن لا حق له عليها فيؤخذ بإقراره والمنكر يزعم أنها ~~كما كانت فلا حق له إلا في نصفها ولو مات المنكر، وتسعى في نصف قيمتها ~~لورثة المنكر (وقالا للمنكر أن يستسعيها في ms0662 حظه إن شاء ثم تكون حرة) كلها؛ ~~لأنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه كأنه استولدها فتعتق بالسعاية ~~وذكر في الأصل رجوع أبي يوسف إلى قول الإمام فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يبين ~~فيقول في قوله الأول، تدبر. # ولم يتعرض لنفقتها وكسبها وجنايتها، وفي المختلف من باب محمد أن نفقتها ~~في كسبها فإن لم يكن لها كسب فنفقتها على المنكر ولم يذكر خلافا، وقال غيره ~~نصف كسبها للمنكر ونصفه موقوف ونفقتها من كسبها، فإن لم يكن لها كسب فنصف ~~قيمتها على المنكر؛ لأن نصف الجارية للمنكر وهو الأليق بقول الإمام وينبغي ~~على قول محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا، وأما جنايتها فتسعى فيها على قول ~~محمد كالمكاتب وعلى قول الإمام جنايتها موقوفة إلى تصديق أحدهما صاحبه كما ~~في الفتح (وما) نافية (لأم ولد تقوم) أي ليس لها قيمة لقوله - عليه السلام ~~- «أعتقها ولدها» ومقتضى الحرية زوال التقوم (فلا يضمن موسرا عتق لصبيه ~~منها) أي أم الولد يعني إذا كانت أمة بين رجلين فولدت ولدا فادعياه فصارت ~~أم ولد لهما فأعتقها أحدهما وهو موسر لا يضمن حصة شريكه عند الإمام بناء ~~على عدم تقومها (وعندهما) والأئمة الثلاثة (هي متقومة) كالمدبرة ولهذا لو ~~قال كل مملوك لي حر اليوم يدخل فيه أم الولد (فيضمن حصة شريكه منها) في ~~الصورة المذكورة بناء على تقومها. ### | [باب العتق المبهم] # (رجل له ثلاثة أعبد قال) في صحته (لاثنين عنده أحدكما حر فخرج أحدهما) ~~وثبت الآخر (ودخل الآخر) أي الثالث (فأعاد القول) أي قال أحدكما حر يؤمر ~~بالبيان إن كان حيا كما أشار إليه بقوله (ثم مات) (من غير بيان) فإن بدأ ~~ببيان الإيجاب # PageV01P521 # الأول وقال عنيت به الثابت عتق وبطل الإيجاب الثاني؛ لأنه بقي دائرا بين ~~الحر والعبد في جواب ظاهر الرواية فإن قال عنيت به الخارج عتق بالثاني وقال ~~ويؤمر ببيان الإيجاب الثاني لصحته لكونه دائرا بين العبدين، وإن بدأ ~~بالثاني وقال عنيت به الثالث عتق الخارج بالإيجاب الأول؛ لأن الإيجاب الأول ~~دائر ms0663 بينهما فإذا عتق الثابت بالإيجاب الثاني تعين الخارج بالأول، وإن قال ~~عنيت به الداخل عتق ويؤمر ببيان الإيجاب الأول (عتق ثلاثة أرباع الثابت) ~~عند المولى وسعى في ربعه (ونصف الخارج) بالإجماع. # (وكذا) يعتق (نصف الداخل) عند الشيخين؛ لأنه عتق نصف الثابت والخارج ~~بالإيجاب الأول الدائر بينهما ونصف الداخل بالإيجاب الثاني الدائر بينه ~~وبين الثابت، وعتق ربع الثابت به؛ لأن النصف الذي أصاب الثابت شائع فما ~~لاقى الحرية بطل وما لاقى الرق صح فيتنصف ذلك النصف فيعتق ربعه به (وقال ~~محمد ربعه) أي الداخل؛ لأن الإيجاب الثاني لما أوجب عتق الربع من الثابت ~~أوجبه من الداخل؛ لأنه متنصف بينهما وأجيب بأن في الثابت مانعا من عتق ~~النصف به كما مر ولا مانع في الداخل فإن قيل يشكل هذا على أصلهما من عدم ~~تجزؤ الإعتاق فالجواب أن عدم تجزئه إذا وقع في محل معلوم والانقسام هنا ~~ضروري فيتجزأ بلا خلاف، لكن في الفتح والتسهيل كلام فليطالع. # (ولو قال) هذا القول (في مرضه) الذي توفي فيه ومات قبل البيان وقيمة ~~العبد متساوية، فإن كان له مال يخرج قدر العتق من الثلث وذلك رقبة وثلاثة ~~أرباع رقبة عندهما، أو رقبة ونصف رقبة عنده أو لم يخرج ولكن أجازت الورثة ~~فالجواب كما ذكرنا وإن لم يكن له مال سوى العبيد (ولم يجز الوارث) ذلك ~~(جعل) عند الشيخين (كل عبد سبعة كسهام العتق) وبيانه أن حق الخارج في النصف ~~وحق الثابت في ثلاثة الأرباع وحق الداخل عندهما في النصف أيضا فيحتاج إلى ~~مخرج له نصف وربع وأقله أربعة فتعول إلى سبعة فحق الخارج والداخل في سهمين ~~وحق الثابت في ثلاثة فبلغت سهام العتق سبعة والعتق في مرض الموت وصية ومحل ~~نفاذها الثلث فلا بد أن يجعل سهام الورثة ضعف ذلك فيجعل كل رقبة على سبعة ~~وسهام السعاية أربعة عشر. # (و) حينئذ (عتق من الثابت ثلاثة) # PageV01P522 # أسهم من الأسباع (وسعى) للورثة (في أربعة ومن كل من الآخرين) أي الخارج ~~والداخل (اثنان) منها (وسعى كل منهما) للورثة (في ms0664 خمسة) فيصير جميع المال ~~واحدا وعشرين فيستقيم الثلث والثلثان (وعند محمد يجعل كل عبد ستة كسهام ~~العتق عنده) ؛ لأن حق الداخل ربع فيجعل كل رقبة ستة وسهام السعاية اثني عشر ~~(و) حينئذ (يعتق من الثابت ثلاثة) أسهم من الأسداس (ويسعى في ثلاثة و) يعتق ~~(من الخارج اثنان) منها (ويسعى في أربعة، و) يعتق (من الداخل واحد) منها ~~(ويسعى في خمسة) فيصير جميع المال ثمانية عشر فيستقيم الثلث والثلثان أيضا ~~وعند الأئمة الثلاثة يقرع بينهم وفي كثير من المسائل يتمسكون بالقرعة أو ~~يقوم الوارث مقامه في البيان وروي عن أحمد يقرع في الحياة والممات. # (ولو طلق كذلك قبل الدخول) أي إن كانت له ثلاث زوجات مهرهن على السواء ~~فطلقهن قبل الوطء على الصفة المذكورة (ومات بلا بيان) يوزع حكم الطلاق ~~عليهن باعتبار الأحوال وهنا أحكام ثلاثة: المهر والميراث والعدة: أما حكم ~~الميراث فللداخلة نصفه، والنصف بين الخارجة والثابتة نصفان، وعلى كل منهن ~~عدة الوفاة احتياطا كما في الكافي أما حكم المهر فيقال (سقط ثلاثة أثمان ~~مهر الثابتة وربع مهر الخارجة وثمن مهر الداخلة بالاتفاق) ؛ لأن بالإيجاب ~~الأول سقط نصف مهر الواحدة منصفا بين الخارجة والثابتة فسقط ربع كل واحدة ~~منهما ثم بالإيجاب الثاني سقط الربع منصفا بين الثابتة والداخلة فأصاب كل ~~واحدة الثمن فسقط أثمان مهر الثابتة بالإيجابين وسقط ثمن مهر الداخلة، ~~وإنما فرضت المسألة قبل الوطء ليكون الإيجاب الأول موجبا للبينونة فما ~~أصابه الإيجاب الأول لا يبقى محلا للإيجاب الثاني فيصير في هذا المعنى ~~كالعتق كما في أكثر المعتبرات لكن فيه كلام قرره يعقوب باشا في حاشيته ~~فليطالع (هو) أي كونه بالاتفاق (المختار) قال صاحب الهداية هذا قول محمد ~~خاصة وعندهما يسقط ربعه وقيل هو لهما أيضا، وعلى هذه الرواية الفرق لهما أن ~~الكلام الأول إنما يعتبر تعليقا في حق الداخل في حكم يقبل التعليق وأما في ~~حكم لا يقبله يكون تنجيزا في حقه أيضا فالبراءة من المهر لا تقبل التعليق ~~فيكون تنجيزا بالنسبة إليه، فثبت التردد في الكلام الثاني ms0665 بين الصحة وعدمه ~~في حق فينتصف، بخلاف العتق فإنه يقبل التعليق فلا يكون الكلام الثاني ~~مترددا في حقه فثبت كله والكلام الوافي في الكافي (والبيع) صحيحا أو فاسدا ~~وإن لم يسلم البيع على الصحيح أو بشرط الخيار لأحدهما وكذا الإيصاء ~~والإجارة والتزويج. # (بيان في العتق المبهم وكذا العرض على البيع والموت) والقتل (والتحرير) ~~سواء كان التحرير منجزا أو معلقا والمراد بالمنجز ما لا نية له فيه # PageV01P523 # فإن قال عنيت به الذي لزمني بقولي أحدكما حر صدق قضاء كما في البحر ~~(والتدبير والاستيلاد والهبة والصدقة مسلمتين) إلى الموهوب له أي إن قال ~~أحدكما حر فباع أحدهما أو مات أحدهما أو دبر إحدى أمتيه بعد القول فكل من ~~التصرفات المذكورة بيان أن المراد هو الآخر، فإن من حصل له الإنشاء لم يبق ~~محلا للعتق أصلا بالموت وللعتق من جهته بالبيع، وللعتق من كل وجه بالتدبير ~~والاستيلاد فتعين الآخر، والهبة بالتسليم والصدقة به بمنزلة البيع؛ لأنه ~~تمليك كما في الدرر وغيره، لكن قيد التسليم ليس بشرط؛ لأن المساومة إذا ~~كانت بيانا فهذه أولى بلا قبض، بل وقع اتفاقا وقيد بالعتق المبهم؛ لأن ~~الموت في النسب المبهم وأمومية الولد المبهمة لا يكون بيانا كما في المنح ~~(والوطء) لأحدهما (ليس ببيان فيه) أي في العتق المبهم عند الإمام هذا إذا ~~لم يحصل منه العلوق أما إذا حصل عتقت الأخرى بالاتفاق (خلافا لهما) أي قالا ~~هو بيان فيعتق الأخرى وبه قال الشافعي ومالك في رواية؛ لأن الوطء لا يحل ~~إلا في الملك وإحداهما حر فكان بالوطء مستبقيا الملك في الموطوءة فتعينت ~~الأخرى لزواله بالعتق كما في الطلاق، وله أن الملك قائم في الموطوءة؛ لأن ~~الإيقاع في المنكرة وهي معينة فكان وطؤها حلالا فلا يجعل بيانا ولهذا حل ~~وطؤهما على مذهبه إلا أنه لا يفتى به كما في الهداية وغيرهما. # وفي الفتح أن الراجح قولهما وأنه لا يفتى بقول الإمام لما فيه من ترك ~~الاحتياط مع أن الإمام ناظر إلى الاحتياط في أكثر المسائل فعلى هذا ينبغي ms0666 ~~للمصنف أن يقدم قولهما على قول الإمام كما هو دأبه تأمل. وقيد بالعتق ~~المبهم؛ لأن الوطء بالتدبير المبهم لا يكون بيانا بالإجماع فيه إشعار بأن ~~التقبيل والمعانقة والنظر إلى الفرج بشهوة لا يكون بيانا بالأولى وعن أبي ~~يوسف أنه بيان، وأما الاستخدام ولو كرها فلا يكون بيانا بالإجماع (وفي ~~الطلاق المبهم هو) أي الوطء. # وفي الفتح قال الكرخي يحصل بالتقبيل كما يحصل بالوطء (والموت بيان) فمن ~~كان له امرأتان وقال هذه أو هذه أو إحداهما طالق ثم وطئ إحداهما أو ماتت ~~تعين أن المراد هي الأخرى ولا بد أن يكون الطلاق بائنا ما في الرجعي، فلا ~~يكون الوطء بيانا لطلاق الأخرى فحل وطء المطلقة الرجعية كما في البحر فعلى ~~هذا لو قيده ببائن لكان أولى تدبر. # (وإن قال لأمته) إن كان (أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى ~~ولم يدر أولهما فالذكر رقيق ويعتق نصف كل من الأم والأنثى) وهذه المسألة ~~على وجوه # أحدها أن يوجد التصادق بعد العلم بالمولود # PageV01P524 # أولا والجواب ما ذكر وهو كون الغلام رقيقا وعتق نصف الأم والجارية؛ لأن ~~كل واحدة منهما تعتق في حال بأن ولدت الغلام أولا الأم بالشرط والبنت تبعا ~~لها إذ الأم حرة حين ولدتها وترق في حال إن ولدت البنت أولا لعدم الشرط ~~فيعتق نصف كل واحدة وتسعى في نصف قيمتها، والغلام عبد بكل حال تقدمت ولادته ~~أو تأخرت؛ لأن ولادته شرط للعتق والحكم يعقب الشرط # والثاني أن تدعي الأم أن الغلام أول والمولى منكر والبنت صغيرة فالقول ~~للمولى ويحلف على علمه، فإذا حلف لم تعتق واحدة منهما إلا أن تقيم الأم ~~البينة بعد ذلك على خلافه وإن نكل عتقت الأمة والبنت # والثالث أن يوجد التصادق بأن الغلام هو الأول فتعتق الأم والبنت دون ~~الغلام # والرابع أن يوجد التصادق بأولية البنت فلم يعتق أحد # والخامس أن تدعي الأم أولية الغلام ولم تدع البنت وهي كبيرة فإن المولى ~~يحلف فإن حلف لم يعتق أحد وإن نكل عتقت الأم فقط والسادس ms0667 أن تدعي البنت فإن ~~نكل حيث تعتق البنت فقط وهي من أغرب المسائل حيث تعتق البنت دون الأم مع أن ~~عتقها بتبعية الأم وهذه مأخوذة من الكافي. # وفي الفتح وهذا الجواب كما ترى في الجامع الصغير من غير خلاف فيه ~~والمذكور لمحمد في الكيسانيات في هذه المسألة أنه لا يحكم بعتق واحد منهم؛ ~~لأنا لم نتيقن بعتقه واعتبار الأحوال بعد التيقن بالحرية ولا يجوز إيقاع ~~العتق بالشك فعن هذا حكم الطحاوي بأن محمدا كان أولا مع الشيخين ثم رجع لكن ~~في النهاية والبحر تفصيل فليراجع. # (ولا تشترط الدعوى لصحة الشهادة على الطلاق وعتق الأمة) حال كونها ~~(معينة) لما فيهما من تحريم الفرج وهو حق الله تعالى فتقبل اتفاقا (وفي عتق ~~العبد و) الأمة (غير المعينة تشترط) الدعوى لصحة الشهادة عند الإمام؛ لأن ~~العتق حق العبد فلا بد من الدعوى وهي لا تتحقق من المجهول وعتق المبهم لا ~~يحرم الفرج عنده كما مر (خلافا لهما) ؛ لأن المشهود به حق الشرع وعدم ~~الدعوى لا يمنع قبول الشهادة وهذا؛ لأن المشهود به العتق وهي حق الشرع ألا ~~يرى أنه لا يحتاج إلى قبول العبد ولا يرتد برده (فلو شهدا) أي رجلان على ~~زيد (بعتق أحد عبديه بغير عين أو أمته لا تقبل) شهادتهما عند الإمام (إلا) ~~أن يكون (في وصية) وهو استثناء منقطع؛ لأن صدر الكلام لم يتناوله كما في ~~البحر أي إن شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته أو أشهدا على تدبيره في ~~صحته أو مرضه وأداء الشهادة في مرض موته أو بعد الوفاة تقبل استحسانا؛ لأن ~~التدبير حيثما وقع وقع وصية وكذا العتق في مرض الموت وصية والخصم في الوصية ~~إنما هو الموصي وهو معلوم وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث كما في الهداية. # وفي الدرر تفصيل فليطالع (وعندهما) والأئمة الثلاثة (تقبل) شهادتهما ~~مطلقا وإن تقدم الدعوى. # وفي الفتح # PageV01P525 # لو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر تقبل وهو الأصح اعتبارا ~~للشيوع (وإن شهدا بطلاق إحدى نسائه ms0668 قبلت) شهادتهما بلا دعوى فيجبره القاضي ~~على التعيين (اتفاقا) لتضمنه تحريم الفرج وهو حق الله تعالى. # وفي الكافي ولو شهدا أنه حرر أمة معينة وسماها فنسيا اسمها أو شهدا أنه ~~طلق امرأة معينة وسماها ونسيا اسمها بطلت شهادتهما لإقرارهما على أنفسهما ~~بالغفلة، ولو شهدا بعتقه وحكم بشهادتهما ثم رجعا عنه فضمنا قيمته ثم شهد ~~آخران بأن المولى كان أعتقه بعد شهادتهما لم يسقط عنه الضمان اتفاقا، وإن ~~شهدا أنه أعتقه قبل شهادتهما لم تقبل أيضا ولم يرجعا بما ضمنا عند الإمام ~~وعندهما تقبل ورجعا على المولى بما ضمنا. ### | [باب الحلف بالعتق] # الحلف بفتح اللام وبسكونها وبكسرها القسم، والمراد منه أن يجعل العتق ~~جزاء على الحلف بأن يعلق العتق بشيء (ومن قال إن دخلت الدار فكل مملوك) ~~عبدا أو أمة (لي يومئذ حر) أي يوم إذ دخلت؛ لأن التنوين في يومئذ عوض عن ~~الجملة المضافة إليها لفظة إذ ولفظ يوم ظرف لمملوك وكان التقدير كل من يكون ~~في ملكي وقت الدخول حر كما في البحر. # وفي القهستاني قيل مخالف لما مر أن اليوم مع فعل ممتد للنهار ولأنه لمطلق ~~الوقت وفيه أن يومئذ مركب والمركب غير المفرد انتهى. لكن في الفتح تفصيل ~~وحاصله أن لفظ إذ لم يذكر إلا تكثيرا للعوض عن الجملة المحذوفة أو عمادا له ~~لكونه حرفا واحدا ساكنا تحسينا ولم يلاحظ معناها وهذا لو دخل ليلا عتق ما ~~في ملكه؛ لأنه أضيف إلى فعل لا يمتد وهو الدخول تدبر (يعتق بدخوله) أي ~~الدار (من) هو (في ملكه) أي المعتق (عند الدخول سواء كان في ملكه وقت ~~الحلف) واستمر إلى وقت الدخول (أو تجدد بعده) أي بعد الحلف؛ لأن المعتبر ~~قيام الملك وقت الدخول وهو حاصل فيهما. # (ولو لم يقل) في يمينه (يومئذ) بل قال إن دخلت الدار فكل مملوك لي حر (لا ~~يعتق إلا من كان في ملكه وقت الحلف) ؛ لأن الشرط اعترض على الجزاء وهو ~~العتق فيقتضي تأخر الجزاء إلى وقت دخول الدار لا تأخر الملك، فيعتق ms0669 من بقي ~~على ملكه إلى # PageV01P526 # زمان الدخول لا من ملكه بعده بخلاف الأولى؛ لأنه زاد يومئذ فيها ولا يفيد ~~تلك الزيادة إلا إذا انصرف يومئذ إلى ما يملكه في المستقبل ولا فرق بين كون ~~العتق معلقا أو منجزا وسواء قدم الشرط أو أخره وسواء كان التعليق بإن أو ~~بغيرها كإذا ما أو متى ما. # (وكذا) لا يعتق (لو قال كل مملوك لي) أو قال كل ما أملكه (حر بعد غد) وله ~~في الصورتين مملوك فاشترى آخر بعد الحلف ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه ~~يوم حلف لا الذي اشتراه بعده؛ لأن قوله كل مملوك لي يتناول ما ملكه زمان ~~صدور هذا الكلام منه وقوله أملكه للحال وانصرافه إلى الاستقبال بقرينة ~~السين أو سوف، فكان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد ~~فلا يتناول ما يملكه بعد اليمين، ولو قال عنيت به ما استقبل ملكه عتق ملكه ~~للحال وما استحدث الملك، كما إذا قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا ~~الاسم ثم قال لي امرأة أخرى عنيتها وطلقت المعروفة بظاهر اللفظ والمجهولة ~~باعترافه كذا هاهنا كما في البحر (والمملوك لا يتناول الحمل) ؛ لأنه اسم ~~لمملوك مطلق والجنين مملوك تبعا للأم ولأنه عضو من وجه والمملوك يتناول ~~الأنفس لا الأعضاء ولهذا لا يملك بيعه منفردا ولا يجري عتقه عن الكفارة ~~وفرع بقوله (فلو قال كل مملوك لي ذكر حر وله) أي للقائل (أمة حامل فولدت ~~ذكرا لأقل من نصف حول منذ حلف لا يعتق) كما بيناه وقوله لأقل من نصف حول ~~ليس قيدا احترازيا؛ لأنه لا فرق بين أن تلده لأقل من ستة أشهر أو لأكثر بل ~~لكون وجود الحمل وقت الحلف متيقنا. # (ولو) قال كل مملوك لي حر و (لم يقل ذكرا عتق) الحمل (تبعا لأمه) ؛ لأن ~~لفظ المملوك يتناول الذكور والإناث حتى لو قال نويت الذكور دون الإناث لم ~~يصدق قضاء، وفي إطلاقه يشعر بأن يعتق الحمل تبعا لأمه مطلقا سواء ولدت لأقل ~~من نصف ms0670 حول أو لأكثر وليس كذلك بل القياس يقتضي عتق الحمل إذا ولدت لأقل من ~~نصف حول لوجود الحمل وقت الحلف بيقين وإلا فلا؛ لأنه لا يتيقن بوجود الحمل ~~وقت الحلف على ذلك وقد تقدم أن قوله كل مملوك لي للحال. تتبع. # (ولو قال كل مملوك لي حر بعد موتي صار من في ملكه عند الحلف مدبرا لا) أي ~~لا يصير مدبرا (من ملكه بعده) أي بعد هذا القول؛ لأنه لما أضاف العتق إلى ~~الموت فمن حيث إنه إيجاب العتق يتناول المملوك في الحال ويصير مدبرا من حيث ~~تعليقه بالموت ولا يجوز بيعه ولا يتناول من ملكه بعده ولا يصير هو مدبرا ~~حتى يستحق العتق فيجوز بيعه (لكن يعتق الجميع) أي من ملكه بعد الحلف وقبله ~~(من الثلث عند موته) أما عتق الأول فلأنه مدبر وأما عتق الثاني فلأن إضافة ~~العتق إلى الموت من حيث إنه إيجاب بعد الموت يصير وصية فيتناول ما يملكه ~~بعد هذا القول؛ لأن المعتبر في الوصايا الملك حالة الموت. # وقال أبو يوسف # PageV01P527 # في النوادر يعتق الذي كان في ملكه يوم حلف ولا يعتق الذي ملكه بعد ~~اليمين؛ لأن اللفظ حقيقة للحال فلا يعتق به ما سيملكه ولهذا صار مدبرا دون ~~الآخر. ### | [باب العتق على جعل] # ) هو بالضم ما يجعل للعامل على عمله والمراد منه هنا العتق على المال ~~(ومن أعتق) بصيغة المجهول والنائب عن الفاعل ضمير من (على مال) نقد أو عرض ~~أو حيوان ولو كان بغير عينه مكيل أو موزون معلوم الجنس، ويلزمه الوسط في ~~تسمية الحيوان والثوب بعد بيان جنسهما، وإن لم يسم الجنس بأن قال: أنت حر ~~على ثوب أو حيوان فقبل عتق ولزمه قيمة نفسه كما في البحر وعند الشافعي لا ~~يعتق في المال المجهول (أو به) أي بذلك المال بأن قال أنت أو هو حر على ألف ~~أو بألف (فقبل) العبد المال في المجلس حاضرا أو غائبا فإن كان حاضرا اعتبر ~~مجلس الإيجاب وإن كان غائبا اعتبر مجلس علمه، وقيد بقوله ms0671 قبل؛ لأنه إن رد ~~أو أعرض عن المجلس بالقيام أو بالاشتغال بما يعلم به قطع المجلس بطل (عتق) ~~في الحال سواء أدى المال أو لا؛ لأنه معاوضة المال بغير المال فشابه النكاح ~~والطلاق. # وفي البحر قال لعبده صم عني يوما أو صل عني ركعتين وأنت حر عتق وإن لم ~~يصل ولم يصم، ولو قال حج عني وأنت حر لا يعتق حتى يحج (والمال) المشروط ~~(دين) صحيح (عليه تصح الكفالة به) لكونه دينا على حر (بخلاف بدل الكتابة) ~~حيث لم تصح الكفالة به؛ لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق. # (وإن قال) المولى له (إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإذا أديت) بصيغة المجهول ~~أو متى أديت إلي ألفا فأنت حر (صار مأذونا) بالكسب (لا مكاتبا) أي لا يصير ~~مكاتبا؛ لأنه صريح في تعليق العتق بالأداء فلا يتوقف على قبوله ولا يبطل ~~برده، وللمولى بيعه قبل وجود شرطه ولو مات وترك مالا فهو للمولى ولا يؤدي ~~عنه ويعتق، ولو مات المولى وفي يد العبد كسب كان لورثة المولى ويباع العبد ~~ولو كانت أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ولدها تبعا، بخلاف المكاتب، وإنما صار ~~مأذونا؛ لأن المولى رغبه في الإكساب لطلبه الأداء منه ومراده التجارة لا ~~التكدي فكان إذنا له دلالة (ويعتق) العبد (إن أدى) المال كله بنفسه # PageV01P528 # لأنه لو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق بخلاف المكاتب كما في المحيط (في ~~المجلس) لوجود المعلق به فلا يعتق ما لم يؤد في ذلك المجلس. # وفي البدائع لو أدى مكان الدراهم دنانير لا يعتق بخلاف المكاتب (أو خلى) ~~العبد (بين المولى وبين المال) بأن وضعه في موضع يتمكن المولى من أخذه ~~(فيه) أي في المجلس (في التعليق بإن) ؛ لأن إن لمجرد التعليق وليس له أثر ~~في الوقت فيتقيد بالمجلس خلافا لأبي يوسف. # (و) يعتق (متى أدى أو) متى (خلى) بينه وبينه (في التعليق بإذا) فلا يتقيد ~~بالمجلس؛ لأن إذا للوقت كمتى فيعم الأوقات كما بين في موضعه (ويجبر) أي ~~الحاكم (المولى على ms0672 القبض) ومعنى الإجبار فيه تنزيل الحاكم أو المولى منزلة ~~القابض بالتخلية، ويحكم بعتق العبد قبض أو لا، لا ما هو المفهوم من الإجبار ~~عند الناس من الإكراه بالضرب وغيره. # وقال زفر يعتق بالقبض فلا يجب على المولى القبول ولا يجبر عليه وهو ~~القياس (وإن أدى) العبد (البعض يجبر) المولى (على القبض أيضا) اعتبارا ~~للبعض بالكل. # وقال بعض المشايخ إن أدى البعض لا يجبر على القبول، فعلى هذه الرواية إن ~~أدى البعض بطريق التخلية لا ينزل المولى منزلة القابض لكن المختار أنه يكون ~~قابضا (إلا أنه لا يعتق ما لم يؤد الكل) ؛ لأن شرط العتق أداء الكل ولم ~~يوجد فلا يعتق؛ لأنه لم يصر قابضا في حق البعض. # وفي التبيين هذا إذا كان المال معلوما وإن كان مجهولا بأن قال إن أديت ~~إلي درهما فأنت حر لا يجبر على قبول المال؛ لأن مثل هذه الجهالة لا تكون في ~~المعاوضة فيكون يمينا محضا ولا جبر فيها (كما لو حط عنه البعض) بطلبه ~~(فأدى) العبد (الباقي) وكذا إذا حط الجميع لم يعتق لانتفاء الشرط بخلاف ~~المكاتب (ثم إن أدى) العبد (ألفا كسبها) أي العبد (قبل التعليق رجع المولى ~~عليه بمثلها) ؛ لأن ما كسبه قبله مال استحقه المولى (ويعتق) لوجود شرط ~~العتق وهو مطلق الألف كما لو غصب ألف إنسان فأدى عتق، ثم يرجع المغصوب منه ~~عليه. # (وإن) أدى العبد ألفا (كسبها) أي العبد الألف (بعده) أي بعد التعليق (لا ~~يرجع) المولى عليه؛ لأنه مأذون من جهته بالأداء منه لكنه يأخذ الباقي؛ لأن ~~مال المأذون في التجارة للمولى. # وفي البحر إن أديت إلي ألفا في كيس أبيض فأداها في أسود لا يعتق، ولو قال ~~إذا أديت إلي ألفا هذا الشهر فأنت حر وأداها في غيره لم يعتق، وفي المكاتب ~~لا يبطل إلا بالحكم أو التراضي. # (ولو قال) لعبده (أنت حر بعد موتي بألف فإن قبل) العبد (بعد موته) أي ~~المولى (وأعتقه الوارث) أو الوصي أو القاضي إذا امتنع الوارث (عتق) بالألف ~~(إلا) أي وإن ms0673 لم يوجد المجموع وهو القبول بعد الموت وإعتاق واحد من هؤلاء ~~(فلا) يعتق بالألف وإن جاز أن يعتقه الوارث مجانا وصرح # PageV01P529 # الصدر الشهيد بأن الأصح أنه لا يعتق بالقبول بل لا بد من إعتاق الوارث ~~كذا في الهداية # فإن قلت ينبغي أن يعتق حكما لكلام صدر من الأهل مضافا إلى المحل وإن كان ~~الميت ليس بأهل للإعتاق، ولأن القبول لم يعتبر في حالة الحياة فإذا لم يعتق ~~بالقبول بعد الوفاة إلا بإعتاق واحد منهم لا يكون معتبرا بعد الوفاة أيضا ~~فلا يبقى فائدة لقبوله بعد الموت. # قلت أجيب عنه أن العتق الحكمي وإن كان لا يشترط فيه الأهلية يشترط قيام ~~الملك وقته وهنا قد خرج من ملك المعتق وبقي للوارث، ومتى خرج عن ملكه لا ~~يقع لوجود الشرط مع وجود الأهلية، فما ظنك عند عدمها، وقوله إنه لا فائدة ~~للقبول بعد الموت ممنوع؛ لأنه لولا القبول لم يصح إعتاق الوصي والقاضي لعدم ~~الملك لهما ولم يلزم الوارث الإعتاق. والحاصل أن المسألة مختلف فيها فقال ~~بعض المشايخ يعتق بالقبول بعد الموت من غير توقف على إعتاق أحد وصحح، ~~والمتأخرون أنه لا يعتق بالقبول، وفي الخانية والتبيين: لو قال أنت حر على ~~ألف بعد موتي أن القبول فيه للحال، لكن في البحر ليس بصحيح إذ لا فرق في ~~المسألة بين أن يؤخر ذكر المال أو يقدمه تأمل. وقيد بقوله أنت؛ لأنه لو قال ~~أنت مدبر على ألف فالقبول فيه للحال فإذا قبل صار مدبرا ولا يلزمه المال؛ ~~لأن الرق قائم والمولى لا يستوجب على عبده دينا إلا أن يكون مكاتبا. # (ولو حرره على أن يخدمه سنة فقبل) العبد (عتق) من ساعته؛ لأن هذا عتق على ~~عوض والعتق على عوض يقع بالقبول قبل الأداء (وعليه أن يخدمه تلك المدة) ~~المعينة، والمراد من الخدمة الخدمة المعروفة بين الناس، قيد بالمدة؛ لأنه ~~لو حرره على خدمته من غير مدة عتق وعليه أن يرد قيمة نفسه؛ لأن الخدمة ~~مجهولة، وقيد بعلى أن يخدمه؛ لأنه إن قال ms0674 إن خدمتني سنة لا يعتق حتى يخدمه، ~~ويجوز بيعه قبل إتمامها؛ لأنه معلق بشرط ولو خدمه في هذه الصورة أقل منها ~~أو أعطاه مالا عن خدمته لا يعتق، وكذا لو قال إن خدمتني وأولادي سنة فمات ~~بعض الأولاد لا يعتق، والفرق أن كلمة إن للتعليق وعلى للمعاوضة (فإن مات ~~المولى) أو العبد، (قبلها) أي قبل الخدمة (لزمه قيمة نفسه) وتؤخذ من تركته ~~إن كان الميت هو العبد عند الشيخين (وعند محمد) وزفر (قيمة خدمته) وإنما ~~قلنا أو العبد؛ لأنه لا فرق بين موت المولى والعبد، وفصل الزيلعي كل ~~التفصيل فليراجع. وقيد بموته قبل الخدمة؛ لأنه لو خدم بعض المدة كسنة من ~~أربع سنين ثم مات فعلى قولهما عليه ثلاثة أرباع قيمته وعلى قول محمد عليه ~~قيمة خدمته ثلاث سنين كما في شرح الطحاوي. # وفي الحاوي: وبقول محمد نأخذ. # (وكذا لو باع المولى العبد من نفسه بعين فهلكت) العين (قبل القبض يلزمه) ~~أي العبد (قيمة نفسه) عند الشيخين (وعند محمد قيمة العين) الخلافية # PageV01P530 # الأولى مبنية على خلافية هذه المسألة، ووجه البناء أنه كما يتعذر تسليم ~~العين بالهلاك يتعذر الوصول إلى الخدمة بموت العبد فصار نظيرا لها، له إنها ~~معاوضة مال بغير مال؛ لأن نفس العبد ليست بمال في حقه إذ لا يملك نفسه ~~ولهما أنه معاوضة مال بمال؛ لأن العبد مال في حق المولى (ومن قال لآخر أعتق ~~أمتك بألف درهم على أن تزوجنيها ففعل) أي أعتقها الآخر (وأبت) أي امتنعت ~~الأمة عن (أن تتزوجه عتقت) الأمة (ولا شيء عليه) أي على القائل؛ لأن اشتراط ~~البدل على الأجنبي جائز في الطلاق لا في العتاق. # (ولو ضم) القائل (عني) أي لو قال أعتق أمتك عني بألف والمسألة بحالها ~~(قسم الألف على قيمتها) أي قيمة الأمة (ومهر مثلها) لو فرضنا أن قيمتها ألف ~~درهم ومهر مثلها خمسمائة فثلثا الألف حصة القيمة وثلثه حصة مهر مثلها ~~(ولزمه) أي الأمر (حصة القيمة) وهي ثلثا الألف (وسقط) عنه (ما يخص المهر) ؛ ~~لأنه لما قال عني تضمن ms0675 الشراء اقتضاء، وإذا كان كذلك فقد قابل الألف ~~بالرقبة شراء والبضع نكاحا فانقسم عليهما ووجبت حصة ما سلم له وهو الرقبة ~~وبطل عنه ما لم يسلم وهو البضع. # (ولو) لم تأبه (تزوجته) أي الأمة الآمر (فحصة المهر لها) أي الأمة (في ~~الوجهين) أي في صورتي ضم عني وتركه. (وحصة القيمة للمولى في الثاني) أي في ~~صورة الضم (وهدر في الأول) أي وحصة القيمة هدر في صورة ترك الضم، وقيد ~~باشتراط التزوج من الأجنبي؛ لأنه لو أعتق المولى أمته على أن تزوجه نفسها ~~فزوجته فلها مهر مثلها عند الطرفين وعند أبي يوسف يجوز جعل العتق صداقا فإن ~~أبت فعليها قيمتها في قولهم جميعا، وهذا شامل للمدبرة والمكاتبة دون أم ~~الولد لما قال في البحر عن الخانية أم الولد إذا أعتقها مولاها على أن تزوج ~~نفسها منه فقبلت عتقت فإن أبت أن تزوج نفسها منه لا سعاية عليها انتهى. # وفي المنح يشكل على عدم وجوب السعاية هنا ما ذكروه في مسألة وجوب السعاية ~~على أم الولد إذا أسلمت فكان ينبغي أن تسعى للمولى في قيمتها؛ لأنه مغرور ~~من قبلها، لكن إسلام أم الولد لا يوجب العتق بل تعتق بالسعاية لئلا تكون ~~تحت الكافر، ولا مدخل للمولى في إسلامها حتى تسقط بخلاف ما إذا أبت أن تزوج ~~نفسها منه؛ لأن الإعتاق من قبله فافترقا تأمل. ### | [باب التدبير] # ) هو تعليق العتق بمطلق موته كما في الكنز وغيره. # وفي البحر فخرج بقيد الإطلاق التدبير المقيد كعتقه بموت موصوف بصفة، وكذا ~~التعليق بموته وموت غيره فخرج أيضا أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر فهو وصية ~~بالإعتاق فلا يعتق بعد عتق المولى إلا بإعتاق الوارث أو الوصي وخرج بموته ~~تعليقه بموت غيره كقوله إن مات فلان فأنت حر فإنه لا يصير مدبرا أصلا لا ~~مطلقا ولا مقيدا فإذا مات فلان عتق من غير # PageV01P531 # شيء انتهى. فبهذا ظهر أن ما قاله صاحب الدرر من أنه هو تعليق المولى عتق ~~مملوكه بالموت سواء كان موته أو موت غيره ms0676 مخالفا تأمل. وهو نوعان مطلق ~~ومقيد فأشار إلى الأول بقوله (المدبر المطلق من قال له مولاه إذا مت فأنت ~~حر أو أنت حر عن دبر مني أو) أنت حر (يوم أموت) ؛ لأن اليوم إذا قرن بفعل ~~لا يمتد يراد به مطلق الوقت فيكون مدبرا مطلقا، ولو نوى باليوم النهار دون ~~الليل صحت نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه فلا يكون مدبرا مطلقا لاحتمال أن ~~يموت بالليل وإنما هو مقيد فيعتق بموته نهارا، وله بيعه (أو مع موتي) ؛ لأن ~~اقتران الشيء بالشيء يقتضي وجوده معه (أو عند موتي أو في موتي) فإنه تعليق ~~العتق بالموت ولا بد من وجوده أولا، وفي تستعار بمعنى حرف الشرط كما عرف في ~~الأصول، وقول الزيلعي تبعا للمحيط أن حرف الظرف إذا دخل على الفعل يصير ~~شرطا تسامح وتمامه في المنح والحدث كالموت فلو قال إن حدث لي حادث فأنت حر ~~فهو مدبر وكذا إذا ذكر مكان الموت أو الوفاة أو الهلاك؛ لأن المعنى واحد ~~(أو) أنت مدبر أو قد دبرتك (أو إن مت إلى مائة سنة) أي إن مت من هذا الوقت ~~إلى مائة سنة (وغلب موته فيها) بأن يكون ابن ثمانين سنة مثلا فإنه في ~~الصورة مقيد وفي المعنى مطلق؛ لأن الغالب أن يموت في هذه المدة؛ لأن ~~التعليق بما لا يعيش إليه المولى في الغالب كالتعليق بنفس موته وهو المختار ~~خلافا لأبي يوسف (أو) قال (أوصيت لك بنفسك أو) قال أوصيت لك (برقبتك) ؛ لأن ~~العبد لا يملك رقبة نفسه والوصية تقتضي زوال ملك الموصي وانتقاله إلى ~~الموصى له وأنه في العبد حرية مثل قوله بعت نفسك منك أو وهبتها لك (أو) قال ~~أوصيت لك (بثلث مالي) ؛ لأنه يقتضي ملكه ثلث جميع ماله، ورقبته من ماله ~~فيملكها فيعتق، وكذلك بسهم من ماله؛ لأنه عبارة عن السدس ولو قال بجزئه من ~~ماله لا يكون تدبيرا؛ لأنه عبارة عن جزء مبهم والتعيين إلى الورثة فلا يكون ~~رقبته داخلة في الوصية لا محالة كما في الاختيار (فلا يجوز ms0677 إخراجه عن ملكه) ~~بطريق من الطرق (إلا بالعتق) والكتابة فلا يباع ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ~~ولا يجعل بدل الصلح إلا عند الشافعي فإن عنده يجوز بيعه وغيره من التصرفات ~~التمليكية كالمدبر المقيد (ويجوز استخدامه وكتابته وإيجازه والأمة) التي ~~جعلت مدبرة (توطأ وتزوج) أي يجوز للمولى ذلك ويجوز أن يزوجها جبرا عليها ~~وكذا المدبر كما في البحر. # وفي، التنوير والمولى أحق بكسبه من وارثه # PageV01P532 # وبمهر المدبرة؛ لأنه من الاكتساب (وإذا مات سيده) أي سيد المدبر (عتق) ~~المدبر (من ثلث ماله) إن خرج من الثلث. # (وإن لم يخرج) العبد (من الثلث فحسابه) أي بحسب ثلث ماله فيعتق بقدره ~~ويسعى في باقيه (وإن لم يترك) السيد (غيره) أي غير المدبر من المال (سعى في ~~ثلثيه) هذا إذا كان للسيد وارث ولم يجزه وإن لم يكن له وارث أو كان لكنه ~~أجازه يعتق كله؛ لأنه في حكم الوصية فيقدم على بيت المال ويجوز بإجازة ~~الوارث، ولكونه وصية لو قتله المدبر فإنه (يسعى في جميع قيمته) ؛ لأنه لا ~~وصية للقاتل، وأم الولد إذا قتلت مولاها تعتق ولا شيء عليها إن خطأ كما في ~~شرح الطحاوي. # (وإن استغرقه) أي المدبر (دين المولى سعى في كل قيمته) ؛ لأنه لا يمكن ~~نقض العتق فيجب رد قيمته، والمراد من القيمة هنا القيمة مدبرا كما في أكثر ~~المعتبرات، قيد بكون الدين مستغرقا؛ لأن الدين لو كان أقل من قيمته فإنه ~~يسعى في قدر الدين، والزيادة على الدين ثلثها وصية أو يسعى في ثلثي الزيادة ~~كما في شرح الطحاوي. # (ولو دبر أحد الشريكين وضمن نصف شريكه) قنا (ثم مات) المدبر (عتق نصفه ~~بالتدبير وسعى في نصفه) ؛ لأن نصفه على ملكه من غير تدبير عند الإمام ~~(خلافا لهما) فإنهما قالا يعتق جميعه بالتدبير؛ لأن تدبير بعضه تدبير ~~الجميع وهي فرع مسألة التجزؤ. # وفي التنوير وولد المدبرة مدبر إن كان التدبير مطلقا وإن مقيدا فلا، وفيه ~~إشارة إلى أن ولد المدبر ليس مدبرا؛ لأن التبعية إنما هي للأم لا للأب، ولو ms0678 ~~ولدت المدبرة من سيدها فهي أم ولده وبطل التدبير (والمقيد) عطف على قوله ~~المطلق (من قال له إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا أو إلى عشر ~~سنين أو إلى مائة سنة واحتمل عدم موته فيها) بأن يكون ابن خمسة عشر سنة ~~مثلا (فيجوز بيعه) وهبته ورهنه؛ لأن الموت على هذا الوجه ليس بقطعي فلم ~~ينعقد السبب في الحال وأما الموت المطلق فكائن قطعا. # (وإن وجد الشرط عتق المدبر) أي يعتق من الثلث كما يعتق المدبر المطلق منه ~~لوجود الإضافة إلى ما بعد الموت وزوال التردد، وهذا التشبيه ليس من وجوه ~~حتى يرد ما قاله بعض الفضلاء: من أن التدبير إذا كان مطلقا ولزمه السعاية ~~يقوم المعتق # PageV01P533 # مدبرا وإذا كان مقيدا يقوم قنا، فلا يكون عتق المدبر كعتق المطلق تأمل. # وفي الخانية رجل صحيح قال لعبده أنت حر قبل موتي بشهر فمات بعد شهر عتق ~~من جميع ماله وهو الصحيح؛ لأنه على قول الإمام يستند العتق إلى أول شهر قبل ~~الموت وهو كان صحيحا في ذلك الوقت، وقيل من ثلث ماله ولو مات قبل الشهر لا ~~يعتق؛ لأنه مدبر مقيد، وقيد بالصحيح؛ لأنه لو كان في المرض فيعتق من الثلث ~~إجماعا كما في النهاية. # وفي الكافي إن مات فلان أو مت أنا فأنت حر أو قال إذا مت أنا أو مات فلان ~~فإنه لا يصير مدبرا؛ لأنه تعلق عتقه بموته بصفة كونه غير متأخر عن موت فلان ~~فصار مدبرا مقيدا، وعند زفر فيصير مدبرا مطلقا. ### | [باب الاستيلاد] # ) هو لغة طلب الولد مطلقا وأم الولد تصدق لغة على الزوجة وغيرها ممن لها ~~ولد ثابت النسب وغير ثابت، وشرعا طلب المولى الولد من أمته وأم الولد ~~المستولدة، وهما من الأسماء التي خرج بهما في الشرع من العموم إلى الخصوص ~~(لا يثبت نسب ولد الأمة) في أول مرة (من مولاها) المعترف بوطئها (إلا أن ~~يدعيه) أي الولد، ولو اعترف بالحمل بأن يقول حمل هذه الأمة مني أو هي ms0679 حبلى ~~مني أو ما في بطنها من ولد فهو مني أو قال إن كانت حبلى فهو مني، فإن جاءت ~~به لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه منه ولا فرق بين حياته ومماته بعد ما استبان ~~خلقه، وإن جاءت به لأكثر لم يثبت إلا باعترافه ولا يقبل بعده إنها لم تكن ~~حاملا وإنما كان ريحا ولو صدقته الأمة بخلاف ما إذا قال ما في بطنها مني ~~ولم يقل من حمل أو ولد ثم قال بعده كان ريحا وصدقته لم تصر أم ولد كما في ~~البحر، وعند الأئمة الثلاثة يثبت نسبه إذا أقر بوطئها وإن عزل عنها إلا أن ~~يدعي أنه استبرأها بعد الوطء بحيضة؛ لأنه لما ثبت النسب بعقد النكاح فلأن ~~يثبت بالوطء أولى، ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود ~~المانع منه وهو ذهاب تقومها به عند الإمام ونقصان قيمتها عندهما فلا بد من ~~الدعوة بخلاف العقد فإن الولد مقصود منه فلا حاجة إلى الدعوة. # وفي البحر معزيا إلى المحيط عن الإمام إذا عالج الرجل جاريته فيما دون ~~الفرج فأخذت الجارية ماءه في شيء فاستدخلته فرجها في حدثان ذلك فعلقت ~~الجارية وولدت فالولد ولده والجارية أم ولد له انتهى. هذا ليس على الإطلاق ~~بل إذا ولدت بعدما ادعى المولى مرة وإلا لم يثبت النسب بلا دعوة تأمل (وإذا ~~ثبت) نسبه منه بدعوة (صارت) الأمة (أم ولد) له (ولا يجوز # PageV01P534 # إخراجها عن ملكه) بطريق من الطرق فلا يجوز بيعها ولا هبتها ولا تمليكها ~~حتى لو قضى القاضي بجواز بيعها لا ينفذ وهو أظهر الروايات (إلا بالعتق) ~~فإذا أعتقها في حال حياته تعتق؛ لأن الملك قائم فيها (وله) أي للمولى ~~(وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها وكتابتها) لبقاء ملكه وولاية هذه ~~التصرفات تستفاد به، فلهذا إن الكسب والغلة والعقر والمهر للمولى. # وفي البحر ولو زوجها فولدت لأقل من ستة أشهر فهو للمولى والنكاح فاسد، ~~وإن ولدت لأكثر فهو ولد الزوج وإن ادعاه المولى لكن يعتق عليه لإقراره ~~بحريته وإن لم ms0680 يثبت نسبه (وتعتق بعد موته) أي موت السيد (من جميع ماله ولا ~~تسعى) أي أم الولد (لدينه) للغريم شيء؛ لأن الحاجة إلى الولد أصلية فتقدم ~~في حق الغرماء والورثة بخلاف التدبير فإنه وصية بما هو من زوائد الحوائج ~~هذا إذا أقر في الصحة، أما لو قال لأمته في مرضه ولدت مني فإن كان هناك ولد ~~أو حبل تعتق من جميع المال وإلا فمن الثلث كما في المحيط (ويثبت نسب ولدها ~~بعد ذلك) أي بعدما ادعى المولى مرة (بلا دعوة) بكسر الدال؛ لأنه بدعوى ~~الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا له كالمنكوحة ولهذا لزمها العدة ~~بثلاث حيض بعد العتق، هذا إذا لم تحرم عليه، أما إذا حرمت عليه بوطء أمها ~~ونحوه فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر لم يثبت إلا بالدعوة لانقطاع الفراش. # (وإن نفاه) بعدما اعترف بالأول (انتفى) ؛ لأن فراشها ضعيف يملك نقله ~~بالتزويج بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي نسب ولدها إلا باللعان لتأكد # PageV01P535 # الفراش، واستثنى صاحب التنوير فقال: إلا إذا قضى به قاض أو تطاول الزمان ~~فلا ينتفي بنفيه # واعلم أن الفراش إما ضعيف وهي الأمة أو متوسط وهي أم الولد أو قوي وهي ~~المنكوحة وقد مر حكمها أو أقوى وهي المعتدة فيثبت نسب ولدها ولا ينتفي أصلا ~~لعدم اللعان. # (ولو استولدها بنكاح) أي لو تزوج أمة غيره فولدت له (ثم ملكها) بشراء أو ~~غيره (فهي أم ولد له وكذا) تصير أم ولد له (لو استولدها بملك ثم استحقت ثم ~~ملكها) ؛ لأن نسب الولد ثابت منه في الصورتين فثبتت أمومية الولد؛ لأنها ~~تتبعه، وعند الأئمة الثلاثة لا تصير الأمة أم ولد له إذا ملكها زوجها بعدما ~~ولدت منه؛ لأنها علقت منه برقيق فلا تكون أم ولد له (بخلاف ما لو استولدها ~~بزنا ثم ملكها) حيث لا تصير أم ولد إجماعا؛ لأن نسب الولد غير ثابت منه. # (ولو أسلمت أم ولد النصراني) أو مدبرته والمراد من النصراني الكافر (عرض ~~عليه) أي المولى (الإسلام فإن أسلم فهي له وإن أبى) ms0681 أي عن الإسلام (سعت) أي ~~أم ولده التي أسلمت (في قيمتها) والمراد بقيمتها هنا ثلث قيمتها لو كانت ~~قنا كما في الغاية (وهي كالمكاتبة) لا تعتق حتى تؤدي. # وقال زفر تعتق في الحال والسعاية دين عليها (ولا ترق بعجزها) عن السعاية؛ ~~لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب. # (وإن مات) النصراني قبل السعاية (عتقت بلا سعاية) ؛ لأنها أم ولد له قيد ~~بأم الولد؛ لأنه لو أسلمت قنة الذمي عرض الإسلام على الذمي فإن أسلم فبها ~~وإلا يجبر ببيعها تخلصا من يد الكافر وكذا قنه (ومن ادعى ولد أمة له فيها) ~~أي في الأمة (شريك) أي شركة (ثبت نسبه) أي الولد (منه) أي من المدعي؛ لأنه ~~لما ثبت في نصفه لمصادفته ملكه ثبت في الباقي ضرورة أنه لا يتجزأ لما أن ~~سببه لا يتجزأ وهو العلوق إذ الولد الواحد لا يتعلق من ماءين ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون الدعوى في المرض أو في الصحة (وصارت) الأمة (أم ولده) ؛ ~~لأن الاستيلاد لا يتجزأ عندهما، وعنده يصير نصيبه أم ولد له ثم يتملك نصيب ~~صاحبه بالضمان وهو الذي ذكره بقوله (وضمن) المدعي (نصف قيمتها) يوم العلوق ~~ولا فرق في هذا بين أن يكون موسرا أو معسرا بخلاف ضمان العتق (و) ضمن (نصف ~~عقرها) لوطئه أمة مشتركة إذ الملك يثبت حكما للاستيلاد فيتعقبه الملك في حظ ~~صاحبه (لا قيمة ولدها) أي لا يضمن قيمته؛ لأن الضمان وجب حين العلوق والنسب ~~ثبت منه # PageV01P536 # فصار حرا. # (وإن ادعياه معا) وقد استويا في الأوصاف أي ادعى الشريكان ولد الأمة ~~المشتركة التي حبلت في ملكهما وكذا إذا اشترياها حبلى لا يختلف ثبوت النسب ~~منهما وتمامه في التبيين (ثبت) نسبه (منهما) لما روي أن عمر بن الخطاب - ~~رضي الله تعالى عنه - كتب إلى شريح في هذه الحادثة إن لبسا فلبس عليهما ولو ~~بينا فبين لهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه وإن مات أحدهما وهو للباقي، منهما ~~وذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من غير نكير ms0682 فكان إجماعا، ~~ومثله عن علي - رضي الله تعالى عنه - أيضا وعند الأئمة الثلاثة يرجع إلى ~~قول القافة فيعمل بقول القائف (وهي أم ولد لهما) ؛ لأن دعوة كل منهما في ~~نصيبه راجحة على دعوة صاحبه فيصير نصيبه أم ولده. قيدنا بقولنا حبلت؛ لأنه ~~لو كان الحمل في ملك أحدهما نكاحا ثم اشتراها هو وآخر فولدت لأقل من ستة ~~أشهر فهي أم ولد الزوج؛ لأن نصيبه منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يتجزأ ~~عندهما ولا بقاؤه عنده فيثبت في نصيب شريكه أيضا، وقيدنا باستوائهما في ~~الأوصاف؛ لأنه إن لم يستويا فيها بأن وجد المرجح في حق أحدهما لا يعارضه ~~المرجوح، فيقدم الأب على الابن والمسلم على الذمي والحر على العبد والذمي ~~على المرتد والكتابي على المجوسي، والعبرة لهذه الأوصاف وقت الدعوة لا ~~العلوق كما في الغاية وغيرها فعلى هذا لو قيد المصنف كما قيدنا لكان أحسن ~~تأمل. # وفي الخانية إذا أراد الرجل أن يزوج أم ولد له ينبغي أن يستبرئها بحيضة ~~ثم يزوجها فإن زوجها قبل أن يستبرئها جاز النكاح ولو أعتقها ثم زوجها لا ~~يجوز النكاح حتى تنقضي عدتها بثلاث حيض فإن زوجها قبل الإعتاق فولدت ولدا ~~من الزوج فالولد يكون بمنزلة الأم يعتق بموت المولى من جميع المال. # وفي البحر يثبت النسب من المدعيين وإن كثروا عند الإمام وعند أبي يوسف ~~يثبت من اثنين وعند محمد يثبت من الثلاثة لا غير. # وقال زفر يثبت من خمسة فقط، ولو تنازعت فيه امرأتان قضى به بينهما عنده ~~وعندهما لا يقضي للمرأتين وتمامه فيه فليطالع (وعلى كل) واحد منهما (نصف ~~عقرها وتقاصا) لعدم فائدة الاشتغال بالاستيفاء إلا إذا كان نصيب أحدهما ~~أكثر فيأخذ منه الزيادة إذ المهر يجب لكل واحد منهما بقدر ملكه فيها بخلاف ~~البنوة والإرث والولاء فإن ذلك لهما سوية وإن كان أحدهما أكثر نصيبا من ~~الآخر (ويرث) الابن (من كل) واحد (منهما ميراث ابن) كامل؛ لأن كل واحد ~~منهما أقر له على نفسه ببنوته على الكمال فيقبل قوله (ويرثان ms0683 منه ميراث أب ~~واحد) ؛ لأن المستحق أحدهما فيقتسمان نصيبه لعدم الأولوية، وفيه إشارة إلى ~~أنه لو مات أحدهما قبل الولد فجميع ميراثه للباقي منهما # PageV01P537 # وأن لا أولوية عليه في التصرف مشتركة كما في البحر. # (وإن ادعى ولد أمة مكاتبه) يعني إن وطئ المولى أمة مكاتبه فولدت فادعاه ~~(فصدقه المكاتب ثبت نسبه) أي الولد (منه) أي المولى لتصادقهما على ذلك (و) ~~تجب (عليه) أي المولى (قيمته) أي الولد؛ لأنه في معنى ولد المغرور حيث ~~اعتمد دليلا وهو أنه كسب كسبه فلم يرض برقه فيكون حرا بالقيمة ثابت النسب ~~منه (و) يجب على المولى (عقرها) ؛ لأنه وطئها بغير نكاح ولا بملك يمين وقد ~~سقط عنه الحد للشبهة (ولا تصير أم ولده) ؛ لأنه لا ملك له فيها حقيقة. # (وإن لم يصدقه) أي المكاتب المولى في دعوته (لا يثبت النسب) أي نسب الولد ~~منه. # وقال أبو يوسف يثبت ولا يعتبر تصديقه اعتبارا بالأب ويدعي ولد جارية ابنه ~~وجوابه ظاهر، وهو الفرق بأن المولى لا يملك التصرف في اكتساب مكاتبه حتى لا ~~يتملكه والأب يملك تملكه فلا يعتبر بتصديق الابن (إلا إذا دخل الولد في ~~ملكه وقتا ما) فحينئذ يثبت نسبه منه؛ لأن الإقرار به باق وهو الموجب وزوال ~~حق المكاتب وهو المانع. # وفي التنوير وغيره ولدت منه جارية غيره وقال أحلها لي مولاها والولد ولدي ~~فصدقه المولى في الإحلال وكذبه في الولد يثبت نسبه ولو ملكها بعد تكذيبه ~~يوما يثبت النسب ولو صدقه في الولد يثبت نسبه ولو استولد جارية أحد أبويه ~~أو امرأته وقال ظننت حلها لي لا حد ولا نسب وإن ملكه يوما عتق عليه وفي ~~المنح تفصيل فليطالع. ### | [كتاب الأيمان] # الأيمان جمع اليمين ذكرها عقيب العتاق لمناسبتها له في عدم تأثير الهزل ~~والإكراه فهما كالطلاق وقدم العتاق عليها لقربه من الطلاق لاشتراكهما في ~~الإسقاط (اليمين) في اللغة مشتركة بين الجارحة والقسم والقوة وإنما سمي هذا ~~العقد يمينا؛ لأنهم يتماسكون بأيمانهم حالة التحالف. # وفي البحر نقلا عن المنح ومفهوم لفظة اليمين لغة: ms0684 جملة أولى إنشائية ~~صريحة الجزأين يؤكد بها جملة بعدها خبرية. وترك لفظة أولى يصيره غير مانع ~~لدخول نحو زيد قائم وهو على عكسه فإن الأولى هي المؤكدة بالثانية من ~~التوكيد اللفظي انتهى. لكن قوله يؤكد بها جملة بعدها يخرجه أيضا فلا حاجة ~~لقوله أولى تأمل. وخرج بالإنشائية نحو تعليق الطلاق والعتاق فإن الأولى ~~ليست إنشائية فليست التعاليق أيمانا لغة. # وفي الشرع (تقوية) الحالف (أحد طرفي الخبر) من الفعل والترك (بالمقسم به) ~~وهذا التعريف أولى من تعريف # PageV01P538 # صاحب الدرر وهو تقوية الخبر بذكر اسم الله لشموله الحلف بصفات الذات. # وفي البحر نقلا عن الفتح وأما مفهوم لفظة اليمين اصطلاحا فجملة أولى ~~إنشائية مقسم فيها باسم الله تعالى أو صفته يؤكد بها مضمون ثانية في نفس ~~السامع ظاهرا، أو تحمل المتكلم على تحقيق معناها، فدخل بقيد " ظاهرا " ~~الغموس أو التزام مكروه ككفر أو زوال ملك على تقدير ليمنع عنه أو محبوب ~~ليحمل عليه، قد خلت التعليقات انتهى. لكن قوله أولى مستدرك أيضا بقوله يؤكد ~~بها مضمون ثانية تدبر. # وفي البحر وسببها الغائي تارة إيقاع صدقه في نفس السامع وتارة حمل نفسه ~~أو غيره على الفعل أو الترك فبين المفهوم اللغوي والشرعي عموم من وجه ~~لتصادقهما في اليمين بالله وانفراد اللغوي في الحلف بغيره مما يعظم وانفراد ~~الاصطلاحي في التعليقات # وشرطها العقل والبلوغ والإسلام ومن زاد الحرية كالشمني فقد سها؛ لأن ~~العبد ينعقد يمينه ويكفر بالصوم # وركنها اللفظ المستعمل فيها # وحكمها وجوب البر أصلا والكفارة خلفا كما في الكافي وهو بيان لبعض ~~أحكامها؛ لأن البر يكون واجبا ومندوبا، وحراما وأن الحنث يكون واجبا ~~ومندوبا. # وفي التبيين اليمين بغير الله تعالى أيضا مشروع وهو تعليق الجزاء بالشرط ~~وهو ليس بيمين وضعا، وإنما سمي يمينا عند الفقهاء لحصول معنى اليمين بالله ~~وهو الحمل أو المنع، واليمين بالله تعالى لا تكره وتقليله أولى من تكثيره، ~~واليمين بغيره مكروهة عند البعض وعند عامتهم لا تكره؛ لأنه يحصل بها ~~الوثيقة لا سيما في زماننا. # وفي البحر من أراد ms0685 أن يحلف بالله تعالى فقال خصمه لا أريد الحلف بالله ~~يخشى على إيمانه. ### | [أقسام اليمين] # (وهي) أي اليمين (ثلاث) باعتبار الحكم فإنها باعتبار العدد أكثر من أن ~~تعد (غموس) هو فعول بمعنى فاعل وهو الحلف على إثبات شيء أو نفيه في الماضي ~~أو الحال يتعمد الكذب فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع ومن حلف كاذبا أدخله الله ~~النار» وسميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في النار (وهي) أي اليمين الغموس ~~(حلفه) بفتح الحاء وكسر اللام أو سكونها يمين يؤخذ بها العهد ثم سمي به كل ~~يمين والمراد به المعنى المصدري حلف الحالف بالله كما في القهستاني (على ~~أمر ماض أو حال كذبا عمدا) حالان من الضمير في حلف بمعنى كاذبا متعمدا، ~~ويصح أن يكون صفتين لمصدر محذوف أي حلفا، والكذب هو الإخبار عن الشيء على ~~خلاف ما هو عليه عمدا كان أو سهوا إلا أنه لا يأثم بالسهو، هذا هو المشهور، ~~لكن في الكرماني وغيره أن الكذب يرجع إلى ما في الذهن دون الخارج كما في ~~القهستاني (وحكمها) أي اليمين الغموس (الإثم ولا كفارة فيها) أي في اليمين # PageV01P539 # الغموس (إلا التوبة) استثناء منقطع أو متصل. # وقال الشافعي تجب فيها كفارة؛ لأنها لما وجبت باليمين المنعقدة فبالغموس ~~أولى ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ~~الإشراك بالله وقتل النفس بغير حق وعقوق الوالدين والفرار عن الزحف واليمين ~~الفاجرة» ، ولأنها كبيرة محضة فلا تجب بها الكفارة كسائر الكبائر. # (و) ثانيها (لغو) سميت به؛ لأنها لا يعتد بها فإن اللغو اسم لما لا يعتد ~~به (وهي حلفه على أمر ماض) أو حال (يظنه كما قال و) الحال (هو بخلافه) أي ~~إن ذلك الأمر في المواقع خلاف ما ظنه كما إذا حلف أن في هذا الكوز ماء على ~~أنه رآه كذلك ثم أريق ولم يعرفه وإنما قلنا أو حال؛ لأنها تكون في الحال ~~أيضا كذلك. # وفي البحر نقلا عن البدائع قال أصحابنا هي ms0686 اليمين الكاذبة خطأ أو غلطا في ~~الماضي أو في الحال، وهي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على ظن أن المخبر ~~به كما أخبر وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات. # وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري ~~على ألسن الناس في كلماتهم من غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله ~~وسواء كان في الماضي أو في الحال أو في المستقبل أما عندنا فلا لغو في ~~المستقبل بل اليمين على أمر مستقبل يمين معقودة فيها الكفارة إذا حنث قصد ~~اليمين أو لا وإنما اللغو في الماضي والحال فقط، وما ذكر محمد على أثر ~~حكايته عن الإمام أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله ~~فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال، وذلك عند الشافعي لغو، فيرجع حاصل ~~الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل فعندنا ~~ليست بلغو وعنده هي لغو انتهى. وبهذا تبين لك أن اللغو أعم مما ذكره المصنف ~~باعتبار أن اليمين التي لا يقصدها الحالف في الماضي أو الحال جعلها لغوا، ~~وعلى تفسيره لا يكون لغوا فعلى هذا لو لم يقيده بالماضي لكان أولى تدبر. ~~(وحكمها رجاء العفو) أي نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها لقوله ~~تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] وإنما علق عدم ~~المؤاخذة بالرجاء مع أن عدم المؤاخذة ثابت بالنص إما تواضعا أو للاختلاف في ~~تفسير اللغو. # وفي الخلاصة اليمين اللغو لا يؤاخذ بها صاحبها إلا في الطلاق والعتاق ~~والنذر. # (و) ثالثها (منعقدة وهي حلفه على فعل أو ترك في المستقبل وحكمها وجوب ~~الكفارة إن حنث) لقوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته} ~~[المائدة: 89] الآية والمراد به اليمين في المستقبل بدليل قوله تعالى ~~{واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] ولا يتصور الحفظ على الحنث والهتك إلا في ~~المستقبل وفي هذا المحل بحث في الدرر فليطالع، (ومنها) أي من اليمين ~~المنعقدة (ما يجب فيه البر) أي حفظ ms0687 يمينه (كفعل الفرائض) كأن يقول والله ~~لأصومن رمضان (وترك المعاصي) مثل والله لا أشرب الخمر (ومنها ما يجب فيه ~~الحنث كفعل المعاصي) مثل أن يقول والله لأفعلن الزنا اليوم (وترك الواجبات) # PageV01P540 # مثل أن يقول لا أصلي عصر اليوم فيجب أن يترك الزنا ويصلي العصر ويكفر ~~(ومنها ما يفضل فيه الحنث) على البر (كهجران المسلم ونحوه) لقوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي ~~هو خير ثم ليكفر عن يمينه (وما عدا ذلك) مما لا يفضل فيه الحنث مثل أن يقول ~~والله لا أكلم زيدا (يفضل فيه البر) على الحنث (حفظا لليمين) لقوله تعالى ~~{واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] أي عن الحنث (ولا فرق في وجوب الكفارة بين ~~العامد والناسي) فسره صاحب الدرر بالمخطئ؛ لأن الحلف ناسيا لا يتصور إلا أن ~~يحلف أن لا يحلف ثم نسي فحلف خلافا للشافعي (والمكره في الحلف والحنث) أي ~~لا فرق في وجوبها بين المكره فيهما وغيره أما في الحلف فلقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين» وأما في ~~الحنث فلأن الفعل الحقيقي لا ينعدم بالإكراه والنسيان وهو الشرط وكذا لو ~~فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق الشرط حقيقة ولو كانت الحكمة رفع الذنب ~~فالحكم يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب كما في الهداية. ### | [الكفارة في اليمين] # (وهي) أي الكفارة (عتق رقبة) أي إعتاقها وقد حققنا في الظهار وجه العتق ~~مقام الإعتاق فمن الظن الحسن إعتاق رقبة (أو إطعام عشرة مساكين كما في عتق ~~الظهار) أي يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار من الرقبة كما بين في الظهار ~~(وإطعامه) أي يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار من الإطعام وقد مر بيانه أيضا ~~(أو كسوتهم) أي كسوة عشرة مساكين (كل واحد) من العشرة (ثوبا) جديدا أو خلقا ~~يمكن الانتفاع به أكثر من نصف الجديد (يستر عامة بدنه) أي أكثره وهو أدناه ~~وذلك قميص وإزار ورداء، ولكن ما لا يجزيه عن الكسوة ms0688 يجزيه عن الإطعام ~~باعتبار القيمة كما في أكثر الكتب (هو الصحيح) المروي عن الشيخين؛ لأن لابس ~~ما يستر به أقل البدن يسمى عاريا عرفا فلا يكون مكتسيا (فلا يجزئ السراويل) ~~. # وفي المبسوط أدنى الكسوة ما تجوز فيه الصلاة وهو مروي عن محمد، فتجوز ~~السراويل على هذه الرواية، وعنه أنه للرجل يجوز وللمرأة لا يجوز، لكن ظاهر ~~الرواية ما في المتن، ثم إن الأصل فيه قوله تعالى {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} [المائدة: 89] الآية وكلمة أو للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء ~~الثلاثة عند القدرة (فإن عجز) الظاهر بالواو (عن أحدها) أي عن أحد هذه ~~الثلاثة (عند الأداء) أي عند إرادة الأداء لا عند الحنث، حتى لو حنث وهو ~~معسر ثم أيسر لا يجوز له الصوم وإن حنث وهو موسر ثم أعسر أجزأه الصوم، ~~ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو صام المعسر يومين ثم أيسر ~~لا يجوز له الصوم كما في الخانية. # وعند الشافعي يعتبر وقت الحنث (صام ثلاثة أيام متتابعات) حتى لو مرض فيها ~~وأفطر أو حاضت استقبل بخلاف # PageV01P541 # كفارة الظهار والقتل، وعند الأئمة الثلاثة يخير بين التتابع وعدمه. # وفي القهستاني وعنه أنه إذا كان قدر ما يشترط به طعام العشرة لا يصوم وعن ~~ابن المقاتل إن كان له ذلك الطعام وقوت يومين لا يصوم وفي الأصل لو كان له ~~مال مع الدين صام بعد قضائه وأما قبله ففيه اختلاف المشايخ ولو بذل ابن ~~المعسر أو أجنبي مالا ليكفر به لم تثبت القدرة بالإجماع (فلا يجوز) أي لا ~~يصح (التكفير قبل الحنث) سواء كان بالمال أو بالصوم. # وقال الشافعي يجزيها بمال؛ لأنه أداها بعد سبب وهو اليمين فأشبه التكفير ~~بعد الجرح، ولنا أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية واليمين ليست بسبب؛ ~~لأنه مانع غير مفض بخلاف الجرح؛ لأنه مفض، ثم لا يسترد من المسكين لوقوعه ~~صدقة كما في الهداية ولم يذكر المصنف مسألة تعدد الكفارة لتعدد اليمين وهي ~~مهمة، قال في الظهيرية ولو قال والله والرحمن والرحيم لا أفعل كذا ms0689 ففعل ففي ~~ظاهر الرواية تلزمه ثلاث كفارات، ويتعدد اليمين بتعدد الاسم لكن بشرط تخلل ~~حرف القسم وتمامه في البحر والمنح ولو قال والله والله لا أفعل كذا يتعدد ~~اليمين في ظاهر الرواية. # (ولا كفارة في حلف كافر) بالله تعالى. # (وإن) : وصلية (حنث) حال كونه (مسلما) ؛ لأن الحلف لتعظيم الله تعالى ومع ~~الكفر لا يكون تعظيما، وأما تحليفه القاضي فإن المقصود منها رجاء النكول؛ ~~لأنه يعتقد في نفسه تعظم اسم الله تعالى وفيه خلاف الشافعي (ولا تصح يمين ~~الصبي والمجنون) لانعدام أهليتهما (والنائم) لانعدام الاختيار فيه، والمغمى ~~عليه كالنائم. ### | [فصل حروف القسم] # فصل (وحروف القسم) الأولى حروف القسم بدون الواو (الواو) وهي بدل عن ~~الباء تدخل على المظهر لا المضمر فلا يقال وك وه ولا يجوز إظهار الفعل معها ~~فلا يقال احلف والله (والباء) وهي الأصل فيها تدخل على المظهر والمضمر نحو ~~أفعل به أو بك إذا تعين رجوع الضمير إلى الله تعالى ويجوز إظهار الفعل فيها ~~نحو حلفت بالله فعلى هذا الأنسب تقديم الباء إلا أنه قدم الواو لكونها أكثر ~~استعمالا عند العرب ولا يخفى أن القسم حلفت والباء للصلة (والتاء) وهي بدل ~~عن الواو ولا تدخل إلا على لفظة الله خاصة نحو تالله ولا تقول تالرحمن ~~تالرحيم ولا يجوز إظهار الفعل معها وللقسم حروف أخر وهي لام القسم وحروف ~~التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة في ~~القسم ومن، كقوله لله وها الله والله ومالله ومن الله، واللام بمعنى الباء ~~ويدخلهما معنى التعجب وربما جاءت الباء لغير التعجب دون اللازم كما في ~~التبيين (وقد تضمر) حروف القسم فيكون حلفا؛ لأن حذف الحرف من عادة العرب ~~إيجازا (كالله أفعله) أي لا أفعله وإلا يلزم أن يقول لأفعلنه فتكون كلمة لا ~~مضمرة فيه؛ لأن نون # PageV01P542 # التأكيد تلزم في مثبت القسم، قال الزيلعي ثم إذا حذف الحرف ولم يعوض عنه ~~هاء التنبيه ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم ~~الله بل ينصب بإضمار فعل ms0690 أو يرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر إلا في اسمين ~~التزم فيهما الرفع وهما أيمن الله ولعمرك انتهى. لكن يفهم منه أن يكون حرف ~~التنبه وهمزة الاستفهام من أدوات القسم وقد صرح بأنهما منها، إلا أن يقال ~~بأن العوض بعد من الأصل وإنما قال تضمر ولم يقل تحذف؛ لأن في الإضمار يبقى ~~أثره بخلاف الحذف، لكن بقي فيه كلام؛ لأن ظهور الأثر يختص بحالة الجر دون ~~حالة النصب فيلزم أن يعبر فيها بالحذف تأمل # (واليمين بالله) أي بهذا الاسم الشريف وهو اسم للذات عند الأكثرين وفيه ~~إشعار بأن بسم الله ليس بيمين وهو المختار لعدم التعارف. # وفي القدوري أنه يمين مع النية. # وعن محمد أنه يمين مطلقا والإطلاق دال على أنه يمين وإن كان مرفوعا أو ~~منصوبا أو ساكنا؛ لأنه ذكر الله مع حروف القسم. والخطأ في الإعراب غير مانع ~~هذا إذا ذكر بالباء، وأما بالواو لا يكون يمينا إلا بالجر (أو باسم) هو ~~عرفا لفظ دال على الذات والصفة فالله اسم على رأي (من أسمائه) مطلقا ولو ~~غير مختص به كالعليم والقادر سواء تعارف الناس الحلف به أو لا وهو الصحيح؛ ~~لأن اليمين باسم الله تعالى ثبت بقوله - عليه الصلاة والسلام - «فمن كان ~~منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر» والحلف بسائر أسمائه تعالى حلف بالله وما ~~ثبت بالنص أو بدلالته لا يراعى فيه العرف (كالرحمن) فإنه لم يستعمل في غيره ~~تعالى (والرحيم) يستعمل في غيره (والحق) أي من لا يقبح منه فعل فهو صفة ~~سلبية، وقيل من لا يفتقر في وجوده إلى غيره وقيل الصادق في القول. # وقال بعض أصحابنا إن غير المختص به لم يكن يمينا إلا بالنية ورجحه صاحب ~~الاختيار والغاية؛ لأنه إن كان مستعملا لله تعالى لا تتعين الإرادة إلا ~~بالنية (و) لهذا اختار المصنف فقال (لا يفتقر إلى نية إلا فيما يسمى به ~~غيره) أي غير الله تعالى (كالحكيم والعليم) . # وفي البحر وهو خلاف المذهب؛ لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق لكن ~~تعين ms0691 الخالق مراد بدلالة القسم إذ القسم بغير الله تعالى لا يجوز فكان ~~الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على الصحة، إلا أن ينوي به ~~غير الله تعالى فلا يكون يمينا؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيما بينه ~~وبين ربه كذا في البدائع (أو بصفة من صفاته يحلف بها عرفا) أي في عرف العرب ~~بلا ورود نهي (كعزة الله وجلاله وكبريائه وعظمته وقدرته) ؛ لأن الأيمان ~~مبنية على العرف وكل مؤمن يعتقد تعظيم الله تعالى وتعظيم صفاته، فما تعارف ~~الناس الحلف به يكون يمينا سواء كان صفات الفعل أو الذات وإلا فلا، وهو قول ~~مشايخ ما وراء النهر. # وقال مشايخ العراق صفات الذات مطلقا يمين لا صفات الفعل والفاصل بينهما ~~أن كل صفة يوصف بها وبضدها # PageV01P543 # كالرحمة فهي من صفات الفعل وكل صفة يوصف بها ولا يوصف بضدها كالعزة فهي ~~من صفات الذات، وقالوا إن ذكر الصفات للذات كذكر الذات وذكر صفات الفعل ليس ~~كذكر الذات والحلف بالله مشروع دون غيره، لكن هذا الطريق غير مرضي عندنا؛ ~~لأنهم يعتقدون بهذا الفرق الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل غير الله ~~والمذهب عندنا أن صفات الله تعالى لا هو ولا غيره كلها قديمة فلا يستقيم ~~الفرق بينهما كما في الكافي ولهذا اختار المصنف هذا فقال يحلف بها عرفا وهو ~~الأصح كما في أكثر المعتبرات (لا) يكون اليمين (بغير الله) فإنه حرام عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي ~~من أن أحلف بغير الله صادقا وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنه قال ~~الإشراك بالله ثلاثة منها الحلف بغير الله وعن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه قال الحلف بغير الله شرك فما أقسم الله تعالى بغير ذاته وصفاته ~~من الليل والضحى وغيرهما ليس للعبد أن يحلف بها وما اعتاد الناس من الحلف " ~~بجان نون وسرتو " فإن اعتقد أنه حلف والبر به واجب يكفر. # وقال علي الرازي إني أخاف الكفر على ms0692 من قال بحياتي وحياتك وما أشبهه. # وفي المنية أن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق ~~إسلامه بعد كما في القهستاني (كالقرآن) وسورة منه والمصحف والشرائع ~~والعبادات كالصلاة وغيرها (والنبي والعرش والكعبة) ؛ لأن العرب ما تعارفوها ~~يمينا وذلك إذا لم يرد بالقرآن الكلام النفسي أما لو أريد فيكون يمينا هذا ~~إذا قال والقرآن والنبي، أما لو قال أنا بريء من القرآن والنبي فإنه يكون ~~يمينا؛ لأن البراءة منهما كفر، وتعليق الكفر بالشرط يمين، ولو قال أنا بريء ~~من المصحف لا يكون يمينا ولو قال أنا بريء مما في المصحف يكون يمينا؛ لأن ~~ما في المصحف قرآن فكأنه قال أنا بريء من القرآن كما في الكافي. # وفي الفتح ولا يخفى أن الحلف بالمصحف الآن متعارف فيكون يمينا وتمامه فيه ~~فليراجع. # وقال العيني لو حلف بالمصحف أو وضع يده عليه أو قال وحق هذا فهو يمين ولا ~~سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه الحلف به (ولا) يكون اليمين أيضا (بصفة لا ~~يحلف بها عرفا) أي في عرف العرب (كرحمته) تعالى من الصفات الحقيقية فإن ~~مرجعه الإرادة إذ المعنى إرادة الإنعام (وعلمه) صفة بها لا يخفى عليه شيء ~~(ورضاه) أي تركه الاعتراض لا الإرادة كما قال المعتزلة فإن الكفر مع كونه ~~مرادا له تعالى ليس مرضيا عنده؛ لأنه يعترض عليه ويؤاخذ به كما في ~~القهستاني (وغضبه) أي انتقامه وكونه معاقبا لمن عصاه (وسخطه) أي إنزال ~~عقوبته وفي الأصل الغضب الشديد المقتضي للعقوبة (وعذابه) أي عقوبته (وقوله) ~~مبتدأ (لعمر الله) عطف بيان (يمين) خبر المبتدأ والعمر هو البقاء مضموما ~~ومفتوحا ولم يستعمل في اليمين إلا المفتوح وهو # PageV01P544 # من صفات الذات، فكأنه قال والله الباقي وهو مبتدأ واللام لتوكيد الابتداء ~~وخبره محذوف هو قسمي أو ما أقسم به ولا يجوز أن يقال لعمر فلا؛ لأنه كبيرة ~~فإذا حلف ليس له أن يبر بل يجب أن يحنث فإن البر فيه كفر عند بعضهم. # (وكذا) يمين قوله (وأيم الله) بفتح الهمزة وكسرها مع ضم ms0693 الميم مقصورا ~~وأيمن الله بفتح الهمزة وكسرها وقد يقال هيم الله بقلب الهمزة المفتوحة هاء ~~وقد تحذف الياء مع النون فيقال أم بفتح الهمزة وكسرها ولا يستعمل مقصورا ~~إلا أيمن مع الجلالة وهو جمع يمين عند الكوفية وهمزته قطعية جعلت وصلية ~~لكثرة الاستعمال تخفيفا ونفي سيبويه أن يكون جمعا؛ لأن الجمع لا يبقى على ~~حرف واحد وهمزته وصلية عنده اجتلبت ليمكن به النطق، وعند البصرية هو من ~~صلات القسم ومعناه والله أي كلمة مستقلة كالواو فعلى هذا لو قال أيم الله ~~بدون الواو لكان أولى إلا أن يقال إن اختيار الأكثر كونه جمع اليمين فأتى ~~بالواو بناء على ذلك تأمل # (و) كذا لو قال بالفارسية (سوكند ميخورم بخداي) يكون يمينا؛ لأنه للحال. # وفي القهستاني هو مجاز إذ الشرطية ليست بقسم. # (وكذا قوله وعهد الله وميثاقه) وكذا وذمته وأمانته؛ لأن العهد يمين ~~والميثاق في معناه وأطلقه فشمل ما إذا لم ينو لغلبة الاستعمال إلا إذا قصد ~~به غير اليمين فيدين. # وقال الشافعي لا يكون هذا النوع يمينا إلا بالنية (و) كذا (أقسم وأحلف) ~~بكسر اللام (وأشهد) بفتح الهمزة والهاء فإن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف ~~فجعل حلفا في الحال. # (وإن لم يقل) معه لفظة (بالله) . # وقال زفر والشافعي لا يكون يمينا إلا إذا قال بالله وإن لم ينو وقال مالك ~~إن نوى فهو يمين وإلا فلا. # (وكذا) قوله (على نذر) هو أن توجب على نفسك ما ليس بواجب (أو) على (يمين) ~~معناه على موجب يمين (أو) على (عهد) ؛ لأن العهد بمعنى اليمين. # (وإن) وصلية (لم يضف) هذه الألفاظ (إلى الله) لكن يشترط أن يذكر المحلوف ~~عليه لكونها يمينا منعقدة مثل أن يقول إن فعلت كذا فعلي نذر، حتى إذا لم ~~يضف بما حلف عليه لزمته الكفارة وأما إذا لم يسم شيئا بأن قال علي نذر الله ~~فإنه لا يكون يمينا ولكن تلزمه الكفارة هذا إذا لم ينو بهذا النذر المطلق ~~شيئا من القرب كحج أو صوم فإن نوى شيئا منها يصح ms0694 النذر بها فعليه ما نوى ~~وإن لم ينو فعليه الكفارة كما في البحر، (وكذا قوله إن فعل كذا) أي إن دخل ~~الدار مثلا (فهو كافر أو يهودي أو نصراني) أو مجوسي أو غيرها (أو بريء من ~~الله) أو من الرسل أو من الإسلام أو من المؤمنين أو من لا إله إلا الله أو ~~من الصلاة أو من القبلة أو من صوم رمضان أو من غيرها مما إذا أنكره صار ~~كافرا يمين يستوجب الكفارة إذا حنث إن كان في المستقبل فأما في الماضي لشيء ~~قد فعله فهو الغموس ولا يكفر. # وقال محمد بن مقاتل يكفر؛ لأنه علق # PageV01P545 # الكفر بما هو موجود والتعليق بأمر كائن تنجيز فكأنه قال هو كافر والأصح ~~أن الحالف لم يكفر كما في أكثر الكتب فلهذا قال (ولا يصير كافرا بالحنث ~~فيها سواء علقه) أي الكفر (بماض أو مستقبل إن كان يعلم) الحالف (أنه يمين ~~وإن كان عنده أنه يكفر يصير به كافرا) . # وفي المجتبى والذخيرة والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر وإلا فلا ~~في المستقبل والماضي جميعا. # وفي البحر والصحيح أنه إن كان عالما أنه يمين إما منعقدة أو غموس لا يكفر ~~بالماضي وإن كان جاهلا، وعنده أنه يكفر بالحلف في الغموس أو بمباشرة الشرط ~~في المستقبل يكفر فيهما؛ لأنه لما أقدم عليه وعنده أن المقدم يكفر فقد رضي ~~بالكفر كذا في كثير من الكتب (وقوله) مبتدأ خبره قوله الآتي ليس بيمين (إن ~~فعله فعليه غضب الله أو سخطه أو لعنته أو هو زان أو سارق أو شارب خمر أو ~~آكل ربا ليس بيمين) لعدم التعارف. # (كذا) ليس بيمين (قوله حقا أو وحق الله) عند الطرفين وإحدى الروايتين عن ~~أبي يوسف وعنه في رواية أخرى أنه يكون يمينا فلهذا قال (خلافا لأبي يوسف) ؛ ~~لأن الحق من صفات الله تعالى وهو حقيقة فصار كأنه قال والله الحق والحلف به ~~متعارف وهو مختار صاحب الاختيار ولهما أنه يراد به طاعة الله تعالى إذ ~~الطاعات حقوقه فيكون حالفا ms0695 بغير الله تعالى، قيد بالحق المضاف؛ لأنه لو قال ~~والحق يكون يمينا ولو قال حقا لا يكون يمينا؛ لأن المنكر منه يراد تحقيق ~~الوعد ومعناه أفعل هذا لا محالة لكن هذا قول البعض، والصحيح أنه إن أراد به ~~اسم الله تعالى يكون يمينا، والحاصل أن الحق إما أن يذكر معرفا أو منكرا أو ~~مضافا فالحق معرفا سواء بالواو أو بالياء يمين اتفاقا ومنكرا يمين على ~~الأصح إن نوى ومضافا إن كان بالباء فيمين اتفاقا وإن كان بالواو ففيه ~~الاختلاف السابق، والمختار أنه يمين كما في البحر وغيره فبهذا ظهر قصور ~~المتن تأمل. (وكذا) ليس بيمين (قوله سوكند خورم بخداي) ؛ لأنه وعد. # وفي المحيط أنه يمين (يا بطلاق زن) والأحسن أو مكان، يا أي أو سوكند خورم ~~بطلاق زن، إلا أنه راعى تناسب الطرفين (ومن حرم ملكه) على نفسه بأن قال ~~حرمت علي طعامي أو نحوه (لا يحرم) ؛ لأنه قلب المشروع وغيره ولا قدرة له ~~على ذلك بل الله تعالى هو المتصرف في ذلك. # (وإن استباحه) أي إن عامل معاملة المباح (أو شيئا منه فعليه الكفارة) ~~لقوله تعالى # PageV01P546 # {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] وقال مالك والشافعي لا ~~كفارة عليه إلا في حق النساء والجواري، وقيدنا بقولنا على نفسه؛ لأنه لو ~~جعل حرمته معلقة على فعله فلا تلزمه الكفارة، كما لو قال إن أكلت هذا ~~الطعام فهو علي حرام فأكله لا يحنث كما في البحر، ولو قال شيئا مكان ملكه ~~لكان أولى ليشمل الأعيان والأفعال وملكه وملك غيره، وما كان حلالا وما كان ~~حراما فيدخل فيه ما إذا قال كلامك علي حرام أو معي أو الكلام معك حرام كما ~~في المنح وغيره (وقوله كل حلال علي حرام) يحمل (على الطعام والشراب) إلا أن ~~ينوي غير ذلك والقياس أن يحنث كما فرغ؛ لأنه باشر فعلا مباحا وهو التنفس ~~ونحوه وهو قول زفر، وجه الاستحسان أن المقصود البر ولا يحصل إلا على اعتبار ~~العموم فيسقط العموم فينصرف إلى الطعام والشراب؛ لأنه يستعمل ms0696 فيما يتناول ~~عادة، ولو نوى امرأته دخلت مع المأكول والمشروب وصار موليا وإن نوى امرأته ~~وحدها صدق ولا يحنث بالأكل والشرب قال مشايخنا هذا في عرفهم أما في عرفنا ~~يكون طلاقا عرفا ويقع بغير نية؛ لأنهم تعارفوه فصار كالصريح وعن هذا قال ~~(والفتوى) على (أنه تطلق امرأته بلا نية) لغلبة الاستعمال حتى لو قال لم ~~أنو به الطلاق لا يصدق قضاء هذا إذا كانت له امرأة فإن تكن له امرأة فأكل ~~أو شرب تجب عليه الكفارة لانصرافه عند عدم الزوجة إليهما كما في النهاية ~~(ومثله) قوله (حلال بروى حرام) ومعناه الحلال عليه حرام أو حلال الله أو ~~حلال المسلمين (وقوله هرجه بدست راست كيرم بروي حرام) . # وفي التبيين واختلفوا في أنه هل تشترط فيه النية والأظهر أنه يجعل طلاقا ~~من غير نية للعرف. # وفي الكافي لو قال حلال الله علي حرام وله امرأتان يقع الطلاق على واحدة ~~وعليه البيان في الأظهر، لكن في البحر وإن كن ثلاثا أو أربعا تقع على كل ~~واحدة واحدة بائنة. # (ومن نذر) بما هو واجب قصدا من جنسه وهو عبادة مقصودة (نذرا مطلقا) غير ~~معلق بشرط بقرينة التقابل مثل أن يقول لله علي حج أو عمرة أو اعتكاف أو لله ~~علي نذر وأراد به شيئا بعينه كالصدقة، فإن هذه عبادات مقصودة ومن جنسها ~~واجب، وإنما قيد النذر به؛ لأنه لم يلزم الناذر ما ليس من جنسه فرض كقراءة ~~القرآن وصلاة الجنازة ودخول المسجد وبناء المساجد والسقاية وعمارتهما ~~وإكرام الأيتام وعيادة المريض وزيارة القبور وزيارة قبر النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - وأكفان الموتى وتطليق امرأته وتزويج فلانة لم يلزمه شيء ~~في هذه الوجوه؛ لأنها ليس لها أصل في الفروض المقصودة كما في كثير من الكتب ~~فعلى هذا يلزم على المصنف تقييده كما قيدناه تأمل # (أو) نذر (معلقا بشرط يريده) أي يريد وجوده بجلب منفعة أو دفع مضرة (كإن ~~قدم غائبي) أو شفى الله مريضي أو مات عدوي فلله علي صوم سنة أو عتق مملوك ~~أو صلاة (ووجد) ms0697 ذلك الشرط عطف على نذر المقدر في قوله # PageV01P547 # أو معلقا (لزمه الوفاء) بما نذر ولم يخرج عن العهدة بالكفارة في الصورتين ~~بلا خلاف. # (ولو علقه بشرط لا يريده) هذه الجملة صفة شرط (كإن زنيت) أو شربت خمرا ~~فلله علي كذا أو نذر (خير بين الوفاء) بأصل القربة التي التزمها لا بكل وصف ~~التزمه وتمامه في البحر فعلى هذا يلزم على المصنف تقييده تأمل. # (والتكفير) أي كفارة اليمين (هو الصحيح) رواية ودراية # أما الأول فلأنه قد صح رجوع الإمام عما نقل عنه في ظاهر الرواية من وجوه ~~الوفاء سواء علقه بشرط يريده أو بشرط لا يريده ذكره في المبسوط # وأما الثاني فلأنه إذا علق بشرط لا يريده ففي معنى اليمين وهو المنع ~~ولكنه بظاهره نذر فيخير، وفي أكثر المعتبرات هذا هو المذهب الصحيح المفتى ~~به، وفي الخلاصة لو قال لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا يصح ~~النذر بخلاف قوله لأهدين ولو نوى اليمين كان يمينا. # وفي التنوير نذر أن يذبح ولده فعليه شاة، ولغا لو كان يذبح نفسه أو أبيه ~~أو جده أو أمه، ولو قال إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة أو علي شاة أذبحها، ~~فبرأ لا يلزمه شيء إلا إذا زاد وأتصدق بلحمها ولو قال لله علي أن أذبح ~~جزورا وأتصدق بلحمه وذبح مكانه سبع شياه جاز، # نذر لفقراء مكة جاز الصرف إلى فقراء غيرها # نذر أن يتصدق بعشرة دراهم من الخبز فتصدق بغيره جاز إن ساوى العشرة نذر ~~صوم شهر معين لزمه متتابعا لكن إن أفطر قضاه بلا لزوم استئناف # نذر أن يتصدق بألف من ماله وهو يملك دونها لزمه فقط كما لو قال ما لي في ~~المساكين صدقة ولا مال له # نذر التصدق بهذه المائة يوم كذا على زيد فتصدق بمائة أخرى قبله على فقير ~~آخر جاز. # وفي الولوالجية إذا حلف بالنذر وهو ينوي صياما ولم ينو عددا معلوما فعليه ~~ثلاثة أيام أو إن نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة ms0698 مساكين (ومن وصل ~~بحلفه إن شاء الله فلا حنث عليه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حلف ~~على يمين وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه» إلا أنه لا بد من الاتصال؛ ~~لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين، إلا إذا كان انقطاعه بتنفس أو ~~سعال أو نحوه فإنه لا يضر. # وفي التنوير ويبطل بالاستثناء كل ما تعلق بالقول من عبادة ومعاملة بخلاف ~~المتعلق بالقلب. ### | [باب اليمين في الدخول والخروج والإتيان والسكنى وغير ذلك] # شرع في بيان الأفعال التي يحلف عليها ولا سبيل إلى حصرها لكثرتها لتعلقها ~~باختيار الفاعل فيدور على القدر الذي ذكره أصحابنا في كتبهم، والمذكور ~~نوعان أفعال حسية وأمور شرعية، وبدأ بالأهم، وهو الدخول ونحوه؛ لأن حاجة ~~الحلول في مكان ألزم للجسم من أكله وشربه الأصل أن الأيمان مبنية على العرف ~~عندنا لا على الحقيقة اللغوية كما نقل عن الشافعي وعلى الاستعمال القرآني ~~كما عن مالك ولا على النية مطلقا كما عن أحمد؛ لأن المتكلم إنما يتكلم ~~بالكلام العربي أعني الألفاظ # PageV01P548 # التي يراد بها معانيها التي وضعت في العرف كما أن العربي حال كونه من أهل ~~اللغة إنما يتكلم بالحقائق اللغوية ويجب صرف ألفاظ المتكلم إلى ما عهد أنه ~~المراد بها وتمامه في الفتح. # (حلف) بالقسم أو الشرطية (لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة ~~أو الكنيسة لا يحنث) ؛ لأن البيت أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما بنيت لها ~~وتسمية البيت للكعبة، والمسجد مجاز ومطلق الاسم ينصرف إلى الحقيقة. # (وكذا) أي لا يحنث (لو دخل دهليزا) معرب بكسر الدال، وهو ما بين الباب ~~وداخل الدار (أو ظلة باب دار إن كان لو أغلق) الباب (يبقى خارجا وإلا) أي ~~وإن لم يبق خارجا لو أغلق الباب (حنث) الظاهر أن هذا قيد للدهليز، والظلة ~~جميعا؛ لأنه قال صاحب البحر وغيره الظلة بالضم الساباط الذي يكون على باب ~~الدار من سقف له جذوع أطرافها على جدار الباب وأطرافها الأخر على جدار ~~الجار المقابل له وإنما قيدنا به؛ لأن ms0699 الظلة إذا كان معناها ما هو داخل ~~البيت مسقفا فإنه يحنث بدخوله؛ لأنه يبات فيه، والمراد من الدهليز ما لم ~~يصلح للبيتوتة أما إذا كان كبيرا بحيث يبات فيه فإنه يحنث بدخوله فإن مثله ~~يعتاد بيتوتة للضيوف في بعض القرى وفي بعض المدن يبيت فيه بعض الأتباع في ~~بعض الأوقات انتهى. ومن لم يطلع على هذا زعم أنه قيد للدهليز فقط فقال ما ~~قال، تدبر (كما لو دخل صفة) أي يحنث في حلفه لا يدخل بيتا فدخل صفة على ~~المذهب المختار سواء كان لها أربعة حوائط كما في صفات الكوفة أو ثلاثة كما ~~صححه في الهداية، بعد أن يكون مسقفا كما في صفات ديارنا؛ لأنه يبات فيه، ~~غاية الأمر أن مفتحه واسع وسيأتي أن السقف ليس شرطا في مسمى البيت فيحنث ~~وإن لم يكن الدهليز مسقفا كما في الفتح (وقيل لا يحنث في الصفة أيضا) أي ~~كما لو دخل دهليزا أو ظلة باب دار بحيث لو أغلق الباب يبقى خارجا، فإن ~~الصفة عندهم اسم لبيت صيفي كما في صفات الكوفة وأما في عرفنا فهي غير البيت ~~ذات ثلاثة حوائط، والصحيح الأول كما في كثير من المعتبرات (وفي حلفه لا ~~يدخل دارا) ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها (فدخل دارا خربة لا يحنث) ؛ لأن ~~الدار اسم جامع للبناء، والعرصة كما في المغرب وغيره إلا أنهم قالوا أنها ~~اسم للعرصة عند العرب، والعجم، يقال دار عامرة ودار غامرة، وقد شهدت أشعار ~~العرب بذلك، والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر ~~كما في الهداية، وضعفه الكافي واستدل بهذه المسألة ولا يبعد أن يقال إن ~~البناء وصف مرغوب؛ لأن العرصة تنقص بنقصانه، والمطلق ينصرف إلى الكامل فإذا ~~انعقد النهي على الكامل لا يحنث بالناقص كما في القهستاني. # (ولو قال) والله لا يدخل (هذه الدار فدخلها) حال كونها (خربة) لمجرد، ~~الإيضاح فالعبارة ولو (صحراء) وأراد بالخربة الدار التي لم يبق فيها بناء ~~أصلا أما إذا زال بعض حيطانها وبقي البعض ms0700 # PageV01P549 # فهذه دار خربة فينبغي أن يحنث في المنكر إلا أن يكون له نية كما في الفتح ~~(أو) دخلها (بعدما بنيت) هذه الدار الخربة، وهو معطوف على الحال، والشرطية ~~بتقدير الفعل معتبرة (دارا أخرى حنث) لما تقدم أن البناء وصف، والوصف في ~~الحاضر المعين لغو إذ الإشارة أبلغ في التعيين. # وعند الأئمة الثلاثة لا يحنث في الوجهين. # وقال أبو الليث إن حلف بالفارسية لا يحنث في المنكر، والمعرف إلا بدخول ~~المبنية كما في الكافي. # وفي الدرر اعتراضات على صدر الشريعة لكن لا جدوى فيها لكونها مدافعة ~~ودعوى فليطالع. # (وكذا) يحنث (لو وقف على سطحها) أي سطح الدار؛ لأن السطح من الدار من غير ~~دخول من الباب بأن يوصل من سطح آخر ألا ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه ~~بالخروج إلى سطح المسجد، وهو قول المتقدمين (وقيل لا يحنث في عرفنا) أي في ~~عرف العجم، وهو قول المتأخرين. # وفي الخانية حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها راكبا أو ماشيا أو محمولا ~~بامرئ حنث، وكذا لو نزل من سطحها أو صعد شجرة وأغصانها في الدار فقام على ~~غصن لو سقط يسقط في الدار حنث، وكذا لو قام على حائط منها. # وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن كان الحائط مشتركا بينه وبين ~~جاره لا يكون حانثا، وهذا إذا كانت اليمين بالعربية، وإن كانت بالفارسية ~~فارتقى شجرة أغصانها في الدار أو قام على حائط منها أو صعد السطح لا يحنث ~~في يمينه، وهو المختار؛ لأن هذا لا يعد دخولا في العجم انتهى. # وفي الكافي، والمختار أن لا يحنث إن كان الحالف من بلاد العجم وعليه ~~الفتوى فعلى هذا يلزم على المصنف تفصيل تدبر. # (ولو دخل طاق بابها) أي باب الدار (أو دهليزها) أي لو حلف لا يدخل هذه ~~الدار فدخل طاق بابها أو دهليزها (إن كان لو أغلق) الباب (يبقى خارجا) من ~~الدار (لا يحنث) وفيه كلام؛ لأن الدهليز ما بين الدار، والباب كما بين آنفا ~~فعلى هذا لا يمكن هذا التفصيل ms0701 تأمل (وإلا) أي وإن لم يبق خارجا (حنث) هذا ~~إذا كان الحالف واقفا بقدميه في طاق الباب، فلو وقف بإحدى رجليه على العتبة ~~وأدخل الأخرى فإن استوى الجانبان حنث، وإن كان الخارج أسفل لم يحنث، وإن ~~كان الجانب الداخل أسفل حنث وقيل لا يحنث مطلقا، وهو الصحيح كما في البحر ~~وغيره. # وفي المنح ولو كان المحلوف عليه الخروج انعكس الحكم. # (ولو جعلت) الدار المحلوفة المعينة (مسجدا أو حماما أو بستانا أو بيتا) ~~أو نهرا أو دارا (بعدما خربت) الدار (فدخلها) أي الحالف (لا يحنث) لتبدل ~~اسم الدار بغيره هذا إذا كانت الإشارة مع التسمية أما لو أشار ولم يسم كما ~~إذا حلف لا يدخل هذه فإنه يحنث بدخولها على أي صفة كانت دارا أو مسجدا أو ~~حماما أو بستانا؛ لأن اليمين عقدت على العين دون الاسم، والعين باقية كما ~~في الذخيرة. # (وكذا) لا يحنث (لو دخل بعد انهدام الحمام وأشباهه) يعني لو حلف لا يدخل. # PageV01P550 # هذه الدار فجعلت حماما أو مسجدا أو بستانا، ثم انهدمت هذه الأشياء فدخل ~~العرصة لا يحنث أيضا؛ لأن اسم الدار قد زال بالكلية باعتراض هذه الأشياء ~~عليها وبانهدامها لا يعود اسم الدار، وفيه إشارة إلى أنه لو حلف لا يدخل ~~هذا المسجد فهدم، ثم بني مسجد آخر أو لا يدخل هذا الفسطاط فنقض وضرب في ~~موضع آخر فدخله حنث لعدم اعتراض اسم آخر عليه، بخلاف ما لو حلف لا يكتب ~~بهذا القلم فكسره، ثم براه فكتب به كما في الذخيرة، وفي إضافة الهدم إلى ~~الحمام مع كون المسجد يذكر مقدما في الأولى رعاية أمر حسن كما في ~~القهستاني. # (وفي لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم) البيت (وصار صحراء أو بعدما ~~بنى بيتا آخر لا يحنث) لزوال اسم البيت بعد الانهدام فإنه لا يبات فيه ~~(بخلاف مما لو سقط السقف وبقي الجدران) فإنه يحنث؛ لأن السقف صفة الكمال ~~فيه إذ البيتوتة تحصل عند عدمه فصار السقف في البيت كأصل البناء في الدار. # وفي الوجيز لو ms0702 حلف لا يدخل بيتا فدخل بيتا لا سقف له لا يحنث؛ لأن البناء ~~وصف، والوصف في الغائب معتبر (وفي لا يدخل هذه الدار، وهو) أي، والحال أن ~~الحالف (فيها) أي في الدار (لا يحنث) استحسانا (ما لم يخرج، ثم يدخل) ، ~~والقياس أن يحنث تنزيلا للبقاء منزلة الابتداء، وهو قول الشافعي ووجه ~~الاستحسان أن الدخول هو الانفصال من الخارج إلى الداخل، وهذا الفعل مما لا ~~يمتد فلا يقال دخل يوما، وإذا لم يكن ممتدا لا يكون بقاؤه كابتدائه، ونظيره ~~لا يخرج، وهو خارج لا يحنث حتى يدخل ويخرج، وكذا لا يتزوج، وهو متزوج، ولا ~~يتطهر، وهو متطهر فاستدام الطهارة والنكاح لا يحنث كما في الفتح. # (وفي لا يلبس هذا الثوب، وهو) أي، والحال أن الحالف (لابسه أو لا يركب ~~هذه الدابة، وهو راكبها أو لا يسكن هذه الدار، وهو ساكنها) ، ثم شرع في ~~النشر على الترتيب فقال (إن أخذ) أي شرع الحالف (في النزع) أي نزع الثوب ~~(والنزول) من الدابة (والنقلة) بالضم، والسكون اسم لا مصدر أي انتقاله من ~~باب الدار (من غير لبث) متعلق للجميع (لا يحنث) وقال زفر يحنث لوجود الشرط، ~~وإن قل قلنا اليمين شرعت للبر فزمان تحصيل البر مستثنى (وإلا) أي وإن لم ~~يأخذ في النزع، والنزول والنقلة ولبث على حاله ساعة (حنث) ؛ لأن هذه ~~الأفعال مما تمتد ويضرب لها آجال ويقال لبثت يوما وركبت يوما وسكنت شهرا ~~فأعطى لبقائها حكم ابتدائها، وفيه إشارة إلى أنه لو قال كلما ركبت فأنت ~~طالق، وهو راكب فمكث ثلاث ساعات طلقت ثلاثا في كل ساعة طلقة بخلاف ما إذا ~~لم يكن راكبا فركب فإنها تطلق واحدة ولا تطلق بالاستمرار. # وفي البحر تفصيل فليراجع (ثم في لا يسكن هذا البيت أو هذه الدار لا بد من ~~خروجه بجميع أهله) بالاتفاق إلا أن يمنع مانع منه كما لو أبت المرأة أن ~~تنتقل وغلبته وخرج هو ولم يرد العود فإنه لا يحنث (ومتاعه حتى # PageV01P551 # لو بقي وتد) من متاعه (يحنث) عند الإمام كما ms0703 يحنث لو بقي شيء لا قيمة له، ~~لكن في الكافي وغيره أن مشايخنا قالوا هذا إذا كان الباقي مما يقصد به ~~السكنى فأما ببقاء مكنسة أو وتد أو قطعة حصير لا يبقى ساكنا فلا يحنث (وعند ~~أبي يوسف يعتبر نقل الأكثر) لتعذر نقل الكل وعليه الفتوى كما في المحيط، ~~والكافي وغيرهما (وعند محمد نقل ما يقوم به كدخدائيته) أي يعتبر نقل ما لا ~~بد في البيت من آلات الاستعمال (وهو) أي قول محمد (الأحسن والأرفق) بالناس ~~ورجحه صاحب الهداية. # وفي الفتح وعليه الفتوى، لكن في البحر الفتوى بمذهب الإمام أولى؛ لأنه ~~أحوط وإن كان غيره أرفق هذا إذا كان مستقلا بسكناه؛ لأن الحالف لو كان ~~سكناه تبعا كابن كبير ساكن مع أبيه وامرأة مع زوجها فحلف أحدهما لا يسكن ~~هذه الدار فخرج بنفسه وترك أهله وماله وهي زوجها ومالها لا يحنث، ثم قالوا ~~هذا إذا كانت اليمين بالعربية فلو عقد بالفارسية فخرج بنفسه بعزم أن لا ~~يعود لا يحنث، والكل مقيد بالإمكان، حتى لو خرج بنفسه واشتغل بطلب دار أخرى ~~لنقل الأهل، والمتاع، أو خرج لطلب دابة لينتقل عنها المتاع فلم يجد أياما ~~لم يحنث، أو كانت اليمين في جوف الليل ولم يمكنه أن يخرج حتى أصبح، أو كانت ~~الأمتعة كثيرة فخرج، وهو ينتقل الأمتعة بنفسه كما ينتقل الناس فإن نقل لا ~~كما ينتقل الناس يكون حانثا، أو وجد باب الدار مغلقا ولم يقدر على الفتح ~~ولا على الخروج منه وكذا لو قدر على الخروج لهدم بعض الحائط ولم يهدم لا ~~يحنث بخلاف ما إذا قال إن لم أخرج من هذه الدار اليوم فقيد ومنع من الخروج ~~أياما يحنث على الصحيح (ثم لا بد من نقلته) أي ينبغي أن ينتقل (إلى منزل ~~آخر بلا تأخير حتى لا يبر بنقلته إلى السكة أو المسجد) استدلالا بما ذكر في ~~الزيادات أن من خرج بعياله من مصره # PageV01P552 # فلم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه في حق الصلاة فكذا هذا، وذكر أبو الليث لو ~~انتقل ms0704 إلى السكة وسلم الدار إلى صاحبها أو آجرها وسلمها بر في يمينه وإن لم ~~يتخذ دارا أخرى؛ لأنه لم يبق ساكنا انتهى. هذا أرفق ولعل الفتوى عليه لكن ~~في الظهيرية أن الصحيح أنه يحنث ما لم يتخذ مسكنا آخر. # (وكذا) أي لا بد من خروجه بجميع أهله بالاتفاق وعياله بالاختلاف كما مر ~~في حلفه (لا يسكن هذه المحلة) ؛ لأن المحلة بمنزلة الدار. # (وفي لا يسكن هذه البلدة أو القرية يبر بخروجه وترك أهله ومتاعه فيها) ؛ ~~لأنه لا يعد ساكنا فيه؛ لأن الرجل يكون ساكنا في مصر وله في مصر آخر أهل ~~ومتاع، والقرية بمنزلة المصر في الصحيح من الجواب كما في الهداية (وفي لا ~~يخرج) من هذه الدار مثلا (فأمر) الحالف (من حمله وأخرجه) عنها (حنث) ؛ لأن ~~فعل المأمور ينتقل إلى الآمر فصار كدابة يركبها فيخرج عليها (ولو حمل) ~~الحالف (وأخرج بلا أمره) حال كونه (مكرها) بحيث لا يمكنه (أو راضيا) بقبله ~~إلا أنه لم يأمر (لا يحنث) في الصحيح أما في الأول فلعدم فعله حقيقة، وهو ~~ظاهر وحكما لعدم الأمر منه، والثاني؛ فلأن انتقال الفعل بالأمر لا الرضى ~~فلو هدده فخرج حنث لوجود الفعل منه حقيقة وإذا لم يحنث فيهما لا ينحل في ~~الصحيح لعدم فعله، وقيل ينحل ويظهر أثر هذا الخلاف فيما لو دخل بعد هذا ~~الإخراج هل يحنث فمن قال انحلت قال لا يحنث ومن قال لا ينحل قال حنث ووجبت ~~الكفارة، وهو الصحيح كما في البحر وغيره، وما في القهستاني من أن اللائق ~~بالكتاب أن يترك هذه الجملة؛ لأنه مفهوم بسابقه ليس بسديد؛ لأنه محل ~~الخلاف، والعجب منه أنه صرح في قوله مكرها فقال بحيث لا يمكنه الامتناع ~~وإلا فقد اختلف فيه المشايخ وينبغي أن لا يحنث عند الشيخين كما في المحيط ~~تأمل (ومثله) أي لا يخرج (لا يدخل) هذه الدار أقساما وحكما فالأقسام أن ~~يخرج بأمره وأن يخرج بلا أمره إما مكرها أو راضيا، والحكم الحنث في الأول ~~وعدمه في الآخرين كما في الدرر، لكن ms0705 الأولى أن يصور بالدخول فقال أن يدخل ~~في مكان أن يخرج لكونه موضوع المسألة تأمل (وفي لا يخرج) منها (إلا إلى ~~جنازة) مثلا (فخرج) من باب داره (إليها) حال كونه يريدها (ثم) أي بعد ~~الخروج، والإرادة (أتى حاجة أخرى لا يحنث) بالإجماع؛ لأنه لم يوجد الخروج ~~إلى ما حلف عليه وإنما خرج إلى الجنازة وأنه مستثنى من اليمين، والإتيان ~~بعد ذلك ليس بخروج كما لو قال إن خرجت منها إلى المسجد فأنت طالق فخرجت ~~تريد المسجد، ثم بدا لها فذهبت إلى غير المسجد لم تطلق كما في البدائع. # (وفي لا يخرج) من بلده (إلى مكة) مثلا، والأولى اختيار غيرها من البلدان؛ ~~لأنه لا يليق بالمسلم (فخرج) من ربضه حال كونه (يريدها، ثم رجع) إليه (حنث) ~~لوجود الخروج قاصدا إليها، وهو # PageV01P553 # الشرط إذ الخروج هو الانفصال من الداخل إلى الخارج وإنما قلنا من ربضه؛ ~~لأنه لو خرج قاصدا مكة ولم يجاوز عمران مصره لا يحنث بخلاف الخروج إلى ~~الجنازة هذا إذا كان بينها مدة السفر أما لو لم يكن فينبغي أن يحنث بمجرد ~~انفصاله من الداخل كما في الفتح وغيره فبهذا علم أن المصنف أطلق في محل ~~التقييد تأمل (وفي لا يأتيها) أي مكة (لا يحنث ما لم يدخلها) فإن الإتيان ~~عبارة عن الوصول كما لا يحنث لو حلف أن لا تأتي امرأته عرس فلان فذهبت قبل ~~العرس وكانت ثمة حتى مضى العرس وتمامه في البحر (والذهاب) معنى (كالخروج) ~~فإذا حلف لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها حنث (في الأصح) على ما روي عن ~~الصاحبين فيشترط الخروج كما في أكثر المعتبرات وقيل هو كالإتيان فيشترط ~~الوصول، وهو الصحيح كما في الخلاصة لكن الأول هو المعتمد فلهذا قدمه ما ~~نوى؛ لأنه محتمل كلامه (وفي) والله (ليأتين فلانا فلم يأته حتى مات حنث في ~~آخر جزء من) أجزاء (حياته) ؛ لأن عدم الإتيان حينئذ يتحقق لا قبله، وفي ~~الغاية وأصل هذا أن الحالف في اليمين المطلقة لا يحنث ما دام الحالف، ~~والمحلوف عليه قائمين ms0706 لتصور البر، فإذا مات أحدهما فإنه يحنث، فعلى هذا أن ~~الضمير في قوله حتى مات يعود إلى أحدهما أيهما كان لا أنه خاص بالحالف كما ~~هو المتبادر. # (وإن قيد الإتيان غدا بالاستطاعة فهو) محمول (على سلامة الآلات وعدم ~~الموانع) الحسية فينصرف اللفظ إليهما عند الإطلاق. # وفي البحر فهي استطاعة الصحة؛ لأنها هي المراد في العرف فهي سلامة الآلات ~~وصحة الأسباب. # وفي المبسوط الاستطاعة رفع الموانع (فلو لم يأت و) الحال (لا مانع من مرض ~~أو سلطان) أو عارض آخر (حنث) إلا إذا نسي اليمين ينبغي أن يحنث كما في ~~البحر؛ لأن النسيان مانع وكذا لو جن فلم يأته حتى مضى الغد. # (ولو نوى) الاستطاعة (الحقيقة) وهي القدرة التي يحدثها الله تعالى في ~~العبد عند الفعل وذا شرط عند الجمهور لا علة كما في القهستاني (صدق ديانة) ~~؛ لأنه محتمل كلامه (لا قضاء في) القول (المختار) ؛ لأنه خلاف الظاهر. # وفي رواية صدق فإن الإنسان إذا نوى حقيقة كلامه فإن كان الظاهر لا يخالفه ~~صدق ديانة وقضاء وإلا ففي تصديقه قضاء روايتان، والمختار عدم التصديق فلهذا ~~قال في المختار. # وفي القهستاني إن الاستطاعة استطاعة الأموال كالزاد، والراحلة واستطاعة ~~الأفعال كالأعضاء السليمة واستطاعة الأحوال وهي القدرة على الأفعال لا ~~يتقدم عليها بخلاف الأولين ويسميان بالتوفيقية، والأخيرة بالتكليفية. # (وفي لا تخرج) امرأته (إلا بإذنه) أي بإذن الزوج أي لا تخرج خروجا إلا ~~خروجا ملصقا بإذنه (شرط الإذن لكل خروج) ؛ لأن النكرة وقعت في حيز النفي ~~فتعم، ولو نوى الإذن مرة صدق ديانة. # PageV01P554 # لأنه محتمل كلامه، لا قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر، وهو قول أبي يوسف وعليه ~~الفتوى، والحيلة في ذلك أن يقول لها كلما أردت الخروج فقد أذنت لك، وفيه ~~إشارة إلى أنه يشترط ذلك الشرط في غير إذني وكذا في إلا برضائي أو إرادتي ~~أو أمري، وإلى أنه لو أذن بلا فهم لكونها نائمة أو عجمية فليس بإذن لا ~~يتحقق بدون العلم في قول الطرفين على الصحيح. # وفي البحر وفي قوله إن خرجت من الدار ms0707 إلا بإذني فأنت طالق لا يحنث ~~بخروجها بوقوع غرق أو حرق غالب فيها (وفي إلا إن) أي حتى (أذن يكفي الإذن ~~مرة) فلا يحنث إن خرجت بلا إذن بعدما خرجت بإذن مرة؛ لأن إلا إن للغاية ~~فتنتهي اليمين به. # وفي الكافي وغيره سؤال وجواب فليطالع (وفي لا تخرج إلا بإذنه لو أذن لها ~~فيه) أي في الخروج (متى شاءت) يعني إذا قال إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق، ~~ثم قال لها أذنت لك أن تخرجي كلما شئت (ثم نهاها) عن الخروج (فخرجت لا يحنث ~~عند أبي يوسف) ؛ لأن نهيه بعد إذنه العام لا يفيد لارتفاع اليمين بعد الإذن ~~العام (خلافا لمحمد) ؛ لأنه لو أذن لها بالخروج مرة، ثم نهاها يعمل نهيه ~~اتفاقا فكذا بعد الإذن العام. # وفي الذخيرة وغيرها الفتوى على قول محمد فعلى هذا لو قدمه لكان أولى كما ~~هو دأبه تدبر. # (ولو أرادت) المرأة (الخروج فقال) الزوج (إن خرجت) فأنت طالق (أو) أرادت ~~(ضرب العبد فقال إن ضربت) فعبده حر (تقيد الحنث بالفعل فورا) أي تقيد يمينه ~~بتلك الخرجة، والضربة (فلو لبثت) ساعة (ثم فعلت) أي خرجت أو ضربت (لا يحنث) ~~الحالف وهذه يمين الفور مأخوذ من فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة، ثم ~~سميت به الحالة التي لا لبث فيها وتفرد الإمام بإظهارها ولم يسبقه أحد فيه ~~وكانوا من قبل يقولون اليمين نوعان مطلقة كلا يفعل كذا وموقتة كلا تفعل كذا ~~اليوم فخرج قسما ثالثا وهي الموقتة معنى المطلقة لفظا وفيه إشارة إلى أنه ~~لو قال إن لم أخرج أو لم أذهب من هذه الدار ونوى الخروج، والذهاب دون ~~السكنى، والفور لم يحنث بالتوقف وإلى أنه لو نوى السكنى أو الفور أو دل ~~عليه دليل حنث كما في خزانة المفتيين. # (قال لآخر اجلس فتغد معي فقال إن تغديت فكذا) أي فعبدي حر مثلا (لا يحنث ~~بالتغدي لا معه) أي بدونه. # (ولو) وصلية (في ذلك اليوم) ؛ لأن مراد المتكلم الزجر عن تلك الحالة ~~فيتقيد بها؛ لأن المطلق يتقيد ms0708 بالحال فينصرف إلى الغداء المدعو إليه، ~~والقياس أن يحنث، وهو قول زفر، والأئمة الثلاثة؛ لأنه عقد يمينه على مطلق ~~الغداء فيتناول كل غداء (إلا أن قال إن تغديت اليوم) أو معك فعبدي حر فتغدى ~~في بيته أو معه في وقت آخر يحنث؛ لأنه زاد على قدر الجواب فيجعل مبتدأ. # (وفي لا يركب دابة فلان) أي حلف عليه (فركب دابة عبد له) أي لفلان (مأذون ~~لا يحنث إلا إن نواه) أي مركب مأذون (وهو) الحال أن العبد (غير مستغرق ~~بالدين) فحينئذ يحنث؛ لأن مركبه # PageV01P555 # لمولاه فإن كان دينه مستغرقا لا يحنث وإن نوى؛ لأنه لا ملك للمولى في كسب ~~عبده المديون المستغرق عند الإمام (وعند أبي يوسف يحنث مطلقا) سواء كان ~~عليه دين أو لا (إن نواه) ؛ لأن عنده استغراق كسب العبد بالدين لا يمنع ملك ~~المولى إلا أنه يشترط فيه النية لاختلال الإضافة (وعند محمد) ، وهو قول ~~الأئمة الثلاثة (يحنث مطلقا وإن لم ينوه) اعتبارا لحقيقة الملك الثابت ~~للسيد إذ استغراق الدين بالكسب لا يمنع ملك المولى عنده قيد بالمأذون؛ لأن ~~مركب المكاتب ليس مركبا لمولاه فلا يحنث بالاتفاق. # وفي البحر حلف لا يركب فاليمين على ما يركبه الناس من الفرس، والبغل وغير ~~ذلك فلو ركب ظهر إنسان لا يحنث؛ لأن أوهام الناس لا تسبق إلى هذا حلف لا ~~يركب دابة ولو لم ينو شيئا فركب حمارا أو فرسا أو برذونا أو بغلا حنث فإن ~~ركب غيرها نحو البعير، والفيل لا يحنث استحسانا إلا أن ينوي ولو حلف لا ~~يركب فرسا فركب برذونا أو بالعكس لا يحنث؛ لأن الفرس اسم للعربي، والبرذون ~~للعجمي، والخيل ينتظم الكل، وهذا إذا كانت اليمين بالعربية فإن كانت ~~بالفارسية يحنث بكل حال ولو حلف لا يركب دابة فحمل على الدابة مكرها لا ~~يحنث وإن حلف لا يركب أو لا يركب مركبا فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث ~~ولو ركب آدميا ينبغي أن لا يحنث انتهى. # وفي التبيين لو حلف لا يركب حيوانا يحنث بالركوب ms0709 على إنسان؛ لأن اللفظ ~~يتناول جميع الحيوان، والعرف العملي، وهو أنه لا يركب عادة لا يصلح مقيدا ~~انتهى لكن يشكل بما سبق من أن الأيمان مبنية على العرف لا على الألفاظ ولا ~~على الحقيقة اللغوية قالوا في الأصول الحقيقة تترك بدلالة العادة إذ ليست ~~العادة إلا عرفا عمليا تأمل. ### | [باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام] # الأكل إيصال ما يحتمل المضغ بفيه إلى الجوف مضغ أو لا كالخبز، واللحم، ~~والفاكهة ونحوها، والشرب إيصال ما لا يحتمل المضغ من المائعات إلى الجوف ~~مثل الماء، والنبيذ، واللبن، والعسل فإن وجد ذلك يحنث وإلا فلا إلا إذا كان ~~ذلك يسمى أكلا أو شربا في العرف والعادة فيحنث فإذا حلف لا يأكل كذا ولا ~~يشرب فأدخله في فيه ومضغه، ثم ألقاه لم يحنث حتى يدخله في جوفه ولو حلف لا ~~يأكل هذه البيضة أو الجوزة فابتلعها حنث لوجود الأكل ولو حلف لا يأكل رمانا ~~فجعل يمصه ويرمي بثفله ويبتلع ماءه لم يحنث؛ لأن هذا مص ليس بأكل ولا شرب ~~وأما الذوق فهو معرفة الشيء بفيه من غير إدخال عينه ألا ترى أن الأكل، ~~والشرب يفطر لا الذوق. # وفي البحر لو حلف لا يذوق في منزل فلان طعاما ولا شرابا فذاق شيئا أدخله ~~في فيه ولم يصل إلى جوفه حنث. # فإذا علم هذه لو حلف (لا يأكل من هذه النخلة فهو) أي الأكل يقع (على ~~ثمرها) بالمثلثة (ودبسها غير المطبوخ) ؛ لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل ~~فينصرف إلى # PageV01P556 # ما يخرج منها بلا صنع أحد تجوزا باسم السبب، وهو النخلة في المسبب، وهو ~~الخارج؛ لأنها سبب فيه لكن شرطه أن لا يتغير بصفة حادثة فلذا قيده بغير ~~المطبوخ وقال (لا) يقع على (نبيذها وخلها ودبسها المطبوخ) ؛ لأنها وإن كانت ~~مما يخرج منها إلا أنها تغيرت بصفة جديدة. # وفي الغاية وقيد الدبس بالمطبوخ وإن كان الدبس لا يكون إلا مطبوخا ~~احترازا عما إذا أطلق اسم الدبس على ما يسيل بنفسه من الرطب فإنه يحنث ~~بالرطب، والتمر، ms0710 والبسر، والرامخ، والجمار، والطلع كما في المنح وغيره وفيه ~~إشارة إلى أنه لو قطع منها غصن فوصل بأخرى فأثمر فأكل من ثمرها لا يحنث ~~وإلى أنه لا يحنث بأكل عين النخلة وإلى أنه لو كان عين الشجر مما يؤكل حنث ~~بأكل عينها كقصب السكر وإلى أنه لو لم تكن للشجر ثمر تصرف يمينه إلى ثمنها ~~فيحنث إذا اشترى به مأكولا وأكله، وهذا إذا لم تكن له نية وإلا فعلى ما نوى ~~إن احتمله اللفظ كما في القهستاني. # (أو من هذه الشاة فهو على اللحم) أي يحنث بأكل اللحم خاصة (دون اللبن، ~~والزبد) ؛ لأن عين الشاة مأكولة فتنعقد اليمين عليها. # وفي البحر لو حلف لا يأكل من هذا العنب لا يحنث بزبيبه وعصيره؛ لأن ~~حقيقته ليست مهجورة فيتعلق الحلف بمسمى العنب (وفي) حلفه (لا يأكل من هذا ~~البسر فأكله) أي أكل ذلك البسر حال كونه (رطبا لا يحنث وكذا من هذا الرطب ~~أو اللبن) أي إذا حلف لا يأكلهما (فأكله) أي أكل ذلك الرطب حال كونه (تمرا ~~أو) أكل ذلك اللبن حال كونه (شيرازا) لا يحنث إذ هذه صفات داعية إلى اليمين ~~فيتقيد بها (بخلاف لا يكلم هذا الصبي فكلمه) بعدما صار (شابا أو شيخا أو لا ~~يأكل لحم هذا الحمل فأكله) بعدما صار (كبشا) حيث يحنث؛ لأن صفة الصبا، ~~والشباب وإن كانت داعية إلى اليمين لكن هجرانه لأجل صباه منهي عنه؛ لأنا ~~أمرنا بتحمل أخلاق الفتيان ومرحمة الصبيان فكان مهجورا شرعا، والمهجور شرعا ~~كالمهجور عادة فلا يعتبر وتتعلق اليمين بالإشارة وأما الحمل؛ فلأنه ليس فيه ~~صفة داعية إلى اليمين، والأصل أن اليمين متى انعقد على شيء بوصف فإن صلح ~~داعيا إلى اليمين به يتقيد به سواء كان معرفا أو منكرا احترازا عن الإلغاء ~~وإن لم يصلح فإن كان المحلوف عليه منكرا يتقيد به أيضا؛ لأن الوصف مقصود ~~باليمين وإن كان معرفا لا يتقيد فعلى هذا (وفي) حلفه (لا يأكل بسرا فأكله ~~رطبا لا يحنث) وفي هذا المحل كلام في الدرر ms0711 على صدر الشريعة فليطالع. # (ولو أكل مذنبا) بعدما حلف لا يأكل بسرا (حنث وكذا لو أكله) أي المذنب ~~(بعدما حلف لا يأكل رطبا) حنث عند الإمام (وقالا) ، وهو قول الأئمة الثلاثة ~~(لا يحنث فيهما ولو أكله) أي المذنب سواء كان رطبا مذنبا أو بسرا مذنبا ~~(بعد حلفه لا يأكل رطبا ولا بسرا حنث اتفاقا) . # وفي الكافي حلف لا يأكل بسرا أو لا يأكل رطبا أو حلف لا يأكل رطبا لا ~~بسرا فأكل مذنبا حنث سواء أكل رطبا مذنبا أو بسرا مذنبا هذا عند الطرفين. # وقال أبو يوسف # PageV01P557 # إن حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا مذنبا حنث وإن أكل بسرا مذنبا لا يحنث وإن ~~حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا حنث وإن أكل رطبا مذنبا فعلى الخلاف وذكر ~~في الهداية قول محمد مع قول أبي يوسف، والنسخ المعتبرة كشروح الجامع ~~الصغير، والمبسوط، والمنظومة، والأسرار، والإيضاح وغيرها تشهد لما ذكرت، ~~والبسر المذنب بكسر النون المشددة الذي أكثره بسر وشيء منه رطب، والرطب ~~المذنب الذي أكثره رطب وشيء منه بسر فالحاصل أنه اعتبر الغالب إذ المغلوب ~~في مقابلته كالمعدوم عرفا فالذي عامته رطب يسمى رطبا عرفا لا بسرا وشرعا إذ ~~العبرة للغالب في الأحكام الشرعية كما في الرضاع وغيره ولهذا لو حلف لا ~~يشتري رطبا فاشترى بسرا مذنبا لا يحنث ولهما أنه أكل المحلوف عليه وزيادة ~~فيحنث ولهذا لو ميزه وأكله يحنث إجماعا فكذا إذا أكله مع غيره انتهى فبهذا ~~علم أن عبارة المصنف لا تخلو عن شيء تأمل. # (وفي) حلفه (لا يشتري رطبا فاشترى كباسة بسر) بالكسر هي عنقود النخل ~~(فيها رطب لا يحنث) ؛ لأن الشراء صادف المجموع وكان الرطب تابعا وكذا لو ~~حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة يحنث؛ لأن الأكل صادف شيئا ~~شيئا فكان كل واحد منهما مقصودا وإن حلف على الشراء لم يحنث كما في الفتح ~~والقهستاني إذ المتبادر من إضافة الكباسة إلى البسر وجعلها ظرفا للرطب أن ~~البسر غالب فلو كان الرطب غالبا ms0712 أو هو، والبسر متساويين ينبغي أن يحنث (كما ~~لو اشترى بسرا مذنبا) لما تقدم أن المغلوب تابع. # (وفي) حلفه (لا يأكل لحما أو بيضا) بلا نية (فأكل لحم سمك أو بيضة لا ~~يحنث) ، والقياس أن يحنث وهي رواية شاذة عن أبي يوسف، وهو قول الأئمة ~~الثلاثة؛ لأنه يسمى لحما كما في القرآن وجه الاستحسان أن الأيمان مبنية على ~~العرف لا على ألفاظ القرآن كما بيناه آنفا فإنه لو حلف لا يركب دابة فركب ~~كافرا أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل لا يحنث وإن سمي فيه دابة وأوتادا، ~~والعرف معنا ولهذا لا يستعمل استعمال اللحم لاتخاذ الباجات منه وبائع السمك ~~لا يسمى لحاما إلا أن ينوي فحينئذ يعتبر؛ لأنه لحم من وجه وفيه تشديد عليه ~~وكذا الحكم في بيضه؛ لأن اسم البيض عرفا يتناول بيض الطير بما له قشر فلا ~~يدخل فيه بيض السمك إلا بنية. # (وكذا في الشراء) أي حلف لا يشتري لحما أو بيضا فاشترى لحم السمك أو بيضه ~~لا يحنث لما بيناه. # (ولو أكل لحم إنسان أو خنزير) في لا يأكل لحما (حنث) لوجود صورة اللحم ~~ومعناه؛ لأنه ينشأ من الدم إلا أنه حرم أكله شرعا وذا لا يبطل حقيقته فربما ~~دعا إلى اليمين حرمته ألا ترى لو حلف لا يشرب شرابا يحنث بالخمر وإن كانت ~~حراما؛ لأنها شراب حقيقة وذكر العتابي أنه لا يحنث وعليه الفتوى كما في ~~الكافي. # وفي البحر هذا هو الحق اعتبارا للعرف (وكذا) أي # PageV01P558 # يحنث في لا يأكل (لو أكل كبدا أو كرشا) ؛ لأن منشأ هذه الأشياء من الدم، ~~والاختصاص باسم آخر لا للنقصان كالرأس، والكراع قال صاحب المحيط هذا في عرف ~~أهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث فلذا قال (، والمختار أنه لا يحنث بهما) ~~بالكبد، والكرش (في عرفنا) وفي الاختيار وغيره الكرش، والكبد، والرئة، ~~والفؤاد، والرأس، والأكارع، والأمعاء، والطحال لحم؛ لأنها تباع مع اللحم، ~~وهذا في عرفهم وأما في البلاد التي لا تباع مع اللحم فلا يحنث اعتبارا ~~للعرف في ms0713 كل بلدة في كل زمان فيكون الاختلاف اختلاف عصر وزمان لا اختلاف ~~حجة وبرهان. # وفي الفتح وعلى المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه الحلف ~~انتهى فإذا عرفت هذا فاعلم أن ما في الخانية رجل حلف أن لا يشرب الشراب ولم ~~ينو شيئا كانت اليمين على الخمر قال في عرفنا يقع اليمين على كل مسكر محمول ~~على عرف بلده وزمانه؛ لأن في عرفنا لا يطلق إلا على الخمر فينبغي أن لا ~~يحنث في شرب غيره فالعجب أن بعض المفتين في ديارنا أفتوا بالحنث في هذه ~~المسألة في شرب المسكر فلم أطلع على سببه تأمل فإنه من مزالق الأقدام (كما ~~لو أكل ألية) بعدما حلف لا يأكل لحما فإنه لا يحنث؛ لأنه نوع آخر. # (وفي) حلفه (لا يأكل شحما يتقيد بشحم البطن فلا يحنث) عند الإمام، وهو ~~قول مالك والشافعي في الأصح (بشحم الظهر) ، وهو الذي خالطه لحم (خلافا ~~لهما) فإنه يحنث عندهما بشحم الظهر أيضا لوجود خاصية الشحم، وهو الذوب ~~بالنار وله أنه لحم حقيقة ألا يرى أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله وتحصل ~~به قوة ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم فلا يحنث ببيعه في اليمين ~~على بيع الشحم وذكر الطحاوي أنه قول محمد أيضا وقيل هذا بالعربية فأما اسم ~~" يبه " بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال كما في الهداية وما في الكافي ~~من أن الشحوم أربعة شحم البطن وشحم الظهر وشحم مختلط بالعظم وشحم على ظاهر ~~الأمعاء واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن، والثلاثة على الخلاف لا يخلو من ~~نظر، بل لا ينبغي خلاف في عدم الحنث بما في العظم قال الإمام السرخسي إن ~~أحدا لم يقل بأن مخ العظم شحم انتهى وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما في ~~الأمعاء؛ لأنه لا يختلف في تسميته شحما كما في الفتح (ولو أكل ألية أو ~~لحما) بعدما حلف لا يأكل شحما (لا يحنث اتفاقا) لما مر. # وفي الخلاصة لو حلف لا يأكل ms0714 لحما حنث بأكل لحم الإبل، والغنم، والبقر، ~~والطيور مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في الأصل فهذا من محمد ~~إشارة إلى أنه لا يحنث بالألية، وهو الأظهر وعند الفقيه أبي الليث يحنث. # وفي الخانية لو حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس أو بالعكس حنث ~~قال بعضهم لا يكون حانثا. # وقال بعضهم إن حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس حنث وبالعكس لا ~~يحنث، وهذا أصح # PageV01P559 # من الأولى قال مولانا وينبغي أن لا يحنث في الفصلين جميعا؛ لأن الناس ~~يفرقون بينهما، وهو كما لو حلف أن لا يأكل لحم الشاة فأكل لحم العين سواء ~~كان الحالف مصريا أو قرويا وعليه الفتوى. # وفي المنح حلف لا يأكل من هذا الحمار يقع على كرائه ولو حلف لا يأكل من ~~هذا الكلب إنما يقع على صيده ولا يقع على لحمه (وفي) حلفه (لا يأكل من هذه ~~الحنطة يتقيد بأكلها قضما بفتح) القاف وسكون الضاد المعجمة الأكل بأطراف ~~الأسنان (فلا يحنث بأكل خبزها) عند الإمام حتى يأكل عينها وبه قال مالك ~~والشافعي (خلافا لهما) أي قالا كما يحنث بأكل عينها يحنث بأكل خبزها على ~~الصحيح؛ لأن أكل الحنطة مجاز عرفا عن أكل ما يتخذ منها فينصرف إليه إلا أنه ~~إذا أكلها قضما يحنث أيضا؛ لأنه مستعمل في معناها حقيقة فصار كما إذا حلف ~~لا يدخل دار فلان فدخلها حافيا أو راكبا يحنث وإنما قلنا على الصحيح ~~احترازا عن رواية الأصل أنه لا يحنث عندهما إذا قضمها وله أن الكلام إذا ~~كان له حقيقة مستعملة فالعمل بها أولى من المجاز المتعارف فصار كما لو حلف ~~لا يأكل من هذه الشاة فأكل لبنها لا يحنث هذا إذا لم ينو شيئا وإن نوى أن ~~لا يأكل حبا حبا يحنث بأكلها حبا حبا ولا يحنث بأكل حيزها اتفاقا ولو أكل ~~من زرع البر المحلوف عليه لم يحنث كما في المحيط. # (وفي) حلفه (لا يأكل من هذا الدقيق يحنث) أكل (خبزه) فلو أكل ms0715 عصيدته ~~يحنث؛ لأنه قد تؤكل، كذلك؛ لأن أكل الدقيق هكذا يكون عند العقلاء فينصرف ~~إلى ما هو المعتاد بينهم كما في المحيط، والإفراد بذكر الخبز من المصنف ليس ~~لنفي ما يتخذ منه، بل لكونه كثير الاستعمال أورده على سبيل التمثيل غايته ~~أنه صرح بالخبز؛ لأنه هو الأصل، والغير تبع له يؤيده قوله متصلا به (لا ~~بسفه) أي لا يحنث بسف عين الدقيق؛ لأن عينه غير مأكول بخلاف الحنطة فانصرف ~~إلى ما يتخذ منه لتعين المجاز مرادا كما لو أكل عين النخالة كما مر (في ~~الصحيح) احتراز عن قول بعض المشايخ أنه يحنث بالسف وبه قال الشافعي ومالك؛ ~~لأنه أكل الدقيق حقيقة، والعرف وإن اعتبر فالحقيقة لا تسقط به وإن عنى أكل ~~الدقيق بعينه لم يخنث بأكل الخبز؛ لأنه نوى حقيقة كلامه (والخبز) (يقع على ~~ما اعتاده أهل مصره) أي مصر الحالف إلا عند الشافعي ومالك فإنه أي خبز كان ~~يحنث بأكله (كخبز البر، والشعير) فإذا حلف لا يأكل خبزا حنث بأكل خبز البر، ~~والشعير ببلاد يعتاد فلو كان بموضع لا يعتاد فيه خبز الشعير مثلا لم يحنث ~~بأكله كما في البحر (فلا يحنث بخبز القطائف) ؛ لأنه لا يسمى خبزا مطلقا (أو ~~خبز الأرز بالعراق) ؛ لأنه غير معتاد عندهم حتى لو كان في بلد يعتاد ذلك ~~كطبرستان حنث ويحنث الحجازي، واليمني بخبز الذرة؛ لأنهم يعتادونه (إلا إذا ~~نواه) فإنه حينئذ يحنث به؛ لأنه يحتمله. # وفي البحر ودخل في الخبز الكماج ولا يحنث بالثريد. # وفي الخلاصة حلف لا يأكل من هذا الخبز فأكله بعدما تفتت لا يحنث # PageV01P560 # ولا يحنث بالعصيدة، والططماج ولا يحنث لو دقه فشربه وعن الإمام في حيلة ~~أكله أن يدقه فيلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكا. # وفي الظهيرية لو حلف لا يأكل خبز فلانة فالخبازة هي التي تضرب الخبز في ~~التنور دون التي تعجنه وتهيئه للضرب فإن أكل من خبز التي ضربته حنث وإلا ~~فلا (والشواء) يقع (على اللحم لا على الباذنجان أو الجزر أو البيض) ؛ لأنه ms0716 ~~يراد به اللحم المشوي عند الإطلاق (إلا إذا نواه) ؛ لأن فيه تشديدا على ~~نفسه (والطبخ) يقع (على ما يطبخ من اللحم بالماء) ، وهذا استحسان اعتبارا ~~للعرف، والقياس أن يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ لكن الأخذ بالقياس ~~متعذر إذ المسهل من الدواء مطبوخ فيصرف إلى خاص، وهو متعارف، وهو اللحم ~~المطبوخ بالماء (وعلى مرقه) لما فيه من أجزاء اللحم ولأنه يسمى طبخا فلم ~~يحنث بأكل قلبة يابسة لا مرق فيها. # وفي الزاهدي قلت هذا في عرفهم أما في عرفنا يحنث لكل مطبوخ. # وقال يعقوب باشا ينبغي أن يحنث بطبخ بلا لحم في هذا الزمان لإطلاقهم عليه ~~طبخا عرفا تأمل (إلا إذا نوى غير ذلك) وعن ابن سماعة الطبيخ يكون مع الشحم ~~فإن طبخ عدسا أو أرزا بودك فهو طبخ وإن كان بسمن أو زيت فليس بطبيخ ولو حلف ~~لا يأكل طبيخ فلان فطبخ هو وآخر وأكل الحالف منه حنث؛ لأن كل جزء منه يسمى ~~طبيخا وكذا من خبز فلان فخبز، هو وآخر وكذا من رمان اشتراه فلان فاشتراه، ~~هو وآخر وكذا لا يلبس من نسج فلان فنسج هو وآخر ولو قال من قدر طبخها فلان ~~فأكل ما طبخاه لم يحنث؛ لأن أكل جزء من القدر ليس بقدر ولو حلف لا يلبس ~~ثوبا من غزل فلانة فلا بد أن يكون جميعه من غزلها حتى لو كان فيه جزء من ~~ألف جزء من غزل غيرها لم يحنث كما في الاختيار (والرأس على ما يباع في ~~مصره) أي مصر الحالف (ويكبس) أي يدخل (في التنانير) جمع تنور فيحنث بأكل ~~رأس الغنم، والبقر عند الإمام وأما عندهما فبأكل رأس الغنم خاصة، والمعول ~~عليه في زماننا العادة كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا أن ما في التبيين من ~~أن الأصل اعتبار الحقيقة اللغوية إن أمكن العمل بها وإلا فالعرف مردود؛ لأن ~~الاعتبار إنما هو العرف وتقدم الفتوى على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير، ~~والآدمي. # وفي البحر ولو كان هذا الأصل المذكور منظورا إليه ms0717 لما تجاسر أحد على ~~خلافه في الفروع وبما ذكرناه اندفع ما ذكره الإسبيجابي من أنه في الأكل يقع ~~على الكل إذ كل ما يسمى رأسا وفي الشواء يقع على رأس البقر، والغنم عنده ~~وعندهما على الغنم خاصة ولا يقع على رأس الإبل إجماعا انتهى. # (و) تقع (الفاكهة على التفاح، والبطيخ، والمشمش) ، والتين، والخوخ، ~~والسفرجل، والإجاص، والكمثرى، والجوز، واللوز، والفستق، والعناب لا العنب، ~~والرطب، والرمان # PageV01P561 # إلا بالنية عند الإمام (وعندهما) ، وهو قول الأئمة الثلاثة تقع (على ~~العنب، والرطب، والرمان أيضا) أي كما تقع على الثلاثة المذكورة (ولا تقع ~~على القثاء، والخيار اتفاقا) ؛ لأنهما من البقول وكذا الباقلاء، والسمسم، ~~والجزر. # وفي القهستاني أن اليابس منها كالزبيب، والتمر وحب الرمان ليست بفاكهة. # وفي المحيط اليابس من الأثمار فاكهة إلا البطيخ وإليه مال شمس الأئمة ~~وذكر في الكشف الكبير أن هذا اختلاف عصر وزمان فالإمام أفتى على حسب عرفه ~~وتغير العرف في زمانهما وفي عرفنا ينبغي أن يحنث بالاتفاق. # وفي القهستاني، والفتوى على قولهما. # وفي المحيط أن العبرة في جميع ذلك العرف فما يؤكل على سبيل التفكه عادة ~~ويعد فاكهة في العرف يدخل تحت اليمين وما لا فلا. # (و) يقع (الإدام على ما يصطبغ به) على بناء المفعول أي شيء يختبط به ~~الخبز وذلك بالمائع دون غيره (كالخل، والزيت، واللبن) ، والعسل، والدبس ~~(وكذا الملح) فإنه وإن كان لا يؤكل وحده عادة لكنه يذوب في الفم فيحصل ~~الاختلاط في الخبز (لا اللحم، والبيض، والجبن إلا بالنية) عند الإمام، وهو ~~الظاهر من قول أبي يوسف؛ لأنها تفرد بالأكل وما أمكن أفراده بالأكل ليس ~~بإدام وإن أكل مع الخبز (وعند محمد) ، وهو قول الأئمة الثلاثة (هي) أي ~~اللحم، والبيض، والجبن (إدام أيضا) أي كالخل، والزيت، واللبن، والملح، وهو ~~رواية عن أبي يوسف وبه أخذ أبو الليث وعليه الفتوى؛ لأن مبناها العرف كما ~~في البحر، والتنوير فعلى هذا لو قدمه لكان أولى تأمل (والعنب، والبطيخ ليسا ~~بإدام في الصحيح) يعني بالاتفاق كما ذكره شمس الأئمة السرخسي. # وفي العناية ms0718 هو الصحيح وقال بعض مشايخنا أنه على هذا الاختلاف. # وفي المحيط قال محمد التمر، والجوز ليس بإدام؛ لأنه يفرد بالأكل في ~~الغالب وكذا العنب، والبطيخ، والبقل؛ لأنه لا يؤكل تبعا للخبز، بل يؤكل ~~وحده غالبا وكذا سائر الفواكه حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا ~~يكون إداما عنده اعتبارا للعرف، وهو الأصل في هذا الباب (والغداء) ، ~~والأولى التغدي؛ لأن الغداء حقيقة بالفتح، والمداسم. # PageV01P562 # لما يؤكل في الوقت الخاص لا الأكل (الأكل) أي المأكول الذي يقصد به الشبع ~~عادة فلو أكل لقمة أو لقمتين لم يحنث حتى يزيد على نصف الشبع قال بعض ~~الأفاضل هذا في الغداء، والعشاء وأما في السحور يحنث بأكل لقمة أو لقمتين. # وكذا لو شرب المصري اللبن (فيما بين طلوع الفجر، والزوال) فلو حلف لا ~~أتغدى فأكل فيما بينهما حنث ولو أكل قبله أو بعده لا وجنس المأكول ما يأكله ~~أهل بلده فلو حلف لا يتغدى فشرب اللبن وحصل به الشبع لا يحنث إن كان مصريا ~~ويحنث إن بدويا. # وقال الكرخي لو أكل تمرا أو أرزا أو غيره حتى يشبع لا يحنث ولا يكون غداء ~~حتى يأكل الخبز وكذا إن أكل لحما بغير خبز اعتبارا للعرف كما في الاختيار ~~(والعشاء) ، والأولى التعشي؛ لأن العشاء بالفتح، والمداسم للمأكول في هذا ~~الوقت كما تقدم في الغداء. # إلا إذا أكل (فيما بين الزوال ونصف الليل) فلو حلف لا أتعشى يراد به هذا. # وقال الإسبيجابي هذا في عرفهم وأما في عرفنا فوقت العشاء بعد صلاة العصر. # وفي البحر هذا هو الواقع في عرف ديارنا؛ لأنهم يسمون ما يأكلونه بعد ~~الزوال وسطانية. # (، والسحور) ، والأولى التسحر لما مر، وهو الأكل (فيما بين نصف الليل ~~وطلوع الفجر) فلو حلف لا أتسحر يراد به هذا، والتصبح من طلوع الشمس إلى ~~ارتفاع الضحى (وفي إن أكلت أو شربت أو لبست أو كلمت أو تزوجت أو خرجت) ~~فعبدي حر مثلا ولم يذكر مفعوله (ونوى) أمرا (معينا) بأن قال نويت الخبز أو ~~اللحم أو نحوه مثلا ms0719 (لا يصدق) أصلا لا قضاء ولا ديانة؛ لأن النية إنما تصح ~~في الملفوظ؛ لأن الخبز وما يضاهيه غير مذكور تنصيصا، والمقتضى لا عموم له ~~فلغت نية التخصيص فحنث بأي شيء أكل أو شرب أو لبس أو غيره وعند الشافعي ~~يصدق ديانة؛ لأن للمقتضى عموما عنده، وهو رواية عن أبي يوسف وبه أخذ ~~الخصاف. # وفي الفتح كلام فليطالع (ولو زاد طعاما) في إن أكلت (أو شرابا) في إن ~~شربت (ونحوه صدق ديانة لا قضاء) ؛ لأنه نكرة في حيز الشرط فتعم كما تعم في ~~النفي لكنه خلاف الظاهر فلا يصدقه القاضي وعلى هذا إن اغتسل ونوى تخصيص ~~الفاعل أو المكان أو السبب بدون ذكره لا يصدق. # وفي الفتح لو حلف لا يتزوج امرأة ونوى كوفية لا تصح؛ لأنه تخصيص الجنس ~~ولو نوى حبشية أو عربية صحت فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه تخصيص الجنس. # (وفي) حلفه (لا يشرب من دجلة لا يحنث بشربه منها بإناء ما لم يكرع) إلا ~~إذا نوى الاغتراف صدق ديانة، والكرع تناول الماء من موضعه بفيه لا بالكف، ~~والإناء فلو مد عنقه نحوه وشرب بفيه حنث، وهذا عند الإمام (خلافا لهما) ~~فإنه يحنث بشربه # PageV01P563 # منها بإناء عندهما، وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأنه المتعارف يقال شرب أهل ~~بغداد من دجلة، والمراد الشرب بأي شيء كان وله أن حقيقة الشرب من دجلة ~~بالكرع وهي مستعملة فمنعت المصير إلى المجاز وإن كان متعارفا، وهذا بناء ~~على أن الكلام إذا كان له حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالعمل بالحقيقة أولى ~~عنده وعندهما العمل بعموم المجاز أولى وفي المجتبى ولجنس هذه المسائل أصل ~~حسن، وهو أنه متى عقد يمينه على شيء ليس حقيقة مستعملة وله مجاز متعارف ~~يحمل على المجاز إجماعا كما إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة وإن كانت له ~~حقيقة مستعملة يحمل على الحقيقة إجماعا كمن حلف لا يأكل لحما وإن كانت له ~~حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فعنده يحمل على الحقيقة وعندهما يحمل عليهما لا ~~بطريق الجمع بين الحقيقة، والمجاز ولكن ms0720 بمجاز يعم أفرادهما، وهو الأصح. # (وإن قال) لا يشرب (من ماء دجلة حنث بالإناء اتفاقا) ؛ لأن اليمين عقدت ~~على الماء دون النهر وفيه إشارة إلى أنه إذا شرب من فوق رأسه الماء حنث ~~وإلى أنه حلف على نهر بعينه فشرب من نهر أخذ منه كرعا أو اعترافا لم يحنث ~~ولو حلف من ماء هذا النهر فشرب من نهر أخذ منه حنث. # وفي الشمني ولو حلف لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات يحنث بكل ماء عذب ~~في أي موضع كان. # (وكذا في الجب، والبئر) أي حلف لا يشرب من هذا الجب أو من هذه البئر يحنث ~~بشربه بالإناء إجماعا؛ لأنه لا يمكن فيه الكرع فتعين المجاز وإن كان يمكن ~~الكرع فعلى الخلاف ولو تكلف فشرب بالكرع فيما لا يمكن الكرع لا يحنث؛ لأن ~~الحقيقة، والمجاز لا يجتمعان. # وفي الاختيار هذا في البئر وأما في الحب إن كان ملآنا يمكن الشرب منه لا ~~يحنث إلا بالكرع عنده كما في النهر (وفي الإناء بعينه) أي لو حلف لا يشرب ~~من هذا الإناء فهو على الشرب بعينه؛ لأنه المتعارف فيه (وإمكان البر) ورجاء ~~الصدق عند الطرفين (شرط صحة) انعقاد (الحلف) المطلق، والمقيد سواء كان قسما ~~أو غيره (خلافا لأبي يوسف) فإن اليمين عقد فلا بد له من محل ومحله عنده خبر ~~في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه أو لا كمسألة مس السماء وعندهما ~~محل اليمين خبر في رجاء الصدق؛ لأن محل الشيء ما يكون قابلا لحكمه وحكم ~~اليمين البر ولا يخفى أن أوائل الكتاب أولى بهذا الأصل. # (فمن حلف) بالله (ليشربن ماء هذا الكوز اليوم) أو أن أشربه اليوم فعبدي ~~حر مثلا (ولا ماء فيه) سواء علم به أو لا كما في أكثر الكتب ويؤيده إطلاقه ~~لكن الإسبيجابي قيده بعدم علمه بأن لا ماء فيه وأما إذا علم بأن لا ماء فيه ~~يحنث بالاتفاق لتحقق العدم (أو) قد (كان) فيه (فصب) أو شرب غيره أو مات ~~(قبل مضيه) أي مضي اليوم ms0721 (لا يحنث) عند الطرفين؛ لأنه إذا لم يكن في الكوز ~~ماء فالبر غير ممكن سواء ذكر اليوم أو لا وإن كان فيه ماء فإن ذكر اليوم ~~فالبر إنما يجب عليه في الجزء الأخير من اليوم فإذا صب لم يكن البر متصورا ~~فلا تنعقد اليمين. # PageV01P564 # (خلافا له) أي فيحنث عند أبي يوسف في الصورتين؛ لأنه انعقدت لكنه يعجز في ~~الأولى ولم تنحل في الثانية بالهلاك. # وقال الشافعي ومالك لو تلف بلا اختياره لا يحنث. # (وكذا) أي على هذا الخلاف (إن) أطلق اليمين و (لم يقل الماء) ولا ماء فيه ~~(إلا إن كان) فيه ماء (فصب فإنه يحنث بالاتفاق) أما عنده فظاهر وأما ~~عندهما؛ فلأن البر يجب عليه كما فرغ من اليمين لكن موسعا بشرط أن لا يفوته ~~في مدة عمره، والبر متصور عند الفراغ فانعقدت اليمين إلا أن أبا يوسف يقول ~~إن الحنث في المطلق في الحال وفي الوقت بعد مضي الوقت ومن فروع هذه المسألة ~~ما ذكره التمرتاشي، وهو لو قال لامرأته إن لم تهبي مهرك اليوم لي فأنت طالق ~~وقال أبوها إن وهبت مهرك لزوجك فأمك طالق فالحيلة في عدم حنثهما أن تشتري ~~منه بمهرها ملفوفا وتقبضه فإذا مضى اليوم لم يحنث الأب؛ لأنها لم تهب ولم ~~يحنث الزوج؛ لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب؛ لأن المهر سقط عن الزوج ~~بالبيع. # (وفي) حلفه (ليصعدن) أو ليمسن (السماء أو ليطيرن في الهواء أو ليقلبن هذا ~~الحجر ذهبا أو ليقتلن زيدا) حال كون الحال (عالما بموته) أي موت زيد ~~(انعقدت) اليمين لإمكان أن يخلق الله تعالى هذه الأفعال في حقه كما في حق ~~بعض الأولياء. # وقال زفر والشافعي لا تنعقد؛ لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة ~~(وحنث للحال) للعجز الثابت عادة بخلاف مسألة الكوز؛ لأنه لم يتصور البر ~~بخلق الله تعالى؛ لأن المخلوق غير المحلوف عليه كما في القهستاني وغيره ~~وفيه بحث من وجهين تأمل، وهذا إذا كانت اليمين مطلقة وأما إذا كانت موقتة ~~لا يحنث حتى يمضي ذلك الوقت. # وقال ms0722 زفر يحنث للحال قال الزيلعي، وهذا القول لا يستقيم منه؛ لأنه يمنع ~~الانعقاد على ما ذكر آنفا إلا إذا حمل على أن له رواية أخرى انتهى لكن يمكن ~~التوجيه بوجه آخر، وهو أن جوابه في الموقت خلاف الجواب في المطلق تأمل، قيد ~~بالفعل؛ لأنه لو حلف على الترك بأن قال إن تركت مس السماء فعبدي حر مثلا لم ~~ينعقد؛ لأن الترك لا يتصور في غير المقدور كما في البحر. # (وإن لم يعلم بموته) أي من زيد (فلا) يحنث عندهما إذ حينئذ يراد القتل ~~المتعارف، وهو ممتنع بخلاف ما إذا علم فإنه حينئذ يراد قتله بعد إحياء الله ~~تعالى، وهو ممكن (خلافا لأبي يوسف) ؛ لأن إمكان البر ليس شرطا لانعقاد ~~اليمين عنده. # (وفي) حلفه (لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح أو هلل) أو كبر (لا يحنث سواء) ~~كان (في الصلاة أو خارجها هو المختار) اختاره خواهر زاده؛ لأنه لا يسمى ~~متكلما عرفا وشرعا وعند الشافعي يحنث، وهو القياس # PageV01P565 # لأنه كلام حقيقة كما في أكثر الكتب وجعل صاحب الكافي قول الشافعي كقول ~~خواهر زاده واختار صاحب الهداية أنه إذا قرأ في الصلاة لا يحنث وفي خارجها ~~يحنث، وهو ظاهر المذهب. # وفي الكافي قال الفقيه أبو الليث إن عقد يمينه بالفارسية لا يحنث ~~بالقراءة أو التسبيح خارج الصلاة أيضا للعرف فإنه يسمى قارئا مسبحا وعليه ~~الفتوى وفي البحر أن المختار للفتوى أن اليمين إن كانت بالعربية لم يحنث ~~بالقراءة في الصلاة ويحنث بالقراءة خارجها وإن كانت بالفارسية لا يحنث ~~مطلقا. # وفي الفتح أن قول خواهر زاده مختار للفتوى من غير تفصيل بين عقد اليمين ~~بالعربية أو بالفارسية. # وفي المنح فقد اختلف الفتوى، والإفتاء بظاهر المذهب أولى انتهى لكن ~~الأولوية غير ظاهرة لما أن مبنى الأيمان على العرف المتأخر ولما علمت من ~~أكثرية التصحيح له ونقل عن تهذيب القلانسي أنه لا يحنث بقراءة الكتب ظاهرا ~~وباطنا في عرفنا تأمل. # (وفي) حلفه (لا يكلمه فكلمه بحيث يسمع) نفسه (وهو) أي، والحال أن المحلوف ~~عليه (نائم ms0723 حنث إن أيقظه) ، وهو رواية المبسوط وعليه مشايخنا، وهو المختار. # وفي التحفة، وهو الصحيح؛ لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد، ~~وهو بحيث لا يسمع صوته (وقيل) حنث (مطلقا) سواء أيقظه أو لم يوقظه؛ لأنه قد ~~كلمه ووصل إلى سمعه لكنه لم يفهم لنومه كما إذا ناداه، وهو بحيث يسمع لكنه ~~لم يفهم لتغافله وإليه مال القدوري وصححه الإمام السرخسي. # وفي الذخيرة لا يحنث حتى يكلمه بكلام مستأنف بعد اليمين منقطع عنها لا ~~متصل بها فلو قال موصلا إن كلمتك فكذا فاذهبي أو اخرجي أو شتمها متصلا لم ~~يحنث؛ لأنه يكون من تمام الكلام الأول فلا يكون مرادا باليمين ولو كتب إليه ~~كتابا أو أرسل إليه رسولا لا يحنث كما في الشمني. # (ولو كلم غيره) بعدما حلف لا يكلمه (وقصد سماعه لا يحنث) ؛ لأنه لم يكلمه ~~حقيقة. # (ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث) ؛ لأن السلام كلام للجميع. # (وإن نواهم دونه لا يحنث) ديانة لعدم القصد ولا يصدق قضاء؛ لأن الظاهر ~~أنه للجماعة، والنية لا يطلع عليها الحاكم كما في الاختيار فعلى هذا لو ~~قيده بالديانة لكان أوضح. # وفي الاختيار ولو كان الحالف إماما فسلم، والمحلوف عليه خلفه لا يحنث ~~بالتسليمتين ولو كان الحالف هو المؤتم، فكذلك وعن محمد يحنث؛ لأنه يصير ~~خارجا عن صلاة الإمام بسلامه خلافا لهما ولو سبح به في الصلاة أو فتح عليه ~~لم يحنث وفي خارجها يحنث ولو قرع الباب فقال من القارع يحنث قال أبو الليث ~~إن قال بالفارسية " كيست " لا يحنث؛ لأنه ليس بخطاب وإن قال " كي تو " ~~يحنث؛ لأنه خطاب له هو المختار. # وفي التبيين لو قال لغيره إن ابتدأتك بالكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل ~~منهما على صاحبه لا يحنث؛ لأنه لم يوجد منه كلام بصفة البداية، وهو المحلوف ~~عليه وسقط اليمين عن الحالف؛ لأن كل كلام # PageV01P566 # يوجد من الحالف بعد ذلك يكون بعد وجود الكلام من المحلوف عليه فلا يحنث؛ ~~لأن شرط حنثه أن يكون قبله وعلى ms0724 هذا لو كان كل واحد منهما حالفا أن لا ~~يتكلم صاحبه، والمسألة بحالها لا يحنث كل واحد منهما أبدا لما ذكرنا ولو ~~قال لامرأته إن كلمتك بعد هذا قبل أن تتكلمي فامرأته طالق فقالت إن كلمتك ~~قبل أن تكلمني فجميع ما أملكه حر، ثم إن الزوج كلمها بعد ذلك لا يحنث. # (ولو قال) لا أكلمه (إلا بإذنه فأذن) له (ولم يعلم) المأذون إذنه (فكلمه ~~حنث) عند الطرفين إذ الإذن هو الأعلام (خلافا لأبي يوسف) فإنه قال لا يحنث ~~لحصول الإذن بدون العلم به. # وقال نصير - رحمه الله تعالى - إن الإذن قد وجد بدون العلم بالإجماع ~~وإنما الخلاف في الأمر كما في القهستاني. # (وفي) حلفه (لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف) ؛ لأنه لو لم يذكر الشهر ~~تتأبد اليمين فذكر الشهر لإخراج ما وراءه فبقي ما يلي يمينه داخلا بدلالة ~~حاله بخلاف لأعتكفن أو لأصومن شهرا فإن التعيين يتناول إليه بخلاف ما إذا ~~قال تركت الصوم شهرا فإنه لا يتناول من حين حلفه؛ لأن تركه مطلقا يتناول ~~الأبد فذكر الوقت لإخراج ما وراءه فهو كقوله إن تركت كلامه شهرا أو إن لم ~~أساكنه شهرا كما في المنح. # (و) في حلفه (يوم أكلمه لمطلق الوقت) ؛ لأن اليوم إذا قرن بفعل لا يمتد ~~يراد به مطلق الوقت، والكلام لا يمتد، وقد مر في الطلاق (وتصح نية النهار ~~فقط) بالإجماع ديانة وقضاء لإرادة الحقيقة عن أبي يوسف أنه لا يصدق قضاء؛ ~~لأنه خلاف المشهور (و) في حلفه (ليلة كلمه) تقع (على الليل فحسب) دون مطلق ~~الوقت؛ لأنه المستعمل فيه (وفي) حلفه (إن كلمته) أي فلانا (إلى أن يقدم زيد ~~أو) قال إن كلمته (حتى يقدم) زيد (أو) قال إن كلمته (إلا أن يأذن زيد أو) ~~قال إن كلمته (حتى يأذن) زيد فعبدي حر (فكلمه قبل ذلك) أي قبل قدومه أو ~~إذنه (حنث) أي عتق في الوجوه كلها لبقاء اليمين ولو كلمه بعد القدوم أو ~~الإذن لا لانتهاء اليمين (وإن مات زيد سقط الحلف) عند ms0725 الطرفين لانتفاء تصور ~~البر، وهو شرط الانعقاد عندهما خلافا لأبي يوسف لما تقدم كما لو قال لغيره ~~والله لا أكلمك حتى يأذن لي فلان أو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تقضيني ~~حقي فمات فلان قبل الإذن أو برئ من الدين فاليمين ساقطة في قولهما خلافا له ~~وعلى هذا لو حلف ليوفينه اليوم فأبرأه الطالب فيجب أن يعلم إن كلمه ما زال ~~وما دام وما كان غاية منتهى اليمين بها فإذا حلف لا يفعل كذا ما دام ببخارى ~~فخرج تنتهي اليمين بالخروج فلو عاد بعده وفعل لا يحنث. # (وفي) حلفه (لا يأكل طعام فلان أو لا يدخل داره أو لا يلبس ثوبه أو لا ~~يركب دابته أو لا يكلم عبده إن عين) الطعام، والدار، والثوب، والدابة، ~~والعبد بأن قال طعام زيد هذا مثلا (وزال ملكه) عنها (وفعل) الحالف واحدا من ~~هذه الأفعال بعد ذلك (لا يحنث) عند الطرفين (خلافا لمحمد # PageV01P567 # في العبد، والدار) قال في الكافي وغيره في هذه المسألة وعند محمد يحنث؛ ~~لأنه جمع بين الإشارة، والإضافة وكل واحد منهما للتعريف إلا أن الإشارة ~~أبلغ في التعريف؛ لأنها تقطع شركة الأغيار، والإضافة لا تقطع فاعتبرت ~~الإشارة ولغت الإضافة، والمشار إليه قائم فيحنث ولهما أن اليمين عقدت على ~~عين مضاف إلى فلان إضافة ملك فلا تبقى اليمين بعد زوال الملك كما إذا لم ~~يشر، وهذا؛ لأن هذه الأعيان لا يقصد هجرانها لذواتها، بل لأذى من ملاكها، ~~واليمين تتقيد بمقصود الحالف فصار كأنه قال ما دام لفلان نظرا إلى مقصوده ~~انتهى فإذا عرفت هذا فاعلم أن خلاف محمد ليس في العبد، والدار فقط، بل في ~~جميع الأشياء المذكورة من الطعام، والثوب وغيرهما وتخصيصه بالعبد، والدار ~~مخالف لما في الكافي وغيره، والصواب تركه تتبع (وفي المتجدد) من الأشياء ~~المذكورة بأن اشترى فلان طعاما آخر أو دارا أو ثوبا أو دابة أخرى أو عبدا ~~آخر ففعل الحالف واحدا من هذه الأفعال (لا يحنث اتفاقا) لوقوع اليمين على ~~المشار إليه. # (وإن لم يعين) الحالف ms0726 أي أضاف إلى فلان ولم يعين الطعام، والدار، والثوب، ~~والدابة، والعبد، بل أطلقه بأن قال طعام زيد مثلا (لا يحنث) لو فعل واحدا ~~من هذه الأفعال المذكورة (بعد الزوال) أي بعد زوال الإضافة؛ لأنه عقد يمينه ~~على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان ولم يوجد فلا يحنث (ويحنث بالمتجدد) أي ~~بالفعل في المتجدد لوجود الشرط، وهو النسبة، والإضافة إلى فلان وعدم ~~الإشارة. # وفي الكافي وعن أبي يوسف أنه لا يحنث في المتجدد ملكا في الدار؛ لأن ~~الملك لا يستحدث فيها عادة فهو آخر ما يباع وأول ما يشترى فتقيدت اليمين ~~المضافة إليها بالقائمة في ملكه وقت الحلف وعنه في رواية تتقيد اليمين في ~~الجميع بالقائم في ملكه وقت الحلف. # (وفي) حلفه (لا يكلم امرأته أو صديقه بحث في المعين) بأن قال لا يكلم ~~امرأته هذه أو صديقه هذا يحنث في المعين (بعد الإبانة) للزوجة (والمعاداة) ~~للصديق إجماعا؛ لأن الحر يهجر لذاته ولم يظهر أن الداعي معنى في المضاف ~~إليه فلغا وصف الإضافة وتعلقت اليمين بالذات (وفي غيره) أي غير المعين بأن ~~قال لا يكلم امرأة فلان أو صديق فلان (لا) يحنث لأن مجرد هجران الحر لغيره ~~محتمل وغير الإشارة إليه، والتسمية باسمه يدل على ذلك فلا يحنث بعد زوال ~~الإضافة بالشك (إلا في رواية عن محمد) ؛ لأن المقصود هجرانه، والإضافة ~~للتعريف فصار كالمشار إليه فيحنث عنده (ويحنث بالمتجدد) أي بالفعل في ~~المتجدد. # وفي الاختيار وغيره ولو لم يكن له امرأة ولا صديق فاستحدث، ثم كلمه حنث ~~خلافا لمحمد هذا إذا لم تكن له نية وأما إذ نوى فعلى ما نوى؛ لأنه نوى ~~محتمل كلامه. # (وفي) حلفه (لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه) أي الطيلسان (فكلمه حنث) ؛ ~~لأن # PageV01P568 # الامتناع لذاته لا للطيلسان فكانت الإضافة للتعريف فتعلقت اليمين بالمعرف ~~ولهذا لو كلم المشتري لا يحنث. # حلف (لا أكلمه حينا أو زمانا) منكرا (أو الحين أو الزمان) معرفين باللام ~~(ولا نية له فهو) يقع (على ستة أشهر) لمجيء الحين له ولساعة ولأربعين ms0727 سنة ~~فحمل على الوسط، وهو ستة أشهر وعند الشافعي ساعة وعند مالك سنة (ومعها) أي ~~مع النية (ما نوى) من الزمان اليسير، والمديد، والوسط؛ لأنه حقيقة كلامه. # (وإن قال) لا أكلمه (الدهر أو الأبد) معرفين باللام (فهو على العمر) يعني ~~يراد به ما دام حيا بالإجماع (ولو قال دهرا) منكرا (فقد توقف الإمام ~~وعندهما هو كالزمان) وبه قالت الأئمة الثلاثة، وهذا الاختلاف في المنكر على ~~الصحيح واعلم أن ما توقف فيه الإمام أربع مسائل، الدهر والخنثى المشكل ووقت ~~الختان ومحل أطفال المشركين في الآخرة. # وفي البحر، وقد توقف الإمام في أربع عشرة مسألة وفي هذا التوقف تصريح ~~بكمال علمه وورعه وفيه تنبيه لكل أحد أن لا يستنكف من التوقف فيما لا وقوف ~~له عليه إذ المجازفة افتراء على الله بتحريم الحلال وضده كما في الحقائق. # (ولو قال) لا أكلمه (أياما أو شهورا أو سنين فعلى ثلاثة) من كل صنف ~~بالإجماع، وهو رواية الجامع الكبير، وهو الأصح؛ لأنها أقل الجمع وعن الإمام ~~فعلى عشرة. # وفي التنوير حلف لا يكلم عبيد فلان أو لا يركب دوابه أو لا يلبس ثيابه ~~ففعل بثلاثة منها حنث إن كان له أكثر من ثلاثة وإلا لا وإن كانت يمينه على ~~زوجاته أو أصدقائه أو إخوته لا يحنث ما لم يكلم الكل. # (وإن عرف) أي قال لا أكلمه الأيام أو الشهور أو السنين (فعلى عشرة كأيام ~~كثيرة) ؛ لأنه جمع معرف فينصرف إلى أقصى ما يذكر من الجمع، وهو العشرة عند ~~الإمام هو الصحيح (وقالا) يقع (على جمعة) أي على سبعة (في الأيام وسنة في ~~الشهور، والعمر في السنين) وقيل لو كانت اليمين بالفارسية فالأيام سبعة ~~بالاتفاق ورأس الشهر وغرة الشهر الليلة الأولى مع اليوم وسلخ # PageV01P569 # الشهر اليوم التاسع، والعشرون وأول الشهر من اليوم الأول إلى السادس عشر ~~وآخر الشهر منه إلى الآخر إلا إذا كان تسعة وعشرين فإن أوله إلى وقت الزوال ~~من الخامس عشر وما بعده آخر الشهر وأول اليوم إلى ما قبل الزوال ويحكم ~~العرف ms0728 في فصول السنة على ما روي عن محمد كما في القهستاني. ### | [باب اليمين في الطلاق والعتق] # الأصل في هذا الباب أن الولد الميت ولد في حق غيره لا في حق نفسه وأن ~~الأول اسم لفرد سابق، والآخر لفرد لاحق، والأوسط لفرد بين عددين متساويين ~~وأن الشخص متى اتصف بالأولية لا يتصف بالآخرية لتناف بينهما وإن اتصاف ~~الفعل بالأولية لا ينافي اتصافه بالآخرية؛ لأن الفعل الثاني غير الأول ~~(قال) رجل لامرأته أو قال لأمته (إن ولدت فأنت كذا) أي طالق أو حرة (حنث ~~بالميت) أي طلقت المرأة وعتقت الجارية بولد ميت لوجود الشرط، وهو ولادة ~~الولد ألا يرى أنه يقال ولدت ولدا حيا وولدت ولدا ميتا. # (ولو قال) لأمته إذا ولدت ولدا (فهو) أي الولد (حر فولدت) ولدا (ميتا، ~~ثم) ولدا (حيا عتق) الولد (الحي) عند الإمام (خلافا لهما) أي قالا لا يعتق ~~واحد منهما؛ لأن اليمين انحلت لوجود الشرط، وهو ولادة الولد الميت لا إلى ~~جزاء؛ لأن الميت ليس بمحل للحرية وله أن الشرط ولادة الحي؛ لأنه وصفه ~~بالحرية ومن ضرورتها الحياة فصار كقوله إذا ولدت ولدا حيا فهو حر بخلاف ~~حرية الأم، والطلاق؛ لأنه لم يتقيده بالحياة فافترقا (وفي أول عبد أملكه ~~فهو حر فملك عبدا عتق) لتحقق الأولية فإنه اسم لفرد سابق، وقد وجد. # (ولو ملك عبدين معا، ثم آخر لا يعتق واحد منهم) لعدم التفرد، والسبق. # (ولو زاد) الحالف في كلامه السابق (وحده عتق الآخر) أي الثالث؛ لأنه أول ~~عبد ملكه وحده وقيده بوحده؛ لأنه لو قال واحدا لا يعتق الثالث لاحتمال أن ~~يكون قوله واحدا حالا من العبد أو المالك فلا يعتق بالشك إلا إذا عنى ~~الواحدة وتمامه في التبيين فليطالع ومراده من زيادة وحده أنه زاد وصفا ~~للأول # PageV01P570 # سواء كان وحده أو لا فشمل ما لو قال أول عبد أشتريه بالدنانير فهو حر ~~فاشترى عبدا بالدراهم أو بالعروض، ثم اشترى بالدنانير فإنه يعتق وكذا لو ~~قال أول عبد أشتريه أسود فهو حر فاشترى عبدا أبيض، ms0729 ثم أسود فإنه يعتق ولو ~~قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدا ونصف عبد عتق الكامل وتمامه في البحر ~~فليراجع. # (ولو قال آخر عبد أملكه) فهو حر (فمات) المالك (بعد ملك عبد واحد لا ~~يعتق) هذا العبد إذ الآخر اسم لفرد لاحق. # (ولو) مات (بعد ملك عبدين متفرقين عتق الآخر) لاتصافه بالآخرية؛ لأن له ~~سابقا، وهذا الحكم ظاهر وإنما ذكره ليبني عليه قوله (منذ) أي حين (ملكه) ، ~~وهو وقت الشراء (من كل ماله) عند الإمام؛ لأنه صحيح يوم الشراء إذ لو كان ~~الشراء في مرض موته يكون العتق من الثلث بلا خلاف فبهذا لو قيده بالصحة ~~لكان أولى (وعندهما) ، وهو قول الأئمة الثلاثة (يعتق عند موته من الثلث) أي ~~من ثلث ماله على كل حال لتحقق الآخرية (وعلى هذا) الخلاف إذا قال (آخر ~~امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا) يقع منذ تزوجها (فلا ترث) عند الإمام فلا ~~يصير فارا؛ لأنه كان صحيحا في هذا اليوم وتعتد عدة الطلاق بلا حداد؛ لأنه ~~كان حيا ولها مهر ونصف مهر إن كانت مدخولا بها مهر بالدخول بشبهة ونصف مهر ~~بالطلاق قبل الدخول (خلافا لهما) أي وعندهما يقع عند الموت فيصير فارا وترث ~~ولها مهر واحد وتعتد مع الحداد وعند أبي يوسف عدة الفراق ثلاث حيض وعند ~~محمد عدة الوفاة تستكمل فيها ثلاث حيض كما في مبسوط صدر الإسلام. # (وفي كل عبد بشرني بكذا فهو حر فبشره ثلاثة متفرقون عتق الأول) ؛ لأن ~~البشارة اسم لخبر يغير بشرة الوجه ويشترط كونه سارا في العرف، وهذا إنما ~~يتحقق من الأول (وإن بشروه معا عتقوا) ؛ لأن البشارة تحققت من الكل قال ~~الله تعالى {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] . # (ولو قال من أخبرني) مكان بشرني (عتقوا في الوجهين) أي في التفرق، ~~والجمع؛ لأنه خبر وإن كان عند المخاطب علمه لكنه يشترط أن يكون صدقا ~~كالبشارة بخلاف من أخبرني أن فلانا قدم فكذا فأخبره واحد كذبا فإنه يعتق؛ ~~لأنه يطلق على الكذب، والصدق ولا فرق في البشارة بين الباء وعدمها ms0730 بخلاف ~~الخبر كما في البحر ولو أرسل إليه العبد عتق في البشارة، والخبر؛ لأن ~~الكتابة، والمراسلة تسمى بشارة، وهذا بخلاف الحديث حيث لا يحنث إلا ~~بالمشافهة ولو أن عبدا له أرسل عبدا آخر ببشارته فإن أضاف إلى المرسل عتق ~~وإلا فالرسول. # (ولو نوى كفارته بشراء أبيه) أو غيره من ذي رحم محرم وتقييده بالأب ~~اتفاقي وعلى هذا لو قال بشراء كل قريب محرم لكان أولى تدبر (سقطت) أي ~~الكفارة عندنا وعند زفر والأئمة الثلاثة لا يجزيه عنها، وهو قول الإمام ~~أولا لا، والأصل في هذا أن النية إن قارنت علة العتق، والحال # PageV01P571 # أن رق المعتق كامل صح التكفير وإلا فلا وأن القرابة عندهم علة للعتق، ~~والملك شرط وعندنا الأمر على العكس؛ لأن الشارع جعل شراء القريب إعتاقا ~~فإذا اشترى أباه بنية الكفارة كانت النية مقارنة لعلة العتق فيعتق عنها ~~(لا) أي لا تسقط الكفارة (بشراء أمة استولدها بالنكاح) أي لو قال لأمة ~~الغير قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن كفارة يميني، ثم اشتراها ~~فإنها تعتق لوجود الشرط ولا تجزيه عن الكفارة؛ لأن حريتها مستحقة ~~بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه؛ لأن الرق فيها ناقص كما في أكثر ~~المعتبرات فعلى هذا أن عبارته لا تخلو عن التسامح ولقد أحسن صاحب التنوير ~~حيث قال ولا شراء مستولدة بنكاح علق عتقها عن كفارته بشرائها تأمل (أو) ~~بشراء (عبد حلف بعتقه) أي قال إن اشتريت هذا العبد فهو حر فشراء بنية ~~الكفارة لا تسقط الكفارة؛ لأن الشرط قران النية بعلة العتق وهي اليمين وأما ~~الشراء فشرطه، لا يقال قد ذكر في الأصول الفقه أن التعليق عندنا يمنع ~~العلية فإذا وجد الشرط يصير المعلق علة حينئذ فيكون النية مقارنة لعلة ~~العتق؛ لأنا نقول قد ذكر في الأصول أيضا أن المعتبر مقارنة النية لذات ~~العلة لا لوصف العلية ولذلك شرطوا الأهلية حال التعليق لا حال وجود الشرط ~~التي هو زمان حدوث العلية، واللازم من منع التعليق العلية قبل وجود الشرط ~~مقارنة النية ms0731 للعلية لا مقارنتها لذات العلة كما في الإصلاح. # (إلا إن قال إن اشتريتك فأنت حر عن كفارتي) حيث يجزيه عنها؛ لأن حريته ~~غير متحققة بجهة أخرى، وقد قارنت النية اليمين، وهو العلة وأنت خبير أن ~~قولهم اليمين علة العتق إطلاق الكل وإرادة الجزء؛ لأن العلة هو الجزاء، وهو ~~أنت حر لا مجموع اليمين من الشرط والجزاء. # وفي البحر وينبغي أنه لو وهب له قريبه أو تصدق به عليه أو أوصى له به أو ~~جعل مهرا لها فنوى أن يكون عن كفارته عند قبوله فإنه يجوز؛ لأن النية صادفت ~~العلة الاختيارية بخلاف الأرث؛ لأنه جبري ولم أره منقولا صريحا وكلامهم ~~يفيده دلالة لكن نص عليه في الفتح، والتبيين فليطالع ذكر هذه المسائل في ~~هذا الموضع لكن المحل المناسب لها في الكفارة مع أنه ذكر ثمة بعضها تأمل ~~(وفي إن تسريت أمة) التسري هو أن يتبوأ بها بيتا وتخصها أي يمنعها من ~~الخروج، والانتشار وشرط في الجامع الكبير شرطا ثالثا، وهو أن يجامعها هذا ~~عندهما وعنده مع هذه الثلاث يشترط طلب الولد حتى لو وطئها وعزل عنها لا ~~يكون تسريا عنده خلافا لهما كما في الإصلاح (فهي حرة فتسرى من في ملكه وقت ~~الحلف عتقت) ؛ لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها الملك. # (وإن تسرى من ملكها بعده) أي بعد الحلف (لا يعتق) وفيه إشارة إلى أنه لو ~~علق عتق غيرها أو الطلاق بالتسري بها يحنث ذكره # PageV01P572 # صاحب البحر آمرا بحفظه. # وقال زفر تعتق في الوجهين؛ لأن ذكر التسري ذكر للملك؛ لأن التسري لا يصح ~~إلا في الملك قلنا الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري فتقدر بقدره ولا ~~يظهر في حق الحرية، وهو الجزاء؛ لأن الثابت بالضرورة تقدر بقدرها. # (وفي كل مملوك لي حر عتق عبيده ومدبروه وأمهات أولاده) ؛ لأنه يملكهم ~~رقبة ويدا (لا) يعتق (مكاتبوه) ولا المملوك المشترك لقصور ملكه (إلا إن ~~نواهم) ؛ لأن فيه تغليظا على نفسه وكذا لا يعتق عبيد عبد التاجر مطلقا عند ~~أبي يوسف وعند محمد عتقوا مطلقا ms0732 وعند الإمام إن لم يكن عليه دين عتقوا إذا ~~نواهم وإلا فلا وإن كان عليه دين لم يعتقوا وإن نواهم كما في أكثر ~~المعتبرات وبهذا أن ما في المجتبى من أنه لا يدخل العبد المرهون، والمأذون ~~في التجارة سبق قلم كما في البحر تدبر (وفي هذه طالق أو هذه وهذه طلقت ~~الأخيرة وخير في الأوليين) ؛ لأن أو لإثبات أحد المذكورين، وقد أدخلها بين ~~الأوليين، ثم عطف الثالثة على المطلقة؛ لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص ~~بمحله فصار كما إذا قال إحداكما طالق وهذه. # (وكذا العتق) أي لو قال هذا حر أو هذا، وهذا عتق الأخير وله الخيار في ~~الأوليين كما بينا. # (و) كذا (الإقرار) بأن قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان وفلان كان ~~خمسمائة للأخير وخمسمائة للأوليين يجعله لأيهما شاء قالوا وعليه الفتوى ~~قالوا هذا في موضع الإثبات وأما في موضع النفي فيعم، وهذا إذا لم يذكر ~~للثاني خبر حتى لو ذكر بأن قال هذه طالق وهذه طالقتان لا تطلق، بل يخير بين ~~الإيجاب الأول، والثاني كما في الشمني. ### | [باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك] # (يحنث بالمباشرة دون التوكيل) إذا كان ممن يباشر بنفسه (في البيع، ~~والشراء، والإجارة، والاستئجار، والصلح عن مال، والقسمة، والخصومة) أي جواب ~~الدعوى سواء كان إقرارا أو إنكارا وهي ملحقة بالبيع على المختار (وضرب ~~الولد) حتى لو حلف لا يبيع، ثم وكل غيره فباع لا يحنث وكذا الحكم في الشراء ~~وغيره؛ لأن العقود وجدت من العاقد حتى كانت الحقوق عليه ولهذا لو كان ~~العاقد هو الحالف يحنث في يمينه فلم يوجد ما هو الشرط، وهو العقد من الآمر ~~وإنما الثابت له حكم العقد إلا أن ينوي غير ذلك وقيدنا بإذا كان ممن يباشر ~~بنفسه؛ لأن الحالف إذا كان ذا سلطان كالأمير، والقاضي ونحوهما لا يباشر ~~بنفسه حنث بالأمر أيضا كما يحنث بالمباشرة بنفسه؛ لأنه يمنع نفسه عما ~~يعتاده وإن كان يباشر مرة ويفوض أخرى اعتبر الغالب كما في البحر وغيره ~~وبهذا علم أن ms0733 المصنف أطلق في محل التقييد وأطلق أيضا في الصلح عن مال، وهو ~~مقيد بأن يكون عن إقرار أما الصلح عن إنكار فهو فداء اليمين في حق المدعى ~~عليه فيكون الوكيل من جانبه سفيرا محضا فعلى هذا إذا حلف المدعي أن # PageV01P573 # لا يصالح فلانا عن هذه الدعوى أو عن هذا المال فوكل فيه لا يحنث مطلقا ~~وإذا حلف المدعى عليه، ثم وكل به فإن كان عن إقرار حنث وإن كان عن إنكار أو ~~سكوت لا (وبهما) أي يحنث الحالف بالمباشرة، والتوكيل، والأولى أن يقول ~~بفعله وفعل مأموره ليشمل رسوله؛ لأنه يحنث بالرسالة في هذه الأشياء على أنه ~~لا يحنث بمجرد الأمر، بل لا بد من فعل الوكيل حتى لو حلف لا يتزوج فوكل به ~~لا يحنث حتى يزوجه الوكيل تدبر (في النكاح) بأن حلف لا ينكح فلانة ثم وكل ~~فلانا بالنكاح فنكح له حنث؛ لأن الوكيل في هذا سفير ومعبر ولهذا لا يضيفه ~~إلى نفسه، بل الآمر وحقوق العقد ترجع إلى الآمر لا إليه وكذا حال سائر ~~الصور الآتية قيد بالنكاح؛ لأنه لو قال والله لا أزوج فلانة فأمر رجلا ~~فزوجها لا يحنث بخلاف التزوج؛ لأن التزويج بأمره لا يلحقه حكم، والتزوج ~~بأمره يلحقه حكم، وهو الحل كما في البزازية (والطلاق) سواء كان التوكيل به ~~قبل الحلف أو بعده في النكاح (والخلع، والعتق) أي الإعتاق سواء كان التوكيل ~~قبله أو بعده فإن علق الطلاق، والعتق بشرط، ثم حلف به، ثم وجد الشرط لم ~~يحنث ولو حلف أولا حنث كما في أكثر المعتبرات (والكتابة) إذا لم يكاتب ~~بنفسه وإلا فلا يحنث بكتابة الوكيل فينبغي أن يذكرها فيما لا يحنث كما في ~~القهستاني (والصلح عن دم عمد) ؛ لأنه كالنكاح في مبادلة المال بغيره وفي ~~حكمه الصلح عن إنكار (والهبة) ولو فاسدة وعن أبي يوسف لا يحنث. # وقال زفر لا يحنث فيه إلا بالقبض (والصدقة، والقرض، والاستقراض) قال صاحب ~~الدرر عدهم الاستقراض هاهنا مشكل؛ لأنهم صرحوا أن التوكيل بالاستقراض باطل ~~فيجب أن يترتب الحنث؛ ms0734 لأن الباطل لا يترتب عليه الحكم انتهى لكن يمكن أن ~~يحمل على ما هو متعارف من تسمية الرسول بالاستقراض وكيلا كما إذا قال ~~المستقرض وكلتك أن تستقرض لي من فلان كذا درهما وقال الوكيل للمقرض إن ~~فلانا يستقرض منك كذا ولو قال أقرضني مبلغا كذا فهو باطل حتى لا يثبت الملك ~~إلا للوكيل تأمل. # (وإن نوى المباشرة خاصة صدق ديانة لا قضاء) أي فما كان من الحكميات ~~كالطلاق مثلا لا يصدق قضاء؛ لأنه فعل شرعي، وهو أن يوجد من المرء تكلم يقع ~~به الطلاق، والأمر بذلك مثلا التكلم بكلمة الطلاق في هذا المعنى فإذا نوى ~~التكلم به فقد نوى الخصوص فلم يصدق قضاء وكذا حال غيره. # (وكذا ضرب العبد) كما إذا حلف لا يضرب، وهو ممن لا يضرب عبده بنفسه فأمر ~~غيره فضربه حنث (والذبح) كما إذا حلف لا يذبح شاة، وهو ممن لا يذبح فأمر ~~غيره فذبح حنث كما في النظم وفيه إشعار بأنه إذا كان ممن يذبح بنفسه لم ~~يحنث فينبغي أن يذكر هاتين فيما لا يحنث كما في القهستاني. # (والبناء، والخياطة، والإيداع، والاستيداع، والإعارة) وإن لم يقبل ~~المستعير فبمجرد الإعارة حنث عندنا خلافا لزفر وعلى هذا الخلاف الهبة، ~~والصدقة # PageV01P574 # والقرض كما في القهستاني (والاستعارة) فلو حلف لا يعير ثوبه من فلان فبعث ~~المحلوف عليه وكيلا لقبض المستعار فأعاره حنث عند زفر ويعقوب وعليه الفتوى؛ ~~لأن الوكيل رسول، وهذا إذا أخرج الوكيل كلامه مخرج الرسالة فقالا إن فلانا ~~يستعير منك كذا فأما إذا لم يقل ذلك لا يحنث كما لو حلف أن يعيره شيئا، ثم ~~ردفه على دابته كما في القهستاني (وقضاء الدين وقبضه، والكسوة، والحمل إلا ~~أنه لو نوى المباشرة) خاصة في ضرب العبد وغيره (يصدق قضاء وديانة) ؛ لأن ~~هذه الأفعال حسية تعرف بأثرها، وهو التألم في ضرب العبد وانقطاع العروق في ~~الذبح وعلى هذا قياس البواقي، والنسبة إلى الآمر بالتسبب مجاز فإذا نوى ~~الفعل بنفسه فقد نوى حقيقة كلامه، والفرق بين ضرب العبد وضرب الولد أن ms0735 معظم ~~منفعة ضرب الولد عائدة إلى الولد، وهو التأديب فلم ينسب فعله إلى الآمر ~~بخلاف ضرب العبد فإن منفعته وهي الائتمار بأمر المولى عائدة إلى المولى ~~فيضاف الفعل إليه. # وفي البحر وينبغي أن يكون مرادهم بالولد الكبير؛ لأنه لا يملك ضربه فهو ~~كما لو حلف لا يضرب حرا أجنبيا فإنه لا يحنث إلا بالمباشرة إلا أن يكون ~~الحالف ذا سلطان وأما الولد الصغير فكالعبد حتى لو أمر غيره فضربه ينبغي أن ~~يحنث (وفي لا يتزوج فزوجه) فضولي (فأجاز بالقول حنث) ؛ لأن الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء على ما عرف في تصرفات الفضولي (وبالفعل) أي لو ~~جاز بالفعل كإعطاء المهر ونحوه (لا يحنث) هو المختار وعليه الفتوى كما في ~~الخانية؛ لأن العقود تختص بالأقوال، فلا يكون فعله عقدا وإنما يكون رضى ~~وشرط الحنث العقد لا الرضى وروي عن محمد لا يحنث في الوجهين وأفتى به بعض ~~المشايخ؛ لأن الإجازة ليست بإنشاء للعقد حقيقة وإنما تنفيذ لحكم العقد ~~بالرضا به كما في الاختيار. # وفي التنوير ولو زوجه فضولي، ثم حلف لا يتزوج لا يحنث بالقول أيضا ولو ~~قال كل امرأة تدخل في نكاحي فكذا فأجاز نكاح فضولي بالفعل لا يحنث ومثله إن ~~تزوجت امرأة بنفسي أو بوكيلي أو بفضولي فلو زاد عليه أو أجزت نكاح فضولي ~~ولو بالفعل فلا مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المزوجة فيرفع الأمر إلى ~~شافعي ليفسخ اليمين المضافة (وفي لا يزوج عبده أو أمته يحنث بالتوكيل، ~~والإجازة) ؛ لأن ذلك مضاف إليه متوقف على إرادته لملكه وولايته. # (وكذا) أي يحنث بالتوكيل، والإجازة (في ابنه وبنته الصغيرين) لولايته ~~عليهما (وفي الكبيرين لا يحنث إلا في المباشرة) لعدم ولايته عليهما فهو ~~كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل. # وفي البحر حلف لا يزوج بنته الصغيرة فزوجها رجل بغير أمره فأجاز حنث؛ لأن ~~حقوقه متعلقة بالمجيز ولو حلف لا يزوج ابنا له كبيرا فأمر رجلا فزوجه، ثم ~~بلغ الابن الخبر فأجاز أو زوجه رجل فأجاز الأب ورضي الابن لم يحنث (ودخول ms0736 ~~اللام) كلام إضافي مرفوع بالابتداء وخبره يقتضي # PageV01P575 # اختصاصا، والمراد بالدخول تعلق الجار، والمجرور به (على البيع كإن بعت ~~لك) أي لأجلك (ثوبا) فعبدي حر مثلا (يقتضي اختصاص الفعل بالمحلوف عليه) أي ~~يقتضي أن يختص الفعل الذي تعلق به اللام بالذي حلف عليه، وهو المخاطب ~~المتصل به اللام في المثال المذكور، ثم فسر الاختصاص بقوله (بأن كان بأمره ~~سواء كان ملكه أو لا) حتى لو دس المخاطب ثوبا في ثياب الحالف فباعه بغير ~~علمه لا يحنث وإن أمر بيع ثوب من ثياب غيره يحنث (ومثله) أي مثل البيع ~~(الشراء، والإجارة، والصياغة، والبناء) حتى لو حلف لا يشتري لك ثوبا يقتضي ~~أن يكون بأمره سواء كان ملكه أو لا وكذا حال البواقي. # (و) دخول اللام (على العين كإن بعت ثوبا لك يقتضي اختصاصها) أي العين ~~(به) أي بالمحلوف عليه، وهو المخاطب المتصل به اللام (بأن كان ملكه سواء ~~أمره أو لا) فيحنث لو باع مملوكا له سواء أمره أو لا حتى لو أخفى المحلوف ~~عليه ثوبه في ثياب الحالف فباعه ولم يعلم يحنث وإن أمر ببيع ثوب مملوك ~~لغيره فباع لم يحنث. # (وكذا) أي يقتضي اختصاص الفعل بالمحلوف عليه بأن ملكه سواء أمره أو لا ~~(دخولها) أي دخول اللام (على الضرب) أي ضرب الولد؛ لأن ضرب الغلام يقبل ~~النيابة كما في المنح لكن في الخانية أن المراد به العبد للعرف ولأن الضرب ~~مما لا يملك بالعقد ولا يلزم به فتنصرف اليمين فيه إلى المحلوف المملوك ~~بالتقديم، والتأخير (والأكل، والشرب، والدخول) فلو حلف لا يضرب لك ولدا أو ~~ولدا لك يحنث لو ضرب ولدا مخصوصا به سواء كان بعلمه أو بأمره أو دونهما ~~وسواء قدم كلمة اللام أو أخرها وحاصله أن لام الاختصاص إذا اتصل بضمير عقيب ~~فعل متعد فإما أن يتوسط بين الفعل ومفعوله الثاني أو يتأخر عن المفعول وعلى ~~التقديرين فإما أن يحتمل الفعل النيابة أو لا فإن احتملها وتوسط بينهما كان ~~اللام لاختصاص الفعل وشرط حنثه وقوع الفعل لأجل من ms0737 له الضمير سواء كانت ~~العين مملوكة أو لا وذلك إنما يكون بالأمر وإن تأخر عن المفعول كان لاختصاص ~~العين به وشرطه كونها مملوكة له سواء كان الفعل وقع لأجله أو لا وإن لم ~~يحتملها لا يفترق الحكم في التوسط، والتأخر، بل يحنث إذا فعله سواء كان ~~بأمره أو لا؛ لأن الفعل إذا لم يحتمل النيابة لم يكن انتقاله إلى غير ~~الفاعل فيكون الأمر وعدمه سواء فتعين أن تكون اللام لاختصاص العين صونا ~~للكلام عن الإلغاء كما في المنح. # (وإن نوى غيره) أي نوى في إن بعت ثوبا لك معنى إن بعت لك ثوبا أو بالعكس ~~(صدق) ديانة وقضاء (فيما عليه) أي فيما فيه تشديد # PageV01P576 # على نفسه بأن باع ثوبا مملوكا للمخاطب بغير أمره في المسألة الأولى ونوى ~~بالاختصاص بالأمر أو باع ثوبا لغير المخاطب في الثانية ونوى الاختصاص ~~بالأمر فإنه يحنث ولولا نيته لما حنث؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه بالتقديم، ~~والتأخير وليس فيه تخفيف وفيما فيه تخفيف كعكس هاتين المسألتين يصدق ديانة؛ ~~لأنه محتمل كلامه، لا قضاء؛ لأنه خلاف الظاهر (وفي إن بعته واشتريته فهو حر ~~فعقد بالخيار) لنفسه (عتق) ؛ لأنه في الأول يملكه البائع الآن اتفاقا وفي ~~الثاني ملك المشتري عندهما وصار المعلق كالمنجز عنده بخلاف قوله إن ملكته ~~فهو حر فاشتراه بشرط الخيار لا يعتق عند الإمام؛ لأن الشرط، وهو الملك لم ~~يوجد عنده قيد بالخيار؛ لأنه لو حلف لا يبيعه بأن قال إن بعته فهو حر فباعه ~~بيعا صحيحا بلا خيار لا يعتق ولا يخفى أنه إذا باعه بشرط الخيار للمشتري ~~أنه لا يعتق؛ لأنه بات من جهته وكذا قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه بالخيار ~~للبائع لا يعتق أيضا؛ لأنه باق على ملك بائعه سواء أجاز البائع بعد ذلك أو ~~لا وذكر الطحاوي أنه إذا جاز البائع البيع يعتق وتمامه في البحر فإذا عرفت ~~هذا علم أن المصنف أطلق في محل التقييد تأمل. # (وكذا) أي عتق (لو عقد بالفاسد أو الموقوف) ، وهذا مجمل لا بد ms0738 من بيانه ~~أما في المسألة الأولى وهي قوله إن بعته فأنت حر فباعه بيعا فاسدا فإن كان ~~في يد البائع أو يد المشتري غائبا عنه بأمانة أو رهن يعتق عليه؛ لأنه لم ~~يزل ملكه عنه وإن كان في يد المشتري حاضرا أو غائبا مضمونا بنفسه لا يعتق؛ ~~لأنه بالعقد زال ملكه عنه وأما في الثانية وهي قوله إن اشتريته فهو حر ~~فاشتراه شراء فاسدا فإن كان في يد البائع لا يعتق؛ لأنه على ملك البائع بعد ~~وإن كان في يد المشتري وكان حاضرا عنده وقت العقد يعتق؛ لأنه صار قابضا له ~~عقيب العقد فملكه وإن كان غائبا في بيته ونحوه فإن كان مضمونا بنفسه ~~كالمغصوب يعتق؛ لأنه ملكه بنفس الشراء وإن كان أمانة أو مضمونا بغيره ~~كالرهن لا يعتق؛ لأنه لا يصير قابضا عقيب العقد كما في البدائع. # (ولو) عقد (بالباطل لا يعتق) ؛ لأنه معدوم بأصله فلو اشترى مدبرا أو أم ~~ولد لا يحنث ولو قضى بجوازه القاضي يحنث في الحال، والمكاتب كالمدبر في ~~رواية لكن يلزم فيه إجارة المكاتب (وفي إن لم أبعه) أي عبدا (فكذا) أي ~~فأمته حرة مثلا (فأعتقه أو دبره حيث) لتحقق العجز عن البيع بفوات محله وفيه ~~إشعار بأنه لو دبر أمته أو استولدها حنث وبأنه لو قيد البيع بوقت فأعتق أو ~~دبر قبل مضيه لم يحنث عند الطرفين خلافا لأبي يوسف كما في القهستاني. # (قالت) المرأة لزوجها (تزوجت علي فقال) الزوج في جوابها (كل امرأة لي ~~طالق طلقت هي) أي المرأة التي دعته إلى الحلف (أيضا) أي كغيرها لدخولها تحت ~~العموم، والأصل العمل بالعموم مهما أمكن (إلا في رواية عن أبي يوسف) فإنه ~~قال لا تطلق؛ لأنه أخرجه جوابا فينطبق عليه ولأن غرضه أرضاؤها، وهو بطلاق ~~غيرها # PageV01P577 # فيتقيد به واختاره شمس الأئمة السرخسي وكثير من المشايخ. # وفي البحر الأولى إن يحكم الحال إن كان قد جرى بينهما مشاجرة وخصومة تدل ~~على غضبه يقع الطلاق عليها وإلا لا. # وفي التنوير ولو قيل له ألك امرأة ms0739 غير هذه المرأة فقال كل امرأة لي فهي ~~كذا لا تطلق هذه المرأة وتمامه فيه فليطالع. # (وإن نوى غيرها) أي غير المحلفة (صدق ديانة لا قضاء) ؛ لأنه تخصيص العام، ~~وهو خلاف الظاهر. # (ومن قال علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة) أو إلى مكة رزقنا الله ~~تعالى زيارته (لزمه) استحسانا (حج أو عمرة مشيا) من باب داره إن قدره وقيل ~~من موضع محرم كحجفة للشاميين وإن نوى بيت الله مسجدا لم يلزمه شيء (فإن ركب ~~فعليه دم) ؛ لأنه أدخل نقصا فيه ولا فرق بين أن يكون الناذر في الكعبة أو ~~خارجا عنها ولذا أطلق فإذا لزمه فله الخيار إن شاء مشى، وهو أكمل وإن شاء ~~ركب وذبح شاة. # (ولو قال علي الخروج أو الذهاب) أو السفر أو الركوب أو الإتيان (إلى بيت ~~الله) أو إلى المدينة (أو المشي إلى الصفا أو المروة لا يلزمه شيء) ؛ لأنه ~~لم يلزم الإحرام بهذا اللفظ فإنه غير متعارف ولا يمكن إيجابها باعتبار ~~حقيقة اللفظ؛ لأنها ليست بقرب مقصودة. # (وكذا) لا يلزمه شيء (لو قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام) ~~لعدم التعارف (خلافا لهما) فإن عندهما عليه حج أو عمرة بناء على أن الحرم ~~شامل على البيت وكذا المسجد الحرام فكان ذكره كذكره بخلاف الصفا، والمروة ~~ولأنهما منفصلان عنه. # (وفي عبده حر إن لم يحج العام) أي السنة بالتخفيف، ثم قال السيد حججت ~~فأنكر العبد وأتى بشاهدين (فشهدا بكونه يوم النحر بكوفة لا يعتق) عند ~~الشيخين (خلافا لمحمد) ؛ لأن هذه الشهادة قامت على أمر معلوم، وهو التضحية ~~ومن ضرورته انتفاء الحج فتحقق الشرط. # وفي الفتح وقول محمد أوجه قال في الإصلاح نقلا عن المبسوط فإن قلت لا ~~نسلم ذلك إذ لا تنكر كرامة الأولياء فيجوز أن يكون في يوم واحد بمكة وكوفة ~~قلت إنا أمرنا ببناء الأحكام على ما هو الظاهر المعروف وفيه نظر لما مر في ~~باب النسب من أنه يثبت لمن ولد لستة أشهر من زوجة مشرقية وزوجها في ms0740 المغرب ~~انتهى لكن يمكن دفع النظر بأن أمر النسب أمر لازم الرعاية فلهذا اعتبروا ~~فيه ما لم يعتبروا في غيره تدبر ولهما أنها قامت على النفي؛ لأن المقصود ~~منها نفي الحج لا إثبات التضحية؛ لأنه لا مطالب لها فصار كما إذا شهدا إنه ~~لم يحج غاية الأمر أن هذا النفي مما يحيط به علم الشاهد ولكنه لا يميز بين ~~نفي ونفي للتيسير فإن قيل ذكر في المبسوط أن الشهادة على النفي تسمع في ~~الشروط ولهذا لو قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فشهدا أنه لم ~~يدخل الدار اليوم تقبل ويقضى بعتقه وما نحن فيه من قبيل الشروط قلت هو ~~عبارة عن أمر ثابت معاين، وهو كونه خارج الدار كما في الكافي وغيره لكن ~~الفرق مشكل لي بين عدم. # PageV01P578 # الدخول وعدم الحج تأمل. # (وفي لا يصوم فصام ساعة) أي جزءا من النهار (بنية حنث) ؛ لأنه صوم شرعا ~~إذ هو إمساك مع النية، وهو متحقق به. # (وإن ضم) قوله لا يصوم (صوما أو يوما) يحنث بالإجماع (لا) يحنث بالإجماع ~~(ما لم يتم يوما) تاما؛ لأن المطلق ينصرف إليه. # وفي التنوير حلف ليصومن من هذا اليوم وكان بعد أكله أو بعد الزوال صحت ~~وحنث للحال كما لو قال لامرأته إن لم تصلي اليوم فأنت كذا فحاضت من ساعتها ~~أو بعدما صلت ركعة فإن اليمين تصح وتطلق للحال (وفي لا يصلي يحنث إذا سجد ~~سجدة لا قبله) أي لا قبل السجود لزيادة الإيضاح، والقياس أن يحنث بالافتتاح ~~اعتبارا بالشروع في الصوم ووجه الاستحسان أنه لا يقال صلى ركوعا ولا سجودا ~~ويقال صلى ركعة. # (وإن ضم) إليه (صلاة فيشفع) أي يحنث بتمام شفع؛ لأنه أطلق الصلاة فينصرف ~~إلى الكاملة (لا بأقل) من الشفع للنهي عن البتيراء فلا تشترط قعدة التشهد ~~وقيل تشترط، والأشبه أنها لو كانت فرضا رباعيا تشترط وإلا فلا وما في ~~القهستاني من أنه لا حاجة إليه ليس بشيء؛ لأن الشافعي قال يحنث بركعة وكذا ~~أحمد في قول، والتصريح فيما ms0741 هو محل الخلاف دأب أصحاب المتون فغفل عن هذا ~~فقال ما قال تتبع. # (وفي إن لبست من غزلك) أي مغزولك (فهو هدي) أي فعل التصدق بهذا الثوب ~~بمكة فإن الهدي ما يهدى إلى مكة (فملك) الزوج (قطنا فغزلته) الزوجة (ونسج) ~~الغزل سواء كان النسج منها أو من غيرها. # وفي الجامع الصغير نسجته (فلبسه) أي الزوج على المعتاد (فهو هدي) أي واجب ~~التصدق بمكة ولو تصدق بقيمته أو على غير فقراء مكة جاز خلافا لزفر في ~~الثاني هذا عند الإمام (خلافا لهما) ؛ لأن النذر لا يصح إلا في الملك أو ~~مضافا إلى سبب الملك ولم يوجد؛ لأن اللبس وغزل المرأة ليسا من أسباب ملكه ~~وله أن المرأة تغزل من قطن الرجل عادة، والمعتاد هو المراد وذلك سبب لملكه. # (وإن لبس ما غزلت من قطن في ملكه وقت الحلف فهدي بالاتفاق) لإضافته إليه ~~وكذا لو زاد من قطني لزمه الهدي بالإجماع ولو زاد من قطنها لم يلزم الهدي ~~بلا خلاف ولو قال إن لبست من غزلك فلبس ثوبا بعضه من غزل غيرها حنث بخلاف ~~ما قال ثوبا من غزلك وعلى هذا من نسجك أو ثوبا من نسجك. # وفي التنوير حلف لا يلبس من غزلها فلبس تكة منه لا يحنث كلا يلبس ثوبا من ~~نسج فلان فلبس من نسج غلامه وكان يعمل بيده فإنه لا يحنث إذا كانت فلان ~~يعمل بيده وإلا بأن كان فلان لا ينسج بيده حنث. # (خاتم الفضة ليس بحلي) أي لا يحنث بلبسه إذا حلف لا يلبس حليا؛ لأنه ~~يستعمل لغير التزين ولهذا حل للرجال فلم يكن كاملا في الحلي فلم يدخل في ~~مطلق اسمه إلا إذا كان مصنوعا على هيئة خاتم النساء بأن كان ذا فص، وهو ~~الصحيح كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا لو قيده كما قيدنا لكان أولى تأمل ~~(بخلاف خاتم الذهب) ؛ لأنه لا يستعمل إلا للتزين # PageV01P579 # ولهذا لا يحل للرجال فكان كاملا في معنى الحلي فيدخل تحت اسمه ولهذا لو ~~لبس خلخالا أو سوارا من ms0742 ذهب أو فضة أو حجر يحنث بالإجماع؛ لأنه حلي كامل لا ~~يحل للرجال (وعقد اللؤلؤ إن رصع فحلي وإلا) أي وإن لم يرصع (فلا) أي لو حلف ~~لا يلبس حليا فلبس عقد لؤلؤ غير مرصع لم يحنث عند الإمام؛ لأنه لا يتحلى به ~~عرفا إلا مرصعا ومبنى الأيمان على العرف (وقالا حلي مطلقا) فيحنث بلبسه إذا ~~حلف لا يلبس حليا عندهما وعند الأئمة الثلاثة أنه حلي حقيقة حتى سمي به في ~~القرآن كما في أكثر المعتبرات لكن يشكل بما تقدم أن الأيمان مبنية على ~~العرف لا على الحقيقة اللغوية ولا على ألفاظ القرآن، والأولى أن يعلل بأن ~~هذا اختلاف عصر وزمان فكل أفتى بما شاهد في زمانه. # وقال في الكافي وغيره وقولهما أقرب إلى عرف ديارنا ولهذا قال (وبه) أي ~~بقول الإمامين (يفتى) ؛ لأن التحلي به على الانفراد معتاد كما في عامة ~~المعتبرات. # (وفي لا يجلس على الأرض) أو السطح أو الدكان (فجلس على بساط أو حصير) ~~فوقها (لا يحنث) ؛ لأنه لا يسمى جالسا على الأرض عادة. # (وإن حال بينها) أي الأرض (وبينه) أي الحالف (ثيابه) الذي يلبسه (حنث) ؛ ~~لأنها تبع له فلا تصير حائلا ولو خلع ثوبه فبسطه وجلس لا يحنث لارتفاع ~~التبعية (وفي لا ينام على هذا الفراش فجعل فوقه فراش) آخر (فنام عليه لا ~~يحنث) ؛ لأنه مثله، والشيء لا يكون تبعا لمثله فتنقطع النسبة السفلى هذا في ~~العرف أما لو نكره فحلف لا ينام على فراش حنث بوضع الفراش على الفراش. # (وإن جعل فوقه قرام) بالكسر ستر رقيق (يحنث) ؛ لأنه تابع له (وفي لا يجلس ~~على هذا السرير إن جعل فوقه سرير) آخر (فجلس) عليه (لا يحنث) ؛ لأنه غيره ~~وما وقع في الكنز، والقدوري من تنكير السرير مشكل إلا أن يحمل المنكر على ~~المعرف كما في الجوهرة لكن بعيد تأمل. # (وإن جعل فوقه) أي فوق هذا السرير (بساط أو حصير) فجلس عليه (حنث) ؛ لأنه ~~يعد جالسا عليه عادة كمن حلف لا يركب على هذا الفرس فجعل فوقه ms0743 سرجا فركب ~~بخلاف ما لو حلف لا ينام على ألواح هذا السرير أو ألواح هذه السفينة ففرش ~~على ذلك فراش فإنه لا يحنث. ### | [باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك] # الأصل فيه أن ما يشارك الميت فيه الحي تقع اليمين فيه على حالة الحياة، ~~والموت وما اختص بحالة الحياة يتقيد بها فقال (الضرب، والكسوة، والكلام، ~~والدخول يختص فعلها بالحي) ، ثم فرع على هذا الأصل بقوله (فلا يحنث من قال ~~إن ضربته) أي زيدا مثلا (أو كسوته أو دخلت عليه) فكذا (بفعلها) أي بفعل هذه ~~الأشياء (بعد موته) أي بعد موت زيد؛ لأن الضرب اسم لفعل مولم متصل بالبدن، ~~والإيلام لا يتحقق في الميت، والمعذب في القبر يحيى بقدر ما يتألم به، وهو ~~أقرب إلى الحق # PageV01P580 # فلو حلف لأضربن مائة سوط بر بضربة واحدة إن وصل إلى بدنه كل سوط بشرط ~~الإيلام وأما عدمه بالكلية فلا وكذا الكسوة إذ يراد به التمليك عند ~~الإطلاق، وهو لا يتحقق في الميت إلا أن ينوي به الستر وكذا الكلام، والدخول ~~إذ المقصود من الكلام الإفهام، والموت ينافيه، والمراد من الدخول عليه ~~زيارته وبعد الموت يزار قبره لا هو ولو دخل عليه في المسجد حنث على المختار ~~وكذا لو حلف لا يطؤها أو لا يقبلها فوطأها أو قبلها بعد الموت لا يحنث ~~(بخلاف الغسل، والحمل، والمس) لتحقق هذه الأشياء في الميت (وفي) حلف (لا ~~يضربها فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث) لتحقق الإيلام بهذه الأفعال أطلقه ~~فشمل ما إذا كانت اليمين بالعربية أو الفارسية وأما إذا كانت في حالة الغصب ~~أو المزاح، وهو المذهب وقيل لا يحنث في حالة المزاح فلهذا لو أصاب رأسه ~~أنفها في الملاعبة فأدماها لا يحنث. # وفي الخانية هو الصحيح ولا يشترط القصد في الضرب فلو حلف لا يضرب امرأته ~~فضرب أمته فأصابها يحنث كما في البحر وقيل يشترط على الأظهر فلا يحنث بأن ~~تعمد غيرها وأصابها جزم به في الخانية. # حلف (ليضربنه حتى يموت فهو) يقع (على أشد الضرب) ms0744 ؛ لأنه المراد في العرف ~~ولو قال حتى يغشى عليه أو يبكي أو يبول فلا بد من وجودها حقيقة. # وفي التنوير حلف ليضربن فلانا ألف مرة فهو على الكثرة حلف إن لم أقتل ~~زيدا فكذا، وهو ميت إن علم الحالف بموته حنث وإلا لا حلف لأقتل فلانا ~~بالكوفة فضربه بالسوط ومات بها حنث وبعكسه لا وفي حلفه. # (ليقضين دينه قريبا فما دون الشهر قريب، والشهر بعيد) فلو قضى تمام الشهر ~~حنث وقبله بر؛ لأن الشهر وما زاد عليه يعد في العرف بعيدا وما دونه يعد ~~قريبا ولذا يقال عند بعد العهد ما لقيتك منذ شهر. # وفي التنوير ولفظ السريع كالقريب ولفظ الأجل كالبعيد وإن نوى مدة فيهما ~~فهو على ما نوى حلف لا يكلمه مليا أو طويلا إن نوى شيئا فذاك وإلا فعلى شهر ~~ويوم وفي حلفه (ليقضينه) أي دينه (اليوم فقضاه) بنفسه أو بأمر غيره ولو ~~بطريق الحوالة وقبض المحتال فلو تبرع به غيره لم يبر بخلاف ما لو أعطي ولم ~~يقبل لكنه وضعه بحيث تناول يده لو أراد قبضه وإلا لا يبر ولو كان الدائن ~~غائبا لم يحنث بترك القضاء كما في القهستاني لكن المختار للفتوى أما الحالف ~~يرفع الأمر إلى القاضي فإذا رفع الأمر إليه بر؛ لأن القاضي في هذه الصورة ~~انتصب نائبا عنه في هذا الحكم نظرا للحالف (زيوفا) يبر بالضم مصدر زافت ~~الدراهم زيفا أي صارت مردودة للغش (أو نبهرجة) لفظ أعجمي معرب وأصله نبهر ~~وهي، والزيف كلاهما من جنس الدراهم وفضتهما غالبة، والفرق أن الزيف ما يرده ~~بيت المال ولا يرده التجار بخلاف النبهرجة فإنه يردها التجار أيضا (أو ~~مستحقة) بفتح الحاء أي مستحقا # PageV01P581 # صاحبها إياها على الدين (أو باعه) أي باع المديون داينه (به) أي بدينه ~~(شيئا) من ملكه كالعبد وغيره بيعا صحيحا كما هو المتبادر فلو باع فاسدا ~~وليس فيه وفاء بالدين فقد حنث وإلا فقد بر (وقبضه) أي قبض الدائن ذلك الشيء ~~وإنما اشترط القبض، وقد وجب الثمن بنفس البيع؛ لأنه لا ms0745 يتقرر قبله (بر) في ~~هذه الصور؛ لأن الزيافة، والنبهرجة عيب، والعيب لا يعدم الجنس ولهذا لو ~~تجوز به صار مستوفيا لدينه فوجد شرط البر وقبض المستحقة صحيح ولا يرتفع ~~برده البر المتحقق وبالبيع وقت المقاصة بين الدين وبين الثمن فصار الثمن ~~قضاء للدين. # (ولو) قضاه (رصاصا أو ستوقة أو وهبه) أي الدائن ذلك الدين للمديون مجانا ~~(أو أبرأه منه) أي من الدين (لا يبر) الحالف وانحلت يمينه في صورة الهبة، ~~والإبراء أما في صورة الأوليين فلم يبر وحنث وجواب الشرط السابق محذوف من ~~هذا الجنس إن اختلف معنى وإنما احتاج إلى هذا التكلف؛ لأن اليمين لما كانت ~~موقتة فإذا وهبه له قبل انقضائه فقد عجز عن البر وانحلت اليمين، وهذا كله ~~عندنا وعند أبي يوسف فمستقيم بلا تكليف؛ لأنه قد حنث كما في مسألة الكوز ~~كما في القهستاني ولا يخفى أنه لو لم يكن قيد اليوم لاستقام بدون الاحتياج ~~إلى هذا التكلف أو لو قال ولو رصاصا أو ستوقة حنث ولو وهبه أو أبرأه لا يبر ~~لكان أسلم من أعظم الاختلال تأمل. # وفي حلفه (لا يقبض دينه) من غريمه (درهما دون درهم لا يحنث) في يمينه ~~(بقبض بعضه) لعدم وجود الشرط، وهو قبض الكل بوصف التفرق (ما لم يقبض كله ~~متفرقا) فإنه يحنث لوجود الشرط، وهو قبض الكل بوصف التفرق؛ لأنه أضاف القبض ~~إلى دين معروف بالإضافة إليه فيتناول كله ولو قيد باليوم لم يحنث بقبض ~~البعض في اليوم متفرقا؛ لأن الشرط أخذ الكل فيه متفرقا ولو أدخل من ~~التبعيضية حنث. # (وإن فرقه) أي القبض (بعمل ضروري كالوزن لا يحنث) ؛ لأنه قد يتعذر وزن ~~الكل دفعة واحدة فيكون هذا القدر مستثنى من اليمين خلافا لزفر هذا إذا لم ~~يتشغلا بين الوزنتين بعمل آخر أما إذا اشتغل بينهما بعمل آخر حنث؛ لأنه ~~تبدل المجلس فاختلف الدفع. # وفي التنوير لا يأخذ ماله على فلان إلا جملة أو لا جميعا فترك منه درهما، ~~ثم أخذ الباقي كيف شاء لا يحنث ومن قال (إن ms0746 كان لي إلا مائة أو غير مائة أو ~~سوى مائة) من الدراهم فعبده حر مثلا (لا يحنث بها) أي بالمائة (أو بأقل ~~منها) ؛ لأن شرط الحنث الزيادة على المائة سواء كانت تلك الزيادة دينارا أو ~~عروضا للتجارة أو عبدا للتجارة أو سوائم مما تجب فيه الزكاة؛ لأن الاستثناء ~~تكلم بالباقي من المستثنى منه بعد المستثنى ولا يحكم بثبوت المستثنى ولا ~~بنفيه فهو في حكم المسكوت عنه فكأنه قال ليس لي شيء زائد على المائة (وفي) ~~حلفه (لا يفعل) كذا تركه أبدا؛ لأنه نفى الفعل مطلقا فيتناول فردا شائعا في ~~جنسه # PageV01P582 # فيعم الجنس كله ضرورة شيوعه (وفي ليفعلنه يكفي فعله مرة) ؛ لأنه يتناول ~~فعلا واحدا، وهو نكرة في موضع الإثبات فيخص ويحنث إذا لم يفعله في عمره. # وفي آخر جزء من أجزاء حياته ويفوت محل الفعل هذا إذا كانت مطلقة وإن كانت ~~موقتة ولم يفعل فيه يحنث بمضي الوقت إن كان الإمكان باقيا إلى آخر الوقت ~~وإلا لا. # (حلفه) بتشديد اللام (وال) أي حلفه مالك أمر بلد رجلا (ليعلمنه بكل داعر) ~~بالدال المهملة أي فاسق خبيث مفسد أتى بالبلد (تقيد) اليمين (بحال ولايته) ~~بالكسر أي بزمان تسلطه هذا على أهل البلد؛ لأن المقصود من الإعلام دفع شر ~~الداعر وغيره بزجره فلا يفيد فائدته بعد زوال الولاية، والزوال بالموت وكذا ~~بالعزل في ظاهر الرواية فلم يجب الإعلام لو عاد إلى الولاية كما لم يجب على ~~الفور فإن لم يعلمه حتى مات أو عزل فقد حنث. # وفي الفتح ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يكن بعيدا نظرا إلى المقصود، وهو ~~المتبادر لزجره ودفع شره فالداعي يوجب التقييد بالفور وفور علمه به. # وفي البحر لو حلف رب الدين غريمه أو الكفيل بأمر المكفول عنه أن لا يخرج ~~من البلد إلا بإذنه تقيد بالخروج حال قيام الدين، والكفالة. # وفي حلفه (ليهبنه فوهب ولم يقبل بر) الحالف في يمينه خلافا لزفر. # (وكذا القرض، والعارية، والصدقة) ، والوصية، والإقرار (بخلاف البيع) ~~ونظيره الإجارة، والصرف، والسلم، والرهن، والنكاح، والخلع، ms0747 وهذا؛ لأن الهبة ~~ونظائرها تبرع فيتم بالمتبرع بخلاف البيع ونحوه؛ لأنه معاوضة فاقتضى العوض ~~من الجانبين. # وفي حلفه (لا يشم ريحانا فهو) يقع (على ما لا ساق له فلا يحنث بشم الورد، ~~والياسمين) قصدا؛ لأن الريحان عند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه ~~وقيل في عرف أهل العراق اسم لما لا ساق له من البقول مما له رائحة مستلذة ~~وقيل اسم لما ليس له شجر وعلى كل فليس الورد، والياسمين منه وقيدنا بالقصد؛ ~~لأنه لو وجد ريحه بلا قصد ووصلت الرائحة إلى دماغه لا يحنث كما في الفتح ~~وقيل يحنث بشمهما في حلفه لا يشم ريحانا؛ لأن الريحان اسم لما له رائحة ~~طيبة من النبات عرفا فيحنث كما في الاختيار وفي حلفه (لا يشم وردا أو ~~بنفسجا فهو) يقع (على ورقة) دون الدهن في عرفنا كما في الكافي وذكر الكرخي ~~أنه يحنث أيضا لعموم المجاز، وهذا مبني على العرف فكان في عرف أهل الكوفة ~~بائع الورق لا يسمى بالبنفسج وإنما سمي بائع الدهن، ثم صار كما يسمى به في ~~أيام الكرخي فقال به وأما في عرفنا فيجب أن لا ينعقد إلا على نفس النبات ~~فلا يحنث بالدهن أصلا كما في الورد، والحناء أن اليمين على شرائهما ينصرف ~~إلى الورق؛ لأنهما اسم للورق، والعرف يقرر له بخلافه في البنفسج كما في ~~المنح ولهذا لو قال وفي البنفسج ولو رد يعتبر عرف بلده لكان أحسن تأمل. # وفي حلفه (لا يدخل دار فلان تناول الملك، والإجارة) # PageV01P583 # لأن المراد به المسكن عرفا فدخل ما يسكنه بأي سبب كان بإجارة أو بإعارة ~~باعتبار عموم المجاز معناه أن يكون محل الحقيقة فردا عن أفراد المجاز لا ~~باعتبار الجمع بين الحقيقة، والمجاز خلافا للشافعي (حلف أنه لا مال له وله ~~دين على مفلس أو ملي) أي غني (لا يحنث) ؛ لأن الدين ليس بمال عرفا وإنما هو ~~وصف في الذمة وعند الأئمة الثلاثة يحنث. ### | [كتاب الحدود] # لما كانت اليمين للمنع في أحد نوعيها ناسب أن يذكر الحدود ms0748 عقيبها، والحد ~~في اللغة المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعه الناس عن الدخول وسمي اللفظ ~~الجامع المانع حدا؛ لأنه يجمع معنى الشيء ويمنع دخول غيره فيه وسميت ~~العقوبات الخالصة حدا؛ لأنها مانع من ارتكاب أسبابها معاودة وحدود الله ~~تعالى محارمه؛ لأنها ممنوع عنها ومنه قوله تعالى {تلك حدود الله فلا ~~تقربوها} [البقرة: 187] وحدود الله أيضا أحكامه؛ لأنها تمنع من التخطي إلى ~~ما وراءها ومنه تلك حدود الله حدود الله فلا تعتدوها أو؛ لأن كفارة اليمين ~~دائرة بين العقوبة، والعبادة فناسب أن يذكر العقوبات المحضة بعدها ومحاسن ~~الحدود كثيرة ومن جملتها أنها ترفع الفساد الواقع في العالم وتحفظ النفوس، ~~والأعراض، والأموال سالمة عن ابتذال وسبب كل من الحدود ما أضيف إليه من ~~الزنا، والشرب، والسرقة، والقذف. # وفي الشرع (الحد) فاللام الجنس بقرينة مقام التعريف فيشمل الحدود الخمسة ~~وهي حد القذف وحد الشرب وحد السرقة و ### | حد الزنا # وحد قطع الطريق وأما حد السكر فداخل في حد الشرب كمية وكيفية غايته أن له ~~قسمين شرب الخمر وشرب المسكر بقيد السكر فلا يرد عليه ما قيل أنها ستة ~~(عقوبة مقدرة) مبينة في الكتاب أو السنة أو الإجماع (تجب) على الإمام ~~إقامتها يعني بعد ثبوت السبب عنده وعليه يبتنى عدم جواز الشفاعة فيه فإنها ~~طلب ترك الواجب وأما قبل الوصول إلى الإمام، والثبوت عنده تجوز الشفاعة عند ~~الرافع له إلى الحاكم ليطلقه؛ لأن الحد لم يثبت بعد كما في الفتح (حقا لله ~~تعالى) أي تعظيما وامتثالا لأمره تعالى؛ لأن المقصد الأصلي من شرعيته ~~الانزجار عما يتضرر به العباد، والتحقيق أن العلم بشرعية الحدود مانع قبل ~~الفعل زاجر بعده يمنع من العود إليه وليس الحد كفارة للمعصية، بل التوبة هي ~~المسقطة عنه عذاب الآخرة # PageV01P584 # كما في الفتح (فلا يسمى تعزير ولا قصاص حدا) أما التعزير فلعدم التقدير ~~فيه وأما القصاص؛ فلأنه حق العبد مطلقا فلهذا جاز العفو عنه ولا يشكل هذا ~~بحد القذف؛ لأن الغالب فيه عندنا حق الله تعالى ألا ترى أنه لا تقبل ms0749 ~~شهادته. ### | [حد الزنا] # (والزنى) بالقصر يكتب بالياء لغة حجازية وبالمد لغة نجدية (وطء) أي غيبة ~~حشفة أو أكثر من الرجل فلو لم تدخل الحشفة لم يحد؛ لأنه ملامسة (مكلف) خرج ~~به وطء المجنون، والمعتوه، والصبي وزاد صاحب البحر قوله ناطق طائع خرج ~~بالناطق وطء الأخرس فإنه غير موجب للحد لاحتمال أن يدعي شبهة وبالطائع وطء ~~المكره؛ لأن الإكراه يسقط الحد على ما سيأتي (في قبل) وزاد صاحب البحر قوله ~~مشتهاة حالا أو ماضيا فخرج به غير المشتهاة كوطء الصبية التي لا تشتهى، ~~والميتة، والبهيمة (خال) ذلك الوطء (عن ملك) أي ملك النكاح، واليمين احتراز ~~عن وطء جارية مشتركة ومنكوحة نكاحا فاسدا (وشبهته) أي الملك كوطء معتدة ~~البائن وجارية الابن، والأب وسيأتي تمامه وزاد صاحب البحر قوله في دار ~~الإسلام؛ لأنه لا حد في الوطء في دار الحرب أو تمكينه من ذلك أو تمكينها ~~ليصدق على ما إذا كان مستلقيا فقعدت على ذكره فتركها حتى إذا أدخلته فإنهما ~~يحدان في هذه الصورة وليس الموجود منه سوى التمكين فعلى هذا أن هذا التعريف ~~ليس بتعريف الموجب للحد وإلا لانتقض التعريف طردا وعكسا، والأولى أن يقول ~~كما قال صاحب البحر ليكون التعريف تاما تأمل. ### | [بما يثبت الزنا] # (ويثبت) الزنا ثبوتا ظاهرا عند الحاكم لا بمجرد علم الحاكم؛ لأن علمه ليس ~~بحجة خلافا لأبي يوسف وثوري والشافعي (بشهادة أربعة رجال) فلا يثبت بشهادة ~~النساء ولا بشهادة اثنين أو ثلاثة وإنما يشترط فيه أربعة رجال تحقيقا لمعنى ~~الستر ولأن الزنا لا يتم إلا باثنين وفعل واحد لا يثبت إلا بشاهدين وأطلقهم ~~فشمل ما إذا كان الزوج أحد الأربعة بشرط كون الزوج لم يقذفها خلافا للشافعي ~~فلو كان قذفها وشهد بالزنا ومعه ثلاثة حد الثلاثة للقذف وعلى الزوج اللعان ~~فعلى هذا لو قال بعض الشهود إن فلانا قد زنى وشهد عند الحاكم لا تقبل ~~(مجتمعين) فلو شهدوا متفرقين حال مجيئهم وشهادتهم لم تقبل ويحدون حد القذف ~~وأما إذا حضروا في مجلس واحد عند الحاكم وجلسوا مجلس ms0750 الشهود وقاموا إلى ~~الحاكم واحدا بعد واحد فشهدوا قبلت شهادتهم؛ لأنه لا يمكن الشهادة دفعة ~~واحدة كما في السراج (بالزناء) متعلق بالشهادة أي شهادة ملتبسة بلفظ الزنا؛ ~~لأنه الدال على الفعل الحرام (لا بالوطء أو الجماع إذا سألهم) بعد الشهادة ~~ظرف يثبت (الإمام) أو نائبه، والقاضي (عن ماهية الزنا) احتراز عن زنى ~~العين، واليد، والرجل فإنه يطلق عليه توسعا نحو العينان تزنيان (وكيفيته) ~~لاحتمال كونه مكرها وقيل لاحتمال كونه تماس الفرجين من غير إدخال وقيل ~~لاحتمال كونه زنى الإبط، والفخذ، والدبر كما في المضمرات، وهو الأصح فإنه ~~مختار المبسوط ولا يقال إن السؤال عن الماهية يغني عن ذلك، والأحسن صورة ~~الإكراه؛ لأن الغرض من هذه الاستقصاء وكمال # PageV01P585 # الجهد، والاحتياط في الاحتيال لدرء الحدود لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«ادرءوا الحدود ما استطعتم» فالأحسن الاحتراز عن الكل كما في القهستاني ~~(وأين زنى) لاحتمال أنه زنى في دار الحرب أو البغي (ومتى زنى) ؛ لأن الزنى ~~المتقادم أو في حال الصبا أو الجنون لا يوجب الحد ورد بأن الزنى المتقادم ~~ليس على إطلاقه فإنه يوجب إذا كان ثبوته بالإقرار وجوابه أن التقادم إنما ~~يمنع لإيجابه التهمة بالتأخير إذا لم يكن التأخير لعذر بخلاف الإقرار؛ لأن ~~التقادم ليس فيه ما يقتضي التهمة، والتقادم في الزنا يثبت بشهر وما فوقه ~~عندهما وعنده يفوض إلى رأي القاضي (وبمن زنى) هذا السؤال عن المزنية إذا ~~كانت الشهادة على الزاني وفائدته الاستكشاف عن الشبهة وعن الزاني إذا كانت ~~الشهادة على المزنية وفائدته الاستكشاف عن شرط التكليف وهذه القاعدة توجد ~~في الأول أيضا كما في الإصلاح فمن قال إن السؤال عن الماهية يغني عنه أو خص ~~السؤال بالأول فقد أخطأ تأمل (فبينوه) على الوجه المشروح (وقالوا رأيناه ~~وطئها) بصيغة الفعل (في فرجها كالميل في المكحلة) بضم الميم، والحاء آلة ~~مخصوصة للكحل، وهذا راجع إلى بيان الكيفية، وهو زيادة بيان احتيالا للدرء ~~وإلا يغني ما ذكر عن ذلك (وعدلوا) بصيغة المجهول أي الشهود تعديلا (سرا ~~وعلانية) عند من لا يكتفي بظاهر ms0751 العدالة في غير الحد من الحقوق، وهو ظاهر ~~عند من يكتفي احتيالا للدرء وفي أكثر المعتبرات ويحبسه الإمام حتى يسأل عن ~~الشهود كي لا يهرب ولا وجه لأخذ الكفيل منه؛ لأن أخذه نوع احتياط فلا يكون ~~مشروعا فيما يبتنى على الدرء وحبسه ليس بطريق الاحتياط، بل بطريق التعزير ~~انتهى لكن يشكل الأمر بأنه يلزم الجمع بين التعزير، والحد في حالة واحدة ~~إذا حد بعده فيلزم أن يكون الحبس احتياطا لا تعزيرا على أن المستفاد من ~~تعليل الحبس بقولهم كي لا يهرب يؤيده تأمل. # (أو بالإقرار) أي يثبت الزناء بإقرار الزاني أيضا حال كونه (عاقلا بالغا) ~~فلا اعتبار لقول المجنون، والصبي ولا يشترط الإسلام فلو أقر الذمي بوطء ~~الذمية حد خلافا لمالك ولا الحرية فلو أقر العبد بالزنا حد خلافا لزفر ~~(أربع مرات) كما في قصة ماعز خلافا للشافعي فإن عنده يثبت بإقراره مرة (في ~~أربعة مجالس) من مجالس المقر وقيل من مجالس الحاكم، والأول هو الصحيح فلو ~~أقر أربعا في مجلس واحد كان كإقرار واحد خلافا لابن أبي ليلى فإن عنده يقام ~~بالإقرار أربعا وإن كان في مجلس واحد وفيه إشعار بأنه لو أقر أربعا في ~~أربعة أيام أو أربعة أشهر ثبت به الزناء كما في القهستاني وللإقرار شرطان ~~أحدهما أن يكون صريحا فلو أقر الأخرس بالزناء بكتابة أو بإشارة لا يحد ~~الثاني أن لا يظهر كذبه كما لو أقر فظهر مجبوبا أو أقرت فظهرت رتقاء فإنه ~~يوجب شبهة فتندرئ كما في الفتح فبهذا علم أن عبارة المصنف قاصرة تدبر # PageV01P586 # (كلما أقر رده) الحاكم وقال أبك داء أو جنون أو غيره (حتى يغيب عن بصره) ~~وفيه تسامح؛ لأن الحاكم لا يرده في الرابعة، بل يقبله فلو قيده بإلا مرة ~~رابعة لكان أولى. # وفي القهستاني أن الإقرار لم يعتبر عند غير الإمام حتى لو شهدوا بذلك لم ~~يقبل؛ لأنه إن كان منكرا قد رجع عن الإقرار وإلا فلا عبرة بالشهادة ولو أقر ~~بالزنى مرتين وشهد عليه أربعة لا يحد عند أبي ms0752 يوسف خلافا لمحمد (ثم سأل كما ~~مر) أي سأله الحاكم عن ماهيته وكيفيته ومزنيته ومكانه (سوى الزمان) ؛ لأن ~~التقادم مانع الشهادة لا الإقرار لكن الأصح أنه يسأله لجواز أنه زنى في ~~صباه أو في حالة الجنون كما في بعض المعتبرات وفيه إشعار بوجوب السؤال. # وفي السراجية ينبغي أن يسأله (فبينه) أي بين المقر ما ذكر من الشرط فإذا ~~بينه لزم الحد لظهور الحق. # (وندب تلقينه) أي تلقين الحاكم المقر (ليرجع) عن إقراره (بلعلك قبلت أو ~~لمست أو وطأت بشبهة) أو نظرت أو باشرت أو تزوجت تحقيقا لمعنى الستر فلو ~~ادعى الزاني أنها زوجته سقط الحد عنه وإن كانت زوجة للغير ولو تزوجها بعد ~~زنائه بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية؛ لأنه لا شبهة له وقت ~~الفعل كما في المحيط، وهذا مقيد بما إذا لم يتقادم أو كان بالإقرار تدبر ~~(فإن رجع) المقر عن إقراره (قبل الحد) أي قبل الحكم بالحد أو بعده قبل ~~الشروع فيه (أو في أثنائه) قبل الموت (ترك) وخلي سبيله لاحتمال صدقه خلافا ~~للشافعي وابن أبي ليلى فإن عندهما يحد لوجود الحد بإقراره فلا يبطل برجوعه ~~وإنكاره. # (، والحد للمحصن) بكسر الصاد وفتحها (رجمه) لم يقل بالحجارة؛ لأنه معتبر ~~في مفهوم الرجم (في فضاء) أي أرض فارغة واسعة (حتى يموت) متعلق برجمه، وقد ~~ثبت ذلك بالحديث وعليه انعقد إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - وفيه إشعار ~~بأنه لو رجع في رجمه وهرب أتبعه، وهذا إذا ثبت بالبينة وأما إذا ثبت ~~بالإقرار فلا يتبعه فإنه رجوع بخلاف الأول؛ لأنه لا يصح الرجوع فيه وبأنه ~~لا بأس لكل من رمى أن يتعمد قتله؛ لأنه واجب القتل إلا من كان ذا رحم محرم ~~منه فإنه لا يقصد مقتله؛ لأن بغيره كفاية كما في التبيين وظاهره أنه يرجمه ~~ولكن لا يقصد مقتله مع أن ظاهر المحيط أنه لا يرجمه أصلا، وهذا بعد القضاء ~~به وأما قبله فيجب القصاص في العمد، والدية في الخطإ إذا قتله (يبدأ به ~~الشهود) أي يجب ms0753 بداية الشهود بالرجم ولو بحصاة صغيرة هكذا عن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - ولأنهم قد يتجاسرون على الأداء، ثم يستعظمون المباشرة ~~فيرجعون وفيه ضرب احتيال في الدرء وعند الأئمة الثلاثة في رواية عن أبي ~~يوسف لا تشترط بدايتهم ولكن يستحب حضورهم وبدايتهم اعتبارا بالجلد وأجيب ~~بأن كل أحد لا يحسن الجلد فربما يقع مهلكا، والإهلاك غير مستحق، وكذلك ~~الرجم؛ لأنه إتلاف (فإن أبوا) أي الشهود كلا أو بعضا عن الرجم (أو غابوا # PageV01P587 # أو ماتوا) أو جنوا أو فسقوا أو قذفوا كلا أو بعضا أو عموا أو خرسوا أو ~~ارتدوا (سقط) الرجم سواء كان قبل القضاء أو بعده لفوات الشرط، وهو بداءة ~~الشهود وروي عن أبي يوسف لو أبوا كلا أو بعضا أو غابوا رجم الإمام، ثم ~~الناس ولم ينتظروهم ولو كانوا مرضى لا يستطيعون الرمي، وقد حضروا أو مقطوعي ~~الأيدي يبدأ به الإمام هذا إذا قطعت أيديهم قبلها فإن بعد الشهادة امتنعت ~~الإقامة وقيد بالرجم؛ لأن ما سواه من الحدود لا يجب الابتداء من الشهود ولا ~~الإمام كما في الظهيرية، ثم قال وإذا سقط بامتناع أحدهم هل يحد الشاهد أو ~~لا ذكر في المبسوط أنه لا يقام الحد على الشهود (ثم الإمام) أي يرجم الإمام ~~أو القاضي (ثم الناس) ولم يذكر المصنف أن الإمام إذا امتنع بعد الشهود أنه ~~لا يسقط الحد وقياسه السقوط كما في البحر. # وفي الظهيرية القاضي إذا أمر الناس برجم الزاني وسعهم أن يرجموه وإن لم ~~يعاينوا أداء الشهادة وروي عن محمد هذا إذا كان القاضي فقيها عدلا أما إذا ~~كان فقيها غير عدل أو كان عدلا غير فقيه فلا يسعهم أن يرجموه حتى يعاينوا ~~أداء الشهادة (وفي المقر يبدأ الإمام) أي يرجم في حق المقر خاصة الإمام حال ~~كونه مبتدأ فهو تضمين شائع ليس فيه تسامح كما في القهستاني (ثم الناس) هكذا ~~عن علي - رضي الله تعالى عنه -. # (ويغسل) المرجوم بعد موته ويكفن (ويصلى عليه) «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - حين سئل عن غسل ماعز وتكفينه، ms0754 والصلاة عليه اصنعوا به كما تصنعون ~~بموتاكم لقد تاب توبة لو قسمت على أهل الحجاز لوسعتهم ولقد رأيته ينغمس في ~~أنهار الجنة» ولأنه قتل بحق فلا يسقط به الغسل بخلاف الشهيد. # (و) الحد (لغير المحصن) أي لزان حر فقد سائر الشروط الخمس (مائة جلدة) ~~لقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] ~~إلا أنه انتسخ في حق المحصن فبقي في حق غيره معمولا به ويكفينا في تعيين ~~الناسخ القطع برجم النبي - عليه الصلاة والسلام - فيكون من نسخ الكتاب ~~بالسنة القطعية كما في البحر (وللعبد) الزاني (نصفها) أي نصف جملة المائة ~~فيجلد خمسين سوطا لقوله تعالى {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} [النساء: 25] ، والمراد به الجلد؛ لأن الرجم لا ينتصف وإذا ثبت ~~التنصيف في الإماء لوجود الرق ثبت في العبد دلالة (بسوط) متعلق بجلدة (لا ~~ثمرة له) ؛ لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - لما أراد أن يقيم الحد كسر ~~ثمرته (ضربا وسطا) أي متوسطا بين المولم في الغاية وغير المولم. # وفي المضمرات ضربا مولما غير قاتل ولا جارح؛ لأن المقصود الانزجار ولو ~~كان الرجل الذي وجب عليه الحد ضعيف الخلقة فخيف عليه الهلاك يجلد جلدا ~~خفيفا يحتمله كما في الفتح لما روي أن «رجلا ضعيفا زنى فأمر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بأن يأخذ عثكالا فيه مائة شمراخ فيضرب به ضربة» كما ~~في السراجية (مفرقا) ذلك # PageV01P588 # الضرب (على) جميع (بدنه) ويعطي كل عضو حظه من الضرب؛ لأنه نال اللذة كما ~~في التبيين وغيره قال في شرح عيون المذاهب وفيه كلام؛ لأنه يلزم منه أن ~~يضرب الفرج انتهى لكن الضرب في الفرج قد يفضي إلى التلف، والحد زاجر لا ~~متلف فلهذا تتقى الأعضاء التي لا يؤمن منها التلف كالفرج وغيره تدبر (إلا ~~الرأس) لئلا يؤدي إلى زوال سمعه أو بصره أو شمه (والوجه) ؛ لأنه مجمع ~~المحاسن فلا يؤمن ذهابها بالضرب (والفرج) لئلا يؤدي إلى الهلاك. # وقال بعض مشايخنا لا يضرب الصدر، والبطن؛ لأنه مهلك ms0755 (وعند أبي يوسف) ~~والشافعي في قول (يضرب الرأس ضربة) واحدة لقول أبي بكر - رضي الله تعالى ~~عنه - أضربوا الرأس فإن الشيطان فيه وجوابه أنه ورد في حربي كان دعاه، وهو ~~مستحق القتل. # (ويضرب الرجل قائما في كل حد) ؛ لأن مبنى إقامة الحد على التشهير، ~~والقيام أبلغ فيه (بلا مد) أي من غير أن يلقى على الأرض وتمد رجلاه كما ~~يفعل اليوم وقيل من غير أن يمد الضارب يده فوق رأسه وقيل من غير أن يمد ~~السوط على العضو عند الضرب ويجره وكل ذلك لا يفعل؛ لأنه زيادة في الحد وفيه ~~إشعار بأنه لا يمسك ولا يشد؛ لأن الألم يزيد به إلا أن يعجزهم فيشد (وينزع ~~ثيابه) أي يجرد الرجل عنها ليجد زيادة الألم فينزجر خلافا للشافعي وأحمد ~~(سوى الإزار) فإنه لا ينزع حذرا عن انكشاف العورة (، والمرأة) تحد (جالسة) ~~في كل حد؛ لأنه أستر لها (ولا تنزع ثيابها) أي ثياب المرأة؛ لأن فيه كشف ~~العورة، وهذا تصريح بما علم بالاستثناء (إلا الفرو) أي اللباس الذي من جلود ~~الغنم وغيره (والحشو) أي الثوب المملو بالقطن أو الصوف أو غيره فإنهما ~~ينزعان ليصل الألم إلى بدنها إلا إذا لم يكن لها غير ذلك. # (ويحفر لها) أي للمرأة إلى السرة أو إلى الصدر (في الرجم) ؛ لأنها ربما ~~تضطرب وتكشف العورة، وهو بيان للجواز وإلا فلا بأس بترك الحفر لها (لا) ~~يحفر في الرجم (له) أي للرجل؛ لأنه ينافي التشهير، والربط، والإمساك غير ~~مشروع في المرجوم، وهذا صريح بما علم ضمنا، والأولى تركه (ولا يحد سيد ~~مملوكه) سواء كان عبدا أو أمة (بلا إذن الإمام) أو نائبه؛ لأنه حق الله ~~تعالى ولا نيابة له فيه بخلاف التعزير فإنه حق العبد وعند الأئمة الثلاثة ~~يحد إذا عاين السبب أو أقر عنده ولو ثبت بالبينة فلهم فيه قولان وفي حد ~~القذف، والقصاص وجهان هذا إذا كان المولى ممن يملك إقامة الحدود بتقلد ~~القضاء حتى لو كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة فلا يقيم الحد اتفاقا (وإحصان ms0756 ~~الرجم) احتراز عن إحصان القذف على ما سياتي (الحرية) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا يحصن الحر الأمة ولا العبد الحرة» (والتكليف) ؛ لأن الصبي، ~~والمجنون ليسا بأهل للعقوبات (والإسلام) للحديث من أشرك بالله فليس بمحصن ~~ورجمه - عليه السلام - اليهوديين إنما كان بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد # PageV01P589 # ثم نسخ وعن أبي يوسف أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان وبه قاله الشافعي ~~وأحمد (والوطء بنكاح صحيح) حتى لو وطئ بنكاح فاسد أو ملك يمين لم يرجم وكذا ~~من لم يتزوج أو تزوج ولم يدخل بها لا يكون محصنا أما في الأول فلعدم تمكنه ~~من الوطء الحلال وأما في الثاني فلقوله - عليه السلام - الثيب وبالثيب، ~~والثيابة لا تكون بغير دخول ولأنه لم يستغن عن الزناء، والدخول إيلاج ~~الحشفة أو قدرها ولا يشترط الإنزال؛ لأنه شبع. # وفي الدرر ويجب أن يعلم أن حصول الوطء بنكاح صحيح شرط لحصول صفة الإحصان ~~ولا يجب بقاؤه لبقاء الإحصان حتى لو تزوج في عمره مرة بنكاح صحيح، ثم زال ~~النكاح وبقي مجردا وزنى يجب عليه الرجم (حال وجود الصفات المذكورة فيهما) ~~أي في الوطيء، والموطوءة بنكاح صحيح حتى إن المملوكين إذا كانا بينهما وطء ~~بنكاح صحيح حال الرق، ثم عتقا لم يكونا محصنين وكذا الكافران وكذا الحر إذا ~~تزوج أمة أو صغيرة أو مجنونة ووطئها لا يكون محصنا لوجود النفرة عن نكاح ~~هؤلاء لعدم تكامل النعمة وكذا إذا كان الزوج عبدا أو صبيا أو مجنونا أو ~~كافرا وهي حرة بالغة عاقلة مسلمة بأن أسلمت قبل أن يطأها الزوج، ثم وطئها ~~الكافر قبل أن يفرق بينهما فإنها لا تكون محصنة بهذا الدخول ولو زال ~~الإحصان بعد ثبوته بالجنون أو العته يعود محصنا إذا أفاق وعند أبي يوسف لا ~~يعود حتى يدخل بامرأته بعد الإفاقة. # وفي البحر إذا سرق الذمي أو زنى، ثم أسلم أو ثبت ذلك عليه بإقراره أو ~~بشهادة المسلمين لا يدرأ عنه الحد وإن ثبت بشهادة أهل الذمة فأسلم يقام ~~عليه الحد وسقط عنه. # (ولا يجمع بين ms0757 جلد ورجم) يعني في المحصن؛ لأنه - عليه السلام - لم يجمع ~~(ولا) يجمع (بين جلد ونفي) يعني في المحصن وعند الأئمة الثلاثة يجمع بين ~~الجلد، والنفي ولنا أن الحد في الابتداء الإيذاء باللسان، ثم نسخ بالحبس في ~~البيوت، ثم نسخ بجلد مائة ونفي في البكر بالبكر وجلد ورجم في الثيب بالثيب، ~~ثم نسخ بجلد مائة في كل زان، ثم نسخ الجلد واستقر الحكم بالرجم في المحصن، ~~والجلد في غيره (إلا سياسة) استثناء من قوله. # PageV01P590 # ولا بين جلد ونفي إذا رأى الإمام مصلحة للمسلمين فيعزر به قدر ما يرى؛ ~~لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - نفى غلاما صبيح الوجه افتتن به النساء، ~~والحسن لا يوجب النفي إلا أنه فعله سياسة لا حدا وفيه إشارة إلى أن السياسة ~~لا تختص بالزناء، بل تكون في كل جناية الرأي فيه إلى الإمام. # وفي البحر وفسر التغريب في النهاية بالحبس، وهو أحسن وأسكن للفتنة من ~~نفيه إلى إقليم آخر؛ لأنه بالنفي يعود مفسدا كما كان انتهى لكن يمكن أن ~~يكون صالحا بلحوق العار وبالغربة عن الوطن فلا يتحقق العود مفسدا تأمل. # (، والمريض) الزاني المحصن (يرجم) في الحال؛ لأن الرجم متلف ولا يتأخر ~~لسبب المرض (ولا يجلد) الزاني المريض غير المحصن (ما لم يبرأ) عن المرض كي ~~لا يفضي إلى الهلاك، وهو غير مستحق به لكن يحبس حتى يبرأ فيجلد وفيه إشارة ~~إلى أنه إذا كان مريضا وقع اليأس عن برئه يقام عليه الحد تطهيرا كما في ~~المحيط وإلى أنه لا يجلد في الحر، والبرد الشديدين لخوف التلف كما في أكثر ~~الكتب. # (، والحامل إن ثبت زناها بالبينة تحبس حتى تلد) كي لا تهرب قيد بالبينة؛ ~~لأنه إذا ثبت بالإقرار لا تحبس؛ لأن الرجوع عنه صحيح فلا فائدة في الحبس ~~(وترجم) الحامل المحصنة (إذا وضعت) أي بعد وضع الولد إن كان له مرب؛ لأن ~~التأخير لأجل الولد، وقد انفصل (ولا تجلد) الحامل غير المحصنة (ما لم) تلد ~~و (تخرج من نفاسها) ؛ لأنه نوع مرض ولذا نفذ تصرفها من ms0758 الثلث فلو اكتفى ~~جاز، والحائض كالصحيح (وإن لم يكن للمولود # PageV01P591 # من يربيه لا ترجم حتى يستغني) الولد (عنها) ؛ لأن في ذلك صيانة الولد عن ~~الهلاك كما في الاختيار وإنما صورها في صورة الاتفاق مع أنها ذكرت في ~~الهداية وغيرها أنها رواية عن الإمام لكن لما كان تعليلها أقوى رجحها وسكت ~~عما عداها تدبر. ### | [باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه] # قد تقدم حقيقة الزناء، وهو الذي يوجب الحد وكيفية إثباته، ثم شرع في ~~تفاصيله وبدأ ببيان الشبهة فقال (الشبهة) وهي ما يشبه الثابت وليس في نفس ~~الأمر بثابت أو اسم من الاشتباه وهي ما بين الحلال، والحرام، والخطأ، ~~والصواب (دارئة) أي دافعة (للحد) عن الواطئ لما تقدم قال الإسبيجابي الأصل ~~أنه متى ادعى شبهة وأقام البينة عليها سقط الحد فبمجرد الدعوى يسقط أيضا ~~الإكراه خاصة فلا يسقط به الحد حتى يقيم البينة على الإكراه (وهي) أي ~~الشبهة (نوعان) هذا مسلك صاحب الوقاية، والكنز لكن في الإصلاح وغيره أن ~~الشبهة ثلاثة أنواع في المحل وفي الفعل وفي العقد ولا يمكن درج الثالثة في ~~الثانية؛ لأن النسب يثبت فيها ولا شيء فيها على الجاني وإن اعترف بالحرمة ~~(شبهة في الفعل) أي الوطء وتسمى شبهة الاشتباه أي شبهة المشتبه المعتبر في ~~حقه لا غير (وهي) أي الشبهة في الفعل (ظن غير الدليل) على حل الفعل (دليلا) ~~عليه (فلا يحد فيها) أي في شبهة الفعل (إن ظن) الواطئ (الحل) قال في ~~الإصلاح إن ادعى الحل وعلل بأن العبرة لدعوى الظن لا للظن فإنه يحد إن لم ~~يدع وإن حصل له الظن ولا يحد إن ادعى وإن لم يحصل له الظن تأمل (وإلا) أي ~~وإن لم يظن الحل (يحد) قالوا هذه الشبهة في ثمانية مواضع، والزيادة عليها ~~حاصلة بالنظر لتعدد الأصول وإلى هذه المواضع أشار بقوله (كوطء معتدته من ~~ثلاث) ؛ لأن حرمتها مقطوع بها فلم يبق له فيها ملك ولا حق غير أنه بقي فيها ~~بعض الأحكام كالنفقة، والسكنى، والمنع من الخروج وثبوت النسب ms0759 وحرمة أختها ~~وأربع سواها وعدم قبول شهادة كل منهما لصاحبه فحصل اشتباه لذلك فأورث شبهة ~~عند ظن الحل؛ لأنه في موضع الاشتباه فيعذر، والإطلاق شامل ما إذا وقعها ~~جملة أو متفرقا. # وفي البحر سؤال وجواب فليطالع (أو) كوطء معتدته (من طلاق على مال) . # وفي الهداية، والمختلعة، والمطلقة على مال بمنزلة المطلقة الثلاث لثبوت ~~الحرمة بالإجماع وقيام بعض الآثار في العدة. # وفي البحر ومرادهم الطلاق على مال بغير لفظ الخلع أما # PageV01P592 # إذا كان بلفظ الخلع ففيه الاختلاف لكن الصحيح أن يكون الحكم فيه كالحكم ~~في المطلقة ثلاثا ذكره الكرخي (أو) كوطء (أم ولد أعتقها) لثبوت حرمتها ~~بالإجماع وتثبت الشبهة عند الاشتباه لبقاء أثر الفراش وهي العدة أو كوطء ~~(أمة أصله) أي أبيه وأمه. # (وإن علا) من الأجداد، والجدات فإن اتصال الأملاك بين الأصول، والفروع قد ~~يوهم أن للابن ولاية وطء جارية الأصل كما في العكس (أو) كوطء (أمة زوجته) ~~فإن غنى الزوج بمال زوجته المستفاد من قوله تعالى {ووجدك عائلا فأغنى} ~~[الضحى: 8] أي بمال خديجة قد يورث شبهة أن مال الزوجة ملك للزوج كما في ~~أكثر المعتبرات وما قاله الباقاني وغيره من أنه قد أجمع على أن نسبة ~~الإغناء نسبة مجازية بخلاف قوله - عليه الصلاة والسلام - «أنت ومالك لأبيك» ~~على أن هذا التفسير غير متعين كما ذكر في كتب التفسير مع أنه يحتمل الخصوص ~~ليس بسديد؛ لأن كون نسبة الإغناء نسبة مجازية لا ينافي إيراث الشبهة مع ~~تصريحهم إغناءه بمال خديجة وإن كان على قول تأمل. # (أو) كوطء أمة (سيده) ؛ لأن العبد ينتفع بمال المولى عادة مع كمال ~~الانبساط فإذا ظن أن وطء الجواري من قبيل الاستخدام واشتبه عليه الحال يكون ~~معذورا. # (وكذا وطء المرتهن المرهونة) فإذا قال المرتهن علمت أنها حرام ففيه ~~روايتان ففي رواية كتاب الرهن لا حد عليه. # وفي رواية كتاب الحد يجب الحد (في الأصح) كما في الهداية. # وفي التبيين، وهو المختار؛ لأن الاستيفاء من عينها لا يتصور وإنما يتصور ~~من ماليتها فلم يكن الوطء حاصلا في ms0760 محل الاستيفاء لكن لما كان الاستيفاء ~~سببا لملك المال في الجملة وملك المال سبب لملك المتعة في الجملة حصل ~~الاشتباه وأما على رواية الإيضاح أنه يحد سواء ظن أو لا فهي مخالفة لعامة ~~الروايات كما في الفتح. # وفي الهداية، والمستعير للرهن في هذا بمنزلة المرتهن وأما الجارية ~~المستأجرة، والعارية، الوديعة وكجارية أخيه فيحد وإن ظن الحل ففي هذه ~~المواضع الثمانية لا يحد إذا قال إنها محل لي ولو قال علمت أنها على حرام ~~وجب الحد وأطلق في ظن الحل فشمل ظن الرجل وظن الجارية فإن ظناه فلا حد وإن ~~علما الحرمة وجب الحد وإن ظنه الرجل وعلمته الجارية أو بالعكس فلا حد كما ~~في المحيط. # (و) النوع الثاني من نوعي الشبهة (شبهة في المحل) أي الموطوءة وتسمى شبهة ~~ملك وشبهة حكمية (وهي قيام دليل ناف للحرمة في ذاته) أي إذا نظرنا إلى ~~الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافيا ولا يتوقف على ظن الجاني ~~واعتقاده (فلا يحد) الجاني (فيها) أي في الشبهة في المحل. # (وإن) وصلية (علم بالحرمة كوطء أمة ولده وإن سفل) فإنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أضاف مال الولد إلى الأب فاللام التمليك فقال «أنت ومالك لأبيك» ~~ولم يثبت حقيقة الملك فتثبت شبهته عملا بحرف اللام بقدر الإمكان (أو) كوطء ~~(مشتركته) # PageV01P593 # فإن الملك فيها دليل جواز الوطء (أو) كوطء (معتدته بالكنايات) بأن قال ~~لها أنت بائن أو علي حرام أو بتة أو برية مثلا وأراد البينونة أو الثلاث، ~~ثم جامعها في عدتها لا حد عليه لقول بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~إن الكنايات رواجع وإن نوى الثلاث (دون الثلاث) لا فائدة في هذا اللفظ؛ ~~لأنه إن أراد معتدته من الثلاث صريحا فقد مر في شبهة الفعل وإن أراد ألفاظ ~~الكنايات إذا نوى بها الثلاث فليس حكمها ذلك كما ذكر قبيلها، والصواب الترك ~~تأمل. # (أو) كوطء (البائع) الأمة (المبيعة أو) كوطء (الزوج) الأمة (الممهورة) أي ~~التي جعلها صداقا لامرأة تزوجها (قبل تسليمها) أي قبل تسليم المبيعة إلى ~~المشتري ms0761 في البيع الصحيح وقبل التسليم وبعده في الفاسد، والمبيعة بشرط ~~الخيار سواء للبائع أو للمشتري وقبل تسليم الممهورة إلى الزوجة؛ لأن كون ~~المبيعة في يد البائع بحيث لو هلكت انتقض البيع دليل الملك في المبيعة وكون ~~المهر صلة أي غير مقابل بمال دليل عدم زوال الملك فلا يحد الواطئ في هذه ~~المواضع وإن قال علمت أنها حرام خلافا لزفر (والنسب يثبت في هذه) أي في ~~شبهة المحل (عند الدعوة) لعدم تمحضه زنى لقيام الدليل النافي للحرمة (لا في ~~الأولى) أي لا يثبت النسب في شبهة الفعل. # (وإن) وصلية (ادعى) لتمحضه زنى وإن سقط الحد لأمر راجع إليه، وهو اشتباه ~~الحال عليه هذا ليس بمجرى على العموم فإن في المطلقة الثلاث يثبت النسب؛ ~~لأن هذا وطء في شبهة العقد فيكفي ذلك لإثبات النسب. # (ويحد بوطء أمة أخيه أو عمه) أو ذي رحم محرم غير الولاد أو المستأجرة أو ~~المستعارة. # (وإن) وصلية (ظن حلها) ؛ لأنه لم يستند ظنه إلى دليل. # (وكذا) يجب الحد (بوطء امرأة وجدها على فراشه) وقال حسبتها امرأتي لعدم ~~الاشتباه مع طول الصحبة فلم يكن هذا الظن مستندا إلى دليل. # (وإن) وصلية (كان أعمى) لإمكان التمييز بالسؤال (إلا إن دعاها فقالت) أي ~~أجابت تلك المرأة فقالت (أنا زوجتك) فوطئها لا يحد؛ لأنه اعتمد على ~~الإخبار، وهو دليل في حقه ولو جاءت بولد ثبت نسبه قيد بقوله وأنا زوجتك؛ ~~لأنها إذا أجابت بالفعل ولم تقل ذلك فواقعها وجب عليه الحد كما في العناية. # (لا) يجب الحد (بوطء أجنبية زفت) أي بعثت (إليه وقلن) أي النساء بالجمع ~~لكن الظاهر أنه ليس بشرط؛ لأنه من المعاملات، والواحدة تكفي فيها كما في ~~البحر فعلى هذا لو أتى بصيغة المفرد كما في الكنز لكان أولى تأمل (هي ~~زوجتك) ؛ لأنه اعتمد على إخبارهن في موضع الاشتباه إذ الإنسان لا يميز بين ~~امرأته وبين غيرها في أول الوهلة فصار كالمغرور لكنه لا يحد قاذفه (وعليه ~~المهر) أي مهر المثل، والعدة ويثبت نسب ولدها منه؛ لأن الوطء ms0762 في دار ~~الإسلام لا يخلو عن الحد أو المهر، وقد سقط الحد فتعين المهر (ولا بوطء ~~بهيمة) ؛ لأنه ليس في معنى الزنى في كونه جناية إلا أنه يعزر؛ لأنه ارتكب # PageV01P594 # جريمة والذي يروى أنها تذبح وتحرق فذلك يقطع التحدث به. # (وزنى في دار حرب أو بغي) أي من زنى في دار الحرب أو البغي، ثم خرج إلينا ~~لا يقام عليه الحد إلا إذا كان أمير المصر في دار الحرب فله أن يقيم الحد ~~على من زنى في معسكره وتمامه في المنح وعند الأئمة يقام عليه الحد لو خرج ~~إلينا وأقر؛ لأنه التزام بإسلامه أحكام الإسلام أينما كان ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تقام الحدود في دار الحرب» . # (ولا) يجب الحد (بوطء) امرأة (محرم) له (تزوجها) سواء كان عالما بالحرمة ~~أو لا ولكن إن كان عالما به يوجع بالضرب تعزيرا له هذا عند الإمام وعندهما، ~~والأئمة الثلاثة عليه الحد إن كان عالما بذلك؛ لأن الشرع أخرج المحارم عن ~~محلية النكاح فصار العقد لغوا وله أن المحرم محل النكاح باعتبار أن المقصود ~~منه التناسل وكل أنثى من بنات آدم قابلة له ومحلية النكاح وإن انعدمت عن ~~المحارم بدليل لكن بقيت شبهتها كما في نكاح المتعة فيندرئ به الحد هذا ووطء ~~الزوجة بغير شهود وغيرها من شبهة العقد فتكون الشبهة على ثلاثة أضرب كما ~~بيناه في أول الكتاب. # (أو من استأجرها ليزني بها) فإنه لا يحد عند الإمام؛ لأنه روي أن امرأة ~~سألت رجلا مالا فأبى أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر الحد عنها وقال ~~هذا مهرها (خلافا لهما) في المسألتين، وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأنه ليس ~~بينهما ملك ولا شبهة فكان زنى محضا قيد بالاستئجار؛ لأنه لو زنى بها ~~وأعطاها مالا ولم يشترط شيئا يحد اتفاقا ولو قال أمهرتك لا زنى بك لا يحد ~~اتفاقا وقيد ليزني بها؛ لأنه لو استأجرها للخدمة، ثم جامعها يحد اتفاقا. # (ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج) أي في غير السبيلين كالتبطين، والتفخيذ ~~(يعزر) ms0763 اتفاقا كما في شرح المجمع وغيره؛ لأنه أتى أمرا منكرا ليس فيه حد. # (وكذا لو وطأها) أي الأجنبية (في الدبر) فإنه يعزر عند الإمام وعندهما ~~يحد فإذا عرفت هذا فاعلم أن في هذه المحل كلاما؛ لأن المسألة الأولى ~~اتفاقية، والثانية اختلافية فلا معنى لهذا العطف بطريق التشبيه تأمل وفيه ~~إشارة أنه لو فعل هذا بعبده أو أمته أو منكوحته لا يحد بلا خلاف وإن كان ~~حراما بالإجماع وإنما يعزر لارتكاب المحظور (أو عمل عمل قوم لوط) فإنه يعزر ~~ولا يحد عند الإمام (وعندهما يحد) ، وهو أحد قولي الشافعي # PageV01P595 # وقال في قول يقتلان بكل حال لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اقتلوا ~~الفاعل، والمفعول» ولهما أنه في معنى الزناء؛ لأنه قضاء الشهوة في محل ~~مشتهى على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء وله أنه ليس بزنى ~~لاختلاف الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في موجبه من الإحراق بالنار وهدم ~~الجدار، والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير ذلك ولا هو في معنى ~~الزنا؛ لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب وكذا أندر وقوعا لانعدام ~~الداعي في أحد الجانبين، والداعي إلى الزناء من الجانبين وما رواه الشافعي ~~محمول على السياسة أو على المستحل إلا أنه يعزر عنده كما في الهداية. # وفي المنح، والصحيح قول الإمام. # وفي الفتح أنه يودع في السجن حتى يتوب أو يموت ولو اعتاد اللواطة قتله ~~الإمام محصنا كان أو غيره سياسة وفي التبين لو رأى الإمام مصلحة قتل من ~~اعتاده جاز له قتله. # وفي البحر أنهم يذكرون في حكم السياسة أن الإمام يفعلها لم يقولوا القاضي ~~فظاهره أن القاضي ليس له الحكم بالسياسة ولا العمل بها. # وفي التنوير ولا تكون اللواطة في الجنة على الصحيح؛ لأنه ليس لأهل الجنة ~~دبر وكلهم قبل؛ لأن له ليس فيها احتياج لدفع الفضلات. # (وإن زنى ذمي بحربية) مستأمنة (في دارنا) فلا حد لو زنى في دار الحرب (حد ~~الذمي فقط) لا الحربية عند الطرفين لكون أهل الذمة مخاطبين بالعقوبات بخلاف ~~الحربية (وعند ms0764 أبي يوسف يحدان) ؛ لأن المستأمن ملتزم لأحكامنا ما دام في ~~دارنا فيحد إلا في شرب الخمر (وفي عكسه) أي إن زنى حربي مستأمن بذمية (حدت ~~الذمية لا الحربي) عند الإمام؛ لأنه قد وجد حقيقة الزنى منها فيحد خاصة ~~(وعند أبي يوسف يحدان) لما مر (وعند محمد لا يحدان) ؛ لأن الحد يسقط في ~~الأصل فأوجب سقوطه في التبع. # (وإن زنى مكلف بمجنونة أو صغيرة) يجامع مثلها؛ لأنها إذا لم تكن يجامع ~~مثلها فوطئها لا يجب عليه الحد كما في الغاية ولو قيده لكان أولى تأمل (حد) ~~المكلف خاصة بالإجماع لكونه أصلا (وفي عكسه) أي إن زنى مجنون أو صبي بمكلفة ~~(لا حد عليها) أي المكلفة؛ لأنها تابعة له (إلا في رواية عن أبي يوسف) فإنه ~~قال يحد المكلفة، وهو قول زفر والأئمة الثلاثة؛ لأن الزناء وجد منها وسقوط ~~الحد من جانبه لا يسقط الحد عنها (ولا حد بزنى المكره) سواء كان المكره ~~زانيا أو مزنية ولو أكره غير السلطان يحد عند الإمام ولا يحد عندهما؛ لأن ~~المعتبر خوف التلف وذا يتحقق من غيره إذا كان المكره قادرا على إيقاع ما ~~هدد به، والفتوى على قولهما (ولا) يحد (إن أقر أحدهما) أي أحد الزانيين ~~(بالزنى) أربع مرات في مجالس مختلفة (وادعى آخر النكاح) ؛ لأن دعوى النكاح ~~تحتمل الصدق، وهو يقوم بالطرفين فأورث شبهة وإذا سقط الحد وجب المهر أما لو ~~أقر أحدهما بالزنى وقال الآخر ما زنى بي ولا أعرفه فلا يحد المقر عند ~~الإمام وزفر وعندهما # PageV01P596 # يحد. # وفي المنح إذا كانت المرأة غائبة وأقر الرجل أنه زنى بها أو شهد عليه ~~الشهود فإنه يقام عليه الحد. # (ومن زنى بأمة فقتلها) أي الأمة (به) أي بفعل الزناء (لزمه) أي الفاعل ~~(الحد، والقيمة) عند الطرفين؛ لأنه جنى جنايتين فيوفر على كل واحدة منهما ~~حكمها (وعند أبي يوسف) لزمه (القيمة فقط) ؛ لأن تقرر ضمان القيمة سبب لملك ~~الأمة وعلى هذا الخلاف لو زنى بجارية، ثم اشتراها أو زنى بها، ثم نكحها أو ~~زنى بجارية ms0765 جنت عليه قبل الزناء فدفعت إلى الزاني بعد الزناء بسبب الجناية ~~أما لو فداها المولى بعد الجناية فيجب عليه الحد اتفاقا أو زنى بها، ثم ~~غصبها وضمن قيمتها أما لو غصبها، ثم زنى بها، ثم ضمن قيمتها فلا حد عليه ~~اتفاقا كما في شرح المجمع قيد بالجارية؛ لأنه لو زنى بالحرة فقتلها به يجب ~~الحد مع الدية اتفاقا. # وفي الحقائق وضع هذا إذ لو زنت بعبد، ثم اشترته يحدان اتفاقا. # (والخليفة) أي الإمام الأعظم الذي ليس فوقه إمام (يؤخذ بالمال وبالقصاص) ~~إذا أخذ مالا أو قتل بغير حق؛ لأنه من حقوق العباد ويستوفيه ولي الحق إما ~~بتمكينه أو بالاستعانة بمنعة المسلمين وفيه إشعار بأنه لا يشترط القضاء ~~لاستيفاء القصاص، والأموال إلا إذا أنكر الأموال (لا بالحد) ؛ لأن إقامته ~~مفوضة إليه فلا يمكنه أن يقيمه على نفسه وكذا القاضي بخلاف أمير البلدة ~~فإنه يقام عليه الحد بأمر الإمام. ### | [باب الشهادة على الزناء والرجوع عنها] # (لا تقبل الشهادة بحد) أي بما يوجبه كالزناء مثلا (متقادم) أي موجبه أو ~~سببه، وهو الزناء فإسناده إلى الحد مجاز (من غير بعد عن الإمام) يعني أن ~~عدم القبول مشروط بقرب الحاكم بحيث يقدر على أدائها من غير تأخير وإلا ~~تقبل. # وفي الفتح وغيره ولا شك أنه لا يتعين البعد عذرا، بل يجب أن يكون كل من ~~نحو مرض أو خوف طريق ولو في بعد يومين ونحوه من الأعذار التي يظهر أنها ~~مانعة من المسارعة انتهى فعلى هذا لو قال من غير عذر لكان أولى تأمل، ~~والأصل أن الحدود الخالصة حقا لله تعالى تبطل بالتقادم؛ لأن الشاهد مخير ~~بين حسبتين أداء الشهادة، والستر قال - عليه الصلاة والسلام - «من ستر على ~~أخيه المسلم عورة ستر الله عليه عورته يوم القيامة» فالتأخير إن كان للستر ~~فالإقدام على الأداء بعده يكون عن عداوة وإلا صار فاسقا آثما خلافا للشافعي ~~كما في أكثر المعتبرات، والمنح ولا يخفى أن في العبارة تساهلا مشهورا فإن ~~الذي يبطل بالتقادم الشهادة بأسبابها (إلا في) حد ms0766 (القذف) ؛ لأن الدعوى فيه ~~شرط فيحمل تأخيرهم على انعدام الدعوى فلا يوجب تفسيقهم. # (وفي السرقة يضمن) السارق (المال) المسروق إذا ثبت بالشهادة ولا يضره ~~التقادم؛ لأنه حق العبد لكن لا يحد السارق؛ لأنه حق الله تعالى فلهذا لو ~~شهد رجل وامرأتان على السرقة يقضى بالمال دون القطع وفي كثير # PageV01P597 # من الكتب التقادم كما يمنع الشهادة يمنع إقامة الحد بعد القضاء خلافا ~~لزفر، وهو قول الأئمة الثلاثة حتى لو هرب بعدما ضرب بعض الحد، ثم أخذ بعدما ~~تقادم الزمان لا تقام عليه بقية الحد (ويصح الإقرار به) أي لو أقر بما يوجب ~~الحد بعد التقادم؛ لأن المرء لا يتهم على نفسه (إلا في الشرب وتقادم غير ~~الشرب بشهر) ، وهو منقول عن محمد؛ لأن ما دونه عاجل ومروي عنهما (في الأصح) ~~قال الإمام أنه مفوض إلى رأي القاضي وقيل بمضي ستة أشهر وقيل بنصف شهر. # وفي التنوير ولو شهدوا بزنى متقادم حد الشهود عند البعض وقيل لا (و) ~~تقادم (الشرب بزوال الريح) عند الشيخين كما سيأتي (وعند محمد بشهر أيضا) أي ~~كتقادم غير الشرب. # (وإن شهدوا بزناه بغائبة) وهم يعرفونها (قبلت) شهادتهم ويحد (بخلاف سرقة ~~من غائب) أي ولو شهدوا أنه سرق من فلان، وهو غائب لم يقطع لشرطية الدعوى في ~~السرقة دون الزناء لكنه يحبس السارق إلى أن يجيء المسروق منه كما سيأتي. # (وإن أقر بالزنى بمجهولة) أو غائبة (حد) المقر؛ لأنه أقر بالزناء، وهو ~~غير متهم في حق نفسه. # (وإن شهدوا، كذلك) أي شهدوا وجهلوا الموطوءة (لا يحد) المشهود عليه ~~لاحتمال أنها امرأته أو أمته، بل هو الظاهر ولا الشهود لوجود النصاب. # وفي البحر وإن قال المشهود عليه إن التي رأوها معي ليست لي بامرأة ولا ~~بخادم لم يحد أيضا وذلك أنها تتصور أمة ابنه أو منكوحته نكاحا فاسدا ولو ~~قالوا زنى بامرأة لا نعرفها، ثم قالوا بفلانة فإنه لا يحد الرجل ولا ~~المشهود. # (وكذا لو اختلفوا في طوع المرأة) يعني لو شهد اثنان أنه زنى بفلانة كرها ~~وآخران أنها ms0767 طاوعته لا يحد عند الإمام، وهو قول زفر (وعندهما يحد الرجل) ~~لاتفاق الأربعة على زناه لا المرأة للاختلاف في طوعها وله أنه اختلف ~~المشهود عليه؛ لأن الزناء فعل واحد يقوم بهما وفي إطلاقه شامل ما إذا شهد ~~ثلاثة بالطواعية وواحد بالإكراه وعكسه لكن في الوجه الأول يحد الثلاثة حد ~~القذف لعدم سقوط إحصانها بشهادة الفرد وعند الإمام لا يحدون في هذه الوجوه؛ ~~لأن اتفاق الأربعة على النسبة إلى الزناء بلفظ الشهادة يخرج كلامهم من أن ~~يكون قذفا. # (ولا يحد أحد لو اختلف الشهود في بلد الزناء) أما في حقهما فلاختلافه ولم ~~يتم على كل منهما نصاب الشهادة وأما الشهود فللشبهة نظرا إلى اتحاد الصورة ~~خلافا لزفر (أو شهد أربعة به) أي بالزناء (في بلد) معين (في وقت) معين ~~(وأربعة به) أي شهد أربعة أخرى بالزنا (في ذلك الوقت ببلد آخر) لم يحد أحد ~~أما في حقهما فللتيقن بكذب أحد الفريقين ولا رجحان لأحدهما فيرد الجميع ~~وأما الشهود فلاحتمال صدق كل فريقين يعني مع وجود النصاب إذ بدونه لا يجري ~~ذلك الاحتمال وبدون احتمال الصدق لا يجري وجود النصاب. # (وكذا) # PageV01P598 # لا يحد أحد (لو شهد أربعة على امرأة به) أي بالزناء (وهي) أي، والحال أن ~~تلك المرأة (بكر) أي يثبت بكارتها بقول النساء وقولهن يقبل في إسقاط الحد ~~لا في إيجابه فلا يحد أحد وكذا في الرتق، والقرن وغيرهما مما يعمل بقول ~~النساء وفيه إشعار بأنهم لو شهدوا على رجل بالزناء فوجد مجبوبا فإنه لا حد ~~على أحد (أو هم) أي الشهود (فسقة) سواء علم فسقهم في الابتداء أو ظهر فسقهم ~~في الحال؛ لأنه تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق وأنه مانع عن العمل به ~~وأما عدم الحد على الشهود؛ لأن الفاسق من أهل الأداء وهم أربعة (أو شهود ~~على شهود) ؛ لأن في شهادتهم زيادة شبهة وهم ما نسبوا المشهود عليه إلى ~~الزناء، بل حكوا شهادة الأصول بذلك، والحاكي للقذف لا يكون قاذفا فلا يحدون ~~وكذا لا حد على الأصول بالأولى. ms0768 # (وإن) وصلية (شهد به) أي بالزنى (الأصول بعد ذلك) لرد شهادتهم من وجه برد ~~شهادة الفروع هذا في الحدود وفي غير الحدود تقبل بعد رد شهادة الفرع لثبوت ~~المال مع الشبهة. # (وحد المشهود عليه لو اختلف الشهود في زوايا البيت) معناه أن يشهد كل ~~اثنين على الزناء في زاوية وكان البيت صغيرا وإن كان كبيرا لا تقبل، ~~والقياس أن لا تقبل كيف ما كان، وهو قول زفر والشافعي وجه الاستحسان أن ~~التوفيق ممكن بأن يكون ابتداء الفعل في زاوية، والانتهاء في زاوية أخرى ~~بالاضطراب ولو اختلفوا في ساعتين من يوم أو في لون المزني بها وفي طولها ~~وقصرها أو في ثيابها فإنه لا يمنع لإمكان التوفيق. # (و) حد (الشهود فقط) إذا طلبه المشهود عليه ولا يحد المشهود عليه (لو ~~كانوا عميانا) في وقت الأداء (أو محدودين في قذف أو) كانوا أي الشهود (أقل ~~من أربعة أو أحدهم عبد أو محدود) ولو ترك قوله أو محدودين في قذف واقتصر ~~على هذه لكان أخصر لانفهامه مما ذكر بطريق الدلالة تأمل وإنما خص الحد بهم ~~لعدم أهلية الشهادة فيهم أو عدم النصاب فلا يثبت الزناء ويجب الحد لكونهم ~~قذفة. # (وكذا) أي حد الشهود فقط (لو وجد أحدهم) أي أحد الشهود (عبدا أو محدودا) ~~في قذف (بعد حد المشهود عليه) بالشهادة؛ لأنهم قذفة (وديته في بيت المال إن ~~رجم) أي المشهود عليه بأن كان محصنا؛ لأنه حصل بقضاء القاضي وخطؤه في بيت ~~المال؛ لأنه عامل للمسلمين فيجب في مالهم، وهو بيت المال. # (وأرش جرح ضربه) أي المشهود عليه (أو موته منه هدر) أي لو شهد الشهود ~~بالزنى، والزاني غير محصن فجلد فجرح أو أفضى إلى الموت، ثم ظهر أحدهم عبدا ~~أو محدودا في قذف فالأرش هدر عند الإمام (وقالا) ، وهو قول الأئمة الثلاثة ~~الأرش (في بيت المال أيضا) أي كما في الرجم وله أن الفعل الجارح لا ينتقل ~~إلى القاضي؛ لأنه لم يأمر به فيقصر على الجلاد إلا أنه لا يجب عليه الضمان ~~في ms0769 الصحيح كي لا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة. # (وكذا الخلاف لو رجع الشهود) وفيه # PageV01P599 # تسامح؛ لأنه يوهم أن أرش الجرح أو موته هدر عند الإمام وعندهما في بيت ~~المال وليس كذلك، بل إذا رجع الشهود بعد الجرح، والموت لا يضمنون عنده ~~وعندهما يضمنون، وهو قول الأئمة الثلاثة تدبر. # (ولو رجعوا) الشهود (بعد الرجم) أي رجم المحصن (حدوا) أي الشهود حد ~~القذف. # وقال زفر لا يحدون قيد بالرجوع؛ لأنهم لو ظهروا عبيدا لا يحدون اتفاقا ~~وقيد ببعد الرجم؛ لأنهم لو رجعوا بعد الجلد يحدون اتفاقا (وغرموا الدية) ؛ ~~لأن النفس تلف بشهادتهم. # وقال الشافعي يقتلون هذا إذا قالوا تعمدنا وإن قالوا أخطأنا غرموا الدية ~~اتفاقا (وكل واحد) من الشهود (رجع) صفة كل (حد) خبر كل (وغرم ربعها) أي ربع ~~الدية وفيه إشارة إلى أنه لو شهد أربعة على أنه زنى بفلانة وشهد عليه أربعة ~~آخرون بالزناء بغيرها فرجع الفريقان فإنهم يضمنون الدية إجماعا وحدوا للقذف ~~عند الشيخين. # وقال محمد لا يحدون ولو ترك المسألة الأولى واقتصر على هذه لكان أخصر ~~لانفهامها منها بطريق الدلالة تدبر. # (ولو رجع أحد خمسة) الذين شهدوا به ورجم لشهادتهم (فلا شيء عليه) أي على ~~الراجع من الضمان والحد سواء كان قبل القضاء أو بعده (فإن رجع آخر) بعد ~~رجوع الخامس (حدا) لانفساخ القضاء بالرجوع في حقهما (وغرما) أي الراجعان من ~~الخمسة (ربعها) أي الدية؛ لأن المعتبر فيه بقاء من شهد لا رجوع من رجع فبقي ~~ثلاثة الأرباع من الدية (ولو رجع واحد قبل القضاء حدوا كلهم) ولا يرجم ~~المشهود عليه. # وقال زفر حد الراجع فقط؛ لأنه لا يصدق على غيره ولهم أن كلامهم قذف في ~~الأصل وإنما تصير شهادة باتصال القضاء فإذا لم يتصل بقي قذفا فيحدون. # (ولو) رجع واحد (بعده) أي القضاء (قبل الحد فكذلك) أي حدوا كلهم عند ~~الشيخين (وعند محمد) ، وهو قول زفر والشافعي (الراجع فقط) ولا يحد الباقون؛ ~~لأن الشهادة تأكدت بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق الرابع كما إذا رجع بعد ms0770 ~~الإمضاء ولهما أن الإمضاء من القضاء فصار كما إذا رجع واحد قبل القضاء ~~ولهذا يسقط الحد عن الشهود عليه. # (ولو شهدوا فزكوا فرجم) بكونه محصنا (ثم ظهروا) أي الشهود (كفارا أو ~~عبيدا فالدية) أي دية المرجوم (على المزكين إن رجعوا عن التزكية) وقالوا ~~تعمدنا الكذب مع علمنا بأنهم ليسوا أهلا للشهادة (وإلا) أي ولو ثبتوا على ~~تزكيتهم ولم يرجعوا وقالوا أخطئنا (فعلى بيت المال) عند الإمام (وقالا) ، ~~وهو قول الأئمة الثلاثة الدية (في بيت المال مطلقا) أي سواء رجعوا عن ~~التزكية أو لا هذا إذا أخبروا بحرية الشهود وإسلامهم أما إذا قالوا هم عدول ~~فظهروا عبيدا لم يضمنوا اتفاقا وقيد بالمزكين؛ لأنه لا ضمان على الشهود، ~~والمسألة بحالها؛ لأن كلامهم لم يقع شهادة ولا يحدون للقذف؛ لأنهم قد قذفوا ~~حيا، وقد مات فلا يورث. # (ولو قتل أحد المأمور برجمه) # PageV01P600 # يعني شهد أربعة على رجل بالزناء فأمر الإمام برجمه فضرب شخص عمدا عنقه ~~(فظهروا) أي الشهود (كذلك) أي كفارا أو عبيدا (فالدية في مال القاتل) ~~استحسانا، والقياس أن يجب القصاص، وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأنه قتل نفسا ~~معصومة وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل فأورث شبهة الإباحة ~~فلم تجب إلا الدية في ماله؛ لأنه عمد، والعاقلة لا تعقل العمد وتجب في ثلاث ~~سنين بخلاف ما قتله قبل القضاء فإنه وجب القصاص في العمد، والدية في الخطإ ~~على عاقلته. # وفي البحر ولو أمر برجمه بعد الشهادة قبل التعديل خطأ من القاضي فقتله ~~رجل عمدا وجب القصاص أو خطأ وجبت الدية في ثلاث سنين وقيد بقتل المأمور ~~برجمه؛ لأن من قتل من قضي بقتله قصاصا فإنه يقتص منه سواء ظهر الشهود عبيدا ~~أو كفارا أو لا؛ لأن الاستيفاء للولي كما في التبيين. # (ولو أقر الشهود بتعمد النظر) إلى فرج الزاني، والزانية (لا ترد شهادتهم) ~~؛ لأنه يباح لهم النظر لتحمل الشهادة فأشبه الطبيب، والقابلة، والخافضة، ~~والختان، والاحتقان، والبكارة في العنة، والرد بالعيب إلا إذا قالوا تعمدنا ~~النظر للتلذذ فلا تقبل إجماعا لفسقهم ms0771 كما في الفتح. # (ولو أنكر) المشهود عليه بالزناء (الإحصان) بأن أنكر بعد وجود سائر ~~الشروط (يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) فيما إذا لم يكن له ولد من حرة ~~مسلمة عاقلة خلافا لزفر والأئمة الثلاثة فعندهم شهادتهن غير مقبولة في غير ~~الأموال وعند زفر وإن قبلت إلا أنه يقول الإحصان شرط في معنى العلة؛ لأن ~~الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة العلة فلا شهادة للنساء ~~فيه احتيالا للدرء ولهم أن الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة وأنها مانعة عن ~~الزناء فلا يكون في معنى العلة (أو) يثبت (بولادة زوجته منه) أي من هذا ~~المكر. # وفي التنوير ولو خلا بها، ثم طلقها وقال وطئها وأنكرت فهو محسن دونها كما ~~لو قالت بعد الطلاق كنت نصرانية وقال كانت مسلمة فإنه يحكم بإحصانه دونها ~~إذا كان أحد الزانيين محصنا يحد كل واحد منهما حده فيرجم المحصن ويجلد غيره ~~تزوج بلا ولي فدخل بها لا يكون محصنا عند أبي يوسف. ### | [باب حد الشرب] # وهو نوعان شرب الخمر ويكفي فيه القليل، ولو قطرة ولا يلزم السكر وشرب ~~المسكر المحرم غير الخمر لا بد فيه من السكر وأشار إلى الأول بقوله (من شرب ~~خمرا) ، وهو من ألفاظ العموم فيشمل الذمي وغيره، والحال أنه لا حد على ~~الذمي # PageV01P601 # والأخرس: وغير المكلف، والأولى أن يقول: مسلم ناطق مكلف شرب خمرا تأمل. # (ولو) وصلية شرب (قطرة) واحدة يعني بلا اشتراط السكر؛ لأن حرمة الخمر ~~قطعية وحرمة غيره ظنية فلا حد إلا بالسكر منه (فأخذوا ريحها) أي: ريح الخمر ~~(موجود) أي: حين الأخذ قال في الذخيرة وإذا أخذه الشهود وهو سكران، أو ~~أخذوه وقد شرب خمرا وريحها يوجد منه فذهبوا به إلى مصر فيه الإمام فانقطع ~~ذلك منه يعني الرائحة قبل أن ينتهوا به إلى الإمام يحد وهذا؛ لأن الاحتراز ~~عن مثل هذا غير ممكن فلا يعتبر مانعا عن إقامة الحد كما لو ذهبت الرائحة ~~بالمعالجة لكن لا بد بأن يشهدا بالشرب ويقولا أخذناه وريحها موجودة وقوله ~~وريحها موجود ms0772 جملة حالية من الضمير في أخذ، والأولى أن يقول موجودة؛ لأن ~~الريح مؤنث سماعي وأشار إلى الثاني بقوله (أو جاءوا به سكران) ، ولو كان ~~سكره (من نبيذ) ونحوه من المسكرات المحرمة غير الخمر، وأما إذا سكر بالمباح ~~كشرب المضطر، والمكره، والمتخذ من الحبوب، والعسل، والذرة، والبنج فلا ~~تعتبر تصرفاته كلها؛ لأنه بمنزلة الإغماء لعدم الجناية كما في أكثر الكتب ~~فعلم من هذا أن البنج مباح وسكره حرام ولا يحد بسكره عند الشيخين خلافا ~~لمحمد. # وفي القهستاني ولا يحد بما حصل من نحو الأفيون وجوز بواء واختلف أنه ~~أمسكر أم لا. # (وشهد بذلك) أي: بشرب الخمر، أو النبيذ المسكر (رجلان) ؛ لأن شهادة ~~النساء لا تقبل في الحدود للشبهة فإذا شهدوا عند القاضي على رجل بشرب الخمر ~~سألهم القاضي عن الخمر ما هي، ثم سألهم كيف شرب لاحتمال الإكراه وأين شرب ~~لاحتمال أنه شرب في دار الحرب ومتى شرب لاحتمال التقادم فإذا بينوا ذلك ~~حبسه القاضي حتى يسأل عن العدالة ولا يقضي بظاهر العدالة كما في الخانية ~~(أو أقر به) أي: بالشرب (مرة) عند الطرفين (وعند أبي يوسف) وزفر (مرتين) ~~اعتبارا بالشهادة كما في الزناء وأجيب بأن ذلك ثبت على خلاف القياس فلا ~~يقاس عليه غيره (وعلم شربه طوعا) أي: لا مكرها ولا مضطرا كما بيناه آنفا ~~(حد) جواب من شرب أي: حد المأخوذ بالريح، أو السكر وبني الفعل للمجهول ~~للتعظيم فيشير إلى أن الحدود الخالصة لله للإمام، والولاة وللقضاة عنده فلا ~~يحد قاضي الرستاق وفقيهه، والمتفقهة وأئمة المساجد كما في القهستاني (إذا ~~صحا) فلو شهدوا على السكران لم يحد ويحبس حتى يزول سكره تحصيلا لغرض ~~الانزجار (ثمانين سوطا) متعلق بقوله حد (للحر) لإجماع الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم -، وهو # PageV01P602 # حجة على قول الشافعي، وهو أربعون عنده للحر (وأربعين) سوطا (للعبد) ؛ لأن ~~الرق منصف على كل حال (مفرقا) ذلك (على بدنه كما في) حد (الزناء) ؛ لأن ~~تكرار الضرب في موضع واحد قد يفضي إلى التلف وأشار بالتشبيه إلى أنه يتوقى ~~المواضع المستثناة ms0773 في حد الزناء وأنه يضرب بسوط لا عقدة له ضربا متوسطا ~~ويجرد عن ثيابه مثل الحشو، وفي المشهور عن أصحابنا، وعن محمد أنه لا يجرد. # (وإن أقر) أي: بالشرب وفيه خلاف للأئمة الثلاثة (أو شهدا عليه بعد زوال ~~ريحها) قيد لمجموع الإقرار، والشهادة لا لبعد المسافة كما قررناه آنفا (لا ~~يحد) عند الشيخين (خلافا لمحمد) فإنه يحد عنده؛ لأن التقادم يمنع قبول ~~الشهادة بالاتفاق غير أنه قدر بالزمان عنده اعتبارا بحد الزناء وعندهما قدر ~~بذهاب الرائحة، وأما الإقرار، فالتقادم لا يبطله عند محمد وعندهما لا يحد ~~إلا عند قيام الرائحة ورجح في الغاية قول محمد فقال، فالمذهب عندي في ~~الإقرار ما قاله محمد. # وفي الفتح وقول محمد هو الصحيح. # وفي البحر الحاصل أن المذهب قولهما إلا أن قول محمد أرجح من جهة المعنى ~~انتهى. # فعلى هذا لو قدمه لكان أولى كما هو دأبه. تدبر. # (ولا يحد من وجد منه الرائحة الخمر، أو تقيأها) أي: الخمر؛ لأنه يحتمل ~~أنه شربها مكرها، أو مضطرا، والرائحة محتملة أيضا فلا يجب الحد بالشك إلا ~~إذا علم أنه طائع (أو أقر) بالشرب (ثم رجع) عن إقراره فإنه لا يحد؛ لأنه ~~خالص حق الله تعالى فيعمل الرجوع فيه كسائر الحدود وهذا؛ لأنه يحتمل أن ~~يكون صادقا فصار شبهة (أو أقر سكران) فإنه لا يحد لزيادة احتمال الكذب في ~~إقراره فيحتال للدرء، والحاصل أن كل حد كان خالصا لله تعالى لا يصح إقراره ~~وإلا يصح كحد القذف؛ لأن فيه حق العبد. والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه ~~كما في سائر تصرفاته من الإقرار بالمال، والطلاق، والعتاق وغيرها. ### | [السكر الموجب للحد] # (والسكر الموجب للحد أن لا يعرف الرجل من المرأة، والأرض من السماء) هذا ~~حده عند الإمام (وعندهما أن يهذي ويخلط في كلامه) أن يكون أكثر كلامه ~~هذيانا، فإن كان نصفه مستقيما فليس سكران وإليه مال أكثر المشايخ وعند ~~الشافعي المعتبر ظهور أثر السكر في مشيه وحركاته وأطرافه وهذا مما يختلف ~~بالأشخاص فإن الصاحي ربما يتمايل في مشيه، والسكران ms0774 قد يتمايل ويمشي ~~مستقيما (وبه) أي: بقول الإمامين (يفتى) كما في أكثر المعتبرات؛ لأنه ~~المتعارف. # وفي الفتح واختاروه للفتوى لضعف دليل الإمام، والمعتبر في قدر السكر في ~~حق الحرمة ما قالاه بالاتفاق للاحتياط. # (ولو ارتد السكران لا تبين امرأته) منه أي: لا يعتبر ارتداده لعدم القصد، ~~والاعتقاد قضاء أما ديانة، فإن كان في الواقع قصد التكلم به ذاكرا لمعناه ~~كفر وإلا فلا كما في المنح وعند أبي يوسف ارتداده كفر. # وفي البحر وينبغي أن يصح إسلامه كالمكره لكن في الفتح خلافه. # PageV01P603 ### | [باب حد القذف] # والقذف لغة الرمي مطلقا وفي الاصطلاح نسبة من أحصن إلى الزناء صريحا، أو ~~دلالة، وهو من الكبائر بإجماع الأئمة واستثنى منه الشافعية ما كان في خلوة ~~لعدم لحوق العار. # وفي البحر وقواعدنا لا تأباه؛ لأن العلة لحوق العار، وهو مفقود (هو) أي: ~~حد القذف (كحد الشرب كمية) أي: عددا، وهو ثمانون جلدة للحر ونصفها للعبد ~~(وثبوتا) أي: من حيث الثبوت بشهادة الرجلين، أو بإقرار القاذف مرة لا ~~النساء. # وفي الفتح ويسألهما القاضي عن القذف ما هو، وعن خصوص ما قال ولا بد من ~~اتفاقهما على اللغة التي وقع القذف بها وعلى زمان القذف، ولو قال لي بينة ~~حاضرة في المصر أمهله القاضي إلى آخر المجلس وحبسه عند الإمام إلى قيام ~~القاضي عن مجلسه، ولو شهد عليه بزنى متقادم سقط الحد عن القاذف ولم يثبت ~~الزنى. # (فمن قذف محصنا أو محصنة بصريح الزنى) احتراز عما يكون بطريق الكناية بأن ~~قال لرجل محصن يا زان فقال الآخر صدقت لا يحد المصدق بخلاف ما لو قال هو ~~كما قلت، وكذا لو قال أشهد أنك زان فقال آخر وأنا أشهد لا حد على الثاني، ~~ولو قال ببعير، أو بثور، أو بحمار، أو بفرس لا حد عليه بخلاف زنيت ببقرة، ~~أو بشاة أو بثوب، أو بدراهم. # (حد) القاذف (بطلب المقذوف) المحصن استيفاء الحد سواء كان رجلا أو امرأة ~~واشترط طلبه؛ لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه، ولو كان المقذوف ms0775 غائبا عن ~~مجلس القاذف حال القذف كما في الدرر (متفرقا) لما مر (ولا ينزع عنه) أي: عن ~~القاذف (غير الفرو، والحشو) أي يجرد كما يجرد في حد الزاني؛ لأن سببه غير ~~مقطوع به فلا يقام على الشدة إلا أنه ينزع عنه الفرو، والحشو؛ لأن ذلك يمنع ~~إيصال الألم (وإحصانه) أي: المقذوف (كونه مكلفا) أي: عاقلا بالغا فخرج ~~الصبي، والمجنون؛ لأنهما لا يلحقهما العار (حرا) # PageV01P604 # فخرج العبد، ولو مدبرا، أو مكاتبا أي ثبت حريته بإقرار القاذف أو بالبينة ~~بشهادة رجل وامرأتين، أو بعلم القاضي ولا يحلف القاذف أن المقذوف محصن ~~(مسلما) فخرج الكافر (عفيفا عن الزنى) الشرعي؛ لأن غير العفيف لا يلحقه ~~العار، ولو قيده ناطقا لكان أولى؛ لأن قذف الأخرس لا يوجب الحد؛ لأن طلبه ~~يكون بالإشارة ولعله لو كان ينطق لصدقه وهذا القدر كاف لدرء الحد فبهذا ~~يندفع ما قيل من أن عندنا للأخرس لكل شيء إشارة مخصوصة معهودة منه فينبغي ~~أن يحد إذا أفهم طلبه بإشارته المخصوصة تأمل. # ويشترط أيضا أن لا يكون مجبوبا ولا خنثى مشكلا وأن لا تكون المرأة رتقاء ~~ولا خرساء إذ المجبوب، والرتقاء لا يحد قاذفهما؛ لأنهما لا يلحقهما العار ~~بذلك لظهور كذبه بيقين. # (ولو نفاه عن أبيه بأن قال لست لأبيك أو لست بابن فلان إن) نفاه عنه (في ~~غضب) أي مشاتمة (حد وإلا) أي وإن لم يكن نفيه في غضب، بل في حالة الرضى ~~(فلا) أي: يحد، والظاهر أن هذا قيد للصورتين كما في الدرر، والغاية وغيرهما ~~لكن صاحب الكافي وغيره من المعتمدين خصوا بالصورة الثانية فقالوا فمن نفى ~~نسب غيره فقال لست لأبيك يحد وهذا إذا كانت أمه محصنة؛ لأنه قذف أمه حقيقة؛ ~~لأنه متى لم يكن من أبيه يكون من غير أبيه ضرورة واقتضاء ولا نكاح لغير ~~أبيه فكان في نفي نسبه من أبيه نسبة أمه إلى الزنى ضرورة. # وفي القهستاني إنما حد به؛ لأنه صريح في القذف كيا زانية، فالتقييد لغو، ~~وإن قال في غضب لست بابن فلان لأبيه ms0776 الذي يدعى له حد، وإن قال في غير غضب ~~لا؛ لأن هذا الكلام قذف حقيقة؛ لأنه نفى نسبه من أبيه ونفي نسبه من أبيه ~~نسبة أمه إلى الزنا إلا أن في غير حال الغضب قد يراد المعاتبة أي أنت لا ~~تشبه أباك في المروءة، والسخاوة فلا يحد مع الاحتمال، وفي الحال الغضب يراد ~~به حقيقة كلامه انتهى. # فبهذا علم أن المصنف ترك ما لا بد منه، وهو قوله وأمه محصنة وخالف أكثر ~~المعتبرات بتعميم الغضب في الصورتين لكن بقي فيه كلام، وهو إرادة هذا ~~المعنى في حال الغضب أظهر؛ لأن الأب كريم، والابن بخيل مثلا فإن كثيرا من ~~الناس يقولون في حال الغضب تهكما لست بابن فلان فينبغي أن لا يحد مطلقا لكن ~~في عامة الكتب يحد في حال الغضب تدبر. # ، وفي التبيين لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه يحد إذا كان في حال ~~المشاتمة بخلاف ما إذا نفى الولادة عن أبويه بأن قال لست بابن فلان وفلانة ~~فإنه لا يحد. # (ولا يحد لو نفاه عن جده) بأن قال لست بابن فلان، وهو جده؛ لأنه صادق في ~~نفيه (أو نسبه إليه) إلى جده؛ لأنه ينسب إليه مجازا (أو) نسبه (إلى عمه، أو ~~خاله، أو رابه) بالتشديد أي: زوج أمه؛ لأن كلا منهم يسمى أبا مجازا (أو قال ~~يا ابن ماء السماء) فإن في ظاهره نفي كونه ابنا لأبيه، وليس المراد ذلك، بل ~~التشبيه في الجود، والسماحة، والصفاء (أو قال لعربي يا نبطي) فإنه لا يحد؛ ~~لأنه يراد به التشبيه في الأخلاق # PageV01P605 # أو عدم الفصاحة النبط جيل من الناس بسواد العراق الواحد نبطي. # وفي الإصلاح وفيه نظر؛ لأن حالة الغضب تأبى عن قصد التشبيه فيما يوصف به ~~في الأول كما تأبى عن القصد إلى معنى الصعود في زنأت في الجبل انتهى. # لكن يمكن الجواب بأنه لم يعهد استعماله لذلك القصد ويمكن أن يجعل المراد ~~في حالة الغضب التهكم به عليه (أو لست بعربي) فإنه لا يحد لما مر. # وفي المنح ms0777 لو قال لست لأب، أو لست ولد حلال فهو قذف، ولو قال يا زانية ~~فقالت أنت أزنى مني حد الرجل؛ لأنه قذفها، وليست هي قاذفة؛ لأنه يحمل على ~~أنت أعلم مني بالزنى، ولو قال لامرأة زنى بك زوجك قبل أن يتزوجك فهو قاذف، ~~ولو قال زنى فخذك، أو ظهرك فليس بقاذف. ### | [قذف الميت المحصن] # (ويحد بقذف الميت المحصن) أو الميت المحصنة (إن طالب به الوالد) ، أو ~~جده، وإن علا، والتقييد بالوالد اتفاقي إذ الأم كذلك (أو الولد، أو) ولد ~~(ولده) ، وإن سفل، والأولى أن يقول إن طالب به الأصول، والفروع، وإن علوا ~~أو سفلوا؛ لأن العار يلحق بهم فيكون القذف متناولا لهم معنى. # وقال زفر مع وجود الولد ليس لولد الولد ذلك (ولو) وصلية (محروما عن ~~الإرث) خلافا للشافعي مطلقا بناء على أن حد القذف يورث عنده فيثبت لكل وارث ~~حق المطالبة وعندنا لا بل يثبت لمن يلحق به العار؛ ولهذا يثبت للمحروم عن ~~الإرث بالكفر، والرق وغيرهما خلافا لزفر. # (وكذا) أي: يحد إن طالب به (ولد البنت خلافا لمحمد) في غير ظاهر الرواية؛ ~~لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنى أبي أمه، والمذهب ~~الأول؛ لأن الشين يلحقه إذ النسب ثابت من الطرفين كما في أكثر الكتب فعلى ~~هذا ينبغي للمصنف أن يقول وفيه خلاف عن محمد تأمل. # (ولا يطالب ولد أباه ولا) يطالب (عبد سيده بقذف أمه) المحصنة بالإجماع؛ ~~لأنهما لا يعاقبان بسبهما، والمراد بالولد الفرع، وإن سفل وبالأب الأصل، ~~وإن علا ذكرا كان، أو أنثى فلو كان لها ابن من غيره، أو أب ونحوه، وليس ~~بمملوك له فله أن يطالبه بالحد لوجود السبب وعدم المانع كما في التبيين. ### | [ما يبطل به حد القذف] # (ويبطل) حد القذف (بموت المقذوف) سواء مات قبل الشروع في الحد، أو بعده ~~وعند الأئمة الثلاثة لا يبطل بناء على أن الإرث يجري عندهم كحقوق العباد ~~وعندنا لا؛ لأن حق الشرع غالب فيها فلا يجري الإرث فيه (لا) يبطل (بالرجوع ~~عن ms0778 الإقرار) يعني من أقر بقذف، ثم رجع لم يقبل؛ لأن للمقذوف حقا فيه فيكذبه ~~في الرجوع بخلاف حدود هي خالص حق الله تعالى إذ لا مكذب له فيها. ### | [العفو عن حد القذف] # (ولا يصح العفو) عن حد القذف (ولا الاعتياض عنه) أي: أخذ العوض عن حد ~~القذف؛ لأنهما لا جريان في حق الشرع؛ لأنه غالب عندنا خلافا للشافعي، ولو ~~عفا المقذوف قبل القضاء بالحد لا يحد القاذف لا لصحة عفوه بل لترك طلبه حتى ~~لو عاد وطلب يحد وفيه إشارة إلى أنه يشترط الدعوى في إقامته ولم تبطل ~~الشهادة # PageV01P606 # بالتقادم. # وفي البحر ويقيمه القاضي بعلمه في أيام قضائه، وكذا لو قذفه بحضرته (ولو ~~قال زنأت في الجبل وعنى الصعود) أي: حال كونه قائلا أردت به الصعود (حد) ~~عند الشيخين وفيه إشارة إلى أنه لو لم يعن الصعود يحد اتفاقا (خلافا لمحمد) ~~فإنه يقول لا يحد، وهو قول الشافعي؛ لأنه نوى حقيقة لفظه؛ لأن زنأ بالهمزة ~~يجيء بمعنى صعد وذكر الجبل يقرر مراده، وفي مستعمل بمعنى على ولهما إن ظاهر ~~اللفظ دال على الفاحشة وهمزته يجوز أن تكون مقلوبة من الحرف اللين كما يلين ~~المهموز ودلالة الحال داعية إلى إرادة القذف وذكر الجبل إنما يتعين الصعود ~~مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو مستعمل فيه فلذا لو قال زنأت على ~~الجبل قيل لا يحد وقيل يحد. # وفي الغاية، والمذهب عندي إذا كان هذا الكلام خرج على وجه الغضب، والسباب ~~يجب الحد وإلا فلا وقيد بالهمزة إذ لو كان بالياء وجب الحد اتفاقا، وكذا لو ~~اقتصر على قوله زنأت يحد اتفاقا كما في البحر. # (وإن قال) رجل لآخر (يا زان وعكس) عليه الآخر بأن قال لا بل أنت زان ~~(حدا) أي القائلان به؛ لأن كلا منهما قذف صاحبه بخلاف ما لو قال له مثلا يا ~~خبيث فقال بل أنت تكافآ ولا يعزر كل منهما للآخر (ولو قال له لامرأته وعكست ~~حدت) المرأة فقط (ولا لعان) على الزوج؛ لأنهما قاذفان وقذفه يوجب ms0779 اللعان ~~وقذفها يوجب الحد. # وفي البداية بالحد إبطال اللعان؛ لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ولا ~~إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ اللعان في معنى الحد وفيه إشارة إلى ~~أنه لو قال يا زانية بنت زانية فخاصمت الأم أولا فحد الرجل سقط اللعان، ولو ~~خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما، ثم خاصمت الأم يحد الرجل. # (ولو قالت) في جواب قوله لها يا زانية (زنيت بك) ، أو معك (بطل الحد ~~أيضا) أي: كما بطل اللعان لوقوع الشك في كل منهما لاحتمال أنها أرادت الزنى ~~قبل النكاح فيجب الحد لا اللعان واحتمال أنها أرادت زناي هو الذي كان معك ~~بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك، وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا ~~يجب اللعان لا الحد لوجود القذف منه لا منها فجاء الشك هذا إذا اقتصرت على ~~هذه، ولو زادت قبل أن أتزوجك تحد المرأة وحدها وقيد بكونها امرأته؛ لأنه لو ~~كان ذلك كله مع أجنبية لم يحد هو، بل هي؛ لأنها صدقته، ولو قالت في جوابه ~~أنت أزنى مني حد الرجل وحده. # (وإن أقر) رجل (بولد ثم نفاه) أي: نفى نسبه (يلاعن) ؛ لأن النسب لزمه ~~بإقراره وبالنفي بعده صار قاذفا فيجب اللعان. # (وإن عكس) أي: نفاه، ثم أقر به (حد) أي: المنافي؛ لأنه كذب نفسه بعدما ~~نفاه (والولد له) أي: ثبت نسبه للرجل (في الوجهين) لإقراره سابقا ولاحقا ~~(ولا شيء) أي: لا حد ولا لعان (إن قال) رجل (ليس بابني ولا ابنك) ؛ لأنه ~~أنكر الولادة وبه لا يصير قاذفا. # (ولا حد بقذف امرأة لها ولد) # PageV01P607 # سواء كان حيا، أو ميتا (لا يعلم له أب، أو لاعنت بولد) لقيام أمارة ~~الزنى، وهي ولادة ولد لا أب له فلا يوجد العفة عن الزنى وفيه إشارة إلى أنه ~~لا بد من بقاء اللعان حتى لو بطل بإكذاب نفسه، ثم قذفها رجل حد وإلى أنه لا ~~بد أن يقطع القاضي نسب الولد حتى لو جاءت بولد ولم يقطع القاضي النسب وجب ms0780 ~~الحد على قاذفها كما في البحر (بخلاف) قذف (من لاعنت بغيره) أي: الولد ~~لانعدام أمارة الزنى. # (ولا) حد (بقذف رجل وطئ حراما لعينه كوطء) امرأة (في غير ملكه من كل وجه ~~أو من وجه كوطء أمة مشتركة) فإن الوطء في الصورتين حرام لعينه، والأصل أن ~~من وطئ وطئا حراما لعينه لا يجب الحد بقذفه لفوات العفة وشمل قوله في غير ~~ملكه جارية ابنه، والمنكوحة نكاحا فاسدا، والأمة المستحقة، والمكره على ~~الزنى، والثابت حرمتها بالمصاهرة أو تزوج محارمه ودخل بهن أو جمع المحارم، ~~أو تزوج أمة على حرة (أو) وطئ (مملوكة حرمت أبدا كأمته التي هي أخته رضاعا) ~~هذا هو الصحيح لثبوت التضاد بين الحل، والحرمة. # (ولا) حد (بقذف مسلم زنى في كفره) لتحقق الزنى منها شرعا لانعدام الملك، ~~والزنى حرام في جميع الأديان خلافا للأئمة الثلاثة (أو) بقذف (مكاتب، وإن) ~~وصلية (كان مات عن وفاء) أي: ترك ما لا يفي ببدل الكتابة؛ لأن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - اختلفوا في موته حرا وعبدا فأورث شبهة وفيه إشارة ~~إلى أن المكاتب إذا مات عن غير وفاء لا حد بالطريق الأولى قال صاحب الفرائد ~~لا وجه لإدراج هذه المسألة بين مسائل وطء الحرام لعينه ووطء الحرام لغيره؛ ~~لأنها لا تعلق بهذه القاعدة انتهى. # لكن وجه المناسبة معلوم؛ لأنه كما لا يحد بقذف رجل وطئ حراما لعينه لا ~~يحد بقذف مكاتب تأمل. # (ويحد بقذف من وطئ حراما لغيره كوطء أمته المجوسية، أو) وطئ (امرأته، وهي ~~حائض) ، وكذا المظاهر منها، والمحرمة باليمين، والمعتدة عن غيره، والأختين ~~بملك اليمين، والمشتراة شراء فاسدا؛ لأن هذا الوطء ليس بالزنى فكان محصنا. # (وكذا) أي: يحد بقذف (وطئ مكاتبته) عند الطرفين؛ لأنها ملكه وتحريمها ~~عارض فهي كالحائض (خلافا لأبي يوسف) وزفر؛ لأن ملكه زائل في حق الوطء ~~بدلالة وجوب العقر عليه. # (ويحد من قذف مسلما كان قد نكح محرمة في كفره) عند الإمام (خلافا لهما) ~~بناء على أن نكاح الكافر محرمة صحيح عنده خلافا لهما كما مر في النكاح. ms0781 # (ويحد مستأمن قذف مسلما في دارنا) ؛ لأن فيه حق العبد، وقد التزم إيفاء ~~حقوق العباد. # (ويكفي حد) واحد (لجنايات اتحد جنسها) كما إذا زنى مرات # PageV01P608 # متعددة فحد مرة يكون من الجميع. # وفي المبسوط لو قذف جماعة بكلمة واحدة بأن قال يا أيها الزناة، أو كلمات ~~متفرقة بأن قال يا زيد أنت زان يا عمرو أنت زان يا خالد أنت زان لا يقام ~~عليه إلا حد واحد عندنا وعند الشافعي إذا قذفهم بكلام واحد فكذلك الجواب، ~~وإن قذفهم بكلمات متفرقة يحد لكل واحد منهم انتهى. # لكن الظاهر من سائر الكتب عدم التداخل مطلقا عند الشافعي تأمل. # (لا) يكفي حد واحد (إن اختلف) جنسها يعني إذا زنى وقذف وشرب فإنه يحد لكل ~~واحد منها لعدم حصول المقصود بالبعض لاختلاف الأسباب لكن لا يتوالى بينهما ~~خيفة الهلاك ينتظر حتى يبرأ من الأول. ### | [فصل في التعزير] # ) قال صاحب التنوير هو تأديب دون الحد، وفي اللغة مطلق التأديب وقوله دون ~~الحد من معناه الشرعي أي: أدنى من الحد في القدر وقوة الدليل فإنه شرعا لا ~~يختص بالضرب، بل قد يكون به، وقد يكون بالصفع وبفرك الأذن وبالكلام العنيف ~~وبنظر القاضي إليه بوجه عبوس وشتم غير القذف. # وفي البحر ولا يكون التعزير بأخذ المال من الجاني في المذهب لكن في ~~الخلاصة سمعت عن ثقة أن التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي ذلك، أو الوالي ~~جاز ومن جملة ذلك رجل لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال ولم يذكر ~~كيفية الأخذ وأرى أن يؤخذ فيمسك مدة للزجر ثم يعيده لا أن يأخذه لنفسه أو ~~لبيت المال، فإن آيس من توبته يصرف إلى ما يرى. # وفي النهاية التعزير على مراتب تعزير أشراف الأشراف وهم العلماء، ~~والعلوية بالإعلام وتعزير الأشراف، والدهاقين بالإعلام، والجر إلى باب ~~القاضي وتعزير الأوساط وهم السوقية بالجر، والحبس وتعزير الأرازل بهذا كله ~~وبالضرب انتهى. وظاهره أنه ليس مفوضا إلى رأي القاضي وأنه ليس للقاضي ~~التعزير بغير المناسب المستحق لكن مختار السرخسي أنه ليس فيه تقدير، ms0782 بل هو ~~مفوض إلى رأي القاضي؛ لأن المقصود منه الزجر وأحوال الناس مختلفة فتفوض إلى ~~رأي القاضي. # وفي التنوير ويكون التعزير بالقتل كمن وجد رجلا مع امرأة لا تحل له إن ~~كان يعلم أنه لا ينزجر بصياح وضرب بما دون السلاح وإلا لا، وإن كانت المرأة ~~مطاوعة قتلهما، ولو كان مع امرأته، وهو يزني بها، أو مع محرمه وهما ~~مطاوعتان قتلهما جميعا مطلقا وعلى هذا المكابر بالظلم وقطاع الطريق وصاحب ~~المكس وجميع الظلمة بأدنى شيء قيمة ويقيمه كل مسلم حال مباشرة المعصية ~~وبعدها ليس ذلك لغير الحاكم حتى لو عزره بعد الفراغ منها بغير إذن المحتسب ~~فللمحتسب أن يعزر المعزر. # (يعزر من قذف مملوكا) عبدا، أو أمة (أو كافرا بالزناء) ، ولو صريحا مثل ~~يا زاني # PageV01P609 # وهو ليس بزان؛ لأنه جناية قذف، وقد امتنع الحد لفقد الإحصان فوجب ~~التعزير؛ ولهذا يبلغ في التعزير غايته. # (أو قذف مسلما) صالحا (بيا فاسق) إلا أن يكون معلوم الفسق فلا يعزر، فإن ~~أراد القاذف إثبات الفسق مجردا من غير بيان سببه لا تسمع، فإن بين سببا ~~شرعيا لا يطلب القاضي منه إقامة البينة، بل يسأل المقول له عن الفرائض التي ~~تفرض عليه معرفتها، فإن لم يعرفها ثبت فسقه فلا شيء على القائل له يا فاسق، ~~والتقييد بالمسلم اتفاقي؛ لأنه لو قذف مسلم ذميا يعزر؛ لأنه ارتكب معصية ~~كما في البحر (يا كافر) ، أو يا يهودي وأراد الشتم ولا يعتقده كفرا فإنه ~~يعزر ولا يكفر، ولو اعتقد المخاطب كافرا كفر؛ لأنه اعتقد الإسلام كفرا. # وفي القنية لو قال ليهودي أو مجوسي يا كافر يأثم إن شق عليه وقال في ~~البحر ومقتضاه أنه يعزر لارتكابه ما أوجب الإثم انتهى. # لكن فيه ما فيه تأمل. # (يا خبيث) ضد الطيب (يا لص) يا سارق (يا فاجر) إلا أن يكون لصا، أو فاجرا ~~كما في البحر (يا منافق يا لوطي) قيل إن أراد أنه من قوم لوط لا شيء عليه، ~~وإن أراد أنه يعمل عملهم يعزر عند الإمام ويحد عندهما، ms0783 والصحيح أنه يعزر إن ~~كان في غضب، وفي البحر، أو هزل من تعود الهزل، والقبيح (يا من يلعب ~~بالصبيان يا آكل الربا يا شارب الخمر) ، والحال أنه ليس على ما وصفه به (يا ~~ديوث) أي: الذي لا غيرة له ممن يدخل على أهله (يا مخنث) هو الذي في حركاته ~~وسكناته خنوثة أي: لين والذي يفعل الفعل الردي (يا خائن) من الخيانة (يا ~~ابن القحبة) . # وفي الإصلاح لا يقال القحبة في العرف أفحش من الزانية؛ لأن الزانية قد ~~تفعل سرا وتأنف منه، والقحبة من تجاهر به بالأجرة لإتيان الفعل؛ لأنا نقول ~~لذلك المعنى لم يجب الحد بذلك اللفظ فإن الزنى بالأجرة يسقط الحد عنده ~~خلافا لهما انتهى. # فعلى هذا يلزم أن يحد عندهما بهذا اللفظ مع أن الخلاف لم ينقل عنه، بل ~~الجواب أن الزنى صريح في ابن الزانية بخلاف في ابن القحبة؛ فلهذا لم يحد ~~فيه ويؤيده ما في البحر من أنه لو قال لامرأته يا قحبة يعزر بخلاف يا روسبى ~~فإنه يحد؛ لأنه صريح في العرف بالزناء بخلاف قوله يا قحبة؛ لأنه كناية عن ~~الزانية لكن في المضمرات التصريح يوجب الحد فيه تأمل. # (يا ابن الفاجرة) فإنها من تباشر كل معصية فلا يكون في معنى الزانية فكذا ~~يعزر بطلب الولد بقوله يا ابن الفاسق يا ابن الكافر، والنصراني وأبوه ليس ~~كذلك (يا زنديق) ، وهو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام (يا قرطبان) ، وهو ~~معرب قلتبان. # وفي التبيين هو الذي يرى مع امرأته أو مع محرمه رجلا أجنبيا فيدعه خاليا ~~بها؛ ولذا كان أفحش من الديوث وقيل هو السبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ~~ممدوح وقيل هو الذي يبعث امرأته مع غلام بالغ، أو مع مزارعه إلى الضيعة، أو ~~يأذن في الدخول عليها في غيبته (يا مأوى الزواني، أو) يا مأوى (اللصوص، أو ~~يا حرام زاده) ومعناه الولد # PageV01P610 # الحاصل من الوطء الحرام، وهو أعم من الزناء. # وفي المنح وغيره. # وفي العرف لا يراد إلا ولد الزناء وكثيرا ما يراد به الخبيث ms0784 اللئيم؛ ~~فلهذا لا يحد به انتهى. # لكن في عرفنا يراد به رجل يعلم الحيل في أكثر الأمور فعلى هذا لا يلزم ~~شيء تدبر. # ومن الألفاظ الموجبة للتعزير يا رستاقي يا ابن الأسود يا سفيه يا أحمق ~~كما في البحر وإنما عزر فيها؛ لأنه آذى مسلما وألحق الشين به؛ فلهذا يعزر ~~كل مرتكب منكر، أو مؤذي مسلم بغير حق بقول، أو فعل، ولو بغمز العين. # وفي الخانية إن كان المدعى عليه ذا مروءة وكان أول ما فعل يوعظ استحسانا ~~ولا يعزر، فإن عاد وتكرر منه روي عن الإمام أنه يضرب وتمامه في الفتح (لا) ~~يعزر (بيا حمار يا كلب يا قرد يا تيس يا خنزير يا بقر يا حية) يا ذئب (يا ~~حجام يا ابن حجام وأبوه ليس كذلك) فإنه لا يعزر، وإن كان أبوه حجاما فعدم ~~التعزير بالأولى (يا بغاء) بالتشديد قيل هذا من شتم العوام يتفوهون به ولا ~~يعرفون معناه انتهى. # وليس له وجه فإنه اسم لذكر البقر، وهو عبارة عن الواطئ الذي لشدة شبقه لا ~~يفرق بين الحلال، والحرام ولا بين الحسن، والقبح. # وفي شرح المولى: مسكين البغاء الذي يعلم بفجورها ويرضى فبهذا ينبغي أن ~~يجب التعزير؛ لأنه ألحق الشين به تأمل. # (يا مؤاجر) فإنه يستعمل فيمن يؤاجر أهله للزناء لكنه ليس معناه الحقيقي ~~المتعارف بل بمعنى المؤجر (يا ولد الحرام) . # وفي البحر فينبغي التعزير به؛ لأنه في العرف بمعنى يا ولد الزنا فعلى هذا ~~لا فرق بينه وبين يا حرام زاده ولا وجه لذكره تدبر. # (يا عيار) ، وهو الذي يتردد بغير عمل (يا ناكس يا منكوس) على وزن فاعل ~~ومفعول قال أخي جلبي ناكس لفظ عجمي، والنون في أوله للنفي، والكاف منه ~~مفتوح و (كس) بمعنى الآدمي (يا سخرة يا ضحكة) بوزن الصفرة من يضحك عليه ~~الناس وبوزن الهمزة من يضحك على الناس (يا كشحان) قيل الكاشح المتباعد عن ~~مودة صاحبه من قولهم كشح القوم إذا ذهبوا عنه فلا إشكال أنه ليس بمعنى ~~القرطبان وقيل الذي سمع ms0785 رجلا يمد يده إلى امرأته ولا يبالي فعلى هذا أنه ~~بمعنى القرطبان، والديوث فيجب التعزير (يا أبله يا موسوس) ونحوه. # وفي الإصلاح، والضابط في هذا أنه إن نسبه إلى فعل اختياري يحرم في الشرع ~~ويعد عارا في العرف يجب التعزير وإلا لا فخرج بالقيد الأول النسبة إلى ~~الأمور الخلقية فلا يعزر في يا حمار ونحوه فإن معناه الحقيقي غير مراد، بل ~~معناه المجازي كالبليد، وهو أمر خلقي وبالقيد الثاني النسبة إلى ما لا يحرم ~~في الشرع فلا يعزر، وفي يا حجام ونحوه مما يعد عارا في العرف ولا يحرم في ~~الشرع وبالقيد الثالث النسبة إلى ما لا يعد عارا في العرف فلا يعزر في يا ~~لاعب النرد ونحوه مما يحرم في الشرع وحكى الهندواني أنه يعزر في زماننا في ~~مثل يا كلب يا خنزير؛ لأنه يراد به الشتم في عرفنا لكن الأصح لا يعزر وقيل ~~إن كان المنسوب من الأشراف يعزر وهذا أحسن كما في أكثر المعتبرات؛ فلهذا ~~قال (واستحسنوا تعزيره) في هذه الألفاظ كلها # PageV01P611 # (إذا كان المقول له فقيها) أي: عالما بالعلوم الدينية على وجه المزاح فلو ~~قال بطريق الحقارة يخاف عليه الكفر؛ لأن إهانة العلم كفر على المختار (أو ~~علويا) أي: منسوبا إلى علي - رضي الله تعالى عنه -. # وفي القهستاني ولعل المراد كل متق وإلا فالتخصيص غير ظاهر. # (وللزوج أن يعزر زوجته لترك الزينة) إذا أرادها الزوج وكانت قادرة عليها ~~(وترك الإجابة إذا دعاها إلى فراشه) ولم تكن حائضا، أو نفساء؛ لأن الإجابة ~~واجبة عليها (وترك الصلاة) كما في الدرر وغيره لكن في التنوير لا على ترك ~~الصلاة؛ لأن المنفعة لا تعود إليه بل إليها لكن الأب يعزر الابن لتركها ~~(وترك الغسل من الجنابة) ؛ لأنهما فريضتان (وللخروج من بيته) بغير إذنه إذا ~~قبضت مهرها، أو وهبته منه (وأقل التعزير ثلاثة أسواط) ؛ لأن ما دونها لا ~~يقع به الزجر وذكر مشايخنا أن أدناه على ما يراه الإمام بقدر ما يعلم أنه ~~ينزجر؛ لأنه يختلف باختلاف الناس. # (وأكثره) أي: التعزير ms0786 (تسعة وثلاثون) سوطا؛ لأنه ينبغي أن لا يبلغ حد ~~الحد وأقله أربعون، وهو حد العبد في القذف، والشرب وهذا عند الطرفين كما في ~~أكثر الكتب. # وفي شرح المولى مسكين وقول محمد مضطرب قيل مع الإمام وقيل مع الثاني ~~(وعند أبي يوسف خمسة وسبعون) سوطا، وهو مأثور عن علي - رضي الله تعالى عنه ~~- لكن فيه كلام في شرح الهداية فليطالع. # وفي رواية عنه، وهو قول زفر يبلغ تسعة وسبعين سوطا؛ لأنه اعتبر حد ~~الأحرار؛ لأنهم الأصول، وهو ثمانون ونقص عنه سوطا وعنه لو رأى القاضي تعزير ~~مائة فقد أخذ بالأثر، وإن ضرب أكثر فهو بالخيار كما في الإصلاح وغيره لكن ~~ليس على الإطلاق بل هو مقيد بأن له ذنوبا كثيرة كما في الفتح وغيره؛ لأن ~~العقوبة على قدر الجناية فلا يجوز أن يبلغ فوق ما فرض الله من الزناء وغيره ~~فمن لم يطلع على هذا عمل على إطلاقه فضرب مائة، أو أكثر للذنب مطلقا فتعدى ~~حدود الله عصمني الله تعالى وإياكم عن الزلل. # (ويجوز حبسه) أي: حبس من عليه التعزير (بعد الضرب) ؛ لأن الحبس من ~~التعزير فله ضمه معه إن رأى فيه مصلحة (وأشد الضرب التعزير) ؛ لأن ضربه ~~خفيف من حيث العدد فلا يخفف من حيث الوصف كي لا يؤدي إلى فوت المقصود، وهو ~~الانزجار واختلف في شدته فقال بعضهم الشدة هو الجمع فيجتمع الأسواط في عضو ~~واحد ولا يفرق على الأعضاء وقال بعضهم لا بل في شدته في الضرب لا في الجمع ~~هذا فيما إذا عزر بما دون أكثره وإلا فتسعة وثلاثون من أشد الضرب فوق ~~ثمانين حكما فضلا عن أربعين مع تنقيص واحد مع الأشدية فيفوت المعنى الذي ~~لأجله نقص (ثم حد الزنى) ؛ لأن جنايته أعظم وحرمته آكد (ثم) حد (الشرب) لأن ~~جنايته يقينية (ثم) حد (القذف) ؛ لأن سببه محتمل لاحتمال كونه صادقا وفيه ~~إشعار بأن التعزير لا يتقادم وجاز عفوه. # (ومن حد، أو عزر) على بناء المجهول للتعظيم أي من حده الإمام، أو عزره ~~(فمات) من ذلك (فدمه ms0787 هدر) ؛ لأنه مأمور من الشرع. # PageV01P612 # فلا يتقيد بشرط السلامة إذا لم يتجاوز الموضع المعتاد خلافا للشافعي. # (بخلاف تعزير الزوج زوجته) فإنها لو ماتت من ضربها لا يهدر دمها، بل ~~يضمن؛ لأن تأديبه على هذه الأشياء مباح ترجع منفعته إليه لا إليها فيتقيد ~~بشرط السلامة، وكذا لو أدب المعلم الصبي فمات يضمن عندنا وعند الأئمة ~~الثلاثة لا يضمن الزوج، والمعلم في التعزير ولا الأب في التأديب ولا الجد ~~ولا الوصي إذا ضربه ضربا معتادا وإلا يضمن بالإجماع. ### | [كتاب السرقة] # لما فرغ عن بيان الزواجر الراجعة إلى صيانة النفوس كلا، أو بعضا واتصالا ~~بها شرع في بيان المزجرة الراجعة إلى صيانة الأموال وأخرها لكون النفس ~~أصلا، والمال تابعا (هي) أي السرقة في اللغة أخذ الشيء خفية بغير إذن صاحبه ~~مالا كان أو غيره. # وفي الشرعية هي نوعان؛ لأنه إما يكون ضررها بذي المال، أو به وبعامة ~~المسلمين، فالأول يسمى بالسرقة الصغرى، والثاني بالكبرى بين حكمها في ~~الآخر؛ لأنها أقل وقوعا واشتراكا في التعريف وأكثر الشروط فعرفهما فقال ~~(أخذ مكلف) بطريق الظلم فلا يقطع غير المكلف كالصبي، والمجنون ولا غيرهما ~~إذا كان معه أحدهما، وإن كان الآخذ الغير وعند أبي يوسف يقطع الغير كما في ~~القهستاني (خفية) شرط في السرقة ابتداء وانتهاء إذا كان الأخذ نهارا؛ لأنه ~~وقت يلحقه الغوث فيه وابتداء إذا كان ليلا كما إذا نقب الجدار سرا وأخذ ~~المال من المالك جهرا؛ لأنه وقت يلحقه الغوث فيه فلو لم يكتف بالخفية فيه ~~ابتداء لامتنع القطع في أكثر السراق، والشرط أن يكون خفية على زعم السارق ~~حتى لو دخل دار إنسان فسرق، وهو يزعم أن المالك لا يعلم قطع، ولو علم أنه ~~يعلمه لا؛ لأنه جهر، ولو دخل ما بين العشاء، والعتمة، والناس يذهبون ~~ويجيئون فهو بمنزلة النهار (قدر) وزن (عشرة دراهم) وزن كل عشرة سبعة مثاقيل ~~يوم السرقة، والقطع فلو سرق # PageV01P613 # نصف دينار قيمته النصاب قطع، ولو أقل لا ولا يقطع في الذهب حتى يكون ~~مثقالا تكون قيمته عشرة دراهم، ms0788 ولو أخرج من الحرز أقل من العشرة، ثم دخل ~~فيه وكمل لم يقطع (مضروبة) فلو أخذ نقرة فضة وزنها عشرة دراهم، أو متاعا ~~قيمته عشرة دراهم غير مضروبة لم يقطع فيقوم بأعز النقود، أو بنقد البلد ~~الذي يروج بين الناس في الغالب، فالأول رواية الحسن عن الإمام، والثاني ~~رواية أبي يوسف عنه ولا يقطع بالشك ولا بتقويم واحد، أو بعض من المقومين ~~(من حرز) أي ممنوع عن وصول يد الغير إليه، وهو في الأصل المجعول في الحرز ~~أي: الموضع الحصين فلا يقطع في غيره (لا ملك له) أي للسارق (فيه) أي: في ~~المسروق (ولا شبهة) ملك فلا يقطع لو سرق من حرز له فيه شبهة، أو تأويل كما ~~سيأتي ولا بد من كون السارق ليس بأخرس ولا أعمى لاحتمال أنه لو نطق ادعى ~~شبهة، والأعمى جاهل بمال غيره ولا بد أن تكون السرقة في دار العدل فلو سرق ~~في دار الحرب، أو البغي، ثم خرج إلى دار الإسلام فأخذ لم يقطع ولا بد من ~~ثبوت دلالة القصد إلى النصاب المأخوذ فلو سرق ثوبا لا يساوي عشرة وفيه ~~دراهم مضروبة لم يقطع هذا إذا لم يكن الثوب وعاء للدراهم عادة وإلا يقطع ~~كسرقة كيس فيه دراهم كثيرة؛ لأن القصد فيه يقع على سرقة الدراهم ولا بد أن ~~يكون للمسروق منه يد صحيحة وأن يكون المسروق مما لا يتسارع إليه الفساد، ~~ولو سرق من السارق لم يقطع، وكذا لو سرق ما يتسارع إليه الفساد كاللحم، ~~والفواكه ولا بد أن يخرجه ظاهرا حتى لو ابتلع دينارا في الحرز وخرج لم يقطع ~~ولا ينتظر إلى أن يتغوطه، بل يضمن مثله كما في البحر وغيره فعلى هذا علم أن ~~تعريف المصنف ليس بتام، والأولى أن يقول هي أخذ مكلف ناطق بصير عشرة دراهم ~~جيادا ومقدارها مقصودة ظاهرة الإخراج خفية من صاحب يد صحيحة مما لا يتسارع ~~إليه الفساد في دار العدل من حرز لا شبهة ولا تأويل فيه تأمل. ### | [بما يثبت حد السرقة] # (وتثبت) السرقة ms0789 (بما يثبت به الشرب) أي تثبت بشهادة رجلين وبالإقرار لا ~~بشهادة رجل وامرأتين ولا بالشهادة على الشهادة (فإن سرق مكلف حر، أو عبد) ~~وهما في القطع سواء؛ لأن النص لم يفصل؛ ولأن القطع لا ينتصف فكمل ولم يندرئ ~~صيانة لأموال الناس (ذلك القدر) أي: قدر عشرة دراهم حال كونه (محرزا بمكان) ~~أي: بسبب موضع معد لحفظ الأموال كالدور، والدكاكين، والخيام، والمذهب أن ~~حرز كل شيء معتبر بحرز مثله حتى لا يقطع بأخذ لؤلؤ من إسطبل بخلاف أخذ ~~الدابة (أو حافظ) كالجالس عند ماله في الطريق، أو في المسجد حتى لو سرق ~~شيئا من تحت رأس النائم في الصحراء، أو في المسجد يقطع كما سيأتي. # (وأقر) السارق (بها) أي: بالسرقة طائعا وفلو أقر مكرها كان باطلا ومن ~~المتأخرين من أفتى بصحته ويحل ضربه لكن # PageV01P614 # لا يفتى به؛ لأنه حور، وفي المنح إن كان معروفا بالفجور المناسب للتهمة ~~فقالت طائفة من الفقهاء يضربه الوالي أو القاضي وقالت طائفة يضربه الوالي ~~فقط ومنهم من قال لا يضربه، وأما إن كان مجهول الحال يحبس حتى يكشف أمره ~~قيل الحبس شهرا وقيل يحبس مدة اجتهاد ولي الأمر مرة عند الطرفين وعند أبي ~~يوسف وزفر مرتين (أو شهد) على البناء للفاعل (عليه رجلان) أنه سرق هذا ~~تصريح بما علم ضمنا فحذفه أولى للاختصار كما قيل لكن المصنف صرحه؛ لأنه ~~توطئة لقوله (وسألهما) أي الشاهدين (الإمام) أو القاضي (عن السرقة ما هي) ~~أي: السرقة احتراز عن نحو الغصب، والسرقة الكبرى (وكيف هي) لجواز أنه أدخل ~~يده في الدار وأخرج، أو تأوله آخر من خارج (وأين هي) لجواز أن يسرق من غير ~~حرز، أو في دار الحرب، أو البغي ومتى هي لجواز أنها متقادم أم لا (وكم هي) ~~، والضمير يرجع إلى السرقة، والمراد المسروق فيسأل الإمام ليعلم أن المسروق ~~كان نصابا أو لا. # (وممن سرق) لجواز أن يكون المسروق منه ذا رحم محرم، أو أحد الزوجين لا ~~يقال إن هذا مستغنى عنه؛ لأن المسروق منه حاضر، والشهود تشهد ms0790 بالسرقة منه ~~فلا حاجة إلى السؤال عن ذلك؛ لأنه يحتمل أن لا يكون المسروق منه حاضرا ~~ويكون المدعي غيره تأمل. # (وبيناها) أي: بين الشاهدان تلك الأشياء المسئول عنها (قطع) جواب أن أي: ~~قطع السارق يده سواء كان مقرا، أو غيره جزاء لكسبه ويحبسه إلى أن يسأل عن ~~الشهود للتهمة ثم يحكم بالقطع. # وفي البحر، وأما المقر فيسأل عن جميع ما ذكرنا إلا عن السؤال عن الزمان. # وفي الفتح ولا يسأل المقر عن المكان، وهو مشكل للاحتمال المذكور وصح ~~رجوعه عن إقراره بالسرقة حتى لو أقر بالسرقة جماعة، ثم رجع واحد سقط الحد ~~عن الجميع، ولكن يضمنون المال. # وفي الذخيرة وإذا أقر بالسرقة، ثم هرب، فإن كان في فوره لا يتبع بخلاف ما ~~إذا شهد الشهود عليه بالسرقة، ثم هرب فإنه يتبع. # وفي التنوير ولا قطع بنكول وإقرار مولى على عبده بها، وإن لزم المال، ولو ~~قضى بالقطع ببينة، أو إقرار فقال المسروق منه هذا متاعه لم يسرقه مني أو ~~قال شهد شهودي بزور، أو أقر هو بباطل، أو ما أشبه ذلك فلا قطع كما لو شهد ~~كافران على كافر ومسلم بها في حقهما. # (وإن كانوا) أي: السراق (جمعا) أي: مما فوق الواحد (وأصاب كلا منهم قدر ~~نصاب) أي: نصاب السرقة، وهو عشرة دراهم مضروبة (قطعوا) أي: قطع الإمام يد ~~كلهم (وإن) وصلية (تولى الأخذ بعضهم) لوجود الأخذ من الكل معنى فإنهم ~~معاونون فلو امتنع الحد بمثله لامتنع القطع في أكثر السراق كما في أكثر ~~المعتبرات لكن يشكل بما قالوا إنه يجب الاحتياط في الدرء فينبغي أن لا يقطع ~~غير الآخذ كما هو قول زفر إلا أن يقال إن هذه المسألة وضعت في دخولهم الحرز # PageV01P615 # كلهم بخلاف مسألة دخول واحد البيت وتأول من هو خارج تدبر. # وفيه إشارة إلى أنه لو أصاب كلا أقل من ذلك لم يقطع وإلى أنه لو سرق واحد ~~من عشرة من كل واحد منهم درهما من حرز واحد قطع لكمال النصاب في حق السارق ~~وإطلاقه شامل ms0791 بما إذا كانوا خرجوا من الحرز، أو بعده في فوره، أو خرج هو ~~بعدهم في فورهم؛ لأنه بذلك يحصل التعاون. # (ويقطع بسرقة الساج) ضرب من الشجر لا ينبت إلا ببلاد الهند (، والآبنوس) ~~بمد الهمزة وفتح الباء معروف (والصندل) ، والعود، والعنبر، والمسك، ~~والأدهان، والورس، والزعفران (والفصوص) بضم الفاء فص الخاتم (الخضر) جمع ~~أخضر، والتقييد بها اتفاقي (والياقوت، والزبرجد) ، واللؤلؤ، واللعل، ~~والفيروزج (والإناء، والباب المتخذين من الخشب) ؛ لأن الصنعة فيها غلبت على ~~الأصول، والتحقت بالأموال النفيسة هذا إذا كان الباب في الحرز وكان خفيفا ~~لا يثقل على الواحد حتى لو كان متعلقا بالجدار لا يقطع، وكذا بكل ما هو من ~~أعز الأموال وأنفسها ولا يوجد في دار العدل مباحة الأصل غير مرغوب فيها كما ~~في الدرر. # (لا) يقطع (بسرقة شيء تافه) أي: حقير خسيس في أعين الناس (يوجد مباحا في ~~دارنا كخشب) أي: لم تدخله صنعة تغلب عليه كالحصير الخسيسة حتى لو غلبت ~~الصنعة كالحصير البغدادية، والمصرية، والجرجانية يقطع فيها (وحشيش) مملوك ~~فلا قطع بالكلاء الرطب بالطريق أولى واختلف في القطع بأخذ الوسمة، والحناء، ~~والوجه القطع؛ لأنه جرت العادة بإحرازه في الدكاكين كما في البحر (وقصب ~~وسمك) سواء كان طريا، أو مالحا (وطير) مطلقا حتى البط، والدجاج، والحمام ~~لكن استثنى في الظهيرية من الطير الدجاج (وزرنيخ) ونظر بعضهم فقال ينبغي أن ~~يقطع بأخذ الزرنيخ؛ لأنه يصان في الدكاكين كما في البحر (ومغرة) بالفتحات ~~الطين الأحمر، وكذا بزجاج على الظاهر؛ لأنه يسرع إليه الكسر (ونورة) وعند ~~الأئمة الثلاثة، وهو رواية عن أبي يوسف يقطع لكل مال لو بلغ قيمة المأخوذ ~~نصابا إلا في التراب، والسرقين، والأشربة المطربة؛ لأنه سرق مالا متقوما من ~~حرز لا شبهة فيه (ولا) يقطع أيضا (بما يسرع فساده كلبن ولحم) ، ولو كان ~~قديدا ما هو مهيأ للأكل كالخبز بخلاف ما لم يكن مهيأ للأكل كالحنطة، والسكر ~~فإنه يقطع فيه إجماعا في غير سنة القحط، وأما فيها فلا قطع في الطعام ~~مطلقا؛ لأنه سرق عن ضرورة وجوع كما في الشمني ms0792 (وفاكهة رطبة) فدخل فيها ~~العنب، والرطب على المختار بخلاف الزبيب، والتمر وذكر الإسبيجابي أنه لا بد ~~أن يكون المسروق يبقى من حول إلى حول فلا قطع بما لا يبقى وما في التبيين ~~وغيره من أنه يقطع بالعسل، والخل إجماعا كلام؛ لأن الناطفي نقل عن المجرد ~~عدم القطع في الخل عند الإمام؛ لأنه قد صار خمرا مرة فحينئذ لا إجماع تأمل. # (وبطيخ) أي: # PageV01P616 # لا يفسد سريعا منه كالقديد منه، وأما ما يفسد منه فداخل في الفاكهة ~~الرطبة كما في القهستاني فبهذا اندفع ما قيل من أنه لا حاجة إليه لدخوله في ~~الفاكهة تأمل. # (وكذا ثمر) أي: لا بفاكهة يابسة (على الشجر) كالجوز، واللوز لعدم الإحراز ~~وإنما قيد بالشجر؛ لأنه لو كان في الحرز قطع كما في القهستاني نقلا عن ~~المضمرات فمن لم يتفطن على هذا قال كان هذا معلوما من قوله وفاكهة رطبة لكن ~~أعاده تمهيدا لقوله وزرع لم يحصد تأمل. # (وزرع لم يحصد) ، وإن كان له حائط، أو حافظ لعدم الإحراز الكامل وفيه ~~إشعار بأنه لو حصد ووضع في الحظيرة قطع؛ لأنه صار محرزا (ولا) يقطع (بما ~~يتأول فيه الإنكار) يعني يقول أخذته لنهي المنكر (كأشربة مطربة) أي: مسكرة ~~قال العيني مطربة، أو غير مطربة؛ لأنه إن كان حلوا فهو مما يتسارع الفساد، ~~وإن كان مرا، فإن كان خمرا فلا قيمة لها، وإن كان غيرها فللعلماء في تقومها ~~اختلاف فلم يكن في معنى ما ورد به النص؛ لأنه ما زال متقوما إجماعا (وآلات ~~لهو كدف وطبل) ولا فرق بين الطبل للغزاة وغيره على الأصح؛ لأن في صلاحيته ~~للهو صارت شبهة (وبربط ومزمار وطنبور) لعدم تقومها حتى لا يضمن متلفا وعند ~~الإمام، وإن ضمنها لغير اللهو إلا أنه يتأول أخذه للنهي عن المنكر (وصليب ~~ذهب، أو فضة وشطرنج ونرد) ؛ لأنه يتبادر من أخذها الكسر نهيا عن المنكر ~~بخلاف الدرهم الذي عليه التمثال؛ لأنه ما أعد للعبادة فلا يثبت شبهة إباحة ~~الكسر. # وعن أبي يوسف إذا كان الصليب في مصلاهم لا يقطع ms0793 لعدم الحرز، وإن في البيت ~~يقطع لوجود النصاب، والحرز وجوابه ما ذكرنا من تأويل الإباحة فهو عام لا ~~يخصص غير الحرز، وهو المسقط. # (ولا) يقطع (بسرقة باب مسجد) مطلقا لعدم الإحراز لكن يجب أن يعزر ويبالغ ~~فيه إن اعتاد ويحبس حتى يتوب. # وفي البحر لا قطع في سرقة حصيره وقناديله، وكذا أستار الكعبة، وإن كانت ~~محرزة لعدم المالك (وكتب علم ومصحف) ؛ لأن آخذها يتأول بالقراءة فيه، أو ~~النظر لإزالة الأشكال (وصبي حر، ولو) كان (عليهما) أي: على الصبي، والمصحف ~~(حلية) من الذهب، والفضة قدر النصاب وهذا عند الطرفين؛ لأن الكاغد، والجلد، ~~والحلية تبع كمن سرق آنية فيها خمر وقيمة الآنية فوق النصاب ومثله الصبي ~~الحر وعليه حلي؛ لأنه ليس بمال وما عليه تبع له (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده ~~تقطع إذا بلغ الحلية نصابا؛ لأن سرقته تمت في نصاب كامل، والخلاف في صبي لا ~~يمشي ولا يتكلم حتى لا يكون في يد نفسه وإلا لا يقطع اتفاقا وفي أكثر ~~المعتبرات لو سرق إناء ذهب فيه نبيذ، أو ثريد، أو كلبا عليه قلادة فضة لا ~~يقطع على المذهب إلا في رواية عن أبي يوسف فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يقول. # وعن أبي يوسف؛ لأنه يشعر ما في المختصر أنه ظاهر مذهبه، وليس كذلك. # PageV01P617 # تدبر. # (و) لا يقطع بسرقة (عبد كبير) ، أو صغير يعقل؛ لأنه غصب وخداع وإطلاقه ~~شامل للنائم، والمجنون، والأعمى (ودفتر) المراد من الدفتر صحيفة فيها كتابة ~~من مصحف، أو تفسير أو حديث، أو فقه، أو علوم عربية أو غيرها كما في أكثر ~~الكتب فعلى هذا لو اقتصر على قوله ودفتر لاستغنى عن قوله وكتب علم تدبر. # (بخلاف) سرقة العبد (الصغير) أي: لا يعبر عن نفسه ولا يتكلم ولا يعقل ~~خلافا لأبي يوسف كما في الكبير (ودفتر الحساب) ؛ لأن ما فيه لا يقصد بالأخذ ~~فكان المقصود هو الكواغد. # وفي البحر، وأما الدفاتر التي في الديوان المعمول بها، فالمقصود علم ما ~~فيها فلا قطع، وأما دفتر علم الحساب، والهندسة فهو كغيره ms0794 فلا قطع بسرقته؛ ~~لأنها كالكتب وعند الأئمة الثلاثة يقطع في كل الدفاتر بلا فرق إذا بلغت ~~قيمتها نصابا. # (ولا) يقطع (بسرقة كلب) ونمر (وفهد) ؛ لأنه مباح الأصل (ولا) يقطع ~~(بخيانة) ، وهي الأخذ مما في يده على وجه الأمانة لقصور الحرز (ونهب) أي: ~~غارة لمال؛ لأنه أخذ علانية (واختلاس) ، وهو أن يأخذ من اليد بسرعة جهرا. # (وكذا نبش) أي: لا يقطع بأخذ الكفن عن ميت في قبر سواء كان الكفن مسنونا، ~~أو زائدا، أو أقل، ولو كان القبر الذي نبشه وسرق منه في بيت مقفل على ~~الصحيح لاختلال الحرز، وكذا لو سرق من القبر غير الكفن، أو سرق من ذلك ~~البيت مالا آخر لوجود الإذن بالدخول عادة، وكذا لو سرق الكفن من تابوت في ~~القافلة وفيه الميت؛ لأن الشبهة تمكنت في الملك؛ لأنه لا ملك للميت حقيقة ~~ولا للوارث لتقدم حاجة الميت وهذا عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) أي فيقطع ~~بالكفن المسنون، أو أقل، ولو كان القبر في الصحراء لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من نبش قطعناه» ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة لهما قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا قطع على المختفي» ، وهو النباش بلغة أهل المدينة وما ~~رواه غير مرفوع، أو هو محمول على السياسة لمن اعتاده فيقطعه الإمام سياسة ~~لا حدا. # (ولا) يقطع (بسرقة مال عامة) كمال بيت المال (أو) مال (مشترك) ؛ لأن ~~للسارق فيه حقا فأورث شبهة (أو مثل دينه) من جنسه، ولو حكما (أو أزيد) على ~~دينه لصيرورته شريكا بمقدار حقه وعند الأئمة الثلاثة يقطع في الزائد (حالا ~~كان، أو مؤجلا) ؛ لأن الحق ثابت، والتأجيل لتأخير المطالبة، والقياس أن ~~يقطع في المؤجل؛ لأنه لا يباح له أخذه قبل الأجل (وإن كان دينه) من خلاف ~~جنس حقه بأن كان (نقدا فسرق عرضا قطع) ؛ لأنه ليس باستيفاء وإنما هو ~~استبدال فلا يتم إلا بالتراضي ولم يوجد، وكذا لو سرق حليا من فضة ودينه ~~دراهم إلا أن يقول أخذته رهنا بديني فلا قطع (خلافا لأبي يوسف) . # وفي الهداية وغيره، وعن أبي يوسف أنه ms0795 لا يقطع؛ لأن له أن يأخذ عند بعض ~~العلماء قضاء من حقه، أو رهنا بحقه قلنا هذا قول لا يستند إلى دليل ظاهر ~~فلا يعتبر بدون اتصال الدعوى به حتى لو ادعى ذلك درئ عنه الحد؛ لأنه ظن في ~~موضع الخلاف انتهى. # فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يعبر بعن كما # PageV01P618 # مر تحقيقه آنفا. # (وإن كان) دينه (دنانير فسرق دراهم أو بالعكس ولا يقطع) ، وكذا لو سرق من ~~جنس حقه أجود، أو أردأ؛ لأن النقدين جنس واحد حكما وهذا هو الصحيح (وقيل ~~يقطع) ؛ لأنه ليس له حق الأخذ (ولا بما قطع فيه) مرة (ولم يتغير) أي: إذا ~~سرق مالا فقطع فرده إلى مالكه، ثم سرقه ثانيا، والحال أنه لم يتغير المسروق ~~عن حالته الأولى حقيقة فإنه لا يقطع استحسانا، والقياس أن يقطع، وهو رواية ~~عن أبي يوسف، وهو قول الأئمة الثلاثة ودليل الطرفين مبين في المطولات. # (وإن كان) المسروق (قد تغير) عند أخذه ثانيا (قطع ثانيا) وفيه إشارة إلى ~~أنه لو باعه مالكه بعد الرد، ثم سرقه قطع؛ لأنه يتغير حكما عند مشايخنا ~~وعند مشايخ العراق لا يقطع (كغزل نسخ) أي لو سرق الغزل فقطع ورد ثم نسج ~~فعاد وسرق ثانيا قطع ثانيا؛ لأنه صار بالتغيير كعين أخرى حتى تبدل اسمه ~~ويملكه الغاصب به، وكذا في كل عين فرد على المالك فأحدث فيه صنعة لو أحدثه ~~الغاصب في المغصوب انقطع حق المالك كما في القهستاني. # وفي الفتح لو سرق ذهبا، أو فضة وقطع به ورد فجعله المسروق منه آنية، أو ~~كانت آنية فضربها دراهم، ثم عاد فسرقه لا يقطع عند الإمام خلافا لهما. ### | [فصل في الحرز] # (هو) أي: الحرز (قسمان) حرز (بمكان) ، وهو المكان المعد لإحراز الأمتعة ~~(كبيت، ولو بلا باب، أو بابه مفتوح) ؛ لأن الباب لقصد الإحراز إلا أنه لا ~~يجب القطع إلا بالإخراج لبقاء يده قبله. # وفي التبيين، ولو كان باب الدار مفتوحا في النهار فسرق لا يقطع؛ لأنه ~~مكابرة، وليس بسرقة، ولو كان في الليل بعد انقطاع انتشار ms0796 الناس قطع ~~(وكصندوق) وغيره كما ذكرناه (ويحافظ كمن هو عند ماله، ولو) وصلية (نائما) ؛ ~~لأنه قد «قطع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - من سرق رداء صفوان من ~~تحت رأسه، وهو نائم في المسجد» كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا ما في ~~القهستاني من أنه لا يقطع بأخذ المال من نائم إذا جعله تحت رأسه أو جنبه ~~أما إذا وضع بين يديه، ثم نام ففيه خلاف ضعيف؛ لأنه يقطع بكل حال على ~~الصحيح؛ لأن المعتبر الإحراز المعتاد، وقد حصل بهذا فإن الناس يعدون النائم ~~عند متاعه حافظا له ألا يرى أن المودع، والمستعير لا يضمن مثله وهما يضمنان ~~بالتضييع وما لا يكون محرزا يكون مضيعا. # وفي البحر لا قطع في المواشي في الرعي، وإن كان معها الراعي، وإن كان ~~معها سوى الراعي من يحفظهما يجب القطع وكثير من المشايخ أفتوا بهذا (وفي ~~الحرز بالمكان لا يعتبر الحافظ) فلو سرق من بيت مأذون له بالدخول فيه لكن ~~مالكه يحفظه لا يقطع؛ لأن المكان يمنع وصول اليد إلى المال ويكون المال ~~مختفيا به، والاختفاء لا يوجد في الحافظ فكان ذلك أصلا وهذا فرعا فلا ~~اعتبار للفرع مع وجود # PageV01P619 # الأصل. # (ولا قطع بسرقة مال من بينهما قرابة ولاء) بالإجماع لجريان الانبساط ~~بينهم بالانتفاع في المال، والدخول في الحرز (ولا بسرقة من بيت ذي رحم ~~محرم) منه كالأخوين، والعمين. # (ولو) وصلية (مال غيره) ؛ لأنه مأذون شرعا في الدخول حرزهم خلافا للأئمة ~~الثلاثة. # (ويقطع بسرقة ماله) أي: مال ذي الرحم المحرم (من بيت غيره) أي: بيت ~~الأجنبي لوجود الحرز. # وفي التبيين وينبغي أن لا يقطع في الولاد لما ذكرنا من الشبهة في ماله ~~(وكذا) يقطع (بسرقة من بيت محرم رضاعا) لعدم القرابة وما في التبيين من أنه ~~لا حاجة إلى ذكره؛ لأنه لم يدخل في ذي الرحم المحرم ليس بوارد؛ لأنه محل ~~الخلاف؛ ولهذا قال (خلافا لأبي يوسف في الأم) ، وفي أكثر المعتبرات. # وعن أبي يوسف لا يقطع؛ لأنه يدخل عليها بلا استئذان عادة ms0797 بخلاف أخته ~~رضاعا وجه الظاهر أنه لا تأثير للمحرمية في منع القطع بلا قرابة كالمحرمية ~~بالزنى، أو بالتقبيل عن شهوة، والرضاع لا يشتهى عادة فلا يسقطه إعادة فعلى ~~هذا ينبغي للمصنف أن يعبر بعن كما مر مرارا. # (ولا قطع بسرقة مال زوجته، أو زوجها) لانبساط بينهما في الأموال عادة. # (ولو من حرز خاص) يعني لو سرق أحد الزوجين في حرز الآخر خاصة لا يسكنان ~~فيه خلافا للأئمة الثلاثة وفيه إيماء إلى أنه لو أخذ من بيته، أو بالعكس، ~~ثم طلقها وعند المرافعة انقضت عدتها لم يقطع واحد منهما؛ لأن أصله غير موجب ~~للقطع، وكذا لو أخذ من امرأته المبتوتة في العدة، أو أخذت هي منه في العدة، ~~وكذا لو أخذ أجنبي من أجنبية، أو بالعكس، ثم تزوجها قبل القضاء بالقطع لم ~~يقطع؛ لأن الزوجية مانعة، وكذا بعد القضاء في ظاهر الرواية. # (وكذا) لا يقطع (لو سرق) عبد (من سيده) ، أو سيدته (أو زوجة سيده، أو زوج ~~سيدته) لوجود الإذن بالدخول عادة (أو) سرق رجل من (مكاتبه) ؛ لأن له من ~~اكتسابه حقا، وكذا لو سرق المكاتب من سيده (أو) سرق رجل من (ختنه) بفتحتين ~~هو زوج كل ذي رحم محرم منه (أو صهره) بكسر الصاد، والسكون هو زوج كل ذي رحم ~~محرم من امرأته وهذا عند الإمام (خلافا لهما) ، وللأئمة الثلاثة (فيهما) ~~لعدم الشبهة في المال، والحرز وله أن بين الأختان، والأصهار مباسطة في دخول ~~بعضهم منازل البعض بلا استئذان فتمكنت الشبهة في الحرز (أو) سرق (من مغنم) ~~؛ لأن له فيه نصيبا ولا يخفى أن الأخذ إن كان من المعسكر، فالمغنم داخل في ~~مال الشركة وإلا ففي مال العامة كما في القهستاني (أو) سرق من (حمام نهارا، ~~وإن) وصلية (كان ربه) أي صاحبه (عنده) المراد وقت الإذن بالدخول فيه حتى لو ~~أذن بالدخول ليلا لا يقطع سواء كان له حافظ أم لا؛ لأنه اختل الحرز بالإذن؛ ~~ولذا يقطع إذا سرق منه، وفي وقت لم يؤذن فيه بالدخول. # وعن الإمام أنه إذا ms0798 سرق ثوبا من تحت رجل في الحمام يقطع (أو) سرق (من بيت ~~أذن في دخوله) ويدخل # PageV01P620 # في ذلك حوانيت التجار، والخانات إلا إذا سرق منه ليلا فيقطع إلا إذا ~~اعتيد الدخول فيه بعض الليل هذا في المفتوحة، وفي المغلقة يقطع مطلقا في ~~الأصح وفيه إشارة إلى أنه لو أذن بجماعة مخصوصين بالدخول فدخل واحد غيرهم ~~وسرق فإنه يقطع كما في البحر. # وفي التنوير وكل ما كان حرزا لنوع فهو حرز للأنواع كلها على المذهب (أو) ~~سرق الضيف من (مضيفه) أطلقه فشمل ما إذا سرق من البيت الذي أضافه فيه، أو ~~من غيره من تلك الدار التي أذن له في دخولها، وهو مقفل أو في صندوق مقفل؛ ~~لأن الدار مع جميع بيوتها حرز واحد فبالإذن في الدار اختل الحرز فيكون فعله ~~خيانة لا سرقة وعند الأئمة الثلاثة من موضع أنزل فيه لا يقطع. # وفي غيره يقطع (وقطع لو سرق من الحمام ليلا) هذا ليس على الإطلاق حتى لو ~~أذن بالدخول ليلا لا يقطع كما قررناه آنفا (أو من المسجد متاعا وربه) أي ~~صاحبه (عنده) ، وقد مر تحقيقه في أول الفصل (أو أدخل يده في صندوق غيره أو ~~كمه، أو جيبه) أما الصندوق فحرز بنفسه، وأما الكم، والجيب فحرز بالحافظ ~~فيقطع إذا أخذ قدر النصاب (أو سرق جوالقا) بضم الجيم (فيه متاع وربه) أي: ~~صاحبه (يحفظه، أو نائم عليه) أي: على الجوالق؛ لأن الجلوس عنده، والنوم ~~عليه، أو بقرب منه حفظ له عادة فيقطع. # (أو سرق المؤجر من البيت المستأجر) على صيغة اسم المفعول فإنه يقطع عند ~~الإمام (خلافا لهما) أي: لا يقطع لو سرق المؤجر مال المستأجر من البيت ~~المستأجر عندهما. قيد بالمؤجر؛ لأنه لو سرق المستأجر من المؤجر في بيت آخر ~~يقطع اتفاقا. # (ولو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار لا يقطع) ؛ لأن يد المالك قائمة حينئذ ~~فلا يتحقق الأخذ. قيد بالسرقة؛ لأنه يجب الضمان على الغاصب بمجرد الأخذ، ~~وإن لم يخرجه من الدار على الصحيح وهذا إذا كانت الدار ms0799 صغيرة بحيث لا ~~يستغني أهل البيوت عن الانتفاع بصحن الدار (بخلاف ما لو أخرجه من حجرة إلى ~~صحن الدار) يعني لو كانت الدار كبيرة وفيها مقاصير أي: حجر ومنازل، وفي كل ~~مقصورة مكان يستغني به أهله عن انتفاع بصحن الدار وإنما ينتفعون به انتفاع ~~السكة فيكون إخراجه كإخراجه إلى السكة؛ لأن كل مقصورة باعتبار ساكنيها حرز ~~على حدة فيقطع بإخراجه إلى صحنها (أو سرق بعض أهل حجر) جمع حجرة (دار من ~~حجرة أخرى فيها) أي: في الدار بأن كانت كبيرة فيها حجرات يسكن في كل منها ~~إنسان لا تعلق له بالحجرة التي يسكن فيها غيره لا كالدار التي صاحبها واحد ~~وبيوتها مشغولة بمتاعه وخدامه وبينهم انبساط كما في شرح الوقاية فعلى هذا ~~أن ما في الكافي من أنه. # وفي الدار المشتملة على البيوت إذا كان في كل بيت ساكن لا يقطع محمول على ~~هذا وإلا فظاهره مخالف تدبر. # (أو أخذ شيئا من حرز فألقاه في الطريق، ثم خرج فأخذه) يقطع عندنا. # وقال زفر لا يقطع فيه؛ لأن الإلقاء غير موجب للقطع كما لو أخرج ولم يأخذ. # PageV01P621 # ولنا أن الرمي حيلة يعتادها السراق ولم يعترض عليه يد معتبرة فاعتبر الكل ~~فعلا واحدا بخلاف ما لو تركه؛ لأنه مضيع لا سارق وعند الشافعي تقطع مطلقا ~~(أو حمله على حمار فساقه فأخرجه) أي: الحمار (من الحرز) ؛ لأن سيره مضاف ~~إليه بسوقه. قيد بالسوق؛ لأنه لو لم يسقه وخرج بنفسه لم تقطع، والمراد ~~متسببا في إخراجه فشمل ما لو ألقاه في نهر في الدار وكان الماء ضعيفا ~~وأخرجه بتحريك السارق؛ لأن الإخراج يضاف إليه، وإن أخرجه الماء بقوة جريه ~~لم يقطع وقيل يقطع، وهو الأصح؛ لأنه أخرجه بسببه. # (ولو دخل بيتا فأخذ) شيئا (وناول) أي: أعطى (من هو خارج) من البيت (لا ~~يقطعان) ؛ لأن القطع يجب بهتك الحرز، والإخراج ولم يوجد ذلك منهما. # (وكذا) لا يقطعان (لو أدخل الخارج يده فتناول) أي: أخذه من الداخل (وقال ~~أبو يوسف يقطع الداخل) فقط (في) الصورة (الأولى ms0800 ويقطعان في) الصورة ~~(الثانية) . # وفي الكافي، وعن أبي يوسف إن كان الخارج أدخل يده حتى ناوله الآخر ~~المتاع، فالقطع عليهما، وإن كان الداخل أخرج يده مع المتاع حتى أخذ منه ~~الخارج يقطع الداخل لا الخارج؛ لأن الداخل تم منه هتك الحرز فصار المال ~~مخرجا بفعله أو بمعاونته فيقطع بكل حال فإما الخارج إن أدخل يده فقد وجد ~~منه إخراج المال من الحرز فيقطع، وإن لم يدخل يده، ولكن الآخر أخرج يده ~~إليه فإنما أخذ هو متاعا غير محرز فلا يقطع انتهى. # لكن بقيت هاهنا صورة أخرى، وهي أن يدخل أحدهما في البيت ويأخذ شيئا ثم ~~يناوله من في الخارج من غير أن يخرج يده من البيت ومن غير أن يدخل الخارج ~~يده فيه أيقطعان، أو أحدهما عنده أم لا فعلى هذا أن عبارة المصنف غير وافية ~~فلا بد من التفصيل وأن يعبر بعن تدبر. # (وكذا لا يقطع لو نقب بيتا وأدخل يده فيه وأخذ شيئا) ؛ لأنه لم يهتك ~~الحرز، وهو الصحيح. # وعن أبي يوسف في الإملاء تقطع؛ لأنه أخذ من الحرز (أو طر) أي شق (صرة ~~خارجة من كم غيره خلافا له) أي: لأبي يوسف فإنه تقطع عنده في المسألتين. # (وإن حلها) أي: الصرة (وأخذ من داخل الكم تقطع اتفاقا) هذا مجمل وتفصيله، ~~وإن طر صرة خارجة من الكم وأخذ الدراهم لم تقطع، وإن أدخل يده في الكم ~~وطرها وأخذها قطع؛ لأن الرباط في الوجه الأول من خارج فبالطر يتحقق الأخذ ~~من الظاهر فلا يوجد هتك الحرز، والرباط في الوجه الثاني من داخل فبالطر ~~يتحقق هتك الحرز بإخراج المال من الكم، ولو حل الرباط تقطع في الوجه الأول؛ ~~لأن الدراهم تبقى في الكم بعد حل الرباط فيتحقق هتك الحرز بالإخراج منه. # وفي الوجه الثاني لا يقطع؛ لأنه إذا حل الرباط تبقى الدراهم خارجة من ~~الكم فلم يوجد إخراج المال من الحرز وإنما أخذه من خارج الكم فلا يقطع. # وعن أبي يوسف أنه تقطع في الوجوه كلها؛ لأنه محرز إما بالكم، ms0801 أو بصاحبه ~~قلنا المرء يعد ماله محفوظا # PageV01P622 # بكمه، أو جيبه وقصده قطع المسافة إن كان ماشيا أو الاستراحة إن كان جالسا ~~لا حفظ ماله ولا يعتبر في الحرز ما ليس بمقصود كما في الكافي وغيره فعلى ~~هذا ينبغي للمصنف التفصيل ويعبر بعن مكان قوله خلافا كما مر مرارا تأمل. # (ولو سرق من قطار) بالكسر أي: من الإبل المقطورة المقرب بعضها إلى بعض ~~على نسق واحد (جملا) أي: بعيرا؛ لأن الجمل يختص بالذكر من الإبل فلا وجه ~~للتخصيص؛ فلهذا فسرناه ببعير تدبر. # (أو حملا) بالحاء المكسورة أو جوالقا مملوءا من المتاع واقعا على ظهر ~~دابة، وإن لم يكن من قطار (لا يقطع) ، وإن وجد السائق، أو القائد، أو ~~الراكب؛ لأن كلا منهم قاطع المسافة أو ناقل متاع لا حافظ قال في الفتح حتى ~~لو كان مع الأحمال من يتبعها للحفظ قالوا يقطع وعند الأئمة الثلاثة يقطع ~~فيهما. # (وإن شق الحمل وأخذ منه شيئا قطع) ؛ لأن الجوالق حرز (والفسطاط كالبيت) ~~في جميع ما ذكر. # وفي الفتح لو سرق نفس الفسطاط لا يقطع لعدم إحرازه إلا إذا كان الفسطاط ~~غير منصوب وإنما هو ملفوف عند من يحفظه، أو في فسطاط آخر فإنه يقطع. # وفي التنوير قال أنا سارق هذا الثوب قطع إن أضافه لكونه إقرارا بالسرقة، ~~وإن نونه لا تقطع لكونه عدة لا إقرارا. ### | [فصل في كيفية القطع وإثباته] # فصل (كيفية القطع وإثباته) # ، ولو ترك قوله وإثباته لكان أخصر؛ لأنه لم يذكر في هذا الفصل، بل ذكر في ~~أول الكتاب فذكره هنا مستدرك تدبر. # (تقطع يمين السارق) أما القطع فبالنص، وأما اليمين فبقراءة ابن مسعود - ~~رضي الله تعالى عنه - فاقطعوا أيمانهما، وهي مشهورة فجاز التقييد بها وهذا ~~من تقييد المطلق لا من بيان المجمل، وقد قطع النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~اليمين، والصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (من زنده) ؛ لأنه المتوارث ومثله ~~لا يطلب له سند بخصوصه كالتواتر ولا يبالى فيه بكفر النافين فضلا عن فسقهم، ~~أو ضعف دينهم كما في البحر (وتحسم) أي ms0802 تغمس في الدهن المغلي وجوبا؛ لأن ~~الدم لا ينقطع إلا به، والحد زاجر لا متلف؛ ولهذا لا يقطع في الحر، والبرد ~~الشديدين ويحبس حتى يتوسط الأمر في ذلك وأجر الدهن على السارق كأجر الحداد ~~ومقيم الحد. # (و) تقطع (رجله اليسرى) من الكعب وتحسم (إن عاد) إلى السرقة وهذا كله إذا ~~كانت اليد اليمنى موجودة، وإن كانت ذاهبة، أو مقطوعة قطع الرجل اليسرى، أو ~~لا، وإن كانت رجله اليسرى مقطوعة فلا قطع عليه (فإن سرق ثالثا) ، أو رابعا ~~(لا تقطع) اليد اليسرى، والرجل اليمنى عندنا (بل يحبس حتى يتوب) وهذا ~~استحسان ويعزر أيضا ذكره بعض المشايخ ومدة التوبة مفوضة إلى رأي الإمام ~~وقيل إلى أن يظهر سيماء الصالحين في وجهه وللإمام أن يقتله سياسة لسعيه في ~~الأرض بالفساد وعند الشافعي يقطع في الثالث يده اليسرى. # وفي الرابع رجله اليمنى لقوله # PageV01P623 # - عليه الصلاة والسلام - «من سرق فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه، فإن عاد ~~فاقطعوه، فإن عاد فاقطعوه» ولنا الإجماع؛ لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - ~~قال أني لأستحيي أن لا أدع له يدا يبطش بها ورجلا يمشي عليها وبهذا حاج ~~بقية الصحابة فحجهم أي غلبهم فانعقد إجماعا ولم يحتج عليه أحد بهذا الحديث ~~فبان أنه لا أصل له إذ لو ثبت لبلغهم، ولو بلغهم لاحتجوا به، أو يحمل على ~~السياسة، أو النسخ. # (وطلب المسروق منه شرط القطع) ؛ لأن الخصومة شرط لظهورها حتى لا يقطع، ~~وهو غائب، وكذا إذا غاب عند القطع لاحتمال أن يهبه المسروق هذا إذا اختار ~~المالك القطع، وإن قال أنا أضمنه لم يقطع عندنا كما في الشرح المجمع (، ~~ولو) كان المسروق منه (مودعا، أو غاصبا، أو صاحب الربا أو مستعيرا، أو ~~مستأجرا، أو مشاربا، أو مستبضعا، أو قابضا على سوم الشراء) أي: بعقد فاسد ~~(أو مرتهنا) وكل من له يد حافظة سوى المالك كالأب، والوصي، والوكيل ومتولي ~~الوقف؛ لأن ولاية الاسترداد لهم. # وقال زفر والشافعي لا يقطع بخصومة هؤلاء ما لم يحضر المالك؛ لأن المطلوب ~~منهم الحفظ دون الخصومة (ويقطع) ms0803 أيضا (بطلب المالك أيضا في السرقة من ~~هؤلاء) ، أو المودع، أو الغاصب إلى آخره إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته ~~حال قيام الراهن قبل قضاء الدين أو بعده كما في الزاهدي. # وفي الفتح، والصحيح من نسخ الهداية بعد قضاء الدين؛ لأنه لا حق له في ~~المطالبة بالعين بدون القضاء فليس له أن يخاصم في ردها تأمل. # (لا) يقطع (بطلب السارق، أو المالك لو سرقت من السارق بعد القطع) يعني ~~إذا سرق رجل شيئا فقطع به وبقي المسروق في يده وسرقه من السارق سارق آخر لا ~~يقطع الثاني؛ لأن المال غير متقوم في حق السارق حتى لا يجب عليه الضمان ~~بالهلاك ولم ينعقد موجبه للقطع إذ الرد واجب عليه وللأول ولاية الخصومة في ~~الاسترداد لحاجته، والوجه أنه إذا ظهر هذا الحال للقاضي لا يرده إلى الأول ~~ولا إلى الثاني إذا رده لظهور خيانة كل منهم، بل يرده من يد الثاني إلى ~~المالك إن كان حاضرا وإلا حفظه كما يحفظ أموال الغيب كما في الفتح (بخلاف ~~ما لو سرقت منه) أي: من السارق الأول (قبل القطع، أو بعد درء الحد بشبهة) ~~فإنه يقطع بخصومة الأول؛ لأن سقوط التقوم ضرورة القطع ولم يوجد فصار ~~كالغاصب كما في الهداية وأطلق الكرخي والطحاوي عدم قطع السارق من السارق ~~لكن الحق ما في الهداية كما في البحر. # (وإن لم يطلب أحد لا يقطع) لما مر من أن طلب المسروق منه شرط (وإن) وصلية ~~(أقر هو بها) أي: بالسرقة (ولا بد من حضوره) أي: حضور الطالب (عند الإقرار، ~~والشهادة، والقطع) احتراز عن قول الشافعي فإنه قال # PageV01P624 # لا حاجة إلى حضور المسروق منه إن أقر بعدما شهد عند القطع. # (ولو كانت يده اليسرى، أو إبهامها) أي: إبهام يده اليسرى (مقطوعة، أو ~~شلاء، أو أصبعان سوى الإبهام كذلك) أي: مقطوعين، أو شلاء (لا يقطع منه) أي: ~~من السارق (شيء) لما فيه من تفويت جنس المنفعة بطشا وقوام البطش بالإبهام ~~وفيه إشارة إلى أنه لو كان المقطوع أصبعا غير الإبهام، ms0804 أو أشل فإنه يقطع ~~وإلى أنه لو كانت يده اليمنى شلاء، أو ناقصة الأصابع يقطع في ظاهر الرواية؛ ~~لأن المستحق بالنص قطع اليمنى واستيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز. # وعن أبي يوسف لا يقطع؛ لأن مطلق الاسم يتناول الكامل (بل يحبس) إلى أن ~~يتوب (وكذا) لا تقطع يده (لو كانت رجله اليمنى مقطوعة، أو شلاء) . # وفي البحر لو كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع، فإن كان يستطيع القيام، ~~والمشي عليها قطعت يده وإلا فلا (ولا يضمن المأمور بقطع اليمنى لو قطع ~~اليسرى) عند الإمام سواء كان عمدا أو خطأ؛ لأنه أتلف وأخلف من جنسه ما هو ~~خير منه فلا يعد إتلافا (وعندهما يضمن إن تعمد) ؛ لأنه قطع طرفا معصوما ~~بغير حق ولا تأويل له؛ لأنه يتعمد الظلم فلا يعفى، وإن كان في المجتهدات ~~وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه امتنع للشبهة. # وقال زفر يضمن في الخطأ أيضا، وهو القياس، والمراد هو الخطأ في الاجتهاد، ~~وأما في معرفة اليمين، واليسار لا يجعل عفوا وقيل يجعل حتى إذا قال أخرج ~~يمينك فأخرج يساره وقال هذه يميني فقطع لا يضمن إجماعا، وإن كان عالما ~~بأنها يساره؛ لأنه قطعه بأمره. هذا كله إذا كان بالأمر وإذا قطعه أحد قبل ~~الأمر والقضاء يجب القصاص في العمد والدية في الخطأ اتفاقا وسقط القطع عن ~~السارق، وقضاء القاضي بالقطع كالأمر على الصحيح فلا ضمان، ولو أطلق الحاكم ~~وقال اقطع يده ولم يعين اليمنى فلا ضمان على القاطع اتفاقا لعدم المخالفة ~~إذ اليد تطلق عليهما. # وفي البحر ولم يذكر المصنف أن هذا القطع وقع حدا أو لا فعلى طريقة أنه ~~وقع حدا فلا ضمان على السارق لو كان استهلك العين وعلى طريقة عدم وقوعه حدا ~~فهو ضامن في العمد والخطأ. # (ومن سرق شيئا ورده قبل الخصومة إلى مالكه لا يقطع) ؛ لأن الخصومة شرط ~~لظهور السرقة كما مر فلو رده بعد المرافعة إلى القاضي قطع لانتهاء الخصومة، ~~وهو شامل لما إذا رده بعد القضاء بالقطع، وأما إذا رده بعدما ms0805 شهد الشهود ~~ولم يقض القاضي استحسانا وأطلق في الرد فشمل الرد حقيقة، والرد حكما كما ~~إذا رده إلى أصله، وإن علا كوالده وجده ووالدته سواء كانوا في عيال المالك، ~~أو لا؛ لأن لهؤلاء شبهة الملك فيثبت به شبهة الرد بخلاف ما إذا رده إلى ~~عيال أصوله فإنه يقطع؛ لأنه شبهة الشبهة، وهي غير معتبرة ومن الرد الحكمي ~~الرد إلى فرعه وكل ذي رحم محرم منه بشرط أن يكون في عياله وإلا فليس برد ~~ومنه الرد إلى مكاتبه وعبده. # PageV01P625 # ومنه الرد إلى مولاه، ولو كان مكاتبا ومنه إذا سرق من العيال رد إلى من ~~يعولهم كما في البحر. # (وكذا) لا تقطع (لو نقصت قيمته من النصاب قبل القطع) بعد القضاء. # وعن محمد تقطع، وهو قول زفر، والأئمة الثلاثة اعتبارا بالنقصان في العين ~~ولنا وإن كمال النصاب لما كان شرطا يشترط قيامه عند الإمضاء أطلقه فشمل ما ~~إذا تغير السعر في بلد، أو بلدين حتى إذا سرق ما قيمته نصاب في بلد وأخذ في ~~آخر فيه القيمة أنقص لم تقطع وقيد بنقصان القيمة؛ لأن العين لو نقصت فإنه ~~تقطع؛ لأنه مضمون عليه فكمل النصاب عينا، أو دينا كما إذا استهلكه كله أما ~~بنقصان السعر فغير مضمون فافترقا كما في أكثر المعتبرات (أو ملكه) أي ~~السارق المسروق (بعد القضاء) بهبة مع القبض، أو بيع. # وقال زفر والشافعي تقطع، وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأن السرقة السابقة، ~~والحكم بموجبها لا يبطل بالملك الحادث بعده ولنا أن الإمضاء في باب الحدود ~~من القضاء فإذا ملكه بعد القضاء قبل الإمضاء سقط القطع كما لو ملكه قبل ~~القضاء وقوله بعد القضاء قيد للمسألتين. # (أو ادعى) السارق (أنه) أي المسروق (ملكه) أي: ملك السارق بعدما ثبتت ~~السرقة بالبينة فلا قطع عندنا. # (وإن) وصلية (لم يثبت) ؛ لأن الشبهة دارئة للحد فتحقق بمجرد الدعوى بدليل ~~صحة الرجوع بعد الإقرار إجماعا ومثل هذا يسمى اللص الظريف. # وقال الشافعي لا يسقط بمجرد الدعوى، وهو أحد الوجهين، وهو رواية عن أحمد؛ ~~لأن سقوط ms0806 القطع بمجرد دعواه يؤدي إلى سد باب الحد ولا يعجز السارق عن هذا ~~ونقل عنه أنه لا تقطع وتمامه في الفتح. # (وكذا لو ادعاه أحد السارقين) يعني إذا كان السارق اثنين فادعى أحدهما ~~الملك لم يقطعا، وإن لم يثبت سواء قبل القضاء أو بعده قبل الإمضاء؛ لأن ~~الرجوع عامل في حق الراجع ومورث للشبهة في حق الآخر بخلاف ما لو قال سرقت ~~أنا وفلان كذا فأنكر فلان فإنه يقطع المقر لعدم الشركة بتكذيبه. # (ولو سرقا وغاب أحدهما وشهد) على البناء للمفعول أي: شهد اثنان (على ~~سرقتهما قطع الآخر) أي: الحاضر وكان الإمام يقول أولا لا تقطع، ثم رجع وقال ~~تقطع، وهو قولهما؛ لأن السرقة إذا لم تثبت على الغائب كان أجنبيا وبدعوى ~~الأجنبي لا تثبت الشبهة؛ ولأن احتمال دعوى الشبهة من الغائب شبهة الشبهة ~~فلا تعتبر. # (ولو أقر العبد المأذون بسرقة قطع وردت) إلى المسروق منه (وكذا المحجور ~~عند الإمام وعند أبي يوسف يقطع ولا ترد وعند محمد لا يقطع ولا ترد) هذه ~~المسألة على وجوه؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون العبد مأذونا أو محجورا، ~~والمال قائم في يده، أو هالك، والمولى مصدق، أو مكذب، فإن كان مأذونا يصح ~~إقراره في حق القطع المال فتقطع يده ويرد المال على المسروق منه إن كان ~~قائما، وإن كان هالكا لا ضمان عليه صدقه مولاه، أو كذبه، وإن كان محجورا # PageV01P626 # والمال هالك تقطع ولم يضمن كذبه مولاه أو صدقه، وإن كان قائما وصدقه ~~مولاه تقطع عندهم ويرد المال على المسروق منه، وإن كذبه وقال المولى المال ~~مالي قال الإمام أبو حنيفة تقطع يده، والمال للمسروق منه. # وقال أبو يوسف، وهو قول الأئمة الثلاثة تقطع، والمال للمولى وقال محمد لا ~~تقطع، والمال للمولى ويضمن العبد بعد العتق. # وقال زفر لا يصح إقراره بالمال في حق القطع مأذونا أو محجورا ويصح إقراره ~~بالمال إن كان مأذونا، أو يصدقه المولى، وإن كان محجورا لا ودليلهم مبين في ~~المطولات فليراجع وحكى الطحاوي أن الأقاويل الثلاثة مروية ms0807 عن الإمام فقوله ~~الأول أخذ به محمد، والثاني أخذ به أبو يوسف. # (ومن قطع بسرقة، والعين قائمة) أي: حال كون العين المسروقة موجودة (ردها) ~~إلى صاحبها لبقائها على ملكه وفيه إشارة إلى أنه لا يحل للسارق الانتفاع به ~~بوجه من الوجوه وإلى أنه لو وهبها، أو باعها فإنها تؤخذ من المشتري، ~~والموهوب له بلا خلاف (وإن لم تكن قائمة فلا ضمان عليه، وإن) وصلية ~~(استهلكها) سواء كان قبل القطع، أو بعده لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~غرم على السارق بعدما قطعت يمينه» قوله، وإن استهلكها إشارة إلى رد ما روى ~~الحسن عن الإمام أنه يضمن بالاستهلاك. # وفي الكافي هذا إذا كان بعد القطع، وإن كان قبله، فإن قال المالك أنا ~~أضمنه لم تقطع عندنا، وإن قال أنا أختار القطع تقطع ولا يضمن وعند الأئمة ~~الثلاثة يجتمع. # وفي البحر لو قطع السارق، ثم استهلك السرقة غيره لم يضمن لأحد، وكذا لو ~~هلك في يد المشتري أو الموهوب له، ولو استهلكه فللمالك تضمينه. # (وإن سرق سرقات فقطع بكلها أو بعضها لا يضمن شيئا منها) أي من تلك ~~السرقات يعني من سرق سرقات فحضر واحد من أربابها وادعى حقه فأثبت فقطع فيها ~~فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند الإمام (وقالا) ، وهو قول الأئمة الثلاثة ~~(يضمن ما) موصولة (لم يقطع به) ؛ لأن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من ~~الخصومة لتظهر السرقة وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى؛ لأن ~~مبنى الحدود على التداخل، والخصومة شرط للظهور عند القاضي وعلى هذا الخلاف ~~إذا سرق من واحد نصابا مرارا فخاصمه في بعضها فقطع لنصاب واحد وفيه إشارة ~~إلى أنه لو حضروا وقطع بخصومتهم لا يضمن اتفاقا، ولو لم يقطع يضمن اتفاقا. # (ولو سرق ثوبا فشقه في الدار) ، وهو يساوي بعد الشق نصابا (ثم أخرجه قطع) ~~ما لم يكن إتلافا. # وعن أبي يوسف لا تقطع في الخرق الفاحش وفي اليسير تقطع اتفاقا لعدم وجوب ~~الضمان وترك الثوب عليه وإنما يضمن النقصان مع القطع، ms0808 وكذا إذا كان الخرق ~~فاحشا وصحح الخبازي عدم وجوبه؛ لأنه لا يجتمع مع القطع ورجح في الفتح ~~الضمان وقال إنه الحق لوجوب الضمان قبل الإخراج، والفرق بينهما أن الفاحش ~~ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة، واليسير ما لا يفوت به شيء من المنافع، ~~بل # PageV01P627 # يتعيب به، وهو الصحيح وهذا فيما إذا اختار تضمين النقصان وأخذ الثوب، وإن ~~اختار تضمين القيمة وترك الثوب عليه لا يقطع اتفاقا وقيد في الدار؛ لأنه ~~إذا أخرجه غير مشقوق، وهو يساوي نصابا، ثم شقه وانتقص قيمته بالشق من ~~النصاب فإنه يقطع قولا واحدا وقيدنا، وهو يساوي بعد الشق نصابا؛ لأنه إذا ~~شق في الدار وانتقص قيمته، ثم أخرجه لم يقطع وقيدنا ما لم يكن إتلافا؛ لأنه ~~لو كان الشق إتلافا فله تضمين القيمة وترك الثوب عليه فلا قطع اتفاقا؛ لأنه ~~ملكه مستند إلى وقت الأخذ كما في البحر وغيره فعلى هذا أخل المصنف بما ذكر ~~من هذين القيدين تأمل. # (لا) يقطع (إن سرق شاة) في الدار (فذبحها ثم أخرجها) ، وإن بلغ لحمها ~~نصابا؛ لأن السرقة تمت على اللحم ولا قطع فيه لكن يضمن قيمتها للمسروق منه. # (ولو ضرب المسروق) من الفضة، والذهب قدر النصاب (دراهم، أو دنانير قطع ~~وردها) أي: الدراهم المسروق منه عند الإمام (وعندهما لا يردها) بناء على ~~الصنعة منه عندهما خلافا له، ثم وجوب القطع لا يشكل على قوله وقيل لا يجب ~~رد الدنانير على قولهما وقيل يجب وعلى هذا الخلاف إذا اتخذ النقد آنية أو ~~غيرها. قيد بالنقد متقومة؛ لأنه لو جعل الحديد، والرصاص أواني، فإن كان ~~يباع عددا فهو للسارق بالإجماع، وإن كان يباع وزنا فهو على اختلافهم في ~~الذهب، والفضة. # (ولو صبغه) أي: الثوب المسروق (أحمر لا يؤخذ منه) أي: الثوب المصبوغ (ولا ~~يضمنه) عند الإمام، وفي التبيين لو سرق ثوبا فصبغه أحمر فقطع لا يجب عليه ~~رده ولا ضمان له هكذا ذكره في المحيط، والكافي ولفظ الهداية، وإن سرق ثوبا ~~فقطع فصبغه أحمر لم يؤخذ منه الثوب ms0809 ولا يضمن بتأخير الصبغ عن القطع ولفظ ~~محمد سرق الثوب فقطع يده، وقد صبغ الثوب أحمر هذا دليل على أنه لا فرق بين ~~أن يصبغه قبل القطع، أو بعده وهذا عند الشيخين انتهى. # وقال المولى سعدي أنت خبير بأن عبارة الهداية ليست على ما نقله لكن قال ~~في العناية قال في النهاية صورة المسألة سرق ثوبا فقطع فيه، ثم صبغه أحمر، ~~ثم قال قول المصنف ألا ترى أنه غير مضمون إلى آخره إنما يستقيم إذا كان ~~صورتها ما قال صاحب النهاية انتهى. # فعلى هذا يمكن أن ما في التبيين أن يكون نقلا لمآل مسألة الهداية ومحصلها ~~بشهادة قوله ألا ترى؛ ولذا طي المصنف القطع من البين ليشعر بعدم الفرق بين ~~أن يصبغه قبل القطع، أو بعده تأمل. # (وعند محمد يؤخذ منه) الثوب (ويعطى ما زاد الصبغ) فيه؛ لأن عين ماله ~~قائمة من كل وجه، وهو أصل، والصبغ تبع فصار اعتبار الأصل أولى ولهما أن ~~الصبغ قائم صورة ومعنى وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى لزوال التقوم ~~بالقطع فكان حق السارق أحق بالترجح. # (وإن صبغه أسود أخذ منه) الثوب (ولا يعطى شيئا وحكما) على صيغة الماضي ~~المثنى (فيه) أي: في الأسود (كحكمهما في الأحمر) . # وفي الهداية وغيرها، وإن صبغه أسود أخذ منه في المذهبين يعني عند الطرفين # PageV01P628 # وعند أبي يوسف هذا، والأول سواء؛ لأن السواد زيادة عنده كالحمرة وعند ~~محمد زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك وعند الإمام السواد نقصان ~~فلا يوجب انقطاع حق المالك انتهى. # فعلى هذا في قوله وحكما كحكمهما في الأحمر كلام تأمل. ### | [باب قطع الطريق] # هذا بيان للسرقة الكبرى وإطلاق السرقة عليه مجاز؛ ولذا لزم التقييد ~~بالكبرى وسميت بالكبرى؛ لأن ضرر قطع الطريق على أصحاب الأموال على عامة ~~المسلمين بانقطاع الطريق؛ ولهذا يجب إغلاظ الحد بخلاف الصغرى لكن قدمت ~~الصغرى لكونها أكثر وقوعا (من قصد قطع الطريق) هذا التعليق مجاز أي: قصد ~~قطع المار عن الطريق (من مسلم) بيان لمن (أو ذمي) سواء ms0810 كان حرا، أو عبدا ~~فخرج الحربي المستأمن؛ لأن في إقامة الحد عليه خلافا كائنا (على مسلم، أو ~~ذمي) حتى لو قطعه على مستأمن يجب الحد ويضمن المال لثبوت عصمة ماله حالا ~~(فأخذ) هذا المعصوم القاطع (قبله) أي قبل قطع الطريق (حبس) لمباشرته منكرا ~~(حتى يتوب) ويظهر سيما الصالحين عليه أو يموت وعند الشافعي ينفى من البلد. # (وإن أخذ) أي قاصدا قطع الطريق (مالا) بعد التعزير (وحصل لكل واحد) من ~~القاطعين (نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى) أي: إن كان صحيح ~~الأطراف، فإن لم يحصل لكل واحد نصاب لم يقطع واشترط الحسن بن زياد نصابين؛ ~~لأنه يقطع منه طرفان. # (وإن قتل) نفسا معصومة (فقط) ولم يأخذ مالا. # (ولو) كان قتله (بعصا أو حجر) أي: لا يشترط أن يكون القتل موجبا للقصاص ~~من مباشرة الكل بالآلة (قتل) بلا قطع (حدا) أي: سياسة لا قصاصا (فلا يعتبر ~~عفو الولي) تفريع على كون القتل حدا يعني لو عفا الأولياء عنه لا يلتفت إلى ~~عفوهم، بل يقتل؛ لأنه حق الله تعالى. # (وإن قتل) نفسا معصومة (وأخذ مالا قطع) يده ورجله من خلاف (وقتل وصلب، أو ~~قتل فقط أو صلب فقط) يعني الإمام مخير إن شاء قطع وقتل وصلب، وإن شاء قتل # PageV01P629 # وإن شاء صلب عند الشيخين؛ لأن أصل التشهير بالقتل، والمبالغة بالصلب ~~فيخير فيه، وهو ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف يصلب مطلقا؛ لأنه منصوص عليه (وخالف محمد في القطع) يعني ~~قال محمد يقتل فقط، أو يصلب فقط ولا يقطع، وهو قول الأئمة الثلاثة لتوحد ~~الجناية فلم يجب حدان أو للتداخل كحد سرقة ورجم فإنه يقتل ولا يقطع، وكذا ~~هذا أجيب بأنه حد واحد تغلظ لتغلظ سببه، وهو تفويت الأمن على التناهي وأخذ ~~المال فيكون قطعه وقتله حدا واحدا مغلظا لا حدين (ويصلب حيا ويبعج) أي: يشق ~~(بطنه برمح حتى يموت) . # وفي الجوهرة وغيرها، ثم يطعن بالرمح في ثديه الأيسر ويحرك الرمح حتى يموت ~~به تشهيرا له واستعجالا لموته، والصلب حيا ظاهر المذهب، وهو الأصح ms0811 وعن ~~الطحاوي يقتل، ثم يصلب، وهو قول الشافعي (ويترك ثلاثة أيام فقط) أي لا يترك ~~أكثر منها حذرا عن تأذي الناس بنتنه وإذا تم له ثلاثة أيام من وقت موته ~~يخلى بينه وبين أهله ليدفنوه وعن أبي يوسف أنه يترك حتى يسقط عبرة (ويرد ما ~~أخذه) من المال (إلى مالكه إن) كان ما أخذه (باقيا وإلا) أي: وإن لم يكن ~~باقيا (فلا ضمان عليه) كما في السرقة الصغرى. # (ولو باشر الفعل بعضهم حدوا كلهم) بمباشرة البعض؛ لأنه جزاء المحاربة، ~~وهي تتحقق بأن يكون البعض ناصرا للبعض حتى إذا زلت أقدامهم انضموا إليهم ~~وإنما الشرط القتل من واحد منهم، وقد تحقق وعند الشافعي حد المباشر فقط. # (وإن أخذ مالا وجرح قطع) يده ورجله (من خلاف، والجرح هدر) ؛ لأنه لما وجب ~~الحد سقط عصمة النفس. # (وإن جرح فقط) أي: لم يقتل ولم يأخذ مالا (أو قتل فتاب قبل أن يؤخذ فلا ~~حد) أي: لا قطع في الأولى ولا قتل في الثاني، بل يقتص فيما فيه القصاص ~~ويؤخذ الأرش منه فيما فيه الأرش، وذلك إلى الأولياء كما في الهداية. # وعن هذا قال (والحق للولي إن شاء عفا، وإن شاء أخذ بموجب الجناية) وفيه ~~كلام؛ لأن مراد صاحب الهداية بقوله، وذلك إلى الأولياء إما القصاص وإما أرش ~~الجرح فللمجروح كما لا يخفى وتمامه في البحر تتبع. قيد بالقتل ليعلم حكم ~~أخذ المال بالأولى. # وفي البحر رد المال من تمام توبتهم لتقطع خصومة صاحبه، ولو تاب ولم يرد ~~المال لا يسقط الحد وقيل يسقط وفيه إشارة إلى أنه يجب الضمان إذا هلك في ~~يده، أو استهلكه. # (وكذا) أي: لا يحد (لو كان فيهم) أي: في القطاع (صبي أو مجنون، أو ذو رحم ~~محرم من المقطوع عليه) ؛ لأن الجناية واحدة، فالامتناع في حق البعض امتناع ~~في حق الباقين وإذا سقط الحد صار القتل إلى الأولياء لظهور حق العبد، وإن ~~شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفوا عنه. # وعن أبي يوسف أنه لو باشر العقلاء يحد الباقون، وهو قول ms0812 الأئمة الثلاثة ~~(أو قطع بعض # PageV01P630 # القافلة على بعض) ؛ لأن الحرز واحد فصارت القافلة كدار واحدة كما في ~~الهداية. # وقال المولى سعدي، والأولى أن يقول كبيت واحد؛ لأنه قد يكون في الدار ~~الواحدة مقاصير كما سبق انتهى. # لكن فيه الكلام؛ لأن المراد بالدار عند الإطلاق الدار التي صاحبها واحد ~~وبيوتها مشغولة بمتاعه وخدامه وبينهم انبساط لا المقيدة بأن كانت كبيرة ~~فيها حجرات يسكن في كل منها إنسان لا تعلق له بالحجرة التي يسكن فيها غيره ~~على أن تشبيه القافلة بالبيت غير مناسب؛ لأن البيت واحد بخلاف القافلة كما ~~لا يخفى تأمل. # (أو قطع) على البناء للمفعول (الطريق ليلا، أو نهارا بمصر، أو بين مصرين) ~~فليس بقاطع الطريق استحسانا. # وفي القياس يكون قاطع الطريق، وهو قول الأئمة الثلاثة لوجوده حقيقة. # وعن أبي يوسف أنهم إن قصدوا في المصر بالسلاح يجري عليهم أحكام قطاع ~~الطريق، وإن قصدوا بالحجر، والخشب، فإن كانوا خارج المصر فكذلك، وإن كانوا ~~بقرب منه أو في المصر، وإن كان بالليل فكذلك أيضا، وإن كان بالنهار لا يجري ~~عليهم أحكام قطاع الطريق واستحسن المشايخ هذه الرواية وبه يفتى كما في أكثر ~~الكتب نظرا لمصلحة الناس بدفع شر المتغلبة المفسدين. # وفي التنوير العبد في حكم قطع الطريق كغيره، وكذا المرأة في ظاهر ~~الرواية. # وفي السراجية، ولو كانت فيهم امرأة فقتلت وأخذت المال دون الرجال لم تقتل ~~المرأة وقتل الرجل هو المختار ويجوز أن يقاتل دون ماله، وإن لم يبلغ نصابا ~~ويقتل من يقاتل عليه (ومن خنق في المصر غير مرة) أي: صار عادته (قتل به) ~~أي: بسبب ذلك لتكلأت؛ لأنه ذو فتنة ساع في الأرض بالفساد ويقتل دفعا لفتنته ~~وشره عن العباد (وإلا) أي: وإن لم يخنق غير مرة، بل خنقه مرة (فكالقتل ~~بالمثقل) أي: لا يقتل عند الإمام وإنما تجب الدية على العاقلة كما سيأتي في ~~الديات إن شاء الله تعالى. ### | [كتاب السير] ### | [أحكام الجهاد] # لما كان المقصود من الحدود إخلاء العالم عن المعاصي ومن الجهاد إخلاؤه عن ~~رأس المعاصي ms0813 أورد السير عقيب الحدود، والسير جمع سيرة بكسر الفاء من السير ~~فتكون لبيان هيئة السير وحالته إلا أنها غلبت في الشريعة على طريقة ~~المسلمين في المعاملة مع الكافرين، والباغين وغيرهما (الجهاد) في اللغة بذل ~~ما في الوسع # PageV01P631 # من القول، والفعل. # وفي الشريعة قتل الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر ~~أصنامهم وغيرهم، والمراد الاجتهاد في تقوية الدين بنحو قتال الحربيين، ~~والذميين، والمرتدين الذين هم أخبث الكفار للإنكار بعد الإقرار، والباغين، ~~فاللام للعهد على ما هو الأصل كما في القهستاني (بدءا منا) نصب بدءا على ~~الظرفية أي: في بدء الأمر (فرض كفاية) يعني يفرض علينا أن نبدأهم بالقتال ~~بعد بلوغ الدعوة، وإن لم يقاتلونا فيجب على الإمام أن يبعث سرية إلى دار ~~الحرب كل سنة مرة أو مرتين وعلى الرعية إعانته إلا إذا أخذ الخراج، فإن أخذ ~~فلم يبعث كان كل الأثم عليه وبين معنى كونه على الكفاية بقوله. # (إذا أقام) أي: انتصب (به) أي: بالجهاد (البعض) أي بعض المسلمين (سقط عن ~~الكل) أي: باقي المسلمين إذا كان بذلك البعض كفاية وإلا فرض على الأقرب، ~~فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفاية، فإن لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس ~~فحينئذ صار فرض عين كالصلاة أما الفريضة فلقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} ~~[التوبة: 5] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الجهاد ماض إلى يوم القيامة» ~~أراد به فرضا باقيا، وهو على الكفاية؛ لأنه ما فرض لعينه إذ هو فساد في ~~نفسه وإنما فرض لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه ودفع الشر عن العباد ~~فإذا حصل المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام، وإن لم ~~يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه؛ لأن الوجوب على الكل؛ ولأن في اشتغال ~~الكل به قطع مادة الجهاد من الكراع، والسلاح فيجب على الكفاية إلا أن يكون ~~النفير عاما كما في أكثر المعتبرات. # (، وإن تركه أي: الجهاد) (الكل أثموا) أي: المكلفون به وإثمهم على تقدير ~~تركه مطلقا لا تركهم خاصة حتى لو قام به غيرهم من العبيد، ms0814 والنسوان سقط ~~الأثم عنهم كما في الإصلاح. # (ولا يجب) أي: الجهاد (على صبي) ؛ لأنه غير # PageV01P632 # مكلف (وامرأة وعبد) ؛ لأنهما مشغولان بحق الزوج، والمولى وحقهما مقدم على ~~فرض الكفاية كما في أكثر المعتبرات لكن الدليل خاص لمن له الزوج، والمدعى ~~عام كما قال المولى سعدي في حاشيته؛ ولهذا غيره القهستاني فقال؛ لأن المرأة ~~من قرنها إلى قدمها عورة، وفي الجهاد قد ينكشف شيء من ذلك لا محالة انتهى. # وفيه كلام؛ لأنه يلزم من هذا التعليل أن لا تخرج المرأة إن هجم العدو ~~أيضا فليس كذلك، بل الحق ما في أكثر المعتبرات ودفع الاعتراض ممكن بأدنى ~~تأمل تدبر. # و (أعمى ومقعد وأقطع) للحرج بعجزهم، وكذا لا يجب على مديون بغير إذن ~~غريمه ولا على عالم ليس في البلدة أفقه منه. # (فإن هجم) أي: غلب (العدو) أي: على بلد من بلاد الإسلام، أو ناحية من ~~نواحيها. # وفي المغرب الهجوم الإتيان بغتة، والدخول من غير استئذان (ففرض عين فتخرج ~~المرأة، والعبد بلا إذن الزوج، والمولى) ؛ لأن المقصود لا يحصل إلا بإقامة ~~الكل فيفرض على الكل وحق الزوج، والمولى لا يظهر في حق فروض الأعيان، وكذا ~~يخرج الولد بغير إذن، والديه، والغريم بغير إذن دائنه وإن الزوج، والمولى ~~إذا منعا أثما. # وفي البحر امرأة مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها ما لم ~~تدخل حصونهم وحرزهم قال في الذخيرة إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على ~~من يقرب من العدو وهم يقدرون على الجهاد فأما من وراءهم يبعد من العدو، فإن ~~كان الذين هم بقرب العدو عاجزين عن مقاومة العدو القادرين إلا أنهم لا ~~يجاهدون لكسل بهم، أو تهاون افترض على من يليهم فرض عين، ثم من يليهم كذلك ~~حتى يفترض على هذا التدريج على المسلمين كلهم شرقا وغربا انتهى. # فعلى هذا لو قيد بالاستطاعة لكان أولى؛ لأنه لا يجب على المريض المدنف ~~ومن لا يقدر على الزاد، والراحلة تأمل. # (وكره الجعل) بضم الجيم وهو ما يضربه الإمام على الناس الذين يخرجون إلى ms0815 ~~الجهاد (إن كان) في بيت المال (فيء) بأنه يشبه الأجر على الطاعة فيكره. # وفي البحر وغيره، والفيء المال المأخوذ من الكفار بغير قتال كالخراج، ~~والجزية، وأما المأخوذ بقتال فيسمى غنيمة كما في الفتح وظاهره إذا لم يكن ~~في بيت المال فيء وكان فيه وغيره من بقية الأنواع لا يكره الجعل ولا يخفى ~~ما فيه فإنه لا ضرورة لجواز الاستقراض من بقية الأنواع؛ ولذا لم يذكر الفيء ~~في بعض المعتبرات وإنما ذكر مال بيت المال، وهو الحق انتهى. # لكن صرح المولى سعدي في حاشيته إن مال الغنيمة الموجود في بيت المال لا ~~يصرف إلا لمقاتلة # PageV01P633 # تتبع حتى يظهر لك الحق (وإلا) ، وإن لم يوجد في بيت المال فيء (فلا) يكره ~~الجعل، وهو الصحيح فإن الجهاد قد يكون بالنفس، وقد يكون بالمال على اختلاف ~~الأشخاص، والأحوال. # وقال المولى سعدي وللإمام ذلك بشرط الضمان فإذا زالت الحاجة يرد إن كان ~~قائما وإلا فقيمته، والأولى أن يغزو المسلم بمال نفسه ثم بمال بيت المال؛ ~~لأنه لمصالح المسلمين. ### | [كيفية القتال] # ثم شرع في كيفية القتال فقال (وإذا حاصرناهم) أي: يحيط الإمام مع ~~التابعين بالكفار في ديارهم أو غيرها في موضع حصين لئلا يتفرقوا (ندعوهم ~~إلى الإسلام) ، والإيمان؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - ما قاتل قوما ~~حتى دعاهم إلى الإسلام» (فإن أسلمو) نكف عن قتالهم لحصول المقصود (وإلا) ~~أي، وإن لم يسلموا (فإلى الجزية) أي: فندعوهم إلى قبول الجزية؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر هكذا (إن كانوا من أهلها) أي الجزية كأهل الكتاب ~~والمجوس وعبدة الأوثان من العجم واحترز عن المرتدين ومشركي العرب وعبدة ~~الأوثان منهم فلا ندعوهم إلى الجزية، بل أمرهم دائر بين الإسلام، والسيف ~~(ويبين لهم) الإمام (قدرها) أي قدر الجزية (ومتى تجب) أي: يبين لهم زمان ~~أدائها لئلا يفضي إلى المنازعة (فإن قبلوا) الجزية (فلهم ما لنا) من عصمة ~~الدماء، والأموال (وعليهم ما علينا) من التعرض بهما أي: # PageV01P634 # إنا كنا نتعرض لدمائهم وأموالهم قبل قبول الجزية فبعدما قبلوها إذا ~~تعرضنا لهم، أو تعرضوا ms0816 لنا يجب لهم علينا ما يجب لبعضنا على بعض عند التعرض ~~يؤيده استدلالهم عليه بقول علي - رضي الله تعالى عنه - إنما بذلوا الجزية ~~ليكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا (وحرم قتال من لم تبلغه الدعوة قبل ~~أن يدعى) إلى الإسلام ومن قتلهم قبل الدعوة يأثم للنهي عنه ولا يغرم بقتله؛ ~~لأنهم غير معصومين. # وقال الشافعي يضمنون الدية (وندب دعوة من بلغته) الدعوة مبالغة في ~~الإنذار وقطع الأعذار ولا يجب ذلك. # وفي المحيط تقديم الدعوة إلى الإسلام كان في ابتداء الإسلام، وأما بعدما ~~انتشر يحل القتال معهم قبل الدعوة ويقوم ظهور الدعوة وشيوعها مقام دعوة كل ~~مشرك وهذا صحيح ظاهر كما في التبيين (فإن أبوا) عما دعوا إليه (نستعين ~~بالله تعالى) فإنه الناصر للأولياء، والقاهر للأعداء فيستعان منه في كل ~~الأمور (ونقاتلهم بنصب المجانيق) جمع منجنيق؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~نصبها على الطائف (والتحريق) بالنار أراد حرق دورهم وأمتعتهم ونحو ذلك ~~(والتغريق) بإرسال المياه على دورهم وبساتينهم وأنفسهم أيضا (وقطع الأشجار) ~~، ولو مثمرة (وإفساد الزرع) ، ولو عند الحصاد؛ لأن في جميع ذلك سببا لغيظهم ~~وكسر شوكتهم وتفريق شملهم فيكون مشروعا. # وفي الفتح هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظن ~~أنهم مغلوبون وأن الفتح دنا كره؛ لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح ~~إلا لها (ونرميهم) بالسهام. # (وإن) وصلية (تترسوا بأسارى المسلمين) أي، وإن اتخذوهم ترسا (ونقصدهم) ~~أي: الكفار دون المسلمين الذين اتخذوهم أتراسا (به) أي: بالرمي وعند الأئمة ~~الثلاثة لا يجوز في هذه الصورة، وهو قول الحسن هنا إذا لم يعلم أنه يتلف ~~المسلم به إلا أن يخاف انهزامنا، وإن أصابوا منهم فلا دية ولا كفارة خلافا ~~للشافعي. قيد بالتترس عند المحاربة؛ لأن الإمام إذا فتح بلدة وفيها مسلم، ~~أو ذمي لا يحل قتل أحد منهم لاحتمال أنه ذلك المسلم، أو الذمي، ولو أخرج ~~واحد من عرض الناس حل إذن قتل الباقي لجواز كون المخرج هو ذاك فصار في كون ~~المسلم في الباقين شك بخلاف ms0817 الحالة الأولى فإن كون المسلم، أو الذمي # PageV01P635 # فيهم معلوم بالعرض فوقع الفرق كما في الفتح. # (ويكره إخراج النساء، والمصاحف في سرية لا يؤمن عليها) أي على السرية ~~لخوف الافتضاح، والاستخفاف إن غلبوا ولا يبعد أن يراد به ذو الصحف فيشمل ~~كتب التفسير، والحديث، والفقه فإنها بمنزلة المصحف كما في أكثر الكتب. # وقال الطحاوي إنه كان في بدء الإسلام، ثم انتسخ ذلك، والأول أصح وأحوط ~~(لا) أي: لا يكره إخراج النساء، والمصاحف (في عسكر يؤمن عليه) أي: على ~~العسكر؛ لأن الغالب فيه السلامة إلا أن إخراج المرأة الشابة مكروه خوفا من ~~الفتن، وقد فرق الإمام - رحمه الله تعالى - بينهما بأن أقل الجيش أربعمائة ~~وأقل السرية مائتان. # وقال الحسن أقله أربعة آلاف وأقلها أربعمائة كما في الخانية (ولا) يكره ~~(دخول مستأمن إليهم بمصحف إن كانوا يوفون العهد) يعني إذا دخل مسلم إليهم ~~بأمان فلا بأس أن يحمل معه مصحفا إذا كانوا قوما يوفون بالعهد؛ لأن الظاهر ~~عدم التعرض. # (ونهى عن الغدر) بفتح المعجمة وسكون الدال، وهو نقض العهد كما إذا عهد أن ~~لا يحاربهم في زمان كذا ثم يحاربهم فيه فلو لم يعهد وخادعهم جاز لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «الحرب خدعة» ما لم يتضمن النقض (والغلول) بالضم، ~~وهو خيانة وسرقة من الغنيمة (والمثلة) بضم الميم وسكون المثلثة قطع بعض ~~الأعضاء، أو تسويد الوجه. # وفي الفتح هذا بعد الظفر، والنصر أما قبل ذلك فلا بأس به إذا وقع قتالا ~~كمبارز ضرب فقطع أذنه، ثم ضرب ففقئت عينه ولم ينته فضربه فقطع يده وأنفه ~~ونحو ذلك. # (و) نهى عن (قتل امرأة، أو غير مكلف) كالصبي، والمجنون (أو شيخ) فإنه لا ~~يقدر على القتال ولا على الصياح ولا على الاحتبال ولا يكون من أهل الرأي، ~~والتدبير (أو أعمى أو مقعدا، أو أقطع اليمنى) ؛ لأن المبيح للقتل عندنا هو ~~الحرب ولا يتحقق منهم؛ ولهذا إلا يقتل يابس الشق، والمقطوع يده ورجله من ~~خلاف، والراهب الذي لم يقاتل وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس خلافا ~~للشافعي في ms0818 الشيخ، والأعمى، والمقعد وفيه إشعار بأنه يقتل من كانت يده ~~مقطوعة اليسرى، والأخرس، والأصم ومن يجن ويفيق في حال إفاقته؛ لأنه ممن ~~يقاتل (إلا أن يكون أحدهم قادرا على القتال، أو ذا رأي في الحرب، أو ذا مال # PageV01P636 # يحث) أي: يحرض الكفار على القتال (به) أي: بالرأي، أو المال (أو) يكون ~~أحدهم (ملكا) فحينئذ يقتل لتعدي ضرره إلى العباد، وقد روي «أنه - عليه ~~السلام - قتل دريد بن الصمة وكان مضى عليه مائة وعشرون سنة» لكونه صاحب رأي ~~في الحرب، وكذا يقتل منهم من قاتل إلا غير مكلف فإنه يقتل في القتال لا بعد ~~الأسر، والمكلف يقتل بعد الأسر. # وفي البدائع، ولو قتل ممن لا يحل قتله فلا شيء فيه من دية وكفارة إلا ~~التوبة، والاستغفار؛ لأن دم الكافر لا يتقوم إلا بالأمان ولم يوجد وإذا لم ~~يجز قتل هؤلاء فينبغي أن يؤسروا ويحملوا إلى دار الإسلام إذا قدر المسلمون ~~على ذلك ويتركوهم في دار الحرب. # (و) نهى الابن (عن قتل أب كافر) لقوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: ~~23] وفيه إشعار إلى أنه يبتدئ بقتال كل ذي رحم محرم سوى الأب، وإن علا، ~~والأم، وإن علت. # وعن الشافعي يكره قتل ذي رحم، ولو كان غير محرم كما في أكثر المعتبرات ~~فعلى هذا لو قال، وعن قتل أصله الكافر لكان أشمل تأمل. # (بل يأبى الابن) منه (ليقتله) بالنصب أي: لأن يقتله (غيره) ؛ لأن المقصود ~~يحصل من غير اقتحام الآثم فإذا أدركه في الصف يشغله بالمجادلة بأن يوقب ~~فرسه، أو يطرحه من فرسه ويلجئه إلى مكان ولا ينبغي أن ينصرف إلى مكان ~~ويتركه؛ لأنه يصير حربا علينا (إلا إن قصد الأب قتله ولا يمكنه دفعه إلا ~~بالقتل) فحينئذ لا بأس في قتله؛ لأن مقصوده الدفع ألا يرى لو شهر الأب ~~المسلم سيفه على ابنه ولا يمكن دفعه إلا بقتله يقتله فكذا هنا. # (ويجوز) للإمام (صلحهم إن كان) الصلح (مصلحة لنا) كما إذا نزل ببعض ~~حصونهم ولم يكن للمسلمين قوة فلا بأس بالصلح ms0819 على ترك الجهاد مدة معينة أي: ~~مدة كانت معهم؛ لأن هذا جهاد معنى، فإن كان بهم قوة لا ينبغي أن يصالح لما ~~فيه من ترك الجهاد صورة ومعنى أو تأخيره ويجوز أخذ مال لأجله أي: لأجل ~~الصلح (إن) كان (لنا به) أي: بأخذ المال (حاجة) فلا يصالح عند عدم الحاجة ~~(وهو) أي: المال الذي يؤخذ منهم بالصلح (كالجزية) أي: يصرف في مصارف الجزية ~~(إن كان قبل النزول بساحتهم) بأن أرسل إليهم رسولا فكان كالجزية فلا يخمس ~~(وكالفيء) أي: الغنيمة (لو) كان (بعده) أي: بعد النزول بساحتهم؛ لأنه يكون ~~مأخوذا بالقهر فيخمس، ثم يقسم الباقي (ودفع المال ليصالحوا لا يجوز) لما ~~فيه من إعطاء الدنية ولحوق المذلة (إلا لخوف الهلاك) ؛ لأن دفعه بأي طريق ~~أمكن واجب كما في أكثر الكتب. # وفي الفتح، وهو تساهل فإنه لا يجب دفع الهلاك # PageV01P637 # بإجراء كلمة الكفر ويقتل غيره لو أكره عليه بقتل نفسه، بل يصير للقتل فلا ~~يقتل غيره (ويصالح المرتدون) إذا غلبوا على بلدة وصار دارهم دار الحرب وإلا ~~لا يجوز مصالحتهم كما في أكثر الكتب فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يقيد بهذا ~~القيد، وهو مما لا ينبغي الإخلال به تدبر. # (بدون أخذ مال) منهم وإنما يصالحهم لينظر في أمورهم؛ لأن الإسلام مرجو ~~منهم فجاز تأخير قتالهم طمعا في الإسلام ولا نأخذ عليه مالا فإنه كالجزية ~~عليهم؛ ولأن في ذلك تقريرا على الارتداد كما في أكثر المعتبرات قال المولى ~~سعدي وفيه بحث فإن الموادئة تكون بزمان معين فلو أخذ منهم مال مقدر إلى ذلك ~~الزمان كيف يكون تقريرا لهم عليه انتهى. # لكن يمكن الجواب بأن أخذ المال سبب أمن خطرهم فلا يرجى الإسلام إلى هذا ~~الزمام فيلزم التقرير من وجه خصوصا في الزمان الممتد على أنه يكون الزمان. ~~قيد بالمال لا بمجرد الصلح تأمل. # (وإن أخذ) المال منهم غلطا، أو خطأ بطريق الصلح (لا يرد) إليهم؛ لأنه مال ~~غير معصوم وأشار إلى أنه يجوز الصلح مع أهل البغي بالأولى ولا يؤخذ منهم ~~شيء (ثم ms0820 إن ترجح النبذ) يعني لو صالحهم الإمام، ثم رأى النبذ أي نقض العهد ~~أنفع (نبذ) أي: ينقض مرسلا خبر النقض (إليهم) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة ولا بد من اشتراط علم ملك ~~الكفار بالنقض، أو مدة يبلغ الخبر إلى ملكهم تحرزا عن الغدر المنهي عنه. # (ومن بدأ منهم بخيانة قوتل فقط، وإن) كان (باتفاقهم، أو بإذن ملكهم قوتل ~~الجميع بلا نبذ) ؛ لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه بخلاف ما ~~إذا دخل جماعة منهم فقطعوا الطريق ولا منعة لهم حيث لا يكون هذا نقضا ~~للعهد، ولو كانت لهم منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضا للعهد في حقهم ~~دون غيرهم؛ لأنه بغير إذن ملكهم ففعلهم لا يلزم غيرهم حتى لو كان بإذن ~~ملكهم صاروا ناقضين للعهد؛ لأنه باتفاقهم معنى كما في الهداية. # (ولا يباع) أي: يكره كراهة التحريم أن يملك بوجه كالهبة (منهم سلاح) أي: ~~مما استعمل للقتل، ولو صغيرا (ولا خيل ولا حديد) لئلا يتقوى به الكفار ولا ~~يبلغ ما في حكمه من الحرير، والديباج فإن تمليكه مكروه فلا بأس بتمليك ~~الثياب، والطعام. # (ولو) كان (البيع بعد الصلح) ؛ لأنه قد ينبذ (ولا يجهز إليهم) # PageV01P638 # أي: لا يبعث التجار إليهم بالجهاز، والمراد هاهنا السلاح وغيره فيكون ~~معنى الكلام ولا يباع منهم سلاح ولا خيل ولا حديد ولا يحملها التجار أيضا ~~إليهم. # (صح أمان حر، أو حرة كافرا، أو جماعة، أو أهل حصن) أي: صح من الحر، ~~والحرة المسلمين أن يزيل الخوف عن كافر، أو أكثر، ولو أهل بلد، أو حصن بأي ~~لسان كان (وحرم قتلهم) ، والصواب فحرم بالفاء التفريعية، والأصل فيه قوله - ~~عليه السلام - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» أي يتماثل في القصاص، والديات ~~ويسعى بذمتهم أدناهم أي: يعطي الأمان أقلهم، وهو الواحد (فإن كان فيه) أي: ~~في الأمان (ضرر نبذ إليهم) أي: نقض الأمان ذلك، والأمان رعاية لمصالح ~~المسلمين أعلمهم بذلك (وأدب) أي: أدب الإمام ذلك المؤمن هذا إذا علم أن ذلك ~~منهي شرعا، ms0821 فإن لم يعلم ذلك لم يؤدب واعتبر جهله عذرا في دفع العقوبة (ولغا ~~أمان ذمي) المستعين للمسلمين؛ لأنه منهم (أو أسير أو تاجر عندهم) أي: عند ~~الكفار؛ لأنهما مقهوران تحت أيديهم فلا يخافونهم، والأمان يختص بمحل الخوف. # (وكذا أمان من أسلم ثمة ولم يهاجر) إلينا للتهمة، وكذا لو دخل مسلم في ~~عسكر أهل الحرب في دار الإسلام وأمنهم لا يصح أمانه؛ لأنه مقهور بمنعتهم ~~(أو مجنون) ؛ لأنه لا يعقل فلا يصح أمانه (أو صبي) عاقل، ولو مراهقا (أو ~~عبد غير مأذونين بالقتال) ؛ لأن كل واحد منهما محجور عن القتال فلا يصح ~~أمانه بخلاف المأذون في القتال هذا عند الإمام (وعند محمد يجوز أمانهما) أي ~~أمان الصبي العاقل، والعبد المحجورين عن القتال، وهو قول الأئمة الثلاثة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أمان عبد أمان» (أبو يوسف معه) أي: مع محمد ~~(في رواية) الكرخي ومع الإمام في رواية الطحاوي. ### | [باب الغنائم وقسمتها] # أي: في بيان أحكام الغنائم وقسمتها، والغنائم جمع غنيمة، وهي اسم لمال ~~مأخوذ # PageV01P639 # من الكفرة بالقهر، والغلبة، والحرب قائمة وحكمها أن يخمس، والباقي بعد ~~الخمس للغانمين خاصة (ما فتح الإمام) من البلاد، أو الأراضي (عنوة) أي: ~~قهرا كما في الهداية وانتصابها على التمييز. # وفي الكفاية العنوة الذل، والخضوع، والقهر ليس بتفسير لها لغة؛ لأن عنا ~~لازم وقهر متعد، بل بطريق المجاز؛ لأن من الذلة يلزم القهر فهو مخير فيه إن ~~شاء (قسمه) أي: المفتوح القابل للقسمة (بين المسلمين) أي: الفاتحين كما فعل ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بخيبر فحينئذ يكون نفس البلاد ~~عشرية وفيه إشعار بأنه يسترق نساؤهم وذراريهم كما في القهستاني (أو أقر ~~أهله عليه) أي: إن شاء من عليهم بتمليك الرقاب، والنساء، والذراري، ~~والأموال، هذا في العقار، وأما في المنقول فلا يجوز به المن عليهم، ثم إذا ~~من عليهم بالرقاب، والأراضي يدفع إليهم من المنقول ما لا بد لهم منه ليخرج ~~عن حد الكراهة فإنه إذا من عليهم برقابهم وأراضيهم وقسم سائر الأموال جاز ~~ويكره، وإن ms0822 قسم سائر الأراضي والرقاب لم يجز (ووضع جزية عليهم) أي: على ~~رءوس البلدة. # (و) وضع (الخراج على أراضيهم) كما فعل عمر - رضي الله تعالى عنه - بسواد ~~العراق بموافقة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولم يحمد من خالفه، وفي كل ~~ذلك قدوة فيتخير قالوا: الأولى هو الأول عند حاجة الغانمين، والثاني عند ~~عدمها ليكون عدة لهم في الزمان الثاني. # وقال الشافعي لا يجوز المن في العقار لتضمنه إبطال حق الغانمين، والحجة ~~عليه ما رويناه. # (و) الإمام في حق أهل ما فتح عنوة أيضا مخير إن شاء (قتل الأسرى) الذين ~~يأخذهم من المقاتلين سواء كانوا من العرب، أو العجم؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قتلهم؛ ولأن فيه حسم مادة الشرك. # وفي القهستاني: لا يقتل النساء، والذراري، بل يسترقون لمنفعة المسلمين ~~(أو استرقهم) توفيرا للمنفعة على المسلمين (أو تركهم أحرارا) إلا مشركي ~~العرب، والمرتدين إذ لا يقبل منهم إلا الإسلام، أو السيف حال كونهم (ذمة ~~للمسلمين) أي: حقا واجبا للمسلمين عليهم من الجزية، والخراج؛ فإن الذمة حق ~~العهد، والأمان؛ ولذا سموا بأهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، ~~وقد ظن أن المعنى ليكونوا أهل ذمة لنا كما في القهستاني (وإسلامهم لا يمنع ~~استرقاقهم ما لم يكن) الإسلام (قبل الأخذ) لانعقاد سبب الملك قبل الإسلام ~~وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز قتلهم، أو وضع الجزية عليهم بعد إسلامهم إلا ~~الاسترقاق، فإن أسلموا قبل الأخذ لا يجوز استرقاقهم؛ لأنه لم ينعقد سبب ~~الملك (ولا يجوز ردهم إلى دارهم) أي إلى دار الحرب لما فيه من تقوية الكفار ~~(ولا المن) أي: لا يجوز أن يترك الكافر الأسير بلا أخذ شيء منه خلافا ~~للشافعي. # وفي الفتح هو أن يطلقهم إلى دار الحرب بغير شيء. # وفي الغاية، والنهاية هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجانا بدون إجراء ~~الأحكام عليهم من القتل، والاسترقاق، أو تركهم ذمة للمسلمين انتهى. # لكن ما في الفتح لا يصح في الكلام المختصر؛ لأنه هو عين قوله ولا يجوز ~~ردهم إلى دار الحرب كما في البحر. # (ولا) ms0823 يجوز (الفداء بالمال) هذا على المشهور من المذهب؛ لأن آية السيف ~~نسخت المفاداة (وقيل لا بأس به) # PageV01P640 # أي: بالفداء بأخذ المال (عند الحاجة إليه) أي: إلى أخذ المال، وهو قول ~~محمد في السير الكبير استدلالا بأسارى بدر (ويجوز) الفداء (بالأسارى) أي: ~~بأسارى المسلمين (عندهما) تخليصا للمسلم، وهو قول الشافعي ولا يجوز عند ~~الإمام؛ لأن في المفاداة تكثير سواد الكفرة، وفي الترك رجاء إسلامهم قال ~~الإسبيجابي، والصحيح قول الإمام واعتمده النسفي وغيره قال في التبيين. # وعن الإمام أنه لا بأس بأن يفادي بهم أسارى المسلمين، وهو قول محمد، ثم ~~قال وذكر في السير الكبير أن هذا هو أظهر الروايتين عن الإمام وقال أبو ~~يوسف يجوز ذلك قبل القسمة لا بعدها انتهى. # فعلى هذا قوله ويجوز بالأسارى عندهما محل تأمل إلا أنه يحمل على ~~الروايتين واختار أحدهما تدبر. # ، وفي أكثر المعتبرات، ولو أسلم الأسير لا يفادى بمسلم أسير إلا إذا طابت ~~به نفسه، وهو مأمون على إسلامه. # (وتذبح مواش) جمع ماشية، وهي الإبل، والبقر، والغنم ولا تترك خلافا ~~للشافعي (شق نقلها) أي: إذا أراد الإمام العود ومعه مواش ولم يقدر على ~~نقلها إلى دار الإسلام ذبحها (وتحرق) قطعا (ولا تعقر) خلافا لمالك لهما ~~قوله - عليه السلام - «لا تذبحن شاة ولا بقرة إلا لمأكلة» ولنا إن في الترك ~~تقوية لهم، وفي العقر تعذيبا ومثلة، والذبح للمصلحة جائز وإلحاق الغيظ بهم ~~من أقوى المصالح، وهو مندوب بالنص وإنما تحرق لئلا تنتفع بها الكفار كلا ~~ولا تحرق قبل الذبح؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا ربها. قيد بالمواشي احترازا ~~عن النساء، والصبيان اللاتي يشق إخراجها فإنها تترك في أرض خربة حتى يموتوا ~~جوعا وعطشا كما في البحر ويحرق سلاح شق نقله وما لا يحرق منها كالحديد يدفن ~~في موضع لا يقف عليه الكفار إبطالا للمنفعة عليهم،. # وفي التنوير وجد المسلمون حية، أو عقربا في رحالهم ثمة ينزعون ذنب العقرب ~~وأنياب الحية بلا قتل لهما دفعا لضررهما عن المسلمين ما داموا في دار الحرب ~~وإبقاء لنسلهما. # (ولا ms0824 تقسم غنيمة في دار الحرب) # PageV01P641 # وهو مشهور من مذهب أصحابنا؛ لأنهم لا يملكونها قبل الإحراز. # وعن أبي يوسف الأحب أن يقسم وقيل يكره كراهة تحريم عندهما وكراهة تنزيهية ~~عند محمد، والحاصل أن القاسم إن كان هو الإمام، أو كانت القسمة عن اجتهاد، ~~فالخلاف في الكراهة وإلا ففي النفاذ وعند الشافعي يملكونها بعد استقرار ~~الهزيمة وتبنى على هذا مسائل كثيرة منها إذا أتلف واحد شيئا من الغنيمة في ~~دار الحرب لا يضمن عندنا خلافا له ومنها لو مات واحد من الغانمين ثمة لا ~~يورث نصيبه عندنا خلافا له ومنها لو قسم الإمام الغنيمة لا عن اجتهاد ولا ~~لحاجة الغزاة لا يصح عندنا خلافا له ومنها لو وطئ واحد من الغزاة أمة من ~~السبي فولدت لا يثبت نسبه عندنا، بل الأمة، والولد، والعقر للغزاة يقسمونها ~~كما في أكثر المعتبرات لكن في الكافي نفي لزوم العقر بوطئها تتبع (إلا ~~للإيداع) أي: قسمة إيداع بأن لم يمكن للإمام ما يحمل الغنيمة فأودعها ~~الغانمين ليخرجوها إلى دار الإسلام بأجر المثل، ثم يقسمها ولا يجبرهم على ~~ذلك في رواية السير الصغير. # وفي الكبير أجبرهم على ذلك؛ لأنه دفع ضرر عام بتحميل ضرر خاص (ثم ترد ولا ~~تباع قبل القسمة) لعدم ثبوت الملك قبل الإحراز وبعده نصيبه مجهول جهالة ~~فاحشة فلا يمكنه أن يمنعه خلافا للشافعي (والمقاتل، والردء) بكسر الراء ~~وسكون الدال معين المقاتلين بالخدمة وقيل هم المقاتلة بعد المقاتلين ويقرب ~~منهم، وهو في الأصل الناصر (سواء في) استحقاق (الغنيمة) لتحقق المشاركة في ~~السبب، وهو المجاوزة عندنا وشهود الوقعة عند الشافعي فعلى هذا إذا لم يقاتل ~~لمرض، أو غيره لا يستوي عنده. # (وكذا مدد) ، وهو الذي يرسل إلى الجيش ليزدادوا، وفي الأصل ما يزاد به ~~الشيء ويكثر (لحقهم) أي: العسكر في دار الحرب، ولو بعد القتال (قبل ~~إحرازها) أي: الغنيمة (بدارنا) يعني يشارك المدد بهم في الغنيمة. # وقال الشافعي لا يشاركونهم بعد القتال وفيه إشارة إلى أنه لو فتح الإمام ~~مع العسكر بلدا من بلدانهم، أو أحرز ms0825 المغنم بدارنا، أو قسم في دارهم عن ~~اجتهاد، أو باع فيها، ثم لحقهم مدد لم يشاركهم، ولي أنه لو قاتلهم في دارنا ~~كانت للمقاتل، والمستعين لا المدد الذي لحقه بعد القتال. # (ولا حق فيها) أي: في الغنيمة (لسوقي لم يقاتل) ؛ لأنه تاجر، فإن قاتل ~~فكالمقاتل وعند الشافعي في قول يسهم لهم. # PageV01P642 # (ولا) حق فيها (لمن مات) قبل القسمة، أو بيع (في دار الحرب قبل الإحراز ~~بدارنا، ولو بعد الإحراز يورث نصيبه) ، ولو قبل القسمة لتحقق سبب الملك ~~بعده خلافا للشافعي. # وفي البحر وصرحوا في كتاب الوقف أن معلوم المستحق لا يورث بعده على أحد ~~القولين وفي قول يورث ولم أر ترجيحا وينبغي أن يفصل، فإن مات بعد خروج ~~الغلة وإحراز النواظر لها قبل القسمة يورث نصيب المستحق لتأكد الحق فيه فإن ~~الغنيمة بعد الإحراز بدارنا يتأكد فيها للغانمين ولا ملك لواحد بعينه في ~~شيء قبل القسمة مع أن النصيب يورث فكذا في الوظيفة، وإن مات قبل الإحراز، ~~وهو في يد المتولي لا يورث نصيبه سواء مات في نصف السنة، أو في آخرها ~~وقيدنا بقبل القسمة، أو بيع؛ لأنه إذا مات بعد القسمة أو البيع ثمة فإنه ~~يورث نصيبه كما في التتارخانية فعلى هذا لو قيده لكان أولى تدبر. # (وينتفع) على صيغة المبني للمفعول أي: وينتفع الغانم منها فلا ينتفع ~~التاجر، والداخل بخدمة الجندي بأجر إلا أن يكون خبز الحنطة أو طبخ اللحم ~~فلا بأس به؛ لأنه ملكه بالاستهلاك، ولو فعلوا لا ضمان عليهم (فيها) أي ~~الغنيمة في دار الحرب (بلا قسمة بالسلاح، والركوب، واللبس إن احتيج) أي: إن ~~احتاج إلى السلاح بأن لم يجد سلاحا آخر أو إلى دابة الغنيمة، أو ثوبها بأن ~~لم يجد دابة أخرى، أو ثوبا آخر يجوز استعمال سلاحها وركوب دابتها ولبس ~~ثوبها وإلا لا. # (و) ينتفع (بالعلف، والحطب، والدهن، والطيب مطلقا) أي سواء وجد الاحتياج، ~~أو لا. # وفي الكافي وغيره ولا بأس بأن يعلف العسكر دوابهم في دار الحرب ويأكلوا ~~ما وجدوا من الطعام كالخبز، ms0826 واللحم وما يستعمل فيه كالسمن، والزيت ~~ويستعملوا الحطب. # وفي بعض النسخ الطيب، والدهن ويدهنوا بالدهن ويوقحوا به الدابة؛ لأن ~~الحاجة. # PageV01P643 # تمس إليها ويجوز للغني، والفقير وكل ذلك بلا قسمة ثم شرط الحاجة في السير ~~الصغير حتى لو كان بلا حاجة كما في الثياب، والدواب لا ولم يشترطها في ~~السير الكبير، وهو الاستحسان وبه قالت الأئمة الثلاثة. # وعن هذا قال (وقيل إن احتيج) ينتفع بالأشياء المذكورة والأوجه الاستحسان ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - في طعام خيبر كلوها واعلفوها ولا تحملوها» ~~؛ ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة، وهو كونه في دار الحرب بخلاف السلاح، ~~والدواب لا يستصحبهما فلم يوجد دليل الحاجة كما في أكثر المعتبرات وفيه ~~جواز الانتفاع بما ذكر في الظهيرية بما إذا لم ينههم الإمام عن الانتفاع ~~بالمأكول، والمشروب وإما إذا نهاهم عنه فلا يباح لهم الانتفاع به انتهى. # لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن حاجتهم إليه وإلا لا يعمل نهيه كما في ~~البحر (لا) ينتفع (بالبيع أصلا) لانعدام الملك قبل الإحراز (ولا التمول) ~~أي: اتخاذ الغنيمة مالا بنفسه. # وفي العناية لا يجوز أن يبيعوا بالذهب، والفضة ولا يتمولونه أي: يبيعونه ~~بالعروض (ولا) ينتفع (بعد الخروج) من دار الحرب قبل القسمة (بل يرد ما فضل) ~~مما كان ينتفع به من العلف وغيره (إلى الغنيمة) لزوال حاجته وكلمة، بل هنا ~~للترقي أي: لا ينتفع بها بعد الخروج إلى دار الإسلام بل عليه أن يرد ما فضل ~~إلى الغنيمة. # (وإن انتفع به) أي: بما فضل بعد الخروج (رد قيمته) إلى الغنيمة، وعن ~~الشافعي لا يرد كالمتلصص. # (وإن قسمت) الغنيمة (قبل الرد) أي: قبل رد ما فضل (تصدق به) إن قائما ~~وبقيمته إن هالكا على الفقراء (لو) كان (غنيا) وينتفع إن كان فقيرا (ومن ~~أسلم منهم) أي: من الحربي ثمة (قبل أخذه) أي: أخذ الغزاة إياه (أحرز نفسه ~~وطفله) ؛ لأنه صار مسلما تبعا فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم. # (و) أحرز (كل ما) أي: من المنقول (هو معه) لسبق يده الحقيقية عليه (أو ~~وديعة ms0827 عند مسلم، أو ذمي) ؛ لأنه في يده حكما. # وفي البحر # PageV01P644 # ولو أسلم بعدما أخذ أولاده الصغار وماله ولم يؤخذ هو حتى لو أسلم أحرز ~~بإسلامه نفسه فقط (وعقاره فيء) عندنا. # وقال الشافعي هو له؛ لأنه في يده كالمنقول ولنا أن العقار ليس في يده ~~حقيقة؛ لأن الدار في يد أهل الدار وسلطانها (وقيل فيه) أي: في العقار ~~(خلافا لمحمد وأبي يوسف في قوله الأول) قال بعضهم هذا قول الإمام وقول أبي ~~يوسف الآخر. # وفي قول محمد وقول أبي يوسف الأول العقار كغيره من الأموال (وولده) مبتدأ ~~خبره قوله الآتي فيء (الكبير) ؛ لأنه كافر حربي ولا يتبعه (وزوجته) ؛ لأنها ~~كافرة حربية لا تتبعه (وحملها) ؛ لأنه جزؤها فيسترق برقها خلافا للشافعي ~~(وعبده المقاتل) ؛ لأنه لقتاله صار متمردا على مولاه وملحقا بأهل الدار، ~~وكذا أمته المقاتلة، ولو كانت حبلى فهي، والجنين فيء كما في البحر وفيه ~~إشارة إلى أن من لم يقاتل ليس بفيء (وماله مع حربي بغصب، أو وديعة فيء) ؛ ~~لأن يده ليست بمحترمة فيكون فيئا في ظاهر الرواية. # (وكذا ماله مع مسلم أو ذمي بغصب) عند الإمام؛ لأن يده ليست كيد المالك ~~فيكون فيئا (خلافا لهما) ؛ لأن المال تابع للنفس، وقد صارت معصومة بالإسلام ~~(وقيل أبو يوسف) في هذا (مع الإمام) وحاصله أن هذا يكون فيئا عند الإمام ~~فقط خلافا لهما في رواية. # وفي رواية أخرى أن هذا يكون فيئا عند الشيخين خلافا لمحمد. قيد بالحربي ~~إذا أسلم؛ لأن المسلم، أو الذمي إذا دخل دار الحرب بأمان فأصاب مالا ثم ~~ظهرنا على الدار فحكمه حكم من أسلم في دارهم في جميع ما ذكرنا إلا في حق ~~مال في يد حربي في رواية أبي سليمان، وهو الأصح؛ لأن العصمة كانت ثابتة ~~لهذا المال تبعا للمالك فلا يزول. # وفي رواية أبي حفص يكون فيئا، ولو أغاروا عليها ولم يظهروا فكذلك الحكم ~~عند الإمام يصير جميع ماله فيئا إلا نفسه وأولاده الصغار عند محمد. ### | [فصل في كيفية القسمة] # أفردها المصنف بفصل على حدة لكثرة ms0828 شعبها، والقسمة جعل نصيب شائع في محل ~~معين (وتقسم الغنيمة) أي: يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة ويخرج خمسها أولا ~~لقوله تعالى {فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ويقسم الأربعة الأخماس على ~~الغانمين للنصوص الواردة وعليه الإجماع. # وعن هذا قال (للراجل) أي من لا فرس معه سواء كان معه بعير، أو بغل، أو لم ~~يكن (سهم وللفارس سهمان) عند الإمام وزفر (وعندهما) ، وهو قول الأئمة ~~الثلاثة والليث وأبي ثور وأكثر أهل العلم للفارس (ثلاثة أسهم له سهم ولفرسه ~~سهمان) لما روي عن النبي - عليه السلام - «أسهم للفارس ثلاثة أسهم # PageV01P645 # سهما له وسهمين لفرسه» وله ما روي أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«أسهم للفارس سهمين له وسهما لفرسه» فتعارض فعلاه فيرجع إلى قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - «للفارس سهمان وللراجل سهم» (ولا يسهم لأكثر من ~~فرس) واحد عند الطرفين (عند أبي يوسف يسهم لفرسين) «؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أسهم زبيرا خمسة أسهم» ولهما أنه - عليه الصلاة والسلام - «ولم ~~يسهم يوم خيبر لصاحب الأفراس إلا لفرس واحد» وما رواه محمول على التنفيل ~~كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين، وهو راجل (، والبراذين) جمع البرذون، وهو ~~خيل العجم (كالعتاق) بكسر العين جمع عتيق، وهو فرس جواد وإنما استويا؛ لأن ~~إرهاب العدو يضاف إلى جنس الخيل، وهو شامل للبراذين، والعراب، والهجين، ~~والمقرف؛ ولأن في البرذون قوة الحمل، والصبر، وفي العتيق قوة الطلب، والسفر ~~فكل منهما جنس المنفعة. # (ولا يسهم لراحلة) ، وهي التي يحمل عليها الحمل (ولا بغل) ؛ لأنه لا ~~يقاتل عليها ولا تصلح للطلب، والهرب (والعبرة لكونه فارسا، أو راجلا عند ~~المجاوزة) أي: مجاوزة مدخل دار الحرب لا شهود الوقعة عندنا خلافا للأئمة ~~الثلاثة (فينبغي للإمام) ، أو نائبه (أن يعرض الجيش عند دخوله دار الحرب ~~ليعلم الفارس من الراجل) حتى يقسم الغنائم بينهم بقدر استحقاقهم (فمن جاوز) ~~مدخل دار الحرب هذا تفريع لمذهبنا (راجلا فاشترى فرسا) بعد المجاوزة وشهد ~~الوقعة (فله سهم راجل) وروى ابن المبارك عن الإمام أن له سهم الفارس (ومن ~~جاوز فارسا ms0829 فنفق) أي هلك (فرسه) فشهد الوقعة راجلا (فله سهم فارس) وهذا عند ~~الأئمة الثلاثة يعتبر كونه فارسا، أو راجلا حال انقضاء الحرب؛ لأنه سبب ~~الاستحقاق إما المجاوزة فوسيلة إلى السبب فلا يعتبر كالخروج من البيت ولنا ~~أن المجاوزة أقوى الجهاد؛ لأن الإرهاب بها يلحقهم؛ ولهذا يحتاج إلى شوكة ~~وجيش عظيم، والجهاد يكون بالإرهاب كما يكون بالقتل هذا في عدم المضايق أما ~~لو دخل فارسا وقاتل راجلا لضيق المكان استحق سهم الفارس بالاتفاق، وكذا لو ~~كان في السفينة لتهيئته للقتال فارسا، وهو كالمباشر. # (ولو باعه) أي الفرس بعد المجاوزة (قبل القتال) ، أو حال القتال على ~~الأصح أما لو باعه بعد الفراغ من القتال لم يسقط سهم الفرسان (أو وهبه، أو ~~آجره، أو رهنه فسهم راجل في ظاهر الرواية) ؛ لأن الإقدام على هذه التصرفات ~~يدل على أنه لم يقصد بالمجاوزة القتال فارسا # PageV01P646 # إلا إذا باعه مكرها، وعن الإمام إنه فارس للمجاوزة. # وفي المنح لو غصب فرسه منه قبل الدخول فدخل راجلا ثم استردده فيها فله ~~سهم فارس، وكذا لو ركب عليه غيره ودخل دار الحرب، أو نفر الفرس فاتبعه ودخل ~~راجلا، وكذا إذا ضل منه ودخل راجلا، ثم وجده فيها لا يحرم من سهم الفارس، ~~ولو وهبها ودخل راجلا ودخل الموهوب له فارسا، ثم رجع فيها استحق الموهوب له ~~في الغنيمة سهم الفارس فيما أصابه قبل الرجوع وسهم الراجل فيما أصابه بعده، ~~والراجع راجل مطلقا. # (وكذا لو كان) الفرس (مريضا أو مهرا لا يقاتل عليه) ؛ لأنه لا يقصد به ~~القتال إلا إذا زال المرض وصار بحال يقاتل عليه قبل الغنيمة فإنه يسهم ~~استحسانا، وكذا من كان فرسه مريضا بعد المجاوزة بخلاف ما إذا أطال المكث في ~~دار الحرب حتى بلغ المهر وصار صالحا للركوب فقاتل عليه لا يستحق سهم ~~الفرسان. # (ولا يسهم لمملوك) ؛ لأنه مشغول بخدمة سيده فيمنعه من الخروج إلى الجهاد ~~(أو مكاتب) ؛ لأنه كالعبد إذ الرق قائم وتوهم عجزه ثابت فيمنعه من الخروج ~~إليه (، أو صبي أو امرأة) ؛ لأنهما عاجزان ms0830 عن القتال؛ ولهذا لا يلحقهما فرض ~~الخروج (أو ذمي) ؛ لأنه ليس بأهل للجهاد وكلمة، أو في قوله، أو مكاتب إلى ~~هنا غير مناسب، بل الأولى الواو (بل يرضخ) بالضاد، والخاء المعجمتين أي: ~~يعطي شيئا قليلا من أربعة الأخماس لهم (بحسب ما يرى) الإمام تحريضا على ~~القتال وانحطاطا لرتبتهم (إن قاتلوا، أو داوت المرأة الجرحى، أو دل الذمي ~~على عوراتهم) أي: مستوراتهم، والواو في ودل بمعنى، أو وإلا يلزم أن لا ترضخ ~~له إن دل على عوراتهم فقط، أو على الطريق فقط فليس كذلك تدبر. # (وعلى الطريق) فلا يرضخ العبد إذا لم يقاتل؛ لأنه دخل لخدمة المولى فصار ~~كالتاجر إلا أن يكون مأذونا بالقتال وقاتل فينبغي أن يكون له السهم الكامل، ~~وكذا الصبي؛ لأنه مفرض بأن يكون له قدرة عليه، والمرأة يرضخ لها إذا كانت ~~تداوي الجرحى وتقوم على المرضى؛ لأنها عاجزة عن القتال فتقوم إعانتها مقام ~~القتال بخلاف العبد؛ لأنه قادر عليه، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل، أو دل؛ ~~لأن فيه منفعة للمسلمين ولا يبلغ بالرضخ السهم إلا في الذمي إذا دل؛ لأنه ~~فيها منفعة عظيمة ولا يبلغ السهم إذا قاتل كما في أكثر المعتبرات لكن فيه ~~كلام؛ لأنه لا وجه لتخصيص حكم الدلالة بالذمي؛ لأن العبد وغيره أيضا إذا دل ~~يعطى له أجرة الدلالة بالغا ما بلغ إلا أن يقال ذكر الذمي اتفاقي تأمل. # وفيه إشعار إلى أنه يجوز الاستعانة بالكافر على القتال إذا دعت الحاجة ~~إلى ذلك كما في البحر. # PageV01P647 # (والخمس) من الغنيمة يكون (لليتامى، والمساكين وابن السبيل) أي: يقسم ~~الخمس على ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وتدخل ~~فقراء ذوي القربى فيهم فيصرف إلى جميعهم، أو بعضهم كما في النتف وغيره ~~(ويقدم) منهم (ذوو القربى الفقراء) أي أقرباء النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- من بني المطلب وبني هاشم دون بني نوفل وعبد شمس فيقدم اليتيم منهم على ~~اليتيم من غيرهم، والمساكين على المساكين وابن السبيل على ابن السبيل (ولا ~~حق فيه) أي: في الخمس ms0831 (لأغنيائهم) أي لأغنيائهم ذوي القربى عندنا فبقي لهم ~~خمس الخمس يستوي فيه فقيرهم وغنيهم للذكر مثل حظ الأنثيين لقوله تعالى ~~{ولذي القربى} [الأنفال: 41] مطلقا من غير فصل ولنا إن الخلفاء الراشدين ~~قسموها على الثلاثة على نحو ما ذكرنا وكفى بهم قدوة. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «يا معشر بني هاشم إن الله كره لكم غسالة ~~الناس وأوساخهم وعوضكم بخمس الخمس من الغنيمة» ، والعوض إنما ثبت في حق من ~~ثبت في حقه المعوض، وهم الفقراء، والنبي - عليه الصلاة والسلام - أعطاهم ~~للنصرة ألا ترى أنه علل فقال إنهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام ~~وشبك بين أصابعه وبهذا تبين أن المراد بالنص قرب النصرة لا قرب القرابة ~~هكذا قول الكرخي وقال الطحاوي فقيرهم أيضا محروم. # وفي الحاوي القدسي، وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى، واليتامى ~~وابن السبيل وبه نأخذ وقال صاحب البحر هذا يقتضي أن الفتوى على الصرف إلى ~~الأقرباء الأغنياء فليحفظ و (ذكره تعالى) حيث قال فإن لله خمسه (للتبرك) ~~كما قال عامة أصحابنا. # وقال بعض أصحابنا أنه لعمارة البيت الحرام إن كانت القسمة بقربه وإلى ~~عمارة الجوامع في كل بلدة هي في القرب من موضع القسمة (وسهم النبي - عليه ~~السلام - سقط بموته) لأنه كان # PageV01P648 # يستحقه بالرسالة ولا رسول بعده. # وقال الشافعي يصرف إلى الخليفة، والحجة عليه ما قدمنا (كالصفي) أي: كسقوط ~~الصفي بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد الياء هو شيء نفيس كان يصطفيه لنفسه ~~النفيسة من الغنيمة كدرع، أو سيف، أو فرس، أو أمة. # (وإن دخل دار الحرب من لا منعة له بلا إذن الإمام لا يخمس ما أخذوا) يعني ~~إن دخل دار الحرب واحد واثنان، أو ثلاثة مغيرين بلا إذن الإمام لا يخمس؛ ~~لأن أخذهم حينئذ يكون اختلاسا وسرقا لا قهرا وغلبة. # (وإن كان) الدخول (بإذنه) أي: الإمام (أو لهم) أي للداخلين (منعة) ، وإن ~~لم يأذن الإمام (خمس) ما أخذوا منهم؛ لأنه مأخوذ على وجه الغلبة، والقهر لا ~~الاختلاس، والسرقة فكان غنيمة هذا في المنعة ظاهر أما ms0832 في الإذن، فالمشهور ~~أنه يخمس؛ لأنه لما أذن الإمام فقد التزم نصرتهم بالإمداد فصار كالمنعة كما ~~في أكثر المعتبرات لكن في المضمرات أنه لو أغار ثلاثة، أو أقل لا يخمس في ~~ظاهر الرواية. # وعن محمد أنه لم يخمس إلا إذا بلغوا تسعة (وللإمام) أي: ندب للإمام (أن ~~ينفل) ، والتنفيل إعطاء الغزاة شيئا زائدا على سهمهم حثا على القتال (قبل ~~إحراز الغنيمة وقبل أن تضع الحرب أوزارها) # PageV01P649 # أي: الانتهاء، وأثقالها التي لا تقوم إلا بها: كالسلاح، والكراع وقيل: ~~آثامها، والمعنى حتى تضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، وهو كناية عن انقضاء ~~الحرب وهذا اقتباس من القرآن (فيقول) الإمام هذا تفسير للتنفيل. # (من قتل قتيلا) أي مقتولا باعتبار ما يئول إليه (فله سلبه، أو) يقول (من ~~أصاب شيئا فله ربعه) مثلا (أو يقول لسرية جعلت لكم الربع بعد) ما رفع ~~(الخمس) . # وفي التبيين قوله بعد الخمس ليس على سبيل الشرط ظاهرا؛ لأنه لو نفل بربع ~~الكل جاز وإنما وقع ذلك اتفاقا ألا يرى أنه لو نفل السرية بالكلية جاز؛ ~~فهذا أولى. # وفي التنوير ويستحق الإمام لو قال: من قتل قتيلا؛ فله سلبه إذا قتل هو ~~استحسان بخلاف: من قتلته أنا فلي سلبه للتهمة، إلا إذا عمم بعده كما في ~~البحر، ولو خاطب واحدا فقتل المخاطب رجلين فله سلب الأول خاصة إلا إذا ~~قتلهما معا فله سلب واحد، والخيار في تعيينه للقاتل لا للإمام، ولو على ~~العموم فقتل رجل اثنين فأكثر فاستحق سلبهما، ثم استحقاق السلب إذا كان ~~القتيل مباح الدم فلا يستحقه بقتل النساء وغير المكلفين إلا إذا قاتل صبي ~~فقتله استحق سلبه ويستحقه بقتل المريض، والأجير منهم، والتاجر في عسكرهم، ~~والذمي الذي نقض العهد وخرج إليهم كما يستحق السلب من يستحق السهم، أو ~~الرضخ فشمل الذمي، والتاجر، والمرأة، والعبد. # (ولا ينفل) أي: لا ينبغي للإمام أن ينفل (بكل المأخوذ) بأن يقول للعسكر ~~كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس، أو للسرية لم يجز؛ لأن فيه إبطال ~~السهمين اللذين أوجبهما الشرع إذ ms0833 فيه تسوية الفارس بالراجل، وكذا لو قال ما ~~أصبتهم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس؛ لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص كما ~~في أكثر المعتبرات لكن في الفتح كلام، فليطالع. # وفي الهداية، وإن فعله مع السرية أي: قال ما أصبتم فلكم جاز؛ لأن التصرف ~~إليه، وقد تكون المصلحة فيه (ولا بعد الإحراز) أي: لا ينفل بعد إحراز ~~الغنيمة بدار الإسلام؛ لأن حق الغير تأكد فيه بالإحراز، وكذا لا ينفل يوم ~~الفتح إذ فيه إبطال حق الغير (إلا من الخمس) أي: يجوز التنفيل بعد الإحراز ~~من الخمس إلا للغني؛ لأن الخمس للمحتاج كما في القهستاني وغيره لكن قال في ~~البحر تصريح بأنه تنفيل يدل على جوازه للغني، تتبع (والسلب) بفتحتين بمعنى ~~المسلوب ما ينزع من الإنسان وغيره (للكل) أي: لجميع الجند (إن لم ينفل) ~~الإمام، فالقاتل وغيره فيه سواء # PageV01P650 # عندنا خلافا للشافعي (وهو) أي: السلب (مركبه) أي مركب المقتول (وما عليه) ~~أي: على المركب من السرج، والآلة وما على الدابة من ماله في حقيبته، أو ~~وسطه (وثيابه وسلاحه وما معه) من المال (لا مع غلامه على دابة أخرى) وما ~~كان على فرس آخر فليس بسلب، وهو غنيمة لجميع الجيش. # وفي المحيط لو قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل رجل راجلا ومع غلامه فرس ~~بقرب منه يكون فرسه للقاتل؛ لأن مقصود الإمام قتل من كان متمكنا من القتال ~~فارسا بخلاف ما إذا لم يكن بجنبه (والتنفيل لقطع حق الغير لا للملك) ، وأما ~~الملك فإنما يثبت بعد الإحراز بدار الإسلام كسائر الغنائم وهذا عند الشيخين ~~(خلافا لمحمد) فإنه قال يثبت به الملك كما يثبت بالقسمة في دار الحرب (فلو ~~قال) الإمام هذا تفريع على هذا الاختلاف (من أصاب جارية فهي له لا يحل لمن ~~أصابها الوطء) بعد الاستبراء (ولا البيع قبل الإحراز) بدار الإسلام عند ~~الشيخين (خلافا له) أي: لمحمد بناء على ثبوت الملك خلافا لهما، والشراء من ~~الحربي ووجوب الضمان بالإتلاف قيل: على هذا الاختلاف كما في الهداية. ### | [باب استيلاء الكفار] ms0834 # لما فرغ من بيان حكم استيلائنا عليهم شرع في بيان حكم استيلائهم علينا ~~وهو شامل لشيئين استيلاء بعضهم واستيلائهم على أموالنا فقدم الأول فقال ~~(إذا سبى الترك) أي كفار الترك بالضم جيل من الناس والجمع أتراك كما في ~~القاموس فعلى هذا من قال الترك جمع تركي فقد خالف ما في القاموس تتبع ~~(الروم) أي نصارى الروم بدار الحرب والروم بالضم جمع الرومي (وأخذوا) # PageV01P651 # أي الترك (أموالهم) أي أموال الروم (ملكوها) لأن الاستيلاء قد تحقق في ~~مال مباح وهو السبب لأن الكلام في كافر استولى على كافر آخر أو على ماله في ~~دار الحرب لأن الكافر يملك بمباشرة سبب كالاحتطاب والاصطياد فكذا بهذا ~~السبب كما في التبيين وغيره فعلى هذا لو قيده بدار الحرب كما قيدنا لكان ~~أولى لأنه لو أسر الترك امرأة من الروم فأسلمت قبل أن يدخلوها دارهم كانت ~~حرة ولو استولى كفار الترك والهند على الروم وأحرزوها بالهند ثبت الملك ~~لكفار الهند كما في القهستاني (ونملك ما وجدنا من ذلك) أي من الذي سباه ~~الترك من الروم وأخذوه من أموالهم (إذا غلبنا عليهم) أي على الترك لأنهم ~~ملكوه فصار كسائر أموالهم. # (وإن غلبوا) أي الكفار (على أموالنا وأحرزوها أي أموالنا بدارهم) أي بدار ~~الحرب (ملكوها) . # وقال الشافعي لا يملكونها وهذا الخلاف مبني على أن الكفار مخاطبون ~~بالشرائع عنده فتصير أموالنا معصومة في حقهم فلا يملكونها بالاستيلاء وغير ~~مخاطبين عندنا فلا تصير أموالنا معصومة والاستيلاء على مال غير معصوم موجب ~~للملك. # (وكذا) يملكون عندنا (لو ند) أي لو نفر (منا بعير إليهم) لتحقق الاستيلاء ~~إذ لا يد للعجماء لتظهر عند الخروج من دارنا والتقييد بالبعير اتفاقي وإنما ~~المقصود الدابة كما عبر بها في المحيط فعلى هذا إن الأولى أن يعبر بالدابة، ~~تدبر. # (فإذا ظهرنا) أي غلبنا (عليهم) بعونه تعالى (فمن وجد) منا (ملكه) في يد ~~الغانمين بعد الاستيلاء (أخذه مطلقا) أي سواء كان مثليا أو قيميا (قبل ~~القسمة) أي قسمة الإمام الغنائم (مجانا) أي أخذه # PageV01P652 # بلا شيء (وبعدها) أي ms0835 لو وجد ملكه بعد قسمة الإمام الغنائم (إن كان) ما ~~وجده (مثليا) المثلي يدخل تحت الكيل والوزن والعدد كما سيجيء إن شاء الله ~~تعالى (لا يأخذه) لأنه لا فائدة في أخذه لوجود مثله. # (وإن) كان ما وجده (قيميا) القيمي خلاف المثلي (أخذه بالقيمة) إن شاء ~~لورود الأثر ولأنه زال ملك المالك القديم بغير رضاه وكان له حق الأخذ نظرا ~~له ما لم يتعلق به حق غيره بعينه فإذا تعلق يأخذه بالقيمة نظرا للجانبين ~~والمراد من القسمة قسمتنا الغنيمة بين الغانمين كما في عامة المعتبرات فعلى ~~هذا من حمل القسمة على قسمة الكفار فقد أخطأ، تأمل. # (وإن اشتراه) أي في دار الحرب (منهم) أي من العدو (تاجر وأخرجه) إلى دار ~~الإسلام (وهو قيمي يأخذه) المالك القديم (بالثمن إن اشتراه به) أي بثمنه ~~الذي اشترى به التاجر من العدو إن شاء ولا يأخذ منه مجانا لأنه يتضرر ~~التاجر بأخذه مجانا. # (وإن اشتراه بعرض فبقيمة العرض) أي يأخذه المالك القديم بقيمة العرض ولو ~~كان البيع فاسدا يأخذه بقيمة نفسه ولو اختلف المالك والمشتري منهم في قدر ~~الثمن فالقول قول المشتري بيمينه إلا أن يقيم المالك البينة كما في البحر. # (وإن وهب له فبقيمته) أي لو وهبوه لمسلم فأخرجه إلى دار الإسلام أخذه ~~المالك بقيمته لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة (ومثله) أي مثل ~~القيمي (المثلي في شرائه بثمن أو عرض) يعني لو اشترى التاجر مثليا بثمن أو ~~عرض يأخذه المالك القديم بذلك الثمن أو العرض إن شاء. # (وإن اشتراه) أي مثليا (بجنسه أو وهب له) أي وهب له وأخرجه إلى دار ~~الإسلام (لا يأخذه) لأنه غير مفيد. # وفي البحر وغيره ولو اشتراه بمثله قدرا ووصفا فإنه لا يأخذه لعدم الفائدة ~~سواء كان البيع صحيحا أو فاسدا بخلاف ما إذا كان بأقل منه قدرا أو بأردى ~~منه وصفا فإن له أن يأخذه لأنه يفيد فلو كان اشتراه بمثله نسيئة فليس ~~للمالك أخذه ولو اشتراه بخمر أو خنزير لم يكن للمالك أخذه ms0836 باتفاق الروايات، ~~انتهى. فعلى هذا ظهر خلاف ما قيل من أنه لو اشتراه بخمر أو خنزير يأخذه ~~منهم بقيمته إن شاء كما لو ملك بالهبة (وإن كان) ما اشتراه التاجر (عبدا ~~ففقئت عينه في يد التاجر وأخذ) التاجر (أرشها يأخذه) المالك القديم (بكل ~~الثمن) الذي أخذه التاجر به من العدو (إن شاء) أي لا يحط شيء من الثمن ولا ~~يأخذ المالك الأرش أما الأول فلأن الأوصاف لا يقابلها شيء وأما الثاني فلأن ~~الملك في الأرش صحيح فلو أخذه بمثله فلا يفيد. # (وإن أسروه من يد التاجر فاشتراه) تاجر (آخر) يعني عبد الرجل أسره العدو ~~فاشتراه رجل # PageV01P653 # فأخرجه إلى دارنا ثم أسره العدو ثانيا فاشتراه رجل آخر فأخرجه إلى دارنا ~~(يأخذه المشتري الأول منه) أي من المشتري الثاني (بثمنه) أي الثمن الذي أخذ ~~التاجر الثاني به من العدو (ثم) يأخذه (المالك) القديم (منه) أي من المشتري ~~الأول (بالثمن) أي الثمن الذي اشتراه به الأول من العدو والذي اشتراه به ~~الثاني من العدو إن شاء لأن المشتري الأول قام عليه بالثمنين أحدهما ~~بالشراء الأول والثاني بالتخليص من المشتري الثاني (وليس له) أي للمالك ~~القديم (أخذه) أي أخذ العبد (من المشتري الثاني) قبل أخذه الأول من الثاني ~~ولو كان الأول غائبا لورود الأسر على ملك الأول لا على ملك القديم. # (ولا يملكون) أي الكفار بالاستيلاء التام والإحراز بدارهم (حرنا ومدبرنا ~~وأم ولدنا ومكاتبنا) لأن الملك باستيلاء إنما يثبت إذا ورد على مال مباح ~~والحر معصوم بنفسه فلا يكون رقا وكذا من سواه لثبوت الحرية فيه من وجه ~~(ويملك عليهم كل ذلك) أي حرهم ومدبرهم وأم ولدهم ومكاتبهم للاستيلاء على ~~مباح فلو أهدى ملك من أهل الحرب إلى مسلم هدية من أحرارهم ملكه إلا إذا كان ~~قرابة له كما في القهستاني (ولا يملكون عبدا) أو أمة (أبق إليهم) عند ~~الإمام والشافعي لأن الآبق لما انفصل عن دارنا زالت يد المالك عنه فظهر يده ~~على نفسه فصار معصوما فلم يبق محلا للملك وفي إطلاق العبد ms0837 إشعار بأن عبد ~~المسلم والذمي سواء كما في العناية لكن في أكثر الكتب فيه قولان (فيأخذه ~~مالكه بعد القسمة مجانا أيضا) أي كما يأخذه مالكه قبل القسمة (لكن يعوض عنه ~~من بيت المال) لأنه لا يمكن إعادة القسمة لتفرق الغانمين وتعذر اجتماعهم ~~وليس له على المالك جعل الآبق لأنه عامل لنفسه إذ في زعمه أنه ملكه ~~(وعندهما هو) أي العبد الآبق إليهم (كالمأسور) فيملكونه بالاستيلاء لأن ~~العصمة لحق المالك لقيام يده وقد زالت ولهذا لو أخذوه من دار الإسلام ملكوه ~~قيد بالإباق لأنه إذا كان مترددا في دار الإسلام فأخذوه وأحرزوه بدار الحرب ~~يملكونه اتفاقا. # وفي شرح الوقاية الخلاف فيما أخذوه قهرا أو قيدوه أما إذا لم يقهر فلا ~~يملكونه اتفاقا، انتهى. فعلى هذا لو قال لا يملكون عبدا أبق إليهم فأخذوه ~~قهرا لكان أولى. تدبر. # (وإن أبق) العبد (بفرس ومتاع فاشترى رجل ذلك كله) أي كل ما ذكرنا من ~~العبد والفرس والمتاع (وأخرجه) إلى دارنا (أخذ المالك ما سوى العبد بالثمن ~~و) أخذ (العبد مجانا) هذا عند الإمام (وعندهما) أخذه (بالثمن أيضا) أي كما ~~يأخذ الفرس والمتاع إن شاء بناء على الأصل المذكور. # PageV01P654 # وإن اشترى) حربي (مستأمن) في دارنا (عبدا مسلما وأدخله دارهم عتق) عند ~~الإمام وتقييد العبد بالإسلام اتفاقي لأنه لو كان ذميا فعلى هذا الخلاف كما ~~في أكثر الكتب فعلى هذا لو أطلقه لكان أولى (خلافا لهما) أي لا يعتق عندهما ~~وعند الأئمة الثلاثة لأن الواجب أن يجبر على بيعه فقد زال إذ لا يد لنا ~~عليهم فبقي عبدا في أيديهم قلنا إذا زالت ولاية الجبر أقيم الإعتاق مقامه ~~تخليصا للمسلم عن أيدي الكفار قيد بكون الحربي ملكه في دارنا لأن العبد ~~المسلم إذا أسره الحربي من دار الإسلام وأدخله داره لا يعتق اتفاقا. # (وإن أسلم عبد لهم) أي للكفار (ثمة) أي في دار الحرب (فجاءنا) مسلما (أو ~~ظهرنا) أي غلبنا (عليهم أو خرج إلى عسكرنا) مسلما (فهو حر) فلا يثبت الولاء ~~من أحد، والتقييد بإسلامه في ms0838 دار الحرب اتفاقي إذ لو خرج مراغما لمولاه ~~فآمن في دار الإسلام فالحكم كذلك بخلاف ما إذا خرج بإذن مولاه أو بأمره ~~لحاجة فأسلم في دارنا فإن حكمه أن يبيعه الإمام ويحفظ ثمنه لمولاه الحربي ~~كما في البحر. ### | [باب المستأمن] # ) هو من يدخل دار غيره بأمان فشمل مسلما دخل دارهم بأمان وكافرا دخل ~~دارنا بأمان وتقديم استيمان المسلم على الكافر ظاهر (إذا دخل تاجرنا إليهم) ~~أي دخل مسلم إلى دار الحرب (بأمان لا يحل له) أي لتاجرنا المسلم المستأمن ~~(أن يتعرض لشيء من مالهم أو دمائهم) لأنه دخل بأمان فالتعرض غدر (فإن) غدر ~~بهم التاجر و (أخذ شيئا وأخرجه) من دارهم بطريق التعرض به (ملكه) ~~بالاستيلاء ملكا (محظورا) أي خبيثا لأنه حصله بالغدر حتى لو كانت جارية كره ~~وطؤها للمشتري كما للبائع بخلاف ما إذا اشترى شراء فاسدا فإنه لا يكره ~~وطؤها إلا للبائع (فيتصدق به) تنزها عنه. # (وإن غدر به) أي بالتاجر (ملكهم) أي ملك الكفار (فأخذ ماله أو حبسه) أي ~~التاجر (أو فعل ذلك) أي أخذ ماله أو حبسه (غيره) أي غير ملكهم (بعلمه) أي ~~الملك ولم ينهه (حل له) أي للتاجر (التعرض) لمالهم ودمهم لأنهم نقضوا العهد ~~فيباح له التعرض (كالأسير) والمتلصص بالإجماع فإنه يجوز له أخذ المال وقتل ~~النفس # PageV01P655 # وإن أطلقوه طوعا لأنه غير مستأمن دون استباحة الفرج لأنه لا يباح إلا ~~بالملك ولا ملك قبل الإحراز بدارنا إلا إذا وجد امرأته المأسورة أو أم ولده ~~أو مدبرة ولم يطأها أهل الحرب لأنه إذا وطئهن يجب العدة للشبهة بخلاف أمته ~~المأسورة حيث لا يحل وطؤها مطلقا لأنها مملوكة لهم. # (وإن أدانه) أي باعه بالدين والمراد من الدين ما هو الأعم من البيع ~~بالدين والابتياع به أو القرض (ثمة) أي في دار الحرب (حربي أو أدان) هو ~~(حربيا) أي دخل المسلم دار الحرب بأمان فجعله الحربي مديونا بتصرف أو جعل ~~الحربي مديونا بتصرف ما (أو غصب أحدهما من الآخر وخرجا) أي ذلك التاجر ~~والحربي (إلينا) وتحاكما عند ms0839 حاكم (لا يقضي) لواحد منهما على صاحبه (بشيء) ~~أما الإدانة فلأن القضاء على المستأمن يعتمد الولاية ولا ولاية وقت الإدانة ~~أصلا ولا وقت القضاء لأنه ما التزم حكم الإسلام فيما مضى من أفعاله وإنما ~~التزام ذلك في المستقبل وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه ~~لمصادفته مالا غير معصوم. # وقال أبو يوسف يقضي بالدين على المسلم دون الغصب لأنه التزم أحكامه حيث ~~كان، وأجيب عنه بأنه لما امتنع في حق المستأمن امتنع في حق المسلم أيضا ~~تحقيقا للتسوية بينهما (وكذا) لا يقضي بشيء (لو فعل ذلك حربيان) أي لو أدان ~~أو غصب أحدهما من الآخر في دارهم (وخرجا) إلينا (مستأمنين) لما ذكرنا. # (وإن خرجا) أي الحربيان إلينا بعدما فعلا ذلك حال كونهما (مسلمين قضى ~~بالدين) لوقوع المداينة بتراضيهما والتزامهما الأحكام بالإسلام (لا بالغصب) ~~لأنه ملكه فلا خبث في ملك الحربي ليؤمر بالرد. # (ولو أسلم الحربي بعدما غصبه) أي غصب منه (المسلم ثم خرجا) حال كونهما ~~مسلمين إلينا (يفتي بالرد ديانة) ولا يقضي عليه اقتصر على الغصب وسكت عن ~~الإفتاء بقضاء الدين مع أنه يفتي بأن يجب عليه قضاء الدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى كما في الفتح وفي البحر خرج حربي مع مسلم إلى العسكر فادعى ~~المسلم أنه أسير وقال كنت مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة ككونه ~~مكتوفا أو مغلولا أو كان مع عدد من المسلمين فيكون القول قول المسلم. # (وإن قتل أحد المسلمين المستأمنين الآخر ثمة) أي في دار الحرب (فعليه ~~الدية في ماله) أي في مال القاتل في العمد والخطأ (والكفارة أيضا) أي تجب ~~الكفارة كالدية (في الخطأ) دون العمد لأنها لا تجب عندنا في العمد أما ~~الكفارة والدية في الخطأ فلإطلاق الكتاب وإنما تجب في ماله لأن العاقلة لا ~~قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها ~~وإنما تجب في العمد في ماله لأن العواقل لا يعقل العمد والقصاص قد سقط ~~للشبهة فلا بد من الدية صيانة للدم المعصوم ms0840 فتعين أن يكون ذلك من ماله. وعن ~~أبي يوسف أن عليه القود في العمد. # (وإن كانا أسيرين) فقتل أحدهما صاحبه (فلا شيء إلا الكفارة في الخطأ) # PageV01P656 # عند الإمام (وعندهما) الأسيران (كالمستأمنين) أي تجب عليه الدية في العمد ~~وفي الخطأ من ماله والكفارة في الخطأ لأن العصمة لا تبطل بالأسر كما لا ~~تبطل بالدخول في دارهم بالأمان وله أن الأسير صار تبعا لهم بالقهر فلا تجب ~~بقتله دية كاملة وهو الحربي بخلاف المستأمن فإنه ليس بمقهور (ولا شيء في ~~قتل المسلم ثمة) أي في دار الحرب (مسلما أسلم ولم يهاجر) إلينا (سوى ~~الكفارة في الخطأ اتفاقا) عند أئمتنا وعند الأئمة الثلاثة يجب القصاص بقتله ~~عمدا وتجب الدية بقتله خطأ. ### | [فصل بيان ما بقي من أحكام المستأمن] # (لا يمكن) من التمكين (مستأمن) حربي (أن يقيم في دارنا سنة) لضرر الإطلاع ~~علينا (ويقال) أي قال الإمام (له) أي للحربي المستأمن (إن أقمت سنة نضع ~~عليك الجزية) أي المال الذي يوضع على الذمي وقد ثبت ذلك بالكتاب والسنة ~~والإجماع وما وقع عن بعض الناس أن في ذلك تقريرا للكافر على أعظم الجرائم ~~وهو الكفر فمردود بأنه دعوة إلى الإسلام بأحسن الجهات وهو أن يسكن بين ~~المسلمين فيرى محاسن الإسلام فيسلم مع دفع شره في الحال كما في القهستاني ~~قيد بالسنة لأنها أقصى المآرب وفيها تجب الجزية ولو منع عن مكثه فيما دونها ~~لانسد باب التجارات وتضرر به المسلمون كما في أكثر الكتب لكن يشكل بما ~~سيأتي من أنه لو قيل له إن أقمت شهرا إلى آخره إلا أن يقال لا منافاة ~~بينهما لأن مرجع ذلك إلى المصلحة والإمام أدرى بها فإذا رأى المصلحة في ~~السنة وقت بها ومكنه من الإقامة اليسيرة التي هي دونها، # وإذا رأى المصلحة # في أن يوقت بما دونها نحو الشهرين فعل ومكنه من الإقامة دونها وأن ~~الممنوع أن يمكن من إقامة دائمة وهي السنة وما فوقها ثم يمكن من الرجوع ~~وهذا لا ينافي كما في المنح لكن هذا ليس بتام ms0841 لأنه لا يتمشى بقوله ولو منع ~~عن مكثه فيما دونها لانسد باب التجارات وتضرر به المسلمون، تأمل. وقيد ~~بالمستأمن لأنه لو دخل دارنا بلا أمان فهو وما معه فيء وإن قال دخلت بأمان ~~لم يصدق إلا أن يشهد رجلان (فإن أقام) هنا (سنة) وقيل له ذلك (صار ذميا) ~~لأنه صار ملتزما للجزية بعد هذه المقالة بإقامته سنة وفيه إشارة إلى اشتراط ~~القول والمدة لصيرورته ذميا كما دل عليه كلام العتابي وغيره فإنه قال لو ~~أقام سنين من غير أن يتقدم الإمام إليه فله الرجوع لكن في كلام المبسوط ~~دلالة على أنه يصير ذميا بمجرد الإقامة سنة والأوجه الأول كما في الفتح ~~وإلى أنه لا جزية عليه في حول المكث لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول ~~الثاني إلا بشرط أخذها منه فيه وإلى أنه يجري القصاص بينه وبين المسلم ~~ويضمن المسلم قيمة خمره وخنزيره إذا أتلفه وتجب الدية عليه إذا قتله خطأ ~~ويجب كف الأذى عنه وتحرم غيبته كالمسلم كما في البحر (ولا يمكن من العود ~~إلى داره) # PageV01P657 # لأن عقد الذمة لا ينتقص لكونه خلفا عن الإسلام (وكذا) يصير ذميا (لو قيل) ~~أي قال الإمام (له) للحربي المستأمن (إن أقمت شهرا أو نحو ذلك) نضع عليك ~~الجزية (فإن أقام) المدة التي قدرها الإمام (أو اشترى أرضا ووضع عليه ~~خراجها) أي خراج الأرض لأنه إذا وضع عليه فقط لزمه حكم يتعلق بالمقام في ~~دارنا فصار ذميا ضرورة ولا يصير ذميا بمجرد الاشتراء لجواز أن يشتريها ~~للتجارة وهو ظاهر الرواية (وعليه جزية سنة من حين وضع الخراج) لما ذكرناه ~~(أو نكحت المستأمنة ذميا) لأنها التزمت المقام تبعا للزوج فتكون ذمية هذا ~~عطف على قوله أو اشترى ولو قال أو صار لها زوج مسلم أو ذمي لكان أولى لأنها ~~لو تزوجت مسلما تكون ذمية أيضا ولأن النكاح حقيقة في الوطء عندنا وهو ليس ~~بشرط هنا إلا أن يقال إن النكاح بمعنى العقد بإضافته إليها ولأنه يشمل ما ~~إذا دخل المستأمن بامرأته دارنا ms0842 ثم صار الزوج ذميا فليس له الرجوع وكذا لو ~~أسلم وهي كتابية ويشمل ما إذا تزوج مستأمن مستأمنة في دارنا ثم صار الرجل ~~ذميا كما في المنح، تأمل. (لا لو نكح هو) أي المستأمن الحربي (ذمية) لعدم ~~التزامه المقام في دارنا لتمكنه من طلاقها لكن فيه كلام بين في شروح ~~الهداية فليطالع (فإن رجع إلى داره حل دمه) لصيرورته حربيا وظاهره أنه لا ~~فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمي إذا لحق بدار الحرب ~~صار حربيا كما في البحر. # (وإن كان له) أي للمستأمن الراجع إلى داره (وديعة عند مسلم أو ذمي أو دين ~~عليهما) أي على المسلم أو الذمي (فأسر أو ظهر عليهم) مبنيان للمفعول أي أسر ~~ذلك الراجع أو ظهر المسلمون على دارهم فقتل (سقط دينه) لأن إثبات اليد عليه ~~بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيخص به ~~فيسقط (وصارت وديعته) عندهما (فيئا) للغزاة تبعا لنفسه فصار كما إذا كانت ~~في يده حقيقة وعن أبي يوسف أنها تصير ملكا للمودع لأن يده فيها أسبق فكان ~~بها أحق ولم يذكر حكم الرهن قالوا والرهن للمرتهن بدينه عند أبي يوسف وعند ~~محمد يباع ويستوفى دينه والزيادة فيء للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد ~~على قدر الدين في حكم الوديعة كما في البحر فعلى هذا لو قال وصار ماله فيئا ~~لكان أولى لأنه لا يختص الوديعة لأن ما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في ~~دارنا كذلك. # (وإن قتل) أي ذلك الراجع (ولم يظهر عليهم) أي على أهل الحرب (أو مات) حتف ~~أنفه (فهما) أي الدين الوديعة (لورثته) بالإجماع لأن حكم الأمان باق في ~~ماله # PageV01P658 # لعدم بطلانه (فإن جاءنا) حربي إلينا (بأمان وله زوجة هناك) أي في دار ~~الحرب (وولد) صغير أو كبير (ومال عند مسلم أو ذمي أو حربي فأسلم هنا) أي في ~~دار الإسلام (ثم ظهر) أي ظهر المسلمون (عليهم) أي على أهل الحرب (فالكل) من ~~الزوجة والولد والمال ms0843 (فيء) أما المرأة وأولاده الكبار فظاهر لأنهم حربيون ~~وليسوا بأتباع وكذلك ما في بطنها لو كانت حاملا لأنه جزؤها أما أولاده ~~الصغار فلأن الصغير إنما يصير مسلما تبعا لإسلام أبيه إذا كان في يده وتحت ~~ولايته ومع تباين الدارين لا يتحقق ذلك وكذا أمواله لا تصير محرزة بإحراز ~~نفسه لاختلاف الدارين فبقي الكل فيئا ولو سبي الصبي في هذه المسألة إلى دار ~~الإسلام يكون مسلما تبعا لأبيه لأنهما اجتمعا في دار واحدة ومع كونه مسلما ~~لا يخرج عن الرق. # (وإن أسلم) أي الحربي (ثمة) أي في دار الحرب (ثم جاء) إلينا (فظهر عليهم) ~~أي على أهل الحرب (فطفله حر مسلم) تبعا لأبيه (ووديعته عند مسلم أو ذمي له) ~~أي للذي أسلم ثمة لأن يدهما كيده (وغير ذلك) من ولده الكبير والمرأة ~~والعقار الوديعة التي عند حربي (فيء) لعدم التبعية وعدم العصمة وفيه إشارة ~~إلى أن العين المغصوبة في يد المسلم أو الذمي يكون فيئا لعدم النيابة. # وفي بعض النسخ (ومن أسلم ثمة وله هناك وارث مسلم أو ذمي فقتله مسلم عمدا ~~أو خطأ فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ) لكن ذكرت هذه قبيل هذا الفصل ~~فتكون مكررة. # (وإن قتل مسلم لا ولي له خطأ أو) قتل (مستأمن أسلم هنا) أي في دارنا ~~(فللإمام أخذ الدية) أي حق الأخذ له لأنه لا وارث له لا أنه يملكه الإمام ~~كما توهم بل يوضع لبيت المال (من عاقلة القاتل) لأنه قتل نفسا معصومة خطأ ~~فيعتبر بسائر النفوس المعصومة (وفي العمد له) أي للإمام (أن يقتص) إن شاء ~~(أو يأخذ الدية) بطريق الصلح (إن شاء) أي ينظر فيه الإمام فأيهما رأى أصلح ~~فعل (وليس له) أي للإمام (العفو مجانا) لأن تصرفه مقيد بالنظر فلا يجوز له ~~إبطال حق المسلمين بغير عوض. # وفي الدرر دار الحرب تصير دار الإسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها كإقامة ~~الجمعة والأعياد وإن بقي فيها كافر صلى ولم يتصل بدار الإسلام بأن كان ~~بينها وبين دار الإسلام مصر آخر لأهل ms0844 الحرب ويعكس أي يصير دار الإسلام دار ~~الحرب بأمور ثلاثة بإجراء أحكام الشرك فيها واتصالها بدار الحرب بحيث لا ~~يكون بينهما مصر للمسلمين وإن لا تبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا بالأمان الأول ~~على نفسه هذا عند الإمام # PageV01P659 # وعندهما إذا أجروا فيها أحكام الشرك صارت دار الحرب سواء اتصلت بدار ~~الحرب أو لا وبقي فيها مسلم أو ذمي بالأمان الأول أو لا. ### | [باب العشر والخراج] # أي في بيان العشر والخراج، لما ذكر ما يصير به الحربي ذميا شرع في بيان ~~الخراج الذي يجب عليه وذكر العشر استطرادا لأن سبب كل منهما هو الأرض ~~النامية وقدمه على الخراج لكونه من الوظائف الإسلامية كما في أكثر الكتب ~~قال المولى سعدي عنون الباب بما ليس مقصودا منه وقد استقبحه البعض والعشر ~~لغة واحد من العشرة والخراج ما يخرج من نماء الأرض أو نماء الغلام وسمي به ~~ما يأخذه السلطان من وظيفة الأرض والرأس وحدد أراضيهما أولا لأنه حينئذ ~~أضبط فقال (أرض العرب عشرية وهي) أي أرض العرب (ما بين العذيب) بضم العين ~~وفتح الذال تصغير عذب يراد به ماء تميم (إلى أقصى حجر) وهو بالحاء المهملة ~~والجيم المفتوحتين: الصخر، فمن روى بسكون الجيم وفسره بالجانب فقد صحفه ~~لأنه وقع في أمالي أبي يوسف الصخر موضع الحجر كما في الكفاية (باليمن ~~بمهرة) بالفتح والسكون بدل من قوله باليمن وهي في الأصل اسم رجل أو اسم ~~قبيلة تنسب إليه الإبل المهرية فسمى ذلك المقام به هذا طولها وأما عرضها ~~فهو ما بين يبرين والدهناء ورمل وعالج وهي أسماء مواضع (إلى حد الشام) أي ~~إلى مشارف الشام وقراها لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - والخلفاء # PageV01P660 # الراشدين - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين لم يأخذوا الخراج من أرض العرب ~~ولأنه بمنزلة الفيء فلا يثبت في أراضيهم كما لا يثبت في رقابهم؛ وهذا لأن ~~وضع الخراج من شرطه أن يقر أهلها على الكفر كما في سواد العراق ومشركي ~~العرب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف كما في الهداية. # (وكذا ms0845 البصرة) بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وكان القياس عند ~~أبي يوسف أن تكون البصرة خراجية لأنها من جزء أرض الخراج إلا أن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - وضعوا عليها العشر فترك القياس لإجماعهم قال الكرخي ~~أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية عشرية. # (و) كذا (كل ما) أي الأرض التي (أسلم أهله) وتذكير الضمير باعتبار لفظة ~~ما (أو فتح عنوة وقسم بين الغانمين) لأن اللائق بالمسلمين وضع العشر عليهم ~~لأنه عبادة حتى يصرف مصارف الصدقات ويشترط فيه النية ولأنه أخف من الخراج ~~لتعلقه بحقيقة الخارج بخلاف الخراج (وأرض السواد) أي سواد العراق وسمي به ~~لخضرة أشجارها وزرعها (خراجية) لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - وضع عليها ~~الخراج بحضرة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وهو أشهر من أن ينقل فيه ~~أثر معين ووضع الخراج على مصر حين فتحها عمرو بن العاص # PageV01P661 # وكذا أجمعوا على وضع الخراج على الشام (وهي) أي أرض السواد (ما بين ~~العذيب) بدل من السواد (إلى عقبة حلوان) بضم الحاء اسم بلد (ومن الثعلبية) ~~بفتح الثلاثة وسكون العين المهملة (أو العلث) بفتح العين المهملة وسكون ~~اللام وبالثاء المثلثة: قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو أول ~~العراق (إلى عبادان) بتشديد الباء الموحدة حصن صغير على شط البحر. # وفي المغرب ووضع الثعلبية موضع العلث في حد السواد خطأ لأنها من منازل ~~البادية كما في العناية فعلى هذا لو أخره وعنونه ب قيل لكان أولى. # (وكذا) في كونها خراجية (كل ما) أي أرض (فتح عنوة وأقر أهله عليه) وتذكير ~~ضميرها على ما مر باعتبار لفظة ما (أو صولحوا) أي صالح الإمام مع أهلها أن ~~يقرهم عليها ولم ينقلهم إلى موضع آخر لأن اللائق بالكفار ابتداء الخراج ~~(سوى مكة) فإنها فتحت عنوة وأقر أهلها عليها إلا أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- لم يوظف على أراضيها الخراج وتركها لأهلها وكما لا رق على العرب فكذا لا ~~خراج على أراضيهم وأطلق المصنف فيما أقر أهله عليه تبعا للقدوري وقيده في ~~الجامع ms0846 الصغير على ما في الهداية بأن ما يصل إليها ماء الأنهار فتكون ~~خراجية وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين فهي أرض عشرية لأن ~~العشر يتعلق بالأرض النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر أو ~~بماء الخراج انتهى لكن في الفتح تفصيل وحاصله أن التي فتحت عنوة إن أقر ~~الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا الخراج وإن سقيت بماء المطر # PageV01P662 # وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهار فلهذا ~~قال في التبيين هذا في حق المسلم أما الكافر فيجب عليه الخراج من أي ماء ~~سقى لأن الكافر لا يبتدأ بالعشر فلا يتأتى فيه التفصيل في حالة الابتداء ~~إجماعا وإنما الخلاف فيه في حالة البقاء فيمن ملك أرضا عشرية فتصير خراجية ~~عند الشيخين أيضا خلافا لمحمد فعلى هذا علم أن صاحب الهداية اختار قول محمد ~~في حالة البقاء، تتبع. (وأرض السواد مملوكة لأهلها) عندنا خلافا للشافعي ~~فإنها عنده وقف على المسلمين وأهلها مستأجرون لأن عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- استطاب قلوب الغانمين فآجرها لكن في التبيين رد من وجوه فليطالع (يجوز ~~بيعهم لها وتصرفهم فيها) لأنها مملوكة لهم ولم يتعرض لكون الأراضي العشرية ~~مملوكة لأهلها لكن إذا # PageV01P663 # كانت الخراجية مملوكة فكون العشرية مملوكة أولى. هذا هو المشهور في الكتب ~~الفقهية لكن أفتى بعض المتأخرين بأن ما وراءهما أرضا ليست بعشرية ولا ~~خراجية بل يقال لها الأرض المملكة واشتهرت بالأرض الأميرية وهي الأرض التي ~~فتحت عنوة أو صلحا لكن لم تملك لأهلها بل أحرزت لبيت المال ثم أوجرت بإجارة ~~فاسدة بشرط أن يزرعوها ويؤدوا من حاصلها خراج مقاسمة واشتهرت عند الناس ~~بالعشرية كما هو حكم أراضي بلدنا وليست ملكا لمن في أيديهم لا يقدرون على ~~بيعها وشرائها وهبتها # PageV01P664 # ووقفها إلا بتمليك السلطان فإذا مات واحد منهم قام ابنه مقامه ويتصرف على ~~الوجه المذكور ولا تعود الأراضي التي في يده إلى بيت المال وإن كان له بنت ~~أو أخ لأب وطالباه يعطي لهما بأجرة بطريق الإجارة الفاسدة ms0847 أيضا وإن عطلها ~~متصرفها ثلاث سنين أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع عن يده وتعطى لآخر وإن ~~أراد واحد منهم الفراغ لآخر لا يقدر إلا بإذن السلطان أو نائبه. # PageV01P665 # (وإن أحيا مواتا) أي أحيا المسلم الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها ~~واحد (يعتبر قربه) فإن قرب من أرض الخراج فخراجي أو أرض العشر فعشري، ~~وتذكير الضمير باعتبار المكان (عند أبي يوسف) لأن ما قرب من الشيء يأخذ ~~حكمه كفناء الدار لصاحبها الانتفاع به وإن لم يكن ملكا له، ولذا لا يجوز ~~إحياء ما قرب من العامر. # (و) يعتبر (ماؤه) وتذكيره كما مر باعتبار المكان (عند محمد) فإن أحياها ~~بماء خراج فهي خراجية وإلا فعشرية ولو قيد بالمسلم كما قيدنا لكان أولى لأن ~~الكافر يجب عليه الخراج مطلقا، فلهذا صرح صاحب التنوير فقال وكل من الأراضي ~~العشرية والخراجية إن سقي بماء العشر أخذ منه العشر إلا أرض كافر تسقى بماء ~~العشر حيث يؤخذ منها الخراج لأنه وظيفته وإن سقي بماء الخراج أخذ منه ~~الخراج. ### | [الخراج نوعان] # (والخراج نوعان) أحدهما (خراج مقاسمة) وهو أن يكون الواجب جزءا شائعا من ~~الخارج كالخمس ونحوه كالربع والثلث والنصف ولا يزاد على النصف (فيتعلق ~~بالخارج كالعشر) أي كتعلقه بالخارج إلا أنه يوضع موضع الخراج لأنه خراج ~~حقيقة كما في الاختيار. # (و) الثاني (خراج وظيفة) وهو أن يكون الواجب شيئا في الذمة يتعلق بالتمكن ~~من الزراعة (ولا يزاد على ما وضعه عمر - رضي الله تعالى عنه - على السواد) ~~أي سواد العراق (لكل جريب) وقيده صاحب الدرر بقوله يبلغه الماء (صالح للزرع ~~صاع من بر أو شعير) قيده بالصالح لأنه لا شيء في غير الصالح لها وعند ~~الشافعي في بر أربعة دراهم وشعير درهمان (ودرهم) عطف على صاع (ولجريب ~~الرطبة) بالفتح الفصفصة (خمسة دراهم) وعند الشافعي # PageV01P666 # ستة دراهم (ولجريب الكرم أو النخل) جمع نخلة كتمر وتمرة (المتصل) صفة ~~الكرم والنخل وإفراده لأجل كلمة أو (عشرة دراهم) وعند الشافعي ثمانية ~~دراهم. # وفي الكافي فإن كانت الأشجار ملتفة ms0848 لا يمكن زراعة أرضها فهي كرم انتهى، ~~فعلى هذا قوله النخل المتصل يكون مستدركا لأن النخل المتصل هو الكرم على ~~هذا التفسير تدبر (ولما سواه) أي لما سوى ما ذكر مما ليس توظيف عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - (كزعفران وبستان) وهو كل أرض يحوطها حائط وفيها نخيل ~~وأشجار متفرقة بحيث يمكن زراعة ما بين الأشجار وإلا فهي كرم كما مر آنفا ~~(ما تطيق) أي يوضع عليه بحسب الطاقة اعتبارا بما وضعه عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - فإن ما وضعه بحسب الطاقة (ونصف الخارج غاية الطاقة) فإن التنصيف عين ~~الإنصاف ولا يزاد عليه لأن للأكثر حكم الكل. # (وإن لم تطق) أي الأرض (ما وظف نقص) أي نقص الإمام عنها ما لا تطيقه وجعل ~~عليها ما تطيقه (ولا يزاد) على ما وظفه عمر - رضي الله تعالى عنه -. # (وإن) وصلية (أطاقت) الأرض (عند أبي يوسف) لقول عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- لعامليه لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقالا لا بل حملناها ما تطيق ولو ~~زدنا لأطاقت، وهو دال على جواز النقص عند عدم الإطاقة وعلى عدم جواز ~~الزيادة وإن أطاقت (خلافا لمحمد) يعني إذا أراد الإمام توظيف الخراج على ~~الأرض ابتداء وزاد على وظيفة عمر فعند محمد يجوز لأن الوظيفة مقدرة بالطاقة ~~وعند الإمام وهو رواية عن أبي يوسف لا يجوز وهو الصحيح كما في الكافي فعلى ~~هذا بين ما في المتن وما في الكافي نوع مخالفة لأن ما في المتن يشعر بأنه ~~ظاهر مذهب أبي يوسف لأنه يعبر بعند وما في الكافي يشعر بأنه خلاف ظاهر ~~المذهب لأنه يعبر بعن مع أنه لم يذكر قول الإمام في المتن، تتبع. قيد ~~بزيادة التوظيف لأن الزيادة في الأراضي التي صدر التوظيف من عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أو من إمام بمثل وظيفة عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يجز ~~إجماعا (ولا خراج إن انقطع عن أرضه الماء أو غلب عليها) أي على الأرض الماء ~~لأنه فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري في ms0849 بعض الحول # PageV01P667 # وكونه ناميا في جميع الحول شرط (أو أصاب الزرع آفة) سماوية لا يمكن ~~احترازها كغرق وحرق وشدة برد وقيدنا بسماوية لا يمكن احترازها لأنها إذا ~~كانت غير سماوية ويمكن احترازها كأكل قردة وسباع ونحوهما أو هلك الخارج بعد ~~الحصاد لا يسقط الخارج في الأصح كما في التنوير. # وفي التبيين قالوا في الاصطلام إنما يسقط عنه إذا لم يبق من السنة مقدار ~~ما يمكنه أن يزرع الأرض ثانيا أما إذا بقي من المدة قدر ذلك فلا يسقط، ~~والاصطلام أن يذهب كل الخارج أما إذا ذهب بعضه فإن بقي مقدار الخراج ومثله ~~بأن بقي مقدار درهمين أو قفيزين يجب الخراج وإن بقي أقل من ذلك يجب نصفه ~~(ويجب) خراج (إن عطلها) أي أرض الخراج (مالكها) وكان خراجها موظفا لوجود ~~التمكن وهو الذي فوت الريع مع إمكان تحصيله هذا إذا تمكن المالك من الزراعة ~~ولم يزرعها أما إذا عجز من الزراعة فللإمام أن يدفعها إلى غيره مزارعة ~~ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي له وإن شاء آجرها وأخذ الخراج من ~~أجرتها وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال فيأخذ الخراج من نصيب صاحبها وإن ~~لم يتمكن من ذلك ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ من ثمنها الخراج (ولا ~~يتغير) خراجها (إن أسلم) مالكها (أو اشتراها مسلم) لما روي أن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - اشتروا الأرض الخراجية وأدوا الخراج (ولا عشر في ~~خارج أرض الخراج) لأنها مع الخراج والعشر لا يجتمعان # PageV01P668 # عندنا وعند الأئمة الثلاثة يجب العشر كوجوب الخراج (ولا يتكرر خراج ~~الوظيفة بتكرر الخارج) في سنة لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يوظفه ~~مكررا (بخلاف العشر وخراج المقاسمة) لأنهما يتكرران لتعلقهما بالخارج حقيقة ~~وفي البحر لو وهب السلطان لإنسان الخراج جاز عند أبي يوسف وعليه الفتوى إن ~~كان صاحب الأرض مصرفا له خلافا لمحمد ولو ترك له عشر أرضه لا يجوز له ~~بالإجماع. ### | [فصل في بيان أحكام الجزية] # وهذا الضرب الثاني من الخراج وقدم الأول لقوته إذ ms0850 يجب مطلقا سواء أسلموا ~~أو لا بخلاف الجزية ولأنه حقيقة الخراج لأنه الرأس ويجمع على جزى كلحية ~~ولحى وسميت بها لأنها تجزئ أي تكفي عن القتل إذ بقبولها يسقط عن الذمي ~~القتل لقوله تعالى {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وهي ~~على ضربين فأشار إلى الضرب الأول فقال (الجزية إذا وضعت بتراض أو صلح لا ~~تغير) فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق فلا يتعدى بالتغير كما # PageV01P669 # لا يتغير ما يوضع على بني نجران من الحلل ثم أشار إلى الضرب الثاني فقال. # (وإن فتحت بلدة عنوة) أي غلب الإمام على الكفار وفتح قهرا (وأقر أهلها ~~عليها توضع) الجزية (على الظاهر الغنى في السنة ثمانية وأربعون درهما) يؤخذ ~~منه في كل شهر أربعة دراهم (وعلى المتوسط) في الغنى (نصفها) أي أربعة ~~وعشرون درهما يؤخذ منه في كل شهر درهمان (وعلى الفقير القادر على الكسب ~~ربعها) أي اثني عشر درهما يؤخذ منه في كل شهر درهم نقل ذلك عن عمر وعثمان ~~وعلي - رضي الله تعالى عنهم - والصحابة - رضي الله تعالى عنهم - متوافرون ~~لم ينكر عليهم أحد منهم فصار إجماعا. # وقال الشافعي الجزية دينار أو اثنا عشر درهما على كل رأس غنيا أو فقيرا ~~لم يذكر حد الغني والمتوسط والفقير في ظاهر الرواية. # وفي شرح الطحاوي من ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا غني ومن ملك مائتي درهم ~~فصاعدا متوسط ومن ملك ما دون المائتين أو لا يملك شيئا فقير وعليه الاعتماد ~~كما في التنوير وقيل من لا بد له من الكسب لإصلاح معيشته فمعسر ومن له ~~أموال ويعمل فوسط ومن لا يعمل لكثرة أمواله فموسر وقيل من لا كفاية له ~~فمعسر ومن يملك قوته وقوت عياله فوسط ومن يملك الفضل فموسر. # وفي الاختيار المختار أن ينظر في كل بلد إلى حال أهله وما يعتبرونه في ~~ذلك لأن عادة البلاد مختلفة في ذلك فيجعل ذلك موكولا إلى رأي الإمام هذا هو ~~الصحيح أما لو كان مريضا في السنة كلها أو نصفها لا تجب ms0851 عليه الجزية ولو ~~ترك العمل مع القدرة عليه فهو المعتمد (وتوضع) الجزية (على كتابي) أي على ~~أهل الكتب سواء كان من العرب أو العجم لقوله تعالى {من الذين أوتوا الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] والكتابي شامل لليهود والنصارى ويدخل في ~~اليهود السامرة لأنهم يدينون بشريعة موسى - عليه الصلاة والسلام - إلا أنهم ~~يخالفونهم في الفروع ويدخل في النصارى الإفرنج والأرمن. # وفي الخانية وتؤخذ الجزية من الصابئين عند الإمام خلافا لهما (ومجوسي) ~~وهو واحد المجوس وهم قوم يعظمون النار ويعبدونها لأن «النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وضع الجزية على مجوس هجر» (ووثني) أي عابد وثن وهو ما كان منقوشا ~~في حائط ولا شخص له والصنم اسم لما كان على صورة الإنسان والصليب ما لا نقش ~~له ولا صورة ولكنه بعيد كما في المنح وغيره فعلى هذا ظهر مخالفة ما قيل من ~~أن الوثن ما له صورة كصور الآدمي، تأمل. (عجمي) جمعه العجم وهو خلاف العربي ~~وإن فصيحا والأعجمي الذي في لسانه عجمة أي عدم إفصاح بالعربية وإن كان ~~عربيا وعند الشافعي على كتابي ومجوسي # PageV01P670 # فقط لأن الأصل في الكفار القتال لقوله تعالى {وقاتلوهم} [البقرة: 193] ~~لكنا تركناه في أهل الكتاب بما قررناه آنفا والمجوسي دخل فيهم بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - سنوا بهم سنة أهل الكتاب فبقي ما وراءهم على الأصل ولنا ~~أن استرقاقهم جائز فتوضع الجزية عليهم كالمجوس (لا) توضع (على) وثني (عربي) ~~لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - بعث منهم فظهرت المعجزة لديهم فكفرهم ~~أفحش والمراد بالعربي عربي الأصل وهم عبدة الأوثان وإنهم أميون كما وصفهم ~~الله تعالى في كتابه فأهل الكتاب وإن سكنوا فيما بين العرب وتوالدوا منهم ~~ليسوا بعربي الأصل (ولا على مرتد) لأنه كفر بربه بعدما رأى محاسن الإسلام ~~وبعدما هدي إليه فلا توضع أيضا على زنديق لأنه يعتقد في الباطن خلاف الظاهر ~~بل إن جاء قبل أن يؤخذ وأقر أنه زنديق وتاب تقبل توبته وإن بعد الأخذ يقتل ~~ولا تقبل توبته ولذا قال الإمام اقتلوا الزنديق وإن قال تبت وأمواله ms0852 وذريته ~~فيء لأهل الإسلام (فلا يقبل منهما) أي من الوثني العربي والمرتد (إلا ~~الإسلام أو السيف) زيادة في العقوبة ولا يخفى أنه لو اكتفى به وأظهر ~~ضميرهما وترك قوله ولا على عربي ولا على مرتد لكان أخصر (وتسترق أنثاهما) ~~أي أنثى الوثني العربي والمرتد لا رجاء لهما خلافا للشافعي في وثني العرب ~~(وطفلهما) لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يسترق ذراري مشركي العرب وأبو ~~بكر - رضي الله تعالى عنه - استرق نساء بني حنيفة وصبيانهم وكانوا مرتدين ~~إلا أن نساء المرتدين وذراريهم يجبرون على الإسلام بخلاف ذراري عبدة ~~الأوثان ونسائهم (ولا جزية على صبي) ومجنون ومعتوه كما في أكثر الكتب فعلى ~~هذا لو قال على غير مكلف لكان أشمل (وامرأة) لأنها وجبت بدلا عن القتل أي ~~عن القتال وهما لا يقتلان ولا يقاتلان لعدم الأهلية وأراد بالمرأة غير ~~امرأة بني تغلب فإنها توضع عليها (ومملوك) قنا كان أو مدبرا أو أم ولد أي ~~أمة كما في أكثر الكتب لكن في البحر ولا ينبغي ذكر أم الولد فإن من المعلوم ~~أن لا جزية على النساء الأحرار فكيف بأم الولد وإنما المراد ابن أم الولد ~~(ومكاتب) لأنهم لو كانوا مسلمين لما وجب عليهم النصرة بالقتال لكونهم في يد ~~الغير فلا يجب ما هو خلاف عنها ولا يؤدي عنهم مواليهم لأنهم تحملوا الزيادة ~~بسببهم (وشيخ كبير وزمن وأعمى ومقعد) لما بيناه خلافا للشافعي في قول وعن ~~أبي يوسف تجب على هؤلاء إذا كان لهم مال لأنهم يقاتلون في الجملة إذا كانوا ~~صاحبي رأي # PageV01P671 # كما مر تفصيله في أول الكتاب (وفقير لا يكتسب) خلافا للشافعي (وراهب لا ~~يخالط) ولو كان قادرا على العمل لأنه لا يقتل وعن الإمام أنه توضع الجزية ~~إذا قدر على العمل وهو قول أبي يوسف وفي الاختيار لو أدرك الصبي أو أفاق ~~المجنون أو أعتق العبد أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم وبعد ~~وضعها لا حتى تمضي هذه السنة لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع بخلاف الفقير ~~إذا أيسر بعد ms0853 الوضع حيث توضع عليه. # (وتجب) الجزية (في أول الحول) لأنها وجبت لإسقاط القتل فتجب للحال إلا ~~أنها تؤخذ في آخره قبل تمامه بحيث يبقى منه يوم أو يومان. # وقال أبو يوسف تؤخذ حين تدخل السنة ويمضي شهران منها كما في الجوهرة وعند ~~الشافعي بعد تمام الحول (ويؤخذ قسط كل شهر فيه) كما بيناه لأنه زمان وجوبه. # (وتسقط) الجزية عندنا (بالإسلام أو الموت) أو بعد مضي السنة لأنها عقوبة ~~دنيوية شرعت لدفع الشر وقد اندفع بإسلامه أو بموته وعند الشافعي # PageV01P672 # ومالك لا تسقط لأنها كسائر الديون (وتتداخل) أي الجزية (بالتكرر) يعني ~~إذا مرت على الذمي سنون ولم تؤخذ فيها الجزية سقطت عن تلك الأعوام وتؤخذ ~~منه جزية السنة التي هو فيها عند الإمام (خلافا لهما) فإن عندهما تؤخذ عن ~~الأعوام الماضية وهو قول الأئمة الثلاثة لأنها حق واجب في الذمة في كل ~~السنة فلا تسقط بالتأخير (بخلاف خراج الأرض) فإنه لا تدخل فيه اتفاقا لأنه ~~مؤنة الأرض وقيل على الخلاف. # (ولا يجوز إحداث بيعة أو كنيسة) أو لا يحدث الكتابي بيعة ولا كنيسة ولا ~~يحدث المجوسي بيت نار (أو صومعة في دارنا) أي دار الإسلام لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة» والمراد إحداثها يقال ~~كنيسة اليهود والنصارى لمعبدهم وكذلك البيعة إلا أنه غلب البيعة على معبد ~~النصارى والكنيسة على معبد اليهود والصومعة كالكنيسة لأنها تبنى للتخلي ~~للعبادة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى والدار شاملة للأمصار ~~والقرى والفناء وهو تصحيح المختار كما في الفتح وغيره وقيل لا يمنع عن ذلك ~~في قرى لا تقام فيها الجمعة والحدود وهذا في قرى أكثرها ذميون وأما في قرى ~~المسلمين فلا يجوز وهذا في أرض العجم وأما في العرب فيمنع مطلقا لا يباع ~~فيها خمر وخنزير مصرا أو قرية كما في الاختيار (وتعاد المنهدمة) من غير ~~زيادة على البناء الأول من الكنائس والبيع القديمة لأنه جرى التوارث من لدن ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام - إلى يومنا هذا بترك البيع ms0854 والكنائس وفيه ~~إشارة إلى أنها لا تهدم القديمة مطلقا سواء في الأمصار أو في السواد وعمل ~~الناس على هذا وذكر محمد في العشر والخراج أنها تهدم أمصار المسلمين وفي ~~الإجارات لا تهدم فيها وهو الأصح والمراد بالقديمة ما كانت قبل فتح الإمام ~~بلدتهم ومصالحتهم على إقرارهم على بلدتهم وأراضيهم والأولى أن لا يصالحهم ~~عليه كما في البحر هذا في المنهدمة أما إذا هدمت ولو بغير وجه فلا تجوز ~~إعادتها كما في أكثر المعتبرات لكن في زماننا لا يفرق بعض منا بين الهدم ~~والانهدام ففعل ما فعل حفظني الله وإياكم من الزلل (من غير نقل) يعني إذا # PageV01P673 # انهدمت يبنونها في ذلك الموضع باللبن والطين على قرار الأول ولا يشيدونها ~~بالحجر والآجر ولا يمكنون نقلها لأنه إحداث في الحقيقة فلو وقف الإمام على ~~إحداثها وعلى ما زاد في عمارة العتيق خربها وينبغي أن لا يضربوا الناقوس ~~إلا في كنائسهم وبيوتهم خفية بحيث لا يسمع صوته خارجها ولا يسكنون بين ~~المسلمين في المصر إلا في محلة خاصة ليس فيها مسلمون فلو اشترى أهل الذمة ~~في محلة المسلمين دارا يجبر على بيعها. # (ويميز الذمي) عن المسلمين وجوبا (في زيه) # PageV01P674 # بكسر الزاي المعجمة الهيئة أي يميز في الرداء والعمامة وسائر اللباس ~~(ومركبه وسرجه) أي سرج مركبه بحذف المضاف وإلا يلزم انتشار الضمير كذا في ~~القهستاني (ولا يركب خيلا) لأن ركوبه عز وكذا لا يركب جملا إلا لحاجة ~~كاستعانة الإمام بهم في الذب عن المسلمين قيد بالخيل لأن له أن يركب الحمار ~~عند المتقدمين لأن ركوبه ذل وكذا البغل وفيه إشعار بأن ركوب البغل إذا كان ~~للعز لا يباح له (ولا يعمل بسلاح) أي لا يستعمله ولا يحمله فإن فيه عزا ~~(ويظهر) الذمي بالشد فوق ثيابه (الكستيج) بضم الكاف وهو ما يشد على وسطه من ~~علامة بها يمتاز عن المسلم وينبغي أن يكون من الصوف أو الشعر وأن لا يجعل ~~حلقة يشده كما يشد المسلم المنطقة بل يعلقه على اليمين والشمال كما في ~~المحيط وعن أبو ms0855 يوسف هو خيط غليظ من صوف بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه ~~دون ما يتزينون به من زنانير الإبريسم (ويركب سرجا كالإكاف) في الهيئة يعني ~~إن احتاج إلى ركوب حمار ولذا قال (والأحق أن لا يترك) للذمي (أن يركب إلا ~~لضرورة) وفي البحر واختار المتأخرون أن لا يركبوا أصلا إلا إذا خرجوا إلى ~~قرية ونحوها أو كان مريضا وحاصله أنه لا يركب إلا لضرورة (وحينئذ) ركب ~~للضرورة على الصفة التي تقدمت (ينزل في المجامع) أي في مجامع المسلمين لعدم ~~الضرورة في ركوبه هنا (ولا يلبس ما يخص أهل العلم والزهد والشرف) تعظيما ~~لهؤلاء. # وفي الفتح يمنعهم الإمام من الثياب الفاخرة حريرا أو غيره كالصوف المرتفع ~~والجوخ الرفيع والأبراد الرقيقة وصرح بمنعهم من القلانس الصغار وإنما تكون ~~طويلة من كرباس مصبوغة بالسواد مضربة مبطنة ويجب تمييزهم في النعال أيضا ~~فيلبسون المكاعب الخشنة الفاسدة اللون تحقيرا لهم وشرط في القميص أيضا أن ~~يكون ذيله قصيرا وأن يكون جيبه على صدوره كما يكون للنساء ومن القعود حال ~~قيام المسلم عندهم هكذا أمروا كما في عامة المعتبرات فعلى هذا ثم حكام ~~بلادنا بعدم منعهم يلبسون الثياب الفاخرة ويركبون خيلا أي خيل ويجلسون # PageV01P675 # معظما عندهم بل يقف بعض المسلمين خدمة لهم فالويل كل الويل. # (وتميز أنثاه) أي أنثى الذمي (في الطريق والحمام) بالجلاجل وغير ذلك عن ~~المسلمين فتمشين في ناحية الطريق والمسلمات في وسطه ويجعلن إزارهن مخالفة ~~لإزار المسلمات. # (وتجعل على داره) أي الذمي (علامة كي لا يستغفر) أي لئلا يدعو السائل ~~بالرحمة والمغفرة (له) أي للذمي عند الإعطاء كما هو العادة ظاهرا (ولا يبدأ ~~بسلام) لما فيه من الإكرام وأما رده فأداء الواجب ومكافأة إكرامه في الجملة ~~لكن لا يزيد على قوله وعليكم ولا يقول عليكم السلام (ويضيق عليه الطريق) ~~يعني إذا التقى المسلم والذمي في الطريق يجعله في الطرف الضيق (ويؤدي ~~الجزية قائما والآخذ) منه (قاعدا ويؤخذ) منه (بتلبيبه) وجره وإظهار مذلته ~~(ويهز) أي يحرك بعنف (ويقال له أد الجزية يا ذمي أو ms0856 يا عدو الله) إذ لا إله ~~له وإشعارا بأنها بدل دمه المستحق ولا يقال له يا كافر (ولا ينقض عهده) أي ~~لا يخرج عن حكم الذمة (بالإباء عن الجزية) لأن ما يدفع عنه قتالنا التزام ~~الجزية وقبولها لا أداؤها وهو باق فلا ينقض وعند الأئمة الثلاثة ينقض فيجب ~~أن يقتل أو يسترق كما في أكثر المعتبرات وفي الدرر وفيه إشكال لأن معنى ~~الامتناع عن الجزية التصريح بعدم أدائها كأنه يقول لا أعطي الجزية بعد هذا، ~~وظاهره أنه ينافي بقاء الالتزام اللهم إلا أن يراد بالالتزام والصواب ~~بالامتناع تأخيرها والتعلل في أدائها ولا يخفى بعده انتهى لكن يمكن الجواب ~~بأنه بالتزامه يكون دينا في ذمته كالكفالة بالمال فقوله بعده لا أعطي ~~الجزية لا فائدة له فيلزم أن يحبس كسائر الديون، تدبر (أو بزناه بمسلمة ~~وقتله مسلما) فيقام الحد في الزناء ويستوفى القصاص منه في القتل (أو سبه ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -) لأن السب كفر فكفره المقارن له لا ~~يمنعه فالطارئ # PageV01P676 # لا يرفعه، هذا إذا لم يعلن أما إذا أعلن بشتمه أو اعتاد فالحق أنه يقتل ~~لأن المرأة التي كانت تعلن بشتمه - عليه الصلاة والسلام - قتلت وهو مذهب ~~الأئمة الثلاثة وبه يفتى اليوم. # وفي المؤيد زاده نقلا عن الشفاء من شتم النبي - عليه الصلاة والسلام - من ~~الذمي فأرى للإمام أن يحرقه بالنار فله ذلك ولا يسقط إسلامه قتله. # وفي النوادر يسقط هذا إذا سبه كافر وأما إذا سبه - عليه الصلاة والسلام - ~~أو واحدا من الأنبياء مسلم ولو سكران وأنه يقتل حدا ولا توبة له أصلا تنجيه ~~من القتل سواء بعد القدرة عليه والشهادة أو جاء تائبا من قبل نفسه كالزنديق ~~لأنه حد وجب فلا يسقط بالتوبة ولا يتصور خلافه لأنه حد تعلق به حق العبد. # وفي البزازية من شك في عذابه وكفره فقط كفر بخلاف ما إذا سب الله تعالى ~~ثم تاب لأنه حق الله تعالى. # وفي الخلاصة وساب الشيخين كافر ومبتدع إن فضل عليا عليهما انتهى. # وفي الرسالة المسماة ms0857 بالمعروضات للمولى أبي السعود تفصيل في حق السب ~~فليطالع لأننا أمرنا الآن بعملها (بل) ينقض عهده (باللحاق بدار الحرب أو ~~الغلبة على موضع لمحاربتنا) لأنهم صاروا بذلك حربيا علينا فلا يفيد بقاء ~~العهد بعد ذلك لأن المقصود من عقد الذمة دفع الفساد بترك القتال والظاهر ~~أنه لا ينقض إلا بأحد الأمرين. # وفي الفتح أن الذمي لو جعل نفسه طليعة للمشركين فإنه يقتل لأنه محارب ~~فحينئذ هي ثلاث، تأمل. (ويصير) الموصوف بما ذكر (كالمرتد) في قتله ودفع ~~ماله لورثته وغير ذلك لأنه التحق بالأموات لتباين الدار (لكن لو أسر) ذلك ~~الذمي (يسترق) ولا يجبر على قبول الدين. # (والمرتد يقتل) إن أبى عن الإسلام ولا يسترق كما سيأتي. # وفي البحر وأفاد بالتشبيه أن المال الذي يلحق به بدار الحرب فيء كالمرتد ~~ليس لورثتهما أخذه بخلاف ما إذا رجع إلى دارنا بعد اللحاق وأخذ شيئا من ~~ماله ولحق بدار الحرب فإنه يكون لورثته لأنه مالهم باللحاق الأول وتمامه ~~فيه. # (ويؤخذ من بني تغلب رجالهم ونسائهم ضعف الزكاة) أي ضعف زكاتنا مما تجب ~~فيه الزكاة وتصرف مصارف الجزية لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - صالحهم على ~~ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من غير نكير كما بين في ~~الزكاة فلزم ذلك على نسائهم أيضا لأن النساء أهل لوجوب زكاة المال عليهم ~~بالصلح. # وقال زفر لا يؤخذ من نسائهم وهو قول الشافعي (لا من صبيانهم) لعدم وجوب ~~الزكاة عليهم فعلى هذا لو قال لا من غير مكلف منهم # PageV01P677 # لكان أولى لأن حكم المجنون والمعتوه منهم كحكم الصبي (ويؤخذ من مواليهم) ~~أي عتقائهم (الجزية والخراج كموالي قريش) أي معتق التغلبي ومعتق القريشي ~~واحد فتوضع الجزية أو خراج الأرض على معتقهما. # وقال زفر يضاعف على موالي التغلبي لقوله - عليه السلام - إن مولى القوم ~~منهم ولنا أن الصدقة المضاعفة تخفيف والمعتق لا يلحق بالأصل فيه ألا ترى أن ~~الإسلام أعلى أسباب التخفيف ولا يتبعه فيه (ويصرف الخراج والجزية وما أخذ ~~من بني تغلب أو) ما أخذوا ms0858 في هذا المحل وما بعده بمعنى الواو وإلا ليس ~~بمناسب (من أرض أجلى أهلها عنها أو أهداه أهل الحرب) إلى الإمام. # (و) ما (أخذ منهم) أي من أهل الحرب (بلا قتال) بأن أخذ بالصلح (في مصالح ~~المسلمين) متعلق بيصرف (كسد الثغور) جمع ثغر وهو موضع مخافة البلدان (وبناء ~~القناطر) جمع قنطرة (والجسور) جمع جسر والفرق بينهما أن الأول لا يرفع ~~والثاني يرفع وفيه إشارة إلى أنه يصرف في بناء المساجد والبقعة عليها لأنه ~~من المصالح فيدخل فيه الصرف على إقامة شعائرها من وظائف الإمامة والأذان ~~ونحوهما (وكفاية العلماء والمدرسين والمفتين والقضاة والعمال) أي العمال ~~على الزكاة والعشر (والمقاتلة وذراريهم) والضمير يعود إلى الكل لأن نفقتهم ~~على الآباء فلو لم يعطوا # PageV01P678 # كفايتهم لاحتاجوا إلى الاكتساب وتعطلت مصالح المسلمين، وفائدة ذلك أنه ~~يخمس ولا يقسم بين الغانمين. # وفي الهداية وغيرها ما يوهم التخصيص حيث قال وذراريهم أي ذراري المقاتلة، ~~انتهى. لكن في البحر وليس كذلك انتهى هذا هو الحق لأن العلة تشمل الكل، ~~تدبر. # واعلم أن أموال بيت المال أربعة أحدها ما ذكر والثاني الزكاة والعشر ~~مصرفهما ما بين في باب المصرف والثالث خمس الغنائم والمعادن والركاز ومصرفه ~~ما ذكر في أوائل هذا الكتاب والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها ~~ودية مقتول لا ولي له ومصرفه اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم ~~يعطون منه نفقاتهم وأدويتهم ويكفن به موتاهم وتعقل جنايتهم وعلى الإمام أن ~~يجعل لكل نوع بيتا يخصه ولا يخلط بعضه ببعض فإن لم يوجد في بعضها شيء ~~فللإمام أن يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه إلى أهل ذلك ثم إذا حصل من ~~ذلك النوع شيء رده إلى المستقرض منه إلا أن يكون المصرف من الصدقات أو من ~~خمس الغنائم على أهل الخراج وهم فقراء فإنه لا يرد فيه شيئا وكذا في غيره ~~إذا صرفه إلى المستحق ويجب على الإمام أن يتق الله ويصرف إلى كل مستحق قدر ~~حاجته من غير زيادة (ومن مات) منهم (في نصف السنة حرم ms0859 من العطاء) لأنه صلة ~~فلا يملك قبل القبض وقيد نصف السنة لأنه لو مات # PageV01P679 # في آخر السنة يستحب صرف ذلك إلى قريبه ولو عجل له كفاية سنة ثم عزل قبل ~~تمامها قيل يجب وقيل لا يجب والأمر مفوض إلى الإمام وفي تنوير المؤذن ~~والإمام إذا كان لهما وقف فلم يستوفيا حتى ماتا فإنه يسقط وكذلك القاضي ~~وقيل لا يسقط ذلك بالموت والأول راجح لحكايته الثاني بصيغة التمريض. ### | [باب المرتد] # ) هو في اللغة الراجع مطلقا وفي الشرع هو الراجع عن دين الإسلام وركن ~~الردة إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد الإيمان وشرائط صحتها العقل والطوع ~~(من ارتد و) نعوذ (العياذ بالله تعالى) فهي مفعول مطلق مكسور العين (يعرض) ~~أي عرض الإمام والقاضي كل يوم من أيام التأجيل لرجاء العود إليه (عليه) أي ~~المرتد (الإسلام) وإن تكرر منه ذلك استحبابا إلا أنه إذا ارتد ثانيا العياذ ~~بالله تعالى ثم تاب ضربه الإمام ثم خلى سبيله وإن ارتد ثالثا حبسه بعد ~~الضرب الموجع حتى يظهر عليه التوبة ويرى أنه مسلم مخلص ثم خلى سبيله فإن ~~عاد فعله به هكذا ويقتل إلا أن يأبى أن يسلم وهذا قول أصحابنا جميعا وروي ~~عن علي وابن عمر - رضي الله عنهم - أنه لا تقبل توبته بعد الثلاثة لأنه ~~مستحق ومستهزئ ليس بتائب (وتكشف شبهته) التي عرضت في الإسلام (إن كانت) أي ~~إن وجدت له شبهة (فإن استمهل) أي طلب المهل بعد العرض للتفكر (حبس ثلاثة ~~أيام) لأنها مدة ضربت لإبلاء الأعذار وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يستمهل لا ~~يمهل في ظاهر الرواية بل يقتل من ساعته إلا إذا كان الإمام يرجو إسلامه. # وعن الشيخين يستحب أن يمهل بلا استمهال لرجاء الإسلام. # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير من أن ~~يقتل ما بين المشرق والمغرب» كما في القهستاني. # وقال الشافعي الإمهال واجب ولا يحل للإمام أن يقتل قبل أن تمضي عليه ~~ثلاثة أيام والحر والعبد فيه سيان (فإن تاب) بعد الإتيان بكلمة ms0860 الشهادة ~~فبها ونعمت (وإلا) أي وإن لم يتب (قتل) وجوبا لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- # PageV01P680 # «من بدل دينه فاقتلوه» (وتوبته بالتبرؤ) بعد الإتيان بالشهادتين (عن كل ~~دين سوى الإسلام أو) بالتبري (عما انتقل إليه) لحصول المقصود والأول هو ~~الأولى لأن المرتد لا دين له وفيه إشعار بأنه لو قال الكافر لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله لصار مسلما ولا يشترط أن يعلم معنى هاتين الكلمتين إذا ~~علم أنه كلمة الإسلام ويشترط معرفة اسمه - عليه الصلاة والسلام - دون معرفة ~~أبيه وجده كما في القهستاني. # (وقتله) أي المرتد (قبل العرض) أي عرض الإسلام عليه (ترك ندب أي ترك ~~مستحب لا وجوب فلهذا قال لا ضمان) ولا دية على القاتل (فيه) أي في القتل ~~لأن الارتداد مبيح # PageV01P681 # لكن إن قتله غير الإمام أو قطع عضوا منه بغير إذنه أدبه. # (ويزول ملكه) أي المرتد بالردة (عن ماله) زوالا (موقوفا) إلى أن يتبين ~~حاله لأنه ميت حكما والموت يزيل الملك عن الحي وهذا عند الإمام وهو الصحيح ~~(فإن أسلم عاد) ملكه إليه كما كان. # (وإن مات أو قتل) على ارتداده (أو لحق بدار الحرب وحكم به) أي حكم القاضي ~~بلحاقها (عتق مدبروه) عن ثلث ماله ولم يذكر حكم مكاتبه. # وفي البحر فيعتق وإذا عتق فولاؤه للمرتد لأنه المعتق (وأمهات أولاده) عن ~~كله (وحلت) آجال (ديونه) فيلزم أداؤها في الحال لأنه في حكم الميت حتى لو ~~جاء بعد القضاء وأسلم بقي ما ذكر على حاله خلافا للأئمة الثلاثة. # (وكسب إسلامه) أي ما حصل من سعيه حال كونه مسلما (لوارثه المسلم) اتفاقا ~~ولا يكون فيئا عندنا (وكسب ردته) أي ما حصل من سعيه حال كونه مرتدا (فيء) ~~للمسلمين فيوضع في بيت المال عند الإمام وعندهما فلوارثه المسلم كما سيأتي ~~وعند الأئمة الثلاثة كلاهما فيء (ويقضي دين إسلامه) أي دينه حال إسلامه (من ~~كسب إسلامه ودين ردته من كسبها) أي يقضي من كسبه حال ردته قبل اللحاق على ~~ما روى زفر عن الإمام وعنه أنه يبدأ بكسب الإسلام ms0861 فإن لم يف بذلك يقضي من ~~كسب الردة وعنه على عكسه أي يبدأ بكسب الردة. # وفي القهستاني وهو الصحيح فإن كسبه حق الورثة بخلاف كسبها وهذا إذا ثبت ~~الدين بغير الإقرار وإلا فعن كسبها. ### | [بيع المرتد وشراؤه] # (ويوقف بيعه وشراؤه وإجارته وهبته ورهنه وعتقه وتدبيره وكتابته ووصيته) ~~وفسر وقوفها بقوله (فإن أسلم) ورجع عن ارتداده (صحت) هذه العقود والتصرفات. # (وإن مات أو قتل أو حكم بلحاقه بطلت) وهذا عند الإمام بناء على أن الأصل ~~عنده أن الردة تزيل الملك فلذا قال (وقالا لا يزول ملكه) أي المرتد (عن ~~ماله) لأن أثر الردة في إباحة دمه لا في زوال ملكه كالمقضي عليه بالرجم ~~والقود وله أن المرتد زالت عصمة نفسه بالردة فكذا عصمة ماله لأنها تابعة ~~للنفس غير أنه لما كان مدعوا إلى الإسلام بالإجبار عليه ويرجى عوده إليه ~~لوقوفه على محاسنه توقفا في أمره (وتقضى ديونه مطلقا) أي حال الإسلام أو في ~~الردة (من كلا كسبيه) أي من كسبه في الإسلام # PageV01P682 # وكسبه في الردة لثبوت الملك فيهما (وكلاهما) أي كلا كسبيه اللذين لم ~~يتعلق بهما حق الدارين (لوارثه المسلم) لأن ملكه في الكسبين بعد الردة باق ~~فينتقل بموته إلى ورثته ويستند إلى ما قبيل ردته أن الردة سبب الموت فيكون ~~توريث المسلم من المسلم وللإمام أنه يمكن استناد التوريث في كسب الإسلام ~~لوجوده قبل الردة ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدم الكسب قبل الردة لكن ~~بين الإمامين تفصيل في الخلاف فقال (ومحمد اعتبر كونه وارثا عند اللحاق) ~~بدار الحرب لأنه السبب (وأبو يوسف عند الحكم به) أي باللحاق لأنه يصير ميتا ~~بالقضاء وعن الإمام في رواية وهو قول زفر يعتبر توريثه يوم ارتد لأنه سبب ~~الإرث. # (وتصح) أي عندهما (تصرفاته) سواء أسلم أو مات على ردته ولا تبطل (ولا ~~يوقف غير) الشركة (المفاوضة) فإنهما موقوفة بالاتفاق لأنه تعتمد المساواة ~~ولا مساواة بين المسلم والمرتد ما لم يسلم (لكن) اختلفوا في كيفية نفاذ ~~تصرفاته فإن تصرفه في الصحة (كتصرف الصحيح ms0862 عند أبي يوسف) فيعتبر من كل ماله ~~لأن الظاهر عوده إلى الإسلام (وكتصرف المريض عند محمد) فيعتبر من ثلثه لأنه ~~يفضي إلى القتل ظاهرا. # (ويصح اتفاقا استيلاده) كما إذا جاءت أمته بولد وادعاه فإنه يثبت نسبه ~~منه وصارت الأمة أم ولد له لا يحتاج إلى تمام الملك (وطلاقه) لأن النكاح ~~لما انفسخ بالردة كانت المرأة معتدة فإن طلقها يقع وكذا إذا ارتدا معا ~~فطلقها فأسلما معا فإن النكاح ينفسخ فيقع الطلاق وكذا يصح اتفاقا قبول ~~الهبة وتسليم الشفعة والحجر على عبده المأذون. ### | [نكاح المرتد] # (ويبطل) اتفاقا (نكاحه) وهذه المسألة ذكرت في النكاح فلو اقتصر على ~~أحدهما لكان أخصر (وذبيحته) وكذا صيده بالكلب والبازي والرمي وشهادته وإرثه ~~لأنها تعتمد الملة ولا ملة له (وتتوقف) اتفاقا (مفاوضته) وكذا التصرف على ~~ولده الصغير وماله وهذه المسألة مستدركة لأنها فهمت من قوله ولا يوقف غير ~~المفاوضة، تأمل. ثم اعلم أن تصرفات المرتد # PageV01P683 # أنواع نافذ اتفاقا كالاستيلاد والطلاق وباطل اتفاقا كالنكاح والذبيحة ~~موقوف اتفاقا كالمفاوضة ومختلف في توقيفه وهو ما عدا المصنف فإنه موقوف ~~عنده ونافذ عندهما. # (وترثه) أي ترث المرتد (امرأته المسلمة إن مات أو قتل) أو قضي عليه ~~باللحاق (وهي في العدة) لأنه صار فارا بالردة إذ الردة بمنزلة المرض لأنها ~~سبب الموت فيتعلق حقها بماله. # (وإن عاد مسلما بعد الحكم بلحاقه أخذ ما وجده باقيا في يد وارثه) وإن لم ~~يجده فليس له أن يضمنه بعدما تصرف فيه وإنما يأخذ عين ماله لأن الوارث كان ~~خلفه لاستغنائه عنه بموته الحكمي فإذا أعاد ظهرت حاجته وبطل حكم الخلف لكن ~~إنما يعود إلى ملكه بقضاء أو برضاء من الوارث. # (ولا ينقض عتق مدبره وأم ولده) لأن القاضي قضى بعتقهما عن ولاية شرعية ~~فلا يمكن نقضه. # (وإن عاد) إلى دارنا مسلما (قبله) أي قبل القضاء (فكأنه لم يرتد) ولم يزل ~~مسلما فيكون مدبره وأم ولده على ملكه وما كان عليه من الديون فهو إلى أجله ~~كما كان وما وجده من ماله في يد وارثه يأخذه ms0863 بغير قضاء ورضاء ويضمن ما ~~أتلفه. ### | [المرأة إذا ارتدت] # (والمرأة) إذا ارتدت (لا تقتل) عندنا حرة كانت أو أمة (بل تحبس) إن أبت ~~ولو صغيرة فتطعم كل يوم لقمة وشربة وتمنع من سائر المنافع (حتى تتوب) أي ~~تسلم أو تموت وعند الأئمة الثلاثة والليث والزهري والنخعي والأوزاعي ومكحول ~~وحماد تقتل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من بدل دينه فاقتلوه» وكلمة من ~~تعم الرجال والنساء قالوا من طرف الحنفية المراد المحارب لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن قتل النساء غير محاربات» وجزاء مجرد الكفر لا ~~يقام في الدنيا لأنها دار الابتلاء وإنما تحبس لأنها ارتكبت جريمة عظيمة ~~(تضرب كل) ثلاثة (أيام) مبالغة في الحمل على الإسلام وعن الإمام أن الحرة ~~تخرج كل يوم وتضرب تسعة وثلاثين سوطا حتى تسلم أو تموت (والأمة) التي ارتدت ~~(يجبرها) على الإسلام (مولاها) يعني إذا ارتدت الأمة تحبس في منزل المولى ~~وتؤدب وتستخدم حتى تسلم لما فيه من الجمع بين الحقين الجبر والاستخدام ~~بخلاف العبد المرتد لأنه لا فائدة في دفعه إليه لأنه يقتل ويستثنى # PageV01P684 # من خدمتها عدم وطئها وقد صرح الإسبيجابي بأنه لا يطؤها كما في البحر. # وفي الفتح ولا تسترق الحرة المرتدة ما دامت في دار الإسلام فإن لحقت بدار ~~الحرب فحينئذ تسترق إذا سبيت وتجبر مع ذلك على الإسلام وبطلت عنها العدة ~~ولزوجها أن يتزوج أختها وأربعا سواها من ساعته لانعدام العدة عليها كالميتة ~~ولو ولدت في دارهم لأقل من ستة أشهر من وقت الردة يثبت من الزوج لكن يسترق ~~الولد تبعا لها وتجبر على الإسلام وعن الإمام في النوادر تسترق في دار ~~الإسلام أيضا (وينفذ جميع تصرفها) أي المرأة (في مالها) كالبيع والهبة ~~وغيرهما لصحتها لعدم قتلها هذا إن أسلمت في دارنا وإلا فإن ماتت أو لحقت ~~بدارهم فالتصرف باطل عنده صحيح عندهما كما في القهستاني (وجميع كسبها) أي ~~كسب المرتدة في الإسلام أو في الردة (لوارثها المسلم إذا ماتت) أو لحقت ~~بدار الحرب لأنه لا حراب منا فلم يوجد سبب الفيء (ويرثها ms0864 زوجها) أي يرث ~~الزوج المسلم من المرتدة (إن ارتدت مريضة) وماتت قبل انقضاء العدة استحسانا ~~لأنها قصدت إبطال حقه فيرد عليها قصدها كما قصدها في جانب الزوج والقياس أن ~~لا يرثها وهو قول زفر (إلا إن ارتدت صحيحة) فلا يرثها زوجها لأن الزوجية قد ~~انقطعت بالارتداد وهي لا تقتل فلم يتعلق حقه بمالها (وقاتلها) أي قاتل ~~المرتدة (يعزر فقط) أي لا يجب عليه شيء من القود والدية للشبهة لكن يؤدب ~~ويعزر إذا كانت في دارنا لكونه فضوليا فيما فعله (وسائر أحكامها) أي ~~المرتدة (كالرجل) المرتد فيما ذكر. # (فإن) والأولى الواو (ولدت أمته) أي أمة المرتد (فادعاه) أي الولد (ثبت ~~نسبه وأموميتها) أي كون الأمة أم ولد له لأنه يصح استيلاده اتفاقا (والولد ~~حر يرثه) أي أباه المرتد (مطلقا) أي سواء كان بين الارتداد والولادة أقل من ~~ستة أشهر أو أكثر (إن كانت) الأمة (مسلمة) لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا ~~فكان مسلما تبعا لها والمسلم يرث المرتد في رواية. # (وكذا) يرثه (إن كانت) الأمة (نصرانية) وولدته لأقل من ستة لأنه حينئذ ~~يتيقن وجوده في البطن قبل الردة فيكون مسلما يرثه المرتد (إلا إن ولدته) ~~النصرانية (لأكثر من نصف حول منذ ارتد) لأن العلوق حينئذ كان من ماء المرتد ~~فيتبع المرتد لأنه أقرب إلى الإسلام لأنه يجبر فالظاهر من حاله أن يسلم ~~فإذا كان مرتدا لا يرث أحدا. # (وإن لحق) المرتد دارهم (بماله) أي مع ماله (فظهر) على بناء المفعول أي ~~غلب (عليه) أي المرتد (فهو) أي المال (فيء) لا نفسه لأن المرتد لا يسترق ~~وليس عليه إلا الإسلام أو السيف كمشركي العرب كما مر (فإن لحق) بها بغير ~~مال وحكم بلحاقه (ثم رجع) عنها (فذهب به) أي مع ماله إلى دارهم (فظهر عليه) ~~أي المرتد (فهو) أي المال (لوارثه) إن وجده (قبل القسمة) لأنه انتقل إلى ~~ورثته بلحاقه وكان الوارث مالكا قديما وحكمه أنه إن وجده قبل القسمة # PageV01P685 # أخذه بغير بدل وإن وجده بعد القسمة أخذه بقيمته إن شاء وإن ms0865 كان مثليا فقد ~~تقدم أنه لا يؤخذ لعدم الفائدة كما في الفتح وغيره فعلى هذا أن ما قال صاحب ~~الفرائد من أنه لم يبين أصحاب الكتب التي عندنا حكم ما إذا وجد بعدها إلا ~~صاحب الكافي مع أنه لم يبين حكم ما إذا كان مثليا ناشئ من عدم التتبع تدبر. # (وإن لحق) المرتد بدارهم (فقضي بعبده) أي عبد المرتد (لابنه) أي ابن ~~المرتد (فكاتبه) أي العبد (الابن فجاء المرتد مسلما فبدل الكتابة والولاء ~~له) أي للجائي لأنه لا وجه إلى بطلان المكاتبة لنفوذها بدليل منفذ وهو ~~القضاء بلحاقه فجعلنا الوارث الذي يكون خلفه كالوكيل من جهته وحقوق العقد ~~ترجع فيه إلى الموكل والولاء لمن يقع العتق عنه هذا لو جاء قبل أداء بدل ~~الكتابة وأما بعده لا يكون له بل لابنه وعند الأئمة الثلاثة لا تصح ~~المكاتبة ولا يتفرع عليه من إرثه فهو عبده كالأول. # (ومن قتله مرتد خطأ فقتل على ردته أو لحق) بدارهم (فديته) أي دية المقتول ~~(في كسب إسلامه) أي المرتد عند الإمام لأن العواقل لا تعقل المرتد لانعدام ~~النصرة فيكون في ماله المكتسب في الإسلام لنفوذ تصرفه دون المكتسب في الردة ~~لتوقف تصرفه (وقالا في كسبه مطلقا) أي في الإسلام والردة جميعا وهو قول ~~الأئمة الثلاثة لنفوذ تصرفاته في الحالين ولهذا يجري الإرث فيهما عندهما ~~وفيه إشعار بأنه إذا أسلم ثم مات أو لم يمت يكون في الكسبين جميعا ~~بالاتفاق. # (ومن قطعت يده) أي المسلم (عمدا) فلو كان القطع خطأ فهو على العاقلة ~~(فارتد) المقطوع يده (والعياذ بالله ومات) على ردته (منه) أي من القطع ~~بسرايته إلى النفس (أو لحق) المقطوع يده بدارهم (ثم جاء مسلما ومات منه) أي ~~من القطع (فنصف ديته) فلا يجب القصاص لوجود الشبهة وهو الارتداد (لورثته في ~~مال القاطع) أي الحكم في المسألتين ضمان دية اليد فقط في ماله لا في مال ~~العاقلة لأنها لا تعقل العمد ولا يضمن القاطع بالسراية إلى النفس شيئا أما ~~في الأولى فلأن السراية حلت محلا ms0866 غير معصوم فأهدرت بخلاف ما إذا قطعت يد ~~المرتد ثم أسلم فمات من ذلك فإنه لا يضمن شيئا وأما في الثانية فقال في ~~الهداية معناه إذا قضى بلحاقه لأنه صار ميتا تقديرا والموت يقطع السراية ~~وإسلامه حياة حادثة تقديرا فلا يعود حكم الجناية الأولى فإذا لم يقض القاضي ~~بلحاقه حتى عاد مسلما فهو على الخلاف الذي بينه بقوله. # (وإن أسلم بدون لحاق) أي بلا قضاء باللحاق (فمات) من القطع (فتمام الدية) ~~أي يضمن القاطع تمام الدية عند الشيخين والأئمة الثلاثة لكونه معصوما وقت ~~القطع ووقت السراية (وعند محمد) وزفر يضمن (نصفها) أي نصف الدية لأن اعتراض ~~الردة أهدر السراية فلا تنقلب بالإسلام إلى الضمان قيد بكون المقطوع هو ~~المرتد لأنه لو لم يرتد وإنما ارتد القاطع بعد القطع ثم قتل القاطع # PageV01P686 # أو مات ثم سرى القطع إلى النفس فإن كان القطع عمدا فلا شيء على أحد وإن ~~كان خطأ وجبت الدية بتمامها على عاقلة القاطع كما في البحر. # (مكاتب ارتد فلحق) بدارهم واكتسب مالا (فأخذ بماله) أي أخذ مع ماله وأبى ~~أن يسلم (وقتل فبدل الكتابة لمولاه والباقي لورثته) أي لورثة المكاتب لأن ~~المكاتب إنما يملك اكتسابه بالكتابة والردة لا تؤثر في الكتابة فكذا ~~اكتسابه وعند الأئمة الثلاثة كله لمولاه. # (زوجان ارتدا فلحقا) بدارهم الأولى بالواو (فولدت المرأة ثم ولد للولد ~~فظهر عليهم فالولدان) أي ولدهما وولد ولدهما (فيء) لأن المرتدة تسترق فكذا ~~ولدها لأنه يتبع الأم (ويجبر الولد) أي ولدهما (على الإسلام) تبعا لأبويه ~~(لا ولده) أي لا يجبر ولد الولد على الإسلام بالإجماع إلا في رواية الحسن ~~فإنه يجبر أيضا وهذا بناء على أن ولد الولد لا يتبع الجد في الإسلام في ~~ظاهر الرواية ويتبعه في رواية. # وفي التنوير لو مات مسلم عن امرأة حامل فارتدت ولحقت بدار الحرب فولدت ~~هناك ثم ظهر عليهم فإنه لا يسترق ويرث أباه ولو لم تكن ولدته حتى سبيت ثم ~~ولدته في دار الإسلام فهو مسلم مرقوق فلا يرث أباه (وإسلام الصبي ms0867 العاقل ~~صحيح) فلا يرث أبويه الكافرين لأن المسلم لا يرث الكافر. # (وكذا ارتداده) عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده إسلامه إسلام ~~وارتداده ليس بارتداد وعند زفر والشافعي لا يصح كلاهما ما لم يبلغ حد ~~البلوغ قيده بالعاقل لأن غيره لا يصح ارتداده وإسلامه وكذا المجنون ~~والسكران الذي لا يعقل وخرج عن هذا إسلام السكران فإنه صحيح والمراد بالصبي ~~العاقل المميز وهو من بلغ سبع سنين فما فوقها لأنه روي أن «النبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - عرض الإسلام على علي - رضي الله تعالى عنه - وهو ~~ابن سبع فأجابه إليه» وقيل الذي يعقل أن الإسلام سبب النجاة ويميز الخبيث ~~من الطيب والحلو من المر. # وفي المجتبى ولو وصف الإسلام لغلامه الكافر فقال أنا على هذا فهو مسلم ~~إذا غلب على ظنه فهم ما قاله قال له صف لي الإسلام فإن وصف فهو مسلم وإلا ~~فلا وعن الشيخ الجليل إذا أتى بكلمة الشهادة وهو يعلم أنه الإسلام يحكم ~~بإسلامه وإن لم يعلم تفسيرها. # وفي البحر أن الصبي العاقل يخاطب بأداء الإيمان كالبالغ لو مات بعده بلا ~~إيمان خلد في النار ذكره في التجريد. ### | [الصبي العاقل إذا ارتد] # (ويجبر) الصبي العاقل إذا ارتد (على الإسلام) لما فيه نفع له (ولا يقتل ~~إن أبى) لوجود الشبهة في صحة ردته ولم يذكر المصنف ألفاظا تكون إسلاما أو ~~كفرا أو خطأ مع أنها من المهمات الدينية فذكرناها في آخر باب المرتد ~~للمناسبة فما يكون كفرا بالاتفاق يوجب إحباط العمل كما في المرتد وتلزم ~~إعادة الحج إن كان قد حج ويكون وطؤه حينئذ مع امرأته زنا والولد الحاصل منه ~~في هذه الحالة ولد الزنا ثم إن أتى بكلمة الشهادة على وجه العادة لم ينفعه ~~ما لم يرجع عما قاله لأنه بالإتيان بكلمة الشهادة لا يرتفع الكفر وما كان ~~في كونه كفرا # PageV01P687 # اختلاف يؤمر قائله بتجديد النكاح وبالتوبة والرجوع عن ذلك احتياطا وما ~~كان خطأ من الألفاظ لا يوجب الكفر فقائله مؤمن على حاله ولا يؤمر بتجديد ms0868 ~~النكاح ولكن يؤمر بالاستغفار والرجوع عن ذلك، هذا إذا تكلم الزوج فإن تكلمت ~~الزوجة ففيه اختلاف في إفساد النكاح وعامة علماء بخارى على إفساده لكن يجبر ~~على النكاح ولو بدينار وهذا بغير الطلاق. # وفي البزازية للمسلم ينبغي أن يتعوذ بهذا الدعاء صباحا ومساء فإنه سبب ~~العصمة من الكفر هو دعاء سيد البشر - عليه الصلاة والسلام - «اللهم إني ~~أعوذ بك من أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم إنك أنت علام ~~الغيوب» ثم إذا كان في المسألة وجوه توجيه ووجه واحد يمنعه يميل العالم إلى ~~ما يمنع من الكفر ولا ترجح الوجوه على الوجه. # وفي البحر والحاصل أن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ~~ولا اعتبار باعتقاده ومن تكلم بها خطأ أو مكرها لا يكفر عند الكل ومن تكلم ~~بها عالما عامدا كفر عند الكل ومن تكلم بها اختيارا جاهلا بأنها كفر ففيه ~~اختلاف والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم مهما أمكن حمل كلامه على محمل ~~حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة فعلى هذا فأكثر ألفاظ الكفر ~~المذكورة لا يفتى بالتكفير فيها ولقد ألزمت نفسي أن لا أفتي منها انتهى لكن ~~في الدرر وإن لم يعتقد أو لم يعلم أنها لفظة الكفر ولكن أتى بها عن اختيار ~~فقد كفر عند عامة العلماء ولا يعذر بالجهل وإن لم يقصد في ذلك بأن أراد أن ~~يتلفظ بلفظ آخر فجرى على لسانه لفظ الكفر فلا يكفر لكن القاضي لا يصدقه. # وفي أكثر المعتبرات أن تعليم صفة الإيمان للناس وبيان صفة خصائص أهل ~~السنة والجماعة من أهم الأمور وللسلف رحمهم الله تعالى من ذلك تصانيف ~~والمختصر أن يقول كل ما أمرني الله تعالى به قبلته وما نهاني عنه انتهيت ~~عنه فإذا اعتقد ذلك بقلبه وأقر بلسانه كان إيمانه صحيحا وكان مؤمنا بالكل ~~وفيه إذا قال الرجل لا أدري أصحيح إيماني أم لا فهذا خطأ إلا إذا أراد به ~~نفيا للشك كمن يقول لشيء نفيس ms0869 لا أدري أيرغب فيه أحد أم لا ومن شك في ~~إيمانه وقال إن شاء الله فهو كافر إلا أن يؤولها فقال لا أدري أأخرج من ~~الدنيا وأنا مؤمن فحينئذ لا يكون كفر ومن أضمر الكفر أو هم به فهو كافر ومن ~~كفر بلسانه طائعا وقلبه مطمئن بالإيمان فهو كافر ولا ينفعه ما في قلبه لأن ~~الكافر يعرف بما ينطق به بالكفر فإذا نطق بالكفر طائعا كان كافرا عندنا ~~وعند الله تعالى. # وفي البزازية إذا خطر بباله أشياء توجب الكفر به لكنه لا يتكلم به فذلك ~~محض الإيمان بالحديث وإذا عزم على الكفر بعد حين يكفر في الحال لزوال ~~التصديق المستمر وجحود الكفر توبة. # وفي الدرر والرضى بكفر نفسه كفر بالاتفاق وأما الرضى بكفر غيره فقد ~~اختلفوا فيه وذكر شيخ الإسلام الرضى بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان ~~يستنجز الكفر ويستحسنه أما إذا لم يكن كذلك ولكن أحب الموت أو القتل على ~~الكفر لمن كان شريرا مؤذيا # PageV01P688 # بطبعه حتى ينتقم الله تعالى منه فهذا لا يكون كفرا وعلى هذا إذا دعا على ~~ظالم فقال أماتك الله تعالى على الكفر أو قال سلب الله تعالى عنك الإيمان ~~ونحوه فلا يضره إن كان مراده أن ينتقم الله تعالى منه على ظلمه وإيذائه ~~الخلق وعن الإمام أن الرضى بكفر الغير كفر من غير تفصيل. # وفي البزازية من لقن إنسانا كلمة الكفر ليتكلم بها كفر وإن كان على وجه ~~اللعب والضحك وكذا من علمها كلمة لتبين من زوجها فهو كافر ومن أمر رجلا ~~بالكفر كفر الآمر في الحال تكلم المأمور به أم لا لأنه استخفاف بالإسلام ~~هذا إنما يكون كفرا على قول من جعل الرضى بكفر الغير كفرا أما من لم يجعله ~~كفرا لا يكفر الآمر والمعلم ومن قال لا إله وأراد أن يقول إلا الله ولم ~~يتكلم به لا يكفر لأنه معتقد للإيمان أما إذا لم يخطر بباله الإثبات وأراد ~~النفي فقط فهو كافر. # وفي الخانية الوثني الذي لا يقر بوحدانية الله تعالى ms0870 إذا قال لا إله إلا ~~الله يصير مسلما حتى لو رجع عن ذلك يقتل ولو قال الله لا يصير مسلما ولو ~~قال أنا مسلم لا يصير مسلما وإن قال أردت به أني مسلم إني على الحق لم يكن ~~مسلما واليهودي أو النصراني إذا قال لا إله إلا الله لا يصير مسلما ما لم ~~يقل محمد رسول الله. # وفي الدرر أما اليهودي أو النصراني إذا قالاهما اليوم فلا يحكم بإسلامهم ~~لأنهم يقولون ذلك فإذا استفسرته يقول هو رسول الله إليكم فلا يدل هذا على ~~إيمانه ما لم ينضم إليه التبرؤ مما هو عليه وإذا قال النصراني أشهد أن لا ~~إله إلا الله وتبرأ عن النصرانية لا يحكم بإسلامه لجواز أنه دخل في ~~اليهودية إذ اليهودي يقول ذلك أيضا وإن زاده وقال أدخل في دين الإسلام زال ~~الاحتمال وكذا إذا قال أنا مسلم لم يكن مسلما لأن معناه التسليم للحق وكل ~~ذي دين يزعم أنه كذلك إلا إذا قال أنا مسلم مثلك. # وفي الخانية وعن بعض المشايخ إذا قال اليهودي دخلت في الإسلام يحكم ~~بإسلامه وإن لم يقل تبرأت عن اليهودية لأن قوله دخلت في الإسلام إقرار ~~بدخول حادث في الإسلام وأفتى البعض في ديارنا بإسلامه من غير تبرؤ وهو ~~المعمول به الآن والمجوسي إذا قال أسلمت أو قال أنا مسلم يحكم بإسلامه ~~مجوسي قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا يكون مسلما قال كافر آمنت بما ~~آمن به الرسول يصير مسلما قال كافر: الله تعالى واحد يصير مسلما ولو قال ~~لمسلم دينك حق لا يصير مسلما وقيل يصير إلا إذا قال حق لكن لا آمن به وعن ~~الحسن بن زياد إذا قال الرجل لذمي أسلم فقال أسلمت كان مسلما لأنه خاطبه ~~بجواب ما كلفه به. # وفي فصول العمادي قال ليهودي أو نصراني صف دينك فقال لا أدري قال الإمام ~~محمد هو ليس بيهودي ولا نصراني وحكمه حكم المرتد. مسلم تزوج نصرانية صغيرة ~~ولها أبوان نصرانيان فكبرت وهي لا تعقل دينا من ms0871 الأديان أي لا تعرفه بقلبها ~~ولا تصفه أي لا تعبر بلسانها وهي غير معتوهة فإنها تبين # PageV01P689 # من زوجها وكذلك الصغيرة المسلمة إذا بلغت عاقلة غير معتوهة وهي لا تعقل ~~الإسلام وتصفه بانت من زوجها. # وفي مجمع النوازل أذن في وقت الصلاة أجبر على الإسلام أما لو قرأ وتعلم ~~لا يكون إسلاما كافر لقن كافرا آخر الإسلام لم يكن مسلما كافر جاء إلى رجل ~~وقال اعرض علي الإسلام فقال اذهب إلى فلان؛ يكفر وقيل لا يكفر كافر لم يفر ~~بالإسلام إلا أنه صلى مع المسلمين بجماعة يحكم بإسلامه وإن صلى وحده لا ~~وروي عن محمد أنه يكون مسلما إذا صلى إلى قبلة المسلمين. # وقال الناطفي إذا صلى الكافر في وقتها ولو منفردا متوجها إلى الكعبة يصير ~~مسلما ذمي اقتدى بمسلم وصلى خلفه قال أبو بكر محمد بن الفضل يحكم بإسلامه ~~ولو أم الذمي المسلمين لا قال واحد رأيته يصلي في المسجد الأعظم وشهد آخر ~~أنه يصلي في المسجد لا تقبل ولكن يجبر على الإسلام. # وفي البزازية شهد مسلم على نصراني بأنه أسلم قبل موته نجعله مسلما وإن ~~شهد على مسلم ميت أنه ارتد قبل موته ومات عليه لا أجعله مرتدا يصلي ~~المسلمون عليه بخبر واحد لو عدلا شهد نصرانيان على نصراني أنه مسلم وهو ~~ينكر لم يقبل وكذا لو شهد رجل وامرأتان من المسلمين وترك على دينه وجميع ~~أهل الكفر فيه على السواء ولو شهد نصرانيان على نصرانية بأنها أسلمت جاز ~~وأجبرت على الإسلام وهذا كله قول الإمام. # وفي النوادر تقبل شهادة رجل وامرأتين على الإسلام وشهادة نصرانيين على ~~نصراني بأنه أسلم. ### | [ألفاظ الكفر أنواع] # (ثم إن ألفاظ الكفر أنواع) (الأول فيما يتعلق بالله تعالى) إذا وصف الله ~~تعالى بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه أو بأمر من أوامره أو أنكر صفة ~~من صفات الله تعالى أو أنكر وعده أو وعيده أو جعل له شريكا أو ولدا أو زوجة ~~أو نسبه إلى الجهل أو العجز أو النقص أو ms0872 أطلق على المخلوق من الأسماء ~~المختصة بالخالق نحو القدوس والقيوم والرحمن وغيرها يكفر ويكفر بقوله لو ~~أمرني الله تعالى بكذا لم أفعل. # ولو قال إن فلانا في عيني كاليهودي في عين الله تعالى يكفر عند جمهور ~~المشايخ وقيل إن عنى استقباح فعله لا يكفر. # ولو قال " دست خداي درازست " كفر عند أكثرهم وقيل إن عنى به الجارحة يكفر ~~وإن عنى به القدرة لا. # وفي البزازية لكن ينبغي أن لا يكون كفرا حينئذ عند الكل. تدبر. # ويكفر بقوله يجوز أن يفعل فعلا لا حكمة فيه وبإثبات المكان لله تعالى فإن ~~قال الله في السماء فإن قصد به حكاية ما جاء في ظاهر الأخبار لا يكفر وإذا ~~أراد به المكان كفر وإن لم تكن له نية يكفر عند أكثرهم وعليه الفتوى كما في ~~البحر ولو قال أرى الله تعالى في الجنة فهذا كفر ولو قال من الجنة فليس ~~بكفر لكن في الفصولين ينبغي أن يكفر لو جعل الجنة ظرفا لله تعالى لا لو ~~جعلها لنفسه واللفظ يحتملهما ويكفر بقوله الله تعالى جلس للإنصاف أو قام به ~~لأنه وصف الله تعالى بالقيام والقعود # PageV01P690 # وبوصفه تعالى بالفوق والتحت. # ولو قال " مربر آسمان خداي أست وبرزمين فلان " كفر كما في أكثر الكتب لكن ~~في الخزانة خلافه قال " أزخداي هج مكان خالي نيست " كفر. # وقوله حين الغضب لا أخشى الله إذا قيل له ألا تخشى الله تعالى كفر إذا ~~نفى الخوف وإن أراد به شيئا آخر لا يكفر. # ولو قال " علم خداي درهمه مكان هست " فهذا خطأ ومن قال " نه مكاني زتو ~~خالي نه توهيج مكاني " كفر. # ولو قال لمن لا يمرض هذا منسي الله أو قال هذا من نسيه الله تعالى فهذا ~~كفر عند بعضهم وهو الصحيح. # ويكفر بقوله رأيت الله تعالى في المنام وبقوله المعدوم ليس بمعلوم الله ~~تعالى وبقول الظالم أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى وبظنه أن الجنة وما ~~فيها للفناء عند البعض. # وبقوله لامرأته أنت أحب إلي من الله تعالى إذا ms0873 أراد به الطاعة لها وإن ~~قال أردت الشهوة فلا بأس به وبإدخال الكاف في آخر الله عند نداء من اسمه ~~عبد الله إن كان عالما على الأصح وبتصغير الخالق عمدا عالما وإن كان جاهلا ~~في ذلك لا يدري ما يقول أو لم يكن له قصد في ذلك لا يكفر. # وبقوله إن كنت فعلت كذا أمس فهو كافر وهو يعلم أنه قد فعله إذا كان عنده ~~أن يكفر به وعليه الفتوى لأنه يكون هذا منه رضى بالكفر وأما إذا قال يعلم ~~لله تعالى أنه قد فعل كذا وهو يعلم أنه لم يفعل فعامة المشايخ على أنه يكفر ~~وقيل لا يكفر ويكفر بقوله الله لا يعلم أني لم أزل أذكرك بدعاء الخير عند ~~البعض وبقوله الله تعالى يعلم أنك أحب إلي من ولدي وهو كاذب فيه. # قالت امرأة لزوجها " توسر خداي داني " فقال نعم يكفر لأن الغيب والسر ~~واحد. # وفي البزازية لا يكفر ومن ادعى الغيب لنفسه يكفر حتى يؤمر بتجديد النكاح ~~في قول المرأة نعم في جواب أتعلمين الغيب. # ويكفر بقوله أرواح المشايخ حاضرة، تعلم. ويكفر عند البعض بقوله فلا يموت ~~بهذا المرض وبقوله عند صياح الطير يموت أحد عند البعض والأصح عدمه وبقوله ~~عند رؤية هالة القمر التي تكون حول القمر يكون مطرا مدعيا على الغيب بلا ~~علامة وبرجوعه من سفر عند سماعه صياح العقعق عند البعض وبإتيان الكاهن ~~وتصديقه وبقوله أنا أعلم المسروقات وبقوله أنا أخبر عن أخبار الجن إياي فإن ~~قال هذا فهو ساحر كاهن ومن صدقه فقد كفر وباعتقاده أن الملك يعلم الغيب. # (الثاني في الأنبياء) - عليهم الصلاة والسلام - وفي البزازية يجب الإيمان ~~بالأنبياء بعد معرفة معنى النبي وهو المخبر عن الله تعالى بأوامره ونواهيه ~~وتصديقه بكل ما أخبر عن الله تعالى وأما الإيمان بسيدنا محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - فيجب بأنه رسولنا في الحال وخاتم الأنبياء والرسل فإذا آمن بأنه ~~رسول ولم يؤمن بأنه خاتم الأنبياء لا يكون مؤمنا وفي فصول العمادي من لم ~~يقر ببعض الأنبياء ms0874 بشيء أو لم يرض بسنة من سنن المرسلين - عليهم السلام - ~~فقد كفر وبينا حكمته في قوله من سب نبيا ويكفر بنسبة الأنبياء إلى الفواحش ~~كالعزم على الزناء ونحوه في يوسف - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P691 # وقيل ولو قال لم يعصوا حال النبوة وقبلها كفر لأنه رد النصوص. # ويكفر بقوله لا أعلم أن آدم - عليه الصلاة والسلام - نبي أو لا وبقوله لو ~~كان فلان نبيا لم آمن به كما في أكثر الكتب بخلاف ما في القنية ولا يكفر ~~بقوله لو بعث فلان نبيا لائتمرت بأمره ولا بإنكار نبوة الخضر وذي الكفل - ~~عليهما السلام - لعدم الإجماع على نبوتهما ويكفر بقوله إن كان ما قال ~~الأنبياء صدقا وحقا نجونا. # وبقوله أنا رسول وبطلبه المعجزة حين ادعى رجل الرسالة والمتأخرون قالوا ~~إن كان غرض الطالب تعجيزه وإفضاحه لا يكفر واختلف في تصغير شعر النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - لكن إذا أراد الإهانة فلا خلاف في الكفر أما إذا ~~أراد التعظيم فلا. # ومن قال لا أدري أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إنسيا أو جنيا ~~يكفر ومن استخف بسنة أو حديث من أحاديثه - عليه الصلاة والسلام - أو رد ~~حديثا متواترا أو قال سمعناه كثيرا بطريق الاستخفاف كفر وبشتمه رجلا اسمه ~~محمد وكنيته أبو القاسم ذاكرا للنبي - عليه الصلاة والسلام -. # وفي إكراه الأصل إذا أكره الرجل على أن يشتم محمدا على ثلاثة أوجه أحدها ~~أن يقول لم يخطر ببالي شيء وإنما شتمت محمدا كما طلبوا مني وأنا غير راض ~~به. # وفي هذا الوجه لا يكفر والثاني أن يقول خطر ببالي رجل من النصارى اسمه ~~محمد فأردت بالشتم ذلك النصراني وفي هذا الوجه لا يكفر أيضا والثالث أن ~~يقول خطر ببالي رجل من النصارى فلم أشتم ذلك وإنما شتمت محمدا - عليه ~~الصلاة والسلام - وفي هذا الوجه يكفر مطلقا لأنه أمكنه أن يدفع الإكراه عن ~~نفسه بشتم محمد آخر خطر بباله. # ويكفر بقوله جن النبي - عليه السلام - ساعة لا بقوله أغمي عليه. # ولو قيل كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ms0875 - يحب كذا مثلا القرع فقال ~~رجل أنا لا أحبه كفر وقيل إن كان على وجه الإهانة وإلا لا. # ومن قال لو لم يأكل آدم الحنطة ما وقعنا في هذا البلاء ففيه اختلاف ولو ~~قال ما صرنا أشقياء يكفر. # وفي البزازية قال إن آدم - عليه السلام - نسج الكرباس فقال آخر نحن إذا ~~أولاد الحائك يكفر قال لقاؤك علي كلقاء ملك الموت إن قاله لكراهة الموت لا ~~يكفر وإن قاله إهانة لملك الموت يكفر ويكفر بتعييبه ملكا من الملائكة أو ~~بالاستخفاف به وبقوله إن عزرائيل - عليه الصلاة والسلام - غلط في قبض روح ~~فلان. # رجل قال لآخر احلق رأسك وقلم أظفارك فإن هذه سنة فقال لا أفعل وإن كان ~~سنة فهذا كفر لأنه قاله على سبيل الإنكار والرد وكذا في سائر السنن خصوصا ~~في سنة هي معروفة وثبوتها بالتواتر كالسواك ونحوه ويكفر بقوله لا أدري أن ~~النبي في القبر مؤمن أو كافر وبقوله ما كان علينا نعمة من النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لأن البعثة من أعظم النعم وبقذفه عائشة وإنكاره صحبة أبي ~~بكر - رضي الله تعالى عنه - وبإنكاره إمامته على الأصح وبإنكاره صحبة عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - على الأصح. # (الثالث في القرآن والأذكار والصلاة ونحوها) إذا أنكر آية من القرآن ~~واستخف بالقرآن أو بالمسجد أو # PageV01P692 # بنحوه مما يعظم في الشرع أو عاب شيئا من القرآن أو خطئ أو سخر بآية منه ~~كفر إلا المعوذتين ففي إنكارهما اختلاف والصحيح كفره وقيل إن كان عاميا ~~يكفر وإن كان عالما لا لكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم إيجاب الكفر ويكفر ~~باعتقاد أن القرآن مخلوق حقيقة وكذا بخلق الإيمان ويجب إكفار الذين يقولون ~~إن القرآن جسم إذا كتب وعرض إذا قرئ. # وفي فصول العمادية إذا قرأ القرآن على دق الدف والقصب يكفر وقال لمن يقرأ ~~القرآن ويتذكر كلمة {والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29] أو ملأ قدحا وجاء ~~به وقال كأسا دهاقا أو قال فكانت سرابا بطريق المجازفة أو قال عند الكيل ~~والوزن {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} ms0876 [المطففين: 3] أو جمع أهل موضع وقال ~~{فجمعناهم جمعا} [الكهف: 99] أو قال {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} ~~[الكهف: 47] أو قال لغيره كيف تقرأ والنازعات نزعا تنصب أو ترفعها وأراد به ~~الطعن والسخرية أو قال صرح اسمك فإن الله تعالى قال {كلا بل ران على ~~قلوبهم} [المطففين: 14] أو دعي إلى الصلاة بالجماعة فقال أنا أصلي وحدي فإن ~~الله تعالى قال إن الصلاة تنهى أو قال لغيره كل تفشيلة فإن التفشيلة تذهب ~~بالريح قال الله تعالى {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] ~~كفر في هذه الصور كلها. # والحاصل أن من استعمل كلام الله تعالى في بدل كلامه هازلا كفر وكذا لو ~~نظم القرآن بالفارسية ويكفر بوضع رجله على المصحف مستخفا. # وإذا قال القرآن أعجمي كفر ولو قال في القرآن كلمة أعجمية ففي أمره نظر. # ويكفر بالاستهزاء بالأذكار وبشرب الخمر وقال بسم الله أو قال ذلك عند ~~الزنى وعند الحرام المقطوع بحرمته أو عند أخذ كعبين للنرد أو عند رمي الرمل ~~وطرح الحصى كما يفعله أرباب الفأل لأنه استخف باسم الله تعالى والوزان يقول ~~في العد في مقام أن يقول واحد بسم الله ويضعه مكان قوله واحد لا أن يريد به ~~ابتداء العد لأنه لو أراد ابتداء العد لقال بسم الله واحد لكنه لا يقول ~~كذلك بل يقتصر على بسم الله يكفر لكن فيه كلام وإن قال عند الفراغ الحمد ~~لله لا يكفر عند البعض لأن حمده وقع على الخلاص من الحرام وقيل يكفر لأنه ~~وقع على اتخاذ الحرام فإن نوى يعامل على نيته وإن لم ينو شيئا لا يكفر كما ~~في البزازية قال بدر الرشيد وسمعت عن بعض الأكابر أنه قال من قال موضع ~~الأمر للشيء أو موضع الإجازة بسم الله مثل أن يقول واحد أدخل أو أقوم أو ~~أقعد أو أتقدم أو أسير وقال المشير بسم الله يعني به أذنتك فيما استأذنت ~~كفر لكن فيه كلام. # ويكفر بقول المريض لا أصلي أبدا جوابا لمن قاله صل وقيل لا وكذا لا أصلي ~~حين ms0877 أمر بها وقيل إنما يكفر إذا قصد نفي الوجوب قال محمد قول الرجل لا أصلي ~~يحتمل أربعة أوجه أحدها لا أصلي لأني صليت والثاني لا أصلي بأمرك فقد أمرني ~~بها من هو خير منك والثالث لا أصلي فسقا ومجانا فهذه الثلاثة ليست بكفر ~~والرابع لا أصلي إذ ليست تجب علي الصلاة ولم أؤمر بها # PageV01P693 # وفي هذا الوجه يكفر ولو قيل للفاسق صل حتى تجد حلاوة الصلاة فقال لا تصل ~~حتى تجد حلاوة الترك يكفر ويكفر بقول العبد لا أصلي فإن الثواب يكون للمولى ~~وإذا قيل لرجل صل فقال إن الله تعالى نقص عني مالي فأنا أنقص حقه كفر. # ويكفر بقوله لو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت وبقوله " سرنماز ~~بستدام " وبقوله اصبر إلى مجيء شهر رمضان حتى نصلي في جواب من قال صلي ومن ~~قال له صل فقال من يقدر على أن يبلغ هذا الأمر إلى نهايته أو قال للآمر ما ~~زدت وما ربحت من صلاتك يكفر وبقوله نصلي رمضان إن الصلاة في رمضان تساوي ~~سبعين صلاة وبترك الصلاة متعمدا غير ناو للقضاء وغير خائف للعقاب وبصلاته ~~لغير القبلة متعمدا أو في ثوب نجس أو بغير وضوء عمدا والمأخوذ به الكفر في ~~الأخير فقط وقيل لا في الكل ومحل الاختلاف إذا لم يكن استخفافا بالدين وإن ~~على وجه الاستهزاء والاستخفاف فيصير كافرا بالاتفاق. # وفي فصول العمادي ولو ابتلي إنسان بذلك ضرورة بأن كان يصلي مع قوم فأحدث ~~واستحى أن يظهر ذلك وكتم فصلى هكذا أو كان هرب من العدو فقام يصلي وهو غير ~~طاهر قال بعض مشايخنا لا يكفر لأنه غير مستهزئ وينبغي لمن اضطر إلى ذلك أن ~~لا يقصد بالقيام القيام إلى صلاة ولا يقرأ شيئا وإذا حنى ظهره لا يقصد ~~الركوع ولا السجود ولا يسبح حتى لا يصير كافرا إجماعا. # ويكفر بإنكار فريضة الركوع والسجود مطلقا وبالاستهزاء بالأذان لا بالمؤذن ~~وبإعادة الأذان على وجه الاستهزاء وبقوله صوت طرفة حين سمع الأذان استهزاء ~~أو قال هذا صوت غير ms0878 المتعارف أو صوت الأجانب أو صوت الجرس أو قال " اين ~~بانك باسبان " هذا إذا قصد الاستهزاء بالقراءة نفسها بخلاف ما إذا استهزأ ~~بقارئها من وحشة قبح صوته فيها وغرابة تأديته بها. # وبقوله لا أؤدي الزكاة بعد الأمر بأدائها على قول وبقوله لو أمرني الله ~~تعالى بالزكاة أكثر من خمسة دراهم أو بالصوم أكثر من شهر لا أفعل ولو تمنى ~~أن لا يفرض رمضان فالصواب أنه على نيته. # قال عند دخول شهر رمضان جاء الشهر الثقيل أو الضيف الثقيل أو قال عند ~~دخول رجب بفتنها " أندر افتاديم " إن قال تهاونا كفر وإن قال لضعفه وجوعه ~~لا يكفر، ويكفر بقوله إن هذه الطاعات جعلها الله تعالى عذابا علينا بلا ~~تأويل أو قال لو لم يفرض الله تعالى هذه الطاعات لكان خيرا لنا وبقوله لا ~~عند أمره بقوله قل لا إله إلا الله لكن إن عنى به لا أقول بأمرك لا يكفر. # وبإنكاره الأهوال عند النزع أو القبر لكن المعتزلة أنكروا عذاب القبر فلا ~~يصح إكفارهم في صحيح الأقوال وبإنكاره القيامة أو البعث أو الجنة أو ~~الميزان أو الحساب أو الصراط أو الصحائف المكتوبة فيها أعمال العباد إلا ~~إذا أنكر بعينه وبإنكاره رؤية الله عز وجل بعد دخوله الجنة وبإنكاره عذاب ~~القبر وبقوله لو أعطاني الله الجنة # PageV01P694 # لا أريدها دونك أو لا أدخلها مع فلان أو لو أعطاني الله تعالى الجنة أو ~~لأجل هذا العمل لا أريدها أو لا أريد الجنة أو أريد رؤيته تعالى كما في ~~أكثر الكتب لكن رؤيته تعالى أكبر من الجنة فينبغي أن لا يكفر بطلب الأعلى ~~ويؤيده ما قالوا من أن الدنيا حرام على أهل الآخرة حرام على أهل الدنيا ~~وكلاهما حرامان على أهل الله، تأمل. وبقوله لا أعلم أن اليهود والنصارى إذا ~~بعثوا هل يعذبون بالنار وبإنكاره حشر بني آدم لا غيرهم وبعدم رؤية العقوبة ~~بالذنب وبعدم رؤية المعاصي قبيحة وبعدم رؤية الطاعة حسنا وبعدم رؤية الثواب ~~على الطاعة وبعدم رؤية وجوب الطاعات. # (الرابع في الاستخفاف بالعلم) ms0879 . # وفي البزازية فالاستخفاف بالعلماء لكونهم علماء استخفاف بالعلم والعلم ~~صفة الله تعالى منحه فضلا على خيار عباده ليدلوا خلقه على شريعته نيابة عن ~~رسله فاستخفافه بهذا يعلم أنه إلى من يعود فإن افتخر سلطان عادل بأنه ظل ~~الله تعالى على خلقه يقول العلماء بلطف الله اتصفنا بصفته بنفس العلم فكيف ~~إذا اقترن به العمل الملك عليك لولا عدلك فأين المتصف بصفته من الذين إذا ~~عدلوا لم يعدلوا عن ظله والاستخفاف بالأشراف والعلماء كفر. # ومن قال للعالم عويلم أو لعلوي عليوي قاصدا به الاستخفاف كفر. # ومن أهان الشريعة أو المسائل التي لا بد منها كفر ومن بغض عالما من غير ~~سبب ظاهر خيف عليه الكفر ولو شتم فم عالم فقيه أو علوي يكفر وتطلق امرأته ~~ثلاثا إجماعا كما في مجموعة المؤيدي نقلا عن الحاوي لكن في عامة المعتبرات ~~أن هذه الفرقة فرقة بغير طلاق عند الشيخين فكيف الثلاث بالإجماع، تدبر. # حكي أن فقيها وضع كتابه في دكان وذهب ثم مر على ذلك الدكان فقال صاحب ~~الدكان هاهنا نسيت المنشار فقال الفقيه: عندك لي كتاب لا منشار، فقال صاحب ~~الدكان: النجار يقطع الخشبة بالمنشار وأنتم تقطعون به حلق الناس أو قال حق ~~الناس أمر ابن الفضل بقتل ذلك الرجل لأنه كفر باستخفاف كتاب الفقيه وفيه ~~إشعار بأن الكتاب إذا كان في غير علم الشريعة كالمنطق والفلسفة لا يكون ~~كفرا لأنه يجوز إهانته في الشريعة. # يحكي عن العلامة الخوارزمي مولانا همام الدين أنه قتل واحدا من الأعونة ~~حين أطال لسانه إلى دفتر واحد من الطلبة من قال لفقيه يذكر شيئا من العلم ~~أو يروي حديثا صحيحا هذا ليس بشيء أو قال لأي شيء يصلح هذا الكلام ينبغي أن ~~يكون الدرهم لأن العزة والحرمة اليوم للدرهم لا للعلم كفر ولو قال رجل " ~~درهم بايد علم بجيه كار آير " أو قال " علم بكاسه اندرشكست " كفر. # ويكفر بجلوسه على مرتفع ويتشبه بالمذكرين ومعه جماعة يسألونه ويضحكون منه ~~ثم يضربهم بالمخراق وكذا يكفر الجمع لاستخفافهم بالشرع وكذا ms0880 لو لم يجلس على ~~مكان مرتفع ولكن يستهزئ بالمذكرين ويسخر والقوم يضحكون كفروا وكذا من تشبه ~~بالمعلم على وجه السخرية وأخذ الخشبة ويضرب # PageV01P695 # الصبيان كفر. # ويكفر من قال قصصت شاربك وألقيت العمامة على العانق استخفافا أو قال ما ~~أقبح أمر قص الشارب ولف طرف العمامة ويكفر بقوله ماذا أعرف الشرع أو قال ~~ماذا أصنع بالشرع وبقوله الشرع وأمثاله لا يفيدني ولا ينفذ أو قال لماذا ~~يصلح لي مجلس العلم أو ألقى الفتوى على الأرض وقال " أين جه شرعست " أو قال ~~ماذا أشرع هذا أو قال ماذا أعرف الطلاق والملاق أو قال " من علم حيل را ~~منكرم " أو قال اذهب معي إلى الشرع فقال لا أذهب حتى بالبيدق كفر إذا عاند ~~الشرع بخلاف ما إذا أراد دفعه في الجملة عند المخاصمة أو قصد أنه صحح ~~الدعوى فيستحق المطالبة أو تعلل لأن القاضي ربما لا يكون جالسا في المحكمة ~~فلا يكفر أما لو قال إلى القاضي فقال لا أذهب فلا يكفر. # إذا تخاصم رجلان فقال أحدهما تعالى حتى نذهب إلى العالم أو إلى الشرع ~~فقال الآخر " من علم جه دانم " يكفر ويكفر بقوله " آنكس كه سيم كرفتي قاضي ~~شريعت كجابود " قيل إن عنى به قاضي البلد لا يكفر لو قال أين كان الشرع ~~وأمثاله حين أخذت الدراهم يكفر ومن قال لرجل " بيا بمجلس علمي روم " فقال " ~~مرا بعلم جه كاراست " يكفر ومن قيل له قم اذهب إلى مجلس العلم فقال من يقدر ~~على الإتيان بما يقولون أو قال مالي ومجلس العلم كفر أو قال من يقدر على أن ~~يكمل بما أمر العلماء كفر كما في أكثر الكتب لكن لو سمع في مجلس العلم ما ~~لا يتيسر على كل أحد من كثرة النوافل والرياضات والمجاهدات التي تحكى عن ~~الأنبياء وعن بعض السلف الصالح فقال تعجبا وتعظيما لشأنه مقرا بعجزه عن ~~مثله ونقصانه لا على سبيل الاستخفاف والإنكار ينبغي أن لا يكفر ويكفر بقوله ~~لآخر لا تذهب إلى مجلس العلم فإن ذهبت تطلق وتحرم ms0881 امرأتك ممازحة أو جدا ومن ~~رجع من مجلس العلم فقال الآخر رجع هذا من الكنيسة كفر ويكفر بقوله قصعة ~~ثريد خير من العلم وبقوله الجهل خير من العلم وبقوله الجاهل خير من العالم ~~وبقوله زاهد جاهل خير من عالم فاسق وبقوله " فعل دانشمندان همانست فعل ~~كافران " ومن ذكر عنده الشرع فتجشأ فقال هذا الشرع كفر ويكفر بقوله لا ~~توحيد في علم الشريعة أو علم الحقيقة أعلى من علم الشريعة أو لا حقيقة علم ~~الشريعة أو علم الحقيقة أحب إلي من الشريعة ويريد بالحقيقة علم الفلاسفة. # (الخامس في المتفرقات) ويكفر بقوله الإيمان يزيد وينقص وبقوله لا أدري ~~الكافر في الجنة أو في النار وبقوله لا أترك النقد لأجل النسيئة جوابا ~~لقوله دع الدنيا للآخرة وبقوله أنا مخلد وبقوله النصرانية خير من اليهودية ~~لأنه أثبت الخيرية لما هو قبيح شرعا وعقلا # PageV01P696 # ثابت قبيحة بالقطعي بل بقوله اليهودية شر من النصرانية وبقوله لا في جواب ~~ألست بمسلم وبقوله لا أسمع كلامك وأفعل جزاء في جواب من قال اتق الله ولا ~~تفعل وبقوله قتل فلان أو دم فلان حلال أو مباح قبل أن يعلم سببا موجبا ~~للقتل وكذا من قال لهذا القائل صدقت وأحسنت إلا أن يراد به الشتم فينبغي أن ~~لا يكفر بل يعزر وبقوله مال فلان المسلم لي حلال قبل تحليل المالك إياه ولو ~~قال لأمير يقتل بغير حق كما إذا قتل سارقا أو شاربا جودت له أو أحسنت يكفر ~~وبقوله ليتني لم أسلم إلى هذا الوقت حتى أرث أبي. # وبقوله لبيك أو قال نحن كذلك في جواب من قال يا كافر أو يا مجوسي أو ~~يهودي أو يا نصراني وبقوله أنا ملحد وبقول المعتذر كنت كافرا فأسلمت عند ~~البعض وقيل لا وبتبجيل الكافر حتى لو سلم على الذمي تبجيلا وبقوله للمجوسي ~~يا أستاذ تبجيلا وبقوله الحرام أحب إلي من الحلال في جواب من قال كل من ~~الحلال. # وباعتقاد الحلال حراما أو على العكس هذا إذا كان حراما بعينه وحرمته ~~ثابتة بدليل ms0882 قطعي أما لو بإخبار الآحاد لا يكفر ولو قال نعم الأمر أكل ~~الحرام قيل يكفر. # ومن قال أحب الخمر ولا أصبر عنها قيل يكفر وبقوله الخمر ليست بحرام لأنه ~~استحل الحرام القطعي وباستحلال اللواطة إن علم أن حرمته من الدين وبتمنيه ~~أن لم يحرم الظلم أو الزناء أو القتل بغير حق أو كل حرام لا يكون حلالا في ~~وقت بخلاف الخمر. # ولو تصدق على فقير شيئا من المال الحرام يرجو الثواب يكفر ولو علم الفقير ~~بذلك فدعا له وأمن المعطي كفرا. # ولو شتم فم مسلم يكفر وتطلق امرأته بائنا وهو الأصح مما قاله البعض من ~~أنها تطلق ثلاثا كما في مجموعة المؤيدي نقلا عن الحاوي هذا قول محمد وعند ~~الشيخين أن هذه فرقة بغير طلاق كما قررناه آنفا على أنه أفتي في زماننا عدم ~~الكفر. # ولو سب طعاما بكلمة الجماع يكفر ولو شتم حيوانا من المأكولات أو الماء ~~فعند الإمام يكفر وعندهما لا ولا يكفر في قولهم جميعا لو شتم حيوانا لا ~~يؤكل. # ومن ابتلي بمصيبات متنوعة فقال أخذت مالي وأخذت ولدي وأخذت كذا وكذا ~~فماذا نفعل أيضا وماذا بقي ولم تفعله وما أشبه هذا من الألفاظ فقد كفر ~~ويكفر بقول المريض المشتد مرضه إن شئت توفيتني مسلما وإن شئت كافرا. # ارتكب معصية صغيرة فقال له قائل تب فقال ماذا صنعت حتى أتوب يكفر قال ~~لظالم تؤذي الله والمسلمين فقال نعم ما أفعل " خوش مي كنم " كفر. # وفي البزازية ومن قال للظالم إنه عادل يكفر وكذا للأمراء في زماننا لأنهم ~~جائرون بيقين ومن سمى الجور عدلا كفر وقيل لا يكفر لأن له تأويلا وهو أن ~~يقول أردت أنه عادل عن غيرنا أو هو عادل عن طريق الحق هذا إذا لم يرد به ~~حقيقة اللفظ أما إذا أراد به حقيقة اللفظ فيكفر عند الكل فلا يكفي عدله في ~~قضية جزئية لأن في العرف لا يطلق العدل إلا على من استمر على وتيرة الشروع ~~بين الرعايا. # ومن قال لمن أخذه مقاطعة على ms0883 مال معلوم " مبارك باد " # PageV01P697 # يكفر ومن تكلم بكلمة الكفر وضحك منه آخر كفر الضاحك والمتكلم إلا أن يكون ~~ضروريا بأن يكون الكلام مضحكا ولو تكلم الواعظ بكلمة الكفر وقبل منه القوم ~~كفر الكل وقيل إذا سكت القوم عن الذكر وجلسوا عنده بعد تكلمه بالكفر كفروا ~~إذا علموا أن هذه الكلمة كفر. # ويكفر بقوله أماته الله قبل حياته وبقوله زدني واطلب يوم القيامة في جواب ~~من قال لمديونه أعط الدراهم في الدنيا فإنه لا دراهم في الآخرة يعني تؤخذ ~~حسناتك وعند البعض لا يكفر وبقوله أعطني برا أعطيك يوم القيامة شعيرا أو ~~على العكس وبقوله مالي في المحشر وبقوله لا أخاف المحشر أو لا أخاف يوم ~~القيامة وبقوله أنا بريء من الموت عند البعض وبقوله لآخر أذهب معك إلى خفير ~~جهنم أو إلى بابها ولكن لا أدخلها وبقوله إلى جهنم أو إلى طريق جهنم عند ~~البعض وبقوله كفرت حين تكلم بكلمة زعم القول أنها كفر فليس بكفر ويكفر ~~بقوله لا حمية ولا دين لي في جواب من قال ليس لك حمية ولا دين. # وبقوله لولده يا ولد الكافر عند البعض وبقوله لدابته يا دابة الكافر أو ~~يا ملك الكافر إن كانت نتجت عنده وإلا لا وبقوله ما أمرني فلان أفعل ولو ~~بكفر وبقوله فلان أكفر مني أو قال ضاق صدري حتى أردت أن أكفر أو كدت أن ~~أكفر أو كان زمان أقرب إلى كفره وبقوله صيرورة المرء كافرا خير من الخيانة ~~وبإنكاره ونفيه حكمة المطر. # وبقوله بعد قبلة أجنبية هي حلال وبتمنيه إن لم يحرم الأكل فوق الشبع ~~وبقوله لا يقال للسلطان هكذا في جواب من قال يرحمك الله حين عطس السلطان ~~وبقوله بارك الله في كذبك لمن كذب واستحسانه باطلا من كلام أهل البدعة ~~وبقوله للقبيح إنه حسن وبقوله أنت مثل إبليس. # لا يكفر بقوله أنت عندي مثل إبليس عند الله ويكفر بخروجه إلى نيروز ~~المجوس والموافقة معهم فيما يفعلونه في ذلك اليوم وبشرائه يوم نيروز شيئا ~~لم يكن يشتريه ms0884 قبل ذلك تعظيما للنيروز لا للأكل والشرب وبإهدائه ذلك اليوم ~~للمشركين ولو بيضة تعظيما لذلك اليوم ولا يكفر بإجابة دعوة مجوس وحلق رأس ~~ولده. # ويكفر بوضع قلنسوة المجوس على رأسه على الصحيح إلا لتخليص الأسير أو ~~لضرورة دفع الحر والبرد عند البعض وقيل إن قصد به التشبيه يكفر وكذا شد ~~الزنار في وسطه. # وفي البزازية ويحكى عن بعض من الأسالفة أنه يقول ما ذكر من الفتاوى أنه ~~يكفر بكذا وكذا أنه للتخويف والتهديد لا لحقيقة الكفر، وهذا كلام باطل ~~وحاشا أن يلعب أمناء الله تعالى أعني علماء الأحكام بالحلال والحرام والكفر ~~والإسلام بل لا يقولون إلا الحق الثابت عند شريعة سيدنا محمد - عليه الصلاة ~~والسلام - عصمني الله وإياكم عن زلل عن اللسان وتكلم كلمة الكفر بالخطأ ~~والنسيان آمين بحرمة سيد المرسلين صلاة لله عليه وعليهم أجمعين. # PageV01P698 ### | [باب البغاة] # أي في بيان أحكام البغاة جمع الباغي من البغي وهو التجاوز عن الحد. # وفي الفتح البغي في اللغة الطلب تقول بغيت كذا أي طلبته قال الله تعالى ~~حكاية {ذلك ما كنا نبغ} [الكهف: 64] ثم اشتهر في العرف في طلب ما لا يحل من ~~الجور والظلم. # وفي التنوير هو في عرف الفقهاء هم الخارجون على الإمام الحق بغير حق ~~والإمام يصير إماما بالمبايعة معه من الأشراف والأعيان وبأن ينفذ حكمه في ~~رعيته خوفا من قهره وجبروته فإن بايع الناس ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه عن ~~قهرهم لا يصير إماما فإذا صار إماما فاجرا لا ينعزل إن كان له قهرا وغلبة ~~وإلا ينعزل (إذا خرج قوم مسلمون عن طاعة الإمام) أي الخليفة العدل لا عن ~~أمير ظلم بهم فلو خرجوا عليه لظلم ظلمهم فليسوا ببغاة كما في أكثر الكتب ~~(وتغلبوا على بلد) . # وفي القهستاني وفيه رمز إلى أنهم يكونون أهل بغي وإن كان منعة الإمام أقل ~~من منعتهم لأن المنعة لا تظهر في حق الشارع وإلى أنه يشترط أن يكونوا ظانين ~~أنهم على الحق والإمام على الباطل متمسكين بشبهة وإن كانت فاسدة بأنهم غير ms0885 ~~فاسقين بالاتفاق فإن لم يكن لهم شبهة فهم في حكم اللصوص وإلى أنه يشترط أن ~~يكون الإمام والقوم مسلمين وأنهم مرتكبون للكبيرة فإن طاعة الإمام فرض وإلى ~~أن الإمام لا يطاع في معصية بالنص والإجماع (دعاهم) الإمام (إلى العود) أي ~~إلى طاعته وهذه الدعوة ليست بواجبة فإن أهل العدل لو قاتلوهم من غير دعوة ~~إلى العود لم يكن عليهم شيء لأنهم علموا ما يقاتلوهم عليه فحاربهم ~~كالمرتدين وأهل الحرب بعد بلوغ الدعوة (وكشف شبهتهم) التي استندوا إليها في ~~خروجهم عن طاعته لأنه أهون الأمرين فإذا أجابوا إلى الطاعة تم المرام وإن ~~قالوا فعلنا لظلمك فالإمام أزاله وإلا والناس لا يعينون الإمام والبغاة ~~(وبدأهم) الإمام (بالقتال) أي قبل أن يبدءوا بالقتال (لو تحيزوا) أي اتخذوا ~~حيزا أي مكانا (مجتمعين) في ذلك المكان على ما نقله الإمام خواهر زاده عن ~~أصحابنا (وقيل) قائله القدوري (لا) أي لا يبدأ بقتالهم (ما لم يبدءوا) أي ~~البغاة بالقتال فإن بدءوه قاتلهم حتى يفرق جمعهم وهو قول الشافعي فإن قتل ~~المسلم ابتداء لا يجوز ولنا أن الحكم يدور على الدليل وهو تعسكرهم ~~واجتماعهم فإن صبر الإمام إلى بدئهم ربما لا يمكن دفع شرهم وهو المذهب. # وفي القهستاني وجب كسر منعتهم بلا سلاح إن أمكن وإلا فلا بأس بالقتال ~~بالسلاح، وفي الكشف إن لم يعزموا على الخروج لا يتعرض لهم بالقتل والحبس ~~وإلا يجب على كل من كان له قوة القتال أن يقاتلهم مع الإمام. # PageV01P699 # (فإن كان لهم) أي للبغاة (فئة) أي جماعة يلحقون بهم (أجهز) على صيغة مبني ~~للمفعول (على جريحهم) وهو كناية عن إتمام القتل. # وفي البحر وجهز على الجريح اتبع وجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وموت ~~مجهز وجهيز سريع كما في القاموس (وأتبع موليهم) على البناء للمفعول للقتل ~~والأسر لأن جريحهم يحتمل أن يبرأ فيعود إلى القتال وكذا من ولى منهم ~~وموليهم بالنصب مفعول ثان وهو اسم فاعل من ولى تولية إذا أدبر كتولى ولم ~~يذكر حكم أسرهم. # وفي الاختيار الأحسن الحبس لأنه ms0886 يؤمن به شره من غير قتل وفي المرأة ~~المقاتلة إذا أخذت حبست ولا تقتل إلا في حال مقاتلتها وعند الأئمة الثلاثة ~~لا يجهز ولا يتبع (وإلا) وإن لم يكن لهم فئة (فلا) يجهز على جريحهم ولا ~~يتبع موليهم لأن شرهم مندفع بدونه فلا قتل لكونهم مسلمين (ولا تسبى ذريتهم) ~~وشيخهم وزمنهم وأعماهم لأنهم لا يقتلون إذا كانوا مع الكفار فهذا أولى كما ~~في الاختيار وعلى هذا يقتل إن كان ذا رأي أو مال كما إذا كانوا مع الكفار ~~(ولا يقسم مالهم بل يحبس) أموالهم (حتى يتوبوا فيرد عليهم) بالإجماع لأن ~~الإسلام يعصم النفس والمال والحبس كان لدفع شرهم. # (وجاز استعمال سلاحهم وخيلهم عند الحاجة) فلو كان غير محتاج إليهما وضع ~~السلاح عند سائر أموالهم ويباع الخيل وحبس ثمنه لاحتياجه إلى النفقة ولا ~~ينفق عليه من بيت المال. # وقال الشافعي لا يجوز لأنه مال مسلم فلا يجوز الانتفاع به إلا برضاه ولنا ~~أن عليا - رضي الله تعالى عنه - قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة وكانت ~~قسمته للحاجة لا للتمليك وإن للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة ~~ففي مال الباغي أولى. # (وإن قتل باغ مثله فظهر عليهم) أي على البغاة (لا يجب شيء) من القصاص ~~والدية لانقطاع ولاية الإمام عنهم. # وفي البحر يصنع بقتلى أهل العدل ما يصنع بسائر الشهداء لأنهم شهداء وأما ~~قتلى أهل البغي فلا يصلى عليهم ولكنهم يغسلون ويكفنون ويدفنون وهو الصحيح. # (وإن غلبوا على) أهل (مصر فقتل بعض أهله) أي أهل المصر (آخر منه) أي من ~~المصر (عمدا قتل) القاتل قصاصا (به) أي بقتل مثله (إذا ظهر على المصر) إذا ~~لم يجر على أهل المصر أحكام البغاة وأزعجوا قبل ذلك لأنه حينئذ لم تنقطع ~~ولاية الإمام وبعد إجراء أحكامهم تنقطع فلا يجب القصاص ولكن يستحق عذاب ~~الآخرة كما في الهداية والفتح وبهذا ظهر لك أنه لا بد من هذين القيدين، ~~تدبر. # (وإن قتل عادل مورثه الباغي يرثه) أي يرث العادل من ذلك الباغي مطلقا ~~لأنه ms0887 قتل بحق وفي إشعار بأنه يحل للعادل قتل ذي رحم محرم منه إلا أنه لا ~~يباشر قتله إلا دفعا لهلاك نفسه ويحتال في إمساكه ليقتل غيره. # (ولو) كان الأمر (بالعكس) أي # PageV01P700 # لو قتل الباغي مورثه العدل (لا يرثه الباغي) عند الطرفين (إلا إن ادعى ~~أنه كان) في قتله (على الحق) زاعما أن الباغي إنما هو في جانب مورثه فيرثه ~~(وعند أبي يوسف لا يرثه) أي الباغي العادل (مطلقا) أي سواء كان ادعى أنه ~~كان على الحق أو على الباطل وهو قول الشافعي لأنه قتل بغير حق فيحرم من ~~الميراث اعتبارا بالخطأ ولهما أنه قتل بتأويل يسقط معه الضمان فلا يوجب ~~حرمان الإرث لأنه من باب العقوبة. # وفي الهداية العادل إذا أتلف نفس الباغي أو ماله لا يضمن ولا يأثم لأنه ~~مأمور بقتالهم دفعا لشرهم والباغي إذا قتل العادل لا يضمن عندنا ويأثم. # وفي المحيط العادل إذا أتلف مال الباغي يؤخذ بالضمان وبين الكلامين ~~مخالفة إلا أن يحمل ما في الهداية على ما إذا أتلفه حال القتال إذا لم يكن ~~إلا بإتلاف شيء من مالهم كالخيل لا على ما إذا أتلفه في غير هذه الحالة لأن ~~مالهم معصوم واعتقاد الحرمة موجود فلا معنى لمنع الضمان (وكره بيع) نفس ~~(السلاح) فلا يكره بيع ما يتخذ منه كالحديد (ممن علم أنه من أهل الفتنة) ~~لأنه إعانة على المعصية. # (وإن لم يعلم) أنه من أهل الفتنة (فلا) يكره لأن الغلبة في الأمصار لأهل ~~الصلاح. ### | [كتاب اللقيط] # ) لما كان في الالتقاط دفع الهلاك عن نفس اللقيط ذكره عقيب السير الذي ~~فيه دفع الهلاك عن نفس عامة المسلمين وقدم اللقيط على اللقطة لتعلقه ~~بالنفس. وهو في اللغة ما يلقط أي يرفع من الأرض فعيل بمعنى مفعول ثم غلب ~~على الصبي المنبوذ لأنه بصدد أن يلقط. # وفي الاصطلاح اسم لمولود حي طرحه أهله خوفا من العيلة أو التهمة سمي به ~~باعتبار ما يئول إليه وهو من باب وصف الشيء بالصفة المشارفة كقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من قتل ms0888 قتيلا فله سلبه» وشرط في المستصفى أن لا يعرف ~~نسبه (التقاطه) أي أخذ اللقيط (مندوب) من تركه إن لم يخف هلاكه بأن كان في ~~مصر لما فيه من أرحم. # (وإن خيف هلاكه) بأن كان في مفازة ونحوها من المهالك (فواجب) صيانة له ~~ودفعا للهلاك كمن رأى أعمى يقع في بئر ونحوها يجب عليه حفظه عن الوقوع وعند ~~الأئمة الثلاثة فرض عين. # (وكذا اللقطة) يعني التقاطها مع الإشهاد واجب إن خيف هلاكها ومندوب إن لم ~~يخف وأمن نفسه عليها وقال بعض التابعين يحل رفعها وتركها أفضل. # (وهو) أي اللقيط (حر) في جمع أحكامه حتى أن قاذفه يحد ولا يحد قاذف أمه ~~لأن الأصل في بني آدم الحرية وكذا الدار دار الأحرار لأن الحكم للغالب (إلا ~~إن ثبت رقه بحجة) أي بحجة على أنه رقيق فإنه حينئذ # PageV01P701 # يكون عبدا والحجة بينة أقيمت على الملتقط إذا كان اللقيط صغيرا أو بينة ~~على اللقيط أو تصديقه إن كان كبيرا كما في القهستاني وشرطه أن يكون الشهود ~~مسلمين إلا إذا اعتبر بوجوده في موضع الكفار كما في أكثر الكتب هذا على ~~رواية كتاب اللقيط من المبسوط وأما في رواية ابن سماعة عن محمد فالعبرة ~~للواجد لقوة اليد كما سيأتي فلا تقبل شهادة الكفار على هذه الرواية إذا كان ~~الملتقط مسلما تأمل. ### | [نفقة اللقيط] # (ونفقته) وكذا الكسوة والسكنى (في بيت المال) إذا لم يوجد له مال هكذا ~~روي عن عمر وعلي. # (وكذا جنايته) في بيت المال (وإرثه له) أي بيت المال لأن الغرم بالغنم. # (وإن أنفق عليه الملتقط فهو متبرع) لا يكون دينا عليه لعدم ولايته (إلا ~~أن يأذن الحاكم) بإنفاقه عليه (بشرط الرجوع) فحينئذ يكون دينا على اللقيط ~~لعموم الولاية فيرجع الملتقط عليه إذا كبر وأما إذا مات في صغره يرجع على ~~بيت المال. # وقال الطحاوي إن مجرد الأمر بالإنفاق يكفي للرجوع والأصح ما في المتن لأن ~~مطلق الأمر يحتمل الحسبة والاستدانة فلا يرجع عليه بالشك (أو يصدقه اللقيط ~~إذا بلغ) يعني إذا لم يأمر ms0889 القاضي بإنفاقه فصدقه اللقيط بعد البلوغ في أنه ~~أنفقه للرجوع فله الرجوع لأنه أقر بحقه كما في شرح المجمع لابن ملك لكن في ~~البحر خلافه فإنه قال وينبغي أن يكون معنى التصديق تصديقه أنه أنفق بأمر ~~القاضي على أنه يرجع لا تصديقه على الإنفاق لأنه لو كان بلا أمر القاضي لا ~~رجوع له فتصديقه وعدمه سواء وإن ادعى الملتقط الإنفاق بقول القاضي على أن ~~يكون دينا عليه فكذبه اللقيط لا يرجع إلا ببينة بخلاف القاضي إذا أنفق على ~~الصغير. # (ولا يؤخذ) اللقيط (من ملتقطه) قهرا سواء كان رجلا أو امرأة لأنه ثبت له ~~حق الحفظ لسبق يده فله أن يدفع إلى غيره باختياره فلو دفع إليه لم يأخذه ~~منه لأنه أبطل حقه بالاختيار وله أن ينقله إلى حيث شاء وينبغي أن ليس له ~~نقله من مصر إلى قرية أو بادية كما في البحر ولو انتزعه أحد واختصمه الأول ~~والثاني إلى القاضي يدفعه إلى الأول وينبغي أن ينزع منه إذا لم يكن أهلا ~~لحفظه. # وفي البحر ينزع من سفيه وفاسق وكافر ولو وجده مسلم وكافر فتنازعا قضي به ~~للمسلم. # (وإن ادعاه واحد) أنه ابنه قبل قوله (وثبت نسبه) أي اللقيط استحسانا ~~(منه) أي ممن يدعي إذا لم يدعه الملتقط واللقيط حي فإذا مات لم يصدق الغير ~~إلا بحجة فإن ادعاه فدعوته أولى وإن كان ذميا والآخر مسلما لأنه صاحب يد. # (ولو) كان المدعي (عبدا) لأن ثبوت النسب منه أولى من الانتفاء بالكلية ~~(وهو) أي اللقيط مع كون أبيه عبدا (حر) لأن ولد العبد قد يكون حرا بكون أمه ~~حرة فلا تبطل الحرية الثابتة تبعا للدار بالشك. # (أو) كان المدعي (ذميا وهو) أي اللقيط مع كون أبيه ذميا (مسلم إن لم يكن) ~~أي إن لم يوجد (في مقرهم) أي مقر الذميين لأن دعوته تضمنت # PageV01P702 # النسب وهو أنفع له وإبطال الإسلام الثابت بالدار يضره فصحت فيما ينفعه ~~دون ما يضره ولا يلزم من كونه ابنا له أن يكون كافرا كما لو أسلمت أمه ms0890 وهو ~~الاستحسان (وذمي إن كان) أي وجد (فيه) أي في مقر الذميين وهذا تصريح بأن ~~المعتبر هو المكان وقد اختلف المشايخ فيه فحاصله أن هذه المسألة على أربعة ~~أوجه أحدها أن يجده مسلم في مكان المسلمين فيكون مسلما والثاني أن يجده ~~كافر في مكان أهل الكفر فيكون كافرا والثالث أن يجده كافر في مكان المسلمين ~~والرابع أن يجده مسلم في مكان الكفار ففي هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي ~~كتاب اللقيط العبرة للمكان لسبقه. # وفي رواية ابن سماعة عن محمد العبرة للواجد لقوة اليد. # وفي رواية أيهما كان موجبا لإسلامه فهو المعتبر لأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه وهو أنفع له كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا ينبغي للمصنف تقييد ~~الواجد بكونه ذميا لأن الواجد إذا كان مسلما يلزم أن يكون اللقيط مسلما على ~~الروايتين الأخيرتين، تأمل. وعند الأئمة الثلاثة هو مسلم مطلقا. # (وإن ادعاه اثنان معا) كل منهما أنه ابنه (ثبت) نسبه (منهما) لعدم ~~الأولوية وفيه إشارة إلى أنه لو ادعته امرأة ذات زوج فإن صدقها زوجها أو ~~شهدت لها القابلة أو أقامت البينة صحت وإلا لا تصح الدعوى وإن لم يكن لها ~~زوج فلا بد من نصاب الشهادة وأقامتا البينة ثبت منهما عند الإمام وعندهما ~~لا يثبت وهو رواية عن الإمام وإلى أنه لو ادعى أكثر من رجلين لم يثبت منه ~~عند أبي يوسف وأما عند محمد فيثبت من الثلاث لا الأكثر وعن الإمام يثبت من ~~الأكثر. # (وإن وصف أحدهما علامة فيه) أي في جسده ووافق لأن الظاهر شاهد له (أو ~~سبق) أحدهما في الدعوة على الآخر (فهو أولى) إلا إذا أقام الآخر البينة ~~لأنه أقوى وإنما قيدنا بالموافقة لأنه لو وصف وأخطأ ولو في بعض فلا ترجيح ~~وهو ابنهما. # وفي البحر أن العلامة مرجحة عند عدم مرجح أقوى منها فيقدم ذو البرهان على ~~ذي العلامة والمسلم على الذمي ذي العلامة وظاهر ما في الفتح تقديم ذي اليد ~~على الخارج ذي العلامة وينبغي تقديم الحر على العبد ذي العلامة. ms0891 # (والحر والمسلم) في دعوته (أولى من العبد والذمي) لف ونشر مرتب لأن حرية ~~الأب أنفع له وكذا إسلامه إذا كان حرا وإن كان عبدا فالذمي أولى لأن ~~الترجيح بإسلام يكون عند الاستواء ولو ادعاه حران أحدهما أنه ابنه من هذه ~~الحرة والآخر من الأمة فالذي يدعيه من الحرة أولى. # (وإن شد عليه) أي على اللقيط (مال أو) شد المال (على دابة هو) أي اللقيط ~~(عليها) أي على الدابة (فهو) أي المال (له) أي اللقيط عملا بالظاهر وعن ~~محمد إن كان بحال يستمسك عليها كان له وإلا فلا (ينفق) الملتقط (منه) أي من ~~المال (عليه) أي على اللقيط (بأمر قاض) لأنه مال ضائع وللقاضي ولاية صرف ~~مثله إليه (وقيل) ينفق منه عليه (بدونه) # PageV01P703 # أي بدون إذن القاضي (أيضا) أي كما ينفق بإذن القاضي ويصدق في نفقة مثله ~~والصحيح الأول. # (وله) أي للملتقط (شراء ما لا بد له) أي اللقيط (منه) أي من المال (ومن ~~طعام وكسوة) وغيرهما لأنه من الإنفاق هذا بيان لما الموصولة. # (و) للملتقط (قبض هبته) أي قبض ما وهب للقيط وكذا قبض صدقته لأنه نفع محض ~~ولذا يملكه ووصيه (وتسليمه في حرفة) نظرا له لأنه من باب تثقيفه وله تعليمه ~~حديث شاء. # (لا) يجوز له (تزويجه) لانعدام سبب الولاية من القرابة والملك والسلطنة ~~فأنكحه السلطان ومهره في بيت المال. # وفي الخانية وليس له أن يختنه فإن فعل ذلك وهلك كان ضامنا (و) لا (تصرفه ~~في ماله) أي مال اللقيط (لغير ما ذكر) . # وفي القهستاني تصرف ماله من التجارة اعتبارا بالأم ففي الكلام تسامح (ولا ~~إجارته) أي اللقيط ليأخذ الأجرة لنفسه اعتبارا بالعم (في الأصح) وهو رواية ~~الجامع الصغير بخلاف الإمام فإنها تملك الاستخدام فتملك الإجارة (وقيل) وهي ~~رواية القدوري (له إجارته) لأنه يرجع إلى تثقيفه. ### | [كتاب اللقطة] # هي من الالتقاط وهو الرفع وهي بضم اللام وفتح القاف اسم للآخذ وبسكون ~~القاف اسم للمال الملقوط كالضحكة بفتح الحاء اسم فاعل وبسكونها اسم مفعول ~~وهذا عند الخليل. وعن الأصمعي وابن ms0892 الأعرابي والفراء أنها بفتح القاف اسم ~~للمال أيضا. # وفي اصطلاح الفقهاء هي رفع شيء ضائع للحفظ على الغير لا للتمليك (هي) أي ~~اللقطة (أمانة) بالاتفاق لا يضمنها الملتقط إلا بالتعدي والمنع بعد الطلب ~~(إن أشهد) عند القدرة شاهدين (أنه أخذها ليردها على صاحبها) فلو وجدها في ~~طريق أو غيره وليس فيه أحد أشهد عند الظفر به فإذا ظفر ولم يشهد ضمن إلا ~~إذا ترك الإشهاد لخوف ظالم كما في زماننا هذا والقول قوله مع يمينه في كوني ~~كذا منعني من الإشهاد (وإلا) أي وإن لم يشهد كذلك فهلكت (ضمن) عند الطرفين ~~ولم يشترط أبو يوسف الإشهاد كما في أكثر الكتب وفي الينابيع ذكر في بعض ~~الكتب قول محمد مع الإمام والأصح أنه مع أبي يوسف والأول الصحيح قيد ~~بالإشهاد لأنه لو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن اتفاقا ولأنه لو تصادقا على أنه ~~أخذها ليردها لم يضمن اتفاقا، هذا إذا اتفقا أنه لقطة وإن اختلفا فقال ~~صاحبها أخذتها غصبا وقال الملتقط لا بل أخذتها لقطة لك يضمن اتفاقا كما في ~~أكثر الكتب وبه علم أن الإشهاد شرط عند الاختلاف وفيه إشارة إلى أن البالغ ~~والصبي سواء في الضمان بترك الإشهاد فأشهد أبوه ووصيه وعرف لم يصدق. # (والقول للمالك إن أنكر أخذه للرد) أي إن لم يشهد عليه وقال الملتقط ~~أخذته للمالك وكذبه المالك فإنه ضامن عند الطرفين (وعند أبي يوسف # PageV01P704 # القول للملتقط) فلا يضمن لأن الظاهر شاهد لاختياره الحسبة دون المعصية ~~وهو قول الأئمة الثلاثة ولهما أنه أقر بسبب الضمان وهو أخذ مال الغير ثم ~~ادعى ما يبرئوه فوقع الشك فلا يصدق إلا ببينة. # وفي الحاوي ترجيح قول أبي يوسف حيث قال وبه نأخذ وعلى هذا الخلاف لو قال ~~مالكها أخذتها لنفسك وقال الملتقط بل أخذتها لأجلك. # وفي النوادر لو ضاعت في يده ثم وجدها في يد رجل فلا خصومة معه بخلاف ~~المودع. # وفي البحر إذا أخذ الرجل لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان الذي أخذها ~~منه فقد برئ من الضمام، ms0893 هذا إذا أعادها قبل أن يتحول عن ذلك المكان أما إذا ~~أعادها بعدما تحول يضمن في غير ظاهر الراوية. # (ويكفي في الإشهاد قوله) أي الملتقط (من سمعتموه ينشد) أي يطلب (لقطة ~~فدلوه) جمع أمر مخاطب من دل يدل (عليها) قليلة كانت أو كثيرة واحدة أو أكثر ~~لأنها اسم جنس (ويعرفها) أي يجب تعريف اللقطة (في مكان أخذها) فإنه أقرب ~~إلى الوصول (وفي المجامع) أي مجامع الناس كأبواب المساجد والأسواق فإنه ~~أقرب إلى وصول الخبر (مدة) أي زمانا (يغلب على ظنه) أي الملتقط (عدم طلب ~~صاحبها) أي اللقطة (بعدها) أي بعد هذه المدة (وهو الصحيح) وعليه الفتوى وهو ~~مختار شمس الأئمة السرخسي لأن ذلك يختلف بقلة المال وكثرته فيفوض إلى رأي ~~المبتلى وهو خلاف ظاهر الرواية فإنه عرفها سنة نفيسة كانت أو خسيسة وهو قول ~~الأئمة الثلاثة. # (وقيل إن كانت عشرة دراهم فأكثر فحولا) أي فيعرفها حولا (وإن كانت أقل ~~فأياما) على حسب ما يرى وهو رواية عن الإمام وعنه وعن غيره غير هذا ثم ~~اختلف في التقدير ومن قدر المدة بالحول ونحوه قيل يعرفها كل جمعة وقيل شهر ~~وقيل ستة أشهر (وما لا يبقى) كالأطعمة المعدة للأكل وبعض الثمار (يعرف إلى ~~أن يخاف فساده) أي إلى مدة يظن أنها تفسد فيها ولا خلاف في ذلك ولو وجد ~~اللحم أو اللبن أو الفواكه الرطبة ونحوها عرف إلى تلك المدة كما في المختار ~~ولم يتناول الثمار الساقطة تحت الأشجار في الأمصار والمختار أنها إذا لم ~~تكن مما يبقى يجوز ولا خلاف في ذلك إذا كانت في الرساتيق وأما ما على ~~الأشجار فلا يؤخذ في موضع ولا بأس بالانتفاع من التفاح والكمثرى الذي في ~~نهر جار كما في المحيط. # وفي التنوير حطب وجد في الماء له قيمة فلقطة وإلا فحلال لآخذه لكن في ~~النظم لو كانت مما لا يبقى باعها بأمر القاضي ثم حفظ ثمنها كما في ~~القهستاني وعند الشافعي يبيعها ويتربص بثمنها حولا (ثم) أي بعد ما مضى مدة ~~التعريف ولم يظهر ms0894 مالكها (يتصدق) الملتقط (بها) أي باللقطة (إن شاء) لأنه ~~لما عجز عن إيصال عين اللقطة إلى صاحبها جاز له أن يوصل # PageV01P705 # عوضها وهو الثواب على اعتبار إجازته إلا أن الأفضل أن يحفظه ليجيء صاحبها ~~فإن التصدق رخصة والحفظ عزيمة (فإن جاء ربها بعده) أي بعد التصدق بعد ~~التعريف مدته (أجازه) أي التصدق ربها (إن شاء) ولو بعد هلاكها لأن التصدق ~~وإن حصل بإذن الشرع لكن لم يحصل بإذنه فيتوقف على إجازته وإنما قيدنا ولو ~~بعد هلاكها لئلا يتوهم اشتراط قيامها للإجازة وليس ذلك بشرط (وأجره له) أي ~~ثواب التصدق له (أو ضمن الملتقط) لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه ولو ~~بأمر القاضي وهو الصحيح لأن أمره لا يكون أعلى من فعله والقاضي لو تصدق بها ~~كان له أن يضمنه (أو) ضمن (الفقير لو) كانت (هالكة) قيد لهما جميعا لأنه ~~قبض ماله بغير إذنه (وأيهما ضمن لا يرجع على الآخر) لأن كلا منهما ضامن ~~بفعل الملتقط بالتسليم بغير إذن صاحبها والفقير بالتسليم بدون إذنه ~~(ويأخذها) أي المالك اللقطة (منه) أي من الفقير (إن) كانت (باقية) لأنه وجد ~~عين ماله. ### | [لقطة الحل والحرم] # (ولقطة الحل والحرم سواء) عندنا لأن النص الدال على مشروعية الالتقاط ~~بشرط الإشهاد مطلق يتناول لقطتهما وعند الشافعي يجب تعريف لقطة الحرم إلى ~~مجيء صاحبها. # (ويجوز التقاط البهيمة) الضالة ما لم يخف ضياعها. # وفي البحر وإن كان مع اللقطة ما يدفع به عن نفسه كالقرن للبقرة وزيادة ~~القوة في البعير بكدمه ونفحه يقضى بكراهية الأخذ وبه علم أن التقاط البهيمة ~~على ثلاثة أوجه لكن ظاهر الهداية أن صورة الكراهية إنما هي عند الشافعي لا ~~عندنا وإنما قيدنا بالضالة لأن من رأى دأبة في غير عمارة أو برية لا يأخذها ~~ما لم يغلب على ظنه أنها ضالة بأن كانت في موضع لم يكن بقربه بيت مدر أو ~~شعر أو قافلة ضالة أو دواب في مرعاها كما في أكثر الكتب وقيدنا بما لم يخف ~~ضياعها لأنه إن خافه لا يسعه ms0895 تركه كما في الولوالجية فعلى هذا علم أن ~~المصنف أخل بتركهما تأمل. # وفي القاموس البهيمة كل ذات أربع ولو في الماء أو كل حي لا يمير والجمع ~~بهائم انتهى فشمل الدواب والطيور والإبل والبقر والغنم والدجاج والحمام ~~الأهلي كما في الحاوي. # وفي البحر ومن أخذ بازيا أو شبهه وفي رجليه سبرا وجلاجل فعليه أن يعرفه ~~للتيقن بثبوت يد الغير عليه قبله، وكذا لو أخذ ظبيا وفي عنقه قلادة أو ~~حمامة في المصر يعرف أن مثلها لا يكون وحشية فعليه أن يعرفها. # وفي التنوير محضنة حمام اختلط بها أهلي لغيره لا ينبغي له أن يأخذه وإن ~~أخذه طلب صاحبه ليرده عليه فإن فرخ عنده فإن كانت الأم غريبة لا يتعرض ~~لفرخها وإن كانت الأم لصاحب المحضنة والغريب ذكر فالفرخ له ولم يذكر هل ~~يلزم الجعل أو لا. # وفي المنح: ولو التقط لقطة أو وجد ضالة فرده على أهله لم يكن له جعل وإن ~~عوضه شيئا فحسن ولو قال من وجده فله كذا فأتى به إنسان يستحق أجرة مثله كما ~~في التتارخانية وعلله # PageV01P706 # في المحيط بأنها إجارة فاسدة لكن فيه نظر لأنه لا قبول لهذه الإجارة فلا ~~إجارة أصلا كما في البحر هذا مسلم إن وجده قبل هذا القول أما إن وجده بعده ~~فيستحق الأجرة مثله، تأمل. (وهو) أي الملتقط (متبرع في إنفاقه عليها) أي ~~على اللقطة (بلا إذن حاكم) أي سلطان أو قاض لقصور ولايته فلا يرجع إلى ~~ربها. # (وإن) أنفق عليها (بإذنه) أي الحاكم (بشرط الرجوع فدين على ربها) فله ~~الرجوع لأن للقاضي ولاية في مال الغائب وعلى اللقيط نظرا لهما وقد يكون ~~النظر بالاتفاق قيده بشرط الرجوع لأنه لو أمره ولم يقل على أن ترجع لا يكون ~~دينا في الأصح. ### | [حبس اللقطة] # (له) أي للملتقط (أن يحبسها) أي اللقطة (عنه) أي عن اللاقط (حتى يأخذه) ~~أي يأخذ ما أنفقه كحبس المبيع لأجل الثمن (فإن امتنع) صاحبها عن أداء ما ~~أنفقه (بيعت) اللقطة (في) حق (النفقة) كالرهن (فإن هلكت) أي ms0896 العين في يد ~~الملتقط (بعد الحبس سقط) الدين كالرهن. # (وإن) هلكت (قبله لا) أي لا يسقط هذا الدين لأنها أمانة. # (ويؤجر القاضي) ولو حكما كما إذا أذن الملتقط أن يؤجر (ما له منفعة) يعني ~~إذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه فإن كان للبهيمة منفعة آجرها (وينفق منها) ~~أي من الأجرة لأن فيه إبقاء العين على مالكه من غير إلزام الدين عليه (وما ~~لا منفعة له) من اللقطة (يأذن) القاضي للملتقط (بالاتفاق) عليها (إن) كان ~~الإنفاق (أصلح) لربها من البيع ورجع عليه. # (إذا أقام) الملتقط (البينة أنها لقطة) أي لا يأذن القاضي بالإنفاق ولا ~~بالبيع حتى يقيم البينة أنها لقطة عنده في الصحيح لأنه يحتمل أن يكون غصبا ~~في يده فيحتال لإيجاب النفقة على صاحبها وهذه البينة إنما هي لكشف الحال ~~فتقبل مع غيبة صاحبها. # (وإن قال) الملتقط (لا بينة لي يقول) القاضي (له) أي للملتقط (أنفق ~~عليها) أي على اللقطة (إن كنت صادقا) فيما قلت فحينئذ له الرجوع إن كان ~~صادقا وإلا فلا وقيل ينبغي للحاكم أن يحلفه ثم يأمره بالإنفاق عليها يومين ~~أو ثلاثة أيام على قدر ما يرى رجاء أن يظهر مالكها فإذا لم يظهر يأمر ~~ببيعها لأن إدارة النفقة مستأصلة فلا نظر في الإنفاق مدة مديدة كما في ~~الهداية وعن هذا قال (وإلا) أي وإن لم يكن الإنفاق أصلح بأن كانت النفقة ~~تستغرق قيمة اللقطة (باعه) القاضي الملتقط أو الحيوان فإن ظهر المالك ليس ~~له نقض البيع بإذن الحاكم وإن بغيره أمره إن كان قائما إن شاء أجازه وأخذ ~~الثمن وإن شاء أبطله وأخذ عين ماله وإن كان هالكا إن شاء ضمن البائع ونفذ ~~البيع من جهة البائع في ظاهر الرواية وبه أخذ عامة المشايخ وإن شاء ضمن ~~المشتري كما في الفتح (وأمر) للملتقط (بحفظ ثمنه) # PageV01P707 # أي ثمن الملتقط أو الحيوان إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة، ولو أنث ~~الضمير فيهما لكان أولى، تأمل. ### | [الانتفاع باللقطة] # (وللملتقط أن ينتفع باللقطة بعد التعريف لو) كان (فقيرا) ms0897 لأن صرفه إلى ~~فقير آخر كان للثواب وهو مثله. # وفي الظهيرية لو باعها الفقير وأنفق الثمن على نفسه ثم صار غنيا يتصدق ~~بمثله على المختار (وإن) كان الملتقط (غنيا تصدق بها) أي اللقطة على فقير ~~بعد التعريف ولو بلا إذن الحاكم ويجوز للغني الانتفاع بإذنه على وجه القرض ~~كما في أكثر المعتبرات لكن في الخانية خلافه في الصورتين تتبع. # (ولو) كان تصدق (على أبويه أو ولده) إلا أن يكون الولد صغيرا لأن الولد ~~يعد غنيا بغناء أبيه (أو زوجته لو) كانوا (فقراء) لأنهم محل الصدقة إلا إذا ~~عرف أنها لذمي وأنها توضع في بيت المال. # (وإن كانت) اللقطة (حقيرة) بحيث يعلم أن صاحبها لا يطلبها (كالنوى وقشور ~~الرمان) والبطيخ في مواضع متفرقة (والسنبل بعد الحصاد ينتفع بها بدون ~~تعريف) لأن إلقاءها إباحة للأخذ دلالة (وللمالك أخذها) لأن التمليك من ~~المجهول لا يصح. # وفي البزازية لو وجدها مالكها في يده له أخذها إلا إذا قال عند الرمي من ~~أخذها فهي له لقوم معلومين وكذا الحكم في التقاط السنابل بعد جمع غيره فإنه ~~يعد دناءة وإنما قيدنا بالمواضع المتفرقة لأنها لو مجتمعة فهي من قبيل ما ~~يطلبها صاحبها. # وفي البزازية أصابوا بعيرا مذبوحا في البادية إن لم يكن قريبا من الماء ~~ووقع في ظنه أن مالكه أباحه لا بأس بالأخذ والأكل لو طرح ميتة فجاء آخر ~~وأخذ صوفها له الانتفاع به ولو جاء مالكها له أن يأخذ الصوف منه ولو سلخها ~~ودبغ الجلد يأخذه المالك ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه. # وفي الاختيار رجل غريب مات في دار رجل ليس له وارث معروف وخلف مالا وصاحب ~~المنزل فقير فله الانتفاع به بمنزلة اللقطة وفي الخانية خلافه. # وفي التنوير مات في البادية جاز لرفيقه بيع متاعه ومركبه وحمل ثمنه إلى ~~أهله. # (ولا يجب دفع اللقطة إلى مدعيها إلا ببينة) لأنها دعوى فلا بد فيها من ~~البينة (ويحل) الدفع (إن بين علامتها من غير جبر) أي من غير أن يجبر عليه ~~في القضاء عندنا ms0898 خلافا # PageV01P708 # للشافعي ولو دفعها إليه بغير قضاء ثم جاء آخر وأقام البينة فله أن يضمن ~~أيهما شاء ولا يرجع القابض على الدفع وإن بقضاء فهو مجبور فيرجع على القابض ~~وفي الهداية ويأخذ منه كفيلا إذا كان يدفعها إليه استيثاقا وهذا بلا خلاف ~~لأنه يأخذ الكفيل لنفسه بخلاف الكفيل لوارث غائب عنده وإذا صدقه قيل لا ~~يجبر على الدفع وقيل يجبر وصحح في النهاية أنه لا يأخذ كفيلا مع إقامة ~~الحاضر البينة. # وفي التنوير من عليه ديون ومظالم جهل أربابها وأيس من معرفتهم فعليه ~~التصدق بقدرها من ماله وإن استغرقت جميع ماله ويسقط عنه المطالبة في ~~العقبى. ### | [كتاب الآبق] # وهو اسم فاعل من أبق إذا هرب من بابي نصر وضرب. # وقال بعض الفضلاء الإباق انطلاق الرقيق تمردا ثم قال وإنما أطلقه ليشمل ~~ما إذا تمرد عن غير مالكه انتهى لكن في الحقيقة هو تمرد عن المالك إذ ضرره ~~يرجع إليه والأولى أن يقيد بعلى مولاه، تدبر. # (ندب أخذه) أي الآبق (لمن قوي عليه) أي قدر على حفظه وضبطه بالإجماع لما ~~فيه من إحياء حق المالك، هذا إذا لم يخف ضياعه أما إن خاف ضياعه فيفرض أخذه ~~ويحرم أخذه لنفسه كما في التنوير. # (وكذا) (الضال) وهو الذي لم يهتد إلى طريق منزله من غير قصد إحياء له ~~لاحتمال الضياع (وقيل تركه) أي الضال (أفضل) لأنه لا يبرح مكانه فيلقاه ~~مولاه وإن عرف الواجد بيت مولاه فالأولى أن يوصله إليه (ويرفعان) أي الآبق ~~والضال (إلى الحاكم) لعجزه عن حفظهما، هذا اختيار السرخسي. # وقال الحلواني هو بالخيار إن شاء حفظهما بنفسه وإن شاء رفعهما إلى الحاكم ~~(فيحبس) الحاكم (الآبق) تعزيرا له ولئلا يأبق ثانيا (دون الضال) فلهذا يؤجر ~~الضال وينفق عليه من غلته ولا يؤجر الآبق بل ينفق عليه من بيت المال دينا ~~على مالكه وإذا طالت المدة يبيعه ويمسك ثمنه فإن جاء صاحبه وبرهن دفع الثمن ~~إليه واستوثق بكفيل إن شاء لجواز أن يدعيه آخر وليس له نقض البيع لأن بيعه ~~بأمر الشرع ms0899 ولو زعم المدعي أنه دبره أو كاتبه لم يصدق في نقض البيع. # وفي التنوير ويحلفه أي القاضي مدعيه مع البرهان بالله ما أخرجه عن ملكه ~~بوجه، وإن لم يبرهن # PageV01P709 # وأقر العبد أنه عبده أو ذكر المولى علامته دفع إليه لعدم المنازع بكفيل ~~للاستيثاق وإن أنكر المولى إباقه خوفا من أخذ الجعل منه حلف بالله ما أبق ~~ويدفع إليه. أبق عبده فجاء به رجل وقال لم أجد معه شيئا صدق. # (ولمن رده) أي الآبق إلى مالكه سواء كان الآبق محجورا أو مأذونا (من مدة ~~سفر) أو أكثر (أربعون درهما) لا غير ولو بلا شرط استحسانا فلو صالح على ~~خمسين لم يجز الزيادة بخلاف الصلح على الأقل، ولو كان الراد رجلين نصف ~~المبلغ بينهما كما أنه لو اشترك الآبق بين رجلين كان المبلغ على قدر ~~نصيبهما ولو رد جارية معها ولد صغير يكون تبعا لأمه فلا يزاد على الجعل ~~شيء. # وقال الشافعي لا شيء له إلا بالشرط وهو القياس كما في الضال (وإن كانت ~~قيمته أقل من أربعين فقيمته) أي فالجعل قيمته (إلا درهما عند محمد) لأن ~~المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم له شيئا تحقيقا للفائدة (وعند أبي ~~يوسف أربعون) درهما لأن التقدير بها ثبت بالنص أي لا ينقص عنها ولم يذكر ~~قول الإمام. # وفي البحر مع محمد فكان المذهب فلهذا قدمه المصنف لكن الذي عليه سائر ~~أصحاب المتون مذهب أبي يوسف كما في المنح تتبع (وإن رده) الآبق (من دونها) ~~أي مدة السفر (فبحسابه) يعني بتوزيع الأربعين على الأيام الثلاثة كل يوم ~~ثلاثة عشر درهما وثلث درهم فقضى بذلك إن رده مسيرة يوم، وقيل يكون ~~بتصالحهما واختاره بعض المشايخ، وقيل يكون برأي الحاكم وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى كما في البحر وإطلاقه مشير إلى أنه لا فرق بين أن يأخذ في المصر أو ~~خارجه وهو المذكور في الأصل وهو الصحيح وعن الإمام لو أخذ في المصر ليس ~~بشيء. # (وإن أبق) الآبق (منه) أي من الآخذ أو مات في يده ms0900 (لا يضمن إن أشهد) وقت ~~الأخذ (أنه أخذه ليرده) لأنه أمانة وهذا إذا لم يستعمله لحاجة نفسه وإلا ~~فقد ضمن كما في القهستاني (وإلا) أي لم يشهد عند الأخذ مع التمكن على ذلك ~~(فلا شيء له) من الجعل إن رده عند الطرفين لأن الإشهاد شرط عندهما خلافا ~~لأبي يوسف (ويضمن إن أبق منه) على تقدير إن لم يشهد عند الأخذ عندهما لأنه ~~غاصب وعند أبي يوسف لا يضمن أيضا وهو قول الأئمة الثلاثة قال صاحب الفرائد ~~قوله إن أبق منه مستغن عنه هنا لأن صدر الكلام يغني عنه انتهى هذا ليس بشيء ~~لأن التصريح في محل الخلاف لازم فالعجب أنه صرح الخلاف في كتابه تتبع (وجعل ~~الرهن) أي لو أبق العبد المرهون فالجعل (على المرتهن) لأنه أحيا دينه بالرد ~~لرجوعه به بعد سقوطه فحصل سلامة # PageV01P710 # ماليته له ولولا ذلك لهلك دينه والرد في حياة الراهن وبعده سواء هذا إذا ~~كانت قيمته مساوية للدين أو أقل ولو كانت قيمته أكثر من الدين فعليه بقدر ~~دينه والباقي على الراهن. # (وجعل) العبد (الجاني) الآبق (على المولى إن) اختار المولى (فداه) لعود ~~المنفعة إليه (وعلى ولي الجناية إن دفعه) أي إن اختار الدفع إلى الأولياء ~~لعودها إليهم هذا إذا جنى الآبق خطأ لأنه لو كان قتل عمدا ثم رده فلا جعل ~~له على أحد وكذا لو جنى الآبق في يد الآخذ ولو جنى بعد إباقه قبل أخذه فلا ~~شيء وإن دفع إلى المولى فعليه الجعل كما في البحر (وجعل) العبد (المديون) ~~الآبق (من ثمنه) إن أبى المولى لأنه عن قضاء الدين (ويقدم) الجعل (على ~~الدين إن بيع فيه) أي الدين لأنه مؤنة الملك فيجب على من يستقر له الملك ~~(وعلى المولى إن أداه عنه) أي الجعل على المولى لأنه اختار قضاء ما عليه من ~~الدين (وجعل) العبد (الموهوب) الآبق (على الموهوب له وإن) وصلية (رجع ~~الواهب في هبته بعد الرد) لأن المالك له وقت الرد المنتفع به إنما هو ~~الموهوب له، ولو وهبه للآخذ ms0901 فإن كان قبض المولى فلا جعل وإلا فعلى المولى ~~بخلاف ما إذا باعه منه فإن الجعل له مطلقا. # وفي التنوير ويجب جعل مغصوب على غاصبه، وجعل عبد رقبته لرجل وخدمته لآخر ~~على صاحبه الخدمة في الحال فإذا مضت المدة رجع به على صاحب الرقبة ويباع ~~العبد به (وأمر نفقته كاللقطة) أي حكم نفقة الآبق كحكم نفقة اللقطة في جميع ~~الأحكام غير أنه لا يؤجره بخلاف اللقطة كما مر. # (والمدبر وأم الولد كالقن) لأنهما مملوكان للمولى ويستكسبها كالقن بخلاف ~~المكاتب لأنه ليس بمملوك يدا هذا إذا ردهما في حياة المولى وإن ردهما بعد ~~موته فلا جعل له لأن أم الولد تعتق بموته، وكذا المدبر إن خرج من الثلث وإن ~~لم يخرج فكذلك عندهما إذ العتق لا يتجزأ عندهما وعنده يصير كالمكاتب فلا ~~جعل كما في أكثر الكتب لكن عدم تجزي العتق متفق عليه وإنما الاختلاف بينهم ~~في تجزي الإعتاق وعدمه إلا أن يقال إن هذا يكون دليلا للجميع وهو لا ينافي ~~ذكر دليل مستقبل بعده للإمام تدبر. # (وإن كان الراد أبا المولى أو ابنه وهو) راجع إلى الأب أو الابن على سبيل ~~البدل (في عياله) أي المولى (أو) كان (وصيه) أي وصي المولى (أو) كان (أحد ~~الزوجين) أو كان سلطانا أو حافظ طريق أو أمير قافلة أو من في عياله ولو كان ~~أجنبيا وغيرهم كما في القهستاني (فلا شيء له) لأن العادة جرت بالرد من ~~هؤلاء تبرعا (والمالك الصبي كالبالغ) # PageV01P711 # فيجب الجعل في ماله مؤنة الملك. ### | [كتاب المفقود] # من فقده يفقده فقدا أو فقدانا أو فقودا عدمه كما في القاموس ويقال فقدته ~~إذا أضللته أو طلبته وكلاهما متحقق فإنه قد أضله أهله وهم في طلبه. # وفي الشرع (هو) أي المفقود (غائب) أي بعيد عن أهله ولم يذكر الغائبة لأنه ~~من الأحكام المشتركة (لا يدرى) أي لا يعلم (مكانه ولا حياته ولا موته) وفي ~~البحر المدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه فإنهم ~~جعلوا منه كما في المحيط ms0902 المسلم الذي أسره العدو ولا يدرى أحي أم ميت مع أن ~~مكانه معلوم انتهى. فعلى هذا قوله مكانه مستدرك تدبر (فينصب له القاضي من ~~يحفظ ماله ويستوفي حقه) أي يقبض غلاته والدين الذي أقر به غرماؤه لأنه من ~~باب الحفظ فلا يخاصم في الدين المجحود الذي تولاه المفقود ولا في نصيب له ~~في عقار أو عروض في يد رجل لأن وكيل القاضي بالقبض ليس وكيل بالخصومة ~~بالإجماع لكن لو قضى به نفذ وتمامه في البحر (مما) أي من شيء (لا وكيل له ~~فيه) وأما فيما له فيه وكيل فيستوفيه الوكيل لأنه لا ينعزل بفقد موكله ~~(ويبيع) منصوب القاضي (ما يخاف عليه) الهلاك (من ماله) كالعروض والثمار ~~لأنه لما تعذر حفظه له بصورته كان النظر له في حفظه بمعناه وهو ثمنه قيد ~~بما يخاف عليه لأن ما لا يخاف عليه ذلك لا يبيعه لا في النفقة ولا في غيرها ~~إذ لا نظر في ذلك لأن القاضي نصب لمصالح المسلمين نظرا لمن عجز من التصرف ~~بنفسه والمفقود عاجز بنفسه فكان النظر له في حفظه بصورته وقيل لو نقص عبده ~~أو أرضه بمضي الأيام جاز بيعه وعن الوبري الأولى أن لا يبيع وعنه إن باع ~~نفذ وعنه باع لدينه كما إذا علم كونه حيا غائبا منذ سنين بلا رجوع كما في ~~القهستاني. # (وينفق) منه (على زوجته) أي الغائب (وقريبه ولادا) أي من حيث الولاد وهو ~~فروعه وإن سفلوا وأصوله وإن علوا لأن نفقة هؤلاء واجبة بلا قضاء القاضي ~~ويكون القضاء إعانة لهم ولا يكون قضاء على الغائب فلا ينفق على من لا يستحق ~~النفقة إلا بالقضاء كالأخ والأخت وغيرهم من ذوي الرحم المحرم غير الولاد ثم ~~أشار إلى حكمه فقال (وهو) أي المفقود (حي في حق نفسه) بالاستصحاب حتى (لا ~~تنكح امرأته) . # وقال مالك والشافعي في قول إذا مضى أربع سنين يفرق القاضي بينهما إن طلبت ~~ثم تعتد # PageV01P712 # عدة الوفاة فلها التزوج بزوج آخر فإن الزوج لا سبيل له عليها وهكذا روي ~~قضاء ms0903 عمر - رضي الله تعالى عنه - في الذي استهوته الجن ولنا «قوله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - في امرأة المفقود أنها امرأته حتى يأتيها البيان» ~~وقول علي - رضي الله تعالى عنه - هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يتبين موته أو ~~طلاقه وقد صح رجوع عمر إلى قول علي. # (ولا يقسم ماله) بين ورثته (ولا تفسخ إجارته) لأن الاستصحاب يصلح لإبقاء ~~ما كان على ما كان (ميت في حق غيره) لأن الاستصحاب دليل ضعيف غير مثبت (فلا ~~يرث) المفقود (ممن مات) أي من أقاربه (حال فقده إن حكم بموته) يريد أنه لا ~~يرث ممن مات حال فقده لكن لا مطلقا بل إن حكم بموته فيما بعده وهو احتراز ~~عما إذا مات مورثه حال فقده ثم ظهر بعده فإنه يرثه كما سيأتي وقولنا فيما ~~بعده يفهم من تفريعه عليه بقوله فيوقف نصيبه كلا أو بعضا إلى أن يحكم بموته ~~فلا يلزم المحذور كما قيل تأمل (فيوقف نصيبه) أي نصيب المفقود (منه) أي من ~~مال من مات قبل الحكم بموته في يد عدل لإمكان حياته (كلا) لو انفرد وارثا ~~(أو بعضا) لو معه وارث آخر فلو مات رجل وترك ابنا مفقودا فقط وقف جميع ~~التركة وإن معه بنتين أعطي نصف التركة لهما ووقف النصف الآخر (إلى أن يحكم ~~بموته فإن جاء) أي المفقود ولو قال فإن ظهر حيا لكان أولى لأنه لو لم يجئ ~~ولكن إن ثبت حياته بالبينة أو غيرها فالحكم كذلك تدبر (قبل الحكم به) أي ~~بموته (فهو) أي الموقوف (له) أي المفقود (وإلا) أي وإن لم يجئ قبل الحكم ~~بالموت حتى حكم به (فلمن) أي فالموقوف لمن (يرث ذلك المال لولاه) أي لولا ~~المفقود. # وفي التبيين فإن تبين حياته في وقت مات فيه قريبه كان له وإلا يرد ~~الموقوف لأجله إلى وارث مورثه الذي وقف من ماله. # (وإذا مضى من عمره) أي المفقود (ما) أي مدة (لا يعيش إليه أقرانه) وهو ~~ظاهر المذهب لكن اختلفوا في المراد بموت أقرانه فقيل من جميع ms0904 البلاد وقيل ~~من بلده وهو الأصح وهذا أرفق. # وقال شيخ الإسلام إنه أحوط وأقيس وقيل يفوض إلى رأي الإمام لأنه يختلف ~~باختلاف الأشخاص فإن الملك العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى ~~مدة أنه مات لا سيما إذا دخل مهلكة. # وفي التبيين هو المختار (وقيل تسعون سنة) من وقت ولادته وبه جزم صاحب ~~الكنز وغيره لأن الحياة بعدها نادرة في زماننا ولا عبرة للنادر وعليه ~~الفتوى # PageV01P713 # كما في الكافي والذخيرة (وقيل مائة وعشرون سنة) . # وعن الإمام ثلاثون سنة وعن بعضهم ستون سنة وقيل سبعون سنة وقيل ثمانون ~~سنة. # وفي القهستاني وعليه الفتوى في زماننا وعنهما مائة سنة (حكم بموته) جواب ~~إذا (في حق ماله حينئذ) أي حين مضى من عمره ما لا يعيش إليه أقرانه ونحوه ~~(فلا يرثه من مات قبل ذلك) أي قبل الحكم بموته ويقسم ماله بين ورثته ~~الموجودين في وقت الحكم كأنه مات في ذلك الوقت معاينة إذ الحكمي معتبر ~~بالحقيقي (وتعتد زوجته للموت عند ذلك) أي عند الحكم لا قبله. # وفي الدرر وليس للقاضي تزويج أمة الغائب والمجنون وعبدهما وله أن يكاتبها ~~ويبيعهما كذا في العمادية. ### | [كتاب الشركة] # أوردها عقيب المفقود لتناسبهما بوجهين كون مال أحدهما أمانة في يد الآخر ~~كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر، وكون الاشتراك قد يتحقق في مال ~~المفقود كما لو مات مورثه وله وارث آخر والمفقود حي. والشركة بإسكان الراء ~~لغة: خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما، ويقال الشركة هي العقد نفسه لأنه ~~سبب الخلط فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي إضافة بيانية. وشرعا: هي عبارة ~~عن عقد بين المتشاركين في الأصل والربح وشرعيتها بالسنة فإن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - بعث والناس يباشرونها فقررهم عليها بإجماع الأمة والمعقول ~~وهي أي الشركة طريق ابتغاء الفضل وهو مشروع بالكتاب وركنها في شركة العين ~~اختلاطهما. # وفي العقد اللفظ المفيد له كما سيأتي. ### | [الشركة ضربان] # (هي) أي الشركة (ضربان شركة ملك وشركة عقد فالأولى) أي شركة الملك (أن ~~يملك اثنان) أو ms0905 أكثر (عينا إرثا أو شراء أو اتهابا واستيلاء) أي أخذا ~~بالقهر من مال # PageV01P714 # الحربي (أو اختلط مالهما) بغير صنعهما معطوف على قوله يملك (بحيث لا ~~يتميز) أحد المالين على الآخر أو يعسر تمييزه (أو خلطاه) بصنعهما خلطا ~~يمتنع التميز كالبر مع البر أو يعسر كالبر مع الشعير، والحاصل أنها نوعان ~~جبرية واختيارية فأشار إلى الجبرية بالإرث فإن من الجبرية الشركة في الحفظ ~~كما إذا هبت الريح بثوب في دار بينهما فإنهما شريكان في الحفظ كما في ~~القهستاني وإلى الاختيارية بشراء ومن الاختيارية أن يوصى لهما بمال فيقبلان ~~فاقتصر على العين قال عينا فأخرج الدين فقيل إن الشركة فيه مجاز لأنه وصف ~~شرعي لا يملك وقد يقال بل يملك شرعا وقد جازت هبته ممن عليه الدين وصحيح في ~~الفتح فعلى هذا لو قال أن يملك متعدد لكان أشمل من الدين والشركة في الحفظ ~~سواء كان المالك اثنين أو أكثر تدبر. # (وكل منهما) أي كل واحد من الشريكين أو الشركاء شركة ملك (أجنبي في نصيب ~~الآخر) حتى لا يجوز له التصرف فيه إلا بإذن الآخر كغير الشريك لعدم تضمنها ~~الوكالة. # (ويجوز بيع نصيبه من شريكه في جميع الصور) المذكورة لولايته على ماله (و) ~~بيعه (من غيره) أي غير الشريك (بغير إذنه فيما عدا الخلط) أي إلا في صورة ~~الخلط (والاختلاط فلا يجوز) بيعه من غير إذن شريكه في هاتين الصورتين (بلا ~~إذنه) والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء بأن اشتريا # PageV01P715 # حنطة أو ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه شايعا ~~جائز من الشريك والأجنبي بخلاف ما إذا كانت بالخلط والاختلاط لأن كل حبة ~~مملوكة لأحدهما بجميع أجزائها ليس للآخر فيها شركة فإذا باع نصيبه من غير ~~إذن الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطا بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه ~~بخلاف بيعه من الشريك للقدرة على التسليم. # (والثانية) أي شركة العقد (أن يقول أحدهما شاركتك في كذا) أو في عامة ~~التجارات (ويقبل الآخر) لأنه عقد من العقود فلا ms0906 بد من الإشارة بركنه وعن ~~هذا قال (وركنها) أي ماهيتها من الركن يطلق على جميع الأجزاء كما في ~~القهستاني (الإيجاب والقبول وشرطها) أي شركة العقد (عدم ما يقطعها) أي ~~الشركة (كشرط دراهم معينة من الربح لأحدهما) فإنه يقطع الشركة في الربح ~~لاحتمال أن لا يربح غيره. # وفي الكافي وشرطها أن يكون التصرف التي عقد الشركة عليه قابلا للوكالة ~~ليكون المستفاد بالتصرف # PageV01P716 # مشتركا بينهما فتحقق حكمها وهو الشركة في المال (وهي) أي شركة العقد ~~(أربعة أنواع) وجه الحصر أن الشريكين إما أن يذكرا المال في العقد أو لا ~~فإن ذكرا فإما أن يستلزم اشتراط المساواة في ذلك المال في رأسه وربحه أو لا ~~فإن لزم فهي المفاوضة وإلا فالعنان وإن لم يذكراه، فإما أن يشترطا العمل ~~فيما بينهما في مال الغير أو لا فالأول الصنائع، والثاني الوجوه كما في ~~أكثر المعتبرات لكن قال في العناية وفيه نظر لأنه يوهم أن شركة الصنائع ~~والوجوه مغايرتان للمفاوضة والأولى أن يقول على ثلاثة أوجه شركة بالأموال ~~وشركة بالأعمال وشركة بالوجوه، وكل واحد منها على وجهين مفاوضة وعنان فالكل ~~ستة تتبع (شركة مفاوضة وهي) لغة المساواة والمشاركة مفاعلة من التفويض كأن ~~كل واحد منهما رد ما عنده إلى صاحبه وفيه إشعار بأن المزيد قد يشتق من ~~المزيد إذا كان أشهر وهو خلاف المشهور كما في القهستاني، وإنما سمي هذا ~~العقد بها لاشتراط المساواة فيه من جميع الوجوه، قال قائلهم # لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # أي مساوين فلا بد من تحقيق المساواة ابتداء وانتهاء في مدة البقاء وذلك ~~بالمال، وشريعة (أن يشترك متساويان) أو أكثر (تصرفا) بأن يقدر كل واحد ~~منهما على جميع ما يقدر عليه الآخر وإلا فات معنى المساواة. # وفي الاصطلاح التصرف يعني الكفالة من جهته والوكالة لا مطلق التصرف إذ لا ~~بأس في أن يكون بيع أحدهما أو شراؤه أكثر من الآخر (ودينا ومالا) أي من جهة ~~الدين والمال (وربحا) لتحقق المساواة من جميع الوجوه فكلما ms0907 فات شرط من ~~شرائط المفاوضة يجعل عنانا إن أمكن تصحيحه لتصرفهما بقدر الإمكان (وتتضمن) ~~المفاوضة (الوكالة) فيصير كل واحد وكيلا عن صاحبه فحقوق عقد كل تنصرف إلى ~~الآخر كما تنصرف إلى نفسه (والكفالة) فيصير كل كفيلا عن الآخر فيما لحقه من ~~نحو ضمان التجارة والغصب والاستهلاك كما سيأتي، وهذه الشركة جائزة عندنا ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز وهو قول الشافعي. # وقال مالك لا أعرف ما المفاوضة، وجه القياس أنها تضمنت الوكالة بمجهول ~~الجنس والكفالة بمجهول وكل ذلك بانفراده فاسد، وجه الاستحسان قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فاوضوا فإنه أعظم للبركة» وكذا الناس تعاملوها من غير ~~نكير وبه يترك القياس والجهالة محتملة تبعا كما في المفاوضة # ثم فرعه فقال: (فلا تجوز) هذه الشركة (بين مسلم وذمي) عند الطرفين فتجوز ~~بين المسلمين والذميين والكتابي والمجوسي لأن الكفر ملة واحدة (خلافا لأبي ~~يوسف) لتساويهما في أهلية الوكالة والكفالة، وزيادة أحدهما في التصرف لا ~~يمنعها كما أن المفاوضة جائزة بين الحنفي والشافعي ومع أنه يتصرف في بيع ~~متروك التسمية وشرائه دون الحنفي إلا أنه يكره لأن الذمي لا يهتدي إلى ~~الجائز # PageV01P717 # من العقود كما في أكثر المعتبرات لكن هذا الدليل جاز في ### | شركة العنان # أيضا فيلزم أن يكره عنده وليس كذلك تدبر. # ولهما أنه لا تساوي في التصرف فإن الذمي لو اشترى برأس المال خمورا أو ~~خنازير صح ولو اشتراها مسلم لا يصح والشريك الشافعي يمكن إلزامه بالدليل ~~الشرعي في متروك التسمية لأن ذلك مجتهد فيه، ولا كذلك الذمي إذ ليس لنا ~~ولاية الإلزام عليه كما في أكثر المعتبرات لكن في إطلاق التعليل كلام تأمل. # (ولا) تجوز (بين حر وعبد) لعدم التساوي في التصرف. # (و) لا بين (بالغ وصبي ولا بين صبيين أو عبدين) والأولى بالواو هذا وما ~~بعده (أو مكاتبين) لعدم صحة الكفالة من هؤلاء (ولا بد) في هذه الشركة (من ~~لفظ المفاوضة) لأن هذا اللفظ يغني عن تعداد شرائطها (أو بيان جميع ~~مقتضياتها) يعني لو لم يذكر لفظ المفاوضة وبينا جميع مقتضاها صح ms0908 اعتبارا ~~للمعنى. ### | [ما يشترط في صحة الشركة ومالا يشترط] # (ولا يشترط) في صحة الشركة (تسليم المال) لأن الدراهم والدنانير لا ~~يتعينان في العقود (ولا) يشترط (خلطه) لأن المقصود الخلط في المشترى، وكل ~~واحد منهما يشتري بما في يده بخلاف المضاربة لأنه لا بد من التسليم ليتمكن ~~من الشراء، ويشترط حضور المال عند العقد أو عند الشراء لأن الشركة تتم ~~بالشراء لأن الربح به يحصل كما في الاختيار (وما اشتراه كل) واحد (منهما ~~سوى طعام أهله وكسوتهم فلها) عملا بعقد المفاوضة، وكل واحد منهما قائم مقام ~~صاحبه في التصرف فكان شراء أحدهما كشرائهما، وأراد بالمستثنى ما كان من ~~حوائجه كالسكنى والركوب لحاجته، وكذا الإدام والجارية التي يطؤها بإذن ~~شريكه فليس الكل على الشركة لكن للبائع أن يطالب بثمن الطعام وغيره أيهما ~~شاء المشتري بالأصالة ولصاحبه بالكفالة ويرجع الآخر بما أدى على المشتري ~~بقدر حصته كما في البحر (وكل دين لزم أحدهما بما تصح فيه الشركة) من العقد ~~(كبيع) سواء كان جائزا أو فاسدا (وشراء واستئجار لزم الآخر) تحقيقا ~~للمساواة ولتضمنها الكفالة قيد بما تصح فيه الشركة لأن ما لا تصح فيه ~~كالنكاح والخلع والنفقة والجناية والصلح عن دم عمد فإنه لا يضمن ما لزم ~~الآخر لأنها ليست من التجارة. # (وإن لزم) أحدهما دين (بكفالة بأمر لزم الآخر) يعني لو كفل أحد المفاوضين ~~أجنبيا بمال بإذن المكفول عنه لزم صاحبه عند الإمام (خلافا لهما) لأن ~~الكفالة تبرع حتى لا تصح ممن ليس بأهله، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما ~~يلزمه بالتجارة دون التبرع ولهذا # PageV01P718 # لا تصح الهبة والصدقة والإقراض من أحدهما في حق شريكه فصارت كالكفالة ~~بالنفس، وله أنها تبرع ابتداء ولكنها تنقلب مفاوضة بقاء لأنه يرجع بما يؤدي ~~على المكفول عنه إذا كفل بأمره، وكلامنا في البقاء بخلاف الكفالة بالنفس ~~لأنها تبرع ابتداء وبقاء. # (وكذا) لزم الآخر (إن لزم) أحدهما دين (بغصب) يعني لو غصب أحد المفاوضين ~~شيئا وهلك في يده يلزم الآخر عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) أي لا ms0909 يلزم ~~الآخر لأنه ليس من ضمان التجارة، ولهما أن المضمون يكون مملوكا عند الضمان ~~مستندا إلى وقت القبض فيلتحق بضمان التجارة (وفي الكفالة بلا أمر) المكفول ~~عنه (لا يلزمه في الصحيح) لانعدام معنى المفاوضة ابتداء وانتهاء. # وفي المنح إذا ادعي على أحد المفاوضين فاستحلف فأراد المدعي استحلاف ~~الآخر فإن القاضي يستحلفه على فعل نفسه فأيهما نكل يمضي الأمر عليهما لأن ~~إقرار أحدهما كإقرارهما، ولو ادعى على أحدهما وهو غائب كان له أن يستحلف ~~الحاضر على علمه لأنه فعل غيره فإن حلف ثم قدم الغائب كان له أن يستحلفه ~~ألبتة فلو حلف ثم أراد أن يستحلف شريكه لم يكن له ذلك. # وفي المجمع وإقراره أي إقرار أحد المفاوضين للأب بدين غير لازم لشريكه ~~عند الإمام خلافا لهما، ولو ادعى مفاوضة على آخر فأنكر الآخر فبرهن المدعي ~~ثم ادعى ذو اليد ملكيته في عين ببينة يردها أي أبو يوسف البينة وقبلها أي ~~محمد ببينة ذي اليد ودليل الطرفين مذكور في شرحه. هذا إذا لم يذكر ملك ~~العين في دعوى المفاوضة وإن ذكرها لا تقبل بينة ذي اليد اتفاقا. # ولو استحق رجل عقارا ببينة فبرهن ذو اليد على تجديد بناء فيه اطرد الخلاف ~~أي قال أبو يوسف لا تقبل بينته وقال محمد تقبل. # (وإن ورث أحدهما) أي أحد المفاوضين (ما تصح به) والأولى فيه (الشركة) من ~~النقدين وغيرهما (أو وهب له) أي لأحد المتفاوضين تصدقا أو غيره (وقبضه) ~~الموهوب له (صارت) المفاوضة (عنانا) لأن المساواة فيما يصلح رأس المال ~~المشتركة ابتداء وبقاء شرط بالمفاوضة وقد فاتت بقاء لعدم مشاركة الآخر له ~~في الإرث والهبة لأنه إنما يشاركه فيما يحصل بسبب التجارة أو ما يشبهها ~~وليست المساواة شرطا في العنان فانقلبت عنانا. # (وكذا) تنقلب عنانا (إن فقد فيها) أي المفاوضة (شرط لا يشترط في العنان) ~~لما قلنا من زوال المساواة (وإن ورث) أحدهما (عرضا أو عقارا بقيت مفاوضة) ~~لأنهما مما لا تصح فيه الشركة فلا تشترط المساواة ولو قال ما لا تصح فيه ~~الشركة ms0910 مكان عرضا أو عقارا لكان أولى لأنه لو ورث أحدهما دينارا وهو دراهم ~~أو دنانير لا تبطل حتى يقبض لأن الدين لا تصح الشركة فيه فإذا قبض بطلت ~~المفاوضة كما في المنح، وكذا لو عمم الإرث لكان أولى لأن حكم الهبة والوصية ~~وغيرهما كذلك تدبر. # (ولا تصح مفاوضة ولا عنان إلا بالدراهم # PageV01P719 # أو الدنانير) باتفاق أصحابنا جميعا (أو بالفلوس النافقة) أي الرائجة (عند ~~محمد) لأنها تروج كالأثمان فأخذت حكمها خلافا لهما لأن الرواج في الفلوس ~~عارض ثبت باصطلاح الناس، وذا يتبدل ساعة فساعة فيصير عرضا فلا يصلح أن يكون ~~رأس المال وذكر الكرخي قول أبي يوسف مع محمد لكن الأقيس مع الإمام. # وفي القهستاني والفتوى على قول محمد. # وقال الإسبيجابي في المبسوط الصحيح أنها على الفلوس تجوز على قول الكل ~~لأنها صارت ثمنا باصطلاح الناس كما في الكافي (أو بالتبر) أي جوهر الذهب ~~والفضة قبل أن يضربا وقد يطلق على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد ~~وأكثر اختصاصه بالذهب، ومنهم من جعله في الذهب حقيقة وفي غيرها مجازا ~~(والنقرة) أي القطعة المذابة من الذهب والفضة كما في المغرب، والمراد غير ~~المضروبة فهي مستدركة بالتبر كما في القهستاني (إن تعامل الناس بهما) قيد ~~به لأنه جعل في شركة الأصل والجامع الصغير أن التبر بمنزلة العروض فلم يصلح ~~رأس مال الشركة والمضاربة وجعل في صرف الأصل كالأثمان حتى لا ينفسخ العقد ~~بهلاكه قبل التسليم فيجوز الشركة به لأنهما خلقا ثمنين، وجه الأول وهو ظاهر ~~المذهب أن الثمنية تختص بالضرب المخصوص لأنه عند ذلك لا يصرف إلى شيء آخر ~~ظاهرا إلا أن يجري التعامل باستعمالها ثمنا فينزل التعامل بمنزلة الضرب ~~فيكون ثمنا ويصلح رأس المال. # (ولا تصحان) أي المفاوضة والعنان (بالعروض) أي بكون مالهما عروضا لأن ~~الشركة تؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأنه لا بد من بيعها فإذا باع أحدهما عروضه ~~بألف وباع الآخر عروضه بألف وخمسمائة ومقتضى العقد الشركة في الكل فما ~~يأخذه صاحب الألف زيادة على ألف بربح ما لا يضمن ms0911 وقد نهى - عليه الصلاة ~~والسلام - عن ربح ما لم يضمن (إلا أن يبيع) أحدهما (نصف عرضه) أي نصف ماله ~~من العروض (بنصف عرض) الشريك (الآخر) منه ليصير العرض مشتركا بينهما أولا ~~شركة ملك حتى لا يجوز لكل واحد منهما حينئذ أن يتصرف في نصيب الآخر (ثم ~~يعقد الشركة) بعد ذلك إن شاءا مفاوضة وإن شاءا عنانا فيصير العرض رأس مال ~~شركة المفاوضة أو العنان ويجوز لكل واحد منهما حينئذ أن يتصرف في نصيب ~~الآخر وهذه حيلة لمن أراد الشركة مفاوضة وعنانا بالعروض، هذا إذا تساويا ~~قيمة فلو تفاوتا بأن يكون قيمة متاع أحدهما أربعمائة وقيمة الآخر مائة باع ~~صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير المال بينهما أخماسا كما ~~في النهاية لكن في التبيين كلام فليطالع. # (ولا) تصح (بالمكيل والموزون والعددي المتقارب) احترازا عن المتفاوت فإنه ~~لا يجوز مطلقا (قبل الخلط) اتفاقا لأنه يتعين بالتعيين فينزل منزلة العروض. # (وإن خلطا) أي الشريكان (جنسا واحدا) # PageV01P720 # ثم اشتركا فيه (فشركة عقد عند محمد) لأن المكيل والموزون والمعدود ثمن من ~~وجه لأنه يصح الشراء به دينا في الذمة وعرض من وجه لأنه يتعين بالتعيين ~~فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين أي الخلط وعدمه بخلاف العروض لأنها ~~ليست ثمنا بحال. # (و) شركة (ملك عند أبي يوسف) وهو ظاهر الراوية لتعينه بعد الخلط أيضا وما ~~يتعين بالتعيين لا يصلح أن يكون رأس مال الشركة وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ~~تساويا في المالين واشترطا التفاضل في الربح فعند أبي يوسف لا يجوز لأن ~~الربح يكون بقدر الملك وعند محمد يجوز. # (وإن خلطا جنسين) كخلط الحنطة بالشعير مثلا (لا تنعقد) الشركة (اتفاقا) ~~وإن كانت شركة الملك ثابتة، والفرق لمحمد أن المخلوط من جنس واحد من ذوات ~~الأمثال، ومن جنسين من ذوات القيم فتمكن الجهالة كما في العروض، وإذا لم ~~تصح الشركة فحكم الخلط هنا كحكم الخلط في الوديعة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. ### | [شركة العنان] # (وشركة عنان) معطوف على شركة مفاوضة بالكسر إما اسم من ms0912 العن مصدر عن يعن ~~بالضم والكسر أي: عرض، قال ابن السكيت كأنه عن لهما شيء فاشتركا فيه، أو من ~~العن بمعنى الحبس فكأنه حبس بعض ماله عن الشركة أو حبس شريكه عن بعض ~~التجارة، أو من عنان الدابة لأن الفارس يمسك العنان بإحدى يديه ويتصرف ~~بالأخرى كيف شاء فكذا شريك العنان يشارك ببعض ماله ويتصرف في البقية كيف ~~شاء وإما مصدر عانه أي عارضه فكأن كل واحد يعارض الآخر (وهي) أي شركة ~~العنان (أن يشتركا متساويين) فيما ذكر أي في المفاوضة (أو غير متساويين) ~~وفيه كلام لأنه إذا اشتركا متساويين في جميع ما ذكر في المفاوضة تكون شركة ~~المفاوضة لا العنان إلا أن يقال أن يشتركا متساويين في جميع ما ذكر مع عدم ~~الاشتراط أو أن يشتركا متساويين من وجه لكنه بعيد تدبر (وتتضمن) أي شركة ~~العنان (الوكالة) لأن المقصود من الشركة وهو التصرف في مال الغير لا يكون ~~إلا بها عند عدم الولاية (دون الكفالة) لأنها إنما تثبت في المفاوضة لضرورة ~~المساواة والعنان لا يقتضيها. # (وتصح) أي شركة العنان (في نوع من التجارات) كالبر ونحوه (أو في عمومها) ~~أي في عموم التجارات (وببعض مال كل منهما وبكله) أي وبكل مال كل منهما لعدم ~~اشتراط التساوي. # (و) تصح (مع التفاضل في رأس المال) بأن يكون لأحدهما ألف وللآخر ألفان ~~مثلا (والربح) بأن يكون ثلثا الربح لأحدهما وثلثه للآخر. # (و) تصح (مع التساوي فيهما) أي في رأس المال والربح (وفي أحدهما دون ~~الآخر) أي التساوي في رأس المال والتفاضل في الربح وعكسه (عند عملهما و) ~~تصح (مع زيادة الربح للعامل عند عمل أحدهما) . # وقال زفر ومالك والشافعي لا تصح المساواة في المال والتفاضل في الربح ~~وعكسه لأن الربح فرع المال فيكون # PageV01P721 # بقدر الشركة في الأصل ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الربح على ما ~~شرطا والوضيعة على قدر المالين» مطلقا بلا فصل. # وفي البحر ثم المسألة على ثلاثة أوجه الأول أن يشترطا العمل عليهما ~~والربح بينهما نصفين والوضيعة على قدر رأس المال، ms0913 فإن عمل أحدهما دون الآخر ~~فالربح بينهما على ما شرطا، وإن شرطا العمل على أكثرهما ربحا جاز وإن شرطاه ~~على أقلهما ربحا خاصة لا يجوز الربح بينهما وعلى قدر رأس مالهما. # وفي التبيين وإن شرطاه للقاعد أو لأقلهما عملا فلا يجوز. # (و) تصح (مع كون مال أحدهما دراهم) صحاحا أو مكسورة بيضاء أو سوداء أي ~~رديئة الفضة (و) مال (الآخر دنانير) سواء كانا متساويين في القيمة أو لا ~~وفيه إشعار بأن المفاوضة لا تصح مع اختلاف رأس المال وهذا رواية عن الشيخين ~~وفي ظاهر الراوية أنه يصح إذا تساويا في القيمة كما في القهستاني. # (ولا يشترط الخلط فيها) أي في هذه الشركة (أيضا) أي كالمفاوضة خلافا لزفر ~~والشافعي ولفظ أيضا قيد لهما لا للخلط فقط (والوضيعة) الحطيطة أي بأن هلك ~~جزء من المال (على قدر المال وإن) وصلية (شرطا غير ذلك) لما روينا آنفا ~~(وما شراه كل واحد منهما طولب بثمنه) أي ثمن المشترى (هو) أي المشتري (فقط) ~~فلا يطالب بمشترى الآخر لأن هذه الشركة تتضمن الوكالة دون الكفالة والمباشر ~~هو الأصيل في الحقوق فتتوجه المطالبة إليه دون صاحبه (ورجع) الآخر (على ~~شريكه بحصته منه) أي من الثمن (إن أداه ماله) ولأنه وكيل في حصته وإن ~~اختلافا بأن ادعى أنه اشترى عبدا للشركة وهلك وعليه البينة لأنه يدعي عليه ~~حق الرجوع وهو ينكر فالقول قوله وفيه إشعار بأنه إن ادعاه من مال الشركة لم ~~يرجع. # (وتبطل الشركة بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء) لأنها عقدت لاستنماء ~~المال فلا يتصور بعد هلاكه (وهو) أي الهلاك (على مالكه) أي مالك المال (قبل ~~الخلط) حيث (هلك في يده أو في يد الآخر) لأن رأس مال كل منهما قبل الخلط ~~باق على ملكه بعد العقد فلا ضمان إن هلك في يده وإن في يد صاحبه فهو أمين ~~لا يضمن (وعليهما) أي على الشريكين إن هلك (بعده) أي بعد الخلط لأنه لا ~~يتميز، هذا تصريح بما علم في ضمن قوله وهو على مالكه قبل الخلط ms0914 ولو اكتفى ~~بالأول لكفى (فإن هلك) مال أحدهما قبل أن يشتري شيئا (بعدما شرى الآخر ~~بماله) شيئا (فالمشترى بينهما) لأن عقد الشركة كان قائما وقت الشراء فلا ~~يتغير حكمه بهلاك مال الآخر (ورجع المشتري على شريكه بثمن حصته) لأنه اشترى ~~نصفه بالوكالة وقد قضى الثمن من ماله فيرجع عليه بحسابه. # (وإن هلك) مال أحدهما (قبل شراء الآخر فإن كان وكله حين الشركة صريحا ~~فالمشتري لهما شركة ملك ورجع بحصته) أي إن لم يشتر أحدهما شيئا وهلك ماله ~~ثم اشترى الآخر بماله إن صرحا بالوكالة في عقد # PageV01P722 # الشركة فالمشترى مشترك بينهما على ما شرطا لأن الشركة إن بطلت فالوكالة ~~المصرح بها قائمة فكان مشتركا بحكم الوكالة ويكون شركة ملك ويرجع على شريكه ~~بحصته من الثمن (وإلا) أي وإن لم يصرح بالوكالة حين الشركة بل ذكرا مجرد ~~الشركة (فللمشتري) أي يكون المشترى الذي اشتراه (فقط) لأن في الوقوع على ~~شركة حكم الوكالة التي تتضمنها الشركة فإذا بطلت يبطل ما في ضمنها (ولكل من ~~شريكي المفاوضة والعنان أن يبضع) أي يجعل المال بضاعة المراد هنا دفع المال ~~للآخر ليعمل فيه على أن يكون الربح لرب المال لأنه من عادة التجار (ويضارب) ~~أي يدفع المال مضاربة وأما لو أخذه مضاربة فإن كان يتصرف فيما ليس من جنس ~~تجارتهما فهو له خاصة، وكذا إن أخذ مضاربة بحضرة صاحبه ليتصرف فيما هو من ~~تجارتهما، وأما إذا أخذ المال مضاربة ليتصرف فيما كان من تجارتهما أو مطلقا ~~حال غيبة شريكه يكون الربح مشتركا بينهما. # وعن الإمام أن الشريك لا يضارب لأنه نوع شركة والأول أصح وهو رواية الأصل ~~لأن الشركة غير مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح كما إذا استأجره بأجر بل ~~أولى لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء ~~لا يستتبع مثله كما في الهداية وبهذا علم أنه ليس للشريك أن يشارك بخلاف ~~المضاربة (ويستأجر ويوكل) من يتصرف فيه لأن التوكيل بالبيع والشراء ومن ~~توابع التجارة بخلاف الوكيل بالشراء حيث لا ms0915 يملك أن يوكل غيره كما في ~~الهداية (ويودع) ويبيع بنقد ونسيئة ويسافر لأن كلا منهما من توابع التجارة، ~~ومؤنة السفر والكراء من رأس المال. # وفي القهستاني أن لكل من المفاوضين ما ذكره وأن يعير استحسانا ويؤجر ~~ويستقرض ويكاتب ويأذن عبد الشركة ويزوج الأمة ويخاصم ويرهن ويرتهن وليس ذلك ~~لأحد شريكي العنان ولا يجوز لشريكي المفاوضة والعنان تزويج العبد ولا ~~الإعتاق ولو على مال والتصدق والهبة والقرض وكذا كل ما كان إتلافا للمال أو ~~كان تمليكا للمال بغير عوض وصح بيع شريك مفاوض ممن ترد شهادته له كأبيه ~~وابنه لإقراره بدين. # وفي المحيط لو اشترى أحد شريكي العنان ما هو من جنس تجارتهما وأشهد عند ~~الشراء أنه يشتريه لنفسه فهو مشترك بينهما، ولو اشترى شيئا ليس من جنس ~~تجارتهما فهو له خاصة ولو أقال أحدهما فيما باعه الآخر جازت الإقالة (ويده) ~~أي يد أحد الشريكين كما في أكثر الكتب (في المال) أي في مال الشركة (يد ~~أمانة) لأنه قبض المال بإذن المالك لا على # PageV01P723 # وجه البدل والوثيقة فصار كالوديعة فيقبل قوله في الدفع لشريكه لأنه أمين، ~~ولو بعد موت شريكه ويضمن بالتعدي كما يضمن الشريك بموته مجهلا نصيب صاحبه ~~وهذا هو المذهب والقول بعدم الضمان إذا مات مجهلا غلط كما في البحر. ### | [شركة الصنائع] # (وشركة الصنائع) معطوف على قوله وشركة العنان وهي جمع الصنيعة كالصحائف ~~والصحيفة أو جمع صناعة كرسائل ورسالة فإن الصناعة كالصنيعة حرفة الصانع ~~وعمله ولذا يقال شركة المحترفة. # (و) شركة (التقبل) من قبول أحدهما العمل وإلقائه على صاحبه (وهي) أي شركة ~~الصنائع والتقبل (أن يشترك خياطان أو صباغ وخياط على أن يتقبلا الأعمال) أي ~~محلها فإن العمل عرض لا يقبل القبول (ويكون الكسب بينهما) . # وقال الشافعي لا تجوز هذه الشركة وهذه إحدى الروايتين عن زفر لأن الشركة ~~في الربح تبتني على الشركة في رأس المال على أصلهما ولا مال لهما فكيف ~~يتصور التمييز بدون الأصل ولنا أن المقصود تحصيل المال بالتوكيل وهذا مما ~~يقبل التوكيل فيجوز، وفيه تنبيه ms0916 على أن اتحاد العمل والمكان ليس بشرط خلافا ~~لمالك وزفر فيهما لعجز كل منهما عن الصنعة التي يتقبلها شريكه ولنا أن صحة ~~هذه الشركة باعتبار الوكالة والتوكيل بتقبل العمل صحيح والعمل ليس بلازم ~~على الموكل فله أن يقيمه بأجرة. # (ولو شرطا) أي الشريكان (العمل نصفين والربح أثلاثا جاز) لأن الأجر بدل ~~عمليهما وأنهما يتفاوتان فيكون أحدهما أجود عملا وأحسن صناعة فيجوز والقياس ~~أن لا تجوز وهو قول زفر لأنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن لأن الضمان بقدر ~~العمل فالزيادة عليه زيادة ربح ما لم يضمن، وجه الاستحسان أن الوجوه # PageV01P726 # هنا ليس بربح لأن الربح يقتضي المجانسة بينه وبين رأس المال ولا مجانسة ~~لأن رأس المال هو العمل والربح مال فكان بدل العمل كما بينا وفيه إشعار بأن ~~هذه الشركة عنان ومفاوضة عند استجماع الشرائط والمطلق ينصرف إلى العنان ~~فإنه المتعارف كما في الكافي. # (وكل عمل تقبله أحدهما يلزمهما) أي الشريكين لأنه تقبله لنفسه بالأصالة ~~ولشريكه بالوكالة (فعلى كل واحد منهما الطلب بالعمل ولكل منهما طلب الأجر ~~ويبرأ الدافع بالدفع) أي بدفع الأجر (إلى أحدهما) وهذا ظاهر في المفاوضة ~~وفي غيرها استحسان لا قياس لأن الكفالة مقتضى المفاوضة والشركة هنا مطلقة، ~~وجه الاستحسان وهو أن هذه الشركة مقتضية للضمان ألا يرى أن ما يتقبله كل ~~واحد منهما مضمون على الآخر ولهذا يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله عليه فجرى ~~مجرى المفاوضة في ضمان العمل واقتضاء البدل. # (و) يكون (الكسب) أي الأجر (بينهما وإن عمل أحدهما فقط) أما الذي عمل ~~فظاهر وأما الذي لم يعمل فلأنه لما لزمه العمل بالتقبل وكان ضامنا له استحق ~~الأجر بالضمان ولزوم العمل. ### | [شركة الوجوه] # (وشركة الوجوه) أي شركة ابتذال الشركاء إذ لا مال لهم ولا علم ولذا يقال ~~لها شركة المفاليس وفيه مجاز من وجوه كما في القهستاني أو لأن بناءها على ~~وجاهتهما بين الناس وشهرتهما بحسن المعاملة إذا لا بد منه في الشراء نسيئة ~~فسميت بها (وهي) أي شركة الوجوه (أن يشتركا ولا مال لهما ms0917 على أن يشتريا ~~بوجوههما) أي ليشتريا بلا نقد الثمن بسبب وجاهتهما وأمانتهما عند الناس، ~~وصيغة الجمع على طريقة قوله تعالى {فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] (ويبيعا ~~والربح بينهما) أي بايعان فما حصل بالبيع يدفعان منه ما وجب عليهما بالشراء ~~وما فضل يكون بينهما وهذه الشركة لا تجوز عند الشافعي ومالك (فإن شرطاها ~~مفاوضة) أي نصا على المفاوضة أو ذكرا جميع ما تقتضيه المفاوضة واجتمعت فيها ~~شرائطها (صحت) فيترتب عليها أحكام المفاوضة فتتضمن الوكالة والكفالة ~~(ومطلقها) أي مطلق هذه الشركة (عنان) لأنه المتعارف إلا أن تخصيص شركة ~~الوجوه بذلك لا يخلو عن شيء والأحسن بيان هذا الحكم على وجه يتناول شركة ~~الصنائع أيضا إذ هو يجري فيهما كما مر تدبر (وتتضمن) هذه الشركة عند ~~الإطلاق (الوكالة) فقط (فيما يشتريانه) إذ لا يتمكن عليه إلا بالوكالة. # (فإن شرطا) في شركة الوجوه (مناصفة المشترى) بينهما بالمفاوضة والعنان ~~(أو مثالثته) أي المشترى في العنان (فالربح كذلك) مشترك مناصفة أو مثالثة ~~(وشرط الفضل) في الربح في هذه الشركة على قدر الملك (باطل) إذ الضمان هنا ~~بقدر الملك في المشترى فالربح الزائد على الملك ربح ما لم يضمن. # PageV01P727 ### | [فصل في الشركة الفاسدة] # (ولا تجوز الشركة فيما لا تصح الوكالة) به (كالاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد والاستقاء) وكذا في أخذ كل مباح كاجتناء الثمار من الجبال ~~والبراري وأخذ الصيد والملح والسنبلة والكحل وجوهر المعادن والأحجار ~~والأتربة والجص وغيرها من موضع يباح أخذه لأن الشركة تقتضي الوكالة ~~والتوكيل إثبات التصرف لمن ليس له ولاية ذلك التصرف وذا لا يوجد في ~~المباحات (وما جمعه كل واحد) بلا عمل من الآخر ولا إعانته (فله) لأنه أثر ~~عمله. # (وإن أعانه الآخر) بأن قلعه وجمعه أحدهما وحمله الآخر مثلا (فله) أي ~~للمعين (أجر مثله لا يزاد) أجر المثل (على نصف ثمن المأخوذ عند أبي يوسف) ~~لأنه رضي بنصف المأخوذ وهو المختار عند المصنف بناء على تقديمه (خلافا ~~لمحمد) فإن عنده له أجر المثل بالغا ما بلغ وهو المختار عند البعض لأن ~~المسمى مجهول والرضا بالمجهول ms0918 لغو (وما أخذاه معا فلهما نصفين) لاستوائهما ~~في الأخذ، وإن أخذاه منفردين وخلطاها وباعاها قسم الثمن بينهما على قدر ~~ملكهما فإن لم يعرف قدر ملك كل منهما صدق كل على النصف مع اليمين وأقيم ~~البينة على الزيادة كما في القهستاني. # (وإن كان لأحدهما بغل وللآخر راوية فاستقى أحدهما فالكسب) كله (له) أي ~~الذي استقى (وللآخر أجر مثل ماله) أي أجر مثل البغل إن كان المستقي صاحب ~~الراوية وأجر مثل الراوية إن كان صاحب البغل. # وفي البحر دفع دابته إلى رجل يؤاجرها على أن الأجر بينهما فالشركة فاسدة ~~والأجر لصاحب الدابة وللآخر أجر مثله وكذا في السفينة والبيت. # (والربح في الشركة الفاسدة على قدر المال ويبطل شرط الفضل) حتى لو كان ~~المال نصفين وشرط الربح أثلاثا فالشرط باطل ويكون الربح نصفين لأن الأصل أن ~~الربح تابع للمال كالربع ولم يعدل عنه إلا عند صحة التسمية ولم تصح. ### | [ما تبطل به الشركة] # (وتبطل الشركة بموت أحدهما) أي أحد الشريكين لتضمنها الوكالة وهي تبطل ~~بالموت، وإطلاقه شامل لما إذا علم بموت صاحبه أو لم يعلم لأنه عزل حكمي فلا ~~يشترط له العلم بخلاف ما إذا فسخ أحدهما الشركة ومال الشركة دراهم أو ~~دنانير حيث يتوقف # PageV01P728 # على علم الآخر لأنه عزل قصدي كما في الهداية (وبلحاقه) بدار الحرب (مرتدا ~~إن حكم به) لأنه بمنزلة الموت إذا قضى القاضي بلحاقه فلو عاد مسلما لم تكن ~~بينهما شركة. # وفي التنوير وتبطل الشركة بإنكارها وبفسخ أحدهما وبجنونه مطبقا. # (ولا يزكي أحدهما مال الآخر) بعد الحول (بلا إذنه) لأن ليس من جنس ~~التجارة فلا ينوب عن صاحبه في أدائها فلو أداها لم يجز (فإن أذن كل) منهما ~~(لصاحبه) بأن يؤدي الزكاة عنه (فأديا) بغيبة صاحبه (معا) أي في زمان واحد ~~ولا يعلم التقديم والتأخير (ضمن كل) من الشريكين وإن لم يعلم بأدائه (حصة ~~صاحبه) عند الإمام وعندهما لا يضمن إذا لم يعلم كما في الكافي. # (وإن أديا متعاقبا ضمن الثاني) سواء (علم بأداء الأول أو لا) عند الإمام ms0919 ~~(وقالا لا يضمن إن لم يعلم) فإن علم بأداء صاحبه ضمن. # وفي الزيادات لا يضمن علم بأداء شريكه أو لا وهو الصحيح عندهما كما في ~~الكافي وعلى هذا الخلاف الوكيل بأداء الزكاة أو الكفارة إذا أدى الآمر ~~بنفسه مع أداء المأمور أو قبله، قوله وقالا لا يضمن مصروف إلى مسألتين معا ~~وإلا تكون المسألة الأولى خالية عن الخلاف ولكن لا يخلو عن التعسف لأن سوق ~~كلامه يشعر بأن الخلاف إنما هو في أدائهما متعاقبا فقط مع أن الخلاف واقع ~~فيهما كما قررناه فالأولى أن يذكر الخلاف فيهما تدبر. # (وإن أذن أحد المفاوضين لشريكه أن يشتري أمة ليطأها ففعل فهي له خاصة بلا ~~شيء) أي لا يغرم لشريكه شيئا عند الإمام (ويؤخذ كل بثمنها) أي للبائع أن ~~يطالب بكل الثمن أيهما شاء لما عرفت أن المفاوضة تتضمن الكفالة (وقالا لا ~~يضمن حصة شريكه) وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال ~~مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه وله # PageV01P729 # أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة فأشبه حال ~~عدم الإذن غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه لأن الوطء لا يحل إلا بالملك ~~ولا وجه بإثباته بالبيع لأنه يخالف مقتضى الشركة فأثبتاه بالهبة الثابتة في ~~ضمن الإذن. # وفي التنوير ومن اشترى عبدا فقال له آخر أشركني فيه فقال فعلت إن قبل ~~القبض لم يصح وإن بعده صح ولزمه نصف الثمن وإن لم يعلم بالثمن خير عند ~~العلم به ولو قال أشركني فيه فقال نعم ثم لقيه آخر وقال مثله وأجيب بنعم ~~فإن كان القائل عالما بمشاركة الأول فله ربعه وإن يعلم فله نصفه وخرج العبد ~~من ملك الأول. # وفي الباقاني معلمان اشتركا لحفظ الصبيان وتعليم القرآن فعلى ما أجزنا في ~~الجواب من الفتوى أن الاستئجار لتعليم القرآن جائز تجوز هذه الشركة. # وفي المنح ولا شركة للقراءة بالزمزمة ولا التغاذي لأنها غير مستحقة عليهم ~~ولا تجوز شركة الدلالين في عملهم ثلاثة نفر ليسوا بشركاء تقبلوا عملا من ms0920 ~~رجل ثم جاء واحد وعمل ذلك كله فله ثلث الأجرة ولا شيء للآخرين. # وفي السراجية طاحونة مشتركة بين اثنين أنفق أحدهما في عمارتها لم يكن ~~متطوعا بخلاف ما إذا أنفق على عبد مشترك أو أدى خراج كرم مشترك حيث يكون ~~متطوعا. ### | [كتاب الوقف] # مناسبته للشركة باعتبار أن المقصود بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل ~~المال (هو) لغة مصدر وقفه أي حبسه وقفا ووقف بنفسه وقوفا يتعدى ولا يتعدى ~~ويطلق على الموقوف مبالغة فيجمع على الأوقاف ولا يقال أوقفه إلا في لغة ~~رديئة واجتمعت الأمة على جواز الوقف لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~تصدق بسبع حوائط في المدينة» وكذلك الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وقفوا ~~والخليل - عليه السلام - وقف أوقافا هي باقية جارية إلى يومنا وسببه إرادة ~~محبوب النفس في الدنيا بين الإحياء وفي الآخرة التقرب إلى رب الأرباب عز ~~وجل ومحله المال المتقوم القابل للوقف وركنه الألفاظ الخاصة كصدقة موقوفة ~~مؤبدة على المساكين ونحوه وشرطه شرط سائر التبرعات من كونه حرا بالغا عاقلا ~~وأن يكون منجزا غير معلق فلو قال إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على ~~المساكين فجاء ولده لا تصير وقفا ومن شرائطه الملك وقت الوقف حتى لو غصب ~~أرضا فوقفها ثم ملكها لا يكون وقفا ومنها عدم الجهالة ومنها عدم الحجر على ~~الواقف لسفه أو دين ومنها أن لا يلحق به خيار شرط فلو وقف على أنه بالخيار ~~لم يصح عند محمد مطلقا. # وقال أبو يوسف إن كان الوقف معلوما جاز وإلا فلا ومنها أن لا يكون للواقف ~~ملة أخرى فلا يصح وقف المرتد إن قتل أو مات على ردته وإن أسلم صح، ويبطل ~~وقف المسلم إن ارتد والعياذ بالله تعالى ويصير ميراثا سواء قتل على ردته أو ~~مات أو عاد إلى الإسلام إلا أنه عاد الوقف بعد عود إلى الإسلام ويصح وقف ~~المرتدة لأنها لا تقتل وأما الإسلام # PageV01P730 # فليس بشرط فلو وقف الذمي على ولده ونسله وجعل آخره للمساكين جاز ويجوز ~~الإعطاء لمساكين المسلمين ms0921 وأهل الذمة وإن خصص فقراء أهل الذمة اعتبر شرطه ~~كالمعتزلي إذا خصص أهل الاعتزال فيفرق على اليهود والنصارى والمجوس منهم ~~إلا إن خصص صنفا منهم فلو دفع القيم إلى غيرهم كان ضامنا وشرط صحة وقفه أن ~~يكون قربة عندنا وعندهم فلو وقف على بيعة فإذا خربت كان للفقراء لم يصح ~~وكان ميراثا لأنه ليس بقربة عندنا كالوقف على الحج والعمرة لأنه ليس بقربة ~~عندهم بخلاف ما إذا وقف على مسجد بيت المقدس فإنه صحيح لأنه قربة عندنا ~~وعندهم فلو أنكر فشهد عليه ذميان عدلان في ملتهم قضي عليه بالوقف. # وفي الحاوي وقف المجوسي على بيت النار واليهود والنصارى على البيعة ~~والكنيسة باطل إذا كان في عهد الإسلام وما كان منها في أيام الجاهلية مختلف ~~فيه الأصح أنه إذا دخل عهد عقد الذمة لا يتعرض كما في البحر، وشريعة عند ~~الإمام (حبس العين) ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها ~~مقتصرة (على) حكم (ملك الواقف) فالرقبة باقية على ملكه في حياته وملك ورثته ~~في وفاته بحيث يباع ويوهب إلا أن ما يأتي من النذر بالمنفعة يأبى عنه ويشكل ~~بالمسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع، اللهم إلا أن يقال إنه ~~تعريف للوقف المختلف فيه كما في القهستاني لكن فيه ما فيه تدبر، وإنما ~~قيدنا بالقول لأنه لو كتب صورة الوقفية مع الشرائط بلا تلفظ لا يصير وقفا ~~بالاتفاق. # (و) حبسها على (التصدق بالمنفعة) على الفقراء وعلى وجه من وجوه الخير، ~~ولو قال وصرف منفعته إلى وجه من وجوه الخير لكان أولى لأن الموقوف له لا ~~يلزم أن يكون فقيرا والتصدق لا يكون إلا له تدبر ثم قيل المنفعة معدومة ~~والتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف أصلا عنده والأصح أنه جائز إجماعا ~~إلا أنه غير لازم عنده (كالعارية) حتى يرجع فيه أي وقت شاء ويورث عنه إذا ~~مات وهو الأصح (فلا يلزم ولا يزول ملكه) أي ملك المالك المجازي عن العين ~~(إلا أن يحكم به حاكم) ولاه الإمام ms0922 فإنه يزول ملكه حينئذ ويصير لازما فلم ~~يصر بعده ملكا لأحد، وهذا إذا ذكر الواقف شرائط اللزوم وإلا لم يزل ملكه ~~إلا إذا حكم بلزومه وطريق المرافعة أن يريد الواقف الرجوع بعدما سلمه إلى ~~المتولي محتجا بعدم اللزوم عند الإمام فيختصمان إلى القاضي فيقضي باللزوم ~~على قولهما فيلزم لأنه قضى في محل مجتهد فيه وإنما يحتاج إلى الدعوى عند ~~البعض، والصحيح أن الشهادة بالوقف بدون الدعوى مقبولة كما في المنح وغيره ~~لكن هذا # PageV01P731 # الجواب على الإطلاق غير صحيح وإنما الصحيح أن كل وقف هو حق الله تعالى ~~فالشهادة عليه صحيحة بدون الدعوى وكل وقف هو حق العباد فالشهادة لا تصح ~~بدون الدعوى ولا تشترط المرافعة فإنه لو كتب كاتب من إقرار الواقف أن قاضيا ~~من قضاة المسلمين قضى بلزومه صار لازما كما في البحر لكن في الخانية تفصيل ~~فليراجع وإنما قيدنا بولاه الإمام لأنه لو حكما رجلا فحكم بلزومه فالصحيح ~~أن الوقف لا يلزم به وهل القضاء به قضاء على الناس كافة كالحرية أو لا، ~~وكان يفتي بعض المتأخرين بأن القضاء بالوقف قضاء على كافة الناس. # وفي المنح وينبغي أن يفتى به ويعول عليه لما فيه من صون الوقف عن التعرض ~~إليه بالحيل ولما فيه من النفع للوقف لكن في البحر إن القضاء بالوقفية ليس ~~قضاء على الكافة على المعتمد فتسمع الدعوى من غير المقتضى عليه وأما القضاء ~~بالحرية فقضاء على الكافة فلا تسمع الدعوى بعده بالملك لأحد وأما القضاء ~~بالملك لأحد فليس على الكافة بلا شبهة تتبع حتى يظهر لك الحق (قيل) قائله ~~صاحب الوقاية وغيره (أو يعلقه) أي الوقف (بموته) سواء كان في حالة الصحة أو ~~في حالة المرض (بأن يقول إذا مت فقد وقفت) داري على كذا ثم مات صح ولزم إن ~~خرج من الثلث لأن الوصية بالمعدوم جائز وإن لم يخرج منه جاز بقدر الثلث إن ~~لم تجز الورثة وما في البزازية من أنه قال في مرضه أرضي صدقة موقوفة على ~~ابني فلان فإن مات فعلى ms0923 ولدي وولد ولدي ونسلي ولم تجز الورثة فهي إرث بين ~~كل الورثة ما دام الابن الموقوف عليه حيا فإن مات صارت كلها للنسل غير صحيح ~~والصحيح أن الثلثين ملك والثلث وقف إلا أن يحمل على الوقف الذي خرج من ~~الثلث تتبع. # وفي الهداية قال في الكتاب لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم أو ~~يعلقه بموته، وهذا في حكم الحاكم صحيح لأنه قضاء في فصل مجتهد فيه وأما في ~~تعليقه بالموت فالصحيح أنه لا يزول ملكه إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فصير ~~بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه. # وفي البحر ولو قال إذا مت فاجعلوها وقفا فإنه يجوز لأنه تعليق التوكيل لا ~~تعليق الوقف نفسه، ونص محمد في السير الكبير أن الوقف إذا أضيف إلى ما بعد ~~الموت يكون باعتباره وصية. # وفي المحيط لو قال إن مت من مرضي هذا فقد وقفت أرضي هذه لا يصح الوقف برئ ~~أو مات لأنه تعليق وفي الخانية لو قال أرضي بعد موتي موقوفة سنة جاز وتصير ~~الأرض موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية بخلاف ما إذا لم يضف إلى ما بعد ~~الموت بأن قال أرضي موقوفة سنة لأن ذلك ليس بوصية بل هو محض تعليق أو ~~إضافة، ولو قال وقفتها في حياتي وبعد وفاتي مؤبدا فإنه جائز عندهم لكن عند ~~الإمام ما دام حيا كان هذا نذرا بالتصدق بالغلة فكان عليه الوفاء بالنذر ~~وله أن يرجع عنه ولو لم يرجع حتى مات جاز من الثلث (وعندهما هو) أي الوقف ~~(حبس العين) وإزالة ملك # PageV01P732 # المالك المجازي مقتصرة (على) حكم (ملك الله) المالك الحقيقي (تعالى) ~~وتقدس (على وجه يعود نفعه على العباد فيلزم ويزول ملكه) بحيث لا يباع ولا ~~يوهب ولا يورث سواء وجد أحد القيدين المذكورين أو لا لأنه قصد بالوقف ~~استدامة الخير فوجب أن يخرج عن ملكه ويخلص لله تعالى كما لو جعل داره ~~مسجدا، وله أن غرضه التصدق بمنفعة ماله وذا يقتضي بقاءه على ملكه ولهذا ~~اعتبر شرط الواقف فيه وبقي ms0924 تدبيره بعده في نصب القيم وتوزيع الغلة بخلاف ~~المسجد فإنه خالص لله تعالى ولهذا لا ينتفع به بشيء من منافع الملك قيل ~~الفتوى على قولهما كما في الكافي وغيره فيجعل الوقف كذلك (بمجرد القول) أي ~~يلزم ويزول ملكه بمجرد قوله وقفت داري هذه مثلا ولا يحتاج إلى القضاء ولا ~~إلى التسليم (عند أبي يوسف) وهو قول الأئمة الثلاثة وبه يفتي مشايخ العراق ~~لأنه إسقاط للملك كالإعتاق (وعند محمد لا) يلزم ولا يزول ملكه (ما لم ~~يسلمه) أي الموقوف (إلى ولي) لأن تمليكه إلى الله قصدا غير متحقق فإنما ~~يثبت في ضمن التسليم إلى العبد كالصدقات وبه يفتي مشايخ بخارى وهو المعمول ~~به في زماننا ولما بين مسالك أئمتنا الثلاثة فرع عليها. # بقوله (فلو وقف) وقفا (على الفقراء أو بنى سقاية أو خانا أو رباطا لبني ~~السبيل) الظاهر أنه قيد للجميع لكن في إصلاح الرباط ما بني في الثغور لتنزل ~~فيه الغزاة، انتهى. فعلى هذا قوله لبني السبيل قيد للأولين لا لقوله رباطا ~~فالأولى أن يؤخر قوله رباطا تدبر (أو جعل أرضه مقبرة لا يزول ملكه عنه) أي ~~في كل ما ذكر (إلا بالحكم) عند الإمام لأنه ينقطع عنه حق العبد بالحكم أو ~~تعليقه بموته لكن اقتصر على الأول لأن التعليق بالموت كالعدم عنده لضعفه ~~فلهذا أشار بقوله قيل تأمل، قال صاحب الفرائد وفيه بحث لأنه يوهم عدم جواز ~~الانتفاع به للواقف وعدم جواز السكون في الخان وعدم جواز النزول في الرباط ~~بعد الحكم وليس كذلك انتهى، هذا ليس بشيء لأنه بالحكم يخرج من الملك ويكون ~~مباحا للعامة والواقف من جملتهم فلا إبهام تأمل (وعند أبي يوسف يزول بمجرد ~~القول) كما هو أصله إذ التسليم عنده ليس بشرط (وعند محمد) يزول (إذا سلمه ~~إلى متول) كما هو الأصل عنده. # وفي الغاية وعند محمد لا بد من التسليم ولكن في كل باب يعتبر ما يليق به ~~ففي الخان أنه يحصل # PageV01P733 # بالسكنى وفي الرباط بالنزول وفي السقاية بشرب الناس وفي المقبرة بدفنهم ~~ويكتفى ms0925 إذا وجدت هذه الأشياء من واحد لتعذر اجتماع الناس انتهى. وعنه قال ~~(واستقى الناس من السقاية وسكنوا الخان والرباط ودفنوا في المقبرة) ولو جعل ~~أرضه طريقا فهو على هذا الخلاف ثم لا فرق في الانتفاع في مثل هذه الأشياء ~~بين الفقير والغني إلا في الغلة حتى لا يجوز الصرف إلا للفقراء، وكذا لو ~~وقف أرضا لتصرف غلتها إلى الحجاج أو الغزاة أو طلبة العلم لا تصرف إلى ~~الغني منهم كما في المحيط. ### | [شروط تمام الوقف] # (وشرط لتمامه) أي لتمام الوقف بعد ما لزم بأحد الأمور المذكورة عنده (ذكر ~~مصرف مؤبد) مثل أن يقول على كذا وكذا ثم على فقراء المسلمين (وعند أبي يوسف ~~يصح) بدونه أي بدون ذكر مصرف مؤبد لأن الوقف إزالة الملك لله تعالى وذا ~~يقضي التأبيد ولمحمد أن الوقف تصدق بالمنفعة وذا يحتمل أن يكون موقتا ~~ومؤبدا فلا بد من التنصيص (وإذا انقطع) المصرف (صرف إلى الفقراء) ولا يعود ~~إلى ملكه إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا # PageV01P734 # فعلم من هذا أن التأبيد شرط ألبتة إلا عند أبي يوسف لا يشترط ذكره وعند ~~محمد يشترط لكن صاحب الهداية نقله بصيغة التمريض فقال قيل التأبيد شرط ~~بالإجماع إلا عند أبي يوسف فإنه لا يشترط ذكر التأبيد. # وفي البحر والحاصل أن عند أبي يوسف في التأبيد روايتين في رواية لا بد ~~منه وذكره ليس بشرط. # وفي رواية ليس بشرط ويفرع على روايتين ما لو وقف على إنسان بعينه أو عليه ~~وعلى أولاده أو على قرابته وهم يحصون أو على أمهات أولاده فمات الموقوف ~~عليه فعلى الأول يعود إلى ورثة الواقف وعليه الفتوى كما في الفتح وغيره ~~وعلى الثاني يصرف إلى الفقراء وإن لم يسمهم وهذا الصحيح عنده واختلفوا في ~~حد ما لا يحصى روي عن محمد عشرة وعن أبي يوسف مائة وهو المأخوذ عند البعض ~~وقيل أربعون وقيل ثمانون والفتوى على أنه يفوض إلى رأي الحاكم. # (وصح عند أبي يوسف وقف المشاع) مطلقا سواء مما يحتمل القسمة أو ms0926 لا وبه ~~قال الشافعي لأن القسمة من تمام القبض والقبض عنده ليس بشرط فكذا تتمته ولا ~~يصح عند محمد لأن أصل القبض شرط عنده فكذا ما يتم به، وهذا فيما يحتمل ~~القسمة وأما ما لا تحتملها كالحمام فيصح عند محمد مع الشيوع كالهبة والصدقة ~~إلا في المسجد والمقبرة فإنه لا يتم مع الشيوع مطلقا بالاتفاق. # وفي الدرر وبعض مشايخ زماننا أفتوا بقول أبي يوسف وبه يفتى. # (و) صح (جعل غلة الوقف) أو بعضها (أو الولاية لنفسه) أي صح للواقف أن ~~يشترط انتفاعه من وقفه وتوليته لنفسه عند أبي يوسف لأن شرط الواقف معتبر ~~فيراعى كالنص وعليه الفتوى ترغيبا للناس في الواقف كما في أكثر المعتبرات، ~~ولو شرط الولاية للأفضل فالأفضل من الأولاد وإن كان كلهم في الفضل سواء ~~تكون الولاية لأكبرهم سنا ذكرا كان أو أنثى ولو كان الأفضل غائبا في موضع ~~أقام القاضي رجلا يقوم بأمر الوقف ما دام الأفضل حيا. # وفي الظهيرية إذا شرطها لأفضلهم واستوى اثنان في الديانة والسداد والفضل ~~والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى، وأفتى بعض المتأخرين بالاشتراك بينهما ~~إذا لم يوجد صفة الترجيح في إحداهما لأن أفعل التفضيل ينتظم بالواحد ~~والمتعدد أفضل، ولو ولى القاضي أفضل ثم حدث في ولده أفضل منه فالولاية ~~إليه. # (و) صح (جعل البعض) أي بعض الغلة (أو الكل) أي كل الغلة (لأمهات أولاده ~~أو مدبريه ما داموا أحياء وبعدهم للفقراء) . # وفي الهداية قيل يجوز بالاتفاق وقيل هو على الخلاف أيضا # PageV01P735 # هو الصحيح وهو مختار المصنف لكن في البحر وفرع بعضهم على هذا الاختلاف ~~أيضا اشتراط الغلة لمدبريه وأمهات أولاده وهو ضعيف والأصح أنه صحيح اتفاقا ~~تدبر. # (و) صح (شرط أن يستبدل به) أي بالوقف (غيره) أي يبيعه ويشتري بثمنه أرضا ~~أخرى (إذا شاء) عند أبي يوسف استحسانا لأن فيه تحويله إلى ما يكون خيرا من ~~الأول أو مثله فكان تقريرا لا إبطالا فإذا فعل صارت الثانية كالأولى في ~~شرائطها وإن لم يذكرها، ثم لا يستبدلها بثالثة لأنه حكم ثبت بالشرط ms0927 والشرط ~~وجد في الأول لا في الثانية، وأما الاستبدال بدون الشرط فلا يملكه إلا ~~القاضي بإذن السلطان حيث رأى المصلحة فيه. # وفي القنية مبادلة دار الوقف بدار أخرى أنما تجوز إذا كانتا في محلة ~~واحدة أو تكون المحلة المملوكة خيرا من المحلة الموقوفة وعلى عكسه لا يجوز ~~وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة لاحتمال قلة رغبات الناس فيها ~~لدناءتها، ولو وقف على أن يبيعها ويصرف ثمنها إلى حاجة أو يكون ثمنها وقفا ~~لمكانها فإن المختار أنه باطل إلا أن يصرف إلى أن يموت فحينئذ يكون وصية ~~فيعتبر # PageV01P736 # من الثلث (خلافا لمحمد في الكل) أي كل المذكور في وقف المشاع إلى هنا ولا ~~خلاف في اشتراط الغلة لولده فإذا وقف على ولده شمل المذكر والأنثى إلا أن ~~يقيد بالذكور فلا يدخل فيه الإناث فما يوجد واحد من الصلبي كانت الغلة له ~~وإذا انتفى صرفت إلى الفقراء لا ولد الولد، وإن لم يكن حين الوقف ولد صلبي ~~بل ولد ابن ذكر أو أنثى كانت الغلة خاصة لا يشاركه فيها من دونه من البطون ~~فإن حدث له ولد كانت له، ولا يدخل ولد البنت في الوقف على الولد مفردا أو ~~جمعا في ظاهر الراوية وهو الصحيح المفتى به كما في البحر ولو وقف على ولده ~~وولد ولده اشترك ولده وولد ابنه وصحح قاضي خان دخول البنات فيما إذا وقف ~~على أولاده وأولاد أولاده وهو المعمول به الآن ولا يفضل الذكر على الأنثى ~~في القسمة بينهم وصحح عدمه في ولدي لو قال على ولدي فمات كانت للفقراء ولا ~~تصرف إلى ولد ولده إلا بالشرط إلا إذا ذكر البطون الثلاثة فإنه لا تصرف إلى ~~الفقراء ما بقي أحد من أولاده وإن سفل يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن ~~يذكر ما يدل على الترتيب بأن يقول الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدى ثم على ~~ولد ولدي أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الواقف بخلاف ما لو ~~قال نسلا بعد نسل لأن ms0928 النسل يتضمن القريب والبعيد القريب بحقيقته والبعيد ~~بحكم العرف فلا يدل على الترتيب وبه يفتى اليوم لكن فيه كلام لأن لفظ النسل ~~فقط يدل على التأبيد لأنه شامل للقريب والبعيد كما بيناه آنفا فيبقى قوله ~~بعد نسل بلا فائدة، فإن قيل إن قوله بعد نسل للتأكيد قلنا التأسيس أولى من ~~التأكيد لأن الكلام ما أمكن حمله على التأسيس لا يحمل على التأكيد كما في ~~أكثر المعتبرات فينبغي أن يحمل على ما يدل على الترتيب تأمل فإنه من ~~الغوامض وما في الدرر من أنه لو قال ابتداء على أولادي يستوي فيه الأقرب ~~والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب مخالف لما في الخانية وغيرها لأن ~~لفظ الأولاد لا يشتمل على ولد الولد وهو المختار للفتوى تدبر ولو وقف على ~~ولديه ثم على أولادهما فمات أحدهما كان للآخر النصف والذي للميت للفقراء ~~لكن ينبغي أن يوجه القاضي إلى الآخر إن كان محتاجا كما أفتى البعض في ~~ديارنا فإن مات الآخر صرف الكل إلى أولاد الأولاد بخلاف ما لو وقف على ~~أولاده ثم الفقراء فمات بعضهم لأنه وقف على أولاده ثم على الفقراء فما بقي ~~منهم أحد لا تصرف على الفقراء ولو وقف على امرأته وأولاده ثم ماتت امرأته ~~لا يكون نصيبها لابنها المتولد من الواقف خاصة إذا لم يشترط رد نصيب الميت ~~إلى ولده ولو قال على ولدي وولد ولدي أبدا ما تناسلوا ولم يقل بطنا بعد بطن ~~لكن شرط رد نصيب الميت إلى ولده فالغلة لجميع ولده ونسله بينهم على السوية ~~ولو مات بعض أولاد الواقف وترك ولدا ثم جاءت الغلة تقسم على الولد وولد ~~الولد وإن سفلوا وعلى الميت فما أصاب الميت من الغلة كان لولده # PageV01P737 # بالإرث فيصير لولد الميت سهمه الذي عينه الواقف بحكم تعيينه وسهم ولده ~~بالإرث كما في الغرر ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلي يدخل الولد الحادث ~~بالنسل بخلاف ما لو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم كما في الخانية ولو قال ~~على المحتاجين من ولدي ms0929 وليس له إلا ولد واحد محتاج كان النصف له والآخر ~~للفقراء ولو قال أرضي صدقة موقوفة على أقاربي أو على قرابتي أو على ذوي ~~قرابتي قال هلال يصح الوقف ولا يفضل الذكر على الأنثى ولا يدخل فيه والد ~~الواقف ولا جده ولا ولده. # وفي الزيادات يدخل كما في الخانية. # وفي الإسعاف ولو قال على الذكور من ولدي وعلى ولدي الذكور من نسلي يكون ~~على الذكور من ولده لصلبه وعلى أولادهم من البنين والبنات وعلى ولد كل ذكر ~~من نسله سواء كان من ولد الذكور أو ولد الإناث ولا يدخل فيه الأنثى ~~الصلبية. # (وصح وقف العقار) للنصوص والآثار (وكذا) صح وقف (المنقول المتعارف وقفه ~~عند محمد) كما صح وقف المنقول مقصودا إذا تعامل الناس وقفه (كالفأس والمرو ~~والقدوم والمنشار والجنازة) بالكسر السرير (وثيابها) التي تصنع من قطعة ستر ~~الكعبة ونحوها يستر بها الميت على الجنازة (والقدور والمراجل والمصاحف) جمع ~~المصحف. # وفي الخلاصة إذا وقف مصحفا على أهل مسجد للقراءة إن كانوا يحصون جاز وإن ~~وقف على المسجد جاز ويقرأ فيه. # وفي موضع آخر فلا يكون مقصورا عليه (والكتب) جمع الكتاب # PageV01P738 # (وأبو يوسف معه) أي مع محمد (في وقف السلاح والكراع) والخيل (والإبل في ~~سبيل الله) وما سوى الكراع والسلاح لا يجوز وقفه عند أبي يوسف لأن القياس ~~إنما يترك بالنص، والنص ورد فيهما فيقتصر عليه (وبه) أي يقول محمد (يفتي) ~~لوجود التعامل في هذه الأشياء واختاره أكثر فقهاء الأمصار وهو الصحيح كما ~~في الإسعاف وهو قول عامة المشايخ كما في الظهيرية لأن القياس قد يترك ~~بالتعامل كما في الاستصناع بخلاف ما لا تعامل فيه كالثياب والأمتعة خلافا ~~للشافعي وقد حكى في المجتبى الخلاف على خلاف هذا المنقول فقيل قول محمد ~~بجوازه مطلقا جرى التعارف به أولا وقول أبي يوسف إن جرى فيه تعامل ولما جرى ~~التعامل في وقف الدنانير والدراهم في زمان زفر بعد تجويز صحة وقفهما في ~~رواية دخلت تحت قول محمد المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل ms0930 كما لا يخفى ~~فلا يحتاج على هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفهما لمذهب زفر من رواية ~~الأنصاري، وقد أفتى صاحب البحر بجواز وقفهما ولم يحك خلافا كما في المنح ~~وعن زفر رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو يوزن قال يجوز قيل له ~~وكيف يكون، قال يدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف ~~عليه وما يوزن ويكال يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم قالوا على ~~هذا القياس، لو قال الكر من الحنطة وقف على شرط أن يفرق للفقراء الذين لا ~~بد لهم فيزرعونها لأنفسهم ثم يؤخذ منهم بعد الإدراك قدر الفرض لغيرهم من ~~الفقراء أبدا جاز على هذا الوجه ومثل هذا أكثرهم في الري وناحية نهاوند. # (وكذا يصح عند أبي يوسف وقفه) أي وقف المنقول (تبعا كمن وقف ضيعة ببقرها ~~وأكرتها وهم) أي الأكرة (عبيده) أي عبيد الواقف (وسائر آلات الحراثة) ~~والقياس أن لا يجوز لأن التأبيد من شرطه، وجه الاستحسان أنها تبع للأرض في ~~تحصيل ما هو المقصود وكم من شيء يثبت تبعا ولهذا دخل في وقف الأرض ما كان ~~داخلا في البيع من البناء والأشجار دون الزرع والثمار ومحمد معه فيه وأما ~~لو بنى على أرض ثم وقف البناء بدون الأرض إن كانت الأرض مملوكة فلا يصح وإن ~~موقوفة على ما عين البناء له جاز إجماعا وإن لجهة أخرى فمختلف والمعمول به ~~الآن الجواز، وكذا حكم وقف الأشجار. # وفي المنح المتعارف في ديارنا وقف البناء بدون الأرض وكذا وقف الأشجار ~~بدونها فيتعين الإفتاء بصحته لأنه منقول فيه التعامل انتهى والمراد ~~بالتعامل تعامل الصحابة والتابعين والمجتهدين من أئمة الدين رضوان الله ~~تعالى عليهم وعلينا أجمعين لا تعارف العوام كما قال بعض الفضلاء فعلى هذا ~~ما قال صاحب المنح من أن المتعارف إلى قوله لأنه منقول فيه تعامل ليس ~~بمعتمد لكن في المحيط وغيره رجل وقف بقرة على رباط على أن ما يخرج من لبنها # PageV01P739 # وسمنها يعطى لأبناء السبيل فإن كان في موضع يغلب ms0931 ذلك في أوقافه رجوت أن ~~يكون جائزا ومن المشايخ من قاله بالجواز مطلقا قالوا لأنه جرى بذلك التعارف ~~في ديار المسلمين انتهى هذا يشعر بأن المراد مطلق التعارف لا ما قاله البعض ~~تدبر. # (وإذا صح الوقف) أي إذا لزم الوقف على حسب الاختلاف في سبب اللزوم (فلا ~~يملك) مبني للمفعول أي لا يكون الوقف مملوكا لأحد أصلا (ولا يملك) مبني ~~للمفعول من التفعيل أي لا يقبل التمليك لغيره بوجه من الوجوه (إلا أنه يجوز ~~قسمة المشاع عند أبي يوسف) يعني إذا كان الوقف مشاعا وطلب الشريك القسمة ~~يصح مقاسمته عنده وهو قول الأئمة الثلاثة لأن القسمة تمييز وإفراز غاية ما ~~في الباب أن الغالب في غير المكيل والموزون معنى المبادلة إلا أنه جعل في ~~قسمة الوقف معنى الإفراز غالبا نظرا للوقف فلم يجعلها في معنى البيع ~~والتمليك خلافا لهما لأن في القسمة معنى البيع والتمليك في غير المثليات ~~وهو في الوقف ممتنع. # وفي الإسعاف ولو استحق نصف ما وقفه وقضي به للمستحق يستمر الباقي وقفا ~~عند أبي يوسف خلافا لمحمد. # وفي التنوير أطلق القاضي بيع الوقف الغير المسجل لوارث الواقف فباع صح ~~لأن ذلك منه يكون حكما ببطلان الوقف فيجوز بيعه ولو أطلق لغير الوارث لا ~~يصح بيعه لأن الوقف إذا بطل عاد إلى ملك وارث الواقف وبيع مال الغير لا ~~يجوز بغير طريق # PageV01P740 # شرعي (ويبدأ من ارتفاع الوقف) أي من غلته (بعمارته وإن لم يشترطها ~~الواقف) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا وهذا إنما يحصل بالإصلاح والعمارة ~~فيثبت شرط العمارة اقتضاء والثابت به كالثابت نصا وفيه إشعار بأنه لا ~~يستدين المتولي إذا لم يكن في يده ما يعمره إلا بأمر القاضي. # وفي البحر ويستدين للإمام والخطيب والمؤذن بإذن القاضي لضرورة مصالح ~~المسجد، وكذا للحصير والزيت ولو ادعى المتولي أنه استدان بإذن القاضي هل ~~يقبل قوله بلا بينة الظاهر أنه لا يقبل وإن كان مقبول القول لما أنه يريد ~~الرجوع في الغلة. # (إن وقف على الفقراء) فلو فضل عن العمارة ms0932 صرف أولا إلى ولده الفقير ثم ~~إلى قرابته ثم إلى مواليه ثم إلى جيرانه ثم إلى أهل مصره من كان أقرب إلى ~~الواقف منزلا. # وقال أبو بكر الإسكاف # PageV01P741 # لا يعطي لأحد من أقربائه شيئا كما في القهستاني. # (وإن على) جمع أو واحد (معين) وآخره للفقراء (فعليه) أي فالعمارة على ~~المعين (فإن امتنع) المعين عن العمارة (أو كان فقيرا) لا يقدر على العمارة ~~بماله (آجره الحاكم) أي القاضي أو القيم بإذنه استحسانا صيانة للوقف وفيه ~~إشعار بأن الواقف ومن له السكنى لا يؤجره لأنه غير ناظر خلافا للشافعي ~~(وعمره) من الثلاثي من العمارة لا من التعمير (من أجرته) بقدر ما يبقى على ~~الصفة التي وقفها الواقف فلا يزيد على ذلك إلا برضا ذلك المعين وكذا إن كان ~~وقفا على الفقراء لا يزيد على ذلك على الأصح ولا يجوز صرف غلة مستحقة له ~~إلى جهة غير مستحقة إلا برضاه (ثم) أي بعد العمارة (رده) أي الباقي (إليه) ~~أي إلى المعين لأن في ذلك رعاية لحق الواقف وحق الموقوف عليه ولا يجبر ~~الممتنع على العمارة لما فيها من إتلاف ماله فأشبه امتناع صاحب # PageV01P742 # البذر في المزرعة. # (ونقض الوقف يصرف) أي يصرفه الحاكم (إلى عمارته) أي الوقف (إن احتاج) إلى ~~العمارة بالفعل (وإلا) أي وإن لم يحتج إلى العمارة بالفعل (حفظ) النقض (إلى ~~وقت الحاجة) إلى العمارة فيصرف إليها. # (وإن تعذر صرف عينه) أي عين النقض إليها بأن لا يصلح (يباع) أي يبيعه نحو ~~المتولي النقض (ويصرف ثمنه إليها) وقت الحاجة لأنه بدل النقض (ولا يقسم) ~~النقض (بين مستحقي الوقف) لأنه جزء من العين وحقهم في المنفعة والعين حق ~~الله تعالى فلا يصرف إليهم. # PageV01P743 ### | [فصل إذا بنى الواقف مسجدا لا يزول ملكه] # فصل (إذا بنى مسجدا لا يزول ملكه) أي ملك المالك المجازي (عنه) أي عن ~~المسجد وإنما قال بنى لأنه لو كان ساحة زال ملكه بمجرد الأمر بالصلاة فيها ~~ذكر الأبد أو لا كما في المحيط (حتى يفرزه) أي يميزه (عن ملكه) من ms0933 كل ~~الوجوه (بطريقه) أي مع طريق المسجد بأن يجعل له سبيلا عاما يدخل فيه ~~المسلمون منه لأنه لا يخلص لله تعالى إلا به (ويأذن) أي لكل الناس ~~(بالصلاة) أي بكل الصلاة (فيه) أي في المسجد عند الطرفين لأنه تسليم وهو ~~شرط عندهما فلو أذن لقوم أو للناس شهرا أو سنة مثلا لا يزول ملكه كما في ~~القهستاني (ويصلي فيه) ولو بلا أذان وإقامة (واحد) . # وفي رواية عندهما لأن المسجد موضع السجود ويحصل بفعل الواحد (. # وفي رواية) عندهما (شرط صلاة جماعة) جهرا بأذان وإقامة حتى لو كان سرا ~~بأن كان بلا أذان ولا إقامة لا يصير مسجدا اتفاقا لأن أداء الصلاة على ~~الوجه المذكور بالجماعة وهذه الرواية صحيحة كما في الكافي وغيره. # (ولا يضر جعله) أي جعل الواقف (تحته) أي تحت المسجد (سردابا) هو بيت يتخذ ~~تحت الأرض للتبريد وغيره (لمصالحه) أي المسجد ولا يخرج به عن حكم المسجد ~~كما في بيت المقدس. # (وإن جعله) أي السرداب (لغير مصالحه) أي المسجد (أو جعل) الواقف (فوقه) ~~أي المسجد (بيتا وجعل بابه) أي باب المسجد (إلى الطريق وعزله) أي ميزه عن # PageV01P747 # ملكه. # (أو اتخذ وسط داره مسجدا وأذن) أي كل الناس (بالصلاة) أي كل الصلاة (فيه) ~~أي في المسجد (لا يزول ملكه) أي ملك المالك المجازي (عنه) عن المسجد (وله) ~~أي المالك (بيعه) أي المسجد (فيورث) أي عن المالك إذا مات لأنه لم يخلص لله ~~تعالى لبقاء ملك العبد متعلقا به وهذا في الصورتين الأوليين وأما في ~~الثالثة فلأن ملكه محيط بجوانبه فكان له حق المنع والمسجد لا يكون لأحد فيه ~~حق المنع وفيه إشعار بأنه لو بنى بيتا على سطح المسجد لسكنى الإمام فإنه لا ~~يضر في كونه مسجدا لأنه من المصالح فإذا كان هذا في الواقف فكيف بغيره، فمن ~~بنى على جدار المسجد وجب هدمه ولا يجوز أخذ الأجرة. # وفي البزازية ولا يجوز للقيم أن يجعل شيئا من المسجد مستغلا ولا مسكنا، ~~ولو خرب ما حوله واستغني عنه يبقى مسجدا عند ms0934 الشيخين وبه يفتى وعند محمد ~~عاد إلى المالك، ومثله حشيش المسجد وحصيره مع الاستغناء عنهما كما في ~~المنح. # وفي البحر الفتوى على قول محمد في آلات المسجد وعلى قول أبي يوسف في ~~تأبيد المسجد (وعند أبي يوسف يزول ملكه) أي ملك المالك المجازي (بمجرد ~~القول مطلقا) لما مر أن التسليم عنده ليس بشرط. # (ولو ضاق المسجد) على المصلين (وبجنبه طريق العامة يوسع) المسجد (منه) أي ~~من الطريق إذا لم يضر بأصحاب الطريق، وكذا لو ضاق وبجنبه أرض لرجل يؤخذ ~~أرضه بالقيمة ولو كرها (وبالعكس) يعني لو ضاق الطريق وبجنبه مسجد واسع ~~مستغنى عنه يوسع الطريق منه لأن كليهما للمسلمين والعمل بالأصلح كما في ~~الفرائد وغيره لكن ما في التبيين من أنه جاز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر ~~يعارض هذا التعليل تدبر (رباط استغني عنه يصرف وقفه إلى أقرب رباط إليه) ~~هذا عند الشيخين كما في الدرر وهو المختار عند المصنف ولهذا صوره على صورة ~~الاتفاق. # وفي القنية حوض أو مسجد خرب وتفرق الناس عنه فللقاضي أن يصرف # PageV01P748 # أوقافه إلى مسجد آخر أو حوض آخر. # وفي المنح والمسجد إذا استغنى عنه المسلمون ولا يصلى فيه وخرب ما حوله ~~يعود إلى ملك صاحبه كما كان عند الطرفين. # وقال أبو يوسف يبقى مسجدا أبدا انتهى، هذه الراوية مخالفة لما في الدرر ~~إلا أن يحمل على اختلاف الروايتين وما حكي من أن محمدا أمر بمزبلة فقال هذا ~~مسجد أبي يوسف ومر أبو يوسف على إصطبل فقال هذا مسجد محمد من وضع الجهلة ~~وليس من شأنهم الطعن كما في الكفاية. # وفي الغرر إذا اتحد الواقف والجهة وقل مرسوم بعض الموقوف عليه جاز للحاكم ~~أن يصرف من فاضل الوقف الآخر إليه، وإن اختلف أحدهما فلا. ### | [الوقف في المرض] # (والوقف في المرض وصية) فيعتبر من الثلث إن لم تجز الورثة، ولو وقف ~~المريض داره وعليه دين محيط لا يصح، وإن لم يكن محيطا صح بعد الدين في ثلثه ~~(ويتبع) مضارع مجهول من الاتباع بالتشديد (شرط ms0935 الواقف في إجارة الوقف إن ~~وجد) شرط الإجارة حتى إذا شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة والناس لا ~~يرغبون في استئجار سنة وكان إجارتها أكثر من سنة أدر على الواقف وأنفع ~~للفقراء فليس للقيم أن يخالف شرطه ولكنه يرفع الأمر إلى القاضي فيؤجره أكثر ~~من سنة (وإلا) أي وإن لم يوجد شرط الإجارة (فنختار) للفتوى (أن لا تؤجر ~~الضياع) جمع ضيعة (أكثر من ثلاث سنين ولا) يؤجر (غيرها) أي غير الضياع ~~(أكثر من سنة) وبه يفتى كما في أكثر المعتبرات وأما الأوقاف التي في ديارنا # PageV01P749 # فتؤجر بالإجارات الفاسدة حتى لو آجر القيم دار الوقف بالأجرة المعجلة أو ~~المؤجلة على رجل مثلا لا تنزع عن يده ما دام يؤدي الأجرة المعينة ويتصرف ~~كيف ما يشاء فإن مات ينتقل إلى ولده ذكرا أو أنثى على السوية ولا ينتقل إلى ~~سائر الورثة بل يأخذها للوقف ويؤجرها إلى غيره على الوجه المذكور. # (ولا يؤجر) الوقف (إلا بأجر المثل) حتى لو آجر بدون أجر المثل لزمه ~~إتمامه بالغا ما بلغ وعليه الفتوى دفعا للضرر عن الموقوف عليهم كأب آجر ~~منزل صغيره بدونه، إلا إذا لم يوجد من يستأجره بالمثل. # وفي البحر وشرط الزيادة أن يكون عند الكل أما لو زادها واحد واثنان تعنتا ~~فإنها غير مقبولة (ثم) أي بعد الإيجار بأجر المثل (لا تنقض) أي لا تفسخ تلك ~~الإجارة (إن زادت الأجرة لكثيرة الرغبة) لأن المعتبر أجر المثل يوم العقد. # وفي المنح وأما إذا زاد أجر المثل في نفسه من غير أن يزيد أحد فللمتولي ~~فسخها وعليه الفتوى والمستأجر الأول أولى من غيره إذا قبل الزيادة. # وفي مجموع النوازل إذا آجر القيم دار الوقف من نفسه لا يجوز وكذا لو آجر ~~من عبده أو مكاتبه # PageV01P750 # وكذا إن آجر من أبيه أو ابنه عند الإمام وعندهما يجوز. # (وليس للموقوف عليه) كالإمام والمدرس والأولاد وغيرهم (أن يؤجر) الوقف ~~لأنه لا حق له في التصرف في الوقف إنما حقه في الغلة ولو غصب الوقف لا يكون ms0936 ~~لأحد منهم حق الخصومة بغير إذن القاضي لكن في المنح إذا كان الأجر كله ~~للموقوف عليه بأن كان الوقف لا يسترم وغيره لا يشاركه في استحقاق الغلة ~~فحينئذ يجوز وهذا في الدور والحوانيت وأما الأراضي إن كان الواقف شرط تقديم ~~العشر والخراج وسائر المؤن فليس للموقوف عليه أن يؤجرها وأما إذا لم يشترط ~~ذلك يجب أن يجوز ويكون الخراج والمؤنة عليه (إلا بإنابة) من المتولي (أو ~~ولاية) من الواقف فحينئذ يكون له حق التصرف # PageV01P751 # (ولا يعار) الوقف (ولا يرهن) حتى لو سكن فيه المرتهن يجب عليه أجر مثله. # (وإن غصب عقاره) أي عقار الوقف (يختار وجوب الضمان) يعني المختار في غصب ~~العقار والدور الموقوفة الضمان كما أن المختار في غصب منافع الوقف الضمان ~~وعليه الفتوى وكذا منافع مال اليتيم وفي أكثر المعتبرات إذا سكن المتولي ~~دار الوقف بغير أجر قيل لا شيء على الساكن، وعامة المتأخرين على أن عليه ~~أجر المثل سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن؛ صيانة عن أيدي الظلمة ~~وقطعا للأطماع الفاسدة وعليه الفتوى. وكذا الرجل إذا سكن دار الوقف بغير ~~أمر الواقف وبغير أمر القيم كان عليه أجر المثل بالغا ما بلغ حتى لو باع ~~المتولي دار الوقف فسكنها المشتري ثم رفع إلى قاض فأبطل البيع وظهر ~~الاستحقاق للوقف كان على المشتري أجر # PageV01P752 # مثله وهل يضمن المتولي إن اقتصر شيئا من مصالح الوقف قيل إن كان في عين ~~ضمنها وإن كان ما في الذمة لا. # وفي القنية انهدم الوقف فلم يحفظ القيم حتى ضاع نقضه يضمن اشترى القيم من ~~الدهان دهنا ودفع الثمن ثم أفلس الدهان بعد لم يضمن. # وفي البحر ولو أذن القاضي للقيم في خلط مال الوقف بماله تخفيفا عليه جاز ~~ولا يضمن ولو أخذ متولي الوقف من غلته أشياء ثم مات بلا بيان فإنه لا يكون ~~ضامنا كما في عامة المعتبرات هذا فيما إذا لم يطالب المستحق وأما إذا طالبه ~~ولم يدفع له ثم مات بلا بيان فإنه يكون ضامنا، هذا في ms0937 الغلة أما في الأصل ~~فيكون ضامنا إذا مات بلا بيان. # وفي البزازية وقف عليه غلة دار ليس له السكنى وإن وقف عليه السكنى لم يكن ~~له الاستغلال. # (ولو شرط) الواقف (الولاية لنفسه وكان خائنا تنزع منه) أي يعزل القاضي ~~الواقف المتولي على وقفه # PageV01P753 # (وإن) وصلية، شرط الواقف (أن لا تنزع) لأنه شرط مخالف للحكم الشرعي فيبطل ~~وبهذا علم أن قولهم شرط الواقف كنص الشارع ليس على عمومه وتمامه في البحر. # وفي البزازية إن عزل القاضي للخائن واجب عليه ومقتضاه الإثم بتركه والإثم ~~بتولية الخائن ولا شك فيه، وفيه إشارة إلى أن ولاية الواقف تكون إذا شرطها ~~لنفسه وإلا فلا. # وفي الغرر مرض المتولي وفوض التولية إلى غيره جاز، ولو مات المتولي بلا ~~تفويضها إلى غيره فالرأي في نصب المتولي إلى الواقف ثم إلى وصيه ثم إلى ~~القاضي والباني للمسجد أولى من القوم بنصب الإمام والمؤذن في المختار إلا ~~إذا عين القوم أصلح مما عينه. # وفي التنوير وما دام أحد يصلح للتولية # PageV01P754 # من أقارب الواقف لا يجعل المتولي من الأجانب، أراد المتولي إقامة غيره ~~مقامه في حياته إن كان التفويض له عاما صح وإلا فلا. # وفي الدرر وتقبل فيه أي في الوقف الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال ~~بالنساء والشهادة بالشهرة لإثبات أصله وإن صرحوا بالتسامع بخلاف سائر ما ~~تجوز فيه الشهادة بالتسامع كالنسب فإنهم إذا صرحوا بأنهم شهدوا بالتسامع لا ~~تقبل لأن الوقف حق الله تعالى وفي تجويز القبول بتصريح التسامع حفظ للأوقاف ~~القديمة عن الاستهلاك وغيره ليس كذلك أي لا تقبل الشهادة بالشهرة لإثبات ~~شرطه في الأصح كما في أكثر المعتبرات لكن في المجتبى تقبل الشهادة على أصل ~~الوقف بالشهرة وعلى شرائطه أيضا وهو المختار واعتمده في المعراج وقواه في ~~الفتح والمختار ما في أكثر المعتبرات وبيان المصرف من أصله فتقبل الشهادة ~~عليه بالتسامع لتوقف الوقف عليه، هذا إذا كان أصل الوقف لم يستند إلى ملك ~~شرعي أما إذا استند فلا تقبل الشهادة بالشهرة بل تجب الشهادة على تسجيله ~~وبه ms0938 يفتى اليوم لأن الملك الشرعي لا ينزع عن يد المالك إلا بالشهادة على ~~تسجيل الوقف لا بالتسامع تأمل فإنه من الغوامض، الحمد لله الذي هدانا لهذا ~~وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. # متول بنى في # PageV01P755 # عرصة الوقف فهو أي البناء يكون للوقف إن بناه من مال الوقف أو من مال ~~نفسه ونواه للوقف أو لم ينو شيئا، وإن بنى لنفسه وأشهد عليه كان له أي ~~للمتولي نفسه، والأجنبي إذا بني ولم ينو شيئا فله ذلك وإن نوى كونه للوقف ~~كان وقفا كذا الغرس والغرس في المسجد للمسجد مطلقا هذا إذا كان بإذن ~~المتولي أما إذا أحدث رجل عمارة في الوقف بغير إذن فللمتولي أن يأمره ~~بالرفع إن لم يضر رفعه البناء القديم وإلا فهو الذي ضيع ماله فليتربص إلى ~~أن يتخلص ماله من تحت البناء ثم يأخذه ولو اصطلحوا على أن يجعل ذلك للوقف ~~بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعا أو مبنيا فيه صح. # وفي الذخيرة قال سئل شيخ الإسلام عن وقف مشهور اشتبهت مصارفه وقدر ما ~~يصرف إلى مستحقيه قال ينظر إلى المعهود من حاله فيما سبق من الزمان أن ~~قوامه كيف يعملون فيه وإلى من يصرفونه # PageV01P756 # فيبنى على ذلك لأن الظاهر أنهم كانوا يفلعون ذلك على موافقة شرط الواقف ~~وهو المظنون بحال المسلمين فيعمل على ذلك. # وفي التنوير اشترى المتولي بمال الوقف دارا لا تلحق بالمنازل الموقوفة ~~ويجوز بيعها في الأصح مات المؤذن والإمام ولم يستوفيا وظيفتهما من الوقف ~~سقط لأنه في المعنى معنى الصلة كالقاضي وقيل لا يسقط لأنه كالأجرة وإن كان ~~على إمام دار وقف في يد المستأجر فلم يستوف الأجرة حتى مات فيبني إن آجرها ~~المتولي فإنه يسقط وإن آجرها الإمام لا يسقط كما في العمادية. # وفي الدرر باع دارا ثم ادعى أني كنت وقفتها أو قال وقف علي لا تصح الدعوى ~~للتناقض فليس له أن يحلف المشتري ولو أقيمت البينة قبلت على المختار وينقض ~~البيع. # وفي المنح وقف بين أخوين مات أحدهما وبقي ms0939 في يد الحي أولاد الميت ثم الحي ~~أقام بينة على واحد من أولاد # PageV01P757 # الأخ أن الوقف بطنا بعد بطن والباقي غيب والوقف واحد تقبل وينتصب خصما عن ~~الباقين ولو أقام أولاد الأخ بينة أن الوقف مطلق عليك وعلينا فبينة مدعي ~~الوقف بطنا بعد بطن أولا قال الفقيه أبو الليث من يأخذ الأجر من طلبة العلم ~~في يوم لا درس فيه أرجو أن يكون جائزا. # وفي الحاوي إذا كان مشغولا بالكتابة أو التدريس لو اشترط في الوقف أن ~~يزيد في وظيفة من يرى زيادته أو ينقص من وظيفة من يرى نقصانه من أهل الوقف ~~وأن يدخل معهم من يرى إدخاله وأن يخرج من يرى إخراجه جاز ثم إذا زاد أحد ~~منهم شيئا أو نقصه مرة أو أدخل أحدا أو أخرج أحدا ليس له أن يغيره بعد ذلك ~~لأن شرطه وقع على فعل يراه فإذا رآه أو أمضاه فقد انتهى ما رآه إلا لشرطه، ~~وتمامه في أوقاف الخصاف. # PageV01P758 ### | [باب الخلع] # المناسبة الخاصة بين الخلع والإيلاء النشوز لأن الإيلاء نشوز من قبل ~~الزوج والخلع نشوز من قبل المرأة هو لغة النزع وهو من باب الترشيح قال الله ~~تعالى {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] فكأنهما إذا فعلا ذلك ~~نزعا لباسهما والظاهر أنه بالفتح والمذكور هنا بالضم إلا أنه مأخوذ منه ~~وشرطه شرط الطلاق وحكمه وقوع الطلاق البائن وصفته أنه يمين من جهة الزوج ~~ومعارضة من جهة المرأة عند الإمام ويمين عند الجانبين عندهما كما في الشمني ~~وألفاظه الخلع والمبارأة والتطليق والمباينة والبيع والشراء وصورته أن تقول ~~الزوجة خالعت نفسي منك بكذا وقال خلعت وشرعا (وهو الفصل عن النكاح) المراد ~~به الصحيح فخرج به الفاسد وما بعد الردة فإنه لغو لا ملك فيه وهذا التعريف ~~اختيار صاحب الكنز لكنه منقوض بالطلاق على مال فإنه فصل عن النكاح وليس ~~بخلع ولهذا قال بعض الشراح هذا تفسير لا تعريف لكنه بعيد تأمل (وقيل) قائله ~~صاحب المختار (أن تفتدي المرأة نفسها بمال ليخلعها به) أي بالمال ms0940 وكذا ~~منقوض بما إذا عري عن البدل كما سنقرره وفي الفتح وفي الشرع أخذ المال ~~بإزاء ملك النكاح والأولى قول بعضهم إزالة ملك النكاح بلفظ الخلع لاتحاد ~~جنسه مع المفهوم اللغوي والفرق بخصوص المتعلق والقيد الزائد، وقول بعضهم ~~إزالة ملك النكاح ببدل ولا بد من زيادة قولنا بلفظ الخلع فيه وببدل فيما ~~يليه فالصحيح إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع فإن الطلاق على مال ليس هو ~~الخلع بل في حكمه من وقوع البينونة لا مطلقا انتهى لكن يرد عليه ما إذا عري ~~عن البدل كما إذا قال خالعتك ولم يسم شيئا فقبلت فإنه خلع مسقط للحقوق كما ~~في الخلاصة والأولى ما في البحر وهو إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها ~~بلفظ الخلع أو في معناه تأمل (ولا بأس به) أي بالخلع (عند الحاجة) بل هو ~~مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة عند ضرورة عدم قبول الصلح وفي شرح ~~الطحاوي إذا وقع بينهما اختلاف فالسنة أن يجتمع أهل الرجل والمرأة ليصلحا ~~بينهما فإن لم يصلحا جاز له الطلاق والخلع وفيه إشارة إلى أن عدم الخلع ~~أولى (وكره) [له أي للزوج أخذ شيء من المهر وإن قل لقوله تعالى {فلا تأخذوا ~~منه شيئا} [النساء: 20] إن نشز الزوج وكره أخذ أكثر مما أعطاها من المهر إن ~~نشزت] تحريما وقيل تنزيها (له) أي للزوج (أخذ شيء) من المهر وإن قل لقوله ~~تعالى {فلا تأخذوا منه شيئا} [النساء: 20] (إن نشز) الزوج أي كرهها وباشر ~~أنواع الأذى. # (و) كره (أخذ أكثر مما أعطاها) من المهر (إن نشزت) المرأة فلا يكره أخذ ~~ما قبضته منه هذا على رواية الأصل وعلى رواية الجامع لم يكره أن يأخذ أكثر ~~مما أعطاها لكن اللائق بحال المسلم أن يأخذ ناقصا من المهر حتى لا يخلو ~~الوطء عن المال (والواقع به) أي بالخلع (وبالطلاق # PageV01P759 # على مال) بأن يقول الزوج طلقتك أو أنت طالق على مال كذا أو تقول المرأة ~~طلقني على كذا ويقول هو طلقتك عليه (بائن) إذا كان بعوض لا رجعي لأنه ms0941 من ~~جملة الكنايات فيشترط النية في ظاهر الرواية إلا أن المشايخ قالوا إنها لا ~~تشترط هنا لأنه بحكم غلبة الاستعمال صار كالصريح ولو قال لم أرد به طلاقا ~~لا يسمع قضاء لأن ذكر المال دليل على قصده، ولو لم يذكره لا يصدق في لفظ ~~الخلع والمبارأة ولا يصدق في لفظ الطلاق والبيع. # وقال الشافعي إن الخلع رجعي وعنه في قول القديم وعن أحمد أنه فسخ بالنكاح ~~(ويلزم المال المسمى) فيهما لأنه لم يرض بخروج البضع عن ملكه إلا به (وما ~~صلح) أن يكون (مهرا صلح) أن يكون (بدلا للخلع) سواء كان معينا فيأخذه لا ~~غير أو غير معين معلوم فيأخذه وسطا أو مجهولا فيرجع عليها بمهرها كما في ~~القهستاني وهذا الأصل لا ينافي العكس حتى جاز ما لا يصلح مهرا كالأقل من ~~العشرة، وكذا ما في يدها وبطون غنمها أو جاريتها من الولد أو ضروع غنمها من ~~اللبن أو نخيلها من الثمار لأن المراد منه بيان الجنس لا بيان القدر فلا ~~يضر. # (وإن بطل العوض فيه) أي في الخلع (يقع بائنا) لكونه كناية (وفي الطلاق) ~~الصريح (يقع رجعيا بلا شيء) أي لا شيء للزوج على المرأة فيهما (كما إذا ~~خالعها أو طلقها وهو مسلم على خمر أو خنزير أو ميتة) أو غيرها مما لا قيمة ~~له أصلا لأن ملك البضع غير متقوم حالة الخروج فلم يجب شيء بمقابلته بخلاف ~~النكاح والكتابة بالخمر لأن ملك المولى متقوم وكذا البضع في حالة الدخول. # وفي المنح خالعني على هذا الخل فإذا هو خمر فعليها أن ترد المهر المأخوذ ~~إن لم يعلم الزوج بكونه خمرا لأنها قد سمت مالا متقوما فتصير غارة له، وإن ~~علم به فلا شيء. # (أو قالت خالعني على ما في يدي و) الحال (لا شيء في يدها) لأن كلمة ما ~~عامة تشمل ماله قيمة وما ليس له قيمة فإذا كان كذلك لم يلزمها شيء لأنها لا ~~تغره بذكره ما له قيمة والرجوع عليها إنما هو بحكم الغرور والمراد من اليد ms0942 ~~الحسية وكذا إذا قالت خالعني على ما # PageV01P760 # في هذا البيت أو ما في بطون غنمي أو ما في شجري أو نخلي ولم يكن ثمة شيء ~~في تلك الساعة لا يلزمها شيء فإن كان فيه شيء حال قولها فهو له كله. # (وإن قالت) خالعني (على ما في يدي من دراهم و) الحال (لا شيء في يدها ~~لزمها ثلاثة دراهم) وإن كان في يدها درهم تؤمر بإتمام ثلاثة دراهم وإن كان ~~أكثر فله ذلك لا يقال يجب أن لا يكون له الثلاث لأن من للتبعيض كما قال في ~~الجامع إن كان في يدي من الدراهم ثلاثة فعبده حر وفي يده أربعة دراهم كان ~~حانثا لأن من قد تكون للتبعيض وقد تكون صلة كما في قوله تعالى {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان} [الحج: 30] ففي كل موضع يصح الكلام بدونه كان للتبعيض ~~كما في مسألة الجامع وفي كل موضع لا يصح بدونه كان صلة كما في مسألة الخلع ~~فإنها لو قالت خالعني على ما في يدي دراهم كان الكلام مختلا، فإن قيل ينبغي ~~أن يجب درهم واحد بمنزلة ما إذا قال لا أشتري الصيد قيل إنما يحمل الكلام ~~على الجنس إذا كان احتمال كل الجنس فيه متصورا ولا تصور هنا لاستحالة أن ~~يكون في يدها وقيل الألف واللام هنا زائدة كما في المستصفى. # (وإن قالت) خالعني على ما في يدي (من مال) أو على ما في بيتي من متاع ~~والحال لا شيء فيهما (لزمها رد مهرها) إن كان مقبوضا أما لو لم يكن مقبوضا ~~فلا شيء عليها، وكذا لو كانت قد أبرأته منه كما في البحر والأصل في ذلك ~~أنها متى أطعمته في مال متقوم فلم تسلم له لفقده وعدمه رجع عليها بالمهر ~~لأنها غرته حيث أطعمته في مال والمغرور يرجع على الغار بالبدل فإذا فات ~~الشروط المطمع فيه زال ملكه مجانا فيلزمها أداء المبدل وهو ملك البضع وقد ~~عجزت عن رده فيلزمها رد قيمته وهو المهر ولو خالعها بمالها من المهر ولم ~~يبق لها ms0943 عليه شيء من المهر لزمه رد المهر، وإن علم الزوج أن لا مهر لها ~~عليه ولا متاع لها في البيت لا يلزمها شيء كما في الاختيار. # (وإن خالعها على عبدها الآبق) صفة العبد (على أنها بريئة من ضمانه) أي ~~على أنه إن وجد العبد يسلم إليه وإن لم يوجد فلا شيء عليها (لا تبرأ) ~~المرأة من ضمانه بخلاف البراءة من عيبه فإنها صحيحة (ولزمها تسليمه) أي ~~العبد (إن أمكن) التسليم (وإلا) أي وإن لم يمكن تسليمه (فقيمته) لأن الخلع ~~عقد معاوضة فيقضي سلامة العوض واشتراط البراءة عنه شرط فاسد فيبطل إلا أن ~~الخلع لا يبطل بالشروط الفاسدة ولذا لو خالعها على أن يمسك الولد عنده صح ~~الخلع وبطل # PageV01P761 # الشرط كما في العمادية. # (ولو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة فله ثلث الألف) فتجعل الألف ثلاثا ~~كل ثلث بمقابلة واحدة، هذا إذا لم يكن طلقها قبل ذلك ثنتين فإن كان طلقها ~~واحدة لزمها الألف لأنها التزمتها بإزاء الحرمة الغليظة وقد حصلت كما لو ~~طلقها ثلاثا دفعة أو متفرقة في مجلس واحد (وبانت) لوجوب المال (وفي على) ~~ألف (يقع رجعيا بلا شيء) أي مجانا عند الإمام (وعندهما) والشافعي كلمة على ~~(كالباء) في المعاوضات حتى أن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم أو على درهم ~~سواء، له كلمة على للشرط والمشروط لا يوزع على أجزاء الشرط بخلاف الباء ~~لأنها للعوض وإذا لم يجب المال كان مبتدأ فوقع فيملك الرجعة. # (ولو قال لها طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت) نفسها (واحدة لا ~~يقع شيء) لأن الشرط لا ينقسم على المشروط والزوج لم يرض بالبينونة إلا ~~بسلامة الألف بخلاف قولها له طلقني ثلاثا بألف لأنها لما رضيت بالبينونة ~~بألف فلأن ترضى ببعضها كان أولى. # (ولو قال أنت طالق بألف أو على ألف فقبلت) في المجلس (بانت ولزمها المال) ~~للقبول وهذا مستدرك لأنه علم من قوله: الواقع به وبالطلاق على مال بائن، ~~ولو ترك هاهنا وذكر لزوم المال والقبول ثمة لكان أخصر وأولى تأمل. # وفي ms0944 المنح ولو قال أنت طالق واحدة بألف فقالت قبلت نصف هذه التطليقة طلقت ~~واحدة بالألف بلا خلاف ولو قالت قبلت نصفها بخمسمائة كان باطلا. # (ولو قال أنت طالق وعليك ألف أو قال لعبده أنت حر وعليك ألف طلقت) المرأة ~~في الأولى (وعتق) العبد في الثانية حال كونهما (مجانا وإن) وصلية (لم ~~يقبلا) عند الإمام (وعندهما) والأئمة الثلاثة وزفر (لا) تطلق ولا يعتق (ما ~~لم يقبلا) الألف (وإذا قبلا لزم المال) ووقع الطلاق والعتاق، وعلى هذا ~~الخلاف لو قالت طلقني ولك الألف أو قال العبد أعتقني ولك ألف ففعل. # وفي البحر لو قالت طلقني ولك ألف فقال طلقتك على الألف التي سميتها إن ~~قبلت يقع الطلاق ويجب المال وإن لم تقبل لا يقع ولم يجب المال عنده وعندهما ~~يجب ويقع، ولو قالت طلقني واحدة بألف أو على ألف فطلقها ثلاثا ولم يذكر ~~الألف طلقت ثلاثا مجانا عنده للمخالفة وعندهما طلقت ثلاثا وعليها الألف ~~بإزاء الواحدة لأنه مجيب بالواحدة مبتدئ بالباقي، وإن ذكر الألف لا يقع شيء ~~عنده ما لم تقبل المرأة وإذا قبلت الكل وقع الثلاث بالألف، وعندهما إن لم ~~تقبل فهي طالق واحدة فقط وإن قبلت طلقت ثلاثا واحدة بألف وثنتان بغير شيء ~~كما في الخانية. # (والخلع) كالطلاق # PageV01P762 # بمال (معاوضة في حقها) أي المرأة لأنها تبذل مالا لتسلم نفسها وفرع بقوله ~~(فيصح رجوعها) عن إيجابها (قبل قبوله) أي الزوج (بعدما أوجبت) بأن قالت ~~اختلعت نفسي منك بكذا أو اختلعني على كذا وكذا فرجعت عنه قبل قبوله بطل ~~الإيجاب. # (و) يصح (شرط الخيار لها) أي شرط الزوج الخيار للمرأة فلو قال خالعتك أو ~~طلقتك على كذا على أنك بالخيار ثلاثة أيام فقبلت جاز وبطل الخيار إن ردت في ~~الثلاث وطلقت إن لم ترد فيه ولزم البدل، وهذا عند الإمام وعندهما والأئمة ~~الثلاثة لا يصح الخيار فوقع الطلاق ولزم البدل. ### | [ما يبطل به الخلع] # (ويبطل) الخلع (بالقيام عن المجلس قبل قبوله) عند الإمام كما هي أحكام ~~المعاوضة ولا يصح إضافته وتعليقه بالشرط ms0945 ويتوقف على حضور الزوج حتى لو غاب ~~وبلغه وأجاز لم يجز. # (و) الخلع (يمين في حقه) أي الزوج لأنه تعليق الطلاق بشرط قبولها المال ~~(فلا يرجع بعدما أوجب) قبل قبولها كما لا يصح الرجوع عن اليمين (ولا يصح ~~شرط الخيار له) أي لا يصح خياره لنفسه إجماعا كما لا يصح في اليمين (ولا ~~يبطل بالقيام عن المجلس قبل قبولها) بل يصح إن قبلت كما لا يبطل اليمين ولا ~~يتوقف على حضورها بل يجوز إذا كانت غائبة ويصح منه التعليق بالشرط والإضافة ~~إلى الوقت. # (وجانب العبد في العتق على مال كجانبها) فيكون معاوضة من جانبه فتعتبر ~~أحكامها ويمينا من جانب المولى فيعتبر أحكام اليمين حتى أنه إذا قال العبد ~~للمولى اشتريت نفسي منك بكذا كان له الرجوع قبل قبول المولى فإذا قال ~~المولى له بعت نفسك بكذا ليس له الرجوع وقس عليه شرط الخيار وغيره. # (ولو قال لها طلقتك أمس بألف فلم تقبلي فقالت بل قبلت فالقول له) أي ~~للزوج مع اليمين لأن الطلاق بمال يمين من جانبه وقبولها شرط الحنث فيتم ~~اليمين بلا قبول فلا يكون الإقرار باليمين إقرارا بالحنث لصحتها بدونه بل ~~هي ضده ولهذا ينتقض به فيكون القول في الحنث قوله لأنه منكر وجود الشرط. # (ولو قال البائع كذلك) يعني من قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف أمس فلم ~~تقبل فقال بل قبلت (فالقول للمشتري) لأن # PageV01P763 # الإقرار بالبيع يكون إقرارا بالشراء لأنه لا يتم إلا به فإنكاره يكون ~~رجوعا فيه فلا يسمع. # وفي التنوير ولو ادعى الخلع على مال وهي تنكر يقع الطلاق والدعوى في ~~المال بحالها وعكسه لا. ### | [أحكام المبارأة] # (والمبارأة) بفتح الهمزة جعل كل منهما بريئا للآخر من الدعوى، وترك ~~الهمزة خطأ كما في المغرب (كالخلع ويسقط كل منهما) أي من الخلع والمبارأة ~~(كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح) الصحيح فإن الخلع ~~في الفاسد لا يسقط المهر وقيده به لأنهما لا يسقطان ما لا يتعلق بالنكاح من ~~الديون ثم فرع ms0946 فقال (فلا تطالب هي بمهر ولا نفقة ماضية مفروضة) بالقضاء ~~وأما نفقة الولد والعدة فلا تسقط إلا بالذكر، والسكنى لا تسقط مطلقا إلا إن ~~أبرأته عن مؤنة السكنى بأن كانت ساكنة في بيت نفسها أو تعطي الأجرة من ~~مالها فيصح إلزامها ذلك وأما إذا شرطا البراءة من نفقة الولد وهي مؤنة ~~الرضاع إن وقتا لذلك وقتا كسنة مثلا صح ولزم وإلا لا. # وفي البحر إن كان الولد رضيعا صح وإن لم يبين المدة ترضعه حولين بخلاف ~~الفطيم كما في الفتح. # وفي البحر ولو خالعته على نفقة ولده شهرا وهي معسرة فطالبته بالنفقة يجبر ~~عليها وعليه الاعتماد لا على ما أفتى به بعضهم من سقوط النفقة، ولو اختلعت ~~على أن تمسكه إلى وقت البلوغ صح في الأنثى لا الغلام (ولا) يطالب (هو بنفقة ~~عجلها ولم تمض مدتها) أي مدة النفقة المعجلة (ولا بمهر سلمه) إليها # PageV01P764 # (وخلع قبل الدخول) لأن جميعها مما يتعلق بالنكاح فإنهما يسقطانها جميعا ~~عند الإمام (وعند محمد) والأئمة الثلاثة (لا يسقط إلا ما سمياه فيهما) أي ~~الخلع والمبارأة (وأبو يوسف مع الإمام في المبارأة ومع محمد في الخلع) وهذه ~~المسألة على وجوه فليطالب من المطولات. # (ولو خلع) الأب (صغيرته من زوجها بمالها) أو على مهرها (لا يلزم المال ~~ولا يسقط مهرها وطلقت في الأصح) كما لو خلعت المرأة بمالها أو مهرها وهي ~~غير رشيدة فإنه لا يلزمها المال ويقع الطلاق والمراد بالطلاق البائن إذ ~~الفرقة إذا كانت بلفظ الخلع فبائن وبالطلاق رجعي وهذه العبارة أولى من ~~عبارة الكنز وهو لم يجز عليها لأن الجواز في كلامه يحتاج إلى حمله على عدم ~~لزوم المال لأن الصحيح وقوع الطلاق وفيه إشعار بأن الطلاق لا يتوقف على ~~إجازتها وقيل يتوقف والأول الصحيح وقيد بالأنثى لأنه لو خلع ابنه الصغير لا ~~يصح ولا يتوقف خلع الصغير على إجازة الولي (وفي الكبيرة يتوقف) الخلع (على ~~قبولها) لأنه لا ولاية له عليها فصار كالفضولي. # (ولو خلع) الأب (على أنه ضامن) لبدل الخلع صح و ms0947 (لزمه) أي الأب (المال ~~وطلقت) لأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح فعلى الأب أولى. # PageV01P765 # (ولو شرط) الزوج (المال عليها) أي الصغيرة (طلقت بلا شيء إن قبلت) ~~الصغيرة وهي من أهل القبول بأن كانت تعقل أن النكاح جالب والخلع سالب أما ~~وقوع الطلاق فلوجود الشرط وأما عدم لزومها المال فلأنها ليست من أهل ~~الغرامة (وإلا) أي وإن لم تقبل أو لم تكن من أهل القبول أو كان المخالع ~~أجنبيا ولم يضمن (فلا تطلق) اتفاقا كما في البحر ولو قال خالعتك بدون ذكر ~~شيء فقبلت طلقت وبرئ عن المهر المؤجل لو كان عليه وإن لم يكن ردت المرأة ~~على الزوج ما ساق إليها من المعجل كما في أكثر الكتب. # (و) لو خلع المريضة مرض الموت (يعتبر من الثلث) لكونه تبرعا لأن البضع ~~متقوم حال الخروج. # PageV01P766 ### | [كتاب البيوع] # وجه المناسبة بينه وبين ما قبله أن ما قبله إزالة الملك لا إلى مالك وفيه ~~اليد فنزل الوقف في ذلك منزلة البسيط من المركب، والبسيط مقدم على المركب ~~في الوجود فقدمه في التعليم وهي جمع بيع بمعنى مبيع، كضرب الأمير. ~~والمبيعات أصناف مختلفة وأجناس متفاوتة أو جمع المصدر لاختلاف أنواعه إما ~~باعتبار المبيع لأنه إما بيع سلعة بسلعة ويسمى مقايضة أو بالثمن وهو البيع ~~المشهور أو بيع ثمن بثمن وهو الصرف أو دين بثمن وهو السلم، وإما باعتبار ~~الثمن لأن الثمن الأول إن لم يعتبر يسمى مساومة أو اعتبر مع زيادة فهو ~~المرابحة أو بدونها فهو التولية أو مع النقص فهو الوضعية أو أريد به الحاصل ~~بالمصدر كعلوم في جمع علم وهو من الأضداد يقال على الإخراج عن الملك ~~والإدخال فيه قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «لا يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه ولا يبيع على بيع أخيه» . أي لا يشتري على شراء أخيه لأن المنهي عنه ~~هو الشراء لا البيع ويقع غالبا على إخراج المبيع عن الملك قصدا، ويتعدى إلى ~~المفعول الثاني بنفسه وبالحرف نحو باعه الشيء وباعه منه وربما دخلت اللام ~~فيقال ms0948 بعت الشيء وبعت لك فهي زائدة وابتاع زيد الدار بمعنى اشتراها وباع ~~عليه القاضي أي من غير رضاه وكذا الشراء قال الله تعالى {وشروه بثمن بخس} ~~[يوسف: 20] أي باعوه. ويقع غالبا على إخراج الثمن عن الملك قصدا. ثم البيع ~~لا ينعقد إلا بصدور ركنه من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه كسائر العقود ~~وهذا كما في الحسيات فإنه يحتاج في إيجاد السرير إلى النجار وهو مثل العاقد ~~في مسألتنا # PageV02P002 # وإلى الآلة وهو مثل قوله بعت واشتريت وإلى النجر وهو مثل إخراج هذا القول ~~على سبيل الإنشاء وإلى المحل وهو المبيع وهذا معنى قول أهل الحكمة: إن ~~العلة على أربعة أقسام، آلية كالفأس ومحلية كالخشب وفاعلية كالنجار وحالية ~~كالنجر. وعلى هذا يخرج مسائل البيوع وغيرها من العقود عند دخول المفسد من ~~حيث الأهل ومن حيث المحل أو غيره، فإن بذلك يختلف الأمر فإن العقد لا ينعقد ~~أصلا إذا لم يكن العاقد أهلا. وينعقد موقوفا عند توقف الأهلية وكذلك لا ~~ينعقد عند فوات المحل، ومشروعية البيع بقوله تعالى وأحل الله البيع وبالسنة ~~وهي كثيرة وبإجماع الأمة وبالمعقول (البيع) في الشرع (مبادلة مال بمال) لم ~~يقل بالتراضي ليتناول بيع المكره فإنه منعقد وإن لم يلزم. وقال يعقوب باشا ~~وغيره: وينبغي أن يزاد # PageV02P003 # قيد بطريق الاكتساب كما وقع في الكتب لإخراج مبادلة رجلين مالهما بطريق ~~الهبة بشرط العوض فإنه ليس ببيع ابتداء وإن كان في حكمه بقاء. انتهى. وفيه ~~كلام لأن قوله ليس ببيع ابتداء يقتضي أن يكون الهبة بشرط العوض في ابتداء ~~العقد تبرعا محضا لا مبادلة فخرج بقوله المبادلة فلا حاجة إلى هذا القيد ~~وكذا لا حاجة إلى قيد على وجه التمليك كما قيل لأنه يفهم من المبادلة أيضا. # (وينعقد) البيع أي يحصل شرعا (بإيجاب) هو كلام أول من يتكلم من ~~المتعاقدين حال إنشاء البيع سمي بالإيجاب مبالغة لكونه موجبا أي مثبتا ~~للآخر خيار القبول (وقبول) أي من إيجاب وقبول أو بسببهما وهو كلام ثاني من ~~يتكلم منهما في تلك الحال. فعلم ms0949 أن هذين اللفظين من أركانه فمن الظن أنهما ~~خارجان من حقيقة البيع وينبغي أن يكون الواو بمعنى الفاء فإنهما لو كانا ~~معا لم ينعقد والإطلاق شامل لأنواعه الأربعة: الجائز والفاسد والموقوف ~~والباطل. كما في القهستاني وفيه إشارة إلى أنه لا ينعقد بالوكيل من ~~الجانبين إلا في الأب فإنه يتولى الطرفين في مال الصغير. # وفي الخانية: الواحد لا يتولى العقد من الجانبين إلا في مسائل منها الأب ~~إذا اشترى مال ولده الصغير لنفسه أو باع ماله من ولده فإنه يكتفي بلفظ ~~واحد. وقال خواهر زاده هذا إذا أتى بلفظ يكون أصلا في ذلك اللفظ بأن باع ~~ماله فقال بعت هذا من ولدي فإنه يكتفي بقوله: بعت. أما إذا أتى بلفظ لا ~~يكون هو أصلا في اللفظ بأن أراد أن يبيع ماله من ولده فقال اشتريت هذا ~~المال لولدي لا يكتفي بقوله اشتريت ويحتاج إلى قوله بعت. ومنها الوصي إذا ~~باع ماله من اليتيم أو يشتري مال اليتيم لنفسه وكان ذلك خيرا لليتيم ومنها ~~الوصي إذا اشترى مال اليتيم للقاضي بأمر القاضي ومنها العبد يشتري لنفسه من ~~مولاه بأمره وأما القاضي فإنه لا يعقد لنفسه لأن فعله قضاء وقضاؤه لنفسه ~~باطل فلا يملك كما لا يملك تزويج اليتيمة من نفسه (بلفظ الماضي كبعت ~~واشتريت) لأنه إنشاء والشرع قد اعتبر الإخبار إنشاء في جميع العقود فينعقد ~~به ولأن الماضي إيجاب وقطع والمستقبل عدة أو أمر وتوكيل ولهذا انعقد ~~بالماضي. # وفي القنية ينعقد بلفظين مستقبلين ثم قال لا ينعقد وبين التوفيق بين ~~قولين بأنه إن أراد بالمضارع الحال ينعقد، وإن أراد به الاستقبال والوعد ~~لا؛ لأن المضارع يحتمل الحال والاستقبال. # وفي التحفة باللفظين الماضيين ينعقد بدون النية وأما بصيغة المستقبل لا ~~إلا بالنية. # قال صاحب القنية وهذا الفقه وهو أن الشرع جعل الإيجاب والقبول علامة ~~الرضى، والإخبار عن الحال أدل على الرضى وقت العقد من الماضي. فقول الهداية ~~ولا ينعقد بلفظين: أحدهما لفظ المستقبل محله ما إذا خلا عن النية أو مراده ~~المستقبل المصدر ms0950 # PageV02P004 # بالسين أو سوف) فإنه لا يحتمل غيره فلا يرد على كلام الهداية شيء كما في ~~المنح وفصل المولى سعدي أفندي في هذا المحل في حاشيته فليطالع. # وفي المحيط سماع المتعاقدين الإيجاب والقبول شرط الانعقاد. # ولو سمع أهل المجلس وقال البائع ولم أسمعه ولم يكن به وقر لم يصدق (وما ~~دل على معناهما) أي معنى الإيجاب والقبول كقول البائع أعطيت أو بذلت أو ~~رضيت أو جعلت لك هذا بكذا فإنه في معنى بعت وقال المشتري اخترت أو قبلت أو ~~فعلت أو أجزت أو أخذت وقد يقوم القبض مقام القبول كما لو قال بعتك هذا ~~بدرهم فقبضه المشتري ولم يقل شيئا ينعقد البيع كما في الخانية. . # (و) ينعقد أيضا (بالتعاطي) لأن جوازه باعتبار الرضى وقد وجد وحقيقته وضع ~~الثمن وأخذ المثمن عن تراض منهما في المجلس كما قالوا وهو يفيد أنه لا بد ~~من إعطاء من الجانبين وعليه الأكثر كما ذكره الطرسوسي وأفتى به الحلواني. # وفي البزازية أنه المختار لكن في التنوير ويكتفى بالإعطاء من أحد ~~الجانبين على الأصح إذا لم يصرح مع التعاطي بعدم الرضى. # وفي المنح هكذا صححه الكمال في الفتح ونص محمد على أن بيع التعاطي يثبت ~~بقبض أحد البدلين وبهذا ينتظم المبيع والثمن. # وفي القاموس وغيره التعاطي التناول وهو إنما يقتضي الإعطاء من جانب ~~والأخذ من جانب لا الإعطاء من الجانبين كما فهم الطرسوسي. # وفي الكرخي وبه يفتى واكتفى الكرماني بتسليم المبيع مع بيان الثمن أما ~~إذا دفع الثمن ولم يقبض فلا يجوز (في النفيس) كالعبيد والجواهر (والخسيس) ~~كاللحم والخبز (وهو الصحيح) احتراز عن قول الكرخي فإنه قال إنما ينعقد ~~بالخسيس دون النفيس. # (ولو قال خذه بكذا فقال أخذت أو رضيت صح) لأن قوله خذه أمر بالأخذ بالبدل ~~وهو لا يكون إلا بالبيع فكأنه قال بعته منك فخذه فقدر البيع اقتضاء فيثبت ~~باعتباره وفرق في الولوالجية في القبول بنعم بين أن يبدأ البائع بالإيجاب ~~أو المشتري فإن بدأ البائع فقال بعت عبدي هذا بألف فقال المشتري نعم لم ms0951 ~~ينعقد لأنه ليس بتحقيق وإن بدأ المشتري فقال لآخر اشتريت عبدك هذا بألف ~~وقال الآخر نعم صح البيع لأنه جواب. # (وإذا أوجب أحدهما) أي أحد المتعاقدين (فللآخر # PageV02P005 # أن يقبل كل المبيع بكل الثمن في المجلس) # أي في مجلس الإيجاب أعم من أن يكون بالخطاب أو بالرسول كما إذا قال ~~لرسوله قل لفلان بعت عبدي منه بكذا فذهب الرسول فأخبره فقال المشتري في ~~مجلسه ذلك اشتريت أو بالكتاب لأن كلا منهما سفير فمجلسه كمجلس العقد ~~بالخطاب فلو قال بعت منه فبلغه يا فلان فبلغه هو رجل آخر جاز بخلاف ما لم ~~يقل بلغه فبلغه فقبل، لا يجوز لأن شرط العقد في البيع لا يتوقف على قبول ~~غائب اتفاقا كما في النكاح على الأظهر عند الطرفين وفي الزاهدي لو قال بعني ~~من فلان الغائب فحضر الغائب في المجلس فقال اشتريت صح (أو يترك) كل المبيع ~~بعين إذا قال البائع بعتك هذا بكذا فالآخر بالخيار إن شاء قبله وإن شاء رد ~~لأنه مخير غير مجبر فيختار أيهما شاء فهذا خيار القبول فيمتد إلى آخر ~~المجلس للحاجة إلى التفكر والتروي، والمجلس جامع للمتفرقات فاعتبر ساعاته ~~ساعة واحدة دفعا للعسر وتحقيقا لليسر وعند الشافعي لا يمتد بل هو على الفور ~~(لا) يقبل آخر بائعا كان أو مشتريا (بعضا دون بعض) أي ليس له أن يقبل كل ~~المبيع ببعض الثمن أو بعضه بكله أو ببعضه لأنه تفريق للصفقة وأنه ضرر ~~بالبائع فإن من عادة التجار ضم الرديء إلى الجيد في البيع لترويج الرديء ~~فلو صح التفريق يزول الجيد عن ملكه ويبقى الرديء فيتضرر بذلك وكذلك المشتري ~~يرغب في الجميع فإذا فرق البائع الصفقة عليه يتضرر إلا أن يرضى الآخر بذلك ~~في المجلس بعد قبوله في البعض ويكون المبيع بما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء ~~كعبد واحد أو مكيلا أو موزونا فأما ما لا ينقسم إلا بالقيمة كثوبين أو ~~عبدين فلا يجوز وإن قبل الآخر (إلا إذا بين ثمن كل) مما قبل الآخر ومما ترك ~~لأن ذلك دليل ms0952 على رضاه بالتفريق ولأن الإيجاب حينئذ في معنى إيجابات متعددة ~~أما إذا كرر في البيان لفظ البيع بأن قال بعتك هذين بدرهمين بعت هذا بدرهم ~~وبعت هذا بدرهم يجوز اتفاقا وأما إذا لم يكرر بأن قال بعتك هذين بدرهمين كل ~~واحد بدرهم فيجوز عندهما خلافا للإمام بناء على أن البيع يتكرر بتكرر لفظ ~~بعت عنده وبتفصيل الثمن عندهما كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا ينبغي ~~للمصنف أن يذكر الخلاف كما هو دأبه تدبر. # (وإن رجع الموجب) سواء كان بائعا أو مشتريا (أو قام أحدهما) يعني لو كانا ~~قاعدين فقام أحدهما (عن المجلس قبل القبول) ظرف لرجع وقام على سبيل التنازع ~~(بطل الإيجاب) # أما الأول فلأن المانع من الرجوع لزوم إبطال حق الغير وهو منتف ههنا لأن ~~الإيجاب لا يفيد الحكم بدون القبول فإن قيل إن كان الموجب المشتري ففي ~~رجوعه إبطال حق البائع وهو تملكه الثمن وإن كان البائع ففي رجوعه إبطال حق ~~المشتري وهو تملكه المبيع أجيب بأن الحق للموجب لأنه أثبت ولاية التملك ~~للآخر وبأن حق # PageV02P006 # التملك لا يعارض حقيقة الملك للبائع لكونها أقوى منه # وأما الثاني فلأن القيام دليل الإعراض والرجوع ولهما ذلك قبل القبول فإن ~~قيل الصريح أقوى من الدلالة فلو قال بعد القيام قبلت ينبغي أن لا يثبت ~~الرجوع أجيب بأن الإيجاب بطل بما يدل على الإعراض فلا يؤثر التصريح بعده ~~وفي الفتح وعلى اشتراط اتحاد المجلس وأما إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران ~~ولو كانا على دابة واحدة فأجاب الآخر لا يصح لاختلاف المجلس في ظاهر ~~الرواية واختاره غير واحد كالطحاوي وغيره أنه إن أجاب على فور كلامه متصلا ~~جاز. # وفي الخلاصة عن النوازل إذا أجاب بعدما مشى خطوة أو خطوتين جاز ولا شك ~~أنهما إذا كانا يمشيان متصلا لا يقع الإيجاب إلا في مكان آخر بلا شبهة. # وقال صدر الشهيد لا يصح في ظاهر الرواية ولو كان المخاطب في صلاة فريضة ~~ففرغ منها وأجاب صح. وكذا في نافلة فضم إلى ركعة الإيجاب أخرى ms0953 ثم قبل بخلاف ~~ما لو أكملها أربعا ولو كان في يده كوز فشرب ثم أجاب جاز، وكذا لو أكمل ~~لقمة لا يتبدل المجلس إلا إذا اشتغل بالأكل ولو ناما جالسين لا يختلف بخلاف ~~ما لو ناما مضطجعين أو أحدهما وإن كانا قائمين واقفين فسارا أو أحدهما بطل ~~الإيجاب وكذا لو لم يقم ولكن يتشاغل في المجلس بشيء غير البيع بطل الإيجاب ~~كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا إن ما في الإصلاح من قوله (أو قام أيهما) ~~لم يقل عن مجلسه لأن الإيجاب يبطل بمجرد القيام وإن لم يذهب عن المجلس ~~لدلالته على الإعراض فيه كلام لوجود دليل الإعراض بدون القيام والمراد بذكر ~~القيام تبدل مجلس الإيجاب مطلقا تدبر. # وفي الجوهرة وإن كان قائما فقعد ثم قبل فإنه يصح لأنه بالقعود لم يكن ~~معرضا. # وفي القنية رجل في البيت فقال الذي في السطح بعته منك بكذا فقال اشتريت ~~صح إذا كان كل واحد منهما يرى صاحبه ولا يلتبس الكلام للبعد وكذا إذا ~~تعاقدا وبينهما النهر والسفينة كالبيت. # (وإذا وجد الإيجاب والقبول) من المتقاعدين (لزم البيع) وفيه إشارة إلى أن ~~البيع يتم بهما ولا يحتاج إلى القبض ولا إلى إجازة البائع بعدهما وهو ~~الصحيح (بلا خيار مجلس) إلا من عيب أو عدم رؤية. # وقال الشافعي لا يلزم به بل لهما خيار المجلس لقوله - عليه السلام - ~~«المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا» فإن التفرق عرض يقوم بالجوهر وهو ~~الأبدان ولنا قوله - عليه السلام - «لا ضرار في الإسلام» وفي إثبات الخيار ~~لأحدهما إضرار للآخر فلا يثبت والخيار فيما رواه محمول على خيار المقبول ~~وتفرقهما محمول على التفرق بالأقوال بأن قال أحدهما بعت وقال الآخر لا ~~أشتري لما جاء في رواية عن النبي - عليه الصلاة والسلام - «المتبايعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا عن بيعهما» وهذا لأن الأحوال ثلاثة قسم لم يوجد فيه ~~ركن ما وهي حالة الهيئة وقسم # PageV02P007 # وجد فيه ركنان وقسم وجد فيه أحدهما دون الآخر فنقول هذا الاسم وهو كونهما ~~متبايعين قبل صدور الركنين وبعده ms0954 بطريق المجاز باعتبار ما يئول في الأول ~~وباعتبار ما كان في الثاني وفيما إذا وجد أحدهما دون الآخر بطريق الحقيقة ~~فيكون مرادا ويحتمل أن يكون مرادا فيحمل عليه والفرق بينهما إن كان أحدهما ~~مرادا والآخر محتمل للإرادة وتمامه في العناية فليطالع. # (ويصح) البيع (في العوض المشار إليه) مبيعا كان أو ثمنا فإن كلا منهما ~~عوض عن الآخر والحكم المذكور مشترك بينهما ولذلك قال في العوض ولم يقل في ~~الثمن كما في الإصلاح. # وقال سعدي أفندي وتقرير صدر الشريعة صريح في أن المراد بالأعواض الأثمان ~~فتأمل في الترجيح (بلا معرفة قدره ووصفه) لأن الإشارة أقوى أسباب التعريف ~~وجهالة القدر والوصف معها لا تقضى إلى المنازعة فلا تمنع الجواز لأن ~~العوضين حاضران والأموال الربوية مستثناة من هذا الحكم فإن بيع الحنطة ~~بجنسها مثلا لا يجوز بالإشارة لاحتمال الربا وكذا السلم فإن معرفة قدر رأس ~~المال شرط عند الإمام إذا كان فيما يتعلق العقد على مقداره كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى (لا) يصح البيع (في غيره) أي في غير المشار إليه بلا معرفة ~~قدره كعشرة ونحوها وصفته ككونه مصريا أو دمشقيا لأن جهالتهما تفضي إلى ~~النزاع المانع من التسليم والتسلم فيعرى العقد عن المقصود وكل جهالة هذه ~~صفتها تمنع الجواز هذا فيما يحتاج إلى التسليم وفيما لا يحتاج إليه كما إذا ~~أقر لفلان بمتاع عنده فاشتراه منه ولم يعرفا مقداره جاز كما في الزاهدي. # (و) يصح البيع (بثمن حال ومؤجل) لإطلاق قوله تعالى {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] (بأجل معلوم) معناه إذا بيع بخلاف جنسه ولم يجمعها قدر لأنه ~~لو بيع بجنسه وجمعهما قدر لم يجز تأجيله كما في المنح قيد بمعلوم لأن جهالة ~~الأجل تفضي إلى المنازعة فالبائع يطالب في مدة قريبة والمشتري يأباها فيفسد ~~فإن اختلفا في الأجل فالقول قول من ينفيه وكذا لو اختلفا في قدره فالقول ~~لمدعي الأقل، أو البينة بينة المشتري في الوجهين وإن اتفاقا على قدره ~~واختلفا في مضيه فالقول للمشتري أنه لم يمض والبينة بينته أيضا ms0955 كما في ~~الجوهرة وقيد بالثمن لأن المبيع إذا كان عينا لا يصح الأجل فإن شرط فيه ~~الأجل فالبيع فاسد لأن التأجيل في الأعيان لا يصح. # وفي المنح لو باع مؤجلا انصرف إلى شهر لأنه المعهود في الشرع في السلم ~~واليمين في ليقضين دينه أجل. # وفي شرح المجمع لو مات البائع لا يبطل الأجل ولو مات المشتري حل المال ~~فإن فائدة التأجيل أن ينجز فيؤدي الثمن من نماء المال فإذا مات من له الأجل ~~تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل. # (ولو اشترى بأجل سنة) غير معينة (فمنع البائع البيع) # PageV02P008 # ولم يسلمه (حتى مضت) السنة (ثم سلم) المبيع (فله) أي فللمشتري (أجل سنة ~~أخرى) عند الإمام لأن التأجيل للتصرف في المبيع وإيفاء الثمن بواسطته وكان ~~إلى سنة مجهولا على سنة مبدؤها قبض المبيع عرفا محصلا لفائدة التأجيل ~~(خلافا لهما) فإن عندهما لا أجل له بعد سنة لأنه أجله سنة وقد مضت فصار كما ~~لو قال إلى رمضان. # وفي البحر عليه ألف ثمن جعله الطالب نجوما إن أخل بنجم حل الباقي فالأمر ~~كما شرطا. # (وإن أطلق الثمن) والمراد من الإطلاق أن يكون مطلقا عن قيد البلد وعن قيد ~~وصف الثمن بعد أن سمى قدره بأن قال بعته بعشرة دراهم مثلا. # (فإن استوت مالية النقود) بأن لا يكون بعضها أفضل من بعض مع تفاوت ~~أنواعها (ورواجها صح) البيع (ولزم ما قدر) من عشرة وغيره (من أي نوع كان) ~~أي من الأحادي أو الثنائي أو الثلاثي لأن الواحد من النوع الأول والاثنين ~~من الثاني والثالث من الثالث متساويات في المالية والرواج فالمشتري يعطي أي ~~نوع يريد إذ لا نزاع عند عدم تفاوت المالية وهو المانع في الجواز. # (وإن اختلفت رواجا فمن الأروج) أي أروج النقود في البلد إذ المتعارف بين ~~الناس المعاملة بالنقد الغالب فالتعيين بالعرف كالتعيين بالنص فيعتبر مكان ~~العقد فلو باع شيئا من رجل ببصرة بكذا من الدنانير فلم ينعقد الثمن حتى وجد ~~المشتري ببخارى يجب عليه الثمن بعيار بصرة كما في ms0956 الخزانة. # (وإن استوى رواجها لا ماليتها) بأن يكون بعضها أفضل من بعض (فسد) البيع ~~للجهالة المفضية إلى النزاع (ما لم يبين) أنه من أي نوع فإذا بين تندفع ~~الجهالة المانعة من التسليم فيصح فالحاصل أن المسألة رباعية لأنها إما أن ~~تستوي في الرواج والمالية معا أو تختلف فيهما أو تستوي في أحدهما والفساد ~~في صورة واحدة وهي الاستواء في الرواج والاختلاف في المالية والصحة في ثلاث ~~صور فيما إذا كانت مختلفة في الرواج والمالية فينصرف إلى الأروج وفيما إذا ~~كانت مختلفة في الرواج مستوية في المالية فينصرف إلى الأروج أيضا وفيما إذا ~~استوت فيهما وإنما الاختلاف في الاسم كالمصري والدمشقي فيخير المشتري في ~~دفع أيهما شاء كما في المنح. # (ويصح) البيع (في الطعام) وهو الحنطة ودقيقها وكذا سائر الحبوب كالعدس ~~والحمص وغيرهما. # وقال بعض المشايخ ما يقع في العرف على ما يمكن أكله من غير إدام كاللحم ~~المطبوخ والمشوي ونحوه قال الصدر الشهيد وعليه الفتوى. # (وكل مكيل وموزون كيلا) في الكيلي (ووزنا) في الوزني وما ورد الشرع بكيله ~~فهو كيلي أبدا وما ورد بوزنه فهو وزني أبدا، وما لم يرد فيه شيء # PageV02P009 # يعتبر فيه العرف (وكذا) يصح بيع الكيلي والوزني (جزافا) وهو البيع بالحدس ~~والظن بلا كيل ولا وزن (إن بيع بغير جنسه) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» بخلاف ما إذا بيع بجنسه مجازفة فإنه ~~لا يصح لاحتمال الربا إلا إذا كان قليلا وهو ما دون نصف الصاع لعدم المعيار ~~الشرعي وهو نصف الصاع. # (و) يصح بيع الكيلي (بإناء) معين (أو) بيع الوزني بوزن (حجر معين) كل ~~منهما (لا يدرى قدره) إذا لم يحتمل الإناء النقصان، والحجر التفتت، كأن ~~يكون من خشب أو حديد فإن احتملهما لم يجز، وكذا إذا باعه بوزن شيء يخف إذا ~~جف كالخيار والبطيخ لأن الجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة لأن البيع يوجب ~~التسليم والحال، وهلاكه قبل التسليم نادر وبه اندفع ما رواه حسن من عدم ~~الجواز للجهالة كما ms0957 في المنح وغيره لكن التعليل يقتضي البيع حالا فلا يتصور ~~التفتت، والجاف في الحال فينبغي أن يجوز مطلقا سواء احتمل التفتت والجفاف ~~أو لا إلا في السلم لأن التسليم فيه متأخر إلى حلول الأجل فيحتملهما فيحتاج ~~إلا أن يحمل عليه تأمل. # وفي التبيين هذا إذا كان الإناء لا ينكبس بالكبس ولا ينقبض ولا ينبسط ~~كالقصعة والخزف وأما إذا كان ينكبس كالزنبيل والقفة فلا يجوز إلا في قرب ~~الحال استحسانا بالتعامل فيه روي ذلك عن أبي يوسف. # (ومن باع صبرة) وهي بالضم ما جمع من الطعام (كل صاع) بدل من صبرة (بدرهم ~~صح في صاع) واحد (فقط) عند الإمام لأن ما سماه وهو الصاع الواحد معلوم ~~القدر والثمن، فيجوز البيع فيه وما وراءه مجهول القدر والثمن فلا يجوز فيه ~~(إلا أن يسمي جملتها) أي جملة صيعانها في العقد بأن قال بعتك هذه الصبرة ~~على أنها مائة صاع بمائة درهم فيصح في جملتها لارتفاع الجهالة (وللمشتري ~~الفسخ بالخيار وإن) وصلية (كيل) مجهول كال (أو سمي) مجهول سمى (جملتها) أي ~~جملة الصيعان (في المجلس بعد ذلك) أي بعد البيع ظرف لكيل وسمى على طريق # PageV02P010 # التنازع وفي إطلاقه يشعر بأن الخيار ثابت له مطلقا أما في كيلها وتسميتها ~~في المجلس فلأن الثمن كان مجهول المقدار في ابتداء بيع الصغيرة وكان يحتمل ~~أن يكون الثمن في ظنه أقل من الذي ظهر فلما انكشف الحال بكيلها أو تسميتها ~~ثبت له الخيار وأما في عدم كيلها وعدم تسميتها فلأن الصفقة تفرقت على ~~المشتري لأنه اشترى صبرة وانعقد البيع في قفيز كما في شرح المجمع. # (ومن باع قطيع غنم كل شاة بدرهم لا يصح) البيع (في شيء منها) أي من ~~القطيع عند الإمام لأنه ينصرف إلى الواحد والواحدة منها متفاوتة فلا يصح ~~البيع في واحد منها بخلاف مسألة الصبرة. # (وكذا) لا يصح البيع (لو باع ثوبا كل ذراع بدرهم) عند الإمام لما مر أطلق ~~الثوب تبعا لما في أكثر المتون وقيده العتابي بثوب يضره التبعيض أما في ~~الكرباس ms0958 فينبغي أن يجوز عنده في ذراع واحد كما في الطعام لأن التبعيد لا ~~يضره كما في العناية لكن الحكمة تراعى في الجنس لا في كل فرد فإذا وجد ~~التفاوت في جنس الثوب اعتبر الحكم في الكل تدبر # وفي المنح نقلا عن القنية اشترى ذراعا من خشبة أو ثوب من جانب معلوم لا ~~يجوز ولو قطعه وسلمه لم يجز أيضا إلا أن يقبل وعن أبي يوسف جوازه وعن محمد ~~فساده ولكن لو قطع وسلم فليس للمشتري الامتناع وعلى هذا لو باع غصنا من ~~شجرة من موضع معلوم حتى لو اشترى الأوراق بأغصانها وكان موضع قطعها معلوما ~~ومضى وقتها فليس للمشتري أن يسترد الثمن. # (وكذا) لا يصح (كل معدود متفاوت) كالبقر والإبل والعبيد والبطيخ والرمان ~~والسفرجل لما ذكرنا بخلاف المتقارب كالجوز لعدم التفاوت (وعندهما) والأئمة ~~الثلاثة (يصح في الكل) أي في كل المبيع (في جميع ذلك) المذكور من الصبرة ~~والقطيع والثوب والمعدود المتفاوت لأن زوال الجهالة بيدهما فلا تفضي إلى ~~المنازعة لأنها تزول بالكيل والعد والزرع ومثل ذلك لا يعد مانعا ولأن قيام ~~طريق المعرفة كقيام حقيقة المعرفة في حق جواز البيع كما لو باع عبدا بوزن ~~هذا الحجر ذهبا أو بهذه الدراهم ولا يعلم وزنها واعلم أن المصنف رجح قول ~~الإمام لأنه قدمه كما هو دأبه لكن ظاهر ما في الهداية ترجيح قولهما لتأخير ~~دليلهما كما هو عادته وصرح في الخلاصة والزاهدي وغيرهما بأن الفتوى على ~~قولهما تيسيرا على الناس قال في البحر: وقد وضعت ضابطا فقيها لم أسبق إليه ~~لكلمة كل بعد تصريحهم بأنها لاستغراق أفراد ما دخلته في المنكر وأجزائه في ~~المعرف، وهو أن الإفراد إن كانت مما لا يعلم نهايتها فإن لم تفض الجهالة ~~إلى المنازعة فإنها تكون على أصلها من الاستغراق، كمسألة التعليق والأمر ~~بالدفع عنه وإلا فإن كان لا يمكن معرفتها في المجلس فهي على الواحد اتفاقا ~~كالإجارة والإقرار # PageV02P011 # والكفالة وإلا فإن كانت الإفراد متفاوتة لم يصح في شيء عنده كبيع قطيع كل ~~شاة بكذا وصح ms0959 في الكل عندهما كالصبرة والأصح البيع في واحد عنده كالصبرة ~~انتهى. # (وإن باع صبرة على أنها مائة قفيز بمائة درهم) فكيلت (فوجدت أقل) من ~~المائة عشرة مثلا (أو أكثر) من المائة فخير إن شاء (أخذ المشتري الأقل) أي ~~التسعين (بحصته) بالكسر أي بنصيبه من المائة وأسقط ثمن ما عدم لعدم ضرره من ~~النقصان (أو فسخ) البيع إن شاء بالإجماع لعدم رضائه بالأقل (والزائد ~~للبائع) إجماعا لأنه في الكمية المنفصلة قدر وأصل فلا يكون للمشتري لأن ~~البيع وقع على قدر معين فلا يستحق الزيادة بل القدر المعين ومن هنا ظهر أنه ~~وجد مائة قفيز يجوز البيع في الكل بلا خيار لواحد منهما إجماعا وفيه إشارة ~~إلى أن التخيير فيما إذا لم يقبض شيئا منه فلو قبض كان بمنزلة الاستحقاق ~~بلا خيار له كما في الخانية. # (وفي المذروع) يعني لو اشترى ثوبا على أنه مائة ذراع بمائة درهم فوجد أقل ~~فخير المشتري إن شاء (يأخذ الأقل بكل الثمن) أي مجموعه لأن الأخذ بإعطاء ~~جميع الثمن نافع للبائع لأخذه الثمن بلا نقصان مع عدم المنع من جانب الشرع ~~لأن الذرع وصف في المذروع لكونه عبارة عن الطول ففواته لا يوجب سقوط شيء من ~~الثمن المعين (أو يفسخ) أي إن شاء يفسخ لعدم انعقاد البيع حقيقة إذ لم يوجد ~~المبيع المعين فيكون أخذه بكل الثمن على وجه التعاطي (والزائد له) أي ~~للمشتري بالثمن بلا زيادة قضاء وليس له ديانة كما في القهستاني (بلا خيار ~~للبائع) لأنه وجد المبيع مع زيادة وهي في الكمية المتصلة صفة وتبع فلا ~~يقابله شيء من الثمن كما لو باعه على أنه معيب فوجد سليما فالبائع لا يخير ~~بل يجبر على التسليم وحاصله أن القلة والكثرة من حيث الكيل والوزن قدر وأصل ~~فالمكيل والموزون لا يتعيبان بالتبعيد ومن حيث الذرع وصف وتبع فالذروع ~~يتعيب به. # وفي العناية تفصيل فليراجع. # (وإن سمى لكل ذراع قسطا من الثمن) بأن قال بعتك هذا الثوب على أنه مائة ~~ذراع بمائة درهم كل ذراع بدرهم ms0960 فوجده المشتري أقل من القدر المسمى إن شاء ~~(أخذ الأقل بحصته) أي بحصة الأقل من الثمن لا بكل الثمن لأن الذراع هنا أصل ~~مقصود بقوله كل ذراع بدرهم ونزل كله منزلة ثوب على حدة وإن شاء يتركه لأن ~~المبيع إذا لم يوجد تاما لا يوجد العقد حقيقة فيكون أخذه على وجه التعاطي. # (وكذا الزائد) أي لو وجده المشتري أكثر من القدر المسمى خير بين أن يأخذ ~~الزيادة بحساب كل ذراع بدرهم لأن البائع عنى بقوله (كل ذراع بدرهم) # PageV02P012 # أن كل واحد من الذرعان المسماة بدرهم واحد إلى غايته فلا بد من رعاية هذا ~~المعنى وبين أن يفسخ دفعا لضرر التزام الزائد وعن هذا قال (وله) أي للمشتري ~~(الخيار في الوجهين) أي في النقصان والزيادة وفيه إشارة بأن ثبوت الخيار ~~فيهما يدل على بقاء العقد الأول فيهما إلا في قول الشافعي بطل البيع. # وفي العناية كلام فليطالع. # (وصح بيع عشرة أسهم) أو أقل أو أكثر (من مائة سهم من دار) أو غيرها ~~بالاتفاق لأن العشرة منها اسم لجزء شائع والسهم أيضا اسم لشائع لا لموضع ~~معين وبيع الشائع جائز فيصير من له عشرة أسهم شريكا لمن له تسعون سهما فلا ~~يؤدي إلى المنازعة (لا) يصح (بيع عشرة أذرع من مائة ذراع منها) من الدار ~~عند الإمام لأن المبيع معين قدرا ومجهول محلا لتفاوت جوانب الدار في القيمة ~~فصار كبيع بيت من بيوت الدار بغير تعيين وذكر الخصاف أن الفساد عنده إذا لم ~~يعلم جملة الذراعان وأما إذا علم جملتها يجوز عنده والصحيح أنه لا يجوز ~~عنده مطلقا (وعندهما يصح) البيع (فيهما) أي في الأسهم والأذرع إذا كانت ~~الدار مائة ذراع لأن عشرة أذرع من مائة ذراع منها عشرها كعشرة أسهم من مائة ~~سهم فتخصيص الجواز بأحدهما تحكم. # (ولو باع عدلا) عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه في مقداره ومنه عدل ~~الحمل (على أنه عشرة أثواب) بعشرة دراهم أو أقل أو أكثر (فإذا هو أقل) من ~~المسمى (أو أكثر) من المسمى ms0961 (فسد البيع) في الصورتين لعدم العلم بثمن ~~المعدوم المتفاوت في الأقل فيؤدي إلى النزاع وجهالة المبيع في الأكثر لأن ~~ما زاد غير معلوم فيما بين الجملة فلا يمكن الرد لوقوع المنازعة والتعارض ~~فيما بينهما فيفسد. # وفي البحر ولو اشترى أرضا على أن فيها كذا نخلا مثمرا فوجد فيها نخلة لا ~~تثمر فسد. # وفي التنوير لو باع عدلا أو غنما واستثنى واحدا بغير عينه فإنه فاسد ولو ~~بعينه جاز البيع. # (ولو فصل الثمن) بأن قال بعتك هذا العدل على أنه عشرة أثواب كل ثوب بدرهم ~~(فكذا) يفسد البيع (في الأكثر) أي فيما إذا كان أحد عشر مثلا لأن العقد ~~يتناول العشرة فعلى المشتري رد الثوب الزائد وهو مجهول لاحتمال كونه جيدا ~~أو رديا ولجهالته يصير المبيع أيضا مجهولا فيفسد (ويصح) البيع (في الأقل ~~بحصته) يعني إذا كان تسعة مثلا لأن حصة المعدوم معلومة وهو درهم لكل ثوب ~~فتكون حصة الباقي معلومة أيضا (ويخير المشتري) إن شاء أخذ الموجود بحصته من ~~الثمن وإن شاء ترك لتفرق # PageV02P013 # الصفقة عليه. # (وإن باع ثوبا على أنه عشرة أذرع، كل ذراع بدرهم أخذه) أي الثوب (المشتري ~~بعشرة) دراهم (لو) كان الثوب (عشرة ونصفا بلا خيار) لحصول النفع الخالص. # (و) يأخذ الثوب المشتري (بتسعة) دراهم (لو) كان الثوب (تسعة ونصفا بخيار) ~~لفوات الوصف المرغوب فيه وهذا عند الإمام لأن الذرع وصف في الأصل وإنما أخذ ~~حكم المقدار بالشرط وهو مقيد بالذراع فعند عدمه عاد الحكم إلى الأصل (وعند ~~أبي يوسف يخير) المشتري (في أخذه بأحد عشر في الأول) أي فيما إذا وجده عشرة ~~ونصفا. # (و) يخير المشتري بأخذه (بعشرة في الثاني) أي فيما إذا وجده تسعة ونصفا ~~لأنه لما أفرد كل ذراع ببدله نزل كل ذراع منزلة ثوب على حدة وقد انتقص ~~(وعند محمد يخير في أخذه في الأول) أي فيما وجده عشرة ونصفا (بعشرة ونصف ~~وفي الثاني) أي فيما وجده تسعة ونصفا (بتسعة ونصف) لأن من ضرورة مقابلة ~~الذراع بالدراهم مقابلة نصفه بنصفه قيل هذا في ms0962 ثوب يضره القطع وأما الكرباس ~~الذي لا يضره القطع ولا يتفاوت جوانبه فلا يطيب للمشتري ما زاد على ~~المشروط. ### | [فصل فيما يدخل في البيع تبعا بغير تسمية وما لا لا يدخل] # والأصل إن كل ما هو متناول اسم المبيع عرفا أو كان متصلا بالمبيع اتصال ~~قرار أو كان من حقوق المبيع ومرافقه يدخل في البيع بلا ذكر صريح ونعني ~~بالقرار الحال الثاني على معنى أن ما وضع لأن يفصله البشر بالآخرة ليس ~~باتصال قرار وما وضع لا لأن يفصله منه فهو اتصال قرار ثم فرع على هذا الأصل ~~فقال (يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار بلا ذكر) لأن البناء متصل بالأرض ~~اتصال قرار فيدخل في البيع تبعا وكذا مفتاح غلق متصل بباب الدار بخلاف ~~المنفصل وهو القفل فإنه ومفتاحه # PageV02P014 # لا يدخلان والبناء في الأصل بمعنى المبني ويدخل فيه الباب والسلم ولو من ~~خشب إن كان متصلا به بخلاف المنفصل والسرير كالسلم. # وفي التبيين وفي عرف أهل مصر ينبغي أن يدخل السلم وإن كان منفصلا لأن ~~بيوتهم طبقات لا ينتفع بها بدونه. # وفي المنح ويدخل الحجر الأسفل من الرحى وكذا الأعلى استحسانا إذا كانت ~~مركبة في الدار لا المنقولة. # وفي الخانية لو اشترى بيت الرحى بكل حق هو له أو بكل قليل وكثير هو فيه ~~ذكر محمد في الشروط أن له الأعلى والأسفل وكذا لو كان فيه قدر نحاس موصولا ~~بالأرض وقيل الحجر الأعلى لا يدخل في البيع ولو اشترى دارا يدخل الأشجار في ~~صحنها والبستان فيها صغيرا أو كبيرا وإن كان خارج الدار لا يدخل وإن كان له ~~باب في الدار وقيل إن كان أصغر من الدار ومفتحه فيها يدخل وإن أكبر أو ~~مثلها لا وكذا تدخل البئر الكائنة في الدار والبكرة على البئر ولا يدخل ~~الدلو والحبل المعلقات عليها إلا إذا قال بمرافقها. # وفي التبيين وثياب الغلام والجارية يدخل في البيع إلا أن يكون ثيابا ~~مرتفعة إذا العرف فيهما جار على ثياب البذلة ثم البائع بالخيار إن شاء أعطى ms0963 ~~الذي عليه وإن شاء أعطى غيره وخطام البعير والحبل المشدود في عنق الحمار ~~والحزام والبردعة والإكاف يدخل للعرف بخلاف سرج الدابة ولجامها والحبل ~~المشدود على قرن البقر والجل وفصيل الناقة وفلو الرمكة وجحش الأتان والعجول ~~والحملان إن ذهب به مع الأم إلا موضع البيع دخل فيه للعرف وإلا فلا. # (وكذا) يدخل (الشجر في بيع الأرض) بلا ذكر مثمرة كانت الأشجار أو لا على ~~الأصح إذا كانت موضوعة في الأرض للقرار فتدخل تبعا صغيرة كانت أو كبيرة إلا ~~اليابسة فإنها على شرف القلع فهي كالحطب الموضوع، وقيدنا بكونها موضوعة في ~~الأرض لأنه لو كانت فيها أشجار صغار تحول في فصل الربيع وتباع فإنها إن ~~كانت تقلع من أصلها تدخل في البيع وتكون للمشتري وإن كانت تقطع من وجه ~~الأرض فهي للبائع إلا بالشرط. # وفي البحر باع أرضا فيها قطن لم يدخل الثمر وأما أصله فمنهم من قال لا ~~يدخل على الصحيح وأما الكراث وما كان مثله فما كان على ظاهر الأرض لا يدخل ~~وما كان مغيبا في الأرض من أصوله واختلفوا فيه والصحيح أنه يدخل. # وفي الكرخي والأصل إن ما كان لقطعه مدة معلومة فهو كالثمر فلا يدخل وما ~~ليس بقطعه مدة معلومة يدخل كالشجر وشجرة الخلاف للمشتري وكذا كل ما كان له ~~ساق ولا يقطع أصله حتى كان شجرا وأصل الآس والزعفران للبائع والقصب في ~~الأرض كالثمر وأما عروقها فتدخل في البيع وقوائم الخلاف والباذنجان تدخل في ~~البيع ذكره السرخسي والإمام الفضلي جعل قوائم الخلاف كالثمر بلغ أو لا ~~انقطع أو لا وبه يفتى. # (ولو أطلق شراء شجرة) أي لم يعين بأن شراءها للقطع أو للقرار (دخل ~~مكانها) أي مكان الشجرة من الأرض بمقدار غلظها في البيع # PageV02P015 # (عند محمد وهو المختار) لتضمنه القرار إذ الشجر اسم للمستقر على الأرض ~~ولا قرار بدونها فيتقدر بقدرها كما لو أقر بالشجرة لفلان تدخل أرضها وكما ~~لو اقتسمها وقيل يتقدر بقدر ساقها وقيل بقدر ظلها عند الزوال وقيل بقدر ~~عروقها العظام هذا إذا لم ms0964 يعين قدرا فإن عين يدخل المعين (خلافا لأبي يوسف) ~~فإنه قال دخل عينها ولا غير كما في الشراء للقطع إذ الأرض الأصل والشجر تبع ~~فلو دخلت الأرض يصير الأصل تبعا قيد بالإطلاق لأنه لو اشتراها للقطع لا ~~تدخل الأرض اتفاقا وإن اشتراها للقرار دخلت ما تحت الشجرة من الأرض بقدر ~~غلظها دون ما تنتهي إليه العروق اتفاقا. # (ولا يدخل الزرع في بيع الأرض) بلا ذكر بالإجماع لأنه متصل به للفصل ~~فأشبه المتاع الموضوع في البيت. # (ولا) يدخل (الثمر في بيع الشجر إلا باشتراطه) أي باشتراط دخول الزرع في ~~بيع الأرض ودخول الثمر في بيع الشجر لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من باع ~~نخلا أو شجرا فيه ثمر فثمرته للبائع إلا أن يشترط المبتاع» أي يقول المشتري ~~اشتريت مع زرعه أو مع ثمره فتدخل وإلا فلا مطلقا وعند الأئمة الثلاثة لو ~~كانت مؤبدة تدخل وإلا لا. # (وإن) وصلية (ذكر الحقوق والمرافق) لأنهما ترجع إلى مثل المسيل والشرب ~~والطريق لا إلى الزرع والثمر فلو قال بعتكها بكل قليل وكثير هو له فيها أو ~~منها من حقوقها أو من مرافقها لا يدخل وإن لم يقل من حقوقها ومرافقها دخل ~~اتفاقا لأنه حينئذ يكون من المبيع بخلاف الثمر المجذوذ أو الزرع المحصود ~~حيث لا يدخل إلا بالتنصيص عليه (ويقال للبائع) على تقدير عدم الدخول ~~(اقلعه) أي الزرع (واقطعها) أي الثمر وتأنيث الضمير لما أن الاسم الذي يفرق ~~بينه وبين واحده بالتاء يذكر ويؤنث (وسلم المبيع) فإن التسليم لازم عليه ~~وذلك لا يكون إلا بالتخلية وعند الأئمة الثلاثة للبائع تركها حتى يظهر صلاح ~~الثمر ويستحصد # PageV02P016 # الزرع. # (وكذا لا يدخل) في بيع الأرض (حب بذر) ماض مجهول صفة حب (ولم ينبت بعد) ~~أو نبت وصار له قيمة وتعرف قيمته بتقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة فإن كانت ~~قيمتها مبذورة أكثر علم أنه صار متقوما. # (وإن نبت) البذر (ولم تصر له قيمة) بعد (دخل) في البيع (وقيل لا) يدخل ~~وصرح في التجنيس بأن الصواب الدخول كما نص عليه القدوري ms0965 والإسبيجابي وفصل ~~في الذخيرة في غير الثابت بين ما إذا لم يعفن أو لا فإن عفن فهو للمشتري ~~لأن العفن لا يجوز بيعه على الانفراد فصار كجزء من أجزاء الأرض. # وفي البحر وصحح في السراج عدم الدخول إلا بالذكر وصحح في المحيط دخول ~~الزرع قبل النبات فالحاصل أن المصحح عدم الدخول ولو لم يكن له قيمة إلا قبل ~~النبات فالصواب دخول ما لا قيمة له فاختلف الترجيح فيما لا قيمة له وعلى ~~هذا الخلاف الثمر الذي لا قيمة له. # (ومن باع ثمرة بدا صلاحها أو لم يبد) من البدو بالضمتين وتشديد الواو ~~الظهور (صح) لأنه مال متقوم إما لكونه منتفعا به في الحال أو في المآل وقيل ~~لا يجوز قبل بدو الصلاح وهو قول الأئمة الثلاثة وإنما قيد بقوله ببدا ~~صلاحها لأن بيعها قبل البدو لا يصح اتفاقا، وقبل بدو الصلاح بشرط القطع في ~~المنتفع به صحيح اتفاقا، وبعدما تناهت صحيح اتفاقا إذا أطلق، وأما بشرط ~~الترك ففيه اختلاف سيأتي فصار محل الخلاف البيع بعد الظهور قبل بدو الصلاح ~~مطلقا أي بلا شرط القطع، ولا بشرط الترك، فعند الأئمة الثلاثة لا يجوز ~~وعندنا يجوز ولكن اختلفوا فيما إذا كان غير منتفع به الآن أكلا وعلفا ~~للدواب فقيل بعدم الجواز ونسبه قاضي خان لعامة مشايخنا والصحيح الجواز كما ~~في البحر. # وفي الفتح والحيلة في جوازه باتفاق المشايخ أن يبيع الكمثرى أول ما تخرج ~~مع الأوراق فيجوز فيها تبعا للأوراق كأنه ورق كله وإن كان بحيث ينتفع به ~~ولو علفا للدواب فالبيع جائز باتفاق أهل المذهب إذا باع بشرط القطع لو ~~مطلقا. # وفي الشمني وإنما الخلاف في تفسير بدو صلاحها وعندنا على ما في المبسوط ~~هو أن يأمن العاهة والفساد وعلى ما في الخلاصة عن التجريد أن يكون منتفعا ~~به وعند الشافعي ظهور النضج ومبادئ الحلاوة (ويقطعها المشتري للحال) تفريغا ~~لملك البائع، وأجرة القلع على المشتري. # (وإن شرط تركها) أي الثمرة (على الشجرة) حتى تدرك (فسد) البيع لأنه شرط ~~لا يقتضيه العقد ms0966 وهو شغل ملك الغير أو لأنه صفقة في صفقة لأنه إجارة في ~~البيع إن كانت للمنفعة حصة من الثمن أو إعارة في بيع إن لم تكن له حصة من ~~الثمن كما في أكثر المعتبرات قال في البحر وتعقبهم في الغاية بأنكم قلتم أن ~~كلا من الإجارة والإعارة غير صحيح فكيف يقال أنه صفقة في صفقة # PageV02P017 # وجوابه أنه صفقة فاسدة في صفقة صحيحة ففسدتا جميعا انتهى هذا مسلم إن ~~كانت الإجارة فاسدة وإن باطلة فلا لما سيأتي أن إجارة النخيل باطلة والباطل ~~عبارة عن المعدوم المضمحل والمعدوم لا يصلح متضمنا فيلزم في هذه الصورة أن ~~لا توجد صفقة في صفقة فلا يندفع الإشكال تأمل. # (ولو) وصلية أي ولو كان (بعد تناهي عظمها) عند الشيخين وهو القياس لأن ما ~~زاد وحدث من الترك في ملك البائع مضمون عند البيع وهو مجهول (خلافا لمحمد) ~~فإنه قال يفسد في المتناهية استحسانا لأنه شرط متعارف وهو قول الأئمة ~~الثلاثة. # وفي البحر نقلا عن الأسرار الفتوى على قول محمد وبه أخذ الطحاوي. # وفي المنتقى ضم إليه أبو يوسف. # وفي التحفة والصحيح قولهما لأن التعامل لم يكن بشرط الترك وإنما كان ~~بالإذن بالترك من غير شرط (وكذا) يفسد (شراء الزرع) بشرط الترك لما قررنا. # (وإن تركها) أي الثمرة الغير المتناهية على الشجر (بإذن البائع بلا ~~اشتراط) تركها حالة العقد (طاب له) أي للمشتري (الزيادة) الحاصلة في ذات ~~الثمرة بالترك لأنه حصل بطريق مباح. # (وإن تركها) أي الثمرة (بغير إذنه) أي البائع (تصدق بما زاد في ذاتها) ~~لحصوله بطريق محظور ويعرف مقدار الزائد بالتقويم يوم البيع ويوم الإدراك ~~وما تفاوت بينهما يكون زائدا. # (وإن) تركها أي الثمرة (بعدما تناهت) بغير إذنه إلى أن تدرك (لا يتصدق) ~~المشتري (بشيء) لأن الثمرة إذا صارت بهذه المثابة لا يتحقق زيادة فيها ~~وإنما هو تغير وصف وهو من أثر الشمس والقمر والكواكب. # (وإن استأجر) المشتري (الشجر بطلت الإجارة) أي لو اشتراها مطلقا عن الترك ~~والقطع ثم استأجر الشجر إلى وقت إدراك الثمر ms0967 بطلت الإجارة (وطابت الزيادة) ~~لأن الإجارة باطلة لعدم التعارف والحاجة فبقي الإذن معتبرا فتطيب. # (وإن استأجر) المشتري (الأرض لترك الزرع) إلى أن يستحصد (فسدت) الإجارة ~~لجهالة المدة فقد يتقدم الإدراك إذا تعجل الحر وقد يتأخر إذا طال البرد ~~(ولا تطيب الزيادة) الحاصلة فيها للخبث والحاصل أن # PageV02P018 # الإذن في الإجارة الباطلة صار أصلا إذ الباطل عبارة عن المعدوم المضمحل ~~والمعدوم لا يصلح متضمنا فصار الإذن مقصودا ولا كذلك في الفاسد لأن الفاسد ~~ما كان موجودا بأصله فائتا بوصفه فأمكن جعله متضمنا للإذن وفساد المتضمن ~~يقتضي فساد ما في الضمن فيفسد الإذن فيتمكن الخبث. # وفي العناية كلام فليطالع. # (ولو أثمرت) الشجرة (ثمرا آخر) بعد شراء الموجود (قبل القبض) بتخلية ~~البائع بين المشتري وبين الثمرة (فسد البيع) إن لم يحلل له البائع لتعذر ~~التسليم بسبب الاختلاط وعدم التمييز هذا إذا لم يعرف الحادث بالموجود فإن ~~عرف فالعقد صحيح على حاله وكذا إذا حلل له البائع كما في الكافي. # (ولو) أثمرت الشجرة ثمرا آخر (بعد القبض) أي بعد قبض المشتري المبيع ~~بالتخلية فلا يفسد بالاختلاط ولكنهما (يشتركان) فيه لاختلاط ملك أحدهما ~~للآخر (والقول في قدر الحادث للمشتري) مع يمينه لكونه في يده. # وفي التبيين وكذا الباذنجان والبطيخ فحاصله أن لهذه المسألة ثلاث صور # أحدها إذا خرج الثمار كله فإنه يجوز بيعه بالاتفاق وحكمه ما مضى # وثانيها أن لا يخرج شيء منه فإنه لا يجوز بيعه اتفاقا # وثالثها أن يخرج بعضها دون بعض فإنه لا يجوز في ظاهر المذهب وقيل يجوز ~~إذا كان الخارج أكثر ويجعل المعدوم تبعا للموجود استحسانا لتعامل الناس ~~وللضرورة وكان شمس الأئمة الحلواني وأبو بكر بن الفضل يفتيان به. # وقال شمس الأئمة السرخسي والأصح أنه لا يجوز. # وفي البحر وهو ظاهر المذهب لكن في الفتح فإن الناس تعاملوا بيع ثمار ~~الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك عادة ظاهرة وفي نزع الناس عن عادتهم حرج وقد ~~رأيت في هذا رواية عن محمد وهو في بيع الورد على الأشجار فإن الورد لا يخرج ms0968 ~~جملة ولكن يتلاحق البعض البعض ثم جوز البيع في الكل بهذا الطريق وهو قول ~~مالك والمخلص أن يشتري أصول الباذنجان والبطيخ والرطبة ليكون ما يحدث على ~~ملكه. # وفي الزرع والحشيش يشتري الموجود ببعض الثمن ويستأجر مدة معلومة يعلم ~~غاية الإدراك وانقضاء الغراس فيها لباقي الثمر وفي ثمار الأشجار يشتري ~~الموجود ويحل له البائع ما يوجد فإن خاف أن يرجع يفعل كما قال أبو الليث في ~~الإذن في ترك الثمر على الشجر على أنه متى رجع عن الإذن كان مأذونا في ~~الترك بإذن جديد فيحل له على مثل هذا الشرط انتهى. # (ولو باع ثمرة) على شجرة (واستثنى منها) أي من الثمرة المبيعة المجذوذة ~~أو غيرها (أرطالا معلومة صح) أي البيع والاستثناء في ظاهر الرواية وهو مذهب ~~مالك لأن المستثنى معلوم بالعبارة والمبيع معلوم بالإشارة وجهالة قدره لا ~~يمنع الجواز ألا ترى أن بيعه مجازفة جائز والأصل أن ما جاز # PageV02P019 # بيعه ابتداء يجوز استثناؤه كبيع صبرة إلا قفيزا، وقفيز من صبرة بخلاف ~~الحمل وأطراف الحيوان حيث لا يجوز استثناؤه لأنه لا يجوز بيعه ابتداء (وقيل ~~لا) يصح وهو رواية الحسن والطحاوي وهو قول الشافعي وأحمد لجهالة الباقي وهو ~~أقيس بمذهب الإمام في مسألة بيع صبرة طعام، كل قفيز بدرهم، فإنه أفسد البيع ~~وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطال معلومة على الأشجار وإن لم يفض إلى ~~المنازعة فالحاصل أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة مبطلة فليس يلزم أن ما لا ~~يفضي إليها يصح معها بل لا بد من عدم الإفضاء إليها في الصحة من كون المبيع ~~على حدود الشرع ألا يرى أن المتبايعين قد تراضيا على شرط لا يقتضيه العقد ~~وعلى البيع بأجل مجهول ولا يعتبر ذلك مصححا كما في الفتح وفي المنح وقد ~~يفهم من كلام الزيلعي أن رواية عدم الجواز هي رواية الحسن وحده وليس كذلك ~~بل هي رواية أبي يوسف أيضا عن الإمام وتمامه فيه فليطالع. ثم محل الاختلاف ~~ما إذا استثنى معينا فإن استثنى جزءا كربع وثلث فإنه ms0969 صحيح اتفاقا وكذا لو ~~كان الثمر مجذوذا واستثنى منه أرطالا جاز وقيد بالأرطال لأنه لو استثنى ~~رطلا واحدا جاز اتفاقا لأنه استثناء القليل من الكثير بخلاف الأرطال لجواز ~~أن لا يكون ذلك فيكون استثناء الكل من الكل. # (ويجوز بيع البر) والشعير والعدس حال كونه (في سنبله إن بيع بغير جنسه) ~~وإن بيع بجنسه لا يجوز لشبهة الربا. # (وكذا) يجوز بيع (الباقلاء) هو بالقصر والتشديد، أو بالمد والتخفيف الحب ~~المعروف (في قشره والأرز والسمسم وكذا) يجوز بيع (اللوز والفستق) بضم الفاء ~~والتاء وسكون السين (والجوز في قشرها الأول) قيد للجميع وإنما قيد الأول ~~وهو الأعلى تنصيصا على موضع الخلاف فإن الشافعي لا يجوز بيع ذلك كله وله في ~~بيع السنبلة قولان وعندنا يجوز ذلك كله وعلى البائع تخليصها وتسليمها إلى ~~المشتري هو المختار. # وفي الكافي وغيره وللشافعي إن كان المبيع مستورا بشيء لا منفعة له فصار ~~كتراب الصاغة أي كبيع تراب الفضة بتراب الفضة أو بالفضة ولنا أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن بيع النخل حتى يزهي وعن بيع السنبل حتى يبيض ~~ويأمن العاهة» وحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها فظاهره يقتضي الجواز بعد ~~وجود الغاية وعنده لا يجوز حتى يخرج من قشره الأول انتهى لكن الاستدلال ~~بمفهوم الغاية لا يجوز عندنا إلا أن يقال إنه مبني على إلزام الشافعي ~~بمذهبه في المفهوم وإن لم يكن معتبرا عندنا فيكون جوابا إلزاميا على مذهبه ~~ويسمى جدلا فعلى هذا يندفع به اعتراض صاحب العناية فلا يلزم عليه ما قاله ~~صاحب الدرر تأمل. # (وأجرة الكيل) في مثل البر للكيال (وعد المبيع) # PageV02P020 # أي أجرة العد في مثل الغنم للعداد (ووزنه) أي أجرة الوزن في مثل العسل ~~للوزان (وزرعه) أي أجرة الذرع في مثل الكرباس والكتان للذراع (على البائع) ~~فيما بيع بشرط الكيل والعد والوزن والذرع لأنه من تمام التسليم وتسليم ~~المبيع عليه وكذا ما كان من تمامه قيد بالكيل لأن صب الحنطة في الوعاء على ~~المشتري وكذا إخراج الطعام من السفينة وكذا قطع العنب ms0970 المشترى جزافا عليه ~~وكذا كل شيء باعه جزافا كالثوم والبصل والجزر إذا خلى بينهما وبين المشتري ~~وكذا قطع الثمرة إذا خلى بينها وبين المشتري كما في البحر وغيره لكن في ~~الفتح وصبها في وعاء المشتري على البائع أيضا هو المختار. # (وأجرة نقد الثمن) أي تميز جيده عن رديئه (ووزنه على المشتري) لأنه يحتاج ~~في تسليم الثمن إلى تعيين قدره وصفته فتكون مؤنته عليه وكذا مؤنة تمييز ~~الجيد عن غيره هو الصحيح كما في الخلاصة وهو ظاهر الرواية كما في الخانية ~~وبه يفتى كما في الزاهدي وغيره إلا إذا قبض البائع الثمن ثم جاء يرده بعيب ~~الزيافة فإنه على البائع وأما أجرة نقد الدين فإنه على المديون إلا إذا قبض ~~رب الدين الدين ثم ادعى عدم النقد فالأجرة على رب الدين كما في البحر (وفي ~~بيع سلعة بثمن) أي بدراهم ودنانير (سلم هو أو لا) أي سلم الثمن قبل المبيع ~~إذا وقع المنازعة بينهما في تسليم المبيع والثمن قيل للمشتري ادفع الثمن ~~أولا لأن حق المشتري تعين في المبيع فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع ~~بالقبض لما أنه يتعين بالتعيين تحقيقا للمساواة في تعيين حق كل واحد منهما ~~خلافا للشافعي في قول. هذا إذا كان المبيع حاضرا وإن غائبا فلا يسلم حتى ~~يحضر البائع المبيع على مثال الراهن مع المرتهن وفي البزازية باع بشرط أن ~~يدفع المبيع قبل نقد الثمن فسد البيع لأنه لا يقتضيه العقد. # وقال محمد لا يصح لجهالة الأجل (إن لم يكن) البيع (مؤجلا) فإنه لو كان ~~مؤجلا لا يمكن التسليم أولا بل يجب تسليم المبيع وإن أسقط البائع حقه ~~بالتأجيل فلا يسقط حق المشتري في قبض المبيع. # (وفي بيع سلعة بسلعة) هذا بيع المقايضة على ما مر (أو ثمن بثمن) ويسمى ~~هذا بيع الصرف (سلما معا) تسوية بينهما في العينية والدينية فلا ضرورة في ~~تقديم أحدهما بالدفع لكن لا بد من معرفة التسليم والتسلم الموجب للبراءة. # وفي التجريد تسليم المبيع أن يخلي بينه وبين المبيع على وجه ms0971 يتمكن من ~~قبضه من غير حائل وكذا تسليم الثمن وفي الأجناس يعتبر في صحة التسليم ثلاثة ~~معان أن يقول خليت بينك وبين المبيع وأن يكون المبيع بحضرة المشتري على صفة ~~يتأتى فيه النقل من غير مانع وأن يكون مفرزا، غير مشغول بحق غيره وعن ~~الوبري المتاع لغير البائع لا يمنع، فلو أذن له بقبض المتاع والبيت صح # PageV02P021 # وصار المتاع وديعة عنده وكان الإمام يقول القبض أن يقول خليت بينك وبين ~~المبيع فاقبضه ويقول المشتري وهو عند البائع قبضته فلو أخذه برأسه وصاحبه ~~عنده فقاده فهو قبض دابة أو بعيرا وإن كان غلاما أو جارية فقال المشتري ~~تعال معي أو امش فخطى معه فهو قبض وكذا لو أرسله في حاجته وفي الثوب إن ~~أخذه بيده أو خلى بينه وبينه وهو موضوع على الأرض فقال خليت بينك وبينه ~~فاقبضه فقال قبضته فهو قبض وكذا القبض في البيع الفاسد بالتخلية ولو اشترى ~~حنطة في بيت ودفع البائع المفتاح له وقال خليت بينك وبينها فهو قبض وإن لم ~~ينقل شيئا لا يكون قبضا ولو باع دارا غائبة فقال سلمتها إليك فقال قبضتها ~~لم يكن قبضا وإن كانت قريبة كان قبضا وهي أن تكون بحال يقدر على إغلاقها ~~وإلا فهي بعيدة وتمامه في البحر # PageV02P022 # فليطالع وفي التنوير وجد البائع الثمن زيوفا ليس له استرداد السلعة ~~وحبسها به. # قبض بدل الجياد زيوفا ثم علم بها يردها ويسترد الجياد إن قائمة وإلا فلا. # اشترى شيئا وقبضه ومات مفلسا قبل نقد الثمن فالبائع أسوة للغرماء ولو لم ~~يقبضه فالبائع أحق به اتفاقا. ### | [باب الخيارات] ### | [خيار الشرط] # باب الخيارات وفي المستصفى العلل نوعان عقلية وهي ما لا يجوز تراخي الحكم ~~عنها كالسواد مع الاسوداد ولذلك قال الشيخ أبو نصر العلة العقلية ما إذا ~~وجد يجب الحكم به وشرعية كالبيت للحج والأوقات للصلاة والبيع للملك وفي مثل ~~هذه العلة يجوز تراخي الحكم عن علته إلا أنه لا يجوز تخلف الحكم عن العلة ~~إلا على قول من يجوز تخصيص العلة واعلم ms0972 أن الموانع أنواع مانع يمنع انعقاد ~~العلة كما إذا أضاف البيع إلى حر ومانع يمنع تمام العلة كما إذا أضاف إلى ~~مال الغير ومانع يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط ومانع يمنع تمام الحكم ~~كخيار الرؤية ومانع يمنع لزوم الحكم كخيار العيب فقدم خيار الشرط على ~~أنواعه لهذا. # وفي البحر والخيارات في البيع لا تنحصر في الثلاثة بل هي ثلاثة عشر ~~خيارا. خيار الشرط خيار الرؤية خيار العيب خيار الغبن خيار الكمية خيار ~~الاستحقاق خيار كشف الحال خيار تفرق الصفقة بهلاك البعض قبل القبض خيار ~~إجازة عقد الفضولي خيار فوات الوصف المشروط المستحق بالعقد خيار التعيين ~~خيار الخيانة في المرابحة خيار نقد الثمن وعدمه (صح خيار الشرط) أي ~~الاختيار للفسخ أو الإجازة بسبب شرطه ولو بعد البيع فالخيار اسم من ~~الاختيار والإضافة من قبيل إضافة الحكم إلى علته وسببه وهي بين الفصحاء ~~والفقهاء شائعة فلا حاجة إلى ما قيل من أنه لو قال صح شرط الخيار لكان أولى ~~لأن الموصوف بالصحة شرط الخيار لا نفس الخيار تدبر (لكل من العاقدين) أي ~~البائع والمشتري منفردا (ولهما معا) أي صح الخيار للبائع والمشتري جميعا في ~~مبيع أو بعضه صرح في السراجية حيث قال اشترى مكيلا أو موزونا أو عبدا وشرط ~~الخيار في نصفه أو ثلثه أو ربعه جاز كما في البحر (ثلاثة أيام) بالنصب على ~~الظرف أو بالرفع على الابتداء والخبر هو الظرف المتقدم ويجوز أن يكون هو ~~مبتدأ على نحو قوله تعالى {ومنهم دون ذلك} [الأعراف: 168] فيكون من قبيل ~~التجاذب كما في القهستاني لكن # PageV02P023 # في الفتح والصواب أن يقدر مدته بثلاثة أيام فما دونها (لا أكثر) من ثلاثة ~~أيام عند الإمام وزفر والشافعي «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لحبان بن ~~منقذ يغبن في البياعات إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام» وجهه ~~أن شرط الخيار مخالف لمقتضى العقد وهو اللزوم أولا فيكون مفسدا لكنه جوز ~~بهذا النص على خلاف القياس فيقتصر على المدة المذكورة لا ما فوقها. # وفي البحر وحين ورد ms0973 النص به جعلناه داخلا على الحكم مانعا له تقليلا ~~لعمله بقدر الإمكان ولم نجعله داخلا على أصل البيع للنهي عن بيع بشرط ~~والبيع الذي شرط فيه الخيار يقال فيه علة اسما ومعنى لا حكما وللخالي عنه ~~علة اسما ومعنى وحكما (إلا إن أجاز) أي من له الخيار (في الثلاثة) يعني لا ~~يجوز الخيار أكثر من ثلاثة أيام لكن لو ذكر أكثر منها وأجاز في الثلاثة ~~بإسقاط خيار الأكثر عند الإمام ولا اعتبار لأوله لزوال المفسد قبل تقرره ~~فانقلب صحيحا وقد اختلفوا في صفة العقد فقيل انعقد فاسدا ثم يعود صحيحا ~~بزوال المفسد في ظاهر الرواية وهو قول العراقيين وقيل موقوف على إسقاط ~~الشرط فبمضي جزء من الرابع يفسد فلا ينقلب صحيحا وهو مختار السرخسي وفخر ~~الإسلام وغيرهما من مشايخ ما وراء النهر وعند زفر والشافعي يفسد من أول ~~الأمر إذا شرط الزيادة على الثلاث ولو ساعة فلا ينقلب جائزا كالنكاح بغير ~~شهود حيث لا ينقلب صحيحا بالإشهاد (وعندهما يجوز) أكثر من الثلاث (أن بين ~~مدة معلومة أية مدة كانت) طويلة أو قصيرة لما روي عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه أجاز الخيار إلى شهرين ولأن الخيار شرع للتروي لدفع ~~الغبن وقد تمست الحاجة إلى الأكثر فشابه التأجيل في الثمن قيد بمعلومة لأن ~~الخيار إذا كان مجهولا بأن قال اشتريت على أني بالخيار أياما أو قال مؤبدا ~~فإنه غير جائز اتفاقا. # وفي الخلاصة لو أثبت الخيار ولم يذكر وقتا فله الخيار ما دام في المجلس. # (وإن اشترى) شخص شيئا (على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع ~~صح) البيع استحسانا إذا نقده في الثلاث والقياس وهو قول زفر والأئمة ~~الثلاثة لا يجوز لأنه بيع شرطت فيه الإقالة # PageV02P024 # فهو مفسد ولنا أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - باع ناقة بهذا الشرط ~~ولم ينكر عليه أحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولأنه في معنى شرط ~~الخيار فلا يفسده قيد بقوله إلى ثلاثة لأنه لو لم يبين ms0974 الوقت أصلا أو ذكر ~~وقتا مجهولا فالبيع فاسد اتفاقا. # (و) إن اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن (إلى أربعة أيام لا) يصح البيع ~~عند الإمام لأن هذا في معنى الخيار من حيث إن المقصود منها التفكر وشرط فوق ~~الثلاثة مفسد فكذا هذا وعن أبي يوسف روايتان وأصحهما أنه مع الإمام (إلا أن ~~ينقد في الثلاثة) أي اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أو أكثر ~~فنقد في الثلاث جاز بالإجماع كما في شرط الخيار لزوال المفسد (وعند محمد ~~يجوز إلى أربعة) أيام (وأكثر) كما في خيار الشرط جريا على أصله وأبو يوسف ~~كان مع محمد في هذا الأصل لكن خالفه في هذه المسألة عملا بالنهي الوارد عن ~~البيع بشرط إلا أن النص ورد في شرط الخيار فجاز فبقي الحكم في المسألة على ~~مقتضى النهي لكن يشكل قول أبي يوسف بتجويز الزيادة على شهرين لعدم الأثر في ~~الزيادة مع أنها يجوز تأمل. # (وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه) وإن قبضه المشتري بإذن البائع ~~لأن خروجه إنما يكون برضى البائع والخيار ينافيه فيصح تصرف البائع في ~~المبيع في مدة الخيار تصرف الملاك من الهبة والعتق والوطء وغيرها ويصير ~~فسخا للبيع فيخرج الثمن عن ملك المشتري اتفاقا لكنه لا يدخل في ملك البائع ~~عند الإمام وقالا يدخل (فإن قبضه) أي المبيع (المشتري) سواء بإذن البائع أو ~~لا (فهذا) عنده في مدة الخيار حتى لو هلك عند البائع ينفسخ البيع ولا شيء ~~على المشتري (لزمه قيمته) أي قيمة المبيع على المشتري لأن خيار البائع لا ~~يسقط # PageV02P025 # عن المبيع الهالك فيقع الهلاك على ملكه فينفسخ البيع لعدم إمكان اللزوم ~~إذ لو لزم للزم بعد الهلاك وذا لا يجوز لعدم المحل فكان مضمونا كالمقبوض ~~على سوم الشراء لأن بطلان العقد لا يبطل المساومة فوجب الضمان بالقيمة إن ~~قيميا وبالمثلي إن مثليا ولم يذكر المثل كما ذكره البعض اكتفاء بذكر الأصل ~~في الضمان قيدنا في مدة الخيار لأنه لو هلك بعد تمام المدة ms0975 يجب عليه الثمن ~~لا الضمان لأن العقد قد لزم بعد تمامها. # (وخيار المشتري لا يمنع) خروج المبيع عن ملك البائع اتفاقا للزم البيع في ~~جانبه ويمنع خروج الثمن من ملك المشتري بالاتفاق والأصل أن البدل الذي من ~~له جانب من الخيار لا يخرج عن ملكه (فإن هلك) المبيع (في يده) أي المشتري ~~(لزم الثمن) لأن المبيع إذا قرب من الهلاك يكون معيبا لا يمكن الرد فيلزم ~~العقد الموجب الثمن المسمى خلافا للشافعي فإن عنده تجب القيمة. # (وكذا) لزم الثمن (لو تعيب) في يد المشتري أطلقه فشمل ما إذا عيبه ~~المشتري أو أجنبي أو تعيب بآفة سماوية ولكن ليس باقيا على إطلاقه وإنما ~~المراد به عيب يلزم ولا يرتفع كما إذا قطعت يده وأما ما يجوز ارتفاعه ~~كالمرض فهو على خياره إن زال المرض في الأيام الثلاثة وأما إذا مضت والعيب ~~قائم لزم البيع لتعذر الرد كما في البحر وغيره وإنما لم يقل عيبا لا يرتفع ~~كما قال بعض الفضلاء لأنه إذا كان العيب نظيرا لهلك يفهم أن يكون العيب مما ~~لا يرتفع كما لا يرتفع الهلاك لأن الكلام فيما لا يمكن رده على وجه قبضه أو ~~لا تأمل. (إلا أنه) أي المبيع إذا خرج عن ملك البائع فيما إذا شرط الخيار ~~للمشتري (لا يدخل في ملك المشتري) عند الإمام كي لا يجتمع البدل والمبدل ~~عنه في ملك # PageV02P026 # شخص واحد (خلافا لهما) فإن عندهما يدخل وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه لما ~~خرج المبيع عن ملك البائع وجب أن يدخل في ملك المشتري كي لا يصير سائبة ~~بغير مالك قيده بكون المبيع في يد المشتري لأنه لو هلك قبل القبض فلا شيء ~~عليه اتفاقا ولم يذكر حكم ما إذا كان الخيار لهما ففي أكثر المعتبرات لا ~~يخرج شيء من المبيع والثمن من ملك البائع والمشتري اتفاقا. # (فلو اشترى زوجته بالخيار) هذا تفريع لما قبله (لا يفسد النكاح) عند ~~الإمام لأنه لا يملكها باعتبار الخيار ويفسد عندهما لأنه يملكها. # (وإن وطئها) أي الزوجة ms0976 المشتراة بالخيار (فله) أي للزوج المشتري (ردها) ~~عند الإمام (لأنه) أي الوطء (بالنكاح) أي بحكم ملك النكاح لبقائه لا بحكم ~~ملك اليمين لعدمه وعندهما ليس له أن يردها مطلقا (إلا في البكر) فإنها لا ~~ترد اتفاقا لأن الوطء ينقصها عنده وعندهما الوطء بملك اليمين وظاهره أنه لو ~~نقصها وهي يثبت فالحكم كذلك كما في البحر. # (ولو ولدت) تلك المشتراة أو حبلت منه (في مدته) أي في مدة الخيار بالنكاح ~~(لا تصير) تلك المشتراة (أم ولده) أي الزوج المشتري عند الإمام خلافا لهما ~~فإن عندهما تصير أم ولد له لو ادعى الولد لأنه ولد والفراش ضعيف كما في ~~الإيضاح لكن الكلام في الحامل من المشتري بالنكاح فلا حاجة إلى قيد الدعوة ~~تدبر. # ومحله ما إذا كان قبل القبض أما بعده سقط الخيار اتفاقا وتصير أم ولد ~~للمشتري لأنها تعيبت عنده بالولادة فعلى هذا لو قال ولو ولدت في مدته ~~بالنكاح قبل القبض كما في أكثر المعتبرات لكان أولى تدبر. # (ولو اشترى قريبه) أراد به ذا رحم محرم منه (به) أي بالخيار (أو) اشترى ~~(عبدا) أو أمة (بعد قوله إن ملكت عبدا) أو أمة (فهو حر لا يعتقان في مدته) ~~عند الإمام لعدم الدخول خلافا لهما بخلاف ما إذا قال إن اشتريت لأنه لا ~~يصير كالمنشئ للعتق بعد الشراء فسقط الخيار فيعتق عند هم جميعا (ولا يعد ~~حيض) الجارية (المشتراة به) أي بالخيار إذا حاضت (في مدته) أي مدة الخيار ~~(من الاستبراء) عند الإمام خلافا لهما (ولا استبراء على البائع إن ردت) ~~الجارية (به) أي بالخيار عند الإمام سواء كان قبل القبض أو بعده لأنه لم ~~يدخل في ملك غيره وعندهما إن كان قبل القبض لا يجب على البائع الاستبراء ~~استحسانا والقياس أن يجب لتجدد الملك وإن كان بعده يجب قياسا واستحسانا. # وأجمعوا في البيع البات يفسخ بإقالة وغيرها أن الاستبراء واجب على البائع ~~إذا كان الفسخ قبل القبض قياسا وبعده قياسا واستحسانا كما في العناية. # (ولو قبض المشتري به) أي بالخيار ms0977 (المبيع بإذن البائع ثم أودعه) أي أودع ~~المشتري المبيع (عنده) البائع (فهلك) في يد البائع في المدة أو بعدها (فهو ~~على البائع) عند الإمام ولا شيء على المشتري (لارتفاع القبض بالرد لعدم ~~الملك) # PageV02P027 # فلا يثبت الإيداع بل يصير رده لرفع القبض فيقع الهلاك قبل قبض المشتري ~~وهو يبطل البيع وعندهما يهلك على المشتري ويلزمه الثمن لأنه ملكه فصار ~~مودعا ملك نفسه فهلاكه في يد المودع كهلاكه في يده هذا لو كان الخيار ~~للمشتري ولو للبائع فسلم المبيع إلى المشتري فأودعه البائع بطل البيع عند ~~الكل ولو كان البيع باتا فقبض بإذن البائع فهلك عنده بطل البيع عند الكل ~~ولو كان البيع باتا فقبض المبيع بإذن البائع أو بغير إذنه ثم أودعه البائع ~~فهلك كان على المشتري اتفاقا لصحة الإيداع كما في البحر. # (ولو اشترى) العبد (المأذون شيئا به) أي الخيار (فأبرأه بائعه عن ثمنه) ~~في المدة (يبقى خياره) عند الإمام لأنه لما لم يملكه كان الرد امتناعا عن ~~التملك (وله) أي للمأذون (الرد) بالخيار (لأنه) أي المأذون (يلي عدم ~~التملك) كما لو وهبت له هبة فامتنع عن القبول وعندهما بطل خياره لأنه ملكه ~~فكان الرد والفسخ منه تمليكا من البائع بلا بدل وهو تبرع والمأذون لا يملكه ~~وهذا يقتضي صحة الإبراء لكن لا يصح عند أبي يوسف قياسا ويصح عند محمد ~~استحسانا. # (ولو اشترى ذمي من ذمي حرابه) أي بالخيار (فأسلم في مدته بطل شراؤه) عند ~~الإمام (كي لا يتملكها) أي الخمر (مسلما بالإجازة) وعندهما بطل الخيار لأنه ~~ملكها فلا يملك ردها وهو مسلم هذا في إسلام المشتري أما لو أسلم البائع فلا ~~يبطل بالإجماع وصار المشتري على حاله (خلافا لهما في الجميع) أي في جميع ~~المسائل المذكورة من قوله فلو اشترى إلى هنا وقد ذكر قولهما ووجههما عقيب ~~كل مسألة وقد زاد بعض الشارحين على ما ذكره مسائل. # منها ما إذا تخمر العصير في بيع مسلمين في مدته فسد البيع عنده لعجزه عن ~~تملكه وعندهما لعجزه عن رده. # ومنها ms0978 لو اشترى دارا على أنه بالخيار وهو ساكنها بإجارة أو إعارة فاستدام ~~سكناها قال السرخسي لا يكون اختيارا وهو كابتداء السكنى. # وقال خواهر زاده استدامتها اختيار عندهما لملك العين وعنده ليس باختيار. # ومنها حلال اشترى ظبيا بالخيار فقبضه ثم أحرم والظبي في يده ينتقض عنده ~~ويرد إلى البائع لا يلزم المشتري ولو كان الخيار للبيع ينتقض بالإجماع ولو ~~كان للمشتري فأحرم البائع للمشتري أن يرده. # ومنها أن الخيار إذا كان للمشتري وفسخ العقد فالزائد ترده على البائع ~~عنده لأنها لم تحدث على ملك المشتري وعندهما للمشتري لأنها حدثت على ملكه ~~كما في البحر. # (ومن له الخيار) سواء كان بائعا أو مشتريا أو أجنبيا فله أن يفسخه وله أن ~~يجيزه وإذا أراد الإجازة (يجيز) البيع (بحضرة صاحبه وغيبته) في مدته بالقول ~~أو الفعل وإن لم يعلم صاحبه بالاتفاق لكونه راضيا وقت إثبات الخيار (ولا ~~يفسخ) البيع في مدته (إلا بحضرته) والمراد # PageV02P028 # بالحضرة علم صاحبه أو علم من يقوم مقامه عند الطرفين لأن الفسخ تصرف في ~~حق صاحبه وذا لا يجوز بدون علمه كالوكيل إذا عزل الموكل لا يثبت حكم عزله ~~في حقه ما لم يعلم فالخيار باق على حاله (خلافا لأبي يوسف) وهو قول زفر ~~والأئمة الثلاثة فإنهم يقولون يفسخ بغيبته أيضا لأنه مسلط على الفسخ من طرف ~~صاحبه فلا يتوقف على علمه ولذا لا يشترط رضاه فصار كالوكيل بالبيع هذا إذا ~~كان الفسخ بالقول ولو كان بالفعل كالإعتاق والبيع والوطء يجوز بلا علمه ~~بالاتفاق لأنه حكمي ولا يشترط العلم في الحكمي وذكر الكرخي أن خيار الرؤية ~~على هذه الخلاف وفي خيار العيب لا يصح فسخه بغير علمه بالإجماع لأنه لا ~~يثبت إلا بالقضاء (فإن فسخ) من له الخيار بغيبة صاحبه (وعلم به) الآخر (في ~~المدة انفسخ) البيع لحصول العلم به (وإلا) أي وإن لم يعلم به الآخر في ~~المدة بل علم بعد مضي المدة (تم العقد) لوجود الرضى دلالة حيث لم يتم الفسخ ~~لا يقال إن في شرط العلم ضررا ms0979 لمن له الخيار إذ لا يجوز أن يختفي صاحبه فلا ~~يصل إليه الخبر في مدته لأنا نقول يمكن تداركه بأن أخذ منه كفيلا يحضره في ~~المدة أو وكيلا يثق به حتى إذا بدا له الفسخ رده عليه وقال بعضهم لو رفع ~~الأمر إلى الحاكم فنصب من يخاصم عنه صح الرد عليه. # (ويتم العقد أيضا بموت من له الخيار) ولا ينتقل إلى الورثة. # وقال الشافعي يورث عنه لأنه حق لازم له في البيع فيجري فيه الإرث كخيار ~~العيب وبه قال مالك ولنا أن الغرض منه التأمل لغرض نفسه وقد بطلت أهلية ~~التأمل بخلاف خيار العيب لأن المورث استحق المبيع سليما فكذا الوارث لا أنه ~~ورث خياره كذا قالوا إذا علمت هذا ظهر أن خيار التغرير وهو ما إذا غر ~~البائع المشتري أو بالعكس ووقع البيع بينهما بغبن فاحش لا يورث لأنه مجرد ~~حق ثبت للبائع أو للمشتري كما في خيار الشرط كما في المنح وقيد بموت من له ~~الخيار لأن الخيار لا يبطل بموت من عليه الخيار اتفاقا. # (وكذا) يتم العقد ويبطل الخيار (بمضي المدة) فإن أغمي عليه أو جن أو نام ~~أو سكر بحيث لا يعلم حتى مضت المدة الصحيح أنه يسقط الخيار كما في الاختيار ~~خلافا لمالك. # (و) يتم (بالأخذ بشفعة بسبب المبيع) بشرط الخيار يعني لو اشترى دارا على ~~أنه بالخيار فبيعت دار أخرى بجنبها في مدة وطلبها بطريق الشفعة فهذا الطلب ~~رضى بتملك الدار الأولى لأن طلب الشفعة بها يقتضي إبطال الخيار وإجازة ~~الشراء سابقا إذ الشفعة لا تصير إلا بالملك وقيدنا بشرط الخيار لأن طلبها ~~لا يسقط خيار الرؤية والعيب ولو قال وبالطلب بشفعة لكان أولى لأن طلبها ~~مسقط وإن لم يأخذها كما في المعراج فلهذا قلنا في تصويرها وطلبها بطريق # PageV02P029 # الشفعة تدبر. # (و) يتم (بكل ما يدل على الرضى) من قبيل عطف العام على الخاص (كالركوب ~~لغير الاختبار) أي الامتحان فلو ركب دابة لينظر إلى سيرها لا يدل على رضاه ~~كما لو ركبها ليردها أو ms0980 ليسقيها أو ليعلفها وفيه إشعار بأنه لو استخدم ~~الجارية مرة للامتحان ثم أخرى فإن كان من نوع واحد فهو رضى وإلا فلا وكذا ~~إذا لبسه مرة كما في أكثر الكتب فعلى هذا يكون في عموم قوله لغير الاختبار ~~نظر كما في الفرائد لكن يمكن أن يقال إنه أعم من الاختيار أو مما في حكمه ~~فيندفع به النظر تدبر (والوطء) والتقبيل واللمس بشهوة والنظر إلى الفرج ~~بشهوة (والإعتاق وتوابعه) أي توابع الإعتاق كالتدبير والكتابة وكذا كل تصرف ~~لا ينفذ إلا في الملك كالبيع والإجارة والإسكان والمرمة والبناء والتجصيص ~~والهدم ورعي الماشية وحلب البقرة ومعالجة الدابة وكري الأنهار لأن هذه ~~التصرفات دليل الملك هذا كله إذا كان الخيار للمشتري ووجد منه شيء من هذه ~~الأشياء وإن كان الخيار للبائع وفعل هذه الأشياء انفسخ البيع. # (ولو شرط المشتري الخيار لغيره) عاقدا أو غيره لعموم الغير (جاز) الشرط ~~عندنا ويثبت لهما الخيار والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر لأنه موجب العقد ~~فلا يجوز اشتراطه لغير العاقد كالثمن وجه الاستحسان أنه يثبت له ابتداء ثم ~~للغير نيابة تصحيحا لتصرفه والتقييد بالمشتري اتفاقي لأن البائع لو شرط ~~الخيار جاز أيضا كما في أكثر الكتب فعلى هذا لو قال وإن شرط أحد المتعاقدين ~~الخيار لأجنبي لكان أولى ليشمل البائع والمشتري وليخرج اشتراط أحدهما للآخر ~~فإن قوله لغيره صادق بالبائع وليس بمراد كما في البحر. # وفي النوازل لو شرط الخيار لجيرانه إن عد أسماءهم جاز وإلا فلا (وأيهما) ~~أي أي من المشتري والغير أو البائع (أجاز البيع أو فسخ) البيع (صح) لأن كلا ~~منهما يملك التصرف أصالة أو نيابة. # (وإن أجاز) البيع واحد ممن شرط الخيار له من المتعاقدين والأجنبي (وفسخ ~~الآخر) البيع (اعتبر السابق) ردا كان أو إجازة لوجوده في زمان لا يزاحمه ~~فيه أحد وتصرف الآخر بعده لغو. # (وإن كانا) أي اللفظان وهما الإجازة والفسخ (معا) أي مجتمعين بأن أجاز ~~واحد وفسخ الآخر وخرج الكلامان معا (فالفسخ) أي فالمعتبر الفسخ # PageV02P030 # في رواية لأن الخيار شرع ms0981 للفسخ فهو تصرف فيما شرع لأجله فكان أولى كما في ~~الاختيار وصححه قاضي خان. # وقال الزيلعي وهو الأصح وبه جزم المصنف وكثير من المتون فكان هو المذهب ~~وقيل يرجح تصرف العاقد نقضا أو إجازة لأن الصادر عن نيابة لا يصلح معارضا ~~للصادر عن أصالة. # وفي البحر لو تفاسخا ثم تراضيا على فسخ الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما ~~جاز. # (ولو باع) شخص (عبدين) مسميين بالقابل والمقبول على أنه (بالخيار في ~~أحدهما) أي في أحد العبدين ثلاثة أيام (فإن عينه) أي عين محل الخيار بأن ~~يقال على أني بالخيار في القابل مثلا (وفصل ثمن كل) واحد منهما بأن يقال ~~القابل بألف والمقبول بألف ومائة (صح) البيع لأن الذي فيه الخيار كالخارج ~~عن العقد فكان الداخل فيه غيره فما لم يكن ذلك الداخل معلوما وثمنه معلوما ~~لا يجوز إذ جهالة المبيع والثمن مفسد للبيع ولن يكونا معلومين إلا بالتفصيل ~~والتعيين (وإلا) أي وإن لم يفصل الثمن ولم يعين محل الخيار أو أن يفصله ولم ~~يعينه أو أن لا يفصله ويعينه (فلا) يصح البيع لجهالة الثمن والمبيع أو ~~أحدهما فهذه أربعة أنواع وأما بيع عبد على أنه بالخيار في نصفه فجائز بلا ~~تفصيل لأن النصف من الواحد لا يتفاوت وكذا الحكم في بيع شيء من الكيلي أو ~~الوزني بالخيار في نصفه لأن ثمن الكل إذا كان معلوما يصير نصف الثمن معلوما ~~والشيوع لا يمنع الصحة والجواز ولا فرق بين أن يكون الخيار للبائع أو ~~للمشتري كما في العيني. # (ويجوز خيار التعيين) للمشتري (وهو بيع أحد الشيئين أو ثلاثة) أشياء (على ~~أن يأخذ المشتري أيا شاء) من الاثنين والثلاثة والقياس الفساد لجهالة ~~المبيع وهو قول زفر والشافعي وجه الاستحسان أنه في معنى شرط الخيار لاحتياج ~~الناس إلى اختيار من يثق به أو اختيار من يشتريه لأجله ولا يمكنه البائع من ~~الحمل إليه إلا في البيع فكان في معنى ما ورد به الشرع والجهالة لا توجب ~~الفساد بعينها بل لإفضائها إلى المنازعة ولا منازعة في الثلاث ms0982 لتعين من له ~~الخيار (ولا يجوز في أكثر من ثلاثة) أشياء لعدم الحاجة إليها لاشتمال ~~الثلاثة على الجيد والرديء والوسط فما فوقها باق على القياس لأن ثبوت ~~الرخصة بالحاجة والحاجة تندفع بالثلاث. # وفي البحر يجوز خيار التعيين في جانب البائع كما يجوز في جانب المشتري ~~(ويتقيد تخييره بمدة خيار الشرط على الاختلاف) بين الإمام وصاحبيه يعني ~~بثلاثة أيام # PageV02P031 # عنده وبمدة معلومة عندهما ثم قيل يشترط أن يكون في هذا العقد خيار الشرط ~~مع خيار التعيين وهو المذكور في الجامع الصغير قال شمس الأئمة هو الصحيح ~~وقيل لا يشترط كما يشعر به كلام المصنف وهو المذكور في الجامع الكبير ~~والمبسوط قالوا ووضعها في الجامع الصغير مع خيار الشرط اتفاق لا لأنه شرط ~~قال فخر الإسلام وهو الصحيح (والمبيع واحد) من الشيئين أو الثلاثة في هذه ~~الصورة (والباقي أمانة) في يد المشتري ثم فرعه فقال (فلو قبض) المشتري لأنه ~~لو لم يقبضه بطل البيع (الكل فهلك) في يده (واحد أو تعيب) في يده واحد (لزم ~~البيع) بالثمن (فيه) أي في الهالك أو المتعيب لامتناع الرد بالهلاك أو بسبب ~~العيب الذي حدث فيه عنده (وتعين الباقي للأمانة) في يده لأن الداخل تحت ~~العقد أحدهما والذي لم يدخل في العقد قبضه بإذن مالكه لا على سوم الشراء ~~ولا بطريق الوثيقة وكان أمانة في يده فيرده. # (وإن هلك الكل) في يده (لزمه) أي المشتري (نصف ثمن كل) إن كانت شيئين (أو ~~ثلثه) إن كان ثلاثة لشيوع البيع والأمانة مع عدم الأولوية ولا فرق بين أن ~~يكون الثمن متفقا أو مختلفا وكذا لو كان الهلاك على التعاقب ولم يدر الأول ~~بخلاف ما إذا تعيبا ولم يهلكا حيث يبقى خياره على حاله وله أن يرد أحدهما ~~لأن المعيب محل لابتداء البيع وكذا التعيين بخلاف الهالك فإنه ليس محلا ~~لابتدائه فليس لتعيينه ولكن ليس له أن يردهما وإن كان فيه خيار الشرط لأن ~~العيب يمنع من الرد بخيار الشرط كما في المنح (وليس له) أي المشتري بخيار ~~التعيين ms0983 (رد الكل) للزوم البيع في أحدهما (إلا إن ضم إليه) أي إلى خيار ~~التعيين (خيار الشرط) فحينئذ له رد الكل في مدته لأنه أمين في أحدهما فيرد ~~بحكم الأمانة وفي الآخر مشتر قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من رده وإذا مضت ~~الأيام بطل خيار الشرط فلا يملك ردهما وبقي له خيار التعيين فيرد أحدهما. # (ويورث خيار التعيين) يعني لو مات من له خيار التعيين فللوارث رد أحدهما ~~لأن المورث كان مخصوصا بتعيين ملكه المخلوط برضى صاحبه فكذا وارثه حيث ~~انتقل الملك إليه مخلوطا بملك الغير. # (و) يورث خيار (العيب) لأن المورث استحق المبيع غير معيب فكذا الوارث فله ~~رده إن كان معيبا وهذا معنى # PageV02P032 # الإرث فيهما فلا ينافي ما قيل أنهما لا يورثان أي بنفسهما كيف والإرث ~~فيما يقبل الانتقال (لا) يورث خيار (الشرط، و) خيار (الرؤية) لأنهما يثبتان ~~للعاقد بالنص، والوارث ليس بعاقد. # وقال الشافعي: يورث خيار الشرط لأن الوارث ورث الملك على وجه التوقت كما ~~كان فله خيار الشرط والأنسب ذكر مسألة الإرث وعدمه في آخر الخيارات كما لا ~~يخفى تدبر. # (ولو اشتريا) أي الرجلان شيئا (على أنهما بالخيار فرضي أحدهما) بالبيع ~~بأن أسقط خياره (لا يرد الآخر) عند الإمام (خلافا لهما) فإنهما قالا له أن ~~يرده وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه لو لم يملك فسخه كان إلزاما عليه لا ~~برضاه وفيه إبطال لما ثبت من حقه لأن كلا من الإجازة والفسخ حقه وله إن رد ~~أحدهما دون الآخر يوجب عيبا في المبيع لم يكن عند البائع أعني عيب الشركة ~~وخصه في البحر بما إذا كان بعد القبض أما قبله فليس له الرد يعني اتفاقا ~~فإن قلت بيعه منهما رضي منه بعيب التبعيض قلت أجيب بأنه إن سلم فهو رضي به ~~في ملكهما لا في ملك نفسه كما في المنح قيد بالمشتريين لأن البائع لو كان ~~اثنين والمشتري واحدا وفي البيع خيار شرط أو عيب فرد المشتري نصيب أحدهما ~~دون الآخر بحكم الخيار جاز اتفاقا كما في شرح ms0984 المجمع (وعلى هذا) الخلاف ~~(خيار العيب) يعني لو اشترياه فرضي أحدهما بعيب فيه لا الآخر. # (و) خيار (الرؤية) يعني لو اشتريا شيئا لم يرياه ثم رآه أحدهما ورضي لا ~~الآخر قال في المنح ويلزم البيع لو اشترى عبدا من رجلين صفقة واحدة على أن ~~الخيار للبائعين فرضي أحدهما دون الآخر فليس لأحدهما الانفراد إجازة أو ردا ~~هذا عند الإمام كما في الخانية. # (ولو اشترى عبدا على أنه خباز) . # وفي المعراج قوله على أنه خباز أي عبد حرفته هذا لأنه لو فعل هذا الفعل ~~أحيانا لا يسمى خبازا (أو كاتب فظهر) العبد (بخلافه) أي بخلاف ما ذكره بأن ~~كان غير خباز أو غير كاتب (أخذه) أي المشتري (بكل الثمن) المسمى إن شاء لأن ~~الوصف لا يقابله شيء من الثمن كما إذا اشترى دارا أو أرضا على أن فيها كذا ~~وكذا بيتا أو نخلة فوجدها ناقصة جاز البيع وله الخيار (أو ترك) إن أمكن وهو ~~قول الشافعي لأن هذا وصف # PageV02P033 # مرغوب به فيستحق بالشرط ويثبت بفواته الخيار للمشتري لأنه لم يرض بالعبد ~~دونه وهذا الاختلاف اختلاف نوع لا اختلاف جنس لقلة التفاوت فلا يفسد العقد ~~بعدمه بخلاف شرائه شاة على أنها حامل أو تحلب كذا رطلا أو عبدا يكتب كذا ~~وكذا حيث يفسد البيع في ظاهر الرواية لأن هذا شرط مجهول لا وصف مرغوب حتى ~~لو شرط أنها حلوب أو لبون لا يفسد لأنه يذكر على سبيل الوصف دون الشرط كما ~~إذا اشترى فرسا على أنه هملاج أو كلبا على أنه صيود أو اشترى جارية على ~~أنها ذات لبن وهو رواية عن الإمام وبه أخذ الفقيه أبو الليث والصدر الشهيد ~~وعليه الفتوى، قيدنا بأن أمكن لأنه إن تعذر الرد بسبب من الأسباب رجع ~~المشتري على البائع بالنقصان في ظاهر الرواية وهو الأصح. # وفي المنح لو قال أحد المتبايعين شرطنا الخيار وأنكر الآخر فالقول قوله ~~كما في دعوى الأجل والمضي فإن القول للمنكر. # اشترى جارية بالخيار فرد غيرها بدلها قائلا بأنها المشتراة فتنازع ms0985 البائع ~~والمشتري فقال البائع غيرت والمبيعة ليست كذلك وأنكر المشتري التغيير وليس ~~للبائع بينة فالقول للمشتري مع اليمين وجاز للبائع وطؤها ولو قال البائع ~~عند رده كان يحسن ذلك لكنه نسي عندك فالقول للمشتري ولو اشتراه من غير ~~اشتراط كتبه وخبزه وكان يحسن ذلك فنسيه في يد البائع رده عليه. ### | [فصل في خيار الرؤية] # (من اشترى ما لم يره جاز) أي صح البيع عندنا وعند الشافعي في القول ~~الجديد لا يصح. # وفي الكفاية الخلاف فيما إذا كان المبيع قائما بين يديهما موجودا كما إذا ~~اشترى زيتا في زق أو برا في جوالق أو ثوبا في كم أو شيئا مسمى موصوفا أو ~~مشارا إليه أو إلى مكانه وليس فيه غيره بذلك الاسم حتى لو لم يكن كذلك ولم ~~يشر إليه أو إلى مكانه لا يصح البيع اتفاقا وموضع الخلاف في المبيع إذ لا ~~خيار في الثمن الدين وأما الثمن العين ففيه الخيار عندنا لأنه بمنزلة ~~المبيع له أن المبيع مجهول الوصف وجهالته تمنع الجواز ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه» . # وفي البحر وأراد بما لم يره ما لم يره وقت العقد ولا قبله والمراد ~~بالرؤية العلم بالمقصود من باب عموم المجاز فصارت الرؤية من أفراد المعنى ~~المجازي ليشمل ما إذا كان المبيع مما يعرف بالشم كالمسك وما اشتراه بعد ~~رؤية فوجده متغيرا وما اشتراه الأعمى وفي القنية اشترى ما يذاق فذاقه ليلا ~~ولم يره سقط خياره (وله) أي للمشتري (رده) أي الشيء الذي اشتراه ولم يره ~~(إذا رآه # PageV02P034 # ما لم يوجد) # من المشتري (ما يبطله) أي الخيار وفي البحر اختلفوا هل هو مطلق أو مؤقت ~~فقيل مؤقت بوقت إمكان الفسخ بعدها حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره وإن ~~لم توجد الإجازة صريحا ولا دلالة وقيل يثبت الخيار له مطلقا فيكون له الفسخ ~~في جميع عمره ما لم يسقط بالقول أو بفعل ما يدل على الرضى وهو الصحيح ~~لإطلاق النص والعبرة لعين ms0986 النص لا لمعناه. # (وإن) وصلية (رضي قبلها) أي له الرد إذا رآه وإن قال قبل الرؤية رضيت ~~لأنه خيار ثبت شرعا فلا يسقط بإسقاطهما بخلاف خيار الشرط والعيب. # وفي شرح المجمع ثم إن أجازه بالقول قبل الرؤية لا يزال خياره لأنه يثبت ~~عند الرؤية فلا يبطل قبل وقتها وإن أجازه بالفعل بأن تصرف فيه يزول كما ~~سيجيء وأما الفسخ بالقول فجائز قبل الرؤية لعدم لزوم العقد لأن اللزوم يفيد ~~تمام الرضى وتمامه بالعلم بأوصاف مقصودة وهو غير حاصل قبل الرؤية (ولا خيار ~~لمن باع ما لم يره) لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - أثبت الخيار في ~~الشراء لا في البيع ولقضاء جبير بن مطعم بمحضر من الأصحاب في الشراء لا في ~~البيع وهو قول الإمام آخرا رجع إليه، وفي قوله الأول له الخيار اعتبارا ~~بالمشتري كخيار العيب والشرط. # (ويبطل) من الإبطال (خيار الرؤية ما يبطل خيار الشرط) من صريح ودلالة ~~وضرورة فما يفعل للامتحان لا يبطلها إن لم يتكرر كما في أكثر المعتبرات لكن ~~فيه كلام لأنه قيد يحتاج إلى التكرار إذا لم يعلم بالمرة الأولى تدبر (من ~~تسبيب في يده وتعيب) قبل الرؤية بعيب لا يرتفع كقطع اليد لأنه أخذه سليما ~~فيمتنع أن يرده معيبا (وتعذر) مصدر مضاف معطوف على قوله تعيب (رد بعضه) ~~بسبب هلاك بعضه لأنه لو رد بعضه الباقي لزم تفريق الصفقة (وتصرف) من ~~المشتري (لا يفسخ) صفة تصرف (كالإعتاق وتوابعه) من التدبير والاستيلاد (أو) ~~تصرف من المشتري (يوجب حقا للغير كالبيع المطلق) أي كالبيع بغير قيد الخيار ~~(والرهن والإجارة) والهبة بتسليم (قبل الرؤية وبعدها) لأن هذه الحقوق تمنع ~~الفسخ فيلزم البيع ببطلان الخيار فمعنى البطلان قبل الرؤية خروجه عن صلاحية ~~أن يثبت له الخيار عند الرؤية (وما) أي التصرف الذي (لا يوجب حقا للغير ~~كالبيع بالخيار والمساومة) أي العرض على البيع (والهبة بلا تسليم يبطل) ~~خيار الرؤية (بعدها) أي بعد الرؤية (لا قبلها) لأن هذه التصرفات لا تزيد ~~على صريح الرضى فإنه لا يبطل قبلها بل ms0987 بعدها وهنا لا يوجد إلا الدلالة على ~~الرضى المجرد بخلاف الأفعال السابقة فإن فيها توجد مع الرضى حقوق زائدة، ~~فيبطل بعدها وقبلها ثم اعلم أن قوله يبطل خيار الرؤية ما يبطل خيار الشرط # PageV02P035 # غير منعكس فلا يقال ما لا يبطل خيار الشرط لا يبطل خيار الرؤية لانتقاضه ~~بالقبض بعد الرؤية فإنه يبطل خيار الرؤية والعيب لا الشرط، وهلاك بعض ~~المبيع لا يبطل خيار الشرط والعيب ويبطل خيار الرؤية وأورد صاحب البحر على ~~الكنز والهداية في هذا المحل فليطالع. # (وكفت رؤية وجه الرقيق) في سقوط الخيار سواء كان أمة أو عبدا لأن المقصود ~~في الرقيق وجهه لأن سائر الأعضاء فيه تبع لوجهه لأن القيمة فيه تتفاوت ~~بتفاوته مع التساوي في سائر الأعضاء. # (و) رؤية وجه (الدابة وكفلها) أي لا يسقط الخيار برؤية وجهها حتى ينظر ~~إلى كفلها لأنه موضع مقصود منه كالوجه هو الصحيح كما في المحيط واكتفى محمد ~~بالنظر إلى وجهها اعتبارا بالآدمي، وشرط بعض العلماء رؤية القوائم وعن ~~الإمام في البرذون والبغل والحمار يكفي أن يرى شيئا منه إلا الحافر والذنب ~~والناصية كما في البحر (وفي شاة اللحم) أي الشاة التي لحمها مقصود (لا بد ~~من الجس) وهو اللمس باليد لأنه يعرف به اللحم المقصود (وفي شاة القنية) هي ~~التي تحبس لأجل النتاج (لا بد من رؤية الضرع) لأنه هو المقصود منها. # وفي الجوهرة ولو اشترى بقرة حلوبا فرأى كلها ولم ير ضرعها فله الخيار لأن ~~الضرع هو المقصود لكن في البحر لا بد من النظر إلى ضرعها وسائر جسدها ~~فليحفظ. فإن في بعض العبادات ما يوهم الاقتصار على رؤية ضرعها انتهى. فعلى ~~هذا لو قال لا بد من رؤية الضرع مع جميع جسدها كما في الاختيار لكان أولى ~~تدبر. # (ورؤية ظاهر الثوب إن لم يكن معلما كافية) لأن برؤية ظاهره يعلم حال ~~البقية إذ لا تتفاوت أطراف الثوب الواحد إلا يسيرا (ورؤية علمه) كافية (إن) ~~كان (معلما) لأن ماليته تتفاوت بحسب علمه أطلق في هذا، لكن في المحيط ms0988 مقيد ~~بما إذا كان مطويا هذا إذا لم يخالف باطن الثوب ظاهره أما إذا اختلفا فلا ~~بد من رؤية الباطن قيل هذا في عرفهم أما في عرفنا فما لم ير الباطن لا يسقط ~~خياره لأنه ليس بمثلي فلا يعرف كله بدون نشره ولا بد منه وهو قول زفر. # وفي المبسوط الجواب على ما قال زفر وهو المختار كما في أكثر المعتبرات ~~فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يذكر قول زفر ويرجحه تأمل. # (ورؤية داخل الدار) كافية (وإن) وصلية (لم يشاهد بيوتها) عند أئمتنا ~~الثلاثة (وعند زفر لا بد من مشاهدة البيوت وعليه) أي على قول زفر (الفتوى ~~اليوم) قال في التبيين وغيره وفي عامة الروايات # PageV02P036 # إذا رأى صحن الدار أو خارجها يسقط خياره لكن هذا مبني على عادة أهل ~~الكوفة في ذلك الزمان فإن دورهم كانت على نمط واحد لا تختلف وذلك يظهر ~~برؤية خارجها وأما في زماننا اليوم فلا بد من النظر إلى داخلها لتفاوت ~~بيوتها ومرافقها قال بعض مشايخنا تعتبر رؤية ما هو المقصود في الدور حتى لو ~~كان في الدار بيتان شتويان وبيتان صيفيان فتشترط رؤية الكل مع رؤية الصحن ~~فلا تشترط رؤية المطبخ والمزبلة والعلو إلا في بلد يكون مقصودا وبعضهم ~~اشترطوا رؤية الكل وهو الأظهر والأشبه كما قال الشافعي وهو المعتبر في ~~ديارنا. # وفي الخزانة أن الفتوى في بيت الغلة على أنه تكفي رؤية خارجه لأنه غير ~~متفاوت وتكفي في البستان رؤية خارجه ورءوس أشجاره في ظاهر الرواية لكن في ~~البحر قالوا لا بد في البستان من رؤية ظاهره وباطنه وفي الكرم لا بد من ~~رؤية عنب الكرم من كل نوع شيئا وفي الرمان لا بد من رؤية الحلو والحامض. # ولو اشترى دهنا في زجاجة ورؤيته من خارج الزجاجة لا تكفي حتى يصبه في كفه ~~عند الإمام لأنه لم ير الدهن حقيقة لوجود الحائل. # وكذا لو اشترى سمكا في ماء يمكن أخذه من غير اصطياد فرآه في الماء فرؤيته ~~لا تكفي على الصحيح. # (وإن رأى بعض ms0989 المبيع فله الخيار إذا رأى باقيه) لأنه لو لزمه يكون إلزاما ~~للبيع فيما لم يره وأنه خلاف النص وكذا الإجازة في البعض لا يكون إجازة في ~~الكل ولا تصح الإجازة في البعض ورد الباقي كما في الاختيار (وما يعرض ~~بالنموذج كالمكيل والموزون فرؤية بعضه كرؤية كله) . # وفي الاختيار والأصل إذا كان المبيع أشياء إن كان من العدديات المتفاوتة ~~كالثياب والدواب والبطيخ ونحوها لا يسقط الخيار إلا برؤية الكل لأنها ~~تتفاوت وإن كان مكيلا أو موزونا وهو الذي يعرف بالنموذج أو معدودا متقاربا ~~كالجوز فرؤية بعضه يبطل الخيار في كله لأن المقصود معرفة الصفة وقد حصلت ~~وعليه التعارف إلا أن يجده أردأ من النموذج فيكون له الخيار وإن كان المبيع ~~مغيبا تحت الأرض كالبصل والثوم بعد النبات إن عرف وجوده تحت الأرض جاز وإلا ~~فلا فإذا باعه ثم قلع منه أنموذجا ورضي به فإن كان مما يباع كيلا كالبصل أو ~~وزنا كالبقل بطل خياره عندهما وعليه الفتوى للحاجة وجريان التعامل به وعند ~~الإمام لا وإن كان مما يباع عددا كالفجل فرؤية بعضه لا تسقط خياره لما ~~تقدم. # (وفيما يطعم لا بد من الذوق) لأنه المعروف للمقصود وإن كان مما يشم فلا ~~بد من شمه كالمسك. # وفي الولوالجية اشترى نافجة مسك فأخرج المسك منها ليس له الرد بخيار ~~الرؤية والعيب لأن الإخراج يدخل عليه عيبا ظاهرا حتى لو لم يدخل، كان له أن ~~يرد بخيار العيب والرؤية جميعا كما في البحر. # (ونظر الوكيل # PageV02P037 # بالشراء أو القبض) أي قبض المبيع (كاف لا نظر الرسول) . # وفي الدرر اعلم أن هنا وكيلا بالشراء ووكيلا بالقبض ورسولا. صورة التوكيل ~~بالشراء أن يقول الموكل كن وكيلا عني بشراء كذا أو صورة التوكيل بالقبض أن ~~يقول كن وكيلا عني بقبض ما اشتريته وما رأيته وصورة الرسالة أن يقول كن ~~رسولا عني بقبضه فرؤية الوكيل الأول تسقط الخيار بالإجماع لأن حقوق العقد ~~ترجع إليه ورؤية الوكيل الثاني تسقط عند الإمام إذا قبضه بالنظر إليه ~~فحينئذ ليس له ولا للوكيل ms0990 أن يرده إلا من عيب وأما إذا قبضه مستورا ثم رآه ~~فأسقط الخيار فإنه لا يسقط لأنه إذا قبض مستورا ينتهي التوكيل بالقبض ~~الناقص فلا يملك إسقاطه قصدا لصيرورته أجنبيا بل للموكل الخيار ورؤية ~~الرسول لا تسقط الخيار بالإجماع (وعندهما) وهو قول الأئمة الثلاثة (هو) أي ~~الرسول (كالوكيل) . # وفي الفرائد هذا سهو من قلم الناسخ والصواب أن يقال وعندهما الوكيل ~~بالقبض كالرسول في عدم إسقاط رؤية الخيار لأن عدم إسقاط رؤية الرسول الخيار ~~متفق عليه إنما الخلاف في الوكيل بالقبض إذا قبضه ناظرا إليه فإن رؤيته ~~تسقط الخيار عند الإمام لأن الوكيل بالقبض وكيل بإتمام العقد وتمامه بتمام ~~الصفقة وتمامها بسقوط خيار الرؤية فصار قبضه كقبض الموكل مع الرؤية بخلاف ~~الرسول لأنه غير نائب عن المشتري وعندهما لا يسقط برؤية الوكيل بالقبض لأنه ~~وكيل بالقبض لا بإسقاط الخيار فلا يملكه ما لم يصر وكيلا. وعبارة المصنف لا ~~تقبل الإصلاح أصلا ولا يمكن أن يدعي أنه من باب القلب على معنى أن الوكيل ~~بالقبض كالرسول وهو أظهر من أن يخفى فلا يصار إليه انتهى. هذا ظاهر لكن ~~يمكن أن يقال وعندهما كالوكيل بالقبض عندهما أي هما سواء في عدم إسقاط ~~رؤيتهما الخيار تأمل. # (وبيع الأعمى وشراؤه صحيح) وعند الشافعي في قول لا يصح لكن لا وجه له إذ ~~يلزم أن يموت جوعا لو لم يجد وكيلا بشراء ما يطعم به (وله) أي للأعمى ~~(الخيار إذا اشترى) لأنه اشترى ما لم يره ومن اشترى ما لم يره فله الخيار ~~إذ رأى بالحديث كما في الهداية. # وفي العناية فيه نظر لأن قوله - عليه الصلاة والسلام - ما لم يره سلب وهو ~~يقتضي تصور الإيجاب وهو إنما يكون في البصير فالأولى أن يستدل بمعاملة ~~الناس العميان من غير نكير فإن ذلك أصل في الشرع بمنزلة الإجماع انتهى لكن ~~إن أراد بتصور الإيجاب وقوعه فغير لازم إذ غاية كون التقابل بينهما تقابل ~~العدم والملكة ويكفي فيها إمكان الرؤية بأن يكون من شأنه وذلك يتحقق ~~بالآدمية وإن ms0991 لم يره دائما فيندفع به النظر (ويسقط بجسه) أي بجس الأعمى ~~(المبيع) إن كان مما يعرف بالجس كالغنم مثلا (أو شمه) إن كان مما يعرف ~~بالشم كالمسك # PageV02P038 # (أو ذوقه) إن كان مما يعرف بالذوق كالعسل (فيما يعرف بذلك) أي بالجس أو ~~بالشم أو بالذوق على سبيل البدل لأن هذه تفيد العلم كالبصير فيقوم مقام ~~الرؤية (وبوصف العقار له) أي للأعمى لأنه لا سبيل إلى معرفته إلا به حتى ~~يسقط خياره بعد ذلك وعن أبي يوسف أنه اشترط مع ذلك أن يوقف في مكان لو كان ~~بصيرا لرآه. # وقال الحسن يوكل وكيلا لقبضه له وهو يراه وهو أشبه بقول الإمام. # وقال بعض أئمة بلخي يسقط خياره بمس الحيطان والأشجار مع الوصف وإن أبصر ~~بعد الوصف وبعدما وجد منه ما يدل على الرضى فلا خيار له لأن العقد تم ولو ~~اشترى البصير ثم عمي قبل الرؤية انتقل إلى الوصف لوجود العجز قبل العلم هذا ~~كله إذا وجدت المذكورات من الشم والذوق والجس ونحوها من الأعمى قبل شرائه ~~ولو وجدت بعده ثبت له الخيار بالمذكورات فيمتد الخيار ما لم يوجد منه ما ~~يدل على الرضى من قول أو فعل في الصحيح. # (ومن رأى أحد الثوبين فشراهما ثم رأى) الثوب (الآخر) فوجده (معيبا فله ~~أخذهما أو ردهما) أي رد الثوبين إن شاء لأن رؤية أحدهما لا يكون رؤية الآخر ~~للتفاوت في الثياب فيبقى الخيار فيما لم يره (لا رد أحدهما) أي لا رد ~~المعيب وحده لئلا يكون تفريقا للصفقة قبل التمام على البائع لأن الصفقة لا ~~تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده إن قبضه مستورا ولهذا يتمكن من الرد ~~بغير قضاء ولا رضى فيكون فسخا من الأصل. # (ومن رأى شيئا) قاصدا لشرائه عند رؤيته عالما بأنه مرئية وقت الشراء (ثم ~~شراه) بعد زمان (فوجده متغيرا تخير) لأن تلك الرؤية لم تقع معلمة بأوصافه ~~فكأنه لم يره (وإلا) أي وإن لم يتغير عن الصفة التي رآها عليها (فلا) يتخير ~~لأن العلم بالمبيع قد حصل ms0992 بالرؤية السابقة وقد رضي به ما دام على تلك الصفة ~~وإنما قيدنا قاصدا لشرائه عند رؤيته لأنه لو رآه لا لقصد الشراء ثم اشتراه ~~فله الخيار لأنه إذا رأى لا لقصد الشراء لا يتأمل كل التأمل فلم يقع معرفة ~~كما في البحر وإنما قيدنا عالما بأنه مرئية وقت الشراء لأنه لو لم يعلم عند ~~العقد أنه رآه من قبل فحينئذ ثبت له الخيار لعدم الرضى به كما في الهداية ~~فعلى هذا إن المصنف لو قيد بهذين القيدين كما في قيدنا لكان أولى تأمل. # (وإن اختلفا في تغيره) فقال المشتري قد تغير وقال البائع لم يتغير ~~(فالقول للبائع) مع يمينه وعلى المشتري البينة لأن التغير حادث وسبب اللزوم ~~ظاهر هذا إذا كانت المدة قريبة أما إذا كانت بعيدة فالقول للمشتري لأن ~~الظاهر شاهد له. # وفي البحر ولا يصدق في دعوى التغير إلا بحجة إلا أن تطول والشهر طويل وما ~~دونه قليل. # وفي الفتح جعل الشهر قليلا (وإن) اختلفا (في الرؤية) فقال البائع له رأيت ~~قبل # PageV02P039 # الشراء وقال المشتري ما رأيت أو قال له رأيت بعد الشراء ثم رضيت فقال ~~رضيت قبل الرؤية (فللمشتري) أي فالقول للمشتري مع يمينه لأن البائع يدعي ~~أمرا عارضا وهو العلم بالصفة والمشتري ينكره فالقول له. # وفي البحر لو أراد المشتري أن يرده فأنكر البائع كون المردود مبيعا ~~فالقول للمشتري وكذلك في خيار الشرط لأنه انفسخ العقد برده وبقي ملك البائع ~~في يده فيكون القول قول القابض في تعيين ملكه أمينا كان أو ضمينا كالمودع ~~والغاصب ولو اختلفا في الرد بالعيب فالقول للبائع. # (ومن اشترى عدل زطي) ولم يره وقبضه والعدل المثل والزط جيل من الهند ينسب ~~إليهم الثياب الزطية (فباع منه) أي من العدل (ثوبا أو وهب) لآخر (وسلم فله ~~أن يرده) للمشتري أن يرد ما بقي (بعيب لا بخيار رؤية أو شرط) لأنه تعذر ~~الرد فيما خرج عن ملكه وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام لأن خيار ~~الرؤية والشرط يمتنعان تمامها بخلاف خيار ms0993 العيب لتمامها معه بعد القبض ~~وكلامنا فيه فإن عاد إليه ذلك الثوب بفسخ وهو على خياره لزوال المانع وهو ~~تفريق الصفقة وعن أبي يوسف لا يعود بعد سقوطه لخيار الشرط وعليه اعتمد ~~القدوري وصححه قاضي خان. ### | [فصل في خيار العيب] # أخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم بعد التمام وإضافة الخيار إلى العيب من ~~قبيل إضافة الشيء إلى سببه (مطلق البيع) الإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى ~~موصوفها والتقدير البيع المطلق من شرط البراءة من كل عيب (يقتضي سلامة ~~المبيع) عن العيوب لأن الأصل هو السلامة وهي وصف مطلوب مرغوب عادة وعرفا ~~والمطلوب عادة كالشروط نصا (فلمن وجد في مشريه) بفتح الميم وكسر الراء اسم ~~مفعول من الشراء (عيبا) كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند ~~القبض أو رآه ولكن لم يعلم أنه عيب عند التجار فقبضه وعلم بذلك ينظر إن كان ~~عيبا بينا لا يخفى على الناس كالعور لم يكن له أن يرده وإن كان يخفى يرد ~~(رده) مبتدأ مؤخر خبره قوله فلمن (أو أخذه) أي أخذ المشتري المبيع المعيب ~~(بكل ثمنه) لأنه ما رضي عند العقد إلا بوصف السلامة بدلالة الحال فعند ~~فواتها يتخير (لا إمساكه ونقص ثمنه) أي لا يخير بين إمساكه وبين أخذ نقصان ~~الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء من الأثمان (إلا برضى بائعه) أي بإمساك ~~المشتري المبيع المعيب ونقص ثمنه والمراد عيب # PageV02P040 # كان عند البائع وقبضه المشتري من غير أن يعلم به ولم يوجد من المشتري ما ~~يدل على الرضى به بعد العلم بالعيب. # (وكل ما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب) العيب ما يخلو عنه أصل ~~الفطرة السليمة وذكر المصنف ضابطة كلية يعلم بها العيوب الموجبة للخيار على ~~سبيل الإجمال فقال وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب لأن ~~التضرر بنقصان المالية، ونقصان المالية بانتقاص القيمة، فالتضرر بانتقاص ~~القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله كما في العناية (فالإباق) كالكتاب لغة ~~الاستخفاء وشرعا استخفاء العبد أو الجارية عن ms0994 المولى تمردا. # (ولو) وصلية (إلى ما دون السفر من صغير يعقل) هو يأكل ويشرب وحده (عيب) ~~لفراره عن العمل لخبث في طبعه وفيه إشارة إلى أن إباق الصغير الذي لا يعقل ~~ولا يميز ليس بعيب لأنه ضال لحبه اللعب لا آبق. # وفي القهستاني وليس بإباق لو فر من محلة إلى محلة أو قرية إلى بلد وإن ~~العكس فإباق. انتهى لكن الأشبه إن كانت البلدة كبيرة مثل القاهرة يكون عيبا ~~كما في التبيين. # (وكذا السرقة) واللام للعهد أي سرقة صغير يعقل عيب وإن لم يكن عشرة دراهم ~~وقيل دون درهم ليس بعيب وفي غير عاقل لا لأنها صادرة بلا فكر ولا فرق بين ~~أن يسرق من مولاه أو غيره لكن سرقة المأكول من المولى للأكل ليست بعيب ~~(والبول في الفراش) من صغير يعقل عيب لكن من داء وفي غير عاقل لا يعد عيبا ~~لظهوره من ضعف المثانة ولعدم التدارك (وهي) أي الإباق والسرقة والبول في ~~الفراش (في الكبير عيب آخر) ثم فرعه بقوله (فلو أبق أو سرق أو بال) في ~~الفراش (في صغره) عند البائع (ثم عاوده) أي عاود كل واحد منها (عند المشتري ~~فيه) أي في الصغر (رد به) أي رد المشتري بكل واحد منها على البائع إن شاء ~~لكونها عيبا # PageV02P041 # قديما لاتحاد السبب وهنا مسألة عجيبة وهي أن من اشترى عبدا صغيرا فوجده ~~يبول في الفراش وتعيب عنده بعيب آخر كان له أن يرجع بنقصان العيب فلو رجع ~~بنقصان العيب ثم كبر للبائع أن يسترد ما أعطى ثمن النقصان لزوال العيب ~~بالبلوغ. # (وإن) أبق أو سرق أو بال عند البائع في صغره ثم (عاوده عنده) أي عند ~~المشتري (بعد البلوغ لا) أي لا يرد به لأن ما يعاود بعد البلوغ يكون عيبا ~~آخر لاختلاف السبب. # (والجنون) المطبق وقيل أكثر من يوم وليلة وقيل من ساعة (عيب) في الغلام ~~والجارية (مطلقا) سواء كان في حال صغره أو كبره (فلو جن في صغره) عند ~~البائع (وعاوده عند المشتري فيه) أي في ms0995 صغره (أو في كبره رد به) لأن الثاني ~~عين الأول إذ معدن العقل هو القلب وشعاعه في الدماغ والجنون انقطاع هذا ~~الشعاع وهو لا يختلف باختلاف السن قيل يكفي في الرد جنونه عند البائع فقط ~~لكن الصحيح أنه لم يرد بدون المعاودة وعليه الجمهور. # (والبخر) بفتحتين والخاء المعجمة نتن رائحة الفم. # وفي البزازية نتن رائحة الأنف (ولذفر) بفتحتين والذال المعجمة شدة الريح ~~طيبة أو خبيثة ومرادهم نتن الإبط وبالدال المهملة مصدر ذفر إذا خبث رائحته ~~وبالسكون اسم منه كما في الطلبة وغيره ومن الظن أن في المغرب مرادهم منه ~~حدة الرائحة منتنة أو طيبة فإنه قال أراد منه الصنان بضم المهملة وهو نتن ~~الإبط على أن عد الرائحة الطيبة من العيوب عيب لا يخفى على عاقل كما في ~~القهستاني (والزناء والتولد منه) أي من الزناء كل من هذه الأربعة (عيب في ~~الجارية) لأن ذلك يخل بالمقصود منها فالبخر والذفر يخل بالقرب للخدمة ~~والزناء بالاستفراش والتولد من الزناء بطلب الولد (لا في الغلام) أي ليس ~~هذه الأشياء عيبا في العبد لأن المطلوب منه الاستخدام من بعد وهذه الأشياء ~~لا تخل به (إلا أن يكون) البخر والذفر (من داء) وهو استثناء من مقدر تقديره ~~أن المذكور لا يكون عيبا في الغلام كل الأحوال إلا أن يكون البخر والذفر ~~فاحشا بحيث يمنع القرب # PageV02P042 # من المولى أو يكون الزناء عادة له بأن تكرر أكثر من مرتين ولا يشترط ~~المعاودة عند المشتري في الزناء كما في أكثر الكتب فعلى هذا لو قال بعده: ~~أو يكون الزناء عادة له لكان أولى. قيل إن البخر عيب في الأمرد وهو الأصح ~~كما في الخلاصة وفي العمادية لو كان الغلام يلاط به مجانا فهو عيب وبالأجر ~~ليس بعيب وعند الأئمة الثلاثة إن ما ذكر عيب في العبد أيضا. # (والاستحاضة عيب) لأن استمرار الدم علامة الداء. # (وكذا عدم حيض بنت سبع عشرة سنة لا أقل) قيد بسبع عشرة لأنه أقصى زمن ~~البلوغ عند الإمام وعندهما خمس عشرة سنة لأن الحيض ms0996 هو الأصل في بنات آدم ~~وهو دم صحة فإذا لم تحض فالظاهر أنه عن دائها ولذا قالوا لا تسمع دعواه ~~بانقطاعه إلا إذا ذكر سببه من داء أو حبل لأن ارتفاعه بدونها لا يعد عيبا ~~والمرجع في الحبل إلى قول النساء وفي الداء إلى قول طبيبين عدلين (ويعرف ~~ذلك) أي المذكور من الاستحاضة وعدم الحيض (بقول الأمة) لأنه لا يعرفه غيرها ~~ولكن لا يرد بقولها (فترد) الأمة (إذا انضم إليه) أي إلى قول الأمة (نكول ~~البائع قبل القبض وبعده) يعني إذا قالت الأمة ذلك وأنكره البائع يستحلف فإن ~~نكل سواء كان قبل القبض أو بعده ترد عليه بنكوله في ظاهر الرواية و (هو ~~الصحيح) . # وعن أبي يوسف ترد بلا يمين البائع لضعف البيع قبل القبض حتى يملك المشتري ~~الرد بلا قضاء ولا رضى وصح الفسخ للعقد الضعيف بحجة ضعيفة قالوا في ظاهر ~~الرواية لا تقبل قول الأمة فيه ذكره في الكافي. # ولو ادعى انقطاعه في مدة قصيرة لم تسمع وأقلها ثلاثة أشهر عند الثاني ~~وأربعة أشهر وعشر عند الثالث من وقت الشراء وحاصله أنه إذا صحح دعواه سئل ~~البائع فإن صدقه ردت عليه وإلا لم يحلف عند الإمام كما سيأتي وإن أقر به ~~وأنكر كونه عنده حلف فإن نكل ردت عليه ولا تقبل البينة على أن الانقطاع كان ~~عند البائع للتيقن بكذبهم بخلاف الشهادة على الاستحاضة كما في البحر وغيره. # (والكفر عيب فيهما) أي في الغلام والجارية لعدم الائتمان على المصالح ~~الدينية وعند الشافعي ليس بعيب ومن أغرب ما ذكره الزيلعي رواية عن الشافعي ~~أنه لو اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما يرده حيث يكون الإسلام عيبا ولا ~~يكون الكفر عيبا. # (وكذا الشيب) بالشين المعجمة عيب وكذا الشمط وهو اختلاط البياض بالسواد ~~في الشعر لأنه في غير أوانه دليل الداء وفي أوانه دليل الكبر فيصير عيبا ~~على التقديرين وكذا الصهوبة بضم المهملة حمرة الشعر إذا فحشت بحيث تضرب إلى ~~البياض. # (والدين) لأن ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى ms0997 أطلقه ~~فشمل دين العبد والجارية وأما إذا كان مطالبا به للحال أو متأخرا إلى ما ~~بعد العتق مأذونا # PageV02P043 # أو محجورا وليس كذلك بل المراد الدين الذي يطالب به في الحال بسبب الإذن ~~لا الدين المؤجل إلى العتق ولا المحجور لأن دينه لا يطالب إلا بعد العتق ~~فلا يكون عيبا كما في البحر وغيره فعلى هذا لو قيده بهذين القيدين لكان ~~أولى تأمل. # (والسعال القديم) يعرفه الأطباء وأما السعال الحادث فليس بعيب لأنه يزول. # (والشعر والماء في العين) لأنهما يضعفان البصر ويورثان العمى ولا خصوصية ~~لهما بل كل مرض بالعين فهو عيب ومنه السبل وكثرة الدمع والغرب في العين، ~~والعشي وهو ضعف البصر بحيث لا يبصر في الليل والعمش والشتر والحول والحوص ~~وهو نوع من الحول والجرب في العين وغيرها وقد ذكر المصنف أو لا ضابط العيب ~~ثم ذكر عددا من العيوب ولم يستوفها لكثرتها فلا بأس بتعداد ما اطلعنا عليه ~~في كلامهم تكثيرا للفوائد. # فمن العيوب المشتركة بين العبد والأمة الشلل والشم والصمم والخرس والعرج ~~والسن الساقطة والشاغية والسوداء والخضراء وفي الصفراء خلاف ووجعها والأصبع ~~الزائدة والناقصة والظفر الأسود المنقص للثمن والعسر وهو العمل باليسار ~~عجزا والثؤلول والحال إن كانا قبيحين منقصين والكذب والنميمة وترك الصلاة ~~وغيرها من الذنوب والنكاح والقمار بالنرد ونحوه والأمراض والكي وتشنج في ~~الأعضاء وكثرة الأكل وقيل في الجارية عيب لا في الغلام ولا شك أنه لا فرق ~~إذا أفرط وعدم استمساك البول والحمق وغيرها. # ومن المختصة بالعبد العته والخصي بخلاف ما لو وجد فحلا إذا اشترى على أنه ~~خصي والفتق والأدرة وعدم الختان إذا كان كبيرا والرعونة واللين في الصوت ~~والتكسر في المشي إن كثر فإن قل لا ومحلوق اللحية أو منتوفها إذا اشترى ~~أمرد والتخنث بالعمل القبيح وشرب الخمر. # ومن المختصة بالأمة الرتق والقرن والعفل والحبل والمغنية وعدة رجعي ~~والولادة عند البائع أو قبله وثقب في الأذنين إن واسعا ومحترقة الوجه لا ~~يدرى حسنها من قبحها بخلاف ما إذا كانت دميمة أو سوداء. # وفي ms0998 البزازية وإن اشتراها على أنها جميلة ووجدها قبيحة ترد وكل عيب يمكن ~~المشتري من إزالته بلا مشقة لا يرد به كإحرام الجارية ومنها ما في ~~الحيوانات من الحرون والحزن والجمح والفدع والصكك والفحج والمشش والدخس ~~وخلع الرأس واللجام والصدف والشدق والعثر والعزل وقلة الأكل ومص لبنها ~~جميعا وعدم الحلب إن كانت مثلها تشترى للحلب وإن للحم لا وما يمنع التضحية ~~في المضحي ومما في غيرها الهشم والحرق والعفونة وكون الحنطة مسوسة وضيق أحد ~~الخفين لا كلاهما والنقب الكبير في الجدار وكثرة بيوت النمل في الكرم أو ~~كان فيه ممر الغير أو مسيل الغير والنز والسبخ وكون الآية ساقطة أو الخطأ ~~في المصحف وعدم مسيل # PageV02P044 # في الدار وعدم الشرب في الأرض أو مرتفعة لا تسقى ونجاسة ما ينقصه الغسل ~~وذكر قاضي خان أن فوات المشروط بمنزلة العيب. # (فإن ظهر عيب قديم) أي كائن عند البائع بعدما حدث (عند المشتري) أي عيب ~~(آخر رجع بالنقصان) لأن تعذر الرد بسبب العيب الحادث وطريق معرفته أن يقوم ~~وبه هذا العيب ثم يقوم وهو سالم فإذا عرف التفاوت بين القيمتين يرجع عليه ~~بحصته من الثمن (كثوب شراه فقطعه) أي الثوب (فاطلع) المشتري (على عيب وليس ~~له الرد) بل يرجع بالنقصان كما بيناه آنفا (إلا أن يرضى البائع) استثناه من ~~المسألتين جميعا (بأخذه كذلك) أي معيبا أو مقطوعا (فله) أي للبائع (ذلك) أي ~~الأخذ لأن الامتناع لحقه فأسقط حقه بالرضى (حتى لو باعه المشتري) بعدما حدث ~~عيب آخر (سقط رجوعه) بالنقصان لأنه صار حابسا له بالبيع إذ الرد غير ممتنع ~~بالقطع برضى البائع فكان مفوتا للرد بخلاف ما إذا خاطه ثم باعه حيث لا يبطل ~~الرجوع بالنقصان لأنه لم يصر حابسا له بالبيع لامتناع الرد قبله بالخياطة ~~من غير علم بالبيع وبعد امتناع الرد لا تأثير له (فإن خاط) المشتري بعدما ~~قطع (الثوب أو صبغه أحمر) قيد به لتكون الزيادة في المبيع ثابتة اتفاقا ~~لأنه لو صبغه أسود يكون نقصانا عنده كالقطع وقالا يكون زيادة. # (أو ms0999 لت السويق بسمن) أي لو كان المبيع سويقا فخلطه بسمن (ثم ظهر عيبه ~~رجع) على البائع (بنقصانه) لتعذر الرد بسبب الزيادة وحاصله أن الزيادة ~~نوعان متصلة وهي قسمان متولدة عن الأصل كالجمال حيث لا يمنع الرد في ظاهر ~~الرواية وغير متولدة منه كالصبغ فإنه يمنع ومنفصلة وهي أيضا نوعان متولدة ~~من المبيع كالولد والثمر فإنه يمنع الرد إذا حدث بعد القبض وأما إذا حدث ~~قبل القبض فلا وغير متولدة منه فإنه لا يمنع الرد بالعيب والفسخ فإذا فسخ ~~تسلم الزيادة للمشتري (وليس لبائعه أن يأخذه) قطعا لحق الشرع وإن رضي به ~~المشتري لوجود الربا (حتى لو باعه) أي المشتري الثوب المخيط أو المصبوغ ~~بالحمرة أو السويق الملتوت بالسمن (بعد رؤية عيبه لا يسقط الرجوع) لأن الرد ~~ممتنع أصلا قبله # PageV02P045 # فلا يكون بالبيع حابسا للمبيع وعن هذا إن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا ~~لولده الصغير وخاطه ثم اطلع على عيب لا يرجع بالنقصان بخلاف ما لو كان ~~الولد كبيرا لأن التمليك حصل في الأول قبل الخياطة وفي الثاني بعدها ~~بالتسليم إليه وهذا معنى ما في الفوائد الظهيرية من أن الأصل أن كل موضع ~~يكون المبيع قائما عن ملك المشتري ويمكنه الرد برضى البائع فأخرجه عن ملكه ~~لا يرجع بالنقصان وكل موضع يكون المبيع قائما على ملكه ولا يمكنه الرد وإن ~~قبله البائع فأخرجه عن ملكه يرجع بالنقصان كما في البحر. # (ولو أعتق) المشتري المبيع (بلا مال أو دبر أو استولد) قبل العلم بالعيب ~~لأنه بعد العلم لا يرجع (ثم ظهر العيب رجع) بنقصان العيب أما الإعتاق ~~فالقياس فيه أن لا يرجع وهو قول زفر لأن امتناع الرد بفعله فصار كالقتل. # وفي الاستحسان يرجع وهو قول الشافعي واحد لأن العتق انتهاء الملك لأن ~~الآدمي ما خلق في الأصل محلا للملك وإنما يثبت الملك فيه على خلاف الأصل ~~موقتا إلى الإعتاق فكان انتهاء كالموت وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل ~~كأن الملك باق والرد متعذر ولهذا يثبت الولاء بالعتق وهو من آثار الملك ms1000 ~~فبقاؤه كبقاء الملك والتدبير، والاستيلاد بمنزلته لأنهما وإن كان لا يزيلان ~~الملك إلا أن المحل بهما يخرج عن أن يكون قابلا للنقل من ملك إلى ملك فقد ~~تعذر الرد مع بقاء الملك يرجع بالنقصان لأنه استحق المبيع بوصف السلامة ~~وصار كما لو تعيب عنده. # (وكذا) أي يرجع بنقصان العيب (إن ظهر) عيب قديم (بعد موت المشتري) لأن ~~الملك ينتهي به والامتناع حكمي لا بفعله. # (وإن عتق) المبيع (على مال أو قتل لا يرجع بشيء) لأنه حبس بدله في ~~الإعتاق على مال وحبس البدل كحبس المبدل. # وعن الإمام وهو قول أبي يوسف والشافعي أنه يرجع لأن البدل والمبدل ملكه ~~فصار كالإعتاق مجانا والكتابة كالإعتاق على مال لحصول العوض فيها وأما ~~القتل فلأنه لا يوجد إلا مضمونا وإنما يسقط هنا باعتبار الملك إن لم يكن ~~مديونا فإن كان مديونا ضمنه السيد فصار كالمستفيد به عوضا بخلاف الإعتاق ~~لأنه لا يوجب الضمان لا محالة هذا ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يرجع لأن ~~المقتول ميت بأجله فكأنه مات حتف أنفه. # (وكذا) لا يرجع بالنقصان (لو أكل الطعام كله أو بعضه) حال كونه في وعاء ~~واحد فإن كان في وعاءين فأكل ما في أحدهما أو باع ثم علم بعيب كان بكل ذلك ~~فله رد الباقي بحصته من الثمن كما في الحقائق (أو لبس الثوب فتخرق) ثم اطلع ~~على عيب (لا يرجع) بالنقصان عند الإمام (خلافا لهما) فإنه يرجع بالنقصان ~~عندهما. # وفي المنح ثم قال أبو يوسف يرد ما بقي إن رضي البائع لأن استحقاق الرد في ~~بعض دون الكل فيتوقف على رضاه # PageV02P046 # وقال محمد يرد الباقي مطلقا لأن رده ممكن حيث لا يضره التبعيض ورجع ~~بالنقصان فيما أكله لتعذر رده وعند الإمام لا يرجع بشيء وقد اعتمده صاحب ~~الكنز وغيره قال في النهاية وقالا يرجع استحسانا في الأكل ثم قال وعلى هذا ~~الخلاف إذا لبس الثوب حتى تخرق وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل ~~وعليه الفتوى. # وفي البحر أن الفتوى على قولهما ms1001 في الرجوع بالنقصان كما في الخلاصة. # وفي المجتبي لو أكل بعض الطعام يرجع بنقصان غيبه ويرد ما بقي عند محمد ~~وبه يفتى وإن باعه نصفه لا يرجع بنقصانه ويرد ما بقي عنده وبه يفتى أيضا. # ولو اشترى طعاما فأطعمه ابنه أو امرأته أو مكاتبه أو ضيفه لا يرجع وإن ~~أطعم عبده أو مدبره أو أم ولده يرجع لأن ملكه باق. # ولو اشترى سمنا ذائبا وأكله ثم أقر البائع أنه كان وقعت فيه فأرة رجع ~~بالنقصان عندهما وبه يفتى كما في البحر. # وفي القنية ولو كان غزلا فنسجه أو فليقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان ~~رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باع. # (وإن شرى بيضا أو جوزا أو بطيخا أو قثاء أو خيارا فكسره) قيد به لأنه لو ~~اطلع قبل كسره فإنه يرده (فوجده فاسدا) بأن كان منتنا أو مرا. # (فإن كان ينتفع به) في الجملة بأن صلح لأكل بعض الناس أو الدواب (رجع ~~بنقصانه) دفعا للضرر بقدر الإمكان ولا يرده لأن الكسر عيب حادث إلا أنه ~~يقبلها البائع مكسورا ويرد الثمن. # وقال الشافعي يرده (وإلا) أي وإن لم ينتفع به أصلا (فبكل ثمنه) أي يرجع ~~بجميع الثمن لأنه ليس بمال فكان البيع باطلا ولا يعتبر في الجوز صلاح قشره ~~على ما قيل لأن ماليته باعتبار اللب بخلاف بيض النعامة إذا وجده فاسدا بعد ~~الكسر فإنه يرجع بالنقصان لأن ماليته باعتبار القشر. # (ولو وجد البعض فاسدا وهو قليل كالواحد والاثنين في المائة صح البيع) ~~استحسانا لعدم خلوه عادة ولا خيار له كالتراب في الحنطة إلا أن يعده الناس ~~عيبا فله الرد (وإلا) أي وإن لم يكن قليلا بل كثيرا (فسد) البيع في الكل ~~(ورجع بكل ثمنه) عند الإمام لجمعه في العقد بين ما له قيمة وما لا قيمة له ~~وعندهما يجوز في حصة الصحيح منه وقيل يفسد العقد في الكل إجماعا ولو قال ~~المصنف فوجده معيبا مكان فاسدا لكان أولى لأن من عيب الجوز قلة لبه وسواده ms1002 ~~تدبر. # وفي الفتح لو اشترى دقيقا فخبزه بعضه وظهر أنه مر رد ما بقي ورجعه بنقصان ~~ما خبز. # وفي البحر اشترى عددا من البطيخ أو الرمان أو السفرجل فكسر واحدا واطلع ~~على عيب رجع بحصته من الثمن لا غير. ولا يرد الباقي إلا أن يبرهن أن الباقي ~~فاسد ولو وجد في المسك # PageV02P047 # رصاصا ميزه ورده بحصة قل أو كثر. # (ومن باع ما شراه) بآخر (فرد عليه) أي بائع ما شراه (بعيب) أو بسبب عيب ~~(بقضاء) بعد قبضه (بإقرار) ومعنى القضاء بالإقرار أنه أنكر الإقرار فأثبت ~~بالبينة كما في الهداية وإنما أول بهذا لأنه لو لم ينكر الإقرار لا يحتاج ~~إلى القضاء بل يرد عليه بإقراره بعيب فإذا رد به بلا قضاء لا يرد على بائعه ~~كما في أكثر الشروح لكن لا حاجة إلى هذا التأويل لأنه لا يمكن أن ينكر ~~إقراره مع أنه لا يرضى بالرد فيرد بالقضاء فلا يكون بيعا لعدم الرضى كما في ~~التسهيل (أو نكول) عن اليمين (أو بينة رده على بائعه) الأول لأنه بالقضاء ~~فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه ~~صار مكذبا شرعا بالقضاء كما في الهداية ومنهم من جعله قول أبي يوسف. # وعند محمد ليس له أن يخاصم بائعه لتناقضه، وغايته على أنه سبق منه جحود ~~نصا بأن قال بعته وما به هذا العيب وإنما حدث عندك ثم رد عليه بقضاء ليس له ~~أن يخاصم بائعه ومنهم من حملها على ما إذا كان ساكتا والبينة تجوز على ~~الساكت ويستحلف الساكت أيضا لتنزيله منزلة منكر كما في البحر. # (ولو قبله برضاء لا يرد عليه) أي على بائعه الأول وقيل في عيب لا يحدث ~~مثله كالإصبع الزائدة يرد للتيقن به عند البائع الأول والأصح أنه لا يرد ~~عليه في الكل كما في الرمز هذا إذا كان الرد بعد القبض أما قبله فله أن ~~يرده على بائعه الأول وإن كان بالتراضي في غير العقار كما في المنح وغيره. # (ومن ms1003 قبض ما شراه ثم ادعى عيبا لا يجوز) المشتري (على دفع ثمنه) إلى ~~البائع لاحتمال أن يكون صادقا في دعواه (بل يبرهن) المشتري أن يقيم البينة ~~لإثبات العيب بأنه وجد بالبيع عند المشتري لأنه إن لم يوجد عنده ليس له أن ~~يرده وإن كان عند البائع لاحتمال أنه زال فإذا برهن أنه وجد عنده يحتاج أن ~~يبرهن أيضا أن هذا العيب كان به عند البائع لاحتمال أنه حدث عنده (أو يحلف ~~بائعه) على قولهما لأنه إن أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف فإن حلف برئ وإن ~~نكل ثبت قيام العيب للحال ثم يحلف ثانيا على أن هذا العيب لم يكن فيه عنده ~~فإن حلف برئ وإن نكل فسخ القاضي العقد بينهما (فإن قال) الظاهر بالواو ~~(شهودي غيب) جمع غائب (دفع) الثمن (إن حلف بائعه) لأن في الانتظار ضررا ~~بالبائع وليس فيه كثير ضرر على المشتري لأنه متى أقام البينة رد عليه ~~المبيع وأخذ ثمنه (ولزم العيب إن نكل) البائع لأن النكول حجة فيه بخلاف ~~الحدود. # وفي عبارة الهداية هنا كلام فليراجع شروحها. # (ومن ادعى) أي المشتري (إباق مشريه) أي إباق الرقيق الذي اشتراه فأنكر ~~البائع (يبرهن) المشتري (أولا أنه) أي الرقيق (أبق عنده) يعني لا تسمع دعوى ~~المشتري هذه حتى يثبت وجود العيب عنده فإن أقام بينة أنه أبق عنده # PageV02P048 # تسمع دعواه بعد ذلك (ثم يحلف بائعه) على البتات مع أنه فعل الغير ويقال ~~في كيفية التحليف (بالله لقد باعه وسلمه وما أبق قط) . # وفي المنح هذا هو الأحوط انتهى لكن في هذا الوجه ترك النظر للبائع لأن ~~قوله وما أبق قط شامل للإباق من الغاصب إذا لم يعلم منزل مولاه أو لم يقدر ~~على الرجوع إليه وليس بعيب (أو بالله ماله حق الرد عليك من الوجه الذي ~~يدعي) المشتري (أو بالله ما أبق عندك قط) كما في الكنز لكن قال المتأخرون ~~فيه ترك النظر للمشتري لأنه لا يتناول الإباق من المودع والمستأجر ~~والمستعير والغاصب لا إلى منزل مولاه مع ms1004 القدرة على الرجوع إليه أنه عيب ~~(لا) يحلف بأن يقال (بالله لقد باعه وما به هذا العيب) لأن العيب قد يحدث ~~بعد البيع قبل التسليم وهو موجب للرد وبه يتضرر المشتري (أو لقد باعه وسلمه ~~وما به هذا العيب) إذ يمكن أن يؤول البائع كلامه ويريد أن العيب لم يكن ~~موجودا عند البيع والتسليم معا فيتضرر المشتري (وفي إباق الكبير) إذا كانت ~~الدعوى في إباق الكبير (يحلف بالله ما أبق منذ بلغ الرجال) لأن الإباق في ~~الصغر لا يوجب الرد. # وفي الدرر ينبغي أن يكون الحكم في البول في الفراش والسرقة أيضا كذلك ~~لاشتراكها في العلة وإليه أشار في غاية البيان بقوله وذلك لأن اتحاد الحالة ~~شرط في العيوب الثلاثة (وعند عدم بينة المشتري على إباقه عنده) أي المشتري ~~(يحلف البائع عندهما أنه ما يعلم أنه) أي العبد (أبق عنده) أي المشتري لأن ~~الدعوى صحيحة حتى تترتب عليها البينة فكذا اليمين (واختلفوا على قول ~~الإمام) فقيل يحلف وقيل لا وهو الأصح لأن الحلف يترتب على دعوى صحيحة ولا ~~تصلح إلا من خصم ولا يصير خصما فيه إلا بعد قيام العيب (فإن نكل) البائع عن ~~اليمين (على قولهما) ثبت إباقه عند المشتري. # و (حلف ثانيا) للرد (كما مر) فإن بنكوله ثبت العيب عند المشتري هذا في ~~العيوب التي لا تظهر للقاضي ولا يعرف أهي حادثة عند المشتري أم لا وأما ~~العيوب التي لا يحدث مثلها كالإصبع الزائدة والناقصة والعمى فإن القاضي ~~يقضي بالرد من غير تحليف لتيقنه بوجوده عند البائع إلا إذا ادعى البائع ~~رضاه وأثبته بطريقه. # (ولو قال بائعه بعد التقابض) أي بعد قبض المشتري المبيع والبائع الثمن ~~(بعتك هذا مع آخر وقال المشتري) لا (بل) بعت هذا (وحده فالقول له) أي ~~للمشتري مع اليمين لأن القول للقابض أمينا كان أو ضمينا كما في الوديعة ~~والغصب. # (وكذا) يكون القول للمشتري (لو اتفقا في قدر المبيع واختلفا في المقبوض) ~~لما بيناه من أن القول للقابض. # (ولو اشترى عبدين صفقة) أي في ms1005 عقد واحد (وقبض أحدهما ووجد بالمقبوض أو ~~بالآخر عيبا ردهما) أي العبدين جميعا (أو أخذهما) جميعا (ولا يرد المعيب ~~وحده) أي ليس # PageV02P049 # للمشتري أن يرده وحده لأن فيه تفريق الصفقة قبل التمام وعن أبي يوسف أنه ~~يرد المقبوض خاصة لأن الصفقة فيه تمت لتناهيها فيه والأصح الأول لأن تمام ~~الصفقة يتعلق بقبض المبيع وهو اسم للكل (إلا إن ظهر العيب بعد قبضهما) لأنه ~~تفريق بعد التمام فلا يمنع الرد وحده خلافا لزفر ووضع المسألة في عبدين ~~لكونه مما يمكن الانتفاع بأحدهما لأنه لو لم يمكن كما إذا اشترى خفين ووجد ~~في أحدهما عيبا لا يرد المعيب خاصة اتفاقا لأنهما في المعنى والمنفعة كشيء ~~واحد والمعتبر هو المعنى ولهذا قالوا لو اشترى زوجي ثور وقبضهما ثم وجد ~~بأحدهما عيبا وقد ألف أحدهما الآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يملك رد المعيب ~~خاصة. # (ولو) كان المبيع كيليا أو وزنيا من نوع واحد، و (وجد بعض الكيلي أو ~~الوزني معيبا بعد القبض رد كله أو أخذه) أي أخذ كله بعيبه لأنه كالشيء ~~الواحد فليس له أن يأخذ البعض سواء كان قبل القبض أو بعده كالثوب الواحد ~~إذا وجد ببعضه عيبا بخلاف العبدين وقوله بعد القبض اتفاقي ولو تركه لكان ~~أولى تدبر (وقيل هذا) أي الخيار بين رد الكل أو أخذه (إن لم يكن في وعاءين ~~وإلا) أي وإن كان في وعاءين (فهو كالعبدين) حتى يرد الوعاء الذي وجد فيه ~~العيب وحده. # (ولو استحق بعضه) أي بعض الكيلي والوزني (بعد القبض ليس له رد ما بقي ~~بخلاف الثوب) قال صاحب المنح استحق بعض المبيع فإن كان استحقاقه قبل القبض ~~خير في الكل لتفريق الصفة وإن بعد القبض خير من القيمي لا في غيره لأن ~~التبعيض في القيمي كالثوب عيب فيخير بخلاف المثلي وفي شروط ظهير الدين إذا ~~استحق نصف الدار شائعا فالمشتري بالخيار عندنا إن شاء رد ما بقي ورجع بجميع ~~الثمن وإن شاء أمسك ما بقي ورجع على البائع بثمن المستحق وإن استحق ms1006 منها ~~موضع بعينه إن كان قبل القبض فهو بالخيار وإن بعد القبض فلا خيار له ويرجع ~~بثمن المستحق. # وقال الخصاف: له أن يرد الكل ويرجع بالثمن. # وفي شرح الطحاوي إذا اشترى شيئا ثم استحق بعضه فإن كان شيئا لا يمكن ~~تمييزه إلا بضرر كالدار والأرض والكرم والعبد، يتخير المشتري وإلا فلا وإن ~~قبض المشتري أحد المبيعين فيما إذا وقع البيع على شيئين فحكمه ما قبل ~~قبضهما فثبت الخيار للمشتري سواء ورد الاستحقاق على مقبوض أو غيره، لتفريق ~~الصفة قبل التمام (ومداواة) المشتري (المعيب بعد رؤية العيب وركوبه) أي ~~ركوبه المعيب بعدها وكذا الإجارة والرهن والكتابة والعرض على البيع واللبس ~~والسكنى (رضي) لأنه دليل الاستبقاء وفيه إشارة إلى أن الاستخدام بعد العلم ~~لا يكون رضى استحسانا لأن الناس يتوسعون فيه وهو للاختيار كما في البحر. # وفي البزازية أن الاستخدام رضى بالعيب في المرة الثانية على الصحيح إلا ~~إذا كان في نوع آخر. # وفي التنوير اشترى جارية لها لبن فأرضعت صبيا له ثم وجد بها عيبا كان له ~~أن يردها كما لو استخدمها. # وفي الغرر اشترى جارية # PageV02P050 # ولم يتبرأ من عيوبها فوطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة ثم وجد بها عيبا لم ~~تردها مطلقا ويرجع بالنقصان إلا إذا رضي البائع. # (ولو ركبه لرده) على البائع (أو سقيه أو شراء علفه ولا بد له منه فلا) أي ~~لا يكون بهذه الأشياء رضي بالعيب للاحتياج إليه قيل الركوب للرد لا يكون ~~رضى كيف ما كان. # وفي البحر ادعى عيبا في حمار فركبه ليرده وعجز عن البينة فركبه جائيا فله ~~الرد ولو ركب لينظر إلى سيرها فهو رضى. # وفي الفتح وجد بها عيبا في السفر وهو يخاف على حمله حمله عليها ويرد بعد ~~انقضاء سفره وهو معذور. # (ولو قطع) يد العبد (المبيع بعد قبضه) أي المشتري (أو قتل بسبب) متعلق ~~بقطع وقتل على التنازع كان (عند البائع رده وأخذ ثمنه) في صورة القطع يعني ~~اشترى عبدا قد سرق عند البائع ولم يعلم به وقت الشراء ms1007 أو القبض فقطعت يده ~~عند المشتري له أن يرده ويأخذ ثمنه عند الإمام وكذا إذا قتل بسبب كان عند ~~البائع لكن في القتل لا يرد بل أخذ الثمن (وقالا) لا يرده بل (رجع بفضل ما ~~بين كونه سارقا وغير سارق أو قاتلا وغير قاتل إن لم يعلم) المشتري (بالعيب ~~عند الشراء وإلا) أي وإن علم المشتري بالعيب عند الشراء (فلا) والحاصل أنه ~~بمنزلة الاستحقاق عنده وبمنزلة العيب عند هما لأن الموجود في يد البائع سبب ~~القطع والقتل وهو لا ينافي المالية فينفذ العقد فيه لكنه متعيب فيرجع ~~بنقصانه لتعذر الرد وله أن سبب الوجوب حصل في يد البائع والوجوب يفضي إلى ~~الوجود فيضاف الوجود إلى السبب السابق وقوله إن لم يعلم بالعيب يفيد على ~~قولهما لأن العلم بالعيب رضى به، ولا يفيد على قوله في الصحيح لأن العلم ~~بالاستحقاق لا يمنع الرجوع كما في البحر وغيره وظاهر كلام المؤلف أنه ليس ~~بمخير بين إمساكه والرجوع بنصف الثمن وليس كذلك بل هو مخير فله إمساكه وأخذ ~~نصف الثمن لأنه بمنزلة الاستحقاق إلا العيب حتى لو مات بعد القطع حتف أنفه ~~رجع بنصف الثمن عنده كالاستحقاق، قيد بكون القطع عند المشتري لأنه لو قطعت ~~عند البائع ثم باعه فمات عند المشتري به فإنه يرجع بالنقصان عنده أيضا ~~وبالقطع لأنه لو اشترى مريضا فمات منه عند المشتري أو عبدا زنى عند البائع ~~فجلد عند المشتري فمات به رجع بالنقصان عنده أيضا. # وكذا لو زوج أمته البكر ثم باعها وقبضها المشتري ولم يعلم النكاح ثم ~~وطئها الزوج لا يرجع بنقصان البكارة وإن كان زوالها بسبب كان عند البائع ~~كما في الفتح. # (ولو تداولته الأيدي) يعني بعد وجوب سبب القطع في يد البائع لو تداولته ~~الأيدي بالبياعات (ثم قطع في يد) المشتري (الأخير رجع الباعة) جمع بائع ~~وأصله بيعة على وزن نصرة (بعضهم على بعض) عند الإمام (كما في الاستحقاق ~~وعندهما يرجع) المشتري (الأخير على بائعه لا) يرجع (بائعه) # PageV02P051 # أي بائع المشتري (على بائعه) كما ms1008 في العيب لأن المشتري الأخير لم يصر ~~حابسا المبيع حيث لم يبعه ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع بنقصان ~~العيب كما تقدم. # (ولو باع بشرط البراءة من كل عيب صح وإن) وصلية (لم يعد العيوب) عندنا ~~لأن الجهالة في الإبراء لا تفضي إلى النزاع وإن تضمن التمليك لعدم الحاجة ~~إلى التسليم. # وقال الشافعي لا يجوز لأن الإبراء عن الحقوق المجهولة لا يجوز لأن فيه ~~معنى التمليك وهو يؤدي إلى تمليك المجهول وبه قال أحمد وعند زفر البيع جائز ~~والشرط فاسد إذا كان مجهولا حتى إذا ذكر العيوب وعددها صحت البراءة عنها ~~كان ابن أبي ليلى يقول لا تصح البراءة من العيب مع التسمية ما لم يره ~~المشتري وقد جرت هذه المسألة بينه وبين الإمام أبي حنيفة في مجلس أبي جعفر ~~الدوانقي فقال له الإمام أرأيت لو باع جارية. # وفي موضع المأتي منها عيب أو غلاما في ذكره عيب، أكان يجب على البائع أن ~~يري المشتري ذلك الموضع منها أو منه؟ ولم يزل يعمل به هكذا حتى أقحمه وضحك ~~الخليفة مما صنع به (ويدخل في البراءة) عن العيوب العيب (الحادث قبل القبض) ~~عند أبي يوسف وذكره مع الإمام في المبسوط. # وفي الخانية أنه ظاهر مذهبهما لأن المراد لزوم العقد بإسقاط حقه عن صفة ~~السلامة وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث (خلافا لمحمد) فإنه قال لا يدخل ~~فيه الحادث إذا المقصود هو البراءة عن العيب الموجود لا على العموم فلا ~~يدخل المعدوم وأجمعوا أنه لو أبرأه من كل عيب به لا يدخل الحادث ولو قال ~~أبرأتك من كل عيب وما يحدث لم يصح إجماعا فاستشكل على قول أبي يوسف لأنه مع ~~التنصيص لا يصح فكيف يصححه ويدخله بلا تنصيص ولكن هذا على رواية الإسبيجابي ~~وأما على رواية المبسوط فيصح الاشتراط باعتبار أنه يقيم السبب وهو العقد ~~مقام العيب الموجب للرد. # وفي التنوير أبرأه من كل داء فهو على ما في الباطن في العادة وما سواه ~~مرض. # اشترى عبدا فقال لمن ساومه إياه ms1009 اشتره فلا عيب به. فلم يتفق البيع فوجد ~~به عيبا رده على بائعه ولا يمنعه من الرد عليه إقراره السابق ولو عينه بأن ~~قال لا عور لا يرده لإحاطة العلم به. # قال عبدي هذا آبق فاشتره مني فاشتراه وباع من آخر فوجده الثاني آبقا لا ~~يرده بما سبق من الإقرار ما لم يبرهن أنه أبق عنده. # باع عبدا وقال البائع للمشتري برئت إليك من كل عيب به إلا الإباق فوجده ~~آبقا فله الرد ولو قال إلا إباقه فوجده آبقا لا. # مشتر لعبد أو أمة قال: أعتق البائع أو دبر أو استولد الأمة أو هو حر ~~الأصل وأنكر البائع. حلف فإن حلف قضى على المشتري بما قاله لإقراره بما ذكر ~~ورجع بالعيب إن علم به حتى لو قال باعه وهو ملك فلان وصدقه فلان وأخذه لا ~~يرجع بالنقصان. # وجد المشتري بمشريه عيبا وأراد الرد به فاصطلحا # PageV02P052 # على أن يدفع البائع الدراهم إلى المشتري جاز وعلى العكس لا يصح. # رضي الوكيل بالعيب لزم الموكل إن كان المبيع مع العيب يساوي الثمن وإلا ~~لا. # ظهر عيب بمشتري الغائب عند القابض فوضع المبيع عند عدل فإذا هلك هلك على ~~المشتري إلا إذا قضى بالرد على بائعه والله تعالى أعلم. ### | [باب البيع الفاسد] # أخره عن الصحيح لكونه عقدا مخالفا للدين لأنه معصية يجب رفعها وعنونه به ~~وإن ذكر فيه الباطل باعتبار كثرة أنواعه وغيره يذكر فيه بطريق الاستطراد ~~قال بعض الفضلاء: الفاسد كما يذكر في مقابلة الباطل كذا يذكر في مقابلة ~~الصحيح فيراد منه ما يعم الباطل وهو المراد ههنا انتهى. لكن فيه كلام لأنه ~~يلزم منه أن يشمل الصحيح إذا استعمل في مقابلة الباطل ولا وجه له تدبر. # واعلم أن البيوع على أنواع صحيح وهو المشروع بأصله ووصفه، وباطل وهو ضده ~~ولا يفيد الملك بوجه. وفاسد وهو المشروع بأصله دون الوصف ويفيد الملك إذا ~~اتصل به القبض ومكروه وهو المشروع بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه ~~وموقوف وهو مشروع بأصله ووصفه ويفيد الملك ms1010 على سبيل التوقف ولا يفيد تمامه ~~لتعلق حق الغير. # (بيع ما ليس بمال والبيع) أي بيع الشيء (به) أي جعله ثمنا بإدخال الباء ~~عليه كأن يقول بعت هذا الثوب بهذه الميتة مثلا (باطل كالدم) المسفوح ~~(والميتة) التي ماتت حتف أنفها لأن المنخنقة وأمثالها مال عند أهل الذمة ~~(والحر) لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال لأن هذه الأشياء لا تعد ~~مالا عند أحد ممن له دين سماوي كما في أكثر الكتب لكن الحر مال في شريعة ~~يعقوب - عليه الصلاة والسلام - حتى استرق السارق على ما قالوا فلا ينبغي أن ~~يقال أنه لم يكن مالا عند أحد كما في القهستاني. # (وكذا) يبطل (بيع أم الولد والمدبر) المطلق إلا بالقضاء لقيام المالية ~~ولذلك فصله بقوله وكذا كما في الإيضاح. # وفي البحر ونفاذ القضاء ببيع أم الولد ضعيف وفي قضاء البزازية أظهر عدم ~~النفاذ لكن صحح في الفتح النفاذ بقضاء القاضي تدبر. # قيدنا بالمطلق لأن بيع المقيد جائز اتفاقا وعند الأئمة الثلاثة بيع ~~المدبر جائز مطلقا. # (وكذا) يبطل (بيع المكاتب) لأنه استحق يدا على نفسه بعقد الكتابة فلا ~~يتمكن المولى من فسخه وفي بيعه إبطال لذلك الاستحقاق اللازم في حق المولى ~~فلا يجوز (إلا أن يجيزه) المكاتب ففيه روايتان أظهرهما الجواز لأن رضاه به ~~متضمن # PageV02P053 # تعجيز نفسه. # (وكذا) يبطل (بيع مال غير متقوم كالخمر والخنزير بالثمن) وهو الدراهم ~~والدنانير حالا أو مؤجلا لأن المقصود في البيع عين المبيع لأنها هي المنتفع ~~بها لا عين الثمن لأنها جعلت وسيلة إليه ولهذا يجوز ثبوته في الذمة وإذا ~~جعلت الخمر مبيعة تكون مقصودة وفيه إعزاز والشرع أمر بإهانتها ولهذا يبطل ~~بيعها. # (و) كذا يبطل (بيع قن ضم إلى حر وذكية ضمت إلى ميتة) ماتت حتف أنفها. # (وإن) وصلية (بين ثمن كل) عند الإمام لأن الحر غير داخل في البيع أصلا ~~لكونه غير مال وبضمه إلى القن جعل شرطا لقبول القن وجعل غير المال شرطا ~~لقبول المبيع مبطل للبيع وكذا الميتة (وعندهما يصح) البيع (في العبد ~~والذكية ms1011 إن بين الثمن) لأن الصفقة متعددة معنى بتفصيل الثمن والفساد بقدر ~~المفسد فلا يتعداه كما لو جمع بين أخته وأجنبية بالنكاح لكن التنظير ليس ~~بمحله لأن النكاح لا يبطل بالشروط المفسدة ولا كذلك البيع تأمل. # (وصح) البيع (في قن ضم إلى) مملوك له من (مدبر) مطلق أو مقيد أو مكاتب أو ~~أم ولد فالمملوك أعم خلافا لزفر (أو) ضم (إلى قن غيره) أي غير البائع ~~(بالحصة) أي صح بحصة القن في الصورتين وإن لم يبين الحصة لأن بيع المدبر ~~وأم الولد جائز بالقضاء وبيع المكاتب برضاه كما بيناه فيصير محلا للبيع ~~فدخلوا ابتداء في العد ثم خرجوا عنه لاستحقاقهم أنفسهم باتصال الحرية بهم ~~من وجه فصار جمع العبد مع كل منهم بمنزلة بيع عبدين استحق أحدهما وبيع قن ~~الغير يجوز موقوفا فيصير محلا للبيع. # وفي الحقائق الجمع بين العبد ومعتق البعض كالجمع بين العبد والحر (وكذا) ~~صح البيع (في ملك ضم إلى وقف في الصحيح) بالنظر إلى أصله الذي هو حبس العين ~~على ملك الواقف فحينئذ يجوز بيع الملك المضموم إليه بحصته وقيل لا يصح. # وفي الفوائد هذا في غير المسجد أما في المسجد فلا يصح في الملك المضموم ~~إليه فلهذا لا يصح بيع قرية لم يستثن منها المساجد والمقابر انتهى. وفيه ~~كلام لأنه يصح في الملك بصرف الكلام إلى الاستثناء المعنوي وهو الأصح كما ~~في المحيط تدبر. # (وبيع العرض) أي غير الثمن (بالخمر أو بالعكس) والأولى وبالعكس بالواو أي ~~بيع الخمر بالعرض (فاسد) في العرض فيملكه بالقبض فتجب قيمته لوجود حقيقة ~~البيع وهو مبادلة المال بالمال فإن الخمر عند البعض مال ولا يملك الخمر ~~لبطلان البيع في الخمر حتى لو هلكت # PageV02P054 # عند المشتري لا يضمن لأنها غير متقومة عند الشرع (وكذا بيعه) أي بيع ~~العرض (الخنزير) فاسد في العرض باطل في الخنزير كما في الخمر ولم يذكر بيع ~~الخنزير بالعرض. # وفي التسهيل وغيره فسد لو قوبل خمر أو خنزير أو شعره بعين سواء بيعت به ~~أو بيع بها إذا ms1012 أمكن جعل العين مقصودا انتهى. فعلى هذا لو قال بيع الأرض ~~بالخمر أو الخنزير أو بالعكس لكان أخصر وأولى تدبر. ### | [بيع الطير في الهواء] # (ولا يجوز بيع طير في الهواء) ومعناه أن يأخذ صيدا ثم يرسله من يده ثم ~~يبيعه وإنما قيدناه بذلك لأن بيع الطير في الهواء قبل أن يأخذه باطل كما في ~~البحر هذا إذا كان الطير يطير ولا يرجع أما إذا كان له وكر عنده يطير منه ~~في الهواء ثم يرجع إليه جاز بيعه والحمام إذا علم عودها وأمكن تسليمها جاز ~~بيعها لأنها مقدورة التسليم كما في التبيين وغيره فعلى هذا لو قيده بقوله ~~لا يرجع لكان أولى تدبر. # (و) لا يجوز بيع (سمك لم يصد) لأنه بيع ما لا يملكه كما في أكثر الكتب ~~وهذا التعليل يفيد بطلانه لما تقرر من أن بيع ما لا يملكه باطل لا فاسد لكن ~~محل وقوعه فاسدا إن كان بالعرض لأنه مال متقوم لأن التقوم بالإحراز، ولا ~~إحراز كما في منح الغفار وفيه كلام لأنه ينبغي أن يبطل لأن السمك الذي لم ~~يصد ليس بمال أصلا والبيع باطل فيه مطلقا كما قال بعض الفضلاء (أو صيد ~~وألقي في حظيرة لا يؤخذ منها بلا حيلة) فإنه فاسد للعجز عن التسليم (أو دخل ~~إليها) أي مسوقا إلى الحظيرة (بنفسه ولم يسد مدخله) فإنه لا يجوز. # وفي الزاهدي إذا اجتمعت بنفسها فبيعها باطل كيف ما كان لعدم الملك. # (وإن صيد وألقي فيها) أي في الحظيرة (وأمكن أخذه) أي السمك (بلا حيلة صح) ~~بيعه لكونه مقدور التسليم لكن إذا سلمه إلى المشتري فله خيار الرؤية قيل ~~هذا إذا لم يهيئ الحظيرة أو الأرض للاصطياد أما إذا هيأها له يملكها بلا ~~خلاف. ### | [بيع الحمل أو النتاج] # (ولا) يجوز (بيع الحمل أو النتاج) . # وفي الدرر جعل بيع النتاج باطلا وبيع الحمل فاسدا لأن عدم الأول مقطوع به ~~وعدم الثاني مشكوك فيه انتهى. لكن في البحر وغيره والحمل بسكون الميم بمعنى ~~الجنين والنتاج حمل الحبلة والبيع فيهما ms1013 باطل لنهيه - عليه الصلاة والسلام ~~- عن بيعهما تدبر. ### | [بيع اللبن في الضرع] # (و) لا يجوز بيع (اللبن في الضرع) فإنه فاسد للغرر لاحتمال كونه انتفاخا ~~ولأنه تنازع في كيفية الحلب وربما يزداد فيختلط المبيع بغيره كما في المنح ~~لكن فيه كلام لأنه في صورة كونه انتفاخا يقضي أن يكون بيعه باطلا لأنه ~~مشكوك الوجود فلا يكون مالا تأمل. # قال يعقوب باشا: وعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيع الشيء الملفوف الموصوف ~~لأنه يحتمل أن لا يوجد شيء أو وصفه المذكور مع أنهم صرحوا بجوازه انتهى. ~~وفيه كلام لأن عدم وجدان الوصف المذكور لا يقتضي كون الآخر أن لا يكون مالا ~~والشيء يقتضي المالية والانتفاخ ليس بمال والقياس غير جائز تدبر. ### | [بيع اللؤلؤ في الصدف] # (وكذا) # PageV02P055 # لا يجوز بيع (اللؤلؤ في الصدف) فإنه فاسد للغرر وهو مجهول لا يعلم وجوده ~~ولا قدره ولا يمكن تسليمه إلا بضرر وهو الكسر كما في المنح لكن في تعليله ~~كلام لأن المجهول الذي لا يعلم وجوده يقتضي أن يكون بيعه باطلا تأمل ~~(والصوف على ظهر الغنم) لورود النهي عنه ولأنه يزيد من الأسفل بغير انقطاع ~~فيختلط الغير بالمبيع. # وفي شروح الوقاية ويعود صحيحا إن قلع انتهى لكن في السراج لو سلم الصوف ~~بعد العقد لم يجز أيضا ولا ينقلب صحيحا تأمل. (خلافا لأبي يوسف فيهما) فإنه ~~يجوز بيع اللؤلؤ في الصدف لتيسر التسليم ولا ضرر بالكسر لأن الصدف لا ينتفع ~~به إلا بالكسر ولكن يخير لعدم الرؤية وكذا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم ~~للقدرة على التسليم. ### | [بيع اللحم في الشاة] # (ولا) يجوز (بيع اللحم في الشاة) لاحتمال أن يكون مهزولا أو سمينا فيفضي ~~إلى النزاع. # (و) لا يجوز بيع (ضربة القانص) وهو بالقاف والنون: الصائد يقول بعتك ما ~~يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا وقيل بالغين والياء قال في تهذيب ~~الأزهري نهي عن ضربة الغائص وهو الغواص بأن يقول أغوص غوصة فما أخرجته من ~~اللآلئ فهو لك بكذا وهو بيع باطل لعدم ملك ms1014 البائع المبيع قبل العقد فكان ~~غررا ولجهالة ما يخرج وتمامه في البحر فليراجع. # (و) لا يجوز بيع (جذع) يعني الجذع المعين لأن غير المعين لا يعود صحيحا ~~كما في الاصطلاح (في سقف وذراع من ثوب) يضره التبعيض كالقميص. # (وإن) وصلية (ذكر قطعه) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر وقيدنا بالضرر لأنه ~~لو كان مما لا يضره التبعيض كالكرباس فيجوز وقول الطحاوي في آجر من حائط ~~وذراع من كرباس أو ديباج لا يجوز ممنوع في الكرباس أو محمول على كرباس ~~يتعيب به وأما ما لا يتعيب فيه فيجوز كما في البحر (فلو قلع الجذع) المعين ~~(أو قطع الذارع وسلم قبل الفسخ عاد صحيحا) لزوال المفسد قبل التقرر بخلاف ~~ما إذا باع جلد الحيوان وذبحه وسلمه حيث لا يعود صحيحا وبخلاف ما إذا باع ~~بزرا في بطيخ ونحوه حيث لا يصح وإن شقه وأخرج المبيع. ### | [بيع المزابنة] # (ولا) يجوز بيع (المزابنة) ولو فيما دون خمسة أوسق خلافا للشافعي (وهي ~~بيع الثمر) بالثاء المثلثة (على النخل بتمر) بالتاء المثناة (مجذوذ) أي ~~مقطوع والمزابنة بيع الثمر في رءوس النخل بالتمر من الزبن وهو الدفع كما في ~~البحر (مثل كيله خرصا) أي خرزا وظنا لا حقيقيا لأنه لو كان مثله كيلا ~~حقيقيا لم يبق ما على الرأس تمرا بل تمرا مجذوذا كالذي يقابله من المجذوذ ~~وإنما لم يجز لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع المزابنة لأن الجهالة ~~في المماثلة تفضي إلى الربا وبيع العنب بالزبيب على هذا. # وفي المنح وفيه كلام لأنه فسر المزابنة بما سمعت من بيع الثمر بالمثلثة ~~على رأس النخل بتمر بالمثناة وهو خلاف التحقيق # PageV02P056 # لأن الثمر بالمثلثة حمل الشجر رطبا كان أو بسرا أو غيره وإذا لم يكن رطبا ~~جاز لاختلاف الجنس والأولى أن يقال بيع الرطب بتمر. ### | [بيع المحاقلة] # (و) لا يجوز بيع (المحاقلة وهي بيع البر في سنبله ببر مثل كيله خرصا) ~~لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عنها أيضا ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه ~~فلا يجوز بطريق الخرص كما ms1015 لو كانا موضوعين على الأرض. ### | [بيع الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر] # (ولا) يجوز (البيع بالملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر بأن يتساوما سلعة ~~فيلزم البيع لو لمسها) أي السلعة (المشتري) وهذا بيع الملامسة (أو وضع) ~~المشتري (عليها حجرا) وهو البيع بإلقاء الحجر (أو نبذها) أي السلعة (إليه) ~~أي إلى المشتري (البائع) وهذا البيع بالنابذة هذه بيوع كانت في الجاهلية ~~فنهي عنها. # وقال صاحب الفرائد لو أخر قوله أو وضع عليها حجرا عن قوله أو نبذها لكان ~~النشر على ترتيب اللف لكنه جعله مشوشا ولا بد من نكتة انتهى. المناسبة بأن ~~اللمس والوضع من قبل المشتري والمنابذة من قبل البائع ولو أخره للزم الخلط ~~والتفصيل تدبر. # (ولا) يجوز (بيع ثوب من ثوبين) لجهالة المبيع (إلا بشرط أن يأخذ) المشتري ~~(أيهما شاء) فيجوز لاشتراطه خيار التعيين كما بيناه في موضعه. # (ولا يجوز بيع المراعي) جمع المرعى ولو أفرد كما أفرد البعض لكان أخصر ~~والمراد بالمرعى الكلأ النابت في أرض غير مملوكة أو في أرض البائع بدون ~~تسبب منه قيدنا به لأنه لو تسبب في ذلك بأن سقى الأرض أو هيأها للإنبات جاز ~~له بيع كلئها لأنه ملكه حتى لو احتشه إنسان بغير إذنه كان له استرداده وقيل ~~لا يجوز بيعه لأنه ليس بملكه لأن الشركة فيه ثابتة بالنص وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار» (ولا ~~إجارتها) أي لا تجوز إجارة المرعى التي هي الكلأ لأن إجارتها تقع على ~~استهلاك عين غير مملوكة ولو عقدت على استهلاك عين مملوك بأن استأجر بقرة ~~ليشرب لبنها لا تجوز وهذا أولى وإنما فسرنا المرعى بالكلأ وجعلناه من إطلاق ~~اسم المحل على الحال لأن بيع رقبة الأرض وإجارتها جائزة بالإجماع كما في ~~الشمني # وفي القهستاني المراعي بكسر العين جمع المرعى بفتحها وهو الرعي بكسر ~~الراء الكلأ رطبا ويابسا كما في الصحاح وغيره فمن الظن أنه من ذكر المحل ~~وإرادة الحال تتبع. # (ولا) يجوز بيع (النحل) بفتح النون وسكون الحاء المهملة حيوان يحدث منه ms1016 ~~العسل (بلا كوارات) جمع كوارة بضم الكاف وتشديد الواو معسل النحل إذا سوى ~~من طين أو خشب وغيرهما وهذا عند الشيخين لكونه من الهوام فلا ينتفع بعينه ~~بل بما يخرج عنه فلا يكون نفسه مالا متقوما والشيء إنما يصير مالا لكونه ~~منتفعا به حتى لو باع كوارة فيها عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له كذا ~~ذكره الكرخي كما في الهداية. # وفي التبيين لو باعه مع الكوارة صح تبعا لها ذكره القدوري في شرحه وذكر ~~الكرخي أنه # PageV02P057 # لا يجوز بيعه مع العسل والمتبادر من المتن جواز بيع النحل إذا انضم مع ~~الكوارة وإن لم يكن فيها عسل مع أن جوازه إذا كان فيها ذلك عند الشيخين على ~~ما في التبيين بما ذكره القدوري تدبر (خلافا لمحمد) فيجوز بيع نفسه بلا ~~كوارة إذا كان محرزا أي مجموعا وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه حيوان منتفع به ~~حقيقة وشرعا. # (ولا) يجوز بيع (دود القز وبيضه) عند الإمام لأنه من الهوام (وعند أبي ~~يوسف يجوز) البيع (في الدود إذا كان مع القز) يعني إذا ظهر منه القز يجوز ~~البيع تبعا له (وفي البيض عنه) أي عن أبي يوسف (قولان) في قول يجوز بيع ~~بيضه مطلقا لمكان الضرورة وهو مع محمد وفي قول لا يجوز وهو مع الإمام فيه ~~(وعند محمد) وهو قول الأئمة الثلاثة (يجوز بيعهما) لكونهما منتفعا به (وهو ~~المختار) للفتوى. # وفي البحر ولكن يرد عليه أن الفتوى على قول محمد في بيع النحل أيضا كما ~~في الذخيرة والخلاصة وغيرهما فلم اختار في قوله في الدود دون النحل بلا ~~ترجيح تدبر. # (ولا) يجوز (بيع الآبق) لورود النهي ولعجزه عن التسليم (إلا ممن يزعم ~~أنه) أي الآبق (عنده) فإنه حينئذ يجوز لأن المنهي بيع آبق في حق المتعاقدين ~~وهو غير آبق في حق المشتري ولأنه انتفى العجز لكونه مقبوضا وصرح بفساد هذا ~~البيع في الدرر وغيره لكن في البحر صرح ببطلانه لانعدام المحلية ولو باعه ~~ثم عاد من الإباق لا يتم ذلك العقد ms1017 وعن هذا قال (فإن عاد قبل الفسخ لا ~~ينقلب صحيحا) وهو ظاهر الراوية وبه كان يفتي أبو عبد الله البلخي لكونه وقع ~~باطلا (وقيل ينقلب) صحيحا ويتم العقد المزبور على القول بالفساد وهذا رواية ~~عن الإمام لزوال المانع عن التسليم كما إذا أبق بعد البيع هكذا يروى عن ~~محمد كما في الهداية ورجح في الفتح القول بالفساد. # (ولا) يجوز بيع (لبن امرأة) سواء كانت حرة أو أمة (ولو) للوصل (بعد ~~الحلب) لأنه جزء الآدمي وهو بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال بالبيع ~~وأما بيع نفس الأمة فحلال لاختصاصه للحي ولا حياة في لبنها. # وقال الشافعي يكون اللبن محلا للبيع لكونه مشروبا ظاهرا (وعند أبي يوسف ~~يصح في ابن الأمة) اعتبارا لبيعها. # وفي الهداية وغيرها ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن الحرة والأمة وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز بيع لبن الأمة انتهى. فعلى هذا ينبغي للمصنف أن يقول وعن ~~أبي يوسف لأن قوله عند أبي يوسف يقتضي الظاهر تأمل. # وفي التسهيل واختلف المشايخ في حال الأمة لو شراها بأنها حبلى صح عند ~~البعض لا عند البعض وصح بأن المبيعة حلوب. # (ولا) يجوز بيع (شعر الخنزير) # PageV02P058 # لأنه محرم فيبطل لنجاسته (ولكن يباح الانتفاع به) أي بشعر الخنزير ~~(للخرز) ونحوه (ضرورة) الخرز بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء المهملة بعدها ~~زاي معجمة مصدر خرز الخف وغيره فيستعمله الخفاف في زمانهم وكذا تستعمله ~~النسوان لتسوية الكتان لأن غيره لا يعمل عمله وعلى هذا قيل إذا لم يوجد إلا ~~بالبيع جاز بيعه لكن الثمن لا يطيب للبائع وقيل هذا إذا كان منتوفا ~~فالمقطوع يكون طاهرا (ويفسد) شعر الخنزير (الماء القليل عند أبي يوسف) وهو ~~المختار (لا) يفسده (عند محمد) لأن إطلاق الانتفاع به بدليل طهارته ولأبى ~~يوسف أن الإطلاق للضرورة فلا يظهر إلا في حالة الاستعمال، وحالة الوقوع ~~تغايرها. # (ولا) يجوز (بيع شعر الآدمي ولا الانتفاع به ولا بشيء من أجزائه) لأن ~~الآدمي مكرم غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانا مبتذلا ms1018 وقد ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله الواصلة والمستوصلة» الحديث وإنما ~~يرخص فيما يتخذ من الوبر فيزيد في قرون النساء وذوائبهن وعن محمد أنه يجوز ~~الانتفاع به استدلالا بما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - حين حلق رأسه ~~قسم شعره بين أصحابه - رضي الله تعالى عنهم - وكانوا يتبركون به» ولو لم ~~يجز الانتفاع به لما فعل لكن فيه ما فيه. تتبع. # (لا) يجوز (بيع جلود الميتة قبل الدباغ) لأنها غير منتفع بها وليست بمال ~~لنجاستها فيبطل بخلاف الثوب والدهن المتنجس فإنها عارضة (ويجوز) بيعها ~~(بعده) أي بعد الدباغ (وينتفع به) أي بالجلد المدبوغ الدال عليه الجلود فلا ~~يرد ما قيل من أن الظاهر أن يكون الضمير مؤنثا وإنما ينتفع به لكونه طاهرا ~~بعده (ويباع عظمها) أي الميتة (وينتفع به) أي بعظمها. # (وكذا عصبها وقرنها وصوفها وشعرها ووبرها) لطهارة هذه المذكورات إذ لا ~~حياة فيها حتى يحل الموت بها القرن من الوبر ولو قدم على الصوف لكان أقرب ~~وكذا لو قدم الشعر على الصوف لكان أنسب. # (وكذا) يباع (عظم الفيل) عند الشيخين فإن الفيل عندهما بمنزلة السباع حتى ~~يباع عظمه وينتفع به قالوا هذا إذا لم يكن عن العظم وأشباهه دسومة أما إذا ~~كانت فهو نجس (خلافا لمحمد) فإنه نجس العين عنده كالخنزير حرمة وصورة ~~والمختار قولهما. # (ولا يجوز بيع علو سقط) أي يبطل بيع موضع العلو بعد سقوطه سواء سقط بيت ~~السفل أو لا إذ بعد انهدامه لا يبقى له حق التعلي وهو ليس بمال لأن المال ~~ما يمكن إحرازه فالبيع لم يصادف محله فيكون لغوا بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه ~~تبعا للأرض باتفاق الروايات ومفردا في رواية وإنما قيدنا ببعد سقوطه لأن ~~البيع قبله يجوز نظرا إلى البناء القائم فيه وإن سقط العلو بعد البيع قبل ~~التسليم يبطل البيع لهلاك المبيع قبل التسليم. # (ولا) يجوز بيع # PageV02P059 # (المسيل ولا هبته) لأن رقبة المسيل مجهول لأن مقدار ما يشغله الماء من ~~الأرض يختلف بقلة الماء وكثرته حتى لو بين حدوده وموضعه جاز ms1019 وإن أريد ~~بالمسيل التسييل فإن كان على السطح كان حق التعلي وقد مر بطلانه وإن كان ~~على الأرض كان مجهولا بجهالة محله (وصحا) أي البيع والهبة (في الطريق) لأن ~~رقبة الطريق معلوم وإن لم يبين فمقدر بعرض باب الدار فيجوز فيه البيع ~~والهبة ففي بيع حق المرور روايتان وجه البطلان أنه ليس بمال ووجه الصحة ~~الاحتياج إليه وهو حق معلوم متعلق بعين باق وصح بيع حق المرور تبعا للأرض ~~بالإجماع ووحده في رواية. # (ولا) يجوز (بيع شخص على أنه أمة فإذا هو عبد) وكذا عكسه استحسانا ~~والقياس جوازه وهو قول زفر لأن الاختلاف بالذكورة والأنوثة اختلاف بالوصف ~~لأنهما وصفان في الحيوان واختلاف الوصف يوجب الخيار إلا الفساد كما في ~~البهائم وجه الاستحسان أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان مختلفان لتفاحش ~~التفاوت في المقاصد فإن المقصود من العبد الاستخدام خارج الدار ومن الأمة ~~الاستخدام داخل الدار كالاستفراش والاستخدام وغيرهما فباختلاف المقاصد صارا ~~جنسين مختلفين. # (ولو باع كبشا فإذا هو نعجة صح ويخير) وجه الصحة لأنه لا تفاوت في ~~المقصود فإن المقصود منه اللحم والحمل والركوب ونحو ذلك فالأنثى والذكر ~~يصلحان لذلك فكان جنسا واحدا فتعلق العقد بالمشار إليه اعلم أن في مختلفي ~~الجنس يتعلق العقد في المسمى إذا اختلف المسمى والمشار إليه لأن التسمية ~~أبلغ في التعريف من الإشارة لأن الإشارة لتعريف الذات والتسمية لإعلام ~~الماهية وهو أمر زائد على أصل الذات فكان أبلغ في التعريف ويحتاج في مقام ~~التعريف إلى ما هو أبلغ فيه فكانت الإشارة أولى بالاعتبار في متحدي الجنس ~~لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتا والوصف يتبعه فأمكن الجمع بينهما بأن ~~يجعل الإشارة للتعريف والتسمية للترغيب فثبت له الخيار عند فوات الوصف ~~المرغوب فيه بخلاف مختلفي الجنس لأن المسمى فيه مثل المشار إليه وليس بتابع ~~فلا يمكن أن يجعل أحدهما تبعا للآخر فيعتبر الأعرف عند تعذر الجمع بينهما ~~وهذا هو الأصل في العقود كلها كالإجارة والنكاح والصلح عن دم العمد والخلع ~~والعتق على مال كما في ms1020 التبيين. # (ولا) يجوز (شراء ما باع) البائع أو وكيله من سلعة أو غيرها (بأقل مما ~~باع) من الثمن (قبل نقد) كل (الثمن) الأول أو بعضه وإن بقي من ثمنه درهم ~~كما في السراج صورتها باع جارية مثلا بألف حالة أو نسيئة فقبضها المشتري ثم ~~اشتراها البائع من المشتري قبل نقد الثمن الأول بالأقل فالبيع الثاني فاسد ~~عندنا. # وقال الشافعي يجوز وهو القياس لأن الملك فيه قد تم بالقبض فيجوز بيعه بأي ~~قدر كان من الثمن # PageV02P060 # كما إذا باعه من غير البائع أو منه بمثل الثمن الأول أو بأكثر أو ببعض أو ~~بأقل بعد النقد وإنما منعنا جوازه استدلالا بقول عائشة الصديقة - رضي الله ~~تعالى عنها - لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة: بئس ما ~~شريت واشتريت أبلغي زيد بن أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول ~~الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إن لم يتب ولأن الثمن لم يدخله في ضمانه ~~فإذا وصل إليه المبيع وقعت المقاصة بقي له فضل بلا عوض بخلاف ما إذا باع ~~بعرض لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة وإنما ترك فاعل الشراء ليشمل شراء ~~من لا تقبل شهادته للبائع كالأصول والفروع ومكاتبه فهو أيضا بمنزلة شراء ~~البائع عند الإمام خلافا لهما في غير العبد والمكاتب وكذا الحكم لو باعه ~~وكالة عن غيره أو اشتراه بطريق الوكالة لغيره إذا كان هو البائع ومحل كلامه ~~شراء الكل أو البعض وخرج شراء وارث البائع ووكيله عند الإمام خلافا لهما ~~وأما شراء البائع ممن اشترى من مشتريه أو الموهوب له أو الموصي فجائز ~~اتفاقا وقيد بما باع لأن المبيع إذا انتقض وتغير بعيب جاز ولا بد من عدم ~~الجواز من اتحاد جنس الثمن فإن اختلف جاز مطلقا والدراهم والدنانير جنس ~~واحد هنا. # (وكذا شراؤه) أي لا يجوز شراء ما باع البائع أو وكيله حال كون ما باع (مع ~~غيره بثمنه الأول قبل نقده ويصح في الغير بحصته) صورتها باع جارية بخمسمائة ~~وقبضها المشتري ثم اشتراها وجارية ms1021 أخرى معها قبل نقد الثمن بخمسمائة فإن ~~الشراء في التي لم يبعها منه صحيح وفي الأخرى وهي التي باعها منه فاسد لأنه ~~لا بد أن يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم يبعها منه فيكون مشتريا للأخرى ~~بأقل مما باع ضرورة ولا يسري الفساد لضعفه لأنه مجتهد فيه ويقصر على محله ~~فلا يتعداه كما في الجمع بين عبد ومدبر. # (ولا) يجوز (شراء زيت) أي دهن الزيتون (على أن يزنه بظرفه) أي بشرط وزنه ~~معه (، و) أن (يطرح عنه) أي عن الزيت (لكل ظرف مقدار معين) كخمسين رطلا لأن ~~هذا شرط لا يقتضيه العقد لأن مقتضاه أن يطرح عنه وزن الظرف فإذا طرح مقدار ~~خمسين رطلا مثلا يحتمل أن يكون أكثر من الظرف أو أقل إلا إذا عرف وزنه ~~خمسون رطلا فحينئذ يجوز (وإن شرط طرح مثل وزن الظرف يصح) لأنه شرط يقتضيه ~~العقد. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري (في الظرف وقدره) فقال المشتري الظرف ~~هذا وهو عشرة أرطال وقال البائع غير هذا وهو خمسة أرطال (فالقول للمشتري) ~~مع يمينه لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الظرف المقبوض كما هو الظاهر وقدر ~~الزيت فالقول له لأنه قابض والقول للقابض أمينا كان أو ضمينا وإن اعتبر ~~اختلافا في قدر الثمن فكذا لأنه ينكر الزيادة ولا يتحالفان لأن اختلافهما ~~في الثمن # PageV02P061 # ثبت تبعا لاختلافهما في الزق، والاختلاف في الزق لا يوجب التحالف لأنه ~~ليس بمعقود به ولا معقود عليه فكذا الاختلاف فيما ثبت تبعا لأن حكم التبع ~~لا يخالف حكم الأصل. # (ولو أمر مسلم ذميا ببيع خمر أو شرائها صح) أي يجوز توكيل المسلم ذميا ~~ببيع الخمر وبشرائهما عند الإمام لأن الوكيل فيما وكل به يتصرف تصرف الأصل ~~لأهليته لا لنيابته وانتقال الملك إلى الآمر حكمي فلا يمتنع بسبب الإسلام ~~كما إذا ورثهما (خلافا لهما) لأن عندهما لا يجوز إذ الوكيل نائب عن موكله ~~فيما تصرف فيه عائد إليه فمباشرته كمباشرته وذا لا يجوز فيما نحن فيه إذ لا ~~ولاية للمسلم في بيعها ولا ms1022 شرائها والتوكيل مبني على الولاية فيما وكل به ~~غيره وعلى هذا الخلاف الخنزير وقد روي عن الأم يكره أشد ما يكون من الكراهة ~~ثم إن كان خمرا يخللها وإن خنزيرا يسيبه. # (وكذا) أي على هذا الخلاف (لو أمر المحرم غيره ببيع صيده) الذي اصطاده ~~قبل الإحرام يجوز التوكيل عند الإمام خلافا لهما. # (ولو شرى كافر عبدا مسلما ومصحفا صح ويجبر على إخراجهما من ملكه) أي من ~~ملك الكافر دفعا للذل من جهة. # وقال الشافعي لا يجوز إذلالا من جهة مملوكيتها للكافر قيد بالشراء لأن ~~الكافر لو استأجر مسلما للخدمة جاز اتفاقا ولكن يكره. # (والبيع بشرط يقتضيه العقد صحيح كشرط) كون (الملك للمشتري) وشرط تسليم ~~المشتري الثمن وشرط تسليم البائع المبيع لأن مثل هذا الشرط لا يزيد شيئا بل ~~يؤكد موجب العقد. # (وكذا) يصح (بشرط لا يقتضيه العقد ولا نفع فيه لأحد) من المتعاقدين ~~والمبيع المستحق للنفع بأن يكون آدميا (كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة) ~~بأن قال بعت هذه الدابة منك على أن لا تبيعها أو تسيبها في المرعى لأن هذا ~~الشرط لا يؤدي إلى النزاع ولا يحتمل الربا لعدم النفع الزائد فيصح العقد ~~ويبطل الشرط وهو الظاهر من المذهب وعن أبي يوسف أنه يفسد البيع قيل: هذا ~~مثال لعدم النفع للعاقدين مع منفعته للمعقود عليها لكن ليست من أهل ~~الاستحقاق، وكذا يصح بشرط ملائم للعقد كشرط أن يرهنه المشتري شيئا معينا أو ~~يعطيه كفيلا معينا لأن هذا لا يفسد بل يؤكد وإن كانا غير معينين يفسدان ~~للمنازعة وكذا يصح بشرط يلائم العقد لورود النص على جوازه كالخيار والأجل ~~رخصة وتيسيرا. # (ولو) كان البيع (بشرط لا يقتضيه العقد وفي نفع لأحد المتعاقدين) أي ~~البائع والمشتري (أو لمبيع يستحق) النفع بأن يكون آدميا (فهو) أي هذا البيع ~~(فاسد) لما فيه من زيادة عرية عن العوض فيكون ربا وكل عقد شرط فيه الربا ~~يكون فاسدا. # وفي شرح المجمع إنما يفسد البيع بشرط؛ إذا ذكره بكلمة على، وأما إذا ذكره ~~بحرف الشرط كما ms1023 إذا قال بعت إن كنت تعطيني كذا فالبيع باطل (كبيع عبد # PageV02P062 # على أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه أو) # كبيع (أمة على أن يستولدها) المشتري لأن هذه شروط لا يقتضيها العقد فيه ~~منفعة للمعقود عليه فيفسد به (فلو أعتقه) أي العبد (المشتري) بعدما اشتراه ~~بشرط العتق (عاد البيع صحيحا) استحسانا (فتلزم) على المشتري (الثمن) عند ~~الإمام (وعندهما لا يعود) صحيحا (فتلزم) على المشتري (القيمة) وهو القياس ~~لأن العقد فسد بالشرط أعتق أو لم يعتق فلا يعود صحيحا كما إذا تلف بوجه ~~آخر، وهو رواية عن الإمام وجه الاستحسان أن الشرط وإن لم يلائم العقد لذاته ~~لكن شرط العتق من حيث الحكم يلائمه لأنه منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر ~~ولهذا لا يمنع العتق الرجوع بنقصان العيب فإذا تلف بوجه آخر لم تتحقق ~~الملاءمة فيتقرر الفساد وإذا وجد العتق تحققت الملاءمة فيرجح جانب الجواز ~~فيعود صحيحا. # وفي الحقائق الخلاف فيما إذا أعتقه المشتري بعد القبض وأما قبله فلا يصح ~~الإعتاق (وكشرط أن يستخدمه) أي العبد (البائع شهرا أو يسكنها) أي الدار ~~المبيعة (أو لا يسلمه) أي المبيع (إلى رأس الشهر) متعلق بيسكنها ولا يسلمه ~~على طريق التنازع (أو يقرضه المشتري درهما أو يهدي له) المشتري (هدية) هذه ~~أمثلة شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع البائع (أو) كشرط أن (يقطع البائع ~~الثوب ويخيطه قباء أو قميصا أو يحذو النعل) يعني لو اشترى جلدا على أن ~~يحذوه البائع نعلا للمشتري يقال حذا لي نعلا أي عملها (أو يشركه) أي النعل ~~من التشريك وهو وضع الشراك على النعل وهو السير الذي عن ظهر القدم كذا في ~~المغرب هذه أمثلة شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع للمشتري فيفسد ولأنه إن كان ~~بعض الثمن بمقابلة العمل المشروط فهو إجارة مشروطة في بيع وإن لم يكن في ~~مقابلته شيء فهو إعارة مشروطة فيه وقد ورد النهي عن صفقة في صفقة (ويصح في ~~النعل استحسانا) للتعامل لأن التعامل يرجح على القياس لكونه إجماعا عمليا ~~والقياس عدم الجواز وهو ms1024 قول زفر. # (ولا يجوز بيع أمة إلا حملها) لأن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح ~~استثناؤه من العقد والحمل من هذا القبيل وتمامه في الهداية. # (ولا) يجوز (البيع إلى النيروز) وهو أول يوم من نزول الشمس في برج الحمل ~~وابتداء ربيع (والمهرجان) وهو أول يوم من نزول الشمس في الميزان وابتداء ~~خريف (وصوم النصارى وفطر اليهود إن لم يعلم العاقدان) مقدار (ذلك) المذكور ~~من النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود لأن النيروز والمهرجان لا ~~يتعينان إلا بظن وممارسة بعلم النجوم فربما يقع الخطأ فيكون مجهولا فيؤدي ~~إلى النزاع وكذا صوم النصارى وفطر اليهود يكونان مجهولين لأن النصارى ~~يبتدئون ويصومون خمسين يوما # PageV02P063 # فيفطرون فيوم صومهم مجهول وأما فطرهم بعد ما شرعوا في صومهم فمعلوم فلا ~~جهالة فيه ولا فساد واليهود يصومون من أول شهر إلى تمام عشرين من شهر آخر ~~ثم يفطرون فيوم صومهم وفطرهم مجهول لاختلافهما باختلاف عدة شهر هذا إذا لم ~~يعرف العاقدان هذه الآجال وكذا إذا لم يعرف أحدهما أما إذا كان ذلك معلوما ~~عندهما فيجوز البيع لعدم النزاع. # (ولا) يجوز (البيع إلى الحصاد) بفتح الحاء المهملة وكسرها وقت قطع الزرع ~~(والدياس) بكسر الدال المهملة وقت وطء الدواب الحنطة وغيرها (والقطاف) بكسر ~~القاف والفتح لغة فيه وقت قطع العنب من الكرم (والجزاز) بكسر الجيم وفتحها ~~وقت جز الصوف من ظهر الغنم وقيل جزاز النخل. # وفي الهداية بالزاي وذكرها الزيلعي أنه بالذال المعجمة عام في قطع الثمار ~~وبالمهملة خاص في النخل (وقدوم الحاج) أي وقت مجيء الحاج وإنما لم يجز ~~البيع إلى هذه المذكورات لعدم تيقن أوقاتها لأنها تتقدم وتتأخر (وتصح ~~الكفالة إلى هذه الأوقات) لكون الجهالة يسيرة لأن الكفالة تتحمل الجهالة ~~اليسيرة في أصل الدين إذ تجوز الكفالة بمال غير معين ففي الوصف أولى. # وفي التسهيل وفي النذر تتحمل الجهالة ولو فاحشة بخلاف البيع فإنه لا ~~يتحملها في أصل الثمن فكذا في وصفه، قيد بهذه الأوقات لأنه لو كفل إلى هبوب ~~الريح فهي باطلة لأنها متفاحشة (فإن ms1025 أسقط) ممن له الأجل (الأجل) المفسد ~~للبيع (قبل حلوله) أي قبل مجيء الأجل المفسد وقبل التفرق (صح) البيع لزوال ~~المفسد وهو النزاع قبل دخول وقته مع أن الجهالة ليست في صلب العقد بل في ~~شرط زائد فيمكن إسقاطه خلافا لزفر والشافعي إذ العقد عندهما بعد فساده لا ~~ينقلب صحيحا أصلا وقيدنا بقولنا قبل التفرق لأنه لو تفرقا قبل الإبطال تأكد ~~الفساد ولا ينقلب صحيحا اتفاقا كما في شرح المجمع. # (وكذا لو باع مطلقا) عن هذه الآجال (ثم أجل إلى هذه الأوقات) فإنه يصح ~~لأن هذا تأجيل الدين لا الثمن، فالدين هنا في التحمل بمنزلة الكفالة. # وفي القنية باع بألف نصفه نقدا ونصفه إلى رجوعه من زمستان وهو فاسد ~~والفتوى على انصرافه إلى شهر كما في البحر. # (ومن باع نصيبه من دار يجوز) البيع (إن علمه) أي النصيب منها ~~(المتعاقدان) علم مقدار نصيبه شرط عند الإمام لأن الجهالة تفضي إلى ~~المنازعة فلا يجوز (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده يجوز مطلقا سواء علما أو لا ~~لأنهما رضيا بالجهالة فلا تفضي المنازعة (ويكفي علم المشتري عند محمد) لأن ~~جهالة المبيع تضره لا البائع فيشترط علمه وكذا شراء الدار بفنائها فاسد عند ~~الإمام - رحمه الله تعالى - لجهالة المقدار خلافا لأبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - # PageV02P064 ### | [فصل في قبض المشتري المبيع بيعا باطلا بإذن بائعة] # فصل لما ذكر البيع الفاسد والباطل ذكر حكمهما عقيبهما لأن حكم الشيء أثره ~~وأثر الشيء يتبعه وجودا وكذا يتبعه ذكرا للمناسبة (قبض المشتري المبيع بيعا ~~باطلا بإذن بائعه لا يملكه) لانعدام الركن وهو مبادلة المال بالمال والمبيع ~~الباطل لا يعد مالا. # وفي الفرائد إن قوله (قبض) لو قرئ على لفظ الفعل المبني للفاعل يلزم أن ~~يكون حرف الشرط محذوفا تقديره ولو قبض ويكون قوله لا يملكه جوابه والأحسن ~~أن يقرأ مصدرا مرفوعا على الابتداء مضافا إلى المشتري ويكون قوله لا يملكه ~~على صيغة المبني للفاعل من التفعيل خبره والضمير البارز راجعا إلى المشتري ~~وفاعله المستكن فيه راجعا إلى القبض انتهى لكن ms1026 لا يخلو عن التعسف فيه ~~والأولى قوله يملكه جواب الشرط المحذوف بقرينة التقابل وهو قوله ولا قبض ~~المبيع بيعا باطلا إلى آخره تدبر (وهو) أي المبيع (أمانة في يده عند البعض) ~~فلا يضمن لو هلك في يد المشتري لأن العقد غير معتبر فبقي القبض بإذن المالك ~~فيكون أمانة في يده (ومضمون عند البعض) الآخر لأنه لا يكون أدنى من المقبوض ~~على سوم الشراء (وقيل الأول) أي كونه أمانة (قول الإمام والثاني) أي كونه ~~مضمونا (قولهما أخذا) أي أخذ صاحب القيل كون الأول قوله والثاني قولهما (من ~~الاختلاف في ما لو بيع مدبر أو أم ولد فمات في يد مشتريه حيث لا يضمن عنده ~~خلافا لهما) ففهم صاحب القيل أن كل مبيع بيعا باطلا فهو على هذا الخلاف ~~فقال الأول قوله والثاني قولهما. # (ولو قبض المبيع بيعا فاسدا بإذن بائعه صريحا) كقبض المشتري المبيع بأمره ~~في المجلس أو بعده على الرواية المشهورة (أو دلالة كقبضه في مجلس عقده) ولم ~~ينهه البائع عنه قبل الافتراق (وكل) أي والحال أن كل واحد (من) المبيع ~~والثمن (عوضيه) أي البيع (مال) خرج بهذا القيد البيع الباطل ولا شك أن ~~البيع الباطل خرج أولا في البيع الفاسد فلا حاجة إلى إخراجه ثانيا. # وقال صاحب البحر اللهم إلا أن يقال إن بعض البيوع الباطلة أطلقوا عليها ~~اسم الفاسد فربما يتوهم أن المبيع فيها يملك بالقبض فصرح بما يخرجها انتهى ~~لكن هذا يكون جوابا لما وقع في الكنز ولا يكون جوابا لما في هذا المتن لأن ~~المصنف بين أولا حكم البيع الباطل ثم شرع في بيان حكم الفاسد فلا يقال هنا ~~إن المراد بالفاسد ما هو الباطل أو أعم بل هو مستدرك تدبر (ملكه) أي ~~المقبوض بالبيع الفاسد. # وقال الشافعي البيع الفاسد لا يفيد الملك بالقبض قيد به لأنه بدون القبض ~~لا يفيد الملك اتفاقا لأن السبب ضعيف لا يفيد الملك إذا لم يتقو بالقبض ~~كالهبة، وقيد بإذن البائع لأن القبض لو لم يكن بإذنه لا يفيد الملك ms1027 # PageV02P065 # اتفاقا وإنما ذكر الإذن دون الرضى لأنه لا يشترط في بعض أفراده كبيع ~~المكره كما لا يخفى وللشافعي أنه بيع محظور فلا يكون سببا للملك الذي هو ~~نعمة ولنا أن البيع الفاسد مشروع بأصله لأنه مبادلة مال بمال فيفيد الملك ~~بهذا الاعتبار (ولزمه) أي المشتري بواو الاعتراض لا العطف على ملكه كما في ~~القهستاني (لهلاكه) أي وقت هلاك المبيع في يد المشتري (مثله) أي المبيع ~~(حقيقة) أي صورة ومعنى في ذوات الأمثال كالكيلي والوزني (أو) مثله (معنى ~~كالقيمة في القيمي) كالحيوان والعرض وفيه إشارة إلى أن المبيع لو كان ~~موجودا رد بعينه وإلى أن العبرة للقيمة يوم القبض وإلى أنه ملكه بقيمته ولو ~~ازدادت قيمته في يده فأتلفه لم يتغير كالغضب. # وعند محمد يوم الاستهلاك لأنه بالإتلاف يتقرر عليه قيمته فتعتبر قيمته ~~إلا إذا زادت من حيث العين لا السعر فإنه يوافق الشيخين فالقول في القيمة ~~للمشتري مع يمينه لكونه منكر الضمان والبينة للبائع (ولكل منهما فسخه قبل ~~القبض) أي لكل واحد من المتعاقدين حق الفسخ قبل قبض المشتري ما دام المبيع ~~في ملكه بلا علم الصاحب على ما قال أبو يوسف وإنما عندهما علمه كما في ~~الفصولين لكن في الكافي أنه شرط والأولى في مكان اللام كلمة على فإن إعدام ~~الفساد واجب حقا للشرع كما في القهستاني فعلى هذا قال الزيلعي أن اللام ~~بمعنى على انتهى لكن لا حاجة إليه لأنه حكم آخر وإنما مراده بيان أن لكل ~~منهما ولاية الفسخ دفعا لتوهم أنه ملك بالقبض تأمل. (وبعده) أي بعد القبض ~~(ما دام) المبيع (في ملك المشتري إذا كان الفساد في صلب العقد كبيع درهم ~~بدرهمين) أي ينفرد أحدهما بالفسخ أيضا لقوة الفساد. # (وإن كان) الفساد (لشرط زائد كشرط أن يهدي له هدية) مثلا (فكذا) ينفرد ~~بالفسخ (قبل القبض) وعلى ما حققناه اندفع ما قيل من أن كلامه فيما بعد ~~القبض لأن حكم ما قبل القبض مر آنفا فلا وجه لقوله فكذا قبل القبض تدبر. # (وأما بعده فالفسخ لمن ms1028 له الشرط) بحضرة صاحبه ولا يشترط فيه قضاء القاضي ~~(لا لمن عليه الشرط) وهذا عند محمد لأن العقد قوي والفساد ضعيف فمن له ~~منفعة الشرط يقدر أن يسقط شرط الهدية فيبقى العقد صحيحا لرفعه المفسد فإذا ~~فسخ من عليه المنفعة فقد بطل حق الغير وعند الشيخين لكل واحد من العاقدين ~~الفسخ حقا للشرع لا حقا لهما ولا حقا لأحدهما حيث رضيا بالعقد كما في أكثر ~~المعتبرات فعلى هذا أن يذكر المصنف هذه المسألة في صورة الاتفاق لا يخلو عن ~~ركاكة بل يلزم التفصيل تأمل. (ولا يأخذه) أي المبيع (البائع) بعد الفسخ ~~(حتى يرد ثمنه) أي ثمن المبيع إلى المشتري لأن المبيع مقابل به فيصير ~~محبوسا به كالرهن. # (فإن مات البائع) بعد فسخ البيع (فالمشتري أحق به) أي بحبس ما اشتراه ~~(حتى يأخذ # PageV02P066 # ثمنه) # فليس للورثة ولا للغرماء حبس الثمن حتى يأخذ المبيع ذكر الثمن مقام ~~القيمة لانعدام الفساد بالفسخ ولا يدخل المبيع في قسمة غرماء البائع لأن ~~المشتري مقدم حال حياته وكذا يقدم بعد وفاته على التجهيز والغرماء، فيأخذ ~~المشتري دراهم الثمن بعينها لو قائمة ويأخذ مثلها لو هالكة، ولو مات ~~المشتري فالبائع أحق من سائر الغرماء (وطاب للبائع ربح ثمنه) من دراهم ~~المبيع أو دنانيره (بعد التقابض) أي اشتراك البائع والمشتري في قبض المبيع ~~والثمن لتملكه ولم يطب قبله لعدم تملكه (لا) أي لا يطيب (للمشتري ربح مبيعه ~~فيتصدق) المشتري (به) أي بالربح وجوبا والفرق أن المبيع مما يتعين فيتعلق ~~العقد به فيتمكن الخبث فيه والنقد لا يتعين في العقود فلم يتعلق العقد ~~الثاني بعينه فلم يتمكن الخبث فلا يجب التصدق، وهذا في الخبث الذي سببه ~~فساد الملك أما الخبث بعدم الملك كالغصب عند الطرفين يشمل النوعين لتعلق ~~العقد فيما يتعين حقيقة وفيما لا يتعين شبهة من حيث إنه تتعلق به سلامة ~~المبيع أو تقدير الثمن وعند فساد الملك تنقلب الحقيقة شبهة والشبهة تنزل ~~إلى شبهة الشبهة والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها. # وقال أبو يوسف يطيب له الربح ms1029 مطلقا لأن عنده شرط الطيب الضمان وقد وجد ~~وعند زفر والشافعي لا يطيب في الكل كما في الهداية وغيرها. # وقال صدر الشريعة فإن قيل ذكر في الهداية في المسألة السابقة ثم إذا كانت ~~دراهم الثمن قائمة يأخذها المشتري بعينها لأنها تتعين بالتعيين في البيع ~~الفاسد وهو الأصح لأنه بمنزلة الغصب فهذا يناقض ما قلتم من عدم تعين ~~الدراهم قلنا يمكن التوفيق بينهما بأن لهذا العقد شبهتين شبهة الغصب وشبهة ~~البيع فإذا كانت قائمة اعتبر شبهة الغصب سعيا في رفع العقد الفاسد وإذا لم ~~تكن قائمة فاشترى بها شيئا تعتبر شبهة البيع حتى لا يسري الفساد إلى بدله ~~كما ذكرنا من شبهة الشبهة انتهى. # وفي الدرر أن ما ذكره صدر الشريعة لا يفيد التوفيق بين كلامي الهداية ~~وإنما يفيد دليلا للمسألة لا يرد عليه ما يرد على الهداية فالوجه ما قال في ~~العناية أنه إنما يستقيم على الرواية الصحيحة وهي إنما لا تتعين لا على ~~الأصح وهي ما مر أنها تتعين في البيع الفاسد انتهى لكن يمكن الدفع بوجه آخر ~~بأن المراد في العقود العقود الصحيحة لأن المطلق ينصرف إلى الكامل فحينئذ ~~عدم التعين سواء كان في المغصوب أو ثمن المبيع بالبيع الفاسد إنما هو في ~~العقد الثاني فلا يضر تعينه في الأول فعلى هذا ينبغي أن يكون جواب صاحب ~~العناية بلا حصر تدبر. # وفي الفرائد كلام صدر الشريعة يفيد دفع التناقض لأن حاصل التناقض أن صاحب ~~الهداية قال فيما سبق: الثمن في البيع الفاسد يتعين بالتعيين. # وفي هذه المسألة لا يتعين وحاصل الدفع أن التعين بالتعيين في حالة قيام ~~الثمن، وعدم التعين # PageV02P067 # في حالة عدمه، ولا يتحقق التناقض إلا إذا اتحد الجهتان انتهى هذا وجه ~~لكنه خلاف ما صرحوا به لأنهم قالوا ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها ~~بعينها لأنها تتعين بالتعيين على رواية أبي سليمان وهو الأصح. # وفي رواية أبي حفص لا تتعين كما في العناية وغيرها فبهذا علم أن هذا ~~التوجيه ليس بدافع تدبر. # (كما طاب ربح ms1030 مال ادعاه فقضى) أي قضى المدعى عليه ذلك المال (ثم تصادقا) ~~أي المدعي والمدعى عليه (على عدمه) أي عدم وجوب المال المدعى (فرد) المال ~~(بعدما ربح فيه المدعي) لأن المال المؤدى يكون بدل الدين الذي هو حق المدعي ~~بإقرار المدعى عليه إذ المرء يؤاخذ بإقراره حكما فيصير المدعي بائعا دينه ~~بما أخذ فإذا تصادقا على عدم الدين صار المدعي كأنه استحق الدين فيلزم أن ~~يكون الدين ملكا بالبيع الفاسد لأن المبيع هنا فاسد في حق البدل وهو غير ~~قائمة فلا يؤثر الخبث فيما لا يتعين بالتعيين. # (فإن باع المشتري ما اشتراه شراء فاسدا صح) بيعه لأنه بيع ما دخل في ملكه ~~بالقبض فينفذ فيه تصرفه. قيد صاحب التنوير بيعا باتا صحيحا ولغير بائعه، ~~لأنه لو باعه فاسدا لا يمنع النقض كالبيع الذي فيه الخيار لأنه ليس بلازم ~~ولأنه لو باعه من بائعه كان نقضا للبيع هذا في العقد الذي فساده ليس ~~بالإكراه لأنه لو كان فاسدا بالإكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنتقض وقيد ~~المصنف بالشراء الفاسد احترازا عن الإجارة الفاسدة لما في جامع الفصولين ~~قيل ليس للمستأجر (فاسدا) أن يؤجره من غيره إجارة صحيحة، وقيل يملكها بعد ~~قبضه كمشتر (فاسدا) له البيع (جائزا) وهو الصحيح لأن للمؤجر الأول نقض ~~الثانية لأنها تفسخ بالأعذار. # (وكذا لو أعتقه) أي أعتق المشتري شراء فاسدا العبد بعد قبضه صح وكان ~~الولاء له وكذا توابع الإعتاق من التدبير والاستيلاء والكتابة إلا أنه يعود ~~حق الاسترداد بعجز المكاتب (أو وهبه وسلمه) أي إذا وهبه المشتري وسلمه ~~ارتفع الفساد وصح (وسقط) بكل من البيع والإعتاق والهبة وبالتسليم (حق ~~الفسخ) الذي كان للبائع لأن المشتري ملك المبيع بالقبض فنفذ فيه تصرفاته ~~المذكورة، وينقطع به حق البائع في الاسترداد لأنه تعلق به حق العبد والفسخ ~~لحق الشرع وما اجتمع حق الله تعالى وحق العبد إلا وقد غلب حق العبد لحاجته ~~وغناء الله تعالى (وعليه) أي على المشتري (قيمته) لما مر أنه مضمون بالقبض ~~والرهن كالبيع لأنه لازم فيثبت عجزه ms1031 عن رد العين فتلزمه القيمة إلا أنه ~~يعود حق الاسترداد بفكه وكذا لو أوصى بالبيع المشتري ثم مات سقط الفسخ ~~فتلزمه القيمة. # (ولو بنى) المشتري (في دار اشتراها فاسدا أو غرس فيها فعليه قيمتها) أي ~~قيمة الدار والأرض وينقطع حق الاسترداد عند الإمام رواه يعقوب عنه في ~~الجامع الصغير ثم شك بعد ذلك في رواية # PageV02P068 # (وقال ينقض) المشتري (البناء والغرس ويرد) الدار والغرس، على هذا ~~الاختلاف لهما إن حق الشفيع أضعف من حق البائع حتى يحتاج فيه إلى القضاء ~~ويبطل بالتأخير حق البائع ثم أضعف الحقين لا يبطل بالبناء فأقواهما أولى ~~وله أن البناء والغرس مما يقصد به الدوام وقد حصل بتسليط من جهة البائع ~~فينقطع حق الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع لأنه لم يوجد منه التسليط ~~ولهذا لا يبطل بهبة المشتري وبيعه فكذا ببنائه. # (وشك أبو يوسف في روايته لمحمد عن الإمام لزوم قيمتها) أي قيمة الدار ~~(ولم يشك محمد) في روايته عن الإمام لزوم قيمتها وهذه المسألة من المسائل ~~التي أنكر أبو يوسف روايتها عن الإمام وقد نص محمد على الاختلاف في كتاب ~~الشفعة فإن حق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع بالبناء وثبوته على ~~الاختلاف. # وفي الفصولين ولو وقفه أو جعله مسجدا لا يبطل حقه ما لم يبن. # وفي البحر ينبغي أن يحمل على ما قبل القضاء به. # وأما إذا قضي به فإنه يرتفع الفساد للزومه والظاهر أن ما في الفصولين ~~تبعا للعمادي ليس بصحيح فقد قال الخصاف لو اشترى أرضا بيعا فاسدا وقبضها ~~ووقفها وقفا صحيحا وجعل آخرها للمساكين فقال الوقف فيها جائز وعليه قيمتها ~~للبائع انتهى. # لكن قال قاضي خان لو باع أرضا بيعا فاسدا فجعله المشتري مسجدا لا يبطل حق ~~الفسخ ما لم يبن في ظاهر الرواية فإن بناه بطل في قول الإمام وغرس الأشجار ~~بمنزلة البناء وكذا لو وقفها لا يبطل حق الفسخ ما لم يبن انتهى فعلى هذا إن ~~ما في الفصولين على الرواية الظاهرة وما قال الخصاف على غيرها وما قاله ms1032 ~~صاحب البحر من أنه ليس بصحيح غير صحيح تدبر. # قيل لما كان المكروه أدنى درجة من الفاسد ولكنه شعبة من شعبه ألحق ~~بالفاسد وأخره عنه فقال. ### | [بيع النجش] # (وكره النجش) بفتحتين وبسكون الجيم أيضا إن زيد الثمن بأكثر من ثمن المثل ~~ولا يرد الشراء لترغيب غيره ويجري في النكاح وغيره لقوله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - «لا تناجشوا» أي لا تفعلوا ذلك وإنما قيدنا بأكثر من ثمن المثل ~~لأن المشتري إذا طلب بأقل من ثمن المثل فلا بأس أن يزيد الآخر في الثمن إلى ~~أن يبلغ ثمن المثل وإن لم يرد الشراء. # (و) كره (السوم) أي الاستشراء بثمن كثير (على سوم غيره) أي استشراء غيره ~~بثمن قليل (إذا رضيا) ظرف السوم (بثمن) معلوم ولم يبق بينهما إلى العقد ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على ~~خطبة أخيه» وهو نفي في معنى النهي فيفيد المشروعية قيد بقوله إذا رضيا ~~لأنهما إذا لم يتراضيا فلا يكره لأنه بيع من يزيد. # (و) كره (تلقي الجلب) أي استقبال من في المصر جلبا بفتحتين أو السكون أي ~~مجلوبا من طعام أو حيوان أو غيره (المضر) صفة # PageV02P069 # التلقي (بأهل البلد) للنهي عنه وأما إذا لم يضر بأهل البلد بأن لم يكونوا ~~محتاجين إليه فلا بأس به إلا إذا لبس سعر البلد على الواردين فاشترى منهم ~~بأرخص منه فإنه يكره. # (و) كره (بيع الحاضر للبادي طمعا في غلاء الثمن زمن القحط) أي يكره بيع ~~البلدي من البدوي في زمان القحط؛ علفه وطعامه طمعا في ثمن متجاوز الحد ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يبيع الحاضر للبادي» وللضرر بأهل البلد ~~وأيضا يكره بيع البلدي لأجل البدوي في البلد كالسمسار فيغالي السعر على ~~الناس ولو تركه وباعه بنفسه للزم الرخصة في السعر ولم يقع أهل البلد في ~~السعر. (اللام) في للبادي إما بمعنى التمليك أو بمعنى الأجل فلهذا صور ~~بوجهين. قيد نقله في زمن القحط لأنه في الرخص غير مكروه. # (والبيع عند أذان الجمعة) ms1033 لقوله تعالى {وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولأن ~~فيه إخلالا بواجب السعي إذا قعدا للبيع أو وقفا له وأطلقه فشمل ما إذا ~~تبايعا وهما يمشيان إليها وما في النهاية من عدم الكراهة مشكل لإطلاق ~~الآية. ثم المعتبر هو النداء الأول إذا وقع بعد الزوال على المختار (لا) ~~يكره (بيع من زيد) هذا تصريح لما علم ضمنا لأنه يفهم من قوله وكره السوم ~~على سوم غيره إذا رضيا بثمن فإذا لم يتراضيا فلا كما مر آنفا (وصح البيع في ~~الجميع) أي في جميع ما ذكر من قوله وكره النجش إلى هنا لأن الكراهة لا تمنع ~~الانعقاد. # (ومن ملك مملوكين صغيرين أو كبيرا) أحدهما (وصغيرا) آخر للذين (أحدهما) ~~مبتدأ خبره (ذو رحم محرم من الآخر) والجملة صفة لمملوكين (كره له أن يفرق ~~بينهما) قبل البلوغ بالبيع والهبة ونحوها والأصل فيه قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» ~~«ووهب النبي - عليه الصلاة والسلام - لعلي - رضي الله تعالى عنه - غلامين ~~أخوين صغيرين ثم قال له ما فعلت بالغلامين؟ فقال بعت أحدهما فقال أدرك أدرك ~~ويروى اردد اردد» ولأن الصغير يستأنس بالصغير، وبالكبير الكبير يتعاهده ~~فكان في بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وفيه ترك الرحمة على ~~الصغار وقد أوعد عليه ثم المنع معلوم بالقرابة المحرمة للنكاح حتى لا يدخل ~~فيه محرم غير قريب ولا قريب غير محرم، ولا يدخل فيه الزوجان حتى جاز ~~التفريق بينهما لأن النص ورد بخلاف القياس فيقتصر على مورده ولا بد من ~~اجتماعهما في ملكه حتى لو كان أحد الصغيرين له والآخر لغيره لا بأس ببيع ~~واحد منهما (بدون حق مستحق) أي لو كان التفريق بحق مستحق عليه لا بأس به ~~كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين ورده بالعيب لأن المنظور إليه دفع الضرر ~~عن غيره لا الإضرار به كما في الهداية (ويصح البيع) هنا أيضا لأن النهي ~~لمعنى في غيره وهو ما فيه من إيحاش الصغير فلا يوجب الفساد لكن يأثم البائع ms1034 ~~لارتكابه # PageV02P070 # المنهي (خلافا لأبي يوسف في قرابة الولاد) حيث قال يفسد البيع فيها ويجوز ~~في غيرها (في رواية) عنه. # (و) يفسد (في الجميع في) رواية (أخرى) وبه قال زفر والأئمة الثلاثة لأن ~~الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلا في البيع الفاسد ولهما أن ركن البيع صدر ~~من أهله مضافا إلى محله فينفذ والنهي لمعنى مجاور له غير متصل به فلا يوجب ~~الفساد (فإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق) لأن النص ورد على خلاف القياس ~~في القرابة المحرمة للنكاح في الصغير فلا يلحق به غيره. # وفي الجوهرة وكما يكره من التفريق بالبيع يكره في القيمة في الميراث ~~والغنائم هذا كله إذا كان المالك مسلما وأما إذا كان كافرا فلا يكره. ### | [باب الإقالة] # الخلاص عن خبث البيع الفاسد والمكروه لما كان بالفسخ كان للإقالة تعلق ~~خاص بهما فأعقب ذكرها إياهما وهي لغة الرفع مطلقا من القليل لا من القول ~~والهمزة للسلب كما ذهب إليه البعض بدليل قلت البيع بكسر القاف وهي جائزة ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أقال نادما بيعته أقاله الله تعالى ~~عثراته يوم القيامة» ولأن العقد حقهما وكل ما هو حقهما يملكان رفعه ~~بحاجتهما كما في العناية وشرعا رفع عقد البيع غير السلم فإنه ليس بفسخ ~~(تصح) الإقالة (بلفظين أحدهما مستقبل) هذا بيان ركنهما وهو الإيجاب والقبول ~~الدالان عليها وشرط أن يكونا بلفظين ماضيين أو أحدهما بمستقبل والآخر بماض ~~كأقلني فقد أقلتك عند الشيخين كالنكاح (خلافا لمحمد) فإن عنده يشترط أن ~~يعبر بهما عن المضي كالبيع. # وفي الخانية ذكر قول محمد قول الإمام حيث قال ولا تصح الإقالة بلفظ الأمر ~~في قولهما لكن في الجوهرة وغيرها قد جعلوا قول الإمام مع أبي يوسف فلهذا ~~عول عليه المصنف في المتن (وتتوقف) الإقالة (على القبول في المجلس) فكما ~~يصح قبولها في مجلسها نصا بالقول يصح قبولها دلالة بالفعل كما في أكثر ~~الكتب فعلى هذا لو قال ولو فعلا كما في التنوير لكان أولى تدبر (كالبيع) لو ~~قبل الآخر بعد زوال المجلس أو ms1035 بعدما صدر عنه فيه ما يدل على الإعراض كما ~~سبق في البيع لا تتم الإقالة (وهي) أي الإقالة (بيع جديد في حق غير ~~العاقدين إجماعا) فيجب بالإقالة الاستبراء في الجارية لو كان المبيع جارية ~~وتقايلا فإنه حق الله تعالى لأنها بيع جديد في حق غيرهما وهو الله تعالى، ~~وتجب الشفعة في العقار لكونها بيعا جديدا في غيرهما وهو الشفيع، ويجب ~~التقابض لو كان البيع السابق صرفا، ولا تسقط الزكاة إذا اشترى بعروض ~~التجارة عبدا للخدمة بعد الحول ثم رد بالبيع بغير قضاء فاسترد العروض فهلكت ~~في يده فإنه بيع # PageV02P071 # في حق الفقير كما في القهستاني. # وزاد صاحب المنح إذا باع المشتري المبيع من آخر ثم تقايلا ثم اطلع على ~~عيب كان في يد البائع فأراد أن يرده على البائع ليس له ذلك لأنه بيع في حقه ~~كأنه اشتراه من المشتري منه، وكذا إذا كان موهوبا فباعه الموهوب له ثم ~~تقايلا ليس للواهب أن يرجع في هبته لأن الموهوب له في حق الواهب كالمشتري ~~من المشترى منه. # وإذا اشترى شيئا فقبضه ولم ينقد الثمن حتى باعه من آخر ثم تقايلا وعاد ~~إلى المشتري فاشتراه منه قبل نقد ثمنه بأقل من الثمن جاز وكان في حق البائع ~~كالمملوك بشراء جديد من المشتري الثاني. # (وفي حقهما) أي حق العاقدين (بعد القبض فسخ) للعقد إن أمكن عند الإمام ~~لأنها تنبئ عن الفسخ والرفع والأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته فلا يحمل ~~على البيع لأنه ضدها إذ هي عبارة عن الرفع والإزالة والبيع عن الثبات فتعين ~~البطلان في الحمل على البيع، وأما كونها بيعا في حق غيرهما فمعنوي إذ يثبت ~~به حكم البيع وهو الملك فيلزمه الثمن الأول جنسا ووصفا وقدرا ويبطل ما شرطه ~~من الزيادة والنقصان والتأجيل ولا يبطل بالشروط الفاسدة بخلاف البيع ويصح ~~أن يبيع منه قبل استرداد المبيع ولو كانت بيعا لبطل ويصح استرداد المبيع ~~بلا إعادة الكيل والوزن وجاز هبة المبيع منه بعد الإقالة قبل القبض. # (فإذا تعذر جعلها فسخا) ms1036 بأن زادت المبيعة بعد القبض زيادة منفصلة أو هلك ~~المبيع في غير المقايضة (بطلت) الإقالة عنده لتعذر الفسخ هذا إذا تقايلا ~~بعد القبض وإن كانت قبل القبض فهي فسخ في حق الكل في غير العقار (وعند أبي ~~يوسف) والشافعي في القديم ومالك وهي (بيع) في حق المتعاقدين فلو زادت ~~المبيعة بعد القبض زيادة منفصلة تجوز الإقالة عنده لأنها تمليك من الجانبين ~~لعوض مالي وهو البيع والعبرة للمعاني دون الألفاظ المجردة. # (فإن تعذر) جعلها بيعا بأن كانت قبل القبض في المنقول أو كانت بعد هلاك ~~أحد العوضين في المقايضة (ففسخ) لأنها موضوعة له أو يحتمله. # (فإن تعذر) جعلها فسخا وبيعا بأن كانت قبل القبض في المنقول بأكثر من ~~الثمن الأول أو بأقل منه أو بجنس آخر أو بعد هلاك السلعة في غير المقايضة ~~(بطلت) الإقالة عنده ويبقى البيع الأول على حاله لأن بيع المنقول قبل القبض ~~لا يجوز والفسخ يكون بالثمن الأول وقد سميا خلافه (وعند محمد) والشافعي في ~~الجديد وزفر (فسخ) إن كانت بالثمن الأول أو بأقل لأن اللفظ موضوع للفسخ ~~والرفع يقال اللهم أقلني عثراتي فيعمل بمقتضاه. # (فإن تعذر) جعلها فسخا بأن تقايلا بعد القبض بالثمن الأول بعد الزيادة ~~المنفصلة أو تقايلا بعد القبض بخلاف جنس الأول (فبيع) حملا على محتمله ~~ولهذا صار بيعا في حق غيرهما لعدم # PageV02P072 # ولايتهما عليه. # (فإن تعذر) جعلها بيعا وفسخا بأن تقايلا في المنقول قبل القبض على خلاف ~~جنس الأول (بطلت) الإقالة ويبقى البيع الأول على حاله لأن الفسخ لا يكون ~~على خلاف الثمن الأول والبيع لا يجوز قبل القبض، وبالأقل من الثمن يكون ~~فسخا عنده بالثمن الأول لأنه سكوت عن بعض الثمن وهو لو سكت عن الكل كان ~~فسخا فكذا إذا سكت عن البعض. # وفي النهاية الخلاف فيما ذكر الفسخ بلفظ الإقالة ولو ذكره بلفظ المفاسخة ~~أو المتاركة أو الرد لا يجعل بيعا اتفاقا إعمالا بمقتضى موضوعه اللغوي. # (و) الإقالة (قبل القبض فسخ في النقلي وغيره) أي في المنقول والعقار عند ~~الطرفين (وعند ms1037 أبي يوسف في العقار بيع) جديد إذ لا مانع في جعلها بيعا فيه ~~وهي تمليك من الجانبين كما مر ثم ذكر بعض الفروع بقوله. # (فلو شرط فيها) أي الإقالة (أكثر من الثمن الأول أو خلاف الجنس بطل الشرط ~~ولزم الثمن الأول) عند الإمام لأن الإقالة فسخ وهو لا يكون إلا على الثمن ~~الأول فيصير ذلك الشرط فاسدا ولغوا دون الإقالة لما مر أن الإقالة لا تفسد ~~بالشرط الفاسد بخلاف البيع. # وقال صاحب المنح وتصح الإقالة بمثل الثمن الأول وتصح بالسكوت عن الثمن ~~الأول ويجب الثمن الأول بلا خلاف إلا إذا باع المتولي أو الوصي للوقف أو ~~للصغير شيئا بأكثر من قيمته أو اشتريا شيئا للوقف أو للصغير حيث لا تجوز ~~إقالته وإن كانت بمثل الثمن الأول رعاية لجانب الوقف وحق الصغير (وعندهما ~~يصح الشرط لو) كانت الإقالة (بعد القبض) وتجعل الإقالة (بيعا) جديدا لأن ~~الأصل هو البيع عند أبي يوسف وعند محمد إن تعذر الفسخ فجعلها بيعا ممكن ~~فإذا زاد أو شرط خلاف الجنس كان قاصدا البيع. # (وإن شرط أقل) من الثمن الأول (من غيره، تعيب) عند المشتري (لزم) الثمن ~~(الأول أيضا) عند الطرفين (وعند أبي يوسف تجعل بيعا ويصح الشرط) لأن البيع ~~هو الأصل عنده. # (وإن تعيب) المبيع عند المشتري وشرط أقل من الثمن الأول بناء على العيب ~~(صح الشرط اتفاقا) فيجوز الإقالة بأقل من الثمن الأول فيجعل الحط بإزاء ما ~~فات بالعيب. # (ولا تصح) الإقالة (بعد ولادة المبيعة) عند الإمام لما مر أن المبيعة إذا ~~زادت زيادة منفصلة تكون الإقالة باطلة عنده، أما المنفصلة قبل القبض ~~والمتصلة بعد القبض فلا تمنع الإقالة عنده (خلافها لهما) لأن البيع هو ~~الأصل عند أبي يوسف وعند محمد الأصل إذا تعذر جعلها فسخا تجعل بيعا (ولا ~~يمنعها) أي الإقالة (هلاك الثمن بل) يمنعها (هلاك المبيع) لأنها رفع البيع ~~والأصل فيه المبيع ولهذا إذا هلك المبيع قبل القبض يبطل البيع بخلاف هلاك ~~الثمن (وهلاك بعضه) أي بعض المبيع (يمنع) الإقالة (بقدره) اعتبارا للبعض ms1038 ~~بالكل وفي التنوير # PageV02P073 # وإذا هلك أحد البدلين في المفاوضة صحت الإقالة في الباقي منهما وعلى ~~المشتري قيمة الهالك إن قيميا ومثله إن مثليا. # تقايلا فأبق العبد من يد المشتري وعجز عن تسليمه تبطل. # وإن اشترى عبدا فقطعت يده وأخذ أرشها ثم تقايلا صحت الإقالة ولزمه جميع ~~الثمن ولا شيء للبائع من أرش اليد إذا علم وقت الإقالة وإن لم يعلم يخير ~~بين الأخذ بجميع الثمن وبين الترك. # وتصح إقالة الإقالة فلو تقايلا المبيع ثم تقايلاها أي الإقالة ارتفعت ~~وعاد عقد الإقالة لا إقالة السلم فإنه لا يصح. ### | [باب المرابحة والتولية] # لما فرغ مما يتعلق بالأصل وهو البيع من البيوع اللازمة وغير اللازمة وما ~~يرفعها شرع في بيان الأنواع التي تتعلق بالثمن من المرابحة والتولية ~~وغيرهما (المرابحة بيع ما شراه) . # وفي الدرر بيع ما ملكه لم يقل بيع المشتري ليتناول ما إذا ضاع المغصوب ~~عند الغاصب وضمن قيمته ثم وجده حيث جاز له أن يبيعه مرابحة وتولية على ما ~~ضمن وإن لم يكن فيه شراء (بما شراه به) أي بمثل ما قام عليه كما في الدرر ~~ثم قال ولم يقل بثمنه الأول لأن ما يأخذه من المشتري ليس بثمنه الأول بل ~~مثله فهذا علم أن في عبارة المصنف تسامحا (وزيادة) على ما قام عليه وإن لم ~~يكن من جنسه وسبب جواز البيع مرابحة تعامل الناس بلا نكير، واحتياج الغبي ~~إلى الذكي مع أن الغرض من المبيعات الاسترباح. # (والتولية) مصدر ولى غيره إذا جعله واليا. # وفي الشرع (بيعه) أي بيع ما ملكه (به) أي بمثل ما قام عليه وفي عبارة ~~المصنف تسامح أيضا لأن ما شراه وهو الثمن الأول صار ملكا للبائع فلا يمكن ~~البيع به وفيه أيضا اشتباه لما سيجيء من أن أجرة الصبغ وغيره تضم إلى الثمن ~~الأول فلا يكون الثاني مثلا له في المقدار فيكون المراد بمثل الثمن الأول ~~بما قام عليه كما في شرح المجمع فعلى هذا لو قال المصنف كما قال صاحب الدرر ~~لكان أولى فلا يحتاج ms1039 إلى هذا التكليف تدبر. # (بلا زيادة ولا نقص) والمراد بقوله بيعه بيع العرض لأن المرابحة والتولية ~~لا تجوزان في بيع الصرف، وعلة جواز البيع تولية ما روي «أن أبا بكر - رضي ~~الله تعالى عنه - اشترى بعيرين فقال له النبي - عليه الصلاة والسلام - ولني ~~أحدهما» أي بعه بالتولية. # (والوضيعة بيعه بأنقص منه) أي مما قام عليه مبناها على الأمانة لأن ~~المشتري يأتمن البائع في خبره معتمدا على قوله فيجب على البائع التنزه عن ~~الخيانة والتجنب عن الكذب لئلا يقع المشتري في غرور (ولا يصح ذلك) أي كل من ~~التولية والمرابحة والوضيعة (ما لم يكن الثمن الأول مثليا) كالدرهم ~~والدينار والكيلي والوزني لأنه لو لم يكن مثليا كأشياء متفاوتة كالحيوانات ~~والجواهر يكون مرابحة بالقيمة وهو مجهولة لأن معرفتها لا يمكن # PageV02P074 # حقيقة فلا يجوز بيعه مرابحة وتولية إلا إذا كان المشتري يرابحه ممن يملك ~~ذلك بالبدل من البائع بسبب من الأسباب ومن ثمة قال (أو) كان (في ملك من ~~يريد الشراء و) يكون (الربح معلوما) لانتفاء الجهالة وعبارة المجمع لا يصح ~~ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا للمشتري والربح مثلي معلوم انتهى. # وفي البحر وتقييد الربح بالمثلي اتفاقي لجواز أن يرابح على عين قيمته ~~مشار إليها ولذا قال في الفتح أو بربح هذا الثوب وقيد بكونه معلوما ~~للاحتراز عما إذا باعه " ده يازده " أي بربح مقدار عشرة دراهم على أحد عشرة ~~دراهم فإن كان الثمن الأول عشرين كان الربح درهمين وإن كان ثلاثين كان ~~ثلاثة دراهم لا يجوز لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات ~~الأمثال كما في الهداية وغيرها. # (ويجوز أن يضم إلى رأس المال أجرة القصارة والصبغ) سواء كان أسود أو غيره ~~(والطراز) بكسر الطاء وبالراء المهملتين وآخره زاي: علم الثوب (والفتل) ~~بفتح الفاء ما يصنع بأطراف الثياب بحرير أو كتان (والحمل) أي أجرة حمل ~~المبيع من مكان إلى مكان برا أو بحرا (وسوق الغنم والسمسار) لأن العرف جار ~~بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار ms1040 والأصل فيه أن كل ما يزيد في ~~المبيع أو قيمته كالصبغ والحمل يلحق به وما لا فلا، وقيد بالأجرة لأنه لو ~~فعل شيئا من ذلك بيده لا يضمه وكذا لو تطوع متطوع بهبة أو بإعارة وكذا يضم ~~تجصيص الدار وطي البئر وكري الأنهار والقناة والمسناة والكراب وكشنح الكروم ~~وسقيها والزرع وغرس الأشجار. # وفي البحر نقلا عن المحيط يضم طعام المبيع إلا ما كان سرفا وزيادة فلا ~~يضم، وكسوته وكراه وأجرة المخزن الذي يوضع فيه. وأما أجرة السمسار والدلال ~~فقال الزيلعي إن كانت مشروطة في العقد تضم وإلا فأكثرهم على عدم الضم في ~~الأول ولا تضم أجرة الدلال بالإجماع انتهى. # وهو تسامح فإن أجرة الأول تضم في ظاهر الرواية وفي الدلال قيل لا تضم ~~والمرجع العرف كما في الفتح (لكن يقول) بعد ضم أجرة هذه الأشياء (قام علي ~~بكذا لا) يقول (اشتريته) بالإجماع تحرزا عن الكذب وكذا إذا قوم الموروث ~~ونحوه يقول ذلك وكذا إذا رقم على الثوب شيئا وباعه برقمه فإنه يقول برقمه ~~كذا (ولا يضم نفقته) أي نفقة نفسه أي البائع (ولا) يضم (أجر الراعي والطبيب ~~والمعلم وبيت الحفظ) لعدم العرف بإلحاقه، أطلق في التعليم فشمل تعليم العبد ~~صناعة أو قرآنا أو شعرا أو غناء أو عربية. # وفي المبسوط أضاف نفي ضم المنفق في التعليم إلى أنه ليس فيه عرف ظاهر حتى ~~لو كان في ذلك عرف ظاهر يلحقه برأس المال كما في الفتح ولذا لا يلحق أجرة ~~الرائض والبيطار والفداء في الجناية وجعل الآبق لندرته والحجامة والختان ~~لعدم العرف وكذا لا يضم مهر العبد # PageV02P075 # ولا يحط مهر الأمة لو زوجها والذي يؤخذ في الطريق بطريق الظلم لا يضم إلا ~~في موضع جرت به العادة. # (فإن ظهر للمشتري خيانة) البائع (في المرابحة) إما بالبينة أو بإقرار ~~البائع أو بنكوله عن اليمين وهو المختار وقيل لا يثبت إلا بإقراره (خير) ~~المشتري (في أخذه بكل ثمنه) وهو المسمى (أو تركه) أي المبيع إن أمكن الترك. # (و) إن ظهر الخيانة (في التولية ms1041 يحط) أي المشتري (من ثمنه قدر الخيانة) ~~عند الإمام (وهو) أي الحط (القياس في الوضيعة) يعني إذا خان خيانة ينفي ~~الوضيعة، أما إذا كانت خيانة يوجد الوضيعة معها فهو بالخيار وهذا قياس قول ~~الإمام لأنه لو اعتبره ما سماه من الثمن لما بقي تولية لأنه زائد على الثمن ~~الأول فينقلب مرابحة بخلاف المرابحة لأنه لو اعتبر فيه المسمى لا يلزم ~~الانقلاب بل مرابحة كما كانت فاعتبر المسمى مع الخيار في خيانة المرابحة ~~لفوت الرضى ولم يعتبر في خيانة التولية لئلا تنقلب مرابحة فتعين الحط في ~~خيانة التولية. # (وعند أبي يوسف يحط فيهما) أي في المرابحة والتولية (قدر الخيانة مع ~~حصتها) أي حصة الخيانة (من الربح في المرابحة) مثلا إذا قال اشتريت هذا ~~الثوب بعشرة فباعه مرابحة بخمسة عشر ثم ظهر أن البائع كان اشتراه بثمانية ~~يحط قدر الخيانة وهو درهمان ويحط من الربح ما يقابل قدر الخيانة وهو درهم ~~واحد فيأخذ الثوب باثني عشرة درهما إذ لفظ التولية والمرابحة أصل فيبتني ~~على العقد الأول لتحقق الأصل الذي هو التولية والمرابحة (وعند محمد يخير) ~~بين أخذه بكل الثمن وتركه (فيهما) أي في المرابحة والتولية إذ الثمن ~~المبتنى على شرائه مجهول والثمن المسمى معلوم والمعلوم أولى من المجهول ~~فاعتبر فيهما المسمى إلا أنه يخير لما مر من عدم الرضى. # (فلو هلك) المبيع بعد ظهور الخيار في المرابحة (قبل الرد) إلى البائع (أو ~~امتنع الفسخ) بحدوث ما يمنع الرد (لزم كل الثمن) المسمى وسقط الخيار ~~(اتفاقا) قال في الهداية يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة لأنه مجرد ~~خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط بخلاف خيار العيب لأنه ~~مطالبة بتسليم الفائت فيسقط ما يقابله عند عجزه. انتهى. # وفي الكافي وعن محمد أن المشتري يرد قيمة المبيع ويرجع على البائع بثمن ~~سلمه إليه بناء على أصله في إقامة القيمة مقام المبيع في التحالف انتهى ~~فعلى هذا إن قوله اتفاقا ليس في محله تدبر. # (ومن شرى شيئا بعشرة فباعه بخمسة عشر ثم شراه) ms1042 هذا الثوب (ثانيا بعشرة ~~يرابح على خمسة) يعني يبيعه مرابحة على خمسة ويقول قام علي بخمسة. # (وإن شراه ثانيا بخمسة لا يرابح) يعني إذا استغرق الربح الثمن لا يبيعه ~~مرابحة أصلا عند الإمام (وعندهما يرابح على الثمن الأخير مطلقا) سواء ~~استغرق الربح الثمن كما في الثانية أو لا كما في الأولى لأن الأخير عقد # PageV02P076 # متجدد منقطع الأحكام عن الأول فيجوز بناء المرابحة عليه كما إذا تحلل ~~ثالث بأن باعه المشتري من أجنبي ثم باعه الأجنبي من البائع ثم اشتراه الأول ~~منه فإنه يبيعه مرابحة على الثمن الأخير وله أن شبهة حصول الربح الأول ~~بالعقد الثاني ثابتة لأنه لا يتأكد به بعدما كان على شرف الزوال بالظهور ~~على عيب والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا ولهذا لا تجوز المرابحة ~~فيما أخذه بالصلح لشبهة الحطيطة فيه كما في التبيين. # وفي البحر نقلا عن المحيط أن ما قاله الإمام أوثق وما قالاه أرفق # (وإن اشترى مأذون مديون بعشرة وباع من سيده بخمسة عشر أو بالعكس) بأن ~~اشترى المولى بعشرة مثلا وباعه من عبده المأذون المستغرق بالدين بخمسة عشر ~~(يرابح) السيد في الأولى والعبد في الثانية (على عشرة) فيقول قام علي بعشرة ~~لأن هذا العقد وإن كان صحيحا في نفسه فيه شبهة العدم لأن العبد ملكه وما في ~~يده لا يخلو عن حقه فاعتبر عدما في حق المرابحة وبقي الاعتبار للبيع الأول ~~فيصير كأن العبد اشتراه للمولى بعشرة في الفصل الأول وكأنه يبيعه للمولى في ~~الفصل الثاني فيعتبر الثمن الأول. # والمكاتب كالمأذون لوجود التهمة بل كل من لا تقبل شهادة له كالأصول ~~والفروع وأحد الزوجين وأحد المتفاوضين كذلك وخالفاه فيما عدا العبد ~~والمكاتب وتقييده بالمديون اتفاقي ليعلم حكم غيره بالأولى لوجود ملك المولى ~~في اكتسابه كما في البحر وفيه كلام لأن التقييد ليس باتفاقي بل لتحقق ~~الشراء قال الفقيه أبو الليث فإن كان العبد لا دين عليه فالشراء الثاني ~~باطل لأن العبد إذا كان لا دين عليه فماله لمولاه كما في أكثر الكتب تدبر. ms1043 # هذا إذا لم يبين أما إن بين أنه اشتراه من عبده المأذون أو من مكاتبه أو ~~بين أنهما اشتريا من المولى يجوز بيعهم مرابحة كما في النقاية فعلى هذا لو ~~قال إلا أن يبين لكان أولى. # (والمضارب بالنصف لو شرى) بمال المضاربة شيئا (بعشرة وباع من رب المال ~~بخمسة عشر يرابح رب المال على اثني عشر ونصف) فيقول قام علي باثني عشر ونصف ~~هذا عندنا لأن كل واحد منهما يستفيد ملك اليد بهذا العقد وإن لم يستفد ملك ~~الرقبة فيعتبر العقد مع شبهة العدم لأن المضارب وكيل عن رب المال في البيع ~~الأول من وجه فجعل البيع الثاني عدما في حق نصف الربح وعند زفر لا يجوز بيع ~~رب المال من المضارب ولا بيع المضارب منه لانعدام الربح لأن الربح يحصل إذا ~~بيع من الأجنبي إذ البيع تمليك مال بمال غيره وهو يشتري ماله بماله ~~(ويرابح) من يريد المرابحة (بلا بيان) أي من غير بيان أنه اشتراه سليما ~~بكذا من الثمن فتعيب عنده أما بيان نفس العيب القائم به فلا بد منه لئلا ~~يكون غاشا له للحديث الصحيح «من غش فليس منا» كما في البحر. # (لو اعورت المبيعة) بآفة سماوية أو بصنع المبيعة (أو وطئت وهي) # PageV02P077 # والحال أنها (ثيب) ولم ينقصها الوطء سواء كان الواطئ مولاها أو غيره، ~~ولذا أتى بصيغة المجهول (أو أصاب الثوب قرض فأر) أي قطع فأر (أو حرق نار) ~~لأن جميع ما يقابله الثمن قائم إذ الفائت وصف فلا يقابله شيء من الثمن إذا ~~فات بلا صنعه ولذا لو فات في يد البائع قبل قبض المشتري لا يسقط باعتبار ~~شيء من الثمن إلا أن المشتري بالخيار أخذه بكل الثمن أو تركه وكذا منافع ~~البضع لا يقابلها الثمن. وعند زفر وهو قول الشافعي ورواية عن أبي يوسف يجب ~~البيان لأجل النقصان في صورة الاعورار أما في صورة وطء الثيب فلا خلاف. # وقال أبو الليث وقول زفر أجود وبه نأخذ ورجحه في الفتح وعن محمد أنه إن ~~نقصه ms1044 قدرا لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا بيان ودل كلامه أنه لو ~~نقص بتغيير السعر بأمر الله لا يجب عليه أن يعين، بالأولى أنه اشتراه في ~~حال غلائه وكذا لو اصفر الثوب لطول مكثه أو توسخ كما في البحر (وإن فقئت ~~عينها) بمباشرة الغير سواء فقأها المولى أو الأجنبي بأمر المولى أو بدونه ~~(أو وطئت وهي بكر) سواء كان الواطئ مولاها أو غيره (أو تكسر الثوب من طيه ~~ونشره لزم البيان) أي يبيعه مرابحة بشرط أن يبين العيب حيث احتبس عنده جزء ~~بعض المبيع وهو العذرة والعين لأن إزالة العذرة وإخراج العين عند كونها في ~~ملكه فلا يملك بيع الباقي بكل الثمن مرابحة وتولية إذ الأوصاف إذا صارت ~~مقصودة بالإتلاف صار بها حصة من الثمن بلا خلاف، أما إذا فقأها الأجنبي ~~فيجب البيان، أخذ أرشها أو لا لأنه لما فقأ الأجنبي أوجب عليه ضمان الأرش ~~ووجوب ضمان الأرش سبب لأخذ الأرش فأخذ حكمه فما وقع في الهداية من التقييد ~~يقول وأخذ المشتري أرشه اتفاقي كما في الفتح وإنما قلنا بمباشرة الغير لأنه ~~إذا فقأ بفعل نفس المبيع فهو بمنزلة ما لو تعيب بآفة سماوية. # (وإن اشترى بنسيئة ورابح بلا بيان خير المشتري) أي من اشترى ثوبا بعشرة ~~نسيئة وباعه بربح واحد حالا ولم يبين ذلك فعلم المشتري خيانته يصير مخيرا ~~إن شاء رده وإن شاء قبله لأن للأجل شبها بالمبيع ألا ترى أنه يزاد في الثمن ~~لأجل الأجل والشبهة في هذا ملحقة بالحقيقة احتياطا فصار كأنه اشترى شيئين ~~وباع أحدهما مرابحة بثمنهما (فإن أتلفه) أي المشتري المبيع (ثم علم لزم كل ~~ثمنه) المسمى إذ ليس له إلا ولاية الرد ولا رد مع الإتلاف ولو عبر بالتلف ~~لكان أولى لأن حكم الإتلاف يعلم من حكم التلف بالأولى بخلاف العكس كما في ~~البحر. # (وكذا التولية) يعني لو اشترى بنسيئة وولاه بلا بيان ثم علم المشتري ~~الخيانة خير لأن الخيانة في التولية مثلها في المرابحة لابتنائها على الثمن ~~الأول كما في ms1045 الفرائد وغيره لكن ينبغي أن يعود قوله وكذا التولية إلى جميع ~~ما ذكره للمرابحة فلا بد من البيان في التولية أيضا كما في البحر. # PageV02P078 # (ولو اشترى ثوبين بصفقة كلا بخمسة كره بيع أحدهما مرابحة بخمسة بلا بيان) ~~أي من غير بيان أنه اشتراه بخمسة مع ثوب آخر لأن الجيد قد يضم إلى الرديء ~~لترويجه وهذا عند الإمام وقالا لا يكره، قيد بثوبين لأن المشترى لو كان مما ~~يكال أو يوزن أو يعد يجوز بلا كراهة اتفاقا وقيد بقوله بصفقة لأنه لو كانا ~~بصفقتين يجوز أيضا اتفاقا، وقيد بكلا بخمسة إذ لو بين ثمن كل واحد منهما لا ~~يكره اتفاقا وقيد بخمسة لأنه لو باعه بالزائد لا يجوز اتفاقا وقيد ~~(المرابحة) ليس للاحتراز عن التولية لأنها في الحكم كذلك بل لأنه لو باعه ~~مطلقا لا يكره اتفاقا. # (ومن ولى) أي باع شيئا بالتولية (بما قام عليه) أو بما اشتراه (ولم يعلم ~~مشتريه قدره) بكم قام عليه في المجلس (فسد) البيع لجهالة الثمن وكذا ~~المرابحة. # (وإن علمه) أي علم المشتري قدره (في المجلس خير) بين أخذه وتركه لأن ~~الفساد لم يتقرر فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير ~~القبول إلى آخر المجلس فإن علم بعد التفريق يتقرر الفساد. # وفي التنوير لا رد بغبن فاحش في ظاهر الرواية ويفتى بالرد إن غره وإلا لا ~~وتصرفه في بعض المبيع غير مانع منه. ### | [فصل في بيان البيع قبل قبض المبيع] # فصل بيان البيع قبل قبض المبيع والتصرف في الثمن بالزيادة والنقصان وغير ~~ذلك وجه إيراد الفصل ظاهر لأن المسائل المذكورة فيه ليست من باب المرابحة ~~ووجه ذكره في بابها للاستطراد باعتبار تقييدها بقيد زائد على البيع المجرد ~~(لا يصح بيع المنقول قبل قبضه) «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع ما ~~لم يقبض» ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك بخلاف هبته والتصدق ~~به وإقراضه قبل القبض من غير البائع فإنه صحيح عند محمد على الأصح خلافا ~~لأبي يوسف وأما كتابة العبد ms1046 المبيع قبل القبض موقوفة، وللبائع حبسه بالثمن ~~وإن نقده نفذت كما في التبيين ولا خصوصية لها بل كل عقد تقبل النقض فهو ~~موقوف، وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز بدليل صحة تزويج الآبق ~~وأما الوصية به قبل القبض فصحيحة اتفاقا. وإطلاق البيع شامل للإجارة والصلح ~~لأنه بيع وقيد بالمنقول لأنه لو كان مهرا أو ميراثا أو بدل الخلع أو العتق ~~عن مال أو بدل الصلح عن دم العمد يجوز بيعه قبل القبض بالاتفاق والأصل أن ~~عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه فالتصرف فيه غير جائز وما لا فجائز كما ~~في البحر. # (ويصح في العقار) أي يصح بيع عقار لا يخشى هلاكه قبل قبضه عند الشيخين ~~(خلافا لمحمد) وهو قول زفر والشافعي عملا بإطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول ~~ولهما أن ركن البيع صدر عن أهله في محله ولا غرر فيه لأن الهلاك # PageV02P079 # بالعقار نادر حتى إذا تصور هلاكه قبل القبض لا يجوز بيعه بأن كان على شط ~~النهر أو كان المبيع علوا فعلى هذا لو قيد بلا يخشى هلاكه قبل القبض كما ~~قيدنا لكان أولى تدبر بخلاف المنقول. والغرر المنهي غرر انفساخ العقد، ~~والحديث معلول به عملا بدلائل الجواز وإنما عبر بالصحة دون النفاذ واللزوم ~~لأن النفاذ واللزوم موقوفان على نقد الثمن أو رضى البائع وإلا فللبائع ~~إبطاله وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض أو بعده بغير ~~إذن البائع فللبائع إبطاله بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق والتدبير ~~والاستيلاد كما في البحر. # (ومن اشترى كيليا كيلا) أي بشرط الكيل (لا يجوز له) أي للمشتري (بيعه ولا ~~أكله حتى يكيله) ثانيا لقوله - عليه السلام - «إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت ~~فكل» ولاحتمال الغلط في الكيل الأول إذ ربما ينقص أو يزيد فالزيادة للبائع ~~فيصير التصرف في مال الغير حراما فيجب الاحتراز لكونه ربويا بخلاف ما إذا ~~اشترى مجازفة لأن الزيادة له ولم يذكر فساد البيع ونص في الجامع الصغير على ~~فساده. # وفي الفتح نقلا على الجامع الصغير لو ms1047 أكله وقد قبضه بلا كيل لا يقال أنه ~~أكله حراما لأنه أكل ملك نفسه إلا أنه أثم لتركه ما أمر به من الكيل وكان ~~هذا الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها فأكلها وقد ~~تقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه فاسدا وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله ~~إذا أكله أن يقال فيه: أكل حراما (وكفى كيل البائع بعد العقد بحضرته) أي ~~بحضرة المشتري لأن المبيع صار معلوما به وتحقق التسليم و (هو الصحيح) رد ~~لما قيل شرط كيلان: كيل البائع بعد العقد بحضرة المشتري وكيل المشتري قبل ~~التصرف فيه قيد ببعد العقد وبحضرة المشتري لأنه إذا كاله قبل العقد مطلقا ~~وبعده في غيبة المشتري لا يكون كافيا كما في البحر (ومثله) أي مثل الكيلي ~~(الوزني والعددي) غير الدراهم والدنانير أي لا يبيعه ولا يأكله حتى يزنه أو ~~يعده ثانيا ويكفي إن وزنه أو عده بعد البيع بحضرة المشتري. # وفي المجتبى لو اشترى المعدود عدا كالموزون لحرمة الزيادة عليه هذا عند ~~الإمام في أظهر الروايتين وعنه أنه كالمذروع وهو قولهما لأنه ليس من ~~الربويات فعلى هذا يلزم للمصنف التفصيل تدبر وإنما قيدنا بغير الدراهم ~~والدنانير لأنهما يجوز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن كما في الإيضاح ~~هذا كله في غير بيع التعاطي أما هو فلا يحتاج إلى وزن المشتري ثانيا وإن ~~صار بيعا بالقبض بعد الوزن. # وفي الخلاصة وعليه الفتوى (لا المذروع) أي لا يحرم بل يجوز بيعه والتصرف ~~فيه قبل إعادة الذرع بعض القبض لأن الزيادة له إذ الذراع وصف في الثوب ~~واحتمال النقص إنما يوجب خياره وقد أسقط ببيعه بخلاف المقدر. # وفي التبيين هذا إذا لم يسم لكل ذراع ثمنا وإن سمى فلا يحل له التصرف فيه ~~حتى يذرع. # (وصح التصرف في الثمن) ببيع وهبة # PageV02P080 # وإجارة ووصية وتمليك ممن عليه بعوض وغير عوض (قبل قبضه) سواء كان مما لا ~~يتعين كالنقود أو مما يتعين كالمكيل والموزون حتى لو باع إبلا بدراهم أو ms1048 ~~بكر من الحنطة جاز أن يأخذ بدله شيئا آخر لأن المطلق للتصرف وهو الملك قائم ~~والمانع وهو غرر الانفساخ بالهلاك منتف لعدم تعينها بالتعيين أي في النقود ~~بخلاف المبيع كما في العناية وغيرها لكن المدعى عام وهو التصرف في الثمن ~~قبل القبض جائز مطلقا سواء كان مما لا يتعين أو مما يتعين كما مر والدليل ~~وهو انتفاء غرر الانفساخ بالهلاك لعدم تعينها بالتعيين فيكون الدليل أخص من ~~المدعى تدبر (والحط منه) أي صح حط البائع بعض الثمن ولو بعد هلاك المبيع ~~لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما يقابله لكونه إسقاطا والإسقاط لا يستلزم ~~ثبوت ما يقابله فيثبت الحط في الحال ويلتحق بأصل العقد استنادا وفيه إشارة ~~إلى أن حط كل الثمن غير ملتحق بالعقد اتفاقا. # (و) صح (الزيادة فيه) أي في الثمن (حال قيام المبيع) إن قبل في المجلس ~~حتى لو زاده فلم يقبل حتى تفرقا بطلت الزيادة كما في الهداية وغيرها فعلى ~~البائع هذا لو قيد به لكان أولى لأنه مما لا بد منه (لا بعد هلاكه) أي ~~المبيع في ظاهر الرواية إذ لو هلك المبيع أو تغير بتصرف المشتري فيه حتى ~~خرج عن إطلاق اسمه عليه كبر طحن أو خرج عن محلية المبيع كعبد دبر لا تجوز ~~الزيادة إذ ثبوتها ملحوظ في مقابلة الثمن وهو غير باق على حاله فلم يتصور ~~التقابل فيه. # (وكذا) صح (الزيادة في المبيع) أو لزم البائع دفعها إن قبل المشتري ذلك ~~لأنه تصرف في حقه وملكه ويلتحق بالعقد فيصير حصته من الثمن حتى لو هلكت ~~الزيادة قبل القبض تسقط حصتها من الثمن بخلاف الزيادة المتولدة من المبيع ~~حيث لا يسقط شيء بعد هلاكها قبل القبض وكذا إذا زاد في الثمن عرضا كما لو ~~اشتراه بمائة وتقابضا ثم زاد المشتري عرضا قيمته خمسون وهلك العرض قبل ~~التسليم ينفسخ العقد في ثلاثة ولا يشترط للزيادة هنا قيام المبيع فتصح بعد ~~هلاكه بخلاف الزيادة في الثمن كما في البحر. # وقال يعقوب باشا وها هنا كلام وهو ms1049 أن الظاهر من الكافي أن الزيادة بعد ~~تلف المبيع سواء كانت في الثمن أو في المبيع تصح في رواية ولا تصح في ظاهر ~~الرواية لأن الزيادة تغير العقد من وصف إلى وصف فتستدعي قيام العقد وقيامه ~~بقيام المبيع وذكر في بعض شروح الجامع الصغير أن الزيادة في المبيع أو ~~الثمن إنما تجوز إذا كان المبيع قائما ولا تجوز لو كان المبيع هالكا فبين ~~هذا وبين ما ذكر منافاة فليتأمل في التوفيق. # (ويتعلق الاستحقاق بكل ذلك) أي استحقاق البائع والمشتري بكل الثمن ~~والمبيع والزائد والمزيد عليه فالزيادة والحط يلحقان بأصل العقد عندنا. # وقال صدر الشريعة ويمكن أن يراد أنه إذا استحق مستحق المبيع # PageV02P081 # أو الثمن فالاستحقاق يتعلق جميع ما يقابله من المزيد والمزيد عليه فلا ~~يكون الزائد صلة مبتدأة كما هو مذهب زفر والشافعي انتهى. واعترض عليه صاحب ~~الدرر بأنه لا يمكن ذلك لأن مدار هذا الاستحقاق على الدعوى والبينة فإن ~~ادعى المستحق مجرد المزيد عليه وأثبته أخذه وإن ادعاه مع الزيادة وأثبته ~~أخذه وكذا إن ادعى الزيادة فقط، ثم إن حكم الاستحقاق يظهر في التولية ~~والمرابحة فليتأمل (فيرابح ويولي) هذا تفريع على صحة الزيادة والحط وعلى ~~إلحاقهما بأصل العقد (على الكل أن يزيد وعلى ما بقي إن حط) لأن كلا من ~~الزيادة والنقصان ملتحق بأصل العقد فتعتبر المرابحة والتولية بالنسبة إليه ~~(والشفيع يأخذ بالأقل في الفصلين) أي فصل الزيادة على الثمن وفصل الحط عنه ~~وإن كان مقتضى الإلحاق بالأصل أن يأخذ بالكل في صورة الزيادة لأن حقه تعلق ~~بالعقد الأول وفي الزيادة إبطاله وليس لهما إبطاله. # (ومن قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن كذا) أي مائة مثلا (من الثمن ~~سوى الألف أخذ) أي مولى العبد (الألف من زيد والزيادة منه) أي من الضامن ~~لأن الزيادة المشروطة جعلت من الأصل المقابل للمبيع فكأنه التزم بعض ما ورد ~~عليه العقد من الثمن فيؤخذ منه. # (وإن لم يقل من الثمن) والمسألة بحالها (فالألف على زيد) لأنه ثمن العبد ~~(ولا شيء ms1050 عليه) من الثمن على المقابل لأنه لم يزد. فإن قيل فكيف لا شيء ~~عليه وعبارته صريحة بالضمان قلنا مبنى الكلام على أنه قال بع عبدك من زيد ~~بألف على أني ضامن سوى الألف فالضمان إذن غير متعلق بالثمن فلا شيء عليه من ~~الثمن هذه المسألة من تفاريع زيادة الثمن وفي ذكرها فائدة جوازها من ~~الأجنبي أيضا ولهذا ذكرها المصنف في هذا الباب ولقد أصاب ولم يذكرها صاحب ~~الهداية بل أوردها بعد السلم. # (وكل دين أجل بأجل معلوم صح تأجيله) وإن كان حالا في الأصل لأن المطالبة ~~حقه فله أن يؤخره سواء كان ثمن مبيع أو غيره تيسيرا على من له عليه ألا ترى ~~أنه يملك إبراءه مطلقا فكذا موقتا ولا بد من قبوله ممن عليه الدين فلو لم ~~يقبله بطل التأخير فيكون حالا. ويصح تعليق التأجيل بالشرط كما في البحر ~~(إلا القرض) استثناه من قوله وصح تأجيله أي فلا يصح تأجيله لكونه إعارة ~~وصلة في الابتداء ومعاوضة في الانتهاء فعلى اعتبار الابتداء لا يلزم ~~التأجيل فيه كما في الإعارة إذ لا جبر في التبرع وعلى اعتبار الانتهاء لا ~~يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ربا. # وفي الظهيرية القرض المجحود يجوز تأجيله وفصل صاحب التنوير مسألة القرض ~~لكثرة الاحتياج إليها في المعاملات فقال القرض هو عقد مخصوص يرد على دفع ~~مال مثلي لرد مثله وصح في مثلي لا في غيره فصح استقراض الدراهم والدنانير ~~وكذا ما يكال # PageV02P082 # أو يوزن أو يعد متقاربا فصح استقراض جوز وبيض ولحم استقرض طعاما بالعراق ~~فأخذه صاحب القرض بمكة فعليه قيمته بالعراق يوم اقترضه عند أبي يوسف وعند ~~محمد يوم اختصما وليس عليه أن يرجع إلى العراق فيأخذ طعامه. # ولو استقرض الطعام ببلد فيه الطعام رخيص فلقيه المقرض في بلد فيه الطعام ~~غال فأخذه الطالب بحقه ليس له أن يحبس المطلوب ويؤمر المطلوب بأن يوثق به ~~حتى يعطيه طعامه في البلد الذي استقرض فيه. # استقرض شيئا من الفواكه كيلا أو وزنا فلم يقبضه حتى ms1051 انقطع فإنه يجبر صاحب ~~القرض على تأخيره إلى مجيء الحديث إلا أن يتراضيا على القيمة ويملك ~~المستقرض القرض بنفس القبض عند الشيخين خلافا لأبي يوسف. # أقرض صبيا فاستهلكه الصبي لا يضمنه وكذا المعتوه ولو عبدا محجورا لا ~~يؤاخذ به قبل العتق وهو كالوديعة. # استقرض من آخر دراهم فأتاه المقرض بها فقال المستقرض ألقها في الماء ~~فألقاها لا شيء على المستقرض، والقرض لا يتعلق بالجائز من الشروط والفاسد ~~فيها لا يبطله ولكنه يلغو شرطه رد شيء آخر فلو استقرض الدراهم المكسورة على ~~أن يؤدي صحيحا كان باطلا وكان عليه مثل ما قبض. # (إلا في الوصية) فهو استثناء من المستثنى يعني إذا أوصى أن يقرض من ماله ~~ألف درهم فلانا إلى سنة يجوز من الثلث ويلزم ولا يطالب حتى تمضي المدة لأنه ~~وصية بالتبرع والوصية يتسامح فيها نظرا للموصي ألا ترى أنها تجوز بالخدمة ~~والسكنى وتلزم. # (ولا يصح التأجيل إلى أجل مجهول متفاحش) الجهالة (كهبوب الريح) ونزول ~~المطر مثلا (ويصح في المتقارب كالحصاد ونحوه) كما جاز ذلك في الكفالة. ### | [باب الربا] # (باب الربا) وجه مناسبته للمرابحة أن في كل منهما زيادة إلا أن تلك حلال ~~وهذه حرام والحل هو الأصل في الأشياء فقدم ما يتعلق بتلك الزيادة على ما ~~يتعلق بهذه والربا بكسر الراء والقصر اسم من الربو بالفتح والسكون فلامه ~~واو ولذا قيل في النسبة ربوي وفتحها خطأ. # وفي المصباح الربا الفضل والزيادة وهو مقصور على الأشهر وليس المراد مطلق ~~الفضل بالإجماع وإنما المراد فضل مخصوص فلذا عرفه شرعا بقوله (هو فضل مال) ~~أي فضل أحد المتجانسين على الآخر بالمعيار الشرعي أي الكيل أو الوزن ففضل ~~قفيزي شعير على قفيزي بر لا يكون ربا (خال) ذلك الفضل (عن عوض) قيد به ~~ليخرج بيع بر وكر شعير بكري بر وكري شعير فإن للثاني فضلا على الأول لكنه ~~غير خال عن العوض يصرف الجنس إلى خلاف جنسه بأن يباع كر بر بكري شعير وكر ~~شعير بكري بر # PageV02P083 # (شرط) جملة فعلية صفة لفضل مال ms1052 أي شرط ذلك الفضل (لأحد العاقدين) أي ~~البائعين أو المقرضين أو الراهنين للاحتراز عما إذا شرط لغيرهما. # وفي الإصلاح في أحد البدلين ولم يقل لأحد العاقدين لأن العاقد قد يكون ~~وكيلا وقد يكون فضوليا والمعتبر كون الفضل للبائع أو للمشتري انتهى لكن عقد ~~الوكيل عقد للموكل وعقد الفضولي يتوقف على قبول المالك فيصير العاقد حقيقة ~~الموكل أو المالك فلا حاجة إلى التبديل تدبر (في معاوضة مال بمال) قيد بها ~~للاحتراز عن هبة بعوض زائد ويدخل فيه ما إذا شرط فيه من الانتفاع بالرهن ~~كالاستخدام والركوب والزراعة واللبس وأكل الثمر فإن الكل ربا حرام كما في ~~القهستاني. ### | [علة الربا] # (وعلته) لوجوب المماثلة التي يلزم عند فواتها الربا وفي اصطلاح الأصوليين ~~العلة ما يضاف إليه ثبوت الحكم بلا واسطة فخرج الشرط لأنه لا يضاف إليه ~~ثبوته والسبب والعلامة وعلة العلة لأنها بالواسطة (القدر) لغة كون شيء ~~مساويا لغيره بلا زيادة ولا نقصان وشرعا التساوي في المعيار الشرعي الموجب ~~للمماثلة الصورية وهو الكيل والوزن (والجنس) أي مع اتحاد الجنس في العوضين ~~فالعلة مجموع الوصفين عندنا لأن الأصل فيه الحديث المشهور وهو قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا» وعد ~~الأشياء الستة الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة أي بيعوا مثلا ~~بمثل أو بيع الحنطة بالحنطة مثل بمثل حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~وأعرب بإعرابه، ومثل خبره، ولما كان الأمر للوجوب والبيع مباح صرف الوجوب ~~إلى رعاية المماثلة كما في قوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] حيث ~~صرف الإيجاب إلى القبض فصار شرطا للرهن والمماثلة بين الشيئين يكون باعتبار ~~الصورة والمعنى معا والقدر يسوى الصورة كما بيناه والجنسية تسوى المعنى ~~فيظهر الفضل الذي هو الربا ولا يعتبر الوصف لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«جيدها ورديئها سواء» # (فحرم) تفريع على كون العلة القدر والجنس (بيع الكيلي والوزني بجنسه) ~~كبيع الحنطة بالحنطة والذهب بالذهب مثلا (متفاضلا) لوجود الربا في ذلك (أو ~~نسيئة) أي بأجل لما في ذلك شبهة الفضل إذ النقد خير ms1053 (ولو) وصلية (غير ~~مطعوم) خلافا للشافعي فإن علة الربا عنده الطعم في المطعومات والثمنية في ~~الأثمان والجنسية شرط لعمل العلة عملها حتى لا تعمل العلة المذكورة عنده ~~إلا عند وجود الجنسية (كالجص) من المكيلات (والحديد) من الموزونات والطعم ~~غير معتبر عندنا (وحل) بيع ذلك (متماثلا بعد التقابض أو متفاضلا غير معير) ~~أي بغير عيار (كحفنة بحفنتين) لانتفاء جريان الكيل وما دون نصف صاع فهو في ~~حكم الحفنة لأنه لا تقدير للشرع # PageV02P084 # بما دونه، وأما إذا كان أحد البدلين يبلغ حد نصف الصاع أو أكثر والآخر لم ~~يبلغه فلا يجوز كما في العناية (وبيضة ببيضتين وتمرة بتمرتين) وحاصله أن ما ~~لا يدخل تحت المعيار وهو الكيل والوزن إما لقلته كالحفنة والحفنتين والتمرة ~~والتمرتين وإما لكونه عدديا لا يباع بالمعيار الشرعي كالبيضة والبيضتين ~~والجوزة والجوزتين يحل البيع متفاضلا لعدم جريان القدر والمعيار فلا يوجد ~~المساواة فلم يتميز الفضل وبقي على الأصل وهو الحل عندنا خلافا للشافعي ~~لوجود علة الحرمة وهي الطعم مع عدم المخلص وهو المساواة فيحرم لأن الأصل ~~عنده الحرمة. # (فإن وجد الوصفان) أي الكيل أو الوزن مع الجنس (حرم الفضل) كقفيز بر ~~بقفيزين منه. # (و) حرم (النسأ) ولو مع التساوي كقفيزين بقفيزين منه أحدهما أو كلاهما ~~نسيئة لوجود العلة. # (وإن عدما) أي كل منهما (حلا) أي الفضل والنسأ لعدم العلة الموجبة ~~المحرمة إذ الأصل الجواز والحرمة بعارض فيجوز ما لم يثبت فيه دليل الحرمة. # (وإن وجد أحدهما فقط حل التفاضل) كما إذا بيع قفيز حنطة بقفيزي شعير يدا ~~بيد حل الفضل فإن أحد جزأي العلة وهو الكيل موجود هنا دون الجزء الآخر وهو ~~الجنسية، وإن بيع خمسة أذرع من الثوب الهروي بستة أذرع منه يدا بيد حل أيضا ~~لأن الجنسية موجودة دون القدر (لا النسأ) أي لا يحل النسأ في هاتين ~~الصورتين ولو بالتساوي وذلك لأن جزء العلة وإن كان لا يوجب الحكم لكنه يورث ~~الشبهة في الربا والشبهة في باب الربا ملحقة بالحقيقة لكنها أدون من ~~الحقيقة فلا بد ms1054 من اعتبار الطرفين ففي النسيئة أحد البدلين معدوم وبيع ~~المعدوم غير جائز فصار هذا المعنى مرجحا لتلك الشبهة فلا يحل وفي غير ~~النسيئة لم تعتبر الشبهة لما قلنا أن الشبهة أدون من الحقيقة على أن ~~المشهور وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف ~~شئتم بعد أن يكون يدا بيد» يؤيد ما قلنا. # وعند الشافعي أن الجنس بانفراده لا يحرم النسأ كما في شرح الوقاية. ثم ~~فرعه بقوله (فلا يصح سلم هروي في هروي) لوجود الجنس والنسإ في المسلم فيه ~~(ولا) سلم (بر في شعير) لوجود القدر مع النسأ. # (وشرط التعيين والتقابض) في المجلس (في الصرف) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الفضة بالفضة هاء وهاء» معناه خذ يدا بيد والمراد به القبض كنى ~~بها عنه لأنها آلته # (و) شرط (التعيين فقط في غيره) أي في غير عقد الصرف من الربويات ولا ~~يشترط التقابض في بيع الطعام بمثله عينا حتى لو باع برا ببر بعينهما وتفرقا ~~قبل القبض جاز عندنا خلافا للشافعي وإنما قلنا بمثله إذ التفاضل لا يجوز ~~اتفاقا وإنما قلنا عينا إذ لو لم يكن معينا لا يجوز اتفاقا أما عندنا فلعدم ~~العينية # PageV02P085 # وأما عنده فلعدم القبض وللشافعي قوله - عليه الصلاة والسلام - «الطعام ~~بالطعام يدا بيد» ولأنه لم يقبض في المجلس يتعاقب القبض فيوجد في القبض ~~الأول مزية فتتحقق شبهة الربا ولنا أنه مبيع متعين فلا يشترط فيه كالثوب ~~وهذا لأن الفائدة المطلوبة إنما هو التمكن في التصرف فيه فيترتب ذلك على ~~التعين بخلاف الصرف لأن القبض فيه ليتعين به ومعنى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «يدا بيد» عينا بعين لما رواه عبادة بن الصامت كذا وتعاقب القبض ~~لا يعتبر تفاوتا في مال عرفا بخلاف النقد والأجل. # (وما نص) على صيغة المجهول (على تحريم الربا فيه كيلا فهو كيلي أبدا ~~كالبر والشعير والتمر والملح أو) إن نص (على تحريمه) أي تحريم الربا فيه ~~(وزنا فهو وزني أبدا كالذهب والفضة ولو) وصلية (تعورف بخلافه) لأن النص ~~قاطع وأقوى من العرف ms1055 والأقوى لا يترك بالأدنى (وما لا نص فيه) أي في كونه ~~كيليا أو وزنيا (حمل على العرف كغير الستة المذكورة) من البر إلى الفضة لأن ~~الشرع اعتبر عادة الناس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما رآه المؤمنون ~~حسنا فهو عند الله تعالى حسن» . # وقال الشافعي هو محمول على عادة أهل الحجاز في عهد رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - قلنا ذلك في نصاب الزكاة والكفارات لأن الأمة اجتمعت على ~~خلاف ذلك في البياعات وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على خلاف المنصوص عليه ~~أيضا لأن النص على ذلك بمكان العرف وقد تبدل فيتبدل حكمه. # وقال المولى سعدي استقراض الدراهم عددا وبيع الدقيق وزنا على ما هو ~~المتعارف في زماننا ينبغي أن يكون مبنيا على هذه الرواية ثم فرعه بقوله ~~(فلا يجوز بيع البر بالبر متماثلا وزنا) لأن البر كيلي شرعا لا وزني (ولا) ~~يجوز بيع (الذهب بالذهب متماثلا كيلا) لأن الذهب وزني لا كيلي وإن تعارفوا ~~ذلك لاحتمال الفضل على ما هو المعيار فيه. # (وجاز بيع فلس معين بفلسين معينين) عند الشيخين (خلافا لمحمد) بيع الفلس ~~بجنسه متفاضلا يحتمل وجوها الأول أن يكون كلاهما في البيع معينا الثاني أن ~~يكون المبيع معينا والثمن غير معين الثالث عكس الثاني الرابع أن يكون كل ~~منهما غير معين والكل فاسد سوى الوجه الأول له أن الثمنية تثبت باصطلاح ~~الكل فلا تبطل باصطلاحهما وإذا بقيت أثمانا لا تتعين فصار كبيع الدرهم ~~بالدرهمين. ولهما # PageV02P086 # أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ولاية للغير عليهما وتبطل ~~باصطلاحهما وإذا بطلت تتعين بالتعيين بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة. # (ويجوز بيع الكرباس بالقطن) وكذا بالغزل كيف ما كان لاختلافهما جنسا لأن ~~الثوب لا ينقض ليعود غزلا أو قطنا والكرباس الثياب من الملحم والجمع كرابيس ~~كما لو باع القطن بغزله فإنه يجوز كيف ما كان لاختلاف الجنس وهو قول محمد. # وقال أبو يوسف لا يجوز إلا متساويا وقول محمد أظهر. # وفي الحاوي وهو الأصح ولو باع قطنا غير محلوج بمحلوج جاز ms1056 إذا علم أن ~~الخالص أكثر مما في الآخر وإلا لا يجوز، ولو باع القطن غير المحلوج بحب ~~القطن فلا بد أن يكون الحب الخالص أكثر من الحب الذي في القطن. # (و) يجوز (بيع اللحم بالحيوان) عند الشيخين (وعند محمد) وهو قول الشافعي ~~(لا يجوز بيعه) أي بيع اللحم (بحيوان جنسه حتى يكون اللحم أكثر مما في ~~الحيوان) ليكون اللحم بمقابلة ما فيه والباقي (من اللحم) بمقابلة السقط ~~كالجلد والكرش والأمعاء والطحال لأنهما جنس واحد ولهذا لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر نسيئة فكذا متفاضلا كالزيت بالزيتون وهو القياس ولهما أن الحيوان ~~ليس لحمه بمال ولا ينتفع به انتفاع اللحم وماليته معلقة بالذكاة فيكون جنسا ~~آخر بخلاف الزيت والزيتون وهو الاستحسان قيد باللحم لأنه لو باع أحد ~~الشاتين المذبوحتين الغير المسلوختين بالأخرى جاز اتفاقا بأن يجعل لحم كل ~~منهما بجلد الآخر، ولو كانتا مسلوختين يجوز إذا تساويا وزنا ولو اشترى شاة ~~حية بشاة مذبوحة يجوز اتفاقا وموضع الخلاف بيع اللحم من جنس ذلك الحيوان. # (ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متماثلا كيلا) لا متفاضلا لاتحاد الاسم ~~والصورة والمعنى وبه تثبت المجانسة من كل وجه ولا يعتبر احتمال التفاضل كما ~~في البر بالبر وقيده ابن الفضل بما إذا كانا مكبوسين وإلا لا تجوز خلافا ~~للشافعي لعدم الاعتدال في دخوله الكيل لأنه منكبس وممتلئ جدا. وقوله كيلا ~~احتراز عن الوزن لأن فيه روايتين وعن الجزاف وإشارة إلى نفي قول الشافعي. # (لا) يجوز بيع الدقيق (بالسويق) أي أجزاء حنطة مقلية والدقيق أجزاء حنطة ~~غير مقلية (أصلا) أي لا متفاضلا ولا متساويا عند الإمام لأنه لا يجوز بيع ~~الدقيق بالمقلية ولا بيع السويق بالحنطة فكذا بيع أجزائهما لقيام المجانسة. ~~وبيع المقلية والسويق متساويا جائز لاتحاد الاسم (خلافا لهما) أي قالا: ~~يجوز كيف ما كان لاختلاف الجنس ولكن يدا بيد لأن القدر يجمعهما. # (ويجوز بيع الرطب) بالرطب متماثلا خلافا للشافعي وكذا يجوز بيع الرطب ~~(بالتمر والعنب بالزبيب متماثلا) عند الإمام لأن الرطب والتمر متجانسان ~~بالذات لا بالصفات فيدخل تحت ms1057 قول - عليه الصلاة والسلام - «التمر بالتمر ~~مثل بمثل» # PageV02P087 # وإن لم يتجانس على زعم المخالف يجوز أيضا لدخوله تحت قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم» بعد أن يكون يدا بيد (خلافا ~~لهما) لانتقاص الرطب بالجفاف وبيع العنب بالزبيب على هذا الخلاف. # (وكذا) يجوز (بيع البر رطبا) بفتح الراء وسكون الطاء (أو مبلولا بمثله أو ~~باليابس، و) بيع (التمر والزبيب منقعين بمثلهما متساويا) حال من الجميع ~~يعني يجوز بيع البر رطبا أو مبلولا بمثله أو باليابس وبيع التمر والزبيب ~~منقعين بمثلهما متساويا عند الشيخين لأن حال المبيع معتبر وقت العقد فيعتبر ~~التساوي فيه اختلفت الصفة أو لم تختلف (خلافا لمحمد) في جميع ذلك لأنه ~~اعتبر التساوي في الحال والمآل وترك أبو يوسف الأصل الذي هو تحقق التساوي ~~حال العقد في بيع الرطب بالتمر وكان مع محمد لحديث النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- أوينقص إذا جف؟ فقيل نعم قال لا» فبقي الباقي على القياس. # (ويجوز بيع لحم حيوان بلحم حيوان غير جنسه متفاضلا) نقدا. # (وكذا اللبن) وعن الشافعي أنهما جنس واحد لاتحاد المقصود فلا يجوز إلا ~~متساويا ولنا أن الأصول مختلفة حتى لا يضم بعضها إلى بعض في الذكوة فكذا ~~أجزاؤها وقيدنا بالنقد لأن بيعه نسيئة غير جائز بالاتفاق. # (والجاموس مع البقر جنس واحد وكذا المعز مع الضأن والبخت مع العراب) فلا ~~يجوز بيع لحم البقر بالجاموس متفاضلا لاتحاد الجنس بدليل الضم في الذكاة ~~للتكميل فكذا أجزاؤهما ما لم يختلف المقصود كشعر المعز وصوف الضأن فإنهما ~~جنسان فإن قلت: لم جاز بيع لحم الطير بعضه ببعض متفاضلا مع أنه جنس واحد ~~ولم يتبدل بالصفة؟ قلنا إنما جاز لأنه غير موزون عادة فلم يكن مقدرا فلم ~~توجد العلة فحاصله أن الاختلاف باختلاف الأصل أو المقصود أو بتبدل الصفة. # وفي الفتح ينبغي أن يستثنى من لحوم الطير الدجاج والإوز لأنه يوزن في ~~عادة أهل مصر بعظمه. # (ويجوز بيع خل العنب بخل ms1058 الدقل) نقدا (متفاضلا) لأنهما جنسان متغايران ~~كأصلهما (وكذا شحم البطن بالألية أو باللحم) أي يجوز بيعها متفاضلا وإن ~~كانت كلها من الضأن لأنها أجناس مختلفة لاختلاف الأسماء والصور والمقاصد. # (و) يجوز بيع (الخبز بالبر أو الدقيق أو السويق متفاضلا) لعدم التجانس ~~لأن الخبز وزني أو عددي، والبر كيلي بالنص ولم يجمعها قدر وكذا بيع الخبز ~~بالدقيق أو السويق متفاضلا لما ذكرنا من عدم التجانس فلم توجد علة الربا ~~هذا إذا كانا نقدين وأما إذا كان أحدهما نسيئة سواء كان خبزا أو برا أو ~~دقيقا فيجوز في صورة كون البر نسيئة عند الإمام لأنه أسلم موزونا في مكيل ~~يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره قيل يفتى به ويجوز في صورة كون # PageV02P088 # الخبز نسيئة عند أبي يوسف لأنه أسلم في موزون وقيل به يفتى وعن هذا قال. # (وإن) وصلية (أحدهما نسيئة به يفتى) للتعامل. # وفي الحاوي ويجوز بيع اللبن بالجبن. # (ولا يجوز بيع الجيد بالرديء) إذا قوبل بجنسه مما فيه الربا (إلا ~~متساويا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «جيدها ورديئها سواء» . # (وكذا) لا يجوز بيع (البسر بالتمر) إلا متساويا لإطلاق التمر على البسر. # (ولا) يجوز بيع (البر بالدقيق أو بالسويق أو بالنخالة مطلقا) أي لا ~~متساويا ولا متفاضلا لأن المجانسة باقية من وجه باعتبار أنها أجزاء الحنطة ~~(ولا) يجوز (بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت) في صورة ~~بيع الزيتون به (والشيرج) في صورة بيع السمسم به (أكثر مما في الزيتون ~~والسمسم) وفيه اللف والنشر المرتب وهو أن يرجع الأول للأول والثاني للثاني ~~(لتكون الزيادة بالثجير) بفتح الثاء ثفل كل شيء يعصر اعلم أن البيع لا يجوز ~~في ثلاث صور الأولى: أن يعلم أن الزيت الذي في الزيتون أكثر لتحقق الفضل من ~~الدهن والثفل الثانية أن يعلم التساوي لخلو الثفل عن العوض الثالثة أن لا ~~يعلم أنه مثله أو أكثر أو أقل فلا يصح عندنا لأن الفضل المتوهم كالمتحقق ~~احتياطا وعند زفر جاز لأن الجواز هو الأصل والفساد لوجود الفضل الخالي فما ~~لم ms1059 يعلم لا يفسد، ويجوز البيع في صورة بالإجماع بأن يعلم أن الزيت المنفصل ~~أكثر ليكون الفضل بالثفل وكل شيء بثفله قيمة إذا بيع بالخالص منه لا يجوز ~~حتى يكون الخالص أكثر كبيع الجوز بدهنه واللبن بسمنه والتمر بنواه كما في ~~البحر. # (ولا يستقرض الخبز أصلا) أي لا وزنا ولا عددا عند الإمام للتفاوت الفاحش ~~من حيث الطول والعرض والغلظ والدقة ومن حيث الخباز والتنور (وعند أبي يوسف ~~يجوز) استقراضه (وزنا) لإمكان التساوي في الوزن لا عددا للتفاوت في آحاده ~~(وبه يفتى) وبه جزم صاحب الكنز وذكر الزيلعي أن الفتوى على قول أبي يوسف ~~(وعند محمد يجوز عددا أيضا) للتعارف والتعامل. # وفي شرح المجمع الفتوى على قول محمد. # وفي الفتح وأنا أرى قول محمد أحسن لكونه أيسر وأرفق. # (ولا ربا بين السيد وعبده) لأنه وما في يده ملكه أطلقه وقيد بعض الفضلاء ~~بما إذا لم يكن دين مستغرق لرقبته وكسبه وأما إذا كان مستغرقا فيجري الربا ~~بينهما اتفاقا لعدم الملك عنده للمولى في كسبه كالمكاتب وعندهما لتعلق حق ~~الغير لكن إذا لم يكن ما معه لمولاه بأن كان مديونا سواء كان الدين لمولاه ~~كالمكاتب أو لغيره فيقرر البيع بينهما فيصير الحكم كحكم سائر البيوع ولذا ~~لم يفصل تدبر. # وفي البحر ولا ربا بين المتفاوضين وشريكي العنان إذا تبايعا من مال ~~الشركة وإن كان من غيره جرى بينهما. # (ولا) ربا بين (المسلم والحربي في دار # PageV02P089 # الحرب) عند الطرفين خلافا لأبي يوسف والشافعي اعتبارا بالمستأمن منهم في ~~دارنا ولهما قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ربا بين المسلم والحربي في ~~دار الحرب» ولأن مالهم مباح في دارهم فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا ~~إذا لم يكن عذر بخلاف المستأمن منهم لأن ماله صار محظورا بعقد الأمان قال ~~في التسهيل وغيره ولا يجوز الربا عند الإمام بين مسلم ومن آمن ثمة لعدم ~~العصمة في مال من أسلم ثمة فصار كمال الحربي ويجوز للمسلم أخذ مال الحربي ~~برضاه ولهما أنه ربا جرى بين مسلمين فحرم ms1060 وفيه كلام وهو أن عدم العصمة ~~ممنوع ألا يرى أن الغانمين لم يملكوا ما في يد من أسلم ثمة إذا ظهروا عليهم ~~انتهى لكن يمكن الفرق بأن بيع الشيء من الربويات بجنسه متفاضلا يكون برضاه ~~بخلاف ما إذا ظهروا عليهم وأخذوا ما في يد من أسلم ثمة لأنهم أخذوا قهرا لا ~~بالرضى فاقترفا تدبر. ### | [باب الحقوق والاستحقاق] # كان من حق مسائل الحقوق أن تذكر في الفصل المتصل بأول البيوع إلا أن ~~المصنف التزم ترتيب الهداية كما التزم صاحب الهداية ترتيب الجامع الصغير ~~ولأن الحقوق توابع فيليق ذكرها بعد ذكر المسائل المتبوع إلا أن صاحب ~~الهداية ذكر مسائل الحقوق في باب على حدة ثم ذكر مسائل الاستحقاق في باب ~~آخر والمصنف ذكرهما في باب وليت شعري لم ترك أسلوبه؟ والحقوق جمع حق وهو ~~خلاف الباطل، وهو مصدر حق الشيء من باب ضرب وقتل إذا وجب وثبت ولهذا يقال ~~لمرافق الدار حقوقها وتمامه في البحر فليراجع (يدخل العلو والكنيف في بيع ~~الدار) وإن لم يذكر بكل حق هو لها ونحوه لأن الدار اسم لما يدار عليه ~~الحدود من الحائط ويشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف والعلو من أجزائه ~~فيدخل فيه من غير ذكر وكذا الكنيف داخل فيما أطلق عليه وإن كان خارجا مبنيا ~~على الظلة لأنه يعد منها عادة وكذا يدخل بئر الماء والأشجار التي في صحنها ~~والبستان الداخل وأما الخارج فإن كان أكثر منها أو مثلها لا يدخل إلا ~~بالشرط وإن كان أصغر منها يدخل لأنها يعد من الدار عرفا والكنيف المستراح ~~كما في البحر. # وفي البناية الدار لغة اسم لقطعة أرض ضربت لها الحدود وميزت عما يجاورها ~~بإدارة خط عليها فبني على بعضها دون البعض ليجمع فيها مرافق الصحراء ~~للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان وغير ذلك ولا فرق بين ما إذا كانت ~~الأبنية بالأحجار والتراب أو بالخيام والقباب (ولا) تدخل (الظلة) في بيع ~~الدار الظلة والساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار # PageV02P090 # والطرف الآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات ms1061 في السكة ومفتحها في الدار ~~المبيعة كما في الفتح. # وفي البحر وغيره وفي الصحاح الظلة بالضم كهيئة الصفة. # وفي المغرب قول الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي تكون فوق الباب لكن ~~عمم في الإصلاح فقال أو على الأسطوانات في السكة سواء كان مفتحها إلى الدار ~~أو لا ومن وهم أنها السدة التي فوق الباب فقد وهم انتهى (إلا بذكر كل حق هو ~~لها) أي للدار (أو بمرافقها) أي بذكر مرافقها وهي حقوقها أي بعتها لك ~~بمرافقها (أو بكل) حق (قليل وكثير هو فيها أو منها) فحينئذ تدخل الظلة في ~~بيعها عند الإمام. # (وعندهما تدخل) أي الظلة من غير ذكر شيء مما ذكرنا (إن كان مفتحها في ~~الدار) لأنها من توابع الدار، وله أن الظلة تابعة للدار من حيث إن قرار أحد ~~طرفيها على بناء الدار وليست بتابعة لها من حيث إن قرار طرفها الآخر على ~~غير بنائها فلا تدخل بلا ذكر الحقوق وتدخل بذكرها عملا بالشبهين ولو كان ~~خارج الدار مبنيا على الظلة تدخل في بيع الدار بلا ذكر الحقوق لأنها تعد من ~~الدار عادة. # وفي الخانية ويدخل الباب الأعظم فيما باع بيتا أو دارا بمرافقهما لأن ~~الباب الأعظم من مرافقهما. # (ولا يدخل العلو في شراء منزل إلا بذكر نحو كل حق) أي إلا أن يقول كل حق ~~هو له أو بمرافقه أو كل قليل وكثير هو فيه أو منه لأن المنزل بين الدار ~~والبيت إذ تتأتى فيه مرافق السكنى بنوع قصور بانتفاء منزل الدواب فيه ~~فلشبهه بالدار يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر الحقوق ولشبهه بالبيت لا يدخل ~~فيه بدونه (ولا) يدخل العلو (في شراء بيت وإن) وصلية (ذكر كل حق) ونحوه ما ~~لم ينص عليه لأن البيت اسم لما يبات فيه والعلو مثله والشيء لا يستتبع مثله ~~فلا يدخل إلا فيه بالتنصيص عليه. # وفي الكافي إن هذا التفصيل مبني على عرف أهل الكوفة وفي عرفنا يدخل العلو ~~في الكل سواء باع باسم البيت أو المنزل أو الدار والأحكام ms1062 تبتنى على العرف ~~فيعتبر في كل إقليم وفي كل مصر عرف أهله. # (ولا) يدخل (الطريق) في بيع ما له طريق. # (و) لا يدخل (المسيل) في بيع ما له مسيل. # (و) لا يدخل (الشرب) في بيع ما له شرب (إلا بذكر نحو كل حق) لأن هذه ~~الأشياء تابعة من وجه باعتبار وجودها بدون المبيع فلا يدخل إلا بذكر نحو كل ~~حق كما في القهستاني واللام للعهد أي مسيل الماء والنهر في ملك خاص وشرب ~~الأرض وماؤها وينبغي أن لا يدخل الشرب أصلا في موضع يتعارف بيع الأرض بلا ~~شرب، وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو مدخلها وطوله منه إلى الشارع أو ~~هو أعم، ومن طريق خاص في ملك إنسان وقت البيع فلو سد الطريق القديم لم يدخل ~~بذكره فالطريق إلى الشارع العام وإلى سكة غير نافذة يدخل في البيع كما # PageV02P091 # في المحيط لكن في الخلاصة أن الأخيرة لا تدخل إلا بذكرها بخلاف الطريق ~~النافذة فإنها لا تدخل أصلا وإن كان له حق المرور كما كان قبل الشراء ~~(وتدخل) هذه الأشياء (في الإجارة بدون ذكر) نحو كل حق إذا لم ينتفع المؤجر ~~بدونها ومثلها الرهن والصدقة الموقوفة. # وقال العيني ولا يدخل مسيل ماء الميزاب إذا كان في ملك خاص ولا مسقط ~~الثلج فيه. ### | [فصل في بيان أحكام الاستحقاق] # (البينة حجة متعدية) إلى الغير تظهر في حق كافة الناس لأن البينة لا تصير ~~حجة إلا بقضاء القاضي وله ولاية عامة فينفذ قضاؤه في حق الكافة كما في ~~التبيين وظاهره أن معنى التعدي أنه يكون القضاء بها على كافة الناس في كل ~~شيء قضى به بالبينة وليس كذلك وإنما يكون القضاء على الكافة في عتق ونحوه ~~كما مر تحقيقه (والإقرار حجة قاصرة) فلا يتوقف على القضاء وللمقر ولاية على ~~نفسه دون غيره فيقتصر عليه (والتناقض يمنع دعوى الملك لا) يمنع التناقض ~~دعوى (الحرية والطلاق والنسب) لأن القاضي لا يمكنه أن يحكم بالكلام ~~المتناقض إذ أحدهما ليس بأولى من الآخر فسقطا، غير أن الحرية ms1063 والطلاق ~~والنسب مبناه على الخفاء فيعذر في التناقض لأن النسب يبتنى على العلوق ~~والطلاق والحرية ينفرد بهما الزوج والمولى فيخفى عليهم كما في التبيين (فلو ~~ولدت أمة مبيعة) تفريع على كون البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة يعني ~~لو اشترى أمة فولدت عنده من غير مولاه. # وفي الكافي ولدت لو باستيلاد (فاستحقت ببينة، تبعها ولدها) في كونه ~~مستحقا وملكا لمن برهن (إن كان في يده) أي في يد المشتري (وقضى به) أي ~~بالولد (أيضا) وهو الأصح لأن محمدا قال إذا قضى القاضي بالأصل للمستحق ولم ~~يعرف الزوائد أو في يد آخر غائب لم تدخل الزوائد تحت القضاء لانفصالها عن ~~الأصل يوم القضاء فعلى هذا ظهر تقييده بأن كان في يده (وقيل يكفي القضاء ~~بالأم) لأنه تبع لها فيدخل في الحكم عليها. # (وإن أقر) المشتري (بها) أي بالأمة المبيعة (لرجل لا يتبعها ولدها) فيأخذ ~~المقر له # PageV02P092 # الأمة لا ولدها، والفرق أن البينة تثبت الملك من الأصل والولد كان متصلا ~~بها يومئذ فثبت بها الاستحقاق فيهما والإقرار حجة قاصرة بقيت به الملك في ~~المخبر به ضرورة صحة الخبر وما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ولم يذكر ~~النكول لأنه في حكم الإقرار. # وفي البحر نقلا عن النهاية إنما لا يتبعها الولد في الإقرار إذ لم يدعه ~~المقر له أما إذا ادعاه كان له لأن الظاهر أنه له ولا خصوصية للولد بل ~~زوائد المبيع كلها على التفصيل انتهى لكن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق كما ~~قاله المولى سعدي. # وفي البزازية واستحقاق الجارية بعد موت الولد لا يوجب على المشتري شيئا ~~كزوائد المغصوب. # (وإن قال شخص لآخر) أي لرجل يطلب شراء عبد (اشترني فأنا عبد) لفلان ~~(فاشتراه) أي الرجل. العبد بناء على كلامه (فإذا هو حر) أي ظهر أنه حر وإذا ~~هنا للمفاجأة (فإن كان البائع حاضرا أو) غائبا كان (مكانه معلوما لا يضمن) ~~العبد (الآمر) لوجود من عليه الحق وهو البائع (وإلا) أي وإن لم يكن البائع ~~حاضرا أو لم يكن مكانه معلوما (ضمن) ms1064 أي رجع المشتري على العبد بالثمن عند ~~الطرفين لأن المقر بالعبودية ضمن سلامة نفسه والمشتري اعتمد على أمره ~~وإقراره أنه عبده إذ القول قوله في الحرية فيجعل ضامنا للثمن عند تعذر ~~رجوعه على البائع دفعا للغرر والضرر (ورجع) العبد (على البائع) بالثمن (إذا ~~حضر) لأنه قضى دينا عليه وهو مضطر فيه فلا يكون متبرعا وعند أبي يوسف لا ~~يرجع المشتري على العبد بشيء لأن ضمان الثمن بالمعاوضة أو بالكفالة فلم ~~توجد منهما كما قال اشترني أو قال أنا عبد ولم يزد على ذلك فإنه لا رجوع ~~عليه بشيء بالاتفاق كما في الفتح لكن في العتابية ما يخالفه فلينظر ثمة. # (وإن قال ارتهني) فأنا عبد فارتهنه فإذا هو حر (فلا ضمان أصلا) سواء كان ~~البائع حاضرا أو لا وسواء كان مكانه معلوما أو غير معلوم لأن الرهن لم يشرع ~~معاوضة وموجب الضمان هو الغرور في المعاوضة. # (ومن ادعى حقا مجهولا في دار) فأنكر المدعى عليه ذلك (فصولح) من الحق ~~المجهول (على شيء) كمائة درهم مثلا فأخذه المدعي (فاستحق بعضها) أي بعض ~~الدار (فلا رجوع عليه) أي على المدعي بشيء من البدل لجواز أن يكون دعواه ~~فيما بقي وإن قل فما دام في يده شيء لم يرجع. # (ولو استحق كلها) أي كل الدار التي ادعاها (رد) أي من المدعي (كل العوض) ~~للتيقن بأنه أخذ عما لا يملكه فيرده (وفهم منه) أي من المذكور (صحة الصلح ~~عن المجهول) على معلوم وفهم منه أيضا عدم اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح. # وفي المنح استفيد مما تقدم من الحكم شيئان أحدهما أن الصلح عن المجهول ~~جائز لأنه لا يفضي إلى المنازعة الثاني أن صحة الصلح لا يتوقف على صحة ~~الدعوى # PageV02P093 # لصحته هو دونها حتى لو برهن لم تقبل إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه به، ~~قيد بالمجهول لأنه لو ادعى قدرا معلوما كربعها لم يرجع ما دام في يده ذلك ~~المقدار وإن بقي أقل منه رجع بحساب ما استحق والمصنف اقتصر بالأولى فقد قصر ~~تدبر. # (ولو) ms1065 كان المدعي (ادعى كلها) أي كل الدار فصولح على شيء كمائة مثلا ثم ~~استحق شيء منها (رد) أي المدعي (حصة ما يستحق ولو) كان المستحق (بعضا) من ~~الدار لأن الصلح على مائة وقع عن كل الدار فإذا استحق منها شيء تبين أن ~~المدعي لا يملك ذلك بحسابه من العوض كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا أن ~~الواو في ولو زائدة لأن المعنى حينئذ لو كان المدعي ادعى كلها فصولح على ~~شيء ثم استحق الكل رد المدعي حصة ما يستحق وليس كذلك بل يرد حينئذ كل العوض ~~كما مر آنفا بل المراد ههنا رد المدعي حصة ما يستحق لو كان المستحق بعضا ~~تدبر. # ثم ذكر أحكام الفضولي بلا فصل فقال (ولمن باع فضولي) هو نسبة إلى فضول ~~جمع الفضل أي الزيادة. # وفي المغرب وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل فضول بلا فضل ثم قيل ~~لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي وهو في اصطلاح الفقهاء من ليس وكيلا وفتح ~~الفاء خطأ كما في البحر (ملكه) مفعول باع (أن يفسخه) مبتدأ مؤخر خبره لمن ~~(وله) أي للمالك (أن يجيزه) يعني ينعقد بيعه موقوفا على إجازة المالك ~~بالشرائط الأربعة كما في البحر وبينها بقوله (بشرط بقاء العاقدين) أي وله ~~أن يجيزه إن شاء بشرط بقاء البائع والمشتري أما شرط بقاء البائع فلأن حقوق ~~العقد لم يلزمه حال حياته فلا يلزمه بعد وفاته وأما بقاء المشتري فلأن ~~الثمن يلزمه في حال حياته فكيف لا يلزمه بعد وفاته. # (و) بشرط بقاء (المعقود عليه) أي المبيع والمراد بكون المبيع قائما # PageV02P094 # أن لا يكون متغيرا بحيث يعد شيئا آخر لأن الملك لم ينتقل إليه بالعقد فلا ~~ينتقل بعد هلاكه. # وفي البحر ولو لم يعلم حال المبيع وقت الإجازة من بقائه وعدمه جاز البيع ~~في قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد لأن الأصل بقاؤه ثم رجع. # وقال لا يصح ما لم يعلم بقاؤه (و) بشرط بقاء (المالك الأول) لأنه بموته ~~يبطل العقد الموقوف فبعد ms1066 ذلك لا يفيد إجازة الوارث، وإنما جاز بيع الفضولي ~~عندنا لأن ركن التصرف صدر من أهله مضافا إلى محله ولا ضرر في انعقاده ~~موقوفا فينعقد وليس فيه ضرر على المالك لأنه مخير فإذا رأى المصلحة فيه ~~نفذه وإلا فسخه بل له فيه منفعة حيث يسقط عنه مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن ~~ويسقط رجوع حقوق العقد إليه فثبت للفضولي القدرة الشرعية إحرازا لهذه ~~المنافع على أن الإذن له ثابت دلالة لأن كل عاقل يرضى بتصرف يحصل له به ~~النفع خلافا للشافعي إذ عنده تصرفات الفضولي باطلة كلها وقيد المصنف بالأول ~~مستدرك لا طائل تحته تتبع. # (وكذا) بشرط (بقاء الثمن إن كان) الثمن (عرضا) لأن العرض يتعين بالتعيين ~~فصار كالبيع فيشترط بقاؤه وبهذا يفهم أن الثمن إن كان دينا يحتاج إلى أربعة ~~أشياء وإن كان عرضا يحتاج إلى خمسة أشياء فلا وجه بالحصر إلى أربعة كما قيل ~~تدبر (وإذا أجاز) المالك عند قيام الخمسة المذكورة جاز البيع (فالثمن العرض ~~ملك للفضولي) أي إن كان الثمن عرضا كان مملوكا للفضولي وإجازة المالك إجازة ~~نقد لا إجازة عقد لأنه لما كان العرض متعينا كان شراء من وجه والشراء لا ~~يتوقف بل ينفذ على المباشر إن وجد نفاذا فيكون ملكا وبإجازة المالك لا ~~ينتقل إليه بل تأثير إجازته في النقد لا في العقد (وعليه) أي يجب عن ~~الفضولي (مثل البيع لو) كان (مثليا وإلا) أي وإن لم يكن مثليا (فقيمته) ~~لأنه لما صار البدل له صار مشتريا لنفسه بمال الغير مستقرضا له في ضمن ~~الشراء فيجب عليه رده كما لو قضى دينا بمال الغير واستقراض غير المثلي جائز ~~ضمنا وإن لم يجز قصدا (وغير العرض) يعني إن كان الثمن في بيع الفضولي دينا ~~غير عرض كالدراهم والدنانير والفلوس والكيلي والوزني بغير عينهما فأجاز ~~المالك البيع حال بقاء الأربعة جاز البيع وهو الثمن (ملك للمجيز أمانة في ~~يد الفضولي) بمنزلة الوكيل حتى لا يضمن بالهلاك في يده سواء هلك بعد ~~الإجازة أو قبله لأن الإجازة اللاحقة ms1067 كالوكالة السابقة (وللفضولي أن يفسخ ~~قبل إجازة المالك) دفعا للحقوق عن نفسه لأن حقوق البيع ترجع إليه بخلاف ~~الفضولي في النكاح حيث لا يكون الفسخ له قبل الإجازة لأن الحقوق لا ترجع ~~إليه. # (وصح إعتاق المشترى) اسم مفعول أو فاعل صلته (من الغاصب إذا أجيز البيع) ~~يعني لو غصب عبدا فباعه ثم أعتقه المشتري من الغاصب # PageV02P095 # ثم أجاز المولى البيع صح العتق استحسانا عن المشتري عند الشيخين (خلافا ~~لمحمد) وزفر وهو رواية عن أبي يوسف وهو القياس لأنه لا عتق بدون الملك وجه ~~الاستحسان أن الملك يثبت موقوفا بتصرف مطلق موضوع لإفادة الملك ولا ضرر فيه ~~فيتوقف الإعتاق مرتبا عليه وينفذ بنفاذه. # (ولا يصح بيعه) أي بيع المشتري من الغاصب عند إجارة المغصوب منه البيع ~~الأول لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات فإذا طرأ على ملك موقوف أبطله ~~لاستحالة الملك البات والملك الموقوف في محل واحد. # (ولو قطعت يده) أي يد العبد الذي باعه الفضولي (عند المشتري فأجيز) أي ~~أجاز المالك (البيع فأرشه) أي أرش يد العبد (له) أي لمشتريه لأن الملك ثبت ~~له من وقت الشراء فتبين أن القطع ورد على ملكه وعلى هذا كل ما يحدث من ~~البيع كالكسب والولد والعقر قبل الإجازة يكون للمشتري وكذا الحكم في أرش ~~جميع جراحاته فذكر اليد مثال وهو لا يخص كما لا يخفى وفيه سؤال وجواب في ~~المنح وغيره فليطالع (ويتصدق) المشتري (بما زاد) من أرش اليد (على نصف ~~ثمنه) أي ثمن العبد وجوبا لأن فيه شبهة عدم الملك لأنه غير موجود حقيقة وقت ~~القطع، وأرش اليد الواحدة في الحر نصف الدية وفي العبد نصف القيمة، والذي ~~دخل في ضمانه هو ما كان بمقابلة الثمن فيما زاد على نصف الثمن شبهة عدم ~~الملك فيتصدق به وجوبا ولو رد وجوب التصدق بالزائد كما هو ظاهر ما في الفتح ~~وقيد بما زاد لأنه لا يتصدق بالكل وإن كان فيه شبهة عدم الملك لكونه مضمونا ~~عليه بخلاف ما زاد ووزع في الكافي فقال إن ms1068 لم يكن مقبوضا ففيما زاد ربح ما ~~لم يضمن وإن كان مقبوضا ففيه شبهة عدم الملك كما في البحر. # (ومن اشترى عبدا من غير سيده ثم أقام) المشتري (بينة) بعد ما ادعى على ~~البائع أنه أقر قبل البيع بأني أبيع بغير أمر مولاه أو بعد البيع بأني بعت ~~بغير أمره أو على المولى أنه أقر بعدم أمر البيع (على إقرار البائع) ~~الفضولي (أو السيد) حال إرادة رد العبد على الإقرار (بعدم الأمر) ببيع ~~العبد المذكور (وأراد) المشتري (رده) أي العبد (لا تقبل بينته) لبطلان ~~دعواه بالتناقض إذ إقدامهما على العقد اعتراف منهما بصحته ونفاذه لأن ~~الظاهر من حال المسلم العاقل مباشرة العقد الصحيح النافذ والبينة لا تبتنى ~~إلا على دعوى صحيحة فإذا بطلت الدعوى لا تقبل كما لو أقام البائع البينة ~~أنه باع بلا أمر أو برهن على إقرار المشتري بذلك فإنه لا تقبل. # (ولو أقر البائع) الفضولي (بذلك) أي عدم أمر رب العبد (عند القاضي فله) ~~أي للمشتري (رده) إن طلب المشتري ذلك لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار لعدم ~~التهمة فللمشتري أن يساعده فيتفقان فينتقض في حقهما وهو المراد ببطلان ~~البيع # PageV02P096 # في عبارته لا في حق رب العبد إن كذبهما وادعى أنه كان أمره فإذا لم ينفسخ ~~في حقه يطالب البائع بالثمن عندهما لأنه وكيله وليس له مطالبة المشتري ~~لبراءته بالتصادق وعند أبي يوسف له أن يطالبه فإذا أدى رجع به على البائع ~~بناء على براءة الوكيل وتمامه في البحر فليراجع. # (ولو اشترى دارا من فضولي وأدخلها) المشتري (في بنائه فلا ضمان على ~~الفضولي) عند الإمام وهو قول أبي يوسف آخرا (خلافا لمحمد) وهو قول أبي يوسف ~~أولا. # وفي البحر يعني إذا أقر البائع بالغصب وأنكر المشتري لأن إقراره لا يصدق ~~على المشتري ولا بد من إقامة البينة حتى يأخذها فإذا لم يقم المستحق وهو ~~صاحب الدار البينة كان التلف مضافا إلى عجزه عن إقامة البينة لا إلى عقد ~~البائع لأن الغاصب لا يجوز بيعه فعلى هذا يعلم ms1069 أن قوله وأدخلها المشتري في ~~بنائه اتفاقي وإنما ذكره ليعلم حكم غيره بالأولى وأراد بالدار العرصة ~~بقرينة أدخلها في بنائه. ### | [باب السلم] # لما كان من أنواع البيوع ولكن شرط فيه القبض كالصرف أخرهما وقدمه على ~~الصرف لأن الشرط في الصرف قبضهما. # وفي السلم قبض أحدهما فهو بمنزلة المفرد من المركب، وهو في اللغة عبارة ~~عن نوع بيع يعجل فيه الثمن. # قيل وفي اصطلاح الفقهاء هو أخذ عاجل بآجل، وفي البحر نقلا عن الفتح ليس ~~بصحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل وعرفه أولا بيع آجل بعاجل، والظاهر أن ~~قولهم: أخذ عاجل بآجل تحريف من النساخ الجهلة، فاستمر النقل على هذا ~~التحريف. انتهى. # وعن هذا قال (هو بيع آجل بعاجل) لكن يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل ~~بآجل بقرينة المعنى اللغوي؛ إذ الأصل عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل كما ~~قاله بعض الفضلاء. # وفي الدرر وهو مشروع بالكتاب وهو قوله تعالى {إذا تداينتم بدين} [البقرة: ~~282] الآية، فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل، وتأجيله بعد الحلول، ~~والسنة وهي قوله - عليه الصلاة والسلام - «من أسلم منكم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» ، وبالإجماع ويأباه القياس لأنه بيع معدوم ~~لكنه ترك لما ذكر ولم يستدل بما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم» لأن محمد بن العز الحنفي قال في ~~حواشي الهداية هذا اللفظ هكذا لم يرو من أحد من الصحابة في كتب الحديث ~~وكأنه من كلام واحد من الفقهاء، انتهى. ### | [ما يصح فيه السلم] # (ويصح) السلم (فيما أمكن ضبط صفته) أي جودته ورداءته ونحو ذلك (ومعرفة ~~قدره) أي مقداره أعم من الكيل والوزن والذرع لأنه لا يفضي إلى المنازعة، ~~وفي البحر: السلم في العنب الفلاني في وقت كونه حصرما لا يصح والسلم في ~~التفاح الشامي قبل الإدراك يصح # PageV02P097 # لأنه يسمى تفاحا (لا في غيره) أي وما لا يمكن ضبط صفته ومعرفة قدره لا ~~يصح السلم فيه لأنه يفضي إلى المنازعة، وهذه قاعدة ms1070 كلية تبتنى عليها كثير ~~مسائل السلم. # فشرع المصنف في ذكر بعضها لتعرف باقيها بالتأمل فيها فقال مفرعا بما ~~عليها (فيصح) السلم كما في الفرائد لكن لما كان المصنف شرع أن يبين الفصلين ~~بالفاء فالأولى أن تكون تفصيلية، تدبر (في المكيل) كالبر والشعير ~~(والموزون) كالعسل والزيت (سوى النقدين) من الدراهم والدنانير لا لأنهما ~~موزونة ولكنهما غير مثمنين بل خلقا ثمنين فلا يجوز السلم فيها. # (و) يصح (في العددي المتقارب) وهو ما لا يتفاوت آحاده (كالجوز والبيض ~~عددا وكيلا) لأنه معلوم مضبوط مقدور التسليم، وما فيه من التفاوت يهدر عرفا ~~ولا خلاف في جوازه عددا وإنما الخلاف فيه كيلا؛ فعندنا يجوز كيلا ومنعه زفر ~~كيلا وعنه منعه عددا أيضا للتفاوت وإنما جاز كيلا عندنا لوجود الضبط فيه. # قيد بالمتقارب - ومنه الكمثرى والمشمش والتين - لأن العددي المتفاوت لا ~~يجوز السلم فيه، وما تفاوتت ماليته متفاوت، كالبطيخ والقرع والرمان ~~والسفرجل وغيرها؛ فلا يجوز السلم في شيء منها عددا للتفاوت إلا إذا ذكر ~~ضابطا غير مجرد العدد كطول وغلظ وغير ذلك كما في البحر وغيره. # لكن في شرح المجمع وذكر في المختلف: يجوز السلم في الجوز والبيض عددا ~~وكيلا ووزنا. # وقال زفر يجوز كيلا ووزنا، وكذا ذكر في المبسوط. # وفي فتاوى الأفطس أجمعوا على أن السلم يجوز في الجوز كيلا، وفي البيض ~~وزنا. انتهى، فعلى هذا يظهر مخالفة ما في البحر وغيره من أنه منعه زفر كيلا ~~تدبر. # (وكذا) في (الفلوس) أي يصح السلم فيها عددا لأن الثمنية فيها ليست خلقية، ~~وإنما الجواز فيها بالاصطلاح فللعاقدين إبطالها (خلافا لمحمد) لأنها أثمان. # وفي البحر: وظاهر الرواية عن الكل الجواز، وإذا بطلت ثمنيتها لا تخرج عن ~~العد إلى الوزن للعرف، إلا أن يهدره أهل العرف كما هو في ديارنا في زماننا، ~~وقد كانت قبل هذه الأعصار عددية في ديارنا أيضا. انتهى، فعلى هذا يكون ~~اختيار المصنف غير الظاهر فلهذا قال خلافا لمحمد، لكن الأولى أن يقول وعن ~~محمد تدبر. # (وفي اللبن) بفتح اللام وكسر الباء: وهو الطوب ms1071 الأحمز، وشرط في الخلاصة ~~ذكر المكان الذي يعمل فيه اللبن (والآجر) بضم الجيم وتشديد الراء مع المد ~~اللبن إذا طبخ (إذا سمي ملبن) بكسر الميم، وفتح الباء قالبهما (معلوم) لأن ~~التفاوت حينئذ يكون أقل. # (و) يصح السلم (في المذروع كالثوب إن بين طوله وعرضه ورقعته) أي غلظه ~~ورقته. # وفي المنح: وصفته أي من قطن أو كتان أو مركب منهما - وهو الملحم - أو ~~حرير ونحو ذلك، وصنعة كعمل الشام أو الروم لأنه يصير معلوما بذكر هذه ~~الأشياء فلا يؤدي إلى النزاع. # قيل هذا إذا كان الثوب غير الحرير إذ لو كان حريرا لا بد # PageV02P098 # أيضا من بيان وزنه. # (و) يصح (في السمك المليح) أي القديد بالملح (وزنا ونوعا معلومين) لأنه ~~لا ينقطع، وهو معلوم يمكن ضبطه ببيان قدره بالوزن، وبيان نوعه. # (وكذا الطري في حينه فقط) أي يصح في سمك طري حين يوجد غير مقيد بوقت دون ~~وقت حتى كان في بلد لا ينقطع يجوز مطلقا وزنا ونوعا (ولا يجوز) السلم ~~(فيهما) أي في المليح والطري (عددا) لتفاوت آحاده بالكبر والصغر. # وعن الإمام أن السمك لا يصح فيه السلم لا طريا ولا مليحا لأنه لحم فصار ~~كالسلم في اللحم. # وفي الإيضاح: والصحيح من المذهب أن السمك الصغار يجوز السلم فيه كيلا ~~ووزنا، وفي الكبار روايتان، ولا فرق بين الطري والمليح. # (ولا) يصح السلم (في الحيوان) طائرا أو غيره لتفاوت آحاده خلافا للشافعي ~~إذ عنده يجوز إذا كان موصوفا لإمكان الضبط بمعرفة النوع واللون والوصف ~~والسن (وأطرافه) كالرءوس والأكارع (ولا في جلوده عددا) لكون التفاوت في ~~الصغر والكبر فاحشا، وعند مالك يجوز في الرءوس والجلود عددا للتقارب. # وفي العناية ولا يتوهم أنه يجوز وزنا لقيد عددا؛ لأن معناه أنه عددي فحيث ~~لم يجز عددا لم يجز وزنا بالطريق الأولى لأنه لا يوزن عددا، وفي الذخيرة إن ~~بين للجلود ضربا معلوما يجوز لانتفاء المنازعة حينئذ. # (ولا) يصح (في الحطب حزما، و) لا (الرطبة جرزا) لأن هذا مجهول لا يعرف ~~طوله وغلظه حتى إذا ms1072 عرف ذلك بأن بين الحبل الذي يشد به الحطب والرطبة وبين ~~طوله وضبط ذلك بحيث لا يؤدي إلى النزاع جاز ولو قيد الوزن في الكل صح كما ~~في الفتح. # (ولا) يصح (في الجوهر والخرز) بالتحريك الذي ينظم، لتفاوت آحاده إلا صغار ~~اللؤلؤ لو كانت تباع وزنا فيجوز السلم فيها وزنا لأن الصغار إنما يعلم به. # (ولا) يصح (في اللحم طريا) عند الإمام (وقالا يصح إذا وصف موضع معلوم منه ~~بصفة معلومة) . # وفي البحر وقالا: يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه وموضعه وصفته وقدره؛ لأنه ~~موزون مضبوط الوصف كالألية والشحم بخلاف لحم الطيور فإنه لا يقدر على وصف ~~موضع منه # ولأنه يختلف باختلاف كبر العظم وصغره فيؤدي إلى المنازعة، وفي منزوع ~~العظم روايتان والأصح عدمه ولذا أطلقه في الكتاب. # وفي الحقائق والعيون الفتوى على قولهما، وهذا على الأصح من ثبوت الخلاف ~~بينهم، وقد قيل لا خلاف فمنع الإمام فيما إذا أطلق السلم في اللحم، وقولهما ~~فيما إذا بينا وإذا حكم الحاكم بجوازه صح اتفاقا. # (ولا يجوز السلم بكيل أو ذراع معين) قيد للكيل والذراع (لا يدرى قدره) أي ~~قدر ذلك الصاع والذراع لاحتمال الضياع فيقع النزاع بخلاف البيع به (حالا) ~~قيد بكونه لم يدر قدره لأنهما لو كانا معلومي المقدار جاز (ولا) يجوز (في ~~طعام قرية أو تمر نخلة معينة) إذ ربما تعرضهما # PageV02P099 # آفة فلا يمكن التسليم، قيد بقرية لأنه لو أسلم في طعام ولاية يجوز، لأن ~~وصول الآفة لطعام كل الولاية نادر، وهذا إذا نسب إلى قرية ليؤدي من طعامها، ~~وأما إذا نسب إليها لبيان وصف الطعام فالسلم جائز كما في شرح المجمع. # (ولا) يجوز (فيما لا يبقى) في الأسواق والبيوت (من حين العقد إلى حين ~~المحل) بكسر الحاء المهملة مصدر قولهم حل الدين أي إلى حين حلول الأجل، حتى ~~لو كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل، أو بالعكس، أو منقطعا فيما بين ~~ذلك لا يجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسلفوا في الأثمار حتى يبدو ~~صلاحها» ، ولاحتمال موت ms1073 المسلم إليه بعد العقد قبل أن يبلغ المحل، إذ يحل ~~الأجل ويلزم التسليم، والاحتمال في هذا العقد ملحق بالحقيقة خلافا للشافعي ~~إذ عنده يجوز إن وجد وقت الحلول فلا يلزم الاستمرار. ### | [شرط جواز السلم] # (وشرطه) أي شرط جواز السلم تسعة أشياء ذكر المصنف منها ثمانية الأول ~~(بيان الجنس كبر أو شعير، و) الثاني بيان (النوع كسقية) بفتح السين وتشديد ~~الياء أي مسقية وهي ما تسقى سيحا (أو بخسية) بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الخاء المعجمة وهي ما تسقى بالمطر نسبة إلى البخس؛ لأنها مبخوسة الحظ من ~~الماء بالنسبة إلى السيح غالبا. # (و) الثالث بيان (الصفة كجيد أو رديء، و) الرابع بيان (القدر نحو كذا ~~رطلا أو كيلا بما لا ينقبض ولا ينبسط) فلا يجعل مثل الزنبيل كيلا لاحتمال ~~الزيادة والنقصان، ويجعل مثل قربة الماء كيلا عند أبي يوسف للتعامل. # (و) الخامس بيان (أجل معلوم) إذ السلم لا يجوز إلا مؤجلا عندنا. # وعند الشافعي الأجل ليس بشرط لأنه - عليه الصلاة والسلام - رخص فيه مطلقا ~~ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في آخر الحديث «إلى أجل معلوم» ولأنه ~~شرع رخصة للفقراء فلا بد من مدة ليقدر على التحصيل والتتميم والإيصال ~~والتسليم. # (وأقله) أي أقل الأجل في السلم (شهر في الأصح) روي ذلك عن محمد وعليه ~~الفتوى لأن ما دونه عاجل، والشهر وما فوقه آجل، بدليل مسألة اليمين: حلف ~~ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر، وقيل ثلاثة أيام وقيل عشرة ~~أيام وقيل أكثر من نصف يوم. # وقال صدر الشهيد: والصحيح ما رواه الكرخي أنه مقدر بما يمكن فيه تحصيل ~~المسلم فيه. # وفي الفتح وهو جدير أن لا يصح لأنه لا ضابط يتحقق فيه، وكذا من رواية ~~أخرى عن الكرخي أنه ينظر إلى مقدار المسلم فيه وإلى عرف الناس في تأجيل ~~مثله، كل هذا تنفتح فيه المنازعات بخلاف المقدار المعين من الزمان، انتهى، ~~وفي البحر هو جدير بأن يصح ويعول عليه فقط لأن من الأشياء ما لا يمكن ~~تحصيله في شهر فيؤدي التقدير به ms1074 إلى عدم حصول المقصود من الأجل وهو القدرة ~~على تحصيله، انتهى هذا مسلم إن كان التقدير مخصوصا بالشهر # PageV02P100 # لا بالزيادة فليس كذلك؛ لأن ما نحن فيه أقل بيان الأجل لا أكثره حتى يرد ~~عليه قوله إن من الأشياء ما لا يمكن تحصيله إلى آخره، لأنه إن حصل في الشهر ~~فبها وإن لم يحصل فيه واتفقا على زيادة عليه جاز بلا مانع، تدبر. # (و) السادس بيان (قدر رأس المال إن كان كيليا أو وزنيا أو عدديا) أي ~~وشرطه بيان قدر رأس المال إذا كان العقد يتعلق على مقداره وإن كان مشارا ~~إليه عند الإمام (فلا يجوز في جنسين بلا بيان رأس مال كل منهما) يعني إذا ~~أسلم مائة درهم في كر بر وكر شعير، ولم يبين رأس مال كل منهما لا يصح عنده ~~لأن إعلام قدر رأس المال شرط فيقسم المائة على البر والشعير باعتبار ~~القيمة، وهي تعرف بالظن فتكون مجهولة حتى لو كان من جنس واحد يصح لأن رأس ~~المال ينقسم عليهما على السواء (ولا) يجوز السلم (بنقدين بلا بيان حصة كل ~~منهما من المسلم فيه) كما في الوقاية يعني إذا أسلم عشرة دراهم وعشرة ~~دنانير في عشرة أقفز بر لم تجز عنده لأن الدراهم والدنانير المذكورة إذا لم ~~تعلم وزنا يلزم عدم بيان حصة كل منهما من المسلم فيه، وكذا إذا علم وزن ~~واحد منهما دون الآخر حيث يلزم بطلان العقد في حصة ما لم يعلم، ويبطل في ~~حصة الآخر للجهالة ولكون الصفقة واحدة، واعترض بأن هذا التصوير إنما يستقيم ~~على عبارة الهداية وغيرها حيث قالوا: لو أسلم جنسين ولم يبين مقدار أحدهما ~~فعلى هذا يكون غير المبين رأس المال، وأما في عبارة الوقاية فلكون الظاهر ~~أن غير المبين هو حصة رأس المال من المسلم فيه وبينهما مخالفة ظاهرة، ~~انتهى. # وأجاب بعض الفضلاء: والحق أنه لا مخالفة لأن بيان الحصة من المسلم فيه ~~بيان رأس المال كما لا يخفى. تأمل. # (و) السابع بيان (مكان إيفائه) أي إيفاء المسلم فيه ms1075 (إن كان له حمل) بفتح ~~الحاء الثقل (ومؤنة) كالحنطة، قيل: ما لا يحمل إلى مجلس القضاء مجانا، ~~وقيل: ما لا يمكن رفعه بيد واحدة هذا عند الإمام (وعندهما لا يشترط معرفة ~~قدر رأس المال إذا كان معينا) لأنه صار معلوما بالإشارة كما في الثمن ~~والأجرة. # وله أن جهالة قدر رأس المال قد يفضي إلى جهالة المسلم فيه بأن ينفق بعضه، ~~ثم يجد بالباقي عيبا فيرده، ولا يتفق له الاستبدال في مجلس العقد فينفسخ ~~العقد في المردود ويبقى في غيره، ولا يدري قدره فيفضي إلى جهالة المسلم فيه ~~فيجب التحرز عن مثله، والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعه مع المنافي. # وفي البحر: والأولى أن يعلل للإمام بأنه ربما لا يقدر على المسلم فيه ~~فيحتاج إلى رد رأس المال فيجب أن يكون معلوما، وأما ما ذكروه فيندفع بما ~~قدمناه من أن الانتقاد شرط بخلاف ما إذا كان رأس المال ثوبا لأن الذرع وصف ~~فيه لا يتعلق العقد على مقداره (ولا) يشترط بيان # PageV02P101 # (مكان الإيفاء ويوفيه في مكان عقده) عندهما لأن التسليم وجب بالعقد فتعين ~~مكانه له، ولأنه لا يزاحمه مكان آخر فيه؛ فيصير نظير أول أوقات الإمكان في ~~الأوامر وصار كالقرض والغصب، وللإمام أن التسليم غير واجب في الحال فلا ~~يتعين بخلاف القرض والغصب وإذا لم يتعين فالجهالة فيه تفضي إلى المنازعة ~~لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف المكان فلا بد من البيان، وصار كجهالة الصفة ~~وعن هذا قال من قال من المشايخ إن الاختلاف فيه عنده يوجب التحالف كما في ~~الصفة: وقيل على عكسه لأن تعيين المكان من قضية العقد عندهما كما في ~~الهداية. (ومثله) أي مثل المسلم فيه في الخلاف في اشتراط تعيين مكان ~~الإيفاء (الثمن) المؤجل الذي لحمله مؤنة كما إذا باع ثوبا بمد حنطة مؤجلة ~~فإنه يشترط بيان مكان إيفاء الحنطة عنده في الصحيح، وعندهما يتعين للإيفاء ~~مكان العقد في الثمن وقيل لا يشترط في الكل (والأجرة) كما لو استأجر دارا ~~أو دابة بمكيل أو موزون موصوف بالذمة فإنه ms1076 يشترط بيان مكان الإيفاء عنده ~~خلافا لهما ويتعين في إجارة الدار موضع الدار للإيفاء وموضع تسليم الدابة ~~في إجارة الدابة (والقسمة) بأن اقتسما دارا، وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له ~~حمل ومؤنة فعنده يشترط بيان مكان الإيفاء وعندهما يتعين مكان العقد. # (وما لا حمل له) ولا مؤنة كالمسك والكافور ونحوهما (يوفيه حيث شاء في ~~الأصح اتفاقا) قال صاحب الهداية وما لم يكن له حمل ومؤنة لا يحتاج فيه إلى ~~بيان مكان الإيفاء بالإجماع؛ لأنه لا تختلف قيمته ويوفيه في المكان الذي ~~أسلم فيه وهذه رواية الجامع الصغير في البيوع، وذكر في الإجارات يوفيه في ~~أي مكان شاء وهو الأصح، لأن الأماكن كلها سواء ولا وجوب في الحال، ولو عينا ~~مكانا قيل: لا يتعين لأنه لا يفيد، وقيل: يتعين لأنه يفيد سقوط خطر الطريق، ~~انتهى، فعلى هذا قول المصنف في الأصح احتراز عن رواية الجامع الصغير، وقوله ~~اتفاقا قيد لعدم الاحتياج إلى بيان الإيفاء وتعيينه إذ لم يكن له حمل ولا ~~مؤنة؛ فلا وجه لما قيل من أن قول المصنف يوفيه حيث شاء في الأصح اتفاقا لا ~~يخلو عن شيء لأنه يشعر بأن الإيفاء حيث شاء متفق عليه في الأصح وإن ذكر ~~بعضهم أنه مختلف فيه، وليس الأمر كذلك، تدبر، قيل هذا إذا أمكن الإيفاء في ~~موضع العقد إذ لو كان العقد في لجة البحر أو قلة الجبال يوفيه في أقرب ~~الأماكن من مكان العقد. # وفي التنوير: شرط الإيفاء في مدينة فكل محلاتها سواء في الإيفاء حتى لو ~~أوفاه في محلة منها برئ. # (و) الثامن (قبض رأس المال) ولو غير نقد بالتخلية (قبل التفرق) أي قبل ~~تفرق العاقدين بالبدن لأن السلم أخذ آجل بعاجل وذلك بالقبض قبل الافتراق، ~~فلا يضر القبض بعد مشيهما فرسخا أو أكثر أو نومهما، والافتراق أن يتوارى ~~أحدهما # PageV02P102 # صاحبه حتى لو دخل رب السلم بيته لإخراج الدراهم ولم يغب عن عين صاحبه لا ~~يكون افتراقا. # (شرط بقائه) أي بقاء العقد على الصحة لا شرط انعقاده فينعقد صحيحا ms1077 بدونه، ~~ثم يفسد بالافتراق بلا قبض # فلو أبى المسلم إليه قبضه في المجلس أجبر عليه # وفيه إشارة إلى أن شرط الخيار مفسد للسلم لأنه يمنع تمام القبض. # والشرط التاسع الذي لم يذكره المصنف هو القدرة على تحصيل المسلم فيه وزاد ~~صاحب البحر تسعا أخر فليطالع. # (فلو) تفريع على قوله وقبض رأس المال (أسلم) رجل إلى آخر (مائة نقدا ~~ومائة دينا على المسلم إليه في كر بطل) السلم (في حصة الدين فقط) سواء كان ~~العقد مطلقا بأن قال: أسلمت إليك مائتي درهم في كر حنطة، ثم جعلا مائة من ~~رأس المال تقاصا بالدين، أو مقيدا بأن أسلمت إليك في مائة نقد ومائة دين لي ~~عليك وسواء أضيف إلى دراهم بعينها أو لا وذلك لفقدان القبض. # وإنما قال دينا على المسلم إليه لأنه لو كان الدين على الأجنبي فهو غير ~~صحيح في حق الكل حتى لو نقد الكل من ماله في المجلس لم ينقلب جائزا بخلاف ~~ما إذا كان الدين على المسلم إليه فإنه بالنقد في المجلس ينقلب إلى الجواز. # وعند زفر السلم باطل في الكل لسريان الفساد (ولا يجوز التصرف في رأس ~~المال أو المسلم فيه قبل قبضه) أي قبل قبض المسلم إليه رأس المال وقبل قبض ~~رب السلم المسلم فيه (بشركة أو تولية) لأن المسلم فيه مبيع والتصرف فيه قبل ~~القبض لا يجوز، ولرأس المال شبه بالمبيع فلا يجوز التصرف قبل القبض ففي ~~التولية تمليكه بعوض وفي الشركة تمليك بعضه بعوض فلا يجوز. # وصورة الشركة فيه أن يقول رب السلم لآخر: أعطني نصف رأس المال ليكون نصف ~~المسلم فيه لك. # وصورة التولية أن يقول: أعطني مثل ما أعطيت المسلم إليه حتى يكون المسلم ~~فيه لك وإن خصهما بالذكر لأنهما أكثر وقوعا من غيرهما. # (ولا) يجوز لرب السلم (شراء شيء من المسلم إليه برأس المال بعد التقابل) ~~في عقد السلم الصحيح بعد وقوعه (قبل قبضه) بحكم الإقالة استحسانا لقوله - ~~عليه السلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك» أي لا تأخذ ms1078 إلا ما أسلمت فيه ~~حال قيام العقد أو رأس مالك بعد الانفساخ فتركنا القياس عملا به لأن النبي ~~- عليه الصلاة والسلام - جعل حق رب السلم أخذ المسلم فيه قبل الإقالة، وأخذ ~~رأس المال بعدها، ثم لا يجوز الاستبدال قبل الإقالة بالمسلم فيه لئلا يصير ~~قابضا حق غيره فكذا بعدها برأس المال. # وعند زفر وهو قول الأئمة الثلاثة يجوز استبدال رب السلم به شيئا من ~~المسلم إليه قياسا باعتبار سائر الديون. # (ولو اشترى) المسلم إليه (كرا، وأمر رب السلم بقبضه) أي بقبض الكر الذي ~~اشتراه ولم يقبضه من البائع (قضاء) أي لأجل القضاء عليه من الكر المسلم فيه ~~(لم يصح) لأنه اجتمعت # PageV02P103 # صفقتان: السلم وهذا الشراء فلا بد من أن يجرى فيه الكيلان (ولو أمر مقرضه ~~بذلك صح) يعني لو كان الكر قرضا لا سلما فاشترى المستقرض كرا من غيره وأمر ~~مقرضه بقبضه قضاء لحقه فإنه يصح وإن لم يعد الكيل لأن القرض إعارة وكان ~~المقبوض عين حقه تقديرا فلم يكن استبدالا. # (وكذا لو أمر) المسلم إليه (رب سلمه بقبضه) أي بقبض الكر منه (له) أي ~~لأجل مسلم إليه (ثم) بقبضه ثانيا (لنفسه) أي لنفس رب السلم (فاكتاله) أي رب ~~السلم (لأجل المسلم إليه، ثم) اكتاله (لنفسه صح) لاجتماع الكيلين. # (ولو اكتال المسلم إليه في ظرف رب السلم بأمره) أي بأمر رب السلم (وهو) ~~والحال أنه (غائب لا يكون قبضا) لأن في السلم لم يصح أمر رب السلم بالكيل ~~لأن حقه في الدين لا في العين فأمره لم يصادف ملكه فالمسلم إليه جعل ملكه ~~في ظرف استعاره من رب السلم. # قيد بغيبته لأنه لو كان حاضرا وكاله المسلم إليه بحضرته وخلى بينه وبين ~~الطعام يصير قابضا لأن التخلية تسليم. # (ولو اكتال البائع كذلك) يعني لو اشترى من آخر طعاما ودفع المشتري إلى ~~البائع ظرفا وأمره أن يكيله ويجعله في الظرف ففعل البائع والمشتري غائب ~~(كان قبضا) لأنه كان مالكا للعين بالشراء، فأمره صادف ملكه فيكون قابضا ~~بوضعه في ظرفه، وكان البائع ms1079 وكيلا في إمساك الظرف فجعل في يد المشتري حكما ~~لأن الوكيل في القبض كالموكل. # (بخلاف ما لو اكتاله) البائع (في ظرف نفسه) لأن المشتري صار مستعيرا ظرفه ~~ولم يقبضه فلم تصح العارية لأنها تبرع فلا يتم بلا قبض فلا يصير الواقع فيه ~~واقعا في يد المشتري (أو) اكتاله (في ناحية بيته) أي بيت البائع لأن البيت ~~ونواحيه في يده فلم يصر المشتري قابضا. # (ولو اكتال العين والدين في ظرف المشتري) بأن اشترى رجل من آخر كرا بعقد ~~السلم وكرا معينا بالبيع عند حلول أجل السلم، ثم أمر المشتري البائع بأن ~~يجعل الكرين في ظرف المشتري (إن بدأ) البائع هو المسلم إليه (بالعين كان ~~قبضا) أي كان المشتري - هو رب السلم - قابضا لهما. # أما في العين فلصحة الأمر فيه وأما في الدين فلاتصاله بملك المشتري كمن ~~استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه. وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره أن ~~يزيد من عنده نصف دينار (وإن بدأ) البائع (بالدين فلا) يكون قابضا لهما عند ~~الإمام. # أما في الدين فلعدم صحة الأمر فيه. وأما في العين فلأنه خلطه بملكه قبل ~~التسليم فصار مستهلكا عنده فينتقض البيع مع أن الخلط غير مرضي به من جهة ~~الآمر لجواز أن يكون مراده البداية بالعين فلم يتحقق رضاه حتى يكون شريكا ~~له (وعندهما صح قبض العين فإن شاء رضي بالشركة) في المخلوط. # (وإن شاء فسخ البيع) لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما كما في الهداية وخصه ~~قاضي خان # PageV02P104 # بقول محمد أما عند أبي يوسف إذا بدأها بالدين يصير قابضا لهما كما لو بدأ ~~بالعين ضرورة اتصاله بملكه في الصورتين إذ الخلط ليس باستهلاك. # وقال محمد يصير قابضا للعين دون الدين فيشتركان فيه ولم يبرأ عن الدين، ~~وكذا لو استقرض رجل كرا ودفع إليه غرائره ليكيله فيها ففعل - وهو غائب - لم ~~يكن قبضا كما في المنح. # (ولو) (أسلم أمة في كر) من بر مثلا أي جعل أمة رأس المال في اشتراء كر ~~بعقد السلم (وقبضت) الأمة أي قبضها ms1080 المسلم إليه (ثم تقايلا) عقد السلم ~~(فماتت) أي، ثم ماتت الأمة في يد المسلم إليه (قبل ردها) أي الأمة إلى رب ~~السلم (بقي التقايل) على حاله ولم يبطل بهلاكها (وتجب) على المسلم إليه ~~(قيمتها) أي الأمة (يوم قبضها) أي الأمة. # (ولو ماتت) الأمة قبل الإقالة (ثم تقايلا صح التقايل) أي الإقالة بعد ~~موتها، ويجب على المسلم إليه قيمتها يوم القبض لأن شرط الإقالة بقاء العقد، ~~وهو يبقى ببقاء المعقود عليه وهو المسلم إليه فيه، وهو باق في ذمة المسلم ~~إليه بعد هلاكها فإذا انفسخ العقد وجب عليه ردها وقد عجز بموتها فتجب عليه ~~قيمتها كما لو تقابضا، ثم تقايلا بعد هلاك أحدهما أو هلك أحدهما بعد ~~الإقالة. وإنما اعتبر يوم القبض لأنه سبب الضمان كالغصب. # (وكذا المقايضة) وهي بيع سلعة بسلعة (في الوجهين) هو الموت بعد التقايل ~~والتقايل بعد الموت لأن كل واحد منهما مبيع من وجه وثمن من وجه، ففي الباقي ~~يعتبر المبيعة وفي الهلاك الثمنية (بخلاف الشراء بالثمن فيهما) أي إذا ~~اشترى أمة بألف، ثم تقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة ولو تقايلا ~~بعد موتها فالإقالة باطلة لأن المعقود عليه في البيع إنما هو الأمة ولا ~~يبقى العقد بعد هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لانعدام ~~محلها كما في الهداية. # وفي التنوير: تقايلا البيع في عبد فأبق من يد المشتري فإن لم يقدر ~~المشتري على تسليمه بطلت الإقالة، والبيع بحاله. # (ولو ادعى أحد عاقدي السلم بيان الأجل أو) ادعى (اشتراط الرداءة وأنكر ~~الآخر) يعني لو قال أحدهما: شرطنا التأجيل، وقال الآخر: لم نشترط شيئا، أو ~~قال أحدهما: شرطنا طعاما رديا وقال الآخر لم نشترط (فالقول لمدعيهما) أي ~~لمدعي الأجل والرداءة (مطلقا) سواء كان مدعيهما رب السلم أو المسلم إليه ~~عند الإمام، لأن المدعي يدعي الصحة فكان القول له وإن أنكر خصمه إذ الظاهر ~~شاهد له لأن العقد الفاسد معصية، والظاهر من حال المسلم التحرز عنه. # (وقالا للمنكر إن كان) المنكر (رب السلم في) الصورة (الأولى) ms1081 أي القول ~~لرب السلم عندهما إذا ادعى المسلم إليه التأجيل لأنه ينكر حقا عليه وهو ~~الأجل (أو) كان المنكر (المسلم إليه في) الصورة (الثانية) وهي الرداءة لأنه ~~منكر، والأصل أن من خرج كلامه تعنتا # PageV02P105 # فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة بأن ينكر ما يضره مع اتفاقهما على ~~عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عنده، وعندهما القول للمنكر سواء أنكر الصحة ~~أو غيرها. # وفي التنوير: ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع يمينه وإن برهن قبل، ~~وإن برهنا قضى ببينة المطلوب، واختلفا في مضيه فالقول للمطلوب لإنكاره توجه ~~المطالبة، وإن برهنا قضى ببينة المطلوب. # (والاستصناع) لغة طلب العمل، متعد إلى مفعولين وشرعا بيع ما يصنعه عينا ~~فيطلب فيه من الصانع العمل والعين جميعا فلو كان العين من المستصنع كان ~~إجارة لا استصناعا، وكيفيته أن يقول لصانع كخفاف مثلا: اصنع لي من مالك خفا ~~من هذا الجنس بهذه الصفة بعشرين (بأجل) معلوم كأن يقول شهرا مثلا (سلم) ~~فيعتبر فيه شرائطه (فيصح فيما أمكن ضبط صفته وقدره تعورف) الاستصناع فيه ~~(أو لا) عند الإمام لأن السلم بالأجل ثابت بالكتاب والسنة والإجماع مطلقا، ~~والاستصناع بالأجل في عرفهم فلا يحمل عليه، وعندهما إن ضرب الأجل فيما ~~تعورف فهو استصناع لأن اللفظ حقيقة فيه فيحفظ على مقتضاه، وإن ضرب فيما لا ~~يتعارف فيه فهو سلم لتعذر، جعله استصناعا، ويحمل الأجل فيما فيه تعامل على ~~الاستعجال، هذا إذا كانت المدة على سبيل الاستمهال أما إذا كان على سبيل ~~الاستعجال بأن استصنع على أن يفرغ عنه غدا أو بعد غد لا يصير سلما ~~بالإجماع، وحكي عن الهندواني أنه إن ذكره المستصنع فليس بسلم، وإن ذكر ~~الصانع فسلم، وقيل إن ذكر أدنى مدة تمكن فيه من العمل فاستصناع وإن كان ~~أكثر فسلم يراعى شرائطه. # (، و) الاستصناع (بلا أجل) معلوم (يصح استحسانا فيما تعورف فيه كخف وطست ~~وقمقمة) وغير ذلك من الأواني (وهو بيع) والقياس أن لا يصح لأنه بيع ~~المعدوم، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة، وجه الاستحسان أن المستصنع فيه ms1082 ~~المعدوم يجعل موجودا حكما كطهارة المعذور فنزل منزلة الإجماع للتعامل من ~~زمن النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى يومنا هذا، وهو من أقوى الحجج وقد ~~استصنع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - خاتما ومنبرا فصار كدخول ~~الحمام بأجر فإنه جاز استحسانا للتعامل، وإن أبى القياس جوازه لأن مقدار ~~المكث وما يصب من الماء مجهول، وكذا لو قال لسقاء: أعطني شربة ماء بفلس أو ~~احتجم بأجر (لا عدة) كما ذهب إليه الحاكم الشهيد قائلا: إذا جاء مفروغا عنه ~~ينعقد بالتعاطي ولذا يثبت الخيار لكل واحد منهما لكن الصحيح من المذهب ~~جوازه بيعا لأن محمدا ذكر فيه القياس والاستحسان، وهما لا يجريان في ~~المواعدة. # وفرع على كونه بيعا بقوله (فيجبر الصانع على عمله) ولو كان عدة لم يجبر ~~(ولا يرجع المستصنع عنه) أي عن أمره # PageV02P106 # ولو كان عدة لجاز رجوعه (والمبيع هو العين لا عمله) أي عمل الصانع. # وقال البردعي: عمله نظرا إلى أن الاستصناع مشتق من الصنع وهو العمل، ~~والأول أصح؛ لأن المقصود هو العين وذكر الصنعة لبيان الوصف والجنس ويكون ~~المبيع هو العين - لأنه معطوف على ما بعد الفاء - لا العمل، وفرع على كونه ~~العين بقوله (فلو أتى) الصانع (بما صنعه) قبل العقد (غيره أو بما صنعه هو ~~قبل العقد فأخذه) أي المستصنع العين (صح) ولو كان المبيع عمله لما صح بيعه ~~(ولا يتعين) المستصنع بفتح النون (للمستصنع) بكسر النون (بلا اختياره) ~~ورضاه (فيصح بيع الصانع له) أي للمستصنع بفتح النون (قبل رؤيته) ولو تعين ~~له لما صح بيعه (وله أخذه وتركه) أي للمستصنع بكسر النون بعد الرؤية ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه، ولا خيار للصانع فيجبر على العمل. # وعن الإمام أن له الخيار دفعا للضرر عنه، والصحيح الأول وعن أبي يوسف أنه ~~لا خيار لواحد منهما. # (ولا يصح) الاستصناع بلا أجل (فيما لم يتعارف) هو فيه (كالثوب) يعني لو ~~أمر حائكا أن ينسج له ثيابا بغزل من عنده بدراهم لم يجز إذ لم يجز فيه ~~التعامل فيبقى ms1083 على أصل القياس؛ إلا إذا شرط فيه الأجل وبين شرائط السلم ~~فحينئذ يجوز بطريق السلم. # وفي البحر دفع مصحفا إلى مذهب ليذهبه بذهب من عنده وأراه الذهب أنموذجا ~~من الأعشار والأخماس ورءوس الآي وأوائل السور، فأمره رب المصحف أن يذهبه ~~كذلك بأجرة معلومة لا يصح. # وفي الخانية رجل استصنع رجلا في شيء، ثم اختلفا في المصنوع، فقال ~~المستصنع: لم تفعل ما أمرتك وقال الصانع فعلت، قالوا: لا يمين فيه لأحدهما ~~على الآخر، ولو ادعى الصانع على رجل: أنك استصنعت إلي في كذا كذا وأنكر ~~المدعى عليه لا يحلف. ### | [مسائل شتى في البيع] # (مسائل) # خبر مبتدأ محذوف أي هذه مسائل (شتى) جمع شتيت وعبر عنها في الهداية ~~بمسائل منثورة، وعبر في التنوير بالمتفرقات، والمعنى واحد، وحاصلها أن ~~المسائل التي تشتتت على الأبواب المتقدمة فلم تذكر فيها إذا استذكرت سميت ~~بها متفرقات من أبوابها أو منثورة على أبوابها. # (يصح بيع الكلب والفهد وسائر السباع علمت) الكلب والفهد والسباع (أو لا) ~~عندنا لحصول الانتفاع بهم حراسة أو اصطيادا وعن أبي يوسف لا يصح بيع الكلب ~~العقور لأنه لا ينتفع به حراسة كالهوام المؤذية، وذكر في المبسوط أنه لا ~~يجوز بيع الكلب العقور الذي لا يقبل التعليم، وقال هذا هو الصحيح من ~~المذهب، وهكذا يقول في الأسد - إذا كان يقبل التعليم ويصاد به -: إنه يجوز ~~بيعه، وإن كان لا يقبل التعليم والاصطياد به لا يجوز # PageV02P107 # والفهد والبازي يقبلان التعليم فيجوز بيعهما على كل حال انتهى وأجيب بأنه ~~ينتفع بجلده لأنه يطهر بالدباغ، ويكون المتلف ضامنا؛ لأن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - قضى في كلب بأربعين درهما من غير تخصيصه بنوع. # وقال الشافعي لا يصح بيع الكلب مطلقا وهو قول أحمد وبعض أصحاب مالك. # وأما اقتناء الكلب للصيد أو لحفظ الزرع أو المواشي أو البيوت فجائز ~~بالإجماع كما في الشمني واختلف الرواية عن الإمام في القرد، وكره عند أبي ~~يوسف وجاز عند محمد والفيل كالهرة في جواز بيعه. # وفي البزازية وشراء السباع جائز، ولحمها لا، وبيع ms1084 الفيل جائز. # وفي التنجيس أن المختار للفتوى جواز بيع لحم المذبوح من السباع، وكذا ~~الكلب والحمار لأنه طاهر وينتفع به في إطعام سنورة، بخلاف الخنزير المذبوح ~~لأنه نجس العين، وفي التخصيص إشعار بعدم جواز هوام الأرض كالحية والعقرب ~~ودواب البحر غير السمك كالضفدع والسرطان، لأن جواز البيع يدور مع حل ~~الانتفاع وحرمة الانتفاع بها، وقال بعضهم: إن بيع الحية يجوز إذا انتفع بها ~~للأدوية، ولا يخفى أن هذه المسألة مستدركة بما مر في البيع الفاسد كما في ~~القهستاني لكن في البحر وبيع غير السمك من دواب البحر إن كان له ثمن ~~كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز وإلا فلا. # (والذمي في البيع كالمسلم) لأنه مكلف بمثل هذه الأحكام كالمسلم؛ بمعنى أن ~~ما يحل لنا يحل لهم وأن ما يحرم علينا يحرم عليهم في العقود لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين بعد أداء ~~الجزية» (إلا في) بيع (الخمر فإنها) أي الخمر (في حقه) أي في حق الذمي ~~(كالخل) في حقنا. # (و) إلا في (الخنزير) فإنه (في حقه كالشاة) في حقنا، وفي البحر لا يمنعون ~~من بيع الخمر والخنزير، أما على قول بعض مشايخنا فإنه يباح الانتفاع بهما ~~شرعا لهم فكان مالا في حقهم. # وعن البعض حرمتهما ثابتة على العموم في حق المسلم والكافر لأن الكفار ~~مخاطبون بالشرائع في الحرمات، وهو الصحيح من مذهب أصحابنا، فكانت الحرمة ~~ثابتة في حقهم لكنهم لا يمنعون عن بيعهما لأنهم لا يعتقدون حرمتهما ~~ويتمولون بهما وقد أمرنا بتركهم وما يدينون. # (ومن زوج مشريته) لآخر (قبل قبضها جاز) لثبوت الولاية عليه بالشراء لأنه ~~سبب الملك، فيجعل التصرف بالتزويج في البيع المنقول قبل القبض كالإعتاق ~~والتدبير في عدم الانفساخ بخلاف التصرف بمثل البيع قبل القبض إذ هو ينفسخ ~~بهلاك المبيع قبل قبضه (فإن وطئت) أي إن وطئها زوجها (كان) الواطئ (قابضا ~~لها) لأن وطء الزوج حصل بتسليط المشتري فصار منسوبا إليه كأنه فعله بنفسه ~~(وإلا) أي وإن لم يطأها الزوج (فلا) يكون قابضا؛ إذ ms1085 بمجرد التزويج لا يتحقق ~~القبض، والقياس أن يتحقق # PageV02P108 # وهو رواية عن أبي يوسف لأنه تعييب حكمي فيعتبر بالتعييب الحقيقي، وجه ~~الاستحسان أن في الحقيقي استيلاء على المحل وبه يصير قابضا ولا كذلك الحكمي ~~فافترقا. # وفي التنوير فلو انتقض البيع بطل النكاح في المختار. # (ومن اشترى شيئا) منقولا (فغاب) المشتري قبل قبض المبيع ونقد الثمن (غيبة ~~معروفة) بأن علم مكانه فأقام بائعه بينة أنه باعه منه (لا يباع) ذلك الشيء ~~(في دين بائعه) أي لم يبعه القاضي في دين البائع لأنه يتوصل إلى حقه ~~بالذهاب إليه فلا حاجة إلى بيعه لأن فيه إبطال حق المشتري في العين. # (وإن لم تكن) غيبة (معروفة) بأن لم يعلم مكانه وطلب بيعه بثمنه (يباع ~~فيه) أي في الثمن (إذا برهن أنه باعه منه) أي من الغائب (إذا لم يكن قبضه) ~~الغائب لأن القاضي نصب لكل من عجز عن النظر، ونظرهما في بيعه؛ لأن البائع ~~يصل به إلى حقه ويبرؤ من ضمانه، والمشتري أيضا يبرئ ذمته من دينه ومن تراكم ~~نفقته، فإنه إذا انكشف الحال عمل القاضي بموجب إقراره فلا يحتاج إلى خصم ~~حاضر وإنما يحتاج إذا كانت البينة للقضاء، لأن البينة هنا ليست للقضاء على ~~الغائب وإنما هي لنفي التهمة وانكشاف الحال، وهذا لأن الشيء في يده وقد أقر ~~به للغائب على وجه يكون مشغولا بحقه فيظهر الملك للغائب على الوجه الذي أقر ~~به، ولا يقدر البائع أن يصل إلى حقه كالراهن إذا مات مفلسا والمشتري إذا ~~مات مفلسا قبل القبض، فإن فضل شيء من الثمن يمسك للغائب وإن نقص يرجع ~~البائع على المشتري إذا ظفر. # وقيدنا بالمنقول احترازا على العقار فإن القاضي لا يبيعه كما في النهاية ~~(وإن غاب أحد المشتريين) بأن اشتراه رجلان فغاب أحدهما والمسألة بحالها ~~(فللحاضر دفع كل الثمن وقبض المبيع وحبسه) أي حبس المبيع عن شريكه (إذا حضر ~~الغائب حتى ينقد) شريكه (حصته) لأنه مضطر إذ لا يمكنه الانتفاع بنصيبه إلا ~~بأداء جميع الثمن لأن البيع صفقة واحدة، وله حق ms1086 الحبس ما بقي منه شيء ~~والمضطر يرجع وإذا كان له أن يرجع عليه كان له الحبس عند الطرفين إلى أن ~~يستوفي حقه ولو حبس لا يصير غاصبا. # وعند أبي يوسف كان مقطوعا فيما أدى عن صاحبه لأنه قضى دين غيره بغير أمره ~~فلا يرجع عليه وليس له الحبس، ويصير غاصبا به فهلك بالقيمة. # قيل: هذا إذا كان الثمن حالا أما إذا كان مؤجلا فليس للحاضر دفعه وإن حل ~~الأجل. # (وإن اشترى) شيئا (بألف مثقال ذهب وفضة فهما) أي الذهب والفضة (نصفان) أي ~~يجب خمسمائة مثقال من الذهب وخمسمائة مثقال من الفضة لأنه أضاف المثقال ~~إليهما على السواء، ويشترط بيان الفضة من الجودة وغيرها، بخلاف ما لو قال: ~~من الدراهم والدنانير فإنه لا يحتاج إلى بيان الصفة وينصرف إلى الجياد. # (وإن قال: بألف من الذهب # PageV02P109 # والفضة، فمن الذهب خمسمائة مثقال ومن الفضة خمسمائة درهم وزن سبعة) أي كل ~~عشرة منها وزن سبعة مثاقيل لإضافة الألف المبهم إليهما فيصرف إلى الوزن ~~المتعارف المعهود في كل واحد منهما. # وفيه إشارة إلى أنه لو قال: لفلان علي كر حنطة وشعير وسمسم، فإنه يجب من ~~كل جنس ثلث الكر، وهكذا في المعاملات كلها كما في البحر وفي الفتح في ~~الدراهم ينصرف إلى الوزن المعهود، ويجب كون هذا إذا كان المتعارف في بلد ~~العقد في اسم الدرهم ما يوزن سبعة، والمتعارف في بعض البلاد الآن كالشام ~~والحجاز ليس كذلك بل وزن ربع وقيراط من ذلك الدرهم، وأما في عرف مصر لفظ ~~الدرهم ينصرف الآن إلى وزن أربعة دراهم بوزن سبعة من الفلوس إلا أن يقيد ~~بالفضة فينصرف إلى دراهم بوزن سبعة فإن ما دونه ثقل أو خف يسمونه نصف فضة. # (ومن قبض زيفا بدل جيد غير عالم به) أي بالزيف (فأنفقه أو هلك فهو قضاء) ~~وبرئ ولا رجوع عليه بشيء عند الطرفين لأن إيجاب رد الزيف لأخذ الجيد إيجاب ~~له عليه بالنسبة إلى شيء واحد، ومثل هذا التكليف غير معهود في الشرع ولأن ~~الزيف بعد الإنفاق ms1087 والهلاك ينوب مناب حقه الجيد (وقال أبو يوسف: يرد مثل ~~الزيف ويقتضي الجيد) لأن حق صاحب الدين يراعى من حيث الوصف لكن لا يمكن ~~رعايته بإيجاب الضمان في الوصف إذ لا قيمة له عند المقابلة بجنسه فيلزم ~~الرجوع إلى الرد بمثل زيفه، وذكر فخر الإسلام وغيره أن قولهما قياس وقول ~~أبي يوسف هو الاستحسان فظاهره ترجيح قول أبي يوسف، وقيل قوله الأنسب ~~للفتوى. # وفي الإصلاح ولمحمد فيه قولان قوله الأول مع أبي حنيفة، وقوله الأخير مع ~~أبي يوسف قيد بالإتلاف لأنه لو كان قائما يرده ويسترد الجيد عندهم، وقيد ~~بغير عالم به لأنه لو كان عالما به عند القبض يسقط حقه بلا خلاف. # (وإن فرخ طير أو باض في أرض) متعلق بهما (أو تكنس ظبي) فيها أي تستر ~~ومعناه دخل في الكناس وهو موضع الظبي وفي بعض النسخ أو تكسر أي وقع في أرض ~~فتكسر رجله ويحترز به عما لو كسره رجل فيها فهو يكون للكاسر لا للآخذ (فهو) ~~أي المذكور من الفرخ والبيض والظبي (لمن أخذه) لأنه مباح سبقت يده إليه ~~فكان أولى به إلا إذا هيأ أرضه لذلك فهو له أو كان صاحب الأرض قريبا من ~~الصيد بحيث يقدر على أخذه لو مد يده فهو لصاحب الأرض كما في البحر وغيره، ~~فعلى هذا لو قيده كما قيدنا لكان أولى، تدبر. # (وكذا صيد تعلق بشبكة منصوبة للجفاف) لا للاصطياد يعني يكون هو للآخذ (أو ~~دخل) الصيد (دارا) يكون أيضا للآخذ (ودرهم أو سكر نثر فوقع) الدرهم أو ~~السكر (على ثوب) أحد (فإن أعده) أي الثوب (صاحبه) # PageV02P110 # أي صاحب الثوب (لذلك) أي لوقوع الدرهم أو السكر عليه (أو كفه) أي جمع ~~الثوب إلى نفسه (بعد السقوط) عليه وإن لم يعدله (أو أغلق باب الدار بعد ~~الدخول ملكه) أي صار له بهذا الفعل (وليس للغير أخذه) إذ بالإعداد والكف ~~يظهر أنه طالب الأخذ فكان مستحقا. # وفي البحر نقلا عن الذخيرة إن أغلق الباب على الصيد ولم يعلم به لم يصر ~~آخذه ms1088 مالكا له حتى لو خرج الصيد بعد ذلك فأخذه غيره ملكه (كما لو عسل النحل ~~في أرضه) أي جعل عسله في أرض رجل (أو نبت فيها شجر أو اجتمع تراب بجريان ~~الماء) فهو لصاحب الأرض على كل حال وإن لم تكن أرضه معدة لذلك لأنه من ~~إنزال الأرض حتى يملكه تبعا ولهذا يجب في العسل العشر إذا أخذ من أرض ~~العشر. # إنه مهد هنا قاعدة كلية فقال (وما) أي الذي (لا يصح تعليقه بالشروط ~~ويبطله الشرط الفاسد) أربعة عشر شيئا على ما ذكره المصنف تبعا لصاحب الكنز. # الأول (البيع) فإذا باع عبدا وشرط استخدامه شهرا مثلا فالبيع فاسد. # والأصل أن ما كان مبادلة مال بمال فإنه لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد ~~للنهي عن بيع وشرط. # وما كان مبادلة مال بغير مال أو كان من التبرعات فإنه لا يبطل به، لأن ~~الشروط الفاسدة من باب الربا وهو مختص بالمعاوضات المالية دون غيرها من غير ~~المالية والتبرعات، ويبطل الشرط فقط، وأصل آخر أن التعليق بالشرط المحض لا ~~يجوز في التمليكات، ويجوز فيما كان من باب الإسقاط المحض كالطلاق والعتاق ~~وكذا ما كان من باب الإطلاقات والولايات يجوز تعليقه بالشرط الملائم وكذا ~~التحريضات كما في البحر. . # (و) الثاني (الإجارة) بأن آجر داره بشرط أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه، ~~أو آجره إياها إن قدم زيد فهي فاسدة لأنها في معنى البيع. # (و) الثالث (القسمة) بأن كان للميت دين على الناس فاقتسموا التركة من ~~الدين والعين على أن يكون الدين لأحدهم والعين للباقين فهي فاسدة لأنها في ~~معنى البيع من حيث اشتمالها على الإقرار في المبادلة. # (و) الرابع (الإجازة) بأن باع فضولي عبده، فقال: أجزته بشرط أن تقرضني أو ~~تهدي إلي أو علقها بشرط لأنها بيع معنى كما ذكره العيني ولا خصوصية لإجازة ~~البيع بل كل ما لا يصح تعليقه بالشرط إذا انعقد موقوفا لا يصح تعليق إجازته ~~بالشرط حتى النكاح. # (و) الخامس (الرجعة) بأن قال لمطلقة الرجعية: راجعتك على أن تقرضيني كذا ~~أو ms1089 إن قدم زيد لأنها استدامة الملك فيكون معتبرة بابتدائه كما لا يجوز ~~تعليق ابتدائه لا يجوز تعليقها كما ذكره العيني قال في البحر وهو سهو ظاهر ~~وخطأ صريح وسيأتي أن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد وإن كان لا يصح تعليقه ~~وفصل كل التفصيل فليراجع. # لكن يفرق # PageV02P111 # بين النكاح والرجعة بأنه لا يشترط فيها رضى الزوجة ولا شهود ولا مهر ~~وبأنه يجوز عود الأمة على الحرة التي تزوجها بعدما طلق الأمة بخلاف النكاح. ~~تدبر (و) السادس (الصلح عن مال) أي بمال بأن قال: صالحتك على أن تسكنني في ~~الدار سنة مثلا لأنه معاوضة مال بمال فيكون بيعا (و) السابع (الإبراء عن ~~الدين) بأن قال: أبرأتك عن ديني على أن تخدمني شهرا، أو قدم فلان لأنه ~~تمليك من وجه حتى يرتد وإن كان فيه معنى الإسقاط فيكون معتبرا بالتمليكات ~~فلا يجوز تعليقه بالشرط إلا إذا علق بكائن كما قال المديون: دفعت إلى فلان ~~فقال إن كنت دفعت إليه فقد أبرأتك صح لأنه تعليق بأمر كائن، وفي البحر ~~وحاصله أن التعليق بموت الدائن صحيح إلا إذا كان المديون وارثا، وعلق في ~~مرض موته فيكون مخصصا لإطلاق الكتاب. # (و) الثامن (عزل الوكيل) بأن قال لوكيله: عزلتك على أن تهدي إلي شيئا، أو ~~إن قدم فلان لأنه ليس مما يحلف به فلا يجوز تعليقه بالشرط الفاسد كما ذكره ~~العيني. # وفي البحر وتعليله يقتضي عدم صحة تعليقه، وأما كونه يبطل بالشرط الفاسد ~~فلا دليل عليه من هذا، وعندي أن هذا خطأ أيضا فإن عزل الوكيل ليس من قبيل ~~ما يبطل بالشرط الفاسد وإنما هو من قبيل ما لا يصح تعليقه بالشرط لكن لا ~~يبطل بالشرط الفاسد، انتهى، وفيه كلام لأنه إذا لم يصح تعليقه بالشرط ~~الفاسد فقد بطل بذلك الشرط الفاسد بمعنى أنه إذا وجد ذلك الشرط لم يترتب ~~وجوده عليه كما قال بعض الفضلاء، وهو جواب بعينه عما يورد في الرجعة ~~وغيرها، تدبر. # (و) التاسع (الاعتكاف) بأن قال اعتكفت إن شفى الله مرضي، أو إن ms1090 قدم زيد ~~فلأنه ليس مما يحلف به كعزل الوكيل. # وفي المنح نقلا عن البحر: وعندي أن ذكره من هذا القسم خطأ من وجهين من ~~كونه يبطل بالشروط الفاسدة ومن كونه لا يصح تعليقه أما الثاني فقال في ~~القنية قال: لله علي اعتكاف شهر إن دخلت الدار، ثم دخل فعليه اعتكاف شهر ~~عند علمائنا فإذا صح تعليقه بالشرط لم يبطل بالشرط الفاسد لكنه ذكر إيجاب ~~الاعتكاف من جملة ما لا يصح تعليقه بشرط ويبطل بفاسده، وذكر في البزازية من ~~هذا القسم فقال: وتعليق وجوب الاعتكاف بالشرط لا يصح ولا يلزم، وقد ناقض ~~الكمال كلامه فإنه جعل إيجاب الاعتكاف مما لا يصح تعليقه، وعزاه إلى ~~الخلاصة ولم يقل في رواية مع أنه قدم في باب الاعتكاف أن الاعتكاف الواجب ~~هو المنذور تنجيزا أو تعليقا، وهو صريح في صحة التعليق بالشرط، وتمام ~~تحقيقه يطلب من البحر فليراجع. # لكن إن ما لا يصح تعليقه، وما لا يصح هو مع الشرط الفاسد هو الاعتكاف ~~نفسه لا النذر به بل النذر به يصح تعليقه بالشرط ويترتب لزومه على تحقق ~~الشرط فلا يفسده كالنذر بسائر # PageV02P112 # العبادات الذي يصح النذر بها بخلاف الوضوء وعيادة المريض كما عرف في محله ~~وقد ذكروا بعيد هذا أن الوقف لا يصح تعليقه بالشرط، ويصح تعليق النذر به ~~فافترقا، تدبر. # (و) العاشر (المزارعة) بأن قال: زارعتك أرضي على أن تقرضني كذا أو إن قدم ~~فلان لأنها إجارة فلا يصح تعليقها بالشرط. # (و) الحادي عشر (المعاملة) وهي المساقاة بأن قال: ساقيتك شجري أو كرمي ~~على أن تقرضني كذا، أو إن قدم فلان لأنها إجارة أيضا. # (و) الثاني عشر (الإقرار) بأن قال: لفلان علي كذا إن أقرضني كذا، أو إن ~~قدم فلان لأنه ليس مما يحلف به بخلاف ما إذا علق بموته أو بمجيء الوقت فإنه ~~يجوز ويحمل على أنه فعل ذلك للاحتراز عن الجحود أو دعوى الأجل فيلزمه ~~للحال. # (و) الثالث عشر (الوقف) بأن قال: وقفت داري إن قدم فلان لأنه ليس مما ~~يحلف ms1091 به أيضا. # وفي البحر وفي الجامع الفصولين: والوقف في رواية، فظاهره أن في صحة ~~تعليقه روايتين. # وفي الفتح: وشرطه أن يكون منجزا غير معلق؛ فلو قال: إن قدم ولدي فداري ~~صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا يصير وقفا. # (و) الرابع عشر (التحكيم) بأن يقول المحكمان: إذا أهل شهر، أو قالا لعبد ~~أو كافر: إذا أعتقت أو أسلمت فاحكم بيننا (عند أبي يوسف خلافا لمحمد) فإنه ~~يجوز تعليقه عنده بشرط، وإضافته إلى زمان كالوكالة والقضاء، وله أن التحكيم ~~تولية صورة وصلح معنى فباعتبار أنه صلح لا يصح تعليقه ولا إضافته وباعتبار ~~أنه تولية يصح فلا يصح بالشك والاحتمال. # وفي الخانية الفتوى على قول أبي يوسف ولم يتعرض فيه لقول الإمام وقد قال ~~بعض شارحي الكنز فإنه لا يصح عنده وعليه الفتوى ولم يتعرض لقول الإمامين. # (وما) أي الذي (لا يبطله الشرط الفاسد) وهو سبعة وعشرون شيئا على ما ذكره ~~المصنف الأول (القرض) بأن قال: أقرضتك هذه المائة بشرط أن تخدمني شهرا مثلا ~~فإنه لا يبطل بهذا الشرط وذلك لأن الشروط الفاسدة من باب الربا، وإنه مختص ~~بالمبادلة المالية، والعقود كلها ليست بمعاوضة مالية فلا يؤثر فيها الشروط ~~الفاسدة. # وفي البزازية: وتعليق القرض حرام والشرط لا يلزم. # (و) الثاني (الهبة) بأن قال: وهبت لك هذه الجارية بشرط أن يكون حملها لي. # (و) الثالث (الصدقة) بأن قال: تصدقت عليك على أن تخدمني جمعة مثلا. # (و) الرابع (النكاح) بأن قال تزوجتك على أن لا يكون لك مهر كما عرف في ~~موضعه. # (و) الخامس (الطلاق) بأن قال طلقتك على أن لا تتزوجي غيري. # (و) السادس (الخلع) بأن قال: خالعتك على أن يكون لي الخيار مدة سماها بطل ~~الشرط ووقع الطلاق ووجب المال. # (و) السابع (العتق) بأن قال: أعتقتك على أني بالخيار. # (و) # PageV02P113 # الثامن (الرهن) بأن قال رهنت عندك عبدي بشرط أن أستخدمه. # (و) التاسع (الإيصاء) بأن قال أوصيت إليك على شرط أن تتزوج ابنتي. # (و) العاشر (الوصية) بأن قال أوصيت لك بثلث مالي إن ms1092 أجاز فلان، ذكره ~~العيني. # وقال في البحر وفيه نظر؛ لأنه مثال تعليقها بالشرط والكلام الآن في أنها ~~لا تبطل بالشرط الفاسد، انتهى. # لكن فيه كلام لأن الشرط الفاسد يصدق مع عدم صحة التعليق ومع الصحة، ~~ومعناه أنه يفسد لو كان لا يجوز التعليق به وهنا يجوز فلم يفسد. تدبر. # (و) الحادي عشر (الشركة) بأن قال: شاركتك على أن تهديني كذا. # (و) الثاني عشر (المضاربة) بأن قال: ضاربتك في ألف على النصف في الربح إن ~~شاء فلان أو إن قدم زيد ذكره العيني. # وفي البحر، وهو مثال لتعليقها بالشرط وهذا الذي وقع للعيني دليل على كسله ~~وعدم تصفح كلامهم فإنه لو أتى بالأمثلة التي ذكروها في الأبواب لكان أنسب، ~~انتهى. # لكن فيه كلام قد قررناه في الوصية، تدبر. # (و) الثالث عشر (القضاء) بأن قال الخليفة: وليتك قضاء مكة مثلا على أن لا ~~تعزل أبدا. # (و) الرابع عشر (الإمارة) بأن قال الخليفة: وليتك إمارة الشام مثلا على ~~أن لا تركب. # (و) الخامس عشر (الكفالة) بأن قال: كفلت غريمك إن أقرضتني كذا ذكره ~~العيني. # وفي البحر وهو مثال لتعليقها بالشرط انتهى والجواب قد مر، تدبر. # (و) السادس عشر (الحوالة) بأن قال: أحلتك على فلان بشرط أن لا ترجع عليه ~~عند التوى. # (و) السابع عشر (الوكالة) بأن قال: وكلتك إن أبرأتني عما لك، على ما ذكره ~~العيني. # وفي البحر وهو مثال تعليقها بالشرط انتهى وقد مر الجواب، تدبر. # (و) الثامن عشر (الإقالة) بأن قال: أقلتك عن هذا البيع إن أقرضتني كذا ~~ذكره العيني. # وفي البحر نقلا عن القنية: لا يصح تعليق الإقالة بالشرط، وتقدم أنهما لو ~~تقايلا بأقل من الثمن الأول أو بجنس آخر لم تفسد، ووجب الثمن الأول وهو ~~مثال أنها لا تبطل بالشرط، وأما ما ذكره العيني فمثال تعليقها، انتهى، وفيه ~~كلام قد مر مرارا. # (و) التاسع عشر (الكتابة) بأن قال المولى لعبده: كاتبتك على ألف بشرط أن ~~لا تخرج من البلد أو على أن تقابل فلانا أو على أن لا تعمل ms1093 في نوع من ~~التجارة فإن الكتابة على هذا الشرط تصح ويبطل الشرط وذلك لأن الشرط غير ~~داخل في صلب العقد وأما إذا كان داخلا بأن كان في نفس البدل كالكتابة على ~~خمر ونحوها فإنها تفسد به على ما عرف في موضعه. # (و) العشرون (إذن العبد في التجارة) بأن قال المولى لعبده: أذنت لك في ~~التجارة على أن تتجر إلى شهر أو سنة ونحوهما لأنه ليس بعقد بل هو إسقاط، ~~والإسقاطات لا تتوقف. # (و) الحادي والعشرون (دعوة الولد) بأن يقول المولى: إن كان لهذه الأمة ~~حمل فهو مني لأن النسب # PageV02P114 # مما يتكلف ويحتاط في ثبوته. # (و) الثاني والعشرون (الصلح عن دم العمد) بأن صالح ولي المقتول عمدا ~~القاتل على شيء بشرط أن يقرضه أو يهدي إليه شيئا فإن الصلح صحيح، والشرط ~~فاسد ويسقط الدم لأنه من الإسقاطات، ولا يحتمل الشرط وكذا الإبراء عنه ولم ~~يذكره اكتفاء به (و) الثالث والعشرون (الجراحة) بأن صالح عنها بشرط إقراض ~~شيء أو إهدائه. # وقيد صاحب الدرر بالتي فيها القصاص فإن الصلح إذا كان عن الجراحة التي ~~فيها الأرش كان من القسم الأول وكذا إذا كان عن القتل الخطأ يكون من القسم ~~الأول. # (و) الرابع والعشرون (عقد الذمة) بأن قال الإمام لحربي يطلب عقد الذمة: ~~ضربت عليك الجزية إن شاء فلان مثلا فإن عقد الذمة صحيح، والشرط باطل كما في ~~البحر وهو كما لا يخفى مثال لتعليق عقد الذمة بالشرط، والعجب أنه اعترض ~~العيني مرارا فغفل عنه. تأمل (و) الخامس والعشرون (تعليق الرد بعيب) بأن ~~يقال: إن وجدت بالمبيع عيبا أرده عليك إن شاء فلان مثلا (أو بخيار شرط) وهو ~~السادس والعشرون أي، وتعليق الرد به بأن قال من له خيار الشرط في البيع: ~~رددت البيع أو قال أسقطت خياري إن شاء فلان فإنه يصح ويبطل الشرط كما في ~~البحر، وفيه كلام لأن تعليق الرد بالعيب باطل وله الرد بالعيب، وفي خيار ~~الشرط صح ما شرط، ومثل في الخلاصة للأول بقوله بأن يقال: إن لم أرد ms1094 هذا ~~الثوب المعيب اليوم عليك فقد رضيت بالعيب، وللثاني بقوله لو قال: أبطلت ~~خياري إذا جاء غد انتهى ومقتضاه أنه إذا قال ذلك بطل خياره إذا جاء غد، ~~فقول صاحب البحر يبطل الشرط ليس بظاهر، تدبر. # (و) السابع والعشرون (عزل القاضي) بأن قال الخليفة: للقاضي عزلتك عن ~~القضاء إن شاء فلان فإنه ينعزل ويبطل الشرط كما في البحر لكن يرد عليه بأن ~~هذا مثال للتعليق بالشرط كما مر آنفا والمصنف لم يذكر ما تصح إضافته إلى ~~المستقبل وما لا تصح، واقتصر من القاعدة على ما ذكره لكن قال في التنوير: ~~والغرر وما تصح إضافته إلى المستقبل أربعة عشر: الإجارة، وفسخها، ~~والمزارعة، والمعاملة، والمضاربة، والوكالة، والكفالة، والإيصاء، والوصية ~~بالمال، والقضاء، والإمارة، والطلاق، والعتاق، والوقف، وما لا تصح إضافته ~~إلى المستقبل عشرة البيع، وإجارته، وفسخه، والقسمة، والشركة، والهبة، ~~والنكاح، والرجعة، والصلح عن مال، والإبراء عن الدين فإن هذه الأشياء ~~تمليكات فلا تجوز إضافتها إلى الزمان كما لا يجوز تعليقها بالشرط لما فيه ~~من معنى القمار. ### | [كتاب الصرف] # PageV02P115 # وجه المناسبة بالبيع وتأخيره ظاهر (هو) لغة النقل والزيادة وشرعا هو (بيع ~~ثمن بثمن) أي ما خلق للثمنية (تجانسا) كبيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب (أو ~~لا) كبيع الذهب بالفضة أو بالعكس، ودخل تحت قولنا ما خلق للثمنية بيع ~~المصوغ بالمصوغ أو بالنقد، فإن المصوغ بسبب ما اتصل به من الصنعة لم يبق ~~ثمنا صريحا ولهذا يتعين في العقد، ومع ذلك بيعه صرف لأنه خلق للثمنية. # (وشرط فيه) أي في الصرف أي شرط بقائه على الصحة لا شرط انعقاده، وهو ~~الصحيح المختار كما في البحر (التقابض قبل التفرق) بالأبدان حتى لو قاما ~~وذهبا معا فرسخا مثلا في جهة واحدة، ثم تقابضا قبل الافتراق صح، وكذا لو ~~طال قعودهما في مجلس الصرف أو ناما أو أغمي عليهما فيه، ثم تقابضا، بخلاف ~~خيار المخيرة إذ التخيير تمليك فيبطل بما يدل على الرد والقيام دليله، ~~والمعتبر افتراق العاقدين حتى لو كان لكل من الرجلين على صاحبه دين فأرسل ~~رسولا ms1095 فقال: بعتك الدنانير التي لي عليك بالدراهم التي لك علي، وقال: قبلت ~~فهو باطل لأن حقوق العقد تتعلق بالمرسل لا بالرسول وكذا لو نادى أحدهما ~~صاحبه من وراء جدار أو ناداه من بعيد لم يجز لأنهما متفرقان بأبدانهما كما ~~في البحر. # (وصح بيع الجنس بغيره) يعني الذهب بالفضة أو بالعكس (مجازفة وبفضل) إن ~~تقابضا في المجلس؛ لأن المستحق هو القبض قبل الافتراق دون التسوية فلا يضره ~~الجزاف ولو افترقا قبل القبض بطل لفوات الشرط، والمراد بالقبض القبض ~~بالبراجم لا بالتخلية (لا بيعه) أي بيع الجنس (بجنسه) لا مجازفة ولا بفضل ~~(إلا متساويا) لما مر في الربا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل يدا بيد» ، والفضل ربا وفي المجازفة احتمال ~~الربا فلا يجوز (وإن) وصلية (اختلفا جودة وصياغة) لأن المماثلة في الأوصاف ~~ليست بشرط لقوله - عليه الصلاة والسلام - «جيدها ورديئها سواء» ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكونا مما يتعين بالتعيين كالمصوغ والتبر أو لا يتعينان ~~كالمضروب، أو يتعين أحدهما دون الآخر. # وفي البحر إذا باع درهما كبيرا بدرهم صغير أو درهما جيدا بدرهم رديء يجوز ~~لأن لهما فيه غرضا صحيحا، ثم فرعه بقوله (فإن بيع) الجنس بالجنس (مجازفة، ~~ثم علم التساوي قبل التفرق جاز) وإلا فلا، والقياس أن لا يجوز لوقوع العقد ~~فاسدا فلا ينقلب جائزا لكنهم استحسنوا جوازه لأن ساعات المجلس كساعة واحدة. # وقال زفر إذا عرف التساوي بالوزن جاز سواء # PageV02P116 # كان في المجلس أو بعده، وإنما قلنا: بيع الجنس بالجنس لأن وضع المسألة ~~فيه، قال في البحر وغيره: لو باع الجنس بالجنس مجازفة فإن علما تساويهما ~~قبل الافتراق صح، وبعده لا، على أن مسألة اختلاف الجنس قد تقدمت آنفا فلا ~~حاجة إلى التكرار، فعلى هذا ظهر فساد ما قيل في تفسير قوله فإن بيع أي ~~الذهب بالفضة مجازفة، ثم علم التساوي قبل التفرق جاز لاختلاف الجنس، تدبر. # (ولا يجوز التصرف في بدل الصرف قبل قبضه) إذ كل واحد منهما ثمن من وجه، ~~وهذا القدر ms1096 يكفي في سلب الجواز لأن الشبهات ملحقة بالحقيقة في باب الحرمات، ~~ثم فرعه بقوله (فلو باع ذهبا بفضة واشترى بها) أي بالفضة (ثوبا قبل قبضها ~~فسد بيع الثوب) لفوات القبض الواجب في بدلي الصرف، ولأن الثمن في الصرف ~~مبيع من وجه لعدم الأولوية، والتصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز قيل: لا ~~نسلم عدم الأولوية فإن ما دخله الباء أولى بالثمنية، وأجيب بأن ذلك في ~~الأثمان الجعلية لا في الأثمان خلقية، والقياس يقتضي جوازه كما نقل عن زفر. # (ولو اشترى أمة تساوي ألفا مع طوق) من فضة (قيمته ألف بألفين) متعلق ~~باشترى (ونقد) المشتري من الثمن ألفا (فهو ثمن الطوق) لأن قبض ثمن الصرف ~~واجب حقا للشرع وقبض ثمن الأمة ليس بواجب فالظاهر هو الإتيان بالواجب. # (ولو اشتراها) أي الأمة التي معها طوق (بألفين ألف نقد وألف نسيئة فالنقد ~~ثمن الطوق) لأن التأجيل في الصرف باطل، وفي المبيع جائز فيصرف الأجل إلى ~~الأمة دون الطوق؛ إذ المباشرة على وجه الصحة لا على وجه البطلان ولو ~~اشتراها بألفين نسيئة فسد في الكل قيد بتأجيل البعض لأنه لو أجل الكل فسد ~~البيع في الكل عند الإمام، وقالا يفسد في الطوق دون الأمة كما في البحر. # (وإن اشترى سيفا حليته خمسون) أي تساوي خمسين درهما (بمائة) متعلق باشترى ~~(ونقد خمسين فهي حصة الحلية، وإن) وصلية (لم يبين) المشتري حصة الحلية لأن ~~حصة الحلية يجب قبضها في المجلس، والظاهر من حال المسلم أن لا يترك الواجب ~~فيحمل عليه وإن لم يبينه ولم ينوه (أو قال هي من ثمنهما) لأن معنى قول ~~المشتري " خذ هذا من ثمنهما ": خذ بعضا من ثمن مجموعهما، وثمن الحلية بعض ~~ثمن المجموع فيحمل عليه طلبا للجواز وقيل معناه خذ هذا على أنه ثمن كل ~~منهما وليس الحال كذلك، فيكون من قبيل ذكر الاثنين، وإرادة الواحد كما قال ~~الله تعالى {نسيا حوتهما} [الكهف: 61] وقال الله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان} [الرحمن: 22] والمراد أحدهما بخلاف ما إذا لم يذكر المفعول به ~~للإمكان، ms1097 وهنا صورتان إحداهما أن يبين ويقول: خذ هذا، نصفه من ثمن الحلية ~~ونصفه من ثمن السيف، والثانية أن يجعل الكل من ثمن السيف، وفيهما يكون ~~المقبوض ثمن الحلية لأنهما شيء واحد فيجعل عن الحلية لحصول مراده هكذا ذكره ~~الزيلعي. # وفي البحر وفي المعراج معزيا # PageV02P117 # إلى المبسوط: لو قال خذ هذه الخمسين من ثمن السيف خاصة وقال الآخر نعم أو ~~قال لا وتفرقا على ذلك انتقض البيع في الحلية لأن الترجح بالاستحقاق عند ~~المساواة في العقد أو الإضافة، ولا مساواة بعد تصريح الدافع بكون المدفوع ~~بثمن السيف خاصة، والقول في ذلك قوله لأنه هو المملك فالقول له في بيان ~~جهته. # وفي السراج لو قال: هذا الذي عجلته حصة السيف كان عن الحلية وجاز البيع ~~لأن السيف اسم للحلية أيضا لأنها تدخل في بيعه تبعا، ولو قال: هذا من ثمن ~~النصل والجفن خاصة فسد البيع لأنه صرح بذلك وأزال الاحتمال فلم يمكن حمله ~~على الصحة، انتهى، ويمكن التوفيق بأن يحمل ما ذكره الزيلعي على ما إذا قال: ~~من ثمن السيف، ولم يقل خاصة فيوافق ما في السراج، وأما ما في المبسوط فإنما ~~قال خاصة وحينئذ كأنه قال خذ هذا عن النصل فليتأمل، انتهى. # قيد بقوله بمائة لأنه لو باعه بخمسين أو أقل منهما لم يجز للربا، وإن ~~باعه بفضة لم يدر وزنها لم يجز أيضا لشبهة الربا خلافا لزفر، ففي ثلاثة ~~أوجه لا يجوز البيع وفي واحد يجوز وهو ما إذا علم أن الثمن أزيد مما في ~~الحلية ليكون ما كان قدرها مقابلا لها، والباقي في مقابلة النصل خلافا ~~للأئمة الثلاثة، هذا إذا كان الثمن من جنس الحلية فإن كان من خلافها جاز ~~كيف ما كان لجواز التفاضل، ولا خصوصية للحلية مع السيف بل المراد إذا جمع ~~مع الصرف غيره فإن النقد لا يخرج عن كونه صرفا بانضمام غيره إليه، وعلى هذا ~~بيع المزركش والمطرز بالذهب أو الفضة. # وفي المبسوط وكان محمد بن سيرين يكره بيعه بجنسه وبه نأخذ لاحتمال ~~الزيادة، والأولى ms1098 بيعه بخلاف جنسه، انتهى. # (وإن تفرقا) أي المتعاقدان (بلا قبض) شيء (صح) البيع (في السيف دونها) أي ~~دون الحلية. # (وإن تخلص) السيف عن الحلية (بلا ضرر) لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار ~~كالطوق والأمة (وإلا) أي، وإن لم يتخلص بلا ضرر (بطل) البيع (فيهما) أي في ~~السيف والحلية لأن حصة الصرف يجب قبضها قبل الافتراق فإذا لم يقبضها حتى ~~افترقا فسد فيه لفقد شرطه، وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر لتعذر ~~تسليمه بدون الضرر كالجذع في السقف، وفي البحر تفصيل فليراجع. # (وإن باع إناء فضة) بفضة أو ذهب (وقبض بعض ثمنه وافترقا) قبل قبض الباقي ~~(صح) العقد (فيما قبض فقط) لوجود شرطه وهو القبض قبل الافتراق وبطل فيما لم ~~يقبض لعدم وجود الشرط (والإناء مشترك بينهما) لأن عقد الصرف وقع على كله ~~أولا، ثم طرأ الفساد على ما لم يقبض وهو لا يشيع على ما وجد فيه القبض ~~فحصلت الشركة في الكل بالتراضي ولم يلزم تفريق الصفقة قبل التمام لأن صفقة ~~الصرف تمت بالتقابض ولو في البعض ولا خيار للمشتري بخلاف هلاك أحد العبدين ~~قبل القبض كما في البحر # PageV02P118 # (وإن استحق بعضه) أي بعض الإناء (أخذ المشتري ما بقي بحصته أو رده) لأن ~~الشركة عيب في الإناء لأن التشقيص يضره، وكان ذلك بغير صنعه فيتخير بخلاف ~~ما مر لأن الشركة وقعت بصنعه وهو الافتراق قبل نقد كل الثمن، فإن أجاز ~~المستحق قبل فسخ الحاكم العقد جاز العقد وكان الثمن له يأخذه البائع من ~~المشتري ويسلمه إليه إذا لم يفترقا بعد الإجازة، ويصير العاقد وكيلا للمجيز ~~فتتعلق حقوق العقد به دون المجيز. # أطلق في الخيار فشمل ما قبل القبض وبعده كما في البحر (ولو استحق بعض ~~قطعة نقرة) وهي القطعة المذابة من الذهب أو الفضة (اشتراها أخذ) المشتري ~~(الباقي بحصته بلا خيار) لأن الشركة ليست بعيب في النقرة إذ لا يلزم ~~الانتقاص بالتبعيض فلم يتضرر المشتري بالشركة فيها، هذا لو كان الاستحقاق ~~بعد قبضها أما لو كان قبل قبضها ms1099 فله الخيار لتفرق الصفقة عليه قبل التمام ~~كما في البحر، والدرهم والدينار نظير النقرة لأن الشركة في ذلك لا تعد ~~عيبا. # (وصح بيع درهمين ودينار بدينارين ودرهم) استحسانا عندنا بصرف الجنس إلى ~~خلافه فيقابل الدرهمان بالدينارين والدينار بالدرهم. # وقال زفر والأئمة الثلاثة: لا يجوز هذا العقد أصلا. # (و) صح أيضا (بيع كر بر وكر شعير بكري بر وكري شعير) بأن يجعل كرا بر بكر ~~شعير، وكرا شعير بكر بر، ولو صرفا إلى جنسه فسد وفي البحر تفصيل فليطالع. # (و) صح (بيع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار) بأن يجعل العشرة بمثلها ~~والدينار بدرهم تصحيحا للعقد وإنما ذكر هذه بعد التي قبلها وإن كانت قد ~~علمت مما قبلها لبيان أنه لا يشترط أن يكون الجنسان من الطرفين بل إن كانا ~~في طرف واحد فكذلك. # (و) صح (بيع درهم صحيح ودرهمين غلة بدرهمين صحيحين ودرهم غلة) للتساوي في ~~الوزن وسقوط اعتبار الجودة، وفيه خلاف زفر والأئمة الثلاثة أيضا. # وفي الإصلاح قد ذكر صاحب الوقاية هنا مسائل من مسائل الربا ورددناها إلى ~~بابها. انتهى. # ويمكن الجواب بأن يقال قد شرط التماثل في الصرف فرارا عن الفضل المؤدي ~~إلى الربا فذكر مسألة بيع درهمين ودينار وبيع كر بر وبيع درهم صحيح في ~~الصرف، لأن مبناه على الجواز لا في باب الربا لكون مبناه على عدم الجواز. # (و) صح بالإجماع (بيع دينار بعشرة هي) أي العشرة (عليه) وتقع المقاصة ~~بنفس العقد لأن الدين لم يجب بعقد بل كان ثابتا قبله وسقط بإضافة العقد ~~إليه ولا ربا في دين سقط (أو بعشرة مطلقة) أي صح استحسانا عندنا إن باع ~~الدينار ممن عليه عشرة دراهم، ولكن لم يضف العقد إلى ما في ذمته بل إلى ~~عشرة مطلقة غير مقيدة بكونها عليه (إن دفع الدينار ويتقاصان العشرة ~~بالعشرة) والقياس عدم الجواز # PageV02P119 # وهو قول زفر والأئمة الثلاثة لكونه استبدالا، وجه الاستحسان أنهما لما ~~تقاصا انفسخ الأول وانعقد صرف آخر مضافا فتثبت الإضافة اقتضاء، كما لو جدد ~~البيع بأكثر من ms1100 الثمن الأول قيل هذا إذا كان الدين سابقا أما إذا كان لاحقا ~~فكذلك يجوز في أصح الروايتين، وذلك بأن باع دينارا بعشرة دراهم، ثم باع ~~مشتري الدينار ثوبا منه بعشرة وتقاصا. # ثم الظاهر أن قوله: ويتقاصان معطوف على قوله: إن دفع فيقتضي سقوط نون ~~التثنية، إلا أن يقال: إنه استئناف لكنه بعيد، ولو قال " وتقاصا " بصيغة ~~المضي كما وقع في سائر الكتب لكان أسلم، تدبر. # (وما غالبه الفضة أو الذهب فضة وذهب) لف ونشر مرتب حكما، إذ الحكم في ~~الشرع للغالب لأن الغش القليل لا يخرج الدراهم عن الدرهمية، والدينار عن ~~الدينارية لأن النقود المستعملة بين الناس لا يخلو منه، ثم فرع بقوله (فلا ~~يجوز بيع الخالص به) أي بغالب الفضة أو بغالب الذهب (ولا بيع بعضه ببعض إلا ~~متساويا وزنا) استثناء من مجموع ما في حيز قوله: فلا يجوز (ولا) يجوز ~~(استقراضه إلا وزنا) كما في الجياد (وما غلب عليه الغش منهما) أي من الذهب ~~والفضة بحيث لا يتميز عن الغش إلا بضرر (فهو في حكم العروض) لا في حكم ~~الدراهم والدنانير إذ الحكم للغالب في الشرع، ثم فرعه بقوله (فبيعه) أي ما ~~غلب عليه الغش (بالخالص على وجوه حلية السيف) لأنه إذا كانت زيادة الخالصة ~~معلومة يجوز البيع لو تقابضا قبل الافتراق، وتكون الفضة بالفضة، والزيادة ~~في مقابلة الغش هو النحاس وغيره على مثال بيع الزيتون بالزيت أما إذا كانت ~~الخالصة مثل ما في المغشوش أو أقل أو لم يعلم أيهما أقل فلا يجوز كما هو ~~حكم حلية السيف على ما بيناه في موضعه (ويصح بيعه) أي بيع الذي غلب غشه ~~(بجنسه متفاضلا) صرفا للجنس إلى خلافه (بشرط التقابض في المجلس) في ~~الصورتين لوجود الفضة من الجانبين، ومتى شرط القبض في الفضة اعتبر في ~~النحاس لعدم التميز عنه إلا بضرر، هذا إذا عرف أن الفضة تجتمع عند إذابة ~~المغشوشة ولا تحترق، أما إذا عرف أنها تحترق وتهلك كان حكمها حكم النحاس ~~الخالص ولا يجوز بيعها بجنسها متفاضلا. # (و) ms1101 يصح (التبايع والاستقراض بما يروج منه) أي من الذي غلب غشه من الذهب ~~والفضة (وزنا) إن كان يروج وزنا (أو عددا) إن كان يروج عددا (أو بهما) أي ~~بكل منهما إن كان يروج بهما لأن المعتبر فيما لا نص فيه العادة (ولا يتعين ~~بالتعيين) ما دام يروج (لكونه ثمنا) بالاصطلاح فإن هلك قبل التسليم لا يبطل ~~العقد بينهما ويجب عليه مثله. # (ولو اشترى به) أي بالذي غلب غشه وهو نافق (فكسد) قبل النقد (بطل البيع) ~~عند الإمام لأن الثمنية ثبتت لها بعارض الاصطلاح فإذا كسدت رجعت # PageV02P120 # إلى أصلها ولم تبق ثمنا فيبطل البيع لبقائه بلا ثمن، ويجب على المشتري رد ~~المبيع - إن كان قائما - ومثله أو قيمته إن كان هالكا (وقالا لا يبطل) ~~البيع لأن الثمن تعلق بالذمة، والكساد عرض على الأعيان دون الذمة ولما لم ~~يتمكن من تسليم الثمن لكساده تجب قيمته وعن هذا قال (وتجب قيمته) أي قيمة ~~الذي غلب غشه (يوم البيع عند أبي يوسف) لأنه مضمون بالبيع فتعتبر قيمته في ~~ذلك الوقت كالمغصوب. # وفي الذخيرة الفتوى على قول أبي يوسف (و) قيمته (آخر ما تعومل به عند ~~محمد) أي قيمته يوم ترك الناس المعاملة لأن التحول من رد المسمى إلى قيمته ~~إنما صار بالانقطاع فيعتبر يومه. # وحد الكساد أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد، وإن كانت يروج في بعض ~~البلاد لا يبطل لكنه يتعيب فيتخير البائع وحد الانقطاع أن لا يوجد في ~~السوق، وإن وجد في يد الصيارفة أو في البيوت كما في البحر ولم يذكر فيما ~~نقصت قيمتها قبل القبض أو غلب. # وفي التنوير ولو نقصت قيمتها قبل القبض فالبيع على حاله بالإجماع ولا ~~يتخير البائع وعكسه لو غلت قيمتها وازدادت فكذلك البيع على حاله ولا يتخير ~~المشتري، ويطالب بنقد ذلك العيار الذي كان وقت البيع. # (وما لا يروج منه) أي من الذي غلب غشه كالرصاصة والستوقة (يتعين ~~بالتعيين) لزوال المقتضي للثمنية وهو الاصطلاح وينبغي للمصنف أن يذكر عقيب ~~قوله ولا يتعين بالتعيين لكونه ms1102 ثمنا كما وقع في سائر الكتب. تتبع. # (والمتساوي الغش كمغلوبه في التبايع والاستقراض) فلا يجوز البيع به ولا ~~إقراضه إلا بالوزن بمنزلة الدراهم الرديئة، ولا ينتقض العقد لأن الخالص فيه ~~موجود حقيقة، ولم يصر مغلوبا فيجب الاعتبار بالوزن شرعا، وإذا أشير إليه في ~~المبايعة كان بيانا لقدره ووصفه ولا يبطل البيع بهلاكه قبل القبض، ويعطيه ~~مثله لكونه ثمنا لم يتعين كما في البحر. # (وكذا في الصرف) يعني: المتساوي الغش كمغلوبه في الصرف أيضا حتى لا يجوز ~~بيعه بجنسه متفاضلا (وقيل كغالبه) أي كغالب الغش حتى يجوز بيعه بجنسه ~~متفاضلا ولو باعه بالفضة الخالصة لم يجز حتى يكون الخالص أكثر مما فيه ~~الفضة لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب اعتبارهما (ويجوز البيع بالفلوس ~~النافقة وإن) وصلية (لم تتعين) لأنها أحوال معلومة وصارت أثمانا بالاصطلاح ~~فجاز بها البيع فوجبت في الذمة كالنقدين ولا تتعين وإن عينها كالنقد، إلا ~~إذا قال: أردنا تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق العقد بعينها بخلاف ما إذا ~~باع فلسا بفلسين بأعيانهما حيث يتعين من غير تصريح لأنه لو لم يتعين لفسد ~~البيع وهذا على قولهما، وأما على قول محمد لا يتعين وإن صرحاه، وأصله أن ~~اصطلاح العامة لا يبطل باصطلاحهما على خلافه عنده وعندهما يبطل في حقهما # PageV02P121 # كما في البحر (فإن كسدت) أي اشترى بها شيئا فكسدت قبل التسليم (فالخلاف ~~كما في كساد المغشوش) يعني يبطل البيع عند الإمام خلافا لهما هكذا ذكر ~~القدوري الخلاف. # والذي في الأصل وشرح الطحاوي والأسرار البطلان من غير ذكر خلاف سوى خلاف ~~زفر كما في أكثر شروح الهداية، لكن في الفتح جواب فحاصله لا فرق بين كساد ~~المغشوشة وكساد الفلوس، إذ كل منهما سلعة بحسب الأصل ثمن بالاصطلاح، فإن ~~غالبة الغش الحكم فيها للغالب وهو النحاس مثلا فلو لم ينص على الخلاف في ~~الفلوس وجب الحكم به. # (ولو استقرضها) أي الفلوس (فكسدت يرد مثلها) أي إذا كانت هالكة عند ~~الإمام، وإذا كانت قائمة فيرد عينها بالإجماع، لأن المردود في القرض جعل ms1103 ~~عين المقبوض حكما، وإلا يلزم مبادلة جنس بجنس نسيئة، وإنه حرام فلا يشترط ~~فيها الرواج (وعند أبي يوسف قيمتها) أي قيمة الفلوس (يوم القرض وعند محمد ~~يوم الكساد) وقول أبي يوسف أيسر للفتوى لأن يوم القبض يعلم بلا كلفة، وقول ~~محمد أنظر في حق المستقرض لأن قيمتها يوم الانقطاع أقل، وكذا في حق المقرض ~~بالنظر إلى قول الإمام لا إلى المفتي لأن يوم الكساد لا يعرف إلا بحرج (ولا ~~يجوز البيع بغير النافقة ما لم تعين) لأنها سلعة فلا بد من تعيينها. # (ومن اشترى بنصف درهم فلوس أو دانق) بفتح النون وكسرها سدس الدرهم يحتمل ~~أن يكون عطفا على درهم أو على نصف وهو الظاهر (فلوس أو قيراط) وهو نصف ~~الدانق (فلوس جاز البيع) عندنا وكذا بثلث درهم أو ربعه (وعليه) أي على ~~المشتري (ما يباع بنصف درهم أو دانق أو قيراط منها) أي من الفلوس فقوله من ~~الفلوس بيان لما يباع؛ لأن التبايع بهذا الطريق متعارف في القليل معلوم بين ~~الناس لا تفاوت فيه فلا يؤدي إلى النزاع واقتصر المصنف على ما دون الدرهم ~~لأنه لو اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف ~~وجوزه أبو يوسف للعرف، وهو الأصح كما في الكافي. # (ولو دفع إلى صيرفي) وهو من يميز الجودة من الرداءة (درهما وقال: أعطني ~~بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا) أي ما ضرب من الفضة ما يساوي وزن نصف درهم (إلا ~~حبة فسد البيع في الكل) عند الإمام لأن الفساد قوي في البعض وهو قوله نصف ~~درهم إلا حبة لتحقق الربا لأنه باع الفضة بالفضة متفاضلا وزن الحبة فيسري ~~إلى البعض الآخر وهو الفلوس لاتحاد الصفقة (وعندهما صح) البيع (في الفلوس) ~~وبطل فيما يقابل الفضة، وأصل الخلاف أن العقد يتكرر عنده بتكرار اللفظ ~~وعندهما بتفصيل الثمن، حتى لو قال: أعطني بنصفه فلوسا وأعطني بنصفه نصفا ~~إلا حبة جاز البيع في الفلوس # PageV02P122 # وبطل فيما بقي عندهما كما في البحر. # وعن هذا قال (ولو كرر أعطني صح ms1104 في الفلوس اتفاقا) لأنه لما كرر صار ~~عقدين، وفي الثاني ربا، وفساد أحد البيعين لا يوجب فساد الآخر. # وفي المنح قال أبو النصر الأقطع: هذا غلط من الناسخ لأن العقد فيه فاسد ~~عند الإمام وعندهما جائز في الفلوس، فاسد في قدر النصف الآخر على اختلافهم ~~في الصفقة الواحدة إذا تضمنت الصحيح والفاسد. # وفي الفتح اعتراض وجواب. فليطالع. # (ولو قال أعطني به) أي بالدرهم (نصف درهم فلوس) قال المولى سعدي: قال ابن ~~الهمام يجوز في فلوس الجر صفة لدرهم، والنصب صفة لنصف، ويجوز على رواية ~~الجر أن يكون صفة للنصف، والجر على الجوار (ونصفا إلا حبة صح في الكل ~~والنصف) والأولى بالفاء التفريعية (إلا حبة بمثله والفلوس بالباقي) لأنه ~~ذكر المثمن ولم يقسمه على أجزاء الثمن فيكون النصف إلا حبة في مقابلة مثله ~~وما بقي من نصف وحبة في مقابلة الفلوس. # وفي التنوير: والأموال ثلاثة ثمن بكل حال وهو النقدان صحبته الباء أو لا ~~قوبل بجنسه أو لا ومبيع بكل حال كالثياب والدواب وثمن من وجه مبيع من وجه ~~كالمثليات فإن اتصل بها الباء فثمن، وإلا فمبيع وأما الفلوس فإن كانت رائجة ~~ألحقت بالثمن، وإلا فبالسلعة، ومن حكم الثمن عدم اشتراط وجوده في ملك ~~العاقد عند العقد، وعدم بطلان العقد بهلاك الثمن، ويصح الاستبدال به في غير ~~الصرف والسلم، وحكم المبيع خلاف الثمن في الكل فيشترط وجود المبيع في ملكه. ### | [كتاب الكفالة] # عقب البيوع بذكر الكفالة لأنها لا تكون إلا في البياعات غالبا، ولأنها ~~إذا كانت بأمر كان فيها معنى المعاوضة انتهاء فناسب ذكرها عقيب البيوع التي ~~هي معاوضة، و (هي) في اللغة الضم قال الله تعالى {وكفلها زكريا} [آل عمران: ~~37] أي ضمها إلى نفسه، وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا أي جعله كافلا لها ~~وضامنا لمصالحها. # وفي الشرع (ضم ذمة) أي ذمة الكفيل (إلى ذمة) أي إلى ذمة الأصيل (في ~~المطالبة) ، وفي المنح: وأصله أن الكفيل والمكفول عنه صارا مطلوبين للمكفول ~~له، سواء كان المطلوب من أحدهما هو المطلوب من الآخر ms1105 كما في الكفالة بالمال ~~أو لا كما في الكفالة بالنفس فإن المطلوب من الأصيل المال ومن الكفيل إحضار ~~النفس، ولفظ المطالبة بإطلاقه ينتظمهما هذا على رأي بعضهم، وجزم المولى ~~مسكين في شرح الكنز بأن المطلوب منهما واحد وهو تسليم النفس فإن المطلوب ~~عليه تسليم النفس، والكفيل قد التزمه، إذا علمت هذا ظهر لك أنه لا يحتاج ~~إلى قول صاحب الدرر في مطالبة النفس أو المال أو التسليم لأن المطالبة # PageV02P123 # تشمل ذلك، انتهى. لكن فيه كلام لأن صاحب الدرر قال بعده: وإنما اخترت ~~تعريفا صحيحا متنا ولا لجميع الأقسام صريحا، ولا صراحة فيما نقل صاحب المنح ~~عن المولى المسكين بل على طريق الشمول والتصريح أولى في التعريف، تدبر. # (لا في الدين) كما قاله بعضهم لكنه (هو) أي كونه ضم ذمة إلى ذمة في ~~المطالبة (الأصح) لأن الكفالة كما تصح بالمال تصح بالنفس، ولا دين ثمة وكما ~~تصح بالأعيان المضمونة بنفسها ولأنه لما يثبت الدين في ذمة الكفيل ولم يبرأ ~~الأصيل صار الدين الواحد دينين وقلب الحقيقة، فلا يصار إليه إلا عند ~~الضرورة كما في العناية وغيرها لكن فيه كلام؛ لأن معنى قلب الحقائق عند ~~المحققين انقلاب واحد من الواجب والممتنع والممكن إلى الآخر، والدين فعل ~~واجب في الذمة وهو ههنا تمليك مال بدلا عن شيء كما في القهستاني. # وقال المولى أخي في حاشيته: تعليل صاحب العناية يعطي عدم صحة الثاني مع ~~أن مقتضى صيغة التفضيل صحته، اللهم إلا أن يلغى معنى الأفضلية فيها كما صرح ~~به في شرح المفتاح فكأنه قال الصحيح الأول فاندفع ما ذكر الأستاذ في شرح ~~الغرر، انتهى. هذا مخالف لاصطلاح الفقهاء فإنهم لا يستعملون الأصح في معنى ~~الصحيح بل في مقابلة الصحيح، تدبر. # (ولا تصح) الكفالة (إلا ممن يملك التبرع) لأنه عقد تبرع ابتداء فلا تصح ~~من العبد والصبي والمجنون لكن العبد يطالب بعد العتق كما في الخلاصة هذا ~~بيان أهلها. ### | [أركان الكفالة] # وأما ركنها فإيجاب وقبول بالألفاظ الآتية، ولم يجعل أبو يوسف في قوله ~~الآخر القبول ms1106 ركنا فجعلها تتم بالكفيل وحده في المال والنفس. # وشرطها كون المكفول به مقدور التسليم من الكفيل، وفي الدين كونه صحيحا، ~~وحكما لزوم المطالبة على الكفيل بما هو على الأصيل نفسا أو مالا. # والمدعي مكفول له، والمدعى عليه مكفول عنه، والنفس أو المال مكفول به، ~~والمكفول عنه والمكفول به في الكفالة بالنفس واحد. ### | [أنواع الكفالة] # (وهي) الكفالة (ضربان) كفالة (بالنفس، و) كفالة (بالمال) خلافا للشافعي ~~في الكفالة بالنفس، إذ عنده لا تجوز الكفالة بالنفس في قول لأنه غير قادر ~~على تسليم المكفول له حيث لا ينقاد له بل يمانعه، ويدافعه بخلاف الكفالة ~~بالمال لقدرته على مال نفسه، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الزعيم ~~غارم» . # وجه الاستدلال به أنه بإطلاقه يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها، لا يقال: لا ~~غرم في كفالة النفس لأنا نقول # PageV02P124 # الغرم لزوم ضرر عليه، ومنه قوله تعالى {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: ~~65] ويمكن العمل بموجبها بأن يخلى بينه وبينه على وجه لا يقدر أن يمتنع ~~عنه، أو بأن يستعين بأعوان القاضي على تسليمه مع أن الظاهر أنه إنما يتكفل ~~بنفس من يقدر على تسليمه وينقاد له، وأيضا إلزام الشيء على نفسه يصح، وإن ~~كان لا يقدر على ملتزم عليه غالبا كمن نذر أن يحج ألف حجة يلزمه ذلك، وإن ~~كان لا يعيش ألف سنة. # (فالأولى) أي كفالة النفس (تنعقد بكفلت بنفسه وبرقبته ونحوها) أي نحو ~~الرقبة (مما يعبر به عن) جميع (البدن) عرفا كالبدن والجسد والروح والرأس ~~والوجه والعنق والعين والفرج - إذا كانت امرأة - بخلاف اليد والرجل (أو ~~بجزء شائع منه كنصفه أو عشره) أو ثلثه أو ربعه أو نحوها لأن النفس الواحدة ~~في حق الكفالة لا تتجزأ فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها. # وفي السراج ولو أضاف الجزء إليه بأن قال الكفيل: كفل لك نصفي أو ثلثي ~~فإنه لا يجوز. # (و) تنعقد (بضمنته) أي بقوله ضمنت لك فلانا لأنه تصريح بمقتضاه (أو هو ~~علي) لأن كلمة علي للإلزام فكأنه قال: أنا ملتزم تسليمه (أو إلي) لأن إلي ~~بمعنى ms1107 علي، قال - عليه الصلاة والسلام - «من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا ~~أي يتيما أو عيالا فإلي» وروي علي لكونهما بمعنى (أو أنا زعيم) لأن الكفيل ~~يسمى زعيما قال الله - تعالى - حكاية عن صاحب يوسف {وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] أي كفيل (أو قبيل به) أي بفلان لأن القبيل هو الكفيل، ولهذا سمي الصك ~~قبالة لأنه يحفظ الحق. # (لا) تنعقد (بأنا ضامن لمعرفته) لأنه التزم معرفته دون المطالبة. # وقال أبو يوسف يصير ضامنا للعرف، وقال أبو الليث: هذا القول عن أبي يوسف ~~غير مشهور، والظاهر ما روي عنهما وبظاهر الرواية يفتى كما في أكثر الكتب. # وفي التنوير وينعقد بقوله أنا ضامن حتى يجتمعا أو يلتقيا ويكون كفيلا إلى ~~الغاية، وقيل لا ينعقد لعدم بيان المضمون هل هو نفس أو مال. # قيد بالمعرفة لأنه لو قال: أنا ضامن تعريفه، أو علي تعريفه ففيه اختلاف ~~المشايخ، والوجه اللزوم كما في البحر ولو قال أنا ضامن لوجهه فإنه يؤخذ ~~لوجهه به، ولو قال: أنا أعرفه لا يكون كفيلا، وكذا لو قال: أنا كفيل لمعرفة ~~فلان، ولو قال: معرفة فلان علي، قالوا: يلزمه أن يدل عليه كما في الخانية ~~ولو قال " فلان آشناء منست أو آشناست " صار كفيلا بالنفس عرفا، وبه يفتى في ~~المضمرات (وصح أخذ كفيلين وأكثر) لأن حكم الكفالة استحقاق المطالبة وهو ~~يحتمل التعدد، فالتزام الأول لا يمنع الثاني على أن المقصود منها التوثق، ~~وأخذ كفيل آخر وآخر زيادة في التوثق فصحت الثانية مع بقاء الأولى وكذا ~~الثالثة فما فوقها. # (ويجب فيها) أو في الكفالة بالنفس على الكفيل (إحضار مكفول به) وهو النفس ~~(إذا طلبه المكفول له) وهو المدعي وفاء بما التزمه (فإن لم يحضره) # PageV02P125 # أي إن لم يحضر الكفيل المكفول به بعد الطلب بغير عجز (حبس) على صيغة ~~المبني للمفعول أي حبسه الحاكم لامتناعه عن إيفاء ما وجب عليه، ولكن لا ~~يحبسه أول مرة حتى يظهر مطله، لأنه جزاء الظلم وهو ليس بظالم قبل المطل هذا ~~إذا أقر بالكفالة بالنفس أما إذا ms1108 أنكرها، وثبتت بالبينة عند الحاكم فيحبسه ~~أول مرة في ظاهر الرواية، قال الخصاف لا يحبسه أول مرة ولو ثبت بالبينة ~~وقيدنا بغير عجز لأنه إن عجز فلا حبس بل يلازمه الطالب. # (وإن عين) أي الكفيل (وقت تسليمه) أي المكفول به (لزمه) أي الكفيل (ذلك) ~~أي إحضار المكفول به (فيه) أي في الوقت الذي عينه (إذا طالبه) المكفول له ~~في ذلك الوقت أو بعده لأنه التزمه كذلك (فإن سلمه) إليه (قبل) مجيء (ذلك) ~~الوقت (برئ) الكفيل، وإن لم يقبله المكفول له لأنه ما التزم تسليمه إلا مرة ~~وقد أتى به. # وفي المنح إذا كفل إلى ثلاثة أيام كان كفيلا بعد الثلاثة، ولا يطالب في ~~الحال في ظاهر الرواية وبه يفتى، وإذا قال: أنا كفيل بنفس فلان من اليوم ~~إلى عشرة أيام صار كفيلا في الحال فإذا مضت العشرة خرج عنها. # ولو قال: أنا كفيل بنفسه إلى عشرة فإذا مضت العشرة فأنا بريء، قال ابن ~~الفضل لا مطالبة عليه بها لا فيها ولا بعدها. # وقال أبو الليث: الفتوى على أنه لا يصير كفيلا. # وهذا حيلة لمن يلتمس منه الكفالة ولا يريد أن يصير كفيلا. # وفي الواقعات: الفتوى على أنه يصير كفيلا كما في البحر (فإن غاب المكفول ~~به وعلم مكانه أمهله الحاكم مدة ذهابه، وإيابه) وهو مقيد بما إذا أراد ~~الكفيل السفر إليه، فإن أبى حبسه للحال من غير إمهال كما في البزازية (فإن ~~مضت) المدة (ولم يحضره) مع إمكان الإحضار (حبسه) الحاكم لما ذكرناه. # (وإن غاب) المكفول به (ولم يعلم مكانه لا يطالب به) لأنه عاجز فعلى هذا ~~التجأ إلى باب الجائر ينبغي أن لا يطالب به لتحقق العجز كما في الزاهدي. # وفي البحر ولا بد من ثبوت أنه غائب لم يعلم مكانه إما بتصديق الطالب أو ~~ببينة فإن اختلفا ولا بينة، فقال الكفيل: لا أعرف مكانه، وقال الطالب: ~~تعرفه فإن كان له خرجة معلومة للتجارة في كل وقت فالقول للطالب ويؤمر ~~الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضوع، وإلا فالقول للكفيل لتمسكه ms1109 بالأصل وهو ~~الجهل. # ولو علم أن المكفول به أريد ولحق بدار الحرب يؤجل الكفيل ولا تبطل ~~باللحاق بدار الحرب، وقيده في الذخيرة بما إذا كان الكفيل قادرا على رده ~~بأن كان بيننا وبينهم مواعدة أنهم يردون إلينا المرتد، وإلا لا يؤاخذ به، ~~ثم كل موضع قلنا: إنه يؤمر بالذهاب إليه للطالب أن يستوثق بكفيل من الكفيل ~~حتى لا يغيب الآخر. # (وتبطل) الكفالة بالنفس (بموت الكفيل) لحصول العجز الكلي عن التسليم بعد ~~موته، ووارثه لا يقوم مقامه لأن الخليفة فيما له لا فيما عليه، بخلاف ~~الكفالة بالمال كما في الهداية وغيرها # PageV02P126 # لكن في السراج نقلا عن الكرخي لا تبطل بموت الكفيل ويطالب ورثته بإحضاره ~~(و) تبطل بموت (المكفول به) لامتناع التسليم. # (ولو) كان المكفول به (عبدا) إنما قال هذا لتوهم أن العبد مال مطالب به ~~وكفل بنفسه رجل أما إذا كان المدعى به نفس العبد لا يبرأ وضمن قيمته (دون ~~موت المكفول له بل يطالب وارثه أو وصيه الكفيل) أي إذا مات المكفول له لم ~~تبطل، ويسلمه الكفيل إلى ورثته فإن سلمه إلى بعضهم برئ منهم خاصة، وللباقين ~~مطالبته بإحضاره فإن كانوا صغارا، فلوصيهم مطالبته، فإن سلمه أحد الوصيين ~~برئ في حقه، وللآخر مطالبته. # وفي منظومة ابن وهبان أنها تبطل بموت الطالب، والمعروف في المذهب خلافه ~~كما في البحر. # (ويبرأ) الكفيل بالنفس (إذا سلمه) أي سلم المكفول به إلى المكفول له (حيث ~~تمكن مخاصمته) كما إذا سلمه في مصر، سواء قبله الطالب أو لا. # (وإن) وصلية (لم يقل: إذا دفعته إليك فأنا بريء) لأن موجب الدفع إليه ~~البراءة فتثبت وإن لم ينص، عليها كالمديون إذا سلم الدين، وإطلاقه شامل ما ~~إذا قال: سلمته إليك بجهة الكفالة أو لا إن طلبه منه، وأما إذا لم يطلبه ~~منه فلا بد أن يقول ذلك (و) يبرأ (بتسليم وكيل الكفيل أو رسوله) لقيامهما ~~مقامه (وبتسليم المكفول به نفسه من كفالته) هذا قيد في الجميع يعني لا يبرأ ~~الكفيل حتى يقول له المكفول: سلمت نفسي إليك ms1110 من الكفالة، والوكيل والرسول ~~كالمكفول لا بد من التسليم عنها، وإلا لا يبرأ كما في المنح فعلى هذا ظهر ~~ضعف ما قيل من أنه متعلق بتسليم المكفول به نفسه، تدبر. # هذا إذا كان بغير طلب أما إذا كان بعد طلبه فلا يشترط أن يقول: سلمته ~~بحكم الكفالة كما مر آنفا فينبغي لصاحب المنح التفصيل، تأمل. # قيد بالوكيل والرسول لأنه لو سلمه أجنبي بغير أمر الكفيل، وقال: سلمت ~~إليك عن الكفيل، فإن قبل الطالب برئ الكفيل، وإن سكت لا (فإن شرط تسليمه في ~~مجلس القاضي فسلمه في السوق) أي في سوق المصر (قالوا: يبرأ) لحصول المقصود ~~بنصرة أعوان الحاكم (والمختار في زماننا أنه لا يبرأ) سواء كان في سوق ذلك ~~المصر أو في سوق مصر آخر، وهو قول زفر، وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في ~~إقامة الحق، ولمعاونة الفسقة على الخلاص منه والفرار، فالتقليد بمجلس ~~القاضي مفيد، وهذه إحدى المسائل التي يفتى بقول زفر. # (وإن سلمه في مصر آخر لا يبرأ عندهما) لأنه قد يكون شهوده فيما عينه، أو ~~يعرف ذلك القاضي حادثته فلا يبرأ بالتسليم في مصر آخر (ويبرأ عند الإمام) ~~إن كان فيه # PageV02P127 # سلطان أو قاض، وكانت غير مقيدة بمصر لإمكان اختصاره إلى مجلس القاضي. # وفي البحر نقلا عن القنية كفل بنفسه في البلد، وسلمه في الرساتيق صح إن ~~كان فيها حاكم. # وقال العلاء التاجري والبدر الطاهر: لا يصح، قال: وجوابهما أحسن، لأن ~~أغلب قضاة رساتيق خوارزم ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه العدل، انتهى. # هذا في زمانهم أما في زماننا فأكثر قضاة مصر مثل قضاة رساتيق خوارزم ~~أصلحهم الله - تعالى - بلطفه وكرمه. # (وإن سلمه في برية أو في السواد) أي في القرية التي ليس لها حاكم (لا ~~يبرأ) لعدم حصول المقصود وهو القدرة على المحاكمة. # (وكذا) لا يبرأ (إن سلمه في السجن وقد حبسه غير الطالب) قيل هذا إذا كان ~~في سجن حاكم آخر لعدم الإمكان على المخاصمة، وأما إذا كان في سجن قاض وقع ~~مخاصمته ms1111 بين يديه فيبرأ عن الكفالة سواء كان مسجونا له أو لغيره؛ لأن ~~الحاكم قادر على الإحضار للخصومة، ثم يعيده إلى السجن (فإن كفل) رجل ~~(بنفسه) أي المديون بمال كذا (على أنه) أي الكفيل (إن لم يواف) أي إن لم ~~يأت الكفيل المكفول له (به) أي المكفول عنه. # يقال: وافاه أي أتاه من الوفاء، عدى المصنف إلى المفعول الثاني بالباء ~~على ما هو القياس عند البعض (غدا فهو ضامن لما عليه، فلم يواف به غدا) مع ~~قدرته عليه (لزمه) أي الكفيل بالنفس (ما عليه) من المال عندنا لتحقق الشرط ~~وهو عدم الموافاة، إذ الكفالة تشبه النذر ابتداء باعتبار الالتزام إذ لا ~~يقابله شيء وتشبه البيع انتهاء باعتبار الرجوع، فيكون مبادلة المال بالمال، ~~فإن علق الكفالة بغير ملائم مثل هبوب الريح لم تصح كالبيع، وإن بملائم ~~متعارف مثل عدم الموافاة في وقت تصح كالنذر مع أن هذا التعليق ليس في وجوب ~~المال بل في وجوب المطالبة. # وقال الشافعي: لا تصح لأنه إيجاب المال بالشرط فلا يجوز. # (وإن) وصلية (مات) المكفول به قبل الحضور فيضمن الكفيل المال، إذ يثبت ~~بموته عدم الموافاة به، ولو مات الكفيل قبل الحضور يضمن وارثه المال، ولو ~~مات المكفول له يطالب وارثه (ولا يبرأ) الكفيل (من كفالة النفس) بوجود ~~الكفالة بالمال في هذه المسألة لأنها كانت ثابتة قبلها، ولا تنافي كما لو ~~كفلهما، وإنما قلنا: مع قدرته عليه لأنه إذا عجز لا يلزمه إلا إذا عجز بموت ~~المطلوب لما في الكافي وغيره، فإن مات المكفول عنه قبل مضي الغد، ثم مضى ~~الغد ضمن الكفيل المال، لأن شرط لزوم المال عدم الموافاة وقد وجد، انتهى. # فعلى هذا تقييد صاحب الفتح بقوله: بعد الغد مخالف لما في الكافي وغيره، ~~تتبع. # وفي التنوير، ولو اختلفا في الموافاة فالقول للطالب، والمال لازم على ~~الكفيل (ومن ادعى على آخر مائة دينار بينها) أي بين صفتها على وجه تصح ~~الدعوى، بأنها سلطانية، أو إفرنجية (أو لم يبينها # PageV02P128 # فكفل بنفسه رجل على أنه إن لم ms1112 يواف به) أي المكفول به (غدا فعليه المائة، ~~فلم يواف به غدا لزمه المائة) عند الشيخين لتحقق الشرط، لأن الكفيل لما عرف ~~المال باللام حيث قال: فعليه المائة يحمل على الأصل، وهو العهد فينصرف إلى ~~المال الذي على المدعى عليه، فيخرج عن احتمال مال الرشوة لأن المدعي لم ~~يعين المال المدعى في غير مجلس القضاء تحرزا عن حيلة خصمه، فإن بين قبل ~~الكفالة فحكمه ظاهر، وإن بين بعدها يلتحق البيان إلى المجمل، فصار كما كان ~~المال مبينا عند الدعوى قبل الكفالة، فحينئذ تبين صحة الكفالة الأولى، ~~ويترتب عليها الأخرى، ويكون القول قوله في البيان إذا اختلفا فيه لأنه يدعي ~~صحة الكفالة (خلافا لمحمد) قيل: عدم الجواز عنده بناء على أنه أطلق المال، ~~ولم يقل: المال الذي على المدعى عليه، فعلى هذا لا فرق بين بيان المدعي ~~المال وعدم بيانه، وقيل: بناء على أنه لما لم يبين المدعي لم تصح الدعوى، ~~فلم يستوجب إحضاره المدعى عليه إلى مجلس القاضي فلم تصح الكفالة بالنفس فلا ~~تجوز الكفالة بالمال لابتنائها عليها، فعلى هذا إن بين تكون الكفالة صحيحة، ~~ونقل في الفتح عن قول أبي يوسف اختلافا، فليطالع. # (ولا يجبر على إعطاء كفيل بالنفس في حد وقصاص) يعني لو طلب مدعي القصاص ~~أو حد القذف من القاضي أن يأخذ كفيلا لنفس المدعى عليه حتى يحضر البينة ~~فالقاضي لا يجبره على إعطاء الكفيل كسائر الحدود عند الإمام مطلقا لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا كفالة في حد» من غير فصل، ولأن مبنى الحدود كلها ~~على الدرء بالشبهة فلا يجبر على استيثاقها بالكفالة (فإن سمحت به نفسه) أي ~~لو تبرع المدعى عليه بإعطاء كفيل بلا طلب في حد القذف والقصاص (صح) ~~بالإجماع لأن تسليم النفس واجب عليه للطالب فيجوز إعطاء الكفيل بتسليم نفسه ~~له (وقالا: يجبر في القصاص) لأن الغالب فيه حق العبد (وحد القذف) لأن فيه ~~حق العبد، وإن لم يقدر على الإعطاء يأمره بالملازمة معه لا بالحبس، وهو ~~المراد بالجبر هنا عندهما، وألحق البعض حد ms1113 السرقة بهما بخلاف سائر الحدود ~~لأنها خالصة لله - تعالى - ومندرئات بالشبهات فلا حاجة إلى الجبر على إعطاء ~~الكفيل للاستيثاق في حقه - تعالى - بالاتفاق، ويجبر في دعوى القتل بالخطأ ~~على الإعطاء، والجروح به لأن موجبها المال وكذا يجبر في التعزير. # (فإن شهد عليه) أي على المدعى عليه (مستوران) أي غير معلوم فسادهما (في ~~حد أو قود حبس وكذا) يحبس (إن شهد عدل واحد) يعرفه القاضي بالعدالة لأن ~~الحبس هنا للتهمة والتهمة تثبت بإحدى شطري الشهادة، وهو العدد في المستور ~~أو العدالة في الواحد، بخلاف الحبس في الأموال لأنه غاية عقوبة فيها فلا ~~يثبت إلا بحجة كاملة، وإذا لم يقدر المدعي على إقامة البينة بما ادعاه ولا ~~على إثبات التهمة # PageV02P129 # حتى قام القاضي عن مجلس القضاء خلي سبيله (خلافا لهما في رواية) أي في ~~هذه المسألة عنهما روايتان، في رواية يحبس ولا يكفل كما بيناه. # وفي رواية يكفل ولا يحبس لعدم ثبوت القذف أو القود بالحجة التامة (وصح ~~الرهن والكفالة بالخراج) إذ الإمام وظفه إلى وقت معين على ما يراه بدلا عن ~~منفعة حفظ المال، فيصير دينا في الذمة، ويجوز فيه الكفالة بالنفس بناء على ~~صحة الكفالة بالخراج - هو المال - بخلاف الزكاة لأنها ليست من الديون ~~المطلقة لسقوطها بالموت. # ، ثم شرع في الكفالة بالمال فقال: (والكفالة بالمال صحيحة ولو) كان المال ~~(مجهولا إذا كان) ذلك المال (دينا صحيحا) وصحتها بالإجماع، وصحت مع جهالة ~~المال لبنائها على التوسع فإنها تبرع ابتداء، فيحتمل فيها جهالة المال بعد ~~أن كان دينا صحيحا. # والدين الصحيح: الدين لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء، وهو احتراز عن بدل ~~الكتابة وسيأتي. # وفي الإصلاح: والمراد من الإبراء ما يعم الحكمي، وهو أن يفعل فلا يلزمه ~~سقوط الدين، فلا يرد النقض بدين المهر لأن سقوطها بمطاوعتها لابن زوجها من ~~قبيل الإبراء بالمعنى المذكور. # وفي المنح: ومما يشكل على هذا الأصل الكفالة بالنفقة المقبوضة غير ~~المستدانة فإنها صحيحة مع أن دين النفقة ليس بصحيح لأنها تسقط بموت أحدهما ~~وبالطلاق، ولم أر من ms1114 أجاب عن هذا، والظاهر أنه أخذ فيه بالاستحسان للحاجة ~~إليه لا بالقياس، وقيد بجهالة المال للاحتراز عن جهالة الأصيل والمكفول له ~~لأنها مانعة، وتمامه في البحر، فليطالع. # (بتكفلت) متعلق بقوله: صحيحة (عنه) أي عن فلان (بألف) درهم، هذا نظير ما ~~كان معلوما (أو بما لك عليه) أي بالذي ثبت لك عليه أي فلان، هذا نظير ما ~~كان مجهولا (أو) تكفل (بما يدركك) أي يلحقك (في هذا البيع) من ضمام الدرك، ~~وهو ضمام الثمن عند استحقاق المبيع، أو ضمان المبيع إن لحقه آفة، فالمكفول ~~به مجهول لاحتمال استحقاق الكل أو البعض، فيضمن الكفيل الكل والبعض. # وفي السراج فإن استحق المبيع كان للمشتري أن يخاصم البائع أولا فإذا ثبت ~~عليه استحقاق المبيع كان له أن يأخذ الثمن من أيهما شاء، وليس له أن يخاصم ~~الكفيل أولا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أن له ذلك، وأجمعوا أن المبيع لو ~~ظهر حرا كان له أن يخاصم أيهما شاء. # (وكذا) تصح (لو علقها) أي الكفالة (بشرط ملائم) أي بشرط موافق وهو أن ~~يكون الشرط سببا لوجوبه، وعبر عنه بالشرط مجازا (كشرط وجوب الحق، نحو ما ~~بايعت فلانا) أي إن بعت شيئا من فلان فإني ضامن للثمن لا ما اشتريته فإني ~~ضامن للمبيع لأن الكفالة بالمبيع لا تجوز، فما شرطيته، كما بعده وهذا من ~~أمثلة الكفالة بالمجهول. # وفي المبسوط: ولو قال: إذا بعته شيئا فهو علي فباعه متاعا بألف درهم، ثم ~~باعه بعد ذلك بألف درهم # PageV02P130 # لزم الكفيل الأول دون الثاني، لأن حرف إذا لا يقتضي التكرار بخلاف كلما ~~وما، ومثل إذا متى وإن. # ولو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه، ونهاه عن مبايعته، ثم بايعه ~~بعد ذلك لم يلزمه شيء، وإنما قال: ما بايعت لأنه لو قال: بايع فلانا على أن ~~ما أصابك من خسران فعلي، لم يصح (أو ما غصبك) أي إن غصب منك فلان فعلي هذا ~~من أمثلة المجهول أيضا. # وفي البحر: لو قال: إن غصب فلان ضيعتك فأنا ضامن، ms1115 لم يجز عند الشيخين. # وعند محمد يجوز بناء على أن غصب العقار لا يتحقق عندهما خلافا له (أو ما ~~ذاب) أي ثبت أو وجب من الذوب (لك عليه) أي على فلان شيء فعلي (أو إن استحق ~~المبيع فعلي) جواب الجميع: أي إن استحق المبيع مستحق فعلي الثمن كان ~~استحقاق المبيع شرط وجوب الحق في ذمته، وجاز التعليق به لملاءمته الشرط ~~(وكشرط إمكان الاستيفاء نحو إن قدم زيد) فعلي ما عليه (وهو) أي زيد ~~(المكفول عنه) فإن قدومه سبب موصل للاستيفاء منه، قيد بكون زيد مكفولا عنه ~~لأنه إذا كان أجنبيا كان التعليق به كما في هبوب الريح، وتمامه في البحر، ~~فليطالع. # (وكشرط تعذر الاستيفاء نحو إن غاب) زيد المكفول عنه (عن البلد) فعلي ما ~~عليه، لأن غيبته سبب لتعذر الاستيفاء فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق ~~الكفالة بها، ثم الأصل فيه أن الجهالة في المال المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة، كقوله ما غصبك فلان فعلي، وجهالة المكفول له أو المكفول عنه تمنع ~~حتى لو قال: من غصبك من الناس، أو بايعك، أو قتلك فأنا كفيل لك عنه، أو من ~~غصبته أنت أو قتلته فأنا كفيل له عنك لا يجوز إلا إذا كانت الجهالة في ~~المكفول عنه يسيرة، مثل أن يقول كفلت لك بما لك على أحد هذين فحينئذ يجوز، ~~فالتعيين إلى صاحب الحق كما في التبيين. # (وإن علقها) أي الكفالة (بمجرد الشرط) أي بالشرط المجرد عن الملاءمة ~~(كهبوب الريح ومجيء المطر) بأن قال: إن هبت الريح، أو جاء المطر فما على ~~فلان علي (بطل) الشرط. # (وكذا إن جعل أحدهما آجلا) كما إذا قال: كفلت بكذا إلى هبوب الريح أو ~~مجيء المطر بطل التأجيل (فتصح الكفالة ويجب المال) على الكفيل (حالا) . # وفي الهداية ولا يصح التعليق # PageV02P131 # بمجرد الشرط كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر، وكذا إذا جعل واحدا منهما ~~آجلا، إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا لأن الكفالة لما صح تعليقها ~~بالشرط لا تبطل بالشروط الفاسدة كالطلاق والعتاق. ms1116 # وفي التبيين: وهذا سهو فإن الحكم فيه أن التعليق لا يصح ولا يلزمه المال ~~لأن الشرط غير ملائم، فصار كما لو علقه بدخول الدار ونحوه مما ليس بملائم، ~~ذكره قاضي خان وغيره، وأجاب بعض الفضلاء لكن لا يخلو عن التعسف بل إذا ~~تأملت حق التأمل ظهر لك أن السؤال باق على حاله، ولا يندفع إلا أن يقال: ~~يمكن الجواب بأن قوله: إلا أنه تصح الكفالة ويجب المال حالا قيد لقوله: ~~وكذا إذا جعل واحدا منهما آجلا فقط فحاصله لا يصح التعليق بمجرد الشرط، ولا ~~تصح الكفالة أيضا، وكذا التأجيل إذا جعل واحدا منهما آجلا فإنه تصح الكفالة ~~ويجب المال حالا. # لا يقال: إنه منقوض بقوله لأن الكفالة لما صح تعليقها بالشرط لأنه أراد ~~بالتعليق بالشرط التأجيل مجازا أي بأجل متعارف فلا يلزم المحذور، ويندفع ~~الإشكال، تدبر. # (وللطالب مطالبة أي شاء من كفيله وأصيله) أي يثبت الخيار في المطالبة إن ~~شاء طالب الأصيل، وإن شاء طالب الكفيل، وإن شاء طالبهما معا؛ لأنه موجب ~~الكفالة إذ هي تنبئ عن الضم كما مر وذلك يقتضي قيام الذمة الأولى لا ~~البراءة (إلا إذا شرط براءة الأصيل فتكون حوالة كما أن الحوالة بشرط عدم ~~براءة المحيل كفالة) لأن العبرة في العقود للمعاني مجازا لا للألفاظ ~~والمباني. # (ولو طالب) الطالب (أحدهما) كان (له مطالبة الآخر) بخلاف المغصوب منه إذا ~~اختار أحد الغاصبين، لأن اختيار أحدهما يتضمن التمليك منه عند قضاء القاضي ~~به، ولا يمكنه التمليك من الآخر بعده، وأما المطالبة بالكفالة لا تقتضيه ما ~~لم توجد منه حقيقة الاستيفاء (فإن كفل بماله عليه فبرهن) الطالب (على ألف ~~لزمه) أي لزم الألف الكفيل، لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا، ولا يكون ~~قول الطالب حجة عليه كما لا يكون حجة على الأصيل لأنه مدع. # (وإن لم يبرهن) الطالب (صدق الكفيل فيما أقر به مع يمينه) أي فالقول ~~للكفيل فيما يقر به مع يمينه على نفي العلم لا على البتات كما في الإيضاح. # (و) صدق (الأصيل في إقراره بأكثر) مما ms1117 أقر به الكفيل (على نفسه خاصة) لا ~~على الكفيل لأنه إقرار على الغير، وقيد بما له عليه لأنه لو كفل بما ذاب أي ~~حصل لك على فلان أو بما ثبت فأقر المطلوب بمال لزم الكفيل، أما لو أبى ~~الأصيل اليمين فألزمه القاضي فلم يلزم الكفيل؛ لأن النكول ليس بإقراره كما ~~في البحر (فإن كفل بلا أمره) أي المكفول عنه (لا يرجع) الكفيل (عليه) أي ~~على المكفول عنه (بما أدى عنه) لأنه متبرع بأدائه بغير رجوع خلافا لمالك. # (وإن) وصلية (أجازها) # PageV02P132 # أي الكفالة (المكفول عنه) بعدم العلم لأن الكفالة لزمته ونفذت عليه بغير ~~أمر غير موجبة للرجوع فلا تنقلب موجبة له، هذا إذا أجاز بعد المجلس أما إذا ~~أجاز في المجلس فإنها تصير موجبة للرجوع كما في العمادية. # (وإن كفل بأمره رجع) عليه بما أدى عنه لأنه قضى دينه بأمره، معناه إذا ~~أدى ما ضمن أما إذا أدى خلافه بأن كان الدين المكفول به جيدا فأدى رديئا أو ~~بالعكس فإن رجوعه بما ضمن لا بما أدى لأن ملك الدين بالأداء فنزل منزلة ~~الطالب بخلاف المأمور بقضاء الدين فإنه يرجع بما أدى، وتمامه في المنح، ~~فليراجع، ومعنى الأمر أن يشتمل كلامه على لفظة " عني " كأن يقول: اكفل عني ~~أو اضمن عني لفلان فلو قال: اضمن الألف التي لفلان علي لم يرجع عليه عند ~~الأداء لجواز أن يكون القصد ليرجع أو لطلب التبرع فلا يلزم المال كما في ~~البحر، والمتبادر من الأمر أمر من يصح أمره شرعا؛ فلا رجوع على الصبي ~~والعبد المحجورين إذا أدى كفيلهما بالأمر لعدم صحته منهما، ولكن يرجع على ~~العبد بعد عتقه فلا رجوع على الصبي مطلقا (ولا يطالبه) أي لا يطالب كفيل ~~أصيلا بمال (قبل الأداء) إلى المكفول له، لأن الموجب للمطالبة هو التملك، ~~ولا يملك قبل الأداء ويملكه بعده فيرجع (فإن لوزم) الكفيل من جهة الطالب ~~(فله) أي للكفيل (ملازمته) أي ملازمة المكفول عنه حتى يخلصه، وهو مقيد بما ~~إذا كانت الكفالة بأمره. # (وإن حبس) الكفيل (فله ms1118 حبسه) أي للكفيل أن يحبس المكفول عنه لأن ما لحق ~~كان لأجله فله أن يعامله بمثله هذا إذا لم يكن على الكفيل للمطلوب دين ~~مثله، وإلا فلا يلازمه ولا يحبسه كما في السراج. # (ويبرأ الكفيل بأداء الأصيل) لأن براءة الأصيل توجب براءته لأنه ليس عليه ~~دين في الصحيح، وإنما عليه المطالبة فيستحيل بقاؤها بلا دين كما ذكره ~~الزيلعي للهداية، وظاهره أن القائل بأن الكفيل عليه دين لا يبرأ بأداء ~~الأصيل وليس كذلك بل يبرأ إجماعا لأن تعدد الدين عند القائل به حكمي فيسقط ~~بأداء واحد كما في البحر. # (وإن أبرأ الطالب الأصيل) وهو المطلوب (أو أخر) الطالب (عنه) أي الأصيل ~~بأن أجل دينه (برئ الكفيل) في الصورة الأولى (وتأخر) الدين (عنه) أي عن ~~الكفيل يعني يتأخر في حقه أيضا لأنه ليس عليه إلا المطالبة وهي تبع للدين ~~فتسقط بسقوطه وتتأخر بتأخيره بخلاف ما إذا تكفل بشرط براءة الأصيل ابتداء ~~حيث يبرأ الأصيل دون الكفيل. # وفي السراج: ويشترط قبول الأصيل البراءة فإن ردها ارتدت، وهل يعود الدين ~~على الكفيل فيه قولان، وموت الأصيل كقبوله. # وفي القنية براءة # PageV02P133 # الأصيل إنما توجب براءة الكفيل إذا كانت بالأداء أو بالإبراء فإن كانت ~~بالحلف فلا. # (وإن أبرأ) الطالب (الكفيل أو أخر) الدين (عنه) أي عن الكفيل (لا يبرأ ~~الأصيل ولا يتأخر عنه) أي عن الأصيل، إذ الأصل فيه أن الأصول لا تتبع ~~الفروع في الوصف ولا يلزم عكس الموضوع (فإن كفل بالدين الحال مؤجلا إلى ~~وقت) أي إلى شهر مثلا (يتأجل عن الأصيل أيضا) لأنه لا مطالبة على الكفيل ~~حال وجود الكفالة فانصرف الأجل إلى الدين كما في التبيين. # (ولو صالح الكفيل) الطالب (عن ألف على مائة برئا) أي الأصيل والكفيل لأنه ~~أضاف الصلح إلى الألف الدين على الأصيل فيبرأ عن تسعمائة فبراءته توجب ~~براءة الكفيل، ثم برئا جميعا عن المائة بأداء الكفيل (ورجع) الكفيل (بها) ~~أي بالمائة (فقط) على الأصيل (إن كفل بأمره) إذ بالأداء يملك ما في ذمة ~~الأصيل فاستوجب الرجوع بخلاف الإبراء ms1119 لأن بالإبراء يسقط الدين فلا يملكه ~~الكفيل فلا يرجع. # (وإن صالح) الكفيل الطالب (عن الألف بجنس آخر) كالثوب وغيره (رجع) الكفيل ~~على الأصيل (بالألف) كله لأن هذا الصلح يكون مبادلة فيصير الألف بمقابلة ~~الثوب فيملك ما في ذمة الأصيل فيرجع بكله عليه. # وتوضيحه أن الألف في الأصل في ذمة الأصيل ثم انتقل عنه وثبت في ذمة ~~الكفيل حين أخذ الطالب منه فيصح تمليك الطالب الدين الألف من الكفيل لكونه ~~تمليك الدين ممن عليه الدين وكذا يصح التمليك من الكفيل بالهبة إذا أذن له ~~بالقبض فصار كأنه أخرجه عن الكفالة، ووكله بالقبض فقبضه، ثم وهبه فيصير ~~تمليك الدين ممن عليه الدين مع الكفيل مسلطا على الدين في الجملة. # (وإن صالح) الكفيل (عن موجب الكفالة) وهو المطالبة عن شيء بشرط إبراء ~~الكفيل خاصة (برئ هو) أي الكفيل فقط (دون الأصيل) لأن إبراء الكفيل عن ~~الكفالة يصير فسخا لكفالته لا إسقاطا لأصل الدين. # (وإن قال الطالب للكفيل بالأمر: برئت إلي من المال رجع) الكفيل (على ~~أصيله) لأن البراءة التي ابتداؤها من المطلوب، وانتهاؤها إلى الطالب لا ~~يكون إلا بالإيفاء فيرجع فصار كإقراره بالقبض منه أو الدفع إليه، واستفيد ~~منه براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل كما في المنح (وكذا) رجع الكفيل ~~على أصيله (في) قول الطالب للكفيل (برئت) دون إلي (عند أبي يوسف) لأنه أقر ~~براءة، ابتداؤها من المطلوب، وإليه الإيفاء دون الإبراء (خلافا لمحمد) لأن ~~البراءة تكون بالأداء والإبراء فيثبت الأدنى - وهو الإبراء - ولا يرجع ~~الكفيل بالشك (وفي) قول الطالب للكفيل (أبرأتك لا يرجع) الكفيل إلى الأصيل ~~لأنه إبراء لا ينتهي إلى غيره وذلك بالإسقاط # PageV02P134 # فلا يكون إقرارا بالإيفاء قبل جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب غائبا. # (وإن كان الطالب حاضرا يرجع إليه في البيان في الكل) لأنه هو المجمل حتى ~~في برئت إلي لاحتمال: إني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال كما في ~~النهاية، قيد بقوله برئت لأنه لو كتب في الصك برئ الكفيل من الدراهم التي ~~كفل بها كان إقرارا ms1120 بالقبض عندهم جميعا كقوله برئت إلي بقضية العرف؛ فإن ~~العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالإيفاء، وإن ~~حصلت بالإبراء لا يثبت الصك عليه فجعلت الكتابة إقرارا بالقبض عرفا، ولا ~~عرف عند الإبراء كما في الفتح. # (ولا يصح تعليق البراءة عن الكفالة) بالمال (بالشرط) مثل إذا جاء غد فأنت ~~بريء من الكفالة بالمال فجاء غد، لا يبرأ عنها إذ شرطه باطل وكفالته جائزة ~~(كسائر البراءات) لأن في الإبراء معنى التمليك، والتمليكات لا تقبل التعليق ~~بالشرط لكونه قمارا، هذا ظاهر على قول من يقول بثبوت الدين على الكفيل، ~~وعلى قول غيره إن تمليك المطالبة كتمليك الدين لأنها وسيلة إليه، وكذا لا ~~يجوز تعليق براءة الأصيل لأن معنى التمليك فيه ظاهر إذ المال واجب عليه ~~بخلاف تعليق البراءة من الكفالة بالنفس إذ ليس فيه معنى التمليك لأنه مجرد ~~إسقاط، ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح وكان إسقاطا ~~محضا كالطلاق ولهذا لا يرتد إبراء الكفيل بالرد بخلاف الأصيل كما في ~~الهداية. # وعن هذا قال (والمختار الصحة) أي صحة تعليق البراءة عن الكفالة، قيل: ~~المراد الشرط بالشرط المحض الذي لا منفعة للطالب فيه أصلا كدخول الدار ~~ومجيء الغد لأنه غير متعارف، أما إذا كان متعارفا فإنه يجوز كما في تعليق ~~الكفالة لما في الإيضاح: الكفيل بالمال والنفس لو قال: إن وافيتك غدا فأنا ~~بريء من المال، فوافاه غدا يبرأ من المال فقد جوزوا تعليق البراءة عن ~~الكفالة بالمال وكذا إذا علق البراءة باستيفاء البعض يجوز أو علق البراءة ~~عن البعض بتعجيل البعض يجوز كما في مبسوط شيخ الإسلام فعلم أن فيه اختلاف ~~الروايتين، فرواية عدم الجواز محمول على ما إذا كان الشرط غير متعارف، ~~ورواية الجواز محمول على ما إذا كان متعارفا كما في البحر. # (ولا تجوز الكفالة بما تعذر استيفاؤه) أي لا يمكن استيفاؤه شرعا (من ~~الكفيل كالحدود والقصاص) مطلقا بالإجماع لعدم إمكان إيجابهما على من تكفل ~~لعدم جريان النيابة في العقوبة بخلاف الكفالة بنفس ms1121 من عليه الحد والقصاص ~~كما مر فعلى هذا لا يلزم الاستدراك بما مر كما قيل (ولا) تجوز الكفالة ~~(بالأعيان المضمونة بغيرها كالبيع) في البيع الصحيح بعينه قبل القبض # PageV02P135 # (والمرهون) بعد القبض (ولا) تجوز الكفالة (بالأمانات كالوديعة والمستعار ~~والمستأجر) بفتح الجيم (ومال المضاربة والشركة) لأن من شرط صحة الكفالة أن ~~يكون المكفول به مضمونا على الأصيل بحيث لا يمكنه أن يخرج عنه إلا بدفعه أو ~~دفع بدله ليتحقق معنى الضم، فيجب على الكفيل تسليم العين ما دام قائما ~~وتسليم قيمته عند الهلاك فهو مضمون بغيره، والمبيع قبل القبض ليس بمضمون ~~بنفسه وإنما هو مضمون بالثمن، ألا يرى أنه لو هلك لا يجب عليه شيء بل ينفسخ ~~البيع وكذلك الرهن غير مضمون عليه بنفسه، وإنما يسقط دينه إذا هلك فلا يمكن ~~إيجاب الضمان على الكفيل وهو ليس بواجب على الأصيل، وكذا الأمانات ليست ~~بمضمونة على الأصيل لأعينها وتسليمها فلا يمكن جعلها مضمونة على الكفيل فلا ~~تصح الكفالة بها. # (ولا) تجوز الكفالة (بدين غير صحيح كبدل الكتابة) لأنه في معرض الزوال ~~فلا يكون دينا صحيحا (حر كفل به) أي بالدين (أو عبد) ، وإنما قال هذا لدفع ~~توهم أن كفالة العبد به ينبغي أن تصح لأنه يجوز ثبوت هذا الدين عليه لأن ~~العبد محل الكتابة فخصه. # (وكذا بدل السعاية عند الإمام) لأن المستسعى كالمكاتب عنده فلا تصح ~~الكفالة ببدلها، وعندهما تصح لأن المستسعى حر مديون عندهما (ولا) تجوز ~~الكفالة (بالحمل على دابة معينة) مستأجرة للحمل (أو بخدمة عبد معين مستأجر ~~للخدمة) لعجز الكفيل عن تسليم الحمل على دابة معينة لأنها ملك الغير، ولو ~~حمل دابة أخرى لا يستحق الأجر إذ لو حمل المؤجر على الدابة الغير المعينة ~~لا يستحق الأجر فيثبت العجز في هذه الصورة بالضرورة وكذا العبد للخدمة ~~(بخلاف غير المعين) لعدم العجز عن تسليم الحمل إذ يمكنه الحمل على أي دابة ~~كانت لأن المستحق هو الحمل لا الغير والغرض هو الأجر. # (ولا) تجوز الكفالة (عن ميت مفلس) يعني إذا مات من عليه ms1122 دين ولم يترك ~~شيئا فكفل عنه للغرماء رجل لم تصح عند الإمام لأنه كفل بدين ساقط في حق ~~أحكام الدنيا بالضرورة إذ لم يترك مالا ولا كفيلا به، والكفالة بالساقط لا ~~تجوز، وجواز التبرع محمول على أن الدين باق في حق الدائن (خلافا لهما) فإن ~~عندهما تجوز الكفالة لأن الدين لما كان ثابتا في حياته لا يسقط إلا بالأداء ~~أو بالإبراء ولم يوجد شيء منهما فبقي عليه، وكذا يطالب به في الآخرة حتى من ~~تبرع بقضائه يجوز لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - أتي بجنازة رجل # PageV02P136 # من الأنصار فسأل هل عليه دين قالوا: نعم درهمان أو دينار، فامتنع من ~~الصلاة فقال: صلوا على أخيكم فقام أبو قتادة فقال: هما علي يا رسول الله ~~فصلى عليه.» (ولا) تجوز الكفالة (بلا قبول الطالب في المجلس) أي في مجلس ~~عقد الكفالة سواء كفل بالنفس أو المال عند الطرفين (وقال أبو يوسف تجوز مع ~~غيبته) أي غيبة الطالب (إذا بلغه) خبر الكفالة (فأجاز) كسائر تصرفات ~~الفضولي، وفي بعض نسخ المبسوط لم يشترط الإجازة، وهو الأظهر عنه لأنه تصرف ~~التزام فيستبد به الملتزم ولهما أن فيه معنى التمليك وهو تمليك المطالبة ~~منه فيقوم بهما جميعا، والموجود شطره فلا يتوقف على ما وراء المجلس إلا أن ~~يقبل عن الطالب فضولي فإنه تصح وتتوقف على إجازته، وللكفيل أن يخرج نفسه ~~عنها قبل إجازته كما في الحقائق وغيره. # وبه علم أن قبول الطالب بخصوصه إنما هو شرط النفاذ، وأما أصل القبول في ~~مجلس الإيجاب فشرط الصحة، فعلى هذا: إن المصنف لو ترك قوله " الطالب " لكان ~~أولى كما في الإصلاح. # وفي الدرر الفتوى على القول الثاني كما في تلخيص الجامع الكبير ~~والبزازية، لكن في أنفع الوسائل الفتوى على قولهما، وفي تصحيح الشيخ قاسم: ~~والمختار قولهم عند المحبوبي والنسفي وغيرهما ولهذا قدمه المصنف، تدبر. # قيد بالإنشاء لأنه لو أخبر عن الكفالة حال غيبة الطالب تجوز إجماعا. # (فإن قال المريض لوارثه: تكفل عني بما علي فكفل) الوارث (مع غيبة الغرماء ~~جاز ms1123 اتفاقا) ، وإن كان القياس أن لا تجوز لأن الطالب غائب ولا يتم الضمام ~~إلا بقوله. # وجه الاستحسان أن ذلك وصية في الحقيقة ولهذا تصح، وإن لم يسم المكفول ~~لهم، ولهذا قالوا: إنما تصح إذا كان له مال أو يقال: إنه قائم مقام الطالب ~~لحاجته إليه تفريغا لذمته وفيه نفع الطالب فصار كما إذا حضر بنفسه، وإنما ~~تصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول لأنه يراد به التحقيق دون المساومة ظاهرا ~~في هذه الحالة. # (ولو قاله) أي المريض هذا القول (لأجنبي اختلف فيه المشايخ) فمنهم من قال ~~بالجواز تنزيلا للمريض منزلة الطالب، ومنهم من قال بعدمه لأن الأجنبي غير ~~مطالب بقضاء دينه بلا التزام وكان المريض والصحيح سواء، والأول أوجه كما في ~~الفتح وتمامه، وفي البحر فليطالع. # (وتجوز) الكفالة (بالأعيان المضمونة بنفسها) عندنا خلافا للشافعي في قول ~~في الأعيان، لكن المناسب للمصنف أن يذكره عقيب قوله: ولا تجوز بالأعيان ~~المضمونة بغيرها (كالمقبوض على سوم الشراء) أي على طلبه بعد تسمية الثمن ~~لأنه مضمون عليه حتى إذا هلك عنده يجب الضمان عليه إذ القيمة تقوم مقامه ~~فأمكن إيجابه على الكفيل (والمغصوب) لأنه مضمون بعينه فإن كان المضمون عينا ~~قائما # PageV02P137 # فيلزم الضامن إحضارها، وتسليمها، وقيمتها إن هلكت، وإن كان المضمون ~~مستهلكا فالمضمون قيمته (والمبيع) بيعا (فاسدا) لأن المقبوض في البيع ~~الفاسد مضمون عليه حتى إذا هلك تجب عليه قيمته. # (و) تجوز الكفالة (بتسليم المبيع إلى المشتري والمرهون إلى الراهن ~~والمستأجر) بفتح الجيم (إلى المستأجر) بكسر الجيم لأن تسليم العين واجب على ~~الأصيل فأمكن التزامه فصار نظير الكفيل بالنفس لأنه ما دام قائما يجب عليه ~~تسليمه وإن هلك يبرأ، وقيل: إن كان تسليمه واجبا على الأصيل كالعارية جازت ~~الكفالة بتسليمه، وإن كان غير واجب على الأصيل كالوديعة ومال المضاربة ~~والشركة لا تجوز الكفالة بتسليمه كما في التبيين. # (و) تجوز الكفالة (بالثمن) لأنه دين صحيح مضمون على المشتري كسائر ~~الديون. ### | [فصل دفع الأصيل المال إلى كفيله] # فصل (ولو دفع الأصيل المال إلى كفيله) ليدفعه إلى الطالب ms1124 (قبل دفع الكفيل ~~إلى الطالب لا يسترده) أي لا يسترد الأصيل المال المدفوع (منه) أي من ~~الكفيل لأنه تعلق به حق القابض على احتمال قضائه الدين، فلا تجوز المطالبة ~~ما بقي هذا الاحتمال كمن عجل زكاته ورفعها إلى الساعي، وإنما ينقطع هذا ~~الاحتمال بأداء الأصيل بنفسه فإذا أدى بنفسه يسترد من الكفيل ما أخذه ولأنه ~~ملكه بالقبض، وإطلاقه شامل ما إذا كان الدفع على وجه الرسالة بأن قال: خذ ~~هذا المال، وأعط الطالب فلا يسترد، لكنه لا يملكه بالقبض لتمحضه أمانة في ~~يده، وإن دفعه على وجه الاقتضاء بأن قال له: إني لا آمن أن يأخذ الطالب حقه ~~منه فأنا أقضيك المال قبل أن تؤديه لم يكن رسالة، والفرق بينهما إنما هو من ~~جهة الملك المدفوع للقابض، وعدمه، وأما ما قاله الفاضل المعروف بابن الشيخ ~~في شرح الوقاية من أنه لو دفع على وجه الرسالة فله أن يسترد، لأنه محض ~~أمانة في يده مخالف لأكثر المعتبرات كما لا يخفى، تدبر. # وأشار إلى أن بالكفالة صار للكفيل على الأصيل دين لو كفل بأمره، ولذا لو ~~أخذ الكفيل منه رهنا قبل أن يؤدي عنه جاز ولو أبرأه الكفيل أو وهبه قبل ~~الأداء عنه صح حتى لو أدى عنه لم يرجع، فثبت أن له دينا عليه لكن لا رجوع ~~له قبل الأداء كما في البحر (وما ربح فيه الكفيل فله) أي للكفيل يعني أن ~~الربح الذي حصل في هذا المال بمعاملة الكفيل حلال طيب له (ولا يتصدق به) ~~لما ذكر أنه حصل على ملكه، ولا فرق بين أن يكون قضى الدين هو أو قضى الأصيل ~~كما في البحر، وهو مقيد بما إذا قبضه على وجه الاقتضاء وأما إذا قبضه على ~~وجه الرسالة فإنه لا ملك له فلا يطيب له الربح على قولهما. # وعند أبي يوسف # PageV02P138 # يطيب له (ورده) أي رد الربح (إلى المطلوب أحب إن كان المدفوع شيئا يتعين ~~كالبر) يعني إذا كانت الكفالة بكر بر، فقبضه الكفيل من المكفول عنه وباعه ~~وربح ms1125 فيه فالربح للكفيل لكن يستحب له أن يرده على المكفول عنه، ولا يجبر ~~عليه عند الإمام في رواية الجامع الصغير وهذا إذا قضى الأصيل الدين (خلافا ~~لهما) أي قالا: هو له ولا يرده، وهو رواية عن الإمام، وعنه أنه يتصدق به. # قيد بما يتعين لأن ربح ما لا يتعين لا يستحب رده على المطلوب، وهل يطيب ~~للأصيل إذا رده الكفيل عليه؟ # قال في العناية: إن كان الأصيل فقيرا طاب له، وإن كان غنيا ففيه روايتان، ~~والأشبه أن يطيب لأنه إنما يرد عليه على أنه حقه. # (ولو أمر الأصيل كفيله أن يعين عليه) أي يشتري (ثوبا) بطريق العينة بكسر ~~العين (ففعل) الكفيل (فالثوب للكفيل والربح) الذي حصل للبائع يكون (عليه) ~~أي الكفيل لا الآمر، بيانه أن الأصيل أمر الكفيل بأن يشتري له ثوبا بأكثر ~~من القيمة ليقضي به دينه بطريق العينة، مثل أن يستقرض من تاجر عشرة فيأبى ~~عنه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا نسيئة في نيل الزيادة ليبيعه ~~المستقرض بعشرة ويتحمل خمسة، سمي به لما فيه من الإعراض عن الدين إلى ~~العين، وهو مكروه لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض مطاوعة لمذموم البخل، ~~ثم قيل: هذا ضمان لما يخسر المشتري نظرا إلى قوله علي، وهو فاسد وليس ~~بتوكيل وقيل هو توكيل فاسد لأن المبيع غير متعين وكذا الثمن غير معين ~~لجهالة ما زاد على الدين، وكيف ما كان فالمشترى للمشتري وهو الكفيل، والربح ~~أي الزيادة عليه لأنه العاقد كما في الهداية. # وفي العناية: ومن الناس من صور للعينة صورة أخرى وهو أن يجعل المقرض ~~والمستقرض بينهما ثالثا في الصورة التي ذكرها صاحب الهداية فيبيع صاحب ~~الثوب الثوب باثنتي عشرة من المستقرض، ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث ~~بعشرة، ويسلم الثوب إليه، ثم يبيع الثالث الثوب من المقرض بعشرة ويأخذ منه ~~عشرة ويدفعه إلى المستقرض فيندفع حاجته. # وإنما توسطا بثالث احترازا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن. # ومنهم من صور بغير ذلك، وهو ms1126 مذموم، اخترعه أكلة الربا وقد ذمهم رسول الله ~~- عليه الصلاة والسلام - بذلك فقال «إذا تبايعتهم بالعينة واتبعتم أذناب ~~البقر ذللتم وظفر عليكم عدوكم» وقيل، وإياك والعينة فإنها لعينة، انتهى. ~~لكن هذا مخالف لما في الخانية حيث قال بعد تصويرها بقوله رجل له على رجل ~~عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر إلى أجل، قالوا يشتري من المديون ~~شيئا بتلك العشرة فيقبض، ثم يبيع من المديون بثلاثة عشر إلى سنة فيقع ~~التحرز عن الحرام، ومثل هذا مروي عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ثم ~~قال بعد تعداد الصور الأخر: وهذه الحيل هي العينة # PageV02P139 # التي ذكرها محمد قال مشايخ بلخي: بيع العينة في زماننا خير من البيوع ~~التي في أسواقنا، انتهى، لكن التحرز أولى. # (ومن كفل لآخر بما ذاب له على غريمه أو بما قضي له به عليه، فغاب الغريم ~~فبرهن الطالب على الكفيل بأن له على الغريم ألفا لا يقبل) برهانه على ~~الكفيل حتى يحضر المكفول عنه فيقضى عليه؛ لأن المكفول به مال مقضى أو مال ~~يقضى به لا غير، لأن ذاب بمعنى وجب ولم يجب هنا للطالب على الغائب مال ~~شرعا، ولذا لو أقر الكفيل لا يلزمه المال لأن بالإقرار لا يثبت الوصف ~~المذكور بل بالقضاء وهو منتف، إذ لم يتعرض الطالب لقضاء القاضي بالمال في ~~دعواه ولا في إقامته حتى لو تعرض، وقال: قدمت المطلوب بعد الكفالة إلى فلان ~~القاضي، وأقمت عليه بينة بألف وقضى لي عليه بذلك يقضى بألف على الكفيل وعلى ~~الغائب حتى لو أقر الكفيل لزمه الألف في هذه الصورة. # (ولو برهن) الطالب (أن له على زيد) الغائب (ألفا وهذا كفيله) بهذا المال ~~(بأمره قضي به عليهما) أي على الكفيل والأصيل ففي المسألة قيود معتبرة. # الأول أن الكفالة مقيدة بهذا المال. # والثاني أن هذا المال المكفول به غير مقيد بأنه قضي به على المكفول عنه ~~بعد الكفالة بل هو مال مطلق، وبهذا القدر تمتاز هذه المسألة عن المسألة ~~السابقة إذ المكفول هنا مقيد بقضاء القاضي. # والثالث ms1127 أن هذه الكفالة مقيدة بأنها بأمر الأصيل إذ الأمر يتضمن الإقرار ~~بالمال فيصير مقضيا عليه، وأما إذا لم يكن بأمره فهي لا تتضمن الإقرار ~~فالقضاء على الكفيل لا يتضمن القضاء على الأصيل، وإلى هذا أشار بقوله (ولو ~~علا أمره قضي على الكفيل فقط) لا على الأصيل فليس للكفيل حق الرجوع على ~~الأصيل بخلاف الكفالة بأمره فإن له حق الرجوع عليه بعد أداء المال خلافا ~~لزفر لأنه لما أنكر كان زعمه أن هذا الحق غير ثابت بل المدعي ظالم فلا يكون ~~له أن يظلم غيره قلنا: الشرع كذبه فبطل زعمه. # وفيه تنبيه على أن القضاء على الغائب جائز إذا كان الإثبات على الحاضر ~~متضمنا له فكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت أصالة إذ التعدي إلى الغائب في ~~ضمن القضاء بالأمر ضروري. # وفي الكفاية قال مشايخنا: وهذا طريق من أراد إثبات الدين على الغائب، ثم ~~قال: وكذا كل من ادعى على آخر حقا لا يثبت عليه إلا بالقضاء على الغائب كان ~~الحاضر خصما عن الغائب. # (وضمان الدرك للمشتري عند البيع تسليم) أي تصديق من الكفيل بأن المبيع ~~ملك البائع (فتبطل) من الإبطال (دعوى الضامن) على المشتري (المبيع) مفعول ~~دعوى (بعد ذلك) لأن هذا الضمان ترغيب للمشتري في الابتياع، والترغيب بمنزلة ~~الإقرار بملك البائع فلا تصح دعوى الملكية لنفسه بعد ذلك للتناقض حتى لا ~~يسمع طلب الشفعة منه وهو فرض صحة دعواه لرجوع المشتري عليه بحكم الكفالة ~~فلا يفيد (وكذا) . # PageV02P140 # يكون تسليما ولا تصح دعواه بعد هذا (لو كتب شهادته) على البيع (وختم) أي ~~وضع خاتمه على عادة السلف (على صك) متعلق بكتب وختم على سبيل التنازع (كتب ~~فيه) صفة " صك " (باع ملكه أو) باع (بيعا باتا) نافذا، إذ البيع على هذا ~~الوجه لا يكون إلا في ملكه فالدعوى لنفسه بعد الإقرار لغيره تناقض، فلا ~~تسمع، وقلنا على عادة السلف لأنهم كانوا يختمونه بعد كتابة أسمائهم على ~~الصك خوفا من التغيير والتزوير؛ والحكم لا يختلف بين أن يكون الصك مختوما ~~أو غير ms1128 مختوم، وفي الفتح الختم أمر كان في زمانهم وليس هذا في زماننا، قيد ~~بقوله باع ملكه أو بيعا باتا لأنه لو كتب شهادته في صك ببيع مطلق عن قيد ~~الملكية وكونه نافذا لا يكون تسليما بل تسمع بعده دعوى الملكية، إذ ليس فيه ~~ما يدل على إقراره بالملك للبائع لأن البيع قد يصدر من غير المالك ولعله ~~كتب الشهادة ليحفظ الحادثة بخلاف ما تقدم فإنه مقيد بما ذكر كما في المنح ~~(بخلاف ما لو كتبها) أي شهادته (على إقرار العاقدين) فإنه لا يكون تسليما ~~إذ لا يتعلق به حكم، وإنما هو مجرد إخبار ولو أخبر أن فلانا باع شيئا كان ~~له أن يدعيه (وضمان الوكيل بالبيع الثمن للموكل باطل) يعني إذا باع رجل ~~لرجل ثوبا بأمره، ثم ضمن الثمن عن المشتري للآمر لا يصح. # (وكذا ضمان المضارب الثمن لرب المال) باطل يعني إذا باع المضارب مال ~~المضاربة، ثم ضمن الثمن لرب المال لا يصح، لأن الكفالة التزام المطالبة وهي ~~إليهما فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه؛ إذ حقوق العقد ترجع إليهما فلا ~~يفيد ضمانهما بخلاف من لا ترجع إليه الحقوق كالوكيل بالتزويج إن ضمن المهر، ~~والمأمور ببيع الغنائم من قبل الإمام إن ضمن الثمن، والرسول بالبيع إن ضمن ~~الثمن لأن كل واحد منهم سفير ومعبر فيصح ضمانهم وكذا الوكيل بقبض الثمن إذا ~~ضمن الثمن عن المشتري للموكل يصح. # (و) كذا (ضمان أحد الشريكين) حصة شريكه من ثمن ما باعاه (صفقة واحدة) ~~باطل يعني لو باع رجلان ثوبا من رجل صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من ~~الثمن بطل الضمان لأنه لو صح من الشركة يصير ضامنا لنفسه، ولو صح في نصيب ~~صاحبه لأدى إلى قسمة الدين قبل قبضه وذا باطل (وصح) ضمان أحد الشريكين (لو ~~بصفقتين) لأن الصفقة إذا تعددت فما يجب لكل منهما بعقدة يكون له خاصة، ألا ~~يرى أن المشتري لو قبل نصيب أحدهما ورد الآخر صح (وضمان الدرك) صحيح لأنه ~~ضمان الثمن عند ورود الاستحقاق لأنه المفهوم ms1129 فيما بين الناس فكان المضمون ~~معلوما، وهو قادر على الوفاء بما التزم فصح (و) ضمان (الخراج) صحيح، لما مر ~~أنه دين مطالب من جهة العباد بخلاف الزكاة. # وفي البحر أطلقه فشمل الخراج الموظف وخراج المقاسمة، وخصه بعضهم بالموظف، ~~وهو ما يجب في الذمة ونفى صحة الضمان # PageV02P141 # بخراج المقاسمة لأنه لم يكن دينا في الذمة، والرهن كالكفالة بجامع التوثق ~~فيجوز في كل موضع تجوز الكفالة فيه كما ذكره الزيلعي، وهو منقوض بالدرك فإن ~~الكفالة به جائزة دون الرهن، انتهى. # لكن التخصيص واجب بقرينة قوله أو رهن به، فإنه لا يصح الرهن بخراج ~~المقاسمة تأمل. # ولو اكتفى فيما سبق بقوله " وصح الرهن والكفالة بالخراج " لكان أخصر، ~~تدبر. # (و) ضمان (القسمة صحيح) خبر لكل من ضمان الدرك والخراج والقسمة، قيل: هي ~~النوائب بعينها أو حصة منها، فعلى هذا النوائب الآتية مستدركة، تدبر. # وقيل هي النائبة الموظفة الراتبة الديوانية في كل شهر أو سنة، والمراد ~~بالنوائب غير راتب بل يلحقه أحيانا، ويحتمل أن يقع، ويحتمل أن لا يقع، وقيل ~~المراد بالقسمة أجرة القسام، وقال أبو جعفر معناها إذا طلب أحد الشريكين ~~القسمة من صاحبه فضمنها إنسان صح لأنها واجبة عليه، وقيل معناها إذا ~~اقتسما، ثم منع أحدهما قسم الآخر كما في شرح التسهيل. # (وكذا ضمان النوائب) . # وفي الصحاح: النائبة المصيبة، واحدة نوائب الدهر، وفي اصطلاحهم، قيل: ~~أرادوا بها ما يكون بحق، وقيل المراد بها ما ليس بحق وعن هذا قال (سواء ~~كانت بحق ككري النهر) المشترك (وأجرة الحارس) والمال الموظف لتجهيز الجيش ~~وفداء الأسرى فإن الكفالة بها جائزة بالاتفاق لأنه كفل بما هو مضمون على ~~الأصيل (أو بغير حق كالجبايات) التي في زماننا تأخذها الظلمة بغير حق ففي ~~جوازها اختلاف المشايخ، فقال بعضهم: لا تجوز الكفالة، منهم صدر الإسلام ~~البزدوي لأنها ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة أو الدين وهنا لا مطالبة ولا دين ~~شرعيين فلم يتحقق معناها. # وقال بعضهم: تجوز، منهم فخر الإسلام علي البزدوي لأنها في المطالبة مثل ~~سائر الديون بل فوقها، ms1130 والعبرة للمطالبة لأنها شرعت لالتزامها، فالمطالبة ~~الحسية كالمطالبة الشرعية ولذا قلنا: من قام بتوزيع هذه النوائب على ~~المسلمين بالعدل يؤجر، وإن كان الآخذ بالأخذ ظالما وقلنا من قضى نائبة عن ~~غيره بأمره رجع عليه، وإن لم يشترط الرجوع وهو الصحيح كمن قضى دين غيره ~~بأمره كما في البحر. # وفي الإصلاح والفتوى على الصحة فإنها كالديون الصحيحة حتى لو أخذت من ~~الأكار فله الرجوع على مالك الأرض وهو اختيار المصنف. # (وضمان العهدة باطل) لاشتباه المراد بها لإطلاقها على الصك القديم، وعلى ~~العقد، وعلى حقوقه، وعلى خيار الشرط فتعذر العمل بها قبل البيان فتبطل ~~للجهالة. # (وكذا ضمان الخلاص) باطل عند الإمام (خلافا لهما) أي قالا: هي صحيحة بناء ~~على تفسيرها بتخليص المبيع - إن قدر عليه - ورد الثمن إن لم يقدر عليه، وهو ~~ضمان الدرك في المعنى والإمام فسرها بتخليص المبيع لا محالة ولا قدرة عليه، ~~لأن المستحق لا يمكنه منه، ولو ضمن تخليص المبيع أو رد الثمن جاز لإمكان ~~الوفاء به وهو تسليمه - إن أجاز المستحق # PageV02P142 # أو رده إن لم يجز، والخلاف راجع إلى التفسير كما في البحر والخلاف لفظي ~~فقط تدبر. # (ولو قال الكفيل ضمنته إلى شهر وقال الطالب بل) ضمنته (حالا فالقول ~~للكفيل وفي الإقرار) يعني من قال لآخر: لك علي مائة إلى شهر فقال المقر له: ~~هي حالة فالقول (للمقر له) والفرق أن الكفيل لم يقر بالدين فلا دين عليه في ~~الصحيح بل أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر، والطالب يدعي عليه المطالبة في ~~الحال وهو ينكر فالقول له، والمقر أقر بالدين، ثم ادعى حقا لنفسه هو تأخير ~~المطالبة إلى شهر فلا يقبل قوله بلا بينة. # وقال الشافعي: القول للمقر في الفصلين، وكذا يروى عن أبي يوسف (ولا يؤخذ ~~ضامن الدرك إن استحق المبيع ما لم يقض بثمنه على بائعه) لأن البيع لا ينتقض ~~بمجرد الاستحقاق على ظاهر الرواية ما لم يقض بالثمن على البائع فلا يجب رد ~~الثمن على الأصيل فلا يجب على الكفيل. # وعن أبي يوسف وهو قول ms1131 الأئمة الثلاثة أنه يرجع بمجرد القضاء بالاستحقاق. # وفي التنوير: قال لآخر: اسلك هذا الطريق فإنه آمن، فسلكه وأخذ ماله لم ~~يضمن، ولو قال: إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن، ضمن. ### | [باب كفالة الرجلين والعبدين] # لما فرغ من ذكر كفالة الواحد ذكر كفالة الاثنين لأن الاثنين بعد الواحد ~~طبعا فأخر وضعا. # (دين عليهما) أي على الاثنين لآخر بأن اشتريا منه ثوبا، و (كفل كل) واحد ~~من الاثنين (عن صاحبه) جاز العقد لعدم المانع، إذ يكون كل واحد منهما في ~~النصف أصيلا وفي النصف الآخر كفيلا (فما أداه أحدهما) أي فما أدى أحدهما من ~~الدين نصفه (لا يرجع به) أي بما أدى (على الآخر) أي على شريكه، وإن عين عن ~~نصيب صاحبه، لأن وقوع الأداء عما هو عليه أصالة أولى من وقوعه كفالة؛ إذ ~~الأول دين مع المطالبة، والثاني مطالبة فقط ولأنه لو وقع في النصف صاحبه ~~كان لصاحبه أن يرجع عليه بأن يجعل المؤدى عنه لأن المؤدي نائبه، وأداء ~~نائبه كأدائه فيؤدي إلى الدور (إلا إذا زاد على النصف) فينصرف إلى ما عليه ~~كفالة فيرجع على شريكه إن كفل بأمره. # (ولو كفلا) أي الاثنان (بمال عن رجل) بالتعاقب (وكفل كل) واحد (منهما به) ~~أي بجميع المال (عن صاحبه) يعني إذا كان على رجل ألف درهم مثلا فيكفل عنه ~~اثنان، كل منهما بجميعه على الانفراد، ثم كفل كل منهما عن صاحبه بما لزمه ~~بالكفالة إذ الكفالة بالكفيل جائزة (فما أداه) كل منهما (رجع بنصفه على ~~شريكه) قليلا كان المؤدى أو كثيرا، إذ الكل كفالة فلا رجحان لكل من ~~الكفالتين على الأخرى بالمطالبة، ثم يرجعان على الأصيل # PageV02P143 # (أو) رجع هو (بكله) أي بكل ما أداه (على الأصيل) ابتداء (لو) كفل (بأمره) ~~إذا كفل كل منهما بالجميع فلا يؤتى إلى الدور هذا إذا كفل كل منهما عن ~~صاحبه بالجميع، وأما إذا كفل كل منهما بالنصف، ثم كفل كل عن صاحبه فهي ~~كالمسألة الأولى في الصحيح، وكذا لو كفلا على الأصيل بالجميع، ثم كفل ms1132 عن ~~صاحبه لأن الدين ينقسم عليهما نصفين فلا يكون كفيلا عن الأصيل بالجميع، أو ~~كفل كل بالجميع متعاقبا، ثم كفل كل عن صاحبه بالنصف لمغايرة جهة الضمان كما ~~في الدرر وغيره. # (ولو أبرأ الطالب أحدهما) أي أحد الاثنين (فله) أي للطالب (أخذ) الكفيل ~~(الآخر بكله) أي بكل المال لأن كلا منهما كفيل بالكل عن الأصيل فيأخذه به. # (ولو فسخت المفاوضة) أي لو اشترى أحد المفاوضين شيئا، ثم فسخت المفاوضة ~~بينهما (فلرب الدين أخذ من شاء من شريكيها) أي شريكي المفاوضة (بكل دينه) ~~لأن الكفالة تثبت بعقد المفاوضة فلا تبطل بالافتراق. # قيد بالمفاوضة لأن شريك العنان لا يؤاخذ عن شريكه لأنها لا تتضمن الكفالة ~~بل الوكالة كما مر في الشركة (وما أداه أحدهما لا يرجع به) أي بما أدى (على ~~الآخر ما لم يزد به على النصف) لما بيناه آنفا. # (وإذا كوتب العبدان بعقد واحد) بأن قال المولى: كاتبتكما على ألف وقبلا ~~(وكفل كل) من العبدين (عن صاحبه صح) العقد (ورجع كل منهما على الآخر بنصف ~~ما أدى) والقياس أن لا يصح لأن فيه كفالة المكاتب والكفالة ببدل الكتابة، ~~وكل منهما بانفراده باطل وعند الاجتماع أولى فصار كما إذا تعاقبت كتابتهما ~~فإنه باطل ولهذا قال بعقد. # وجه الاستحسان أن تصرف الإنسان يجب تصحيحه بقدر الإمكان وقد أمكن هنا بأن ~~يجعل كل المال على كل منهما في حق المولى وحق نفسه، وعتق الآخر معلق بأدائه ~~لأن معنى قوله كاتبتكما بألف: إن أديتما ألف درهم فأنتما حران، فكأنه قال ~~لكل منهما: إن أديت الألف فأنت حر فيكون عتق كل واحد معلقا بأداء الألف، ~~ولا يحصل عتقه بأداء نصفه؛ إذ الشرط يقابل المشروط جملة، ولا يقابله أجزاء ~~فيطالب المولى كلا منهما بجميع المال بحكم الأصالة لا الكفالة، فأيهما أدى ~~عتق وعتق الآخر تبعا له، كما في ولد المكاتب فما أدى أحدهما رجع على الآخر ~~لاستوائهما، ولو رجع بالكل أو لم يرجع بشيء انتفى المساواة كما في الدرر. # قيد بقوله " وكفل " لأنه لو كاتبهما معا ms1133 ولم يزد على ذلك لزم على كل واحد ~~منهما حصته ويعتق بأداء حصته فلو زاد على أنهما إن ادعيا عتقا وإن عجز أراد ~~في الرق ولم يذكر الكفالة فعندنا لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال ~~إلى المولى خلافا لزفر فإنه قال: يعتق بأداء حصته. # (وإن أعتق السيد أحدهما) أي أحد العبدين المكاتبين # PageV02P144 # فيما إذا كاتبهما، وشرط كفالة كل منهما عن صاحبه (قبل الأداء صح) عتقه ~~لمصادفته ملكه وبرئ عن النصف لأنه ما رضي بالتزام المال إلا ليكون المال ~~وسيلة إلى العتق، وما بقي وسيلة فيسقط، ويبقى النصف على الآخر لأن المال في ~~الحقيقة مقابل برقبتيهما، وإنما جعل على كل واحد منهما احتيالا لتصحيح ~~الضمان، وإذا جاء العتق استغني عن الاحتيال فاعتبر مقابلا برقبتيهما فلهذا ~~ينتصف كما في الهداية (وله) أي للمولى (أن يأخذ حصة الآخر منه) أي من الآخر ~~(أصالة أو من المعتق كفالة، ويرجع المعتق فقط بما أدى على صاحبه) أي إن أخذ ~~المولى حصة الآخر من المعتق رجع المعتق بما يؤدي على الآخر لأنه مؤدى عنه ~~بأمره فإن أخذ الآخر لم يرجع على المعتق بشيء لأنه أدى عن نفسه، لا يقال: ~~أخذ المعتق بالكفالة تصحيح للكفالة ببدل الكتابة وهو باطل لأن كل واحد ~~منهما كان مطالبا بجميع الألف، والباقي بعض ذلك فيبقى على تلك الصفة لأن ~~البقاء يكون على وفق الثبوت كما في المنح. # (ولو كان) (على عبد مال لا يجب عليه) صفة " مال "، أي على العبد (إلا بعد ~~عتقه) وهو دين لم يظهر في حق مولاه بل في حقه يؤاخذ بعد عتقه كمال لزمه ~~بإقرار أو استقراض أو استهلاك وديعة (فكفل به) أي بذلك المال (رجل كفالة ~~مطلقة) عن قيد الحلول أو التأجيل (لزم الكفيل حالا) لأن المال حال على ~~العبد لوجود السبب وقبول ذمته، إلا أن المطالبة تأخرت عنه بعسرته، إذ هذه ~~الديون لا تتعلق برقبته لعدم ظهورها في حق المولى، فصار كما لو كفل عن غائب ~~أو مفلس بخلاف ما إذا كفل ms1134 بدين مؤجل حيث لا يلزم الكفيل حالا بل مؤجلا ~~(وإذا أدى) الكفيل ما على العبد (لا يرجع على العبد إلا بعد عتقه) إن كان ~~بأمره لأن الطالب كان يرجع عليه بعد العتق فكذا الكفيل لأنه قائم مقامه. # (ولو) (ادعى رقبة عبد فكفل به رجل فمات العبد) المكفول برقبته قبل ~~التسليم إلى المدعي (فبرهن المدعي) أي أقام بينة (أنه) أي العبد (له) أي ~~ملكه (ضمن الكفيل قيمته) أي قيمة العبد لأنه كفل عن ذي اليد بتسليم رقبة ~~العبد، لأن المدعي يدعي غصب العبد على ذي اليد؛ والكفالة بالأعيان المضمونة ~~بنفسها جائزة فيجب على الكفيل رد العين فإن هلكت تجب عليه قيمتها بخلاف ما ~~إذا ثبت الملك له بإقرار ذي اليد وبنكوله، لأن إقرار الأصيل ليس بحجة في حق ~~الكفيل فلا يلزمه ما لم يقر به الكفيل بنفسه. # (ولو كفل سيد عن عبده بأمره أو) كفل (عبد غير مديون) قيد به تصحيحا ~~للكفالة فإن كفالة المديون عن مولاه لا تصح لأنها تتضمن إبطال حق الغرماء ~~(عن سيده) بأمره (فعتق) العبد (فأي) من السيد أو العبد (أدى) المال المكفول ~~به (لا يرجع على الآخر) لأن الكفالة وقعت غير موجبة لأن أحدهما لا يستوجب # PageV02P145 # دينا على الآخر. # وقال زفر: إن كانت الكفالة بالأمر يرجع كل منهما على صاحبه لأن المانع ~~وهو الرق قد زال، قلنا: وقعت غير موجبة للرجوع فلا تنقلب موجبة له بعد ذلك. ### | [كتاب الحوالة] # ذكرها بعد الكفالة لأن كلا منهما عقد التزام ما على الأصيل للتوثق إلا أن ~~الحوالة تتضمن براءة الأصيل براءة مقيدة بخلاف الكفالة فكانت كالمركب مع ~~المفرد، والمفرد مقدم، وهي في اللغة النقل والتحويل، وحروفها كيف ما تركبت ~~دارت على معنى النقل والزوال. وقيل: هي اسم بمعنى الإحالة، يقال: أحلت زيدا ~~بماله على فلان، ولذا قيل للمديون محيل ومحتال، وللدائن محال ومحتال، ولمن ~~يقبل الحوالة محال عليه ومحتال عليه، وللدين محال به ومحتال به، لكن ترك ~~عند الاستعمال محتال في محيل فرارا عن التباسه المفعول من بابه، وقد ms1135 فرق ~~البعض بإلحاق له إلى المفعول، وقال محتال له، قيل: هو لغو لعدم الحاجة إلى ~~الصلة. # وفي اصطلاح الفقهاء (هي) أي الحوالة (نقل الدين من ذمة إلى ذمة) أي من ~~ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه، واختلف المشايخ في أنها هل توجب البراءة ~~عن الدين والمطالبة جميعا أو عن المطالبة دون الدين، والصحيح من المذهب ~~أنها توجب البراءة من الدين كما في المنح. ### | [ما تصح فيه الحوالة] # (وتصح) الحوالة (في الدين لا في العين) أما الصحة فبالإجماع وبما روى ~~البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء ~~فليتبع» أي إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل، والأمر بالاتباع دليل الجواز، ~~وأما اختصاصها بالدين فلأن الحوالة نقل حكمي والدين وصف حكمي يثبت في الذمة ~~فجاز للدين أن يقبل ذلك النقل أما العين كالثوب فحسي فلا يقبل النقل الحكمي ~~بل يحتاج إلى النقل الحسي فلا بد من أن يكون للمحتال دين على المحيل ولذا ~~قال في القنية: أحال عليه مائة من الحنطة ولم يكن للمحيل على المحتال عليه ~~شيء ولا للمحتال على المحيل فقبل المحتال عليه ذلك لا شيء عليه (برضى) ~~متعلق بتصح (المحتال) لأن الدين حقه والذمم متفاوتة، ولا بد من رضاه ~~لاختلاف الناس في الإيفاء وهذا بالإجماع (والمحتال عليه) لأن الدين # PageV02P146 # يلزمه فلا بد من التزامه والأصح من مذهب الشافعي أن لا حاجة إلى رضاه إذا ~~كان المحال به دين المحيل، وهو قول مالك وأحمد لأن الحق للمحيل فله أن ~~يستوفيه بنفسه وبغيره. # قيد برضاهما لأنها لا تصح مع إكراه أحدهما وأراد من الرضى القبول في مجلس ~~الإيجاب لكن في البزازية لو أحال إلى غائب فقبل بعدما علم صحت ولا تصح في ~~غيبة المحتال إلا أن يقبل رجل له الحوالة (وقيل: لا بد من رضى المحيل أيضا) ~~كما لا بد من رضى المحتال والمحتال عليه. # وفي البحر: رضى المحيل ليس بشرط على ما ms1136 ذكره محمد في الزيادات وشرط ~~القدوري، وإنما شرطه للرجوع عليه فلا اختلاف في الروايات. # وفي العناية وذكر في الزيادات أن الحوالة تصح بدون رضاه لأن التزام الدين ~~من المحتال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يتضرر به بل فيه نفعه لأن ~~المحتال عليه لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره، قيل: وعلى هذا تكون فائدة ~~اشتراطه الرجوع عليه إذا كانت بأمره، وقيل: لعل موضوع ما ذكر في القدوري أن ~~يكون للمحيل على المحتال عليه دين بقدر ما يقبل الحوالة فإنها حينئذ تكون ~~إسقاطا لمطالبة المحيل عن المحتال عليه فلا تصح إلا برضاه، والظاهر أن ~~الحوالة قد تكون ابتداؤها من المحيل، وقد تكون من المحتال عليه، والأول ~~إحالة وهي فعل اختياري لا يتصور بدون الإرادة والرضى وهو وجه رواية ~~القدوري. # والثاني احتيال يتم بدون إرادة المحيل بإرادة المحتال عليه ورضاه وهو وجه ~~رواية الزيادات وعلى هذا اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة بناء ~~على إيفاء الحق حقه فله إيفاؤه من حيث شاء من غير قسر عليه بتعيين بعض ~~الجهالة، أو عدم اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه بعض الشارحين بناء على رواية ~~الزيادات ليس على ما ينبغي انتهى. # (، وإذا تمت) الحوالة (برئ المحيل) من الدين (بالقبول) أي بقبول المحتال ~~الحوالة على المحتال عليه. # وقال زفر: لا يبرأ اعتبارا بالكفالة إذ كل واحد منهما عقد توثق بحق ولنا ~~أن الأحكام الشرعية تبنى على وفق المعاني، فمعنى الحوالة النقل والتحويل ~~وهو لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل بخلاف الكفالة. # قوله من الدين رد على من يقول: إنه يبرأ عن المطالبة لا الدين وقد تقدم ~~بيانه آنفا ومراده أنه يبرأ براءة موقوفة، ومقتضى ما ذكر من براءة المحيل ~~أن المشتري لو أحال البائع بالثمن على رجل لم يملك حبس المبيع وكذا لو أحال ~~المرتهن الراهن لا يحبس الرهن، ولو أحال الزوج المرأة بصداقها لم تحبس ~~نفسها بخلاف العكس في الثلاثة وبه صرح في البحر قال، ولكن المنقول في ~~الزيادات عكسه، وقوله بالقبول متعلق ms1137 بقوله إذا تمت الحوالة (فلا يأخذ ~~المحتال من تركته) أي من تركة المحيل الدين إذا مات المحيل (لكن يأخذ كفيلا ~~من الورثة أو الغرماء مخافة التوى) أي الهلاك (ولا يرجع عليه) . # PageV02P147 # المحتال (إلا إذا توي حقه) فحينئذ يرجع عليه كما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال «إذا مات المحتال عليه مفلسا عاد الدين» ولأن براءته مقيدة ~~بسلامة حقه له فيرجع عليه عند عدم السلامة. # وقال الشافعي لا يرجع عليه عند التوى بأي طريق كان لأن الساقط لا يعود. # وفي البحر: ومراده إذا كانت الحوالة باقية أما إذا فسخت الحوالة فإن ~~للمحتال الرجوع بدينه على المحيل، ولذا قال في البدائع: إن حكمها ينتهي ~~بفسخها وبالتوى، وقوله وبالتوى مقيد بأن لا يكون المحيل هو المحتال عليه ~~ثانيا لما في الذخيرة: رجل أحال رجلا له عليه دين على رجل، ثم إن المحتال ~~عليه أحاله على الذي عليه الأصل برئ المحتال عليه الأول فإن توي المال على ~~الذي عليه الأصل لا يعود على المحتال عليه الأول (وهو بموت المحتال عليه ~~مفلسا) بأن لم يترك مالا عينا ولا دينا ولا كفيلا (أو إنكاره) أي إنكار ~~المحتال عليه (الحوالة وحلفه) أي المحتال عليه (ولا بينة) للمحتال والمحيل ~~(عليها) أي على الحوالة وهذا عند الإمام لأن العجز عن الوصول يتحقق بكل ~~واحد منها وهو التوى في الحقيقة (وعندهما بتفليس القاضي إياه) أي المحتال ~~عليه (أيضا) لأنه عجز عن الأخذ منه بتفليس الحاكم، وقطعه عن ملازمته عندهما ~~كعجزه عن الاستيفاء بموته مفلسا وبالجحود. # قيدنا بأن لم يترك كفيلا لأن وجود الكفيل يمنع موته مفلسا على ما في ~~الزيادات. # وفي الخلاصة لا يمنع، وإن المحتال لو أبرأ الكفيل بعد موت المحتال عليه ~~مفلسا فله أن يرجع بدينه على المحيل. # وفي البزازية أخذ المحتال من المحتال عليه بالمال كفيلا، ثم مات المحتال ~~عليه مفلسا لا يعود الدين إلى ذمة المحيل، سواء كفل بأمره أو بغير أمره، ~~والكفالة حالة أو مؤجلة، أو كفل حالا، ثم أجله المكفول له، وإن لم يكن ms1138 به ~~كفيل ولكن تبرع رجل أو رهن به رهنا، ثم مات المحتال عليه مفلسا عاد الدين ~~إلى ذمة المحيل ولو كان مسلطا على البيع فباعه ولم يقبض الثمن حتى مات ~~المحتال عليه مفلسا بطلت الحوالة، والثمن لصاحب الرهن ولو اختلفا في كونه ~~مفلسا فالقول للمحتال مع يمينه على العلم. # (وتصح) الحوالة (بالدراهم المودعة) يعني إذا أودع رجل رجلا ألف درهم، ~~وأحال بها عليه آخر صح، لأنه أقدر على التسليم فكانت أولى بالجواز (ويبرأ ~~المحتال عليه) عن الحوالة (بهلاكها) كالزكاة المقيدة بالنصاب لأن المحتال ~~التزم الأداء من هذه الدراهم وهي قد هلكت أمانة، وأيضا يبرأ المودع عن ~~الحوالة إذا استحقت الدراهم المودعة فيعود الدين على ذمة المحيل. # (وبالمغصوبة) أي تصح الحوالة بالدراهم التي غصبها المحال عليه من المحيل ~~(ولا يبرأ بهلاكها) أي لا يبرأ الغاصب بهلاك المغصوبة لأنه لا يبطل الحوالة ~~لأنه فات إلى خلف - وهو الضمان - والخلف يقوم مقام الأصل وكان المغصوب ~~قائما معنى فلا يبطل وأما إذا استحق # PageV02P148 # المغصوب بطلت الحوالة لأن المغصوب وصل إلى مالكه فهو يوجب براءة الغاصب ~~عن الضمان. # (وإذا قيدت الحوالة بالدين أو الوديعة أو الغصب لا يطالب المحيل المحتال ~~عليه) أي لا يطلب المحيل من المحتال عليه ما عنده أو عليه من الدراهم ~~المودعة أو المغصوبة أو الدين لأن هذه الحوالة المقيدة تتضمن توكيل المحتال ~~بقبض ما على المحتال عليه، أو ما عنده، ويتضمن تسليم المحتال عليه ما عنده ~~أو عليه بأمر المحيل؛ فلا يطلب المحيل ذلك من المحتال لتعلق حق المحتال، ~~كالراهن لا يملك مطالبته لتعلق حق المرتهن حتى يضمن المحتال عليه للمحتال ~~إن دفع إلى المحيل (مع أن المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته) أي بعد موت ~~المحيل يعني أن هذه الأموال إذا تعلق بها حق المحتال كان ينبغي أن لا يكون ~~المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته كما في الرهن مع أنه أسوة لهم لأن ~~العين الذي بيد المحتال عليه للمحيل، والدين الذي له عليه لم يصر مملوكا ~~للمحتال بعقد الحوالة ms1139 لا يدا، وهو ظاهر ولا رقبة؛ لأن الحوالة ما وضعت ~~للتمليك بل للنقل فيكون بين الغرماء، وأما المرتهن فيملك المرهون يدا ~~وحبسا، فيثبت له نوع اختصاص بالمرهون - شرعا - لم يثبت لغيره فلا يكون ~~لغيره أن يشاركه فيه. # وقال زفر: المحتال أحق به من الغرماء لأن الدين صار له بالحوالة كالمرتهن ~~بالرهن بعد موت الراهن. # (وإن لم تقيد) الحوالة (بشيء) من المذكورات (فله) أي للمحيل (المطالبة) ~~من المحتال بالعين أو الدين، ويقدر المحتال عليه أن يدفعها إلى المحيل، إذ ~~لا تعلق لحق المحتال بما عنده أو عليه بل حقه في ذمة المحتال عليه، وفي ~~ذمته سعة، فغاية ما يجب على المحتال عليه أداء دين المحتال من مال نفسه ~~(ولا تبطل الحوالة) سواء كانت مقيدة أو مطلقة (بأخذه) أي المحيل (ما على ~~المحتال عليه) من الدين (أو عنده) من الوديعة أو الغصب أما في المطلقة ~~فإنها لم تتعلق بهذه الأشياء لعدم الإضافة إليها، وأما في المقيدة فلأن ~~المحتال عليه قد دفع ما تعلق به حق المحتال إلى من ليس له حق الأخذ فيضمنه ~~للمحتال ويرجع إلى المحيل بما دفع إليه فلا تبطل الحوالة. # (وإذا طالب المحتال عليه المحيل بمثل ما أحال به فقال: أحلت بدين لي عليك ~~لا يقبل بلا حجة) أي لا يسمع قول المحيل للمحتال عليه أحلت بدين لي عليك ~~حين طلب المحتال عليه من المحيل مثل ما أحاله إلا ببينة، إذ المحتال عليه ~~أنكر الدين لأن إقراره بالحوالة وقبوله لا يكون إقرارا ولا دليلا على أن ~~عليه له دينا، إذ الحوالة تجوز بدون الدين على المحتال عليه بل يسمع طلب ~~المحتال عليه لوجود سببه - هو أداء الدين بأمره - (ولو طالب المحيل المحتال ~~بما أحال فقال: أحلتني بدين لي عليك لا يقبل بلا حجة) أي لا يسمع قول ~~المحتال للمحيل: أحلتني بدين لي عليك حين طلب المحيل من المحتال ما قبضه # PageV02P149 # إلا ببينة لأن المحيل أنكر الدين، إذ إقراره بالحوالة، وإقدامه عليها لا ~~يكون إقرارا بالدين، لأن الحوالة تستعمل في ms1140 الوكالة بمعنى نقل التصرف بل ~~يسمع طلب المحيل كطلب الموكل من الوكيل ما قبضه. # وفي التنوير: أدى المال في الحوالة الفاسدة فهو بالخيار إن شاء رجع على ~~القابض وهو المحتال، وإن شاء رجع على المحيل ولا يصح تأجيل عقدها. ### | [حكم السفتجة] # (وتكره السفتجة) بضم السين والتاء عند سيبويه وبفتح التاء عند الأخفش ~~تعريب سفته ومعناها المحكم (وهي الإقراض) أي أن يقرض إلى تاجر مثلا قرضا ~~ليدفعه إلى صديقه في بلد آخر (لسقوط خطر الطريق) ، وإنما كرهت لورود النهي ~~عن قرض جر نفعا، وإنما ذكرت المسألة في هذا الباب لأن هذا الإقراض في معنى ~~حوالة الصديق على المستقرض أو لأنه حوالة الطريق إليه أو لأن المقرض يحيله ~~بالأداء إلى الصديق. ### | [كتاب القضاء] # لما كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون عقبها بما يقطعها وهو ~~قضاء القاضي، أضاف الكتاب إلى القضاء دون الأدب نظرا إلى أن بيان القضاء ~~مقصود، وبيان الأدب متبوع، والقضاء في اللغة له معان يكون بمعنى الإتقان ~~والإحكام، ففي المصباح أنه مصدر قضيت بين الخصمين وعليهما حكمت، والجمع ~~الأقضية، وقضى أي حكم ومنه قوله تعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ~~[الإسراء: 23] وبمعنى الإبلاغ وبمعنى الأداء والإنهاء ومنه قوله تعالى ~~{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] {وقضينا إليه ذلك الأمر} ~~[الحجر: 66] أي أنهيناه إليه وأبلغناه ذلك وبمعنى الصنع والتقدير ومنه قوله ~~تعالى {فقضاهن سبع سماوات في يومين} [فصلت: 12] ومنه القضاء والقدر، ويقال: ~~استقضى فلانا أي صيره قاضيا. # وفي الشرح هو قطع الخصومة أو قول ملزم صدر عن ولاية عامة وفيه معاني ~~اللغة جميعا، فكأنه ألزمه بالحكم وأخبره به وفرغ عن الحكم بينهما وقدر ما ~~عليه وما له وأقام قضاه مقام صلحهما وتراضيهما لأن كل واحد منهما قاطع ~~للخصومة وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع، ومحاسنه لا تخفى على أحد ولولا ~~ذلك لفسد العباد وخرب البلاد وانتشر الظلم والفساد، والحاكم نائب الله - ~~تعالى - في أرضه في إنصاف المظلوم من الظالم، وإيصال الحق إلى المستحق ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبه ms1141 أمر كل نبي قال الله تعالى {إنا ~~أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} [المائدة: 44] وقال الله ~~تعالى {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] # ولأجله بعث الرسل والأنبياء وكان عليه الخلفاء والعلماء ولهذا قال ~~(القضاء بالحق من أقوى الفرائض وأفضل العبادات) بعد # PageV02P150 # الإيمان بالله - تعالى -، ثم هو على خمسة أوجه: واجب وهو أن يتعين له ولا ~~يوجد من يصلح له غيره لأنه إذا لم يفعل أدى إلى تضييع الحكم، فيكون قبوله ~~أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، وإنصاف المظلوم من الظالم. # ومستحب وهو أن يوجد من يصلح له غيره لكن هو أصلح وأقوم به. # ومخير فيه وهو أن يستوي هو وغيره في الصلاحية والقيام به. # ومكروه وهو أن يكون صالحا للقضاء لكن غيره أصلح وأقوم به. # وحرام وهو أن يعلم من نفسه العجز عنه وعدم الإنصاف فيه في باطنه من اتباع ~~الهوى بما لا يعرفه. # ثم اعلم أن رزقه وكفايته وكفاية أهله وأعوانه ومن يمونهم يكون من بيت ~~المال لأنه محبوس لحق العامة فلولا الكفاية ربما يطمع في أموال الناس، وإن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - أعطى شريحا كل شهر مائة درهم وأعطاه علي - رضي ~~الله تعالى عنه - كل شهر خمسمائة درهم. # (وأهله) أي القضاء (من هو أهل للشهادة) لأن كلا منهما من باب الولاية ~~لأنه تنفيذ القول على الغير، ولأن كلا منهما إلزام إذ الشهادة ملزمة على ~~القاضي والقضاء ملزم على الخصم. # (وشرط أهليته) أي القضاء (شرط أهليتها) أي الشهادة من العقل والبلوغ ~~والإسلام والحرية وغيرها مما سنذكره في كتاب الشهادة إن شاء الله تعالى. # (والفاسق أهل له) أي للقضاء (ويصح تقليده) أي تقليد الفاسق أي المسلم ~~الذي أقدم على كبيرة أو أصر على صغيرة، وفيه إشعار بأن قضاء المستور صحيح ~~بلا قبح كما في القهستاني، وبأن العدالة شرط الأولوية وهذا ظاهر الرواية. # وفي النوادر عن أصحابنا أنه لا يجوز قضاؤه كما في الاختيار وهو قول ~~الأئمة الثلاثة (ويجب أن لا يقلد) الفاسق القضاء إذ ms1142 لا يؤتمن عليه لقلة ~~مبالاته بواسطة فسقه حتى لو قلد كان المقلد آثما (كما يصح قبول شهادته) أي ~~شهادة الفاسق حتى لو قبل القاضي وحكم بها كان آثما، ولكنه ينفذ. # وفي الدرر هذا إذا غلب على ظنه صدقه وهو مما يحفظ (ويجب أن لا تقبل) ~~شهادته وفي الشمني اجتماع هذه الشرائط من الاجتهاد والعدالة وغيرهما متعذر ~~في عصرنا لخلو العصر عن المجتهد والعدل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه ~~سلطان ذو شوكة، وإن كان جاهلا فاسقا، قال قاضي خان: ويصح تعليق تقليد ~~القضاء والإمارة بالشرط وكذا الإضافة إلى وقت في المستقبل، وتعليق عزل ~~القاضي بالشرط صحيح كتعليق الوكالة ولو كان في المصر قاضيان، كل على محلة ~~على حدة فالعبرة للمدعي عند أبي يوسف وللمدعى عليه عند محمد وهو # PageV02P151 # الصحيح. # (ولو فسق) القاضي (العدل) بأخذ الرشوة وغيرها من الزناء أو شرب الخمر ~~(يستحق العزل) أي يجب على السلطان عزله كما في البزازية. # وفي المعراجية يحسن عزله لوجود سبب الاستحقاق (ولا ينعزل في ظاهر المذهب ~~وعليه مشايخنا) ، وهو الصحيح، وعليه الفتوى كما في الواقعات. # وقال بعض المشايخ: إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد وهو عدل ينعزل ~~بالفسق وهو قول الأئمة الثلاثة. # وفي الإصلاح، وعليه الفتوى، لكن في البحر وهو غريب ولم أره والمذهب خلافه ~~وتمامه فيه، فليطالع. # وفي البزازية لو شرط التقليد أنه متى فسق ينعزل. # وفي نوادر ابن هشام، وقال محمد: لو فسق القاضي، ثم تاب فهو على قضائه كما ~~إذا عمي، ثم أبصر، وكذا إذا ارتد - والعياذ بالله تعالى - ثم أسلم. # قيد بالقضاء لأن الفسق لا يمنع الإمامة بلا خلاف ولا ينعزل بالفسق. # وفي البحر: الوالي إذا فسق فهو بمنزلة القاضي يستحق العزل ولا ينعزل ولو ~~حكم الوالي بنفسه لم يصح لأنه لم يفوض إليه. # (ولو أخذ القضاء بالرشوة لا يصير قاضيا) أي بمال دفعه لتوليته لم تصح ~~توليته، وهو الصحيح ولو قضى لم ينفذ، وبه يفتى إذ الإمام لو قلد برشوة ~~أخذها هو أو قومه وهو غير عالم ms1143 به لم يجز تقليده كقضائه برشوة كما في البحر ~~وغيره، ولم أر حكم ما لو أخذ قومه - وهو غير عالم به - هل يجوز تقليده أم ~~لا؟ # وينبغي أن يجوز تقليده لأن مفهوم قوله " وهو عالم به " يقتضي جوازه إذا ~~لم يعلم كما لو ارتشى وكيل القاضي أو نائبه أو كاتبه أو بعض أعوانه فإن ~~بأمره ورضاه فهو كما لو ارتشى بنفسه، وإن بغير علمه ينفذ قضاؤه، وعلى ~~المرتشي رد ما قبض، تتبع. # قيد بالتولية لأنه لو أخذ القاضي الرشوة وقضى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى ~~بالإجماع وحكى في الفصول فيه اختلافا فقيل لا ينفذ فيما ارتشى وينفذ فيما ~~سواه، وهو اختيار شمس الأئمة، وقيل لا ينفذ فيهما، وقيل: ينفذ فيهما. # وفي البحر قضى، ثم ارتشى، أو ارتشى، ثم قضى أو ارتشى ولده أو بعض من لا ~~تقبل شهادته له لا؛ لأنه لما أخذ المال أو ابنه يكون عاملا لنفسه أو ابنه. # القاضي المولى أخذ الرشوة، ثم بعثه إلى شافعي المذهب ليحكم لا يصح لأنه ~~عامل لنفسه، وإن كتب إليه القاضي ليسمع الخصومة، أو أخذ أجرة مثل الكتابة ~~ينفذ لأنه ليس برشوة لما في فتاوى النسفي: يحل للقاضي أخذ الأجرة على كتبة ~~السجلات والمحاضر وعندهما لكل ألف درهم خمسة دراهم، وإن كان أقل من الألف ~~لكن لحقه من المشقة مثل ذلك ففيه خمسة أيضا. # وفي الخزانة وما قيل: في الألف من الثمن خمسة، لا نقول به ولا يليق ذلك ~~بفقه أصحابنا وأي مشقة للكاتب في أخذ الثمن، وإنما أجرة مثله بقدر مشقته ~~وبقدر عمله في صنعته أيضا كما يستأجر الحكاك والنقاب بأجر كثير في مشقة ~~قليلة، وأجرة كتبة القبالة على رب الدين واعلم أن ما دفع إما دفع للتودد، ~~وهو حلال من الجانبين، وإما لصيرورته قاضيا وهو حرام منهما، وإما لخوف على ~~نفسه أو ماله وهو حرام على الآخذ حلال للدافع وكذا إذا طمع # PageV02P152 # في ماله فرشاه ببعض المال، وإما ليسوي أمره عند الوالي فإن كان ذلك الأمر ~~حراما فحرام على ms1144 الجانبين، وإن كان حلالا فحرام على الآخذ إن اشترط وحلال ~~للدافع إلا أن يستأجره مدة معلومة بما يدفع إليه فإنه حلال، وإن لم يشترط ~~وطلب منه أن يسوي أمره وأعطاه بعدما يسوي اختلفوا فيه قال بعضهم: لا يحل له ~~الأخذ. # وقال بعضهم يحل وهو الصحيح لأنه بر ومجازاة الإحسان فيحل كما في البحر: ~~والرشوة لا تملك ولذا يلزم الاسترداد. # (والفاسق يصلح مفتيا) لأنه يجتهد حذرا عن النسبة إلى الخطأ (وقيل لا) ~~يصلح لأنه من أمور الدين، وخبره غير مقبول في الديانات، ورجحه صاحب البحر ~~فقال: وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا فإنه قال: الاتفاق ~~على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه منتصبا - ~~والناس يستفتونه معظمين -، وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما فإن جهل اجتهاده ~~دون عدالته فالمختار منع استفتائه بخلاف المجهول من غيره إذ الاتفاق على ~~المنع، وتمامه فيه، فليطالع. # ويكتفى بالإشارة من المفتي لا من القاضي إذ لا بد للقضاء من صيغة مخصوصة ~~كحكمت، وألزمت، أو صح عندي، أو ثبت، أو ظهر عندي، أو علمت على الصحيح. # (ولا ينبغي أن يكون القاضي فظا) من الفظاظة وهي خشونة القول (غليظا) أي ~~شديدا في الكلام متفاحشا (جبارا) أي متكبرا مقبلا بغضب (عنيدا) أي مخالفا ~~للحق، لأن القضاء دفع الفساد وهذه الأشياء بعينها فساد (وينبغي أن يكون) ~~القاضي (موثوقا به) أي معتمدا عليه (في دينه) بالاحتراز عن الحرام (وعفافه) ~~لأنه ملاك الدين (وعقله) لأنه مدار التكليف (وصلاحه) لأن في ضده الفساد ~~(وفهمه) ليفهم الفساد والخصومة (وعلمه بالسنة) والمراد بالسنة ما ثبت عن ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قولا وفعلا وتقريرا عند أمر يعاينه ~~(والآثار) وهي ما يروى عن الأصحاب - رضي الله تعالى عنهم - (ووجوه الفقه) ~~أي طرقه قال المولى مسكين: إن الفقه عند عامة العلماء اسم لعلم خاص في ~~الدين لا لكل علم وهو علم بالمعاني التي تعلقت بها الأحكام من كتاب الله ~~وسنة الرسول، وإجماع الأمة ومقتضياتها، وإشارتها وينبغي أن يكون ms1145 شديدا من ~~غير عنف لينا من غير ضعف لأن القضاء من أهم أمور المسلمين فكل من كان أعرف ~~وأقدر وأوجب وأهيب وأصبر على ما يصيبه من الناس كان أولى. # وينبغي للسلطان أن يتفحص في ذلك ويولي من هو أولى لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ~~ورسوله وخان جماعة المسلمين» . # وفي الأشباه «فقد ظلم مرتين بإعطاء غير المستحق ومنع المستحق» ، لكن في ~~زماننا توجيه القضاء إلى المستحق غير ممكن لقلته أو لمانع يمنع حتى ابتليت ~~بأن أولي # PageV02P153 # القضاء من قبل من له الأمر فلم أقدر أن أولي الأحق والأولى، تجاوز الله ~~عني وعن سائر المؤمنين بحرمة سيد المرسلين، صلوات الله على نبينا وعليهم ~~أجمعين (وكذا المفتي) يعني ينبغي أن يكون موصوفا بالصفات المذكورة. # (والاجتهاد شرط الأولوية) في القاضي والمفتي، لا الجواز، هو الصحيح ~~تيسيرا وتسهيلا خلافا للأئمة الثلاثة. # وفي الفتح واعلم أن ما ذكر في القاضي ذكر في المفتي ولا يفتي إلا المجتهد ~~وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد. # واختلفوا في المجتهد فقيل: أن يعلم الكتاب بمعانيه، والسنة بطرقها، ~~والمراد بعلمهما علم به يتعلق الأحكام منهما من العام، والخاص، والمشترك، ~~والمؤول، والنص، والظاهر، والناسخ، والمنسوخ، ومعرفة الإجماع، والقياس، ولا ~~يشترط حفظه لجميع القرآن ولا لبعضه عن ظهر القلب بل أن يعرف مظان أحكامها ~~في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة، ولا يشترط التبحر في هذه العلوم ولا بد له ~~من معرفة لسان العرب لغة، وإعرابا، وأما الاعتقاد فيكفيه اعتقاد جازم ولا ~~يشترط معرفتها على طريق المتكلمين وأدلتهم لأنها صناعة لهم ويدخل في السنة ~~أقوال الصحابة فلا بد من معرفتها لأنه قد يقيس مع وجود قول الصحابي ولا بد ~~له من معرفة عرف الناس وهو معنى قولهم لا بد أن يكون صاحب قريحة. # فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت، والواجب عليه أن ~~يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة - رحمه الله - على جهة الحكاية فعرف أن ما ~~يكون في ms1146 زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ ~~به المستفتي. # وطريق نقله لذلك عن المجتهد أحد الأمرين: إما أن يكون له سند فيه، أو ~~يأخذه من كتاب معروف - تداولته الأيدي - نحو كتب محمد بن الحسن ونحوها من ~~التصانيف المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة الخبر المتواتر أو المشهور، ~~وتمامه في البحر فليطالع. # وفي الخانية أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس فإذا كان الإمام في ~~جانب وهما في جانب خير المفتي، وإن كان أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما إلا ~~إذا اصطلح المشايخ على قول الآخر فيتبعهم كما اختار الفقيه أبو الليث قول ~~زفر في مسائل. وصحح في السراج أن المفتي يفتي بقول الإمام على الإطلاق، ثم ~~بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد، ثم بقول زفر والحسن بن زياد ولا يخير إذا لم ~~يكن مجتهدا، وإذا اختلف يتبع مفتيان قول الأفقه. # وفي المنح، وإن خالف أبا حنيفة صاحباه فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان ~~كالقضاء بظاهر العدالة يأخذ بقول صاحبيه لتغير أحوال الناس. # وفي المزارعة والمعاملة ونحوهما يختار قولهما ويجوز للشاب الفتوى إذا كان ~~حافظا للروايات واثقا على الدرايات محافظا على الطاعات # PageV02P154 # مجانبا للشهوات، والعالم كبير وإن كان صغيرا، والجاهل صغير وإن كان ~~كبيرا. # (فيصح تقليد الجاهل) عندنا لأن المقصود من القضاء إيصال الحق إلى مستحقه ~~وذلك يحصل بالعمل بفتوى غيره (ويختار) المقلد (الأقدر والأولى) لأنه خليفة ~~رسول الله - عليه الصلاة والسلام - في القضاء. # وفي الإصلاح، وعند الشافعي لا يصح تقليد الفاسق والجاهل وما قاله كان ~~أحوط في زمانه وفي زماننا، الاحتياط فيما قلنا لأن في اشتراط العلم ~~والعدالة سد باب القضاء انتهى. # (وكره التقلد لمن خاف الحيف والعجز عن القيام به) أي كره قبول تقليد ~~القضاء لخوف الجور أو عدم إقامة العدل لعجزه فعلى هذا لو قال لمن خاف الحيف ~~أو العجز لكان أولى لأن أحدهما يكفي كما في البحر (ولا بأس به) أي بالتقلد ~~(لمن يثق من نفسه بأداء فرضه) لأن كبار الصحابة والتابعين - رضوان الله ~~تعالى ms1147 عليهم أجمعين - تقلدوه، وكفى بهم قدوة، وقيل: لا يجوز الدخول مطلقا ~~بلا إجبار لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ابتلي بالقضاء فكأنما ذبح ~~بغير سكين» ، وقد روي أن الإمام دعي للقضاء ثلاث مرات فأبى حتى حبس وجلد في ~~كل مرة ثلاثين سوطا حتى قال له أبو يوسف: لو تقلدت لنفعت الناس، فنظر إليه ~~شبه المغضب، فقال: لو أمرت أن أقطع البحر سباحة لكنت أقدر عليه، فقال أبو ~~يوسف: البحر عميق، والسفينة وثيق، والملاح عالم، فقال الإمام كأني بك قاضيا ~~وذكر البزازي في مناقبه أقوالا حاصلها أن الإمام لم يقبل القضاء، ومات على ~~الإباء، وأنه - رحمه الله تعالى - أحس بموته وسجد فخرجت روحه ساجدا سنة ~~خمسين ومائة، روح الله روحه وزاد في أعلى غرف الجنان فتوجه ومن غريب ما وقع ~~أنه جيء بجنازته فازدحم الناس فلم يقدروا على دفنه إلا بعد العصر، واستمر ~~الناس يصلون على قبره الشريف عشرون، وحرر من صلى عليه خمسون ألفا. # وفي الهداية والكافي: والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل ~~بحديث " عدل ساعة خير من عبادة سنة " والترك عزيمة لأنه مأمور بالقضاء ~~بالحق وربما يظن في الابتداء أنه يقضي بالحق، ثم لا يقدر عليه في الانتهاء ~~ولأنه لا يمكنه القضاء بالحق إلا بإعانة غيره ولعل غيره لا يعينه. # (ومن تعين له) أي للقضاء أو تعين القضاء له (فرض عليه) صيانة لحقوق ~~العباد ودفعا لظلم الظالمين. # وفي البحر أنه فرض عين إن تعين، وفرض كفاية عند وجود غيره، يعني إن كان ~~في البلد قوم صالحون له فامتنعوا عنه أثموا كلهم إن لم يقدر السلطان فصل ~~القضايا (ولا يطلب القضاء ولا يسأله) أي من صلح للقضاء ينبغي أن لا يطلب ~~بقلبه ولا يسأله بلسانه لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من سأل ~~القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» أي يلهمه الرشد ~~ويوفقه للصواب وكذا لا يسأله الإمارة. # (ويجوز تقلده من السلطان الجائر) أي الظالم # PageV02P155 # لأن علماء السلف تقلدوا القضاء من الحجاج ms1148 مع أنه أظلم زمانه (ومن أهل ~~البغي) وهم الذين خرجوا عن طاعة الإمام لأن الصحابة تقلدوه من معاوية في ~~نوبة علي - رضي الله تعالى عنه - وكان الحق بيد علي وقد قال علي - رضي الله ~~تعالى عنه - عنه: إخواننا بغوا علينا، قال أبو الليث المتغلب إذا ولى رجلا ~~قضاء بلدة وقضى ذلك القاضي في مختلف فيه، ثم رفع إلى قاض آخر فإن وافق رأيه ~~أمضاه، وإن خالف أبطله وهي بمنزلة حكم المحكم. # وفي العمادية التقلد من أهل البغي يصح وبمجرد استيلاء الباغي لا ينعزل ~~قضاة العدل، ويصح عزل الباغي لهم حتى لو انهزم الباغي بعد ذلك لا ينفذ ~~قضاياهم بعد ذلك ما لم يقلدهم سلطان العدل ثانيا لأن الباغي صار سلطانا ~~بالقهر والغلبة (إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء بالحق) استثناء من قوله ~~الجائر وأهل البغي، أي يجوز تقلده إلا إذا لم يمكنه الجائر وأهل البغي من ~~القضاء بالحق فحينئذ لا يجوز لأن المقصود لا يحصل بالتقلد بخلاف ما إذا كان ~~يمكنه. # (وإذا تقلد) أحد القضاء بعد عزل الآخر (يسأل ديوان قاض قبله وهو الخرائط ~~التي فيها السجلات والمحاضر وغيرها) من الصكوك وكتاب نصب الأولياء وتقدير ~~النفقات، لأن الديوان وضع ليكون حجة عند الحاجة فيجعل في يد من له ولاية ~~القضاء، وهذا لأن القاضي يكتب نسختين إحداهما في يد الخصم والأخر في ديوان ~~القاضي، إذ ربما يحتاج إليها لمعنى من المعاني وما في يد الخصم لا يؤمن ~~عليه من الزيادة والنقصان فإن كان الورق من بيت المال فلا إشكال في وضعه في ~~يد القاضي الجديد وكذا من مال الخصوم أو من مال القاضي في الصحيح لأنه ~~اتخذت تدينا لا تمولا (ويبعث) القاضي الجديد (أمينين) من ثقاته وهو أحوط ~~والواحد يكفي (يقبضانها) أي الخرائط (بحضرة المعزول أو أمينه، ويسألانه) أي ~~المعزول (شيئا فشيئا) للكشف لا للإلزام على الغير (ويجعلان كل نوع في خريطة ~~على حدة) فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعان في خريطة وما كان من نصيب ~~الأوصياء يجمعان في ms1149 خريطة وما كان من نسخ الأوقاف يجمعان في خريطة وما كان ~~من الصكوك يجمعان في خريطة ليكون أسهل للتناول (وينظر) القاضي الجديد (في ~~حال المحبوسين) لأنه نصب ناظرا للمسلمين - والمراد المحبوس في سجن القاضي - ~~فيبعث القاضي ثقة يحصيهم في السجن ويكتب أسماءهم وأخبارهم وسبب حبسهم ومن ~~حبسهم (فمن أقر بحق أو قامت عليه به) أي بالحق (بينة ألزمه) لأن كلا منهما ~~حجة ملزمة وليس المراد بقوله " ألزمه " الحكم عليه، وإنما المراد ألزمه ~~الحبس أي أدام حبسه، وتمامه في البحر، فليطالع. # (ولا يعمل بقول المعزول) فلو قال: حبسته بحق عليه لا يقبل قوله، وكذا لو ~~قال كنت حكمت عليه لفلان بكذا وعلله في الدرر بأنه صار كواحد من الرعايا، ~~وشهادة الواحد ليست بحجة خصوصا إذا كانت بفعل # PageV02P156 # نفسه (وإلا ينادي عليه) أياما فإن حضر أحد وادعى - وهو على إنكاره - ~~ابتدأ الحكم بينهما، وإلا تأنى في ذلك أياما على حسب ما يرى القاضي (ثم ~~يخلي سبيله) أي إن لم يحضر أحد بعد النداء لكن (بعدما استظهر في أمره) . # وفي الاختيار: وإن لم يحضر لا يخليه حتى يستظهر في أمره فيأخذ منه كفيلا ~~بنفسه على الصحيح اتفاقا، فإن قال لا كفيل لي فينادي شهرا فإن لم يحضر أحد ~~أطلقه (ويعمل) أي يعمل القاضي الجديد (في الودائع وغلات الوقف) التي وضعها ~~المعزول في أيدي الأمناء (بالبينة أو بإقرار ذي اليد) لأن إقرار غيره غير ~~مقبول. # قيد بغلات الوقف لأنه لا يعمل بإقرار ذي اليد في أصل الوقف إذا جحده ~~الوارث ولا بينة، ولو قال المعزول: إن هذا وقف فلان بن فلان سلمته إلى هذا ~~وأقر ذو اليد وكذبه الوارث لم يقبل قول القاضي وذي اليد إن لم يقم عليه ~~البينة كما في البحر (لا بقول المعزول إلا إذا أقر ذو اليد بالتسليم منه) ~~أي من المعزول بإقراره، ثبت أن اليد كان للمعزول سابقا فصح إقرار المعزول ~~كأنه في يده حالا، لأن من كان بيده حقيقة يقبل إقراره فكذا إذا كان في يد ~~مودعه لأن ms1150 يده كيد المودع إلا إذا بدأ صاحب اليد بالإقرار لغيره، ثم أقر ~~بتسليم القاضي إليه، والقاضي يقر به لغيره فيسلم إلى المقر له الأول ويضمن ~~المقر قيمته للقاضي بالإقرار، وجعل صاحب العناية وغيره هذه المسألة على ~~خمسة أوجه فليراجع. # (ويجلس) القاضي (للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد) بهيئة يعلم الناس أنه جلس ~~لفصل الخصومات لا لعبادة أخرى لأن النبي - عليه السلام - جلس فيه للحكم ~~وقال إنما بنيت المساجد لذكر الله - تعالى - والحكم الحديث فسوى بينهما ~~فكان القضاء عبادة فلا منع لحضور المشرك فيه لأن نجاسته في اعتقاده لا في ~~ظاهره، والحائض تمنع عن الدخول لكن تقطع خصومتها في باب المسجد (والجامع ~~أولى) من المسجد لأنه غير خفي على الغرباء وغيرهم، هذا إذا كان الجامع وسط ~~البلد، وإلا فيختار الوسط منهما. # وقال الشافعي: يكره الجلوس للقضاء في المسجد لأنه يحضره المشرك وهو نجس. # (ولو جلس في داره وأذن) للناس (في الدخول) فيها إذنا عاما ولا يمنع أحدا ~~لأن لكل أحد حقا في مجلسه (فلا بأس به) لأن الحكم عبادة فلا يختص بمكان لكن ~~الأولى أن تكون الدار في وسط البلد، ويجلس معه من كان معه في المجلس ولا ~~يجلس وحده لأنه يورث التهمة، وتبعد عنه الأعوان لأنه أهيب ولا يحكم وهو ماش ~~أو قائم أو مشغول بشيء آخر، وتجوز أن يحكم وهو متكئ، ولكن القضاء مستوي ~~الجلوس أفضل تعظيما لأمر القضاء ويستحب أن يقعد معه أهل العلم إن لم يكن ~~عالما بأحوال القضاء لكن لا يشاوره عند الخصوم بل يخرجهم أو يبعدهم، ثم ~~يشاوره. # وينبغي للقاضي أن يعتذر للمقضي عليه # PageV02P157 # ويبين له وجه قضائه ليكون ذلك أدفع لشكايته للناس ونسبته إلى أنه جار ~~عليه، ومن يسمع يخل فربما تفسد العامة عرضه وهو بريء، وينبغي للقاضي أنه ~~إذا اختصم إليه إخوان أو بنو الأعمام أن لا يعجل بالقضاء عليهم فيدافعهم ~~قليلا كي يصطلحوا لأن القضاء، ولو بحق ربما يكون سببا للعداوة. # وفي البزازية قضى القاضي بحق، ثم أمره أن يستأنف القضية ثانيا بمحضر ms1151 من ~~العلماء لا يفرض ذلك على القاضي. # (ولا يقبل) القاضي (هدية) ولو قليلة لأن قبولها يؤدي إلى مراعاة المهدي ~~فإن كان المهدي يتأذى بالرد يقبلها ويعطيه مثل قيمتها كما في الخلاصة (إلا) ~~أي له أن لا يردها (من قريبه) وهو ذو الرحم المحرم لأن في ردها عليهم قطعية ~~رحم وهي حرام (أو من جرت عادته بمهاداته) قبل القضاء من الأجنبي لعدم ~~التهمة (إن لم يكن لهما) أي للقريب أو من جرت عادته بمهاداته (خصومة ولم ~~يزد على العادة) حتى لو كان لهما خصومة أو زادت على العادة يردها كلها في ~~الأول، وما زاد عليها في الثاني، وقيده فخر الإسلام بأن لا يكون مال المهدي ~~قد زاد فبقدر ما زاد ماله لا بأس بقبوله. # وفي البحر للقاضي أن يقبلها من السلطان ومن حاكم بلده واقتصر في ~~التتارخانية على من ولاه. # وفي الخانية: ويجوز للإمام والمفتي قبول الهدية، وإجابة الدعوة الخاصة ~~(ويحضر الدعوة العامة) لعدم كونها للقضاء إلا إذا كان صاحب العامة أحد ~~الخصمين (لا الخاصة) لأنها جعلت لأجله ولم يفصل في الخاصة بين أن يكون من ~~القريب أو من غيره أو ما إذا جرت له عادة بها أو لم تجر. # وفي الكافي: وإن كان بين القاضي وبين المضيف قرابة يجيبه بلا خلاف كذا ~~ذكره الخصاف وذكر الطحاوي أن على قولهما لا يجيب الدعوة الخاصة للقريب وعلى ~~قول محمد يجيب (وهي) الدعوة الخاصة (ما لا يتخذ إن لم يحضر) القاضي فإن علم ~~المضيف أن القاضي إذا لم يحضرها لا يتركها فعامة، وقيل: إن جاوز العشرة ~~فعامة، وإلا فخاصة، وقيل: دعوة العرس والختان عامة وما سواهما خاصة (ويشهد ~~الجنازة ويعود المريض) لأن هذا من حق المسلم على المسلم، ففي الحديث ~~«للمسلم على المسلم ست حقوق إذا دعاه يجيبه، وإذا مرض يعوده، وإذا مات ~~يحضره، وإذا لقيه يسلم عليه، وإذا استنصحه ينصحه، وإذا عطس يشمته» وهو لا ~~يسقط بالقضاء لكن لا يمكث في ذلك المحل هذا إذا لم يكن المريض أحد الخصمين، ~~وإن كان ms1152 أحدهما ينبغي أن لا يعود. # (ويتخذ مترجما وكاتبا عدلا) له معرفة بالفقه ويجلس ناحية عن القاضي حيث ~~يراه حتى لا يخدع بالرشوة (ويسوي) القاضي (بين الخصمين جلوسا) أي من حيث ~~الجلوس بين يديه غير متربعين ولا مقعيين ولا محتبيين ويكون بين القاضي ~~وبينهما # PageV02P158 # قدر ذراعين من غير أن يرفعا أصواتهما، وتقف أعوان القاضي بين يديه ~~ويمنعون الناس عن التقدم، أطلق في التسوية بينهما فشمل السلطان والشريف ~~والوضيع والأب والابن والصغير والكبير والذمي والعبد والحر. # وإنما قلنا بين يديه لأنه لو أجلسهما في جانب واحد كان أحدهما أقرب إلى ~~القاضي فتفوت التسوية، وكذا لو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره لأن ~~جانب اليمين أفضل. # وفي البحر نقلا عن الفتاوى الكبرى خاصم السلطان مع رجل فجلس السلطان مع ~~القاضي في مجلسه ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه، ويجلس خصم السلطان فيه، ~~ويقعد هو على الأرض، ثم يقضي بينهما، انتهى. # وحكي أن أبا يوسف وقت موته قال: اللهم إنك تعلم أني لا أميل إلى أحد ~~الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة النصراني مع الرشيد ولم أسو بينهما وقضيت ~~على الرشيد، ثم بكى (وإقبالا ونظرا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في الجلوس والنظر والإشارة ولا يرفع صوته ~~على أحد الخصمين دون الآخر» ، ولأن في عدم التسوية كسر قلب الآخر (ولا يسار ~~أحدهما ولا يشير إليه) أي لا يكلم القاضي أحد الخصمين سرا ولا يشير إليه ~~بيده ولا برأسه ولا بعينه ولا بحاجبيه (ولا يضيفه) أي أحد الخصمين (دون ~~الآخر) وفيه إشارة إلى أنه لو أضافهما معا فلا بأس به (ولا يضحك إليه) أي ~~إلى أحدهما (ولا يمزح معه) أي مع أحدهما ولا يتلطف به (ولا يلقنه حجته) لأن ~~هذه الأشياء كلها تهمة وعليه الاحتراز عنها ولأن فيه كسر القلب للآخر. # (ويكره تلقينه) أي تلقين القاضي (الشاهد بقوله أتشهد بكذا) لأن الشاهد ~~يستفيد من قول القاضي زيادة علم فتوجد إعانته وهي تهمة (واستحسنه) أي ~~التلقين (أبو يوسف في غير ms1153 موضع التهمة) لأنه قد يقول أعلم مكان أشهد لمهابة ~~المجلس، وهو نوع رخصة عنده رجع إليه بعدما تولى القضاء، والعزيمة فيما ~~قالا؛ لأنه لا يخلو عن نوع تهمة. # وفي الفتح: وظاهر الجواب ترجيح ما روي عن أبي يوسف. # وفي القنية الفتوى على قول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته، ~~وأما إفتاء القاضي فالصحيح أنه لا بأس به في مجلس القضاء وغيره لكن لا يفتي ~~أحد الخصمين. # قيد بالشاهد: البيان أنه لا يلقن المدعي بالأولى وفي الخانية فإن أمر ~~القاضي رجلين ليعلماه الدعوى والخصومة فلا بأس به خصوصا على قول أبي يوسف. # (ولا يبيع) القاضي (ولا يشتري في مجلسه) أي في مجلس القضاء وأطلقه في ~~البحر فقال: ولا في غيره هو الصحيح لأن الناس يتساهلون لأجل القضاء، هذا ~~إذا كان يكفى المئونة من بيت المال، أو يعامل من بجانبه، وإلا لا يكره ولو ~~باع مال المديون أو الميت لا يكره (ولا يمازح) لإذهابه هيبة القضاء (فإن ~~عرض له) أي للقاضي (هم أو نعاس أو غضب # PageV02P159 # أو جوع أو عطش أو حاجة) بشربة (كف عن القضاء) قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا يقضي القاضي وهو غضبان» . # وفي رواية «وهو شبعان» ولأنه يحتاج إلى التفكر، وهذه الأعراض تمنع صحة ~~التفكر فلا يؤمن عن الوقوع في الخطأ ويكره له صوم التطوع يوم القضاء لأنه ~~لا يخلو عن الجوع، ولا يتعب نفسه بطول الجلوس ويقعد طرفي النهار، وإذا طمع ~~في إرضاء الخصوم ردهما مرة أو مرتين، وإن لم يطمع أنفذ القضاء بينهما فإن ~~تأخيره بعدما ثبت ظلم. # وفي التبيين وغيره القضاء واجب على القاضي بعد ظهور عدالة الشهود حتى لو ~~امتنع يأثم ويستحق العزل، ويعزر ويكفر إن لم يعتقد افتراض القضاء بعد توفر ~~شرائطه. # (، وإذا تقدم إليه الخصمان فإن شاء قال لهما) أي للخصمين (ما لكما، وإن ~~شاء سكت) والسكوت أحسن كي لا يكون تهييجا للخصومة وقد قعد لقطعها (وإذا ~~تكلم أحدهما أسكت الآخر) لأنهما إذا تكلما جملة لا يتمكن من الفهم. ### | [فصل في الحبس] ms1154 # فصل لما كان الحبس من أحكام القضاء وتعلق به أحكام أفرده في فصل على حدة ~~وهو مشروع بالكتاب والسنة، وإجماع الأمة (وإذا ثبت الحق للمدعي وطلب) ~~المدعي (حبس خصمه فإن ثبت بالإقرار لا يحبسه) أي لم يعجل بحبسه إذا لم يعرف ~~كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في الإمهال فلم يستصحب المال (إلا إذا ~~أمره بالأداء فأبى) فحينئذ يحبسه لظهور المماطلة. # (وإن ثبت) أي الحق الذي ادعاه ولو دانقا (بالبينة حبسه قبل الأمر بالدفع) ~~إن طلب الخصم حبسه لظهور المطل بالإنكار. # وقال شريح: يحبسه من غير طلبه (وقيل لا) يحبس قبل الأمر بالدفع لأنه إذا ~~ثبت بالبينة ربما تعلل به، ويقول: ما علمت إلا الساعة بخلاف الإقرار لكن ~~الأول مختار صاحب الهداية وهو المذهب، وصفة الحبس أن يكون في موضع ليس به ~~فراش ولا طاق ولا يمكن أحدا أن يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه ولا ~~يمكثون عنده طويلا ولا يخرج لجمعة وعيد ولا لجماعة ولا لحج فرض ولا لحضور ~~جنازة ولو بكفيل كما في التبيين لكن في الخلاصة يخرج بالكفيل لجنازة الأصول ~~والفروع، وفي غيرهم لا يخرج وعليه الفتوى ولا يخرج لموت قريبه إلا إذا لم ~~يوجد من يغسله ويكفنه فيخرج حينئذ لقرابة الولاد. # وفي رواية يخرج وإن وجد من يجهزه، ولا يضرب المحبوس لأجل الدين إلا إذا ~~امتنع من الإنفاق على قريبه فيضرب، ولا يغل إلا إذا خيف أنه يفر فيقيده، ~~ولا يجرد ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة، وتعيين مكان الحبس للقاضي إلا ~~إذا طلب المدعي مكانا آخر (فإن ادعى الفقر حبسه في كل ما لزمه # PageV02P160 # بدل مال) ولا يلتفت إلى قوله (كالثمن) أطلقه فشمل الأجرة الواجبة لأنها ~~ثمن المنافع، وشمل ما على المشتري وما على البائع بعد فسخ البيع بينهما ~~بإقالة أو خيار، وشمل رأس مال السلم بعد الإقالة وما إذا قبض المشتري ~~المبيع أو لا كما في البحر (والقرض) لثبوت غنائه بحصول المال في الصورتين ~~(أو) لزمه (بالتزامه كالمهر المعجل) قيد بالمعجل لأنه ms1155 لا يحبس في المؤجل ~~ويصدق في الإعسار وعليه الفتوى، وفي الأصل لا يصدق في الصداق بلا فصل بين ~~مؤجله ومعجله كما في البزازية (والكفالة) إذ الإقدام على الالتزام دليل ~~اليسار في الصورتين، ويتمكن المكفول له من حبس الكفيل والأصيل وكفيل الكفيل ~~وإن كثر. # وفي الخانية: رجح الاقتصار على الأول فقال: وقال بعضهم: إن كان الدين ~~واجبا بدلا عما هو مال كالقرض وثمن البيع فالقول قول مدعي اليسار، مروي ذلك ~~عن الإمام وعليه الفتوى وهو خلاف ما اختاره المصنف تبعا للهداية، وذكر في ~~أنفع الوسائل أنه المذهب المفتى به فقد اختلف الإفتاء فيما التزمه بعقد ولم ~~يكن بدل مال، والعمل على ما في المتون لأنه إذا تعارض ما في المتون ~~والفتاوى فالمعتمد ما في المتون وكذا يقدم ما في الشروح على ما في الفتاوى، ~~وقيل القول للمديون في الكل، وقيل للدائن في الكل، وقيل يحكم بالزي إلا في ~~الفقهاء والعلوية كما في البحر (لا فيما عدا ذلك) أي لا يحبس المديون فيما ~~سوى تلك المذكورات كبدل الغصب، وضمان المتلفات، وأرش الجنايات، والسرقة، ~~والنفقة، وإعتاق الإماء المشتركات، وبدل الكتابات إن ادعى المديون الفقر ~~لأن الأصل في الآدمي العسرة، والمدعي يدعي أمرا عارضا وهو الغناء فلم يقبل ~~منه (إلا إذا برهن خصمه أن له مالا ويحبسه) أي القاضي المديون حينئذ (مدة ~~يغلب على ظنه أنه لو كان له) أي للمديون (مال لأظهره هو الصحيح) وذلك يختلف ~~باختلاف الشخص والزمان والمكان والمال فلا معنى لتقديره وما جاء من التقدير ~~بشهرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو شهر اتفاقي وليس بتقدير حتما ~~(وقيل) يحبسه (شهرين أو ثلاثة) والصحيح الأول لما بيناه ولو قال المديون: ~~حلفه أنه ما يعلم أني معسر يجيبه القاضي إلى ذلك، ويحلفه أنه ما يعلم ~~إعساره فإن حلف حبسه بطلبه، وإن نكل لا يحبسه والمراد من الغناء قدرة الآن ~~على قضاء الدين فلو كان للمحبوس مال في بلد آخر يطلقه بكفيل، وإن علم ~~القاضي عسرة لكن له مال على ms1156 آخر يتقاضى غريمه فإن حبس غريمه الموسر لا ~~يحبسه كما في البزازية. # وفي البحر: وظاهر كلامهم أن القاضي لا يحبس المديون إذا علم أن له مالا ~~غائبا أو محبوسا موسرا، وأنه يطلقه إذا علم بأحدهما، ثم يسأل القاضي عن ~~المحبوس بعد حبسه بقدر ما يراه من جيرانه فإن قامت على إعساره أطلقه ولا ~~يحتاج # PageV02P161 # إلى لفظ الشهادة وشرطه. # والصغرى: في العدل الواحد يكفي والاثنان أحوط، وكيفيته أن يقول المخبر: ~~إن حال المعسرين في نفقته وكسوته وقد اختبرنا في السر والعلانية ولا يشترط ~~لسماعها حضور رب الدين فإن كان غائبا سمعها وأطلقه بكفيل كما في البزازية ~~(فإن لم يظهر له) أي للمحبوس (مال) بعد سؤاله عنه (خلى سبيله) أي خلى ~~القاضي المحبوس، لأن عسرته ثبتت عنده فاستحق النظر إلى الميسرة للآية، ~~فحبسه بعده يكون ظلما (إلا أن يبرهن خصمه على يساره) بشهادة عدلين أنه موسر ~~قادر على قضاء الدين ولا يشترط تعيين المال (فيؤبد حبسه) لظهور أنه يصر على ~~ظلمه من منع حق أخيه فيجازى بتأبيد حبسه (ولا تسمع البينة على إعساره قبل ~~حبسه، عليه عامة المشايخ) هو الصحيح لأن البينة للإثبات لا للنفي إلا إذا ~~قام المدعى عليه بعد زمان على عسرة فتقبل، لأن العسار بعد اليسار أمر عارض ~~أيضا فيخليه القاضي بلا كفيل إلا في مال اليتيم ومال الوقف ومال الغائب فلا ~~يطلقه إلا بكفيل كما في المنح. # وفي البزازية أطلق القاضي المحبوس لإفلاسه، ثم ادعى آخر مالا وادعى أنه ~~موسر لا يحبسه حتى يعلم غناه. # (ويحبس الرجل لنفقة زوجته) لأنه ظالم بالامتناع عن الإنفاق فلا يحبس في ~~النفقة الماضية لأنها تسقط بمضي الزمان، ولكن لا تسقط إن حكم الحاكم بها أو ~~اصطلح الزوجان عليها، ولأنها ليست ببدل عن مال، وإلا لزمته بعقد (لا والد ~~في دين ولده) أي لا يحبس أصل في دين فرعه لأنه لا يستحق العقوبة بسبب ولده، ~~سواء كان موسرا أو معسرا لكن ينبغي أن يقيده بشيء، وهو إذا كان موسرا، ~~وامتنع من قضاء دين ms1157 ولده، وقلنا لا يحبس فالقاضي يقضي دينه من ماله إن كان ~~من جنسه، وإلا باعه للقضاء كبيعه مال المحبوس الممتنع عن قضاء دينه، ~~والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله. # ولو قال المديون: أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي ثلاثة أيام ولو له ~~عقار يحبسه وليبعه، ويقضي الدين ولو بثمن قليل. # قيد بدين الولد لأن الولد يحبس بدين أصله، ويحبس القريب بدين قريبه كما ~~في البحر (إلا إن أبى) الوالد (من الإنفاق عليه) أي على الولد فإنه حينئذ ~~يحبس لأن النفقة لحاجة الوقت وهو بالمنع قصد إهلاكه فيحبس لدفع الهلاك عنه، ~~وكذا المولى لا يحبس بدين عبده المأذون إن لم يكن على العبد دين، ولا يحبس ~~العبد لدين # PageV02P162 # المولى، والمولى يحبس بدين مكاتبه إذا لم يكن من جنس بدل الكتابة، وإن ~~كان من جنسه لا يحبس ولا يحبس المكاتب بدين الكتابة، ويحبس بدين آخر عليه. # (ولو مرض) المحبوس (في الحبس لا يخرج) من الحبس (إن كان له من يخدمه فيه) ~~أي في الحبس لأنه شرع ليضجر قلبه فيتسارع إلى قضاء الدين، وبالمرض يزداد ~~ضجره (وإلا) أي: وإن لم يكن له من يخدمه فيه (أخرج) من الحبس بكفيل لئلا ~~يهلك كما لو مرض مرضا أضناه، وهو مروي عن محمد وعليه الفتوى. # وعن أبي يوسف لا يخرجه، والهلاك في السجن وغيره سواء (ولا يمكن المحترف ~~من اشتغاله) بالحرفة (فيه) أي في الحبس (هو الصحيح) وقيل: لا يمنع لأن ~~نفقته ونفقة عياله عسى تكون من ذلك. # وفي القهستاني ولا يؤاجره في ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف لو كان له عمل آجره وأدى دينه بما سوى قوته وقوت عياله ~~(ويمكن من وطء جاريته إن كان فيه) أي في السجن (خلوة) قال الزيلعي وغيره: ~~إن احتاج إلى الجماع لا يمنع من دخول امرأته أو جاريته عليه إن كان في ~~السجن موضع سترة لأن اقتضاء شهوة الفرج كاقتضاء شهوة البطن، وقيل يمنع من ~~الوطء لأنه من فضول الحوائج، انتهى. # فعلى هذا المناسب للمصنف أن لا يقتصر على الجارية ms1158 لأنه لا يمنع من وصول ~~امرأته كذلك تدبر. # (وإذا تمت المدة) للحبس على الاختلاف (ولم يظهر له مال خلى سبيله) هذا ~~تكرار لكن ذكره توطئة لقوله (ولا يحول بينه وبين غرمائه) بعد خروجه من ~~الحبس عند الإمام (بل يلازمونه) لأنهم منتظرون إلى زمان قدرته على الإيفاء ~~وذلك ممكن في كل ساعة فيلازمونه كي لا يخفيه ولأنه قد يكتسب فوق حاجته ~~الدارة فيأخذون منه فضل كسبه (ولا يمنعونه من التصرف والسفر) تفسير ~~للملازمة يعني أنهم يدورون معه أينما دار ولا يمنعونه من التصرف والسفر كما ~~في العناية (ويأخذون فضل كسبه) بلا اختياره أو يأخذه القاضي (ويقسم بينهم ~~بالحصص) لاستواء حقوقهم في القوة لكن المديون لو آثر أحد الغرماء على غيره ~~بقضاء الدين باختياره فله ذلك (والملازمة أن يدوروا معه حيث دار فإن دخل ~~داره) لا يدخلون معه، و (جلسوا على الباب) إلى أن يخرج لأن الإنسان لا بد ~~أن يكون له موضع خلوة. # (ولو كان الدين لرجل على امرأة) والمسألة بحالها (لا يلازمها) لما فيه من ~~الخلوة بالأجنبية (بل يبعث امرأة) أمينة (تلازمها وقالا إذا فلسه الحاكم) ~~أي إذا حكم بإفلاسه (يحول بينه وبين غرمائه) أي يأمرهم أن يتركوا ملازمته ~~(إلى أن يبرهنوا أن له مالا) لأن القضاء بالإفلاس عندهما يصح فتثبت العسرة # PageV02P163 # وعند الإمام لا يتحقق القضاء بالإفلاس، وفي قوله إلا أن يبرهنوا إلى آخره ~~إشارة إلى أن بينة اليسار ترجح على بينة العسار لأنها أكثر إثباتا. ### | [فصل في كتاب القاضي] # وإنما أخره عن الحبس لأنه لما كان لا يتحقق في الوجود إلا لقاضيين كان ~~مركبا بالنسبة إلى ما قبله والبسيط قبل المركب، وترك قوله إلى القاضي كما ~~في أكثر الكتب لأن هذا الفصل غير مختص به بل بين فيه السجل والمحضر والصك ~~والوثيقة (إذا شهدوا عند القاضي على خصم حاضر حكم) أي القاضي (بها) أي ~~بشهادتهم لوجود الحجة وشرط الحكم، وهو حضور الخصم، والمراد بالخصم الحاضر ~~من كان وكيلا من جهة المدعى عليه أو مسخرا، وهو من نصبه القاضي ms1159 وكيلا عن ~~الغائب ليسمع الدعوى عليه، وإلا لو أراد بالخصم المدعى عليه لم تبق حاجة ~~إلى الكتاب إلى القاضي الآخر لأن الخصم حاضر عند القاضي وقد حكم عليه كما ~~في البحر وغيره، لكن لا يخفى ما فيه من التكلف، والأحسن أن يقال: إن هذا ~~توطئة لقوله: وإن شهدوا على غائب لا يحكم وليس بمقصود بالذات كما في الدرر ~~(وكتب) القاضي (بالحكم) لئلا ينسى الواقعة على طول الزمان وليكون الكتاب ~~مذكرا لها، وإلا فلا يحتاج إلى كتابة الحكم لأنه قد تم بحضور الخصم بنفسه ~~أو من يقوم مقامه (وهو) أي كتاب الحكم (السجل) الحكمي لأنه سجله أي أحكمه ~~بالحكم، وفي المصباح: السجل كتاب القاضي، وسجل القاضي بالتشديد قضى وحكم ~~وأثبت حكمه في السجل. # وفي البحر فالسجل الحجة التي فيها حكم القاضي، ولكن هذا، وفي عرفنا السجل ~~كتاب كبير يضبط فيه وقائع الناس وما يحكم به القاضي وما يكتب عليه. # (وإن شهدوا على) الخصم ال (غائب) بأن كان في محلة أخرى أو قرية أو بلدة ~~ويشترط في ظاهر الرواية مسيرة السفر، وعن أبي يوسف يجوز فيما لا يرجع في ~~يومه. # وفي السراجية وعليه الفتوى (لا يحكم) لعدم جواز القضاء على الغائب عندنا ~~ولو حكم به حاكم يرى ذلك، ثم نقل إليه نفذه بخلاف الكتاب الحكمي حيث لا ~~ينفذ خلاف مذهبه لأن الأول محكوم به فلزمه، والثاني ابتداء حكم فلا يجوز له ~~كما في التبيين، وهو يدل على أن الحاكم على الغائب إذا كان حنفيا فإن حكمه ~~لا ينفذ لقوله يرى ذلك وهو مقيد لأن معنى قولهم إن القضاء على الغائب ينفذ ~~في أظهر الروايتين إذا كان القاضي شافعيا كما سيأتي (بل يكتب) القاضي (بها) ~~أي بالشهادة إلى قاض يكون الخصم في ولايته (ليحكم) القاضي (المكتوب إليه) ~~على وجه الخصم كي لا يكون قضاء على الغائب (وهو كتاب القاضي إلى القاضي) ~~وجه التسمية به ظاهر (والكتاب الحكمي) منسوب إلى الحكم باعتبار ما يؤول ~~إليه (وهو نقل الشهادة # PageV02P164 # في الحقيقة) لأن القاضي الكاتب لم ms1160 يحكم بها، وإنما نقلها للمكتوب إليه ~~ليحكم بها ولهذا يحكم المكتوب إليه برأيه، وإن كان مخالفا لرأي الكاتب ~~بخلاف السجل فإنه ليس له أن يخالفه وينقض حكمه، إذا كان في فصل مجتهد فيه ~~أو متفق عليه كما في البحر. # وفي المبسوط وغيره: والقياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى القاضي لأن ~~القاضي الكاتب لو حضر بنفسه مجلس المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في الكتاب ~~لم يعمل به القاضي فكيف بالكتاب وفيه شبهة التزوير، إذ الخط يشبه الخط ~~والخاتم يشبه الخاتم إلا أنه جوز استحسانا لحاجة الناس إليه لما روي أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - جوزه لذلك وعليه أجمع الفقهاء (ويقبل في كل ما ~~لا يسقط بالشبهة) احتراز عن الحد والقود لأن فيه شبهة البدلية عن الشهادة ~~فيصير كالشهادة على الشهادة لأن مبناهما على الإسقاط، وفي قبوله سعي في ~~إثباتهما قيل فيه شبهة التبديل والتزوير وهما يسقطان بالشبهات (كالدين) ~~فإنه يعرف بالقدر والوصف ولا يحتاج فيه إلى الإشارة (والعقار) فإنه أيضا ~~يعرف بالتحديد (والنكاح) سواء ادعى الزوج أو الزوجة، وكذا الطلاق إن ادعت ~~على الزوج (والنسب) من قبل الحي أو الميت لأنه يعرف بذكر الأب والجد ~~والقبيلة (والغصب) إذ فيه يلزم القيمة وهي دين (والأمانة والمضاربة ~~المجحودتين) لأنهما كالمغصوبين حكما قيدهما بالمجحودتين لأن غير المجحودتين ~~لا يحتاجان إلى كتاب القاضي، وكذا الشفعة والوكالة والوصية والوفاة ~~والوراثة والقتل الذي يوجب المال لأن البعض منها يعرف بالقدر والوصف، ~~والبعض الآخر يعرف بأحدهما ولا يقبل الكتاب في العين المنقول كالثوب والعبد ~~والأمة ونحوها في ظاهر الرواية للحاجة إلى الإشارة عند الدعوى والشهادة ~~وروي عن أبي يوسف للقاضي أن يقبل في العبد لأن الإباق يغلب فيه لا في ~~الأمة. # وعنه أيضا أنه تقبل في الأمة كالعبد (و) روي (عن محمد قبوله في كل ما ~~ينقل وعليه المتأخرون) . # وفي البزازية والمتقدمون لم يأخذوا بقول الإمام الثاني، وعمل الفقهاء ~~اليوم على التجويز في الكل للحاجة (وبه يفتى) كما قال الإمام الإسبيجابي ~~وهو مذهب الأئمة الثلاثة (ولا ms1161 بد أن يكون من معلوم إلى معلوم بأن يقول من ~~فلان إلى فلان ويذكر نسبهما) بأن يقول من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان. # وفي العناية ويشترط فيه المعلوم الخمسة وهو أن يكون من معلوم إلى معلوم ~~في معلوم أي المدعى لمعلوم على معلوم أي المدعى عليه (فإن شاء قال بعده) أي ~~بعد أن يقول إلى فلان بن فلان (وإلى كل من يصل إليه) الكتاب (من قضاة ~~المسلمين) حتى لا يبطل المكتوب إليه على ما سيجيء إن شاء الله تعالى ~~(ويقرؤه) أي القاضي الكاتب الكتاب (على من يشهدهم عليه) # PageV02P165 # ليعرفوا ما فيه لأنهم يشهدون عند المكتوب إليه (ويعلمهم بما فيه) أي في ~~الكتاب إن لم يقرأ إذ لا شهادة بدون العلم (وتكون أسماؤهم) أي أسماء شهود ~~الطريق، وكذا أنسابهم (داخلة) في كتابه. # وفي التبيين وغيره: ويكتب فيه اسم المدعي والمدعى عليه على وجه يقع به ~~التمييز، وذلك بذكر جدهما، وبذكر الحق فيه، وبذكر شهود الأصل وأسمائهم ~~وأنسابهم لأجل التمييز إن شاء، وإن شاء اكتفى بذكر شهادتهم هذا إذا كان غير ~~مشهور، وأما إذا كان مشهورا يكتفي باسمه المشهور ويكتب العنوان في داخل ~~الكتاب حتى لو كان على الظاهر لا يقبل، قيل هذا في عرفهم أما في عرفنا ~~العنوان يكتب على الظاهر فيعمل به. # وفي الدرر ويكتب تاريخ الكتاب ولو لم يكتب فيه التاريخ لا يقبله (ويختمه) ~~أي الكاتب (بحضرتهم) أي بحضرة الشهود (ويحفظوا) أي الشهود (ما فيه) أي في ~~الكتاب لأنهم يشهدون به (ويسلمه) أي الكتاب (إليهم) أي إلى الشهود دفعا ~~لتهمة التغيير، وهذا عند الطرفين (وأبو يوسف لم يشترط شيئا من ذلك) المذكور ~~(سوى إشهادهم أنه كتابه لما ابتلي بالقضاء) وهو قول أبي يوسف آخرا. # قيل إذا كان الكتاب في يد المدعي يفتي بأن الختم شرط، وإن كان في يد ~~الشهود يفتي بأنه ليس بشرط (واختار) الإمام (السرخسي قوله) أي قول أبي يوسف ~~آخرا (وليس الخبر كالعيان) يعني أن أبا يوسف قبل أن ابتلي بقضاء وعاين ما ~~فيه ms1162 قال فيه مثل ما قالا ولما ابتلي بالقضاء وعاين بما فيه قال: جميع ذلك ~~ليس بشرط تسهيلا على الناس، وإن كان الاحتياط فيما قالا (وإذا وصل) الكتاب ~~(إلى) القاضي (المكتوب إليه نظر إلى ختمه ولا يقبله إلا بحضرة الخصم) أي لا ~~يأخذ الكتاب إلا وقت حضور الخصم لأنه لإلزامه كما في الاختيار لكن في ~~الذخيرة وغيره أن حضوره شرط قبول البينة على الكتاب لا شرط قبول الكتاب. # (و) إلا (بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين) لأن الكتاب قد يزور فلا يثبت إلا ~~بحجة تامة وأيضا كتاب القاضي ملزم إذ يجب على المكتوب إليه أن ينظر فيه ~~ويعمل به ولا إلزام إلا ببينة (أنه كتاب فلان) بن (فلان القاضي) والجملة ~~مفعول قوله بشهادة، وفيه إشعار بأنه يسلم الكتاب إلى المدعي كما ذهب إليه ~~أبو يوسف (قرأه علينا) وأخبرنا به (وختمه وسلمه إلينا في مجلس حكمه) كله ~~خبر بعد خبر، وفيه إشارة إلى مذهب الطرفين (وعند أبي يوسف) يكفي شهادة (أنه ~~كتاب فلان) القاضي (وختمه) ولا يشترط أن يقولوا قرأه علينا وسلمه إلينا في ~~مجلس حكمه (وعنه) أي عن أبي يوسف (أن الختم ليس بشرط) فيكفيهم أن يشهدوا ~~أنه كتاب فلان القاضي لكن لا بد من إسلام شهوده بالاتفاق ولو كان لذمي على ~~ذمي لأنهم # PageV02P166 # يشهدون على فعل المسلم، وإنما يحتاج إليهم إذا أنكر الخصم كونه كتاب ~~القاضي أما إذا أقر فلا حاجة إلى الشهود (فإذا شهدوا) سواء على ما قالاه أو ~~على ما قاله عند القاضي المكتوب إليه (فتحه) أي المكتوب إليه الكتاب بعد ~~ثبوت عدالة الشهود كما في الهداية، وهو الصحيح. # وفي العناية أن الأصح ما قاله محمد من تجويز الفتح عند شهادة الشهود ~~بالكتاب والختم من غير تعرض عدالة الشهود. # وفي التبيين ولو وجد في الكتاب ما يخالف شهادتهم رده (وقرأه على الخصم ~~وألزمه ما فيه) لأنه ثبت عنده ما في الكتاب إلا أن يقول الخصم: لست بفلان ~~الذي شهدوا به، وأقام البينة أن في هذه القبيلة اثنين بهذا النسب ms1163 كما في ~~القهستاني. # (ويبطل الكتاب بموت) القاضي (الكاتب، وعزله قبل وصول الكتاب) إلى الثاني ~~أو بعد وصوله قبل أن يقرأ عليهم، وكذا بخروجه عن الأهلية كالجنون والفسق ~~لأن الخروج كالعزل والإخراج حكما لكونه واحدا من الرعايا، فكتابه لا يقبل ~~كخطابه لانتفاء الولاية الشرعية، وإنما قلنا بعد وصوله قبل أن يقرأ عليهم ~~لأنه لو مات أو عزل بعدما قرأ الكتاب لا يبطل في ظاهر الرواية ويحكم به ~~المكتوب إليه على الصحيح. # وقال أبو يوسف: لا يبطل مطلقا سواء مات الكاتب أو عزل قبل الوصول أو بعده ~~بل المكتوب إليه يقضي به وهو قول الأئمة الثلاثة (، و) يبطل (بموت المكتوب ~~إليه) وعزله (إلا إن كتب بعد اسمه) أي اسم المكتوب إليه (وإلى كل من يصل ~~إليه من قضاة المسلمين) فحينئذ لا يبطل لأن الغير صار تبعا للمعروف لمعين ~~بخلاف ما إذا كتب ابتداء إلى كل من يصل إليه، على ما عليه مشايخنا لعدم ~~التعريف، وأجاز أبو يوسف حين ابتلي بالقضاء. # وفي الخلاصة وعليه عمل الناس (لا) يبطل (بموت الخصم بل ينفذ على وارثه) ~~أي وارث الخصم المتوفى فإنه قائم مقامه، وكذا ينفذ على وصيه سواء كان تاريخ ~~الكتاب قبل موت الخصم أو بعده، أطلق الخصم فشمل المدعي والمدعى عليه. # (وإذا علم القاضي بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن ~~يقضي به) من غير شاهد حتى إذا علم القاضي أن زيدا غصب شيئا من المدعي يأخذه ~~عن زيد ويدفعه إلى المدعي، وهذا جواب رواية الأصول. # وفي شرح مختصر الوقاية لأبي المكارم وهل يقضي القاضي بعلمه في حقوق ~~العباد نعم إذا علم في مصره حال قضائه وعن محمد أنه رجع عن هذا، وقال: لا ~~يقضي بعلمه، وفي حدود - هي حق الله - كحد الزناء والشرب لا يقضي بعلمه، وفي ~~القصاص وحد القذف يقضي به، وإذا علم بحقوق العباد قبل قضائه أو في غير مصره ~~فحضر مصره، ثم رفعت الحادثة إليه فعند الإمام لا يقضي بذلك العلم، وعندهما ~~يقضي واختلف المشايخ # PageV02P167 # على ms1164 قوله، سواء كان قاضيا على الرستاق أو لم يكن، ولو علم بحادثة في مصر ~~فعزل، ثم أعيد فعنده لا يقضي وعندهما يقضي. ### | [فصل قضاء المرأة في غير حد وقود] # فصل قال في النهاية قد ذكرنا أن كتاب القاضي إذا كان سجلا اتصل به قضاؤه ~~يجب على القاضي المكتوب إليه إمضاؤه إذا كان في محل مجتهد فيه، بخلاف ~~الكتاب الحكمي فإن الرأي له في التنفيذ والرد فلذلك احتاج إلى بيان تعداد ~~محال الاجتهاد بذكر أصل يجمعها، وهذا الفصل لبيان ذلك وما يلحق به. # (ويجوز قضاء المرأة) في جميع الحقوق لكونها من أهل الشهادة لكن أثم ~~المولي لها للحديث «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» (في غير حد وقود) إذ لا ~~يجري فيها شهادتها، وكذا قضاؤها في ظاهر الرواية فلو قضت في حد وقود فرفع ~~إلى قاض آخر فأمضاه ليس لغيره أن يبطله كما في الخلاصة، وأما قضاء الخنثى ~~فيصح بالأولى وينبغي أن لا يصح في الحدود والقود لشبهة الأنوثة كما في ~~البحر. # (ولا يستخلف قاض) على القضاء ولا ينفذ قضاء خليفته ولو مريضا. # وقال الطحاوي: إنه نافذ فلا يبطله حاكم اعتبارا بالحكم (إلا أن يفوض إليه ~~ذلك) الاستخلاف بأن قيل من قبل المقلد: ول من شئت، وفيه إشعار بأنه يستخلف ~~بالإذن دلالة كما في القهستاني، فلو جعل قاضي القضاة كان له الاستخلاف لأن ~~معناه المتصرف في القضاء تقليدا وعزلا. # وفي الخلاصة: الخليفة إذا أذن للقاضي في الاستخلاف فاستخلف رجلا وأذن له ~~في الاستخلاف جاز له الاستخلاف ثم وثم، فلو استخلف المأمور بالاستخلاف رجلا ~~فقضى للقاضي الذي استنابه أو وليه مستنيبه جاز قضاؤه ويقضي النائب بما ~~شهدوا به عند الأصل، وعكسه كما في التنوير لكن في البزازية لا يقضي القاضي ~~بالحرمة الغليظة بكلام النائب، أما النائب يقضي بكلام القاضي إذا أخبره ~~(بخلاف المأمور بالجمعة) فإنه يستخلف لكونها على شرف الفوات لتوقته فكان ~~الأمر به إذنا في الاستخلاف دلالة، وكذلك القضاء (وإذا استخلف المفوض إليه) ~~الاستخلاف (فنائبه لا ينعزل بعزله) أي بعزل المفوض ms1165 إليه إياه لأنه صار ~~نائبا عن الأصيل إلا إذا فوض إليه ذلك بأن قيل له من قبل السلطان: استبدل ~~من شئت فحينئذ يجوز له العزل (ولا) ينعزل (بموته) أي بموت المفوض إليه (بل ~~هو نائب الأصل) حقيقة، وفيه إشارة إلى أن نائب القاضي انعزل بموته كما في ~~هداية الناطفي ولم ينعزل عند كثير من المشايخ، وإلى أن قاضي أمير الناحية ~~انعزل بموته بخلاف موت الخليفة حيث لا ينعزل القاضي كما لا ينعزل أمراؤه. # وفي الفواكه البدرية: ونائب القاضي في زماننا ينعزل بعزله وبموته فإنه ~~نائبه من كل وجه. # وفي المحيط: إذا عزل السلطان انعزل نائبه بخلاف ما لو مات # PageV02P168 # القاضي حيث لا ينعزل نائبه هكذا قيل ولا ينعزل القاضي إذا عزل السلطان ما ~~لم يصل الخبر إليه كالوكيل ولا ينعزل بعزل نائبه القاضي، والقاضي إذا قال: ~~عزلت نفسي أو أخرجت نفسي وسمع السلطان ينعزل، وإلا لا، وقيل لا ينعزل أصلا ~~لأنه نائب عن العامة فلا يملك عزله (وغير المفوض) إليه الاستخلاف (إن قضى ~~نائبه بحضرته أو) قضى (بغيبته فأجازه) الأصيل عند استماعه (جاز) قضاؤه إذا ~~كان المستخلف أهلا للقضاء لأن المقصود حصول رأي الأول وقد وجد (كما في ~~الوكالة) أي كالوكيل بالبيع والشراء إذا وكل غيره فباشر وكيله بحضرته أو ~~بغيبته فأجاز عمله جاز. # (وإذا رفع إلى القاضي حكم قاض آخر في أمر اختلف فيه في الصدر الأول) قيل ~~هو زمان الصحابة أو التابعين، وقيل المراد ما يعم من الصحابة والفقهاء ~~المجتهدين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - في الأصح (أمضاه) القاضي ~~المرفوع إليه سواء كان موافقا لرأيه أو مخالفا لأن القضاء متى لاقى مجتهدا ~~فيه ينفذ ولا ينقض باجتهاد آخر لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول وقد ترجح ~~الأول بالقضاء به، ولا ينقض بما دونه (إن لم يخالف الكتاب) كالقضاء بحل ~~متروك التسمية عمدا إذ هو مخالف لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله} [الأنعام: 121] كما في المنح وغيره لكن الأحسن أن يمثل القضاء بتقديم ~~الوارث على المديون فإن ms1166 الأول نافذ عند الطرفين كما في القهستاني (أو السنة ~~المشهورة) كالقضاء بحل المطلقة الثلاثة بنكاح الثاني بلا وطء، إذ هو مخالف ~~للحديث المشهور وهو حديث العسيلة (أو الإجماع) كالقضاء بحل متعة النساء ~~لاتفاقهم على فساده، ويشترط أن يكون القاضي عالما باختلاف الفقهاء حتى لو ~~قضى بفصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك واتفق وقوع قضائه في موضع الاجتهاد لا ~~يجب على الثاني تنفيذه. # وقال شمس الأئمة: هذا هو ظاهر المذهب لكن في الخلاصة أن هذا الشرط - يعني ~~كونه عالما بالاختلاف - وإن كان ظاهر المذهب لكن يفتى بخلافه، انتهى. # فينبغي أن يعمل بما في الخلاصة في زماننا لأن قضاة زماننا غالبا لا معرفة ~~لهم بمذاهبهم فضلا عن علمهم بمذاهب بقية المجتهدين. # وفي البحر تفصيل فليراجع. # (وما اجتمع عليه الجمهور لا يعتبر فيه خلاف البعض) كالحكم بجواز بيع درهم ~~بدرهمين لأن هذا حكي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - لكن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - أنكروا وردوا عليه. # قيل في أصول الفقه يعتبر باختلاف الأقل في مقابلة اتفاق الأكثر لأن واحدا ~~من الصحابة ربما خالف الجمع الكثير، ولم يقولوا نحن أكثر منكم، يقال لا ~~مخالفة بين القولين لأن المذكور في الكتاب خلاف، وفي الأصول اختلاف ~~فافترقا، وذلك أن واحدا منهم إذا خالفهم إن جوزوا له يكون اختلافا، وإن لم ~~يجوزوا # PageV02P169 # يكون خلافا. # وفي المنح نقلا عن شرح الأدب: لو قضى في موضع الاختلاف يجوز وفي موضع ~~الخلاف لا يجوز، أراد بالأول ما كان فيه خلاف معتبر كالخلاف بين السلف، ~~وأراد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا، ولم يعتبر خلاف الشافعي، وقيل الخلاف ~~عبارة عن القول المهجور لكونه مقابلا لقول الجمهور، وقيل الخلاف قول بلا ~~دليل مقرر، والاختلاف قول بدليل معتبر، وقيل الخلاف من آثار البدعة، ~~والاختلاف من آثار الرحمة. # (والقضاء بحل أو حرمة ينفذ ظاهرا) أي فيما بيننا (وباطنا) أي فيما عند ~~الله عند الإمام (ولو) وصلية (بشهادة زور إذا ادعي بسبب معين) من العقود ~~والفسوخ كالنكاح، والطلاق، والبيع، والشراء، والإقالة، ms1167 والرد بالعيب، ~~والنسب، وفي الهبة والصدقة روايتان (وعندهما لا ينفذ باطنا بشهادة الزور) ~~وإن نفذ ظاهرا وهو قول زفر والأئمة الثلاثة، ثم فرع بقوله (فلو أقامت بينة ~~زور أنه تزوجها وحكم به حل لها تمكينه) أي إذا ادعت المرأة على الرجل أنه ~~تزوجها فأقامت على ذلك بينة زور، وقضى القاضي بها حل له وطؤها، وحل لها ~~تمكينه من الوطء عند الإمام لما روي أن عليا - كرم الله تعالى وجهه - قضى ~~بالنكاح بين رجل وامرأة بشهادة الشاهدين، فقالت: يا أمير المؤمنين إن لم ~~يكن بد فزوجني، فقال علي: شاهداك زوجاك، ولم يلتفت لقولها من تجديد النكاح ~~مع كون الشهود زورا بدلالة القصة بناء على أن حكم القاضي بمنزلة إنشاء عقد ~~صحيح، ولأن القاضي مكلف بحسب الوسع فيجب التعديل عليه، إذ الوقوف على حقيقة ~~الصدق متعذر بخلاف الحكم بشهادة الكفار والعبيد، والحكم على نكاح المنكوحة ~~والمعتدة، إذ الوقوف على هذه الأشياء ممكن ولا يلزم الإيجاب والقبول في ~~إنشاء القاضي بالحكم وكذا لا يلزم حضور الاثنين في خصوص النكاح كما قيل؛ ~~لأن ما ثبت في ضمن صحة القضاء ثبت اقتضاء لا صريحا فلا تراعى شرائطه (خلافا ~~لهما) لأن شهادة الزور حجة في الظاهر فيكون القضاء بقدر الحجة ولا يكون حجة ~~في الباطن فلا يحل لها ذلك عندهما. # وقال أبو الليث: الفتوى على قولهما، وأثم الشاهدان إثما عظيما، ولا بد في ~~المسألة من زيادة قيد وهو أن لا يكون في المحل مانع لإنشاء العقد لأن قضاءه ~~فيما ليس له ولاية إنشائه أصلا لا يفيد الحل بالإجماع. # وفي القهستاني: إذا قضى القاضي بشهود زور أنه طلقها ثلاثا، ثم تزوجت بزوج ~~بعد العدة فإنه يحل له الوطء ظاهرا وباطنا عند الإمام، وإن علم أن الزوج لم ~~يطلقها لا يحل للأول ظاهرا وباطنا، وأما عندهما فيحل له ولا يحل للثاني إذا ~~علم، وعن أبي يوسف أنه يحل للأول سرا. # وعن محمد يحل ما لم يدخل بها الثاني (وفي الأملاك المرسلة) أي المطلقة ~~وهي التي لم يذكر فيها ms1168 سبب معين (لا ينفذ باطنا اتفاقا) لعدم احتمال ~~الإنشاء # PageV02P170 # في نفس الملك بدون السبب كما في الصريح كمن ادعى أمة أنها ملكه مطلقا، ~~ولم يقل اشتريتها مثلا وأقام على ذلك بينة زور وقضى القاضي بها لا يحل له ~~وطؤها بالإجماع. # (والقضاء في مجتهد فيه بخلاف رأيه) والباء في قوله بخلاف متعلق بالقضاء ~~(ناسيا أو عامدا) (لا ينفذ عندهما) لأنه قضاء بما هو خطأ عنده (وبه يفتى) ~~كما في المحيط والهداية (وعند الإمام ينفذ لو) قضى (ناسيا. # وفي العمد روايتان) عنه في رواية لا ينفذ. # وفي رواية ينفذ لأنه ليس بخطأ بيقين، ففي الخانية أظهر الروايتين عن ~~الإمام نفاذ قضائه وعليه الفتوى. # وفي الفتح فقد اختلف في الفتوى، والوجه في هذا الزمان أن يفتى بقولهما؛ ~~لأن التارك لمذهبه عمدا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل، وأما الناسي ~~فلأن المقلد إنما ولاه ليحكم بمذهب الإمام فلا يملك المخالفة فيكون معزولا ~~بالنسبة إلى ذلك الحكم كما لو أمر السلطان بعدم سماع الدعوى بعد خمس عشرة ~~سنة يجب عليه عدم سماعها ولو سمعها وقضى لا ينفذ لأنه لا يصير قاضيا ~~بالنسبة إلى تلك الحادثة كما في المنح، وأصل الخلاف فيما إذا وقع الخلاف في ~~قضية في عصر، ثم أجمع العلماء على أحد القولين في عصر آخر هل يرتفع الخلاف ~~المتقدم أم لا؟ # فعنده يرتفع وعندهما لا يرتفع فيكون الخلاف باقيا على حاله. # (ولا يقضي) القاضي أي لا يصح قضاؤه (على غائب) ولا يقضي له عندنا لأن ~~القضاء بالبينة وهي لم تعمل إلا إذا سلمت عن الطعن، والطاعن غائب خلافا ~~للشافعي. # وفي البزازية: قضى للغائب أو عليه لا يصح إلا أن يكون عند خصم حاضر، قال ~~صاحب البحر: ولذا فسرنا بعدم الصحة، والأولى أن يفسر بعدم النفاذ لقولهم ~~إذا نفذه قاض آخر يراه فإنه ينفذ واختلف التصحيح في نفاذه، فقيل: لا ينفذ، ~~وقيل ينفذ ورجح الأول في الفتح، وأنه لا بد من إمضاء قاض آخر لأن الاختلاف ~~في نفس القضاء، قال ظهير الدين: ms1169 في نفاذ القضاء على الغائب روايتان، ونحن ~~نفتي بعدم النفاذ كي لا يتطرقوا إلى إبطال مذهب أصحابنا، والقائل بأن ~~الفتوى على النفاذ خواهر زاده، لكن اشتبه على كثير أن قولهم الفتوى على ~~النفاذ أعم من كون القاضي شافعيا يراه أو حنفيا لا يراه، والظاهر أنه إنما ~~هو في حق لم يراه لاجتماع الحنفية على أنه لا يقضى على غائب كما ذكره ~~الصدر، ولو كان أعم لزم هدم مذهبنا (إلا بحضرة نائبه) استثناء من قوله لا ~~يقضي على غائب أي لا يصح قضاؤه على الغائب ولا له إلا أن يحضر من يقوم ~~مقامه (حقيقة كوكيله) وأبيه، ووصي الميت، ومتولي الوقف، وفيه إشارة بأن ~~القاضي إنما يحكم على الغائب وعلى الميت ويكتب في السجل أنه حكم على الغائب ~~بحضرة وكيله، وعلى الميت بحضرة وصيه (أو شرعا) عطف على قوله حقيقة أي ~~بإقامة الشرع عنه (كوصي نصبه # PageV02P171 # القاضي) كما إذا كان المدعى عليه ميتا وله صغير قد نصب له وصيا (أو حكما) ~~لمن يقوم مقامه من حيث الحكم (بأن كان ما يدعي على الغائب سببا) لازما (لما ~~يدعي على الحاضر) من نحو الملك كما إذا ادعى دارا على حاضر أنه اشتراها من ~~الغائب فإنه إن صدقه الحاضر لا يسلمها القاضي إلى المدعي فإنه قضاء على ~~الغائب وهذا حيلة لدفع دعوى الخارج، وإن أنكره الحاضر فأقام بينة عليه قضى ~~القاضي بها عليه، وهذا قضاء على الغائب أيضا ولذا لو حضر وأنكر لا يحتاج ~~إلى إعادة البينة، فالحاضر ينتصب خصما عنه حينئذ، وكذا لو ادعى على الحاضر ~~شفعة دار بشرائه من الغائب أو ادعى عليه الكفالة بأن له على فلان الغائب ~~كذا وهذا كفيل عنه بأمره يقضي القاضي على الحاضر والغائب، ولو لم يقل بأمره ~~لا يقضي على الغائب، وكذا لو ادعى حد القذف على قاذفه، فقال القاذف: أنا ~~عبد، وقال المقذوف: أعتقك مولاك، وبرهن عليه قضى عليهما أو ادعى المشهود ~~عليه أن الشاهد عبد لفلان فبرهن المدعي أن المالك الغائب أعتقه تقبل ويقضي ~~عليهما، ms1170 وهي حيلة إثبات العتق على الغائب، ولو قال القاذف: إن أم المقذوف ~~أمة فلان وقد قذفه بابن الزانية، فأقام المقذوف بينة على أن أمه بنت فلان ~~القريشية فقضى القاضي بالحد فهو قضاء بالنسب أيضا كما في أكثر الشروح لكن ~~لا يخفى أن كون أمه بنت فلان القريشية لا ينافي كونها أمة لجواز أن أمها ~~أمة فتكون أمة تبعة للأم، تدبر. # وفي البحر والمنح نظائر كثيرة فليرجع إليهما (فإن كان) ما يدعي على ~~الغائب والأولى، وإن كان بالواو (شرطا) لما يدعيه على الحاضر (لا يصح) ولا ~~يكون الحكم على الحاضر حكما على الغائب، هذا قول عامة المشايخ وبعض ~~المتأخرين على أن الشرط كالسبب لجامع التوقف، وأطلق ذكر الشرط كما في ~~الهداية لكن في الكافي إن الأصح هو أن الشرط إن تضمن ضرر الغائب لا يعطى له ~~حكم السبب قال قاضي خان: وهو الصحيح كما إذا قال لامرأته: إن طلق فلان ~~زوجته فأنت طالق، فأقامت بينة أن فلانا طلق زوجته لا تقبل بينتها في الأصح، ~~وإن لم يتضمنه فهو كالسبب، كما لو علق امرأته بدخول فلان الدار فأقامت ~~البينة على الدخول تقبل بينتها. # وفي المنح: وأما حيلة إثبات طلاق الغائب المذكورة في الفصول وغيره فكلها ~~الضعف من أن الشرط كالسبب. # فمنها حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقه. # ومنها دعواها كفالة بنفقة العدة معلقة بالطلاق ومع هذا لو حكم بحرمة نفذ ~~لاختلاف المشايخ. # (ويقرض القاضي مال اليتيم) وكذا مال الوقف والغائب لقدرته على استخراجه ~~متى شاء، مع حصول منفعة الحفظ لكونه مضمونا على المستقرض (ويكتب ذكر الحق) ~~أي يكتب الصك # PageV02P172 # لذكر الحق مخافة النسيان لكثرة الاشتغال قاله المولى سعدي فيه إشارة إلى ~~أن انتصاب " ذكر الحق " علم لكونه مفعولا له ليكتب وعندي أن قوله ذكر الحق ~~علم للصك (ولا يجوز ذلك) أي الإقراض (للوصي) بالاتفاق لعدم قدرته على ~~الاستحصال حتى لو أقرض يضمن (ولا للأب في الأصح) . # وفي المنح: وفي الأب روايتان أظهرهما كالوصي وهو الصحيح كما في الخانية. # وفي الخلاصة والخزانة: الصحيح أن ms1171 الأب كالقاضي فقد اختلف التصحيح ~~والمعتمد ما في المتون ويستثنى من عدم جواز إقراض الأب والوصي على المعتمد ~~إقراضه للضرورة كخوف ونهب فيجوز اتفاقا. # وفي التنوير: ولو قضى القاضي بالجور فالغرم على القاضي في ماله إن قضى ~~بذلك متعمدا، وأقر به ولو قضى خطأ فعلى المقضي له. ### | [فصل في التحكيم] # هذا من فروع القضاء، وتأخيره أن المحكم أدنى مرتبة من القاضي لاقتصار ~~حكمه على من رضي بحكمه وعموم ولاية القاضي وهو مشروع بالكتاب والسنة ~~والإجماع. # (ولو حكم) من باب التفعيل (الخصمان من يصلح قاضيا) بكونه أهلا للشهادة ~~فلو حكما عبدا أو صبيا أو ذميا أو محدودا في قذف لم يصح، وتشترط الأهلية ~~وقت التحكيم ووقت الحكم فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم، ثم ~~حكم لا ينفذ حكمه ولو حكم الذميان ذميا جاز لأنه من أهل الشهادة في حقهم ~~ويشترط أن يكون المحكم معلوما فلو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا ~~للجهالة (ليحكم بينهما صح) الحكم لأنهما التزما، ورضيا به لولايتهما على ~~أنفسهما (ونفذ حكمه) أي حكم المحكوم (عليهما ببينة أو إقرار أو نكول) ليكون ~~موافقا لحكم الشرع بخلاف حكمه بعلمه فإنه لا ينفذ. # (و) نفذ (إخباره) أي إخبار المحكم (بإقرار أحد الخصمين) بأن قال لأحدهما: ~~قد أقررت عندي لهذا بهذا بكذا وقضيت عليك. # (و) نفذ إخباره (بعدالة الشاهد) بأن قال لأحدهما: قامت عليك بينة فعدلت ~~عندي فحكمت لذلك (حال ولايته) أي بقاء تحكيمهما لأن الإخبار بالإقرار أو ~~العدالة مقيد لوقوعه قبل قوله حكمت مثلا فيصير الإخبار قبل الانعزال ~~بالحكم، وتقوم مقام شهادة رجلين قياسا على سائر القضاة بخلاف إخباره بحكمه ~~لانقضاء ولايته كالقاضي المعزول (ولكل منهما) أي من الخصمين (أن يرجع قبل ~~حكمه) لأنه مقلد من جهتهما فكان لكل منهما عزله وهو من الأمور الجائزة ~~فينفرد أحدهما بنقضه كما ينفرد أحد العاقدين في مضاربة وشركة ووكالة إذا لم ~~تكن الوكالة بالتماس الطالب (لا بعده) أي لا يصح الرجوع بعد حكمه لأنه صدر ~~عن ولايته ms1172 عليهما كالقاضي إذا قضى، ثم عزل لا يبطل قضاؤه. # PageV02P173 # (وإذا رفع حكمه) أي حكم المحكم (إلى قاض أمضاه إن وافق مذهبه) لعدم ~~الفائدة في نقضه، ثم فائدة هذا الإمضاء أن لا يكون لقاض آخر - يرى خلافه - ~~نقضه إذا رفع إليه لأن إمضاءه بمنزلة قضائه (وإلا) أي، وإن لم يوافق مذهبه ~~(نقضه) أي لم يمضه لأنه حكم لم يصدر عن ولاية عامة فلم يلزم القاضي إذا ~~خالف رأيه. # (ولا يصح التحكيم في حد) إذ فيه حق الله تعالى (وقود) لأنهما لا يملكان ~~إباحة دمهما فلا يجوز حكم المحكم فيهما لتوقف حكمه على صحة تحكيمهما، وقيل: ~~إن حكمه بمنزلة الصلح فيما يجوز فيه الاستيفاء بالصلح، واستيفاء الحد ~~والقود غير مشروع بالصلح فلا يجوز التحكيم فيهما (ويصح) التحكيم (في سائر ~~المجتهدات) وغيرها الذي هو الثابت بالكتاب والسنة والإجماع بالطريق الأولى ~~(قالوا) أي مشايخنا (ولا يفتى به) أي بالتحكيم (دفعا لتجاسر العوام) . # وفي البحر: واعلم أن معنى قولهم " لا يفتى به ": لا يكتب على الفتوى أو ~~لا يجاب باللسان بالحل، وإنما يسكت المفتي كما أفاده في الفتاوى الصغرى ~~بقوله: نكتم هذا الفصل ولا نفتي به، وظاهر الهداية أن معناه أن المفتي يجيب ~~بقوله بلا يحل فليتأمل فيه، انتهى. # (ولو حكماه في دم خطأ فحكم بالدية على العاقلة لا ينفذ) لأن حكم المحكم ~~لا ينفذ في حق المحكمين ولا ينفذ إذا في حق العاقلة لأنهم ما رضوا بحكمه ~~كما لو حكما في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع أن يرده على بائعه إلا أن ~~يرضى البائع الأول والثاني والمشتري بتحكيمه. # قيد بكونها على العاقلة لأنه ينفذ فيه على القاتل من ماله إذا أقر بالقتل ~~خطأ، وإن لم يقر به لا ينفذ الحكم عليه بها لكونه مخالفا للنص وهو «قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - للأولياء قوموا فدوه» (ولا يصح حكم المحكم ولا ~~المولى) أي القاضي من جهة السلطان (لأبويه) وإن علا (وولده) وإن سفل ~~(وزوجته) لأنه يتهم بحكمه لهم (ويصح) حكمهما (عليهم) كالشهادة حيث لا ms1173 تجوز ~~لهم وتجوز عليهم (ويصح لمن ولاه وعليه) لأن من جاز شهادته له وعليه جاز ~~قضاؤه له وعليهم. ### | [مسائل شتى من كتاب القضاء] # مسائل شتى جمع شتيت أي متفرقة من كتاب القضاء وهو هنا مرفوع على الوصفية ~~للمسائل، والمسائل خبر لمبتدأ محذوف، فإذا قلت: جاءني القوم شتى نصبت على ~~الحال أي متفرقين (ليس لذي سفل عليه) أي على السفل (علو لغيره أن يتد) أي ~~لا يدق وتدا (في سفله أو ينقب كوة) بضم الكاف وتشديد الواو، وهي الطاقة،. # وفي الديوان بالفتح الروزنة. # وفي البحر بفتح الكاف نقب البيت ويجمع # PageV02P174 # على كوى بالكسر وقد تضم الكاف في المفرد والجمع، ويستعار لمفاتيح الماء ~~إلى المزارع والجداول. # وفي الصحاح أن الجمع يمد ويقصر (بلا رضى ذي العلو ولا لذي العلو أن يبني ~~عليه) أو يضع جذعا لم يكن قبل أو يحدث كنيفا بلا رضى ذي سفل عند الإمام ~~لكونه من أسباب الضرر فيمنعه القاضي (وعندهما لكل منهما) أي من صاحب السفل ~~والعلو (فعل ما لا ضرر فيه بلا رضى الآخر) إذ هو تصرف في ملكه (وقيل: ~~قولهما تفسير لقوله) أي لقول الإمام لأنه إنما يمنع ما فيه ضرر ظاهر إذ ما ~~لا ضرر فيه خلاف بينهم، وقيل: لا بل بينهما خلاف وهو في محل وقوع الشك، فما ~~لا شك في عدم ضرره كوضع مسمار صغير يجوز اتفاقا وما فيه ضرر ظاهر كفتح ~~الباب ينبغي أن يمنع اتفاقا، وما يشك في التضرر به كدق الوتد في الجدار أو ~~السقف فعندهما لا يمنع لأن الأصل هو الإباحة لأنه تصرف في ملكه وهو يقتضي ~~الإطلاق، والأصل عنده الحظر لأنه تعلق به حق محترم للغير، والإطلاق يعارضه ~~الرضى فإذا أشكل لا يزول المنع على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين ~~البناء أو نقضه فيمنع عنه، ولذا لا يملك صاحب السفل أن يهدم كالجدار والسقف ~~فكذا نقضه، وقول الإمام قياس وهل يمنع صاحب العلو من التصرف في العلو؟ # اختلف المشايخ على قول الإمام قال صدر ms1174 الشهيد: المختار أنه إذا أشكل أنه ~~يضر أم لا لا يملك، وإذا علم أنه لا يضر يملك. # وفي البحر لو انهدم السفل بغير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم ~~التعدي، ولصاحب العلو أن يبني إن شاء، ويبني عليه علوه، ثم يرجع ويمنعه من ~~الانتفاع والسكنى حتى يدفع إليه لكونه مضطرا. # (وليس لأهل زائغة) أي سكة (مستطيلة) صفة لزائغة أي طويلة (تنشعب) أي ~~تتفرع (منها) أي من الزائغة المستطيلة (مستطيلة غير نافذة) إلى موضع آخر، ~~ولا له طريق غير طريق الزائغة المستطيلة (فتح باب) في حائط دارهم (في) ~~السكة (المنشعبة) لأن فتحه للمرور وليس لهم حق المرور بل هو مختص بأهل ~~السكة المنشعبة لأنها ملك لها بأجزائها، فمن أراد من أهل السكة الأولى فتح ~~باب فقد أراد أن يتخذ طريقا في ملك الغير ويحدث لنفسه حق الشفعة فيها فيمنع ~~من قبل القاضي إلا أن يكون صغيرا للريح أو الضوء فلا يمنع (وفي النافذة) ~~المنشعبة (ومستديرة) هي التي (لزق طرفاها) يعني سكة فيها اعوجاج حتى بلغ ~~عوجها رأس السكة، والسكة غير نافذة (لهم) أي لأهل السكة الأولى (ذلك) أي ~~فتح باب في المنشعبة، أما النافذة فلأن المرور حق العامة وهم من جملتهم، ~~وأما المستديرة التي وصل طرفاها بها فلأنها سكة واحدة من أولها إلى آخرها ~~فكان الصحن مشتركا بين جميع أهل السكة حتى لو بيعت دار في المستديرة تكون # PageV02P175 # الشفعة لجميع أهل السكة، قيل هذا إذا كانت مثل نصف دائرة أو أقل، أما إذا ~~كانت أكثر من ذلك لا يفتح أهل الأولى بابا فيها لكونها سكة على حدة. # (ومن ادعى هبة في وقت) يعني ادعى رجل شيئا في يد رجل أنه وهب له وسلمه ~~إليه في وقت كذا (فسئل بينة) أي فسأله القاضي بينة لإنكار المدعى عليه ~~(فقال) المدعي (جحدني) المدعى عليه (الهبة فاشتريته منه أو لم يقل) المدعي ~~(ذلك) أي جحدني الهبة (فبرهن على الشراء بعد وقت الهبة يقبل) برهانه في ~~الفصلين لأن المدعى في الحقيقة هو الشراء بعد الهبة. ms1175 # (ولو) برهن على الشراء (قبله) أي قبل وقت الهبة (لا يقبل) برهانه كما لو ~~ادعى أولا أنها - أي الدار مثلا - وقف عليه، ثم ادعاها لنفسه أو ادعاها ~~لغيره، ثم ادعاها لنفسه فإنه لا تقبل بخلاف ما لو ادعى الملك أولا، ثم ادعى ~~الوقف له أو لغيره فإنه يقبل، والفرق أن التوفيق في الوجه الأول ممكن فلا ~~يتحقق التناقض لجواز أن يقول: وهب لي منذ شهر، ثم جحدني الهبة فاشتريته منه ~~منذ أسبوع، وفي الوجه الثاني لا يمكن التوفيق فيتحقق التناقض لأن دعوى ~~الهبة إقرار بأن الموهوب ملك الواهب قبل الهبة فلا تقبل دعوى الشراء قبل ~~وقت الهبة، وفي التبيين ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما ينبغي أن ~~تقبل بينته لأنه لا يمكن التوفيق بأن يجعل الشراء متأخرا. # وفي البحر أن قوله " جحدني الهبة " إشارة إلى أنه لا بد من توفيقه. # (ومن ادعى أن زيدا اشترى جاريته فأنكر زيد وترك هو) أي المدعي (خصومته حل ~~له) أي للمدعي (وطؤها) أي وطء الجارية وكان الظاهر أن لا يجوز لإقراره بملك ~~الغير، وجه الجواز أن المشتري لما جحد الشراء كان جحوده للبيع فسخا من ~~جهته، إذ الفسخ رفع العقد من الأصل، والجحود إنكار العقد من الأصل، وبهذه ~~المشابهة جعل الجحود مجازا عن الفسخ، لما في التنوير: جحود ما عدا النكاح ~~فسخ فلو جحد أنه تزوجها، ثم ادعاه وبرهن يقبل برهانه بخلاف البيع. # (ومن أقر بقبض عشرة) دراهم من رجل (وادعى أنها) أي العشرة (زيوف أو ~~نبهرجة صدق) مع يمينه لأن الدراهم تقع عليهما، أطلقه فشمل ما إذا بين ذلك ~~موصولا أو مفصولا (لا) يصدق (إن ادعى أنها ستوقة) لأن اسم الدراهم لا تقع ~~عليها. # وقال صاحب المنح ولو ادعى أنها ستوقة لا يصدق إن كان البيان منه مفصولا ~~وصدق إن كان البيان منه موصولا (ولا) يصدق (إن أقر بقبض الجياد أو حقه أو ~~الثمن أو بالاستيفاء) لأن الاستيفاء عبارة عن قبض الحق بوصف التمام، ثم في ~~قوله قبضت دراهم جيادا لا ms1176 يصدق في دعواه الزيوف مطلقا، سواء كان موصولا أو ~~مفصولا، وفيما إذا أقر أنه قبض الثمن أو حقه أو استوفى، ثم ادعى أنها كانت ~~زيوفا ينظر فإن كان مفصولا لا يصدق، وإن كان موصولا صدق # PageV02P176 # لإمكان التأويل، فالحاصل أنه - إن كان موصولا - صحيح في الكل، والتفصيل ~~في المفصول، والفرق أن في المسائل الثلاث أقر بقبض القدر والجودة بلفظ ~~واحد، فإذا استثنى كان استثناء البعض من الكل فصح موصولا، كقوله: له علي ~~ألف إلا مائة، أما إذا أقر بقبض عشرة جياد، فقد أقر بكل منهما بلفظ على ~~حدة، فإذا قال: إلا أنها زيوف فقد استثنى الكل من الكل في حق الجودة، كقوله ~~علي مائة درهم ودينار إلا دينارا كان باطلا، وإن كان موصولا كما في البحر ~~نقلا عن النهاية فعلى هذا يلزم للمصنف التفصيل، تدبر. # (والزيف ما يرده بيت المال) للقصور في الجودة إلا أنه مقبول بين التجار ~~(والنبهرجة ما يرده التجار أيضا) كما يرده بيت المال للرداءة، ومقبولة عند ~~بعض الناس (والستوقة ما غلب غشه) أي ظاهرها فضة، ووسطها نحاس أو رصاص وهو ~~معرب ستويه. # قيد بدعوى المقر لأنه لو أقر بقبض دراهم معينة، ثم مات فادعى وارثه أنها ~~زيوف لم تقبل، وكذا إذا أقر الوديعة أو المضاربة أو الغصب، ثم زعم أنها ~~زيوف لم يصدق الوارث. # وفي التنوير أقر بدين، ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا وبرهن عليه قبل ~~برهانه. # (ومن) (قال لمن أقر له بألف ليس لي عليك شيء) أو قال بل هو لك أو لفلان ~~(ثم قال) له (في مجلسه) ذلك (نعم لي عليك ألف) (لا يقبل منه بلا حجة) لأن ~~الإقرار قد ارتد برد المقر له، والثاني دعوى فلا بد من الحجة أو تصديق ~~الخصم (بخلاف ما لو كذب من قال له: اشتريت مني هذا، ثم صدقه) فإنه يصح لأن ~~أحد العاقدين لا ينفرد بالفسخ فلا ينفرد بالعقد، والمعنى أنه حقهما فبقي ~~العقد فعمل التصديق أما المقر له ينفرد برد الإقرار فافترقا كما في الهداية ms1177 ~~لكن أورد يعقوب باشا في حاشيته سؤالا وجوابا في هذا المحل، فليطالع. # (ومن قال لمن ادعى عليه مالا: ما كان علي شيء قط فبرهن) المدعى (عليه به ~~فبرهن هو) أي المدعى عليه (على القضاء أو الإبراء قبل برهانه) . # وقال زفر لا يقبل لأن القضاء يكون بعد الوجود، وكذا الإبراء وقد أنكره ~~فيكون مناقضا. # ولنا أن التوفيق ممكن لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه، يقال قضى بباطل، ~~وقد يصالح على شيء فيثبت ظاهرا، ثم يقضى كما يقبل برهانه لو ادعى القصاص ~~على آخر فأنكر المدعى عليه فبرهن المدعي على ما ادعاه من القصاص، ثم برهن ~~المدعى عليه على العفو أو الصلح عن القصاص على مال، وكذا في دعوى الرق بأن ~~ادعى عبودية شخص فأنكر فأقام المدعي بينة على دعواه، ثم ادعى المدعى عليه ~~إعتاقه، وأقام بينة تقبل. # (وإن زاد على إنكاره: ولا أعرفك) أو لا رأيتك أو لا جرى بيني وبينك ~~معاملة أو مخالطة أو ما اجتمعت معك في مكان (فلا) يقبل برهانه على القضاء ~~أو الإبراء لتعذر التوفيق بين كلاميه لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من غير # PageV02P177 # معرفة. # وقال القدوري: يقبل لإمكان التوفيق لأن المحتجب والمخدرة قد يؤذي بالشغب ~~على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه، ثم يعرفه بعد ذلك فأمكن ~~التوفيق، وفرع عليه في النهار بأن المدعى عليه لو كان ممن يتولى الأعمال ~~بنفسه لا يقبل لكن في الإصلاح كلام يمكن جوابه، تتبع. # (ولو ادعى على آخر بيع أمته منه وأراد ردها) أي رد الأمة (بعيب فأنكر) ~~الآخر البيع (فبرهن المدعي على البيع) منه (و) برهن (المنكر على البراءة من ~~كل عيب لا يسمع برهان المنكر) لأن اشتراط البراءة تعتبر للعقد من اقتضاء ~~وصف السلامة إلى غيره فيقتضى وجود العقد وقد أنكره وهو ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنها تقبل لإمكان التوفيق بأن باعها وكيله وأبرأه عن العيب. # وفي البحر تفصيل، فليطالع، وفي التنوير: أقر ببيع عبده من فلان، ثم جحده ~~صح. # (وذكر إن شاء الله ms1178 في آخر صك) أي من كتب صك الشراء مثلا وذكر في آخره ما ~~أدرك فلانا من درك فعلي خلاصه إن شاء الله، قال وذكر إن شاء الله، ولم يقل ~~وكتب لأن الكتب المجرد ليس كالذكر في الحكم أو " كتب " ذكر إقرار على نفسه ~~وذكر في آخره من قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه إن شاء الله (يبطل كله) أي ~~كل الصك عند الإمام قياسا لأن الكل كشيء واحد فالاستثناء ينصرف إلى جميعه ~~بحكم العطف في أثنائه أما لو ترك فرجة فقالوا لا يلتحق به ويصير كفاصل ~~السكوت (وعندهما) يبطل (آخره) أي ما يليه (فقط وهو استحسان) لأن الاستثناء ~~ينصرف إلى ما يليه إذ الصك للاستيثاق ولو صرف إلى الكل يكون للإبطال. # وفي البحر والحاصل أن الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة متصلا بها فإنه للكل، ~~وأما الاستثناء بإلا فإلى الأخير. ### | [فصل في القضاء بالمواريث] # ذكر هنا مسألتين تتعلقان باستصحاب الحال وهو الحكم بثبوت أمر في وقت بناء ~~على ثبوته في وقت آخر (مات نصراني فقالت زوجته أسلمت بعد موته) ولي استحقاق ~~الميراث (وقال وارثه بل) أسلمت (قبله) أي قبل موته ولا ميراث لك (فالقول ~~له) أي للوارث لا قولها بغير بينة وعند زفر القول قولها لأن الإسلام حادث ~~فيضاف إلى أقرب الأوقات. # ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال كما في ~~جريان ماء الطاحونة، والظاهر بلا حجة يصلح للدفع لا للاستحقاق. # (وكذا لو مات مسلم فقالت زوجته) النصرانية (أسلمت قبل موته) ولي استحقاق ~~الميراث (وقال الوارث بل) أسلمت (بعده) وليس لك الميراث، يعني يكون القول ~~للوارث أيضا، ولا يحكم # PageV02P178 # الحال لأن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه، أما الورثة فهم ~~الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا كما في الهداية، والتعبير بالاستصحاب ~~أحسن من التعبير بالظاهر فإن ما ثبت به الاستحقاق كثيرا ما يكون ظاهرا ~~كإخبار الآحاد كثيرا ما يوجب استحقاقا كما في الفتح. # (وإن قال المودع) بفتح الدال (هذا ابن مودعي) بكسر الدال ms1179 (الميت لا وارث ~~له) أي للمودع (غيره) أي غير هذا الابن، قيده به لأنه لو قال: له وارث غيره ~~ولا أدري أمات أم لا لا يدفع إليه شيء حتى يقيم المدعي بينة بقوله لا نعلم ~~له وارثا غيره (دفع الوديعة إليه) أي إلى الابن لأن ما في يده ملك الوارث ~~خلافة عن الميت. # قيد بإقراره بالبنوة لأنه لو قال: هذا أخوه شقيقه، ولا وارث له غيره وهو ~~يدعيه فالقاضي يتأنى في ذلك، والفرق أن استحقاق الأخ بشرط عدم الابن، لأنه ~~وارث على كل حال، قيد بالوارث احترازا عما إذا أقر أنه وصيه أو وكيله أو ~~المشتري منه فإنه لا يدفعها إليه كما في البحر. # (وإن قال) المودع (لآخر) بعد إقراره للأول (هذا ابنه أيضا وكذبه الأول) ~~وقال ليس له ابن غيري (قضي للأول) لا للثاني لأنه لما صح إقراره للأول ~~لكونه خاليا عن الكذب انقطع يد المقر عن الوديعة فلا عبرة لإقراره للثاني ~~لكونه إقرارا على الغير، ولم يذكر ضمان المودع للثاني ففي الغاية أنه لا ~~يغرم للابن الثاني شيئا بإقراره له. # وفي النهاية فإن قيل: ينبغي أن يضمن المودع هنا للمقر له الثاني كما قلنا ~~في مودع القاضي المعزول إذا بدأ بالإقرار بما في يده لإنسان، ثم أقر بأن ~~القاضي المعزول سلمه فإنه يضمن للقاضي قلنا هذا أيضا يضمن نصيبه إذا دفع ~~إلى المقر له الأول بغير رضى القاضي، وهذا هو الصواب كما في الفتح. # (ولو قسم الميراث بين الورثة أو الغرماء بشهادة لم يقولوا) أي الشهود ~~(فيها) أي في هذه الشهادة (لا نعرف له وارثا) آخر (أو غريما آخر لا يؤخذ ~~منهم) أي من الورثة أو الغرماء (كفيل وهو) أي أخذ الكفيل من قبل القاضي كما ~~فعله البعض (احتياط ظلم) أي ميل عن سواء الطريق، وهذا يكشف عن مذهبه أن ~~المجتهد يخطئ ويصيب لا كما ظنه البعض. # وفي الغاية أي دليل على أن المجتهد يخطئ ويصيب على أن الإمام أسبق الأئمة ~~وأصحابه يبرأ عن مذهب الاعتزال حيث قالوا: ms1180 كل مجتهد مصيب وتمامه في البحر، ~~فليطالع. # (وعندهما يؤخذ) لأن في التكفيل نظرا للغائب على تقدير وجوده وللإمام أن ~~وجود آخر موهوم، فلا يؤخذ الثابت قطعا له، أطلقه فشمل ما إذا ثبت الدين ~~والإرث بالبينة أو بالإقرار، والخلاف في الأول، ولا خلاف في أخذ الكفيل في ~~الثاني وهي واردة على إطلاقه، وشمل ما إذا قال الشهود: لا نعلم له وارثا ~~غيره وهنا لا يؤخذ الكفيل اتفاقا وقيد بعدم التكفيل لأن القاضي يتلوم ولا ~~يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره ولا غريم # PageV02P179 # له آخر اتفاقا. # (ومن ادعى) على آخر (عقارا إرثا له) أي لنفسه (ولأخيه الغائب وبرهن) ~~المدعى (عليه) أي على ما ادعاه (دفع إليه) أي إلى المدعي (نصفه) أي نصف ما ~~ادعاه مشاعا غير مقسوم (وترك باقيه) أي ترك نصفه الباقي وهو نصيب الغائب ~~(مع ذي اليد بلا أخذ كفيل منه) أي من ذي اليد. # (ولو) كان ذو اليد (جاحدا) دعواه عند الإمام، هذا ظاهر في صورة الإقرار ~~وأيضا في صورة الجحود لأن الحاضر ليس بخصم عن الغائب في استيفاء نصيبه وليس ~~للقاضي التعرض بلا خصم كما إذا رأى شيئا في يد إنسان، يعلم أنه لغيره لا ~~ينازعه بلا خصم وقد ارتفع جحوده بقضاء القاضي، إذ القضية صارت معلومة فلا ~~يجحد بعده فيصير جحوده قبل ذلك لاشتباه الأمر فلا يكون خائنا به، ولأن يد ~~الجاحد يد ضمان ويد الغير أمانة، فاليد الأولى للحفظ أولى (وقالا) إن لم ~~يكن جاحدا فكذا (إن كان جاحدا أخذ) أي أخذ القاضي (النصف الآخر منه) أي من ~~ذي اليد (ووضع عند أمين) حتى يقدم الغائب لخيانته بجحوده فلا نظر في تركته ~~(وفي المنقول يؤخذ منه) أي من ذي اليد (بالاتفاق) أي إذا كانت الدعوى في ~~المنقول، فقيل يؤخذ منه، ويوضع عند عدل إلى حضور صاحبه اتفاقا في الأصح ~~لإمكان كتمان المنقول بخلاف العقار لأنه محفوظ بنفسه، ولذلك يملك الوصي بيع ~~المنقول على الكبير الغائب دون بيع العقار (وقيل) هذا (على ms1181 الخلاف) يعني ~~عند الإمام يترك نصفه الباقي مع ذي اليد ولا يستوثق نفسه بكفيل وعندهما ~~يؤخذ منه ويوضع على يد عدل، وقيل يؤخذ الكفيل بالاتفاق لجحوده، وأجمعوا على ~~أنه لا يؤخذ لو مقرا كما في البحر (وإذا حضر الغائب دفع إليه) أي إلى ~~الغائب (نصيبه بدون إعادة البينة) لعدم الحاجة إلى إعادتها، وإلى القضاء ~~لأن أحد الورثة يتنصب خصما عن الميت فيثبت الملك للميت، ثم يكون لهم بطريق ~~الميراث عنه، وكذا يقوم الواحد مقامه فيما عليه دينا أو عينا فيقوم مقام ~~سائر الورثة في ذلك كما في التبيين. # وفي البحر ولم يذكر فيه اختلافا وذكره في الفصولين وصحح أنه لا يحتاج، ~~وكذا ينتصب أحدهم فيما عليه مطلقا إن كان دينا، وإن كان في دعوى عين فلا بد ~~من كونها في يده ليكون قضاء على الكل، وإن كان البعض في يده نفذ بقدره، ~~وظاهر ما في الهداية والنهاية أنه لا بد من كونها كلها في يده في دعوى ~~الدين أيضا وصرح في الفتح في الفرق بين العين والدين، وهو الحق، وغيره سهو، ~~انتهى. # (ومن أوصى بثلث ماله فهو) أي الثلث يقع (على كل مال له) لأنها أخت ~~الميراث، والميراث يجري في الكل، وكذا هي. # (ولو قال: مالي أو ما أملك صدقة فهو) يقع (على مال الزكاة) كالنقدين، ~~ومال السوائم، وأموال التجارات، بلغ النصاب أو لا، وسواء كان عليه دين ~~مستغرق أو لا؛ لأن المعتبر جنس # PageV02P180 # ما يجب فيه الزكاة لا قدرها ولا شرائطها فإن قضى دينه لزمه أن يتصدق بعده ~~بقدر هذا عندنا، وهو استحسان، والقياس استواؤهما وهو قول زفر لأن اسم المال ~~يتناول الكل، وجه الاستحسان أن ما أوجبه العبد لنفسه معتبر بإيجاب الله - ~~تعالى - لعبده، إذ الشرع صرف الصدقة إلى المال الذي فيه الزكاة لا إلى كل ~~المال، وكذا ينصرف إيجاب العبد إليه بخلاف الوصية لأنها تعتبر بالميراث ~~فتجري في جميع الأموال (ويدخل فيه) أي في النذر (أرض العشر عند أبي يوسف) ~~لكون مصرفها مصارف الزكاة (خلافا لمحمد) فإنه ms1182 قال لا تدخل أرض العشر لما ~~فيها من معنى المئونة، وكذا وجب العشر في أرض الصبي والمكاتب والأوقاف، وضم ~~الإمام إليه في النهاية ولا تدخل الخراجية لتمحضها للمئونة (فإن لم يكن له) ~~أي لهذا الشخص (مال غيره) أي غير ما دخل تحت الإيجاب (أمسك منه) أي من ذلك ~~المال قدر (قوته) أي قوت نفسه وعياله لاحتياجه إليه (فإذا أصاب) بعد ذلك ~~(مالا تصدق بمثل ما أمسك) ليكون مؤديا ما أوجبه، ولم يقدر بشيء لاختلاف ~~أحوال الناس، وقيل: المحترف يمسك قوته ليوم، وصاحب الغلة لشهر، وصاحب ~~الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال. # قيد بالمال والملك من غير تعيين شيء للاحتراز عما إذا قال ألف درهم من ~~مالي صدقة، وهو لا يملك إلا مائة لا يلزمه إلا بقدر ما يملك، وإن لم يكن له ~~شيء لا يجب عليه شيء كما في البحر. # (ومن أوصي إليه ولم يعلم) الوصي بالإيصاء (فهو وصي) حتى لو باع شيئا من ~~التركة بعد موت الموصي بغير علم يجوز بيعه وهو ظاهر الرواية. # وعن أبي يوسف أنه لا يصح بلا علمه (بخلاف التوكيل) أي لا يصح بدون علم ~~الوكيل بذلك ولذا لو باع شيئا من متاع الموكل لا يجوز بيعه. # والفرق أن الوصية استخلاف بعد انقطاع ولاية الموصي فلا يتوقف على العلم ~~كتصرف الوارث، وأما الوكالة فإثبات ولاية التصرف في ماله وليست باستخلاف ~~لبقاء ولاية المنوب عنه، فلا تصح ممن تثبت له الولاية (وقبل في الإخبار ~~بالتوكيل خبر فرد، وإن) كان ذلك الفرد (فاسقا) أي لا يشترط لصحة التوكيل ~~خبر عدل بل يثبت بخبر الواحد سواء كان عدلا أو فاسقا أو عبدا أو صغيرا ~~مميزا إذ ليس فيها إلزام كسائر المعاملات لأن الوكيل إن شاء يستوفي (لا) ~~يقبل (في العزل منه) والظاهر أن الضمير راجع إلى التوكيل لكن لا معنى له بل ~~الأولى أن يترك قوله " منه " واكتفى في العزل أي لا يقبل في عزل الوكيل، ~~تدبر. # (إلا خبر عدل) أي لا يقبل خبر ms1183 فاسقين، وفيه إشعار بأنه لا يشترط لفظ ~~الشهادة (أو مستورين) وظاهر قوله أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف ~~والصحيح قبوله وثبوت هذه الأحكام لأن تأثير خبر الفاسقين أقوى من تأثير خبر ~~العدل بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ينفذ # PageV02P181 # وبشهادة فاسقين نفذ كما في البحر، وهذا عند الإمام (وعندهما هو) أي العزل ~~(كالأول) أي التوكيل في أنه يقبل في الإخبار بالعزل خبر فرد، ولو كان فاسقا ~~كالإخبار بالتوكيل وعند الأئمة الثلاثة شرط في العزل والنصب عدلان. # (وكذا الخلاف) بين الإمام وصاحبيه (في إخبار السيد بجناية عبده) يعني لو ~~أخبر به فاسق للسيد بأن عبده جنى خطأ فباع أو أعتق لا يصير مختارا للفداء ~~عنده، وعندهما يصير مختارا (والشفيع بالبيع) يعني: الشفيع إذا سكت بعدما ~~أخبر فاسق بالبيع لا يكون تاركا للشفعة عنده وعندهما يكون (والبكر) البالغ ~~(بالتزويج) يعني إذا أخبر فاسق البكر البالغ بالنكاح فسكتت لا تصير راضية ~~بالنكاح عنده خلافا لهما (ومسلم لم يهاجر بالشرائع) متعلق بإخبار مقدر أي ~~من أسلم في دار الحرب فأخبر بالشرائع فاسق لا يؤاخذ عنده خلافا لهما أن كل ~~واحد منهم من جنس المعاملات فلا يتوقف على أحد وصفي الشهادة، وله أن فيها ~~إلزاما من وجه دون وجه فيشترط أحد شطري الشهادة. # أما العدد أو العدالة فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي، وإن وجد العدد ~~أو العدالة هذا مقيد بأن يكون المخبر غير الخصم ورسوله فلا يشترط فيه ~~العدالة لو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعا، والرسول يعمل ~~بخبره، وإن كان فاسقا اتفاقا صدقه أو كذبه كما ذكره الإسبيجابي لكن في ~~المنح تفصيل، فليطالع. # (ولو باع القاضي أو أمينه عبدا) لرجل (للغرماء) أي لأجل ديونهم (وأخذ ~~المال) أي القاضي أو أمينه الثمن (فضاع) عند القاضي أو أمينه (واستحق ~~العبد) ونزع من يد المشتري (لا يضمن) القاضي ولا أمينه الثمن للمشتري لأن ~~القاضي أو أمينه بمنزلة الخليفة، وكل واحد منهم لا يلزمه الضمان كي لا ~~يتقاعد الناس عن قبول هذه الأمانة ms1184 فيلزم تعطيل مصالح المسلمين. # وفي البحر: أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع هذا ~~العبد. # أما إذا قال بع هذا العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ، والصحيح أنه لا ~~تلحقه عهدة (ويرجع المشتري على الغرماء) لأن البيع وقع لهم فكانت العهدة ~~عليهم عند تعذر جعلها على العاقد كما يجعل العهدة على الموكل عند تعذر ~~جعلها على الوكيل بأن كان صبيا أو عبدا محجورا عليه. # (ولو باعه) أي العبد (الوصي لأجلهم) أي لأجل الغرماء (بأمر القاضي) له ~~بالبيع وقبض ثمنه (ثم استحق) العبد (أو مات قبل قبضه) أي قبض المشتري من ~~الوصي (وضاع المال) أي ثمن العبد (رجع المشتري) بالثمن (على الوصي) لأنه ~~عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه كما إذا وكله حال حياته، وكذا الوصي ~~الذي نصبه القاضي لأنه نصبه ليكون قائما مقام الميت (وهو) أي الوصي يرجع ~~(على الغرماء) لأنه عامل لهم ومن عمل عملا لغيره ولحقه # PageV02P182 # بسببه ضمان يرجع به من يقع له العمل. # وفي البحر والتقييد بأمر القاضي اتفاقي وليعلم حكمه بغير أمره بالأولى ~~ولهذا قال الإمام الحصيري وأمر القاضي وعدم أمره سواء. # وفي التنوير أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان ~~الهلاك من مال الفقراء والثلثان للورثة. # (ولو قال لك قاض عدل عالم: قضيت على هذا بالرجم أو القطع أو الضرب فافعله ~~وسعك فعله) ولا يلام عليه عند الله تعالى. # لأن طاعة أولي الأمر واجبة، وتصديقه طاعة له، وقول مثل هذا القاضي حجة ~~وقال محمد آخرا وهو مذهب مالك والشافعي لا يقبل قوله حتى يعاين الحجة؛ لأن ~~قول القاضي يحتمل الغلط، والتدارك لا يمكن، وكثير من مشايخنا أخذوا به. # وفي عيون المذاهب وبه يفتى لفساد أكثر قضاة زماننا، وفي البحر تفصيل، ~~فليراجع. # (وكذا) وسعك فعله (في) القاضي (العدل غير العالم إن استفسر فأحسن تفسيره) ~~أي لو قال قاض جاهل عادل يلزم أن تسأله عن سببه فإن أحسن تفسير قضائه على ~~مقتضى الشرع بأن قال مثلا: استقصيت المقر ms1185 به كما هو المعروف وحكمت عليه ~~بالرجم يسع لك فعل ما أمر به (وإلا) أي، وإن لم يحسن تفسيره (فلا) يسع لك ~~فعل ما أمر به لخطئه بسبب الجهل (ولا يعمل بقول غير العدل مطلقا) سواء كان ~~عالما أو جاهلا لتهمة الخيانة بفسقه (ما لم يعاين سبب الحكم) أي يعاين سببا ~~شرعيا للحكم فحينئذ يعمل بقوله لانتفاء التهمة. # (ولو قال قاض عزل لشخص: أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها) أي ~~بتلك الألف (عليك أو قال: قضيت بقطع يدك في حق فقال) ذلك الشخص (بل أخذتها) ~~أي تلك الألف (أو قطعت) يدي (ظلما) متعلق بأخذت وقطعت على التنازع (واعترف) ~~ذلك الشخص (بكون ذلك) أي الأخذ أو القطع (حال ولايته) أي ولاية القاضي (صدق ~~القاضي ولا يمين عليه) لأن المدعي أقر بكون الأخذ في حال قضائه، فكأنه رضي ~~بشهادة الظاهر، هو أن القاضي لا يظلم في قضائه لكونه أمينا فيما فوض إليه، ~~ويقبل قوله بلا يمين لأنه لو لزمه اليمين يصير خصما، وقضاء الخصم لا ينفذ ~~فتعطل أمور الناس. # وفي القهستاني: وقبل وجوبا قول قاض عزل قضيت أنا بهذا العقار لزيد مثلا ~~لفقد التهمة وهذا ظاهر الرواية. # وعن محمد أنه رجع إلى أنه لم يقبل، وبه أخذ أكثر المشايخ كما مر آنفا ~~واستفيد من قوله قضيت أنا بهذا العقار لزيد أن المقضي أو المقضي عليه ~~معلومان، وإلا لا يقبل للتهمة لأن القضاء في زماننا غير معتمد كما في أكثر ~~الكتب وعلى هذا لم يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في شيء ما كما في الكرماني. # (ولو قال) ذلك الشخص للقاضي (فعلته قبل ولايتك أو بعد عزلك، وادعى القاضي ~~فعله في) زمان # PageV02P183 # (ولايته فالقول له) أي للقاضي (أيضا هو الصحيح) لأنه متى اعترف أنه كان ~~قاضيا صحت إضافة الأخذ إلى حالة القضاء لأن حالة القضاء معهودة، وهي منافية ~~للضمان فصار القاضي بالإضافة إلى تلك الحالة منكرا للضمان، فكان القول له ~~كما لو قال: طلقت أو أعتقت وأنا مجنون، وجنونه كان معهودا. # وقوله ms1186 هو الصحيح احتراز عما قاله السرخسي إذا زعم المدعي أن القاضي فعل ~~ذلك بعد العزل، كان القول قول المدعي لأن هذا الفعل حادث فيضاف إلى أقرب ~~أوقاته، ومن ادعى تاريخا سابقا لا يصدق إلا بحجة؛ لأن الأصل: متى وقعت ~~المنازعة في الإسناد يحكم الحال (والقاطع أو الآخذ إن كانت دعواه كدعوى ~~القاضي ضمن) القاطع أو الآخذ (هنا) أي فيما قال المدعي فعلته قبل ولايتك أو ~~بعد عزلك (لا) يضمن (في الأول) أي فيما اعترف للمدعي بكون ذلك حال ولايته، ~~أي إذا أقر القاطع أو الآخذ بما أقر به القاضي لم يضمن لأن قول القاضي حجة ~~ودفعه صحيح فصار إقراره به كفعله معاينا، ولو أقر واحد منهما في الفصل ~~الثاني بما أقر به القاضي يضمن لأنه أقر بسبب الضمان، وقول القاضي مقبول في ~~دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال سبب ضمان على غيره بخلاف الأول لأنه ثبت ~~فعله في قضائه بالتصادق. # وفي التنوير: صب شخص دهنا لإنسان عند الشهود، وقال الصاب: كانت الدهن ~~نجسة، وأنكره المالك فالقول للصاب، ولو قتل شخص رجلا وقال قتلته لردته أو ~~لقتله أبي لم يقبل قوله. ### | [كتاب الشهادات] # أخرها عن القضاء لأنها كالوسيلة، وهو المقصود وشروطها كثيرة تأتي في ~~أثناء المسائل حتى قال صاحب البحر: إن شرائطها أحد وعشرون. # وشرائط التحمل ثلاثة. # وشرائط الأداء سبعة عشر منها عشر شرائط عامة ومنها سبعة شرائط خاصة. # وشرائط نفس الشهادة ثلاثة، وشرط مكانها واحد، وسبب وجوبها طلب ذي الحق أو ~~خوف فوت حقه؛ فإن من عنده شهادة لا يعلم بها صاحب الحق، وخاف فوت الحق يجب ~~عليه أن يشهد عليه بلا طلب، انتهى. # هذا ليس بمسلم لأنه لا يجب أن يشهد بدون الطلب مطلقا بل يجب عليه أن يعلم ~~صاحب الحق بأنه يشهد له فإن دعاه وجب عليه، وإلا فلا يجب بل هو مقيد بأن ~~يكون ادعى عند القاضي ولم يجد شاهدا يتم به مدعاه، وذلك الشاهد حاضر يجب أن ~~يشهد فهذا فيه طلب حكمي لأن المدعي ما ms1187 ادعى عند الحاكم إلا وهو يطلب من ~~يشهد له بحقه كما ذكره المقدسي. # ومحاسنها كثيرة منها امتثال الأمر في قوله تعالى {كونوا قوامين لله شهداء ~~بالقسط} [المائدة: 8] . # وركنها # PageV02P184 # استعمال لفظ الشهادة، وحكمها وجوب الحكم على القاضي بما ثبت بها. # وفي المبسوط: والقياس يأبى كون الشهادة حجة ملزمة لأنها تحتمل الصدق ~~والكذب، والمحتمل لا يكون حجة إلا أن هذا القياس ترك بالنصوص والإجماع، ~~والشهادة في اللغة خبر قاطع، وقد شهد كعلم وكرم، وقد يسكن هاؤه، وشهده ~~كسمعه شهودا حضره فهو شاهد وقوم شهود أي حضور، وشهد له بكذا شهادة أي أدى ~~ما عنده فهو شاهد، والجمع شهد وتمامه في البحر، فليطالع. # وفي التبيين: هي إخبار عن مشاهدة وعيان لا عن تخمين وحسبان هذا في اللغة؛ ~~فلهذا قالوا: إنها مشتقة من الشهادة التي تنبئ عن المعاينة، وسمي الأداء ~~شهادة إطلاقا لاسم السبب على المسبب، انتهى. وهو خلاف الظاهر، وإنما هو ~~معناها الشرعي أيضا كما في البحر. # وعن هذا قال (هي) أي الشهادة (إخبار) شرعي (بحق) أي بمال أو غيره (للغير) ~~أي حصل لغير المخبر من كل الوجوه كما هو المتبادر فيخرج عنه الإنكار فإنه ~~إخبار به لنفسه في يده، وكذا دعوى الأصيل فإنه إخبار لنفسه في يد غيره وكذا ~~دعوى الوكيل فإنه ليس بإخبار للغير من كل الوجوه كما ظن كما في القهستاني ~~(على الغير) فخرج الإقرار إذ هو إخبار على نفسه وتدخل فيه الشهادة بالزناء ~~والبيع ونحوهما (عن مشاهدة لا عن ظن) وإليه الإشارة المصطفوية حيث قال: ~~«إذا رأيت مثل الشمس فاشهد، وإلا فدع» . # وفي العناية، وفي اصطلاح أهل الفقه عبارة عن إخبار صادق في مجلس الحكم ~~بلفظة الشهادة، فالإخبار كالجنس يشملها والأخبار الكاذبة، وقوله " صادق " ~~يخرج الكاذبة وقوله في مجلس الحكم بلفظة الشهادة يخرج الأخبار الصادقة غير ~~الشهادات، انتهى. ويرد عليه قول القائل في مجلس القاضي: أشهد برؤية كذا ~~لبعض العرفيات، والأولى أن يزاد لإثبات حق كما في المنح. # (ومن تعين لتحملها) أي الشهادة بأن لا يوجد غيره ممن هو ms1188 أهل للشهادة (لا ~~يسعه أن يمتنع منه) أي من التحمل إذا طلب لأن في الامتناع من التحمل من ~~تضييع الحقوق، وإن لم يتعين للتحمل بأن يوجد غيره فهو مخير (ويفترض أداؤها) ~~أي أداء الشهادة (بعد التحمل إذا طلبت) الشهادة (منه) أي من الشاهد لقوله ~~تعالى {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وقوله تعالى {ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وهذا، وإن كان ~~نهيا عن الإباء والكتمان لكن النهي عن الشيء يكون أمرا بضده إذا كان له ضد ~~واحد لأن الانتهاء لا يكون إلا بالاشتغال به فكان أداء الشهادة فرضا قطعا ~~كفريضة الانتهاء عن الكتمان فصار كالأمر به بل آكد ولهذا أسند الإثم إلى ~~الآلة التي وقع بها الفعل وهو القلب لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى ~~من الإسناد إلى كله فقوله أبصرته بعيني آكد من قولهم أبصرته، وإسناده # PageV02P185 # إلى أشرف الجوارح دليل على أنه أعظم الجرائم بعد الكفر، ثم أداء الشهادة ~~إنما يجب إذ كان موضع الشاهد قريبا من موضع القضاء، وإن كان بعيدا بحيث لا ~~يمكن أن يجيء إلى القاضي ويرجع بعده في يومه هذا إلى منزله لا يأثم بتركها، ~~ولو كان شيخا كبيرا لا يقدر على المشي يجوز له الركوب على مركب المدعي، ~~وإلا فلا. # وفي البحر: لو شهد عند الشاهد عدلان أن المدعي قبض دينه أو أن الزوج ~~طلقها ثلاثا أو أن المشتري أعتق العبد أو أن الولي عفا عن القاتل لا يسعه ~~أن يشهد بالدين والنكاح والبيع والقتل (إلا أن يقوم الحق بغيره) بأن يكون ~~في الصك سواه ممن يقوم به الحق فحينئذ لا يفترض، لأن الحق لا يضيع بامتناعه ~~ولأنها فرض كفاية. # ، وفي الدرر، ثم إنه إنما يأثم إذا علم أن القاضي يقبل شهادته وتعين عليه ~~الأداء، وإن علم أن القاضي لا يقبل شهادته أو كانوا جماعة فأدى غيره - ممن ~~تقبل شهادته فقبلت لا يأثم، وإن أدى غيره، ولم تقبل شهادته يأثم من لم يؤد ~~إذا كان ممن تقبل ms1189 شهادته لأن امتناعه يؤدي إلى تضييع الحق، قال شيخ الإسلام ~~لو أخر الشاهد الشهادة بعد الطلب بلا عذر ظاهر، ثم أدى لا تقبل لتمكن ~~التهمة. # (وسترها) أي ستر الشهادة (في الحدود أفضل) من أدائها يعني أنه يخير بين ~~أن يظهرها لما فيه من إزالة الفساد أو قلته وبين أن يسترها، وهو أحسن ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - للذي شهد عنده لو سترته بثوبك لكان خيرا ~~لك» . # وفي الحديث «من ستر على مسلم ستر الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة» وقد ~~صح أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لقن المقر بالزناء لدرء الحد عنه فشهر ~~وكفى به قدوة، وكذلك نقل عن الخلفاء الراشدين، وأما قوله تعالى {ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] فذلك في حقوق العباد، وفي البحر تفصيل، ~~فليطالع. # (ويقول) الشاهد (في) شهادة (السرقة) أشهد أنه (أخذ) ماله لئلا يلزم ترك ~~الواجب (لا سرق) للتحرز عن وجوب الحد وضياع المال، لأن القطع والضمان لا ~~يجتمعان فاعتبر في السرقة الستر مع الشهادة. # وحكي أن هارون الرشيد كان مع جماعة الفقهاء وفيهم أبو يوسف فادعى رجل على ~~آخر أخذ ماله من بيته فأقر بالأخذ فسأل الفقهاء فأفتوا بقطع يده، فقال أبو ~~يوسف: لا لأنه لم يقر بالسرقة، وإنما أقر بالأخذ، فادعى المدعي أنه سرق، ~~فأقر بها فأفتوا بالقطع، وخالفهم أبو يوسف، فقالوا له: لم قال: لأنه لما ~~أقر أولا بالأخذ ثبت الضمان عليه، وسقط القطع فلا يقبل إقراره بعده بما ~~يسقط الضمان عنه فتعجبوا منه. # (وشرط للزناء أربعة رجال) من الشهود لقوله تعالى {واللاتي يأتين الفاحشة ~~من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى {ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة كما في ~~البحر. # وأورد: إنكم لا تقولون بالمفهوم فمن أين لكم عدم جواز الأقل أجاب # PageV02P186 # الزيلعي أنه بالإجماع وأورد المعارضة بين هذه وبين قوله {واستشهدوا ~~شهيدين} [البقرة: 282] الآية وأجاب في الفتح بأنها مبيحة وتلك مانعة، ~~والتقديم للمانع، وجه هذا الاشتراط أنه - تعالى - يحب الستر على عباده، ~~وأوعد ms1190 بالعذاب لمن أحب إشاعة الفاحشة على المؤمنين، وفي اشتراط الأربع ووصف ~~الذكورة تحقيق معنى الستر. # (و) شرط (للقصاص وبقية الحدود) وكذا لإسلام كافر ذكر، وردة مسلم كما في ~~التنوير (رجلان) لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] ~~فلا تقبل شهادة النساء لقول الزهري مضت السنة من لدن رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - والخليفتين من بعده أن لا شهادة للنساء في الحدود والقصاص ~~ولشبهة البدلية لأنها قائمة مقام شهادتهم، والحال أن الحدود والقصاص تندرئ ~~بالشبهات. # (و) شرطت (للولادة، والبكارة، وعيوب النساء مما لا يطلع عليه الرجال ~~امرأة) حرة مسلمة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «شهادة النساء فيما لا ~~يستطيع الرجال النظر إليه» والجمع المحلى باللام يراد به الجنس فيتناول ~~الأقل، وهو الواحد، وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع وهو قول عطاء ~~بناء على أن كل امرأتين مقام رجل واحد وعلى مالك في اشتراط امرأتين، وهو ~~قول الثوري لأنه لما سقط اعتبار الذكورة بقي العدد معتبرا، وفيه إشارة إلى ~~أن الرجل لو شهد لا تقبل شهادته وهو محمول على ما إذا قال: تعمدت النظر أما ~~إذا شهد بالولادة، وقال: فاجأتها فاتفق نظري عليها تقبل شهادته إذا كان ~~عدلا كما في المبسوط هذا إذا تأيدت الشهادة بالأصل لأنها لو قالت: هي بكر ~~يؤجل القاضي في العنين سنة لأن شهادتها تأيدت بالأصل هو البكارة، ولو قالت: ~~هي ثيب لا تقبل لأنها تجردت عن المؤيد، وكذا في رد المبيع إذ اشتراها بشرط ~~البكارة فإن قلن: إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن، والعيب يثبت ~~بقولهن فيحلف البائع كما في الهداية فإن قلت لو ثبت العيب بقولهن لا يحلف ~~البائع بل ترد عليه الجارية، فكيف يكون تحليف البائع نتيجة لثبوت العيب ~~وثبوت العيب إنما هو مثبت للرد لا للتحليف؟ # قلت معناه العيب يثبت بقولهن في حق سماع الدعوى وحق التحليف حتى إنهن لو ~~لم يقلن: إنها ثيب ليس للمشتري ولاية التحليف. # (وكذا) شرط شهادة امرأة واحدة (لاستهلال المولود في حق الصلاة) عليه ~~بالإجماع لأنها من ms1191 أمور الدين (لا) في حق (الإرث) عند الإمام لأنه مما يطلع ~~عليه الرجال (وعندهما في حق الإرث أيضا) أي كما تقبل شهادتها له في حق ~~الصلاة لأنه صوت عند الولادة ولا يحضرها الرجال عادة، فصار كشهادتهن على ~~نفس الولادة وبقولهما قال الشافعي ومالك وأحمد وهو أرجح كما في الفتح. # (و) شرط (لغير ذلك) المذكور من الحدود والقصاص، وما لا يطلع عليه الرجال ~~(رجلان أو رجل؛ وامرأتان مالا كان) # PageV02P187 # الحق (أو غير مال كالنكاح والرضاع والطلاق والوكالة والوصية) والرجعة ~~واستهلاك صبي للإرث والعتاق والنسب. # وقال الشافعي: لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها، ~~كالأجل، وشرط الخيار لأن الأصل عدم قبول شهادتهن لنقصان العقل وقصور ~~الولاية واختلال الضبط، ولكن قبلت في الأموال ضرورة باعتبار كثرة وجودها ~~وقلة خطرها فيقتصر عليها وبه قال مالك وأحمد في رواية، ولنا ما روي أن عمر ~~وعليا - رضي الله تعالى عنهما - أجازا شهادة النساء مع الرجال في النكاح ~~والفرقة. # والأصل قبول شهادتهن لوجود ما تبتني أهلية الشهادة وهي المشاهدة والضبط ~~والأداء، وما يتعرض لهن من قلة الضبط بزيادة النسيان انجبر بضم الأخرى ~~إليها فلم يبق بعد ذلك إلا الشبهة ولهذا تقبل فيما يندرئ بالشبهات، وهذه ~~الحقوق تثبت بالشبهات، وإنما لا تقبل شهادة أربع من غير رجل كي لا يكثر ~~خروجهن كما في الهداية وغيرها. # وقال صاحب العناية: ولم يذكر الجواب عن قوله لنقصان العقل وقصور الولاية، ~~والجواب عن الأول أنه لا نقصان في عقلهن فيما هو مناط التكليف، وبيان ذلك ~~أن للنفس الإنسانية أربع مراتب. # الأولى استعداد العقل، ويسمى العقل الهيولاني وهو حاصل لجميع أفراد ~~الإنسان في مبدأ فطرتهم. # والثانية أن تحصيل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات فيتهيأ لاكتساب ~~الفكريات بالمفكرة ويسمى العقل بالملكة وهو مناط التكليف. # والثالثة أن تحصل النظريات المفروغ عنها متى شاء من غير افتقار إلى ~~اكتساب ويسمى العقل بالفعل، والرابعة هو أن يستحضرها ويلتفت إليها مشاهدة ~~ويسمى العقل بالمستفاد وليس هو مناط التكليف، وإنما هو العقل بالملكة وهو ~~فيهن نقصان ms1192 بمشاهدة حالهن في تحصيل البديهيات باستعمال الحواس في الجزئيات ~~وبالتنبيه، إن شئت قلت فإنه لو كن في ذلك نقصان لكان تكليفهن دون تكليف ~~الرجال في الأركان وليس كذلك، وقوله - عليه السلام - هن ناقصات العقل، ~~المراد به العقل بالفعل ولذلك لم يصلحن للولاية والخلافة والإمارة وبهذا ~~ظهر الجواب عن الثاني أيضا به فتأمل، انتهى. # (وشرط للكل الحرية) فلا تقبل شهادة العبد (والإسلام) فلا تقبل شهادة ~~الكافر على المسلم وما في الفتح من أن الذمي أهل للشهادة في الجملة محمول ~~فيما إذا شهد الكافر على مثله (والعدالة) وهي كون حسنات الرجل أكثر من ~~سيئاته وهي الانزجار عما يعتقده حراما في دينه وهذا يتناول الاجتناب من ~~الكبائر وترك الإصرار على الصغائر. # وعن أبي يوسف أن الفاسق إن كان وجيها ذا مروءة تقبل شهادته، والأول أصح ~~إلا أن القاضي لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا خلافا للشافعي ولنا أن ~~العدالة شرط وجوب العمل بالشهادة لا شرط أهلية الشهادة لأن الفاسق أهل ~~للقضاء والشهادة إلا أنه يمنع الخليفة من القضاء الفاسق فحينئذ لا ينفذ # PageV02P188 # القضاء بشهادة الفاسق. # (و) شرط (لفظ الشهادة) أي لفظ أشهد في جميع ما تقدم لورود عبارة النص ~~كذلك ولكونه من ألفاظ اليمين فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد (فلا ~~تصح) الشهادة (لو قال أعلم أو أتيقن) مكان أشهد مخالفا لما نطق به الكتاب. # واعلم أن كل موضع لا يشترط فيه لفظ الشهادة كطهارة الماء والموت وهلال ~~رمضان لا يكون الواقع فيه من قبيل الشهادة الشرعية بل من قبيل الإخبار (ولا ~~يسأل قاض عن شاهد) كيف هو (بلا طعن الخصم) عند الإمام عملا بظاهر عدالة ~~المسلم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا ~~محدودا في قذف» فإن طعن الخصم يسأل القاضي في السر ويزكي في العلانية (إلا ~~في حد وقود) فإنه يسأل القاضي في السر ويزكي في العلانية فيهما طعن الخصم ~~أو لا بالإجماع لأنه يحتال لإسقاطهما فيشترط الاستقصاء فيهما (وعندهما يسأل ~~في سائر الحقوق سرا وعلنا) وإن ms1193 لم يطعن الخصم لأن بناء القضاء على الحجة، ~~وهي شهادة العدم، قيل: هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، لأن ~~عصره مشهور بالخير لكونه قرنا ثالثا وعصرهما مسكوت عنه لكونه قرنا رابعا إذ ~~فشا فيه الكذب لتغير أحوال الناس (وبه) أي بقول الإمامين (يفتى في زماننا) ~~لأن الفساد في هذا العصر أكثر كما في أكثر المعتبرات، ويحل السؤال على ~~قولهما عند جهل القاضي بحالهم، ولذا قال في البحر نقلا عن الملتقط ": ~~القاضي إذا عرف الشهود بجرح أو عدالة لا يسأل عنهم (ويجزي الاكتفاء بالسر) ~~في زماننا تحرزا عن الفتنة، والتزكية في السر أن يبعث القاضي أمينا إلى ~~المعدل العدل ويكتب إليه كتابا فيه اسم الشاهد ونسبه ومحلته ومسجده فيسأل ~~عن جيرانه وأصدقائه فإذا عرفهم بالعدالة يكتب: هو عدل، فإذا عرفهم بالفسق ~~يكتب: الله أعلم بحاله، أو لا يكتب شيئا احترازا عن كشف السر، وإذا لم ~~يعرفهم بالعدالة أو بالفسق يكتب هو مستور ويرده إلى القاضي سرا كي لا يظهر ~~فينخدع، والتزكية في العلانية أن يجمع القاضي بين المعدل والشاهد في مجلسه ~~لتنتفي شبهة تعديل غيره (ويكفي للتزكية) أن يقال (هو عدل في الأصح) لأن من ~~نشأ في دار الإسلام في زماننا كان الظاهر من حاله الحرية والإسلام ولهذا لا ~~يسأل القاضي عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم (وقيل لا بد من ~~قوله عدل جائز الشهادة) لأن العبد أو المحدود في قذف إذا تاب قد يكون عدلا ~~مع أنه لا تجوز شهادة كل واحد منهما. # (ولا يصح تعديل الخصم بقوله هو عدل لكن أخطأ) في شهادته (أو نسي) كيفية ~~الوقعة هكذا قال الإمام # PageV02P189 # يعني تعديل المدعى عليه الشهود لا يصح، ومراده على قول من يرى السؤال عن ~~الشهود، وأما على قوله فلا يتأتى ذلك لأنه لا يرى السؤال عن الشهود، ونظيره ~~المزارعة فإنه لا يراها، ومع هذا فرع عليها على قول من يرى، وعنهما أنه ~~تجوز تزكيته وهو قول الأئمة الثلاثة لكن عند محمد لا بد من ضم ms1194 آخر إليه ~~لأنه لا يجوز تعديل الواحد عنده. # ووجه الظاهر أن في زعم المدعي وشهوده أن المدعى عليه ظالم كاذب في ~~الجحود، وتزكية الكاذب الفاسق لا تصح وأطلق الخصم ولم يقيده لكن قيده صاحب ~~المنح بما إذا كان لم يرجع إليه في التعديل لأنه إذا كان ممن يرجع إليه في ~~التعديل صح قوله كما صرح به في البزازية فعلى هذا لو قيده كما قيد صاحب ~~المنح لكان أولى (فإن قال) الخصم (هو عدل صدق) أي عادل صادق (ثبت الحق) أي ~~حق المدعي لأنه إقرار منه بثبوت الحق بخلاف ما لو قال هم عدول ولم يزد عليه ~~حيث لا يلزمه شيء لأنهم مع كونهم عدولا يجوز منهم النسيان والخطأ فلا يلزم ~~من كونه عدلا أن يكون كلامه صوابا كما في الدرر لكن في البحر نقلا عن الصدر ~~الشهيد أنه يكون مقرا بقوله صدقوا فيما شهدوا به علي بقوله هم عدول فيما ~~شهدوا به علي. # (ويكفي الواحد لتزكيته السر، والترجمة، والرسالة إلى المزكي) يعني يصلح ~~الواحد أن يكون مزكيا للشاهد، ومترجما عن الشاهد، ورسولا من القاضي إلى ~~المزكي عند الشيخين لأن التزكية من أمور الدين فلا يشترط فيها إلا العدالة ~~حتى تجوز تزكية العبد والمرأة والأعمى والمحدود في القذف التائب لأن خبرهم ~~مقبول في الأمور الدينية (والاثنان أحوط) لأن فيه زيادة طمأنينة (وعند محمد ~~لا بد من الاثنين) وهو قول الأئمة الثلاثة، لأن التزكية في معنى الشهادة ~~لأن ولاية القاضي تبتنى على ظهور العدالة فيشترط فيه العدد كما يشترط ~~العدالة، ومحل الاختلاف ما إذا لم يرض الخصم بتزكية الواحد فإن رضي فجاز ~~إجماعا هذا في تزكية السر أما في تزكية العلانية يشترط جميع ما يشترط في ~~الشهادة من الحرية والبصر وغيرهما سوى لفظ الشهادة بالإجماع لأن معنى ~~الشهادة فيها أظهر ولذا يختص بمجلس القاضي. # وعن هذا قال (وتشترط الحرية في تزكية العلانية دون السر) وكذا يشترط ~~العدد فيها على ما قاله الخصاف ويشترط في تزكية شهود الزناء أربعة ذكور عند ~~محمد كما ms1195 في الهداية. # PageV02P190 ### | [فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد] # فصل لما فرغ من ذكر مراتب الشهادة شرع في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد ~~وهو نوعان الأول ما يثبت بنفسه بلا إشهاد والثاني ما لا يثبت بنفسه بل ~~يحتاج إلى الإشهاد فشرع في الأول وقال (يشهد بكل ما سمعه) من المسموعات (أو ~~رآه) من المبصرات (كالبيع والإقرار وحكم الحاكم) مثال ما كان من المسموعات ~~كما في الفرائد لكن يمكن أن يكون مثالا لهما كما في البحر (والغصب والقتل) ~~مثال ما كان من المبصرات. # (وإن) وصلية (لم يشهد) من الأفعال مبني للمفعول (عليه) أي على ما ذكر من ~~جانب المدعي؛ لأن كل واحد منهما ثابت الحكم بنفسه (ويقول اشهد) أنه باع، أو ~~أقر؛ لأنه عاين السبب فوجبت عليه الشهادة به كما عاين وهذا إذا كان البيع ~~بالعقد فظاهر وإن كان بالتعاطي فكذا؛ لأن حقيقة البيع مبادلة المال بالمال ~~وقد وجد وقيل لا يشهدون على البيع بل على الأخذ والإعطاء؛ لأنه بيع حكمي ~~وليس ببيع حقيقي كما في التبيين لكن في البزازية ولو شهدوا بالبيع جاز ولا ~~بد من بيان الثمن في الشهادة على الشراء؛ لأن الشراء بثمن مجهول لا يصح ~~(لا) يقول (اشهدني) فيما لا إشهاد فيه؛ لأنه غير واقع فيكون كذبا. # وفي التبيين ولو سمع من وراء الحجاب لا يسعه أن يشهد لاحتمال أن يكون ~~غيره إذا النغمة تشبه النغمة إلا إذا كان في الداخل وحده وعلم الشاهد أنه ~~ليس فيها غيره ثم جلس على المسلك وليس له مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا ~~يراه؛ لأنه يحصل به العلم وينبغي للقاضي إذا فسر له أن لا يقبله؛ لأن ~~النغمة تشبه النغمة وقالوا إذا سمع صوت امرأة من وراء الحجاب لا يجوز أن ~~يشهد عليها إلا إذا كان يرى شخصا وقت الإقرار قال الفقيه أبو الليث إذا ~~أقرت امرأة من وراء حجاب وشهد عنده اثنان أنها فلانة بنت فلان بن فلان لا ~~يجوز لمن سمع إقرارها أن يشهد عليها إلا إذا رأى ms1196 شخصها حال ما أقرت فحينئذ ~~يجوز أن يشهد على إقرارها برؤية شخصها لا رؤية وجهها. # قال أبو بكر الإسكاف المرأة إذا حسرت عن وجهها فقالت أنا فلانة بنت فلان ~~بن فلان وقد وهبت لزوجي مهري فإن الشهود لا يحتاجون إلى شهادة عدلين إنها ~~فلانة بنت فلان بن فلان ما دامت حية إذ يمكن للشاهد أن يشير إليها فإن ماتت ~~فحينئذ يحتاج الشهود إلى شهادة عدلين أنها فلانة بنت فلان بن فلان كما في ~~الدرر. # ثم شرع في النوع الثاني فقال (ولا يشهد على شهادة غيره إذا سمع أداءها) ~~أي لا يشهد على شهادة شاهد مع من سمع الشهادة سواء سمع في مجلس القاضي، أو ~~غيره؛ لأن هذه الشهادة غير ثابت الحكم بنفسه بل بالقاضي فيستلزم التحميل مع ~~أنه لم يتحمله حيث لم يشهد عليه (أو إشهاد الغير عليها) أي لا يشهد على ~~شهادة شاهد من سمع إشهاده على الشهادة (ما لم يشهد هو) أي شاهد الأصل ~~(عليها) أي على الشهادة توضيحه قال شاهد لشخص # PageV02P191 # اشهد مني أن فلانا أقر عندي بكذا فسمع آخر هذا القول لا يجوز للسامع أن ~~يشهد؛ لأن كلا من الشهادة والإشهاد غير ثابت الحكم بنفسه بل بالنقل إلى ~~مجلس القضاء وذا يستلزم التحميل والإنابة وهو لم يوجد؛ لأنه ما حمله ~~بالإشهاد وإنما حمل غيره قبل أن سمع عند القاضي أن الشاهد يشهد بشهادة حل ~~للسامع أن يشهد. # (ولا يعمل شاهد ولا قاض ولا راو بخطه ما لم يتذكر) أي لا يحل للشاهد إذا ~~رأى خطه أن يشهد إلا أن يتذكر ولا للقاضي إذا وجد ديوانه مكتوبا بشهادة ~~شهود ولا يحفظ أنهم شهدوا بذلك، أو قضية قضاها أن يحكم بتلك الشهادة ولا أن ~~يمضي تلك القضية ولا للراوي إذا وجد مكتوبا بخطه، أو بخط غيره وهو معروف ~~أنه قرأ على فلان ونحوه أن يروي حتى يتذكر الشهادة، أو القضية، أو الرواية ~~قيل هذا عند الإمام؛ لأن الشهادة والقضاء والرواية لا يحل إلا عن علم ولا ~~علم هنا؛ ms1197 لأن الخط يشبه الخط (وعندهما يجوز) كل من الشهادة والقضاء ~~والرواية (إن كان) الخط (محفوظا في يده) وإن لم يتذكر الحادثة لوقوع الأمن ~~حينئذ من الزيادة والنقصان فيكون الخلاف حينئذ فيما إذا كان محفوظا في يده ~~فعنده لا يجوز سواء كان الخط محفوظا في يده، أو لا وعندهما يجوز إن كان ~~محفوظا في يده وإلا فلا وقال بعضهم الخلاف مطلق فعند الإمام لا يجوز مطلقا ~~وعندهما يجوز مطلقا؛ لأن الظاهر أنه خطه والعمل بالظاهر واجب لكن في البحر ~~وغيره وجوز محمد في الكل وجوزه أبو يوسف للراوي والقاضي دون الشاهد قال شمس ~~الأئمة الحلواني: ينبغي أن يفتى بقول محمد وجزم في البزازية بأنه يفتى بقول ~~محمد. # وفي السراج وما قاله أبو يوسف هو المعول عليه. # وفي المنح وقولهما هو الصحيح فعلى هذا ينبغي للمصنف التفصيل. # (ولا يشهد) أحد (بما لم يعاينه) بالإجماع لما تلوناه آنفا (إلا النسب) ~~بأن فلانا بن فلان، أو أخوه (والموت) بأن فلانا قد مات (والنكاح) بأن فلانا ~~تزوج فلانة (والدخول) بأن فلانا تزوج فلانة دخل بها (وولاية القاضي) بأن ~~فلانا قد تولى القضاء من جهة فلان الإمام (وأصل الوقف) بأن فلانا وقف هذه ~~الضيعة مثلا هذا إذا لم يستند إلى الملك كما قررناه في آخر الوقف والقياس ~~أن لا تجوز الشهادة بالتسامع في المسائل المذكورة أيضا ووجه الاستحسان أن ~~هذه الأمور تختص لمعاينة أصحابها وهم خواص الناس وتتعلق بها الأحكام فلو لم ~~تقبل الشهادة فيهما بالتسامع لتعطلت أحكامها بخلاف البيع ونحوه قوله أصل ~~الوقف # PageV02P192 # احتراز عن شرائطه لما في البزازية وفي الوقف أنها تقبل بالتسامع على أصله ~~لا على شرائطه وهو الصحيح وكل ما يتعلق بصحة الوقف وتتوقف عليه فهو من أصله ~~وما لا تتوقف عليه الصحة فهو من الشرائط وفي الفصول العمادية المختار أن لا ~~تقبل الشهادة بالشهرة على شرائط الوقف وفي المجتبى المختار أن تقبل كما ~~بيناه في آخر الوقف وظاهر التقييد بما ذكر من الأشياء الستة يدل على عدم ~~قبولها به في غيرها ms1198 من الولاء والعتق واختلف الفحلان في نقل الاختلاف في ~~العتق فنقل السرخسي عدم قبولها فيه إجماعا ونقل أستاذه الحلواني أنه على ~~الاختلاف المنقول في الولاء فعن أبي يوسف الجواز فيهما ومن ذلك المهر فظاهر ~~التقييد أنه لا تقبل فيه به ولكن في البزازية والظهيرية والخزانة أن فيه ~~روايتين والأصح الجواز وتمامه في البحر فليطالع (إذا أخبره بها) أي فله أن ~~يشهد بهذه الأشياء إذا أخبره (من يثق به من عدلين، أو عدل وعدلتين) ؛ لأنه ~~أقل نصاب يفيد نوع العلم الذي يبتنى عليه الحكم في المعاملات قوله إذا ~~أخبره يدل على أن لفظة الشهادة ليست بشرط في الكل وأما الذي يشهد عند ~~القاضي فلا بد له من لفظها وشرطت في العناية لفظة الشهادة على ما قالوا ~~والاكتفاء بإخبار رجلين، أو رجل وامرأتين قولهما أما على قول الإمام فلا ~~تجوز الشهادة ما لم يسمع ذلك من العامة بحيث يقع في قلبه صدق الخبر (وفي ~~الموت يكفي العدل ولو) كانت (أنثى هو المختار) كما في الفتح وغيره؛ لأن ~~الناس يكرهون تلك الحالة فلا يحضره غالبا إلا واحد عدل، أو واحدة عدلة وفي ~~التبيين أنه لا بد من خبر عدلين في الكل إلا في الموت وصحح في الظهيرية أن ~~الموت كغيره وإنما تشترط العدالة في المخبر في غير المتواتر فلا يشترط ~~العدالة ولا لفظ الشهادة كما في الخلاصة. # وفي البحر وغيره وفي الموت مسألة عجيبة هي إذا لم يعاين الموت إلا واحد ~~ولو شهد عند القاضي لا يقضي بشهادته وحده ماذا يصنع قالوا يخبر بذلك عدلا ~~مثله وإذا سمع منه حل له أن يشهد على موته فيشهد هو مع ذلك الشاهد فيقضي ~~بشهادتهما (ويشهد من رأى جالسا مجلس القضاء) حال كون الجالس (يدخل عليه ~~الخصوم أنه قاض) أي يحل أن يشهد الراعي على أن الجالس قاض وإن لم يعاين ~~تقليد الإمام إياه؛ لأن ذلك علامة ظاهرة له (و) يشهد (من رأى رجلا وامرأة ~~يسكنان معا) في بيت (وبينهما انبساط الأزواج أنها زوجته) أي حل ms1199 له أن يشهد ~~بذلك وإن لم يعاين عقد النكاح وظاهره الاكتفاء بالرؤية لكن ذكره أنه لا بد ~~من الإخبار بأنها زوجته كما في التبيين. # (و) يشهد (من رأى شيئا سوى الآدمي في يد متصرف) عرف بوجهه واسمه ونسبه ~~(فيه تصرف الملاك أنه) أي ذلك الشيء (له) أي للمتصرف (إن وقع في قلبه) # PageV02P193 # أي قلب الرائي (ذلك) أي كونه له وإن لم يعاين أسباب الملك؛ لأن اليد أقصى ~~ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها فيكتفي بها. # وفي البحر قوله إن وقع في قلبه ذلك رواية عن أبي يوسف قالوا ويحتمل أن ~~يكون هذا تفسيرا لإطلاق محمد في الرواية. # وفي الفتح قال الصدر الشهيد يحتمل أن يكون قوله قول الكل وبه نأخذ. # وقال أبو بكر الرازي هذا قولهم جميعا انتهى. # ومن ثمة قيده بوقوعه في القلب فلو رأى درة في يد كناس، أو كتابا في يد ~~جاهل لا يشهد بالملك له بمجرد يده كما في البزازية (والآدمي) أي لو رأى ~~شيئا وهو آدمي (إن علم رقه، أو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه) أي لا يكون ~~مميزا (فكذلك) يعني يحل للرائي في يد متصرف فيه تصرف الملاك أن يشهد بالملك ~~لذي اليد؛ لأن الرقيق لا يكون في يد نفسه وكذلك الصغير الذي لا يعبر عن ~~نفسه لا يد له فثبت يد المولى عليه حقيقة فصار كالمتاع وإن كان كبيرا، أو ~~صغيرا يعبر عن نفسه ولم يعلم رقه لا يحل للرائي أن يشهد بالملك لذي اليد؛ ~~لأن لهما يدا على نفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك وعن الإمام ~~أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثبات وإنما يشهد بالملك لذي اليد ~~بشرط أن لا يخبره عدلان بأنه لغيره فلو أخبراه لم تجز له الشهادة بالملك له ~~كما في الخلاصة وفي البحر أن القاضي إذا رأى عينا في يد رجل فإنه يجوز له ~~القضاء بالملك له كما في البزازية وغيرها وبه ظهر أن قول الزيلعي ms1200 في تقرير ~~أن الشاهد إذا فسر للقاضي أنه يشهد عن سماع، أو معاينة يد لم يقبله؛ لأن ~~القاضي لا يجوز له أن يحكم بسماع نفسه ولو تواتر عنده ولا برؤية نفسه في يد ~~إنسان سهو انتهى وفيه كلام؛ لأن مراد الزيلعي أن القاضي لا يقضي به قضاء ~~محكما مبرما بحيث لو ادعى الخصم لا يقبل منه بدليل أنه صرح قبيل هذا بأنه ~~يقضي به قضاء ترك بمعنى أنه يترك في يد ذي اليد ما دام خصمه لا حجة له كما ~~ذكره المقدسي تدبر. # (ولو فسر) الشاهد (للقاضي أنه شهد بالتسامع) في موضع يجوز فيه أن يشهد ~~بالتسامع بأن يقول إني أشهد على هذا بالاستماع (أو بمعاينة اليد) بأن يقول ~~أشهد لأني رأيته في يده (لا يقبلها) أي لا يقبل القاضي شهادته إلا في الوقف ~~والموت فتقبل لو فسر للقاضي أنه أخبره من يثق به على الأصح قال يعقوب باشا ~~وذكر في بعض الشروح أن الشهادة في الوقف تقبل وإن فسرها وفي النسب والنكاح ~~أيضا وإن فسرها في الأصح وفي الموت إن كان مشهورا وإن فسرها بأنه سمعه وإن ~~لم يعاين انتهى. # لكن إذا أسند إلى من يوثق به كما في البحر وفي الزاهدي شهدا فيما يصح ~~بالشهرة وقالا لم نعاين ولكن اشتهر عندنا تقبل (ومن شهد أنه حضر دفن زيد، ~~أو صلى عليه قبلت) شهادته بالاتفاق (وهو) أي حضور دفن زيد، أو صلاته عليه ~~(عيان) للموت حكما حتى لو فسر للقاضي قبل؛ لأنه لم يشهد إلا بما علم فوجب ~~قبولها. # PageV02P194 ### | [باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل] # لما فرغ من بيان ما تسمع فيه الشهادة وما لا تسمع شرع في بيان من تسمع ~~منه الشهادة ومن لا تسمع وقدم ذلك على هذا؛ لأنه محال الشهادة والمحال شروط ~~والشروط مقدمة على المشروط كما في العناية لكن المشروط هو الشهادة لا من ~~تسمع منه الشهادة تأمل. # وفي البحر يقال قبلت القول حملته على الصدق كذا في المصباح والمراد من ~~يجب قبول شهادته ms1201 على القاضي ومن لا يجب لا من يصح قبولها ومن لا يصح؛ لأن ~~من جملة ما ذكره ممن لا يقبل: شهادة الفاسق وهو لو قضى بشهادته صح بخلاف ~~العبد والصبي والزوجة والولد والأصل لكن في خزانة المفتيين إذا قضى بشهادة ~~الأعمى، أو المحدود في القذف إذا تاب، أو بشهادة أحد الزوجين مع آخر ~~لصاحبه، أو بشهادة الوالد لولده وعكسه نفذ حتى لا يجوز للثاني إبطاله، وإن ~~رأى بطلانه انتهى. # فالمراد من عدم القبول عدم حله انتهى. # (لا تقبل شهادة الأعمى) عند الطرفين سواء كان فيما يسمع أو لا؛ لأن ~~الأداء يفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ولا يميز ~~الأعمى إلا بالنغمة وهي غير معتبرة لشبهها بنغمة أخرى. # وقال زفر وهو رواية عن الإمام تقبل فيما يجري فيه التسامع؛ لأنه في ~~السماع كالبصير. # وفي البحر واختاره في الخلاصة وعزاه إلى النصاب جاز ما به من غير حكاية ~~خلاف انتهى. # لكن لم يذكر في الخلاصة أنه مختار وإنما قال. # وفي النصاب: وشهادة الأعمى لا تجوز إلا في النسب والموت وما يجوز الشهادة ~~فيه بالشهرة والتسامع فكان ينبغي أن يقول وجزم به في النصاب من غير ذكر ~~خلاف كما ذكره المقدسي (خلافا لأبي يوسف) والشافعي في الدين والعقار (فيما ~~إذا تحملها بصيرا) وإنما قيدنا بالدين والعقار؛ لأن في المنقول لا تقبل ~~شهادته اتفاقا؛ لأنه يحتاج إلى الإشارة، والدين يعرف ببيان الجنس، أو ~~الوصف، والعقار بالتحديد وكذا في الحدود لا تقبل اتفاقا قيد بقوله إذا ~~تحملها بصير؛ لأنه لو تحملها أعمى لا تقبل اتفاقا كما في شرح المجمع وغيره ~~لكن المراد اتفاق غير مالك وإلا فعنده مقبولة قياسا على قبول روايته تدبر. # وفي الهداية ولو عمي بعد الأداء يمتنع القضاء عند الطرفين؛ لأن قيام ~~أهلية الشهادة شرط وقت القضاء لصيرورتها حجة عنده وقد بطلت وصار كما إذا ~~خرس، أو جن، أو فسق بخلاف ما إذا ماتوا، أو غابوا؛ لأن الأهلية بالموت قد ~~انتهت وبالغيبة ما بطلت انتهى. # وعند أبي يوسف لا ms1202 يمتنع القضاء؛ لأنه لا أثر في نفس قضاء القاضي للعمى ~~العارض للشاهد بعد أداء شهادته فيكون الأداء عنده حجة. # (ولا) تقبل (شهادة المملوك) سواء كان قنا، أو مدبرا، أو مكاتبا، أو أم ~~ولد # PageV02P195 # أو معتق البعض (والصبي) ؛ لأن الشهادة من باب الولاية ولا ولاية لهما ~~(إلا إن تحملا) أي الشهادة (حال الرق والصغر وأديا بعد العتق والبلوغ) ؛ ~~لأنهما أهل للتحمل؛ لأن التحمل بالمشاهدة والسماع ويبقى إلى وقت الأداء ~~بالضبط وهما لا ينافيان ذلك وهما أهل عند الأداء وأشار إلى أن الكافر إذا ~~تحملها على مسلم ثم أسلم فأداها تقبل وكذا الزوج إذا تحملها لامرأته ~~فأبانها ثم شهد لها. # وفي الخلاصة ومتى ردت الشهادة لعلة ثم زالت العلة فشهد في تلك الحادثة لا ~~تقبل إلا في أربعة العبد والكافر على المسلم والأعمى والصبي. # وفي النصاب إذا شهد المولى لعبده فردت ثم شهد بعد العتق لا تقبل والمراد ~~من الصغر أن يكون صاحب تمييز؛ لأن مطلق الصغر ليس بأهل لتحمل الشهادة فعلى ~~هذا لو قال: والتمييز مكان الصغر كما في التنوير لكان أولى وفيما قاله ~~يعقوب باشا من أنه لا يجوز للقاضي أن يقبل شهادة المملوك ويحكم به وإن حكم ~~لا يصح؛ لأنه غير مجتهد، فيه كلام؛ لأن صاحب الكافي قال ورد شهادة المملوك ~~والصبي خلافا لمالك فيهما فيكونان مجتهدا فيهما تتبع. # (ولا) تقبل (شهادة المحدود في قذف) أي لقذفه (وإن) وصلية (تاب) عندنا ~~لقوله تعالى {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} [النور: 4] وقوله تعالى {إلا ~~الذين تابوا} [النور: 5] استثناء منقطع؛ لأن قوله تعالى {وأولئك هم ~~الفاسقون} [النور: 4] كلام مبتدأ ليس من جنس الأول إذ هو إخبار وما قبله ~~أمر ونهي فلا يمكن إثبات الشركة بينهما في المعنى فإذا صار منقطعا عن الأول ~~لا ينصرف الاستثناء المذكور إلى ما قبله. # وفي البحر والأوجه أنه متصل وتمامه في الفتح فليراجع؛ ولأن رد شهادته من ~~تمام حده وفيه إشارة إلى أن الشهادة قبل الحد تقبل. # وفي المبسوط لا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام ms1203 الحد وعن الإمام ~~سقوطها يضرب الأكثر وعنه أيضا سقوطها بضرب واحد وعند الأئمة الثلاثة تقبل ~~إذا تاب لقوله تعالى {إلا الذين تابوا} [النور: 5] إذ الاستثناء متى يعقب ~~كلمات معطوفات ينصرف إلى جميع ما تقدم؛ ولأن الموجب لرد شهادته فسقه وقد ~~ارتفع بالتوبة لكن رد الشهادة لأجل أنه حد لا للفسق ولهذا لو أقام أربعة ~~بعدما حد على أنه زنى تقبل شهادته بعد التوبة في الصحيح؛ لأنه لو أقامها ~~قبله لم يحد فكذا لا ترد شهادته كما في التبيين فعلى هذا لو قيد بقوله إن ~~لم يقم بينة على صدق مقالته لكان، أولى تدبر (إلا إن حد كافر ثم أسلم) ~~فتقبل على الكافر وعلى أهل الإسلام ضرورة؛ لأن هذه الشهادة شهادة أخرى حدثت ~~بعد الإسلام ولم يلحقها رد بسبب الحد بخلاف العبد إذا حد ثم عتق حيث لا ~~تقبل شهادته؛ لأنه لا شهادة للعبد أصلا في حال رقه فيتوقف الرد على حدوثها ~~فإذا حدث كان رد شهادته بعد العتق من تمام حده. # (ولا) تقبل (الشهادة لأصله وإن) وصلية (علا) سواء كان الجد صحيحا # PageV02P196 # أو فاسدا (وفرعه وإن سفل) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تقبل شهادة ~~الولد لوالده ولا الوالد لولده» ؛ ولأن المنافع بينهما على وجه الاتصال فلا ~~يخلو من تمكن التهمة؛ ولهذا تقبل على أصله وفرعه إلا إذا شهد الجد على ابنه ~~لابن ابنه فإنها لا تقبل أطلق الفرع فشمل الولد من وجه فلا تقبل شهادة ولد ~~الملاعن لأصوله، أو هو له، أو لفروعه لثبوته من وجه وتقبل شهادة الولد من ~~الرضاع له وتجوز شهادة الرجل لأم زوجته وأبيها ولزوج ابنته ولامرأة ابنه ~~(وعبده) أي ولا تقبل شهادة المولى لعبده سواء كان للعبد دين، أو لم يكن ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - لا تقبل شهادة المولى لعبده؛ ولأنه شهادة من ~~نفسه من وجه (ومكاتبه) لكونه عبدا رقبة. # (و) لا تقبل (من أحد الزوجين للآخر) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تقبل شهادة المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته» . # وقال الشافعي تجوز بلا فرق. # وفي ms1204 الخانية إن شهد الرجل لامرأة بحق ثم تزوجها بطلت شهادته ولو شهد ~~لامرأته وهو عدل ولم يرد الحاكم شهادته حتى طلقها بائنا وانقضت عدتها روى ~~ابن شجاع أن القاضي ينفذ شهادته وبه علم أن الزوجية إنما تمنع منها وقت ~~القضاء لا وقت الأداء ولا وقت التحمل كما في البحر. # وفي كلام الخانية إشارة إلى أن القاضي لا ينفذ شهادته في العدة لما في ~~القنية طلقها ثلاثا وهي في العدة لا تجوز شهادته لها ولا شهادتها له انتهى. # فعلى هذا لو قيده بقوله ولو في عدة من ثلاث لكان، أولى تدبر. # (ولا) تقبل شهادة (الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما) ؛ لأنه مدع لنفسه ~~فلو شهد بما ليس من شركتهما تقبل لانتفاء التهمة. # (ولا) تقبل (شهادة المخنث الذي يفعل الردى) لارتكابه المعصية والمراد من ~~المخنث هو الذي يتشبه بالنساء باختياره في الأقوال والأفعال وأما الذي في ~~كلامه لين وفي أعضائه تكسر خلقة فهو مقبول الشهادة. # وفي البحر المخنث بكسر النون وفتحها فإن كان الأول فهو بمعنى المتكسر في ~~أعضائه المتلين في كلامه تشبها بالنساء وإن كان الثاني فهو الذي يعمل به ~~لواطة (و) لا شهادة (النائحة) في مصيبة غيرها ولو بلا أجر (والمغنية) ~~لارتكابهما الحرام فإنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن الصوتين الأحمقين ~~النائحة والمغنية قيدنا بمصيبة غيرها؛ لأنها لو ناحت في مصيبتها تقبل، وكذا ~~المراد بالتغني التغني بين الناس وإلا فمجرد التغني لم يسقط العدالة كما في ~~القهستاني. # (و) لا تقبل شهادة (العدو بسبب دنيا على عدوه) ؛ لأن العداوة لأجل الدنيا ~~حرام فيظهر بالشهادة عليه عداوته أما إذا شهد لمنفعته قبلت لعدم ظهور فسقه ~~من عداوته فيحمل على تركها. # وفي القنية أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسق بسببها، أو يجلب ~~بها منفعة، أو يدفع بها عن نفسه مضرة وما في الواقعات وغيرها اختيار ~~المتأخرين وأما الرواية المنصوصة فبخلافها فإنه إذا كان # PageV02P197 # عدلا تقبل شهادته وهو الصحيح وعليه الاعتماد وتمامه في البحر فليطالع ~~(ومدمن الشرب على اللهو) سواء شرب ms1205 الخمر، أو المسكر من المحرمات إذ ~~بالإدمان والإعلان يظهر فسقه هذا إذا شرب على اللهو أما إذا شرب للتداوي ~~فلا يسقط العدالة لكون الحرمة مختلفا فيها وفي أكثر المعتبرات قالوا إنما ~~شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه عند الناس؛ لأن من اتهم بشرب الخمر في ~~بيته لا تبطل عدالته وإن كان كبيرة وإنما تبطل إذا ظهر ذلك، أو خرج سكران ~~فيسخر منه الصبيان؛ لأن مثله لا يحترز عن الكذب فينبغي أن لا يكون المراد ~~من الإدمان الإدمان في النية بأن يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجد ~~كما في النهاية؛ لأنه لا يظهر الشرب منه كما لا يخفى وقيل المراد من مدمن ~~الشرب على اللهو غير شارب الخمر؛ لأن شاربها مردود الشهادة ولو قطرة فلا ~~حاجة لإبطال شهادته إلى الإدمان ولا إلى شربها على اللهو. # وقال الصدر الشهيد أن الخصاف يسقط العدالة بشرب الخمر من غير إدمان ومحمد ~~شرط الإدمان لسقوطها وهو الصحيح وتمام التحقيق في البحر فليطالع (ومن يلعب ~~بالطيور) لشدة غفلته وإصراره على نوع لهو؛ لأنه غالبا ينظر إلى العورات في ~~السطوح وغيرها وهو فسق فأما إذا أمسك الحمام للاستئناس ولا يطيرها فلا تزول ~~عدالته؛ لأن إمساكها في البيوت مباح. # (أو) يلعب (بالطنبور) لكونه من اللهو والمراد من الطنبور كل لهو يكون ~~شنيعا بين الناس احترازا عما لم يكن شنيعا كضرب القضيب فإنه لا يمنع قبولها ~~إلا أن يتفاحش بأن يرقصون به فيدخل في حد الكبائر (، أو يغني للناس) ؛ لأنه ~~يجمع الناس على الكبيرة كما في الهداية وظاهره أن الغناء كبيرة وإن لم يكن ~~للناس بل لإسماع نفسه للوحشة وهو قول شيخ الإسلام فإنه قال بعموم المنع ~~والإمام السرخسي إنما منع ما كان على سبيل اللهو ومنهم من جوزه لإسماع نفسه ~~دفعا للوحشة وهو الصحيح كما في أكثر المعتبرات ومنهم من جوزه في عرس، أو ~~وليمة ومنهم من جوزه ليستفيد به نظم القوافي وفصاحة اللسان ومنهم من كرهه ~~مطلقا ومنهم من أباحه مطلقا. # (أو يلعب بالنرد) ms1206 من غير شرط المقامرة أو تفويت الصلاة (، أو يقامر ~~بالشطرنج، أو تفوته الصلاة بسببه) أي بسبب الشطرنج لظهور # PageV02P198 # الفسق بتركه الصلاة وكذا بالمقامرة أما بدونهما لا يمنع العدالة؛ لأن ~~للاجتهاد فيه مساغا لقول مالك والشافعي بإباحته وهو مروي عن أبي يوسف ~~واختارها ابن الشحنة إذا كان لإحضار الذهن واختار أبو زيد حله. # وفي النوازل سئل أبو القاسم عمن ينظر إلى لاعبه من غير لعب أيجوز فقال لن ~~يصير فاسقا، وقد سوى بين النرد والشطرنج في الكنز فقال، أو يقامر بالنرد ~~والشطرنج وليس كذلك والحاصل أن العدالة إنما تسقط إذا وجد واحد من خمسة ~~القمار وفوت الصلاة بسببه وإكثار الحلف عليه واللعب به على الطريق، أو يذكر ~~عليه فسقا وإلا فلا بخلاف النرد فإنه مسقط مطلقا كما في البحر وإنما لم ~~يذكر الثلاثة الأخيرة؛ لأنها معلومة فلا تساهل في تركها. # (، أو يرتكب ما يوجب الحد) أي يأتي نوعا من الكبائر الموجبة للحد لوجود ~~تعاطيه بخلاف اعتقاده وذا دليل قلة ديانته فلعله يجترئ على الشهادة زورا ~~كما في الكافي. # وفي الدرر هذا مخالف لما نقلناه عنه في شرب الخمر سرا لكن التوفيق بينهما ~~أن المراد بارتكاب ما يحد به ليس ارتكاب ما من شأنه أن يحد به بالفعل ولا ~~يكون ذلك إلا بإظهاره واطلاع الشهود عليه. # وفي البحر الإعانة على المعاصي والحث عليها كبيرة ولا تقبل شهادة بائع ~~الأكفان وقيد السرخسي بما إذا ترصد لذلك العمل وإلا فتقبل لعدم تمنيه الموت ~~والطاعون ولا تقبل شهادة الصكاكين؛ لأنهم يكتبون بخلاف الواقع، الصحيح ~~قبولها إذا غلب عليهم الصلاح ولا تقبل شهادة الطفيلي والرقاص والمجازف في ~~كلامه والمسخرة بلا خلاف ولا تقبل شهادة من يشتم أهله ومماليكه كثيرا إلا ~~أحيانا وكذا الشتام للحيوان ولا تقبل شهادة البخيل والذي أخر الفرض بعد ~~وجوبه إن كان له وقت معين كالصوم والصلاة ولا تجوز شهادة تارك الجماعة إلا ~~بتأويل وكذا تارك الجمعة بغير عذر ولا تارك الصلاة ولا تقبل شهادة أهل ~~السجن بعضهم على بعض وذكر ابن وهبان ms1207 لا تقبل شهادة الأشراف من أهل العراق؛ ~~لأنهم قوم يتعصبون. # وفي البحر فعلى هذا كل متعصب لا تقبل شهادته انتهى. # فينبغي أن لا تقبل في زماننا شهادة العلماء بعضهم على بعض؛ لأنهم ~~متعصبون. # (، أو يأكل الربا) # PageV02P199 # لأنه من الكبائر أي يأخذ القدر الزائد والمراد بالأكل الأخذ وشرط في ~~المبسوط أن يكون مشهورا بأكل الربا؛ لأن التجار قلما يتخلصون عن الأسباب ~~المفسدة للعقد وكل ذلك ربا فلا بد من الاشتهار كما في الدرر. # (، أو يدخل الحمام بلا إزار) ؛ لأن كشف العورة حرام ومع ذلك يدل على عدم ~~المبالاة (، أو يفعل ما يستخف به كالبول والأكل على الطريق) ؛ لأنه تارك ~~المروءة وكذا كل من يأكل غير السوقي في السوق بين الناس والمراد بالبول على ~~الطريق إذا كان بحيث يراه الناس وكذا غيرهما في المباحات القادحة في ~~المروءة كصحبة الأراذل والاستخفاف بالناس وإفراط المزح والحرف الدنية من ~~نحو الدباغة والحياكة والحجامة بلا ضرورة كما في القهستاني لكن في البحر ~~الصحيح القبول إذا كانوا عدولا ومثله النخاسون والدلالون (أو يظهر سب) واحد ~~من (السلف) وهم الصحابة والعلماء المجتهدون - رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين -؛ لأن هذه الأفعال تدل على قصور عقله ومروءته ومن لم يمتنع عنها لا ~~يمتنع عن الكذب كما في الدرر وزاد في الفتح العلماء ولو قال، أو يظهر سب ~~مسلم لكان أولى؛ لأن العدالة تسقط بسب مسلم بأن لم يكن من السلف كما في ~~النهاية وغيرها قيد بالإظهار؛ لأنه لو كتمه تقبل كما في الهداية. # (وتقبل الشهادة لأخيه وعمه) ولسائر الأقارب غير الأولاد (ومحرمه رضاعا، ~~أو مصاهرة) كأم امرأته وزوج بنته وامرأة أبيه وابنه؛ لأن الأملاك ومنافعها ~~متميزة بينهم ولا بسوطة لبعضهم في مال البعض فلا يتحقق التهمة. # (و) تقبل (شهادة أهل الأهواء) مطلقا سواء كان على أهل السنة، أو بعضهم ~~على بعض، أو على الكفرة إذا لم يكن اعتقادهم مؤديا إلى الكفر كما في ~~الذخيرة وهم أهل القبلة الذين معتقدهم غير معتقد أهل السنة في بعض الأمور ~~كالجبرية والقدرية والروافض والخوارج ms1208 والمعطلة والمشبهة وكل منهم اثني عشر ~~فرقة على ما هو المذكور في الكتب الكلامية. # وقال الشافعي: لا تقبل # PageV02P200 # شهادة كلها لاشتداد فسقهم ولنا أن فسقهم كان من حيث الاعتقاد ولم يوقعهم ~~في هذا الهوى إلا تدينهم فصار كمن يشرب المثلث، أو يأكل متروك التسمية ~~عامدا مستبيحا لذلك بخلاف الفسق من حيث التعاطي (إلا الخطابية) هم قوم من ~~غلاة الروافض يعتقدون استحلال الشهادة لكل من حلف عندهم أنه محق وقيل يرون ~~الشهادة لشيعتهم واجبة فتمكن التهمة في شهادتهم فلا تقبل. # (و) تقبل شهادة (الذمي على مثله) أي على ذمي آخر. # (وإن) وصلية (اختلفا ملة) كاليهود والنصارى إذ الكفر ملة واحدة. # وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل إن تخالفا اعتقادا وفي الغرر وتقبل من كافر ~~على عبد كافر مولاه مسلم، أو على حر كافر موكله مسلم بلا عكس. # (و) تقبل شهادة الذمي (على المستأمن) ؛ لأن الذمي أعلى حالا منه لكونه من ~~أهل دارنا ولهذا يقتل المسلم بالذمي لا بالمستأمن (دون عكسه) أي لا تقبل ~~شهادة المستأمن على الذمي لقصور ولايته عليه لكونه أدنى حالا منه. # (و) تقبل شهادة (المستأمن على مثله إن كانا من دار واحدة) حتى لو كانا من ~~أهل دارين كالروم والترك لا تقبل؛ لأن الولاية فيما بينهم منقطعة باختلاف ~~المنعتين ولهذا لا يجري التوارث بينهما. # وقال الشافعي ومالك: لا تقبل شهادة أهل ملة على أهل ملة أخرى. # (و) تقبل شهادة (عدو بسبب الدين) أي بأمر ديني؛ لأنه لا يكذب لدينه كأهل ~~الأهواء هذا تصريح بما علم ضمنا؛ لأنه يفهم من قوله ولا تقبل شهادة العدو ~~بسبب الدنيا. # (و) تقبل شهادة (من ألم بصغيرة) أي ارتكب صغيرة بلا إصرار عليها (إن ~~اجتنب الكبائر) أي كل فرد من أفراد الكبائر كما في أكثر الكتب لكن في ~~القهستاني نقلا عن الخلاصة المختار اجتناب الإصرار على الكبائر فلو ارتكب ~~كبيرة مرات قبل شهادته واختلفوا في الكبيرة والأصح أنه ما كان شنيعا بين ~~المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى والدين (وغلب صوابه) على خطئه ms1209 أي كثرت ~~حسناته بالنسبة إلى سيئاته ممن اجتنب الكبائر، وفي الاختيار ولا بد أن يكون ~~صلاحه أكثر من فساده معتادا للصدق مجتنبا عن الكذب صحيح المعاملة في ~~الدينار والدرهم مؤديا للأمانة قليل اللهو والهذيان قال عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - لا تغرنكم طنطنة الرجل في صلاته انظروا إلى حاله عند درهمه ~~وديناره أما الإلمام بمعصية لا يمنع قبول الشهادة لما في اعتبار ذلك من سد ~~باب الشهادة انتهى. # (و) تقبل شهادة (الأقلف) لإطلاق النصوص عن قيد الختان لكونه سنة عندنا ~~أطلقه تبعا لما في الكنز لكن قيده قاضي خان وغيره بأن يتركه لعذر كالكبر، ~~أو خوف الهلاك أما إذا تركه على وجه الإعراض عن السنة، أو الاستخفاف بالدين ~~فلا تقبل فالإمام لم يقدر وقت الختان بوقت وغيره من وقت # PageV02P201 # الولادة إلى عشر سنين وقيل إلى اثنتي عشرة. # (و) تقبل شهادة (الخصي) فإن عمر - رضي الله تعالى عنه - قبل شهادة علقمة ~~الخصي؛ ولأنه قطع منه عضو ظلما كما لو قطعت يده ظلما وكذا الأقطع إذا كان ~~عدلا لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قطع يد رجل في سرقة ثم كان ~~بعد ذلك يشهد فتقبل شهادته كما في المنح (وولد الزناء) ؛ لأن فسق الأبوين ~~لا يوجب فسق الولد خلافا لمالك (والخنثى) إن لم يكن مشكلا وإن كان مشكلا ~~يجعل امرأة في حق الشهادة # احتياطا # وينبغي أن لا تقبل في الحدود والقصاص كالنساء (والعمال) والمراد بهم عمال ~~السلطان الذين يأخذون الحقوق الواجبة كالخراج ونحوه عند الجمهور؛ لأن نفس ~~العمل ليس بفسق فتقبل إلا إذا كانوا أعوانا على الظلم فلا تقبل كما في ~~البحر وقيل العامل إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل ~~والحاصل أنهم إن كانوا عدولا تقبل وإلا فلا وقيل أراد بالعمال الذين يعملون ~~ويؤاجرون أنفسهم للعمل؛ لأن من الناس من رد شهادتهم من أهل الصناعات ~~الخسيسة فأفرد هذه المسألة لإظهار مخالفتهم. # وفي البحر وذكر الصدر أن شهادة الرئيس لا تقبل وكذا الجابي والمراد ~~بالرئيس رئيس ms1210 القرية وهو المسمى في بلادنا شيخ البلد ومثله المعرفون في ~~المراكب والعرفاء في جميع الأصناف وضمان الجهات في بلادنا؛ لأنهم كلهم ~~أعوان على الظلم كما في الفتح. # (و) تقبل شهادة (المعتق) بفتح التاء (لمعتقه) وعكسه؛ لأنه لا تهمة فيها ~~وقد قبل شريح شهادة قنبر وهو جد سيبويه لعلي - رضي الله تعالى عنه - وكان ~~عتيقه فيه إشعار بأن العتيق لو كان متهما لم تقبل ولذا قال في الخلاصة ولو ~~شهد العبدان بعد العتق على الثمن كذا عند اختلاف البائع والمشتري لا تقبل؛ ~~لأنهما يجران نفعا لأنفسهما نفعا بإثبات العتق؛ لأنه لولا شهادتهما لتحالفا ~~وفسخ البيع المقتضي لإبطال العتق. # وفي المنح ولا يعارض ما في الخلاصة لو اشترى غلامين وأعتقهما فشهدا ~~لمولاهما على أنه قد استوفى الثمن جازت شهادتهما؛ لأنهما لا يجران بها نفعا ~~ولا يدفعان مغرما وشهادتهما بأن البائع أبرأ المشتري من الثمن كشهادتهما ~~بالإيفاء كما في الخانية. # (والمعتبر حال الشاهد وقت الأداء لا) وقت (التحمل) كما بيناه. # (ولو شهدا) أي ابنا الميت (أن أباهما، أوصى إلى زيد) أي جعله وصيا (وزيد ~~يدعيه) أي الإيصاء قال المولى سعدي والمراد من قوله والوصي يدعي أي الوصي ~~يرضى انتهى. # لكن الدعوى تستلزم الرضا بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم تدبر (قبلت) ~~شهادتهما. # (وإن أنكر) ذلك الوصي (فلا) أي لا تقبل شهادتهما؛ لأن القاضي لا يملك ~~إجبار أحد على قبول الوصية. # (ولو شهدا أن أباهما الغائب وكله) أي زيدا بقبض دينه، أو وكله بالخصومة ~~(لا تقبل وإن) وصلية (ادعاه) ؛ لأن القاضي # PageV02P202 # لا يملك نصب الوكيل عن الغائب بتعيينهما فشهادتهما تصير لنفعهما إذ يمكن ~~أن يتواضعا مع الوكيل على أخذ المال فلا تقبل للتهمة بخلاف مسألة الوصية؛ ~~لأن القاضي يملك نصب الوصي عند الطلب والحاجة فبشهادتهما، أولى وهذا ~~استحسان والقياس يمنع الجواز؛ لأنهما قصدا من يقوم بإحياء حقوقهما فلا تقبل ~~للتهمة والظاهر أن الضمير في قوله وإن ادعاه يرجع إلى الوكالة أي وإن ادعى ~~الوكيل الوكالة فعلى هذا لو قال: وإن ادعاها بالتأنيث لكان أظهر. # (ولو ms1211 شهد داينا ميت) أي لو شهد غريمان لهما على الميت دينا (أنه) أي ~~الميت (أوصى إلى زيد) أي جعله وصيا (وهو) أي زيد (يدعيه) أي الإيصاء (قبلت) ~~شهادتهما كما إذا شهدا بدين على الميت لرجلين ثم شهد المشهود لهما للشاهدين ~~بدين على الميت تقبل شهادتهما عند الطرفين؛ لأن كل فريق يشهد بالدين في ~~الذمة ولا شركة له في ذلك وإنما تثبت الشركة في المقبوض بعد القبض. # وقال أبو يوسف لا تقبل؛ لأن أحد الفريقين إذا قبض شيئا من التركة بدينه ~~يشركه الفريق الآخر فصار كل شاهدا لنفسه كما في المنح. # (وكذا لو شهد مديوناه) أي لو شهد مديونا ميت أن الميت، أوصى إلى زيد وهو ~~يدعيه قبلت شهادتهما استحسانا والقياس يمنع الجواز في الصورتين؛ لأن ~~الدائنين قصدا من يؤدي حقهما والمديونين قصدا البراءة بالدفع إليه فلا تقبل ~~للتهمة (أو) شهد (من أوصى لهما) بأن الميت قد، أوصى إلى زيد وهو يدعيه (أو) ~~شهد (وصياه) بأن الميت قد، أوصى إلى زيد وهو يدعيه قبلت استحسانا والقياس ~~يمنع الجواز في الصورتين؛ لأنهما أرادا نصب من يوصل حقهما في الأولى ونصب ~~من يعينهما على التصرف في مال الميت في الثانية فالنفع يرجع إليهما فلا ~~تقبل لا يقال بأن الميت إذا كان له وصيان فالقاضي لا يحتاج إلى نصب آخر؛ ~~لأنه يملكه لإقرارهما بالعجز عن القيام بأمور الميت بخلاف ما إذا كان الوصي ~~جاحدا في جميع هذه الصور؛ لأن القاضي لا يملك إجبار أحد على قبول الوصاية ~~كما مر آنفا ولا بد من كون الموت معروفا في الكل أي ظاهرا إلا في مسألة ~~الغريمين للميت عليهما دين فإنها تقبل وإن لم يكن الموت معروفا. # وفي البحر ولو شهد الوصي بعد العزل للميت إن خاصم لا تقبل وإلا تقبل كما ~~لو شهد الوكيل بعد عزله للموكل إن خاصم لا تقبل وإلا تقبل ثم قال نقلا عن ~~البزازية: وأما شهادة الوصي بحق للميت على غيره بعدما أخرجه القاضي عن ~~الوصاية قبل الخصومة، أو بعدها لا تقبل ms1212 وكذا لو شهد الوصي بحق للميت بعدما ~~أدركت الورثة لا تقبل ولو شهد الوصي لبعض الورثة على الميت إذا كان المشهود ~~له صغيرا لا تجوز اتفاقا وإن بالغا فكذلك عنده وعندهما تجوز ولو شهد لكبير ~~على أجنبي تقبل # PageV02P203 # في ظاهر الرواية ولو شهد للوارث الكبير والصغير في غير ميراث لم تقبل ولو ~~شهد الوصيان على إقرار الميت بشيء معين لوارث بالغ تقبل انتهى. # (ولا تقبل الشهادة) حال كونها مشتملة (على جرح مجرد) أي جارحية مجردة أي ~~لم يترتب عليه ما يترتب على الجرح من دفع الخصومة عن المشهود عليه ولذا ~~يقال له الجرح المفرد (وهو) أي الجرح المجرد (ما يفسق به) شاهد المدعي ~~المعدل فإن الحكم لم يجز قبل التعديل لا سيما إذا جرح وعند الشافعي تسمع ~~ويحكم به وكذا نقل عن الخصاف (من غير إيجاب حق للشرع) كوجوب الحد (أو ~~للعبد) كوجوب المال فلو، أوجبه تقبل (نحو) أن يشهدوا (هو) أي الشاهد (فاسق، ~~أو آكل ربا وأنه استأجرهم) ، أو شارب خمر في وقت، أو زان في وقت، أو على ~~إقرارهم أنهم شهدوا بزور أو أن المدعي مبطل في هذه الدعوى أو أنه لا شهادة ~~لهم على المدعى عليه في هذه الحادثة، وإنما لم تقبل هذه الشهادة بعد ~~التعديل؛ لأن العدالة بعدما ثبتت لا ترتفع إلا بإثبات حق الشرع، أو العبد ~~وليس في شيء مما ذكر إثبات واحد منهما بخلاف ما إذا وجدت قبل التعديل فإنها ~~كافية في الدفع ومن القواعد المقررة أن الدفع أسهل من الرفع وهو السر في ~~كون الجرح المجرد مقبولا قبل التعديل ولو من واحد ولذا قيدنا بالمعدل وغير ~~مقبول بعده بل يحتاج إلى نصاب الشهادة وإثبات حق الشرع، أو العبد كما في ~~الدرر فعلى هذا لو قال: ولا تقبل الشهادة بعد التعديل كما في الغرر لكان، ~~أولى. # (وتقبل) الشهادة (على إقرار المدعي بفسقهم) أي بفسق شهوده؛ لأنهم ما ~~أظهروا الفاحشة بل حكوا عنه والإقرار مما يدخل تحت الحكم فهذه الشهادة ليست ~~على جرح مجرد بخلاف ms1213 الشهادة على إقرار الشهود مع أنه لا يدخل تحت الحكم؛ ~~لأن فيه هتك الستر وبه يثبت الفسق فلا تقبل. # (و) تقبل (على أنهم) أي الشهود (عبيد) ، أو أحدهم عبد (أو) أنهم (محدودون ~~في قذف، أو) أنهم (شاربو خمر) الآن ولم يتقادم العهد إذ لو كان متقادما لا ~~تقبل كما مر وكذا تقبل على أنهم سرقوا مني كذا، أو زنوا بالنسوة بلا تقادم ~~ما لم يزل الريح في الخمر ولم يمض شهر في الباقي (أو) أنهم (قذفة) لفلان ~~وهو يدعيه فإن الكل يوجب حقا للشرع وهو الرق في العبد والحد في الباقي (أو) ~~أنهم (شركاء المدعي) شركة مفاوضة والمدعي مالا لوجود التهمة كما إذا شهد ~~ولد المدعي، أو والده (أو أنه) أي المدعي (استأجرهم لها) ، أو للشهادة ~~(بكذا وأعطاهم ذلك) أي الأجر (مما عنده) أي من الشيء الذي عنده فيكون ما ~~موصولة. # وفي بعض النسخ من مالي عنده أي من مالي الذي كان عنده؛ لأن المدعى عليه ~~خصم في ذلك فثبت الجرح بناء # PageV02P204 # عليه (أو) أنهم على (أني صالحتهم بكذا) من المال (ودفعته) أي المال ~~(إليهم) أي إلى الشهود (على أن لا يشهدوا علي) بهذا الباطل (فشهدوا) فعليهم ~~أن يردوا المال على أنهم أخصام في ذلك (ومن شهد ولم يبرح) أي لم يزل عن ~~مجلس القاضي (حتى قال، أوهمت بعض شهادتي) منصوب على نزع الخافض أي في بعض ~~شهادتي (قبل إن كان عدلا) والمراد بالقبول قبول شهادته لا قبول قوله: أوهمت ~~لما في الهداية فإن كان عدلا جازت شهادته ومعنى قوله، أوهمت أي أخطأت ~~بنسيان ما كان بحق على ذكره، أو بزيادة كانت باطلة ووجهه أن الشاهد قد ~~يبتلى بمثله لمهابة مجلس القضاء فإن كان العذر واضحا فيقبل إذا تداركه في ~~أوان المجلس وهو عدل بخلاف ما إذا قام عن المجلس ثم عاد وقال: أوهمت؛ لأنه ~~يوهم الزيادة من المدعي بتلبيس وخيانة فوجب الاحتياط؛ ولأن المجلس إذا اتحد ~~لحق الملحق بأصل الشهادة فصار ككلام واحد ولا كذلك إذا اختلف المجلس وعلى ms1214 ~~هذا إذا وقع الغلط في بعض الحدود، أو في بعض النسب وهذا إذا كان موضع شبهة ~~فأما إذا لم يكن فلا بأس بإعادة الكلام أصلا مثل أن يدع لفظة الشهادة وما ~~يجري مجرى ذلك وإن قام عن المجلس بعد أن يكون عدلا وعن الشيخين أنه يقبل ~~قوله في غير المجلس إذا كان عدلا والظاهر ما ذكرناه انتهى. # وفي الدرر إذا تذكر لفظا بعدما شهد في شهادته فذكره يقبل إذا لم يكن فيه ~~مناقضة وأطلق في الجامع الصغير والمحيط أنه إذا لم يبرح عن مكانه جاز ذلك ~~إذا كان عدلا ولم يشترط عدم المناقضة وأنه شرط حسن ذكره الزاهدي. ### | [باب الاختلاف في الشهادة] # تأخير الاختلاف في الشهادة عن اتفاقها مما يقتضيه الطبع لكون الاتفاق ~~أصلا والاختلاف إنما يعارض الجهل والكذب فأخره وضعا للتناسب كما في العناية ~~(شرط موافقة الشهادة الدعوى) ؛ لأنها لو خالفتها فقد كذبتها والدعوى ~~الكاذبة لا يعتبر وجودها والشرط توافقهما في المعنى دون اللفظ حتى لو ادعى ~~المدعي الغصب فشهدا بإقرار المدعى عليه بذلك تقبل كما في أكثر الكتب وما في ~~الوقاية من أنه شرط موافقة الشهادة الدعوى كاتفاق الشاهدين لفظا ومعنى ~~مخالف لما في أكثر الكتب تدبر ثم فرعه فقال (فلو ادعى دارا شراء، أو إرثا ~~وشهدا) أي الشاهدان (بملك مطلق ردت) شهادتهما؛ لأنهما شهدا بأكثر مما ادعاه ~~المدعي؛ لأنه ادعى ملكا حادثا وهما شهدا بملك قديم وهما مختلفان فإن الملك ~~في المطلق يثبت من الأصل حتى يستحق بزوائده ولا كذلك في الملك الحادث ويرجع ~~الباعة بعضهم إلى بعض فيه فصارا غيرين # PageV02P205 # (وفي عكسه) أي ادعى ملكا مطلقا وشهدا بملك بسبب كالشراء، أو الإرث (تقبل) ~~الشهادة؛ لأنهم شهدوا بأقل مما ادعاه فلم تخالف شهادتهما الدعوى للمطابقة ~~معنى. # (وكذا شرط اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى) ؛ لأن القضاء لا يجوز إلا بحجة وهي ~~شهادة المثنى فما لم يتفقا فيما شهدا به لا تثبت الحجة مطلقا والموافقة ~~المطلقة باللفظ والمعنى وهذا عند الإمام وقالا الاتفاق في المعنى هو ~~المعتبر لا غير والمراد ms1215 بالاتفاق في اللفظ تطابق اللفظين على إفادة المعنى ~~بطريق الوضع لا بطريق التضمن حتى لو ادعى رجل بمائة درهم فشهد شاهد بدرهم ~~وآخر بدرهمين وآخر بثلاثة وآخر بأربعة وآخر بخمسة لم تقبل عنده لعدم ~~الموافقة لفظا وعندهما يقضي بأربعة لاتفاق الشاهدين الأخيرين فيها معنى ثم ~~فرعه فقال (فلا تقبل) الشهادة (لو شهد أحدهما بألف، أو مائة، أو طلقة و) ~~شهد (الآخر بألفين، أو بمائتين، أو بطلقتين، أو ثلاث) عند الإمام لعدم ~~الاتفاق لفظا ولأن الدلالة على الأقل بالتضمن غير معتبر ألا ترى أنه لو شهد ~~أحدهما بأنه قال لامرأته أنت خلية وشهد الآخر أنه قال أنت برية لا يثبت شيء ~~وإن اتفق المعنى كما لو ادعى غصبا، أو قتلا فشهد أحدهما به والآخر بالإقرار ~~به حيث لا تقبل وكذا في كل قول جمع مع فعل لا تقبل كما لو ادعى عليه ألفا ~~فشهد أحدهما أنه دفع لهذا المدعى عليه ألفا وشهد الآخر على إقرار المدعى ~~عليه بها لا يجمع؛ لأن هذا قول وفعل وذكروا أنه لا يجمع بين القول والفعل ~~كما في المنح (وعندهما) والأئمة الثلاثة (تقبل على الأقل) أي على الألف، أو ~~المائة، أو الطلقة عند دعوى الأكثر لاتفاقهما على الأقل معنى من غير قدح ~~ولو ادعى الأقل لا يثبت شيء عندهم؛ لأن المدعي مكذب لشاهد الأكثر وفي ~~النهاية إن كانت المخالفة بينهما في اللفظ دون المعنى تقبل كما لو شهد ~~أحدهما على الهبة والآخر على العطية؛ لأن اللفظ ليس بمقصود في الشهادة بل ~~المقصود ما صار اللفظ علما عليه فإذا وجدت الموافقة في ذلك لا يصير ~~المخالفة فيما سواها وكذا إذا شهد أحدهما بالنكاح والآخر بالتزويج تقبل ~~ذكره في المحيط ولم يحك فيه خلافا. # وفي البحر تفصيل فليطالع (ولو شهد أحدهما بألف والآخر بألف ومائة والمدعي ~~يدعي الأكثر) أي ألفا ومائة (قبلت) شهادتهما (على الألف اتفاقا) لاتفاقهما ~~على الألف لفظا ومعنى وقد انفرد أحدهما بألف ومائة بالعطف والمعطوف غير ~~المعطوف عليه فيثبت ما اتفقا عليه قيد بدعوى الأكثر؛ ms1216 لأنه لو ادعى الأقل ~~بأن قال لم يكن إلا الألف، أو سكت عن دعوى المائة الزائدة لا تقبل لظهور ~~تكذيبه الشاهد في الأكثر إلا إذا ادعى التوفيق بأن قال كان أصل حقي ألفا ~~ومائة ولكن أبرأت المائة عنها، أو استوفيت قبلت للتوفيق # PageV02P206 # (وكذا مائة ومائة وعشرة) يعني لو شهد أحدهما بمائة والآخر بمائة وعشرة ~~والمدعي يدعي الأكثر على مائة اتفاقا. # (و) كذا (طلقة وطلقة ونصف) أي شهد أحدهما بطلقة والآخر بطلقة ونصف تقبل ~~اتفاقا على طلقة إن ادعى الأكثر بخلاف العشرة وخمسة عشر حيث لا تقبل؛ لأنه ~~مركب كالألفين إذ ليس بينهما عطف. # وفي البحر شهد أحدهما على خمسة عشر والآخر على عشرة وخمسة والمدعي يدعي ~~خمسة عشر ينبغي أن تقبل. # (ولو شهدا بألف، أو بقرض ألف وقال أحدهما) أي أحد الشاهدين (قضى منها) أي ~~من الألف (كذا) أي خمسمائة مثلا (قبلت) شهادتهما (على الألف) لاتفاقهما على ~~وجوب الألف (لا) تقبل (على القضاء) ؛ لأنه شهادة فرد (ما لم يشهد به) أي ~~إلا أن يشهد معه (آخر) . # وعن أبي يوسف أنه يقضي بخمسمائة؛ لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أن لا دين ~~إلا خمسمائة (وينبغي) أي يجب (لمن علمه) أي علم قضاء بعضه (أن لا يشهد) ~~بالألف كلها (حتى يقر المدعي به) أي بما قبض كي لا يكون معينا على الظلم. # (ولو شهدا بقتله) أي بقتل شخص (زيدا يوم النحر بمكة و) شهد (آخران بقتله) ~~أي بقتل ذلك الشخص (إياه) أي زيدا (فيه) أي في يوم النحر (بكوفة ردتا) ~~بالإجماع؛ لأن إحداهما كاذبة بيقين ولا مجال للترجيح؛ لأن القتل من باب ~~الفعل والفعل الواحد لا يتكرر وكذا لو اختلفا في الزمان، أو الآلة التي قتل ~~بها ردتا أيضا قيد بكون المشهود به القتل؛ لأنهم لو شهدوا على إقرارهم ~~القاتل بذلك في وقتين، أو مكانين تقبل كما في البحر (فإن قضى بإحداهما) أي ~~بإحدى شهادتين (أو لا بطلت) الشهادة (الأخيرة) بالإجماع؛ لأن الأولى ترجحت ~~على الأخرى باتصال القضاء بها فلا تنتقض بالثانية. # (ولو ms1217 شهدا بسرقة بقرة واختلفا) أي الشاهدان (في لونها) أي في لون البقرة ~~أطلق اللون فشمل جميع الألوان وهو الصحيح أي قال أحدهما حمراء والآخر ~~صفراء، أو قال أحدهما سوداء والآخر بيضاء (قطع) أي قبلت شهادتهما وقطعت يد ~~السارق عند الإمام؛ لأنهما اختلفا فيما ليس في صلب الشهادة ولذا لو سكتا عن ~~ذكر اللون تقبل شهادتهما مع أن التوفيق ممكن بين اللونين؛ لأن السرقة تكون ~~في الليالي غالبا ويكون التحمل فيها من بعيد فيتشابه عليهما اللونان، أو ~~يجتمعان بأن يكون السواد من جانب فأحدهما يراه والبياض من جانب والآخر ~~يراه. # وفي الإصلاح ويرد عليه أنه احتيال في إيجاب الحد والأصل خلاف ذلك وما قيل ~~في دفعه أنه صيانة للحجة عن التعطيل وإنما يجب الحد ضرورة ضعيف كما لا يخفى ~~ولو قيل يثبت المال لإمكان التوفيق ويسقط الحد لمكان الشبهة لكان، أوفق ~~للأصول # PageV02P207 # أقرب إلى العقود (وإن اختلفا في الذكورة والأنوثة) أي قال أحدهما سرق ~~ذكرا والآخر قال أنثى (لا) يقطع اتفاقا لعدم تطابق الشاهدين في المعنى ~~لاختلافهما في جنسين متباينين (وعندهما) وهو قول الأئمة الثلاثة (لا يقطع ~~فيهما) أي فيما اختلفا في لونها وفيما اختلفا في الذكورة والأنوثة؛ لأن ~~البقرة البيضاء غير السوداء فكانا سرقتين مختلفتين ولم يتم على واحد نصاب ~~الشهادة فصار كالاختلاف في الذكورة والأنوثة قيل هذا اختلاف فيما إذا ادعى ~~سرقة بقرة فقط من غير تقييد بوصف فإذا ادعى سرقة بقرة سوداء، أو بيضاء ~~فاختلف الشاهدان لا تقبل إجماعا كما لا تقبل عند اختلافهما في المروزي ~~والهروي في سرقة الثوب؛ لأن المدعي كذب أحدهما (وفي الغصب) يعني لو شهدا ~~بغصب بقرة واختلفا في لونها (لا تقبل اتفاقا) ؛ لأن التحمل فيه بالنهار ~~غالبا على قرب منه فلا يشتبه عليهما. # وفي التنوير وفي العين تقبل (ولو شهد واحد بالشراء، أو الكتابة بألف) ~~متعلق بهما. # (و) شهد (الآخر) بالشراء، أو الكتابة (بألف ومائة ردت) شهادتهما؛ لأن ~~المقصود إثبات السبب وهو العقد فالبيع بألف غير البيع بألف ومائة فاختلف ~~المشهود به لاختلاف ms1218 الثمن فلم يتم النصاب على واحد منهما ولا فرق بين أن ~~يكون المدعي هو البائع، أو المشتري وبين أن يدعي أقل المالين، أو أكثرهما ~~كما سيجيء وكذا لو اختلفا في مقدار بدل الكتابة لا تقبل شهادتهما لما ~~قررناه. # (وكذا العتق على مال والصلح عن قود والرهن والخلع إن ادعى العبد) في ~~الصورة الأولى (والقاتل) في الثانية (والراهن) في الثالثة (والمرأة) في ~~الرابعة؛ لأن هؤلاء لا يقصدون إثبات المال بل إثبات العقد، وهو مختلف فلا ~~تقبل. # (وإن ادعى الآخر) أي المولى في العتق على مال وولي المقتول في الصلح عن ~~قود والمرتهن في الرهن والزوج في الخلع بأن يدعي مولى العبد أني أعتقتك على ~~ألف ومائة وقال العبد: على ألف، أو ادعى ولي القصاص صالحتك على ألف ومائة ~~وقال القاتل: على ألف وكذا الباقيان (كان كدعوى الدين) فيما ذكر من الوجوه ~~من أنها تقبل على ألف إذا ادعى ألفا ومائة بالاتفاق وإذا ادعى ألفين لا ~~تقبل عنده خلافا لهما وإن ادعى الأقل من المالين تعتبر الوجوه الثلاثة من ~~التوفيق والتكذيب والسكوت عنهما؛ لأنه ثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف ~~صاحب الحق فبقي الدعوى في الدين وفي الرهن إذا كان المدعي هو الراهن لا ~~تقبل لعدم الدعوى؛ لأنه لما لم يكن له أن يسترد الرهن قبل قضاء الدين كانت ~~دعواه غير مفيدة فكانت كأن لم تكن، وإن كان هو المرتهن كان بمنزلة الدين ~~يقضى بأقل المالين إجماعا، وفي العناية والدرر كلام فليطالع (والإجارة ~~كالبيع عند أول المدة) يعني إذا كانت الدعوى في الإجارة # PageV02P208 # في أول المدة قبل استيفاء المعقود عليه واختلف الشاهدان لا تقبل كما لا ~~تقبل عند الاختلاف في البيع للحاجة إلى إثبات العقد سواء ادعى المؤجر، أو ~~المستأجر وسواء كانت الدعوى بأقل المالين، أو أكثرهما (وكالدين بعدها) أي ~~بعد المدة فثبت ما اتفق عليه الشاهدان وهو الأقل أما إذا كان المدعي هو ~~الآجر فإنه لا حاجة حينئذ إلى إثبات العقد، وأما إن كان المستأجر، فلأن ذلك ~~منه اعتراف بمال الإجارة فيجب ms1219 عليه ما اعترف به من غير حاجة إلى اتفاق ~~الشاهدين، أو اختلافهما وهذا إن ادعى الأكثر وإن الأقل لا تقبل شهادة من ~~شهد بالأكثر؛ لأن المدعي يكذبه وفي بعض الشروح فإن كان الدعوى من المستأجر ~~فهو دعوى العقد بالإجماع وهو في معنى الأول؛ لأن الدعوى إذا كانت في العقد ~~بطلت الشهادة فيؤخذ المستأجر باعترافه كما في العناية (وفي النكاح تقبل) ~~الشهادة (بألف) إذا اختلف الشاهدان في قدر المهر بأن شهد أحدهما بالنكاح ~~بالألف والآخر بألف ومائة عند الإمام (استحسانا) ؛ لأن المال في النكاح ~~تابع ومن حكم التابع أن لا يغير الأصل ولذا لا يبطل بنفيه ولا يفسد بفساده ~~وكذا لا يختلف باختلافه إذا اتفقا على الأصل وهو الملك والحل فيلزم القضاء ~~به فيبقى المهر مالا منفردا وقضى بأقل المالين (ولا فرق فيه بين دعوى ~~الأقل، أو الأكثر) وهو الصحيح وبين كون الدعوى من الزوج، أو الزوجة وهو ~~الأصح؛ لأن المنظور إليه هو النكاح، وهو لا يختلف باختلاف المهر لكونه غير ~~مقصود فلزوم إكذاب شاهد الأكثر عند دعوى الأقل لا يضر في ثبوت النكاح وقيل ~~الاختلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية فإن كان المدعي هو الزوج لا تقبل ~~إجماعا (وقالا) وهو قول الأئمة الثلاثة (ردت) الشهادة (فيه) أي في النكاح ~~(أيضا) أي كما في البيع ولا يقضى بشيء؛ لأن المقصود من الجانبين إثبات ~~السبب إذ النكاح بألف غير النكاح بألف ومائة وذكر في الأمالي قول أبي يوسف ~~مع قول الإمام فالعمل بالاستحسان، أولى وفي الشمني وغيره ولو اختلف ~~الشاهدان في الزمان والمكان في البيع والشراء والطلاق والعتق والوكالة ~~والوصية والرهن والدين والقرض والبراءة والكفالة والحوالة والقذف تقبل ولو ~~اختلفا في الجناية والغصب والقتل والنكاح لا تقبل. # وفي البحر تفصيل فليراجع. # (ولا بد من الجر في شهادة الإرث) يعني إذا ادعى الوارث عينا في يد إنسان ~~أنها ميراث أبيه وشهدا أن هذه كانت لأبيه لا يقضى له حتى يجر الميراث حقيقة ~~(بأن يقول الشاهد مات وتركه ميراثا للمدعي) ، أو حكما كما ms1220 أشار إليه بقوله ~~(أو مات وهذا ملكه، أو في يده) وتصرفه أما إن قال إنه كان لابنه لا تقبل ~~شهادته لعدم الجر حقيقة وحكما هذا عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) # PageV02P209 # فإنه قال تقبل شهادته بلا جر؛ لأن ملك المورث ملك الوارث لكون الوراثة ~~خلافة ولهذا يرد بالعيب ويرد عليه به فصارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به ~~للوارث ولهما أن ملك الوارث يتجدد في الأعيان وإن لم يتجدد في حق الديون؛ ~~ولهذا يجب الاستبراء على الوارث في الجارية المورثة ويحل للوارث الغني ما ~~كان صدقة على المورث الفقير، والمتجدد يحتاج إلى النقل لئلا يكون استصحاب ~~الحال مثبتا لكن يكتفى بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت ~~الانتقال حينئذ ضرورة وكذا الشهادة على قيام يده؛ لأن الأيدي عند الموت ~~تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذ الظاهر من حال المسلم في ذلك الوقت أن يسوي ~~أسبابه ويبين ما كان من الودائع والغصوب فإذا لم يبين فالظاهر من حاله أن ~~ما في يده ملكه فجعل اليد عند الموت دليل الملك كما في العناية والدرر وقال ~~صاحب المنح ولا بد مع الجر المذكور من بيان سبب الوراثة، وإذا شهدوا أنه ~~أخوه فلا بد من بيان أنه أخوه لأبيه وأمه، أو لأحدهما ولا بد من قول الشاهد ~~لا وارث له غيره ولو قال: لا وارث له بأرض كذا تقبل عنده خلافا لهما وذكر ~~اسم الميت ليس بشرط حتى لو شهدوا أنه جده أبو أبيه ووارثه ولم يسم الميت ~~تقبل بدون اسم الميت (فإن قال) الشاهد (كان هذا الشيء لأب المدعي أعاره من ~~ذي اليد، أو أودعه إياه قبلت) الشهادة (بلا جر) ؛ لأن يد المستعير والمودع ~~والمستأجر يد الميت فصار كأنه شهد بأن أباه مات والمنزل في يده (وإن شهدا ~~أن هذا الشيء كان في يد المدعي منذ كذا) والحال أنه ليس في يده عند الدعوى ~~(ردت) شهادتهما وعند أبي يوسف أنها تقبل؛ لأن اليد مقصودة كالملك. # (وإن شهدا أنه كان ملكه قبلت) فكذا هذا وصار ms1221 كما لو شهدا بالأخذ من ~~المدعي والوجه الظاهر وهو قول الطرفين إلا الشهادة قامت بمجهول فإن اليد ~~متنوعة إلى يد ملك وأمانة وضمان فلا يملك القضاء بالشك بخلاف الأخذ؛ لأنه ~~معلوم وحكمه معلوم، وهو وجوب الرد وبخلاف الملك؛ لأنه معلوم غير مختلف وعن ~~هذا قال: وإن شهدا أنه كان ملكه قبلت شهادتهما لما مر. # (ولو أقر المدعى عليه أنه كان في يد المدعي أمر بالدفع إليه) أي إلى ~~المدعي؛ لأن الجهالة في المقر به لا تمنع صحة الإقرار. # (وكذا) يؤمر بدفعه (لو شهدا بإقراره) أي إقرار المدعى عليه (بذلك) أي ~~بأنه كان في يد المدعي؛ لأن الإقرار معلوم فتصح الشهادة به. # PageV02P210 ### | [باب الشهادة على الشهادة] # لا يخفى حسن تأخير شهادة الفروع عن الأصول (تقبل) الشهادة على الشهادة ~~استحسانا في جميع الحقوق كالأموال والوقف على الصحيح # إحياء له وصونا عن اندراسه والتعزير # كما في البحر. # وفي الاختيار هذا رواية عن أبي يوسف وعن الإمام أنها لا تقبل وقضاء ~~القاضي وكتابه كما في الخانية (في غير حد وقود وإن) وصلية (تكررت) مرتين، ~~أو مرات أي تجوز في درجات ثم فثم كما تجوز في درجة وكان القياس أن لا تجوز؛ ~~لأن الشهادة عبادة بدنية والنيابة لا تجري فيها وجه الاستحسان أن الحاجة ~~ماسة إليها إذ شاهد الأصل قد يعجز عن أدائها لبعض العوارض فلو لم تجز لأدى ~~إلى إتواء الحقوق؛ ولهذا جوزت وإن كثرت أي وإن تعددت إلا أن فيها شبهة من ~~حيث البدلية، أو من حيث إن فيها زيادة احتمال، وقد أمكن الاحتراز عنه بجنس ~~الشهود فلا تقبل فيما تندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص وعند الأئمة الثلاثة ~~تقبل فيما يسقط بها أيضا (وشرط لها) أي لهذه الشهادة (تعذر حضور الأصل) أي ~~أصل الشاهد على القضية لأدائها بأحد من الأسباب الثلاثة (بموت) أي بموت ~~الأصل كما في الهداية وغيرها لكن في القهستاني نقلا عن النهاية أن الأصل ~~إذا مات لا تقبل شهادة فرعه فيشترط حياة الأصل (أو مرض) أي يكون مريضا مرضا ~~لا يستطيع ms1222 به حضور مجلس القاضي وفيه إشعار بأنها تقبل إذا كان الأصل مخدرة ~~وهي التي لا تخالط الرجال، ولو خرجت لقضاء الحاجة، أو للحمام كما في القنية ~~وكذا إذا حبس الأصل في سجن الوالي وأما في سجن القاضي ففيه خلاف كما # PageV02P211 # في السراج فعلى هذا إن ذكر الثلاثة ليس بحصر (أو سفر) شرعي في ظاهر ~~الرواية وعليه الفتوى؛ لأن جوازها عند الحاجة وإنما تمس عند عجز الأصل ~~وبهذه الأشياء يتحقق العجز بلا مرية فلو كان الفرع بحيث لو حضر الأصل مجلس ~~الحكم أمكنه البيتوتة في منزله لم تقبل وعند أكثر المشايخ وهو قول الأئمة ~~الثلاثة تقبل وعليه الفتوى كما في السراجية والمضمرات قالوا الأول أحسن ~~والثاني أرفع وعن محمد أنه يجوز كيف ما كان ولو كان الأصل في المصر. # (و) شرط (أن يشهد عن كل أصل اثنان) ؛ لأن شهادة واحد على شهادة واحد ليس ~~بحجة خلافا لمالك (لا) يشترط (تغاير فرعي الشاهدين) بل يكفي الفرعان ~~للأصلين فلو شهد رجلان على شهادة أصل واحد ثم شهد هذان الشاهدان على شهادة ~~أصل آخر في حادثة واحدة تقبل عندنا لقول علي - رضي الله تعالى عنه - لا ~~تجوز على شهادة رجل إلا شهادة رجلين ذكره مطلقا من غير تقييد بالتغاير ولم ~~يرو غيره خلافه فحل محل الإجماع خلافا للشافعي بل لا بد عنده أن يكون شهود ~~الفرع أربعة؛ لأن كل فرعين قاما مقام أصل واحد فصارا كالمرأتين وذكر في ~~الكنز إن شهد رجلان على شهادة شاهدين انتهى. # وظاهره أن يكون ذلك شرطا فلا تقبل شهادة النساء على الشهادة كما قاله ~~المقدسي في الحاوي وليس كذلك بل هو سهو وما وقع في الكنز اتفاقي؛ لأنه يجوز ~~أن يشهد عليها رجل وامرأتان لتمام النصاب وكذا لا يشترط أن يكون المشهود ~~على شهادته رجلا؛ لأن للمرأة أيضا أن تشهد على شهادتها رجلين، أو رجلا ~~وامرأتين ويشترط أن يشهد على شهادة كل امرأة نصاب الشهادة كما في التبيين ~~وغيره. # (وصفتها) أي الشهادة على الشهادة (أن يقول) الشاهد (الأصل) أي ms1223 أصل كل من ~~الفريقين عند التحميل مخاطبا للفرع (اشهد) عند الحاجة أمر من الثلاثي فلو ~~أشهد رجلا وهناك رجل يسمعه لم يجز له أن يشهد (على شهادتي) فلو لم يذكره لم ~~يجز خلافا لأبي يوسف فإنه معلوم كما في المحيط (أني أشهد بكذا) أي بأن فلان ~~بن فلان بن فلان أقر عندي له بألف درهم والجملة بدل من المجرور قيد بقوله ~~على شهادتي؛ لأنه لو قال: اشهد علي بذلك لم تجز له الشهادة وقيد بعلي؛ لأنه ~~لو قال: بشهادتي لم تجز له كما في التبيين قيد بالشهادة على الشهادة؛ لأن ~~الشهادة بقضاء القاضي صحيحة وإن لم يشهدهما القاضي عليه، وذكر في الخلاصة ~~اختلافا بين الإمام وأبي يوسف فيما إذا سمعاه في غير مجلس القضاء وأشار ~~بعدم اشتراط قوله إلى أن سكوت الفرع عند تحمله يكفي لكن لو قال: لا قيل ~~ينبغي أن لا يصير شاهدا كما في القنية ولا ينبغي أن يشهد الشاهد على شهادة ~~من ليس بعدل # PageV02P212 # عنده (ويقول) الشاهد (الفرع عند الأداء أشهد) على صيغة المتكلم (أن فلانا ~~أشهدني) ماض من الأفعال (على شهادته بكذا وقال لي اشهد) أمر من الثلاثي ~~(على شهادتي به) أي بكذا؛ لأنه لا بد من شهادة الفرع وذكر الفرع شهادة ~~الأصل وذكر التحميل ولها لفظ أطول من هذا بأن يقول الأصل أشهد بكذا، أو أنا ~~أشهدك على شهادتي فاشهد على شهادتي ويقول الفرع عند القاضي وقت أدائه أشهد ~~أن فلانا يشهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته وأمرني بأن أشهد ~~على شهادته أنا أشهد على شهادته، أو أقصر منه بأن يقول الأصل أشهد على ~~شهادتي بكذا ويقول الفرع أشهد على شهادة فلان بكذا ذكره محمد في السير ~~الكبير وهو مختار الفقيه أبي جعفر وأبي الليث والإمام السرخسي وهو أسهل ~~وأيسر لكن المصنف اختار الأوسط لما قالوا خير الأمور، أوساطها (ويصح تعديل ~~الفرع أصله) وهذا ظاهر الرواية وهو الصحيح كما في البحر؛ لأن الفرع ناقل ~~عبارة الأصل إلى مجلس القاضي فبالنقل ينتهي ms1224 حكم النيابة فيصير أجنبيا فيصح ~~تعديله والمراد أن الفروع معروفون بالعدالة عند القاضي فعدلوا الأصول وأن ~~يعرفهم بها فلا بد من تعديلهم تعديل أصولهم كما في المنح وفيه إيماء إلى ~~أنه يجب أن يكون الأصل عدلا فلو خرس، أو فسق، أو عمي، أو ارتد لم تقبل ~~شهادة فرعه كما في الخزانة وإلى أنه لو غاب كذا سنة ولم يعلم بقاؤه على ~~عدالته قبلت شهادة فرعه إن كان الأصل رجلا مشهورا كما في الذخيرة. # (و) يصح تعديل (أحد الشاهدين) الفرعين الذي هو عدل عند القاضي الفرع ~~(الآخر) الذي لم تعلم عدالته؛ لأنه من أهل التزكية وقيل لا تقبل؛ لأنه إنما ~~يعدل ليصير مقبول الشهادة، وهي منفعة لنفسه فيتهم ولا يخفى أنه مغن عن ~~السابق وشامل لتعديل الأصل فرعه إذا حضر وقد صح ذلك كما في القهستاني (فإن ~~سكت) أي الفرع (عنه) أي عن تعديل الأصل (جاز ونظر) أي نظر القاضي (في حاله) ~~أي حال الأصل كما لو حضر الأصل بنفسه ويسأل عن عدالة الأصل غير الفرع لكون ~~الأصل مستورا (وإن ثبتت عدالته تقبل) شهادة فرعه (عند أبي يوسف) وهو ~~المختار؛ لأن الواجب على الفرع هو النقل لا التعديل إذ يخفى عليه عدالته (. # وقال محمد ترد شهادته) ؛ لأنه لا شهادة إلا بالعدالة وإذا لم يعرف الفرع ~~عدالة الأصل لا يجوز نقله فترد شهادة الفرع على شهادته. # (وتبطل شهادة الفرع) قبل الحكم (بإنكار الأصل الشهادة) # PageV02P213 # أي الإشهاد بأن قالوا لم نشهدهم على شهادتنا فماتوا، أو غابوا ثم شهد ~~الفروع لم تقبل؛ لأن التحمل لم يثبت للتعارض بين الخبرين وتقرر الأصل على ~~شهادته شرط لصحتها بخلاف ما لو أشهده على شهادته ثم نهاه عنها لم يصح نهيه ~~كما في التنوير قيد بالإنكار؛ لأنه لو سئل فسكت لم يبطل الإشهاد وقيدنا ~~بقبل الحكم؛ لأنه لو أنكر بعدم الحكم لم تبطل لما قال يعقوب باشا في حاشيته ~~ومراده من بطلان شهادة الفروع: عدم قبولها وأما الحكم الواقع قبل الإنكار ~~فلا يبطل. # (وإن شهدا على شهادة اثنين ms1225 على فلانة بنت فلان الفلانية) أنها أقرت لفلان ~~بكذا (وقالا) أي الفرعان (أخبرانا) أي الأصلان (أنهما يعرفانها) أي الفلانة ~~(وجاء المدعي بامرأة) منكرة (لم يدريا) الفرعان (أنها) أي هذه المرأة (هي) ~~أي الفلانة (أم لا قيل له) أي قال القاضي للمدعي قد ثبت لك الحق على فلانة ~~بنت فلان الفلانية، وهذا؛ لأنهما نقلا كلام الأصول كما تحملا وقولهما لا ~~ندري أهي هذه أم لا لا يوجب جرحا في الشهادة؛ لأنهما لم يعرفا فقد عرفها ~~الأصول إلا أنها غير تامة لكونها عامة إذ عددهم لا يحصى ولذا قال له (هات ~~شاهدين أنها هي) ؛ لأن التعريف بالنسبة قد تحقق بشهادتهما والمدعي يدعي أن ~~تلك النسبة للحاضرة وهي منكرة فلا بد من إثبات أنها لها. # (وكذا في نقل الشهادة) وهو كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنه في معنى الشهادة ~~على الشهادة إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل، وإنما ~~صورها في المرأة مع أن الحكم كذلك في الرجل لغلبة عدم المعرفة في المرأة ~~(فإن قالا) أي الشاهدان (فيهما) أي في الشهادة والنقل فلانة بنت فلان ~~(التميمية لا يجوز) قولهما؛ لأن مثل هذه النسبة غير تامة في التعريف لكونها ~~عامة مع كونها في امرأة (حتى ينسباها إلى فخذها) وهي القبيلة الخاصة يعني ~~عند عدم ذكر الجد وهذا؛ لأن التعريف لا بد منه في هذا ولا يحصل بالنسبة ~~العامة كالنسبة إلى بني تميم فقط؛ لأنهم قبائل كثيرون لا يحصى عددهم ولا ~~يحصل بالنسبة إلى الفخذ؛ لأنها خاصة (والتعريف يتم بذكر الجد) والفخذ (أو ~~بنسبة خاصة) ثم بينها بقوله (والنسبة إلى المصر، أو المحلة الكبيرة عامة ~~وإلى السكة الصغيرة خاصة) . # وفي البحر والحاصل أن التعريف بالإشارة إلى الحاضر وفي الغائب لا بد من ~~ذكر الاسم والنسب، والنسبة إلى الباب لا تكفي عند الطرفين ولا بد من ذكر ~~الجد خلافا للثاني فإن لم ينسب إلى الجد ونسبه إلى الأب الأعلى كتميمي، أو ~~نجاري، أو إلى الحرفة لا إلى القبيلة والجد لا تكفي عند الإمام وعندهما أن ms1226 ~~معروفا بالصناعة تكفي وإن نسبها إلى زوجها تكفي والمقصود الإعلام وتمامه ~~فيه فليطالع. # PageV02P214 ### | [باب الرجوع عن الشهادة] # وجه المناسبة لما قبله وتأخيره عنه ظاهر؛ لأن الرجوع عن الشهادة يقتضي ~~سبق وجودها، وهو أمر مشروع مرغوب فيه ديانة؛ لأن فيه خلاصا عن عقاب الكبيرة ~~وترجم بالباب تبعا للكنز مخالفا للهداية إذ ليس له أبواب متعددة، وهو وإن ~~كان رفعا للشهادة لكنه داخل تحتها كدخول النواقض في الطهارة قيل ركنه قول ~~الشاهد رجعت عما شهدت به، أو شهدت بزور فيما شهدت به، أو كذبت في شهادتي ~~فلو أنكرها لم يكن رجوعا وشرطه أن يكون عند القاضي وعن هذا قال (لا يصح ~~الرجوع عنها) أي عن الشهادة (إلا عند قاض) سواء كان هو القاضي الأول، أو ~~غيره؛ لأن الشهادة تختص بمجلسه فيختص الرجوع بما تختص به الشهادة وهو مجلس ~~القاضي (فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما) أي رجوع الشاهدين (عند غيره) أي ~~عند غير القاضي (لا يحلفان) أي الشاهدان إذا أراد المشهود عليه التحليف ~~(ولا يقبل برهانه) أي برهان المشهود عليه (عليه) أي على رجوعهما؛ لأنه ادعى ~~رجوعا باطلا (بخلاف ما لو ادعى) أي المشهود عليها (وقوعه) أي وقوع الرجوع ~~(عند قاض) آخر غير الذي كان قضى بالحق (وتضمينه) عطف على قوله وقوعه أي ~~تضمين القاضي المال (إياهما) أي الشاهدين وأقام بينة تقبل بينته ويحلفان إن ~~أنكرا؛ لأن السبب صحيح كما لو أقر عند القاضي أنه رجع عند غير القاضي فإنه ~~صحيح وإن أقر برجوع بطل؛ لأنه يجعل إنشاء للحال كما في المنح. # وفي المحيط ولو ادعى رجوعهما عند القاضي ولم يدع القضاء بالرجوع والضمان ~~لا تسمع منه البينة ولا يحلف عليه؛ لأن الرجوع لا يصح ولا يصير موجبا ~~للضمان إلا باتصال القضاء (فإن رجعا) أي الشاهدان عن الشهادة (قبل الحكم لا ~~يحكم) القاضي بشهادتهما إذ لا قضاء بكلام متناقض ولا ضمان عليهما لعدم ~~الإتلاف لكن يعزر الشاهد وإطلاقه شامل لما لو رجعا عن بعضها كما لو شهدا ~~بدار وبنائها، أو بأتان وولدها ثم ms1227 رجعا في البناء والولد لم يحكم بالأصل؛ ~~لأن الشاهد فسق نفسه وشهادة الفاسق ترد كما في جامع الفصولين. # (وإن) رجعا (بعده) أي بعد الحكم (لا ينقض) القاضي حكمه؛ لأن الكلام الأول ~~قد تأكد بالقضاء فلا يناقضه الثاني وإطلاقه شامل لما إذا كان الشاهد وقت ~~الرجوع مثل ما شهد في العدالة، أو دونه، أو أفضل منه كما في أكثر المعتبرات ~~لكن في خزانة المفتين معزيا إلى المحيط إن كان الرجوع بعد القضاء ينظر إلى ~~حال الراجع فإن كان حاله عند الرجوع أفضل من حاله وقت # PageV02P215 # الشهادة في العدالة صح برجوعه في حق نفسه وفي حق غيره حتى وجب عليه ~~التعزير وينقض القضاء ويرد المال على المشهود عليه وإن كان حاله عند الرجوع ~~مثل حاله عند الشهادة في العدالة، أو دونه وجب عليه التعزير ولا ينقض ~~القضاء ولا يرد المشهود به على المشهود عليه ولا يجب الضمان على الشاهد ~~انتهى. # قال صاحب البحر وهو غير صحيح عند أهل المذهب لمخالفة ما نقلوه من وجوب ~~الضمان على الشاهد إذا رجع بعد الحكم وفي هذا التفصيل عدم تضمينه مطلقا مع ~~أنه في نقله مناقض؛ لأنه قال أول الباب بالضمان موافقا للمذهب انتهى. # لكن في الخلاصة مثل ما في الخزانة لكنه قال وهذا قول الإمام الأول وهو ~~قول أستاذه حماد ثم رجع عن هذا القول، وقال: لا يصح رجوعه في حق غيره على ~~كل حال حتى لا ينقض القضاء ولا يرد به على المشهود عليه وهو قولهما انتهى. # فعلى هذا ما قاله صاحب البحر من أنه غير صحيح عند المذهب ليس بسديد بل ~~الصواب أن يقول هو مرجوع عنه تأمل (وضمنا) أي الشاهدان الراجعان للمشهود ~~عليه (ما أتلفاه بها) أي بالشهادة لإقرارهما على أنفسهما بالضمان. # وقال الشافعي لا يضمنان؛ لأنه لا عبرة للتسبب عند وجود المباشرة قلنا ~~تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي؛ لأنه كالملجأ إلى القضاء وفي ~~إيجابه صرف النفس عن تقلده وتعذر استيفائه من المدعي؛ لأن الحكم ماض فاعتبر ~~التسبب وإنما يضمنان ms1228 (إذا قبض المدعي مدعاه دينا كان، أو عينا) ؛ لأن ~~الإتلاف بالقبض يتحقق؛ ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين وقد تبع ~~المصنف الكنز والهداية في تقييده وهو مختار السرخسي وصاحب المجمع وخالف ~~أصحاب الفتاوى في إطلاقهم وقد صرح في الخلاصة والبزازية وغيرهما بالضمان ~~بعد القضاء قبض المدعي المال أو لا قالوا وعليه الفتوى وفي الخلاصة أنه قول ~~الإمام الآخر وهو قولهما انتهى. # وظاهره أن اشتراط القبض مرجوع عنه كما في البحر وفرق شيخ الإسلام بين ~~العين والدين فقال: إن كان المشهود به عينا فللمشهود عليه أن يضمن الشاهد ~~بعد الرجوع وإن لم يقبضها المدعي وإن كان دينا فليس له ذلك حتى يقبضه. # وفي البحر تفصيل عدم انحصار تضمين الشاهد في رجوعه فليراجع (فإن رجع ~~أحدهما) أي أحد الشاهدين عن شهادته في دعوى حق بعد القضاء (ضمن) الراجع ~~(نصفا) إذ بشهادة كل منهما يقوم نصف الحجة فببقاء أحدهما على الشهادة تبقى ~~الحجة في النصف فيجب على الراجع ضمان ما لم تبق الحجة فيه وهو النصف وعن ~~هذا قال (والعبرة) في باب الضمان (لمن بقي) من المشهود وعند الأئمة الثلاثة ~~العبرة لمن رجع إلا في رواية عنهم (لا لمن رجع) هذا هو الأصل فإن بقي اثنان ~~يبقى كل الحق وإن بقي واحد يبقى النصف كما مر آنفا. # ولذا فرع عليه المسائل # PageV02P216 # فقال (فإن شهد ثلاثة) رجال بحق (ورجع واحد) عن شهادته (لا يضمن) الراجع ~~شيئا لبقاء نصاب الشهادة (فإن رجع آخر) بعد رجوع واحد من الثلاثة فعلى هذا ~~إن الفاء في قوله فإن رجع تعقيبية (ضمنا) أي الراجعان (نصفا) من المقبوض ~~لبقاء نصف نصاب الشهادة وهو واحد من ثلاثة فيبقى نصف الحق فإن قيل ينبغي أن ~~يضمن الراجع الثاني فقط؛ لأن التلف أضيف إليه أجيب بأن التلف مضاف إلى ~~المجموع إلا أنه عند رجوع الأول لم يظهر أثره لمانع وهو بقاء الشاهدين فلما ~~زال ذلك المانع برجوع آخر ظهر أثره. # (وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت واحدة) منهما (ضمنت) الراجعة (ربعا) ~~بالإجماع ms1229 لبقاء ثلاثة أرباع الحق ببقاء رجل وامرأة. # (وإن رجعتا) أي المرأتان (ضمنتا نصفا) لبقاء نصف الحق ببقاء الرجل (وإن ~~شهد رجل وعشر نسوة فرجع ثمان) منهن (لا يضمن) على صيغة الجمع المؤنث ~~الغائبة (شيئا) لبقاء النصاب وهو رجل وامرأتان من العشر (فإن رجعت) امرأة ~~(أخرى) بعد رجوع الثمان من العشر (ضمن) النسوة (التسع ربعا) لبقاء ثلاثة ~~أرباع الحق ببقاء رجل وامرأة كما مر. # (وإن رجع) النسوة (العشر) دون الرجل (ضمن) صيغة جمع مؤنث غائبة (نصفا) ~~بالإجماع لبقاء نصف الحق ببقاء الرجل قيل ينبغي أن يقول وإن رجعت في ~~المحلين وكذا في قوله وضمن التسع ينبغي أن يقول وضمنت فنقول يجوز في مثله؛ ~~لأن الله تعالى قال في قصة يوسف - عليه السلام - {وقال نسوة} [يوسف: 30] ~~ووجهه بين في التفاسير فليطالع. # (وإن رجع الكل) أي الرجل والنساء (فعلى الرجل سدس) أي سدس الحق (وعليهن) ~~أي على النساء (خمسة أسداس) عند الإمام؛ لأن كل امرأتين قامت مقام رجل واحد ~~فعشر نسوة كخمسة من الرجال كما لو شهد به ستة رجال ثم رجعوا فإن الضمان ~~عليهم يكون أسداسا فعلى الرجل غرم السدس هو حصة اثنتين من العشر وعليهن غرم ~~خمسة أسداس (وعندهما عليه) أي على الرجل (نصف وعليهن) أي على النساء (نصف) ~~؛ لأن العشر من النساء يقمن مقام رجل واحد فيكن نصف النصاب كما أن الرجل ~~الواحد يكون نصف النصاب ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا بانضمام رجل فيكون الغرم ~~على المناصفة وفي التبيين نقلا عن المحيط لو رجع رجل وثمان نسوة منهن فعلى ~~الرجل نصف الحق ولا شيء على النسوة؛ لأنهن وإن كثرن يقمن مقام رجل واحد وقد ~~بقي من النساء من ثبت بشهادتهن نصف الحق فيجعل الراجعات كأنهن لم يشهدن ثم ~~قال وهذا سهو بل يجب أن يكون النصف أخماسا عنده وعندهما أنصافا وذكر ~~الإسبيجابي لو رجع واحد وامرأة كان النصف # PageV02P217 # بينهما أثلاثا ولو كان كما قال لم يجب على المرأة شيء انتهى. # لكن ذكر الإسبيجابي عقيب هذه المسألة اختلافا؛ لأنه قال لو ms1230 شهد رجل وثلاث ~~نسوة فقضى به ثم رجع رجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال ولم تضمن المرأة شيئا ~~في قولهما وفي قياس قول الإمام نصف المال أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على ~~المرأة انتهى. # فعلى هذا ظهر أن صاحب المحيط اختار قولهما فلا سهو تدبر. # (وإن شهد رجلان وامرأة فرجعوا فالغرم على الرجلين خاصة) ؛ لأن الواحدة ~~ليست بشهادة بل هي بعض الشاهد فلا يضاف إليه الحكم (ولا يضمن راجع شهد ~~بنكاح بمهر مسمى عليها) أي على المرأة (أو عليه) أي على الزوج، الأصل أن ~~المشهود به إن لم يكن مالا بأن كان قصاصا، أو نكاحا، أو نحوهما لم يضمن ~~الشهود عندنا خلافا للشافعي وإن كان مالا فإن كان الإتلاف بعوض يعادله فلا ~~ضمان على الشاهد؛ لأن الإتلاف بعوض كلا إتلاف وإن كان بعوض لا يعادله فبقدر ~~العوض لا ضمان بل فيما وراءه وإن كان الإتلاف بلا عوض أصلا وجب ضمان الكل ~~إذا تقرر هذا فنقول إذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي جاحدة وأقام على ذلك ~~بينة فقضي بالنكاح ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا لها شيئا سواء كان المسمى ~~مقدار مهر مثلها، أو أكثر، أو أقل؛ لأنهما وإن أتلفا البضع عليها بعوض لا ~~يعدله لكن البضع لا يتقوم على المتلف وإنما يتقوم على المتملك ضرورة التملك ~~فإن ضمان الإتلاف يقدر بالمثل ولا مماثلة بين البضع والمال وأما عند دخوله ~~في ملك الزوج فقد صار متقوما إظهارا لخطره كما في الدرر (إلا ما زاد على ~~مهر المثل) يعني إن كان مهر مثلها مثل المسمى، أو أكثر لم يضمنا شيئا؛ ~~لأنهما أوجبا المهر عليه بعوض يعدله، أو يزيد عليه وهو البضع؛ لأنه عند ~~الدخول في ملك الزوج متقوم وقد بينا الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب الضمان وإن ~~كان مهر مثلها أقل من المسمى ضمنا الزيادة للزوج؛ لأنهما أتلفا قدر الزيادة ~~بلا عوض وكذا لو شهدا عليها بقبض المهر، أو بعضه ثم رجعا بعد القضاء ضمنا ~~لها (ولا) يضمن (من شهد بطلاق ms1231 بعد الدخول) ؛ لأن المهر تأكد بالدخول فلا ~~إتلاف (ويضمن في الطلاق قبل الدخول نصف المهر) إن كان مسمى، أو المتعة إن ~~لم يكن مسمى؛ لأنهما أكدا ضمانا على شرف السقوط ألا ترى أنها لو طاوعت ابن ~~الزوج، أو ارتدت سقط المهر؛ ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى الفسخ فيوجب ~~سقوط جميع المهر ثم يجب نصف المهر ابتداء بطريق المتعة وكان واجبا ~~بشهادتهما كما في الهداية والتعليل الأول للمتقدمين والثاني للمتأخرين وفي ~~البحر تفصيل فليراجع وفي التنوير. # ولو شهدا أنه طلقها ثلاثا وآخران أنه طلقها واحدة قبل الدخول ثم رجعوا ~~فضمان نصف المهر على شهود الثلاث لا غير ولو كان # PageV02P218 # ذلك بعد وطء، أو خلوة فلا ضمان على أحد (وفي البيع) يضمن (ما نقص عن قيمة ~~المبيع) وفي المنح ولو شهدا على البائع به بمثل القيمة، أو أكثر فلا ضمان؛ ~~لأنه إتلاف بعوض وإن شهدا به بأقل من قيمته ضمنا النقصان؛ لأنه بغير عوض ~~ولو شهدا على المشتري فلا ضمان لو شهدا بشرائه بمثل القيمة أو أقل وإن كان ~~بأكثر ضمنا ما زاد عليها كذا صرحوا فعلى هذا لو قال: ولا في البيع إلا ما ~~نقص من قيمة المبيع إن ادعى المشتري ولا في البيع إلا ما زاد على القيمة من ~~الثمن إن ادعى البائع كما في الغرر لكان أظهر، وأولى تدبر. # وفي التنوير ولو شهدا على البائع بالبيع بألفين إلى سنة وقيمته ألف وإن ~~شاء ضمن الشهود قيمته حالا وإن شاء أخذ المشتري إلى سنة وأياما اختار برئ ~~الآخر (وفي العتق) يضمن (القيمة) يعني إذا شهدا على عتق عبد ثم رجعا ضمنا ~~قيمة العبد مطلقا أي سواء كانا موسرين، أو معسرين لإتلافهما مالية العبد ~~عليه من غير عوض ولا يتحول الولاء إليهما بالضمان؛ لأن العتق لا يحتمل ~~الفسخ فلا يتحول بالضرورة إذ الولاء لمن أعتق أطلق العتق فانصرف إلى العتق ~~بلا مال فلو شهدا أنه أعتق عبده بخمسمائة وقيمته ألف فقضى ثم رجعا إن شاء ~~ضمن الشاهدين الألف ورجعا على ms1232 العبد بخمسمائة وولاء العبد للمولى كما في ~~البحر والتنوير وفي التدبير ضمنا ما نقصه وفي الكتابة يضمنان قيمته ولا ~~يعتق حتى يؤدي ما عليه إليهما وما في الفتح من أن الولاء للذين شهدوا عليه ~~بالكتابة سهو والصواب للذي كاتبه كما في البحر وفي الاستيلاد يضمنان نقصان ~~قيمة الأمة فإن مات المولى عتقت وضمن الشاهدان قيمتها للورثة (وفي القصاص) ~~يضمن (الدية فقط) يعني إذا شهدا أن زيدا قتل بكرا فاقتص زيد ثم رجعا تجب ~~الدية عندنا لا القصاص؛ لأن القتل وجد باختيار الولي؛ لأنه ليس بمضطر فيه ~~لاقتداره على العفو أيضا ولم يكونا سببا بالقتل فلرائحة السببية وقعت ~~الشبهة وهي مانعة عن القود لا عن الدية؛ لأن المال يثبت مع الشبهة بخلاف ~~المكره؛ لأنه مباشر فيه فيكون سببا يضاف إليه القتل فيقتص وعند الشافعي ~~يقتصان لوجود القتل تسبيبا كالمكره. # (ويضمن الفرع إن رجع) أي يضمن شهود الفرع بالرجوع عن شهادتهم؛ لأن ~~الشهادة في مجلس القضاء صدرت منهم وكان التلف مضافا إليهم (لا الأصل إن ~~قال) الأصل (ما أشهدته) أي الفرع (على شهادتي) أي لا يضمن شهود الأصل بعد ~~الحكم بقولهم لم نشهد الفروع على شهادتنا بالإجماع؛ لأن الحكم لم يضف إليهم ~~بل إلى الفرع ولا يبطل القضاء بعد الحكم للتعارض بين الخبرين فصار كرجوع ~~الشاهد. # (ولو قال) الأصل (أشهدته) أي الفرع (وغلطت ضمن عند محمد) ؛ لأن الفروع ~~نقلوا شهادة الأصل # PageV02P219 # فكأن الأصل حضر وشهد عند مجلس القاضي ثم رجع (لا) يضمن (عندهما) ؛ لأن ~~الحكم لم يقع بشهادة الأصل بل بشهادة الفرع وقوله غلطت اتفاقي إذ لو قال ~~رجعت عنها فلا ضمان أيضا عندهما (وإن رجع الأصل والفرع) جميعا بعد الحكم ~~(ضمن الفرع فقط) عند الشيخين؛ لأن الإتلاف يحصل بعد القضاء والقضاء بشهادة ~~الفرع فيضاف التلف إليه بعد رجوعه والضمان على المتلف (وعند محمد يضمن ~~المشهود عليه أي الفريقين) من الأصل والفرع (شاء) أي إن المشهود عليه مخير ~~بين تضمين الفرع والأصل عنده؛ لأن القضاء وقع بشهادة الفرع من وجه وشهادة ~~الأصل ms1233 من وجه فيخير بينهما والجهتان متغايرتان ولا يجمع بينهم في التضمين ~~(وقول الفرع: كذب) فعل ماض (أصلي، أو غلط ليس بشيء) يعني بعد الحكم ~~بشهادتهم؛ لأن ما أمضى من القضاء لا ينقض بقولهم ولا يجب الضمان عليهم؛ ~~لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع. # (وإن رجع المزكي عن التزكية ضمن) أي ضمن المزكي بالرجوع عن تزكية الشاهد ~~بعد أن زكاه عند الإمام؛ لأن قبول الشهادة عند القاضي بالتزكية يكون علة ~~العلة معنى فيضاف الحكم إلى علة العلة (خلافا لهما) فإن عندهما لا ضمان على ~~المزكين؛ لأنهم أثنوا على الشهود فصاروا كشهود الإحصان والخلاف فيما إذا ~~قالوا تعمدنا، أو علمنا أن الشهود عبيد ومع ذلك زكيناهم أما إذا قال المزكي ~~أخطأت فيها فلا ضمان إجماعا كما في البحر وغيره فعلى هذا لو قيد مع علمه ~~بكونهم عبيدا لكان أولى وقيل الخلاف فيما إذا أخبر المزكون بالحرية بأن ~~قالوا إنهم أحرار أما إذا قالوا هم عدول فكانوا عبيدا لا يضمنون إجماعا؛ ~~لأن العبد قد يكون عدلا (ولا يضمن شاهد الإحصان برجوعه) ؛ لأنه شرط محصن ~~فلا يضاف الحكم إليه. # (ولو رجع شاهد اليمين وشاهد الشرط ضمن شاهد اليمين خاصة) يعني إذا شهدا ~~أنه علق عتق عبده بشرط وشهد الآخران أن الشرط الذي علق به العتق وجد فحكم ~~الحاكم به ثم رجع جميعهم يضمن شهود اليمين قيمة العبد؛ لأنهم أثبتوا العلة ~~وهو قوله أنت حر ولا يضمن شهود الشرط؛ لأن الشرط كان مانعا وهم أثبتوا زوال ~~المانع والحكم يضاف إلى العلة لا إلى زوال المانع. # (ولو رجع شاهد الشرط وحده اختلف المشايخ) قال بعضهم: يضمن شاهد الشرط ~~والصحيح أن شهود الشرط لا يضمنون بحال نص عليه في الزيادات وإليه مال شمس ~~الأئمة السرخسي وإلى الأول مال فخر الإسلام علي البزدوي كما في التبيين ~~وغيره (ومن علم أنه شهد زورا) بأن أقر على نفسه أنه شهد زورا، أو شهد بقتل ~~رجل، أو موته فجاء حيا، أو شهد برؤية الهلال فمضى ثلاثون يوما ms1234 # PageV02P220 # وليست بالسماء علة ولم ير الهلال (شهر) فقط (ولا يعزر) عند الإمام وعليه ~~الفتوى كما في السراجية (وعندهما يوجع ضربا ويحبس) . # وفي الكافي اعلم أن شاهد الزور يعزر إجماعا اتصل القضاء بشهادته، أو لا؛ ~~لأنه ارتكب كبيرة اتصل ضررها بمسلم إلا أنهم اختلفوا في كيفية تعزيره فقال ~~الإمام تعزيره تشهيره فقط وقالا يضرب ويحبس وهو قول الشافعي؛ لأن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه وله أن شريحا ~~القاضي في زمن عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهم - كان يشهر بأن يبعثه إلى ~~سوقه، أو إلى قومه لإفشاء قباحته وهذا التشهير لا يخفى على الصحابة - رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين - ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل الإجماع وكان ~~هذا من الإمام احتجاجا بإجماع الصحابة لا تقليدا لشريح؛ لأنه لا يرى تقليد ~~التابعي وحديث عمر - رضي الله تعالى عنه - محمول على السياسة بدلالة ~~التبليغ إلى الأربعين والتسخيم. ### | [كتاب الوكالة] # مناسبتها للشهادة من حيث إن الإنسان يحتاج في معاشه إلى التعاضد والشهادة ~~منه فكذا الوكالة وهي لغة بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل من وكله بكذا إذا ~~فوض إليه الأمر فيكون الوكيل بمعنى المفعول؛ لأنه موكول إليه الأمر وقيل هي ~~الحفظ ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى فيكون بمعنى فاعل والتوكيل صحيح ~~بالكتاب والسنة والإجماع وشرعا (هي) أي الوكالة (إقامة الغير مقام نفسه في ~~التصرف) والمراد بالتصرف أن يكون معلوما؛ لأنه إذا لم يكن معلوما ثبت بأدنى ~~التصرفات وهو الحفظ فيما إذا قال وكلتك بمالي فلو قال في تصرف جائز معلوم ~~لكان، أولى؛ لأن التصرف مطلقا يشمل الجائز والمعلوم وغيرهما كما في المنح ~~لكن يمكن أن يجاب عنه بأن اللام للعهد فلا حاجة إلى زيادة تدبر (وشرطها) أي ~~الوكالة (كون الموكل) اسم فاعل (ممن يملك التصرف) ؛ لأن الوكيل يستفيد ~~ولاية التصرف من الموكل فلا بد للمفيد من أن يملكه ويقدره قيل هذا على ~~قولهما وأما على قوله فالشرط أن يكون التوكيل حاصلا بما يملكه الوكيل فكون ~~الموكل مالكا ms1235 لذلك التصرف الذي وكل به الوكيل # PageV02P221 # ليس بشرط إذ يجوز توكيل المسلم ذميا ببيع الخمر والخنزير عنده مع أن ~~المسلم لا يملك هذا التصرف بنفسه انتهى. # لكن الشرط أن يكون الموكل مالكا للتصرف نظرا إلى أصل التصرف وقادرا عليه ~~وإن امتنع في بعض الأشياء بعارض النهي فلا يلزم ما قيل تدبر. ### | [شروط الوكالة] # (و) شرطها أيضا كون (الوكيل) ممن (يعقل العقد) ويعرف أن البيع سالب ~~للمبيع وجالب للثمن والشراء على عكسه ويعرف الغبن الفاحش واليسير كما في ~~أكثر المعتبرات. # وقال يعقوب باشا وهو مشكل؛ لأنهم اتفقوا على أن توكيل الصبي العاقل صحيح ~~وفرق الغبن اليسير من الفاحش مما لا يطلع عليه أحد إلا بعد الاشتغال بعلم ~~الفقه فلا وجه لاشتراطه في صحة التوكيل انتهى. # لكن المراد من الصبي العاقل هو المميز مطلقا فلا يرد تدبر (ويقصده) أي ~~يقصد الوكيل ثبوت حكم العقد وحصول الربح حتى لو تصرف بطريق الهزل فلا يقع ~~عن الموكل كما في أكثر الكتب لكن ليس فيما نحن فيه؛ لأن الكلام في صحة ~~الوكالة لا في صحة بيع الوكيل وعدمه وعدم وقوعه عن الموكل ولذا تركه في ~~الكنز إلا أن يقال إن قوله يقصده تأكيد لقوله يعقل والعطف عطف تفسير؛ لأنه ~~بالقصد يعلم كمال العقل تدبر وفيه رمز إلى أن المعتوه يصلح أن يكون وكيلا؛ ~~لأنه يعقله ويقصده وإن لم يرجح المصلحة على المفسدة، وإلى أن علم الوكيل ~~بالوكالة لمن يشترط خلافا لمحمد فلو وكل ببيع عبده وطلاق امرأته ففعل ~~الوكيل قبل العلم جاز خلافا كما في القهستاني نقلا عن المحيط ثم فرعه بقوله ~~(فيصح توكيل الحر البالغ) ينبغي أن يقيد بالعاقل ليحترز عن المجنون لما في ~~التنوير فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا وصبي يعقل بنحو طلاق وعتاق ~~وهبة وصدقة من التصرفات الضارة وصح توكيله بما ينفعه بلا إذن وليه كقبول ~~الهبة وبما تردد بين ضرر ونفع كبيع وإجارة إن مأذونا وإلا توقف على إجازة ~~وليه (أو المأذون) والمراد بالمأذون الصبي العاقل الذي أذن ms1236 له الولي والعبد ~~الذي أذن له المولى أي يصح توكيل كل منهما (حرا) مفعول توكيل (بالغا، أو ~~مأذونا) ؛ لأن الموكل مالك للتصرف والوكيل أهل له (أو) توكيلهما (صبيا ~~عاقلا، أو عبدا محجورين) قيد للصبي والعبد؛ لأن الصبي أهل للعبارة حتى ينفذ ~~تصرفه بإذن الولي فكذا العبد حتى يصح طلاقه وإقراره في الحدود والقصاص ولكن ~~لا يرجع حقوق العقد إليهما بل إلى موكلهما إذ لا يصح منهما التزام العهدة ~~فالصبي لقصور الأهلية والعبد لحق المولى بخلاف المأذونين بحيث تلزمهما ~~العهدة استحسانا. # وفي الشمني وعن أبي يوسف أن المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه ~~صبي، أو مجنون له خيار الفسخ ولو كان الصبي الوكيل بالشراء، أو العبد ~~مأذونا له في التجارة لزمه الثمن ورجع به # PageV02P222 # على الموكل استحسانا (بكل ما) كونه موصوفة، أولى من الموصولة والظرف ~~للتوكيل أي صح التوكيل لكل عقد (يعقده هو) أي الموكل (بنفسه) أي مستبدا ~~بنفسه، أو بولاية نفسه عن الغير كالبيع والهبة والصدقة الوديعة وغيرها؛ لأن ~~الإنسان قد يعجز عن المباشرة بنفسه فيحتاج إلى توكيل غيره فلا بد من جوازه ~~دفعا لحاجته. # وفي القهستاني ولا يشكل بتوكيل المسلم، أو الذمي ذميا، أو مسلما ببيع ~~الخمر، أو شرائها وبالتوكيل ببيع المسلم والاستقراض كما ظن فإن الكفالة ~~كافية للأولين والثالث مستثنى بقرينة الآتي والرابع مختلف فيه انتهى. # ويمكن دفعه بوجه آخر كما بين آنفا. # (و) صح التوكيل (بإيفاء كل حق وباستيفائه) ؛ لأن الموكل قد لا يهتدي إلى ~~طريق الإيفاء والاستيفاء فيحتاج إلى التوكيل بالضرورة والمراد بالإيفاء دفع ~~ما عليه وبالاستيفاء القبض (إلا في حد) كقذف، أو سرقة (وقود) أي لا يصح ~~التوكيل باستيفائهما (مع غيبة الموكل) عن المجلس كما إذا قال الموكل وجب لي ~~على فلان حد، أو قصاص في النفس، أو الطرف فوكلتك أن تطلبه منه فقبل فإن ~~استيفاءهما بدون حضور الموكل باطل لسقوطهما بالشبهة وعند حضوره يجوز إجماعا ~~وإنما قلنا لا يصح التوكيل باستيفائهما؛ لأنه صح التوكيل بإثباتهما. # وقال أبو يوسف: لا يجوز التوكيل ms1237 بإثباتهما وقول محمد مضطرب والأظهر أنه ~~مع الإمام في نفس التوكيل وكذا الخلاف في التوكيل بالجواب من جانب من له ~~الحد والقصاص. # وفي شرح الطحاوي صح التوكيل باستيفاء التعزير وعند الأئمة الثلاثة يصح في ~~القود وإن غاب الموكل إلا في رواية عن أحمد وقول من الشافعي. # (و) يصح التوكيل (بالخصومة في كل حق) ؛ لأن كل أحد لا يهتدي إلى وجوه ~~الخصومات فيحتاج إلى التوكيل بالضرورة (بشرط رضى الخصم) فلو رضي قبل سماع ~~الحاكم الدعوى ثم رجع جاز رجوعه وإن بعده لا. # وفي العناية اختلف الفقهاء في جواز التوكيل بالخصومة بدون رضى الخصم قال ~~الإمام لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضى الخصم سواء كان الموكل هو ~~المدعي، أو المدعى عليه وقالا يجوز بغير رضى الخصم، وهو قول الشافعي لكن في ~~الهداية والظهيرية وغيرهما لا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم، وهو ~~الصحيح وعن هذا قال (للزومها) فعند الإمام لا يلزم التوكيل بلا رضى الخصم ~~فترتد الوكالة برد الخصم (إلا أن يكون الموكل مريضا لا يمكنه) مع وجود ~~المرض (حضور مجلس الحكم) وكذا من لا يحسن الدعوى (أو غائبا مسافة سفر) أي ~~مدة ثلاثة أيام فصاعدا (أو مريدا للسفر) يعني إذا قال: أنا أريد السفر يلزم ~~منه التوكيل بلا رضى الخصم طالبا كان الموكل، أو مطلوبا فلا ترتد برد ~~الخصم؛ لأنه لو لم يلزم يلحقه الحرج بالانقطاع # PageV02P223 # عن مصالحه لكن لا يصدق بمجرد قوله بل ينظر القاضي في حاله وعدة أيام ~~سفره، أو يسأل عن رفقائه (أو) يكون الموكل امرأة (مخدرة غير معتادة الخروج ~~إلى مجلس الحاكم) سواء كانت بكرا، أو ثيبا وعليه الفتوى كما في الحقائق؛ ~~لأنها لو حضرت لا يمكنها أن تنطق بحقها لحيائها فلزم توكيلها ولو اختلفا في ~~كونها مخدرة إن كانت المرأة من بنات الأشراف فالقول لها بكرا كانت، أو ~~ثيبا؛ لأنه الظاهر من حالها وإن كانت من الأوساط فالقول لها أيضا لو كانت ~~بكرا وإن كانت من الأسافل فلا سواء كانت بكرا، أو ثيبا؛ لأن الظاهر ms1238 غير ~~شاهد لها كما في المنح. ومن الأعذار الحيض إذا كان الحكم في المسجد والحبس ~~إذا كان من غير القاضي ترافعوا إليه كما في التبيين. # وفي المنح وهو مقيد بما إذا كان الطالب لا يرضى بالتأخير وأما إذا رضي به ~~فلا يكون عذرا وأما حيض الطالب فهو عذر مطلقا والنفاس كالحيض انتهى. # وفيه كلام فإنه يجوز للقاضي أن يخرج من المسجد ويسمع الخصومة، أو يرسل ~~إليها ثانيا ليرفع الخصومة كما قررناه في كتاب القضاء فلا وجه لعده من ~~الأعذار ويلزم منه أيضا أن تعد الجنابة والكفر من الأعذار مع أنهم لم ~~يذكروهما منها تأمل (وعندهما) وهو قول الأئمة الثلاثة (لا يشترط رضى الخصم) ~~فيلزم بلا رضاه مطلقا؛ لأن التوكيل تصرف في خالص حقه فلا يتوقف على رضى ~~غيره كالتوكيل بقضاء الديون وله أن التوكيل قد يكون أشد خصومة وآكد إنكارا ~~فيتضرر به خصمه فلا يجوز بغير رضاه كالحوالة بالدين بخلاف الوكيل بالقبض ~~فإنه لا يختلف والمختار للفتوى أن القاضي إن علم من الوكيل قصد الإضرار ~~بخصمه يعمل بقول الإمام وإن علم من خصم الموكل التعنت في الإباء من قبول ~~التوكيل يعمل بقول صاحبه وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي كما في الدرر ~~وغيره. # (وحقوق عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كبيع) فإنه يقول بعت هذا الشيء منك ولا ~~يقول بعته منك من قبل فلان وكذا غيره (وإجارة) واستئجار (وصلح عن إقرار) ~~دون إنكار كما سيأتي (تتعلق به) أي بالوكيل دون الموكل بلا فرق بين كون ~~موكله حاضرا، أو غائبا؛ لأنه أصل في العقد؛ لأنه يقوم بكلامه ونائب عن ~~الموكل في حق الحكم فراعينا جهة أصالته في تعلق الحقوق حتى لو شرط عدم حقوق ~~العقد بالوكيل فهو لغو خلافا للشافعي فإنه قال تتعلق بالموكل؛ لأن الحقوق ~~تابعة لحكم التصرف وهو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه واعتبره بالرسول ~~وبالوكيل بالنكاح (إن لم يكن) الوكيل صبيا، أو عبدا. # (محجورا) إشارة إلى أن العبد المأذون والصبي المأذون تتعلق بهما الحقوق ~~وتلزمهما العهدة مطلقا وليس كذلك بل ms1239 فيه تفصيل لما في شرح المجمع نقلا عن ~~الذخيرة: المأذون له إن كان وكيلا بالبيع تلزمه الحقوق سواء # PageV02P224 # باعه حالا، أو مؤجلا وإن كان وكيلا بالشراء فإن كان بثمن حال لزمته أيضا؛ ~~لأنه يملك ما اشتراه حكما؛ ولهذا يحبسه الحاكم بالثمن ليستوفيه من الموكل ~~وإن كان بثمن مؤجل لا تلزمه الحقوق؛ لأنه لم يملك ما اشتراه لا حقيقة ولا ~~حكما ولو لزمته العهدة لكان ملتزما مالا في ذمته مستوجبا مثله على موكله ~~وهو في معنى الكفالة فإنه لا يصح منه انتهى. # ثم أشار إلى تفصيل الحقوق فقال (فيسلم) الوكيل (المبيع) إلى المشتري في ~~الوكالة بالبيع (ويتسلمه) أي يقبض المبيع عن البائع في الوكالة بالشراء ~~(ويقبض الثمن) أي ثمن مبيعه في البيع (ويطالب) بفتح اللام (به) أي بالثمن ~~في الوكالة بالشراء فيما اشترى (ويرجع) على صيغة المبني للمفعول (به) أي ~~بالثمن (عند الاستحقاق) أي استحقاق ما باع (ويخاصم) على صيغة المبني للفاعل ~~(في عيب مشريه ويرد) إلى بائعه (به) أي بالعيب فإن ذلك كله من حقوق العقد ~~فيتعلق بالوكيل (إن لم يسلمه إلى موكله وبعد تسليمه لا) يرده (إلا بإذنه) ~~أي بإذن الموكل (ويخاصم) على صيغة المبني للمفعول (في عيب مبيعه، و) يخاصم ~~(في شفعته) أي شفعة ما باع (إن كان) المبيع (في يده) بخلاف ما إذا سلم ~~المبيع إلى المشتري فإن الوكيل لا يخاصم في الشفعة. # (وكذا شفعة مشريه) يعني يخاصم الوكيل في شفعة ما اشترى بالوكالة ما دام ~~في يده (والملك يثبت للموكل ابتداء) إذا اشترى الوكيل؛ لأن الموكل يخلف عن ~~الوكيل في حق الملك كما أن الرق يتهب ويصطاد إذ المولى يخلف عن العبد في ~~ثبوت الملك إليه ابتداء وهو الصحيح كما في الهداية وقيل يثبت الملك للوكيل ~~فينتقل إلى الموكل بلا مهلة ثم فرعه بقوله (فلا يعتق قريب وكيل شراه) ولا ~~يفسد نكاح منكوحة شراها؛ لأن الملك يلزم الموكل فعلى القولين لا يملك ~~الوكيل قريبه ومنكوحته لعدم تقرر ملكه؛ لأن العتق وفساد النكاح يقتضيان ~~تقرر الملك كما ms1240 في أكثر المعتبرات لكن لم يظهر لهذا التفريع أثر الخلاف؛ ~~لأن القريب لا يعتق بالاتفاق فالأولى أن يفرع عليه ما ظهر فيه أثر الخلاف ~~تدبر (وحقوق عقد يضيفه) الوكيل (إلى موكله) مراده أنه لا يستغني عن الإضافة ~~إلى موكله حتى لو أضافه إلى نفسه لا يصح والمراد من قريبه السابق أنه يصح ~~إضافته إلى نفسه ويستغني عن إضافته إلى الموكل؛ لأنه شرط ولهذا لو أضاف ~~الوكيل بالشراء الشراء إلى موكله صح بالإجماع فلفظ الإضافة واحد والمراد ~~مختلف كما في الإصلاح (تتعلق بالموكل كنكاح وخلع) ؛ لأن الوكيل فيهما سفير ~~أي حاك حكاية غيره فلا يلزم عليه شيء حتى لو أضاف النكاح إلى نفسه بأن قال ~~تزوجتها يقع للوكيل (وصلح عن إنكار) ؛ لأنه فداء يمين للموكل فلا بد من ~~الإضافة إليه لما في الإصلاح هذا الصلح لا يصح إضافته إلى الوكيل بل لا بد ~~من إضافته إلى # PageV02P225 # الموكل بخلاف الصلح عن إقرار فإنه يصح إضافته إلى كل منهما وقد عرفت ~~اختلاف المراد من الإضافة في الموضعين فافترق الصلحان في الإضافة انتهى. # فعلى هذا فقول صدر الشريعة وأما الصلح فلا فرق فيه بين أن يكون عن إقرار، ~~أو إنكار في الإضافة محل نظر كما في حاشية يعقوب باشا والدرر تتبع. # (و) صلح عن (دم عمد) ؛ لأنه إسقاط محض والوكيل أجنبي سفير (وكتابة وعتق ~~على مال وهبة وصدقة وإعارة وإيداع ورهن وإقراض) ولم يذكر الاستقراض لما مر ~~أنه لا يصح التوكيل به وعليه الفتوى (وشركة ومضاربة) فإن الوكيل يضيف هذه ~~العقود إلى موكله في عرف أهل المعاملة فتتعلق حقوق العقود فيها إلى الموكل ~~دون الوكيل ثم فرع على هذا الأصل بقوله (فلا يطالب) بفتح اللام (وكيل الزوج ~~بالمهر) من قبل الزوجة (ولا) يطالب من قبل الزوج (وكيل المرأة بتسليمها) أي ~~تسليم المرأة إلى الزوج إذ يلزم سقوط مالكيتها بعقد النكاح والساقط يتلاشى ~~مع أنها خلقت محلا للنكاح فلا يخلو عن المالكية لنفسها (ولا) يطالب وكيل ~~الخلع (ببدل الخلع) لما مر أنه سفير فيه (وللمشتري ms1241 من الثمن عن الموكل) ~~يعني إذا وكل رجلا ببيع شيء فباعه ثم أن الموكل طلب من المشتري الثمن له ~~منعه؛ لأن الموكل أجنبي عن العقد والوكيل أصل في الحقوق ولذا له أن يوكل ~~الآخر بهذه الحقوق وإن لم يكن له حق التوكيل والمراد من الموكل موكل وكيل ~~ببيع ليس عبدا، أو صبيا محجورين لما مر. # وفي البحر ولو كان الموكل دفع الثمن إلى الوكيل فاستهلكه وهو معسر كان ~~للبائع حبس المبيع ولا مطالبة له على الموكل فإن لم ينفذ الموكل الثمن إلى ~~البائع باع القاضي الجارية بالثمن إذا رضيا وإلا فلا (فإن دفعه) أي إن دفع ~~المشتري الثمن (إليه) أي إلى الموكل (صح) دفعه ولو مع نهي الوكيل؛ لأنه ~~ملكه لا في الصرف إلا إذا كان الموكل حاضرا عند عقد الصرف فالعقد ينصرف ~~إليه بحضوره (ولا يطالبه الوكيل ثانيا) ؛ لأن نفس الثمن المقبوض حق الموكل ~~وقد وصل إليه ولا فائدة في الأخذ منه ثم الدفع إليه وإنما ذكر قوله ~~وللمشتري إلى هنا في هذا المحل مع أن المناسب أن يذكر من تفريعات القسم ~~الأول توطئة لما بعده. # (وإن كان للمشتري على الموكل دين وقعت المقاصة به) أي بثمن المبيع الذي ~~باعه الوكيل للموكل بمجرد العقد لوصول الحق إليه بطريق التقاص وهذا حيلة ~~للوصول إلى دين لا يوصل إليه. # (وكذا) تقع المقاصة به (إن كان له) أي للمشتري (على الوكيل دين) عند ~~الطرفين لكونه يملك الإبراء عنه عندهما (خلافا لأبي يوسف) ؛ لأن عنده لا ~~يجوز الإبراء ولا تقع المقاصة (و) لكنه (يضمنه الوكيل للموكل) في فصل ~~المقاصة عندهما كما يضمنه في فصل الإبراء. # (وإن كان دينه) # PageV02P226 # أي دين المشتري (عليهما) أي على الموكل والوكيل (فالمقاصة بدين الموكل ~~دون الوكيل) ؛ لأن المبيع ملك الموكل لا غير. ### | [باب الوكالة بالبيع والشراء] # أفردهما بباب على حدة لكثرة الاحتياج إليهما وقدم الشراء؛ لأنه ينبئ عن ~~إثبات الملك، والبيع ينبئ عن إزالته والإزالة بعد الإثبات (لا يصح التوكيل ~~بشراء شيء يشمل أجناسا كالرقيق والثوب والدابة) للجهالة ms1242 الفاحشة فإن الدابة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض لغة وعرفا للخيل والبغل والحمار فقد جمع أجناسا ~~وكذا الثوب؛ لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى الكساء؛ ولهذا لا تصح ~~تسميته مهرا وكذا الرقيق؛ لأنه شامل للذكر والأنثى المختلفين في بني آدم ~~وإذا اشترى الوكيل وقع الشراء له كما في النهاية (أو) بشراء شيء يشمل (ما ~~هو كالأجناس كالدار وإن) وصلية (بين الثمن) ؛ لأنه يتعذر الامتثال لأمر ~~الموكل؛ لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس ولا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة ~~والمراد هنا بالجنس ما يشمل أصنافا وبالنوع الصنف لا ما اصطلح عليه أهل ~~المنطق (فإن سمى نوع الثوب كالهروي) مثلا (جاز وكذا إن سمى نوع الدابة ~~كالفرس والبغل) جاز سواء ثمنا، أو لا بالإجماع (أو بين ثمن الدار، أو ~~المحلة) يعني إن وكل بشراء دار وبين ثمنها ومحلتها جاز واختلفوا في هذا ~~المحل وقد جعل صاحب الكنز الدار كالعبد موافقا لقاضي خان لكن شرط مع بيان ~~الثمن بيان المحلة وجعلها صاحب الهداية كالثوب فقال وكذا الدار تشمل ما هو ~~في معنى الأجناس؛ لأنها تختلف اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران ~~والمرافق والحمال والبلدان فتعذر الامتثال وإن سمي ثمن الدار ووصف جنس ~~الدار والثوب جاز معناه نوعه انتهى. # وفي الإصلاح والدار ملحقة بالجنس من وجه؛ لأنها مختلفة بقلة المرافق ~~وكثرتها فإن بين الثمن ألحقت بجهالة النوع وإن لم يبين ألحقت بجهالة الجنس ~~والمتأخرون قالوا في ديارنا لا يجوز بدون بيان المحلة؛ لأنها تختلف ~~باختلافها قال في البحر. # وفي المعراج أن ما في الهداية مخالف لرواية المبسوط قال والمتأخرون من ~~مشايخنا قالوا في ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحال انتهى. # وبه يحصل التوفيق فيحمل ما في الهداية على ما إذا كانت تختلف في تلك ~~الديار اختلافا فاحشا وكلام غيره على ما إذا كانت لا تتفاحش انتهى. # والمصنف اختار قول المتأخرين في الدار ولهذا عطف بأو فقال: أو بين ثمن ~~الدار والمحلة، والحاصل أن جهالة الدار جهالة الجنس عند المتأخرين وجهالة ~~النوع عند المتقدمين ms1243 فليحمل عبارة كل من الكنز والهداية على كل من المذهبين ~~تتبع. # PageV02P227 # (أو بين جنس الرقيق كالعبد ونوعه كالتركي) يعني إذا وكل بشراء عبد تركي ~~مثلا يصح؛ لأن العبد معلوم الجنس من وجه لكن من حيث منفعة الجمال كأنه ~~أجناس مختلفة فإن بين نوعه كالتركي يصح التوكيل (أو) بين (ثمنا يعين نوعا) ~~، أو نوع العبد بالقلة والكثرة يصح؛ لأن ذكر الثمن كذكر النوع في تقليل هذه ~~الجهالة، وإن لم يبين شيئا منهما لم يصح التوكيل ويلحق بجهالة الجنس ~~لامتناع الامتثال لكن الأحسن ترك الصفة، وهو قوله يعين نوعا؛ لأن النوع صار ~~معلوما بمجرد تقديم الثمن كما في الهداية وفيه إشارة إلى أنه لو كان معلوم ~~الجنس من وجه كالشاة والبقر يصح وإن لم يذكر الثمن وإلى أن جهالة الوصف غير ~~مانعة كما في القهستاني وإطلاقه شامل لما إذا كان ذلك الثمن نوعا، أو لا ~~وبه اندفع ما في الجوهرة حيث قال: وهذا إذا لم يوجد لهذا الثمن من كل نوع ~~أما إذا وجد فلا يجوز عند بعض المشايخ كما في المنح (أو عمم فقال: ابتع لي) ~~أي اشتر لي (ما رأيت) . # وفي الفرائد وفي عطف قوله، أو عمم صعوبة؛ لأنه لا يناسب كونه معطوفا على ~~قوله، أو بين جنس الرقيق ولا كونه معطوفا على قوله فإن سمي نوع الثوب جاز ~~وفصله، ثم قال لو بينه بطريق الاستثناء بأن يقول إلا أن يعمم لكان أسلم ~~وأظهر ويدل على ما ذكرناه قول صاحب الهداية ومن وكل رجلا بشراء شيء ولا بد ~~من تسمية جنسه وصفته، أو جنسه ومبلغ ثمنه ليصير الفعل الموكل به معلوما ~~فيمكنه الائتمار إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول ابتع لي ما رأيت؛ لأنه فوض ~~الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا انتهى. # لكن يمكن أن يكون معطوفا على ما يفهم من الكلام السابق وهو قوله فإن سمي ~~إلى هنا أي إن خصص جاز عند البيان، أو عمم جاز وإن لم يبين، أو أن يكون، أو ~~بمعنى ألا أن ms1244 كقولهم لألزمنك، أو تعطيني حقي أي إلا أن تعطيني حقي. # (ولو وكله بشراء الطعام فهو) يقع (على البر ودقيقه) يعني: دفع إلى آخر ~~دراهم وقال اشتر لي طعاما يشتري البر ودقيقه والقياس أن يشتري كل مطعوم ~~اعتبارا للحقيقة كما في اليمين على الأكل إذ الطعام اسم لما يطعم وجه ~~الاستحسان أن الطعام إذا قرن بالبيع والشراء يحمل على ما ذكر عرفا ولا عرف ~~للأكل فيبقى على الوضع. # وفي العناية هذا في عرف أهل الكوفة فإن سوق الحنطة ودقيقها عندهم يسمى ~~سوق الطعام وأما في عرف غيرهم فينصرف إلى كل مطعوم وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة. # وقال بعض المشايخ: الطعام في عرفنا ينصرف إلى ما يمكن أكله يعني المعتاد ~~للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي أي ما يمكن أكله من غير إدام دون الحنطة ~~والخبز. # وقال صدر الشهيد وعليه الفتوى كما في الظهيرية وإنما قلنا دفع إلى آخر؛ ~~لأنه لو أمر بلا دفع له لا يصح التوكيل كما في القهستاني وأطلقه فشمل ما ~~إذا كثرت الدراهم، أو قلت (وقيل) يقع # PageV02P228 # (على البر في كثير الدراهم، و) يقع (على الخبز في قليلها، و) يقع (على ~~الدقيق في وسطها) قيل القليل مثل درهم إلى ثلاثة والمتوسط مثل أربعة إلى ~~خمسة، أو سبعة فالسبعة على هذا لم يكن من الكثير كما في القهستاني (وفي ~~متخذ الوليمة) أي طعام العرس والمتخذ بالفتح اسم زمان يقع (على الخبز بكل ~~حال) سواء كثرت الدراهم، أو توسطت، أو قلت؛ لأن مدار الأمر في الكل العرف. # (وصحح التوكيل بشراء عين) أي شيء معين (بدين له) أي للموكل (على الوكيل) ~~يعني لو قال رب الدين للمديون اشتر لي هذا العبد مثلا بألف لي عليك فاشتراه ~~بأن يكون ملكا للآمر حتى لو هلك في يد الوكيل يهلك مال الآمر لا على ~~الوكيل؛ لأن في تعيين المبيع تعيين البائع وفي تعيين البائع توكيله بقبض ~~دينه من المديون أولا لأجله ثم يقبضه لنفسه فلا يوجد تمليك الدين من غير من ~~عليه الدين وكذا لو أمر شخص ms1245 مديونه بالتصديق بما عليه صح كما لو أمر الآجر ~~المستأجر بمرمة ما استأجره مما عليه من الأجرة (وفي غير العين) أي لو قال ~~رب الدين للمديون: اشتر لي بالألف عليك عبدا غير معين فالتوكيل باطل حتى ~~(إن) اشترى، و (هلك في يد الوكيل فعليه) أي على الوكيل؛ لأن الشراء نفذ ~~عليه لا على الموكل. # (وإن قبض الموكل فهو له) أي للموكل هذا عند الإمام (وقال هو لازم للموكل ~~أيضا) أي كما هو لازم له في المعين سواء قبضه الموكل، أو لا (وهلاكه) أي ~~المبيع (عليه) أي على الموكل (إذا قبضه الوكيل) ؛ لأن الدراهم والدنانير لا ~~تتعينان في المعاوضات دينا كانت، أو عينا ألا ترى أنه لو تبايعا عينا بدين ~~ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد فصار الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح ~~التوكيل ويلزم الآمر؛ لأن يد الوكيل كيده وله أنها تتعين في الوكالات ألا ~~ترى أنه لو قيد الوكالة بقبض العين منها، أو الدين منها ثم استهلك العين، ~~أو أسقط الدين عن المديون بالإبراء مثلا تبطل الوكالة لانعدام المحل لتصرف ~~الوكيل ولم يلزم عليه إعطاء مثل الدين؛ لأن الاستهلاك والإسقاط في حكم ~~الأخذ والاستيفاء وهذا المعنى في الاستهلاك ظاهر ولذا قيد صاحب الهداية ~~بالاستهلاك وما في تعليل صاحب النهاية بأن بطلان الوكالة مخصوص بالاستهلاك ~~دون الهلاك مخالف لما في شروح الجامع الصغير في هذا الموضع حيث قالوا لو ~~هلكت الدراهم المسلمة إلى الوكيل بالشراء بطلت الوكالة وتمامه في العناية ~~فليطالع. # وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين من غير أن يوكل ~~بقبضه، وذلك لا يجوز؛ لأنه تمليك الوصف، وهو الوجوب في الذمة، والوصف عرض ~~لا يقبل التمليك (وعلى هذا) الخلاف (إذا أمره) أي أمر الموكل الوكيل (أن ~~يسلم ما عليه، أو يصرفه) يعني لو قال أسلم ما لي عليك # PageV02P229 # إلى فلان في كذا صح اتفاقا ولو قال: إلى من شئت فعلى الخلاف وكذا إذا ~~أمره أن يصرف ما عليه والحاصل أنه إن عين المسلم ms1246 إليه ومن يعقد عقد الصرف ~~صح بالاتفاق. # وفي العناية، وإنما خصهما بالذكر لدفع ما عسى يتوهم أن التوكيل فيهما لا ~~يجوز لاشتراط القبض في المجلس انتهى لكن فيه تأمل. # (ولو وكل عبدا ليشتري نفسه) أي نفس العبد المأمور (له) أي للموكل (من ~~سيده) بأن قال فلان لعبد اشتر لي نفسك من سيدك بألف مثلا (فإن قال) العبد ~~المأمور لسيده (بعني نفسي لفلان) بألف (فباع) السيد (فهو) أي العبد (له) أي ~~للموكل؛ لأن العبد يصلح لأن يشتري نفسه لنفسه ويصلح وكيلا عن غيره في شراء ~~نفسه لكونه أجنبيا عن نفسه في حكم المالية فإذا أضاف العقد إلى الآمر صلح ~~شراؤه للامتثال فيقع للآمر. # (وإن لم يقل) العبد (لفلان عتق) العبد؛ لأن المطلق يحتمل الوجهين: ~~أحدهما: هو الامتثال للآمر والآخر هو التصرف لنفسه فلا يقع امتثالا بالشك ~~فبقي التصرف واقعا لنفسه ثم إذا كان الشراء للآمر فلا بد من قبول العبد بعد ~~قول المولى بعت وإن وقع للعبد يكتفى بقول المولى بعت بعد قوله بعني نفسي؛ ~~لأن الواحد يتولى طرفي العقد في العتق لا في البيع والثمن على العبد فيهما ~~لا على الآمر. # (وإن وكل العبد غيره ليشتريه من سيده فإن قال الوكيل للسيد: اشتريته) أي ~~ذلك العبد (لنفسه فباع) السيد على هذا الحكم (عتق) العبد (على السيد ~~وولاؤه) أي ولاء العبد (له) أي للسيد؛ لأن بيع نفسه العبد منه إعتاق وشراء ~~العبد نفسه قبول الإعتاق ببدل والمأمور سفير عنه إذ لا ترجع إليه الحقوق ~~فصار كأنه اشترى بنفسه والولاء للمولى. # (وإن لم يقل لنفسه) عند اشترائه (فهو) أي العبد (للوكيل) لكون قوله مطلقا ~~فيقع التصرف لنفسه (وعليه) أي على المشتري (ثمنه) أي ثمن العبد لكونه عاقدا ~~(وما أعطاه العبد) للوكيل (لأجل الثمن للمولى) ؛ لأنه كسب عبده (وإذا قال ~~الوكيل: لمن وكله بشراء عبد اشتريت لك عبدا فمات) أي العبد عندي (وقال ~~الموكل) لا بل (اشتريته لنفسك فالقول للموكل إن لم يكن) أي إن لم يوجب (دفع ~~الثمن) إلى الوكيل؛ لأنه يدعي ms1247 الثمن على الموكل وهو ينكره فالقول للمنكر ~~(وإلا) أي وإن وجد دفع الثمن (فللوكيل) أي فالقول للوكيل؛ لأنه أمين فالقول ~~للأمين مع اليمين، وقد أجمل المصنف في هذه المسألة فلا بد من التفصيل؛ لأنه ~~قال صاحب المنح وغيره إن العبد إن كان معينا وهو حي فالقول للمأمور أنه ~~اشتراه لموكله لا لنفسه إجماعا سواء كان الثمن منقودا، أو لا؛ لأنه أخبر عن ~~أمر يملك استئنافه والمخبر به في التحقق والثبوت يستغنى عن الإشهاد فيصدق ~~إن كان ميتا، والحال إن الثمن منقود فكذلك الحكم؛ لأن الثمن كان أمانة في ~~يده وقد ادعى # PageV02P230 # الخروج عن عهدة الأمانة من الوجه الذي أمر به فكان القول له وإن لم يكن ~~الثمن منقودا فالقول للموكل؛ لأنه أخبر عما لا يملك استئنافه؛ لأن الميت ~~ليس محلا لإنشاء العقد به وغرضه الرجوع بالثمن والآمر منكر فالقول له وإن ~~كان غير معين، وهو حي فقال المأمور: اشتريته لك وقال الآمر: بل اشتريته ~~لنفسك فالقول للمأمور إن كان الثمن منقودا؛ لأنه يخبر عما يملك استئنافه، ~~وإن لم يكن الثمن منقودا فالقول للآمر عند الإمام وعندهما القول للمأمور؛ ~~لأنه أخبر عما يملك استئنافه فصح كما في المعين، وله أنه موضع تهمة بأن ~~اشتراه لنفسه فإذا رأى الصفقة خاسرة ألزمها الآمر بخلاف ما إذا كان الثمن ~~منقودا؛ لأنه أمين فيقبل قوله كما في المنح وغيره فعلى هذا عبارة المصنف ~~قاصرة فالأولى أن يفصل تدبر. # (وللوكيل) بالشراء (طلب الثمن من الموكل) إذا اشترى وقبض المبيع. # (وإن) وصلية (لم يدفعه) أي الثمن (إلى البائع) إذ يجري بين الوكيل ~~والموكل مبادلة حكمية، ولهذا لو اختلفا في الثمن يتحالفان ويرد الموكل على ~~الوكيل بالعيب فيصير الوكيل بائعا من موكله حكما فيطلب الثمن من موكله سواء ~~دفعه إلى بائعه، أو لا (وحبس المشتري لأجله) أي للوكيل بالشراء حبس ما ~~اشتراه من موكله؛ لأن يقبض ثمن المبيع وإن لم يدفع الثمن إلى بائعه لما علم ~~أن المبادلة الحكمية تجري بينهما. # وقال زفر: ليس له الحبس؛ لأن الموكل ms1248 صار قابضا بيده فحق الحبس يسقط. # وفي التنوير ولو اشتراه الوكيل بنقد ثم أجله البائع كان للوكيل المطالبة ~~حالا (فإن هلك قبل حبسه هلك على الآمر) أي إن هلك المشترى في يد الوكيل قبل ~~أن يحبسه من موكله يهلك على مال الموكل لا الوكيل (ولا يسقط ثمنه) أي ثمن ~~المبيع عن الموكل فيرجع الوكيل عليه؛ لأن يده كيد الموكل فإذا لم يحبس يصير ~~الموكل قابضا بيده (وإن) هلك المشترى في يد الوكيل (بعد حبسه) أي حبس ~~الوكيل إياه (سقط) الثمن عند الطرفين؛ لأنه بمنزلة البائع منه وكان حبسه ~~لاستيفاء الثمن فيسقط بهلاكه (وعند أبي يوسف هو كالرهن) ؛ لأنه مضمون ~~بالحبس للاستيفاء بعد إن لم يكن، وهو رهن بعينه بخلاف المبيع؛ لأن البيع ~~ينفسخ بهلاكه، وهنا لا ينفسخ أصل العقد قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل، ~~كما إذا رده الموكل بعيب ورضي الوكيل به. # والحاصل أن عندهما يسقط الثمن بهلاكه، وعند أبي يوسف يهلك بالأقل من ~~قيمته ومن الثمن حتى لو كان أكثر من قيمته رجع الوكيل بذلك الفضل على موكله ~~وعند زفر يضمن جميع قيمته. # (وليس للوكيل بشراء عين شراؤه لنفسه) ولا لموكل آخر؛ لأنه يؤدي إلى تغرير ~~الآمر من حيث إنه اعتمد عليه؛ ولأن فيه عزل نفسه ولا يملكه إلا بمحضر من ~~الموكل كما في الهداية والتعليل الأول يفيد عدم الجواز بمعنى عدم الحل كما ~~في البحر وفسره الزيلعي # PageV02P231 # بأنه لا يتصور شراؤه لنفسه، وهو مناسب للتعليل الثاني، ولو اشتراه لنفسه ~~عند غيبة الموكل ناويا، أو متلفظا وقع للموكل إلا إذا باشر على وجه ~~المخالفة فإنه وقع للوكيل. # وعن هذا قال (فإن شراه بخلاف جنس ما سمى) الموكل له (من الثمن أو بغير ~~النقود) بأن شراه بالعروض، أو بالحيوان (وقع) الشراء (له) أي للوكيل؛ لأنه ~~خالف أمره فنقد عليه، وظاهر قوله بخلاف الجنس يقتضي أن لا يكون مخالفا بما ~~إذا سمى له ثمنا فزاد عليه، أو نقص عنه لكن ظاهر ما في الكافي للحاكم أنه ~~يكون مخالفا فيما إذا ms1249 زاد لا فيما إذا نقص عنه؛ لأنه قال وإن سمى ثمنا فزاد ~~عليه شيئا لم يلزم الآمر، وكذلك إن نقص من ذلك الثمن إلا أن لا يكون وصف له ~~بصفة وسمى له ثمنا فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن فيجوز على الآمر. # (وكذا) يقع الشراء للوكيل (إن أمر) الوكيل (غيره فشراه الغير) الوكيل ~~الثاني (بغيبته) أي بغيبة الوكيل الأول لمخالفة أمر الآمر؛ لأنه مأمور بأن ~~يحضر رأيه ولم يتحقق ذلك في حال غيبته. # (وإن شراه) أي الوكيل الثاني (بحضرته) أي بحضرة الوكيل الأول (فللموكل) ~~أي يقع شراؤه للموكل؛ لأنه يحضر رأيه حينئذ فلا يكون مخالفا بخلاف الوكيل ~~بالطلاق والعتاق إذا وكل غيره فطلق الثاني، أو أعتق بحضرة الأول حيث لا ~~ينفذ وإن حضر رأيه (وفي غير المعين هو) أي الشراء (للوكيل) يعني لو اشترى ~~الوكيل بشراء شيء غير معين شيئا يكون الشراء للوكيل إذ الأصل أن يعمل لنفسه ~~(إلا إن أضاف العقد إلى مال الموكل) بأن قال اشتريت: بهذا الألف، وهو مال ~~الآمر (أو أطلق) العقد بأن قال: اشتريت فقط (ونوى) الشراء (له) أي للموكل ~~فيكون للموكل في الصورتين. # وفي الهداية هذه المسألة على وجوه إن أضاف العقد إلى دراهم الآمر كان ~~للآمر، وهو المراد عندي بقوله، أو يشتريه بمال الموكل دون النقد من ماله؛ ~~لأن فيه أي في النقد تفصيلا وخلافا وهذا بالإجماع وهو أي الجواب مطلق لا ~~تفصيل فيه وإن أضافه إلى دراهم نفسه كان لنفسه حملا لحال الوكيل على ما يحل ~~له شرعا، أو يفعله عادة إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره ~~مستنكر شرعا وعرفا وإن أضافه إلى دراهم مطلقة فإن نواها للآمر فهو للآمر ~~وإن نواها لنفسه فلنفسه؛ لأن له أن يعمل لنفسه ويعمل للآمر في هذا التوكيل، ~~وإن تكاذبا في النية يحكم النقد بالإجماع؛ لأنه دلالة ظاهرة على ما ذكرنا ~~وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد هو للعاقد؛ لأن الأصل أن كل ~~أحد يعمل لنفسه إلا إذا ثبت جعله ms1250 لغيره ولم يثبت وعند أبي يوسف يحكم النقد ~~فيه؛ لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين فيبقى موقوفا فمن أي المالين نقد ~~فقد فعل ذلك المحتمل لصاحبه؛ ولأن ما تصادفهما به تحتمل النية للآمر وفيما ~~قلناه # PageV02P232 # حمل حاله على الصلاح كما في حالة التكاذب والتوكيل بالإسلام في الطعام ~~على هذه الوجوه انتهى. # (ويعتبر في الصرف والسلم مفارقة الوكيل لا الموكل) فيبطل عقدهما بمفارقة ~~الوكيل صاحبه قبل القبض لوجود الافتراق من غير قبض، ولا يبطل بمفارقة ~~الموكل إذ القبض للعاقد وهو ليس بعاقد، وما قيل من أنه إذا حضر الموكل مجلس ~~العقد لا يعتبر مفارقة الوكيل ضعيف لكون الوكيل أصلا في الحقوق في البيع ~~مطلقا كما في البحر قيد بالوكيل؛ لأن الرسول فيهما لا يعتبر مفارقته؛ لأن ~~الرسالة في العقد لا في القبض وينتقل كلامه إلى المرسل فصار قبض الرسول قبض ~~غير العاقد فلم يصح. # (ولو قال) الوكيل بالشراء (بعني هذا لزيد) أي لأجله (فباع ثم أنكر) ~~المشتري (كون زيد أمر) بعد إقراره بقوله لزيد (فلزيد أخذه) أي أخذ المبيع ~~جبرا (إن لم يصدق إنكاره) أي المشتري؛ لأن قول الوكيل بعني هذا لزيد إقرار ~~منه بالوكالة فلا يلتفت إلى إنكاره للتناقض (فإن صدقه) أي زيد إنكاره بأن ~~قال لم آمره بالشراء (لا يأخذه) زيد (جبرا) ؛ لأن إقرار المشتري ارتد برده ~~(فإن سلمه المشتري إليه) أي إلى زيد (صح) ؛ لأن البيع يوجد بينهما حكما؛ ~~لأن الوكيل ولو فضوليا كالبائع والموكل كالمشتري فصار بيعا بالتعاطي. # (ومن وكل بشراء رطل لحم بدرهم فشرى رطلين بدرهم مما) أي من اللحم الذي ~~(يباع رطل بدرهم لزم) في هذا البيع (موكله) من اللحم (رطل بنصف درهم) عن ~~الإمام قيد بمما يباع رطل بدرهم؛ لأنه لو اشترى لحما لا يباع رطل بدرهم بل ~~أقل يكون الشراء واقعا للوكيل بالإجماع (وعندهما) وهو قول الأئمة الثلاثة ~~(يلزمه) أي الموكل (الرطلان بالدرهم) ؛ لأنه أمره بصرف الدرهم في اللحم ~~وفعل المأمور وزاده خيرا فصار كما إذا وكله ببيع عبده بألف فباعه بألفين ~~وله ms1251 أنه مأمور بشراء رطل مقدر وليس بمأمور بشراء الزيادة فنفذ شراء رطل ~~عليه وشراء رطل على الموكل بخلاف ما استشهدا به؛ لأن الزيادة هناك بدل ملك ~~الموكل فتكون له قيل إن محمدا هنا مع الإمام في قول قيد بالموزونات؛ لأن في ~~القيميات لا ينفذ شيء على الموكل إجماعا كما في البحر. # وفي البزازية أمر بأن يشتري بعشرة دنانير فاشتراه بمائتي درهم وقيمة ~~الدراهم مثل الدنانير لزم الموكل خلافا لمحمد وزفر ولو بعرض وقيمتها مثل ~~الدراهم لا يلزم الآمر إجماعا. # (ولو وكل بشراء عبدين بعينهما) بلا ذكر ثمنهما (فشرى) المأمور للآمر ~~(أحدهما) أي أحد العبدين بقيمته، أو بنقصان (جاز) عن الآمر بالإجماع؛ لأن ~~التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه وكذا لا يتفق الجمع بينهما في الشراء إلا ~~فيما لا يتغابن الناس فيه وهو الغبن الفاحش؛ لأن التوكيل بالشراء بالمتعارف ~~والمتعارف فيما يتغابن فيه الناس؛ فلهذا قلنا بقيمته، أو بنقصان. # (وكذا # PageV02P233 # إن وكل بشرائهما) أي بشراء عبدين بعينهما (بألف وقيمتهما سواء فشرى) ~~المأمور (أحدهما) أي أحد العبدين (بنصفه) أي بنصف الألف (أو بأقل) من نصف ~~الألف جاز؛ لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء فينقسم بينهما نصفين دلالة ~~فكان أمرا بشراء كل واحد بخمسمائة ثم الشراء بها موافقة، وبأقل منهما ~~مخالفة إلى خير فوقع عن الآمر. # (وإن) شرى (بأكثر) من نصف الألف (لا) يجوز أي لا يقع عن الآمر بل عن ~~المأمور؛ لأنه مخالفة إلى شر قلت الزيادة، أو كثرت وهذا عند الإمام (وقالا ~~يجوز) الشراء بأكثر (أيضا) كما يجوز بنصفه، أو أقل (إن كان) شراؤه (مما ~~يتغابن) الناس (فيه وقد بقي ما يشتري بمثله الآخر) ؛ لأن التوكيل مطلق ~~فيحمل على المتعارف كما بيناه ولكن لا بد أن يبقى من الألف باقية يشتري ~~بمثلها الباقي ليمكنه تحصيل غرض الآمر (فإن شرى) الوكيل العبد (الآخر بما ~~بقي) من الثمن (قبل) وقوع (الخصومة) بينهما (جاز اتفاقا) لحصول المقصود وهو ~~شراء العبدين بالألف (فإن قال الوكيل: بشراء عبد غير عين) أي غير معين ~~(بألف) درهم (شريته) أي ms1252 العبد (بألف وقال الموكل) : بل شريته (بنصفه) أي ~~بنصف الألف، وهو خمسمائة وليس لهما برهان (فإن كان قد دفع) الموكل (إليه) ~~أي إلى الوكيل (الألف صدق الوكيل إن ساوى) قيمة العبد (الألف) ؛ لأنه أمين، ~~وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة والموكل يدعي ضمان نصف ما دفع إليه وهو ~~منكر وإن لم يساو قيمة العبد الألف بل يساوي نصفه صدق الموكل بلا خلف؛ لأنه ~~أمره بشراء عبد بالألف والمأمور اشترى بغبن فاحش والأمر يتناول ما يساويه ~~فيضمن المأمور خمسمائة. # (وإن لم يكن دفعها) أي دفع الموكل الألف إلى الوكيل وباقي المسألة بحالها ~~(فإن ساوى) قيمة العبد (نصفها) أي نصف الألف (صدق الموكل) بلا يمين؛ لأن ~~المأمور خالف الأمر. # (وإن ساواها) أي إن ساوى قيمة الألف (تحالفا) ؛ لأن المؤكل هنا كالبائع ~~والوكيل كالمشتري، وقد وقع الاختلاف في الثمن فيجب التحالف ويفسخ العقد ~~(والعبد للمأمور) في الصورتين. # (وكذا في معين لم يسم له ثمنا فشراه واختلفا في ثمنه) يعني إذا قال له: ~~اشتر هذا العبد لي، ولم يسم ثمنا فاشتراه المأمور ثم اختلفا في ثمنه فقال ~~المأمور: اشتريته بألف وقال الآمر: بل بخمسمائة وليس لهما برهان يلزمه ~~التحالف كما في المسألة الأولى فإن نكلا فللوكيل وإن نكل أحدهما فلمن نكل ~~(ولا عبرة لتصديق البائع) المأمور (في الأظهر) قيل؛ لأن البائع إن استوفى ~~الثمن فهو أجنبي عنهما، وإن لم يستوف فهو أجنبي عن الآمر فلا مدخل له، وهذا ~~قول الإمام أبي منصور. # وفي الهداية وهو الأظهر. # وفي الكافي # PageV02P234 # وهو الصحيح وقيل لا تحالف هنا لارتفاع الخلاف بتصديق البائع إذ هو حاضر ~~فيجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء العقد وفي المسألة الأولى هو غائب فاعتبر ~~الاختلاف، وإلى هذا مال الفقيه أبو الليث وقاضي خان وهو الأصح. # وفي التنوير ولو اختلفا في مقدار الثمن الذي عينه له فقال الآمر: أمرتك ~~بشرائه بمائة فقال المأمور: بألف فالقول للآمر مع يمينه والعبد للمأمور فإن ~~برهنا قدم برهان المأمور ولو أمره بشراء أخيه فاشترى الوكيل فقال الآمر ليس ~~هذا بأخي فالقول ms1253 للآمر مع يمينه ويكون الوكيل مشتريا لنفسه وعتق العبد على ~~الوكيل لزعم أنه أخ الموكل وعتق على موكله فيؤاخذ بذلك كما في البحر. ### | [فصل في بيان أحكام من يجوز للوكيل أن يعقد معه ومن لا يجوز] # (لا يصح عقد الوكيل بالبيع، أو الشراء مع من ترد شهادة له) كأصله وفرعه ~~وزوجه وزوجته وسيده وعبده ومكاتبه وشريكه فيما يشتركانه عند الإمام (وقالا ~~يجوز) العقد (بمثل القيمة إلا في العبد والمكاتب) ؛ لأن التوكيل مطلق ولا ~~تهمة إذ الأملاك متباينة والمنافع منقطعة بخلاف العبد الذي لا دين عليه؛ ~~لأنه بيع من نفسه؛ لأن ما في يد العبد للمولى وكذا حق في كسب المكاتب ~~وينقلب حقيقة بالعجز وله أن مواضع التهمة مستثناة عن الوكالات، وهذا موضع ~~التهمة بدليل عدم قبول الشهادة؛ لأن كل واحد منهم ينتفع بمال الآخر عادة ~~فصار بيعا من نفسه من وجه ودخل في البيع الإجارة والصرف والسلم فهو على هذا ~~الخلاف إلا إذا أطلق الموكل بأن قال له بع ممن شئت فيجوز بيعه من هؤلاء ~~المذكورين بمثل القيمة كما يجوز عقده معهم بأكثر من القيمة بلا خلاف كما في ~~المنح. # وفي النهاية وإن كان بأقل منها بغبن فاحش لا يجوز بالإجماع وإن كان البيع ~~بغبن يسير لا يجوز عند الإمام ويجوز عندهما وإن كان بمثل القيمة فعن الإمام ~~روايتان (والوكيل بالبيع يجوز بيعه) من غير هؤلاء (بما قل) من الثمن ولو ~~غبنا فاحشا؛ لأن البيع بالغبن الفاحش معتاد عند الاحتياج إلى النقد ~~وبالكثير من القيمة (أو كثر) وإنما ذكره ليتناول كل بدل فإن القلة أمر ~~إضافي فلم يكن ذكره استطراديا كما قيل. # (و) كذا يجوز بيعه (بالعرض) سواء قل، أو كثر من القيمة عند الإمام؛ لأنه ~~بيع مطلق وقد وجد به خاليا عن التهمة فيجوز (وقالا: لا يجوز) بيعه (إلا ~~بمثل القيمة وبالنقود) أي لا يجوز بيعه من غير هؤلاء بنقصان لا يتغابن ~~الناس فيه ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير لا بالعرض عندهما؛ لأن مطلق ~~الأمر يتقيد بالمتعارف؛ لأن التصرفات ms1254 لدفع الحاجات فتتقيد بمواقع الحاجة ~~والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود، ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم ~~والجمد والأضحية بزمان الحاجة # PageV02P235 # ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه ولذا لو صدر من المريض يعتبر ~~من الثلث وكذلك المقايضة فلا يتناوله مطلق اسم البيع قال أبو المكارم: وبيع ~~المضارب والمفاوض وشريك العنان بغبن فاحش يصح على هذا الخلاف أما بيع الولي ~~كالأب والجد والوصي والقاضي لا يصح بالأقل إلا بما يتغابن فيه بالاتفاق كما ~~في العمادية (ويجوز بيعه بالنسيئة) إن كان ذلك التوكيل بالبيع للتجارة عند ~~الإمام وإن كان الأجل غير متعارف لما مر أنه بيع مطلق خاليا عن التهمة ~~فيجوز وعندهما لا يجوز إلا بالأجل المتعارف؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف ~~وعند الأئمة الثلاثة يجوز بثمن المثل وبنقد البلد حالا فإن كانت النقود ~~مختلفة يعتبر الأغلب وإنما قيدنا للتجارة؛ لأنه لو لم يكن لها بل كان لحاجة ~~لا يجوز كالمرأة إذا دفعت غزلا إلى رجل ليبيعه لها يتعين النقد. # وفي المنح وبه يفتى وهو مذكور في الخلاصة وكثير من المعتبرات؛ لأن الموكل ~~قال: بعه فإني محتاج إلى ثمنه وهو لو صرح بذلك لم يجز بيعه نسيئة كما في ~~النتف وينبغي أن يكون الحكم كذلك في كل موضع قامت الدلالة على الحاجة ~~انتهى. # وفي البحر لو قال: بعه إلى أجل فباعه بالنقد قال السرخسي: الأصح أنه لا ~~يجوز بالإجماع. # (و) يجوز (بيع نصف ما وكل ببيعه) كالعبد والفرس عند الإمام؛ لأن اللفظ ~~مطلق عن قيد الاجتماع والافتراق فيعمل بإطلاقه وعندهما والأئمة الثلاثة لا ~~يجوز لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما لاندفاع ~~الضرر قبل نقض العقد الأول، وبهذا ظهر أن الخلاف في الذي يتضرر بالتفريق ~~والتقسيم وإلا يجوز كالبر والشعير إذ ليس في تفريقه ضرر أصلا كما في ~~الإصلاح ولذا قلنا كالعبد والفرس. # (و) يجوز (أخذه) أي أخذ الوكيل بالبيع (بالثمن كفيلا أو رهنا) للاستيثاق ~~(فلا يضمن) الوكيل الثمن للموكل والقيمة للراهن (إن توى) ms1255 أي هلك (ما على ~~الكفيل) من الثمن (أو ضاع الرهن في يده) أي الوكيل؛ لأن الوكيل أصيل في ~~الحقوق وقبض الثمن منها والكفالة توثق به والارتهان وثيقة لجانب الاستيفاء ~~فيملكهما بخلاف الوكيل بقبض الدين؛ لأنه يفعل نيابة وقد أنابه في قبض الدين ~~دون الكفالة وأخذ الرهن والوكيل بالبيع يقبض أصالة ولهذا لا يملك الموكل ~~حجره عن قبض الثمن كما في الهداية. # وفي المنح وهو مخالف لما في الخلاصة من أن الوكيل بقبض الدين له أخذ ~~الكفيل فيحمل كلام الهداية على أخذ الكفيل بشرط البراءة فهو حوالة لا يجوز ~~للوكيل بقبض الدين قبولها كما صرح به في البزازية والمراد بعدم الضمان عدمه ~~للموكل وإلا فالدين قد سقط بهلاك الرهن إذا كان # PageV02P236 # مثل الثمن بخلاف الوكيل بقبض الدين إذا أخذ رهنا فضاع فإنه لا يسقط من ~~دين الموكل شيء ولا ضمان على الوكيل انتهى. . # (ولو وهب) الوكيل (الثمن من المشتري، أو أبرأه منه، أو حط منه) أي بعض ~~الثمن (جاز) عند الطرفين (ويضمن) الوكيل الثمن كله لموكله في الحال (وعند ~~أبي يوسف لا يجوز) كل من الهبة والإبراء والحط إذ لا ملك له ولا أمر له ~~فيما فعل ولم يجز ولهما أن حقوق العقد راجعة إلى العاقد، وهذه التصرفات من ~~حقوقه فيملكها ودفع الضرر حاصل بتضمينه في الحال على وجه الكمال. # (وكذا الخلاف لو أجله) أي الثمن (أو قبل به) أي بالثمن (حوالة) قال قاضي ~~خان ولم يذكر التأجيل في الأصل قيل يجوز التأجيل في قول أبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أيضا كما لو باع بثمن مؤجل وقيل لا يجوز واختاره المصنف فلذا ~~قال وكذا الخلاف لو أجله. # (ولو أقاله) الوكيل بالبيع (صح) عقد الإقالة (وسقط الثمن عن المشتري ~~ولزم) الثمن (الوكيل) عند الطرفين؛ لأنه عاقد فيصح تصرفه فيضمن الثمن ~~للموكل قيدنا بالبيع؛ لأن الوكيل بالشراء لا يملك الإقالة اتفاقا هذا إذا ~~لم يقبض الثمن فلو قبضه ثم أقاله لا يصح وكذا إذا كان على الوكيل دين لرجل ~~فأحاله على المشتري ليأخذ ms1256 الثمن ثم أقال لا يصح كما في شرح المجمع (وعند ~~أبي يوسف لا يسقط عن المشتري) ؛ لأنه إضرار للموكل فيبقى الثمن للموكل في ~~ذمة المشتري إلا أن الإقالة لما كانت عنده بيعا صار الوكيل مشتريا من ~~المشتري المبيع فكان الوكيل مديونا للمشتري مثل الثمن الأول كما في شرح ~~المجمع. # (والوكيل بالشراء يجوز شراؤه بمثل القيمة) ، أو بأقل منها وهو ظاهر لا ~~يحتاج إلى البيان. # (و) يجوز (بزيادة يتغابن بها، وهي) أي الزيادة التي يتغابن بها (ما يقول ~~به مقوم) بأن قومه عدل مثلا بعشرة وعدل آخر بتسعة فاشتراه بعشرة يدخل تحت ~~تقويم مقوم وقدروه في العروض بزيادة نصف في العشرة وفي الحيوان بدرهم، وفي ~~العقار بدرهمين فهو الغبن اليسير فلزم الموكل وعن هذا قال (وقدر في العروض ~~" ده نيم " وفي الحيوان " ده يازده " وفي العقار " ده دوازده ") هذا فيما ~~لم يكن له قيمة معلومة كالعبد والدواب وغيرهم وأما ما له قيمة معلومة ~~كالخبز واللحم وغيرهما فلا يحتاج إلى تقويم مقوم فلا يدخل تحته حتى إذا زاد ~~الوكيل بالشراء شيئا قليلا كالفلس لا ينفذ على الموكل لظهور المخالفة وبه ~~يفتى كما في البحر وغيره فعلى هذا لو قيد قوله وهو ما يقوم به مقوم بأن لم ~~يعرف سعره لكان أولى تدبر (لا بما لا يتغابن بها) أي لا يجوز شراء الوكيل ~~بالغبن الفاحش لجواز اشترائه لنفسه ثم لغلاء ثمنه يحوله على الآمر وهذه ~~التهمة لا توجد في الوكيل بالبيع أطلقه فشمل ما إذا كان وكيلا بشراء شيء ~~بعينه فلا يملك الشراء بغبن فاحش # PageV02P237 # وإن كان لا يملك الشراء لنفسه بالمخالفة يكون مشتريا لنفسه وكانت التهمة ~~باقية كما في التبيين لكن في الهداية خلافه فإنه قال حتى لو كان وكيلا ~~بشراء شيء بعينه قالوا ينفذ على الآمر؛ لأنه يملك شراءه لنفسه. # وفي العناية أن ما في الهداية قول عامة المشايخ وبعضهم قال لا ينفذ على ~~الآمر تتبع. # (ولو وكل ببيع عبد فباع نصفه جاز) عند الإمام لما قررناه آنفا (وقالا لا ~~يجوز) ms1257 بيعه بما يتعيب بالشركة كالعبد لا بما لا يتعيب كالبر فإنه يجوز ~~بالاتفاق كما مر (إلا إن باع الباقي قبل الخصومة) أي قبل الاختصام إلى ~~القاضي ونقض القاضي البيع فحينئذ يجوز لعوده إلى الوفاق (وهو) أي جوازه إن ~~باع الباقي قبل الخصومة (استحسان) عندهما وإنما ذكر هذه المسألة مع أنها قد ~~ذكرت فيما تقدم بقوله وبيع نصف ما وكل ببيعه جاز توطئة لقول الإمامين ~~والمسألة التي تليها وهو التوكيل بشراء عبد؛ لأن المسألة الأولى تذكر بلا ~~خلاف فيتوهم أنها متفق عليها فذكرها لدفع التوهم لكن الأولى أن يتركها فيما ~~سبق وذكرها هنا جميعا كما وقع في الهداية تدبر. # (وإن وكل بشراء عبد فاشترى نصفه لا يلزم الموكل) لما فيه من ضرر الشركة ~~(إلا إن اشترى باقيه قبل الخصومة اتفاقا) ؛ لأن شراء البعض قد يقع وسيلة ~~إلى الامتثال بأن كان موروثا بين اثنين فينفذ على الموكل بالاتفاق والفرق ~~للإمام بين البيع والشراء أن الأمر في البيع صادف ملكه فاعتبر فيه إطلاقه ~~بخلاف الأمر بالشراء. # وقال زفر: يلزم الوكيل مطلقا أطلقه فشمل ما إذا كان العبد معينا أو لا؛ ~~لأنه خالفه بشراء نصف فلا يلزم الموكل إلا بعد شرائه فبهذا ظهر عدم صحة ما ~~قيل ينبغي أن لا يتوقف شراء النصف إذا كان التوكيل بشراء شيء بعينه تأمل. # (ولو رد البيع) أي رد المشتري المبيع (على الوكيل بعيب بقضاء) أي بقضاء ~~القاضي (رده) الوكيل (على آمره مطلقا) سواء كان بسبب البينة من قبل ~~المشتري، أو بنكول الوكيل حين توجه عليه اليمين، أو إقرار الوكيل عند ~~القاضي (فيما) أي في عيب (لا يحدث مثله) ؛ لأن البينة حجة مطلقة والوكيل ~~مضطرب في النكول لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته البيع فلزم الآمر ~~فكذا بإقراره فيما لا يحدث مثله؛ لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع ~~فلم يكن قضاؤه مستندا إلى هذه الحجج ثم إن اشتراطها فيما كان تاريخ البيع ~~مشتبها على القاضي، أو كان العيب مما لا يعرفه إلا النساء، أو الأطباء ms1258 فإن ~~قولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد فيفتقر إلى إحدى هذه ~~الحجج للرد حتى لو علم القاضي تاريخ البيع والعيب ظاهر لا يحتاج إلى شيء ~~منها كما إذا كان العيب مما لا يحدث أصلا كأصبع زائدة لا حاجة إلى الحجة ~~وإنما قال بقضاء؛ لأنه إن كان الرد بغير قضاء ليس له الرد على # PageV02P238 # الموكل ولا الخصومة معه كما في عامة روايات المبسوط (وكذا) يرد الوكيل ~~على الآمر (فيما) أي في عيب (يحدث مثله) في هذه المدة (إن) كان قضاء القاضي ~~(ببينة، أو نكول) عن يمين لما تقدم آنفا. # (وإن) كان قضاء القاضي (بإقرار) الوكيل (فلا) يرده على آمره (ولزم ~~الوكيل) ؛ لأن الإقرار حجة قاصرة فيظهر حق المقر دون غيره والوكيل غير مضطر ~~إليه؛ لأنه يمكنه السكوت والنكول ولكن له أن يخاصم الموكل إن كان الرد عليه ~~بقضاء فيلزمه ببينة، أو بنكول وإن كان بغير قضاء ليس له أن يخاصم الموكل؛ ~~لأنه فسخ للبيع بالتراضي فيكون بيعا جديدا في حق غيرهما والموكل غيرهما. # (ولو باع) الوكيل (بنسيئة) أي إلى أجل (وقال الموكل أمرتك بالنقد وقال) ~~الوكيل: لا (بل أطلقت) أي أمرتني بالبيع من غير تقييد بالنقد (صدق الموكل) ~~مع اليمين؛ لأن الأمر مستفاد من الآمر ولا مساعدة بدلالة اللفظ على ما قاله ~~المأمور (وفي المضاربة) صدق (المضارب) ؛ لأن الأصل في المضاربة العموم ~~والإطلاق فيعتبر قوله مع اليمين بخلاف ما إذا ادعى رب المال المضاربة في ~~نوع والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال. # (ولا يصح تصرف أحد الوكيلين وحده فيما وكلا به) لعدم رضى الموكل إلا ~~برأيهما معا وفي المنح أطلقه فشمل ما إذا كان أحدهما حرا بالغا عاقلا ~~والآخر عبدا، أو صبيا محجورا عليه لكنه مقيد بما إذا وكلهما بكلام واحد أما ~~إذا كان توكيلهما على التعاقب فإنه يجوز لأحدهما الانفراد؛ لأنه رضي برأي ~~كل واحد منهما على الانفراد وقت توكيله بخلاف الوصيين إذا أوصى إلى كل ~~منهما بكلام على حدة حيث لا يجوز ms1259 لأحدهما أن ينفرد بالتصرف على الأصح ~~انتهى. # لكن في الشمني خلاف ما في المنح؛ لأنه قال لو باع أحدهما والآخر حاضر ~~يجوز ولو كان الآخر غائبا فأجاز لم يجز عند الإمام خلافا لأبي يوسف ولو كان ~~أحدهما صبيا، أو عبدا محجورا فللآخر أن ينفرد بالتصرف ولو مات أحدهما، أو ~~زال عقله ليس له ذلك تتبع. # وفي الخانية رجل قال لرجلين: وكلت أحدكما بشراء جارية لي بألف درهم ~~فاشترى أحدهما ثم اشترى الآخر فإن الآخر يكون مشتريا لنفسه ولو اشترى كل ~~واحد منهما جارية ووقع شراؤهما في وقت واحد كانت الجاريتان للموكل وعليه ~~الفتوى كما في البحر (إلا في خصومة) فإن لأحدهما أن يخاصم وحده؛ لأن ~~الاجتماع فيها متعذر لإفضائه الشغب في مجلس القضاء خلافا لزفر والشافعي ~~وظاهره أنه إذا خاصم أحدهما لم يشترط حضرة الآخر، وهو قول العامة لعدم ~~الفائدة بسماعها، وهو ساكت كما في التبيين وغيره وبه ظهر أن ما ذكره ابن ~~الملك من اشتراط الحضرة ضعيف كما في البحر لكن لا بد من مباشرة رأي الآخر ~~حتى لو باشر # PageV02P239 # أحدهما بدون رأي الآخر لا يجوز عندنا كما ذكره العيني فعلى هذا يمكن حمل ~~ما في ابن ملك على الرأي فيكون موافقا لقول العامة وهو، أولى من الحمل على ~~الضعف تدبر (ورد وديعة) . # وفي البحر ولو قال ورد عين لكان، أولى فإنه لا فرق بين رد الوديعة ~~والعارية والمغصوب والبيع الفاسد كما في الخلاصة لكن يمكن بأن رد عارية ~~وغصب داخل في رد وديعة حكما والبيع الفاسد في حكم الغصب فاكتفى بذكرها ~~تدبر. # قيد بالرد للاحتراز عن الاسترداد فليس لأحدهما القبض بدون صاحبه (وقضاء ~~دين وطلاق وعتق لا عوض فيهما) وكذا تعليق بمشيئة الوكيلين وتدبير وتسليم ~~هبة كما في التنوير؛ لأنه مما لا يحتاج إلى الرأي ويعتبر المثنى فيه ~~كالواحد هذا إذا كان التوكيل بطلاق واحدة معينة وعتق معين؛ لأنه لو وكلها ~~بطلاق واحدة بغير عينها، أو عتق عبد بغير عينه لا ينفرد أحدهما كما في ~~السراج؛ لأنه مما ms1260 يحتاج إلى الرأي وقيد بلا عوض فيهما؛ لأنه لو كان الطلاق ~~والعتق بعوض لم ينفرد أحدهما إلا إذا أجازه الموكل، أو الوكيل. # وفي البحر أن الوكالة والوصاية والمضاربة والقضاء والتولية على الوقف ~~سواء فليس لأحدهما الانفراد. # (وليس للوكيل أن يوكل غيره) ؛ لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل به إذ ~~رضي برأيه دون رأي غيره لوجود التفاوت في الآراء (إلا بإذن موكله) لتحقق ~~رضائه (أو بقوله) أي بقول الموكل للوكيل (اعمل برأيك) لإطلاقه التفويض إلى ~~رأيه واستثنى صاحب التنوير من الاستثناء الأول فقال: إلا في دفع زكاة وفي ~~قبض دين بمن في عياله وعند تقدير الثمن من الموكل لوكيله فإن تصرف وكيل ~~الوكيل بدون الإذن جائز فيها (فإن أذن) الموكل بالتوكيل (فوكل) الوكيل غيره ~~(كان) الوكيل (الثاني وكيل الموكل الأول لا الثاني) ثم فرعه بقوله (فلا ~~ينعزل) الوكيل الثاني (بعزله) أي بعزل الموكل الثاني (ولا) ينعزل (بموته) ~~أي بموت الموكل الثاني قال المولى سعدي: ينبغي أن يملك عزله فيما إذا قال ~~الموكل اعمل برأيك انتهى. # وفيه كلام؛ لأن الوكيل مأمور بإعمال رأيه وقد عمل بأن يوكل غيره فتم ~~الأمر فلا يملك العزل؛ لأن العزل الرجوع عن الرأي الأول وليس في قوله اعمل ~~برأيك ما يدل على هذا بخلاف ما إذا قال اصنع ما شئت؛ لأن فيه ما يدل على ~~العموم فيملك العزل تدبر. # (وينعزلان) أي الوكيل الأول والثاني (بموت) الموكل (الأول) ؛ لأن الموكل ~~عامل لنفسه فينعزل وكيله بموته لبطلان حقه (وإن وكل) الوكيل غيره (بلا إذن) ~~من الموكل (فعقد) الوكيل (الثاني بحضرته) أي بحضرة الوكيل الأول (جاز) ~~عقده؛ لأن المقصود حضور رأيه وقد حضر وظاهر العبارة الاكتفاء بالحضرة من ~~غير توقف على الإجازة وهذا قول البعض # PageV02P240 # والعامة على أنه لا بد من إجازة الوكيل، أو الموكل وإن حضرة الوكيل الأول ~~لا تكفي والمطلق من العبارات محمول على الإجازة كما في أكثر المعتبرات فعلى ~~هذا لو قال: فأجازه مكان قوله بحضرته لكان أولى تدبر. # (وكذا لو عقد) الوكيل الثاني (بغيبته) أي بغيبة ms1261 الأول (فأجازه) أي أجاز ~~الوكيل الأول عقده جاز، ولو اكتفى بقوله فعقد الثاني بحضرته، أو بغيبته ~~فأجازه جاز لكان أخصر، وأولى؛ لأن الحكم فيهما موقوف على الإجازة على قول ~~العامة كما بين قبيله تدبر. # قيد بالعقد احترازا عن الوكيل بالطلاق والعتاق إذا وكل غيره وطلق الثاني ~~بحضرة الوكيل الأول، أو طلق الأجنبي فأجاز الوكيل فإنه لا يقع وكذا الإبراء ~~والخصومة وقضاء الدين كما في المنح (أو كان) الوكيل الأول (قد قدر الثمن) ~~للثاني فعقد الثاني بغيبته جاز؛ لأن الاحتياج فيه إلى الرأي لتقدير الثمن ~~وقد حصل كما في العناية. # (ولا يجوز لعبد، أو مكاتب التصرف في مال طفله ببيع، أو شراء، ولا تزويجه) ~~لانتفاء ولايتهما بالرق. # (وكذا الكافر في حق طفله المسلم) لانتفاء ولايته بالكفر والأصل أن من لا ~~ولاية له على غيره لم يجز تصرفه في حقه يقال حكم المستأمن والحربي والمرتد ~~يعلم من حال الذمي دلالة ولذا بين دون غيره من الكفار وقيل تصرف المرتد ~~موقوف بالاتفاق لتردد الملة في حقه فإن أسلم نفذ وإن قتل لا. ### | [باب الوكالة بالخصومة والقبض] # أخر الوكالة بالخصومة عن الوكالة بالبيع والشراء؛ لأن الخصومة تقع ~~باعتبار ما يجب استيفاؤه ممن هو في ذمته وذلك في الأغلب يكون لمطالبة ~~المبيع أو الثمن (للوكيل بالخصومة القبض) عند أئمتنا الثلاثة؛ لأن من ملك ~~شيئا ملك إتمامه، وإتمام الخصومة وانتهاؤها بالقبض (خلافا لزفر) ؛ لأن ~~القبض غير الخصومة فلا يكون الوكيل به وكيلا بها إذ يختار الموكل للقبض آمن ~~الناس وللخصومة ألج الناس (والفتوى اليوم على قوله) أي على قول زفر وهو قول ~~الأئمة الثلاثة؛ لأن من يؤتمن على الخصومة لا يؤتمن على المال لظهور ~~الخيانة في الوكلاء في هذا الزمان أفتى بذلك الصدر الشهيد وكثير من مشايخ ~~بلخي وسمرقند وغيرهم ولذا أشار إلى خلاف زفر عند أئمتنا الثلاثة لقوة قوله ~~في هذا المقام. # وفي التنوير الوكيل بالخصومة إذا أبى لا يجبر عليها إلا إذا كان وكيلا ~~بالخصومة بطلب المدعي وغاب المدعى عليه بخلاف الكفيل (ومثله) أي ms1262 مثل الوكيل ~~بالخصومة (الوكيل بالتقاضي) يعني أن الوكيل بالطلب مثل الوكيل بالخصومة ~~فإنه يملك القبض على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعا يقال اقتضيت حقي أي ~~قبضته فإنه مطاوع قضى إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على الوضع # PageV02P241 # والفتوى على أن لا يملك كما في الهداية. # وفي الغاية أن الوكيل بتقاضي الدين يملك القبض اتفاقا في جواب كتاب ~~الوكالة لكن فتوى المشايخ على أنه لا يملك لفساد الزمان انتهى. # وفي الواقعات ليس له أن يقبض الدين في زمانها وهو اختيار مشايخ بلخي وبه ~~أخذ أبو الليث اه فعلى هذا ظهر عدم فهم ما قيل من أنه قال صاحب الاختيار: ~~والوكيل بالتقاضي يملك القبض بالإجماع؛ لأنه لا فائدة للتقاضي بدون القبض ~~فيلزم التأمل في قوله بالإجماع مع أن الخلاف مصرح في سائر الكتب؛ لأن ما ~~قاله صاحب الاختيار على رواية الأصل والفتوى على أنه لا يملك لفساد الزمان ~~فلا خلاف بالاتفاق على رواية الأصل لما في السراجية الوكيل بالتقاضي وكيل ~~بالقبض في ظاهر الرواية والفتوى على أنه ينظر إن كان التوكيل بذلك في بلد ~~كان من العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض الدين توكيلا بالقبض ~~وإلا فلا تدبر. # وفي التنوير ورسول القاضي يملك القبض لا الخصومة إجماعا ولا يملك الخصومة ~~والقبض وكيل الملازمة كما لا يملك الخصومة وكيل الصلح وكذا عكسه. # (وللوكيل بقبض الدين الخصومة قبل القبض) عند الإمام (خلافا لهما) وهو قول ~~الأئمة، وهو رواية عن الإمام؛ لأنه ليس كل من يصلح للقبض يعرف الخصومة ~~ويهتدي إلى المحاكمة فلا يحصل الرضى من الموكل وله أنه وكله بأخذ الدين من ~~ماله؛ لأن قبض نفس الدين لا يتصور ولذا قلنا أن الديون تقضى بأمثالها؛ لأن ~~المقبوض ملك المطلوب حقيقة وبالقبض يتملكه بدلا عن الدين فيكون وكيلا في حق ~~التمليك ولا ذلك إلا بالخصومة وثمرته ما إذا أقام الخصم البينة على استيفاء ~~الموكل أو إبرائه تقبل عنده خلافا لهما قيد بقوله قبل القبض؛ لأنه بعد ~~القبض لا يكون له الخصومة اتفاقا. ms1263 # وفي التنوير أمره بقبض دينه وأن لا يقبضه إلا جميعا فقبضه إلا درهما لم ~~يجز قبضه على الأمر وللآمر الرجوع على الغريم بكله ولو لم تكن للغريم بينة ~~على الإيفاء فقضى عليه بالدين وقبضه الوكيل فضاع من الوكيل ثم برهن على ~~الإيفاء فلا سبيل للمقضى عليه على الوكيل وإنما يرجع على الموكل. # (وللوكيل بأخذ الشفعة الخصومة قبل الأخذ اتفاقا) حتى لو أقام المشتري ~~البينة على الوكيل على أن الموكل سلمها تقبل وتبطل الشفعة وأما بعد الأخذ ~~بالشفعة فليس له الخصومة. # (وكذا الوكيل بالرجوع في الهبة) أي له الخصومة حتى لو أقام الموهوب له ~~البينة على أخذ الواهب العوض تقبل ويبطل الرجوع (أو بالقسمة) يعني للوكيل ~~بالقسمة الخصومة حتى إذا وكل أحد الشريكين وكيلا بأن يقاسم مع شريكه فأقام ~~الشريك البينة على الوكيل بأن الموكل قبض نصيبه تقبل (أو بالرد بالعيب على ~~البائع) حتى إذا أقام البائع البينة على الوكيل بأن الموكل رضي بالعيب ~~تقبل. # (وكذا الوكيل بالشراء بعد مباشرته) يعني له الخصومة وأما قبل مباشرته # PageV02P242 # الشراء لا يكون له الخصومة وهذا؛ لأن المبادلة تقتضي حقوقا وهو أصل فيها ~~فيكون خصمها فيها. # (وليس للوكيل بقبض العين الخصومة) بالإجماع؛ لأنه أمين محض بقبض عين حق ~~الموكل وجه فأشبه الرسول ثم فرعه بقوله (فلو برهن ذو اليد على الوكيل بقبض ~~عبد أن موكله باعه منه تقصر يد الوكيل) عنه (ولا يثبت البيع فيلزم) على ذي ~~اليد (إعادة البينة إذا حضر الموكل) أو من يقوم مقامه؛ لأن البينة قامت على ~~من لا يكون خصما والقياس فيه دفع العبد إلى الوكيل لعدم قبول حجة ذي اليد ~~لقيامها على من ليس بخصم فلم يعتبر وجه الاستحسان أن الوكيل خصم في حق قصر ~~يده لقيامه مقام الموكل في القبض فتقتصر يده فتقام الحجة ثانيا على البيع ~~إذا حضر الخصم (كما تقصر يد الوكيل بنقل الزوجة أو العبد) يعني إذا أقامت ~~المرأة البينة على الطلاق أو أقام العبد البينة على العتاق على الوكيل ~~بنقلهما إلى موضع تقبل هذه ms1264 البينة استحسانا في قصر يد الوكيل عنهما حتى ~~يحضر منكرا (ولا يثبت الطلاق والعتق لو برهنا) أي المرأة والعبد (عليهما) ~~أي على الطلاق والعتاق (بلا حضور الموكل) لما مر أنهما أقاما حجة على وكيل ~~غير خصم، ولذا وجب إعادتها لو حضر موكله بخلاف قصر اليد. # (وإقرار الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي) بغير الحدود والقصاص ~~(صحيح) سواء كان وكيلا من قبل المدعي فأقر بالقبض أو من قبل المدعى عليه ~~فأقر بثبوت الحق، وفيه إشعار بأنه لو أنكره ذلك الوكيل صح بالطريق الأولى ~~وبأنه لو استثنى الإقرار صح وصار وكيلا بالإنكار كما لو استثنى الإنكار صار ~~وكيلا بالإقرار. # وفي الصغرى لو استثنى الإقرار بحضرة الطالب صح وإلا لا وقال محمد: أنه ~~أيضا يصح كما في القهستاني. # وفي البزازية لو وكله غير جائز الإقرار صح، ولم يصح الإقرار في الظاهر لو ~~موصولا وفي الأقضية ومفصولا أيضا (لا عند غير القاضي) أي إن كان إقراره عند ~~غير القاضي فشهد به الشاهدان عند القاضي، فإنه غير صحيح استحسانا عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) أي يصح عند غير القاضي عنده؛ لأن الموكل أقام ~~مقام الوكيل نفسه مطلقا وهو يقتضي أن يملك ما يملكه الموكل، وهو يملك ~~الإقرار عند غير القاضي، وكذا وكيله وعند زفر والشافعي، وهو قول أبي يوسف ~~أولا لا يصح أصلا وهو القياس؛ لأنه مأمور بالخصومة، وهي منازعة والإقرار ~~يضادها؛ لأنه مسالمة والأمر بالشيء لا يتناول ضده وجه الاستحسان أن التوكيل ~~صحيح فيدخل تحته ما يملكه الموكل وهو الجواب مطلقا فيضمن الإقرار والموكل ~~يملك الإقرار كذا يملك وكيله عند القاضي لكونه جواب الخصم، وهو لا يكون ~~معتبرا إلا في مجلس القضاء إذ وراء مجلسه يفضي # PageV02P243 # إلى المجادلة والمجاذبة وهو لم يوكل بذلك فحينئذ لا يكون وكيلا (لكن لو ~~برهن عليه) أي على الوكيل، هذا استدراك من قوله لا عند غير القاضي؛ فلهذا ~~لو ذكر عقيبه لكان أنسب تدبر. # (أنه أقر في غير مجلس القضاء خرج عن الوكالة ولا يدفع إليه المال) أي لا ms1265 ~~يؤمر المدعى عليه بدفع المال إلى الوكيل؛ لأنه لا يصح بعد ذلك للمناقضة؛ ~~ولأنه زعم أنه مبطل في دعواه (كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس القضاء لا ~~يصح) إقرارهما (ولا يدفع إليه) أي إلى الأب أو الوصي (المال) يعني إذا ادعى ~~الأب أو الوصي شيئا للصغير فأنكر المدعى عليه فصدقه الأب أو الوصي ثم جاء ~~يدعي المال فإن إقراره لا يصح؛ لأن له ولاية نظرية وذلك بأن يحفظ ماله ~~ويتصرف فيه على الوجه الأحسن والإقرار لا يكون حفظا ولا يؤمر المدعى عليه ~~بدفع المال إليه؛ لأنه لا يصح دعواه وينصب وصي آخر ويؤمر بدفع المال إليه ~~لو ثبت. # (ولا) يصح (توكيل رب المال كفيله بقبض ما على المكفول عنه) ما لو وكله ~~بقبضه من نفسه أو عبده أو وكل المحتال المحيل بقبضه من المحال عليه فإنه ~~غير صحيح؛ لأن الوكيل من يعمل لغيره ولو صححناها صار عاملا لنفسه في إبراء ~~ذمته فانعدم الركن؛ ولأن قبول قوله ملازم للوكالة؛ لكونه أمينا ولو صححناها ~~لا يقبل لكونه مبرئا نفسه فتنعدم بانعدام لازمه كما في الهداية. # وفي العناية سؤال وجواب فليراجع. # وفي التنوير الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وبطلت الوكالة بخلاف العكس ~~وكذا كل ما صحت كفالة الوكيل بالقبض بطلت وكالته تقدمت كفالته أو تأخرت. # (ومن صدق مدعي الوكالة بقبض الدين أمر بالدفع إليه) ؛ لأن تصديقه بمن قال ~~أنا وكيل الغائب بقبض دينه إقرار على نفسه؛ لأن ما يدفعه خالص حقه إذا ~~الديون تقضى بأمثالها (فإن صدقه صاحب الدين) فيها أي إذا حضر الموكل وصدق ~~الوكيل في دعواه الوكالة فلا كلام لحصول المقصود (وإلا) أي وإن لم يصدقه ~~(أمر) أي أمر الغريم (بالدفع إليه) أي إلى صاحب الدين (أيضا) أي كما أمر ~~بالدفع إلى الوكيل؛ لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة والقول في ذلك ~~قوله مع يمينه فيفسد الأداء إن لم نجر الاستيفاء حال قيامه (ورجع) الغريم ~~(به) أي بما دفعه (على الوكيل إن لم يهلك في يده) أي رجع ms1266 الغريم به إن كان ~~ما دفعه إليه باقيا في يد الوكيل؛ لأن غرضه من الدفع براءة ذمته ولم يحصل ~~فله أن ينقض قبضه ويأخذ ما يجده ولو كان بقاؤه حكما بأن استهلكه الوكيل ~~فإنه باق ببقاء بدله. # (وإن هلك) أي المقبوض في يد الوكيل (لا) أي لا يرجع فيما هلك؛ لأنه ~~بتصديقه اعترف أنه محق في القبض فيكون أمينا وهو لا يكون ضمينا؛ أو لأنه ~~مظلوم في أخذ الموكل ثانيا والمظلوم لا يظلم غيره (إلا إن كان قد ضمنه # PageV02P244 # عند دفعه) فحينئذ يرجع على الوكيل بمثل ما دفعه قيل روي ضمنه بالتشديد ~~وبعدمه فالمعنى بالتشديد إلا إذا إن جعل الغريم الوكيل ضامنا بأن قال عند ~~دفعه إن حضر الغائب وأنكر وكالتك وأخذ مني ثانيا فأنت ضامن بهذا المال ~~فقال: أنا ضامن وبعدم التشديد إلا إذا كان الوكيل بأن قال عند دفعه إن حضر ~~الغائب وأنكر التوكيل وأخذ منه ثانيا فإني ضامن بهذا المال فيصير الوكيل ~~كفيلا بمال قبضه الدائن المنكر ثانيا؛ لأن إضافة الضمان إلى زمان القبض ~~جائز لا بمال قبضه الوكيل أولا؛ لأنه أمانة في يده بتصادقهما على أنه وكيل ~~والأمانات لا تجوز بها الكفالة وظاهر المتن أنه لا رجوع على الوكيل حالة ~~الهلاك إلا إذا ضمن وليس كذلك بل الحكم كذلك لو قال له قبضت منك على أني ~~أبرأتك من الدين كما في التنوير (أو دفع إليه على ادعائه) حال كونه (غير ~~مصدق وكالته) سواء كان مكذبا أو ساكتا فإنه يرجع عليه؛ لأنه إنما دفع له ~~على رجاء الإجازة فانقطع رجاؤه رجع عليه. # وفي التنوير فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه لموكله صدق بحلفه وفي الوجوه ~~كلها ليس له الاسترداد حتى يحضر الغائب (ومن صدق مدعي الوكالة بقبض الأمانة ~~لا يؤمر بالدفع إليه) ؛ لأن تصديقه إقرار بمال الغير؛ أو لأنه مأمور بالحفظ ~~لا بالدفع بخلاف الدين فإذا لم يصدقه لا يؤمر بالدفع إليه بالأولى، وفي ~~المنح تفصيل فليراجع. # (وكذا) أي مثل ما ذكر من الحكم (لو صدقه في ms1267 دعوى شرائها من المالك) يعني ~~لو ادعى أنه اشترى الوديعة من مالكها وصدقه المودع لم يؤمر بدفعها إليه ما ~~دام حيا كان إقرارا بملك الغير؛ لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع ~~عليه. # (ولو صدقه في أن المالك مات وتركها) أي الوديعة (ميراثا له أمر بالدفع ~~إليه) إذا لم يكن على الميت دين مستغرق فلو أنكر موته أو قال لا أدري لا ~~يؤمر بالتسليم إليه ما لم تقم البينة هذه المسألة قد تقدمت في أواخر القضاء ~~فكان ذكرها هنا تكرارا تدبر. # (ولو ادعى المديون على الوكيل بقبض الدين استيفاء الدائن ولا بينة له) أي ~~للمديون على استيفاء الدائن (أمر بدفعه إليه) أي أمر الغريم بدفع المال ~~الذي عليه إلى الوكيل؛ لأن الوكالة قد ثبتت والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه ~~فلا يؤخر الحق وقد جعلوا دعواه الإيفاء لرب الدين جوابا للوكيل إقرارا ~~بالدين وبالوكالة وإلا لما اشتغل بذلك كما إذا طلب من الدائن وادعى الإيفاء ~~فإنه يكون إقرارا بالدين وكما إذا أجاب المدعي ثم ادعى الغلط في بعض الحدود ~~فإنه لا يقبل؛ لأن جوابه تسليم للحدود كما في المنح (ولا يستحلفه) أي ~~الوكيل (أنه ما يعلم استيفاء موكله) الدين؛ لأنه نائب عن الموكل والنائب لا ~~يجري عليه الحلف خلافا لزفر (بل يتبع) الغريم بعدما دفع المال إلى الوكيل ~~(رب الدين # PageV02P245 # ويستحلفه) أي رب الدين (أنه ما استوفى) إن حلف بقي الحكم على حاله ولو ~~نكل بطل الحكم فيسترد فيه ما قبض. # (ولو ادعى البائع على وكيل الرد بالعيب إن موكله رضي به) أي بالعيب (لا ~~يؤمر بدفع الثمن قبل حلف المشتري) والفرق بين هذه وما تقدم من مسألة الدائن ~~أن التدارك ممكن هناك باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عن نكوله ~~وههنا غير ممكن؛ لأن القضاء بالفسخ ماض على الصحة وإن ظهر الخطأ عند الإمام ~~ما هو مذهبه في العقود والفسوخ ولا يستحلف المشتري عنده بعد ذلك؛ لأنه لا ~~يفيد وأما عندهما فيجب أن يتحد الجواب في الفصلين ولا ms1268 يؤخر؛ لأن التدارك ~~ممكن عندهما لبطلان القضاء وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين. # وفي المنح فلو ردها الوكيل على البائع بالعيب في هذه المسألة فحضر الموكل ~~وصدقه على الرضى كانت له لا للبائع عند الكل على الأصح. # (ومن دفع إليه) رجل (آخر عشرة) دراهم (ينفقها على أهله فأنفق عليهم) أي ~~على أهله (عشرة) أخرى (من عنده فهي بها) أي العشرة بالعشرة؛ لأن الوكيل ~~بالإنفاق وكيل الشراء وحكمه كذلك قيل، هذا استحسان. # وفي القياس، وهو قول الأئمة الثلاثة ليس له ذلك فيصير متبرعا؛ لأنه خالف ~~أمره، وقيل القياس والاستحسان في قضاء الدين؛ لأنه ليس بشراء، وأما الإنفاق ~~فيتضمن الشراء فلا يدخلانه كما في الإصلاح وظاهر كلامه أنه أنفق دراهمه مع ~~بقاء دراهم الموكل ولذا قال في النهاية، هذا إذا كانت عشرة الدافع قائمة ~~وقت شرائه النفقة وكان يضيف العقد إليها أو يطلق لكن ينوي تلك العشرة أما ~~إذا كانت مستهلكة أو أضاف العقد إلى عشرة نفسه يصير مشتريا لنفسه متبرعا ~~بالإنفاق؛ لأن الدراهم تتعين في الوكالة. # وفي التنوير وصي أنفق من ماله، ومال اليتيم غائب فهو أي الوصي متطوع في ~~الإنفاق إلا أن يشهد على أن ما أنفقه قرض عليه أو أنه يرجع عليه فلا يكون ~~مطوعا وله أن يرجع. ### | [باب عزل الوكيل] # وجه تأخيره ظاهر (للموكل عزل وكيله) عن الوكالة؛ لأنها حقه فله أن يبطله ~~(إلا إذا تعلق به) أي بالتوكيل (حق الغير كوكيل الخصومة بطلب الخصم) فلا ~~يملك عزله فيصير كالوكالة المشروطة في عقد الرهن ومال الوقف وفيه # PageV02P246 # إشارة إلى أنه لو علق وكالته بالشرط ثم عزله قبل وجوده صح وعليه الفتوى ~~كما في القهستاني وإلى أنه بطل تعليق العزل بالشرط (ويتوقف انعزاله) أي ~~انعزال الوكيل (على علمه) أي علم الوكيل ثم فرعه بقوله (فتصرفه) أي تصرف ~~الوكيل (قبله) أي قبل العلم بانعزاله (صحيح) ؛ لأن في انعزاله بغير علم ~~إضرارا به إذ ربما يتصرف على أنه وكيل فتلحقه العهدة وكذا لو عزل الوكيل ~~نفسه لا يجوز ms1269 بدون علم الموكل وعند الأئمة الثلاثة ينعزل الوكيل بلا علم ~~منه إلا في قول عنهم ولو جحد الموكل الوكالة فقال: لم أوكلك لا يكون عزلا ~~إلا أن يقول والله لا أوكلك بشيء ويثبت العزل من الوكالة بمشافهة كقوله ~~عزلتك وأخرجتك عن الوكالة وبكتابته وإرساله رسولا عدلا أو غير عدل حرا أو ~~عبدا صغيرا أو كبيرا إذا قال الرسول الموكل أرسلني إليك لأبلغك عزله إياك ~~عن وكالته ولو أخبره فضولي بالعزل فلا بد من أحد شرطي الشهادة إما العدد أو ~~العدالة. # وفي الدرر قال وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي فإنه إذا عزله لم ~~ينعزل بل كان وكيلا له وهذا يسمى وكيلا دوريا وإذا أراد أن يعزله بحيث يخرج ~~عن الوكالة يقول في عزله عزلتك ثم عزلتك فإنه ينعزل ولو قال: كلما عزلتك ~~فأنت وكيلي لا يكون معزولا بل كلما عزل كان وكيلا فإذا أراد أن يعزله يقول ~~رجعت عن الوكالة المعلقة وعزلتك عن المنجزة فحينئذ ينعزل؛ لأن ما لا يكون ~~لازما يصلح الرجوع عنه والوكالة منه كما في التبيين. # وفي التنوير وكله بقبض الدين ملك عزله إن بغير حضرة المديون وإن وكله ~~بحضرته لا إلا إذا علم به المديون فلو دفع المديون دينه إلى الوكيل قبل ~~علمه بعزله يبرأ (وتبطل الوكالة بموت الموكل) ، هذا أولى من عبارة الوقاية ~~بموت أحدهما؛ لأنه قال صاحب الدرر ولما لم يكن لذكر الوكيل هنا فائدة تركته ~~لكن يمكن أن الوكيل لو مات فحق الرد بالعيب لوارثه أو وصيه وإن لم يكن ~~فللموكل في رواية ولوصي القاضي في أخرى كما في القهستاني ففيه فائدة ~~(وجنونه) أي جنون الموكل وكذا جنون الوكيل (مطبقا) أي مستوعبا (وحده) أي حد ~~المطبق (شهر عند أبي يوسف) وكذا عند الإمام في قوله وعليه الفتوى كما في ~~المضمرات (وحول عند محمد) وكذا عند الإمام في قول (وهو المختار) ؛ لأنه ~~يسقط به جميع العادات حتى الزكاة فقدر به احتياطا. # (و) تبطل (بلحاقه) أي لحاق الموكل (بدار الحرب مرتدا) عند الإمام؛ ms1270 لأن ~~تصرفات المرتد موقوفة عنده فكذا وكالته وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ~~الوكالة (خلافا لهما) فإن تصرفاته نافذة عندهما إلا أن يموت أو يقتل على ~~ردته أو يحكم بلحاقه حتى يستقر أمر اللحاق فلو عاد من دار الحرب مسلما # PageV02P247 # ولم يحكم بلحاقه تعود الوكالة عندهم وإن حكم ثم عاد تعود الوكالة عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف كما في القهستاني. # وفي المنح فظاهر كلام الكنز وغيره من المتون أن كل وكالة تبطل بموت ~~الموكل وجنونه وليس كذلك بل لا بد من استثناء مسائل من هذا الأصل فقال إلا ~~إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع المرتهن عند حلول الأجل فلا ينعزل ~~بموت الموكل وجنونه كالوكيل بالأمر باليد والوكيل ببيع الوفاء وتمامه فيه ~~فليراجع. # (وكذا) تبطل وكالته (بعجز موكله) حال كون الموكل (مكاتبا) أي إذا وكل ~~مكاتب وكيلا بالبيع مثلا ثم صار رقيقا بعجزه عن أداء بدل الكتابة بطل وكالة ~~وكيله؛ لأنه وقع تصرفه في مال الغير بلا أمره (وحجره) أي حجر الموكل حال ~~كونه عبدا (مأذونا) ولا فرق فيه بين العلم وعدمه؛ لأنه عزل حكمي فلا يتوقف ~~على العلم كالوكيل بالبيع إذا باعه موكله. # وفي القهستاني وإنما فصل بكذا للتنبيه على العامل البعيد لا لما ظن أن في ~~ما بعده لم يشترط علم الوكيل وفيه إشعار بأن المكاتب أو المأذون إذا وكل ~~رجلا بالتقاضي أو الخصومة لم تبطل وكالته بالعجز أو الحجر كما في النهاية ~~(و) تبطل الوكالة في حق من لم يوكل صريحا من الشريكين بسبب (افتراق) ، هذين ~~(الشريكين) عن الشركة أي يثبت عزل الوكيل بافتراقهما ولا يتوقف على علم ~~الوكيل لما مر أنه عزل حكمي والعلم شرط للعزل الحقيقي وإطلاقه شامل ما إذا ~~افترقا ببطلان الشركة بهلاك المالين أو أحدهما قبل الشراء فتبطل الوكالة ~~الضمنية، وأما إذا وكل الشريكان أو أحدهما وكيلا للتصرف في المال فلو ~~افترقا انعزل في حق غير الموكل منهما إذا لم يصرحا بالإذن في التوكيل ~~وتمامه في البحر فليطالع (وتصرف) هو بالجر أي ms1271 وكذا تبطل الوكالة بتصرف ~~(الموكل فيما وكل به) تصرفا يعجز الوكيل عن الامتثال به كما إذا وكله ~~بإعتاق عبده أو كتابته أو تزويج امرأة أو شراء شيء أو طلاق أو خلع أو بيع ~~عبد فأعتق أو كاتب أو زوج أو طلق ثلاثا أو واحدة ومضت عدتها أو خالعها أو ~~باع بنفسه، فإن الموكل لو فعل واحدا منها بنفسه لعجز الوكيل عن ذلك الفعل ~~فتبطل الوكالة ضرورة حتى أن الموكل إذا طلقها واحدة والعدة قائمة بقيت ~~الوكالة لإمكان تنفيذ ما وكل به ولو تزوجها بنفسه وأبانها لم يكن للوكيل أن ~~يزوجها منه لزوال حاجته بخلاف ما لو تزوجها الوكيل وأبانها حيث يكون له أن ~~يزوج الموكل؛ لأن الحاجة باقية كما في الدرر. # وفي المنح وتعود الوكالة إذا عاد إلى الموكل قديم ملكه فلو وكله بالبيع ~~فباعه الموكل ثم رد عليه بما هو فسخ فالوكيل على وكالته وإن رد بما يكون ~~فسخا لا تعود الوكالة كما لو وكله في هبة شيء ثم وهبه الموكل ثم رجع في ~~هبته لم يكن للوكيل الهبة # PageV02P248 # ولو وكله بالبيع ثم رهنه الموكل أو آجره فسلمه فهو على وكالته في ظاهر ~~الرواية ولو وكله أن يؤاجر داره ثم آجرها الموكل بنفسه ثم انفسخت الإجارة ~~يعود على وكالته. # وفي البزازية لو وكله ببيع داره ثم بنى فيها فهو رجوع عنها عند الطرفين ~~لا التخصيص، والوصية بمنزلة الوكالة أو بقي أثر ملكه كما لو طلق امرأته وهي ~~في العدة فإن تصرف الوكيل غير معتذر بأن يوقع الثاني في العدة وهي أثر ملكه ~~كما تقدم انتهى. # لكن في قوله أو بقي شيئان الأول أنه معطوف على قوله عاد، وهو ظرف للعود ~~ولا عود في صورة بقاء الأثر والثاني أنه يلزم التكرار بما سبق من قوله ~~وبتصرفه بنفسه كما لو طلق امرأته وهي في العدة إلى آخره تدبر. # (ولا يشترط في الموت وما بعده) من الجنون واللحاق في دار الحرب والعجز ~~وافتراق الشريكين وتصرف الموكل فيما وكل به (علم الوكيل) لما ms1272 مر أن العلم ~~شرط للعزل القصدي لا للعزل الحكمي كما في أكثر المعتبرات قال يعقوب باشا: ~~وهنا كلام وهو أن في الكافي مسألة تدل على اشتراط العلم في العزل الحكمي ~~أيضا وتمامه فيه فليطالع. ### | [كتاب الدعوى] # لما كانت الوكالة بالخصومة لأجل الدعوى ذكر الدعوى عقيب الوكالة هي واحدة ~~الدعاوى بفتح الواو وكسرها وبعضهم قال الفتح أولى وبعضهم الكسر أولى ومنهم ~~من سوى بينهما. # وفي الكافي يقال ادعى زيد على عمرو مالا فزيد المدعي وعمرو المدعى عليه، ~~والمال المدعى. والمدعى به خطأ والمصدر الادعاء افتعال من دعا والدعوى على ~~وزن فعلى اسم منه وألفها للتأنيث فلا ينون يقال دعوى باطلة أو صحيحة وجمعها ~~دعاوى بفتح الواو لا غير كفتوى وفتاوى والدعوى في الحرب أن يقول الناس ~~بالفلان انتهى. ثم اعلم أنها مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة (هي) أي ~~الدعوى في اللغة عبارة عن إضافة الشيء إلى نفسه حال المسالمة أو المنازعة ~~مأخوذ من قولهم ادعى إذا أضاف الشيء إلى نفسه بأن قال لي ومنه دعوى الولد. # وفي الشرع يراد به إضافة الشيء إلى نفسه حالة المنازعة لا غير كما في ~~المبسوط وقيل هي في اللغة قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره. # وفي الشرع ما اختاره المصنف تبعا للوقاية بقوله (إخبار) عند القاضي أو ~~الحكم فإنه شرط كما في الكافي وغيره (بحق) معلوم فإنه شرط (له) أي للمخبر ~~(على غيره) أي على غير المخبر الحاضر لما في التنوير وغيره وشرطها مجلس ~~القاضي وحضور خصم # PageV02P249 # ومعلومية المدعي وكونها ملزمة وكون المدعى مما يحتمل الثبوت فدعوى ما ~~يستحيل وجوده باطلة انتهى. فعلى هذا إطلاق المصنف لا يخلو عن شيء كما في ~~القهستاني إلا أن يقال عدم تقييده بالحضور لكون حضور مجلس القاضي مأخوذا في ~~مفهوم الدعوى وهي مطالبة حق عند من له الخلاص ولئلا يخرج عن التعريف بلا ~~تكلف الدعوى الصادرة عن صاحب كتاب القاضي إلى القاضي في مجلس القاضي الكاتب ~~فإنه دعوى صحيحة حتى يكتب في الكتاب غب الاستشهاد؛ بالدعوى الصحيحة ms1273 الصادرة ~~إلى آخره مع أنه إخبار بحق له على غيره وليس بحاضر وأما عدم تقييده بمجلس ~~القضاء فلأنه جعله شرطا وشرط الشيء خارج عن ذلك الشيء تأمل. (والمدعي) شرعا ~~(من لا يجبر) أي لا يكره (على) هذه (الخصومة) أي المخاصمة وطلب الحق فلا ~~يشكل بما كان فيه مخاصما من وجه آخر كما إذا قال قضيت الدين بعد الدعوى ~~فإنه لا يجبر على هذه الخصومة إذا تركها (والمدعى عليه من يجبر) على هذه ~~الخصومة والجواب لكونه منكرا معنى ولو مدعيا صورة ولذا قال محمد في الأصل: ~~المدعى عليه وهو المنكر، وهو الصحيح إذ الاعتبار للمعاني فلا يشكل بوصي ~~اليتيم فإنه مدعى عليه معنى فيما إذا أجبر القاضي على الخصومة لليتيم كما ~~في القهستاني وإنما عرفهما بذلك وعدل عما يقتضي التعريف إشارة إلى اختلاف ~~المشايخ فيهما فقيل المدعي من إذا ترك ترك والمدعى عليه خلافه وهذا حاصل ما ~~ذكر في، هذا المتن قال أبو المكارم: والتعريف المذكور كان عاما صحيحا كما ~~قال في الهداية لكنه تعريف له بما هو حكمه انتهى وقيل المدعي من لا حجة له ~~عليه والمدعى عليه خلاف هذا ولذا يقال لمسيلمة الكذاب مدعي النبوة ولا يقال ~~لرسولنا - عليه الصلاة والسلام - وقيل المدعي من لا يستحق إلا ببينة ~~والمدعى عليه من يكون مستحقا بلا حجة إذ بقوله هو لي يكون له على ما كان ما ~~لم يثبت المدعي استحقاقه قيل المدعي من يلتمس خلاف الظاهر وهو الأمر الحادث ~~والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر كالعدم الأصلي انتهى. إذ لا يعرض على من له ~~اليد حق المدعي بمجرد دعواه كما لا يعرض الوجود على العدم الأصلي فلم يلزم ~~عليه ما قال بعض الفضلاء ومنهم من قال المدعي من يلتمس خلاف الظاهر ولا ~~يلزم أن يكون أمرا حادثا والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر ولا يلزم أن يكون ~~عدما أصليا انتهى لأن المراد بالأمر الحادث كونه محتاجا إلى الدليل في ~~ظهوره ووجوده وبالعدم الأصلي عدم كونه محتاجا إليه أصلا فالمودع الذي يدعي ~~رد ms1274 الوديعة إلى المودع لا يكون مدعيا حقيقة وكذا لا يكون المودع بإنكاره ~~الرد منكرا حقيقة؛ لأنه بإنكاره يدعي شغل ذمة المودع معنى وكذا المودع ~~بادعائه الرد ينكر الشغل # PageV02P250 # معنى ليفرغ ذمته عن الضمان فيجبر على الخصومة فيما أنكره معنى من الضمان ~~لكونه مدعى عليه فيصدق قوله مع اليمين إذ الاعتبار للمعاني دون الصور كما ~~في شرح الوقاية لابن الشيخ (ولا تصح الدعوى إلا بذكر شيء) أي قول دين أو ~~عين (علم جنسه) أي جنس ذلك الدين كالدراهم والدنانير والحنطة وغيرها ~~(وقدره) مثل كذا وكذا درهما أو دينارا أو كرا قيل لا بد أيضا من ذكره وصفه ~~بأنه جيد أو رديء في دعوى الدين إذ هو يعرف به؛ لأن إلزام الخصم بالمجهول ~~عند قيام البرهان متعذر وكذا الشهادة والقضاء غير ممكن بخلاف العين كما ~~سيجيء، وفيه إشارة إلى أنه لو كتب صورة الدعوى بلا عجز عن تقريرها لا تسمع ~~كما في القهستاني فإن عجز عن الدعوى عن ظهر القلب فكتب فتسمع كما في ~~الخزانة (فإن كان) المدعى (دينا) أي حقا في الذمة (ذكر) المدعي (أنه يطالبه ~~به) أي أن المدعي يطالب المدعى عليه بالدين؛ لأن فائدة الدعوى إجبار القاضي ~~المدعى عليه على إيفاء حق المدعي وليس للقاضي ذلك إلا إذا طالبه به فامتنع. # (وإن كان) المدعى عينا (نقليا) أي منقولا (ذكر) المدعي (أنها) أي العين ~~(في يد المدعى عليه بغير حق) دفعا لاحتمال أن يكون مرهونا أو محبوسا بالثمن ~~في يده قال صدر الشريعة هذه العلة تشتمل العقار أيضا فلا أدري ما وجه تخصيص ~~المنقول بهذا الحكم. # وفي حاشية يعقوب باشا جواب عن طرف صاحب الدرر واعتراض عليه فليطالع ~~(وأنه) أي المدعي (يطالبه) أي المدعى عليه (بها) أي بالعين (ولا بد من ~~إحضارها) أي يكلف إحضار العين منقولة (إن أمكن) الإحضار (ليشار إليها) إي ~~إلى العين (عند الدعوى، و) عند (الشهادة أو الحلف) ؛ لأن الإعلام بأقصى ما ~~يمكن شرط، وذلك بالإشارة في المنقول؛ لأن النقل ممكن والإشارة أبلغ في ~~التعريف حتى ms1275 قالوا في المنقولات التي يتعذر نقلها كالرحى ونحوه حضر الحاكم ~~عندها أو بعث أمينا كما في البحر وغيره لكن على رواية وإلا فقوله وإن تعذر ~~يذكر قيمتها يغني عنه تدبر. # وفي المجتبى معزيا إلى الإسبيجابي في مسألة الشاهدين إذا شهدا على سرقة ~~بقرة واختلفا في لونها تقبل الشهادة خلافا لهما ثم قال، وهذه المسألة تدل ~~على أن إحضار المنقول ليس بشرط لصحة الدعوى، ولو شرط لأحضرت ولما وقع ~~الاختلاف عند المشاهدة في لونها ثم قال وهذه المسألة الناس عنها غافلون لكن ~~ليس في ذلك دليل على ما ذكر؛ لأنها إذا كانت غائبة لا يشترط إحضارها ~~والقيمة كافية كما في البحر. # (وإن تعذر) أي تعذر إحضار المنقولات بأن كانت # PageV02P251 # هالكة أو غائبة (يذكر قيمتها) ليصير المدعى معلوما بها؛ لأن الغائب لا ~~يعرف إلا بالوصف والقيمة قال أبو الليث يشترط مع بيان القيمة ذكر الذكورة ~~أو الأنوثة في الدابة، هذا إذا ادعى العين أما إذا ادعى قيمة شيء مستهلك ~~فلا بد من بيان جنسه ونوعه واختلفوا في بيان الذكورة والأنوثة في الدابة ~~قال العمادي ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل ولم ~~يذكر قيمة عين على حدة اختلف المشايخ فيه بعضهم شرط التفصيل وبعضهم اكتفى ~~بالإجمال، وهو الصحيح؛ لأنه لو قال غصب مني عينا كذا ولا أدري أنه هالك أو ~~قائم ولا أدري كم كانت قيمته ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه؛ لأن ~~الإنسان ربما لا يعرف قيمة ماله فلو كلف بيان القيمة لتضرر به كما في ~~الكافي فإن عجز عن ردها كان القول في مقدار القيمة قول الغاصب فلما صح دعوى ~~الغصب من غير بيان القيمة فلا يصح إذا بين قيمة الكل جملة كان أولى. # وفي التبيين فإذا سقط بيان القيمة عن المدعي سقط عن الشهود أيضا بل أولى ~~وقيل يشترط ذكر القيمة إذا كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصابا ~~فأما فيما سوى ذلك فلا يشترط كما في الجامع. # وفي التنوير وفي دعوى الإيداع لا بد ms1276 من بيان مكانه سواء كان له حمل أو لا ~~وفي الغصب إن كان حمل ومؤنة فلا بد من بيان موضع الغصب وإلا لا وفي دعوى ~~المثليات لا بد من ذكر الجنس والنوع والصفة والقدر وسبب الوجود (وفي العقار ~~لا يحتاج إلى قوله بغير حق) كما يحتاج إليه في المنقول، ولكن يذكر أن ~~العقار في يده؛ لأن المدعى عليه لا يكون خصما إلا إذا كان العقار في يده ~~فلا بد من إثباته لكن سؤال صدر الشريعة باق على ما قاله يعقوب باشا في ~~حاشيته ويؤيد ما في القهستاني من قوله ويزيده في العقار أيضا عند بعض ~~المشايخ كما في قاضي خان والخزانة وهو المختار عند كثير انتهى. # لكن اختلف المشايخ في الفتوى كما سيأتي تتبع. # (ولا تثبت اليد) أي يد المدعى عليه (فيه) أي في العقار (بتصادقهما) أي لا ~~تثبت بتصادق المدعي والمدعى عليه على أنه في يده (بل) تثبت اليد فيه ~~(ببينة) بأن يشهد الشهود أنهم عاينوا في يده حتى لو قالوا سمعنا ذلك لم ~~تقبل (أو بعلم القاضي) أنه في يده لاحتمال كون العقار في يد غيرهما وقد ~~تواضعا على ذلك بخلاف المنقول؛ لأن اليد فيه مشاهدة فلا حاجة إلى البينة ~~ولا إلى العلم بل تثبت بتصادقهما (في الصحيح) احتراز عما قيل أن اليد تصح ~~بالإقرار فلا حاجة إلى البينة ولا إلى العلم. # وفي البحر شهدوا أنه ملكه ولم يقولوا في يده بغير حق يفتى بالقبول قال ~~الحلواني: اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه لا تقبل؛ لأنه إن لم يثبت أنه في ~~يده بغيره لا يمكنه المطالبة بالتسليم وبه كان يفتي أكثر المشايخ وقيل يقضى ~~في المنقول لا في العقار حتى يقولوا إنه # PageV02P252 # في يده بغير حق فالصحيح الذي عليه الفتوى أنه تقبل في حق القضاء بالملك ~~لا في حق المطالبة بالتسليم وتمامه فيه فليراجع. # وفي المنح وليس ما ذكر من اشتراط ثبوت اليد في العقار بالبينة أو العلم ~~مطلقا في جميع الصور بل إذا ادعى المدعي ملكا مطلقا في ms1277 العقار أما دعوى ~~الغصب والشراء فلا يشترط ثبوت اليد (ولا بد فيه) أي في العقار (من ذكر ~~البلد والمحلة) . # وفي الفصولين في دعوى العقار لا بد أن يذكر بلدة فيها العقار ثم المحلة ~~ثم السكة اختيارا لقول محمد فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص وقيل يبدأ ~~بالأخص ثم بالأعم. # (و) لا بد من ذكر (الحدود الأربعة في الدعوى والشهادة وأسماء أصحابها) أي ~~أصحاب الحدود (ونسبتهم إلى الجد) ليتميزوا عن غيرهم؛ لأن تمام التعريف يحصل ~~به في الصحيح من مذهب الإمام، هذا إذا لم يكن مشهورا (وفي الرجل المشهور ~~يكتفي بذكره) لحصول المقصود به (فإن ذكر ثلاثة وترك الرابع صح) . # وقال زفر: لا؛ لأن التعريف لم يتم ولنا أن للأكثر حكم الكل على أن الطول ~~يعرف بذكر الحدين والعرض بأحدهما وقد يكون بثلاثة روي عن أبي يوسف يكتفي ~~الاثنان وقيل الواحد. # (وإن ذكره) أي الحد الرابع (وغلط فيه) أي في الحد الرابع (لا) يصح؛ لأنه ~~يختلف المدعي ولا كذلك بتركه. # وفي المنح وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد أني غلطت فيه أما لو ادعاه ~~المدعى عليه لا تسمع ولا تقبل بينته وتمامه فيه فليطالع (وإذا صحت) أي إذا ~~جازت وقامت دعوى المدعي برعاية ما سبق (سأل القاضي الخصم) أي المدعى عليه ~~(عنها) أي عن دعواه ليتضح وجه حكمه؛ لأن القضاء بالبينة يخالف القضاء ~~بالإقرار ومعنى سؤاله أن يقول خصمك ادعى عليك كذا وكذا فماذا تقول (فإن ~~أقر) أي الخصم (حكم عليه) أي على الخصم أن يحكم القاضي بالخروج عن موجب ما ~~أقر به؛ لأن الإقرار حجة بنفسه فلا يتوقف في صدقه على الحكم من القاضي ولذا ~~قال في الإصلاح فإن أقر فبها ولم يقل حكم. # (وإن أنكر) الخصم إنكارا صريحا أو غير صريح كما إذا قال لا أقر ولا أنكر ~~فإنه إنكار عندهم وما روي أنه إقرار غير ظاهر فيحبس حتى يقر فغلط كما في ~~القهستاني لكم قال السرخسي وعند أبي يوسف يحبس إلى أن يجيب. # وفي البحر والفتوى على قول ms1278 أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء كما في القنية ~~والبزازية فلذا أفتيت بأنه يحبس إلا أن يجيب وتمامه فيه فليراجع. # (سأل) القاضي (المدعي البينة) في دعواه (فإن أقامها) أي إن أقام المدعي ~~البينة يحكم القاضي على خصمه؛ لأنه نور دعواه بالبينة فهي فيعلة من البيان ~~أو البين إذ بها يظهر الحق من الباطل ويفصل بينهما (وإلا) أي وإن لم يقمها ~~بل عجز عن إقامتها (حلف) أي حلف القاضي (الخصم) # PageV02P253 # وهو المدعى عليه (إن طلبه خصمه) أي طلب المدعي تحليف المدعى عليه؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال للمدعي ألك بينة فقال: لا وقال فلك يمينه فقال ~~يحلف ولا يبالي فقال - عليه السلام - «ليس لك إلا هذا شاهداك أو يمينه» ~~فصار اليمين حقا لإضافته إليه فاللام التمليك قيد بتحليف القاضي؛ لأن ~~المدعى عليه لو حلف بطلب المدعي يمينه بين يدي القاضي من غير استحلاف ~~القاضي فذا ليس بتحليف؛ لأن التحليف حق القاضي فلو برهن عليه تقبل وإلا ~~يحلف ثانيا عند القاضي فلا يحلف قبل طلبه عند الطرفين في جميع الدعاوى وكذا ~~عند أبي يوسف إلا في مسائل في الرد بالعيب يحلف المشتري بالله ما رضيت ~~بالعيب والشفيع بالله ما أبطلت شفعتك والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على ~~زوجها الغائب تحلف بالله ما خلف لك زوجك شيئا ولا أعطاك النفقة والمستحق ~~يحلف بالله ما بعت وأجمعوا على أن من ادعى دينا على الميت يحلفه القاضي بلا ~~طلب الوصي والوارث (فإن حلف) المدعى عليه (انقطعت الخصومة حتى تقوم البينة) ~~أي إذا حلف المدعى عليه فالمدعي على دعواه ولا يبطل حقه بيمينه إلا أنه ليس ~~له أن يخاصمه ما لم يقم البينة على وفق دعواه فإن أقامها بعد الحلف تقبل ~~قال - عليه السلام - «اليمين الفاجرة أحق أن ترد بالبينة العادلة» ؛ ولأن ~~طلب اليمين لا يدل على عدم البينة لاحتمال أنها غائبة أو حاضرة في البلد ~~ولم تحضر؛ ولأن اليمين بدل البينة فإذا قدر على الأصل بطل حكم الحلف فلا ~~عبرة لما قاله بعض الفقهاء من أن ms1279 البينة لا تسمع بعد اليمين كما في الدرر ~~وغيره. # (وإن نكل) عن اليمين (مرة) أي قال لا أحلف (أو سكت بلا آفة) من خرس أو ~~طرش أو غيره فإن السكوت بلا آفة نكول حكمها هو الصحيح كما في السراج (فقضى) ~~أي قضى القاضي له عليه بالمال (بالنكول) أي بسبب الامتناع عنه (صح) ذلك ~~القضاء؛ لأن النكول دل كونه باذلا أو مقرا إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين ~~إقامة للواجب دفعا للضرر عن نفسه فترجح، هذا الجانب على جانب التورع في ~~نكوله (وعرض اليمين) عليه (ثلاثا) أن يقول له في كل مرة إني أعرض عليك ~~اليمين فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه (ثم القضاء) على تقدير نكوله ~~(أحوط) لما فيه من المبالغة في الإنظار ولا عبرة بعد القضاء بقوله أحلف؛ ~~لأنه أبطل حقه بالنكول فلا ينقض به القضاء ويعتبر قوله أحلف قبيل الحكم ولو ~~بعد العرض ثلاثا وفيه إشعار بأنه لا بد أن يكون النكول في مجلس القضاء ~~واتصل القضاء به وبدونه لا يوجب شيئا كما في التبيين. # وفي المجتبى يشترط أن يكون القضاء على فور النكول عند بعض المشايخ وقال ~~الخصاف: لا يشترط حتى لو استمهله بعد العرض يوما أو يومين أو ثلاثة فلا ~~بأس، وهو قول الأئمة # PageV02P254 # الثلاثة. # وفي المنح ولم أر فيه ترجيحا. # وفي البحر وأما المذهب فإنه لو قضى بالنكول بعد العرض مرة واحدة، وهو ~~الصحيح والأول أولى انتهى. # (ولا ترد يمين على مدع) إذا نكل المدعى عليه عن اليمين وعند الأئمة ~~الثلاثة ترد عليه عند نكوله فإن حلف قضى له وإلا لا. # (ولا يقضي بشاهد ويمين) . # وقال الشافعي لو أقام المدعي شاهدا واحدا وعجز عن الآخر ترد اليمين على ~~المدعي فإن حلف قضى له وإلا لا؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضى ~~بشاهد ويمين ولنا قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «البينة للمدعي ~~واليمين على من أنكر» وهذا الحديث مشهور كائن كالمتواتر وحديث الشاهد ~~واليمين غريب ضعفه الطحاوي وأول من قضى به معاوية - رضي الله ms1280 عنه - ولم يقع ~~العمل به إلى زمانه لعدم الحاجة إليه حتى لو قضى القاضي به لا ينفذ. # (ولا يحلف في نكاح) أي نفس النكاح أو الرضى به أو الأمر به فلو ادعى أحد ~~من الزوجين بلا بينة نكاحا على الآخر وهو منكر (ورجعة) بأن يدعي أحد ~~الزوجين بعد العدة على الآخر أنه راجعها في العدة والآخر ينكرها فإن ادعى ~~الرجعة في العدة يثبت بقوله في الحال كما في القهستاني (وفيء وإيلاء) كذا ~~في نسخة المصنف لكن الأولى كما في سائر المتون وفيء إيلاء بدون الواو أي في ~~الرجوع في مدة الإيلاء بأن يدعي أحدهما على الآخر بعد مدة الإيلاء أنه فاء ~~ورجع إليها في مدته والآخر منكر. # وفي القهستاني فإن اختلفوا قبل المدة ثبت الفيء بقوله (واستيلاد) أي طلب ~~ولد بأن يدعي أحد من الأمة والمولى أو الزوجة والزوج أنها ولدت منه ولدا ~~حيا أو ميتا كما في قاضي خان لكن في المشاهير أن دعوى الزوج والمولى لم ~~يتصور؛ لأن النسب ثبت بإقراره ولا عبرة لإنكارها بعده ويمكن أن يقال أنه ~~بحسب الظاهر لم يدع النسب كما دل عليه تصويرهم كما في القهستاني (ورق) بأن ~~ادعى رجل على مجهول الحال أنه رقه أو ادعى المجهول أنه سيده وأنكر الآخر ~~(ونسب) بأن ادعى أن، هذا ولده أو والده أو هو يدعى عليه والآخر ينكر ~~(وولاء) سواء كان ولاء العتاقة أو ولاء الموالاة بأن يدعي أحد من المعروف ~~والمجهول على الآخر أنه معتقه أو مولاه فلا يحلف عند الإمام في هذه الأمور؛ ~~لأن المقصود من الاستحلاف القضاء بالنكول والنكول جعله بذلا وإباحة صيانة ~~عن الكذب الحرام والبذل لا يجري في هذه الأمور (وعندهما) وهو قول الأئمة ~~الثلاثة (يحلف) ؛ لأن النكول إقرار والظاهر أنه يحلف على تقدير صدقه فإذا ~~امتنع عليه ظهر أنه غير صادق في إنكاره إذ لو كان صادقا لأقدم عليه ولما ~~كان النكول إقرارا فالإقرار يجري في هذه الأشياء فيستحلف على صورة إنكار ~~المنكر لا على دعوى المدعي حتى إن ms1281 نكل يقضي بالنكول (وبه) أي بقول الإمامين ~~(يفتى) # PageV02P255 # كما في قاضي خان وهو اختيار فخر الإسلام علي البزدوي معللا بعموم البلوى. # وفي النهاية قال المتأخرون أن المدعي إذا كان متعنتا يأخذ القاضي ~~بقولهما، وإن مظلوما بقوله. # (ولا) يستحلف (في حد) اتفاقا هو خالص حق الله تعالى كحد الزنا والشرب ~~والسرقة أو غالب حقه تعالى كحد القذف فإن حق العبد فيه مغلوب فلو ادعى أحد ~~على أحد قذفه بالزنا فأنكره لم يحلف إلا إذا تضمن حقا بأن علق عتق عبده ~~بالزنا وقال إن زنيت فأنت حر فادعى العبد أنه قد زنى ولا بينة عليه يستحلف ~~المولى حتى إذا نكل يثبت العتق دون الزنا ذكره الزيلعي وصححه الحلواني ~~خلافا للسرخسي (و) لا في (لعان) أيضا بالاتفاق إذا ادعت المرأة على زوجها ~~أنه قذفها قذفا يوجب اللعان وأنكر الزوج؛ لأن اللعان قائم مقام حد الزنا في ~~جانب الزوج فلا يثبت بالنكول الذي هو إقرار مع شبهة (والسارق يحلف) ~~بالاتفاق عند إرادة أخذ المال ويقول فيه بالله ماله عليك، هذا المال وعن ~~محمد أن القاضي يقول للمدعي ماذا تريد فإن قال أريد القطع يقول في جوابه إن ~~الحدود لا يستحلف فيها وإن قال أريد المال يقول له دع دعوى السرقة وادع ~~المال (فإن نكل) عن الحلف (ضمن) المال (ولا يقطع) ؛ لأن النكول إقرار مع ~~شبهة فيعمل في الضمان دون القطع كما إذا شهد رجل وامرأتان على السرقة ~~والمال تقبل في المال دون القطع. # (ويحلف الزوج إن ادعت) الزوجة (طلاقا) بلا بينة لها عليه (قبل الدخول ~~إجماعا) ؛ لأن مقصودها المال والاستحلاف يجري في المال بالإجماع (فإن نكل ~~ضمن) الزوج (نصف المهر) وإنما وضع المسألة في الطلاق قبل الدخول؛ لأنه لو ~~أطلق ينصرف إلى الطلاق الذي يلزم منه المهر تاما، ويبقى أمر الطلاق الذي ~~يلزم منه نصف المهر مستورا فكشفه أولى مع أن لزوم الحلف في الطلاق بعد ~~الدخول بطريق الأولى فإنه إذا استحلفه قبل تأكد المهر فبعده أولى (وكذا) ~~يحلف (في النكاح إن ادعت) المرأة ms1282 (مهرها) وأنكر الزوج فلو نكل يلزم المهر ~~ولا يثبت النكاح عند الإمام بخلاف الطلاق وكذا إذا ادعت النفقة بالنكاح ~~يستحلف فإن نكل يلزم النفقة دون النكاح (وفي النسب) أي يحلف في دعوى النسب ~~(إن ادعى حقا كإرث ونفقة) بأن ادعى رجل على رجل أنه أخوه مات أبوهما وترك ~~مالا في يد المدعى عليه أو طلب من القاضي فرض النفقة على المدعى عليه بسبب ~~الأخوة فإنه يستحلف على النسب بالإجماع فإن حلف برئ وإن نكل قضى بالمال ~~والنفقة لا النسب إن كان النسب نسبا لا يصح الإقرار به وإن كان سببا يصح ~~الإقرار به فعلى الخلاف (وغيرهما) # PageV02P256 # كالحجر بأن كان الصبي في يد رجل التقطه، وهو لا يعبر عن نفسه فادعت امرأة ~~حرة الأصل أنه أخوها تريد قصر يد الملتقط لمالها من حق الحضانة وأرادت ~~استحلافه فنكل ثبت حق نقل الصبي إلى حجرها ولا يثبت النسب وكذا العتق بسبب ~~الملك بأن ادعى عبد على مولاه أنه عتق؛ لأنه أخوه أو أراد الواهب الرجوع في ~~الهبة فقال الموهوب: له أنا أخوك فإن المدعى عليه يستحلف على ما يدعي ~~بالإجماع (وفي القصاص) أي يحلف جاحد القود في النفس والأطراف بالاتفاق (فإن ~~نكل في) دعوى (النفس) لم يقتص منه بل (حبس حتى يقر) فيقتص منه (أو يحلف) ~~فيطلق عن الحبس وإلا يحبس أبدا. # (و) إن نكل (فيما دونها) أي النفس (يقتص) منه وهذا عند الإمام؛ لأن ~~الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ولهذا أبيح قطعها للحاجة ولم يجب على القاطع ~~الضمان إذا قطعها بأمر صاحبها بخلاف النفس فإنه لو قتله بأمره يجب عليه ~~القصاص في رواية والدية في أخرى وإذا سلك بالأطراف مسلك الأموال يجري فيه ~~البذل كما يجري في الأموال كما في أكثر المعتبرات وما قاله أبو المكارم من ~~أنه يتوجه عليه حينئذ لزم قطع يد السارق بالنكول وقد مر أنه لا يقطع ليس ~~بوارد؛ لأن قود الطرف حق العبد فيثبت بالشبهة كالأموال بخلاف القطع في ~~السرقة فإنه خالص حق الله تعالى، وهو لا ms1283 يثبت بالشبهة فظهر الفرق بينهما ~~تدبر. # (وعندهما يضمن الأرش فيهما) أي في صورتي دعوى النفس والأطراف؛ لأن النكول ~~إقرار عندهما لكن فيه شبهة البذل فيمتنع في الطرف بما فيه شبهة القصاص كما ~~في النفس فيجب المال فيهما لتعذر القصاص خصوصا إذا كان امتناع القصاص لمعنى ~~من جهة من وجب عليه القصاص كما إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد وعند ~~الأئمة الثلاثة يقتص فيهما بعد حلف المدعي على أنه صادق في دعواه بناء على ~~ما مر من أصولهم (فإن قال المدعي لي بينة حاضرة) في المصر (وطلب يمين خصمه ~~لا يحلف) عند الإمام وهو الصحيح كما في المضمرات وغيرها. # وقال أبو يوسف: يستحلف؛ لأن اليمين حقه بالحديث المعروف فإذا طالبه يجيبه ~~وللإمام أن ثبوت اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة بما روينا فلا يكون ~~حقه دونه ومحمد مع أبي يوسف فيما ذكره الخصاف ومع الإمام فيما ذكره الطحاوي ~~كما في أكثر المعتبرات فعلى، هذا ينبغي للمصنف أن يذكر الخلاف تدبر. # قيدنا بالمصر؛ لأنها لو كانت في مجلس الحكم لا يحلف بالاتفاق، وإن كانت ~~خارج المصر يحلف بالاتفاق. # وفي المجتبى وقدرت الغيبة بمسيرة السفر. # وفي المنح وحضورها في المصر، وهو محل الاختلاف وظاهر ما في خزانة المفتين ~~خلافه فإنه قال: الاستحلاف يجري في الدعاوى الصحيحة إذا أنكر المدعى عليه، ~~ويقول المدعي: لا شهود لي أو شهود لي غيب # PageV02P257 # أو مرضى. # وفي البحر ادعى المديون الإيصال فأنكر المدعي ولا بينة له فطلب يمينه ~~فقال المدعي اجعل حقي في الختم ثم استحلفني فله ذلك في زماننا (ويكفل) من ~~التكفيل (بنفسه) أي يؤخذ من المدعى عليه كفيل بنفسه كي لا يغيب فيضيع حقه ~~استحسانا والقياس أن لا يكفل قبل إقامة البينة وهو مذهب الشافعي ويجب أن ~~يكون الكفيل معروفا ثقة ولا يتوهم اختفاؤه بأن يكون له دار وحانوت ملكا له ~~وله أن يطالب وكيلا بالخصومة حتى لو غاب الأصيل يقيم البينة على الوكيل ~~فيقضي عليه وصح أن يكون كفيلا ووكيلا وإن أعطاه فله أن ms1284 يطالبه بالكفيل بنفس ~~الوكيل وإن كان المدعى منقولا فله أن يطالبه مع ذلك كفيلا بالعين ليحضرها ~~ولا يغيبه المدعى عليه، وإن كان عقارا لا يحتاج إلى ذلك وفيه إشارة إلى أن ~~القاضي يكفله ولو لم يطلبه المدعي وهذا إذا كان المدعي جاهلا بالخصومة، ~~وأما إذا كان عالما فلا يكفله القاضي بلا طلبه (ثلاثة أيام) ، هذا مروي عن ~~الإمام وهو الصحيح كما في الكافي وغيره وصحح في الخانية أنه إلى جلوس ~~القاضي مجلسا آخر وقيل يفوض إلى رأي القاضي، وهو الأشبه برأي الإمام ولا ~~فرق في الظاهر بين الوجيه والحقير وكذا بين القليل من المال والكثير عن ~~محمد أن الخصم إن كان بحيث لا يخفي نفسه بهذا القدر لا يجبر على إعطاء ~~الكفيل قيد بقوله لي بينة حاضرة للتكفيل ومعناه في المصر حتى لو قال ~~المدعي: لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل إذ لا فائدة فيه بل يحلف فإذا حضر ~~بعدما حلف نقبل بينة المدعي وكذا لو قال المدعي لا بينة لي وطلب يمين خصمه ~~فحلفه القاضي فقال لي بينة فإن القاضي يقبل ذلك منه وقيل لا تقبل. # وفي البحر ادعى القاتل أن له بينة حاضرة على العفو أجل ثلاثة أيام فإن ~~مضت ولم يأت بالبينة وقال لي بينة غائبة يقضي بالقصاص قياسا كالأموال. # وفي الاستحسان يؤجل استعظاما لأمر الدم (فإن أبى) عن إعطاء الكفيل ~~(لازمه) مقدار مدة التكفيل (ودار معه) أي مع الغريم (حيث دار) تفسير ~~الملازمة. # وفي البحر نقلا عن الصغرى رأيت في زيادات بعض المشايخ أن الطالب لو أمره ~~غيره بملازمة مديونه فللمديون أن لا يرضى عند الإمام خلافا لهما وجعله فرعا ~~لمسألة التوكيل بغير رضى الخصم لكن لا يحبسه في موضع؛ لأن ذلك حبس، وهو غير ~~مستحق عليه بنفس الدعوى ولا يشغله عن التصرف بل هو يتصرف والمدعي يدور معه ~~وإذا انتهى المطلوب إلى داره فإن الطالب لا يمنعه من الدخول إلى أهله بل ~~يدخل المطلوب إلى أهله والملازم على باب داره. # (وإن كان) المطلوب ms1285 (غريبا يكفل أو يلازم قدر مجلس القاضي) إلى أن يقوم من ~~مجلسه؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضرارا به يمنعه عن ~~السفر ولا ضرر في، هذا # PageV02P258 # المقدار ظاهرا فإن برهن في المجلس فبها وإلا يحلفه إن شاء أو يدعه ~~(واليمين بالله تعالى لا بطلاق وعتاق) لقوله - عليه الصلاة والسلام - من ~~كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر (وقيل أن إلخ الخصم صح) اليمين (بهما) ~~أي بالطلاق والعتاق (في زماننا) لقلة المبالاة باليمين بالله تعالى كما في ~~الهداية لكن لا يقضي عليه بالنكول؛ لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعا حتى لو ~~قضى لا ينفذ وإنما أتى بصيغة التمريض؛ لأن أكثر مشايخنا لم يجوزوه. # وفي البحر الفتوى على عدم التحليف بالطلاق والعتاق وهو ظاهر الرواية. # وفي الخانية ومنهم من جوزه في زماننا والصحيح ما في ظاهر الرواية انتهى. # (وتغلظ) اليمين (بذكر صفاته تعالى) أي صفات الله تعالى مثل قوله والله ~~الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم الذي يعلم من ~~السر ما يعلم من العلانية ما لفلان، هذا عليك ولا قبلك، هذا المال الذي ~~ادعاه وهو كذا وكذا ولا شيء منه (إن شاء القاضي) ؛ لأن أحوال الناس شتى ~~فمنهم من يمتنع عن اليمين بالتغليظ ويتجاسر عند عدمه فتغلظ عليه لعله يمتنع ~~بذلك والاختيار في صفة التغليظ إلى القاضي يزيد فيه ما شاء وينقص ما شاء ~~إلا أنه يحتاط (ويحترز من التكرار) أي يحترز عن عطف بعض الأسماء على البعض ~~وإلا لتعدد اليمين ولو أمره بالعطف فأتى بواحدة ونكل عن الباقي لا يقضي ~~عليه بالنكول؛ لأن المستحق يمين واحدة وقد أتى بها ولو لم تغلظ جاز وقيل لا ~~تغلظ على المعروف بالصلاح وقيل تغلظ في الخطير من المال دون الحقير (لا) ~~تغلظ (بزمان) على المسلم بأن يستحلف في أول الجمعة أو آخرها أو ليلة القدر؛ ~~لأن فيه تأخير المدعي (أو مكان) بأن يستحلف في مسجد الجامع عند المنبر؛ لأن ~~المراد هو اليمين بالله تعالى والزيادة ms1286 عليها زائدة على النص. # وفي الحاوي القدسي ولا يستحب تغليظ اليمين بهما انتهى وظاهره أنه مباح؛ ~~لأنه نفي الاستحباب وهو لا يستلزم نفي الإباحة بخلاف العكس لكن قال الزيلعي ~~فلا يشرع تدبر وعند الأئمة الثلاثة يجوز أن تغلظ بهما أيضا إن كانت اليمين ~~في قسامة ولعان ومال عظيم (ويحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ~~- عليه الصلاة والسلام - و) يحلف (النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل # PageV02P259 # على عيسى - عليه الصلاة والسلام -) فتؤكد اليمين بذكر المنزل على نبيهما ~~(و) يحلف (المجوسي بالله الذي خلق النار) ؛ لأنهم يعظمون النار تعظيم ~~العبادة فتؤكد بما يعتقدونه معظما ليفيد فائدة اليمين، وقيل إن المجوسي حلف ~~بالله لا غير كما لا يستحلف بالله الذي خلق الشمس؛ لأن ذكر النار مع الله ~~تعالى يشعر تعظيمها وما ينبغي أن يعظم بخلاف الكتابين؛ لأن كتب الله تعالى ~~معظمة وعن الإمام أنه لا يستحلف أحد إلا بالله خالصا. # (و) يحلف (الوثني بالله) فحسب إذ يقر بالله تعالى أنه خالقه؛ لأن الكفرة ~~بأسرهم يعتقدون الله تعالى أنه خالق العالم قال الله تعالى {ولئن سألتهم من ~~خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] هكذا قالوا. # وفي المنح وغيره ويشكل عليه أن الدهرية منهم لا يعتقدونه ولا دلالة في ~~الآية على ما ذكر؛ لأن الوثني يعبد غير الله تعالى ويعتقد أن الله تعالى ~~خالقه انتهى. # لكن يمكن أن الدهري هو من يقول بقدم الدهر وبإسناد الحوادث إليه ويقولون: ~~إن مبدأ الممكنات هو الله تعالى كما قيل فلم يلزم عدم اعتقادهم الله تعالى ~~وعدم دلالة النص؛ ولأن الدهرية يعتقدون الدهر القديم هو الله تعالى فلم ~~يلزم عدم اعتقادهم تأمل. # (ولا يحلفون) أي الكفار (في معابدهم) ؛ لأن فيه تعظيما لها والقاضي ممنوع ~~عن أن يحضرها وكذا أمينه؛ لأنها مجمع الشياطين لا أنه ليس له حق الدخول. # وفي البحر وقد أفتيت بتعزير مسلم لازم الكنيسة مع اليهود والنصارى ~~(ويحلف) المدعى عليه (على الحاصل) ، هذا نوع آخر من كيفية اليمين وهو الحلف ~~على الحاصل والسبب والضابط في ذلك أن السبب ms1287 إما إن كان مما يرتفع برافع أو ~~لا فإن كان الثاني فالتحليف على السبب بالإجماع، وإن كان الأول فإن تضرر ~~المدعي بالتحليف على الحاصل فكذلك، وإن لم يتضرر يحلف على الحاصل عند ~~الطرفين وعلى السبب عند أبي يوسف كما سيأتي ثم شرع في تفصيله فقال (ففي ~~البيع والنكاح) : تحلف (بالله ما بينكما بيع قائم) في الحال إذا ادعى أنه ~~اشتراه (أو نكاح قائم في الحال) إذا ادعت النفقة فلو ادعت النكاح كان ~~المثال على مذهبهما في التحليف وأما عند الإمام لا يحلف كما مر (وفي ~~الطلاق) بالله (ما هي بائن منك الآن) إذا ادعت الطلاق البائن فلو ادعت ~~رجعيا حلف على السبب لكنه خلاف الظاهر فإنه يحلف عل الحاصل في الظاهر وفيه ~~إشعار بأن سبب الحاصل كما يتحقق في ضمن فعل العقد يتحقق في ضمن فعل آخر من ~~الأفعال الحسية كما في القهستاني (وفي الغصب) بالله (ما يجب عليك رده) أي ~~رد المغصوب (وفي الوديعة) بالله (ماله، هذا الذي ادعاه في يدك ولا شيء منه) ~~أي من الذي في يدك (ولا له قبلك حق) . # وفي الاختيار ويحلفه في الدين بالله ماله عليك من الدين والقرض قليل ولا ~~كثير لاحتمال أنه أدى البعض # PageV02P260 # أو أبرأه منه فلا يحنث في يمينه على الجميع (لا) يحلف (على السبب نحو) أن ~~يقول في البيع (بالله ما بعته) لاحتمال أنه باع ثم أقال ولا يحلف في النكاح ~~بالله ما علمت أنه نكحها ثم خالعها أو أبانها ولا يحلف في الطلاق بالله ما ~~طلقها لاحتمال أنه طلقها ثم نكحها ولا يحلف في الغصب بالله ما غصبته ~~لاحتمال أنه غصب ثم سلم أو ملك بالهبة أو بالبيع ولا يحلف في الوديعة بالله ~~ما أودعتك، هذا لاحتمال أنه أودعه ثم رده أو هلك في يده بغير صنعه وفي هذه ~~الصور لا يحلف عند الطرفين على السبب فلو حلف يتضرر المدعى عليه؛ لأنه لو ~~حلف مثلا على نفي البيع يكون كاذبا، ولو لم يحلف يجب عليه تسليم المبيع ~~العائد ms1288 إلى ملكه بالإقالة، وهكذا في البواقي (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده ~~يحلف على السبب في جميع ذلك؛ لأن اليمين تستوفى لحق المدعي فوجب أن يكون ~~اليمين موافقة لدعواه والمدعي هو السبب إلا عند تعريض المدعى عليه بأن قال ~~للقاضي لا تحلفني فإن الإنسان قد يبيع شيئا ثم يقيله فحينئذ يحلف القاضي ~~على الحاصل قيل ينظر إلى إنكار المدعى عليه فإن أنكر السبب يحلف على المسبب ~~وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل، وعليه أكثر القضاة. # وقال فخر الإسلام يفوض إلى رأى الحاكم كما في الكافي وغيره (فإن كان) ~~والأنسب بالواو (في الحلف على الحاصل ترك النظر للمدعي حلف على السبب ~~إجماعا) رعاية لجانبه (كدعوى الشفعة بالجوار ونفقة المبتوتة، والخصم لا ~~يراهما) أي لا يرى الشفعة بالجوار ونفقة المبتوتة بأن كان شافعيا فإنه يحلف ~~على السبب بالله ما اشتريت هذه الدار، وما هي معتدة منك إذ لو حلف على ~~الحاصل بالله لا تجب الشفعة عليك وبالله لا تجب عليك النفقة يصدق في يمينه ~~في اعتقاده فيفوت النظر في حق المدعي لا يقال أن المدعى عليه قد يتضرر ~~ببطلان الشفعة بتأخير الطلب؛ لأنه لا بد للقاضي من الإضرار بأحدهما والأولى ~~بالضرر المدعى عليه؛ لأنه متمسك بعارض السقوط والمدعي بالأصل حيث أثبت حقه ~~بالسبب الموجب له من الشراء فيجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على ~~العارض. # (وكذا) يحلف على السبب إجماعا (في سبب لا يرتفع) برافع بعد ثبوته (كعبد ~~مسلم يدعي العتق) أي العتق الواقع في إسلامه على مولاه، وهو ينكره فيحلف ~~على السبب بالله ما أعتقه ليوافق اليمين الدعوى وليس فيه ضرر المدعى عليه ~~إذ لا يتصور عوده إلى الرق؛ لأنه إذا ارتد يقتل والهرب إلى دار الحرب نادر ~~إلا أنه رواية عن أبي يوسف. # وفي الاختيار ومن الأفعال الحسية أن يدعي على غيره أنه وضع على حائطه ~~خشبة أو بنى عليه أو أجرى ميزابا على سطحه أو في داره # PageV02P261 # أو رمى ترابا في أرضه أو شق في أرضه نهرا فإنه يحلف على ms1289 السبب بالله ما ~~فعلت كذا؛ لأن هذه الأشياء لا ترتفع (بخلاف) العبد (الكافر والأمة) فيحلف ~~على الحاصل بالله ما هو حر أو ما هي حرة الآن؛ لأن الرق يتكرر على الأمة ~~بالردة واللحاق والسبي وعلى العبد الكافر بنقض العهد واللحاق والسبي وعن ~~أبي يوسف يحلف على السبب وتمامه في الذخيرة (ومن ورث شيئا) من عين علم ذلك ~~بعلم القاضي أو إقرار المدعي أو بينة المدعى عليه (فادعاه آخر) ولا بينة ~~للمدعي وأراد تحليف الوارث (حلف على العلم) أي علم المدعى عليه فقال له ~~القاضي بالله ما تعلم أن هذا العين له لا على البتات؛ لأن الوارث لا يعلم ~~بما صنعه المورث وفيه إيماء إلى أنه لا يحلف وارث الدين قبل وصوله إليه ~~خلافا للخصاف والأول المختار عند الفقيه وقاضي خان وإلى أنه لو لم يتحقق ~~كونه ميراثا حلف على البتات لتحقق سببه من كون العين في يده كما في ~~القهستاني. # (وإن شراه أو وهب له فعلى البتات) أي يحلف المدعى عليه على البتات بالله ~~ما هو عبده والأصل فيه أن التحليف على فعل نفسه يكون على البتات أي أنه ليس ~~كذلك والبتات القطع والتحليف على فعل غيره على العلم نفي أي أنه لا يعلم ~~أنه كذلك إلا أنه إذا كان شيئا يتصل بالحالف كما إذا ادعى سرقة العبد أو ~~إباقه يحلف البائع على البتات بالله ما أبق أو ما سرق في يدي وهذا تحليف ~~على فعل الغير وإنما صح؛ لأن تسليمه سالما عن العيوب واجب على البائع ~~فالتحليف يرجع على ما ضمن البائع بنفسه فيكون على البتات وإذا ادعى سبق ~~الشراء يحلف خصمه على العلم أي أنه لا يعلم أنه اشتراه قبله كما في المنح ~~وغيره. # (ولو افتدى المنكر يمينه أو صالح عنها) أي عن اليمين (على شيء صح) ~~الافتداء والصلح إن رضي به الخصم؛ لأن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أعطى ~~شيئا لمن ادعى عليه أربعين درهما وافتدى يمينه ولم يحلف إذ لو حلف لوقوع ~~على القيل والقال إذ ms1290 الناس بين التصديق والتكذيب على كل حال فإذا افتدى صان ~~عرضه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ذبوا عن أعراضكم بأموالكم» بمعنى ~~ادفعوا وامتنعوا (ولا يحلف بعده) أي ليس للمدعي أن يحلف بعد ذلك؛ لأنه أسقط ~~حقه بأخذ البدل منه وفيه إشعار بأنه لا يجوز أن يبيع اليمين؛ لأنها لم يكن ~~مالا فله أن يستحلفه بعد ذلك. # وفي التنوير ولو أسقطه أي اليمين قصدا بأن قال برئت من الحلف أو تركته ~~عليه أو وهبته لا يصح وله التحليف. ### | [باب التحالف في الدعوى] # باب التحالف لما ذكر حكم يمين الواحد ذكر حكم يمين الاثنين إذ الاثنين ~~بعد الواحد (ولو اختلفا) # PageV02P262 # أي المتبايعان (في قدر الثمن) بأن قال المشتري اشتريت بألف وقال البائع ~~بعت بألفين مثلا (أو) في قدر (المبيع) بأن قال البائع: بعت عبدا وقال ~~المشتري عبدين وكذا الحكم لو اختلفا في وصف الثمن أو في الجنس كما في ~~الهداية فعلى، هذا لو حذف القدر لكان أشمل (أو فيهما) أي في الثمن والمبيع ~~جميعا بأن قال البائع: بعت عبدا بألفين وقال المشتري لا بل بعت عبدين بألف ~~(حكم لمن برهن) أي يحكم القاضي لمن أقام البينة منهما؛ لأن الجانب الآخر ~~مجرد الدعوى والبينة أقوى منها إذ هي متعدية حتى توجب القضاء فلا يعارضها ~~مجرد الدعوى. # (وإن برهنا) أي أقام كل منهما البينة بما ادعاه (فلمثبت الزيادة) أي يحكم ~~لمثبت الزيادة؛ لأنه خالص عن المعارض أما إذا كان الاختلاف في أحدهما ~~فظاهر، وأما فيهما فحجة البائع في الثمن الأكثر وحجة المشتري في المبيع ~~الأكثر أولا فيحكم بعبدين للمشتري وبألفين للبائع. # (وإن عجزا) أي البائع والمشتري (عن) إقامة (البرهان قيل لهما إما أن يرضى ~~أحدكما بدعوى الآخر وإلا فسخنا البيع) ؛ لأن المقصود قطع المنازعة وهذا وجه ~~في طريق قطع المنازعة فيجب أن لا يعجل القاضي بالفسخ (فإن لم يرض) والأنسب ~~بالواو (أحدهما بدعوى الآخر تحالفا) أي استحلف الحاكم كل واحد منهما على ~~دعوى صاحبه فإن قال قبل القبض فهو قياسي؛ لأن كلا منهما منكر وأما ms1291 بعده ~~فاستحساني فقط؛ لأن المشتري لا يدعي شيئا؛ لأن المبيع سالم له بقي دعوى ~~البائع في زيادة الثمن، والمشتري ينكره فيكتفى بحلفه لكن عرفناه بالنص، وهو ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها ~~تحالفا وترادا كما في البحر وغيره لكن ما في القهستاني نقلا عن المضمرات من ~~أن التحالف يصح قبل قبض البيع، وهذا استحسان فإن المشتري ينكر وجوب تسليمه ~~والقياس أن لا يصح؛ لأنه ملك المبيع ولا يصح بعد قبضه قياسا واستحسانا ~~مخالف لما في البحر وغيره تتبع. # وإنما قال المصنف فإن لم يرض أحدهما ولم يقل وإن لم يرضيا كما في الكنز ~~وغيره؛ لأن شرط التحالف عدم رضى واحد لا عدم رضى كل منهما كما لا يخفى كما ~~في البحر وغيره فعلى، هذا ما قاله صاحب الفرائد من أنه كان المناسب وإن لم ~~يرضيا إلى آخره ليس بوارد تدبر. # (وبدئ) يبدأ القاضي (بيمين المشتري) في الصور الثلاث لو بيع عين بدين، ~~هذا قول محمد وزفر وأبى يوسف آخرا وهو رواية عن الإمام وهو الصحيح؛ لأنه ~~أقواهما إنكارا؛ لأنه المطالب بالثمن فيكون هو البادي بالإنكار وكان أبو ~~يوسف يقول: أولا يبدأ بيمين البائع وهو قول الشافعي في الأصح وقيل يقرع ~~بينهما، هذا إذا كان بيع عين بدين وإن كان بيع عين بعين أو ثمن بثمن ~~فالقاضي مخير للاستواء. # وعن هذا قال (وفي المقايضة) # PageV02P263 # أي في بيع العين بالعين يبدأ القاضي (بأيهما شاء) لاستوائهما في فائدة ~~النكول وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ~~ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف يضم الإثبات إلى ~~النفي تأكيدا والأصح الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان وضعت للنفي كالبينات ~~للإثبات. # (ومن نكل) من البائع والمشتري (لزمه دعوى صاحبه) بالقضاء؛ لأن النكول إما ~~بذل وإما إقرار فيه شبهة فبتقوية القضاء يكون حجة ملزمة. # (وإن حلفا) أي المتبايعان (فسخ القاضي البيع بطلب أحدهما) أو كليهما فلا ~~ينفسخ البيع بنفس التحالف وقيل ينفسخ والأول هو الصحيح؛ لأنه ms1292 لم يثبت ما ~~ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع مجهول فيفسخه القاضي قطعا للمنازعة أو يقال ~~إذا لم يثبت البدل بقي بيعا بلا بدل وهو فاسد ولا بد من الفسخ في فاسد ~~البيع فلو كان المبيع جارية فللمشتري وطؤها ولو فسد بنفس التحالف لم يحل له ~~وقيد بطلب أحدهما؛ لأنه لا يفسخه بدون طلب أحدهما ولو فسخاه انفسخ بلا توقف ~~على القضاء وإن فسخ أحدهما لا يكفي كما في البحر. # (ولا تحالف لو اختلفا في الأجل) سواء كان في الأجل أو في قدره خلافا لزفر ~~والشافعي (أو) اختلفا في (شرط الخيار) سواء كان في وجوده بأن قال أحدهما ~~البيع بالخيار والآخر ينكره أو في مدته (أو قبض بعض الثمن) أو كله أي لا ~~تحالف عند اختلافهما بأن قال المشتري أديت بعضه أو كله والبائع ينكره (وحلف ~~المنكر) في الصور الثلاث؛ لأن هذا اختلاف في أداء الثمن لا في الثمن كما ~~إذا وقع الاختلاف في أداء جميع الثمن يحلف المنكر فحسب، بخلاف الاختلاف في ~~وصف الثمن أو جنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر في جريان التحالف؛ ~~لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن؛ لأن الثمن دين، وهو يعرف بالوصف ولا كذلك ~~الأجل؛ لأنه ليس بوصف (ولا) تحالف لو اختلفا في قدر الثمن (بعد هلاك) كل ~~(المبيع) في يد المشتري؛ لأنه لو هلك في يد البائع تحالفا على القائم عندهم ~~(وحلف المشتري) عند الشيخين على الصحيح، هذا إذا كان الثمن دينا وأما إذا ~~كان عينا يتحالفان بالاتفاق؛ لأن المبيع في أحد الجانبين قائم ثم يرد مثل ~~الهالك إن كان له مثل وقيمته إن لم يكن، وهذا إذا هلك بعد القبض، وإن هلك ~~قبله وكان الثمن مقبوضا يتحالفان اتفاقا (وعند محمد) والشافعي (يتحالفان ~~ويفسخ) العقد (وتلزم القيمة) أي قيمة الهالك يوم القبض؛ لأن كلا منهما يدعي ~~حقا ينكره الآخر فيتحالفان ولهما أن التحالف بعد قبض المبيع بخلاف القياس ~~ولا يتعدى إلى حال هلاك السلعة. # وفي القهستاني نقلا عن المبسوط وهلاكه شامل لخروجه عن ms1293 ملك المشتري أو ~~زيادته زيادة متصلة متولدة أو غير متولدة أو منفصلة متولدة فإنه # PageV02P264 # لا يتحالفان عندهما ويتحالفان عنده فيفسخ على العين في المتصلة المتولدة ~~من الأصل كالسمن وعلى العين أو القيمة في متصلة غير متولدة منه كالصبغ وعلى ~~القيمة في المنفصلة المتولدة كالثمر وأما في منفصلة غير متولدة منه كالكسب ~~فيتحالفان ويفسخ على العين بالإجماع. # (وكذا الخلاف لو تعذر الرد وهو) أي المبيع (قائم) يعني لو تغير بحدوث ~~العيب عنده، وصار بحال لا يقدر على رده مع العيب ثم اختلفا في الثمن لا ~~يتحالفان عندهما بل القول للمشتري، وعند محمد والشافعي يتحالفان فيفسخ ~~البيع على قيمة الهالك، وكذا لو خرج المبيع عن ملكه. # (ولا) تحالف (بعد هلاك بعضه) أي بعض المبيع بعد قبض الجميع عند الإمام ~~كعبدين مات أحدهما قبل نقد الثمن عند المشتري فقال البائع: الثمن ألف وقال ~~المشتري: بل خمسمائة؛ لأن التحالف بعد القبض مشروط بقيام السلعة وهي اسم ~~لجميع المبيع فإذا هلك بعضه فقد الشرط بل يحلف المشتري لإنكاره زيادة الثمن ~~(إلا أن يرضى البائع بترك حصة الهالك) أي لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا ~~ويجعله كأن لم يكن والعقد كأنه على القائم فقط فيكون الثمن كله بمقابلة ~~القائم فيتحالفان، وهو قول عامة المشايخ فالاستثناء ينصرف إلى قوله لا ~~تحالف كما هو الظاهر وهو الموافق لما في المبسوط. # وفي الجامع الصغير إذا اختلف بعد هلاك أحدهما لم يتحالفا والقول للمشتري ~~مع يمينه عند الإمام إلا أن يشاء البائع أن يأخذ حصة الحي ولا شيء له قال ~~أبو المكارم ومعنى لا شيء له على قول هؤلاء المشايخ أن لا يأخذ من ثمن ~~الهالك شيئا أصلا على ما صرح به في الكافي وكان غرضهم من هذا التفسير صرف ~~الاستثناء إلى قوله لم يتحالفا كما هو مختارهم وفيه تأمل وعلى قول غيرهم من ~~المشايخ أنه لا يأخذ البائع من الزيادة المتنازع فيها وإنما يأخذ عن الهالك ~~بعدما أقر به المشتري فالاستثناء ينصرف إلى قوله مع يمينه فإنه إذا أخذ ms1294 ما ~~أقر به المشتري وأخذ الحي فقد صدق المشتري وارتفع الخصومة فلا يحلف المشتري ~~ولا يخفى أن الاستثناء المذكور في المتن لا يصلح لهذا التفسير إذ لم يذكر ~~فيه أخذ البائع الحي وفي تقديره تعسف (وعندهما يتحالفان، ويرد الباقي) أي ~~حلفا لكن اختلفوا في تفسير التحالف عند أبي يوسف قيل يتحالفان على القائم ~~لا الهالك؛ لأن العقد ورد فيه لا في الثاني، وهذا ليس بصحيح؛ لأن المشتري ~~لو حلف بالله ما اشتريت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه البائع يكون ~~صادقا فيه؛ لأن من اشترى شيئين بألف إذا حلف أنه ما اشترى أحدهما كان صادقا ~~وكذا البائع لو حلف بالله ما بعت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه المشتري ~~يكون صادقا فيه فلا يفيد التحالف بل الوجه أن يحلف على القائم والهالك ~~ويقول أولا بالله # PageV02P265 # ما اشتريتهما بما يدعيه البائع فإن نكل لزمه دعوى البائع وإن حلف يحلف ~~البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيهما المشتري إن نكل لزمه دعوى ~~المشتري وإن حلف يفسخان العقد في القائم وتسقط حصته من الثمن وتلزم المشتري ~~حصة الهالك من الثمن الذي أقر به المشتري على القائم والهالك؛ لأنها إنما ~~يجب عند الانفساخ، والعقد لم ينفسخ في الهالك عنده فينقسم الثمن الذي أقر ~~به المشتري عليهما على قدر قيمتهما يوم القبض. # وعند محمد يتحالفان عليهما، ويفسخ فيهما ويرد القائم مع قيمة الهالك يوم ~~القبض؛ لأن هلاك الكل لا يمنع التحالف عنده على ما مر فهلاك البعض أولى ~~(والقول للمشتري) مع يمينه إذا اختلفا (في حصة الهالك عند أبي يوسف وتلزم ~~قيمته) أي الهالك (عند محمد) لما مر. # (وتعتبر قيمتهما) أي قيمة القائم والهالك (في الانقسام) أي انقسام الثمن ~~عليهما (يوم القبض) فإن استويا يلزمه نصف الثمن الذي أقر به المشتري، وإن ~~اختلف القيمتان يوم القبض تسقط عنه حصة القائم بقدر قيمته وتلزمه حصة ~~الهالك بقدر قيمته. # (وإن اختلفا في قيمة الهالك فيه) فقال المشتري: قيمته يوم القبض خمسمائة ~~وقيمة القائم ألف، وقال البائع: على ms1295 عكسه (فالقول للبائع) مع يمينه؛ لأن ~~البائع بدعواه يستبقي ما كان واجبا والمشتري بدعواه يسقط ما كان واجبا وكان ~~البائع متمسكا بالأصل فوجب اعتبار قوله. # (وإن برهنا) على قيمة الهالك (فبرهانه) أي برهان البائع (أولى) ؛ لأنها ~~أكثر إثباتا ظاهرا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك. # (وإن اختلفا) أي العاقدان (في قدر الثمن بعد إقالة البيع) فقال المشتري ~~كان الثمن ألفا وقال البائع خمسمائة ولا بينة لهما (تحالفا وعاد البيع) ~~الأول حتى يكون حق البائع في الثمن وحق المشتري في المبيع كما كان قبل ~~الإقالة فلا يجب على كل واحد منهما أن يرد على صاحبه شيئا (إن لم يقبض ~~البائع المبيع) قيل ينبغي أن لا يتحالفا في إقالة المبيع؛ لأن التحالف ثبت ~~بالبيع المطلق بالحديث والإقالة فسخ في حق العاقدين فلم يتناوله النص وأجيب ~~أن التحالف قبل قبض المبيع ثبت قياسا؛ لأن كل واحد مدع ومنكر على ما مر ~~فصار التحالف معقولا فوجب القياس على المنصوص عليه كما قسنا الإجارة على ~~البيع قبل القبض والوارث على العاقد والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في ~~يد البائع غير المشتري ولا كذلك بعد القبض فإنه على خلاف القياس، وعن، هذا ~~قال. # (وإن قبضه) أي قبض البائع المبيع بعد الإقالة ثم اختلفا (فلا تحالف) عند ~~الشيخين ويكون القول للمنكر مع يمينه (خلافا لمحمد) ؛ لأنه يرى النص معلولا ~~بعد القبض أيضا. # (و) لو اختلفا (في قدر رأس المال بعد إقالة السلم) لا يتحالفان (فالقول) ~~مع يمينه للمسلم إليه (فيه) # PageV02P266 # أي في قدر رأس المال لإنكاره الزيادة اعتبارا لسائر الدعاوى (ولا يعود ~~السلم) ؛ لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل النقض؛ لأنه إسقاط فلا يعود ~~بخلاف البيع. # (ولو اختلفا) أي المؤجر والمستأجر (في قدر الأجرة) بأن قال المستأجر درهم ~~وقال المؤجر درهمان (أو المنفعة) بأن قال المؤجر مدة الإجارة شهر وقال ~~المستأجر شهران (أو فيهما) أي في قدر الأجرة والمنفعة معا بأن قال المؤجر: ~~آجرتك الدار شهرا بدرهمين وقال المستأجر: استأجرتها شهرين بدرهم (قبل ~~استيفاء المنفعة تحالفا ms1296 وترادا) إذ الإجارة مقيسة على البيع؛ لأن العين ~~المستأجرة في الإجارة قائمة مقام المنفعة في إيراد العقد، وكذا الأمر في ~~فسخها فالمعقود عليه قبل استيفاء المنفعة يكون قائما تقديرا (وبدئ بيمين ~~المستأجر إن اختلفا في الأجرة) لكونه منكرا وجوب ما يدعيه المؤجر من ~~الزيادة. # (و) بدئ (بيمين المؤجر لو) اختلفا (في المنفعة) لكونه منكرا وجوب زيادة ~~المنفعة، وفيه إشعار بأنه يحلف أولا من يدعي أولا إن اختلفا فيهما وإن ~~ادعيا معا يحلف من شاء وإن شاء أقرع بينهما كما في البيع (وأيهما نكل لزمه ~~دعوى الآخر) كما هو مقتضى النكول (وأيهما برهن قبل) برهانه وإن برهنا (فحجة ~~المستأجر) أولى لو اختلفا (في المنفعة وحجة المؤجر) أولى لو اختلفا (في ~~الأجرة) نظرا إلى إثبات الزيادة وتقبل حجة كل واحد منهما في فضل يدعيه لو ~~اختلفا في الأجرة والمنفعة معا بأن ادعى المؤجر أن مدتها شهر بعشرة ~~والمستأجر أن مدتها شهران بخمسة فيقضي بعشرة للمؤجر وشهرين للمستأجر. # (و) لو اختلفا (بعد استيفاء المنفعة لا يتحالفان) اتفاقا (والقول ~~للمستأجر) مع يمينه لإنكاره الزيادة، هذا عند الشيخين ظاهر؛ لأن التحالف ~~بعد قبض المبيع على خلاف القياس فلا يقاس الإجارة هنا عليه إذ هلاك المعقود ~~عليه بالاستيفاء يمنع التحالف على أصلهما بخلاف ما في صورة المقيس حيث وجد ~~المعقود عليه وكذا على أصل محمد؛ لأن الهلاك إنما لا يمنع عنده في البيع ~~لما أن له قيمة تقوم مقامه فيتحالفان عليها ولو جرى التحالف هنا، وفسخ ~~العقد فلا قيمة؛ لأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين أن لا عقد، ~~وإذا امتنع فالقول للمستأجر مع يمينه؛ لأنه هو المستحق عليه. # (و) لو اختلفا (بعد استيفاء البعض) أي بعض المنفعة (يتحالفان) فيما بقي ~~اعتبارا للبعض بالكل (وتفسخ) الإجارة (فيما بقي) من المنافع لإمكان الفسخ، ~~وهذا لا ينافي ما مر أن هلاك بعض المعقود عليه يمنع التحالف عند الإمام؛ ~~لأن الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حدوث المنفعة فكان كل جزء من المنفعة ~~بمنزلة معقود عليه فيما بقي من ms1297 المنفعة كمعقود عليه غير مقبوض يتحالفان في ~~حقه بخلاف ما إذا هلك بعض المبيع؛ لأنه بجميع أجزائه معقود # PageV02P267 # بعقد واحد فإذا تعذر الفسخ في بعضه بالهلاك تعذر في كله ضرورة (والقول ~~للمستأجر) مع اليمين (فيما مضى) ؛ لأنه منكر بما يدعيه المؤجر من زيادة ~~الأجرة. # (وإن اختلفا) أي المولى والمكاتب (في قدر بدل الكتابة) بعدما اتفقا على ~~عقد الكتابة (لا يتحالفان) عند الإمام؛ لأن التحالف في المعاوضات عند تجاحد ~~الحقوق الملازمة وبدل الكتابة غير لازم على المكاتب؛ لأن له أن يرفعه عن ~~نفسه بالعجز فلم تكن في معنى البيع (والقول للعبد) مع يمينه لإنكاره ~~الزيادة وإن أقام أحدهما بينة قبلت وإن أقاماها فبينة المولى أولى لإثباتها ~~الزيادة لكن يعتق بأداء قدر ما برهن عليه ولا يمتنع وجوب بدل الكتابة بعد ~~عتقه كما لو كاتبه على ألف على أنه إن أدى خمسمائة عتق وكما لو استحق البدل ~~بعد الأداء كما في البحر (وقالا) وهو قول الأئمة الثلاثة (يتحالفان وتفسخ) ~~الكتابة لاختلافهما في بدل عقد يقبل الفسخ فكان بمنزلة البيع. # (وإن اختلف الزوجان في متاع) أهل (البيت) والمراد بالمتاع هنا ما ينتفع ~~به من نفسه أو مما حصل منه كالعقار وغيره وادعى كل أنه له ولا بينة لأحد ~~(فالقول لها) أي للزوجة بلا خلاف مع اليمين (فيما صلح لها) أي ما يختص ~~بالنساء عادة كالدرع والأسورة والخمار والملاءة والخلخال والحلي ونحوها؛ ~~لأن الظاهر شاهد لها إلا أن يكون الزوج ممن يبيع ما يتعلق بالنساء فالقول ~~له لتعارض الظاهرين (وله) أي القول للزوج مع اليمين (فيما صلح له) كالعمامة ~~والقلنسوة والقباء والسلاح والكتب ونحوها؛ لأن الظاهر شاهد له إلا إذا كانت ~~الزوجة صانعة أو بائعة ما يصلح له فلا يقبل قوله. # وفي الخانية لو اختلفا في متاع النساء وأقاما البينة يقضي للزوج (أو) ~~فيما صلح (لهما) أي القول للزوج فيما اختص بهما كالمنزل والفرش والرقيق ~~والأواني والعقار والمواشي والنقود؛ لأن الزوجة وما في يدها في يد الزوج ~~والقول في الدعاوى لصاحب اليد بخلاف ما ms1298 يختص بها فإن الاختصاص أقوى من ~~اليد. # وفي البحر وبه علم أن البيت للزوج إلا أن يكون لها بينة. # وفي الخانية ولو أقاما البينة يقضي ببينتها؛ لأنها خارجة معنى أطلق ~~الزوجين فشمل المسلمين والمسلم مع الذمية والحربي والمملوكين والمكاتبين ~~كما سيأتي والصغيرين إذا كان الصغير يجامع وشمل اختلافهما حال بقاء النكاح ~~وما بعد الفرقة وما إذا كان البيت ملكا لهما أو لأحدهما خاصة؛ لأن العبرة ~~لليد لا للملك. # وفي القنية افترقا وفي بيتها جارية نقلتها مع نفسها واستخدمتها سنة ~~والزوج عالم به ساكت ثم ادعاها فالقول له؛ لأن يده كانت ثابتة ولم يوجد ~~المزيل انتهى وبه علم أن سكوت الزوج عند نقلها ما يصلح لهما لا يبطل دعواه ~~كما في البحر وقيد باختلاف الزوجين للاحتراز عن اختلاف نساء الزوج دونه فإن ~~متاع # PageV02P268 # النساء بينهن على السواء إن كن في بيت واحد، وإن كانت كل واحدة منهن في ~~بيت على حدة فما في بيت كل امرأة بينها وبين زوجها على ما وصفنا ولا يشترك ~~بعضهن مع بعض كما في خزانة الأكمل، هذا إذا كانا حيين (وبعد موت أحدهما) أي ~~أحد الزوجين ثم اختلف وارثه مع الحي والجواب في غير المحتمل على ما مر ~~(القول في المحتمل) أي فيما يصلح لهما (للحي) مع اليمين أيهما كان؛ لأنه لا ~~بد للميت فبقيت يد الحي بلا معارض وهذا عند الإمام (وعند أبي يوسف كذلك) أي ~~القول للزوج فيما صلح لهما (في الزائد على جهاز مثلها وفي جهاز مثلها لها) ~~أي القول للزوجة إذا كانت حية (أو لورثتها) بعد موتها أي يدفع في المشكل ~~إلى الزوجة أو إلى وارثها ما يجهز به مثلها والباقي للزوج مع يمينه لوارثه ~~عنده؛ لأن الظاهر أن الزوجة تأتي بالجهاز وهذا أقوى من ظاهر يد الزوج ولذا ~~يأخذ الباقي لعدم المعارض لظاهره والحياة والموت في المشكل عنده سواء (وعند ~~محمد للرجل أو لورثته) أي ما كان للرجال فهو للرجل وما كان للنساء فهو ~~للمرأة وما يكون لهما فهو للرجل إن ms1299 كان حيا أو لورثته إن كان ميتا لقيام ~~الورثة مقام المورث وأما اختلافهما في غير متاع الميت وكان في أيديهما ~~فإنهما كالأجنبيين يقسم بينهما. # وفي القهستاني وعن زفر والشافعي أن المشكل بينهما وعنهما أن المتاع كله ~~كذلك وإليه ذهب مالك وقال ابن أبي ليلى: إن المشكل للزوج حيا ولورثته ميتا. # وقال ابن شبرمة أن المتاع كله له إلا ما على المرأة من الثياب وقال الحسن ~~البصري إن المتاع لصاحب الميت إلا ما على الرجل من الثياب فهذه مثمنة كتاب ~~الدعوى أو مسبعته انتهى. # واعلم أن الأب لو ادعى بعد موت ابنته أن الجهاز كان عارية لها والزوج ~~أنها كان ملكا فقالوا للأب على المختار إلا إذا استمر العرف بدفع الجهاز ~~ملكا لا عارية فالقول لها ولورثتها من بعدها ولو اختلف الأب وابنه فيما في ~~البيت قال أبو يوسف: إذا كان الأب في عيال الابن في بيته فالمتاع كله للابن ~~كما لو كان الابن في بيت الأب وعياله فمتاع البيت للأب ولو اختلف المؤجر ~~والمستأجر في متاع البيت فالقول قول المستأجر مع يمينه، وليس للمؤجر إلا ما ~~عليه من ثياب بدنه ولو اختلف إسكافي وعطار في آلات الأساكفة وآلات العطارين ~~وهي في أيديهما قضى بينهما نصفين ولا ينظر إلى ما يصلح لكل واحد منهما. # (وإن كان أحدهما) أي أحد الزوجين (مملوكا) سواء كان مأذونا أو مكاتبا أو ~~محجورا (فالكل) أي كل المتاع (للحر في) حال (الحياة) ؛ لأن يد الحر أقوى ~~(وللحي) منهما (في الموت) أي موت أحدهما؛ لأن يد الحي خالية عن المعارض كما ~~في عامة شروح الجامع وذكر السرخسي أنه سهو والصواب أنه للحر مطلقا لكن ~~اختار صاحب الهداية قول العامة فاقتفى أصحاب المتون أثره، هذا عند الإمام ~~(وقالا المأذون والمكاتب # PageV02P269 # كالحر) ؛ لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات حتى لو اختصما في شيء هو في ~~أيديهما يقضي بينهما بخلاف ما كان محجورا حيث يقضي للحر لا للعبد وقوله ~~الكل مشير إلى أن الخلاف فيما إذا اختلفا في مطلق المتاع على ms1300 ما ذكره فخر ~~الإسلام كما في المستصفى لكن في الحقائق أن الخلاف فيما إذا اختلفا في ~~الأمتعة المشكلة كما في القهستاني. # وفي التنوير أعتقت الأمة واختارت نفسها فما في البيت قبل العتق فهو للرجل ~~وما بعد العتق قبل أن تختار نفسها فهو على ما وصفنا في الطلاق رجل معروف ~~بالفقر والحاجة صار بيده غلام وعلى عنقه بدرة، وذلك بداره فادعاه رجل عرف ~~باليسار وادعاه صاحب الدار فهو للمعروف باليسار، وكذا كناس في منزل الرجل ~~وعلى عنقه قطيفة يقول هي لي وادعاها صاحب المنزل فهي لصاحب المنزل رجلان في ~~سفينة بها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق ~~والآخر يعرف بأنه ملاح فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة لمن يعرف أنه ملاح ~~وتمامه في المنح فليطالع. ### | [فصل في بيان أحكام دفع الدعاوى] # فصل أحكام دفع الدعاوى # (قال ذو اليد) في جواب من ادعى شيئا في يده أن (هذا الشيء أودعنيه فلان ~~الغائب أو أعارنيه أو آجرنيه أو رهنيه أو غصبته منه) أي من فلان الغائب ~~(وبرهن على ذلك) المذكور (اندفعت خصومة المدعي) ؛ لأنه أثبت أمرين أحدهما ~~الملك للغائب، وهو غير مقبول شرعا، والآخر دفع خصومة المدعي وهذا مقبول. # وقال ابن شبرمة لا تسقط خصومة المدعي؛ لأن البينة تثبت الملك للغائب ولا ~~ولاية لأحد على غيره في إدخال شيء في ملكه بلا رضاه. # وقال ابن أبي ليلى: تسقط الخصومة بلا بينة؛ لأنه لا تهمة فيما أقر به على ~~نفسه فتبين أن يده يد حفظ لا يد خصومة (وقال أبو يوسف فيمن عرف بالحيل) جمع ~~حيلة (لا تندفع) الخصومة (وبه يؤخذ) واختاره في المختار أن المدعى عليه إن ~~كان صالحا فكما قال الإمام وإن كان معروفا بالحيل لم تندفع عنه؛ لأنه قد ~~يأخذ مال الغير غصبا ثم يدفع سرا إلى من يريد أن يغيب، ويقول له أودعه عندي ~~بحضرة الشهود قصدا لإبطال حق الغير فلا تقبل بينته لهذه التهمة. # (وإن قال الشهود أودعه من لا نعرفه لا تندفع) الخصومة بالإجماع ms1301 لاحتمال ~~أن يكون المدعي من أودعه (بخلاف قولهم) أي قول الشهود (نعرفه) أي المودع ~~(بوجهه) لو رأيناه (لا باسمه ونسبه حيث تندفع) الخصومة. # PageV02P270 # (عند الإمام) ؛ لأن القضاء لا يقع على الغائب ليشترط العلم بنفسه أو نسبه ~~وإنما يقضي على المدعي بالدفع عن ذي اليد وهما معلومان وهو أثبت بينة أنه ~~ليس بخصم لهذا المدعي (خلافا لمحمد) فإنه قال: لا تندفع الخصومة معروفا كان ~~بالحيلة أو لا وإنما تندفع إذا عرف الشهود ذلك الرجل باسمه ونسبه؛ لأن ~~الخصومة توجهت على ذي اليد بظاهر يده ولا تندفع إلا بالحوالة على رجل يمكن ~~اتباعه والمعروف بالوجه لا يكون معروفا فصار، هذا بمنزلة قول الشهود لا ~~نعرفه أصلا. # وفي البزازية وتعويل الأئمة على قول محمد فهذه المسألة تسمى بمخمسة كتاب ~~الدعوى للاشتمال على قول الإمام وأبي يوسف ومحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~كما ترى؛ أو لأن صورها خمس وديعة وإجارة وإعارة ورهن وغصب كما في أكثر ~~الكتب لكن في المنح، هذا إذا ادعى المدعي ملكا مطلقا في العين كما أفاده ~~عدم تقييده ويدل عليه ما سيأتي من المسائل القابلة لهذا ومن المعلوم أن فرض ~~هذه المسألة بعد إقامة المدعي البرهان لما تقرر في كلامهم من أن الخارج هو ~~الطالب بالبرهان، ولا يحتاج المدعى عليه إلى الدفع قبله وحاصله أن المدعي ~~لما ادعى الملك المطلق فيما في يد المدعى عليه أنكره وطلب من المدعي ~~البرهان فأقامه ولم يقض القاضي به حتى دفعه المدعى عليه بما ذكر وبرهن على ~~الدفع. # وفي البحر وكذا الحكم لو قال وكلني صاحبه بحفظه كما في المبسوط وكذا ~~الحكم لو قال أسكنني فيها فلان الغائب وكذا الحكم لو قال سرقته منه أو ~~أخذته منه أو ضل منه فوجدته كما في الخلاصة فالصور عشر وبه علم أن الصور لم ~~تنحصر في الخمس فالأولى أن يفسر المخمسة بالأقوال. # (ولو قال) ذو اليد (اشتريته منه) أي من فلان الغائب (لا تندفع) الخصومة ~~لكون يده يد خصومة لاعترافه سبب الملك، وهو الشراء. # (وكذا) لا ms1302 تندفع الخصومة (لو قال المدعي سرقته) بتاء الخطاب (أو غصبته ~~مني) فقال ذو اليد أودعنيه فلان الغائب. # (وإن) وصلية (برهن ذو اليد على إيداع الغائب) ؛ لأن المدعي لما قال لصاحب ~~اليد غصبته مني صار ذو اليد خصما باعتبار دعوى الفعل عليه وفيه لا يمكنه ~~الخروج عنها بالإحالة على الغير؛ لأن اليد في الخصومة فيها ليس بشرط حتى ~~تصح دعواه على غير ذي اليد، ولا تندفع الخصومة بانتفاء يده حقيقة بخلاف ~~الملك المطلق. # (وكذا) لا تندفع (إن قال) المدعي (سرق مني) على البناء للمفعول عند ~~الشيخين استحسانا (خلافا لمحمد) وهو القياس؛ لأنه لم يدع الفعل على ذي اليد ~~بل على مجهول فصار كما لو قال غصب مني على البناء للمفعول، ولهما أن ذكر ~~الفعل يستدعي الفاعل لا محالة والظاهر أنه ذو اليد إلا أنه لم يعينه درء ~~للحد عنه فصار كأنه قال له سرقته مني بخلاف الغصب فإنه لا حد فيه فلو قضى # PageV02P271 # عليه ثم حضر الغائب فأقام البينة تقبل؛ لأنه لم يصر مقضيا عليه، وإنما ~~قضى على ذي اليد فقط. # وفي التنوير قال في غير مجلس الحكم أنه ملكي ثم قال في مجلسه أنه وديعة ~~عندي من فلان تندفع من البرهان على ما ذكر، ولو برهن المدعي على مقالته ~~الأولى يجعله خصما، ويحكم عليه لسبق إقراره ويمنع من الدفع. # (ولو قال المدعي ابتعته من زيد وقال ذو اليد أودعنيه هو) أي زيد (اندفعت) ~~الخصومة (بلا حجة) ؛ لأنهما اعترفا على أن الملك في الأصل لغيرهما فيكون ~~وصوله إلى صاحب اليد من جهة زيد البائع فلا تكون يده يد خصومة (إلا إذا ~~برهن المدعي أن زيدا وكله بقبضه) فحينئذ لا تندفع وتصح دعواه؛ لأنه أثبت ~~بينة كونه أحق بإمساكها ولو صدقه ذو اليد في شرائه منه لا يأمره القاضي ~~بالتسليم إليه حتى لا يكون قضاء على الغائب بإقراره وهي عجيبة. # وفي البحر قيد بتلقي اليد من الغائب للاحتراز عما إذا قال ذو اليد ~~أودعنيه وكيل فلان ذلك لم تندفع إلا بينة؛ لأنه ms1303 لم يثبت تلقي اليد ممن ~~اشترى هو منه لإنكار ذي اليد ولا من جهة وكيله لإنكار المدعي وكذا لو أثبت ~~بالبينة أنه دفعها إلى الوكيل، ولم يشهدوا أن الموكل دفعها إلى ذي اليد ~~وتقييده بدعوى الشراء من الغائب اتفاقي ففي البزازية ادعى أنه له غصبه منه ~~فلان الغائب وبرهن عليه، وزعم ذو اليد أن، هذا الغائب أودعه عنده اندفعت ~~الخصومة لاتفاقهما على وصول العين من غيره وإن صاحب اليد ذلك الرجل بخلاف ~~ما لو كان مكان دعوى الغصب دعوى السرقة فإنه لا تندفع بزعم ذي اليد إيداع ~~ذلك الغائب في الاستحسان انتهى. ### | [باب دعوى الرجلين] # لما فرغ من بيان دعوى الواحد ذكر دعوى ما زاد عليه والواحد قبل ما زاد ~~(لا تعتبر بينة ذي اليد في الملك المطلق) وهو أن يقول في دعواه أن هذا ملكي ~~ولم يبين سبب ملكه (وبينة الخارج فيه) أي في المطلق (أحق) بالاعتبار وبه ~~قال أحمد. # وقال الشافعي ومالك بينة ذي اليد أحق لاعتضادها باليد ولنا أن البينة ~~شرعت للإثبات وبينة الخارج أكثر إثباتا؛ لأنه لا ملك له على المدعي بوجه ~~وذو اليد له ملك عليه باليد فترجحت بينة الخارج بكثرة ثبوتها إلا إذا ادعى ~~ذو اليد مع الملك فعلا كالعتق والتدبير والاستيلاد فبينة ذي اليد أولى ~~بخلاف الكتابة كما سيأتي قيد بالمطلق لاستوائهما في المقيد بالسبب، وهذا إن ~~وقتا أو لم يوقتا باتفاق (برهنا) أي الخارجان (على ما في يد آخر) أي لو ~~برهن خارجان على عين في يد ثالث منكر بعد ادعاء كل منهما ملكا مطلقا فأقاما ~~البينة (قضى به) أي بهذا الشيء (لهما) بطريق الاشتراك عندنا لقبول الشركة ~~على المناصفة؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - قضى بناقة بينهما بنصفين # PageV02P272 # لاستوائهما في سبب الاستحقاق ولم يأمر - عليه الصلاة والسلام - بالقرعة؛ ~~لأن استعمال القرعة في وقت كان القمار فيه مباحا ثم انتسخت بحرمة القمار إذ ~~تعليق الاستحقاق بخروج القرعة قمار وكذا تعيين المستحق بخروج القرعة بخلاف ~~قسمة المال المشترك فللقاضي ثمة ولاية التعيين بغير ms1304 قرعة وإنما يقرع لتطيب ~~القلوب ونفي تهمة الميل عن نفسه فلا يكون ذلك في معنى القمار خلافا للشافعي ~~وأحمد كما سيأتي. # (ولو) برهنا (على نكاح امرأة سقطا) لتعذر العمل بهما؛ لأن المحل لا يقبل ~~الاشتراك وإذا تهاترا فرق القاضي بينهما حيث لا مرجح وإذا تهاترا وكان قبل ~~الدخول فلا شيء على كل واحد منهما كما في البحر وهذا مقيد بما إذا كان ~~المدعيان حيين والمرأة أما لو برهنا عليه بعد موتها ولم يؤرخا أو أرخا ~~واستوى تاريخهما فإنه يقضي بالنكاح بينهما وعلى كل واحد منهما نصف المهر ~~ويرثان ميراث زوج فإن جاءت بولد يثبت النسب منهما ويرث من كل واحد منهما ~~ميراث ابن كامل وهما يرثان من الابن ميراث أب واحد كما في المنح (وهي) أي ~~المرأة (لمن صدقته) ؛ لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين إذا لم تكن ~~المرأة المتنازع فيها في يد من كذبته ولم يكن دخل من كذبته بها، وأما إذا ~~كانت في يد الآخر أو دخل بها فلا اعتبار بالتصديق؛ لأنه دليل على سبق عقده ~~كما في المنح (فإن أرخا) أي المدعيان لنكاحها وكان تاريخ أحدهما سابقا ~~(فالسابق أحق) بها من الآخر؛ لأنه لا معارض في هذا الزمان فيكون القضاء ~~للسابق إذ عقد اللاحق وبرهانه باطل ولا يعتبر ما ذكر من كونها في يده أو ~~دخل بها ولو أرخ أحدهما فقط فإنها لمن أقرت له كما لو أرخ أحدهما وللآخر يد ~~فإنها لذي اليد كما في البزازية. # (وإن أقرت) المرأة بالزوجية (لأحدهما قبل البرهان فهي) أي المرأة (له) ~~لتصادقهما عليه (فإن برهن الآخر) أي الذي لم تقر له (بعد ذلك) أي بعد ~~الإقرار للأول (قضى له) أي للمبرهن لقوة البرهان فإن برهنا بعد الإقرار ~~فالسابق أولى. # (وإن برهن أحدهما) على نكاحها (فقضى له) بالنكاح (ثم برهن الآخر) على أنه ~~نكحها (لا يقبل) برهانه إذ لا ينقض شيء بمثله وههنا صار الأول أقوى لاتصال ~~القضاء به (إلا) وقت (إن أثبت) ذلك الآخر بالبينة (سبقه) أي سبق نكاحه ms1305 ~~إياها على نكاح الأول فحينئذ يقضي لتيقن الخطأ في الأول. # (وكذا لا يقبل برهان خارج على) زوج (ذي يد) على امرأة (نكاحه ظاهر) ~~بنقلها إلى بينة أو بالدخول معه (إلا إن أثبت) الخارج (سبقه) أي سبق نكاحه ~~على نكاح ذي اليد بالبينة فإنه يقضي له لما مر (وإن برهنا) أي الخارجان ~~(على شراء شيء من آخر) أي من ذي يد بلا تاريخ (فكل نصفه) أي لكل واحد منهما ~~نصف ذلك # PageV02P273 # الشيء (بنصف ثمنه) أي ثمن ذلك الشيء إن شاء ورجع به على البائع بنصف ثمنه ~~(أو تركه) أي ترك النصف إن شاء؛ لأنهما لما استويا في السبب وجب على القاضي ~~أن يقضي به بينهما لتعذر القضاء بكله فيتخير كل منهما لتغير شرط عقده عليه ~~فلعل رغبته في تملك الكل فيرده ويأخذ كل الثمن وعند الشافعي في قول واحد ~~يقرع، وفي قول آخر تهاترت البينتان، ويرجع إلى تصديق البائع؛ لأن إحداهما ~~كاذبة بيقين قلنا أن المحل الواحد لا يتصور أن يكون مملوكا لزيد على الكمال ~~ومملوكا لعمرو على الكمال؛ لأن المشهود في الحقيقة هو السبب؛ لأن المحسوس ~~المحاط للشهود وكل واحد من الفريقين هناك صادق بأن يعاين السبب من الرجلين ~~ولا يعلمان سبق أحدهما (وبترك أحدهما) نصفه (بعدما قضى لهما لا يأخذ) ~~المدعي (الآخر كله) ؛ لأن بالقضاء انفسخ العقد في حق كل في النصف قيد بقوله ~~بعد القضاء؛ لأنه قبل القضاء به يأخذ كله لإثبات برهانه اشتراء الكل بلا ~~مزاحم للقضاء (فإن كان لأحدهما يد أو تاريخ فهو) أي صاحب اليد أو التاريخ ~~(أولى) ؛ لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه إذ قبض القابض وشراء غيره ~~حادثان فيضافان إلى أقرب الأزمان، وهو الحال مع أن قبض الشيء متأخر عن ~~شرائه فصار شراؤه أقدم تاريخا من شراء غير القابض وبالتاريخ أثبت ملكه في ~~ذلك الوقت، واحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك. # وقال صاحب البحر: ولي إشكال في عبارة الكتاب، وهو أن أصل المسألة مفروضة ~~في خارجين ms1306 تنازعا فيما في يد ثالث فإذا كان مع أحدهما قبض كان ذا يد تنازع ~~مع خارج فلم تكن المسألة، ثم رأيت في المعراج ما يزيله من جواز أن يراد أنه ~~أثبت بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان، وهو الآن في يد البائع إلا أنه يشكل ~~ما ذكره بعده عن الذخيرة بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة انتهى. والحق ~~أنها مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها انتهى. # (وإن أرخا فالسابق أولى وإن كان لأحدهما يد وللآخر تاريخ فذو اليد أولى) ~~؛ لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع به ثم لا يقضي بعده ~~لغيره إلا إذا انتفى الملك منه (والشراء أحق من هبة) مع قبض (وصدقة مع قبض) ~~أي لو برهن خارجان على ذي يد أحدهما على الشراء منه والآخر على الهبة منه ~~كان الشراء أولى من الهبة والصدقة؛ لأن الشراء أقوى لكونه معاوضة من ~~الجانبين؛ ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة والصدقة يتوقف على ~~القبض، هذا إن لم يؤرخا فلو أرخا واتحد المملك فالأسبق تاريخا منهما أحق ~~بخلاف ما إذا اختلف المملك فأيهما سواء في صورة التاريخ وعدمه؛ لأن كلا ~~منهما خصم عن مملكه في إثبات ملكه وهما فيه سواء # PageV02P274 # بخلاف ما إذا اتحدا لاحتياجهما إلى إثبات السبب وفيه تقدم الأقوى، ولو ~~أرخت إحداهما فقط فالمؤرخة أولى قيد بكونهما خارجين للاحتراز عما إذا كانت ~~في يد أحدهما، والمسألة بحالها فإنه يقضي للخارج إلا في أسبق التاريخ فهو ~~للأسبق، وإن أرخت إحداهما فقط فلا ترجيح لها، وإن كانت في أيديهما يقضي ~~بينهما إلا في أسبق التاريخ فهي له كدعوى ملك مطلق كما في البحر. # (والهبة والصدقة فيما لا يحتمل القسمة) كالعبد والدابة (سواء) بالاتفاق ~~فيقضي بينهما نصفين لاستوائهما في كونهما تبرعا وأما فيما يحتمل القسمة ~~كالدار فهما سواء عند البعض؛ لأن الشيوع طار فيقضي بينهما نصفين وعند البعض ~~لا يصح؛ لأنه تنفيذ الهبة في الشائع فصار كإقامة البينتين على الارتهان، ~~وهذا أصح كما في الهداية. # وفي البحر وحاصله أن الصدقة ms1307 أولى من الهبة فيما يحتمل القسمة، وهذا عند ~~عدم التاريخ والقبض، وأما إذا أرخا قدم الأسبق وإن لم يؤرخا، ومع أحدهما ~~قبض كان أولى، وكذا إن أرخ أحدهما فقط. # وفي الخلاصة ولو كان كلاهما هبة أو صدقة أو أحدهما هبة والآخر صدقة فما ~~لم يذكر الشهود القبض لا يصح وإن ذكروا القبض ولم يؤرخوا أو أرخوا تاريخا ~~واحدا فهو بينهما إذا كان لا يحتمل القسمة، وإن كان يحتملها فلا يقضي لهما ~~بشيء عند الإمام وعندهما يقضي بينهما نصفين، ولو كان في يد أحدهما يقضي له ~~بالإجماع. # (وكذا الشراء والمهر عند أبي يوسف) أي ادعى شخص أن، هذا الشيء اشتريته من ~~زيد وادعت امرأة أن زيدا تزوجها على هذا الشيء فأقاما البينة ولم يذكرا ~~تاريخا أو ذكرا واستوى تاريخهما يقضي لكل واحد منهما بالنصف؛ لأن الشراء ~~والمهر سواء في إثبات الملك ثم للمرأة نصف القيمة على الزوج وللمشتري نصف ~~الثمن المنقود على البائع وله فسخ البيع لتفرق الصفقة عليه (وقال محمد ~~الشراء أولى) فيقضي لصاحب الشراء (وعلى الزوج القيمة) أي قيمة المبيع ~~للمرأة؛ لأن البينات حجج الشرع فيجب العمل بها ما أمكن وهو ممكن بأن يجعل ~~الشراء سابقا إذ لو تزوج على ملك الغير صحت القسمة فتجب القيمة عند تعذر ~~تسليم العين قيد بالشراء؛ لأنه لو اجتمع نكاح وهبة أو رهن أو صدقة فالنكاح ~~أولى. # وفي المنح اعتراض عن طرف صاحب الفصولين وجواب عن طرف صاحب البحر فليطالع. # (والرهن مع القبض أولى من الهبة) بلا عوض (معه) أي مع القبض يعني لو ادعى ~~أحدهما رهنا مقبوضا والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ولم يؤرخا فمدعي الرهن ~~أولى استحسانا والقياس أن الهبة أولى؛ لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته ~~فكانت البينة المثبتة للزيادة أولى، وجه الاستحسان المقبوض بحكم الرهن ~~مضمون وبحكم الهبة غير مضمون وعقد الضمان أقوى (فإن كانت) # PageV02P275 # أي الهبة (بشرط العوض فهي) أي الهبة (أولى) من الرهن لكونها في معنى ~~البيع انتهاء فيكون عقدها عقد زمان يثبت الملك معنى وصورة بخلاف ms1308 الرهن فإنه ~~لا يثبته إلا عند الهلاك معنى لا صورة، هذا إذا كانت العين في يد ثالث إذا ~~لو كانت في أيديهما يقضي بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق ~~فيقضي له. # (وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ) هذه المسألة قد ذكرت وإعادتها هنا لأجل ~~ذكر التاريخ (أو شراء مؤرخ من واحد) متعلق بشراء (غير ذي اليد) احترز بهذا ~~عما برهنا على ما في يد آخر كما مر تفصيلها (فالسابق أولى) ؛ لأنه أثبت ~~ملكه في وقت لا ينازعه فيه أحد إلا إذا تلقى الملك منه، وهذا القول متفق ~~عليه على تخريج الكرخي وقول الإمام على تخريج صاحب الأمالي وقول أبي يوسف ~~آخرا ومحمد أولا وفي قوله الآخر وهو قول أبي يوسف أولا هو بينهما كما في ~~التبيين. # (وإن برهن أحدهما على الشراء من زيد و) برهن (الآخر عليه) أي على الشراء ~~(من بكر) واتفق تاريخهما فهما سواء حتى يكون المبيع بينهما نصفين؛ لأن كل ~~واحد منهما أثبت الملك لبائعه وملك بائعه مطلق بلا تاريخ فصار ما إذا حضر ~~البائع فادعى الملك المطلق فيكون بين الخارجين لاستواء تاريخهما. # (وكذا لو وقت أحدهما فقط) ؛ لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم الملك ~~لجواز أن يكون الآخر أقدم بخلاف ما إذا كان البائع واحدا؛ لأنهما اتفقا على ~~أن الملك لا يتلقى إلا من جهته بخلاف ما إذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به ~~حتى يتبين أنه تقدمه شراء غيره. # وفي البحر أن البينة على الشراء لا تقبل حتى يشهدوا أنه اشتراها من فلان ~~وهو يملكها وتمامه فيه فليطالع. # (ولو برهن خارج على الشراء من شخص و) برهن خارج (آخر على الهبة والقبض من ~~غيره و) برهن خارج (آخر على الإرث من أبيه و) برهن خارج (آخر على الصدقة ~~والقبض من رابع قضى بينهم أرباعا) سواء كان معهم أو مع بعضهم تاريخ أو لم ~~يكن؛ لأنهم يثبتون الملك لمملكيهم وذلك تاريخ فيه ولا يقدم الأقوى كما في ~~التبيين. # (ولو برهن خارج على ملك ms1309 مؤرخ وذو اليد على ملك أقدم منه) أي من الخارج ~~(فهو) أي ذو اليد (أولى) عند الشيخين (خلافا لمحمد في رواية) . # وفي رواية عنه على ما قالا ثم رجع عنه فقال لا تقبل بينة ذي اليد في ملك ~~المطلق أصلا؛ لأن البينة فيه تثبت أولية الملك فيستوي فيها التقدم والتأخر ~~فصار كأنهما أقاماها على الملك المطلق ولهما أن البينة مع التاريخ تدفع ملك ~~غيره في وقت التاريخ وبينة ذي اليد على الدفع مقبولة فلا يثبت الملك لغيره ~~بعده إلا بالتلقي من جهته وهو لم يدع ذلك قيد بسبق تاريخ ذي اليد؛ لأنه لو ~~لم يكن لهما تاريخ أو استوى تاريخهما # PageV02P276 # أو أرخت أحدهما فقط كان الخارج أولى. # (وكذا الخلاف لو كانت اليد لهما) وأقاما البينة فصاحب الوقت الأول أولى ~~في قول الشيخين. # وفي قول محمد لا يعتبر الوقت فكأنهما أقامتا على مطلق الملك فيكون ~~بينهما. # (ولو برهن خارج وذو يد على ملك مطلق ووقت أحدهما فقط فالخارج أولى) عند ~~الطرفين (وعند أبي يوسف) وهو رواية عن الإمام (ذو الوقت أولى) ؛ لأنه أقدم ~~وصار كما في دعوى الشراء إذا أرخ أحدهما كان صاحب التاريخ أولى ولهما أن ~~بينة ذي اليد إنما تقبل لتضمنها معنى الدفع ولا دفع ههنا حيث وقع الشك في ~~التلقي من جهته. # (ولو كان المدعى في أيديهما أو في يد ثالث والمسألة بحالها) أي ادعى ذو ~~اليد أو الخارج وأقاما البينة وأرخت إحدى البينتين (فهما سواء) عند الإمام ~~(وعند أبي يوسف الذي وقت أولى وعند محمد الذي أطلق أولى) وعلل صاحب الهداية ~~بأن دعوى أولية الملك بدليل استحقاق الزوائد ورجوع الباعة بعضهم على بعض ~~ولأبي يوسف أن التاريخ يوجب الملك في ذلك الوقت بيقين والإطلاق يحتمل غير ~~الأولية والترجيح بالتيقن وللإمام أن التاريخ يضامه احتمال عدم التقدم فسقط ~~اعتباره فصار كما لو أقاما البينة على ملك مطلق بخلاف الشراء؛ لأنه أمر ~~حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات فيترجح جانب صاحب التاريخ انتهى. لكن صوره في ~~المسألة الثانية وهي قوله ms1310 ولو في يد ثالث وأما في المسألة الأولى وهي قوله ~~ولو في أيديهما فذكر أن يكون نظير قوله ولو أقام الخارج وذو اليد على ملك ~~مطلق إلى آخره فقال في عقبه فعلى، هذا إذا كانت الدار في أيديهما انتهى. # قال صاحب الإيضاح وغيره في تفسيره بأن قام أحدهما على ملك مؤرخ والآخر ~~على مطلق الملك سقط التاريخ عندهما وعنده صاحب الوقت أولى انتهى. # فبهذا التقرير ظهر مخالفة المصنف لما في الهداية تتبع. # (وإن برهن خارج وذو يد على النتاج) أي أقام كل منهما بينة (فذو اليد ~~أولى) ؛ لأن بينتهما قامتا على ما لا تدل علي اليد فاستويا في الإثبات ~~وترجحت بينة صاحب اليد باليد فيقضي له به ولا عبرة للتاريخ؛ لأن أولية ~~الملك يستوعب كل تاريخ فلا يفيد ذكره من أحدهما أو منهما اتحد التاريخان أو ~~اختلفا ما لم يذكرا تاريخا مستحيلا بأن لم يوافق سن المدعي والقياس أن يكون ~~الخارج أولى وبه قال ابن أبي ليلى وقال عيسى بن أبان تهاترت البينتان ويترك ~~في ذي اليد على وجه القضاء وجه لاستحسان ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- قضى لذي اليد بناقة بعدما أقام الخارج بينة أنها ناقته نتجتها وأقام ذو ~~اليد البينة أنها ناقته نتجتها؛ ولأن اليد لا تدل على أولية الملك فكان ~~مساويا للخارج فبإثباتها يندفع الخارج وبينة صاحب اليد مقبولة للدفع. # (وكذا لو برهن كل على تلقي الملك من آخر وعلى النتاج # PageV02P277 # عنده) أي لو تلقى كل واحد من الخارج وذي اليد الملك من رجل فكان هناك ~~بائعان وأقام البينة على النتاج عند من تلقى منه فهو بمنزلة إقامتها على ~~النتاج في يد نفسه فيقضي به لذي اليد كأن البائعين قد حضرا وأقاما على ذلك ~~بينة فإنه يقضي ثمة لصاحب اليد كذلك ههنا كما في العناية. # (ولو برهن أحدهما على الملك المطلق والآخر على النتاج فهو) أي صاحب ~~النتاج (أولى) أيهما كان؛ لأن بينته قامت على أولية الملك صريحا فلا يثبت ~~للآخر إلا بالتلقي منه والآخر لم ms1311 يتلق منه وأوليته تثبت دلالة ولا عبرة بها ~~مع الصريح. # (وكذا لو كانا خارجين) فبرهن أحدهما على الملك المطلق والآخر على النتاج ~~فبينة النتاج أولا لما بينا. # (ولو قضى بالنتاج لذي اليد ثم برهن ثالث على النتاج قضى له) أي للثالث ~~(إلا أن يعيد ذو اليد برهانه) ؛ لأن بينة ذي اليد ما قامت على هذا المدعي ~~وإنما قامت على الأول فلم يصر الثالث مقضيا عليه بتلك القضية (كما لو برهن ~~المقضي عليه بالملك المطلق على النتاج يقبل وينقض القضاء) أي لو ادعى ذو ~~اليد والخارج الملك المطلق وبرهنا فقضى على ذي اليد بالملك ثم إن ذا اليد ~~المقضي عليه لو أقام البينة على النتاج تقبل وينقض به القضاء الأول؛ لأنه ~~بمنزلة النص في دلالته على الأولية قطعا فكان القضاء واقعا على خلافه ~~كالقضاء الواقع على خلاف النص، وهذا استحسان. # وفي القياس لا يقبل برهانه لصيرورته مقضيا عليه بالملك كما في العناية. # وفي البحر أطلق فشمل ما إذا برهن الخارج فقط على النتاج وقضى له ثم برهن ~~ذو اليد يقضي له ويبطل القضاء الأول ولو ادعى ذو اليد نتاجا أيضا، ولم ~~يبرهنا حتى حكم بها للمدعي بالنتاج ثم برهن المدعى عليه على النتاج لا ~~ينتقض الحكم ثم علم أن المقضي عليه في حادثة لا تسمع دعواه بعده إلا إذا ~~برهن على إبطال القضاء أو على تلقي الملك من المقضي له أو على النتاج ~~انتهى. # (وكل سبب لا يتكرر) أي في الملك إذا ادعاه ذو اليد (فهو مثل النتاج) أي ~~حكمه حكم النتاج في جميع ما ذكرنا من الأحكام وذلك (كنسج ثياب لا تنسج إلا ~~مرة) كما إذا ادعى رجل ثوبا أنه ملكه نسجه وهو مما لا يتكرر نسجه وكما إذا ~~ادعت غزل قطن أنه ملكها غزلته بيدها (وكحلب اللبن) فإنه مما يتكرر أيضا ~~فإذا ادعى لبنا أنه ملكه حلبه من شاته (واتخاذ الجبن) بأن ادعى جبنا أنه ~~ملكه صنعه في ملكه (واللبد) بأن ادعى لبدا بأنه صنعه من الصوف الذي هو ms1312 ملكه ~~(والمرعزى) وهي كالصوف تحت شعر المعز (وجز الصوف) بأن ادعى صوفا مجزوزا أنه ~~ملكه جزه من شاته وأقام على ذلك بينة وادعى ذو اليد مثل ذلك وأقام عليه ~~بينة فإنه يقضي بذلك لذي اليد؛ لأنه في معنى النتاج من كل وجه فيلحق به ~~بدلالة النص (وما يتكرر) أي كل # PageV02P278 # سبب يتكرر قضى به للخارج (بمنزلة الملك المطلق) لا يلحق بالنتاج (كنسج ~~الخز) وهو اسم دابة ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا فإنه مما يتكرر؛ لأن ~~الخز والصوف والشعر إذا بلى ينقض ويغزل مرة أخرى ثم ينسج فيحتمل أن ذا اليد ~~نسجه ثم غصبه الخارج ونقضه ثم نسجه فيكون ملكا له بهذا الطريق فلم يكن في ~~معنى النتاج (وكالبناء) فإنه مما يتكرر؛ لأنه يبنى ثم ينهدم ثم يبنى ~~(والغرس) ؛ لأن النخل يغرس غير مرة (وزراعة البر والحبوب) ؛ لأن البر قد ~~يزرع في الأرض ثم يغربل التراب فيميز البر منه ثم يزرع ثانيا فلم يكن في ~~معنى النتاج وكذا كل ما يزرع مما يكال أو يوزن فإذا ادعى ثوبا أنه ملكه من ~~خزه أو ادعى دارا أنها ملكه بناها أو ادعى غرسا أنه ملكه غرسه أو حنطة أنها ~~ملكه زرعها أو حبا آخر من الحبوب وأقام على ذلك بينة وادعى ذو اليد مثل ذلك ~~وأقام عليه بينة قضى به للخارج لما مر (وما أشكل) بحيث لا يتيقن بالتكرر ~~وعدمه (رجع فيه إلى أهل الخبرة) ؛ لأنهم أعرف به وقد قال الله تعالى ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (فإن أشكل عليهم) أي على أهل الخبرة ~~(جعل كالمطلق) أي قضى به للخارج؛ لأن القضاء بينة هو الأصل وإنما عدلنا عنه ~~بخبر النتاج كما روينا فإذا لم يعلم يرجع على الأصل. # (وإن برهن خارج على ملك مطلق وذو يد على الشراء منه) أي من الخارج بأن ~~كان عبدا مثلا في زيد وادعاه بكر بأنه ملكه وبرهن عليه وبرهن زيد على ~~الشراء منه (فهو) أي ذو اليد (أولى) ؛ لأن الخارج وإن كان يثبت ms1313 أولية الملك ~~فذو اليد يتلقى الملك منه ولا تنافي فيه فصار كما إذا أقر بالملك له ثم ~~ادعى الشراء منه. # (وإن برهن كل منهما) أي من الخارج وذي اليد (على الشراء من صاحبه ولا ~~تاريخ لهما تهاترتا) أي سقطت البينتان (وترك المال في يد ذي اليد) بغير ~~قضاء عند الشيخين (وعند محمد) إن كان في يد أحدهما (يقضي) بالبينتين ~~(للخارج) لإمكان العمل بهما يجعل ذا اليد مشتريا من الخارج وقبضه ثم باعه ~~منه ولم يقبضه فيؤمر بالدفع إليه؛ لأن تمكنه من القبض دلالة السبق على ما ~~مر ولا يعكس؛ لأن البيع قبل القبض لا يجوز ولهما أن الإقرار بالشراء من ~~صاحبه إقرار منه بالملك له فصار بينة كل منهما كأنها قامت على إقرار الآخر ~~وفيه التهاتر بالإجماع لتعذر الجمع فكذا، هذا كما في التبيين. # (وإن أرخا) أي الخارج وذو اليد (في العقار بلا ذكر قبض وتاريخ الخارج ~~أسبق قضى لذي اليد) عند الشيخين فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع من ذي ~~اليد، وهو جائز في العقار عندهما (وعند محمد) قضى (للخارج) إذ لا يصح عنده ~~بيعه قبل القبض فبقي على ملكه. # وفي التبيين وكان ينبغي أن يقضي به لذي اليد عنده أيضا فيجعل الخارج كأنه ~~قبضه ثم باعه لذي اليد عنده أيضا فجعل # PageV02P279 # الخارج كأنه قبضه ثم باعه من بائعه وهو ذو اليد تصحيحا للعقد انتهى. # (وإن أثبتا قبضا قضى لذي اليد اتفاقا) ؛ لأن البيعين جائزان على القولين؛ ~~لأن الخارج باعه على بائعه بعدما قبضه وذلك صحيح. # (وإن كان وقت ذي اليد أسبق قضى للخارج في الوجهين) فيجعل كأنه اشتراه ذوي ~~اليد وقبض ثم باع ولم يسلم أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر كما في الهداية لكن ~~في البحر. # وفي المبسوط ما يخالفه كما علم من الكافي وتمامه فيه فليطالع قال ابن ~~الشيخ في شرح الوقاية قالوا حاصل الكلام في ضبط هذه الأقسام إن كان تاريخ ~~أحد المدعيين عند إقامتهما البينة سابقا فهو أحق، وإن لم يكن سابقا ms1314 بل كان ~~مساويا بأن أرخا موافقا أو لم يؤرخا أصلا أو أرخ أحدهما وكان كل واحد منهما ~~صاحب يد أو كان كل منهما خارجا في الملك المطلق أو في الملك بسبب فهما ~~متساويان إلا إذا تلقيا من واحد وأرخ أحدهما فهو أحق وإن كان أحدهما صاحب ~~يد والآخر خارجا فالخارج أحق في الملك المطلق عند التساوي في التاريخ إلا ~~إذا ادعيا مع الملك فعلا بأن قال هو عبدي أعتقته أو دبرته فذو اليد أحق ~~بخلاف ما إذا قال كل واحد هو عبدي كاتبته فهما متساويان لكونهما خارجين إذ ~~لا بد في عقد الكتابة من أهلية العاقدين فإذا عقدا يكون العبد معتقا يدا ~~فلا يتصور اليد عليه بخلاف المعتق فإنه في يد المولى إذا كان صغيرا أو ~~كبيرا لا يعرف عتقه ولو قال أحدهما هو عبدي كاتبته وقال الآخر دبرته أو ~~أعتقته فهو أولى؛ لأن كل بينة يكون أكثر إثباتا فهو أحق، هذا في الخارج وذي ~~اليد في المطلق أما في الملك بسبب فإن ذكر الخارج وذو اليد سببا واحدا ~~وتلقيا من واحد فذو اليد أحق وإن تلقيا من اثنين فالخارج أحق عند التساوي ~~في التاريخ وإن ذكرا سببين كالشراء والهبة وغير ذلك ينظر إلى قوة السبب ~~انتهى. # (ولا ترجيح بكثرة الشهود) ؛ لأن الترجيح عندنا بقوة الدليل لا بكثرته حتى ~~لو أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء إذ شهادتهما ليست أقل ~~من شهادتهم في إثبات المدعي؛ لأن الاثنين علة تامة موجبة للحكم فالكثرة لا ~~تصلح للترجيح؛ ولهذا لا ترجح الآية بآية أخرى ولا الخبر بالخبر وإنما يرجح ~~بقوة فيه بأن كان أحدهما متواترا والآخر من الآحاد أو كان أحدهما مفسرا ~~والآخر محتملا فيرجح المفسر على المحتمل والمتواتر على الآحاد لقوة وصف فيه ~~وقيل يقضي لأكثرهما عددا؛ لأن القلب أميل إلى قول الأكثر وكذا لا ترجيح ~~بزيادة العدالة؛ لأن المعتبرة في الشاهد أصل العدالة، وهي ليست بذي حد فلا ~~يقع الترجيح بها خلافا لمالك. # (وإن ادعى أحد خارجين نصف دار ms1315 والآخر كلها) وبرهنا على ذلك (فالربع ~~للأول) عند الإمام (وعندهما) للأول (الثلث والباقي للآخر) ؛ لأن الإمام ~~اعتبر طريق المنازعة، وهو أن صاحب النصف لا ينازع صاحب الكل في النصف فسلم ~~له النصف واستوت منازعتهما # PageV02P280 # في النصف الآخر فينصف النصف بينهما فلصاحب الكل ثلاثة أرباع ولصاحب النصف ~~الربع وهما اعتبرا طريق العول والمضاربة؛ لأن في المسألة كلا ونصفا ~~فالمسألة من اثنين وتعول إلى ثلاثة ولصاحب الكل سهمان ولصاحب النصف سهم، ~~هذا هو العول وأما المضاربة فإن كل واحد يضرب بكل حقه فصاحب الكل له ثلثان ~~من الثلاثة فيضرب الثلثين في الدار وصاحب النصف له ثلث من الثلاثة فيضرب ~~الثلث في الدار فيحصل له ثلث الدار؛ لأن ضرب الكسور بطريق الإضافة فإنه إذا ~~ضرب الثلث في الستة يكون معناه ثلث الستة وهو اثنان. # وفي البحر تفصيل فليراجع (وإن كانت) الدار (في يديهما فكلها) أي كل الدار ~~(لمدعي الكل نصف بقضاء ونصف بلا قضاء) ؛ لأن دعوى مدعي النصف منصرفة إلى ما ~~في يده لتكون يده يد محقة في حقه؛ لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب ~~فمدعي النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع فسلم النصف لمدعي الجميع ~~بلا منازعة فبقي ما في يده لا على وجه القضاء إذ لا قضاء بدون الدعوى ~~واجتمعت بينة الخارج وذي اليد فيما في يد صاحب النصف فتقدم بينة الخارج ولو ~~كانت في يد ثلاثة فادعى أحدهم كلها وآخر ثلثها وآخر نصفها وبرهنوا فهي ~~مقسومة عنده بطريق المنازعة وعندهما بالعول وبيانه في الكافي فليطالع. # (وإن برهن خارجان على نتاج دابة وأرخا قضى لمن وافق سنها تاريخه) لرجحانه ~~بشهادة الحال ولا فرق في ذلك بين أن تكون الدابة في أيديهما أو في يد ~~أحدهما أو في يد ثالث؛ لأن المعنى لا يختلف. # (وإن أشكل) أي سنها بأن لا يوافق التاريخين لعدم العلم (فلهما) أي يقضي ~~لهما لعدم رجحان أحد البرهانين. # (وإن خالفهما) أي خالف السن التاريخين معا (بطلا) أي البرهانان لظهور كذب ~~كل من الفريقين فتترك ms1316 الدابة بغير قضاء في يد صاحب اليد كما في الهداية ~~وغيرها. # وفي التبيين والأصح أنهما لا يبطلان بل يقضي بينهما إن كانا خارجين أو ~~كانت في أيديهما وإن كانت في يد أحدهما يقضي بها لذي اليد وتمامه فيه ~~فليطالع. # (وإن برهن أحد الخارجين على غصب شيء والآخر على وديعته استويا) ؛ لأن ~~المودع إذا أنكر الوديعة يصير غاصبا وبرهان الوديعة يتضمن إنكار صاحب يد. ### | [فصل في التنازع بالأيدي] # لما فرغ من بيان وقوع الملك بالبينة شرع في وقوعه بظاهر اليد لما أن ~~الأول أقوى؛ ولهذا إذا قامت البينة لا يلتفت إلى اليد فقال (لابس الثوب ~~أولى من الآخذ بكمه والراكب أحق من الآخذ باللجام ومن في السرج أحق من ~~الرديف) أي لو تنازعا ثوبا أحدهما لابس والآخر آخذ بكمه وغيره من # PageV02P281 # الأطراف، ولا بينة لهم فاللابس أولى من الآخذ في كونه صاحب اليد؛ لأنه ~~متصرف ومستعمل وكذا أو تنازعا أحدهما راكبا والآخر آخذ بلجامها والراكب ~~أولى في كونه ذا يد إذ تصرفه أقوى. # وكذا لو تنازعا دابة أحدهما راكب بسرجها والآخر رديفه فالأول أحق؛ لأن ~~تمكنه من ذلك دليل على تقدم يده وقيل هي بينهما على السواء (وصاحب الحمل ~~أولى ممن علق كوزه عليها) أي إذا تنازعا في دابة وعليها حمل لأحدهما وللآخر ~~كوز والأول أولى من كونه ذا يد؛ لأنه أكثر تصرفا فيها ولا ترجيح بكثرة ~~الحمل إن كانا حملاها وتنازعا كما لا عبرة بكثرة الشهود، وإذا أقاما بينة ~~في هذه الصور فبينة من كان في حكم خارج أولى لما مر مرارا. # (والراكبان بلا سرج أو) راكبان (فيه) أي في السرج (سواء) لاستوائهما في ~~التصرف، ولو كان أحدهما متعلقا بذنبها والآخر ممسكا بلجامها قالوا ينبغي أن ~~يقضي بها لمن يمسك لجامها؛ لأنه لا يتعلق باللجام غالبا إلا المالك بخلاف ~~التعليق بالذنب. # (وكذا الجالس على البساط والمتعلق به سواء) أي إذا تنازعا في بساط أحدهما ~~قاعد عليه والآخر متعلق به، فهو بينهما نصفان لا على طريق القضاء؛ لأن ~~الجلوس عليه ليس ms1317 بيد فاستويا في عدم اليد بخلاف الركوب واللبس؛ لأن المرء ~~يصير بهما غاصبا لا بالجلوس وكذا إذا كانا جالسين عليه فهو بينهما (ومن ~~معه) أي وكذا إن كان (ثوب) في يد رجل (وطرفه مع آخر) حيث ينصف بينهما، وإن ~~كان يد أحدهما في الأكثر؛ لأن الزيادة ليست من جنس الحجة فإن كل واحد منهما ~~مستمسك باليد إلا أن أحدهما أكثر استمساكا ومثل تلك لا يوجب الرجحان وفيه ~~إشارة إلى الفرق بين، هذا وبين مسألة القميص؛ لأن الزيادة ليست من جنس ~~الحجة فإن الحجة هي اليد والزيادة هي الاستعمال كما في العناية بخلاف جالسي ~~الدار تنازعا فيها حيث لا يقضي بينهما لا بطريق الترك ولا بغيره؛ لأن ~~الجلوس لا يدل على الملك (والحائط) وهو الجدار (لمن جذوعه عليه) أي على ~~الحائط (أو اتصل ببنائه اتصال تربيع) اتصال التربيع اتصال جدار بجدار بحيث ~~يتداخل لبنات هذا الجدار في لبنات ذلك وإنما سمي اتصال التربيع؛ لأنهما ~~يبنيان ليحيطا مع جدارين آخرين بمكان مربع وإن كان الجدار من خشب فالتربيع ~~أن يكون ساج أحدهما مركبا في الآخر وأما إذا نقب وأدخل فلا يكون مربعا فلا ~~عبرة به ولا باتصال الملازقة من غير تربيع لعدم المداخلة فلا يدل على أنهما ~~بنيا معا (لا لمن له عليه هرادي) وهي خشبات توضع على الجذوع ويلقى عليها ~~التراب فإنها غير معتبرة وكذا البواري؛ لأنه لم يكن استعمالا له وضعا إذ ~~الحائط لا يبنى لها بل هي للتسقيف وهو لا يمكن على الهرادي والبواري كما في # PageV02P282 # الدرر (بل الجاران فيه سواء) يعني إذا تنازعا في حائط ولأحدهما عليه ~~هرادي وليس للآخر شيء فهو بينهما؛ لأن الحائط لا يبنى لأجلها بخلاف الجذوع. # (وإن كان لكل) من الرجلين (عليه) أي على الحائط (ثلاثة جذوع فبينهما) ~~لاستوائها في أصل العلة (ولا ترجيح بالأكثر منها) أي من الثلاثة يعني ولا ~~عبرة بالكثرة والقلة بعد أن يبلغ ثلاثا؛ لأن الترجيح بالقوة لا بالكثرة على ~~ما بينا واشترط أن يبلغ ثلاثا؛ لأن الحائط يبنى للتسقيف، ms1318 وذلك لا يحصل بما ~~دون الثلاث غالبا فصار الثلاث كالنصاب له. # (وإن كان لأحدهما ثلاثة) جذوع (وللآخر أقل فهو) أي الحائط (لصاحب ~~الثلاثة) استحسانا، وهو قول الإمام والقياس، وهو مروي عن الإمام أن يكون ~~بينهما نصفين لما بينا أن الترجيح بالقوة لا بالكثرة فيستويان ووجه ~~الاستحسان أن ما دون الثلاث حجة ناقصة إذ لا يبنى الحائط فيما دونه والحجة ~~الناقصة لا تظهر بمقابلة الكاملة (وللآخر موضع خشبه) باتفاق الروايات؛ لأن ~~حكمنا بالحائط لصاحب الجذوع بالظاهر، وهو يصلح بالدفع لا للاستحقاق، فلا ~~يؤمر بالقلع ثم اختلف الروايات بعد ذلك في أنه هل يملك ذلك الموضع أو لا ~~ذكر في كتاب الدعوى أن الحائط بينهما على قدر الإجذاع؛ لأن موضع جذعه مشغول ~~بجذعه فيكون في يده حقيقة باعتبار الاستعمال فيثبت لكل واحد منهما الملك ~~فيما تحت خشبته لوجود سبب الاستحقاق فيه وصححه قاضي خان وفي كتاب الإقرار ~~أن الحائط كله لصاحب الأجذاع ولصاحب القليل ما تحت جذعه يريد به حق الوضع؛ ~~لأن الحائط لا يبنى لأجل جذع أو جذعين عادة وإنما ينصب له أسطوانة فلا يحكم ~~له بالملك. # وفي المحيط، وهو أصح وتمامه في التبيين فليطالع. # (ولو) كان (لأحدهما جذوع وللآخر اتصال فلذي الاتصال) أي صاحب الاتصال ~~أولى (وللآخر) ؟ أي لصاحب الجذوع (حق الوضع) وهذه رواية الطحاوي وصححه ~~الجرجاني؛ لأن الحائطين بهذا الاتصال كبناء واحد فالقضاء ببعضه يصير قضاء ~~بكله ثم يبقى للآخر وضع جذوعه لما بينا ولا فرق بين أن يكون الاتصال من ~~جانب أو من جانبين (وقيل لذي الجذوع) أي صاحب الجذوع أولى ورجح السرخسي هذه ~~الرواية؛ لأن له تصرفا في الحائط ولصاحب الاتصال اليد والتصرف أقوى في ~~الدلالة على الملك وفي المحيط الأيدي في الحائط على ثلاث مراتب اتصال ~~تربيع، واتصال ملازقة ومجاورة، ووضع جذوع ومحاذاة بناء فأولاهم صاحب ~~التربيع ثم صاحب جذوع ثم صاحب المحاذاة (وذو بيت من دار كذي بيوت منها) أي ~~من الدار (في حق ساحتها) أي الساحة نصفان بينهما لاستوائهما في الاستعمال ~~وهو المرور فيها ms1319 والتوضؤ وكسر # PageV02P283 # الحطب ووضع الأمتعة ونحو ذلك فصارت نظير الطريق بخلاف ما إذا تنازعا في ~~الشرب حيث يقسم بينهما على قدر أراضيهما. # (ولو ادعيا أرضا كل) منهما يدعي (أنها) أي الأرض (في يده وبرهنا) كذلك ~~(قضى بيدهما) ؛ لأن اليد فيها غير مشاهد لتعذر إحضارها والبينة تثبت ما غاب ~~عن علم القاضي (فإن برهن أحدهما) فقط (أو كان) أحدهما (لبن فيها) أي في ~~الأرض لبنا (أو بنى) فيها (أو حفر) فيها (قضى بيده) أما الأول فلقيام الحجة ~~فإن اليد حق مقصود وأما في الصورة الباقية فلوجود التصرف والاستعمال ولو ~~قال أو تصرف فيها بدل أو كان لبن فيها أو بنى أو حفر لكان أشمل وأقصر تدبر. # ومن (في يده صبي يعبر عن نفسه) أي يتكلم ويعلم ما يقول (قال أنا حر) ~~وأنكر صاحب اليد (فالقول له) ؛ لأنه إن كان يعبر عن نفسه فهو في يد نفسه ~~فلا يقبل دعوى أحد عليه أنه عبده عند إنكاره إلا ببينة كالبالغ (وإن قال) ، ~~هذا الصبي (أنا عبد لفلان) وهو غير ذي اليد (فهو عبد لذي اليد) بالإجماع؛ ~~لأنه لما أقر بكونه رقيقا لفلان أقر أنه ليس له استقلال ولا قدرة على نفسه ~~فلا يعمل بإقراره ويكون عبدا لذي اليد لا للخارج إلا بالبينة لا يقال إن ~~الإقرار بالرق ضرر وكان الواجب أن لا يعتبر في حق الصبي؛ لأن الرق لم يثبت ~~بقوله بل بدعوى ذي اليد لعدم المعارض وتمامه في التبيين فليراجع. # (وكذا من لا يعبر عن نفسه) إذ هو بمنزلة المتاع فيكون ملكا لمن هو في يده ~~إن ادعاه لعدم المعارض من يد على نفسه حقيقة أو حكما (فلو ادعى الحرية عند ~~كبره لا يقبل بلا حجة) أي لو كبر وادعى الحرية فلا يقبل قوله؛ لأنه ظهر ~~عليه الرق فلا ينقض ذلك إلا ببينة. ### | [باب دعوى النسب] # لما فرغ من بيان دعوى الأموال شرع في دعوى النسب؛ لأن الأول أكثر وقوعا ~~فكان أهم ذكرا فقدمه (ولدت مبيعة لأقل من نصف سنة) قمرية (منذ ms1320 بيعت فادعاه) ~~أي الولد (البائع) أي بائع المبيعة ولو أكثر من واحد (فهو) أي الولد (ابنه) ~~فيثبت نسبه من البائع بدعوته وإن لم يصدقه المشتري لتيقن العلوق قبل البيع ~~في ملكه مع دعوة لم تبطل بالبيع والمراد من المبيعة الجارية التي لا تباع ~~إلا مرة كما هو المتبادر فبهذا اندفع ما قيل من أنه واجب عليه أن يقول مذ ~~بيعت وقد ملكها سنتين احترازا عما إذا بيعت مرتين فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فإنه حينئذ لم يتيقن أن العلوق في ملك البائع الأول أو الثاني (وهي) أي ~~الجارية (أم ولده) ؛ لأن العلوق وقع في ملكه # PageV02P284 # بيقين (ويفسخ البيع) لعدم جواز بيع أم الولد فيأخذ البائع المبيعة (ويرد ~~الثمن) لعدم سلامة المبيع للمشتري. # (وإن) وصلية (ادعاه) أي النسب (المشتري مع دعوته) أي البائع (أو) ادعاه ~~المشتري (بعدها) ؛ لأن دعوة البائع دعوة استيلاد لكون أصل العلوق في ملكه ~~ودعوة المشتري دعوة تحرير إذ أصل العلوق لم يكن في ملكه والأول أقوى وأسبق، ~~هذا عندنا، وهو استحسان؛ لأن العلوق لما اتصل بملكه كان ذلك على كونه منه ~~شهادة ظاهرة حيث إن الظاهر عدم الزنا مع أن النسب مبناه على الخفاء فيعفى ~~فيه التناقض والقياس وهو قول زفر والأئمة الثلاثة دعوة باطلة؛ لأن البيع ~~اعتراف منه بأنها أمته وبالدعوة يكون مناقضا وإذا بطلت دعواه لم يثبت النسب ~~بدون الدعوة إلا أن يصدقه المشتري أما لو ادعى المشتري أولا ثم ادعاه ~~البائع لا يثبت النسب من البائع؛ لأن النسب الثابت من المشتري لا يحتمل ~~النقض كإعتاقه إذ يحمل على أن المشتري نكحها واستولدها ثم اشتراها (وكذا) ~~يثبت النسب من البائع (لو ادعاه) أي البائع (بعد موت الأم أو عتقها) أي إن ~~ماتت الأم ثم ادعاه البائع وقد ولدت للأقل يثبت النسب من البائع ويأخذ ~~الولد؛ لأن الأصل في ثبوت النسب هو الولد لا الأم ولذا تضاف الأم إليه ~~ويقال أم الولد وتستفيد الأم الحرية من جهته لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~أعتقها ولدها فالثابت لها حق ms1321 الحرية وله حقيقتها والأدنى يتبع الأعلى فلا ~~يضره فوات التبع وكذا لو ادعى البائع الولد المولود لأقل من نصف سنة بعد ~~إعتاق المشتري الأم يثبت نسبه ويحكم بحريته لا في حق الأم فلا تصير أم ~~الولد للبائع؛ لأن دعوته إن صحت في حق الأم بطل إعتاق المشتري والعتق بعد ~~وقوعه لا يحتمل البطلان (ويرد حصته) أي حصة الولد (من الثمن في العتق) أي ~~يقسم الثمن على قيمتي الولد والأم ويرد ما أصاب الولد من القيمة يوم ~~الولادة دون ما أصاب الأم مع القيمة يوم القبض. # (و) يرد (كل الثمن في الموت) عند الأم؛ لأنه تبين أنه باع أم ولده ~~وماليتها غير متقومة عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري (وقالا) يرد ~~(حصته فيهما) أي في العتق والموت؛ لأنها متقومة عندهما فيضمنها فعلى ما ~~ذكره يكون رد حصته من الثمن لا حصتها متفقا عليه إنما الخلاف في الموت لكن ~~في الدرر وغيره إذا أعتق المشتري الأم أو دبرها يرد البائع على المشتري ~~حصته من الثمن عندهما وعنده برد كل الثمن في الصحيح كما في الموت كذا ذكر ~~في الهداية فعلى، هذا أن الخلاف ثابت فيهما على ما اختاره صاحب الهداية ~~والمصنف اختار ما ذكر في المبسوط حيث قال: يرد حصته من الثمن لا حصتها ~~بالاتفاق وفرق على هذا بين الموت والعتق بأن القاضي كذب البائع فيما زعم ~~حيث جعلها معتقة من المشتري فبطل زعمه ولم يوجد التكذيب # PageV02P285 # في فصل الموت فيؤخذ بزعمه فيسترد بحصتها أيضا كما في الكافي. # (ولو ادعاه) البائع (بعد موته) أي بعد موت الولد (أو عتقه ردت) دعواه ~~لعدم حاجته إلى النسب بعد الموت وكذا بعد عتقه لما ذكرنا أن الولد هو ~~الأصل. # (ولو ولدت) الجارية المبيعة (لأكثر من نصف سنة وأقل من سنتين) منذ بيعت ~~(إن صدقه المشتري) الدعوة (فالحكم كالأول) يعني يثبت نسبه وأميتها ويفسخ ~~البيع ويرد الثمن عندنا خلافا لزفر والشافعي على ما مر (وإلا) أي وإن لم ~~يصدقه المشتري (فلا يثبت) النسب لاحتمال أن ms1322 لا يكون العلوق في ملكه فلم ~~توجد الحجة فلا بد من تصديقه فإذا صدقه فقد رضي بإسقاط حقه فيثبت النسب. # (وإن) ولدت (لأكثر من سنتين) منذ بيعت (لا تصح دعوته) ؛ لأنه لم يوجد ~~اتصال العلوي بملكه وهو الأصل (فإن صدقه المشتري) البائع (ثبت نسبه) أي نسب ~~الولد (وحمل على النكاح ولا يرد البيع ولا يعتق الولد) ولا تصير الأمة أم ~~ولد لحدوث العلوق بعد البيع ولا يستند على ما قبله حتى لزم بطلان بيعه، ~~والأمة أم ولد لبائعه بملك نكاح بأن ملكها ثم باعها فاستولدها بالنكاح حملا ~~لأمره على الصلاح. # (وإن باع عبدا ولد عنده) أي عند البائع، وكان العلوق أيضا عنده (ثم ~~ادعاه) بعد بيع مشتريه من آخر (صحت دعوته) ويكون هو ابنه (ورد بيع مشتريه) ~~؛ لأن اتصال العلوق بملكه كالبينة، والبيع يحتمل النقض وما له من حق الدعوة ~~لا يحتمله فينتقض البيع لأجله. # (وكذا) الحكم (لو كاتبه) أي الولد (المشتري أو كاتب) المشترى (أمه أو ~~رهن) الولد أو أمه (أو آجر) الولد أو أمه (أو زوجها) أي الأم (ثم كانت ~~الدعوة صحت) أي دعوته (ونقضت هذه التصرفات) ؛ لأن هذه العوارض يحتمل النقض ~~فينتقض ذلك كله وتصح الدعوة بخلاف الإعتاق والتدبير؛ لأنهما لا يحتملان ~~النقض على ما مر. # (ولو باع أحد توأمين ولدا عنده فأعتقه مشتريه ثم ادعى البائع) التوأم ~~(الآخر ثبت نسبهما منه) ؛ لأنهما خلقا من ماء واحد (وبطل عتق المشتري) إذ ~~ثبوت # PageV02P286 # نسب أحدهما يستلزم نسب الآخر، هذا إذا كان أصل العلوق في ملك البائع، وإن ~~لم يكن في ملكه يثبت نسبهما منه عند تصديق المشتري ولا يبطل عتق المشتري ~~ولا ينتقض بيع البائع؛ لأن هذه دعوة تحرير فيقتصر على محل ولايته (ومن في ~~يده صبي) لا يعبر عن نفسه (لو قال هو ابن زيد) أو هو ابن عبد فلان الغائب ~~(ثم قال هو ابني لا يكون ابنه) أي ابن ذي اليد. # (وإن) وصلية (جحد زيد بنوته) عند الإمام؛ لأن النسب مما لا يحتمل النقض ~~بعد ثبوته ms1323 والإقرار بمثله لا يرتد بالرد فبقي، فتمتنع دعوته وإذا صدقه زيد ~~أو لم يدر تصديقه ولا تكذيبه لم تصح دعوة المقر عندهم (وعندهما يصح إن جحد) ~~زيد بنوته، وهو ابن ذي اليد؛ لأن الإقرار ارتد بالرد فصار كأن لم يكن، ~~والإقرار بالنسب يريد بالرد وإن كان لا يحتمل النقص. # وفي الدرر نقلا عن العمادية ولو قال لصبي، هذا الولد مني ثم قال ليس مني ~~ثم قال هو مني يصح إذ بالإقرار بأنه مني تعلق حق المقر والمقر له أما حق ~~المقر له فإنه ثبت نسبه من رجل معين حتى ينتفي كونه مخلوقا من ماء الزنا ~~فإذ قال ليس، هذا الولد مني لا يملك إبطال حق الولد فإذا عاد إلى التصديق ~~يصح، ولو قال: هذا الولد مني ثم قال ليس مني لا يصح النفي؛ لأن النسب ثبت ~~وإذا ثبت لا ينتفي بالنفي وهذا إذا صدقه الابن أما بغير التصديق فلا يثبت ~~النسب؛ لأنه إقرار على الغير بأنه جزئي لكن إذ لم يصدقه الابن ثم عاد إلى ~~التصديق يثبت النسب؛ لأن إقرار الأب لم يبطل بعدم تصديق الابن فيثبت النسب ~~ولو أنكر الأب الإقرار أقام الابن البينة أنه أقر إني ابنه تقبل والإقرار ~~بأنه ابني مقبول؛ لأنه إقرار على نفسه بأنه جزؤه أما الإقرار بأنه أخوه لا ~~تقبل؛ لأنه إقرار على الغير. # (ولو كان) الصبي (في يد مسلم وذمي فادعى المسلم رقه و) ادعى (الكافر ~~بنوته فهو حر ابن الكافر) ؛ لأن الإسلام مرجح أينما كان والترجيح يستدعي ~~التعارض ولا تعارض ههنا؛ لأن النظر للصبي واجب ونظره فيما ذكرنا أوفر؛ لأنه ~~ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا إذ دلائل الوحدانية ظاهرة، وفي ~~عكسه الحكم بالإسلام تبعا وحرمانه عن الحرية إذ ليس في وسعه اكتسابها ~~وتمامه في العناية فليطالع. # قيل مسلم أيضا حالا بحكم الإسلام لا عبد لمسلم، هذا إذا ادعيا معا، وإن ~~سبق دعوى المسلم كان عبدا له، وإن ادعيا البنوة كان ابنا لمسلم لحصول ~~الإسلام حالا. # (ولو كان) الصبي (في يد ms1324 زوجين فزعم) الزوج (أنه ابنه من غيرها وزعمت) ~~الزوجة (أنه ابنها من غيره فهو) أي الولد (ابنهما) ؛ لأن كلا منهما أقر ~~للولد بالنسب وهو في أيديهما ثم يريد كل منهما إبطال حق صاحبه فلا يصدق ~~عليه. # والمراد من الصبي الصبي الغير معبر وإلا فهو لمن صدقه. # (ولو استولد مشتراته) يعني لو اشترى أمة فولدت منه وادعاه (ثم استحقت) ~~الأمة بدعوى مستحق (فالولد حر) وكذا إذا ملكها بسبب آخر غير الشراء أي سبب ~~كان كالإرث والهبة والوصية. # PageV02P287 # وكذا إذا تزوجها على أنها حرة فولدت له فاستحقت كما في أكثر المعتبرات ~~فعلى هذا لو قال، ولو ملك أمة بأي سبب كان لكان أشمل (وعلى الأب قيمته) أي ~~قيمة الولد بإجماع الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -؛ ولأن النظر ~~من الجانبين واجب فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه ورقيقا في حق مدعيه نظرا ~~لهما (يوم الخصومة) ؛ لأنه يوم المنع كولد المغصوبة (فإن مات الولد) قبل ~~الخصومة إذ بعد الخصومة يغرم لتحقق المنع فيه (فلا شيء على أبيه) لانعدام ~~المنع (وتركته له) أي تكون تركة الولد ميراثا لأبيه سواء كان قبل الخصومة ~~أو بعدها لكونه حر الأصل إذ الولد في حياته أحق بماله فيكون الأب أحق بعد ~~وفاته؛ لأنه خلفه. # (وإن قتله الأب غرم قيمته) لتحقق المنع من الأب بقتله. # (وكذا إن قتله غيره) أي غير الأب (فأخذ ديته) أي أخذ الأب مقدار قيمة ~~الولد؛ لأن سلامة بدله كسلامته ومنع بدله كمنعه فيغرم قيمته كما إذ كان حيا ~~(ويرجع) المشتري (بقيمته) أي قيمة الولد التي ضمنها (وبالثمن) أي ثمن ~~الجارية (على بائعه) ؛ لأن البائع ضمن له سلامة الولد لكونه جزء المبيع إذ ~~الغرور يشمل سلامة جميع أجزاء المبيع (لا) يرجع (بالعقر) الذي أخذ منه ~~المستحق؛ لأنه بدل استيفاء منفعة البضع وهي ليست من أجزاء المبيع فلم يكن ~~البائع ضامنا لسلامته، وعند الأئمة الثلاثة يرجع بالعقر أيضا ولو باعها ~~المشتري من آخر فاستولدها الثاني ثم استحقت رجع المشتري الثاني على البائع ~~الثاني بالثمن وبقيمة ms1325 الولد، والمشتري الأول على البائع الأول بالثمن ولا ~~يرجع عليه بقيمة الولد عند الإمام وقالا يرجع عليه بقيمة الولد أيضا. # وفي الدرر ادعى العصوبة وبين النسب وبرهن الخصم أن النسب بخلافه إن قضى ~~بالأول لم يقض به وإلا تساقطا للتعارض وعدم الأولوية برهن أنه ابن عمه ~~لأبيه وأمه وبرهن الدافع أنه ابن عمه لأمه فقط أو على إقرار الميت به أي ~~بأنه ابن عمه لأمه فقط كان دفعا قبل القضاء بالأول لا بعده لتأكده بالقضاء ~~بخلاف الأول ادعى ميراثا بالعصوبة فدفعه أن يدعي خصمه قبل الحكم إقراره ~~مفعول يدعي بأنه من ذوي الأرحام إذ يكون حينئذ بين كلاميه تناقص انتهى. ### | [كتاب الإقرار] # مناسبته بالدعوى لأن حال المدعى عليه دائر بين الإقرار والإنكار، وإلى ~~الإقرار أقرب لأن الغالب في حال المسلم الصدق (وهو) - لغة - الإثبات من قر ~~الشيء قرارا إذا قام وثبت، ومنه ثابت القدم لمن قر، ويقال: أقره إقرارا إذا ~~أقامه هذا في الحسي، وأما في القول يقال: أقر به إذا أظهر بالقول، - وشرعا ~~- (إخبار) أي إعلام بالقول # PageV02P288 # فلو كتب أو أشار ولم يقل شيئا لم يكن إقرارا ويدخل فيه ما إذا كتب إلى ~~الغائب: أما بعد فله كذا، فإنه كالقول شرعا كما في القهستاني (بحق) أي بما ~~يثبت، ويسقط من عين وغيره لكنه لا يستعمل إلا في حق المالية فيخرج عنه ما ~~دخل من حق التغرير ونحوه (لآخر على نفسه) أي لغير المخبر على المخبر، أما ~~لنفسه على آخر فهو دعوى، ولآخر على آخر فهو شهادة، وفيما قاله أبو المكارم ~~من أن التعريف منقوض بإقرار الوكيل في حق الموكل كلام لنيابته منابه شرعا، ~~والدليل على حجيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة ونوع من المعقول. # وشرطه الحرية والعقل والبلوغ. # وركنه أن يقول المقر: لفلان علي كذا (ولا يصح) الإقرار (إلا لمعلوم) أي ~~لشخص معلوم لأن المجهول لا يصلح مستحقا،. # وفي المنح: وأما جهالة المقر له فمانعة من صحته إن تفاحشت كلواحد من ~~الناس علي كذا، وإلا كلأحد هذين علي كذا لا. ms1326 # ولا يجبر على البيان ولكل منهما أن يحلفه وفي الدرر: وإن لم يتفاحش بأن ~~أقر بأنه غصب هذا البعد من هذا أو من هذا فإنه لا يصح عند شمس الأئمة ~~السرخسي لأنه إقرار للمجهول، وأنه لا يفيد، وقيل يصح وهو الأصح وتمامه فيه، ~~فليطالع. # (وحكمه) أي الإقرار (ظهور المقر به) أي المخبر به للمقر له عليه (لا ~~إنشاؤه) أي لا إثبات المقر به له بهذا اللفظ ولذا قالوا: إن المقر له إذا ~~علم أن المقر كاذب في إقراره ثم أخذه منه لم يحل له ديانة إلا إن أخذه عن ~~طيب نفسه فإنه تمليك مبتدأ، وإنما لم يكتف بالإثبات عن النفي وجمعهما ~~مبالغة في رد ما قال بعض المشايخ إن الإقرار إنشاء وإنما أطلق إشارة إلى أن ~~تصديق المقر له لم يشترط، وإن ارتد برده، ولو صدقه ثم رده لم يصح الرد، ولو ~~رده ثم أعاد إقراره صح الإقرار كما في القهستاني وقد فرع على كون حكم ~~الإقرار ظهور المقر به لا إنشاءه بقوله. # (فصح الإقرار بالخمر للمسلم) ولو كان الإقرار إنشاء لما صح لأن المسلم لا ~~يصلح له تمليك الخمر. # وفي المحيط لو أقر بخمر للمسلم يصح ويؤمر بتسليمها إذا طلب استردادها، ~~ولو أقر بخمر مستهلك لمسلم لا يصح لأنه لا يجب للمسلم بدل الخمر. # (لا) يصح الإقرار (بطلاق وعتاق مكرها) لقيام دليل الكذب وهو الإكراه ولو ~~كان إنشاء لصح لأن طلاق المكره، وإعتاقه واقعان عندنا. # (وإذا أقر حر) وإنما شرط الحرية ليصح إقراره مطلقا لأن العبد المحجور ~~عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب ~~التجارة كالمهر لوطء امرأة تزوجها بغير إذن مولاه، والجناية الموجبة للمال ~~لأن الإذن لا يتناول إلا التجارة فلم يكن مسلطا عليه بخلاف ما إذا أقر ~~بالحدود والقصاص (مكلف) لأن إقرار المجنون والمعتوه والصبي العاقل لا يصح ~~لانعدام أهلية الالتزام إلا إذا كان الصبي والمعتوه مأذونا له في التجارة ~~فيصح إقراره كما هو # PageV02P289 # من ضرورات التجارة كالدين الوديعة والعارية ms1327 والمضاربة والغصب دون ما ليس ~~منها كالمهر والجناية والكفالة لدخول ما كان من باب التجارة تحت الإذن دون ~~غيره، والنائم والمغمى عليه كالمجنون لعدم التمييز، وإقرار السكران جائز ~~مطلقا إذا كان سكره بطريق محظور إلا إذا أقر فيما يقبل الرجوع كالحدود ~~الخالصة لله تعالى، وإن سكر بطريق مباح كالشرب مكرها، وكذا شرب المتخذ من ~~الحبوب والعسل عندهما خلافا لمحمد (بحق معلوم أو مجهول كشيء وحق) أي قال: ~~لفلان علي شيء أو حق (صح) إقراره لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ~~لأن الحق قد يلزمه مجهولا بأن أتلف مالا لا يدري أو جرح جراحة لا يدري ~~أرشها. # (ولزمه) فيما أقر بمجهول (بيان المجهول) حتى لو امتنع أجبره القاضي على ~~بيانه (بماله قيمة) لأنه أخبر عن الواجب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب ~~كحبة من الحنطة فلا يقبل قوله بل يحمل على الرجوع فيجبر على البيان. # وفي المحيط ولو قال لفلان علي حق ثم عنيت به حق الإسلام أو الجار لا يصدق ~~إلا إذا قال ذلك موصولا لأنه بيان باعتبار العرف خلافا للأئمة الثلاثة ~~(والقول قوله) أي القول للمقر (مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر) مما بينه ~~المقر بلا برهان لإنكاره الزيادة، والقول للمنكر. # وفي المنح تفصيل فليراجع، وفي القهستاني لو أنكر الإقرار بمجهول، وأريد ~~إقامة البينة عليه لم يقبل لأن جهالة المشهود به تمنع صحة الشهادة وتمامه ~~في الجواهر والتحفة. # (وفي) قوله له علي (مال لا يصدق في أقل من درهم) لأن ما دونه من الكسور ~~لا يطلق عليه اسم المال عادة، وهو المعتبر خلافا للأئمة الثلاثة. # (و) لزم في قوله علي (مال عظيم نصاب مما بين به فضة أو غيرها) لأن النصاب ~~عظيم يجعل صاحبه غنيا، هذا قولهما ورواية عن الإمام وعنه أنه يصدق في عشرة ~~دراهم لأنها مال عظيم حتى تقطع بها اليد ويستباح البضع، قيل: الأصح على قول ~~الإمام أن ينظر إلى حال المقر في الفقر والغنى، فإن القليل عند الفقير ~~عظيم، والكثير ms1328 عند الغني ليس بعظيم، وهو في الشرع متعارض، فإن المائتين في ~~الزكاة عظيم، وفي السرقة والمهر العشرة عظيمة، فيرجع إلى حال المقر (ومن ~~الإبل خمس وعشرون) أي لزم في قوله علي مال عظيم من الإبل خمس وعشرون إبلا؛ ~~لأنه أول نصاب تجب فيه الزكاة من جنسه فهو عظيم من وجه دون وجه، والمطلق ~~ينصرف إلى الكامل. # وفي المنح: وإن قال غصبت إبلا كثيرة أو بقرا كثيرة أو غنما كثيرة ينصرف ~~إلى أقل نصاب يؤخذ منه ما هو من جنسه عندهما وهو خمسة وعشرون من الإبل، ~~والثلاثون من البقر والأربعون من الغنم وعنده يرجع إلى بيان المقر (ومن ~~البر خمسة أوسق) لأنه المقدر بالنصاب عندهما وعند الإمام يرجع إلى بيان ~~المقر، وقول المصنف مما بين إلى هنا # PageV02P290 # لا يخلو عن التشوش يظهر لك عند التأمل. # (ومن غير مال الزكاة لزمه قيمة النصاب) فلا يصدق في أقل من مقدار النصاب ~~قيمة في غير مال الزكاة كالحمار والبغل، لأن قدر قيمته عظيم أيضا. # وعن الإمام أنه مقدر بعشرة دراهم كما في الاختيار. # (و) لزم في له علي (أموال عظام ثلاثة نصب) من أي مال كان فسره به لأن أقل ~~الجمع ثلاثة فلا يصدق في أقل منه للتيقن به. # (و) في (دراهم ثلاثة) بالإجماع اعتبارا لأدنى الجمع (و) في (دراهم كثيرة ~~عشرة) عند الإمام لأنها أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع (وعندهما نصاب) وهو ~~مائتا درهم لأن صاحب النصاب مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره بخلاف ما دونه، ~~وعلى هذا الخلاف إذا قال: علي دنانير كثيرة عندهما ينصرف إلى النصاب وعنده ~~إلى العشرة، وكذا إذا قال: علي ثياب كثيرة، فعنده عشرة وعندهما يلزمه ما ~~يساوي مائتي درهم ولو قال علي مال نفيس أو كريم أو خطير أو جليل، قال ~~الناطفي: لم أجده منصوصا عليه، وكان الجرجاني يقول يلزمه مائتان. # (و) لو قال: له علي (كذا درهما) لزم (درهم) لأن " كذا " مبهم و " درهما " ~~تفسير له. # وفي التتمة والذخيرة يلزمه درهمان لأن كذا كناية عن ms1329 العدد، وأقل العدد ~~اثنان لأن الواحد ليس بعدد. # وفي شرح المختار قيل يلزمه عشرون، وهو القياس؛ لأن كذا يذكر للعدد عرفا، ~~وأقل عدد غير مركب يذكر بعده الدراهم بالنصب عشرون، ولو ذكره بالخفض روي عن ~~محمد يلزمه مائة، ولو قال: له علي درهم عظيم يلزمه درهم واحد، ولو قال: علي ~~دريهم يلزمه درهم تام لأن التصغير قد يذكر على سبيل الاستقلال فلا ينقص عن ~~الوزن، والمعتبر هو الوزن المعتاد في كل زمان ومكان. # (و) لو قال - بلا واو -: له علي (كذا كذا) درهما لزم (أحد عشر) درهما لأن ~~كذا كناية عن العددين بالإضافة، وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر، فيحمل على ~~الأقل لتيقنه وعند الشافعي يلزمه درهم. # (وإن ثلث) أي قال - بلا واو -: له علي كذا كذا كذا درهما (فكذلك) أي ~~يلزمه أحد عشر أيضا، لأنه لا نظير له في ألفاظ العدد فحمل الأخير على ~~التكرار أو التأكيد. # (و) لو قال: له علي (كذا وكذا) بحرف العطف لزم (أحد وعشرون) درهما لأنه ~~فصل بينهما بحرف العطف، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون، وأكثره تسعة ~~وتسعون، فالأول يلزمه من غير بيان، والزيادة تقف على بيانه. # وعند الشافعي يلزمه درهمان (وإن ثلث) لفظ كذا (بالواو زيد مائة) أي يلزمه ~~مائة وواحد وعشرون لأنه أقل ما يعبر عنه بثلاثة أعداد مع الواو. # (وإن ربع) لفظ كذا مع تثليث الواو (زيد ألف) على مائة وواحد وعشرين، لأنه ~~أقل ما يعبر عنه بأربع أعداد مع # PageV02P291 # الواو فيحمل على الأقل المتيقن دون الأكثر إذ الأصل في الذمم البراءة، ~~ولو خمس يزاد عشرة آلاف، ولو سدس يزاد مائة ألف، ولو سبع يزاد ألف ألف، ~~وكلما زاد عددا معطوفا بالواو زيد عليه ما جرت العادة به إلى ما لا يتناهى ~~كما في البحر. # (وكذا كل مكيل أو موزون) في جميع ما ذكر من الصور. # (وبشرك في عبد) يعني إذا قال: له شرك في هذا العبد (فهو نصف عند أبي ~~يوسف) لأن الشرك بمعنى الشركة وهي تنبئ ms1330 عن التسوية (وعند محمد يؤمر ~~بالبيان) لأن الشرك يجيء بمعنى النصيب، وهو مجمل فعليه بيانه بما شاء. # وفي التسهيل والفتوى على قول أبي يوسف. # (وقوله علي أو قبلي إقرار بدين) أي لو قال: له علي، أو قال: له قبلي فهو ~~إقرار بدين؛ لأن علي للوجوب، ولفظ " قبلي " يستعمل في الضمان كما مر في ~~الكفالة. # وفي القدوري أنه أمانة، والأول أصح كما في الهداية وغيرها (فإن وصل به) ~~أي قال المقر - بلا تراخ -: (وهو وديعة صدق) لأن اللفظ يحتمله مجازا حيث ~~يكون المضمون حفظه، والمال محله، فيكون من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال ~~مجازا، فيصدق موصولا كما في الهداية وغيرها. # وفي المنح ولكنه خلاف الظاهر، فلا ينصرف إليه عند الإطلاق، ويجوز تفسيره ~~به متصلا لأنه يحتمله مجازا (وإن فصل لا) يصدق كالاستثناء والتخصيص. # (و) لو قال (عندي أو) قال (معي أو) قال (في بيتي أو في صندوقي أو كيسي) ~~فهو (إقرار بأمانة) لأن هذه المواضع محل للعين لا للدين، إذ الدين محله ~~الذمة، والعين تحتمل أن تكون مضمونة، والأمانة أدناهما فيحمل عليها، وهذا ~~لأن كلمة " عند " للظرف، و " مع " للقران، وما عداهما لمكان معين فيكون من ~~خصائص العين، ولا يحتمل الدين لاستحالة كونه في هذه الأماكن كما في المنح. # (ولو قال لمن ادعى عليه ألفا: اتزنها) أمر معناه خذ بالوزن الواجب لك ~~علي، وإنما أنث الضمير مع أن الألف من العدد اعتبارا للدراهم (أو انتقدها ~~أو أجلني بها أو قد قضيتكها، أو أبرأتني منها، أو وهبتها لي، أو تصدقت بها ~~علي، أو أحلتك بها فقد أقر) الألف لأن الهاء كناية عن المذكور في الدعوى في ~~جميع ذلك فصار كأنه أعاد المدعى فيكون إقرارا بها، إلا إذا تصادقا أنه على ~~سبيل الاستهزاء أو شهد الشهود بذلك، أما إذا ادعى أنه قال مستهزئا لم تقبل ~~منه (وبلا ضمير لا) أي لا يكون إقرارا بها كما إذا قال: اتزن أو انتقد؛ ~~لأنه لا دليل حينئذ على انصرافه إلى المذكور فيكون كلاما مبتدأ فلا يلزمه ms1331 ~~شيء، والأصل فيه أن الجواب ينتظم بإعادة الخطاب ليفيد الكلام، فكل ما يصلح ~~جوابا، ولا يصلح ابتداء يجعل جوابا، وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح ~~لهما فإنه يجعل ابتداء، فإن ذكر هاء الكناية يصلح جوابا لا ابتداء، وإذا لم ~~يذكر الهاء لا يصلح جوابا، أو يصلح جوابا، أو ابتداء، فلا يكون إقرارا ~~بالشك. # وفي المحيط، ولو قال: لي عليك # PageV02P292 # ألف، فقال نعم يكون إقرارا، ولو أومأ برأسه لا؛ لأن الإشارة لا تقوم مقام ~~الكلام من غير الأخرس. # ولو قال رجل لآخر: أعطني ثوب عبدي هذا، فقال نعم، كان إقرارا منه بالعبد ~~والثوب له. # ولو قال: أعطني سرج دابتي هذه، أو لجامها، أو افتح باب داري أو جصصها، ~~فقال: نعم، كان ذلك إقرارا لأن كلمة " نعم " لا تستقل فلا بد من حملها على ~~الجواب كي لا يصير لغوا. # وفي المنح: رجل قال لغيره: أقرضتك مائة درهم فقال: لا أعود بها، أو قال: ~~لا أعود بعد ذلك، فهو إقرار ولو قال: ما استقرضت من أحد سواك، أو قال: من ~~أحد غيرك، أو قال: ما استقرضت من أحد قبلك، أو قال: ما استقرضت من أحد بعدك ~~لم يكن إقرارا، قال: أليس لي عليك ألف درهم، فقال المخاطب في جوابه: بلى، ~~فهو إقرار له بالألف، وإن قال نعم لا يكون إقرارا وتمامه فيه، فليراجع. # (ولو أقر بدين مؤجل، وقال المقر له: هو حال لزمه) أي المقر حال كون الدين ~~(حالا) لأنه أقر بحق على نفسه وادعى لنفسه حقا فيه، فيصدق في الإقرار بلا ~~حجة دون الدعوى، كما لو أقر بعبد في يده أنه لفلان استأجره منه فصدقه المقر ~~له في الملك لا الإجارة (وحلف المقر له على الأجل) لكونه منكرا، وعند ~~الشافعي في قول واحد لزمه مؤجلا مع يمينه. # وفي التنوير بخلاف ما لو أقر بالدراهم السود فكذبه في صفتها حيث يلزمه أي ~~المقر ما أقر به فقط، كإقرار الكفيل بدين مؤجل. # (ولو قال) له (علي مائة ودرهم فالكل دراهم) فيلزمه مائة درهم ms1332 ودرهم ~~استحسانا عندنا؛ لوقوع درهم تفسيرا للمائة المبهمة، والقياس أن يرجع في ~~تفسير المائة إليه، وهو قول الشافعي. # (وكذا كل ما يكال أو يوزن) يعني لو قال له: علي مائة وقفيز حنطة يلزمه ~~مائة قفيز حنطة وقفيز حنطة. # (ولو قال) له علي (مائة وثوب أو) قال له علي (مائة وثوبان لزمه تفسير ~~المائة) فيلزمه ثوب واحد في الأولى وثوبان في الثانية بالاتفاق، لأنهما ~~مبهمة، والثوب عطف عليها لا تفسير لها؛ لأن المعطوف لم يوضع لتفسير المعطوف ~~عليه، ولم يكن من قبيل الاكتفاء كما في مائة ودرهم. # (وإن قال) له علي (مائة وثلاثة أثواب فالكل ثياب) فيلزمه أثواب في الكل ~~لأنه ذكر عددين مبهمين، وذكر عقيبهما مميزا بلا واو؛ فينصرف إليهما ~~لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير كعدد واحد بالاقتران. # (ولو أقر بتمر في قوصرة) وهي وعاء من خوص وغيره، ويقال وعاء للتمر منسوج ~~من قصب. # وفي الجوهرة: القوصرة بتشديد الراء وتخفيفها وعاء التمر يتخذ من قصب، ~~وإنما سمي قوصرة ما دام فيها التمر، وإلا فهي زنبيل (لزماه) أي التمر ~~والقوصرة معا، لأن غصب الشيء المتعدد لا يتحقق بدون الظرف، وكذا الطعام في ~~السفينة والجوالق بخلاف ما إذا قال: غصبت من قوصرة أو من سفينة أو من جوالق ~~لأن كلمة " من " للانتزاع # PageV02P293 # فيكون إقرارا بغصب المنزوع. # (أو) أقر (بخاتم، لزمه الحلقة والفص) لإطلاق الاسم على جميع الأجزاء، ~~ولهذا يدخل الفص في بيعه من غير تسمية. # (أو) أقر (بسيف فالنصل) أي لزمه حديده (والجفن) أي غلافه (والحمائل) وهي ~~علاقة السيف، لأن اسم السيف يطلق على الكل. # (أو) أقر (بحجلة) بفتحتين (فالكسوة) أي لزمه الكسوة (والبعيدان) لإطلاق ~~الاسم على الكل عرفا، لأنه بيت مزين بالأسرة والثياب والستور، وقيل بيت ~~يتخذ من خشب وثياب اسمه خركاه وأوتاق. # (وإن) أقر (بدابة في إصطبل لزمه الدابة فقط) عند الشيخين لأن غصب الإصطبل ~~لا يتحقق لعدم إمكان النقل لكونه محلا للغير فلا يكون تابعا لها، وعلى قياس ~~قول محمد يضمنهما لأن غصب غير المنقول يتحقق عنده وعلى هذا ms1333 الطعام في ~~البيت. # (و) إن أقر (بثوب في منديل لزماه) لأن المنديل ظرف للثوب. # (وكذا) إن أقر (بثوب في ثوب) لزمه الظرف كالمظروف لأن الإقرار بالمظروف ~~لا يتحقق بدون ظرفه. # (وإن) أقر (بثوب في عشرة أثواب لزمه ثوب واحد عند أبي يوسف) وهو قول ~~الإمام أولا، لأن كلمة في تستعمل في البين والوسط قال الله تعالى {فادخلي ~~في عبادي} [الفجر: 29] بمعنى بين عبادي فوقع الشك فلم تثبت الظرفية، ولأن ~~العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة، والممتنع عادة كالممتنع حقيقة، فيحمل على ~~بيان محله كما لو قال: غصبت سرجا على فرس فإنه إقرار بغصب سرج فيكون ذكر ~~الفرس بيانا للمحل. # (و) لزمه (أحد عشر عند محمد) لأنه قد يجوز أن يلف الثوب النفيس في عشرة ~~أثواب فصار كقوله: حنطة في جوالق. # وفي التبيين ما قاله محمد منقوض بما إذا قال: غصبت كرباسا في عشرة أثواب ~~حرير يلزمه الكل عنده مع أنه ممتنع عرفا. # (ولو قال) له (علي خمسة في خمسة لزمه خمسة، وإن) وصلية (نوى الضرب) ~~المصطلح عليه عند الحساب، لأن المقر به خمسة مضروبة والخمسة إذا ضربت بخمسة ~~تكثر أجزاؤها لأن عينها تكثر وتبلغ خمسة وعشرين. # وقال زفر: يلزمه عشرة. # وقال الحسن: يلزمه خمسة وعشرون كما في الإصلاح (وبنية " مع " لزمه عشرة) ~~أي لو قال: أردت خمسة مع خمسة لزمه عشرة بالاتفاق، إذ اللفظ يحتمله. # (وفي قوله: علي من درهم إلى عشرة أو ما بين درهم إلى عشرة يلزمه تسعة) ~~فيهما عند الإمام لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا، لكن الأولى تدخل هنا ~~بالضرورة، لأن الدرهم الثاني والثالث لا يتحقق بدون الأولى (وعندهما) ~~والأئمة الثلاثة يلزمه (عشرة) لأن الغاية لا بد أن تكون موجودة، إذ المعدوم ~~لا يصلح أن يكون حدا للموجود، فوجوده بوجوبه فتدخل الغايتان وعند زفر يلزمه ~~ثمانية وهو اعتبر الحدين الخارجين، وهو القياس لأن بعض الغايات يدخل وبعضها ~~لا فلا يدخل بالشك. # (وإن قال له # PageV02P294 # من داري ما بين هذا الجدار إلى هذا الجدار فله ما بينهما ms1334 فقط) بالإجماع ~~لوجوده بلا انضمام شيء بخلاف قوله علي ما بين الواحد إلى العشرة إذ ليس ~~للبين وجود مستقل لتوقفه على الواحد فظهر الفرق بينهما. # (وصح الإقرار بالحمل) المحتمل وجوده وقت الإقرار، بأن أقر بحمل جارية أو ~~شاة لرجل يصح إقراره بالاتفاق بلا بيان سببه (وحمل على الوصية من غيره) ~~بيانه أن يوصي زيد حمل جاريته أو شاته لبكر، ومات، وأقر وارثه بأن هذا ~~الحمل لبكر. # (و) صح الإقرار (للحمل إن بين) المقر (سببا صالحا) يتصور للحمل (كإرث) ~~بأن قال: إن مورث الحمل مات فورثه الحمل، واستهلكت من مال المورث ألفا مثلا ~~(أو وصية) بأن قال: إن مورثي أوصى في حياته بحمل فلانة ألفا مثلا، لأنه بين ~~سببا صالحا في الصورتين، وهو الإرث والوصية (فإن ولدت) الحامل ولدا (حيا ~~لأقل من نصف حول منذ أقر فله) أي للحمل (ما أقر به) المقر لأنه كان موجودا ~~وقت الإقرار بيقين. # (وإن) ولدت ولدين (حيين فلهما) أي فالمال بينهما على السوية إن كانا ~~ذكرين أو أنثيين، وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فكذلك في الوصية، وفي ~~الإرث للذكر مثل حظ الأنثيين. # وفي القهستاني، وفيه إشارة إلى أن الأم لو كانت معتدة فولدت لأقل من ~~سنتين من موت أحدهما استحقق الولد ما أقر لأنه كان في البطن، وإلى أنه لو ~~لم تكن معتدة بل ذات زوج فولدت لأكثر من ستة أشهر لم يستحقق. # (وإن) ولدت ولدا (ميتا فللموصي والمورث) أي يرد المال إلى ورثة الموصي ~~والمورث، لأن هذا الإقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد ~~ولادته ولم ينتقل فيكون لورثتهما. # (وإن فسر ببيع أو إقراض) أي إن فسر المقر الإقرار بسبب غير صالح بأن قال: ~~إنه باع مني هذه الدار بكذا، أو أقرضني، أو وهب مني كذا، لا يلزمه شيء إذ ~~لا يتصور شيء منه من الجنين (أو أبهم) المقر (الإقرار) بلا بيان سبب أصلا ~~بأن قال: علي لحمل فلانة كذا (يكون لغوا) أي يكون إقراره لغوا فلا يلزمه ~~شيء أيضا عند ms1335 أبي يوسف لأن وجوه فساده أكثر كالبيع والشراء والإقراض، ~~والهبة من وجوه جوازه كالإرث والوصية مع أن الحمل على الجواز متعذر، إذ ~~الجمع بينهما غير متصور، وليس أحدهما بأن يعتبر سببا أولى من الآخر فتعين ~~الفساد خلافا لمحمد، لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله وقد أمكن بالحمل على ~~السبب الصالح. # وفي التنوير والإقرار للرضيع صحيح، وإن بين سببا غير صالح حقيقة ~~كالإقراض. # (وإن أقر بشرط الخيار) بأن قال: له علي ألف درهم قرض أو غصب أو عارية ~~قائمة أو مستهلكة على أني بالخيار ثلاثة أيام (لزمه المال وبطل الشرط) لأن ~~الإقرار إخبار، والإخبار لا يقبل الخيار، وزاد صاحب المنح قوله: وإن صدق ~~المقر له لا عبرة بتصديقه إلا إن أقر بعقد بيع وقع # PageV02P295 # بالخيار له فإنه يصح الإقرار ويثبت الخيار إذا صدقه المقر له، وأقام عليه ~~بينة، إلا أن يكذبه المقر له فلا يثبت الخيار، وكان القول قول المقر له ~~كإقراره بدين بسبب كفالة على أنه بالخيار في مدة ولو كانت طويلة فإنه يجوز ~~إن صدقه المقر له، وفي الغرر: اشهدا على ألف في مجلس، وآخران في آخر، لزم ~~ألفان. # الأمر بكتابة الإقرار إقرار أحد الورثة إقرار بالدين، قيل يلزمه كله وقيل ~~حصته لكن الفتوى في زمننا بالأول. # وفي التنوير أقر ثم ادعى المقر أنه كاذب في الإقرار يحلف المقر له أنه لم ~~يكن كاذبا عند أبي يوسف وبه يفتى، وسيأتي إن شاء الله - تعالى - في مسائل ~~شتى وكذا لو ادعى وارث المقر، وإن كانت الدعوى على ورثة المقر له فاليمين ~~عليهم بالعلم: إنا لا نعلم أنه كان كاذبا. # وفي المنح: إذا قال ذو اليد: ليس هذا لي أو ليس ملكي، أو لا حق لي فيه، ~~أو ليس لي فيه حق، أو ما كان لي، أو نحو ذلك، ولا منازع له حينما قال ثم ~~ادعى ذلك أحد، فقال ذو اليد: هو لي صح ذلك منه والقول قوله، وهذا التناقض ~~لا يمنع. # أقر لرجل بعين لا يملكه صح إقراره حتى لو ms1336 ملكه يوما من الدهر يؤمر ~~بالتسليم إلى المقر له. # طلب الصلح عن الدعوى لا يكون إقرارا وطلب الصلح عن المدعى يكون إقرارا " ~~أبرأني عن الدعوى " ليس بإقرار " أبرأني عن هذا المال " إقرار الإقرار بشيء ~~محال باطل وتمامه فيه، فليطالع. ### | [باب الاستثناء وما في معناه] # لما ذكر موجب الإقرار بلا تغير شرع في بيان موجبه مع التغيير، وهو ~~الاستثناء وما في معناه في كونه مغيرا للسابق كالشرط ونحوه. والاستثناء: ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من مجموع التركيب، ونفي باعتبار ~~الأجزاء هذا عندنا. # وعند الشافعي: إخراج بعد الدخول بطريق المعارضة وهذا مشكل فإن الاستثناء ~~جائز في الطلاق والعتاق، ولو كان إخراجا لما صح لأنهما لا يحتملان الرجوع ~~والرفع بعد الوقوع كما في التبيين وشرط في الاستثناء الاتصال بالمستثنى منه ~~إلا إذا انفصل عنه لضرورة نفس أو سعال أو أخذ فم فإنه لا يقطع الاتصال كما ~~في الطلاق. # والنداء بينهما لا يضر كقوله لك علي ألف درهم - يا فلان - إلا عشرة بخلاف ~~لك ألف - فاشهدوا - إلا كذا ونحوه مما يعد فاصلا، فإن الاستثناء لا يصح معه ~~كما في المنح وفيه إشارة إلى أنه لو استثنى منفصلا عن إقراره لا يصح لأنه ~~يؤدي إلى الرجوع عن الإقرار، والرجوع عنه غير جائز مطلقا فيلزمه ما أقر (صح ~~استثناء بعض ما أقر به لو) كان الاستثناء (متصلا) بإقراره (ولزمه باقيه) ~~لأن الاستثناء مع الجملة أي الصدر عبارة عن الباقي، لأن معنى قوله " علي ~~عشرة إلا درهما " معنى قوله " علي تسعة "، سواء استثنى الأقل أو الأكثر وهو ~~قول للأكثر لورودهما في كلام الله تعالى وهو المذهب كما في التبيين. # وقال الفراء استثناء # PageV02P296 # الأكثر لا يجوز لأن العرب لم يتكلم بذلك وهو مذهب زفر. # وفي النهاية ولا فرق بين استثناء الأقل أو الأكثر، وإن لم يتكلم به ~~العرب، ولا يمنع صحة إذا كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور، ولم يتكلم به ~~العرب، وهو الصحيح، ولا فرق بين أن يكون الاستثناء مما لا يقسم أو مما يقسم ~~حتى إذا ms1337 قال: هذا العبد لفلان إلا ثلثه أو قال إلا ثلثيه صح. # (وبطل استثناء الكل) وإن ذكره موصولا فيلزمه كله لأنه لا يكون بيانا ~~لكلامه بل يكون رجوعا عن إقراره، وذا غير جائز كما في أكثر المعتبرات. # وقال صاحب المنح: مقتضى هذا الكلام صحة استثناء الكل من الكل فيما يقبل ~~الرجوع، وليس كذلك، وعن هذا قال في تنويره: والاستثناء المستغرق باطل ولو ~~فيما يقبل الرجوع كوصية إن كان بلفظ الصدر أو مساوية، وإن بغيرهما كعبيدي ~~أحرار إلا هؤلاء، أو إلا سالما وغانما وراشدا - وهم الكل - صح الاستثناء ~~وتفصيله ما مر في الطلاق. # وفي شرح المجمع أن استثناء الكل من الكل إنما يبطل إذا كان بعين لفظ ~~المستثنى منه، وأما إذا كان بغيره فصحيح كما لو قال: ثلث مالي لزيد إلا ~~ألفا - وثلث ماله ألف - فيصح الاستثناء ولا يكون لزيد شيء كما مر في ~~الطلاق. # وفي الجوهرة واختلفوا في استثناء الكل، فقال بعضهم: هو رجوع لأنه يبطل كل ~~الكلام، وقال بعضهم: هو استثناء فاسد وليس برجوع وهو الصحيح انتهى. # (وإن أقر بشيئين واستثنى أحدهما أو أحدهما وبعض الآخر بطل استثناؤه) يعني ~~لو قال: له علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير، فاستثناء كر ~~وقفيز باطل عند الإمام (خلافا لهما) أي قال يصح استثناء القفيز لأنه كلام ~~متصل لأن قوله " إلا كر حنطة " استثناء صحيح لفظا إلا أنه غير مفيد، وإذا ~~كان كلاما متصلا كان استثناء القفيز متصلا فيصح. # وله أن استثناء الكر باطل إجماعا فكان لغوا فكان قاطعا للكلام الأول ~~فيكون الاستثناء منقطعا، وإنما صورناها بتقديم الكر لأنه لو قدم القفيز بأن ~~قال: إلا قفيز شعير وكر حنطة يصح استثناء القفيز اتفاقا لعدم الفاصل كما في ~~شرح المجموع وغيره فعلى هذا إطلاق المصنف ليس بمحله بل يلزم التفصيل تأمل. # (وإن استثنى بعض أحدهما) بأن قال: له علي كر حنطة وكر شعير إلا قفيز ~~حنطة، أو إلا قفيز شعير (أو بعض كل منهما) بأن قال: له علي كر حنطة أو ms1338 كر ~~شعير إلا قفيز حنطة وقفيز شعير (صح اتفاقا) في الصورتين لعدم تحلل القاطع ~~في الأولى، وفي الثانية أن قوله " إلا قفيز حنطة " استثناء صحيح مفيد فلا ~~يكون قاطعا فصح العطف عليه فيلزمه كر حنطة وكر شعير إلا قفيز حنطة وقفيز ~~شعير كما في الاختيار. # (ولو استثنى كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا من دراهم) بأن قال: له علي ~~مائة درهم إلا قفيز بر، أو إلا دينارا، أو إلا مائة جوز (صح بالقيمة) ~~استحسانا عند الشيخين ولزمه مائة درهم إلا قيمة القفيز، أو الدينار، أو ~~الجوز لأن # PageV02P297 # الاستثناء إخراج البعض من المستثنى منه من حيث المعنى، إذ المقدرات جنس ~~واحد معنى ولو أجناسا صورة؛ لأنها تثبت في الذمة ثمنا فكانت جنسا واحدا في ~~حكم الثبوت في الذمة، والقياس أن يصح هذا الاستثناء وهو قول محمد وزفر وعن ~~هذا قال (خلافا لمحمد) لأن الاستثناء إخراج بعض ما تناوله صدر الكلام على ~~معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلا تحت الصدر وهذا لا يتصور في خلاف ~~الجنس. # (ولو استثنى منها) أي من الدراهم (شاة أو ثوبا أو دارا بطل اتفاقا) لأن ~~ذلك القدر لا يفيد الاتحاد الجنسي بل لا بد من وصف الثمنية ولو معنى. # وقال مالك والشافعي يجوز في كل واحد من الكيلي والوزني والعددي لتحقق ~~المجانسة من حيث المالية فيطرح قدر قيمة المستثنى ولزمه الباقي. # وفي التنوير: وإذا استثنى عددين بينهما حرف الشك كان الأقل مخرجا، نحو: ~~له علي ألف درهم إلا مائة، أو خمسين فيلزمه تسعمائة وخمسون على الأصح، وإذا ~~كان المستثنى مجهولا يثبت أكثر، نحو له علي مائة درهم إلا شيئا، أو قليلا، ~~أو بعضا لزمه أحد وخمسون وتمام المسألتين في شرحه، فليطالع. # (ومن وصل بإقراره " إن شاء الله " بطل إقراره) لأن التعليق بمشيئة الله - ~~تعالى - إبطال عند محمد فبطل قبل انعقاده للحكم وتعليق لا يوقف عليه عند ~~أبي يوسف فكان إعداما من الأصل كما في الدرر وغيره، لكن في العناية خلافه ~~لأنه قال: ومن قال لفلان علي مائة ms1339 درهم - إن شاء الله - لم يلزمه الإقرار ~~لأن الاستثناء بمشيئة الله - تعالى - إما إبطال كما هو مذهب أبي يوسف، أو ~~تعليق كما هو مذهب محمد كما قررناه في الطلاق فتلزم المنافاة، إلا أن يحمل ~~على اختلاف الروايتين. # (وكذا إن علقه بمشيئة من لا تعرف مشيئته كالملائكة والجن) أي: إن شاء ~~الجن أو الملائكة لأنه لا نعرف مشيئتهم فلا يقع عليه شيء لأن الأصل براءة ~~الذمم فلا يثبت بالشك. # وفي البحر، وكذا بمشيئة فلان، وإن شاء، وكذا كل إقرار علق بشرط على خطر ~~ولم يتضمن دعوى أجل، كأن قال: إن حلفت فلك ما ادعيت به وإن بشرط كائن ~~فتنجيز، كعلي ألف درهم إن مت لزمه قبل الموت، وإن تضمن دعوى الأجل كإذا جاء ~~رأس الشهر فلك علي كذا لزمه للحال ويستحلف المقر له في الأجل. # (ولو أقر بدار واستثنى بناءها) بأن قال: هذه الدار لزيد والبناء لنفسي ~~(كانا) أي الدار والبناء جميعا (للمقر له) لأن البناء داخل في إقرار معنى ~~لا لفظا، والاستثناء تصرف في اللفظ فلم يصح بخلاف استثناء البيت من الدار ~~كاستثناء ثلثها، لأن أجزاء الدار داخلة تحت الدار فصح استثناؤه، وعند ~~الأئمة الثلاثة يصح استثناء البناء منها. # (ولو قال) المقر (بناؤها لي والعرصة) أي البقعة # PageV02P298 # (له كان) الحكم أو الإقرار (كما قال) بأن يكون البناء له والعرصة للمقر ~~له لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء فصار كأنه قال بياض هذه الأرض ~~دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال: بناء هذه الدار إلي وأرضها لفلان حيث ~~يكون له البناء أيضا لأن الأرض كالدار فيتبعها البناء، بخلاف ما إذا قال: ~~بناء هذه الدار لزيد، والأرض لعمرو حيث يكون لكل منهما ما أقر له به (وفص ~~الخاتم، ونخل البستان كبنائها) ، وكذا طوق الجارية لأن دخول الفص في الخاتم ~~بالتبعية، وكذا دخول النخل في البستان، فلا يصح الاستثناء بخلاف ما لو قال: ~~الحقة لفلان والفص لي والأرض له والنخل لي يصح. # (وإن قال: له علي ألف) درهم (من ثمن عبد) اشتريته ms1340 منه (لم أقبضه) أي ~~العبد، الجملة صفة عبد (فإن عينه) أي المقر العبد بأن ذكر عبدا بعينه، ~~وصدقه المقر له في شرائه وعدم قبضه (قيل للمقر له: سلم) العبد إلى المقر ~~(وتسلم) أمر من التفعل، أي: خذ ثمنه منه (إن شئت) فإن سلم المقر له العبد ~~المعين بأن يحضره بين يديه يلزم على المقر ألف بهذا القيد لأنه أقر له بألف ~~على صفة فيلزمه على الصفة التي أقر بها، وإن لم يسلم العبد إلى المقر لا ~~يلزمه ألف إجماعا وهذه المسألة على وجوه. # أحدها ما ذكر هنا. # والثاني أن يقول المقر له: القن قنك ما بعته وإنما بعتك قنا غيره، والحكم ~~فيه كالأول. # والثالث أن يقول: القن قني ما بعتكه وحكمه أن لا يلزم على المقر شيء. # والرابع أن يقول: القن قني ما بعتكه، وأنا بعتك غيره، وحكمه أن يتحالفا ~~لأنهما اختلفا في المبيع، وهو يوجب التحالف، وتمامه في الدرر، فليراجع. # (وإن لم يعينه) أي المقر العبد، ولم يصدقه المقر له في عدم قبضه (لزمه) ~~أي المقر (الألف ولغا قوله لم أقبضه) عند الإمام لأنه رجوع بعد الإقرار فلا ~~يصح لا موصولا ولا مفصولا، وبه قال زفر والحسن وعندهما إن وصل صدق ولا ~~يلزمه شيء، وإن فصل فإن أنكر المقر له سبب الوجوب لم يصدق، وإن صدقه المقر ~~له لأنه بيان تغيير فيصح موصولا لا مفصولا، وبه قالت الأئمة الثلاثة. # (ولو قال) له علي ألف (من ثمن خمر أو خنزير لا يصدق) عند الإمام وصل أو ~~فصل ولزمه الألف (وعندهما) والأئمة الثلاثة (إن وصل صدق) في المسألتين ولا ~~يلزمه الألف على ما مر آنفا، ولو قال: له علي ألف وهو حرام أو ربا، فهي ~~لازمة له لاحتمال أن يكون هذا حلالا عند غيره، ولو قال: زورا أو باطلا إن ~~صدقه المقر له فلا شيء عليه وإن كذبه لزمه كما في التبيين. # (ولو قال) : له علي ألف (من ثمن متاع، أو أقرضني وهي) أي الألف (زيوف أو ~~نبهرجة) أو ستوقة أو ms1341 رصاص (لزمه الجياد) لأن البيع أو القرض يقع على الجياد ~~فلا يجوز التفسير بضدها هذا عند الإمام لأنه رجوع عن إقراره # PageV02P299 # وصل أو فصل (وقالا يلزمه ما قال إن وصل) لما مر من أنه بيان تغيير فيصدق ~~موصولا لا مفصولا وبه قالت الأئمة الثلاثة. # (وإن قال) له علي ألف (من غصب أو وديعة وهي زيوف أو نبهرجة صدق) اتفاقا ~~وصل أو فصل فيلزمه ما أقر به لأن الغصب لا يقتضي السلامة، وكذا الوديعة لأن ~~الشخص يغصب بما يجده ويودع بما يملكه فلا يكون رجوعا بل بيانا للنوع فصدق ~~مطلقا. # (ولو قال) : له علي ألف من غصب أو وديعة وهي (ستوقة أو رصاص فإن وصل صدق) ~~لأنه بيان تغيير (وإلا فلا) أي، وإن فصل لا يصدق لأنهما ليسا من جنس ~~الدراهم، إلا أن اسم الدراهم يتناولهما بطريق المجاز فكان بيانا مغيرا فلا ~~بد من الوصل. # (ولو قال غصبت ثوبا وجاء بمعيب) أي بثوب معيب (صدق) المقر مع الحلف إن لم ~~يثبت الخصم سلامته لما مر أن الغصب غير مختص بالسليم كالوديعة. # (ولو قال) : له (علي ألف إلا أنه ينقص مائة صدق إن وصل، وإلا لزم الألف) ~~لما مر أن الاستثناء يجوز متصلا لا منفصلا. # (ولو قال) المقر: (أخذت منك ألفا وديعة فهلكت) في يدي من غير تعد (وقال ~~المقر له) : بل (أخذتها) مني حال كونها (غصبا ضمن) المقر ما أقر بأخذه له، ~~لأنه أقر بسبب الضمان - وهو الأخذ - ثم إنه ادعى ما يوجب البراءة - وهو ~~الإذن بالأخذ - والآخر ينكر، فالقول قوله مع يمينه، بخلاف ما إذا قال له ~~المقر له: بل أخذتها قرضا حيث يكون القول للمقر له، لأنهما تصادقا على أن ~~الأخذ حصل بإذنه، وهذا لا يوجب الضمان على الآخذ إلا باعتبار عقد الضمان، ~~فالمالك يدعي عليه العقد وذلك ينكر فالقول قول المنكر. # (ولو قال) المقر: (بدل " أخذت " أعطيتني لا يضمن) المقر لأنه لم يقر بما ~~يوجب الضمان بل أقر بالإعطاء، وهو فعل المقر له، فلا يكون مقرا على نفسه ms1342 ~~بسبب الضمان، والمقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو ينكر فالقول قوله. # (ولو قال: غصبت هذا الشيء من زيد لا بل من عمرو فهو) أي الشيء (لزيد ~~وعليه) أي المقر (قيمته لعمرو) لأن قوله " من زيد " إقرار له ثم قوله لا ~~رجوع عنه فلا يقبل وقوله " بل لعمرو " إقرار منه لعمرو وقد استهلكه ~~بالإقرار لزيد، فيجب عليه قيمته لعمرو. # ولو قال: له علي ألف لا بل ألفان يلزمه ألفان استحسانا. # وفي القياس يلزمه ثلاثة آلاف، وهو قول زفر ولو: قال غصبته عبدا أسود لا ~~بل أبيض لزمه عبد أبيض، ولو قال: غصبته ثوبا هرويا لا بل مرويا لزماه، وكذا ~~له علي كر حنطة لا بل كر شعير لزماه ولو قال: لفلان علي ألف درهم لا بل ~~لفلان لزمه المالان، ولو قال: له علي ألف لا بل خمسمائة لزمه الألف، والأصل ~~في ذلك أن " لا بل " متى تخللت بين المالين من جنسين لزماه وكذلك من جنس ~~واحد إذا كان المقر له # PageV02P300 # اثنين فإذا كان واحدا، والجنس واحد لزم أكثر المالين، وتمامه في ~~الاختيار، فليراجع. # وفي التنوير ولو قال: الدين الذي لي على فلان لفلان، أو الوديعة التي عند ~~فلان هي لفلان فهو إقرار له، وحق القبض للمقر ولكن لو سلم إلى المقر له ~~برئ. # (ولو قال) لآخر: (هذا) الشيء (كان) لي (وديعة عندك فأخذته وقال الآخر: هو ~~لي دفع إليه) أي إلى الآخر لأن المقر أقر باليد له ثم بالأخذ منه، وهو سبب ~~الضمان ثم ادعى استحقاقه عليه فلا تقبل دعواه فوجب عليه رد عينه - قائما - ~~وقيمته - هالكا - ثم يقيم البينة على صدق دعواه إن قدر. # (وإن قال آجرت فرسي أو ثوبي هذا فلانا فركبه) أي الفرس (أو لبسه) أي ~~الثوب (ورده) أي رد الفرس أو الثوب (علي) ، وقال فلان: بل هما لي (أو أعرته ~~أو أسكنته داري ثم ردها) أي الدار (علي صدق) يعني: القول قول المقر في ذلك ~~عند الإمام استحسانا، لأن اليد في الإجارة والإعارة تثبت ضرورة استيفاء ms1343 ~~المنافع فيكون اليد عدما فيما عدا الضرورة، فالإقرار له باليد لا يكون ~~مطلقا بخلاف الوديعة والقرض؛ لأن اليد فيهما مقصودة فيكون الإقرار بهما ~~إقرارا لهما باليد (وعندهما) وعند الأئمة الثلاثة (القول) مع يمينه ~~(للمأخوذ منه) وهو القياس، لأن المقر اعترف بيد المقر له ثم ادعى عليه ~~الاستحقاق فيقبل إقراره له دون دعواه عليه فيجب عليه الرد ثم يقيم على صدق ~~دعواه بينة إن قدر. # (ولو قال) لآخر: (خاط ثوبي هذا بكذا ثم قبضته منه وادعاه الآخر) أي قال: ~~الثوب ثوبي (فعلى هذا الخلاف) أي يصدق القابض عند الإمام لا عندهما (في ~~الصحيح) احتراز عن قول بعضهم: إن القول قول المقر بالإجماع. # وفي الأسرار: الاختلاف، إذا لم تكن الدابة أو الثياب معروفة للمقر ولو ~~كانت معروفة كان القول قوله وفاقا. # (ولو قال) له: (اقتضيت) أي قبضت (من فلان ألفا كانت لي عليه أو أقرضته ~~ألفا ثم أخذتها منه، وأنكر فلان فالقول له) فله أن يأخذها منه وهذا أظهر ~~لأن القابض قد أقر بأنه ملكه، وأنه أخذه منه اقتضاء بحقه، وهو مضمون عليه، ~~إذ الديون تقضى بأمثالها فإذا أقر بالاقتضاء فقد أقر بسبب الضمان ثم ادعى ~~عليه ما يبرئه من الضمان، وهو تملكه عليه بما يدعيه من الدين مقاصة، والآخر ~~ينكره فالقول للمنكر. # (ولو قال زرع فلان هذا الزرع أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم لي ~~استعنت به) أي بفلان (فيه) أي في الزرع أو البناء أو الغرس وذلك كله في يد ~~المقر (وادعى فلان ذلك) أي قال: الملك ملكي وفعلت ذلك لنفسي لا بالإعانة لك ~~ولا بأجر منك كما زعمت (فالقول للمقر) لأنه ما أقر له باليد إنما أقر بمجرد ~~فعل منه، وقد يكون ذلك في ملك في يد المقر، وصار كما قال: خاط لي الخياط ~~قميصي هذا بنصف درهم ولم يقل قبضته منه لم يكن إقرارا باليد، ويكون القول ~~للمقر لما أنه أقر بفعل منه وقد يخيط ثوبا في يد # PageV02P301 # المقر كذا هذا ولو قال: إن هذا اللبن، ms1344 أو هذا السمن، أو، هذا الجبن من ~~بقرة فلان، أو هذا الصوف من غنمه، أو هذا التمر من نخلته، وادعى فلان أنه ~~له أمر بالدفع إليه لأن الإقرار بملك الشيء إقرار بما يتولد منه، لأنه يملك ~~بملك الأصل كما في التبيين. ### | [باب إقرار المريض] # أقره في باب على حدة لاختصاصه بأحكام ليست للصحيح، وأخره لأن المرض بعد ~~الصحة (دين صحته) أي المريض (وما لزمه) أي المريض (في مرضه) أي في مرض ~~الموت (بسبب معروف) كبدل ما ملكه بالاستقراض أو بالشراء، وعاينهما الشهود ~~أو أهلك مالا أو تزوج بمهر مثلها وعاينهما الناس (سواء) لأنه لما علم سببه ~~انتفى التهمة في الإقرار به فصار كالدين الثابت بالبينة في مرضه (ويقدمان) ~~أي دين الصحة وما لزمه في مرضه بسبب معروف (على ما أقر به في مرضه) ولو كان ~~المقر به وديعة كما في البحر هذا عندنا، وعند الأئمة الثلاثة الدينان سواء ~~لأنه إقرار لا تهمة فيه لأنه صادر عن عقل، والذمة قابلة للحقوق في الحالين ~~ولنا أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض الموت في أول مرضه لأنه عجز ~~عن قضائه عن مال آخر، فالإقرار فيه صادف حق غرماء الصحة فكان محجورا عنه ~~ومدفوعا به (والكل) أي كل واحد من دين الصحة ودين المرض بسبب معلوم، ودين ~~المرض الثابت بمجرد الإقرار، فالكل إفرادي فإنه أكثر استعمالا كما في ~~القهستاني (مقدم على الإرث) ، وإن أحاط الديون المذكورة جميع ماله، والقياس ~~أن لا ينفذ إلا من الثلث لكن ترك بالأثر، وهو قول ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - إذا أقر المريض بدين جاز ذلك في جميع تركته، والأثر في مثله كالخبر ~~لأنه من المقدرات فلا يترك بالقياس، فصار المقر له أولى من الورثة ولأن حق ~~الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ عن حاجته، وقضاء دينه من حوائجه الأصلية ~~كتكفينه. # (ولا يصح تخصيصه) أي المريض (غريما) من الغرماء (بقضاء دينه) أي ليس ~~للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ولو إعطاء مهر وإيفاء أجره، لأن ms1345 ~~فيه إبطال حق الباقين إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى ~~فيه وقد علم ذلك بالبينة بخلاف ما إذا لم يؤد حتى مات فإن البائع أسوة ~~للغرماء إذا لم تكن العين في يده، وإذا أقر بدين ثم بدين تحاصا وصل أو فصل. # ولو أقر بدين ثم بوديعة تحاصا، وعلى القلب الوديعة أولى. # ، وإقراره ببيع عبده في صحته، وقبض الثمن مع دعوى المشتري ذلك صحيح في ~~البيع دون قبض الثمن إلا بقدر الثلث بخلاف إقراره بأن هذا العبد لفلان فإنه ~~كالدين ولو أقر بقبض دينه إن كان دين الصحة يصح # PageV02P302 # مطلقا، سواء كان عليه دين الصحة أو لا، وإن كان دين المرض إن كان عليه ~~دين الصحة لا يصح وإلا نفذ من الثلث إلا في إقراره باستيفاء بدل الكتابة ~~فنافذ كما في البحر، وإبراؤه مديونه - وهو مديون - غير جائز إن كان أجنبيا، ~~وإن كان وارثا فلا يجوز مطلقا، وقوله لم يكن لي على هذا المطلوب شيء صحيح ~~قضاء لا ديانة كما في التنوير. # وفي المنح قالت فيه: ليس لي على زوجي مهر، أو قال فيه: لم يكن لي على ~~فلان شيء ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئا في القضاء، وفي الديانة لا يجوز ~~هذا الإقرار ولو أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شيء من تركة أمه صح ~~بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه، وكذا لو أقر بقبض ماله منه وتمامه فيه، ~~فليطالع. # (ولا) يصح (إقراره) أي المريض بدين أو عين (لوارثه) عنده. # وعند الشافعي في القول الأصح: يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق ~~فيه فصار كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث. # ولنا قوله - عليه السلام - «لا وصية للوارث» ولا إقرار له بالدين لأنه ~~ضرر لبقية الورثة (إلا أن يصدقه) أي المريض (بقية الورثة) لأن عدم الصحة ~~كان لحقهم فإذا صدقوه فقد أقروا بتقدمه عليهم فيلزمهم. # وكذا لو كان له دين على وارثه فأقر بقبضه لا يصح إلا أن يصدقه البقية، ~~وكذا ms1346 لو رجع فيما وهبه منه في مرضه، أو قبض ما غصبه منه ورهنه عنده، أو ~~استرد المبيع في البيع الفاسد. # وكذا لا يجوز ذلك لعبد وارثه، ولا مكاتبه لأنه يقع لمولاه ملكا أو حقا، ~~ولو صدرت هذه الأشياء منه للوارث، وهو مريض ثم برئ ثم مات جاز ذلك كله لأنه ~~لم يكن مرض الموت فلم يتعلق به حق الورثة كما في الاختيار. # وفي التنوير أقر فيه لوارثه يؤمر في الحال بتسليمه إلى الوارث فإذا مات ~~يرده. # وفي القنية: تصرفات المريض نافذة، وإنما تنقض بعد الموت. # (وإن أقر) المريض (لأجنبي صح) لعدم التهمة (ولو) وصلية (أحاط) إقراره أي ~~استغرق (بماله) لما بينا. # (وإن أقر) المريض (لأجنبي ثم أقر أنه ابنه ثبت نسبه) لأن النسب من ~~الحوائج الأصلية، ولا تهمة فيه (وبطل إقراره) لأن دعوة النسب تستند إلى ~~زمان العلوق فيظهر أن البنوة ثابتة زمان الإقرار فبطل # PageV02P303 # إلا عند الشافعي - في الأصح - ومالك لا يبطل إذا لم يتهم. # (وإن أقر) المريض (لأجنبية) أي لامرأة أجنبية (ثم تزوجها لا يبطل إقراره) ~~لها. # وقال زفر: يبطل لأنها وارثة عند الموت فتحصل التهمة ولنا أنه أقر وليس ~~بينهما سبب التهمة فلا يبطل بسبب يحدث بعده، ولهذا قال في البحر وغيره: ~~والعبرة لكونه وارثا وقت الموت لا وقت الإقرار، إلا إذا صار وارثا بسبب ~~جديد كالتزويج بعد عقد الموالاة. # وفي التنوير بخلاف إقراره لأخيه المحجوب إذا زال حجبه وصار غير محجوب ~~فإنه يبطل. # أقر فيه أنه كان له على ابنته الميتة عشرة قد استوفيتها وللمقر ابن ينكر ~~ذلك صح إقراره كما لو أقر لامرأته في مرض موته بدين ثم ماتت قبله وترك ~~وارثا، وقيل لا يصح. # (ولو أوصى لها) أي لأجنبية شيئا (ثم تزوجها بطلت) الوصية لأنها تمليك ~~مضاف إلى ما بعد الموت وهي وارثة في هذا الوقت فتبطل. # (ولو وهبها) أي لأجنبية شيئا (ثم تزوجها فلا رجوع) هذا مخالف لعامة ~~المتون والشروح قالوا في هذا المحل: إن الهبة المذكورة باطلة كالوصية لأن ~~الهبة في المرض ms1347 وصية فعلى هذا لو قال: ولو أوصى لها أو وهبها ثم تزوجها ~~بطلت، لكان أخصر وأولى، والعجب من المصنف قد نطق بالحق في كتاب الوصايا حيث ~~قال: وتبطل هبة المريض ووصيته لأجنبية نكحها بعدها، وغفل ههنا إلا أن يقال: ~~إنه يمكن الجواب عن طرف المصنف بأن المراد بقوله " فلا رجوع " لبطلانه إذا ~~كانت الهبة باطلة لا يجري عليها الرجوع فذكر عدم الرجوع، وأراد البطلان. # وفي التنوير ولو أقر لمن طلقها ثلاثا فيه أي في المرض فلها الأقل من ~~الإرث والدين، هذا إذا طلقها بسؤالها، وإن طلقها بلا سؤالها فلها الميراث ~~بالغا ما بلغ ولا يصح الإقرار لها. # (وإن أقر) رجل (بغلام) أي ولد فيشمل البنت (مجهول النسب) في بلد هو فيها، ~~وهو المراد من " مجهول النسب " في كل موضع على ما في القنية، لكن في أكثر ~~الكتب أن يجهل نسبه في مولده فإن عرف نسبه فيه فهو معروف النسب (يولد) صفة ~~بعد صفة لغلام أو حال منه (مثله) أي مثل هذا الغلام (لمثله) أي لمثل هذا ~~المريض بأن يكون الرجل أكبر منه باثنتي عشرة سنة، ونصف، والمرأة أكبر منه ~~بتسع سنين ونصف كما في المضمرات (أنه) أي أن هذا الغلام (ابنه وصدقه) أي ~~المقر (الغلام) إن كان الغلام معبرا، لأنه في يد نفسه بخلاف الصغير؛ لأنه ~~في يد غيره فينزل منزلة البهيمة فلم يعتبر هذا الشرط وعند الأئمة الثلاثة ~~بلا تصديقه أيضا يعتبر لو كان غير مكلف (يثبت نسبه) أي الغلام (منه) أي ~~المقر لأن النسب من الحوائج الأصلية ولا تهمة فيه. # (ولو) كان المقر في حالة الإقرار (مريضا وشارك) الغلام (الورثة) المعروفة ~~في الميراث # PageV02P304 # لأنه صار كالوارث المعروف بثبوت نسبه منه (وصح إقرار الرجل بالوالدين ~~والولد) بالشروط المتقدمة في الابن، لأنه إقرار على نفسه وليس فيه حمل ~~النسب على الغير (والزوجة) أي صح إقراره بالزوجة بشرط خلوها عن زوج، وعدته، ~~وبشرط أن لا يكون تحت المقر أختها ولا أربع سواها (والمولى) أي صح إقراره ~~بالمولى من جهة العتاقة إن ms1348 لم يكن ولاؤه ثابتا من جهة غير المقر (وشرط ~~تصديق هؤلاء) لأن إقرار غيرهم لا يلزمهم لأن كلا منهم في يد نفسه لا إذا ~~كان المقر له صغيرا في يد المقر - وهو لا يعبر عن نفسه - أو عبدا له فثبت ~~نسبه بمجرد الإقرار ولو كان عبدا لغيره يشترط تصديق مولاه لأن الحق له. # (وكذا) يصح (إقرار المرأة) بالوالدين والولد والزوج والمولى لما ذكرنا ~~(لكن شرط في إقرارها) أي المرأة (بالولد تصديق الزوج أيضا) كما أن تصديق ~~الولد شرط، لأن الولد للفراش، والحق له فإذا صدقها فقد أقر به هذا إذا كان ~~لها زوج أو كانت معتدة منه، وادعت أن الولد منه لأن فيه تحميل النسب عليه ~~فلا يلزمه بقولها، أما إذا لم يكن لها زوج ولا هي معتدة أو كان لها زوج، ~~وادعت أن الولد من غيره صح إقرارها لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها ~~فينفذ عليها (أو شهادة قابلة) بولادته منها لأن قول القابلة حجة في تعيين ~~الولد (وصح تصديقهم بعد موت المقر) لبقاء النسب بعد الموت (إلا تصديق الزوج ~~بعد موتها) أي الزوجة، لأن تصديقه بعد موتها باطل عند الإمام؛ لأنه لما ~~ماتت زال النكاح بعلائقه في جانبه، إذ يجوز له أن يتزوج أختها أو أربعا ~~سواها، ولا يحل له أن يغسلها عندنا، فالتصديق منه لا يفيد شيئا ولو باعتبار ~~إرث، لأنه معدوم وقت الإقرار، لأن التصديق إذا صح يستند إلى وقت الإقرار ~~فلا يمكن اعتبار التصديق باعتبار إرث سيحدث بخلاف ما إذا أقر بنكاح امرأة ~~ومات فصدقته بعد موته لأن علائق النكاح باقية بعد موته في جانبها ولذا يحل ~~لها أن تغسله لكونه مالكا لها حتى يبقى ملكه إلى انقضاء العدة فلها المهر ~~والإرث منه وفاقا. # (وعندهما) والأئمة الثلاثة (يصح أيضا) أي كما يصح تصديقهم بعد موت المقر ~~لبقاء النكاح بعد موتها في حق الإرث، والإقرار قائم، والتكذيب منه لم يوجد ~~فصح التصديق في هذه الحالة فيثبت النكاح بتصادقهما فيرث منها ولهذا لو أقام ~~البينة على ms1349 النكاح بعد موتها تقبل. # (وإن أقر) رجل (بنسب غير الولاد كأخ وعم لا يثبت) النسب منه لأن فيه حمل ~~النسب # PageV02P305 # على غيره فلا يجوز إلا بإقامة البينة إلا في حق نفس المقر حتى يلزمه ~~الأحكام من النفقة، والحضانة، والإرث إذا تصادقا على ذلك الإقرار لأن ~~إقرارهما حجة عليهما (ويرثه) أي يرث هذا المقر له من ذلك المقر (إن لم يكن ~~له) أي للمقر (وارث معروف ولو) كان (بعيدا) لأنه مقر بشيئين: بالنسب ففيه ~~مقر على غيره فلا يجوز، وباستحقاق ماله ففيه مقر على نفسه فيقبل عند عدم ~~المزاحم، وإن كان له وارث قريب أو بعيد لا يرث المقر له من المقر. # (ومن مات أبوه فأقر بأخ) وهو يصدقه (شاركه في الإرث ولا يثبت نسبه) لأن ~~الميراث حقه فيقبل فيه قوله، وأما النسب ففي ثبوته تحميله على الغير فلا ~~يقبل فيه. # (ولو كان لأبيهما الميت دين على شخص فأقر أحدهما بقبض أبيه نصفه، فالنصف ~~الباقي للآخر، ولا شيء للمقر) يعني أن الأب مات وترك ابنين، وله على رجل ~~مائة درهم مثلا، فأقر أحد الابنين أن أباه قبض منه نصفه، وكذبه الآخر فلا ~~شيء للمقر وللمكذب نصفه لأنه أقر بالدين على الميت وكذبه أخوه فينفذ في حقه ~~خاصة فوجب على الميت خمسون على زعمه، والدين مقدم على الميراث فاستغرق ~~نصيبه، وليس له أن يشارك أخاه في الخمسين، وإن تصادقا على أنه مشترك بينهما ~~لأنه لو رجع # PageV02P306 # المقر على أخيه لرجع أخوه على الغريم بما بقي من الدين على زعمه، ثم رجع ~~الغريم على المقر بما زاد على خمسين مما أخذه من أخيه المكذب لأن الوارث لا ~~يأخذ شيئا إلا بعد قضاء الدين فيؤدي إلى الدور. # وقال صاحب الدرر في غرره حرة أقرت بدين لآخر فكذبها زوجها صح في حق زوجها ~~عند الإمام حتى تحبس وتلازم وعندهما لا. # مجهولة النسب أقرت بالرق لإنسان، ولها زوج وأولاد منه، وكذبها الزوج صح ~~في حق المرأة لا في حق الزوج وحق الأولاد حتى لا يبطل النكاح، ms1350 وأولاد حصلت ~~قبل الإقرار وما في بطنها وقت الإقرار أحرار مجهول النسب حرر عبده ثم أقر ~~بالرق لإنسان، وصدقه المقر له صح إقراره في حقه حتى صار رقيقا له دون إبطال ~~العتق حقا، بقي معتقه حرا فإن مات العتيق يرثه وارثه إن كان له وارث، وإلا ~~فالمقر له فإن مات المقر ثم العتيق فإرثه لعصبة المقر. ### | [كتاب الصلح] # وجه المناسبة في إيراده بعد الإقرار أن إنكار المقر سبب للخصومة وهي ~~تستدعي الصلح، هو - لغة - اسم بمعنى المصالحة وهي المسالمة، خلاف المخاصمة، ~~وأصله من الصلاح ضد الفساد. # وفي الشرع (هو) أي الصلح (عقد يرفع النزاع) # PageV02P307 # من الطرفين، وسببه تعلق البقاء المقدور بتعاطيه، وركنه الإيجاب والقبول ~~الموضوعان له كما في الدرر وفي العناية الإيجاب مطلقا، والقبول فيما يتعين ~~بالتعيين وقال: وأما إذا وقع الدعوى في الدراهم، وطلب الصلح على ذلك الجنس ~~فقد تم الصلح بقول المدعي: فعلت، ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه، ~~وشرطه العقل لا البلوغ، والحرية وصح من صبي مأذون إن عري عن ضرر بين، ومن ~~عبد مأذون ومكاتب، وشرط أيضا كون المصالح عليه معلوما، إن كان يحتاج إلى ~~قبضه، وكون المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه، ولو كان غير مال كالقصاص ~~والتعزير، معلوما كان المصالح عنه أو مجهولا لا يصح الصلح، أو كان المصالح ~~عنه مما لا يجوز الاعتياض عنه كحق الشفعة، وحد القذف، والكفالة بالنفس ~~وحكمه وقوع البراءة عن الدعوى كما في المنح والبحر. # (ويجوز) الصلح (مع إقرار) من المدعى عليه (وسكوت) منه بأن لا يقر ولا ~~ينكر (وإنكار) وكل ذلك جائز عندنا لقوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] ~~عرفه باللام فالظاهر العموم، ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «الصلح جائز ~~فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما وحرم حلالا» . # وقال الشافعي: لا يجوز مع الإنكار والسكوت، لأنهما صلح أحل حراما لأنه ~~أخذ المال بغير حق في زعم المدعي فكان رشوة ولنا ما تلونا وأول ما روينا ~~بتأويل آخر: أحل حراما لعينه كالخمر، أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن ms1351 لا ~~يطأ الضرة. # وفي العناية تفصيل فليراجع (فالأول) أي الصلح بالإقرار (كالبيع) في ~~أحكامه (إن وقع عن مال بمال) لوجود معنى البيع وهو مبادلة المال بالمال ~~بالتراضي من غير جنسه ثم فرعه بقوله (فتثبت فيه الشفعة) أي تثبت الشفعة في ~~الصلح عن عقار أو على عقار كما يثبت في المبيع فللشفيع حق المطالبة في كل ~~منهما (والرد بالعيب) بأن كان بدل الصلح عبدا مثلا فوجد المدعي فيه عيبا له ~~أن يرده (وخيار الرؤية) بأن لم ير المصالح ما وقع عليه الصلح وقت الصلح ثم ~~رآه فله الخيار فيه (والشرط) بأن يصالح على شيء فشرط أحدهما الخيار لنفسه ~~لأنه من أحكام البيع (وتفسده) أي الصلح (جهالة البدل) أي الذي وقع عليه ~~الصلح لأنه بيع فصار كجهالة الثمن لا تفسده (جهالة المصالح عنه) لأنه يسقط، ~~وجهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة خلافا للشافعي. # وفي العناية تفصيل فليطالع. # (وتشترط القدرة على تسليم البدل) لأن القدرة عليه شرط في صحة الصلح ككون ~~معلومية البدل شرطا في الصحة. # (وإن استحق) في صلح مع إقرار (بعض المصالح عنه أو) استحق (كله رجع) ~~المدعى عليه على المدعي (بكل البدل أو بعضه) صورته: ادعى زيد دارا مثلا في ~~يد عمرو فأقر عمرو وصالح زيدا على مائة درهم فصارت المائة في يد زيد # PageV02P308 # والدار في يد عمرو، ثم استحق نصف الدار مثلا أو كلها يرجع عمرو على زيد ~~بخمسين درهما في الأولى وبمائة درهم في الثانية وفي تحرير المصنف من اللف ~~والنشر الغير مرتب، وأما تصوير صاحب الدرر في هذا المحل لا يوافق متنه بل ~~الصواب ما صورناه يتبع. # (وإن استحق بعض البدل أو كله رجع) المدعي - وهو زيد - على المدعى عليه ~~وهو عمرو (بكل المصالح عنه أو بعضه) لأن كل واحد منهما عوض عن الآخر، ~~فأيهما أخذ منه بالاستحقاق رجع بما دفع، إن كلا فبالكل وإن بعضا فبالبعض. # (وإن وقع) الصلح عن إقرار (عن مال بمنفعة اعتبر) هذا الصلح (إجارة) ~~صورته: ادعى رجل شيئا واعترف به ثم صالحه ms1352 على سكنى داره سنة أو على ركوب ~~دابته معلومة، أو على لبس ثوبه أو خدمة عبده أو زراعة أرضه مدة معلومة ~~فيكون في معنى الإجارة لأن العبرة للمعاني، والإجارة تمليك المنفعة وهذا ~~الصلح كذلك ثم فرعه بقوله (فيشترط فيه التوقيت) لكن هذا في الأجير الخاص ~~بأن ادعى شيئا فوقع الصلح على خدمة العبد أو سكنى سنة، وفيما عدا ذلك لا ~~يشترط التوقيف كما إذا صالحه على صبغ الثوب، أو ركوب الدابة، أو حمل الطعام ~~إلى موضع كما في التبيين. # (ويبطل) الصلح (بموت أحدهما) أي أحد المتصالحين لأنهما كالمؤجر ~~والمستأجر، وكذا يبطل بفوات المنفعة قبل الاستيفاء فيعود إلى الدعوى ولو ~~كان ذلك بعد استيفاء بعض المنفعة بطل بقدر ما بقي فيرجع في دعواه بقدره، ~~وهذا قول محمد، وهو القياس؛ لأنه إجارة، وهي تبطل بواحد من هذه الأشياء. # وقال أبو يوسف: لا يبطل الصلح بموت المدعى عليه بل المدعي يستوفي المنفعة ~~على حاله، وإن مات المدعي فكذلك في خدمة العبد، وسكنى الدار، والوارث يقوم ~~مقامه ويبطل فيما يتفاوت فيه كلبس الثياب وركوب الدابة. # (والأخيران) أي الصلح عن سكوت أو إنكار (معاوضة في حق المدعي) لأنه يزعم ~~أن ما أخذه كان عوضا عما يدعيه (وفداء اليمين وقطع المنازعة في حق الآخر) ~~أي المدعى عليه لأنه يزعم أن المدعي مفتر ومبطل في دعواه، وإنما دفع المال ~~إليه لئلا يحلف ولتقطع الخصومة، ويجوز أن يكون لشيء واحد حكمان مختلفان ~~باعتبار شخصين كالنكاح: موجبه الحل في المتناكحين، والحرمة في أصولهما ~~فيأخذ كل واحد منهما بما يزعم ثم فرعه بقوله (فلا شفعة في دار صولح عنها) ~~أي الدار (مع أحدهما) أي مع سكوت أو إنكار، صورته: ادعى رجل على آخر داره ~~فسكت الآخر أو أنكر فصالح عنها بدفع شيء آخر لم تجب الشفعة لأن المدعى عليه ~~يأخذها على أصل حقه ويعطي المال دفعا للخصومة لا أنه يشتريها ولا يلزمه زعم ~~المدعي لأن # PageV02P309 # المرء لا يؤاخذ إلا بزعمه (وتجب) الشفعة (في دار صولح عليها) أي على ~~الدار فيما ms1353 ادعى مالا على آخر فسكت، أو أنكر فصالح بدفع الدار بدله لأن ~~المدعي يأخذها عوضا عن ماله فيؤاخذ بزعمه (وما استحق من المدعى كلا أو ~~بعضا) في صورة الصلح مع سكوت أو إنكار (يرد المدعي) على المدعى عليه فيها ~~(حصته) أي ما استحق (من البدل) لأن المدعى عليه قد بذل العوض لدفع خصومة ~~المدعي، فبالاستحقاق ظهر عدم خصومة المدعي مع المدعى عليه فيرد ما أخذه في ~~مقابلة الخصومة على المدعى عليه. # (ويرجع) المدعي (بالخصومة) مع المستحق (فيه) أي فيما استحقه بعضا كان أو ~~كلا (وما استحق من البدل بعضا أو كلا يرجع المدعي إلى دعواه في قدره) أي في ~~قدر البدل أي رجع المدعي إلى الدعوى في الكل إن استحق الكل، وفي قدر ~~المستحق إن استحق البعض؛ لأن المدعي لم يترك الدعوى إلا ليسلم له البدل ~~فإذا لم يسلم له رجع بالبدل، بخلاف ما إذا وقع الصلح بلفظ البيع بأن قال ~~أحدهما: بعتك هذا الشيء بهذا، وقال الآخر: اشتريت حيث يرجع المشتري عند ~~الاستحقاق على المدعى عليه بالمدعى نفسه لا بالدعوى كما في التبيين. # (وهلاك البدل) أي بدل الصلح (قبل التسليم) إلى المدعي كاستحقاقه أي ~~كاستحقاق بدل الصلح، فيبطل به لأن هلاك البدل في البيع يبطل البيع، فكذا ~~هذا إذا كان البدل مما يتعين بالتعيين، فإن لم يكن كالنقدين لا يبطل بهلاكه ~~(في الفصلين) أي في فصل الإقرار، وفي فصل الإنكار والسكوت ففي الإقرار يرجع ~~بكله أو بعضه، وفي الإنكار يرجع بالدعوى. # (ولو صالح على بعض دار يدعيها) يعني: إذا ادعى رجل على آخر دارا فصالحه ~~على قطعة معلومة منها (لا يصح) الصلح وهو على دعواه في الباقي لأن البعض لا ~~يصلح عوضا عن الكل للزوم أن يكون الشيء عوضا عن نفسه، إذ البعض داخل في ضمن ~~الكل، ولأن ما قبضه من عين حقه فيكون على طلبه في باقي الدار، إذ الإسقاط ~~لا يقع عن الأعيان لكونه مخصوصا بالديون. # (وحيلته) أي حيلة جواز هذا الصلح (أن يزيد) المدعى عليه (في ms1354 البدل شيئا) ~~فيصير الزائد عن الباقي (أو يبرأ) بضم أوله وفتح ثالثه أي يبرأ المدعى ~~عليه، أو بضم أوله وكسر ثالثه # PageV02P310 # أي يبرئ المدعي المدعى عليه (عن دعوى الباقي) بأن يقول المدعي: أبرأتك أو ~~برئت من دعوى هذه الدار لأن الإبراء عن دعوى العين جائز كما في الشمني. ### | [فصل في حكم الصلح عن وعلى مجهول] # فصل (يجوز الصلح عن مجهول) لأنه إسقاط (ولا يجوز إلا على معلوم) لأنه ~~تمليك فيؤدي إلى المنازعة، والصلح على أربعة أوجه: عن معلوم على معلوم، وعن ~~مجهول على معلوم وهما جائزان. # وعن مجهول على مجهول، وعن معلوم على مجهول وهما فاسدان، فالحاصل أن كل ما ~~يحتاج إلى قبضه لا بد أن يكون معلوما، لأن جهالته تفضي إلى المنازعة وما لا ~~يحتاج إلى قبضه يكون إسقاطا فلا يحتاج إلى علمه به فإنه لا يفضي إلى ~~المنازعة، وتمامه في العناية وغيرها، فليطالع. # (فيجوز) الصلح (عن دعوى المال) لوجود معنى البيع، فما جاز بيعه جاز صلحه ~~مطلقا سواء كان عن إقرار أو سكوت أو إنكار (و) عن دعوى (المنفعة) كأن يدعي ~~في دار سكنى سنة وصية من صاحبها، فجحد الوارث أو أقر فصالحه على مال أو على ~~منفعة، جاز لأن أخذ العوض عنها بالإجارة جائز، فكذا الصلح، لكن إنما يجوز ~~عن المنفعة على المنفعة إذا كانتا مختلفتي الجنس، بأن يصالح عن السكنى على ~~خدمة العبد مثلا، وأما إذا اتحد جنسهما كما إذا صالح عن السكنى على السكنى ~~مثلا فلا يجوز كما في الدرر وغيره، وإنما احتيج إلى هذا التصوير لأن ~~الرواية محفوظة على أنه لو ادعى استئجار عين، والمالك ينكر ثم صالح لم يجز # PageV02P311 # كما في السراج وغيره لكن في البحر أن الصلح عن دعوى المال مطلقا والمنفعة ~~جائز كصلح المستأجر مع المؤجر عند إنكاره الإجارة، أو مقدار المدة المدعى ~~بها، أو الأجرة، وكذا الورثة إذا صالحوا الموصى له بالخدمة على مال مطلقا، ~~والمنافع - إن اختلف جنسها - فإنه يجوز لا إن اتحد انتهى. # (و) يصح الصلح عن دعوى ms1355 (الجناية في النفس) من القتل. # (و) في (ما دونها) من نحو شج الرأس وقطع اليد (عمدا) كانت الجناية (أو ~~خطأ) أما العمد فلقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] الآية ~~أي من أعطي له بدل أخيه المقتول شيء بطريق الصلح، وأما الخطأ فلأن موجبه ~~المال فالصلح كان عن المال لكنه لا تصح الزيادة على قدر الدية والأرش على ~~أخذ مقادير الدية للربا، إلا إذا قضى القاضي بأخذ مقاديرها فصالح على جنس ~~آخر منها بزيادة جاز بخلاف الصلح عن القود حيث تجوز الزيادة فيه على قدر ~~الدية، وكذا على الأقل لأنه لا موجب له في المال، ولو وقع الصلح على غير ~~مقاديرها جاز كيف ما كان لعدم الربا، لكن يشترط القبض في المجلس ليخرج عن ~~أن يكون دينا بدين. # (و) يصح الصلح أيضا (عن دعوى الرق) كما إذا ادعى على مجهول النسب أنه ~~عبده ثم تصالحا على شيء معين (وكان عتقا بمال) في حق المدعي، وفي حق الآخر ~~لدفع الخصومة؛ لأنه أمكن تصحيحه بهذا الاعتبار فصح (ولا ولاء) له (عليه) ~~لإنكار العبد إلا أن يقيم المدعي البينة بعد ذلك فتقبل في حق ثبوت الولاء ~~عليه لا غير، هذا إذا أنكر العبد الرق، أما إذا صالحه بإقراره فيثبت ~~الولاء. # (و) صح الصلح عن (دعوى الزوج النكاح وكان خلعا) مطلقا في زعمها إن كان ~~بإقرار فتجب عليها العدة، وإن لم يكن بإقرار يكون خلعا في زعمه ودفعا في ~~زعمها ولا تلزم العدة عليها قضاء فإن أقام على التزويج بينة بعد الصلح لم ~~تقبل (ويحرم) أخذ المال (عليه) أي على المدعي (ديانة إن كان مبطلا) في ~~دعواه وهذا عام في جميع أنواع الصلح إلا أن يسلمه بطيب نفسه فيكون تمليكا ~~على طريق الهبة كما في العناية. # (ولو صالحها بمال لتقر له بالنكاح) جاز وتجعل زيادة في المهر، لأنها تزعم ~~أنها زوجت نفسها منه ابتداء بالمسمى، وهو يزعم أنه زاد في مهرها (ولا يجوز ~~إن ادعته) أي النكاح (المرأة) هكذا في بعض نسخ ms1356 القدوري وهو الصحيح صرح به ~~الزاهدي ولذلك اختاره المصنف، ووجهه أنه بذل لها المال لتترك الدعوى فإن ~~جعل ترك الدعوى منها فرقة، فالزوج لا يعطي العوض في الفرقة وإن لم يجعل ~~فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى فلا شيء يقابله العوض فلم يصح. # (وقيل يجوز) وجهه أن يجعل بدل الصلح زيادة في مهرها. # (ولا) يصح الصلح (عن دعوى الحد) من الحدود # PageV02P312 # فلو أخذ زانيا أو سارقا أو شارب خمر فصالحه على مال على أن لا يرفعه إلى ~~الحاكم بطل الصلح فله أن يرجع بما دفع، وكذا إذا أخذ قاذف المحصن أو ~~المحصنة فصالحه لأن الحدود حق الله - تعالى - لا حق المرافع (والاعتياض عن ~~حق الغير لا يجوز) كصلح واحد عن حق العامة كما إذا صالحه عما أشرعه إلى ~~الطريق، نعم للإمام ذلك إذا كان فيه صلاح المسلمين ويضع ذلك في بيت المال. # (وإن قتل عبد مأذون رجلا عمدا وصالح عن نفسه لا يجوز) لأن رقبته ليست من ~~تجارته ولذا لا يملك التصرف فيها بيعا فلا يملك استخلاصا بمال المولى، إلا ~~أن ولي القتل لا يقبله بعد الصلح لأنه عفا عنه ببدله، ولا يجب عليه البدل ~~للحال، ويتأخر إلى ما بعد العتق بخلاف المكاتب حيث يجوز أن يصالح عن نفسه. # (بخلاف صلحه) أي المأذون (عن نفس عبد له) أي للمأذون (قتل رجلا عمدا) جاز ~~صلحه، لأن تصرفه في عبده من باب التجارة فيملك التصرف بيعا واستخلاصا. # (وإن صالح) الغاصب (عن مغصوب - تلف - بأكثر من قيمته) أي قيمة العبد قبل ~~القضاء بالقيمة (جاز) يعني أن من غصب ثوبا أو عبدا - قيمته ألف -، أو ~~استهلكه فصالحه على ألفين جاز عند الإمام (وقالا يبطل الفضل) من قيمته (إن ~~كان مما لا يتغابن) الناس (فيه) لأن حقه في القيمة، والزائد عليها ربا، وله ~~أن حقه في الهالك باق، وإنما ينتقل إلى القيمة بالقضاء فإذا تراضيا على ~~الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا. # (وإن) صالح عنه (بعرض صح مطلقا) أي سواء كانت قيمته أكثر من ms1357 قيمة المغصوب ~~أو لا (اتفاقا) لأن الزيادة لا تظهر عند اختلاف الجنس، وإنما قلنا قبل ~~القضاء لأنه إذا قضى القاضي بالقيمة، ثم صالحا بأكثر من قيمته لا يجوز ~~إجماعا كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا لو قيد كما قيدنا لكان أولى. # قيد بكون الصلح على أكثر من قيمته بعد الاستهلاك إذ لو كان قبله يجوز ~~اتفاقا، وكذا لو صالحه بغير جنسه يجوز اتفاقا وكذا لو صالح على طعام موصوف ~~في الذمة حالا وقبضه قبل الافتراق جاز بالإجماع كما في العناية. # (وإن أعتق موسر عبدا مشتركا) بينه وبين آخر (وصالح) الشريك (عن باقيه ~~بأكثر من نصف قيمته) أي العبد (بطل الفضل) بالاتفاق، أما عندهما فظاهر، ~~والفرق للإمام أن القيمة في العتق منصوص عليه، وتقدير الشرع لا يكون دون ~~تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه بخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها ~~(وإن) صالحه (بعرض صح كيف ما كان لما مر) أنه لا يظهر الفضل عند اختلاف ~~الجنس، قيد المعتق بقوله موسرا؛ إذ لو كان معسرا لا تلزم عليه قيمة نصيب ~~شريكه بل تلزم على العبد سعايته كما مر. # (ويجوز صلح المدعي بمال يدفعه إلى المنكر ليقر له) بالعين، صورته: رجل ~~ادعى عينا على رجل في يده فأنكره فصالحه على مال ليعترف له بالعين فإنه ~~يجوز، ويكون في حق المنكر كالبيع، وفي حق المدعي كالزيادة في الثمن # PageV02P313 # كما في الاختيار. # (وبدل الصلح عن دم عمد أو على بعض دين يدعيه) على آخر من المكيلات ~~والموزونات (يلزم) أي البدل (الموكل لا الوكيل) لأن الصلح عن القود معاوضة ~~بإسقاط الحق، والصلح على بعض الدين إسقاط محض، فالوكيل فيه سفير ومعبر فلا ~~ضمان عليه كالوكيل بالنكاح كما مر في الوكالة (إلا إن ضمنه) أي الوكيل ~~البدل فإنه حينئذ يكون مؤاخذا بعقد الضمان لا بعقد الصلح، والاستثناء منقطع ~~(وبدل ما) أي بدل صلح (هو كبيع) بأن كان الصلح عن مال بمال مع إقرار (يلزم) ~~البدل (الوكيل) لا الموكل لأن الوكيل في المعاوضة المالية أصيل، وفي ~~المعاوضة ms1358 الإسقاطية سفير، قيدنا مع إقرار لأنه إذا كان الصلح مع إنكار لا ~~يجب البدل على الوكيل مطلقا كما في البحر وما في الإصلاح من أن كون البدل ~~من غير جنس المصالح عنه ليس بشرط، كيف والصلح عن فرس بفرس جائز مخالف لما ~~ذكر في أول الكتاب وهو قوله صح مع إقرار كبيع إن وقع عن مال بمال من غير ~~جنسه. # ثم قال في تعليله: لأنه إذا كان من جنسه فهو حط وإبراء أو قبض واستيفاء ~~أو أفضل وربا، تدبر. # (وإن صالح فضولي) أي صالح رجل عن رجل آخر بلا أمر (وضمن) الفضولي (البدل، ~~أو أضاف إلى ماله) أي إلى مال نفسه بأن قال: صالحتك على ألفي، أو على عبدي ~~هذا (أو أشار إلى عرض أو نقد بلا إضافة) بأن قال: صالحتك على هذا العبد أو ~~على هذا الألف (أو أطلق) بأن قال: صالحتك على ألف (وسلم) القدر المصالح ~~عليه إلى المدعي (صح) الصلح أما إذا ضمن البدل فلأن الحاصل للمدعى عليه ليس ~~إلا البراءة، وفي حقها الأجنبي والمدعى عليه فيه سواء، ويجوز أن يكون ~~الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدل، وأما إذا أضاف إلى ~~ماله فلأنه بهذه الإضافة التزم التسليم إلى المدعي، وهو قادر على ذلك فيجب ~~عليه تسليمه، وأما إذا أشار إلى نقد أو عرض فلأنه تعيين للتسليم بشرط، فيتم ~~به الصلح، وأما إذا أطلق وسلم فلأن التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم ~~العقد لحصول مقصوده (وكان) الفضولي (متبرعا) لأنه فعله بلا إذن المدعي ~~وعليه. # (وإن أطلق) أي صالحتك على ألف (ولم يسلم توقف) أي صار الصلح موقوفا على ~~الإجازة (فإن أجازه المدعى عليه جاز) الصلح (ولزمه البدل) لالتزامه إياه ~~باختياره هذا اختيار بعض المشايخ، وقال بعضهم: إنه ينفذ على المصالح ولم ~~يتوقف، إلا إذا لم يذكر البدل كما في القهستاني (وإلا) أي: وإن لم يجزه ~~(بطل) الصلح، سواء كان المدعى عليه مقرا أو لا، والبدل عينا أو دينا، لأن ~~المصالح هنا - وهو الفضولي - لا ms1359 ولاية له على المطلوب فلا ينفذ تصرفه عليه ~~فيتوقف على إجازته. # وفي التنوير والخلع في جميع ما ذكرنا من الأحكام كالصلح. # ادعى وقفية أرض على آخر ولا بينة للمدعي على # PageV02P314 # دعواه، فصالحه المنكر لقطع الخصومة عنه جاز الصلح، وطاب له لو صادقا، ~~وقيل لا. # كل صلح بعد صلح فالثاني باطل، وكذا الصلح بعد الشراء. # أقام المدعى عليه بينة بعد الصلح - عن إنكار - أن المدعي قال قبل الصلح: ~~ليس لي قبل فلان حق، فالصلح ماض على الصحة، ولو قال المدعي بعده: ما كان لي ~~قبل المدعى عليه حق بطل الصلح، والصلح عن الدعوى الفاسدة يصح، وعن الباطلة ~~لا، وقيل: اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح غير صحيح مطلقا ويصح الصلح بعد حلف ~~المدعى عليه دفعا للنزاع بإقامة البينة وقيل لا. # طلب الصلح والإبراء من المدعى عليه عن الدعوى لا يكون إقرارا بخلاف طلب ~~الصلح والإبراء عن المال. # صالح البائع من المشتري عن عيب وظهر عدم ذلك العيب، أو زال العيب بطل ~~الصلح. ### | [باب الصلح في الدين] # وهو الذي ثبت في الذمة (الصلح عما استحق بعقد المداينة) مثل البيع نسيئة ~~ومثل الإقراض (على بعض جنسه) كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة ~~(أخذ) خبر المبتدأ (لبعض حقه، وإسقاط لباقيه) لأن تصحيح تصرف العاقل واجب ~~ما أمكن، وقد أمكن ذلك فيحمل عليه (لا معاوضة) لإفضائه إلى الربا ثم فرعه ~~بقوله (فلو صالح) المديون دائنه (عن ألف حال) في ذمته (على مائة حالة) ~~بإسقاط ما فضل هو تسعمائة (أو) عن ألف حال (على ألف مؤجل) بإسقاط وصف ~~الحلول فقط هو حق له كالفضل (صح) الصلح. # (وكذا) صح لو صالح (عن ألف جياد على مائة زيوف) بإسقاط ما فضل، وإسقاط ~~وصف الجودة معا، ولا يشترط قبض المبدل في هذه الصور لكونه مداينة لا ~~معاوضة. # (ولا يصح) لو صالح (عن دراهم) حالة (على دنانير مؤجلة) إلى شهر، سواء عن ~~إقرار أو إنكار لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة، فلا يمكن حمله على ~~التأخير فتعينت المعاوضة ms1360 وبيع الدراهم بالدنانير نسيئة لا يجوز لكونه صرفا. # (أو) صالحه (عن ألف مؤجل على نصفه حالا) فإنه لا يصح أيضا لأن المعجل خير ~~من المؤجل، وهو غير مستحق بالعقد، فيكون بإزاء ما حط عنه، وذلك اعتياض عن ~~الأجل، وهو حرام. # (أو) صالحه (عن ألف سود) جمع أسود أي دراهم مضروبة من نقرة سوداء مغلوبة ~~الغش (على نصفه بيضا) لأنه من دراهم سود لا يستحق البيض فقد صالح على ما لا ~~يستحق بعقد المداينة، وكان معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف، وهو ربا ~~بخلاف ما لو صالح على قدر الدين، وهو أجود كما لو صالحه عن ألف حال على ألف ~~مؤجل # PageV02P315 # أو صالحه عن ألف بيض على ألف سود جاز بشرط قبضه في المجلس لأنه إذا كان ~~الذي يستوفيه أو أدون من حقه قدرا ووصفا ووقتا أو في أحدهما فهو إسقاط، ~~وإذا كان أزيد منه فمعاوضة. # (ولو صالح عن ألف درهم ومائة دينار على مائة درهم حالة أو مؤجلة صح) لأنه ~~يجعل إسقاطا للدنانير كلها وللدراهم إلا مائة، وتأجيلا للمائة التي بقيت ~~فلا يحمل على المعاوضة لأن فيه فسادا. # (وإن قال من له على آخر ألف: أد غدا نصفه) أي نصف الألف (على أنك بريء من ~~باقيه ففعل) من عليه الألف ذلك بأن قبل، وأدى إليه في الغد النصف (برئ) عن ~~النصف الباقي بالاتفاق (وإلا) أي، وإن لم يؤد غدا بالنصف (فلا يبرأ) عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإنه قال يبرأ وإن لم يؤد ولا يعود إليه النصف ~~الساقط أبدا، لأنه إبراء مطلق لأنه جعل الأداء عوضا عن الإبراء نظرا إلى ~~كلمة على، والأداء لا يصلح أن يكون عوضا لوجوبه عليه فصار ذكره كعدمه ولهما ~~أنه إبراء مقيد بشرط الأداء، وأنه غرض صالح حذرا من إفلاسه أو يتوصل بها ~~إلى ما هو الأنفع من تجارة رابحة أو قضاء دين أو دفع حبس، فإذا عدم الشرط ~~بطل الإبراء، وكلمة على تحتمل الشرط فتحمل عليه عند تعذر المعاوضة، تصحيحا ~~لكلامه، وعملا بالعرف، وهذه المسألة ms1361 على وجوه. # الأول ما ذكر. # والثاني قوله (وإن قال صالحتك على نصفه على أنك إن لم تدفع غدا النصف ~~فالألف عليك لا يبرأ إذا لم يدفع إجماعا) يعني إن قبل، وأدى إليه النصف في ~~الغد برئ عن الباقي، وإلا فالكل عليه بالإجماع لأنه أتى بتصريح التقييد ~~فإذا لم يوجد بطل. # والثالث قوله (فإن قال: أبرأتك من نصفه على أن تعطيني نصفه غدا برئ) جواب ~~إن (من نصفه أعطى) النصف في الغد (أو لم يعط) لأن الدائن أطلق البراءة في ~~أول كلامه ثم ذكر الأداء الذي لا يصلح عوضا فبقي احتمال كون الأداء شرطا، ~~وهو مشكوك هنا لكونه مذكورا مؤخرا عن البراءة فلم يتحقق كونه شرطا فبقي ~~البراءة على الإطلاق، فيصير الأداء وعدمه غير مقيد في حق البراءة بخلاف ~~الأداء في الصورة الأولى لكونه مقيدا في البراءة لذكره في أول الكلام، ~~وبهذا التقرير اتضح الفرق بين الصورتين. # والرابع قوله (وكذا لو قال: أد إلي نصفه على أنك بريء من باقيه ولم يوقت) ~~للأداء وقتا فإنه يصح الإبراء بالإجماع ولا يعود الدين فإنه إبراء مطلق، ~~لأنه لما لم يوقت للأداء وقتا لا يكون الأداء غرضا صحيحا لأن الأداء واجب ~~على المديون في مطلق الأزمان فلم يتقيد الإبراء، فحمل على المعاوضة، ولا ~~يصلح عوضا بخلاف ما تقدم لأن الأداء في الغد غرض صحيح كما في الهداية. # والخامس قوله (ولو قال: إن أديت إلي نصفه فأنت بريء أو إذا أديت أو متى ~~أديت) إلي نصفه # PageV02P316 # فأنت بريء (لا يصح الإبراء وإن) وصلية (أدى) نصفه لأنه تعليق بالشرط ~~صريحا، والبراءة لا تحتمل التعليق بالشرط لما فيها من معنى التمليك. # (ومن قال) أي المديون (سرا لرب دينه: لا أقر لك حتى تؤخر) أي الدين (عني ~~أو تحط) عني (بعضه ففعل) رب الدين التأخير أو الحط (جاز) أي التأخير، والحط ~~لأنه ليس بمكره عليه فصار نظير الصلح مع الإنكار، فلا يتمكن من مطالبته في ~~الحال بعد التأخير، ولا من مطالبة ما حط في الحط أبدا. # (وإن أعلن) ms1362 ما قاله سرا (لزمه) أي جميع الدين (للحال) أي بلا تأخير إن ~~أخر، ولا حط إن حط. ### | [فصل في الدين المشترك والتخاريج] # (إن صالح أحد ربي الدين) في دين (عن نصفه) أي الدين - وهو نصيبه - (على ~~ثوب فلشريكه) الخيار إن شاء (أن يتبع المديون بنصفه) أي بنصف الدين لبقاء ~~حصته في ذمته (أو يأخذ نصف الثوب) من شريكه لأن له حق المشاركة، لأنه عوض ~~عن دينه (إلا أن يضمن) أي الشريك (له المصالح ربع الدين) لأن حقه في الدين ~~لا في الثوب، ولا فرق بين أن يكون الصلح عن إقرار أو سكوت أو إنكار ثم ههنا ~~قيدان. # الأول أن يكون المصالح عنه دينا لأنه لو كان الصلح عن عين مشتركة يختص ~~المصالح ببدل الصلح، وليس لشريكه أن يشاركه فيه لكونه معاوضة من كل وجه، ~~لأن المصالح عنه مال حقيقة بخلاف الدين. # والثاني أن يكون المصالح عليه ثوبا، والمراد خلاف جنس الدين لأنه لو ~~صالحه على جنسه يشاركه فيه أو يرجع على المديون، وليس للقابض فيه خيار لأنه ~~بمنزلة قبض بعض الدين. # (وإن قبض) أحد الشريكين (شيئا من الدين شاركه شريكه فيه) أي في الذي ~~قبضه، إذا لم يشاركه تلزم قسمة الدين قبل القبض وهذا غير جائز، فله أن ~~يشاركه فيه إن شاء لأنه عين حقه من وجه، وإن شاء رجع على الغريم لأن حقه ~~عليه في الحقيقة (واتبعا) أي رجعا الشريكان على (الغريم) أي المديون (بما ~~بقي) من الدين لاستوائهما في الاقتضاء، ولو سلم له المقبوض، واختار متابعة ~~الغريم، ثم توي نصيبه بأن مات المديون مفلسا رجع على القابض بنصف ما قبض ~~لكن ليس له أن يرجع في عين تلك الدراهم المقبوضة بل يعود إلى ذمته. # (وإن) لم يصالح أحد الشريكين بل (اشترى) من الذي عليه الدين (بنصيبه) من ~~الدين (شيئا) فالآخر مخير: إن شاء (ضمنه شريكه ربع الدين) لأنه صار قابضا ~~لنصيبه بالمقاصة ولا ضرر عليه لأن مبنى البيع على المماكسة، والمنازعة ~~بخلاف الصلح لأن مبناه على الحطيطة والمسامحة ms1363 # PageV02P317 # فلو ألزمناه دفع ربع الدين يتضرر به لأنه لم يستوف تمام نصف الدين فلذا ~~خيرناه (أو اتبع الغريم) إن شاء لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق ~~المشاركة فله أن يشارك. # (ومن أبرأ) أحدهما ذمة المديون (عن نصيبه أو قاص الغريم بدين سابق) بأن ~~كان للمطلوب على أحدهما دين قبل وجود دينهما عليه حتى صار دينه قصاصا به ~~(لا يضمن لشريكه) شيئا في الصورتين أما في الأولى فلأن الإبراء إتلاف لا ~~قبض، والرجوع يكون في المقبوض لا في المتلف، وأما في الثانية فلأنه قضى ~~دينا كان عليه، ولم يقبض لأن الأصل في الدينين إذا التقيا قصاصا أن يصير ~~الأول مقضيا بالثاني، والمشاركة إنما تثبت في الاقتضاء. # (وإن أبرأ) أحدهما (عن البعض) أي بعض نصيبه (قسم الباقي على سهامه) لأن ~~الحق عاد إلى هذا القدر حتى لو كان لهما على المديون عشرون درهما فأبرأه ~~أحدهما عن نصف نصيبه كان له المطالبة بالخمسة، وللساكت المطالبة بالعشرة ~~كما في الدرر (وإن أجل) أحدهما (نصيبه لا يصح) التأجيل عند الطرفين (خلافا ~~لأبي يوسف) فإنه يصح عنده اعتبارا بالإبراء المطلق ولهما أنه يؤدي إلى قسمة ~~الدين قبل القبض كما في الهداية. # وفي النهاية ما ذكره من صفة الاختلاف مخالف لما ذكر في عامة الكتب حيث ~~ذكر قول محمد مع قول أبي يوسف وذلك سهل لجواز أن يكون المصنف قد اطلع على ~~رواية لمحمد مع الإمام. # (وبطل صلح أحد ربي السلم) أي أحد الشريكين في سلم (عن نصيبه على ما دفع) ~~من رأس المال وهذا عند الطرفين لأنه يستلزم جواز قسمة الدين في الذمة، ~~وإنها لا تجوز (خلافا له) أي لأبي يوسف (أيضا) كما خالف في المسألة الأولى ~~فإن عنده يجوز لأنه دين مشترك فإذا صالح أحدهما على حصته جاز كسائر الديون ~~كما في شرح الكنز للعيني وإنما شرط على دفع رأس المال لأن الصلح على غير ~~رأس المال لا يجوز بالاتفاق لما فيه من استبدال المسلم فيه، وفي التنوير: ~~صالح أحد ربي سلم عن ms1364 نصيبه على ما دفع فإن أجازه الآخر نفذ عليهما، وإن رده ~~رد وبطل، ثم قال: وهذه العبارة أولى من قول الكنز - وهو اختيار المصنف -: ~~وبطل إلى آخره، لأنه ليس بباطل بل هو صحيح موقوف إلا أن يراد به أنه سيبطل ~~على تقدير عدم الإجازة انتهى. # (وإن أخرج الورثة أحدهم عن عرض) هي التركة (أو) أخرجوه عن (عقار) هي ~~التركة (بمال) أعطوه له (أو) أخرجوه (عن أحد النقدين بالآخر) أي عن ذهب هو ~~التركة بفضة دفعوها إليه أو عن فضة - هي التركة - بذهب دفعوه إليه (أو ~~عنهما) أي عن النقدين (بهما) أي بالنقدين بأن كان في التركة دراهم ودنانير، ~~وبدل الصلح أيضا دراهم ودنانير (صح) هذا الصلح في الوجوه كلها (قل البدل # PageV02P318 # أو كثر) صرفا للجنس إلى خلافه كما في البيع لكن في الوجه الثاني والثالث ~~يعتبر التقابض في المجلس تحرزا عن الربا لأنه صرف، ولا يعتبر التساوي، ~~والأصل في جواز التخارج أثر عثمان - رضي الله تعالى عنه - فإنه صالح امرأة ~~عبد الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - عن ربع الثمن - وكان له أربع ~~نسوة - على ثمانين ألف دينار بمحضر من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - من ~~غير نكير (وعن نقدين) وهما الذهب والفضة (وغيرهما) أي غير النقدين، مثل ~~العقار والعروض، أراد أن التركة إن كانت مشتملة على هذه الأجناس فأخرجوه ~~(بأحد النقدين) يعني دفعوا إليه إما فضة أو ذهبا (لا يصح إلا أن يكون ~~المعطى) بفتح الطاء أي الذي أعطوه (أكثر من نصيبه من ذلك الجنس) ليكون ~~نصيبه بمثله، والزيادة بمقابلة حقه من بقية التركة تحرزا عن الربا وذلك لأن ~~الصلح لا تجوز بطريق الإبراء، لأن التركة أعيان، والبراءة من الأعيان لا ~~تجوز لكن لا بد من التقابض في المجلس فيما يقابل النقدين لأنه صرف في هذا ~~القدر (وإن) صالحوا (بعرض) في هذه الصورة (جاز مطلقا) لعدم الربا. # (وإن) كان (في التركة دين على الناس فأخرجوا) أي أخرجت الورثة أحدهم ~~(ليكون الدين لهم بطل الصلح) لأن فيه تمليك الدين ms1365 الذي هو حصة المصالح من ~~غير من عليه الدين، وهم الورثة فبطل ثم تعدى البطلان إلى الكل لأن الصفقة ~~واحدة سواء بين حصة الدين أو لم يبين عند الإمام وينبغي أن يجوز عندهما في ~~غير الدين إذا بين حصته ثم ذكر لصحة الصلح حيلا فقال (فإن شرطوا) أي الورثة ~~(براءة الغرماء من نصيبه) أي من الدين الذي هو نصيب المصالح (صح) الصلح ~~لأنه إسقاط وتمليك للدين ممن عليه الدين، وفي هذا الوجه ضرر لسائر الورثة - ~~حيث لا يمكنهم الرجوع على المديون بقدر نصيب المصالح - ونوع نفع لهم حيث لا ~~يبقى للمصالح حق فيما على المديون فإذا وجد الضرر مع النفع في محل لا يعد ~~مثل هذا الضرر ضررا فتصير هذه الحيلة مقبولة عند البعض. # (وكذا) صح الصلح (إن قضوا) أي تعجلوا قضاء (حصته) أي حصة المصالح (منه) ~~أي من الدين (تبرعا) ثم تصالحوا عما بقي من التركة ولا يخفى ما فيه من ضرر ~~بقية الورثة، فالأولى ما ذكره بقوله (أو أقرضوه) أي أقرض بقية الورثة ~~المصالح (قدرها) أي قدر حصته من الدين (وأحالهم) أي أحال المصالح الورثة ~~(به) أي بالقرض الذي أخذه منهم (على الغرماء) وهم يقبلون الحوالة (وصالحوه ~~عن غيره) أي عن غير الدين بما يصلح أن يكون بدلا صح. # وفي التبيين ولا وجه منه أن يبيعوا كفا من تمر أو نحوه بقدر الدين ثم ~~يحيلهم على الغرماء أو يحيلهم ابتداء # PageV02P319 # من غير بيع ليقبضوه ثم يأخذوه لأنفسهم. # (وفي صحة الصلح عن تركة هي أعيان غير معلومة على مكيل أو موزون اختلاف) ~~قال الإمام المرغيناني: لا يصح لاحتمال الربا بأن كان في التركة المجهولة ~~مكيل أو موزون ونصيبه من ذلك مثل بدل الصلح. # وقال الفقيه أبو جعفر: يصح لاحتمال أن لا يكون في التركة من جنس بدل ~~الصلح، وعلى تقدير كونه يحتمل أن لا يكون نصيبه أقل من بدل الصلح، فاحتمال ~~الاحتمال يكون شبهة الشبهة ولا عبرة بها هذا هو الصحيح كما في التبيين ~~وغيره. # (والأصح الجواز إن علم ms1366 أنها) أي التركة (غير المكيل أو الموزون) والأولى ~~بالواو كما في الهداية وغيرها (إذا كانت كلها) أي كل التركة (في يد البقية) ~~أي بقية الورثة لأن التركة قائمة في أيديهم، فالجهالة فيها لا تفضي إلى ~~النزاع لعدم الحاجة إلى التسليم حتى لو كان بعض التركة في المصالح ولا ~~يعرفه بقية الورثة لا يجوز، وقيل: لا يصح لأنه بيع، إذ المصالح عنه عين ومع ~~الجهالة لا يصح البيع. # (وبطل الصلح، والقسمة إن كان على الميت دين مستغرق) للتركة لأن التركة لم ~~يتملكها الوارث إلا أن يضمن الوارث الدين بشرط أن لا يرجع في التركة أو ~~يضمن أجنبي بشرط براءة الميت. # (وإن) كان الدين (غير مستغرق فالأولى أن لا يصالح قبل قضائه) أي قضاء ~~الدين لحاجته إلى تقدم القضاء. # (ولو فعل) وصالح (قالوا يجوز) لأن التركة لا تخلو عن قليل دين والدائن قد ~~يكون غائبا فتضرر الورثة بالتوقف على مجيئه، والدائن لا يتضرر لأن على ~~الورثة قضاء دينه (والقسمة تجوز قياسا) لما مر من أن التركة لا تخلو عن ~~قليل دين فتقسم نفيا للضرر عن الورثة (لا) تجوز (استحسانا) وهو قول الكرخي ~~لأن الدين يمنع تملك الوارث، إذ ما من جزء من التركة إلا وهو مشغول بالدين ~~فلا تجوز القسمة قبل قضائه (وقيل: القياس أن يوقف الكل) لما مر من أن الدين ~~يتعلق بكل جزء من التركة (والاستحسان أن يوقف قدر الدين ويقسم الباقي) لدفع ~~الضرر عن الورثة. # وفي التنوير: وإذا أخرجوا واحدا فحصته تقسم بين الباقي على السواء إن كان ~~ما أعطوه من مالهم غير الميراث المشترك بينهم، وإن كان ما أعطوه له مما ~~ورثوه من مورثهم فعلى قدر ميراثهم، والموصى له كوارث فيما قدمناه. # صالحوا أحدهم ثم ظهر للميت دين أو عين لم يعلموها هل يكون داخلا في ~~الصلح؟ # فيه قولان أشهرهما أي القولين: لا يكون داخلا فيه. # PageV02P320 ### | [كتاب المضاربة] # هي مفاعلة من الضرب في الأرض، وهو السير فيها قال الله تعالى {وآخرون ~~يضربون في الأرض} [المزمل: 20] يعني الذين يسافرون ms1367 في التجارة، وسمي هذا ~~العقد بها لأن العامل فيه يسير في الأرض غالبا لطلب الربح، وأهل الحجاز ~~يسمون هذا العقد مقارضة وقراضا؛ لأن صاحب المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه ~~للعامل، وأصحابنا اختاروا لفظة المضاربة لكونها موافقة للنص. # وفي الشرع (هي) أي المضاربة (شركة) في (الربح) بأن يقول رب المال: دفعته ~~مضاربة أو معاملة على أن يكون لك من الربح جزء معين كالنصف أو الثلث أو ~~غيره، ويقول المضارب: قبلت، ففيه إشعار بأن كلا من الإيجاب والقبول ركن، ~~والظرف للشركة (بمال من جانب) - وهو جانب رب المال - (وعمل من جانب) آخر ~~وهو جانب المضارب، وهي مشروعة للحاجة إليها؛ فإن الناس بين غني بالمال غبي ~~عن التصرف فيه، وبين مهتد في التصرف صفر اليد عن المال فمست الحاجة إلى شرع ~~هذا النوع من التصرف لتنتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني وبعث النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - والناس يباشرونه فقررهم عليه، وتعاملت به ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - (والمضارب أمين) ابتداء لأنه قبض المال ~~بإذن مالكه لا على وجه المبادلة والوثيقة. # والحيلة في أن يصير المال مضمونا على المضارب أن يقرضه من المضارب، ويشهد ~~عليه، ويسلمه إليه ثم يأخذه منه مضاربة ثم يدفعه إلى المستقرض يستعين به في ~~العمل بجزء شائع من الربح، فإذا عمل وربح كان الربح بينهما على الشرط، وأخذ ~~رأس المال على أنه بدل القرض وإن لم يربح أخذ رأس المال بالقرض، وإن هلك ~~المال هلك على المستقرض، وهو العامل وذكر الزيلعي حيلة أخرى، فليطالع. # (فإذا تصرف) المضارب في المال (فوكيل) لأنه متصرف في ملكه بأمره، ولهذا ~~يرجع بما لحقه من العهدة على رب المال كالوكيل (فإن ربح) منه (فشريك) لرب ~~المال لأنه هو المقصود من عقد المضاربة. # PageV02P321 # (وإن خالف) المضارب شرط رب المال (فغاصب) ولو أجاز بعده؛ لوجود التعدي ~~منه على مال غيره فصار غاصبا، فيضمن، وبه قالت الأئمة الثلاثة وأكثر أهل ~~العلم. # وعن علي - كرم الله تعالى وجهه - والحسن والزهري أنه لا ضمان كما في ~~الشمني. ms1368 # (وإن شرط كل الربح له) أي للمضارب (فمستقرض) فإن استحقاق كل الربح لا ~~يكون إلا بعد أن يصير رأس المال ملكا له، لأن الربح فرع المال، واشتراطه له ~~يوجب تمليكه رأس المال اقتضاء. # (وإن شرط) كل الربح (لرب المال فمستبضع) حيث يكون عاملا لرب المال بلا ~~بدل، وعمله لا يتقوم إلا بالتسمية فكأنه كان وكيلا متبرعا. # (وإن فسدت) المضاربة بشيء (فأجير) لأن المضارب عامل لرب المال وما شرطه ~~له كالأجرة على عمله، ومتى فسدت ظهر معنى الإجارة فلا ربح حينئذ لأنه يكون ~~في المضاربة الصحيحة، ولما فسدت صارت إجارة (فله) أي للمضارب (أجر مثله) أي ~~أجر مثل عمله كما هو حكم الإجارة الفاسدة (ربح أو لم يربح) وبه قال الشافعي ~~لأنه لا يستحق المسمى لعدم الصحة، ولم يرض بالعمل مجانا فيجب أجر المثل، ~~وإن لم يربح في رواية الأصل، وعن أبي يوسف لا أجر له إذا لم يربح اعتبارا ~~بالمضاربة الصحيحة. # (ولا يزاد) أجر مثل عمله (على) قدر (ما شرط له) من الربح (عند أبي يوسف) ~~لأنه رضي به وهو المختار (خلافا لمحمد) فإن له أجر المثل عنده بالغا ما بلغ ~~وبه قالت الأئمة الثلاثة. # (ولا يضمن) المضارب (المال) بالهلاك (فيها) أي المضاربة الفاسدة (أيضا) ~~أي كما لا يضمنه في المضاربة الصحيحة لأنه أمين فلا يكون ضمينا، وهذا ظاهر ~~الرواية وبه يفتى وعن محمد أنه يضمن كما في القهستاني، وقال الطحاوي عدم ~~الضمان قول الإمام، وعندهما هو ضامن إذا هلك في يده بما يمكن التحرز عنه ~~وقال الإسبيجابي: والأصح أنه لا ضمان على قول الكل كما في العناية. # (ولا تصح المضاربة إلا بمال تصح به الشركة) من النقدين والتبر والفلس ~~النافق، لكن في الكبرى أن في المضاربة بالتبر روايتين وعن الشيخين أنهما ~~تصح بالفلس، ولم تصح عند محمد وعليه الفتوى كما في القهستاني. # (وإن دفع عرضا وقال: بعه واعمل في ثمنه مضاربة) فقبل (أو قال: اقبض مالي ~~على فلان) من الدين (واعمل به مضاربة) فقبل (جازت أيضا) كما تصح به ms1369 الشركة ~~لأن المضاربة في المسألة الأولى أضيفت إلى ثمن العرض وهو مما تصح فيه ~~المضاربة، وفي الثانية أضيفت إلى زمان القبض، والدين إذا قبض صار عينا ~~فيجوز هذا العقد بخلاف ما لو قال: اعمل بالدين الذي في ذمتك، فإنه لا يجوز ~~اتفاقا وفي المنح ولو قال: اقبض ديني على فلان ثم اعمل به مضاربة، فعمل قبل ~~أن يقبض كله ضمن، ولو قال: فاعمل به لا يضمن، وكذا بالواو لأن ثم للترتيب ~~فلا يكون مأذونا بالعمل إلا بعد قبض الكل # PageV02P322 # بخلاف الفاء والواو فإنه يكفي قبض البعض كذا في بعض المعتبرات، لكن في ~~القول بأن الفاء كالواو في هذا الحكم نظر، لأن ثم يفيد الترتيب والتراخي، ~~والفاء يفيد التعقيب والترتيب فينبغي أن لا يثبت الإذن فيها قبل القبض بل ~~يثبت عقيبه بخلاف الواو فإنها لمطلق الجمع من غير تعرض لمقارنة ولا ترتيب. # وفي المجتبى: ولو قال: اشتر لي عبدا نسيئة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة، ~~فاشتراه ثم باعه وعمل فيه جاز ولو قال رب المال للغاصب، أو المستودع، أو ~~المبعض: اعمل بما في يدك مضاربة جاز. # (وشرط تسليم المال إلى المضارب بلا يد لرب المال فيه) لأن تخلية المال ~~للعامل واجب للتمكن من التصرف فيه حتى لو شرط عمل رب المال معه لفسدت ~~المضاربة، لأن ذلك مخل بالتسليم بخلاف الشركة (عاقدا كان) رب المال (أو غير ~~عاقد كالصغير إذا عقدها) أي المضاربة (له) أي للمضارب (وليه) أي ولي ~~الصغير، وشرط عمل الصغير معه فإنه لا يجوز لأن يد المالك ثابت له، وبقاء ~~يده يمنع التسليم إلى المضارب (وأحد الشريكين إذا عقدها) أي المضاربة ~~(الآخر) أي إذا دفع أحد المتفاوضين أو أحد شريكي العنان المال مضاربة وشرط ~~عمل شريكه معه فإنه لا يجوز لقيام الملك له، فالمعتبر فيه عمل المالك لا ~~العاقد حتى لو دفع الأب الوصي مال الصغير وشرط عمل نفسه جاز لأنهما من أهل ~~أن يأخذا مال الصغير مضاربة بأنفسهما فجاز اشتراط العمل عليهما، بخلاف ~~المأذون لو دفع ماله مضاربة ms1370 وشرط عمله معه فإنه لم يجز لأن اليد المتصرفة ~~ثابتة له فنزل منزلة المالك، وفيه إشعار بأن الوصي إذا دفع مال الصغير إلى ~~نفسه مضاربة جاز كما في الذخيرة لكن ينبغي أن يزاد في هذه المسألة أن الوصي ~~لا يجعل لنفسه أكثر مما يجعل لأمثاله كما قاله الطرطوسي. # (و) شرط (كون الربح بينهما مشاعا) أي لا تصح المضاربة حتى يكون الربح ~~مشاعا بينهما بأن يكون أثلاثا أو منصفا ونحوهما، لأن الشركة لا تتحقق إلا ~~به فلو شرط لأحدهما دراهم مسماة تبطل فيكون الربح لرب المال، وشرط كون نصيب ~~كل من المضارب ورب المال معلوما عند العقد، وكون رأس المال معلوما تسمية أو ~~إشارة (فتفسد) المضاربة (إن شرط لأحدهما عشرة دراهم مثلا) لأن اشتراط ذلك ~~مما يقطع الشركة بينهما لأنه ربما لا يربح بالشرط فإذا لم يصح بقيت منافعه ~~مستوفاة بحكم العقد فيجب أجر المثل. # وفي التنوير ولو ادعى المضارب فسادها فالقول لرب المال وبعكسه فللمضارب ~~(وكل شرط يوجب جهالة الربح) كشرط رب المال على المضارب أن يدفع إليه أرضه ~~ليزرعها سنة أو، داره ليسكنها سنة (يفسدها) أي المضاربة لأنه جعل بعض الربح ~~عوضا عن عمله والبعض أجرة داره أو أرضه ولا يعلم حصة العمل # PageV02P323 # حتى تجب حصته وتسقط ما أصاب منفعة الدار (وما) أي كل شرط (لا) يوجب جهالة ~~الربح (فلا) يفسد المضاربة (و) لكن (يبطل الشرط) لأنه لا يفضي إلى جهالة ~~حصة العمل، إذ نصيبه من الربح مقابل بعمله لا غير ولا جهالة فيه (كشرط ~~الوضيعة) وهي الخسران (على المضارب) لأن الخسران جزء هالك من المال فلا ~~يجوز أن يلزم غير رب المال لكنه شرط زائد لا يوجب قطع الشركة في الربح ولا ~~الجهالة فيه فلا يفسد المضاربة؛ لأنها لا تفسد بالشروط الفاسدة كالوكالة ~~ولأن صحتها تتوقف على القبض فلا تبطل بالشرط كالهبة. # (وللمضارب في مطلقها) أي مطلق المضاربة وهو ما لم يقيد بمكان أو زمان أو ~~نوع من التجارة، نحو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم؛ ms1371 يزد عليه (أن ~~يبيع ويشتري ويوكل بهما) أي بالبيع والشراء (ويسافر) بمال المضاربة برا ~~وبحرا، ولو دفع المال في بلده على الظاهر، وعن أبي يوسف لا يسافر وبه قال ~~الشافعي. # وعن الإمام إن دفع إليه المال في بلده ليس له أن يسافر. # وفي القهستاني ولا يسافر سفرا مخوفا يتحامى الناس عنه في قولهم. # (ويبضع) من الإبضاع وهو أن يدفع إلى غيره مالا يعمل فيه ويكون الربح لرب ~~المال (ويودع ويرهن ويرتهن ويؤاجر ويستأجر ويحتال بالثمن على الأيسر وغيره) ~~لأن كل ذلك من صنيع التجار. # (ولو أبضع) المضارب (لرب المال صح ولا تفسد به) أي بالإبضاع (المضاربة) ~~وقال زفر: تفسد لأن رب المال حينئذ متصرف في مال نفسه، وهو لا يصلح أن يكون ~~وكيلا فيه فيكون مستردا له، ولنا أن التصرف في مال المضاربة صار حقا ~~للمضارب فيصلح أن يكون رب المال وكيلا عنه في التصرف فيه. # (وليس له) أي للمضارب (أن يضارب) مال المضاربة لآخر (إلا بإذن رب المال) ~~صريحا (أو بقوله له) أي للمضارب (اعمل برأيك) لأن الشيء لا يتضمن مثله فلا ~~بد من التنصيص عليه أو التفويض المطلق إليه كالوكيل لا يملك التوكيل إلا ~~بقول الأصيل اعمل برأيك، بخلاف الإبضاع والإيداع لأنهما دون المضاربة لا ~~مثلها فيتضمنهما. # (ولا) أي ليس للمضارب (أن يقرض أو يستدين) بأن يشتري بأكثر من مال ~~المضاربة (أو يهب أو يتصدق) ، وإن قيل له اعمل برأيك، لأن المراد بهذا ~~القول التعميم في كل ما هو من صنيع التجار، وهذا ليس من صنيعهم إذ الربح ~~المقصود عندهم لا يحصل بها (إلا بتنصيص) من رب المال على الإقراض ~~والاستدانة والهبة والتصدق فحينئذ ملكها، وفرع على الاستدانة بقوله. # (فإن شرى بمالها) أي المضاربة (بزا) بفتح الباء الموحدة والزاي المعجمة ~~عند أهل الكوفة: ثياب الكتان لا ثياب الصوف والخز كما في المغرب (وقصره) أي ~~غسله بأجرة من ماله من قصر # PageV02P324 # يقصر بالضم قصرا وقصارة، أو من قصر الثوب بالتشديد أي جمعه فغسله كما في ~~القهستاني (أو حمله) من ms1372 موضع إلى آخره (بماله) أي بمال المضارب لا بمالها ~~(فهو) أي المضارب (متبرع) فلا يرجع بماله على رب المال. # (وإن) وصلية (قيل له اعمل برأيك) لأنه استدانة على المال بلا إذن صريح ~~فلو قصر بالنشا فحكمه حكم الصبغ (وله) أي للمضارب (الخلط بماله) أي المضارب ~~(والصبغ) بماله (إن قيل له ذلك) أي اعمل برأيك، والمراد من الصبغ أن يصبغه ~~أحمر لعدم الخلاف في كونه زيادة فيه بخلاف السواد فإنه نقصان عند الإمام ~~لكن إطلاق المصنف يشعر أنه اختار قول الإمامين وسكت عن قول الإمام، تتبع. # (فلا يضمن) المضارب (به) أي بالخلط ولا بالصبغ فإنه مأذون فيه لأن قوله " ~~اعمل برأيك " يتضمنه فلا يكون به متعديا (ويصير) المضارب (شريكا) لرب المال ~~(بما زاد الصبغ) فيه (وحصته) أي حصة قيمة الصبغ (له) أي للمضارب (إذا بيع) ~~المصبوغ (وحصة الثوب) الأبيض (في) مال (المضاربة) حتى إذا كانت قيمة الثوب ~~غير مصبوغ ألفا ومصبوغا ألفا ومائتين كان الألف للمضاربة ومائتا درهم ~~للمضارب بدل ماله، وهو الصبغ بخلاف القصارة والحمل، وتمامه في العناية، ~~فليطالع. # (وإن قيدت) المضاربة (ببلد) معين بأن قال رب المال للمضارب: دفعته مضاربة ~~في الكوفة مثلا (أو سلعة) أي متاع معين بأن قال: دفعته مضاربة في الكرباس ~~مثلا (أو وقت) معين بأن قال: دفعته مضاربة بالصيف مثلا (أو معامل معين) بأن ~~قال: دفعته مضاربة لفلان (فليس له) أي للمضارب (أن يتجاوز) مما عينه ~~المالك، لأن المضاربة توكيل، وفي التخصيص فائدة لأن التجارات تختلف باختلاف ~~الأمكنة والأمتعة والأوقات والأشخاص، وكذا ليس له أن يدفع بضاعة إلى من ~~يخرجه من تلك البلدة. # وقال مالك والشافعي: إذا شرط المالك أن لا يشتري إلا من رجل بعينه أو ~~سلعة بعينها أو ما لا يعم وجوده لا تصح المضاربة (كما) لا يتعدى الشريك (في ~~الشركة) عما عينه الشريك الآخر بشيء منها (فإن تجاوز) المضارب بأن يخرج إلى ~~غير ذلك البلد فتصرف فيه أو اشترى سلعة غير ما عينه أو في وقت غير ما عينه ~~أو باع مع ms1373 غير من عينه (ضمن) لأنه صار غاصبا بالمخالفة وكان المشترى له ~~(والربح له) أي للمضارب، وعليه خسرانه، ثم قيل: يضمن بنفس الإخراج من البلد ~~لوجود المخالفة وقيل بل لا يضمن ما لم يشر لاحتمال عوده إلى البلد قبل ~~الشراء فإن عاد زال الضمان فصار مضاربة على حاله بالعقد الأول (فإن قال له) ~~أي قال المالك للمضارب (عامل أهل الكوفة أو) عامل (الصيارفة فعامل في ~~الكوفة غير أهلها) أي الكوفة (أو صارف) أي عامل معاملة الصرف (مع غير # PageV02P325 # الصيارفة لا يكون مخالفا) فيجوز لأن فائدة الأول التقييد بالمكان، وفائدة ~~الثاني التقييد بالنوع هذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك كما في ~~الهداية. # (وكذا) لا يكون مخالفا (لو قال اشتر في سوقها) أي الكوفة (فاشترى في ~~غيره) أي غير سوق الكوفة لأن أماكن المصر كلها سواء في السعر والنقد والأمن ~~فيجوز (بخلاف قوله لا تشتر في غير السوق) فإنه حينئذ لا يجوز لو اشتراه في ~~غيره فيضمن لأنه صرح بالحجر، والولاية إلى المالك. # وفي العناية كلام، فليطالع. # (وإن قال) المالك للمضارب (خذ هذا المال، تعمل به) أي بالمال (في الكوفة) ~~مرفوعا أو مجزوما (أو) خذ هذا المال (فاعمل به) أي بالمال (فيها) أي الكوفة ~~(أو خذه) أي المال المضارب (بالنصف فيها) أي في الكوفة (فهو تقييد) فليس له ~~أن يعمل في غير الكوفة لأن قوله " تعمل به " تفسير لقوله خذه، والكلام ~~المبهم إذا تعقبه تفسير كان الحكم للتفسير، وكذا قوله فاعمل به لأنه في ~~معنى التفسير لأن الفاء للوصل والتعقيب، والذي وصل الكلام المبهم وتعقبه ~~كان تفسيرا له، وكذا لو قال: خذه مضاربة بالنصف، لأن الباء للإلصاق فيقتضي ~~أن يكون العمل فيه، وكذا لو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لأن " في " ~~للظرف، وإنما تكون البلدة ظرفا إذا حصل الفاعل والفعل فيها، وكذا إذا قال: ~~خذه مضاربة على أن تعمل بالكوفة لأن " على " للشرط فيتقيد به كما في ~~التبيين (بخلاف خذه) أي المال مضاربة (واعمل به فيها) أي في الكوفة فإنه ms1374 ~~ليس بتقييد حتى لا يضمن في العمل في غيرها لأن الواو للعطف، والشيء لا يعطف ~~على نفسه، وإنما يعطف على غيره، وقد تكون للابتداء إذا كانت بعدها جملة ~~فتكون مشورة لا شرطا للأول. # والضابط أن رب المال متى ذكر عقيب المضاربة ما لا يمكن التلفظ به ابتداء ~~أو يمكن جعله مبنيا على ما قبله يجعل مبنيا عليه، كما في الألفاظ الثلاثة ~~السابقة التي تذكر في المتن، وإن استقام الابتداء به لا يبنى على ما قبله ~~ويجعل مبتدأ كما في اللفظ الأخير. # (وللمضارب أن يبيع بنسيئة) معارفة عند التجار كسنة أو دونها (ما لم يكن ~~إجلالا يبيع إليه التجار) كعشرين سنة مثلا، وعند الأئمة الثلاثة لا يبيع ~~بنسيئة إلا بإذنه لأن البيع بالنسيئة يوجب قصر يد المضارب عن التصرف فيصير ~~بمنزلة دفعه المال مضاربة فلا يجوز إلا بإذن، ولنا أن البيع بالنسيئة من ~~صنيع التجار وهو أقرب إلى تحصيل الربح الذي هو مقصود رب المال فإنه ~~بالنسيئة أكثر منه بالنقد ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن ~~يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار كما في الهداية. # (وإن باع) المضارب (بنقد ثم أخر) أي الثمن (صح إجماعا) أما عندهما فإن ~~الوكيل يملك ذلك فالمضارب أولى لأن المضارب لا يضمن لأن له أن يقابل # PageV02P326 # ثم يبيع نسيئة ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك، وأما عند أبي يوسف ~~فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنسأ بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة كما ~~في الهداية. # (وله) أي للمضارب (أن يأذن لعبد المضاربة) أي العبد الذي اشتراه من مال ~~المضاربة (في التجارة) . # وفي رواية المشهورة لأنه من صنيع التجار وعن محمد لا يملك ذلك لأنه ~~بمنزلة الدفع مضاربة. # (وليس له) أي للمضارب (أن يزوج عبدا أو أمة من مالها) أي مال المضاربة ~~لأن التزويج ليس للتجارة، مع أن عقد المضاربة يتضمن التوكيل بالتجارة فلا ~~يملك التزويج، وإن كان اكتسابا بجهة أخرى وعن أبي يوسف أن المضارب يزوج ~~الأمة لأنه من ms1375 الاكتساب إذ يستفيد به المهر وسقوط النفقة من مال المضاربة، ~~وفيه إشارة إلى أنه لا يحل وطء جارية المضاربة ربح أو لا وأذن به أو لا كما ~~في القهستاني. # (ولا) يجوز للمضارب (أن يشتري به) أي بمال المضاربة (من يعتق على رب ~~المال) سواء كان ذلك العتق بسبب القرابة كاشتراء ابن رب المال أو بسبب ~~اليمين كقوله: إن ملكته فهو حر لأن حصول الربح غير متصور بالعتق، فعقد ~~المضاربة ينافيه (فإن شرى) المضارب به من يعتق عليه (كان) الشراء (له) أي ~~لنفس المضارب ويضمن دفعا للضرر (لا لها) أي لا يكون للمضاربة لأن الشراء ~~نافذ على المشتري لكونه أصيلا في حق البائع. # (ولا) يجوز للمضارب (أن يشتري من يعتق عليه) أي على المضارب (إن كان في ~~المال ربح) لأنه يعتق نصيبه، ويفسد نصيب رب المال بسببه أو يعتق على ~~الاختلاف الذي مضى بيانه في العتق، والمراد من الربح هنا أن تكون قيمة ~~العبد المشترى أكثر من رأس المال سواء كان في جملة رأس المال ربح أو لا، ~~حتى لو كان المال ألفا فاشترى بها المضارب عبدين، قيمة كل واحد منهما ألف ~~فأعتقهما المضارب لا يصح عتقه وأما بالنسبة إلى استحقاق المضارب فإنه يظهر ~~في الجملة ربح حتى لو أعتقهما رب المال في هذه الصورة صح وضمن نصيب المضارب ~~منهما وهو خمسمائة موسرا كان أو معسرا كما في المنح (فإن فعل) أي اشترى من ~~يعتق عليه، قيمته أكثر من رأس المال (ضمن) أي المضارب لأنه مشترى لنفسه. # (وإن لم يكن) في المال (ربح صح) شراؤه لأنه لا يعتق عليه إذ لا ملك ~~للمضارب فيه لكونه مشغولا برأس المال فيمكنه أن يبيعه للمضاربة فيصح (فإن ~~حدث ربح بعد الشراء) بأن كان قيمته وقت الشراء قدر رأس المال أو أقل ثم ~~ازدادت قيمته حتى صارت أكثر من رأس المال (عتق نصيبه) أي نصيب المضارب ~~لكونه مالكا قريبه (ولا يضمن) لرب المال شيئا من قيمته لعدم صنعه في ~~زيادتها فصار كما إذا ورثه مع ms1376 غيره (بل يسعى المعتق) بفتح التاء (في) قيمة ~~(نصيب رب المال) منه لاحتباس رأس المال ونصيبه من الربح # PageV02P327 # عنده. # (ولو اشترى المضارب بالنصف أمة بألف، وقيمتها) أي الأمة (ألف) فوطئها ~~(فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه) أي ادعى المضارب الولد حال كونه (موسرا) أي ~~في حال يساره (فصارت قيمته) أي قيمة الولد (ألفا ونصفه) أي خمسمائة ~~(استسعاه) أي الغلام إن شاء (رب المال في ألف وربعه) أي ربع الألف وهو ~~مائتان وخمسون (أو أعتقه رب المال الغلام) إن شاء (فإذا قبض) رب المال ~~(الألف) من الغلام (ضمن المدعي) أي المضارب (نصف قيمة الأمة) وذلك لأن دعوة ~~المضارب وقعت صحيحة ظاهرا، لأنه يحمل على أنه ولد من النكاح بأن زوجها ~~البائع له ثم باعها منه وهي حبلى منه حملا لأمره على الصلاح، لكن لا تقيد ~~هذه الدعوة لعدم الملك وهو شرط فيها، إذ كل واحد من الجارية وولدها مشغول ~~برأس المال فلا يظهر الربح فيه لما عرف أن مال المضاربة إذا صارت أجناسا ~~مختلفة، كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا لأن بعضها ~~ليس بأولى به من البعض فحينئذ لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في الولد، ~~وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا ينفذ دعوته، فإذا زادت قيمته فصارت ~~ألفا وخمسمائة ظهر الربح فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته لوجود ~~شرطها وهو الملك بخلاف ما إذا أعتق الولد، ثم ظهر الربح حيث لا ينفذ إعتاقه ~~السابق لأنه إنشاء فإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعده بحدوثه، وأما الدعوة ~~فإخبار فإذا رد في حق غيره فهو باق في حق نفسه فإذا ملكه بعد ذلك نفذت ~~دعوته كما إذا أخبر بحرية عبد لغيره يرد إخباره فإذا ملكه بعد ذلك صار حرا ~~كما في الدرر هذا. ### | [باب المضارب يضارب مع آخر] # باب يقرأ بالتنوين وعدمه (المضارب يضارب) مع آخر، مضاربة المضارب مركبة ~~فلهذا أخرها عن المفرد (فإن ضارب المضارب) أي دفع المضارب مال المضاربة إلى ~~آخر مضاربة ms1377 (بلا إذن) من رب المال (فلا ضمان) على المضارب إذا هلك المال ~~بمجرد الدفع (ما لم يعمل) المضارب (الثاني) في المال فإذا عمل ضمن الدافع ~~ربح الثاني أولا (في ظاهر الرواية) عن الإمام (وهو قولهما، وفي رواية الحسن ~~عن الإمام لا يضمن بالعمل أيضا ما لم يربح) أي الثاني. # وقال زفر: يضمن بالدفع، تصرف أو لم يتصرف، وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول ~~الأئمة الثلاثة لأنه دفع ماله إلى غيره بلا أمر فيضمن ولنا أنه كالإيداع ~~قبل العمل وهو يملك الإيداع بنفسه، وجه ظاهر الرواية أن الربح إنما يحصل ~~بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام حقيقة حصوله في صيرورة المال مضمونا به ~~هذا إذا كانت # PageV02P328 # المضاربة الثانية صحيحة (وإن كانت الثانية فاسدة فلا ضمان) على الأول. # (وإن) وصلية (ربح) الثاني لأنه أجير، والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلا ~~تثبت المضاربة وله أجر مثله على المضارب الأول فيكون الربح بين الأول ورب ~~المال على ما شرطا له (وحيث ضمن) أي حيث لزم الضمان بعمل الثاني في ظاهر ~~الرواية وبالربح في رواية الحسن عنه (فلرب المال تضمين أيهما شاء) بإجماع ~~أصحابنا (في المشهور) من الرواية، أي: خير رب المال إن شاء ضمن المضارب ~~الأول رأس ماله لتعديه عليه، وإن شاء ضمن الثاني لقبضه بغير إذن المالك، ~~وإن اختار رب المال أن يأخذ الربح ولا يضمن ليس له ذلك كما في المبسوط فإن ~~ضمن الأول صحت المضاربة بينه وبين الثاني لأنه ملكه بالضمان من حين خالف ~~بالدفع إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به فصار كما إذا دفع مال نفسه وكان ~~الربح على ما شرطا، وإن ضمن الثاني رجع بما ضمن على الأول بالعقد لأنه عامل ~~له كالمودع، ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد، وصحت المضاربة بينهما ويكون ~~الربح بينهما على ما شرطا، ويطيب للثاني ما ربح لأنه يستحقه بالعمل ولا خبث ~~في العمل، ولا يطيب للأول لأنه لا يستحقه بملكه المستند بأداء الضمان، ولا ~~يعرى عن نوع خبث ms1378 كما في الهداية (وقيل على الخلاف في إيداع المودع) أي يضمن ~~الأول فقط، ولا يضمن الثاني عند الإمام، وعندهما يضمن بناء على اختلافهم في ~~مودع المودع فإن عنده لا يضمن وعندهما يتخير، والفرق بينهما للإمام أن مودع ~~المودع كان يقبضه لنفع الأول فلا يكون ضامنا، أما المضارب الثاني فيعمل فيه ~~لنفع نفسه فجاز أن يكون ضامنا. # (وإن أذن) رب المال (له) أي للمضارب بالدفع إلى آخر (بالمضاربة فضارب) ~~المضارب (بالثلث، و) الحال أنه (قد قيل له) أي وكان رب المال قال للمضارب ~~الأول: (ما رزق الله بيننا نصفان، أو) ما رزق الله (فلي نصفه أو ما فضل) من ~~رأس المال (فنصفان) فعمل الثاني وربح (فنصف الربح لرب المال، وثلثه للثاني) ~~أي للمضارب الثاني (وسدسه للأول) أي للمضارب الأول لأن الدفع إلى الثاني ~~مضاربة لأنه بإذن المالك، وقد شرط لنفسه نصف جميع ما رزق الله - تعالى - ~~وقد جعل المضارب الأول للثاني ثلثه فينصرف ذلك إلى نصيبه لأنه لا يقدر أن ~~ينقص من نصيب رب المال شيئا، فيبقى للأول السدس ويطيب ذلك لكلهم لأن رب ~~المال يستحقه بالمال وهما بالعمل. # (وإن دفع) المضارب الأول للثاني (بالنصف) والمسألة بحالها (فنصفه) أي ~~الربح (لرب المال ونصفه للثاني) أي للمضارب الثاني (ولا شيء للأول) لأن ~~المالك شرط لنفسه جميع الربح فانصرف شرط الأول النصف للثاني إلى نصيبه ~~فيكون للثاني بالشرط، ويخرج الأول بغير شيء لأنه # PageV02P329 # لم يبق له. # (وإن شرط) الأول (للثاني الثلثين) أي ثلثي الربح، والمسألة بحالها (فكما ~~شرط) يعني لرب المال النصف للمضارب وللثاني الثلثان (ويضمن) المضارب (الأول ~~للثاني سدسا) أي سدس الربح من ماله لأن المالك شرط النصف لنفسه فله ذلك، ~~واستحق المضارب الثاني ثلثي الربح بشرط الأول؛ لأن شرطه صحيح لكونه معلوما ~~لكن لا ينفذ في حق المالك إذ لا يقدر أن يغير شرطه فيغرم له قدر السدس ~~تكملة للثلثين لالتزامه بالعقد. # (وإن كان قيل له) أي للمضارب الأول يعني قال له رب المال: (ما رزقك الله ~~- تعالى - أو ما ربحت ms1379 بيننا نصفان فدفع) المضارب لآخر مضاربة (بالثلث) فعمل ~~الثاني وربح (فلكل منهم) أي لكل واحد من المالك والمضارب الأول والثاني ~~(ثلثه) لأن ثلث الربح مشروط للثاني، وما بقي من الربح ثلثان وهو مرزوق ~~للأول، فنصف الثلثين هو الثلث لرب المال على ما شرط ولا يبقى للأول إلا ~~الثلث، ويطيب لهم أيضا. # (وإن دفع) المضارب لآخر مضاربة (بالنصف) في هذه الصورة (فللثاني نصف) ~~الربح (ولكل من) المضارب (الأول ورب المال ربع) الربح لأن الأول شرط للثاني ~~نصف الربح وذلك مفوض إليه من جهة رب المال فيستحقه وقد جعل رب المال لنفسه ~~نصف ما ربح الأول ولم يربح إلا النصف فيكون بينهما. # (ولو شرط) المضارب (لعبد رب المال ثلثا) من الربح (ليعمل) العبد (معه) أي ~~مع المضارب (و) شرط (لرب المال ثلثا) من الربح (ولنفسه ثلثا صح) ذلك لأن ~~اشتراط العمل على العبد لا يمنع التخلية والتسليم من المالك سواء عليه دين ~~أو لا لأن للعبد يدا معتبرة فيكون منفردا خصوصا إذا كان مأذونا، واشتراط ~~العمل إذن له فيكون حصته للمولى إن لم يكن على العبد دين، وإلا فهو لغرمائه ~~إن شرط عمله، وإلا فهو للمولى. # قوله معه عادي وليس بقيد بل يصح الشرط ويكون للمولى، وإن لم يشترط عمله. # قيد بعبد رب المال لأن عبد المضارب لو شرط له شيء من الربح ولم يشترط ~~عمله لا يجوز ويكون ما شرط لرب المال إذا كان على العبد دين ولا يصح، سواء ~~شرط عمله أو لا ويكون للمضارب، وقيد بكون العاقد المولى لأنه لو عقدها ~~المأذون مع أجنبي، وشرط عمل مولاه لم يصح إن لم يكن عليه دين وهو الأصح عند ~~الإمام خلافا لهما، وقيد باشتراط عمل العبد لأن اشتراط عمل رب المال مع ~~المضارب مفسد، وكذا اشتراط عمل المضارب مع مضاربة أو عمل رب المال مع ~~الثاني ولو شرط بعض الربح للمساكين أو للحج أو في الرقاب لم يصح، ويكون لرب ~~المال، ولو شرط لمن شاء المضارب فإن شاء لنفسه أو لرب ms1380 المال صح، وإن شاء ~~لأجنبي لم يصح كما في البحر. # (وتبطل) المضاربة (بموت أحدهما) أي بموت المالك # PageV02P330 # أو المضارب لكونها وكالة وهي تبطل به ولا يورث. # (و) تبطل أيضا (بلحاق رب المال) بدار الحرب حال كونه (مرتدا) والعياذ ~~بالله - تعالى - إذا حكم بلحوقه من يوم ارتد وانتقل ملكه إلى ورثته فلم ~~يتصرف المضارب بعد ذلك في المال إلا إذا كان متاعا أو عروضا فبيعه وشراؤه ~~فيه جائز حتى يحصل رأس المال. # قيد بلحوقه لأنه لو ارتد ولم يلحق وتصرفه موقوف فإن عاد بعد لحوقه مسلما ~~فالمضاربة على حالها كما في البحر بخلاف الوكيل، والفرق أن محل التصرف خرج ~~عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق الوكيل بخلاف المضارب لكن ينبغي أن يكون هذا ~~إذا لم يحكم بلحوقه أما إذا حكم فلا تعود المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر ~~كلام الأتقاني لكن في العناية: تعود سواء حكم بلحاقه أو لا. # (لا) تبطل المضاربة (بلحاق المضارب) إجماعا لأن تصرفات المرتد إنما تتوقف ~~عند الإمام للتوقف في أملاكه، ولا ملك للمضارب في مال المضاربة فبقيت ~~المضاربة على حالها فإن مات أو قتل أو لحق وحكم بلحاقه بطلت المضاربة كما ~~في السراج. # (ولا ينعزل) المضارب (بعزله) أي بعزل رب المال إياه (ما لم يعلم) المضارب ~~(به) أي بالعزل لأنه وكيل من جهته فيشترط فيه العلم بعزله (فإن علم) ~~المضارب بعزله (والمال عروض فله) أي للمضارب (بيعها) أي العروض مطلقا لأن ~~له حقا في الربح ولا يظهر إلا بالنقد فيثبت له حق البيع ليظهر ذلك (ولا ~~يتصرف في ثمنها) أي في ثمن العروض التي باعها لأن البيع بعد العزل كان ~~للضرورة ليظهر الربح ولا حاجة إليه بعد النقد ولا يملك المالك فسخها في هذه ~~الحالة لأن للمضارب حقا في الربح كما في البحر. # (وإن كان) مال المضاربة (نقدا من جنس رأس المال) أي مال عقد المضاربة حين ~~أعلمه بعزله (لا يتصرف) المضارب (فيه) أي النقد لعدم الحاجة إليه وهو معزول ~~(وإن) كان المال (من غير ms1381 جنسه) أي غير جنس رأس المال (فله) أي للمضارب ~~(تبديله بجنسه) أي إذا كان رأس المال دراهم وهو معزول ومعه دنانير له بيعها ~~بالدراهم (استحسانا) لأن الواجب للمضارب أن يرد مثل رأس المال، وهو يتحقق ~~برد جنسه فكان له تبديله بجنسه ضرورة. # وفي القياس لا يبدل لأن النقدين جنس واحد من حيث الثمنية. # (ولو افترقا) أي المضارب ورب المال بالفسخ (و) كان (في المال دين على ~~الناس لزمه) أي المضارب (الاقتضاء) أي مطالبة الدين شرعا (إن كان) # PageV02P331 # فيه (ربح) لأنه يأخذ الأجر فعليه عمل الطلب (وإلا) أي، وإن لم يكن فيه ~~ربح (فلا) يلزم الاقتضاء لأنه وكيل محض وهو متبرع فلا جبر على المتبرع ~~(ويوكل) المضارب (المالك به) أي بالاقتضاء لأن المضارب هو العاقد، وحقوق ~~العقد تتعلق بالعاقد فلا بد من توكيله المالك في الطلب إذا امتنع كي لا ~~يضيع حق رب المال حيث لا يدفع المديون الدين إليه، وإنما يدفعه إلى من عقد ~~معه أو إلى وكيله. # (وكذا) أي مثل هذا حكم (سائر الوكلاء) فإنهم إذا امتنعوا عن الاقتضاء ~~يوكلون الملاك (، والبياع) من باع الناس بأجر (والسمسار) بالكسر: المتوسط ~~بين البائع والمشتري يبيع ويشتري للناس بأجر من غير أن يستأجر (يجبران ~~عليه) أي على الاقتضاء لوجود سبب الإجبار، وهو العمل بأجرة عادة فجعل ذلك ~~بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة فيجب عليهما التقاضي والاستيفاء، لأنه ~~وصل إليهما بدل عملهما فصار كالمضارب إذا كان في المال ربح. # (وما هلك من مال المضاربة صرف إلى الربح أولا) دون رأس المال لأنه تابع، ~~ورأس المال أصل فينصرف الهالك إلى التابع كما في مال الزكاة إلى العفو ~~ابتداء (فإن زاد) الهالك (على الربح لا يضمن المضارب) لكونه أمينا، سواء ~~كان من عمله أو لا، ويقبل قوله في هلاكه، وإن لم يعلم ذلك كما قيل في ~~الوديعة، وسواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة فهي أمانة عند الإمام، ~~وعندهما إن كانت فاسدة فالمال مضمون كما في المنح وهو قول الطحاوي، لكن ~~ظاهر الرواية عدم الضمان في ms1382 الكل كما قررناه في قوله ولا يضمن المال فيها. # (فإن اقتسماه) أي المضارب والمالك الربح (وفسخت) المضاربة (ثم عقدت) ~~المضاربة جديدا (فهلك المال أو بعضه) في يد المضارب (لا يترادان) أي ~~المضارب والمالك (الربح) المقسوم لأن المضاربة الأولى قد انتهت، وثبوت ~~الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما لو دفع ~~إليه مالا آخر. # (وإن اقتسماه من غير فسخ) ثم هلك المال كله أو بعضه (تراداه) أي المضارب ~~والمالك الربح المقسوم (حتى يتم رأس المال) لأن الربح تابع فلا يسلم بدون ~~سلامة الأصل (فإن فضل شيء) من الربح بعدما استوفى رأس المال (اقتسماه) أي ~~ما فضل لأنه ربح. # (وإن لم يف) أي ربح ما هلك من رأس المال (فلا ضمان على المضارب) لأنه ~~أمين فيه. ### | [فصل في المتفرقات] # (ولا ينفق المضارب من مالها) أي من مال المضاربة (في مصره) الذي # PageV02P332 # ولد فيه (أو في مصر اتخذه دارا) أي وطنا إذ لا يحتبس فيه لعمل المضاربة ~~بل يسكن فيه بالسكنى الأصلي عمل أو لم يعمل قيد باتخذه وطنا لأنه لو نوى ~~الإقامة في مصر ولم يتخذه وطنا فنفقته من مال المضاربة. # (ولا) ينفق (في) المضاربة (الفاسدة) ؛ لأنه أجير ولا نفقة له (فإن سافر) ~~المضارب للتجارة في المضاربة (فطعامه وشرابه من مالها) أي مال المضاربة؛ ~~لأن النفقة تجب بسبب الاحتباس كنفقة القاضي والزوجة، فإذا سافر صار محبوسا ~~به فتجب مؤنته الراتبة فيه خلافا للشافعي (بالمعروف) أي بحيث لا يعد مثل ~~هذا الإنفاق في عرفهم إسرافا. # (وكذا كسوته) بالمعروف (وركوبه شراء واستئجارا) ، وعلف الدابة التي ~~يركبها في سفره، وحوائجه والركوب بالفتح المركوب. # (وكذا أجرة خادمه) أي خابزه وطابخه وغاسل ثيابه وعامل ما لا بد له منه ~~اعتبارا لعادة التجار (وفراش ينام عليه وغسل ثيابه) مستدرك بقوله، وخادمه ~~إلا أن يراد به ثمن ما يغسل به مثل الحرض والصابون كما في الكفاية. # (و) كذا (الدهن) بفتح الدال وسكون الهاء بمعنى الأدهان (في موضع يحتاج ~~فيه إليه) أي إلى الدهن كالحجاز، ms1383 وكذا أجرة الحمام والحلاق ودهن السراج ~~والحطب وإنما قلنا اعتبارا لعادة التجار؛ لأن غسل الثياب ونحوه ليس مما لا ~~بد له منه فكان ينبغي أن لا يكون من مال المضاربة كأجرة الحمام ولكن في ~~عادة التجارة لا بد منه ليزداد رغبات الناس في معاملتهم ولا يعدونهم في ~~عداد المفاليس (وضمن) المضارب (ما كان زائدا على العادة) لانتفاء الإذن. # (ونفقته) أي المضارب (في مصره من ماله) لما مر أنها جزاء الاحتباس هذا ~~تصريح بما علم ضمنا في قوله: ولا ينفق المضارب من مالها في مصره فلو اقتصر ~~لكان أحصر (كالدواء) ، فإنه من ماله في ظاهر الرواية؛ لأن الحاجة إلى ~~النفقة دائمة بخلاف الدواء؛ لأنه قد يمرض، وقد لا يمرض فلا يعد من جملة ~~النفقة سواء كان في السفر أو الحضر فيكون من ماله كزوجة يكون دواؤها من ~~مالها. # وعن الإمام أن الدواء من مال المضاربة؛ لأنه لا يتمكن من التجارة إلا به ~~فيصير كالنفقة (ويرد ما بقي من كسوة وغيرها) كالطعام ونحوه (إذا قدم) من ~~السفر إلى مسكنه (إلى رأس المال) لانتهاء الاستحقاق بانتهاء السفر (وما دون ~~السفر كسوق المصر) في كون نفقته في ماله لا في مال المضاربة (إن أمكنه أن ~~يغدو ويبيت في أهله) ؛ لأن أهل السوق يتجرون في أسواق المصر ويبيتون في ~~منازلهم مع أن ذهابهم وإيابهم لمصالح أنفسهم لا للغير (وإلا) أي وإن لم ~~يمكنه أن يغدو ويبيت بأهله (فكالسفر) في كون نفقته في مال المضاربة لا في ~~مال نفسه؛ لأن ذهابه قد صار للمضاربة يقينا (وليس للمستبضع الإنفاق من ~~مالها) أي من مال البضاعة؛ لأنه كالوكيل # PageV02P333 # فيكون متبرعا فلا تجب له النفقة. # (ويؤخذ ما أنفقه المضارب من الربح أولا) يريد أن المضارب إذا أنفق من مال ~~المضاربة فربح يأخذ المالك من الربح مقدار ما أنفقه المضارب من رأس المال ~~ليكمل رأس المال (وما فضل) من الربح (قسم) بينهما على ما شرطا فتكون النفقة ~~مصروفة إلى الربح لا إلى رأس المال، وفيه إشارة إلى أنه إن لم ms1384 يربح تجب ~~النفقة من رأس المال كما في الفرائد ولو أنفق المضارب من ماله ثم هلك مال ~~المضاربة لم يرجع على رب المال. # (وإن سافر) المضارب (بماله ومال المضاربة) أو خلط ماله بمال المضاربة ~~بإذن رب المال (أو) سافر (بمالين لرجلين أنفق بالحصة) أي توزع النفقة على ~~قدر الحصص من المال. # (وإن باع) المضارب (متاع المضاربة مرابحة حسب ما أنفقه) أي المضارب ~~(عليه) أي على المتاع (من) أجرة (حمل ونحوه) مما جرت العادة بين التجار ~~بضمه كأجرة السمسار والقصار والصباغ وقال قام علي بكذا؛ لأن هذه الأشياء ~~تزيد في القيمة وتعارف التجار إلحاقها إلى رأس المال في بيع المرابحة فلهذا ~~قال في التنوير وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة فيه حقيقة أو حكما أو ~~اعتقده التجار، وهذا هو الأصل كما في النهاية (لا) يحسب (نفقة نفسه) أي ~~المضارب في سفره إذا باع مرابحة؛ لأنها لا تزيد في القيمة. # (ولو شرى مضارب بالنصف بألف المضاربة بزا وباعه) أي البز (بألفين واشترى ~~بهما عبدا فضاعا) أي الألفان (في يده) أي المضارب (قبل نقدهما) أي ألفين ~~(يغرم المضارب ربعهما) أي ربع الألفين وهو خمسمائة (و) يغرم (المالك ~~الباقي) وهو ألف وخمسمائة؛ لأن المال لما صار ألفين ظهر الربح في المال وهو ~~ألف فكان بينهما نصفين فنصيب المضارب منه خمسمائة، فإذا اشترى بالألفين ~~عبدا صار مشتركا بينهما، فربعه للمضارب، وثلاثة أرباعه للمالك، ثم إذا ضاع ~~الألفان قبل النقد كان عليهما ضمان ثمن العبد على قدر ملكهما في العبد ~~فربعه على المضارب، وثلاثة أرباعه على المالك (وربع العبد للمضارب وباقيه) ~~وهو ثلاثة أرباعه (للمضاربة) ؛ لأن نصيب المضارب خرج عن المضاربة؛ لأنه صار ~~مضمونا عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما تناف ونصيب رب المال على المضاربة ~~لعدم ما ينافيها (ورأس المال) وهو جميع ما دفع رب المال إلى المضارب (ألفان ~~وخمسمائة) ؛ لأنه دفع إليه مرة ألفا وأخرى ألفا وخمسمائة (ولا يبيعه) أي ~~المضارب العبد (مرابحة إلا على ألفين) ولا يقول: قام علي بألفين وخمسمائة ~~إذ ms1385 الشراء وقع بألفين فلا تضم الوضيعة التي وقعت بسبب الهلاك في يد المضارب ~~(فلو بيع) العبد المذكور بعد ذلك (بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف) ~~بعد رفع المضارب حصته وهي # PageV02P334 # الألف؛ لأنه لما ضمن ربع العبد كان ربعه ملكه خاصة فالألف ربعه لكون ثمنه ~~أربعة آلاف، ثم يرفع منها رأس المال وهو ألفان وخمسمائة (والربح منها ~~خمسمائة بينهما) أي بين المضارب والمالك فتكون حصة كل منهما خمسين ومائتين. # (ولو اشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه من المضارب بألف لا يبيعه) ~~المضارب العبد (مرابحة إلا على خمسمائة) ولا يقول قام علي بألف؛ لأن بيعه ~~من المضارب كبيعه من نفسه؛ لأنه وكيله فيكون بيع ماله بماله فيكون ~~كالمعدوم، وكذا لو كان بالعكس بأن اشترى المضارب عبدا بخمسمائة فباعه من رب ~~المال بألف يبيعه مرابحة على خمسمائة؛ لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم. # (ولو اشترى مضارب بالنصف بألف المضاربة عبدا يعدل) أي تساوي قيمته (ألفين ~~فقتل) ذلك العبد (رجلا) قتلا (خطأ) فأمر بالدفع أو الفداء، فإذا دفعا العبد ~~إلى ولي المقتول انتهت المضاربة بهلاك مالهما بالدفع بلا دليل، وكذا إن ~~فديا خرج العبد عن المضاربة أما خروج حصة المضارب فلتقرر ملكه في العبد ~~بالفداء فصار كالقسمة وأما خروج حصة المالك فلسلامة الحصة منه بضمان الفداء ~~(فربع الفداء عليه) أي المضارب (وباقيه) وهو ثلاثة أرباعه (على المالك) ؛ ~~لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدره، وقد كان الملك بينهما أرباعا فكذا ~~الفداء (وإذا فدي) على بناء المجهول يعني إذا فديا صار العبد لهما ولكن ~~(خرج عن المضاربة) فبقي أرباعا (فيخدم) المضارب (يوما والمالك ثلاثة أيام) ~~بحكم الاشتراك بينهما؛ لأنه بحكم الفداء كأنهما اشترياه، ولو اختار رب ~~المال الدفع واختار المضارب الفداء مع ذلك فله الفداء، ثم اعلم أن العبد ~~المشترى في المضاربة إذا جنى خطأ لا يدفع بها حتى يحضر المضارب والمالك ~~سواء كان الإرث مثل قيمة العبد أو أقل أو أكثر، وكذا لو كانت قيمته ألفا لا ~~غير لا يدفع إلا بحضرتهما، والحاصل أنه تشترط حضرة ms1386 المالك والمضارب للدفع ~~دون الفداء إلا إذا أبى المضارب الدفع والفداء، وقيمته مثل رأس المال فلرب ~~المال دفعه لتعينه، فإن كان أحدهما غائبا وقيمة العبد ألفا درهم ففداء ~~الحاضر كان متطوعا كما في البحر، وذكر قاضي خان أن المضارب ليس له الدفع ~~والفداء وحده؛ لأنه ليس من أحكام المضاربة فلهذا كان إليهما. # (ولو اشترى بألف المضاربة عبدا وهلك الألف قبل نقده) أي قبل دفعه إلى ~~البائع (دفع المالك الثمن) يعني ألفا آخر (ثم) إذا جهز المالك ألفا آخر ~~ليدفعه، وهلكت قبل النقد يدفع إليه نقدا آخر (وثم) كذلك إلى ما لا يتناهى ~~حتى يصل الثمن إلى البائع؛ لأن هلاك الأمانة كهلاكها في يد المالك (وجميع ~~ما دفع) المالك من الألفين والثلاثة والأكثر (رأس المال) ؛ لأن المال في يد ~~المضارب أمانة دون استيفاء # PageV02P335 # لأن حكم الأمانة ينافيه، وليس فيه تضييع حق رب المال؛ لأنه يلتحق برأس ~~المال بخلاف الوكيل حيث لا يرجع عند هلاك الثمن بعد الشراء إلا مرة واحدة، ~~فإن قبضه بعد الشراء استيفاء فيصير مضمونا عليه فلا يرجع على الموكل مرة ~~أخرى. # (ولو كان مع المضارب ألفان فقال) المضارب لرب المال (دفعت إلي ألفا وربحت ~~ألفا، وقال المالك بل دفعت إليك ألفين فالقول للمضارب) . # وقال زفر: القول لرب المال وهو قول الإمام أولا؛ لأن المضارب يدعي الربح ~~والشركة فيه، ورب المال ينكره فالقول قول المنكر، ثم رجع، وقال: القول قول ~~المضارب، وهو قولهما؛ لأنهما اختلفا في المقبوض، والقول في مقداره للقابض ~~ولو ضمينا اعتبارا بما لو أنكره أصلا، فإن القول له. # (ولو اختلف مع ذلك) أي مع الاختلاف في رأس المال (في قدر الربح فلمالك) ~~أي فالقول لرب المال في مقدار الربح فقط؛ لأن الربح يستحق بالشرط وهو ~~مستفاد من جهته فأيهما أقام البينة على ما ادعاه من فضل قبلت، وإن أقاماها ~~فالبينة بينة رب المال في دعواه الزيادة في رأس المال، والبينة بينة ~~المضارب في دعواه الزيادة في الربح. # (ولو قال: من معه ألف قد ربح فيها) الجملة ms1387 حال، أو صفة ألف (هي مضاربة ~~زيد، وقال زيد بل بضاعة) أبضعته لك (فالقول لزيد) ؛ لأن من معه ألف يدعي ~~عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو الشركة في ماله، وهو ينكر فالقول قول ~~المنكر. # (وكذا لو قال ذو اليد: هي قرض وقال زيد) : بل (بضاعة أو وديعة أو مضاربة) ~~يكون القول لزيد وهو رب المال والبينة للذي في يده المال؛ لأنه يدعي عليه ~~تمليك الربح وهو ينكره ولو كان بالعكس بأن ادعى رب المال القرض والمضارب ~~المضاربة فالبينة بينة المضارب؛ لأن رب المال يدعي عليه الضمان وهو ينكر، ~~وأيهما أقام البينة قبلت، وإن أقاماها فبينة رب المال أولى؛ لأنها مثبتة ~~للضمان. # (ولو قال المضارب) لرب المال (أطلقت وقال المالك عينت نوعا) من التجارة ~~(فالقول للمضارب) مع يمينه؛ لأن الأصل فيه العموم والإطلاق، والتخصيص يصير ~~لعارض الشرط، وتقبل بينة من أقامها، فإن أقاماها، فإن وقتا وقتا قبل صاحبها ~~يقضي بالمتأخرة، وإن لم يوقتا أو وقتا على السواء أو وقت إحداهما دون ~~الأخرى قضى ببينة رب المال كما في البحر. # (ولو ادعى كل) أي كل واحد من المالك والمضارب (نوعا) مغايرا لما يدعيه ~~الآخر (فللمالك) أي القول للمالك مع يمينه؛ لأنهما اتفقا على التخصيص، ~~والإذن يستفاد من جهته، والبينة للمضارب لاحتياجه إلى نفي الضمان، ولو وقت ~~البينتان وقتا فصاحب الوقت الأخير أولى؛ لأن آخر الشرطين ينقض الأول كما في ~~الهداية، فإن قلت: إن البينة للإثبات لا للنفي وأجيب بأن إقامة البينة على ~~صحة تصرفه ويلزمها نفي الضمان فأقام صاحب الهداية # PageV02P336 # اللازم مقام الملزوم. # وفي المنح وإن لم يوقتا، أو وقتا على السواء أو وقت إحداهما دون الأخرى ~~فالبينة للمالك، وإن كان المالك يدعي العموم فالقول قوله قياسا واستحسانا ~~كما في الذخيرة. ### | [كتاب الوديعة] # لا خفاء في اشتراكها مع ما قبلها في الحكم وهو الأمانة، وهي في اللغة ~~مشتقة من الودع وهو مطلق الترك قال - عليه الصلاة والسلام - «لينتهين أقوام ~~عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم، ثم ليكتبن مع الغافلين» ms1388 أي عن ~~تركها يقال له مودع بفتح الدال ولتاركها مودع بكسرها. # وفي الشريعة (الإيداع تسليط المالك غيره على حفظ ماله) صريحا أو دلالة ~~لما قال في المحيط لو انفتق زق رجل فأخذه رجل، ثم تركه، ولم يكن المالك ~~حاضرا يضمن؛ لأنه لما أخذه فقد التزم حفظه دلالة، وإن لم يأخذه ولم يذق منه ~~لا يضمن، وإن كان المالك حاضرا لا يضمن في الوجهين (الوديعة ما يترك عند ~~الأمين للحفظ) مالا كان أو غيره وركنها الإيجاب صريحا كقوله: أودعتك هذا ~~المال أو كناية كما لو قال الرجل: أعطني ألف درهم أو قال رجل: أعطنيه فقال: ~~أعطيتك فهذا على الوديعة كما في المنح أو فعلا كما لو وضع ثوبه بين يدي رجل ~~ولم يقل شيئا فهو إيداع أما لو قال: لم أقبله لم يضمن بالهلاك؛ لأن الدلالة ~~لا يعارض بالصريح، والقبول من المودع صريحا كقوله: قبلتها ونحوه، أو دلالة ~~كما لو سكت عند وضعه بين يديه لما قال في الخلاصة لو وضع كتابه عند قوم ~~فذهبوا وتركوه ضمنوا إذا ضاع، وإن قام واحد بعد واحد ضمن الأخير؛ لأنه تعين ~~للحفظ فتعين الضمان، ولهذا لو وضع ثيابه في الحمام بمرأى الثيابي كان ~~إيداعا، وإن لم يتكلم ولا يكون الحمامي مودعا ما دام الثيابي حاضرا، فإن ~~كان غائبا فالحمامي مودع، ولو قال صاحب الخان: أين أربطها فقال هناك كان ~~إيداعا. # وفي البزازية لبس ثوبا بمرأى الثيابي فظن الثيابي أنه ثوبه، فإذا هو ثوب ~~الغير ضمن هو الأصح. # ولو نام الحمامي وسرق الثوب إن نام قاعدا لا يضمن، وإن مضطجعا يضمن ~~وشرطها كون المال قابلا لإثبات اليد عليه حتى لو أودع الطير الآبق في ~~الهواء والمال الساقط في البحر # PageV02P337 # لا يصح. # وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه حتى لو أودع صبيا فاستهلكها لم ~~يضمن، ولو كان عبدا محجورا ضمن بعد العتق كما سيأتي، ولو كان الوديعة عبدا ~~فقتله الصبي ضمن عاقلة الصبي قيمته، وخير مولى العبد بين الدفع والفداء، ~~وحكمها وجوب الحفظ، وصيرورة المال ms1389 أمانة في يده ووجوب أدائه عند طلب مالكه ~~وشرعية الإيداع بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] وأداء الأمانة لا يكون إلا بعدها وبالسنة «؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - كان يودع ويستودع» وبالإجماع على أن قبول الوديعة من باب ~~الإعانة، وهي مندوبة لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ~~وقوله - عليه السلام - «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» ~~(وهي) أي الوديعة (أمانة) الفرق بين الوديعة والأمانة بالعموم والخصوص؛ لأن ~~الوديعة خاصة والأمانة عامة، وحمل العام على الخاص صحيح دون العكس كما ~~يقال: الإنسان حيوان ولا يقال: الحيوان إنسان فالوديعة هي الاستحفاظ قصدا ~~والأمانة ما يقع في يده من غير قصد بأن هبت الريح بثوب إنسان وألقته في حجر ~~غيره، وفي الوديعة يبرأ عن الضمان بالعود إلى الوفاق، وفي الأمانة لا يبرأ ~~بعد الخلاف كما في النهاية والكفاية. # وقال يعقوب باشا: وفيه كلام وهو أنه إذا اعتبر في إحداهما القصد وفي ~~الأخرى عدمه كان بينهما تباين لا عموم وخصوص، والأولى أن يقال: والأمانة قد ~~تكون بغير قصد كما لا يخفى انتهى لكن يمكن الجواب بأن المراد بقوله: ~~والأمانة ما يقع في يده من غير قصد كونها بلا اعتبار قصد لا إن عدم القصد ~~معتبر فيها حتى يلزم التباين بل هي أعم من الوديعة؛ لأنها تكون بالقصد فقط، ~~والأمانة قد تكون بالقصد وبغيره تدبر وما في العناية من أنه قد ذكرنا أن ~~الوديعة في الاصطلاح هو التسليط على الحفظ وذلك يكون بالعقد، والأمانة أعم ~~من ذلك، فإنها قد تكون بغير عقد فيه كلام، وهو أن الأمانة مباينة للوديعة ~~بهذا المعنى لا أنها أعم منها؛ لأن التسليط على الحفظ فعل المودع، وهو ~~المعنى، والأمانة عين من الأعيان فيكونان متباينين، والأولى أن يقول ~~الوديعة ما تترك عند الأمين كما في هذا المختصر. # (فلا يضمن) أي لا يضمن المودع الوديعة بغير تعد (بالهلاك)) سواء أمكن ~~التحرز عنه أو لا هلك معها للمودع شيء أو لا لقوله - عليه السلام ms1390 -: «ليس ~~على المستودع غير المغل ضمان» ولأن شرعيتها لحاجة الناس إليها، # ولو ضمنها المودع امتنع الناس عن قبولها، وفي ذلك تعطيل المصالح # ، واشتراط الضمان على الأمين باطل، وبه يفتى كما في أكثر المعتبرات ~~واستثنى صاحب الدرر فقال إلا أن يموت المودع مجهلا أي لم يبين حال الوديعة، ~~فإنه حينئذ يكون متعديا فتضمن، وكذا الأمناء أي كل أمين مات مجهلا لحال ~~الأمانة يضمن إلا متوليا أخذ الغلة، ومات مجهلا، وسلطانا أودع بعض الغانمين ~~بعض الوديعة ومات مجهلا أي بلا بيان المودع، وقاضيا أودع مال اليتيم ومات ~~مجهلا بلا بيان المودع انتهى لكن الأولى الموافق لما في الخلاصة وأودع # PageV02P338 # بعض الغنيمة بعض الناس لكن الانحصار على الثلاثة لا يليق؛ لأن الوصي إذا ~~مات مجهلا فلا ضمان عليه، وكذا الأب إذا مات مجهلا مال ابنه، وكذا إذا مات ~~الوارث مجهلا ما أودعه عند مورثه، وكذا إذا مات مجهلا لما ألقته الريح في ~~بيته، وكذا إذا مات مجهلا لما وضعه مالكه في بيته بغير علمه، وكذا إذا مات ~~الصبي مجهلا لما أودع عنده محجورا، وكذا لو مات أحد المتفاوضين ولم يبين ~~حال المال الذي في يده لم يضمن نصيب شريكه. # (وللمودع أن يحفظها) أي الوديعة (بنفسه) في داره، ومنزله وحانوته، ولو ~~إجارة أو عارية (وعياله) من زوجته، وولده ووالديه وأجيره للمساكنة سواء ~~كانوا في نفقته أو لا، وكذا لو حفظت الزوجة الوديعة بزوجها فضاعت لا تضمن ~~الزوجة؛ لأنه ساكن معها بلا نفقة منها والمراد من الأجير التلميذ الخاص ~~الذي استأجره مسانهة أو مشاهرة بشرط أن يكون طعامه وكسوته عليه، وولده ~~الكبير إن كان في عياله دون الأجير المياومة. # وعند الشافعي وأشهب المالكي يضمن بالدفع وشرط كون من في عياله أمينا، فلو ~~دفع إلى زوجته وهي غير أمينة، وهو غير عالم بذلك أو تركها في بيته الذي فيه ~~ودائع الناس، وذهب فضاعت ضمن كما في الخلاصة. # (وله) أي للمودع (السفر بها) أي الوديعة (عند عدم النهي) عن المالك ~~(والخوف) على الوديعة بالإخراج بأن كان الطريق ms1391 أمينا لا يقصد أحد بسوء ~~غالبا فيه، ولو قصده يمكنه دفعه بنفسه أو برفقته هذا عند الإمام سواء كان ~~حمل ومؤنة أو لا؛ لأن الأمر مطلق فلا يتقيد بالمكان كما لا يتقيد بالزمان، ~~وأما إذا قال: احفظها في هذا المصر ولا تخرجها منه، فإن كان سفرا له بد منه ~~ضمن، وإن كان سفرا لا بد منه إن كان في المصر من في عياله فكذلك؛ لأنه ~~أمكنه تركها في أهله وإلا لم يضمن ويضمن لو سافر بها في البحر إجماعا ~~(خلافا لهما فيما له حمل ومؤنة) ؛ لأن الظاهر من حال صاحبها أنه لا يرضى به ~~فيتقيد لكن قيل عند أبي يوسف إذا كان السفر بعيدا فليس له ذلك فيما له حمل ~~ومؤنة. # وعند محمد ليس له السفر بها بعيدا كان أو قريبا فيما له حمل ومؤنة. # وقال الشافعي: ليس له ذلك في الوجهين. # (فإن حفظها) أي المودع الوديعة (بغيرهم) أي بغير من في عياله فضاعت (ضمن) ~~المودع أو ذلك الغير كما في القهستاني؛ لأن صاحبها لم يرض بيد غير، والأيدي ~~تختلف في الأمانة، ولكن روي عن محمد المودع إذا دفع الوديعة إلى وكيله، ~~وليس في عياله أو دفع إلى أمين من أمنائه ممن يثق به في ماله، وليس في ~~عياله لا يضمن. # وفي النهاية وعليه الفتوى، ثم قال، وعن هذا لم يشترط في التحفة في حفظ ~~الوديعة بالعيال (إلا إذا خاف) المودع (الحرق) بأن وقعت نار العياذ بالله ~~تعالى في داره فخاف هلاك الوديعة (أو) خاف (الغرق) # PageV02P339 # كذلك (فدفعها) أي الوديعة (إلى جاره) في صورة الحرق (أو) دفعها (إلى ~~سفينة أخرى) في صورة الغرق فضاعت لا يضمن؛ لأنه لا يمكنه أن يحفظها في هذه ~~الحالة إلا بهذا الطريق فصار مأذونا فيه دلالة ولهذا قال في الخلاصة: امرأة ~~حضرتها الوفاة وعندها وديعة فدفعتها إلى جارة لها فهلكت عندها إن لم يكن ~~وقت وفاتها بحضرتها أحد من عيالها لا يضمن. # وفي التبيين هذا إذا لم يمكنه أن يدفعها إلى من هو في عيالها، ms1392 وإن أمكنه ~~أن يحفظها في ذلك الوقت بعياله فدفعها إلى الأجنبي يضمن؛ لأنه لا ضرورة له ~~فيه، وكذا لو ألقاها في سفينة أخرى، وهلكت قبل أن يستقر فيها بأن وقعت في ~~البحر ابتداء أو بالتدحرج يضمن؛ لأن الإتلاف حصل بفعله، وفي المنح إن ادعى ~~المودع التسليم إلى جاره أو إلى فلك آخر صدق إن علم وقوعه أي الغرق ببينة، ~~وإن لم يعلم لا يصدق. # (فإن طلبها) أي الوديعة (ربها فحبسها) أي حبس المودع الوديعة. # (و) الحال (هو قادر على تسليمها) أي الوديعة (صار غاصبا) فيضمن إن ضاعت ~~لوجود التعدي بمنعه، وهذا؛ لأنه لما طلبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده ~~فيضمنها بحبسه عنه # وفيه إشارة إلى أنه لو استردها فقال لم أقدر أن أحضر هذه الساعة فتركها ~~فهلكت لم يضمن؛ لأنه بالترك صار مودعا ابتداء وإلى أنه لو استردها فقال: ~~اطلبها غدا فلما كان من الغد قال: هلكت لم يضمن إن هلكت قبل قوله: اطلبها ~~كما في القهستاني وإلى أنه لو طلب وقت الفتنة ولم يردها خوفا على نفسه أو ~~على ماله بأن كان مدفونا مع ماله لا يضمن كما في شرح المجمع. # (وكذا) يضمن إن هلكت (لو) طلبها صاحبها و (جحده) أي جحد عند مالكها على ~~حذف المضاف بقرينة مقابله، وهو قوله بخلاف جحدها عند غيره (إياها) أي ~~الوديعة بأن قال: لم تودعني. # (وإن) وصلية (أقر بعده) أي بعد الجحود؛ لأن بالطلب ارتفع عقد الوديعة ~~فصار غاصبا بعده (بخلاف جحدها) أي الوديعة (عند غيره) أي غير المودع، فإنه ~~لا يضمن. # وقال زفر يضمن؛ لأن بالجحود صار غاصبا فيضمن، ولنا أن إنكاره عند غيبة ~~المالك كان لحفظ الوديعة خوفا عليها من طمع طامع فلا يكون موجبا للضمان ~~بخلاف حضرته وفيه إشارة أنه لو قال له: ما حال وديعتي عندك ليشكر على حفظها ~~فجحدها لا ضمان عليه # وإلى أن المودع لو ادعى أن المالك وهبها منه أو باعها له وأنكر صاحبها، ~~ثم هلكت لا يضمن كما في الخلاصة، وإلى أن تكون الوديعة ms1393 منقولا؛ لأنها لو ~~كانت عقارا لا يضمن بالجحود عند الشيخين خلافا لمحمد كما في التبيين. # وفي البحر هذا إذا نقلها من مكانها وقت الإنكار؛ لأنه لو لم ينقلها من ~~مكانها حال جحوده فهلكت لا ضمان عليه. # وقال صاحب المنح: ولو جحد الوديعة، ثم ادعى ردها بعد ذلك وبرهن على الرد ~~قبل برهانه وبرئ # PageV02P340 # منها قبل الجحود، وقال: غلطت في الجحود أو نسيت أو ظننت أني دفعتها، وأنا ~~صادق في قولي لم يستودعني، فإن بينته تقبل في قول الشيخين. # وفي الأقضية لو قال: لم يستودعني، ثم ادعى الرد والهلاك لا يصدق، ولو ~~قال: ليس له علي شيء، ثم ادعى الرد أو الهلاك يصدق وتمامه فيه فليطالع. # (وإن خلطها) أي المودع الوديعة (بماله) بغير إذن المالك؛ لأنه إن خلطها ~~بإذنه كان شريكا فيها (بحيث لا يتميز، فإن) خلطها (بجنسها) كخلط الحنطة ~~بالحنطة في غير المائع واللبن باللبن في المائع (ضمن) المودع؛ لأنه صار ~~مستهلكا لها، وإذا ضمنها ملكها (وانقطع حق المالك منها) أي من الوديعة (في ~~المائع وغيره عند الإمام) لكن قالوا: لا يباح له التناول قبل أداء الضمان ~~قيد بكون المودع هو الخالط؛ لأنه لو كان أجنبيا أو من في عياله لا يضمن ~~المودع والضمان على الخالط صغيرا كان أو كبيرا، ولا يضمن أبوه لأجله كما في ~~الخلاصة (وعندهما في غير المائع للمالك أن يشركه إن شاء) ؛ لأن هذا الخلط ~~استهلاك من وجه دون وجه آخر إذا لم يتعذر وصول المالك إلى عين ماله حكما ~~بالقسمة إذ القسمة فيما يكال، أو يوزن إفراز معتبر شرعا، وله أن الخلط ~~استهلاك من كل وجه لتعذر وصول المالك إلى عين ماله حقيقة فينقطع ملك المالك ~~على المخلوط، والقسمة ليست بموصلة إلى عين حقه بل وسيلة إلى الانقطاع ~~ضرورة. # (وكذا) للمالك أن يشركه (في المائع) إن شاء (عند محمد) ؛ لأن الجنس لا ~~يغلب الجنس (وعند أبي يوسف يصير الأقل تابعا للأكثر فيه) اعتبارا للغائب ~~إجزاء. # وفي التسهيل اعتراض فليطالع، وعند الأئمة الثلاثة في الخلط بالجنس ms1394 لا ~~يضمن (وإن) خلطها (بغير جنسها كبر بشعير وزيت بشيرج ضمن) المودع (وانقطع حق ~~المالك إجماعا) ؛ لأن هذا استهلاك حقيقة فيوجب الضمان بالإجماع، وفيه إشارة ~~إلى أنه لو خلط على وجه تتميز لم يضمن. # (وإن اختلطت) الوديعة بمال المودع (بلا صنعه) أي المودع (اشتركا) أي ~~المودع والمودع (إجماعا) ؛ لأن الضمان لا يجب عليه إلا بالتعدي، ولم يوجد ~~وكانت شركة ملك فالهالك من مالهما فلم يضمن. # (وإن تعدى) المودع (فيها) أي الوديعة (بأن كانت) الوديعة (ثوبا فلبسه أو ~~دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه) فهلكت (ضمن) ؛ لأنه استهلاك معنى (فإن أزال ~~التعدي) بأن ترك اللبس أو الركوب أو الاستخدام سليما (زال الضمان) ، وعند ~~الأئمة الثلاثة لا يزول؛ لأن حكم الوديعة ارتفع بالتعدي فلا يعود إليه إلا ~~بسبب جديد فلم يوجد فلا يبرأ عن الضمان، ولنا أن الشيء إنما يبطل بما ~~ينافيه والاستعمال لا ينافي الإيداع، ولذا صح الأمر بالحفظ مع الاستعمال ~~ابتداء، فإذا زال عاد حكم العقد. # وفي البحر أنه يزول الضمان عنه بشرط أن لا يعزم على العود إلى التعدي حتى ~~لو نزع ثوب الوديعة ليلا # PageV02P341 # ومن عزمه أن يلبسه نهارا، ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان. # وفي المنح أن المودع إذا خالف في الوديعة، ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ ~~عن الضمان إذا صدقه المالك في العود، وإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة ~~على العود إلى الوفاق (بخلاف المستعير والمستأجر) للعين إذا تعديا، ثم ~~أزالاه يزول الضمان؛ لأن قبضهما كان لأنفسهما لاستيفائهما المنافع عنها ~~فبإزالة التعدي عن العين لم يوجد الرد إلى صاحبها بخلاف المودع، فإن يده يد ~~المالك حكما لكونه عاملا له في الحفظ خلافا لزفر اعتبارا الوديعة. # (وكذا) زال الضمان (لو أودعها) أي الوديعة (ثم استردها) لما مر. # (وإن أنفق) المودع (بعضها) أي الوديعة (فهلك الباقي ضمن ما أنفق فقط) ولا ~~يضمن كلها؛ لأن الضمان يجب بقدر الخيانة، وقد خان في البعض دون البعض ويعمل ~~بقوله في الإنفاق بيمينه. # (وإن رد مثله وخلطه بالباقي ضمن ms1395 الجميع) ؛ لأنه خلط مال غيره بماله فيكون ~~استهلاكا على الوجه الذي تقدم كما في الهداية يعني عند الإمام، وعندهما إن ~~شاء شركه، وإن شاء يضمن، وعند الأئمة الثلاثة يضمن ما أنفق فقط، قيد ~~بالإنفاق ورد المثل؛ لأنه إذا أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته فرده إلى ~~موضعه، ثم ضاعت فلا ضمان عليه وتمامه في المنح فليراجع. # (ولو تصرف فيها) أي الوديعة (فربح يتصدق به) أي بالربح عند الطرفين (وعند ~~أبي يوسف يطيب له) الربح إذا أدى الضمان أو سلم عينها بأن باعها، ثم ~~اشتراها ودفع إلى مالكها ودليل الطرفين بين في البيع. # (وإن أودع اثنان من واحد شيئا لا يدفع) الواحد (إلى أحدهما) أي إلى أحد ~~الاثنين (حصته بغيبة الآخر) ، فإن دفع ضمن نصفه إن هلك عند الإمام سواء كان ~~مثليا أو غير مثلي في المختار؛ لأن هذا الدفع يوجب القسمة، والمودع مأمور ~~بالحفظ لا بالقسمة (خلافا لهما) في المثلي؛ لأن معنى الإفراز فيه غالب كما ~~أن معنى المبادلة في غير المثلي غالب، ولذا لا يجوز له الدفع فيه ويجوز في ~~المثلي، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز له الدفع حتى لو خاصمه إلى القاضي لم ~~يأمره بدفع نصيبه إليه في قول الإمام، وإلى أنه لو دفع إليه لا يكون قسمة ~~اتفاقا حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته وإلى أنه يأخذ حصته ~~منها إذا ظفر بها وإلى أنه لو دفع وارتكب الممنوع لا يضمن كما في المنح. # (وإن أودع) واحد (عند اثنين ما يقسم) أي ما يمكن قسمته كالدراهم ~~والدنانير (اقتسماه) أي المودعان (وحفظ كل) واحد منهما (حصته) ؛ لأنه يمكن ~~الاجتماع على # PageV02P342 # حفظهما وحفظ كل واحد منهما للنصف دلالة، والثابت بالدلالة كالثابت بالنص ~~(فإن دفع أحدهما) كله (إلى الآخر ضمن الدافع) عند الإمام، وكذا المرتهنان ~~والوكيلان بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر ما يمكن قسمته؛ لأن الأصل أن ~~فعل الاثنين إذا أضيف إلى ما يقبل التجزي تناول البعض لا الكل، فإذا سلم ~~أحدهما الكل إلى الآخر، ولم ms1396 يرض المالك به يضمن (لا) يضمن (القابض) ؛ لأن ~~مودع المودع لا يضمن عنده (وعندهما لكل) واحد منهما (حفظ الكل) أي كل ~~الوديعة (بإذن الآخر) ؛ لأنه رضي بأمانتهما، فكان لكل واحد منهما أن يسلم ~~الآخر ولا يضمنه. # (وإن) كان ما أودع عند الاثنين (مما لا يقسم) أي مما لا يمكن قسمته ~~كالعبد أو مما يتعيب بالقسمة كالثوب (حفظه) أي ما لا يقسم (أحدهما بإذن ~~الآخر إجماعا) ؛ لأن المالك رضي بثبوت يد كل واحد منهما على الانفراد في ~~الكل. # (وإن نهى) أي نهى المالك المودع (عن دفعها) أي الوديعة (إلى عياله فدفع) ~~المودع (إلى من) نهاه، وكان (له منه بد) وعدم احتياج إليه كدفعه الخاتم إلى ~~عبده مع أن له أهلا سواه (ضمن) إن هلك. # (وإن) دفعها (إلى من لا بد) أي لا فراق (له منه كدفع الدابة إلى عبده، و) ~~كدفع (شيء يحفظه النساء إلى زوجته لا يضمن) إن هلك؛ لأن الوديعة مما يحفظ ~~بيده أو بأيدي عياله في بيته فنهي المالك يعتبر إن كان النهي مفيدا وإلا ~~يعتبر الحفظ المطلوب كما لو قال: لا تدفع إلى فلان من عيالك، ولم يكن له ~~عيال سواه لم يصح نهيه؛ لأنه لا بد له من الدفع، وإن كان له عيال غيره ~~فدفعه إلى من نهي عن دفعها إليه ضمن، وعند الأئمة الثلاثة لو كان الآخر دون ~~الأول يضمن وإلا فلا. # (وإن أمره) أي أمر المالك المودع (بحفظها) أي الوديعة (في بيت معين من ~~دار) المودع (فحفظها في غيره) أي حفظ المودع في بيت آخر (منها) أي من هذه ~~الدار، وكانت بيوت الدار مستوية في الحفظ (لا يضمن) المودع؛ لأنه لا يمكنه ~~الحفظ مع مراعاة هذا الشرط فلم يكن مفيدا فلا يعتبر الشرط (إلا إذا كان ~~فيه) أي في البيت الآخر (خلل ظاهر) بأن كانت الدار التي فيها البيتان ~~عظيمة، والبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه مكشوف يتخوف منه، فإن الشرط معتبر ~~حينئذ فيضمن لكون المعين أحرز من الآخر. # (وإن أمر بحفظها في دار ms1397 فحفظ في غيرها) أي في غير تلك الدار (ضمن) لتفاوت ~~الدارين في الأغلب فيقيد بأمره. # (ولو أودع المودع) غيره (فهلكت) الوديعة (ضمن) المودع (الأول فقط) عند ~~الإمام؛ لأن الثاني قبض المال من يد أمين إذ بالدفع لا يكون ضمينا ما لم ~~يفارقه لحضور رأيه، فإذا فارقه فقد ترك الحفظ اللازم بالتزام فيضمن بتركه # PageV02P343 # والثاني مداوم على الحفظ ولم يوجد منه صنع في هلاك المال فلا يلزمه ~~الضمان (وعندهما) ، وعند الأئمة الثلاثة (ضمن أيا شاء) أي يخير المالك في ~~التضمين؛ لأن الأول خائن بالتسليم إلى الثاني بغير إذن المالك، والثاني ~~متعد بقبضه بغير إذنه (فإن ضمن) المالك المودع (الثاني رجع) أي الثاني (على ~~الأول) ؛ لأنه عامل له بأمره فيرجع عليه بما لحقه من العهدة (لا) يرجع ~~(بالعكس) أي ضمن المالك المودع الأول لا يرجع الأول على الثاني؛ لأنه ملك ~~بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه. # (ولو أودع الغاصب) المغصوب عند غيره (ضمن) المغصوب منه (أيا شاء) من ~~الغاصب ومودعه (إجماعا) ؛ لأن الثاني صار مثل الأول في التلقي منه ابتداء ~~لعدم إذن المالك، فكذا بقاء، ثم مودع الغاصب إن لم يعلم أن المودع غاصب ~~فضمن رجع على الغاصب قولا واحدا، وإن علم فكذلك في الظاهر وحكى أبو اليسر ~~أنه لا يرجع وإليه أشار شمس الأئمة. # (ولو أودع عند عبد محجور) ؛ لأن العبد المأذون بأخذ الوديعة يضمن في ~~الحال اتفاقا (شيئا فأتلفه) أي أتلف العبد ذلك الشيء (ضمنه بعد عتقه) عند ~~الطرفين. # (وإن) أودع (عند صبي) يعقل (فأتلفه فلا ضمان أصلا) لا حال ولا بعد البلوغ ~~عند الطرفين؛ لأن المالك استحفظ ممن ليس بأهل التزام الحفظ أما الصبي فلا ~~يصح التزامه أصلا فصار المالك كأنه أذن بإتلافه، وأما العبد فالتزامه لم ~~يصح في حق المولى نظرا فلا يضمن في الحال، وصح في حق نفسه لكونه مكلفا ~~فيضمن بعد العتق كما مر (وقال أبو يوسف: يضمنان) أي العبد والصبي (للحال) ~~فيباع العبد فيه؛ لأن محجوريتهما في الأقوال فقط، ولهذا لو استهلكا عينا ~~قبل الإيداع ms1398 يضمنان هذا بإتلافهما، أما لو تلفت في أيديهما لا يضمنان ~~اتفاقا، ولو أتلفا ما أودع عند الأباب، والمولى يضمنان اتفاقا، وإنما قلنا ~~عند صبي يعقل؛ لأنه إذا كان لا يعقل لا يضمن اتفاقا كذا ذكره فخر الإسلام ~~وغيره. # وفي المحيط ظن بعض مشايخنا أن الخلاف في صبي يعقل، وليس الأمر كما ظنوا ~~بل الخلاف في كل واحد، وعلى هذا الخلاف الإقراض والإعارة كما في شرح ~~المجمع. # (وإن دفع العبد الوديعة إلى مثله) أي إلى عبد محجور (فهلكت) عند الثاني ~~(ضمن الأول) أي وللمالك أن يضمن العبد الدافع (بعد العتق) فلا يضمن الثاني ~~عند الإمام؛ لأنه مودع المودع (وعند أبي يوسف ضمن أيهما شاء للحال) أي يخير ~~المالك في التضمين؛ لأن الأول متلف بالدفع، والثاني متعد بقبضه بلا إذن كما ~~مر آنفا (وعند محمد إن ضمن الأول فبعد العتق) ؛ لأنه مع الإمام في إيداع ~~العبد المحجور. # (وإن ضمن الثاني فللحال) ؛ لأن ضمانه ضمان فعل # PageV02P344 # بقبضه ملك الغير بغير إذنه فلزمه في الحال كما في شرح المجمع محل الخلاف ~~إذا دفع العبد الأول إلى الثاني، فإنه لو أمر الأول الثاني بقبضه فقبضه ~~وديعة وضاع ليس للمالك أن يضمن الأول قبل العتق اتفاقا. # وفي رواية عن محمد أن الثاني يضمن بعد العتق. # (ومن معه ألف) درهم (فادعى كل) واحد (من اثنين إيداعها) أي الألف (عنده) ~~أي عند من ادعى (فنكل) عن الحلف (لهما) أي لكل واحد منهما على الانفراد بعد ~~أن استحلفاه (فهي) أي الألف (لهما) للاثنين (وضمن لهما) أي للاثنين (مثلها) ~~أي مثل الألف؛ لأن دعواهما صحيحة فتجب عليه اليمين لهما، فإن حلف لهما فلا ~~شيء لهما عليه لعدم الحجة، وإن حلف لأحدهما ونكل الآخر قضى به لمن نكل له ~~دون الآخر لوجود الحجة في حقه دون الآخر، وإن نكل لهما قضى بينهما لعدم ~~الأولوية، ثم يجب عليه ألف أخرى لإقراره لهما وللقاضي أن يبدأ أيهما شاء ~~بالتحليف، والأولى القرعة وفي التحليف للثاني يقول: بالله ما هذه العين له ~~ولا قيمتها؛ لأنه ms1399 لما أقر بها للأولى ثبت الحق فيها له فلا يفيد إقراره بها ~~للثاني فلو اقتصر على الأول لكان صادقا. # وفي البحر لو قال: أودعنيها أحدكما، ولا أدري أيكما، فإن اصطلحا على ~~أخذها بينهما فلهما ذلك، ولا ضمان عليه وليس له الامتناع من التسليم بعد ~~الصلح وإلا فإن ادعاها كل واحد أخذها ليس له ذلك؛ لأن المقر له مجهول ولكل ~~أن يستحلفه، فإن حلف قطع دعواهما، وإن نكل فكمسألة الكتاب، وكذا لو قال: ~~علي الألف لهذا ولهذا. # وفي التنوير دفع إلى رجل ألفا، وقال: ادفعها اليوم إلى فلان فلم يدفعها ~~حتى ضاعت لم يضمن كما لو قال له: احمل إلي الوديعة فقال: افعل ولم يفعل حتى ~~مضى اليوم قال للمودع: ادفع الوديعة إلى فلان فقال: دفعت، وكذبه فلان وضاعت ~~الوديعة صدق المودع مع يمينه قال: لا أدري كيف ذهبت لا يضمن على الأصح كما ~~لو قال: ذهبت ولا أدري كيف ذهبت. # وفي المنح قال: لا أدري دفنت في داري أو في موضع آخر يضمن، ولم يبين مكان ~~الدفن لكنه سرقت الوديعة من المكان المدفون فيه لا يضمن. # وفي العدة إذا دفن الوديعة في الأرض إن جعل هناك علامة لا يضمن وإلا ضمن ~~وفي المفازة يضمن مطلقا والله أعلم. ### | [كتاب العارية] # أخرها عن الوديعة؛ لأن فيها تمليكا، وإن اشتركا في الأمانة هي مأخوذة من ~~العرية وهي العطية المخصوصة بالأعيان ومستعملة في تلك المنافع ورده المطرزي ~~وغيره بالمشتقات استعاره منه فأعاره واستعاره الشيء على حذف من وقيل هي ~~منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عيب وعار على ما قاله الجوهر وابن الأثير ورد ~~الراغب # PageV02P345 # وغيره بأن العار يائي والعارية واوية على ما صرحوا أنفسهم به. # وفي المغرب أنها منسوبة إلى العارة اسم من الإعارة. # وفي النهاية إن ما في المغرب هو المعول عليه؛ لأنه - عليه السلام - باشر ~~الاستعارة فلو كان العار في طلبها لما باشرها، وقيل هي في الأصل اسم موضوع ~~بلا نسبة كالدردي والكرسي، وهي من التعاور، وهو التناوب بلا تشديد فكأنه ~~يجعل ms1400 للغير نوبة، ولنفسه نوبة، وقيل هي اسم العين المعار، وشريعة (هي) أي ~~العارية بمعنى الإعارة للعارية التي هي اسم لما أعير وإلا لم يصح حمل ~~التمليك عليه (تمليك منفعة) من عين مع بقائها احتراز عن قرض نحو الدراهم، ~~وعن البيع والهبة (بلا بدل) احتراز عن الإجارة. # وقال الكرخي هي إباحة الانتفاع بملك الغير لا تمليك المنفعة، وهو قول ~~الشافعي؛ لأنها تنعقد بلفظ الإباحة، وتبطل بالنهي، والتمليك لا يبطل به ~~كالهبة والإجارة، ولأن المستعير لا يملك الإجارة من غيره، ومن ملك المنافع ~~ملك إجارتها، ولأن التمليك غير جائز مع الجهل بخلاف الإباحة إذ فيها لا ~~يشترط ضرب المدة، ولنا أن العارية تنبئ عن التمليك لكونها من العرية هي ~~العطية من الثمار؛ ولذا تنعقد بلفظ التمليك، وإنما انعقدت بلفظ الإباحة؛ ~~لأنها استعيرت للتمليك بلا عوض كانعقاد الإجارة بلفظة الإباحة، والنهي ليس ~~إبطالا للملك بعد ثبوته بل يمنع عن التمليك؛ لأنه دليل الرجوع والاسترداد، ~~وإنما لا يملك المستعير الإجارة لما فيها من الضرر بالمعير؛ لأنه ملك ~~المستعير المنافع على وجه يتمكن من الاسترداد متى شاء، فلو ملك المستعير ~~الإجارة لم يتمكن المعير من ذلك، والجهل فيها ليس بمضر لعدم الإفضاء إلى ~~النزاع لجواز رجوع المعير في كل ساعة ولحظة، والمنافع قابلة للتمليك كما في ~~الوصية بخدمة العبد بضرب المدة، وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، وإنما ~~اختلفوا في كونها مستحبة، وهو قول الأكثر أو واجبة، وهو قول البعد. # وشرطها قابلية العين للانتفاع بها مع بقائها، وسببها ما مر من التعاضد ~~المحتاج إليه المدني بالطبع، ومحاسنها النيابة عن الحق سبحانه في إجابة ~~المضطر؛ لأنها لا تكون إلا للمحتاج كالقرض فلهذا كانت الصدقة بعشرة، والقرض ~~بثمانية عشر (ولا تكون) العارية (إلا فيما ينتفع به مع بقاء عينه) # اعلم أن الإعارة نوعان حقيقة ومجاز، فالحقيقة: إعارة الأعيان التي يمكن ~~الانتفاع بها مع بقاء عينها كالثوب والدار والعبد والدابة، والمجاز إعارة ~~ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه كالدراهم والدنانير وغيرهما من ~~المكيل والموزونات فتكون إعارة صورة ms1401 وقرضا معنى، وعن هذا قال (وإعارة ~~المكيلات والموزون والمعدود قرض) ؛ لأن الانتفاع بها إنما يمكن باستهلاك ~~عينها فاقتضى إعارتها تمليكها، وذلك يكون بالهبة أو القرض لكونه أدنى ضررا؛ ~~لأنه يوجب رد المثل (إلا إذا عين انتفاعا يمكن رد العين بعده) # PageV02P346 # أي بعد الانتفاع كما لو استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو ليزين بها ~~دكانا صارت عارية لا قرضا. # (وتصح) العارية (بأعرتك) أي جعلتها عارية لك لكونه صريحا فيها لكن في ~~المضمرات أن أركانها الإيجاب والقبول وشرطها القبض (ومنحتك) هذا الثوب ~~بمعنى أعطيتك؛ لأن هذا إذا أضيف إلى ما ينتفع به مع بقاء عينه فهو عارية ~~إذا أصله إعطاء الشيء لآخر لينتفع به أياما، ثم يرده فروعي أصله إذا أضيف ~~إلى ما لا ينتفع به مع بقاء عينه فهو هبة كالدراهم والدنانير والمطعوم ~~والمشروب # (وأطعمتك أرضي) هذه؛ لأن الطعام إذا قارن إلى ما يطعم عينه كالبر يراد به ~~تمليك عينه، وإذا قارن إلى ما لا يطعم كالأرض يراد به أخذ غلتها إطلاقا ~~لاسم المحل على الحال (وحملتك على دابتي) هذه؛ لأنه يقال في العرف: حمل ~~فلان فلانا دابته إذا أعاره إياها، وإذا وهبه إياها، فإذا نوى أحدهما صحت ~~نيته، وإذا لم ينو حمل على الأدنى لئلا يلزم الأعلى بالشك؛ ولأن الحمل هو ~~الإركاب حقيقة فكان عارية. # وفي الدرر وشرح المجمع كلام تتبع (وأخدمتك عبدي) ؛ لأنه أذن له في ~~الاستخدام، وهو العارية (إذا لم يرد بذلك) أي بكل من الإطعام والحمل ~~والإخدام (الهبة) . # فإذا نوى أحدها صحت نيته، وإن لم تكن له نية حمل على الأدنى كما مر ~~(وداري لك سكنى) أي من جهة السكنى؛ لأن داري مبتدأ ولك خبره وسكنى تمييز عن ~~النسبة إلى المخاطب؛ لأن قوله: لك يحتمل تمليك العين والمنفعة، وقوله: سكنى ~~محكم في المنفعة، وهو معين للثاني بحكم التفسير فيكون عارية (أو) داري لك ~~(عمري سكنى) فعمري مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره أعمرتها لك عمري والعمرى ~~جعل الدار لأحد مدة عمره وسكنى تمييز وتخصيص للتنصيص على العارية. # (وللمعير ms1402 أن يرجع فيها) أي في العارية المطلقة أو المقيدة (متى شاء) لعدم ~~لزومها هذا إذا لم ينقلب إجارة وإلا فلا يرجع كما إذا استعار أمة لترضع ~~ابنه فأرضعته فلما صار الصبي لا يأخذ ثدي غيرها، فإنه لا يسترد منها، وعليه ~~أجر مثل خادمته إلى أن يفطم، وكذا لو استعار من رجل فرسا ليغزو عليه فأعاره ~~إياه أربعة أشهر، ثم لقيه بعد شهرين في بلاد المسلمين فأراد أخذه كان له ~~ذلك، وإن لقيه في بلاد الشرك في موضع لا يقدر على الكراء أو الشراء كان ~~للمستعير أن لا يدفعه؛ لأن هذا ضرر بين، وعلى المستعير أجر مثل الفرس من ~~الموضع الذي طلب صاحبه إلى أدنى الموضع الذي يجد فيه كراء أو شراء. # (ولو هلكت) العارية (بلا تعد) من المستعير (فلا ضمان) ، ولو بشرط الضمان، ~~فإنه شرط باطل كما في المحيط وفي التبيين. # والعارية إذا اشترط فيها الضمان يضمن عندنا في رواية، وصاحب الجوهرة جزم ~~بأن العارية تصير مضمونة بشرط الضمان، ولم يقل في رواية. # وفي البزازية أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن وضاع لم يضمن انتهى، ~~وهذا # PageV02P347 # إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ظهر استحقاقها ضمنها ولا رجوع له ~~على المعير؛ لأنه متبرع، وللمستحق أن يضمن المعير، وإذا ضمنه لا رجوع له ~~على المستعير، ولا يملك والد الصغير إعارة مال ولده، والعبد المأذون يملك ~~أن يعير، والمرأة إذا أعارت شيئا من ملك الزوج فهلك إن كان شيئا داخل ~~البيت، وما يكون في أيديهن عادة فلا ضمان على أحد أما في الفرس والثور ~~فيضمن المستعير أو المرأة كما في البحر. # وقال الشافعي وأحمد: يضمن إذا هلكت في غير حالة الاستعمال لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «العارية مضمونة» ؛ ولأنه قبض لنفسه فصار كالمقبوض على ~~سوم الشراء، ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ليس على المستعير غير ~~المغل ضمان» ، ولأنها أمانة في يده سواء هلكت من استعماله أو لا، وما روياه ~~محمول على ضمان الرد. # (ولا تؤجر) العارية؛ لأنها دون الإجارة، والشيء لا ms1403 يستتبع فوقه (ولا ~~ترهن) ؛ لأن الرهن إيفاء، وليس له أن يوفي دينه بمال غيره بغير إذنه، وله ~~أن يودع على المفتى به، وهو المختار وصحح بعضهم عدمه كما في المنح ~~(كالوديعة) أي كما لا تؤجر ولا ترهن الوديعة؛ لأنها أمانة فلا يجوز التصرف ~~فيها (فإن آجرها) أي آجر المستعير العارية (فتلفت) أي هلكت العارية (ضمن ~~أيهما شاء) أي المعير مخير إن شاء يضمن المستعير؛ لأنه صار غاصبا بتعديه أو ~~يضمن المستأجر؛ لأنه قبض ملك المعير بغير إذنه (فإن ضمن) أي المعير ~~(المؤجر) أي المستعير (لا يرجع) بما غرمه (على أحد) ؛ لأنه بالضمان تبين ~~أنه أجر ملك نفسه ويتصدق بالأجرة عندهما خلافا لأبي يوسف # (وإن ضمن المستأجر رجع على المؤجر) أي المستعير (إن لم يعلم) المستأجر ~~(أنه) أي أن ما استأجره (عارية) عند مؤجره، وهو المستعير لكونه مغرورا من ~~مؤجره قيد به؛ لأنه إن علم لا يرجع؛ لأن المؤجر حينئذ لم يكن منه غرور وصار ~~كالمستأجر من الغاصب إذا كان عالما بالغصب. # (وله) أي للمستعير (أن يعير) ما استعاره إن كان (ما لا يختلف باختلاف ~~المستعمل كالحمل على الدابة) والاستخدام والسكنى والزراعة، وإن شرط المالك ~~أن ينتفع هو بنفسه؛ لأن التقييد فيما لا يختلف غير مفيد خلافا للشافعي؛ لأن ~~العارية إباحة المنافع عنده فلا يملك إباحتها غيره، ولنا أنها تمليك ~~المنافع فيملك أن يعيرها كما مر (لا ما يختلف) باختلاف المستعمل (كالركوب) ~~أي ركوب الدابة ولبس الثوب (إن عين) المعير (مستعملا) ؛ لأن المعير رضي ~~بذلك المعين دون غيره؛ لأن ركوب العسكري لا يكون كركوب السوقي، ولبس القصاب ~~ليس كلبس البزاز. # (وإن لم يعين) المعير مستعملا (جاز أيضا) كما يجوز أن يعير ما لا يختلف ~~باختلاف الاستعمال لا بد أن تكون الإعارة مطلقة حينئذ (ما لم يتعين) ~~المنتفع بفعل المستعير (فإن تعين) المنتفع بفعله (لا يجوز) له أن يعيره، ~~وفرعه بقوله (فلو # PageV02P348 # ركب هو) أي المستعير (ليس له) أي للمستعير (إركاب غيره، وإن أركب) ~~المستعير (غيره) ف (ليس له أن يركب هو) ms1404 يعني من استعار دابة مطلقا كان له ~~أن يحمل أو يعير غيره للحمل ويركب بنفسه أو يركب غيره وأيا فعل من الحمل أو ~~حمل الغير من الركوب أو الإركاب فقد تعين العمل فليس بعد حمله أن يحمل ~~غيره، ولا عكس هذا وإلا ضمن، وكذا حكم الإركاب بعد الركوب وعكسه لتعين ~~الركوب في الأول والإركاب في الثاني، وهذا الذي ذكره اختيار فخر الإسلام، ~~وقال غيره له أن يركب بعد الإركاب ويركب بعد الركوب، وهو اختيار شمس الأئمة ~~السرخسي وشيخ الإسلام كما في العناية. # (وإن قيدت) الإعارة (بنوع أو وقت) أي قيد المعير العارية بنوع من ~~الانتفاع بأن شرط أن ينتفع هو بنفسه أو فلان معين أو قيدها بوقت معين بشهر ~~أو جمعة مثلا (أو بهما) أي قيدها بالنوع والوقت جميعا (ضمن) المستعير ~~(بالخلاف) في واحد منها (إلى شهر فقط) فلم يضمن بالخلاف إلى مثل أو خير كما ~~إذا قال له: احمل على هذه الدابة هذه الحنطة كان له أن يحمل عليها مثلها أو ~~دونها في الضرر كحمل مثل الحنطة شعيرا؛ لأن الإذن بالشيء إذن بما يساويه، ~~وبما هو خير منه، وهذا استحسان والقياس يضمن؛ لأنه مخالف، فإن عند اختلاف ~~الجنس لا تعتبر المنفعة والضرر بخلاف ما لو قال: احمل عليها عشرة أقفزة ~~شعير فحمل عليها عشرة أقفزة بر؛ لأن المعير لم يرض بالشيء الثقيل فيضمن ~~لوجود التعدي. # (وإن أطلق) المعير الانتفاع (فيهما) أي في النوع والوقت (فله) أي ~~للمستعير (الانتفاع بأي نوع شاء في أي وقت شاء) عملا بالإطلاق. # واختلفوا في إيداع المستعير فقال جماعة منهم الكرخي: ليس له ذلك قال ~~الباقلاني: هذا القول أصح، وأكثرهم على أن له ذلك منهم مشايخ العراق وأبو ~~الليث وأبو بكر محمد بن الفضل وبرهان الأئمة قال ظهير الدين: وعليه الفتوى. # وفي المنح وجعل الفتوى في السراجية عليه أيضا لكن في الصيرفية أن القول ~~بأن العارية تودع أولا تودع محله إذا كان المستعير تملك الإعارة، أما فيما ~~لا يملكها فلا يملك الإيداع. # وإن اختلفا فيما ms1405 حمل على الدابة، وفي مسافة الركوب والحمل أو في الوقت ~~فالقول في ذلك كله للمعير مع يمينه. # (وتصح إعارة الأرض للبناء والغرس) أي غرس الشجر؛ لأن منفعتها معلومة، ~~وتجوز إجارتها فكذا إعارتها بل أولى لكونها تبرعا (وله) أي للمعير (أن ~~يرجع) عن العارية بعد أن بنى المستعير أو غرس (متى شاء) ؛ لأنها غير لازمة ~~(ويكلفه) أي المعير المستعير (قلعهما) أي قلع البناء والغرس عن الأرض؛ لأنه ~~شغل أرض المعير بهما فيؤمر بتفريغه إلا إذا شاء أن يأخذهما بقيمتهما فيما ~~إذا كانت الأرض تستضر بالقلع بخلاف ما إذا كانت لا تستضر بالقلع حيث # PageV02P349 # لا يجوز الترك إلا باتفاقهما كما في التبيين (ولا يضمن) المعير ما نقص من ~~البناء والغرس بسبب القلع (إن لم يوقت) العارية إذ المستعير بنى وغرس في ~~محل كان لغيره حق الرجوع فاعترف بنفسه اعتمادا على الإطلاق من غير أن يسبق ~~من المعير وعد. # (وإن وقت) المعير وقتا معينا (ورجع قبله) أي قبل الوقت الذي عينه (كره ~~له) أي للمعير (ذلك) الرجوع لما فيه من خلف الوعد (وضمن) المعير للمستعير ~~(ما نقص) من البناء والغرس (بالقلع) بأن يقوم قائما غير مقلوع يعني إذا ~~كانت قيمة البناء إلى وقت المضروب عشرة دنانير مثلا، وإذا قلع في الحال ~~يكون قيمة النقص دينارين يرجع المستعير على المعير بثمانية دينار؛ لأن ~~المعير غره بالتوقيت. # وقال زفر: لا يضمن؛ لأن التوقيت والإطلاق فيها سواء لبطلان التأجيل في ~~العواري (وقيل يضمن) المعير (قيمته) أي قيمة البناء أو الغرس ذكره الحاكم ~~الشهيد (ويتملكه) أي المعير البناء أو الغرس إلا أن يشاء المستعير أن ~~يرفعهما، ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك لأنه ملكه قالوا: إذا كان في ~~القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض كما في الهداية. # وعن هذا قال (وللمستعير قلعه) أي البناء والغرس (بلا تضمين إن لم تنقص ~~الأرض به) أي بالقلع (كثيرا، وعند ذلك) أي عند نقصان الأرض كثيرا بالقلع ~~(الخيار للمالك) بين ضمان نقصانهما وضمان قيمتهما لا للمستعير؛ لأنه صاحب ~~أصل والمستعير ms1406 صاحب تبع والترجيح بالأصل كما في الهداية. # وفي المحيط يضمن المعير قيمة البناء والأشجار قائمة على الأرض غير مقلوعة ~~منقوضة، وإن رضي المستعير قلع غرسه وبناءه ولا يضمنه إذا لم يضر بالأرض، ~~وإن كان القلع يضر بالأرض لا يقلع إلا برضى صاحبها، ويضمن له قيمته مقلوعا ~~انتهى، وظاهره مع ما قبله أن القلع إذا لم يضر بالأرض كان الخيار للمستعير ~~بين قلعه، وبين تضمين جميع القيمة، وهو مخالف لما في المختصر والكنز حيث ~~جعلا له تضمين ما نقصه القلع لا تضمين جميع القيمة كما في المنح. # (وإن أعارها) أي الأرض (للزرع لا تؤخذ منه) أي من المستعير استحسانا؛ لأن ~~التضرير بالمؤمن حرام (حتى يحصد) الزرع بل يترك في يده بطريق الإجارة بأجر ~~المثل كي لا تفوت منفعة أرضه مجانا (وقت) المعير (أم لا) يوقت؛ لأن للزرع ~~نهاية معلومة فكان في الترك مراعاة الحقين، وأيضا في القلع إبطال ملك ~~المستعير، وفي الترك تأخير حق تصرف المعير فيها، والأول أشد ضررا فيصير إلى ~~الثاني. # (وأجرة رد المستعار، و) أجرة رد (المستأجر الوديعة والرهن والمغصوب على ~~المستعير والمؤجر والمودع والمرتهن والغاصب) # PageV02P350 # أما المستعار فلأن رده على المستعير؛ لأنه قبض العارية لمنفعة نفسه فتكون ~~أجرة الرد عليه، وأما المستأجر فلأنه مقبوض لمنفعة المؤجر؛ لأن الأجر سلم ~~له فلا يكون رده واجبا على المستأجر بل على المؤجر فتكون مؤنة رده عليه، ~~وأما الوديعة فلأن منفعة حفظها عائدة له فكانت مؤنة ردها عليه، وأما الرهن ~~فلأن قبضه قبض استيفاء فكان قابضا لنفسه، وأما المغصوب فلأن الغاصب يجب ~~عليه رد العين المغصوبة إلى يد مالكها كما كانت فتكون عليه مؤنة ردها. # وفي عمدة الفتاوى نفقة العبد المستعار على المستعير وكسوته على المعير. # (وإذا رد المستعير الدابة) المستعارة (إلى إصطبل ربها) أي صاحب الدابة ~~(أو) رد (العبد) المستعار (أو الثوب) المستعار (إلى دار مالكه برئ) عن ~~الضمان إذا هلكت الدابة أو هلك العبد أو الثوب استحسانا، والقياس أن لا ~~يبرأ؛ لأنه لم يردهم إلى أصحابهم، وإنما ضيعهم تضييعا، ms1407 وهو قول الأئمة ~~الثلاثة، وجه الاستحسان أنه أتى بالتسليم المتعارف، وهو المعول عليه (بخلاف ~~الغصب الوديعة) ، فإن الغاصب لا يبرأ إلا بتسليم العين المغصوبة إلى ~~المالك؛ لأنه متعد بإثبات يده فيها فلا تكون إزالتها إلا بالتسليم إليه ~~حقيقة، وأما المودع فلا يبرأ أيضا إلا بتسليم الوديعة إلى مالكها؛ لأنها ~~للحفظ ولم يرض بحفظ غيره إذ لو رضي به لما أودعها عنده. # (وإن رد المستعير الدابة مع عبده أو أجيره مشاهرة أو مسانهة برئ) إذا ~~هلكت قبل الوصول إلى المالك؛ لأنه من عيال المستعير وله ردها بيد من في ~~عياله. # (وكذا إن ردها) أي الدابة (من أجير ربها) أي رب الدابة مشاهرة أو مسانهة ~~(أو) مع (عبده) أي رب الدابة برئ عن الضمان إذا هلكت استحسانا، والقياس أن ~~لا يبرأ إلا بالتسليم إلى صاحبها كما ذكرناه آنفا هذا في زمانهم، وأما في ~~زماننا فلا يبرأ إلا بالتسليم إلى يد صاحبها كما في الشمني (يقوم) حال من ~~أجير لا صفة عبد؛ لأن الجملة نكرة (على الدابة أو لا) يقوم، وهو الصحيح؛ ~~لأن الدابة، وإن لم يكن في يده دائما إلا أنها تدفع إليه في بعض الأوقات ~~فيكون رضى المالك بدفعها إليه موجودا (بخلاف الأجنبي والأجير مياومة) ، ~~فإنه إذا ردها مع الأجنبي أو الأجير مياومة لا يبرأ؛ لأنه لا يعد من العيال ~~فلا يرضى المالك به فيضمن إن هلكت قبل الوصول. # (و) بخلاف (رد شيء نفيس) كعقد اللآلئ (إلى دار مالكه) ، فإنه إن هلك قبل ~~القبض يلزم الضمان؛ لأن هذا لا يعد تسليما في العرف. # (ويكتب مستعير الأرض للزراعة قد أطعمتني أرضك لا أعرتني) أي إذا أعيرت ~~الأرض للزراعة وأراد المستعير أن يكتب كتابا يكتب إنك قد أطعمتني أرضك ولا ~~يكتب قد أعرتني عند الإمام؛ لأن لفظ الإطعام أدل على الزراعة؛ لأن عين ~~الأرض لا يطعم، وإنما يطعم ما يحصل منها بخلاف # PageV02P351 # الإعارة فيها؛ لأنها قد تكون للبناء (خلافا لهما) ، فإن عندهما يكتب ~~الإعارة؛ لأن لفظ الإعارة موضوع لهذا العقد، والكتابة بالموضوع أولى، ms1408 وإذا ~~أعيرت الأرض سكنى لا للزراعة يكتب إنك أعرتني أرضك بالاتفاق. # وفي التنوير ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها قبل قوله كالمودع ادعى الرد ~~والوكيل والناظر سواء كان في حياة مستحقها، أو بعد موته إلا في الوكيل بقبض ~~الدين إذا ادعى بعد موت الموكل أنه قبضه ودفع له في حياته لم يقبل إلا ~~ببينة بخلاف الوكيل بقبض العين. ### | [كتاب الهبة] # وجه المناسبة بين ما قبلها وبينها ظاهر؛ لأن ما قبلها تمليك المنفعة بلا ~~عوض، وهي تمليك العين كذلك، وهي لغة التفضل على الغير بما ينفعه، ولو غير ~~مال كقوله تعالى {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] . # وفي العناية إنها في اللغة عبارة عن إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه قال ~~الله تعالى {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] انتهى، وهو يرجع إلى المعنى ~~الأول، ويتعدى إما باللام نحو وهبته له وحكى أبو عمر وهبتكه كما في ~~القاموس، وقالوا بحذف اللام منه، وإما بمن نحو وهبته منك على ما جاء به في ~~أحاديث كثيرة في الصحيح كما في دقائق النووي فظن من المطرزي أنه خطأ، ومن ~~التفتازاني أنه عبارة الفقهاء كما في القهستاني. # وفي الشريعة (هي تمليك عين بلا عوض) هذا تعريف للهبة المحصنة العارية عن ~~شرط العوض، فإن الهبة بشرط العوض بيع انتهاء فتثبت الشفعة والخيار كما ~~سيأتي فلا ينتقض التعريف بالهبة بشرط العوض فعلى هذا لا يلزم ما ارتكبه ~~صاحب الدرر واعتراض بعض عليه تدبر، والمراد بالعين عين المال لا العين ~~المطلق بقرينة التمليك المضاف إليه؛ لأن العين الذي ليس بمال لا يفيد ~~الملك، وكذا المراد بالتمليك هو # PageV02P352 # التمليك في الحال؛ لأن قوله: وهبت لإنشاء الهبة حالا كبعت فلا حاجة إلى ~~قول من قال: هي تمليك مال للحال للاحتراز عن الوصية؛ ولأن العين قد لا يكون ~~مالا تدبر. فخرجت عن هذا التعريف الإباحة والعارية والإجارة والبيع وهبة ~~الدين ممن عليه الدين، فإن عقد الهبة إسقاط، وإن كان بلفظ الهبة وهي أمر ~~مندوب وصنع محمود محبوب قال - صلى ms1409 الله تعالى عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» ~~وقبولها سنة، «فإنه - عليه الصلاة والسلام - قبل هدية العبد» وقال «في حديث ~~بريرة: هو لها صدقة ولنا هدية» ، وقال - عليه السلام -: «لو أهدي إلي طعام ~~لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لأجبت» ، وإليها أي الإجابة الإشارة بقوله تعالى ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا} [النساء: 4] أي مسرورا مريئا أي ~~راضيا على الأكل # وهي نوعان تمليك وإسقاط، وعليهما الإجماع كما في الاختيار، وسببها إرادة ~~الخير للواهب دنيوي كالعوض وحسن الثناء والمحبة من الموهوب له، وأخروي قال ~~الإمام أبو منصور يجب على المؤمن أن يعلم ولده الجود والإحسان كما يجب عليه ~~أن يعلمه التوحيد والإيمان إذ حب الدنيا رأس كل خطيئة كما في النهاية. ### | [شروط صحة الهبة] # وشرائط صحتها في الواهب العقل والبلوغ والملك وفي الموهوب أن يكون مقبوضا ~~غير مشاع مميزا غير مشغول، وحكمها ثبوت الملك في العين الموهوبة غير لازم ~~وعدم صحة خيار الشرط فيها وأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة كما سيأتي. ### | [أركان الهبة] # وركنها هو الإيجاب والقبول، وعن هذا قال: (وتصح) الهبة (بإيجاب وقبول) ~~على ما في الكافي وغيره؛ لأنها عقد وقيام العقد بالإيجاب والقبول، وإنما ~~حنث بمجرد الإيجاب فيما إذا حلف لا يهب فوهب ولم يقبل؛ لأن الغرض عدم إظهار ~~الجود، وقد وجد الإظهار لكن ذكر في الكرماني أن الإيجاب في الهبة عقد تام، ~~والقبول ليس بركن كما أشار إليه في الخلاصة وغيرها. # وفي المبسوط القبض كالقبول في البيع؛ ولذا لو وهب الدين من الغريم لم ~~يفتقر إلى القبول. # وفي القهستاني ولعل الحق هذا، فإن في التأويلات التصريح بالهبة غير لازم؛ ~~ولذا قال أصحابنا: لو وضع ماله في طريق ليكون ملكا للرافع جاز انتهى. لكن ~~يمكن الجواب بأن القبول كما يكون بالصريح يكون بالدلالة فيكون أخذه قبولا ~~دلالة. # (وتتم) الهبة (بالقبض الكامل) ، ولو كان الموهوب شاغلا لملك الواهب لا ~~مشغولا به لقوله - عليه السلام -: «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة» والمراد هنا ~~نفي الملك لا الجواز؛ لأن جوازها بدون القبض ثابت ms1410 خلافا لمالك، فإن عنده ~~ليس القبض بشرط الهبة قال صاحب المنح: هبة الشاغل تجوز، وهبة المشغول لا ~~تجوز، والأصل في جنس هذه المسائل أن اشتغال الموهوب بملك الواهب يمنع تمام ~~الهبة مثاله: وهب جرابا فيه طعام لا تجوز، ولو وهب طعاما في جراب جازت ~~واشتغال الموهوب بملك غير الواهب هل يمنع تمام الهبة ذكر صاحب المحيط أنه ~~لا يمنع، فإنه قال: أعار دارا من إنسان # PageV02P353 # ثم إن المستعير غصب متاعا ووضعه في الدار، ثم وهب المعير الدار من ~~المستعير صحت الهبة في الدار، وكذلك لو أن المعير هو الذي غصب المتاع ووضعه ~~في الدار، ثم وهب المعير من المستعير كانت الهبة تامة وتمامه فيه فليراجع. # وفي الخانية رجل وهب دارا وسلم، وفيها متاع الواهب لا تجوز؛ لأن الموهوب ~~مشغول بما ليس بهبة فلا يصح التسليم، ولو وهبت امرأة دارها من زوجها وهي ~~ساكنة فيها، وزوجها أيضا ساكن فيها جازت الهبة ويصير الزوج قابضا للدار؛ ~~لأن المرأة ومتاعها في يد الزوج فصح التسليم. # وفي الخلاصة رجل وهب لابنه الصغير دارا، والدار مشغولة بمتاع الواهب ~~جازت، ولو تصدق بدار على ابنه الصغير، والأب ساكنها لا تجوز عند الإمام، ~~وعندهما تجوز، وعليه الفتوى، والمراد بالقبض الكامل في المنقول ما هو ~~المناسب وفي العقار أيضا ما يناسبه، فأخذ مفتاح الدار الموهوبة قبض لها ~~بخلاف ما لو وهب ثيابا في صندوق مقفل ودفع الصندوق لا يكون قبضا فلا تتم ~~الهبة. # وفي الفصولين هبة المريض تبطل بموته قبل التسليم إذ الهبة في المرض، ولو ~~كانت وصية حتى تعتبر من الثلث لكنها هبة حقيقة فلا بد من القبض ولم يوجد. # (فإن قبض) الموهوب (في المجلس) أي مجلس الهبة (بلا إذن) صريح من الواهب ~~(صح) استحسانا، والقياس أن لا يجوز، وهو قول الشافعي؛ لأنه تصرف في ملك ~~الغير، ولا يجوز إلا بإذنه. وجه الاستحسان أن القبض كالقبول في الهبة من ~~حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه، وهو الملك فيكون الإيجاب منه تسليطا على ~~القبض كما أن الإيجاب منه ms1411 يكون تسليطا على القبول. # (وبعده) أي بعد المجلس أراد به بعد الافتراق (لا بد من الإذن) الصريح فلا ~~يصح القبض بعد الافتراق بلا إذن صريح؛ لأنا أثبتنا التسليط فيه إلحاقا له ~~بالقبول، والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما نزل منزلته، فإن قيل يلزم على هذا ~~ما إذا نهى عن القبض صريحا، فإن التسليط موجود لكن لم يجز له القبض أجيب ~~بأنه إذا نهاه صريحا لا تعمل الدلالة بعده؛ لأن الدلالة لا تعمل بمقابلة ~~الصريح فلهذا لو نهاه عن القبض لا يصح قبضه لا في المجلس ولا بعده. # وفي القهستاني: والحاصل إنه إذا أذن بالقبض صريحا يصح قبضه في المجلس ~~وبعده ويملكه قياسا واستحسانا، ولو نهى عن القبض بعد الهبة لا يصح القبض لا ~~في المجلس ولا بعده ولا يملكه قياسا، ولو لم يأذن له بالقبض، ولم ينه عنه ~~إن قبض في المجلس صح القبض استحسانا لا قياسا، وإن قبض بعد المجلس لا يصح ~~القبض قياسا واستحسانا، ولو كان الموهوب غائبا فذهب وقبض، فإن كان القبض ~~بإذن الواهب جاز استحسانا لا قياسا، وإن كان بغير إذنه لا يجوز هذا لكنه ~~مخالف لما ذكرنا من التأويلات انتهى. لكن يمكن التوفيق بأن وضع ماله في ~~طريق ليكون ملكا للرافع إذن بالقبض دلالة فيجوز فلا مخالفة أصلا تدبر. # (وتنعقد) الهبة (بوهبت) أي بقوله: وهبت؛ لأنه صريح. # وفي الفرائد # PageV02P354 # قال المصنف أولا، وتصح بإيجاب وقبول فمال إلى أن ركن الهبة الإيجاب ~~والقبول، ثم قال: وينعقد بوهبت إلى آخره: ومال إلى أن ركن الهبة الإيجاب ~~فقط كما أن صاحب الهداية فعل كذلك لكن يمكن الجواب بأن المصنف بين أولا ~~الركن فقال: الإيجاب والقبول، ثم أراد أن يبين ألفاظ الإيجاب فقال: وتنعقد ~~بوهبت إلى آخره فلا يلزم ما قاله صاحب الفرائد تدبر (ونحلت) لكثرة استعماله ~~فيه (وأعطيت وأطعمتك هذا الطعام) ؛ لأن الطعام إذا نسب إلى ما يطعم عينه ~~يكون هبة كما مر أطلقه فشمل ما إذا كان على وجه المزاح كما في الخلاصة ~~وغيرها، ولو قال: هبني هذا ms1412 الشيء على وجه المزاح فقال: وهبت وسلم إليه جاز، ~~وعن ابن المبارك أنه مر على قوم يضربون الطنبور فقال لهم: هبوا هذا مني ~~فدفعوه إليه فضرب به الأرض فكسره فقالوا: يا شيخ خدعتنا انتهى. وشمل ما لو ~~قال لقوم: قد وهبت جاريتي هذه لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم ~~ملكها كما في الخانية، وكذا بقوله: أذنت للناس جميعا في تمر نخلي من أخذ ~~منه شيئا فهو له فبلغ الناس فمن أخذ شيئا يملكه كما نقله صاحب البحر عن ~~المنتقى، ثم قال: وظاهره أن من أخذ منه، ولم تبلغه مقالة الواهب لا يكون له ~~كما لا يخفى انتهى لكن مخالف لما مر آنفا من أنه لو وضع ماله في طريق ليكون ~~ملكا للرافع جاز؛ لأنه مطلق سواء بلغته المقالة أو لا تأمل (وكسوتك هذا ~~الثوب) ؛ لأن الكسوة يراد بها التمليك. # وفي الخلاصة لو دفع إلى رجل ثوبا، وقال: ألبس نفسك ففعل يكون هبة، ولو ~~دفع إليه دراهم فقال: أنفقها يكون قرضا (وأعمرتك هذا الشيء) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «من أعمر عمرى فهو للمعمر له ولورثته من بعده» ولأن ~~العمرى تمليك للحال فثبت الهبة، ويبطل ما اقتضاه من شرط الرجوع؛ ولذا لو ~~شرط الرجوع صريحا يبطل شرطه أيضا كما لو قال: وهبتك هذا العبد حياتك أو ~~حياته، أو أعمرتك داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك، أو وهبت هذا العبد ~~حياتك، فإذا مت فهو لي، وإذا مت فهو لورثتي فهذا تمليك صحيح وشرطه باطل ~~(وجعلته لك عمري) ؛ لأن اللام فيه للتمليك فصار كأنه قال: ملكتك هذا الشيء ~~إلى آخر عمري (وداري لك) حال كونها (هبة تسكنها) ؛ لأن اللام في لك للتمليك ~~ظاهرا، وقوله: تسكنها مشورة وتنبيه على المقصود، وليس بتفسير فصار نظير ~~قوله: هذا الطعام لك تأكله (وبنيتها) أي بنية الهبة (في حملتك على هذه ~~الدابة) ؛ لأن الحمل يستعمل في الهبة مجازا فيحمل عليها عنده النية كما مر ~~في العارية. # (وإن قال: داري لك) حالة كونها (هبة سكنى) لما مر أن سكنى ms1413 تمييز فتصير ~~تفسيرا لما قاله لكونه محكما في تمليك المنفعة فتكون عارية (أو) داري لك ~~حال كونها (سكنى هبة) ؛ لأن في هذا تمليك منفعة # PageV02P355 # (أو) داري لك حال كونها (نحلى) على وزن حبلى العطية (سكنى) فتقدير نحلتها ~~نحلة سكنى فسكنى يرفع الإبهام (أو) داري لك حال كونها (سكنى صدقة) فسكنى ~~يقرر تمليك المنفعة (أو) داري لك حال كونها (صدقة عارية) ؛ لأن العارية ~~تمييز فيصير تفسيرا لما قبله (أو) داري لك (عارية هبة) أي داري لك بطريق ~~العارية حال كون منافعها لك؛ لأن قول العارية صريح في تمليك المنفعة ~~(فعارية) أي فجميع هذه العبارات تكون عارية لا هبة. # (وتصح هبة مشاع لا يحتمل القسمة) أي ليس من شأنه أن يقسم بمعنى لا يبقى ~~منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد ودابة ولا يبقى منتفعا به بعد القسمة من ~~جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالبيت الصغير والحمام (لا) أي لا تصح ~~هبة (ما) أي مشاع (يحتملها) أي القسمة على وجه ينتفع به بعد القسمة كما ~~قبلها كالأرض والثوب والدار ونحو ذلك، ولو كانت الهبة لشريك الواهب؛ لأن ~~القبض في الهبة منصوص عليه فيشترط كماله والمشاع لا يقبل القبض إلا بضم ~~غيره إليه، وذلك غير موهوب فلم يوجد القبض الكامل فاكتفى بالقبض القاصر ~~ضرورة، ولا تجوز فيما يحتمل القسمة خلافا للبيع، فإنه جائز فيها، وقالت ~~الأئمة الثلاثة: الهبة عقد تمليك فتجوز في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه، ~~وأراد المصنف بالشيوع المانع الشيوع المقارن للعقد لا الطارئ كأن يرجع ~~الواهب في بعض الهبة شائعا، فإنه لا يفسدها، أما الاستحقاق فيفسد الكل؛ ~~لأنه مقارن لا طارئ قيد بالهبة؛ لأن الرهن يبطله الشيوع الطارئ كالمقارن ~~كما في البحر. # وفي الدرر اعتراض على صدر الشريعة في هذا المحل فليراجع (فإن قسم) أي ~~أفرز الجزء الموهوب المشاع (وسلم) إلى الموهوب له (صح) العقد لحصول الشرط ~~بعد رفع الشيوع، وهو كمال الشيوع، ولو سلمه شائعا حتى لا ينفذ تصرفه فيه ~~ويكون مضمونا عليه وينفذ فيه تصرف الواهب كما في الدرر. ms1414 # وفي المنح: هبة المشاع إذا فسدت لا تفيد الملك، وإن قبض الجملة روي ذلك ~~عن أبي يوسف، وهو الصحيح. # وفي الخلاصة الهبة الفاسدة مضمونة بالقبض، ولا يثبت الملك للموهوب له ~~بالقبض هو المختار. # وفي جامع الفصولين والبزازية أن الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه ~~يفتى فقد اختلف التصحيح لكن لفظ الفتوى آكد من لفظ التصحيح كما أفاده في ~~بعض المعتبرات. # (ولا تصح هبة دقيق في بر و) هبة (دهن في سمسم، وسمن في لبن، وإن) وصلية ~~(طحن) البر (أو استخرج الدهن) من السمسم والسمن من اللبن (وسلم) ؛ لأن ~~الموهوب معدوم وقت الهبة والمعدوم ليس بمحل للملك بخلاف المشاع إذ هو محل ~~له حيث كان موجودا وقت العقد إلا أنه يتوقف على القسمة والتسليم، وذلك لا ~~ينافي العقد. # (وهبة لبن في ضرع وصوف على غنم ونخل وزرع في أرض وتمر في نخل كهبة ~~المشاع) ؛ لأن امتناع الجواز # PageV02P356 # للاتصال وذلك يمنع القبض كالشائع حتى إذا فصلت هذه الأشياء عن ملك الواهب ~~وسلمت صحت بخلاف ما لو وهب الحمل وسلمه بعد الولادة لا تجوز؛ لأن في وجوده ~~احتمالا فصار كالمعدوم. # وفي الكافي لو وهب زرعا في أرض وتمرا في شجر وأمره بالحصاد والجذاذ جاز ~~استحسانا ويجعل كأنه وهبه بعد الحصاد والجذاذ. # (وهبة شيء هو في يد الموهوب له تتم بلا تجديد قبض) لتحقق شرط الهبة، وهو ~~القبض؛ لأن القبض الواجب بالهبة قبض أمانة فينوب عنه كل قبض بخلاف ما إذا ~~باعه منه؛ لأن القبض فيه مضمون فلا ينوب عنه قبض أمانة فيلزمه قبض جديد، ~~وفي إطلاقه شامل لما إذا كانت في يده أمانة أو مضمونة، ولو وديعة كأنه بعد ~~الهبة لم يكن عاملا للمالك فاعتبرت يد الحقيقة. # (وهبة الأب لطفله تتم بالعقد) ؛ لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الصغير؛ ~~لأنه وليه. # (وإن) كان (الموهوب في يد الأب) فلا يحتاج إلى قبض جديد سواء كان في ~~عياله أو لا لكن يلزم الإشهاد، وعليه الاحتياط والتحرز عن جحود سائر الورثة ~~بعد موته (أو) في ms1415 (يد مودعه) ؛ لأن يد المودع كيد المالك (إلا إن كان) ~~الموهوب (في يد غاصب) أي لو غصب عبده مثلا غاصب فوهب لابنه الصغير، وهو في ~~يد الغاصب لا تتم الهبة بمجرد العقد؛ لأنه ليس في يد الأب حقيقة وحكما ~~لكونه مضمونا، والضمان إنما يكون بتفويت اليد (أو) في يد (مبتاع بيعا ~~فاسدا) أي لو باعه بيعا فاسدا وسلم، ثم وهبه لابنه الصغير لا تجوز (أو) في ~~يد (متهب) معناه لو وهب لآخر بلا عوض، ثم وهبه لابنه الصغير لا تجوز، وهو ~~ظاهر لكن في عامة المعتبرات أو في يد مرتهن مكان متهب يعني لو رهن لآخر، ثم ~~وهب لطفله لا تتم الهبة بمجرد العقد تتبع. (والصدقة في ذلك كالهبة) والمراد ~~من الصدقة هنا التصدق لابنه فقط وإلا يلزم التكرار؛ لأن المصنف ذكر مطلق ~~الصدقة في آخر هذا الكتاب فعلى هذا تفسير صاحب الفرائد في هذا المحل مطلقا ~~ليس بشيء تتبع. # (والأم كالأب) في أن هبتها لطفلها تتم بالعقد (عند غيبته) أي الأب (غيبة ~~منقطعة) وتفسيرها تقدم في باب الأولياء (أو موته) أي الأب (وعدم وصيه إن ~~كان الطفل في عيالها) ؛ لأن للأم ولاية الحفظ إذا كان في حجرها لكن بشرط ~~غيبة الأب غيبة منقطعة أو موته وعدم وصيه؛ لأنه عند حضور الأب أو الوصي لا ~~يكون للأم ذلك، ولو في حجرها. # (وكذا كل من يعول الطفل) كالعم والأخ؛ لأن هذا محض نفع للطفل؛ ولأنه لما ~~كان له تأديبه وتسليمه في حرفه كان له التصرف النافع بتمليكه بمجرد الهبة ~~إذا كان في يده كما في الأب عند عدم الأب. # (وهبة الأجنبي له) أي للطفل (تتم بقبضه) أي بقبض الطفل (لو) كان (عاقلا) ~~أي مميزا يعقل التحصيل، ولو أبوه حيا؛ لأنه في التصرف النافع يلحق بالبالغ ~~العاقل وفي البحر # PageV02P357 # من وهب لصغير يعبر عن نفسه شيئا فرده يصح كما يصح قبوله. # وفي السراجية من وهب للصغير شيئا له أن يرجع فيه، وليس للأب التعويض من ~~مال الصغير. # وفي الخانية: ويبيع القاضي ما ms1416 وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته. # (و) تتم أيضا (بقبض أبيه) حال صغره (أو جده أو وصي أحدهما) أي بقبض وصي ~~الأب أو وصي الجد الصحيح سواء كان الصغير في حجرهم أو لا؛ لأن لهؤلاء ولاية ~~على اليتيم أما الأب فظاهر، وأما غيره من الجد والوصي فلقيامهم مقام الأب ~~(أو) بقبض (أمه إن) كان الطفل (في حجرها) لما مر. # وفي الخلاصة ويباح للوالدين أن يأكلا من المأكول الموهوب للصغير فأفاد أن ~~غير المأكول لا يباح لهما إلا عند الاحتياج، وأشار إلى ما علم أن ما وهب ~~للصغير يكون ملكا له أما لو اتخذ الأب وليمة للختان فأهدى الناس هدايا ~~ووضعوا بين يدي الولد، فإن كانت الهبة تصلح للصبي مثل ثياب الصبيان أو بشيء ~~يستعمله الصبيان فالهدية للصبي وإلا ينظر إن كان من أقرباء الأب أو معارفه ~~فهو للأب، وإن كان من أقرباء الأم أو معارفها فهو للأم سواء كان المهدي ~~يقول عند الهدية: هذا للصبي أم لا، وهذا إذا لم يقل المهدي هذا له أو لها، ~~وكذا لو اتخذ الوليمة لزفاف بنته كما مر. # وفي السراجية وينبغي أن يعدل بين أولاده في العطايا، والعدل عند أبي يوسف ~~أن يعطيهم على السواء هو المختار كما في الخلاصة. # وعند محمد يعطيهم على سبيل المواريث، وإن كان بعض أولاده مشتغلا بالعلم ~~دون الكسب لا بأس بأن يفضله على غيره، وعلى جواب المتأخرين لا بأس بأن يعطي ~~من أولاده من كان عالما متأدبا ولا يعطي منهم من كان فاسقا فاجرا (أو) بقبض ~~(أجنبي يربيه) ويحجره؛ لأن له عليه يدا معتبرة حتى لا يتمكن أجنبي آخر أن ~~ينزعه من يده فيملك النفع في حقه (أو) تتم (بقبض زوج الطفلة لها) أي ~~للطفلة. # (ولو) وصلية (مع حضرة الأب بعد الزفاف) أي بعد أن زفت الصغيرة إليه في ~~الصحيح؛ لأن الأب أقامه مقام نفسه في حفظها وقبض الهبة منه، ولو قبضه الأب ~~أيضا صح؛ لأن الولاية له، واشتراط الزفاف لثبوت ولاية الزوج؛ لأنه إنما ~~يملكه ms1417 باعتبار أنه يعولها، وذلك بعد الزفاف (لا قبله) أي لا يصح قبض الزوج ~~قبل الزفاف؛ لأنه لا يعولها قبله ولا يشترط قبله أن يكون مما يجامع مثلها ~~في الصحيح. # (وصح هبة اثنين لواحد دارا) ؛ لأنها سلمت جملة وقبضت جملة فلا شيوع، وفيه ~~إشعار بأن هبة الاثنين للاثنين لا تجوز (لا عكسه) أي لا تصح هبة الواحد ~~للاثنين عند الإمام وزفر؛ لأن هذه هبة النصف من كل واحد فيثبت الشيوع، ~~والقبض في المشاع لا يتحقق بخلاف الرهن؛ لأن حكم الحبس بالدين، وهو ثابت ~~لكل واحد منهما بكماله. # وقال يعقوب باشا: رجل وهب # PageV02P358 # من رجلين شيئا يحتمل القسمة فالهبة فاسدة وليست بباطلة عند الإمام، فإذا ~~قبضا ثبت لهما الملك على قول وبه يفتي كما في الذخيرة ويعلم من هذا أن ~~المراد من عدم الصحة الفساد لا البطلان كما لا يخفى فليتأمل انتهى (خلافا ~~لهما) ، فإن عندهما تصح نظرا إلى أنه عقد واحد فلا شيوع كما إذا رهن من ~~رجلين. # وفي السراجية وهب من رجلين درهما صحيحا تجوز وعليه الفتوى؛ لأنها هبة ~~مشاع لا يقسم، وإنما قيدنا بالصحيح؛ لأن المغشوش في حكم العروض فيكون مما ~~يقسم فلا تصح هبته للرجلين للشيوع. # (وصح تصدق عشرة) دراهم (على فقيرين وهبتها) أي هبة عشرة دراهم (لهما) أي ~~الفقيرين (ولا تصحان) أي لا يصح التصدق بعشرة ولا هبتها (لغنيين) هذا رواية ~~الجامع الصغير جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر حيث جعل الهبة للفقيرين ~~صدقة، والصدقة على الغنيين هبة، وفرق بين الهبة والصدقة في حكم حيث أجاز ~~الصدقة على اثنين، ولم يجز الهبة، والجامع بينهما أن كلا منهما تمليك بلا ~~عوض فجازت الاستعارة والفرق أن الصدقة يبتغى بها وجه الله، وهو واحد، ~~والفقير نائب عنه، ولا كذلك الهبة فيكون تمليكا من اثنين؛ ولهذا لو أوصى ~~ثلث ماله للفقراء صح، وإن كانوا مجهولين؛ لأنها وقعت لله تعالى، وهو معلوم، ~~ولو أوصى به لأغنياء غير معينين لا يجوز في الأصل سوى بينهما فوجب أن يمنع ~~في الباقين، فكان في ms1418 المسألة روايتان، وقيل المراد بالصدقة المذكورة في ~~الأصل الصدقة على غنيين فلا مخالفة بين الروايتين، وهذا كله على قول الإمام ~~(خلافا لهما) ، فإن عندهما الهبة من شخص جائزة فالصدقة أولى. ### | [باب الرجوع عن الهبة] # باب الرجوع عنها أي عن الهبة قد ذكرنا أن حكم الهبة ثبوت الملك للموهب له ~~غير لازم فكان الرجوع صحيحا، وقد يمنع عن ذلك مانع فيحتاج إلى ذكر ذلك في ~~باب على حدة فقال: (يصح الرجوع فيها) أي في الهبة بعد القبض، ولو مع إسقاط ~~حقه من الرجوع بأن قال: أسقطت حقي من الرجوع (كلا أو بعضا) ما لم يمنع مانع ~~من الموانع الآتية، وعند الأئمة الثلاثة لا يصح الرجوع في الهبة إلا للوالد ~~فيما وهب لولده لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا يرجع الواهب في هبته ~~إلا الوالد فيما يعطي لولده والعائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» . # وفي رواية لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، ولنا قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الواهب أحق بهبته ما لم يثب عنها» أي ما لم يعوض، والمراد به ~~بعد التسليم؛ لأنها لا تكون هبة حقيقة قبله فلهذا قيدنا ببعد القبض، وتأويل ~~ما رووه أن الواهب لا يستبد بالرجوع من غير تراض ولا حكم حاكم إلا الوالد، ~~فإن له # PageV02P359 # أن يأخذ من ابنه عند الحاجة من غير رضاء ولا قضاء كسائر أموال ابنه. # (ويكره) أي الرجوع تحريما؛ لأن الإمام الزاهدي قد وصف الرجوع بالقبح، ~~وكذا الحدادي وكثير من الشارحين ولا يقال للمكروه تنزيها قبيح؛ لأنه من ~~قبيل المباح أو قريب منه كما في المنح. # (ويمنع منه) أي من الرجوع (حروف دمع خزقة) أخذها من بيت شعر قيل فيه، وهو ~~قوله # ومانع عن الرجوع في الهبه ... يا صاحبي حروف دمع خزقه # وفي خزانة الفقه اثني عشر ينقطع به حق الرجوع إذا كان الموهوب له ذا رحم ~~محرم منه أو كانت زوجته أو كان زوجها أو كان أجنبيا وعوضها، وقال: خذ هذا ~~عوض هبتك أو بدلا عنها، أو جزاء عنها أو مكافأة ms1419 عنها أو في مقابلها، أو مات ~~أحدهما أو خرج عن ملكه أو زاد فيها زيادة متصلة بأن كان عبدا صغيرا فكبر، ~~أو كان مهزولا فسمن أو كانت أرضا فبنى فيها أو كان ثوبا فخاطه أو صنعه صنعا ~~يزيد أو غيره بأن كان حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزه أو سويقا فلته بسمن، أو ~~كان لبنا فاتخذه جبنا أو سمنا أو أقطا أو كانت جارية فعلمها القرآن أو ~~الكتابة أو المشاطة، تسعة أشياء لا ينقطع به حق الرجوع إذا زادت قيمته أو ~~ولدت الموهوبة يرجع في الأم دون الولد أو أثمرت الشجرة يرجع في الشجر دون ~~الثمر أو كان ثوبا قطعه ولم يخطه أو كان دارا فانهدم شيء منها أو وهب لبني ~~عمه أو في مرضه لورثته، ثم مات الواهب عقبه فلورثته الرجوع فيه أو وهب ~~لأخيه ولأجنبي عبدا يرجع في نصيب الأجنبي أو استحق العوض يرجع في الهبة أو ~~استحق الهبة يرجع في العوض انتهى، ثم شرع أن يبين ذلك بالفاء التفصيلية ~~بقوله (فالدال) من هذه الحروف (الزيادة المتصلة) بالموهوب (كالبناء) على ~~الأرض إذا كان يوجب زيادة في الأرض، وإن كان لا يوجب لا يمنع الرجوع، وإن ~~كان يوجب في قطعة منها بأن كانت الأرض كبيرة بحيث لا يعد مثله زيادة فيها ~~كلها امتنع من تلك القطعة دون غيرها كما في التبيين. # وفي السراجية إذا وهب أرضا فبنى الموهوب له فيها بناء بطل الرجوع، ولو ~~زال عاد حق الرجوع (والغرس) . # وفي المنح: رجل وهب لرجل أرضا بيضاء أنبتت في ناحية منها نخلا أو بنى ~~فيها بيتا أو دكانا كان ذلك زيادة فيها، وليس له أن يرجع في شيء منها ~~(والسمن) بأن كان الموهوب هزالا فسمن عند الموهوب له واحترز بالمتصلة عن ~~الزيادة المنفصلة. # وعن هذا قال (لا المنفصلة) كالولد والأرش والعقر، فإنه يرجع في الأصل دون ~~الزيادة قيد بالزيادة؛ لأن النقصان كالحبل وقطع الثوب بفعل الموهوب أولا ~~غير مانع لما في التبيين من أنه لا يرجع في الجارية الموهوبة إذا ولدت ms1420 حتى ~~يستغني ولدها، فإذا جعلت ولم ترد فللواهب الرجوع فيها؛ لأنه نقصان انتهى. ~~لكن يخالف ما في السراج من أنه لو وهب له # PageV02P360 # جارية فحبلت في يد الموهوب له فأراد الرجوع فيها قبل انفصال الولد لم يكن ~~له ذلك؛ لأنها متصلة بزيادة لم تكن موهوبة تتبع، ثم المراد بالاتصال هو أن ~~يكون في نفس الموهوب شيء يوجب زيادة في القيمة كما هو المذكور في المتن، ~~وكالجمال والخياطة والصبغ ونحو ذلك، وإن زاد من حيث السعر فله الرجوع؛ لأنه ~~لا زيادة للعين، وكذا إذا زاد في نفسه من غير أن يزيد في القيمة كما إذا ~~طال الغلام الموهوب؛ لأنه نقصان في الحقيقة فلا يمنع الرجوع، ولو نقله من ~~مكان إلى مكان حتى ازدادت قيمته واحتاج فيه إلى مؤنة النقل عندهما ينقطع ~~الرجوع خلافا لأبي يوسف، ولو وهب عبدا كافرا فأسلم في يد الموهوب له أو وهب ~~عبدا حلال الدم فعفا ولي الجناية، وهو في يد الموهوب له لا يرجع، ولو كانت ~~الجناية خطأ ففداه الموهوب له لا يمنع الرجوع، ولا يسترد منه الفداء، ولو ~~علم الموهوب له العبد القرآن أو الكتابة أو الصنعة لم يمنع الرجوع؛ لأن هذه ~~ليست زيادة في العين فأشبهت الزيادة في السعر، وفيه خلاف زفر وروى الخلاف ~~في العكس، ولو اختلفا في الزيادة فالقول للواهب؛ لأنه ينكر لزوم العقد كما ~~في التبيين وشرح الكنز للعيني. # وفي الخانية، ولو علم القرآن أو الكتابة والقراءة، أو كانت أعجمية فعلمها ~~الكلام أو شيئا من الحروف لا يرجع الواهب في هبته لحدوث الزيادة في العين ~~انتهى هذا يخالف ما في التبيين كما في المنح، وفيه كلام؛ لأن صاحب التبيين ~~أشار إلى ما في الخانية فقال: ويروى الخلاف في العكس تدبر. # ولو أن مريضا وهب لرجل جارية فوطئها الموهوب له، ثم مات الواهب، وعليه ~~دين مستغرق ترد الهبة، ويجب على الموهوب له العقر، وهو المختار. # (والميم موت أحد العاقدين) أما موت الموهوب له فلخروج الموهوب عن ملكه ~~وانتقاله إلى وارثه، وأما موت ms1421 الواهب فلتعذر الرجوع منه، والوارث ليس بواهب ~~والنص في حق الواهب هذا إذا كان بعد التسليم؛ لأنه قبل التسليم بطلت لعدم ~~الملك، ورجوع المستأمن إلى دار الحرب بعد الهبة قبل القبض مبطل لها كالموت، ~~فإن كان الحربي أذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى دار الحرب جاز ~~استحسانا. # (والعين العوض المضاف إليها) أي إلى الهبة (إذا قبض) الواهب العوض وفسره ~~بقوله: (نحو خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها) أي عن هبتك (أو) خذه (في ~~مقابلتها) أي مقابلة الهبة؛ لأن الشرط في كونه عوضا أن يذكر لفظا يعلم ~~الواهب أنه عوض. # (ولو) وصلية (كان) التعويض (من أجنبي) أي جاز العوض من أجنبي، وسقط حق ~~الواهب في الرجوع في الهبة إذا قبض العوض؛ لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من ~~الأجنبي كبدل الخلع، ولو كان التعويض بغير إذن الموهوب له ولا رجوع للمعوض ~~على الموهوب له، ولو كان شريكه سواء # PageV02P361 # كان بإذنه أو لا؛ لأن التعويض ليس بواجب عليه فصار كما لو أمره أن يتبرع ~~لإنسان إلا إذا قال: على أني ضامن (فلو لم يضف) أي لم يقل الموهوب له: خذ ~~عوض هبتك يكون فعله هبة مبتدأة لا تعويضا فيشترط فيه ما يشترط في الهبة من ~~القبض (فلكل) واحد منهما (أن يرجع فيما وهب) . # وفي المبسوط هذا سواء كانت الهبة شيئا قليلا أو كثيرا وسواء كان العوض من ~~جنسها أو من غير جنسها؛ لأنها ليست بمعاوضة محضة حتى يتحقق فيها الربا، ~~وإنما هي لقطع الرجوع. # (والخاء الخروج) أي خروج العين الموهوبة (عن ملك الموهوب له) بسبب من ~~أسباب الملك كالبيع والهبة، فإن تبدل الملك كتبدل العين فلو ضحى الشاة ~~الموهوبة أو نذر التصدق بها، وصارت لحما لا يمنع الرجوع عند الطرفين خلافا ~~لأبي يوسف. # (والزاي الزوجية) أي الزوجية مانعة من الرجوع؛ لأن المقصود فيها الصلة أي ~~الإحسان كما في القرابة (وقت الهبة فله الرجوع لو وهب، ثم نكح) ؛ لأنها لم ~~تكن زوجة وقت الهبة (لا) يرجع (لو وهب، ثم أبان) ms1422 لوجود الزوجية المانعة وقت ~~الهبة. # (والقاف القرابة) ؛ لأن المقصود منها صلة الرحم، وقد حصل وفي الرجوع ~~قطيعة الرحم فلا يرجع سواء كان القريب مسلما أو كافرا، ثم فسر القرابة ~~بقوله: (فلا رجوع فيما وهب لذي رحم محرم) من الواهب، وإن وهب لمحرم بلا رحم ~~كأخيه من الرضاع وأمهات النساء والربائب وأزواج البنين والبنات لا يمنع ~~الرجوع وقيد بالمحرم؛ لأن الرحم بلا محرم كابن عمه لا يمنع الرجوع، ولو وهب ~~لعبد أخيه أو لأخيه، وهو عبد لأجنبي، فإنه يرجع فيها عند الإمام وقالا لا ~~يرجع في الأولى، ويرجع في الثانية، ولو كانا أي العبد ومولاه ذا رحم محرم ~~من الواهب فلا رجوع فيها أي في الهبة للواهب اتفاقا على الأصح. # (والهاء هلاك الموهوب) ، فإنه مانع من الرجوع لتعذره بعد الهلاك إذ هو ~~غير مضمون عليه (والقول فيه) أي في الهلاك (قول الموهوب له) ؛ لأنه منكر ~~لوجوب الرد عليه فأشبه المودع. # وفي الخلاصة لو قال الموهوب له: هلكت فالقول قوله ولا يمين عليه، وإن قال ~~الواهب: هي هذه حلف المنكر أنها ليست هذه كما يحلف الواهب # PageV02P362 # أن الموهوب له ليس بأخيه إذا ادعى الأخ عليه ذلك كما في المنح (وفي ~~الزيادة قول الواهب) أي لو ادعى الموهوب له ازدياد ما في يده زيادة متصلة ~~وأنكرها الواهب فيكون القول له خلافا لزفر. # (ولو عوض) الموهوب له (فاستحق نصف الهبة رجع بنصف العوض) ؛ لأن نصف العوض ~~عوض عن نصف الهبة فلما لم يسلم له نصف الهبة يرجع بنصف العوض كما في البيع. # (وإن استحق نصف العوض لا يرجع) الواهب (بشيء حتى يرد باقيه) أي باقي ~~العوض؛ لأن العوض ليس ببدل حقيقة بدليل أنه يجوز أن يعوضه أقل من جنسه في ~~المقدرات، ولو كان معاوضة لما جاز للربا، وإنما أعطاه ليسقط حقه في الرجوع ~~كما مر آنفا إلا أنه لم يرض بسقوط حقه إلا بسلامة كل العوض، فإذا لم يسلم ~~له كله كان له الخيار إن شاء رضي بما بقي من العوض، وإن شاء رد ms1423 الباقي ~~عليه، ويرجع في الهبة خلافا لزفر إذ عنده يرجع بالنصف اعتبارا بالموهوب. # (وإن استحق الكل رجع بالكل فيهما) أي لو استحق كل الهبة كان للموهوب له ~~أن يرجع في جميع العوض إن كان قائما، وبمثله إن هالكا، وهو مثلي وبقيمته إن ~~قيميا، ولو استحق كل العوض حيث يرجع في كل الهبة إن كانت قائمة لا إن ~~هالكة، ويشترط أن لا تزداد العين الموهوبة فلو استحق العوض، وقد ازدادت ~~الهبة لم يرجع كما في الخلاصة. # (ولو عوض عن نصفها) أي الهبة (فله) أي للواهب (أن يرجع بما لم يعوض) ؛ ~~لأن المانع قد خص النصف، غاية ما فيه أنه يلزم منه الشيوع في الهبة لكنه ~~طار فلا يضره. # وفي المنح نقلا عن المجتبى أن العوض المانع من الرجوع هو المشروط في عقد ~~الهبة أما إذا عوضه بعده فلا، ولم أر من صرح به غيره، وفروع المذهب في هذا ~~الباب مطلقة عن هذا الشرط منها ما تقدم من أن دقيق الحنطة يصلح عوضا عنها، ~~ومن أنه لو عوضه ولد أحد جاريتين موهوبتين وجد بعد الهبة، فإنه يمتنع ~~الرجوع، وتمامه فيه فليطالع. # (ولو خرج نصفها) أي نصف الهبة (عن ملكه) أي الموهوب له (فله) أي للواهب ~~(أن يرجع بما لم يخرج) عن ملكه؛ لأن المانع من الرجوع، وهو الخروج عن ملكه ~~لم يوجد إلا في النصف فيتقدر الامتناع بقدره؛ ولأن له الرجوع في كل الهبة ~~ففي النصف أولى أن يرجع إلى ما لم يعوض. # (ولا يصح الرجوع) عن الهبة (إلا بتراض) من الطرفين (أو حكم قاض) بالرجوع ~~لولايته على العامة ولولايتهما على أنفسهما كالردة بالعيب بعد القبض إذ في ~~حصول المقصود وعدمه خفاء؛ لأن من الجائز أن يكون المراد الثواب والتحبب، ~~وعلى هذا لا يرجع لحصول المرام ومن الجائز أن يكون المراد العوض، وعلى هذا ~~يرجع فلا بد من الإلزام والقضاء وعند الأئمة الثلاثة يصح بدونهما، ثم فرعه ~~بقوله. # (فلو أعتق الموهوب له) العبد # PageV02P363 # الموهوب (بعد الرجوع قبل القضاء والتسليم نفذ) إعتاقه؛ لأنه ms1424 لا يخرج عن ~~ملك الموهوب له إلا بالقضاء أو الرضى فيصح إعتاقه قبلها. # (ولو منعه) أي منع الموهوب له الموهوب عن الواهب بعد أن يرجع قبل القضاء ~~أو بعده (فهلك) الموهوب في يد الموهوب له (لا يضمن) ؛ لأن يده غير مضمونة ~~إلا إذا طلبه بعد القضاء فمنعه مع القدرة على التسليم فحينئذ يكون يده يد ~~ضمان لمنعه طلبه فظهر الفرق بين المنع بعد الرجوع وبين المنع بعد الطلب ~~(وهو) أي الرجوع (مع أحدهما) أي مع التراضي أو قضاء القاضي (فسخ) لعقد ~~الهبة (من الأصل) ، أو إعادة للملك القديم (لا هبة من الموهوب له) وعند زفر ~~الرجوع بالتراضي عقد جديد فيجعل بمنزلة الهبة المبتدأة. ولنا أن عقد الهبة ~~وقع جائزا موجبا لحق الفسخ، فإذا رجع الواهب كان مستوفيا لحق ثابت له ~~بالعقد؛ لأن العقد وقع غير لازم لا ابتداء لعقد جديد، ثم فرعه بقوله (فلا ~~يشترط قبضه) أي الواهب؛ لأن القبض إنما يعتمد في انتقال الملك لا في عوده ~~إلى الملك القديم. # (وصح) أي الرجوع (في المشاع) القابل للقسمة بأن وهب دارا ورجع في نصفها، ~~ولو كان هبة مبتدأة لما صح في المشاع القابل للقسمة. # (وإن تلف الموهوب) عند الموهوب له (فاستحق) مستحق (فضمن الموهوب له) ~~قيمته للمستحق (لا يرجع على واهبه) بما ضمن؛ لأن العقد تبرع، وهو غير عامل ~~له فلا يستحق السلامة ولا يثبت به الغرور بخلاف الوديعة؛ لأن المودع عامل ~~له، وبخلاف المعاوضات؛ لأن عقد المعاوضة يقتضي السلامة، والإعارة كالهبة ~~هنا كما في التنوير. # (والهبة بشرط العوض هبة ابتداء) أي في ابتداء العقد (فشرط القبض في ~~العوضين) ؛ لأن القبض شرط في الهبة لما مر، وكل واحد منهما واهب من وجه ~~(ومنعها) أي الهبة (الشيوع) فيما يحتمل القسمة (في أحدهما) أي في أحد ~~العوضين لما مر من أن هبة المشاع لا تصح (بيع انتهاء) أي في انتهاء العقد ~~بعد التقابض (فتثبت الشفعة) إذا كان عقارا كما مر (وخيار العيب والشرط ~~والرؤية في كل واحد منهما) والفاء في قوله فشرط ms1425 وفي قوله فتثبت نتيجة ما ~~قبلهما من الكلام. # وعند زفر والأئمة الثلاثة بيع مطلقا أي ابتداء وانتهاء؛ لأنها تمليك ببدل ~~من الابتداء فكان بيعا، ولنا أنه اشتمل على وجهين فيجمع بينهما ما أمكن ~~عملا بالشبهين فيكون ابتداؤه معتبرا بلفظه فيجري فيه أحكام الهبة وانتهاؤه ~~معتبرا بمعناه فيجري فيه أحكام البيع، ولا منافاة بين الحكمين؛ لأن الهبة ~~من حكمها تأخير الملك إلى القبض ومن حكم البيع اللزوم وقد ينقلب الهبة ~~البيع بالتعويض هذا إذا ذكره بكلمة على بأن يقال: وهبتك ذا على أن تعوضني ~~كذا إذ لو قال # PageV02P364 # وهبتك بكذا فهو بيع إجماعا كما في الحقائق والغاية وظاهره أنه بيع ابتداء ~~وانتهاء كما في البحر، وفيه إشعار بأنه إذا كان حرف الشرط كلمة إن بأن ~~يقول: وهبتك كذا إن كان كذا ينبغي أن تكون الهبة باطلة كالبيع. ### | [فصل في بيان أحكام مسائل متفرقة في الهبة] # فصل في بيان أحكام مسائل متفرقة (ومن وهب أمة إلا حملها أو) وهبها (على) ~~شرط (أن يردها) أي يرد الموهوب له الأمة (عليه) أي على الواهب (أو) على أن ~~(يعتقها أو) على أن (يستولدها) أي يتخذ الأمة أم ولد (صحت الهبة) في الصور ~~كلها (وبطل الاستثناء) ؛ لأنه لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد، والهبة ~~لا تعمل في الحمل قصدا؛ لأن ما في البطن ليس بمال ولا يعلم وجوده حقيقة ~~فتصح فيهما، وفي الجنين لا يجوز؛ لأنه جزء منها فلا يجوز استثناؤه بخلاف ~~الوصية؛ لأن إفراد الحمل بالوصية جائز، وكذا استثناؤه. # (و) بطل (الشرط) في الصور الباقية لكونه مخالفا بمقتضى العقد والتمليك ~~فيكون فاسدا، والهبة لا تفسد بالشرط الفاسد كما مر. # (وكذا) تصح الهبة وبطل الشرط (لو وهب دارا على أن يرد) أي الموهوب له ~~(عليه) أي على الواهب (بعضها) أي الدار (أو) على أن (يعوضه شيئا منها) أي ~~من الدار، واعترض الزيلعي تبعا لصاحب النهاية على قولهم أو يعوضه شيئا منها ~~بأن المراد به أما الهبة بشرط العوض فهي والشرط جائزان فلا يستقيم قوله: ms1426 ~~وبطل الشرط، وإن أراد أن يعوضه عنها شيئا من العين الموهوبة فهو تكرار محض؛ ~~لأنه ذكره بقوله على أن يرد شيئا منها انتهى، وأجاب صاحب الدرر بأن نختار ~~الشق الأول، وقوله: فهي والشرط جائزان ممنوع، وإنما يجوز إذا كان العوض ~~معلوما كما عرفت من المباحث السابقة وصرح به بعض شراح الهداية، وكذا الحال ~~في الصدقة انتهى لكن إن ما جعل مبنى الجواب من كون العوض المجهول شرطا ~~فاسدا موافق للخانية في مسألة هبة الأرض بشرط إنفاق ما يخرج منها على ~~الواهب لكنه مخالف لما قاله التمرتاشي من أنه لو وهب بشرط العوض ولم يسم ~~العوض جاز؛ لأن الهبة تقتضي عوضا مجهولا، وقد أجاب بعض الفضلاء بأنا نختار ~~الشق الثاني ولا تكرار؛ لأن في عبارة العوض مظنة الصحة كما لا يخفى لكن ~~الأولى ما في شرح الكنز للعيني من أنه لا يلزم التكرار أصلا؛ لأن قوله: على ~~أن يرد عنه شيئا منها لا يستلزم أن يكون عوضا؛ لأن كونه عوضا إنما هو ~~بألفاظ مخصوصة فيجوز أن يكون ردا ولا يكون عوضا لعدم الاستلزام، وأما قوله: ~~أو يعوضه شيئا منها فصريح بالعوض ولا شك أنهما متغايران. # (ولو دبر الحمل، ثم وهبها) أي الأمة (فالهبة باطلة) ؛ لأن المدبر يبقى ~~على ملك الواهب # PageV02P365 # إلى موته فصار كهبة المشاع (بخلاف ما لو أعتقه) أي الحمل (ثم وهبها) أي ~~الأمة، فإنه يجوز العتق في الولد والهبة في الأمة؛ لأن الجنين لم يبق على ~~ملك الواهب فلم تشتغل الأمة غير حضانة الولد. # (ومن قال لمديونه: إذا جاء غد فالدين لك أو) قال: (فأنت بريء منه) أي من ~~الدين (أو) قال: (إن أديت إلي نصفه) أي الدين (فالباقي) أي النصف الآخر (لك ~~أو) قال له: إن أديت إلي نصفه (فأنت بريء منه) أي من النصف الباقي (فهو ~~باطل) ؛ لأن الإبراء تمليك من وجه وإسقاط من وجه؛ ولهذا يرتد بالرد ولا ~~يتوقف على القبول، والتعليق بالشرط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها ~~كالطلاق والعتاق، وهذا تمليك من وجه فلا ms1427 يجوز تعليقه بالشرط فيبطل بخلاف ~~قوله: أنت بريء من النصف على أن تؤدي إلي النصف؛ لأنه تقييد، وليس بتعليق ~~كما في التبيين وغيره، ولو قال لمديونه: إن كان لي عليك دين أبرأتك عنه، ~~وله عليه دين صح الإبراء؛ لأنه تعليق بشرط كائن فيكون تنجيزا، ولو قالت ~~لزوجها المريض: إن مت من مرضك هذا فأنت في حل من مهري أو قالت: مهري عليك ~~صدقة فهو باطل؛ لأن هذه مخاطرة وتعليق، ولو قال الطالب لمديونه: إذا مت ~~فأنا بريء من الدين الذي لي عليك جاز ويكون وصية من الطالب للمطلوب كما في ~~المنح. # (والعمرى جائزة للمعمر) بفتح الميم الثانية، وهو الموهوب له (حال حياته ~~ولورثته بعده) أي بعد وفاته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أعمر عمرى ~~فهو للمعمر له ولورثته» ؛ لأن المفهوم منه بطلان الشرط؛ لأنه قال - عليه ~~الصلاة والسلام -: ولورثته كما بيناه في أول الكتاب، ثم أشار إلى تفسير ~~العمرى بقوله: (وهي أن يجعل داره له مدة عمره، فإذا مات ردت) الدار (إليه) ~~أي إلى الواهب بطل شرط الرد بعد الموت لما مر. # (والرقبى) بضم الراء (باطلة) ، فإن قبضها كانت عارية (في يده) هذا عند ~~الطرفين (وعند أبي يوسف تصح كالعمرى) لما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «العمرى جائزة لمن أعمرها ~~والرقبى جائزة لمن أرقبها» وبه قال الشافعي وأحمد، والجواب عنه أنه مأخوذ ~~من الإرقاب معناه رقبة داري لك، وذلك جائز لكن لما احتمل الأمرين لم تثبت ~~الهبة بالشك فتكون عارية، ثم أشار إلى تفسيرها بقوله: (وهي أن يقول: إن مت ~~قبلك فلك ذلك، وإن مت قبلي فلي) فيترقب كل واحد موت صاحبه. # وفي التنوير بعث إلى امرأته متاعا، وبعثت له أيضا، ثم افترقا بعد الزفاف، ~~وادعى أنه عارية، وأراد الاسترداد وأرادت أيضا يسترد كل ما أعطى لما في ~~فتاوى قاضي ظهير الدين من أنه رجل تزوج امرأة وبعث هدايا إليها وعوضت المهر # PageV02P366 # لهدايا عوضا للهبة، فإذا لم يكن ذلك هبة لم يكن ms1428 ذلك عوضا، وكان لكل واحد ~~منهما أن يسترد. # (والصدقة كالهبة) ؛ لأنها تبرع مثلها، فإذا كان كذلك (لا تصح) الصدقة ~~(بدون القبض) بل لا بد من كونها مقبوضة كالهبة (ولا) تصح في مشاع (يقسم) أن ~~يحتمل القسمة كسهم من الدار عند الإمام خلافا لهما على ما تقدم في الهبة ~~(ولا رجوع فيها) أي في الصدقة بعد القبض؛ لأن المقصود فيها هو الثواب دون ~~العوض. # (ولو) كانت الصدقة (لغني) استحسانا؛ لأنه قد يقصد بالصدقة على الغني ~~الثواب لكثرة عياله. # وفي الخانية، ولو اختلفا فقال الواهب: كانت هبة وقال الموهوب له: صدقة ~~فالقول للواهب. # وفي العناية في هذا المحل كلام، وفي حاشيته للمولى سعدي جواب فليطالع. # (ولا) رجوع (في الهبة لفقير) ؛ لأن المقصود الثواب وقد حصل بخلاف الهبة ~~لغني؛ لأنها قد تكون لعوض دنيوي (لو قال: جميع مالي أو ما أملكه لفلان فهو ~~هبة) ؛ لأن مملوكه لا يصير لغيره إلا بتمليكه. # (وإن قال: ما ينسب إلي أو ما يعرف لي) فلان (فإقرار) ؛ لأنه لا يفهم منه ~~التمليك، وإنما يفهم منه إنه ملك لفلان ولكنه منسوب إلي بكونه في يدي فيكون ~~إقرارا. # وفي التنوير هبة الدين ممن عليه الدين وإبراؤه عنه يتم من غير قبول تمليك ~~الدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا إذا سلطه على قبضه. # وفي المنح نقلا عن جواهر الفتاوى لما سألته عمن كتب قصة إلى السلطان وسأل ~~منه تمليك أرض محدودة فأمر السلطان بالتوقيع فكتب كاتب السلطان على ظهر ~~القصة: إني جعلت الأرض ملكا له هل تصير الأرض ملكا له أم يحتاج إلى القبول ~~من السلطان في مجلس واحد قال: القياس نعم؛ لأنه تمليك يحتاج إلى القبول عن ~~السلطان في مجلس واحد لكن لما تعذر الوصول إليه أقيم السؤال بالقصة مقام ~~حضوره، فإذا أمر بذلك وأخذ منه بالتوقيع تملك. ### | [كتاب الإجارة] # عقبه بالهبة ترقيا من الأعلى إلى الأدنى، فإن الإجارة تمليك المنافع ~~والهبة تمليك العين، والعين أقوى وهي في اللغة اسم للأجرة وهي ما يستحق على ~~عمل الخير. # وفي القهستاني، ms1429 فإنها، وإن كانت في الأصل مصدر آجر زيد يأجر بالضم أي صار ~~أجيرا إلا أنها في الأغلب تستعمل بمعنى الإيجار المصدر يقام بعضها مقام ~~البعض فيقال: آجرت إجارة أي أكريتها ولم يجئ من فاعل بهذا المعنى على ما هو ~~الحق كذا في الرضى. # وقال بعض أهل العربية: الإجارة فعالة من المفاعلة وآجر على وزن فاعل لا ~~أفعل؛ لأن الإيجار لم يجئ منه، والمضارع يؤاجر، واسم الفاعل المؤاجر وعند ~~الخليل أجرت زيدا مملوكي أوجره إيجارا وفي الأساس آجر # PageV02P367 # وهو مؤجر ولم يقل مؤاجر، فإنه غلط ومستعمل في موضع قبيح، وقد جوز صاحب ~~الكشاف في مقدمة الأدب كون آجره الدار من باب الإفعال والمفاعلة معا. # وفي الإصلاح (هي) أي الإجارة (بيع منفعة) احتراز عن بيع عين (معلومة) ~~جنسا وقدرا (بعوض) مالي أو نفع من غير جنس المعقود عليه كسكنى دار بركوب ~~دابة، ولا يجوز بسكنى دار أخرى للربا (معلوم) قدرا وصفة في غير العروض؛ لأن ~~جهالتهما تفضي إلى المنازعة (دين) أي مثلي كالمكيل والموزون والعددي ~~المتقارب (أو عين) أي قيمي كالثياب والدواب وغيرهما فخرج البيع والهبة ~~والعارية والنكاح، فإنه استباحة المنافع بعوض لا تمليكها. # وفي الدرر، وإنما عدل عن قولهم تمليك نفع معلوم بعوض كذلك؛ لأنه إن كان ~~تعريفا للإجارة الصحيحة لم يكن مانعا لتناوله الفاسدة بالشرط الفاسد ~~وبالشيوع الأصلي، وإن كان تعريفا للأعم لم يكن تقييد النفع والعوض ~~بالمعلومية صحيحا وما اختير ههنا تعريف للأعم انتهى لكن المقصود قيد ~~البدلين بالمعلومية فقد أخرج الإجارة الفاسدة بالجهالة عن التعريف ونبه أن ~~المعتبر في الشرع هي الإجارة الغير المفضية إلى النزاع وجعل ذكر المعلوم ~~توطئة لقوله الآتي، والمنفعة تعلم تارة إلى آخر تدبر، والقياس يأبى جواز ~~عقد الإجارة؛ لأن المعقود عليه معدوم، وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح ~~لكنه جوز لحاجة الناس إليه، وقد ثبت جوازه بالكتاب والسنة وضرب من المعقول، ~~أما الكتاب فقوله تعالى {على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] وشريعة من ~~قبلنا لازمة ما لم يظهر نسخها، وأما السنة فقوله ms1430 - عليه الصلاة والسلام - ~~«من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» وقوله قوله تعالى: «أعطوا الأجير أجره قبل ~~أن يجف عرقه» ، وأما المعقول فلأن بالناس حاجة إليه ولا مفسدة فيه وتنعقد ~~ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة. # وفي البحر والمراد من انعقاد العلة ساعة فساعة في كلام مشايخنا على حسب ~~حدوث المنافع هو عمل العلة، ونفاذها في المحل ساعة فساعة لارتباط الإيجاب ~~والقبول كل ساعة، وإن كان ظاهر كلام المشايخ يوهم ذلك، والحكم تأخر من زمان ~~انعقاد العلة إلى حدوث المنافع ساعة فساعة؛ لأن الحكم قابل للتراخي كما في ~~البيع بشرط الخيار وتمامه فيه فليطالع، وبهذا يندفع اعتراض المولى سعدي على ~~الهداية بأنه لا بد أن يتأمل في هذا المقام، فإن الانعقاد هو ارتباط القبول ~~بالإيجاب، فإذا حصل الارتباط بإقامة الدار مقام المنفعة يتحقق الانعقاد فما ~~معنى الانعقاد ساعة فساعة بعد ذلك تدبر ومن محاسن الإجارة دفع الحاجة بقليل ~~من البدل، فإن كل واحد لا يقدر على دار يسكنها وحمام يغتسل فيها وإبل يحمل ~~أثقاله إلى بلد لم يكن يبلغه إلا بمشقة النفس وسببها تعلق البقاء المقدر ~~وشرطها معلومية البدلين وركنها الإيجاب # PageV02P368 # والقبول بلفظين ماضيين من الألفاظ الموضوعة لعقد الإجارة مثل أن يقول: ~~أعرتك هذه الدار شهرا بكذا، أو وهبتك منافعها. # وتنعقد بالتعاطي كالبيع، وشرطها ما تقدم من كون الأجرة والمنفعة ~~معلومتين، وحكما وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة كما مر. # وفي المنح: ولا تنعقد الإجارة الطويلة بالتعاطي؛ لأن الأجرة غير معلومة ~~قد يجعلون لكل سنة دانقا وقد يجعلون فلوسا وفي غير الطويلة الإجارة تنعقد ~~بالتعاطي كذا في الخلاصة قلت: مفاد كلامه أن الأجرة إذا كانت معلومة في ~~الإجارة الطويلة تنعقد بالتعاطي انتهى. # (وما صلح ثمنا) في البيع (صلح أجرة) في الإجارة؛ لأن الأجرة بثمن المنفعة ~~فيعتبر بثمن المبيع، ومراده من الثمن ما كان بدلا عن شيء فدخل فيه الأعيان، ~~فإن العين يصلح بدلا في المقايضة فتصلح أجرة وفيه إشارة إلى أنها لو كانت ~~الأجرة دراهم انصرفت إلى غالب نقد البلد، فإن كانت ms1431 الغلبة مختلفة فالإجارة ~~فاسدة ما لم يبين نقدا منها، فإن بين جاز وإلى أنها لو كانت كيليا أو وزنيا ~~أو عدديا متقاربا فالشرط فيه بيان القدر والصفة قوله وما صلح ثمنا صلح أجرة ~~لا ينافي العكس حتى صلح أجرة ما لا يصلح ثمنا كالمنفعة، فإنها لا تصلح ثمنا ~~وتصلح أجرة إذا كانت مختلفة الجنس كاستئجار سكنى الدار بزراعة الأرض، وإن ~~اتحد جنسهما لا. # (وتفسد) الإجارة (بالشروط) كالبيع (ويثبت فيها) أي في الإجارة (خيار ~~الشرط) كما يثبت في البيع. # (و) خيار (الرؤية) خلافا للشافعي فيهما. # (و) خيار (العيب) سواء كان حاصلا قبل العقد أو بعده (وتقال) الإجارة ~~(وتفسخ) كما في البيع كما سيأتي ولما ذكر في التعريف معلومية المنفعة احتاج ~~إلى ما به تكون معلومة فقال (والمنفعة تعلم تارة ببيان المدة كالسكنى) أي ~~كإجارة الدار للسكنى (والزراعة) أي كأجرة الأرض للزراعة (فتصح) إجارتها ~~(مدة معلومة أي مدة كانت) ؛ لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة ~~فيها معلوما إذا كانت المنفعة لا تتفاوت فأفاد أنها تجوز، ولو كانت المدة ~~لا يعيش أحد العاقدين إلى مثلها عادة واختاره الخصاف؛ لأن العبرة للفظ، ~~وإنه يقتضي التوقيف كما لو تزوج امرأة إلى مائة سنة، فإنه توقيت فيكون متعة ~~ومنعه بعضهم؛ لأن الغالب كالمتيقن في حق الأحكام فصارت الإجارة مؤبدة معنى، ~~والتأبيد يبطلها فأفاد أنها تجوز مضافة كما لو قال: آجرتك هذه الدار غدا ~~وللمؤجر بيعها اليوم وتنتقض الإجارة كما في الخلاصة. # وفي الخانية، ولو كانت الإجارة إلى الغد، ثم باع من غيره فيه روايتان في ~~رواية ليس للآجر أن يبيع قبل مجيء الوقت. # وفي رواية جاز والفتوى على أنه يجوز البيع وتبطل الإجارة المضافة، وهو ~~اختيار شمس الأئمة الحلواني، وتمامه في المنح فليطالع، وعند الشافعي في أحد ~~قوليه: لا تجوز أكثر من سنة. # (وفي الوقف يتبع # PageV02P369 # شرط الواقف) ؛ لأنه كنص الشارع في وجوب الاتباع (فإن لم يشترط) الواقف في ~~إجارته مدة بل سكت عنها (فالفتوى أن لا يزاد في) إجارة (الأراضي على ثلاث ~~سنين ms1432 وفي) إجارة (غيرها) أي غير الأراضي أن لا يزاد (على سنة) واحدة كي لا ~~يدعي المستأجر ملكها، وهو المختار كما في الهداية، وقد أفتى الصدر الشهيد ~~بعدم الزيادة على ثلاث سنين في الضياع وعلى سنة واحدة في غيرها إلا إذا ~~كانت المصلحة في غيره. # وفي المحيط، وهو المختار للفتوى فلو آجرها المتولي أكثر مما ذكر لم تصح ~~وقيل تصح وتفسخ، وهذه المسألة وما قبلها ذكرت في الوقف فما الفائدة في ~~تكرارها، والحيلة في الزيادة أن يعقد عقودا متفرقة كل عقد على سنة ويكتب في ~~الكتاب أن فلان بن فلان استأجر الوقف كذا وكذا سنة بكذا فيكون العقد الأول ~~لازما والباقي غير لازم؛ لأنه مضاف فلمتولي الوقف أن يفسخ الإجارة في ~~العقود الغير اللازمة إذا خاف بطلان الوقف لعلة مذكورة بخلاف ما إذا كانت ~~الإجارة طويلة بعقد واحد، فإنها لازمة في الكل كما في الخانية وغيرها فعلى ~~هذا يندفع اعتراض صدر الشريعة من أن علة عدم الجواز إذا كانت هذا المعنى أي ~~دعوى الملك بمرور الزمان لا تصح الإجارة الطويلة بعقود مختلفة كما جوزها ~~البعض تجاوز الله تعالى عنهم انتهى، وذكر صدر الإسلام أن الحيلة في الزيادة ~~أن يرفع إلى الحاكم حتى يجيزه # واعلم أن إجارة الوقف لا تجوز إلا بأجر المثل لو أكثر، ولو آجر الناظر ~~بدون أجر المثل لا تصح الإجارة، ويلزم المستأجر تمام أجر المثل. # وفي البحر متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها تمام أجر ~~المثل عند بعض علمائنا، وعليه الفتوى قيل إن استأجر دار الوقف بمدة طويلة ~~إن كان السعر بحالها حيث لم يزد ولم ينقص يجوز، وإن غلا أجر مثلها يفسخ ~~العقد ويجدد ثانيا وكذا إذا استأجرها إلى سنة فغلا السعر بعد مضي نصف السنة ~~يفسخ العقد ويجب المسمى، ويجدد ثانيا فيما بقي بخلاف الكرم المستأجر ليأكل ~~ثمرته في رأس السنة. # (و) المنفعة (تارة تعلم بذكر العمل كصبغ الثوب وخياطته) أي خياطة الثوب، ~~وفيه إشارة إلى أنه لا بد أن يعين الثوب الذي ms1433 يصبغ، ولون الصبغ بأنه أحمر ~~أو نحوه، وقدر الصبغ إذا كان مما يختلف، وجنس الخياطة والمخيط (وحمل قدر ~~معلوم على دابة مسافة معلومة) لما في البحر من أن استئجار الدابة للركوب لا ~~بد فيه من بيان الوقت والموضع حتى لو خلا عنهما فهي فاسدة، وبه يعلم فساد ~~إجارة دواب العلافين الواقعة في زماننا لعدم بيان الوقت والموضع. # (و) المنفعة (تارة) تعلم (بالإشارة كنقل هذا) الطعام (مثلا إلى موضع كذا) ~~؛ لأنه إذا عرف ما ينقله مع موضع ينتهي إليه صار معلوما. # (والأجرة) في الإجارة (لا تستحق بالعقد) أي بنفس العقد فلا يجب تسليمها # PageV02P370 # عينا كان أو دينا عندنا؛ لأن حكم العقد يظهر عند وجود المنفعة وهي معدومة ~~عند العقد ولذا يقام العين مقام المنفعة في حق إضافة العقد إلى المنفعة كما ~~يقام السفر مقام المشقة فتجب الأجرة مؤجلا موقتا على تحقق أحد الأمور الآتي ~~ذكرها. # وعن هذا وقال (بل) تستحق (بالتعجيل) هو (أو بشرطه) أي بشرط التعجيل؛ لأن ~~امتناع ثبوت الملك بنفس العتق لتحقق المساواة، فإذا عجل أو شرط التعجيل فقد ~~أبطل المساواة التي هي حقه بخلاف الإجارة المضافة بشرط تعجيل الأجرة، فإن ~~الشرط باطل لامتناع ثبوت الملك من التبدل للتصريح بالإضافة إلى وقت في ~~المستقبل، والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبله ولا يتغير هذا المعنى (أو ~~باستيفاء المعقود عليه) لتحقق المساواة بينهما إذ العقد عقد معاوضة (أو ~~التمكن منه) أي من استيفاء النفع إقامة للتمكن من الشيء مقام ذلك الشيء هذا ~~إذا كانت الإجارة صحيحة فأما إذا كانت فاسدة لا يجب شيء بمجرد التمكن من ~~استيفاء المنفعة إلا بحقيقة الانتفاع، ثم فرع على هذا بقوله. # (فتجب) الأجرة (لو قبض) المستأجر (الدار ولم يسكنها) أي الدار (حتى مضت ~~المدة) ؛ لأن تسليم نفس المنفعة لما لم يكن أقيم تسليم محلها مقامها إذ ~~التمكن من الانتفاع يثبت به. # وفي النوازل إذا استأجر دابة إلى مكة فلم يركبها إن كان بغير علة في ~~الدابة فعليه الأجر، وإن كان لعلة فيها فلا أجر. # (وتسقط) ms1434 الأجرة (بالغصب) إلا إذا أمكن إخراج الغاصب من الدار بشفاعة ~~وحماية كما في التنوير (بقدر فوت التمكن) يعني إذا غصب الدار المستأجرة ~~غاصب من يد المستأجر في جميع المدة سقطت الأجرة، وإن غصب في بعضها سقطت ~~بقدر ذلك، وأشار بقوله تسقط الأجرة إلى أن العقد ينفسخ بالغصب كما في ~~الهداية خلافا لقاضي خان، فإنه قال لا تنفسخ، وإطلاقه شامل للعقار وغيره ~~ومراده من الغصب ههنا الحيلولة بين المستأجر والعين لا حقيقته إذ الغصب لا ~~يجري في العقار عندنا قال صاحب المنح: ولو أنكر المؤجر الغصب، وأعاده ~~المستأجر ولا بينة له على دعواه بحكم الحال، فإن كان المستأجر هو الساكن في ~~الدار حال المنازعة فالقول للمؤجر، وإن كان فيها غير المستأجر فالقول ~~للمستأجر ولا أجرة عليه كمسألة الطاحونة وفي تنويره، ولو سلمه أي سلم الآجر ~~المستأجر العين المؤجرة بعد مضي بعض المدة فليس لأحدهما الامتناع من ذلك ~~إذا لم يكن في مدة الإجارة وقت يرغب في العين المؤجرة لأجل ذلك الوقت، فإن ~~كان فيها وقت كذلك أي يرغب فيها في وقت معين دون وقت كما في بيوت مكة ومنى ~~خير في قبض الباقي # وفي السراجية وغيرها إذا سكن دارا معدة للغلة أو زرع أرضا معدة للاستغلال ~~من غير إجارة تجب الأجرة، وعليه الفتوى. # وفي القنية تسليم المفتاح في المصر مع التخلية بينه وبين # PageV02P371 # الدار تسليم للدار حتى تجب الأجرة بمضي المدة، وإن لم يسكن وتسليم ~~المفتاح في السواد ليس بتسليم الدار، وإن حضر المصر والمفتاح في يده. # (ولرب الدار والأرض طلب الأجر لكل يوم ولرب الدابة لكل مرحلة) ؛ لأن ~~العقد في حق المنفعة ينعقد شيئا فشيئا، وكان ينبغي أن يجب تسليمه، ولو خطوة ~~أو سكن ساعة إلا أنا جوزنا استحسانا وقدرنا بيوم ومرحلة؛ لأن هذا يفضي إلى ~~الحرج إلا إذا بين زمان الطلب عند العقد فيوقف المؤجر إلى ذلك الوقت لكونه ~~بمنزلة التأجيل. # وقال زفر ليس لهم ذلك إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر كما قال الإمام ~~أولا. # (وللقصار والخياط بعد ms1435 الفراغ من عمله) إذ قبله لا ينتفع بالبعض فلا ~~استحقاق للأجر. # (وإن) وصلية (عمل في بيت المستأجر) على ما في الهداية والتجريد. # وفي المبسوط والذخيرة وقاضي خان والتمرتاشي والفوائد الظهيرية إذا خاط ~~البعض في بيت المستأجر يجب الأجر له بحسابه كما إذا سرق الثوب في بيت ~~المستأجر يستحق الأجر بحسابه واستشهد في الأصل بما استأجر إنسانا ليبني له ~~حائطا فبنى بعضه، ثم انهدم فله أجر ما بنى. # وفي التنوير ثوب خاطه الخياط بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب فلا ~~أجر له ولا يجبر على الإعادة، وإن كان الخياط هو الفاتق للثوب فعليه ~~الإعادة كأنه لم يعمل. # (وللخباز) طلب الأجر (بعد إخراج الخبز) من التنور؛ لأن تمام العمل ~~بالإخراج وفي إطلاقه إشارة إلى أنه يستحق الأجر بإخراج البعض بقدره؛ لأن ~~العمل في ذلك القدر صار مسلما إلى صاحب الدقيق (فإن احترق) الخبز (قبل ~~الإخراج) من التنور (سقط الأجر) سواء كان في بيت المستأجر أو في بيت ~~الأجير؛ لأنه هلك قبل التسليم فعليه الضمان في قول أصحابنا جميعا؛ لأن هذا ~~جناية يده بتقصيره في القلع من التنور، فإن ضمنه قيمته مخبوزا أعطاه الأجر، ~~وإن ضمنه دقيقا لم يكن له أجر كما في الغاية وغيرها، وبهذا ظهر لك أن قول ~~الوقاية، فإن احترق بعدما أخرجه فله الأجر، وقبله لا ولا غرم فيهما. # وقول صدر الشريعة أي في الاحتراق قبل الإخراج وبعد الإخراج غير موافق ~~للمنقول عن الأئمة الفحول كما في الدرر لكن يمكن التوفيق بين كلام صاحب ~~الوقاية وصاحب الغاية بأن المراد بالاحتراق في الوقاية ما لا يكون بصنعه، ~~وفي الغاية ما يكون بصنعه كما يدل عليه قوله بالإجماع، وأما ما قيل من أنه ~~لا ضمان في الفصلين على الخباز؛ لأن الجناية غير واقعة منه فيهما هذا على ~~ظاهر الرواية عن الإمام كما قيل في الهداية؛ لأنه لم يوجد منه الجناية ~~فصاحب الوقاية اختار ما اختاره صاحب الهداية فليس بسديد؛ لأن قول صاحب ~~الهداية لا ضمان عليه متعلق بقوله، فإن أخرجه، ms1436 ثم احترق من غير فعله فقط لا ~~فيما إذا احترق قبله تتبع. # وعن هذا قال: (وإن) احترق من غير فعله (بعده) أي بعد الإخراج # PageV02P372 # (فلا) يسقط (إن) كان يخبز (في بيت المستأجر) ؛ لأنه بمجرد الإخراج صار ~~مسلما إليه في منزل المستأجر فاستحق الأجر بوضعه فيه، وفيه إشارة بأن من ~~كان يخبز في منزل نفسه لا يستحق الأجر بالإخراج بل بالتسليم الحقيقي (ولا ~~ضمان) فيهما عند الإمام (وقالا: إن شاء المستأجر ضمنه مثل دقيقه ولا أجر، ~~وإن شاء ضمنه الخبز وله الأجر) ويجب عليه ضمان الحطب والملح. # وفي النهاية هذا الذي ذكر من الاختلاف اختيار القدوري، وأما عند غيره فهو ~~مجرى على عمومه، فإنه لا ضمان بالاتفاق أما عند الإمام فلأنه لم يهلك من ~~عمله، وأما عندهما فلأنه هلك بعد التسليم. # وقال القدوري: يضمن عندهما مثل دقيقه؛ لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد ~~حقيقة التسليم. # (وللطباخ للوليمة) طلب الأجر (بعد الغرف) أي بعد وضع الطعام في القصاع ~~اعتبارا للعرف، وإنما قيد الوليمة؛ لأنه لو كان لأهل بيته فلا عرف عليه كما ~~في الجوهرة، فإن أفسد الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن للطعام، وإذا ~~دخل الخباز أو الطباخ البيت بنار ليخبز بها أو يطبخ بها فوقعت منه شرارة ~~فاحترق بها البيت فلا ضمان عليه. # (ولضارب اللبن) على وزن الكلم أي للذي يتخذ اللبن من الطين طلب الأجرة ~~(بعد إقامته) أي إقامة اللبن عن محله عند الإمام حتى لو فسد بالمطر قبلها ~~فلا أجر له (وقالا بعد تشريحه) ، وهو جعل بعض على بعض حتى لو فسد بعد ~~الإقامة قبل النقل فلا أجر له إذ لا يؤمن الفساد قبله # وله أن الفراغ هو الإقامة، والتشريج عمل زائد كالنقل إلى موضع العمارة ~~بخلاف ما قبل الإقامة؛ لأنه طين منتشر هذا إذا لبن في أرض المستأجر، وإن ~~لبن في أرض نفسه لا يستحق حتى يسلمه، وذلك بالعد بعد الإقامة عنده وعندهما ~~بالعد بعد التشريج قيل الفتوى على قولهما والعرف في ديارنا على ما ms1437 قاله ~~الإمام. # (ومن) كان (لعمله أثر في العين) (كصباغ) يظهر لونا في الثوب (وقصار يقصر ~~بالنشا والبيض) هذا في ديار الشام ليظهر البياض المستور، وكذا حكم قصار ~~يقصر بالماء الصافي والرماد كما في ديارنا كما في شرح الوقاية لابن الشيخ ~~(فله) أي للمستأجر (حبسها) أي العين (للأجر) أي لأجل الأجرة حتى يستوفيها. # وقال زفر ليس له ذلك؛ لأن المعقود عليه صار مسلما إلى صاحب العين باتصاله ~~بملكه فيسقط حق الحبس به. # ولنا أن اتصال العمل بالمحل ضرورة إقامة العمل فلم يكن راضيا بهذا ~~الاتصال من حيث إنه تسليم بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه من الأثر في ~~المحل إذ لا وجود للعمل إلا به، وكان مضطرا إليه والرضى لا يثبت مع ~~الاضطرار هذا إذا كان حالا أما إذا كان مؤجلا فلا يملك حبسها. # وفي الخلاصة هذا إذا عمل في دكانه، وأما إذا عمل في بيت المستأجر فليس له ~~حق الحبس (فإن حبسها) للأجر (فضاعت) # PageV02P373 # العين بلا تعد منه (فلا ضمان) عليه لكونه أمانة في يده كما كان قبل الحبس ~~(ولا أجر) له إذا هلك المعقود عليه قبل التسليم هذا عند الإمام (وقالا: إن ~~شاء المالك ضمنه مصبوغا، وله الأجر) ؛ لأن العمل صار مسلما إليه تقديرا؛ ~~لوصول قيمته إليه، فصار كما لو صار مسلما حقيقة (أو غير مصبوغ ولا أجر له) ~~؛ لأن العمل لم يصر مسلما إليه. # (ومن لا أثر لعمله فيها) أي في العين (كالحمال والملاح وغاسل الثوب ليس ~~له) أي للعامل (حبسها) أي العين؛ لأن المعقود عليه نفس العمل، وهو عرض، ولا ~~له أثر يقوم مقامها فلا يتصور حبسه، ولو حبسها ضمن ضمان الغصب وصاحبها ~~بالخيار إن شاء ضمن المستأجر قيمتها مقبولة وله الأجر، وإن شاء غير محمولة ~~ولا أجر (بخلاف راد الآبق) ، فإنه يحبسه على الجعل، وإن لم يكن لعمله أثر؛ ~~لأنه كان على شرف الزوال والهلاك فأحياه بالرد فكأنه باعه فكان له حق الحبس ~~(وإذا أطلق) المستأجر (العمل للصانع) ولم يقيد بعمله (فله أن يستعمل غيره) ms1438 ~~كما إذا أمر أن يخيط هذا الثوب بدرهم فاللازم عليه العمل سواء أوفاه بنفسه ~~أو باستعانة غيره كالمأمور بقضاء الدين، وقوله على أن يعمل إطلاق لا تقييد ~~فله أن يستأجر غيره. # (وإن قيده بعمله بنفسه) بأن قال: خطه بيدك (فلا) أي فليس له أن يستعمل ~~غيره، ولو غلامه أو أجيره؛ لأن عمله يكون هو المعقود عليه وإلا فيضمن. # (ومن استأجره رجل ليجيء بعياله) من موضع (فوجد بعضهم) أي بعض العيال (قد ~~مات فأتى بمن بقي) من العيال (فله) أي للأجير (أجره بحسابه) ؛ لأنه أوفى ~~بعض المعقود عليه فيستحق الأجر بحسابه قال الفقيه أبو جعفر الهندواني هذا ~~إذا كان عياله معلومين حتى يكون الأجر مقابلا بجملتهم، وإن كان غير معلومين ~~يجب الأجر كله كما في التبيين فعلى هذا لو قيد المصنف بقوله: لو كانوا ~~معلومين وإلا فكله لكان أولى وفي الخلاصة، فإن لم يكونوا معلومين فالإجارة ~~فاسدة. # (وإن استؤجر لإيصال طعام إلى زيد فوجده ميتا) أو لم يجده (فرده) أي ~~الطعام (فلا أجر له) ؛ لأنه نقض المعقود عليه، وهو حمل الطعام وإيصاله ~~إليه. # وقال زفر له الأجر؛ لأنه بمقابلة الحمل إلى البصرة وقد أوفى به، وجنى في ~~رده فلا يسقط بجنايته حقه من أجرته. # (وكذا) لو استأجر (لإيصال كتاب إليه) أي إلى زيد (فرده) # PageV02P374 # أي الكتاب (لموته) أي زيد أو غيبته فلا شيء له عند الشيخين (وقال محمد: ~~له أجر ذهابه هنا) أي له الأجر للذهاب في نقل الكتاب؛ لأنه أوفى بعض ~~المعقود عليه، وهو قطع المسافة؛ لأن الأجر مقابل لما فيه من المشقة دون حمل ~~الكتاب لخفة مؤنته، ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب؛ لأنه هو المقصود أو ~~وسيلة إليه، وهو العلم بما في الكتاب لكن الحكم متعلق به، وقد نقضه فسقط ~~الأجر هذا موافق لما في الهداية وشروحها ومخالف لما في المجمع وشرحه حيث ~~صرح بأن أبا يوسف مع محمد لا مع الإمام لكن يمكن الحمل على اختلاف ~~الروايتين. # (ولو تركه) أي الكتاب (هناك للورثة) ، وكذا إذا دفع إلى ms1439 وصيه (فله أجر ~~الذهاب إجماعا) ؛ لأنه أتى بأقصى ما في وسعه، وهذا إذا شرط المجيء وإلا وجب ~~كل الأجرة لو ترك الكتاب ثمة كما في القهستاني وفيه إشارة إلى أنه لو وجده ~~ولم يوصله إليه لم يجب له شيء من الأجر لانتفاء المعقود عليه، وهو الإيصال. ### | [باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز] # لما فرغ من ذكر الإجارة وشروطها ووقت استحقاق الأجر ذكر هنا ما يجوز من ~~الإجارة وما لا يجوز (وصح استئجار الدار والحانوت وإن) وصلية (لم يذكر ما ~~يعمل فيه) أي في كل واحد منهما استحسانا؛ لأن العمل المتعارف في كل واحد ~~منهما السكنى فينصرف العقد المطلق إليه، والقياس أن لا يجوز للجهالة ~~كالأرض، والثياب، فإنهما مختلفان باختلاف العامل، والعمل فلا بد من البيان ~~(وله) أي للمستأجر (أن يعمل كل شيء) من العمل؛ لأنها لا تختلف باختلاف ~~المستعمل فله الوضوء، والاغتسال وغسل الثياب وكسر الحطب المعتاد، ~~والاستئجار بحائطه، والدق المعتاد اليسير وأن يدق فيه وتدا ويربط الدواب في ~~موضع معتاد له ويسكنها من أحب سواء كان بإجارة أو غيرها وليس للأجير أن ~~يدخل دابته الدار المستأجرة بعدما سكن المستأجر، وفيه إشارة إلى أنه لو قال ~~عند العقد: استأجرت هذه الدار للسكنى ليس له أن يعمل فيها غير السكنى كما ~~في القهستاني (سوى ما يوهن البناء كالحدادة، والقصارة، والطحن) من غير رضى ~~المالك أو اشتراطه ذلك في عقد الإجارة؛ لأن هذه الأشياء توهن البناء، ~~والمراد رحى الثور والماء لا رحى اليد، فإنه لا يمنع من النصب فيه ولو ~~انهدم البناء بهذه الأشياء وجب عليه الضمان؛ لأنه متعد فيها ولا أجر عليه؛ ~~لأن الضمان، والأجر لا يجتمعان، وإن لم ينهدم وجب عليه الأجر استحسانا، ~~والقياس أن لا يجب، ولو اختلفا في اشتراط ذلك كان القول للمؤجر؛ لأنه لو ~~أنكر الإجارة كان # PageV02P375 # القول له فكذا إذا أنكر نوعا من الانتفاع، ولو أقاما البينة كانت بينة ~~المستأجر أولا؛ لأنها تثبت الزيادة. # (و) صح (استئجار الأرض للزرع إن بين) المستأجر (ما يزرع) ms1440 لجريان العادة ~~باستئجارها للزراعة من غير نكير فانعقد الإجماع عليها غير أن ما يزرع فيها ~~يتفاوت فلا بد من بيانه (أو قال على أن يزرع) فيها (ما شاء) كي لا يفضي إلى ~~المنازعة، ولم يبين ما يزرع فيها أو لم يقل على أن يزرع فيها ما يشاء فسدت ~~الإجارة للجهالة، ولو زرعها بعد ذلك لا تعود صحيحة في القياس كما إذا اشترى ~~بخمر أو خنزير. # وفي الاستحسان يجب المسمى وينقلب العقد صحيحا وللمستأجر الشرب، والطريق ~~بخلاف البيع. # وفي القنية استأجر أرضا سنة على أن يزرع فيها ما شاء فله أن يزرع زرعين ~~ربيعيا وخريفيا. # وفي التنوير آجرها وهي مشغولة بزرع غيره إن كان الزرع بحق لا تجوز ما لم ~~يستحصد إلا أن يؤجرها مضافة إلى المستقبل، وإن بغير حق صحت. # (و) صح استئجار الأرض (للبناء، والغرس) أي غرس الأشجار؛ لأن كل واحد ~~منهما نفع مقصود بالإجارة (وإذا انقضت المدة) أي مدة الإجارة طويلة كانت أو ~~غير طويلة (لزمه) أي المستأجر (أن يقلعهما) أي البناء، والغرس (ويسلمها) أي ~~الأرض حال كونها (فارغة) عنهما؛ لأنه ليس لهما نهاية معلومة حتى يتركا ~~إليها، وفي تركها على الدوام ضرر لصاحب الأرض سواء كان بأجر أو بغيره فوجب ~~القلع. # وفي القنية استأجر أرضا وقفا وغرس فيها وبنى ثم مضت مدة الإجارة ~~فللمستأجر أن يستبقيها بأجر المثل إن لم يكن في ذلك ضرر، ولو أبى الموقوف ~~عليهم القلع ليس لهم ذلك انتهى. # وفي البحر، وبهذا تعلم مسألة الأرض المحتكرة (إلا أن يغرم) للمستأجر ~~(المؤجر) وهو صاحب الأرض (قيمة ذلك) أي البناء، والغرس (مقلوعا) ؛ لأن في ~~ذلك نظرا لهما (برضى صاحبه) أي صاحب البناء أو الغرس إن لم تنقص الأرض ~~بالقلع. # (وإن كانت الأرض تنقص بقلعه) أي البناء أو الغرس (فبدون رضاه) أي يغرم ~~المؤجر قيمته مقلوعا ويتملكه بدون رضى صاحبه (أيضا) أي كما يغرم برضاه إن ~~كانت تنقص بقلعه ومعرفة قيمة ذلك أن يقوم الأرض بدون البناء، والشجر ويقوم، ~~وفيها بناء وشجر ولصاحب الأرض أن يقلعه ms1441 فيضمن فضل ما بينهما (أو يرضيا) عطف ~~على أن يغرم أي إلا أن يرضى المؤجر، والمستأجر لكن رضى المؤجر يكفي فلا ~~حاجة إلى رضى المستأجر لما قالوا في تعليله؛ لأن الحق له فإذا رضي ~~باستمراره على ما كان بأجر أو بغيره كان له ذلك تأمل (بتركه) أي بترك كل ~~واحد من البناء، والغرس على الأرض (فيكون البناء # PageV02P376 # والغرس لهذا) أي للمؤجر (والأرض لهذا) أي للمؤجر الذي هو صاحب الأرض ~~(والرطبة) في الأرض المستأجرة، وكذا الكراث ونحوهما (كالشجر) في القطع إذا ~~انقضت المدة إذ ليس لانتهائهما مدة معلومة (والزرع يترك) على الأرض (بأجر ~~المثل إلى أن يدرك) ؛ لأن له نهاية معلومة فيوجد في التأخير مراعاة للحقين ~~بخلاف موت أحدهما قبل إدراكه، فإنه يترك بالمسمى على حاله إلى الحصاد، وإن ~~انفسخت الإجارة؛ لأن إبقاءه على ما كان عليه أولى ما دامت المدة باقية ~~ويلحق بالمستأجر المستعير فيترك إلى إدراكه بأجرة المثل كما في المنح وأما ~~الغاصب فيؤمر بالقلع مطلقا. # (و) صح (استئجار الدابة للركوب، والحمل و) استئجار (الثوب للبس) لجريان ~~العادة بذلك (فإن أطلق) المؤجر للمستأجر الركوب أو اللبس بمعنى أن يقول على ~~أن يركبها من شاء ويلبس الثوب من شاء (فله) أي للمستأجر (أن يركب من شاء ~~ويلبس من شاء) ؛ لأنه يختلف باختلاف الراكب، واللابس فلا يجوز إلا بالتعيين ~~أو بأن يشترط أن يفعل ما شاء. # وفي التبيين، ولو لم يبين ولم يقل أن يفعل فيها ما شاء فسدت الإجارة ~~للحاجة (فإذا ركب) الدابة (أو لبس) الثوب (هو) أي المستأجر نفسه (أو أركب) ~~المستأجر الدابة (أو ألبس) الثوب (غيره تعين) مرادا من الأصل (فلا يستعمله ~~غيره) فصار كالنص عليه ابتداء. # وفي البحر وإذا تكارى قوم مشاة إبلا على أن المكاري يحمل عليه من مرض ~~منهم أو من عي منهم فهو فاسد # (وإن قيد) المؤجر (براكب) معين (أو لابس) معين (فخالف ضمن) المستأجر إذا ~~هلكت الدابة أو الثوب؛ لأن الناس يتفاوتون في العلم بالركوب، واللبس ولا ~~أجر عليه، وإن سلم؛ لأنه مع ms1442 الضمان ممتنع. # (وكذا كل ما يختلف باختلاف المستعمل) في كونه يضمن إذا هلك مع المخالفة، ~~والتقييد (وما لا يختلف به) أي باختلاف المستعمل (فتقييده) أي تقييد المؤجر ~~بشخص معين (هدر فلو شرط) المؤجر (سكنى واحد) بعينه في إجارة الدار (جاز) ~~للمستأجر (أن يسكن غيره) ؛ لأن الشرط ليس بمفيد لعدم التفاوت في السكنى وما ~~يضر بالبناء كالحدادة # PageV02P377 # والقصارة فهو خارج بدلالة العادة، والفسطاط كالدار عند محمد وعند أبي ~~يوسف هو كاللبس لاختلاف الناس في ضربه ونصب أوتاده واختيار مكانه. # (وإن سمى ما يحمل على الدابة نوعا وقدرا ككر بر) يحمله على الدابة التي ~~استأجرها (فله) أي للمستأجر (حمل مثله أو) ما (أخف) منه في الضرر (كالشعير، ~~والسمسم لا) أي ليس له أن يحمل عليها (ما هو أضر) منه (كالملح) ؛ لأن الأصل ~~أن من استحق منفعة مقدرة بالعقد فاستوفى أكثر منها لم يجز فله أن يحمل كر ~~حنطة لغيره لو استأجرها بحمل كر حنطة؛ لأنه مثله وله حمل كر شعير؛ لأنه ~~دونه، والقياس أن يضمنه بالحمل عليها خلاف الجنس كيف ما كان للمخالفة وجه ~~الاستحسان أن التقيد إنما يعتبر إذا كان مفيدا ولا فائدة هنا، وفيه إشارة ~~بأن سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير أو القطن ~~يضمن؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر من البر كما في شرح الكنز لكن ذكر في ~~الذخيرة في هذا أيضا عدم الضمان. # وقال شيخ الإسلام أنه لا يضمن استحسانا وهو الأصح؛ لأن ضرر الشعير أو ~~القطن مثل ضرر الحنطة في حق الدابة عند استوائهما وزنا وبه يفتي الصدر ~~الشهيد كما في النهاية. # (وإن سمى قدرا من القطن فليس له أن يحمل مثل وزنه حديدا) ؛ لأنه يجتمع في ~~مكان واحد من ظهرها فيضرها أكثر. # (وإن زاد على ما سمى فعطبت) الدابة (ضمن قدر الزيادة إن كانت تطيق ما ~~حملها) ؛ لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون فيه، والسبب الثقل فانقسم ~~عليهما حتى لو كان المأذون مائة من، وزاد عليه عشرين منا ms1443 يضمن سدس الدابة ~~وأشار بالزيادة إلى أنها من جنس المسمى فلو حمل جنسا آخر غير المسمى وجب ~~جميع القيمة وإلى أنه حمل الزيادة مع المسمى معا فلو حمل المسمى وحده ثم ~~حمل الزيادة وحدها فهلكت ضمن جميع القيمة كما في البحر (وإلا) أي، وإن لم ~~تطق ما حملها (فكل القيمة) لعدم الإذن فيه هذا إذا حملها المستأجر أما إذا ~~حملها صاحبها بيده فلا ضمان على المستأجر، وإن حملا معا وجب النصف على ~~المستأجر، ولو حمل كل واحد جوالقا وحده لا ضمان على المستأجر ويجعل حمل ~~المستأجر ما كان مستحقا بالعقد ولم يتعرض المصنف للأجر إذا هلك. # وفي العناية إن عليه الكراء لا يقال: كيف اجتمع الأجر، والضمان؛ لأنا ~~نقول: الأجر في مقابلة الحمل المسمى، والضمان في مقابلة الزائد. # وفي البحر ولم يتعرض للأجر إذا سلمت ولم أره صريحا، والقواعد تقتضي أن ~~يجب المسمى فقط أما إذا حمله الحمال بنفسه وحده فلا كلام، وأما إذا حمله ~~المستأجر زائدا على المسمى فمنافع الغصب لا تضمن عندنا، ومن هنا يعلم حكم ~~المكاري في طريق مكة، وإن كان لا يحمل المستأجر الزيادة على المسمى إلا ~~برضى صاحب الدابة ولهذا قالوا: ينبغي أن يرى المكاري # PageV02P378 # جميع ما يحمله انتهى (وفي الإرداف يضمن النصف) أي المستأجر إذا استأجر ~~الدابة ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت يضمن المستأجر نصف قيمتها (ولا عبرة ~~بالثقل) ؛ لأن ركوب العالم بالفروسية لا يضر، وإن ثقل وركوب غير العالم ~~أضر، وإن خف هذا إذا كانت الدابة تطيق حمل الاثنين، وإن لم تطق حملهما يضمن ~~كل القيمة، وقالوا هذا إذا كان الرديف يستمسك بنفسه، وإن كان صغيرا لا ~~يستمسك يضمن بقدر ثقله وقيد بالإرداف؛ لأنه إذا حمله على عاتقه، فإنه يضمن ~~جميع القيمة ثم للمالك الخيار إن شاء ضمن الرديف، وإن شاء ضمن الراكب ~~فالراكب لا يرجع بما ضمن، والرديف يرجع إن كان مستأجرا وإلا فلا كما في ~~التبيين وغيره. # (وإن كبحها) أي الدابة من كبحت الدابة بلجامها إذا ردها، وهو أن يجذبها ~~إلى ms1444 نفسه لتقف ولا تجري (أو ضربها فعطبت) أي هلكت (ضمن) عند الإمام؛ لأنه ~~فعل غير مأذون فيه (خلافا لهما) أي لا يضمن عندهما، وعند الأئمة الثلاثة ~~(فيما هو معتاد) ؛ لأن الضرب في السير معتاد فكان مأذونا فيه بخلاف غير ~~المعتاد. # وفي العناية إن ضربه للدابة يكون تعديا موجبا للضمان قيد بالكبح؛ لأن ~~بالسوق لا يضمن اتفاقا. # (وإن تجاوز بها) أي بالدابة (مكانا سماه) فعطبت (ضمن) قيمتها؛ لأنه صار ~~غاصبا (ولا يبرأ) عن الضمان (بردها) أي الدابة (إلى ما سماه) أي إلى مكان ~~سماه. # (وإن) وصلية (استأجرها ذهابا وإيابا في الأصح) . # وقال زفر لا يضمن؛ لأنه لما عاد إلى الوفاق برئ عن الضمان كالمودع، ولنا ~~أن يد المستأجر ليست يد المالك ولا بد من الرد إليه بعد التعدي، وبالعود لا ~~يكون رادا لها إليه بخلاف المودع، فإن يده يد المالك في الحفظ، فإذا عاد ~~المودع إلى الوفاق عاد إلى يد المالك حكما فقوله في الأصح احتراز عما قيل ~~إنما يضمن إذا استأجر ذاهبا فقط لا جائيا؛ لأن الإجارة انتهت إلى ذلك ~~الموضع فيضمن بالتجاوز عنه قال صاحب الهداية: الإطلاق أصح وقال صاحب ~~الكافي: التقييد أصح. # (وإن نزع سرج الحمار) الذي اكتراه بسرج (وأسرجه بما يسرج به مثله) فهلكت ~~(لا يضمن) اتفاقا؛ لأنه إذا كان يماثل الأول تناوله إذن المالك إذ لا فائدة ~~في التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة كما ~~في الهداية. # (وإن أسرجه أو أوكفه بما لا يسرج) متعلق بقوله أسرجه (أو بما لا يوكف به) ~~متعلق بقوله أوكفه (مثله) فهلكت (ضمن) جميع قيمته؛ لأنه لم يتناوله الإذن ~~من جهته فصار مخالفا. # (وكذا إن أوكفه بما يوكف به مثله) عند الإمام؛ لأن الإكاف يستعمل بغير ما ~~يستعمل له السرج وهو الحمل وأثره يخالف أيضا؛ لأنه لا ينبسط انبساط السرج ~~فكان في حق الدابة خلافا إلى جنس غير المسمى فلم يصر مستوفيا شيئا من ~~المسمى فيضمن الكل قيد بكونه # PageV02P379 # لا يسرج مثله؛ لأنه إذا استأجرها ms1445 بإكاف فأوكفها بإكاف مثله أو أسرجها ~~مكان الإكاف لا يضمن كما في الخلاصة. # وفي البحر لو استأجرها عريانة فأسرجها وركبها ضمن قال مشايخنا: إذا ~~استأجرها من بلد إلى بلد لا يضمن، وإن استأجرها ليركبها في المصر إن كان ~~المستكري من الأشراف لا يضمن ثم قال. # وفي الكافي الضمان مطلقا من غير تفصيل المشايخ، وكان هو المذهب؛ لأنه ~~ظاهر الرواية كما لا يخفى انتهى (وقالا: يضمن قدر ما زاد وزنه على السرج ~~فقط) حتى لو كان وزن الإكاف ضعف وزن السرج ضمن نصف قيمتها لانعدام الإذن في ~~قدر الزيادة، والجواب قد مر آنفا. # وفي العناية ولم يبين مقدار المضمون اتباعا لرواية الجامع الصغير؛ لأنه ~~لم يذكر فيه أنه ضامن بجميع القيمة ولكنه قال: هو ضامن وذكر في الإجارات ~~يضمن بقدر ما زاد فمن المشايخ من قال: ليس في المسألة روايتان، وإنما ~~المطلق محمول على المفسر ومنهم من قال: فيها روايتان في رواية الإجارات ~~يضمن ما زاد، وفي رواية الجامع يضمن جميع القيمة. # وقال شيخ الإسلام: وهذا أصح وتكلموا في معنى قولهما يضمن بحسابه وهو إحدى ~~الروايتين عن الإمام فمنهم من قال: إنه يقدر بالمساحة حتى إذا كان السرج ~~يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين، والإكاف قدر أربعة أشبار يضمن نصف قيمتها، ~~ومنهم من قال: معناه بحسابه في الثقل، والخفة حتى إذا كان وزن السرج منوين، ~~والإكاف ستة أمناء يضمن ثلثي قيمتها. # (وإن سلك الحمال طريقا غير ما عينه المالك مما يسلكه الناس فلا ضمان ~~عليه) أي على الحمال (إن لم يتفاوت الطريقان) ؛ لأن التقييد غير مفيد عند ~~عدم التفاوت. # (وإن تفاوتا) أي الطريقان بأن كان الطريق المسلوك أعسر أو أبعد أو أخوف ~~من الطريق الآخر (أو كان) الطريق المسلوك (مما لا يسلكه الناس) ، وإن لم ~~يكن بين الطريقين تفاوت كما في شرح الوقاية لابن الشيخ وغيره فعلى هذا ظهر ~~لك عدم فهم من قال: إنه لا حاجة إليه؛ لأن تفاوت الطريقين يغني عنه ويمكن ~~دفعه بالتكلف انتهى؛ لأنه لا بد من ms1446 ذكر هذه المسألة؛ لأنها مستقلة تبع قيد ~~بالتعيين؛ لأنه لو لم يعين لا ضمان. # وفي الخلاصة: الحمال إذا نزل في مفازة وتهيأ له الانتقال فلم ينتقل حتى ~~فسد المتاع بمطر أو سرقة فهو ضامن إذا كانت السرقة، والمطر غالبا (أو حمله) ~~أي حمل الحمال المتاع (في البحر) إذا قيدنا بالبر (فتلف) المتاع في هذه ~~الصور (ضمن) الحمال لصحة التقييد أما إذا تفاوتا أو لا يسلكه الناس فظاهر، ~~وإذا حمله في البحر فلخطر البحر، وندرة السلامة أطلقه فشمل ما إذا كان مما ~~يسلك الناس أو لا وقيدنا بكونه قيد بالبر؛ لأنه لو لم يقيد به لا ضمان كما ~~في البحر. # (وإن بلغ) قال الأتقاني: السماع بلغ بالتشديد أي إن بلغ الحمال المتاع ~~ذلك الموضع الذي اشترط ويجوز بالتخفيف على إسناد الفعل إلى المتاع أي إذا ~~بلغ إلى ذلك الموضع كما في البحر (فله الأجر) أي للحمال لحصول المقصود # PageV02P380 # وارتفاع الخلاف معنى فلا يلزم اجتماع الأجر، والضمان؛ لأنهما في حالتين ~~كما في شرح الكنز للعيني. # (وإن عين زرع بر فزرع رطبة) أي من استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ~~(ضمن ما نقصت الأرض) ؛ لأن الرطاب أكثر ضررا بالأرض من البر لانتشار عروقها ~~فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر مع اختلاف الجنس فيجب عليه ~~جميع النقصان (ولا أجر عليه) ؛ لأنه لما خالف صار غاصبا فاستوفى المنفعة ~~بالغصب فلا يجب الأجر به قال العيني، وإن زرع ما هو أقل ضررا من البر لا ~~يجب عليه الضمان، ويجب عليه الأجر؛ لأنه خلاف إلى خير فلا يصير به غاصبا، ~~وفي المنح ما ذكر ههنا من عدم وجوب الأجر ووجوب ما نقص من الأرض هو مذهب ~~المتقدمين من المشايخ، وأما مذهب المتأخرين فيجب أجر المثل على الغاصب إذا ~~كانت الأرض للوقف أو لليتيم أو أعدها صاحبها للاستغلال كالخان ونحوه. # (وإن أمر بخياطة الثوب قميصا فخاطه قباء خير المالك بين تضمين قيمته) أي ~~الثوب (وبين أخذ القباء ودفع أجر مثله) ؛ لأنه لما كان يشبه القميص ms1447 من وجه؛ ~~لأن الأتراك يستعملونه استعمال القميص كان موافقا من وجه مخالفا من وجه، ~~فإن شاء مال إلى جانب الوفاق وأخذ الثوب، وإن شاء مال إلى جانب الخلاف ~~وضمنه القيمة، وإنما وجب أجر المثل دون المسمى؛ لأن صاحبه إنما رضي بالمسمى ~~عند حصول المقصود من كل وجه ولم يحصل (لا يزاد على ما سمى) كما هو الحكم في ~~سائر الإجارات الفاسدة. # وفي البحر أطلقه فشمل ما إذا كان يستعمل استعمال القميص، وما إذا شقه ~~وجعل قباء خلافا للإسبيجابي في الثاني حيث أوجب فيه الضمان من غير خيار وعن ~~الإمام أنه لا خيار لرب الثوب في الكل بل يضمنه قيمة الثوب (وكذا) خير ~~المالك (لو أمر بقباء فخاط سراويل في الأصح) للاتحاد في أصل المنفعة وصار ~~كمن أمر بضرب طست من شبه فضرب منه كوزا، فإنه يخير فكذا ههنا (وقيل يضمنه ~~هنا بلا خيار) للتفاوت في المنفعة. ### | [باب الإجارة الفاسدة] # وجه التأخير عن الصحيحة ظاهر (يجب فيها) أي في الإجارة الفاسدة (أجر ~~المثل لا تزاد على المسمى) المعلوم عندنا. # وعند زفر، والأئمة الثلاثة يجب الأجر بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان، ~~ولنا أن المنافع غير متقومة بنفسها بل بالعقد ضرورة لحاجة الناس، وقد أسقط ~~المتعاقدان بالتسمية الزيادة فيه وإذا نقص أجر المثل لا تجب زيادة المسمى ~~لفساد التسمية بخلاف البيع؛ لأن تقوم الأعيان ليس # PageV02P381 # بضروري فالحاصل أن المسمى إن كان مساويا لأجر المثل أو زاد عليه فأجر ~~المثل، وإن كان أقل منه فالمسمى كما في القهستاني هذا إذا لم يكن الفساد ~~لجهالة المسمى أو لعدم التسمية، فإن كان لجهالة المسمى أو لعدم التسمية يجب ~~أجر مثله بالغا ما بلغ، وكذا إذا كان بعضه معلوما وبعضه غير معلوم مثل أن ~~يسمي دابة أو ثوبا أو يستأجر الدار أو الحمام على أجرة معلومة بشرط أن ~~يعمرها أو يرمها وقالوا: إذا استأجر دارا على أن لا يسكنها المستأجر فسدت ~~الإجارة، ويجب عليه أجر المثل بالغا ما بلغ إن سكنها (ومن استأجر دارا كل ~~شهر ms1448 بكذا صح العقد في شهر) واحد (فقط) وفسد في الباقي؛ لأن كلمة " كل " ~~للعموم، وقد يتعذر العمل بها؛ لأن الشهور لا نهاية لها، والواحد معين فيصح ~~فيه، وإذا تم الشهر كان لكل منهما فسخ الإجارة لانتهاء العقد الصحيح من غير ~~محضر صاحبه على قول أبي يوسف وبمحضره على قولهما وقيل لا: يفسخ إلا بمحضر ~~صاحبه بالاتفاق (إلا أن يسمي جملة الشهور) أي إلا أن يعين كل الأشهر بأن ~~يقول: آجرتها عشرة أشهر كل شهر بدرهم مثلا؛ لأنه حينئذ تعلم المدة فيصح ~~العقد فيها بالإجماع (وكل شهر سكن) المستأجر (منه) أي من الشهر (ساعة صح ~~فيه) أي في ذلك الشهر الذي سكن ساعة لحصول رضاهما بذلك (وسقط حق الفسخ) أي ~~لا يكون للمؤجر إخراجه إلى أن ينقضي ذلك الشهر إلا بعذر؛ لأنه تم العقد به ~~لتراضيهما في أوله، وهذا هو القياس، وقد مال إليه بعض المتأخرين (وظاهر ~~الرواية بقاؤه) أي بقاء حق الفسخ (في الليلة الأولى ويومها) أي لكل واحد ~~منهما الخيار في الليلة الأولى من الشهر الداخل، ويومها، وبه يفتى كما في ~~أكثر المعتبرات؛ لأن ذلك رأس الشهر، وفي اعتبار أول الشهر نوع حرج لتعذر ~~اجتماع المتعاقدين في ساعة رؤية الهلال، ولو فسخ في أثناء الشهر لم ينفسخ، ~~وقيل ينفسخ إذا خرج الشهر، ولو قال في أثناء الشهر: فسخت في رأس الشهر ~~ينفسخ إذا أهل الشهر بلا شبهة، ولو قدم أجرة شهرين أو ثلاثة وقبض الأجرة لا ~~يكون لواحد منهما الفسخ فيما عجل. # (وإن آجرها) أي الدار (سنة بكذا صح، وإن) وصلية (لم يبين قسط كل شهر) ؛ ~~لأن المنفعة صارت معلومة ببيان المدة، والأجرة معلومة فتصح وتقسم الأجرة ~~على الأشهر على السواء ولا يعتبر تفاوت الأسعار باختلاف الزمان (وابتداء ~~المدة) أي مدة الإجارة (ما سمى) إن وقعت التسمية بأن يقول: من شهر رجب من ~~هذه السنة مثلا (وإلا) أي إن لم يقع تسميته (فوقت العقد) هو المعتبر في ~~ابتداء المدة؛ لأن الأوقات كلها سواء في حكم الإجارة، وفي مثله يتعين ms1449 ~~الزمان الذي يلي العقد # PageV02P382 # كالأجل، واليمين أن لا يكلم فلانا شهرا هذا إذا كان العقد مطلقا من غير ~~تعيين المدة، وإن بين المدة تعين ذلك وهو ظاهر (فإن كان) عقد الإجارة (حين ~~يهل) على صيغة المفعول بمعنى يبصر الهلال، والمراد من الحين اليوم الأول من ~~الشهر دون ليله كما في اليمين (تعتبر) السنة كلها (بالأهلة) ؛ لأنها هي ~~الأصل في الشهور قال الله تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس} ~~[البقرة: 189] # (وإلا) أي وإن لم يكن العقد حين يهل الهلال بل كان بعدما مضى من الشهر ~~(فبالأيام) أي فتعتبر الأيام في الشهور بالعدد، وهو أن يعتبر كل شهر ثلاثين ~~يوما هذا عند الإمام؛ لأنه لما تعذر اعتبار الشهر الأول بالأهلة تعذر ~~اعتبار الثاني، والثالث أيضا؛ لأن الشهر الأول لما وجب تكميله من الثاني ~~لكونه متصلا به نقص الثاني أيضا فوجب تكميله من الثالث وهكذا إلى آخر المدة # (وعند محمد الأول) أي الشهر الأول (بالأيام، والباقي بالأهلة) ؛ لأن ~~الأصل في الشهور اعتبارها بالأهلة عند الإمكان، وقد أمكن ذلك في الشهور ~~المتخللة، وتعذر بالأول فيكمل بالأيام الشهر الآخر (وأبو يوسف معه) أي مع ~~محمد (في رواية ومع الإمام في أخرى، وكذا العدة) ، فإن الإيقاع إذا كان حين ~~يهل الهلال تعتبر شهور العدة بالأهلة، وهذا بلا خلاف، وإذا كان في أثناء ~~الشهر ففي حق تفريق الطلاق يعتبر بالأيام اتفاقا، وكذا في حق انقضاء العدة ~~عنده، وأما عندهما فيعتبر شهر واحد بالأيام وشهران بالأهلة وذكر في النهاية ~~أن العدة في هذه الصورة تعتبر بالأيام اتفاقا كما في القهستاني (ويجوز أخذ) ~~الحمامي (أجرة الحمام) للتوارث، والتعارف قال: «- صلى الله عليه وسلم - ما ~~رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» فلا تعتبر جهالة المنفعة في مثل هذا، ~~ومن العلماء من كره الحمام؛ لأنه شر بيت بإشارة النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - وكره بعضهم اتخاذه للنساء؛ لأنه قلما يخلو اجتماعهن عن فتنة، ~~والصحيح أنه لا بأس باتخاذه للرجال، والنساء جميعا للضرورة كما في أكثر ~~المعتبرات. # (و) يجوز أخذ ms1450 (الحجام) أجرته لما روي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~احتجم وأعطى أجرته فكان قوله - عليه الصلاة والسلام -: إن من الحرام السحت ~~كسب الحجام» منسوخا بما روي (لا) يجوز (أخذ أجرة عسب التيس) هو أن يؤاجر ~~فحلا لينزو على الإناث لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن من السحت عسب ~~التيس» بمعنى أخذ أجرة عسب التيس على حذف المضاف، والمضاف إليه؛ لأن حقيقة ~~العسب ليس بمكروه؛ لأنه سبب لبقاء النسل ولأن الاستئجار للإحبال، والإنزاء ~~وهو أمر # PageV02P383 # موهوم غير معلوم. # (ولا) يجوز أخذ الأجرة عند المتقدمين (على الطاعات) . # وفي شرح الوافي، والمذهب عندنا أن كل طاعة يختص بها المسلم فالاستئجار ~~عليها باطل (كالأذان، والحج، والإمامة) ، والتذكير، والتدريس، والغزو ~~(وتعليم القرآن، والفقه وقراءتهما) ؛ لأن القربة تقع على العامل ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «اقرءوا القرآن» أي علموا ولا تأكلوا به بخلاف بناء ~~المساجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف، والفقه وتعليم الكتابة، والنجوم، ~~والطب، والتعبير، والعلوم الأدبية، فإن أخذ الأجرة في الجميع جائز ~~بالاتفاق. # وقال الشافعي: يجوز في كل ما لا يتعين على الأجير وعند مالك يجوز على ~~الإمامة إذا جمعها مع الأذان (أو المعاصي) أي لا يجوز أخذ الأجرة على ~~المعاصي (كالغناء، والنوح، والملاهي) ؛ لأن المعصية لا يتصور استحقاقها ~~بالعقد فلا يجب عليه الأجر، وإن أعطاه الأجر وقبضه لا يحل له ويجب عليه رده ~~على صاحبه. # وفي المحيط إذا أخذ المال من غير شرط يباح له؛ لأنه عن طوع من غير عقد. # وفي شرح الكافي لا يجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح، والمزامير، ~~والطبل أو شيء من اللهو ولا على قراءة الشعر ولا أجر في ذلك. # وفي الولوالجي: رجل استأجر رجلا ليضرب له الطبل إن كان للهو لا يجوز، وإن ~~كان للغزو أو القافلة أو العرس يجوز؛ لأنه مباح فيها (ويفتى اليوم بالجواز) ~~أي بجواز أخذ الأجرة (على الإمامة وتعليم القرآن، والفقه) ، والأذان كما في ~~عامة المعتبرات، وهذا على مذهب المتأخرين من مشايخ بلخي استحسنوا ذلك، ~~وقالوا: بنى أصحابنا المتقدمون الجواب على ما شاهدوا من ms1451 قلة الحفاظ ورغبة ~~الناس فيهم، وكانت لهم عطيات من بيت المال وافتقاد من المتعلمين في مجازاة ~~الإحسان بالإحسان من غير شرط مروءة يعينونهم على معاشهم ومعادهم، وكانوا ~~يفتون بوجوب التعليم خوفا من ذهاب القرآن وتحريضا على التعليم حتى تنهضوا ~~لإقامة الواجب فيكثر حفاظ القرآن، وأما اليوم فذهب ذلك كله وانقطعت العطيات ~~من بيت المال بسبب استيلاء الظلمة واشتغل الحفاظ بمعاشهم وقلما يعلمون ~~الحسبة ولا يتفرغون له أيضا، فإن حاجتهم يمنعهم من ذلك فلو لم يفتح باب ~~التعليم بالأجر لذهب القرآن فأفتوا بجوازه لذلك ورأوه حسنا، وقالوا: ~~الأحكام قد تختلف باختلاف الزمان ألا يرى أن «النساء كن تخرجن إلى الجماعات ~~في زمانه - عليه الصلاة والسلام - وزمان أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى ~~عنه - حتى منعهن عمر - رضي الله تعالى عنه - واستقر الأمر عليه» وكان # PageV02P384 # ذلك هو الصواب كما في التبيين. # وفي النهاية يفتي بجواز الاستئجار على تعليم الفقه أيضا في زماننا. # وفي الخانية خلافه تتبع، وفي المجمع يفتي بجواز الاستئجار على التعليم، ~~والفقه، والإمامة كذا في الذخيرة، والروضة ولا يجوز استئجار المصحف وكتب ~~الفقه لعدم التعارف كما في شرح الكنز للعيني. # (ويجبر المستأجر) وهو الصبي أو وليه (على دفع ما سمى) من الأجر (ويحبس ~~به) أي بالأجر الذي سمى. # (و) يجبر (على) دفع (الحلوة المرسومة) الحلوة بفتح الحاء المهملة هدية ~~تهدى إلى المعلمين على رءوس بعض سور القرآن سميت بها؛ لأن العادة إهداء ~~الحلاوى وهي لغة يستعملها أهل ما وراء النهر حتى لو لم يكن بينهما قول وشرط ~~يؤمر بإرضائه المعلم. # وفي الخانية وغيرها: رجل استأجر رجلا ليعلم ولده أو عبده الحرفة فيه ~~روايتان في رواية المبسوط تجوز. # وفي رواية القدوري لا تجوز، فإن بين لذلك وقتا معلوما سنة أو شهرا جازت ~~الإجارة ويستحق المسمى تعلم الولد أو لم يتعلم، وإن لم يبين لذلك وقتا لا ~~تصح الإجارة، وله أجر المثل إن تعلم الولد، والعبد، وإن لم يتعلم فلا أجر ~~له. # وفي الجواهر استؤجروا لحمل جنازة مسلم أو لغسل ميت، فإن ms1452 كان في موضع لا ~~يوجد من يغسله غير هؤلاء فلا أجر لهم، وإن كان في موضع فيه إناس غيرهم فلهم ~~الأجر، وفي النتف إجارة السفن جائزة وهي على وجهين: أحدهما: أن يستأجرها ~~إلى مدة معلومة، والآخر أن يستأجرها إلى مكان معلوم وكلاهما جائزان إن مضت ~~المدة وهي في البحر فله أن يمسكها حتى تخرج من البحر ويعطبه أجر مثلها، ~~وكذا إجارة الخيام، والفسطاط جائزة وله أن ينصب ذلك كما ينصب الناس، فإن ~~احترق في الشمس أو فسد في السفر من المطر أو الثلج أو تخرق من غير عنف أو ~~خلاف فلا ضمان، وكذا إجارة الأسلحة جائزة وله أن يقاتل ولا ضمان عليها إن ~~هلكت، وإن تعدى عليها فهلك فعليه الضمان ولا أجر عليه. # (ولا تصح إجارة المشاع) سواء كان الشيوع فيما يحتمل القسمة كالعروض أو ~~فيما لا يحتمل القسمة كالعبد عند الإمام؛ لأن إجارة الدار مثلا إنما هي ~~للانتفاع بعينها، وهذا غير متصور في المشاع حيث لا يمكن التسليم بخلاف ~~بيعه، والمراد من الشيوع الشيوع الأصلي؛ لأن الطارئ لا يفسد الإجارة في ~~ظاهر الرواية عند الإمام وعنه يفسدها (إلا من الشريك) ، فإنه يجوز مشاعا ~~بالإجماع في ظاهر الرواية عن الإمام؛ لأن الكل مجتمع على ملكه فلا يلزم ~~الشيوع. # وعنه لا يجوز أيضا ثم اختلف المشايخ على قول الإمام قيل: لا ينعقد حتى لا ~~يجب الأجر أصلا، وقيل: ينعقد فاسدا حتى يجب أجر المثل وهو الصحيح (وعندهما ~~تصح) إجارة المشاع (مطلقا) سواء آجر نصيبه شريكه أو غيره؛ لأنه نوع تمليك ~~فيجوز كالبيع وبه قال الشافعي ومالك، والحيلة في جواز إجارة المشاع أن ~~يستأجر الكل ثم يفسخ # PageV02P385 # في النصف، فإنه يجوز؛ لأن الشيوع الطارئ لا يفسدها كما مر ويحكم الحاكم ~~بجوازه. # وفي المغني الفتوى في إجارة المشاع على قولهما لكن في الخانية وغيرها ~~الفتوى على قول الإمام وبه جزم أصحاب المتون، والشروح فكان هو المذهب كما ~~في المنح. # (وإن آجر دارا من رجلين صح اتفاقا) ؛ لأن التسليم يقع جملة ثم الشيوع ~~لتفرق ms1453 الملك بينهما طارئ. # (ويجوز استئجار الظئر) وهي مرضعة (بأجر معلوم) ، والقياس أن لا يصح ~~كإجارة البقر أو الشاة ليشرب لبنها وإجارة البستان ليأكل ثمره # وجه الاستحسان قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ~~وعليه انعقد الإجماع، وقد جرى به التعامل في الإعصار بلا نكير؛ لأنه عقد ~~على منفعة هي تربية الصبي، واللبن تابع، وهو اختيار صاحب الذخيرة، والإيضاح ~~وأقرب إلى الفقه كما في الهداية وهو الصحيح كما في الكافي وقيل: عقد على ~~اللبن؛ لأنه المقصود، والخدمة تابعة، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي. # وفي العناية كلام فليطالع (وكذا) يجوز استئجارها (بطعامها وكسوتها) ~~استحسانا عند الإمام؛ لأن الجهالة هنا لا تفضي إلى النزاع؛ لأن العادة ~~جارية بالتوسعة على الظئر شفقة على الولد (خلافا لهما) أي قالا: لا يجوز ~~قياسا للجهالة وهو قول الشافعي. # وفي الجامع الصغير إن سمى الطعام دراهم ووصف جنس الكسوة وأجلها وبين ~~ذراعها جاز إجماعا ومعنى تسمية الطعام دراهم أن تجعل الأجرة دراهم ثم يدفع ~~الطعام عوضا عنها، ولو بين جنس الطعام ووصفه وقدره جاز أيضا، وفي الطعام لا ~~يشترط الأجل (وعليها) أي على الظئر (غسل الصبي وغسل ثيابه) عن البول، ~~والغائط لا عن الوسخ (وإصلاح طعامه) بالمضغ أو الطبخ (ودهنه) بفتح الدال أي ~~جعل الصبي مطلى بالدهن بالضم؛ لأن كلا منها عليها عرفا، والعرف معتبر فيما ~~لا نص فيه و (لا) يجب على الظئر (ثمن شيء منها) أي من هذه المذكورات (بل ~~هو) أي ثمن طعامه ودهنه وما غسل به ثيابه من الصابون ونحوه (وأجرها) أي أجر ~~الظئر (على من نفقته) أي نفقة الصبي (عليه) سواء كان، والده أو غيره ممن ~~تجب عليه نفقته فلو مات ممن تجب عليه نفقته فعلى الوصي من مال الصبي فلا ~~تبطل الإجارة بموته. # وقال أبو بكر: إنها تبطل إذا كان للصبي مال كما في القهستاني وما ذكره ~~محمد من أن الدهن، والريحان على الظئر فبناء على ما هو عرف الكوفة ثم فرعه ~~بقوله (فإن أرضعته) أي أرضعت الظئر الصبي بمعنى أوجرته ms1454 فقولهم: فإن أرضعته ~~يكون من قبيل المشاكلة (في المدة) أي في مدة الرضاع (بلبن شاة) في فمه (أو ~~غذته) من التغذية (بطعام) ومضت المدة (فلا أجر لها) ؛ لأنها لم تأت بالعمل # PageV02P386 # الواجب عليها وهو الإرضاع، وهذا إيجار وليس بإرضاع وهو غير ما وقع عليه ~~عقد الإجارة ولهذا لو أوجر الصبي بلبن الظئر في المدة لم تستحق الأجرة فعلم ~~بهذا أن المعقود عليه هو الإرضاع، والعمل دون العين وهو اللبن كما في ~~العناية. # وفي المحيط لو استأجر شاة لترضع جديا أو صبيا لا يجوز؛ لأن للبن البهائم ~~قيمة فوقعت الإجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز وليس للبن المرأة قيمة فلا تقع ~~الإجارة عليه، وإنما تقع على فعل الإرضاع، والتربية، والحضانة. # وفي القهستاني، فإن جحدته الظئر فالاعتبار ليمينها ولبينتهم، وإن أقام كل ~~بينة فبينتها وهذا إذا شهدوا أنه أرضعته بلبن شاة وما أرضعته بلبن نفسها ~~فلو اكتفى بالنفي لم تقبل؛ لأنها شهادة على النفي بخلاف الأول، فإن النفي ~~فيها دخل في ضمن الإثبات كما في المحيط، وفي الغرر بخلاف ما إذا دفعته إلى ~~خادمتها حتى أرضعته حيث تستحق الأجر (ولزوجها) أي لزوج الظئر (وطؤها) إذا ~~أراد؛ لأنه حقه فلا يتمكن المستأجر من إبطاله (لا) وطؤها (في بيت المستأجر) ~~إذا منع المستأجر عن الوطء فيه؛ لأنه ملكه فيمنعه، فإن لم يمنع بل أذن فيه ~~جاز (وله) أي لزوج الظئر (فسخها) أي الإجارة (إن لم تكن) الإجارة (برضاه) ~~سواء كان تشينه إجارتها بأن كان وجيها بين الناس أو لم تشنه في الأصح لكن ~~ليس على الإطلاق بل (إن) كان (نكاحه) أي نكاح الزوج (ظاهرا) بين الناس أو ~~يكون عليه شهود صيانة لحقه (لا) أي ليس له أن يفسخ الإجارة (إن أقرت) ~~المرأة (به) أي بالنكاح؛ لأن الإقرار حجة قاصرة غير مقبولة في إبطال حق ~~الغير وهو المستأجر (ولأهل الطفل فسخها) أي الإجارة (إن مرضت) الظئر (أو ~~حبلت) ؛ لأن الحبلى، والمريضة تضر بالصغير، وكذا تفسخ المرضعة إذا مرضت أو ~~حبلت إن خيف عليها، وكذا تفسخ ms1455 إذا تقيأ لبنها أو كانت سارقة أو فاجرة ثابتا ~~فجورها بخلاف ما إذا كانت كافرة كما في شرح الكنز وغيره وما في القهستاني ~~من أنه صح استئجار الظئر الكافرة، والفاجرة لكن نهي عن إرضاع الحمقاء نوع ~~مخالفة إلا أن يراد بالفاجرة غير ثابت فجورها أو يراد صحة الاستئجار فقط، ~~وكذا تفسخ إذا كان الصبي لا يأخذ ثديها، ولها أيضا فسخها إذا كانت تتأذى ~~منهم، وكذا إذا لم تجر عادة بإرضاع ولد غيرها ولا تفسخ بموت أب الصبي؛ لأن ~~الإجارة واقعة للصبي لا للأب سواء كان له مال أو لم يكن بخلاف موت الصبي أو ~~الظئر، فإنها انتقضت، ولو سافرت هي وأهل الصبي تفسخ الإجارة. # (وفسد استئجار حائك لينسج له غزلا بنصفه) أي بنصف الغزل أو ثلثه (أو) ~~استئجار (حمار ليحمل عليه طعاما) إلى بيته (بقفيز منه) أي من الطعام بأن ~~جعل القفيز أجرته (أو) استئجار (ثور # PageV02P387 # ليطحن له برا بقفيز من دقيقه) أي دقيق ذلك البر أما فساد الأولى، ~~والثانية فلأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فصار في معنى «قفيز الطحان ~~وقد نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، والمعنى فيه أن المستأجر ~~عاجز عن تسليم الأجر؛ لأنه بعض ما يخرج من عمل الأجير، والقدرة على التسليم ~~شرط لصحة العقد وهو لا يقدر بنفسه، وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا ففسد ~~قال أبو المكارم قال قاضي خان يجوز النسج بالثلث أو الربع وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث والإمام الحلواني والإمام أبو علي النسفي (ويجب أجر المثل في ~~الكل لا يجاوز المسمى) ؛ لأن الإجارة لما فسدت وجب الأقل من المسمى ومن أجر ~~المثل لرضاه بخط الزيادة بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف ~~الآخر حيث لا يجب الأجر؛ لأن الأجير فيه ملك النصف في الحال بالتعجيل فصار ~~حاملا طعاما مشتركا بينهما، وبحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر إذ ما من ~~جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه، وفي المنح ~~إشكال وجواب إن ms1456 شئت فارجع. # وفي الهداية بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ ~~عند محمد؛ لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط. # وعند أبي يوسف لا يجاوز بأجرة نصف ثمن ذلك؛ لأنه رضي بنصف المسمى حيث ~~اشترك هذا إذا احتطب أحدهما وجمع الآخر، وأما إذا احتطبا جميعا فهما شريكان ~~على السواء كما في النهاية، والعناية. # وفي التنوير إذا استأجره ليصيد له أو يحتطب، فإن وقت جاز وإلا لا إلا إذا ~~عين الحطب وهو ملكه. # (وإن استأجره ليخبز له اليوم قفيزا بدرهم فسد) العقد عند الإمام؛ لأن ~~المعقود عليه مجهول ذكره فيه أمرين يحتمل كل منهما أن يكون معقودا عليه ~~العمل، والوقت فالعمل ينفع المستأجر؛ لأنه لا يعطي الأجر إلى المؤجر إلا ~~بعد تمام العمل، والوقت ينفع الأجير؛ لأنه يستحق الأجر بمضي المدة سواء عمل ~~أو لم يعمل ولا رجحان في أحدهما فيؤدي إلى النزاع، ولو كان المعقود عليه ~~كليهما يلزم أن يعمل مستغرقا لهذا اليوم فذلك مما لا يقدر عليه أحد عادة ~~(خلافا لهما) أي قالا: هذه جائزة ويكون العقد على العمل دون اليوم حتى إذا ~~فرغ منه نصف النهار فله الأجر كاملا، وإن لم يفرغه في اليوم، وعليه أن يعمل ~~في الغد؛ لأن المعقود عليه هو العمل وذكر اليوم للتعجيل. # (ولو قال: في اليوم) أي بكلمة في (صح اتفاقا) ؛ لأن كلمة في للظرف لا ~~لتقدير المدة فلا يقتضي الاستغراق فكان المعقود عليه هو العمل وهو المعلوم ~~بخلاف ما إذا حذفت في، فإنه يقتضي الاستغراق، ولو استأجره ليخبز له كذا من ~~الدقيق على أن يفرغ منه اليوم يجوز بالإجماع. # (وإن استأجر أرضا على أن يكربها) من كرب الأرض إذا أصلحها بالمحراث من ~~باب # PageV02P388 # نصر (ويزرعها أو) استأجرها على أن (يسقيها ويزرعها صح) الاستئجار لكونه ~~شرطا يقتضيه العقد؛ لأن الزراعة لا تتأتى إلا بالكراب، والسقي. # (و) إن استأجرها (على أن يثنيها) إن كان المراد بالتثنية أن يرد الأرض ~~مكروبة تفسد الإجارة لبقاء نفع الكراب بعد انقضاء المدة ms1457 وهذا شرط لا يقتضيه ~~العقد وسبب الفساد بقاء النفع لرب الأرض فتوجد صفقتان في صفقة وهي منهي ~~عنها، وإن كان المراد كرب الأرض مرتين وكانت الأرض تخرج الزرع بكربها مرة، ~~والمدة سنة واحدة تفسد الإجارة أيضا لما مر، وإن كانت تخرجه بكربها مرتين ~~لا تفسد لعدم بقاء أثر التثنية، وكذا لا تفسد إن كانت المدة في هذه الصورة ~~سنتين أو أكثر لعدم منفعة التثنية (أو) استأجرها على أن (يكري نهرها) أي ~~يحفر أنهارها العظام تفسد الإجارة لبقاء منفعته في العام القابل بخلاف ~~الجداول كما في التبيين (أو) على أن (يسرقنها) أي يجعل السرقين عليها وهو ~~الزبل وهو معرب ويقال له السرجين تفسد الإجارة لبقاء الأثر بعد الانقضاء ~~إلا إذا كان الريع لا يخرج إلا بالسرقنة أو كانت المدة طويلة (لا يصح) ~~الاستئجار في الكل لما قررناه آنفا (وكذا) لا يصح (الاستئجار للزراعة) أي ~~لزراعة الأرض (بزراعة) أرض أخرى بأن جعلت زراعة الأرض الأخرى أجرة بها ~~(وللركوب) أي لا يصح استئجار دابة ليركبها (بركوب) دابة أخرى ليركبها الآخر ~~بمقابلتها (وللسكنى) أي لا يصح استئجار دار ليسكنها (بسكنى) دار أخرى ~~ليسكنها الآخر بمقابلتها (وللبس) أي لا يصح استئجار ثوب ليلبسه (بلبس) ثوب ~~آخر ليلبسه الآخر بمقابلته ويكون من قبيل بيع الشيء بجنسه نسيئة وذا لا ~~يجوز خلافا للأئمة الثلاثة. # وفي الدرر كلام إن شئت فليطالع ثم لو استوفى أحدهما المنفعة عند اتحاد ~~الجنس فله أجر المثل في ظاهر الرواية وذكر الكرخي عن أبي يوسف أنه لا شيء ~~عليه. # (وإن استأجر شريكه أو حماره) أي حمار شريكه (لحمل طعام هو) أي الطعام ~~(لهما لا يلزم الأجر) الذي سماه ولا أجر المثل؛ لأنه لا يعمل شيئا لشريكه ~~إلا ويقع بعضه لنفسه فلا يستحق الآخر. # وعند الأئمة الثلاثة تجوز هذه الإجارة، ويجب المسمى؛ لأنه أوفى المشروط ~~عنه (كراهن استأجر الرهن من المرتهن) أي كما لا يجوز للراهن استئجار الراهن ~~من المرتهن؛ لأن الرهن ملك الراهن، والمرتهن ليس بمالك حتى يؤجره منه. # وفي المنح لو استأجر ms1458 حماما فدخل الآجر مع بعض أصدقائه الحمام، فإنه لا ~~تجب الأجرة؛ لأنه يسترد بعض المعقود عليه، وهو منفعة الحمام في المدة ولا ~~يسقط شيء من الأجرة؛ لأنه ليس بمعلوم. # (وإن استأجر) # PageV02P389 # رجل (أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو لم يبين ما يزرعها لا يصح) العقد؛ لأن ~~استئجار الأرض غير مختص للزراعة، وكذا ما يزرع فيها مختلف فبعضه أقل ضررا ~~بها من بعض فلا بد من التسمية عند العقد وإلا لا يعلم المعقود عليه فيفضي ~~إلى الفساد هذا (إن لم يعمم) المؤجر أما إن عمم بأن يقول: على أن تزرع ما ~~شئت فحينئذ يصح لوجود الإذن منه (فإن زرعها) بلا ذكر الزراعة أو ما يزرع ~~فيها (ومضى الأجل عاد) العقد (صحيحا وله) أي للمؤجر (المسمى) من الأجرة ~~استحسانا لارتفاع الجهالة وانقطاع المنازعة فينقلب جائزا كما إذا أسقط ~~الأجل المجهول قبل مجيئه. # وفي القياس لا يعود، وهو قول زفر؛ لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا فيلزم ~~أجر المثل كما في أكثر الكتب، وما في المنح من أنه عند محمد لا يعود صحيحا، ~~وهو القياس مخالف لأكثر الكتب تدبر. # (وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يذكر ما يحمل عليه فحمل المعتاد) أي ما ~~يحمل الناس على مثله (فنفق) أي هلك في الطريق (لا يضمن) المستأجر؛ لأن ~~العين المستأجر أمانة في يد المستأجر، وإن كانت الإجارة فاسدة هذا إذا لم ~~يتعد فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه. # (وإن بلغ) الحمار مع الحمل (مكة) شرفها الله تعالى (فله) أي للمؤجر ~~(المسمى) من الأجرة عند العقد استحسانا؛ لأن الفساد كان للجهالة، فإذا حمل ~~عليه شيئا يحمل على مثله تعين ذلك فانقلب صحيحا. # وفي البزازية تكارى دابة إلى فارس فالإجارة فاسدة؛ لأن فارس وخراسان ~~وخوارزم، والشام وفرغانة وسغد وما وراء النهر وهند والخطا، والدشت، والروم، ~~واليمن اسم للولاية وبخارى وسمرقند وبلخي وجرجانية وهراة وأوزجند اسم ~~البلدة وجعل شمس الأئمة بخارى اسم الولاية ففي كل موضع هو اسم الولاية إذا ~~بلغ الأدنى له أجر المثل لا يتجاوز عن ms1459 المسمى، وفي كل موضع هو اسم البلد ~~إذا وصل البلد يلزم البلاغ إلى منزله. # (وإن اختصما) أي المؤجر، والمستأجر (قبل الزرع) في مسألة استئجار الأرض ~~بلا ذكر الزرع (و) قبل (الحمل) في مسألة استئجار الحمار (نقضت الإجارة ~~للفساد) لبقائه قبل ارتفاع الجهالة بالتعيين بالزرع في المسألة السابقة ~~وبالحمل في هذا فلو اختصما بعد الزرع أو الحمل لا يقضي بنقض العقد لعدم ~~الإمكان بل يبقى على ما كان فلا يندفع الفساد في المسألة السابقة إلا بمضي ~~الأجل أو بالبلوغ في المسألة الثانية، ولو استأجر دابة ثم جحد الإجارة في ~~بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار ولا يجب لما بعده هذا عند أبي ~~يوسف وعند محمد يجب الأجر كله. # وفي التنوير إجارة المنفعة بالمنفعة تجوز إذا اختلفا وإذا اتحدا لا. ### | [فصل أحكام الأجير وأنواعه] # فصل لما فرغ من بيان أنواع الإجارة شرع في بيان أحكامه بعد الإجارة وهي # PageV02P390 # الضمان، والأجير نوعان مشترك وخاص، والسؤال عن وجه تقديم المشترك على ~~الخاص دوري (. الأجير المشترك من يعمل لغير واحد) معناه أن لا يختص بواحد ~~عمل لغيره أو لم يعمل ولا يشترط أن لا يكون عاملا لغير واحد بل إذا عمل ~~لواحد أيضا فقط فهو مشترك إذا كان لا يمتنع ولا يتعذر عليه أن يعمل لغيره، ~~وفي الغرر الأجير المشترك من يعمل لا لواحد أو يعمل له غير مؤقت أو مؤقتا ~~بلا تخصيص. # وفي القدوري الأجير المشترك من لا يستحق الأجر حتى يعمل، والأجير الخاص ~~هو الذي يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يعمل. # وفي التبيين هذا يئول إلى الدور؛ لأن هذا حكم لا يعرفه إلا من يعرف ~~الأجير المشترك، والخاص، وأجاب صاحب العناية بأنه قد علم مما سبق في باب ~~الأجر متى يستحق أن بعض الأجراء يستحق الأجرة بالعمل فلم يتوقف معرفته على ~~معرفة المعرف وقيل: قوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل مفرد، والتعريف ~~بالمفرد لا يصح عند عامة المحققين، وإذا انضم إلى ذلك قوله: كالصباغ، ~~والقصار جاز ms1460 أن يكون تعريفا بالمثال وهو الصحيح لكن قوله؛ لأن المعقود ~~ينافي ذلك؛ لأن التعليل على التعريف غير صحيح، وفي كونه مفردا لا يصح ~~التعريف به، وفيه نظر، والحق أن يقال: إنه من التعريفات اللفظية وتمامه فيه ~~فليطالع قال الزيلعي: والأوجه أن يقال: الأجير المشترك من يكون عقده واردا ~~على عمل معلوم ببيان محله ليسلم عن النقض، والأجير الخاص الذي يكون عقده ~~واردا على منافعه ولا تصير معلومة إلا بذكر المدة أو بذكر المسافة وتمامه ~~فيه فليراجع (ولا يستحق) الأجير المشترك (الأجر حتى يعمل كالصباغ، والقصار) ~~ونحوهما؛ لأن الإجارة عقد معاوضة فتقتضي المساواة بين المعوضين فما لم يسلم ~~المعقود عليه للمستأجر وهو العمل لا يسلم للأجير العوض وهو الأجر (والمتاع ~~في يده) أي في يد الأجير (أمانة لا يضمن إن هلك) المتاع من غير فعله عند ~~الإمام وهو قول زفر وحسن بن زياد قياسا سواء هلك بأمر يمكن التحرز عنه ~~كالسرقة، والغصب أو لا يمكن التحرز عنه كالحريق الغالب، والعدو المكابر؛ ~~لأن العين أمانة في يده لحصول القبض بإذنه فلا يكون الحفظ مقصودا بالذات ~~ولذا لا يقابله الأجر؛ لأن الأجر في الإجارة بمقابلة العمل أو الوصف بخلاف ~~المودع بأجر؛ لأن حفظه مقصود حتى يقابله الأجر. # (وإن) وصلية (شرط) عليه (ضمانه) ؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد (به) أي بعدم ~~الضمان (يفتى) . # وفي الخانية، والفتوى على قول الإمام. # وفي المنح وقد جعل الفتوى عليه في كثير من المعتبرات، وبه جزم أصحاب ~~المتون، وكان هو المذهب (وعندهما) . # وعند مالك والشافعي في قول (يضمن إن أمكن التحرز منه) أي من الهلاك ~~(كالغصب، والسرقة بخلاف ما لا يمكن) التحرز عنه (كالموت) حتف أنفه # PageV02P391 # (والحريق الغالب، والعدو المكابر) لكونه سببا لصيانة أموال الناس وأفتى ~~المتأخرون بالصلح على نصف القيمة لاختلاف الصحابة، والأئمة، وعلى هذا حكم ~~الولاة، والقضاة عملا بالقولين. # وفي شرح المجمع نقلا عن المحيط الخلاف فيما إذا كانت الإجارة صحيحة، وإن ~~فاسدة لا يضمن اتفاقا (ويضمن ما) أي الذي (تلف بعمله) أي بعمل الأجير ~~المشترك (اتفاقا ms1461 كتخريق الثوب من دقه) أي دق القصار (وزلق الحمال) إذا لم ~~يكن من مزاحمة الناس كما في الإصلاح، فإن التلف الحاصل من زلقه حصل من تركه ~~التثبيت في المشي (وانقطاع الحبل الذي يشد به المكاري) الحمل، فإن التلف ~~الحاصل به حصل من تركه التوثيق في شد الحبل (وغرق السفينة من مدها) ، وفيه ~~إشارة إلى أن السفينة لو غرقت من موج أو ريح أو نحوهما لم يضمن كما في ~~القهستاني. # وقال زفر والشافعي: لا يضمن؛ لأنه مأمور بالعمل مطلقا وأنه ينتظم السليم ~~والمعيب، ولنا أن المقصود هو المصلح دون المفسد فكان هو المأذون فيه دون ~~غيره. # وفي شرح الوقاية لصدر الشريعة ينبغي أن يكون المراد بقوله ما تلف بعمله ~~عملا جاوز فيه القدر المعتاد على ما يأتي في الحجام أو عملا لا يعتاد فيه ~~المقدار المعلوم لكن ما في المنح نقلا عن العمادية مخالف؛ لأنه قال: وإن ~~هلك بفعله بأن تخرق بدقه أو عصره يضمن عندنا بخلاف البزاغ، والحجام، فإن ~~البزاغ ونحوه لا يضمن ما هلك بفعله إذا لم يجاوز المعتاد ومعناه أن الأجير ~~المشترك يضمن ما هلك بفعله جاوز المعتاد أو لا تدبر (لكن لا يضمن به) أي ~~بغرق السفينة (الآدمي) من مدها (ممن غرق في السفينة أو سقط من الدابة) ، ~~وإن كان بسوقه أو قوده؛ لأن ضمان الآدمي لا يجب بالعقد بل بالجناية، وما ~~يجب بها يجب على العاقلة، والعاقلة لا يتحمل ضمان القود، وهذا ليس بجناية ~~لكونه مأذونا فيه قيل: هذا الكلام إذا كان ممن يستمسك على الدابة ويركب ~~وحده وإلا فهو كالمتاع، والصحيح أنه لا فرق فيه (ولا يضمن فصاد ولا بزاغ لم ~~يتجاوز المعتاد) ، فإنه لا يجب الضمان إذا سرى إلى النفس؛ لأنه # PageV02P392 # ليس بالوسع لعدم العلم بحصول الموت إلا أن يتجاوز الموضع المعتاد؛ لأن ~~ذلك غير مأذون فيه فيضمن الزائد هذا كله إذا لم يهلك، وإن هلك يضمن نصف ~~الدية حتى أن الختان لو قطع الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه الدية كاملة؛ لأن ~~الزائد هو ms1462 الحشفة وهو عضو كامل فتجب عليه الدية كاملة، وإن مات وجب عليه ~~نصف الدية؛ لأن النفس تلف بمأذون فيه وغير مأذون فيه فيضمن نصف الدية، وهو ~~من أغرب المسائل حيث يجب الأكثر بالبرء، والأقل بالهلاك وتفصيله في المنح ~~فليطالع. # سئل صاحب المحيط عن فصاد جاء إليه غلام وقال: افصد لي ففصده فصدا معتادا ~~فمات من ذلك السبب قال: يضمن الفصاد قيمة العبد ويكون على عاقلة الفصاد؛ ~~لأنه خطأ، وكذلك الصبي تجب ديته على عاقلة الفصاد، وسئل عن رجل فصد نائما ~~وتركه حتى مات في سيلان الدم قال: يجب عليه القصاص كما في الفصول العمادية. # (ولو انكسر دن من طريق الفرات) ذكر الفرات للشهرة بالوفرة، والزيادة بلا ~~فائدة (فللمالك أن يضمنه) أي الحمال (قيمته) أي قيمة الدن التي تقوم (في ~~مكان حمله ولا أجر له أو) ضمن قيمته (في مكان كسره وله) أي الحمال (الأجر ~~بحسابه) أما الضمان فلأن السقوط بالعثار أو بانقطاع الحبل وكل ذلك من صنعه، ~~وأما الخيار فلأنه إذا انكسر في الطريق، والحمل شيء واحد تبين أنه وقع ~~تعديا من الابتداء من هذا الوجه، وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل ~~بإذنه فلم يكن تعديا، وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الوجهين شاء. # وفي الوجه الثاني له الأجر بقدر ما استوفى. # وفي الوجه الأول لا أجر له؛ لأنه ما استوفى أصلا كما في الهداية. # (و) ثاني النوعين (الأجير الخاص) وهو (من يعمل لواحد) قيد صاحب الدرر ~~بقوله: عملا مؤقتا بالتخصيص، وقال: فوائد القيود عرفت مما سبق (ويسمى أجير ~~وحد) أيضا (ويستحق) الأجير الخاص (الأجر بتسليم نفسه) أي الأجر (مدته) أي ~~العقد سواء عمل أو لم يعمل مع التمكن بالإجماع (كمن استؤجر للخدمة) الغير ~~المعينة (سنة أو لرعي الغنم) لهذا المستأجر دون غيره؛ لأن العقد ورد على ~~منافعه وذكر العمل لصرف المنفعة المستحقة إلى تلك الجهة وصار كما لو باع ~~عبدا من رجل حيث لا يملك بيعه من آخر. # وفي شرح الوافي واعلم أنه إن استأجره ms1463 لرعي غنمه بدرهم شهرا فهو أجير ~~مشترك لا أن يقول: ولا ترعى غنم غيري فحينئذ يصير أجير وحد، وإن استأجره ~~لرعي غنمه شهرا بدرهم فهو أجير وحد إلا أن يقول: وترعى غنم غيري. # وفي الذخيرة، ولو استأجره يوما ليعمل في الصحراء فمطرت السماء بعدما خرج ~~الأجير إلى الصحراء لا أجر له؛ لأن تسليم النفس في ذلك العمل لم يوجد لمكان ~~العذر، وبه كان يفتي المرغيناني كما في الشمني، وفي المنح. # وإن هلك في المدة نصف الغنم أو أكثر من # PageV02P393 # النصف فله الأجرة كاملة ما دام يرعى منها شيئا؛ لأن المعقود عليه هو ~~تسليم نفسه، وقد وجد وليس للراعي أن ينزو على شيء منها بغير إذن صاحبها؛ ~~لأن الإنزاء حمل عليها فلا يجوز بغير إذن صاحبها، فإن فعل فعطبت ضمن، وإن ~~كان الفحل نزا عليها فعطبت فلا ضمان عليه؛ لأنه بغير فعله كما في الجوهرة. # وفي العمادية ثم الراعي إذا كان أجير وحد فماتت من الأغنام واحدة حتى لا ~~يضمن لا ينقص من الأجر بحسابها؛ لأن الغنم لو ماتت كلها لا ينقص من الأجر ~~شيء انتهى، وهو مخالف لقول الجوهرة ما دام يرعى منها شيئا كما لا يخفى (ولا ~~يضمن) الأجير الخاص (ما تلف في يده) بأن يسرق منه أو غاب أو غصب (أو بعمله) ~~؛ لأن العين أمانة في يده بالاتفاق؛ لأنه لا يتقبل الأعمال الكثيرة من ~~الناس فلا يوجد العجز والتقصير في الحفظ بخلاف الأجير المشترك المأذون ~~كانكسار القدوم أو تخرق الثوب عند العمل إذا لم يتعمد الفساد؛ لأنه يتقبل ~~الأعمال الكثيرة من الخلق طمعا في الأجر فيعجز عن القيام فيجب عليه الضمان ~~عندهما استحسانا لصيانة أموال الناس كما مر. # وفي المنح الراعي إذا خلط الغنم بعضها ببعض، فإن كان يقدر على التمييز لا ~~يضمن، ويكون القول قوله في تعيين الدواب أنها لفلان، وإن كان خلطا لا يمكن ~~التمييز يكون ضامنا قيمتها. # والقول في مقدار القيمة قول الراعي، وتعتبر قيمة الأغنام يوم الخلط، فإن ~~دفع غنم رجل إلى غير صاحبها ms1464 فاستهلكها المدفوع إليه، وأقر الراعي بذلك ضمن ~~الراعي، ولا ضمان على المدفوع إليه، ولا يقبل قول الراعي على المدفوع إليه ~~إن كان الراعي أقر وقت الدفع أنها للمدفوع إليه. # ولو ندت بقرة من الباقورة فخاف البقار أنه لو تبعها يضيع الباقي كان في ~~سعة من أن لا يتبعها ولا ضمان عليه بالاتفاق إن كان الراعي خاصا، وإن ~~مشتركا فكذلك عند الإمام وعندهما يضمن. # وفي التنوير استأجر حمارا فضل عن الطريق إن علم أنه لا يجده بعد الطلب لا ~~يضمن. # وفي الجواهر: بقار ترك البقور مع صبي لحفظهن فهلكت بقرة وقت السقي بآفة، ~~فإن كان للصبي قدرة الحفظ لم يضمن وإلا يضمن، ولو جاء البقار ليلا وزعم أنه ~~رد البقرة وأدخلها القرية فطلبها صاحبها ولم يجدها ثم وجدها بعد أيام في ~~قرى الجبانة قد عطبت قالوا: إن كان العرف فيما بينهم أن البقار يدخل البقور ~~في القرية ولم يطلبوا منه أن يدخل كل بقرة في منزل صاحبها كان القول قول ~~البقار مع يمينه أنه أدخل البقرة في القرية فلا ضمان عليه. # (وصح ترديد الأجير) أي جعله مترددا (بين نفعين مختلفين وأيهما وجد لزم ما ~~سمى له نحو) لو قال للخياط: (إن خطته فارسيا فبدرهم أو روميا فبدرهمين) فأي ~~عمل من هذين العملين عمل يستحق المسمى هذا عند الكل؛ لأنه خيره بين عقدين ~~صحيحين مختلفين، والأجر قد يجب بالعمل، وعند العمل يرتفع الجهل. # وعند زفر، والأئمة الثلاثة لا يجوز # PageV02P394 # لجهالة المعقود عليه للحال (و) كذا لو قال للصباغ: (إن صبغته بعصفر ~~فبدرهم وبزعفران فبدرهمين) هذا عند الكل لما مر. # (و) كذا لو قال للمستأجر: (إن سكنت في هذه الدار فبدرهم في الشهر أو) إن ~~سكنت (في هذه) الدار (فبدرهمين و) كذا لو قال: (إن ركبتها إلى الكوفة ~~فبدرهم أو) إن ركبتها (إلى واسط فبدرهمين) قيل: فيه احتمال الخلاف؛ لأن هذه ~~المسألة ذكرت في الجامع الصغير مطلقا فيحتمل أن يكون قول الكل أو قول ~~الإمام خاصة. # (وكذا يصح لو ردد بين ثلاثة) أشياء ms1465 بأن قال: إن خطته فارسيا أو روميا أو ~~تركيا (لا) يصح (بين أربعة) أشياء كما في البيع، والجامع دفع الحاجة غير ~~أنه يشترط خيار التعيين في البيع دون الإجارة؛ لأن الأجرة إنما تجب بالعمل، ~~وإذا وجد يصير المعقود عليه معلوما بخلاف البيع، فإن الثمن يجب بنفس العقد، ~~والمبيع مجهول. # (ولو قال) للخياط: (إن خطته اليوم فبدرهم أو) إن خطته (غدا فنصفه فخاطه ~~اليوم فله الدرهم، وإن خاطه غدا فله أجر المثل) لكن (لا يجاوز) أي المثل ~~(نصف درهم) ؛ لأنه هو المسمى في اليوم الثاني قال القدوري: هي الصحيحة. # وفي الجامع الصغير لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم هذا عند ~~الإمام؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل دون التوقيت ويدل عليه هنا نقص الأجر لو أخر ~~الفعل إلى الغد فتبقى في اليوم الثاني تسميتان إحداهما درهم، والأخرى نصف، ~~والتسميتان في عقد واحد مفسدة فوجب أجر المثل كما لو قال: خطه اليوم بدرهم ~~أو نصفه فلا يكون ذكر اليوم للتأقيت إذ لو كان للتأقيت يفسد العقدان ~~لاجتماع الوقت والعمل فيصير أجيرا مشتركا وأجيرا خاصا وأنه لا يجوز، وكذا ~~لا يكون ذكر الغد للترفيه بل يكون للتعليق فيجوز في الأول دون الثاني على ~~ما مر، وفي أكثر الكتب، ولو خاطه بعد غد فالصحيح أنه لا يجاوز به نصف درهم ~~عند الإمام، وأما عندهما فالصحيح أنه ينقص من نصف درهم ولا يزاد عليه. # (وقالا: الشرطان جائزان) حتى إذا خاطه اليوم فله درهم وإذا خاطه غدا فله ~~نصف درهم؛ لأن ذكر اليوم للتأقيت وذكر الغد للتعليق فوجدت في كل واحد من ~~وقتين التسمية مقصودة فصارا عقدين كاختلاف النوعين كالرومية، والفارسية. # وعند زفر الشرطان فاسدان، وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل ~~وذكر الغد للترفيه والتوسيع فيجتمع في كل يوم تسميتان. # (ولو قال: إن سكنت) بالتشديد من باب التفعيل ويجوز أن يكون سكنت بالتخفيف ~~من الثلاثي فعلى هذا يكون قوله عطارا أو حدادا حالا ويكون المعنى إن سكنت ~~هذا الحانوت حال كونك عطارا أو ms1466 حال كونك حدادا (هذا الحانوت عطارا فبدرهم ~~أو) سكنت (حدادا فبدرهمين جاز) عند الإمام؛ لأنه خيره # PageV02P395 # بين عقدين صحيحين مختلفين، والجهالة في العمل ترتفع عند المباشرة (خلافا ~~لهما) أي قالا لا يجوز؛ لأن المعقود عليه واحد، والأجران مختلفان ولا يدري ~~أيهما يجب فلا يجوز وبه قال زفر، والأئمة الثلاثة (، وكذا الخلاف) بين ~~الإمام وصاحبيه. # (لو قال: إن ذهبت بهذه الدابة) الباء للتعدية (إلى الحيرة فبدرهم، وإن ~~جاوزتها) أي الحيرة منتهيا (إلى القادسية فبدرهمين أو قال: إن حملت عليها ~~إلى الحيرة كر شعير فبدرهم، وإن حملت كر بر فبدرهمين) فالعقد جائز فيها عند ~~الإمام لما مر أنه خير بين عقدين صحيحين مختلفين كما في مسألة الخياطة ~~الرومية، والفارسية، وعندهما لا يجوز وبه قال زفر، والأئمة الثلاثة؛ لأن ~~المعقود عليه أحد الشيئين، وكذا الأجر وهو مجهول، والجهالة توجب الفساد. # (ولا) يجوز أن (يسافر) المستأجر (بعبد استأجره للخدمة بلا اشتراطه) أي ~~بلا اشتراط السفر؛ لأن في خدمة السفر زيادة مشقة فلا ينتظمها الإطلاق وعليه ~~عرف الناس فانصرف إلى الحضر بخلاف العبد الموصى بخدمة حيث لا يتقيد بالحضر؛ ~~لأن مؤنته عليه، ولم يوجد العرف في حقه إلا إذا شرط ذلك أو كان وقت الإجارة ~~متهيئا للسفر وعرف بذلك فيجوز، ولو سافر المستأجر بالعبد المتأجر ضمن قيمته ~~لمالكه إذا هلك؛ لأنه صار غاصبا ولا أجر عليه، وإن سلم؛ لأن الأجر، والضمان ~~لا يجتمعان. # (ولو استأجر عبدا محجورا فعمل) العبد (وأخذ الأجر لا يسترده منه) أي لا ~~يسترد المستأجر ما دفعه إليه لعمله من العبد المحجور؛ لأن هذه الإجارة بعد ~~الفراغ صحيحة استحسانا؛ لأن الفساد لرعاية حق المولى فبعد الفراغ رعاية حقه ~~في الصحة ووجوب الأجر له، والقياس أن يسترده لانعدام إذن المولى وقيام ~~الحجر وهو قول الأئمة الثلاثة. # وفي شرح الكنز للعيني، وعليه أجر المثل، وكذا الحكم في الصبي المحجور ~~عليه إذا آجر نفسه فالأجر له، ولو أعتقه المولى في نصف المدة نفذت الإجارة ~~ولا خيار للعبد فأجر ما مضى للسيد وأجر ما يستقبل للعبد، ms1467 وإن آجره المولى ~~ثم أعتقه في نصف المدة فللعبد الخيار، فإن فسخ الإجارة فأجر ما مضى للمولى، ~~وإن أجاز فأجر ما يستقبل للعبد، والقبض للمولى، وإذا هلك العبد المحجور في ~~حالة الاستعمال تجب عليه قيمته، ولا يجب عليه الأجرة. # (ولو آجر العبد المغصوب نفسه) لآخر (فأكل غاصبه) أي العبد (أجره لا ~~يضمنه) أي لا يضمن الغاصب ما أخذ من الأجر من يد العبد فأتلفه عند الإمام؛ ~~لأن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز؛ لأن التقوم به وهذا غير محرز في حق ~~الغاصب؛ لأن العبد لا يحرز نفسه فكيف يحرز ما في يده كما لو آجره الغاصب ~~فأخذ أجره فأتلف لا ضمان عليه بالاتفاق قبل رده على المغصوب منه أو تصدقه ~~وهو أولى لتطرق خبث فيه (خلافا لهما) أي قالا يضمن؛ لأنه # PageV02P396 # أكل مال المالك بغير إذنه؛ لأن الإجارة تعتبر صحيحة بعد الفراغ على ما مر ~~فيكون الأجر راجعا إلى مولاه (وما وجده) من الأجر (سيده) في يد العبد وغيره ~~(أخذه) بالاتفاق؛ لأنه عين ماله ولا يلزم من بطلان التقوم بطلان الملك ~~(وقبض العبد أجره) من المستأجر (صحيح) بالإجماع؛ لأنه المباشر للعقد فيخرج ~~المستأجر عن عهدة الأجرة بالأداء إلى العبد. # (ولو آجر) رجل (عبده هذين الشهرين) آجر (شهرا بأربعة) دراهم (وشهرا ~~بخمسة) دراهم من غير تعيين منهما (صح) العقد على الترتيب المذكور و (الأول ~~بأربعة) ؛ لأنه لما قال: شهرا بأربعة ينصرف إلى ما يلي العقد تحريا بالجواز ~~فينصرف الثاني إلى ما يلي الأول ضرورة. # (ولو استأجر عبدا فأبق أو مرض) يعني إذا استأجر عبدا شهرا بدرهم فقبضه في ~~أول الشهر ثم جاء آخر الشهر، والعبد مريض أو آبق واختلفا (فادعى) المستأجر ~~(وجوده) أي وجود المرض أو الإباق (أول المدة و) ادعى (المولى وجوده قبيل ~~الإخبار بساعة حكم الحال) أي يجعل الحال حكما بينهما فيكون القول قول من ~~يشهد له الحال مع يمينه؛ لأن القول في الدعاوى قول من يشهد له الظاهر. # وعن هذا قال: (فإن كان) العبد (حاضرا) وقت الدعوى في ms1468 صورة الإباق (أو ~~صحيحا) في صورة المرض (صدق المولى) ويحكم بأنه ليس كذلك من أول المدة فيجب ~~الأجر (وإلا) أي وإن لم يكن حاضرا أو صحيحا وقت الدعوى (فالمستأجر) أي يصدق ~~المستأجر ويحكم بأن مرض العبد أو إباقه من أول المدة. # (وكذا الاختلاف في انقطاع ماء الرحى وجريانه) أي: وكذا لو قال المالك: ~~ماء الطاحونة كان جاريا في المدة، وقال المستأجر: لم يكن جاريا فيها فالقول ~~للمالك إن كان جاريا وإلا فللمستأجر. # وفي الخلاصة رجل استأجر رحى ماء وبيتها ومتاعها مدة معلومة بأجرة معلومة ~~فانقطع الماء سقط من الأجر بحسابه، وإن لم ينقض الإجارة حتى عاد الماء ~~لزمته الإجارة، وإن اختلفا في نفس الانقطاع يحكم الحال. # (ولو قال رب الثوب: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر، وقال الصانع: ~~أمرتني بما صنعت صدق رب الثوب) ؛ لأن الإذن يستفاد من قبل رب الثوب فكان ~~أعلم بكيفيته فالقول قوله مع يمينه، ألا يرى لو أنكر الإذن بالكلية كان ~~القول قوله، وكذا إذا أنكر صفته. # (وكذا الاختلاف في القميص، والقباء) بأن قال رب الثوب: أمرتك أن تعمله ~~قباء. # وقال الخياط: قميصا فالقول لرب الثوب أيضا مع يمينه (فإن حلف) رب الثوب ~~(ضمن الصانع قيمة ثوبه غير معمول) أي صاحب الثوب بعد الحلف مخير إن شاء ~~ضمنه قيمة الثوب غير معمول (ولا أجر له أو أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله ولا ~~يجاوز به المسمى) على ما بينا من قبل وعن محمد أنه يضمن له ما زاد الصبغ ~~فيه؛ لأنه # PageV02P397 # بمنزلة الغاصب. # وقال ابن أبي ليلى: القول قول الصباغ. # (وإن قال رب الثوب: عملت لي بلا أجر، وقال الصانع: بأجر فالقول لرب ~~الثوب) ؛ لأنه ينكر تقوم عمل الصانع؛ لأنه يتقوم بالعقد ولا ينكر الضمان، ~~والصانع يدعيه فالقول قول المنكر مع يمينه عند الإمام في القياس، وعند ~~الشافعي في قول واحد: القول للصانع # (وعند أبي يوسف) القول (للصانع إن كان حريفا) أي معاملا (له) بأن سبق ~~بينهما أخذ وإعطاء يلزم له الأجر؛ لأن ما سبق من المعاملة ms1469 يدل على أنه يعمل ~~بأجر فقام ذلك مقام الاشتراط في الاستحسان (وعند محمد) القول (للصانع إن ~~كان معروفا بعمله بالأجر) ؛ لأنه فتح الحانوت لأجل الأجر جرى ذلك مجرى ~~التنصيص على اعتبار الظاهر في الاستحسان فجواب الإمام عن استحسانهما أن ~~الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق، وهنا تحتاج إلى استحقاق الأجر، والفتوى ~~على قول محمد - رحمه الله تعالى - كما في التبيين وغيره. ### | [باب فسخ الإجارة] # ) وجه التأخير عما قبله ظاهر إذا الفسخ يعقب العقد لا محالة (تفسخ) ~~الإجارة (بعيب فوت) صفة عيب (النفع كخراب الدار وانقطاع ماء الأرض أو) ماء ~~(الرحى) ، فإن كلا منها يفوت النفع فيثبت خيار الفسخ. # وفي الهداية ومن أصحابنا من قال بأن العقد لا ينفسخ؛ لأن المنافع فاتت ~~على وجه يتصور عودها فأشبه الإباق في العبد. # وعن محمد أن الآجر لو بناها أي بعد الخراب ليس للمستأجر أن يمتنع ولا ~~للآجر، وهذا تنصيص منه على أنه لا ينفسخ لكنه أي العقد يفسخ، والأصح # ولو انقطع ماء الرحى، والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الأجر ~~بحصته؛ لأنه جزء من المعقود عليه. # وفي التبيين: فإذا استوفاه لزمته حصته. # وفي الولوالجي: رجل استأجر أرضا ليزرعها فزرعها، ولم يجد الماء ليسقيها ~~فهلك الزرع، والمسألة على وجهين إما أن يستأجرها بشربها أو بغير شربها ففي ~~الوجه الأول سقط عنه الأجر لفوات التمكن من الانتفاع. # وفي الوجه الثاني: إن انقطع ماء الزرع على وجه لا يرجى فله الخيار، وإن ~~انقطع قليلا قليلا ويرجى منه السقي فالأجر عليه واجب، ولو لم ينقطع الماء ~~لكن سال الماء عليها حتى لا تتهيأ به الزراعة فلا أجر عليه؛ لأنه عجز عن ~~الانتفاع به وصار كما إذا غصبه غاصب. # وفي الخانية رجل استأجر أرضا فانقطع الماء قال: إن كانت الأرض تسقى من ~~ماء الأنهار لا شيء على المستأجر، وكذا إذا كانت بماء السماء فانقطع المطر ~~(أو أخل) عطف على فوت (به) أي بالنفع يعني العيب لا يفوت النفع بالكلية بل ~~يخل به بحيث ينتفع به في الجملة ms1470 (كمرض العبد ودبر الدابة) الدبرة واحدة ~~الدبر # PageV02P398 # بالفتح جراحة تحدث في ظهرها من ثقل الرجل، فإن الإجارة تفسخ به أيضا. # وفي شرح الوقاية لابن الشيخ: ولا حاجة إلى القضاء ولا إلى الرضى في الفسخ ~~بعيب لفوات النفع بتمامه ويحتاج إلى القضاء أو الرضى بالعيب الذي يخل به ~~عند عامة المشايخ لفوات النفع على وجه يتصور عوده (فلو انتفع) المستأجر ~~(به) أي بالمستأجر (معيبا) ورضي بالعيب (أو أزال المؤجر عيبه سقط خياره) أي ~~خيار المستأجر لحصول الرضى، والتمكن من الانتفاع فيجب عليه أجره كاملا. # وفي المنح: وعمارة الدار المستأجر وتطيينها وإصلاح الميزاب وما كان من ~~البناء على رب الدار، فإن أبى صاحبها كان للمستأجر أن يخرج من الدار إلا أن ~~يكون المستأجر استأجرها، وهي كذلك، وقد رآها لرضاه بالعيب، وإصلاح بئر ~~الماء، والبالوعة، والمخرج على صاحب الدار بلا جبر عليه؛ لأنه لا يجبر على ~~إصلاح ملكه، فإن فعل ما ذكر من إصلاح المستأجر فهو متبرع فيه فليس له أن ~~يحبسه من الأجرة، وكذا تفسخ الإجارة بخيار الشرط، والرؤية عندنا خلافا ~~للشافعي (وتفسخ) الإجارة (بالعذر) عندنا؛ لأن المعقود عليه في الإجارة ~~النفع وهو غير مقبوض فيكون العذر فيها كالعيب قبل القبض في البيع خلافا ~~للشافعي؛ لأن العقد في الإجارة واقع على الأعيان لكون المنافع بمنزلتها ~~عنده فتكون الإجارة كالبيع فلا تفسخ بالعذر بل تفسخ بالعيب وبه قال مالك ~~وأحمد وأبو ثور (وهو) أي العذر (العجز عن المضي على موجب العقد إلا بتحمل ~~ضرر غير مستحق به) أي بعقد الإجارة (كقلع سن سكن وجعه) أي السن (بعدما ~~استؤجر له) أي لقلع السن، فإن العقد إن بقي لزم قلع سن صحح وهو غير مستحق ~~بالعقد (وطبخ لوليمة ماتت عروسها بعد الاستئجار للطبخ لها) أي لوليمتها ~~(أو) طبخ لوليمة (اختلعت) عروسها بعد الاستئجار للطبخ لها، فإن العقد إن ~~بقي تضرر المستأجر بإتلاف ماله في غير الوليمة (وكذا) تفسخ (لو استأجر ~~دكانا ليتجر) فيه (فذهب ماله) أي مال # PageV02P399 # المستأجر وأفلس (أو آجر شيئا فلزمه) أي المؤجر ms1471 (دين لا يجد قضاءه) أي ~~قضاء دينه (إلا من ثمن ما آجره) من دار أو دكان (ولو) وصلية (بإقراره) أي ~~ولو كان الدين بإقرار المؤجر؛ لأنه لو بقي العقد يلزمه الحبس لأجله حيث لا ~~يقدر مالا سواه وهو ضرر زائد لم يستحقه بالعقد، وفيه إشارة إلى أنه لو كان ~~له مال غيره لا تفسخ. # (أو استأجر عبدا للخدمة في المصر أو مطلقا) أي بلا تقييد بالمصر (فسافر) ~~المستأجر، فإنه حينئذ يثبت حق الفسخ؛ لأن خدمة السفر أشق فلا ينتظمها ~~الخدمة المطلقة فضلا عن المقيدة بالمصر، وفي منع المستأجر عن السفر ضرر لم ~~يستحق بالعقد، ولو اكتفى بقوله مطلقا لكان أخصر وشمل للمصر وغيره تدبر (أو ~~اكترى دابة للسفر ثم بدا له منه) أي ظهر للمستأجر ما يوجب المنع من السفر ~~لاحتمال كون قصده سفر الحج فذهب وقته أو طلب غريم له فحضر أو التجارة ~~فافتقر وغير ذلك، فإنه يثبت له حق الفسخ؛ لأنه لو مضى على موجب العقد لزمه ~~ضرر زائد. # (ولو بدا للمكاري منه) أي ولو ظهر له ما يوجب المنع من السفر (فليس بعذر) ~~؛ لأنه لا يلزمه ضرر؛ لأنه يمكنه أن يعقد ويبعث تلميذا أو أجيرا. # (ولو مرض) المكاري (فهو عذر في رواية الكرخي) ؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ لأن ~~غيره لا يشفق على دابته مثله وهو لا يمكنه الخروج بخلاف ما إذا لم يمرض ~~(دون رواية الأصل) لما ذكرنا. # وفي القهستاني الفتوى على الرواية الأولى فلهذا اختار المصنف فقدمها. # (ولو استأجر خياط يعمل لنفسه) لا لغيره (عبدا يخيط له) أي للخياط (فأفلس) ~~الخياط (فهو عذر) ؛ لأنه يلزمه الضرر على موجب العقد لفوات مقصوده وهو رأس ~~ماله (بخلاف خياط يخيط بالأجر) ، فإنه ليس بعذر؛ لأن رأس ماله الخيط، ~~والمخيط، والمقراض فلا يتحقق الإفلاس فيه (وبخلاف تركه) أي الخياط (الخياطة ~~ليعمل في الصرف) حيث لا يكون عذرا؛ لأنه يمكنه أن يعقد الغلام للخياطة في ~~ناحية من الدكان وهو يعمل في الصرف في ناحية (وبخلاف بيع ما آجره) ، فإن ~~هذا ms1472 ليس بعذر للفسخ بدون لحوق دين لإمكان استيفاء المستأجر والعين على ملك ~~المشتري كما يستوفيها والعين على ملك البائع كما في الشمني. # وقال أبو المكارم: وهل يجوز # PageV02P400 # البيع اختلفت الروايات فيه في الكفاية قال الإمام السرخسي: الصحيح أن ~~البيع موقوف على سقوط حق المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع وهو اختيار ~~صدر الشهيد. # وفي الخانية هو أصح الروايات. # وفي الجامع الصغير كل ما ذكرنا أنه عذر، فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا ~~يشير إلى أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي. # وفي الزيادات أن الأمر يرفع إلى الحاكم ليفسخ الإجارة؛ لأنه فعل مجتهد ~~فيه فيتوقف على قضاء القاضي كالرجوع في الهبة قال السرخسي: هذا هو الأصح ~~ومنهم من فرق فقال: إن كان العذر ظاهرا انفسخت وإلا يفسخها الحاكم قال قاضي ~~خان والمحبوبي: وهو الأصح. # (ولو استأجر دكانا ليعمل الخياطة فتركه) أي عمل الخياطة (لعمل آخر فعذر) ~~تفسخ به الإجارة؛ لأن الواحد لا يمكنه الجمع بين العملين بخلاف ما إذا ~~استأجر الخياط عبدا ليخيطه فترك الخياطة لعمل الصرف؛ لأن العامل ثمة شخصان ~~فأمكنهما كما في الهداية. # وفي الفرائد: وفيه بحث؛ لأنه يمكن أن يعمل العمل الآخر فيه مكان عمل ~~الخياطة فلا يلزم الجمع بين العملين انتهى لكن يمكن أن يجاب بأن المكان ~~الذي تعمل فيه الخياطة لا يمكن أن يعمل فيه عمل آخر في أكثر البلاد عادة ~~فيلزم العذر. # (وكذا لو استأجر عقارا ثم أراد السفر) فهو عذر لما فيه من المنع عن ~~السفر، وفيه ضرر تعطيل مصالح السفر أو إلزام الأجر بدون الانتفاع بخلاف ما ~~إذا آجر عقارا ثم سافر؛ لأنه لا ضرر إذا المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة ~~بعد غيبة المؤجر. # (وتنفسخ) الإجارة بلا حاجة إلى الفسخ (بموت أحد العاقدين) أي أحد من ~~الآجر، والمستأجر، وعند الأئمة الثلاثة: لا يبطل بموت أحدهما ولا بموتهما ~~كالبيع ولنا أن المنافع، والإجارات صارت ملكا للورثة، والعقد السابق لم ~~يوجد منهم فينتقض (عقدها لنفسه) فالجملة حال عن أحد أي حال كون أحد ~~العاقدين قد عقدها ms1473 لنفسه، أو صفة لعدم تعرفه بالإضافة على طريقة قوله # ولقد أمر على اللئيم يسبني # ؛ لأن المعرف فاللام العهد الذهني وما أضيف إليه في حكم النكرة (فإن ~~عقدها) أي الإجارة (لغيره فلا) تنفسخ الإجارة لموته (كالوكيل) يعقدها ~~لموكله (والوصي) ، وكذا الأب، والقاضي يعقدها لمحجوره (ومتولي الوقف) ~~يعقدها للوقف؛ لأن المؤجر # PageV02P401 # والمستأجر باقيان فلا يلزم ما مر من عدم الجواز لانعدام الانتقال حتى لو ~~مات المعقود عليه بطلت. # ولو مات أحد المستأجرين أو أحد المؤجرين بطلت الإجارة في نصيبه وبقيت في ~~نصيب الآخر. # وقال زفر: تبطل في نصيب الحي أيضا؛ لأنها أجرة المشاع، ولنا أن عدم ~~الشيوع شرط في ابتداء العقد لا في بقائه ### | [مسائل منثورة في الإجارة] # مسائل منثورة أي هذه مسائل متفرقة على أبواب الإجارة قد تداركها وجمعها ~~في آخر الكتاب (ولو أحرق) المستأجر (حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة) وهي جمع ~~حصيدة وهي ما يحصد من الزرع، والنبت، والمراد هنا ما يبقى من أصول القصب ~~المحصود في الأرض (فاحترق) بسببه (شيء في أرض غيره لم يضمن) ؛ لأنه غير ~~متعد في التسبيب فلم يوجد شرط الضمان؛ لأن فعله وقع في ملك نفسه كمن حفر ~~بئرا في داره فوقع إنسان لا ضمان عليه (إن كانت الريح هادئة) حين أوقد ~~النار ثم تحركت؛ لأنه لا صنع له، والهادئة من هدأ بالهمزة أي سكن، وفي بعض ~~النسخ هادنة من هدن أي سكن. # (وإن) كانت الريح (مضطربة ضمن) ؛ لأنه قد فعل مع علمه بعاقبته فأفضى ~~إليها فجعل كمباشر، وهذا القول الذي ذكره من تفصيل الهادئة، والمضطربة ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي كما في أكثر المعتبرات. # وفي التنوير بنى المستأجر تنورا أو دكانا في الدار المستأجرة واحترق به ~~بعض بيوت الجيران أو الدار لا ضمان عليه مطلقا أي سواء بنى بإذن صاحب الدار ~~أو لا إلا أن يجاوز ما يصنعه الناس. # وفي التبيين لو وضع جمرة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن؛ لأنه متعد بالوضع، ~~ولو رفعته الريح إلى شيء فأحرقته لا يضمن؛ لأن الريح نسخت فعله، ولو ms1474 أخرج ~~الحداد الحديد من الكور في دكانه فوضعه على العلاة وضربه بمطرقة وخرج شرار ~~النار إلى طريق العامة وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه ولكن أخرج الريح شيئا ~~لم يضمن، ولو سقى أرضه سقيا لا يحتمله الأرض فتعدى إلى أرض جاره ضمن. # (ولو أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف صح) هذا ~~الفعل؛ لأن صاحب الدكان قد يكون ذا جاه وحرمة ولا يكون حاذقا في العمل ~~فيقعد عنده حاذقا يطرح عليه العمل، وكان القياس أن لا يجوز؛ لأنه استأجره ~~بنصف ما يخرج من عمله وهو مجهول لكنه جاز استحسانا؛ لأن أحدهما يقبل العمل ~~بالوجاهة، والآخر يعمل بالحذاقة فبذلك تنتظم المصلحة ولا تضره الجهالة ~~الحاصلة من الكسب قيل: لأن تخصيص العمل بأحدهما لا يدل على نفي العمل عن ~~الآخر، فإذا تقبل أحدهما العمل، والآخر يعمل # PageV02P402 # يجوز كما يجوز في شركة الصنائع، والتقبل لعدم الجهالة المفضية إلى النزاع ~~قال صاحب الهداية: هذه شركة الوجوه. # وقال العيني في شرح الكنز: وفيه نظر؛ لأن شركة الوجوه أن يشتركا على أن ~~يشتريا بوجوههما ويبيعا وليس شيء في هذه من بيع ولا شراء فكيف يتصور أن ~~يكون شركة الوجوه انتهى. لكن يمكن التوفيق بأن مراد صاحب الهداية بشركة ~~الوجوه ليس ما هو المصطلح عليه المار في كتاب الشركة بل مراده بها ههنا ما ~~وقع فيه تقبل العمل بالوجاهة يرشدك إليه قوله: هذا بوجاهته يقبل، وهذا ~~بحذاقته يعمل ويمكن بوجه آخر أنه أطلق عليه شركة الوجوه تغليبا لجهة ~~الوجاهة على جهة العمل لكونها سببا تأمل. # (وكذا) صح (لو استأجر جملا يحمل عليه محملا وراكبين) يقعدان فيه (إلى ~~مكة) استحسانا؛ لأن المقصود هو الراكب وهو معلوم، والمحمل تابع وما فيه من ~~الجهالة تزول بالصرف إلى المعتاد فلهذا قال (وله) أي للمستأجر (المحمل ~~المعتاد بين الناس) ، والقياس أن لا يجوز لجهالته وبه قال الشافعي (وإن ~~شاهد الجمال المحمل فهو أجود) ؛ لأنه أقرب لحصول الرضى. # (وإن استأجره) أي الجمل (لحمل زاد فأكل) المستأجر (منه) أي من ms1475 الزاد في ~~الطريق (فله) أي للمستأجر (رد عوضه) أي عوض ما أكل؛ لأن المستحق عليه حمل ~~معلوم في جميع الطريق فله استيفاؤه. # وعند الشافعي في الأظهر لا يرده، ولو شرط رده صح بالإجماع، ولو شرط عدمه ~~لا يصح بالإجماع. # (ولو قال لغاصب داره: فرغها) أي الدار (وإلا) أي: وإن لم تفرغ (فأجرها كل ~~شهر كذا فلم يفرغ) الغاصب بعد ذلك بل مكث فيها أياما (فعليه) أي الغاصب ~~(المسمى) أي الذي سماه له المالك من الأجر لوجود الالتزام بسبب عدم التفريع ~~(فإن جحد الغاصب ملكه) أي كون الدار ملك من يدعيها (أو لم يجحد لكن قال: لا ~~أريدها) أي الدار (بالأجر فلا) عليه المسمى؛ لأنه حينئذ لا يكون ملتزما ~~بالإجارة. # (وإن) وصلية (برهن) المدعي (على ملكه بعد جحده) أي بعد جحد الغاصب؛ لأن ~~البينة بعد ذلك لا تفيد في حق الإجارة، وكذا لا يلزم عليه الأجر إذا أقر ~~بالملك له لكن قال له: لا أريد بالإقرار الأجر لعدم رضاه صريحا بالإجارة ~~(ومن آجر ما استأجره بأكثر) من الأجر الأول (يتصدق بالفضل) ؛ لأنه ربح # PageV02P403 # ما لم يقبضه وعند الشافعي يطيب له الفضل هذا إذا كانت الأجرة الثانية من ~~جنس الأولى؛ لأنه لو لم تكن من جنسها طاب الفضل اتفاقا ذكره الطحاوي كما في ~~شرح المجمع قال المولى خسرو: جاز للمستأجر أن يؤجر الأجير من غير مؤجره ولا ~~يجوز أن يؤجره لمؤجره؛ لأن الإجارة تمليك المنفعة، والمستأجر في حق المنفعة ~~قائم مقام المؤجر فيلزم تمليك المالك، وفي المنح تفصيل فليراجع. # وفي الغرر وكله لاستئجار دار ففعل وقبض الوكيل ولم يسلمها إلى الموكل حتى ~~مضت المدة رجع الوكيل بالأجر على الآمر كذا إن شرط تعجيل الأجر وقبض الوكيل ~~ومضت المدة ولم يطلب الآمر، وإن طلب الآمر وأبى ليعجل لا يرجع. # (وتصح الإجارة) حال كونها (مضافة) إلى زمان في المستقبل بأن قال مثلا: ~~إذا جاء رأس الشهر فقد آجرتك هذه الدار بكذا إلى سنة هذا عندنا؛ لأن مطلقها ~~يقع مضافا؛ لأن انعقادها يتجدد بحسب ما ms1476 يحدث من المنفعة على ما عرف فوقوع ~~المقيد أولى بالجواز خلافا للشافعي؛ لأن المنفعة عنده كالعين فأشبه بيع ~~العين. # (وكذا) يصح (فسخها) أي فسخ الإجارة كما إذا قال: فاسختك هذه الإجارة رأس ~~الشهر الآتي، ولو قال: إذا جاء رأسه فقد فاسختك لم يجز. # وقال السرخسي: جاز، والفتوى على الأول، وفي العمادي أنه لا يصح إجماعا. # (و) كذا تصح (المزارعة، والمعاملة) أي المساقاة أيضا بالإضافة كما إذا ~~قال: دفعت إليك هذه الأرض أو الأشجار للزراعة أو العمل فيها بعد شهر من هذا ~~الوقت؛ لأن كلا منهما إجارة (و) كذا (المضاربة) كما إذا دفع عشرة دراهم إلى ~~فلان وقال بعد ما صارت بالعشرة عشرين: اعمل به مضاربة بالنصف، فإنه لم يصر ~~مضاربا إلا عند صيرورتها عشرين درهما (والوكالة) كما إذا قال: بع عبدي غدا، ~~فإنه يصير وكيلا لا يصح تصرفه إلا بعد الغد واختلف في العزل قبله وصح ~~الرجوع إجماعا بشرط علم الوكيل؛ لأنهما من باب الإطلاق كالطلاق، والعتق، ~~والوقف (والكفالة) بأن قال: ما ثبت لك على فلان فعلي؛ لأنها التزام المال ~~ابتداء فتجوز إضافتها (والإيصاء) أي جعل الغير وصيا بأن قال: إذا مت فأنت ~~وصي فيما أخلف إذ الإيصاء لا يتصور في الحال إلا إذا جعل مجازا عن الوكالة ~~(والوصية) بأن قال: فثلث مالي لفلان؛ لأنها تمليك بعده (والقضاء، والإمارة) ~~كما بيناه في القضاء (والطلاق) بأن قال لامرأته: إن قدم فلان فأنت طالق لا ~~تطلق حتى يجيء (والعتق) بأن قال لعبده: أنت حر إذا جاء رأس الشهر (والوقف) ~~كما إذا قال: أرضي هذه موقوفة غدا. # وفي القهستاني: وتصح العارية، والإذن في التجارة مضافين كما في العمادي، ~~وفيه إشعار بأنه لم يصح تعليق كل منها وقد صح تعليق المزارعة، والمساقاة ~~كما في النهاية وينبغي أن لا يصح فسخ كل منها # PageV02P404 # غير الإجارة مضافا انتهى. # (لا) يصح كل واحد من (البيع وإجازته وفسخه، والقسمة، والشركة، والهبة، ~~والنكاح، والرجعة، والصلح عن مال وإبراء الدين) حال كونه مضافا إلى زمان في ~~المستقبل؛ لأن هذه الأشياء ms1477 تمليك، وقد أمكن تنجيزها للحال فلا حاجة إلى ~~الإضافة كما في التبيين. # وفي التنوير فسخ العقد بعد تعجيل البدل فللمعجل حبس البدل حتى يستوفي مال ~~البدل كما في التبيين استأجر مشغولا وفارغا صح في الفارغ فقط المستأجر ~~فاسدا إذا أجاز صحيحا جازت وقيل لا. # وفي الغرر: المستأجر لا يكون خصما لمدعي الإجارة، والرهن، والشراء بخلاف ~~المشتري. ### | [كتاب المكاتب] # أورد عقد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد عقد يستفاد به ~~المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب، ~~والقبول بطريق الأصالة، وبهذا وقع الاحتراز عن البيع، والهبة، والطلاق، ~~والعتاق يعني قولنا بمقابلة ما ليس بمال خرج به البيع، والهبة بشرط العوض، ~~وقولنا بطريق الأصالة خرج به النكاح، والعتاق على مال، فإن ذكر العوض فيها ~~ليس بطريق الأصالة قيل: الأنسب أن يذكر عقيب العتاق؛ لأن الكتابة مآلها ~~الولاء، والولاء حكم من أحكام العتق أيضا لكن لا نسلم ذلك؛ لأن العتق إخراج ~~الرقبة عن الملك بلا عوض، والكتابة ليست كذلك بل فيها ملك لشخص ومنفعة ~~لغيره وهو أنسب للإجارة؛ لأن نسبة الذاتيات أولى من العرضيات كما في ~~العناية لكن في حاشية المولى سعدي كلام فليطالع، والمكاتب هو مفعول من كاتب ~~مكاتبة، والمولى مكاتب بكسر التاء، وأصله من الكتب وهو الجمع ومنه كتبت ~~القرية إذا أحرزتها، والكتيبة هي الطائفة المجتمعة من الجيش، والكتاب؛ لأنه ~~يجمع الأبواب، والفصول، والكتابة؛ لأنها تجمع الحروف ويسمى هذا العقد كتابة ~~ومكاتبة؛ لأن فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو؛ لأن فيه جمعا بين نجمين ~~فصاعدا أو؛ لأن كلا منهما يكتب الوثيقة (الكتابة) في اللغة مصدر كتب. # وفي الشرع (تحرير المملوك يدا) أي من جهة اليد (في الحال ورقبة) أي من ~~جهة الرقبة (في المآل) أي في المستقبل؛ لأن المكاتب لا يتحرر رقبة إلا إذا ~~أدى بدل الكتابة، وأما في الحال فهو حر من جهة اليد فقط حتى يكون أحق بكسبه ~~ويجب على المولى الضمان بالجناية عليه أو على ماله ولهذا قيل ms1478 المكاتب طار ~~عن ذل العبودية ولم ينزل في ساحة الحرية فصار كالنعامة إن استطير تباعر، ~~وإن استحمل تطاير، ثم شرط الكتابة أن يكون الرق قائما بالمحل وأن يكون ~~البدل معلوم القدر والجنس، وسببها رغبة المولى في بدل # PageV02P405 # الكتابة عاجلا، وفي ثواب العتق آجلا. ورقبة العبد في الحرية وركنها ~~الإيجاب، والقبول وحكمها من جانب العبد فكاك الحجر وثبوت حرية اليد في ~~الحال حتى يكون العبد أخص بنفسه وكسبه من مولاه وألفاظها كاتبتك على كذا أو ~~ما يقوم مقامه (فمن كاتب مملوكه، ولو) وصلية (صغيرا يعقل) قيده؛ لأنه إذا ~~لم يعقل العقد لا يجوز اتفاقا؛ لأنه ليس بأهل للقبول، والعقد موقوف عليه ~~(بمال حال) بأن يؤدي البدل عقيب العقد (أو) بمال (مؤجل) بأن يؤدي كله في ~~مدة معلومة (أو) بمال (منجم) بأن يؤدي في كل شهر مقدارا معلوما من البدل ~~الأولى بالواو كما في النهاية حيث قال: وكون بدلها منجما ومؤجلا فليس بشرط ~~عندنا تدبر (فقبل) : المملوك ذلك (صح) العقد عندنا لإطلاق قوله تعالى ~~{فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] الآية فتناولت جميع ما ذكرنا من ~~الحال، والمؤجل، والمنجم، والصغير، والكبير وكل من يتأتى منه الطلب أو لا؛ ~~لأنه عقد معاوضة، والبدل معقود عليه فأشبه الثمن في عدم اشتراط القدرة ~~عليه؛ لأن توهم القدرة كاف هنا كما في البيع وقيل يمكن أن يستقرض فيقدر على ~~الأداء، ولو كان مديونا للغير،. # وقال الشافعي: لا تجوز كتابة الصغير؛ لأنه ليس بأهل للتصرف، وكذا لا تجوز ~~عنده إلا منجما وأقله نجمان ليتمكن من التحصيل إذ القدرة على التسليم شرط ~~لصحة العقد لكن قيد التأجيل زيادة على النص فرد كما في سائر المعاوضات، ~~والأمر في هذه الآية ليس أمر إيجاب بإجماع بين الفقهاء، وإنما هو أمر ندب ~~هو الصحيح، وفي الحمل على الإباحة ألغى الشرط إذ هو مباح بدونه، وأما ~~نالندبية فمتعلقة به، والمراد بالخير المذكور على ما قيل أن لا يضر ~~بالمسلمين بعد العتق، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه، وإن كان يصح ms1479 ~~لو فعله # وأما اشتراط قبول العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من التزامه ولا يعتق إلا ~~بأداء كل البدل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أيما عبد كوتب على مائة ~~دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد» وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» ، وفيه اختلاف الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - وما اخترناه قول زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - ويعتق بأدائه، ~~وإن لم يقل المولى: إذا أديتها فأنت حر؛ لأن موجب العقد يثبت من غير ~~التصريح كما في البيع خلافا للشافعي ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا ~~بالبيع كما في الهداية. # وقال الشافعي: يجب عليه حط ربع البدل. # (وكذا لو قال) المولى: (جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما) أي متفرقا على النجم ~~(أولها) أي أول النجوم (كذا) من الدرهم (وآخرها كذا) منها (فإذا أديته) أي ~~الألف (فأنت حر، وإن عجزت فقن) أي فأنت قن على حالك (فقبل) العبد ذلك صح ~~العقد وصار مكاتبا، والقياس أن لا يجوز؛ لأن فيه تعليق العتق بأداء المال ~~وهو لا يوجب الكتابة وجه # PageV02P406 # الاستحسان أن العبرة للمعاني، وقد أتى بمعنى الكتابة مفسرا فينعقد به # قيل قوله جعلت عليك يحتمل عقد الكتابة ويحتمل الضريبة على العبد فلا ~~تتعين جهة الكتابة إلا بقوله: فإن أديته فأنت حر فيكون قوله: وإن عجزت فقن ~~حثا للعبد على الأداء. # (ولو قال) المولى: (إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فهو تعليق) ~~يعني يكون إعتاقا بالمال لا بالمكاتبة في رواية أبي حفص قال فخر الإسلام: ~~وهو الأصح؛ لأن التنجيم ليس من خواص الكتابة حتى يجعل تفسيرا لها؛ لأنه ~~يدخل في سائر الديون وقد تخلو الكتابة عنه، ولم يوجد لفظ يختص بالكتابة ~~ليكون تفسيرا لها فلا يكون مكاتبا (وقيل مكاتبة) وهو رواية أبي سليمان؛ لأن ~~التنجيم يدل على الوجوب؛ لأنه يستعمل للتيسير، وذلك في المال ولا يجب المال ~~إلا بالكتابة؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا إلا في الكتابة (وإذا ~~صحت الكتابة خرج) المكاتب ms1480 (عن يد المولى) ؛ لأن موجب الكتابة مالكية اليد ~~في حق المكاتب ولهذا ليس له المنع من الخروج، والسفر (دون ملكه) أي لا يخرج ~~من ملك المولى لما رويناه ثم فرع عليه بقوله: (فإن أتلف) المولى (ماله) أي ~~مال المكاتب (ضمنه) أي ضمن المولى ما أتلفه لكونه أجنبيا في مال كسبه. # (وكذا) ضمنه (إن وطئ) المولى (المكاتبة) أي يغرم العقر؛ لأنها تخرج بعقد ~~الكتابة من يد المولى فصار كالأجنبي في حق نفسها (أو جنى) المولى (عليها) ~~أي على المكاتبة (أو على ولدها) أي يغرم المولى أرش الجناية لها ولولدها ~~لكونه أجنبيا في حقها وولدها. # (وإن كاتبه) أي إن كاتب المولى عبده (على قيمته) بأن قال: كاتبتك على ~~قيمتك (فسدت) الكتابة؛ لأن القيمة مجهولة قدرا وجنسا ووصفا فتفاحشت ~~الجهالة، وصار كما إذا كاتب على ثوب أو دابة ولأن الكتابة على القيمة تنصيص ~~على ما هو موجب العقد الفاسد؛ لأنه موجب للقيمة (فإن أداها) أي القيمة ~~(عتق) العبد لكونها بدلا معنى. # (وكذا تفسد) الكتابة (لو كاتبه على عين لغيره) بأن قال: كاتبتك على هذا ~~العبد وهو مملوك لغيره (يتعين) صفة عين (بالتعيين) كالثوب، والعبد وغيرها ~~من المكيل، والموزون غير النقدين في ظاهر الرواية لعدم القدرة على تسليم ~~ملك الغير. # وعن الإمام يجوز إن قدر على تسليمها بأن يملكها، وفيه إشارة إلى أنه لو ~~كاتب على دراهم أو دنانير بعينها وهي لغيره جاز؛ لأنها لا تتعين في ~~المعاوضات فيتعلق بدراهم دين في الذمة لا بدراهم الغير فيجوز (أو على مائة) ~~دينار (ويرد) السيد (عليه) أي العبد (عبدا غير معين) أي لو كاتبه على مائة ~~على أن يرده سيده عبدا بغير عينه بأن قال: أد إلي مائة دينار على أن تأخذ ~~مني عبدا بغير عينه فأنت حر فالكتابة فاسدة عند الطرفين بناء على أن ~~استثناء العبد # PageV02P407 # من المائة لا يصح لانعدام شرطه وهو المجانسة، وإنما يصح استثناء قيمته ~~ولكنها مجهولة لاختلاف المقومين فيها (وعند أبي يوسف تجوز) الكتابة (وتقسم ~~المائة على قيمة المكاتب وقيمة عبد ms1481 وسط فيسقط قسط العبد) أي حصته # (والباقي) من المائة بعد حصته (بدل الكتابة) يعني إذا كان بدل الكتابة ~~مائة وقيمة المكاتب خمسين وقيمة العبد خمسين يجب على المكاتب أداء خمسين ~~ويسقط خمسون؛ لأن كل ما جاز إيراد العقد عليه جاز استثناؤه منه وتجوز ~~الكتابة على عبد فكذا يجوز استثناؤه هذا في عبد غير معين حتى لو شرطه أن ~~يرد عبدا معينا صح اتفاقا. # (وإن كاتب المسلم) عبده (بخمر أو خنزير فسد) العقد سواء كان العبد مسلما ~~أو كافرا؛ لأنهما ليسا بمال فلا يصلحان للعوض في عقد المعاوضة، وكذا لو كان ~~المولى ذميا، والعبد مسلما؛ لأن إسلام أحد الطرفين يمنع صحة العقد (فإن ~~أداه) أي إن أدى المكاتب الخمر أو الخنزير (عتق) العبد (ولزمه قيمة نفسه) ~~هذا في ظاهر الرواية سواء أتى بالشرط بأن قال: إن أديت الخمر فأنت حر أو لم ~~يأت به؛ لأنها مال في الجملة، وإن لم يكن لها قيمة في حق المسلمين. # وقال زفر لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه؛ لأن البدل في الكتابة الفاسدة هو ~~القيمة. # وعن أبي يوسف أنه يعتق بأداء الخمر؛ لأنه بدل صورة ويعتق بأداء القيمة ~~أيضا؛ لأنه هو البدل معنى. # وعن الطرفين أنه يعتق بأداء عين الخمر إذا قال: إن أديتها إلي فأنت حر ~~باعتبار أنه معلق بالشرط وقد وجد الشرط (، والكتابة على ميتة أو دم باطلة) ~~؛ لأنهما ليسا بمال أصلا عند أحد (فلا يعتق بأداء المسمى) لعدم انعقاد ~~الكتابة ببطلانها فلا يلزم على المكاتب شيء. # وفي الاختيار، ولو علق العتق بأدائها عتق بالأداء لوجود الشرط (وتجب ~~القيمة) أي قيمة العبد (في) الكتابة (الفاسدة) ؛ لأن الواجب رد رقبته لفساد ~~العقد وقد تعذر بالعتق فوجب رد قيمته بالغة ما بلغت؛ لأن المولى لم يرض ~~بالنقصان، والعبد رضي بالزيادة لئلا يبطل حقه في العتق؛ لأن عتقه أولى له ~~من الرقبة إلى آخر عمره وعن هذا قال (ولا تنقص) القيمة (عن المسمى) لما مر ~~أن المولى لم يرض بالنقصان (وتزاد) القيمة (عليه) أي على المسمى ms1482 إن كانت ~~زائدة عليه فيسعى في قيمة نفسه بالغة ما بلغت لما مر قيل: هذه المسألة ~~متعلقة بمسألة الخمر؛ لأن بدل الكتابة في الفاسدة هو قيمة المكاتب وقيل هذه ~~مسألة مبتدأة لا تعلق لها بمسألة الخمر؛ لأن وضع المسألة فيما إذا كاتب: ~~عبده بألف على أن يخدمه أبدا فالعقد فاسد فتجب القيمة، فإن كانت ناقصة عن ~~ألف لا تنقص، وإن زائدة زيدت عليه، وقيل: هذه مسألة لها نوع تعلق بما قبلها ~~غير مختصة؛ لأن القيمة في الكتابة الفاسدة من جنس المسمى فقيمة المكاتب إن ~~كانت ناقصة عن المسمى لا تنقص منه، وإن # PageV02P408 # زائدة زيدت عليه. # (وصحت) الكتابة (على حيوان ذكر جنسه فقط) كالعبد، والفرس (لا وصفه) ~~كالجيد، والرديء ولا بد للمصنف أن يذكر النوع بأن يقول: ولا نوعه كما في ~~أكثر المعتبرات؛ لأن الكتابة بدون ذكر النوع كالتركي، والهندي جائزة؛ لأنها ~~مبادلة مال بمال من حيث إن العبد مال في حق المولى، ومبادلة مال بما ليس ~~بمال من حيث إن العبد ليس بمال في حق نفسه فتقع الكتابة بين الجواز والفساد ~~فحمل على الجواز فالجهالة بعد ذكر الجنس لا تضر لكونها يسيرة؛ لأن مبناها ~~على المسامحة. # وقال الشافعي: لا يجوز هذا العقد للجهالة (ولزم) المكاتب (الوسط) أي ~~الحيوان الوسط (أو قيمته) أي قيمة الوسط؛ لأن كل واحد أصل من وجه فالعين ~~أصل تسمية، والقيمة أصل أيضا؛ لأن الوسط لا يعلم إلا بها فاستويا فيخير ~~ويجبر المولى على قبول ما أدى. # (وصح كتابة كافر عبده الكافر بخمر مقدر) ؛ لأنها مال عندهم بمنزلة الخل ~~عندنا، وإنما قال: مقدر، ولم يقل: مقدرة بناء على ما قاله صاحب القاموس: ~~إنه قد يذكر (وأي) من السيد وعبده (أسلم فللسيد قيمتها) أي قيمة الخمر؛ لأن ~~المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكها (وعتق) العبد (بأداء عينها) أي الخمر؛ ~~لأن الكتابة عقد معاوضة وسلامة أحد العوضين لأحدهما يوجب سلامة العوض الآخر ~~للآخر، وإذا أدى الخمر عتق أيضا لتضمن الكتابة تعليق العتق بأداء الخمر إذ ~~هي المذكورة في العقد ms1483 كما في الرمز. # وفي شرح الطحاوي والتمرتاشي لو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة يعتق. # وفي الغرر وصحت على خدمة شهر للمولى أو لغيره أو حفر بئر أو بناء دار إذا ~~بين قدر المعمول والأجر بما يرفع النزاع ولا تفسد الكتابة بشرط إلا أن يكون ~~في صلب العقد. ### | [باب تصرف المكاتب] # (له) أي للمكاتب (أن يبيع ويشتري ويسافر) ؛ لأنه لا يقدر على تحصيل البدل ~~إلا بها وقوله: (وإن) وصلية (شرط عدمه) أي عدم سفر المكاتب متصل بما قبله ~~أي له أن يسافر، وإن شرط عليه المولى أن لا يخرج من البلد استحسانا لكونه ~~شرطا مخالفا لمقتضى عقد الكتابة. # وعند مالك والشافعي في قول لا يسافر إلا بإذنه وهو القياس (ويزوج أمته) ~~أي للمكاتب أن يزوج أمته بالإجماع لما مر أنه من باب الاكتساب بأخذ المهر، ~~والخلاص عن نفقتها. # (و) له أن (يكاتب عبده) أو أمته استحسانا لكونها اكتسابا بأخذ بدل ~~الكتابة أيضا فيكون داخلا في العقد كالبيع بل هو أنفع منه؛ لأن الكتابة لا ~~تزيل الملك إلا بعد وصول البدل، والبيع يزيل قبل وصوله. # وقال زفر ليس له ذلك وهو القياس وبه قال الشافعي وأحمد # PageV02P409 # لأن المآل هو العتق، والمكاتب ليس من أهله (فإن أدى) المكاتب الثاني بدل ~~الكتابة (بعد عتق) المكاتب (الأول فولاؤه) أي المكاتب الثاني (له) أي ~~للمكاتب الأول؛ لأنه صار أهلا بعد العتق. # (وإن) أدى المكاتب الثاني بدل الكتابة (قبله) أي قبل عتق المكاتب الأول ~~(فللسيد) أي ولاء المكاتب الثاني لسيد المكاتب الأول لتعذر جعل المكاتب ~~معتقا له لعدم أهليته الإعتاق فيخلفه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه # ولو أدى الأول بعد ذلك لا ينتقل الولاء إليه؛ لأن المولى جعل معتقا، ~~والولاء لا يتحول عن المعتق إلى غيره، ولو أديا معا فولاؤهما للمولى لكونه ~~أصلا. # (وليس له) أي للمكاتب (أن يتزوج بلا إذن) من المولى؛ لأنه ليس من ~~الاكتساب لما فيه من شغل ذمته بالمهر، والنفقة ويجوز بإذنه؛ لأن الحجر ~~لأجله فإذا أذن جاز (ولا) أن ms1484 (يهب) ؛ لأنها تبرع. # (ولو) وصلية (بعوض) ؛ لأنها تبرع ابتداء (ولا يتصدق) ؛ لأنه تبرع أيضا ~~(إلا بيسير) منهما؛ لأنهما من ضرورات التجارة (ولا يكفل) مطلقا سواء كان في ~~المال أو في النفس بأمر أو بغير أمر؛ لأنها تبرع محض (ولا يقرض ولا يعتق، ~~ولو) وصلية (بمال) ؛ لأنه ليس بأهل (ولا يزوج عبده) ؛ لأنه تعييب له ونقص ~~لماليته لكونه شاغلا لرقبته بالمهر، والنفقة (ولا يبيعه من نفسه) ؛ لأن بيع ~~العبد من نفسه إعتاق فلا يملكه. # (، والأب، والوصي في رقيق الصغير) الذي تحت حجرهما (كالمكاتب) في ~~التصرفات المذكورة من تزويج الأمة وكتابة رقيق الصغير لا على إعتاقه على ~~مال ولا بيعه من نفسه ولا تزويج عبده (ولا يملك) العبد (المأذون شيئا من ~~ذلك) عند الطرفين # (وعند أبي يوسف له) أي للمأذون (تزويج أمته وعلى هذا الخلاف المضارب، ~~والشريك) شركة عنان ومفاوضة لهما أنهم لا يملكون شيئا مما ذكر، وإنما ~~يملكون التجارة، والتزويج، والكتابة ليسا منها وهذا؛ لأن التجارة مبادلة ~~المال بالمال، والبضع ليس بمال، وكذا المكاتبة؛ لأن المال مقابل بفك الحجر ~~في الحال وهو ليس بمال فلا يملكونه، وله أنهم يملكون تزويج الأمة؛ لأن فيه ~~منفعة على ما بينا. # (وإن اشترى المكاتب قريبه ولادا دخل في كتابته) ؛ لأنه من أهل أن يكاتب، ~~وإن لم يكن أهلا للعتق فيجعل مكاتبا معه تحقيقا للصلة بقدر الإمكان فيدخلون ~~في كتابته تبعا له # وأقواهم دخولا الولد المولود في الكتابة ثم الولد المشترى ثم الوالدان، ~~وعن هذا يتفاوتون في الأحكام، فإن الولد المولود في الكتابة يكون حكمه كحكم ~~أبيه حتى إذا مات أبوه ولم يترك وفاء يسعى على نجوم أبيه، والولد المشترى ~~يؤدي بدل الكتابة حالا وإلا يرد في الرق، والوالدان يردان في الرق كما مات ~~ولا يؤديان حالا ولا مؤجلا. # (ولو اشترى) المكاتب (ذا رحم محرم غير الولاد) كالأخ وابنه، والعم وابنه # PageV02P410 # (لا يدخل) فيجوز له بيعه عند الإمام؛ لأن المكاتب لا ملك له حقيقة إلا ~~أنه يقدر على الكسب فالمكاتب فقير كاسب، وهذه القدرة تكفي للصلة ms1485 في قرابة ~~الولاد لا في غيرها ولذا تجب نفقة الأولاد، والوالدين على من يقدر الكسب، ~~ولو كان فقيرا، وأما نفقة الأخ، والعم فتجب على الغني لا على الكاسب الفقير ~~(خلافا لهما) ، فإنهما قالا: يدخل في كتابته بالشراء فلا يجوز بيعه؛ لأن ~~وجوب الصلة يشمل القرابة المحرمية ولذا يعتق على الحر كل ذي رحم محرم، وتجب ~~نفقتهم عليه ولا يرجع فيما وهبه لهم ولا تقطع يده إذا سرق منهم ونحو ذلك من ~~الأحكام وعند الأئمة الثلاثة لو اشترى بلا إذن السيد لا يكاتب ولا يصح ~~شراؤه وبالإذن يصح، هذه المسألة تذكر في العتاق، فلو اقتصر على إحداهما ~~لكان أخصر. # (وإن اشترى) المكاتب (أم ولده) أي امرأته المنكوحة المملوكة للغير (مع ~~ولدها) منه (دخل الولد في الكتابة) تحقيقا للصلة كما مر (ولا تباع الأم) ؛ ~~لأن الولد لما دخل في كتابته امتنع بيعه فتتبعه أمه في امتناع البيع فامتنع ~~بيعها؛ لأنها تبع له قال - عليه الصلاة والسلام -: «أعتقها ولدها» ولا تدخل ~~في كتابته حتى لا تعتق بعتقه ولم ينفسخ النكاح؛ لأنه لم يملكها فجاز له أن ~~يطأها بملك النكاح، وكذا المكاتبة إذا اشترت زوجها غير أنها لها أن تبيعه ~~كيف ما كان؛ لأن الحرية لم تثبت من جهتها كما في التبيين (وإن لم يكن) ~~الولد (معها) أي مع أم الولد (جاز بيعها) لعدم دخولها في كتابته قياسا عند ~~الإمام؛ لأن ما كسبه المكاتب متردد بين أن يؤدي وبين أن يعجز، فإن أدى الكل ~~يتقرر له، وإن عجز يتقرر له للمولى فلا يتعلق به ما لا يحتمل الفسخ وهو ~~أمومية الولد (خلافا لهما) ، فإن عندهما لا يجوز بيعها لكونها أم ولده، وبه ~~قال الشافعي في قول (وولده) أي ولد المكاتب (من أمته يدخل في كتابته) ؛ ~~لأنه بالدعوة ثبت نسبه منه فيتبعه في الكتابة (وكسبه) أي كسب الولد (له) أي ~~للمكاتب؛ لأنه في حكم مملوكه وكان كسبه له، وكذا المكاتبة إذا ولدت ولدا ~~فالحكم كما سبق. # (ولو زوج) المكاتب (أمته من عبده ثم كاتبهما) أي ms1486 كاتب المكاتب العبد، ~~والأمة (فولدت) الأمة (يدخل الولد في كتابة الأم وكسبه) أي كسب الولد (لها) ~~أي للأم؛ لأن تبعية الأم أرجح ولهذا يتبعها في الكتابة، والرق كما مر في ~~العتاق حتى لو قتل الولد تكون قيمته للأم دون الأب. # (ولو نكح) أي تزوج (مكاتب بالإذن) أي بإذن المولى (امرأة زعمت أنها حرة ~~فولدت) من المكاتب (فاستحقت) أي ثم استحقت بولدها (فولدها عبد) ، وكذا إن ~~ولدت من عبد فولدها عبد عند الشيخين لكونه مولودا من المملوكين فيكون رقيقا ~~إذ الولد يتبع الأم في الرق والحرية كما مر مرارا وهو القياس وتركنا هذا في ~~ولد الحر بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأن حق # PageV02P411 # المولى مجبور بقيمة واجبة في الحال بخلاف ولد المكاتب، والعبد؛ لأن قيمته ~~متأخرة إلى العتق هكذا ذكروا هنا لكن في التبيين هذا مشكل جدا، فإن دين ~~العبد إذا لزمه بسبب أذن فيه المولى يظهر في حق المولى ويطالب به للحال، ~~والموضوع هنا مفروض فيما إذا كان بإذن المولى، وإنما يستقيم هذا إذا كان ~~التزوج بغير إذن المولى؛ لأنه لا يظهر الدين فيه في حق المولى فلا يلزم ~~المهر ولا قيمة الولد في الحال انتهى. لكن يمكن الجواب بأنه ليس فيه دين ~~كسائر الديون حتى يقاس عليه؛ لأن المولى أذن بالتزوج المقيد بكونها حرة لا ~~مطلقا فالمغرور حينئذ هو العبد فلا يوجب أن يلزم على المولى ما يلزم على ~~العبد عند كون ابنه حرا؛ لأن الغرم بالغنم ولا غنم للمولى حتى يجب الضمان، ~~ولأن ولد المكاتب ليس في معنى الحر؛ لأنه خلق من ماء الرقيق، وولد الحر خلق ~~من ماء الحر فافترقا من هذا الوجه فلا يلحق بولد الحر المغرور بالقياس، ~~والدلالة تدبر. # (وعند محمد) وزفر، والأئمة الثلاثة (حر) بالقيمة (وتؤخذ منه) أي من ~~المكاتب (قيمته) أي قيمة الولد (بعد عتقه) ؛ لأنه شارك الحر في سبب ثبوت ~~هذا الحق، وهو الغرور، فإنه لم يرغب في نكاحها إلا لينال حرية الأولاد ~~فيلحق بولد الحر، والمغرور إلا أن قيمته تطالب ms1487 بعد العتق كما في أكثر الكتب ~~لكن في التبيين ولدها حر بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إذا كان التزوج ~~بإذن المولى، وإن كان بغير إذنه يعطيها بعد العتق ثم يرجع هو بما ضمن من ~~قيمة الولد على الأمة المستحقة بعد العتق إن كانت هي الغارة له انتهى. فعلى ~~هذا يلزم المصنف التفصيل تتبع. # (وإن وطئ المكاتب أمة بملك) أي إذا اشترى المكاتب فوطئها (بغير إذن سيده) ~~، وإنما اقتصر بغير إذنه مع أن المسألة على حالها مع الإذن ليفهم منه ما ~~إذا كان بإذنه بالطريق الأولى (فاستحقت) أي الأمة (أخذ منه) أو من المكاتب ~~(عقرها في الحال) من غير تأخير إلى العتق. # (وكذا إن شراها) أي شرى المكاتب أمة شراء (فاسدا فوطئها فردت) بحكم ~~الفساد أخذ منه عقرها في الحال أيضا من غير تأخير إلى العتق (، وإن وطئها) ~~أي المكاتب الأمة (بنكاح) بأن تزوجها بغير إذن المولى فاستحقت (لا يؤخذ ~~منه) العقر (إلا بعد عتقه) بالإجماع، والفرق أن في الوجهين الأولين ظهر ~~الدين في حق المولى؛ لأن التجارة وتوابعها داخلة تحت الكتابة، والعقر من ~~توابعها. # وفي الوجه الثاني لم يظهر؛ لأن النكاح ليس من الاكتساب في شيء فلا تنتظمه ~~الكتابة فلا يظهر في حق المولى كما في أكثر الكتب. # وقال صدر الشريعة: ولقائل أن يقول: إن العقر ثبت بالوطء لا بالشراء، ~~والإذن بالشراء ليس إذنا بالوطء والوطء ليس من التجارة في شيء فلا يكون ~~العقر ثابتا في حق المولى انتهى. # وقال يعقوب باشا: هذا القول ليس بظاهر؛ لأن وجوب العقر مبني على # PageV02P412 # سقوط الحد وسقوطه مبني على الملك، والملك مبني على الشراء وهو مأذون فيه ~~فيكون مأذونا فيما سبق فيما يتعلق انتهى لكن الإذن بالشيء إنما يكون إذنا ~~بما يتعلق به إذا كان ما يتعلق به من لوازمه، والوطء ليس كذلك فالأظهر أن ~~الوطء، وإن لم يكن من التجارة في شيء لكن سببه الذي هو الشراء منها وتنزيل ~~السبب منزلة المسبب من القواعد المقررة عندهم تأمل. # (ومثله) أي مثل المكاتب في ms1488 الحكم المذكور (المأذون) له (في التجارة) قيل ~~هذا إذا كانت الأمة المنكوحة ثيبا أما لو كانت بكرا يؤخذ بالعقر حالا، وكذا ~~لو نكحها بإذن مولاه يؤخذ بالمهر في الحال. ### | [فصل إذا ولدت المكاتبة من مولاها] # فصل (وإذا ولدت المكاتبة من مولاها) فلها الخيار إن شاءت (مضت على ~~الكتابة أو) إن شاءت (عجزت) من التعجيز (نفسها) مفعول عجزت؛ لأنه تلقتها ~~جهتا حرية: عاجلة ببدل، وهي الكتابة، وآجلة بغير بدل وهي أمومية الولد ~~فتختار أيهما شاءت (وهي) أي المكاتبة (أم ولده) سواء صدقته إذا ادعى أو ~~كذبته؛ لأن للمولى حقيقة الملك في رقبتها ولها حق الملك، والحقيقة راجحة ~~فثبت من غير تصديق بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية المكاتب حيث لا يثبت النسب ~~من المولى إلا بتصديق المكاتبة بخلاف ما إذا ادعى جارية ابنه يثبت نسبه ~~بمجرد الدعوى ولا يحتاج إلى تصديق الابن (وإذا مضت على الكتابة) يعني إذا ~~اختارت الكتابة ومضت عليها (أخذت) أي أم الولد (منه) أي مولاه (عقرها) أي ~~مهر مثلها؛ لأنها مختصة بنفسها بالكتابة فصار المولى كالأجنبي في حق نفسها. # (وإن مات المولى) بعد مضيها على الكتابة (عتقت) بالاستيلاد (وسقط عنها ~~البدل) ؛ لأن كتابتها بطلت وانتفت الفائدة في إبقائها؛ لأنها تعتق مجانا من ~~جهة كونها أم ولد. # (وإن ماتت) المكاتبة (وتركت مالا أديت منه) أي من المال (كتابتها وما ~~بقي) من المال (ميراث لابنها) لثبوت عتقها في آخر جزء من حياتها، وإن لم ~~تترك مالا فلا سعاية على هذا الولد؛ لأنه حر # قيل لو قال لولدها لكان أشمل للبنت انتهى لكن الابن يأخذ جميع المال ~~وليست البنت كذلك؛ لأنها تأخذ النصف، والآخر للمولى، ومراد المصنف ما يأخذ ~~الجميع وهو الابن فقط؛ لأنه قال وما بقي أي مجموع ما بقي تأمل. # (ولا يثبت نسب من تلده بعده) أي بعد الولد الأول (بلا دعوة بل هو مثلها) ~~أي مثل أم الولد (في الحكم) لحرمة وطئها عليه، وولد أم الولد إنما يثبت ~~نسبه من غير دعوة إذا لم يحرم على المولى ms1489 وطؤها، وإن حرم فلا يلزمه حتى إذا ~~عجزت نفسها، وولدت بعد ذلك في مدة يمكن العلوق بعد التعجيز ثبت نسبه من غير ~~دعوة إلا إذا نفاه صريحا كسائر أمهات الأولاد # PageV02P413 # ولو لم يدع الولد الثاني وماتت من غير وفاء سعى هذا الولد في بدل ~~الكتابة؛ لأنه مكاتب تبعا لها، ولو مات المولى بعد ذلك عتق وبطلت عنه ~~السعاية؛ لأنه في حكم أمه. # (وإن كاتب) شخص (مدبره أو أم ولده صح) ما فعله من الكتابة لقيام الملك ~~فيهما وإن كانت أم الولد غير متقومة عند الإمام (فإن مات) المولى (عتقت) أم ~~الولد المكاتبة (مجانا) أي بغير شيء؛ لأنها عتقت بالاستيلاد، والبدل وجب ~~لتحصيل العتق وقد حصل ويسلم لها الأولاد، والأكساب؛ لأنها عتقت وهي مكاتبة ~~وملكها يمنع من ثبوت ملك الغير فيه فصار كما إذا أعتقها المولى في حال ~~حياته (والمدبر) المكاتب (يسعى) بعد موت المولى (في) جميع (بدل كتابته) إن ~~شاء (أو) يسعى في (ثلثي قيمته إن كان) المولى يموت (معسرا) عند الإمام؛ ~~لأنه استحق حرية الثلث ظاهرا فالإنسان لا يلتزم المال في مقابلة ما يستحق ~~حريته مجانا فيبقى البدل جميعا في مقابلة ثلثي الرقبة كما إذا طلق امرأته ~~ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف يصير كل الألف في مقابلة الواحدة الباقية، ~~بخلاف ما إذا تقدمت الكتابة؛ لأن البدل يقابل بكل الرقبة لا بثلثيها إذ لا ~~استحقاق عند عقد الكتابة في شيء من الحرية (وعند أبي يوسف يسعى من الأقل من ~~البدل أو من ثلثي قيمته) لكون الأقل نافعا (وعند محمد يسعى في الأقل من ~~ثلثي البدل أو من ثلثي القيمة) ؛ لأن المدبر يعتق ثلث رقبته مجانا فتسقط ~~حصته من بدل الكتابة كما تسقط من قيمته فيبقى الثلثان من البدل فصار ~~الاختلاف بينهم فالخيار عند الإمام فرع التجزؤ وعدم الخيار عندهما لعدم ~~التجزؤ لما بين في موضعه، وإنما وضع المسألة في المعسر؛ لأنه إن كان له مال ~~غيره وهو يخرج من الثلث عتق وبطل كتابته. # (وإن دبر) المولى (مكاتبه صح) التدبير ms1490 بالإجماع؛ لأنه يملك تنجيز العتق ~~فيه فيملك التعليق بشرط الموت (ومضى عليها) أي على الكتابة إن شاء (أو عجز) ~~التعجيز (نفسه وصار مدبرا) ؛ لأن الكتابة عقد غير لازم في حق العبد، وإن ~~كان لازما في حق المولى (فإن مضى عليها) أي على الكتابة (فمات سيده) حال ~~كونه (معسرا يسعى) المدبر (في ثلثي البدل أو في ثلثي قيمته) عند الإمام؛ ~~لأن الإعتاق متجزئ فيسقط من بدل الكتابة الثلث فيختار منهما ما شاء ~~(وعندهما يسعى في الأقل من ثلثي كل منهما) ؛ لأن العاقل يختار أقل الدينين ~~ضرورة فالخلاف في الخيار مبني على تجزؤ الإعتاق وعدم تجزئه أما المقدار هنا ~~فمتفق عليه. # (وإن أعتق مكاتبه عتق) لقيام الملك فيه (وسقط عنه بدل الكتابة) ؛ لأنه ~~التزمه ليحصل العتق وقد حصل بدونه. # (وإن كوتب) العبد (على ألف مؤجل فصالح على نصفه # PageV02P414 # حالا صح) الصلح، والقياس أن لا يجوز؛ لأنه اعتياض بالمال الحال عن الآجل ~~وهو ليس بمال، والدين مال فكان ربا وبه قاله أبو يوسف وزفر والشافعي، ومالك ~~كما في عيون المذاهب # وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه؛ لأنه لا يقدر على ~~الأداء إلا بالأجل دون وجه آخر، وبدل الكتابة ليس بمال من وجه حيث لا تجوز ~~الكفالة به دون وجه آخر فاستويا في كونهما مالا وغير مال. # (وإن مات مريض) وهو الذي قد كان (كاتب عبدا قيمته ألف) فكاتبه (على ألفين ~~إلى سنة ولا مال له) أي للمريض (غيره) أي غير العبد (ولم تجز الورثة) ذلك ~~(أدى العبد) المكاتب (ثلثي البدل حالا، و) أدى (الباقي إلى أجله) أي عند ~~انتهاء أجله (أو رد رقيقا) عند الشيخين؛ لأن جميع المسمى بدل الرقبة وحق ~~الورثة متعلق بجميع المبدل فيصير متعلقا بكل البدل ولذا يكون عتقه متعلقا ~~بأداء الكل فلا يجوز في قدر الثلثين منه (وعند محمد) إن شاء (يؤدي ثلثي ~~قيمته) وهي ألف (للحال، والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا) ؛ لأن المريض ليس ~~له التأجيل في ثلثي القيمة إذ لا حق له ms1491 فيه، وأما في الزيادة فيجوز الترك ~~فيصح بالتأخير. # (وإن كاتبه على ألف) إلى سنة (وقيمته ألفان ولم يجيزوا) أي الورثة (أدى ~~ثلثي القيمة للحال أو رد إلى الرق اتفاقا) يعني أنه يخير بين الأمرين؛ لأن ~~المحاباة هنا حصلت في القدر والتأخير فاعتبر الثلث فيهما أي يصح تصرفه في ~~ثلث جميع قيمته في الإسقاط والتأخير لكن لما سقط ذلك الثلث لم يبق التأخير ~~أيضا فلم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط ولا في التأخير كما في ~~المنح (ومثلها) أي مثل الكتابة (البيع) يعني إذا باع المريض داره بألفين ~~إلى سنة وقيمتها ألف ثم مات ولم يجز الورثة فعندهما يقال للمشتري: أد ثلثي ~~جميع الثمن حالا، والثلث إلى أجله وإلا فانقض البيع، وعنده يعتبر الثلث ~~بقدر القيمة لا فيما زاد عليه كما في الهداية. # (وإن كاتب حر عن عبد بألف وأدى) الحر الألف (عنه عتق ولا يرجع) الحر (به) ~~أي بالألف (عليه) أي على العبد لكونه متبرعا إذ لم يأمره بذلك # صورة المسألة أن يقول الحر لمولى العبد: كاتب عبدك على ألف درهم سواء شرط ~~العتق بأدائه بأن قال: إن أديت إليك فهو حر أو لم يقل ذلك فكاتب المولى ثم ~~أدى الحر الألف يعتق في الصورتين أما في الأولى فبحكم الشرط، وأما في ~~الثانية فلعدم توقف الكتابة المزبورة على قبول الغائب فيما ينفعه وهو صحة ~~أداء الحر القابل بعد الكتابة استحسانا، وفي القياس لا يعتق؛ لأن الشرط ~~معدوم، والعقد موقوف على قبول العبد الغائب فيما يصيره وهو وجوب البدل ~~عليه، والموقوف لا حكم له. # (وإن قبل العبد) حين بلوغ الكلام إليه قبل أداء الحر (فهو) أي العبد ~~(مكاتب) ؛ لأن الكتابة كانت موقوفة على إجازته، وقبوله إجازة، وإنما قلنا ~~قبل أدائه؛ لأنه إن قبل بعد أداء الحر فلا يكون حكم المكاتب # PageV02P415 # لوجود الحرية قيل: إن قال العبد: لا أقبله ثم أدى القابل لا يعتق؛ لأن ~~العقد ارتد برده. # (وإن كاتب) المولى (عبدا عن نفسه وعن آخر غائب) بأن قال ms1492 الحاضر لمولاه: ~~كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى فلان الغائب فكاتبهما (فقبل) العبد الحاضر ~~(صح) عقد الكتابة، والقياس أن لا يجوز إلا عن نفسه لولايته عليها ويتوقف في ~~حق الغائب لعدم الولاية، وجه الاستحسان أن الحاضر أضاف العقد إلى نفسه ~~ابتداء فجعل نفسه أصيلا والغائب تبعا فيصح كأمة كوتبت دخل أولادها تبعا حتى ~~عتقوا بأدائها ولا يلزم عليها من البدل شيء (وقبول الغائب ورده لغو) إذ لا ~~يتوقف في حقه (ويؤخذ الحاضر بكل البدل) ؛ لأن كل البدل عليه (ولا يؤخذ ~~الغائب بشيء) من البدل لكون العقد نافذا على الحاضر، ولو اكتسب الغائب شيئا ~~ليس للمولى أن يأخذه وليس له أن يبيعه من غيره، ولو أبرأه المولى أو وهبه ~~مال الكتابة لا يصح لعدم وجوبه عليه، ولو أبرأ الحاضر أو وهبه له عتقا ~~جميعا، ولو أعتق الغائب سقط عن الحاضر حصته من البدل، وإن أعتق الحاضر أو ~~مات سقطت حصة الحاضر وأدى الغائب حصته حالا وإلا رد قنا (وأيهما) أي أي ~~واحد من الاثنين وهما الحاضر والغائب (أدى) بدل الكتابة (أجبر المولى على ~~القبول) أي على قبول المدفوع إليها أما الحاضر فلأن البدل عليه، وأما ~~الغائب فلأنه ينال به شرف الحرية وإن لم يكن البدل عليه وصار كمعير الرهن ~~إذا أدى الدين يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى استخلاص عينه، وإن لم ~~يكن الدين عليه (وعتقا) أي الحاضر، والغائب جميعا لوجود الشرط في حقهما وهو ~~أداء بدل الكتابة (ولا يرجع أحدهما على الآخر) بما أدى إلى المولى من بدل ~~الكتابة أما الحاضر فلأنه قضى دينا عليه، وأما الغائب فلأنه أدى بغير أمره. # (وكذا لو كاتبهما معا) أي لو كاتب عبديه كتابة واحدة إن أديا عتقا، وإن ~~عجزا ردا إلى الرق ولا يعتقان إلا بأداء الجميع؛ لأن الكتابة واحدة، وشرطها ~~فيهما معتبر وأيهما أدى أجبر المولى على القبول وعتقا (ولا يعتق أحدهما ~~بأداء حصته) ؛ لأنهما كشخص واحد (بخلاف ما لو كانا) أي العبدان (لاثنين) أي ~~لرجلين وكاتباهما كذلك فكل واحد منهما مكاتب ms1493 لحصته يعتق بأدائها؛ لأن كل ~~واحد من السيدين إنما استوجب البدل على مملوكه ويعتبر شرطه في مملوكه لا في ~~مملوك غيره بخلاف المسألة الأولى؛ لأن شرطه معتبر في حقهما؛ لأنهما مملوكاه ~~كما في الاختيار. # (ولو عجز أحدهما) في المسألة الأولى فرد إلى الرق أما بتصالحهما أو رده ~~القاضي ولم يعلم الآخر (ثم أدى الآخر الكل عتقا) جميعا لما مر أنهما كشخص ~~واحد، ولو ذكر هذه المسألة عقيب الأولى لكان أوضح وأنسب تدبر. # (وإن كاتبت أمة عنها وعن) # PageV02P416 # ولدين (صغيرين لها جاز) العقد استحسانا إذا قبلت الأمة (وأي) واحد من ~~الثلاثة وهم الأم، والابنان (أدى أجبر المولى على القبول وعتقوا) ؛ لأنها ~~جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا # ولو أعتق المولى الأم بقي عليهما من بدل الكتابة بحصتهما يؤديانه في ~~الحال فيطالب المولى الأم بالبدل دونهما، ولو أعتقهما سقط عنها حصتهما ~~وعليها الباقي على نجومها كما مر في كتابة الحاضر والغائب (ولا يرجع على ~~غيره) بشيء لكونه منتفعا بالأداء ومتبرعا في حق الغير. ### | [باب كتابة العبد المشترك بين الاثنين] # ذكر كتابة المشترك بعد غير المشترك؛ لأن الاشتراك خلاف الأصل ولأن ~~المشترك من غيره كالمركب من المفرد. # (ولو أذن أحد شريكين في عبد للآخر أن يكاتب حصته منه) أي من العبد (بألف) ~~درهم (ويقبض البدل) أي بدل الكتابة (ففعل) المأذون أي كاتب الشريك المأذون ~~(وقبض البعض) أي بعض البدل (فعجز المكاتب) عن أداء باقيه (فالمقبوض) من ~~البدل (للقابض خاصة) عند الإمام؛ لأن الكتابة متجزئة على قوله لإفادتها ~~الحرية يدا فيكون مقتصرا على نصيبه ودالا عن إذن للعبد بالأداء إليه فيكون ~~متبرعا في نصيبه على القابض فيكون كل المقبوض له (وقالا) هو مكاتب (بينهما) ~~وما أدى فهو بينهما؛ لأن الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل؛ لأن الكتابة ~~لا تتجزأ عندهما كالحرية فيكون القابض أصيلا في بعض مقبوضه ووكيلا في بعضه ~~لشريكه فيصير المقبوض مشتركا بينهما بعد العجز كما كان مشتركا قبل العجز ~~(أمة) مشتركة (لرجلين كاتباها فأتت بولد فادعاه أحدهما) أي ادعى أحد ms1494 ~~الشريكين الولد (ثم أتت بآخر) أي بولد آخر (فادعاه) الشريك (الآخر فعجزت) ~~الأمة عن أداء البدل (فهي) أي الأمة (أم ولد) الشريك (الأول) ؛ لأن دعوته ~~صحيحة لقيام ملكه وكون استيلاده غير متجز، إلا أن المكاتبة لا تقبل النقل ~~من ملك إلى ملك فتقصر أمومية الولد على نصيبه كما في المدبرة المشتركة، ~~وكذا دعوة الآخر صحيحة في ولدها الثاني ما دامت الأمة باقية على الكتابة ~~لقيام ملكه، ثم إن الكتابة لما جعلت كأن لم تكن بسبب العجز وقع وطء الآخر ~~حقيقة في أم ولد الغير وظهر أن كل الأمة أم ولد للأول لزوال الكتابة ~~المانعة من الانتقال ولتقدم وطئه (وضمن) الأول للثاني (نصف قيمتها) لأنه ~~تملك نصيبه لما استكمل الاستيلاد (و) ضمن (نصف عقرها) لوطئه جارية مشتركة ~~(وضمن الثاني) للأول (تمام عقرها) ؛ لأنه وطئ أم ولد الغير حقيقة. # (و) ضمن (قيمة الولد) الثاني (وهو) أي # PageV02P417 # الولد الثاني (ابنه) أي ابن الثاني لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها ~~كان ملكه قائما ظاهرا وولد المغرور ثابت النسب منه وحر بالقيمة كما عرف في ~~موضعه (وأيهما) أي أي واحد من الشريكين (دفع العقر إليها) أي المكاتبة (قبل ~~العجز جاز) دفعه؛ لأنه حقها حال قيام الكتابة لاختصاصها بنفسها فإذا عجزت ~~ترد إلى المولى لأنه ظهر اختصاصه بها هذا كله عند الإمام (وعندهما) كل ~~الأمة أم ولد للأول حين ادعاه؛ لأن تكميل أمومية الولد واجب بالاتفاق فيما ~~أمكن بناء على أن استيلاد المكاتبة غير متجز والتكميل ممكن بسبب فسخ ~~الكتابة بالاستيلاد فيما لا تتضرر به المكاتبة فينتقل نصيب الثاني إلى ~~الأول كما ينتقل بفسخ الكتابة بالعجز و (لا يثبت نسب الولد) الثاني (من ~~الثاني) ؛ لأن وطء الثاني صادف أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه (ولا ~~يضمن) الثاني (قيمته) أي قيمة الولد ولا يكون حرا بالقيمة غير أنه لا يجب ~~الحد عليه للشبهة وهي شبهة أنها مكاتبة بينهما (وحكمه) أي حكم الولد (كأمه) ~~يعني يكون تابعا لأمه في الاستيلاد (ويضمن تمام العقر) ؛ لأن الحد لا ms1495 يعرى ~~عن أحد الغرامتين والحد مندرئ للشبهة فتحقق الغرامة (ويضمن الأول) للآخر ~~(نصف قيمتها مكاتبة عند أبي يوسف) ؛ لأنه يملك نصيب شريكه وهي مكاتبة سواء ~~كان موسرا أو معسرا؛ لأنه ضمان التملك. # (و) يضمن (الأقل منه) أي من نصف قيمتها (ومن نصف ما بقي من البدل) أي بدل ~~الكتابة (عند محمد) ؛ لأن حق الآخر في نصف الرقبة نظرا إلى العجز وفي نصف ~~البدل نظرا إلى الأداء فللتردد يلزم أقلهما لتيقنه # وإذا انفسخت الكتابة في حصة الشريك عندهما قبل العجز فكلها مكاتبة للأول ~~بنصف البدل عند الشيخ أبي منصور وبكل البدل عند عامة المشايخ # (ولو لم يطأ الثاني) الأمة المكاتبة المشتركة بعد استيلاد الأول (بل ~~دبرها فعجزت) عن الكتابة (بطل التدبير) بالاجتماع لأن الأول تملك نصيب ~~شريكه بالعجز من وقت وطئه على مذهب الإمام أو تملك كلها بالاستيلاد قبل ~~العجز على مذهبهما فالتدبير يقع في ملك غيره (وهي) أي الأمة (أم ولد الأول) ~~لزوال الكتابة المانعة بالعجز وللزوم استكمال الاستيلاد (والولد له) أي ~~للأول لصحة دعوته (وضمن) الأول لشريكه (نصف قيمتها) لتملكه بالاستيلاد ~~(ونصف عقرها) لوقوع الوطء في المشتركة. # (ولو أعتقها أحدهما) أي أعتق أحد الشريكين الأمة المكاتبة المشتركة حال ~~كونه (موسرا فعجزت) عن الكتابة (ضمن المعتق) لشريكه (نصف قيمتها ويرجع) ~~المعتق (به) # PageV02P418 # أي بما ضمنه (عليها) أي على الأمة لأن الساكت عن التحرير يضمن المحرر وهو ~~أيضا يضمنها عند الإمام (خلافا لهما) أي قالا لا يرجع عليها إذ بالعجز صارت ~~كأنها لم تزل عن القنية # وهذا الخلاف على ما مر أن الساكت إذا ضمن المعتق يرجع عنده لا عندهما ~~(وإن لم تعجز) الأمة عن أداء البدل حال كون المعتق موسرا (فلا ضمان) عند ~~الإمام إذ بالإعتاق لم يتغير نصيب الساكت بناء على أن الإعتاق متجز عنده ~~وهي مكاتبة قبل الإعتاق (وعندهما يضمن الموسر وتجب السعاية في المعسر) ؛ ~~لأن الإعتاق لما كان لا يتجزأ عندهما يعتق الكل فإن كان المعتق موسرا يضمن ~~للساكت قيمة نصيبه من المكاتبة وإن كان معسرا تسعى ms1496 الأمة؛ لأن ضمان الإعتاق ~~يختلف باليسار والإعسار كما بين في موضعه. # (ولو دبر أحد الشريكين ثم أعتق الآخر) حال كونه (موسرا ضمنه للمدبر) بكسر ~~الباء يعني للمدبر أن يضمن المعتق نصف قيمته إن شاء (أو استسعى العبد أو ~~أعتقه) أي خير المدبر بين الثلاثة عند الإمام. # (وإن عكسا) أي إن أعتقه أحد الشريكين ثم دبره الآخر (فالمدبر) بالكسر ~~(يعتق أو يستسعي) ولا يضمن عند الإمام ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير ~~أحدهما يقتصر على نصيبه لكن يفسد به نصيب الآخر فتثبت له خيرة الإعتاق ~~والتضمين والاستسعاء لما عرف من مذهبه وإذا أعتق لم يبق له خيار التضمين ~~والاستسعاء، وإعتاقه يقتصر على نصيبه لأنه يتجزأ عنده ولكن يفسد به نصيب ~~شريكه فله أن يضمنه قيمة نصيبه، وله خيار العتق والاستسعاء أيضا كما هو ~~مذهبه، ويضمنه قيمة نصيبه مدبرا لأنه إعتاق صادف المدبر، ثم قيل قيمة ~~المدبر تعرف بتقويم المقومين وقيل يجب ثلثا قيمته قنا كما في الهداية ~~(وعندهما إن دبر الأول ضمن نصف قيمته موسرا أو معسرا) لأنه ضمان تملك فلا ~~يختلف بهما (وعتق الآخر لغو) لأن التدبير لا يتجزأ عندهما فيتملك نصيب ~~صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته قنا؛ لأنه صادفه التدبير وهو قن. # (وإن أعتق الأول ضمن) لشريكه نصف قيمته (لو) كان (موسرا أو استسعى العبد ~~لو) كان (معسرا) ؛ لأن هذا ضمان الإعتاق فيختلف باليسار والإعسار عندهما ~~(وتدبير الآخر لغو) ؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ فعتق كله فلم يصادف التدبير ~~الملك وهو يعتمده. ### | [باب العجز والموت] # أي عجز المكاتب وموت المولى. تأخير باب أحكام هذه الأشياء ظاهر التناسب ~~لأن هذه الأشياء متأخرة عن عقد الكتابة (إذا عجز المكاتب عن نجم) أي مكاتب ~~عجز عن أداء وظيفة مقطوعة من بدل الكتابة لما مر أن النجم في الأصل: ~~الطالع، ثم سمي به الوقت ثم الوظيفة التي تؤدى في ذلك الوقت لملابسة بينهما ~~(فإن رجي له حصول مال) بأن كان لهذا المكاتب # PageV02P419 # على آخر دين يرجى أن يكون مقبوضا أو مال يرجى قدومه (لا ms1497 يعجل الحاكم ~~بتعجيزه ويمهل يومين أو ثلاثة) أيام نظرا للجانبين والثلاثة هي المدة التي ~~ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمديون المقر للقضاء وكشرط ~~الخيار ونحو ذلك فلا يزاد عليه (وإلا) أي إن لم يرج له حصول مال (عجزه) ~~الحاكم (وفسخ الكتابة إن طلب سيده أو عجزه سيده برضاه) أي برضى المكاتب، ~~وإن لم يرض به العبد فلا بد من القضاء بالفسخ عند الطرفين لأن الكتابة عقد ~~لازم تام فلا يفسخ إلا بالقضاء أو الرضى كما في الرجوع عن الهبة. # وفي بعض الروايات ينفرد المولى بالفسخ كما في الكافي وللمولى حق الفسخ في ~~الكتابة الفاسدة بلا رضى العبد وللعبد حق الفسخ أيضا في الجائزة والفاسدة ~~بغير رضى المولى كما في التنوير (وعند أبي يوسف لا يعجز) أي لا يحكم الحاكم ~~بعجزه (ما لم يتوال عليه نجمان) لقول علي - رضي الله تعالى عنه - إذا توالى ~~على المكاتب نجمان رد إلى الرق والأثر فيما لا يدرك بالقياس كالخبر # ولهما ما روي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن مكاتبا له عجز عن ~~نجم فرده إلى الرق ولأن المقصود بالعقد من جانب المولى تعيين المسمى عند ~~انقضاء النجم الأول وأنه قد فات فوجب تخييره كما لو توالى عليه نجمان وهذا؛ ~~لأن الكتابة قابلة للفسخ، والإخلال بالنجم الواحد إخلال بما هو غرض المولى ~~من الكتابة فوجب له حق الفسخ دفعا للضرر عنه كفوات وصف السلامة في المبيع. # وفي المضمرات أن الصحيح قولهما (وإذا عجز) المكاتب (عادت) إليه (أحكام ~~رقه) لأن فك الحجر كان لأجل عقد الكتابة فلا يبقى بدون العقد (وما في يده) ~~من الاكتساب (لمولاه) إذا ظهر أنه كسب عبده بسبب عجزه (ويحل) ما في يد ~~المكاتب (له) أي للمولى # (ولو) وصلية كان (أصله من صدقة) ولم يكن المولى مصرفا للصدقة زكاة كانت ~~أو غيرها؛ لأنه أخذه عوضا عن العتق زمان الأخذ والمكاتب قد أخذه صدقة وهو ~~من المصارف # ومن الأصول المقررة أن تبدل الملك قائم مقام تبدل الذات أخذا «لقوله - ~~عليه ms1498 السلام - لبريرة هي لك صدقة ولنا هدية» كما مر. # وفي المنح ولا فرق على الصحيح بين ما إذا أداه إلى المولى ثم عجز أو عجز ~~قبل الأداء. # وفي العناية تفصيل فليراجع. # (وإن مات) المكاتب (عن وفاء) أي إن مات وله مال يفي ببدل الكتابة (لا ~~تفسخ) الكتابة (ويؤدى بدلها) أي الكتابة (من ماله ويحكم بعتقه في آخر جزء ~~من) أجزاء (حياته ويورث ما بقي من ماله) وهو قول علي وابن مسعود وبه أخذ ~~علماؤنا؛ لأن الكتابة عقد معاوضة فلا تبطل بموته كما لا تبطل بموت مولاه إذ ~~المعاوضة تقتضي المساواة قال الجمهور إن المكاتب يعتق في آخر جزء من أجزاء ~~حياته؛ لأن بدل الكتابة # PageV02P420 # هو سبب الأداء موجود قبل الموت فيستند الأداء إلى ما قبله فيجعل أداء ~~نائبه كأدائه، ولأن بدل الكتابة يقام في آخر عمره مقام التخلية وهي الأداء ~~فيكون المولى مستحقا عليه قبل الموت، وقال البعض إن المكاتب يعتق بعد ~~الموت. # وقال زيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - يفسخ الكتابة بموت المكاتب كما ~~إذا لم يترك مالا وافيا وبه أخذ الشافعي لفوات المحل (ويعتق أولاده الذين ~~شراهم) في كتابته (أو ولدوا في كتابته) متعلق بقوله شراهم وولدوا على ~~التنازع حتى لو ولدوا قبل الكتابة لا يتبعون ولا يعتقون إلا أن يكونوا ~~صغارا وعن هذا قال (أو) أولاده الذين (كوتبوا معه تبعا) بأن يكونوا صغارا ~~(أو قصدا) بأن يكونوا كبارا ولكن كوتبوا معه؛ لأن الصغار يتبعون الأب في ~~الكتابة، والكبار يجعلون مع الأب كشخص واحد فيعتقون ويرثون، أما لو كان ~~الأب والولد مكاتبين بعقد على حدة يعتق من وقت أداء بدل الكتابة مقصورا ~~عليه ولا يرث؛ لأنه مقصود بالكتابة كما في شرح الوقاية لابن الشيخ (وإن لم ~~يترك وفاء) أي إن مات المكاتب ولم يترك مالا يفي ببدل الكتابة (وله ولد ولد ~~في كتابته سعى) الولد في كتابة أبيه كما كان يسعى أبوه (على نجومه) أي على ~~نجوم أبيه المقسطة (فإذا أدى) الولد الكتابة (حكم بعتقه) أي بعتق ms1499 الولد ~~لأنه داخل في كتابة أبيه فيعتق بعتقه (وعتق أبيه قبل موته) يعني في آخر جزء ~~من أجزاء حياته (والولد المشرى) أي الولد الذي اشتراه المكاتب في كتابته ~~ومات (إما أن يؤدي) البدل (حالا أو يرد في الرق) عند الإمام؛ لأن حكم العقد ~~لم يسر إليه لكنه إذا أدى في الحال فقد ظهر أن أباه مات عن وفاء وأن ~~الكتابة باقية وأنه مات حرا (وعندهما هو) أي الولد المشرى (كالأول) أي ~~كالمولود في الكتابة لكونه مكاتبا بتبعية الأب وبه قال مالك. # وفي التنوير اشترى المكاتب ابنه فمات عن وفاء ورثه ابنه. # (وإن مات المكاتب وترك ولدا من) امرأة (حرة و) ترك (دينا على الناس فيه ~~وفاء) ببدل الكتابة (فجنى الولد فقضى) القاضي أي قضى القاضي (بأرش الجناية ~~على عاقلة الأم لا يكون ذلك قضاء بعجز المكاتب) ؛ لأن هذا القضاء يقرر حكم ~~الكتابة؛ لأنها تقتضي إلحاق الولد بموالي الأم وإيجاب الدية عليهم لكن على ~~وجه يحتمل أن يعتق فينجر الولاء إلى موالي الأب، والقضاء بما يقرر حكم ~~الكتابة لا يكون تعجيزا عنها. # (وإن اختصم موالي الأم و) موالي (الأب في ولائه فقضى به) أي قضى القاضي ~~بالولاء (لموالي الأم فهو قضاء بعجزه) أي المكاتب؛ لأن هذا اختلاف في ~~الولاء مقصود؛ وذلك على بقاء الكتابة وانتقاضها فإنها إذا فسخت مات عبدا ~~واستقر الولاء على موالي الأم، وإذا بقيت واتصل بها الأداء مات حرا وانتقل ~~الولاء إلى موالي الأب وهذا فصل مجتهد فيه فينفذ ما يلاقيه القضاء ولهذا ~~كان تعجيزا وهذا كله فيما إذا مات # PageV02P421 # المكاتب عن وفاء فأديت الكتابة أو عن ولد فأداها، أما إذا مات لا عن وفاء ~~أو لا عن ولد فاختلفوا في بقاء الكتابة قال الإسكاف تنفسخ حتى لو تطوع ~~إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا يقبل منه. # وقال أبو الليث لا تنفسخ ما لم يقض بعجزه حتى لو تطوع به إنسان عنه قبل ~~القضاء بالفسخ جاز ويحكم بعتقه في آخر حياته كما في شرح الكنز للعيني. # (ولو جنى ms1500 عبد فكاتبه سيده) حال كونه (جاهلا بجنايته فعجز) العبد عن ~~الكتابة فالمولى بالخيار إن شاء (دفع) العبد بالجناية إلى المجني عليه (أو ~~فدى) العبد بالأرش؛ لأنه الموجب لجناية العبد في الأصل ولم يكن عالما ~~بالجناية حتى يصير مختارا للفداء ولهذا قيده بكونه جاهلا لكن الكتابة مانعة ~~للدفع فإذا زال المانع عاد الحكم الأصلي. # (وكذا) الحكم (لو جنى المكاتب فعجز) من الكتابة (قبل القضاء به) أي بموجب ~~الجناية؛ لأنه لما عجز صار قنا، وحكم جناية القن يخير فيه المولى بين الدفع ~~والفداء على ما عرف في موضعه # (ولو) عجز (بعدما قضى عليه) أي على المكاتب (به) أي بموجب الجناية في حال ~~كتابته فعجز (فهو) أي موجب الجناية (دين) عليه (ويباع) العبد (فيه) لانتقال ~~الحق من رقبته إلى قيمته بالقضاء هذا عندنا لما مر من أن الأصل في جناية ~~العبد وجوب الدفع إلا إذا تعذر التسليم لوجود المانع عن الانتقال من ملك ~~إلى ملك وهو قابل للفسخ والزوال فيكون المانع مترددا فلم يثبت الانتقال إلا ~~بالقضاء أو بالرضى أو بالموت عن الوفاء بخلاف التدبير والاستيلاد؛ لأن ~~المانع لا يقبل الانتقال فوجبت القيمة بلا توقف وعند زفر وهو قول أبي يوسف ~~أولا يباع فيه وإن عجز قبل القضاء؛ لأن المانع من الدفع قائم وقت وقوع ~~الجناية وهو الكتابة فوجبت القيمة بنفس الوقوع جناية المدبر وأم الولد. # وفي الدرر أقر المكاتب بجناية خطأ لزمته وحكم بها عليه؛ لأن جنايته ~~مستحقة في كسبه وهو أحق باكتسابه فنفذ إقراره كالحر وإذا لم يحكم عليه حتى ~~عجز بطلت. # (ولا تنفسخ الكتابة بموت السيد) ؛ لأن الكتابة من أسباب العتق والعتق حق ~~للمكاتب وكذا سببه حق له فلا تبطل بموت السيد كالتدبير وأمومية الولد ~~والدين والأجل إذا مات الطالب (ويؤدي) المكاتب (البدل إلى ورثته) أي إلى ~~ورثة سيده (على نجومه) ؛ لأن النجوم حقه لأنه أصل وهو الحق المطلوب فلا ~~يبطل بموت الطالب كالأجل في الدين هذا إذا كاتبه وهو صحيح ولو كاتبه وهو ~~مريض لا يصح تأجيله إلا من ms1501 الثلث (فإن أعتقه) أي العبد المكاتب (بعضهم) أي ~~بعض الورثة في مجلس وأعتقه الآخر في مجلس آخر (لا ينفذ) عتقه؛ لأنه لم ~~يملكه إذ المكاتب لا ينتقل من ملك المورث إلى ملك الوارث كما لا يملك بسائر ~~أسباب الملك ولا تسقط حصته # PageV02P422 # من البدل عندنا خلافا للشافعي وقيل يعتق إذا أعتقه الباقون ما لم يرجع ~~الأول. # (وإن أعتقوه) أي جميع الورثة في مجلس واحد (كلهم عتق) العبد المكاتب ~~(مجانا) والقياس أن لا يعتق لعدم ملكهم # وجه الاستحسان أنه يجعل إبراء عن بدل الكتابة اقتضاء تصحيحا للعتق كما ~~إذا أبرأه المولى عن كل بدل الكتابة. # وفي التنوير مكاتب تحته أمة طلقها ثنتين فملكها لا تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره. كاتبا عبدا كتابة واحدة وعجز المكاتب لا يعجزه القاضي حتى يجتمعا. ### | [كتاب الولاء] # أورد كتاب الولاء عقيب المكاتب؛ لأنه من آثار زوال ملك الرقبة وهو لغة ~~القرابة وشرعا قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة وهي المتابعة؛ ~~لأن في ولاء العتاقة إرثا يوالي وجود الشرط وكذا في ولاء الموالاة وقيل ~~الولاء والولاية بالفتح النصرة والحجة بالعتق ولو بمال أو بالعقد والوعد ~~ولو كافرا فالولاء عبارة عن النصرة بالعتق أو بالفعل فيرثه شرعا عند عدم ~~المانع من الإرث. # وفي التنوير هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة ومن ~~آثاره الإرث والعقل «الولاء لمن أعتق» وهو لفظ الحديث أخرجه الأئمة الستة ~~عن عائشة الصديقة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- «الولاء لمن أعتق» يعني أعتق مملوكه ذكرا كان السيد أو أنثى فولاؤه له ~~ولذا قال الجمهور سبب هذا الولاء الإعتاق والأصح أن سببه العتق على ملكه؛ ~~لأنه يضاف إليه يقال ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الإعتاق والإضافة دليل ~~الاختصاص وهو بالسببية ولأن من ورث قريبه فعتق عليه كان مولى له ولا إعتاق ~~من جهته والحديث لا ينافي أن يكون العتق على الملك هو السبب؛ لأن العتق ~~يوجد عند الإعتاق لا محالة وتخصيصه به خرج مخرج الغالب # (ولو) ms1502 وصلية (بتدبير) بأن دبر عبده فمات وعتق من ثلثه (أو استيلاد) بأن ~~استولد جارية ومات عتقت من جميع ماله (أو كتابة) بأن كاتب عبده وأدى بدل ~~الكتابة فعتق (أو وصية أو ملك قريب) بأن يملك أباه أو ابنه بشراء أو هبة أو ~~نحو ذلك فعتق عليه ذلك لإطلاق الحديث قال صدر الشريعة فإن قيل كيف يكون ~~الولاء في التدبير والاستيلاد للسيد والمدبر وأم الولد إنما تعتقان بعد موت ~~السيد قلنا صورته أن يرتد السيد ويلحق بدار الحرب حتى يحكم بعتق مدبره وأم ~~ولده ثم جاء مسلما فمات مدبره أو أم ولده فالولاء له انتهى وفيه كلام؛ لأن ~~الغرض إثبات الولاء للسيد في جميع المواد كما يدل عليه تصوير المسألة ~~فالجواب أن يقال إن الولاء يثبت ابتداء للمولى ثم ينتقل إلى ورثته فيستقيم ~~الكلام في المكاتب الذي أدى البدل بعد موت السيد إلى الورثة وكذا في العبد ~~الموصي بشرائه ثم أعتقه وغيرهما تدبر (ولغا شرطه لغيره # PageV02P423 # أو سائبة) يعني لو أعتق العبد وشرط الولاء لغيره أو شرط أن يكون معتقا ~~ولا ولاء بينهما ويرثه غيره كان الشرط لغوا؛ لأنه مخالف للشرع فيرثه كما في ~~النسب إذا شرط أن لا يرثه وما في شرح الوقاية لصدر الشريعة من أن ذلك شرط ~~مخالف لمقتضى العقد مقام النص سهو من قلم الناسخ تتبع. # (ومن أعتق) أمة (حاملا من زوج قن) للغير (فولدت) الأمة الحامل ولدا بعد ~~عتقها (لأقل من نصف سنة فولاء الولد له) أي لمولى الأم (لا ينتقل) ولاء ~~الحمل (عنه) أي عن مولى الأم إلى مولى الأب إن أعتقه أبوه (أبدا) ؛ لأنها ~~لما أعتقت وتيقن وجود الحمل في ذلك الوقت عتق حملها مقصودا؛ لأنه جزؤها فلا ~~ينتقل من مواليها الولاء على التأبيد لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الولاء لمن أعتق» . # (وكذا لو ولدت) الأمة المذكورة ولدين (توأمين أحدهما) أي ولادة أحدهما ~~(لأقل من نصفها) أي من نصف السنة من وقت الإعتاق والآخر لأكثر منه وبين ~~الولدين أقل من ستة أشهر فولاؤهما لمولى الأم ms1503 أبدا بلا نقل عنه إلى مولى ~~الأب إن أعتق الأب؛ لأن التوأمين مخلوقان من ماء واحد فيعتقان معا بالإعتاق ~~المزبور لو كان ما بين الولدين أقل من أقل مدة الحمل. # (وإن ولدت) الأمة المزبورة ولدا بعد عتقها (لأكثر من ذلك) أي من نصف سنة ~~(فولاؤه) أي الولد (له) أي لمولى الأم (أيضا) ؛ لأن الولد جزؤها فيتبعها في ~~الصفات الشرعية ألا يرى أنه يتبعها في الحرية والرق فكذا في الولاء عند ~~تعذر جعله تبعا للأب لرقه (لكن إن أعتق الأب) والولد حي (جره) أي جر ~~الإعتاق الولاء (إلى مواليه) أي يجر الأب ولاء ابنه من مولى الأم إلى قوم ~~نفسه؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب ثم النسب من الآباء وكذا الولاء وإنما ~~يكون من الأمهات للضرورة وقد زالت بالعتق فينتقل إلى مولى الأب كولد ~~الملاعنة ينسب إلى قوم الأم ثم إذا كذب نفسه ينتقل إلى الأب لزوال المانع ~~فإن مات مولى الأب قبل الولد بعد إعتاق الأب لا يكون مولى الأم وارثا بذلك ~~الولاء كما قال ابن كمال الوزير في شرح الفرائض. # وفي التبيين هذا إذا لم تكن معتدة فإن كانت معتدة فجاءت بولد لأكثر من ~~ستة أشهر من وقت العتق ولأقل من سنتين من وقت الفراق لا ينتقل ولاؤه إلى ~~موالي الأب؛ لأنه كان موجودا عند عتق الأم ولهذا ثبت نسبه من الزوج (ولا ~~يرجع الأولون عليهم بما عقلوا عنه قبل الجر) أي لو تزوجت معتقة بعبد فولدت ~~أولادا فجنى الأولاد فعقلهم على مولى الأم لا يرجعون على عاقلة الأب بما ~~عقلوا؛ لأنه حين عقل عنه قوم الأم كان النسب ثابتا لهم وإنما يثبت لقوم # PageV02P424 # الأب مقصرا على زمان الإعتاق؛ لأن سببه هو العتق فلا يرجعون به. # (ولو تزوج عجمي) حر الأصل (له مولى موالاة أو لا معتقة) سواء كانت معتقة ~~العرب أو العجم وما وقع في القدوري وهو من تزوج من العجم بمعتقة العرب. ~~اتفاقي (فولدت) ولدا (منه) أي من العجم (فولاء الولد لمواليها) أي موالي ~~الأم عند الطرفين ms1504 (وعند أبي يوسف حكمه) أي حكم الولد (حكم أبيه) فيكون ~~الولاء لموالي أبيه لا مواليها؛ لأنه كالنسب والنسب إلى الأب وإن كانت الأم ~~أشرف لكونه أقوى وبه قالت الأئمة الثلاثة ولهما أن ولاء العتاقة قوي معتبر ~~والنسب بين العجميين ضعيف؛ لأنهم ضيعوا أنسابهم ولا تفاخر لهم به وولاء ~~الموالاة ضعيف والضعيف لا يعارض القوي قيد بعجمي؛ لأن أباه إن كان عربيا ~~يكون ولاؤه لموالي أبيه اتفاقا لشرف نسبه وقيدنا بحر الأصل؛ لأن الأبوين لو ~~كانا معتقين فالنسبة إلى قوم الأب اتفاقا؛ لأنهما استويا والترجيح لجانب ~~الأب # وقيد بمولى الموالاة؛ لأنه لو كان مولى عتاقة فولاؤه لموالي أبيه اتفاقا ~~وفصل صاحب الدرر في هذا المحل وحاصله أن الأم إذا كانت حرة الأصل بمعنى عدم ~~الرق في أصلها فلا ولاء على ولدها؛ لأنه كما لا ينتقل الولاء في المسألة ~~الأولى وهي قوله ومن أعتق حاملا إلى آخره فلأن لا ينتقل عند كونها حرة ~~الأصل بالطريق الأولى ويوافق ما ذكر في البدائع والتكملة ومختصر المحيط من ~~اشتراط عدم كون الأم حرة أصلية في ثبوت الولاء وأما ما في المنية وإن كان ~~المتبادر منه المخالفة لكنه لا مخالفة في الحقيقة على ما حقق في الدرر وذهب ~~البعض إلى ثبوته عند كون الأم حرة أصلية # ومن علماء هذه الدولة منهم من أفتى على الثبوت ومنهم من على خلافه ~~والمولى أبو السعود أفتى أولا على الثبوت ثم رجع وأفتى على خلافه وثبت عليه ~~كما فصل في حاشية عزمي زاده على الدرر وموجب ما يقتضيه الأصول عدم الثبوت؛ ~~لأن الولاء يتفرع على زوال الملك وهو على ثبوته وثبوته في الولد من جانب ~~الأم ألبتة وإذا كانت حرة أصلية كيف يتصور الملك على الولد # وينبغي أن يتنبه أن لفظ حر الأصل يستعمل في معنيين عدم جري الرق على ~~النفس من حين العلوق مع جريه على الأصل وعدم جريه على الأصل أبدا والاختلاف ~~إنما هو على المعنى الثاني وأما على الأول فلا نزاع في الثبوت ومرجع مسائل ~~الولاء إلى ms1505 هذه الصور وهي أن الولد إما أن تكون أمه حرة أصلية بهذا المعنى ~~أو لا وحينئذ إما أن تكون معتقة حال الحمل من قن ولدت لأقل من نصف سنة أو ~~لا وحينئذ إما أن يكون أبوه رقيقا أو لا وحينئذ إما أن يكون حر الأصل بهذا ~~المعنى أو لا فإن كان فإما أن يكون عربيا أو لا فهذه ست صور ففي الأولى ~~والخامسة لا ولاء أصلا وفي الثانية والثالثة الولاء لقوم الأم وفي الرابعة ~~لقوم الأب وفي السادسة لقوم الأم عند الطرفين خلافا لأبي يوسف وفي قول ~~المصنف من # PageV02P425 # أعتق حاملا إلى آخره دلالة إلى الأولى والثانية وفي قوله وإن ولدت لأكثر ~~إلى آخره إلى الثالثة والرابعة وفي قوله لو تزوج أعجمي إلى الخامسة ~~والسادسة تتبع. # (والمعتق) عصبة سببية (مقدم على ذوي الأرحام) وهو من لا فرض له ويدخل في ~~نسبته إلى الميت أنثى (مؤخر عن العصبة النسبية) سواء كانت عصبة بنفسه أو ~~بغيره أو مع غيره وكذا مقدم على الرد على ذوي السهام وهو آخر العصبات وهو ~~قول علي - رضي الله تعالى عنه - وبه أخذ علماء الأمصار وسيأتي في الفرائض ~~إن شاء الله تعالى (فإن مات السيد ثم) مات (المعتق) ولا وارث له من النسب ~~(فإرثه) أي إرث المعتق (لأقرب عصبة سيده) على الترتيب المعروف في علم ~~الفرائض (فيكون) إرثه (لابنه) أي ابن السيد (دون أبيه لو اجتمعا) عند ~~الطرفين؛ لأن الجزء أقرب وهو اختيار سعيد بن المسيب ومذهب الشافعي والقول ~~الأول لأبي يوسف (وعند أبي يوسف لأبيه السدس والباقي للابن) وهو إحدى ~~الروايتين عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وبه. # وقال شريح والنخعي؛ لأن الولاء كله أثر الملك فيلحق بحقيقة الملك ولو ترك ~~المعتق مالا وترك أبا وابنا كان لأبيه سدس ماله والباقي لابنه فكذا إذا ترك ~~ولاء والجواب أنه وإن كان أثر الملك لكنه ليس بمال ولا له حكم المال ~~كالقصاص الذي يجوز الاعتياض عنه بالمال فلا يجري فيه سهام الورثة بالفرضية ~~كما في المال بل ms1506 هو سبب يورث به بطريق العصوبة فيعتبر الأقرب فالأقرب ولو ~~ترك المعتق ابن المعتق وحده فالولاء كله للابن بالاتفاق ولو ترك جد المعتق ~~وأخاه فالولاء للجد عند الإمام وعندهما الولاء بينهما نصفان. # (وعند استواء القرب) كما إذا ترك المعتق ابني أخوي معتقه (تستوي القسمة) ~~لاستواء الاستحقاق (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~أو كاتبن أو كاتب من كاتبن الحديث) أي اقرأ الحديث إلى آخره وآخره أو دبرن ~~أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن وسيأتي تمامه في الفرائض ~~إن شاء الله تعالى. # وفي شرح الكنز للعيني هذا حديث منكر لا أصل له وإنما المروي عن جماعة من ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ما خرجه البيهقي عن علي وابن مسعود وزيد ~~بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم - أنهم لا يورثون النساء من الولاء إلا ما ~~أعتقن أو أعتق من أعتقن وتمامه فيه فليطالع ثمة. # وفي الشمني لو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة معتقه ولا شيء لها في ظاهر ~~الرواية وتوضع تركته في بيت المال وأفتى بعض المشايخ بدفع المال إليها لا ~~بطريق الإرث بل لأنها أقرب الناس إلى الميت فكانت أولى من بيت المال وليس ~~في زماننا بيت المال انتهى. # وفي التنوير إذا ملك الذمي عبدا فأعتقه فولاؤه له كالنسب ولو أعتق حربي ~~في دار # PageV02P426 # الحرب عبدا حربيا لا يعتق إلا أن يخلي سبيله فإن خلاه عتق ولا ولاء له ~~وله أن يوالي من شاء ولو دخل مسلم في دار الحرب فاشترى عبدا ثمة وأعتقه ~~بالقول عتق ولو كان عبدا مسلما فأعتقه مسلم أو حربي في دار الإسلام فولاؤه ~~له. ### | [فصل ولاء المولاة] # فصل هذا الفصل لبيان ثاني نوعي الولاء كما في الإصلاح ووجه تأخيره عن ~~ولاء العتاقة ظاهر (ولاء الموالاة سببه العقد) ولهذا يضاف إلى موالاة وهي ~~العقد والأصل في الإضافة إضافة المسبب إلى السبب كما يضاف الولاء إلى ~~العتاقة؛ لأن سببه العتق (فلو أسلم عجمي) مجهول النسب وإنما شرط ms1507 كونه عجميا ~~لأن تناصر العرب بالقبائل فأغنى عن الولاء وإنما شرطنا كونه مجهول النسب ~~لأن من عرف نسبه لا يجوز أن يوالي غيره كما في الدرر وغيره قال ابن كمال ~~الوزير وأما كونه مجهول النسب فليس بشرط. # وفي شرح المجمع لابن ملك وهو المختار (على يد رجل ووالاه) بأن قال أنت ~~مولاي ترثني إذا مت وتعقل عني إذا جنيت فيقبل الآخر فذلك عقد صحيح وأشار ~~إليه بقوله (على أن يرثه) أي الرجل إذا مات هو. # (و) أن (يعقل) الرجل (عنه) أي عن الذي أسلم على يده أي يؤدي الجناية عنه ~~إذا جنى (أو والى غير من أسلم على يده) معناه أنه أسلم على يد رجل ووالى ~~غيره (صح) هذا العقد (إن لم يكن معتقا) فإنه إذا كان معتقا لم يصح عقد ~~الموالاة لقوة ولاء العتاقة وكذا يصح لو والى صبي عاقل بإذن أبيه أو وصيه؛ ~~لأن الصبي من أهل أن يثبت له ولاء العتاقة إذا ثبت سببه بأن ملك قريبه أو ~~كاتب أبوه أو وصيه عبده وعتق كان ولاؤه له فجاز أن يثبت له ولاء الموالاة ~~إذا صدر عنه عقدها بالإذن كما لو والى العبد بإذن سيده آخر فإنه يكون وكيلا ~~من سيده بعقد الموالاة. # (و) إذا صح يكون (عقله) أي جنايته (عليه) أي على المولى الذي أسلم على ~~يده ووالاه أو الذي والاه وكان قد أسلم على يد غيره (وارثه له) أي ميراثه ~~للذي والاه إذا مات (إن لم يكن له وارث) من النسب (وهو) أي القابل للموالاة ~~(مؤخر عن ذوي الأرحام) ؛ لأن ذوي الأرحام يرثون بالقرابة وهي أقوى وآكد من ~~الولاء؛ لأنها لا تقبل النقض والولاء يقبله بخلاف الزوجين حيث يرث معهما ~~لأنهما بعد الموت كالأجانب ولهذا لا يرد عليهما فإذا أخذا حقهما صار الباقي ~~خاليا عن الوارث فيكون لمولى الموالاة وعند الأئمة الثلاثة لا يصح عقد ~~الموالاة أصلا ويوضع ماله في بيت المال؛ لأن سبب الإرث الفرض والتعصيب ~~ولهذا لا ميراث لذوي الأرحام عندهم # ولنا قوله تعالى ms1508 {والذين عقدت أيمانكم} [النساء: 33] إلى آخره ونقل عن ~~أئمة التفسير أن المراد بها الصفقة لا القسم إذ العادة أن يأخذ كل # PageV02P427 # واحد من المتعاقدين بيمين صاحبه عند العقد (وما لم يعقل عنه) أو عن ولده ~~(فله) أي لمن والى (أن يفسخه) أي ولاء الموالاة بغير رضى صاحبه (قولا) بأن ~~قال فسخت عقد الموالاة معك؛ لأنه عقد تبرع فلا يكون لازما (بحضرته) أي ~~بحضرة صاحبه؛ لأنه عقد واقع منهما فلا يفسخ أحدهما إلا بحضرة صاحبه ~~كالمضاربة والشركة (وفعلا مع غيبته) أي غيبة صاحبه (بأن ينتقل عنه إلى ~~غيره) بأن ولى رجلا آخر فيكون فسخا للعقد مع الأول ولا يلزم من ذلك حضور ~~صاحبه لثبوت الانفساخ في ضمن العقد الثاني مع الآخر فصار كالعزل الحكمي في ~~الوكالة وكل من الفسخين ما لم يعقل عنه (وبعد أن عقل) الأعلى (عنه أو عن ~~ولده لا يفسخه) أي عقد الموالاة (هو) أي الأسفل (ولا ولده) لتعلق حق الغير ~~به ولحصول المقصود به ولاتصال القضاء به (وللأعلى أيضا) أي كالأسفل (أن ~~يبرأ عن ولائه) أي الأسفل (بمحضره) أي الأسفل لعدم اللزوم إلا أنه يشترط في ~~هذا أن يكون بمحضر من الآخر. # (ولو أسلمت امرأة فوالت) رجلا بشروطها (أو أقرت بالولاء) أي أقرت أنها ~~مولاة لفلان (فولدت) ولدا (مجهول النسب) أي لا يعرف له أب (أو كان معها ولد ~~صغير كذلك) أي كان الصغير مجهول النسب كذلك صح إقرارها على نفسها و (تبعها ~~فيه) أي تبع الولد أمه في الولاء ويصيران مولى فلان عند الإمام (خلافا ~~لهما) أي قالا لا يتبعها ولدها في الصورتين؛ لأن الأم لا ولاية لها على مال ~~الصغير فلا يكون لها ولاية على نفسه # وله أن الولاء بمنزلة النسب فيكون نفعها محضا في حق الصغير المجهول النسب ~~فتملكه الأم كقبول الهبة. # ولو أقر رجل أنه معتق فلان فكذبه المقر له في الولاء أصلا أو قال لا بل ~~واليتني فأقر المقر لغيره فالولاء لا يصح عند الإمام وعندهما يصح. ### | [كتاب الإكراه] # قيل الموالاة تغيير ms1509 حال المولى الأعلى عن حرمة أكل مال لمولى الأسفل بعد ~~موته إلى حله كما أن الإكراه تغيير حال المخاطب من الحرمة إلى الحل فكان ~~مناسبا أن يذكر الإكراه عقيب الموالاة (هو) لغة مصدر أكرهه إذا حمله على ~~أمر يكرهه والكره بالفتح اسم منه (فعل يوقعه الإنسان بغيره يفوت به) أي ~~بذلك الفعل (رضاه) أي رضى ذلك الغير فقط بدون فساد اختياره كالحبس مثلا (أو ~~يفسد اختياره) مع تحقق عدم الرضى أيضا كالتهديد بالقتل مثلا. # وفي الدرر أن عدم الرضى معتبر في جميع صور الإكراه وأصل الاختيار ثابت في ~~جميع صوره لكن في بعض الصور يفسد الاختيار وفي بعضها لا يفسد أقول هذا هو ~~المسطور # PageV02P428 # في كتب الأصول والفروع حتى قال صدر الشريعة في التنقيح وهو إما ملجئ بأن ~~يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضى مفسد للاختيار وإما غير ملجئ بأن ~~يكون بحبس أو قيد أو ضرب وهذا معدم للرضى غير مفسد للاختيار فلا يصح ما قال ~~في الوقاية وهو فعل يوقعه بغيره فيفوت به رضى أو يفسد اختياره فإن فيه جعل ~~قسم الشيء قسيما له انتهى لكن يمكن دفعه بأن القسم الأول الرضى فقط والقسم ~~الثاني الرضى مع الاختيار. # وقال في الإصلاح وهذا ظاهر بقرينة المقابلة فمن وهم أن فيه جعل قسم الشيء ~~قسيما له فقد وهم. # وفي القهستاني أن الإكراه لم يتحقق مع الرضى وهذا صحيح قياسا وأما ~~استحسانا فلا؛ لأنه لو هدد بحبس أبيه أو ابنه أو أخيه أو أمه أو زوجته أو ~~واحد من محارمه ولا بالبيع أو هبة أو غيره كان إكراها استحسانا فلا ينفذ ~~شيء من هذه التصرفات وينفذ قياسا؛ لأن هذا ليس بإكراه حقيقة (مع بقاء ~~أهليته) أي الإكراه بقسميه لصحيح الاختيار وفاسده لا ينافي أهلية الوجوب ~~والأداء؛ لأنها ثابتة بالذمة والعقل والبلوغ والإكراه لا يخل بشيء منها ألا ~~ترى أنه متردد بين فرض وخطر ورخصة ومرة يأثم ومرة يثاب كما في القهستاني ~~(وشرطه) أي شرط الإكراه مطلقا أربعة الأول (قدرة المكره) ms1510 بكسر الراء (على ~~إيقاع ما هدد به سلطانا كان أو لصا) هذا عندهما؛ لأن كل متغلب قادر على ~~الإيقاع وعند الإمام لا إكراه إلا من السلطان لأن القدرة لا تكون بلا منعة ~~والمنعة للسلطان قالوا هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان؛ لأن ~~زمان الإمام لم يكن فيه لغير السلطان من القدرة ما يتحقق منه الإكراه ~~وزمانهما كان فيه ذلك فيتحقق الإكراه من كل متغلب لفساد زمانهما والفتوى ~~على قولهما كما سيأتي # وفي البزازية الزوج سلطان زوجته فيتحقق منه الإكراه ولم يذكر الخلاف ~~وسوقه للفظ يدل على أنه أعلى الوفاق وفي المنح تفصيل فليطالع. # وفي الظهيرية أن مجرد الأمر من السلطان إكراه مع تهديد. # (و) الثاني (خوف المكره) بالفتح (وقوع ذلك) أي ما هدد به الحامل بأن ظن ~~أنه يوقعه والحامل أعم من أن يكون حقيقيا كما إذا كان حاضرا أو حكميا كما ~~إذا كان غائبا ورسوله حاضر خاف الفاعل منه خوف المرسل وأما إذا غاب الرسول ~~أيضا فلا إكراه كما سيأتي (و) الثالث (كونه) أي كون المكره (ممتنعا قبله) ~~أي قبل الإكراه (عن فعل ما أكره عليه) . # وفي القهستاني إذ لو لم يمتنع عنه لم يكن إكراها لفوات ركنه وهو فوت ~~الرضى كما أشير إليه في الاختيار وفيه دلالة على أن هذا الشرط مستدرك ~~(لحقه) أي لحق نفسه كبيع ماله أو إتلافه بلا عوض أو إعتاق عبده ولو بمال أو ~~أجر أخروي (أو لحق) شخص (آخر) كإتلاف مال آخر (أو لحق الشرع) كشرب الخمر ~~والزنا ونحوهما؛ لأن الإكراه لهذه الحقوق يعدم # PageV02P429 # الرضى لامتناعه قبل الإكراه (و) الرابع (كون المكره به متلفا نفسا أو ~~عضوا) من الأعضاء (أو موجبا عما يعدم الرضى) ؛ لأن من كان شريفا يغتم بكلام ~~خشن فيعد مثل هذا في حقه إكراها إذ هو أشد له من ألم الضرب ومن كان رذيلا ~~فلا يغتم إلا بضرب مؤلم أو بحبس شديد فلا يعد الضرب مرة بسوط ولا الحبس ~~ساعة بل يوما في حقه إكراها لكون الأشخاص متفاوتين ms1511 ولذا قيد ما يوجب الغم ~~بإعدام الرضى. # وفي المنح الإكراه بحق لا يعدم الاختيار شرعا كالعنين إذا أكرهه القاضي ~~بالفرقة بعد مضي المدة ألا ترى أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله ~~نفذ بيعه والذمي إذا أسلم عبده فأجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه ~~على البيع بغير حق (فلو أكره على بيع) ماله (أو شراء) سلعة (أو إجارة) دار ~~(أو إقرار) أي على أن يقر لرجل بدين (بقتل) متعلق بأكره بأن قال افعله وإلا ~~أقتلك (أو) أكره على هذه الأشياء بنحو (ضرب شديد أو حبس مديد) أو قيد مؤبد ~~(خير) المكره بعد زوال الإكراه عنه (بين الفسخ) أي فسخ العقد الصادر ويرجع ~~عن الإقرار لانعدام الشرط وهو الرضى بالإكراه سواء كان الإكراه ملجئا أو ~~غير ملجئ (والإمضاء) ؛ لأن العقد والإقرار يثبت الملك ولو بإكراه ويمنع ~~النفاذ الذي لا يكون فيه حق الاسترداد للعاقد لأن هذا النفاذ يتوقف على ~~العقد بالطوع. # (ويملكه) أي المبيع (المشتري ملكا فاسدا إن قبضه) أي إذا باع مكرها ثبت ~~فيه الملك إن قبض المشتري المبيع عندنا وعند زفر والأئمة الثلاثة لا يثبت؛ ~~لأنه بيع موقوف والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك ولنا أنه فات شرطه وهو ~~الرضى بعد وجود الركن فصار كسائر الشروط المفسدة فيثبت الملك وبعض المشايخ ~~جعلوا بيع الوفاء كبيع المكره وصورته أن يقول البائع للمشتري بعت هذا العين ~~منك بدين لك علي على أني متى قضيت ديني فهو لي وبعضهم جعلوه رهنا لا يملكه ~~المشتري ولا ينتفع به وأي شيء أكل من زوائده يضمن ويسترده عند قضاء الدين ~~ولو استأجره البائع لا يلزمه الأجرة وسقط الدين بهلاكه وبعضهم جعلوه بيعا ~~جائزا مفيدا لبعض الأحكام وهو الانتفاع به دون البعض وهو البيع. # وفي النهاية وعليه الفتوى وبعضهم جعلوه بيعا باطلا. # وفي الكافي والصحيح أن العقد الجاري بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون ~~رهنا ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع عند أداء الدين فسد وإن لم يذكرا ~~أو ms1512 تلفظا بلفظ البيع بالوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز والحال أن عندهما أي ~~في زعمهما هذا البيع عبارة عن بيع غير لازم فإنه يفسد حينئذ عملا بزعمهما ~~وإن ذكرا البيع من غير شرط وذكرا الشرط على الوجه الميعاد جاز البيع ويلزمه ~~الوفاء بالميعاد ثم فرع عليه بقوله (فلو أعتق) المشتري (صح إعتاقه) لكونه ~~ملكه وكذا تصرفه فيه تصرفا # PageV02P430 # لا يمكنه نقضه (ولزمه) أي المشتري (قيمته) ؛ لأنه أتلف ما ملكه بعقد فاسد ~~(وقبض) المكره (الثمن) من المشتري (أو تسليم المبيع) للمشتري حال كونه ~~(طوعا) أي طائعا قيد للمذكورين (إجازة) بالبيع إذ القبض والتسليم طائعا ~~دليل الرضى (لا فعلهما كرها) أي إن قبض الثمن وسلم المبيع مكرها لا ينفذ ~~البيع لعدم الرضى (ولا دفع الهبة طوعا بعد ما أكره عليها) أي إذا أكره على ~~الهبة دون التسليم وسلم طوعا لا يكون إجازة؛ لأن غرض المكره إنما هو ~~استحقاق الموهوب له لا مجرد لفظ الهبة والاستحقاق لا يثبت فيها بدون ~~التسليم فكان التسليم فيها داخلا في الإكراه والإكراه في البيع يثبت بنفس ~~العقد ولم يكن التسليم فيه داخلا في الإكراه فافترقا. # (فإن هلك المبيع في يد مشتر غير مكره) بفتح الراء والبائع مكره (لزمه) أي ~~المشتري (قيمته) أي قيمة المبيع للبائع المكره لكون العقد فاسدا فكان ~~مضمونا عليه بالقيمة (وللبائع تضمين أي شاء من المكره) بكسر الراء ~~(والمشتري) ؛ لأن لكل واحد منهما دخلا في هلاك ماله واحد منهما بالذات ~~وواحد آخر بالواسطة (فإن ضمن المكره) بالكسر لكونه في حكم الغاصب لدفع مال ~~المالك إلى المشتري (رجع على المشتري بقيمته) لأنه بأداء الضمان ملكه فقام ~~مقام المالك المكره فيكون مالكا له من وقت وجود السبب بالاستناد (وإن ضمن) ~~البائع (المشتري) الأول من المشتريين بالقيمة (بعدما تداولته البياعات) بأن ~~باعه المشتري من آخر وباع آخر من آخر ثم وثم وإنما يلزم الضمان لكونه في ~~حكم غاصب الغاصب بأخذه المال بواسطة من كان آلة للبائع ولذا لا يرجع ~~المشتري بما ضمن على المكره الذي كان واسطة وآلة ms1513 للبائع (نفذ كل شراء وقع ~~بعد شرائه) أي المشتري الأول لكونه مالكا بالضمان فظهر أنه باع ملك نفسه ~~وللبائع المكره أن يضمن من شاء من المشتريين فأيهم ضمنه ملكه وجازت ~~البياعات التي بعده و (لا ما) أي لا ينفذ الشراء الذي (وقع قبله) أي قبل ~~الضمان لعدم دخوله في ملك غيره قبل التضمين حتى يملكه. # (وإن أجاز) المالك المكره (عقدا منها) أي من هذه البياعات (جاز ما قبله) ~~أي ما قبل هذا العقد (أيضا) أي كما جاز ما بعده ويأخذ هو الثمن من المشتري ~~الأول؛ لأن البيع كان موجودا والمانع من النفوذ حقه وقد زال المانع ~~بالإجارة فعاد الكل إلى الجواز وفي الضمان يثبت المستند إلى حين القبض لا ~~ما قبله (وله) أي للمشترك (استرداده) أي الثمن (إذا فسخ) البيع (لو) كان ~~الثمن (باقيا) في يد البائع والمكره لفساد البيع وإن كان مالكا لا يأخذ منه ~~شيئا لكونه أمانة في يده؛ لأنه أخذه بإذن المشتري ولو ذكر هذه المسألة عقيب ~~قوله لا فعلهما كرها كما في أكثر الكتب لكان أنسب تتبع. # (وضرب سوط وحبس يوم ليس بإكراه) فإنه # PageV02P431 # لا يبالي بمثله عادة فلا يعدم الرضى وهو شرط لثبوت حكم الإكراه (إلا ~~فيمن) أي في حق من (يستضربه) أي بضرب سوط وحبس يوم (لكونه ذا منصب) فيكون ~~مكرها بمثله؛ لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد فيفوت به الرضى. # وفي المبسوط الحد في الحبس الذي هو إكراه ما يجيء به الاهتمام البين به ~~وفي الضرب الذي هو إكراه ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه لأن المقادير لا تكون بالرأي ولكنه على قدر ما يرى ~~الحاكم إذا رفع إليه. # (وإن أكره على أكل ميتة أو) أكل (دم) ووقع في الإصلاح أو شرب دم؛ لأن ~~الدم من المشروب لا من المأكول لكن يمكن التوفيق بأن يكون مأكولا فيما إذا ~~كان جامدا أو مشروبا فيما إذا كان سائلا تدبر (أو) أكل (لحم خنزير أو) أكره ms1514 ~~على (شرب خمر بضرب أو حبس أو قيد لا يحل) للمكره (التناول) ؛ لأن هذا لا ~~يكون إكراها ملجئا إذ لا يضطر بمثله أكثر الناس فيلزم عليهم التحمل إلا أن ~~يقول لأضربن على عينيك أو ذكرك. # وفي البزازية الإكراه بالحبس المؤبد والقيد المؤبد لا يوجب الإكراه إذا ~~لم يمنع الطعام والشراب لعدم الإفضاء إلى تلف نفس أو مال وإنما يوجبان غما ~~والتناول للمحرم لإزالة الغم لا يحل ومن المشايخ من قال لو كان ذا تنعم يقع ~~في قلبه أنه بالحبس المذكور أو بالحبس في بيت مظلم يخاف عليه التلف غما أو ~~على عضو من أعضائه أو عينه بظلمة المكان يحل ومحمد لم يجعل الحبس الذي كان ~~في زمانه وهو المكث المجرد إكراها أما الحبس الذي أحدثوه اليوم فهو إكراه؛ ~~لأنه تعذيب لا حبس مجرد. # (وإن) أكره على تناول هذه الأشياء (بقتل أو قطع عضو حل) تناولها؛ لأن ~~الإكراه ملجئ بهما وحرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار وأما حالة ~~الاضطرار فمبقاة على أصل الحل لقوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: ~~119] (ويأثم) المكره (بصبره على التلف إن علم الإباحة) ؛ لأنه امتنع عن ~~مباح وألقى نفسه في مهلكة (كما في المخمصة) أي كما يكون آثما بالصبر في ~~حالة المخمصة والجوع فأتلف نفسه وذكر شيخ الإسلام أن المكره إنما أثم إذا ~~علم بالإباحة ولم يتناول وأما إذا لم يعلم فقد رجونا أن يكون في سعة منه ~~لأنه يعذر بالجهل فيما فيه خفاء. # (وإن أكره على الكفر أو سب النبي - عليه الصلاة والسلام - بقتل أو قطع ~~عضو رخص له إظهاره) أي إظهار الكفر أو غيره (وقلبه مطمئن بالإيمان) أي غير ~~متغير عقيدته فإن «المشركين أكرهوا عمارا فأعطاهم ما أرادوا مع طمأنينة ~~القلب فقال - عليه السلام - فإن عادوا فعد» أي إن عاد الكفار بالإكراه فعد ~~إلى اطمئنان القلب بالإيمان فيما أجريته على لسانك ونزل في حقه قوله تعالى ~~{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] # ولأن بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع ms1515 فوت ~~النفس حقيقة # PageV02P432 # فيسعه الميل إليه (ويؤجر بالصبر على التلف) «؛ لأن خبيبا - رضي الله ~~تعالى عنه - قد صبر حين ابتلي حتى صلب ولم يظهر كلمة الكفر وسماه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - سيد الشهداء وقال في مثله هو رفيقي في الجنة» ولأن ~~الحرمة قائمة والامتناع عزيمة فإذا بدل نفسه لإعزاز الدين وإقامة حق الله ~~تعالى كان شهيدا. # وفي الإصلاح وغيره تفصيل فليطالع (ولا رخصة) على إجراء الكفر على اللسان ~~(بغيرهما) أي بغير القتل والقطع؛ لأن غيرهما ليس بملجئ. # (وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأحدهما) أي بالقتل أو القطع (رخص) الإتلاف ~~(له) أي للمكره؛ لأن إتلاف مال الغير يستباح للضرورة كما في المخمصة وقد ~~ثبتت (والضمان على المكره) بالكسر لأن المكره في حق الإتلاف آلة للمكره فلم ~~يلزم عليه الضمان وفيه إشارة إلى الاحتراز عن الأكل والتكلم والوطء فإن ~~فيها لا يصلح آلة وإلى أن المكره على الأخذ والدفع إلى المكره إنما يسعه ~~إذا كان حاضرا عند المكره فإن كان أرسله ليفعل فخاف إن ظفر يفعل ما يوعده ~~لم يحل له الإقدام على ذلك لزوال القدرة على ذلك والإنجاء بالبعد منه وبهذا ~~تبين أنه لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ الأموال من الناس عند غيبة الآمرين ~~وتعللهم بأمرهم والخوف من عقوبتهم ليس بعذر إلا أن يكون رسول الآمر معه على ~~أن يرده عليه فيكون بمنزلة حضور الآمر. # (أو) إن أكره (على قتله) أي قتل غيره (أو قطع عضوه) بالقتل أو القطع (لا ~~يرخص) له في ذلك بل يلزم الصبر عليه فإن قتله أثم؛ لأن قتل المسلم حرام لا ~~يباح لضرورة ما # فكذا بهذه الضرورة إلا أن يعلم أنه لو لم يقتله قتله وكذا لو أكره على ~~الزنا لا يرخص وفي جانب المرأة يرخص لها الزناء بالإكراه الملجئ ولا يلزم ~~عليها الحد كما في التنوير إذا أكرهت بغير ملجئ (فإن فعل) أي إن قتل أو قطع ~~العضو بالكره (فالقصاص على المكره) بكسر الراء (فقط) أي دون المكره بالفتح ~~إن كان ms1516 القتل عمدا لكونه حاملا ولا يقتص من القاتل؛ لأنه آلة له كالسيف هذا ~~عند الطرفين (وعند أبي يوسف لا) يجب (قصاص على أحد) منهما لأن الحد مضاف ~~إلى المكره من وجه؛ لأنه المباشر وإلى المكره من وجه؛ لأنه الحامل فهو ~~كالدافع إلى القتل فتمكنت فيه الشبهة في الجانبين فلا قصاص على واحد منهما ~~والدية من مالهما إذ العاقلة لا تتحملها في العمد وعند زفر يقتص من الفاعل ~~فقط؛ لأنه هو المباشر حقيقة وكذا حكما لا على المكره وعند الأئمة الثلاثة ~~يقتص من كل منهما لكون الفاعل مباشرا والحامل سببا. # (ولو أكره على أن يتردى) أي يسقط (من جبل ففعل) أي تردى (فديته على عاقلة ~~المكره) ؛ لأنه لو باشر لا يجب عليه القصاص؛ لأنه في معنى القتل بالمثقل بل ~~فيه الدية على العاقلة فكذا إذا أكره عليه وهذا عند الإمام # PageV02P433 # (وعند أبي يوسف تجب) الدية (في ماله) أي في مال المكره لما مر أن القتل ~~الحاصل بالإكراه لا يوجب القصاص عنده (وعند محمد عليه) أي على المكره ~~(القصاص) ؛ لأن القتل بالمثقل كالقتل بالسيف عنده فيجب القصاص # (ولو أكره بقتل على ترد) أي على سقوط من مكان عال (أو اقتحام نار) أي لو ~~أكره بقتل على إدخال نفسه في نار (أو ماء وكل) أي كل واحد من هذه الثلاثة ~~(مهلك فله) أي للمكره (الخيار في الإقدام) عليه (والصبر) عند الإمام لأنه ~~ابتلي ببليتين متساويتين في الإفضاء إلى الإهلاك فيختار ما هو الأهون في ~~زعمه (وقالا يلزمه الصبر) أي يصبر ولا يفعل ذلك؛ لأن مباشرة الفعل سعي في ~~إهلاك نفسه فيصبر تحاميا عنه ثم إذا ألقى نفسه فعلى المكره قصاص لأنه مضطر ~~إلى الإلقاء وعندهما لا قصاص؛ لأنه مختار في إلقاء نفسه قيد بالقتل؛ لأنه ~~لو أكره بالعصا ليس له الإقدام اتفاقا وقيد بقوله كل مهلك لأنه لو لم يكن ~~كذلك كان له الإقدام اتفاقا كما في شرح المجمع. # (ولو وقعت نار في سفينة) فكان بحيث (إن صبر احترق وإن ألقى نفسه) في ms1517 ~~الماء (غرق فله) أي لمن ابتلي به (الخيار) بين الصبر والإلقاء (عند الإمام ~~وعند محمد يلزمه الثبات) . # وعن أبي يوسف روايتان مع الإمام في رواية ومع محمد في رواية وعلة الطرفين ~~قد مرت قبيله وأصل هذه المسألة في السير الكبير ذكره ابن الساعاتي. # (وإن أكره على طلاق) امرأته (أو عتاق) عبده (أو توكيل بهما) أي بالطلاق ~~والإعتاق ففعل أي أعتق عبده أو طلق امرأته أو وكل بهما فأعتق الوكيل أو طلق ~~(نفذ) ؛ لأن الإكراه لا ينافي الأهلية خلافا للأئمة الثلاثة والقياس أن لا ~~تصح الوكالة؛ لأنها تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله # وجه الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده فكذا ~~التوكيل ينعقد مع الإكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر لكونها من الإسقاطات ~~فإذا لم يبطل فقد نفذ تصرف الوكيل فعلى هذا ما وقع في الفوائد الزينية من ~~أنه لو أكره على الطلاق وقع إلا إذا أكره على التوكيل به فوكل يجري على ~~القياس لا على الاستحسان تدبر (ويرجع) المكره (بقيمة العبد) المعتق (على ~~المكره) بالكسر في صورة الإعتاق؛ لأنه يصلح آلة للحامل نظرا إلى الإتلاف لا ~~إلى تكلمه؛ لأن كلامه بالإعتاق لا يصلح آلة للحامل بل يضاف إليه ولذا يكون ~~الولاء للمكره لا للحامل فيضمنه لإتلافه وإخراجه عن ملكه سواء كان موسرا أو ~~معسرا لأنه ضمان إتلاف فلا يختلف باليسار والإعسار ولا سعاية على العبد ولا ~~يرجع المكره على العبد؛ لأن الضمان وجب عليه بفعله فلا يرجع به على غيره ~~قبل هذا إذا كان العتق بالقول أما إذا كان بالفعل كما إذا اشترى ذا رحم ~~محرم لا يرجع # PageV02P434 # المكره بالقيمة لحصول العوض وهو صلة الرحم. # وفي التجريد ومن أكره على شراء ذي رحم محرم منه بعشرة آلاف وقيمته ألف أو ~~كان المشتري جعله حرا إن ملكه ففعل فهو حر وعلى المشتري قيمة ألف وبطلت ~~الزيادة ولا يرجع على الذي أكرهه بشيء. # (وكذا) يرجع المكره على المكره في صورة التطليق (بنصف المهر) إذا سمى أو ~~يرجع على ms1518 المكره بما لزمه من المتعة إذا لم يسم (لو) كان (الطلاق قبل ~~الدخول) ؛ لأن المكره يصلح آلة للحامل في إتلاف المال لا في إيقاع الطلاق؛ ~~لأن ما عليه من المهر أو المتعة كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من جهتها ~~كالارتداد أو تقبيل ابن الزوج وقد تأكد ذلك بالطلاق كرها وكان هذا تقريرا ~~للمال فيضاف التقرير إلى الحامل فكان متلفا له فيرجع الزوج عليه (ولا رجوع) ~~عليه (لو) كان الطلاق (بعده) أي بعد الدخول؛ لأن المهر هنا تقرر بالدخول لا ~~بالطلاق والدخول ليس بصنع من المكره # وفي الجواهر لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فأكره على الدخول عتق ~~ولم يضمن المكره شيئا وكذا لو أكره على أن يتزوج امرأة قد كان جعلها طالقا ~~إن تزوجها فتزوجها وغرم نصف المهر لم يرجع على من أكرهه بشيء ولو أكره على ~~أن يجعل كل مملوك يملكه فيما يستقبل حرا ففعل ثم ملك بهبة أو صدقة أو شراء ~~عتق عليه ولم يغرم الذي أكرهه شيئا ولو ورث مملوكا ضمن الذي أكرهه قيمته ~~استحسانا. # (وصح يمين المكره) بشيء من الطاعات أو المعاصي (و) صح (نذره) أي نذر ~~المكره بكل طاعة كالصوم والصدقة والعتق وغيرها. # (و) صح (ظهاره) أي ظهار المكره هو تشبيه امرأته بظهر أمه فيحرم عليه ~~قربانها حتى يكفر؛ لأن كل واحد منها لا يحتمل الفسخ فلا يتأتى فيه الإكراه ~~(ولا يرجع) المكره على الحامل في الصور الثلاث (بما غرم بسبب ذلك) إذ لا ~~مطالب له في الدنيا. # (و) صح (رجعته) أي لو أكره أن يراجع امرأته فراجعها صح؛ لأنها استدامة ~~النكاح (وإيلاؤه) بأن حلف أن لا يقرب امرأته (وفيؤه) أي باللسان (فيه) أي ~~في الإيلاء؛ لأنه كالرجعة؛ لأن كل ما ينفذ مع الهزل ينفذ مع الإكراه (و) ~~كذا يصح (إسلامه) أي إذا أسلم مكرها يحكم عليه بالإسلام؛ لأنه لما احتمل ~~رجحنا الإسلام احتياطا؛ لأنه يعلو ولا يعلى كما في أكثر المعتبرات فبهذا ~~علم أن ما في الخانية من أن إسلام المكره ms1519 إسلام عندنا إن كان حربيا وإن كان ~~ذميا لا يكون إسلاما محمول على جواب القياس لأنه يصح في الاستحسان كما في ~~المتن. # (لكن لا قتل فيه لو ارتد) بعد الإسلام مكرها؛ لأن في إسلامه شبهة دارئة ~~للقتل ونظيره السكران فإن إسلامه وكفره لا يصح ولا يحكم بردته لعدم القصد ~~كما في شرح الكنز (ولا يصح إبراؤه) أي إبراء المكره دينه عن مديونه أو عن ~~كفل مديونه لكونهما مما يحتمل الفسخ كالبيع فالفاعل بعد زوال الكره يصير ~~مخيرا # PageV02P435 # وكذا لو أكره الشفيع على أن يسكت عن طلب الشفعة فسكت لا تبطل شفعته (ولا) ~~تصح (ردته) لما مر من الرخصة في إظهار الكفر إذا أكره بالملجئ (فلا تبين ~~بها) أي بهذه الردة (امرأته) لعدم الحكم بردته وإنما قيدنا إذا أكره ~~بالملجئ؛ لأنه لو أكره بغيره فقط صحت ردته فتبين امرأته. # (فإن ادعت) المرأة (تحقق ما أظهره وادعى) المكره (أن قلبه مطمئن بالإيمان ~~صدق) استحسانا والقياس أن يكون القول قولها فيفرق بينهما؛ لأن كلمة الكفر ~~سبب للبينونة بها فيستوي فيها الطائع والمكره كلفظة الطلاق وجه الاستحسان ~~أن هذه اللفظة غير موضوعة للفرقة وإنما يقع باعتبار تغير الاعتقاد والإكراه ~~دليل على عدم تغيره فلا تقع الفرقة كما في شرح الكنز. . # (ولو أكره على الزناء ففعل) المكره (حد ما لم يكرهه السلطان) لما مر أن ~~الإكراه لا يتحقق من غيره عند الإمام فالزناء لا يوجد مع الإكراه (وعندهما ~~لا حد عليه) لما مر أن الإكراه يتحقق من السلطان ومن غيره فلا يحد في ~~الصورتين (وبه) أي بقول الإمامين (يفتى) إذ ليس فيه اختلاف يظهر في حق ~~الحجة فإن حكم الإكراه لا خلاف فيه وإنما النظر في أن يقع من غير سلطان ~~أولا فإن وقع من غيره إكراه ملجئ كما في زماننا يجري على حكمه بلا نكير. # وقال زفر يحد؛ لأن انتشار الآلة دليل الطواعية ولنا أن انتشار الآلة قيد ~~يكون طبعا لا طوعا كما في النائم والصبي كما في بعض المعتبرات فعلى هذا ~~اندفع على ms1520 ما قال صاحب الإصلاح من أن مدار الجواب هنا ليس على ذلك الأصل ~~الخلاف كما ذهب إليه كثير من الناظرين في هذه المسألة بل على أصل آخر قرره ~~الزاهدي حيث قال إن الإكراه لا يتصور في الزناء لأن الوطء لا يحصل إلا ~~بانتشار الآلة والإكراه لا يتصور في الانتشار فكان طوعا فيجب الحد إلا أن ~~يكرهه السلطان؛ لأن إقامة الحد إليه وهو الذي حمله عليه انتهى لأنه ليس على ~~الأصل معتبر بل على زفر كما في شرح الوقاية لابن الشيخ. # وفي التنوير أكرهه القاضي ليقر بسرقة أو قتل رجل بعمد أو بقطع يد رجل ~~بعمد فأقر بذلك فقطعت يده أو قتل إن كان المقر موصوفا بالصلاح اقتص من ~~القاضي # PageV02P436 # وإن متهما بالسرقة معروفا بها وبالقتل لا يقتص من القاضي استحسانا لوجود ~~الشبهة # صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباعه صح والحيلة له فيه من أين أعطي ~~ولا مال لي فإذا قال الظالم بع جاريتك وقد صار مكرها على بيع الجارية فلا ~~ينفذ بيعها # المكره بأخذ المال لا يضمن بأخذه إذا نوى وقت الأخذ أنه يرده على صاحبه ~~وإلا يضمن وإن اختلفا في النية فالقول للمكره مع يمينه. ### | [كتاب الحجر] # المناسبة بين الكتابين أن كل واحد منهما من العوارض التي تزيل سبب ~~الولاية والرضى وسبب تأخير هذا الكتاب عن الإكراه؛ لأن ما تقدم عليه متفق ~~عليه وهذا مختلف فيه (هو) في اللغة المنع مطلقا أي منع كان ومنه سمي الحطيم ~~حجرا؛ لأنه منع من الكعبة ومنه سمي العقل حجرا؛ لأنه يمنع عن القبائح ومنه ~~قوله تعالى {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: 5] أي لذي عقل وفي العرف عبارة ~~عن منع حكمي كالنهي إلا أن التصرف في الحجر لا يفيد الملك بحال في البيع ~~وفي النهي يفيده بعد القبض كما في البيع الفاسد فهذا فرق بين الحجر والنهي ~~من حيث الحكم وكذا يفرق من حيث الماهية؛ لأن الحجر هو المنع لحق الغير، ~~والنهي هو المنع لحق الشرع وفي الشرع (منع نفاذ ms1521 تصرف قولي) ؛ لأن الحجر في ~~الحكميات دون الحسيات، ونفوذ القول حكمي ألا ترى أنه يرد ولا يقبل والفعل ~~حسي لا يمكن رده إذا وقع فلا يتصور الحجر عنه وهو المراد بقوله هو منع نفاذ ~~تصرف قولي (وأسبابه) أي الحجر (الصغر) بأن يكون غير بالغ فإن كان غير مميز ~~كأن يكون عديم العقل وإن كان مميزا فعقله ناقص فالضرر محتمل وإذا أذن له ~~الولي صح تصرفه لترجح جانب المصلحة (والجنون) . # وفي الدرر فإن عدم الإفاقة كان عديم العقل كصبي غير مميز وإن وجدت في بعض ~~الأوقات كان ناقص العقل كصبي عاقل في تصرفاته وأما المعتوه فاختلفوا في ~~تفسيره وأحسن ما قيل فيه هو من كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير ~~إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون (والرق) ليس بسبب للحجر في ~~الحقيقة؛ لأنه مكلف مختار كامل الرأي كالحر غير أنه وما في يده ملك للمولى ~~فلا يجوز أن يتصرف لأجل حقه فإن أذن المولى رضي بفوات حقه # اعلم أنه تعالى شرف البشر بالإنعام بالعقل وركب فيهم الهوى والعقل وجعل ~~في الملائكة العقل دون الهوى وفي البهائم الهوى دون العقل فمن غلب عقله على ~~هواه كان أفضل خلقه لما يقاسي من مخالفة الهوى ومن غلب هواه على عقله كان ~~أردى من البهائم قال الله تعالى {أولئك كالأنعام بل هم أضل} [الأعراف: 179] ~~فجعل بعضهم ذوي النهى حتى كان بعضهم أئمة # PageV02P437 # الهدى ومصابيح الدجى وابتلى بعضهم بالردى كالجنون والعته والصغر وجعل ~~تصرف الصغير والمعتوه غير نافذ بالحجر عليهما كي لا يتعلق بهم الضرر ~~باحتيال بعض من يعاملها وجعل الصبا والجنون سببا للحجر عليهما كل ذلك رحمة ~~منه ولطفا كما في التبيين ثم فرعه بقوله (فلا يصح تصرف صبي أو عبد بلا إذن ~~ولي أو سيد) لما قررنا قبيله # هذا لف ونشر مرتب فلو قال وسيد بالواو لكان أولى. # (ولا) يصح (تصرف المجنون المغلوب بحال) ولو أجازه الولي لعدم عقله قيد ~~بالمغلوب أي المستغرق لأنه إن كان يجن تارة ويفيق أخرى ms1522 فهو في حال إفاقته ~~كالعاقل (ومن عقد منهم) أي من هؤلاء المحجورين (وهو يعقله) أي يعقل العقد ~~(فوليه مخير بين أن يجيزه) أي العقد (أو يفسخه) ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة ~~يحتمل أن يكون في عقده مصلحة فيجيزه الولي أو المولى إن رأى فيه ذلك كعقد ~~الأجنبي وعند الأئمة الثلاثة لا تصح إجازته (ومن أتلف منهم) أي من ~~المحجورين (شيئا فعليه) أي على من أتلف (ضمانه) بالإجماع؛ لأنهم غير ~~محجورين عليهم في الأفعال. # (ولا يصح طلاق الصبي أو المجنون) ولو قال والمجنون بالواو لكان أولى ~~(ولا) يصح (إعتاقهما) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع القلم عن ثلاث عن ~~الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق» وظاهره يقتضي أن لا يتعلق بأقوالهما ~~حكم وكذلك لا يقع طلاقهما ولا إعتاقهما (ولا إقرارهما) لنقصان عقلهما أو ~~عدمه. # (وصح طلاق العبد) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يملك العبد والمكاتب ~~إلا الطلاق» . # (و) صح (إقراره) أي إقرار العبد (في حق نفسه) لكونه مكلفا وأهلا (لا في ~~حق سيده) لعدم ولاية العبد عليه ثم فرعه بقوله (فلو أقر) أي العبد المحجور ~~(بمال لزمه بعد عتقه) ؛ لأنه إقرار على غيره وهو المولى لما أنه وما في يده ~~ملك المولى فإذا أعتق زال المانع هذا إذا أقر المولى وأما إذا أقر له به ~~فلا يلزمه شيء. # وفي الخانية ولو أن صبيا سفيها محجورا استقرض مالا فيعطي صداق المرأة صح ~~استقراضه فإن لم يعطه المرأة وصرف المال في بعض حوائجه لا يؤاخذ به لا في ~~الحال ولا بعد البلوغ؛ لأنه ليس من أهل الالتزام بخلاف العبد المحجور فإنه ~~يؤاخذ بعد العتق؛ لأنه أهل الالتزام. # (وإن) أقر العبد المحجور (بحد أو قود لزمه في الحال) ؛ لأنه مبق على أصل ~~الحرية والآدمية في إيجاب الحد عليه وفي حق الدم ولهذا لا يجوز إقرار ~~المولى عليه في الحد والقصاص. # (ولا يحجر على السفيه) أي لا يحجر حر عاقل بالغ عن التصرف بسبب سفه هو ~~إتلاف مال بلا مصلحة لخفة عقله عند الإمام؛ لأنه ms1523 لا يرى الحجر على الحر ~~البالغ بسبب السفه والدين والغفلة. # (وإن) وصلية (كان مبذرا) لأنه # PageV02P438 # مخاطب قادر على التصرف فإبطال قدرته يؤدي إلى إهدار آدميته وهذا أضر من ~~ضرر الإتلاف (ومن بلغ غير رشيد) وهو لا ينفق ماله فيما يحل ولا يمسك عما ~~يحرم ويتصرف فيه بالتبذير والإسراف (لا يسلم إليه ماله) بالإجماع لبقاء أثر ~~الصبا فلو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال عنه؛ لأنه ليس بأثر الصبا ~~(ما لم يبلغ سنه خمسا وعشرين) سنة (فإذا بلغها دفع إليه) ماله عند الإمام. # (وإن) وصلية (لم يؤنس رشده) ؛ لأن هذا السن لا ينفك عنه الرشد إلا نادرا ~~والحكم في الشرع للغلبة (وإن تصرف) السفيه (فيه) أي في ماله (قبل ذلك) أي ~~قبل البلوغ إلى خمس وعشرين (نفذ) تصرفه لعدم الحجر عنده كما ذكر (وعندهما) ~~والأئمة الثلاثة (يحجر على السفيه ولا يدفع إليه ماله ما لم يؤنس رشده ولا ~~يصح تصرفه) أي تصرف السفيه (فيه) أي في ماله بسبب سفه في تصرفات لا تصح مع ~~الهزل كالبيع والهبة والإجارة والصدقة ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ~~والعتاق ولا عن الأسباب الموجبة للعقوبة كالحدود والقصاص إذ لا يجري الحجر ~~فيها بالإجماع لقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} [النساء: 5] إلى ~~قوله {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] إذ الأمر ~~بالدفع عند إيناس الرشد فلا يجوز الدفع قبل العلم بالرشد؛ لأن علة المنع هي ~~السفه فبقي المنع ما دامت العلة باقية فلا يكون للزمان دخل هنا وفي التنوير ~~نقلا عن الخانية وبقولهما يفتى ثم فرعه بقوله (فإن باع) المحجور (لا ينفذ) ~~بيعه؛ لأنه محجور عندهما وفائدة الحجر عدم النفاذ. # (وإن) كان (فيه) أي في بيعه (مصلحة) بأن كان بمثل القيمة أو كان رابحا ~~وكان الثمن باقيا في بدء (أجازه الحاكم) وإن كان الثمن أقل من القيمة أو ~~كان البيع خاسرا أو لم يبق الثمن في يده لم يجزه والحاصل أن تصرفه موقوف ~~لاحتمال أن يكون فيه مصلحة فإذا رأى الحاكم فيه ms1524 مصلحة أجازه وإلا رده وإن ~~باع قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف وعند محمد لا يجوز. # (وإن أعتق) عبدا (نفذ) عتقه عندهما؛ لأن كل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا ~~يؤثر فيه السفه والعتق لا يؤثر فيه الهزل فينفذ من السفيه وعند الشافعي لا ~~ينفذ والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب الرق حتى لا ينفذ ~~بعده شيء من تصرفاته إلا الطلاق كالمرقوق، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا ~~من السفيه (وسعى العبد في قيمته) أي إذا نفذ عندهما فعلى العبد أن يسعى في ~~قيمته عند محمد وهو قول أبي يوسف أولا؛ لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في رد ~~العتق إلا أنه متعذر فيجب رده برد القيمة كما في الحجر على المريض وفي قوله ~~الأخير وهو رواية عن محمد ليس عليه سعاية؛ لأنه لو وجب # PageV02P439 # إنما يجب حقا لمعتقه والسعاية ما عهد وجوبها في الشرع إلا لحق غير ~~المعتق. # (وإن دبر) عبده (صح) تدبيره؛ لأنه يوجب حق العتق للمدبر فيعتبر بحقيقة ~~العتق إلا أنه لا تجب السعاية ما دام المولى حيا؛ لأنه باق على ملكه (فإن ~~مات) المولى (قبل رشده) أي قبل أن يؤنس منه الرشد (سعى العبد في قيمته ~~مدبرا) ؛ لأنه بموت المولى عتق ولأنه أعتقه في حياته فعليه السعاية في ~~قيمته مدبرا؛ لأن العتق لاقاه مدبرا كما لو أعتقه بعد التدبير. # وفي شرح الكنز للعيني وإن جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكان ~~الولد حرا والأمة أم ولد له ولا تسعى هي ولا ولدها في شيء بخلاف ما لو ~~أعتقها من غير أن يدعي الولد ولو لم يكن معها ولد فقال هذه أم ولدي كانت ~~بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها فإن مات سعت في كل قيمتها كالمريض إذا ~~قال لأمته وليس معها ولد فقال هذه أم ولدي. # (ويصح تزوجه) أي تزوج السفيه ملابسا (بمهر المثل) وإنما صح نكاحه؛ لأنه ~~لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه السفه مع أن التزوج من حوائجه ms1525 الأصلية ومن ~~ضرورة صحة النكاح وجوب المهر فيلزم منه قدر مهر المثل؛ لأنه من ضرورات صحته ~~كما في أكثر الكتب لكن أن ما هو من ضرورات صحة النكاح مقدار النصاب من ~~المهر لا قدر مهر المثل تدبر (وإن سمى أكثر) أي من مهر المثل (بطلت ~~الزيادة) ؛ لأن ما زاد عليه يلزمه بالتسمية وهو ليس من أهل التزام المال ~~وإن طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المسمى وكذا لو تزوج أربعا أو تزوج كل ~~يوم واحدة فطلقها كما في التبيين. # (وتخرج) على صيغة المبني للمفعول من الأفعال (زكاة مال السفيه) ؛ لأنه ~~واجب عليه حقا لله تعالى (وينفق منه) أي من ماله (عليه وعلى من تلزمه ~~نفقته) من أولاده وزوجته وسائر من تجب عليه نفقته؛ لأن إحياء هؤلاء من ~~حوائجه الأصلية حقا لقريبه والسفه لا يبطل حق الله تعالى ولا حق الناس ~~(ويدفع القاضي قدر الزكاة) من ماله (إليه) أي إلى السفيه (ليؤدي بنفسه) ~~ليصرفها إلى مصرفها لأن الواجب عليه الإيتاء وهو عبارة عن فعل يفعله هو ~~عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنية (ويوكل) أي القاضي (أمينا إلى أن يؤديها) كي ~~لا يصرفها إلى غير المصرف ويسلم القاضي النفقة إلى أمينه ليصرفه إلى ~~مستحقها؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى النية فاكتفى فيها بفعل الأمين (فإن أراد ~~حجة الإسلام لا يمنع منها) أي من الحجة؛ لأنه واجب عليه بإيجاب الله تعالى ~~من غير صنعه. # وفي الفرائض هو ملحق بالمصلح وغير السفيه إذ لا تهمة فيه (ولا) يمنع (من ~~عمرة واحدة) والقياس أن يمنع؛ لأنه تطوع كالحج تطوعا وجه الاستحسان أنها ~~واجبة عند بعض العلماء فيمكن # PageV02P440 # منها احتياطا وكذا لا يمنع من أن يسوق البدنة تحرزا عن موضع الخلاف ولا ~~يمنع من القران # وإن جنى في إحرامه ينظر إن كانت جناية تجوز فيها الصوم كقتل الصيد والحلق ~~عن أذى ونحو ذلك لا يمكن من التكفير بالمال بل يكفر بالصوم وإن كانت جناية ~~لا يجري فيه الصوم كالحلق من غير ضرورة والتطيب وترك الواجبات فإنه ms1526 يلزمه ~~الدم لكن لا يمكن من التكفير في الحال بل يؤخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة ~~الفقير الذي لا يجد مالا والعبد المأذون له في الإحرام وكذا لو جامع امرأته ~~بعد الوقوف بعرفة تلزمه بدنة ثم يتأخر إلى أن يصير مصلحا (وتدفع نفقته) أي ~~نفقة السفيه في طريق الحج والعمرة (إلى ثقة) من الحجاج (ينفق عليه) أي على ~~السفيه (في الطريق) بالمعروف (لا) تدفع (إليه) كي لا يبذر ولا يسرف. # (وتصح منه) أي من السفيه (الوصية بالقرب) جمع قربة (وأبواب الخير) من ~~الثلث إن كان له وارث # والقياس أنها لا تصح؛ لأنها تبرع لكنا استحسنا ذلك إذا كانت مثل وصايا ~~الناس؛ لأنها قربة يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يحتاج إليها سيما في هذه ~~الحالة وفي إشارة إلى أنه إذا أوصى بما يستقبحه المسلمون فلا ينفذ كما في ~~التبيين. # (ويحجر على المفتي الماجن) هو الذي يعلم الناس الحيل الباطلة بأن علم ~~المرأة الارتداد لتبين من زوجها وبأن علم الرجل أن يرتد لتسقط عنه الزكاة ~~ثم يسلم ولا يبالي أن يحرم حلالا ويحل حراما (والطبيب الجاهل) وهو الذي ~~يسقي الناس في أمراضهم دواء مخالفا لعدم علمه فيفسد أبدان المسلمين ~~(والمكاري المفلس) ؛ لأنه يأخذ الكراء أولا ليشتري به الجمال والظهر ويدفع ~~إلى بعض ديونه فيعوق المسلمين من نحو الحج والغزو (اتفاقا) قيد للثلاثة ~~جميعا؛ لأن منع كل واحد منها دفع ضرر العامة إذ المفتي الماجن يفسد على ~~الناس دينهم والطبيب الجاهل يهلك أبدانهم والمكاري المفلس يتلف أموالهم ~~فيحجر هؤلاء عن عملهم؛ لأن المنع عن ذلك من باب أمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر (ولا يحجر على فاسق) سواء كان أصليا أو طارئا (ومغفل إذا كان) كل ~~واحد منهما (مصلحا لماله) ؛ لأن حجر السفيه عندهما كان للنظر له صيانة ~~والفاسق يصلح ماله فيدخل في قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم} [النساء: 6] لأنه تعالى علق الدفع بعلم رشد واحد؛ لأنه نكرة في ~~الإثبات فيكون أقله كافيا فالمراد هو الرشد في المال لا ms1527 في الدين بكسر ~~الدال وإلا يلزم الرشد ولو كان الفسق موجبا للحجر لكان حجر الكافر أولى به ~~ولم يذهب إليه أحد وعند الشافعي يمنع زجرا له وعقوبة عليه وإن كان مصلحا ~~لماله ولذا لا يكون الفاسق أهلا للولاية والشهادة عنده. # وفي المنح ولو أن قاضيا حجر على مفسد يستحق الحجر ثم رفع إلى قاض آخر ~~فأطلقه ورفع عنه الحجر # PageV02P441 # فأجاز ما صنع جاز إطلاق الثاني؛ لأن قضاء الأول كان في فصل مجتهد فيه ~~وهذا اختلاف في نفس القضاء ولأن الحجر الأول لم يكن قضاء لعدم المقضي عليه ~~فينفذ قضاء الثاني فهو بمنزلة ما لو قضى وهو محجور عليه فإذا أطلقه الثاني ~~صح إطلاقه وليس للقاضي الثالث بعد ذلك أن ينفذ قضاء الأول بالحجر وكذا لا ~~يحجر من له غفلة شديدة عند الإمام لأنه ليس بمفسد ماله ولا يقصده لكنه لا ~~يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه وعندهما يمنع ~~القاضي عن التصرف شفقة له وهو قول الأئمة الثلاثة كما في أكثر المعتبرات ~~لكن المصنف لم يذكر الاختلاف في المتن بل أتى بصورة الاتفاق اكتفاء بذكر ~~الخلاف في حكم السفيه للمشاركة في إتلاف المال أو لعدم اعتناء قولهما في ~~هذه المسألة تتبع. # (ولا) يحجر (على مديون) وإن طلب الحجر غرماؤه عند الإمام؛ لأن المنع عن ~~التصرف بطلب الغرماء يبطل أهليته وإلحاقه بالبهائم وهو شنيع لا يرتكب لدفع ~~ضرر خاص (ولا ببيع القاضي ماله) أي مال المديون (فيه) أي في الدين؛ لأن ~~تصرف الحاكم فيه حجر عليه ولأن البيع لا يجوز إلا بالتراضي بالنص فيكون ~~باطلا (بل يحبسه) أي القاضي لبيع ماله (أبدا حتى يبيعه) أي المال (هو) أي ~~المديون (بنفسه) فيكون الجنس لقضاء الدين لا لأجل البيع؛ لأن قضاء الدين ~~بالبيع ليس بطريق متعين بل يكون بالاستيهاب والاستقراض والصدقة من الناس ~~إلا أن قدرته على القضاء ببيع ماله الموجود أظهر من قدرته عليه بالاستقراض ~~وغيره وسبب الحبس المماطلة والظلم بتأخير القضاء الواجب وامتناعه مع القدرة ~~عليه (فإن كان) والأولى ms1528 بالواو (ماله) أي مال المديون (من جنس دينه) ~~كالدراهم (أداه) أي الدين (الحاكم منه) من جنس الدراهم بالإجماع؛ لأن ~~للدائن الأخذ بلا رضى المديون عند المجانسة فالقاضي إذا قضى دينه لا يلزمه ~~حجره عند الإمام لأن قضاء الدين من القاضي إعانة (ويبيع أحد النقدين بالآخر ~~استحسانا) بالإجماع وفي القياس لا يبيع الدراهم للدنانير ولا الدنانير ~~للدراهم للاختلاف في الصورة ولا يؤخذ رب الدين جبرا وجه الاستحسان الاتحاد ~~في الثمنية ولذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة (وعندهما) وعند الأئمة ~~الثلاثة (يحجر عليه) أي على المديون (إن طلب غرماؤه) الحجر عليه (ويمنع من ~~التصرف) الذي يضر بالغرماء. # (و) يمنع من (الإقرار) أي إقرار الدين بغيرهم حتى لا يضر بالغرماء؛ لأن ~~الحجر على السفيه إنما جوزاه نظرا له وفي هذا الحجر نظر للغرماء لأنه عساه ~~يلجئ ماله فيفوت حقهم ومعنى قولهما ومنعه من البيع أن يكون بأقل من ثمن ~~المثل أما البيع بثمن المثل لا يبطل حق الغرماء والمنع لحقهم فلا يمنع منه ~~كما في الهداية (ويبيع الحاكم ماله) أي مال المديون # PageV02P442 # الحاضر ليؤدي الدين من ثمنه لأنه لو كان غائبا لا يبيع ماله اتفاقا (إن ~~امتنع من بيعه ويقسمه) أي يقسم ثمنه (بين غرمائه بالحصص) إذ الإيفاء حق ~~عليه فبإبائه ناب عنه الحاكم كجب فإن المجبوب إذا امتنع عن المفارقة فرق ~~الحاكم بينهما والأصل أن من امتنع عن إيفاء حق مستحق عليه وهو مما تجري فيه ~~النيابة ناب القاضي منابه كذمي أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه القاضي عليه. # (وإن أقر حال حجره) بمال (لزمه) ذلك المال (بعد قضاء ديونه لا في الحال) ~~؛ لأن المديون لما حجر للغرماء تعلق حقهم بما في يده فلا يملك إبطاله ~~بالإقرار لغيرهم مع أن الإقرار أمر مشاهد فيحتمل أن يكون كاذبا فلا يزاحم ~~لكن ينفذ إقراره على نفسه وفيه إشارة إلى أنه لو استفاد مالا آخر بعد الحجر ~~نفذ إقراره وتبرعاته فيه؛ لأن حقهم تعلق بالمال القائم لا بالمستفاد # وإلى أنه لو استهلك مالا لغيرهم ms1529 فله أن يشاركهم فيما في يده؛ لأنه مشاهد # وكذا لو تزوج امرأة بمهر مثلها وكذا لو كان سبب وجوب الدين ثابتا عند ~~القاضي بعلمه أو بشهادة الشهود فله أن يشاركهم فيه (وينفق من مال المفلس ~~عليه وعلى من تلزمه نفقته) كأولاده الصغار وزوجته وذوي أرحامه لأن حاجته ~~الأصلية مقدمة على الغرماء (والفتوى على قولهما في بيع ماله لامتناعه) عن ~~البيع كما في الاختيار (ويباع النقود) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأن ~~قائلا قال إذا كان الفتوى على قولهما في بيع ماله فأي يباع أولا فأجاب ~~بقوله ويباع النقود أولا (ثم) يباع (العروض ثم العقار) وقيل يبدأ القاضي ~~ببيع ما يخشى عليه التوى من عروضه ثم ما لا يخشى عليه التلف منه ثم بيع ~~العقار فالحاصل أن القاضي نصب ناظرا فينبغي له أن ينظر للمدين كما ينظر ~~للمداين فيبيع ما كان أنظر إليه وبيع ما يخشى عليه التلف أنظر له (ويترك ~~له) أي للمديون (دست من ثياب بدنه) ويباع الباقي؛ لأن به كفاية (وقيل) يترك ~~له (دستان) ؛ لأنه إذا غسل ثيابه لا بد له من ملبس وقالوا إذا كان للمدين ~~ثياب يلبسها ويكتفي بدون ذلك فإنه يبيع ثيابه فيقضي الدين ببعض ثمنها ~~ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه لأن قضاء الدين فرض عليه وكان أولى من التجمل ~~وعلى هذا إذا كان له مسكن ويمكنه أن يشتري بما دون ذلك يبيع ذلك المسكن ~~ويقضي ببعض الثمن الدين ويشتري بالباقي مسكنا يكفيه كما في التبيين. # (ومن أفلس وعنده متاع رجل شراه منه) أي من الرجل فقبضه من البائع بعد ~~الشراء بإذنه والمتاع قائم بيده (فرب المتاع أسوة الغرماء فيه) أي في ~~المتاع فيبيع ويقسم ثمنه بينهم بالحصص إذا كان الدين كله حالا وأما إذا كان ~~الدين بعضه حالا فيقسم بين غرماء الحال ثم بعد انقضاء الأجل شاركهم فيما ~~قبضوه بالحصص كما في القهستاني # قيدنا القبض بعد الشراء # PageV02P443 # بالإذن؛ لأنه إن أفلس قبل قبضه أو بعده بغير إذن بائعه كان للبائع ~~استرداده وحبس المبيع بالثمن. # وقال ms1530 الشافعي البائع أولى سواء كان قبل القبض أو بعده. ### | [فصل في بيان أحكام البلوغ] # (يحكم ببلوغ الغلام بالاحتلام أو الإنزال أو الإحبال) أي بجعل المرأة ~~حبلى (وببلوغ الجارية بالحيض أو الاحتلام أو الحبل) بفتحتين وذا لا يكون ~~بلا إنزال منها ولذا لم يذكر الإنزال في الجارية # قيل وجه عدم الذكر فيها أنه أمر باطني لا يعلم منها كما يعلم من الصبي # وفي الدرر والأصل أن البلوغ يكون بالإنزال حقيقة ولكن غيره مما ذكر لا ~~يكون إلا مع الإنزال فجعل كل واحد علامة على البلوغ وفي التسهيل فعلى هذا ~~ينبغي أن يكون المراد بالاحتلام هو الاحتلام مع الإنزال فحينئذ يغني ذكر ~~الاحتلام. # وفي الفرائد في عدم كون الحيض إلا مع الإنزال كلام تدبر. انتهى. # لكن يمكن أن الحيض لا يوجد إلا ممن تحبل عادة وذا يكون بعد الإنزال (فإن ~~لم يوجد شيء من ذلك) أي من أسباب الحكم ببلوغهما (فإذا تم له) أي للغلام ~~(ثماني عشرة سنة) يحكم ببلوغه. # (و) إذا تم (لها سبع عشرة سنة) يحكم ببلوغها عند الإمام لقوله تعالى {ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده} [الإسراء: 34] وأشد ~~الغلام على ما قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ومن تبعه ثماني عشرة ~~سنة وقيل اثنان وعشرون وقيل خمس وعشرون فوجب أن يدور الحكم على القول الأول ~~للاحتياط إلا أن الجارية أسرع في بلوغها من الغلام ففرقنا بينهما بسنة ~~(وعندهما) والأئمة الثلاثة (إذا تم خمس عشرة سنة فيهما) أي في الغلام ~~والجارية (وهو رواية عن الإمام وبه يفتى) ؛ لأن علامة البلوغ لا تتأخر عن ~~هذه المدة فيهما غالبا (وأدنى مدته) أي مدة البلوغ بالاحتلام ونحوه (له) أي ~~للغلام (ثنتا عشر سنة ولها) أي للجارية أدنى المدة (تسع سنين) كذا ذكروا ~~ولا يعرف ذلك إلا سماعا أو بالتتبع (وإذا راهقا) أي قربا بالبلوغ (وقالا) ~~قد (بلغنا صدقا) في دعواهما إن لم يكذبهما الظاهر لما في الخانية صبي # PageV02P444 # أقر أنه بالغ وقاسم وصي الميت قال أبو بكر ms1531 محمد بن الفضل إن كان الصبي ~~مراهقا قبل قوله ويجوز قسمته وإن لم يكن مراهقا ويعلم أن مثله لا يحتلم لا ~~تجوز قسمته ولا يقبل قوله لأنه يكذب ظاهرا # وتبين بهذا أن بعد ثنتي عشرة سنة إذا كان بحال لا يحتلم مثله إذا أقر ~~بالبلوغ لا يقبل قوله (وكانا) أي الغلام والجارية (كالبالغ حكما) أي ~~أحكامهما حكم البالغين؛ لأنه أمر لا يوقف عليه إلا من جهتهما فيقبل فيه ~~قولهما بالضرورة. ### | [كتاب المأذون] # إيراد المأذون بعد الحجر ظاهر المناسبة إذ الإذن يقتضي سبق الحجر وفي ~~اللغة عبارة عن الإعلام وفي الشرع (الإذن فك الحجر) الثابت شرعا (وإسقاط ~~الحق) مطلقا سواء كان حق الصبي أو المعتوه أو حق مولى عبد وقد ذهب البعض ~~إلى تخصيص الإسقاط بحق مولى العبد هنا وهو التصرف والخدمة لمولاه إذ هذا ~~الحق يمنع تصرف العبد لنفسه فإذا أسقط المولى حقه هذا يقدر العبد إلى ~~الاكتساب بالإضافة إلى نفسه ليتعلق حق من يعامله بذمته ولا يقدر إلى دفع يد ~~مولاه عما اكتسبه كالحر فيأخذ من كسب عبده كما في شرح الوقاية لابن الشيخ. # وفي الدرر والإذن نوعان أحدهما إذن العبد وهو فك الحجر بالرق الثابت شرعا ~~على العبد وإسقاط الحق فيتصرف العبد لنفسه لأهليته والنوع الثاني إذن الصبي ~~والمعتوه وهو فك الحجر وإثبات الولاية لهما (ثم يتصرف العبد) بعد ذلك لنفسه ~~(بأهليته) القديمة # فقوله ثم يتصرف عطف على محذوف فإن قوله الإذن فك الحجر معناه إذا أذن ~~المولى ينفك الحجر عن العبد فعطف على قوله ينفك قوله ثم يتصرف العبد فقوله ~~وإسقاط الحق كالتفسير لقوله فك الحجر (فلا يلزم) تفريع على كون تصرف العبد ~~لنفسه بأهليته (سيده عهدته) أي عهدة التصرف كما إذا اشترى شيئا ولم يؤد ~~ثمنه يطلب منه الثمن ولم يرجع على سيده؛ لأنه اشترى لنفسه لا لسيده والوكيل ~~عكس هذا إذا الثمن يطلب من الموكل لا من الوكيل. # (ولا يتوقت) الإذن بزمان ولا مكان (فلو أذن له) أي للعبد (يوما) ونحوه من ~~اليوم المعين والليل ms1532 والشهر والسنة أو مكانا (فهو مأذون دائما إلى أن يحجر ~~عليه) ؛ لأن الإسقاطات لا تتوقت # PageV02P445 # فإن قيل ينبغي أن لا يكون له ولاية الحجر؛ لأن الساقط لا يعود قلت بقاء ~~ولاية الحجر باعتبار بقاء الرق فكان في الحجر امتناع عن الإسقاط فيما ~~يستقبل إلا أن الساقط لا يعود وفيه إشعار بأن تعلق الإذن بالشرط جائز ~~كإضافته إلى المستقبل كما في القهستاني (ولا يتخصص) بنوع من التجارة (فإذا ~~أذن في نوع من التجارة كان مأذونا في سائر الأنواع) حتى لو أذن بشراء الخز ~~ونهي عن شراء البز كان إذنا بشراء البز وغيره وإن لم يكن العبد مهتديا إلى ~~التصرف في غير الخز والسيد عالم به فإن قلت إنه أزال الحجر في حق تصرف خاص ~~قلت نعم إلا أنه يوجب الرضى بتعطيل منافعه مطلقا والتخصيص لغو كما في ~~القهستاني. # وقال زفر الإذن عبارة عن توكيل وإبانة فيتقيد بما قيد به المولى وبه قال ~~الشافعي وأحمد. # (ويثبت) الإذن (صريحا) كما إذا قال لعبده أذنت لك بالتجارة (ودلالة بأن ~~رأى عبده يبيع ويشتري فسكت) ولم يمنعه منه فسكوته إذن له في التجارة بخلاف ~~سكوت القاضي فإنه ليس بإذن لكن لا يكون مأذونا في ذلك الشيء؛ لأنه وسيلة ~~الإذن ووسيلة الشيء خارج عن ذلك الشيء (سواء كان البيع للمولى أو لغيره ~~بأمره أو بغير أمره) بيعا (صحيحا أو فاسدا) . # وفي التبيين هكذا ذكره صاحب الهداية وغيره ذكره قاضي خان في فتاواه إذا ~~رأى عبده يبيع عينا من أعيان المالك فسكت لم يكن إذنا له وكذا المرتهن إذا ~~رأى الراهن يبيع الرهن فسكت لا يبطل الرهن انتهى لكن يمكن التوفيق بين كلام ~~صاحب الهداية وقاضي خان بأن يقال إن مراد قاضي خان بقوله لم يكن ذلك إذنا ~~له هو أن سكوت المالك فيما إذا رأى عبده يبيع عينا من أعيان مال المولى لا ~~يصير إذنا في حق ذلك التصرف الذي صادفه السكوت لا في حق سائر تصرفات ذلك ~~العبد في باب التجارة مطلقا ويرشد إليه قوله ms1533 وكذا المرتهن إلى آخره فإن ~~المراد هناك عدم صحة التصرف الذي صادفه السكوت لا محالة وكذا يؤيده ما قاله ~~القهستاني في هذا المحل نقلا عن الذخيرة فإنه يصير مأذونا فيما يستقبل فيصح ~~تصرفاته فيه لا فيما يبيع من مال سيده في الحال؛ لأنه لا بد فيه من الإذن ~~الصريح بخلاف ما إذا اشترى من ماله فعلى هذا أن ما في الدرر في هذا المحل ~~محل تأمل تتبع وعند زفر والشافعي لا يثبت الإذن بسكوت المولى عندما يراه ~~يبيع أو يشتري؛ لأنه يحتمل الرضى والسخط فلا يثبت بالشك ولنا أن العادة قد ~~جرت بذلك لأجل دفع الضرر عن الناس. # (وللمأذون) خبر مقدم (إذنا عاما لا بشراء شيء بعينه أو) شراء (طعام الأكل ~~أو) شراء (ثياب الكسوة) يعني للعبد الذي قال له مولاه قد أذنت لك في ~~التجارة ولم يقيده بشراء شيء بعينه أو بشراء طعام الأكل أو ثياب الكسوة ولم ~~يقيده أيضا بنوع # PageV02P446 # من التجارة (أن يبيع) مبتدأ مؤخر (ويشتري) لأن اللفظ يتناول جميع أنواع ~~التجارة وأما إذا أمره بشراء شيء بعينه كالطعام، والسكوت لا يكون مأذونا ~~له؛ لأنه استخدام ولو صار مأذونا له لتضرر كما في شرح الكنز للعيني. # وفي القهستاني إذا قال له أذنت لك في التجارة أي في كل تجارة أو قال له ~~اشتر لي ثوبا أو بعه أو قال له آجر نفسك من الناس فإنه صار مأذونا لأنه أمر ~~بالعقود المتكررة بخلاف ما لو قال اشتر لي ثوبا للكسوة أو آجر نفسك من فلان ~~في عمل كذا فإنه لم يصر مأذونا لأنه أمره بعقد واحد وقد صح أن يكون ~~استخداما فلو لم يصح للاستخدام صار مأذونا وإن أمره بعقد واحد كما إذا غصب ~~العبد متاعا وأمره السيد أن يبيعه فإنه صار مأذونا؛ لأنه لم يكن أن يجعل ~~استخداما لا للسيد وهذا ظاهر ولا للمالك؛ لأنه لم يعمل له وعلى هذا الأصل ~~يخرج جنس هذه المسائل كما في الذخيرة (ويوكل بهما) أي له التوكيل بالبيع ~~والشراء لأنه من ms1534 توابع التجارة فلعله لا يتمكن من مباشرة الكل فيحتاج إلى ~~معين. # (و) له أن (يسلم) أي يجعل نفسه رب السلم. # (و) له أن (يقبل السلم) أي يجعل نفسه المسلم إليه؛ لأنهما من توابع ~~التجارة. # (و) له أن (يرهن ويرتهن) ؛ لأنهما إيفاء واستيفاء وهما من توابع التجارة ~~(ويزارع) أي له أن يدفع الأرض مزارعة ويأخذها مزارعة لأنها من عمل التجارة. # (و) له أن (يشتري بذرا يزرعه) ؛ لأن يربح. # (و) له أن (يشارك عنانا) ؛ لأنه وكالة وليس أن يشارك مفاوضة لأنها كفالة. # (و) له أن (يستأجر) الأجير والبيت وغيرهما (ويؤجر ولو) وصلية (نفسه) فإن ~~إجارة نفسه بيع منافعه وليس كبيع نفسه فيملك التصرف وعند الأئمة الثلاثة ~~ليس له ذلك؛ لأن ذلك تصرف في نفسه فلا ينتظمه الإذن. # (و) له أن (يضارب) أي يأخذ المال مضاربة (ويدفع المال مضاربة) ؛ لأنه إن ~~دفع يكون مستأجرا وإن أخذ يكون مؤجرا نفسه وهما من التجارة. # (و) له أن (يبضع) أي يدفع المال بضاعة يعني له أن يعطي رجلا قدر رأس ~~المال ليتجر به ويكون الربح له. # (و) له أن (يعير و) له أن (يقر بدين) إذ لو لم يجز الإقرار لم يعامله أحد ~~فيكون من لوازم المعاملة سواء صدقه المولى أو كذبه وسواء كان مديونا أو لا # هذا إذا كان إقراره في صحته وإن كان في المرض قدم غرماء الصحة كما في ~~الحر وعند الأئمة الثلاثة بدين معاملة فقط وإذا أقر لزوجته ووالده وولده ~~بطل عند الإمام خلافا لهما (الوديعة) لأن الإيداع وقبول الوديعة من عادة ~~التجار فله أن يقر بها (وغصب) ؛ لأن ضمان الغصب مفاوضة فيملك المغصوب ~~بالضمان فله أن يقر به. # (ولو باع أو اشترى بغبن فاحش جاز) عند الإمام لأن المأذون متصرف بأهلية ~~نفسه كالحر فيصح عقده بالفاحش ولو نهي عن البيع بالغبن # PageV02P447 # الفاحش كما في المنح (خلافا لهما) لأن المقصود من الإذن الاسترباح والعقد ~~بالفاحش إتلاف فلا يدخل تحت الإذن فلا يجوز قيد بالفاحش؛ لأن بيعه وشراءه ~~بغبن يسير جائز بالاتفاق لتعذر ms1535 الاحتراز عنه. # (ولو حابى) العبد المأذون أي باع شيئا بأقل من قيمته والمحاباة الغبن ~~بالرضى (في مرض موته صح من جميع المال إن لم يكن عليه) أي على المأذون ~~(دين) فينفذ وإن زادت المحاباة على الثلث (وإن كان) عليه دين (فمن جميع ما ~~بقي) بعد الدين يعني يؤدي دينه أولا فما بقي يكون المحاباة من جميعه؛ لأن ~~الاقتصار في الحر على الثلث لحق الوارث ولا وارث للعبد والمولى وإن كان ~~بمنزلة الوارث إلا أنه رضي بسقوط حقه بالإذن فصار كالوارث إذا أسقط حقه من ~~الثلثين. # (وإن لم يبق) شيء بعد الدين بأن كان محيطا بما في يده (أدى المشتري جميع ~~المحاباة أو رد المبيع) أي يقال له أد جميع المحاباة وإلا فأردد البيع كما ~~في الحر هذا إذا كان المولى صحيحا وإن مريضا لا تصح محاباة العبد إلا من ~~ثلث مال المولى كتصرف المولى بنفسه كما في التبيين (وله) أي للمأذون (أن ~~يضيف معامله) لجريان العادة بذلك بين التجار لاستجلاب القلوب. # وفي البزازية ويتخذ الضيافة اليسيرة لا الكثيرة وذا بقدر المال حتى لو ~~كان في يده عشرة آلاف درهم فبعشرة يسيرة ولو عشرة دراهم في يده فبدانق ~~كثيرة. # (و) له أن (يحط من الثمن) قدر ما يحط التجار؛ لأنه لا يملك أن يحط من ~~الثمن أكثره من العادة لأنه تبرع بعد تمام العقد (بعيب) أي بسبب عيب ظهر ~~فيه؛ لأنه من صنيع التجار قيد بالعيب؛ لأنه لا يحط بدونه لأنه تبرع. # (و) له أن (يأذن لرقيقه في التجارة) لأنه نوع تجارة والأصل أن كل من له ~~ولاية التجارة يصح إذنه للعبد فيها كالمكاتب والمأذون والمضارب والأب والجد ~~والقاضي وشريكي المفاوضة والعنان والوصي ولا يجوز للأم والأخ والعم؛ لأنهم ~~ليس لهم ولاية التجارة كما في الاختيار (لا أن يتزوج) أي ليس للمأذون أن ~~يتزوج إلا بإذن المولى؛ لأنه ليس من باب التجارة ولا أن يتسرى جارية ~~اشتراها وإن أذن له مولاه كما في جواهر الفقه (أو يزوج عبده) ؛ لأن التزويج ~~ليس ms1536 بتجارة فلا ولاية له في ذلك إلا بإذن المولى. # (وكذا) لا يزوج (أمته) عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده يزوج ~~الأمة دون العبد؛ لأن تزويجها تحصيل مال بإسقاط النفقة وإيجاب المهر فيصير ~~كإجارتها ولهما أن الإذن لا يتناول غير التجارة وقد مر أن التزويج ليس منها ~~(ولا أن يكاتب) رقيقه؛ لأنه ليس بتجارة إذ هي مبادلة مال بمال وبدل الكتابة ~~مقابل بفك الحجر وهو ليس بمال (أو يعتق ولو) وصلية (بمال) ؛ لأن الإعتاق ~~فوق الكتابة فإذا لم يملك هذا لا يملك الأعلى ولأنه ليس بحر فلا يملك ~~التحرير وهذا إذا لم يجز المولى فإن أجاز ولا دين عليه جاز وكذا # PageV02P448 # إذا كان عليه دين عندهما لكن ضمن قيمة العبد للغرماء (أو يقرض) أي ليس له ~~أن يقرض؛ لأنه تبرع ابتداء (أو يهب ولو) وصلية (بعوض) ؛ لأنها من التبرعات ~~(أو يهدي) أي ليس له الإهداء (إلا) إهداء الشيء (اليسير من الطعام) كالرغيف ~~ونحوه لاستجلاب القلوب لا الدراهم والدنانير (والمحجور لا يهدي اليسير ~~أيضا) لعدم الإذن (وعن أبي يوسف إذا دفع المولى إلى) العبد (المحجور قوت ~~يومه فدعا بعض رفقائه) على ذلك الطعام (للأكل معه فلا بأس به) لعدم ظهور ~~الضرر على المولى (بخلاف ما لو دفع إليه) أي إلى العبد المحجور (قوت شهر) ~~لما في أكلهم حينئذ ضرر بين للمولى (قالوا ولا بأس للمرأة أن تتصدق من بيت ~~زوجها باليسير كالرغيف ونحوه) بدون استطلاع رأي الزوج؛ لأنها غير ممنوعة من ~~قبله عادة وهذه المسألة ليست من مسائل هذا الباب فيكون ذكرها لمناسبة هي ~~كونها مأذونة عادة وفي أكثر الكتب والأب والوصي لا يملكان في مال الصغير ما ~~يملكه العبد المأذون له من اتخاذ الضيافة اليسيرة والصدقة. # (وما لزم المأذون من الدين بسبب تجارة أو ما في معناها) أي في حكم ~~التجارة (كبيع وشراء) نظير للتجارة قيل صورة وجوب الدين بالبيع والشراء أن ~~يبيع ويستحق المبيع ويهلك الثمن في يده (وإجارة واستئجار وغصب وجحد أمانة ~~وعقر أمة شراها فوطئها فاستحقت) نظير ms1537 لما هو في معنى التجارة قيل صورة وجوب ~~الدين بالإجارة أن يأخذ المأذون الأجرة معجلا ثم يهلك المستأجر أو يستحق ~~قبل تمام المدة (يتعلق) ذلك الدين (برقبته) أي المأذون وفيه إشعار بأنه لو ~~باع مولاه بعد الدين كان باطلا فقيل معناه سيبطل؛ لأنه موقوف على إجازة ~~الغرماء وقيل إنه فاسد؛ لأنه لو أعتقه المشتري بعد القبض يصح ولزمه قيمته ~~فلا يكون موقوفا كما في القهستاني (فيباع) فيه أي يبيع القاضي المأذون مرة ~~في ذلك الدين بطلب الغرماء بحضرة مولاه أو نائبه وإن لم يرض بذلك مولاه (إن ~~لم يفده) أي الدين (المولى) . # وقال زفر يتعلق بالكسب لا بالرقبة؛ لأنه مأذون في التجارة لا في التصرف ~~في رقبته لأن غرض المولى من إذنه تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان ~~بخلاف دين الاستهلاك فإنه يباع فيه لجناية لا تعلق لها بالإذن وبه قال ~~الشافعي ومالك وعن أحمد يتعلق بذمة مولاه ولنا أنه ظاهر في المولى بسبب ~~الإذن وكل دين يظهر في حقه فهو متعلق بالرقبة؛ لأنه لا بد من محل يستوفى ~~منه وأقرب المحال إليه نفسه فصار كدين الاستهلاك والجامع دفع ضرر الناس ~~(ويقسم) القاضي (ثمنه) أي ثمن العبد (وما في يده) أي يد المأذون (من كسبه) ~~بين الغرماء (بالحصص) أي بمقدار نصيب دين كل واحد منهم؛ لأن ديونهم متعلقة ~~برقبته فيتحاصصون # PageV02P449 # في الاستيفاء من البدل كما في التركة (سواء) كان (كسبه) أي كسب المأذون ~~ما في يده (قبل الدين أو بعده أو اتهبه) وحاصله سواء كان كسبه قبل الدين أو ~~بعده بالمبايعة أو بقبول الهبة وفيه إشعار بأنه يشترط حضور المأذون في بيع ~~كسبه؛ لأنه الخصم فيه ولا يشترط رضاه ولا حضور مولاه (وما بقي عليه) أي على ~~العبد من الدين بعده ما اقتسم الغرماء ثمنه (يطالب به بعد عتقه) ولا يطالب ~~به للحال إذ لهم الخيار في القليل العاجل بالبيع والكثير الآجل بالسعاية لا ~~في الجمع بينهما ولا في الطلب من المولى لانقطاع تعلقه به (وما أخذه ms1538 سيده ~~منه) أي من كسبه (قبل) ظهور (الدين لا يسترد) ؛ لأنه أخذه حين كان فارغا عن ~~حاجة العبد فخلص له بمجرد القبض (وله) أي للمولى (أخذ غلة) أي أجرة (مثله ~~مع وجود الدين) يعني لو كان المولى يأخذ من العبد كل شهر عشرة دراهم مثلا ~~قبل لحوق الدين يكون له أخذ غلة بعد وجود الدين مثل ما أخذه قبل الدين ~~استحسانا والقياس أن لا يأخذ؛ لأن الدين مقدم على حق المولى في الكسب وجه ~~الاستحسان أن في أخذه الغلة منفعة للغرماء فإنه يترك على حاله لأجل ما يحصل ~~له من المنفعة ولو لم يأخذ يحجر عليه فينسد عليهم باب الاكتساب (والزائد ~~عليها) أي على غلة مثله (للغرماء) لعدم ضرورة فيه وتقدم حقهم. # (وينحجر المأذون) غير المدبر (إن أبق) لأن الإباق يمنع ابتداء الإذن ~~عندنا على ما ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده وكذا يمنع بقاءه فلا يلزم شيء من ~~تصرفاته كالبيع وعند زفر والأئمة الثلاثة يبقى مأذونا؛ لأن الإباق لا ينافي ~~ابتداء الإذن فلا ينافي دوامه وهل يعود الإذن إن عاد من الإباق فالصحيح أنه ~~لا يعود. # وفي القهستاني لو أذن الآبق لم يصح الإذن لكن في الهداية إشارة إلى أنه ~~قد صح إذنه كإذن العبد المغصوب فإنه قد صح إلا أنه لا يبطل إذنه به وفصل في ~~الذخيرة بأنه إن أقر الغاصب أو كان للمالك بينة عادلة فقد صح الإذن وإلا ~~فلا (أو مات سيده أو جن مطبقا أو لحق بدار الحرب) حال كونه (مرتدا) علم ~~العبد بذلك أو لم يعلم أما الموت فلأنه يزيل الملك وأما الجنون فلأنه يزيل ~~الأهلية وأما اللحاق فلأنه موت حكما (أو حجر عليه) أي يصير محجورا إن حجر ~~المولى عليه بأن قال حجرتك عن التصرف أو بإيصال خبر الحجر إليه بشرط أن ~~يعلم المأذون حجر نفسه للاحتراز عن الضرر هو قضاء الدين بعد الحرية (وعلم ~~به أكثر أهل سوقه) أي سوق العبد؛ لأن الأكثر قائم مقام الكل هذا إذا كان ~~الإذن شائعا أما إذا ms1539 لم يعلمه إلا العبد فيكفي علمه حجره. # وقال الشافعي حجره صحيح وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه وبه قال مالك ~~وأحمد. # PageV02P450 # (و) تنحجر (الأمة) المأذونة (إن استولدها سيدها) عندنا استحسانا لأنه ~~يمنع عن أن تخرج إلى الناس لتعامل معهم فيكون الاستيلاد إحصانا دالا على ~~الحجر عادة إلا إذا أذنها صريحا وهو يتفوق دلالة. # وقال زفر لا يصير محجورا عليها اعتبارا للبقاء بالابتداء فإنه يصح أن ~~يأذن لأم ولده والبقاء أسهل وبه قالت الأئمة الثلاثة (لا) تنحجر الأمة ~~المأذون (إن دبرها) المولى وهذا بالإجماع لانعدام دلالة الحجر (ويضمن) ~~المولى (القيمة فقط للغريم فيهما) أي في الاستيلاد والتدبير؛ لأنه أتلف ~~بهما محلا تعلق به حق الغرماء وهو الرقبة المحبوسة عنده؛ لأنه بفعله امتنع ~~بيعهما وبالبيع يقضي حقهم وعند الأئمة الثلاثة لا يضمن. # (وإقراره) أي المأذون وهو رفع بالابتداء (بعد الحجر بدين أو بأن ما في ~~يده أمانة) لغيره (أو غصب) منه (صحيح) فيقضي مما في يده لا من رقبته؛ لأنها ~~ليست من كسبه بل من كسب مولاه هذا عند الإمام (خلافا لهما) فإنهما قالا لا ~~يصح إقراره وهو القياس؛ لأن المصحح هو الإذن وقد زال وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة وجه الاستحسان أن المصحح هو اليد وهي باقية حقيقة وبطلان اليد حكما ~~بالحجر فراغ ما في يده من الإكساب عن حاجته وإقراره دليل على تحققها. # (وإن استغرق دينه) أي دين المأذون (رقبته ما في يده لا يملك سيده ما في ~~يده) من اكتسابه عند الإمام ثم فرع عليه بقوله (فلو أعتق عبدا مما في يده ~~لا يصح) عند الإمام (وعندهما) وعند الأئمة الثلاثة (يملك) السيد ما في يده ~~(فيصح عتقه) في عبده ويغرم قيمته للغرماء لوجود سبب الملك في كسبه وهو كونه ~~مالكا لرقبته ولهذا يحل وطء المأذونة وله أن ملك المولى إنما يثبت خلافة عن ~~العبد عند فراغه عن حاجته والمحيط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه والعتق ~~وعدمه فرع ثبوت الملك وعدمه. # وقال صاحب المنح ولو اشترى ذا ms1540 رحم محرم من المولى لم يعتق ولو كان المولى ~~يملك ما معه لعتق ولو أتلف المولى ما في يده من الرقيق ضمن؛ لأنه أتلف ما ~~لا يملكه ولو كان المولى يملك ما معه لم يضمن. # (وإن لم يستغرق) دينه رقبته (صح) إعتاق عبده (اتفاقا) أما عندهما فظاهر ~~وأما عنده فلأنه لا يعرى عن دين قليل فلو جعل مانعا لا يبقى الانتفاع بكسبه ~~فيفوت الغرض من الإذن (ويصح بيعه) أي بيع هذا المأذون (من سيده بمثل ~~القيمة) أو أكثر؛ لأنه لا تهمة في البيع بمثل القيمة فيصح (لا) يصح بيعه ~~(بأقل) من القيمة ولو يسيرا لأن حق الغرماء تعلق بالمالية فليس له أن يبطل ~~حقهم أما لو كان دينه أقل بحيث لا يحيط فجاز بيعه بأقل من قيمته لعدم تعلق ~~حق الغرماء. # وفي القهستاني وهذا عنده وأما عندهما فيبيع من سيده مطلقا إلا أن السيد ~~مخير بين إزالة الغبن وبين نقض البيع ويبيع من أجنبي بالغبن اليسير # PageV02P451 # لا الفاحش وقيل الصحيح أن قوله كقولهما كما في الكافي. # (و) يصح (بيع سيده منه) أي من هذا المأذون (بمثلها) أي بمثل القيمة ~~وبالأقل منها لا يصح؛ لأن المولى أجنبي عن كسب عبده إذا كان عليه دين ~~فالكلام فيه لأنه لا يملك كسبه فيخرج المبيع عن ملكه فيصح كما في الأجنبي ~~وعندهما جواز البيع يعتمد على الفائدة وقد وجدت فإن المولى يستحق أخذ الثمن ~~والعبد المبيع فثبت لكل واحد منهما ما لم يكن ثابتا قبل ذلك فأفاد كما في ~~التبيين (لا) يصح (بأكثر) ؛ لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء (فلو باع) ~~المولى منه (بأكثر) من قيمة المثل (يحط) المولى (الزائد) عن القيمة (أو ~~ينقص البيع صيانة لحق الغرماء) كما في المبسوط بلا ذكر الخلاف لكن في ~~المحيط وغيره أنه عندهما وأما عنده فالبيع فاسد وإن أسقط المحاباة وكان ~~الغبن يسيرا كما في القهستاني (فإن سلم سيده إليه) أي إلى العبد (المبيع ~~قبل نقد الثمن سقط) عن ذمة هذا المأذون (الثمن) أي ثمن مبيع باعه ms1541 سيده منه؛ ~~لأن المولى لما سلم المبيع فقد أبطل حقه من العين فلم يبق له حق إلا في ~~الدين مع أن المولى لا يستوجب على عبده دينا فيبطل الثمن أيضا فيخرج مجانا ~~بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا حيث يكون المولى أحق به من الغرماء؛ لأنه تعين ~~بالعين بالعقد فملكه به عنده وعندهما تعلق حقه بعينه فكان أحق به وبخلاف ما ~~إذا باع العبد من سيده فسلم إليه المبيع قبل قبض الثمن حيث لا يسقط الثمن ~~كما في التبيين وعن أبي يوسف أن للمولى أن يسترد المبيع إن كان قائما في يد ~~العبد ويحبسه حتى يستوفي الثمن (وله) أي للمولى (أن لا يسلمه) أي المبيع ~~(حتى يأخذ ثمنه) لأن البيع لا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن فيبقى ~~للمولى على ما كان عليه حتى يستوفي الثمن ولذا يكون أخص من سائر الغرماء ~~(ويضمن السيد) للغرماء (بإعتاقه) العبد (المأذون) حال كونه (مديونا الأقل ~~من قيمته) أي العبد (ومن الدين) أي إن كانت قيمة المأذون أقل من الدين ضمن ~~سيده للغرماء القيمة لتعلق حقهم برقبته وإن كان الدين أقل من القيمة ضمن ~~الدين؛ لأن حق الغرماء ليس إلا فيه وقد وصلوا إليه وصار هذا كما لو أعتق ~~الراهن المرهون (وما زاد من دينه على قيمته طولب به معتقا) أي للغرماء أن ~~يطالبوه بعد عتقه؛ لأن الدين مستقر في ذمته لوجوب سببه والمولى لم يتلف إلا ~~قدر القيمة فبقي الباقي عليه كما كان فيرجع به عليه وعند مالك والشافعي ~~يؤخذ من كسبه وإلا طولب بعد عتقه قيل الغرماء بالخيار إن شاءوا اتبعوا ~~المعتق بالدين وإن شاءوا اتبعوا المولى بالأقل من قيمته ومن الدين. # (وإن باعه) المولى (وهو) أي العبد المأذون (مديون مستغرق) برقبته (وغيبه ~~مشتريه) أي جعله المشتري بعد قبضه غائبا (فللغرماء إجازة بيعه وأخذ ثمنه) ~~أي إن شاء الغرماء أجازوا البيع # PageV02P452 # وأخذوا ثمن العبد وحينئذ لا يضمنون أحدا القيمة؛ لأن الحق لهم # والإجازة اللاحقة كالإذن السابق (أو تضمين أي شاءوا ms1542 من السيد أو المشتري ~~قيمته) أي قيمة العبد؛ لأنه متعد ببيعه وتسليمه إلى المشتري وإنما قيد ~~بقوله وغيبه؛ لأن الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم أن يبطلوا البيع إلا ~~أن يقضي المولى ديونهم (فإن ضمنوا السيد) أي إن اختاروا تضمين قيمته إياه ~~(ثم رد عليه) أي رد المشتري العبد على البائع بقضاء (بعيب) أي بسبب عيب ~~بعدما ضمنه الغرماء قيمته (رجع) المولى (عليهم) أي على الغرماء (بالقيمة ~~وعاد حقهم) أي الغرماء (في العبد) لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع ~~والتسليم هذا إذا رده عليه قبل القبض مطلقا أو بعده بقضاء؛ لأنه فسخ من كل ~~وجه وكذا إذا رده عليه بخيار الرؤية أو الشرط وإن رده بالعيب بعد القبض ~~بغير قضاء فلا سبيل للغرماء على العبد ولا للمولى على القيمة؛ لأن الرد ~~بالتراضي إقالة وهي بيع في حق غيرهما وإن فضل شيء من دينهم رجعوا به على ~~العبد بعد الحرية. # (وإن باعه) المولى (و) الحال أنه قد (أعلم) المشتري (بكونه مديونا ~~فللغرماء رد البيع إن لم يصل ثمنه إليهم) ؛ لأن حقهم تعلق به وهو حق ~~الاستسعاء أو الاستيفاء من رقبته وفي كل منهما فائدة فالأول تام مؤخر ~~والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة فلهذا لهم أن يردوه. # (وإن وصل) ثمنه إليهم (ولا محاباة في البيع فلا) أي فليس لهم أن يردوه ~~لوصول حقهم إليهم فينفذ البيع لزوال المانع هذا إذا كان الدين حالا وكان ~~البيع من غير طلب الغرماء والثمن لا يفي بدينهم فأما إذا كان دينهم مؤجلا ~~فالبيع جائز؛ لأنه باع ملكه وهو قادر على تسليمه ولم يتعلق به حق لغيره؛ ~~لأن حق الغرماء متأخر وكذا إذا كان البيع بطلبهم؛ لأن البيع وقع لأجلهم ~~وكذا إذا كان الثمن يفي بدينهم (فإن غاب البائع) بعد بيع المولى المأذون ~~وقبض المشتري (فالمشتري ليس خصما لهم إن أنكر) المشتري (الدين) عند الطرفين ~~(وعند أبي يوسف هو خصم ويقضي لهم بالدين) ؛ لأنه يدعي الملك لنفسه فيكون ~~خصما لكل من ينازعه ولهما ms1543 أن الدعوى تتضمن فسخ العقد وقد قام بهما فيكون ~~الفسخ قضاء على الغائب وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا ووهبها وسلمها وغاب ~~ثم حضر الشفيع فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له وأما إذا كان البائع ~~حاضرا والمشتري غائبا فالحكم كذلك إجماعا. # (ومن قال) عند قدومه مصرا (أنا عبد فلان فاشترى وباع) ساكتا عن إذنه ~~وحجره أو ساكتا (فحكمه كالمأذون) بناء على أن أمور المسلمين محمولة على ~~الصلاح والجواز لا يكون إلا بالإذن فوجب أن يحمل عليه مع أن العمل بالظاهر ~~هو الأصل في المعاملات دفعا للضرر عن الناس أو؛ لأن تصرفه وإقدامه # PageV02P453 # عليه كالحر دليل الإذن (إلا أنه لا يباع في الدين) ؛ لأن بيع الرقبة ليس ~~من لوازم الإذن لأن المدبر المأذون إذا لحقه الدين لا تباع رقبته إذ الدين ~~لم يظهر في حق المولى؛ لأن الغرور والضرر ليس من جانبه فيطالب الدين من ~~العبد بعد عتقه (ما لم يقر سيده بإذنه) يعني إذا حضر المولى وأقر بإذنه أو ~~أثبت الغريم إذنه على وجه المولى فيباع العبد المأذون. ### | [فصل في بيان حكم الصبي والمعتوه] # (تصرف الصبي إن نفع) بلا ضرر أصلا (كالإسلام وقبول الهبة والصدقة صح بلا ~~إذن) أي بلا توقف على إذن الولي لكونه أهلا ولو على القصور. # (وإن ضر) أي إن كان تصرفه ضارا (كالطلاق والإعتاق فلا) يصح # (ولو) وصلية (بإذن) لانعدام الشرط فيه وهو الأهلية الكاملة (وإن ~~احتملهما) أي النفع والضر (كالبيع والشراء صح بالإذن) أي بإذن الولي (لا ~~بدونه) أي الإذن علق بإذن وليه دفعا للضرر بانضمام رأي الولي في المتردد ~~بينهما وعند الشافعي لا يصح تصرفه بإجازة الولي ولذا لا يصح إسلامه (فإذا ~~أذن للصبي في التجارة أبوه أو جده عند عدمه) أي عدم الأب (أو وصي أحدهما) ~~أي وصي الأب أو الجد عند عدم وصي الأب # والمراد منه الترتيب؛ لأن وصي الأب مقدم على الجد وترتيبه أبوه ما دام ~~حيا حاضرا وبعد موته وصيه المختار ثم وصي وصيه كما في القهستاني ثم جده ms1544 هو ~~أب الأب ثم وصيه ثم وصي وصيه (أو القاضي) # PageV02P454 # أي ثم القاضي أو من يقوم مقامه دون الأم ووصيها وصاحب الشرط (فحكمه) أي ~~حكم هذا الصبي (حكم العبد المأذون) في جميع ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا ~~يتقيد بنوع من التجارة ويكون مأذونا لسكوت الولي حين يراه يبيع ويشتري ويصح ~~إقراره بما في يده من كسبه ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عنده خلافا لهما (بشرط ~~أن يعقل كون البيع سالبا للملك والشراء جالبا له) أي للملك زاد الزيلعي ~~عليه وأن يقصد الربح ويعرف الغبن اليسير من الفاحش (فلو أقر) الصبي المأذون ~~بالتجارة من قبل الولي (بما في يده من كسبه) من عين أو دين لوليه أو لغيره ~~لأنه من تمامه التجارة ولو لم يصح لا يعامله الناس (أو إرثه) أي بما ورث عن ~~أبيه أو غيره (صح) إقراره في ظاهر الرواية؛ لأن الحجر ارتفع بالإذن فصار ~~كالبالغ وعن الإمام أنه لا يصح في الإرث لأن الحاجة في صحة الإقرار بما معه ~~للحاجة إليه في التجارة ولا حاجة في المورث (والمعتوه) الذي لا يعقل البيع ~~والشراء بالمعنى المذكور (بمنزلة الصبي) فيما مر من الأحكام. # وفي التبيين تفصيل فليراجع (وصح إذن الوصي أو القاضي لعبد اليتيم) ؛ لأن ~~لهما تصرفا في مال اليتيم والإذن منه. ### | [كتاب الغصب] # ) وكان المناسب إيراده تلو كتاب الحجر لما بينهما من المناسبة الظاهرة ~~لكن عارضه أن إيراد المأذون بعد الحجر أدخل في المناسبة لما تقرر من أنه فك ~~الحجر فأورده بعده كما في المنح هو في اللغة أخذ الشيء من الغير على وجه ~~القهر مالا كان أو غيره حتى يطلق على أخذ الحر ونحوه مما لا يتقوم يقال ~~غصبه منه وغصبته عليه وقد يسمى المغصوب غصبا تسمية للمفعول بالمصدر. # وفي الشرع (هو) أي الغصب (إزالة اليد المحقة) أي التي لها حق (بإثبات ~~اليد المبطلة) في مال متقوم محترم قابل للنقل بغير إذن مالكه لا بخفية وهذه ~~القيود لا بد منها؛ لأن قولنا في مال بمنزلة جنس لكونه ms1545 شاملا مع أنه احتراز ~~عن ميتة وحر وقولنا متقوم احتراز عن خمر مسلم وقولنا محترم احتراز عن مال ~~الحربي وقولنا قابل للنقل احتراز عن العقار فإن غصبه غير متصور خلافا لمحمد ~~فعنده الغصب تفويت يد المالك لا غير. # وعند الأئمة الثلاثة إثبات يد مبطلة لا غير وفائدة الخلاف في زوائد ~~المغصوب كولد المغصوبة وثمرة البستان فإنها ليست بمضمونة عندنا وعندهم ~~مضمونة # PageV02P455 # وقولنا بغير إذن مالكه احتراز عن أخذه من يد المالك بإذنه كالوديعة ~~وقولنا لا بخفية احتراز عن السرقة ثم أشار إلى الخلاف بقوله (فاستخدام ~~العبد) أي عبد الغير بغير إذنه (وحمل الدابة) أي دابة الغير بغير إذنه ~~(غصب) لوجود إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة فيهما (لا الجلوس على ~~البساط) ؛ لأن الجلوس عليه ليس بتصرف فيه إذ البسط فعل المالك وقد بقي أثر ~~فعله في الاستعمال فلم يكن آخذا وعند الأئمة الثلاثة الجلوس أيضا غصب ~~(وحكمه) أي الغصب (الإثم إن علم) أنه مال الغير وأن ذلك الفعل غصب وأقدم ~~عليه أما إن ظن أنه ماله فالضمان ولا إثم إذ الخطأ مرفوع (ووجوب رد عينه) ~~أي عين المغصوب (في مكان غصبه) أي غصب الغاصب إياها لاختلاف القيم باختلاف ~~الأماكن (إن كانت) العين (باقية) لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «على ~~اليد ما أخذت حتى ترد» أي يجب على اليد الغاصب رد ما أخذت حتى ترد فإذا ردت ~~سقط وجوب الرد (والضمان لو هلكت) أي العين سواء علم أو لم يعلم وسواء هلك ~~أو أهلك؛ لأنه حق العبد فلا يتوقف على علمه وقصده (ففي المثلى) وهو ما يوجد ~~له مثل في الأسواق بلا تفاوت متعد به كما في أكثر الكتب لكن يشكل بنحو ~~التراب والصابون فإنه قيمي (كالكيلي والوزني والعددي المتقارب) أي ما لا ~~يتفاوت آحاده في القيمة (يجب مثله) ؛ لأن هذا الواجب ضمان جبر والجبر إنما ~~يتحقق بإيجاب المثل لقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ورد العين هو الموجب الأصلي؛ لأنه أعدل وأكمل ~~ورد ms1546 القيمة أو المثل مخلص يصار إليه عند تعذر رد القيمة ولهذا يطالب برد ~~العين قبل الهلاك ولو أتى بالقيمة والمثل لا يعتد به لكونه قاصرا. # وكذا يبرأ الغاصب برد العين من غير علم المالك بأن سلمه إليه بجهة أخرى ~~كما إذا وهبه له أو أطعمه إياه فأكله والمالك لا يدري # PageV02P456 # أنه ملكه وفي الإطعام خلاف الشافعي كما في شرح الكنز للعيني (فإن انقطع ~~المثل) عن أيدي الناس (تجب قيمته يوم الخصومة) والقضاء عند الإمام؛ لأن ~~المثل نوعان كامل وهو المثل صورة ومعنى فصار أصلا في ضمان العدوان وقاصر ~~وهو المثل معنى هو القيمة وضمان القاصر لا يكون مشروعا مع احتمال الأصل ~~لكونه خلفا عنه ولا ينقطع الاحتمال بالانقطاع ولكن بالخصومة والقضاء ولذا ~~لو صبر المالك إلى مجيء أو أنه كان له أن يطالب بالمثل الكامل وبه قال مالك ~~وأكثر الشافعية وهو الصحيح كما في القهستاني نقلا عن التحفة (وعند أبي يوسف ~~يوم الغصب) ؛ لأن سبب الوجوب هو الغصب فتعتبر قيمته يومه. # وفي القهستاني هو أعدل الأقوال كما قال صدر الشريعة وهو المختار على ما ~~قال صاحب النهاية (وعند محمد يوم الانقطاع) ؛ لأنه صار الآن كالذي لا مثل ~~له # وبه قال أحمد وبعض الشافعية وبه أفتى كثير من المشايخ كما في القهستاني ~~وفيه كلام؛ لأن يوم الانقطاع على قول محمد لا ضبط له. # (وفي القيمي كالعددي المتفاوت) كالثياب والحيوان. # (و) المثلى المخلوط بخلاف جنسه نحو البر (المخلوط بالشعير) والموزون الذي ~~في تبعيضه ضرر كالأواني المصوغة بحيث تخرجه الصنعة عن المثلية بجعله نادرا ~~بالنسبة إلى أصله كالقمقم والقدر والإبريق (تجب قيمته يوم الغصب إجماعا) ؛ ~~لأنه لا مثل له؛ لأن الصورة لما تعذر اعتبارها لتفاوتها اعتبر المعنى وهو ~~القيمة دفعا للضرر بقدر الإمكان وقال مالك يضمن مثله صورة. # وفي المنح كل مكيل وموزون مشرف على الهلاك مضمون بقيمته في ذلك الوقت ~~كسفينة موقورة أخذت في الغرق وألقى الملاح ما فيها من المكيل والموزون في ~~الماء يضمن قيمتها ساعتئذ. # وفي الصيرفية صب ماء في ms1547 طعام فأفسده وزاد في كيله فله أن يضمنه قيمة ~~الحنطة قبل أن يصب الماء فيه وليس له أن يضمنه طعاما مثله هذا إذا لم ينقله ~~إلى مكان فإن نقله يضمن المثل؛ لأنه حينئذ غصب وهو مثلي يجب عليه المثل ~~بخلاف ما لو صب الماء في الموضع الذي فيه الحنطة بغير نقل. # (فإن ادعى) الغاصب (الهلاك) أي هلاك المغصوب (حبس) ذلك الغاصب إذا لم يرض ~~المالك بالقيمة فإنه مقر بالغصب فإذا أنكر أقام عليه بينة والصحيح أنه تقبل ~~البينة في حق الحبس كما في القهستاني (حتى يعلم) ويظن بمضي مدة موكولة إلى ~~رأي القاضي (أنه) أي المغصوب (لو كان باقيا لأظهره ثم يقضي) أي يقضي الحاكم ~~(عليه) أي على الغاصب (بالبدل) أي بدل المغصوب أي بالمثل في المثل وبالقيمة ~~في القيمي وفي التنوير ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد وادعى ~~المالك الهلاك عند الغاصب وأقاما البرهان فبرهان الغاصب أولى هذا عند محمد ~~وعند أبي يوسف بينة المالك أولى وفي المنح الغاصب # PageV02P457 # أو المودع المتعدي إذا قال لا أعرف قيمة المغصوب بعد هلاكه والمالك يقول ~~قيمته كذا درهما وهو لا يصدقه ولا يقر بشيء من القيمة ويقول لا أعرف قيمته ~~فإنه يحلف على دعوى المدعي فإن لم يحلف يكون حكمه حكم النكول يحكم عليه بعد ~~العرض ثلاثا ولو قال المغصوب منه كانت قيمة ثوبه مائة فالقول قول الغاصب مع ~~يمينه ويجبر على البيان؛ لأنه أقر بقيمة مجهولة فإذا لم يبين يحلف على ما ~~يدعي المغصوب منه من الزيادة فإن حلف يحلف المغصوب منه أيضا أن قيمة ثوبه ~~مائة ويأخذ من الغاصب فإذا أخذ ثم ظهر الثوب كان الغاصب بالخيار إن شاء رضي ~~بالثوب وسلم القيمة للمغصوب منه وإن شاء رد الثوب وأخذ القيمة. # (والغصب إنما هو فيما ينقل) لأنه إزالة يد المالك بإثبات يده وذلك يتصور ~~في المنقول ثم فرع عليه بقوله (فلو غصب عقارا) هو ماله أصل وقرار كالضيعة ~~والدار (فهلك في يده) بأن غلب السيل على الأرض أو ms1548 هدم البناء بآفة سماوية ~~(لا يضمن) عند الشيخين لانتفاء الشرط هو النقل بل يرد لما مر أن الغصب ~~إزالة اليد بفعل في العين وهو لا يتصور في العقار لأن يد المالك تزول عنه ~~بإخراجه وهو فعل فيه لا في العقار فصار كما إذا أبعد المالك عن المواشي حتى ~~تلف لا يضمن لأن منع المالك بالتبعيد فعل فيه لا في المواشي (خلافا لمحمد) ~~فإن عنده يجري الغصب في العقار؛ لأن إزالة اليد فيه يكون بما يمكن لا ~~بالنقل وبقوله قال أبو يوسف أولا وزفر وهو قول الأئمة الثلاثة وبه يفتى في ~~الوقف كما في شرح الكنز للعيني وغيره. # وفي المنح الفتوى في غصب العقار والدور الموقوفة بالضمان. # وقال الأسروشني وعماد الدين في فصولهما والأصح أنه أي العقار يضمن بالبيع ~~والتسليم وبالجحود في الوديعة أي إذا كان العقار وديعة عنده فجحده كان ~~ضامنا بالاتفاق وبالرجوع عن الشهادة بأن شهدا على رجل بالدار ثم رجعا بعد ~~القضاء ضمنا (وما نقص منه) أي من العقار (بفعله كسكناه) أي سكنى الغاصب في ~~الدار المغصوبة (وزرعه) في الأرض المغصوبة (ضمنه) أي النقصان بالإجماع كما ~~في النقلي؛ لأن ذلك إتلاف وإهلاك والعقار يضمن به ولا يشترط للضمان الإتلاف ~~في يده قيل في تفسير النقصان إنه ينظر بكم تستأجر هذه الأرض قبل الاستعمال ~~وبعده وقيل بل ينظر بكم تباع قبل الاستعمال وبكم تباع بعده فيضمن تفاوت ما ~~بينهما من النقصان. # وقال العيني وغيره وهو الأقيس (ويأخذ) الغاصب (رأس ماله) وهو البذر وما ~~غرم من النقصان وما أنفق على الزرع (ويتصدق بالفضل) عند الطرفين حتى إذا ~~غصب أرضا فزرعها كرين فأخرجت ثمانية أكرار ولحقه من المؤنة قدر كر ونقصها ~~قدر كر فإنه يأخذ منه أربعة أكرار ويتصدق بالباقي (وعند أبي يوسف لا يتصدق ~~به) # PageV02P458 # أي بالباقي؛ لأن الزيادة حصلت في ضمانه وملكه؛ لأن ما ضمن من الفائت ~~يملكه بالضمان ولهما أنه صار ملكا له ملكا خبيثا وحراما لخبث السبب وهو ~~التصرف في ملك الغير فيكون سبيله التصدق. # (وكذا لو ms1549 استغل العبد المغصوب) أي لو آجر العبد المغصوب وأخذ غلته (فنقصه ~~الاستغلال أو آجر) المستعير (المستعار ونقص يضمن النقصان) ؛ لأنه دخل جميع ~~أجزائه في ضمانه فيجب عليه ضمان قيمة ما تعذر رده من أجزائه كلا أو بعضا ~~(وما فضل من الغلة والأجرة تصدق به) عند الطرفين (خلافا له) أي لأبي يوسف ~~لما ذكرنا آنفا. # (وإن تصرف في الغصب أو الوديعة فربح وهما يتعينان بالتعيين) كالعروض ~~ونحوها (تصدق بالربح) ولا يطيب له عند الطرفين (خلافا له) أي لأبي يوسف ~~(أيضا) أي كخلافه في المسألة التي قبلها. # (وإن كانا) أي المغصوب أو الوديعة (لا يتعينان) كالنقدين فقد قال الكرخي ~~على أربعة أوجه ذكرها المصنف بقوله (فإن أشار) المتصرف (إليهما) أي إلى ~~دراهم الغصب أو الوديعة (ونقدهما فكذلك) لا يطيب له الربح ويتصدق به عندهما ~~خلافا له. # (وإن أشار إلى غيرهما ونقدهما) أي دراهم الغصب أو الوديعة (أو أشار ~~إليهما ونقد غيرهما أو أطلق) إطلاقا ولم يشر إليهما ولا إلى غيرهما بل قال ~~اشتريت بدرهم. # (و) لكن (نقدهما) أي دراهم الغصب أو الوديعة (طاب له الربح اتفاقا قيل ~~وبه) أي بعدم الطيب في الأولى وبالطيب في الصور الثلاث الباقية (يفتى) ~~قائله صاحب الوقاية موافقا لما في المحيط حيث قال الفتوى على قول الكرخي ~~لكثرة الحرام دفعا للحرج عن الناس في هذا الزمان وهذا قول الصدر الشهيد. # وفي الدرر وبه كان يفتي الإمام أبو الليث (والمختار) عند مشايخنا (أنه لا ~~طيب مطلقا) يعني في الصور كلها لإطلاق المبسوط والجامعين # (ولو اشترى بألف الغصب أو الوديعة جارية تعدل ألفين فوهبها أو طعاما ~~فأكله لا يتصدق بشيء) وهذا قولهم جميعا؛ لأن الربح إنما يتبين عند اتحاد ~~الجنس كما في الهداية. ### | [فصل غير الغاصب ما غصبه بالتصرف فيه] # فصل (وإن غير ما غصبه) بالتصرف فيه احتراز عما إذا تغير بغير فعله بأن ~~صار العنب مثلا زبيبا بنفسه أو الرطب تمرا فالمالك يخير إن شاء يأخذه وإن ~~شاء يتركه ويضمنه (فزال) بذلك التغيير (اسمه) أي اسم المغصوب احتراز ms1550 عما ~~إذا غصب شاة فذبحها # PageV02P459 # فقط فإن ملك مالكها لم يزل بالذبح المجرد إذا لم يزل اسمها به حيث يقال ~~شاة مذبوحة لكن أورد على ذلك بقولهم شاة مشوية مع أنها تخلف المذبوحة في ~~الحكم (وأعظم منافعه) أي أكثر مقاصده احتراز عن دراهم فسبكها بلا ضرب فإنه ~~وإن زال اسمه لكن يبقى أعظم منافعه ولذا لا ينقطع حق المالك عنه كما في ~~المحيط وغيره فلم يكن زوال الاسم مغنيا عن اسم المنافع كما في القهستاني ~~فعلى هذا أن ما قال صاحب الدرر من أنه لم يقل وأعظم منافعه؛ لأن من قاله ~~قصد تناوله الحنطة إذا غصبها وطحنها فإن المقاصد المتعلقة بعين الحنطة ~~كجعلها هريسة ونحوها يزول بالطحن ولا حاجة إليه لأن قول زال اسمه مغن عنه؛ ~~لأنه يلزمه ليس بسديد بل هو عدم اطلاع على ما قررنا نقلا عن المحيط وغيره ~~تدبر (ضمنه) أي الغاصب المغصوب (وملكه) بتقرر الضمان على الغاصب كما هو ~~المتبادر وإليه ذهب بعض المتقدمين. # وقال بعض المتأخرين إن سبب الملك الغصب عند أداء الضمان فلو أبى المالك ~~عن أخذ القيمة وأراد أخذ المغير لم يكن له ذلك كما في النهاية لكن حكى عن ~~الإمام مفتي الثقلين أن الصحيح عند المحققين ومشايخنا على قضية مذهب ~~أصحابنا أنه لا يملك إلا عند تراضي الخصمين بالضمان أو قضاء القاضي به أو ~~أداء البدل كما في القهستاني نقلا عن الذخيرة وعند الشافعي في القول الأظهر ~~لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف غير أنه إذا اختار أخذ العين لا ~~يضمن النقصان عنده في الأموال الربوية وعند الشافعي يضمنه. # (ولا يحل انتفاعه) أي انتفاع الغاصب (به) أي بالمغصوب المغير (قبل أداء ~~الضمان) استحسانا والقياس الحل وهو رواية عن الإمام وقول الحسن قول زفر؛ ~~لأن ملكه ثبت بكسبه والملك مبيح للتصرف ولهذا لو وهبه أو باعه صح وجه ~~الاستحسان أن في إباحة الانتفاع به قبل الأداء فتحا لباب الغصب فيحرم ~~الانتفاع لكن جاز للغاصب بيعه وهبته؛ لأنه مملوك له بجهة ms1551 محظورة كالمقبوض ~~بالبيع الفاسد (كشاة ذبحها وطحنها أو شواها أو قطعها وبر طحنه أو زرعه ~~ودقيق خبزه وعنب أو زيتون عصره) قيد للعنب والزيتون (وقطن غزله وغزل نسجه ~~وحديد جعله سيفا وصفر جعله آنية وساجة) # PageV02P460 # بالجيم وهو مفرد ساج وهو شجر عظيم صلب قوي ينبت ببلاد الهند وهي من أعز ~~الأشجار ويستعمل في بناء الدور وأبوابها وأساسها وأما إذا بنى عليها فلا ~~ينقطع حق المالك؛ لأنه متعد في البناء عليها والساجة من وجه كالأصل لهذا ~~البناء فيهدم للرد كما إذا بنى في الأرض المغصوبة (أو لبنة بنى عليها) وهذه ~~الأشياء تمثيلات للأعيان المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب تغيرها ظاهر فيما ~~عدا الساجة وأما لغيرها فيها فلأنها كانت نقلية والآن صارت من العقار ولذا ~~استحق بالشفعة فيكون هالكا من وجه ومتغيرا من وجه والتغير يوجب انقطاع حق ~~المالك وهو يملكها بهذه التصرفات عندنا خلافا للشافعي وهو يضمنه النقصان. # وفي الذخيرة إنما يزول الملك عن الساجة إذا كانت قيمتها أقل من قيمة ~~البناء وأما إذا كانت أكثر منها فلا تزول عن ملكه كما في شرح المجمع. # (وإن جعل الفضة أو الذهب دراهم أو دنانير أو) جعل الفضة أو الذهب (آنية ~~لا يملكه) أي المجعول (وهو لمالكه بلا شيء) في مقابلة الجعل عند الإمام؛ ~~لأن الجودة والصنعة في الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها لا قيمة لها ~~ولهذا لو غصب حليا فكسره ثم رده إلى مالكه لا يضمن (وعندهما يملكه الغاصب ~~وعليه) أي على الغاصب (مثله) أي مثل الذهب والفضة لتبدل الاسم بالصنعة. # (فإن ذبح) الغاصب (الشاة) بغير إذنه (فالمالك) يخير (إن شاء طرحها) أي ~~الشاة (عليه) أي على الغاصب (وضمنه قيمتها) أي الشاة المذبوحة (أو أخذها) ~~أي الشاة (وضمنه نقصانها) أي الشاة بذبحها لوجود نقصان بعض منافعها كالدر ~~والنسل دون بعض إذ لحمها منتفع به وروى الحسن عن الإمام أنه ليس له أن ~~يضمنه النقصان إذا أخذ اللحم؛ لأن الذبح والسلخ زيادة فيها والأول هو ~~الظاهر. # (وكذا لو قطع يدها) أي الشاة؛ لأن قطع ms1552 اليد أو الرجل كالذبح في الحكم فله ~~الخيار المذكور في الذبح (أو قطع طرف دابة غير مأكولة) وظاهر كلام المصنف ~~أنه يخير فيه أيضا بين تضمين جميع قيمتها وتركها له وبين تضمين نقصانها لكن ~~ما في أكثر الكتب المعتبرات يخالف ظاهره؛ لأنهم قالوا لو كانت الدابة غير ~~مأكولة اللحم يضمن قاطع الطرف جميع قيمتها؛ لأنه استهلاك من كل وجه بخلاف ~~طرف العبد حيث يضمنه نصف قيمته مع أخذه انتهى. # وفي الفرائد تفصيل وحاصله أن العلماء اختلفوا ففرق بعضهم بين مأكول اللحم ~~وغير مأكول اللحم كما في الهداية ومختار الفتاوى وشروح الكنز والدرر وغيرها ~~وبعضهم سوى بينهما والمصنف اختار التسوية بينهما فلهذا قال أو قطع طرف دابة ~~غير مأكولة معطوفا على ما قبله انتهى لكن التسوية على قول محمد فقط لما في ~~الخانية ولو ذبح حمار غيره ليس له أن يضمنه النقصان في قول الإمام ولكن ~~يضمنه جميع القيمة وعلى قول محمد إن ذبح حمار غيره # PageV02P461 # فللمالك أن يمسك الحمار ويضمنه النقصان وإن شاء ضمنه كل القيمة فلا يمسك ~~المذبوح وإن قتله قتلا فليس له أن يضمنه النقصان. # وقال محمد إن كان له قيمة بعد قطع اليد والرجل فإن شاء ضمنه جميع القيمة ~~وإن شاء أمسك الدابة ويضمن النقصان، والاعتماد على قول الإمام انتهى فعلى ~~هذا أن ما قاله صاحب الفرائد ليس بشيء بل الصواب أن يقال إن مراد المصنف من ~~قطع طرف دابة غير مأكولة الدابة التي يمكن الانتفاع بما بقي قيمة لما في ~~النهاية نقلا عن النوادر إذا قطع أذن الدابة أو ذنبها يضمن النقصان فلهذا ~~قال من قطع طرف دابة غير مأكولة ولم يقل يد دابة أو رجلها وكذا يضمن ~~النقصان لو قال صاحب الدابة إني أضمنه النقصان ولو سلم الجلد إليه إن كان ~~لجلدها ثمن تتبع. # (أو خرق الثوب) أي يخير أيضا لو خرق ثوب الغير (خرقا فاحشا يفوت) الجملة ~~صفة خرقا (بعض العين وبعض نفعه) لا كله؛ لأنه لو فوت كل النفع ضمنه القيمة ~~هذا تفسير ms1553 الخرق الفاحش عن الصحيح. # وفي التبيين والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى ~~بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل ~~فيه نقصان في المنفعة. # وفي النهاية أن الفاحش هو المستأصل للثوب وهو أن يجعل الثوب لا يصلح إلا ~~للخرق ولا يرغب في شرائه وعزاه إلى الحلواني قلت. # وفي المجتبى والصحيح ما حده محمد له وهو أن يفوت بعض العين وجنس من ~~منافعه ويبقى بعض العين وبعض المنفعة وقيل يرجع في ذلك إلى الخياطين وقيل ~~إن كان طولا ففاحش وإن كان عرضا فيسير والكل في المنح (وفي) خرق (يسير ~~نقصه) أي نقص الخرق الثوب والجملة صفة يسير (ولم يفوت شيئا من النفع يضمن) ~~الخارق (نقصانه) يعني مع أخذ عينه وليس له غير ذلك؛ لأن العين قائمة من كل ~~وجه وإنما دخله عيب فنقص لذلك فكان له أن يضمنه النقصان. # (ومن بنى في أرض غيره) أو غرس فيها شجرا (أمر) الباني والغارس (بالقلع) ~~في ظاهر الرواية (والرد) أي رد الأرض إلى المالك لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ليس لعرق ظالم حق» أي لذي عرق ظالم وصف العرق بصفة صاحبه وهو ~~الظلم مجازا كما يقال صام نهاره وقام ليله إذا كانت الأرض لا تنقص بالقلع. # (وإن كانت تنقص بالقلع فللمالك أن يضمن له) أي للغاصب (قيمتهما) أي قيمة ~~البناء والغرس (مأمورا بقلعهما) ؛ لأن فيه دفع الضرر عنهما وإنما يضمن ~~قيمته مقلوعا؛ لأنه مستحق القلع ثم بين طريق معرفة قيمتهما بقوله (فتقوم ~~الأرض بلا شجر أو بناء) بمائة مثلا (وتقوم مع أحدهما) بمائة وعشرة حال كونه ~~(مستحق القلع) فحينئذ ينقص أجرة القلع هي درهم فيبقى مائة وتسعة دراهم ~~(فيضمن) المالك (الفضل) # PageV02P462 # هو التسعة قال المشايخ هذا إذا كانت قيمة البناء أو الغرس أقل من قيمة ~~الأرض وأما إذا كانت قيمة البناء أو الغرس أكثر من قيمة الأرض فلا يقال ~~للغاصب اقلع البناء أو الغرس ورد الأرض بل يضمن قيمة الأرض فيملكها بالضمان ~~وبه يفتي ms1554 بعض المتأخرين لكن ظاهر الرواية ما ذكر في المتن وبه يفتي البعض ~~في زماننا سدا لباب الظلم هذا إذا كانت الأرض ملكا أما إذا كانت وقفا فيؤمر ~~بالقلع والرد مطلقا. # وفي التبيين وعلى هذا لو ابتلعت دجاجة لؤلؤة ينظر أيهما أكثر قيمة ~~فلصاحبه أن يأخذ ويضمن قيمة الآخر وعلى هذا التفصيل لو أدخل فصيل غيره في ~~داره وكبر فيها ولا يمكن إخراجه إلا بهدم الجدار وعلى هذا التفصيل لو أدخل ~~البقر رأسه في قدر من النحاس فتعذر إخراجه. # (وإن صبغ) الغاصب (الثوب) الذي غصبه (أحمر أو أصفر أو لت السويق) الذي ~~غصبه (بسمن فالمالك) بالخيار (إن شاء ضمنه) أي الغاصب (قيمة ثوبه) حال كونه ~~(أبيض) أي أخذ قيمة ثوب أبيض؛ لأنه متلف من وجه. # (و) ضمنه (مثل سويقه) لكونه مثليا وترك ما غصبه الغاصب له (أو أخذهما) أي ~~إن شاء أخذ الثوب والسويق (وضمن ما زاد الصبغ والسمن) في الثوب والسويق؛ ~~لأن الصبغ مال متقوم كالثوب وبغصبه وصبغه لا يسقط حرمة ماله ويجب صيانتهما ~~ما أمكن وذا في إيصال معنى مال أحدهما إليه وإيفاء حق الآخر في عين ماله ~~وهو فيما قلنا من التخيير إلا أنا أثبتنا الخيار لرب الثوب؛ لأنه صاحب أصل ~~والغاصب صاحب وصف كما في الدرر وعند الشافعي يؤمر الغاصب بقلع الصبغ بالغسل ~~بقدر الإمكان ويسلمه وإن انتقص قيمة الثوب بذلك فعليه ضمان النقصان. # (وإن صبغه) أي الثوب (أسود ضمنه) أي المالك (قيمته أبيض أو أخذه بلا رد ~~شيء؛ لأنه) أي الصبغ بالسواد (نقص) عند الإمام (وعندهما الأسود كغيره وهو) ~~أي الاختلاف بين الإمام وبينهما (اختلاف زمان) فإن بني أمية في زمانه كانوا ~~يمتنعون عن لبس السواد وفي زمانهما بنو العباس كانوا يلبسون السواد فأجاب ~~كل على ما شاهده # وفي التنوير رد غاصب الغاصب المغصوب على الغاصب الأول يبرأ عن ضمانه كما ~~لو هلك المغصوب في يد غاصب الغاصب فأدى القيمة إلى الغاصب إذا كان قبضه ~~القيمة معروفا # غصب شيئا ثم غصبه آخر منه فأراد المالك أن ms1555 يأخذ بعض الضمان من الأول ~~وبعضه من الثاني له ذلك # الإجازة لا تلحق الإتلاف فلو أتلف مال غيره تعديا فقال المالك أجزت أو ~~رضيت لم يبرأ من الضمان # كسر الغاصب الخشب فاحشا لا يملكه ولو كسره الموهوب له لم ينقطع الرجوع. # PageV02P463 ### | [فصل في بيان مسائل تتصل بمسائل الغصب] # (وإن غيب ما غصبه) أي إن جعل الغاصب المغصوب غائبا (وضمن قيمته) للمالك ~~(ملكه) أي الغاصب المغصوب إن كان قابلا للنقل من ملك إلى ملك هذا عندنا؛ ~~لأن المالك ملك البدل بكماله فيملك الغاصب البدل وإلا يلزم اجتماع البدل ~~والمبدل في ملك شخص واحد فلا توجد العدالة بل يقع الضرر فيملك الغاصب ~~المبدل كما ملك المالك البدل تحقيقا للعدالة بينهما ودفعا للضرر حتى لو كان ~~المغصوب قريب الغاصب يعتق عليه بأداء الضمان عندنا. # وقال الشافعي لا يملكه الغاصب؛ لأن الغصب محظور فلا يصلح سببا للملك ~~(مستندا إلى وقت الغصب) وكل شيء ثبت مستندا فهو ثابت من وجه دون وجه فيكون ~~ناقصا فلا يظهر أثره في حق الأولاد ويظهر في حق الأكساب وعن هذا قال (وتسلم ~~له الأكساب) للتبعية (دون الأولاد) لأن تبعيتهم فوق تبعية الأكساب ألا يرى ~~أن ولد المدبر والمكاتب مدبر ومكاتب ولا يكون أكسابهما مدبرا ومكاتبا. # (والقول في القيمة) عند اختلافهما (للغاصب مع يمينه) ؛ لأنه منكر (إن لم ~~يبرهن مالكه على الزيادة) التي ادعاها فإن أقيمت حجتها وجبت تلك الزيادة ~~ولم يعتبر قول الغاصب حينئذ؛ لأن المالك أثبته بالحجة الملزمة وفيه إشعار ~~بأنه لو لم يقم وأقام الغاصب حجة القلة لم تقبل وهو الصحيح بل يحلف على ~~دعواه؛ لأن بينته تنفي الزيادة والبينة على النفي لا تقبل. # وقال بعض مشايخنا ينبغي أن تقبل لإسقاط اليمين عن نفسه كالمودع إذا ادعى ~~رد الوديعة فإن القول قوله ولو أقام بينة على ذلك قبلت وكان القاضي أبو علي ~~النسفي يقول هذه المسألة عدت مشكلة ومن المشايخ من فرق بين هذه المسألة ~~وبين مسألة الوديعة وهو الصحيح كما في النهاية وغيرها. # وفي المنح الغاصب ms1556 أو المودع المتعدي إذا قال لا أعرف قيمة المغصوب بعد ~~هلاكه والمالك يقول قيمته كذا درهما وهو لا يصدقه ولا يقر بشيء من القيمة ~~ويقول لا أعرف قيمته فإنه يحلف على دعوى المدعي فإن لم يحلف يكون حكمه حكم ~~النكول وهل يشترط ذكر أوصاف المغصوب في دعوى الغصب أم لا الأصح عدم ~~الاشتراط قال محمد في الأصل إذا ادعى رجل على رجل أنه غصب منه جارية له ~~وأقام على ذلك بينة يحبس المدعى عليه حتى يجيء بها أو يردها على صاحبها ~~وتمامه في العناية فليراجع. # (فإن ظهر) المغصوب الغائب (وقيمته أكثر) أي حال كون قيمته أكثر مما ضمن ~~الغاصب به (و) الحال أنه (قد ضمنه) الغاصب (بقول المالك أو ببرهانه أو ~~بالنكول) أي بنكول الغاصب عن اليمين # PageV02P464 # (فهو) أي المغصوب (للغاصب ولا خيار للمالك) ؛ لأنه رضي به لادعائه هذا ~~القدر وينفذ بيع الغاصب ضمن القيمة بعد بيعه. # (وإن ضمنه) الغاصب (بقوله) أي بقول الغاصب مع يمينه (فالمالك) بالخيار ~~(إن شاء أمضى الضمان) أي أجاز بأن رضي بالبدل وترك المغصوب في يد الغاصب ~~(أو) إن شاء (أخذه) أي المغصوب الظاهر من الغاصب (ورد عوضه) الذي أخذه من ~~الغاصب؛ لأنه لم يرض بزوال عينه بهذا المقدار لادعاءه الزيادة فيصير أخذه ~~لضرورته عن إقامة البينة قال العيني وغيره ولو ظهر المغصوب وقيمته مثل ما ~~ضمنه أو أقل في هذه الصورة وهي ما إذا ضمنه بقول الغاصب مع يمينه قال ~~الكرخي لا خيار له؛ لأنه توفر عليه مالية ملكه بكماله وفي ظاهر الرواية ~~يثبت له الخيار وهو الأصح. # (ولو برهن كل من المالك والغاصب على الهلاك عند الآخر) أي لو أقام الغاصب ~~البينة على أنه رد المغصوب إلى المالك فهلك عنده وأقام المالك بينة على أنه ~~هلك عند الغاصب (فبينة الغاصب أولى) عند محمد؛ لأن الضمان ثابت بنفس الغصب ~~فلا حاجة إلى إثباته لكن الغاصب يدعي زواله والمالك ينكره فبينة الغاصب ~~تكون أولى. # وفي المجمع وهذا ظاهر المذهب (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده بينة ms1557 المالك ~~أولى؛ لأنها مثبتة للضمان ولم ينقل عن الإمام شيء. # وفي الجواهر ولو شهدوا أن الغاصب غصب هذا العبد ومات عنده وشهد شهود ~~الغصب أنه مات في يد المالك لم تسمع بينة الغاصب وروي عن محمد في الإملاء ~~أن البينة بينة الغاصب ولو أقام المالك البينة أن الغاصب غصب يوم النحر ~~بالكوفة وأقام الغاصب البينة أنه كان يوم النحر بمكة هو أو العبد فالضمان ~~واجب على الغاصب ولو شهد أحدهما أنه غصب هذا العبد منه وشهد آخر على إقراره ~~بالغصب لم تقبل. # (ومن غصب عبدا فباعه) أي الغاصب المغصوب (فضمنه المالك) قيمته (نفذ بيعه) ~~أي بيع الغاصب. # (وإن أعتقه فضمنه) بعده (لا ينفذ عتقه) والفرق أن ملك الغاصب ناقص؛ لأنه ~~ثبت مستندا كما مر وهو يكفي لنفاذ البيع دون العتق ألا ترى أن البيع ينفذ ~~من المكاتب بل من المأذون دون عتقه. # (وزوائد المغصوب غير مضمونة ما لم يتعد) الغاصب (فيها) أي في الزوائد (أو ~~يمنعها بعد طلب المالك إياها) أي الزوائد (سواء كانت متصلة كالحسن والسمن ~~أو منفصلة كالولد والثمرة) ؛ لأنها أمانة وحكمها هذا. # وقال الشافعي عليه الضمان مطلقا لوجود حد الغصب لما مر هو إثبات اليد ~~المبطلة فحسب عنده ولنا أن سبب الضمان إخراج العين من أن تكون منتفعا بها ~~في حق المالك ولم يوجد إلا إذا وجد ما يفوت حقه كالتعدي والمنع بعد الطلب ~~فحينئذ يتحقق # PageV02P465 # حد الغصب؛ لأنه صار مزيلا على المالك يد التصرف والانتفاع ويستثنى منه ~~منافع غصب الوقف فإنها تضمن وعليه الفتوى كما في القهستاني نقلا عن ~~العمادي. # (وإن نقصت الجارية بالولادة في يد الغاصب) أي إذا ولدت الجارية المغصوبة ~~التي حبلت عند الغاصب ولدا ونقصت بالولادة (ضمن) الغاصب (نقصانها) أي ~~الجارية. # (و) لكن (يجبر) النقصان (بقيمة الولد) قال زفر والشافعي لا يجبر النقصان ~~بالولد؛ لأنه ملكه فكيف يجبر ملكه بملكه كما لو جز صوف شاة الغير ونبت آخر ~~فلا يفيد اتحاد سبب الزيادة والنقصان فيلزم عليه الضمان ولنا أن سبب ~~النقصان والزيادة واحد ms1558 وهو الولادة؛ لأنها أوجبت فوات جزء من مالية الأم ~~وحدوث مالية الولد فإذا صار مالا انعدم ظهور النقصان به فانتفى الضمان (أو) ~~يجبر (بالغرة) ؛ لأنها كالولد لكونها قائمة مقامه لوجوبها بدلا عنه (إن ~~وقت) قيد لقيمة الولد والغرة معا أي يجبر النقصان بقيمة الولد إن كان في ~~قيمته وفاء ويسقط ضمانه عن الغاصب وإن لم يكن وفاء به يسقط بحسابه وكذا ~~يجبر النقصان بالغرة أن فيها وفاء به ويسقط ضمانه عن الغاصب وإن لم يكن ~~وفاء يسقط بحسابه أيضا. # (ولو زنى) الغاصب (بأمة غصبها) فحبلت (فردها) أي الأمة (حاملا فولدت ~~فماتت) عند المالك (بها) أي بسبب الولادة في نفسها (ضمن) الغاصب (قيمتها ~~يوم علوقها) عند الإمام؛ لأن ما انعقد فيها من العلوق هو سبب التلف فلا ~~يوجد الرد بعد ذلك على الوجه الذي غصبها كما إذا جنت في يد الغاصب وقتلت في ~~يد المالك (بخلاف الحرة) يعني لو أخذها مكرهة فزنى بها فردها حاملا فولدت ~~وماتت لا يضمن الغاصب ديتها؛ لأن الحرة لا تكون مضمونة بالغصب ليبقى ضمان ~~الغصب بعد فساد الرد (وعندهما لا يضمن في الأمة أيضا) أي كالحرة بل يضمن ~~نقصان الحبل وهو قول الأئمة الثلاثة؛ لأن سبب التلف هو الولادة في يد ~~المالك بعد صحة الرد من الغاصب؛ لأن العيب لا يمنع صحة الرد ولكنها معيبة ~~بالحبل فيجب عليه نقصان العيب. # (ولو ردها محمومة) أي لو غصب أمة فحمت ثم ردها محمومة (فماتت لا يضمن) ~~الغاصب إلا نقصان الحمى اتفاقا كما في البزازية وغيرها لأن الموت يحصل ~~بزوال القوى وأنه يزول بترادف الآلام فلم يكن الموت حاصلا بسبب وجد في يد ~~الغاصب فيجب عليه قدر ما كان عنده دون الزيادة. # وفي الجواهر إذا غصب صبيا حرا من أهله فمرض ومات في يده فلا ضمان عليه ~~وكذا إذا أصابه شيء من آفة السماء ولو عقره سبع أو نهشته حية فالغاصب ضامن ~~وفي نسخة فعلى عاقلة الغاصب الدية. # (وكذا لو زنت) الأمة المغصوبة (عنده) أي عند الغاصب (فردها) أي ms1559 الأمة ~~(فجلدت) في يد المالك (فماتت منه) # PageV02P466 # أي من الجلد لا يضمن الغاصب إلا نقصان الزنا؛ لأنه الحاصل عنده لا سبب ~~الموت وهو الجلد. # (ولا يضمن) الغاصب (منافع ما غصبه سواء سكنه) أي فيما غصبه (أو عطله) أي ~~جعله معطلا هذا عندنا وعند الشافعي وأحمد يضمن فيجب أجر المثل؛ لأنها مال ~~متقوم مضمونة بالعقود كالأعيان وعند مالك يضمن الأجر في السكنى لا في ~~التعطيل ولنا أن عمر وعليا - رضي الله تعالى عنهما - حكما بوجوب قيمة ولد ~~المغرور وحريته ورد الجارية مع عقرها على المالك ولم يحكما بوجوب أجر منافع ~~الجارية والأولاد مع علمهما أن المستحق يطلب جميع حقه وأن المغرور كان ~~يستخدمها مع الأولاد ولو كان ذلك واجبا له لما سكتا عن بيانه بوجوبه عليهما ~~ولعدم المماثلة بين المنافع والدراهم لانعدام البقاء في المنافع فلا يكون ~~تقومها لذاتها بل لضرورة عند ورود العقد ولا عقد هنا وأما إذا انتقص ~~بالاستعمال فيضمن لاستهلاكه بعض أجزاء العين (إلا في الوقف) وكذا في مال ~~اليتيم والمعد للاستغلال ذكره صدر القضاة ويصير الدار معدة للاستئجار إذا ~~بناها لذلك أو اشتراها لذلك أو تؤاجر ثلاث سنين على الولاء ويشترط علم ~~المستعمل بكونها معدة حتى يجب الأجر واستثنى صاحب المنح فقال إلا إذا سكنها ~~بتأويل ملك أو عقد يعني: منافع المعد للاستغلال مضمونة في كل الأحوال إلا ~~فيما ذكر من السكنى بتأويل ملك أو عقد كبيت سكنه أحد الشريكين أما في الوقف ~~إذا سكنه أحدهما بالغلبة بدون إذن الآخر سواء كان موقوفا للسكنى أو ~~للاستغلال فإنه لا يجب الأجر # وكذا السكنى بتأويل العقد لما تقدم عن القنية من سكنى المرتهن بتأويل عقد ~~الرهن انتهى. # (ولا) يضمن أيضا (خمر المسلم أو خنزيره بالإتلاف) سواء كان المتلف مسلما ~~أو ذميا لعدم تقومهما في حق المسلم والعبرة لجانب المتلف عليه دون المتلف ~~(وضمن) المتلف (القيمة فيهما لو كانا) أي الخمر والخنزير (لذمي) ؛ لأنهما ~~مال في حقه وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون وعند الشافعي لا يضمن لعدم ~~التقوم أيضا ms1560 في حق الذمي لكونه تابعا في الأحكام لنا. # (وإن أتلف ذمي خمر ذمي ضمن مثلها) لقدرته عليه ولو أسلم الطالب بعدما قضي ~~له بمثلها فلا شيء على المطلوب؛ لأن الخمر في حقه ليست بمتقومة فكان ~~بإسلامه مبرئا له عما كان في ذمته من الخمر وكذا لو أسلما ولو أسلم المطلوب ~~وحده أو أسلم المطلوب ثم الطالب بعده قال أبو يوسف لا يجب عليه شيء وهو ~~رواية عن الإمام. # وقال محمد يجب عليه قيمة الخمر وهو رواية عن الإمام أيضا وفي التنوير ~~بخلاف ما إذا اشتراها أي الخمر من الذمي وشربها فلا ضمان عليه (ولا ضمان ~~بإتلاف الميتة ولو) وصلية (لذمي) ؛ لأن أحدا لا يعتقد تمولها. # (ولا) ضمان (بإتلاف متروك التسمية # PageV02P467 # عمدا ولو) وصلية (لمن يبيحه) من المسلمين؛ لأن استحلال متروك التسمية ~~مخالف لنص الكتاب والخصم مؤمن به فتثبت ولاية المحاجة فلا يجب على متلفه ~~الضمان ولا على من اشتراه بالثمن ولا ينعقد صحيحا. # (وإن غصب خمر مسلم فخللها) أي صيرها خلا (بما لا قيمة له) كالنقل من ~~الشمس إلى الظل أو من الظل إلى الشمس (أخذها المالك بلا شيء) لأن التخليل ~~بما ذكر تطهير لها بمنزلة غسل الثوب النجس فلا يوجب المالية فيبقى على ملك ~~المغصوب منه (فلو أتلفها) أي الخمر التي تصير خلا (الغاصب) قبل أن يردها ~~إلى المالك (ضمنها) ؛ لأن المغصوب واجب الرد عليه فإذا فوته عليه وجب عليه ~~قيمته خلفا عنه (لا) يضمن (لو تلفت) بلا صنعه؛ لأنه لم يوجد منه التفويت. # (وإن خلل) الغاصب الخمر (بإلقاء ملح) ذي قيمة ونحوه (ملكها) أي الخمر ~~التي تصير خلا (ولا شيء) للمالك (عليه) أي الغاصب عند الإمام؛ لأن الخمر لم ~~تكن متقومة والملح مثلا متقوم فترجح جانب الغاصب فيكون له بغير شيء ~~(وعندهما يأخذها المالك إن شاء ويرد قدر وزن الملح من الخل) هكذا ذكروه ~~كأنهم اعتبروا الملح مائعا لأنه يذوب فيكون اختلاط المائع بالمائع فيشتركان ~~عندهما (فلو أتلفها الغاصب لا يضمن) عند الإمام (خلافا لهما) لما سيأتي في ms1561 ~~دبغ الجلد. # (وإن خللها بإلقاء خل ملكها ولا شيء للمالك عند الإمام) ولو بمرور ~~الزمان؛ لأنه استهلك الخمر الغير المتقومة في حق المسلم كما لو أراقها ~~والخلط استهلاك عنده. # (وكذا) ملكها الغاصب ولا شيء للمالك (عند محمد إن تخللت من ساعتها) ؛ ~~لأنه استهلاك (وإلا) أي وإن لم يتخلل من ساعتها بل بعد زمان (فالخل بينهما ~~على قدر ملكهما) . # وفي التبيين وعندهما إن صارت خلا من ساعتها فكما قال الإمام وإن صارت ~~بمرور الزمان كان الخل بينهما على قدر حقهما كيلا؛ لأنه لم يستهلك الخمر ~~فيصير في التقدير كأنه خلط الخل بالخل وليس باستهلاك عند محمد وإن كان ~~مائعا لأن الجنس لا يهلك وقيل ظاهر الجواب فيها أنه يقسم بينهما على قدر ~~حقهما سواء صارت خلا من ساعتها أو بعد حين أما عندهما فلا يشكل؛ لأن الخلط ~~ليس باستهلاك وكذا عند الإمام؛ لأن الخلط إنما يوجب زوال الملك إذا كان ~~يوجب الضمان وها قد تعذر وجوب الضمان؛ لأن خمر المسلم لا يضمن بإتلاف فصار ~~كما إذا اختلط بنفسه من غير صنعه ولو استهلكه الغاصب في هذه الرواية ينبغي ~~أن يجب عليه الضمان إجماعا كما في النهاية انتهى. # (وإن غصب جلد ميتة فدبغه بما لا قيمة له) كالتراب والشمس (أخذه المالك ~~بلا شيء) إذ ليس فيه مال متقوم للغاصب وكانت الدباغة إظهارا للمالية ~~والتقوم فصارت كغسل الثوب النجس (فلو أتلفه الغاصب ضمن قيمته مدبوغا) ~~اتفاقا (وقيل طاهرا غير مدبوغ) ؛ لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه # PageV02P468 # وجه الأول وعليه الأكثرون أن صنعة الدباغة تابعة للجلد فلا تفرد عنه وإذا ~~صار الأصل مضمونا عليه فكذا صفته. # (وإن دبغه) أي الغاصب الجلد المصبوغ (بما له قيمة) كالعفص والقرظ (يأخذه ~~المالك ويرد ما زاد الدبغ) ؛ لأنه بهذا الدباغ اتصل بالجلد مال متقوم فيه ~~فيأخذ الجلد ويعطي ما زاد الدباغ فيه وطريق معرفته ما ذكره بقوله (بأن يقوم ~~مدبوغا وذكيا غير مدبوغ ويرد) المالك إلى الغاصب (فضل ما بينهما) كما في ~~الثوب المصبوغ (وللغاصب أن ms1562 يحبسه) أي الجلد (حتى يستوفي حقه) ؛ لأن فعل ~~الغاصب متقوم لاستعماله مالا متقوما فيه كحبس المبيع بالثمن والرهن بالدين ~~والعبد الآبق بالجعل. # (وإن أتلفه) أي الغاصب الجلد المدبوغ بما له قيمة (لا يضمن) عند الإمام؛ ~~لأن تقوم الجلد المذكور قد حصل بمال الغاصب وصنعه فقام حقه فيه ولذا كان له ~~أن يحبسه حتى يستوفي ما زاده الدباغ لما مر أن صنعته متقومة لإنفاقه فيه ~~مالا متقوما فصار الجلد تابعا لها في حق التقوم؛ لأنه لم يكن متقوما قبل ~~الدباغة # ثم الأصل وهو الصنعة إذ المال غير مضمونة عليه بالإتلاف فكذا التابع غير ~~مضمون من غير صنعه. # وفي الباقاني على صدر الشريعة في هذا المحل كلام لكن دفعه ابن الشيخ في ~~شرح الوقاية فليراجع (وعندهما يضمنه مدبوغا إلا قدر ما زاد الدبغ) ؛ لأنه ~~استهلك مالا متقوما للمالك فعليه الضمان # (ولو تلف لا يضمن اتفاقا) لعدم صنعه. # (ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا أو مزمارا أو دفا أو أراق له) أي المسلم ~~(سكرا) بفتحتين اسم للنيء من ماء الرطب إذا غلا واشتد (أو منصفا) هو ما ذهب ~~نصفه بالطبخ وغلا واشتد (ضمن قيمته) صالحا (لغير لهو) ففي البربط يضمن ~~الخشب الصالح للاستعمال وكذا الباقي وفي السكر ونحوه يضمن قيمته صالحا ~~لكونه خلا وغيره (ويصلح بيع هذه الأشياء) عند الإمام؛ لأنها أموال ~~لصلاحيتها لما يحل له به الانتفاع وإن صلحت بما لا يحل فصار كالأمة المغنية ~~والحمامة الطيارة (وقالا لا يضمن ولا يجوز بيعها) ؛ لأن هذه الأشياء أعدت ~~للمعصية فيبطل تقومها وبقولهما قالت الأئمة الثلاثة (وعليه الفتوى) # PageV02P469 # لفساد الزمان فيما بين الناس حتى ذكر الصدر الشهيد أن البيت يهدم على من ~~اعتاد الفسق وأنواع الفساد وأنه لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين وبإراقة ~~العصير قبل أن يشتد على من اعتاد الفسق وقيل الاختلاف في الدف والطبل الذي ~~يضرب للهو فأما طبل الغزاة أو طبل الحاج أو طبل الصيد أو الدف الذي يباح ~~ضربه في العرس أو يلعب به الصبية في البيت فيضمن بالاتفاق ms1563 بالإتلاف كما في ~~شرح الكنز للعيني. # (ومن غصب مدبرة فماتت في يده) أي الغاصب (ضمن) الغاصب (قيمتها) بالاتفاق ~~لتقومها وكذا الحكم لو غصب مدبرا فلا فائدة في التخصيص سوى التوطئة ~~والمناسبة لقوله # (ولو) غصب (أم ولد) فماتت في يده (فلا ضمان) عليه عند الإمام لعدم تقومها ~~عنده (خلافا لهما) فإن عندهما يضمن قيمتها لتقومها عندهما وبقولهما قالت ~~الأئمة الثلاثة. # (ولو شق الزق لإراقة الخمر) التي فيه (لا يضمنه عند أبي يوسف) ؛ لأنه لا ~~يتيسر الإراقة إلا بالشق فيكون مأذونا فيه (خلافا لمحمد) هو أن يقول إن ~~الإراقة ممكنة بدون الشق فيضمن الزق؛ لأنه مال متقوم. # (ولا ضمان على من حل قيد عبد غيره أو) حل (رباط دابته) أي دابة غيره (أو ~~فتح إصطبلها) أي إصطبل دابة الغير (أو) فتح (قفص طير) غيره (فذهب) العبد أو ~~الدابة أو الطير عقيب ذلك الفعل هذا عند الشيخين؛ لأنه تخلل بين فعله ~~والتلف فعل فاعل مختار وهو ذهاب العبد والدابة وطيران الطيور واختيارهم ~~صحيح وتركهم منهم متصور والاختيار لا ينعدم بانعدام العقل فيضاف التلف إلى ~~المباشر دون التسبيب كما في الاختيار (خلافا لمحمد في الدابة والطير) ؛ ~~لأنه فرق بين ذي العقل وغيره ذكر هذا الخلاف صدر الشريعة والمفهوم من ~~الشمني وغيره أن الخلاف في الطير؛ لأنه قال وعن محمد يضمن في الطائر سواء ~~طار من فوره أو مكث ساعة ثم طار؛ لأن الطائر مجبول على النفار قيدنا ~~بالذهاب عقيب الفتح؛ لأنه لو مكث ساعة ثم ذهب لا يضمن عندنا وعند الشافعي ~~خلافا لمحمد في رواية # وفي الاختيار ذهبت دابة رجل ليلا أو نهارا بغير إرسال صاحبها فأفسدت زرع ~~رجل لا ضمان عليها؛ لأنها ذهبت باختيارها، وفعلها هدر، وإن أرسلها ضمن. رجل ~~وجد في زرعه أو داره دابة فأخرجها فهلكت أو أكلها الذئب لم يضمن؛ لأن له ~~ولاية الإخراج وإن ساقها بعد الإخراج ضمن. # (ولا) ضمان (على من سعى إلى السلطان بمن يؤذيه ولا يندفع) عنه (إلا ~~بالسعي) والرفع إليه؛ لأن دفع الإيذاء عن نفسه ms1564 حقه فلا يلزم الضمان لما ~~أخذه السلطان أما لو كان دفع الإيذاء ممكنا بلا سعاية فسعى إليه فيلزم ~~الضمان (أو) لا ضمان للساعي (بمن يفسق ولا يمتنع لنهيه) أي الساعي لوجوب ~~دفع المنكرات بما أمكن # PageV02P470 # (ولا) ضمان (على من قال لسلطان) الذي (قد يغرم وقد لا يغرم أن فلانا وجد ~~مالا) هذه الجملة مقول قول (فغرمه شيئا) لا يضمن الساعي لانتفاء التسبيب في ~~هذه الصور بتوسط فعل فاعل مختار. # (وإن كان عادته) أي عادة السلطان (أن يغرم ألبتة ضمن) الساعي لوجود ~~التسبيب. # (وكذا) ضمن الساعي (لو سعى بغير حق عند محمد زجرا له وبه) أي بقول محمد ~~(يفتى) لكثرة السعاة في زماننا وعند الشيخين لا يضمن الساعي لما مر # وفي التنوير ولو مات الساعي للمسعى به أن يأخذ قدر الخسران من تركته. # (ولو أطعم الغاصب المغصوب مالكه برئ وإن) وصلية (لم يعلمه) أي وإن لم ~~يعلم الغاصب المالك أنه طعامه؛ لأنه عين ماله وصل إليه فلا يضمنه ثانيا # وكذا فيما إذا لبس الثوب المغصوب مالكه خلافا للشافعي # وفي الغرر أمر شخص عبد غيره بالإباق أو قال اقتل نفسك ففعل وجب على الآمر ~~قيمته ولو قال له أتلف مال مولاك فأتلف لا يضمن، استعمل عبد الغير لنفسه ~~وإن لم يعلم أنه عبد أو قال ذلك العبد إني حر ضمن قيمته إن هلك ولو استعمله ~~لغيره لا يضمن. ### | [كتاب الشفعة] # تناسب الكتابان من حيث إن كلا منهما يفضي إلى تملك مال الإنسان بغير رضاه ~~إلا أن الغصب يصلح شيئا لتملك مال والشفعة لا تجري إلا في العقار فلذلك قدم ~~الغصب مع كونه عدوانا (هي) أي الشفعة لغة فعلة بالضم بمعنى مفعول من قولهم ~~كان هذا الشيء وترا فشفعته بآخر أي جعلته زوجا له فهي في الأصل اسم للملك ~~المشفوع بملك ولم يسمع منها فعل ومن لغة الفقهاء باع الشفيع الدار التي ~~يشفع بها أي تؤخذ بالشفعة كما في القهستاني ومنه شفاعة النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - للمذنبين لأنه يضمهم بها إلى ms1565 الفائزين. # وفي الشرع (تملك العقار) # PageV02P471 # وهو الضيعة وقيل ما له أصل من دار وضيعة وما في حكمه كالعلو دون المنقول ~~كالشجر والبناء فإنه من منقول لم تجب الشفعة فيه إلا بتبعية لعقار كالدار ~~والكرم والرحى والبئر وغيرها (على مشتريه بما) أي بالذي أي بالثمن الذي ~~(قام عليه) أي على المشتري (جبرا) أي من حيث الجبر ومعناه اللغوي وهو موجود ~~فيه مع زيادة أوصاف كالتملك وعلى وجه الجبر وقيل هي ضم بقعة مشتراة إلى ~~عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار وهذا أحسن كما في شرح الكنز للعيني ~~وسببها اتصال ملك الشفيع بالمشتري؛ لأنها تجب لدفع ضرر الدخيل عنه على ~~الدوام بسبب سوء المعاشرة والمعاملة من حيث إعلاء الجدار وإيقاد النار ومنع ~~ضوء النهار وإثارة الغبار وإيقاف الدواب لا سيما إذا كان يضاده كما قيل ~~أضيق السجون معاشرة الأضداد وشرطها أن يكون المحل عقارا سفلا كان أو علوا ~~احتمل القسمة أو لا وأن يكون العقد عقد معاوضة مال بمال وركنها أخذ الشفيع ~~من المتعاقدين عند وجود سببها مع شرطها وحكمها جواز الطلب عند تحقق السبب ~~وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ حتى يثبت بها ما يثبت بالشراء نحو ~~الرد بخيار الرؤية والعيب. # (وتجب) أي تثبت ولاية الشفعة (بعد البيع) الصحيح أو الفاسد انقطع فيه حق ~~لمالك. # (وتستقر بالإشهاد) والطلب في الحال حتى لو أخر ساعة قبل الاستقرار تبطل ~~الشفعة لأن حقها ضعيف متزلزل فلا بد من الطلب والإشهاد في الحال فإذا أشهد ~~استقر فبعد ذلك لا تبطل بالتأخير. # (وتملك بالأخذ بقضاء أو برضى) والصواب أن يقول وتملك بالقضاء أو الأخذ ~~بالرضا كما في الغرر؛ لأن القاضي إذا حكم يثبت الملك للشفيع من غير أخذ ~~وحاصله أنه ليملك العقار المشفوع بأحد الأمرين إما بالأخذ إذا سلمها ~~المشتري برضاه أو بحكم الحاكم من غير أخذ كما في أكثر المعتبرات تأمل. # (وإنما تجب) أي تثبت الشفعة (للخليط) وهو الشريك الذي لم يقاسم (في نفس ~~المبيع) وهذا بالإجماع (فإن لم يكن) أي وإن لم يوجد ms1566 الخليط في نفس المبيع ~~(أو) وجد ولكن (سلم) الشفعة (فللخليط في حق المبيع كالشرب) بكسر الشين وهو ~~الشريك الذي لم يخالط (والطريق الخالصين) ثم فسر ذلك بقوله (كنهر لا تجري ~~فيه السفن) أي أصغر السفن مثال للشرب الخاص (وطريق لا ينفذ) مثال للطريق ~~الخاص # PageV02P472 # حتى إذا كانا عامين لم يستحق بهما الشفعة فالنهر العام عند الطرفين ما ~~تجري فيه السفن كدجلة وفرات وذكر شيخ الإسلام اختلفوا فيه فقيل الخاص ما ~~يتفرق ماؤه بين الشركاء ولا يبقى إذا انتهى إلى آخر الأراضي ولا يكون له ~~منفذ والعام ما يتفرق ويبقى وله منفذ وعامة المشايخ على أنه ما كان شركاؤه ~~لا يحصون واختلفوا فيما لا يحصى من خمسمائة أو مائة أو أربعين أو عشرة وعن ~~أبي يوسف الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة وما زاد على ذلك فهو ~~عام والأصح أنه مفوض إلى رأي كل مجتهد في زمانه وهو أشبه الأقاويل. # (ثم) تثبت بعد الطريق (للجار الملاصق) أي لجار له عقار واحترز به عما ~~يكون وقفا أو إجارة أو وديعة؛ لأنها لا تثبت فيها لما في التجريد لا شفعة ~~في الوقف ولا بجواره # (ولو بابه في سكة أخرى) والظاهر أن ولو وصلية لكن الأولى أن يقول لو كان ~~بابه في سكة أخرى بدون الواو؛ لأنه إن كان بابه في تلك السكة كان خليطا في ~~حق المبيع فلا يكون جارا ملاصقا فلهذا قال صاحب الهداية وغيره في تفسير ~~الجار الملاصق هو الذي داره على ظهر الدار المشفوعة وبابه في سكة أخرى. # وقال الشافعي لا شفعة بالجوار بل بالشركة في البقعة لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الشفعة فيما لا يقسم» وبه قال مالك وأحمد ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «جار الدار حق من غيره» فلا تثبت للجار المقابل إذا كانت ~~السكة نافذة أما إذا كانت غير نافذة فتثبت. # (ومن) مبتدأ (له جذوع على حائطها) أي حائط الدار (أو) من له (شركة في ~~خشبة عليه) أي على الحائط (جار) خبر المبتدإ؛ لأن الجار ms1567 بهذا المقدار لا ~~يكون خليطا في حق المبيع ولا يخرج عن كونه جارا ملاصقا. # (وإن) كان شريكا (في نفس الجدار فشريك) يقدم على الخليط لكن في التبيين ~~وغيره وإذا كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يقدم على غيره من الجيران ~~لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا يستحق بها الشفعة ولو كان ~~البناء والمكان الذي عليه البناء مشتركا بينهما كان هو أولى من غيره من ~~الجيران انتهى فيلزم التوفيق بينه وبين ما في المتن بأن مراد المصنف ~~بالبناء المكان الذي عليه البناء لا البناء المجرد تدبر. # (وهي) أي الشفعة (على عدد الرءوس) أي رءوس الشفعاء (لا السهام) أي سهام ~~ملكهم لأن علة الاستحقاق اتصال الملك لا قدره والترجيح لقوة العلة لا ~~للكثرة ولذا قسم على التنصيف دار بين ثلاثة نصف وثلث وسدس إذا باع أحدهم ~~نصيبه # وكذا دار له جاران أحدهما من ثلاثة جوانب وثانيهما من جانب خلافا للشافعي ~~إذ عنده يقضى بقدر الأملاك لا بقدر الرءوس لأن الشفعة من مرافق الملك فيكون ~~على قدر الملك. # وفي التنوير لو أسقط بعضهم حقه من الشفعة بعد القضاء ليس لمن بقي أخذ ~~نصيب التارك ولو كان بعضهم # PageV02P473 # غائبا يقضى بالشفعة بين الحاضرين في الجميع وكذا لو كان الشريك غائبا ~~فطلب الحاضر يقضى له بالشفعة كلها ثم إذا حضر وطلب قضي له بها وإذا أسقط ~~الشفيع الشفعة قبل الشراء لم يصح # أراد الشفيع أخذ البعض وترك الباقي لم يملك ذلك جبرا على المشتري ولو جعل ~~بعض الشفعاء نصيبه لبعض لم يصح وسقط حقه به. # (فإذا علم الشفيع بالبيع) أي العقار المشفوع (يشهد) من الأفعال (في مجلس ~~علمه) أي الشفيع على (أنه يطلبها) سواء علم بسمع البيع من البائع أو ~~المشتري أو بسمع الكلام في حق البيع أو بإخبار شخص بأن فلانا باع داره بلفظ ~~يفهم طلبها كطلبت الشفعة أو أنا طالب لها أو أطلبها؛ لأن الاعتبار للمعنى ~~والمعتبر الطلب دون الإشهاد وإنما الإشهاد للإثبات حتى لو صدقه المشتري على ~~الطلب لا ms1568 يحتاج إلى الشهود ثم اعتبار المجلس اختيار الكرخي وبعض مشايخ ~~بخارى للتأمل. # وفي رواية الأصل يشترط على فور علمه بالبيع حتى لو سكت ساعة تبطل وإليه ~~ذهب مشايخ بلخي وعامة مشايخ بخارى وعليه الفتوى كما في المنح وقيل تبطل إن ~~سكت أدنى سكوت حتى ولو أخبر بكتاب والشفعة في أوله أو وسطه فقرأ الكتاب إلى ~~آخره بطلت شفعته إذا كان ذلك بعد العلم بالمشتري وبالثمن (ويسمى) أي الطلب ~~في المجلس (طلب مواثبة) أي مسارعة من الوثوب سمي به ليدل على غاية التعجيل ~~(ثم يشهد عند العقار) ؛ لأنه محل للشفعة (أو) يشهد (على المشتري) ولو غير ~~ذي يد بأن يقول له أطلب منك الشفعة في دار اشتريتها من فلان حدودها كذا ~~وأنا شفيعها بالشركة في الدار أو الطريق أو بالجوار بدار حدودها كذا فسلمها ~~لي فلا بد أن يبين حدود الدارين مع كل واحدة من مراتب الثبوت كما في ~~الخانية لكن في الكافي وغيره أن تبين هذه الأمور ليس مما لا بد منه وفيه ~~إشارة إلى أن له الإشهاد عند أبعد هؤلاء مع الأقرب على ما قال بعض المشايخ ~~وذهب الآخرون إلى أنه إنما يشهد عند الأقرب كما في القهستاني (أو على ~~البائع إن كان المبيع في يده) فلا يصح الإشهاد عند البائع ليس بذي يد على ~~ما ذكره القدوري واختاره الصدر الشهيد وذكر شيخ الإسلام وغيره أن الإشهاد ~~يصح عنده استحسانا وإنما ذكر كلمة ثم إشارة إلى أن هذه مدة هذا الطلب لم ~~يكن على فور المجلس في الأكثر بل مقدرة بمدة التمكن من الإشهاد كما في ~~النهاية وغيره حتى لو تمكن ولم يطلب بطلت شفعته (فيقول اشترى فلان هذه ~~الدار وقد كنت طلبت الشفعة) قبله طلب المواثبة (وأنا أطلبها الآن فاشهدوا ~~على ذلك ويسمى) هذا الطلب (طلب تقرير وإشهاد) ولا بد منه؛ لأنه يحتاج إليه ~~لإثباته عند القاضي ولا يمكنه الإشهاد على طلب المواثبة ظاهرا؛ لأنه على ~~الفور فيحتاج بعد ذلك إلى الإشهاد للتقرير (ثم يطلب عند قاض فيقول ms1569 اشترى ~~فلان دار # PageV02P474 # كذا وأنا شفيعها بسبب كذا) قيل هذا ظاهر في الشفيع في الجوار لا في ~~الشفيع في نفس المبيع (فمره) أيها القاضي (بالتسليم إلي) حقي بالرد أو بترك ~~الداخل بينه وبيني فالتسليم على هذا المعنى لا يقتضي القبض بل يوجد قبل ~~القبض وبعده فلا يرد ما قيل من أنه هذا إذا قبض المشتري المبيع وطلب ~~الخصومة لا يتوقف عليه انتهى (ويسمى) هذا الطلب (طلب خصومة وتمليك) فلا بد ~~منه أيضا لا يحكم له بدون طلبه. # (ولا تبطل الشفعة بتأخيره) أي بتأخير طلب الأخذ (مطلقا) بعدما استقرت ~~شفعته بالإشهاد عند الشيخين (في ظاهر المذهب وعليه) أي على قول الإمام ~~(الفتوى) ؛ لأن الحق قد ثبت بالطلب فلا يبطل بالتأخير كسائر الحقوق ولو كان ~~التأخير بعذر من مرض أو سفر أو حبس أو عدم قاض يرى الشفعة بالجوار في بلده ~~لا يسقط بالإجماع وإن طالت المدة وعن أبي يوسف إن أخره إلى مجلس حكم يبطل ~~لتركه عند إمكان الأخذ. # وفي رواية إلى ثلاثة أيام (وقيل يفتى بقول محمد) وزفر ورواية عن أبي يوسف ~~(أنه) أي الشفيع (إن أخره) أي طلب الخصومة (شهرا بلا عذر بطلت) الشفعة لأنه ~~قال الفتوى اليوم على إذا أخر شهرا سقطت الشفعة لتغير أحوال الناس في قصد ~~الإضرار بالغير. # وفي المحيط والخلاصة ومنية المفتي ومختارات النوازل والفتوى على قول ~~محمد. # (وإذا ادعى) الشفيع (الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه) وهو ~~المشتري عن الدار التي يشفع بها الشفيع هل هي ملك للشفيع أو لا (فإن أقر) ~~المشتري (بملك ما يشفع به) أو أنكر فحلف (أو نكل عن الحلف على العلم ~~بملكيته) بأن يحلف بالله ما أعلم أنه مالك لما يشفع به (أو) أنكر و (برهن ~~الشفيع) أي أقام بينة أنها ملكه (سأله) أي القاضي المشتري (عن الشراء) ~~فيقول له اشتريت أم لا (فإن أقر) المشتري (به) أي بالشراء (أو) أنكر فحلف ~~أو (نكل عن اليمين أنه ما ابتاع أو ما يستحق) الشفيع (عليه هذه الشفعة أو ~~برهن ms1570 الشفيع) يعني أن ثبوت الشفعة إن كان متفقا عليه يحلف على الحاصل بالله ~~ما استحق هذا الشفيع الشفعة علي فإن كان مختلفا فيه كشفعة الجوار يحلف على ~~السبب بالله ما اشتريت هذه الدار؛ لأنه ربما يحلف على الحاصل بمذهب الشافعي ~~كما في شروح الكنز. # وفي التنوير من لم ير الشفعة بالجوار كالشافعي طلبها عند حاكم يراه (قضى) ~~أي القاضي (له) أي للشفيع (بها) أي بالشفعة لثبوته عنده قال العيني والواجب ~~في هذا أن يسأل القاضي أولا عن المدعي عن موضع الدار من مصر ومحلة وحدودها؛ ~~لأنه ادعى حقا فلا بد أن تكون معلومة فإذا بين ذلك سأل هل قبض المشتري ~~الدار أم لا؛ لأنه إذا لم يقبضها لا تصح دعواه على المشتري حتى يحضر البائع ~~فإذا # PageV02P475 # بين ذلك سأله عن طلب التقرير كيف كان وعند من أشهد فإذا بين ذلك كله تمت ~~دعواه ثم أقبل على المدعى عليه فسأله كما في المتن. # (ولا يشترط إحضار الثمن وقت الدعوى) في ظاهر الرواية فتجوز له المنازعة ~~وإن لم يحضره إلى مجلس القاضي؛ لأن لزوم الثمن على الشفيع بعد القضاء لا ~~قبله وعن محمد وهو رواية الحسن عن الإمام أنه لا يقضي حتى يحضر الثمن ~~لاحتمال أن يكون الشفيع مفلسا فتوى المال على المشتري (فإذا قضى له لزم ~~إحضاره) أي الثمن لتحقق سبب اللزوم (وللمشتري حبس الدار لقبضه) أي للمشتري ~~حبس الدار لقبض ثمنه فلو لم ينقده حبس القاضي الشفيع بالإباء لأن الشفيع ~~والمشتري نزلا منزلة البائع والمشتري (ولا تبطل شفعته بتأخير الثمن بعدما ~~أمر) القاضي (بأدائه) إجماعا لتأكد الشفعة بالقضاء. # (وللشفيع أن يخاصم البائع إن كان المبيع في يده) ؛ لأن له يدا محقة أصالة ~~فكان خصما كالمالك. # (و) لكن (لا يسمع القاضي البينة) أي بينة الشفيع (عليه) أي البائع بغيبة ~~المشتري (حتى يحضر المشتري) ؛ لأنه المالك (فيفسخ البيع بحضرته) أي المشتري ~~عند حضور البائع؛ لأن أحدهما صاحب يد، وللآخر ملكا (ويقضي بالشفعة على ~~البائع ويجعل العهدة) أي يجعل ما يترتب على البيع ms1571 من الأحكام (عليه) أي على ~~البائع قبل تسليم المبيع إلى المشتري، والعهدة على المشتري لو كان ذلك ~~بعده؛ لأن البائع يصير أجنبيا كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا أن المصنف ~~أطلق في محل التقييد. # وقال الشافعي العهدة على المشتري مطلقا. # (والوكيل بالشراء خصم للشفيع) ؛ لأنه العاقد والأخذ بالشفعة من حقوق ~~العقد ولهذا لو كان البائع وكيلا كان للشفيع أن يخاصمه ويأخذها منه بحضرة ~~المشتري (ما لم يسلم إلى الموكل) فإذا سلمها إلى الموكل لا يبقى له يد ولا ~~ملك فلا يكون خصما بعده. # (وللشفيع خيار الرؤية والعيب وإن) وصلية (شرط المشتري البراءة منه) أي من ~~العيب بالإجماع؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء فيثبت فيها الخيار ولا ~~يسقط برؤية المشتري وبشرط براءته؛ لأن الشفيع ليس بنائب عنه فلا يسقط حقه ~~بإسقاط المشتري. ### | [فصل اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن] # فصل (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول للمشتري) مع اليمين؛ لأن ~~الشفيع يدعي عليه حق الأخذ عند نقد الأقل والمشتري ينكره فالقول للمنكر ولا ~~يتخالفان. # (وإن برهنا) أي لو أقام كل منهما البينة على دعواه (فللشفيع) أي بينة ~~الشفيع أحق بالتقديم عند الطرفين لكونه مدعيا ولأنه يمكن صدق البينتين # PageV02P476 # بجريان العقد مرتين فيجعلان موجودين فالشفيع يأخذ بأيهما شاء (وعند أبي ~~يوسف للمشتري) أي بينة المشتري أحق؛ لأنها تثبت الزيادة وهو قول الشافعي ~~وأحمد. # (وإن ادعى المشتري ثمنا و) ادعى (البائع) ثمنا (أقل منه) أي من ذلك الثمن ~~(أخذه) أي العقار (الشفيع بما قال البائع قبل قبض الثمن) سواء قبض المشتري ~~العقار أو لا؛ لأن هذا القول من البائع حط بعض الثمن عن المشتري والحط عنه ~~حط عن الشفيع (وبما قال المشتري بعده) أي أخذ الشفيع بقول المشتري بعد قبض ~~البائع الثمن؛ لأنه حينئذ كالأجنبي وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع ~~فالقول للمشتري ولو كان قبض الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف ~~وقبضت الثمن أخذها الشفيع بألف؛ لأنه بين الثمن في حال له ولاية البيان فيه ~~فقبل بيانه وإن قال قبضت الثمن ms1572 وهو ألف أخذها بقول المشتري؛ لأنه لما أقر ~~باستيفاء بالثمن أولا صار أجنبيا فلا يعتبر قوله في مقدار الثمن وعند ~~الأئمة الثلاثة يأخذها بقول المشتري فيهما (وإن عكسا) أي ادعى البائع ثمنا ~~والمشتري أقل منه (فبعد القبض يعتبر قول المشتري) أي لو كان بعد قبض البائع ~~الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري (وقبله) أي قبل القبض (يتحالفان) ~~ويترادان البيع (وأي) من البائع والمشتري (نكل) عن اليمين (اعتبر قول ~~صاحبه) فيأخذها الشفيع بذلك؛ لأن النكول بمنزلة الإقرار بما يدعيه الآخر. # (وإن حلفا فسخ البيع) أي فسخ القاضي العقد بينهما (ويأخذه) أي العقار ~~(الشفيع بما قال البائع) ؛ لأن فسخ البيع لا يوجب بطلان حق الشفيع كما لو ~~رد عليه بعيب بقضاء قاض كما في أكثر المعتبرات. # (وإن حط) البائع (عن المشتري بعض الثمن يأخذه) أي العقار (الشفيع ~~بالباقي) من الثمن سواء كان قبل قبضه أو بعده لما مر أن الحط عن المشتري حط ~~عن الشفيع أي حط يلحق بأصل العقد خلافا لزفر والأئمة الثلاثة فإن عندهم لا ~~أثر للحط بل عليه الثمن المسمى. # (وإن حط) البائع على المشتري (الكل) أي كل الثمن (يأخذه) الشفيع (بالكل) ~~أي بكل الثمن بالإجماع؛ لأنه يصير بيعا بلا ثمن وأنه باطل لكن في شرح ~~الهداية للدهلوي كلام فليطالع. # (وإن حط) البائع عن المشتري (النصف) أي نصف الثمن (ثم) حط (النصف) الآخر ~~(يأخذ) الشفيع (بالنصف الأخير) ؛ لأنه لما حط النصف التحق بأصل العقد فوجب ~~عليه النصف فلما حط النصف الآخر كان حطا للجميع فلا يسقط عن الشفيع. # (وإن زاد المشتري في الثمن) بعد عقد البيع (لا تلزم الشفيع الزيادة) أي ~~أخذه بالثمن الأول بالإجماع؛ لأنه حق الشفيع فتكليف الزيادة إبطال حقه. # (وإذا كان الثمن مثليا لزم الشفيع مثله) أي يأخذ الشفيع المبيع بمثل ~~الثمن في شراء العقار بمكيل أو موزون؛ لأنهما من ذوات الأمثال. # (وإن) كان الثمن (قيميا فقيمته) أي يأخذ المبيع بالقيمة في # PageV02P477 # شراء دار بثوب أو فرس؛ لأنهما من ذوات القيم فيأخذ كل واحد بقيمة لآخر ms1573 في ~~شراء بعقار لتحقق البدلية بينهما ولكونه من ذوات القيم. # (وإن كان) الثمن (مؤجلا) بأجل معلوم؛ لأنه إن كان مجهولا فالبيع فاسد ~~(أخذ بثمن حال أو يطلب) الشفيع شفعته (في الحال) ؛ لأن تركه بعد ثبوت حقه ~~دليل الإعراض. # وفي الهداية فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال وإن شاء صبر حتى ينقضي ~~الأجل (ويأخذ) الشفيع العقار (بعد مضي الأجل) لكون الثمن مؤجلا. # وقال زفر ومالك وأحمد والشافعي في القديم له أن يأخذها في الحال بالثمن ~~المؤجل؛ لأن الشراء وقع به ولنا أن الأصل في الثمن أن يكون حالا وإنما يؤجل ~~بالشرط ولا شرط في حق الشفيع (ولا يتعجل ما على المشتري لو أخذ الشفيع ~~بالحال) ؛ لأن الأجل ثبت له بالشرط فلا يبطل بأخذ الشفيع بثمن حال كما لا ~~يبطل ببيعه المشتري بثمن حال وإن اختار الانتظار كان له ذلك؛ لأن له أن لا ~~يلتزم الضرر الزائد كما في التبيين # (ولو سكت عن الطلب ليحل الأجل بطلت شفعته) عند الطرفين (خلافا لأبي يوسف) ~~فإن عنده لا تبطل بالتأخير إلى حلول الأجل؛ لأن الطلب ليس بمقصود لذاته بل ~~للأخذ وهو لا يتمكن منه في الحال بثمن مؤجل فلا فائدة في طلبه في الحال ~~ولهما أن حقه قد ثبت ولهذا له أن يأخذ بثمن حال والسكوت عن الطلب بعد ثبوت ~~حقه يبطل الشفعة. # (ولو اشترى ذمي بخمر أو خنزير يأخذه الشفيع الذمي بمثل الخمر وقيمة ~~الخنزير) ؛ لأن هذا البيع مقتضى بالصحة فيما بينهم وحق الشفعة يعم المسلم ~~والذمي والخمر لهم كالخل لنا والخنزير كالشاة فيأخذ الأول بالمثل والثاني ~~بالقيمة ولو أسلم الذمي صار حكمه حكم المسلم من الابتداء فيأخذها بالقيمة. # (و) يأخذ الشفيع (المسلم بالقيمة فيهما) أما الخنزير فمن ذوات القيم وأما ~~الخمر فلأن المسلم عاجز عن تسليمها فالتحق بغير المثل ثم إن طريق معرفة ~~قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي أسلم أو فاسق تاب وفيما في الفرائد من ~~أنه بقي صورة وهي أنه لو اشترى ذمي بخنزير وكان شفيعها مسلما وذميا لم ms1574 ~~يبينوا حكمها كلاما؛ لأنه بين آنفا أن المسلم يأخذ بالقيمة وكذا يأخذ الذمي ~~بالقيمة؛ لأن الخنزير من ذوات القيم عندهم فلا وجه على ما قاله تأمل. # (ولو بنى المشتري) على الأرض المشفوعة (أو غرس) فيها فحكم بالشفعة (أخذها ~~الشفيع بالثمن وبقيمتها) أي البناء والغرس (مقلوعين) والمراد بقيمتهما ~~مقلوعين قيمتهما مستحق القلع (كما في الغصب أو كلف المشتري قلعهما) أي ~~البناء والغرس ويأخذ الأرض فارغة بكل الثمن بدونهما وعن أبي يوسف لا يكلفه ~~بالقلع بل يكون بالخيار بين أن يأخذها بالثمن وبقيمة البناء والغرس وبين أن ~~يترك لأن المشتري محق في البناء وليس بمتعد إذا بنى وغرس لثبوت ملكه فيه ~~بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان فصار كالموهوب له والمشتري # PageV02P478 # شراء فاسدا وكما إذا زرعها فإن كل واحد منهم لا يكلف القلع لتصرفه في ~~ملكه فكذا المشتري في الأرض المشفوعة ولهذا لا يكلف قلع الزرع وهذا؛ لأن ~~ضرر الشفيع بإلزام قيمة البناء والغرس أهون من ضرر المشتري بالقلع لأن ~~الشفيع يحصل له بمقابلة القيمة عوض البناء والغرس فلا يقدر ضررا ولم يحصل ~~للمشتري بمقابلة القلع شيء فكان الأول أهون فكان أولى بالتحمل # وجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل ظهر تعلق حق متأكد للغير هو الشفيع من ~~غير تسليط فيأمر الشفيع بالنقص كالغاصب إذا بنى لأن حق الشفيع أقوى من حق ~~المشتري لتقدم حق الشفيع عليه ولذا ينقض الشفيع بيع المشتري وهبته وجعله ~~مسجدا ومقبرة وجعل تصرفه كالتصرف في ملك الشفيع في حق النقض وله أن ينقض ~~المسجد وينبش الموتى كما في القهستاني. # (ولو استحقت) الأرض (بعدما بنى الشفيع أو غرس رجع) الشفيع (على المشتري ~~بالثمن فقط) يعني لا يرجع بقيمة البناء والغرس لا على البائع إن أخذها منه ~~ولا على المشتري أن يأخذها منه # معناه لا يرجع بما نقص بالقلع وعن أبي يوسف أنه يرجع به؛ لأنه متملك عليه ~~وكان كالمشتري وجه الظاهر وهو الفرق بينه وبين المشتري أن المشتري مغرور من ~~جهة البائع ومسلط عليه من جهته ولا غرور ولا ms1575 تسليط للشفيع من جهة المشتري؛ ~~لأن الشفيع أخذها منه جبرا. # (وإن جف الشجر) بآفة سماوية (أو انهدم البناء عند المشتري) بعد شراء ~~المشتري بغير صنع أحد ولم يبق شيء من نقض أو خشب فأما إذا بقي به شيء من ~~ذلك فلا بد من سقوط بعض الثمن فيقسم الثمن على قيمة الدار يوم العقد وعلى ~~قيمة النقض يوم الأخذ (يأخذه الشفيع بكل الثمن إن شاء) ولا يسقط من الثمن ~~شيء؛ لأنهما تابعان للأرض حتى يدخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء ~~من الثمن بخلاف ما إذا أتلف بعض الأرض بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته. # (وإن هدم المشتري البناء أخذ الشفيع العرصة بحصتها) من الثمن إن شاء وإن ~~شاء ترك؛ لأن المشتري قصد الإتلاف فيلزم الخيار المذكور ونقص الأجنبي كنقض ~~المشتري (وليس له) أي للشفيع (أخذ النقض) بل هو للمشتري لكونه مفصولا ~~ومنقولا. # (وإن شرى المشتري الأرض مع شجر مثمر) بأن شرطه في البيع (أو غير مثمر ~~فأثمر في يده) أي المشتري بعد الشراء (أخذها الشفيع مع الثمر فيهما) ؛ لأنه ~~بالاتصال خلقة صار تبعا من وجه هو الاستحسان والقياس أن لا يكون له أخذ ~~الثمن لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها (فإن جذه) أي قطع الثمر واجتناه ~~(المشتري فليس للشفيع أخذه) ؛ لأنه لم يبق تبعا للعقار وقت الأخذ حيث صار ~~مفصولا عنه فلا يأخذه (ويأخذ ما سواه) أي ما سوى الثمر (بالحصة في الأول) ~~وهو ما إذا اشتراها بثمرها فيسقط من الثمن حصة الثمر؛ لأنه دخل في البيع ~~مقصودا فيقابله شيء من الثمن (وبكل الثمن في الثاني) أي فيما أثمر في يد ~~المشتري أي يأخذ الأرض # PageV02P479 # والنخل بجميع الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجودا عند العقد فلا يدخل عند ~~الأخذ في المبيع إلا تبعا فلا يقابله شيء من الثمن # وفي التنوير قضى الشفعة للشفيع ليس له تركها الطلب في بيع فاسد وقت ~~انقطاع حق البائع اتفاقا. ### | [باب ما تجب فيه الشفعة ومالا تجب] # (باب ما تجب فيه الشفعة ومالا) تجب ms1576 (وما يبطلها) أي الشفعة ذكر تفصيلها ~~بعد ذكر الوجوب مجملا؛ لأن التفصيل بعد الإجمال (إنما تجب) أي تثبت (الشفعة ~~قصدا في عقار) إنما قال قصدا لأنها تثبت في غير العقار بتبعية العقار ~~كالثمر والشجر كما في الدرر وقوله (ملك) على صيغة المجهول صفة عقار واحترز ~~بقوله (بعوض) عما إذا ملك بالهبة فإن الشفعة لا تجب فيها بقوله (هو مال) ~~عما إذا ملك بعوض غير مال كالمهر ونحوه فإن الشفعة لا تجب له كما سيأتي ~~(وإن) وصلية (لم يكن قسمته كرحى وحمام وبئر) وبيت صغير لا ينتفع إذا قسم ~~عندنا لدفع ضرر الجوار خلافا للشافعي إذ عنده لا شفعة فيما لا تقسم؛ لأن ~~وجوب الشفعة لدفع مؤنة القسمة فلا يستحق إلا فيما يقسم. # (فلا تجب) الشفعة (في عرض وفلك) ؛ لأنهما ليسا بعقار قال النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا شفعة إلا في ربع أو حائط» خلافا لمالك في السفينة ~~(وبناء وشجر بيعا) صفة بناء أو شجر (بدون الأرض) ؛ لأنهما منقولان وإن بيعا ~~مع الأرض تجب فيهما الشفعة تبعا للأرض (ولا) تجب (في إرث وصدقة) ؛ لأن ~~تمليكهما ليس بمقابلة مال (وهبة بلا عوض مشروط) في العقد حتى لو عوض دارا ~~أخرى لا تجب الشفعة أيضا فيها؛ لأن هذا التعويض تبرع لا عوض حقيقة عن الهبة # وفيه إشارة إلى أنه إذا شرط العوض تجب؛ لأنها بيع انتهاء كما مر في الهبة ~~وأما إذا وهب له هبة ثم عوض عنها بغير شرط لا تجب عندنا خلافا لمالك. # (وما بيع) أي لا تثبت الشفعة في عقار بيع (بخيار البائع) ؛ لأنه يمنع ~~زوال الملك عن البائع (أو) بيع العقار (بيعا فاسدا) يعني إذا اشترى عقارا ~~شراء فاسدا فلا شفعة فيها أما قبل القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعده ~~فلاحتمال الفسخ؛ لأن لكل واحد من المتبايعين سبيلا من فسخه (ما لم يسقط حق ~~الفسخ) فإن سقط حق الفسخ في البيع بخيار البائع بأن أسقط الخيار أو بنى ~~المشتري فيها في البيع الفاسد تجب الشفعة لزوال المانع وإن ms1577 اشترى بشرط ~~الخيار فللشفيع الشفعة بالإجماع. # (ولا) تثبت الشفعة في عقار (فيما قسم بين # PageV02P480 # الشركاء) ؛ لأن في القسمة معنى الإفراز ولم تشرع إلا في المبادلة المطلقة ~~(أو) لا تجب في عقار (جعل أجرة) بأن استأجر حماما بدار يدفعها إليه عوض ~~الأجرة (أو بدل خلع) بأن خالعها على دار دفعها إليها (أو) بدل (عتق) بأن ~~أعتق عبده على دار فلان فقبل العبد (أو) بدل (صلح عن دم عمد أو) جعل (مهرا) ~~؛ لأنها ليست بأموال ولا مثل لها حتى يأخذه الشفيع به هذا عندنا؛ لأن تقوم ~~المنافع في الإجارة لضرورة الحاجة وكذا تقوم الدم لضرورة الصيانة عن الهدر ~~وما يثبت بالضرورة لا يتعدى عن موضعها فلا تكون متقومة في حق الشفعة وأما ~~الإعتاق فهو إزالة مالية فكيف يقوم المال وعند الأئمة الثلاثة تجب فيها ~~بناء على أن الأعواض متقومة عندهم (وإن) وصلية (قوبل ببعضه) أي ببعض ما جعل ~~بدلا بهذه الأشياء (مال) عند الإمام؛ لأن معنى البيع فيه تابع فلا شفعة في ~~التبع كما لا شفعة في الأصل (وعندهما تجب) الشفعة (في حصة المال) حيث كان ~~فيها مبادلة مال بمال. # (ولا) تثبت (فيما صولح عنه) أي عن العقار (بإنكار أو سكوت) ؛ لأنه إذا ~~صالح عنها بإنكار بقي الدار في يده فهو يزعم أنها لم تزل عن ملكه وكذا إذا ~~صالح عنها بسكوت؛ لأنه يحتمل أنه بذل المال افتداء ليمينه وقطعا لشغب خصمه ~~كما إذا أنكر صريحا بخلاف ما إذا صالح عنها بالإقرار؛ لأنه معترف بالملك ~~للمدعي كما في الهداية (وتجب فيما صولح عليه) أي العقار (بأحدهما) وفي ~~الهداية إذا صالح على الدار بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ~~ذلك؛ لأن المدعي أخذها عوضا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنس المدعى به ~~فيعامل بزعمه انتهى فعلى هذا إن تقييد المصنف بالإنكار والسكوت مما لا ~~ينبغي تدبر. # (ولا) تجب شفعة (فيما سلمت شفعته ثم رد بخيار رؤية أو شرط أو بخيار عيب ~~بقضاء) لأنه فسخ من كل وجه ms1578 فعاد إلى قديم ملكه والشفعة في المبيع لا في ~~الفسخ # قوله بقضاء قيد للرد بعيب سواء كان الرد بعد القبض أو قبله. # (وما رد به) أي بعيب (بلا قضاء أو بالإقالة تجب) الشفعة (فيه) ؛ لأنه فسخ ~~في حقهما لولايتهما على أنفسهما وقد قصدا والفسخ بيع جديد في حق ثالث لوجود ~~حد البيع وهو مبادلة المال بالتراضي والشفيع ثالث ومراده بالعيب بعد القبض؛ ~~لأن قبله فسخ من الأصل وإن كان بغير قضاء كما في الهداية. # وفي التبيين كلام وفي التسهيل جواب فليطالع إن شئت. # وقال زفر لا تجب؛ لأن العقد قد انفسخ بالرد بالعيب والإقالة وهو قول ~~الشافعي وأحمد. # (وتجب) الشفعة (في العلو وحده و) تجب (في السفل بسببه) أي بسبب العلو هذا ~~إذا لم يكن طريق العلو فيه؛ لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار أما ~~إذا كان طريق العلو في السفل فحينئذ تثبت الشفعة بالطريق لا من حق # PageV02P481 # القرار؛ لأن شركة الطريق أقوى من حق القرار. # (و) تجب الشفعة (فيما بيع بخيار المشتري) ؛ لأن الخيار لا يمنع زوال ~~الملك عن البائع بالاتفاق والشفعة تبتنى عليه كما في الهداية. # (وإن بيعت دار بجنب المبيعة بالخيار فالشفعة لمن له الخيار بائعا أو ~~مشتريا) أما البائع فلأن الملك في الدار عند هذا البائع للبائع فإذا أخذها ~~بالشفعة فهذا نقض منه للبيع # وأما المشتري فلأن المبيع دخل في ملكه عندهما؛ لأنه يصير بالأخذ مختارا ~~للبيع فيصير إجازة فيلزم ويملك به المبيع وكذا عنده؛ لأنه صار أحق بالمبيع ~~من غيره وذلك يكفي استحقاقه الشفعة كالمأذون أو المكاتب إذا بيعت دار بجنب ~~دارهما وعن هذا قال (وتكون) الشفعة (إجازة) وإسقاطا للخيار (من المشتري) في ~~حق مبيعه لوجود دليل الرضا بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها حيث لا يبطل ~~خياره بأخذ ما بيع بجنبها بالشفعة؛ لأن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال ~~فكيف بدلالته كما في الهداية (ولشفيع) الدار (الأولى أخذها) أي أخذ الأولى ~~(منه) يعني إذا حضر شفيع الدار الأولى وهي التي اشتراها المشتري ms1579 كان له أن ~~يأخذها بالشفعة لأنه هو أولى بها من المشتري لما عرف أن الشفيع أولى من ~~المشتري (لا أخذ الثانية) وهي التي أخذها المشتري بطريق الشفعة لانعدام ~~ملكه في الأولى حين بيعت الثانية هذا إذا لم تكن متصلة بملكه وإن كانت ~~متصلة له أن يشاركه فيها بالشفعة. # (وإن بيعت دار بجنب ما) أي الدار التي (بيعت) بيعا (فاسدا فشفيعها) أي ~~الدار المبيعة (البائع إن بيعت قبل قبض المشتري) لبقاء ملكه فيها (فإذا ~~قبض) المشتري (بعد الحكم له) أي للبائع (بها) أي بالشفعة (لا تبطل) الشفعة ~~أي إن سلمها بعد الحكم له بها لا تبطل؛ لأن ملكه في المشفوعة قد تقرر ~~بالحكم فلا يبطل بإخراج الأولى عن ملكه وإنما يستحق المشتري الدار المبيعة ~~بجنبها بالشفعة إذا كان بيعها بعد قبضه لا قبله؛ لأن الشفعة إنما تستحق ~~بالملك ولا ملك له قبله. # (وإن بيعت بعد قبض المشتري) المبيعة فاسدا (فالشفعة للمشتري) لثبوت الملك ~~بالقبض (فإن استرد البائع منه) أي من المشتري (المبيعة) بحكم الفساد (قبل ~~الحكم له) أي للمشتري (بالشفعة بطلت شفعته) لانقطاع ملكه عن التي يشفع بها ~~قبل الحكم بالشفعة (وإن) استردها منه (بعد الحكم) له (بقيت الثانية على ~~ملكه) أي ملك المشتري؛ لأنه أخذها حين كان له حق الأخذ. # (والمسلم والذمي في الشفعة سواء) للعمومات ولأنهما يستويان في السبب وفي ~~الحكمة فيستويان في الاستحقاق ولهذا يستوي فيها الذكور والإناث والصغير ~~والكبير خلافا لابن أبي ليلى في الذمي والصغير. # (وكذا الحر والعبد المأذون والمكاتب) أي سواء # (ولو) وصلية (في مبيع السيد كالعكس) # PageV02P482 # أي للمأذون والمكاتب شفعة في مبيع السيد كما للسيد شفعة في مبيع المأذون ~~والمكاتب؛ لأن ما في يدهما ليس ملك مولاهما قال ابن الشيخ في شرح الوقاية ~~وغيره تجب الشفعة للعبد المأذون حال كونه مديونا دينا محيطا برقبته وكسبه ~~فيما باعه سيده لكونه أجنبيا وكذا تجب الشفعة لسيده فيما باعه عبده المأذون ~~الذي عليه دين محيط؛ لأن ما في يد العبد المستغرق ملك له لا لمولاه قيل ~~إحاطة ms1580 الدين ماله ورقبته ليس بشرط يقال الإحاطة هنا قيد لازم لظهور حق ~~الشفعة بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين؛ لأنه يبيعه لمولاه ولا شفعة لمن بيع ~~له انتهى، فعلى هذا أن المصنف قد أطلق في محل التقييد وحمل صاحب الفرائد ~~على ما قاله صاحب الإصلاح ليس مما ينبغي تدبر. ### | [فصل فيما تبطل به الشفعة] # فصل (وتبطل الشفعة بتسليم الكل أو البعض) أي كل المشتراة أو بعضها إلى ~~البائع بعد البيع؛ لأن التسليم قبله لا يبطلها أما تسليمه الكل فلأنه صريح ~~في الإسقاط وأما البعض فلأن حق الشفعة لا يتجزأ ثبوتا؛ لأنه يملكه كما ملكه ~~المشتري والمشتري لا يملك البعض؛ لأنه تفريق الصفقة فلا يتجزأ إسقاطا فيكون ~~ذكر بعضه كذكر كله كما في الاختيار # (ولو) وصلية أي ولو كان التسليم (من الوكيل) والمراد من الوكيل الوكيل ~~بطلب الشفعة وأما الوكيل بالشراء فتسليمه الشفعة صحيح بالإجماع وكذا سكوته ~~إعراض بالإجماع ثم الوكيل بالشفعة إنما يصح تسليمه إذا كان في مجلس القاضي ~~عند الإمام وعند أبي يوسف يصح مطلقا وعند محمد وزفر لا يصح تسليمه أصلا ولو ~~أقر هذا الوكيل على موكله بأنه سلم الشفعة جاز إقراره عليه عندهما إذا كان ~~في مجلس القاضي وإن كان في غيره فلا يجوز إلا أنه يخرج من الخصومة. # وقال أبو يوسف يجوز مطلقا وقال زفر لا يجوز مطلقا وهي مسألة إقرار الوكيل ~~وموضعها في الوكالة. # (و) تبطل الشفعة (بترك طلب المواثبة أو) (التقرير) حين علم مع القدرة ~~عليهما لأنها تبطل بالإعراض، وترك الطلبين أو أحدهما دليل الإعراض. # (و) تبطل الشفعة (بالصلح) أي صلح المشتري الشفيع (عن الشفعة على عوض) ؛ ~~لأنه أخذ الاعتياض عن حق ليس بمال فسقط حقه (وعليه) أي على الشفيع (رده) أي ~~العوض؛ لأن حق الشفعة لم يكن متقررا في المحل وهو مجرد التملك الغير ~~المتقوم فيكون المأخوذ رشوة. # (وكذا) تبطل شفعته (لو باع شفعته بمال) ؛ لأن البيع تمليك مال بمال وحق ~~الشفعة لا يحتمل التمليك فكان عبارة عن الإسقاط مجازا فتسقط الشفعة ms1581 ولا ~~يلزم المال بخلاف القصاص؛ لأنه حق متقرر وبخلاف # PageV02P483 # الطلاق والعتاق؛ لأنه اعتياض عن ملك في المحل. # (وكذا لو قال للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته ذلك) أي ترك ~~الفسخ بألف (فاختارته) أي اختارت الزوج (بطل خيارها ولا يجب العوض) لأنه لم ~~يقابله حق متقرر فلا يكون تجارة عن تراض فلا يحل. # (وتبطل) الشفعة (ببيع ما يشفع به قبل الحكم له) أي للشفيع (بها) أي ~~بالشفعة لزوال سبب الاستحقاق قبل القضاء وأما بعد القضاء فيكون ميراثا ~~للورثة ولا فرق بين أن يكون عالما وقت بيع العقار بشراء المشفوع أو لا؛ ~~لأنه لا يختلف في الحالين وكذا إبراء الغريم؛ لأن ذلك إسقاط فلا يتوقف على ~~العلم. # (و) تبطل أيضا (بموت الشفيع) قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله فلا يورث عنه. # وقال الشافعي لا تبطل؛ لأنها حقه والوارث يخلفه في حقوق ولنا أن حق ~~الشفعة حق التمليك وهو قائم بالشفيع فلا يبقى بعد موته (لا) تبطل (بموت ~~المشتري) لوجود المستحق. # (ولا شفعة لمن باع) صورته وكل صاحب الدار شفيعها ببيعها فباعها؛ لأن ~~البيع يدل على الإعراض وعند الأئمة الثلاثة تجب له الشفعة (أو بيع له) ~~صورته أن المضارب باع دار المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة له؛ لأن ~~البيع له (أو ضمن) الشفيع (الدرك) عن البائع فإن الشفعة تبطل لأنه بضمانه ~~له الدرك ضمن له أن يحصل له الدار وذلك لا يكون إلا بتركه للشفعة وفي أخذه ~~بها إبطال ذلك وعند الأئمة الثلاثة تجب (أو ساوم المشتري بيعا أو إجارة) أو ~~طلب الشفيع من المشتري أن يوليه عقد الشراء فإن الشفعة تبطل بذلك؛ لأنه ~~دليل الإعراض. # (وتجب) الشفعة (لمن ابتاع) قيل بيانه لو وكل المشتري شفيع الدار بشرائها ~~فاشترى فله الشفعة (أو ابتيع له) بيانه اشترى المضارب بمال المضاربة دارا ~~ورب المال شفيعها بدار أخرى كان له الشفعة ولا فرق بين أن يكون البيع أو ~~الشراء من الأصيل أو وكيله في بطلان الشفعة في الأول ووجوبها في الثاني. # (ولو قيل للشفيع ms1582 أنها) أي الدار التي تثبت فيها الشفعة له (بيعت بألف) ~~درهم (فسلم) الشفيع لأجل الاستكثار (ثم بان) أي ظهر (أنها بيعت بأقل) من ~~الألف (أو) ظهر أنها بيعت (بكيلي أو وزني أو عددي متقارب قيمته ألف أو أكثر ~~فله) أي للشفيع (الشفعة) ؛ لأن تسليمه كان لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس ~~ظاهرا فإذا تبين له خلاف ذلك كان له الأخذ للتيسير وعدم الرضا على تقدير أن ~~يكون الثمن غيره؛ لأن الرغبة في الأخذ تختلف باختلاف الثمن قدرا أو جنسا ~~فإذا سلم على بعض وجوهه لا يلزم منه التسليم في الوجوه كلها. # (ولو بان أنها بيعت بعرض قيمته ألف أو بدنانير قيمتها ألف) أو أكثر (فلا) ~~شفعة له أما عدم الشفعة إن ظهر أنها بيعت بعرض قيمته مثل قيمته الذي بلغه ~~أو أكثر فلعدم الفائدة؛ لأن الواجب في غير المكيل والموزون # PageV02P484 # القيمة فلا يظهر التفاوت. # وأما عدم الشفعة إن ظهر أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلأن الجنس متحد في ~~حق الثمنية ولهذا يضم أحدهما الآخر في الزكاة. # وقال زفر له الشفعة لاختلاف الجنس وهو قول الأئمة الثلاثة كما في الهداية ~~وغيرها لكن في التبيين هذا قول أبي يوسف وهو استحسان والقياس أن يثبت له حق ~~الشفعة وهو قول الإمام وزفر. # وفي النهاية نقلا عن المبسوط وقول محمد مع الإمام؛ لأن الجنس مختلف حقيقة ~~وحكما ولهذا جاز التفاضل بينهما في البيع والمصنف اختاره صاحب الهداية ~~فلهذا لم يذكر الاختلاف بين علمائنا الثلاثة تتبع، وإنما قيد بألف أو أكثر؛ ~~لأن قيمته إن قل فهو على شفعته. # (ولو قيل له) أي للشفيع (المشتري فلان فسلم) الشفعة (فبان أنه) أي ~~المشتري (غيره) أي غير فلان (فله الشفعة) ؛ لأن رضاه بجواره لا بجوار غيره ~~لتفاوت الناس. # (ولو) قيل له المشتري فلان فسلم ثم (بان أنه) أي المشتري (هو) أي فلان ~~(مع غيره فله الشفعة في حصة الغير) لأن التسليم لم يوجد في حقه. # (ولو بلغه) أي الشفيع (بيع النصف فسلم) الشفعة (فظهر بيع الكل فله ~~الشفعة) في ms1583 الكل؛ لأنه سلم النصف وكان حقه في أخذ الكل والكل غير النصف فلا ~~يكون إسقاطه إسقاطا للكل وعلل صاحب الهداية بأن التسليم لضرر الشركة ولا ~~شركة لكن في التبيين هذا التعليل يستقيم في الجار دون الشريك والأول يستقيم ~~فيهما وأما إذا أخبر بشراء الكل فسلم ثم ظهر بشراء النصف لا شفعة في ظاهر ~~الرواية؛ لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه وقيل له الشفعة ومال إليه ~~شيخ الإسلام كما في المنح. # ثم شرع في بيان الحيلة فيها فقال (وإن باعها) أي الدار (إلا ذراعا) أي ~~مقدار ذراع (من طول) الجدار الذي يلي (جانب الشفيع فلا شفعة له) ؛ لأن ~~الاستحقاق بالجوار ولم يوجد الاتصال بالمبيع وكذا لو وهب هذا القدر للمشتري ~~لعدم الالتزاق. # (وإن اشترى منها) أي من الدار (سهما بثمن ثم شرى باقيها) أي باقي الدار ~~(فالشفعة في السهم فقط) ؛ لأن الشفيع جار والمشتري شريك في الباقي فيقدم ~~عليه ولو أراد الحيلة اشترى السهم الأول بجميع الثمن إلا درهما والباقي ~~بالدرهم فلا يرغب الجار في أخذ السهم الأول لكثرة الثمن لا سيما إذا كان ~~جزأ قليلا كالعشر أو أقل مثلا. # (وإن ابتاعها) أي إن اشترى الدار (بثمن) كثير كألف (ثم دفع عنه) أي عن ~~الثمن (ثوبا) يساوي مائة درهم مثلا (أخذها الشفيع بالثمن لا بقيمة الثوب) ؛ ~~لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا بعقد آخر غير العقد ~~الأول وهذه الحيلة تعم الشريك والجار لكن فيه ضرر البائع؛ لأنه إذا استحقت ~~الدار المشفوعة يبقى كل الثمن والأوجه أن يباع بالدرهم الثمن دينار حتى إذا ~~استحق المشفوعة يبطل الصرف # PageV02P485 # فيجب رد الدينار لا غيره كما في الهداية وله حيلة أخرى أحسن وأسهل ذكرها ~~صاحب الدور وهو قوله ولو اشترى بدراهم معلومة إما بالوزن أو الإشارة مع ~~قبضه فلوس أشير إليها وجهل قدرها وضيع الفلوس بعد القبض؛ لأن الثمن معلوم ~~حال العقد ومجهول حال الشفعة فجهالة الثمن تمنع الشفعة. # (ولا تكره الحيلة في إسقاطها) أي الشفعة (عند أبي يوسف) ؛ لأنه ms1584 يحتال ~~لدفع الضرر عن نفسه وهو الأخذ بلا رضاء والحيلة لدفع الضرر عن نفسه مباح ~~وإن تضرر الغير في ضمنه وهو رواية عن الإمام (وبه) أي بقول أبي يوسف (يفتى ~~قبل وجوبها) وإن بعد وجوبها فمكروهة بالإجماع (وعند محمد تكره) ؛ لأنها ~~وجبت لدفع الضرر وهو واجب وإلحاق الضرر به حرام وبه قال الشافعي قيل لا ~~تكره الحيلة لمنع وجوب الشفعة بالإجماع وإنما الخلاف في فصل الزكاة ~~والمختار عندي أن لا تكره في الشفعة دون الزكاة كما في شرح الكنز للعيني. # وفي التنوير ولا حيلة لإسقاط الحيلة لما قال البزازي وطلبناها كثيرا فلم ~~نجدها. # (وللشفيع أخذ حصة بعض المشترين لا حصة بعض البائعين) يعني اشترى جماعة ~~عقارا والبائع واحد يتعدد الآخذ بالشفعة بتعددهم فللشفيع أن يأخذ نصيب ~~بعضهم ويترك الباقي وإن تعدد البائع بأن باع جماعة عقارا مشتركا بينهم ~~والمشتري واحد لا يتعدد الآخذ بالشفعة بتعددهم حتى لا يكون للشفيع أن يأخذ ~~بعضهم دون بعض بل يأخذ الكل أو يترك والفرق أن في الوجه الثاني يأخذ البعض ~~تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر به زيادة الضرر بالأخذ منه وبعيب الشركة. # وفي الوجه الأول يقوم الشفيع مقام أحدهم فلا تتفرق الصفقة على أحد ولا ~~فرق في هذا بين أن يكون قبل القبض وبعده هو الصحيح إلا أن قبل القبض لا ~~يمكنه أخذ نصيب أحدهم إذا نقد حصته من الثمن حتى ينقد الجميع كي لا يؤدي ~~إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة المشترين أنفسهم لأنه كواحد منهم بخلاف ~~ما بعد القبض؛ لأنه سقطت يد البائع سواء سمى لكل بعض ثمنا أو سمى للكل ~~جملة؛ لأن العبرة في هذا لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن واختلافه والمعتبر ~~في التعدد والاتحاد للعاقد دون المالك وتمامه في التبيين فليطالع. # (وللجار أخذ بعض مشاع بيع فقسم وإن) وصلية (وقع في غير جانبه) يعني اشترى ~~رجل نصف دار غير مقسوم فقاسم المشتري البائع أخذ الشفيع نصيب المشتري الذي ~~حصل له بالقسمة وليس للشفيع نقضها مطلقا سواء كانت القسمة بحكم أو ms1585 بالتراضي ~~إذ القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع بخلاف ما إذا باع أحد ~~الشريكين نصيبه من دار مشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع حيث يكون ~~للشفيع نقضه؛ لأن العقد لم يقع من الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام # PageV02P486 # القبض الذي هو حكم البيع الأول بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ~~لو اشترى اثنان وهما شفيعان ثم جاء شفيع ثالث بعدما اقتسما بالقضاء أو ~~بالتراضي فللشفيع أن ينقض القسمة. # وفي الهداية ثم إطلاق الجواب في الكتاب يدل على أن الشفيع يأخذ النصف ~~الذي صار للمشتري في أي جانب كان وهو المروي عن أبي يوسف أن المشتري لا ~~يملك إبطال حقه بالقسمة وعن الإمام أنه إنما يأخذه إذا وقع في جانب الدار ~~التي يشفع بها؛ لأنه لا يبقى جارا فيما يبقى في الجانب الآخر. # (وللعبد المأذون المديون الأخذ بالشفعة في مبيع سيده وبالعكس) هذا مستدرك ~~لما سبق قبيل الفصل بل الأولى أن يذكرها فيما سبق مقيدة بهذا القيد واكتفى ~~تدبر. # (وصح تسليم الأب والوصي شفعة الصغير) عند الشيخين (خلافا لمحمد فيما بيع ~~بقيمته أو أقل) أي فإن عنده لا يصح تسليمها شفعة الصغير والصبي على شفعته ~~إذا بلغ؛ لأنه حق ثابت له فلا يملكان إبطاله وبه قال زفر ولهما أن هذه معنى ~~المبادلة وهما يملكانها ألا ترى أن من أوجب بيعا للصبي صح رده منهما وعلى ~~هذا الخلاف بطلان الشفعة بسكوت الأب والوصي عند العلم بالشراء (وقوله) أي ~~قول محمد (رواية عن الإمام في الأقل الذي لا يتغابن فيه) . # وفي الكافي إذا سلم الأب شفعة الصغير والشراء بأقل من قيمته بكثير فعن ~~الإمام أن التسليم يجوز؛ لأنه امتناع عن إدخاله في ملكه لإزالة عن ملكه ولم ~~يكن تبرعا وعن محمد أنه لا يجوز؛ لأنه بمنزلة التبرع بماله ولا رواية عن ~~أبي يوسف وفي التبيين كلام فليطالع. . ### | [كتاب القسمة] # عقب بالشفعة مع اشتمال كل على المبادلة ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ~~لجوازها ووجوب القسمة في الجملة ms1586 (هي) أي القسمة لغة بالكسر اسم من الاقتسام ~~كما في المغرب أو من التقسيم كما في القاموس لكن الأنسب بما يأتي من لفظ ~~القاسم أن يكون مصدر قسمه بالفتح أي جزأه كما في القهستاني. # وفي الشريعة (جمع نصيب شائع في معين) أي في مكان معين وسبب القسمة طلب ~~الشركاء أو بعضهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص حتى إذا لم يوجد منهم ~~الطلب لا تصح القسمة وركنها هو الذي يحصل بذلك الفعل الإفراز والتمييز بين ~~الأنصباء كالكيل والوزن والعدد والذرع وشرطها عدم فوت المنفعة بالقسمة فإن ~~فاتت بها لا تقسم جبرا كالبئر والرحى والحمام لأن الغرض المطلوب منها توفير ~~المنفعة فإذا أدت إلى فواتها لم يجبر وحكمها تعيين نصيب كل من الشركاء على ~~حدة وهي مشروعة في الأعيان المشتركة؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P487 # باشرها في المغانم والمواريث وجرى التوارث بها من غير نكير. # (وتشتمل) أي القسمة مطلقا سواء كانت في المثليات أو القيميات (على) معنى ~~(الإفراز) وهو أخذ عين حقه (والمبادلة) وهي أخذ عوض عن حقه (والإفراز) وهو ~~التمييز (أغلب) أي أرجح (في المثليات) كالمكيل والموزون والمعدود المتقارب ~~لعدم التفاوت بين أبعاضها ثم فرغ بقوله (فيأخذ الشريك حظه) أي نصيبه (منها) ~~أي من المثليات (حال غيبة صاحبه) في ذوات الأمثال لكونه عين حقه. # (ولو اشترياه) الضمير المنصوب راجع إلى المثلي الدال عليه لفظ المثليات ~~(فاقتسماه فلكل) أي لكل واحد منهما (أن يبيع حصته مرابحة) وتولية (بحصة ~~ثمنه) ولو كانت مبادلة لما جاز هذا. # وفي الاختيار فلا يخلو عن معنى المبادلة أيضا؛ لأن ما حصل له كان له بعضه ~~وبعضه لشريكه إلا أنه جعل وصول مثل حقه إليه كوصول عين حقه لعدم التفاوت. # (والمبادلة) أي الإعطاء من الجانبين (أغلب في غيرها) أي في غير المثليات ~~من العقار وسائر المنقولات للتفاوت بين أبعاضها (فلا يأخذه) أي الشريك ~~نصيبه حال غيبة صاحبه ولا يمكن أن يجعل كأنه أخذ عين حقه لعدم المعاملة ~~بينهما (ولا يبيع) حصته (مرابحة بعد الشراء أو القسمة) ولو كانت ms1587 إفرازا جاز ~~(ويجبر عليها) أي على القسمة (فيه) أي في غير المثلي (بطلب الشريك في متحد ~~الجنس) فحسب لمعنى الإفراز في الجملة عند طلب أحد الشركاء من القاضي أن ~~يخصه بالانتفاع بنصيبه (لا في غيره) أي لا يجبر في غيره على القسمة لتعذر ~~المبادلة باعتبار فحش التفاوت؛ لأن ما يوفيه ليس عين حقه بل هو عوض حقه ~~فيلزم من الرضا ولو توقفوا عليها تجوز؛ لأن الحق لهم هذا إذا أمكن الوصول ~~إلى حقه أما إذا لم يمكن الوصول إلى حقه بدون المبادلة يجبر على المبادلة ~~كما في قضاء الديون. # (وندب للقاضي نصب) رجل (قاسم) يكون (رزقه من بيت المال) ؛ لأن منفعته ~~للعامة كالقضاة والمفتين والمقاتلة فتكون كفايته من بيت المال لأنه أعد ~~لمصالحهم كنفقة هؤلاء (ليقسم بلا) أخذ (أجر) منهم لكونه أرفق للأنام وأبعد ~~من التهمة (فإن لم يفعل) أي لم ينصب قاسما رزقه من بيت المال؛ لأن النصب ~~غير واجب حتى يجب النصب بل هو مندوب فيجوز أن ينصب وأن لا ينصب فإن لم ينصب ~~(ينصب قاسما يقسم) بين الناس (بأجر) على المتقاسمين؛ لأن النفع لهم على ~~الخصوص وليست بقضاء حقيقة حتى للقاضي أن يأخذ الأجر على القسمة وإن كان لا ~~يجوز له على القضاء (يقدره) أي أجر المثل (له) أي للقاسم (القاضي) لئلا ~~يطمع في أموالهم ويتحكم # PageV02P488 # بالزيادة ثم إن الأجر هو أجر المثل وليس له قدر معين وقيل يقدر الأجر ~~بربع العشر كالزكاة؛ لأنها عمل العامة فأشبه الزكاة كما في شرح الوقاية ~~لابن الشيخ (وهو) أي أجر المثل (على عدد الرءوس) أي رءوس المتقاسمين عند ~~الإمام؛ لأن تمييز الأقل من الأكثر كتمييز الأكثر من الأقل في المشقة ~~(وعندهما على قدر السهام) ؛ لأنه مؤنة الملك فيقدر بقدره وبه قال الشافعي ~~وأحمد وأصبغ المالكي. # (وأجرة الكيل والوزن على قدر السهام إجماعا إن لم يكن) أي ما ذكر من ~~الكيل والوزن (للقسمة) ؛ لأن الأجرة مقابل العمل بعمل الكيل والوزن لا ~~بالتمييز. # (وإن) كان (لها) أي للقسمة (فعلى الخلاف) حيث تجب ms1588 الأجرة على عدد الرءوس ~~عنده وعندهما على قدر السهام. # (ويجب كونه) أي القاسم (عدلا أمينا عالما بالقسمة) ؛ لأنه من جنس عمل ~~القضاة ويعتمد على قوله فتشترط العدالة والأمانة والعلم بها وإنما ذكر ~~الأمانة بعد العدالة وهي من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة كما في ~~المنح وغيره وليس بتمام؛ لأن ظهور العدالة يستلزم ظهورها كما لا يخفى تأمل. # كما قال يعقوب باشا. # (ولا يجبر الناس على قاسم واحد) أي لا يعين القاضي قاسما واحدا للقسمة؛ ~~لأنه يتحكم في الزيادة على أجر مثله (ولا يترك القسام) جمع قاسم (ليشتركوا) ~~أي يمنعهم القاضي من الاشتراك كي لا تصير الأجرة غالية بتواكلهم وعند عدم ~~الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر بسبب ذلك (وصح الاقتسام ~~بأنفسهم) بالتراضي (بلا أمر القاضي) لولايتهم على أنفسهم وأموالهم. # (ويقسم على الصبي وليه أو وصيه) كالبيع وسائر التصرفات (فإن لم يكن) أي ~~وإن لم يوجد أحدهما (فلا بد من أمر القاضي) أي نصب القاضي له من يقسم. قوله ~~ويقسم إلى هنا كلام صاحب الاختيار لكن في عامة المعتبرات وصحت برضا الشركاء ~~إلا عند صغر أحدهم ولا نائب عنه وكذا الحكم عند جنون أحدهم. # (ولا يقسم عقار بين الورثة بإقرارهم) أي لو ادعى الشركاء إرث العقار عن ~~زيد عند القاضي لا يقسم بينهم باعترافهم (ما لم يبرهنوا على الموت وعدد ~~الورثة) عند الإمام؛ لأن الشركة مبقاة على ملك الميت والقسمة قضاء على ~~الميت والإقرار حجة قاصرة لا يتعدى إلى غير المقر فلا بد من البينة لكونه ~~حجة على الميت مع أن العقار محصن بنفسه فلا حاجة إلى القسمة بخلاف المنقول؛ ~~لأنه غير محفوظ بنفسه (وعندهما يقسم) باعترافهم ويذكر في كتاب القسمة ذلك ~~يعني أنه قسمها بقولهم ليقتصر الحكم # PageV02P489 # بالقسمة عليهم ولا يتعدى إلى شريك لهم آخر وبه قال الشافعي وأحمد في قول ~~(وغير العقار يقسم إجماعا) ؛ لأن في قسمته نظرا لاحتياجه إلى الحفظ كما مر. # (وكذا العقار المشترى) يقسم اتفاقا؛ لأن من في يده شيء فالظاهر ms1589 أنه له. # وفي رواية لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لجواز أن يكون في أيديهم ~~والملك للغير والأول أصح (والمذكور مطلق ملكه) أي يقسم اتفاقا فيما إذا ~~ادعوا الملك ولم يذكروا كيفية انتقاله إليهم بقولهم من غير إقامة البينة ~~وذلك لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم لم يقروا بالملك لغيرهم ~~فيكون مقتصرا عليه فيجوز. # (وإن برهنا) أي أقام رجلان بينة (أن العقار في أيديهما) وطلبا القسمة (لا ~~يقسم حتى يبرهنا) أي حتى يقيما البينة (أنه) أي العقار ملك (لهما) لاحتمال ~~أن يكون لغيرهما قال العيني وغيره في شرح الكنز وهذه المسألة بعينها هي ~~المسألة السابقة وهي قوله والمذكور مطلق ملكه؛ لأن المراد فيها أن يدعوا ~~الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم ولم يشترط فيها إقامة البينة على أنه ~~ملكهم وهو رواية القدوري وشرط هنا وهو رواية الجامع الصغير فإن كان قصد ~~الشيخ تعيين الروايتين فليس فيه ما يدل على ذلك وإلا فتقع المسألة مكررة ~~يتحاشى عنه في مثل هذا المختصر انتهى. # (ولو برهنوا على الموت وعدد الورثة والعقار في أيديهم ومعهم وارث غائب أو ~~صبي قسم) العقار بينهم بطلب الحاضرين هكذا وقع في الوقاية والهداية. # وفي العناية قيل هذا سهو والصحيح في أيديهما؛ لأنه لو كان في أيديهم لكان ~~البعض في يد الطفل أو الغائب وسيأتي أنه إن كان لا يقسم وأجيب عنه بأنه ~~أطلق الجمع وأراد المثنى بقرينة قوله وارثان وأقاما لكنه ملتبس انتهى هذه ~~القرينة وقعت في عبارة الهداية لا في عبارة المصنف؛ لأنه قال وبرهنوا بصيغة ~~الجمع فلا يمكن الجواب عنه تدبر (ونصب وكيل) للغائب (أو وصي) للصبي (لقبض) ~~الوكيل (حصة الغائب أو) لقبض الوصي حصة (الصبي) ؛ لأن في هذا نظرا للغائب ~~والصبي ولا بد من إقامة البينة عند الإمام وعندهما يقسم بقولهم كما مر. # (ولو كان العقار في يد الغائب أو شيء منه) أي من العقار الغائب (أو) كان ~~(في يد مودعه أو) كان (في يد الصغير لا يقسم) ؛ لأن في هذه القسمة ms1590 قضاء على ~~الغائب أو الطفل بإخراج شيء مما في يده من غير خصم حاضر عنهما وأمين الخصم ~~ليس بخصم عنه فيما يستحق عليه سواء أقيمت البينة هنا أو لا. # (وكذا) لا يقسم (لو حضر وارث واحد) وبرهن على الموت والعدد والباقي غائب ~~عن النظر أو صبي؛ لأن الواحد لا يكون مخاصما ومخاصما فلا بد من اثنين (أو ~~كانوا مشترين وغاب أحدهم) أي لا يقسم؛ لأن الملك الثابت ملك جديد بسبب ~~باشره فلا يصلح الحاضر خصما # PageV02P490 # عن الغائب بخلاف الإرث؛ لأن الملك الثابت فيه ملك خلافه فانتصب أحدهما ~~خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة ~~المتخاصمين وصح القضاء لقيام البينة على خصم حاضر وفي الشراء قامت على خصم ~~غائب فلا يقبل ولا يقضى. # (وإذا انتفع كل) واحد (من الشركاء بنصيبه بعد القسمة قسم بطلب أحدهم) ؛ ~~لأن في القسمة تكميل المنفعة وكانت حتما لازما فيما يحتملها. # (وإن تضرر الكل) بالقسمة كالحمام وغيره (لا يقسم إلا برضاهم) ؛ لأن ~~القسمة لتكميل المنفعة. # وفي هذا تفويته فيعود على موضوعه بالنقض (وإن انتفع البعض) لكثرة نصيبه ~~(دون البعض) بل تضرر لقلة حظه (قسم بطلب ذي النفع) ؛ لأنه طالب تكميل منفعة ~~ملك (لا بطلب الآخر) و (هو الأصح) هذا قول الخصاف والإمام السرخسي؛ لأنه لا ~~فائدة له فهو متعنت في طلب القسمة حيث يشتغل بما لا ينفعه. # وفي الدرر نقلا عن الذخيرة وعليه الفتوى وذكر الخصاف عكسه؛ لأن صاحب ~~الكثير يطلب ضرر صاحبه وصاحب القليل يرضى بضرره وذكر الحاكم أن أيهما طلب ~~القسمة قسم القاضي قال في الخانية وهو اختيار الشيخ الإمام المعروف بخواهر ~~زاده وعليه الفتوى. # وفي المنح ينبغي أن يعول على ما جزم به عامة أصحاب المتون والشروح؛ لأنها ~~هي الموضوعة لنقل المذهب فلا يعارضه ما في الفتاوى وإنما يعول عليها إذا لم ~~يعارضها كتب الأصول وهي الموضوعة لنقل المذهب وأما مع معارضتها لها لا ~~يلتفت إليها كما في أنفع الوسائل. # (ويقسم العروض من جنس واحد) أي يقسم القاضي ms1591 عروضا إذا اتحد جنسها بطلب ~~بعض الشركاء جبرا لوجود المعادلة بالمالية والمنفعة (ولا يقسم) القاضي ~~(الجنسين) بإعطاء (بعضهما في بعض) لعدم الاختلاط بينهما فلا تكون القسمة ~~تمييزا بل معاوضة ولا بد فيها عن التراضي وهذا بالإجماع. # (ولا) يقسم القاضي (الجواهر) مطلقا لأن جهالتها متفاحشة لتفاوتها قيمة ~~وقيل لا يقسم الكبار ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل لا يقسم الجواهر إن ~~كانت مختلفة الجنس كاللآلئ واليواقيت. # (ولا) يقسم (الحمام ولا البئر ولا الرحى ولا الثوب الواحد ولا الحائط بين ~~دارين إلا برضاهم) استثناء من قوله ولا يقسم الجنسين إلى هناك أي إلا برضا ~~الشركاء لما فيه من إلحاق الضرر بهم. # (وكذا) لا يقسم (الرقيق) لا برضاهم عند الإمام (خلافا لهما) فإن عندهما ~~يجوز لاتحاد الجنس فصار كالإبل والخيل والغنم وبه قالت الأئمة الثلاثة وله ~~أن قسمة الرقيق لمعانيها الباطنة متعذر ولا وقوف عليها ولا يمكن التعديل ~~فلا يقسم إلا بتراض بخلاف الحيوانات إذا كانت من جنس واحد وبخلاف المغنم؛ ~~لأن حق الغانمين يتعلق بالمالية لا بالعين وهذا الخلاف فيما # PageV02P491 # إذا كان الرقيق وحدهم وليس معهم شيء آخر من العروض وهم ذكور فقط أو إناث ~~فقط وأما إذا كانوا مختلطين بين الذكور والإناث لا يقسم بالإجماع وإن كان ~~مع الرقيق شيء آخر مما يقسم جازت القسمة في الرقيق تبعا لغيرهم بالإجماع. # (والدور) المشتركة بين الاثنين أو أكثر كلها (في مصر واحد يقسم كل) واحدة ~~(على حدته) إلا بتراضي الشركاء عند الإمام وهو الصحيح وهذا قسمة فرد لا ~~قسمة جمع؛ لأن الدور أجناس مختلفة بوجوه السكنى وإن كانت جنسا واحدا نظرا ~~إلى أصل السكنى فيوجد فحش التفاوت باعتبار المقاصد باختلاف المحال والجيران ~~والقرب إلى المسجد والماء والسوق (وقالا إن كان الأصلح قسمة بعضها في بعض ~~جاز) أن يقسم هذا على الوجه؛ لأنها جنس واحد اسما وصورة ونظرا إلى أصل ~~السكنى وأجناس نظرا إلى اختلاف الأغراض وتفاوت منفعة السكنى فكان أمرها ~~مفوضا إلى رأي القاضي إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم وعلى هذا الخلاف ms1592 الأقرحة ~~المتفرقة أو الكرم المشتركة (وفي مصرين يقسم كل على حدته اتفاقا) فيما رواه ~~هلال وعن محمد لو كانت أحدهما بالرقة والأخرى بالبصرة قسمت إحداهما في ~~الأخرى كما في الاختيار. # (وكذا) لا يقسم إحداهما في الأخرى (دار وضيعة أو دار وحانوت) في مصر بل ~~يقسم على الانفراد بالاتفاق لاختلاف الجنس قال صاحب الهداية جعل الدار ~~والحانوت هنا جنسين وذكر في إجارات الأصل أن إجارة منافع الدار بمنافع ~~الحانوت لا تجوز لاحتمال الربا وهذا يدل على أنهما جنس واحد فيجعل في ~~المسألة روايتان أو تبنى حرمة الربا هنالك على شبهة المجانسة باعتبار اتحاد ~~منفعتهما وهي السكنى. # وفي الكافي أن هذا مشكل؛ لأنه يؤدي إلى اعتبار شبهة الشبهة والمعتبر هو ~~الشبهة لا النازل عنها وقال الإمام الحلواني إما أن يكون في المسألة ~~روايتان أو يكون من مشكلات هذا الكتاب. # وفي العناية وحاشيته لمولى سعدي جواب فليطالع. # (والبيوت في محلة واحدة أو في محلات يجوز قسمة بعضها في بعض) ؛ لأن ~~التفاوت في البيوت يسير (والمنازل المتلاصقة) بعضها مع بعض (كالبيوت) أي ~~يجوز قسمة بعضها في بعض. # (و) المنازل (المتباينة) بعضها عن بعض (كالدور) أي لا تجوز قسمة بعضها في ~~بعض بل يقسم كل منزل على حدة سواء كان في دار أو محال؛ لأنها لا تتفاوت في ~~السكنى لكن دون الدار وفوق البيت فأخذ شبها من كل واحد فإن تلازقت فقسمة ~~فرد وإلا فقسمة جمع. # وفي الاختيار وإذا قسمت الدار تقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة ويجوز ~~أن يفضل بعضهم على بعض تحقيقا للمعادلة في الصورة والمعنى أو في المعنى عند ~~تعذر الصورة. # PageV02P492 ### | [فصل في كيفية القسمة] # (وينبغي للقاسم أن يصور) على قرطاس أو نحوه (ما يقسمه) ليمكنه حفظه ~~وإصابته (ويعدله) أي يسوي ما قسمه على سهام القسمة (ويذرعه) أي يذرع ما ~~قسمه ليعرف قدره بأن يصور الذرعان على ذلك القرطاس بقلم الجدول فيكون كل ~~ذراع في ذراع بشكل لبنة (ويقوم بناءه) إذ التقويم محتاج إليه بالآخرة ~~(ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه) ؛ لأن القسمة لتكميل ms1593 المنفعة وبه يكمل ~~ولارتفاع النزاع هذا ما هو الأفضل إن أمكن ولذا يجوز تركه (ويلقب الأنصباء) ~~جمع نصيب (بالأول والثاني والثالث) والرابع والخامس وهلم جرا (ويكتب ~~أسماءهم) أي أسامي الشركاء ويجعلها بطاقات ويطوي كل بطاقة ويجعلها شبه ~~البندقة ويدخلها في طنين ثم يخرجها ثم يدلكها ثم يجعلها في وعاء أو في كمه ~~ثم يخرج واحدا بعد واحد (ويقرع) لتطييب المقلوب (فالأول لمن خرج اسمه أولا ~~والثاني لمن خرج ثانيا والثالث لمن خرج ثالثا) إلى أن ينتهي إلى الأخير قال ~~ابن الشيخ في شرح الوقاية ويكتب أسماءهم على القرعة أو غيرها ويبدأ القسمة ~~من أي طرف كان فإن جعل الطرف الشرقي أولا يجعل ما يليه ثانيا ثم ما يليه ~~ثالثا فيخرج القرعة المكتوبة فيعطي السهم لمن خرج اسمه فيها أولا والثاني ~~لمن خرج اسمه ثانيا والثالث ثالثا بلا حاجة إلى إخراج قرعة إذ بقي له سهم ~~واحد بلا منازع هذا في السهام المتساوية ظاهر وأما إن كانت متفاوتة بأن كان ~~لأحدهم مثلا نصف وللثاني سدس وللثالث ثلث فيجعل السهام ستة فإن خرج في ~~القرعة الأولى اسم من له الثلث اتفاقا فله السهمان أحدهما هو الملقب بالأول ~~في طرف شرقي والآخر ما يليه تتميما لحقه ثم إن خرج في الدفعة الثانية اسم ~~من له النصف فله ثلاثة أسهم على الاتصال فيبقى سهم واحد لمن له السدس بلا ~~إخراج قرعة والقرعة هنا لإزالة تهمة الميل عن القسام أو القاضي في إعطاء كل ~~سهامه لا في أصل الاقتسام فمعنى القمار يسقط عن الاعتبار. # (ولا تدخل الدراهم في القسمة إلا برضاهم) صورته دار بين جماعة فأرادوا ~~قسمتها وفي أحد الجانبين فضل بناء فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء ~~دراهم وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض فإنه يجعل عوض البناء من الأرض ~~ولا يكلف الذي وقع البناء في نصيبه أن يرد بإزاء البناء من الدراهم إلا إذا ~~تعذر فحينئذ للقاضي ذلك؛ لأن القسمة من حقوق الملك المشترك والشركة بينهم ~~في الدار لا في الدراهم ms1594 فلا تجوز قسمة ما ليس بمشترك كما في الدرر وعن أبي ~~يوسف يقسم الكل باعتبار القيمة إذا كان أرضا وبناء لتعذر التعديل إلا ~~بالقيمة وعن الإمام أنه يقسم الأرض بالمساحة على الأصل في المسموحات فمن ~~كان نصيبه # PageV02P493 # أجود أو وقع له البناء يرد على الآخر دراهم حتى يساويه فيدخل الدراهم في ~~القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في المال ثم يملك تسمية الصداق ضرورة ~~التزويج وعن محمد أنه يرد على شريكه من الأرض في مقابلة البناء فإذا بقي ~~فضل ولا يمكن التسوية بأن لا تفي الأرض بقيمة البناء فحينئذ يرد في مقابلة ~~الفضل دراهم؛ لأن الضرورة في هذا القدر. # وفي الاختيار وقول محمد أحسن وأوفق للأصول. # (فإن وقع مسيل) ماء (أو طريق) المرور (لأحدهم في نصيب آخر و) الحال أنه ~~(لم يشترط) ذلك (في القسمة صرف) المسيل أو الطريق (عنه) أي عن الآخر (إن ~~أمكن) صرفه تحقيقا لمعنى القسمة وهو قطع الاشتراك (وإلا) أي وإن لم يمكن ~~صرفه عنه (فسخت) القسمة بالإجماع لاختلالها وتستأنف؛ لأن المقصود تمليك ~~المنفعة ولا يكون ذلك إلا بالطريق والمسيل. # (ويقسم) القاضي (سهمين من العلو بسهم من السفل) عند الإمام (وعند أبي ~~يوسف) يقسم (سهما بسهم وعند محمد يقسم بالقيمة) كما إذا كان علو مشترك بين ~~رجلين وسفله لرجل أو سفل مشترك بينهما وعلوه لآخر وطلبا القسمة أو أحدهما ~~قال الإمام يحسب ذراع من السفل بذراعين من العلو؛ لأن السفل يبقى بعد فوات ~~العلو والعلو لا يبقى بعد فناء السفل. # وقال أبو يوسف يحسب ذراع من السفل بذراع من العلو؛ لأن الأصل هو السكنى ~~وقد استويا فيه. # وقال محمد يقوم كل على حدة ويقسم بالقيمة لأن منفعة العلو والسفل متفاوتة ~~بحسب الأوقات ففي الصيف يختار العلو وفي الشتاء السفل فلا يمكن التعديل إلا ~~بالقيمة قيل هذا اختلاف عصر وزمان أجاب كل واحد بما شاهده في زمانه. # وفي شرح الطحاوي الاختلاف في الساحة وأما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقا ~~(وعليه) أي على قول محمد (الفتوى) كما في أكثر ms1595 المعتبرات. # (فإن أقر) والأولى بالواو (أحد المتقاسمين بالاستيفاء) أي بأخذ تمام حصته ~~من المقسوم (ثم ادعى أن بعض نصيبه منه) وقع (في يد صاحبه) غلطا بعدما شهد ~~على نفسه بالاستيفاء (لا يصدق) قوله (إلا بحجة) منه؛ لأن هذه الدعوى تخالف ~~إقراره السابق بالاستيفاء فلا تسمع دعواه إلا بالبينة حتى قالوا يحمل دعوى ~~الغلط على فسخ القسمة ليكون وجها لإقامة البينة. # وقال صدر الشريعة وجه رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره ~~باستيفاء حقه ثم لما تأمل حق التأمل ظهر الغلط في فعله فلا يؤاخذ بذلك ~~الإقرار عند ظهور الحق انتهى وهذا على رواية الهداية في ثبوت هذه الدعوى ~~بالبينة حيث قال إن لم يقم عليه بينة استخلف الشركاء انتهى. # وقال ابن الشيخ في شرح الوقاية وهذا لا يمنع ثبوت هذه الدعوى بالنكول أو ~~بالإقرار أيضا إذ لا نزاع فيه بل يمنع قول من نازع وقيل المراد بالحجة ~~إقرار الخصم أو نكوله لا غير لكون الدعوى على التناقص وقال صاحب # PageV02P494 # الإصلاح إلا بحجة من بينة المدعي وإقرار الخصم ونكوله على التعميم. # (وتقبل شهادة القاسمين) بفتح الميم عند اختلاف المتقاسمين (فيها) أي في ~~القسمة عند الشيخين؛ لأنها شهادة على فعل غيرهما باستيفاء حقهما (خلافا ~~لمحمد) فإن عنده لا تقبل وهو قول أبي يوسف أولا وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ ~~لأنها شهادة على فعل نفسهما فأورثت التهمة وهذا إذا تقاسما مجانا ولا يجران ~~لهما نفعا قال الطحاوي إذا اقتسما بأجر لا تقبل الشهادة إجماعا وقيل الخلاف ~~في الكل وهو الأصح فلذا أطلق في الكتاب كما في شرح الكنز للعيني. # (وإن قال) أحد المتقاسمين بعدما أقر بالاستيفاء (قبضته) أي حقي (ثم أخذ) ~~صاحبي (بعضه) مني بعدما قبضته وأنكر شريكه ذلك (حلف خصمه) ؛ لأنه يدعي عليه ~~الغصب وهو منكر فالقول قول المنكر. # وفي التسهيل ولا فرق بين هذه المسألة وبين المسألة الأولى في أن الخصم ~~يحلف فيها إذا لم تكن له بينة إلا أنه في الأولى ينبغي أن تقبل دعواه كما ~~مر بخلاف الثانية. ms1596 # (وإن قال قبل أن يقر بالاستيفاء أصابني) من ذلك (كذا) إلى كذا (ولم يسلم) ~~ما أصابني من حقي (إلي وكذبه الآخر تحالفا وفسخت) القسمة؛ لأن الاختلاف في ~~مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار المبيع. # وفي الفرائد نقلا عن التسهيل هذه هي المسألة بعينها وأجاب هنا أنه تقبل ~~دعواه لكن ينبغي أن لا تقبل للتناقض فظهر أن في المسألتين روايتين. # (ولو ادعى) أحد المتقاسمين (غبنا) في القسمة (لا يعتبر كالبيع) أي كما لا ~~اعتبار بدعوى الغبن في البيع لوجود التراضي (إلا إذا كانت القسمة بقضاء) ~~القاضي (والغبن فاحش فتفسخ) القسمة حينئذ. # وقال صاحب المنح ولو ظهر غبن فاحش في القسمة فإن كانت بقضاء القاضي بطلت ~~عند الكل؛ لأن تصرف القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد ولو وقعت القسمة بالتراضي ~~تبطل أيضا في الأصح وقيل لا يلتفت إلى قول من يدعيه؛ لأنه دعوى الغبن ولا ~~معتبر به في البيع فكذا في القسمة لوجود التراضي وقيل تفسخ هو الصحيح ذكره ~~الكافي وتمامه فيه فليطالع. # (ولو استحق بعض معين من نصيب البعض لا تنفسخ) القسمة اتفاقا على الصحيح ~~(ويرجع) البعض (بقسطه في حظ شريكه) كما إذا كانت الدار بينهما نصفين فقسمت ~~فاستحق من يد أحدهما بيت هو خمسة أذرع رجع بنصف ما استحق في نصيب صاحبه. # (وكذا) لا تنفسخ (في الشائع) عند الإمام (وعند أبي يوسف تنفسخ) القسمة ~~لعدم تحقق الإفراز باستحقاق النصيب الشائع وبه قال الشافعي وأحمد وهو قول ~~محمد في رواية أبي سليمان وروى أبو حفص أنه مع الإمام وهو الأصح كما في ~~الكافي وغيره (وفي بعض مشاع في الكل تفسخ إجماعا) لأنه لو ثبت # PageV02P495 # القسمة لتضرر المستحق بتفرق نصيبه. # (ولو ظهر بعد القسمة دين على الميت محيط) بماله (نقضت) القسمة؛ لأنه يمنع ~~وقوع الملك للوارث. # (وكذا) تنقض القسمة (لو) ظهر دين لكنه (غير محيط) بماله لتعلق حق الغرماء ~~بالتركة (إلا إذا بقي بلا قسمة ما يفي به) أي بالدين فحينئذ لا تفسخ لعدم ~~الحاجة إلى نقض القسمة في ms1597 إيفاء حقهم. # (ولو أبرأ الغرماء) بعد القسمة ذمم الورثة من ديونهم (أو أداه) أي الدين ~~(الورثة من مالهم لا تنقض) القسمة (مطلقا) أي سواء كان الدين محيطا أو غير ~~محيط لزوال المانع. # وفي الهداية ولو ادعى أحد المتقاسمين دينا في التركة صح دعواه لأنه لا ~~تناقض إذ الدين يتعلق بالمعنى والقسمة تصادف الصورة ولو ادعى عينا بأي سبب ~~كان لم يسمع للتناقض إذ الإقدام على القسمة اعتراف منه بكون المقسوم ~~مشتركا. ### | [فصل في المهايأة] # (وتجوز المهايأة) عند تعذر الاجتماع على الانتفاع وهي لغة مفاعلة من ~~التهيئة وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء والتهايؤ تفاعل منها وهو أن ~~يتواضعوا على أمر فيتراضوا به وحقيقته أن كلا منهم رضي بهيئة واحدة ~~ويختارها وقيل مفاعلة من التهايؤ فكأنه يتهايأ بالانتفاع به عند فراغ صاحبه ~~والفرق بين القسمة والتهايؤ أن الأول يجمع المنافع في زمان واحد والثاني ~~يجمع على التعاقب ويجري فيه جبر القاضي كما في القسمة فيما يحتملها وشرعا ~~قسمة المنافع والقياس أن لا تجوز؛ لأنها مبادلة المنفعة بجنسها لكنها جازت ~~استحسانا بالإجماع. # (ويجبر عليها) أي على المهايأة إذا طلبها بعض الشركاء (في دار واحدة) ~~متعلق بقوله وتجوز وتجبر على سبيل التنازع بأن (يسكن هذا) الشريك (بعضا) أي ~~بعض الدار (وهذا) الشريك (بعضا) آخر من الدار (أو هذا) يسكن في (علوها ~~وهذا) في (سفلها) ؛ لأن القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا المهايأة والتهايؤ ~~في هذا الوجه إفراز بجميع الأنصباء لا مبادلة ولهذا لا يشترط فيه التأقيت ~~ولكل واحد أن يستقل ما أصابه بالمهايأة شرط ذلك في العقد أو لم يشترط لحدوث ~~المنافع على ملكه كما في الهداية. # (و) تجوز المهايأة (في بيت صغير يسكن هذا شهرا وهذا شهرا وله) أي لكل ~~واحد منهما (الإجارة) أي إجارة ما أصابه (وأخذ الغلة في نوبته) متعلق ~~بالإجارة؛ لأنها قسمة المنافع وقد ملكها فله استغلالها. # (و) تجوز المهايأة (في عبد) واحد (يخدم) العبد (هذا يوما وهذا يوما) ؛ ~~لأن المهايأة قد تكون في الزمان وقد تكون من حيث المكان ms1598 والأول متعين ههنا ~~ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان # PageV02P496 # والمكان في محل يحتملها يأمرهما القاضي أن يتفقا لأن التهايؤ في المكان ~~أعدل وفي الزمان أكمل فلما اختلفت الجهة لا بد من الاتفاق فإن اختاراه حيث ~~الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة. # (و) تجوز المهايأة (في عبدين يخدم أحدهما) أي أحد العبدين (أحدهما) أي ~~أحد الشريكين (و) يخدم العبد (الآخر) الشريك الآخر لا إشكال على أصلهما؛ ~~لأن عندهما تجوز قسمة الرقيق جبرا واختيارا فكذا منفعتهم وأما عند الإمام ~~والقياس على عدم جواز القسمة يمنع الجواز لكن الصحيح الجواز لقلة التفاوت ~~في الخدمة بخلاف أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما بيناه. # (ولو اتفقا على أن نفقة كل عبد على من يخدمه جاز استحسانا بخلاف الكسوة) ~~؛ لأن العادة جرت بالمسامحة في الطعام دون الكسوة ولقلة التفاوت في الطعام ~~وكثرتها في الكسوة فإن وقت شيئا من الكسوة معروفا جاز استحسانا؛ لأن عند ~~ذكر الوصف ينعدم التفاوت أو يقل. # (و) جوز (في دارين يسكن هذا) الشريك (هذه) الدار (و) يسكن (هذا) الشريك ~~الآخر الدار (الأخرى) ويجبره القاضي عليه إذا طلبه أحد الشريكين وهذا ظاهر؛ ~~لأن الدارين عندهما كدار واحدة حتى يجري الجبر على قسمتهما وأما عنده فلأن ~~المنافع فيها لا تتفاوت فيجوز ويجبر منهما ويعتبر إفرازا كالأعيان ~~المتقاربة بخلاف القسمة وقد قيل لا يجبر اعتبارا بالقسمة وعنه لا يجوز ~~التهايؤ فيه أصلا لا بالجبر ولا بالتراضي. # (ولا يجوز ذلك) أي التهايؤ (في دابة) يركب هذا يوما وهذا يوما (أو ~~دابتين) هذا هذه وهذا الأخرى (إلا بتراضيهما) عند الإمام؛ لأن الاستعمال ~~يتفاوت بتفاوت الراكبين فإنهم بين حاذق وأحذق بخلاف العبد والعبدين؛ لأنه ~~يخدم باختياره فلا يتحمل الزيادة على طاقته والدابة تتحملها (خلافا لهما) ~~أي عندهما يجوز اعتبارا بقسمة الأعيان. # (ويجوز) التهايؤ (في استغلال دار) يستغلها هذا الشهر أو يأخذ غلتها وهذا ~~شهرا ويأخذ غلتها (أو دارين هذا هذه) يعني هذا الشريك يستغلها هذه الدار ~~ويأخذ غلتها (وهذا) الشريك الآخر يستغل الدار (الأخرى) ويأخذ ms1599 غلتها في ظاهر ~~الرواية؛ لأن الظاهر عدم التغير (لا في استغلال عبد أو دابة) أي لا يجوز ~~التهايؤ في استغلالهما؛ لأن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء فالظاهر التغير ~~في الحيوان فتفوت المعادلة (وما زاد في نوبة أحدهما في الدار الواحدة) من ~~الغلة على الغلة في نوبة الآخر (مشترك) لتحقق التعديل بخلاف ما إذا كان ~~التهايؤ على المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة؛ لأن التعديل فيما وقع ~~على التهايؤ حاصل وهو المنافع فلا تضره زيادة الاستغلال من بعد (لا في ~~الدارين) . # وفي الهداية والتهايؤ على الاستغلال في الدارين جائز أيضا في # PageV02P497 # ظاهر الرواية ولو فضل غلة أحدهما لا يشتركان بخلاف الدار الواحدة والفرق ~~أن في الدارين معنى التمييز والإفراز راجح لاتحاد زمان الاستيفاء وفي الدار ~~الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر فرضا وجعل كل واحد في نوبته كالوكيل عن صاحبه ~~فلذا يرد عليه حصته من الفضل. # (و) يجوز التهايؤ (في استغلال عبدين هذا هذا) أي يستغل هذا الشريك هذا ~~العبد ويأخذ غلته (وهذا الآخر) أي يستغل الشريك الآخر ويأخذ غلته (ولا ~~يجوز) عند الإمام؛ لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر من التفاوت من حيث ~~الزمان في العبد الواحد فالأولى أن يمتنع الجواز والتهايؤ في الخدمة يجوز ~~ضرورة ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها لكونه عينا ولأن الظاهر هو التسامح ~~في الخدمة والاستقصاء في الاستغلال فلا يتقايسان كما في الهداية (خلافا ~~لهما) أي عندهما يجوز اعتبارا بالتهايؤ في المنافع (وعلى هذا) الخلاف ~~(الدابتان) حيث منع الإمام المهايأة في بغلتين مثلا وجوزها صاحباه لما ذكر. # (ولا تجوز) المهايأة (في ثمر شجر أو لبن غنم أو أولادها) ؛ لأنها أعيان ~~باقية ترد عليها القسمة عند حصولها فلا حاجة إلى التهايؤ بخلاف لبن ابن آدم ~~حيث تجوز المهايأة فيه ولو كانت جاريتان مشتركتان بين اثنين فتهايئا أن ~~ترضع إحداهما ولد أحدهما والأخرى ولد الآخر جاز؛ لأن لبن ابن آدم لا قيمة ~~له فجرى مجرى المنافع والحيلة في الثمار ونحوه أن يشتري نصيب شريكه ثم يبيع ~~كلها بعد مضي نوبته ms1600 أو ينتفع باللبن المقدر بطريق القرض في نصيب صاحبه إذ ~~قرض المشاع جائز كما في التبيين. # (وتجوز) المهايأة (في عبد ودار على السكنى والخدمة) ؛ لأن المقصود منهما ~~تجوز عند اتحاد الجنس فعند الاختلاف أولى. # (وكذا) تجوز المهايأة (في كل مختلفي المنفعة) كسكنى الدار وزرع الأرض ~~وكذا الحمام والدار؛ لأن كل واحدة من المنفعتين يجوز استحقاقها بالمهايأة. # (ولا تبطل المهايأة بموت أحدهما ولا بموتهما) ؛ لأنه لو انتقض لاستأنفه ~~الحاكم فلا فائدة في النقض ثم الاستئناف. # (ولو طلب أحدهما القسمة والآخر المهايأة بطلت) المهايأة فيما يحتمل ~~القسمة؛ لأن القسمة أقوى في استكمال المنفعة. ### | [كتاب المزارعة] # لما كان الخارج في عقد المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة ~~بعدها وهي مفاعلة من زارع من الزرع وهو إلقاء الحب ونحوه في الأرض. # وفي الشرع (هي) أي المزارعة (عقد على الزرع ببعض الخارج) ويسمى المخابرة ~~والمحاقلة # PageV02P498 # ويسميها أهل العراق القراح (وهي) أي المزارعة (فاسدة) عند الإمام؛ لأن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن المخابرة بالثلث والربع» والمخابرة ~~هي الزراعة على لغة أهل المدينة والتخصيص بالثلث والربع للعادة في هذا ~~الزمان بهما إذ الفساد ثابت في غيرهما أيضا ولذا قيل في التعريف ببعض ~~الخارج ولأنها في معنى قفيز الطحان ولأن الأجر مجهول أو معدوم وكل ذلك مفسد ~~ومعاملة النبي - عليه الصلاة والسلام - أهل خيبر كان خراج مقاسمة بطريق ~~المن والصلح وهو جائز (وعندهما جائزة) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر وزرع» ولأن الحاجة ماسة إليها؛ لأن ~~صاحب الأرض قد لا يقدر على العمل بنفسه ولا يجد ما يستأجر به والقادر على ~~العمل لا يجد أرضا ولا ما يعمل به فدعت الحاجة إلى جوازها دفعا للحاجة ~~كالمضاربة (وبه) أي بقولهما (يفتى) لتعامل الناس وبمثله يترك خبر الواحد ~~والقياس (قال) الإمام (الحصيري وأبو حنيفة هو الذي فرع هذه المسائل على ~~أصوله) أي على قول من جوز المزارعة كما في الخلاصة. # وفي المبسوط ثم التفريغ بعد هذا على قول من ms1601 يجوز المزارعة وعلى أصول أبي ~~حنيفة أن لو كان يرى جوازها (لعلمه أن الناس لا يأخذون) فيها (بقوله) ~~لحاجتهم إليها وتعاملهم بها. # (ويشترط فيها) أي في المزارعة عند من يجوزها (صلاحية الأرض للزرع) ؛ لأن ~~المقصود وهو الريع لا يحصل بدون كونها صالحة للزراعة. # (و) يشترط (أهلية العاقدين) ؛ لأنه لم يصح عقد بدون الأهلية. # (و) يشترط (تعين المدة) لتصير المنافع معلومة كسنة أو أكثر فإن ذكر وقت ~~لا يتمكن فيه من الزراعة فهي فاسدة وكذا ذكر مدة لا يعيش أحدهما إلى مثلها ~~غالبا وجوزه بعض وعن محمد بن سلمة أنها بلا ذكر المدة جائزة وتقع على سنة ~~واحدة وبه أخذ الفقيه أبو الليث. # (و) يشترط تعيين (رب البذر) قطعا للمنازعة. # (و) يشترط تعيين (جنسه) أي البذر ليصير الأجر معلوما إذ الأجر بعض ~~الخارج. # (و) يشترط تعيين (نصيب الآخر) أي بيان نصيب من لا بذر من جهته؛ لأنه أجرة ~~عمله أو أرضه فلا بد أن يكون معلوما. # (و) يشترط (التخلية بين الأرض والعامل) ؛ لأنه بذلك يتمكن من العمل فصار ~~نظير المضاربة لا تصح حتى يسلم المال إليه حتى إذا شرط في العقد ما يفوت به ~~التخلية وهو عمل رب الأرض مع العامل لا يصح. # (و) يشترط (الشركة في الخارج) بعد حصوله ليتحقق المعنى المقصود من ~~المزارعة وهو الشركة لأنها تنعقد إجارة في الابتداء وشركة في الانتهاء ثم ~~فرع على هذا الشرط بقوله (فتفسد) أي المزارعة (إن شرط لأحدهما) أي لأحد ~~العاقدين (قفزان) جمع قفيز (معينة) لاحتمال انقطاع الشركة عند إخراج الأرض ~~مقدارا # PageV02P499 # مذكورا أو قليلا فحينئذ لا يوجد على ما عقد عليه وهو الاشتراك فيما يخرج ~~على الشيوع (أو) شرط لأحدهما (ما يخرج من موضع معين) وكون الباقي بينهما ~~لانقطاع الشركة بأن لا يحصل حبة إلا من موضع مذكور (كالماذيانات) جمع ~~ماذيان وهو معرب وهو أصغر من النهر وأعظم من جدول (والسواقي) جمع ساقية وهي ~~فوق الجدول دون النهر كما في المغرب فيكون الماذيان والساقية من الألفاظ ~~المترادفة وإنما تفسد المزارعة لاحتمال ms1602 أن يخرج إلا منها فيؤدي إلى قطع ~~الشركة. # (أو) شرط (أن يرفع قدر البذر) لصاحب البذر وكون الباقي بينهما (أو) شرط ~~أن يرفع قدر (الخراج ويقسم ما يبقى) من قدر البذر أو قدر الخراج بينهما؛ ~~لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في بعض معين أو في الجميع لاحتمال أن لا يخرج إلا ~~قدر البذر أو الخراج والمراد من الخراج الخراج الموظف بأن كان الموضوع على ~~الأرض دراهم مسماة وأما إذا كان الخراج خراج مقاسمة بأن كان الموضوع عليها ~~نصف الخراج أو ثلثه أو نحو ذلك من الجزء الشائع وإن اشترطا رفعه لا تفسد ~~المزارعة؛ لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة. # (أو) شرط (أن يكون التبن لأحدهما والحب للآخر) ؛ لأنه يحتمل أن تصيبه آفة ~~لا يحصل بها الحب سوى التبن فيؤدي إلى انقطاع الشركة في المقصود وهو الحب ~~(أو يكون الحب بينهما والتبن لغير رب البذر) ؛ لأنه خلاف مقتضى العقد (أو ~~يكون التبن بينهما والحب لأحدهما) بعينه لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو ~~المقصود وهو الحب. # (وإن شرط كون الحب بينهما والتبن لرب البذر أو شرط دفع العشر) أي عشر ~~الخارج والأرض عشرية والباقي بينهما (صحت) المزارعة أما الأولى فيجوز ~~الشركة لوجودها في المقصود ولكون التبن لصاحب البذر على ما يقتضيه حكم ~~العقد؛ لأنه نماء البذر وأما الثانية فلأن العشر مشاع فلا يؤدي إلى قطع ~~الشركة وكذلك إذا شرط صاحب البذر عشر الخارج لنفسه أو للآخر والباقي ~~بينهما. # (وإن) شرط كون الحب بينهما و (لم يتعرض للتبن) لحصول الشركة فيما هو ~~المرام (فهو) أي التبن (بينهما) وهذا قول مشايخ بلخي اعتبارا للعرف فيما لم ~~ينص عليه العاقدان ولأنه تبع للحب والتبع يقوم بشرط الأصل (وقيل) يكون ~~التبن (لرب البذر) ؛ لأنه نماء ملكه قال ابن الشيخ في شرح الوقاية وفي ~~ديارنا لصاحب البقر لكونه عفا له. # (وأجر الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما) أي على العامل ورب الأرض ~~(بالخصص) ؛ لأن الغرم بالغنم (فإن شرط) الأجر (على العامل فسدت) المزارعة؛ ~~لأنه شرط لا يقتضيه ms1603 العقد وفيه منفعة لأحدهما فتفسد (وعن أبي يوسف أنه) أي ~~الشرط على العامل (يصح) للتعامل بين الناس # PageV02P500 # اعتبارا بالاستصناع (وهو الأصح وعليه الفتوى) وهو اختيار مشايخ بلخي قال ~~شمس الأئمة السرخسي هذا هو الأصح في ديارنا (وشرطه) أي الأجر (على رب الأرض ~~مفسد اتفاقا) لعدم التعامل بذلك. # (وما) كان (قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على المزارع وإن) وصلية (ولم ~~يشترط) لأن ذلك موجب عقد المزارعة؛ لأنه عمل يزاد به الزرع ولا ينقص. # وفي الهداية فالحاصل أن ما كان من عمل قبل الإدراك كالسقي والحفظ فهو على ~~العامل وما كان منه بعد الإدراك قبل القسمة فهو عليهما في ظاهر الرواية ~~كالحصاد والدياس وأشباهه على ما بيناه وما كان بعد القسمة فهو عليهما قال ~~في العناية لكن فيما هو قبل القسمة على الاشتراك وفيما هو بعدها على كل ~~واحد منهما في نصيبه خاصة لتميز ملك كل واحد منهما عن ملك الآخر. # (وإذا كان البذر والأرض لأحدهما والعمل والبقر للآخر أو) كانت (الأرض ~~لأحدهما والبقية) من العمل والبذر والبقر (للآخر أو) كان العمل (لأحدهما ~~والبقية) من الأرض والبذر (للآخر صحت) المزارعة في الكل. # أما الأولى فلأن الاستئجار يقع على العمل هنا والبقر آلة للعامل كما يقع ~~الاستئجار في الخياطة على الخيط ويجعل إبرته آلة لها. # وأما الثانية فلأن صاحب البذر استأجر الأرض بجزء معلوم من الخارج ~~كاستئجارها بدراهم معلومة. وأما الثالثة فلأن صاحب الأرض استأجر العامل ~~ليعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته أو ليطين ~~بمره. # (وإن كانت الأرض والبقر لأحدهما والبذر والعمل للآخر بطلت) المزارعة؛ لأن ~~رب البذر يصير مستأجرا بالبذر وأنه لا يجوز لكون الانتفاع بالاستهلاك أو ~~يصير مستأجرا للبقر مع الأرض ببعض الخارج وأنه لا يجوز لعدم التعامل وهو ~~ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أنه يجوز لما فيه من العادة والقياس يترك به. # (وكذا) تبطل (لو كان البذر والبقر لأحدهما والأرض والعمل للآخر) ؛ لأن ~~الشرع لم يرد به (أو) كان (البذر لأحدهما والباقي) وهو العمل والبقر ms1604 والأرض ~~(للآخر) وإنما بطلت لأن العامل أجير فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعا له ~~لاختلاف منفعتهما وههنا صورة أخرى لم يذكرها وهي أن يكون البقر من واحد ~~والباقي من الآخر قالوا هي فاسدة؛ لأن ذلك استئجار البقر بأجر مجهول إذ لا ~~تعامل في استئجار البقر ببعض الخارج فلا يعلم ما هو أجره بحسب التعامل. # وفي التنوير دفع رجل أرضه إلى آخر على أن يزرعها بنفسه وبقره والبذر ~~بينهما نصفان والخارج بينهما كذلك فعملا على هذا فالمزارعة فاسدة ويكون ~~الخارج بينهما نصفين وليس للعامل على رب الأرض أجر ويجب عليه أجر نصف الأرض ~~لصاحبها وكذلك تفسد لو كان البذر ثلثاه من أحدهما وثلثه من الآخر والريع ~~بينهما على # PageV02P501 # قدر بذرهما. # (وإذا صحت) المزارعة (فالخارج على الشرط) أي الخارج على ما شرط من النصف ~~أو الثلث أو نحو ذلك لصحة الالتزام. # (وإن لم يخرج) من الأرض (شيء فلا شيء للعامل) ؛ لأن استحقاقه بالشركة في ~~الخارج ولا شركة في الخارج. # (ومن أبى) أي امتنع (عن المضي) على موجب عقد المزارعة (بعد العقد أجبر) ~~من طرف الحاكم؛ لأنها انعقدت إجارة وهي عقد لازم (إلا رب البذر) فإنه لا ~~يجبر عند الإباء فإنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء البذر على ~~الأرض ولا يدري هل يخرج أم لا فصار نظير ما لو استأجره ليهدم داره ثم امتنع ~~العامل أجبر على العمل؛ لأنه لا يلحقه به ضرر كما في التبيين. # (وإن فسدت) المزارعة (فالخارج لرب البذر) لما مر من أنه نماء ملكه ~~(وللآخر أجر مثل عمله) وإن كان رب البذر صاحب الأرض (أو) أجر مثل (أرضه) إن ~~كان البذر من قبل العامل (ولا يزاد) أجر المثل (على ما شرط) أي على المسمى ~~عند الشيخين لوجود الرضا كما في الإجارة الفاسدة (خلافا لمحمد) فإن عنده ~~تجب بالغة ما بلغت لأن التسمية عند الفساد تكون لغوا وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة. # (وإن فسدت) المزارعة (لكون الأرض والبقر فقط لأحدهما لزم أجر مثلهما) أي ~~أجر مثل الأرض والبقر؛ ms1605 لأنه استوفى منفعة الأرض والبقر بحكم عقد فاسد فيلزم ~~أجر مثلهما (وهو الصحيح) احترازا عما قيل يغرم له مثل أجر الأرض مكروبة ~~وأما البقر فلا يجوز أن يستحق بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه لا ~~صحيحا ولا فاسدا ووجوب أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد والمنافع لا ~~تتقوم بدونه. # (وإذا فسدت) المزارعة بوجه من وجوه الفساد (والبذر لرب الأرض فالخارج كله ~~حل له) أي حل له قدر البذر والفضل؛ لأنه نماء ملكه. # (وإن) فسدت والبذر (للعامل) لا يطيب له الخارج فحينئذ (تصدق بما فضل عن ~~قدر بذره، و) قدر (أجرة الأرض) ؛ لأنه حصل من بذره لكن في أرض مملوك للغير ~~بعقد فاسد فأوجب خبثا فما كان عوض ماله طاب له وتصدق بالفضل كما في ~~الاختيار (وإذا أبى رب البذر عن المضي وقد كرب العامل الأرض) أي قلبها ~~للحرث (فلا شيء له) أي للعامل في عمل الكراب (حكما) أي قضاء؛ لأن المنافع ~~إنما تتقوم بالعقد وهو إنما يتقوم بالخارج فإذا انعدم الخارج لا يجب شيء ~~(ويسترضى) أي الآبي في عمله (ديانة) على وجه يمكن إذ الغرور في الكراب من ~~جانب الآبي. # (وتبطل المزارعة بموت أحدهما) أي أحد العاقدين (وتفسخ بالأعذار كالإجارة) ~~وقد مر الوجه في الإجارات. # (فتفسخ) المزارعة (إن لزم دين محوج إلى بيع الأرض) بأن لم يقدر على قضائه ~~إلا ببيع الأرض (قبل نبات الزرع) ؛ لأن ذلك عذر وهي تنفسخ # PageV02P502 # الأعذار (لا بعده) أي لا بعد نبات الزرع (ما لم يحصد) أي لو نبت الزرع أو ~~لم يستحصد لا تباع الأرض بالدين حتى يستحصد الزرع في البيع إبطال حق ~~المزارع والتأخير أهون من الإبطال ويخرج القاضي من الحبس إن كان حبسه به ~~قال صاحب الدرر ولو دفعها ثلاث سنين فلما نبت في الأولى ومات صاحب الأرض ~~قبل إدراكه ترك الزرع في يد المزارع وقسم على الشرط وبطلت المزارعة في ~~السنتين الأخريين؛ لأن في بقاء العقد في السنة الأولى مراعاة حق المزارع ~~والورثة وفي القطع إبطالا لحق العامل أصلا ms1606 فكان الإبقاء أولى وأما في ~~الأخريين فلا حاجة إلى الإبقاء إذا لم يثبت الحق للمزارع في شيء بعد فعملنا ~~بالقياس (ولا شيء للعامل إن كان كرب الأرض أو حفر النهر) ؛ لأن المنافع لا ~~تتقوم إلا بالعقد وتقويمها بالخارج فلا خارج. # (وإن تمت مدتها) أي المزارعة (قبل إدراك الزرع فعلى العامل أجر مثل حصته ~~من الأرض حتى يدرك) الزرع ويستحصد؛ لأن في قلعه ضررا يبقى بأجر المثل إلى ~~أن يستحصد ويجب على غير صاحب الأرض بحصته من الأجرة. # (ونفقة الزرع) ومؤنة الحفظ وكري الأنهار (عليهما) أي على المتعاقدين ~~(بقدر حصصهما) أي على قدر ملكهما بعد انقضاء المدة عليهما؛ لأنها كانت على ~~العامل لبقاء العقد؛ لأنه مستأجر في المدة فإذا مضت انتهى العقد فتجب ~~عليهما لأنه مال مشترك بينهما (وأيهما أنفق بغير إذن الآخر ولا أمر قاض فهو ~~متبرع) ؛ لأن كل واحد منهما غير مجبور على الإنفاق ولا يقال هو مضطر إلى ~~ذلك لإحياء حقه؛ لأنه يمكنه أن ينفق بأمر القاضي فصار كالدار المشتركة. # (وليس لرب الأرض أخذ الزرع بقلا) لما فيه من الإضرار بالمزارع. # (وإن أراد المزارع ذلك) أي أخذ الزرع بقلا (قيل لرب الأرض اقلع الزرع ~~ليكون بينكما أو أعطه قيمة نصيبه) أي المزارع (أو أنفق أنت على الزرع وارجع ~~في حصته) أي ارجع عليه بما أنفقته في حصته؛ لأن المزارع لما امتنع من العمل ~~لا يجبر عليه؛ لأن إبقاء العقد بعد وجود النهي نظر للعامل وقد ترك النظر ~~لنفسه ورب الأرض بين هذه الخيارات؛ لأن بكل ذلك يستدفع الضرر كما في ~~الهداية. # (ولو مات رب الأرض والزرع بقل فعلى العامل العمل إلى أن يدرك) ؛ لأن ~~العقد ثمة يبقى في مدته وموجبه عليه إلى إدراكه وحصاده. # (وإن مات العامل) والزرع بقل (فقال وارثه أنا أعمل إلى أن يستحصد فله) أي ~~للوارث (ذلك) أي أن يعمل مكانه نظرا للورثة. # (وإن) وصلية (أبى رب الأرض) ولا أجر للوارث بمقابلة عمله؛ لأنه قام مقام ~~العامل وهو لا يستحق الأجر في المدة كأن الوارث ms1607 ورثه مع ما لزم عليه من ~~العمل فإن أراد الوارث قلع الزرع لم يجبر على العمل والعامل على # PageV02P503 # الخيارات الثلاث لما بينا لكن لو رجع المالك بالنفقة يرجع بكلها إذ العمل ~~على العامل مستحق لبقاء العقد كما في الكفاية وفي التنوير الغلة في ~~المزارعة مطلقا أي صحيحة أو فاسدة أمانة في يد المزارع فلا ضمان لو هلكت ~~ومثله المعاملة وإذا قصر المزارع في سقي الزرع حتى هلك الزرع لم يضمن في ~~الفاسدة ويضمن في الصحيحة. ### | [كتاب المساقاة] # لا يخفى عليك أنه كان المناسب أن يقدم المساقاة على المزارعة لكثرة من ~~يقول بجوازها ولو وردت الأحاديث في معاملة النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~بأهل خيبر غير أن اعتراض موجبين صوب إيراد المزارعة قبل المساقاة أحدهما ~~شدة الاحتياج إلى معرفة أحكام المزارعة لكثرة وقوعها والثاني كثرة تفريع ~~مسائل المزارعة بالنسبة إلى المساقاة والمساقاة من المزارعة كما في النتف ~~وإنما آثر على المعاملة التي هي لغة أهل المدينة؛ لأنها أوفق بحسب الاشتقاق ~~ولم يفرق بين معناها اللغوي والشرعي فالتفرقة من الظن كما في القهستاني (هي ~~دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء معلوم من ثمره) أي الشجر (وهي) المساقاة ~~(كالمزارعة حكما) حيث يفتي على صحتها (وخلافا) حيث تبطل عند الإمام وتصح ~~عندهما كالمزارعة وبه قالت الأئمة الثلاثة. # (وشروطا) يمكن اشتراطها في المساقاة كذكر نصيب العامل والشركة في الثمر ~~والتخلية بين العامل والشجر وأما بيان البذر ونحوه فلا يمكن في المساقاة ~~(إلا لمدة فإنها) أي المساقاة (تصح بلا ذكرها) أي بلا بيان المدة استحسانا ~~فإن لإدراك الثمر وقتا معلوما وقل ما يتفاوت فيه فيدخل فيه ما هو المتيقن ~~به وإدراك البذر في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار لأن له نهاية ~~معلومة فلا يشترط فيه بيان المدة بخلاف الزرع في ظاهر الرواية؛ لأن ابتداءه ~~يختلف كثيرا خريفا وصيفا وربيعا والانتهاء بناء عليه فتدخله الجهالة ~~الفاحشة قال صاحب المنح وغيره وشروطا إلا في أربعة أشياء أحدها إذا امتنع ~~أحدهما يجبر عليه إذ لا ضرر عليه في ms1608 المعنى بخلاف المزارعة والثاني إذا ~~انقضت المدة يترك بلا أجر ويعمل بلا أجر وفي المزارعة بأجر والثالث إذا ~~استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله وفي المزارعة بقيمة الزرع والرابع ما ~~بين في المتن. # (وتقع) مدة المساقاة (على) مدة (أول ثمرة تخرج) في هذه السنة فأول المدة ~~وقت العمل في الثمر المعلوم وآخرها وقت إدراكه المعلوم فتجوز. # وفي المنح والفتوى على أنه تجوز وإن لم يبين المدة فتكون له ثمرة واحدة ~~فلو لم يخرج فيها انتقضت المساقاة. # (و) تقع (في الرطبة على إدراك بذرها) أي دفع الرطبة لإدراك البذر كدفع ~~الشجر لإدراك الثمر # PageV02P504 # يعني إذا دفعها بعد ما تناهى نباتها ولم يخرج بذرها فيقوم عليها ليخرج ~~البذر فهو جائز كما في القهستاني. # (ولو دفع نخيلا أو أصول رطبة ليقوم عليها) معناها حتى يذهب أصولها أو ~~ينقطع نباتها؛ لأنه لا يعرف متى ذلك (أو أطلق في الرطبة) يعني لم يقل حتى ~~يذهب أصولها (فسدت) المعاملة؛ لأنه لا يعلم أي وقت أو جزء منها حتى لو عرف ~~جاز كما لو أطلق في النخل فإنه ينصرف إلى الثمرة الأولى. # (ويفسدها) أي المساقاة (ذكر مدة لا يخرج الثمر فيها) أي في المدة لفوات ~~المقصود وهو الشركة في الخارج فللعامل أجر المثل. # (وإن احتمل خروجها) أي خروج الثمر فيها (وعدمه) أي عدم خروجها فيها ~~(جازت) المساقاة لاحتمال حصول المقصود (فإن خرج) الثمر (فيها) أي المدة ~~(فعلى الشرط) الذي شرطاه لتحقيق المرام. # (وإن تأخر عنها) أي عن المدة (فسدت) المساقاة (وللعامل أجر مثله) لفساد ~~العقد؛ لأنه تبين الخطأ في المدة المسماة فصار كما إذا علم في الابتداء كما ~~في الهداية. # وفي المنح كلام فإن شئت فارجع إليه (وكذا) أي للعامل أجر مثل (كل موضع ~~فسدت) المساقاة (فيه) لأنها في معنى الإجارة الفاسدة (وإن لم يخرج شيء) من ~~الثمر (فلا شيء له) أي للعامل بناء على جواز أن لا يخرج أبدا لآفة سماوية ~~فلم يتبين الخطأ في المدة. # وفي القهستاني هذا عند أبي يوسف وقالا له أجر المثل. ms1609 # (وتصح المساقاة في النخل والكرم والشجر والرطاب) يعني البقول كالكراث ~~والإسفاناخ ونحوهما (وأصول الباذنجان) عندنا لحاجة الناس في كلها لا في ~~بعضها وإنما ذكر الشجر هنا مع انفهامه مما سبق وذكر النخل مع دخوله في ~~الشجر ردا للشافعي إذ عنده لا يجوز في الشجر ويجوز في النخل والكرم لوقوع ~~الأثر فيهما لا في غيرهما (فإن كان في الشجر ثمر إن كان) الثمر (يزيد ~~بالعمل صحت) المساقاة (وإلا) أي إن لم يزد بالعمل بأن انتهى الثمر (فلا) ~~تصح؛ لأن العامل لا يستحق الأجر إلا بالعمل ولا أثر للعمل بعد التناهي؛ لأن ~~جوازه قبل التناهي للحاجة على خلاف القياس ولا حاجة إلى مثله فبقي على ~~الأصل. # (وكذا في المزارعة لو دفع أرضا فيها بقل) فإنها تجوز وإن استحصد وأدرك لم ~~تجز لما قررناه قبيله والأصل أن المعاملة متى عقدت على ما هو في حد النمو ~~والزيادة صحت وإذا عقدت على ما تناهى عظمه وصار بحال لا يزيد في نفسه بسبب ~~عمل العامل لا تصح وإنما يعرف خروج الأشجار عن حد الزيادة إذا بلغت وأثمرت ~~كما في المنح (وما قبل الإدراك كالسقي والتلقيح والحفظ فعلى العامل) ؛ لأنه ~~من تمام عمله (وما بعده) أي بعد الإدراك (كالجذاذ) أي القطع (والحفظ) بعد ~~الجذاذ (فعليهما) ؛ لأن الثمر بعد الإدراك صار ملكا مشتركا فيه فيشتركان في ~~نحو هذا العمل بقدر الحصص # (ولو شرط) أي ما يعمل بعده (على العامل فسدت) # PageV02P505 # المساقاة (اتفاقا) لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للآخر فيكون ~~مفسدا. ### | [ما تبطل به المساقاة] # (وتبطل) المساقاة (بموت أحدهما) أي أحد العاقدين (فإن كان الثمر خاما) أي ~~نيئا لكن في الفرائد كلام إن شئت فارجع إليه (عند الموت أو تمام المدة) على ~~تقدير ذكر المدة فيها (يقوم العامل أو وارثه عليه) كما كان يقوم قبل ذلك ~~إلى أن يدرك الثمر قال ابن الشيخ في شرح الوقاية إن مات الدافع في حال أن ~~الثمر نيء يقوم العامل عليه كما قام وإن مات العامل والثمر نيء يقوم وارث ms1610 ~~العامل عليه كما قام مورثه (وإن) وصلية (أبى الدافع) على كونه حيا (أو ~~ورثته) إن ميتا أي ليس لهما المنع من ذلك استحسانا كما في المزارعة لأن في ~~منعه إلحاق الضرر به فيبقى العقد دفعا للضرر عنه ولا ضرر للدافع ولا على ~~ورثته. # (فإن أراد العامل أو وارثه صرمه) أي قطعه (بسرا) والمناسب أن يقول نيئا ~~(خير الآخر) إن حيا (أو وارثه) إن ميتا (بين أن يقسموه) أي البسر (على ~~الشرط أو يدفعوا قيمة نصيبه) أي نصيب العامل من البسر (أو ينفقوا) على ~~البسر حتى يبلغ (ويرجع) عليه بما أنفقوا في حصة العامل من البسر؛ لأنه ليس ~~له إلحاق الضرر بهم (كما) مر (في المزارعة) على هذا الوجه وقد بينا ههنا ~~وجه الخيار فيها فلا نعيد. # (ولا تفسخ) المساقاة (بلا عذر) ؛ لأن المساقاة تنعقد إجارة وتتم شركة ~~فيكون انفساخ عقدها بما تفسخ الإجارة به (ومرض العامل إذا عجز عن العمل ~~عذر) . # وفي الهداية ومن الأعذار مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل؛ لأن في ~~إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه فيجعل عذرا ولو أراد ~~العامل ترك ذلك العمل هل يكون عذرا فيه روايتان وتأويل أحدهما أن يشترط ~~العمل بيده فيكون عذرا من جهته. # (وكذا كونه) أي العامل (سارقا يخاف منه على الثمر أو السعف) قبل الإدراك؛ ~~لأنه يلزم صاحب الأرض ضرر لم يلتزمه فتفسخ به. # (ولو دفع فضاء) أي أرضا بيضاء إلى رجل (مدة معلومة لمن يغرس) فيها شجرا ~~(لتكون الأرض والشجر بينهما) لا يصح لاشتراط الشركة فيما كان حاصلا للدافع ~~قبل الشركة بلا عمله (والشجر) الذي يغرس (لرب الأرض) لوقوع الغرس بالتراضي ~~فيتبع الأرض لاتصاله بها (وللغارس قيمة غرسه و) أجر مثل (عمله) ؛ لأنه # PageV02P506 # ابتغى لعمله أجرا وهو نصف الأرض أو نصف الخارج ولم يحصل له منه شيء فيجب ~~عليه أجر مثله قيل حيلة الجواز أن يبيع نصف الأغراس بنصف الأرض ويستأجر ~~صاحب الأرض العامل ثلاث سنين مثلا بشيء قليل ليعمل في نصيبه. # وفي التنوير ذهب الربح ms1611 بنواة رجل وألقتها في كرم آخر فنبت منها شجرة فهي ~~لصاحب الكرم وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبتت # وفي المنح دفع كرمه معاملة بالنصف ثم زاد أحدهما على النصف إن زاد صاحب ~~الكرم لا يجوز لأنه هبة مشاع وإن زاد العال يجوز؛ لأنه إسقاط. ### | [كتاب الذبائح] # وجه المناسبة بين المساقاة والذبائح إصلاح ما لا ينتفع به بالأكل في ~~الحال للانتفاع في المآل (الذبيحة اسم ما يذبح) مجازا باعتبار ما يئول إليه ~~لأن الذبيحة اسم لما ذبح أو لما أعد للذبح كما في شرح الكنز للعيني. # وفي القهستاني والذبيحة ما يستذبح من النعم فإنه منقول إلى الاسمية من ~~الوصفية إذ الذبيح اسم ما ذبح فليس الذبيحة المذكاة كما ظن والمراد ذبح ~~الذبائح (والذبح) في الشرع (قطع الأوداج) جمع ودج والمراد الودجان والحلقوم ~~والمريء وإنما عبر عنه بالأوداج تغليبا كما ورد في الحديث قال ابن الشيخ في ~~شرح الوقاية الذبائح جمع ذبيحة وهي اسم للمذبوح والذبح بالفتح مصدر ذبح إذا ~~قطع الأوداج وبالكسر اسم كالذبيحة والذكوة الذبح وهي اسم من ذكى الذبيحة ~~تذكية إذا ذبحها قال حرم ذبيحة لم تذك قيل يراد بالذبيحة معناه المجازي ~~فالمعنى حرم حيوان من شأنه الذبح إذا لم يذبح فيخرج السمك والجراد إذ ليس ~~من شأنهما الذبح وقيل يراد بها معناها الحقيقي فالمعنى حرم مذبوح لم يذك ~~بمعنى لم يذكر اسم الله تعالى عليه فهذا لا يتناول حرمة ما ليس بمذبوح ~~كالمتردية والنطيحة ونحوهما تناولا ظاهرا وقيل المعنى حرم مذبوح لم يذبح ~~ذبحا شرعيا فحينئذ يفهم حرمة مثل التردية والنطيحة بطريق الدلالة فإن ما ~~كان حراما إذا لم يذك حال كونه مذبوحا فحرمة ما لم يذك حال عدم كونه مذبوحا ~~أحرى وأليق وحكمه إلى الفهم أسبق لكن لا يخرج منه السمك يقال حمل الذبيحة ~~على معناها المجازي أولى من الحمل على معناها الحقيقي إذ في تناول الحقيقي ~~لحرمة بعض الصور تكلف وفي إخراج ما لم يذبح منه تعسف. # (وتحل ذبيحة مسلم وكتابي ذمي أو حربي) ms1612 أما المسلم فلقوله تعالى {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] والخطاب للمسلمين وأما الكتابي فلقوله تعالى {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] والمراد به مذكاهم؛ لأن مطلق ~~الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان. # وفي المنح المولد بين كتابي ومجوسي تحل. # وفي التجريد ولو أهل نصراني # PageV02P507 # على ذبيحته بغير اسم الله تعالى فيسمع كلامه لم تؤكل ومن لم يشاهد ذبحه ~~منهم حل أكل ذبيحتهم لكن فيه كلام قد قررناه في النكاح. # (ولو) كان الذابح (امرأة أو صبيا أو مجنونا يعقلان) حل الذبيحة بالتسمية ~~ويضبطان شرائط الذبح ويقدران على الذبح. # وفي الإصلاح فمن لا يعقل ولا يضبط لا تحل ذبيحته (أو) كان الذابح (أخرس) ~~لأن الأخرس عاجز عن الذكر معذور وتقوم الملة مقام تسميته كالناسي بل أولى ~~(أو أقلف) وإنما ذكر الأقلف مع أن حل ذبيحته يفهم مما سلف احترازا عن قول ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - فإنه يقول شهادة الأقلف وذبيحته لا تجوز منعا ~~عن ترك الختن بلا عذر. # (لا) تحل (ذبيحة وثني) لأنه مشرك كالمجوس وهو الذي يعبد الوثن وهو الصنم ~~هذا عندهما وأما عنده تحل لكن لا خلاف حقيقة على ما مر في النكاح (أو ~~مجوسي) ؛ لأنه مشرك ليس له احتمال ملة التوحيد (أو مرتد) لأنه لا ملة له ~~حيث ترك ما عليه ولم يقر على ما انتقل إليه عندنا بخلاف اليهودي إذا تنصر ~~أو العكس أو تنصر المجوسي أو تهود؛ لأنه يقر على ما انتقل إليه عندنا ~~فيعتبر ما هو عليه عند الذبح حتى لو تمجس يهودي أو نصراني لا يحل صيده ولا ~~ذبيحته (أو تارك التسمية) حال كونه (عمدا) مسلما كان أو كتابيا عندنا لقوله ~~تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] خلافا ~~للشافعي لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] قال أبو يوسف والمشايخ ~~على أن متروك التسمية عامدا لا يسع فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز بيعه ~~لا ينفذ. # وفي شرح الوقاية لصدر الشريعة تفصيل ولحاشيته للآخر مناقشة فليرجعهما # وفي الهداية لكونه ms1613 مخالفا للإجماع وفي القهستاني وفيه إشعار التسمية شرط ~~للحل ويدخل فيه كل اسم من أسمائه تعالى فلو قال الله أو غيره مريدا له جاز ~~فلو سمى ولم ينو الذبح لم يحل وحسن باسم الله الله أكبر والمستحب عند ~~البقالي باسم الله والله أكبر وكذا عند الحلواني إلا إنه كرهه مع الواو ~~ولكن المنقول عن الأثر بالواو فلا يكره وإنما حل الأكل إذا سمى على ~~الذبيحة؛ لأنه لو سمى عند الذبح لافتتاح عمل آخر لم يحل لما في التنوير ولو ~~سمى ولم يحضره النية صح بخلاف ما لو قصد بالتسمية التبرك في ابتداء الفعل ~~فإنه لا يصح كما لو قال الله أكبر وأراد به مناجاة المؤذن فإنه لا يصير ~~شارعا في الصلاة وإن لم يكن له نية في التسمية يحل وكذا إذا فصل بينه وبين ~~التسمية بعمل كثير لم يحل وكذا لو سمى وذبح لقدوم الأمير أو غيره من ~~العظماء لا يحل لأنه ذبح تعظيما له لا لله تعالى بخلاف ما إذا ذبح للضيف ~~فإنه لله تعالى (فإن تركها) أي التسمية (ناسيا تحل) ذبيحته؛ لأن النسيان ~~مرفوع حكمه خلافا لمالك. # (وكره) المذبوح (أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وصلا دون عطف) مثل أن ~~يقول باسم الله # PageV02P508 # محمد رسول الله بالرفع لأنه غير مذكور على سبيل العطف فيكون مبتدأ لكن ~~يكره لوجود القرآن والوصل صورة وإن قال بالخفض لا يحل قيل هذا إذا كان يعرف ~~النحو أكل ذبيحته (و) كره (أن يقول باسم الله اللهم تقبل من فلان) فإنه لا ~~يحرم؛ لأن الشركة لم توجد ولم يكن الذبح واقعا عليه ولكنه يكره لما ذكرنا ~~قبيله (فإن قاله) أي قوله اللهم تقبل من فلان (قبل الإضجاع) أو بعد الإضجاع ~~(أو) قبل (التسمية أو بعد الذبح لا يكره) لما روي عن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنه إذا أراد أن يذبح أضحيته يقول هذا منك ولك إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ~~باسم الله ms1614 والله أكبر كما قررناه في الحج ثم يذبح ويقول بعده اللهم تقبل ~~هذا من أمة محمد ممن شهد لك بالوحدانية ولي بالبلاغ» . # (وإن عطف حرمت) ذبيحته (نحو باسم الله وفلان بالجر) قال العيني في شرح ~~الكنز والأوجه أن لا يعتبر الإعراب بل يحرم أكل الذبيحة مطلقا بالعطف نحو ~~أن يقول باسم الله واسم فلان وباسم الله ومحمد رسول الله بالخفض ولو رفع ~~المعطوف على اسم الله تحل واختلفوا في النصب ويكره فيهما بالاتفاق لوجود ~~الوصل صورة. # (وكذا) تحرم (إن أضجع شاة وسمى) ثم تركها ولم يذبحها (وذبح غيرها) أي غير ~~هذه الشاة (بتلك التسمية) ؛ لأن التسمية في الذبح مشروطة على الذبيحة ولم ~~تقع على الثانية فتحرم. # (وإن ذبحها) أي الذبيحة الأولى (بشفرة أخرى حلت) ؛ لأنه لا اعتبار ~~باختلاف الآلة هنا. # (وإن رمى إلى صيد وسمى فأصاب) السهم (غيره) أي غير ذلك الصيد (أكل لأن ~~التسمية هنا على الآلة؛ لأن التكليف بحسب الوسع والذي في وسعه هو الرمي دون ~~الإصابة على ما قصده) . # وإن سمى على سهم ورمى بغيره (أي بغير ذلك السهم الذي سمى عليه) لا يؤكل ~~(؛ لأنه لم يعلق التسمية) على ذلك الغير فكان رميه بلا تسمية. # (والإرسال) أي إرسال الكلب والجارح (كالرمي) حكما فلو أرسل كلبه إلى صيد ~~وسمى فترك الكلب ذلك الصيد فأخذ غيره حل لتعليق التسمية بالآلة بخلاف ما ~~إذا أرسل كلبا وسمى ثم ترك وأرسل آخر فأصاب لا يؤكل لعدم وجود التسمية على ~~الآلة وهو الشرط. # وفي المنح ويشترط التسمية حال الذبح وفي الرمي عند الرمي وفي الإرسال عند ~~الإرسال والمعتبر الذبح عقيب التسمية قبل تبدل المجلس. # (والشرط) في التسمية (الذكر الخالص) المجرد عن شوب الدعاء وغيره قال ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه - جردوا التسمية ثم فرعه بقوله (فلو قال) عند ~~الذبح (اللهم اغفر لي لا يحل) ؛ لأنه دعاء وسؤال (وبالحمد لله وسبحان الله) ~~يريد به التسمية (يحل) ؛ لأنه ذكر خالص فيقوم مقام التسمية (لا) يحل في ~~الأصح (لو عطس) عند الذبح (وحمد له) ms1615 لأنه (يريد الحمد لله على النعمة) # PageV02P509 # دون التسمية بخلاف الخطبة حيث يجزيه ذلك عن الخطبة إذا نوى؛ لأن المذكور ~~ذكر الله تعالى مطلقا وفي الذبيحة المأمور به هو الذكر على المذبوح. # وفي المنح وفي قواعد صاحب البحر وأما النية في الخطبة للجمعة فشرط لصحتها ~~حتى لو عطس بعد صعود المنبر فقال الحمد لله للعطاس غير قاصد لها لم تصح. # (والسنة نحر الإبل) أي قطع عروقها الكائنة في أسفل عنقها عند صدورها؛ ~~لأنه موضع النحر عنها لا لحم عليه ما سوى ذلك من الحلق عليه لحم غليظ ~~فالنحر أسهل من الذبح (وذبح البقر والغنم) ؛ لأن أسفل الحلق وأعلاه سواء في ~~اللحم منهما والذبح أيسر (ويكره العكس) أي ذبح الإبل ونحر البقر والغنم ~~لترك السنة المتوارثة لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] . # وقال الله تعالى {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] وقال الله تعالى ~~{فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] أي انحر الجزور (ويحل) لوجود شرط الحل وهو ~~قطع العروق وإنهار الدم والسنة أن ينحر البعير قائما ويذبح الشاة مضطجعة ~~وكذا البقر (والذبح) أي قطع الأوداج (بين الحلق) هو الحلقوم على ما في ~~النهاية (واللبة) بفتح اللام والباء المشددة هي المنحر من الصدر على ما في ~~الكافي والهداية موافقا لرواية المبسوطة. # وفي الخانية محل الذكوة الحلق كله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الذكوة ~~ما بين اللبة واللحيين» وهو الموافق لرواية الجامع الصغير إنه لا بأس ~~بالذبح في الحلق أعلاه وأسفله وأوسطه وعن هذا قال (أعلى الحلق أو أسفله أو ~~أوسطه) فيكون عطف بيان لقوله بين قال أبو المكارم. # وفي الكافي إن ما بينهما هو الحلق كله وقد سبق أن الحلق وهو الحلقوم فظهر ~~فساد ما في الكفاية من أن مقتضى رواية الجامع أن الذبح لو وقع في أعلى من ~~الحلقوم كان المذبوح حلالا لكونه ما بين اللبة واللحيين وقد صرح في الذخيرة ~~أن الذبح إذا وقع في أعلى من الحلقوم لا يحل انتهى لكن قال القهستاني ~~والحلق في الأصل الحلقوم استعمل في بعض العنق ms1616 بعلاقة الجزئية لقرينة رواية ~~المبسوط والذخيرة وكلام التحفة والعتابي والكافي والمضمرات يدل على أن ~~الحلق يستعمل في العنق بعلاقة الجزئية بقرينة رواية الجامع فالمعنى من مبدأ ~~الحلق واللبة فالمذبح عند الأولين من العقدة وعند الآخرين من أصل العنق فمن ~~الظن الفاسد إفساد كلام الكفاية بناء على كلام الآخرين مع إنه حمله على ~~خلاف مراده حيث نقله هو هكذا مقتضى رواية الجامع أن الذبح لو وقع في أعلى ~~من الحلقوم كان المذبوح حلالا وكلامه هكذا هذه الرواية تقتضي أن يحل وإن ~~وقع الذبح فوق الحلق قبل العقدة ولو جعل بين بمعنى في كما في الكرماني لم ~~يستقم كما لا يخفى (وقيل لا يجوز فوق العقدة) وإنما أتى بصيغة التمريض ~~لمخالفة ظاهر الحديث الذي مر آنفا. # (والعروق) أي عروق الذبح الاختياري # PageV02P510 # كما في أكثر الكتب لكن بعيد بل الأولى عروق الحلق في المذبح كما في ~~القهستاني (التي تقطع في الذكوة) أربعة (الحلقوم) مجرى النفس (والمريء) ~~مهموز اللام فعيل مجرى الطعام والشراب أصله رأس المعدة المتصلة بالحلقوم ~~كما في الديوان وغيره لكن في الطلبة أن الحلقوم مجرى الطعام والمريء مجرى ~~الشراب وفي العيني أن الحلقوم مجراهما. # وفي المبسوطين أنهما عكس ما ذكرنا موافق لما في الهداية فإنه قال وأما ~~الحلقوم فيخالف المريء فإنه مجرى العلف والماء والمريء مجرى النفس ~~(والودجان) تثنية ودج بفتحتين عرقان عظيمان في جانب قدام العنق بينهما ~~الحلقوم والمريء (ويكفي قطع ثلاثة منها) أي من الأربعة (أيا كانت) عند ~~الإمام؛ لأن للأكثر حكم الكل وبه كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع إلى ما ~~سيأتي (وعند محمد) كما في المحيط وغيره. # وفي الهداية وعن محمد (لا بد من قطع أكثر كل واحد منها) أي من الأربعة ~~(وهو رواية عن الإمام) ؛ لأن كل واحد منها منفصل عن الآخر والأمر ورد بقطعه ~~فقام الأكثر مقام الكل (وعند أبي يوسف لا بد من قطع الحلقوم والمريء) ولا ~~يكتفي بواحد منها (وأحد الودجين) ؛ لأن كلا منهما مخالف للآخر ولا بد من ~~قطعهما وأما الودجان ms1617 فالمقصود من قطعهما إنهار الدم فينوب أحدهما عن الآخر ~~وعند الشافعي قطع الودجين ليس بشرط وعند مالك لا بد من قطع الكل (وقيل محمد ~~معه) أي مع أبي يوسف. # وفي الهداية المشهور في كتب أصحابنا أن هذا قول أبي يوسف وحده وكون محمد ~~معه رواية القدوري في مختصره. # (ويجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج) أي قطع العروق وأخرج ما فيها من الدم؛ ~~لأن المراد من الأوداج ههنا كل الأربعة تغليبا (وأنهر الدم) يعني أساله من ~~نهر الماء في الأرض سال # (ولو) وصلية (مروة) بكسر الميم أي يجوز الذبح بها وهي حجر أبيض يذبح بها ~~كالسكين (أو ليطة) بكسر اللام وسكون الياء هي قشر القصب (أو سنا أو ظفرا ~~منزوعين) إذ بهما تحل الذبيحة مع الكراهة عندنا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أنهر الأوداج بما شئت» ويروى «أفر الأوداج بما شئت» (لا) تحل ~~(بالقائمين) أي متصلين بموضعهما وعند الشافعي الذبيحة ميتة ولو كانا ~~منزوعين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما خلا الظفر والسن وأما السن فعظم ~~وأما الظفر فمدى الحبشة» ونحن نحمله على غير المنزوع فإنه الصادر من ~~الحبشة. # (وندب إحداد الشفرة) قبل الإضجاع لورود الأثر وأن يضجع بالرفق وعلى ~~اليسار ويوجه إلى القبلة ويشد منها ثلاث قوائم فقط ويذبح باليمين ويسرع على ~~الذبح وإجراء الشفرة على الحلق (وكره بعده) أي بعد الإضجاع إشفاقا على ~~المذبوح. # (وكذا) كره (جرها برجلها) أي الذبيحة (إلى المذبح) # PageV02P511 # إرفاقا لها (والنخع) بفتح النون وسكون الخاء المعجمة وهو أن يصل إلى ~~النخاع وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة لزيادة ألم بلا حاجة إليه وقيل أن ~~يمد رأسها حتى يظهر مذبحها وقيل أن يكسر رقبتها قبل أن يسكن من الاضطراب. # (و) كره (قطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد والذبح من القفاء) إذ هو عذاب فوق ~~العذاب. # (وتحل) الذبيحة لو ذبحها من القفاء (إن بقيت حية حتى قطعت العروق) ليتحقق ~~الموت بما هو ذكاة كما إذا جرحها ثم قطع الأوداج (وإلا) أي لم تبق بل ماتت ~~قبل قطع العروق ms1618 (فلا) تحل ولا تؤكل لوجود ما ليس بذكوة كما لو ماتت حتف ~~أنفها (ولزم ذبح صيد استؤنس) كالظبي إذا تألف في البيت فإنه يذبح لإمكانه. # (وجاز جرح نعم) بفتحتين مثل الغنم والإبل والبقر (توحش) بأن ند عن أهله ~~ودخل في البادية وصار وحشيا؛ لأن الذكوة الاختيارية تعذرت فيذكى بالجرح في ~~بدنه حيث اتفق كالصيد (أو تردى) حيوان (في بئر إذا لم يمكن ذبحه) فإنه يجرح ~~ويؤكل إذا علم بموته من الجرح وإلا لا وإن أشكل ذلك أكل؛ لأن الظاهر أن ~~الموت منه # وكذا الدجاجة إذا تعلقت على شجرة وخيف موتها صارت ذكوتها الجرح # ثم إن المصنف أطلق الجواب فيما توحش من الغنم وكذا فيما تردى وعن محمد أن ~~الشاة إذا ندت في المصر لا تحل بالعقر وإن ندت في الصحراء تحل بالعقر وفي ~~الإبل والبقر يتحقق العجز في المصر والصحراء فتحل بالعقر. # وقال مالك يلزم الذبح في الوجهين لا الجرح؛ لأن ذلك نادر ولا عبرة للنادر ~~في الأحكام. # (ولا يحل الجنين بذكوة أمه أشعر أو لا) حتى لو نحر ناقة أو ذبح بقرة أو ~~شاة فخرج من بطنها جنين ميت لم تؤكل عند الإمام وزفر وحسن بن زياد؛ لأنه ~~مستقل في حياته فيشترط فيه ذكوة استقلالية (وقالا يحل إن تم خلقه) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» وبه قالت الأئمة الثلاثة. ### | [فصل فيما يحل أكله وما لا يحل] # (ويحرم أكل كل ذي) أي صاحب (ناب) هو كل حيوان ينتهب بالناب كالذئب من سبع ~~هو كل جارح منتهب قاتل (أو) يحرم كل ذي (مخلب) يختطف بالمخلب كالبازي من ~~الطير فكان من شأنهما الإيذاء بالناب والمخلب وهو المؤثر في الحرمة وقوله ~~(من سبع) بيان لقوله ذي ناب وقوله (أو طير) بيان لقوله ذي مخلب والمراد من ~~ذي ناب الذي يصيد بنابه ومن ذي مخلب الذي يصيد بمخلبه لأكل ذي ناب ومخلب ~~فإن الحمامة لها مخلب والبعير له ناب لما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - «نهى - صلى الله ms1619 تعالى عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ~~ذي مخلب من الطير» . # (ولو ضبعا أو ثعلبا) لأنهما من السباع فلا يؤكل لحمهما كالذئب والنمر ~~والفهد والكلب والسنور # PageV02P512 # أهليا أو بريا فيكون الحديث حجة على الأئمة الثلاثة في إباحة أكلهما. # (و) يحرم أكل (الحمر الأهلية) لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - ~~«حرم لحوم الأهلية يوم خيبر» بخلاف الوحشية فإنها يحل أكلها وعند مالك يحل ~~أيضا في الأهلية (والبغال) ؛ لأنه متولد من الحمار وإن كانت أمه فرسا كان ~~على الخلاف المعروف في لحوم الخيل وإن كانت أمه بقرة لا يؤكل بلا خلاف لأن ~~المعتبر في الحل والحرمة الأم فيما تولد من مأكول وغير مأكول (والفيل) ؛ ~~لأنه ذو ناب (والضب) ؛ لأنه من السباع خلافا للأئمة الثلاثة (واليربوع وابن ~~عرس) يقال لها بالفارسي راسو؛ لأنهما من سباع الهوام خلافا للشافعي ~~(والزنبور) ؛ لأنه من المؤذيات (والسلحفاة) البرية والبحرية؛ لأنها من ~~الخبائث (والحشرات) الصغار من الدواب جمع الحشرة كالفأرة والوزغة وسام أبرص ~~والقنفذ والحية والضفدع والبرغوث والقمل والذباب والبعوض والقراد؛ لأنها من ~~الخبائث وقد قال الله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وما روي ~~من إباحة الضب محمول على الابتداء قبل تحريم الخبائث فالمؤثر في الحرمة ~~الخبث الخلقي كما في الهوام أو بعارض كما في الجلالة كبقرة تتبع النجس # قيل الحكمة في حرمية هذه الحيوانات كرامة بني آدم كي لا يتعدى شيء من ~~الأوصاف الذميمة إليهم بالأكل. # وفي الخانية لا بأس بدود الزنبور قبل نفخ الروح فيه؛ لأن ما لا روح له لا ~~يسمى ميتة # واعلم أن الحشرات محرمة عندنا حلال مكروه عند غيرنا وإن شاة لو حملت من ~~كلب ورأس ولدها رأس الكلب أكل إلا رأسه إن أكل العلف دون اللحم أو صاح صياح ~~الغنم لا الكلب أو أتى بالصورتين وكان له الكرش لا الأمعاء كما في ~~القهستاني (ويكره الغراب الأبقع) الذي يأكل الجيف (والغداف) بضم الغين ~~المعجمة والدال المهملة وفي آخره فاء نوع من الغراب لأكلهما الجيف (والرخم) ~~جمع رخمة وهو ms1620 طير أبلق يشبه النسر في الخلقة (والبغاث) وهو طائر صغير يشبه ~~العصفور؛ لأنهما يأكلان الجيف. # (و) يكره أكل لحم (الخيل تحريما) أي كراهة تحريم عند الإمام (في الأصح) ~~كما في الخلاصة والهداية وهو الصحيح كما في المحيط وغيره وهو قول ابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهما - وبه قال مالك؛ لأنه - عليه السلام - «نهى عن لحم ~~الخيل والبغال والحمير» كما في الكرماني وغيره وحكي عن عبد الرحيم الكرميني ~~أنه قال كنت مترددا في هذه المسألة فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي هو ~~كراهة تحريم يا عبد الرحيم # وقيل إنه رجع قبل موته بثلاثة أيام عن حرمة لحمه وعليه الفتوى كما في ~~كفاية البيهقي ثم إنه مكروه كراهة تنزيه في ظاهر الرواية وهو الصحيح على ما ~~ذكره فخر الإسلام وغيره (وعندهما) والشافعي وأحمد # PageV02P513 # (لا يكره) لحم (الخيل) لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «وأذن ~~في لحم الخيل يوم خيبر» . # (وحل العقعق) ؛ لأنه يخلط في أكله فأشبه الدجاج وعن أبي يوسف أنه يكره؛ ~~لأن غالب مأكوله الجيف والأول أصح (وغراب الزرع) ؛ لأنه يأكل الحب وليس من ~~سباع الطير ولا من الخبائث فحاصله أن الغراب ثلاثة أنواع نوع يأكل الحب فقط ~~وهو ليس بمكروه ونوع يأكل الجيف فقط وهو مكروه ونوع يأكل الحب مرة والجيف ~~أخرى وهو غير مكروه عند الإمام ومكروه عند أبي يوسف (والأرنب) «لأنه - عليه ~~السلام - أمر أصحابه أن يأكلوه حين أهدي إليه مشويا» وكذا الوبر كما في شرح ~~الكنز للعيني. # وفي النهاية وذكر في بعض المواضع أن الخفاش يؤكل وذكر في بعضها لا يؤكل؛ ~~لأن له نابا. # (ولا يؤكل من حيوان الماء) وهو الذي يكون مثواه وعيشه في الماء عندنا ~~لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] (إلا السمك بأنواعه) غير ~~الطافي. # وقال مالك وجماعة بإطلاق جميع ما في البحر واستثنى بعضهم الخنزير والكلب ~~والإنسان وعن الشافعي أنه أطلق ذلك كله والخلاف في الأكل والبيع واحد لهم ~~قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] من غير فصل وقوله ms1621 - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه والحل ميتته» ولأنه لا دم في ~~هذه الأشياء إذ الدموي لا يسكن في الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك ولنا ~~قوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وما سوى السمك خبيث «ونهى ~~رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن دواء يتخذ فيه الضفدع ونهى عن ~~بيع السرطان» والصيد المذكور فيما تلا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا ~~يحل والميتة المذكورة فيما روي محمول على السمك وهو حلال مستثنى عن ذلك ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك ~~والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال» (كالجريث) بكسر الجيم وتشديد الراء ~~نوع من السمك غير المارماهي (والمارماهي) وإنما أفردهما بالذكر لمكان ~~الخفاء في كونهما من جنس السمك ولمكان الخلاف فيهما لمحمد ذكره صاحب المغرب # وما قيل أن الجريث كان ديوثا يدعو الناس إلى حليلته فمسخ الله تعالى به ~~فممنوع؛ لأن الممسوخ لا نسل له ولا يقع باقيا بعد ثلاثة أيام وإن المارماهي ~~متولد من الحية ليس بواقع بل هو جنس شبيه بها صورة (ولا يؤكل الطافي منه) ~~هو السمك الذي يموت في الماء حتف أنفه بلا سبب ثم يعلو فيظهر حتى إذا انحسر ~~عنه الماء يجوز أكله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما انحسر عنه الماء ~~فكل» # وروي عن محمد أنه إذا انحسر الماء عن بعضه فإن كان رأسه في الماء فمات لا ~~يؤكل وإن كان ذنبه في الماء فمات يؤكل إذ هذا سبب لموته. # وفي الفتاوى الصغرى إذا وجد السمك ميتا على الماء وبطنه من فوق لم يؤكل؛ ~~لأنه طاف. # PageV02P514 # وإن كان ظهره من فوق أكل؛ لأنه ليس بطاف. # وقال الشافعي ومالك لا بأس به لإطلاق ما روينا ولأن ميتة البحر موصوفة ~~بالحل بالحديث ولنا ما روى جابر - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال «ما انصب عنه الماء فكلوا وما لفظه الماء فكلوا ~~وما طفئ فلا تأكلوا» . # (وإن مات لحر أو برد) أو في ms1622 كدر الماء (ففيه روايتان) في رواية يؤكل ~~لوجود السبب بموتها. # وفي المنح وقال محمد يحل أكله وبه أخذ أبو الليث وعليه الفتوى وفي أخرى ~~لا؛ لأن الماء لا يقتل السمك حارا أو باردا وبه أخذ السرخسي. # وفي الدرر وإن ضرب سمكة فقطع بعضها يحل أكله ما أبين وما بقي؛ لأن موته ~~بسبب وما أبين من الحي وإن كان ميتا فميتته حلال للحديث وكذا إن وجد في ~~بطنها سمكة أخرى؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها وكذا إن قتلها شيء من طير ~~الماء أو ماتت في جب ماء أو جمعها في حظيرة لا يستطيع الخروج منها وهو يقدر ~~على أخذها بغير صيد فمتن فيها؛ لأن ضيق المكان سبب لموتها وإذا ماتت في ~~الشبكة وهي لا تقدر على التخليص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء ليأكله ~~فماتت منه أو ربطها في الماء فماتت أو انجمد الماء فبقيت بين الجمد فماتت ~~يؤكل # وفي المنح إذا رمى صيدا فقطع عضوا أكل الصيد دون العضو ولو قطعن نصفين ~~أكلا انتهى (ويحل هو) أي السمك (والجراد بلا ذكوة) لما رويناه لكن بينهما ~~فرق وهو أن الجراد يؤكل وإن ماتت حتف أنفه بخلاف السمك وعند مالك لا بد من ~~موت الجراد من سبب وبه قال أحمد في رواية وعن مالك يعتبر قطع رأسه ويشويه. # (ولو ذبح شاة لم تعلم حياتها فتحركت أو خرج منها) أي من الشاة (دم) من ~~غير تحرك (حلت) أكلها لأن الحركة وخروج الدم لا يكونان إلا من الحي وذكر ~~محمد بن مقاتل إن خرج الدم ولم يتحرك لا يحل (وإلا) أي وإن لم يتحرك أو لم ~~يخرج الدم (فلا) تحل إن لم تعلم حياته وقت الذبح. # (وإن علمت) حياتها وقت الذبح (حلت مطلقا) أي على كل حال قال العيني في ~~شرح الكنز ولو ذبح شاة مريضة لم تتحرك منها إلا فوهها. # وقال محمد بن سلمة إن فتحت عينها لا تؤكل وإن فتحت عينها تؤكل وإن مدت ~~رجلها لا تؤكل وإن قبضت رجلها أكلت ms1623 وإن نام شعرها لا تؤكل وإن قام شعرها ~~أكلت # وفي التنوير سمكة فإن كانت المظروفة صحيحة حلتا وإلا حل الظرف لا ~~المظروف. ### | [كتاب الأضحية] # (كتاب الأضحية) عقب به الذبائح لأنها كالمقدمة له إذ بها تعرف التضحية أي ~~الذبح في أيام الأضحى وهي أفعولة وكان أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء ~~وسبقت إحداهما # PageV02P515 # بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الحاء لثبات الياء ويجمع ~~على أضاحي بتشديد الياء قال الأصمعي وفيها أربع لغات أضحية بضم الهمزة ~~وبكسرها وضحية بفتح الضاد على وزن فعيلة ويجمع على ضحايا كهدية على هدايا ~~وضحاة وجمعه أضحى كأرطاة وأرطى. # وقال الفراء الأضحى يذكر ويؤنث وفي الشرع هي ذبح حيوان مخصوص بنية القربة ~~في وقت مخصوص وهو يوم الأضحى وشرائطها الإسلام واليسار الذي يتعلق به صدقة ~~الفطر فتجب على الأنثى وسببها الوقت وهو أيام النحر وركنها ذبح ما يجوز ~~ذبحها وحكمها الخروج عن عهدة الواجب في الدنيا والوصول إلى الثواب في ~~العقبى (هي) أي الأضحية (واجبة وعن أبي يوسف سنة) مؤكدة وهو قول الشافعي ~~وأحمد (وقيل هو) أي كونها سنة (قولهما) يعني ذكر الطحاوي أنها واجبة عند ~~الإمام سنة عندهما ووجه الوجوب قوله - عليه الصلاة والسلام - «من وجد سعة ~~ولم يضح فلا يقربن مصلانا» هذا وعيد يلحق بترك الواجب ووجه السنة قوله - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أراد أن يضحي منكم شاة فلا يأخذ من شعره ~~وأظفاره شيئا» # إذ التعليق بالإدارة ينافي الوجوب لكن المراد من الإرادة القصد الذي هو ~~ضد السهو لا التخيير لأنه بين الأداء والترك فكأنه صرح به وقال من قصد منهم ~~أن يضحي وهذا لا يدل على نفي الوجوب فصار هذا نظير قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «من أراد منكم الجمعة فليغتسل» لم يرد التخيير هناك فكذا هنا. # (وإنما تجب) التضحية دون الأضحية لما تقرر من أن الوجوب من صفات الفعل ~~إلا أن القدوري ومن تبعه قال: ذلك توسعة ومجاز والمراد بالوجوب الوجوب ~~العملي لا الاعتقادي حتى لا يكفر جاحدها كما في المنح ms1624 (على حر) فلا تجب على ~~العبد (مسلم) فلا تجب على الكافر (مقيم) فلا تجب على المسافر لقول علي - ~~رضي الله تعالى عنه - ليس على مسافر جمعة ولا أضحية وعن مالك لا يشترط ~~الإقامة ويستوي فيه المقيم بالمصر والقوي والبوادي (موسر) ؛ لأن العبادة لا ~~تجب إلا على القادر وهو الغني دون الفقير ومقداره ما تجب فيه صدقة الفطر ~~وقوله (عن نفسه) يتعلق بقوله تجب؛ لأنه أصل في الوجوب عليه (لا عن طفله) أي ~~أولاده الصغار في ظاهر الرواية لكونها قربة محضة فلا تجب على الغير بسبب ~~الغير (وقيل) أي في رواية الحسن عن الإمام (تجب عنه) أي عن الطفل (أيضا) أي ~~كنفسه لكونها قربة مالية والطفل في معنى نفسه فيلحق به كما في صدقة الفطر ~~(وقيل يضحي عنه) أي عن الطفل (أبوه أو وصيه من ماله) إن كان له مال (فيطعم) ~~الطفل (منها ما أمكن) الإطعام بقدر الحاجة (ويستبدل بالباقي ما ينتفع به # PageV02P516 # مع بقائه) كالثوب والخف فلا يستبدل بما ينتفع به بالاستهلاك كالخبز ~~والإدام؛ لأن الواجب هو إراقة الدم فالتصدق باللحم تبرع وهو لا يجري في مال ~~الصبي فينبغي أن يطعم الطفل ويدخر له ويستبدل الباقي بالأشياء التي ينتفع ~~الطفل بها مع بقاء أعيانها اعتبارا بجلد الأضحية # وفي الهداية وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه أو وصيه من ماله عند ~~الشيخين وقال محمد وزفر والشافعي من مال نفسه لا من مال الصغير فالخلاف في ~~هذا كالخلاف في صدقة الفطر وقيل لا تجوز التضحية من ماله الصغير في قولهم ~~جميعا لما قررناه قبيله والأصح أن يضحي من ماله يأكل منه ما أمكنه ويبتاع ~~بما بقي ما ينتفع بعينه. # (وهي) أي الأضحية (شاة) تجوز من فرد فقط (أو بدنة) تجوز من واحد أيضا (أو ~~سبع) بضم السين بمعنى واحد من السبع (بدنة) بيان للقدر الواجب والقياس أن ~~لا تجوز البدنة إلا عن واحد؛ لأن الإراقة واحدة وهي القربة والقربة لا ~~تتجزأ إلا أنا تركناه بالأثر وهو ما روي عن جابر - رضي ms1625 الله تعالى عنه - ~~أنه قال «نحرنا مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - البقرة عن سبعة ~~والبدنة عن سبعة» ولا نص في الشاة فيبقى على أصل القياس ثم أراد تفسير قوله ~~أو سبع بدنة فقال (بأن اشترك) المضحي (مع ستة في بقرة أو بعير وكل) واحد ~~منهم (يريد القربة وهو) أي كل واحد منهم (من أهلها) أي أهل القربة بكونهم ~~مسلمين (ولم ينقص نصيب أحدهما عن سبع) ثم فرعه فقال (فلو أراد أحدهم بنصيبه ~~اللحم أو كان كافرا أو نصيبه) أي نصيب أحدهم (أقل من سبع لا يجوز عن واحد ~~منهم) لما مر أن وصف القربة لا يتجزأ حتى إذا مات رجل وترك امرأة وابنا ~~وبقرة فضحياها يوم العيد لا يجوز في نصيب المرأة؛ لأنه أقل من السبع وكذا ~~لا يجوز في نصيب الابن لانعدام وصف القربة في البعض. # وقال مالك تجوز البدنة عن أهل بيت واحد وإن كانوا أكثر من سبعة ولا تجوز ~~عن أهل بيتين وإن كانوا أقل منها (ويجوز اشتراك أقل من سبعة ولو) كانت ~~البدنة بين (اثنين) نصفين في الأصح قال العيني في شرح الكنز وتجوز عن ستة ~~أو خمسة أو أربعة أو ثلاثة ذكره محمد في الأصل؛ لأنه لما جاز عن السبعة فعن ~~دونه أولى ولا تجوز عن الثمانية لعدم النقل فيه (ويقسم لحمها) أي إذا جاز ~~على الشركة فيقسم اللحم (وزنا) بين الشركاء؛ لأنه موزون (لا جزافا) لأن في ~~القسمة معنى التمليك فلا يجوز جزافا عند وجود الجنس والوزن ولا يجوز ~~التحليل؛ لأنه في معنى الهبة وهبة المشاع فيما يقسم لا تجوز (إلا إذا خلط) ~~وضم (به) أي باللحم (من أكارعه أو جلده) أي يكون في كل جانب شيء من اللحم ~~ومن الأكارع أو يكون في كل جانب شيء من اللحم وبعض الجلد أو يكون في جانب ~~لحم وأكارع وفي آخر لحم # PageV02P517 # وجلد فحينئذ يجوز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس كما في الدرر. # (ولو شرى بدنة للأضحية ثم أشرك فيها ستة جاز استحسانا) ms1626 وفي القياس لا ~~يجوز وهو قول زفر ورواية عن الإمام لأنه أعدها للقربة فلا يجوز بيعها # وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة ولا يجد الشريك وقت الشراء فمست ~~الحاجة إلى هذا (والاشتراك قبل الشراء أحب) إذ به يبعد عن الخلاف ويسلم عن ~~الرجوع في القربة وروي عن الإمام كراهة الاشتراك بعده. # (وأول وقتها) أي أول وقت تضحية الأضحية (بعد فجر النحر، و) لكن (لا تذبح ~~في المصر قبل صلاة العيد) لقوله - عليهم الصلاة والسلام - «من ذبح قبل ~~الصلاة فليعد ذبيحته» وهذا الشرط لمن تجب عليه صلاة العيد ويذبح غير المصري ~~كأهل القرى قبل الصلاة ومن هنا ظهر أن وقت التضحية في حق البعض الذي لا تجب ~~عليه صلاة العيد من طلوع فجر يوم النحر لانعدام المانع وهو الاشتغال ~~بالصلاة وفي حق البعض يعتبر بعد أن يصلي الإمام صلاة العيد الواجبة وعند ~~مالك وأحمد أهل المصر لا يذبحون قبل ذبح الإمام أيضا وعند الشافعي صح قبل ~~الصلاة لو مضى من الوقت قدر ما يصلي ركعتين مع خطبتين (وآخره) أي آخر وقتها ~~(قبيل غروب) الشمس في (اليوم الثالث) عندنا لما روي عن عمر وعلي وابن عباس ~~- رضي الله تعالى عنهم - أنهم قالوا أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها وقد ~~قالوه سماعا؛ لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادر وعند الشافعي أربعة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «أيام التشريق كلها أيام ذبح» قلنا إذا كان في ~~الأخبار تعارض فالأخذ بالمتيقن أولى ثم المعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو ~~كان في السواد والمضحي في المصر يجوز من انشقاق الفجر وعلى عكسه لا يجوز ~~إلا بعد الصلاة وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يخرج بها إلى خارج المصر ~~فيضحي بها كما طلع الفجر اعتبار بالزكاة بخلاف صدقة الفطر ولو ضحى بعدما ~~صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزأه استحسانا والمعتبر هي الصلاة دون ~~الخطبة (واعتبر آخره) أي آخر وقتها (للفقير وضده والولادة والموت) فلو كان ~~غنيا في أول الأيام فقيرا في آخرها لا تجب عليه ms1627 وفي العكس تجب وإن ولد في ~~اليوم الأخير تجب عليه وإن مات فيه لا تجب عليه فتبين أن الإمام صلى بغير ~~طهارة يعاد الصلاة دون التضحية كما لو شهدوا أنه يوم العيد عند الإمام يصلي ~~بالناس العيد ثم ضحوا ثم بان أنه يوم عرفة أجزأهم الصلاة والتضحية كما في ~~التنوير ولو وقعت في البلد فتنة ولم يبق فيها وال ليصلي بهم العيد فضحوا ~~بعد طلوع الفجر أجزأهم كما # PageV02P518 # في المنح (وأولها) أي أول أيام النحر (أفضلها) لما بيناه آنفا. # (وكره الذبح ليلا) وإن جاز لاحتمال الغلط في ظلمة الليل. # وفي المنح الظاهر أن هذه الكراهة للتنزيه ومرجعها إلى خلاف الأولى إذ ~~احتمال الغلط لا يصلح دليلا على كراهة التحريم التي نسبتها إلى الحرام ~~كنسبة الواجب إلى الفرض (فإن فات وقتها قبل ذبحها) أي ولو لم يضح ما أوجب ~~على نفسه بأن عين شاة في ملكه، وقال لله علي أن أضحي بهذه الشاة (لزم ~~التصدق بعين المنذورة حية) سواء كان ذلك الموجب فقيرا أو غنيا. # ولو نذر أن يضحي ولم يسم شيئا يقع على الشاة ولا يأكل الناذر منها ولو ~~أكل فعليه قيمة ما أكله؛ لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته. # (وكذا) أي لزم التصدق بعين المنذورة حية (ما شراها فقير للتضحية) ؛ لأن ~~الفقير إنما تجب عليه إذا شراها بنية التضحية فيتعلق بالمحل (والغني يتصدق ~~بقيمتها شراء) أي الشاة (أولا) لأن الواجب يتعلق بذمته. # (وإنما يجزئ فيها) أي في الأضحية (الجذع من الضأن) الجذع شاة تمت لها ستة ~~أشهر عند الفقهاء إذا كانت عظيمة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تذبحوا ~~إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» وعند أهل اللغة ما تمت ~~له سنة وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة أشهر وعن الزهري من المعز لسنة ومن ~~الضأن لثمانية أشهر (والثني فصاعدا من الجميع) وهو ابن خمس من الإبل وحولين ~~من البقر والجاموس وحول من الشاة والمعز؛ لأنه عرف بالنص على خلاف القياس ~~فيقتصر عليها والمولود ms1628 بين الأهلي والوحشي يتبع الأم؛ لأنها هي الأصل في ~~التبعية فيجوز بالبغل الذي أمه بقرة وبالظبي الذي أمه شاة (وتجوز الجماء) ~~بتشديد الميم وهي التي لا قرن لها بالخلقة إذ لا يتعلق به المقصود وكذا ~~مكسور القرن بل أولى لما قلنا (والخصي) . # وعن الإمام إن الخصي أولى لأن لحمه ألذ وأطيب (والثولاء) وهي المجنونة ~~إذا لم يمنعها من السوم والرعي؛ لأن هذا لا يخل بالمقصود وإن منعها من ذلك ~~لا تجوز إذ يخل المقصود (والجرباء السمينة) ولم يتلف جلدها؛ لأن الجرب في ~~الجلد ولا نقصان في اللحم وإنما قيدنا بالسمينة؛ لأنها إذا كانت مهزولة لا ~~تجوز؛ لأن الجرب إذا كان في اللحم انتقص (لا) تجوز (العميان) وهي الذاهبة ~~العينين (والعوراء) وهي الذاهبة إحدى العينين (والعجفاء) أي المهزولة (التي ~~لا تنقي) أي يبلغ عجفها إلى حد لا يكون في عظمها مخ (والعرجاء التي لا تمشي ~~إلى المنسك) أي المذبح لورود النهي عنهن (ولا) لا تجوز (مقطوعة اليد أو ~~الرجل) لنقصانها (وذاهبة أكثر العين أو) أكثر (الأذن) لقول علي - رضي الله ~~تعالى عنه - «أمرنا رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أن نستشرف العين ~~والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة # PageV02P519 # ولا شرقاء ولا خرقاء» (أو أكثر الذنب) ؛ لأنه عضو كامل مقصود فصار كالأذن ~~(أو) أكثر (الألية) وإنما قيد الذهاب بالأكثر لأنه أن يبقى الأكثر من العين ~~والأذن والذنب ونحوها جاز؛ لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا. # وفي المنح واختاره أبو الليث وعليه الفتوى (وفي ذهاب النصف روايتان) عن ~~الإمام وكذا عنهما لما في الهداية وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما كما ~~في انكشاف العضو عن أبي يوسف (وتجوز إن ذهب أقل منه) أي من النصف (وقيل إن ~~ذهب أكثر من الثلث لا تجوز) قال ابن الشيخ في شرح الوقاية في ظاهر الرواية ~~عن الإمام؛ لأن الثلث قليل ولذا تنفذ فيه الوصية بخلاف ما زاد عليه لكونه ~~أكثر (وقيل إن ذهب الثلث لا يجوز) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث ~~وصية «الثلث والثلث كثير» ms1629 . # وفي رواية عنه الربع وفي القهستاني أن كل عيب مانع لها إن كان أكثر من ~~النصف لا يجوز بالإجماع وإن كان أقل منه يجوز بالإجماع وطريق معرفة ذهاب ~~العين أن تشد العين المعلولة بعد أن كانت جائعة فيقرب إليها العلف فينظر ~~إليها من أي مكان رأت العلف ثم تشد العين الصحيحة ويقرب العلف فينظر إلى ~~تفاوت ما بين المكانين فإن كان ثلثا فقد ذهب الثلث وهكذا في القهستاني ولا ~~يجمع ما ذهب من الأذنين على ما قال أبو علي الرازي وقال ابن سماعة إنه ~~يجمع. # وفي شرح الكنز للعيني ولا يجوز الهتماء وهي التي لا أسنان لها ولا السكاء ~~وهي التي لا أذن لها خلقة وإن كان صغيرا لا يجوز # ولا الجلالة وهي التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها ولا الجداء وهي ~~المقطوعة ضرعها ولا المصرمة وهي التي لا تستطيع أن ترضع فصيلها ولا الجداء ~~وهي التي يبس ضرعها. # وفي الهداية وهذا الذي ذكرنا إذا كانت هذه العيوب قائمة وقت الشراء ولو ~~اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع إن كان غنيا عليه غيرها وإن كان فقيرا ~~يجزيه بهذه لأن الوجوب على الغني بالشرع ابتداء فلم يتعين به وعلى الفقير ~~بشرائه بنية الأضحية فتعينت ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في نصاب الزكاة ~~وعن هذا الأصل قالوا إذا ماتت المشتراة للتضحية على موسر تجب مكانها أخرى ~~ولا شيء على الفقير ولو ضلت أو سرقت واشترى أخرى ثم ظهرت الأولى في أيام ~~النحر على الموسر ذبح إحداهما وعلى الفقير ذبحهما (ولا يضر تعييبها من ~~اضطرابها عند الذبح) . # وفي الهداية ولو أضجعها فاضطربت فانكسر رجلها فذبحها أجزأه استحسانا ~~عندنا خلافا لزفر والشافعي لأن حالة الذبح ومقدماته ملحق الذبح فكأنه حصل ~~به اعتبارا أو حكما وكذا لو تعيبت في هذه الحالة فانفلتت ثم أخذت من فوره ~~وكذا بعد فوره عند محمد خلافا لأبي يوسف لأنه حصل بمقدمات الذبح. # (وإن مات أحد سبعة) الذين شاركوا في البدنة (وقال # PageV02P520 # ورثته) وهم كبار (اذبحوها) أي البدنة (عنكم ms1630 وعنه) أي عن الميت (صح) ذبحها ~~استحسانا عن الجميع لوجود قصد القربة من الكل والتضحية عن الغير عرفت قربة؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - ضحى عن أمته والقياس أن لا يصح وهو رواية عن ~~أبي يوسف؛ لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره (وكذا) . # وصح (لو ذبح بدنة عن أضحية ومتعة وقران) مع اختلاف جهات قربتهم عندنا ~~لاتحاد المقصود وهو القربة. # وفي التنوير وإن كان شريك الستة نصرانيا أو مريد اللحم لم يجز عن واحد ~~منهم (ويأكل من لحم أضحيته ويطعم من شاء من غني وفقير) لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال كلوا وتزودوا ~~وادخروا» والنصوص كثيرة وعليه إجماع الأمة (وندب أن لا تنقص الصدقة عن ~~الثلث) ؛ لأن الجهات ثلاث الأكل والإدخال والتصدق وهذا لا ينافي استحباب ~~التصدق بما فوقه كالنصف مثلا (وتركه) أي وندب ترك التصدق (لذي عيال توسعة ~~عليهم) أي على العيال. # (و) ندب (أن يذبح بيده إن أحسن) الذبح لكونه عبادة (وإلا) أي إن لم يحسنه ~~(يأمر غيره) بالذبح كي لا يجعلها ميتة (ويحضرها) «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لفاطمة - رضي الله عنها - قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول ~~قطرة من دمها كل ذنب» . # (ويكره أن يذبحها كتابي) ؛ لأنه قربة وليس هو من أهلها ولو أمره فذبح ~~جاز؛ لأنه من أهل الذبح بخلاف المجوسي. # (ويتصدق بجلدها) لكونه جزءا منها (أو يعمله آلة كجراب أو خف أو فرو) لأن ~~الانتفاع به ليس بحرام (أو يشتري به) أي بالجلد (ما ينتفع به مع بقائه) أي ~~بقاء ما ينتفع به استحسانا (كغربال ونحوه) ؛ لأن للبدل حكم المبدل (لا ما ~~يستهلك) أي لا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك (كخل وشبهه) ولا ~~يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه وعياله والمعنى إنه لا يتصرف على ~~قصد التمول واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح حتى لا يبيعه بما لا ينتفع به ~~إلا بعد الاستهلاك (فإن بدل اللحم أو الجلد به) أي بما ينتفع ms1631 بالاستهلاك ~~جاز و (يتصدق به) لانتقال القربة إلى البدل وقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P521 # «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له» يفيد كراهة البيع # أما البيع جائز لقيام الملك والقدرة على التسليم هذا قول الإمام وعن أبي ~~يوسف بيع الأضحية أو جلدها أو لحمها باطل لأنه بمنزلة الوقف # وفي التنوير ولا يعطى أجر الجزار منها. # ويكره جز صوفها قبل الذبح لينتفع به بخلاف ما بعده ويكره الانتفاع بلبنها ~~قبله. # (ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره جاز) استحسانا ولا ضمان على الذابح ولا ~~يجوز قياسا وهو قول زفر لأنه ذبح شاة غير بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح شاة ~~اشتراها القصاب وإذا ضمن لا يجزيه عن الأضحية وجه الاستحسان أنه لما ~~اشتراها للأضحية فقد تعينت للذبح أضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها فصار ~~مستغنيا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له دلالة؛ لأنه ربما يعجز عن إقامتها ~~لعارض يعرض له فصار كما إذا ذبح شاة شد القصاب رجلها ليذبحها وإن كان تفوته ~~المباشرة وحضورها لكن يحصل له تعجيل البر وحصول مقصوده بالتضحية بما عينه ~~فيرضى به ظاهرا. # وفي شرح المجمع ولو ذبح الراعي والأجنبي شاة لا يرجى حياتها لا يضمن وقال ~~الصدر الشهيد يضمن. # (ولو غلط اثنان فذبح كل شاة الآخر صح ولا ضمان) استحسانا ولا يصح قياسا ~~ويضمن كل واحد منهما لصاحبه لما مر قبيله (ويتحالان) يعني يأخذ كل واحد ~~منهما أضحيته إن كانت باقية ولا يضمنه؛ لأنه وكيله إن كانت مأكولة يحلل كل ~~واحد منهما صاحبه ويجريهم؛ لأنه لو أطعمه الكل في الابتداء يجوز وإن كان ~~غنيا فكذا له أن يحل له في الانتهاء (وإن تشاحا) أي تنازعا بأن أضحيتي أعظم ~~وأسمن ولم يرضيا (ضمن كل) واحد منهما (صاحبه قيمة لحمه) ؛ لأن التضحية لما ~~وقعت لصاحبه كان اللحم له ومن أتلف لحم أضحية غيره ضمنه (وتصدق بها) أي ~~بتلك القيمة؛ لأنه بدل لحم الأضحية. # (وصحت التضحية بشاة الغصب دون شاة الوديعة وضمنها) ؛ لأن في الغصب يثبت ~~الملك من وقت ms1632 الغصب فكانت التضحية واردة # PageV02P522 # على ملكه ولكن يأثم خلافا لزفر وفي الوديعة يصير غاصبا بالذبح فيقع الذبح ~~في غير الملك فلم يثبت الملك إلا بعد الذبح فكانت الأضحية واردة على غير ~~الملك كما في أكثر المعتبرات قال صدر الشريعة يصير غاصبا بمقدمات الذبح ~~كالإضجاع وشد الرجل فيكون غاصبا قبل الذبح. # وقال صاحب الدرر حقيقة الغصب كما تقرر في موضعه إزالة اليد المحقة بإثبات ~~اليد المبطلة وغاية ما يوجد في الإضجاع وشد الرجل إثبات اليد المبطلة ولا ~~يحصل به إزالة اليد المحقة وإنما يحصل ذلك بالذبح كما ذهب إليه الجمهور ~~انتهى لكن الظاهر تحقق إزالة اليد المحقة بالإضجاع وشد الرجل للذبح فإنهما ~~ليسا من أحكام الوديعة ولا من شاء المودع تأمل. ### | [كتاب الكراهية] # أورد الكراهية بعد الأضحية لأن عامة مسائل كل واحدة منهما لم تخل من أصل ~~وفرع ترد فيه إلى الكراهية ألا يرى أن في وقت الأضحية من ليالي أيام النحر ~~وفي التصرف في الأضحية بجز الصوف وحلب اللبن كما تقدم الكلام فيه وفي إقامة ~~غيره مقامه كيف تحققت الكراهة فناسب ذكر الكراهية بعدها وهي ضد الإرادة ~~والرضا في اللغة وإنما لقبه بها وفيه غير المكروه؛ لأن بيان المكروه أهم ~~لوجود الاحتراز عنه ولقبه القدوري بالحظر والإباحة وهو حسن؛ لأن الحظر ~~المنع والإباحة الإطلاق وفيه بيان ما أباحه الشرع وما منعه ولقبه بعضهم ~~بالاستحسان؛ لأن فيه بيان ما حسنه الشرع وقبحه وبعضهم بكتاب الزهد والورع؛ ~~لأن كثيرا من مسائله أطلقه الشرع والزهد والورع تركها. # وفي الشرع (المكروه) كراهة تحريم (إلى الحرام أقرب) عند الشيخين لتعارض ~~الأدلة فيه وتغليب جانب الحرمة فيه فيلزمه تركه وتكلموا في المكروه والصحيح ~~ما قاله الشيخان كما في جواهر الفتاوى (وعند محمد كل مكروه حرام) ما لم يقم ~~دليل على خلافه (ولم يلفظ به) أي لم يطلق عليه لفظ الحرام في كتبه (لعدم) ~~الدليل (القاطع) بل كتب بالكراهة فتركه واجب كما في الحرام فالحرام ما منع ~~عنه بدليل قطعي وتركه فرض كشرب الخمر والمكروه ما منع ms1633 بظني وتركه واجب كأكل ~~الضب فنسبة المكروه إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض قال ابن الساعاتي في ~~بحث الحكم وإن كان طلبا لفعل ينتهض تركه في جميع وقته سببا لاستحقاق العقاب ~~فوجوب أو لفعل ينتهض فعله خاصة للثواب فندب وخاصة يفيد أن الترك لا يترتب ~~عليه شيء أو لترك يصير فعله سببا لاستحقاق العقاب فتحريم أو لترك يصير تركه ~~خاصة للثواب فكراهة وإن لم يكن طلبا فإن كان تخييرا فإباحة # PageV02P523 # وإلا فوضعي وقد علم بذلك حدودها # واعلم أن الكراهة على قسمين: كراهة تحريم وكراهة تنزيه فمشايخنا تارة ~~يقيدونها وتارة يطلقونها فأما المقيدة فلا كلام فيها والمطلقة فتجعل على ~~التحريم. ### | [فصل في الأكل] # أي في بيان أحوال الأكل (منه) أي بعض الأكل وكذا الشرب (فرض وهو بقدر ما ~~يندفع به الهلاك) وفي تركه إلقاء النفس في التهلكة فإن هلك فقد عصى وبه ~~يتمكن من أداء الفرائض ويؤجر على ذلك قال - عليه الصلاة والسلام - «إن الله ~~تعالى ليؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها العبد إلى فيه» . # (و) بعضه (مندوب وهو ما زاد) على ما يندفع به الهلاك (ليتمكن من الصلاة ~~قائما ويسهل عليه الصوم) لأن الاشتغال بما يتقوى به على الطاعة طاعة وسئل ~~أبو ذر عن أفضل الأعمال فقال الصلاة وأكل الخبز. # (و) بعضه (مباح) أي لا أجر فيه ولا وزر (وهو ما زاد) منتهيا (إلى الشبع ~~لزيادة قوة البدن) . # وفي القهستاني لو أكل للسمن كره على ما قاله ابن مقاتل وعن أبي مطيع لا ~~بأس بأكلها خبزا مكسورا في الماء البارد للسمن ولا شيء على من رزق بطنا ~~عظيما خلقة له من غير أن يتعمد السمن ولو أكل ألوان الطعام ثم تقيأ فوجد ~~نافعا فلا بأس به لأنه علاج. # (و) بعضه (حرام وهو الزائد عليه) أي على الشبع؛ لأنه إضاعة للمال وأمراض ~~للنفس ولأنه تبذير وإسراف قال - عليه الصلاة والسلام - «لا خير في الشبع ~~ولا في الجوع خير الأمور أوساطها» (إلا لقصد التقوى على صوم الغد) ؛ لأن ~~فيه فائدة (أو ms1634 لئلا يستحي الضيف) ؛ لأنه إذا أمسك والضيف لم يشبع ربما ~~يستحي فلا يأكل حياء أو خجلا فلا بأس بأكله معه فوق الشبع لئلا يكون ممن ~~أساء القرى وهو مذموم عقلا وشرعا (ولا تجوز الرياضة بتقليل الأكل حتى يضعف ~~عن أداء العبادة) قال - عليه الصلاة والسلام - «إن نفسك مطيتك فارفق بها» ~~وليس من الرفق أن تجيعها وتذيبها ولأن ترك العبادة لا يجوز فكذا ما يفضي ~~إليه وأما تجويع النفس على وجه لا يعجز عن أداء العبادات فهو مباح كما في ~~الاختيار. # (ومن امتنع عن أكل الميتة حال # PageV02P524 # المخمصة أو صام ولم يأكل حتى مات أثم) ؛ لأنه أتلف نفسه لما بينا أنه لا ~~بقاء إلا بالأكل والميتة حال المخمصة إما حلال أو مرفوع الإثم فلا يجوز ~~الامتناع عنه إذا تعين لإحياء النفس وروي ذلك عن مسروق وجماعة من العلماء ~~والتابعين وإذا كان يأثم بترك الميتة فما ظنك لترك الذبيحة وغيرها من ~~الحلالات حتى يموت جوعا كما في الاختيار وفي البزازية خاف الموت جوعا أو ~~عطشا ومع رفيقه طعام أو ماء أخذ بالقيمة منه قدر ما يسد جوعته أو عطشه فإن ~~امتنع قاتل بلا سلاح وإن الرفيق يخاف الموت جوعا أو عطشا أيضا ترك له البعض ~~(بخلاف من امتنع من التداوي حتى مات) فإنه لا يأثم لأنه لا يقين أن هذا ~~الدواء يشفيه ولعله يصح من غير علاج كما في الاختيار. # (ولا بأس بالتفكه بأنواع الفواكه) لقوله تعالى {كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم} [البقرة: 57] (وتركه أفضل) لئلا تنقص درجته. # (واتخاذ) ألوان (الأطعمة سرف) دل عليه قوله تعالى {أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] . # (وكذا) سرف (وضع الخبز على المائدة أكثر من قدر الحاجة) . # وفي المحيط من الإسراف الإكثار في ألوان الطعام فإنه منهي إلا إذا قصد ~~قوة الطاعة أو دعوة الأضياف قوما بعد قوم حتى يأتوا على آخره؛ لأن فيه ~~فائدة # ومن السرف أن يأكل وسط الخبز ويدع جوانبه وترك اللقمة الساقطة من المائدة ~~بل يرفعها ويأكلها قبل غيرها ولا يأكل طعاما حارا ms1635 ولا يشم ويكره أكل ~~الترياق إن كان فيه شيء من لحوم الحيات وكذا معالجة الجراحة بعظم إنسان أو ~~خنزير لأنها محرم الانتفاع. # وفي البزازية وضع العجين على الجرح إن علم فيه شفاء لا بأس به وللذي يرعف ~~ولا يرقأ أن يكتب شيئا من القرآن على جبهته ولو بالبول أو على جلد ميتة أن ~~فيه شفاء. (ومسح الأصابع والسكين بالخبز ووضع المملحة عليه) أي على الخبز ~~(مكروه) لا الملح وكذا وضع الخبز تحت القصعة؛ لأن فيه إهانة الخبز وقد ~~أمرنا بإكرامه وفي الزاهدي اختلفوا في جواز وضع القصعة على الخبز ومسح اليد ~~بالخبز وأكله بعده. # وفي البزازية ولا يعلق الخبز بالخوان بل يوضع بحيث لا يعلق ولا يكره قطع ~~اللحم والخبز بالسكين. # (وسنة الأكل البسملة في أوله والحمدلة في آخره) فإن نسي البسملة فليقل ~~إذا ذكر باسم الله على أوله وآخره بجميع ذلك ورد الأثر وهو شكر المؤمن إذا ~~رزق قال - عليه الصلاة والسلام - «إن الله يرضى عن عبده المؤمن إذا قدم ~~إليه طعام أن يسمي الله في أوله ويحمد الله في آخره» . # (وغسل اليد قبله) أي قبل الطعام (وبعده) قال النبي # PageV02P525 # - عليه الصلاة والسلام - «الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي ~~اللمم» والوضوء هنا غسل اليد (ويبدأ بالشبان قبله) أي قبل الأكل لئلا ينظر ~~إليهم الشيوخ (وبالشيوخ بعده) وهو أدب لما فيه إكرام لهم فلا يمسح يد قبل ~~الطعام بالكلية. # (ولا يحل شرب لبن الأتان) بالفتح هي أنثى الحمر الأهلية لكون اللبن ~~متولدا من لحم فيأخذ حكمه ولا يأكل الجلالة ولا يشرب لبنها؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «نهى عن أكلها وشرب لبنها» . # وفي التنوير ولو سقى ما يؤكل لحمه خمرا فذبح من ساعة حل أكله ويكره. # (ولا) يحل (بول إبل) للاختلاف إذ عند الإمام حرام لكون الأصل في البول ~~حرمة وقد علم النبي - عليه الصلاة والسلام - شفاء العرنيين بالوحي فالشفاء ~~في غيرهم غير معلوم فبقي على الأصل وعند أبي يوسف يحل التداوي بشربه لما ~~روي «أن قوما من عرنة مرضوا ms1636 في المدينة فأمرهم النبي - عليه الصلاة والسلام ~~- بأن يلحقوا المرعى ويشربوا من أبوال الإبل وألبانها» وعند محمد يحل مطلقا ~~إذ لو كان حراما لا يحل به التداوي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما وضع ~~شفاؤكم فيما حرم عليكم» . # (و) لا يحل استعمال (إناء ذهب أو فضة لرجل أو امرأة) «لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - فيمن شرب منه إنما تجرجر في بطنه نار جهنم» قيل يجرجر ~~بمعنى يلقى فيكون نار جهنم مفعولا وقيل بمعنى يصوت من جرجر الجمل إذا ازداد ~~صوته في حنجرته فيكون نار فاعلا فإذا ثبت ذلك في الأكل والشرب فكذا في ~~التطيب وغيره لأنه مثله في الاستعمال ويستوي الرجل والنساء لإطلاق الحديث ~~وكذا الأكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميلهما وما أشبه ذلك. # وفي الذخيرة الإدهان المحرم أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على ~~الرأس أما إذا أدخل يده وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد لا يكره كما ~~في النهاية. # وفي التسهيل وعلى هذا لو أخذ الطعام من آنية الذهب والفضة بملعقة ثم أكله ~~من الملعقة ينبغي أن لا يكره وكذا لو أخذه بيده وأكله ولكن ينبغي أن لا ~~يفتى بهذه الرواية لئلا ينفتح باب استعمالها لكن في الدرر تفصيل فليطالع. # (وحل استعمال إناء عقيق وبلور وزجاج ورصاص) عندنا لعدم التفاخر بمثل هذه ~~الآنية عادة لأنها ليست من جنس الأثمان. # وقال الشافعي يكره لحصول التفاخر كالحجرين قلنا لا نسلم ولئن كانت عادتهم ~~جارية بالتفاخر في غيرها فلم تكن هذه الأشنان في معناهما فامتنع الإلحاق ~~بهما ويجوز استعمال الأواني من الصفر. # وفي التبيين ويمكن أن يستدل به على إباحة غير الذهب والفضة؛ لأنه في ~~معناه بل عينه. # PageV02P526 ### | [فصل في الكسب] # وفي الاختيار قال محمد بن سماعة سمعت محمد بن حسن يقول طلب الكسب فريضة ~~كما أن طلب العلم فريضة وهذا صحيح لما روى ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه ~~- عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «طلب الكسب فريضة على كل مسلم ~~ومسلمة» وقال - عليه الصلاة والسلام - «طلب الكسب ms1637 بعد صلاة المكتوبة أي ~~الفريضة بعد الفريضة» ولأنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به وكان فرضا؛ ~~لأنه لا يتمكن من أداء العبادات إلا بقوة بدنه وقوة بدنه بالقوت عادة وخلقة ~~وتحصيل القوت بالكسب ولأنه يحتاج في الطهارة إلى آلة الاستقاء والآنية وفي ~~الصلاة إلى ما يستر عورته وكل ذلك إنما يحصل عادة بالاكتساب، والرسل - ~~عليهم الصلاة والسلام - كانوا يكتسبون وكذا الخلفاء الراشدون - رضي الله ~~تعالى عنهم - ولا يلتفت إلى قول جماعة أنكروا ذلك وتمامه فيه إن شئت ~~فليراجع. # وطلب العلم فريضة أيضا على كل مسلم ومسلمة قال في الخلاصة حكي عن أبي ~~مطيع أنه قال النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ليلة. # وفي البزازية طلب العلم والفقه إذا صحت النية أفضل من جميع أفعال البر ~~وكذا الاشتغال بزيادة العلم إذا صحت النية # وهو أقسام: فرض وهو مقدار ما يحتاج إليه لإقامة الفرائض ومعرفة الحق ~~والباطل والحلال والحرام، ومستحب وقربة كتعلم ما لا يحتاج إليه لتعليم من ~~يحتاج إليه، ومباح وهو الزيادة على ذلك للزينة والكمال، ومكروه وهو التعلم ~~ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ولذلك كره الإمام تعلم الكلام ~~والمناظرة فيه وراء قدر الحاجة. # وفي البزازية وتعلم علم النجوم لمعرفة القبلة وأوقات الصلاة لا بأس به ~~والزيادة حرام والحيلة والتمويه في المناظرة إن تكلم مسترشدا منصفا بلا ~~تعنت لا يكره وكذا إن غير مسترشد لكنه منصف غير متعنت فإن أراد بالمناظرة ~~طرح المتعنت لا بأس به ويحتال كل الحيلة ليدفع عن نفسه التعنت، والتعنت ~~لدفع التعنت مشروع. # وفي القهستاني وتعلم المنطق كشرب الخمر وفي قوت القلوب جعل الجهال أصحاب ~~المنطق علماء انتهى. # والتعليم بقدر ما يحتاج إليه لإقامة الفرض فرض ولا يجب على الفقيه أن ~~يجيب عن كل ما يسأل عنه إذا كان هناك من يجيب غيره فإن لم يكن غيره يلزمه ~~الجواب لأن الفتوى والتعليم فرض كفاية. # (أفضله) أي الكسب (الجهاد) لأن فيه الجمع بين حصول الكسب وإعزاز الدين ~~وقهر عدو الله (ثم التجارة) ms1638 ؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - حث عليها ~~فقال «التاجر الصدوق مع الكرام البررة» (ثم الحراثة) وأول من فعله آدم - ~~عليه الصلاة والسلام - (ثم الصناعة) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P527 # حرض عليها فقال «الحرفة أمان من الفقر» لكن في الخلاصة ثم المذهب عند ~~جمهور العلماء والفقهاء أن جميع أنواع الكسب في الإباحة على السواء هو ~~الصحيح. # (ومنه) أي وبعض الكسب (فرض وهو) أي الكسب (قدر الكفاية لنفسه وعياله ~~وقضاء ديونه) لما بينا أنه لا يتوسل إلى إقامة الفرض إلا به خصوصا إلى قضاء ~~الدين ونفقة من تجب عليه نفقته فإن ترك الاكتساب بعد ذلك وسعه وإن اكتسب ما ~~يدخره لنفسه وعياله فهو في سعة لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - ادخر ~~قوت عياله سنة» كما في الاختيار. # (ومستحب وهو الزيادة عليه) أي على قدر الكفاية (ليواسي به) أي بالزائد ~~(فقيرا أو يصل به قريبا) فإنه أفضل من التخلي لنفل العبادة؛ لأن منفعة ~~النفل تخصه ومنفعة الكسب له ولغيره قال - عليه السلام - «الناس عيال الله ~~في الأرض وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» . # (ومباح وهو الزيادة للتجمل) والتنعم قال - عليه السلام - «نعم المال ~~الصالح للرجل الصالح» وقال - عليه السلام - «من طلب من الدنيا حلالا متعففا ~~لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» كما في الاختيار. # (وحرام وهو الجمع للتفاخر والبطر وإن) وصلية (كان من حل) قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «من طلب الدنيا مفاخرا مكاثرا لقي الله وهو عليه غضبان» . # (وينفق على نفسه وعياله بلا إسراف ولا تقتير) ولا يتكلف لتحصيل جميع ~~شهواتهم ولا يمنعهم جميعا بل يكون وسطا قال الله تعالى {والذين إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] «ولا يستديم الشبع ~~قال - عليه السلام - أجوع يوما وأشبع يوما» (ومن قدر على الكسب لزمه) أي من ~~الكسب لما بيناه آنفا (وإن عجز عنه) أي عن الكسب (لزمه السؤال) ؛ لأنه نوع ~~اكتساب لكن لا يحل إلا عند العجز قال - عليه السلام - «السؤال آخر كسب ~~العبد» (فإن تركه) أي السؤال وهو قادر عليه (حتى ms1639 مات) من جوعه (أثم) لأنه ~~ألقى نفسه إلى التهلكة فإن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه في هذه الحالة ~~كالكسب ولا ذل في السؤال في هذه الحالة. # (وإن عجز عنه) أي عن السؤال الكسب (يفرض على من علم به) أي بعجزه (أن ~~يطعمه أو يدل عليه من يطعمه) صونا له عن الهلاك فإن امتنعوا من ذلك حتى مات ~~اشتركوا في الإثم وإذا أطعمه واحد سقط عن الباقين ومن كان له قوت يومه لا ~~يحل السؤال (ويكره إعطاء سؤال) جمع سائل كنصار جمع ناصر (المسجد) فقد جاء ~~في الأثر ينادي يوم القيامة ليقم من يبغض الله فيقوم سؤال المسجد (وقيل إن ~~كان) أي السائل في المسجد (لا يتخطى رقاب # PageV02P528 # الناس ولا يمر بين يدي مصل لا يكره) إعطاؤه وهو المختار كما في الاختيار ~~فقد روي أنهم كانوا يسألون في المسجد على عهد رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - حتى روي أن عليا - رضي الله تعالى عنه - تصدق بخاتمه في الصلاة ~~في المسجد. # (ولا يجوز قبول هدية أمراء الجور) لأن الغالب في مالهم الحرمة (إلا إذا ~~علم أن أكثر ماله من حل) بأن كان صاحب تجارة أو زرع فلا بأس به. # وفي البزازية غالب مال المهدي إن حلالا لا بأس بقبول هديته وأكل ماله ما ~~لم يتبين أنه من حرام؛ لأن أموال الناس لا يخلو عن حرام فيعتبر الغالب وإن ~~غالب ماله الحرام لا يقبلها ولا يأكل إلا إذا قال إنه حلال أورثته ~~واستقرضته ولهذا قال أصحابنا لو أخذ مورثه رشوة أو ظلما إن علم وارثه ذلك ~~بعينه لا يحل له أخذه وإن لم يعلمه بعينه له أخذه حكما لا ديانة فيتصدق به ~~بنية الخصماء. # وفي الخانية وقال الحلواني وكان الإمام أبو القاسم الحكيم يأخذ جوائز ~~السلطان والحيلة فيه أن يشتري شيئا بمال مطلق ثم ينقده من أي مال شاء كذا ~~رواه الثاني عن الإمام وعن الإمام أن المبتلى بطعام الظلمة يتحرى إن وقع في ~~قلبه حله قبل وأكل وإلا لا لقوله ms1640 - عليه الصلاة والسلام - «استفت قلبك» ~~الحديث وجواب الإمام فيمن به ورع وصفاء قلب ينظر بنور الله تعالى ويدرك ~~بالفراسة. # وفي الخلاصة السلطان إذا قدم شيئا من المأكولات إن اشتراه يحل وإن لم ~~يشتره ولكن الرجل لا يعلم أن في الطعام شيئا مغصوبا بعينه يباح أكله. # وفي الخانية رجل غصب لحما فطبخه أو حنطة فطحنها قال أبو بكر البلخي يحل ~~له أكله وعليه الضمان في قول الإمام وهذا ظاهر قوله؛ لأن قول الإمام ومحمد ~~إذا غصب حنطة فطحنها أو لحما فطبخه ينقطع حق المالك ويصير ملكا للغاصب. # وقال أبو يوسف أكله حرام قبل أن يرضى صاحبها. # (ولا تكره إجارة بيت بالسواد) أي بالقرية (ليتخذ بيت نار أو كنيسة أو ~~بيعة أو يباع) معطوف على قوله ليتخذ أي ليباع (فيه الخمر) عند الإمام؛ لأن ~~الإجارة واردة على منفعة البيت ولا معصية فيه وإنما معصيته بفعل المستأجر ~~وهو فعل الفاعل المختار فقطع نسبته منه كبيع الجارية لمن لا يستبرئها أو ~~يأتيها من دبرها أو بيع الغلام من اللوطي كما في التبيين وغيره وهذا صريح ~~في جواز بيع الغلام من اللوطي والمنقول في كثير من المعتبرات أنه يكره ~~(وعندهما يكره) أن يؤجر بيتا لشيء من ذلك لأنه إعانة على المعصية وبه قالت ~~الأئمة الثلاثة قالوا إن ما ذكره الإمام مختص بسواد الكوفة؛ لأن أغلب أهلها ~~ذمي وأما في سوادنا فأعلام الإسلام ظاهرة فلا يمكنون من إجارة البيت ليتخذه ~~معبدا ومفسقا في الأصح كما لا يمكنون في الأمصار لعدم الإذن من الحكام فيما ~~تغلب فيه شعائر الإسلام وعن هذا قال (ويكره في المصر إجماعا وكذا في سواد ~~غالبه أهل الإسلام) لما مر أن شعائر الإسلام ظاهرة. # (ومن حمل لذمي # PageV02P529 # خمرا بأجر طاب له) عند الإمام (وعندهما يكره) له ذلك لوجود الإعانة على ~~المعصية وقد صح أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «لعن في الخمر عشرا وعد ~~منها حاملها والمحمول إليه» وله أن المعصية في شربها لا في حملها مع الحمل ~~يحمل على الإراقة أو التخليل والحديث ms1641 محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية ~~وعلى هذا الخلاف إذا آجر دابة لينقل عليها الخمر أو آجر نفسه ليرعى ~~الخنازير ولا بأس ببيع الزنار من النصارى والقلنسوة من المجوسي ولو أن ~~إسكافا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوسي أو الفسقة أو خياطا أمره ~~إنسان أن يخيط له ثوبا على زي الفساق يكره له أن يفعل ذلك. # (ولا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته) والقياس ~~أن لا يجوز لأنه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز في الشيء اليسير للضرورة ~~استحسانا كما مر في المأذون (وكره قبول كسوته ثوبا وإهدائه أحد النقدين) ؛ ~~لأنه لا ضرورة في الشيء الكثير كالدراهم والثبات فيبقى على الأصل وهو عدم ~~الجواز. # (ويقبل في المعاملات قول الفرد ولو) وصلية كان (أنثى أو عبدا أو فاسقا أو ~~كافرا كقوله) أي قول الفرد (شريت اللحم من مسلم أو كتابي فيحل أو) شريته ~~(من مجوسي فيحرم) هذه العبارة أولى من عبارة الكنز وهو قوله ويقبل قول ~~الكافر في الحل والحرمة؛ لأن شارحه الزيلعي قال هذا سهو؛ لأن الحل والحرمة ~~من الديانات وإنما يقبل قوله في المعاملات خاصة للضرورة انتهى لكن حمله على ~~المساهلة أولى من حمله على السهو ويكون المراد يقبل قول الكافر فيما يؤدي ~~إلى الحل والحرمة لأنه قال العيني أراد بالحل الحل الضمني وبالحرمة الحرمة ~~الضمنية؛ لأنه أراد حاصل مسألة في الهداية وهي قوله ومن أرسل أجيرا له ~~مجوسيا أو خادما فاشترى لحما فقال اشتريته من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه ~~أكله؛ لأن قول الكافر مقبول في المعاملات؛ لأنه خبر صحيح لصدوره عن عقل ~~ودين تعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبوله لكثرة وقوع المعاملات ~~وإن كان غير ذلك لم يسعه أن يأكل منه معناه إذا كان ذبيحة غير الكتابي ~~والمسلم لأنه لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة ومراد الشيخ في ~~الحل والحرمة هو هذا أعني لما قبل قوله في الحل أولى أن يقبل في الحرمة ms1642 ~~فافهم قال صاحب المنح ويقبل قول الفاسق والكافر في المعاملات؛ لأنها يكثر ~~وجودها فيما بين أجناس الناس فلو شرطنا شرطا زائدا أدى إلى الحرج فقبل قوله ~~مطلقا دفعا للحرج كما إذا أخبر أنه وكيل فلان في بيع كذا فيجوز الشراء منه ~~وكذا في الوكالات والمضاربات وغيرها وهذا إذا غلب على الرأي صدقه أما إذا ~~غلب عليه كذبه فلا يعتمد عليه. # (و) يقبل (قول العبد والأمة والصبي في الهدية) بأن قال العبد أو الأمة # PageV02P530 # أو الصبي هذه هدية أهداها سيدي أو أبي يجوز أن يأخذها؛ لأن الهدايا تبعث ~~عادة على أيدي هؤلاء (و) يقبل قولهم في (الأذان) بأن قال العبد أو الأمة أو ~~الصبي المميز أذن لي مولاي أو الولي في البيع والشراء يجوز لمن سمع ويرى ~~معاملته مع الغير أن يبيع ويشتري منه وإلا يؤدي إلى الحرج في استحضار ~~الشهود إلى مواضع العقود. # (وشرط العدل في الديانات) لأنه لا يكثر وقوعا فلا حرج في اشتراط العدالة ~~ولا حاجة إلى قبول قول الفاسق لأنه متهم فيها (كالخبر عن نجاسة الماء ~~فيتيمم) ولا يتوضأ، و (إن أخبر بها مسلم عدل ولو) وصلية كان (أنثى أو عبدا) ~~لترجح جانب الصدق في خبره لظهور عدالته (ويتحرى في الفاسق) بنجاسة الماء. # (و) في خبر (المبتور ثم يعمل بغالب رأيه) إن وقع في قلبه صدقه يتيمم وإن ~~وقع فيه كذبه يتوضأ لترجح جانب الكذب (ولو أراق) الماء الذي أخبر بنجاسته ~~فاسق أو مستور (فتيمم عند غلبة صدقه وتوضأ) معطوف على قوله أراق والمعنى لو ~~لم يرق الماء وتوضأ وتيمم (عند غلبة كذبه كان أحوط) كما في شرح الوقاية ~~وغيره. # وفي الجوهرة وهذا جواب الحكم أما في الاحتياط فيتيمم بعد الوضوء. ### | [فصل في اللبس] # لما فرغ من مقدمات مسائل الكراهة ذكر تفصيل ما يحتاج إليه الإنسان قدم ~~اللبس لكثرة الاحتياج إليه (الكسوة منها فرض وهو) أي ما هو فرض (ما يستر ~~العورة ويدفع ضرر الحر والبرد) قال الله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] أي ما ms1643 يستر عوراتكم عند الصلاة ولأنه لا يقدر على أداء ~~الصلاة إلا بستر العورة وخلقته لا تتحمل الحر والبرد فيحتاج إلى دفع ذلك ~~بالكسوة فصار نظير الطعام والشراب فكان فرضا كما في الاختيار (والأولى كونه ~~من القطن أو الكتان) # PageV02P531 # وهو المأثور وهو أبعد عن الخيلاء (بين النفيس والخسيس) لئلا يحتقر في ~~الدنيء ويأخذه الخيلاء في النفيس وعن النبي - عليه الصلاة والسلام - «أنه ~~نهى عن الشهرتين» وهو ما كان في نهاية النفاسة وما كان في نهاية الخساسة ~~وخير الأمور أوساطها (ومستحب وهو الزائد) على قدر الضرورة. # وفي المنح وهو ما يحصل به أصل الزينة في الإزار والرداء والعمامة والقميص ~~الرقيق ونحوها (لأخذ الزينة) المأمور به بقوله تعالى {خذوا زينتكم} ~~[الأعراف: 31] الآية (وإظهار نعمة الله تعالى) خصوصا إذا كان ذا علم ~~ومروءة. # وفي القنية العمامة الطويلة ولبس الثياب الواسعة حسن في حق الفقهاء الذين ~~هم أعلام الهدى دون سائر الناس والأحسن أن يلبس أحسن ثيابه للصلاة. # وفي الحديث «صلاة مع عمامة خير من سبعين صلاة بغير عمامة» وروي «من صلى ~~وجيبه مشدود كان خيرا ممن صلى سبعين صلاة وجيبه مكشوف» قال - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عبده» (ومباح وهو الثوب الجميل ~~للتزين) في الجمع والأعياد ومجامع الناس إذا لم يكن للكبر وكذا جمع المال ~~إذا كان من حلال؛ لأن «النبي - عليه الصلاة والسلام - خرج وعليه رداء قيمته ~~ألف درهم» وربما قام النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى الصلاة وعليه رداء ~~قيمته أربعة آلاف درهم وكان الإمام أبو حنيفة يرتدي برداء قيمته أربع مائة ~~درهم وكان يقول لتلامذته إذا رجعتم إلى بلادكم فعليكم بالثياب النفيسة ~~فالسرخسي يلبس الغسيل في عامة الأوقات ويلبس الأحسن في بعض الأوقات إظهارا ~~لنعمة الله تعالى حتى لا يؤذي المحتاجين كما في البزازية. # وفي القنية وعن النخعي كان يخرج من بيته في ثياب حسنة وأصحابه يقولون نحن ~~نعرف حقيقة أنه يحل له الآن أكل الميتة (ومكروه وهو اللبس للتكبر) والخيلاء ~~«لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمقداد ms1644 بن معدي كرب كل والبس واشرب من غير ~~مخيلة» . # (ويستحب) الثوب (الأبيض والأسود) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله ~~يحب الثياب البيض وإنه خلق الجنة بيضاء» وقد روي «أنه - عليه السلام - لبس ~~الجبة السوداء والعمامة السوداء يوم فتح مكة» ولا بأس بالأزرق وفي الشرعة ~~ولبس الأخضر سنة. # (ويكره) الثوب (الأحمر والمعصفر) للرجال؛ لأنه - عليه السلام - «نهى عن ~~لبس الأحمر والمعصفر» . # وفي المنح ولا بأس بلبس الثوب الأحمر وبه صرح أبو المكارم في شرح النقاية ~~وهذا ظاهر في أن المراد بالكراهة كراهة التنزيه لأنها ترجع إلى خلاف الأولى ~~كما صرح به كثير من المحققين؛ لأن كلمة لا بأس تستعمل غالبا فيما تركه أولى ~~كما قاله بعض أهل التحقيق لكن صرح صاحب تحفة الملوك بالحرمة فأفاد أن ~~المراد كراهة التحريم وهو المحمل عند الإطلاق. # (والسنة إرخاء طرف العمامة بين كتفيه) هكذا فعله النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - (قدر شبر وقيل إلى وسط الظهر وقيل إلى موضع الجلوس وإذا # PageV02P532 # أراد تجديد لفها نقضها كما لفها) ولا يلقيها على الأرض دفعة واحدة هكذا ~~نقل من فعله - عليه السلام - كما في الاختيار. # (ويحل للنساء لبس الحرير ولا يحل للرجال) ولو بحائل بينه وبين بدنه على ~~المذهب كما في التنوير؛ لأن النبي - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن لبس ~~الحرير والديباج وقال إنما يلبسه من لا خلاق له أي لا نصيب له في الآخرة» ~~وإنما جاز للنساء بحديث آخر وهو ما رواه عدة من الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - منهم علي - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - خرج وبإحدى يديه حرير وبالأخرى ذهب وقال هذان حرامان على ذكور أمتي ~~حلال لإناثهم» ويروى حل لإناثهم إلا أن القليل عفو وعن هذا قال (الأقدر ~~أربع أصابع) مضمومة فلا يحرم فهو استثناء من قوله ولا يحل. # وفي القنية من أصابع عمر - رضي الله تعالى عنه - وذلك قيس شبرنا يرخص ~~فيه. # وفي المنح القليل من الحرير عفو وهو مقدار ثلاث أصابع أو أربع يعني ~~مضمونة وذلك (كالعلم) ms1645 ؛ لأن الناس يلبسون الثياب وعليها الأعلام والطراز في ~~تلك الأعصار من غير نكير وإن كان أكثر من الأربع فهو مكروه وقد روي «أن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لبس جبة مكفوفة بالحرير» وروي «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - لبس فروة أطرافها من الديباج» وكان المعنى في ذلك ~~أنه تبع كما في السراج وفي السير الكبير العلم حلال مطلقا صغيرا كان أو ~~كبيرا انتهى هذا مخالف لما وقع في كثير من المعتبرات من التقييد بثلاث ~~أصابع أو أربع وفيه رخصة عظيمة لمن ابتلي بذلك من الأشراف والعظماء وكذلك ~~إذا كان في طرف القلنسوة لا بأس به إذا كان قدر أربع أصابع أو دونها في ~~ظاهر المذهب كما في القنية وعن محمد أنه قال لا ينبغي ذلك في القلنسوة وإن ~~كان أقل من أربع أصابع وفي المجتبي وإنما رخص الإمام في العلم في عرض الثوب ~~قلت وهذا يدل على أن القليل في طوله يكره وبه جزم مولى خسرو ولكن إطلاق ~~الهداية وكثير من المعتبرات مخالف. # وفي القنية نقلا عن برهان صاحب المحيط أن عند الإمام لا يكره لبس الحرير ~~إذا لم يتصل بجلده حتى لو لبسه فوق قميص من غزل أو نحوه لا يكره عنده فكيف ~~إذا لبسه فوق قباء أو شيء آخر محشوا وكانت جبة من حرير بطانتها ليس بحرير ~~ولو لبسها فوق قميص غزلي قال - رضي الله تعالى عنه - وفي هذا رخصة عظيمة في ~~موضع عم به البلوى ولكن طلبت هذا القول عن الإمام في كثير من الكتب فلم أجد ~~سوى هذا ثم قال نقلا عن الحلواني قال ومن الناس من يقول إنما يكره لبس ~~الحرير إذا كان يمس الجلد وما لا فلا وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ~~- أنه كان عليه جبة من حرير فقيل له في ذلك فقال أما ترى إلى ما يلي الجسد ~~وكان تحته ثوب من قطن ثم قال إلا أن الصحيح ما ذكرنا أن الكل حرام. # وفي الجامع للبزدوي ومن الناس من أباح لبس ms1646 الحرير والديباج للرجال ومنهم ~~من قال هي حرام على النساء # PageV02P533 # أيضا وعامة الفقهاء على أنه يحل للنساء دون الرجال انتهى قال عبد البر في ~~شرح الوهبانية بعد حكايته لما قدمناه عن القنية قلت وفي حفظي من خزانة ~~الأكمل ما لفظه قال الإمام ومحمد لا بأس بلبس الحرير وقلنسوة الثعالب انتهى ~~وهذا مطلق وفيه زيادة محمد مع الإمام كما في المنح. # وفي التنوير والثوب المنسوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار وإلا لا ولا ~~بأس بتكة ديباج للرجال؛ لأنها كالبيت وكذا لا بأس بملأة حرير يوضع في مهد ~~الصبي؛ لأنه ليس بلبس. # وفي القنية تكره التكة المعمولة من الإبريسم هو الصحيح وكذا القلنسوة وإن ~~كانت تحت العمامة والكيس الذي يعلق لكن في الفتاوى الصغرى والذخيرة وشرح ~~القدوري لا تكره التكة من الحرير عند الإمام وعند أبي يوسف تكره. # واختلف في عصبة الجراحة بالحرير وعن محمد لا بأس أن يكون عروة القميص ~~وزره من الحرير وهو كالعلم يكون في الثوب ومعه غيره فلا بأس به وإن كان ~~وحده كرهته وأكره تكة الحرير لأنها تلبس وحدها؛ لأنه إذا كان معه غيره ~~فاللبس لا يكون مضافا إليه بل يكون تبعا في اللبس والمحرم هو اللبس الحرير ~~كما في المحيط. # وفي القهستاني ولا بأس أن يشد خمارا أسود من الحرير على العين الرامدة أو ~~الناظرة إلى الثلج وكذا لو صلى على سجادة من الإبريسم لم يكره فإن الحرام ~~هو اللبس أما الانتفاع بسائر الوجوه فليس بحرام. # (ولا بأس) للرجال والنساء (بتوسده) أي باتخاذ الحرير وسادة (وافتراشه) أي ~~اتخاذه فراشا والنوم عليه وكذا ستر الحرير وتعليقه على الباب عند الإمام ~~(خلافا لهما) لعموم النهي ولأنه من زي الأكاسرة والجبابرة، والتشبه بهم ~~حرام قال عمر - رضي الله تعالى عنه - إياكم وزي الأعاجم وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة وهذا الخلاف على قول القدوري وصاحب المنظومة والمجمع وذكر في ~~الجامع الصغير الخلاف بين الإمام ومحمد وذكر أبو الليث أن أبا يوسف مع ~~الإمام وله ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام ms1647 - جلس على مرفقة حرير وقد ~~كان على بساط عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما -» مرفقة حرير ولأن ~~القليل من الملبوس مباح كالأعلام فكذا القليل من اللبس وهو التوسد ~~والافتراش ولأنه ليس باستعمال كامل بل استعمال على سبيل الامتهان فكان ~~قاصرا عن معنى الاستعمال والتزيين فلم يتعد حكم التحريم من اللبس الذي هو ~~في الاستعمال إليه فلم يحرم بل كان ذلك تقليلا للبس وأنموذجا وترغيبا في ~~نعيم الآخرة، ونظيره انكشاف العورة في الصلاة فإن القليل منه لا يفسد وكذا ~~الكثير في الزمان القليل كما في المطلب وغيره. # (ولا بأس بلبس ما سداه) بالفتح أي ما سدى من الثوب بالفارسية " تان وتار ~~" (إبريسم) بكسر الهمزة وسكون الباء وكسر الراء وفتحها وحركات السين ~~المهملة عربي أو معرب (ولحمته) ما أدخل # PageV02P534 # بين السدى (غيره) أي غير الإبريسم سواء كان مغلوبا أو غالبا أو مساويا ~~للحرير كالقطن والكتان والصوف يعني في الحرب وغيره؛ لأن الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - كانوا يلبسون مثل هذا ولأن الثوب يصير بالنسج والنسج باللحمة ~~فهي معتبرة لكونها علة قريبة فيضاف الحكم من الحل والحرمة إليها دون السدى ~~فيكون العبرة لما يظهر دون ما يخفى وقيل لا يلبس إلا إذا غلب اللحمة على ~~الحرير والصحيح الأول وهذا بالإجماع (وعكسه) أي ما لحمته إبريسم وسداه غيره ~~(لا يلبس إلا في الحرب) لا في غيره وهذا أيضا بالإجماع للضرورة. # (ويكره لبس خالصه) أي الحرير فيها أي في دار الحرب عند الإمام (خلافا ~~لهما) فإن عندهما يجوز لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «رخص لبس ~~الحرير والديباج في الحرب» ولأن فيه ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمضرة ~~السلاح وأهيب في عين العدو لبريقه وله إطلاق النصوص الواردة في النهي عن ~~لبس الحرير والضرورة اندفعت بالمخلوط الذي لحمته حرير فلا حاجة إلى الخالص ~~منه. # وفي المنح هذا إذا كان الثوب صفيقا يحصل به اتقاء العدو في الحرب أما إذا ~~كان رقيقا لا يحصل منه الاتقاء فإن لبسه لا يحل بالإجماع لعدم الفائدة ولا ms1648 ~~بأس بلبس الفراء كلها من جلود السباع والأنعام وغيرها من الميتة المدبوغة ~~والذكية وكذلك الصوف والوبر واللبد؛ لأنها عين طاهرة مباحة. # وقال أبو يوسف أكره ثوب القز يكون بين الفرو والظهارة ولا أرى بحشو القز ~~بأسا؛ لأن الثوب ملبوس والحشو غير ملبوس. # (ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة لا) يجوز (للرجال) أما بالذهب فلما ~~روينا وأما بالفضة فلأنها في معنى الذهب في التزين ووقوع التفاخر بها (إلا ~~الخاتم) على هيئة خاتم الرجال أما إذا كان له فصان أو أكثر فحرام (والمنطقة ~~وحلية السيف من الفضة) ؛ لأنها مستثناة مما لا يجوز للرجال تحقيقا لمعنى ~~النموذج والفضة أغنت عن الذهب؛ لأنهما من جنس واحد وقد ورد آثار في جواز ~~التختم بالفضة وكان «النبي - عليه الصلاة والسلام - اتخذ خاتما من فضة وكان ~~في يده حتى توفي» ثم في يد أبي بكر إلى أن توفي ثم في يد عمر إلى أن توفي ~~ثم في يد عثمان - رضي الله تعالى عنهم - إلى أن وقع من يده في البئر فأنفق ~~مالا عظيما في طلبه فلم يجده وقالوا إن قصد بالتختم التجبر فمكروه. # وفي # PageV02P535 # الاختيار سن أن يكون الخاتم على قدر مثقال أو دونه. # (و) إلا (مسمار الذهب في ثقب الفص) ؛ لأنه تابع كالعلم في الثوب ولا يعد ~~لابسا له (و) إلا (كتابة الثوب بذهب أو فضة) ؛ لأنه تبع للثوب ولا حكم له ~~وفيه خلاف أبي يوسف. # (و) إلا (شد السن بالفضة ولا يجوز بالذهب) عند الإمام (خلافا لهما) . # وفي الهداية ولا يشد الأسنان بالذهب ويشد بالفضة وهذا عند الإمام وقال ~~محمد لا بأس بالذهب أيضا وعن أبي يوسف مثل قول كل منهما فلهذا قال في ~~التبيين عند الإمام وأبي يوسف لأن المحرم لا يباح إلا للضرورة وهي تندفع ~~بالفضة. # وقال محمد يجوز بالذهب أيضا لما روي عن «عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم ~~الكلاب فاتخذ أنفا من فضة فأنتن فأمره - عليه الصلاة والسلام - أن يتخذ ~~أنفا من ذهب» وبه قالت الأئمة الثلاثة قلنا الكلام في السن والمروي ms1649 في ~~الأنف ولا يلزم من الإغناء في السن ألا يرى التختم لأجل الختم ثم لما وقع ~~الاستغناء بالأدنى لا يصار إلى الأعلى ولا يجوز قياسه على الأنف فكذا هنا ~~ويحتمل أنه - عليه الصلاة والسلام - خص عرفجة بذلك كما خص الزبير وعبد ~~الرحمن - رضي الله تعالى عنهما - بلبس الحرير لأجل الحكة في جسمهما. # (ولا يتختم بحجر ولا صفر ولا حديد) لما روي أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - «نهى عن التختم من هذه الأنواع» (وقيل يباح بالحجر اليشب) ؛ لأنه ~~ليس بحجر إذا ليس له ثقل الحجر وإطلاق الجواب في الكتاب يدل على تحريمه كما ~~في الهداية. # وفي الدرر نقلا عن السرخسي والأصح أنه لا بأس به كالعقيق فإنه - عليه ~~السلام - «كان يتختم بالعقيق وقال تختموا بالعقيق فإنه مبارك» # وفي الخانية والصحيح أنه لا بأس به؛ لأنه ليس بذهب ولا حديد ولا صفر بل ~~هو حجر وتمامه فيه فليطالع. # وفي المنح؛ لأن حل العقيق لما ثبت حل سائر الأحجار لعدم الفرق بين حجر ~~وحجر لكن يجوز التختم إن كانت الحلقة من الفضة والفص من الحجر سواء كان من ~~عقيق أو زبرجد أو فيروزج أو غيرها لكونه تابعا ولأن القوام بها ولا يعتبر ~~بالفص ويجعل الفص إلى باطن كفه بخلاف المرأة لأنه للزينة في حقها ويلبس ~~خاتمه في اليسرى لا في اليمنى ولا في غير خنصره اليسرى من أصابعه وسوى ~~الفقيه أبو الليث بين اليمين واليسار وهو الحق لاختلاف الروايات. (وترك ~~التختم أفضل لغير السلطان والقاضي) لعدم احتياجه إليه بخلاف السلطان ~~والقاضي كما في الهداية # PageV02P536 # وفي المنح وظاهر كلامهم أنه لا خصوصية لهما بل الحكم في كل ذي حاجة كذلك ~~فلو قيل وترك التختم أفضل لغير ذي حاجة إليه ليدخل فيه المباشر ومتولي ~~الأوقاف وغيرهما ممن يحتاج إلى الختم لضبط المال كان أعم فائدة كما لا يخفى ~~انتهى لكن ذكر الشيء لا ينافي جريان الحكم على غير هذا الشيء عند وجود ~~العلة وهي الحاجة والضرورة خصوصا في أمر الاستحباب تدبر. # (ويجوز الأكل والشرب من ms1650 إناء مفضض والجلوس على سرير مفضض بشرط اتقاء موضع ~~الفضة) بأن لا يكون الفضة في موضع الفم عند الأكل والشرب وقيل يتقي موضع ~~الفم واليد. # وفي موضع الجلوس عنده هذا عند الإمام (ويكره) ذلك (عند أبي يوسف) مطلقا ~~(وعن محمد روايتان) في رواية مع الإمام. # وفي رواية مع أبي يوسف وعلى هذا الخلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة ~~والكرسي المضبب بهما وكذا إذا فعل ذلك في السقف والمسجد وحلقة المرآة أي ~~جعل المصحف مذهبا أو مفضضا كما لو جعله في نصل سيف وسكين أو قبضتهما أو في ~~لجام أو ركاب ولم يضع يده موضع الذهب والفضة كما في التنوير # وفي الهداية وغيرها وهذا الاختلاف فيما يخلص وأما التمويه الذي لا يخلص ~~فلا بأس به بالإجماع؛ لأنه مستهلك فلا عبرة لبقائه لونا لهما إن مستعمل جزء ~~من الإناء مستعمل جميع الأجزاء فيكره كما إذا استعمل موضع الذهب والفضة ~~وللإمام أن ذلك تابع ولا تعتبر بالتوابع فلا يكره كالجبة المكفوفة بالحرير ~~والعلم في الثوب. # (ويكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا) لئلا يعتاده والإثم على الملبس كالخمر ~~فإن سقيها الصبي حرام كشربها وكذا الميتة والدم # والتنوير لا بأس بلبس الصبي اللؤلؤ وكذا البالغ (ويكره حمل خرقة لمسح ~~العرق أو المخاط أو) ماء (الوضوء إن للتكبر وإن للحاجة فلا هو الصحيح) ؛ ~~لأنه نوع تجبر لكن الصحيح أنها إن كانت لحاجة لا يكره كما في الهداية ~~وغيرها (والرتم) وهو الخيط الذي يعقد على الأصبع لتذكر الشيء (لا بأس به) ؛ ~~لأنه ليس بعبث لما فيه # PageV02P537 # من الغرض الصحيح وهو التذكر عند النسيان أما شد الخيوط والسلاسل على بعض ~~الأعضاء فإنه مكروه لكونه عبثا محضا أو حاصله أن كل ما فعل على وجه التجبر ~~فهو مكروه وبدعة وما فعله لحاجة وضرورة لا يكره وهما نظير التربع في الجلوس ~~والاتكاء. ### | [فصل في بيان أحكام النظر ونحوه] # كالمس (ويحرم النظر إلى العورة إلا عند الضرورة كالطبيب) أي له النظر إلى ~~موضع النظر ضرورة فيرخص له إحياء لحقوق الناس ودفعا لحاجتهم ms1651 (والخاتن ~~والخافضة) بالخاء والضاد المعجمة هي التي تختن النساء (والقابلة والحاقن) ~~الذي يعمل الحقنة (ولا يتجاوز) كل واحد منهم (قدر الضرورة) فإنه يلزم أن ~~يغضوا أبصارهم من غير موضع المرض والختان والحقنة. # وفي التبيين وينبغي للطبيب أن يعلم امرأة إذا كان المريض امرأة إن أمكن؛ ~~لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف وإن لم يمكن يستر كل عضو منها سوى موضع المرض ~~ثم ينظر ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع؛ لأن ما يثبت للضرورة يتقدر ~~بقدرها. # (وينظر الرجل من الرجل إلى ما سوى العورة وقد بينت في الصلاة) أن العورة ~~ما بين السرة إلى الركبة والسرة ليست بعورة خلافا لما يقوله أبو عصمة ~~والشافعي والركبة عورة خلافا للشافعي ثم حكم العورة في الركبة أخف منه في ~~الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السوأة حتى ينكر عليه في كشف الركبة برفق وفي ~~الفخذ بعنف. # وفي السوأة بضرب إن أصر وفي القهستاني والأولى تنكير الرجل لئلا يتوهم أن ~~الثاني عين الأول وكذا الكلام فيما بعد وفيه إشعار بأنه لا بأس بالنظر إلى ~~الأمرد الصبيح الوجه وكذا الخلوة ولذا لم يؤمر بالنقاب كما في التجنيس ~~انتهى. # (وتنظر المرأة) المسلمة (من المرأة) لوجود المجانسة وانعدام الشهوة ~~غالبا؛ لأن المرأة لا تشتهي المرأة كما لا يشتهي الرجل الرجل ولأن الضرورة ~~داعية إلى الانكشاف فيما بينهن وعن الإمام إن نظر المرأة إلى المرأة كنظر ~~الرجل ذوات محارمه والأول أصح كما في أكثر المعتبرات. # (و) من (الرجل إلى ما ينظر الرجل من الرجل) أي إلى ما سوى العورة # PageV02P538 # (إن أمنت الشهوة) وذلك؛ لأن ما ليس بعورة لا يختلف فيه النساء والرجال ~~فكان لها أن تنظر منه ما ليس بعورة وإن كانت في قلبه شهرة أو في أكبر رأيها ~~إنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها ولو كان الرجل هو الناظر ~~إلى ما يجوز له النظر منها كالوجه والكف لا ينظر إليه حتما مع الخوف وإنما ~~قيدنا بالمسلمة؛ لأن الذمية كالرجل الأجنبي في ms1652 الأصح إلى بدن المسلمة كما ~~في المجتبى. # وفي المجتبى والتنوير وكل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز ~~بعده وهو الأصح كشعر رأسها. # (وينظر) الرجل (إلى جميع بدن زوجته وأمته التي يحل له) أي للرجل (وطؤها) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «غض بصرك إلا عن زوجتك وأمتك» قيل الأولى أن ~~لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه؛ لأنه يورث النسيان وكذا لا ينظر ~~الرجل عورة نفسه؛ لأن الصديق - رضي الله تعالى عنه - لا ينظر إلى عورته ولا ~~يمسها بيمينه قط وقال البعض إن الأولى أن ينظر إلى فرج امرأته وقت الوقاع ~~ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة وقيد الأمة بكونها يحل له وطؤها لأن ما لا ~~يحل وطؤها كأمته المشتركة أو المنكوحة للغير أو المجوسية لا يحل له النظر ~~إلى فرجها (و) ينظر (من محارمه) نسبا ورضاعا أو مصاهرة بالنكاح وكذا ~~بالسفاح على الأصح كما في القهستاني ولذا قال في المنح وغيره والمصاهرة وإن ~~كان زنا. # (و) من (أمة غيره) ولو مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد أو معتقة البعض عنده ~~(إلى الوجه والرأس والصدر والساق والعضد) إن أمن شهوته لقوله تعالى {ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} [النور: 31] إذ المراد بالزينة مواضع الزينة ~~بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؛ لأن الرأس موضع التاج والشعر ~~موضع العقاص والوجه موضع الكحل والعنق موضع القلادة التي تنتهي إلى الصدر ~~والأذن موضع القرط والعضد موضع الدملوج والساعد موضع السور والكف موضع ~~الخاتم والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب فحل النظر للمحارم إلى تلك ~~الأعضاء لأن المرأة تكون في بيتها في ثبات مهنتها عادة ولا تكون مستترة ~~ويدخل عليهن بعض المحارم من غير استئذان فلو حرم النظر إلى هذه المواضع ~~يؤدي إلى الحرج وكذا الرغبة تقل للحرمة المؤبدة فقلما تشتهى بخلاف ما ~~وراءها لأنها لا تنكشف عادة وحكم أمة الغير كحكم المحرم؛ لأنها تحتاج إلى ~~الخروج لحوائج مولاها في ثياب مهنتها وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - إذا ~~رأى جارية مقنعة يضربها ms1653 بالدرة ويقول ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين ~~بالحرائر ولا يحل النظر إلى بطنها وظهرها خلافا لمحمد بن مقاتل فإنه قال ~~ينظر إلى ظهرها وبطنها. # (ولا بأس بمسه) أي بمس الرجل المواضع التي يحل النظر إليها من محارمه ~~وأمة # PageV02P539 # غيره (بشرط أمن الشهوة في النظر والمس) لتحقق الحاجة إلى ذلك بالإركاب ~~والإنزال في المسافرة والمخالطة وكان - عليه الصلاة والسلام - «يقبل رأس ~~بنته فاطمة - رضي الله عنها - ويقول أجد منها ريح الجنة» (ولا ينظر) الرجل ~~(إلى البطن والظهر والفخذ وإن) وصلية (أمن) أي عن الشهوة؛ لأنها ليست مواضع ~~الزينة. # وقال الشافعي يجوز أن ينظر إلى ظهر محارمه وبطنها. # (ولا) ينظر الرجل (إلى الحرة الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين إن أمن) ~~الشهوة؛ لأن إبداء الوجه والكف يلزمها بالضرورة للأخذ والإعطاء ولا ينظر ~~إلى قدميها لعدم الضرورة في إبدائهما في ظاهر الرواية وعن الإمام يحل النظر ~~إلى قدميها إذا ظهرتا في حال المشي وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها ~~أيضا؛ لأنها قدر يبدو منها عادة (وإلا) أي وإن لم يأمن الشهوة (ولا يجوز) ~~النظر إلى الوجه والكفين لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نظر إلى محاسن ~~امرأة بشهوة صبت في عينيه الآنك يوم القيامة» قالوا ولا بأس بالتأمل في ~~جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب يبين حجمها فيه فلا ينظر إليه حينئذ كما ~~في التبيين (لغير الشاهد عند الأداء) فلا يجوز عند التحمل أن ينظر مع عدم ~~أمن الشهوة في الأصح؛ لأن وجود من لا يشتهي في التحمل ليس بمعدوم بخلاف من ~~يؤديها وقيل يباح كما في النظر عند الأداء (والحاكم عند الحكم) وإن لم ~~يأمنا؛ لأنهما مضطران إليه في إقامة الشهادة والحكم عليها كما يجوز له ~~النظر إلى العورة لإقامة الشهادة على الزنا (ولا يجوز مس ذلك) أي الوجه ~~والكفين. # (وإن أمن) الشهوة (إن كانت) المرأة (شابة) قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«من مس كف امرأة ليس منها سبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة» ولأن اللمس ~~أغلظ من النظر لأن ms1654 الشهوة فيه أكثر (ويجوز) مسه (إن) كانت (عجوزا لا تشتهى) ~~لانعدام خوف الفتنة (أو هو شيخ يأمن على نفسه وعليها) وإن كان لا يأمن نفسه ~~أو عليها لا يحل له مصافحتها لما فيه من التعرض للفتنة (ويجوز النظر والمس ~~مع خوف الشهوة عند إرادة الشراء) # PageV02P540 # للضرورة. # وفي الهداية وأطلق أيضا في الجامع الصغير ولم يفصل بين وجود الشهوة ~~وعدمها سواء كان في النظر أو في المس حيث قال رجل أراد أن يشتري جارية لا ~~بأس بأن يمس ساقها وذراعها وصدرها وينظر إلى صدرها وساقها مكشوفين وقال ~~مشايخنا يباح النظر في هذه الحالة وإن اشتهى للضرورة ولا يباح المس إذا ~~اشتهى أو كان أكثر رأيه ذلك لأنه نوع استمتاع. # وفي الاختيار إذا أراد الرجل الشراء يباح له النظر مع الشهوة دون المس ~~انتهى فعلى هذا يلزم للمصنف التفصيل (أو النكاح) فلا بأس أن ينظر إليها مع ~~الشهوة لما روي أن «المغيرة أراد أن يتزوج امرأة فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم بينكما» . # (والعبد مع سيدته كالأجنبي) من الرجال حتى لا يجوز لها أن تبدي من زينتها ~~إلا ما يجوز أن تبديه للأجنبي ولا يحل له أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز أن ~~ينظر إليه من الأجنبية. # وقال مالك هو كالمحرم وهو أحد قولي الشافعي (والمجبوب والخصي كالفحل) أما ~~المجبوب فإنه يستحق فينزل # قيل إن جف ماء المجبوب يحل اختلاطه بالنساء في حقه وقيل لا يحل في الأصح # وأما الخصي فلقول عائشة - رضي الله عنها - الخصاء مثلة فلا يبيح ما كان ~~حراما قبله ولأنه فحل يجامع وكذا المخنث في الرديء من الأفعال كالفحل ~~الفاسق. # (ويكره للرجل أن يقبل الرجل) سواء كان فمه أو يده أو عضوا منه وكذا تقبيل ~~المرأة فم امرأة أو خدها عند اللقاء والوداع (أو يعانقه في إزار بلا قميص) ~~عند الطرفين (وعند أبي يوسف لا يكره) لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«عانق جعفر عند قدومه من الحبشة وقبل ما بين عينيه» ولهما ms1655 ما روى أنس - رضي ~~الله تعالى عنه - قال «قلنا لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~أيعانق بعضنا لبعض قال لا قلنا أيصافح بعضنا لبعض قال نعم» قالوا الخلاف ~~فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار أما إذا كان عليهما قميص أو جبة ~~بالإجماع. # وقال الإمام أبو المنصور: إن المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة # وأما على وجه البر والكرامة فجائز عند الكل (ولا بأس بالمصافحة) ؛ لأنها ~~سنة قديمة متوارثة في السنة والسنة في المصافحة بكلتا يديه ولا يجوز للرجل ~~مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب عن الفراش كما في التنوير. # PageV02P541 # (و) لا بأس (تقبيل يد العالم) أو الزاهد إعزازا للدين (أو السلطان ~~العادل) لعدله ويد غيرهم بتعظيم إسلامه وإكرامه كما في القهستاني وقال ~~سفيان الثوري تقبيل يد العالم أو السلطان العادل سنة فقام عبد الله بن ~~مبارك فقبل رأسه لكن تقبيل رأس العالم أجود. # وقال شرف الأئمة لو طلب من عالم أو زاهد أن يدفع إليه قدمه ليقبله لم ~~يجبه وقيل أجابه؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - يقبلون أطراف النبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - كما في الاختيار. # وفي التنوير وتقبيل يد نفسه مكروه كتقبيل الأرض بين يدي العلماء ~~والسلاطين فإنه مكروه والفاعل والراضي آثمان؛ لأنه يشبه عبادة الوثن هذا ~~على وجه التحية فلو كان على وجه العبادة يكفر وكذا من سجد له على وجه ~~التحية لا يكفر ولكن يصير آثما مرتكبا للكبيرة. # وفي الظهيرية أنه يكفر بالسجدة مطلقا وقال شمس الأئمة السرخسي السجود ~~لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر. # وفي الاختيار ومن أكره على أن يسجد للملك أفضل أنه لا يسجد لأنه كفر ولو ~~سجد عند السلطان على وجه التحية لا يصير كافرا. # وفي القهستاني الإيماء في السلام إلى قريب الركوع كالسجود. # وفي العمادية ويكره الانحناء؛ لأنه يشبه فعل المجوس وفي القهستاني يكره ~~عند الطرفين إلا عند أبي يوسف. # وفي القنية قيام الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيما له وكذا ms1656 القيام ~~لغيره ليس بمكروه لعينه وإنما المكروه محبة القيام ممن يقام له فإن لم يحب ~~القيام وقاموا له لا يكره لهم وكذا لا يكره قيام قارئ القرآن لمن يجيء عليه ~~تعظيما له إذا كان ممن يستحق التعظيم وقيل له أن يقوم بين يدي العالم ~~تعظيما له فأما في حق غيره فلا يجوز. # (ويعزل) المولى ماءه (عن أمته) عند الجماع (بلا إذنها) أي الأمة؛ لأنه لا ~~حق لها في الوطء (لا) يعزل الزوج (عن زوجته إلا بالإذن) لأن لها حقا في ~~الوطء (ولا تعرض الأمة إذا بلغت في إزار واحد) لوجود الاشتهاء والمراد ~~بالإزار ما يستر بين السرة # PageV02P542 # إلى الركبتين؛ لأن ظهرها وبطنها عورة فلا يجوز كشفهما. ### | [فصل في بيان أحكام الاستبراء] # ) وهو طلب البراءة مطلقا وهنا طلب براءة الرحم (من ملك أمة) رقبة ويدا ~~(بشراء أو غيره) كهبة ورجوع عنها أو خلع أو صلح أو كتابة أو عتق عبد أو ~~صدقة أو وصية أو ميراث أو فسخ بيع بعد القبض أو دفع بجناية أو نحو ذلك ~~(يحرم عليه) أي على المالك (وطؤها و) يحرم (دواعيه) أي دواعي الوطء كالمس ~~والقبلة والنظر إلى الفرج لإفضائها إلى الوطء أو لاحتمال وقوعها في غير ~~ملكه إذا ظهر الحبل وادعاء البائع هذا رد لمن قال لا يحرم الدواعي لأن ~~الوطء إنما حرم لئلا يختلط الماء ويشتبه النسب وهذا معدوم في الدواعي (حتى ~~يستبرئ) المالك (بحيضة فيمن تحيض وبشهر في غيرها) أي تستبرئ بشهر واحد في ~~الصغيرة والآيسة والمنقطعة الحيض فإن الشهر قائم مقام الحيض في العدة فكذا ~~في الاستبراء وإذا حاضت في أثنائه بطل الاستبراء بالأيام؛ لأن القدرة على ~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يبطل حكم البدل كالمعتدة بالشهور إذا حاضت. # وفي الهداية والأصل فيه «قوله - عليه الصلاة والسلام - في سبايا أوطاس ~~ألا لا توطئوا الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة» وهذا ~~يفيد وجوب الاستبراء بسبب إحداث الملك واليد لأنه هو الموجب في مورد النص، ~~وهذا لأن الحكمة فيه التعرف عن ms1657 براءة الرحم صيانة للمياه المحرمة عن ~~الاختلاط والأنساب عن الاشتباه والولد عن الهلاك وذلك عند تحقق الشغل أو ~~توهمه بماء محترم. # (وفي) أمة (مرتفعة الحيض) لآفة بأن صارت ممتدة الطهر وهي ممن تحيض (لا ~~بإياس) يجب الاستبراء (بثلاثة أشهر) ؛ لأنها عدة الآيسة والصغيرة ليتبين ~~أنها ليست بحامل وفي أكثر المعتبرات لا تفيد في ظاهر الرواية عند الشيخين ~~(وعند محمد بأربعة أشهر وعشر) ؛ لأنها مدة فراغ رحم الحرة المتوفى عنا ~~زوجها (وفي رواية) (عن محمد بنصفها) أي بشهرين وخمسة أيام. # وفي المنح نقلا عن الكافي والفتوى # PageV02P543 # عليه؛ لأن هذه المدة متى صلحت للتعرف عن شغل يوهم بالنكاح في الإماء فلأن ~~يحصل للتعرف عن شغل يتوهم بملك اليمين وهو دونه أولى. # (وفي) الأمة (الحامل) الاستبراء (بوضعه) أي بوضع حملها لما روينا آنفا. # (ولو) وصلية (كانت) الأمة (بكرا) متصل بقوله يحرم (أو مشرية من امرأة أو) ~~من (مال طفل) بأن باع أبوه أو وصيه وكذا الحكم إذا اشتراه من مال ولده ~~الصغير كما في الغاية (أو ممن يحرم عليه وطؤها) كالمحرم رضاعا أو مصاهرة أو ~~نحو ذلك ولكن غير ذي رحم محرم حتى لا تعتق الأمة عليه وإنما حرمت عليه ~~إقامة لتوهم شغل الرحم مقام تحققه لوجود السبب وهو الملك واليد إذ الحكم ~~يدار على السبب وعن أبي يوسف إذا تيقن بفراغ رحمها من ماء البائع لم ~~يستبرأ. # وفي الإصلاح في هذا المحل كلام. # وفي شرح الوقاية لابن الشيخ جواب إن شئت فراجعهما. # (ويستحب الاستبراء للبائع) أي يستحب لمن يريد بيع أمته الموطوءة أن ~~يستبرئها بترك الوطء تجنبا عن احتمال اشتغال رحم ما أراد بيعها بمائة (ولا ~~يجب عليه) لأن ملك البائع قائم ويقتضي جواز وطئها خلافا لمالك (ولا تكفي) ~~فيما يكفي في الاستبراء (حيضة ملكها) المشتري (فيها) أي في الحيضة يعني لا ~~يعتبر بالحيضة التي اشترى بها في خلال الحيضة؛ لأن الواجب عليها الحيضة ~~الكاملة (ولا) تكفي الحيضة (التي) حدثت بعد تملكها بسبب من الأسباب (قبل ~~القبض) أي الأمة؛ لأنها وجدت قبل ms1658 علته وهو الملك واليد جميعا فلا يعتبر ~~أحدهما (أو) التي حاضت بها (قبل الإجازة في بيع الفضولي) أي باعها الفضولي ~~فحاضت قبل الإجازة وإن كانت في يد المشتري كما لا يعتبر بالحاصل بعد القبض ~~في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها شراء صحيحا لانتفاء العلة. # (وكذا الولادة) أي لا تكفي الولادة التي حصلت بعد سبب الملك قبل القبض ~~لانتفاء العلة خلافا لأبي يوسف (وتكفي حيضة وجدت) تلك الحيضة (بعد القبض ~~وهي) أي والحال أن الأمة (مجوسية فأسلمت) ؛ لأنها وجدت بعد سببه وحرمة ~~الوطء لمانع وقد زال كما في حالة الحيض وكذا المكاتبة بأن كاتبها بعد ~~الشراء فعجزت. # (ويجب) الاستبراء (عند تملك نصيب شريكه) في الأمة المشتركة بينهما؛ لأن ~~السبب قد تم في ذلك الوقت والحكم يضاف إلى تمام العلة (لا) يجب (عند عود) ~~الأمة (الآبقة ورد المغصوبة والمستأجرة) على صيغة المفعول (وفك المرهونة) # PageV02P544 # لما مر من انعدام السبب هذا إن أبقت في دار الإسلام ثم رجعت أما إن أبقت ~~إلى دار الحرب ثم عادت إليه بوجه من الوجوه فكذلك عند الإمام وعندهما يجب ~~عليه الاستبراء. # (ولا تكره الحيلة لإسقاطه) أي الاستبراء (عند أبي يوسف خلافا لمحمد) إذ ~~عنده مكروهة (وأخذ بالأول) أي بعدم كراهة الحيلة (إن علم عدم الوطء من ~~المالك الأول) في هذا الطهر (و) أخذ (بالثاني) أي بكراهة الحيلة (إن احتمل) ~~الوطء منه. # وفي الدرر وبه يفتى (والحيلة) في إسقاطه (إن لم تكن تحته) أي تحت المشتري ~~(حرة أن يتزوجها) أي الأمة التي يريد شراءها من سيدها (ثم يشتريها) بعد ~~تسليمها المولى إليه ذكر هذا القيد في الخانية ولا بد منه كي لا يوجد القبض ~~بحكم الشراء بعد فساد النكاح بالشراء فيجب الاستبراء بالقبض بحكم الشراء ~~قيل لا يكفي القبض بل يشترط أن يطأ الزوج قبل الشراء لأن ملك النكاح لا ~~يجتمع مع ملك اليمين فلا توجد الأمة عند الشراء منكوحة ولا معتدة فيجب ~~الاستبراء لتحقق سببه وهو استحداث حل الوطء بملك اليمين أما إذا وطئها تصير ~~معتدة فلا ms1659 يجب الاستبراء. # (وإن كانت تحته حرة فأن يزوجها البائع) إلى شخص ممن يثق به (قبل البيع ~~أو) يزوجها (المشتري) بشرط أن يكون أمرها بيدها (بعد البيع) أي بيع البائع ~~منه (قبل القبض ثم يطلق الزوج) قبل الدخول (بعد الشراء والقبض) إن كان ~~التزويج من البائع قبل البيع (أو بعد القبض) إن كان التزويج من المشتري بعد ~~البيع قبل القبض يعني الحيلة أن ينكحها البائع قبل شراء المشتري رجلا عليه ~~اعتماد أن يطلقها، ثم يشتري المشتري ثم يطلق الزوج فإنه لا يجب الاستبراء؛ ~~لأنه اشترى منكوحة الغير ولا يحل وطؤها فلا استبراء فإذا طلقها الزوج قبل ~~الدخول حل على المشتري وحينئذ لم يوجد حدوث الملك فلا استبراء أو ينكحها ~~المشتري قبل القبض ذلك الرجل ثم يطلقها الزوج فإن الاستبراء يجب بعد القبض ~~وحينئذ لا يحل الوطء فإذا حل بعد طلاق الزوج لم يوجد حدوث الملك. # (ومن ملك أمتين لا يجتمعان) والجملة صفة أمتين كما في الفرائد لكن في ~~القهستاني والجملة حال لا صفة بحذف اللتين فإنه مما اختلف فيه ولم يجوزه ~~البصرية (نكاحا) كأختين أو بنت وأمها نسبا أو رضاعا (فله) أي للمالك (وطء ~~إحداهما فقط) لا وطؤهما (ودواعيه) أي دواعي وطء تلك الواحدة فقط دون وطء ~~الأخرى ودواعيه كالتقبيل بشهوده والمس بها (فإن وطئهما أو فعل بهما شيئا من ~~الدواعي حرم عليه # PageV02P545 # وطء كل منهما ودواعيه حتى يحرم إحداهما) بتمليك أو نكاح صحيح لآخر أو ~~عتق. ### | [فصل في بيع العذرة] # فصل في البيع أي في بيع العذرة وغيرهما (ويكره بيع العذرة) وهي رجيع ~~الآدمي (خالصة) لأن العادة لم تجر بالانتفاع بها وإنما ينتفع بها برماد أو ~~تراب غالب عليها بالإلقاء في الأرض فحينئذ يجوز بيعها وعن هذا قال (وجاز) ~~بيعها (لو مخلوطة) برماد أو تراب (في الصحيح) . # وفي التبيين والصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز. # (وجاز بيع السرقين) مطلقا في الصحيح عندنا لكونه مالا منتفعا به لتقوية ~~الأرض في الإنبات وعند الأئمة الثلاثة لا يجوز بيع السرقين كالعذرة ms1660 مطلقا ~~لأنها من الأنجاس. # (والانتفاع) من العذرة الخالصة والمخلوطة والسرقين (كالبيع) في الحكم فما ~~كان بيعه غير جائز يكون الانتفاع به غير جائز وما كان بيعه جائزا يكون ~~الانتفاع به جائزا. # (ومن رأى جارية رجل مع آخر يبيعها قائلا وكلني صاحبها) أي صاحب الجارية ~~ببيعها (أو اشتريتها) أي الجارية (منه) أي من صاحبها (أو وهبها لي) صاحبها ~~(أو تصدق) صاحبها (بها) أي بالجارية (علي ووقع في قلبه) أي في قلب الرائي ~~(صدقه) أي صدق البائع القائل بهذه الكلمات (حل له) أي للرائي (شراؤها) أي ~~الجارية (منه) أي من البائع القائل (و) حل له (وطؤها) أيضا بعد الشراء؛ ~~لأنه # PageV02P546 # أخبر بخبر صحيح لا منازع له، وقول الواحد في المعاملات مقبول على أي وصف ~~كان لما مر وهذا إذا كان ثقة وكذا إذا كان غير ثقة، وأكبر رأيه أنه صادق؛ ~~لأن عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة للحاجة وإن كان أكبر رأيه أنه ~~كاذب لا يسع له أن يتعرض لشيء من ذلك كما في الهداية. # (ويجوز بيع بناء مكة) لكونه ملك من بناها وهذا بالإجماع، ألا يرى أن من ~~بنى على الأرض الوقف جاز بيعه فهذا كذلك (ويكره بيع أرضها) أي أرض مكة ~~(وإجارتها) عند الإمام لما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال «مكة ~~حرام لا تباع رباعها ولا تؤجر بيوتها» ولأن الحرم وقف الخليل - عليه الصلاة ~~والسلام - ولقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «من أكل أجور أرض مكة ~~فكأنما أكل الربا» (خلافا لهما) ؛ لأنها مملوكة لهم لظهور الاختصاص الشرعي ~~بها فصار كالبناء وقوله - عليه الصلاة والسلام - «وهل ترك لنا عقيل من ربع» ~~دليل على أن أرضها تملك وتقبل الانتقال من ملك إلى ملك وقد تعارف الناس بيع ~~أراضيها والدور التي فيها من غير نكير وهو من أقوى الحجج وبه قال الشافعي ~~(وقولهما رواية عن الإمام) . # وفي شرح الكنز للعيني وبه يفتى. ### | [الاحتكار في أقوات الآدميين] # (ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين) كالبر ونحوه (والبهائم) كالشعير ~~والتبن (ببلد يضر بأهله) لأنه تعلق ms1661 به حق العامة قيد بقوله يضر بأهله؛ لأنه ~~لو كان المصر كبيرا لا يضر بأهله فليس بمحتكر لأنه حبس ملكه ولا ضرر فيه ~~لغيره (وعند أبي يوسف) لا يختص بالأقوات بل يكره الاحتكار (في كل ما يضر ~~احتكاره بالعامة ولو) وصلية كان (ذهبا أو فضة أو ثوبا) أو نحو ذلك؛ لأنه ~~اعتبر حقيقة الضرر إذ هو المؤثر في الكراهة وعند محمد لا احتكار في الثياب. # واختلفوا في مدة حبس القوت المكروه قيل هي أربعون يوما لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من احتكر أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه» ~~وقيل شهر لأن ما دونه قليل عاجل كما مر هذا في حق المعاقبة في الدنيا لكن ~~الإثم يلزم في مدة قليلة لكون التجارة # PageV02P547 # غير محمودة في الطعام. # (وإذا رفع إلى الحاكم حال المحتكر أمره) أي القاضي المحتكر (ببيع ما يفضل ~~عن حاجته) أي عن قوته وقوت عياله ودوابه (فإن امتنع) المحتكر عن البيع حبسه ~~القاضي وعزره و (باع عليه) وقيل لا يبيع عند الإمام وعندهما يبيع وقيل ~~يبيعه بالإجماع وهو الصحيح كما في المنح وغيره فلذا أتى بصورة الاتفاق. # (ولا احتكار في غلة ضيعته) ؛ لأنه خالص حقه (ولا فيما جلبه من بلد آخر) ~~عند الإمام لعدم تعلق أهل بلد بطعام بلد آخر (وعند أبي يوسف يكره) أن يحبس ~~ما جلبه من بلد آخر لإطلاق قوله - عليه الصلاة والسلام - «من احتكر فهو ~~خاطئ» . # (وكذا) يكره (عند محمد إن كان يجلب منه إلى المصر عادة) فهو بمنزلة فناء ~~المصر لتعلق حق العامة بخلاف ما إذا كان البلد بعيدا لم تجر العادة بالحمل ~~منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حق العامة (وهو) أي قول محمد (المختار) ~~هذا لم يوجد في الكتب التي أخذ المصنف مسائل كتابه منها كما في الفرائد. # (ويجوز بيع العصير) أي عصير العنب (ممن) يعلم أنه (يتخذه خمرا) ؛ لأن ~~المعصية لا تقوم بنفس العصير بل بعد تغيره فصار عند العقد كسائر الأشربة من ~~عمل ونحوه بخلاف بيع السلاح من ms1662 أهل الفتنة لأن المعصية تقوم بعينه. # (ولو باع مسلم خمرا وأوفى دينه من ثمنها كره لرب الدين أخذه) يعني كان ~~لمسلم دين على مسلم فباع الذي عليه دين خمرا وأخذ ثمنها وقضى به الدين لا ~~يحل للدائن أن يأخذ ثمن الخمر بدينه. # (وإن كان المديون ذميا لا يكره) والفرق أن البيع في الوجه الأول باطل؛ ~~لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم فبقي الثمن على ملك المشتري فلا يحل ~~أخذه. # وفي الوجه الثاني أن البيع صحيح؛ لأنه مال متقوم في حق الكافر فيملكه ~~البائع فيحل الأخذ منه. ### | [حكم التسعير] # (ويكره التسعير) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسعروا فإن الله هو ~~المسعر القابض الباسط الرازق» ولأن الثمن حق العاقد فلا ينبغي له أن يتغرض ~~لحقه (إلا إذا تعدى أرباب الطعام في القيمة تعديا فاحشا) كالضعف وعجز ~~الحاكم عن صيانة حقوقهم إلا بالتسعير (فلا بأس) حينئذ (به) أي بالتسعير ~~(بمشورة أهل الخبرة) أي أهل الرأي والبصارة؛ لأن فيه صيانة حقوق المسلمين # PageV02P548 # عن الضياع فإن باع بأكثر مما سعره أجازه القاضي قيل إذا خاف البائع أن ~~يضربه الحاكم إن نقص من سعره لا يحل ما باعه لكونه من معنى المكره فالحيلة ~~فيه أن يقول له المشتري يعني ما تحبه فحينئذ بأي شيء باع يحل كما في ~~الاختيار وغيره لكن في الهداية وغيرها ومن باع منهم بما قدر الإمام صح؛ ~~لأنه غير مكره على البيع وإن لم يؤجر الرضي في التقدير فالمشتري إذا وجد ~~المبيع ناقصا منه له أن يرجع على البائع بالنقصان؛ لأن المقدر المعروف ~~كالمشروط. # (ويجوز شراء ما لا بد للطفل منه) ، مثل النفقة والكسوة (وبيعه) أي بيع ما ~~لا بد للطفل من بيعه (لأخيه وعمه وأمه وملتقطه إن هو) أي الطفل (في حجرهم) ~~. # وقال الشافعي ومالك لا يجوز شراؤهم وبيعهم له إلا بأمر الحاكم (وتؤجره) ~~أي الطفل (أمه فقط) إذا كان في حجرهم لأنها تملك إتلاف منافعه بغير عوض بأن ~~تستخدمه فتملك إتلافها بعوضه والإجارة بالأولوية دون الأخ والعم والملتقط ms1663 ~~فإنهم لا يتملكون إتلاف منافعه ولو في حجرهم هذه رواية الجامع الصغير. # وفي رواية القدوري يجوز أن يؤجره الملتقط ويسلمه في صناعة فجعله من النوع ~~الأول وهذا أقرب؛ لأن فيه ضرورة ونفعا محضا للصغير وأما الأب والجد ووصيهما ~~فإنهم يتملكون التصرف بحكم الولاية ولهذا لا يشترط أن يكون في أيديهم ~~وحجرهم. ### | [فصل في المتفرقات] # (تجوز المسابقة بالسهام والخيل والحمير والإبل والأقدام) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر» والمراد بالخف الإبل ~~وبالنصل الرمي وبالحافر الفرس والبغل. # وفي الحديث «سابق رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأبو بكر وعمر ~~- رضي الله عنهم - فسبق رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -» ولأنه ~~يحتاج إليه في الجهاد للكر والفر وكل ما هو من أسباب الجهاد فتعلمه مندوب ~~إليه سعيا في إقامة هذه الفريضة وعن النبي - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~تحضر الملائكة شيئا من الملاهي سوى النضال والرهان» . # (وإن شرط فيها) أي في المسابقة (جعل من إحدى الجانبين) مثل أن يقول ~~أحدهما لصاحبه إن سبقتني أعطيك كذا وإن سبقتك لا آخذ منك شيئا (أو) شرط ~~فيها جعل (من ثالث لأسبقهما) مثل أن يقول ثالث للمتسابقين أيكما سبق له علي ~~كذا (جاز) لأنه تحريض على آلة الحرب والجهاد لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«المؤمنون عند شروطهم» . # وفي القياس لا يجوز لأنه تعليق المال بالحظر وعند الأئمة الثلاثة لا يجوز ~~في الأقدام. # (وإن) شرط (من كلا الجانبين يحرم) بأن يقول إن سبق فرسك أعطيتك كذا وإن ~~سبق فرسي فأعطني كذا لأنه يصير قمارا والقمار حرام (إلا أن يكون بينهما) ~~فرس (محلل كفء لهما) أي لفرسيهما يتوهم أنه يسبقهما (إن سبقهما أخذ) الجعل ~~(منهما وإن سبقاه لا يعطيهما) شيئا أو بالعكس يعني شرط أيهما لو سبقاه # PageV02P549 # يعطيهما ولو سبقهما لا يأخذ شيئا منهما كما في التسهيل (وفيما بينهما ~~أيهما سبق أخذ) المال المشروط (من الآخر) لأن بالمحلل خرج من أن يكون قمارا ~~فيجوز وإن لم يكن الفرس المحلل مثلهما لم يجز ms1664 لأنه لا فائدة في إدخاله ~~بينهما فلم يخرج حينئذ من أن يكون قمارا. # (وعلى هذا لو اختلف) عالمان (اثنان في مسألة وأرادا الرجوع إلى شيخ) فاضل ~~(وجعلا على ذلك جعلا) قال في المنح لو وقع الاختلاف بين اثنين وشرط أحدهما ~~لصاحبه أنه إن كان الجواب كما قلت أعطيتك كذا وإن كان كما قلت لا آخذ منك ~~شيئا فهذا جائز لأنه لما جاز في الأفراس لمعنى يرجع إلى الجهاد يجوز هنا ~~للحث على الجهد في طلب العلم لأن الدين يقوم بالعلم كما يقوم بالجهاد. # (ووليمة العرس سنة) قديمة وفيها مثوبة عظيمة (ومن دعي) إليها (فليجب وإن ~~لم يجب أثم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله» فإن كان صائما أجاب ودعا وإن لم يكن صائما أكل ودعا وإن لم يأكل ~~أثم وجفا كما في الاختيار (ولا يرفع منها) أي من الوليمة (شيئا ولا يعطي ~~سائلا إلا بإذن صاحبها) لأن الإذن في الأكل دون الرفع والإعطاء. # (وإن علم) المدعو (أن فيها لهوا لا يجيب) سواء كان ممن يقتدى به أو لا ~~لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر «قال علي - رضي الله تعالى ~~عنه - صنعت طعاما فدعوت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرأى في ~~البيت تصاوير فرجع» بخلاف ما هجم عليه لأنه قد لزمه. # (وإن لم يعلم) أن ثمة لهوا (حتى حضر فإن قدر على المنع فعل) المنع لأنه ~~نهي عن منكر (ولا) أي وإن لم يقدر عليه (فإن كان مقتدى به أو كان اللهو على ~~المائدة فلا يقعد) لأن في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين ~~وقال تعالى {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] (وإلا) ~~أي وإن لم يكن مقتدى به ولم يكن اللهو على المائدة (فلا بأس بالقعود) ~~والصبر فصار كتشييع الجنازة إذا كان معها نياحة حيث لا يترك التشييع ~~والصلاة عليها لما عندها من النياحة كذا هنا. # (وقال الإمام ابتليت به) أي باللهو (مرة فصبرت وهو) ms1665 أي قول الإمام (محمول ~~على ما قبل أن يصير مقتدى به) إذ قد عرفت أنه لا رخصة للمقتدى به (ودل قوله ~~ابتليت على حرمة كل الملاهي) حتى التغني بضرب القضيب (لأن الابتلاء إنما ~~يكون بالمحرم) قيل # PageV02P550 # إن الابتلاء لا ينفك عن الشر ولو في المآل فلا يرد ما قاله في الإصلاح من ~~أنه وفيه نظر لأن الابتلاء يستعمل فيما هو محظور العواقب ولو كان مباحا ~~ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ابتلي بالقضاء» الحديث انتهى لأن ~~الابتلاء يستعمل فيما يوجد فيه الشر كما هنا وفيما يفضي إليه غالبا كما في ~~القضاء ولذا قالوا هنا دل هذا على حرمة كل الملاهي ولم يقولوا دل على حرمة ~~كل ما يطلق عليه كما في شرح الوقاية لابن الشيخ قيل الصبر على الحرام ~~لإقامة السنة لا يجوز يقال الظاهر أنه يجلس معرضا عن اللهو منكرا له غير ~~مشتغل ولا متلذذ به فلم يتحقق منه الجلوس على اللهو فعلى هذا لا يكون مبتلى ~~بحرام. # (والكلام منه) أي بعضه (ما يؤجر به كالتسبيح ونحوه) كالتحميد والتكبير ~~والتهليل والصلاة على النبي - عليه الصلاة والسلام - والأحاديث النبوية ~~وعلم الفقه قال الله تعالى {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} [الأحزاب: 35] ~~الآية (وقد يأثم به) أي بالتسبيح ونحوه (إذا فعله في مجلس الفسق وهو يعلمه) ~~لما فيه من الاستهزاء والمخالفة لموجبه. # (وإن قصد به) أي بنحو التسبيح (فيه) أي في مجلس الفسق (الاعتبار) ~~والاتعاظ (والإنكار) لأفعال الفاسقين وأن يشتغلوا عما هم فيه من الفسق ~~(فحسن) وكذا من سبح في السوق بنية أن الناس غافلون فلعلهم تنبهوا للآخرة ~~فهو أفضل من تسبيحه في غير المجامع قال «- عليه الصلاة والسلام - ذاكر الله ~~في الغافلين كالمجاهد في سبيل الله» كما في الاختيار (ويكره فعله للتاجر ~~عند فتح متاعه) بأن يقول عند فتح المتاع لا إله إلا الله سبحان الله أو ~~يصلي على محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - فإنه يأثم لأنه يكون لأمر ~~الدنيا بخلاف الغازي أو العالم إذا كبر أو هلل عند المبارزة وفي ms1666 مجلس العلم ~~لأنه يقصد به التعظيم والتفخيم وإظهار شعائر الدين. # (و) يكره (الترجيع بقراءة القرآن و) كذا يكره (الاستماع إليه) لأنه تشبه ~~بفعل الفسقة حال فسقهم وهو التغني ولم يكن هذا في الابتداء ولهذا كره في ~~الأذان (وقيل لا بأس به) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «زينوا القرآن ~~بأصواتكم» (وعن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه كره رفع الصوت عند ~~قراءة القرآن والجنازة) . # وفي البزازية ويكره رفع الصوت بالذكر ويذكر عند الجنازة في نفسه وقد جاء ~~سبحان من قهر عباده بالموت وتفرد بالبقاء سبحان الحي الذي لا يموت (والزحف) ~~أي الحرب (والتذكير) أي الوعظ (فما ظنك به) أي برفع الصوت (عند) استماع ~~(الغناء) المحرم (الذي يسمونه وجدا) والظاهر أن الموصول مع صلته صفة لقوله # PageV02P551 # الغناء لكن في تسميتهم الغناء وجدا بحث تدبر. # وفي التسهيل في الوجد مراتب وبعضه يسلب الاختيار فلا وجه للإنكار بلا ~~تفصيل انتهى. # وفي القنية ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو ~~قرأ واحد واستمع الباقون فهو أولى. # (وكره الإمام القراءة عند القبر) لأن أهل القبر جيفة وكذا يكره القعود ~~على القبر لأنه إهانة (وجوزها) أي القراءة عند القبر (محمد وبه) أي يقول ~~محمد (أخذ) للفتوى لما فيه من النفع لورود الآثار بقراءة آية الكرسي وسورة ~~الإخلاص والفاتحة وغير ذلك عند القبور ومذهب أهل السنة والجماعة أن للإنسان ~~أن يجعل ثواب عمله لغيره ويصلي وقد مر في الحج ويؤيده ما قال في كتاب ~~المسمى بالحجج من أنه أخبرنا سفيان الثوري قال حدثنا عمران بن أبي عطاء قال ~~شهدت محمد بن حنيفة صلى على ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فكبر عليه ~~أربعا وأدخله من قبل القبلة وضرب عليه فسطاطا ثلاثة أيام انتهى وظاهر أن ~~ضرب الفسطاط ليس إلا لأجل القراءة لا غير. # وفي التنوير تطيين القبور لا يكره في المختار. # وفي القهستاني ويستحب زيارة القبور فيقوم بحذاء الوجه قربا وبعدا كما في ~~الحياة فيقول عليكم السلام يا أهل القبور ويدعوه مستقبل القبلة وقيل ms1667 الدعاء ~~قائما أولى. # وقال السرخسي لا بأس بالزيارة للنساء على الأصح (ومنه) أي من بعض الكلام ~~(ما لا أجر فيه ولا وزر نحو قم واقعد) ونحوهما لأنه ليس بعبادة ولا معصية ~~(وقيل لا يكتب عليه) ولا له لأنه لا أجر عليه ولا عقاب وعن محمد ما يدل ~~عليه وعن ابن عباس أنه قال الملائكة لا تكتب إلا ما كان فيه أجر أو وزر ~~وقيل يكتب ثم يمحى ما لا جزاء فيه ويبقى ما فيه جزاء ثم قيل يمحى في كل ~~اثنين وخميس وفيهما تعرض الأعمال والأكثرون على أنها تمحى يوم القيامة كما ~~في الاختيار. # (ومنه) أي بعضه (ما يأثم به كالكذب والغيبة والنميمة والشتيمة) لأن كل ~~ذلك معصية حرام بالنقل والعقل وكذا التملق فوق العادة لأن التملق مذموم ~~بخلاف التواضع لأنه محمود. # وفي التنوير ويكره الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي حالة ~~الجماع (والكذب حرام إلا في الحرب للخدعة وفي الصلح بين اثنين وفي إرضاء ~~الأهل وفي دفع الظالم عن الظلم) لأنا أمرنا بهذا فلا يبالي فيه الكذب إذا ~~كانت نيته خالصة (ويكره التعريض به) أي بالكذب (إلا لحاجة) كقولك لرجل كل ~~فيقول أكلت يعني أمس فلا بأس به لأنه صادق في قصده وقيل يكره لأنه كذب في ~~الظاهر. # (ولا غيبة لظالم) يؤذي الناس بقوله وفعله قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«اذكروا الفاجر بما فيه # PageV02P552 # لكي يحذره الناس» (ولا إثم في السعي به) أي بالظالم إلى السلطان ليزجره ~~لأنه من باب النهي عن المنكر ومنع الظلم (ولا غيبة إلا لمعلوم فاغتياب أهل ~~قرية ليس بغيبة) لأنه يريد به جميع أهل القرية وكان المراد هو البعض وهو ~~مجهول فصار كالقذف. # وفي التنوير وكما تكون الغيبة باللسان تكون أيضا بالفعل وبالتعريض ~~وبالكتابة وبالحركة وبالرمز وبغمز العين وكل ما يفهم منه المقصود فهو داخل ~~في الغيبة وهو حرام. # وفي الدرر رجل يذكر مساوئ أخيه المسلم على وجه الاهتمام لا يكون غيبة ~~إنما الغيبة أن تذكر على وجه الغضب يريد السب. # (ويحرم اللعب ms1668 بالنرد أو الشطرنج) وقد مر تفصيلهما في الشهادة (والأربعة ~~عشر) وهو لعب يستعمله اليهود (وكل لهو) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل ~~لعب ابن آدم حرام» الحديث. # وفي البزازية استماع صوت الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها ~~كفر أي بالنعمة (ويكره استخدام الخصيان) بكسر الخاء المعجمة وسكون الصاد ~~جمع خصي على وزن فعل لأن فيه تحريض الناس على الخصاء الذي هو مثلة وقد نهي ~~عنها. # (و) يكره (وصل الشعر بشعر آدمي) سواء # PageV02P553 # كان شعرها أو شعر غيرها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة» الحديث. # (و) ويكره (قوله في الدعاء أسألك بمعقد العز من عرشك) بتقديم العين أو ~~بتقديم القاف عند الطرفين لأن الكراهة في القول الثاني ظاهرة لاستحالة ~~القعود وكذا في الأول لأنه يوهم تعلق عزه بالعرش المحدث والله تعالى بجميع ~~صفاته قديم (خلافا لأبي يوسف) فإنه يجوز الأول عنده لدعاء مأثور وهو اللهم ~~إني أسألك بمعقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك ~~الأعلى وكلماتك التامة وبه أخذ أبو الليث والأئمة الثلاثة وقيل وجه الجواز ~~جواز جعل العز صفة للعرش العظيم كما وصف بالمجد والكرم. # (و) يكره (قوله أسألك بحق أنبيائك ورسلك) أو بحق البيت أو بحق المشعر ~~الحرام إذ لا حق لأحد على الله تعالى وإنما يختص برحمته من يشاء من غير ~~وجوب عليه (واستماع الملاهي حرام) والمناسب أن يذكر بعد قوله وكل لهو. # (ويكره تعشير المصحف) والتعشير أن يجعل على كل عشر آيات من القرآن العظيم ~~علامة (ونقطه) وبفتح النون أي نقط المصحف وهو إظهار إعرابه لقول ابن مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - جردوا المصاحف (إلا للعجم) الذي لا يحفظ القرآن ولا ~~يقدر على القراءة إلا بالنقط (فإنه) أي النقط (حسن) خصوصا في هذا الزمان ~~فالمروي مخصوص بزمانهم كانوا يتلقونه عن النبي - عليه الصلاة والسلام - كما ~~أنزل وكانت القراءة سهلا عليهم لكونهم أهلا فيرون النقط مخلا لحفظ الأعراب ~~والتعشير مخلا لحفظ الآي ولا كذلك العجمي وعلى هذا لا بأس بكتب أسامي السور ms1669 ~~وعد الآي فهو وإن محدثا فمستحسن وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان ~~(ولا بأس بتحليته) أي المصحف لما فيها من تعظيمه كما في نقش المسجد ~~وتزيينه. # وفي القنية ينبغي لمن أراد كتابة القرآن أن يكتبه بأحسن خط وأبينه على ~~أحسن ورقة وأبيض قرطاس بأفخم قلم وأبرق مداد ويفرج السطور ويفخم الحروف ~~ويضخم المصحف وعن الإمام أنه يكره أن يصغر المصحف وأن يكتب بقلم دقيق وكذا ~~لا بأس بقبلة المصحف لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يأخذ المصحف كل ~~غداة ويقبله ويقول عهد ربي ومنشور ربي عز وجل كما في القنية. # (ولا بأس بدخول الذمي المسجد الحرام) وقال مالك يكره ذلك في كل مسجد. # وقال الشافعي وأحمد يكره في المسجد الحرام (ولا) بأس (بعيادته) أي عيادة ~~الذمي إذا مرض بالإجماع لأن فيه إظهار محاسن الإسلام وكذا عيادة فاسق في ~~الأصح. # وفي التنوير ويسلم على أهل الذمة ولا يزيد على قوله وعليك إن رد # PageV02P554 # عليه. # (ويجوز إخصاء البهائم) منفعة للناس لأن لحم الخصي أطيب وقيل الصواب خصاء ~~البهائم إذ يقال خصاء إذا نزع خصيته. # (و) يجوز (إنزاء الحمير على الخيل) إذ لو كان هذا الفعل حراما لما ركب ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - البغلة لما فيه من فتح بابه. # (و) تجوز (الحقنة للرجال والنساء) للتداوي بالإجماع أو لأجل الهزال إذا ~~فحش يفضي إلى السل ولا جناح إذا كان يعتقد أن الشافي هو الله تعالى دون ~~الدواء (لا) تجوز الحقنة (بمحرم كالخمر ونحوها) قيل يجوز التداوي بالمحرم ~~كالخمر والبول إن أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء والحرمة ترتفع بالضرورة فلم ~~يكن متداويا بالحرام فلم يتناوله حديث النهي كما في حاشية أخي حلبي لكن فيه ~~كلام كما لا يخفى تأمل. # (ولا بأس برزق القاضي) من بيت المال (كفاية) يعني يعطى منه ما يكفيه ~~وأهله في كل زمان سواء كان غنيا في الأصح أو فقيرا (بلا شرط) إذ لو شرط ~~يكون استئجارا بأجر على أفضل طاعة وإذا لا يجوز هذا إذا كان بيت المال ms1670 ~~حلالا جمع بحق وإن كان حراما جمع من باطل لم يحل أخذه وقد مر تفصيله في ~~القضاء. # (ولا بأس بسفر الأمة وأم الولد بلا محرم) لأن الأجنبي في الأمة بمنزلة ~~المحارم في النظر والمس عند الإركاب وكذا أم الولد لقيام الرق فيها وكذا ~~المكاتبة ومعتق البعض عند الإمام والفتوى على أنه يكره في زماننا لغلبة أهل ~~الفساد (والخلوة بها) أي ولا بأس بالخلوة بالأمة (قيل تباح) اعتبارا ~~بالمحارم (وقيل لا) تباح لعدم الضرورة. # (ويكره جعل الراية) أي جعل الطوق الحديد الثقيل المانع من تحريك الرأس ~~(في عنق العبد) لأنه عقوبة الكفار فيحرم كالإحراق بالنار. # وفي النهاية لا بأس في زماننا لغلبة التمرد والفرار (لا) يكره (تقييده) ~~احترازا عن الإباق والتمرد وهو سنة المسلمين في الفساق. # (ويكره أن يقرض بقالا درهما ليأخذ منه) أي من البقال (به) أي بالدرهم (ما ~~يحتاج) من الطعام وغيره (إلى أن يستغرقه) أي الدرهم فإنه قرض جر نفعا وهو ~~منهي عنه وينبغي # PageV02P555 # أن يودعه إياه ثم يأخذ منه شيئا فشيئا وإن ضاع فلا شيء عليه لأن الوديعة ~~أمانة. # (والسنة تقليم الأظافير) . # وفي الدرر رجل وقت لقلم أظافيره وحلق رأسه يوم الجمعة قالوا إن كان يرى ~~جواز ذلك في غير الجمعة وأخره إلى يومها تأخيرا فاحشا كان مكروها لأن من ~~كان ظفره طويلا يكون رزقه ضيقا وإن لم يجاوز الحد وأخره تبركا بالأخبار فهو ~~مستحب لما روي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال «من قلم أظافيره ~~يوم الجمعة أعاذه الله تعالى من البلايا إلى الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة ~~أيام» وينبغي أن يدفنه وإن ألقاه فلا بأس به ويكره إلقاؤه في الكنيف ~~والمغتسل. # (و) السنة (نتف الإبط وحلق العانة والشارب) . # وفي القنية ويستحب حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة فإن ~~لم يفعل ففي خمسة عشر يوما مرة ولا عذر في تركه وراء أربعين (وقصه) أي ~~الشارب (حسن) وفي حق الغازي في دار الحرب أن توفير شاربه مندوب إليه. # (ولا بأس بدخول الحمام للرجال والنساء ms1671 إذا اتزر) الداخل فيه (وغض بصره ~~ويستحب اتخاذ الأوعية لنقل الماء إلى البيوت) لحاجة الوضوء والشرب للنساء ~~لأنهن نهين عن الخروج فيلزم كسائر حاجاتها (وكونها) أي الأوعية (من الخزف ~~أفضل) وفي الحديث «من اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة» ويجوز اتخاذها ~~من نحاس أو رصاص أو شبه أو أديم. # (ولا بأس بستر حيطان البيت باللبود) جمع اللبد (للبرد) لأن فيه منفعة ~~(ويكره للزينة وكذا إرخاء الستر على البيت) يعني لا يكره إذا كان لدفع ~~البرد ويكره إن للتكبر (وإذا أدى الفرائض) من النفقة والكسوة وغيرهما (وأحب ~~أن يتنعم بمنظر حسن وجوار جميلة فلا بأس) به لأن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - تسرى مارية أم إبراهيم مع ما كان عنده من الحرائر والأصل فيه ~~قوله تعالى {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: 32] ~~(والقناعة بأدنى الكفاية وصرف الباقي إلى ما ينفع في الآخرة أولى) لأن ما ~~عند الله خير وأبقى. # PageV02P556 ### | [كتاب إحياء الموات] # مناسبة هذا الكتاب بكتاب الكراهية يجوز أن يكون من حيث إن مسائل هذا ~~الكتاب ما يكره وما لا يكره ومن محاسنه التسبيب في الخصب في أقوات الأنام ~~ومشروعيته بقوله - عليه الصلاة والسلام - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ~~وشروطه ستذكر في أثناء الكلام وسببه تعلق الباء المقدر وحكمه تملك المحيي ~~ما أحياه كما في العناية الموات لغة حيوان مات وسمي به أرض لا مالك لها ولا ~~ينتفع بها تشبيها بالموات بالحيوان إذا مات وبطل الانتفاع به فالمراد من ~~الإحياء عرفا التصرف والانتفاع بأن يبني فيها بناء أو يزرع فيها زرعا أو ~~يغرس فيها شجرا أو نحو ذلك وشرعا (هي) أي الموات بفتح الميم وضمها على وزن ~~فعال من الموت (أرض لا ينتفع بها) أي بالأرض لانقطاع مائها أصلا أو عارضا ~~بحيث لا يرجى عوده أو لغلبة الماء عليها أو نحوهما مما يمنع الانتفاع مثل ~~غلبة الرمل والحجر والشوك ومثل أن يكون الأرض مالحة أو غيرها (عادية) أي ~~قديمة غير مملوكة لأحد من زمان بعيد ولذا نسبت إلى ms1672 عاد (أو مملوكة في ~~الإسلام) لكن (ليس لها) اليوم (مالك معين مسلم أو ذمي) سواء كان فيها آثار ~~العمارة أو لا فإن حكمها كالموات حيث يتصرف فيها الإمام كما يتصرف في ~~الموات لكن لو ظهر لها مالك يرد عليه ويضمن نقصانها إن نقصت بالزراعة وإلا ~~فلا وعن محمد لا يحي ماله آثار العمارة ولا يؤخذ منه التراب كالقصور الخربة ~~كما في القهستاني قيد بما ليس لها بمالك لأنها إذا كانت مملوكة لمسلم أو ~~ذمي لم يكن مواتا وإن مضت عليه القرون وصارت خربة. # وفي الذخيرة أن الأراضي التي انقرض أهلها كالموات وقيل كاللقطة (وعند ~~محمد إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتا) علم لها مالك معين أو لا بل تكون ~~لجماعة المسلمين (ويشترط عند أبي يوسف كونها) أي الأرض (بعيدة عن العامر) ~~أي البلد والقرية فإن العامر بمعنى المعمور لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من ~~القرية لا ينقطع احتياج أهلها إليه كرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلا يكون ~~مواتا (وحد البعيد) أن يكون في مكان بحيث (لو صيح من أقصاه) أي لو وقف ~~إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته (لا يسمع فيها) فإنه موات وإن كان ~~يسمع فليس بموات. # وفي رواية عنه أن البعد قدر غلوة كما في الظهيرة (وعند محمد) يشترط (أن ~~لا ينتفع بها) أي بالأرض (أهل العامر) من حيث الاحتطاب والاحتشاش إلى غير ~~ذلك. # (ولو) وصلية (قريبة منه) أي من العامر حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل ~~القرية وإن كان بعيدا ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريبا من ~~العامر وبه قالت الأئمة الثلاثة وشمس الأئمة اعتمد قول أبي يوسف كما في ~~التبيين. # وفي القهستاني وبقول محمد يفتى كما في زكاة الكبرى وهو ظاهر الرواية كما ~~في شرح الطحاوي # PageV02P557 # والمفهوم من كلام صاحب التسهيل أن قول الإمام كقول أبي يوسف في اشتراطه ~~البعد حيث قال اعتبر محمد عدم الارتفاق لا البعد خلافا لهما (من أحياها) أي ~~الموات (بإذن الإمام) أو نائبه (ولو) ms1673 وصلية (ذميا ملكها) أي ملك المحيي ~~الموات (وبلا إذنه) أي بلا إذن الإمام أو نائبه (لا) يملكها عند الإمام ~~(خلافا لهما) فإن عندهما يملكها بدون الإذن لأنها كانت مباحة ويده سبقت ~~إليها بالخصوص فيملكه كما في الحطب والصيد وبه قالت الأئمة الثلاثة إلا عند ~~مالك لو تشاحا أهل العامر يعتبر الإذن وإلا لا وللإمام أن الأرض مغنومة ~~لاستيلاء المسلمين عليها فلم يكن لأحد أن يختص بدون إذن الإمام كسائر ~~المغانم. # وفي القهستاني وإن كان مستأمنا فلا يملكها أصلا بالاتفاق. # وفي التبيين ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها لأن ~~الأول ملك استغلالها دون رقبتها والأصح أن الأول أحق بها لأنه ملك رقبتها ~~بالإحياء فلا يخرج عن ملكه بالترك ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الأحياء ~~بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض ~~لرابعة في المروي عن محمد لأنه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب ~~الرابع للاستطراد ويملك الذمي بالإحياء كالمسلم لأنهما لا يختلفان في سبب ~~الملك انتهى. # (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر بل يترك مرعى لأهل القرية ومطرحا ~~لحصائدهم) لتحقق حاجتهم إليه تحقيقا أو تقديرا فصار كالنهر والطريق وعلى ~~هذا قالوا ليس للإمام أن يقطع به ما لا غناء للمسلمين عنه كالملح والآبار ~~التي يستقى منها كما في التبيين لكن بين هذا وبين ما نقل آنفا عنه وهو قوله ~~ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريبا من العامر أو قول المصنف وعند ~~محمد أن لا ينتفع بها العامر ولو قريبة منه مخالفة لأن مقتضاهما أن يجوز ~~إحياء ما قرب من العامر على تقدير عدم انتفاعهم بها تتبع. # (ولا) يجوز إحياء (ما) أي محل (عدل) أي رجع (عنه ماء الفرات ونحوها) ~~كدجلة والشط وغيرهما (واحتمل عوده) إليه لحاجة العامة إلى كونه نهرا (فإن) ~~الظاهر وإن بالواو (لم يحتمل) عوده إلى مكانه ولم يكن على قول أبي يوسف ~~حريما لعامر (جاز) إحياؤه لكونه ملحقا بالموات. # (ومن حجر أرضا ثلاث سنين ms1674 ولم يعمرها) أي الأرض (أخذت) الأرض (منه) أي غير ~~الحجر (ودفعت إلى غيره) أي غير المحجر لأن الدفع كان إلى الأول ليعمرها ~~فتحصل المنفعة للمسلمين من حيث العشر والخراج فإذا لم تحصل يدفعه إلى غيره ~~تحصيلا للمقصود ولأن التحجير ليس بإحياء في الصحيح لأن الإحياء جعلها صالحة ~~للزراعة والتحجير للإعلام بوضع الأحجار حولها أنه قصد إحياءها لكونه من ~~الحجر بالحركة وقيل اشتقاقه من الحجر بالسكون هو المنع لأن من أعلم في قطعة ~~أرض من الموات علامة بوضع الأحجار أو الشوك # PageV02P558 # في أطرافها أو بإحراق ما فيها من الشوك وغيره فكأنه يمنع الغير فسمي فعله ~~تحجيرا ولا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى بها وإنما قدر ~~بثلاث سنين لقول عمر - رضي الله تعالى عنه - ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ~~وهذا من طريق الديانة فأما إذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها لتحقق ~~الإحياء منه دون الأول ونظيره الاستيام وحفر المعدن وإن حفر بها بئرا فهو ~~تحجير وليس بإحياء وكذا إذا جعل الشوك حولها ولو كربها أو ضرب عليها ~~المسناة أو شق لها نهرا فهو إحياء كما في التبيين. # (ومن حفر بئرا في أرض موات فله حريمها إن) حفرها (بإذن الإمام) عند ~~الإمام لأنه إحياء بالإذن عنده وإلا لا. # (وكذا) له حريمها (إن) حفرها (بغير إذنه عندهما) لأن حفر البئر إحياء ~~عندهما سواء بالإذن أو بغير الإذن (وحريم) بئر (العطن) التي ينزح الماء ~~منها باليد ويناخ الإبل حولها للشرب (أربعون ذراعا) من كل جانب لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من حفر بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا» (من كل ~~جانب) عطنا لماشيته ولأن الحافر لا يتمكن من الانتفاع ببئره إلا بحريمها ~~(هو الصحيح) احتراز عما قيل الأربعون من كل الجوانب الأربعة من كل جانب ~~عشرة أذرع لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربعة والصحيح ما في المتن لأن في ~~الأراضي الرخوة يتحول الماء إلى ما يحفر دونها فيؤدي إلى اختلاف حقه. # (وكذا) أربعون ذراعا من كل جانب في الصحيح ms1675 (حريم) البئر (الناضح) التي ~~نزح الماء بالناضح عند الإمام (وعندهما للناضح ستون) أي فحريمها ستون ذراعا ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن ~~أربعون ذراعا وحريم بئر ناضح ستون ذراعا» وله قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«من حفر بئرا فله ما حوله أربعون ذراعا من غير فصل» ولما تعارض الخبران ~~أخذنا بالأقل لتيقنه. # وفي المحيط إذا كان عمق الماء زائدا على أربعين يزاد عليها (وحريم العين ~~خمسمائة ذراع من كل جانب) لما روينا ولأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من ~~مكان يجري فيه الماء ومن حوض يجمع فيه الماء ومن موضع ينزل فيه المسافر ~~والدواب ومن موضع يجري منه إلى المزارع والمراتع فقدر بالزيادة قيل لو كان ~~عادية فحريمها خمسون ذراعا وعند الشافعي ومالك يعتبر العرف في الحريم ~~مطلقا. # (ويمنع غيره) أي غير حافر البئر أو العين (من الحفر في حريمه) لأنه ~~بالحفر ملك حريم ذلك المحفور فليس لغيره أن يتصرف في ملكه (لا) يمنع من ~~الحفر (فيما وراءه) أي فيما وراء الحريم لعدم تعلقه بما وراءه (فإن حفر ~~أحد) بئرا (فيه) أي في داخل الحريم (ضمن) بالتشديد الأول للثاني (النقصان) ~~لتعدي الثاني بتصرفه في ملك غيره وطريق معرفة النقصان أن يقوم الأولى قبل ~~حفر الثانية # PageV02P559 # وبعده فيضمن نقصان ما بينهما (ويكبس) الأول بنفسه أي يملؤها بالتراب كما ~~إذا هدم جدار غيره فإنه لا يؤمر بأن يبني جداره بل يضمن قيمة بنائه ثم يبني ~~بنفسه هو الصحيح كما في الهداية وقيل لا يضمنه النقصان وأن يأخذه بكبس ما ~~احتفره لأن إزالة جناية حفره عليه كما في الكناسة يلقيها في دار غيره فإنه ~~يؤخذ برفعها وما عطب في الأولى فلا ضمان فيه لأنه غير متعد أما إن كان بإذن ~~الإمام فظاهر وكذا إذا كان بغير إذنه عندهما والعذر للإمام أنه يجعل الحفر ~~تحجيرا وهو تسبيل منه بغير إذن الإمام والمتحجر لا يكون متعديا فلا يضمن ~~بالاتفاق وإن كان لا يملكه بدون الإذن وما عطب في الثانية ففيه الضمان ms1676 لأنه ~~متعد فيه حيث حفر في ملك غيره كما في الهداية. # (وإن حفر) بئرا بأمر الإمام (فيما وراءه) أي في غير حريم الأول قريبة منه ~~فذهب ماء البئر الأولى وعرف أن ذهابه من حفر الثاني (فلا ضمان عليه) لأنه ~~غير متعد فيما صنع والماء تحت الأرض غير مملوك لأحد فليس له أن يخاصمه في ~~تحويل ماء بئره إلى البئر الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت فاتخذ آخر بجنبه ~~حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت تجارة الأول بذلك لم يكن له أن يخاصم الثاني ~~كما في الدرر (وله) أي للذي حفر فيما وراء الحريم متصلا بحريم البئر الأولى ~~(الحريم) من الجوانب الثلاثة (مما) أي من جانب (سوى حريم) الحافر (الأول) ~~لسبق ملك الحافر الأول فيه وإن أراد التوسعة عليه حفر بعيدا من حريم البئر ~~الأولى. # (وللقناة) أي مجرى الماء تحت الأرض (حريم بقدر ما يصلحها) أي يحتاج إليه ~~لإلقاء الطين ونحوه عند الإمام (وقيل لا حريم لها ما لم يظهر ماؤها) عنده ~~لكونها جوف الأرض كالنهر وقيل إنه مفوض إلى رأي الإمام كما في الاختيار ~~(وعندهما هي) أي القناة (كالبئر) في استحقاق الحريم. # (وإن ظهر ماؤها) أي ماء القناة (فهي كالعين) الفوارة (إجماعا) فيقدر ~~حريمها بخمسمائة ذراع. # (ولا حريم لنهر) فهو مجرى كبير لا يحتاج إلى الكري في كل حين (في أرض ~~الغير إلا بحجة) أي من كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند الإمام إلا ~~أن يقيم بينة على ثبوت الحريم له (وعندهما له) أي للنهر (مسناة) أي مسناة ~~نهره لأن يمشي عليها ويلقي طينه عليها قيل هذه المسألة بناء على من أحيا ~~نهرا في أرض موات بإذن الإمام لا يستحق الحريم عنده وعندهما يستحقه لكن ~~المحققين من مشايخنا قالوا إن له الحريم بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه ~~لإلقاء الطين ونحوه وهو الصحيح كما في القهستاني نقلا عن التتمة وهذا ~~الحريم (بقدر نصف عرضه من كل جانب عند أبي يوسف) لأن المعتبر الحاجة ~~الغالبة وذلك بنقل ترابه إلى ms1677 حافتيه فيكفي ما ذكرناه (وبقدر عرضه عند محمد) ~~من كل جانب لأنه # PageV02P560 # قد لا يمكنه إلقاء التراب من الجانبين فيحتاج إلى إلقائه في أحدهما فيقدر ~~في كل طرف ببطن النهر والحوض على هذا الاختلاف لهما أنه لا انتفاع بالنهر ~~إلا بالحريم لأنه يحتاج إلى المشي فيه لتسييل الماء ولا يكون ذلك عادة في ~~بطنه وإلى إلقاء الطين ولا يمكنه النقل إلى مكان بعيد إلا بحرج فيكون له ~~الحريم اعتبارا بالبئر وله أن الحريم ثبت في البئر بالنص على خلاف القياس ~~فيقتصر على مورده ولأن الحاجة في البئر أكثر لأنه لا يمكن الانتفاع بماء ~~البئر بدون الاستقاء والاستقاء إلا بالحريم وأما النهر فيمكن الانتفاع ~~بمائه بدون الحريم. # وفي الشمني وإنما اختلف الإمام وصاحباه في موضع الاشتباه وهو أن يكون ~~النهر موازيا للأرض ولا فاصل بينهما وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق أحدهما ~~كالغرس حتى لو كان مشغولا بحق أحدهما كان أحق به بالاتفاق انتهى وإنما قلنا ~~هو مجرى كبير لأن المجرى لو كان صغيرا يحتاج إلى الكري في كل وقت فله ~~الحريم بالاتفاق كما في الكفاية (وهو) أي قول محمد (الأرفق) بالناس الذين ~~هم أهل النهر كما في الهداية وغيرها. # وفي القهستاني نقلا عن الكرماني والفتوى على قول أبي يوسف (فالمسناة) ~~مبتدأ خبره قوله الآتي لصاحب الأرض وتفريع على الخلاف المذبور يعني المسناة ~~التي (بين النهر) أي بين نهر رجل صفة المسناة (والأرض) أي وأرض الآخر. # (و) الحال أنها (ليست في يد أحد) منهما بأن لم يكن عليها غرس ولا طين ~~ملقى لواحد منهما وإلا فصاحب الشغل أولى لأنه صاحب يد وإن كان لكل واحد ~~منهما يد فيشتركان فيها ولو كان عليه غرس لا يدرى من غرسه فهو من مواضع ~~الخلاف (لصاحب الأرض) هذا عند الإمام إذ لا حريم للنهر عنده (فلا يغرس فيها ~~صاحب النهر ولا يلقي عليها طينه ولا يمر) لكونها تعديا منه في حق مالكها ~~(وقيل له) أي لصاحب النهر (المرور وإلقاء الطين) فيها (ما لم يفحش) وهو ms1678 ~~الصحيح كما في التبيين وغيره لأنه لا يبطل بذلك حق صاحب الأرض وبذلك جرت ~~العادة ولكن لا يغرس فيه إلا المالك (وعندهما هي) أي المسناة (لرب النهر ~~فله ذلك) أي الغرس والإلقاء والمرور بناء على أصلهما كما مر آنفا و (قال ~~الفقيه أبو جعفر أخذ بقول الإمام في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين) فلا ~~يغرس فيها صاحب النهر كي لا يبطل حق مالكها ولكن يلقي الطين للحاجة ~~والضرورة. # (ومن غرس شجرة في أرض موات فله حريمها خمسة أذرع من كل جانب) كما جزم به ~~في المختار حيث قال ولو غرس شجرة في أرض موات فحريمها من كل جانب خمسة أذرع ~~ليس لغيره أن يغرس فيه انتهى (يمنع غيره من الغرس فيه) لأنه يحتاج إلى ~~الحريم لجذاذ ثمره والوضع فيه. # PageV02P561 ### | [فصل في الشرب] # لما فرغ من إحياء الموات ذكر ما يتعلق من مسائل الشرب لأن إحياء الموات ~~يحتاج إليه. # وفي القهستاني الشرب بالكسر اسم المصدر فهو لغة الماء المشروب وإليه أشار ~~بقوله (هو) أي الشرب (النصيب) قال الله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} ~~[الشعراء: 155] أي نصيب (من الماء) أي الحظ المعين من الماء الجاري أو ~~الراكد للحيوان أو الجماد وشريعة زمان الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو ~~الدواب (والشفة شرب بني آدم) أي استعمالهم الماء لدفع العطش أو الطبخ أو ~~الوضوء أو الغسل أو غسل الثياب أو نحوها. # (و) شرب (البهائم) أي استعمالهن الماء للعطش ونحوه مما يناسبهن والبهيمة ~~ما لا نطق له وذلك لما في صوته من الإبهام لكن يخص التعارف بما عدا السباع ~~والطير كما في القهستاني (الأنهار العظام كالفرات) نهر الكوفة (ودجلة) نهر ~~بغداد وغيرهما (غير مملوكة) لأحد لعدم يد فيها على الخصوص لأن قهر الماء ~~يمنع قهر غيره فلا تكون محرزا والملك بالإحراز (ولكل أحد فيها) أي في ~~الأنهار العظام (حق الشفة والوضوء ونصب الرحى وكري نهر إلى أرضه) لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «المسلمون شركاء في ثلاثة الماء والكلإ والنار» ولأن ~~الانتفاع بالنهر كالانتفاع بالشمس والقمر ms1679 لا يمنع منه أحد على أي وجه كان ~~وشرط لجواز الانتفاع (إن لم يضر) الشق (بالعامة) وإن كان مضرا بأن مال ~~الماء إلى جانب تغرق الأراضي ليس له الشق ونصب الرحى عليه لأن شق النهر ~~للرحى كشقه للسقي (. # وفي الأنهار المملوكة والحوض والبئر والقناة لكل) أحد (حق الشفة) وحق سقي ~~الدواب (إن لم يخف التحريب لكثرة المواشي) حتى لو خيف التحريب لكثرة الدواب ~~يمنع لأن الحق لصاحبه على الخصوص وإنما أثبتنا حق الشرب لغيره للضرورة فلا ~~معنى لإثباته على وجه يتضرر به صاحبه (أو) لم يخف (الإتيان على جميع الماء) ~~. # وفي الهداية الشفة إذا كان يأتي على الماء كله بأن كان جدولا صغيرا وفيما ~~يرد من الإبل والمواشي كثيرة ينقطع الماء بشربها قيل لا يمنع منه لأن الإبل ~~لا تردها في كل وقت فصار كالمياومة وهو سبيل في قسمة الشرب وقيل له أن يمنع ~~اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر والجامع تفويت حقه انتهى. # وفي التبيين واختلفوا فيه قال بعضهم لا يمنع لإطلاق ما رويناه آنفا وقال ~~أكثرهم له أن يمنع لأنه يلحق ضرر بذلك كسقي الأراضي انتهى ولهذا اختار ~~المصنف المنع تابعا للأكثر. # (ولا سقي أرضه أو شجره) أي ليس لأحد سقي أرضه وشجره من نهر غيره وقناته ~~وبئره وحوضه (إلا بإذن مالكه) لأن الحق له فيتوقف على إذنه # PageV02P562 # وفي المنح نقلا عن الخانية نهر لقوم لرجل أرض بجنبه ليس له شرب من هذا ~~النهر وليس له أن يسقي منه أرضا أو شجرا أو زرعا ولا أن ينصب دولابا على ~~النهر لأرضه وإن أراد أن يرفع الماء منه بالقرب والأواني ويسقي زرعه أو ~~شجره اختلف المشايخ والأصح أنه ليس ذلك ولأهل النهر أن يمنعوه (وله) أي لكل ~~أحد (الأخذ) أي أخذ الماء منها (للوضوء وغسل الثياب) ولو بغير رضاه لئلا ~~يلزم ما هو مدفوع شرعا (وسقي شجر وخضر) اتخذهما (في داره بالجرار في الأصح) ~~قال في المنح لو اتخذ في داره خضرة أو شجرة وأراد أن يسقي ذلك بالأوان من ~~نهر ms1680 لغيره اختلفوا فيه قال بعض مشايخ بلخي ليس له ذلك إلا بإذن صاحب الماء ~~كما ليس له سقي شجرة أو خضرة في غير داره. # وقال شمس الأئمة السرخسي أنه لا يمنع من هذا المقدار واختار المصنف ما ~~قال السرخسي لأن الناس يتوسعون فيه ويعدون المنع من الدناءة. # (وما أحرز من الماء بحب وكوز ونحوه لا يؤخذ إلا برضى صاحبه وله) أي لصاحب ~~الماء المحرز (بيعه) أي بيع الماء لأنه ملكه بالإحراز وصار كالصيد إذا أخذه ~~إلا أنه لا قطع في سرقته بقيام شبهة الشركة فيه بالحديث فإن قيل بهذا ~~الاعتبار ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلها لأن قوله تعالى {خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} [البقرة: 29] يصير شبهة قالوا قوله تعالى {خلق لكم ما في ~~الأرض} [البقرة: 29] مقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد إلى الآحاد ~~كقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] وقوله تعالى {وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم} [النساء: 24] ولا يجوز الزوائد على الأربع وفيما نحن فيه من ~~الحديث أثبت الشركة للناس عاما. # (ولو) كانت (البئر أو العين أو النهر في ملك أحد فله) أي لصاحب الماء ~~(منع من يريد الشفة من الدخول) أي في ملكه إذا كان يجد ماء آخر بقرب من هذا ~~الماء في أرض مباحة لعدم الضرورة (فإن لم يجد غيره) أي غير ذلك الماء ~~(لزمه) أي صاحب الماء (أن يخرج إليه الماء أو يمكنه) من التمكين (من ~~الدخول) بشرط أن لا يكسر صفته وهذا عن الطحاوي وقيل ما قاله صحيح فيما إذا ~~احتفر في أرض مملوكة له أما إذا احتفرها في أرض موات ليس له أن يمنعه كما ~~في الهداية (فإن لم يفعل) ما ذكر من الإخراج والتمكين (وخيف العطش) على نفس ~~الطالب أو دابته (قوتل بالسلاح) لأثر عمر - رضي الله تعالى عنه - ولأنه قصد ~~إتلافه بمنع حقه وهو الشفة لأن الماء في البئر والنهر ونحوهما مباح غير ~~مملوك (وفي) الماء (المحرز) في الأواني (يقاتل بغير سلاح) يعني عند خوف ~~الهلاك إذا كان فيه فضل ms1681 من حاجته ولا يقاتله بالسلاح لأنه ملكه بالإحراز ~~حتى كان له تضمينه إلا أنه مأمور أن يدفع إليه قدر حاجته فبالمنع خالف ~~الأمر فيؤديه إلى القتال كما في الاختيار (كما في الطعام حال المخمصة) ~~والمفهوم من الكافي وغيره جواز # PageV02P563 # أن يقاتل بالسلاح لأنه قال الأولى أن يقاتله بغير سلاح لأنه ارتكب معصية ~~فصار ذلك بمنزلة التعزير. ### | [فصل في كري الأنهار] # (وكري الأنهار العظام من بيت المال) خبر كري الأنهار. # وفي الهداية الأنهار ثلاثة نهر غير مملوك لأحد ولم يدخل ماؤه في المقاسم ~~بعد أي قط كالفرات ونحوه ونهر مملوك دخل ماؤه تحت القسمة إلا أنه عام ونهر ~~مملوك دخل ماؤه في القسمة وهو خاص والفاصل بينهما استحقاق الشفة به وعدمه ~~والأول كريه على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكري لهم فتكون ~~مؤنته عليهم ويصرف إليهم من مؤنة الخراج والجزية دون العشور والصدقات لأن ~~الثاني للفقراء والأول للنوائب. # (وإن لم يكن فيه) أي في بيت المال (شيء فعلى العامة) أي فالإمام يجبر ~~الناس على كريه إحياء لمصلحة العام إذ هم لا يجتمعون ولا ينفقون عليها ~~بأنفسهم ولا يقيمونها إن لم يجبرهم الإمام عليه وفي مثله قال عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج للكري من كان يطيقه ~~وتجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم كما يفعله في تجهيز ~~الجيوش فإنه يخرج من كان يطيق على القتال وتجعل مؤنته على الأغنياء. # (وكري ما ملك) ودخل ماؤه في المقاسم قوله ملك على صيغة المبني للمفعول ~~(على أربابه) وهذا النوع اثنان أن يكون عاما من وجه وخاصا من وجه والثاني ~~أن يكون خاصا من كل وجه والفارق بينهما أن ما يستحق به الشفة فهو خاص من كل ~~وجه وما لا يستحق فهو عام من وجه فكريه على أهلها لا على بيت المال لأن ~~منفعته لهم على الخصوص فتكون مؤنته عليهم لأن الغرم بالغنم (لا على أهل ~~الشفة) لأنهم لا يخصون أو لأهل الدنيا كلهم حق الشفة ms1682 ولأنهم أتباع والمؤنة ~~تجب على الأصول دون الأتباع. # (ويجبر من أبى) عن الكري دفعا لضرر بقية الشركاء وقيل لا يجبر في المملوك ~~الخاص لأن كل واحد من الضررين خاص ويمكن دفعه بالكري بأمر القاضي ثم يرجع ~~على الآبي ولا كذلك الأول (ومؤنته) أي مؤنة الكري المشترك (عليهم) أي على ~~الأرباب (من أعلاه) أي من أعلى النهر. # (وإذا جاوز) الكري (أرض رجل) من الشركاء (سقطت) المؤنة (عنه) أي عن الرجل ~~عند الإمام وفي الخانية الفتوى على قوله. # (وليس له) أي للرجل (سقي أرضه ما لم يفرغ شركاؤه) عن الكري لاختصاصه ~~بالانتفاع بالماء دون شركائه (وقيل له) أي للرجل (ذلك) أي السقي قبل فراغهم ~~(وعندهما هي) أي المؤنة (عليهم) على الأرباب (جميعا # PageV02P564 # من أوله) أي من أول النهر (إلى آخره بحصص الشرب) وبيانه أن الشركاء في ~~النهر إذا كانوا عشرة مثلا فعلى كل واحد منهم عشر مؤنة الكري فإذا جاوز عن ~~أرض أحدهم فعلى كل من الباقين تسعها وإذا تجاوز عن أرض الأخرى فعلى كل منهم ~~ثمنها هذا عند الإمام وقالا على كل منهم أعشار من أول الكري إلى آخره لأن ~~لصاحب الأعلى حقا في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من الماء فيه وله أن ~~المقصد من الكري الانتفاع بالسقي وقد حصل لصاحب الأعلى فلا يلزمه انتفاع ~~غيره وليس على صاحب المسيل عمارته كما إذا كان له مسيل على سطح غيره كيف ~~وأنه يمكنه رفع الماء عن أرضه بسده من أعلاه ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز ~~أرضه كما ذكرناه وقيل إذا جاوز فوهة نهره وهو مروي عن محمد والأول أصح لأن ~~له رأيا في اتخاذ الفوهة من أعلاه وأسفله إذا جاوز الكري أرضه حتى سقطت عنه ~~مؤنته قيل له أن يفتح الماء ليسقي أرضه لانتهاء الكري في حقه وقيل ليس له ~~ذلك ما لم يفرغ شركاؤه نفيا لاختصاصه كما في الهداية. # (وتصح دعوى الشرب بلا أرض) استحسانا لأن الشرب قد يملك بلا أرض إرثا ~~ووصية وقد يباع الأرض بدون الشرب ms1683 فيبقى له الشرب وحده فصار هو مرغوبا ~~منتفعا به فتصح الدعوى وتقبل البينة. # وفي القياس لا تصح دعواه بدونها لعدم تحقق شرط صحة الدعوى وهو الإعلام ~~والشرب لا يقبل الإعلام لجهالة المقام. # (ومن كان له نهر يجري في أرض غيره فأراد رب الأرض منع الإجراء) في أرضه ~~(فليس له) أي للرب (ذلك) أي المنع ويترك على حاله لأن موضع النهر مستعمل له ~~بإجراء مائه فيكون في يده فعند الاختلاف يكون القول قوله في أنه ملكه (فإن ~~لم يكن) أي النهر (في يده) أو لم يكن له أشجار ولا طين ملقى على جانبي ~~النهر (أو لم يكن جاريا فادعى أنه) أي النهر (له وقصد إجراءه لا يسمع بلا ~~بينة أنه) أي النهر (له أو أنه كان له حق الإجراء) في هذا النهر يسوقه إلى ~~أرضه لسقيها فيقضى له به لإثباته بالحجة ملك الرقبة إذا كانت الدعوى فيه أو ~~حق الإجراء بإثبات الجري من غير دعوى الملك (وعلى هذا المصب في نهر أو سطح ~~والميزاب والممشى في دار الغير) فحكم الاختلاف فيها نظيره في الشرب وقع في ~~نسخة المصنف بالواو في الميزاب والممشى لكن الظاهر بأو فيهما تدبر. # (وإن اختصم جماعة في شرب) أي نهر بين قوم اختصموا في الشرب فالنهر (بينهم ~~قسم) الشرب (على قدر أراضيهم) لأن المقصود بالشرب سقي الأراضي والحاجة إلى ~~ذلك تختلف بقلة الأراضي وكثرتها والظاهر أن حق كل واحد منهم من الشرب بقدر ~~أراضيه وبقدر حاجته بخلاف الطريق إذا اختلف فيه الشركاء حيث يستوون في ملك ~~رقبة الطريق ولا يعتبر في ذلك # PageV02P565 # سعة الدار وضيقها لأن المقصود فيه التطرق ولا يختلف باختلاف الدار ~~الواسعة والضيقة. # (ويمنع الأعلى) منهم (من سكر النهر) أي من سده يعني إذا كان أرض الأعلى ~~منهم مرتفعة والماء قليلا بحيث لا يمكنه سقي أرضه بتمامها إلا بسده لم يكن ~~له ذلك لأن الماء يكون محبوسا عن الباقين في بعض المدة وفيه منع لحقهم فلو ~~انحدر الماء من الجبل إلى وجه الأرض فانتشر لا ms1684 يمنع الأعلى منه بل يكون لمن ~~سبق إليه يده. # وفي القهستاني فيه إشعار بأنه يشرب بقدر ما يدخل في أرضه بدون السكر ~~انتهى (بلا رضاهم) أي بلا رضى الشركاء الباقية. # (وإن) وصلية (لم تشرب أرضه) أي الأعلى (بدونه) أي السكر فإن تراضوا على ~~أن يسكر الأعلى النهر حتى يشرب بحصته أو اصطلحوا على أن يسكر كل رجل منهم ~~في نوبته جاز لأن الحق لهم إلا أنه إذا أمكنه أن يسكر بلوح أو باب لا يسكر ~~بما ينكبس به النهر كالطين والتراب من غير تراض لكونه إضرارا بهم فإن لم ~~يسكر باللوح فبالتراب ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض كل واحد ~~منهم إلا بالسكر فإنه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى ~~أن يسكروا ليرتفع الماء إلى أراضيهم. # (وليس لواحد منهم) أي من الشركاء (أن يشق منه) أي من النهر المشترك (نهرا ~~أو ينصب عليه رحى أو) ينصب عليه (دالية) وهي بالفارسية " جرخ آب " (أو) ~~ينصب عليه (جسرا) وهو اسم لما يتخذ من الخشبة والألواح على النهر (بلا إذن ~~البقية) إذ بالشق يكسر ضفة النهر المشترك وبالنصب يتغير عن سننه الذي كان ~~يجري عليه وتسد جانب النهر فيتوقف على إذن شريكه (إلا رحى في ملكه ولا تضر ~~بالنهر ولا بمائه) أي إلا إذا وضع رحى في ملكه بأن وقع في بطن النهر وكان ~~جانباه ملكا له وللآخر حق التسييل حال كونه غير مضر بالنهر من كسر ضفته ولا ~~بالماء من إخراجه عن سننه فيجوز كما ذكر آنفا (ولا أن يوسع فم النهر) أي ~~نهره في أرضه لأنه يكسر طرف أصل النهر ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء ~~(ولا أن يقسم بالأيام أو مناصفة بعد كون القسمة) من القديم (بالكوى) بكسر ~~الكاف جمع كوة بفتحها وقد يضم الكاف في المفرد فالجمع كوى كعروة وعرى ويجوز ~~فيه المد والقصر والمراد ثقب في الخشب أو الحجر ليجري الماء إلى المزارع أو ~~الجداول أي ليس لواحد منهم ms1685 أن يقسم بالأيام ولا مناصفة مع أن القسمة قد ~~كانت من القديم بالكوى وكذا لا يجوز أن يقسم بالكوى وقد كانت بالأيام لأن ~~القديم يترك على قدمه إلا أن يرضى الكل (ولا أن يزيد كوة) أي لو كان لكل ~~منهم كوى مسماة في نهر خاص ليس لواحد أن يزيد كوة. # (وإن) وصلية (لم يضر بالباقين) لأن الشركة خاصة بخلاف ما إذا كان الكوى ~~في النهر الأعظم لأن لكل منهم أن يشق # PageV02P566 # نهرا منه ابتداء فكان له أن يزيد في الكوى بالطريق الأولى كما في الهداية ~~(ولا أن ينقص بعض كواه) . # وفي التبيين ولو أراد الأعلى من الشريكين من النهر الخاص وفيه كوى بينهما ~~أن يسد بعضها دفعا لفيض الماء عنها كي لا تنزل ليس له ذلك لما فيه من ~~الإضرار بالآخر وكذا إذا أراد أن يقسم النهر مناصفة لأن القسمة بالكوى ~~تقدمت إلا أن يتراضيا لأن الحق لهما. # (ولا) أي ليس لواحد (أن يسوق شربه إلى أرض أخرى له ليس لها) أي للأرض ~~الأخرى (منه) أي من ذلك النهر (شرب) لاحتمال أن يدعي رب الأرض بتقادم العهد ~~حقا لتلك الأرض في الشرب وكذا إذا أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ~~تنتهي إلى هذه الأرض الأخرى لأنه يستوفي زيادة على حقه إذ الأرض الأولى ~~تنشف بعض المال قبل أن يسقي الأخرى (فإن رضي البقية) أي بقية الشركاء (بشيء ~~من ذلك) المذكور من النقص والزيادة والقسمة من الأيام وغيرها (جاز) لأن ~~الحق لهم ولهم إسقاطه (ولهم) أي للبقية (نقضه بعد الإجازة ولورثتهم من ~~بعدهم) لأنه إعارة الشرب لا مبادلة لأن مبادلة الشرب بالشرب باطلة وكذا ~~إجارة الشرب لا تجوز لما عرف في موضعه فتعينت الإعارة وهذا لأن القسمة ~~بالكوى قد تمت وليس لأحدهما أن ينقض تلك القسمة فإذا تراضيا على خلاف ذلك ~~يكون كل واحد منهما معيرا نصيبه من صاحبه فيرجع فيها هو وورثته أي وقت شاء ~~لأن العارية غير لازمة كما في التبيين. # (والشرب يورث) لكونه حقا ماليا فيجري ms1686 فيه الإرث (ويوصى بالانتفاع به) أي ~~بعينه لا برقبته إذ الوصية كالإرث في الثبوت بعد الموت فيصير حكمها كحكمه ~~وجهالة الموصى به لا تمنع الوصية لأنها من أوسع العقود حتى جازت للمعدوم ~~بالمعدوم كما في المنح. # (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يوجر ولا يتصدق به) بلا أرض للجهالة ~~الفاحشة وعدم تصور القبض ولكونه غير متقوم حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى ~~أرضه من شرب غيره لا يضمن على رواية الأصل وفي الهداية ولا يباع الشرب في ~~دين صاحبه بعد موته بدون أرض كما في حال حياته وكيف يصنع الإمام والأصح أن ~~يضم إلى أرض لا شرب له فيبيعها بإذن صاحبها ثم ينظر إلى قيمة الأرض مع ~~الشرب وبدونه فيصرف التفاوت إلى قضاء الدين وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة ~~الميت بغير شرب ثم ضم الشرب إليها وباعها فيصرف الثمن إلى ثمن الأرض ~~والفاضل إلى قضاء الدين. # (ولا يجعل) الشرب (مهرا) حتى لو تزوج امرأة على أن يكون الشرب مهرا لها ~~يجب مهر المثل عليه لا الشرب (ولا) يجعل (بدل صلح) فيكون المدعي على دعواه ~~(ولا يضمن من ملأ أرضه فنزت # PageV02P567 # أرض جاره) أو غرقت لأنه مسبب وليس بمتعد فيه فلا يضمن لأن شرط وجوب ~~الضمان في السبب أن يكون متعديا وإنما قلنا ليس بمتعد فيه لأن له أن يملأ ~~أرضه ماء ويسقيها كما في المنح. # وفي القهستاني هذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه وأما إذا سقى في غير نوبته ~~أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد وذكره في التتمة أنه إذا ~~سقى سقيا غير معتاد فتعدى ضمن وعليه الفتوى. # (ولا يضمن من سقى من شرب غيره) لأن الشرب ليس بمال متقوم وهذا على رواية ~~الأصل وهو مختار الإمام المعروف بخواهر زاده وعليه الفتوى كما في ~~القهستاني. # وفي الزاهدي من سقى من شرب غيره يرفع إلى السلطان ليؤدبه بالحبس والضرب. # وفي المنح وإن أخذ مرة بعد مرة يؤدبه السلطان بالضرب والحبس إن رأى ذلك. ms1687 ### | [كتاب الأشربة] # ذكر الأشربة بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ومعنى وقدم الشرب ~~لمناسبته لإحياء الموات ومن محاسنه بيان حرمتها إذ لا شبهة في حسن تحريم ما ~~يزيل العقل الذي هو ملاك معرفة الله تعالى وشكر إنعامه فإن قيل ما باله حل ~~للأمم السالفة مع احتياجهم إلى ذلك قلت بأن السكر حرام في جميع الأديان ~~وحرمة شرب القليل علينا كرامة لنا من الله تعالى لئلا نقع في المحظور ونحن ~~مشهود لنا بالحرمة واعلم أن الأصل في الأشياء كلها سوى الفروج الإباحة قال ~~الله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقال {كلوا ~~مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] وإنما تثبت الحرمة بعارض نص مطلق ~~أو خبر مروي فما لم يوجد شيء من الدلائل المحرمة فهي على الإباحة وقد دل ~~كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] الآية ~~وقول النبي - عليه الصلاة والسلام - وعليه إجماع الأمة والسكر من كل شراب ~~فالشراب لغة اسم لما يشرب ماء كان أو غيره حلالا أو غيره واصطلاحا ما هو ~~مسكر وما يستخرج منه وهو أكثر من عشرة عند بعض أصحابنا والمضاف محذوف أي ~~شرب الأشربة وأصولها الثمار كالعنب والتمر والزبيب والحبوبات كالبر والذرة ~~والدخن والحلاوات كالسكر والفانيذ والعسل والألبان كلبن الإبل والرماك ~~والمتخذ من العنب خمسة أنواع أو ستة ثلاثة ومن الزبيب اثنان ومن كل البواقي ~~واحد وكل منهما على نوعين ومطبوخ كما سيأتي. # (تحرم الخمر) وإن قلت (وهي الني) # PageV02P568 # بكسر النون وتشديد الياء (من ماء العنب إذا غلا) من غلا يغلي غليا ~~وغليانا أي صار أسفله أعلى (واشتد) أي قوي بحيث تصير مسكرا (والقذف بالزبد) ~~بالتحريك أي رميه بحيث لا يبقى فيه شيء من الزبد فيصفو ويرق (شرط) عند ~~الإمام لأن الغليان بداية الشدة والقذف بالزبد، والسكون كمال الشدة إذ به ~~يتميز الصافي عن الكدر (خلافا لهما) لأن عندهما وعند الأئمة الثلاثة لا ~~يشترط فيه القذف بالزبد لأنه يسمى خمرا قبل القذف. # وفي المنح والغليان والشدة شرط ms1688 بالإجماع. # وفي النهاية ولا يحد بدون القذف احتياطا به قال ابن الشيخ في شرح الوقاية ~~وخص اسم الخمر بالني من ماء العنب إذا صار مسكرا باتفاق أهل اللغة واستعمل ~~فيه وقال بعض الناس لفظ الخمر اسم لكل مسكر نيا كان أو مطبوخا من ماء عنب ~~أو غيره لأنه مشتق من مخامرة العقل وهو موجود في كل مسكر وأجيب عنه إنما ~~سمي هذا خمرا لتخمره وهو الشدة والقوة أو لاختماره وهو تغير ريحه لا ~~للمخامرة ولو سلم إنما سمي لمخامرته العقل وذا لا يدل على أن كل ما يخامر ~~العقل يسمى خمرا كالنجم لأنه اسم خاص بالكواكب لظهوره وهذا لا يدل على أن ~~كل ما ظهر يسمى نجما مع أن المناسبة في الوضع تعتبر تارة كما في النجم ~~والخمر وقد لا تعتبر تارة كما في الحجر والجدار. # (و) يحرم (الطلاء) بكسر الطاء وتخفيف اللام ومد الألف (وهو ما طبخ منه) ~~أي من ماء العنب (فذهب أقل من ثلثيه) كما في الوقاية والكنز لكن في التبيين ~~نقلا عن المحيط الطلاء اسم للمثلث وهو ما إذا طبخ من ماء العنب حتى ذهب ~~ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا وهو الصواب لما روي أن كبار الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه على ما يجيء ~~من قريب ويؤيد المحيط تفسير الجوهري إياه بما ذهب ثلثاه. # وفي الهداية كما في المتن اعتبر الذاهب أقل من ثلثيه ويسمى الباذق أيضا ~~سواء كان الذاهب قليلا أو كثيرا بعد أن لم يكن الذاهب ثلثين (فإن ذهب نصفه) ~~بالطبخ وبقي النصف (سمي منصفا وإن طبخ بأدنى طبخة سمي باذقا) اسم لما يطبخ ~~من ماء العنب حتى يذهب أقل من ثلثيه سواء كان أقل من الثلث أو النصف بعدما ~~صار مسكرا (إذا غلا واشتد) وقذف بالزبد على الاختلاف لأنه رقيق ملذ مطرب ~~يدعو قليله إلى كثيره # PageV02P569 # كالخمر ولهذا يجتمع عليه الفساق فيحرم شربه دفعا لما يتعلق به الفساد ~~وقال الأوزاعي إنه مباح وهو قول ms1689 بعض المعتزلة لأنه مشروب طيب وليس بخمر. # (و) يحرم (السكر) وفي المغرب بفتحتين عصير الرطب ولهذا قال (وهو الأحمز ~~من ماء الرطب) . # وفي المنح واشتقاقه من سكرت الريح إذا سكنت فسره الجوهري بنبيذ التمر. # وفي الهداية السكر هو الأحمز من ماء التمر أي الرطب. # وفي العناية إنما فسر التمر بالرطب لأن المتخذ من ماء التمر اسمه نبيذ ~~التمر لا السكر وهو حلال على قول الشيخين فبين قول الجوهري والفقهاء نوع ~~مخالفة فليتأمل وإنما يحرم (إذا غلا واشتد) وقذف بالزبد وقيل حلال. # وقال شريك بن عبد الله هو مباح وإن قذف بالزبد لقوله تعالى {ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] لأن الذكر وقع في ~~موضع المنة وهي لا تتحقق بالمحرم قيل في جوابه إن توصيف المعطوف بالحسن لا ~~يخلو عن الدلالة على أن في المعطوف عليه فيجامع أن الامتنان مشوب بالتوبيخ ~~هو تتخذون سكرا وتدعون رزقا حسنا. # (و) يحرم (نقيع الزبيب) وهي الأحمز من ماء الزبيب (إذا غلا واشتد) ويتأتى ~~فيه خلاف الأوزاعي (واشترط قذف الزبد فيهن) أي في النقيع والسكر والطلاء ~~(على ما في الخمر) أي على الخلاف الواقع فيها (والكل) من الطلاء والمنصف ~~والباذق والسكر والنقيع (حرام) لحديث «كل مسكر حرام» ولعله لإخلاله بسلامة ~~العقل (وحرمتها) أي حرمة هذه الأشياء (دون) حرمة (الخمر فنجاسة الخمر ~~غليظة) رواية واحدة كالبول لثبوت حرمتها بدليل مقطوع (ونجاسة هذه) الأشياء ~~(مختلف في غلظتها وخفتها) فإن نجاستها خفيفة في رواية. # (ويكفر مستحل الخمر) لإنكاره الدليل القطعي (دون هذه) الأشياء لأن حرمتها ~~غير قطعية بل اجتهادية (ويحد بشرب قطرة من الخمر وإن) وصلية (لم يسكر بخلاف ~~هذه) الأشياء أي لا يحد فيها ما لم يسكر منها لأن الحد ورد في الني خاصة ~~ولا يتعدى إلى المطبوخ (ويجوز بيع هذه) الأشياء و (ويضمن متلفها) عند ~~الإمام (خلافا لهما) كما مر في الغصب (وفي الخمر عدم جواز البيع وعدم ~~الضمان) على المتلف (إجماع) أما عدم جواز البيع لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إن الذي ms1690 حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها» وأما عدم الضمان ~~فلسقوط تقومها في حق المسلم (ولو طبخت الخمر أو غيرها) من الأشربة المحرمة ~~(بعد الاشتداد لا تحل وإن) وصلية (ذهب الثلثان) وبقي الثلث لأن الطبخ للمنع ~~من ثبوت # PageV02P570 # الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها (لكن قيل لا يحد) من شرب ذلك المطبوخ (ما لم ~~يسكر) لأن الحد في القليل ورد في الني والطبخ يورث الشبهة والحد يندرئ بها ~~وعند السكر يلحق بالخمر. # (ويحل نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة) وهو أن يطبخ إلى أن ينضج. # (وإن) وصلية (اشتد) بمكثه (ما لم يسكر) بلا نية لهو وطرب بل بنية تقو ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تنتبذوا الرطب والزبيب معا ولكن انتبذوا ~~كل واحد منهما على حدته» وهذا نص على أن المتخذ من كل واحد منهما فرادى ~~مباح وهذا محمول على المطبوخ منه إذ الأحمز حرام بإجماع الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم -. # وفي الهداية ولو جمع في الطبخ بين العنب والتمر أو بين التمر والزبيب لا ~~يحل حتى يذهب ثلثاه لأن التمر إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا ~~بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا وكذا إذا جمع بين عصير العنب ~~ونقيع التمر لما قلنا انتهى هذا مخالف لما قبله وهو قوله ونبيذ التمر ~~والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة حلال تتبع. # (وكذا) يحل (نبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة) . # وفي الهداية ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة والشعير حلال وإن لم ~~يطبخ وهذا عند الشيخين إذا كان من غير لهو وطرب لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «الخمر من هاتين الشجرتين» وأشار إلى الكرمة والنخلة خص التحريم ~~بهما والمراد بيان الحكم انتهى لكن ينافي قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب» إلا أن يحمل هذا على سكر من كل شراب ~~يتخذ من هاتين الشجرتين غير الخمر كما في التسهيل لكن يرد عليه ما روي عن ~~النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «ما ms1691 أسكر كثيره قليله حرام» . # وقال «كل مسكر خمر» إلا أن يقال هذا ليس بثابت ولئن سلمنا ثبوته فهو ~~محمول على القدح الأخير تتبع، فإن أقوال الفقهاء في هذا المحل مضطربة ~~(والخليطين) من الزبيب والتمر (طبخت أو لا) هذا قيد لقوله وكذا نبيذ العسل ~~إلى هنا لكن في الهداية وغيرها من المعتبرات ولا بأس بالخليطين لما روي عن ~~ابن زياد أنه قال سقاني ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - شربة ما كدت ~~أهتدي إلى أهلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال ما زدناك على عجوة ~~وزبيب وهذا من الخليطين وكان مطبوخا لأن مذهب ابن عمر نقيع الزبيب كان ~~حراما وهو الأحمز منه وإلا يؤدي إلى التناقص وما روي من النهي عن الخليط ~~محمول على حالة القحط وكان ذلك في الابتداء والإباحة في حالة السعة انتهى ~~فعلى هذا ظهر المنافاة بين قول المصنف وهو طبخت أو لا وبين قول الهداية ~~وغيرها وهو وكان مطبوخا لكن يمكن التوفيق بأن قول الهداية وغيرها بعد ~~الاشتداد وقول المصنف وهو ما طبخت أو لا قبل الاشتداد ويؤيده ما روي عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت «ننتبذ لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV02P571 # في مسقاه فيأخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فيطرحهما فيه ثم يصب عليه ~~الماء فينتبذه غدوة فيشربه عشية وينتبذه عشية فيشربه غدوة» فعلم أنه قبل ~~الاشتداد لأنه لا يشتد في الغدوة وكذا في العشية غالبا تتبع. # (وكذا) يحل (المثلث وهو عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه) وبقي الثلث ~~ولا يعتبر بما خرج من القدر من شدة الغليان من الزبد فلو طبخ عشرة أصوع من ~~العصير فذهب صاع بالزبد طبخ الباقي حتى يذهب ستة أصوع ويبقى الثلث فيحل ~~وينبغي أن يطبخ موصولا فإذا انقطع الطبخ ثم أعيد فإن كان قبل تغيره بحدوث ~~المرارة وغيرها حل وإلا حرم وهو المختار للفتوى كما في القهستاني. # (وإن) وصلية (اشتد) وقذف ما لم يسكر بلا نية لهو وطرب عند الشيخين لأنه ~~لغلظته لا يدعو ms1692 إلى إكثار شربه وهو في نفسه غداء فبقي على أصل الإباحة كما ~~مر تفصيله قبيله. # وفي الهداية والذي يصب الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ حتى يرق ثم يطبخ ~~طبخة فحكمه حكم المثلث لأن صب الماء لا يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب ~~الماء على العصير ثم يطبخ حتى يذهب ثلثا كل منهما لأن الماء يذهب أولا ~~للطافته أو يذهب منهما فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب (وفي الحد بالسكر ~~منها) إلى من هذه الأشياء (روايتان والصحيح وجوبه) أي وجوب الحد لأن الفساق ~~يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الأشربة بل فوق ذلك. # (ووقوع طلاق من سكر منها) أي من هذه الأشياء (تابع للحرمة) فمن قال إنها ~~حرام يقع طلاق من سكر منها ومن قال إنها حلال لا يقع طلاق من سكر منها لأنه ~~بمنزلة النائم وذهاب العقل بالبنج ولبن الرماك (والكل حرام عند محمد) وعند ~~مالك والشافعي (وبه) أي بقول محمد (يفتى) لفساد الزمان وعن محمد مثل قولهما ~~وعنه أنه كره ذلك وعنه أنه توقف فيه (والخلاف) بينه وبين الشيخين (إنما هو ~~عند قصد التقوي) بشربها (أما عند قصد التلهي فحرام إجماعا) فإنه يقع الطلاق ~~بالإجماع # PageV02P572 # لأن التلهي حرام وما يؤدي إلى الحرام فهو حرام أيضا. # (وخل الخمر حلال) لزوال اشتدادها الذي هو علة الحرمة. # (ولو) وصلية (خللت بعلاج) بإلقاء ملح أو خل عندنا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «خير خلكم خل خمركم» ولأن التخليل إصلاح كدبغ الجلد بإزالة صفة ~~الإسكار وعند الشافعي يكره تخليلها ولا يحل الخل الحاصل به إن كان التخليل ~~بإلقاء شيء فيه قولا واحدا لاحتمال بقاء أجزاء الخمر وإن كان بغير إلقاء ~~شيء فيه فله في الخل الحاصل به قولان ثم إذا صارت خلا يطهر ما يوازيها من ~~الإناء وأما أعلاه وهو الذي انتقص منه الخمر فقد قيل يطهر تبعا وقيل لا ~~يطهر ولو غسل بالخل فخلل من ساعته طهر للاستحالة. # (ولا بأس بالانتباذ) أي اتخاذ النبيذ (في الدباء) وهو القرع (والحنتم) ~~بفتح الحاء المهملة ms1693 وسكون النون وفتح التاء المثناة وهو الجرة الخضراء وقيل ~~هو الجرة الحمراء يحمل فيها الخمر ويؤدى بها من نواحي اليمن (والمزفت) هو ~~الوعاء المطلي بالزفت (والنقير) هو الخشب المنقور لأن هذه الظروف كانت ~~مختصة بالخمر فلما حرمت الخمر حرم استعمال هذه الظروف تشديدا في تحريم ~~الخمر ليتركه الناس فلما مضت الأيام أبيح استعمالها لاستقرار الأمر بالتمام ~~وإن استعمل فيها الخمر ثم انتبذ فيها ينظر فإن كان الوعاء عتيقا يغسل ثلاثا ~~فيطهر وإن جديدا لا يطهر عند محمد لتشربه الخمر فيه بخلاف العتيق وعند أبي ~~يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة وقيل عند أبي يوسف يملأ ماء مرة بعد أخرى ~~حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير يحكم بطهارته. # وفي الخانية أنه حكي عن الفقيه أبي جعفر أن الخمر إذا صارت خلا يطهر ~~الظرف كله ولا يحتاج إلى ذلك التكلف وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو اختيار ~~صدر الشهيد وعليه الفتوى لأن بخار الخل يرتفع إلى أعلاه فيطهر كله. # (ويكره شرب دردي الخمر) وهو ما يبقى في أسفله (والامتشاط به) أي بدردي ~~الخمر وإنما خص الامتشاط بالذكر مع أن الانتفاع به حرام لأن له تأثيرا في ~~تحسين الشعر والمراد بالكراهة الحرمة لأن فيه أجزاء الخمر وهذا هو المفهوم ~~من الهداية وغيرها ولذا قال في مختصر الوقاية وحرم شرب دردي الخمر (ولا يحد ~~شاربه بلا سكر) لأن وجوب الحد للزجر عن الميل والطبع لا يميل إلى الدردي ~~فقليله لا يدعو إلى كثيره خلافا للشافعي فإنه قال يحد لأنه شرب جزء من ~~الخمر. # (ولا يجوز الانتفاع بالخمر) لأن الانتفاع بالنجس حرام كما حققناه في ~~الكراهية (ولا) يجوز (أن يداوى بها) أي بالخمر (جرح) بضم الجيم (ولا) يجوز ~~أن يداوي بها (دبر دابة) لأنه نوع انتفاع والدبر بالتحريك قرحة دابة (ولا ~~تسقى آدميا ولو) وصلية (صبيا للتداوي) كما بيناه في الكراهية (ولا تسقى ~~الدواب) مطلقا (وقيل) إن أريد سقي # PageV02P573 # الدواب (لا يحمل الخمر إليها) أي إلى الدابة (فإن قيدت) أي الدابة (إلى ~~الخمر ms1694 فلا بأس به) أي بالقود لأنه لا يكون حاملها (كما في الكلب مع الميتة) ~~فإنه إن دعاه إليها فلا بأس به وإن حملها إليه لا يجوز (ولا بأس بإلقاء ~~الدردي في الخل) لأنه يصير خلا (لكن بحمل الخل إليه) أي إلى الدردي (دون ~~عكسه) أي لا يحمل الدردي إليه لأن النجس لا يحمل. ### | [كتاب الصيد] # مناسبة كتاب الصيد لكتاب الأشربة من حيث إن كل واحد من الأشربة والصيد ~~مما يورث السرور ومن حيث إن الصيد من الأطعمة ومناسبتها للأشربة غير خفية ~~ثم كما أن منها ما هو حلال وحرام كذلك من الصيود ما هو حلال وحرام إلا أنه ~~قدم الأشربة لحرمتها اعتناء بالاحتراز عنها ومحاسنها محاسن المكاسب ولأن ~~فيه تحقيق منة الله تعالى بقوله {خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] ~~وسببه يختلف باختلاف حال الصائد فقد يكون للحاجة وقد يكون إظهارا للجلادة ~~وقد يكون للتفرج (هو) أي الصيد مصدر بمعنى (الاصطياد) ثم صار اسما للمصيد ~~الممتنع بقوائمه أو بجناحيه لأن المصدر يطلق على المفعول كضرب الأمير (وهو ~~جائز بالجوارح المعلمة) من الكلب والفهد والبازي والشاهين والباشق والعقاب ~~والصقر ونحوها وقيده صاحب التنوير بشرط قابلية التعليم وبشرط كون الحيوان ~~الذي يصاد به ليس بنجس العين فلا يجوز الصيد بدب وأسد لعدم قابلية التعليم ~~ولا يجوز بالخنزير لنجاسة عينه فلا حاجة إلى الاستثناء فعلى هذا ينبغي أن ~~لا يجوز الاصطياد بالكلب على القول بنجاسة عينه إلا أن يقال إن النص ورد في ~~حل الاصطياد به بخصوصه والأصل فيه قوله تعالى {أحل لكم الطيبات وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} [المائدة: 4] أي صيد ما علمتم ~~من الجوارح وهو معطوف على الطيبات والجوارح الكواسب والجرح الكسب والمكلبين ~~المسلطين وقيل أن يكون جارحة بنابها ومخلبها حقيقة ويمكن حمل الآية على ~~المعنيين فيشترط الجراحة حقيقة على ما هو ظاهر الرواية لأن في اشتراط الجرح ~~من الكواسب عملا بالمتيقن به ومعنى قوله مكلبين معلمين الاصطياد تعلمونهن ~~تؤدبونهن والمعلم من الكلاب مؤدبها ثم عم ms1695 في كل ما أدب جارحة بهيمة كانت أو ~~طيرا كما في التبيين (والمحدد من سهم وغيره) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا رميت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل» . # (لما يؤكل لا كله) أي يجوز اصطياد ما يؤكل لحمه بما ذكر لأكله. # (و) يجوز اصطياد (ما لا يؤكل) لحمه (لجلده وشعره) لإطلاق قوله تعالى ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ولا يختص بمأكول اللحم قال قائلهم # PageV02P574 # صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدي الأبطال ولأن صيده سبب الانتفاع ~~بجلده أو شعره أو ريشه أو لاستدفاع شره وكل ذلك مشروح كما في الهداية. # (ولا بد فيه) أي في الصيد (من الجرح) أي موضع منه فمات بعد جرحه يؤكل في ~~ظاهر الرواية لأن الذبح الاختياري يحصل بالجرح وكذا الذبح الاضطراري وعن ~~أبي يوسف وهو رواية الحسن عن الإمام والشافعي في قول أنه لا يشترط الجرح ~~لأن الجوارح في الآية بمعنى الكواسب قوله تعالى {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ~~[الأنعام: 60] أي كسبتم لا الجوارح بالناب والمخلب حقيقة كما مر قبيله. # (و) لا بد فيه من (كون المرسل) أي مرسل الجوارح (أو الرامي مسلما أو ~~كتابيا) وهو يعقل التسمية ويضبط على نحو ما ذكرنا في الذبائح وبه يصير أهلا ~~للذكاة (وأن لا يترك التسمية عمدا عند الإرسال أو الرمي) «لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لعدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى ~~فكل» شرط التسمية لحل الأكل وعند الشافعي لا يشترط في رواية قيد بالعمد ~~لأنه لو تركه ناسيا حل أيضا كما مر في الذبائح (وكون الصيد ممتنعا) من ~~الآدمي قادرا على الامتناع بالقوائم أو الجناحين متوحشا قال ابن الشيخ في ~~شرح الوقاية فالحيوان كالظبي والأرنب إذا وقع في الشبكة أو سقط في البئر أو ~~كان ضعيفا مجروحا هو متوحش غير ممتنع وإذا استأنس بالآدمي هو ممتنع غير ~~متوحش فلا يجري الحكم المذكور من الذبح الاضطراري وإن كان ممتنعا ولم يكن ~~متوحشا في الأصل كالبقر لا يكون صيدا وإن كان متوحشا كالذئب والثعلب لا ~~يكون من ms1696 الذبائح لأنه لا يؤكل بل يكون صيدا ينتفع بجلده. # (و) لا بد (أن لا يقعد) المرسل أو الرامي (عن طلبه بعد التواري عن بصره) ~~إلا أن يقعد لحاجة إنسانية كقضاء حاجة وأكل عن جوع وشرب عن عطش وصلاة عن ~~فرض وجلوس عن عي فإن قعد طلبه بلا ضرورة فوجده ميتا يحرم أكله لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لعل هوام الأرض قتلته» كما سيأتي تفصيله (و) لا بد (أن ~~لا يشارك المعلم غير المعلم) بفتح اللام فيهما فلو أرسل الكلب المعلم ~~وشاركه غير المعلم في جرح صيد لم يؤكل لأنه اجتمع فيه المبيح والمحرم ~~والاحتراز عنه ممكن فيرجح المحرم احتياطا ولو شاركه في أخذه دون الجرح كره ~~كراهة التحريم على الصحيح (أو) أن لا يشارك المعلم (مرسل) اسم مفعول مضافا ~~إلى (من لا يحل إرساله) ككلب المرتد والوثني أو المجوسي أو كلب لم يرسل ~~للصيد أو أرسل وترك التسمية عمدا لما بيناه (وأن لا تطول وقفته) أي وقفة ~~المعلم (بعد الإرسال) حتى لا ينقطع إرساله بالتسمية (لغير إمكان للصيد) فلو ~~وقف الفهد وكمن للاحتيال في الأخذ فلا يحرم لأن ذلك عادته وكذا لبعض الكلاب ~~فلا ينقطع به فور الإرسال كما سيأتي. # (ويجوز بكل جارح علم) من السباع والطير (من ذي ناب أو مخلب) # PageV02P575 # أخذ الصيد بطريق الشرع وفيه إشعار بأن ما لا ناب له ولا مخلب لم يحل صيده ~~بلا ذبح لأنه لم يجرح كما في القهستاني (ويثبت التعلم بغالب الرأي أو ~~بالرجوع إلى أهل الخبرة) عند الإمام فإن عنده لا تأقيت فيه لأن المقادير لا ~~تعرف اجتهادا بل سماعا ولا سماع فيفوض إلى رأي المبتلى به كما هو أصله في ~~جنسها وإخبار أهل الخبرة ولأن ذلك يختلف باختلاف طباعها (وعندهما وهو رواية ~~عن الإمام يثبت) التعلم (في ذي الناب بترك الأكل ثلاثا) لأن تركه مرة يحمل ~~على الشبع ومرتين على الترك بالشك وإذا تركه ثلاثا يحمل على ترك الانتهاب ~~والاستلاب يقينا لأن الثلاث مدة ضربت للاختبار وإبلاء الأعذار كما في مدة ms1697 ~~الخيار. # (و) يثبت التعلم (في ذي المخلب بالإجابة إذا دعي بعد الإرسال) وهو مأثور ~~عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ولأن بدنه لا يتحمل الضرب للتعليم ~~كما يتحمل الكلب ونحوه فاكتفي بغيرة مما يدل على التعليم فإن في طبعه نفورا ~~فيعرف زواله برجوعه بالدعاء سواء كان الرجوع بطمع اللحم أو لا وقيل لو كان ~~يرجع بلا طمع فهو معلم وإلا فلا وأما مثل الفهد مما يتحمل الضرب فتعلمه ~~بترك الأكل والإجابة جميعا لأن في طبعه الافتراس مع النفور. # (فلو أكل منه) أي من الصيد (البازي أكل) أي حل أكل الباقي من هذا الصيد ~~لأن تعلمه بالإجابة لا بترك أكله بالإجماع إلا عند الشافعي في الجديد لا ~~يؤكل (لا) أي لا يؤكل (إن أكل منه الكلب أو الفهد) عندنا مطلقا سواء كان ~~نادرا أو معتادا وللشافعي قولان فيما إذا أكل نادرا ففي قول يحرم وفي قول ~~يحل وبه قال مالك ولو اعتاد الأكل حرم ما ظهرت عادته فيه وهل يحرم ما أكل ~~منه قبل الذي ظهرت به عادته فيه وجهان والأصح ما قلنا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسكن ~~عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» ~~كما في التبيين وغيره. # (فإن أكل) ذو الناب من الصيد (أو ترك) ذو المخلب (الإجابة بعد الحكم ~~بتعلمه حرم ما صاده بعده) أي بعد ترك الأكل ثلاث مرات على التوالي أو بعد ~~ترك الإجابة (حتى يتعلم) على الخلاق الذي بيناه آنفا. # (وكذا ما صاد قبله) أي حرم ما صاد قبل أكله وقبل ترك الإجابة لأنه علامة ~~الجهل في الابتداء فظهر أن الحكم عليه بالتعلم خطأ (وبقي في ملكه) بأن كان ~~محرزا في بيته عند الإمام (خلافا لهما) فإن عندهما لا يحرم إلا الذي أكل # PageV02P576 # منه لأن تعلمه علم بالاجتهاد فلا ينتقض باجتهاد آخر وإن لم يبق في ملكه ~~بأن يأكله أو يتلفه لا تظهر الحرمة لانعدام المحلية ms1698 وإنما قلنا محرزا في ~~بيته لأن ما ليس بمحرز بأن كان في المفازة بعد تثبيت فيه الحرمة اتفاقا. # (فإن شرب الكلب من دمه) أي دم الصيد ولم يأكل من لحمه (أو نهسه) أي الكلب ~~(فقطع منه) أي من الصيد (بضعة) أي قطعة من اللحم (فرماها) أي رمى الصائد ~~تلك البضعة (واتبعه) أي اتبع الكلب الصيد بعد النهس والقطع والرمي فأخذه ~~وقتله ولم يأكل منه (أكل) وذلك لأنه بالشرب بدون الأكل أمسك على صاحبه ~~وسلمه إليه وكذا إذا قطع منه بضعة ولم يأكل الصيد لأن الأول من غاية علمه ~~حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له وكذا إذا لم يأكل وأخذ ما ~~رماه يدل علمه بأن غير ما رماه مطلوب صاحبه وفي كل منهما سلم الصيد صاحبه ~~وذا كاف في تحقق علمه. # (وإن) وصلية (أكل) الكلب (تلك البضعة بعد صيده) لأن هذا ليس بأكل من ~~الصيد إذ لم يبق صيدا بعد تسليمه وقبض صاحبه. # (وكذا) يؤكل (لو أكل ما أطعمه صاحبه من الصيد) لأنه لم يبق صيدا كما إذا ~~ألقى إليه طعاما غيره (أو أكل هو) أي الكلب (بنفسه منه) أي من الصيد بأن ~~خطف شيئا منه (بعد إحراز صاحبه) لأنه خرج عن كونه صيدا في هذه الحالة ~~(بخلاف ما لو أكل القطعة قبل أخذه الصيد) أي نهس الصيد فقطع منه بضعة ~~فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل منه لا يؤكل لما مر أنه أكل في حالة ~~الاصطياد فتبين أنه جاهل ممسك على نفسه. # (وإن خنقه) أي خنق الكلب الصيد (ولم يجرحه لا يؤكل) لأن الجرح شرط على ~~ظاهر الرواية على ما ذكرناه وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر وعن الإمام ~~أنه إذا كسر عضوا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة فهي كالجراحة ~~الظاهرة كما في الهداية وفي الغاية الفتوى على ظاهر الرواية. # (وكذا إن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب ترك مرسله التسمية ~~عمدا) هذه المسألة مستدركة لأنها ذكرت بعينها ms1699 آنفا فلا فائدة في ذكرها ~~ثانيا إلا أن يقال توطئة إلى قوله. # (وإن أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر) والمراد بالزجر التهييج أي هيجه ~~مجوسي فهاج بأن صاح عليه فازداد في العدو كما في التبيين (حل) أكل الصيد ~~(وبالعكس) يعني إن أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر (حرم) أكله الحاصل أنه ~~إذا اجتمع الإرسال والإغراء فالعبرة للإرسال لأن الزجر دون الإرسال لكونه ~~بناء على الإرسال فلا ينسخ به الإرسال لأن الشيء لا يرتفع إلا بمثله أو بما ~~فوقه كما في نسخ الآي فلا يرتفع إرسال المسلم بزجر المجوسي ولا إرساله بزجر ~~المسلم فبقي كل واحد منهما على ما كان عليه. # وفي الهداية وكل من لا تجوز ذكوته كالمرتد والمحرم # PageV02P577 # وتارك التسمية عامدا في هذا بمنزلة المجوسي. # (وإن لم يرسله) أي الكلب (أحد فزجره مسلم أو غيره فالعبرة للزاجر) أي لو ~~انبعث الكلب بنفسه على الصيد فزجره مسلم فانزجر وأخذه حل أكله استحسانا ~~والقياس أن لا يحل لأن الإرسال ذكوة اضطرارية ولهذا شرط فيه التسمية فإن لم ~~يوجد تعدم الذكوة حقيقة وحكما وجه الاستحسان أن الزجر عند عدم الإرسال ~~بمنزلة الإرسال لأن انزجاره عقيب زجره دليل على طاعته. # (وإن أرسله) أي الكلب (ولم يسم) وقت الإرسال عمدا (ثم زجره فسمى فالعبرة ~~لحال الإرسال) يعني لا يؤكل فلا عبرة بالتسمية وقت الزجر. # (وإن أرسله على صيد فأخذ) الكلب (غيره) أي غير الصيد (حل ما دام على سنن ~~إرساله) . # وقال مالك لا يحل لأنه أخذ بغير إرسال إذ الإرسال مختص بالمشار ولنا أن ~~الإرسال شرط غير مقيد لأن المقصود حصول الصيد إذ لا يقدر على الوفاء به إذ ~~لا يمكنه تعليمه على وجه بأخذ ما عينه فسقط اعتباره ما دام لم يعدل عن سننه ~~ولو عدل عن الصيد يمنة ويسرة وتشاغل في غير طلب الصيد وترك سننه واتبع ~~الصيد فأخذه وقتله لم يؤكل لأنه غير مرسل إليه. # (وكذا لو أرسله على صيود بتسمية واحدة فأخذ كلها حلت) الصيود كلها لأن ~~المقصود به حصول الصيد ms1700 والذبح يقع بالإرسال وهو فعل واحد فيكتفى فيه بتسمية ~~واحدة بخلاف من ذبح الشاتين بتسمية واحدة لأن الثانية مذبوحة بفعل آخر فلا ~~بد من تسمية أخرى. # (وإن أرسل الفهد فكمن حتى استمكن ثم أخذ حل) لأن مكثه ذلك حيلة منه للصيد ~~لا استراحة فلا يقطع الإرسال. # (وكذا الكلب إذا اعتاد ذلك) أي الكمون فيكون حينئذ بمنزلة الفهد. # (ولو أرسله) أي الكلب (على صيد فقتله ثم أخذ آخر) فقتله (أكلا) جميعا لأن ~~الإرسال قائم لم ينقطع (كما لو رمى صيدا فأصاب اثنين) أي أصابه وغيره أكلا ~~ولو قتل الأول فمكث عليه طولا من النهار ثم مر به صيد آخر لا يؤكل الثاني ~~لانقطاع الإرسال إذ لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ وإنما كان استراحة بخلاف ما ~~تقدم. # (وإذا رمى سهمه وسمى أكل ما أصاب إن جرحه) أي السهم لأنه ذبح حكمي ولا حل ~~بدون الذبح لما روي عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إذا رميت فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل» . # (وإن تركها) أي التسمية (عمدا حرم) أكله لاشتراط التسمية في كل ذبح حقيقة ~~أو حكما بالنص. # (وإن وقع السهم به) أي بصيد (فتحامل) أي تكلف في المشي حاملا للسهم ~~(وغاب) الصيد (ولم يقعد) الرامي (عن طلبه) أي الصيد (ثم وجده) أي الصيد ~~(ميتا حل إن لم يكن به جراحة غير جراحة السهم) «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لأبي ثعلبة إذا رميت سهمك وغاب ثلاثة أيام فأدركته فكل ما لم ~~ينتن» رواه مسلم وأما لو وجد به جراحة سوى جراحة # PageV02P578 # سهمه لا يحل لأنه يظهر حينئذ لموته سببان أحدهما موجب لحله والآخر موجب ~~لحرمته فيغلب الموجب للحرمة مع أن الموهوم في مثل هذا كالتحقيق بدليل قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لعل هوام الأرض قتلته» خلافا للشافعي (ولا يحل إن ~~قعد عن طلبه ثم وجده) ميتا لأن الاحتراز عن مثله ممكن فلا ضرورة إليه فيحرم ~~وهو القياس في الكل إلا أنا تركناه للضرورة فيما لا يمكن التحرز ms1701 عنه وبقي ~~على الأصل فيما يمكن. # وفي التبيين وجعل قاضي خان في فتاواه من شرط حل الصيد أن لا يتوارى عن ~~بصره ثم قال وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه وإليه ~~أشار صاحب الهداية بقوله والذي رويناه حجة على مالك في قوله إن ما توارى ~~عنك إذا لم يبت يحل فإذا بات ليلة لا يحل وهذا يشير إلى أنه إذا توارى عنه ~~لا يحل عندنا وإن لم يقعد عن طلبه فيكون مناقضا لقوله وإذا وقع السهم ~~بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل وإن قعد عنه ~~لم يؤكل فبنى الأمر على الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه وعلى هذا أكثر ~~كتب فقه أصحابنا ولو حمل ما ذكره على ما قعد عن طلبه كان يستقيم ولم يناقض ~~لكنه خلاف الظاهر انتهى لكن يمكن أن يقال إن كلام صاحب الهداية مبني على أن ~~مدار الحل وعدمه عدم التواري وذكر الطلب فيما سبق لإعلام أن مجرد التواري ~~لا يضر بل لا بد مع هذا من أن يقعد عن طلبه حتى يتحقق كمال التواري فإنه ~~إذا غاب المرمي ولم يقعد الرامي عن طلبه فوجده ميتا لا يعد هذا تواريا وقد ~~أومأ إليه صاحب الهداية بقوله إلا أنا أسقطنا اعتباره أي اعتبار الموهوم ما ~~دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه. # وفي النهاية أي عن التغيب عن بصره في الغياض والمشاجر والبراري والطير ~~بعدما أصابه السهم يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره فيسقط اعتبار ضرورة إذا ~~كان في طلبه لأن الطالب كالواجد ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه ولأنه لو ~~قعد يكون التواري بسبب عمله ويمكن الاحتراز عن ذلك التواري بأن يتبع أثره ~~ولا يشتغل بعمل آخر. # (والحكم فيما جرحه الكلب) بالإرسال (كالحكم فيما جرحه السهم) في جميع ما ~~ذكر. # (وإن رماه) أي الصيد (فوقع في ماء) فمات فيه أي في الماء (أو) وقع (على ~~سطح أو) على (جبل أو ms1702 شجر أو حائط أو آجرة ثم تردى) منه إلى الأرض (فمات ~~حرم) أكله لأنه متردية وهي حرام بالنص ولأنه احتمل الموت بغير الرمي إذ ~~الماء مهلك قيل هذا إذا لم يقع الجرح مهلكا في الحال أما إذا كان مهلكا ~~فوقوعه في الماء حيا لا يضر لأن الحياة الباقية فيه كالحياة في المذبوح بعد ~~الذبح فيؤكل وكذا السقوط من علو لاحتمال أن يكون من السقوط لا من الجرح هذا ~~إذا لم يكن الجرح مهلكا في الحال أما إذا كان مهلكا وبقي فيه الحياة بقدر # PageV02P579 # ما في المذبوح ثم تردى يحل كما في النهاية. # (وكذا) يحرم (لو وقع على رمح منصوب أو قصبة قائمة أو حرف) أي طرف (آجرة ~~فجرح بها) لاحتمال أن أحد هذه الأشياء قتله بحده أو بترديه وهو ممكن ~~الاحتراز عنه. # (وإن وقع على الأرض ابتداء حل) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه وفي اعتباره سد ~~باب الاصطياد بخلاف ما إذا أمكن التحرز عنه لأن اعتباره لا يؤدي إلى الحرج ~~فأمكن ترجيح المحرم عند التعارض على ما هو الأصل في الشرع كما في التبيين. # (وكذا لو وقع على صخرة أو آجرة فاستقر) عليهما وكذا لو وقع على جبل أو ~~ظهر بيت ولم يترد منه (ولم ينجرح حل) لأن وقوعه على هذه الأشياء وعلى الأرض ~~سواء. # وفي الهداية وذكر في المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه لم يؤكل لاحتمال ~~الموت بسبب آخر وصححه الحاكم الشهيد وحمل مطلق المروي من قوله فاستقر عليها ~~في الأصل على غيره حالة الانشقاق وحمله أي رواية المنتقى شمس الأئمة ~~السرخسي على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه لذلك وحمل المروي في الأصل على ~~أنه لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه وذلك عفو كما لو ~~وقع على الأرض وانشق بطنه وهذا أي ما فعله شمس الأئمة أصح انتهى. # (وإن وقع في الماء فمات حرم) هذه المسألة مستدركة لأنها ذكرت بعينها آنفا ~~فلا فائدة في ذكرها ثانيا إلا أن يقال ذكرها ms1703 تمهيدا لقوله. # (وإن كان الطير مائيا فوقع فيه) أي في الماء (فإن انغمس جرحه) بضم الجيم ~~(فيه) أي في الماء (حرم) لاحتمال الموت بالماء وبه قالت الأئمة الثلاثة إذا ~~كانت جراحة غير مهلكة أما إذا كانت مهلكة يحل عند الشافعي ومالك (وإلا) أي ~~وإن لم ينغمس جرحه في الماء (حل) لتيقن الموت بالرمي. # (ويحرم ما قتله المعراض) وهو اسم لسهم لا ريش له يمر على أرضه فيصيب ~~(بعرضه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - فيه «ما أصابه بحده فكل وما أصابه ~~بعرضه فلا تأكل» ولأنه لا بد له من الجرح ليتحقق معنى الذكوة كما في ~~الهداية (أو البندقة) معطوف على المعراض أي يحرم ما قتلته البندقة وهي طينة ~~مدورة يرمى بها لأنه يدق ويكسر ولا يجرح فصار كالمعراض إذا لم يخرق (ولم ~~يجرحه) قيد لهما. # (وإن أصابه) أي أصاب الرامي الصيد (بحجر) أي بأن رماه بحجر (وجرحه بحده) ~~بكسر الحاء بمعنى الحدة كما في شرح المجمع والظاهر أنه بالفتح بمعنى طرفه ~~(فإن) كان الحجر (ثقيلا لا يؤكل) لاحتمال أنه قتله بثقله. # (وإن) كان (خفيفا أكل) لتعين الموت بالجرح وإن كان خفيفا وجعله أي الجرح ~~طويلا كالسهم وبه حدة فإنه يحل لأنه يقتله بجرحه ولو رماه بمروة حديدة ولم ~~يبضع بضعا لا يحل لأنه قتله دقا كما في الهداية. # (وإن لم يجرحه لا يؤكل مطلقا) سواء كان ثقيلا أو خفيفا لاشتراط الجرح. # (ولو رماه بسيف أو) ب (سكين فأصاب ظهره) أي ظهر السيف أو السكين # PageV02P580 # (أو مقبضه) أي مقبض السيف أو السكين (فقتله لا يؤكل) لأنه قتله دقا ~~والحديد وغيره فيه سواء والأصل في هذه المسائل أن الموت إذا كان مضافا إلى ~~الجرح بيقين كان الصيد حلالا وإذا كان مضافا إلى الثقل بيقين كان حراما وإن ~~وقع الشك ولا يدري مات بالجرح أو الثقل كان حراما احتياطا. # (وشرط في الجرح الإدماء) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ما أنهر الدم ~~وأفرى الأوداج فكل» شرط الإنهار (وقيل لا يشترط) الإدماء لإتيان ما في وسعه ~~وهو الجرح ms1704 وإخراج الدم ليس في وسعه فلا يكون مكلفا به لأن الدم قد يحتبس ~~لغلظه أو لضيق المنفذ بين العروق وكل ذلك ليس في وسعه (وقيل إن) كان الجرح ~~(كبيرا لا يشترط) الإدماء. # (وإن) كان (صغيرا يشترط) لأن الكبير إنما لا يخرج منه الدم لعدمه والصغير ~~لضيق المخرج ظاهرا فيكون التقصير منه. # (وإن أصاب السهم ظلفه) أي ظلف الصيد بكسر الظاء المعجمة حافره (أو قرنه ~~فإن أدماه حل) أكله (وإلا فلا) يحل وهذا يؤيد قول من يشترط خروج الدم ولو ~~ذبح شاة أو غيرها فتحركت بعد الذبح وخرج منها دم مسفوح تؤكل ولو لم يتحرك ~~ولم يخرج الدم لا تؤكل ولو لم يتحرك وخرج الدم المسفوح أو تحرك ولم يخرج ~~منها الدم أكلت وإن علم حياتها عند الذبح تؤكل وإن لم يخرج الدم ولم تتحرك. # (وإن رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل) الصيد (دون العضو) أي يؤكل صيد قطع عضو ~~منه بالرمي كاليد أو الرجل لأنه ذابح برميه ولا يؤكل عضوه المقطوع لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ما أبين من الحي فهو ميت» قد ذكر - عليه الصلاة ~~والسلام - الحي مطلقا فينصرف إلى الحي الحقيقي وعند الشافعي يؤكلان إذا مات ~~الصيد في الحال وإلا يؤكل المبان منه لا المبان. # (وإن قطعه) أي العضو (ولم يبنه فإن احتمل التيامه) فمات (أكل العضو أيضا) ~~أي كما يؤكل الصيد لأنه بمنزلة سائر أجزائه (وإلا) أي وإن لم يحتمل ولم ~~يتوهم التيامه بعلاج إن بقي منه معلقا بجلده (فلا يؤكل المبان لوجود ~~الإبانة) معنى والعبرة للمعاني. # (وإن قده) أي شق الصيد طولا وكذا عرضا كما في القهستاني (نصفين أو) قطعه ~~(أثلاثا والأكثر من جانب العجز أكل الكل) أي يؤكل المبان والمبان منه جميعا ~~إذ لا يمكن بقاء الحياة بعد هذا الجرح فلا يتناوله الحديث بخلاف ما إذا كان ~~الثلثان في طرف الرأس والثلث في طرف العجز إذ يؤكل المبان منه لا المبان ~~لإمكان الحياة في الثلثين فوق حياة المذبوح بخلاف ما إذا قطع أقل من نصف ~~الرأس ms1705 إذ يؤكل المبان منه لا المبان لإمكان الحياة المذكورة (وكذا) أكل ~~الكل (لو قطع نصف رأسه أو أكثر) للعلة المذكورة. # (وإذا أدرك الصيد حيا) فيه (حياة فوق حياة المذبوح فلا بد من ذكوته) لأنه ~~قدر على الأصل وهو ذكوة حقيقة قيل # PageV02P581 # حصول المقصود بالبدل وهو ذكوة الاضطرار إذ المقصود هو الإباحة بالذكوة ~~الاضطرارية ولم يثبت قبل موت الصيد فبطل حكم البدل (فإن تركها) أي الذكوة ~~(متمكنا) أي قادرا (منها) أي من الذكوة (حرم) لما بيناه آنفا. # (وكذا) يحرم (لو) تركها (غير متمكن) منها إما لفقد الآلة أو لضيق الوقت ~~ومعه آلة الذبح وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح (في ظاهر الرواية) ~~لأن ذكوة الاضطرار إنما تعتبر إذا لم يقع في يده حيا وهذا وقع في يده حيا ~~فيسقط اعتبار ذكوة الاضطرار فيه وعن الشيخين وهو قول الشافعي أنه يحل إذا ~~كان فيه من الحياة أكثر مما في المذبوح بعد الذبح. # (وإن لم يبق من حياته إلا مثل حياة المذبوح وهو ما لا يتوهم بقاؤه) بعد ~~هذا كما إذا شق بطنه وأخرج ما فيه (فلم يدركه حيا) فيحل ولا تلزم تذكيته ~~لأن ما بقي فيه اضطراب المذبوح وفيه إشارة إلى أنه لو مات قبل وصول الذبح ~~أو مع وصوله أو بعد وصوله بلا فصل أكل وبه نأخذ كما في القهستاني نقلا عن ~~النظم (وقيل عند الإمام لا بد من تذكيته أيضا) أي كما يكون فيه حياة فوق ما ~~يكون في المذبوح لأنه وقع في يده حيا فلا يحل إلا بالذكوة الاختيار (فإن ~~ذكاه حل) إجماعا. # (وكذا إن ذكى المتردية) أي التي سقطت من العلو (والنطيحة) أي التي ماتت ~~من النطح وهو ضرب الكبش بالقرن له (والموقوذة) أي التي قتلت بالخشب (والتي ~~بقر) أي شق (الذئب بطنها وفيه) أي في كل واحد من هذه الأربعة (حياة خفية) ~~أي دون حياة المذبوح (أو جلية) أي فوق حياة المذبوح وقيل الخفية بأن لم ~~يتحرك ولكن يتنفس بالحياة والجلية بأن (حل) أي يحل ms1706 أكل هذه الأربعة إذا ~~ذكيت (وعليه الفتوى) لقوله تعالى {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: ~~3] استثناء مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا لأن المقصود تسييل الدم ~~النجس بفعل الذكوة وقد حصل (وعند أبي يوسف إن كان) أحد هذه الأربعة بحيث ~~(لا يعيش مثله لا يحل) بالتذكية لأنه لم يكن موته بالذبح أي مضافا إلى ~~الذبح وبه قالت الأئمة الثلاثة (وعند محمد إن كان يعيش فوق ما يعيش المذبوح ~~حل وإلا) أي وإن لم يكن يعيش فوق ما يعيش المذبوح بل كان يعيش مقدار ما ~~يعيش المذبوح (فلا) يحل بالتذكية لأن قدر حياة المذبوح غير معتبر. # (ومن رمى صيدا فأثخنه) أي جعله ضعيفا (وأخرجه عن حيز الامتناع) أي صيره ~~إلى حال لا ينجو من يد الصائد ولكن ترجى حياته (ثم رماه آخر فقتله حرم) ~~أكله لاحتمال الموت بالثاني وهو ليس بذكوة للقدرة على ذكوة الاختيار (وضمن) ~~الثاني (قيمته) أي قيمة الصيد (مجروحا للأول) يعني الأول ملك الصيد بإثخانه ~~والثاني برميه أتلف ملكه فيضمن قيمته معينا بالجراحة # PageV02P582 # وفي التبيين تفصيل فليطالع قيدنا بقولنا ترجى حياته لأنه لو لم ترج حياته ~~بأن قطع بالرمي الأول رأسه أو بقر بطنه أو نحوهما يحل أكله لأن الموت مضاف ~~إلى الأول لا الثاني كما في شرح المجمع (فإن لم يثخنه الأول) ورماه الثاني ~~فقتله (حل) أكله لأنه حين رمى الثاني كان صيدا لقدرته على الامتناع (وهو) ~~أي الصيد (للثاني) لأنه هو الذي أخذه وأخرجه عن حيز الامتناع وقد قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «الصيد لمن أخذ» . # وفي التبيين ولو رمياه معا فأصاب أحدهما قبل الآخر وأثخنه ثم أصابه الآخر ~~أو رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو بعدما أصابه قبل ~~أن يثخنه فأصابه الأول وأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو للأول ~~ويؤكل. # وقال زفر لا يحل أكله ولو رمياه معا وأصاباه معا فمات منهما فهو بينهما ~~لاستوائهما في السبب والبازي والكلب في هذا كالسهم حتى يملكه بإثخانه ولا ms1707 ~~يعتبر إمساكه بدون الإثخان وتمامه فيه إن شئت فليراجع. # (ومن أرسل كلبا على صيد فأدركه فضربه فصرعه) أي طرحه على الأرض (ثم ضربه ~~فقتله أكل وكذا) يؤكل (لو أرسل كلبين فصرعه أحدهما وقتله الآخر) لأن ~~الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم فجعل عفوا ما لم يكن ~~إرسال أحدهما بعدما أثخنه الأول. # (ولو أرسل رجلان كل منهما كلبه فصرعه أحدهما وقتله الآخر حل) أكله إذا ~~كان إرسال الثاني قبل أن يثخنه الأول لما بينا (وهو) أي الصيد (للأول) إن ~~كان أثخنه قبل أن يجرحه الثاني لأنه أخرجه عن حد الصيدية فملكه به ولا يحرم ~~بجرح الثاني بعدما أثخنه الأول لأن إرسال الثاني حصل إلى الصيد لكونه قبل ~~أن يثخنه لأن المعتبر في الحل والحرمة حالة الإرسال لقدرته على الامتناع ~~ولا يعتبر بعده لعدم قدرته عليه وعن هذا قال. # (ولو أرسل الثاني بعد صرع الأول حرم) لما بينا أن الإرسال إذا كان بعد ~~الخروج عن الصيدية لم يكن موته ذكوة للقدرة على ذكوة الاختيار (وضمن) ~~الثاني للأول (كما في الرمي) لتلف الصيد المملوك للأول بإرسال الثاني. # (ومن سمع حسا) أي صوتا خفيفا (فظنه إنسانا فرماه أو أرسل عليه كلبه فإذا ~~هو صيد) فقتله (أكل) لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه صيدا كما في الهداية وذكر ~~في المنتقى إذا سمع حسا بالليل فظن أنه إنسان أو دابة فرماه فإذا ذلك ~~المرمي صيد أو أصاب صيدا آخر وقتله لا يؤكل لأنه رماه وهو لا يريد الصيد ثم ~~قال ولا يحل الصيد إلا بوجهين أن يرميه وهو يريد الصيد وأن يكون مرميه صيدا ~~سواء كان مما يؤكل أو لا وهذا أوجه لأن الرمي إلى الآدمي ونحوه بقصده لا ~~يعد صيدا فلا يمكن اعتباره ولو أصاب صيدا وقد قال في الهداية وإن تبين أنه ~~حس آدمي لا يحل المصاب وحمل قولاه # PageV02P583 # المختلفان على الروايتين عن أبي يوسف وتمامه في التبيين فليطالع. ### | [كتاب الرهن] # وجه المناسبة بين كتاب الرهن وكتاب الصيد أن كل واحد ms1708 منهما سبب لتحصيل ~~المال ومن محاسنه حصول النظر لجانب الدائن والمديون وهو مشروع بقوله تعالى ~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وبما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - اشترى ~~من يهودي طعاما ورهنه بها درعه» وقد انعقد الإجماع على ذلك لأنه عقد وثيقة ~~لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في طرف الوجوب وهي الكفالة كما في الهداية ~~(هو) أي الرهن لغة الحبس مطلقا قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} ~~[المدثر: 38] أي محبوسة بجزاء عملها ويقال قلب المحب رهن عند حبيبه وقيل هو ~~جعل الشيء محبوسا أي شيء كان بأي سبب كان وقد يطلق الرهن على المرهون تسمية ~~للمفعول بالمصدر وحينئذ يجمع على رهان ورهون ورهن وشرعا (حبس شيء بحق يمكن ~~استيفاؤه) أي استيفاء الحق (منه) أي من ذلك الشيء (كالدين) أي مثل ما وجب ~~في الذمة حتى إذا ارتهن بما لا يمكن استيفاؤه من الرهن كان الرهن باطلا ~~كالرهن بالقصاص والحدود والمراد بالشيء هنا المال ولذا قال البعض هو حبس ~~المال بحق كما قيل هو حبس العين بالدين فصار ذلك خروجا من العموم إلى ~~الخصوص ويراد بالحق هنا ما يعم الدين الواجب حقيقة وهو الظاهر كالديون في ~~الذمة أو حكما كالأعيان المضمونة بنفسها مثل المغصوب والمهر وبدل الخلع ~~وبدل الصلح عن دم العمد لأن الموجب الأصلي في هذه الأعيان المثل والقيمة ~~ومالهما إلى الدين ولهذا تصح الكفالة به والإبراء عن قيمته هذا عند الجمهور ~~ويدل على هذا عبارة الضمان فرد العين وجودها خلاص عن الدين بخلاف العين ~~الغير المضمونة كالودائع والعواري وبخلاف المضمونة بغيرها كالمبيع في يد ~~البائع وفي الإصلاح. # وفي الشريعة جعل الشيء محبوسا بحق لا حبس الشيء بحق لأن الحابس هو ~~المرتهن لا الراهن بخلاف الجاعل إياه محبوسا انتهى وفيه كلام لأنه لا يرد ~~ذلك لأن اللازم في الرهن الشرعي كونه مقبولا ومحبوسا عند المرتهن أو العدل ~~إذ مجرد جعل الراهن الشيء محبوسا لا يفيد بدون مطاوعة المرتهن لأنه آخذ ~~الحق منه تدبر (وينعقد) الرهن (بإيجاب) من الراهن بأن قال رهنتك هذا ms1709 المال ~~بدين لك علي (وقبول) من المرتهن كما في سائر العقود حال كون ذلك العقد غير ~~لازم لزوما شرعيا (ويتم بالقبض) اختلف العلماء في القبول قال بعضهم إنه شرط ~~والظاهر ما ذكر في المحيط يشير إلى أنه ركن. # وقال بعضهم الإيجاب ركن والقبول شرط أما القبض فشرط اللزوم. # وفي # PageV02P584 # الذخيرة قال محمد لا يجوز الرهن إلا مقبوضا فقد أشار إلى أن القبض شرط ~~الجواز. # وقال شيخ الإسلام إنه شرط اللزوم وبه قال أكثر العلماء والأول أصح كما في ~~الهداية. # وفي الكنز ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه انتهى وهو مذهب مالك. # وفي التبيين وهذا سهو فإن الرهن لا يلزم بالإيجاب والقبول لأنه تبرع ~~كالهبة والصدقة ولكنه ينعقد بهما فيلزم به انتهى لكن يمكن الجواب بأن ~~المراد باللزوم هو الانعقاد يدل عليه قوله ويتم بقبضه فإنه لو أراد ما هو ~~الظاهر منه لما قال إنه يتم به إذ اللازم لا يحتاج في تمامه إلى شيء آخر ~~تدبر (محوزا) أي يتم بالقبض حال كونه مجموعا احتراز عن رهن الثمر على الشجر ~~ورهن الزرع في الأرض لأن المرتهن لم يحزه أي لم يجمعه ولم يضبطه حال كونه ~~(مفرغا) عن ملك الراهن وهو احتراز عن عكسه وهو رهن الشجر دون الثمر ورهن ~~الأرض دون الزرع ورهن دار فيها متاع الراهن حال كونه (مميزا) عن اتصاله ~~بغيره اتصال خلقة وهو احتراز عن رهن المشاع كرهن نصف العبد أو الدار وفي ~~الدرر وهذه المعاني هي المناسبة لهذه الألفاظ لا ما قيل إن الأول احتراز عن ~~رهن المشاع والثاني عن المشغول والثالث عن رهن ثمر على الشجر دون الشجر كما ~~لا يخفى على أهل النظر تدبر. # (والتخلية) هي أن يخلي بين الراهن والمرتهن (فيه) أي في الرهن (وفي البيع ~~قبض) أي في حكم قبض المرتهن وبه قال الشافعي ومالك حتى إذا وجدت من الراهن ~~بحضرة المرتهن ولم يأخذه فضاع ضمن المرتهن كما أن التخلية في البيع قبض ~~كذلك هذا في ظاهر الرواية لأن الراهن يقدر على التخلية دون ms1710 القبض الحقيقي ~~لكونه فعل الغير فلا يكلف به ولذا قيل التخلية تسليم إلا أن ذكر القبض هنا ~~أبلغ وأنسب من التسليم لأن القبض كان منصوصا فيه فصار مخصوصا به كما في ~~الهبة والصدقة وعن أبي يوسف أن القبض لا يثبت بها في المنقول إلا بالنقل ~~كما في الغصب لأن القبض هو موجب للضمان قيل القياس على البيع المشروع أولى ~~من القياس على الغصب الممنوع. # وفي المنح فإن قلت ينبغي أن لا تكفي التخلية في قبض الرهن إذا القبض ~~منصوص عليه في الرهن بخلاف البيع وقد استدل المشايخ على شرطية القبض في ~~الرهن بقوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فإنه أمر بالرهن لأن ~~المصدر متى قرن بالفاء في محل الجزاء يراد به الأمر كما وقع في كثير من ~~القرآن والأصل أن المنصوص يراعى وجوده على أكمل الجهات قلت أجيب عنه بأن ~~المنصوص إنما يراعى وجوده على أكمل الجهات إذا نص عليه بالاستقلال وأما إذا ~~ذكر تبعا للمنصوص فلا يجب أن يراعى وجوده كما ذكر فإن التراضي في البيع ~~منصوص عليه بقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض} [النساء: 29] فلو صح ~~ما قال المعترض لبطل بيع المكره ولم يفسد وليس كذلك # PageV02P585 # انتهى لكن لا نسلم هذه الملازمة بل الملازم من صحة ما قال المعترض هو ~~ثبوت صحة البيع بالرضى في الجملة على قياس التخلية في الرهن فإنها قبض في ~~الجملة كما في البيع والهبة تدبر. # (وللراهن أن يرجع عنه) أي عن الرهن (قبل القبض) لكونه غير تام وغير لازم ~~قبل القبض (فإذا قبض لزم) الرهن لما قررناه آنفا فلا رجوع بعده (وهو) أي ~~الرهن (مضمون بالأقل من قيمته) أي الرهن (ومن الدين) إذا هلك والأقل اسم ~~تفضيل استعمل باللام وكلمة من ليست تفضيلية بل بيانية والمعنى بالأقل الذي ~~هو من هذين المذكورين أيهما كان. # وقال الشافعي الرهن كله أمانة في يد المرتهن فلا يسقط شيء من الدين ~~بهلاكه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه ~~له غنمه» أي ms1711 للراهن الزوائد وعليه غرمه أي لو هلك كان الهلاك على الراهن ~~قال معناه لا يصير مضمونا بالدين ولنا «قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~للمرتهن بعدما نفق فرس الرهن عنده ذهب حقك» وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا عمى الرهن فهو بما فيه» معناه على ما قالوا إذا اشتبهت قيمة الرهن ~~بعدما هلك الرهن وإجماع الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - على أن ~~الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته والقول بالأمانة خرق له والمراد بقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «لا يغلق الرهن» على ما قالوا الاحتباس الكلي بأن ~~يصير مملوكا كذا ذكره الكرخي عن السلف وعن النخعي في رجل دفع إلى رجل رهنا ~~وأخذ درهما فقال إن جئتك بحقك إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك فقال إبراهيم لا ~~يغلق الرهن فجعله جوابا للمسألة وتحقيقه في شروح الهداية وغيرها تتبع. # (فلو هلك) كل الرهن في يد المرتهن (وهما) أي الرهن والدين (سواء) أي ~~متساويان في المقدار (صار المرتهن مستوفيا لدينه) حكما فلا يطلب المرتهن من ~~الراهن ولا الراهن من المرتهن شيئا. # (وإن) كانت (قيمته) أي الرهن (أكثر) من الدين (فالزائد أمانة) في يد ~~المرتهن لما روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال المرتهن أمين في ~~الفضل ولأن المضمون يقع بقدر ما يقع به الاستيفاء وذلك بقدر الدين فلا يدخل ~~الفضل في ضمانه خلافا لزفر إذ عنده مضمون بقيمة الهلاك لا بالأقل منهما ~~فيدخل الفضل في ضمانه بالهلاك لأن الفضل عن الدين مرهون لكونه محبوسا به ~~فيكون مضمونا. # (وإن كان الدين أكثر) من قيمة الرهن (سقط منه) أي من الدين (قدر القيمة) ~~أي قيمة الرهن (وطولب الراهن بالباقي) من الدين مثلا إذا كان الدين مائة ~~درهم والرهن أيضا يساوي مائة درهم فهلك من غير تعد صار المرتهن مستوفيا ~~دينه حكما ولا يبقى له مطالبة على الراهن فإن كان الرهن يساوي مائة وخمسين ~~درهما مثلا فالخمسون أمانة في يده فلا يضمنها إلا بالتعدي وإن كان الرهن ~~يساوي تسعين يصير المرتهن # PageV02P586 # مستوفيا من دينه تسعين درهما ms1712 ويرجع على الراهن بعشرة دراهم. # (وتعتبر قيمته) أي قيمة الرهن (يوم قبضه) . # وفي المنح نقلا عن الخلاصة وحكم الرهن أنه لو هلك في يد المرتهن أو العدل ~~ينظر إلى قيمته يوم القبض وإلى الدين فإن كانت قيمته مثل الدين سقط الدين ~~بهلاكه إلى آخر ما قاله. # وفي التبيين إن ضمان الرهن على المرتهن يخالف ضمان الأجنبي فإنه تعتبر ~~قيمته يوم القبض بخلاف ما لو أتلفه أجنبي فإن المرتهن يضمنه قيمته ويكون ~~رهنا عنده والواجب هنا في المستهلك قيمته يوم هلك باستهلاكه ثم بحث وقال ~~وإن نقصت القيمة بتراجع السعر إلى خمسمائة وقد كانت قيمته يوم القبض ألفا ~~وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط ~~الدين بقدره وتعتبر قيمته يوم القبض فهو مضمون بالقبض لا بتراجع السعر ~~انتهى إذا تقرر هذا ظهر لك أن ما ذكره صاحب الفرائد من قوله المعتبر قيمة ~~الرهن يوم الهلاك لقولهم إن يده أمانة فيه إلى آخر ما قاله مخالف لصريح ~~المنقول انتهى. # وفي التنوير المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين المقدار أي مقدار ما يريد ~~أخذه من الدين ليس بمضمون من الدين في الأصح. # (ويهلك) الرهن (على ملك) (الراهن فكفنه) أي كفن العبد الرهن أو الأمة ~~المرهونة (عليه) أي على الراهن لأنه ملكه حقيقة وهو أمانة في يد المرتهن ~~حتى إذا اشتراه لا ينوب قبض الرهن عن قبض الشراء لأنه قبض أمانة فلا ينوب ~~عن قبض الضمان وإذا كان ملكه فمات كان عليه كفنه. # (وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه) لأن هلاك الرهن لا يسقط طلب الدين ~~(ويحبسه به) أي يحبس المرتهن الراهن بدينه. # (وإن) وصلية (كان الرهن عنده) لأن حقه باق بعد الرهن والحبس جزاء الظلم ~~فإذا ظهر مطله عند القاضي يحبسه دفعا للظلم وهو المماطلة (وله) أي للمرتهن ~~(أن يحبس الرهن بعد فسخ عقده) أي عقد الرهن (حتى يقبض دينه إلا) وقت (أن ~~يبرئه) أي المرتهن عن الدين لأن الرهن لا يبطل بمجرد الفسخ بل يرده على ~~الراهن ms1713 بطريق الفسخ فإنه يبقى ما بقي القبض والدين. # (وليس عليه) أي على المرتهن (إن كان الرهن في يده) أي المرتهن (أن يمكن ~~الراهن من بيعه) أي من بيع الرهن (للإيفاء) يعني لو أراد الراهن أن يبيع ~~الرهن ليقضي الدين بثمنه لا يجب على المرتهن أن يمكنه من البيع لأن حكم ~~الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين فكيف يصح القضاء من ثمنه. # (وليس للمرتهن الانتفاع بالرهن) باستخدام ولا بسكنى ولا بلبس إلا بإذن ~~المالك لأن حق المرتهن الحبس إلى أن يستوفى دينه دون الانتفاع (ولا إجارته ~~ولا إعارته) أي ليس للمرتهن الانتفاع بإجارة أو بإعارة إذا لم يكن له ~~الانتفاع بنفسه فلا يكون مالكا لتسليط الغير عليه إلا بإذن # PageV02P587 # الراهن. # وفي المنح وعن عبد الله بن محمد بن مسلم السمرقندي وكان من كبار علماء ~~سمرقند أن من ارتهن شيئا لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإن ~~أذن الراهن لأنه أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا فتبقى له المنفعة ~~التي استوفى فضلا فيكون ربا وهذا أمر عظيم كذا رأيت منقولا بهذا اللفظ ~~وعزاه إلى الجامع لمجد الأئمة السرخسي قلت وهو مخالف لكلام عامة المعتبرات ~~ففي الخانية رجل رهن شاة وأباح للمرتهن أن يشرب لبنها كان للمرتهن أن يشرب ~~ويأكل ولا يكون ضامنا. # وفي الفوائد الزينية أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار فأكلها لم يضمن ثم ~~قال يكره للمرتهن الانتفاع بالرهن بإذن الراهن وإن أذن له في السكنى فلا ~~رجوع بالأجرة انتهى فليحمل ما تقدم على الديانة وما في سائر المعتبرات على ~~الحكم (ويصير بذلك) أي يصير المرتهن بالانتفاع قبل الإذن (متعديا) إذ هو ~~غير مأمور به من جهة المالك (ولا يبطل به) أي بالتعدي (الرهن) لبقاء العقد ~~قبل استيفاء الدين. # (وإذا طلب) المرتهن (دينه أمر بإحضار الرهن) أولا إن لم يكن للرهن حمل ~~ومؤنة بقرينة الآتي ليعلم أنه باق ولأن قبضه قبض استيفاء فلا وجه لقبض ماله ~~مع قيام يد الاستيفاء لأن هلاكه يحتمل فإذا هلك ms1714 في يد المرتهن تكرر ~~الاستيفاء (فإذا أحضره) أي المرتهن الرهن (أمر الراهن بتسليم كل دينه أولا) ~~لتعيين حق المرتهن في الدين كما يعين حق الراهن في الرهن الحاضر تحقيقا ~~للتسوية بينهما (ثم أمر المرتهن بتسليم الرهن) كما أمر البائع بتسليم ~~المبيع بعد تسليم المشتري الثمن. # (وكذا) أي وكذا الحكم فيه مثل الحكم فيما تقدم. # (لو طالبه) المرتهن (بالدين في غير بلد العقد) أي عقد الرهن (ولم يكن ~~للرهن حمل ومؤنة) فإن الأماكن في حق التسليم كمكان واحد فيما ليس لحمله ~~مؤنة (فإن كان له) أي للرهن (حمل ومؤنة فله) أي للمرتهن (أن يستوفي دينه ~~بلا) تكليف (إحضار الرهن) لأن الواجب عليه التسليم بمعنى التخلية لا النقل ~~من مكان إلى مكان وللراهن أن يحلف المرتهن بالله ما هلك. # (وكذا) أي للمرتهن أن يستوفي دينه من الراهن (إن كان الرهن وضع عند عدل) ~~بأمر الراهن (ولا يكلف بإحضاره) لكونه في يد الغير بأمر الراهن (ولا) يكلف ~~أيضا المرتهن (بإحضار ثمن رهن باعه) أي الرهن (المرتهن بأمر الراهن حتى ~~يقبضه) أي الثمن من المشتري لأنه صار دينا بالبيع بأمر الراهن فصار كأن ~~الراهن رهنه وهو دين ولو قبضه يكلف بإحضاره لقيام البدل (ولا) يكلف أيضا ~~(إن قضى بعض حقه بتسليم حصته حتى يقبض الباقي) من الدين لأن له أن يحبس كل ~~الرهن حتى يستوفي البقية كما في حبس المبيع. # (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله) ~~وأجيره مشاهرة أو مسانهة لأن # PageV02P588 # العبرة بالمساكنة لا بالنفقة حتى إن الزوجة لو دفعت الرهن إلى الزوج لا ~~يضمن إن هلك مع أن الزوج ليس في نفقتها (فإن حفظه) أي المرتهن الرهن ~~(بغيرهم) أي بغير المذكورين (أو أودعه) المرتهن عند آخر (فهلك ضمن) المرتهن ~~(كل قيمته) لأن المالك ما أذن له في ذلك فيضمن جميع قيمته كالمغصوب لكونه ~~متعديا وهل يضمن المودع الثاني فهو على الخلاف الذي بيناه في مودع المودع ~~ثم إن قضى بقيمة الرهن فيما إذا تعدى المرتهن عليه من جنس ms1715 الدين يتقاصا ~~بمجرد القضاء بالقيمة إذا كان الدين حالا ويطالب المرتهن الراهن بالفضل إن ~~كان هناك فضل وإن كان الدين مؤجلا يضمن قيمة الرهن وتكون القيمة رهنا عند ~~المرتهن فإذا حل الأجل أخذه المرتهن بدينه وإن قضى بالقيمة من خلاف جنسه ~~كان الضمان رهنا عنده إلى قضاء دينه لأنه بدل الرهن فأخذ حكمه. # (وكذا) يضمن جميع قيمته (إن تعدى فيه) أي في الرهن صريحا كما في الغصب ~~لأن الزيادة على مقدار الدين أمانة والأمانات تضمن بالإتلاف. # (أو جعل الخاتم) الرهن (في خنصره) فهلك يضمن جميع قيمته لأنه استعمال ~~(فإن جعله) أي الخاتم والظاهر بالواو لا بالفاء (في أصبع غيرها) أي غير ~~الخنصر (فلا) يضمن لأن ذلك يعد حفظا فظهور التعدي في الأول دون الثاني مبني ~~على العادة ولو رهنه خاتمين فلبس خاتما فوق خاتم فإن كان ممن يتجمل بلبس ~~خاتمين ضمن وإلا كان حافظا فلا يضمن وكذا يضمن بتقلد سيفي الرهن لأنه أيضا ~~استعمال لا الثلاثة فإنه حفظ فإن الشجعان يتقلدون في العادة بسيفين لا ~~الثلاثة. # (وعليه) أي على المرتهن (مؤنة حفظه) أي الرهن أي ما يحتاج في حفظ نفس ~~الرهن. # (و) مؤنة (رده) أي رد الرهن (إلى يده) أي إلى يد المرتهن إن خرج من يده ~~كجعل الآبق إن كانت قيمة الرهن مثل الدين وإن كانت أقل منه فالمؤنة عليه ~~أيضا بطريق الأولى ولذا لم يتعرض له (أو) كذا مؤنة (رد جزئه) إلى يد ~~المرتهن بأن تبيض عين الرهن أو يحدث به مرض آخر فمداواته على المرتهن لأن ~~الإمساك حق له واجب عليه فتكون المؤنة عليه (كأجرة بيت حفظه و) أجرة ~~(حافظه) . # وفي الهداية هذا في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أن كراء المأوى على الراهن ~~بمنزلة النفقة لأنه سعى في تبقيته ومن هذا القسم جعل الآبق فإنه على ~~المرتهن لأنه محتاج إلى إعادة يد الاستيفاء التي كانت له ليرده وكانت من ~~مؤنة الرد فيلزمه وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين سواء وإن كانت قيمة ~~الرهن أكثر فعليه بقدر ms1716 المضمون وعلى الراهن بقدر الزيادة عليه لأنه أمانة ~~في يده والرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها ~~فلهذا يكون على المالك وهذا بخلاف أجرة البيت الذي ذكرناه فإن كلها يجب على ~~المرتهن # PageV02P589 # وإن كان في قيمة الرهن فضل لأن وجوب ذلك أي أجرة البيت بسبب الحبس وحق ~~الحبس في الكل ثابت له وأما الجعل إنما يلزمه لأجل الضمان فيتقدر بقدر ~~المضمون وعن هذا قال. # (أما جعل الآبق والمداواة) أي مداواة القروح ومعالجة الأمراض (والفداء من ~~الجناية فمنقسم على المضمون والأمانة) يعني ما كان من حصة المضمون فعلى ~~المرتهن وما كان من حصة الأمانة فعلى الراهن إذا تقرر عندك ما نقلنا من ~~الهداية لا يخفى عليك ما في المتن من الاختلال ولو قال وعليه مؤنة حفظه ~~كأجرة بيت حفظ وحافظ وإن كان في قيمة الرهن فضل وعليه مؤنة رده إلى يده أو ~~رد جزئه إذا كانت قيمته والدين سواء وأما إذا كانت أكثر منه أي الدين ~~فمنقسم على المضمون والأمانة كالفداء من الجناية كما في أكثر المعتبرات ~~لكان أسلم تدبر. # (ومؤنة تبقيته) أي جعل الرهن باقيا (و) مؤنة (إصلاحه) أي إصلاح منفعته ~~(على الراهن كالنفقة) من مأكله ومشربه (والكسوة وأجرة الراعي وأجرة ظئر ولد ~~الرهن) هذه أمثلة مؤنة التبقية (وسقي البستان وتلقيح نخله) أي نخل البستان ~~(وجذاذه) أي التمر من النخل (والقيام بمصالحه) كإصلاح جداره وقلع الحشيش ~~المضر وغيرهما عنه هذه أمثلة المؤنة لإصلاح منافعه الأصل فيه أن ما يحتاج ~~إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته فهو على الراهن سواء كان في الرهن فضل أو ~~لا لأن العين باقية على ملكه وكذا منافعه مملوكة له أصلا وتبقيته عليه لما ~~أنه مؤنة ملكه كما في الوديعة. # (وما أداه أحدهما) أي الراهن والمرتهن (مما وجب على صاحبه بلا أمر) أي ~~بغير أمر القاضي (فهو تبرع) فيما أداه كما إذا قضى دين غيره بغير أمره. # (و) ما أداه مما وجب على صاحبه (بأمر القاضي يرجع) المؤدي (به) أي بما ~~أداه ms1717 وقيد صاحب المنح في متنه بقوله ويجعله دينا على الآخر وقال وحينئذ ~~يرجع عليه وبمجرد أمر القاضي من غير تصريح بجعله دينا عليه لا يرجع كما في ~~التبيين نقلا عن المحيط وفي النهاية نقلا عن الذخيرة فعلى هذا لو قيد ~~المصنف كما في التنوير لكان أولى تدبر (وعن الإمام أنه لا يرجع به أيضا) أي ~~كما لا يرجع به إذا أداه بلا أمر صاحبه (إن كان صاحبه حاضرا) وإن كان بأمر ~~القاضي لأنه يمكنه أن يرجع الآمر إلى القاضي فيأمر صاحبه بذلك وقال أبو ~~يوسف يرجع في الوجهين وهي فرع مسألة الحجر لأن القاضي لا يلي الحاضر ولا ~~ينفذ أمره عليه فلو نفذ أمره عليه لصار محجورا عليه ولا يملك الحجر عنده ~~وعند أبي يوسف يملك فينفذ أمره عليه كما في التبيين قال صاحب المنح لو قال ~~الراهن الرهن غير هذا وقال المرتهن بل هذا هو الذي رهنته عندي فالقول ~~للمرتهن لأنه هو القابض والقول للقابض بخلاف ما إذا ادعى المرتهن رده على ~~الراهن حيث لا يقبل قوله لأن ذاك شأن الأمانات الغير # PageV02P590 # المضمونة والرهن مضمون على المرتهن. # وفي التتارخانية ويصدق المرتهن في دعوى الهلاك ولا يصدق في دعوى الرد. # وفي شرح المجمع إذا ادعى المرتهن هلاك الرهن ولم يقم البينة عليه ضمنه ~~عندنا سواء كان الرهن من الأموال الظاهرة أو الباطنة خلافا لمالك في ~~الباطنة. # وفي البزازية زعم الراهن هلاكه عند المرتهن وسقوط الدين وزعم المرتهن أنه ~~رده إليه بعد القبض وهلك في يد الراهن فالقول للراهن فإن برهنا فللراهن ~~أيضا ويسقط الرهن لإثباته الزيادة وإن زعم المرتهن أنه هلك في يد الراهن ~~قبل قبضه فالقول للمرتهن وإن برهنا فللراهن لإثباته الضمان أذن للمرتهن في ~~الانتفاع بالرهن ثم هلك الرهن فقال الراهن هلك بعد ترك الانتفاع وعوده ~~للرهن وقال المرتهن هلك حال الانتفاع فالقول للمرتهن فلا يصدق الراهن في ~~العود إلا بحجة رهن عبدا يساوي ألفا بألف فوكل المرتهن بالبيع فقال المرتهن ~~بعته بنصفها وقال الراهن لا بل مات ms1718 عندك يحلف الراهن بالله ما يعلم أنه ~~باعه ولا يحلف بالله ما مات عنده فإذا حلف سقط الدين إلا أن يبرهن على ~~البيع أذن الراهن للمرتهن في لبس ثوب مرهون يوما فجاء به المرتهن متخرقا ~~وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته في ذلك اليوم ولا تخرق به ~~فالقول للراهن وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل اللبس وبعده ~~فالقول للمرتهن ويجوز للمرتهن السفر بالرهن إذا كان الطريق آمنا وإن كان له ~~حمل ومؤنة عند الإمام كالوديعة وعند محمد ليس له أن يسافر بالرهن الوديعة ~~أيضا إذا كان له حمل ومؤنة وتمامه في المنح فليراجع. ### | [باب ما يجوز ارتهانه والرهن به وما لا يجوز] # لما ذكر مقدمات الرهن شرع في تفصيل ما يجوز رهنه وما لا يجوز إذ التفصيل ~~بعد الإجمال (لا يصح رهن المشاع وإن) وصلية كان المشاع (مما لا يحتمل ~~القسمة) بخلاف الهبة حيث يجوز فيما لا يحتمل القسمة (أو) كان (من الشريك) ~~هذا عندنا لأن موجب ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ويد الاستيفاء في الجزء ~~الشائع لا يثبت لأن شرط الصحة هو التمييز ولم يتحقق وقال الشافعي يجوز فيما ~~يصح فيه البيع وهو قول مالك وأحمد لأن موجب الرهن استحقاق البيع في الدين ~~والمشاع يجوز بيعه فيجوز رهنه كالمقسوم. # (ولو طرأ) الشيوع بعد الارتهان (فسد) عند الطرفين وقيل إنه باطل لا يتعلق ~~به ذلك وليس بصحيح لأن الباطل منه هو فيما إذا لم يكن الرهن مالا أو لم يكن ~~القابل به مضمونا وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد ~~لا شرط جوازه وصورة الشيوع الطارئ أن يرهن الجميع ثم يتفاسخا في البعض ~~وأذن. # PageV02P591 # الراهن للعدل أن يبيع الرهن كيف شاء فباع نصفه وإنه يمنع بقاء الرهن في ~~رواية الأصل وهو الصحيح كما في المنح (خلافا لأبي يوسف) لأنه لا يمنع لأن ~~حكم البقاء أسهل من الابتداء فأشبه الهبة وإنما فسد لأن هذا الشيوع راجع ~~إلى محل الرهن وما ms1719 يرجع إلى محل فالبقاء كالابتداء وقد قالوا باستثناء ~~الهبة من هذا الأصل لأنها لا تحتاج إلى القبض إلا عند العقد بخلاف الرهن ~~فإن حكمه دوام القبض فعلى هذا اندفع ما قاله أبو المكارم من أن وجهه على ما ~~في الهداية وغيرها أن الكلام في محل الرهن فالبقاء والابتداء فيه سواء ~~كالمحرمية في النكاح ولا يخفى أنه منقوض بالهبة فإن الشيوع فيها مانع ~~ابتداء لا بقاء فالوجه الأليق بالمقام هو بيان الفرق بين الرهن والهبة ~~انتهى تدبر واعلم أن ما قبل البيع قبل الرهن إلا في أربعة بيع المشاع جائز ~~لا رهنه بيع المشغول جائز لا رهنه بيع المتصل بغيره جائز لا رهنه بيع ~~المعلق عتقه بشرط قبل وجوده في غير الدين جائز لا رهنه كما في شرح الأقطع. # (ولا) يصح (رهن الثمر على الشجر بدون الشجر ولا) يصح رهن (الزرع في الأرض ~~بدونها) أي بدون الأرض لما مر أن القبض شرط في الرهن ولا يمكن قبض المتصل ~~بغيره وحده فصار في معنى المشاع (ولا) يصح رهن (الشجر أو الأرض مشغولين ~~بالثمر والزرع) دون الثمر والزرع لأن الاتصال يقوم بالطرفين فصار الأصل ~~المرهون إذا كان متصلا بما ليس برهن لم يجز لأنه لا يمكن قبض المرهون وحده ~~وعن الإمام أن رهن الأرض بدون الشجر جائز لأن الشجر اسم للنابت فيكون ~~استثناء الأشجار بمواضعها بخلاف ما إذا رهن الدار بدون البناء ولأن البناء ~~اسم للمبني فيصير راهنا جميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن كما في الهداية. # (ولو رهن الشجر بمواضعها) جاز لأنه رهن الأرض بما فيها من الشجر وذلك ~~جائز ومجاورة ما ليس برهن لا يمنع الصحة ولو كان فيه ثمر يدخل في الرهن ~~لأنه تابع لاتصاله به فيدخل تبعا تصحيحا للعقد بخلاف البيع لأن بيع النخيل ~~بدون الثمر جائز فلا ضرورة إلى إدخاله من غير ذكره وبخلاف المتاع في الدار ~~حيث لا يدخل في رهن الدار من غير ذكر لأنه ليس بتابع بوجه ما وكذا يدخل ~~الزرع والرطبة رهن الأرض ولا ms1720 يدخل في البيع ويدخل البناء والغرس في رهن ~~الأرض أي لو قال رهنتك هذه الدار أو هذه القرية وأطلق القول ولم يخص شيئا ~~دخل البناء والغرس. # (أو) رهن (الدار بما فيها) أي الدار (جاز) . # وفي الهداية ولو استحق بعضه إن كان الباقي يجوز ابتداء الراهن عليه وحده ~~بقي رهنا بحصته وإلا بطل كله لأن الرهن جعل كأنه ما ورد إلا على الباقي ~~ويمنع التسليم كون الرهن أو متاعه في الدار المرهونة وكذا متاعه في الوعاء ~~المرهونة ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل. # PageV02P592 # عليها فلا يتم حتى يلقى الحمل لأنه شاغل لها بخلاف ما إذا رهن الحمل ~~دونها حيث يكون رهنا تاما إذا دفعها إليه لأن الدابة مشغولة به فصار كما ~~إذا رهن متاعا في دار أو وعاء دون الدار والوعاء بخلاف ما إذا رهن سرجا على ~~دابة أو لجاما في رأسها ودفع الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ~~ينزعه منها ثم يسلمه إليه لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخيل حتى ~~قالوا يدخل فيه من غير ذكر. # (ولا يجوز رهن الحر والمدبر وأم الولد والمكاتب) لأن موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء والاستيفاء من هؤلاء متعذر لاستحقاقهم الحرية فصاروا كالحر (ولا) ~~يجوز الرهن (بالأمانات) كالوديعة والعارية والمضاربة ومال الشركة لأنها ~~ليست بمضمونة (ولا) يجوز الرهن (بالدرك) صورته باع وسلمه إلى المشتري فخاف ~~المشتري من الاستحقاق فأخذ الثمن رهنا فهذا الرهن باطل والكفالة به جائزة ~~والفرق أنه شرع للاستيفاء ولا استيفاء إلا في الواجب فلا يحتمل الإضافة ~~والتعليق وأما الكفالة فهي التزام بغير عوض وذلك يحتملهما كالتزام الصوم ~~والصلاة. # (ولا) يجوز الرهن (بما هو مضمون بغيره كالمبيع في يد البائع) فإنه مضمون ~~بالثمن حتى لو هلك ذهب بالثمن فلا يجب على البائع شيء فالرهن لا يجوز إلا ~~بالأعيان المضمونة بنفسها كما مر ولا يجوز بالأعيان المضمونة بغيرها كالرهن ~~وإن هلك الرهن بالمبيع ذهب بغير شيء لأنه لا اعتبار بالباطل فلا يجب على ~~المشتري شيء وقال شيخ الإسلام أنه فاسد لأن ms1721 البيع والرهن مال والفاسد ملحق ~~بالصحيح بالأحكام. # وفي المبسوط أنه جاز الرهن به فيضمن بالأقل من قيمته ومن قيمة العين وبه ~~أخذ الفقيه أبو سعيد البردعي وأبو الليث قيل الأعيان ثلاثة عين غير مضمونة ~~أصلا كالأمانات وعين مضمونة بنفسها كالمغصوب ونحوه وعين غير مضمونة بنفسها ~~بل مضمونة بغيرها هو سقوط الثمن فصار هذا للتسمية بالعين المضمونة بالغير. # (ولا) يجوز الرهن (بالكفالة) بالنفس أي لا يجوز رهن الكفيل شيئا عند ~~المكفول له ليسلم نفس المكفول به إليه لأن استيفاءه من الرهن متعذر. # وفي الخانية رجل تكفل عن رجل بمال ثم إن المكفول عنه أعطى الكفل رهنا ذكر ~~في الأصل أنه لو كفل بمال مؤجل على الأصيل فأعطاه المكفول عنه رهنا بذلك ~~جاز الرهن ولو كفل رجل على أنه إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم ثم أعطاه المكفول عنه بالمال رهنا إلى سنة كان الرهن ~~باطلا وكذا لو كان الكفيل قال للطالب في الكفالة إن مات فلان ولم يؤد المال ~~فهو علي ثم أعطاه المكفول عنه رهنا لم يجز. # (ولا) يجوز الرهن (بالقصاص في النفس وما دونها) عند ولي القصاص لئلا ~~يمتنع عما وجب عليه لما مر من أن استيفاء القصاص من الرهن غير ممكن بخلاف ~~الجناية خطأ لأن استيفاء الأرش من الرهن ممكن. # (ولا بالشفعة) أي لا يجوز. # PageV02P593 # رهن البائع والمشتري عند الشفيع ليسلم الدار بالشفعة لأن استيفاء المبيع ~~من الرهن غير ممكن إذ لو هلك المبيع لا يلزمه الضمان. # (ولا) يجوز (بأجرة النائحة أو المغنية) لأن الإجارة على ذلك باطلة شرعا ~~فالرهن أيضا باطل لكونه في مقابلة عمل غير جائز أصلا. # (ولا) يجوز رهن المولى شيئا (بالعبد الجاني أو) العبد (المديون) لأنه غير ~~مضمون على المولى فإنه لو هلك العبد لا يجب على المولى شيء فإذا لم يصح ~~الرهن في هذه الصورة فللراهن أن يأخذ الرهن من المرتهن حتى لو هلك الرهن في ~~يد المرتهن قبل الطلب يهلك بلا شيء إذ لا حكم ms1722 للباطل فيبقى القبض بإذن ~~المالك. # (ولا يجوز للمسلم رهن الخمر ولا ارتهانها من مسلم أو ذمي) لأن المسلم لا ~~يملك الإيفاء إذا كان راهنا ولا يملك الاستيفاء إذا كان مرتهنا وكذا الحال ~~في الخنزير (ولا يضمن له) أي للمسلم (مرتهنها) أي مرتهن الخمر. # (ولو) وصلية (ذميا) أي إذا كان المرتهن ذميا لم يضمنها كما لا يضمنها ~~بالغصب منه لأنها ليست بمال في حق المسلم (ويضمنها هو) أي المسلم لو ~~ارتهنها (من ذمي) أي إذا كان الراهن ذميا والمرتهن مسلم فهلك في يد المرتهن ~~يضمن المسلم الخمر للذمي لأنها مال متقوم في حقه فتصير الخمر مضمونة على ~~المسلم للذمي بأقل من قيمتها ومن الدين كما يضمنها بالغصب. # (ويصح) الرهن (بالدين ولو) وصلية (موعودا بأن رهن) شيئا من شخص (ليقرضه ~~كذا) من المال وعند الأئمة الثلاثة لا يصح الرهن به (فلو هلك) هذا الرهن ~~(في يد المرتهن لزمه) أي المرتهن (دفع ما وعد) للراهن أي إن رهن ليقرضه ألف ~~درهم مثلا وهلك الرهن في يد المرتهن قبل أن يقرضه ألفا يجب على المرتهن ~~تسليم الألف الموعود إلى الراهن جبرا لأن الموعود جعل موجودا حكما باعتبار ~~الحاجة ولأنه مقبوض من جهة الراهن الذي يصح على إشارة وجوده فيعطى له حكمه ~~كالمقبوض على سوم الشراء فيضمنه (إن) كان الدين (مثل قيمته) أي الرهن (أو ~~أقل) منها أما إذا كان الدين أكثر من قيمة الرهن فعليه قدر قيمته هذا إذا ~~سمى قدر الدين فإن لم يسمه بأن رهنه على أن يعطي شيئا فهلك في يده يعطي ~~المرتهن الراهن ما شاء لأنه بالهلاك صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه إليه ~~وقال محمد لا يصدق في أقل من درهم والمصنف لم يلتفت إلى هذا لأنه غير ~~متعارف كما قاله أبو المكارم لكن لا نسلم ذلك لأن المصنف قد ذكر حكمه فيما ~~سبق وهو قوله وإن كان الدين أكثر سقط منه قدر القيمة وطولب الراهن بالباقي ~~تدبر وروي عن أبي يوسف إذا قال لغيره أقرضني وخذ هذا الرهن ولم ms1723 يسم القرض ~~فأخذ الرهن ولم يقرضه حتى ضاع الرهن فعليه قيمة الرهن في الدين الموعود ~~بالغة ما بلغت كالمقبوض على سوم الشراء وفي البزازية والحاصل في الرهن ~~بالدين. # PageV02P594 # الموعود أن المستقرض إذا سمى شيئا ورهن به هلك الرهن قبل الإقراض ضمن ~~الأقل من القيمة ومن المسمى وإن لم يكن سمى شيئا اختلف فيه الإمام الثاني ~~ومحمد لكن قد قررناه نقلا عن التنوير أن المقبوض على سوم الرهن إذا لم يبين ~~المقدار ليس بمضمون في الأصح تتبع. # (و) يصح الرهن (برأس مال السلم وثمن الصرف) قبل الافتراق ولم يصح عند زفر ~~وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه استبدال ورد بأن الاستبدال أخذ صورة ومعنى ~~والاستيفاء في الرهن أخذه معنى فإن العين أمانة والمضمون هو المالية كما في ~~القهستاني (وبالمسلم فيه) قبل الافتراق وبعده وعن زفر فيه روايتان ثم أشار ~~إلى ما يظهر فيه فائدة جواز الرهن بالأشياء المذكورة بالفاء بقوله (فإن ~~هلك) الرهن (في مجلس العقد قبل الافتراق فقد استوفى) أي صار المرتهن ~~مستوفيا (حكما) لوجود القبض واتحاد الجنس من حيث المالية فيتم السلم ~~والصرف. # (وإن افترقا) أي المتعاقدان (قبل النقد) أي قبل نقد رأس المال وثمن الصرف ~~(و) قبل (الهلاك) أي هلاك الرهن (بطل العقد) فيهما لعدم القبض حقيقة لا ~~حكما فإن المرتهن لم يصر قابضا لحقه إلا بالهلاك (والرهن بالمسلم فيه رهن ~~ببدله إذا فسخ) أي لو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس ~~المال استحسانا حتى يحبسه به والقياس أن لا يحبسه به لأنه دين آخر وجب بسبب ~~آخر وهو القبض والمسلم فيه وجب بالعقد فلا يكون الرهن بأحدهما رهنا بالآخر ~~كما لو كان عليه دينان دراهم ودنانير وبأحدهما رهن فقضى الذي به الرهن أو ~~أبرأه منه ليس له حبسه بالدين الآخر وجه الاستحسان أنه ارتهن لحقه الواجب ~~بسبب العقد الذي جرى بينهما وهو المسلم فيه عند عدم الفسخ ورأس المال عند ~~الفسخ فيكون محبوسا به لأنه بدله فقام مقامه إذ الرهن بالشيء يكون رهنا ~~ببدله كما ms1724 إذا ارتهن بالمغصوب فهلك المغصوب صار رهنا بقيمته (وهلاكه) أي ~~هلاك الرهن (بعد الفسخ هلاك بالأصل) أي هلك الرهن بعد التفاسخ هلك الرهن ~~بالمسلم فيه لأنه رهنه به وإن كان محبوسا بغيره وهو رأس المال كمن باع عبدا ~~وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا البيع له أن يحبسه لأخذ المبيع لأن ~~الثمن بدله ولو هلك المرهون يهلك بالثمن. # (ويصح) الرهن (بالأعيان المضمونة بنفسها أي بالمثل أو القيمة كالمغصوب ~~والمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم عمد) فإن هذه الأشياء يجب تسليم عينها ~~عند قيامها إذ لا يجوز البدل عند وجود الأصل وعند هلاكها يجب الإتيان ~~بمثلها إن كان لها مثل وبقيمتها إن لم يكن لها مثل فإذا هلك الرهن عند قيام ~~العين في يد الراهن يقال له سلم العين وخذ من المرتهن الأقل من قيمة العين ~~ومن قيمة الرهن لأن الرهن مضمون عندنا وإذا هلك العين قبل هلاك. # PageV02P595 # الرهن يصير الرهن رهنا صحيحا بقيمة العين المضمونة ثم إذا هلك الرهن يهلك ~~بالأقل من القيمة ومن قيمة الرهن. # (و) يصح الرهن به ب (بدل الصلح عن إنكار وإن) وصلية (أقر المدعي بعدم ~~الدين) صورته لو ادعى رجل على رجل دينا ألف درهم مثلا فأنكر المدعى عليه ~~فصالحه على خمسمائة على الإنكار وأعطاه بها رهنا يساوي خمسمائة فهلك الرهن ~~عند المرتهن ثم تصادقا أن لا دين عليه فإن المرتهن يضمن قيمته خمسمائة ~~للراهن باعتبار الظاهر وعن أبي يوسف خلافه أي ليس عليه أن يرد شيئا. # (ولو رهن الأب لدينه عبد طفله جاز) لأنه يملك إيداعه وهذا أنظر منه في حق ~~الصبي لأنه إذا هلك يهلك مضمونا الوديعة أمانة ولو كان الولد كبيرا لا يجوز ~~للأب أن يرهن ماله بدين على نفسه إلا بإذنه. # (وكذا الوصي) أي الوصي مثل الأب في الحكم المذكور وعن أبي يوسف وزفر ~~أنهما لا يملكان ذلك وهو القياس لأن الرهن إيفاء حكما فلا يملكان كالإيفاء ~~حقيقة وجه الاستحسان أن في حقيقة الإيفاء إزالة ملك الصغير من غير ms1725 عوض ~~يقابله في الحال والرهن حفظ مال الصغير في الحال مع بقاء ملكه فيه (فإن ~~هلك) العبد الرهن (لزمهما) أي الأب والوصي (مثل ما سقط به) أي بالرهن (من ~~دينهما) أي من دين الأب والوصي ولا يضمنان الفضل إن كانت قيمة الرهن أكثر ~~من الدين لأنه أمانة عند المرتهن ولهما ولاية الإيداع وذكر التمرتاشي أن ~~قيمة الرهن إذا كانت أكثر من الدين يضمن الأب بقدر الدين والوصي بقدر ~~القيمة لأن للأب أن ينتفع بمال الصبي بخلاف الوصي. # وفي الذخيرة التسوية بينهما في الحكم وقال لا يضمنان الفضل لما مر من أنه ~~أمانة وكذا لو سلطا المرتهن على البيع لأنه موكل على بيعه وهما يملكانه. # (ولو رهنه) أي متاع الصغير (الأب من نفسه أو من ابن آخر صغير له) أي للأب ~~(أو من عبد له) أي للأب (تاجر لا دين عليه صح) لأن الأب لوفور شفقته نزل ~~منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين في هذا العقد كما في بيعه مال ~~الصغير من نفسه فتولى طرفي العقد (بخلاف الوصي) أي لو ارتهنه الوصي من نفسه ~~أو من هذين أو رهن عينا له من اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز لأنه وكيل محض ~~والواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن كما لا يتولاهما في البيع وهو قاصر ~~الشفقة ولا يعدل عن الحقيقة في حقه إلحاقا له بالأب والرهن من ابنه الصغير ~~ومن عبده التاجر الذي ليس عليه دين بمنزلة الرهن من نفسه أي الوصي بخلاف ~~ابنه الكبير وأبيه أي أب الوصي وعبده الذي عليه دين لأنه لا ولاية له عليهم ~~بخلاف الوكيل بالبيع إذا باع من هؤلاء لأنه متهم فيه ولا تهمة في الرهن لأن ~~له حكما واحدا. # (وإن استدان الوصي لليتيم في كسوته أو طعامه ورهن به متاعه) أي متاع ~~اليتيم (صح) لأن الاستدانة جائزة للحاجة والرهن. # PageV02P596 # يقع إيفاء للحق فيجوز وكذلك لو اتجر لليتيم فارتهن أو رهن لأن الأولى ~~للوصي التجارة تثميرا لما له ولا يجد بدا من الارتهان والرهن لأنه ms1726 إيفاء ~~واستيفاء (وليس للطفل إذا بلغ نقض الرهن في شيء من ذلك ما لم يقض الدين) ~~لوقوعه لازما من جانبه ولو كان الأب رهنه فقضاء الابن رجع به في مال الأب ~~لأنه مضطر فيه لحاجته إلى إحياء ملكه فأشبه معير الرهن وكذلك إذا هلك قبل ~~أن يفتكه الأب يصير قاضيا دينه بماله فله أن يرجع عليه. # (ولو رهن شيئا بثمن عبد فظهر) العبد (حرا أو بثمن خل فظهر) الخل (خمرا أو ~~بثمن ذكية فظهرت ميتة فالرهن مضمون) لأنه رهنه بدين واجب ظاهرا وهو كاف ~~لأنه آكد من الدين الموعود. # (وجاز رهن الذهب والفضة وكل مكيل وموزون) لأنه يتحقق الاستيفاء منه فكان ~~محلا للرهن (فإن رهنت بجنسها فهلاكها بمثلها من الدين ولا عبرة للجودة) ~~لأنها ساقطة الاعتبار عند المقابلة بالجنس في الأموال الربوية وهذا عند ~~الإمام فإن عنده يصير مستوفيا باعتبار الوزن دون القيمة (وعندهما هلاكها ~~بقيمتها إن خالفت وزنها فيضمن بخلاف الجنس ويجعل رهنا مكان الهالك) قالوا ~~وعندهما إن لم يكن في اعتبار الوزن إضرارا بأحدهما بأن كانت قيمة الرهن مثل ~~وزنه أي يكون هلاكها بمثلها من الدين عند الإمام وإن كان فيه إلحاق ضرر ~~بأحدهما بأن كانت قيمته أكثر من وزنه أو أقل ضمن المرتهن قيمته من خلاف ~~جنسه ثم يجعل ما ضمن رهنا مكانه ويكون دينه على حاله لأنه لا وجه إلى ~~الاستيفاء بالوزن لما فيه من الضرر بالمرتهن ولا إلى اعتبار القيمة لأنه ~~يؤدي إلى الربا فصرنا إلى التضمين بخلاف الجنس لينتقض القبض ويجعل مكانه ثم ~~يتملكه. # وفي النهاية والتبيين تفصيل فليراجعهما. # (ومن شرى) شيئا (على أن يعطى بالثمن رهنا بعينه أو كفيلا بعينه صح ~~استحسانا) لأنه شرط ملائم للعقد إذ الرهن والكفالة للاستيثاق وهو يلائم ~~الوجوب وفي القياس لا يجوز لكونه صفقة في صفقة وهي منهي عنها وإذا كان ~~الرهن أو الكفيل غائبا يفوت معنى الاستيثاق لأن المشتري ربما يرهن شيئا ~~حقيرا أو يعطي كفيلا فقيرا لا يعد من الاستيثاق فيبقى العقد بشرط غير ملائم ~~فيفسده ms1727 قياسا واستحسانا أما لو كان الكفيل غائبا فحضر في المجلس وقبل صح ~~وكذا لو لم يكن الرهن معينا فاتفقا على تعيين الرهن في المجلس أو نقد ~~المشتري الثمن حالا جاز وبعد المجلس لا يجوز (فإن امتنع) المشتري (عن ~~إعطائه) أي إعطاء الرهن (لا يجبر) المشتري على إعطائه عندنا لأن عقد الرهن ~~تبرع ولا جبر على التبرعات وقال زفر يجبر عليه لأن الرهن صار بالشرط حقا من ~~حقوقه كالوكالة المشروطة في عقد الرهن فيلزم الرهن بلزومه (و) يثبت ~~(للبائع) الخيار إن شاء (فسخ البيع) . # PageV02P597 # إن أبى عن عطاء الرهن وإن شاء ترك الرهن لأنه وصف مرغوب في العقد وما رضي ~~إلا به فيتخير بفواته (إلا إن دفع) المشتري (الثمن حالا) فحينئذ لا يفسخه ~~لحصول المقصود وهو الإثمار في العقود (أو) دفع (قيمة الرهن رهنا) لأن يد ~~الاستيفاء تثبت على المعنى وهو القيمة (ومن شرى شيئا وقال) المشتري (لبائعه ~~أمسك هذا) الثوب مثلا (حتى أعطيك الثمن فهو) أي الثوب (رهن) عند الطرفين ~~(وعند أبي يوسف وديعة) لا رهن وهو قول زفر والأئمة الثلاثة لأن قوله أمسك ~~يحتمل الأمرين الرهن والإيداع لأنه أقل وأدون من الرهن فيقضى بثبوته بخلاف ~~ما إذا قال أمسك بدينك أو بمالك علي لأنه لما قابله بالدين فقد عين جهة ~~الرهن ولنا أنه أتى بما ينبئ عن معنى الرهن وهو الحبس إلى إيفاء الثمن ~~فالعبرة في العقود للمعاني ألا يرى أنه لو قال ملكتك هذا بكذا يكون بيعا ~~للتصريح بموجب البيع كأنه قال بعتك بكذا ولا فرق بين أن يكون ذلك الثوب هو ~~المشترى أو لم يكن بعد إن كان بعد القبض لأن المبيع بعد القبض يصلح أن يكون ~~رهنا بثمنه حتى يثبت فيه حكم الرهن بخلاف ما إذا كان قبل القبض لأنه محبوس ~~بالثمن وضمانه يخالف زمان الرهن فلا يكون مضمونا بضمانين مختلفين لاستحالة ~~اجتماعهما حتى لو قال له أمسك المبيع حتى أعطيك الثمن قبل القبض فهلك انفسخ ~~البيع كما في التبيين. # (ولو رهن عبدين بألف فليس له ms1728 أخذ أحدهما بقضاء حصته) أي حصة أحدهما من ~~الألف (كالبيع) لأن المجموع محبوس بكل الدين فيكون الجميع محبوسا بكل جزء ~~من أجزاء الدين تحصيلا للمقصود وهو المبالغة في الحمل على الإيفاء فصار ~~كالبيع في يد البائع فإن سمى لكل واحد من أعيان الرهن شيئا من المال الذي ~~رهنه فكذلك الجواب في رواية الأصل. # وفي الزيادات له أن يقبضه إذا ادعى ما سمى له وجه الأول أن العقد متحد لا ~~يتفرق بتفريق التسمية كما في المبيع ووجه الثاني أنه لا حاجة إلى الاتحاد ~~لأن أحد العقدين لا يصير مشروطا في الآخر ألا يرى أنه لو قبل الرهن في ~~أحدهما جاز بخلاف البيع. # (ولو رهن) رجل (عينا عند رجلين) بدين لكل واحد منهما عليه سواء كانا ~~شريكين في الدين أو لم يكونا شريكين فيه (صح) الرهن (وكلها) أي كل العين ~~(رهن لكل) واحد (منهما) أي من الرجلين لأن الرهن أضيف إلى جميع العين صفقة ~~واحدة ولا شيوع في الرهن وموجبه صيرورته محتسبا بالدين وهذا الحبس مما لا ~~يقبل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد منهما بخلاف الهبة من رجلين حتى ~~لا يجوز عند الإمام لأن العين تنقسم عليهما فيثبت الشيوع ضرورة (والمضمون ~~على كل) واحد منهما (حصة دينه) لأن كل واحد منهما يصير مستوفيا بالهلاك إذ ~~ليس أحدهما بأولى من الآخر. # PageV02P598 # فينقسم عليهما لأن الاستيفاء مما يقبل التجزؤ (فإن تهايأ) أي المرتهنان ~~(في حفظها) أي العين المرهونة (فكل) واحد منهما (في نوبته كالعدل) الذي وضع ~~عنده الرهن (في حق الآخر) وفيه إشارة إلى أن ارتهان كل واحد منهما باق ما ~~لم يصل الرهن إلى الراهن كما في العناية وفي التبيين هذا إذا كان فيما لا ~~يتجزأ فظاهر وإن كان مما يتجزأ وجب أن يحبس كل واحد منهما النصف فإن دفع ~~أحدهما كله إلى الآخر وجب أن يضمن الدافع عند الإمام خلافا لهما (فإن قضى) ~~الراهن (دين أحدهما) أي أحد المرتهنين دون الآخر (فكلها) أي كل العين (رهن ~~عند الآخر) لأن جميع العين ms1729 رهن في يد كل واحد منهما من غير تفرق على ما ذكر ~~آنفا. # (ولو رهن اثنان من واحد صح وله) أي للواحد (أن يمسكه) أي الرهن (حتى ~~يستوفي جميع حقه منهما) لأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع فصار نظير ~~البائع وهما نظير المشتريين. # (ولو ادعى كل من اثنين أن هذا رهن) فعل ماض (هذا الشيء) مفعول رهن (منه ~~وقبضه) أي الشيء (وبرهنا عليه) أي على ما ادعيا (بطل برهانهما) صورتها رجل ~~في يده عبد ادعاه رجلان يقول كل واحد منهما لذي اليد قد رهنتني عبدك هذا ~~بألف درهم وقبضته منك وأقام البينة على مدعاهما فهو باطل إذ لا وجه إلى ~~القضاء لكل واحد منهما بالكل لاستحالة أن يكون العبد الواحد كله رهنا لهذا ~~وكله لذلك في حالة واحدة ولا لأحدهما بكله لعدم أولوية حجته على حجة الآخر ~~ولا إلى القضاء لكل منهما بالنصف لإفضائه إلى الشيوع فيتعذر العمل بهما ~~وتعين التهاتر ولا يمكن أن يقدر كأنهما ارتهناه معا استحسانا إذا جهل ~~التاريخ لأن ذلك يؤدي إلى العمل بخلاف ما اقتضته الحجة لأن كلا منهما أثبت ~~ببينته جنسا يكون وسيلة إلى مثله في الاستيفاء وبهذا القضاء يثبت حبس يكون ~~وسيلة إلى شطره في الاستيفاء وليس هذا عملا على وفق الحجة وما ذكرناه وإن ~~كان قياسا لكن محمدا أخذ به لقوته وإذا وقع باطلا فلو هلك يهلك أمانة لأن ~~الباطل لا حكم له هذا إذا لم يؤرخا فإن أرخا كان صاحب التاريخ الأقدم أولا ~~وكذا إذا كان الرهن في يد أحدهما كان صاحب اليد أحق. # (ولو) كان هذا (بعد موت الراهن) أي لو مات الراهن فأقام كل واحد منهما ~~أنه رهنه عنده وقبضه (قبلا ويحكم بكون الرهن مع كل) واحد منهما نصفه بدل من ~~الرهن (رهنا بحقه) أي بحق كل منهما استحسانا وهو قول الطرفين لأن حكم الرهن ~~هو الحبس في الحياة وليس للشيوع وجه هنا بخلاف الممات إذ بعده ليس له الحكم ~~إلا الاستيفاء بأن يبيعه في الدين ms1730 شاع أو لم يشع وعند أبي يوسف يبطل هذا ~~قياسا لأن القضاء بالنصف غير # PageV02P599 # جائز في الحياة للشيوع وكذا في الممات له وفي التنوير أخذ عمامة المديون ~~ليكون رهنا عنده لم يكن رهنا دفع ثوبين فقال خذ أيهما شئت رهنا بكذا ~~فأخذهما لم يكن واحد منهما رهنا قبل أن يختار أحدهما. ### | [باب الرهن يوضع عند عدل] # لما فرغ من الأحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر في هذا الباب ~~الأحكام الراجعة إلى نائبهما وهو العدل لما أن حكم النائب أبدا يقفو حكم ~~الأصل ثم إن المراد بالعدل ههنا من رضي الراهن والمرتهن بوضع الرهن في يده ~~وزاد عليه بعض المعتبرات قيدا آخر حيث قال ورضيا ببيع الرهن عند حلول الأجل ~~بناء على ما هو الجاري بين الناس فيما هو الغالب وإلا فرضاهما ببيعه الرهن ~~عند حلول الأجل ليس بأمر لازم. # وعن هذا قال في الكافي ليس للعدل بيع الرهن ما لم يسلط عليه لأنه مأمور ~~بالحفظ فحسب. # (ولو اتفقا) أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن عند عدل صح) وضعهما ~~(ويتم) الرهن (بقبض العدل) هذا عندنا. # وقال زفر لا يصح لأن العدل يملكه عند الضمان بعد الاستحقاق فينعدم القبض ~~وبه قال ابن أبي ليلى قلنا يده يد المرتهن فيصح والمضمون هو المالية فينزل ~~منزلة شخصين (وليس لأحدهما) أي للراهن والمرتهن (أخذه) أي أخذ الرهن (منه) ~~من العدل (بلا رضى الآخر) لتعلق حق كل واحد منهما به حفظا واستيفاء فلا ~~يبطل كل واحد حق الآخر (ويضمن) العدل قيمة الرهن (بدفعه إلى أحدهما) لأنه ~~مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وكل واحد أجنبي عن ~~الآخر والمودع إذا دفع إلى الأجنبي يضمن ولأنه لو دفع إلى المرتهن يدفع ملك ~~الغير إلى الراهن تبطل اليد على المرتهن وذلك تعد (وهلاكه) أي الرهن (في ~~يده) أي في يد العدل (على المرتهن) لأن يده في حق المالية يد المرتهن ~~والمالية هي المضمونة. # (فإن وكل الراهن العدل أو المرتهن أو غيرهما) أي غير العدل ms1731 والمرتهن ~~(ببيعه) أي ببيع الرهن (عند حلول الدين) صح التوكيل لأن الرهن ملكه فله أن ~~يوكل من شاء من هؤلاء ببيع ماله معلقا ومنجزا فلو وكل ببيعه صغيرا لا يعقل ~~فباعه بعد بلوغه لم يصح عند الإمام لأن أمره وقع باطلا لعدم القدرة وقت ~~الأمر فلا ينقلب جائزا وقالا يصح لقدرته عليه وقت الامتثال. # (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن لا ينعزل) الوكيل (بالعزل) أي عزل ~~الراهن بدون رضى المرتهن لتعلق الحق بالمرهون وفي القهستاني ولو وكل بعد ~~الرهن انعزل بالعزل وهذا ظاهر الرواية وقال شيخ الإسلام الصحيح. # PageV02P600 # أنه لم ينعزل كما في الذخيرة لكن الصحيح انعزل كما في الخانية (ولا) ~~ينعزل أيضا (بموت الراهن أو) بموت (المرتهن) لأن الوكالة المشروطة في ضمن ~~عقد الرهن صارت حقا من حقوقه فيلزم بلزوم أصله كما في الهداية لكن هذا ~~الدليل يقتضي جواز عزله قبل أن يقبض المرتهن فإن اللزوم إنما يتحقق بالقبض ~~إلا أن يقال لما كانت هذه الوكالة ثابتة في ضمن عقد الرهن فزوالها يكون في ~~ضمن زواله أيضا تدبر. # (وله) أي للوكيل (بيعه) أي بيع الرهن بعد موت الراهن (بغيبة ورثته) أي ~~ورثة الراهن كما كان له حال حياته أن يبيعه بغير حضرة الراهن (وتبطل) ~~الوكالة (بموت الوكيل) فلا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه لأن الوكالة لا يجري ~~فيها الإرث ولأن الموكل رضي رأيه لا برأي غيره كما في الهداية وهذا يقتضي ~~أن يجوز بيع الوصي إذا قال الراهن للوكيل بالبيع أجزت لك ما صنعت فيه من ~~شيء وصرح بذلك في الذخيرة وعن أبي يوسف أن وصي الوكيل يملك بيعه للزوم ~~الوكالة كالمضارب إذا مات والمال عروض يملك وصي المضارب بيعها. # (ولو وكله) أي العدل (بالبيع مطلقا ملك بيعه بالنقد والنسيئة فلو نهاه) ~~أي العدل (بعده) أي بعد توكيله مطلقا (عن بيعه نسيئة لا يعتبر نهيه) لأنه ~~لازم بأصله فكذا بوصفه وكذا لا ينعزل بالعزل الحكمي كموت الموكل أو ارتداده ~~ولحوقه بدار الحرب لأن الرهن لا يبطل بموته ولو بطل ms1732 إنما كان يبطل لحق ~~الورثة وحق المرتهن مقدم عليه كما تقدم على حق الراهن بخلاف الوكالة ~~المفردة حيث تبطل بالموت وتنعزل بعزل الموكل وتمامه في التبيين فليراجع. # (ولا يبيع الراهن ولا المرتهن الرهن بلا رضى الآخر) لتعلق حق كل منهما ~~بالرهن كما بيناه (فإن حل الأجل والراهن) أو وارثه بعد موته (غائب) وأبى ~~الوكيل أن يبيعه (أجبر) بالاتفاق (الوكيل على بيعه) أي الرهن بأن يحسبه ~~القاضي أياما فإن لج بعد الحبس أياما فالقاضي يبيع عليه وهذا على أصلهما ~~ظاهر وأما على أصل الإمام فكذلك عند البعض لأن جهة البيع تعينت لأن بيع ~~الرهن صار حقا للمرتهن إيفاء لحقه بخلاف سائر أموال المديون وقيل لا يبيع ~~كما لا يبيع مال المديون عنده وفيه إشعار بأنه لو حضر الراهن لم يجبر ~~الوكيل بل أجبر هو كما في القهستاني ثم إن البيع لا يفسد بهذا الإجبار لأنه ~~إجبار بحق فصار كلا إجبار وفيه إيهام أنه لا يجوز البيع قبل حلول الأجل. # وفي الخانية لو سلط العدل على البيع مطلقا ولم يقل عند حلول الدين فله أن ~~يبيع قبل ذلك (كما يجبر الوكيل بالخصومة عليها) أو على الخصومة (عند غيبة ~~موكله) أي إذا وكل المدعى عليه رجلا بخصومته بطلب المدعي فغاب الموكل وأبى ~~الوكيل أن يخاصمه فإنه يجبر. # PageV02P601 # على الخصومة لأن المدعي خلى سبيل المدعى عليه اعتمادا على أن وكيله ~~يخاصمه فلا يمكن للوكيل أن يمتنع كما في الكافي وفيه إشعار بأن تكون ~~الوكالة بطلب المدعي لكن إطلاق المتن بخلافه تدبر وفي البرجندي والخلاف في ~~إجبار الوكيل بالخصومة كالخلاف في إجبار الوكيل ببيع الرهن وإنما قيد ~~الوكيل بالخصومة لأن الوكيل بقضاء الدين لا يجبر إذا وكله بقضائه من مال ~~نفسه بخلاف ما إذا وكله بقضاء الدين من قال الموكل انتهى. # (وكذا يجبر) على بيعه (لو شرط) الوكالة (بعد عقد الرهن في الأصح) وذكر ~~السرخسي أن في ظاهر الرواية لا يجبر الوكيل على البيع وعن أبي يوسف أن ~~الجواب في الفصلين واحد أي يجبر سواء ms1733 شرط أو لم يشترط ويؤيده إطلاق الجواب ~~في الجامع الصغير (فإن باعه) أي الرهن (العدل فثمنه) أي ثمن الرهن (قائم ~~مقامه) أي مقام الرهن ولا فرق بين أن يكون الثمن مقبوضا أو لم يكن لقيامه ~~مقام ما كان مقبوضا وهو الرهن (وهلاكه) أي هلاك الثمن أو توي على المشتري ~~(كهلاكه) أي الرهن فيسقط بقدره دين المرتهن ولا ينظر إلى قيمة الرهن بل إلى ~~قيمة الثمن خص العدل بالذكر والظاهر أنه إذا وكل المرتهن ببيع المرهون كان ~~الحكم أيضا كذلك كما في البرجندي (فإن أوفاه) أي الثمن بعد بيع العدل الرهن ~~المرتهن فاستحق الرهن (وكان هالكا) في يد المشتري (فللمستحق أن يضمن ~~الراهن) قيمة الرهن إن شاء لأنه غاصب في حقه بالأخذ (ويصح البيع والقبض) أي ~~قبض المرتهن الثمن بمقابلة دينه لأن الراهن يملكه بأداء الضمان مستندا إلى ~~وقت الغصب فتبين أنه أمره ببيع نفسه (أو) ضمن المستحق (العدل) معطوف على ~~قوله الراهن لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم (ثم العدل) على تقدير تضمينه ~~(مخير إن شاء ضمن الراهن) لأنه وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه ~~من العهدة (ويصحان) أي البيع وقبض الرهن أيضا لأن العدل ملكه بأداء الضمان ~~فتبين أنه باع ملك نفسه فلا يرجع المرتهن على العدل بشيء بدينه (أو) ضمن ~~(المرتهن ثمنه) الذي أداه إليه لظهور أخذه الثمن من غير حق (وهو) أي الثمن ~~(له) أي للعدل لأنه ملكه وإنما أداه إلى المرتهن على ظن أن المبيع ملك ~~الراهن فإذا تبين أنه ملكه لم يكن العدل راضيا به فله أن يرجع به عليه ~~(ويبطل القبض فيرجع المرتهن على الراهن بدينه) لأن العدل إذا رجع بطل قبض ~~المرتهن الثمن فيرجع المرتهن على راهنه بدينه ضرورة. # (وإن كان الرهن قائما) في يد المشتري (أخذه) أي الرهن (المستحق) من ~~مشتريه لأنه وجد عين ماله (ورجع المشتري على العدل بثمنه) لكونه عاقدا ~~فحقوق العقد راجعة إليه (ثم) يرجع (هو) . # PageV02P602 # أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه لأنه الذي أدخله ms1734 في العهدة بتوكيله ~~فيجب عليه تخليصه (وصح القبض) أي قبض المرتهن الثمن لأن مقبوضه سلم له (أو) ~~يرجع العدل (على المرتهن) بالثمن الذي أداه إذ بانتقاض العقد يبطل الثمن ~~وكذا ينتقض قبضه بالضرورة (ثم) يرجع (المرتهن على الراهن بدينه) لأنه إذا ~~رجع عليه وانتقض قبضه عاد حقه في الدين كما كان فيرجع به على الراهن هذا ~~على اشتراط التوكيل أما إن لم يشترط في الرهن لا خيار للعدل وعن هذا قال. # (وإن لم يكن التوكيل مشروطا في الرهن يرجع العدل على الراهن فقط) لا على ~~المرتهن سواء (قبض المرتهن ثمنه أو لم يقبض) كما إذا باع العدل بأمر الراهن ~~وضاع الثمن في يده من غير تعد منه ثم استحق المرهون وضمن العدل يرجع به على ~~الراهن. # (وإن هلك الرهن عند المرتهن ثم استحق فللمستحق أن يضمن الراهن قيمته) إن ~~شاء لأنه متعد في حقه بالتسليم (ويصير المرتهن مستوفيا) بدينه لأن الراهن ~~ملكه بأداء الضمان فصح الإيفاء. # (و) إن شاء (أن يضمن المرتهن) لأنه متعد في حقه أيضا بالقبض (ويرجع ~~المرتهن بها) أي بالقيمة التي ضمنها لأنه مغرور من جهة الراهن. # (و) يرجع (بدينه على الراهن) لأنه انتقض قبضه فيعود حقه كما كان قيل لما ~~كان قرار الضمان على الراهن والملك في المضمون يثبت لمن عليه قرار الضمان ~~فتبين أنه رهن ملك نفسه يقال لما كان رجوع المرتهن على الراهن بسبب أنه ~~مغرور من جهته كان الملك بالرجوع متأخرا عن عقد الرهن فتبين أنه ملك غيره. ### | [باب التصرف في الرهن وجنايته والجناية عليه] # لما ذكر الرهن وأحكامه شرع فيما يعترض عليه إذا عارضه بعد وجوده (بيع ~~الراهن الرهن موقوف على إجازة المرتهن أو قضاء دينه) . # وعن أبي يوسف أنه نافذ كالإعتاق لأنه تصرف في خالص ملكه والصحيح ظاهر ~~الرواية لتعلق حق المرتهن به فيتوقف على إجازته وإن تصرف الراهن في ملكه ~~كالوصية يتوقف نفاذها فيما زاد على الثلث على إجازة الورثة لتعلق حقهم به ~~فإن أجاز المرتهن جاز لأن المانع من ms1735 النفاذ حقه وقد زال بالإجازة وإن قضى ~~الراهن دينه جاز أيضا لأن المقتضي لنفاذ البيع موجود وهو التصرف الصادر عن ~~الأهل في المحل وقد زال المانع من النفوذ (فإن أجاز صار ثمنه رهنا مكانه) . # وفي الهداية فإذا نفذ البيع بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله هو الصحيح ~~لأن حقه تعلق بالمالية والبدل له حكم المبدل وصار كالعبد المديون إذا بيع ~~برضاء الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا ~~فكذا. # PageV02P603 # هذا وعن أبي يوسف أنه إنما يكون الثمن رهنا إذا كان الراهن شرط أن يباع ~~بدينه أما إذا لم يكن شرطا فلا والصحيح هو الأول وهذا كله إذا باع الراهن ~~وهو في يد المرتهن أما إذا دفعه إلى الراهن فقيل لا يبقى الرهن فلا يكون ~~الثمن رهنا والأصح أنه يبقى رهنا لأنه بمنزلة الإجازة فلا يبطل الرهن لكن ~~يبطل ضمانه كما في العمادية. # (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ لا ينفسخ في الأصح) إذ ثبوت حق الفسخ ~~له لضرورة صيانة حقه ولا حاجة إلى هذه الضرورة إذ حقه في الحبس لا يبطل ~~بانعقاد هذا العقد فيبقى موقوفا وينفسخ في رواية ابن سماعة كعقد الفضولي ~~حتى لو استفكه الراهن فلا سبيل للمشتري عليه وإذا كان موقوفا (فإن شاء ~~المشتري صبر إلى أن يفك الرهن) لأن العجز على شرف الزوال (أو رفع) المشتري ~~(الأمر إلى القاضي ليفسخه) أي يفسخ القاضي البيع بسبب العجز عن التسليم فإن ~~ولاية الفسخ إلى القاضي لا إلى المشتري كما إذا أبق العبد المشترى قبل ~~القبض فإنه يتخير المشتري لما ذكرنا كذلك هنا ولو باعه الراهن من رجل ثم ~~باعه بيعا ثانيا من غيره قبل أن يجيزه المرتهن فالثاني موقوف أيضا على ~~إجازته لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف الثاني فلو أجاز المرتهن ~~البيع الثاني جاز الثاني ولو باع الراهن ثم أجر أو رهن أو وهب من غيره ~~وأجاز المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول والفرق هو أن المرتهن ذو حظ من ~~البيع ms1736 الثاني لأنه يتعلق حقه ببدله فيصح تعيينه لتعلق فائدته به إذ لا حق ~~له في هذه العقود لأنه لا بدل في الهبة والرهن والذي في الإجارة بدل ~~المنفعة لا بدل العين وحقه في مالية العين لا في المنفعة فكانت إجازته ~~إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع الأول فوضح الفرق كما في الهداية. # (وصح عتق الراهن) موسرا كان أو معسرا (الرهن) أي العبد الرهن بلا إذن ~~المرتهن. # (و) كذا يصح (تدبيره واستيلاده) عندنا لأنه تصرف صدر عن الأهل ووقع في ~~المحل فخرجوا من الرهينة لبطلان المحلية فلا يجوز استيفاء الدين منهم وإنما ~~لا ينفذ ببيعه للعجز عن التسليم والبيع مفتقر إلى القدرة على التسليم بخلاف ~~الإعتاق ولهذا ينفذ إعتاق الآبق دون بيعه (فإن كان) الراهن (موسرا طولب ~~بدينه إن) كان (حالا) لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين ~~فلا فائدة فيه (وأخذت قيمة الرهن) أي أخذ المرتهن من الراهن قيمة العبد ~~(فجعلت) أي القيمة (رهنا مكانه لو) كان الدين (مؤجلا) حتى يحل الدين لأن ~~السبب الضمان متحقق وفي التضمين فائدة وهو أن يكون الكل رهنا فإذا حل الدين ~~اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل كما في الهداية. # (وإن كان) الراهن (معسرا سعى) العبد (المعتق في الأقل # PageV02P604 # من قيمته ومن الدين) . # أي إن كانت القيمة أقل سعى العبد في القيمة وإن كان الدين أقل من القيمة ~~سعى في الدين وإنما يسعى لأنه لا يتمكن المرتهن من استيفاء حقه من الراهن ~~الفقير فيأخذ من المنتفع بالعتق وهو العبد بمقدار ماليته إذ ليس عليه أن ~~يسعى فيما زاد على مقدارها (ورجع) العبد (به) أي بما سعى (على سيده) إذا ~~أيسر لأنه قضاه بإلزام الشرع ومن قضى دين غيره وهو مضطر فيه يرجع عليه ~~بخلاف المستسعى في إعتاق أحد الشريكين لأنه يؤدي ضمانا عليه لأنه إنما يسعى ~~لتحصيل العتق عنده ولتكميله عندهما. # وقال الشافعي إنه ينفذ إن كان موسرا لإمكانه تضمينه ولا ينفذ إن كان ~~معسرا. # (و) سعي (المدبر وأم ms1737 الولد) في التدبير والاستيلاد (في كل الدين بلا ~~رجوع) لأن كسب المدبر والمستولد ملك المولى فيسعيان في كل دينه بلا رجوع ~~(وإتلافه) أي إتلاف الراهن الرهن (كإعتاقه موسرا) أي إن كان الدين حالا أخذ ~~منه كل الدين وإن كان مؤجلا أخذ قيمته ليكون رهنا عنده إلى زمان حلول ~~الأجل. # (وإن أتلفه) أي الرهن (أجنبي) أي غير الراهن (ضمنه) أي المتلف (المرتهن ~~قيمته) أي الرهن يوم هلك (فكانت) القيمة (رهنا مكانه) لأنه أحق بعين الرهن ~~حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه والواجب في هذا المستهلك قيمته يوم ~~هلك باستهلاكه بخلاف ضمانه على المرتهن تعتبر قيمته يوم القبض حتى لو كانت ~~قيمته يوم الاستهلاك خمسمائة ويوم الارتهان ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا ~~وسقط من الدين خمسمائة لأن المعتبر في ضمان الرهن يوم قبضه كما مر لأنه به ~~دخل في ضمانه لأنه قبض الاستيفاء إلا أنه يتقرر عند الهلاك ولو استهلكه ~~المرتهن والدين مؤجل ضمن قيمته لأنه أتلف مال الغير وكانت رهنا في يده حتى ~~يحل الأجل لأن الضمان بدل العين فإنه حكمه ويؤجل الدين والمضمون من جنسه ~~حقه استوفى المرتهن منه دينه ورد الفضل على الراهن إن كان فيه فضل وإن كان ~~دينه أكثر من قيمته رجع بالفضل وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر إلى خمسمائة ~~وقد كانت قيمته يوم القبض ألفا وجب بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين ~~خمسمائة لأن ما انتقص كالهالك وسقط من الدين بقدره وتعتبر قيمته يوم القبض ~~فهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر ووجب عليه الباقي بالإتلاف وهو ~~قيمته يوم التلف كما في الهداية وغيرها وهو مشكل فإن النقصان بتراجع السعر ~~إذا لم يكن مضمونا عليه ولا معتبرا فكيف يسقط من الدين خمسمائة سوى ما ضمن ~~بالإتلاف وكيف يكون ما انتقض به كالهالك حتى يسقط الدين بقدره وهو لم ينتقض ~~إلا بتراجع السعر وهو لا يعتبر فوجب أن لا يسقط بمقابلته شيء من الدين كما ~~في التبيين لكن الإشكال يضمحل بقول صاحب الهداية وغيره وتعتبر ms1738 قيمته يوم ~~القبض فهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر إذ لا شك أن القبض السابق ~~مضمون عليه لأنه قبض. # PageV02P605 # استيفاء فبالهلاك يتقرر الضمان ولما كان المعتبر قيمته يوم القبض وقد ~~كانت قيمته يوم القبض ألفا ثم انتقصت منهما خمسمائة بتراجع السعر سقط عن ~~الدين لا محالة مقدار تمام الألف خمسمائة منه بإتلافه خمسمائة منه بقبضه ~~السابق حيث كانت قيمته وقت القبض ألفا تاما ولا تأثير في سقوط شيء منه ~~بتراجع السعر أصلا وهذا ظاهر من عبارة الهداية وغيرها تدبر. # (ولو أعار المرتهن الرهن) أي فعل به مثل ما يفعل بالعارية وإلا فالعارية ~~تمليك المنافع والمرتهن لا يملك ذلك وفي المنح تفصيل فليراجع (من راهنه خرج ~~من ضمانه) لأن الضمان كان باعتبار قبضه وقد انتقض بالرد إلى صاحبه فارتفع ~~الضمان لارتفاع المقتضي له فلا يكون مضمونا على صاحبه لأن الاسترداد بإذنه ~~(وبرجوعه) أي برجوع الرهن إلى يد المرتهن (يعود ضمانه) حتى يذهب الدين ~~بهلاكه لعود القبض الموجب للضمان (وله) أي للمرتهن (الرجوع) من الإعارة ~~(متى شاء) لأن عقد الرهن باق إلا في حكم الضمان في تلك الحالة. # (ولو أعاره أحدهما) أي أعار المرتهن أو الراهن الرهن (بإذن الآخر من ~~أجنبي خرج من ضمانه أيضا) لما بيناه من أن الضمان كان باعتبار قبضه وقد ~~انتقض (فلو هلك في يده) أي في يد المستعير (هلك مجانا) لارتفاع القبض ~~الموجب للضمان (ولكل منهما) أي من الراهن والمرتهن (أن يرده) من المستعير ~~(رهنا) كما كان لأنه لم يخرج عن الرهنية بالإعارة ولأن لكل واحد حقا محترما ~~في الرهن وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من الأجنبي إذا باشرها أحدهما ~~بإذن الآخر حيث يخرج عن الرهن فلا يعود إلا بعقد مبتدأ كما في الهداية. # (فإن مات الراهن قبل رده) أي قبل رد المستعير الرهن أي المرتهن (فالمرتهن ~~أحق به) أي بالرهن (من سائر الغرماء) لأن حكم الرهن باق فيه إذ يد العارية ~~ليست بلازمة وكونه غير مضمون لا يدل على أنه غير مرهون فإن ولد المرهون ms1739 ~~مرهون وليس بمضمون بالهلاك فظهر منه أن الضمان ليس من لوازم الرهن من كل ~~وجه. # (ولو استعار المرتهن الرهن من راهنه) للعمل (أو استعماله بإذنه فهلك حال ~~استعماله سقط ضمانه عنه) أي عن المرتهن لثبوت يد العارية بالاستعمال وهي ~~مخالفة ليد الرهن فانتفى الضمان. # (وإن هلك) الرهن (قبل استعماله) أي المرتهن الرهن (أو) هلك (بعده) أي بعد ~~استعماله (فلا) يسقط ضمانه عن المرتهن أما الأول فلبقاء عقد الرهن واليد ~~والضمان وأما الثاني فلأن يد العارية ترفع بالفراغ فيبقى على أصل الرهن. # PageV02P606 # وصح استعارة شيء ليرهنه) ذلك الشيء لأنه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر ~~بالتبرع بإثبات ملك العين واليد وهو قضاء الدين بماله ويجوز أن ينفصل ملك ~~اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل في حق البائع زوالا لأن البيع ~~يزيل الملك دون اليد (فإن أطلق) المعير ولم يقيده بشيء (رهنه) أي المستعير ~~(بما شاء) من قليل أو كثير (عند من شاء) عملا للإطلاق (وإن قيد) المعير ما ~~أعاره للرهن (بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) فليس للمستعير أن ~~يتجاوز عنه إذ كل ذلك لا يخلو عن إفادة شيء من التيسر والحفظ والأمانة ثم ~~بين فائدته فقال (فإن خالف) ما قيده به المعير فهلك كان ضامنا (فإن شاء ~~المعير ضمن المستعير) قيمته (ويتم الرهن بينه) أي بين المستعير والراهن ~~(وبين مرتهنه) لأن كل واحد منهما متعد في حقه فصار الراهن كالغاصب والمرتهن ~~كغاصب الغاصب (أو) (المرتهن ويرجع المرتهن بما ضمنه وبدينه على المستعير ~~لما مر) في الاستحقاق وإن خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته فرهنه ~~بأقل من ذلك بمثل قيمته أو أكثر فإنه لا يضمن. # (وإن وافق) المستعير في ارتهانه بعدما عينه المعير (وهلك عند مرتهنه صار ~~مستوفيا دينه) إن كانت قيمته مثل الدين أو أكثر (أو) صار مستوفيا (قدر قيمة ~~الرهن لو) كانت قيمته (أقل من الدين وطالب راهنه بباقيه) أي بباقي الدين ~~إذا لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته. # (ووجب للمعير على ms1740 المستعير مثل الدين) لو صار مستوفيا دينه بأن كانت ~~قيمته كالدين أو أكثر لأنه قضى دينه كله (أو قدر القيمة) لو صار مستوفيا ~~قدر قيمة الرهن لأنه قضى ذلك القدر من دينه ولا تجب عليه قيمته مطلقا لأنه ~~قد وافق فلا يكون متعديا. # (ولو هلك عند المستعير قبل الرهن أو بعد فكه) عن الرهن (لا يضمن) لأنه لم ~~يصر قاضيا دينه به وهو الموجب للضمان على ما بيناه. # (وإن) وصلية (كان قد استعمل من قبل) بالاستخدام أو بالركوب أو نحو ذلك ~~لأنه أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي (ولو أراد المعير ~~افتكاك الرهن بقضاء دين المرتهن من عنده فله ذلك) وليس للمرتهن أن يمتنع من ~~تسليم الرهن بل يكون مجبورا على الدفع لأن قضاءه كقضاء الراهن في استخلاص ~~ملكه (ويرجع) المعير (بما أدى على الراهن) . # PageV02P607 # لكونه غير متبرع في القضاء لأنه سعى في استخلاص ماله (ولو قال المستعير ~~هلك في يدي قبل الرهن أو بعد الفكاك وادعى المعير هلاكه عند المرتهن فالقول ~~للمستعير) مع يمينه لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاك في هاتين الحالتين فإن ~~قيل قد صار مضمونا عليه بالرهن وهو يدعي سقوط الضمان بالافتكاك فلا يقبل ~~قوله في ذلك إلا بحجة كالغاصب يدعي رد المغصوب قلنا الرهن وإن كان إثبات يد ~~الاستيفاء ولكن حقيقة الإيفاء بالهلاك فإذا أنكر الهلاك في يد المرتهن فقد ~~الإيفاء حقيقة والضمان ينشأ منه وكان منكرا للضمان. # (ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فللمعير) أي فالقول للمعير لأن ~~الإذن يستفاد من جهته ولو أنكر أصله كان القول له فكذا إذا أنكر وصفه. # (وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنه تعلق به حق المرتهن وتعلق حق ~~الغير بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان ألا ترى أن تعلق حق الورثة ~~بمال المريض يمنع نفوذ تصرفه فيما زاد على الثلث وكذا الورثة إذا أتلفوا ~~العبد الموصى بخدمته ضمنوا قيمته ليشترى به عبد يقوم مقامه. # (وكذا جناية المرتهن عليه) مضمونة (فيسقط من دينه ms1741 بقدرها) أي بقدر ~~الجناية لأن عين الرهن ملك المالك وقد تعدى عليه المرتهن وهو سبب الضمان ~~فيصير مستوفيا من دينه بقدر الجناية أما إذا كان قدر الجناية أكثر من الدين ~~يضمن الراهن المرتهن ما زاد على الدين لأن الكل صار مضمونا عليه ~~بالاستهلاك. # (وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن والمرتهن إذا كانت موجبة للمال بأن ~~كانت خطأ في النفس أو فيما دونها وأما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع ~~كما في أكثر المعتبرات فعلى هذا لو قيده لكان أولى تدبر (وعلى ما لهما هدر) ~~أي باطل عند الإمام (خلافا لهما في المرتهن) فإن عندهما جناية الرهن على ~~المرتهن معتبرة وهو مذهب الأئمة الثلاثة أما الوفاقية فلأنها جناية المملوك ~~على المالك وجناية المملوك على المالك فيما يوجب المال هدر بالاتفاق بخلاف ~~الجناية الموجبة للقصاص وأما الخلافية فلهما أن الجناية حصلت على غير ~~المالك وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر ثم إن شاء ~~الراهن والمرتهن أبطلا الرهن ودفعاه بالجناية إلى المرتهن وإن قال المرتهن ~~لا أطلب الجناية فهو رهن على حاله وله أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن ~~كان على المرتهن التطهير من الجناية حصلت في ضمانه فلا يفيد وجوب الضمان له ~~مع وجوب التخليص عليه وجناية على مال المرتهن لا تعتبر بالاتفاق إذا كانت ~~قيمته والدين سواء لأنه لا فائدة في اعتباره لأنه لا يتملك بها العبد مع أن ~~التملك فائدة ولم يوجد وإن كانت القيمة أكثر من الدين فعن الإمام أنه يعتبر ~~بقدر الأمانة لأن الفضل ليس في ضمانه فأشبه جناية العبد. # PageV02P608 # الوديعة على المستودع وعنه أنه لا يعتبر لأن حكم الرهن وهو الحبس فيه ~~ثابت فصار كالمضمون وهذا بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن أو على ابن ~~المرتهن لأن الأملاك حقيقة متباينة فصار كالجناية على الأجنبي كما في ~~الهداية. # (ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجلة فصارت قيمته مائة) بأن انتقص سعره ~~(فقتله) أي العبد (رجل) خطأ (وغرم مائة وحل الأجل يقبض المرتهن المائة قضاء ~~عن ms1742 حقه) وسقط باقيه وهو تسعمائة (ولا يرجع على راهنه بشيء) لأن النقصان من ~~حيث السعر لا يوجب السقوط عندنا لأن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس ~~فيه وذا غير معتبر وأما نقصان العين فيتقرر بفوات جزء منه فيسقط الدين في ~~انتقاصها لا في انتقاص المالية من جهة السعر ولما كان الدين باقيا ويد ~~الرهن يد الاستيفاء صار مستوفيا الكل من الابتداء خلافا لزفر لأن المالية ~~انتقصت فأشبه انتقاص العين. # (وإن باعه) أي المرتهن الرهن وهو العبد الذي يساوي ألفا وكان رهنا بألف ~~(بالمائة بأمر راهنه) قبض المائة قضاء لحقه، و (رجع) المرتهن بعد قبض ~~المائة (عليه) أي على الراهن (بالباقي) أي بباقي الدين هو تسعمائة. # وفي الكافي وأما الفصل الرابع وهو ما إذا باعه بمائة فإنه يصح لأنه إن ~~كان موضوع المسألة أن سعره تراجع إلى مائة فظاهر لأنه باعه بمثل قيمته فصح ~~بالإجماع وإن كان موضوع المسألة أنه لم ينتقص فصح البيع أيضا عند الإمام ~~وصح عندهما إن كان قال بع بما شئت وإذا صح البيع صار المرتهن وكيل الراهن ~~بما باعه بإذنه وصار كأن الراهن استرده وباعه بنفسه ولو كان كذلك يبطل ~~الرهن ويبقى الدين إلا بقدر ما استوفى كذا هذا (وإن قتله) أي العبد الرهن ~~الذي يساوي ألفا قبل نزول السعر إلى مائة أو بعد النزول (عبد) هو (يعدل ~~مائة فدفع) بصيغة المجهول (به) أي دفع العبد الجاني مقام العبد المقتول ~~بسبب قتله (افتكه الراهن بكل الدين) وهو الألف عند الشيخين لأن التغير لم ~~يظهر في نفس العبد إذا العبد الثاني قام مقام الأول من حيث أنه دم ولحم ~~فكأنه تراجع سعره إلى مائة فلو كان الأول قائما وتراجع سعره لم يكن له خيار ~~فكذلك هنا (وعند محمد) هو بالخيار (إن شاء دفعه) أي العبد المدفوع (إلى ~~المرتهن) بدينه ولا شيء عليه غيره. # (وإن شاء افتكه بالدين) لأنه تغر في ضمان المرتهن فأوجب التخيير. # وقال زفر يصير رهنا بمائة لأن يد المرتهن يد الاستيفاء وقد تقرر ms1743 بالهلاك ~~إلا أنه أخلف بدلا بقدر العشرة فيبقى الدين بقدره. # (وإن جنى) العبد (الرهن خطأ فداه المرتهن) لأن ضمان الجناية على المرتهن ~~والعبد كله في ضمانه ودينه مستغرق لرقبته وعلى تقدير الفداء يبقى الدين ~~والعبد رهنا فليس له ولاية الدفع إلى ولي القتل إذ الدفع للمالك وهو ليس ~~بمالك (ولا يرجع) المرتهن. # PageV02P609 # على الراهن بشيء من الفداء لأن العبد كله مضمون وجناية المضمون كجناية ~~الضامن فلو رجع على الراهن رجع الراهن عليه ولا يفيد (فإن أبى) أي امتنع ~~المرتهن من الفداء (دفعه الرهن) إلى ولي الجناية (أو فداه) أي يقال للراهن ~~افعل واحدا من الدفع والفداء إن شاء يدفعه وإن شاء يفدي عنه (وسقط الدين) ~~تاما بفعل كل منهما من الراهن إن كان الدين أقل من قيمة الرهن أو مساويا ~~وإن كان الدين أكثر يسقط من الدين مقدار قيمة العبد ولا يسقط الباقي كما في ~~أكثر المعتبرات فعلى هذا لو قيده كما قيدناه لكان أولى تدبر وفي بعض ~~المعتبرات إذا ولدت المرهونة ولدا فقتل إنسانا خطأ أو استهلك مال إنسان فلا ~~ضمان على المرتهن بل يخاطب الراهن بالدفع أو الفداء في الابتداء لأنه غير ~~مضمون على المرتهن فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين كما لو هلك ~~في الابتداء وإن فدى فهو رهن مع أمه على حالهما ولو استهلك العبد المرهون ~~مالا يستغرق رقبته فإن ادعى المرتهن الدين الذي لزم العبد فدينه على حاله ~~كما في الفداء وإن أبى قيل للراهن بعه في الدين إلا أن يختار أن يؤدي عنه ~~فإن أدى بطل دين المرتهن كما ذكرنا في الفداء وإن لم يؤد وبيع العبد في ~~الدين يأخذ صاحب دين العبد دينه وتمامه في الهداية والكافي فليطالعهما وفي ~~المنح لو رهن حيوانا من غير بني آدم فجنى البعض على البعض كان هدرا ويصير ~~كأنه هلك بآفة سماوية ولو رهن عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا بألفين فقتل ~~أحدهما الآخر أو جنى أحدهما على الآخر فيما دون النفس قل ms1744 الأرش أو كثر لا ~~تعتبر الجناية ويسقط دين المجني عنه بقدره ولو كانا جميعا رهنا بألف فقتل ~~أحدهما الآخر فلا دفع ولا فداء ويبقى القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين ولو رهن ~~عبدا أو دابة فجناية الدابة على العبد هدر وجناية العبد على الدابة معتبرة ~~حسب جناية العبد على عبد آخر. # (ولو مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى الدين) لأن الوصي قائم مقامه (فإن ~~لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره) أي الوصي (بذلك) أي بالبيع لأن ~~القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم وقد تعين ~~النظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي حقوقه من غيره ولو كان ~~الدين على الميت فرهن الوصي بعض التركة عند غريم له من غرمائه لم يجز ~~وللآخرين أن يردوه ولو لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن. ### | [فصل مسائل متفرقة في الرهن] # فصل هذا الفصل كالمسائل المتفرقة التي تذكر في أواخر الكتب (رهن) رجل ~~(عصيرا) أي عصير عنب عند رجل (قيمته عشرة) دراهم (بعشرة) دراهم # PageV02P610 # فتخمر العصير أي صار خمرا (ثم تخلل) أي صار خلا (وهو) أي والحال أنه ~~(يساويها) أي عشرة دراهم (فهو) أي العصير المذكور الذي صار خلا بعد أن صار ~~خمرا (رهن بها) أي بعشرة دراهم لأن عقد الرهن لم يبطل بالخمر لأن ما صلح ~~محلا للبيع صلح محلا للرهن لأن المحلية إنما تكون بالمالية فيهما والخمر لا ~~يصلح محلا لابتداء البيع ويصلح لبقائه فإن من باع عصيرا فتخمر في يد البائع ~~بقي البيع إلا أنه يخير في البيع لتغير وصف المبيع كما لو تعيب فإذا صار ~~خلا فقد زال العرض قبل تقرر حكمه فجعل كأن لم يكن. # (وإن رهنت شاة قيمتها عشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن به) ~~أي بدرهم لأن الرهن يتقرر بالهلاك فإذا بقي بعض المحل يعود الحكم بقدره ~~بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود البيع ~~بقدره على ما هو المشهور وإن قال ms1745 بعض المشايخ يعود البيع هذا إذا كانت قيمة ~~الجلد يوم الرهن درهما وإن كانت قيمته يومئذ درهمين كان الجلد رهنا بدرهمين ~~وفي البزازية اشترى خلا بدرهم أو شاة على أنها مذبوحة بدرهم رهن به شيئا ~~هلك الرهن فظهر أن الخل خمر والشاة ميتة يهلك مضمونا بخلاف ماذا اشترى خمرا ~~أو خنزيرا أو ميتة أو حرا ورهن بالثمن شيئا وهلك عند المرتهن لا يضمن لأنه ~~باطل وإن انتقص الرهن عند المرتهن قدرا أو وصفا يسقط من الدين بقدره بخلاف ~~النقصان بتراجع السعر على ما عرف فلو رهن فروا قيمته أربعون بعشرة فأفسده ~~السوس حتى صارت قيمته عشرة يفتكه الراهن بدرهمين ونصف ويسقط ثلاثة أرباع ~~الدين لأن كل ربع من الفرو مرهون بربع الدين وقد بقي من الفرو ربعه فيبقى ~~من الدين أيضا ربعه. # (ونماء الرهن كولده ولبنه وصوفه وثمره للراهن) لأنه متولد من ملكه فلا ~~يدخل الكسب والهبة والصدقة في الرهن لأنها غير متولدة من الأصل فيأخذ ~~الراهن في الحال (ويكون رهنا مع الأصل) لأنه تبع له والرهن حق متأكد لازم ~~فيسري إلى الولد ألا ترى أن الراهن لا يملك إبطاله بخلاف ولد الجارية ~~الجانية حيث لا يسري حكم الجناية إلى الولد ولا يتبع أمه فيه (فإن هلك) ~~النماء (هلك بلا شيء) لعدم دخوله تحت العقد مقصودا. # (وإن بقي) النماء (وهلك الأصل يفتك) الراهن (بحصته من الدين ويقسم الدين ~~على قيمة الأصل يوم القبض وقيمة النماء يوم الفكاك) لأن الرهن يصير مضمونا ~~بالقبض والزيادة تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته والتبع يقابله شيء ~~إذا صار مقصودا كولد المبيع (فما أصاب الأصل سقط) من الدين لأنه يقابله ~~الأصل مقصودا (وما أصاب النماء افتك به) صورته رجل رهن شاة بتسعة دراهم ~~وقيمتها # PageV02P611 # عشرة يوم القبض ثم ولدت ولدا قيمته خمسة دراهم يوم الفك فصارت قيمتهما ~~خمسة عشرة والدين يقسم على قيمتهما أثلاثا يصيب ثلثا الدين للأم وهو ستة ~~فتسقط ويصيب ثلثه للولد وهو ثلاثة لأن قيمتهما أثلاث فيلزم الراهن أن يدفع ~~الثلث ms1746 ثم يأخذ الولد. # وفي التنوير ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل زوائد الرهن فأكلها فلا ضمان ~~عليه ولا يسقط شيء من الدين وإن لم يفتك الراهن الرهن حتى هلك الرهن في يد ~~المرتهن قسم الدين على قيمة الزيادة التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الأصل ~~فما أصاب الأصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن كما مر. # وفي الخانية رهن جارية فأرضعت صبيا المرتهن لم يسقط شيء من دينه بخلاف ما ~~لو رهن شاة فشرب المرتهن من لبنها فإنه محسوب عليه من الدين. # (وتصح الزيادة في الرهن) مثل أن يرهن ثوبا بعشرة يساوي عشرة ثم زاد ~~الراهن ثوبا آخر فيكون مع الأول رهنا بالعشرة (ولا تصح) الزيادة (في الدين) ~~مثل أن يقول الراهن أقرضني خمسمائة أخرى على أن يكون العبد الذي عندك رهنا ~~بألف (فلا يكون الرهن رهنا بها) أي بالزيادة عند الطرفين لأن الزيادة في ~~الدين ترك الاستيثاق وهو يكون منافيا لعقد الرهن ولأن الزيادة في الدين ~~توجب الشيوع في الرهن وهو غير مشروع فلا يصير الرهن الأول رهنا بالدين ~~الحادث بل يصير كل الرهن بمقابلة الدين السابق فإن هلك العبد يسقط الدين ~~الأول ويبقى الدين الثاني بلا رهن (خلافا لأبي يوسف) فإن عنده تجوز الزيادة ~~في الدين فيسقط بموت العبد الرهن الدينان قياسا على الجانب الآخر ولأن ~~الدين في باب الرهن كالثمن في البيع والرهن كالثمن فتجوز الزيادة فيهما كما ~~في البيع. # وقال زفر والشافعي لا تجوز الزيادة في الرهن ولا في الدين لعدم جوازها في ~~الثمن والمبيع ثم المراد بقولهم أن الزيادة في الدين لا تصح أن لا يكون ~~رهنا بالزيادة كما أنه رهن بأصل الدين وأما نفس زيادة الدين على الدين ~~فصحيحة لأن الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الدين الأول جائز إجماعا. # (وإن رهن عبدا يعدل ألفا بألف فدفع مكانه عبدا يعدلها) أي الألف (فالأول ~~رهن) فمات قبل الرد يصير مستوفيا لدينه فالعبد الأول رهن كما كان (حتى يرد) ~~المرتهن (إلى راهنه والمرتهن أمين في) العبد ms1747 (الثاني حتى يجعله مكان الأول ~~برد الأول) على الراهن فحينئذ يصير الثاني مضمونا لأن الأول دخل في ضمانه ~~بالقبض والدين وهما باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا بنقض القبض ما دام الدين ~~باقيا وإذا بقي الأول في ضمانه لا يدخل الثاني في ضمانه لأنهما رضيا بدخول ~~أحدهما فيه لا بدخولهما فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه ثم قيل يشترط # PageV02P612 # تجديد القبض وقيل لا يشترط كما في الهداية وغيرها لكن في الخانية رجل رهن ~~عند إنسان عبدا بألف درهم ثم جاء الراهن بجارية وقال خذها مكان العبد يصح ~~ذلك إذا قبض انتهى يفهم من هذا أنه إذا قبض الرهن الثاني خرج الأول من أن ~~يكون رهنا رد الأول على الراهن أو لم يرد. # (ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه) أي الدين (منه) أي من الراهن ~~(فهلك الرهن) في يد المرتهن (هلك بلا شيء) استحسانا. # وقال زفر يضمن قيمة الرهن وهو القياس لأن القبض وقع مضمونا فيبقى الضمان ~~ما بقي القبض ولنا أن ضمان الرهن باعتبار القبض والدين لأنه ضمان استيفاء ~~وذا لا يتحقق إلا باعتبار الدين وبالإبراء لم يبق أحدهما وهو الدين والحكم ~~الثابت بعلة ذات وصفين يزول بزوال أحدهما ولهذا لو رد الرهن يسقط الضمان ~~لعدم القبض ولو بقي الدين وكذا إذا أبرأه عن الدين يسقط الضمان لعدم الدين ~~وإن بقي القبض فأما إذا أحدث المرتهن بعد البراءة منعا ثم تلف في يده ضمن ~~قيمته لأن حق المنع لم يبق فصار فيما يمنع غاصبا فيضمن القيمة وكذا لو ~~ارتهنت المرأة رهنا بالصداق وأبرأته أو وهبته أو ارتدت والعياذ بالله تعالى ~~قبل الدخول أو اختلعت منه على صداقها ثم هلك الرهن في يدها يهلك بغير شيء ~~في هذا كله ولم يضمن شيئا لسقوط الدين كما في الإبراء. # (ولو قبض) المرتهن (دينه أو بعضه منه) أي من الراهن (أو من غيره) ~~كالمتطوع (أو شرى به) أي بالدين (عينا) منه (أو صالح عنه) أي عن الدين (على ~~شيء أو احتال ms1748 به) أي أحال الراهن مرتهنه بدينه (على آخر ثم هلك) الرهن في ~~يد المرتهن (قبل رده) أي إلى الراهن (هلك بالدين) لأن نفس الدين بالاستيفاء ~~ونحوه لما تقرر في موضعه أن الديون تقضى بأمثالها لا بأنفسها لكن الاستيفاء ~~يتعذر لعدم الفائدة لا يعقب مطالبة مثله فيقضي إلى الدور فإذا هلك الرهن ~~تقرر الاستيفاء الأول فانتقض الاستيفاء الثاني لئلا يتكرر الاستيفاء (ويرد ~~ما قبض إلى من قبض منه) هذا في صورة إيفاء الراهن أو المتطوع أو الشراع أو ~~الصلح. # (وتبطل الحوالة) ويهلك الرهن بالدين إذ بالحوالة لا يسقط الدين ولكن ذمة ~~المحتال عليه تقوم مقام ذمة المحيل ولذا يعود إلى ذمة المحيل إذا مات ~~المحتال عليه مفلسا. # (وكذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصورة المذكورة يهلك به أيضا (لو ~~تصادقا على عدم الدين ثم هلك) الرهن (هلك بالدين) لأن الرهن مضمون بالدين ~~أو بجهته عند توهم الوجود كما في الدين الموجود وقد بقيت الجهة لاحتمال أن ~~يتصادقا على قيام الدين بعد تصادقهما على عدم الدين بخلاف الإبراء لأن ~~الإبراء يسقط الدين أصلا وبالاستيفاء لا يسقط الدين بل يثبت لكل واحد منهما ~~على الآخر فيتعذر الاستيفاء لما مر من عدم الفائدة. # PageV02P613 # وفي الكافي إذا تصادقا على أن لا دين بقي ضمان الرهن إذا كان تصادقهما ~~بعد هلاك الرهن لأن الدين كان واجبا ظاهرا حين هلك الرهن ووجوب الدين ظاهرا ~~يكفي بضمان الرهن فصار مستوفيا فأما إذا تصادقا على أن لا دين والرهن قائم ~~ثم هلك الرهن فإن هناك يهلك أمانة لأن بتصادقهما ينتفي الدين من الأصل ~~فضمان الرهن لا يبقى بدون الدين وذكر شيخ الإسلام الإسبيجابي أنهما إذا ~~تصادقا قبل الهلاك ثم هلك الرهن اختلف مشايخنا فيه والصواب أنه لا يهلك ~~مضمونا. # وفي التنوير كل حكم عرف في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد وفي ~~كل موضع كان الرهن مالا وللقابل به مضمونا إلا أنه فقد بعض شرائط الجواز ~~ينعقد الرهن بصفة الفساد وفي كل موضع لم يكن كذلك لا ms1749 ينعقد الرهن أصلا فإذا ~~هلك هلك بغير شيء وتمامه في المنح فليطالع. ### | [كتاب الجنايات] # أورد الجنايات عقيب الرهن لأن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة ~~الأنفس ولما كان المال وسيلة لبقاء النفس قدم الرهن على الجنايات لأن ~~الوسائل تقدم على المقاصد كما في أكثر الشروح. # وقال في غاية البيان ولكن قدم الرهن لأنه مشروع بالكتاب والسنة بخلاف ~~الجناية فإنها محظورة عما ليس للإنسان فعله انتهى وأورد عليه أن هذا ~~التعليل ليس بشيء لأن المقصود بالبيان في كتاب الجنايات إنما هو أحكام ~~الجنايات دون أنفسها ولا شك أن أحكامها مشروعة ثابتة بالكتاب والسنة فلا ~~وجه لتأخيرها من هذه الحيثية ويمكن الجواب عنه بأن كلا من الرهن والجناية ~~من أفعال المكلفين ويبحث في كل منهما عما يتعلق بفعل المكلف من الأحكام ~~الخمسة ولا شك في جواز الرهن وحظر الجناية ويكفي هنا هذا القدر في تقديمه ~~عليها كما لا يخفى والجناية في اللغة اسم لما يجنيه أي يكسبه المرء من شر ~~تسمية للمفعول بالمصدر من جنى عليه جناية ثم خص في العرف بما يحرم من الفعل ~~سواء كان في نفس أو مال وفي عرف الفقهاء بما حرم فعله في نفس أو طرف الأول ~~يسمى قتلا وأنواعه خمسة عمد وشبه عمد وخطأ وجار مجرى الخطأ والقتل بسبب كما ~~سيأتي تفصيله والثاني يسمى جناية فيما دون النفس وشرع القصاص لما فيه من ~~معنى الحياة شرعا كما قال تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ~~والفرق بين هذه الآية وبين قول العرب القتل أنفى للقتل بلاغة وفصاحة مبين ~~في كتب البيان بما لا مزيد عليه ثم شرع في بيان أحكام القتل فقال (القتل ~~إما عمد موجب للضمان) احتراز عن نحو قتل قطاع الطريق والحربي والمرتد (وهو ~~أن يقصد ضربه) أي ضرب القاتل المكلف ما يحرم ضربه كما هو المتبادر (بما. # PageV02P614 # يفرق الأجزاء من سلاح) أعد للحرب (أو محدد من حجر أو خشب أو ليطة أو حرقة ~~بنار) أقول إنما شرط في الآلة ما ذكر لأن العمد هو ms1750 القصد وهو من أعمال ~~القلب لا يوقف عليه إلا بدليله وهو استعمال ما ذكر من الآلات فأقيم الدليل ~~مقام المدلول هذا عند الإمام (وعندهما) وفاقا للشافعي (بما يقتل غالبا) حتى ~~لو ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد وقوله أو ليطة بكسر اللام قشر ~~القصب والإحراق بالنار من القتل العمد الموجب للقصاص لأن النار من المفرقات ~~للأجزاء كما في الإتقان. # وقال في الكفاية ألا ترى أنها تعمل عمل الحديد حتى أنها أي النار إذا ~~وضعت في المذبح فقطعت ما يجب قطعه في الذكاة وسال بها الدم حل وإن انجمد ~~ولم يسل الدم لا يحل انتهى. # وفي الخانية أن الجرح لا يشترط في الحديد وما يشبهه كالنحاس وغيره في ~~ظاهر الرواية انتهى. # وفي الخلاصة رجل ضرب رجلا بمر فقتله فإن أصابته الحديدة قتل به عند الكل ~~وإن أصابه بظهره ولم يجرحه فعندهما لا شك أنه يجب القصاص وكذا عند الإمام ~~في ظاهر الرواية وفي رواية الطحاوي عنه أنه لا يجب فعلى هذه الرواية يعتبر ~~الجرح سواء كان حديدا أو عودا أو حجرا بعد أن يكون آلة يقصد بها الجرح. # وقال صدر الشهيد والأصح أن المعتبر عنده الجرح وكذا سنجات الميزان من ~~الحديد. # وقال رجل أحمى تنورا ورمى فيه إنسانا أو ألقاه في نار لا يستطيع الخروج ~~منها عليه القصاص هي بمنزلة السلاح وكذا كل ما لا يثبت عادة كالسلاح إلا ~~أنه لا يجعل النار كالسلاح في حكم الذكاة حتى لو توقدت النار على المذبح ~~وانقطع بها العروق لا يحل أكله انتهى لكن قال في البزازية إن النار تعمل في ~~الحيوان عمل الذكاة حتى لو قذف النار في المذبح فاحترق العروق يؤكل انتهى ~~وهذا موافق لما قدمناه عن الكفاية ويحمل على ما إذا سال بها الدم وبه يحصل ~~التوفيق بين كلامي صاحب الخلاصة والبزازية (وموجبه) أي القتل العمد (الإثم) ~~لقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] وفي الحديث ~~«سباب المسلم فسق وقتاله كفر» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - «لزوال الدنيا ms1751 أهون على الله تعالى من قتل ~~امرئ مسلم» وعليه انعقد الإجماع (والقصاص عينا) نصب على الحال من القصاص أي ~~حال كونه متعينا خلافا للشافعي فإنه قال لا يتعين القصاص بل الولي مخير ~~بينه وبين أخذ الدية لقوله «- عليه الصلاة والسلام - من قتل له قتيل فهو ~~بخير النظرين إما أن يقتل وإما يودى» ولنا قوله تعالى {كتب عليكم القصاص في ~~القتلى} [البقرة: 178] الآية وقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] والمراد به القتل العمد وما أورده من الحديث فعلى ~~تقدير صحته لا تجوز به الزيادة على النص لأنه نسخ وإلى ذلك أشار ابن عباس # PageV02P615 # - رضي الله تعالى عنهما - بقوله العمد قود لا مال فيه ولأن المال لا يصلح ~~موجبا لعدم المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ومعنى إذ الآدمي خلق مكرما ~~لقوله تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] ليشتغل بالطاعات والعبادات ~~والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلا في حوائجه فلا يصلح جابرا وقائما مقامه ~~إلا أن الصلح على مال يجوز بالتراضي سواء كان بأقل من الدية أو أكثر منها ~~(إلا أن يعفى) على صيغة المجهول أي إلا أن يعفو ولي القصاص أو يصالحه على ~~شيء من ماله كما مر آنفا والعفو أفضل (ولا كفارة فيه) لأنها فيما كان دائرا ~~بين الحظر والإباحة والقتل كبيرة محضة لا تليق أن تكون الكفارة ساترة له ~~لوجود معنى العبادة فيها ولقوله «- عليه الصلاة والسلام - خمس من الكبائر ~~لا كفارة فيهن منها قتل النفس بعمد» وعند الشافعي عليه الكفارة كما في ~~الخطأ مراعاة لحق الله تعالى في العبد. # (وأما شبه عمد وهو ضربه) أي القاتل (قصدا بغير ما ذكر) في العمد مما لا ~~يفرق الأجزاء كالشجر مطلقا والحجر أيضا إن كانا غير محددين والسوط واليد ~~هذا عند الإمام لغيره في الثقيل العظيم على ما مر في القتل العمد لأن شبه ~~العمد عند الغير ضرب القاتل بآلة لا يقتل مثلها غالبا كالعصا والحجر الصغير ~~والسوط واليد (وموجبه) أي شبه العمد (الإثم) لقصد ما هو محرم شرعا ولقوله ms1752 ~~تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] فإن ~~قيل إن المدعى عام للمؤمن والذمي والدليل خاص بالمؤمن قلنا إن موجبها في ~~المؤمن ثبت بعبارة النص وفي الذمي بدلالته لتحقيق المساواة في العصمة لا ~~يقال إن الآية دليل للمعتزلة على خلود مرتكب الكبيرة في النار لأنا نقول ~~ذلك في المستحل أو يراد بالخلود طول المكث أو يراد بها الوعيد الشديد ~~تنبيها على عظم تلك الجناية (والكفارة) على القاتل لأنه خطأ نظرا إلى الآلة ~~فدخل في قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] الآية (والدية ~~المغلظة على العاقلة) الناصرة للقاتل أما وجوبها فلقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة ~~مائة من الإبل» الحديث وأما كون الوجوب على العاقلة فلأنه خطأ من وجه فيكون ~~معذورا فيتحقق التخفيف لذلك ولأنها تجب بنفس القتل فتجب على العاقلة كما في ~~الخطأ وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو ما روي عنه ~~- رضي الله تعالى عنه - أنه قضى بالدية على العاقلة في ثلاث سنين والمروي ~~عنه كالمروي عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - لأنه مما لا يعرف بالرأي ~~(لا القود) عطف على الدية أي ليس فيه لشبهة بالخطأ (وهو) أي شبه العمد ~~(فيما دون النفس) من الأطراف (عمد) باعتبار الضرب والإتلاف جميعا يعني إذا ~~جرح عضوا بآلة جارحة وجب فيه القصاص إن كان مما يراعى فيه. # PageV02P616 # المماثلة وليس فيما دون النفس شبه العمد كما كان في النفس لأن إتلاف ~~النفس يختلف باختلاف الآلة وما دون النفس ليس كذلك لما روي عن أنس بن مالك ~~- رضي الله تعالى عنه - «أن عمة الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا ~~منهم العفو فأبوا والأرش فأبوا إلا القصاص فاختصموا إلى رسول الله - عليه ~~الصلاة والسلام - فأمر بالقصاص فقال أنس بن نضر أتكسر ثنية عمة الربيع ~~والذي بعثك نبيا بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله - عليه الصلاة ~~والسلام - يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفوا ms1753 وطلبوا الأرش فقال - ~~عليه الصلاة والسلام - إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ووجه ~~دلالته على ما نحن فيه أن اللطمة لو أتت على النفس لا توجب القصاص ورأيناها ~~فيما دون النفس قد أوجبته بحكمه - عليه الصلاة والسلام - أنه ما كان في ~~النفس شبه عمد وهو عمد فيما دونها ولا يتصور أن يكون فيه شبه عمد كما في ~~التبيين. # (وأما خطأ) عطف على قوله أما عمد أو شبه عمد (وهو) أي الخطأ قسمان أما ~~الخطأ (في القصد بأن يرمي شخصا ظنه صيدا) فإذا هو آدمي (أو) يرمي بظنه ~~(حربيا فإذا هو آدمي معصوم) الدم وإنما سمي خطأ في القصد أي في الظن حيث ظن ~~الآدمي صيدا والمسلم حربيا وأما الخطأ في الفعل فقد بينه بقوله (أو في ~~الفعل بأن يرمي غرضا فيصيب آدميا) فإنه أخطأ في الفعل لا القصد فيكون ~~معذورا لاختلاف المحل بخلاف ما لو تعمد ضرب موضع في جسده فأصاب موضعا آخر ~~منه فمات حيث يجب القصاص إذ جميع البدن محل واحد فيما يرجع إلى مقصوده فلا ~~يعذر بخلاف ما إذا أراد يد رجل فأصاب عنق غيره وأبانه فهو خطأ كما في ~~العناية وأما لو أراد أن يضرب يد رجل بالسيف فأخطأ فأصاب عنقه فبان رأسه ~~فهو عمد. # وفي المنح قال في البدائع والخطأ قد يكون في نفس الفعل وقد يكون في ظن ~~الفاعل أما الأول فنحو أن يقصد صيدا فيصيب آدميا وأن يقصد رجلا فيصيب غيره ~~وإن قصد عضوا من رجل فأصاب عضوا آخر منه فهذا عمد وليس بخطأ وأما الثاني ~~فنحو أن يرمي إلى إنسان على ظن أنه حربي أو مرتد فإذا هو مسلم انتهى (وأما ~~ما أجري مجرى الخطأ كنائم انقلب على آخر فقتله) فحكمه حكم الخطأ وليس بخطأ ~~حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئا لمقصوده ولما وجد فعل حقيقة ~~وجب عليه ما أتلفه كفعل الطفل فجعل كالخطأ لأنه معذور كالمخطئ (وموجبهما) ~~أي الخطأ مطلقا وما أجري مجراه (الكفارة ms1754 والدية على العاقلة) لقوله تعالى ~~{فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] وقد قضى به عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - في ثلاث سنين بمحضر من الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم فصار إجماعا. # (وأما قتل # PageV02P617 # بسبب) أي بكونه سببا للقتل (وهو) أي القتل بسبب (نحو أن يحفر بئرا أو يضع ~~حجرا في غير ملكه بلا إذن) من له الإذن وهو قيد للمتعاطفين (فيهلك به ~~إنسان) نبه بقوله في غير ملكه على أنه لو فعله في ملكه لا يضمن ما تلف به ~~لأنه مأذون في فعله فلم يكن متعديا فيه ومما ينبغي أن يعلم أنه إذا مشى ~~الهالك عليه بعد علمه بالحفر فإنه لا يلزم على الحافر شيء (وموجبه) أي كل ~~واحد من الحفر ووضع الحجر (الدية على العاقلة) لأنه سبب التلف وهو متعد فيه ~~بالحفر ووضع الحجر فجعل كالمباشر للقتل فتجب فيه الدية صيانة للأنفس فتكون ~~على العاقلة لأن القتل بهذا الطريق دون القتل بالخطأ فيكون معذورا فتجب على ~~العاقلة تخفيفا عنه لا في الخطأ بل أولى لعدم القتل منه مباشرة ولهذا قال ~~(لا) تجب (الكفارة) فيه وفي المجتبى وفيه ذنب الحفر والوضع في غير ملكه دون ~~ذنب القتل قالوا ولا إثم فيه معناه لا إثم فيه إثم القتل دون إثم الحفر ~~والوضع (وكلها) أي ما ذكر من أنواع القتل كالعمد وشبهه والخطأ (توجب حرمان ~~الإرث إلا هذا) أي إلا القتل بسبب فإنه لا يوجب حرمان الإرث كما لا يوجب ~~الكفارة. # وقال الشافعي هو ملحق بالخطأ في الأحكام. ### | [باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه] # لما فرغ من بيان أقسام القتل وكان من جملتها العمد وهو قد يوجب القصاص ~~وقد لا يوجبه احتاج إلى تفصيل ذلك في باب على حدة فقال (يجب القصاص بقتل من ~~محقون الدم على التأبيد) قوله على التأبيد صفة لموصوف محذوف تقديره حقنا ~~واحترز به عن المستأمن فإن في قتله شبهة الإباحة بالعود إلى دار الحرب فلا ~~يكون محقون الدم على التأبيد وقوله (عمدا) قيد للقتل ms1755 أي قتل عمد فهو منصوب ~~على أنه مفعول مطلق لبيان النوع واحترز به عن القتل غير العمد فإنه لا يجب ~~فيه القصاص (فيقتل الحر بالحر) لكمال المماثلة (و) يقتل (بالعبد) لقوله ~~تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وقوله تعالى {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] الآية «ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - العمد قود» ولأن القود يعتمد على المساواة في العصمة وهي إما في ~~الدين أو في الدار ولأن التخصيص بالذكر في قوله تعالى {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 178] لا ينفي ما عداه مع أن اللام لتعريف العهد لا لتعريف ~~الجنس على ما قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في سبب نزول هذه ~~الآية وعند الشافعي لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 178] وأنت خبير بأن حمل اللام في قوله تعالى {الحر بالحر ~~والعبد بالعبد} [البقرة: 178] على العهد كما روي عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - في سبب النزول يحسم مادة. # PageV02P618 # الاستدلال بها رأسا لأن مبنى استدلال الشافعي على حمل اللام للجنس وليس ~~كذلك. # (المسلم بالذمي) لعمومات الكتاب والسنة ولما روي «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قتل مسلما بذمي» وإنما أعطوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ~~ودماؤهم كدمائنا خلافا للشافعي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقتل ~~مؤمن بكافر» ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية وكذا الكفر مبيح فيورث ~~الشبهة ولنا أن المساواة في العصمة ثابتة نظرا إلى التكليف أو الدار ~~والمبيح كفر المحارب دون المسالم والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة والمراد ~~بما رواه الحربي ولا ذو عهد في عهده والعطف للمغايرة كما في الهداية (ولا ~~يقتلان) أي المسلم والذمي (بمستأمن) لأنه غير معصوم الدم على التأبيد كما ~~مر (بل) يقتل (المستأمن بمثله) للمساواة بينهما وهو القياس وفي الاستحسان ~~أن لا يقتل لقيام مبيح القتل فيه. # وفي المنح وينبغي أن يعول على الاستحسان لتصريحهم بأن العمل على ~~الاستحسان إلا في مسائل مضبوطة يعمل فيها بالقياس ليست هذه المسألة منها ~~وقد اقتصر ملا خسرو في مختصره على القياس ms1756 انتهى. # (و) يقتل (الذكر بالأنثى) . # وفي النهاية وذكر صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى {والأنثى بالأنثى} ~~[البقرة: 178] قال مالك والشافعي لا يقتل الذكر بالأنثى لكن هذا مخالف ~~لعامة كتب الشافعي ومالك (و) يقتل (العاقل بالمجنون) لا بعكسه (و) يقتل ~~(البالغ بغيره) أي غير البالغ لا بعكسه أيضا (و) يقتل (الصحيح بغيره) أي ~~بغير الصحيح كالأعمى والزمن (و) يقتل (كامل الأطراف بناقصها) أي بناقص ~~الأطراف للعمومات المذكورة. # (و) يقتل (الفرع بأصله) وإن علا لعدم المسقط (لا) يقتل (الأصل بفرعه) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يقاد الوالد بولده» فالوالد يتناول الجد ~~من قبل الأب والأم وإن علا والوالدة والجدة من طرف الأب والأم وإن علت وهو ~~بإطلاقه حجة على مالك في قوله يقاد إذا ذبحه ذبحا ولأنه سبب لإحيائه فمن ~~المحال أن يستحق له إفناؤه ولهذا لا يجوز له قتله وإن وجده في صف الأعداء ~~مقاتلا أو زانيا وهو محصن والقصاص يستحقه المقتول ثم يخلفه الوارث كما في ~~الهداية (بل تجب الدية في مال) الأب (القاتل) لأنه قتل ابنه عمدا والعاقلة ~~لا تعقل العمد (في ثلاث سنين) . # وقال الشافعي تجب في الحال لأن التأجيل كان للتخفيف في حق الخاطئ وهذا ~~عامد فلا يستحقه ولنا أن المال ليس بمماثل للنفس فكان القياس أن لا يكون ~~بدلا عنها إلا أن الشرع ورد به مؤجلا فلا يعدل عنه. # (ولا) يقتل (السيد بعبده أو مدبره أو مكاتبه) لأنه لو وجب القصاص لوجب له ~~كما لو قتله غيره لا يجوز أن يجب له على نفسه قصاص (وعبد ولده) أي لا يقتل ~~الوالد بقتل عبد ولده لأن الوالد لا يستوجب القصاص على الأب (وعبد بعضه له) ~~أي ولا يقتل المولى بقتل عبد بعضه له وبعضه. # PageV02P619 # لآخر لأن القصاص لا يتجزأ فإذا سقط في البعض يسقط في الكل (وإن ورث قصاصا ~~على أبيه) بأن قتل الأب أم ابنه أو قتل الأب أخا لامرأته ثم ماتت امرأته ~~قبل أن تقتص منه فإن ابنها منه يرث القصاص الذي لها على أبيه ms1757 (سقط) القصاص ~~لحرمة الأبوة. # (ولا قصاص على شريك الأب أو المولى أو) شريك (المخطئ أو) شريك (الصبي أو) ~~شريك (المجنون و) شريك (كل من لا يجب القصاص بقتله) كشريك الجد والأم ~~وغيرهما لما مر من أنه إذا سقط في البعض لأجل أنه ملك البعض سقط في الكل ~~لعدم التجزؤ في القصاص. # (وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يحضر الراهن والمرتهن) لأن المرتهن لا ~~ملك له فلا يلي القصاص والراهن لو تولاه يبطل حق المرتهن في الرهن فشرط ~~اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه وقيل لا يثبت القصاص لهما وإن اجتمعا ~~وقيد باجتماعهما حتى لو اختلفا فلهما القيمة يكون رهنا مكانه. # (وإن قتل مكاتب عن وفاء وله) أي للمكاتب (وارث مع سيده فلا قصاص) لأن ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - اختلفوا في موته حرا ورقا فعلى الأول ~~الولي هو الوارث وعلى الثاني المولى فاشتبه من له حق القصاص فارتفع. # (وإن لم يكن) له (وفاء يقتص سيده) بالإجماع سواء كان مع السيد وارث أو لا ~~لأنه مات عبدا بلا ريب لانفساخ الكتابة بموته عاجزا فيقتص المولى. # (وكذا) يقتص المولى (إن كان) له (وفاء ولا وارث) له (غير سيده) أي ~~المكاتب عند الشيخين لأن حق الاستيفاء للمولى يتعين لانعدام الوارث وتعدد ~~السبب لا يقتضي تعدد الحكم ولا يؤدي إلى المنازعة لاتحاد الحكم للمولى ~~(خلافا لمحمد) فإن عنده لا يقتص المولى لأنه لا يستوفي لاشتباه سبب ~~الاستيفاء وهو الولاء إن مات حرا أو الملك إن مات عبدا. # (ولا قصاص إلا بالسيف) سواء قتله به أو بغيره لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا قود إلا بالسيف» والمراد به السلاح وقوله «- عليه الصلاة ~~والسلام - لا تعذبوا عباد الله» . # وقال الشافعي يفعل بالقاتل مثل ما فعل إن كان فعلا مشروعا فإن مات فبها ~~وإلا تحز رقبته لأن مبنى القصاص على المساواة والفعل المشروع كالرجم وهو في ~~الجملة مشروع وغير المشروع كوطء الصغيرة واللواطة بالصغير لو أجرع أحدا ~~خمرا حتى قتله اختلف أصحاب الشافعي فيه قال بعضهم تحز رقبته ms1758 ولا يفعل به ~~مثله وأما القتل بحجر مشروع في الرجم فجاز أن يقتل به وقال بعضهم يتخذ له ~~مثل آلته من الخشب ويفعل به مثل ما فعل وفي الخمر يجرع الماء حتى يموت. # (ولأبي المعتوه أن يقتص من قاطع يده) أي المعتوه (وقاتل قريبه) يعني إذا ~~قطع رجل يد المعتوه عمدا أو قتل قريبه كولده فولي المعتوه يعني أباه يقتص ~~من جانب المعتوه لأنه من الولاية # PageV02P620 # على النفس شرع لأمر راجع إلى النفس وهي تشفي الصدر فيليه كالإنكاح (وإن ~~يصالح) أي لأب المعتوه أن يصالح القاطع على مال قدر الدية أو أكثر لأنه ~~أنظر في حق المعتوه ولو صالح على أقل منه لا يجوز فتجب دية كاملة (لا أن ~~يعفو) أي ليس له ولاية العفو لأنه إبطال لحقه بلا عوض (والصبي كالمعتوه) ~~لأن كل ما ثبت من الأحكام المذكورة لأب المعتوه يثبت لأب الصبي (والقاضي ~~كالأب هو الصحيح) عند عدم الأب في الأحكام المذكورة لأنه نائب من السلطان ~~والسلطان يقتص من قاتل القتيل الذي لا ولي له كذا يقتصه النائب وقوله هو ~~الصحيح احتراز عما روي عن محمد أن القاضي لا يستوفي القصاص للصغير لا في ~~النفس ولا فيما دون النفس ولا أن يصالح كذا في الخانية. # وفي النهاية قال أبو يوسف ليس للسلطان أن يقتص إذا كان المقتول من أهل ~~دار الإسلام كاللقيط كما ليس له أن يعفو بغير مال لأن الحق للمسلمين وقلنا ~~للسلطان ولنائبه ولاية عامة فيلي الاستيفاء. # (وكذا الوصي) أي هو كالأب في جميع ذلك (إلا أنه لا يقتص في النفس) لأنه ~~ليس ولاية على نفسه حتى لا يتملك تزويجه ويدخل تحت هذا الإطلاق الصلح عن ~~النفس واستيفاء القصاص في الطرف لأنه لم يستثن إلا القود في النفس وفي كتاب ~~الصلح أن الوصي لا يملك الصلح لأنه تصرف في النفس بالاعتياض عنه فينزل ~~منزلة الاستيفاء ووجه المذكور هنا أن المقصود من الصلح المال وأنه يجب ~~بعقده كما يجب بعقد الأب بخلاف القصاص لأن المقصود منه التشفي ms1759 وهو مختص ~~بالأب ولا يملك العفو لأن الأب لا يملكه لما فيه من الإبطال فهو أولى قالوا ~~القياس أن لا يملك الوصي الاستيفاء في الطرف كما لا يملكه في النفس لأن ~~المقصود متحد وهو التشفي وفي الاستحسان يملكه لأن الأطراف يسلك بها مسلك ~~الأموال فإنها خلقت وقاية للأنفس كالمال كذا في الهداية. # (ومن قتل وله أولياء كبار وصغار) بأن كان للمقتول بنون صغار وكبار أو ~~إخوة صغار وكبار (فللكبار الاقتصاص من قاتله قبل كبر الصغار) عند الإمام ~~لأنه حق ثابت لكل منهم على الكمال فيجوز على الانفراد واحتمال العفو من ~~الصغير منقطع كما في ولاية الإنكاح بخلاف الكبيرين لأن احتمال العفو من ~~الغائب ثابت (خلافا لهما) لأن الحق مشترك بينهم فلا ينفرد بعضهم باستيفائه ~~وبه قال الشافعي وأحمد في رواية. # (ولو غاب أحد الكبار ينتظر) حضوره (إجماعا) لما بينا من احتمال العفو من ~~الكبير الغائب. # (ومن قتل بحديدة المر اقتص منه إن جرحه) لأنه سبب ظاهر للجرح. # (وإن) قتل (بظهره) أي بظهر المر (أو عصاه فلا) يقتص لكونه غير جارح ~~(وعليه الدية) عند الإمام (وعندهما يقتص) وهو رواية عن الإمام. # PageV02P621 # اعتبارا منه لآلة وهو الحديد وعنه إنما يجب إذا جرح وهو الأصح وعلى هذا ~~الضرب بسنجات الميزان كما في الهداية. # (وكذا الخلاف في كل مثقل) إن كان مما لا يطيقه الإنسان (وفي التغريق ~~والخنق) يعني لا يقتص عند أبي حنيفة خلافا لهما لوجود القتل بغير حق وهو ~~مذهب الشافعي وله أن القصاص يتعلق بالعمد المحض وهو أن تقتل بآلة جارحة ~~تعمل في نقض البنية ظاهرا وباطنا ولم يوجد والقود يستوفى بالسيف وفيه جرح ~~الظاهر والباطن فلا يتماثلان وكذا لا يقتص في القتل بتغريق إن كان الماء ~~كثيرا بحيث لا يمكنه النجاة بالسباحة كالبحر خلافا لهما وهو قول الشافعي ~~فعنده يغرق أما إن كان كثيرا يمكنه النجاة بالسباحة فهو شبه العمد عندنا ~~وإن كان قليلا لا يقتل به غالبا فلا يقتص فيه بالاتفاق كما في شرح الوقاية ~~لابن الشيخ. # وفي المنح ms1760 وإن سبح ساعة فلا دية فيه وإن ألقاه من سطح أو جبل أو بئر ~~ويرجى نجاته غالبا فهو خطأ العمد وإلا فعلى الخلاف ولو أجرعه سما كرها أو ~~ناوله وأكرهه على شربه فلا قود فيه والدية على عاقلته وقيل هو على الخلاف ~~المعروف إذا كان السم مقدار ما يقتل غالبا وإن ناوله فشرب من غير إكراه فلا ~~قصاص فيه ولا دية علم الشارب أو لم يعلم ولو أدخله بيتا فمات فيه جوعا لم ~~يضمن شيئا عند الإمام وعندهما تجب الدية ولو دفنه حيا فمات يقاد به. # (وإن تكرر) أي القتل بالمثفل والتغريق والخنق (منه) أي من القاتل (قتل ~~به) أي بالقتل المكرر (إجماعا) لكن قال صاحب الاختيار وإن تكرر منه ذلك ~~فللإمام قتله سياسة لأنه سعى في الأرض بالفساد (ولا قصاص في القتل بموالاة ~~ضرب السوط) . # وقال الشافعي فيه القصاص لأن الموالاة في ضرب السوط إلى أن مات دليل ~~العمدية فيتحقق موجب العمد وهو القصاص ولنا ما روي «ألا إن قتيل خطأ العمد ~~قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل» ولأن هذه الآلة غير موضوعة للقتل. # (ومن جرح) أي عمدا (فلم يزل ذا فراش حتى مات اقتص من جارحه) لوجوب السبب ~~وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر فأضيف إليه كما في الهداية. # (وإذا التقى الصفان من المسلمين وأهل الحرب فقتل مسلم مسلما ظنه حربيا ~~فعليه الدية والكفارة لا القصاص) لأن هذا أحد نوعي الخطأ والخطأ بنوعيه لا ~~يوجب القود ويوجب الكفارة وكذا الدية على ما نطق به نص الكتاب «ولما اختلفت ~~سيوف المسلمين على إيمان أبي حذيفة قضى رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - بالدية» قالوا إنما تجب إذا كانوا مختلطين فإن كان في صف المشركين ~~لا تجب لسقوط عصمته بتكثير سوادهم قال - عليه الصلاة والسلام - «من كثر ~~سواد قوم فهو منهم» . # (ومن مات بفعل نفسه وزيد وحية وأسد) يعني من شج نفسه وشجه رجل وعقره أسد ~~وأصابته. # PageV02P622 # حية فمات من ذلك (فعلى زيد ثلث ديته) لأن فعل الأسد ms1761 والحية جنس واحد ~~لكونه هدرا في الدنيا والآخرة وفعله بنفسه جنس آخر لكونه هدرا في الدنيا ~~معتبرا في الآخرة حتى يأثم به بالاتفاق ولا يصلى عليه عند أبي يوسف ويغسل ~~فقط وفعل زيد معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس ويوزع دية النفس ~~أثلاثا فيكون التلف زيد ثلثها فعليه ثلث الدية في ماله لأنه عمد والعاقلة ~~لا تعقل فيه يفهم من هذا الكلام أن يكون المقتول عاقلا بالغا وإلا يلحق ~~فعله بفعل الأسد والحية فيكون فعله هدرا كفعلهما وكذا يفهم أن لا يتفاوت في ~~جانب الأسد والحية زيادة من وطئ فرسه حيث يكون فعل هذه الثلاثة جنسا واحدا ~~لكونه هدرا مطلقا أيضا حتى لا ينقص بانضمام الفرس إليهما عن الثلث الواجب ~~على زيد. # (ومن شهر على المسلمين سيفا وجب قتله) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~شهر على المسلمين سيفا فقد أحل دمه» أي أهدره ولأن دفع الضرر واجب فوجب ~~عليهم قتله إذا لم يمكن دفعه إلا به ولا شيء بقتله لأنه باغ سقطت عصمته ~~ببينة فلم يلزم على القاتل قصاص ولا دية ولا كفارة ولا يختلف بين أن يكون ~~بالليل أو بالنهار في مصر أو غيره (ولا شيء في قتل من شهر على آخر سلاحا ~~ليلا أو نهارا في مصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في ~~غيره فقتله المشهور عليه) لأن السلاح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل فلا ~~يختلف الحكم فيه بالنهار أو الليل أو المصر أو غيره هذا في السلاح وأما ~~العصا فكالسلاح إن كانت خارج المصر لا فرق فيها بين الليل والنهار لأنه لا ~~يلحقه الغوث حينئذ فكان له دفعه بالقتل بخلاف ما إذا كان في المصر فجواز ~~الدفع بالقتل مشروط بأن يكون بالليل أما إذا كانت العصا في المصر نهارا فلا ~~يجوز له الدفع بالقتل كما سيأتي في المتن. # (ولا) شيء (على من) أي شخص (قتل) أي ذلك الشخص (من) أي شخصا آخر (سرق ~~متاعه ليلا وأخرجه إن لم يمكنه ms1762 الاسترداد بدون القتل) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «قاتل دون مالك» ولأنه يباح له القتل دفعا في الابتداء فكذا ~~الاسترداد في الانتهاء وهذا إذا كان لا يمكن من الاسترداد إلا بالقتل كما ~~في الهداية وغيرها أما إذا أمكن الاسترداد بدون القتل كالتهديد والصياح ~~وقتله مع ذلك يجب عليه القصاص لأنه قتله بغير حق وهو بمنزلة المغصوب منه ~~إذا قتل الغاصب حيث يجب عليه القصاص لأنه يقدر على دفعه بالاستغاثة من ~~المسلمين والحاكم فلا تسقط عصمته بخلاف السارق الذي لا يندفع إلا بالقتل ~~كذا في الزيلعي وشرط الإخراج لأنه ما لم يخرج المتاع لم يكن سارقا والذي في ~~أكثر الكتب أنه إذا قصد الأخذ ولا يتمكن من دفعه إلا بالقتل فلا شيء بقتله ~~وعلى هذا لا فرق بين القتل بعد الإخراج أو قبل الإخراج حيث إنه في ~~الصورتين. # PageV02P623 # إن أمكن الدفع أو الاسترداد بدون القتل لا يقتل وإن لم يمكن يجوز له ~~القتل فلا فائدة يعتد بها حينئذ بقيد الإخراج فتأمل. # (ويجب القصاص على قاتل من شهر عصا) نهارا في مصر لأنه يلبث فيمكن أن ~~يلحقه الغوث ويفرق بين العصا التي تلبث والتي لا تلبث بالصغر والكبر فعند ~~الإمامين العصا التي لا تلبث مثل السلاح في الحكم حيث لم يفرق فيها بين ~~الليل والنهار والمصر وغيره (أو شهر سيفا وضرب به ولم يقتل ورجع) عطف على ~~قوله شهر عصا يعني يجب القصاص إذا شهر رجل على رجل سلاحا فضربه الشاهر ولم ~~يقتله وانصرف ثم إن المشهور عليه ضرب الشاهر فقتله لعصمة دم الشاهر ~~بالانصراف لأن هدر دمه كان باعتبار شهره وضربه فإذا انصرف عن ذلك عاد إلى ~~ما كان عليه من العصمة فيقتص من قاتله لأنه قتل رجلا معصوم الدم. # (ولو شهر مجنون أو صبي على آخر سيفا فقتله الآخر عمدا فعليه الدية في ~~ماله ولو قتل جملا صائلا عليه ضمن قيمته) . # وعن أبي يوسف لا تجب الدية في الصبي والمجنون ويجب الضمان في الدابة. # وقال الشافعي لا يجب في الكل لأنه ms1763 قتله دفعا عن نفسه ولنا أن الفعل من ~~هذه الأشياء غير متصف بالحرمة فلم يقع بغيا فلا تسقط العصمة به لعدم ~~الاختيار الصحيح ولهذا لا يجب القصاص على الصبي والمجنون بقتلهما ولا ~~الضمان بفعل الدابة وإذا لم يسقط كان قضيته أن يجب القصاص لأنه قتل نفسا ~~معصومة إلا أنه لا يجب القصاص لوجود المبيح وهو دفع الشر فيجب الدية في ~~الآدمي والقيمة في الدابة. ### | [باب القصاص فيما دون النفس] # لما فرغ من بيان القصاص في النفس شرع في بيان القصاص فيما دون النفس إذ ~~الجزء يتبع الكل (هو) أي القصاص فيما دون النفس (فيما يمكن فيه) الضمير في ~~فيه يرجع إلى ما وهي نكرة موصوفة عبارة عن فعل الجناية (حفظ المماثلة) وكل ~~ما أمكن رعايتها فيه يجب القصاص وما لا فلا (إذا كان عمدا فيقتص بقطع اليد ~~من المفصل) لا فيما إذا قطع من نصف الساعد حيث لا يمكن فيه رعاية المماثلة ~~كما سيأتي. # (وإن) وصلية (كانت أكبر من يد المقطوع) لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك ~~وإنما اعتبر الكبر والصغر في شجة الرأس إذا استوعبت رأس المشجوج وكان رأس ~~الشاج أكبر من رأس المشجوج لعدم المماثلة بينهما إذ المعتبر في ذلك هو ~~الشين دون المنفعة بخلاف قطع اليد فإن الشين فيه لا يختلف ولهذا خير بين ~~الاقتصاص وأخذ الأرش. # (وكذا الرجل) إذا قطعت # PageV02P624 # من المفصل للمماثلة لا من نصف الساق حيث لا يمكن المماثلة أيضا كما ~~سيأتي. # (و) كذا (في مارن الأنف وفي الأذن) إذا قطعا عمدا فيقتص من القاطع لا في ~~قصبة الأنف لهدم إمكان رعاية المماثلة. # (و) كذا يقتص (في العين إن ذهب ضوءها) بضرب أو غيره (وهي قائمة) أي الحال ~~أن العين قائمة وقوله بضرب أو غيره أي بحيث لم تدمع إذا كانت مفتوحة مقابلة ~~للشمس أو لم تهرب من الحية أو قال ذلك طبيبان وفيه رمز إلى أنه لو ابيض بعض ~~الناظرة أو أصابها قرحة أو سبل أو شيء مما يقبح بالعين ليس فيه قصاص ms1764 بل ~~حكومة عدل وإلى أنه لو ذهب بياضه ثم أبصر لم يكن عليه شيء قالوا وهذا إذا ~~صار كما كان وأما إذا عاد دون ذلك ففيه حكومة عدل وإلى أنه إذا كان عين ~~المجني عليه أكبر من عين الجاني أو أصغر فهو سواء وكذا اليدان والرجلان ~~وكذا أصبعهما ويؤخذ إبهام اليمنى باليمنى والسبابة بالسبابة والوسطى ~~بالوسطى ولا يؤخذ شيء من الأعضاء اليمنى إلا باليمنى ولا اليسرى إلا ~~باليسرى فالحاصل أنه لا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع ومن قطع ~~يدا ظفرها مسود أو بها جراحة لا يوجب نقصان دية اليد بل يجب القصاص كما في ~~المنح (لا) يقتص (إن قلعت) العين وذهب نورها إذ رعاية المماثلة في القطع ~~والانخساف غير ممكن (فيجعل على الوجه قطن رطب وتقابل العين بمرآة محماة حتى ~~يذهب ضوءها) وإنما جعل هذا الوجه لصيانة الوجه والعين الأخرى عن الضرر. # (و) يقتص (في كل شجة تراعى فيها المماثلة كالموضحة) وهي أن يظهر العظم ~~كما سيأتي (ولا قصاص في عظم سوى السن) لتعذر استيفاء المثل لأنه يحتمل ~~الزيادة والنقصان ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قصاص في العظم» . # وقال عمر وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - لا قصاص في عظم إلا في ~~السن وهو المراد بالحديث فإن كان السن عظما فالاستثناء متصل وإن كان غير ~~عظم فمنقطع وقد اختلف الأطباء في ذلك فمنهم من قال هو طرف عصب يابس لأنه ~~يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ومنهم من قال هو عظم وإلى هذا ميل المصنف ~~(فيقلع) من الضارب (إن قلع) سن المضروب سواء كان بينهما تفاوت في الصغر ~~والكبر أو لا لأن منفعة السن لا تختلف بهما (ويبرد) بالمبرد (إن كسر) إلى ~~أن يتساويا لتحقيق المماثلة في الكسر كما قال الله تعالى {والسن بالسن} ~~[المائدة: 45] قيل لا تقلع بالقلع بل تبرد إلى أن تنتهي إلى اللحم ويسقط ما ~~سواه. # (ولا) قصاص (بين طرفي ذكر وأنثى وحر وعبد أو) في (طرفي عبدين) في القطع # PageV02P625 # والقتل ونحوهما لانعدام المماثلة في ms1765 الأطراف عندنا لأنها يسلك بها مسلك ~~الأموال فيثبت التفاوت بينهما في القيمة وعند الشافعي يجب القصاص في جميع ~~ذلك اعتبارا للأطراف بالعكس لكونها تابعة لها (ولا في قطع يد من نصف ~~الساعد) لما سلف من عدم إمكان المماثلة (ولا) قصاص (في جائفة برئت) ~~والجائفة هي الطعنة التي بلغت الجوف وإنما قال برئت لأن البرء فيها نادر ~~فالظاهر أن الثاني يفضي إلى الهلاك فلا يمكن رعاية المماثلة بخلاف ما إذا ~~لم يبرأ فإنها إما سارية فيجب الاقتصاص وإما أن لا تسري بعد فينتظر إلى أن ~~يظهر الحال من البرء أو السراية. # (ولا) قصاص (في) قطع (اللسان ولا في الذكر) عندنا حيث يجري فيهما ~~الانقباض والانبساط فلا يمكن المماثلة في الاستيفاء (إلا إن قطعت الحشفة ~~فقط) فحينئذ يقتص لأن موضع القطع معلوم فصار كالمفصل ولو قطع بعض الحشفة أو ~~بعض الذكر فلا قصاص عليه لأن البعض لا يعلم مقداره والشفة إن استقصاها ~~بالقطع يجب القصاص لإمكانه اعتبار المساواة بخلاف ما إذا قطع بعضهما لأنه ~~يتعذر اعتبارها وعن أبي يوسف إن قطع من الأصل يقتص لإمكان اعتبار المماثلة. # (وطرف المسلم والذمي سواء) للتساوي بينهما في الأرش (وخير المجني عليه ~~بين القصاص وأخذ الأرش لو كانت يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع) لتعذر ~~استيفاء حقه بكماله فيتخير بين أن يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن يأخذ ~~الأرش كاملا كمن أتلف مثليا لإنسان فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق إلا الردي ~~فإنه يخير بين أن يأخذ الموجود ناقصا وبين أن يأخذ القيمة ثم إذا استوفى ~~القصاص سقط حقه في الزيادة. # وقال الشافعي يضمنه النقصان وتمامه في المنح فليطالع (أو) كان (رأس الشاج ~~أصغر أو أكبر بحيث لا تستوعب الشجة ما بين قرنيه) أي ما بين ناحيتي رأسه ~~(وقد استوعبت) الشجة (ما بين قرني المشجوج) فقوله لا تستوعب إلى آخره قيد ~~لكون رأس المشجوج أكبر فإن الشجة إنما كانت موجبة لكونها مشينة فيتعذر ~~الاستيفاء كاملا إذا كان رأس المشجوج أكبر ورأس الشاج أصغر لما فيه ms1766 من ~~زيادة الشين فيخير إن شاء أخذ أرشها وإن شاء اقتص ويسقط حقه في الزيادة ~~وأما الثاني وهو ما إذا كان رأس الشاج أكبر ورأس المشجوج أصغر فإن الشين ~~يزداد بازدياد الشجة فيزيد بالاستيفاء على فعله وباستيفاء قدر حقه لا يلحق ~~الشاج من الشين ما يلحق المشجوج فلهذا قلنا بالخيار. ### | [فصل فيما يسقط به القصاص] # فصل لما كان سقوط القصاص والصلح عنه بعد تحقيق الجناية وأحكامها عقد هذا # PageV02P626 # الفصل لذلك لتميز مسائله عما سبق بيانه من الجنايات بأنواعها فقال (ويسقط ~~القصاص بموت القاتل) لفوات المحل (وبعفو الأولياء وبصلحهم على مال وإن قل) ~~المال لأنه حقهم فيجوز تصرفهم فيه كيف شاءوا (ويجب) المال المصالح عليه ~~(حالا) يعني إذا صالح الأولياء على مال عن القصاص وجب المال المصالح عليه ~~قليلا كان أو كثيرا حالا وإن لم يذكروا الحلول والتأجيل لأنه مال واجب ~~بالعقد والأصل في أمثاله الحلول كالمهر والثمن ومشروعية الصلح ثابتة بقوله ~~تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] وقال ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - نزلت هذه الآية في الصلح وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~قتل له قتيل فأهله بين خيرتين بين أن يأخذوا المال وبين أن يقتلوا» فالمراد ~~أخذ المال برضى القاتل وهو معنى الصلح ولأنه حق ثابت للأولياء يجوز لهم ~~التصرف فيه بإسقاطه مجانا وهو العفو وبعوض وهو معنى الصلح بخلاف حد القذف ~~لأن الغالب فيه حق الله فلا يجري فيه العفو فكذا التعويض وإنما كان القليل ~~والكثير فيه سواء لأنه ليس فيه شيء مقدر شرعا فيفوض إلى رضاهما كالخلع وبدل ~~الكتابة والإعتاق على مال بخلاف ما إذا كان القتل خطأ فإنه لا يجوز الصلح ~~بأكثر من الدية لأنه دين ثابت في الذمة مقدر بقوله تعالى {ودية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] فيكون أخذ أكثر منه ربا. # (و) يسقط القصاص (بصلح بعضهم) أي الأولياء (أو عفوه) أي البعض لأن كل ~~واحد منهم يتمكن من التصرف في نصيبه استيفاء وإسقاطا بالعفو أو الصلح لأنه ~~تصرف في خالص حقه ومن ms1767 ضرورة سقوط حق البعض في القصاص سقوط حق الباقين فيه ~~لأنه لا يتجزأ بخلاف ما لو قتل رجلين فعفا أولياء أحدهما حيث يكون لأولياء ~~الآخر قتله لأن الواجب فيه قصاصان لاختلاف القتل والمقتول فبسقوط أحدهما لا ~~يسقط الآخر. # (ولمن بقي) من الأولياء (حصته من الدية في ثلاث سنين على القاتل هو ~~الصحيح) لأن استيفاء القصاص تعذر لمعنى في القاتل وهو ثبوت عصمته بعفو ~~البعض فيجب المال كما في الخطأ فإن العجز عن القصاص ثمة لمعنى في القاتل ~~وهو كونه خاطئا ولا حصة للعافي لإسقاط حقه (وقيل على العاقلة) والصحيح هو ~~الأول لأن القتل عمد والعاقلة لا تتحمل العمد. # (ولو قتل حر وعبد شخصا فأمر الحر وسيد العبد رجلا بالصلح عن دمهما بألف ~~فصالح فهي نصفان) يعني إذا قتل حر وعبد رجلا عمدا حتى وجب عليهما الدم فأمر ~~الحر ومولى العبد رجلا أن يصالح عن دمهما على ألف ففعل فالألف على الحر ~~ومولى العبد نصفان لأنه مقابل بالقصاص وهو عليهما على السواء فيقسم بدله ~~عليهما على السواء. # PageV02P627 # ولأن الألف وجب بالعقد وهو مضاف إليهما فيتنصف موجبه وهو الألف. # (ويقتل الجمع بالفرد) والقياس أن لا يقتل لعدم المساواة وترك القياس ~~بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا ~~واحدا فقتلهم عمر - رضي الله تعالى عنه - وقال لو اجتمع عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم ولأن زهوق الروح لا يتجزأ واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب ~~التكامل في حق كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم كاملا كأنه ليس معه ~~غيره كولاية الإنكاح في باب النكاح ثم اعلم أنه لا بد في المتن من قيدان ~~يجرح كل واحد جرحا مهلكا لأن زهوق الروح يتحقق بالمساواة فيه كما في تصحيح ~~القدوري للشيخ قاسم حتى إذا لم يجرح كل واحد جرحا مهلكا لا يقتل قال ~~الزاهدي في المجتبى إنما يقتل جميعهم إذا وجد من كل واحد منهم جرح يصلح ~~لزهوق الروح فأما إذا كانوا نظارة أو مغريين أو معينين بالإمساك والأخذ ms1768 لا ~~قصاص عليهم انتهى ويدل عليه قول الزيلعي في تعليل وجوب قتل الجمع بالفرد ~~لأن زهوق الروح لا يتجزأ واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق ~~كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره. # (و) يقتل (الفرد بالجمع اكتفاء إن حضر أولياؤهم) أي يكتفى بقتل الفرد حيث ~~لا تجب الدية عندنا خلافا للشافعي لأنه يقتل بالأول ويجب المال للباقين إن ~~علم أول من قتل وإن لم يعلم أول المقتولين يقتل لهم وقسمت الديات بينهم ~~وقيل يقرع فيقتل لمن خرجت قرعته فيجب المال للباقين. # (وإن حضر واحد) من الأولياء (قتل له) أي لذلك الواحد الحاضر (وسقط حق) ~~أولياء (البقية) وهو القصاص عندنا لفوات المحل فصار كموت العبد الجاني. # (ولا تقطع يدان بيد وإن أمرا سكينا فقطعا معا بل يضمنان ديتها) يعني لا ~~تقطع يدا رجلين بيد رجل أمرا سكينا واحدا على يد فقطعت وضمنا دية واحدة على ~~المناصفة عندنا لأن كل واحد قاطع بعض اليد فلا مماثلة لأن الانقطاع حصل ~~باعتماد يديهما على السكين عند الإمرار والمحل متجز فيضاف البعض إلى كل ~~واحد بخلاف النفس لأن زهوق الروح لا يتجزأ وعند الشافعي يقطع يداهما قياسا ~~بالأنفس لكون الطرف تابعا لها أو زجرا لهما وقيل عند الشافعي يقطع يد ~~أحدهما بالقرعة وعلى الآخر الدية قيل لو وضع أحدهما السكين من جانب والآخر ~~وضع السكين الآخر من جانب وأمرا حتى التقى السكينان لا يجب القصاص اتفاقا ~~لأن كلا منهما قاطع للبعض. # (فإن قطع رجل يميني رجلين) سواء قطعهما معا أو على التعاقب (فلهما قطع ~~يمينه ودية يد بينهما) وهو نصف دية النفس فيقسم بينهما نصفين (إن حضرا معا) ~~لأن المماثلة مرعية بالقيمة في الأطراف وعند الشافعي. # PageV02P628 # يقطع بالأول في التعاقب وللثاني الأرش ويقرع بينهما في القران والقصاص ~~لمن خرجت قرعته وللآخر الأرش. # (وإن حضر أحدهما) أي أحد المقطوعين (وقطع) القاطع عند حضوره (فللآخر ~~الدية) أي دية واحد لأن للحاضر أن يستوفي لثبوت حقه وتردد حق الغائب بين ms1769 أن ~~لا يطلب أو يعفو مجانا أو يصالح فإذا استوفى لم يبق محل الاستيفاء فيتعين ~~حق الآخر في الدية لأنه أوفى به حقا مستحقا. # (وصح إقرار العبد بقتل العمد ويقتص به) عندنا لأنه غير متهم فيه لأنه مضر ~~بالعبد فيقبل قوله ولأن العبد مبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا ~~بالآدمية سواء كان مأذونا أو محجورا حتى لا يجوز إقرار المولى عليه بالحد ~~والقصاص وبطلان حق المولى بطريق الضمان فلا يبالي به خلافا الفرس إذ عنده ~~لا يجوز إقراره لأنه يؤدي إلى إبطال حق المولى فصار كالإقرار بالقتل خطأ أو ~~بالمال. # (ومن رمى رجلا عمدا فنفذ إلى آخر) عمدا (فماتا اقتص للأول) لأنه عمد ~~(وعلى عاقلته الدية للثاني) لأنه أحد نوعي الخطأ كأنه رمى إلى صيد فأصاب ~~آدميا والفعل يتعدد بتعدد الأثر. ### | [فصل فيمن قطع يد رجل ثم قتله] # فصل (ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ بهما مطلقا) أي سواء كان عمدين أو خطأين ~~أو مختلفين (إن تخللهما برء) فيجب القطع والقتل في العمدين ودية ونصف دية ~~في الخطأين والقطع والدية إذا كان القطع عمدا والقتل خطأ والقصاص ونصف ~~الدية في عكسه والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن تتميما للأول ~~لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض ~~الحرج إلا أن يمكن الجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه لتخلل البرء بينهما وهو ~~قاطع للسراية في العمدين والخطأين ولاختلاف حكم الفعلين وتخلل البرء بينهما ~~أيضا في المختلفين (وإلا) أي وإن لم يتخلل بينهما برء (فإن اختلفا عمدا ~~وخطأ) بأن كان القطع عمدا والقتل خطأ أو بالعكس (أخذ بهما) أيضا فيجب القطع ~~والدية في الأول والقصاص ونصف الدية في الثاني لتعذر الجمع لاختلاف ~~الجنايتين لكون أحدهما عمدا والآخر خطأ (لا) يؤخذ بهما (إن كان خطأين) ولم ~~يتخلل بينهما برء (بل تكفي دية) واحدة. # PageV02P629 # أعني دية القتل لأن دية القطع إنما تجب عند استحكام أثر الفعل وهو أن ~~يعلم عدم السراية (وفي العمدين) ms1770 اللذين لم يتخلل بينهما برء (يؤخذ بهما) ~~فيجب القطع والقتل عند الإمام (وعندهما) لا يقطع بل (يقتل فقط) فيدخل جزاء ~~القطع في جزاء القتل لأن الجمع بينهما ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء ~~فيجمع بينهما وله أن الجمع متعذر للاختلاف بين هذين الفعلين لأن الموجب ~~القود وهو يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع ~~بالقطع وهو متعذر. # (ولو ضربه مائة سوط فبرئ من تسعين ومات من عشرة وجبت دية) واحدة (فقط) ~~عند الإمام لأنه لما برئ منها لا تبقى معتبرة في حق الأرش وإن بقيت معتبرة ~~في حق التعزير للضارب فبقي الاعتبار للعشرة وكذلك كل جراحة اندملت ولم يبق ~~لها أثر على أصل الإمام وعن أبي يوسف في مثله حكومة عدل وعن محمد أنه تجب ~~أجرة الطبيب وثمن الأدوية كما في الهداية. # (وإن جرحته) أي جرحت المضروبة مائة سوط (وبقي) لها (الأثر) أي أثر ~~الجراحة بعد البرء (ولم يمت تجب حكومة عدل) عند الإمام لبقاء الأثر والأرش ~~إنما يجب باعتبار معنى الأثر في النفس وإن لم يبق لها أثر لا يجب شيء عنده. # (ومن قطعت يده عمدا فعفا) المقطوع (عن القطع فمات منه) أي من القطع (فعلى ~~قاطعه الدية في ماله) عند الإمام لأنه عفا عن القطع وهو غير القتل فلما سرى ~~تبين أنه القتل لا القطع فتجب ضمان القتل لأن حقه فيه هذا في القياس إلا أن ~~الدية وجبت استحسانا لأن صورة العفو مورثة للشبهة (وعندهما هو) أي عفو ~~المقطوع (عفو عن النفس) فلا يلزم على القاطع شيء إذ العفو عن القطع عفو عن ~~موجبه وهو أحد الأمرين هو القطع إن لم يسر أو القتل إن سرى. # (وإن عفا) المقطوع (عن القطع وما يحدث منه) أي من القطع (أو) عفا (عن ~~الجناية) عمدا (فهو عفو عن النفس إجماعا) لكون الجناية جنسا متناولا ~~للسارية والمقتصرة ثم مات من ذلك لا شيء عليه (والعمد من كل المال والخطأ ~~من ثلثه) أي ثلث المال يعني إن كان القطع عمدا ms1771 وعفا عنه كان من كل المال ~~لأن موجبه قود وهو ليس بمال فلم يتعلق به حق الورثة فيصح العفو عنه على ~~الكمال وإن كان خطأ وعفا عنه فهو عفو عن الدية فيعتبر من ثلث المال لأن ~~الدية مال وحق الورثة يتعلق بها والعفو وصية فيصح من الثلث (والشج كالقطع) ~~أي العفو عن الشجة كالعفو عن القطع فإذا عفا المشجوج عن الشجة فمات منها ~~يضمن شاجه أرشه عند الإمام لأن العفو مورث للشبهة فلا يضمن القتل وعندهما ~~لا يجب شيء إذ العفو عن الشجة عفو عن موجبه هو الأرش إن لم يسر أو القتل إن ~~سرى ولو عفا عن الشجة فهو عفو عن النفس. # PageV02P630 # وكذا لو عفا عن الشجة وما يحدث منها فهو عفو عن النفس ولو عفا عن الشجة ~~خطأ فهو عفو معتبر من الثلث ولو عفا عن الشجة عمدا فهو عفو مجانا. # (وإن قطعت امرأة يد رجل فتزوجها على) موجب (يده ثم مات) المقطوع يده ~~(فعليه مهر مثلها وعليها الدية في مالها إن) قطعت (عمدا وعلى عاقلتها إن) ~~قطعت (خطأ) هذا عند الإمام لأن العفو عن اليد أو القطع لا يكون عفوا عن ما ~~يحدث منه عنده ثم إن كان القطع عمدا كان تزوجا على القصاص في الطرف وليس ~~بمال على تقدير الاستيفاء فعلى تقدير السقوط أولى فلا يصلح للمهر فيجب لها ~~عليه مهر المثل فإن قيل قد سبق أن القصاص لا يجري بين الرجل والمرأة في ~~الطرف فكيف يصح تزوجها عليه أجيب أن الموجب الأصلي للعمد هو القصاص لإطلاق ~~قوله تعالى {والجروح قصاص} [المائدة: 45] وإنما سقط للتعذر ثم تجب عليها ~~الدية لأن التزوج وإن تضمن العفو لكن القصاص في الطرف فإذا سرى تبين أنه ~~قتل ولم يتناوله العفو فتجب الدية لعدم صحة العفو عن النفس وهو في مالها ~~لأنه عمد والعاقلة لا تتحمله فإذا وجبت له الدية ولها المهر تقاصا إن ~~استويا وإن فضلت الدية ترده على الورثة وإن فضل المهر ترده الورثة عليها ~~وإن كان القطع خطأ ms1772 يكون تزوجها على أرش اليد وإذا سرى إلى النفس تبين أنه ~~لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل كما إذا تزوجها على ما في يده ~~ولا شيء فيها والدية واجبة بنفس القتل لأنه خطأ ولا تقع المقاصة لأن الدية ~~على العاقلة قيل ينبغي أن تقع المقاصة على القول المختار في الدية وهو عدم ~~وجوبها على العاقلة بل على القاتل. # (وإن تزوجها على اليد وما يحدث منها) يعني السراية (أو على الجناية ثم ~~مات) من ذلك القطع (فعليه مهر المثل في العمد) لأن هذا تزوج على القصاص وهو ~~ليس بمال فلا يصلح مهرا كما لو تزوجها على خمر أو خنزير (ويرفع عن العاقلة ~~مقداره) أي مقدار مهر مثلها (في الخطأ) إن كان مهر المثل أقل من الدية ~~(والباقي) من الدية (وصية لهم) أي للعاقلة (فإن خرج) الباقي (من الثلث سقط ~~وإلا) أي وإن لم يخرج الباقي من الثلث (فقدر ما يخرج منه) لأنه تزوج على ~~الدية وهي تصلح مهرا إلا أنه يعتبر بقدر مهر المثل من جميع المال لأنه وإن ~~كان مريضا مرض الموت لكن التزوج من الحوائج الأصلية ولا تصح في حق الزيادة ~~على مهر المثل لأنه محاباة فيكون وصية والدية تجب على العاقلة وقد صارت ~~مهرا فيسقط كلها عنهم إن كان مهر مثلها مثل الدية أو أكثر. # (وكذا الحكم عندهما في صورة الأولى) أي فيما إذا تزوجها على اليد لأن ~~العفو عن اليد عفو عما يحدث منه عندهما فاتفق جوابهما # PageV02P631 # في الفصلين أي في الخطأ والعمد. # (ومن قطعت يده فمات بعدما اقتص له من القاطع قتل قاطعه) يعني لو أن رجلا ~~قطع يد رجل فاقتص له بأن قطع يده ثم مات المقطوع الأول منه قبل المقطوع ~~الثاني قتل المقطوع الثاني به وهو القاتل الأول قصاصا لأنه تبين أن الجناية ~~كانت قتل عمد وحق المقتص القود واستيفاء القطع لا يوجب سقوط القود إذا ~~استوفى طرف من عليه القصاص وعن أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص لأنه لما ms1773 ~~أقدم على القطع فقد أبرأه عما وراءه ونحن نقول إنما أقدم على القطع ظنا منه ~~أي من المقطوع الأول أن حقه فيه وبعد السراية يتبين أنه في القود فلم يكن ~~مبرئا عنه بدون العلم به. # (ومن قتل له ولي عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا عن القتل فعليه) أي قاطع اليد ~~(دية اليد) عند الإمام لأنه استوفى غير حقه لأن حقه في القتل وهذا قطع وكان ~~القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة وإذا سقط وجب المال. # (ومن قطعت يده فاقتص من قاطعها) بنفسه بلا حكم حاكم كما في الدرر (فسرى) ~~القطع (إلى نفسه فعليه) أي على المقتص (دية النفس) عند الإمام لأن حقه في ~~القطع لا في القتل ولما سرى كان قتلا لا قطعا فصار فعله بغير حق وما يتقيد ~~بوصف السلامة هو من الواجبات كالرمي إلى الحربي وما نحن فيه ليس منها إذ ~~العفو مندوب لكن لم يجب القصاص لاندرائه بشبهة فانقلب إلى الدية (خلافا ~~لهما فيهما) أي في هذه المسألة والمسألة التي قبلها أما في الأولى فلأن ~~إقدامه على القطع دليل على أنه أبرأه عن غيره وأما في هذه المسألة فلأنه ~~استوفى حقه وهو القطع فسقط حكم السراية إذ الاحتراز عن السراية خارج عن ~~وسعه فلا يتقيد بشرط السلامة لما فيه من سد باب القصاص كالإمام والقاضي إذا ~~قطع يد السارق فسرى إلى النفس ومات وكالبزاغ والفصاد والحجام والختان وكما ~~لو قال اقطع يدي ومات. # وفي المنح وضمان الصبي إذا مات من ضرب أبيه أو وصيه تأديبا عليهما أي على ~~الأب والوصي عند الإمام كضرب معلم صبيا أو عبدا بغير إذن أبيه ومولاه وإن ~~كان الضرب بإذنهما لا ضمان وكذا يضمن زوج امرأة ضربها تأديبا. ### | [باب الشهادة في القتل واعتبار حاله] # لما كانت الشهادة في القتل أمرا متعلقا بالقتل أوردها بعد ذكر حكم القتل ~~لأن ما يتعلق بالشيء كان أدنى درجة من نفس ذلك الشيء (القود يثبت للوارث) ~~بطريق الخلافة (ابتداء لا بطريق الإرث) عند الإمام ms1774 لأنه يثبت بعد الموت # PageV02P632 # والميت ليس أهلا لأن يملك شيئا إلا ما له إليه حاجة كالمال مثلا ولهذا ~~يجهز وتقضى ديونه وتنفذ وصاياه من ماله وطريق ثبوته الخلافة وعندهما بطريق ~~الإرث والفرق بينهما أن الوراثة تستدعي سبق ملك المورث ثم الانتقال منه إلى ~~الوارث والخلافة لا تستدعي ذلك فالمراد بالخلافة ههنا ما ذكره صدر الشريعة ~~أن يقوم شخص مقام غيره في إقامة فعله ففي القتل اعتدى القاتل على المقتول ~~بمثل ما اعتدى عليه لكنه عاجز عن إقامته فالورثة قاموا مقامه من غير أن ~~يكون المقتول ملكه ثم انتقل منه إلى الورثة (فلا يكون أحدهم) أي أحد الورثة ~~(خصما عن البقية فيه) أي في إثبات فعل القصاص بغير وكالة منهم فإذا أقيم ~~القصاص أقيم بجميعهم (بخلاف المال) لأن الميت أهل لأن يملك المال ولذا لو ~~نصب شبكة وتعلق به صيد بعد موته يملكه وعندهما يثبت بطريق الوراثة (فلو ~~أقام أحد ابنين حجة بقتل أبيهما عمدا والآخر غائب لزم إعادتها) أي إعادة ~~الحجة (بعد عود الغائب) ليتمكن من الاستيفاء عند الإمام وحاصله أنه ليس ~~للحاضر أن يستوفي القصاص قبل عود الغائب بل إذا أقام الحاضر البينة يحبس ~~القاتل لأنه صار متهما بالقتل والمتهم يحبس فإن عاد الغائب فليس لهما أن ~~يقتلاه بتلك البينة بل لا بد لهما من إعادة البينة (خلافا لهما) أي قالا لا ~~يلزم إعادتها بعد عود الغائب بل يحبس أيضا إذا أقام الحاضر البينة فإذا عاد ~~الغائب فلهما أن يقتلاه بتلك البينة (وفي) قتل (الخطأ والدين لا تلزم) ~~إعادة البينة إذا جاء الغائب بعد إقامة الحاضر لأن هذا لا يوجب القود بل ~~يوجب الدية فطريق ثبوته الوراثة إجماعا وحاصل الكلام أن أحد الورثة ينتصب ~~خصما عن الباقين فيما يدعي مالا للميت أو عليه كما إذا ادعى أحد الورثة ~~شيئا من تركة الميت على أحد وأقام عليه بينة يثبت حق الجميع بلا حاجة إلى ~~الدعوى والإثبات من الباقين وكذا إذا ادعى أحد على أحدهم شيئا من التركة ~~وأقام عليه بينة ms1775 تثبت على جميعهم بلا حاجة إلى الدعوى والإثبات على ~~الباقين. # (ولو برهن القاتل على عفو) الوارث (الغائب فالحاضر خصم) عن الغائب (ويسقط ~~القود) أي لو أقام القاتل البينة على الوارث الحاضر أن الوارث الغائب قد ~~عفا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب فتقبل بينة العفو عليه لأنه يدعي على ~~الحاضر سقوط حقه في القصاص وانتقاله إلى المال فإذا قضى عليه يصير الغائب ~~مقضيا عليه تبعا ويسقط القود عن القاتل لعدم التجزؤ وينقلب إلى الدية. # (وكذا لو قتل عبد لرجلين وأحدهما غائب) فأقام القاتل بينة على الحاضر أن ~~شريكه الغائب قد عفا عنه ينتصب الحاضر خصما ويسقط القود لما بين آنفا. # (ولو شهد وليا قصاص بعفو أخيهما لغت) # PageV02P633 # تلك الشهادة يعني إذا كان أولياء المقتول ثلاثة فشهد اثنان منهما على ~~الثالث أنه عفا فشهادتهما باطلة لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا وهو انقلاب ~~القود مالا وهو عفو منهما لأنهما زعما أن القصاص قد سقط وزعمهما معتبر في ~~حق أنفسهما وهذه المسألة على وجوه أربعة ذكر الأول بقوله (فإن صدقهما) أي ~~الوليين (القاتل فقط) وكذبهما المشهود عليه (فالدية بينهم أثلاثا) لأنه ~~بتصديقه إياهما أقر لهما بثلثي الدية فلزم وادعى بطلان حق الشريك فلم يصدق ~~فتحول مالا وغرم القاتل الدية أثلاثا وذكر الثاني بقوله. # (وإن كذبهما) القاتل بعد أن كذبهما الولي المشهود عليه بالعفو (فلا شيء ~~لهما) أي للوليين الشاهدين (ولأخيهما ثلث الدية) لأنهما بشهادتهما عليه ~~بالعفو أقرا بطلان حقهما في القصاص فصح إقرارهما في حق أنفسهما وادعيا ~~انقلابه مالا فلا تصدق دعواهما إلا ببينة وللولي المشهود عليه ثلث الدية ~~لأن دعواهما عليه العفو وهو ينكر فينقلب نصيبه مالا لأن سقوط القصاص مضاف ~~إليهما وذكر الثالث بقوله. # (وإن صدقهما أخوهما فقط) دون القاتل (غرم القاتل له) أي للأخ (ثلث الدية) ~~يعني يغرم القاتل ثلث الدية وهو نصيب الشريك (ثم يأخذانه) أي يأخذ المخبران ~~الثلث (منه) أي من الشريك المصدق لأن زعم الشريك أنه عفا بتصديق المخبرين ~~فلا شيء له على القاتل ولهما على القاتل ثلث ms1776 الدية وما في يد الشريك وهو ~~ثلث الدية مال القاتل وهو من جنس حقهما فيصرف إليهما لإقراره لهما بذلك كمن ~~قال لفلان: علي ألف درهم فقال المقر له: ليس ذلك لي وإنما هو لفلان فإن ذلك ~~يصرف إليه فكذا هذا، وهذا كله استحسان والقياس أن لا يلزم القاتل شيء لأن ~~ما ادعاه الشاهدان على القاتل لم يثبت لإنكاره وما أقر به القاتل للمشهود ~~عليه قد بطل بإقراره بالعفو لكونه تكذيبا له وجوابه أن القاتل بتكذيبه ~~للشاهدين قد أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه أن القصاص قد سقط بشهادتهما ~~كما إذا عفا والمقر له ما كذب القاتل حقيقة بل أضاف الوجوب إلى غيره فجعل ~~الواجب للشاهدين وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن قال لفلان: علي كذا فقال ~~المقر له: ليس لي ولكنه لفلان على ما بيناه كما في التبيين. # (وإن اختلف شاهدا القتل في زمانه) أي زمان القتل (أو مكانه أو) في (آلته) ~~بأن قال أحدهما: قتله بعصا وقال الآخر: قتله بالسيف (أو قال أحدهما: ضربه ~~بعصا وقال الآخر: لا أدري بماذا قتله بطلت) شهادتهما لأن القتل لا يتكرر ~~فالقتل في زمان أو مكان غير القتل في زمان آخر ومكان آخر وكذا القتل بآلة ~~غير القتل بآلة أخرى وتختلف الأحكام باختلاف الآلة فكان على كل قتل شهادة ~~فرد # PageV02P634 # فلم تقبل ولأن اتفاق الشاهدين شرط للقبول ولم يوجد ولأن القاضي تيقن كذب ~~أحدهما لاستحالة اجتماع ما ذكر وإذا بين أحدهما الآلة وقال الآخر: لا أدري ~~بماذا قتله فلا تقبل شهادتهما أيضا لأن المطلق يغاير المقيد لأن المطلق ~~يوجب الدية في ماله والمقيد يوجب الدية على العاقلة فاختلف حكمهما كالصورة ~~الأولى فلا تقبل وأما إذا شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار ~~القاتل كان باطلا لاختلاف المشهود به فإن أحدهما فعل والآخر قول وقد تقرر ~~في كتاب الشهادة أنه لا يجمع بين قول وفعل وكذا تبطل الشهادة لو كمل النصاب ~~في كل واحد منهما بأن شهد شاهدان أنه قتله يوم الجمعة وآخران أنه ms1777 قتله يوم ~~السبت أو شهدا كذلك في المكان لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين وعدم ~~الأولوية بالقبول ولو كمل أحد الفريقين دون الآخر قبل الكامل منهما لعدم ~~المعارض كما في المنح. # (وإن شهدا بالقتل وجهلا الآلة) بأن قالا: لا ندري بأي شيء قتله (لزم ~~الدية) استحسانا، والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة لأن الفعل يختلف باختلاف ~~الآلة فجهل المشهود به وجه الاستحسان أنهم شهدوا بقتل مطلق والمطلق ليس ~~بمجمل فيجب أقل موجبه وهو الدية ولأنه يحمل إجمالهم في الشهادة على إجمالهم ~~بالمشهود عليه سترا عليه ومثل ذلك سائغ شرعا لأن الشرع أجاز الكذب في إصلاح ~~ذات البين على ما ورد به الحديث «ليس بكذاب من أصلح بين اثنين وقال خيرا» ~~فهذا مثله أو أحق منه فيحمل عليه وإنما وجبت الدية في ماله دون العاقلة لأن ~~المطلق يحمل على الكامل فلا يثبت الخطأ بالشك. # (ولو أقر كل) واحد (من رجلين بقتل زيد وقال وليه: قتلتماه جميعا فله) أي ~~للولي (قتلهما) جميعا لأن تكذيب الولي في بعض ما أقر به وهو الانفراد ~~بالقتل لا يبطل الإقرار وإن كان فيه التفسيق لأن فسق المقر لا يمنع صحة ~~الإقرار وكذا لو قال الولي لأحدهما: أنت قتلته له أن يقتله دون الآخر ولو ~~قال الولي في صورة الإقرار صدقتما ليس له أن يقتل واحدا منهما لأن كل واحد ~~منهما يدعي الانفراد بالقتل فتصديقه يوجب ذلك فصار كأنه قال لكل واحد ~~منهما: قتلته وحدك ولم يشارك فيه أحد كما تقول فيكون مقرا بأن الآخر لم ~~يقتله بخلاف الأول وهو ما إذا قال: قتلتماه لأنه دعوى القتل من غير تصديق ~~فيقتلهما بإقرارهما ولو أقر رجل بأنه قتله فقامت البينة على آخر أنه قتله ~~كلاهما كان للولي قتل المقر دون المشهود عليه ولو قال الولي لأحد المقرين: ~~صدقت أنت قتلته وحدك كان له قتله كما إذا قال ذلك لأحد المشهود عليها شهدا ~~على رجل بقتله خطأ وحكم بالدية وجاء المشهود بقتله حيا ضمنت العاقلة الولي ~~أو الشهود ورجع الشهود ms1778 على الولي والعمد كالخطأ إلا في الرجوع # PageV02P635 # ولو شهدا على إقراره أو شهدا على شهادة غيرهما في الخطأ لم يضمنا وضمن ~~الولي الدية للعاقلة كما في التنوير. # (ولو شهدا بقتل زيد عمر أو) شهد (آخران بقتل بكر إياه وادعى وليه قتلهما ~~لغتا) أي الشهادتان لأن تكذيب الولي الشاهد في بعض ما شهد به وهو الانفراد ~~في القتل يبطل الشهادة أصلا لأن التكذيب تفسيق وفسق الشاهد يمنع القبول. # (والعبرة بحالة الرمي) لأن الرمي فعل الرامي ولا فعل له بعده يوجب اعتبار ~~حاله في حق المحل والضمان عند ذلك (لا الوصول) أي ليس المعتبر حالة الوصول ~~(في تبدل حال المرمي عند الإمام فلو رمى مسلما) عمدا (فارتد فوصل) السهم ~~(إليه فمات تجب الدية) عنده لأن التضمين لورثة المرتد لكونه معصوما وقت ~~الرمي لا القصاص لاندرائه بالشبهة فتجب الدية (خلافا لهما) أي لا شيء على ~~الرامي لأن التلف حصل في محل غير معصوم فيكون هدرا ولأن المرمي إليه كان ~~مبرئا بالارتداد عن موجبه كما إذا أبرأ بعد الجرح قبل الموت. # (ولو رمى مرتدا فأسلم قبل الوصول لا يجب شيء اتفاقا) وكذا إذا رمى حربيا ~~ثم أسلم لأن الرمي ما انعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب موجبا ~~بصيرورته متقوما بعد ذلك. # (وإن رمى عبدا فأعتق فوصل) السهم إليه بعد ما أعتق (فعليه) أي على الرامي ~~(قيمته عبدا) عند الشيخين لأنه يصير قاتلا من وقت الرمي وقد صار هو مملوكا ~~في تلك الحالة فتجب قيمته (وعند محمد) عليه (فضل ما بين قيمته مرميا وغير ~~مرمي) لأن توجه السهم عليه أوجب إشرافه على الهلاك حتى لو كانت قيمته قبل ~~الرمي ألفا وبعده ثمانمائة يلزم الرامي مائتان وقال زفر تجب عليه الدية لأن ~~الرمي يصير علة عند الإصابة إذ علة الإتلاف لا تصير من غير تلف يتصل به وقد ~~تلف به الحي. # (وإن رمى محرم صيدا فحل) من إحرامه قبل الإصابة (فوصل) السهم إلى الصيد ~~فقتله (وجب الجزاء) إذ الاعتبار بحالة الرمي (وإن رماه حلال ms1779 فأحرم) بعد ~~الرمي (فوصل) السهم إلى الصيد فقتله (فلا) يجب الجزاء لأن رميه وقع حال ~~كونه حلالا وإن وصل إليه السهم بعد إحرامه. # (وإن رمى من قضي عليه برجم) أي إذا قضى القاضي برجم رجل فرماه رجل (فرجع ~~شهوده) بعد الرمي (فوصل) بعد رجوع الشهود (لا يضمن) الرامي لما أن المعتبر ~~حالة الرمي وهو مباح الدم فيها. # (ولو رمى مسلم صيدا فتمجس) أي صار مجوسيا (فوصل حل) الصيد (وفي العكس) ~~يعني لو رمى مجوسي صيدا فأسلم فوصل (يحرم) لأن المعتبر حالة الرمي وهو ~~الأصل في مسائل هذا الباب وذلك بالاتفاق وإنما عدل أبو يوسف ومحمد عن ذلك ~~فيما إذا رمى إلى مسلم فارتد والعياذ بالله تعالى قبل الإصابة باعتبار أنه ~~صار مبرئا له بالردة على ما بينا في أول هذا الفصل كما في المنح. # PageV02P636 ### | [كتاب الديات] # وجه المناسبة في ذكر الديات بعد الجنايات كون الدية إحدى موجبي الجناية ~~المشروعين للصيانة ولما كان القصاص أشد صيانة قدم موجبه والديات جمع دية ~~وهو مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس قال ~~المولى المعروف بأخي جلبي: ثم قيل لذلك المال دية تسمية بالمصدر وواوها ~~محذوفة كذا في المغرب (الدية المغلظة من الإبل مائة أرباعا) يعني أن الدية ~~المغلظة في شبه العمد تكون أربعة أنواع بينها بقوله (بنات مخاض وبنات لبون ~~وحقاق وجذاع) قد سبق تفسير الكل في كتاب الزكاة (من كل) أي من كل واحدة ~~منها (خمس وعشرون) فيكون جملتها مائة هذا عند الشيخين (وعند محمد) وهو قول ~~الشافعي (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية) قد سبق تفسيرها في كتاب ~~الزكاة أيضا (كلها) أي كل الثنيات (خلفات) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام ~~والفاء جمع خلفة وهي الحامل من النوق فيكون قوله (في بطونها أولادها) صفة ~~كاشفة. # وفي غاية البيان أن تغليظ الدية مروي عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي ~~موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنهم - لكن اختلفوا في كيفية التغليظ فعند ~~الشيخين ما ذكر أولا وعند محمد ms1780 والشافعي ما ذكر ثانيا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «إلا أن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة من ~~الإبل أربعون منها في بطونها أولادها» ولأن دية شبه العمد أغلظ من دية ~~الخطأ المحض ودليل الشيخين قوله - عليه السلام - «في نفس المؤمن مائة من ~~الإبل» وجه الاستدلال به أن الثابت عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - هو ~~هذا وما رواه محمد والشافعي غير ثابت لاختلاف الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - في صفة التغليظ فإن عمر - رضي الله تعالى عنه - وزيد بن ثابت ~~والمغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنهم - قالوا مثل ما قالا وقال علي - ~~رضي الله تعالى عنه -: تجب أثلاثا ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة ~~وأربعة وثلاثون خلفة وقال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - مثل ما قلنا ~~ولا مدخل للرأي في المقادير فكان كالمرفوع وصار معارضا بما روياه وإذا ~~تعارضا كان الأخذ بالأدنى وهو المتيقن أولى. # وفي النهاية وذكر في المبسوط أن الشيخين احتجا بحديث السائب بن يزيد أن ~~«النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا» ~~ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ لأنها في الخطأ تجب أخماسا فعلم أن المراد به ~~شبه العمد على أنه قال - عليه الصلاة والسلام - «في النفس المؤمنة مائة من ~~الإبل» والمراد أدنى ما يكون منه # PageV02P637 # فكان ما قلناه أولى ولأن الدية إنما تجب عوضا والحامل لا يجوز أن تستحق ~~بشيء من المعاوضات لوجهين: أحدهما أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها ~~والثاني أن الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزائد على ~~المائة عددا وبالاتفاق ليس التغليظ من حيث العدد بل من حيث السن ثم إن ~~الديات تعتبر بالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات لأنها كرائم ~~أموال الناس فكذلك في الديات (ولا تغليظ في غير الإبل) يعني لا يزاد في ~~الدراهم والدنانير على عشرة آلاف درهم أو ألف دينار (وهي) أي الدية المغلظة ~~(في شبه العمد) لما روي من الحديث ms1781 وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا ~~أن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة» . # (و) الدية (المخففة) مبتدأ خبره قوله ألف دينار (وهي) أي الدية المخففة ~~(في الخطأ وما بعده) مما أجري مجرى الخطأ والقتل بتسبب (من الذهب ألف ~~دينار) قيمة كل دينار عشرة دراهم فقوله من الذهب حال من ألف قدمت على ~~صاحبها (ومن الورق) بفتح الواو وكسر الراء الفضة (عشرة آلاف درهم) وقال ~~مالك والشافعي: اثنا عشر ألف درهم لما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - أن «رجلا قتل فجعل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: ديته اثني ~~عشر ألف درهم» رواه أبو داود والترمذي ولنا ما روي عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أن «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم -: قضى بالدية في قتيل ~~بعشرة آلاف درهم» وما قلناه أولى للتيقن به لأنه أقل ويحمل ما رواه على وزن ~~خمسة وما رويناه على وزن ستة وهكذا كانت الدراهم من زمان النبي - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم -: إلى زمان عمر - رضي الله تعالى عنه - على ما حكاه ~~الخبازي فإنه قال: كانت الدراهم على عهد رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: ثلاثة الواحد منها وزن عشرة أي العشرة منها وزن عشرة دنانير فيكون ~~الواحدة قدر دينار والثاني وزن ستة أي العشرة منها وزن ستة دنانير والثالث ~~وزن خمسة أي العشرة منها وزن خمسة دنانير فجمع عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~بين الثلاثة فخلطه فجعله ثلث درهم فصار ثلث المجموع وتمامه في التبيين ~~فليراجع (ومن الإبل مائة) قيمة كل إبل مائة درهم حال كونها (أخماسا من ابن ~~مخاض) ذكر (وبنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة من كل) واحد منها (عشرون) لما ~~روى ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~- قال: «في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون ابن مخاض» رواه أبو داود والترمذي وأحمد والشافعي أخذا بمذهبنا ~~غير أنه قال: يجب ms1782 عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض والحديث حجة عليه (ولا دية ~~من غير هذه الأموال) أي من النقدين والإبل عند الإمام لأن مالية # PageV02P638 # الغير مجهولة فلا يجوز التقدير وأما التقدير فمعروف بالآثار المشهورة ~~(وقالا منها) أي من هذه الأنواع (ومن البقر أيضا مائتا بقرة) قيمة كل بقرة ~~خمسون (ومن الغنم ألفا شاة) كل شاة خمس (ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) ~~أي إزار ورداء قيمة كل حلة خمسون لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - هكذا جعل ~~على أهل كل مال منها. # (وكفارة شبه العمد والخطأ) وما أجري مجرى الخطأ (عتق) أي إعتاق (رقبة ~~مؤمنة فإن عجز) عن الإعتاق (فصيام شهرين متتابعين) لقوله تعالى {وتحرير ~~رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] وشبه العمد خطأ ~~في حق القتل وإن كان عمدا في حق الضرب فتتناولهما الآية (ولا إطعام فيها) ~~أي في هذه الكفارة لعدم ورود النص به والمقادير لا تجب إلا سماعا (وصح ~~إعتاق رضيع أحد أبويه مسلم) للكفارة لأنه يكون مؤمنا بالتبعية لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «والولد يتبع خير الأبوين دينا» ولا يقال كيف اكتفى هنا ~~بالظاهر في سلامة أطرافه حتى أجاز التكفير به ولم يكتف بذلك في حق وجوب ~~الضمان بإتلاف أطرافه لأنا نقول: الحاجة في التكفير إلى دفع الواجب والظاهر ~~يصلح حجة للدفع والحاجة في الإتلاف إلى إلزام الضمان وهو لا يصلح حجة فيه ~~ولأنه يظهر حال الأطراف فيما بعد التكفير إذا عاش ولا كذلك في الإتلاف ~~فافترقا (لا) إعتاق (الجنين) لأنه لم تعرف حياته ولا سلامته بعد. # (و) الدية (للمرأة في النفس وما دونها نصف ما للرجل) روي ذلك عن علي - ~~رضي الله تعالى عنه - موقوفا ومرفوعا. # وقال الشافعي: لا ينتصف الثلث وما دونه يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث ~~الدية أو دون ذلك فالمرأة والرجل فيه سواء وإن زاد على الثلث فحالها فيه ~~على النصف من حال الرجل (و) يجب (للذمي مثل ما للمسلم) في النفس والأطراف ~~عندنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - «دية ms1783 كل ذي عهد في عهده ألف دينار ~~ولتساويهما في الحياة والعصمة» وكذا حكم المستأمن لما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - جعل ديته كالذمي» وعند الشافعي دية الكتابي دية ثلث ~~المسلم وهي أربع آلاف درهم إذ دية # PageV02P639 # المسلم عنده اثنا عشر ألف درهم كما ذكر ودية المجوسي خمس ثلث دية المسلم ~~وهو ثمانمائة درهم وعند مالك دية الكتابي نصف دية المسلم وهو ستة آلاف درهم ~~إذ دية المسلم عنده أيضا اثنا عشر ألف درهم. ### | [فصل في دية النفس] # فصل في النفس الدية إنما ذكر دية النفس في أول هذا الفصل مع أنه معقود ~~لبيان أحكام الدية فيما هو تبع لها وهو الأطراف تمهيدا لذكر ما بعده وتبركا ~~بلفظ الحديث وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «في النفس الدية وفي اللسان ~~الدية وفي المارن الدية» فلهذا قال. # (وكذا في المارن) وهو مارن الأنف الدية. # (و) كذا (في اللسان) الدية (إن منع النطق) لفوات منفعة مقصودة وهو النطق ~~وكذا في قطع بعضه إذا امتنع من الكلام ولو قدر على التكلم ببعض الحروف دون ~~البعض تقسم الدية على عدد الحروف وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان وهي ستة ~~عشر حرفا التاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي والسين والشين ~~والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون والياء فما أصاب الفائت يلزمه ~~وقيل إن قدر على أداء أكثر الحروف تجب حكومة عدل لحصول الإفهام مع الإخلال ~~وإن عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا يحصل منه الإفهام ~~واختاره المصنف ولهذا قال (أو) منع (أداء أكثر الحروف) لتفويت منفعة ~~الإفهام. # (وفي الصلب) الدية (إن منع الجماع) وقطع الماء (وفي الإفضاء) الدية (إذا ~~منع استمساك البول) لأنه من جنس المنافع (وفي الذكر) الدية لأن فيه تفويت ~~المنفعة وهي الوطء والإيلاد واستمساك البول والرمي به ودفق الماء والإيلاج ~~الذي هو طريق الإعلاق عادة. # وفي البزازية وإن قطع الذكر من أصله إن خطأ فدية وإن عمدا اختلف أصحابنا. # وفي المنتقى لا قصاص فيه قالوا: وهو قول محمد ms1784 وعن الثاني أن في الحشفة ~~القصاص وإذا قطع بعضها فلا قصاص (وفي حشفته) أي حشفة الذكر الدية لأنها أصل ~~في منفعة الإيلاج والدفق والقصبة كالتابع لها. # (وفي العقل) الدية إذا ذهب بالضرب لفوات منفعة الإدراك لأن الإنسان ~~بالعقل يمتاز عن غيره من الحيوان وبه ينتفع في معاشه ومعاده. # (وفي السمع وفي البصر وفي الشم وفي الذوق) يعني في كل منها الدية كاملة ~~لأن لكل واحد منها منفعة مقصودة وقد روي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قضى ~~لرجل على رجل بأربع ديات بضربة واحدة وقعت على رأسه فذهب عقله وسمعه وبصره ~~وكلامه. # وقال أبو يوسف إذا لم يعرف الذهاب والقول قول الجاني لأنه منكر فلا يلزمه ~~شيء إلا إذا صدقه أو نكل # PageV02P640 # عن اليمين وقيل: ذهاب البصر يعرفه الأطباء فيكون قول رجلين منهم عدلين ~~حجة فيه وقيل: يستقبل به الشمس مفتوح العين فإذا دمعت عينه علم أنها باقية ~~وإلا فلا وقيل: يلقى بين يديه حية فإن هرب منها علم أنها لم تذهب وإن لم ~~يهرب فهي ذاهبة وطريق معرفة ذهاب السمع أن يغافل ثم ينادى فإن أجاب علم أنه ~~لم يذهب وإن لم يجب فهو ذاهب وروي عن إسماعيل بن حماد أن امرأة ادعت أنها ~~لا تسمع وتطارشت في مجلس حكمه فاشتغل بالقضاء عن النظر إليها ثم قال لها ~~فجأة غطي عورتك فاضطربت وتسارعت إلى جميع ثيابها فظهر كذبها. # (وفي اللحية إن لم تنبت) الدية. # (و) كذلك (في شعر الرأس) الدية إن لم ينبت لأنه أزال جمالا على الكمال. # وقال مالك والشافعي: لا تجب فيه الدية وتجب حكومة عدل لأن ذلك زيادة في ~~الآدمي ولهذا ينمو بعد كمال الخلق ولهذا يحلق الرأس واللحية في بعض البلاد ~~فلا تتعلق بهما الدية كشعر الصدر والساق إذ لا تتعلق به منفعة ولنا قول علي ~~- رضي الله تعالى عنه - في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة والموقوف في ~~مثل هذا كالمرفوع لأنه من المقادير فلا يهتدى إليه بالرأي وأما لحية العبد ~~وقد روى ms1785 الحسن عن الإمام أنه يجب فيه كمال القيمة فلا يلزمنا والجواب أن ~~المقصود من العبد الاستخدام دون الجمال وهو لا يفوت بالحلق بخلاف الحر لأن ~~المقصود منه في حقه الجمال فيجب بفواته كمال الدية وفي الشارب حكومة عدل ~~وإنما وجب فيه حكومة عدل لأنه تابع للحية وفي هذا التعليل إشارة إلى أن ~~الواجب في بعض اللحية حكومة عدل إذا كان دون النصف أما إذا كان النصف ~~فالواجب به نصف الدية كما في البزازية وذكر الفضلي نتف لحيته ينظر إلى ~~الذاهب وإلى الباقي فيجب بحسابه وإذا نبت بعض اللحية فحكومة عدل انتهى. # (وكذا الحاجبان) يجب فيهما الدية وفي أحدهما نصف الدية خلافا للشافعي ~~ومالك فإنه يجب عندهما حكومة عدل. # (و) كذا (الأهداب) لأنه يفوت بها الجمال على الكمال وجنس المنفعة وهو دفع ~~القذى عن العينين. # (وفي العينين) الدية لأن جنس المنفعة يفوت بفواتهما (وفي الأذنين وفي ~~الشفتين وفي ثديي المرأة) إنما قيد بثديي المرأة لأن فيه تفويت منفعة ~~الإرضاع بخلاف ثديي الرجل لأنه ليس تفويت منفعة ولا الجمال على الكمال فتجب ~~فيه حكومة عدل وفي حلمتي المرأة كمال الدية وفي إحداهما نصف الدية. # (وفي اليدين وفي الرجلين وفي أشفار العينين) جمع شفر وهو منبت الأهداب من ~~طرف الجفن أخذ من شفير الوادي وإنما وجبت الدية فيما ذكر لفوات الجمال ~~والمنفعة. # (وفي كل واحد مما هو اثنان في البدن) كالأذن والشفة واليد والرجل مثلا # PageV02P641 # (نصف الدية) لأن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كتب لعمرو بن حزم - ~~رضي الله تعالى عنه - وفي العينين كل الدية وفي أحدهما نصف الدية ولأن في ~~تفويت الاثنين تفويت جنس المنفعة وكمال الجمال فيجب كل الدية وفي تفويت ~~إحداهما تفويت النصف فيجب نصف الدية. # (و) في كل واحد (مما هو أربعة) من البدن (ربعها) أي ربع الدية كالأشفار ~~(وفي كل إصبع من يد أو رجل عشرها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «في كل ~~إصبع عشر من الإبل» (وفي كل مفصل منها) أي من الأصابع (مما فيه مفصلان) ~~كالإبهام ms1786 (نصف عشرها) أي نصف عشر الدية (ومما فيه ثلاثة مفاصل) كباقي ~~الأصابع في كل مفصل (ثلثه) أي ثلث عشر الدية تنقسم عشر الدية على المفاصل ~~كانقسام دية اليد على الأصابع. # (وفي كل سن نصف عشرها) وهو خمس من الإبل لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«وفي كل سن خمس من الإبل» ومن الدراهم خمسمائة درهم. # (وكل عضو ذهب نفعه ففيه) أي في ذلك العضو (ديته وإن كان قائما كيد شلت ~~وعين ذهب ضوءها) بالضرب لأن وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة ولا عبرة ~~للصورة بلا منفعة لكونها تابعة فلا يكون لها حصة من الأرش إلا إذا تجردت عن ~~المنفعة قبل الإتلاف كإتلاف اليد التي خلت عن البطش ففيها حكومة عدل إن لم ~~يكن فيه جمال كاليد الشلاء وأرشه كاملا إن كان فيه جمال كالأذن الشاخصة كذا ~~في التبيين. ### | [فصل في أحكام الشجاج] # فصل لا قود في الشجاج فصل أحكام الشجاج بفصل على حدة لتكاثر مسائل الشجاج ~~اسما وحكما وإنما لم يجب القود فيه لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيه لأن ~~ما دون الموضحة ليس له حد ينتهي إليه السكين وما فوقها كسر العظم ولا قصاص ~~فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قصاص في العظم» هذه رواية الحسن عن ~~الإمام وفي ظاهر الرواية يجب القصاص فيما دون الموضحة (إلا في الموضحة إن ~~كانت عمدا) بالاتفاق لما روي «أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P642 # قضى بالقصاص في الموضحة» ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم ولأنه ~~يمكن أن يستر غورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما ~~قطع فيتساويان فيتحقق القصاص (وفيها) أي في الموضحة (خطأ نصف عشر الدية) ~~لما روي في كتاب عمرو بن حزم أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: ~~«في الموضحة خمس من الإبل» (وهي) أي الموضحة الشجة (التي توضح العظم) أي ~~تبينه. # (وفي الهاشمة) خبر مقدم للمبتدأ الآتي وهو قوله عشرها (وهي) أي الهاشمة ~~الشجة (التي تهشم العظم) أي تكسرها (عشرها) أي عشر الدية لقوله ms1787 - عليه ~~الصلاة والسلام - «وفي الهاشمة عشر من الإبل» . # (وفي المنقلة وهي التي تنقل العظم) أي تحوله بعد الكسر (عشرها) أي عشر ~~الدية (ونصفه) أي نصف عشرها فيكون خمسة عشر من الإبل لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «وفي المنقلة خمسة عشر من الإبل» . # (وفي الآمة وهي) الشجة (التي تصل إلى أم الدماغ) وهي الجلدة الرقيقة التي ~~تجمع الدماغ (ثلثها) أي ثلث الدية لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال: «وفي الآمة ويروى وفي المأمومة ثلث الدية» . # (وكذا في الجائفة) أي يجب ثلث الدية في الجائفة أيضا وهي الجراحة التي ~~تصل إلى الجوف (فإن نفذت) الجائفة إلى الجانب الآخر (فهما جائفتان ويجب ~~ثلثاها) أي ثلثا الدية لما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية ولأنها إذا نفذت صارت ~~جائفتين فيجب في كل واحدة منهما الثلث. # (وفي كل من الحارصة) بالحاء والراء والصاد المهملات (وهي التي تشق الجلد) ~~ولا تخرج الدم (والدامعة) بالعين المهملة (وهي التي تخرج منه) أي من ~~المجروح (ما يشبه الدمع) يعني تظهر الدمع ولا تسيل بل يجمع في موضع الجراحة ~~كالدمع في العين (والدامية وهي التي تسيل الدم) . # وفي القهستاني نقلا عن الذخيرة الدامعة على ما ذكره الطحاوي شجة تسيل ~~الدم وعلى ما ذكره شيخ الإسلام ما يسيله أكثر مما يكون في الدامية فالدامية ~~على ما ذكره ما يدمي الجلد سواء كان سائلا أو غير سائل وعلى ما ذكره ~~الطحاوي ما يدميه ولا يسيله. # وفي الظهيرية هي ما يدميه من غير أن يسيله وهو الصحيح والدامعة ما يسيله ~~كدمع العين (والباضعة) بالضاد المعجمة والعين المهملة (وهي التي تبضع ~~الجلد) أي تقطعه مأخوذ من البضع وهو القطع (والمتلاحمة وهي التي تأخذ في ~~اللحم) وتقطعه بعد قطع الجلد من تلاحم أي التأم وتلاصق # PageV02P643 # سميت بذلك تفاؤلا كما سمي اللديغ سليما (والسمحاق) بكسر السين المهملة ~~وسكون الميم والحاء المهملة (وهي جلدة) رقيقة (فوق العظم) تحت اللحم (تصل ~~إليها) أي إلى تلك ms1788 الجلدة الرقيقة (الشجة حكومة عدل) لا بإجماع مبتدأ مؤخر ~~خبره ما تقدم من قوله وفي كل من الحارصة إلى آخر ما ذكره وسيأتي تفسير ~~حكومة عدل وإنما وجبت لأنه ليس في كل منها أرش مقدر شرعا ولا يمكن الإهدار ~~فوجب الاعتبار بحكم العدل وهو مأثور عن إبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز ~~(وعن محمد فيها) أي فيما ذكر من أنواع الشجاج (القصاص) إذا كان عمدا ~~(كالموضحة) وقد تقدم أنها ظاهر الرواية في أول المفصل (والشجاج يختص بالوجه ~~والرأس والجائفة بالجوف والجنب والظهر) وما كان في غيرهما يسمى جراحة لأن ~~الوارد فيما يختص بالوجه والرأس والجوف والجنب والظهر ولأنه إنما ورد الحكم ~~لمعنى الشين وهو في الرأس والوجه ولهذا قال (وما سوى ذلك) أي ما في الوجه ~~والرأس والجوف والجنب والظهر (جراحات) . # وفي الهداية وأما اللحيان فقد قيل: ليسا من الوجه وهو قول مالك حتى لو ~~وجد فيما فيه أرش مقدر لا يجب المقدر وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة ولا ~~مواجهة للناظر فيهما إلا أن عندنا هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة ~~وقد يتحقق معنى المواجهة أيضا (وفيها) أي في الجراحات (حكومة عدل وهي) أي ~~حكومة العدل على ما قاله الطحاوي (أن يقوم) المجروح (عبدا بلا هذا الأثر ~~ومعه) أي مع هذا الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين (فما نقص من ~~قيمته وجب بنسبته من ديته) مثلا يفرض أن هذا الحر عبد وقيمته بلا هذا الأثر ~~ألف درهم ومع ذلك الأثر تسعمائة فالتفاوت بينهما مائة درهم وهو عشر الألف ~~فيؤخذ هذا التفاوت من الدية وهي عشرة آلاف درهم فعشرة ألف درهم فهو حكومة ~~عدل، و (به يفتى) أي بما ذكر من هذا التفسير بحكومة العدل وقيد يفتي ~~احترازا ما ذكره الكرخي وهو أن ينظر مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ~~ذلك من نصف عشر الدية لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه قيل: قول ~~الكرخي أصح مما قاله الطحاوي لأن عليا - رضي الله ms1789 تعالى عنه - اعتبر بهذا ~~الطريق فيمن قطع طرف سنه. # (وفي) قطع (أصابع اليد) الواحدة (وحدها أو مع الكف نصف الدية) لأن الأرش ~~لا يزيد بسبب الكف لأنها تابعة بل الواجب في كل إصبع عشر من الإبل فيكون في ~~الخمس خمسون وهو نصف الدية. # (و) في قطع الأصابع (مع نصف الساعد نصف الدية وحكومة عدل) وهو رواية عن ~~أبي يوسف وعنه أن ما زاد على أصابع اليد والرجل فهو تبع إلى المنكب وإلى ~~الفخذ لأن الشرع أوجب # PageV02P644 # في اليد الواحدة نصف الدية واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا يزاد ~~على تقدير الشرع ولهما أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون ~~الذراع فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين ولأنه لا وجه لأن يكون تبعا ~~للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ولا إلى أن يكون تبعا للكف لأنه تابع ولا ~~تبع للتبع كما في الهداية. # (وفي) قطع (كف فيها أصبع عشر الدية وإن) كان (فيها إصبعان فخمسها ولا شيء ~~في الكف) وهذا عند الإمام لأن الأصابع أصل حقيقة لأن منفعة اليد وهي القبض ~~والبسط والبطش قائمة بها وكذا حكما لأنه - عليه الصلاة والسلام - جعل الدية ~~بمقابلة الأصابع حيث «أوجب في اليد نصف الدية وجعل في كل إصبع عشرا من ~~الإبل» ومن ضرورته أن يكون كلها بمقابلة أصابع كل الكف والأصل أولى ~~بالاعتبار وإن قل ولا يظهر التابع بمقابلة الأصل فلا يعارض حتى يصار إلى ~~الترجيح بالكثرة ولئن تعارضا فالترجيح بالأصل حقيقة وحكما أولى من الترجيح ~~بالكثرة (وعندهما يجب الأكثر من أرش الكف ودية الإصبع والإصبعين ويدخل ~~الأقل فيه) أي في الأكثر لأنه لا وجه للجمع بين الأرشين لأن الكل شيء واحد ~~ولا إلى إهدار أحدهما لأن كل واحد أصل من وجه فرجحنا بالكثرة (وإن) كان ~~(فيها) أي في الكف (ثلاث أصابع فدية الأصابع) ولا شيء في الكف إجماعا لأن ~~الأصابع أصول وللأكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت الأصابع قائمة ~~(وهي) أي دية هذه الأصابع الثلاثة (ثلاثة أعشار) الدية ms1790 (إجماعا) يعني لزوم ~~دية الأصابع متفق عليه كما أن الأول مختلف فيه. # (وفي الإصبع الزائدة حكومة) أي حكومة عدل تشريفا للآدمي لأنها جزء للآدمي ~~ولكن لا منفعة فيها ولا زينة. # (وكذا) أي يلزم (في الشارب) حكومة عدل في الصحيح لأنه تابع للحية فصار ~~طرفا من أطراف اللحية. # (ولحية الكوسج) أي يلزم فيها حكومة عدل قال الزيلعي: بخلاف لحية الكوسج ~~حيث لا يجب فيها شيء لأن اللحية لا يبقى فيها أثر الحلق فلا يلحقها الشين ~~بالحلق بل ببقاء الشعرات يلحقه ذلك فيكون نظير من قلم ظفر غيره بغير إذنه. # (و) تجب في (ثدي الرجل) حكومة عدل. # (و) كذا في (ذكر الخصي والعنين ولسان الأخرس واليد الشلاء والعين العوراء ~~والرجل العرجاء والسن السوداء) فإنه لا يجب في هذه الأشياء الدية لعدم فوات ~~جنس المنفعة وعدم جمال السن السوداء ولكن يجب فيها حكومة العدل تشريفا ~~للآدمي لأنها أجزاء منه. # وقال الشافعي: تجب دية كاملة في ذكر الخصي والعين لقوله «- عليه الصلاة ~~والسلام -: وفي الذكر الدية من غير فصل» ولنا أن المنفعة وهي الإيلاج ~~والإنزال والإحبال هي المعتبرة من هذا العضو فإذا عدمت لا يجب فيها الدية # PageV02P645 # كالعين القائمة بلا ضوء واليد الشلاء. # (وكذا) تجب حكومة عدل (في عين الطفل ولسانه وذكره إذا لم تعلم صحة ذلك) ~~أي صحة كل منها (بما يدل على إبصاره وتحرك ذكره وكلامه) لأن المقصود من هذه ~~الأشياء المنفعة فإذا لم تعلم صحتها لا يجب الأرش الكامل بالشك والظاهر لا ~~يصلح حجة للإلزام بخلاف المارن والأذن الشاخصة لأن المقصود هو الجمال وقد ~~فوته على الكمال وكذلك لو استهلك الصبي لأنه ليس بكلام وإنما هو مجرد صوت ~~وإن علمت الصحة فيه بما ذكره فحكمه حكم البالغ في العمد والخطأ. # (وإن شج) رجل (رجلا) موضحة (فذهب عقله أو شعر رأسه) ولم ينبت (دخل أرش ~~الموضحة في الدية) لأن فوات العقل يبطل منفعة جميع الأعضاء إذ لا ينتفع ~~بدونه فصار كما إذا أوضحه فمات وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر وقد ms1791 ~~تعلقا جميعا بسبب واحد وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الكل كمن قطع إصبع ~~رجل فشلت به يده كلها. # (وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لا يدخل) أرش الموضحة في الدية لأن كلا ~~منها جناية فيما دون النفس والمنفعة مختصة فأشبه الأعضاء المختلفة بخلاف ~~العقل لأن منفعته عائدة إلى جميع الأعضاء كما مر هذا عند الطرفين وعند أبي ~~يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع والنطق ولا تدخل في دية البصر قيل هذا إذا ~~كان خطأ أما إذا شج رجلا موضحة عمدا فذهب من ذلك سمعه وبصره فلا قصاص في ~~شيء من ذلك عند الإمام ولكن يجب أرش الموضحة ودية السمع والبصر وعندهما يجب ~~القصاص في الشجة ويجب الدية في السمع والبصر. # (وإن ذهب بها) أي بالموضحة (عيناه فلا قصاص ويجب أرشها) أي أرش الشجة ~~(وأرش العينين) عند الإمام (وعندهما) يجب (القصاص في الموضحة والدية في ~~العينين) والأصل في ذلك عنده أن الفعل إذا أوجب مالا في البعض سقط القصاص ~~سواء كانا عضوين أو عضوا واحدا وعندهما في العضوين يجب القصاص مع وجوب ~~المال وإن كان عضوا واحدا لا يجب. # (ولا قصاص في أصبع قطعت فشلت أخرى) جنبها بل يجب الأرش عند الإمام لأن ~~القصاص غير واجب لعدم المماثلة لأن قطع الثاني على وجه يوجب شل الأخرى غير ~~ممكن (وعندهما) وهو قول زفر والحسن (يقتص في المقطوعة وتجب الدية في ~~الأخرى) التي شلت لأن القصاص واجب بالنصوص. # (ولو قطع مفصلها) أي مفصل الإصبع (الأعلى فشل ما بقي) من المفاصل كما في ~~الرمز شرح الكنز وقول صاحب الهداية وغيره فشلت ما بقي من الإصبع محل تأمل ~~تدبر (فلا قصاص بل الدية فيما قطع وحكومة) أي حكومة عدل (فيما شل) وإنما ~~وجبت الدية لأنه مقدر شرعا وتلزم الحكومة فيما بقي لانتفاء تقدير الشرع # PageV02P646 # فيه. # (ولا) قصاص (لو كسر نصف سن فاسود باقيها بل) تجب (دية السن كلها وكذا لو ~~احمر) باقيها (أو اصفر أو اخضر) الأصل في هذا عنده أن الفعل ms1792 الواحد إذا ~~أوجب مالا في البعض سقط القصاص سواء كانا عضوين أو عضوا واحدا. # (ولو اسودت كلها بضربة وهي) أي السن (قائمة فالدية في الخطأ على العاقلة ~~وفي العمد في ماله) ولا يجب القصاص لأنه لا يمكن للمجني عليه أن يضربه ضربا ~~يسودها جميعا بل يجب الأرش في الخطأ على العاقلة وفي العمد في ماله. # (ولو قلعت سن رجل فنبتت مكانها أخرى سقط أرشها) عند الإمام لأن الجناية ~~قد زالت معنى لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فلم تفت ~~المنفعة به ولا الزينة (خلافا لهما) لأن الجناية قد تحققت والحادثة نعمة ~~مبتدأة من الله تعالى فصار كما لو أتلف مال إنسان فحصل للمتلف عليه مال ~~آخر. # (وفي سن الصبي يسقط إجماعا) لأن سن الصبي لا تتقرر في مكانها فوجودها ~~كعدمها فلم يعد قلعها جناية وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة عدل لمكان الألم ~~الحاصل. # (وإن أعاد الرجل سنة المقلوعة إلى مكانها) أي السن (فنبت عليها اللحم لا ~~يسقط أرشها إجماعا) وعلى القالع كمال الأرش لأن هذا لا يعتد به إذ العروق ~~لا تعود. # وقال شيخ الإسلام: هذا إذا لم تعد إلى حالها الأولى بعد النبات في ~~المنفعة والجمال وأما إذا عادت فلا شيء عليه. # (وكذا لو قطع أذنه فألصقها فالتحمت) يعني يجب على القالع أرشها لأنها لا ~~تعود إلى ما كانت عليه. # (ومن قلعت سنه فاقتص من قالعها ثم نبتت) أي نبت مكانها أخرى (فعليه دية ~~سن المقتص منه) لأنه تبين أنه استوفى بغير حق لأن الموجب فساد المنبت ولم ~~يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية (ويستأنى في اقتصاص السن، و) ~~اقتصاص (الموضحة حولا) الاستنان الانتظار كما في المغرب. # (كذا لو ضرب سنه فتحركت فلو أجله القاضي فجاء المضروب وقد سقطت سنه ~~فاختلفا في سبب سقوطها فإن قبل مضي السنة فالقول للمضروب وإن بعد مضيها ف) ~~القول (للضارب) . # وفي المنح ضرب سن إنسان فتحركت يستأنى حولا ليظهر أثر فعله ولو سقطت سنه ~~واختلفا قبل الحول ms1793 فالقول للمضروب ليفيد التأجيل بخلاف ما إذا شجه موضحة ثم ~~جاء وقد صارت منقلة حيث يكون القول # PageV02P647 # للضارب لأن الموضحة لا تورث المنقلة والتحريك يورث السقوط ولو اختلفا بعد ~~الحول كان القول للضارب لأنه منكر وقد مضى الأجل الذي ضرب للسن ولم تسقط ~~فلا شيء على الضارب ولو اسودت بالضرب أو احمرت أو أحضرت يجب الأرش كله ~~لذهاب الجمال ولا يجب القصاص لما قلنا فأوجب في الاسوداد ونحوه كمال الأرش ~~ولم يفرق بين سن وسن وقالوا: ينبغي أن يفصل بين الأضراس وبين العوارض التي ~~ترى فتجب في الأول حكومة عدل إذا لم يفوت به منفعة المضغ وإن فات يجب الأرش ~~كله كيف ما كان لفوات الجمال وإن اصفرت تجب فيها حكومة عدل. # وقال زفر: يجب فيها أرش السن كاملا لأن الصفرة تؤثر في تفويت الجمال ~~كالسواد ولنا أن الصفرة لا توجب تفويت الجمال ولا تفويت المنفعة فإن الصفرة ~~لون السن في بعض الناس ولا كذلك السواد والحمرة والخضرة. # (ولو شج رجلا فالتحمت ونبت الشعر ولم يبق لها أثر يسقط الأرش) عند الإمام ~~(وعند أبي يوسف يجب أرش الألم وهو حكومة عدل) لأن الشين الموجب إن زال ~~فالألم الحاصل لم يزل (وعند محمد) عليه (أجرة الطبيب) لأن ذلك لزمه بفعله ~~وكأنه أخذ ذلك من ماله وأعطاه للطبيب وفسر في شرح الطحاوي قول أبي يوسف ~~عليه الأرش بأجرة الطبيب والمداواة فعلى هذا لا خلاف بين أبي يوسف ومحمد ~~وللإمام أن الموجب الأصلي هو الشين الذي يلحقه بفعله وزوال منفعته وقد زال ~~ذلك بزوال أثره والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد كالإجارة والمضاربة الصحيحين ~~أو شبه العقد كالفاسد منهما ولم يوجد شيء من ذلك في حق الجاني فلا تلزمه ~~الغرامة وكذا مجرد الألم لا يوجب شيئا لأنه لا قيمة له. # (وكذا لو جرحه بضرب فزال أثره) فهو على الاختلاف المذكور في سقوط الأرش ~~عند الإمام ووجوب الأرش عند أبي يوسف ووجوب أجرة الطبيب عند محمد. # (وإن بقي) أثره (فحكومة عدل بالإجماع) وقيد المسألة بقوله ms1794 لو جرحه لأنه ~~إذا ضربه ولم يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق كذا في النهاية (ولا ~~يقتص لجرح أو طرف أو موضحة إلا بعد البرء) . # وقال الشافعي: يقتص منه في الحال لأن الموجب قد تحقق فلا يؤخر كما في ~~القصاص في النفس ولنا ما روي عنه «- عليه الصلاة والسلام - أنه نهى أن يقتص ~~من جرح حتى يبرأ صاحبه» رواه أحمد والدارقطني ولأن الجراحات يعتبر فيها ~~مآلها لاحتمال أن تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا ~~بالبرء. # (وكل عمد سقط فيه القود لشبهة كقتل الأب ابنه فالدية فيه في مال القاتل) ~~لما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - موقوفا ومرفوعا لا يعقل ~~العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا. # (وعمد الصبي والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا كفارة فيه ولا حرمان إرث) # PageV02P648 # وذلك عندنا لعدم القصد الصحيح ولما روي أن مجنونا صال على رجل بسيف فضربه ~~ففزع ذلك إلى علي - رضي الله تعالى عنه - فجعل عقله على عاقلته بمحضر من ~~الصحابة وقال: عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطئ لما ~~استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبي وهو أعذر وأولى بهذا ~~التخفيف ولا نسلم تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل ~~والمجنون عديم العقل والصبي قاصر العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كنائم ~~وحرمان الميراث عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ولا ~~ذنب تستره لأنهما مرفوعا القلم كما في الهداية (والمعتوه كالمجنون) في لزوم ~~الدية على عاقلته وعدم لزوم الكفارة وعدم الحرمان عن الإرث. ### | [فصل في دية الجنين] # فصل في الجنين (ومن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعلى عاقلته غرة ~~خمسمائة درهم) وإنما سميت الغرة غرة لأنها أقل المقادير في الديات وأقل ~~الشيء أوله في الوجود ولهذا يسمى أول الشهر غرة لأنه أول شيء يظهر منه كما ~~في التبيين ووجبت فيه الغرة خمسمائة درهم سواء كان ذكرا أو أنثى وهو نصف ~~عشر دية الرجل وعشر دية المرأة ms1795 والقياس أن لا يجب شيء في الجنين لأنه لم ~~يتيقن بحياته وإنما وجب استحسانا لما روي أن النبي - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم -: قال: «في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة درهم ويروى أو ~~خمسمائة» فتركنا القياس بالأثر وهو حجة على من قدرها بستمائة نحو مالك ~~والشافعي وهو على العاقلة عندنا. # وقال مالك في ماله لأنه بدل الجزء ولنا أنه - عليه الصلاة والسلام - قضى ~~بالغرة على العاقلة ولأنه بدل النفس ولهذا «سماه النبي - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - دية حيث قال: دوه وقال أندي من لا صاح ولا استهل» الحديث إلا ~~أن العواقل لا تعقل ما دون خمسمائة درهم ويجب في السنة. # وقال الشافعي: في ثلاث سنين (فإن ألقته) أي الجنين (حيا فمات فدية) أي ~~فعليه الدية الكاملة لأنه أتلف حيا بالضرب السابق. # (وإن) ألقت (ميتا) سواء كان الجنين ذكرا أو أنثى (وماتت الأم فغرة) ~~للجنين (ودية) للأم لأنه جنى جنايتين فيجب عليه موجبهما فصار كما إذا رمى ~~شخصا ونفذ منه للآخر فقتله فإنه يجب عليه ديتان إن كان خطأ وإن كان عمدا ~~يجب القصاص والدية كما في التبيين. # (وإن ماتت) الأم (فألقته) أي الجنين (حيا فمات) الجنين (فديتها) أي تجب ~~دية الأم (وديته) أي دية الجنين لأنه قاتل شخصين. # (وإن) ماتت الأم بالضرب ثم ألقت الجنين (ميتا فديتها) أي دية الأم (فقط) ~~ولا شيء في الجنين. # وقال الشافعي: تجب الغرة في الجنين لأن الظاهر موته بالضرب فصار # PageV02P649 # كما إذا ألقته ميتا وهي حية ولنا أن موت الأم أحد سببي موته لأنه يختنق ~~بموتها إذ تنفسه بتنفسها فلا يجب الضمان بالشك (وما يجب في الجنين يورث ~~عنه) لأنه بدل نفسه (ولا يرث منه الضارب) لكونه قاتلا مباشرا ظلما ولا ~~ميراث للقاتل بهذه الصفة (وفي جنين الأمة نصف عشر قيمته) أي الرقيق (لو ~~ذكرا وعشر قيمته لو) كان (أنثى) . # وقال الشافعي: فيه عشر قيمة الأم لأنه جزء من وجه وضمان الأجزاء يؤخذ ~~مقدارها من الأصل ولهذا وجب في جنين الحرة ms1796 عشر ديتها بالإجماع وهو الغرة ~~ولنا أنه بدل نفسه لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان في الأصل ~~ولا معتبر به في ضمان الجنين فكان بدل نفس الجنين فيقدر بها (وعند أبي يوسف ~~إن نقصت الأم ضمن نقصانها وإلا فلا ضمان) أي قال أبو يوسف: يجب ضمان ~~النقصان لو انتقصت الأم بإلقائها الجنين اعتبارا بجنين البهائم لأن الضمان ~~في قتل الرقيق ضمان مال عنده فجاز الاعتبار على أصله. # (فإن ضربت) أي الأمة (فحرر سيدها حملها فألقته حيا فمات تجب قيمته) حيا ~~(لا ديته) لأن الحكم يترتب على سببه فسبب القتل هنا الضرب السابق فحمل عليه ~~فلزمته قيمته حيا إذ السبب وقع في حالة الرق وقد مر أن العبرة بحالة الرمي ~~لا الوصول فلا تجب الدية (ولا كفارة في) إتلاف (الجنين) لأن الشرع إنما ورد ~~بإيجاب الكفارة في النفوس المطلقة وهو جزء من وجه فلم يكن مورد النص ولا في ~~معناه من كل وجه ولذا لم تجب فيه دية كاملة وإن تبرع بها احتياطا فهو أفضل ~~لارتكابه محظورا. # وقال الشافعي: تجب الكفارة لأنه نفس من وجه فإتلاف النفس يوجب الكفارة ~~لما فيها من معنى العبادة والاستغفار مما صنع. # (و) الجنين (المستبين بعض خلقه كتمام الخلق) أي الجنين الذي استبان بعض ~~خلقه كالجنين التام في جميع ما ذكر من الأحكام. # (وإن شربت حرة دواء أو عالجت فرجها لطرح جنينها) حتى طرحته (فالغرة على ~~عاقلتها إن فعلت بلا إذن أبيه) لأنها أتلفته متعدية فيجب عليها ضمانه ~~وتتحمل عنها العاقلة. # (وإن) فعلت ذلك (بإذنه فلا) تضمن الغرة عاقلتها إذ لم يوجد منها التعدي ~~بسبب استبذالها والله تعالى أعلم. # PageV02P650 ### | [باب ما يحدث في الطريق] # لما فرغ من أحكام القتل مباشرة عقبه بذكر أحكامه تسببا والأول أولى ~~بالتقديم لأنه قتل بلا واسطة ولكثرة وقوعه (من أحدث في طريق العامة كنيفا ~~أو ميزابا أو جرصنا) الجرصن قيل: هو البرج وقيل: جذع يخرجه الإنسان من ~~الحائط ليبني عليه وقيل هو مجرى ماء يركب في الحائط وهو ms1797 بضم الجيم وسكون ~~الراء المهملة وضم الصاد المهملة (أو دكانا وسعه ذلك إن لم يضر بهم) أي ~~بالعامة لأن الطريق معد للتطرق فله الانتفاع ما لم تتضرر العامة به وإنما ~~قيد بذلك لقوله - عليه الصلاة والسلام - لا ضرر ولا ضرار في الإسلام فما ~~تحقق فيه الضرر يأثم بأحداثه (ولكل منهم) أي العامة (نزعه) ومطالبته بالنقض ~~لأن كل واحد منهم له حق فيه بالمرور بنفسه وبدوابه فكان له حق النقض كما في ~~الملك المشترك فإن لكل واحد حق النقض لو أحدث غيرهم فيه شيئا هذا إذا بنى ~~لنفسه وأما إذا بنى للمسلمين فلا ينقض كذا روي عن محمد وتفصيل الكلام في ~~هذا المقام أنه هل له إحداثه في الطريق أم لا؟ وهل لأحد الخصومة في منعه من ~~الإحداث فيه ورفعه بعده؟ وهل يضمن فيما تلف بسبب الإحداث؟ أما الإحداث فقال ~~شمس الأئمة: إن كان الإحداث يضر بأهل الطريق فليس له ذلك وإن كان لا يضر ~~بأحد لسعة الطريق جاز إحداثه فيه وعلى هذا القعود في الطريق للبيع والشراء ~~يجوز إن لم يضر بأحد وإن أضر لم يجز وأما الخصومة فيه فقال الإمام: لكل أحد ~~مسلما كان أو ذميا أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه الرفع أضر أو لم يضر إن كان ~~الوضع بغير إذن الإمام لأن التدبير في أمور العامة مفوض إلى رأي الإمام وعن ~~أبي يوسف لكل أحد أن يمنعه من الوضع قبل الوضع وليس له أن يكلفه الرفع بعد ~~الوضع وعن محمد ليس لأحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن فيه ضرر ~~بالناس لأنه مأذون له في إحداثه شرعا وأما الضمان بالإتلاف فسيأتي تفصيله ~~مشروحا (وفي الطريق الخاص لا يسعه بلا إذن الشركاء وإن لم يضر) لأنه مملوك ~~لهم ولهذا وجبت الشفعة لهم على كل حال فلا يجوز التصرف أضر بهم أو لم يضر ~~إلا بإذنهم بخلاف العام فإنه ليس لأحد فيه ملك فيجوز له الانتفاع به ما لم ~~يضر بأحد (وعلى عاقلته دية من مات ms1798 بسقوطها فيهما) كما لو حفر بئرا في طريق ~~خاص أو عام أو وضع حجرا فيه فتلف به إنسان فتجب على العاقلة # PageV02P651 # ديته لأنه متسبب لهلاكه متعد في إحداثه (وكذا لو عثر بنقضه إنسان) فيجب ~~الدية على العاقلة لما ذكر من التسبب. # (وإن وقع العاثر على آخر فماتا فالضمان على من أحدثه) يعني إذا مات ~~العاثر والآخر الذي مات بوقوعه عليهما فضمان ديتهما على المحدث في الطريق ~~ما به الإتلاف لأنه بمنزلة الدافع فكأنه دفعه بيده على غيره ولا ضمان على ~~الذي عثر لأنه مدفوع في هذه الحالة فكان كالآلة. # (وإن أصابه طرف الميزاب الذي في الحائط فلا ضمان وإن) أصابه (الطرف ~~الخارج ضمن) يعني إذا سقط عليه طرف الميزاب فقتله ينظر إن كان ذلك الطرف ~~متمكنا في الحائط فلا ضمان على صاحب الميزاب لأنه غير متعد فيه لما أنه ~~وضعه في ملكه وإن كان الذي أصابه هو الطرف الخارج من الحائط ضمن الذي وضعه ~~لكونه متعديا فيه ولا ضرورة لأنه يمكن أن يركبه في الحائط ولا كفارة عليه ~~ولا يحرم من الميراث لأنه ليس بقاتل حقيقة ولو أصابه الطرفان جميعا وعلم ~~ذلك وجب النصف وهدر النصف كما إذا جرحه سبع وإنسان فإنه يضمن النصف اعتبارا ~~للأحوال لأنه يضمن في حال ولا يضمن في حال فيتوزع الضمان على الأحوال لأن ~~فيه النظر من الجانبين. # (كمن حفر بئرا أو وضع حجرا في الطريق فتلف به إنسان) قوله في الطريق ~~متعلق بحفر ووضع على التنازع وقوله: فتلف به إنسان أي يضمن الدية عاقلته ~~يعني كما أن من حفر بئرا أو وضع حجرا في طريق فتلف به إنسان تكون ديته على ~~عاقلة الحافر أو الواضع فكذا تجب الدية على عاقلة من تسبب لتلف إنسان بسقوط ~~ما أحدث من الكنيف والميزاب والجرصن والدكان. # (وإن تلف به بهيمة فضمانها في ماله) أي إذا تلف بالحفر أو الوضع أو ~~السقوط بهيمة فضمان تلك البهيمة في مال المتسبب بما ذكر أما الضمان فلأنه ~~متعد فيه فيضمن وأما عدم ms1799 تضمين العاقلة فلأن العاقلة لا تتحمل ضمان المال ~~وإنما تتحمل ضمان النفس. # (وإلقاء التراب واتخاذ الطين) في الطريق (كوضع الحجر) في وجوب الضمان لأن ~~كل ذلك تسبب بنوع من التعدي (وهذا) أي وجوب الضمان (إذا فعله) أي جميع ما ~~ذكر (بلا إذن الإمام) فإنه يضمن لوجود التعدي (فإن فعل شيئا من ذلك بإذنه) ~~أي بإذن الإمام (فلا ضمان) لأنه غير متعد حيث فعل بأمر من له الولاية في ~~حقوق العامة وإن كان بغير أمره فهو متعد إما بالتصرف في حق غيره أو ~~بالافتيات على رأي الإمام كما في الهداية والافتيات الاستبداد بالرأي كما ~~في المغرب وكذا لو حفر في ملكه لم يضمن لأنه غير متعد وكذلك إذا حفر في ~~فناء داره لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه # PageV02P652 # وقيل هذا إذا كان الفناء مملوكا له إذا كان له حق الحفر فيه لأنه غير ~~متعد (ولو مات الواقع في البئر جوعا أو غما فلا ضمان على حافره وإن) وصلية ~~حفر (بلا إذن) الإمام لأنه مات بفعل نفسه وهو الجوع والغم والضمان إنما يجب ~~إذا مات من الوقوع (وعند محمد عليه الضمان) في الوجوه كلها لأن ذلك حصل ~~بسبب الوقوع في البئر ولولا ذلك لما مات جوعا ولا غما. # (وكذا عند أبي يوسف) عليه الضمان (في الغم لا في الجوع) لأنه لا سبب للغم ~~سوى الوقوع فيه وأما الجوع والعطش فلا يختصان بالبئر. # (وإن وضع حجرا فنحاه آخر فضمان ما تلف به على الثاني) لأن فعل الأول قد ~~انتسخ فكان الضمان على الذي نحاه لفراغ ما شغله وإنما اشتغل بفعل الثاني ~~موضع آخر. # (ولو) (أشرع) أي أخرج (جناحا) إلى الطريق قال صاحب القاموس الجناح الروشن ~~ثم قال الروشن الكوة. # وقال في المغرب الروشن الممر على العلو. # وقال صاحب الكفاية: الروشن هو الخشبة الموضوعة على جدار السطحين تتمكن من ~~المرور. # وقال صدر الشريعة: أشراع الجناح إخراج الجذوع إلى الطريق وهو المناسب إن ~~يراد هنا (في دار ثم باعها) أي الدار (فضمان ما ms1800 تلف به) أي بالجناح (عليه) ~~أي على البائع لأن فعله وهو الإشراع لم ينفسخ بزوال ملكه عنه. # (وكذا لو وضع خشبة في الطريق ثم باعها) أي الخشبة (وبرئ) البائع ~~(المشتري) متعلق ببرئ على تضمين معنى الانتهاء كما في أحمد الله تعالى إليك ~~(منها) أي من الخشبة (فتركها) أي الخشبة (المشتري فضمان ما تلف بها) أي ~~بالخشبة (على البائع) أيضا لأن فعله وهو الوضع لم ينفسخ بزوال ملكه وهو ~~أعني الوضع موجب للضمان. # (ولو وضع في طريق جمرا فأحرق) ذلك الجمر (شيئا ضمنه) أي يضمن الواضع ما ~~أحرقه لأنه متعد في ذلك الوضع. # (ولو أحرق بعدما حركته) أي الجمر (الريح إلى موضع) آخر (لا يضمن) لنسخ ~~الريح فعله (إن كانت) أي الريح (ساكنة عند وضعه) أي الجمر. # وفي النهاية لو حركت الريح عين الجمر وإنما قيد به لأن عند بعض أصحابنا ~~أن الريح إذا هبت بشررها فأحرقت شيئا فإن الضمان عليه في ذلك لأن الريح إذا ~~هبت بشررها ولم تذهب بعينها فالعين باقية في مكانها فكانت الجناية باقية ~~فيكون الضمان عليه وقد مر ذلك مفصلا وقيل: إذا كان اليوم ريحا يضمنه هذا ~~اختيار السرخسي وكان الحلواني لا يقول بالضمان من غير تفصيل. # (ويضمن من حمل شيئا في الطريق ما تلف بسقوطه) أي المحمول (منه) أي من ~~الحامل يعني من حمل شيئا في الطريق فسقط المحمول على إنسان أو غيره فتلف ~~ضمن الحامل لأن حمل المتاع في الطريق على رأسه أو على ظهره مباح له لكنه ~~مقيد بشرط السلامة بمنزلة الرمي إلى الهدف أو الصيد. # PageV02P653 # (وكذا) يضمن (من أدخل حصيرا أو قنديلا أو حصاة إلى مسجد غيره) أي غير حيه ~~(بلا إذن فعطب به أحد) هذا عند الإمام لأن تدبير أمور المسجد مسلم إلى أهل ~~دون غيره فيكون فعل الغير تعديا أو مقيدا بشرط السلامة فقصد القربة والخير ~~لا ينافي الغرم إذا أخطأ الطريق (خلافا لهما) لأن عندهما لا يضمن لأن ~~القربة لا تتقيد بشرط السلامة. # (ولو أدخل هذه الأشياء إلى مسجد ms1801 حيه لا يضمن إجماعا) لأن هذه من القرب ~~وكل واحد مأذون في إقامة ذلك فلا تتقيد بشرط السلامة فكان فعلهم مباحا ~~مطلقا. # (وكذا) لا يضمن (لو تلف شيء بسقوط رداء هو لابسه) إذا اللابس لا يقصد حفظ ~~ما يلبسه فيقع الحرج بالتقييد بوصف السلامة وعند محمد إذا لبس ما لا يلبس ~~عادة كدروع الحرب والجوالق فسقط على إنسان فتلف يضمن لأن هذا اللبس بمنزلة ~~الحمل وفي الحمل يضمن. # (ومن جلس في المسجد غير مصل فعطب به أحد ضمنه) عند الإمام (خلافا لهما) ~~فإنهما قالا: لا يضمن على كل حال وإلى هذا أشار بقوله (ولا فرق بين جلوسه ~~لأجل الصلاة أو للتعليم أو يقرأ القرآن أو نام فيه في أثناء الصلاة وبين أن ~~يمر فيه) لحاجة من الحوائج (أو يقعد للحديث) وذكر صدر الإسلام أن الأظهر ما ~~قالاه لأن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة ~~إلا بانتظارها فكان الجلوس مباحا لأنه من ضرورات الصلاة فيكون ملحقا بها ~~لأن ما ثبت ضرورة للشيء يكون حكمه كحكمه وللإمام أن المسجد بني للصلاة وهذه ~~الأشياء ملحقة بها فلا بد من إظهار التفاوت فجعلنا الجلوس للأصل مباحا ~~مطلقا والجلوس لما يلحق به مباحا مقيدا بشرط السلامة ولا ضرر أن يكون الفعل ~~مباحا أو مندوبا إليه وهو مقيد بشرط السلامة كالرمي إلى الكافر وإلى الصيد ~~والمشي في الطريق والمشي في المسجد إذا وطئ غيره والنوم فيه إذا انقلب على ~~غيره وذكر شمس الأئمة أن الصحيح من مذهب الإمام أن الجالس للانتظار لا يضمن ~~وإنما الخلاف في عمل لا يكون له اختصاص بالمسجد كقراءة القرآن ودرس الفقه ~~والحديث (ولا) فرق أيضا (بين مسجد حيه وغيره) في الصحيح (أما المعتكف فقيل: ~~على هذا الخلاف وقيل: لا يضمن بلا خلاف) وذكر الفقيه أبو جعفر # PageV02P654 # سمعت أبا بكر يقول: إن جلس لقراءة القرآن أو معتكفا لا يضمن بالإجماع كما ~~في المنح (وفي الجالس مصليا لا يضمن إجماعا وإن كان) الجالس (من غير أهله) ~~لأن المسجد بني ms1802 للصلاة فلا يكون متعديا بذلك. # (ولو استأجر رب الدار عملة) جمع عامل (لإخراج الجناح أو الظلة) من الدار ~~(فتلف به) أي بالإخراج شيء (فالضمان عليهم إن) كان التلف (قبل فراغ عملهم) ~~لأن التلف بفعلهم وما لم يفرغوا لم يكن العمل مسلما إلى رب الدار وهذا لأنه ~~انقلب فعلهم قتلا حتى وجبت عليهم الكفارة والقتل غير داخل في عقده فلم ~~يتسلم فعلهم إليه فاقتصر عليهم (وإن) كان التلف (بعده) أي بعد فراغ عمله ~~(فعليه) أي الضمان يكون على المستأجر استحسانا لأنه صح الاستئجار حتى لو ~~استحقوا الأجر ووقع فعلهم عمارة وإصلاحا فانتقل فعلهم إليه فكأنه فعل بنفسه ~~فلهذا يضمنه. # (ويضمن من صب الماء في الطريق العام ما عطب به) لأنه متعد فيه بإلحاق ~~الضرر بالمارة. # (وكذا إذا رشه) أي رش الماء (بحيث يزلق فيه) من مشى عليه (أو توضأ به) أي ~~بالماء في الطريق (واستوعب) الماء (الطريق) فعطب به أحد لما سبق أنه متعد ~~في ذلك الفعل بإلحاق الضرر بالمارة. # (وإن فعل شيئا من ذلك) المذكور من الصب والرش والوضوء (في سكة غير نافذة ~~وهو) أي الفاعل (من أهلها) أي من أهل تلك السكة (أو قعد فيها) أي في تلك ~~السكة (أو وضع متاعه) فيها (لا يضمن) لأن لكل واحد أن يفعل ذلك فيها لكونه ~~من ضرورات السكنى كما في الدار المشتركة فإنه يجوز لكل واحد من الشركاء أن ~~يفعل فيها ما هو من ضرورة السكنى. # (وكذا) لا يضمن (إن رش ما لا يزلق به عادة أو) توضأ به واستوعب الماء ~~(بعض الطريق) لا كله (فتعمد المار المرور عليه) أي على بعض الطريق الذي فيه ~~الماء مع إمكان أن لا يمر عليه لأنه هو الذي خاطر بنفسه فصار كمن وثب على ~~البئر من جانب إلى جانب فوقع فيها بخلاف ما إذا لم يعلم فوقع من غير علم ~~بأن كان المرور ليلا أو كان المار أعمى فإنه يضمن. # (ووضع الخشبة) في الطريق (كالرش في استيعاب الطريق وعدمه) يعني إذا ~~استوعبت الخشبة الطريق ms1803 يضمن وإن لم تستوعبه لا يضمن. # وفي المنح ولو حفر في مفازة أو نحوها من الطريق في غير الأمصار أو ضرب ~~فسطاطا أو نصب تنورا أو ربط دابة لم يضمن كما في منية الفقهاء وفيه حفر ~~بئرا في طريق مكة أو غيره من الفيافي لم يضمن بخلاف الأمصار دون الفيافي ~~والصحاري لأنه لا يمكن العدول عنه في الأمصار دون الصحاري. # (وإن رش فناء حانوت بإذن صاحبه # PageV02P655 # فالضمان على الآمر استحسانا كما لو استأجره) أي الأجير (ليبني له في فناء ~~حانوته فتلف به شيء بعد فراغه) فإنه يجب الضمان على الآمر دون الأجير (ولو ~~كان أمره بالبناء في وسط الطريق فالضمان على الأجير) لفساد الأمر. # (ولو كنس الطريق لا يضمن ما تلف بموضع كنسه) وفي الكافي وإن استأجر أجيرا ~~ليبني له في فناء حانوته فتعلق به إنسان بعد فراغه فمات يضمن الآمر ~~استحسانا ولو أمره بالبناء في وسط الطريق ضمن الأجير لفساد الأمر بخلاف ~~البناء في فناء حانوته لأنه يباح له فيما بينه وبين ربه إحداث مثل ذلك في ~~فنائه إذا كان لا يتضرر به غيره وقد جرت العادة بذلك في بلاد المسلمين ~~فاعتبر أمره في ذلك ولكن لما كان البناء غير مملوك له يتقيد بشرط السلامة ~~ولو كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان لم يضمن لأنه ما أحدث في الطريق شيئا ~~وإنما كنس الطريق لئلا يتضرر به المارة ولا يؤذيهم التراب ولا يكون هو ~~متعديا في هذا التسبب (ولو جمع الكناسة في الطريق ضمن ما تلف بها) أي ~~بالكناسة لتعديه بوضع ما شغل الطريق. # (ولا ضمان فيما تلف بشيء فعل في الملك) لأنه مأذون فيه شرعا فلا يكون ~~متعديا (أو في فناء) عطف على تلف (له) أي للمالك (فيه) أي في ذلك الفناء ~~(حق التصرف بأن لم يكن للعامة ولا مشتركا لأهل سكة غير نافذة) لأن ذلك ~~لمصلحة داره والفناء في تصرفه. # وفي الهداية أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة غير ~~نافذة فإنه يضمنه لأنه ms1804 مسبب متعد لفعله في غير ملكه. # (وإن استأجر من حفر له في غير فنائه فالضمان على المستأجر) لا على الأجير ~~(إن لم يعلم الأجير أنه غير فنائه) لأن الأجير يعمل له ولهذا يستوجب عليه ~~وقد صار مغرورا من جهته حيث لم يعلمه أن ذلك ليس من فنائه وإنما حفر ~~اعتمادا على أمره فلدفع ضرر الغرور نقل فعله إلى الآخر. # (وإن علم) الأجير أنه غير فنائه (فعلى الأجير) أي يجب الضمان على الأجير ~~لم يصح أمره لأنه لا يملك أن يفعل بنفسه ولا غرور من جهته لعلمه بذلك فبقي ~~مضافا إليه. # (وإن قال) المستأجر: (هو فنائي وليس لي فيه حق الحفر فالضمان على الأجير ~~قياسا) لعلمه بفساد الأمر فلم يوجد الغرور (وعلى المستأجر استحسانا) لأن ~~كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له لانطلاق يده في التصرف من إلقاء الطين ~~والحطب وربط الدابة والركوب وبناء الدكان فكان أمرا بالحفر في ملكه ظاهرا ~~بالنظر إلى ما ذكرنا فكفى ذلك # PageV02P656 # لنقل الفعل إليه قال شيخ الإسلام: إذا كان الطريق معروفا أنه للعامة ضمن ~~سواء قال له إنه لي أو لم يقل لعلمه بفساد أمره. # (ومن بنى قنطرة) أي على نهر كبير (بغير إذن الإمام فتعمد أحد المرور ~~عليها) أي على تلك القنطرة (فعطب فلا ضمان على الباني) لأنه إذا تعمد ~~المرور وكان بصيرا ويجد موضعا آخر للمرور صار كأنه أتلف نفسه فنسب التلف ~~إليه دون المتسبب فإذا لم يتعمد بأن كان أعمى أو مر ليلا يضمن إذا وضعه ~~بغير إذن الإمام أما إذا وضعه بإذن الإمام فلا يضمن. ### | [فصل أحكام القتل المتعلقة بالجماد] # فصل في الحائط المائل لما ذكر أحكام مسائل القتل التي تتعلق بالإنسان ~~مباشرة وتسببا شرع في بيان أحكام القتل المتعلقة بالجماد (إن مال حائط إلى ~~طريق العامة فطولب ربه) أي رب الحائط (بنقضه من مسلم أو ذمي) رجل أو امرأة ~~حر أو مكاتب لأن الناس في المرور شركاء ممن يملك نقضه وهدمه فيصح التقدم من ~~كل واحد منهم (وأشهد عليه) بأن ms1805 يقول إن حائطك هذا مخوف أو مائل فانقضه حتى ~~لا يسقط أو اهدمه فإنه مائل والإشهاد بعد الطلب ليس بشرط فيكون ذكر الإشهاد ~~فيما ذكر ليتمكن من إثبات الطلب عند الإنكار فيكون من قبيل الاحتياط وهذا ~~لا ينفي وجود معنى الإشهاد إذا وقع الطلب عند الشهود بل ينبغي الإشهاد بلفظ ~~اشهدوا وتدل عليه عبارة الإشهاد. # وفي المنح لو قال اشهدوا أني تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا صح ~~أيضا ولو قال: ينبغي لك أن تهدمه فهذا ليس بطلب ولا إشهاد بل هو مشورة (فلم ~~ينقضه في مدة يمكن نقضه فيها فتلف به) أي بانهدامه (نفس أو مال) (ضمن ~~عاقلته) أي عاقلة رب الحائط (النفس، و) ضمن (هو) أي رب الحائط (المال) ~~والقياس أن لا يضمن وهو قول الشافعي لأنه لم يوجد منه صنع هو متعد فيه لأنه ~~بنى الحائط في ملكه والسقوط والميلان ليس من صنعه فلا يضمن كما قبل # PageV02P657 # الإشهاد وجه الاستحسان أنه إذا مال إلى الطريق فقد شغل هواء الطريق ~~بحائطه ووقع في يده هواء المسلمين ورفعه في يده فإذا طولب بالنقض وتفريغ ~~الهواء عن هذا الشغل لزمه ذلك فإذا لم يفرغ مع التمكن صار خائنا كأنه شغل ~~ابتداء باختياره. # (وكذا لو طولب به من يملك نقضه كأب الطفل) الذي وقع في عامة النسخ بدون ~~الياء في أب لكن الصحيح أن يرسم بالياء (ووصيه) لقيام الولاية لهما بالنقض ~~في حقه (والراهن) فيصح التقدم إليه لقدرته على النقض (بفك الرهن) وإرجاع ~~المرهون إلى يده (والعبد التاجر) ولو مديونا لأن له ولاية النقض ثم ما تلف ~~بالسقوط إن كان مالا فهو في رقبته وإن كان نفسا فعلى عاقلة المولى لو كان ~~عاقلة لأن الإشهاد من وجه على المولى وضمان المال أليق بالعبد وضمان النفس ~~بالمولى (والمكاتب) لأنه مالك يدا فيكون ولاية النقض له وضمان ما تلف نفسا ~~أو مالا فيه حكم ضمان ما تلف في العبد التاجر (ولا يضمن إن باعه) أي الحائط ~~ربه (بعد الإشهاد وسلمه إلى ms1806 المشتري فسقط) لأنه خرج عن ملكه بالبيع سواء ~~قبضه المشتري أو لا كما في الدرر وعزاء إلى الكافي وليس في الهداية لفظ أو ~~لا. # وفي الجوهرة شرط أن يكون بعد القبض حيث قال ولو: باع الدار بعدما أشهد ~~عليه وقبضها المشتري برئ من ضمانه. # وفي المنح فإن قلت هل قولهم خرج عن ملكه ببيع قيد أو لا قلت ليس بقيد بل ~~غير البيع كذلك كالهبة ونحوها قال في الحاوي القدسي إذا أشهد على صاحب ~~الحائط المائل بالنقض ثم خرج الحائط عن ملكه ببيع أو غيره بطل الإشهاد ~~والتقدم حتى إذا عاد إلى ملكه فسقط بعد تمكن النقض أو قبله لا يجب عليه ~~الضمان بذلك الإشهاد انتهى (ولا) يضمن (إن طولب به) أي بالنقض (من لا ~~يملكه) أي النقض (كالمرتهن والمستأجر والمودع) لأنه ليس لهم قدرة على ~~التصرف فلا يفيد طلب النقض منهم ولهذا لا يضمنون بما تلف من سقوطه. # (وإن بناه) أي الحائط صاحبه (مائلا ابتداء ضمن ما تلف بسقوطه وإن لم ~~يطالب بنقضه كما في إشراع الجناح ونحوه) وهو إخراج الجذوع من الجدال إلى ~~الطريق والبناء عليه والكنيف لتعديه بالبناء على هذه الكيفية. # (فإن مال) أي الحائط (إلى دار رجل فالطلب لربها) أي لرب الدار لأن الطلب ~~حق له (أو ساكنها) أي ساكن الدار فللسكان أن يطالبوه لأن لهم المطالبة ~~بإزالة ما شغل الدار فكذا بإزالة # PageV02P658 # ما شغل هواءها (فيصح تأجيله وإبراؤه) أي يصح تأجيل كل من مالك الدار ~~وإبراؤه حتى لو سقط بعد مدة الأجل وبعد الإبراء وتلف به شيء لا يضمن لأن ~~الحق له فيصح تأجيله وإسقاطه. # (ولا يصح التأجيل فيما مال إلى الطريق) لأن الحق لجماعة الناس (ولو) كان ~~أي التأجيل (من القاضي أو المشهد) لأنه حق المارة وليس للقاضي ولا للمشهد ~~على صيغة اسم الفاعل إبطال حقهم. # (ولو كان الحائط بين خمسة فأشهد) على صيغة المفعول (على أحدهم) أي أحد ~~الخمسة (ضمن خمس ما تلف به) عند الإمام ويكون ذلك على عاقلته (وعندهما ~~نصفه) أي ms1807 نصف ما تلف به لأن التلف بنصيب من أشهد عليه معتبر وبنصيب من لم ~~يشهد عليه هدر فكانا قسمين فانقسم نصفين كما مر في عقر الأسد ونهش الحية ~~وجرح الرجل حيث يلزم الجارح نصف الدية وللإمام أن الموت حصل بعلة واحدة وهو ~~الثقل المقدر والعمق المقدر لأن أصل ذلك ليس بعلة وهو القليل حتى يعتبر كل ~~جزء علة فتجتمع العلل وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم يقسم على ~~أربابها بقدر الملك بخلاف الجراحات فإن كل جراحة علة التلف بنفسها صغرت أو ~~كبرت على ما عرفت إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية كما في ~~الهداية. # (وإن حفر أحد ثلاثة في دار) هي (لهم بئرا بغير إذن شريكيه أو بنى حائطا ~~ضمن ثلثي ما تلف به) عند الإمام (وعندهما) ضمن (نصفه) أي نصف ما تلف به ~~والدليل من الجانبين هو ما ذكر في مسألة الشركاء السالفة قبل هذا. ### | [باب في جناية البهيمة والجناية عليها] # جناية البهيمة والجناية (عليها) (يضمن الراكب) أي في طريق العامة وإنما ~~قيد به لأنه لو كان ملكه لا يضمن شيئا لأنه غير متعد بخلاف ما إذا كان في ~~طريق العامة فيضمن للتعدي (ما وطئت دابته أو أصابت بيدها أو رجلها أو رأسها ~~أو كدمت أو خبطت برجلها أو صدمت) والأصل في هذا أن المرور في طريق المسلمين ~~مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي لأن الحق في الطريق مشترك بين الناس ~~فهو يتصرف في حقه من وجه وفي حق غيره من وجه فالجناية مقيدة بشرط السلامة ~~وإنما تقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا يمكن التحرز عنه ~~لأنا لو شرطنا عليه السلامة عما لا يمكن التحرز عنه يتعذر عليه استيفاء حقه ~~لأنه يمتنع عن المشي والسير مخافة أن يبتلى بما لا يمكن أن يتحرز عنه ~~والتحرز عن الوطء والإصابة باليد أو الرجل والكدم وهو العض بمقدم الأسنان ~~أو الخبط وهو الضرب باليد أو الصدم # PageV02P659 # وهو الضرب بنفس الدابة وما أشبه ذلك ms1808 في وسع الراكب إذا أمعن النظر في ذلك ~~وأما ما لا يمكن التحرز عنه فهو ما ذكره بقوله (لا ما نفحت برجلها أو ~~ذنبها) قال في المغرب: يقال نفحت الدابة بالفاء والحاء المهملة أي ضربت بحد ~~حافرها هذا إذا كانت سائرة (إلا إذا أوقفها) أي الراكب الدابة في الطريق ~~فإنه حينئذ يضمن بالنفحة سواء كانت بالرجل أو بالذنب لأنه يمكنه التحرز عن ~~الإيقاف وإن لم يمكنه التحرز عن النفح فصار متعديا في الإيقاف وشغل الطريق ~~به (ولا ما عطب بروثها أو بولها سائرة أو واقفة) يعني إذا بالت أو راثت في ~~الطريق وهي تسير فعطب به إنسان لا ضمان عليه لأنه لا يمكن التحرز عنه وكذا ~~إذا أوقفها لذلك فلا ضمان لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك حتى يقف فهو أيضا ~~مما لا يمكن التحرز عنه فلهذا لا يضمن بذلك سواء كانت سائرة أو واقفة ~~(لأجله) أي لأجل الروث أو البول (فإن أوقفها لا لأجله) أي لا لأجل الروث أو ~~البول (ضمن ما عطب به) أي بالروث أو البول لأنه يكون متعديا في الإيقاف ~~لأنه ليس من ضرورات السير. # (فإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا ~~ففقأ) أي كل واحد مما ذكر (عينا) فذهب ضوءها (أو أفسد ثوبا لا يضمن) لأنه ~~لا يمكنه التحرز عنه فإن سير الدابة لا يعري عنه (وإن) كان حجرا (كبيرا ~~ضمن) لأنه مما يستطاع الامتناع عنه فسير الدواب ينفك عنه وإنما يكون لخرق ~~منه في السير (ويضمن القائد ما يضمنه الراكب وكذا السائق في الأصح) لأن ~~الدابة في أيديهم وهم يسيرونها ويصرفونها كيف شاءوا وهو مختار أكثر المشايخ ~~(وقيل) : قائله القدوري (يضمن) أي السائق (النفحة أيضا) ولا يضمنها الراكب ~~والقائد قال البرجندي: وذكر القدوري في مختصره أن السائق ضامن لما أصابت ~~بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها يعني النفحة لأن ~~السائق يرى النفحة فيمكنه التحرز عنها والقاعد لا يراها ولا يخفى أن هذا ms1809 ~~الفرق غير مؤثر في تمكن الاحتراز (ولا كفارة عليهما) أي على السائق والقائد ~~(ولا حرمان إرث أو وصية) لأنهما يختصان بالمباشرة وليسا من أحكام التسبيب ~~ولا يخفى أنه لو أتى بالواو دون أو لكان أنسب ولعله أتى بأو بناء على عدم ~~جواز الوصية للوارث (بخلاف الراكب) فيما أوطأته الدابة بيدها أو برجلها فإن ~~عليه الكفارة وحرمان الإرث والوصية وذلك لتحقق المباشرة منه فإن التلف ~~بثقله وثقل الدابة تبع له فإن سير الدابة مضاف إليه وهي آلة له وهما سببان ~~لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء. # (وإن اجتمع الراكب والقائد أو الراكب والسائق فالضمان عليهما) # PageV02P660 # أي عند البعض لأن كل ذلك سبب للضمان (وقيل: على الراكب وحده) دون السائق ~~والقائد لأن الراكب مباشر فيه كما ذكرنا والسائق متسبب فالإضافة إلى ~~المباشر أولى. # (وإن اصطدم فارسان) خطأ أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه (أو) اصطدم (ماشيان ~~فماتا ضمن عاقلة كل) أي كل واحد (دية الآخر) عندنا لأن هلاكه إما مضاف إلى ~~فعل نفسه أو فعل صاحبه أو فعلهما معا لا سبيل إلى الأول لأن فعله مباح لا ~~يصلح في حق نفسه أن يضاف إليه الهلاك فضلا عن أن يصلح في حق الضمان ولا إلى ~~الثالث لأن ما يركب من صالح وغير صالح ليس بصالح فثبت الثاني فإنه وإن كان ~~فعلا مباحا وهو المشي في الطريق إلا أنه في حق غيره يصلح أن يضاف إليه ~~الهلاك فيصلح أيضا في حق الضمان وعند زفر والشافعي يجب على عاقلة كل منهما ~~نصف دية الآخر لأن كل واحد عطب بفعله وفعل صاحبه فكان نصفين أحدهما معتبر ~~والآخر هدر قيل: لو كانا عامدين في الاصطدام يضمن كل واحد نصف الدية للآخر ~~اتفاقا وقيل: هذا لو وقع كل واحد منهما على قفاه لتحقق فعل الاصطدام ولو ~~وقع على وجهه فلا شيء على واحد منهما وإن وقع أحدهما على قفاه والآخر على ~~وجهه فدم الذي وقع على وجهه هدر قيل: يجب عند الشافعي نصف الدية سواء وقع ~~على قفاه ms1810 أو ظهره أو وجهه. # (وإن تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا فإن وقعا) أي كل واحد منهما (على ~~ظهرهما فهما هدر) لأن كل واحد مات بقوة نفسه. # (وإن) وقعا (على وجههما فعلى عاقلة كل) واحد منهما (دية الآخر) لأن كل ~~واحد منهما مات بقوة صاحبه (وإن اختلفا) أي وقع أحدهما على القفاء والآخر ~~على الوجه (فدية من) وقع (على وجهه على عاقلة من وقع على ظهره) فالذي على ~~القفاء لا دية له. # (وإن قطع آخر الحبل) أي إن تجاذبا الحبل فقطعه إنسان آخر فوقع كل منهما ~~على القفاء (فماتا فديتهما على عاقلته) أي عاقلة القاطع لأنه مضاف إلى فعله ~~فكان سببا. # (وإن ساق دابة فوقع سرجها أو غيره من أدواتها) كاللجام ونحوه وما يحمل ~~عليها (على إنسان فمات ضمن) السائق لأنه متعد في هذا التسبب لأن الوقوع ~~بتقصير منه وهو ترك الشد والأحكام فيه بخلاف الرداء لأنه لا يشد في العادة ~~ولا يقيد بشرط السلامة ولأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء كما في المحمول على ~~عاتقه دون اللباس فيقيد بشرط السلامة. # (وكذا) يضمن (قائد قطار وطئ بعير منه) أي من ذلك القطار (إنسانا وضمان ~~النفس على عاقلته و) ضمان (المال في ماله) لأن القائد عليه حفظ القطار ~~كالسائق وقد أمكنه التحرز عنه فصار متعديا بالتقصير في الحفظ # PageV02P661 # والتسبيب بوصف التعدي سبب الضمان. # (وإن كان مع القائد سائق فالضمان عليهما) لأن قائد الواحد قائد الكل وكذا ~~سائقه لاتصال الأزمة وهذا إذا كان السائق في جانب الإبل أما إذا توسطها ~~وأخذ بزمام واحد يضمن ما عطب بما هو خلفه ويضمنان ما تلف بما بين يديه لأن ~~القائد لا يقود ما خلف السائق لانفصام الزمام والسائق يسوق ما يكون قدامه ~~ولو كان رجل راكبا على بعير وسط القطار ولا يسوق منها شيئا لم يضمن ما ~~أصابت الإبل التي بين يديه لأنه ليس بسائق لها وكذا ما أصابت الإبل التي ~~خلفه لأنه ليس بقائد لها إلا إذا كان أخذ بزمام ما خلفه أما البعير الذي هو ms1811 ~~راكبه فهو ضامن لما أصابه فيجب عليه وعلى القائد غير ما أصابه بالإيطاء فإن ~~ذلك ضمانه على الراكب وحده لأنه جعل فيه مباشرا حتى جرى عليه أحكام ~~المباشرين كما في التبيين. # (فإن ربط بعير على قطار بغير علم قائده فعطب به) أي بالبعير المربوط ~~(إنسان ضمن عاقلة القائد الدية) لأنه قائد للكل فيكون قائدا لذلك والقود ~~سبب قريب لوجوب الضمان فلا يسقط الضمان المحقق بجهله (ورجعوا) أي عاقلة ~~القائد (بها) أي بهذه الدية (على عاقلة الرابط) قال صدر الشريعة في شرح ~~الوقاية: أقول: ينبغي أن يكون في مال الرابط لأن الرابط أوقعهم في خسران ~~المال وهذا مما لا تتحمله العاقلة انتهى ويجاب عنه بأن الرابط لما كان ~~متعديا فيما صنع صار في التقدير هو الجاني وإذا كان كذلك وجبت الدية على ~~عاقلته فإن قيل: إن كل واحد منهما مسبب فكان ينبغي أن يجب الضمان على ~~القائد والرابط ابتداء أجيب بأن القود بمنزلة المباشرة بالنسبة إلى الرابط ~~لاتصال التلف به دون الربط فيجب عليه الضمان وحده ثم يرجع على عاقلته قالوا ~~هذا إذا ربط والقطار يسير لأن الرابط أمر بالقود دلالة وإذا لم يعلم لا ~~يمكنه التحفظ عنه ولكن جهله لا ينفي وجوب الضمان عليه لتحقق الإتلاف منه ~~وإنما ينفي الإثم فيكون قرار الضمان على الرابط وأما إذا ربط والإبل واقفة ~~ضمنها عاقلة القائد ولا يرجعون به على عاقلة الرابط لأنه قاد بعير غيره ~~بغير إذنه لا صريحا ولا دلالة فلا يرجع بما لحقه على أحد وتمامه في التبيين ~~فليطالع. # (ومن أرسل بهيمة أو كلبا وساقه) بأن يمشي خلفه فأصاب أحدهما مملوكا (ضمن ~~ما أصاب في فوره) أي فور الإرسال بأن لا يميل يمنة أو يسرة لأن فعله ينتقل ~~إلى المرسل بسوقه كما يضاف فعل المكره إلى المكره فيما يصلح آلة له (وفي ~~الطير لا يضمن وإن ساقه) والفرق أن بدن البهيمة والكلب يحتمل السوق فاعتبر ~~سوقه وبدن الطير لا يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه بمنزلة واحدة (وكذا) ~~لا يضمن ms1812 (في الدابة والكلب إذا لم يسق) لكون كل واحد من الدابة والكلب ~~مستقلا في فعله. # PageV02P662 # (أو انفلتت) أي الدابة (بنفسها ليلا أو نهارا فأصابت مالا أو نفسا) لا ~~يضمن صاحبها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «جرح العجماء جبار» قال محمد هي ~~المنفلتة ولأن الفعل غير مضاف إليه لعدم ما يوجب النسبة إليه من الإرسال ~~وغيره. # وفي الهداية إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فأصابت في فورها فالمرسل ~~ضامن لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها ولو انعطفت يمنة أو يسرة ~~انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه وكذا إذا أوقف ثم سارت ~~بخلاف ما إذا وقفت بعد الإرسال في الاصطياد ثم سارت فأخذت الصيد يعني يحل ~~صيده لأن تلك الوقفة تحقق مقصود المرسل لأنه لتمكنه من الصيد وهذه تنافي ~~مقصود المرسل وهو السير فينقطع حكم الإرسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد ~~فأصاب نفسا أو مالا في فوره حيث لا يضمن المرسل وفي الإرسال في الطريق ~~يضمنه لأن شغل الطريق تعد فيضمن ما تولد منه أما الإرسال للاصطياد فمباح ~~ولا تسبيب إلا بوصف التعدي ولو أرسل بهيمة فأفسدت زرعا على فوره ضمن المرسل ~~وإن مالت يمينا أو شمالا وله طريق آخر لا يضمن. # وفي الكافي ومن فتح باب قفص وطار الطير أو باب الإصطبل فخرجت الدابة وضلت ~~لا يضمن الفاتح لأنه اعترض على التسبب فعل فاعل مختار. # وقال محمد يضمن لأن طيران الطير هدر شرعا وكذا فعل كل بهيمة فكأنه خرج ~~بلا اختيار فيضمن كما لو شق زقا فسال ما فيه. # (ومن ضرب دابة عليها راكب أو نخسها) أي الدابة والنخس الطعن (فنفحت أو ~~ضربت بيدها أحدا) مفعول نفحت وضربت على سبيل التنازع (أو نفرت) أي الدابة ~~من ضربه أو نخسه (فصدمته) أي ضربت بنفسها أحدا (فمات) (ضمن هو) أي ضارب ~~الدابة أو الناخس (لا الراكب إن فعل) أي الضارب أو الناخس (ذلك) أي الضرب ~~والنخس (حال السير) أي سير الدابة لأن الضارب أو الناخس ms1813 متعد في تسببه ~~والراكب غير متعد فيترجح جانبه في التغريم للتعدي. # (وإن أوقفها لا في ملكه فعليهما) أي إن أوقف الدابة راكبها في غير ملكه ~~والمسألة بحالها فالضمان عليهما نصفين وإنما قيد بقوله لا في ملكه لأنه إذا ~~أوقفها في ملكه لا يضمن الراكب أيضا. # (وإن نفحت) الدابة (الناخس فدمه هدر) لأنه بمنزلة الجاني على نفسه (وإن ~~ألقت) الدابة (الراكب) فمات (فضمانه على الناخس) أي على عاقلته لأنه متعد ~~في تسببه ففيه الدية على العاقلة (وإن فعل ذلك) أي الضرب أو النخس (بإذن ~~الراكب فهو كفعل الراكب) ولا ضمان عليه في نفحتها لأن الراكب له ولاية نخس ~~الدابة وضربها فإذا أمر غيره بما يملك مباشرته جعل # PageV02P663 # فعل المأمور كفعل الآمر (لكن إن وطئت) الدابة (أحدا في فورها) من غير أن ~~تميل يمنة أو يسرة (بعد النخس بإذن فديته عليهما) لأنه قد نخسها الناخس ~~بإذن الراكب فالدية عليهما إذا كانت في فورها الذي نخسها لأن سيرها في تلك ~~الحالة مضاف إليها والإذن يتناول فعل السوق ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف ~~فمن هذا الوجه يقتصر عليه فالركوب وإن كان علة للوطء فالنخس ليس بشرط لهذه ~~العلة بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء وبهذا لا يترجح صاحب العلة ~~كمن جرح إنسانا فوقع في بئر حفرها غيره على قارعة الطريق ومات فالدية ~~عليهما كما أن الحفر شرط وجود علة أخرى وهو الوقوع دون علة الجرح فكذا هذا ~~(ولا يرجع الناخس على الراكب في الأصح) لأنه لم يأمره بالإيطاء والنخس ~~ينفصل عنه والتلف إنما حصل بالوطء. # (كما لو أمر صبيا يستمسك على دابة بتسييرها فوطئت إنسانا فمات) ضمن عاقلة ~~الصبي ديته، و (لا يرجع عاقلة الصبي بما غرموا من الدية على الآمر) لأنه ~~أمره لأنه بالتسيير والإيطاء ينفصل عنه وإنما قال في الأصح احترازا عما قيل ~~يرجع الناخس على الراكب بما ضمن في الإيطاء لأنه فعله بأمره فرجع بما لحقه ~~من العهدة عليه. # (وكذا لو ناول الصبي سلاحا فقتل به أحدا) ms1814 فإنه يضمن ولا يرجع على ~~المناول. # (وكذا الحكم في نخسها ومعها قائد أو سائق) يعني من قاد دابة أو ساقها ~~فنخسها رجل آخر فانفلتت وأصابت في فورها فالضمان على الناخس وكذا إذا كان ~~لها سائق فنخسها غيره لأنه مضاف إليه كذا في الهداية. # (وإن نخسها شيء منصوب في الطريق فالضمان على من نصبه) لأن الناصب متعد ~~بشغل الطريق فأضيف إليه كأنه نخسها بفعل نفسه (ولا فرق بين كون الناخس صبيا ~~أو بالغا) لأن الصبي كالبالغ يؤاخذ بأفعاله فيكون الضمان في ماله. # وفي الكافي نقلا عن المبسوط إن كان الناخس صبيا فهو كالرجل في أن ضمان ~~الدية تجب على عاقلته لأنه يؤاخذ بأفعاله وما في الهداية وإذا كان صبيا ففي ~~ماله يحتمل أن يراد به إذا كانت الجناية على المال أو فيما دون أرش ~~الموضحة. # (وإن كان) أي الناخس (عبدا فالضمان في رقبته) فيدفعه المولى بالضمان أو ~~يفديه (وجميع مسائل هذا الفصل والذي قبله إن كان الهالك آدميا فالدية على ~~العاقلة وإن) كان الهالك (غيره) أي غير الآدمي فالضمان في مال الجاني لما ~~تقرر أن العواقل لا يتحملون ضمان المال ومن فقأ عين شاة قصاب ضمن ما نقصها ~~من حيث المالية لأن المقصود منها اللحم فقط دون العمل فلا يعتبر فيها إلا ~~النقصان بلا تقدير وقيد بالعين # PageV02P664 # لأن في العينين صاحبها بالخيار إن شاء تركها على الفاقئ وضمنه القيمة ~~كاملة وإن شاء أمسكها وضمنه النقصان كما في التبيين. # (وفي عين الفرس أو البغل أو الحمار أو بعير الجزار أو بقرته ربع القيمة) ~~لما روي أنه «- صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى في عين الدابة بربع القيمة» ~~وهكذا قضى عمر - رضي الله تعالى عنه - ولأن إقامة العمل إنما يكون بأربع ~~أعين عيناها وعيني المستعمل لها فصارت كأنها ذات أعين أربع فيجب الربع ~~بفوات إحداها. # وقال الشافعي: يجب النقصان كما في الشاة قيل: والقصاب ليس بقيد فالحكم في ~~كل بقرة وبعير ربع القيمة في العين الواحدة وفي كل شاة النقصان وإنما وضع ~~المسألة ms1815 في بقرة الجزار وجزوره لئلا يتوهم أنهما معدان للحم فيكون حكمها ~~حكم الشاة وترك في الإصلاح إضافة الشاة إلى القصاب معللا بقوله لما فيه من ~~مظنة الاختصاص خصوصا عند ملاحظة التعليل وليس بصحيح وجوابه أن وضع المسألة ~~في شاة القصاب أيضا لئلا يتوهم أنها معدة للحم فلا يعتبر النقصان فيما لا ~~يتعلق باللحم بل يوجد نقصان في ماليتها لكونها في حكم اللحم باعتبار المآل. ### | [باب في جناية الرقيق والجناية عليه] # لما فرغ من بيان أحكام جناية المالك وهو الحر والجناية عليه شرع في بيان ~~أحكام جناية المملوك وهو العبد وأخره لانحطاط رتبة العبد عن رتبة الحر كما ~~في شروح الهداية ولقائل أن يقول: إنه ما وقع الفراغ من بيان أحكام جناية ~~الحر مطلقا بل بقي منه جناية الحر على العبد وهو إنما يتبين في هذا الباب ~~فالأظهر أن يقال لما فرغ من بيان جناية الحر على الحر شرع في بيان جناية ~~المملوك والجناية عليه ولما كان فيه تعلق بالمملوك ألبتة من جانب أخره ~~لانحطاط المملوك رتبة من المالك اعلم أنهم اختلفوا في موجب جناية العبد ~~قيل: موجبها الأرش لأن النصوص مطلقة من غير فصل إلا أن للمولى أن يتخلص ~~بالدفع تخفيفا عليه وقيل: موجبها الدفع وللمولى أن يتخلص بالفداء ولهذا ~~يبرأ المولى بهلاكه ولو كان الموجب الأصلي غيره لما برئ بهلاكه لأنه يفوت ~~به الدفع لا الفداء (جنايات المملوك لا توجب إلا دفعا واحدا لو) كان (محلا ~~للدفع) بأن كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شيء من أسباب الحرية كالتدبير ~~وأمومة الولد والكتابة (وإلا) أي وإن لم يكن محلا للدفع بأن كان له شيء من ~~أسباب الحرية المذكورة فيما سلف فتوجب (قيمة واحدة لو) كان (غير محل له) أي ~~للدفع ولا يخفى أن قوله وإلا يفيد ما صرح به من قوله # PageV02P665 # غير محل له فهو مستدرك بلا فائدة وفرع بقوله. # (فلو جنى عبد خطأ) هكذا في الهداية وغيرها والتقييد بالخطأ هنا إنما يفيد ~~في الجناية في النفس لأنه إذا ms1816 كان عمدا يجب القصاص وأما فيما دون النفس فلا ~~يفيد لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء فإنه يوجب المال في الحالين ~~إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار فيما دون ~~النفس هذا إذا كان العبد كبيرا وأما إذا كان صغيرا فعمده كالخطأ (فإن شاء ~~مولاه دفعه) أي العبد (بها) أي بالجناية (ويملكه وليها) أي ولي الجناية. # (وإن شاء فداه بأرشها) أي الجناية وذلك لأن العبد لا مال له ولا عاقلة ~~ولا يمكن إهدار الدم فجعلت رقبته مقام الأرش إلا أنه خير المولى بين الدفع ~~والفداء لئلا يفوت حقه في العبد بالكلية (حالا) قيد للدفع والفداء جميعا ~~أما الدفع فلأنه عين ولا تأجيل في الأعيان وأما الفداء فلأنه بدل العين ~~فيكون في حكمه ثم الأصل عند الإمام أن الخطأ هو الأرش وعندهما الأصل هو أن ~~يصرف المال إلى الجناية كما في العمد فإذا اختار المولى الفداء وليس عنده ~~ما يؤدي فالعبد عبده عند الإمام ويؤدي الأرش متى وجد وعندهما إن لم يؤد ~~الدية في الحال فعليه الدفع إلا أن يرضى الأولياء وفي الاقتصار على دفع ~~العبد إيماء إلى أنه لو كسب العبد بعد الجناية كسبا واختار المولى دفعه لا ~~يدفع الكسب اتفاقا ولو ولدت أمة الجناية لا يدفع الولد عند صاحب المحيط ~~وذكر شيخ الإسلام أنه يدفع الولد كما في البرجندي (وإن مات العبد قبل أن ~~يختار شيئا) من الدفع أو الفداء (بطل حق المجني عليه) لفوات محل الواجب. # (وإن) مات (بعدما اختار) المولى (الفداء لا يبطل حقه) أي المجني عليه ولم ~~يبرأ المولى لتحول الحق حينئذ من رقبة العبد إلى ذمة المولى وبموت العبد لا ~~تفسد ذمته (فإن فداه) المولى (فجنى) أي العبد ثانيا (فالحكم كذلك) لأنه قد ~~ظهر وخلص عن الجناية الأولى فيجب بالثانية الدفع أو الفداء (وإن جنى ~~جنايتين دفعه) أي المولى العبد (بهما) أي بالجنايتين (فيقتسمانه بنسبة ~~حقوقهما) أي للعبد المدفوع على قدر حقيهما (أو فداه بأرشهما) أي بأرش # PageV02P666 # كل واحد ms1817 منهما لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون ~~المتلاحقة ثم إذا دفعه إليهم اقتسموه على قدر حقوقهم وحق كل واحد منهم أرش ~~جنايته وللمولى أن يفتدي من بعدهم ويأخذ نصيبه من العبد ويدفع الباقي إلى ~~غيره لاختلاف الحقوق بخلاف ما إذا كان المقتول واحدا وله وليان أو أولياء ~~حيث لم يكن له أن يفتدي من البعض ويدفع الباقي إلى البعض لاتحاد الحق. # (فإن باعه) أي المولى العبد الجاني (أو وهبه أو أعتقه أو دبره أو ~~استولدها) أي الجارية الجانية حال كونه (غير عالم بها) أي بالجناية (ضمن) ~~أي المولى (الأقل من قيمته، و) الأقل (من الأرش) لأنه فوت حقه بما صنع ~~فيضمنه وحقه في أقلهما بخلاف الإقرار على رواية الأصل لأن المقر له يخاطب ~~بالدفع أو الفداء لأنه ليس فيه نقل الملك لاحتمال صدقه وألحقه الكرخي ~~بالبيع لزوال ملكه ظاهرا ولو باعها من المجني عليه فهو مختار بخلاف ما إذا ~~وهبه منه لأن المستحق أخذه بغير عوض لكن في الهبة دون البيع وإعتاق المجني ~~عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى لأن فعل المأمور مضاف إلى الآمر ولو ~~ضربه بعد العلم فنقصه فهو مختار لأنه حبس جزء منه وكذا لو وطئ البكر دون ~~الثيب إلا إذا علقها بخلاف التزويج لأنه عيب حكمي وبخلاف الاستخدام لأنه لا ~~يختص بالملك وكذا بالإذن في التجارة وإن ركبه ديون لأن الإذن والدين لا ~~يمنع الدفع وعند الشافعي في قول وأحمد في رواية ومالك ضمن الأرش فقط. # (وإن عالما بها) أي بالجناية (ضمن الأرش) فقط بالإجماع لأنه صار مختارا ~~للفداء. # (كما لو علق) أي المولى (عتقه بقتل زيد أو رميه أو شجه) بأن قال له: إن ~~قتلت فلانا أو رميت زيدا أو شججت رأسه فأنت حر (ففعل) أي قتل أو رمى أو شج ~~كان المولى مختارا للفداء في جميع ذلك. # وقال زفر: لا يصير مختارا للفداء لأن وقت تكلمه لا جناية ولا علم له ~~بوجوده وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير به ms1818 مختارا للفداء وعليه القيمة ~~ولنا أن تعليقه مع علمه بأنه يعتق عند القتل دليل اختياره فتلزمه الدية. # (وإن قطع عبد يد حر) حال كونه (عمدا) أي عامدا (فدفع) العبد (إليه) أي ~~إلى الحر الذي قطعت يده (فأعتقه) أي المدفوع إليه (فسرى) أي القطع إلى ~~النفس فمات (فالعبد صلح بالجناية) لأنه قصد صحة الإعتاق ولا صحة له إلا ~~بالصلح عن الجناية وما يحدث منها ابتداء ولهذا لو نص عليه ورضي به جاز وكان ~~مصالحا عن الجناية وما يحدث منها (وإن لم يكن أعتقه) أي العبد المجني عليه ~~ومات من السراية (يرد) العبد (على سيده فيقاد أو يعفى) لأنه ظهر أن الصلح ~~كان باطلا لأنه وقع على المال وهو العبد عن دية اليد إذ القصاص لا يجري بين ~~الحر والعبد في الأطراف وبالسراية ظهر أن دية اليد غير واجبة # PageV02P667 # وأن الواجب هو القود فصار الصلح باطلا لأن الصلح لا بد له من مصالح عنه ~~والمصالح عنه المال فلم يوجد فبطل الصلح فوجب القصاص فالأولياء بالخيار إن ~~شاءوا عفوا عنه وإن شاءوا قتلوه (وكذا لو كان القاطع حرا فصالح المقطوع) ~~يده (على عبد ودفعه) أي القاطع العبد (إليه) أي إلى المقطوع (فإن أعتقه) ~~المقطوع (ثم سرى) القطع إلى القتل فمات (فهو) أي العبد (صلح بها) بالجناية. # (وإن لم يعتقه فسرى رد) العبد إلى القاطع (وأقيد) أو عفا والوجه ما بين ~~فاتحد الحكم والعلة. # وفي الهداية وفي هذا الوضع يرد إشكالا فيما إذا عفا عن اليد ثم سرى إلى ~~النفس ومات حيث لا يجب هناك وهنا قال: يجب: قيل ما ذكر هنا جواب القياس ~~فيكون الوضعان جميعا على القياس والاستحسان وقيل: بينهما فرق ووجهه أن ~~العفو عن اليد صح ظاهرا لأن الحق كان له في اليد من حيث الظاهر فيصح العفو ~~ظاهرا فبعد ذلك وإن بطل حكما يبقى موجودا حقيقة فكفى لمنع وجوب القصاص أما ~~ههنا الصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح عنها على مال فأما إذا لم ~~تبطل الجناية لم تمتنع ms1819 العقوبة هذا إذا لم يعتقه أما إذا أعتقه فالتخريج ما ~~ذكرناه من قبل. # (وإن جنى) عبد (مأذون مديون) جناية (خطأ فأعتقه) أي سيده (غير عالم بها) ~~أي بالجناية (ضمن) أي السيد (لرب الدين الأقل من قيمته ومن دينه، و) ضمن ~~(لولي الجناية الأقل من قيمته) أي العبد (ومن أرشها) أي الجناية لأنه أتلف ~~حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على الانفراد الدفع للأولياء والبيع ~~للغرماء فكذا عند الاجتماع ويمكن الجمع بين الحقين إيفاء من الرقبة الواحد ~~على تقدير كونه مملوكا بأن يدفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء فيضمنهما ~~السيد المعتق بالإتلاف وإن أعتقه بعد العلم فعليه قيمته لرب الدين وأرش ~~الجناية لأولياء المجني عليه. # (ولو ولدت مأذونة مديونة يباع) الولد (معها) أي مع أمه (في دينها) أي ~~الأم المأذونة (ولو جنت) فولدت (لا يدفع) الولد (في جنايتها) أي الجناية ~~لولي الجناية والفرق أن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق برقبتها ~~فيسري إلى الولد كولد المرهونة بخلاف الجناية لأن وجوب الدفع في ذمة الولي ~~لا في ذمتها فلا يسري إلى الولد ثم اعلم أن شرط السراية إلى الولد أن تكون ~~الولادة بعد لحوق الدين أما إذا ولدت ثم لحقها الدين لا يتعلق حق الغرماء ~~بالولد بخلاف الأكساب حيث يتعلق الغرماء بها سواء كسبت قبل الدين أو بعده. # (ولو أقر رجل أن زيدا حرر عبده فقتل ذلك العبد) فاعل قتل (ولي المقر خطأ ~~فلا شيء له) أي للمقر يعني أنه إذا كان لرجل عبد زعم رجل آخر أن مولى ذلك ~~العبد أعتقه ثم إن هذا العبد قتل وليا لهذا الزاعم # PageV02P668 # خطأ فلا شيء له لأنه متى زعم أن مولاه أعتقه فقد ادعى ديته على عاقلته ~~وإبراء العبد والمولى فلزمه ما أقر به ولم يصدق على العاقلة بلا حجة. # (وإن قال معتق) على صيغة المفعول: (قتلت أخا زيد) قتلا خطأ (قبل عتقي ~~وقال زيد: بل بعده) (فالقول للمعتق) لأنه منكر للضمان لأنه أسنده إلى حالة ~~منافية للضمان وهذا لأن ms1820 الوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء فلا ~~يتصور وجوب الضمان في قتل الخطأ على العبد في حال رقه بحال. # (وإن قال المولى لأمة: أعتقها) أي أمة نفسه (قطعت) على صيغة المتكلم (يدك ~~قبل العتق وقالت) الأمة: لا (بل بعده فالقول لها) أي للأمة لأنه أقر بسبب ~~الضمان ثم ادعى ما يبرئه وهي تنكر فالقول للمنكر. # (وكذا) القول (في كل ما نال منها) أي أخذ المولى من الأمة (إلا الجماع ~~والغلة) بأن قال: وطئتك وأنت أمتي وقالت: لا بل بعد العتق فيكون القول قوله ~~وكذا إذا أخذ من غلتها أي أكسابها لا يجب عليه الضمان وإن كانت مديونة وهذا ~~عندهما (وعند محمد لا يضمن) المولى (إلا شيئا) قائما (بعينه يؤمر) المولى ~~(برده إليها) أي على الأمة لأنه منكر وجوب الضمان لإسناده الفعل إلى حالة ~~معهودة منافية له كما في المسألة الأولى وكما في الوطء والغلة وفي الشيء ~~القائم أقر بيدها حيث اعترف بالأخذ منها ثم ادعى التملك عليها وهي منكرة ~~والقول قول المنكر فلهذا يؤمر بالرد إليها ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ~~ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره: فقأت عينك اليمنى ~~وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت وقال المقر له: لا بل فقأتها وعينك اليمنى ~~ذاهبة ولي عليك الأرش فالقول للمفقوء عينه وعلى الفاقئ الأرش لأن القضاء ~~حصل مضمونا بتصادقهما إلا أن الفاقئ يدعي البراءة وخصمه منكر فكان القول ~~قوله. # (ولو أمر عبد محجور أو صبي صبيا بقتل رجل فقتله فالدية على عاقلة القاتل) ~~لأنه هو القاتل حقيقة وعمده وخطؤه سواء ولا شيء على الآمر سواء كان عبدا ~~محجورا أو صبيا لأنهما لا يؤاخذان بأقوالهما لعدم اعتبارها شرعا (ورجعوا) ~~أي العاقلة (على العبد بعد عتقه) لأن عدم اعتبار قول العبد إنما هو لحق ~~المولى وقد زال حق المولى بالإعتاق (لا على الصبي الأمر) أي لا ترجع ~~العاقلة على الصبي الآمر لنقصان الأهلية. # وفي التبيين لا ترجع العاقلة على العبد أيضا لأن هذا ضمان ms1821 جناية وهو على ~~المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لمكان الحجر وهذا أوفق ~~للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شيء ~~لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ~~ثم وقع فيه إنسان فهلك لا يجب على العبد شيء وإنما تجب على المولى قيمته ~~لأن جنايته لا توجب عليه شيئا وإنما توجب على المولى فتجب عليه قيمة واحدة ~~ولو مات فيها # PageV02P669 # ألف فيقتسمونها بالحصص. # (ولو كان مأمور العبد مثله) بأن أمر العبد المحجور عبدا محجورا مثله بقتل ~~رجل (دفع السيد) العبد (القاتل أو فداء إن كان) القتل (خطأ) أو كان القتل ~~عمدا (أو) العبد (المأمور صغيرا) لأن عمد الصغير كالخطأ (ولا يرجع) السيد ~~(على الآمر في الحال) لأن الأمر قول وقول المحجور غير معتبر فلا يؤاخذ به ~~في الحال بل (ويجب أن يرجع) السيد (عليه) أي على العبد (بعد عتقه) لزوال ~~المانع وهو حق المولى (بالأقل من قيمته ومن الفداء) لأن القيمة إن كانت أقل ~~من الفداء فالمولى غير مضطر إلى إعطاء الزيادة على القيمة بل يدفع العبد ~~قال صدر الشريعة: أقول: ينبغي أن لا يرجع بشيء لأن الأمر لم يصح والأمر لم ~~يوقعه في هذه الورطة لكمال عقل المأمور بخلاف ما إذا كان المأمور صبيا ~~انتهى. # (وإن كان) القتل (عمدا والمأمور) عبدا (كبيرا اقتص) لأنه من أهل العقوبة. # وفي النهاية هذا الذي ذكر من الحكم لا يقتضي أن يكون الآمر والمأمور ~~محجورا عليهما لا محالة بل يكتفي بأن يكون الأمر محجورا عليه لأنه إذا أمر ~~العبد المحجور عليه العبد المأذون وباقي المسألة بحالها فالحكم كذلك وأما ~~لو كان الآمر عبدا مأذونا والمأمور عبدا محجورا أو مأذونا يرجع مولى العبد ~~القاتل بعد الدفع أو الفداء على رقبة العبد الآمر في الحال بقيمة عبده لأن ~~الآمر بأمره صار غاصبا للمأمور فصار كإقراره بالغصب والعبد المأذون لو أقر ~~بالغصب يؤاخذ به في حال رقه بخلاف المحجور. # (وإن ms1822 قتل عبد حرين لكل منهما وليان فعفا أحد ولي كل منهما دفع) السيد ~~(نصفه) أي نصف العبد (إلى الآخرين أو فدى بدية لهما) يعني للمولى الخيار إن ~~شاء دفع نصف العبد إلى اللذين لم يعفوا من ولي القتيلين وإن شاء فداه بدية ~~كاملة لأنه لما عفا أحد ولي كل منهما سقط القصاص في الكل وانقلب نصيب ~~الساكتين مالا وهو دية كاملة لأن كل واحد من القبيلتين يجب له قصاص كامل ~~على حدة فإذا سقط القصاص وجب أن ينقلب كله مالا وذلك ديتان فيجب على المولى ~~عشرون ألفا أو يدفع العبد غير أن نصيب العافين سقط مجانا وانقلب نصيب ~~الساكتين مالا وذلك دية واحدة لكل واحد منهما نصف الدية أو دفع نصف العبد ~~لهما فيخير المولى بينهما. # (وإن قتل) العبد (أحدهما) أي أحد الحرين (عمدا و) قتل (الآخر خطأ فعفا ~~أحد ولي العمد فدى) السيد (بدية) كاملة (لولي الخطأ، و) فدى (بنصفها لأحد ~~ولي العمد) الذي لم يعف لأن نصف الحق بطل بالعفو فبقي النصف وصار مالا ~~ويكون خمسة آلاف درهم ولم يبطل شيء من حق ولي الخطأ وكان حقهما في كل الدية ~~عشرة آلاف (أو دفع) أي دفع السيد العبد (إليهم) أي إلى الأولياء (يقتسمونه ~~أثلاثا) ثلثاه لولي الخطأ وثلثه للذي لم يعف # PageV02P670 # من ولي العمد (عولا) عند الإمام فيضرب لولي الخطأ بالكل وهو عشرة آلاف ~~وغير العافي بالنصف وهو خمسة آلاف لأن حقه في النصف وحقهما في الكل فصار كل ~~نصف بينهما فصار حق ولي الخطأ في سهمين وحق غير العافي في سهم فيقسم العبد ~~بين ولي الخطأ وبين غير العافي أثلاثا ثلثاه لولي الخطأ وثلثه لغير العافي ~~(وعندهما أرباعا منازعة) ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد بطريق ~~المنازعة فيسلم النصف لولي الخطأ بلا منازعة ومنازعة الفريقين في النصف ~~الآخر فينصف فلهذا يقسم أرباعا. # (وإن قتل عبد لاثنين قريبا لهما فعفا أحدهما بطل الكل) بمعنى إذا كان عبد ~~بين رجل فقتل العبد قريبا لهما كأخيهما فعفا أحدهما بطل ms1823 حق الجميع عند ~~الإمام فلا يستحق غير العافي شيئا من العبد غير نصيبه الذي كان له من قبل ~~(وقالا: يدفع العافي نصف نصيبه إلى الآخر) إن شاء (أو يفديه بربع الدية) إن ~~شاء لأن حق القصاص يثبت لهما في العبد على الشيوع لأن الملك لا ينافي ~~استحقاق القصاص عليه للمولى لأنه مبقي على أصل الحرمة في حق الدم وإذا وجب ~~القصاص وجب لكل منهما نصف القود شائعا نصفه في ملكه ونصفه في ملك صاحبه ~~فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في كل العبد ~~فما أصاب نصيبه سقط لأن المولى لا يستوجب على عبده مالا وما أصاب نصيب ~~صاحبه يثبت وهو نصف النصف وهو الربع فيدفع نصف نصيبه أو يفديه بربع الدية ~~وللإمام أن القصاص وجب حقا لهما من غير تعيين فاحتمل أنه وجب لكل منهما في ~~كل العبد أو في النصف مترددا بين نصفه أو نصف صاحبه أو فيهما شائعا وكل ذلك ~~لا يمنع وجوب القود لأن أجزاء العبد في القود ليس بعضها بأولى من بعض فإذا ~~زال حقه إلى المال احتمل وجوب الكل على احتمال تعلقه بنصيب صاحبه وبطلان ~~الكل على احتمال التعلق بنصيبه ووجوب النصف بأن يتعلق بهما شائعا والمال لا ~~يجب بالشك (وقيل محمد مع الإمام) . ### | [فصل دية العبد] # فصل شرع في بيان الجناية على العبد بعدما فرغ من بيان أحكام جناية العبد ~~على غيره (دية العبد قيمته) لأن العبد أنقص حالا من الأحرار (فإن كانت) ~~قيمة العبد (قدر دية الحر أو أكثر نقصت) القيمة (عن دية الحر عشرة دراهم ~~وكذا لو كانت قيمة الأمة كدية الحرة أو أكثر) يعني أن من قتل عبدا خطأ تجب ~~عليه قيمته ولا تزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته عشرة آلاف درهم أو ~~أكثر يقضى لوليه بعشرة آلاف درهم إلا عشرة دراهم وفي الأمة إذا زادت # PageV02P671 # قيمتها على الدية يقضى بخمسة آلاف إلا عشرة في أظهر الروايتين. # وفي رواية إلا خمسة هذا عند ms1824 الطرفين وقال أبو يوسف والشافعي: تجب قيمة ~~العبد أو الأمة بالغة ما بلغت لما روي عن عمر وعلي وابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهم - أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت وبه قالت ~~الأئمة الثلاثة ولهما قوله تعالى {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] فإنه ~~أوجبها مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا والدية اسم للواجب ~~بمقابلة الآدمية وهو آدمي فيدخل في النص. # (وفي الغصب تجب القيمة بالغة ما بلغت) يعني إذا هلك العبد في يد الغاصب ~~فتجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع لأن ضمان الغصب يكون باعتبار المالية لا ~~باعتبار الآدمية. # (و) كل (ما قدر من دية الحر قدر من قيمة الرقيق) لما أن القيمة في الرقيق ~~كالدية في الحر لأنها بدل الدم (ففي يده) أي يد الرقيق (نصف قيمته) كما أن ~~في يد الحر نصف ديته (ولا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة) لأن اليد من الآدمي ~~نصفه فيعتبر بكله وينقص هذا المقدار إظهارا لدنو مرتبته عن مرتبة الحر وقيل ~~يضمن في الأطراف بحسابه بالغة ما بلغت ولا ينقص منه لأن الأطراف يسلك بها ~~مسلك الأموال وهو الصحيح كما في الدرر. # وفي العناية وقوله لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة أي لا يزاد على هذا ~~المقدار قال في النهاية: هذا الذي ذكره خلاف ظاهر الرواية فإنه ذكر في ~~المبسوط فأما طرف المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية لأنه لا يضمن ~~بالقصاص ولا بالكفارة فلهذا كان الواجب فيه التسمية بالغة ما بلغت إلا أن ~~محمدا - رحمه الله تعالى -: قال في بعض الروايات: إن الأخذ بهذا القول يؤدي ~~إلى أنه يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله إلى أن قال: فلهذا لا يزاد ~~على نصف بدل نفسه فيكون الواجب خمسة آلاف إلا خمسة انتهى وفي التنوير وتجب ~~حكومة عدل في لحيته قال في شرحه: وهو رواية الأصل لأن المقصود من العبد ~~الخدمة لا الجمال وروى الحسن عن الإمام أنه يجب كمال القيمة لأن ms1825 الجمال في ~~حقه مقصود أيضا. # وفي المجتبى حلق رأس عبد فلم ينبت قال الإمام: إن شاء المولى دفعه إليه ~~وأخذ قيمته وإن شاء تركه. # (ومن قطع يد عبد عمدا فأعتق فسرى) إلى القتل (اقتص منه إن كان وارثه سيده ~~فقط وإلا) أي بأن كان له ورثة غير سيده (فلا) يقتص هذا عند الشيخين (وعند ~~محمد لا قصاص أصلا) أي سواء كان وارثه سيده فقط أو لم يكن بل كان له ورثة ~~غيره (وعليه) أي على القاطع (أرش اليد وما نقصه إلى حين العتق) أي ما نقصه ~~القطع إلى أن أعتقه وإنما لم يجب القصاص فيما إذا كان له ورثة سواه لاشتباه ~~من له الحق لأن القصاص يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح فعلى اعتبار ~~حالة الجرح يكون الحق للمولى وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون الحق # PageV02P672 # للورثة فيتحقق الاشتباه ويتعذر الاستيفاء فلا يجب على وجه يستوفى إذ ~~الكلام فيما إذا كان للعبد ورثة أخرى سوى المولى واجتماعها لا يزيل ~~الاشتباه لأن الملك يثبت لكل واحد منهما في إحدى الحالتين ولا يثبت على ~~الدوام فيهما فلا يكون الاجتماع مفيدا ولا يقاد بإذن كل واحد منهما لصاحبه ~~لأن الإذن إنما يصح إذا كان الآذن يملك ذلك بخلاف العبد الموصي بخدمته لرجل ~~وبرقبته لآخر إذا قتل لأن ما لكل منهما من الحق ثابت من وقت الجرح إلى وقت ~~الموت فإذا اجتمعا زال الاشتباه. # (ومن قال لعبديه: أحدكما حر فشجا) أي العبدان بأن شجهما آخر (فبين) ~~المولى العتق (في أحدهما) بعد الشج (فأرشهما) أي أرش شجة ذينك العبدين (له) ~~أي للمولى لأن العتق لم يكن نازلا في المعين والشجة تصادف المعين فبقيا ~~مملوكين في حق الشجة. # (وإن قتلا) على صيغة المجهول قبل التعيين ثم بين المولى العتق في أحدهما ~~(فله) أي للمولى (دية حر وقيمة عبد إن) كان (القاتل واحدا) لا قيمة عبدين ~~ولا دية حرين والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف في ~~أصول الفقه فاعتبر إنشاء في ms1826 حق المحل وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبر ~~إظهارا محضا فيكون أحدهما حرا بيقين حين الموت فيكون الكل نصفين بين المولى ~~والورثة لعدم الأولوية وإن اختلف قيمتهما يجب على القاتل نصف قيمة كل واحد ~~منهما هذا إذا قتلا معا ولو قتلهما واحد على التعاقب تجب عليه قيمة الأول ~~للسيد ودية الآخر لوارثه إذ يقتل أحدهما تعين العتق بالضرورة لمن أخر. # (وإن قتل كلا) أي كل واحد منهما (واحد فقيمة العبدين) أي إذا قتل اثنان ~~كلا من العبدين ولم يدر أولهما أو قتلا معا تجب على كل قاتل قيمة عبد قتله ~~لأن العتق المبهم لا يتعين إلا بالبيان وهو لا يتصور بعد الموت فلا يحكم ~~بعتق واحد منهما. # (ومن فقأ عيني عبد فإن شاء سيده دفعه) أي العبد (إليه) أي إلى الفاقئ ~~(وأخذ قيمته أو) إن شاء (أمسكه) أي العبد (ولا شيء له) أي للمولى هذا عند ~~الإمام (وعندهما) إن شاء دفع العبد وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه لكن (إن أمسكه ~~فله) أي للمولى (أن يضمنه) أي الفاقئ (نقصانه) أي نقصان قيمة العبد لهما ~~أنه في الجناية بمنزلة المال فأوجب ذلك تخيير المولى على الوجه المذكور كما ~~في سائر الأموال وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير ~~مهدرة فيه وفي الأطراف ومن أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الجزء ~~الفائت والقائم بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا يتملك الجثة ومن أحكام ~~المالية أن ينقسم على الجزء الفائت والقائم فقلنا بأنه لا ينقسم اعتبارا ~~للآدمية ويتملك # PageV02P673 # الجثة اعتبارا للآدمية وهذا أولى مما قالاه لأن فيما قالاه اعتبار جانب ~~المالية فقط. ### | [فصل جناية المدبر أو أم ولد] # فصل (وإن جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن الأرش) إذ لا ~~حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة ولا ~~يثبت الخيار بين الكثير والقليل في متحد الجنس لاختياره الأقل بلا شبهة ~~(فإن جنى) أي كل واحد من ms1827 المذكورين جناية (أخرى) فعند الإمام (شارك ولي) ~~الجناية (الثانية ولي) الجناية (الأولى في القيمة إن دفعت) أي القيمة ~~(إليه) أي إلى ولي الأولى (بقضاء) ولا يطلب ولي الثانية من المولى شيئا ~~لأنه لا تعدي من المولى بدفعها إلى ولي الجناية الأولى لأنه مجبور على ~~الدفع بالقضاء فيتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيها ~~ويقتسمانه على قدر حقهما (وإلا) أي وإن لم يدفع المولى القيمة إلى ولي ~~الجناية الأولى بقضاء بل برضى (فإن شاء اتبع) ولي الثانية (ولي) الجناية ~~(الأولى وإن شاء اتبع المولى) لأن جناية المدبر وأم الولد إنما توجب قيمة ~~واحدة فإذا دفعها إلى الأول باختياره صار متعديا في حق الثاني لأن حصته ~~وجبت عليه وليس له ولاية عليه حتى ينفذ هذا الدفع في حقه وإذا لم ينفذ دفع ~~المولى في حق الثاني فالثاني بالخيار إن شاء اتبع ولي الأول لأنه تبين أنه ~~قبض حقه ظلما فصار به ضامنا فيأخذ حقه منه وإن شاء اتبع المولى لأنه تعدى ~~بدفع حقه اختيارا منه لا جبرا بخلاف ما لو كان بقضاء القاضي على ما بين ~~آنفا هذا عند الإمام (وعندهما يتبع) ولي الجناية الثانية (ولي الأولى بكل ~~حال) أي سواء كان دفع المولى بقضاء القاضي أو برضاه ولا شيء على المولى لأن ~~ما فعله باختياره بمنزلة ما فعله بالقضاء لأنه إيصال حق إلى مستحقه ولم تكن ~~الجناية الثانية موجودة حينئذ حتى يجعل متعديا بالدفع. # (وإن أعتق المولى المدبر وقد جنى جنايات لا يلزمه إلا قيمة واحدة) لأن ~~دفع القيمة فيه كدفع العين ودفع العين لا يتكرر فكذا ما قام مقامه وأم ~~الولد كالمدبر في جميع ما ذكر من الأحكام. # (وإن أقر المدبر بجناية خطأ لا يلزمه شيء في الحال ولا بعد عتقه) لأن ~~موجب جناياته على المولى لا على نفسه وإقراره على المولى غير نافذ. ### | [باب غصب العبد والصبي والمدبر والجناية في ذلك] # لما ذكر حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه ms1828 ~~وذكر حكم من يلحق به. # (ولو قطع سيد يد عبده فغصب) أي العبد بأن غصبه آخر (فمات من القطع في يد ~~الغاصب ضمن) الغاصب (قيمته) أي العبد (مقطوعا) # PageV02P674 # لأن الغصب قاطع للسراية لأنه سبب الملك كالبيع فصير كأنه هلك بآفة سماوية ~~فتجب قيمته إن قطع. # (وإن قطع سيده) أي العبد يده (عند الغاصب فمات) من القطع (برئ الغاصب) من ~~الضمان لأن السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا. ~~وكيف لا يكون كذلك وقد استولى عليه بحيث قطع يده وهو استرداد فبرئ الغاصب ~~من الضمان. # (ولو غصب) عبد (محجور) عبدا محجورا (مثله فمات) المغصوب (في يده) أي ~~الغاصب (ضمن) لأن المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله وهذا منها فيضمن حتى لو ثبت ~~الغصب بالبينة يباع فيه بالحال بخلاف أقواله حتى لو أقر بالغصب لا يباع بل ~~يؤخذ به بعد العتق. # (ولو غصب) على صيغة المفعول (مدبر فجنى) ذلك المدبر (عند غاصبه ثم) رده ~~إلى مولاه فجنى (عند سيده أو بالعكس) بأن جنى عند سيده جناية ثم جنى عند ~~غاصبه جناية أخرى (ضمن سيده قيمته لهما) أي لولي الجنايتين فيكون بينهما ~~نصفين؛ لأن جناية المدبر وإن كثرت قيمة واحدة وإنما كانت القيمة بينهما ~~نصفين لاستوائهما في السبب (ورجع) السيد (بنصفها) أي بنصف القيمة التي ~~ضمنها (على الغاصب) ؛ لأنه ضمن القيمة بالجنايتين نصفها بسبب كان عند ~~الغاصب ونصفها بسبب آخر وجد عنده، فيرجع على الغاصب بالسبب الذي لحقه من ~~جهة الغاصب فصار كأنه لم يرد نصف العبد (ودفعه إلى رب) الجناية (الأولى في ~~الصورة الأولى) وهي ما إذا جنى المدبر عند غاصبه ثم عند مولاه (ثم رجع به ~~ثانيا عليه) أي على الغاصب؛ لأن حق الأولى في جميع القيمة؛ لأنه حين جنى في ~~حقه لا يزاحمه أحد وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني، فإذا وجد الأول شيئا ~~من بدل العبد في يد المولى فارغا يأخذه ليتم حقه، فإذا أخذه منه يرجع ~~المولى ثانيا بما أخذه منه على الغاصب؛ لأنه استحق من يده بسبب كان ms1829 عند ~~الغاصب. وهذا عند الشيخين (وعند محمد لا يدفعه) أي نصف القيمة الذي رجع به ~~على الغاصب لولي الجناية الأولى بل هو مسلم للمولى إذ هو عوض ما أخذه ولي ~~الجناية الأولى فلا يدفعه إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل منه في ~~ملك شخص واحد (ولا يرجع ثانيا) ؛ لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ~~ما سلم لولي الجناية الأولى فلا يرجع كي لا يتكرر الاستحقاق (وفي الصورة ~~الثانية) وهي ما إذا جنى المدبر عند مولاه جناية ثم عند غاصبه أخرى (يدفعه) ~~أي يدفع المولى ما رجع به على الغاصب إلى ولي الجناية الأولى (ولا يرجع) ~~المولى على الغاصب (ثانيا) بما دفعه إلى ولي الجناية الأولى (بالإجماع) لأن ~~الجناية الأولى صدرت من المدبر وهو في يد المولى (والقن في الفصلين) أي ~~فيما إذا جنى عند غاصبه ثم عند مولاه (كالمدبر إلا) أن الفرق بينهما (أنه) # PageV02P675 # أي المولى (يدفعه) أي القن نفسه (وفي المدبر يدفع القيمة) أي قيمة المدبر ~~(وحكم تكرار الرجوع والدفع كما في المدبر اختلافا واتفاقا) فإنه إذا دفع ~~القن إليهما رجع بنصف قيمته على الغاصب، وسلم للمالك عند محمد وعندهما لا ~~يسلم له بل يدفعه إلى الأول وإذا دفعه إليه يرجع في الفصل الأول على الغاصب ~~ثانيا وفي الفصل الثاني لا يرجع. # (ولو غصب رجل مدبرا مرتين فجنى) المدبر (عنده) أي الغاصب (في كل منهما) ~~أي في كل من المرتين (غرم سيده قيمته لهما) أي لولي الجنايتين (ورجع بها ~~على الغاصب ودفع نصفها) أي القيمة (إلى ولي) الجناية (الأولى ورجع به) أي ~~بالنصف (عليه) أي على الغاصب (ثانيا اتفاقا) ، وصورة المسألة أنه غصب رجل ~~مدبرا فجنى عنده خطأ ثم رده على المولى فغصبه ثانيا ثم جنى ذلك المدبر عنده ~~مرة أخرى يضمن المولى قيمة المدبر لولي الجنايتين بأن يجعل القيمة نصفين ~~لمنعه رقبته بالتدبير فتجب عليه قيمة واحدة بدل الرقبة ثم يرجع بتلك القيمة ~~على الغاصب لحصول كل من الجنايتين عنده، ثم قيل هذه المسألة ms1830 على الاختلاف ~~السابق كالمسألة الأولى، وقيل على الاتفاق. وإلى القول بالاختلاف أشار ~~بقوله (وقيل فيه خلاف محمد) والفرق لمحمد أن في الأولى الذي يرجع به عوض ~~عما سلم لولي الجناية الأولى؛ لأن الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ~~ثانيا يتكرر الاستحقاق أما في هذه المسألة يمكن أن يجعل عوضا عن الجناية ~~الثانية لحصولها في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكر. # (ومن) (غصب صبيا حرا) أي ذهب به بغير إذن وليه وذكره بلفظ الغصب مشاكله ~~إذ الغصب لا يتحقق إلا في الأموال والحر ليس كذلك (فمات) أي الصبي (في يده) ~~أي في يد الذاهب به (فجأة أو بحمى فلا شيء عليه وإن) مات (بصاعقة) أو نهش ~~حية (فعلى عاقلته) أي الذاهب (ديته) أي دية الصبي استحسانا، والقياس أن لا ~~يضمن وهو قول زفر والشافعي؛ لأن الغصب في الحد لا يتحقق. وجه الاستحسان أن ~~ضمانه ليس لكونه غاصبا بل لتسببه لإتلافه بنقله إلى مكان فيه الصواعق ~~والحيات بخلاف الموت فجأة أو بحمى؛ لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن حتى ~~لو نقله إلى مكان تغلب فيه الحمى والأمراض كالطاعون وغيره فإنه يضمن وتجب ~~الدية على العاقلة لقتله بالنقل تسببا قال في الغاية: فإن قيل فما حكم الحر ~~الكبير إذا نقل إلى هذه الأماكن تعديا فأصابه شيء من ذلك؟ أجيب: حكمه أن ~~ينظر إن كان الناقل قيده ولم يمكن التحرز عنه ضمن؛ لأن المغصوب عجز عن حفظ ~~نفسه بما فعل به فيجب الضمان على الغاصب وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن؛ ~~لأن البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه مع تمكنه من الحفظ كان التلف مضافا إلى ~~تقصيره لا إلى الغاصب فلا يضمن فكان حكم الحر الصغير حكم الحر الكبير ~~المقيد حيث لا يمكنه حفظ # PageV02P676 # نفسه انتهى. # (ولو قتل صبي عبدا مودعا عنده ضمن عاقلته) يعني أودع مولى العبد عبده عند ~~صبي فقتله ذلك الصبي ضمن عاقلة الصبي قيمة العبد. # (وإن أكل) الصبي (طعاما أو أتلف مالا أودع عنده فلا ms1831 ضمان) عند الطرفين ~~(خلافا لأبي يوسف) والشافعي؛ لأنه أتلف مالا معصوما متقوما حقا للمالك فيجب ~~عليه ضمانه، ولهما أن المال غير العبد ليس بمعصوم لنفسه بل معصوم لحق ~~المالك وقد فوت العصمة على نفسه حيث وضع ماله في يد الصبي بخلاف العبد فإن ~~عصمته لحق نفسه إذ هو مبقي على أصل الحرية في حق الدم فلهذا قلنا بضمان ~~العاقلة قيمة العبد. # (ولو) (أودع) على صيغة المجهول (عند عبد محجور مال فاستهلكه) أي المال ~~(ضمن) العبد (بعد العتق لا في الحال) عند الطرفين (خلافا له) أي لأبي يوسف ~~فإنه يؤاخذ به في الحال عنده (والإقراض والإعارة كالإيداع فيهما) أي في ~~العبد والصبي والدليل من الجانبين ما مر آنفا (والمراد بالصبي العاقل) كما ~~شرطه محمد في الجامع الصغير. # وفي الجامع الكبير وضع المسألة في صبي عمره اثني عشر سنة وذلك دليل على ~~أن غير العاقل يضمن بالاتفاق؛ لأن التسليط غير معتبر فيه وفعله معتبر ولهذا ~~قال (وفي غير العاقل يضمن المال أيضا بالاتفاق كما يضمن العاقل) أيضا (مالا ~~أتلفه بلا إيداع ونحوه) بالاتفاق لما بينا أن التسليط فيه غير معتبر لعدم ~~عقله وفعله معتبر فلهذا قلنا بالضمان. ### | [باب القسامة] # لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يئول إلى القسامة أوردها في آخر ~~الديات في باب على حدة، وهي في اللغة اسم وضع موضع الإقسام. # وفي الشرع أيمان يقسم بها أهل محلة أو دار وجد فيهما قتيل به جراحة أو ~~أثر ضرب أو خنق ولا يعلم من قتله يقسم خمسون رجلا من أهل المحلة يقول كل ~~واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا وسببها وجود القتيل كما ذكرنا ~~وركنها إجراء اليمين على لسان كل واحد من الخمسين بالله ما قتلته ولا علمت ~~له قاتلا كما سيجيء وشرطها بلوغ المقسم وعقله وحريته وأن يكون الميت ~~الموجود على الكيفية المذكورة وتكميل اليمين خمسين، فإن لم يبلغ المقسمون ~~هذا العدد يكرر عليهم اليمين حتى يبلغ الخمسين، وحكمها القضاء بوجوب الدية ~~بعد الحلف، والحبس إلى ms1832 الحلف إن أبوا إذا ادعى الولي العمد، والحكم بالدية ~~عند النكول إن ادعى الولي القتل خطأ. ومن محاسنها خطر الدماء وصيانتها عن ~~الإهدار وخلاص من يتهم بالقتل عن القصاص، وتعيين الخمسين ثبت بالأحاديث ~~المشهورة الواردة في باب # PageV02P677 # القسامة. # (إذا) (وجد ميت في محلة به) أي بالميت (أثر القتل من جرح أو خروج دم من ~~أذنه أو عينه) ؛ لأنه لا يخرج الدم منهما عادة إلا من شدة الضرب فيكون ~~قتيلا ظاهرا فيجرى عليه أحكامه (أو أثر خنق أو) أثر (ضرب ولم يدر قاتله) إذ ~~لو علم قاتله سقطت القسامة عن أهلها (فادعى وليه قتله) أي الميت (على ~~أهلها) أي على أهل المحلة كلهم (أو بعضهم) عمدا أو خطأ (ولا بينة له) أي ~~للولي (حلف) على صيغة المفعول جواب إذا (خمسون رجلا منهم) أي من أهل المحلة ~~(يختارهم الولي) صفة خمسون وإنما كان الاختيار للولي؛ لأن اليمين حقه سواء ~~اختار من يتهمه بالقتل كالفسقة أو الشبان أو صالحي أهل المحلة لتحرزهم عن ~~اليمين الكاذبة أكثر مما يحترزه الفسقة، فإذا علموا القاتل فيهم أظهروه ولم ~~يحلفوا. # ولو اختار في القسامة أعمى أو محدودا في قذف جاز؛ لأن هذه يمين وليس ~~بشهادة فيعتبر أهلية اليمين بخلاف اللعان؛ لأنه شهادة وهما ليسا بأهل ~~للشهادة (بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) فقوله بالله متعلق بحلف ~~وقوله ما قتلناه وارد على سبيل الحكاية عن الجمع، وإلا فعند الحلف يحلف كل ~~واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا ولا يجمع معه غيره في إسناد ~~نفي القتل؛ لأنه يجوز أن يكون قاتلا وحده وينوي بلفظ الجمع أن يكون قاتلا ~~مع الجماعة، وكذا العلم فإنه يجوز أن يكون عالما بالقتل وحده وينفي أن يكون ~~غيره عالما به. فإن قيل أي فائدة في قوله ما علمت له قاتلا مع أن شهادة أهل ~~المحلة غير مقبولة؟ قلنا فائدته تعيين محل الخصومة فإن الولي قد يعجز عن ~~تعيينه وقد يظن غير القاتل قاتلا (ثم قضي) على صيغة المجهول (على أهلها) ms1833 أي ~~المحلة (بالدية) لوجود القتيل بينهم والأصل في ذلك ما روى ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - «أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كتب إلى أهل ~~خيبر إن هذا قتيل وجد بين أظهركم فما الذي يخرجه عنكم فكتبوا إليه إن مثل ~~هذه الحادثة وقعت في بني إسرائيل فأنزل الله على موسى أمرا فإن كنت نبيا ~~فاسأل الله مثل ذلك فكتب إليهم إن الله تعالى أراني أن أختار منكم خمسين ~~رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية قالوا ~~لقد قضيت فينا بالناموس أي بالوحي» (وما تم خلقه كالكبير) أي إذا وجد سقط ~~أو جنين تام الخلق به أثر من الآثار المذكورة فهو كالكبير في الأحكام ~~المذكورة؛ لأن تمام الخلق ينفصل حيا ظاهرا، وإن كان ناقص الخلق فلا شيء ~~عليهم؛ لأنه انفصل ميتا ظاهرا (ولا يحلف الولي وإن كان لوث) أي عداوة خلافا ~~للشافعي فإنه قال إذا كان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا، فإن حلفوا ~~يقضى بالدية على المدعى عليه عمدا كانت دعوى القتل أو خطأ في قول وفي قول ~~يقضى # PageV02P678 # بالقود إذا كانت الدعوى في العمد وهو قول مالك وإن نكل المدعي عن اليمين ~~حلف المدعى عليهم، فإن حلفوا برئوا ولا شيء عليهم، وإن نكلوا فعليهم القصاص ~~في قوله والدية في قول، واللوث عندهما قرينة حال توقع في القلب صدق المدعي ~~بأن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه كالدم أو ظاهر يشهد للمدعي من ~~عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه، وإن لم ~~يكن الظاهر شاهدا له حلف أهل المحلة على ما قلنا والاختلاف في موضعين في ~~تحليف المدعي أولا وفي براءة أهل المحلة باليمين (فإن نقص أهلها) أي أهل ~~المحلة (عن الخمسين كررت اليمين) عليهم (إلى أن يتم) خمسون؛ لأن اليمين ~~واجب بالنص فيجب إتمامها ما أمكن، ولا يشترط معرفة الحكمة في هذا العدد ~~الثابت بالنص وقد روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه قضى ms1834 بالقسامة ~~وعنده تسعة وأربعون رجلا فكرر اليمين على رجل منهم ليتم به خمسون ثم قضى ~~بالدية وعن شريح والنخعي مثله (ومن نكل) منهم عن اليمين (حبس حتى يحلف) ؛ ~~لأن اليمين واجبة فيه تعظيما لأمر الدم ولهذا يجمع فيه بين اليمين والدية ~~بخلاف النكول في الأموال. هذا إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة أو ~~على بعض منهم غير معين والدعوى في العمد والخطأ سواء، ولو ادعى على واحد ~~منهم بعينه أنه قتل عمدا أو خطأ فكذلك الحكم على ما ذكر في المبسوط وعن أبي ~~يوسف في غير رواية الأصول أنه تسقط القسامة والدية عن الباقين في القياس ~~كما لو ادعى على واحد من غيرهم. # وفي الاستحسان تجب القسامة والدية على أهل المحلة لإطلاق النصوص (ومن قال ~~منهم) أي من المستحلفين (قتله فلان استثناه) ضمير الفاعل عائد إلى من وضمير ~~المفعول إلى فلان (في يمينه) بأن يقول بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا ~~إلا فلانا؛ لأنه قد يريد إسقاط الخصومة عن نفسه بقوله قتله فلان فلا يقبل ~~قوله فيحلف كما ذكرنا. # (وإن ادعى الولي القتل على غيرهم) أي على رجل من غير أهل المحلة (سقطت) ~~القسامة (عنهم) أي من أهل المحلة، أما إذا ادعى على واحد من أهل المحلة ~~بعينه لا تبطل القسامة والدية عن أهلها. # وعن الإمام في رواية يكون ذلك إبراء منه لأهل المحلة كما في الخانية. # (ولا تقبل شهادتهم) أي أهل المحلة (به) أي بالقتل (على غيرهم) أي على غير ~~أهل المحلة الذي ادعى الولي القتل عليه هذا عند الإمام (خلافا لهما) ~~لبراءتهم من التهمة بادعاء الولي القتل على غيرهم كالوصي إذا خرج عن ~~الوصاية بعدما قبلها ثم يشهد لا تقبل شهادته، وأصله أن من صار خصما في ~~حادثة لا تقبل شهادته فيها ومن كان بعرضة أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد ~~تقبل شهادته وهذان الأصلان متفق عليهما عند الكل غير أنهما # PageV02P679 # يجعلان أهل المحلة ممن له عرضة أن يصير خصما وهو يجعله ممن انتصب ms1835 خصما ~~وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل: فمن ذلك الوكيل بالخصومة إذا ~~خاصم عند الحاكم ثم عزل لا تقبل شهادته، والشفيع إذا طلب الشفعة ثم تركها ~~لا تقبل شهادته بالبيع، أما إذا لم يخاصم الوكيل ولم يطلب الشفعة الشفيع ~~فتقبل شهادتهما لكونهما في عرضة الخصومة. # وفي الذخيرة إذا وجد القتيل في المحلة وادعى أهل المحلة أن فلانا قتله ~~دونهم وأقاموا على ذلك بينة من غير محلتهم جازت الشهادة وتثبت لهم البراءة ~~عن القسامة والدية ادعى ولي القتيل ذلك أو لم يدع بخلاف ما إذا عينوا رجلا ~~من أهل المحلة فإن الدية والقسامة على أهل المحلة في الشرع على حالها ولم ~~يتضمن ذلك براءتهم، وروي عن الطرفين أن القسامة تسقط. # وفي التبيين ودعوى الولي على واحد من غير أهل المحلة تسقط القسامة عنهم ~~وعلى معين منهم لا، هذا إن ادعى الولي، أما إذا ادعى المجروح فقال قتلني ~~فلان ثم مات وأقام وارثه بينة على رجل آخر أنه قتله لا تقبل بينته (ولا) ~~تقبل شهادة أهل المحلة (على بعضهم لو ادعاه) أي الولي (إجماعا) ؛ لأن ~~الخصومة قائمة مع الكل لما مر أنهم كانوا خصماء في هذه الحادثة وبالشهادة ~~تقطع الخصومة عن نفسه فكان متهما في هذه الشهادة فلا تقبل شهادته. # وفي رواية عن أبي يوسف أنها تقبل فكان الأولى ترك قوله إجماعا (ووجود ~~أكثر البدن أو نصفه مع الرأس) في المحلة (كوجود كله) ؛ لأن هذا قتيل وجد في ~~محلة فللأكثر حكم الكل. # (ولا قسامة على صبي و) لا على (مجنون) ؛ لأن اليمين يجري على قول صحيح ~~ولا يجري منهما قول صحيح على قاتل. # (و) لا على (امرأة، و) لا على (عبد) حيث لم يكونا من أهل النصرة واليمين ~~على أهلها إلا إذا جعل كل منهما قاتلا. # (ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به) من الضرب (أو يخرج الدم من فمه أو ~~أنفه أو دبره أو ذكره) ؛ لأن الدم يسيل في هذه المواضع بعلة فلا يكون ~~قتيلا؛ لأن القتيل عرفا ms1836 هو فائت الحياة بسبب مباشرة الحي عادة والقسامة ~~شرعت في المقتول وهو إنما باين الميت حتف أنفه بالأثر فمن لا أثر له فهو ~~ميت فلا حاجة بنا إلى صيانة دمه عن الهدر، ومن به أثر فهو مقتول وبنا حاجة ~~إلى صيانة دمه عن الهدر وذا بأن يكون به جراحة أو أثر ضرب أو خنق، وكذا إذا ~~خرج الدم من عينه أو أذنه؛ لأن الدم لا يخرج منهما عادة إلا بجرح في الباطن ~~(أو وجد) في محلة (أقل من نصفه، ولو) كان الأقل (مع الرأس أو) وجد (نصفه ~~مشقوقا بالطول) أو وجد يده أو رجله أو رأسه فلا شيء عليهم فيه؛ لأن الموجود ~~ليس بقتيل إذ الأقل ليس كالكل ولأن هذا يؤدي إلى تكرار القسامة والدية في ~~قتيل واحد فإنا لو أوجبنا بوجود النصف # PageV02P680 # في هذه المحلة القسامة والدية على أهلها لم نجد بدا من أن نوجب إذا وجد ~~النصف الآخر في محلة أخرى القسامة والدية على أهلها وتكرار القسامة والدية ~~في قتل واحد غير مشروع والأصل فيه أن الموجود إن كان بحال لو وجد الباقي ~~تجري فيه القسامة لا تجب فيه، وإن كان بحال لو وجد الباقي لا تجري فيه ~~القسامة تجب والمعنى ما بينا. # (وإن وجد) القتيل (على دابة يسوقها) أي الدابة (رجل فالدية على عاقلته) ~~أي عاقلة السائق سواء كان السائق مالكا للدابة أو غير مالك لا على أهل ~~المحلة؛ لأنه في يده لا في أيديهم. # (وكذا) أي يضمن عاقلة القائد أو عاقلة الراكب (لو كان يقودها أو راكبها) ~~؛ لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره. # (وإن اجتمعوا) أي السائق والقائد والراكب (فعليهم) أي تجب الدية عليهم؛ ~~لأنه في أيديهم فصار كما إذا وجد في دارهم ولا يشترط أن يكونوا مالكين ~~للدابة بخلاف الدار، والفرق أن تدبير الدابة إليهم، وإن لم يكونوا مالكين ~~لها وتدبير الدار إلى مالكها وإن لم يكن ساكنا فيها، وقيل القسامة والدية ~~على مالك الدابة فعلى هذا لا فرق بينها وبين الدار. ms1837 # (وإن وجد) قتيل (على دابة بين قريتين فعلى أقربهما) أي أقرب القريتين إلى ~~القتيل الذي وجد على ظهر الدابة التي مرت بين القريتين لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع فوجد أقرب إلى ~~أحدهما بشبر فقضى عليهم بالقسامة والدية» واشترط سماع الصوت من القريتين ~~ولم يقيده المصنف هنا بهذا القيد تبعا للكنز قال شارحه الزيلعي هذا محمول ~~على ما إذا كانوا بحيث يسمع منهم الصوت وأما إذا كانوا بحيث لا يسمع منهم ~~الصوت فلا شيء عليهم؛ لأنهم إذا كانوا بحيث يسمع منهم الصوت يمكنهم الغوث ~~فينسبون إلى التقصير في النصرة، وإن كانوا بحيث لا يسمع منهم الصوت فلا ~~ينسبون إلى التقصير في النصرة انتهى. وقد صرح بهذا القيد في الولوالجية حيث ~~قال، ولو وجد القتيل بين القريتين ينظر إلى أيهما أقرب وإنما تجب القسامة ~~والدية على أقرب القريتين إذا كان بحال يسمع منه الصوت، أما إذا كان بحال ~~لا يسمع منه الصوت لا تجب على واحدة من القريتين، ويراعى حال المكان الذي ~~وجد فيه القتيل إن كان مملوكا تجب القسامة على الملاك والدية على عاقلتهم، ~~وإن كان مباحا لكنه في أيدي المسلمين تجب الدية في بيت المال، وفيها أيضا ~~ولو وجد قتيل في أرض رجل إلى جانب قرية ليس صاحب الأرض من أهل القرية فهو ~~على صاحب الأرض لا العبرة للملك والولاية. # (وإن وجد) قتيل (في دار نفسه فعلى عاقلته) أي تجب الدية على عاقلة القتيل ~~لورثته عند الإمام (وعندهما لا شيء فيه) ؛ لأنه لما وجد قتيلا في دار نفسه ~~جعل كأنه # PageV02P681 # قتل نفسه ومن قتل نفسه يهدر دمه، وقال الإمام إنما وجبت الدية على ~~عاقلته؛ لأنه لو وجد غيره قتيلا في ذلك الموضع كانت الدية على عاقلته؛ لأن ~~السبب وجود القتيل في ذلك المكان كما نص عليه عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~حين وجد قتيلا وكانت الدار مملوكة لورثته لا له؛ لأنه ميت ليس من أهل الملك ~~فلهذا كانت الدية على عاقلته. ms1838 # (وإن وجد) أي القتيل (في دار إنسان فعليه) أي على ذلك الإنسان (القسامة) ~~؛ لأن التدبير في حفظ الملك الخاص إلى المالك (وعلى عاقلته الدية) ؛ لأن ~~نصرته وقوته بهم. # (وإن كانت العاقلة حضورا يدخلون في القسامة أيضا) أي كصاحب الدار عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإنه قال لا قسامة على العاقلة؛ لأن رب الدار ~~أخص بها من غيره فلا يشاركه غيره في القسامة كأهل المحلة فإنه لا يشاركهم ~~عواقلهم فيها ولهما أن الحضور ألزمهم نصرة الموضع كما يلزم رب الدار ~~فيتشاركونه في القسامة (وإلا) أي وإن لم تكن العاقلة حضورا بل كانوا غائبين ~~(كررت) الأيمان (عليه) أي على رب الدار ووجبت الدية على العاقلة لما تقدم. # (والقسامة على الملاك دون السكان) عند الطرفين يعني إذا كان في المحلة ~~سكان وملاك فالقسامة على الملاك عندهما (وعند أبي يوسف على الجميع) ؛ لأن ~~ولاية التدبير كما تكون بالملك تكون بالسكنى ولأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«قضى بالقسامة والدية على أهل خيبر» وقد كانوا سكانا ولأن وجوبهما عليهم ~~لالتزامهم الحفظ أو لوجود القتيل بينهم والكل في ذلك سواء، وإن كانوا ~~ينتقلون إلى أهليهم بالليل مثل الخياط والصباغ يكونون بالنهار في موضع ~~وينصرفون إلى أهليهم بالليل فلا شيء عليهم، ولهما أن التدبير في حفظ المحلة ~~إلى الملاك دون السكان؛ لأن السكان ينتقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون ~~الملاك ولأن ما يكون من الغنم وهو الشفعة يختص به الملاك فكذا ما يكون من ~~الغرم وأما أهل خيبر فكانوا ملاكا لا سكانا، الملاك هم أصحاب الرقبة ~~والسكان هم المستأجرون والمستعيرون والمودعون والمرتهنون. # وإذا وجد الضيف في دار المضيف قتيلا فهو على رب الدار عند الإمام وقال ~~أبو يوسف إن كانا نازلا في بيت على حدة فلا دية ولا قسامة وإذا كان مختلطا ~~فعليه الدية والقسامة والفتوى اليوم على قول أبي يوسف. # (وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) أي أصحاب الأملاك القديمة الذين ~~تملكوها حين فتح الإمام البلدة وقسمها بين الغانمين. # (ولو بقي منهم) أي من أهل ms1839 الخطة (واحد دون المشترين) هذا عند الطرفين ~~رحمهما الله تعالى (وعنده) أي عند أبي يوسف (على المشترين أيضا) ؛ لأن ~~الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ ولهذا جعلوا مقصرين وولاية ~~الحفظ باعتبار الكون فيها # PageV02P682 # وقد استووا فصار كالدار المشتركة بين واحد من أهل الخطة وبين المشتري، ~~ولو كان للخطة تأثير في التقدم لما شاركه المشتري، ولهما أن صاحب الخطة هو ~~المختص بتدبير المحلة والمحلة تنسب إليه دون المشترين وقلما يزاحمه المشتري ~~في التدبير والقيام بحفظ المحلة فكان هو المختص بالقسامة ووجوب الدية دون ~~المشتري وقيل إنما أجاب الإمام بهذا بناء على ما شاهده من عادة أهل الكوفة ~~في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة يقومون بتدبير المحلة ولا يشاركهم ~~المشترون في ذلك. # (وإن لم يبق من أهل الخطة أحد فعلى المشترين) بالاتفاق أي إذا لم يبق من ~~أهل الخطة أحد بأن باعوا كلهم فالقسامة والدية على المشترين؛ لأنه زال من ~~يتقدمهم أو يزاحمهم فانتقلت الولاية إليهم عندهما وعند أبي يوسف حصلت لهم ~~الولاية لزوال من يزاحمهم والفرق بين التعليلين خفي يظهر بالتأمل. # (وإن بيعت دار ولم تقبض) فوجد فيها قتيل (فعلى البائع) أي تجب القسامة ~~والدية على عاقلة البائع عند الإمام (وعندهما على المشتري) ؛ لأنه إنما نزل ~~قاتلا باعتبار التقصير في الحفظ والملك للمشتري قبل القبض في البيع البات ~~فلهذا وجبت عليه القسامة والدية، وله إن القدرة على الحفظ باليد لا بالملك ~~واليد قبل القبض للبائع فكان مقصرا في الحفظ فوجبت عليه (وفي البيع بخيار ~~على) عاقلة (ذي اليد) عند الإمام (وعندهما على من يصير الملك له) ؛ لأنه ~~إنما نزل قاتلا باعتبار التقصير في الحفظ فلا تجب إلا على من له ولاية ~~الحفظ والولاية تستفاد بالملك، ولهذا لو كانت الدار وديعة تجب الدية على ~~صاحب الدار دون المودع وما شرط فيه الخيار يعتبر فيه قرار الملك، وله أن ~~الحفظ إنما يكون في الأيدي؛ لأنه يقدر على الحفظ باليد بدون الملك ولا يقدر ~~عليه بالملك دون اليد والحاصل ms1840 أنه اعتبر اليد وهما اعتبرا الملك إن وجد، ~~وإلا فيتوقف على قرار الملك. # (ولا تدي عاقلة ذي اليد إلا بحجة أنها) أي الدار (له) يعني إذا كانت دار ~~في يد رجل فوجد فيها قتيل لا تعقله عاقلته حتى يشهد الشهود أنها لصاحب اليد ~~واليد، وإن كانت تدل على الملك إلا أنها تحتمله فلا تكفي لإيجاب الضمان على ~~العاقلة كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة في الدار المشفوعة؛ لأن ما ثبت ~~بالظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ويصلح للدفع كما عرف في الحصول ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون القتيل الموجود فيها هو صاحب الدار أو غيره. # (وإن وجد) أي القتيل (في دار مشتركة سهاما مختلفة) بأن كان نصفها لرجل ~~وعشرها لآخر ولآخر ما بقي (فالقسامة والدية على الرءوس) ؛ لأن هذا الحكم ~~مضاف إلى ولاية الحفظ وعند التقصير فيه ثبت أحكام القتل بدلالة الملك، ~~وولاية الحفظ ثابتة لهم على السواء والدلالة واحدة لا يختلف أثرها بتفاوت ~~الملك فكان على عدد الرءوس # PageV02P683 # كالشفعة. # (وإن وجد) أي القتيل (في سفينة فعلى من فيها) أي في السفينة (من الملاحين ~~والركاب) جمع راكب أي تجب القسامة والدية على من كان في السفينة من أربابها ~~وسكانها، المالك وغير المالك في ذلك سواء؛ لأنهم في تدبيرها سواء إذا حزبهم ~~أمر، أما على مذهب أبي يوسف فظاهر لتسويته في الدار بين السكان والملاك، ~~وأما على قولهما فلأن السفينة تنقل وتحول فتكون في اليد حقيقة فإنها مركب ~~كالدابة. # (وإن وجد في مسجد محلة فعلى أهلها) ؛ لأنهم أحق الناس بالتدبير فيه. # (وإن) وجد القتيل (بين قريتين فعلى أقربهما) أي القريتين إلى القتيل لما ~~روينا سابقا. # (وإن) وجد (في سوق مملوك فعلى المالك) عند الإمام (وعند أبي يوسف على ~~السكان) سواء كانوا ملاكا أو غير ملاك قال صاحب التسهيل أقول ينبغي أن ~~يشارك الملاك السكان عند أبي يوسف كما في مسألة الدار (وفي غير المملوك) من ~~الأسواق (كالشوارع) جمع شارع وهو الطريق الأعظم (على بيت المال) أي تجب ~~الدية على بيت المال ms1841 بدون قسامة؛ لأن المقصود بالقسامة نفي تهمة القتل وهذا ~~لا يتحقق في حق العامة. # وفي الدرر اعلم أن الطريق ينقسم ابتداء إلى قسمين: أحدهما طريق خاص وهو ~~ما يختص بواحد أو أكثر ويكون له مدخل لا مخرج، والآخر طريق عام وهو ما لا ~~يختص بواحد أو أكثر ويكون له مدخل ومخرج ويسمى هذا بالشارع، وهو أيضا ~~قسمان: أحدهما: شارع المحلة وهو ما يكون المرور فيه أكثر لأهل المحلة وقد ~~يكون لغيرهم أيضا وهذا ما قال في الينابيع وفي مسجد محلة على أهلها كما لو ~~وجد في شارع المحلة والآخر الشارع الأعظم وهو ما يكون مرور جميع الطوائف ~~فيه على السوية كالطرق الواسعة في الأسواق وخارج البلدان، وهذا ما قال صاحب ~~الهداية ومن وجد في الجامع والشارع الأعظم فلا قسامة فيه هكذا يجب أن يعلم ~~هذا المقام حتى تندفع الشبهة وتضمحل الأوهام انتهى. وقال صاحب النهاية في ~~شرح قول صاحب الهداية، وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة فعلى بيت المال ~~إنما أراد بها أن تكون نائية عن المحال وأما الأسواق التي تكون في المحال ~~فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة فتكون القسامة والدية على أهل المحلة انتهى. ~~وقال الزيلعي. # وفي الجامع والشارع لإمامه والدية على بيت المال؛ لأن التدبير في مسجد ~~المحلة إليهم والجامع والشارع للعامة ثم قال بخلاف الأسواق المملوكة لأهلها ~~والتي في المحال والمساجد التي فيها حيث يجب الضمان فيها على أهل المحلة أو ~~على الملاك على الاختلاف الذي هنا؛ لأنها محفوظة بحفظ أربابها أو بحفظ أهل ~~المحلة انتهى ونحوه في البزازية وقد أفتى بعض الفضلاء بوجوب القسامة والدية ~~على أقرب المحلات وقال وإنما يكون على # PageV02P684 # بيت المال فيما إذا كان الشارع نائيا عن المحلات نص على ذلك في شروح ~~الهداية وعامة كتب الفتاوى انتهى. وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لما ~~يفهم من إطلاق المتون أن الدية فيما ذكر على بيت المال من غير تقييد بالعبد ~~عن المحلات ولا بد من اعتبار هذا التقييد كما هو في أكثر المعتبرات ms1842 (، ~~وكذا) تجب الدية على بيت المال (إن وجد) القتيل (في المسجد الجامع) ؛ لأنه ~~للعامة لا يختص به واحد دون واحد. # (وكذا إن وجد في السجن) عند الطرفين (وعند أبي يوسف على أهل السجن) لهما ~~أن أهل السجن مقهورون في السكون في ذلك الموضع فقلما يقومون بحفظه والتدبير ~~فيه ثم ذلك الموضع معد لمنفعة المسلمين فدية القتيل الموجود فيه تكون على ~~بيت المال وأبو يوسف اعتبر كونهم سكانا وهم الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ~~ما داموا فيه فالظاهر أن القتل حصل منهم قالوا وهذا الاختلاف بناء على ~~مسألة الملاك والسكان كذا في الكافي. # (وإن) وجد (في برية) بكسر الراء وتشديد الياء الصحراء (ليس بقربه) هكذا ~~في عامة النسخ بضمير المذكور، فإن صح يكون التذكير باعتبار الموضع أو ~~المكان والجملة صفة لبرية (قرية يسمع منها) أي القرية (الصوت) الجملة ~~الفعلية صفة لقرية (فهو هدر) أما إذا سمع منها الصوت تكون فناء العمران وهم ~~أحق بالتدبير فيه لرعي مواشيهم، ألا يرى أنه ليس لأحد أن يحمي ذلك الموضع ~~بغير رضاهم وأما إذا لم يسمع منها الصوت الواقع في البرية فيعد ذلك الموضع ~~من جملة الموات فلا يجب فيه شيء ولا يوصف أهل القرية بالتقصير؛ لأن القتل ~~بهذه الحالة لا يلحقه الغوث بتصويته وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت ~~فالقسامة والدية على عاقلته. # (وكذا لو) وجد (في وسط الفرات) قال في المغرب هو نهر الكوفة والمراد به ~~النهر العظيم لا بخصوص نهر الفرات فكأنه قال وما يشبهه ولهذا قال في ~~المبسوط إذا وجد القتيل في نهر عظيم يجري به الماء فلا شيء فيه وذكر الوسط ~~ليس بقيد احترازي؛ لأن حكم الشط كحكم الوسط ما دام يجري بالقتيل ماؤه. # (وإن) وجد (محتبسا بالشط) أي جانب النهر (فعلى أقرب القرى منه) أي من ~~الشط؛ لأن الشط في أيديهم بحيث يستقون منه ويوردون دوابهم عليه فكانوا أحق ~~بتدبيره فكان ضمان المحتبس فيه عليهم، ولو كان نهرا صغيرا لقوم معروفين ~~فالقسامة والدية عليهم؛ لأنهم أحق الناس ms1843 بالانتفاع بمائه سقيا لأراضيهم ~~والتدبير في كريه وإجراء الماء منه إليهم فكان بمنزلة المحلة والنهر الصغير ~~ما يستحق بالشركة فيه الشفعة وما لا يستحق بالشركة فيه الشفعة فهو نهر عظيم ~~كالفرات وجيحون كذا في الكافي. # (وإن التقى قوم بالسيوف ثم أجلوا) أي انكشفوا وتفرقوا (عن # PageV02P685 # قتيل فعلى أهل المحلة) ؛ لأن حفظ المحلة في مثل ذلك واجب على أهلها فحيث ~~قصروا في الحفظ وجبت عليهم القسامة والدية (إلا أن يدعي وليه) أي القتيل ~~(على القوم) الذين التقوا وأجلوا (أو على) واحد (معين منهم فتسقط) أي ~~القسامة والدية (عنهم) أي عن أهل المحلة؛ لأنه بدعواه جعل مبرئا لأهل ~~المحلة عن القسامة والدية (ولا يثبت) القتل (على) أولئك (القوم) الذين ~~التقوا وأجلوا (إلا بحجة) إذ بمجرد الدعوى لا يثبت الحق لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لو خلي الناس ودعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # (ولو وجد) أي القتيل (في معسكر) أي موضع عسكر (بأرض غير مملوكة) لأحد ~~(فإن) وجد (في خباء) هو الخيمة من الصوف (أو فسطاط) وهو الخيمة العظيمة ~~(فعلى ربه) أي رب الخباء أو الفسطاط (وإلا فعلى الأقرب) أي تجب الدية ~~والقسامة على أهل ذلك الخباء أو الفسطاط الأقربين (منه) أي من القتيل؛ لأن ~~المعتبر هو اليد في الموضع الذي لا ملك لأحد فيه. قالوا: هذا إذا نزلوا ~~قبائل متفرقين، وأما إذا نزلوا جملة مختلطين فالدية والقسامة على العسكر ~~جميعهم؛ لأنهم لما نزلوا جملة مختلطين صارت الأمكنة كلها بمنزلة محلة واحدة ~~فيكون منسوبا إليهم كلهم فتجب غرامة ما وجد في خارج الخيام عليهم كلهم. # (وإن كانوا) أي العسكر (قد قاتلوا عدوا) ووجد قتيل بينهم (فلا قسامة ولا ~~دية) عليهم؛ لأن الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا. # (وإن) كانت (الأرض) التي نزل بها العسكر (مملوكة) لأحد (فالعسكر كالسكان ~~والقسامة على المالك لا عليهم) أي لا على العسكر؛ لأن المالك هو المختص ~~بالتدبير في ملكه وحفظ ملكه إليه كما مر إذ لا عبرة للسكان مع الملاك ms1844 عند ~~الطرفين (خلافا لأبي يوسف) فإنه يوجب القسامة والدية على المالك والسكان ~~جميعا ودليله مذكور فيما سبق فلا حاجة إلى إعادته. # (ومن جرح في قبيلة ثم نقل إلى أهله ولم يزل ذا فراش حتى مات) من تلك ~~الجراحة (فالقسامة) والدية (على القبيلة) التي جرح فيها (عند الإمام، وعند ~~أبي يوسف لا شيء فيه) ؛ لأن القسامة والدية إنما شرعت في القتيل الموجود ~~وهذا جريح ليس بقتيل فصار كما لو لم يكن صاحب فراش، ولهما أنه إذا كان صاحب ~~فراش فهو مريض والمرض إذا اتصل به الموت يجعل كالميت من أول سببه في حكم ~~التصرفات، فكذا في حكم القسامة والدية يجعل كأنه مات حين جرح في ذلك ~~الموضع، فأما إذا لم يكن صاحب فراش فهو في حكم التصرفات كالصحيح فكذا في ~~حكم القسامة والدية وعلى هذا التخريج إذا وجد على ظهر إنسان يحمله إلى بيت ~~فمات بعد يوم أو يومين فإن كان صاحب فراش حتى مات فهو على الذي كان يحمله ~~كما لو مات على ظهره، وإن كان يذهب ويجيء فلا شيء على # PageV02P686 # من حمله وفيه خلاف أبي يوسف وهذا لأن وجوده جريحا في يده كوجوده جريحا في ~~المحلة كذا في الكافي وإليه أشار بقوله. # (ولو) كان (مع الجريح رجل فحمل) ذلك الرجل المجروح (إلى أهله ومات) ~~المجروح (في أهله فلا ضمان على الرجل) الحامل (عند أبي يوسف. # وفي قياس قول الإمام يضمن) والعلة فيه من الطرفين ما أسلفناه نقلا عن ~~الكافي. # (ولو أن رجلين كانا في بيت) واحد (فوجد أحدهما مذبوحا ضمن الآخر ديته عند ~~أبي يوسف خلافا لمحمد) فإنه قال لا يضمن؛ لأنه يحتمل أنه قتل نفسه ويحتمل ~~أن يكون قتله الآخر فلا يجب الضمان بالشك، ولأبي يوسف أن الظاهر أن الإنسان ~~لا يقتل نفسه فلا يعتبر هذا التوهم كما لا يعتبر إذا وجد قتيلا في محلة. # (ولو وجد القتيل في قرية لامرأة كررت اليمين عليها وتدي عاقلتها) عند ~~الطرفين (وعند أبي يوسف على عاقلتها القسامة أيضا) كالدية؛ لأن القسامة ms1845 على ~~أهل النصرة والمرأة ليست منها فأشبهت الصبي. لهما أن القسامة في القتيل في ~~الملك باعتبار الملك نفيا لتهمة القتل والمرأة في الملك وتهمة القتل كالرجل ~~في القسامة (وقال المتأخرون والمرأة تدخل في التحمل مع العاقلة في هذه ~~المسألة) أي قال المتأخرون من أصحابنا إن المرأة تدخل مع العاقلة في التحمل ~~في هذه المسألة؛ لأنها حيث جعلناها قاتلة شاركت العاقلة في الدية؛ لأنه حيث ~~وجبت الدية على غير المباشر فعلى المباشر أولى أن يجب جزء منها. # (ولو وجد) أي القتيل (في أرض رجل في جنب قرية) صفة الأرض (ليس صاحب الأرض ~~منها) أي من تلك القرية والجملة المصدرة بليس صفة قرية (فهو) أي وجوب الدية ~~والقسامة (على صاحب الأرض) ؛ لأن التدبير في حفظ الملك الخاص للمالك دون ~~غيره فيجعل كأن المالك هو القاتل. ### | [كتاب المعاقل] # المعاقل هي جمع معقلة كالمفاخر جمع مفخرة من عقل يعقل عقلا وعقولا ولما ~~كان موجب القتل الخطأ وما معناه الدية على العاقلة لم يكن بد من معرفتها ~~وبيان أحكامها في هذا الكتاب فقال (وهي) أي المعاقل (الدية) وسميت الدية ~~عقلا ومعقلة؛ لأنها تعقل الدماء من أن تسفك أي تمسكها وتمنعها لما يلزم ~~عليها من وجوب الدية ويسمى العقل عقلا لمنعه صاحبه عن القبائح (والعاقلة من ~~يؤديها) أي الدية (وهم) أي المؤدون (أهل الديوان) وهم الجيش # PageV02P687 # الذين كتبت أسماؤهم في الديوان. # وفي القاموس والديوان يكسر ويفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل الجيش ~~وأهل العطية وأول من وضعه عمر - رضي الله تعالى عنه - جمعه دواوين ودياوين ~~انتهى. والأصل في إيجاب الدية على العاقلة بالخطأ وشبه العمد «قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - لأولياء الضاربة قوموا فدوه» (إن كان القاتل منهم) ~~والعاقلة عند الشافعي العشيرة؛ لأنه كان عليهم في عهد رسول الله - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - ولا نسخ بعده؛ لأنه لا يكون إلا بوحي على لسان نبي ولا ~~نبي بعده ولأنه صلة والأقارب أحق بالصلات كالإرث والنفقات، ولنا أن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - فرض العقل على أهل ms1846 الديوان بمحضر من الصحابة - رضي ~~الله تعالى عنهم - ولم ينكر عليه منكر منهم فكان ذلك إجماعا منهم، فإن قيل ~~كيف يظن بهم الإجماع على خلاف ما قضى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم ~~-؟ قلنا هذا إجماع على وفاق ما قضى به رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - فإنهم علموا أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إنما قضى ~~على العشيرة باعتبار النصرة وقد كان قوة المرء ونصرته يومئذ بعشيرته ثم لما ~~دون عمر - رضي الله تعالى عنه - الدواوين صارت القوة والنصرة بالديوان ~~فلهذا قضى بالدية على أهل الديوان (تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين) من وقت ~~القضاء بالدية والتقدير بثلاث سنين مروي عنه - عليه الصلاة والسلام - ومحكي ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه - ولأن الأخذ من العطاء للتخفيف والعطاء يخرج ~~في كل سنة مرة. # (فإن خرجت ثلاث عطايا في) مدة (أقل) من ثلاث سنين (أو) في مدة (أكثر) مثل ~~أن تخرج عطاياهم في ستة سنين مثلا (أخذ منها) أي من العطايا، وحاصله أنه ~~إذا خرجت للعاقلة ثلاث عطايا في سنة واحدة يؤخذ منها كل الدية لوجود محل ~~أداء الدية فلا فائدة في التأخير، وإذا خرجت في ست سنين يؤخذ منهم في كل ~~سنة سدس الدية إذ المقصود أن يكون المأخوذ من الأعطية لا من أصول أموالهم ~~وذلك يحصل بالأخذ من عطاياهم في ثلاث سنين أو أقل منها أو أكثر وهذا إذا ~~كانت العطايا في السنين المستقبلة بعد القضاء بالدية حتى لو اجتمعت في ~~السنين الماضية قبل القضاء بالدية ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ منها؛ لأن ~~الوجوب بالقضاء. # (ومن لم يكن منهم) أي من أهل الديوان (فعاقلته قبيلته) ؛ لأن نصرته بهم ~~وهي المعتبرة في هذا الباب (يؤخذ منهم في ثلاث سنين) أيضا (من كل واحد) ~~منهم (ثلاثة دراهم أو أربعة) دراهم (كل سنة درهم) قوله كل بالنصب على ~~الظرفية خبر مقدم ودرهم مبتدأ مؤخر (أو) كل سنة (درهم وثلث) درهم (لا أزيد) ~~و (هو الأصح) لمراعاة معنى ms1847 التخفيف فيه (وقيل) يؤخذ من كل واحد (في كل سنة ~~ثلاثة دراهم أو أربعة) دراهم فيكون المأخوذ من كل واحد في ثلاث سنين تسعة ~~دراهم أو اثني عشر # PageV02P688 # درهما وإنما كان القول الأول أصح لخروج هذا القول من حد التخفيف وبلوغه ~~حد الجزية في الثاني وقربه منه في الأول وعند الشافعي يجب على كل واحد نصف ~~دينار (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل) إليهم (نسبا) ~~الأقرب فالأقرب (على ترتيب العصبات) وهم الإخوة ثم بنوهم ثم الأعمام ثم ~~بنوهم، وأما الآباء والأبناء فقيل يدخلون؛ لأنهم أقرب وقيل لا يدخلون؛ لأن ~~الضم لنفي الحرج حتى لا يصيب كل واحد أكثر من ثلاثة أو أربعة، وهذا المعنى ~~إنما يكون عند الكثرة والآباء والأبناء لا يكثرون، ثم إنهم قالوا إن هذا ~~الجواب إنما يستقيم في حق العرب المحفوظة أنسابهم فأمكن إيجاب العقل على ~~أقرب القبائل من حيث النسب، وأما العجم فلا يستقيم هذا الجواب فيهم ~~لتضييعهم أنسابهم فلا يمكن إيجاب الدية على أقرب القبائل إليهم نسبا، وإذا ~~لم يمكن فقد اختلفوا في هذه المسألة فقال بعضهم يعتبر المحال والقرى الأقرب ~~فالأقرب وقال بعضهم يجب الباقي في مال الجاني. # وفي البزازية إذ لم يكن للقاتل عاقلة فالدية في بيت المال وهو ظاهر ~~الرواية وعليه الفتوى (والقاتل كأحدهم) ؛ لأنه المباشر للقتل فلا معنى ~~لإخراجه من العقل ومؤاخذة غيره. # وقال الشافعي لا يجب على القاتل شيء؛ لأنه إذا لم يجب عليه الكل فلا يجب ~~عليه البعض إذ الجزء لا يخالف الكل. قلنا إيجاب الكل إجحاف به ولا كذلك ~~إيجاب البعض وعدم وجوب الكل لا ينفي وجوب البعض. # (وإن كان) أي القاتل (ممن) أي قوم (يتناصرون بالحرف) جمع حرفة (أو ~~بالحلف) بكسر الحاء وهو التحالف على التناصر (فعاقلته أهل حرفته أو) أهل ~~(حلفه) لما بينهم من التناصر. # (وعاقلة المعتق) بفتح التاء (و) عاقلة (مولى الموالاة مولاه وعاقلته) ~~يعني أن كلا من المعتق ومولى الموالاة عاقلته مولاه وعاقلة مولاه؛ لأن ~~النصرة بهم ولقوله - عليه الصلاة والسلام ms1848 - «مولى القوم منهم» . # وفي مولى الموالاة خلاف الشافعي. # (وعاقلة ولد الملاعنة عاقلة أمه) ؛ لأن نسبته إليهم فينتصرونه (فإن ادعاه ~~الأب بعدما عقلوا) أي عاقلة الأم (عنه) أي عن ولد الملاعنة (رجعوا على ~~عاقلته) أي عاقلة الأب (بما غرموا) في ثلاث سنين من يوم يقضي القاضي لعاقلة ~~الأم على عاقلة الأب؛ لأنه تبين أن الدية لم تكن واجبة عليهم؛ لأنه لما ~~أكذب الأب نفسه ظهر أن النسب كان من الأب؛ لأن النسب يثبت منه من وقت ~~العلوق لا من وقت الدعوة، فتبين به أن عقل جنايته كان على عاقلة أبيه وأن ~~قوم الأم تحملوا عن قوم الأب مضطرين في ذلك بإلزام القاضي وإنما يرجعون في ~~ثلاث سنين؛ لأنهم أدوا هكذا. # (وإنما تعقل العاقلة ما وجب بنفس القتل) وهو ما يجب بالخطأ أو شبه العمد ~~أو التسبب (فلا تعقل جناية عمد ولا جناية عبد ولا ما لزم بصلح # PageV02P689 # أو باعتراف) لما روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعا إليه - ~~صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال «لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا ~~صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة» ولأنه لا يتناصر بالعبد، ~~والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور ولايته عليهم وأرش الموضحة نصف ~~العشر ولأن تحمل العاقلة تحرز عن الإجحاف بالخاطئ ولا إجحاف في القليل (إلا ~~أن يصدقوه) أي العاقلة المعترف فيما أقر به؛ لأن التصديق إقرار منهم ~~فيلزمهم بإقرارهم؛ لأن لهم ولاية على أنفسهم والامتناع كان لحقهم وقد زال. # (ولا) تعقل العاقلة (أقل من نصف عشر الدية) وتتحمل نصف العشر فصاعدا لما ~~مر من قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا ~~صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة» ، وأرش الموضحة نصف عشر بدل ~~النفس ولأن الإيجاب على العاقلة لدفع الإجحاف عن الجاني وذلك في القليل دون ~~الكثير فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة والفاصل بينهما أرش الموضحة بالنص ~~وما دون ذلك يكون في مال الجاني (بل ذلك) أي الأقل من نصف عشر الدية ms1849 (على ~~الجاني) والقياس فيه أحد الشيئين إما التسوية بين الكثير والقليل في إيجاب ~~الكل على العاقلة كما ذهب إليه الشافعي أو التسوية بينهما في أن لا يجب شيء ~~على العاقلة كما في ضمان المال لكنا تركنا القياس بالسنة وإنما جاءت السنة ~~في أرش الجنين في الإيجاب على العاقلة وأرش الجنين نصف عشر بدل الرجل فيقضى ~~بذلك على العاقلة وفيما دونه يؤخذ بالقياس كذا في الكافي. # (ولا تدخل النساء والصبيان في العقل) لقول عمر - رضي الله تعالى عنه - لا ~~يعقل مع العواقل صبي ولا امرأة ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة لتركهم ~~مراقبته والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو ~~خلف النصرة والجزية، وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما ~~من الدية؛ لأن وجوب جزء من الدية على القاتل إنما هو باعتبار أنه أحد ~~العواقل؛ لأنه ينصر نفسه والنصرة لا توجد فيهما. # وفي التبيين وهذا صحيح إذا قتله غيرهما، وأما إذا باشرا القتل بأنفسهما ~~فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة، وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أنه كواحد من ~~العاقلة انتهى. # (ولا يعقل مسلم عن كافر وبالعكس) أي لا يعقل كافر عن مسلم لعدم التناصر. # (ويعقل الكافر عن الكافر، وإن اختلفا ملة) ؛ لأن الكفر ملة واحدة (إن لم ~~تكن العداوة بين الملتين ظاهرة كاليهود مع النصارى) فإن العداوة فيهما ~~ظاهرة فلا يعقل بعضهم بعضا لعدم التناصر بظهور العداوة بينهم هكذا روي عن ~~أبي يوسف. # (وإن لم يكن للذمي عاقلة فالدية في ماله في ثلاث سنين) من يوم يقضى عليه ~~كما في حق المسلم لما أن الوجوب على القاتل وإنما يتحول عنه إلى العاقلة # PageV02P690 # لو كانت موجودة فإذا لم توجد كانت الدية عليه. # (والمسلم) إذا لم تكن له عاقلة (يعقل عنه بيت المال) ؛ لأن الدية تجب ~~بالنصرة وجماعة المسلمين يتناصرون (وقيل) المسلم (كالذمي) تجب الدية في ~~ماله إذا لم تكن له عاقلة. # (وإن جنى حر على عبد خطأ فعلى العاقلة) ؛ لأنه ضمان الآدمي فتجب على ~~العاقلة ms1850 إذا كان القتل خطأ قياسا على الحر. # وقال الشافعي في قول تجب على القاتل؛ لأنه بدل المال عنده حتى أوجب قيمته ~~بالغة ما بلغت ولا خلاف في أطراف العبد إن ضمانها لا يجب على العاقلة؛ لأنه ~~يسلك بها مسلك الأموال، ولا تعقل العاقلة ما جنى العبد على حر؛ لأن المولى ~~في كونه مخاطبا بجناية العبد بمنزلة العاقلة فلا تتحمل عن العاقلة عواقلهم ~~فكذا لا تتحمل جناية العبد عاقلة مولاه والأصل في ذلك قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا تعقل العاقلة عبدا ولا عمدا» . ### | [كتاب الوصايا] # لا يخفى ظهور مناسبة إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب؛ لأن آخر أحوال ~~الآدمي في الدنيا الموت، والوصية معاملة وقت الموت، وله اختصاص بكتاب ~~الجنايات والديات والجناية قد تفضي إلى الموت الذي وقته وقت الوصية، ~~والوصية في الأصل اسم بمعنى المصدر ثم سمي الموصى به وصية كما في العناية ~~ومنه قوله تعالى {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] . (الوصية) ~~في الشرع (تمليك مضاف إلى ما بعد الموت) يعني بطريق التبرع سواء كان عينا ~~أو منفعة، وسببها أن يذكر بالخير في الدنيا ونيل الدرجات العالية في ~~العقبى. ### | [شرائط الوصية] # ومن شرائطها كون الموصي أهلا للتمليك والموصى له أهلا للتمليك والموصى به ~~بعد موت الموصي مالا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود، ومنها عدم ~~الدين، ومنها التقدير بثلث التركة حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث، ~~ومنها كون الموصى له أجنبيا حتى لا تجوز الوصية للوارث إلا بإجازة بقية ~~الورثة. ### | [أركان الوصية] # وركنها أن يقول أوصيت بكذا لفلان وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة ~~فيها. # وأما حكمها ففي حق الموصى له أن يملك الموصى به ملكا جديدا كما في الهبة ~~وفي حق الموصي إقامة الموصى له فيما أوصى به مقام نفسه كالوارث. # وأما صفتها فما ذكره في المتن بقوله (وهي مستحبة بما دون الثلث إن كان ~~الورثة أغنياء أو يستغنون بأنصبائهم) ؛ لأنه تردد بين الصدقة على الأجنبي ~~والهبة بالترك للقريب والأول أولى لقوله - عليه ms1851 الصلاة والسلام - «أو صدقة ~~يبتغي بها رضاء الله تعالى» (وإلا) أي وإن لم تكن الورثة أغنياء ولا ~~يستغنون بأنصبائهم # PageV02P691 # (فتركها) أي الوصية (أحب) لما فيه من الصدقة على القريب وقد قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» ولأن فيه حق الفقير ~~والقرابة جميعا. # (ولا تصح) الوصية (بما زاد على الثلث) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في ~~حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «جاء رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - يعودني من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي ~~من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال ~~لا قلت فالشطر يا رسول الله قال لا قلت فالثلث قال الثلث والثلث كثير ~~أوكبير إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» . # (ولا) تصح الوصية (لقاتله) أي المورث (مباشرة) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا وصية للقاتل» وقيد بقوله مباشرة احترازا عن القتل تسببا فإنه ~~لا يمنع صحة الوصية لعدم تناوله النص. # (ولا لوارثه) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تعالى أعطى كل ذي ~~حق حقه ألا لا وصية لوارث» ولأن بقية الورثة يتأذون بإيثاره بعضهم ففي ~~تجويزه قطعية الرحم (إلا بإجازة الورثة) استثناء مما تقدم من عدم الصحة بما ~~زاد على الثلث، وعدم صحة الوصية لقاتله ووارثه يعني لا تصح الوصية بما زاد ~~على الثلث ولا للقاتل ولا للوارث في حال من الأحوال إلا في حال التباسها ~~بإجازة الورثة فتصح حينئذ؛ لأن عدم الجواز كان لحقهم فتجوز بإجازتهم ولما ~~روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~«لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» ويشترط أن يكون المجيز من أهل ~~التبرع بأن يكون عاقلا بالغا، وإن أجاز البعض دون البعض يجوز على المجيز ~~بقدر حصته دون غيره لولايته على نفسه فقط ولا تعتبر إجازة الورثة في حال ~~حياة الموصي حتى كان لهم أن يرجعوا ms1852 بعد موت الموصي. # (وتصح) الوصية (بالثلث) للأجنبي. # (وإن لم يجيزوا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم فضعوها حيث شئتم أو قال حيث ~~أحببتم» وللإجماع على ذلك. # (وتصح) الوصية (من المسلم للذمي وبالعكس) فالأول لقوله تعالى {لا ينهاكم ~~الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 8] ، والثاني لأنه بعقد ~~الذمة ساوى المسلم في المعاملات والتبرعات حتى جاز التبرع من الجانبين في ~~حال الحياة فكذا بعد الممات وفي الجامع الصغير الوصية لحربي هو في دارهم ~~باطلة؛ لأنها بر وصلة وقد نهينا عن بر من يقاتلنا لقوله تعالى {إنما ينهاكم ~~الله عن الذين قاتلوكم في الدين} [الممتحنة: 9] الآية وفي السير الكبير ما ~~يدل على الجواز، ووجه التوفيق أنه لا ينبغي أن يفعل، وإن فعل جاز كذا في ~~الكافي وفيه تأمل، وأما وصية الحربي بعدما دخل دارنا بأمان فإنها جائزة؛ ~~لأن له ولاية تمليك المال في حياته فكذا بعد مماته خلا أنه لا فرق بين ~~وصيته بالثلث أو بجميع ماله؛ لأن المسلم إنما منع من الوصية بما زاد على ~~الثلث لحق ورثة المسلمين فإن حقهم معصوم # PageV02P692 # من الإبطال بخلاف ورثة الحربي؛ لأن حقهم غير معصوم فلذلك لم يمنع حقهم ~~صحة الوصية بالجميع كما في شروح الجامع الصغير. # (وتصح) الوصية (للحمل وبه) أي بالحمل (إن كان بينها) أي بين الوصية (وبين ~~ولادته) أي الحمل (أقل من ستة أشهر) من وقت الوصية، أما الأول فلأن الوصية ~~أخت الميراث؛ لأنها استخلاف من وجه إذ الموصى له يخلفه في بعض ماله كالإرث ~~ولهذا لا يحتاجان إلى القبض، والجنين يصلح خليفة في الإرث فكذا في الوصية ~~إلا أنها ترتد بالرد؛ لأن فيها معنى التمليك بخلاف الإرث فإنه استخلاف مطلق ~~وبخلاف الهبة؛ لأنها تمليك محض ولا ولاية لأحد عليه حتى يملكه شيئا، فإن ~~قيل إن الوصية شرطها القبول والجنين ليس من أهله فكيف تصح؟ قلنا الوصية ~~تشبه الهبة وتشبه الميراث فلشبهها بالهبة يشترط القبول إذا أمكن ولشبهها ~~بالميراث يسقط ms1853 القبول إذا لم يمكن عملا بالشبهين، وأما الثاني فإنه تجري ~~فيه الوراثة فتجري فيه الوصاية لما مر أن الوصاية أخت الميراث وقد تيقنا ~~بوجوده يوم الموت إذا أتت بالولد لأقل من ستة أشهر من يوم الموت (ولا تصح ~~الهبة له) أي للحمل لما أن الهبة من شرطها القبول ولا يتصور ذلك من الجنين ~~ولا يلي عليه أحد حتى يقبض عنه. # (وإن أوصى بأمه) أي أم الحمل (دونه) أي الحمل (صحت الوصية والاستثناء) ؛ ~~لأن اسم الأمة وإن لم يتناول الحمل لفظا لكنه يستحق بإطلاق اللفظ تبعا لها ~~فإذا أفردها بالوصية صح إفرادها، فإن قيل إذا لم يتناوله اللفظ فكان ينبغي ~~أن لا يصح الاستثناء؛ لأنه إخراج مما تناوله المستثنى منه قلنا كفى بصحته ~~التزيي بزيه كما في استثناء إبليس من الملائكة على القول الصحيح بأنه من ~~الجن. على أن صحة الاستثناء لا يفتقر إلى التناول اللفظي بدليل صحة استثناء ~~قفيز حنطة من ألف درهم ولأن الأصل أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه ~~وما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه ويصح إفراد الحمل بالوصية فيصح ~~استثناؤه، غاية الأمر أنه يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن حيث لم يدخل تحت ~~اللفظ. # (ولا بد في الوصية من القبول) ؛ لأن الإيصاء تمليك فلا بد من القبول ~~(ويعتبر) القبول (بعد موت الموصي) ؛ لأن أوان ثبوت حكمها بعد موت الموصي ~~(ولا اعتبار بالرد والقبول في حياته) أي حياة الموصي كما إذا قال لامرأته ~~أنت طالق غدا على درهم، فإن ردها وقبولها باطل قبل الغد (وبه) أي بالقبول ~~(تملك) الوصية ولا تملك قبله؛ لأن الوصية إثبات ملك جديد ولا يملك أحد ~~إثبات الملك لغيره بلا اختيار. # (إلا أن يموت الموصى له بعد موت الموصي قبل القبول فإنه) أي الموصى له ~~(يملكها) أي الوصية (وتصير لورثته) أي ورثة الموصى له # PageV02P693 # ولا حاجة إلى القبول وهذا استحسان، والقياس أن تبطل الوصية لما تقرر أن ~~أحدا لا يقدر على إثبات الملك لغيره بدون اختياره فصار كموت المشتري قبل ~~القبول بعد ms1854 إيجاب البائع، ووجه الاستحسان أن الوصية من جانب الموصي وقد تمت ~~بموته تماما لا يلحقه الفسخ من جهته وإنما يتوقف لحق الموصى له فإذا مات ~~دخل في ملكه كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري أو البائع ثم مات من ~~له الخيار قبل الإجازة. # (ولا تصح) الوصية (من صبي ولا مكاتب) وإن ترك وفاء. أما عدم صحة الوصية ~~من الصبي فلأنه تبرع كالهبة والصدقة وذلك لأن اعتبار عقله فيما ينفعه دون ~~ما يضره، ألا يرى أنه لا يعتبر عقله في حق الطلاق أو العتاق؛ لأن ذلك يضره ~~باعتبار أصل الوضع فكذا تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل ~~الوضع، وإن كان يتفق نافعا باعتبار الحال والمعتبر في النفع والضرر النظر ~~إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال، وأما وصية المكاتب فعلى ~~ثلاثة أقسام: قسم باطل بالإجماع وهو الوصية بعين من أعيان ماله؛ لأنه لا ~~ملك له حقيقة، وقسم يجوز بالإجماع وهو ما إذا أضاف الوصية إلى من يملكه بعد ~~العتق بأن قال إذا أعتقت فثلث مالي وصية لفلان حتى لو عتق قبل الموت بأداء ~~بدل الكتابة أو غيره ثم مات كان للموصى له ثلث ماله، وإن لم يعتق حتى مات ~~عن وفاء بطلت الوصية؛ لأن الملك لم يوجد له حقيقة وإنما ثبت بطريق الضرورة ~~فلا يظهر في حق نفاذ الوصية، وقسم مختلف فيه وهو ما إذا قال أوصيت بثلث ~~مالي لفلان ثم عتق فالوصية باطلة عند الإمام وعندهما جائزة. # (والوصية مؤخرة عن الدين) ؛ لأن أداءه فرض والوصية تبرع فيبدأ بالفرض ~~(فلا تصح) الوصية (ممن يحيط دينه بماله إلا أن يبرئه الغرماء) فحينئذ تصح ~~لزوال المانع وهو بقاء الدين فإذا أبرأه الغرماء نفذت الوصية على الحد ~~المشروع لحاجته إليها. # (وللموصي أن يرجع في وصيته) ؛ لأنه تبرع فجاز رجوعه عنها كالهبة ولأن ~~قبول الوصية بعد الموت فجاز له الرجوع عنها قبل القبول كما في سائر ~~التصرفات، ثم الرجوع قد يثبت صريحا وقد يثبت دلالة فلهذا قال (قولا) كأن ~~يقول ms1855 رجعت عن وصيتي (أو فعلا) وهو ما فسره بقوله (يقطع) صفة فعلا (حق ~~المالك في الغصب) أي في المغصوب كقطع الثوب أو خياطته (أو يزيل ملكه كالبيع ~~والهبة) فإنه إذا باع الموصى له أو وهبه كان رجوعا دلالة والدلالة تقوم ~~مقام الصريح فقام الفعل للفعل المذكور مقام القول. # (وإن) وصلية (اشتراه) أي الموصى به (أو رجع) عن الهبة (بعد ذلك) أي بعدما ~~ذكر من البيع والهبة وزوال الملك ولا يجدي تملكه ثانيا بالشراء والرجوع (أو ~~يوجب) معطوف على قوله يقطع الواقع # PageV02P694 # صفة لفعلا أي له أن يرجع عن وصيته بأن فعل فعلا يوجب (في الموصى به زيادة ~~لا يمكن التسليم إلا بها) أي بتلك الزيادة (كلت السويق بسمن والبناء في ~~الدار والحشو بالقطن، وقطع الثوب وذبح الشاة رجوع) قوله والبناء في الدار ~~والحشو بالقطن يجوز أن يكونا معطوفين على لت السويق وقوله وقطع الثوب مبتدأ ~~خبره قوله رجوع ويجوز أن يكون المبتدأ هو قوله والبناء وما عطف عليه والخبر ~~هو رجوع والأول هو الأظهر لابتنائه على امتناء التسليم، وأما قطع الثوب ~~وذبح الشاة فلبنائه على الاستهلاك وكون ذلك الفعل يدل على أن مثله للصرف ~~إلى حاجته فتبطل به الوصية ويكون رجوعا (لا غسل الثوب وتجصيص الدار وهدمها) ~~فإنه ليس برجوع؛ لأن ذلك ليس بتصرف في نفس ما وقعت الوصية به ولأنه تصرف في ~~البناء والبناء تبع والتصرف في التبع لا يدل على إسقاط الحق عن الأصل، وكذا ~~هدم البناء تصرف في التابع. # (والجحود ليس برجوع عند محمد خلافا لأبي يوسف) قال في الجامع الكبير ومن ~~جحد الوصية لم يكن رجوعا، وذكر في المبسوط أنه رجوع. قيل ما ذكر في الجامع ~~محمول على أن الجحود كان عند غيبة الموصى له وهذا لا يكون رجوعا على ~~الروايات كلها وما ذكر في المبسوط محمول على أن الجحود كان عند حضرة الموصى ~~له وعند حضرته يكون رجوعا وقيل في المسألة روايتان وقيل ما ذكر في الجامع ~~قول محمد وما ذكر في المبسوط قول أبي ms1856 يوسف وهو الأصح. لأبي يوسف أن الرجوع ~~نفي الوصية في الحال والجحود نفيها في الماضي والحال فهذا أولى أن يكون ~~رجوعا، ولمحمد أن الرجوع عن الشيء يقتضي سبق وجود ذلك الشيء وجحود الشيء ~~يقتضي سبق عدمه فلو كان الجحود رجوعا لاقتضى وجود الوصية وعدلها فيما سبق ~~وهو محال. # (ولا قوله أخرت الوصية) بأن قيل له أخر الوصية فقال أخرتها لا يكون ~~رجوعا؛ لأن التأخير ليس بإسقاط بخلاف قوله تركت الوصية؛ لأن الترك إسقاط ~~(أو كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام) فإنه لا يكون رجوعا عن الوصية. # (ولو قال ما أوصيت به فهو لفلان فرجوع) ؛ لأن اللفظ يدل على قطع الشركة ~~وإثبات التخصيص له فاقتضى رجوعا عن الأول بخلاف ما إذا أوصى به لآخر أيضا ~~فإنه لا يكون رجوعا؛ لأن اللفظ صالح للشركة والمحل يقبلها فيكون مشتركا ~~بينهما (إلا أن يكون فلان الثاني ميتا) حين أوصى فالوصية الأولى تكون على ~~حالها. # (وتبطل هبة المريض ووصيته لأجنبية نكحها بعدها) أي بعدما ذكر من الهبة ~~والوصية هكذا وجد في عامة النسخ بضمير التأنيث والظاهر أن تكون النسخة ~~بعدهما أي بعد الهبة والوصية والأصل في هذا الفصل أن المعتبر كون الموصى له ~~وارثا أو غير وارث وقت الموت لا وقت # PageV02P695 # الوصية؛ لأنه تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر وقت التمليك حتى لو ~~أوصى إلى أخيه وهو وارث ثم ولد له ابن صحت الوصية للأخ وعكسه إذا أوصى إلى ~~أخيه وله ابن ثم مات الابن قبل موت الموصي بطلت الوصية للأخ لما ذكرنا ~~والهبة والصدقة من المريض لوارثه نظير الوصية؛ لأنه وصية حكما حتى تعتبر من ~~الثلث وإقرار المريض للوارث على عكسه فيعتبر كونه وارثا أو غير وارث عند ~~الإقرار؛ لأنه تصرف في الحال فيعتبر حاله في ذلك الوقت حتى لو أقر لشخص وهو ~~ليس بوارث له جاز الإقرار له، وإن صار وارثا بعد ذلك لكون شرطه أن يكون ~~وارثه بسبب حادث بعد الإقرار وهو الحرية، وكذا لو أقر لأجنبية ثم تزوجها لا ms1857 ~~يبطل إقراره لها، وأما إذا ورث بسبب قائم عند الإقرار لا يصح كما لو أقر ~~لأخيه المحجوب ثم مات ابنه. # (وكذا إقراره ووصيته وهبته لابنه الكافر أو الرقيق إن أسلم أو أعتق بعد ~~ذلك) أي ما ذكر من الإقرار والوصية والهبة، أما الوصية والهبة فلما أن ~~المعتبر فيهما حال الموت، وأما الإقرار فإنه وإن كان ملزما بنفسه لكن سبب ~~الإرث وهو البنوة قائم وقت الإقرار فيورث تهمة الإيثار فصار باعتبار التهمة ~~ملحقا بالوصايا. # (وهبة المقعد) وهو العاجز عن المشي لداء في رجليه (والمفلوج) الفلج داء ~~يعرض في نصف البدن فيمنعه عن الحس والحركة الإرادية (والأشل) وهو الذي في ~~يده ارتعاش وحركة (والمسلول) وهو الذي يكون به مرض السل وهو قرح في الرئة ~~تعتبر وصيته (من كل ماله إن طال) مدة مرضه وقدروه بالسنة (ولم يخف موته ~~منه) أي من المرض (وإلا) أي، وإن لم يطل مدة مرضه وخيف موته منه (فمن ثلثه) ~~أي ثلث ماله يعني أن من كان مبتلى بواحد من هذه الأمراض وتصرف بشيء من ~~التبرعات قبل تمام سنة مشتملة على الفصول الأربعة كان المرض مرض الموت ~~فتعتبر تبرعاته من ثلث ماله، وإن مات بعد تمام السنة من حين تبرعه تبين أنه ~~لم يكن مريضا مرض الموت؛ لأنه إذا سلم في فصول السنة الأربعة التي كل واحد ~~منها مظنة الهلاك صار المرض بمنزلة طبع من طبائعه وخرج صاحبه من أحكام ~~المرضى حتى لا يشتغل بالتداوي كما في الدرر. # وفي البزازية والمريض الذي يكون تصرفه من الثلث بأن يكون ذا فراش بحيث لا ~~يطيق القيام لحاجته وتجوز له الصلاة قاعدا ويخاف عليه الموت كالفالج أو صار ~~خشنا أو يابس الشق لا يكون له حكم المريض إلا إذا تغير حاله عن ذلك ومات من ~~ذلك التغير فما فعل في حال التغير فمن الثلث قال الفضلي مرض الموت أن لا ~~يخرج إلى حوائج نفسه وعليه اعتمد في التجريد انتهى. # PageV02P696 ### | [باب الوصية بثلث المال] # لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا ms1858 عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ~~ذكر تلك المسائل التي تتعلق به في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب. # (ولو أوصى لكل من اثنين بثلث ماله ولم يجز وارثه) ذلك (قسم الثلث بينهما ~~نصفين) يعني إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة ~~فالثلث بينهما نصفان؛ لأنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~الاستحقاق والثلث يضيق عن حقهما والمحل يقبل الشركة فيكون الثلث بينهما ~~نصفين لاستواء حقهما ولم يوجد ما يدل على الرجوع عن الأولى. # (ولو) أوصى (لأحدهما بثلثه وللآخر بسدسه) ولم تجز الورثة (قسم) الثلث ~~بينهما (أثلاثا) بالإجماع؛ لأن كل واحد منهما يستحق بسبب صحيح شرعا وضاق ~~الثلث عن حقهما إذ لا مزيد للوصية على الثلث فيقسم على قدر حقهما بأن يجعل ~~الثلث ثلاثة أسهم سهم لصاحب السدس وسهمان لصاحب الثلث. # (ولو) أوصى (لأحدهما بثلثه وللآخر بثلثيه أو بنصفه أو بكله) ولم تجز ~~الورثة (ينصف الثلث بينهما) عند الإمام؛ لأن الوصية بأكثر من الثلث إذا لم ~~تجزها الورثة تكون باطلة فكأنه أوصى بالثلث لكل واحد فينصف الثلث بينهما في ~~جميع هذه الصور (وعندهما يثلث) الثلث (في الأول) أي في وصيته للآخر بثلثيه ~~فيكون لصاحب الثلث سهم منه ولصاحب الثلثين سهمان (ويخمس) الثلث (خمسين ~~وثلاثة أخماس في الثاني) أي في وصيته للآخر بنصفه فيكون خمساه لصاحب الثلث ~~وثلاثة أخماسه لصاحب النصف؛ لأن مخرج الثلث والنصف إذا اجتمعا يكون ستة ~~ونصفه ثلاثة وثلثه اثنان فيكون المجموع خمسة أسهم فيقسم الثلث بهذه السهام ~~(وبربع) الثلث (في الثالث) أي في وصيته للآخر بكله فيكون لصاحب الثلث ربعه ~~ولصاحب الكل ثلاثة أرباعه وهذا الخلاف مبني على أصل مختلف فيه بين الإمام ~~وصاحبيه وإلى هذا أشار بقوله (ولا يضرب) على صيغة المبني للمفعول (الموصى ~~له بالزائد على الثلث عند الإمام) قال في شرح الوقاية المراد بالضرب الضرب ~~المصطلح عند الحساب فإذا أوصى بالثلث والكل فعند الإمام سهام الوصية اثنان ~~لكل واحد نصف يضرب النصف في ثلث المال فالنصف في الثلث يكون ms1859 نصف الثلث وهو ~~السدس، فينصف الثلث بينهما في الصور الثلاث كلها، وعندهما يقسم الثلث في ~~الصورة الأولى على ثلاثة أسهم سهم لصاحب الثلث وسهمان لصاحب الثلثين، وعلى ~~خمسة في الصورة الثانية ثلاثة للموصى له بالنصف # PageV02P697 # وسهمان للموصى له بالثلث، وعلى أربعة في الصورة الثالثة ثلاثة للموصى له ~~بالكل وواحد للموصى له بالثلث. # (إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة) أما المحاباة فصورتها أنه ~~إذا كان عبدان لرجل قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة فأوصى بأن ~~يباع أحدهما لفلان بمائة والآخر لفلان بمائة فإن المحاباة حصلت لأحدهما ~~بألف وللآخر بخمسمائة، والكل وصية لكونها في حالة المرض، فإن لم يكن للموصي ~~مال غيرهما ولم تجز الورثة جازت المحاباة بقدر الثلث فيكون بينهما أثلاثا ~~يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف والموصى له الآخر بحسب وصيته ~~وهي خمسمائة فلو كان هذا كسائر الوصايا على قول الإمام وجب أن لا يضرب ~~الموصى له بالألف في أكثر من خمسمائة، وأما السعاية فصورتها أن يوصي بعتق ~~عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرهما إن أجازت ~~الورثة عتقا جميعا، وإن لم يجيزوا عتقا جميعا من الثلث وثلث ماله ألف، ~~فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان ويسعى في ~~الباقي، والثلث للذي قيمته ألف ويسعى في الباقي، وأما الدراهم المرسلة أي ~~المطلقة عن كونها ثلثا أو نصفا أو نحوهما فصورتها أن يوصي لرجل بألفين ~~ولآخر بألف وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة فإنه يكون بينهما أثلاثا. # (وتبطل الوصية بنصيب ابنه) يعني لو أوصى بنصيب ابنه من ميراثه لغيره ~~بطلت؛ لأن ما هو حق الابن لا يصح أن يوصي به لغيره لما فيه من تغيير ما فرض ~~الله تعالى (وتصح) الوصية (بمثل نصيب ابنه) إذ لا مانع منه؛ لأن مثل الشيء ~~غيره، سواء كان له ابن موجود أو لا كما في العناية، وقال زفر كلتاهما ~~صحيحتان؛ لأن الجميع ماله في الحال وذكر نصيب الابن للتقدير به مع أنه يجوز ~~أن يكون ms1860 على تقدير المضاف وهو " مثل " ومثله شائع قال الله تعالى {واسأل ~~القرية} [يوسف: 82] أي أهلها (فلو كان له ابنان) وأوصى بمثل نصيب ابنه لآخر ~~(فللموصى له الثلث) والقياس أن يكون له النصف عند إجازة الورثة؛ لأنه أوصى ~~له بمثل نصيب ابنه ونصيب كل واحد منهما النصف ووجه ما في المتن أنه قصد أن ~~يجعله مثل ابنه لا أن يزيد نصيبه على نصيب ابنه وحاصله أن يجعل الموصى له ~~كأحدهما. # (وإن) كان له (ثلاثة) بنين وأوصى بمثل نصيب ابنه لآخر (فالربع) وعلى هذا ~~القياس. # (وإن أوصى بجزء من ماله فالتعيين) مفوض (إلى الورثة) فيقال لهم أعطوه ما ~~شئتم؛ لأنه مجهول يتناول القليل والكثير والوصية لا تبطل بالجهالة والورثة ~~قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه. # (وإن) أوصى (بسهم) من ماله (فالسدس) عند الإمام (وعندهما مثل نصيب أحدهم) ~~أي أحد الورثة (إلا أن يزيد) النصيب (على الثلث ولا إجازة) من الورثة وسوى ~~في الكنز بين السهم والجزء وهو اختيار بعض # PageV02P698 # المشايخ والمروي عن الإمام أن السهم عبارة عن السدس وروي مثل ذلك عن ابن ~~مسعود - رضي الله تعالى عنه -. # وفي المجمع، ولو أوصى بسهم من ماله فله أحسن السهام يعني عند الإمام ولا ~~يزاد على السدس؛ لأن مخرج السدس أعدل المخارج فلا يتجاوز عنه كما في ~~الإقرار وهذا إشارة إلى جواب سؤال وهو أن يقال إن أحسن الإيصاء أقله والثمن ~~أقل من السدس فكيف جعله بمعنى السدس؟ وقد أجاب عنه في العناية بأن جعله ~~بمعناه بما ورد من الأثر واللغة، أما الأثر فما روي عن ابن مسعود - رضي ~~الله تعالى عنه - وقد رفعه إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فيما ~~يروى أن السهم هو السدس، وأما اللغة فإن إياس بن معاوية قاضي البصرة قال ~~السهم في اللغة عبارة عن السدس (قالوا) أي المشايخ (هذا في عرفهم وفي عرفنا ~~السهم كالجزء) فالتعيين فيه مفوض إلى رأي الورثة. # (وإن أوصى له بسدس ماله ثم بثلث ماله) بأن قال سدس مالي لفلان ثم قال في ms1861 ~~ذلك المجلس أو في مجلس آخر ثلث مالي لفلان (وأجازوا) أي الورثة (فله الثلث) ~~لكون السدس داخلا في الثلث فلا يتناول أكثر من الثلث. # (وإن) أوصى (بسدسه) لفلان ثم بسدسه له (فله) أي للموصى له (السدس) الواحد ~~(سواء اتحد المجلس أو اختلف) هذا قيد للمسألتين معا وإنما كان له السدس في ~~هذه الصورة؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية عين الأولى كما تقرر ~~في الأصول وكما روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - في قوله تعالى ~~{فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] لن يغلب ~~العسر يسرين، وههنا سؤال ذكره صدر الشريعة ولم يجب عنه وهو أن قوله ثلث ~~مالي له إن كان إخبارا فكاذب، وإن كان إنشاء يجب أن يكون له النصف عند ~~إجازة الورثة، وإن كان في السدس إخبارا وفي الثلث إنشاء فهو ممتنع، وأجاب ~~عنه صاحب الدرر بأنا نختار أنه إنشاء وإنما لم يجب له النصف عند الإجازة لو ~~كان النصف مدلول اللفظ وليس كذلك فإن السدس والثلث في كلامه شائع وضم ~~الشائع إلى الشائع لا يفيد ازديادا في المقدار بل يتعين الأكثر مقدما كان ~~أو مؤخرا ولهذا قال الجمهور في تعليله؛ لأن الثلث متضمن للسدس فإن التضمن ~~لا يتصور إلا في الشائع وضم السدس الشائع إلى الثلث الشائع لا يفيد زيادة ~~في العدد ولا يتناول أكثر من الثلث، وفائدة الإجازة إنما تظهر فيما يكون ~~متناول اللفظ وإلا كان برا مستأنفا لا إجازة. # وفي العناية، فإن قيل فأي فائدة في قوله إذا أجازت الورثة فالجواب أن ~~معناه حقه الثلث وإن أجازت الورثة؛ لأن السدس يدخل في الثلث من حيث إنه ~~يحتمل أنه أراد بالثانية زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث ويحتمل ~~أنه أراد إيجاب ثلث على السدس فيجعل السدس داخلا في الثلث؛ لأنه متيقن ~~وحملا لكلامه على ما يملكه وهو الإيصاء بالثلث انتهى. # (ولو) أوصى (بثلث دراهمه أو) ثلث (غنمه أو) ثلث (ثيابه وهي) أي الثياب ~~(من جنس واحد فهلك ms1862 # PageV02P699 # الثلثان) وبقي الثلث (فله الباقي أو خرج من الثلث) أي من ثلث ما بقي من ~~ماله وهو الجميع من الباقي. # وقال زفر له ثلث الباقي (وكذا كل مكيل أو موزون) أي إذا هلك الثلثان ~~فللموصى له ثلث الباقي. # وفي التسهيل إشارة إلى أنه يشترط أن يكون المكيل والموزون من جنس واحد. # (وإن) أوصى (بثلث ثيابه وهي متفاوتة) أي ليست من جنس واحد (فهلك الثلثان ~~فله ثلث ما بقي) من الثياب لاختلاف الجنس. # (وإن) أوصى (بثلث عبيده) فهلك الثلثان (فكذلك) أي يكون له ثلث ما بقي من ~~العبيد عند الإمام بناء على أن الظاهر هو اختلاف أجناسهم للتفاوت بين ~~أفرادهم فلا يمكن جمع حق أحدهم في الواحد (وعندهما) فله (كل الباقي) ؛ ~~لأنهم جنس واحد حقيقة، وإن تفاوتت أفرادهم في الظاهر وهذا الخلاف مبني على ~~قسمة الرقيق فعند الإمام يقسم كل عبد على حدة فما هلك يهلك على الاشتراك ~~بين الموصى له وبين الورثة وعندهما يقسم الكل قسمة واحدة (وقيل) أنهما ~~(يوافقان) الإمام في العبيد فقط فلا خلاف بينهم في أن له ثلث ما بقي ~~(والدواب كالعبيد) اختلافا واتفاقا. # (وإن أوصى بألف وله عين ودين فهي عين إن خرجت) الألف (من ثلث العين) ، ~~فإن كان له ثلاثة آلاف وهي نقد أو عين قيمتها ثلاثة آلاف درهم فيدفع له ~~الألف؛ لأنه أمكن إيصال كل مستحق إلى حقه بلا بخس فيصار إليه (وإلا) أي وإن ~~لم تخرج الألف من ثلث العين بأن كان النقد أيضا ألفا أو العين قيمتها ألف ~~مثلا (دفع ثلث العين) للموصى له بالغا ما بلغ. # (و) دفع للموصى له (ثلث ما يستوفى من الدين حتى يتم) الألف؛ لأن الموصى ~~له شريك الوارث فلو خصصناه بالعين لبخسنا في حق الورثة؛ لأن للعين مزية على ~~الدين إذ العين مال مطلقا والدين مال في المآل لا في الحال وكان تعديل ~~النظر من الجانبين فيما قلنا. # (وإن أوصى بالثلث) من ماله (لزيد وعمرو وأحدهما ميت فكله) أي الثلث ~~(للحي) ؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية ms1863 فلا يزاحم الحي الذي هو أهلها وعن أبي ~~يوسف أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته؛ لأنه ~~حينئذ يكون لغوا فكان راضيا بكل الثلث للحي. # (وإن قال) ثلث مالي (بين زيد وعمرو) وأحدهما ميت (فالنصف) أي نصف الثلث ~~(للحي) ؛ لأن مقتضى هذا اللفظ أن يكون لكل منهما نصف الثلث بخلاف ما تقدم. # (وإن أوصى بثلث ماله ولا مال له) عند الوصية (فاكتسب) الموصي مالا بعد ~~الوصية (فله) أي للموصى له (ثلث ماله عند الموت) ؛ لأن الوصية تمليك مضاف ~~إلى ما بعد الموت فيشترط وجود المال عند الموت لا قبله. # (وإن) أوصى (بثلث غنمه ولا غنم له) أصلا (أو كان) له غنم (فهلك قبل موته) ~~أي الموصي (بطلت) الوصية لما مر أنها إيجاب بعد الموت فيتعين قيامه عنده ~~ولم يوجد وهذه وصية متعلقة بالعين فتبطل بهلاكها عند الموت. # (وإن استفاد) الموصي # PageV02P700 # (غنما ثم مات صحت) وصيته (في) القول (الصحيح) ؛ لأنها لو كانت بلفظ المال ~~تصح فكذا إذا كانت باسم نوعه وهذا؛ لأن وجوده قبل موته فضل إذ المعتبر ~~وجوده عند الموت وإنما قال في الصحيح احترازا عن قول بعض المشايخ أن الوصية ~~باطلة؛ لأنه أضاف إلى مال خاص فصار بمنزلة التعيين. # (وإن أوصى بشاة من ماله ولا شاة له فله) أي للموصى له (قيمتها) أي الشاة؛ ~~لأنه لما قال من مالي على أن غرضه الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في ~~مطلق المال. # (وتبطل) الوصية (لو) أوصى (بشاة من غنمه ولا غنم له) ؛ لأنه لما قال من ~~غنمي دل على أن غرضه عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم بخلاف ما إذا ~~أضافها إلى المال، ولو أوصى بشاة ولم يضفها إلى ماله ولا غنم له لا تصح؛ ~~لأن المصحح إضافتها إلى المال وبدون الإضافة إلى المال يعتبر صورة الشاة ~~ومعناها وقيل تصح؛ لأنه لما ذكر الشاة وليس في ملكه شاة علم أن مراده ~~المالية. # (وإن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده وهن) أي أمهات أولاده ms1864 (ثلاث وللفقراء ~~والمساكين فلهن) أي لأمهات أولاده (ثلاثة أخماسه ولكل فريق) من الفقراء ~~والمساكين (خمس) عند الشيخين (وعند محمد) لأمهات أولاده (ثلاثة أسباعه ولكل ~~فريق سبعان) فيقسم على سبعة أسهم للفقراء سهمان وللمساكين سهمان ولأمهات ~~أولاده ثلاثة أسهم، وأصله أن الوصية للفقراء والمساكين تتناول الواحد منهم ~~عند الشيخين؛ لأن اسم الجنس يتناول الواحد ويحتمل الكل قال الله تعالى {لا ~~يحل لك النساء من بعد} [الأحزاب: 52] وقد تعذر صرفه إلى الكل فيتعين الواحد ~~وعند محمد أنها تتناول الجمع وأدناه اثنان فصاعدا في الوصايا والوصية ~~لأمهات الأولاد جائزة؛ لأنها إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت وهن بعد الموت ~~حرائر وأنهما جنسان بدليل عطف أحدهما على الآخر في النص ومقتضاه المغايرة ~~فيصير عدد المستحقين خمسة عندهما، وعنده سبعة كما في الكافي. # (وإن أوصى بثلث ماله لزيد وللفقراء فله) أي لزيد (نصفه) أي نصف الثلث ~~(ولهم) أي للفقراء (نصفه وعند محمد له) أي لزيد (ثلثه) أي ثلث الثلث (ولهم) ~~أي للفقراء (ثلثاه) أي ثلثا الثلث. # (وإن أوصى بمائة لزيد ومائة لعمرو ثم قال لبكر أشركتك معهما فله) أي لبكر ~~(ثلث ما) استقر (لكل) واحد من زيد وعمرو من المائة؛ لأن الشركة للمساواة ~~لغة ولهذا حمل قوله تعالى {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] على المساواة ~~وقد أمكن إثبات المساواة بين الكل في الأولى لاستواء المالين فيأخذ من كل ~~واحد منهما ثلث المائة فتم له ثلثا المائة ويأخذ كل واحد منهما ثلثي ~~المائة. # (ولو) أوصى (بمائة لزيد وخمسين لعمرو) ثم قال لبكر أشركتك معهما (فلبكر ~~نصف ما لكل منهما) ؛ لأنه لا يمكن المساواة بين الكل هنا لتفاوت المالين ~~فحملناه على مساواة الثالث مع كل منهما بما سماه له فيأخذ النصف من كل واحد ~~من المالين. # وفي المنح، ولو أوصى لرجل بجارية # PageV02P701 # ولآخر بجارية أخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما، فإن كانت قيمة الجاريتين ~~متفاوتة كانت له نصف كل واحدة منهما بالإجماع، وإن كانت قيمتها على السواء ~~فله ثلث كل واحدة منهما عندهما وعند الإمام نصف كل ms1865 واحدة منهما بناء على ما ~~تقدم من أنه لا يرى قسمة الرقيق فيكون الجنسان مختلفين وهما يريانها فصار ~~كالدراهم المتساوية انتهى. # (وإن قال لفلان علي دين فصدقوه) على صيغة الأمر (فإنه يصدق إلى الثلث) أي ~~إذا ادعى المقر له الدين أكثر من الثلث وكذبه الورثة وهذا استحسان، والقياس ~~أن لا يصدق؛ لأنه أمرهم بخلاف حكم الشرع وهو تصديق المدعي بلا حجة ولأن ~~قوله لفلان علي دين إقرار بالمجهول والإقرار بالمجهول وإن كان صحيحا لكنه ~~لا يحكم به إلا بالبيان وقد فات. # وجه الاستحسان أنه سلطه على ماله بما أوصى وهو يملك هذا التسليط بمقدار ~~الثلث بأن يوصيه له ابتداء فيصح تسليطه أيضا بالإقرار له بمجهول والمرء قد ~~يحتاج إلى ذلك بأن يعرف أصل الحق عليه ولا يعرف قدره فيسعى في فكاك رقبته ~~بهذا الطريق فتحصل وصيته في حق التنفيذ وإن كان دينا في حق المستحق وجعل ~~التقدير فيها إلى الموصى له فلهذا يصدق في الثلث دون الزيادة (فإن أوصى مع ~~ذلك) الإقرار بالمجهول (بوصايا عزل ثلث لها) أي لأرباب الوصايا (وثلثان ~~للورثة) ؛ لأن ميراثهم معلوم، وكذا الوصايا معلومة والدين مجهول فلا يزاحم ~~المعلوم (ويقال لكل) من الموصى لهم والورثة (صدقوه) أي فلانا المقر له ~~(فيما شئتم) ؛ لأن هذا دين في حق المستحق بالنظر إلى إقرار المالك، وصية في ~~حق التنفيذ من الثلث فإذا أقر كل فريق بشيء ظهر أن في التركة دينا شائعا في ~~النصيبين فيؤمر أصحاب الوصايا والورثة ببيانه فإذا بينوا شيئا (فيؤخذ أصحاب ~~الوصايا بثلث ما أقروا به) وما بقي من الثلث لهم (و) يؤخذ (الورثة بثلثي ما ~~أقروا به) تنفيذا لإقرار كل فريق في قدر حقه (ويحلف كل) من أصحاب الوصايا ~~والورثة (على العلم بدعوى) المقر له (الزيادة على ما أقروا) ومعنى قوله على ~~العلم أي على عدم العلم بما ادعاه المقر له من الزيادة على إقرارهم وإنما ~~كان تحليفا؛ لأنه تحليف على فعل الغير قال الزيلعي هذا مشكل من حيث إن ~~الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث ms1866 ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث ~~وهنا لزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث؛ لأن أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على ~~تقدير أن تكون الوصايا تستغرق الثلث كله ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء ~~فوجب أن لا يلزمهم تصديقه انتهى. # (وإن أوصى بعين لوارثه ولأجنبي فللأجنبي نصفها) أي نصف العين (ولا شيء ~~للوارث) ؛ لأنه أوصى بما يملك وبما لا يملك # PageV02P702 # فصح فيما يملك وبطل في الآخر بخلاف ما لو أوصى لحي وميت حيث يكون الكل ~~للحي؛ لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا يصلح مزاحما والوارث من أهلها ولهذا ~~تصح بإجازة الورثة فافترقا. # (وإن أوصى لكل واحد من ثلاثة) أشخاص (بثوب وهي) أي الثياب المدلول عليها ~~بثوب لكل واحد (متفاوتة) جيد ووسط ورديء (فضاع ثوب) من هذه الثياب (ولم يدر ~~أيها) أي الثياب (هو) أي الضائع (و) الحال أن (الورثة تقول لكل) من الثلاثة ~~(هلك حقك بطلت الوصية) ؛ لأن المستحق مجهول وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل ~~غرض الموصي فتبطل الوصية، وكذا تبطل الوصية إذا قال الوارث لكل واحد منهم ~~هلك حق أحدكم ولا أدري من هو فلا أدفع إلى كل منكم شيئا كذا في التبين (فإن ~~سلموا) أي الورثة (ما بقي) من الثياب (فلذي الجيد ثلثا جيدهما ولذي الرديء ~~ثلثا رديئهما ولذي الوسط ثلث كل منهما) أي من الجيد والرديء وإنما تعين حق ~~صاحب الجيد في الجيد؛ لأنه لا حق له في الرديء بيقين ويحتمل أن يكون حقه في ~~الجيد بأن كان هو الجيد الأصلي ويحتمل أن يكون حقه في الضائع بأن كان هو ~~الأجود فكان تنفيذ وصيته في محل يحتمل أن يكون حقه أولى وإنما تعين حق صاحب ~~الرديء؛ لأنه لا حق له في الجيد بيقين ويحتمل أن يكون حقه في الرديء بأن ~~كان هذا الرديء الأصلي، ويحتمل أن يكون حقه في الضائع بأن كان هو الأردأ ~~فكان تنفيذ وصيته في محل يحتمل أن يكون حقه أولى وإنما تعين حق الآخر في ~~ثلث كل واحد من الثوبين؛ لأنه ms1867 لما أخذ صاحب الجيد ثلثي الجيد وصاحب الرديء ~~ثلثي الرديء ولم يبق إلا ثلث كل واحد منهما فقد تعين حقه في ذلك ضرورة ~~ولأنه يحتمل أن يكون حقه في الجيد بأن كان الضائع أجود فيكون هذا وسطا ~~ويحتمل أن يكون حقه في الرديء بأن كان الضائع أردأ فيكون هذا وسطا فكان هذا ~~تنفيذ وصيته في محل يحتمل أن يكون حقه. كذا في الهداية. # (وإن أوصى ببيت معين من دار مشتركة) يعني إذا كانت دار بين رجلين أوصى ~~أحدهما ببيت بعينه من تلك الدار لرجل آخر ثم مات الموصي (قسمت) الدار (فإن ~~خرج) ذلك (البيت في نصيب الموصي فهو) أي البيت (للموصى له) عند الشيخين ~~(وعند محمد له) أي للموصى له (نصفه) أي نصف البيت (وإلا) أي وإن لم يخرج ~~البيت في نصيب الموصي (فله) أي للموصى له (قدر ذرعه) أي ذرع البيت عند ~~الشيخين (وعند محمد له قدر نصف ذرعه) ؛ لأنه أوصى بملكه وملك غيره لكون ~~الدار مشتركة فتنفذ وصيته في ملكه ويتوقف الباقي على إجازة صاحبه، فإن ملكه ~~لا تنفذ الوصية السابقة كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه فإذا اقتسموا ~~ووقع البيت في نصيب الموصي به تنفذ الوصية في عين الموصى به وهو نصف # PageV02P703 # البيت، وإن وقع في نصيب صاحبه كان له مثل نصف البيت؛ لأنه يجب تنفيذها في ~~البدل عند تعذر تنفيذها في عين الموصى به، ولهما أنه أوصى بما يستقر ملكه ~~فيه بالتسمية؛ لأن الظاهر أنه يقصد الإيصاء بملك منتفع به من كل وجه على ~~الكمال وذلك يكون بالقسمة؛ لأن الانتفاع بالمشاع قاصر وقد استقر ملكه في ~~جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية في جميعه، ومعنى المبادلة في ~~القسمة تابع والمقصود تكميل المنفعة ولهذا يجبر على القسمة فيه ولا تبطل ~~الوصية إذا وقع البيت كله في نصيب شريكه، ولو كانت مبادلة لبطلت (والإقرار ~~كالوصية) يعني إذا أقر ببيت معين من دار مشتركة كان مثل الوصية به حتى يؤمر ~~بتسليمه كله إن وقع البيت في ms1868 نصيب المقر عندهما، وإن وقع في نصيب غيره يؤمر ~~بتسليم قدر ذرعه وعند محمد يؤمر بتسليم نصفه إن وقع في نصيب المقر وقدر نصف ~~ذرعه إن وقع في نصيب الغير (وقيل لا خلاف فيه) أي في الإقرار (لمحمد) بل هو ~~موافق للشيخين (وهو) أي عدم الخلاف بين محمد والشيخين هو (المختار) والفرق ~~لمحمد على هذه الرواية أن الإقرار بملك الغير صحيح حتى أن من أقر بملك ~~الغير لغيره ثم ملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له والوصية بملك الغير لا تصح ~~حتى لو ملكه بوجه من الوجوه ثم مات لا تنفذ فيه الوصية. # (وإن أوصى بألف عين من مال غيره فلربها) أي لرب الألف (الإجازة بعد موت ~~الموصي وله المنع بعد الإجازة) ؛ لأنه تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازة ~~صاحبه فإذا أجاز كان منه ابتداء تبرع فله أن يمتنع من التسليم كسائر ~~التبرعات (بخلاف الورثة لو أجازوا ما زاد على الثلث) فإنه ليس لهم أن ~~يمتنعوا من التسليم بعدها؛ لأن الوصية في نفسها صحيحة لمصادفتها ملكه وإنما ~~امتنعت لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فتنفذ من جهة الموصي. # (وإن أقر أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه بالثلث فعليه) أي المقر (دفع ~~ثلث نصيبه) استحسانا. # وقال زفر يعطيه نصف ما في يده قياسا؛ لأن إقراره بالثلث تضمن إقراره ~~بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف فصار كما إذا أقر ~~أحدهما بأخ ثالث لهما. # وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في كل التركة فكان مقرا له بثلث كل ~~جزء من التركة فيلزمه ثلث ذلك ولا يلزمه أكثر من ذلك ولأنه لو أخذ نصف ما ~~في يده لزاد حقه على الثلث؛ لأنه ربما يقر الابن الآخر به أيضا فيأخذ نصف ~~ما في يده فيصير نصف التركة، وهذا بخلاف ما لو أقر أحدهما بدين لغيره فإنه ~~يعطيه كل ما في يده إذا كان الدين مستغرقا لما في يده؛ لأن الدين مقدم على ~~الميراث فقد أقر أن رب الدين أحق منه بما في ms1869 يده، وأما الموصى له فهو ~~الشريك الوارث فصار مقرا بأنه شريكه وشريك أخيه في الثلث فلم يسلم له شيء ~~إلا أن يسلم للوارث # PageV02P704 # مثلاه، وفي العمادية ادعى رجل دينا على ميت فأقر أحد ابنيه قال الفقيه ~~أبو الليث الاختيار عندي أن يؤخذ منه ما يخصه من الدين وهو قول الشعبي ~~والبصري وابن أبي ليلى وسفيان الثوري وغيرهم ممن تابعهم، وهذا القول أبعد ~~من الضرر. # وقال بعض المشايخ يؤخذ من حصة المقر جميع الدين وبه يفتى اليوم لكن قال ~~مشايخنا هنا زيادة شيء لا يشترط في الكتب وهو أن يقضي القاضي عليه بإقراره ~~إذ بمجرد إقراره لا يحل الدين في نصيبه بل يحل بقضاء القاضي عليه، ونظير ~~تلك المسألة ذكرت في الزيادات وهي أن أحد الورثة إذا أقر بالدين ثم شهد هو ~~ورجل أن الدين كان على الميت فإنها تقبل وتسمع شهادة المقر فلو كان الدين ~~يحل في نصيبه بمجرد إقراره لزم أن لا تقبل شهادته لما فيه من المغرم، قال ~~صاحب الزيادات وينبغي أن تحفظ هذه الزيادة فإن فيها فائدة عظيمة انتهى. # (وإن أوصى بأمة فولدت بعد موته) أي الموصي (فهما) أي الأمة وولدها ~~(للموصى له إن خرجا من الثلث) ؛ لأن الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا ~~حين كان متصلا بالأم فإذا ولدت ولدا قبل القسمة والتركة قبل القسمة مبقاة ~~على حكم ملك الميت قبلها حتى تقضى ديونه وتنفذ منها وصاياه دخل الولد في ~~الوصية فيكونان للموصى له (وإلا) أي، وإن لم يخرجا من الثلث (أخذ) الموصى ~~له (الثلث منها) أي من الأم (ثم) أخذ (منه) أي من الولد فيأخذ الموصى له ما ~~يخص الثلث من الأم أولا، فإن فضل شيء يأخذه من الولد عند الإمام (وعندهما ~~يأخذ منهما) أي من الأم والولد (على السواء) ؛ لأن الولد دخل في الوصية ~~تبعا حال اتصاله بها فلا يخرج عن الوصية بالانفصال فتنفذ الوصية فيهما على ~~السواء من غير تقديم في الأخذ من الأم، وله أن الأم أصل والولد تبع والتبع ~~لا ms1870 يزاحم الأصل ولا يجوز نقص الأصل بالتبع وفي جعل الولد شريكا معها نقص ~~الوصية بالأم فلا يجوز بخلاف البيع والعتق لأن تنفيذ البيع والعتق في الولد ~~لا ينقص شيئا في الأصل بل يبقى تاما صحيحا إلا أنه ينحط بعض الثمن عن الأصل ~~ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض، وذلك جائز لا بأس به، لأن الثمن ~~تبع حتى لا يشترط وجوده عند البيع وينعقد بدون ذكره وإن كان فاسدا هذا إذا ~~ولدت قبل القسمة وقبل قبول الموصى له، فإن ولدت بعد القبول وبعد القسمة فهو ~~للموصى له؛ لأن التركة بالقسمة خرجت عن حكم ملك الميت فحدثت الزيادة على ~~خالص ملك الموصى له، وإن ولدت بعد القبول قبل القسمة ذكر القدوري أنه لا ~~يصير موصى به ولا يعتبر خروجه من الثلث وكان للموصى له من جميع المال كما ~~لو ولدت بعد القسمة، ومشايخنا قالوا يصير موصى به حتى يعتبر خروجه من الثلث ~~كما لو ولدت قبل القبول، وإن ولدت قبل موت الموصي لم تدخل تحت الوصية وبقي ~~على حكم الميت؛ لأنه لم # PageV02P705 # يدخل تحت الوصية قصدا والكسب كالولد في جميع ما ذكرنا كذا في الكافي. ### | [باب العتق في المرض] # الإعتاق في المرض من أنواع الوصية لكن لما كان له أحكام مفروضة أفرده ~~بباب على حدة وأخره عن صريح الوصية؛ لأنه الأصل (العبرة بحال التصرف في ~~التصرف المنجز) وهو الذي أوجب حكمه في الحال كأنت حر أو وهبتك (فإن كان) ~~التصرف المنجز (في الصحة فمن كل المال، وإن) كان (في مرض الموت فمن ثلثه) ~~أي ثلث المال والمراد بالتصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع حتى إن ~~الإقرار بالدين في المرض ينفذ من كل المال والنكاح في المرض يكون المهر فيه ~~من كل المال (و) التصرف (المضاف إلى الموت) وهو ما أوجب حكمه بعد موته كأنت ~~حر بعد موتي أو هذا لزيد بعد موتي يعتبر (من الثلث، وإن) كان هذا التصرف ~~(في الصحة) فالمعتبر ليس حالة العقد بل حالة الموت (ومرض ms1871 صح) صفته (منه) أي ~~من المرض (كالصحة) فقوله مرض مبتدأ خبره قوله كالصحة وإنما كان كالصحة؛ لأن ~~حق الغرماء والورثة لا يتعلق بماله إلا في مرض موته وبالبرء منه تبين أنه ~~ليس بمرض موت فلا يكون لأحد حق في ماله فله التصرف فيه كما شاء (فالتحرير ~~في مرض الموت والمحاباة) وهي أن يبيع عبدا قيمته مائتان بمائة مثلا ~~(والكفالة والهبة وصية) أي كالوصية ووجه الشبهة قوله (في اعتباره من الثلث) ~~أي حكم هذه التصرفات كحكم الوصية حتى تعتبر من الثلث ومزاحمة أصحاب الوصايا ~~في الضرب؛ لأنها وصية حقيقة؛ لأن الوصية إيجاب بعد الموت وهذه التصرفات ~~منجزة في الحال. # (فإن أعتق وحابى وضاق الثلث عنهما) أي عن العتق والمحاباة (فالمحاباة ~~أولى) أي تقدم على العتق هذا (إن قدمت) المحاباة على العتق (وهما) أي العتق ~~والمحاباة (سواء إن أخرت) المحاباة بأن أعتق عبدا قيمته مائة ثم باع عبدا ~~قيمته مائتان ولا مال له سواهما يقسم الثلث وهو المائة بينهما نصفين فيعتق ~~نصف العبد ويسعى في نصف قيمته، وصاحب المحاباة يأخذ العبد الآخر بمائة ~~وخمسين وهذا عند الإمام. # وقالا هما سواء في المسألتين. له أن المحاباة أقوى؛ لأنه في ضمن عقد ~~المعاوضة لكن إن وجد العتق أولا وهو لا يحتمل الرفع يزاحم المحاباة، وهما ~~يقولان إن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها الفسخ ولا ~~اعتبار للتقدم في الذكر؛ لأنه لا يوجب التقديم في الثبوت إلا إذا اتحد ~~المستحق واستوت الحقوق. # (وإن أعتق بين محاباتين) بأن حابى ثم أعتق ثم حابى قسم الثلث (فنصف) ~~الثلث (للأولى) أي للمحاباة الأولى (ونصف) الثلث (بين العتق، و) # PageV02P706 # المحاباة (الأخيرة) ؛ لأن العتق مقدم على الأخيرة فيستويان. # وفي الهداية إذا حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين المحاباتين ~~نصفين لتساويهما، ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينهما وبين العتق؛ لأن ~~العتق مقدم عليها فيستويان قال في العناية فيه بحث وهو أن المحاباة الأولى ~~مساوية للمحاباة الثانية والمحاباة الثانية مساوية للعتق المقدم عليها ~~فالمحاباة الأولى ms1872 مساوية للعتق المتأخر عنها، وهو يناقض الدليل المذكور من ~~جانب الإمام، والجواب أن شرط الإنتاج أن تلزم لنتيجة القياس لذاته وقياس ~~المساواة ليس كذلك كما عرف في موضعه انتهى لكن يرد عليه أن المساوي للمساوي ~~للشيء مساو لذلك الشيء فيعود المحذور اللهم إلا أن يقال إن مساواة المحاباة ~~الأولى للثانية من جهة ومساواة الثانية للعتق المقدم من جهة أخرى وحيث ~~انفكت الجهة اندفع المحذور. # (وإن حابى بين عتقين) بأن أعتق ثم حابى ثم أعتق (فنصف) الثلث (للمحاباة ~~ونصف) الثلث (للعتقين) بأن يقسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة وما أصاب ~~العتق قسم بينه وبين العتق الثاني هذا عند الإمام (وعندهما العتق أولى في ~~الجميع) ؛ لأنه لا يلحقه الفسخ بوجه من الوجوه بخلاف المحاباة فإنه يلحقها ~~الفسخ. # (وإن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد فهلك منها درهم بطلت الوصية) عند ~~الإمام (وعندهما يعتق) عنه عبد (بما بقي) ؛ لأنه وصية بنوع قربة فيجب ~~تنفيذها ما أمكن قياسا على الوصية بالحج. # (ولو) كان (مكان العتق حج حج بما بقي إجماعا) وله أن وصيته بالعتق لعبد ~~يشترى بمائة من ماله وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى له ~~وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج؛ لأنها قربة محضة هي حق الله تعالى ~~والمستحق لم يتبدل فصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع إليه ~~الباقي قال الزيلعي قيل هذه المسألة مبنية على أصل آخر مختلف فيه وهو أن ~~العتق حق الله تعالى عندهما حتى تقبل الشهادة فيه من غير دعوى فلم يتبدل ~~المستحق وعنده حق العبد حتى لا تقبل الشهادة فيه من غير دعوى، فاختلف ~~المستحق وهذا البناء صحيح؛ لأن الأصل ثابت معروف ولا سبيل إلى إنكاره. # (وتبطل الوصية بعتق عبده لو جنى بعد موت سيده فدفع بها) أي بالجناية؛ لأن ~~حق مولى الجناية مقدم على حق الموصي فكذا على حق الموصى له وهو العبد نفسه؛ ~~لأنه يتلقى الملك من جهة الموصي وملك الموصي باق إلى أن يدفع وبالدفع يزول ~~ملكه فإذا ms1873 خرج عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو وارثه بعد موته ~~بالدين (وإن فدى) أي العبد بأن أعطى الورثة الفداء لولي الجناية بمقابلة ~~العبد (فلا) تبطل الوصية؛ لأنهم كانوا متبرعين بالفداء وإنما جازت الوصية ~~حينئذ؛ لأن العبد بريء عن الجناية فصار كأنه لم يجن. # (ولو أوصى لزيد بثلث ماله # PageV02P707 # وترك عبدا فادعى زيد عتقه في الصحة) أي صحة الموصي (و) ادعى (الوارث عتقه ~~في المرض فالقول للوارث) مع اليمين وصورة المسألة إذا أوصى بثلث ماله لزيد ~~وله عبد فأقر الموصى له والوارث أن الموصي أعتق هذا العبد لكن قال الموصى ~~له أعتقه في الصحة لئلا تكون وصية تنفذ من الثلث وقال الوارث أعتقه في ~~المرض ليكون وصية فالقول قول الوارث مع يمينه (ولا شيء لزيد إلا أن يفضل ~~الثلث عن قيمته) أي العبد (أو يبرهن) زيد (على دعواه) وهو عتقه في الصحة ~~فينفذ من جميع المال والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد فلا يثبت ~~الاستحقاق لزيد بلا برهان، فإن لم يبرهن حلف الوارث أنه لم يعلم أن مورثه ~~أعتقه في الصحة وإنما كان القول للوارث؛ لأن العتق من الحوادث فيحكم بحدوثه ~~من أقرب الأوقات للتيقن بها، وأقرب الأوقات هنا وقت المرض وكان الظاهر ~~شاهدا للوارث فكان القول قوله مع اليمين إلا أن يفضل من الثلث شيء على قيمة ~~العبد؛ لأنه لا مزاحم له أو تقوم البينة أن العتق في الصحة إذ الثابت ~~بالبينة بمنزلة الثابت بالمعاينة نعم البينة إنما تقبل من خصم والعتق حق ~~العبد عنده ولكنه أي الموصى له بالثلث خصم في إقامتها لإثبات حقه. # (ولو ادعى رجل على الميت دينا و) ادعى (العبد إعتاقه في صحته وصدقهما ~~الوارث سعى العبد في قيمته وتدفع إلى الغريم) عند الإمام (وعندهما لا يسعى) ~~لهما أن الدين والعتق في الصحة ظهرا معها لتصديق الوارث في كلام واحد ~~فكأنهما وقعا معا والعتق في الصحة لا يوجب السعاية، وله أن الإقرار بالدين ~~أقوى؛ لأنه في المرض يعتبر من كل المال والإقرار ms1874 بالعتق يعتبر من الثلث ~~فيجب أن يبطل العتق لكنه لا يحتمل البطلان فيبطل معنى إيجاب السعاية عليه ~~ولأن إسناد العتق إلى الصحة إنما يصح إذا لم يوجد شغل الدين وقد وجد الدين ~~هنا فمنع الإسناد فوجب رده بالدين ورده بالسعاية، وعلى هذا الخلاف إذا مات ~~الرجل وترك ابنا وألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال رجل ~~هذا الألف الذي تركه أبوك كان وديعة لي عند أبيك، وقال الابن صدقتما فعنده ~~الألف بينهما نصفان؛ لأنه لم تظهر الوديعة إلا والدين ظاهر معها فيتحاصان ~~كما إذا أقر الوديعة ثم بالدين وقالا الوديعة أحق؛ لأنها تثبت في عين الألف ~~والدين يثبت في الذمة أولا ثم ينتقل إلى العين فكانت أسبق وصاحبها أحق كما ~~لو كان المورث حيا وقال صدقتما وذكر في الهداية فعنده الوديعة أقوى وعندهما ~~سواء والأصح ما ذكرنا أولا وبه ينطق شروح الجامع الصغير وشروح المنظومة كذا ~~في الكافي. # (وإن اجتمعت وصايا وضاق الثلث عنها قدمت الفرائض) كالحج والزكاة ~~والكفارات. # (وإن أخرها) أي الموصي الفرائض في الذكر؛ لأن الفرض # PageV02P708 # أهم من النفل (فإن تساوت) الوصايا (في الفرضية أو غيرها) بأن كان جميعها ~~نفلا (وقدم ما قدمه) الموصي؛ لأن الظاهر من حال الموصي أن يبدأ بما هو ~~الأهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت بالنص (وقيل) إن تساوت في الفرضية ~~(تقدم الزكاة على الحج) وهو ما ذكره الطحاوي (وقيل بالعكس) قال في الكافي ~~واختلفت روايات عن أبي يوسف في الحج والزكاة. # وقال في أحد الروايتين يبدأ بالحج، وإن أخره؛ لأن الحج يتأدى بالبدن ~~والمال والزكاة بالمال فحسب فكان الحج أقوى فيبدأ به وروي عنه أنه تقدم ~~عليه الزكاة بكل حال؛ لأن حق الفقير ثابت والحج تمحض حقا لله تعالى فكانت ~~الزكاة أقوى (ويقدم الحج والزكاة على الكفارات في القتل والظهار واليمين) ~~لرجحانهما عليها فقد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في كفارة قال الله ~~تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] وقال الله تعالى ~~{والذين يكنزون ms1875 الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ~~[التوبة: 34] وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة فيهما. # (و) تقدم (الكفارات على صدقة الفطر) لورود القرآن بوجوبها بخلاف صدقة ~~الفطر. # (و) تقدم (صدقة الفطر) مقدمة (على الأضحية) للاتفاق في وجوبها وللاختلاف ~~في وجوب التضحية وما هو متفق على وجوبه أولى بالتقديم وعلى هذا القياس يقدم ~~بعض الواجبات على بعض كالنذر يقدم على الأضحية؛ لأن النذر ثابت بالكتاب ~~دونها. # (وإن أوصى بحجة الإسلام أحجوا) أي الورثة (عنه) أي الموصي (رجلا من بلده) ~~الذي يحج ذلك الرجل عنه حال كونه (راكبا) ؛ لأن الواجب أن يحج من بلده فيجب ~~الإحجاج عنه كما وجب؛ لأن الوصية لأداء ما هو الواجب عليه وإنما شرط أن ~~يكون راكبا؛ لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا فوجب الإحجاج عنه على الوجه الذي ~~لزمه (إن وفت النفقة) للإحجاج من بلده راكبا (وإلا) أي وإن لم تف النفقة ~~(فمن حيث تفي) النفقة وفي القياس أن لا يحج عنه؛ لأنه أوصى بالحج بصفة وقد ~~عدمت، وجه الاستحسان أنا نعلم أن غرضه تنفيذ الوصية فتنفذ ما أمكن. # (وإن خرج حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده) عند ~~الإمام وزفر؛ لأن عمله قد انقطع بموته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا ~~مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» والخروج إلى الحج ليس من الثلاث فظهر ~~بموته أن سفره كان سفر الموت لا سفر الحج فكان في هذا المعنى كخروجه ~~للتجارة إذا مات يحج عنه من بلده فكذا هنا. (وعندهما من حيث مات استحسانا) ~~؛ لأن السفر بنية الحج وقع قربة وقد وقع أجره على الله لقوله تعالى {ومن ~~يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله} [النساء: 100] ولم ينقطع بموته فيكتب له # PageV02P709 # حج مبرور فيبتدأ من ذلك المكان كأنه من أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج ~~بنية التجارة؛ لأنه لم يقع قربة فيحج عنه من بلده (وعلى هذا الخلاف إذا مات ms1876 ~~الحاج عن غيره في الطريق) فيحج عنه ثانيا من وطنه عند الإمام وعندهما من ~~حيث مات. ### | [باب الوصية للأقارب وغيرهم] # إنما أخر هذا الباب عما تقدمه؛ لأن المذكور في هذا الباب أحكام الوصية ~~لقوم مخصوصين والمذكور فيما تقدم أحكامها على العموم، والخصوص أبدا تابع ~~للعموم (جار الإنسان ملاصقه) قدم الوصية للجار على الوصية للأقارب تبعا لما ~~في الهداية وكان حق الكلام أن يقدم الوصية للأقارب على الوصية للجار نظرا ~~إلى ترجمة الباب وأجاب عنه في العناية بأن الواو لا تدل على الترتيب وأن ~~التقديم في الذكر اهتماما بأمر الجار، ثم إن حمل الجار على الملاصق هو مذهب ~~الإمام وهو القياس وقد حمل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق ~~بصقبه» ومعنى الحديث أن الجار أحق بالشفعة إذا كان ملاصقا (وعندهما) جار ~~الإنسان من يسكن محلته ويجمعهم مسجدها أي مسجد المحلة؛ لأن الكل يسمى ~~جيرانا عرفا قال - عليه الصلاة والسلام - «لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد» وفسر بكل من سمع النداء ولأن المقصود البر، وبر الجار لا يختص ~~بالملاصق بل بر المقابل مقصود كبر الملاصق غير أنه لا بد من نوع اختلاط ~~فإذا جمعهم مسجد واحد فقط وجد الاختلاط، وإذا اختلفا في المسجد زال ~~الاختلاط. # وقال الشافعي الجوار إلى أربعين دارا قلنا هذا الخبر ضعيف فقد طعنوا في ~~روايته (ويستوي فيه) أي لفظ الجار (الساكن والمالك والذكر والأنثى والمسلم ~~والذمي) والصغير والكبير كذلك، وإنما دخل المذكورون في لفظ الجار لصدقه ~~عليهم لغة وشرعا ويدخل فيه العبد الساكن عنده؛ لأن مطلق هذا الاسم يتناوله ~~ولا يدخل عندهما؛ لأن الوصية له وصية لمولاه وهو ليس بجار بخلاف المكاتب ~~فإنه لا يملك ما في يد العبد إلا بتمليكه، ألا يرى أنه يجوز له أخذ الزكاة، ~~وإن كان مولاه غنيا بخلاف القن والمدبر وأم الولد، والأرملة تدخل؛ لأن ~~سكناها مضافة إليها ولا تدخل التي لها بعل؛ لأن سكناها غير مضافة إليها ~~وإنما هي تبع فلم تكن جارا مطلقا. # (وصهره من هو ذو رحم محرم ms1877 من امرأته) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~«لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها» وكانوا ~~يسمون أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا التفسير اختيار محمد وأبي ~~عبيد رحمهما الله وفي الصحاح الأصهار اسم أهل بيت المرأة ولم يقيده بالمحرم ~~وفي الكافي وإنما يدخل # PageV02P710 # في الوصية من كان صهرا للموصي يوم موته بأن كانت المرأة منكوحة له عند ~~الموت أو معتدة عنه بطلاق رجعي؛ لأن المعتبر حالة الموت حتى لو مات الموصي ~~والمرأة في نكاحه وعدته من طلاق رجعي فالصهر يستحق الوصية؛ لأن الطلاق ~~الرجعي لا يقطع النكاح، وإن كانت في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لا يستحقها؛ ~~لأن انقطاع النكاح يوجب انقطاع الصهرية انتهى. # (وختنه من هو زوج ذات رحم محرم منه) كأزواج البنات والأخوات والعمات ~~والخالات؛ لأن الكل يسمى ختنا، وكذا كل ذي رحم محرم من أزواجهن عند محمد؛ ~~لأنهم يسمون أختانا وقيل هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فلا يتناول الأزواج ~~المحارم، و (يستوي في ذلك) أي في الصهر والختن (الحر والعبد والأقرب ~~والأبعد) ؛ لأن اللفظ يتناولهم جميعا (وأقاربه وأقرباؤه وذوو قرابته ~~وأرحامه وذوو أرحامه وأنسابه الأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه) يعني ~~إذا أوصى إلى أقاربه أو أقربائه وذوي قرابته أو أرحامه أو ذوي أرحامه أو ~~أنسابه تكون الوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه (ولا يدخل فيه) ~~أي في كل واحد من هذه الألفاظ (الوالدان والولد) ولا الوارث ويكون للاثنين ~~فصاعدا هذا عند الإمام، ويستوي فيه الصغير والكبير والحر والعبد والذكر ~~والأنثى والمسلم والكافر (وفي الجد روايتان) وكذا في ولد الولد وفي ظاهر ~~الرواية عن الإمام أنهم يدخلون وفي رواية عن الشيخين أنهم لا يدخلون. # (وإن لم يكن له ذو رحم محرم منه بطلت) الوصية عند الإمام؛ لأنه تبين أن ~~الوصية منه لمعدوم فكانت باطلة. # (وتكون) أي الوصية (للاثنين فصاعدا) ؛ لأنها أخت الميراث والجمع في ~~المواريث اثنان فصاعدا فكذا الوصية (وعندهما) يدخل في الوصية ms1878 (من ينسب) ~~إليه أي إلى الموصي من قبل الأب أو الأم (إلى أقصى أب له في الإسلام بأن ~~أسلم أو أدرك الإسلام، وإن لم يسلم) قيل يشترط إسلام الأب الأقصى وقيل لا ~~يشترط ولكن يشترط إدراكه للإسلام، حتى لو أوصى علوي لذوي قرابته فمن شرط ~~الإسلام يصرف الوصية إلى أولاد علي - رضي الله تعالى عنه - لا إلى أولاد ~~أبي طالب ومن لم يشترط يصرفها إلى أولاد أبي طالب فيدخل فيها أولاد عقيل ~~وجعفر ولا يدخل أولاد عبد المطلب بالإجماع؛ لأنه لم يدرك الإسلام. # (فمن له عمان وخالان الوصية لعميه) يعني إذا أوصى إلى أقاربه وله عمان ~~وخالان فالوصية لعميه عند الإمام - رحمه الله تعالى -؛ لأنه يعتبر الأقرب ~~فالأقرب كما في الإرث (وعندهما للكل على السواء) فتقسم بينهم أرباعا؛ لأن ~~اسم القريب يتناولهم ولا يعتبران الأقرب. (ومن له عم وخالان نصف الوصية ~~لعمه ونصفها بين خاليه) ؛ لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وأقله في الوصية ~~والإرث اثنان فيكون للواحد النصف وبقي النصف الآخر ولا مستحق # PageV02P711 # له أقرب من الخالين فكان لهما. # (وإن) كان (له عم) واحد (فقط فنصفها) أي الوصية (له) أي للعم؛ لأنه لا بد ~~من اعتبار الجمع فيه ويرد النصف الآخر من الثلث إلى الورثة لعدم من يستحقه؛ ~~لأن اللفظ جمع وأدناه اثنان في الوصية فلهذا يعطى له النصف والنصف الأخير ~~للورثة. # (وإن) كان له (عم وعمة وخال وخالة فالوصية للعم والعمة على السواء) ~~لاستواء قرابتهما، وقرابة العمومة أقوى من قرابة الخؤولة، والعمة وإن لم ~~تكن وارثة فهي مستحقة للوصية كما لو كان القريب رقيقا أو كافرا (وعندهما ~~الوصية للكل على السوية في جميع ذلك) لما عرف من مذهبهما أنهما لا يشترطان ~~الأقرب فالأقرب كما اشترطه الإمام. # (وأهل الرجل زوجته) عند الإمام يعني إذا أوصى لأهل رجل فهي لزوجته ~~(وعندهما) أهل الرجل (من يعولهم وتضمهم نفقته) يعني عندهما أهل الرجل من ~~كانوا في عياله وتلزمه نفقتهم اعتبارا للعرف المؤيد بالنص وهو قوله تعالى ~~{وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] وقال ms1879 تعالى {فأنجيناه وأهله إلا امرأته} ~~[الأعراف: 83] والمراد من كان في عياله، وللإمام قوله تعالى {وسار بأهله} ~~[القصص: 29] أي زوجته بنت شعيب - عليه الصلاة والسلام - ومنه قولهم تأهل ~~ببلدة كذا أي تزوج والمطلق ينصرف إلى الحقيقة المستعملة كما في الهداية ~~(وآله أهل بيته) يعني إذا أوصى لآل فلان فهي لأهل بيته فيدخل فيه كل من ~~ينسب إليه من آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام، ولا يدخل فيه أولاد البنات ~~ولا أولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمهم؛ لأنهم لا ينسبون إليه وإنما ~~ينسبون إلى آبائهم (وأبوه وجده من أهل بيته) ؛ لأن الأب والجد يعدان من أهل ~~البيت (وأهل نسبه من ينسب إليه من جهة الأب) ؛ لأن النسب إنما يكون من جهة ~~الآباء (وجنسه أهل بيت أبيه) دون أمه؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه فصار كآله ~~بخلاف قرابته حيث يدخل فيه من كان من جهة الأم أيضا؛ لأن الكل يسمون قرابة. # (والوصية) مبتدأ (لبني فلان) (وهو أب صلب) جملة وهو أب صلب حال من المضاف ~~إليه (للذكور خاصة) خبره فلا يدخل فيه الإناث؛ لأن حقيقة هذا اللفظ إنما هو ~~للذكور وهذا رواية عن الإمام (وعندهما وهو رواية) أخرى (عن الإمام) يدخل ~~فيه (الإناث أيضا) أي كالذكور ودخول الإناث في بني فلان إما تغليب أو مجاز ~~بإرادة الفروع. # (و) الوصية (لورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين) لأن الاسم مشتق من ~~الوراثة فإذا بان قصده التفصيل وهي في أولاد المورث للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فكانت الوصية كالميراث من حيث إن التنصيص على الاسم المشتق يدل على أن ~~الحكم يترتب على مأخذ الاشتقاق. # (و) لو أوصى (لولد فلان للذكر والأنثى على السواء) ؛ لأن الولد ينتظم ~~بالكل (ولا يدخل أولاد الابن عند وجود أولاد الصلب) ؛ لأن الولد حقيقة ~~يتناول # PageV02P712 # ولد الصلب وتدخل فيه الإناث حتى إذا كان له بنات صلبية وبنو ابن فالوصية ~~للبنات عملا بالحقيقة ما أمكن العمل بها (ويدخلون) أي أولاد الابن (عند ~~عدمهم) أي أولاد الصلب؛ لأنه لما تعذر العمل بالحقيقة صير إلى ms1880 المجاز بخلاف ~~المسألة الأولى (دون أولاد البنت) وإنما لا يدخلون مطلقا؛ لأن أولاد البنات ~~إنما ينسبون إلى أبيهم كما قال الشاعر # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد. # (وإن أوصى لبني فلان وهو) أي فلان (أبو قبيلة) كبني تميم مثلا (لا يحصون) ~~كثرة (فهي) أي الوصية (باطلة) ؛ لأنه يمكن تصحيحه في حق الكل لعدم إحصائهم ~~فتبطل الوصية لتعذر الصرف. # (وإن) أوصى (لأيتامهم أو عميانهم أو زمناهم أو أراملهم فللغني والفقير ~~منهم والذكر والأنثى إن كانوا) أي الموصى لهم (يحصون) ؛ لأن الوصية تمليك ~~وأمكن تحقيق معنى التمليك في حقهم، ثم قيل حد الإحصاء عند أبي يوسف أن لا ~~يحتاج من يعدهم إلى حساب ولا كتاب، فإن احتيج إلى ذلك فهم لا يحصون وهذا ~~أيسر. # وقال بعضهم هو مفوض إلى رأي القاضي كذا في شروح الهداية (وللفقراء منهم ~~خاصة إن كانوا لا يحصون) ؛ لأن المقصود من الوصية القربة وهذه الأسامي أعني ~~الأيتام وما بعده تشعر بتحقق الحاجة فتحمل على الفقراء. # (و) إن أوصى (لمواليه فهي) أي الوصية (لمن أعتقهم في الصحة أو المرض ~~ولأولادهم) أي أولاد المعتقين من الرجال والنساء وإعتاقه قبل الوصية وبعدها ~~سواء ولا يدخل فيه المدبرون وأمهات الأولاد وعن أبي يوسف أنهم يدخلون؛ لأن ~~سبب الاستحقاق لازم في حقهم بحيث لا يلحقه الفسخ فنسبوا إلى الولاء ~~كالمعتقين (ولا يدخل) فيها (مولى الموالاة) ؛ لأن ولاء العتاقة بالعتق ~~وولاء الموالاة بالعقد فهما معنيان متغايران فلا ينتظمهما لفظ واحد بخلاف ~~أولاد المعتقين؛ لأنهم ينسبون إلى المعتق بواسطة آبائهم بولاء واحد (ولا) ~~يدخل فيها (موالي الموالي إلا عند عدمهم) أي الموالي؛ لأنهم ليسوا موالي ~~الموصي حقيقة فهم بمنزلة ولد الولد مع ولد الصلب فلا يتناولهم الاسم إلا ~~عند عدم المولى حقيقة كما مر في ولد الولد مع وجود الولد أو عدمه. # (وتبطل) الوصية (إن كان له) أي للموصي (معتقون) بكسر التاء (ومعتقون) ~~بفتح التاء يعني إذا أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموالي موال أعتقوهم ~~فالوصية باطلة؛ لأن اللفظ مشترك ولا عموم له ms1881 ولا قرينة تدل على أحدهما، ولا ~~فرق في ذلك عند عامة أصحابنا بين النفي والإثبات، واختيار شمس الأئمة وصاحب ~~الهداية أنه يعم إذا وقع في حيز النفي كما لو حلف لا يكلم موالي فلان حيث ~~يتناول الجمع، والجواب عنه على قول عامة الأصحاب كما في العناية أن ترك ~~الكلام مع الموالي # PageV02P713 # مطلقا ليس لوقوعه في النفي بل لأن الحامل على اليمين بعضه لهم وهو غير ~~مختلف، وقد قرره في التقرير بما لا مزيد عليه، فإن قيل سلمنا أن لفظ ~~الموالي مشترك وحكمه التوقف فكيف حكم ببطلانها؟ قلنا إن ذلك فيما إذا مات ~~الموصي قبل البيان والتوقف في مثله لا يفيد، فإن قيل الترجيح من جهة أخرى ~~ممكن وهي أن شكر المنعم واجب فتصرف إلى الموالي الذين أعتقوهم. وأما فضل ~~الأنعام في حق الذين أعتقهم هو فمندوب إليه والصرف إلى الواجب أولى من ~~الصرف إلى المندوب كما هو المروي عن أبي يوسف بهذا المعنى قلنا أجيب بأنها ~~معاوضة بجهة أخرى وهي جريان العرف بالوصية للفقراء والغالب في المعتقين ~~بفتح التاء أن يكونوا فقراء وفي المعتقين بكسرها الغالب أن يكونوا أغنياء ~~والمعروف عرفا كالمشروط شرعا كما هو المروي عن أبي يوسف بهذا المعنى. # (وأقل الجمع اثنان في الوصايا كالمواريث) لما بينا أن الوصايا أخت ~~المواريث وقد ورد النص في القرآن بإطلاق الجمع على الاثنين في المواريث ~~فقلنا في الوصايا إن أقل الجمع فيها اثنان أيضا حملا على ما ورد به النص في ~~المواريث. ### | [باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة] # لما فرغ من ذكر أحكام الوصايا المتعلقة بالأعيان شرع في بيان الوصايا ~~المتعلقة بالمنافع وأخر هذا الباب من جهة أن المنافع بعد وجود الأعيان ~~ليوافق الوضع الطبع. # (تصح الوصية بخدمة عبده وسكنى داره وبغلتهما) أي العبد والدار (مدة ~~معينة) كسنة أو سنتين مثلا (وأبدا) ؛ لأن المنفعة تحمل التمليك ببدل وغير ~~بدل في حال الحياة فيحتمل التمليك بعد الممات كالأعيان دفعا للحاجة وهذا ~~لأن الموصي يبقي العين على ملكه حتى يجعله مشغولا بتصرفه موقوفا على ms1882 حاجته ~~وإنما تحدث المنفعة على ملكه كما يستوفي الموقوف عليه المنفعة على حكم ملك ~~الواقف يجوز مؤقتا ومؤبدا كالعارية، وهذا بخلاف الميراث فالإرث لا يجري في ~~الخدمة بدون الرقبة؛ لأن الوراثة خلافة وتفسيرها أن يقوم الوارث مقام ~~المورث فيما كان ملكا للمورث، وهذا إنما يتصور فيما يبقى وقتين والمنفعة لا ~~تبقى وقتين فأما الوصية فإيجاب ملك بالعقد كالإجارة والإعارة وكذا الوصية ~~بغلة العبد والدار؛ لأنها بدل المنفعة فأخذت حكمها (فإن خرج ذلك) المذكور ~~من رقبة العبد والدار (من الثلث سلم إلى الموصى له) بخدمته وسكناه فيها؛ ~~لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثة (وإلا) أي وإن لم تخرج من ~~الثلث (قسمت الدار) عينها أثلاثا (وتهايئا في العبد يومين لهم ويوما له) ؛ ~~لأن حق الموصى له في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية بالعين ولا يمكن ~~قسمة العبد أجزاء؛ لأنه مما لا يحتمل القسمة فصرنا إلى المهايأة هذا إذا ~~كانت الوصية غير # PageV02P714 # مؤقتة، وإن كانت مؤقتة بوقت كالسنة مثلا، فإن كانت السنة غير معينة يخدم ~~للورثة يومين وللموصى له يوما إلى أن يمضي ثلاث سنين فإذا مضت سلم للورثة؛ ~~لأن الموصى له استوفى حقه، وإن كانت معينة، فإن مضت السنة قبل موت الموصى ~~بطلت الوصية، وإن مات قبل مضيها يخدم الموصى له يوما والورثة يومين إلى أن ~~تمضي تلك السنة، فإذا مضت سلم إلى الورثة، وكذا الحكم لو مات الموصى بعد ~~مضي بعضها بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا كانت لا تخرج من الثلث حيث تقسم ~~عين الدار أثلاثا للانتفاع بها لإمكان قسمة عين الدار أجزاء وهو أعدل ~~للتسوية بينهما زمانا وذاتا وفي المهايأة تقديم أحدهما زمانا ولو اقتسموا ~~الدار مهايأة من حيث الزمان يجوز أيضا؛ لأن الحق لهم إلا أن الأولى أولى ~~لكونه أعدل. # (وإن مات الموصى له ردت) أي الوصية من العبد أو الدار (إلى ورثة الموصى) ~~؛ لأنه أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه فلو انتقل إلى ~~وارث الوصي له لاستحقها ابتداء من ملك ms1883 الموصى بغير رضاه وذلك غير جائز. # (وإن مات) الموصى له (في حياة الموصي بطلت) الوصية؛ لأنها تمليك مضاف إلى ~~ما بعد الموت وملك الموصي ثابت في الحال فلا يتصور تملك الموصى له بعد ~~موته. # (ومن أوصى له بغلة الدار أو العبد لا يجوز له السكنى والاستخدام في ~~الأصح) ؛ لأنه أوصى له بالغلة وهي الدراهم أو الدنانير وهذا استيفاء ~~المنفعة نفسها ولا شك أنهما مغايران ويتفاوتان في حق الورثة فإنه لو ظهر ~~دين يمكنهم أداؤه من الغلة باستردادها منه بعد استغلالها بخلاف ما إذا ~~استوفى المنافع نفسها، وقوله في الأصح احتراز عما قال بعضهم يجوز له السكنى ~~والاستخدام؛ لأن المقصود هو المنفعة وهي حاصلة بهذين الطريقين. # (ولا) يجوز (لمن وصى له بالخدمة) في العبد (والسكنى) في الدار (أن يؤاجر) ~~العبد والدار. # وقال الشافعي له ذلك؛ لأن تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت ~~كتمليك المنفعة في حال الحياة ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة ~~تملك الإجارة، وكذا إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت وهذا لأن المنافع ~~كالأعيان عنده لما مر بخلاف المستعير فإنه لا يتملك المنفعة؛ لأنها إباحة ~~الانتفاع عنده ولهذا لا يتعلق بالإعارة اللزوم، والوصية بالمنفعة يتعلق بها ~~اللزوم، ولنا أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك تمليكها من غيره ~~بعوض كالمستعير فإنه لا يملك الإجارة وذلك لأن المستعير مالك للمنفعة إذ ~~التمليك في حال الحياة أقرب إلى الجواز بعد الممات وإذا احتملت المنفعة ~~التمليك بعد الموت بغير عوض فلأن تحتمل ذلك في حال الحياة أولى. # (وإن أوصى له بثمرة بستانه فمات) الموصي (وفيه) في البستان (ثمرة فله) أي ~~للموصى له (هذه) أي الثمرة الموجودة (فقط) لا ما يحدث # PageV02P715 # بعدها. # (وإن زاد أبدا) أي زاد في تلك الوصية لفظ أبدا (فله) أي للموصى له (هي) ~~أي الثمرة الموجودة (وما يستقبل) عطف على الضمير أعني قوله هي أي يستحق ~~الثمرة الموجودة وما يحدث من الثمرة في المستقبل عملا بالتأبيد في لفظ ~~الموصي. # (وإن أوصى) له (بغلة بستانه ms1884 فله الموجود وما يستقبل) وحاصله أنه إذا أوصى ~~له بالغلة استحقها دائما وبالثمرة لا يستحق إلا القائمة إلا إذا زاد لفظ ~~أبدا فيصير كالغلة فيستحقها دائما، والفرق بينهما أن الثمرة اسم للموجود ~~عرفا فلا يتناول ما سيحدث وبعض الألفاظ يدل على ذلك كأبدا ونحوه وأما الغلة ~~فتنتظم الموجود وما يكون يعرض أن يوجد مرة بعد أخرى كما يقال في العرف فلان ~~يأكل من غلة بستانه أو أرضه أو داره فيصدق على ما ينتفع به في الحال أو في ~~الاستقبال. # (وإن أوصى له بصوف غنمه أو لبنها) أي الغنم (أو أولادها فله ما يوجد من ~~ذلك عند موته فقط) سواء (قال أبدا أو لم يقل) أي للموصى له ما يوجد من ذلك ~~الموصى به ما في بطونها من الأولاد وما في ضروعها من الألبان وما على ~~ظهورها من الصوف يوم مات الموصي سواء قال أبدا أو لم يقل؛ لأنها إيجاب عند ~~الموت فيعتبر قيام هذه الأشياء يومئذ، والفرق بينهما وبين ما تقدم أن الصوف ~~والولد واللبن الموجودات يصح استحقاقها بالعقود فإنها تملك تبعا بكل عقد ~~فكذا بالوصية فأما المعدوم منها فلم يشرع استحقاقها بشيء من العقود فلم يصح ~~استحقاقها بعقد الوصية فأما الثمرة أو الغلة المعدومة فيصح استحقاقها بعد ~~المزارعة والمعاملة فلأن تستحق بالوصية أولى. ### | [باب وصية الذمي] # إنما ذكر وصية الذمي عقيب وصية المسلم لما أن أهل الذمة ملحقون بالمسلمين ~~في المعاملات. # (ولو جعل الذمي داره بيعة أو كنيسة في صحته ثم مات فهي ميراث) أما عند ~~الإمام فلأنها بمنزلة الوقف، ووقف المسلم يورث عنه فهذا أولى وإنما قلنا ~~يورث عنه؛ لأنه غير لازم عنده، وأما عندهما فالوصية باطلة؛ لأن هذا معصية ~~حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة، والوصية بالمعصية باطلة؛ لأن في تنفيذها ~~تقرير المعصية (ولو أوصى به) أي بجعل داره بيعة أو كنيسة (لقوم مسمين جاز) ~~أي الإيصاء (من الثلث) اتفاقا؛ لأن في الوصية معنى التمليك ومعنى الاستخلاف ~~وللموصي ولاية كليهما. # (وكذا) يجوز (في غير المسمين) بأن أوصى ms1885 لقوم غير مخصوصين هذا عند الإمام ~~(خلافا لهما) فإنهما قالا إنها باطلة إلا أن يوصي لقوم بأعيانهم، والحاصل ~~أن وصايا الذمي على أربعة أوجه أحدها أن يوصي بما هو معصية عندنا وعندهم ~~كالوصية للمغنيات والنائحات فهذا لا يصح إجماعا إلا أن تكون لقوم بأعيانهم ~~فتصح تملكا من الثلث فإن كانوا # PageV02P716 # لا يحصون لا تصح تمليكا؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح ولا يمكن تصحيحها ~~قربة؛ لأنها معصية عند الكل وثانيها أن يوصي بما هو معصية عندهم قربة عندنا ~~كما لو أوصى أن يجعل داره مسجدا أو يسرج في المساجد أو أوصى بالحج فهي ~~باطلة بالإجماع اعتبارا لاعتقادهم لأنا نعاملهم بديانتهم. # وثالثها أن يوصي بما هو قربة عندنا وعندهم كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء ~~والمساكين أو لعتق الرقاب، أو يسرج في بيت المقدس فهي صحيحة إجماعا لاتفاق ~~الكل على كون ذلك قربة ورابعها أن يوصي بما هو قربة عندهم معصية عندنا كما ~~لو أوصى أن يجعل داره بيعة أو كنيسة أو بيت نار يسرج فيه، أو تذبح الخنازير ~~ويطعم المشركون فهي صحيحة أيضا عند الإمام، سمى قوما أو لم يسم، وقالا هي ~~باطلة إلا أن يسمي قوما بأعيانهم. # لهما أن هذه وصية بمعصية وفي تنفيذها تقرير المعصية، والسبيل في المعاصي ~~ردها لا قبولها فوجب القول بالبطلان. # وله أن المعتبر ديانتهم في حقهم؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون، وهي ~~قربة عندهم فتصح ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة عندنا معصية عندهم ~~لا تجوز الوصية اعتبارا لديانتهم فكذا عكسه. # (وتصح وصية مستأمن لا وارث له في دارنا بكل ماله لمسلم أو ذمي) لأن القصر ~~على الثلث شرعا لحق الورثة حتى تنفذ بإجازتهم وليس لورثته حق مرعي؛ لأنهم ~~في دار الحرب وهم أموات، والحجر بناء على حق معصوم لا يصلح دليلا على الحجر ~~لحق غير معصوم، إذ حقوق أهل الحرب غير معصومة حتى لو كانت ورثته في دار ~~الإسلام بأمان أو بذمة يتقدر بقدر الثلث لحرمتهم. # (وإن أوصى) أي ms1886 المستأمن (ببعضه) أي ببعض ماله ثم مات (رد الباقي) من ماله ~~(إلى ورثته) الذين في دار الحرب؛ لأن الرد إلى ورثته من حق المستأمن أيضا ~~لا رعاية لحق الورثة حتى يرد أن يقال كيف يرد الباقي إلى ورثته الذين في ~~دار الحرب، وقد قلتم بأنهم ليس لورثته حق مرعي. # (وتصح الوصية له) أي للمستأمن (ما دام في دارنا) سواء كانت الوصية (من ~~مسلم أو ذمي) ؛ لأنه ما دام في دارنا فله حكم أهل الذمة في المعاملات حتى ~~يصح منه عقود التمليكات في حال حياته، ويصح تبرعه في حياته فكذا بعد مماته ~~وعن الشيخين أنه لا يجوز؛ لأنه من أهل الحرب لأنه يقصد الرجوع ويمكن منه ~~بخلاف الذمي (وصاحب الهوى) وهو الذي يتبع هوى نفسه ميلا للبدعة (إن لم يكفر ~~بهواه) أي لم يحكم بكفره بما ارتكبه من الهوى (فهو كالمسلم في الوصية) لأنا ~~أمرنا ببناء الأحكام على ظاهر الإسلام (وإلا) وإن لم يكن كذلك بل حكم بكفره ~~بما ارتكبه من الهوى. # (فكالمرتد) فيكون على خلاف المعروف بين الإمام وصاحبيه في تصرفاته قال في ~~الكافي ووصايا المرتد نافذة بالإجماع كالذمية # PageV02P717 # لأنها تبقى على الردة ولا تقتل عندنا انتهى. # وفي المنح والمرتدة في الوصية كذمية فتصح وصاياها. # قال في الهداية وهو الأصح لأنها تبقى على الردة بخلاف المرتد؛ لأنه يقتل ~~أو يسلم قال في النهاية وذكر صاحب الكتاب في الزيادات على خلاف هذا، وقال ~~بعضهم لا تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح فلا تصح منها وصية، قلت والظاهر ~~أنه لا منافاة بين كلاميه؛ لأنه قال هناك وهو الصحيح وقال هنا الأصح وهما ~~يصدقان كذا في العناية. # والفرق بينهما وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها، وأما المرتدة فلا ~~تقر على اعتقادها، والأشبه أن يكون كالذمية فتجوز وصيتها لأنها لا تقتل، ~~ولهذا يجوز جميع تصرفاتها فكذا الوصية وذكر العتابي في الزيادات إن ارتد عن ~~الإسلام إلى النصرانية أو اليهودية أو المجوسية فحكم وصاياه حكم من انتقل ~~إليهم فما صح منهم صح منه، وهذا عندهما ms1887 وأما عند الإمام فوصيته موقوفة ~~ووصايا المرتدة نافذة بالإجماع؛ لأنها لا تقتل عندنا انتهى فظهر بما ذكرناه ~~عن المنح أن دعوى الإجماع على كون وصيتها نافذة محل نظر فليتأمل (ووصية ~~الذمي تعتبر من الثلث ولا تصح لوارثه) لالتزام أهل الذمة أحكام المسلمين ~~فيما يرجع إلى المعاملات فيجري عليهم أحكامنا كما في وصية المسلم (وتجوز) ~~وصيته (لذمي من غير ملته) كوصية نصراني ليهودي وبالعكس؛ لأن الكفر ملة ~~واحدة (لا) تجوز وصيته (لحربي في دار الحرب) ؛ لأن اختلاف الدارين يمنع ~~الإرث فكذا الوصية؛ لأنها أخت الميراث كما تقدم. ### | [باب الوصي] # لما فرغ من بيان الموصى له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي؛ لأن ~~كتاب الوصايا ينتظمه أيضا، قدم أحكام الموصى له لكثرتها وكون الحاجة إلى ~~معرفتها أمس (ومن أوصى إلى رجل فقبل في وجهه ورد) الوصية (في غيبته لا ~~يرتد) ؛ لأن الموصي مات معتمدا عليه فلو صح رده في غير وجهه سواء كان في ~~حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته فلا اعتبار لرده في غيبته، ويبقى ~~وصيا كما كان فإن قيل ما الفرق بين الموصى له والموصى إليه في أن رد الموصى ~~له بعد قبوله وبعد موت الموصي يعتبر دون رد الموصى إليه، قلنا إن نفع ~~الوصية للموصى له نفسه بخلاف الموصى إليه فإن نفع الوصية راجع إلى الموصي ~~فكان في رده بغيره إضرار عليه، وهو لا يجوز فلهذا قلنا لا يعتبر رده دفعا ~~للضرر عن الموصي. # (وإن رد في وجهه) أي وجه الموصي (يرتد) ؛ لأنه ليس للوصي ولاية إلزامه ~~التصرف، ولا غرور فيه فتوقف على قبوله (فإن لم يقبل) الموصى إليه # PageV02P718 # (ولم يرد) بل سكت (حتى مات الموصي فهو) أي الموصى إليه (مخير بين القبول ~~وعدمه) ؛ لأنه ليس للموصي ولاية الإلزام فبقي مخيرا. # (وإن باع) الموصى إليه (شيئا من التركة لم يبق له الرد وإن) كان (غير ~~عالم بالإيصاء) فصار بيعه التركة كقبول الوصية وينفذ بيعه، وإن لم يكن ~~عالما بالإيصاء بخلاف الوكيل إذا لم يعلم بالتوكيل ms1888 فباع حيث لا ينفذ، ولا ~~يكون البيع من غير علم قبولا. # (فإن رد) الوصي الوصاية (بعد موته) أي مورث الموصي (ثم قبل صح ما لم ينفذ ~~قاض رده) ولم يخرجه من الوصاية لما قال لا أقبل؛ لأن مجرد قوله لا أقبل لا ~~يبطل الإيصاء؛ لأنه فيه ضررا بالميت، وضرر الوصي في الإبقاء مجبور بالثواب ~~إلا أن القاضي إذا أخرجه عن الوصاية يصح؛ لأنه مجتهد فيه فكان له إخراجه ~~بعد قوله لا أقبل كما أن له إخراجه بعد قبوله حتى إذا رأى غيره أصلح كان له ~~عزله ونصب غيره، وربما يعجز وهو عن ذلك فيتضرر ببقاء الوصية فيدفع القاضي ~~الضرر عنه، وينصب حافظا لمال الميت يتصرف فيه فيندفع الضرر من الجانبين، ~~ولو قال أقبل بعدما أخرجه القاضي لا يلتفت إليه؛ لأنه قبل بعدما بطلت ~~الوصية بإخراج القاضي إياه. # (وإن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجه القاضي ونصب غيره) أي إذا أوصى ~~إلى هؤلاء المذكورين أخرجهم القاضي عن الوصاية، واستبدل غيرهم مكانهم، وذكر ~~القدوري أن القاضي يخرجهم عن الوصية وهذا يدل على أن الوصية كانت لهم ~~صحيحة؛ لأن الإخراج يكون بعد الدخول، ويدل عليه ما في السراجية من قوله إذا ~~أوصى إلى عبد أو ذمي أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصاية، ولو تصرفوا قبل ~~الإخراج جاز انتهى، وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة لعدم الولاية لهم ~~ووجه الصحة ثم الإخراج كما ذكره الزيلعي أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد ~~حقيقة وولاية الفاسق على نفسه وعلى غيره على ما عرف من أصلنا، وولاية ~~الكافر في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة المولى ~~ويمكنه بعدها والمعاداة الدنية الباعثة على ترك النظر في حق المسلم واتهام ~~الفاسق بالجناية فيخرجهم القاضي عن الوصية، ويقيم غيرهم مقامهم إتماما ~~للنظر، وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا منه على المال؛ لأنه يعذر بذلك ~~في إخراجه وتبديله بغيره بخلاف ما إذا أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره حيث ~~يجوز؛ لأن المكاتب ms1889 في منافعه كالحر، وإن عجز بعد ذلك فالجواب فيه كالجواب ~~في القن. # (وإن) أوصى (إلى عبده فإن كان كل الورثة صغارا صح) الإيصاء عند الإمام؛ ~~لأنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية، وليس لأحد عليه ولاية فإن ~~الصغار وإن كانوا ملاكا ليس لهم ولاية النظر فلا منافاة (خلافا لهما) وهو ~~القياس وقيل قول # PageV02P719 # محمد مضطرب يروى مرة مع الإمام ومرة مع أبي يوسف. # ووجه القياس أن الولاية متقدمة لما أن الرق ينافيها، ولأن فيه إثبات ~~الولاية للمملوك على المالك، وهذا قلب المشروع ووجه ما ذكر الإمام مر ~~بيانه. # (وإن) كان (فيهم) أي في الورثة (كبير بطل) الإيصاء إلى عبد نفسه (إجماعا) ~~؛ لأن للكبير أن يمنع العبد من التصرف أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري عن ~~التصرف فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية. # (ولو كان الوصي عاجزا عن القيام بالوصية) أي أمورها (ضم) القاضي (إليه) ~~أي إلى العاجز (غيره) ؛ لأن في الضم رعاية الحقين حق الموصي وحق الورثة؛ ~~لأن تكميل النظر يحصل به؛ لأن النظر يتم بإعانة غيره، ولو شكا الوصي إلى ~~القاضي ذلك فلا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة؛ لأن الشاكي قد يكون كاذبا تخفيفا ~~على نفسه. # (وإن كان) الوصي (قادرا) على القيام بأمور الوصاية (أمينا لا يخرج) على ~~صيغة المجهول وفاعله المنوب عنه هو القاضي. # (وإن شكا إليه الورثة) كلهم (أو بعضهم) منه أي من الوصي (ما لم تظهر منه ~~خيانة) قال الزيلعي لو كان قادرا على التصرف، وهو أمين ليس للقاضي أن ~~يخرجه؛ لأنه مختار الميت، ولو اختار غيره كان دونه فكان إبقاؤه أولى. # ألا يرى أن الوصي يقدم على أبي الميت مع وفور شفقته فأولى أن يقدم على ~~غيره، وكذا إذا شكت الورثة أو بعضهم إليه لا ينبغي أن يعزله حتى تبدو له ~~منه خيانة؛ لأنه استفاد الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت منه الخيانة ~~فاتت الأمانة، والميت إنما اختاره لأجلها، وليس من النظر إبقاؤه بعد فوتها، ~~وهو لو كان حيا لأخرجه منها فينوب القاضي منابه عند عجزه، ms1890 ويقيم غيره مقامه ~~كأنه مات ولا وصي له، ولم يذكر ما إذا فعل القاضي ما ليس له، وعزل الوصي ~~العدل المختار هل ينعزل أم لا وذكر ذلك قاضي خان في فتاواه حيث قال وصي ~~الميت إذا كان عدلا كافيا فلا ينبغي للقاضي أن يعزله، وإذا لم يكن عدلا ~~يعزله ولا ينصب وصيا آخر، ولو كان عدلا غير كاف لا يعزله ولكن يضم إليه ~~كافيا، ولو عزل ينعزل وكذا لو عزل القاضي العدل الكافي ينعزل كما ذكره ~~الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده. # وقال ابن الشحنة في شرح الوهبانية قلت. # وفي وسيط المحيط أن القاضي يصير جائرا آثما، قال وعند بعض المشايخ لا ~~ينعزل العدل الكافي بعزل القاضي؛ لأنه مختار الميت فيكون مقدما على القاضي ~~وعزا في القنية انعزال العدل الكافي لخواهر زاده وأن ظهير الدين المرغيناني ~~استبعده؛ لأنه مقدم على القاضي لأنه الميت، وأن أستاذه البديع قال إذا كان ~~هذا في وصي الميت فكيف وصي القاضي ونحوه المبسوط والهداية انتهى. # وفي جامع الفصولين الوصي من الميت لو عدلا كافيا لا ينبغي للقاضي أن ~~يعزله فلو عزله هل ينعزل أقوال الصحيح عندي أنه لا ينعزل؛ لأنه كالموصي وهو # PageV02P720 # أشفق بنفسه من القاضي فكيف يعزله، وينبغي أن يفتى به لفساد قضاة الزمان ~~كما في المنح فقد أفاد ترجيح عدم صحة العزل للوصي. # (وإن أوصى إلى اثنين لا ينفرد أحدهما) بالتصرف في مال الميت، وإن تصرف ~~فيه فهو باطل وهذا عند الطرفين. # وقال أبو يوسف ينفرد كل واحد منهما بالتصرف ولو أوصى إلى رجلين، ثم إن ~~أحدهما تصرف في المال غير الأشياء المعدودة، ثم أجاز صاحبه فإنه يجوز ولا ~~يحتاج إلى تجديد العقد كذا في الجوهرة ثم إن ما ذكره في الجوهرة من الأشياء ~~المعدودة التي يجوز لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف فيها ما استثناه بقوله ~~(إلا بشراء كفن وتجهيز) فإنه لا يبتنى على الولاية، وربما يكون أحدهما ~~غائبا ففي اشتراط اجتماعهما فساد الميت، ألا يرى أنه لو فعله عند الضرورة ~~جيرانه جاز (وخصومة) في ms1891 حقوقه؛ لأنهما لا يجتمعان عليها عادة ولو اجتمعا لا ~~يتكلم إلا أحدهما غالبا على أنهما لو تكلما حال الخصومة معا ربما لم يفهم ~~القاضي دعواهما لاختلاط كلام أحدهما بالآخر، ولهذا ينفرد بهما أحد الوكيلين ~~أيضا (وقضاء دين) كان على الميت (وطلبه) أي الدين الذي له على الغير (وشراء ~~حاجة الطفل) ؛ لأن في تأخيره خوف لحوق الضرر به كخوف الهلاك من الجوع ~~والعري (وقبول الهبة له) أي للطفل فإنه ليس من باب الولاية ولهذا تملكه ~~الأم، وكل من هو في يده (ورد وديعة معينة وتنفيذ وصية معينة وإعتاق عبد ~~معين) لعدم الاحتياج إلى الرأي في ذلك كله بخلاف ما إذا لم تكن المذكورات ~~معينة فربما احتيج فيها إلى الرأي فلا ينفرد أحدهما بذلك دون الآخر (ورد ~~مغصوب) فيجوز لأحد الوصيين الانفراد برده دون الآخر، ولم يقيدوا المغصوب ~~بكونه معينا ولم يبينوا السر في إطلاقه عن التقييد، ووجهه غير ظاهر فتأمل # (أو مشرى شراء فاسدا) فلكل واحد منهما أن ينفرد برده لما تقدم من عدم ~~الاحتياج إلى الرأي (وجمع أموال ضائعة وحفظ المال) لأن في التأخير إلى ~~اجتماعهما خوف الفوات (وبيع ما يخاف تلفه) إذ يسرع إليه الفساد ففي التأخير ~~إلى الاجتماع ضرر بين هذا عند الطرفين (وعند أبي يوسف يجوز الانفراد) كل ~~واحد منهما (مطلقا) ولا يختص الانفراد بالأشياء المعدودة؛ لأن الإيصاء من ~~باب الولاية إذا ثبت لاثنين شرعا تثبت لكل واحد كاملا على الانفراد ~~كالأخوين في ولاية الإنكاح فكذا إذا ثبتت شرطا، وهذا لأن الولاية لا تحتمل ~~التجزؤ لأنها عبارة عن القدرة الشرعية، والقدرة لا تتجزأ ولهما أن سبب هذه ~~الولاية التفويض فلا بد من مراعاة صفة التفويض والموصي إنما فوض الولاية ~~إليهما معا وهذا الشرط مقيد فلم يثبت بدون ذلك الشرط فما رضي إلا برأي ~~الاثنين، ورأي الواحد لا يكون كرأيهما بخلاف الأخوين في النكاح؛ لأن السبب ~~ثمة الأخوة وهي قائمة بكل واحد منهما على الكمال # PageV02P721 # والسبب هنا الإيصاء، وهو إليهما لا إلى كل واحد منهما، ولأن الإنكاح حق ms1892 ~~مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كفؤ خاطب يجب عليه، وهنا حق ~~التصرف للوصي ولهذا بقي مخيرا في التصرف بخلاف الأشياء المعدودة؛ لأنها من ~~باب الضرورة ومواضع الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع فلهذا قال بجواز ~~الانفراد في الأشياء المعدودة دون غيرها، ثم قيل الخلاف فيما إذا أوصى إلى ~~كل واحد منهما بعقد على حدة، وأما إذا أوصى إليهما بعقد واحد فلا ينفرد ~~أحدهما بالإجماع ذكره الحلواني قال أبو الليث وهو الأصح وبه نأخذ، وقيل ~~الخلاف في الفصلين جميعا ذكره الإسكاف. # وقال في المبسوط هو الأصح كما في التبيين. # (فإن مات أحد الوصيين أقام القاضي غيره مقامه إن لم يوص إلى آخر) أما ~~عندهما فلأن الباقي عاجز عن التفرد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا آخر نظرا ~~للميت والورثة وعند أبي يوسف الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف، لكن ~~الموصي قصد أن يخلفه متصرفان في حقوقه وذلك ممكن التحقق بنصب وصي آخر مكان ~~الوصي الميت. # (وإن أوصى) الوصي الذي مات (إلى الحي جاز) الإيصاء (ويتصرف) الحي (وحده) ~~في ظاهر الرواية كما إذا أوصى إلى شخص آخر، ولا يحتاج القاضي إلى نصب وصي ~~آخر لأن رأي الميت يكون باقيا حكما برأي من يخلفه، وروى الحسن عن الإمام أن ~~الحي لا ينفرد بالتصرف؛ لأن الموصي لم يرض بتصرفه وحده فلا يكون للوصي أن ~~يرضى بما يعلم أن الموصي لم يرضه بخلاف ما إذا أوصى إلى غيره؛ لأن المتوفى ~~رضي برأي الاثنين وقد وجد (ووصي الوصي وصي في التركتين) أي إذا مات الوصي ~~فأوصى إلى غيره فهو وصي في تركته وتركة الميت الأول. # وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة الميت الأول؛ لأن الميت فوض إليه ~~التصرف، ولم يفوض له الإيصاء إلى غيره فلا يملكه، ولأنه رضي برأيه ولم يرض ~~برأي غيره. # ولنا أن الوصي يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ~~ألا يرى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي، ولهذا يقدم ~~على الجد ولو لم ms1893 تنتقل إليه لما تقدم عليه فإذا انتقلت إليه الولاية ملك ~~الإيصاء. # (وكذا إن أوصى) الوصي الميت (إليه) أي إلى آخر (في إحداهما) أي في إحدى ~~التركتين يعني إذا أوصى إلى آخر في تركته يكون وصيا فيهما عند الإمام؛ لأن ~~تركة موصيه تركته؛ لأن له ولاية التصرف فيهما (خلافا لهما) فإنهما قالا ~~يقتصر على تركته؛ لأنه نص عليها ثم إن قول المصنف في إحداهما يفيد عموم ~~الوصية لتركته أو تركة موصيه لكن المذكور في عامة الكتب أنه إذا أوصى في ~~تركته فقط يكون وصيا فيهما، ولم يذكروا ما إذا أوصى في تركة موصيه لكن قال ~~المولى المعروف بأخي حلبي # PageV02P722 # قول المصنف أو مال موصيه يشعر بعدم كونه وصيا فيهما على تقدير ذكر المال ~~الموصى وحده بدون ذكر ماله، ولم نجد فيه رواية في المعتبرات بل الموجود ~~فيها أنه إذا جعله وصيا في مال نفسه أو مع مال موصيه، أو قال جعلته وصيا ~~بغير قيد ففي جميع ذلك يصير وصيا في المالين وما يشعره في المتن ليس واحدا ~~منها انتهى. # (وتصح قسمة الوصي) نيابة (عن الورثة مع الموصى له) سواء كان الورثة غيبا ~~أو صغارا أي يجوز للموصي أن يقسم التركة بين الورثة الغيب أو الصغار وبين ~~الموصى له بأن يأخذ حق الورثة، ويسلم الباقي إلى الموصى له (فلا يرجعون) أي ~~الورثة (على الموصى له لو هلك حظهم في يد الوصي) ؛ لأن الهلاك بعد تمام ~~القسمة يكون على من وقع الهلاك في نصيبه (لا) تصح (مقاسمته) أي الوصي ~~(معهم) أي الورثة نيابة (عن الوصي له) والفرق أن الوصي خليفة الميت، ~~والوارث خليفة عن الميت أيضا حتى يرد بالعيب، ويرد عليه به فصلح الوصي خصما ~~عن الوارث نيابة عنه؛ لأن من كان خليفة لأحد كان خليفة لمن قام مقامه فصار ~~تصرفه كتصرفه إذا كان غائبا فصحت قسمته عليه. # أما الموصى له فليس بخليفة عن الميت من كل وجه؛ لأن للموصى له ملكا جديدا ~~ولهذا لا يرد بالعيب، ولا يرد عليه فلم يصلح الوصي ms1894 خصما عنه عند غيبته فلم ~~يكن تصرفه كتصرفه إذا كان غائبا فلم تصح القسمة عليه (فيرجع) الموصى له ~~(عليهم) أي على الورثة (بثلث ما بقي لو هلك حظه في يد الموصي) ؛ لأن القسمة ~~حيث لم تصح لم تنفذ عليه غير أن الوصي لا يضمن؛ لأنه أمين فيه، وله ولاية ~~الحفظ في التركة فيكون له ثلث الباقي؛ لأن الموصى له شريك الوارث فينوي ما ~~نوى من المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي على الشركة (وصحت) القسمة ~~(للقاضي لو قاسمهم) نيابة (عنه) أي الموصى له (وأخذ قسطه) أي نصيب الموصى ~~له الغائب؛ لأن للقاضي ولاية على الغائب فكانت قسمته كقسمة الغائب بنفسه، ~~وإذا صحت القسمة من القاضي كان له أن يفرز نصيبه ويقبضه فإن فعل ذلك، وهلك ~~المقبوض في يده عن الغائب لم يكن للموصى له على الورثة سبيل ولا على ~~القاضي. # (وفي الوصية بحج لو قاسم الوصي الورثة فضاع عنده) أي الوصي (يؤخذ للحج ~~ثلث ما بقي) في يد الوصي يعني إذا أوصى الميت بحج فقاسم له الوصي مع ~~الورثة، وأخذ المال الموصى به فضاع في يده أحج عن الميت بثلث ما بقي من ~~التركة. # (وكذا لو دفعه) أي دفع الوصي المال الموصى به (لمن يحج فضاع في يده) أي ~~المدفوع إليه واللام في لمن بمعنى إلى يؤخذ للحج ثلث ما بقي من التركة؛ لأن ~~القسمة لا تزاد لذاتها بل لمقصودها، وهو تأدية الحج فصار كما إذا هلك قبل ~~القسمة فحج بثلث ما بقي، وهذا عند الإمام (وعند أبي يوسف # PageV02P723 # إن بقي من الثلث شيء أخذ وإلا فلا) ؛ لأن محل الوصية الثلث فيجب تنفيذها ~~ما بقي محلها، وإذا لم يبق بطلت لفوات محلها (وعند محمد لا يؤخذ شيء) ؛ لأن ~~القسمة حق الوصي ألا يرى أنه لو أفرز الموصي نفسه مالا ليحج عنه به فهلك ~~المال بطلت الوصية، وكذا إذا أفرزه الوصي الذي قام مقامه. # (ولو باع الوصي من التركة عبدا مع غيبة الغرماء جاز) ؛ لأن الوصي قائم ~~مقام الموصي ولو ms1895 تولاه الموصي بنفسه حال حياته جاز بيعه، وإن كان مريضا مرض ~~الموت بغير محضر من الغرماء فكذا الوصي؛ لأنه قائم مقامه وذلك لأن حق ~~الغرماء متعلق بالمالية لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لفواتها إلى ~~خلف، وهو الثمن بخلاف العبد المأذون له في التجارة حيث لا يجوز للمولى ~~بيعه؛ لأن للغرماء حق الاستسعاء بخلاف ما نحن فيه. # (وإن أوصى ببيع شيء من التركة والتصدق به) على المساكين (فباعه وصيه وقبض ~~ثمنه فضاع في يده واستحق المبيع ضمنه) أي ضمن الوصي الثمن للمشتري؛ لأنه ~~عاقد التزم للعهدة بالعقد على نفسه، وهذه عهدة؛ لأن المشتري منه لم يرض ~~بدفع الثمن أن يسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ الوصي مال الغير برضاه، ~~فيجب عليه رده (ورجع) الوصي (به) أي بما ضمن (في التركة) أي تركة الميت؛ ~~لأنه عامل للميت في تنفيذ وصيته فيرجع عليه كالوكيل، وكان الإمام يقول لا ~~يرجع؛ لأنه ضمن بفعله وهو القبض فلا يرجع على غيره، ثم رجع إلى ما ذكرنا، ~~ويرجع في جميع التركة وعن محمد أنه يرجع في الثلث؛ لأن الرجوع بحكم الوصية ~~لا لتنفيذها فأخذ حكم الوصية ومحلها الثلث وجه الظاهر أنه إنما يرجع عليه؛ ~~لأنه صار مغرورا من جهة الميت فكان الضمان دينا على الميت ومحل قضاء الدين ~~كل التركة بخلاف القاضي أو أمينه إذا تولى البيع؛ لأنه لا عهدة وفي التزام ~~العهدة على القاضي تعطيل القضاء لنفار الناس عن تقلد القضاء خوفا عن لزوم ~~الضمان، وفي تعطيله تعطيل مصالح الناس وأمين القاضي سفير عنه كالرسول ولا ~~كذلك الوصي؛ لأنه كالوكيل فإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم ~~يرجع بشيء؛ لأن البيع وقع للميت لا للورثة وصار كسائر الديون التي تكون على ~~الأموات المفاليس. # (ولو قسم الوصي التركة فأصاب) الوارث (الصغير شيء فقبضه) الوصي (وباعه ~~وقبض ثمنه فضاع واستحق ذلك الشيء) الذي باعه الوصي (رجع) الوصي (في مال ~~الصغير) ؛ لأنه عامل له. # (و) رجع (الصغير على بقية الورثة بحصته) لبطلان القسمة ms1896 باستحقاق ما ~~أصابه. # (ولا يصح بيع الوصي ولا شراؤه لا بما يتغابن) على صيغة المجهول (فيه) ~~نائب الفاعل ليتغابن ولا يصح بما لا يتغابن في مثله؛ لأن تصرفه مقيد بالنظر ~~في حق الصغير قال الله تعالى # PageV02P724 # {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ولأن النظر في ~~الغبن الفاحش بخلاف الغبن اليسير؛ لأن في اعتباره تعطيل مصالحه لعدم إمكان ~~التحرز عنه، والصبي المأذون والعبد المأذون والمكاتب يصح بيعهم وشراؤهم ~~بالغبن الفاحش عند الإمام؛ لأن تصرفهم بحكم المالكية إذ الإذن فك الحجر، ~~أما الوصي فتصرفه بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر وعندهما لا ~~يجوز بالغبن الفاحش؛ لأن العقد الذي فيه غبن فاحش بمنزلة الهبة من وجه فلا ~~يملكه من لا يملك الهبة (ويصحان) أي بيع الوصي وشراؤه (من نفسه إن كان فيه ~~نفع) للصغير كما إذا باع الوصي متاعا يساوي خمسة عشرة بعشرة من الصغير أو ~~اشترى من متاع الصغير ما يساوي عشرة بخمسة عشر لنفسه صح (خلافا لهما) قياسا ~~على الوكيل وللإمام ما تلونا من قوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] والتصرف المذكور داخل تحت الاستثناء قال ~~الزيلعي أما إذا لم يكن فيه منفعة ظاهرة لليتيم فلا يجوز على قول محمد ~~وأظهر الروايات عن أبي يوسف أنه لا يجوز على كل حال هذا في وصي الأب، وأما ~~وصي القاضي فلا يجوز بيعه من نفسه بكل حال؛ لأنه وكيله وللأب أن يشتري شيئا ~~من مال الصغير لنفسه إذا لم يكن فيه ضرر على الصغير بأن كان بمثل القيمة أو ~~بغبن يسير، وقال المتأخرون من أصحابنا لا يجوز للوصي بيع عقار الصغير إلا ~~أن يكون على الميت دين أو يرغب المشتري بضعف قيمته أو يكون للصغير حاجة إلى ~~الثمن قال الصدر الشهيد وبه يفتى وزاد في الفوائد الزينية على ما نقل عن ~~الزيلعي ثلاث مسائل نقلا عن الظهيرية أحدها إذا كان في التركة وصية مرسلة ~~لا يمكن تنفيذها إلا منه، وفيما إذا كانت غلاته لا ms1897 تزيد على مؤنته، وفيما ~~إذا كان حانوتا أو دارا يخشى عليه النقصان انتهى وزاد في الخانية أخرى وهي ~~إذا كان العقار في يد متغلب، وخاف الوصي عليه فله بيعه انتهى. # (وله) أي للوصي (دفع المال) أي مال الصغير (مضاربة وشركة وبضاعة) ؛ لأنه ~~قائم مقام الأب وللأب هذه التصرفات فكذا للوصي. # (و) له (قبول الحوالة على الإملاء) من الملاءة وهي القدرة على الأداء ~~والمفضل عليه المحيل المديون (لا على الأعسر) من المحيل المديون؛ لأن فيه ~~تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه، وهو أن يحكم بسقوطه حاكم يرى سقوط الدين ~~إذا مات الثاني مفلسا ولا يرى الرجوع على الأول بخلاف ما إذا كان المحتال ~~عليه أملأ وأقدر على أداء الدين من المديون الأول، فإنه يجوز لكونه خيرا ~~لليتيم وإن لم يكن خيرا لليتيم بأن كان الثاني أفلس من الأول لا يجوز. # بقي أنه إذا كان الثاني مثل الأول يسارا وإعسارا هل يجوز أم لا اختلف فيه ~~المشايخ قال بعضهم يجوز وقال بعضهم لا يجوز. # (ولا يجوز له) أي للوصي # PageV02P725 # (ولا للأب الإقراض) ؛ لأنه ليس فيه منفعة دنيوية لليتيم، ويحتمل التوى ~~فكان الاحتياط في عدم الجواز (ويجوز للأب الاقتراض) أي أخذ القرض من مال ~~الصغير (لا للوصي) والفرق بينهما أن للأب أن يأخذ من مال الصبي بقدر حاجته ~~ولا كذلك للوصي (ولا يتجر) الوصي (في مال الصغير) ؛ لأن المفوض إليه الحفظ ~~دون التجارة (ويجوز بيعه) أي بيع الوصي (على الكبير الغائب) إذا كان المبيع ~~(غير العقار) لأن الأب يلي بيع ما سوى العقار، ولا يليه فكذا وصيه؛ لأنه ~~يقوم مقامه، وكان القياس أن لا يملك الوصي غير العقار أيضا ولا الأب كما لا ~~يملكه على الكبير الحاضر إلا أنه لما كان فيه حفظ ماله جاز استحسانا فيما ~~يتسارع إليه الفساد؛ لأن حفظ ثمنه أيسر، وهو يملك الحفظ فكذا وصيه وأما ~~العقار فمحفوظ بنفسه فلا حاجة فيه إلى البيع، ولو كان دين باع العقار، ثم ~~إن كان الدين مستغرقا باع كله بالإجماع، وإن لم ms1898 يكن مستغرقا باع بقدر الدين ~~عندهما لعدم الحاجة إلى أكثر من ذلك. # وعند الإمام جاز له بيعه كله؛ لأنه تعين حفظا كالمنقول والأصح أنه لا ~~يملك لأنه نادر كما في التبيين. # (ووصي الأب أحق بمال الصغير من جده) ؛ لأن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب ~~إليه، فكانت ولاية الأب قائمة معنى فيقدم على الجد كالأب نفسه وعند الشافعي ~~الجد أحق به حيث أقامه الشرع مقام الأب عند عدمه (فإن لم يوص الأب فالجد ~~كالأب) أي إن لم يوص الأب إلى أحد فالجد أحق؛ لأنه أشفق من الغير لقيامه ~~مقام الأب في الإرث حتى يملك الإنكاح دون الوصي أما وصي الأب فإنه مقدم ~~عليه كما سبق بيانه # PageV02P726 # وفي النهاية لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرا مختصا بالوصية أخر ذكرها ~~لعدم عراقتها فيه. ### | [فصل شهد الوصيان أن الميت أوصى إلى زيد معهما] # لا تقبل) شهادتهما لأنهما يجران نفعا لأنفسهما بإثبات المعين لهما فبطلت ~~للتهمة فإذا بطلت ضم القاضي إليهما ثالثا؛ لأن في ضمن شهادتهما إقرارا ~~منهما بأن الموصي ضم إليهما ثالثا، وإقرارهما حجة عليهما فلا يتمكنان من ~~التصرف بعد ذلك بدونه فصار في حقهما بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاث ~~فللقاضي أن يضم ثالثا فكذا هنا (إلا أن يدعيه زيد) أي يدعي زيد أنه وصي ~~معهما فحينئذ تقبل شهادتهما وهذا استحسان والقياس أن لا تقبل كالأول. # وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداء فيما إذا مات، ولم يترك ~~وصيا وله ولاية ضم آخر إليهما فكان هذا مثله في ضم مدعي الوصاية. # (وكذا) لا تقبل (لو شهد ابنا الميت) أن أباهما أوصى إلى زيد وهو ينكر ذلك ~~لجرهما بشهادتهما نفعا، وهو إما أن يكون معينا لهما حافظا للتركة فكانا ~~متهمين، وشهادة المتهم غير مقبولة ولو ادعى المشهود له الوصاية تقبل ~~استحسانا، ووجهه ما ذكر في المسألة الأولى (ولغت) أي بطلت (شهادة الوصيين ~~بمال للصغير) يعني لو شهد الوصيان لوارث صغير بمال له على آخر فلا تقبل ~~شهادتهما سواء كان ذلك المال منتقلا ms1899 إليه من الميت أو من غيره للتهمة في ~~شهادتهما (وكذا) تلغو شهادتهما (للكبير في مال) انتقل إليه من (الميت) ~~للتهمة في شهادتهما لأنهما يثبتان لأنفسها ولاية الحفظ عند غيبة الكبير ~~وبيع العقار فتبطل شهادتهما (وصحت) شهادتهما (له) أي للكبير وحده (في غيره) ~~أي في غير مال انتقل إليه من الميت؛ لأنه لا ولاية لهما حينئذ في ذلك ~~المال؛ لأن الميت إنما أقامها مقامه في تركته لا في غيرها هذا عند الإمام ~~(وعندهما تصح شهادتهما للكبير في الوجهين) أي في مال انتقل إليه سواء كان ~~من الميت أو غيره؛ لأنه لا تصرف لهما في حضرة الكبير فعريت شهادتهما عن ~~التهمة وللإمام ما بيناه آنفا من التهمة عند غيبة الكبير فكفت هذه التهمة ~~لرد شهادتهما. # (وشهادة الوصي على الميت جائزة) لانتفاء التهمة في هذه الشهادة فتجوز ~~عليه (لا له) أي الميت لما بينا من تحقق التهمة بإثباته لنفسه التصرف. # (ولو) كانت تلك الشهادة (بعد العزل) من الوصاية. # (وإن لم يخاصم) أي وإن لم يكن الوصي خصما في هذه الصورة بأن عزله القاضي، ~~ونصب غيره خصما في هذه الدعوى لاحتمال التهمة بأن يكون جر لنفسه مغنما زمان ~~وصايته فيشهد خوفا من زواله. # (ولو شهد رجلان لآخرين بدين ألف) # PageV02P727 # يجوز أن يكون ألف مضافا إليه وأن يكون بدلا من دين إذا قرئ منكرا وعلى ~~وجه الإضافة فهي بيانية (على ميت، و) شهد (الآخران لهما) أي للشاهدين أولين ~~(بمثله) أي بمثل ذلك الدين وهو ألف (صحتا) أي الشهادتان من الطرفين عندهما ~~(خلافا لأبي يوسف) فإنها لا تصح شهادة واحد منهما عنده للتهمة لكون الشهادة ~~من كل منهما مثبتة حق الشركة في ذلك المال الذي أثبتاه على الميت. # ولهما أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة ولهذا لو تبرع ~~أجنبي بقضاء دين أحدهما لا يشاركه الآخر وروى الحسن عن الإمام أنهم إذا ~~جاءوا معا وشهدوا فالشهادة باطلة، وأما إذا شهد اثنان لاثنين فقبلت ~~شهادتهما، ثم بعد ذلك ادعى ائتزرت الشاهدان دينا آخر ms1900 على الميت فشهد لهما ~~الغريمان الأولان تقبل # ووجه هذه الرواية أنهما إذا جاءوا معا كان شهادة كل فريق معاوضة للفريق ~~الآخر فتحققت التهمة بخلاف ما إذا كانت دعوى الفريق الآخر في وقت آخر فإنه ~~حيث ثبت الحق للفريق الأول بلا تهمة والثاني لا يزاحمه فصار كالأول في ~~انتفاء التهمة. # (ولو شهد كل فريق للآخر بوصية ألف لا تصح) الشهادة من كل منهما لما بينا ~~من التهمة في شهادة الألف الدين. # (ولو شهد أحد الفريقين للآخر بوصية جارية والآخر له) أي لذلك الفريق ~~(بوصية عبد صحت) شهادة كل من الفريقين بالاتفاق؛ لأنه لا شركة فلا تهمة كذا ~~قالوا لكن احتمال المعاوضة في الشهادة باق كما في صورة الشهادة بالدين أو ~~الوصية بالألف تأمل. # (وإن شهد) الفريق (الآخر له) أي للفريق الأول (بوصية ثلث لا تصح) يعني ~~إذا شهد الفريق الأول بوصية عبد للفريق الآخر، وشهد الفريق الآخر بوصية ثلث ~~لا تصح شهادة كل واحد من الفريقين لما أن الشهادة في الصورة الأخرى أيضا ~~أثبت المشاركة بين الفريقين بخلاف وصية العبد والجارية والله أعلم. ### | [كتاب الخنثى] # وهو على وزن فعلى بالضم أورده عقيب الوصايا؛ لأن المسائل المتعلقة ~~بالوصية من أحوال من هو ناقص القوة لإشرافه على الموت، وهذه المسائل من ~~أحوال من هو ناقص الخلقة (هو) أي الخنثى من الخنث بالفتح والسكون وهو اللين ~~والتكسر وألفها للتأنيث، ولذا لا يلحقها ألف ولا نون وكل القياس أن يوصف ~~بالمؤنث، ويؤنث الضمير الراجع كما هو المذكور في كلام الفصحاء إلا أن ~~الفقهاء نظروا إلى عدم تحقيق التأنيث في ذاته فلم يلحقوا علامة التأنيث في ~~وصفه وتذكيره تغليبا للذكورة. # وفي القهستاني وإنما لم يؤنث؛ لأنه غير معلوم عندنا فذكر نظرا إلى الأصل # PageV02P728 # كالجزء والشكل (من له ذكر وفرج) أي ما له آلة الرجال وآلة النساء، ويلحق ~~به من عري عن الأليتين جميعا. # وفي القهستاني خلافه قال وفيما ذكره إشعار بأن من لم يكن له شيء منهما، ~~وخرج بوله من سرته ليس بخنثى ولذا قال الإمام ms1901 وأبو يوسف إنا لا ندري اسمه. # وقال محمد إنه في حكم الأنثى. # (وإن بال من أحدهما اعتبر به) أي إن بال من ذكره فذكر وأن بال من فرجه ~~فأنثى؛ لأن «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سئل عن كيف يورث فقال من ~~حيث يبول» ولأن التبول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي ~~الصحيح والآخر بمنزلة العيب. # (وإن بال منهما) أي من الذكر والفرج (اعتبر الأسبق) ؛ لأنه يدل سبق خروجه ~~على أنه المقصود الأصلي. # (وإن استويا) في الخروج (فهو مشكل) أي غير محكوم عليه بكونه ذكرا أو أنثى ~~عند الإمام وقال لا علم لي به وهذا من جملة ما توقف فيه من كمال ورعه (ولا ~~اعتبار بالكثرة) أي كثرة البول في كونه ذكرا أو أنثى عنده (خلافا لهما) ~~فإنهما قالا ينسب إلى أكثرهما؛ لأنه علامة قوة ذلك العضو ولكونه عضوا ~~أصليا، ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح الكثرة وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة. # وله أن كثرة الخروج لا تدل على القوة؛ لأنه قد تكون لاتساع في أحدهما ~~وضيق في الآخر. # (فإذا بلغ) الخنثى بالسن (فإن ظهرت بعض علامات الرجال من نبات لحية أو ~~قدرة على الجماع أو احتلام كالرجل) أو كان له ثدي مستو (فرجل) أي فحكمه حكم ~~الرجال (فإن ظهر بعض علامات النساء من حيض وحبل وانكسار ثدي ونزول لبن فيه ~~وتمكين من الوطء فامرأة) أي فحكمه حكم النساء. # (وإن لم يظهر شيء) من علامات الذكورة ولا من علامات الأنوثة (أو تعارضت ~~هذه المعالم) مثل ما إذا حاض وخرجت له لحية، أو يأتي ويؤتى (فمشكل) أي فهو ~~خنثى مشكل لعدم المرجح. # وعن الحسن يعد أضلاعه فإن ضلع الرجل يزيد على ضلع المرأة بواحد (قال محمد ~~الإشكال قبل البلوغ فإذا بلغ فلا إشكال) . # وفي المبسوط إذا بلغ صاحب الأليتين لا بد أن يزول الإشكال؛ لأنه إذا جامع ~~بذكره أو نبت له لحية أو احتلم كاحتلام الرجال فهو رجل، وإن نبت له ثدي ~~كثدي المرأة أو ms1902 رأى حيضا أو جومع كما يجامعن أو ظهر به حبل أو نزل في ثديه ~~لبن فهي امرأة كما مر في المتن. # (وإذا ثبت الإشكال أخذ فيه) أي في الخنثى المشكل (بالأحوط فيصلي بقناع) ~~لاحتمال كونه امرأة حتى لو صلى بغير قناع يستحب أن يعيدها إذا كان حرا، ~~وكذلك يستحب أن يجلس في صلاته جلوس المرأة؛ لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة ~~وهو جائز في الجملة، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها؛ لأن الستر على النساء ~~واجب ما أمكن (ويقف بين صفي الرجال والنساء) فيقدم على النساء لاحتمال كونه ~~رجلا (فلو وقف في صفهم) أي في صف الرجال # PageV02P729 # فصلاته تامة لكن (يعيد) صلاته (من لاصقه من جانبيه ومن بحذائه من خلفه) ~~لاحتمال أنه امرأة فتفسد صلاتهم، وهذا إذا نوى الإمام إمامة النساء فإن لم ~~ينو الإمام الإمامة فلا حاجة إلى أن يعيد هؤلاء صلاتهم بل يعيد هو احتياطا. # (وإن) وقف (في صفهن) أي صف النساء (أعاد) صلاته (هو) أي الخنثى فقط ~~لاحتمال أنه رجل فتجب الإعادة احتياطا (فلا يلبس) الخنثى (حريرا ولا حليا) ~~لاحتمال كونه ذكرا والترجيح للحظر فيما يتردد بينه وبين الإباحة (ويلبس ~~المخيط في إحرامه ولا يكشف) نفسه (عند رجل) ؛ لأنه لو كان مراهقة لم ينظر ~~إلى ما سوى الوجه والكف منه ولو كان مراهقا لم ينظر إلى ما تحت سرته إلى ~~ركبتيه (ولا) عند (امرأة) لأنها لا تنظر إلى ما تحت السرة إلى الركبة ~~مراهقا كان أو مراهقة كما في القهستاني (ولا يخلو به) أي بالبالغ وما في ~~حكمه (غير محرم من رجل أو امرأة) تحرزا عن احتمال الحرام (ولا يسافر بغير ~~محرم) من الرجال ولا مع امرأة من محارمه لاحتمال أنه امرأة فيكون سفر ~~امرأتين بلا محرم وهو غير جائز (ولا يختنه رجل ولا امرأة) تحرزا عن النظر ~~إلى الفرج لاحتمال أنه رجل وامرأة ولكن تقدم أنه يجوز للطبيب والجراح النظر ~~إلى موضع النظر للضرورة والظاهر أن النظر إلى موضع الختان من هذا القبيل ~~كما في ms1903 البرجندي لكن النظر ليس بمحله لأن الختان عندنا سنة تدبر وهذا إذا ~~كان مراهقا، وإلا فللرجل أن يختن (بل تبتاع له أمة) عالمة بالختن (تختنه من ~~ماله إن كان له) أي للخنثى (مال) ؛ لأنه يجوز لمملوكته النظر إليه رجلا أو ~~امرأة في حال العذر (وإلا) أي وإن لم يكن له مال (فمن بيت المال) يقرض ~~ثمنها ويشتريها؛ لأنه أعد لنوائب المسلمين، وهذا إذا كان أبوه معسرا وإلا ~~فمن مال أبيه (ثم) أي بعد الختن (تباع) الأمة وجوبا، ويرد ثمنها إلى بيت ~~المال لوقوع الاستغناء عنها. # وفيه إشعار بأنه لا يتزوج عالمة بختنه على ما قال شيخ الإسلام وذهب ~~الحلواني إلى أنه يتزوجها؛ لأنه كان امرأة ينظر الجنس إلى الجنس والنكاح ~~لغو وإلا فكنظر المنكوحة إلى الناكح. # (فإن مات قبل ظهور حاله) من الذكورة والأنوثة (لا يغسل) للاحتمالين (بل ~~يتيمم) ؛ لأنه لا يمس شيء فيه إلا الوجه واليد بخلاف الغسل. # وفيه إشعار بأن لا يشترى لأجل الغسل أمة؛ لأنها أجنبية بعد الموت، ولا ~~حاجة إلى خرقة على اليد عند التيمم لكن في القهستاني هذا إذا كان المتيمم ~~محرما فقد يتيمم بالخرقة. # (ويكفن في خمسة أثواب) كما تكفن # PageV02P730 # المرأة فهو أحب لاحتمال أنه أنثى (ولا يحضر بعدما راهق غسل رجل ولا ~~امرأة) لاحتمال الحالين (وندب تسجية قبره) أي ستره بثوب عند الدفن لاحتمال ~~أنه أنثى وستر قبرها واجب (ويوضع الرجل) أي جنازته؛ لأنه ذكر بيقين (مما ~~يلي الإمام ثم هو) أي الخنثى بقرب الرجل مما يلي القبلة (ثم) توضع (المرأة) ~~بقرب الخنثى ليبعد عن النظر (إن صلى عليهم جملة) رعاية لحق الترتيب. # وفيه إشعار بأن الأفضل عند اجتماع الجنائز أن يصلى على كل منفردا لأنه ~~أبعد عن الخلاف. # (وله) أي للخنثى المشكل (أخس النصيبين من الميراث عند الإمام) وأصحابه ~~وعليه الفتوى كما في السراجية. # وفي الكفاية أن محمدا مع الإمام. # وفي النظم أن أبا يوسف معهما في ظاهر الأصول أي الأقل من نصيب الذكر ومن ~~نصيب الأنثى فإنه ينظر نصيبه على أنه ms1904 ذكر وعلى أنه أنثى فيعطى الأقل منهما، ~~وإن كان محروما على أحد التقديرين فلا شيء له ثم فرعه وقال (فلو مات أبوه ~~عنه) أي الخنثى (وعن ابن فللابن سهمان وله سهم) عنده؛ لأن الأقل متيقن ~~وفيما زاد عليه شك، والمال لا يجب بالشك ولو تركه وبنتا فالمال بينهما ~~نصفان فرضا وردا. # وفي القهستاني وذا في صورتين. # الأولى ما يفرض فيه الخنثى أنثى كما ذكره المصنف. # والثانية ما يفرض فيه ذكرا، وهذا مشتمل على صورتين. # أحدهما ما يكون فيه الخنثى محروما كما إذا تركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى ~~لأب فإنه إن كان أختا فله سهم هو السدس تكملة للثلثين ولكل من الزوج والأخت ~~نصف فتعول المسألة من ستة إلى سبعة، وإن كان أخا فمحروم لأنه عصبة لم يبق ~~له شيء بعد فرضهما وهو النصفان ولا ريب أنه أخس الحالين فيفرض كونه ذكرا. # والثانية ما يكون غير محروم كما إذا تركت زوجا وأما وخنثى لأب وأم فإنه ~~إن كان الخنثى أختا لأب وأم فله نصف كالزوج وللأم ثلث فتعول المسألة من ستة ~~إلى ثمانية وإن كان أخا فله سهم وللزوج نصف وللأم ثلث ولا يخفى أنه أخس ~~الحالين؛ لأن السهم الواحد من ستة أقل من ثلاثة أسهم من ثمانية فيفرض كونه ~~ذكرا أيضا. # (و) فيما إذا ترك الخنثى أباه وابنا (عند الشعبي له نصف النصيبين وهو ~~ثلاثة من سبعة عند أبي يوسف) تخريجا أو مذهبا، وذلك أن للابن عند الانفراد ~~كل الميراث وللبنت نصفه، فكان نصف الكل اثنين ونصف وواحد والمجموع ثلاثة ~~أرباع فإن خرج أربعة تعول إلى سبعة فيجعل للخنثى ثلاثة وللابن أربعة ~~والمجموع يكون سبعة (وخمسة من اثني عشر عند محمد) تخريجا، وذلك إن كان ذكرا ~~كان المال بينهما نصفين، ولو كان أنثى كان المال بينهما أثلاثا فيكون له ~~نصف النصف أي الربع، ونصف الثلث أي السدس والباقي للابن فيحتاج إلى عدد له ~~ربع وسدس، وأقل ذلك اثني عشر وربعه ثلاثة وسدسه اثنان والمجموع خمسة فهي ~~للخنثى والباقي أي ms1905 سبعة للابن والتفاضل بين التفسيرين في هذه الصورة إنما ~~هو بثلث ربع السبع # PageV02P731 # كما لا يخفى على المحاسب. # (ولو قال سيده كل عبد لي حر أو كل أمة لي حرة لا يعتق ما لم يستبن) ؛ لأن ~~الحنث لا يثبت بالشك، ومن حلف بطلاق أو عتاق إن كان أول ولد تلدينه غلاما ~~فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين أمر الخنثى. # (ولو قال بعد تقرر إشكاله أنا ذكر أو أنثى لا يقبل) قوله على الصحيح؛ ~~لأنه دعوى يخالف قضية الدليل (وقبله) أي قبل إشكاله (يقبل) لأن الإنسان ~~أمين في حق نفسه والقول قول الأمين ما لم يعرف خلاف ما قاله. ### | [مسائل شتى] # قد ذكرنا قبل هذا ذكر مسائل شتى أو مسائل منثورة أو مسائل متفرقة من دأب ~~المصنفين لتدارك ما لم يذكروا بحق ذكره فيه خصوصا إذا انتهى الكتاب # (كتابة الأخرس) مبتدأ خبره الآتي كالبيان (وإيماؤه بما يعرف) متعلق بقوله ~~وإيماؤه (به إقراره بنحو تزوج) متعلق بالكتابة والإيماء على طريقة التنازع، ~~وكذا ما عطف عليه بقوله (وطلاق وبيع وشراء ووصية وقود) وجب (عليه أوله ~~كالبيان) إذا كان إيماء الأخرس وكتابته كالبيان وهو النطق باللسان يلزمه ~~الأحكام المذكورة بالإشارة؛ لأن الإشارة يكون بيانا من القادر فما ظنك من ~~العاجز. # وفي الهداية وإذا قرئ على الأخرس كتاب وصية فقيل له نشهد عليك بما في هذا ~~الكتاب فأومأ برأسه أي نعم أو كتب فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو ~~جائز قال الشراح وإنما قيد بقوله فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار؛ لأن ~~ما يجيء من الأخرس ومعتقل اللسان على نوعين: أحدهما ما يكون ذلك منه دلالة ~~الإنكار مثل أن يحرك رأسه عرضا والثاني ما يكون ذلك منه دلالة الإقرار بأن ~~يحرك رأسه طولا إذا كان معهودا منه في نعم انتهى. # وفيه كلام لأنه لما فسر الإيماء برأسه في تقدير المسألة بقوله نعم تعين ~~أن وضعها فيما جاء منه دلالة الإقرار فلم تبق حاجة في تقدير جوابها إلى ~~قوله فإذا جاء ms1906 من ذلك ما يعرف أنه إقرار بل كان يكفي قوله فهو جائز كما قال ~~بعض الفضلاء لكن لا يخفى أن هذا الكلام لا ورود له؛ لأن شأن الشارحين أن ~~يطابقوا بكلامهم كلام المصنفين على وجه الإيضاح فإن من لم يتفطن لكلامهم ~~قال ما قال. # (ولا يحد الأخرس لقذف ولا لغيره) كالزناء وشرب الخمر أي لا يكون كتابة ~~الأخرس وإيماؤه بالقذف ولا كتابته وإيماؤه بالإقرار بالزناء أو شرب الخمر ~~كالبيان حتى يحد؛ لأن الحدود تندرئ بالشبهات وفي كتابته وإيمائه شبهة، وكذا ~~لا يحد له إذا كان مقذوفا لبقاء احتمال كونه مصدقا # PageV02P732 # للقاذف كما مر في الحدود (ومعتقل اللسان) أي الذي احتبس لسانه بحيث لا ~~يقدر على النطق (إن امتد به ذلك) الاعتقال إلى سنة في رواية، وقيل الامتداد ~~إلى أوان الموت إذ روي عن الإمام أنه قال إذا دامت العقلة إلى وقت الموت ~~يجوز إقراره بالإشارة والإشهاد عليه؛ لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى ~~زواله، قالوا وعليه الفتوى ذكره الإمام المحبوبي (وعلمت إشارته) أي المعتقل ~~(فهو كالأخرس وإلا) أي وإن لم يمتد أو لم تعلم إشارته (فلا) يكون كالأخرس ~~حكما هذا عندنا؛ لأن الإشارة إنما تعتبر إذا صارت معهودة، وذلك في الأخرس ~~دون المعتقل، ولأن الضرورة في الأصلي لازمة وفي العارضي على شرف الزوال إلا ~~إذا عهدت الإشارة بالامتداد فحينئذ يكون بمنزلة الأخرس وعند الشافعي حكم ~~المعتقل كحكم الأخرس في الامتداد وعدمه؛ لأن المجوز هو العجز ولا فرق بين ~~الأصلي والعارضي ولا بين القديم والحادث. # (والكتابة من الغائب ليست بحجة) ؛ لأنه قادر على الحضور فلا يكون في ~~كونها حجة ضرورة بخلاف الأخرس لكن (قالوا الكتابة) على ثلاثة أوجه (إما ~~مستبين مرسوم) أي معنون مصدر مثل أن يكتب في أوله من فلان إلى فلان أو يكتب ~~إلى فلان وفي آخره من فلان على ما جرت به العادة (وهو) أي هذا المذكور من ~~الكتابة (كالنطق في الغائب والحاضر) على ما قالوا فيلزم حجة وفي زماننا ~~الختم شرط لكونه معتادا، وكذا الكتب على ms1907 كاغد حيث يشترط بناء على العرف ~~المعروف حتى لو كتب على الغير يكون غير مرسوم فلهذا قال (وأما مستبين غير ~~مرسوم كالكتابة على الجدار وورق الشجر وينوي فيه) فليس بحجة إلا بالنية ~~والبيان؛ لأنه بمنزلة الكتابة من الصريح فلا يصلح حجة (وأما غير مستبين ~~كالكتابة على الهواء والماء) بمنزلة الكلام غير مسموع (ولا عبرة به) فلا ~~يثبت به الحكم # PageV02P733 # وإن نوى، وأما الإشارة فهو حجة من الأخرس في حق هذه الأحكام للضرورة؛ ~~لأنها من حقوق العباد، ولا تختص هذه التصرفات بلفظ خاص بل تثبت بألفاظ ~~كثيرة وتثبت بفعل يدل على القول فكذا يجب أن تثبت بإشارته لحاجته إلى ذلك ~~والغالب في القصاص حق العبد والحدود حق الله تعالى وهي تسقط بالشبهات. # (وإذا اختلط الذكية بميتة أقل منها) أي من الذكية (تحرى وأكل) في حالة ~~الاختيار (وإلا) أي وإن لم تكن الميتة أقل منها بل مساوية أو أكثر فلا تؤكل ~~حالة الاختيار لكن (يتحرى) في أكلها # (عند الاضطرار) وفي الهداية وإذا كان الغنم مذبوحة وفيها ميتة فإن كانت ~~المذبوحة أكثر تحرى فيها وأكل وإن كانت الميتة أكثر أو كانتا نصفين لم ~~يؤكل، وهذا إذا كانت الحالة حالة الاختيار، وأما في حالة الضرورة يحل له ~~التناول في جميع ذلك؛ لأن الميتة المتيقنة تحل له في حالة الضرورة فالذي ~~تحتمل أن يكون ذكية أولى غير أنه يتحرى؛ لأنه طريق يوصله إلى الذكية في ~~الجملة فلا يتركه من غير ضرورة. # وقال الشافعي لا يجوز الأكل في حالة الاختيار وإن كانت المذبوحة أكثر؛ ~~لأن التحري دليل ضروري فلا يصار إليه من غير ضرورة ولا ضرورة؛ لأن الحالة ~~حالة الاختيار ولنا أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة. # ألا يرى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن المحرم والمسروق والمغصوب مع ذلك ~~يحل التناول اعتمادا على الغالب، وهذا لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا ~~يستطاع الامتناع فسقط اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف ~~بخلاف ما إذا كانتا نصفين أو كانت الميتة أغلب؛ لأنه لا ms1908 ضرورة. # (وإذا أحرق رأس الشاة المتلطخ بدم، وزال دمه فاتخذ منه مرقة جاز) ~~استعمالها (والحرق كالغسل) ؛ لأن النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى ~~فيه شيء أو يحيله فيصير الدم رمادا فيطهر بالاستحالة قالوا إذا تنجس التنور ~~يطهر بالنار حتى لا يتنجس الخبز. # (ولو جعل السلطان الخراج لرب الأرض جاز بخلاف العشر) هذا عند أبي يوسف ~~وعند الطرفين لا يجوز فيهما لأنهما فيء لجماعة المسلمين. # وله أن صاحب الخراج له حق في الخراج فصح تركه عليه، وهو صلة من الإمام ~~والعشر حق الفقراء على الخلوص كالزكاة، ولا يجوز تركه عليه وعلى قول أبي ~~يوسف الفتوى كما في التبيين وغيره وإذا ترك الإمام خراج أرض رجل أو كرمه أو ~~بستانه ولم يكن أهلا لصرف الخراج إليه عند أبي يوسف يحل له، وهو الفتوى ~~وعند محمد لا يحل له وعليه أن يرده إلى بيت المال أو إلى من هو أهل لذلك ~~وإن لم يفعل أثم ولو ترك العشر لا يجوز بالإجماع. # (ولو دفع) الإمام (الأراضي المملوكة إلى قوم) أي إن عجز أصحاب الخراج عن ~~زراعة الأرض وأداء الخراج ودفع الإمام الأراضي إلى غير # PageV02P734 # أصحابها بالأجرة أي يؤاجرها من القادرين على الزراعة، ويأخذ الخراج من ~~أجرتها (ليعطوا الخراج) لمستحقه (جاز) ذلك من الإمام لما فيه من المصلحة ~~فإن فضل شيء من أجرتها يدفعه إلى أصحابها وهم الملاك؛ لأنه لا وجه إلى ~~إزالة ملكهم بغير رضاهم من غير ضرورة ولا وجه إلى تعطيل حق المقاتلة فتعين ~~ما ذكرنا فإن لم يجد الإمام من يستأجرها باعها الإمام لمن يقدر على الزراعة ~~ولو لم يبعها يفوت حق المقاتلة في الخراج أصلا ولو باع يفوت حق الملك في ~~العين والفوات إلى خلف كلا فوات فيبيع تحقيقا للنظر من الجانبين، وليس له ~~أن يملكها غيرهم بغير عوض، ثم إذا باعها يأخذ الخراج الماضي من الثمن إن ~~كان عليهم خراج ورد الفضل إلى أصحابها. # قيل هذا قولهما؛ لأن عندهما القاضي يملك بيع مال المديون بالدين والنفقة، ~~وأما ms1909 عند الإمام فلا يملك ذلك فلا يبيعها لكن يأمر ملاكها ببيعها، وقيل هذا ~~قول الكل والفرق للإمام بين هذا وبين غيره من الديون أن في هذا إلزام ضرر ~~خاص لنفع عام ولإزالة الضرر عن العام، وذلك جائز عنده، ولأن الخراج حق ~~متعلق برقبة الأرض فصار كدين العبد المأذون له ودين الميت في التركة فإن ~~القاضي يملك البيع فيهما لتعلق الحق بالرقبة كما في التبيين. # (ولو نوى قضاء رمضان ولم يعين عن أي يوم صح) أي لو كان عليه قضاء صوم يوم ~~أو أكثر من رمضان واحد فقضاه ناويا عن قضاء رمضان، ولم يعين أنه عن يوم كذا ~~جاز وكذا لو صام ونوى عن يومين جاز عن يوم واحد. # (ولو عن رمضانين فلا) يصح (في الأصح) ما لم يعين أنه صائم عن رمضان سنة ~~كذا كما في التبيين. # (وكذا) لا يصح (في قضاء الصلاة لو نوى ظهرا عليه مثلا، ولم ينو أول ظهر ~~أو آخر ظهر أو ظهر يوم كذا) ولو نوى أول ظهر عليه أو آخر ظهر عليه جاز؛ لأن ~~الصلاة تعينت بتعيينه وكذا الوقت معين بكونه أولا وآخرا، فإذا نوى أول صلاة ~~عليه وصلى مما يليه يصير أولا أيضا فيدخل في نية أول ظهر عليه ثانيا، وكذا ~~ثالثا إلى ما لا يتناهى وكذا الآخر وهذا مخلص من لم يعرف الأوقات التي ~~فاتته أو اشتبهت عليه، وأراد التسهيل على نفسه (وقيل يصح) نيته عن رمضانين ~~وكذا نيته ظهرا عليه مثلا (فيهما) أي في قضاء الصوم وقضاء الصلاة (أيضا) أي ~~لو نوى قضاء رمضان ولم يعين أي يوم وهذا قول بعض المشايخ لكن الأول أصح. # (ولو ابتلع الصائم بزاق غيره فإن كان حبيبه لزمه الكفارة وإلا) وإن لم ~~يكن حبيبه (فلا) يلزمه الكفارة، ويجب القضاء كما بيناه في موضعه. # (وقتل بعض الحاج عذر في ترك الحج) ؛ لأن أمن الطريق شرط الوجوب أو شرط ~~الأداء على ما بين في موضعه، ولا يحصل ذلك مع قتل البعض في طريق الحج فكان ~~معذورا في ms1910 ترك الحج فلا يأثم بتركه. # (ومن قال لامرأة عند # PageV02P735 # شاهدين توزن من شدي) يعني أنت هل صرت زوجة لي (فقالت) المرأة (" شدم ") ~~أي صرت (لا ينعقد النكاح بينهما ما لم يقل قبول " كردم ") ؛ لأن قولها " ~~شدم " إيجاب فما لم يوجد القبول لا ينعقد، وقوله ابتداء توزن من شدي " وارد ~~فيه على سبيل الاستفهام والمشاورة. # (ولو قال لها) أي لامرأة عند شاهدين (" خويشتن را زن من كردانيدي ") ~~معناه هل جعلت نفسك لي زوجة (فقالت) المرأة (" كردانيدم ") أي جعلت (فقال) ~~الرجل (" بذير فتم ") يعني قبلت (ينعقد) النكاح بينهما؛ لأن قولها " ~~كردانيدم " إيجاب وقوله " بذير فتم " قبول. # (ولو قال لرجل " دختر خويشتن را يسربا من أرزاني داشتي ") معناه هل جعلت ~~بنتك لائقة لابني (فقال " داشتم ") يعني جعلت (لا ينعقد) ما لم يقل قبول " ~~كردم "؛ لأن هذا اللفظ لا ينبئ عن التمليك. # (ولو منعت المرأة زوجها من الدخول عليها) أي المرأة (وهو) أي والحال أن ~~الزوج (يسكن معها في بيتها) أي في بيت المرأة (كانت) المرأة (ناشزة) ؛ ~~لأنها حبست نفسها منه بغير حق فلا تجب النفقة لها ما دامت على منعه فيتحقق ~~النشوز منها فصار كحبسها نفسها في منزل غيرها هذا إذا منعته ومرادها السكنى ~~في منزلها (ولو سكن في بيت الغصب فامتنعت منه فلا) تكون ناشزة؛ لأنها محقة ~~إذ السكنى فيه حرام، وكذا لا تكون ناشزة لو كان المنع لينقلها إلى منزل ~~الزوج، وكذا إذا كانت ساكنة معه في منزله ولم تمكنه من الوطء؛ لأنه يمكن ~~الوطء كرها غالبا فلا يعد منعا (ولو قالت لا أسكن مع أمتك وأريد) نفس ~~المتكلم وحده (بيتا على حدة فليس لها ذلك) ؛ لأنه لا بد له ممن يخدمه فلا ~~يمكن منعه من ذلك. # (ولو قالت) المرأة (" مر إطلاق ده " فقال) الزوج (" داده كير أو حزب كير ~~أو داده باد أو حزب باد) معناه أعطني طلاقا فقال افرضي وقدري أنه قد أعطى ~~أو أنه قد فعل أو أنه كان أعطى أو أنه كان قد فعل؛ لأن قوله " كير ms1911 " معناه ~~الأصلي أمسك لكن معناه هنا افرضي وقدري (إن نوى) الطلاق (يقع وإلا) أي وإن ~~لم ينو (فلا) يقع لاحتمال الوعد والإيقاع فيحتاج إلى نية الإيقاع. # (ولو قال) الزوج (" داده است ") في جواب قولها " مر إطلاق ده " (أو " حزب ~~است " يقع) الطلاق. # (وإن) وصلية (لم ينو) ؛ لأنه لا يحتمل غير الإيقاع فلا يحتاج إلى النية. # (ولو قال " داده آنكار ") و " حزب آنكار " (لا يقع) الطلاق. # (وإن) وصلية (نوى) الوقوع والفرق بينهما أن في الأول إخبارا عن الوقوع # PageV02P736 # فيقع مطلقا وفي الثانية ليس بإخبار؛ لأن معنى قوله " داده آنكار " افرضي ~~أنه وقع أو احسبي فلا يقع به شيء. # (ولو قال " وى مرا نشايد تاقيامت) يعني هي لا تليق لي إلى يوم القيامة ~~(أو " همه عمر ") أي هي لا تليق في جميع عمري أو مدة عمري (لا يقع) الطلاق ~~(إلا بالنية) ؛ لأنه من الكنايات. # (ولو قال لها " حيله زنان كن " فهو إقرار بالطلاق الثلاث) ؛ لأن معنى ~~كلامه افعلي حيلة النساء ومقصودهم بهذا احفظي عدتك أو عدي أيام عدتك فإن ~~هذا عندهم كناية عن وقوع الطلاق الثلاث؛ لأن المرأة لا تشتغل بأمور إلا بعد ~~تيقن وقوع الثلاث. # (ولو قال " حيله خويشتن كن " فلا) يكون إقرارا بالطلاق الثلاث؛ لأن هذا ~~ليس بكناية عن الطلاق عندهم. # وفي التنوير قال إن كان الله يعذب المشركين فامرأته طالق قالوا لا تطلق ~~امرأته؛ لأن من المشركين من لا يعذب، وتمامه في شرحه فليطالع. # (ولو قالت) امرأة (له) أي للزوج (" كابين وسوبيا بخشيدم ") معناه وهبت لك ~~المهر (" مرا ازجنك بازدار ") معناه خلصنا من نزاعك (فإن طلقها) أي الزوج ~~المرأة (سقط المهر وإلا) أي وإن لم يطلقها (فلا) يسقط المهر للتعليق. # (ولو قال لعبده يا مالكي أو لأمته أنا عبدك لا يعتق) أي لا يقع العتق في ~~العبد ولا في الأمة؛ لأنه ليس بصريح العتق ولا كناية له فلا يكون فيه شيء ~~مما يقتضي العتق بخلاف قوله لعبده يا مولاي؛ لأن حقيقته تنبئ عن ثبوت ~~الولاء وذلك بالعتق فيعتق. # (ولو ms1912 دعا إلى فعل فقال) المدعو (" برمن سو كندست ") يعني علي اليمين (" ~~كه أين كار ") يعني هذا الفعل (" نكنم ") أي لا أفعل (فهو إقرار باليمين ~~بالله تعالى) لا باليمين بغيره تعالى كالطلاق ونحوه حملا على المشروع وهو ~~اليمين بالله تعالى. # (وإن قال " برمن سو كندست بطلاق ") معناه علي اليمين بالطلاق (فإقرار ~~بالحلف بالطلاق) للتصريح به حتى إذا فعله تطلق امرأته. # (وإن قال قلت ذلك كذبا لا يصدق) احتياطا في باب اليمين. # (و) كذا يكون إقرارا بالحلف بالطلاق (لو قال " مراسوكند خانه است أين كار ~~نكنم ") معناه أنا حالف بيمين البيت أن لا أفعل هذا الفعل فهو إقرار ~~بالطلاق اعتبارا بالعرف. # (ولو قال المشتري للبائع بعد البيع " بهارا بازده) معناه رد الثمن (فقال ~~البائع " بدهم ") أي أرد (يكون فسخا للبيع) لأن قول المشتري " بهارا بازده ~~" يتضمن قوله فسخت البيع وقول البائع " بدهم " يتضمن قوله قبلت الفسخ فكان ~~فسخا من الجانبين (العقار المتنازع) فيه (لا يخرج من يد ذي اليد ما لم ~~يبرهن المدعي) على أنه في يده أي إذا ادعى عقارا لا يكتفى بذكر المدعي # PageV02P737 # أنه في يد المدعى عليه وبتصديق المدعى عليه في ذلك بل لا بد من إقامة ~~البينة أنه في يد المدعى عليه حتى يصح دعواه أو علم القاضي في الصحيح كما ~~مر في الدعوى؛ لأن يد المدعى عليه لا بد منه لتصح الدعوى عليه إذ هو شرط ~~فيها، ويحتمل أن يكون في يد غيره فبإقامة البينة تنتفي تهمة المواضعة فأمكن ~~القضاء عليه بإخراجه من يده لتحقق يده بخلاف المنقول؛ لأن اليد فيه مشاهدة ~~فلا يحتاج إلى إثباتها بالبينة كما في التبيين. # وفي البزازية هذا إذا ادعاه ملكا مطلقا أما إذا ادعى الشراء من ذي اليد ~~وإقراره بأنه في يده، فأنكر الشراء وأقر بكونه في يده لا يحتاج إلى إقامة ~~البينة على كونه في يده. # (ولا يصح قضاء القاضي في عقار ليس في ولايته) لكن في التنوير عقار لا في ~~ولاية القاضي يصح قضاؤه فيه، وقال في شرحه وإنما ms1913 عدلنا عما اعتمده في ~~البزازية والخلاصة من أن الصحيح أن قضاء القاضي في المحدود لا يصح إن لم ~~يكن المحدود في ولايته انتهى. # وفي تبيين الكنز علل عدم صحة القضاء بقوله: لأنه لا ولاية له في ذلك ~~المكان. # قال وقد اختلف المشايخ فيه هل يعتبر المكان أو الأهل فقيل يعتبر المكان، ~~وقيل يعتبر الأهل حتى لا ينفذ قضاؤه في غير ذلك المكان على قول من يعتبر ~~المكان ولا في غير ذلك الأهل على من يعتبر الأهل، وإن خرج القاضي مع ~~الخليفة من المصر قضى، وإن خرج وحده لم يجز قضاؤه فهذا ينبغي أن يكون على ~~قول من اعتبر المكان؛ لأن القضاء من أعلام الدين فيكون المصر شرطا فيه ~~كالجمعة والعيدين وعن أبي يوسف أن المصر ليس بشرط فيه وإليه أشار محمد أيضا ~~انتهى. # وفي البزازية أن ما أشار إليه محمد هو رواية النوادر وبه يفتى. # (وإذا قضى القاضي في حادثة ببينة ثم قال رجعت عن قضائي أو بدا لي) أي ظهر ~~لي (غير ذلك) القضاء (أو وقفت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي ونحو ذلك لا ~~يعتبر) قوله (والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة) لأن رأيه ~~الأول قد ترجح بالقضاء، فلا ينقض باجتهاد مثله ولا يملك الرجوع عنه ولا ~~إبطاله؛ لأنه تعلق به حق الغير به وهو المدعي. # ألا ترى أن الشاهد لما اتصل بشهادته القضاء لا يصح رجوعه ولا يملك ~~إبطالها لما مر في موضعه فكذا القاضي. # وقال الشعبي كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقضي بالقضاء ثم ~~ينزل القرآن بعد الذي قضى بخلافه فلا يرد قضاءه فيستأنف. # وفي المحيط وهذا يدل على أن القاضي إذا قضى بالاجتهاد في حادثة لا نص ~~فيها ثم تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل بما هو أحسن عنده، ولا ينقض ما ~~مضى من قضائه؛ لأن حدوث الاجتهاد والرأي دون نزول القرآن والنبي - عليه ~~الصلاة والسلام - لم ينقض القضاء الذي قضى بالرأي بالقرآن الذي نزل بعده ~~فهذا أولى ms1914 بخلاف ما إذا قضى باجتهاده في حادثة ثم تبين نص بخلافه # PageV02P738 # فإنه ينقض ذلك القضاء، ورسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قضى ~~باجتهاده ونزل القرآن بخلافه ومع ذلك لم ينقض قضاء الأول. # والفرق أن القاضي حال ما قضى باجتهاده فالنص الذي هو مخالف لاجتهاده كان ~~موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه، وكان الاجتهاد في محل النص فلا يصح والنبي ~~- صلى الله تعالى عليه وسلم - حال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا ~~نص فيه فيصح وصار ذلك شريعة له فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لذلك ~~الشريعة كما في التبيين وظاهره أن وقوع القضاء بالبينة لا بد منه في عدم ~~صحة رجوع القاضي عنه، وقيده في الخلاصة بذلك. # وقال ابن وهبان، ويفهم من التقييد أنه كان إذا قضى بعلمه يجوز له الرجوع. # وفي التنوير إذا قال الشهود قضيت وأنكر القاضي بأن قال لم أقض فالقول ~~للقاضي على القول المفتى به ما لم ينفذه قاض آخر أما إذا أنفذه قاض آخر لا ~~يكون القول قوله في أنه لم يقض لوجود قضائه الثاني به. # (ومن له على آخر حق فخبأ) صاحب الحق (قوما ثم سأله) أي سأله الآخر (عنه) ~~أي عن الحق الذي عليه (فأقر به) أي بذلك الحق (وهم) أي القوم (يرونه) أي ~~المقر (ويسمعونه) أي يسمعون إقراره (وهو) أي المقر (لا يراهم صحت شهادتهم ~~عليه) بذلك الإقرار؛ لأن الإقرار موجب بنفسه، وقد علموه والعلم هو الركن في ~~إطلاق أداء الشهادة قال الله تعالى {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: ~~86] وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا ~~فدع» . # (وإن سمعوا كلامه، و) لكن (لم يروه) أي المقر (فلا) تصح شهادتهم عليه ~~بذلك الإقرار؛ لأن النغمة تشبه النغمة فيحتمل أن يكون المقر غيره إلا إذا ~~كانوا دخلوا البيت وعلموا أنه ليس فيه أحد سواه، ثم جلسوا على الباب وليس ~~للبيت مسلك غيره، ثم دخل رجل فسمعوا إقرار الداخل ولم يروه وقت الإقرار؛ ~~لأن العلم ms1915 حاصل لهم في هذه الصورة فجاز لهم أن يشهدوا عليه كما مر في ~~موضعه. # (ولو بيع عقار وبعض أقارب البائع حاضر يعلم البيع، وسكت لا تسمع دعواه ~~بعده) بخلاف الأجنبي ولو جارا إلا إذا تصرف المشتري فيه زرعا وبناء حيث ~~تسقط دعواه على ما عليه الفتوى قطعا للأطماع الفاسدة بخلاف ما إذا باع ~~الفضولي ملك رجل والمالك ساكت حيث لا يكون رضي عندنا خلافا لابن أبي ليلى. # وفي التبيين لم يعين القريب هنا وفي الفتاوى لأبي الليث ذكر أنه لو باع ~~عقارا وابنه وامرأته حاضر يعلم به، وتصرف المشتري فيه زمانا، ثم ادعى الابن ~~أنه ملكه ولم يكن ملك أبيه وقت البيع اتفق مشايخنا على أنه لا تسمع مثل هذه ~~الدعوى، وهو تلبيس محض وحضوره عند البيع وتركه فيما يصنع فيه إقرار منه ~~بأنه ملك البائع، وأن لا حق له في المبيع وجعل سكوته في هذه الحالة ~~كالإفصاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة # PageV02P739 # لأهل العصر في الإضرار بالناس، وتقييده بالقريب يبقي جواز ذلك مع القريب ~~انتهى. # لكن لم يقيده المصنف بقوله أن يتصرف المشتري فيه زمانا؛ لأن التقييد به ~~يوجب التسوية بين القريب والجار مع أن الجار يخالفه قال ظهير الدين فتوى ~~أئمة بخارى على أن سكوته لا يكون تسليما وله المطالبة والدعوى كما إذا كان ~~الحاضر الساكت غير الولد والزوجة والقريب؛ لأن سكوت الناطق لا يجعل إقرارا ~~وأئمة خوارزم على رأي أئمة سمرقند حيث لا تسمع دعواه واختار القاضي في ~~فتاواه أنه تسمع في الزوجة لا في غيرها. # وفي المنح يتأمل المفتي في ذلك إن رأى المدعي الساكت الحاضر ذا حيلة أفتى ~~بعدم السماع، وإن رأى خلافه أفتى بالسماع لكن الغالب على أهل الزمان الفساد ~~فلا يفتى إلا بما اختاره أهل خوارزم. # (ولو وهبت امرأة مهرها من زوجها ثم ماتت) المرأة (فطلب أقاربها المهر) ~~منه (وقالوا) أي الورثة (كانت الهبة في مرض موتها) أي المرأة (وقال) الزوج ~~لا (بل في صحتها فالقول له) أي للزوج. # وفي التبيين، والقياس أن يكون ms1916 القول للورثة؛ لأن الهبة حادثة والحوادث ~~تضاف إلى أقرب الأوقات، ووجه الاستحسان أنهم اتفقوا في سقوط المهر عن ~~الزوج؛ لأن الهبة في مرض الموت تفيد الملك وإن كانت للوارث. # ألا ترى أن المريض إذا وهب عبدا لوارثه فأعتقه الوارث أو باعه نفذ تصرفه ~~ولكن يجب عليه الضمان إن مات المورث في ذلك المرض ردا للوصية للوارث بقدر ~~الإمكان فإذا سقط عنه المهر بالاتفاق فالوارث يدعي العود عليه بموتها، ~~والزوج ينكر فالقول قول المنكر انتهى. # وقال صاحب المنح فالقول للورثة هذا هو المعتمد كما في الخانية ونص كلامه ~~رجل مات وترك مالا فادعى بعض الورثة عينا من أعيان التركة أن المورث وهب له ~~في صحته وقبضه ونفته الورثة قالوا إن كان ذلك في المرض فالقول يكون قول من ~~يدعي الهبة في المرض، وإن أقاموا البينة فالبينة بينة من يدعي الهبة في ~~الصحة كذا ذكر في الجامع الصغير انتهى. # (ولو أقر بحق ثم قال كنت كاذبا فيما أقررت حلف المقر له أن المقر لم يكن ~~كاذبا فيما أقر ولست بمبطل فيما تدعي عليه عند أبي يوسف) وهو استحسان، ~~وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له وهو القياس؛ لأن الإقرار حجة ~~ملزمة شرعا فلا يصار معه إلى اليمين كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه ~~أبعد لتضرره بذلك. # وجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس أنهم يكتبون صك الإقرار ثم يأخذون ~~المال فلا يكون الإقرار حجة على اعتبار هذه الحالة فيحلف (وبه) أي بقول أبي ~~يوسف (يفتى) لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات، وهو يتضرر بذلك ~~والمدعي لا يضره اليمين إن صادقا فيصار إليه كما في التبيين. # وفي مجمع الفتاوى أن البائع لو أقر بقبض الثمن ثم قال # PageV02P740 # لم أقبضه يحلف المشتري استحسانا، وكذا لو أقر الواهب ثم أنكر، وأراد ~~استحلاف الموهوب يحلف وكذا لو أقر بقبض الدين، ثم قال كذبت وكذا لو أقر ~~المشتري بقبض المبيع ثم قال لم أقبضه فله ذلك استحسانا عنده لا عند ~~الطرفين، وروي أن محمدا لما ms1917 قلد القضاء رجع إلى قول أبي يوسف (والإقرار ليس ~~سببا للملك) ؛ لأنه ليس بناقل لملك المقر إلى المقر له؛ لأن الإقرار إخبار ~~يحتمل الصدق فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه بخلاف الإنشاء كالبيع والهبة ~~ونحوهما؛ لأنه إيجاد معنى بلفظ يقارنه في الوجود فيمتنع فيه التخلف. # (ولو قال لآخر وكلتك بيع هذا) الشيء (فسكت) المخاطب (صار وكيلا) ؛ لأن ~~سكوته وعدم رده من ساعته دليل القبول عادة، ونظيره هبة الدين ممن عليه ~~الدين وإذا سكت صحت الهبة وسقط لما بيناه وإن قال من ساعته لا أقبل بطل ~~وبقي الدين على حاله. # (ومن وكل امرأته بطلاق نفسها لا يملك) الزوج الموكل (عزلها) ؛ لأنه يمين ~~من جهته لما فيه من معنى اليمين، وهو تعليق بفعلها فلا يصح الرجوع عن ~~اليمين وهو تمليك من جهتها؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره وهي عاملة ~~لنفسها فلا تكون وكيلة بخلاف الأجنبي كما في التبيين. # (ولو قال لآخر وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي فطريق عزله أن ~~يقول عزلتك ثم عزلتك) ؛ لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط فيجوز تعليقها ~~بالعزل عن الوكالة فإذا عزله انعزل عن الوكالة المنجزة فتنجزت المعلقة فصار ~~وكيلا جديدا، ثم بالعزل الثاني انعزل عن الوكالة الثانية كما في التبيين. # (ولو قال) لآخر وكلتك بكذا على أني (كلما عزلتك فأنت وكيلي) لا يكون ~~معزولا بل كلما عزله كان وكيلا لأن كلما تفيد عموم الأفعال فإذا أراد أن ~~يعزله (فطريقه أن يقول رجعت عن الوكالة المعلقة وعزلتك عن المنجزة) فإنه ~~إذا رجع عنها لا يبقى لها أثر فإذا قال بعدها وعزلتك عن الوكالة المنجزة ~~الحاصلة من لفظ كلما فحينئذ ينعزل. # (وقبض بدل الصلح قبل التفرق شرط إن كان) الصلح (دينا بدين) بأن وقع الصلح ~~على دراهم عن الدنانير أو على شيء آخر في الذمة؛ لأنه صرف أو بيع وفيه لا ~~يجوز الافتراق عن الدين بالدين (وإلا) أي وإن لم يكن دينا بدين (فلا) يشترط ~~قبضه؛ لأن الصلح إذا وقع على غير متعين لا يبقى دينا في ms1918 الذمة فجاز ~~الافتراق عنه وإن كان مال الربا كما إذا وقع الصلح على شعير بعينه عن حنطة ~~في الذمة، وقد مر في موضعه. # (ومن ادعى على صبي دارا فصالحه أبوه على مال الصبي فإن كان له) أي للمدعي ~~(بينة جاز الصلح إن كان بمثل القيمة أو أكثر بما يتغابن فيه) بين الناس # PageV02P741 # لأن للصبي فيه منفعة وهي سلامة العين له؛ لأنه لو لم يصالح يستحقه المدعي ~~بالبينة فيأخذه فيكون هذا الصلح من الأب بمنزلة الشراء من المدعي (وإن لم ~~يكن له) أي للمدعي (بينة أو كانت) البينة (غير عادلة لا يجوز) الصلح؛ لأن ~~الأب يصير متبرعا بمال الصبي بالصلح لا مشتريا لأنه لم يستحق المدعي شيئا ~~من ماله لولا الصلح. # (ومن قال لا بينة لي) على دعوى هذا الحق (ثم برهن) أي أقام بينة (صح) ~~برهانه؛ لأنه يمكن أن تكون له بينة فنسيها ثم ذكرها بعد ذلك وعن الإمام ~~أنها لا تقبل لظاهر التناقض، والأصح القبول بخلاف ما إذا قال ليس لي حق ~~عليه ثم ادعى عليه حقا حيث لا تسمع دعواه للتناقض. # (وكذا لو قال لا شهادة لي في هذه القضية ثم شهد) لما مر. # وعن الإمام أنها لا تقبل أيضا، وقيل تقبل وفاقا إن وافق. # وفي التنوير قال تركت دعواي على فلان وفوضت أمري إلى الآخرة لا تسمع ~~دعواه بعده. # وفي التبيين لو قال ليس لي عند فلان شهادة، ثم جاء به فشهد فإنه تقبل ~~شهادته، أو قال لا حجة لي على فلان، ثم أتى بالحجة فإنها تقبل، ولو قال لا ~~أعلم لي حقا على فلان، ثم أقام البينة أن له عليه حقا تقبل، ولو قال هذه ~~الدار ليست لي أو ذلك العبد ثم أقام بينة أن الدار أو العبد له تقبل بينته؛ ~~لأنه لم يثبت بإقراره حقا لأحد، وكل إقرار لم تثبت به لغيره حق كان لغوا ~~ولهذا تصح دعوى الملاعن نسب ولد نفى بلعانه نسبه؛ لأنه حين نفاه لم يثبت ~~فيه حقا. # (وللإمام الذي ولاه الخليفة ms1919 أن يقطع) من الإقطاع (إنسانا من طريق الجادة) ~~وهي الشارع الأعظم (إن لم يضر) ذلك (بالمارة) لعموم ولايته في حق الكافة ~~فيما فيه نظر بهم، وكان له ذلك من غير أن يلحق ضررا بأحد ألا ترى أنه إذا ~~رأى أن يدخل بعض الطريق في المسجد أو بالعكس، وكان في ذلك # مصلحة للمسلمين # كان له أن يفعل ذلك، والإمام الذي ولاه الخليفة بمنزلة الخليفة؛ لأنه ~~نائبه فيملك ما يملكه. # (ومن صادره السلطان) بأن أراد أن يأخذ منه مالا (ولم يعين) السلطان (بيع ~~ماله) بل طلب منه جملة من المال (فباع ماله نفذ) بيعه؛ لأنه غير مكره به، ~~وإنما باع باختياره، غاية الأمر أنه احتاج إلى بيعه لإيفاء ما طلب منه، ~~وذلك لا يوجب الكره كالدائن إذا حبس بالدين فباع ماله لقضاء الدين الذي ~~عليه فإنه يجوز؛ لأنه باعه باختياره وإنما وقع الكره في الإيفاء لا في ~~البيع كما في التبيين. # (ولو خوف امرأته بالضرب حتى وهبت مهرها منه لا تصح الهبة إن قدر على ~~الضرب) لأنها مكرهة عليه إذ الإكراه على المال يثبت بمثله. # (وإن أكرهها) أي المرأة (على الخلع ففعلت يقع الطلاق) ؛ لأن الطلاق ~~المكره واقع (ولا يجب المال) إذ الرضا شرط فيه، وقد انعدم على ما بيناه في ~~الإكراه. # (ولو أحالت) أي المرأة (إنسانا بالمهر على الزوج) ليأخذ منه عوض دينه ~~مثلا (ثم وهبته من الزوج # PageV02P742 # لا تصح الهبة) ؛ لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن فصار كما لو باع ~~المرهون أو وهبه. # (ومن اتخذ بئرا أو بالوعة في داره فنز منها) أي من البئر أو البالوعة ~~(حائط جاره وطلب) الجار (تحويله) أي تحويل ذلك إلى موضع آخر (لا يجبر عليه) ~~أي على التحويل؛ لأنه تصرف في خالص ملكه. # (وإن سقط الحائط منه) أي من ذلك أي من سبب النز (لا يضمنه) أي لا يضمن ~~صاحب البئر؛ لأن هذا تسبيب فلا يجب الضمان إلا بالتعدي. # (ومن عمر دار زوجته بماله) أي بمال الزوج (بإذنها) أي بإذن الزوجة ~~(فالعمارة) ms1920 تكون (لها) أي للزوجة؛ لأن الملك لها وقد صح أمرها بذلك ~~(والنفقة) التي صرفها الزوج على العمارة (دين له) أي للزوج (عليها) أي على ~~الزوجة؛ لأنه غير متطوع فيرجع عليها لصحة الأمر فصار كالمأمور بقضاء الدين. # (وإن عمرها) أي الدار (لها) أي للزوجة (بلا إذنها) أي الزوجة (فالعمارة ~~لها) أي للزوجة (وهو) أي الزوج في العمارة (متبرع) في الإنفاق فلا يكون له ~~الرجوع عليها به، (وإن عمر لنفسه بلا إذنها) أي الزوجة (فالعمارة له) أي ~~للزوج؛ لأن الآلة التي بنى بها ملكه فلا يخرج عن ملكه بالبناء من غير رضاه ~~فيبقى على ملكه فيكون غاصبا للعرصة وشاغلا ملك غيره بملكه فيؤمر بالتفريغ ~~إن طلبت زوجته ذلك كما في التبيين، لكن بقي صورة وهي أن يعمر لنفسه بإذنها ~~ففي الفرائد ينبغي أن تكون العمارة في هذه الصورة له والعرصة لها، ولا يؤمر ~~بالتفريغ إن طلبته انتهى. # (ومن أخذ غريما له فنزعه إنسان من يده فلا ضمان على النازع) إذا هرب ~~الغريم؛ لأن النزع تسبيب، وقد دخل بينه وبين ضياع حقه فعل فاعل مختار فلا ~~يضاف إليه التلف كما إذا حل قيد العبد فأبق أو كدلالة السارق على مال غيره ~~فإن الدال لا يجب عليه الضمان؛ لأن التلف حصل بفعل السرقة لا بالدلالة، ~~وكمن أمسك هاربا من عدو حتى قتله العدو فإن الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا ~~هذا. # (ومن في يده مال إنسان فقال له السلطان ادفعه) أي هذا المال (إلي وإلا ~~قطعت يدك أو ضربتك خمسين سوطا لا يضمن) الدافع (لو دفع) المال إلى السلطان؛ ~~لأنه مكره عليه فكان الضمان على المكره أو على الآخذ أو أيهما شاء المالك ~~إن كان الآخذ مختارا وإلا فعلى المكره فقط كما في التبيين، لكن إن كان ~~المكره والآخذ هو السلطان فقط بشهادة قوله إلي فلا معنى لقوله أو على الآخذ ~~تدبر. # (ولو وضع في الصحراء منجلا ليصيد به) أي بالمنجل (حمار وحش وسمى عليه) ~~عند الوضع (فجاء) في اليوم الثاني (ووجد الحمار مجروحا ms1921 ميتا لا يحل أكله) ~~لأن الشرط أن يجرحه إنسان أو يذبحه، ولم يوجد وتقييده باليوم الثاني اتفاقي ~~حتى لو وجده ميتا من ساعته لا يحل لعدم شرطه. # (ويكره من الشاة الحيا) مقصورا وهو الفرج # PageV02P743 # (والخصية والمثانة والذكر والغدة والمرارة والدم المسفوح) لما روى ~~الأوزاعي عن واصل بن جميلة عن مجاهد قال «كره رسول الله - صلى الله تعالى ~~عليه وسلم - من الشاة الذكر والأنثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة ~~والدم» قال الإمام الدم حرام وكره الستة، وذلك لقوله عز وجل {حرمت عليكم ~~الميتة والدم} [المائدة: 3] فلما تناوله النص قطع بتحريمه وكره ما سواه؛ ~~لأنه مما تستخبثه الأنفس وتكرهه، وهذا المعنى سبب الكراهة لقوله تعالى ~~{ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] كما في التبيين لكن إن هذه الأشياء ~~إن كانت من الخبائث ينبغي القول بتحريمها؛ لأن قوله تعالى {ويحرم عليهم ~~الخبائث} [الأعراف: 157] ينتظمها فكيف تجعل مكروهة، وإن لم يكن كذلك فلا بد ~~من الدليل على الكراهة بمعنى آخر وفي شرح الوهبانية تفصيل، وحاصله أن ~~الإمام أطلق اسم الحرام على الدم المسفوح وسمى ما سواه مكروها؛ لأنه ثبت ~~حرمته بدليل مقطوع به، وهو النص المعتبر وهو قوله تعالى {إلا أن يكون ميتة ~~أو دما مسفوحا} [الأنعام: 145] وبقية الستة لم تثبت به بل بالاجتهاد وبظاهر ~~الكتاب المحتمل للتأويل والحديث. # (وللقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة) لقدرته على الاستخلاص فلا ~~يفوت الحفظ به بخلاف الأب والوصي والملتقط لعجزهم فيكون تضييعا إلا أن ~~الملتقط إذا نشد اللقطة ومضى مدة النشدات ينبغي أن يجوز له الإقراض من ~~فقير؛ لأنه لو تصدق به عليه في هذه الحالة جاز فالقرض أولى كما في التبيين، ~~وفي الأقضية إنما يملك القاضي الإقراض إذا لم يحصل غلة لليتيم أما إذا وجدت ~~فلا يملكه هكذا روي عن محمد وينبغي أن يشترط لجواز الإقراض القاضي عدم وصي ~~اليتيم ولو كان منصوب القاضي فإنه لم يجز عند وجود الوصي وهو الصحيح كما في ~~الفصولين. # (ولو كانت حشفة الصبي ظاهرة) حيث (من رآه ظنه مختنا، و) الحال أنه ms1922 (لا ~~تقطع جلدة ذكره إلا بمشقة جاز ترك ختانه) على حاله؛ لأن قطع جلدة ذكره ~~لتنكشف الحشفة فإذا كانت الحشفة ظاهرة فلا حاجة إلى القطع، وإن كان يواري ~~الحشفة يقطع الفضل، ولو ختن ولم يقطع الجلدة كلها ينظر إن قطع أكثر من ~~النصف يكون ختانا؛ لأن للأكثر حكم الكل وإن قطع النصف فما دونه لا يعتد به ~~لعدم الختان حقيقة وحكما. # (وكذا) جاز ترك ختان (شيخ أسلم وقال أهل النظر لا يطيق الختان) للعذر ~~الظاهر والختان سنة وهو من شعائر الإسلام وخصائصه فلو اجتمع أهل بلدة على ~~تركه حاربهم الإمام. # (ووقت الختان غير معلوم) عند الإمام فإنه قال لا علم لي بوقته، ولم يرو ~~عنهما فيه شيء (وقيل سبع سنين) وقيل لا يختن حتى يبلغ وقيل أقصاه اثني عشر ~~سنة، وقيل تسع سنين وقيل وقته عشر سنين؛ لأنه يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا ~~اعتبارا أو تخلقا فيحتاج إلى الختان؛ لأنه شرع للطهارة وقيل إن كان قويا ~~يطيق ألم الختان # PageV02P744 # ختن وإلا فلا وهو أشبه بالفقه وختان المرأة ليس بسنة. # (ولا يجوز أن يصلي على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق التبع) كما يقال ~~اللهم صل على محمد وآله وصحبه وسلم ونحو ذلك وذلك؛ لأن في الصلاة من ~~التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات، وهي لزيادة الرحمة والقرب من الله ~~تعالى ولا يليق ذلك لمن يتصور منه الخطايا والذنوب، وإنما يدعى له بالعفو ~~والمغفرة والتجاوز. # ويستحب الترضي للصحابة والترحم للتابعين ومن بعدهم من العلماء والعباد ~~وسائر الأخيار، وكذا يجوز الترحم على الصحابة والترضي للتابعين ومن بعدهم ~~من العلماء والعباد. # (ولا) يجوز (الإعطاء باسم النيروز والمهرجان) أي الهدايا باسم هذين ~~اليومين حرام بل كفر إن قصد تعظيم المذكور من النيروز والمهرجان كما بيناه ~~في موضعه. # (ولا بأس بلبس القلانس) لما روي بأن «النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~كان له قلانس يلبسها» ، وقد صح ذلك. # (وللشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل) لما مر أنه أفضل منه قال الله ~~تعالى {هل يستوي ms1923 الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ولهذا يقدم في ~~الصلاة وهي أحد أركان الإسلام، وقال الله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] والمراد بأولي الأمر العلماء في أصح ~~الأقوال، والمطاع شرعا يقدم، والعلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~على ما جاءت به السنة. # (ولحافظ القرآن أن يختم في أربعين يوما) ؛ لأن المقصود من قراءة القرآن ~~فهم معانيه والاعتبار بما فيه لا مجرد التلاوة، وذلك يحصل بالتأني لا ~~بالتواني في المعاني فقدروا للختم أقله بأربعين يوما يقرأ في كل يوم حزبا ~~ونصف حزب وأقل، ولله در المصنف - رحمه الله تعالى - أنه ختم كتابه في بيان ~~قراءة القرآن وكيفية الختم. ### | [كتاب الفرائض] # PageV02P745 # وجه التأخير بين فلا يحتاج إلى البيان هي جمع فريضة من الفرض وهو التقدير ~~يقال فرض القاضي النفقة أي قدرها وسمي هذا العلم فرائض؛ لأن الله تعالى قدر ~~بنفسه ولم يفوض تقديره إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل، وبين نصيب كل واحد من ~~النصف والربع والثمن والثلثين والثلث والسدس بخلاف سائر الأحكام كالصلاة ~~والزكاة والحج وغيرها، فإن النصوص فيها مجملة وإنما السنة بينتها وهذا ~~العلم من أشرف العلوم قال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «العلم ثلاثة وما ~~سوى ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة» وقد حث - صلى الله ~~تعالى عليه وسلم - على تعليمه وتعلمه بقوله «تعلموا الفرائض وعلموها فإنها ~~نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي» . # (يبدأ من تركة الميت) الخالية عن تعلق حق الغير بعينها كالرهن والعبد ~~الجاني والمشتري قبل القبض فإن صاحبه يقدم على التجهيز كما في حال حياته، ~~وإن لم يكن يبدأ (بتجهيزه ودفنه) اعتبارا لحالة الحياة فإن المرء يقدم نفسه ~~في حياته فيما يحتاج إليه من النفقة والكسوة والسكنى على أصحاب الديون ما ~~لم يتعلق حق الغير بعين ماله فكذا بعد وفاته، فإنه يقدم تجهيزه ودفنه (بلا ~~إسراف ولا تقتير) وهو قدر كفن الكفاية أو كفن السنة، أو قدر ما يلبسه في ~~حياته من أوسط ثيابه ms1924 أو من الذي يتزين به في الأعياد والجمع والزيارات على ~~ما اختلفوا فيه. # وقال أبو يوسف كفن المرأة على زوجها خلافا لمحمد قال الصدر الشهيد وقاضي ~~خان الفتوى على قول أبي يوسف (ثم تقضى ديونه) من جميع ماله الباقي بعد ~~التجهيز والدفن أي ثم يبدأ بوفاء دينه الذي له مطالب من جهة العباد لا دين ~~الزكاة والكفارات ونحوها؛ لأن هذه الديون تسقط # PageV02P746 # بالموت فلا يلزم الورثة أداؤها إلا إذا أوصى بها أو تبرعوا بها من عندهم ~~(ثم تنفذ وصاياه من ثلث ما بقي بعد الدين) أي ثم يبدأ بوصيته أي بتنفيذها ~~من ثلث ما بقي بعد التجهيز والدين وفي أكثر من الثلث لا يجوز إلا بإجازة ~~الورثة على ما مر، ثم هذا ليس بتقديم على الورثة في المعنى بل تشريك لهم ~~حتى إذا سلم له شيء سلم للورثة ضعفه أو أكثر (ثم يقسم الباقي بين ورثته) أي ~~الذين ثبت إرثهم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. # (ويستحق الإرث بنسب ونكاح وولاء) كما سيأتي مفصلا (ويبدأ بأصحاب الفروض) ~~أي كل صاحب سهم مقدر في الكتاب أو في السنة أو الإجماع كما ذكره السرخسي ~~وتقديمهم على العصبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما أبقته فلأولى رجل ذكر» (ثم) يبدأ (بالعصاب النسبية فإن العصوبة النسبية ~~أقوى من السبية) يرشدك إلى ذلك أن أصحاب الفروض النسبية يرد عليهم دون ~~أصحاب الفروض السبية أعني الزوجين (ثم) يبدأ (بالمعتق) بكسر التاء مذكرا ~~كان أو مؤنثا فإن من أعتق عبدا أو أمة كان الولاء له، ويرثه ويسمى ذلك ولاء ~~العتاقة والنعمة (ثم عصبته) أي يبدأ عند عدم مولى العتاقة بعصبته من الذكور ~~وهذا قيد لا بد منه لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «ليس للنساء من ~~الولاء إلا ما أعتقن» الحديث (ثم الرد) أي يبدأ بعد العصبات السببية بالرد ~~على ذوي الفروض النسبية لبقاء قرابتهم بعد أخذ فرائضهم دون ذوي الفروض ~~السببية (ثم ذوي الأرحام) أي يبدأ عند عدم الرد لانتفاء ذوي الفروض النسبية ~~بذوي الأرحام وهم ms1925 الذين لهم قرابة وليسوا بعصبة ولا ذوي سهم (ثم مولى ~~الموالاة) أي عند عدم هؤلاء المذكورين يبدأ في جميع الميراث بمولى الموالاة ~~إن لم يوجد أحد الزوجين، وإن وجد يبدأ به أيضا لكن في الباقي من فرضه، ~~وتفصيل حال مولى الموالاة قد مر في موضعه (ثم المقر له بنسب) على الغير (لم ~~يثبت) نسبه بإقراره من ذلك الغير إذا مات المقر على إقراره يعني أن هذا # PageV02P747 # المقر له مؤخر في الإرث عن مولى الموالاة ومقدم على الموصى له بجميع ~~المال وفصله السيد في شرح الفرائض فليطالع (ثم الموصى له بأكثر من الثلث) ~~أي إذا عدم من تقدم ذكره يبدأ بمن أوصى له بجميع المال فيكمل له وصيته؛ لأن ~~منعه عما زاد على الثلث لأجل الورثة فإذا لم يوجد أحد منهم فله عندنا ما ~~عين له كاملا، وإنما أخر عن المقر له بناء على أن له نوع قرابة بخلاف ~~الموصى له (ثم بيت المال) أي إذا لم يوجد أحد من المذكورين توضع التركة في ~~بيت المال على أنها مال ضائع فصار فيئا لجميع المسلمين فيوضع هناك، وليس ~~ذلك بطريق الإرث وعند الشافعية أن بيت المال منتظما يقدم على ذوي الأرحام ~~والرد ولا ميراث عندهم أصلا لمولى الموالاة ولا للمقر له بالنسب على الغير ~~ولا للموصى له بجميع المال. # (ويمنع الإرث الرق) وافرا كان أو ناقصا؛ لأن جميع ما في يده من المال فهو ~~لمولاه فلو ورثناه عن أقربائه لوقع الملك لسيده فيكون توريثا للأجنبي بلا ~~سبب، وأنه باطل إجماعا (والقتل كما مر) تفصيله في الجنايات (واختلاف ~~الملتين) فلا يرث الكافر من المسلم إجماعا، ولا المسلم من الكافر على قول ~~علي وزيد وعامة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وإليه ذهب علماؤنا ~~والشافعي كما مر تفصيله (واختلاف الدارين حقيقة) كالحربي والذمي (أو حكما) ~~كالمستأمن والذمي أو الحربيين # PageV02P748 # من دارين مختلفين كما مر ذكره فلا حاجة إلى التكرار. # (والمجمع على توريثهم من الرجال عشرة الأب وأبوه) أي أب الأب (والابن ~~وابنه والأخ وابنه والعم ms1926 وابنه والزوج ومولى النعمة) أي مولى العتاقة (ومن ~~النساء سبع الأم والجدة) أي أم الأم (والبنت وبنت الابن والأخت والزوجة ~~ومولاة النعمة) أي مولاة العتاقة (وهم) أي الوارثون المجمع على توريثهم ~~قسمان (ذوو فرض وعصبة) أي المورث (فذو الفرض من له سهم مقدر، والسهام ~~المقدرة في كتاب الله تعالى ستة النصف) وقد ذكر في كتاب الله تعالى في ~~ثلاثة مواضع فقال وإن كانت واحدة أي البنت فلها النصف وقال {ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقال {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ~~(والربع) وقد ذكر في موضعين حيث قال {فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] ~~وقال {ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] (والثمن) وقد ذكر في موضع حيث ~~قال {فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] (والثلثان) وقد ذكر في موضعين قال ~~في حق البنات {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] وفي ~~حق الأخوات {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان} [النساء: 176] (والثلث) وقد ~~ذكر في موضعين حيث قال {فلأمه الثلث} [النساء: 11] وقال وإن كانوا أي أولاد ~~الأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث (والسدس) وقد ذكر في ثلاثة مواضع حيث ~~قال # PageV02P749 # {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] وقال {فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس} [النساء: 11] وقال في حق ولد الأم {وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس} [النساء: 12] . # ثم شرع في التفصيل فقال (فالنصف للبنت وبنت الابن عند عدمها) أي عدم ~~البنت لأن بنت الابن قامت مقامها إذا عدمت البنت (و) النصف (للأخت لأبوين ~~وللأخت لأب عند عدمها) أي عدم الأخت لأبوين (إذا انفردن) عن إخوتهن، وأما ~~إذا اختلطن بهم تصير عصبات بهم، ويكون للذكر حظ الأنثيين كما سيأتي. # (و) النصف (للزوج عند عدم الولد وولد الابن) وقيد بولد الابن ليخرج ولد ~~البنت فإن الحكم لا يكون كذلك بل يكون لها الربع معه. # (والربع له) أي للزوج (عند وجود أحدهما) وإن سفل لقوله تعالى {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد ms1927 فلكم الربع مما تركن} ~~[النساء: 12] فيستحق كل زوج إما النصف وإما الربع مما تركته امرأته ~~(وللزوجة) الربع (وإن) وصلية (تعددت عند عدمهما) أي الولد أو ولد الابن ~~لقوله تعالى {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] . # (والثمن) لها أي للزوجة (كذلك عند وجود أحدهما) أي الولد أو ولد الابن ~~وإن سفل لقوله تعالى {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] ~~وإن كن أكثر من واحدة اشتركن فيه لوجهين أحدهما أن يلزم الإجحاف ببقية ~~الورثة؛ لأنه لو أعطى كل واحدة منهن يأخذن الكل إذا ترك أربع زوجات بلا ولد ~~والنصف مع الولد. # والثاني أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقوله ركب ~~القوم دوابهم، ولبسوا ثيابهم فيكون لواحدة الربع أو الثمن عند انفرادها ~~بالنص، وإذا كثرت وقعت المزاحمة بينهن فيصرف إليهن جميعا على السواء لعدم ~~الأولوية، ولفظ الولد يتناول ولد الابن فيكون مثله بالنص أو بالإجماع فتصير ~~له حالتان. # (والثلثان لكل اثنين فصاعدا ممن فرضهن النصف) وهي البنات والأخوات لقوله ~~تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] . # (والثلث للأم عند عدم الولد وولد الابن و) عدم (الاثنين من الإخوة ~~والأخوات) ولها مع هؤلاء (السدس) ولفظ الجمع في الإخوة في قوله {فإن كان له ~~إخوة} [النساء: 11] يطلق على الاثنين فيحجب الأم لهما من الثلث إلى السدس ~~من أي جهة كانا أو من جهتين؛ لأن لفظ الإخوة يطلق على الكل، وهذا قول جمهور ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ~~أنه لم يحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة منهم عملا بظاهر الآية ~~(ولها) أي للأم (ثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين في زوج وأبوين أو زوجة ~~وأبوين) فيكون لها السدس مع الزوج # PageV02P750 # والأب والربع مع الزوجة والأب؛ لأنه هو الثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين ~~فصار للأم ثلاثة أحوال: ثلث الكل وثلث ما يبقى بعد فرض أحد الزوجين والسدس ~~وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما ms1928 - لا يرى ثلث الباقي بل يورثها ثلث الكل ~~والباقي للأب وخالف فيه جمهور الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -. # (ولو كان مكان الأب فيهما جد فلها) أي للأم (ثلث الجميع) عند الطرفين فلا ~~يبالي بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه (خلافا لأبي يوسف) فإن لها مع الجد ~~أيضا ثلث الباقي عنده كما في الأب فعلى هذه الرواية جعل الجد كالأب فيعصب ~~الأم كما يعصبها الأب. # (و) الثلث (للاثنين فصاعدا من ولد الأم يقسم) الثلث (لذكرهم وأنثاهم ~~بالسوية) يعني الأنثى منهم تأخذ مثل ما يأخذ الذكر منهم بلا تفضيل الذكر ~~منهم على الأنثى لقوله تعالى {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] والشركة تقتضي المساواة. # (والسدس للواحد منهم) أي من أولاد الأم (ذكرا أو أنثى) لقوله تعالى {وإن ~~كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 12] والمراد به أولاد الأم، ولهذا قرأ بعضهم وله أخ أو أخت لأم. # (و) السدس (للأم عند وجود الولد أو ولد الابن أو) وجود (الاثنين من ~~الإخوة والأخوات) كما سبق. # (و) السدس (للأب مع الولد أو ولد الابن) فإن كان مع الأب ابن فله فرضه ~~أعني السدس والباقي للابن، وإن كان معه بنت فله السدس أيضا؛ لأن اسم الولد ~~يتناول الابن والبنت، وللبنت النصف بالفرض وما بقي للأب أيضا؛ لأنه أولى ~~رجل ذكر من العصبات عند عدم الابن، وولد الابن ولد شرعا بالإجماع قال الله ~~تعالى {يا بني آدم} [الأعراف: 26] وليس دخول ولد الابن في الولد من باب ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز بل هو من باب عموم المجاز أو عرف كون حكم ولد ~~الابن كحكم الولد بدليل آخر وهو الإجماع. # (وكذا) (السدس للجد الصحيح عند عدمه) أي عدم الأب؛ لأن الجد الصحيح كالأب ~~إلا في أربع مسائل مشهودة ثم عرفه فقال (وهو) أي الجد الصحيح (من لا يدخل ~~في نسبته إلى الميت أم) كأب الأب (فإن دخلت) في نسبته إلى الميت أم (فجد ~~فاسد) فلا يرث إلا على ms1929 أنه من ذوي الأرحام؛ لأن تخلل الأم في النسبة يقطع ~~النسب إذ النسب إلى الآباء؛ لأن النسب للتعريف والشهرة، وذلك بالمشهور وهو ~~الذكور دون الإناث. # (و) السدس (للجدة الصحيحة وإن) وصلية (تعددت) كأم الأم مع الأب فيشتركن ~~في السدس # PageV02P751 # إذا كن ثابتات متحاذيات في الدرجة لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ~~«أطعموا الجدة السدس» وأبو بكر - رضي الله تعالى عنه - أشرك بين الجدتين في ~~السدس، وكان ذلك بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا، ثم عرفها ~~فقال (وهي) أي الجدة الصحيحة (من لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد فاسد) هي ~~من يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين أنثيين. # (و) السدس (لبنت الابن وإن) وصلية (تعددت مع الواحدة من بنات الصلب) ~~تكملة للثلثين؛ لأن حق البنات الثلثان، وقد أخذت الواحدة النصف لقوة ~~القرابة فبقي السدس من البنات فيأخذه بنات الابن واحدة أو متعددة، وما بقي ~~من التركة فلأولى عصبة فبنات الابن من ذوات الفروض مع الواحدة من الصلبيات، ~~هذا إذا لم يكن في درجتهن ابن ابن، وأما إذا كان معهن ابن ابن يكن عصبة معه ~~ولا يرثن السدس كما سيأتي (وللأخت لأب كذلك) أي لها السدس وإن تعددت (مع ~~الأخت الواحدة للأبوين) ؛ لأن حق الأخوات الثلثان، وقد أخذت الواحدة ~~للأبوين النصف فبقي منه سدس فيعطى للأخوات لأب تكملة للثلثين، ولا يرثن مع ~~الأختين لأب وأم إلا أن يكون معهن أخ لأب فيعصبهن كما سيأتي. ### | [فصل في العصبات] # العصبة النسبية ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره (والعصبة ~~بنفسه ذكر) فإن الأنثى لا تكون عصبة بنفسها بل لغيرها أو مع غيرها (ليس في ~~نسبته إلى الميت أنثى) فإن قلت الأخ لأب وأم عصبة بنفسه مع أن الأم داخلة ~~في نسبته إلى الميت، قلت قرابة الأب أصل في استحقاق العصوبة فإنها إذا ~~انفردت كفت في إثبات العصوبة بخلاف قرابة الأم فإنها لا تصلح بانفرادها علة ~~لإثباتها فهي ملغاة في إثبات العصوبة لكنا جعلناها بمنزلة وصف زائد فرجحنا ~~بها الأخ ms1930 لأب وأم على الأخ لأب (وهو يأخذ ما أبقته الفرائض وعند الانفراد) ~~أي انفراده عن غيره في الوراثة (يحرز جميع المال) بجهة واحدة. # وفي التبيين هذا رسم وليس بحد؛ لأنه لا يفيد إلا على تقدير أن يعرف ~~الورثة كلهم، ولكن لا يعرف من هو العصبة منهم فيكون تعريفا بالحكم، ~~والمقصود معرفة العصبة حتى يعطى ما ذكر ولا يتصور ذلك إلا بعد معرفته. # (وأقربهم) أي أقرب العصبات (جزء الميت وهو الابن وابنه وإن) وصلية (سفل) ~~لدخولهم في اسم الولد، وغيرهم محجوبون بهم لقوله تعالى {يوصيكم الله في ~~أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى أن قال سبحانه {ولأبويه ~~لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] فجعل الأب صاحب ~~فرض مع الولد ولم يجعل للولد # PageV02P752 # الذكر سهما مقدرا فتعين الباقي له فدل أن الولد الذكر مقدم عليه ~~بالعصوبة، وابن الابن ابن لأنه يقوم مقامه فيقدم عليه أيضا ومن حيث المعقول ~~أن الإنسان يؤثر ولد ولده على ولده ويختار صرف ماله، ولأجله يدخر ماله عادة ~~على ما قال «- عليه الصلاة والسلام - الولد مبخلة مجبنة» وقضية ذلك أن لا ~~تجاوز بكسبه محل اختياره إلا أنا صرفنا مقدار الفرض إلى أصحاب الفروض بالنص ~~فبقي الباقي على قضية الدليل، وكان ينبغي أن يقدم البنت أيضا عليه وعلى كل ~~عصبة إلا أن الشارع أبطل اختياره بتعيين الفرض لها، وجعل الباقي لأولى رجل ~~(ثم أصله وهو الأب والجد الصحيح) أي أب الأب. # (وإن) وصلية (علا) وأولاهم به الأب؛ لأن الله تعالى شرط لإرث الإخوة ~~الكلالة وهو الذي لا ولد له ولا والد على ما بيناه، فعلم بذلك أنهم لا ~~يرثون مع الأب ضرورة وعليه إجماع الأمة فإذا كان ذلك مع الإخوة، وهو أقرب ~~الناس إليه بعد فروعه وأصوله فما ظنك مع من هو أبعد منهم كالأعمام وغيرهم، ~~والجد يقوم مقامه في الولاية عند عدم الأب ويقدم على الإخوة فيه فكذا في ~~الميراث وهو قول أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وبه أخذ الإمام ms1931 (ثم ~~جزء أبيه وهم الإخوة لأبوين أو) الإخوة (لأب ثم بنوهم وإن) وصلية (سفلوا) ~~وإنما قدموا على الأعمام؛ لأن الله تعالى جعل الإرث في الكلالة للإخوة عند ~~عدم الولد والوالد فعلم بذلك أنهم يقدمون على الأعمام، وإنما قدم الأخ لأب ~~وأم؛ لأنه أقوى لاتصاله من الجانبين (ثم جزء جده وهم الأعمام لأبوين أو لأب ~~ثم بنوهم وإن) وصلية (سفلوا ثم جزء جد أبيه كذلك) أي أولاهم بالميراث بعد ~~الإخوة أعمام الميت لأنهم جزء الجد فكانوا أقرب، ثم أعمام الأب لكونهم أقرب ~~بعد ذلك؛ لأنهم جزء الجد، ثم أعمام الجد لأنهم أقرب بعدهم ويقدم العم لأب ~~وأم على العم لأب ثم العم لأب على ولد العم لأب وأم. # (والعصبة بغيره من فرضه النصف والثلثان) وهم أربع من النساء (يصرن عصبة ~~بإخوتهن ويقسم للذكر مثل حظ الأنثيين) فالبنات بالابن وبنات الابن بابن ~~الابن لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] والأخوات لأب وأم بأخيهن والأخوات لأب بأخيهن لقوله تعالى ~~{وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] (ومن ~~لا فرض لها) من الإناث (وأخوها عصبة لا تصير عصبة به) أي بأخيها (كالعمة) ~~لا تصير عصبة بالعم الذي هو أخوها فالمال كله للعم دون العمة، وبنت العم لا ~~تصير عصبة بابن العم فالمال كله لابن العم دون بنت العم (وبنت الأخ) # PageV02P753 # لا تصير عصبة بأخيها فالمال كله لابن الأخ؛ لأن النص الوارد في صيرورة ~~الإناث بالذكور عصبة إنما هو في موضعين البنات بالبنين والأخوات بالإخوة ~~والإناث في كل منهما ذوات فروض فمن لا فرض له من الإناث لا يتناوله النص. # (والعصبة مع غيره الأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن) والأولى ~~أن يقول أو بدل الواو تدبر # لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» ~~وإنما سمين عصبة مع غيره ومع إخوتهن عصبة بغيره؛ لأن ذلك الغير وهو البنات ~~شرط بصيرورتهن، ولم يجعلهن عصبة بهن لأن أنفسهن ليست بعصبة فكيف يجعلن ~~غيرهن عصبة ms1932 بهن بخلاف ما إذا كن عصبة بإخوتهن؛ لأن الإخوة بنفسهم عصبة ~~فيصرن بهم عصبة تبعا. # (وذو الأبوين من العصبات مقدم على ذي الأب) الواحد؛ لأن ذا القرابتين من ~~العصبات أولى من ذي قرابة واحدة مع تساويهما في الدرجة ذكرا كان ذو ~~القرابتين أو أنثى لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «إن أعيان بني الأم ~~يتوارثون دون بني العلات» والمقصود من ذكر الأم ههنا إظهار ما يرجح به بنو ~~الأعيان على بني العلات (حتى إن الأخت لأبوين مع البنت) سواء كانت صلبية أو ~~بنت ابن، وسواء كانت واحدة أو أكثر (تحجب الأخ لأب) خلافا لابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - فإن الأخت لا تصير عصبة مع البنات عنده. # (وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمه) ؛ لأنه لا أب له «والنبي - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - ألحق ولد الملاعنة بأمه» فصار كشخص لا قرابة له من ~~جهة الأب فيرثه قرابة أمه ويرثهم، فلو ترك أما وبنتا والملاعن فللبنت النصف ~~وللأم السدس والباقي يرد عليهما كأنه لم يكن له أب. # وكذا لو كان معهما زوج أو زوجة أخذ فرضه والباقي بينهما فرضا وردا، ولو ~~ترك أمه وأخاه لأمه وابن الملاعن فلأمه الثلث ولأخيه لأمه السدس والباقي رد ~~عليهما ولا شيء لابن الملاعن؛ لأنه لا أخ له من جهة الأب. # ولو مات ولد ابن الملاعنة ورثه قوم أبيه وهم الإخوة ولا يرثونه # PageV02P754 # قوم جده وهم الأعمام وأولادهم، وبهذا تعرف بقية مسائله، وهكذا ولد الزنا ~~إلا أنهما يفترقان في مسألة واحدة وهو أن ولد الزنا يرث من توأمه ميراث أخ ~~لأم، وولد الملاعنة يرث التوأم ميراث أخ لأب وأم كما في الاختيار (والأب مع ~~البنت صاحب فرض وعصبة) كما مر ذكره. # (وآخر العصبات مولى العتاقة) لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الولاء ~~لحمة كلحمة النسب» ولأنه أحياه معنى بالإعتاق فأشبه الولادة (ثم عصبته) أي ~~عصبة مولى العتاقة (على الترتيب المذكور) بأن يكون جزء المولى أولى وإن سفل ~~ثم أصوله ثم جزء أبيه ثم جزء جده ms1933 يقدمون بقوة القرابة عند الاستواء وبعلو ~~الدرجة عند التفاوت (فمن ترك أب) الأولى بالألف؛ لأنه في موضع النصب (مولاه ~~وابن مولاه فماله كله لابن مولاه) لما أن الابن وابن الابن وإن سفل مقدم ~~على الأب، وهذا عند الطرفين (وعند أبي يوسف للأب السدس والباقي للابن) هذا ~~قوله الآخر وهو إحدى الروايتين عند ابن مسعود وبه قال شريح والنخعي وقولهما ~~هو اختيار سعيد بن المسيب ومذهب الشافعي والقول الأول لأبي يوسف. # (ولو كان مكان الأب جد فكله للابن اتفاقا) وذلك؛ لأن الأب كالابن في ~~العصوبة بحسب الظاهر لأن اتصال كل منهما بالميت بلا واسطة وكون الابن أقرب ~~يحتاج إلى ما مر من أن زيادة قربه أمر حكمي فوقع الخلاف هناك بخلاف الجد ~~فإن اتصاله بواسطة الأب فيكون الأب أقرب من الجد، ويكون الابن أقرب منه بلا ~~اشتباه فلا يزاحمه الجد في الولاء، أما ابن الابن مع الجد فالأظهر أن يرث ~~ابن الابن عند أبي يوسف أيضا؛ لأنه أشبه بالابن من الجد بالأب كما في ~~الفتاوى. # (ولو ترك جد مولاه وأخا) مولاه (فالجد أولى) ويكون الولاء كله للجد عند ~~الإمام؛ لأنه أقرب للميت في العصوبة من الأخ على مذهبه (وعندهما يستويان) ~~فيكون الولاء بينهما نصفين # PageV02P755 # (والعصبة إنما يأخذ ما فضل عن ذوي الفروض) كما مر. # (فلو تركت زوجا وإخوة لأم وإخوة لأبوين وأما فالنصف للزوج والسدس للأم ~~والثلث للإخوة لأم، ولا يشاركهم الإخوة لأبوين) ؛ لأن المسألة من ستة، نصفه ~~وهو ثلاثة للزوج وثلثه وهو اثنان للإخوة لأم وسدسه وهو واحد للأم وما فضل ~~عن فرض ذوي الفروض شيء حتى يعطى للإخوة لأبوين وهم عصبة، وبه قال أبو بكر ~~الصديق - رضي الله تعالى عنه - وأخذ علماؤنا. # وقال عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - تشترك الأولاد لأب وأم مع ~~الأولاد لأم وبه أخذ مالك والشافعي وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - يقول ~~أولا مثل ما قال الصديق - رضي الله تعالى عنه - ثم رجع عنه إلى قول عثمان - ~~رضي الله تعالى عنه - وسبب رجوعه ms1934 أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو ~~مذهبه فقام واحد من الأولاد لأب وأم. # وقال يا أمير المؤمنين ولئن سلم أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ ~~فأطرق رأسه مليا وقال: صدق لأنه بنو أم واحدة فشركهم في الثلث فلهذا سميت ~~المسألة حمارية ومشركة وعثمانية وعن هذا قال (وتسمى المشركة والحمارية) . ### | [فصل في الحجب] # وهو في اللغة المنع وفي اصطلاح أهل هذا العلم منع شخص معين عن ميراثه إما ~~كله ويسمى حجب الحرمان أو بعضه ويسمى حجب النقصان بوجود شخص آخر فشرع في ~~تفصيل كل منهما فقال (حجب الحرمان منتف في حق ستة) من الورثة (الابن والأب ~~والبنت والأم والزوج والزوجة) . # فإن قلت قد يحجب هذا الفريق بالقتل والردة والرقية فلا يصح أن حجب ~~الحرمان منتف في هذا الفريق قلت: الكلام في الورثة وهم على ذلك التقدير ~~ليسوا بورثة (ومن عداهم يحجب الأبعد بالأقرب، و) يحجب (ذو القرابة) الواحدة ~~(بذي القرابتين ومن يدلي بشخص لا يرث معه) أي مع وجود ذلك الشخص كابن الابن ~~مثلا فإنه لا يرث مع الابن (إلا أولاد الأم حيث يدلون) أي ينسبون إلى الميت ~~(بها) أي بالأم. # (و) لكن (يرثون معها) أي مع الأم قال الفاضل الشريف، # PageV02P756 # وتحقيق هذا الأصل أن الشخص المدلى به إن استحق جميع التركة لم يرث المدلي ~~مع وجوده سواء اتحدا في سبب الإرث كما في الأب والجد والابن وابنه أو لم ~~يتحدا كما في الأب والإخوة والأخوات، فإن المدلى به لما أحرز جميع المال لم ~~يبق للمدلي شيء أصلا وإن لم يستحق المدلى به الجميع، فإن اتحدا في السبب ~~كان الأمر كذلك كما في الأم وأم الأم لأن المدلى به لما أخذ نصيبه بذلك ~~السبب لم يبق للمدلي من النصيب الذي يستحق بذلك السبب شيء وليس له نصيب آخر ~~فصار محروما، وإن لم يتحدا في السبب كما في الأم وأولادها فإن المدلى به ~~حينئذ يأخذ نصيبه المستند إلى سببه والمدلي يأخذ نصيبا آخر مستندا إلى سبب ~~آخر فلا ms1935 حرمان # فإن قلت: أليست الأم تستحق جميع التركة إذا انفردت عن غيرها من أصحاب ~~الفرائض والعصبات قلنا: ليس ذلك الاستحقاق من جهة واحدة فإنها يستحق بعض ~~التركة بالفرض وبعضها بالرد والمراد استحقاق جميعها من جهة واحدة كما في ~~العصبة. # (وتحجب الإخوة) مطلقا حجب الحرمان (بالابن وابنه وإن) وصلية (سفل وبالأب) ~~لأنهم كلالة، وتوريث الكلالة مشروط بعدم الولد والوالد كما مر (والجد) عند ~~الإمام (وتحجب أولاد العلات) وهي الإخوة والأخوات لأب (بالأخ لأبوين أيضا) ~~؛ لأن ميراث الإخوة والأخوات لأب وأم جار مجرى ميراث الأولاد الصلبية وأن ~~ميراث الإخوة والأخوات لأب كميراث أولاد الابن ذكورهم كذكورهم وإناثهم ~~كإناثهم، فكما تحجب أولاد الابن بالابن كذلك تحجب الإخوة والأخوات لأب وأم ~~(وعندهما لا تحجب الإخوة لأبوين أو لأب بالجد بل يقاسمونه وهو) أي الجد ~~(كأخ إن لم تنقصه المقاسمة عن الثلث عند عدم ذي الفرض) قال الفاضل الشريف: ~~إن الجد يشبه الأب في حجب أولاد الأم، وفي أنه إذا زوج الصغير أو الصغيرة ~~لم يكن لهما خيار إذا بلغا، وفي أنه لا ولاية للأخ في النكاح مع قيام الجد ~~في ظاهر الرواية كالأب، وفي أنه لا يقتل الجد بولد الولد، وفي أن حليلة كل ~~واحد من الجانبين تحرم على الآخر، وفي عدم قبول الشهادة، وفي صحة استيلاد ~~الجد مع عدم الأب، وفي أنه لا يجوز دفع الزكاة إليه، وفي أنه يتصرف في ~~المال والنفس كالأب ويشبه الأخ في أنه إذا كان للصغير جد وأم كانت النفقة ~~عليهما أثلاثا على اعتبار الميراث كما على الأخ والأم وفي أنه لا يفرض ~~النفقة على الجد المعسر كالأخ، وفي عدم وجوب صدقة الفطر للصغير على الجد، ~~وفي أن الصغير لا يصير مسلما بإسلام الجد، وفي أنه إذا أقر بنافلة وابنه حي ~~لا يثبت النسب بمجرد إقراره وفي أنه لا يجز ولاء نافلته إلى مواليه كل ذلك ~~كما في الأخ فلتعارض هذه الأحكام اختلفت العلماء من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم - رضي الله تعالى عنهم - في مسألة الجد مع الإخوة فجعل ms1936 كالأب في حجب ~~الإخوة لأم وكالأخ في قسمة الميراث ما دامت المقاسمة خيرا له، فإذا لم تكن ~~خيرا له أعطينا له ثلث المال لأنه مع الأولاد يرث السدس ومع الإخوة يضاعف ~~ذلك، وأيضا إذا قسم المال # PageV02P757 # بين الأبوين فللأم الثلث وللأب الثلثان وهما في الدرجة الأولى، ولما كان ~~الجد والجدة في الدرجة الثانية وكان للجدة السدس كان للجد ضعفه أعني الثلث، ~~فإذا كان مع الجد أخ واحد أخذ بالمقاسمة نصف المال فهو خير له من الثلث، ~~وإذا كان معه أخوان فهما أي المقاسمة والثلث متساويان، وإذا كان معه ثلاثة ~~إخوة فالثلث خير له؛ لأن نصيبه بالمقاسمة حينئذ ربع هذا إذا لم يكن معه ~~صاحب فرض (أو) إن لم تنقصه المقاسمة (عن السدس عند وجوده) أي وجود ذي الفرض ~~يعني إذا كانت معه أختان لأب وأم يجعل الجد كأخ ويكون المال بينه وبين ~~الأختين للذكر مثل حظ الأنثيين وكذا إذا كانت معه ثلاث أخوات، وإن كانت معه ~~أربع أخوات فالمقاسمة والثلث سواء؛ لأنه إذا جعل كأخ يكون كأختين ويكون عدد ~~الأخوات ستة ويكون الاثنان من الستة له والاثنان ثلث الستة وتكون المقاسمة ~~والثلث مستويتين، وإن كانت معه خمس أخوات يكون الثلث خيرا له؛ لأنه إن جعل ~~كأخ يكون بمنزلة أختين فيكون عدد الأخوات سبعا فيكون حصته ناقصة عن السدس ~~فيكون الثلث خيرا له، وباقي أحكام المقاسمة مذكور في كتب الفرائض وشروحها ~~فليراجع (والفتوى على قول الإمام) وهو سقوط الإخوة والأخوات بالجد لكن ~~المختار في زماننا أن يفتى بعد أخذ الجد السدس بالمصالحة في الباقي بين ~~الإخوة والأخوات وبينه. # (وإذا استكمل بنات الصلب الثلثين سقط بنات الابن) ؛ لأن إرثهن كانت تكملة ~~للثلثين وقد كمل ببنتين فيسقطن إذ لا طريق لتوريثهن فرضا وتعصيبا (إلا أن ~~يكون بحذائهن أو أسفل منهن ابن ابن فيعصب من بحذائه ومن فوقه) لكن (من ليست ~~بذات # PageV02P758 # سهم) فإنه لا يعصب ذات السهم كالبنات الصلبية مثلا (ويسقط من دونه) وإذا ~~كانت يعصب ابن الابن من بحذائه ومن هو فوقه ms1937 يكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين سواء كان أخا لهن أو لم يكن، وهذا مذهب علي وزيد بن ثابت - رضي ~~الله تعالى عنهما - وبه أخذ عامة العلماء وروي عن ابن مسعود - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه قال يسقطن بنات الابن ببنتي الصلب وإن كان معهن غلام ولا ~~يقاسمنه. وإن كانت البنت الصلبية واحدة وكان معهن غلام كان لبنات ابن أسوأ ~~الحالين من السدس والمقاسمة وأيهما أقل أعطين، ثم الأصل في بنات الابن عند ~~عدم بنات الصلب أن أقربهن إلى الميت ينزل منزلة البنت الصلبية والتي يليها ~~في القرب منزلة بنات الابن وهكذا وإن سفلن. # مثاله لو ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن آخر ~~بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات ابن ابن ابن آخر بعضهن أسفل من بعض فالعليا ~~من الفريق الأول لا يوازيها أحد فيكون لها النصف والوسطى من الفريق الأول ~~توازيها العليا من الفريق الثاني فيكون لهما السدس تكملة للثلثين ولا شيء ~~للسفليات إلا أن يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها ومن بحذائها ومن فوقها من ~~لم يكن صاحبة فرض حق، لو كان الغلام مع السفلى من الفريق الأول عصبها وعصب ~~الوسطى من الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث فسقطت السفليات، ولو كان ~~الغلام مع السفلى من الفريق الثاني عصبها وعصب الوسطى منه والوسطى والعليا ~~من الفريق الثالث والسفلى من الفريق الأول ولو كان مع السفلى من الفريق ~~الثالث عصب الجميع غير أصحاب الفرائض. # (وإذا استكمل الأخوات لأبوين الثلثين سقط الأخوات لأب) لأن إرثهن كانت ~~تكملة للثلثين وقد كمل بأختين فيسقطن (إلا أن يكون معهن أخ لأب) فيعصبهن ~~كما في بنات الابن (والجدات كلهن يسقطن بالأم) سواء كانت أبويات أو أميات ~~(والأبويات خاصة) أي دون الأميات (بالأب أيضا) أي كما يسقطن بالأم وهو قول ~~عثمان وزيد بن ثابت وعلي وغيرهم ونقل عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ~~- رضي الله تعالى عنهم - أن أم الأب ترث مع الأب واختاره شريح والحسن وابن ms1938 ~~سيرين؛ لأن إرث الجدات ليس باعتبار الإدلاء؛ لأن الإدلاء بالأنثى لا يوجب ~~استحقاق شيء من فرضيتها بل استحقاقهن الإرث باسم الجدة ويتأدى في هذا الاسم ~~أم الأم وأم الأب وكما أن الأب لا يحجب الأولى لا يحجب الثانية أيضا، وهو ~~مردود بأن مجرد الاسم بدون القرابة لا يوجب الاستحقاق، والقرابة لا تثبت ~~بدون اعتبار الإدلاء فوجب الإدلاء، ألا يرى أن الجدة الفاسدة لا ترث مع ~~كونها جدة لعدم الإدلاء. # (وكذا) تسقط الأبويات (بالجد إلا أم الأب) وإن علت كأم أم الأب وهكذا ~~فإنها ترث مع الجد؛ لأنها ليست من قبله. # (و) الجدة (القربى منهن) أي من الجدات (من أي جهة كانت) أي سواء كانت من ~~قبل الأم أو من قبل الأب (تحجب) الجدة (البعدى من أي جهة كانت) البعدى ~~فيثبت الحجب ههنا في أقسام # PageV02P759 # أربعة وهذا مذهب علمائنا رحمهم الله تعالى وإحدى الروايتين عن زيد بن ~~ثابت. # وفي رواية أخرى عنه أن القربى إن كانت من قبل الأب والبعدى من قبل الأم ~~فهما سواء فيكون حينئذ حجب القربى في أقسام ثلاثة فقط من تلك الأربعة وقد ~~عمل بهذه الرواية مالك والشافعي في الأصح من أحد قوليه ودليل الطرفين مبين ~~في شروح الفرائض فليطالع (وارثة كانت القربى) كأم الأب عند عدمه مع أم أم ~~الأم وكأم الأم عند عدمها مع أم أم الأب (أو محجوبة كأم الأب معه) أي مع ~~وجود الأب (فإنها تحجب أم أم الأم) أعني أن يخلف الميت الأب وأم الأب وأم ~~أم الأم يكون المال كله للأب عندنا؛ لأن البعدى محجوبة بالقربى والقربى ~~محجوبة بالأب. # (وإذا اجتمع جدتان إحداهما ذات قرابة) واحدة (كأم أم الأب، و) والجدة ~~(الأخرى ذات قرابتين كأم أب الأب وهي أيضا أم أم الأم فثلث السدس لذات ~~القرابة) الواحدة (وثلثاه للأخرى) أي التي هي ذات قرابتين (عند محمد وينصف ~~عند أبي يوسف) باعتبار الأبدان، وهو قول زفر وتوضيحها أن امرأة زوجت ابن ~~ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد وهذه المرأة جدة لهذا الولد ms1939 الذي مات من ~~قبل أبيه لأنها أم أب أبيه ومن قبل أمه؛ لأنها أم أم أمه فهي جدة ذات ~~قرابتين، ثم نقول: هناك امرأة أخرى قد كانت تزوج بنتها ابن المرأة الأولى ~~فولد من بنت الأخرى ابن ابن الأولى الذي هو أبو الميت فهذه الأخرى أم أم أب ~~الميت فهي ذات قرابة واحدة وهاتان المرأتان جدتان في مرتبة واحدة فإذا ~~اجتمعتا فقد وجدت ذات قرابتين مع ذات قرابة واحدة ودليل الطرفين مبين في ~~شروح الفرائض. # (والمحروم بالقتل ونحوه) كالردة والكفر (لا يحجب) غيره أصلا لا حجب حرمان ~~ولا حجب نقصان وهو قول عامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (والمحجوب بحجب ~~الحرمان يحجب) غيره (كما مر في الجدة وكالإخوة والأخوات يحجبهم الأب ~~ويحجبون الأم من الثلث إلى السدس) أما عند ابن مسعود فلأن المحروم عنده ~~حاجب مع أنه ليس بوارث # PageV02P760 # أصلا فكذا المحجوب بل هو أولى؛ لأنه أقرب وارث من وجه دون وجه وأما عندنا ~~فلأن المحروم إنما جعلناه بمنزلة المعدوم لأنه ليس بأهل للميراث من كل وجه ~~بخلاف المحجوب فإنه أهل من وجه دون وجه آخر فيجعل كالميت في حق استحقاق ~~الإرث حتى لا يرث شيئا ويجعل حيا في حق الحجب فهو وارث في حق محجوبه لولا ~~حاجبه يحجبه. ### | [فصل في العول] # هو في اللغة يستعمل بمعنى الميل لقوله تعالى {ذلك أدنى ألا تعولوا} ~~[النساء: 3] أو بمعنى كثرة العيال أو بمعنى الارتفاع ومن هذا المعنى الأخير ~~أخذ المعنى المصطلح عليه وهو أن يزاد على المخرج من أجزاء إذا ضاق عن فرض ~~وعن هذا قال (وإذا زادت سهام) أصحاب الفريضة على (الفريضة فقد عالت) ~~الفريضة واعلم أن مجموع المخارج سبعة لكن في الحقيقة تسعة ستة لكل فرض من ~~الفروض الستة حال الانفراد وثلاثة لها حال الاختلاط إلا أن مخرج الثلث ~~والثلثين واحد ومخرج السدس واختلاط النصف أيضا واحد فسقط اثنان وبقي سبعة ~~(وأربعة) منها (مخارج لا تعول) أصلا؛ لأن الفروض المتعلقة بهذه المخارج ~~أربعة إما أن يفي المال بها أو يبقى ms1940 منه شيء زائد عليها (الاثنان والثلاثة ~~والأربعة والثمانية) أما الاثنان فلأن الخارج منه إما نصفان كزوج وأخت ~~لأبوين أو لأب أو نصف، وما بقي كزوج أو أخت أو بنت وعصبة فلا يتصور في ~~مسألة قط اجتماع وأما الثلاثة فلأن الخارج منها إما ثلث وثلثان كأختين لأم ~~وأختين لأبوين أو لأب وإما ثلث، وما بقي كأم أو أختين لأم وعصبة، وإما ~~ثلثان وما بقي كبنتين أو أختين وعصبة ولا يتصور في مسألة قط اجتماع ثلثين ~~وثلثين أو ثلث وثلث وثلثين وأما الأربعة فلأن الخارج منها إما ربع ونصف، ~~وما بقي كزوج وبنت أو زوجة وأخت وعصبة، أو ربع، وما بقي كزوجة وعصبة، أو ~~ربع وثلث ما بقي، وما بقي كزوجة وأبوين ولا يتصور في مسألة قط اجتماع ربعين ~~ونصف وأما الثمانية فلأن الخارج منها إما ثمن وما بقي كزوجة وابن، أو ثمن ~~ونصف، وما بقي كزوجة وبنت وأخ لأب وأم. # (وثلاثة) منها (تعول الستة إلى عشرة وترا) أي من حيث الوتر وأراد به ~~السبعة والتسعة (وشفعا) أي من حيث الشفع وأراد به الثمانية والعشرة مثال ~~عولها إلى سبعة زوج وأختان لأبوين أو لأب أو زوج وجد وأخت لأب # ومثال عولها إلى ثمانية: زوج وأخت من أب وأختان وأم أو زوج وثلاث أخوات ~~متفرقات أو زوج وأم وأخت من أب أو زوج وأختان من أبوين وأخت من أم أو زوج ~~وأم وأختان من أب # ومثال # PageV02P761 # عولها إلى تسعة: زوج وثلاث أخوات متفرقات وأم أو زوج وأختان من أب وأختان ~~من أم أو زوج وأختان من الأبوين وأم وأخت من أم. # ومثال عولها إلى عشرة: زوج وأختان من أب وأختان من أم والأم. # (والاثني عشر) يعول (إلى سبعة عشر وترا لا شفعا) وأراد به ثلاثة عشر ~~وخمسة عشر وسبعة عشر # مثال عولها إلى ثلاثة عشر زوج وبنتان وأم أو زوجة وأختان لأبوين وأخت لأم ~~أو زوج وبنتا ابن وأم أو جدة # ومثال عولها إلى خمسة عشر زوج وبنتان وأبوان أو زوجة وأختان لأب ms1941 وأختان ~~لأم ومثال عولها إلى سبعة عشر أربع أخوات لأم وثماني أخوات لأب وجدتان ~~وثلاث زوجات. # (وأربعة وعشرون) تعول (إلى سبعة وعشرين عولا واحدا في) المسألة ~~(المنبرية) وعند ابن مسعود تعول إلى أحد وثلاثين (وهي امرأة وبنتان وأبوان) ~~وجه تسميتها بالمنبرية مذكور في شروح الفرائض. # (والرد ضد العول) إذ بالعول ينتقض سهام ذوي الفروض ويزداد أصل المسألة ~~وبالرد يزداد السهام وينتقض أصل المسألة وذلك (بأن لا تستغرق السهام ~~الفريضة مع عدم) المستحق من (العصبة فيرد الباقي على ذوي السهام) الفريضة ~~(سوى الزوجين بقدر سهامهم) وهو قول عامة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~أي جمهورهم # PageV02P762 # وبه أخذ أصحابنا. # وقال زيد بن ثابت لا يرد الفاضل على ذوي الفروض بل هو لبيت المال وبه أخذ ~~مالك والشافعي. # وقال عثمان - رضي الله تعالى عنه - يرد على الزوجين أيضا وعن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - لا يرد على ثلاثة الزوجين والجد. # (فإن كان من يرد عليه جنسا واحدا فالمسألة من عدد رءوسهم) كبنتين وأختين ~~أنهما لما استويا في الاستحقاق صارا كابنين أو أخوين فجعل المال بينهما ~~نصفين وأعطى لكل واحد منهما نصف التركة، وكذا الجدتان، والمراد بالأختين أن ~~تكونا من جنس واحد بأن يكون كلاهما لأب أو لأم أو لأبوين. # (وإن كانوا) أي من يرد عليه (جنسين أو أكثر) من جنسين (فمن عدد سهامهم) ~~أي تجعل المسألة من عدد سهامهم أي من مجموع سهام هؤلاء المجتمعين المأخوذ ~~من مخرج المسألة (فمن اثنين) أي تجعل المسألة من اثنين (لو كان في المسألة ~~سدسان) كجدة وأخت لأم؛ لأن المسألة حينئذ من ستة ولهما منها اثنان بالفريضة ~~فاجعل الاثنين أصل المسألة واقسم التركة عليهما نصفين. # (و) تجعل (من ثلاثة لو) كان فيها (سدس وثلث) كولدي الأم مع الأم أو أخوين ~~لأم وجدة أو أم وأخ لأم. # (و) تجعل (من أربعة لو) كان فيها (سدس ونصف) كبنت وبنات ابن أو أخت ~~لأبوين أو أخوات لأب أو أخت لأب وأخ لأم أو جدة مع واحد ممن يستحق النصف ms1942 من ~~الإناث. # (و) تجعل (من خمسة لو) كان فيها (ثلث ونصف) كأخت لأب وأم أو أختين لأم ~~وكأخت لأب وأم أو أم (أو سدسان ونصف) كبنت وبنت ابن وأم (أو ثلثان وسدس) ~~كبنتين وأم فالمسألة في هذه الصور الثلاث أيضا من ستة والسهام التي أخذت ~~منها خمسة، ففي الصورة الأولى للأخت من الأبوين ثلاثة أسهم وللأختين لأم ~~سهمان وقس عليها سائرها. # (فإن كان مع الأول) الظاهر بالواو أي مع الجنس الواحد ممن يرد عليه (من ~~لا يرد عليه) كالزوج أو الزوجة (أعطي فرضه) أي فرض من لا يرد عليه (من أقل ~~مخارجه ثم قسم الباقي) من ذلك المخرج (على) عدد (رءوسهم) أي رءوس من يرد ~~عليه أعني ذلك الجنس الواحد كما كنت تقسم جميع المال على عدد رءوسهم إذا ~~انفردوا عمن لا يرد عليه (فإن استقام) الباقي عليهم فبها ونعمت هي إذ لا ~~حاجة إلى ضرب (كزوج وثلاث بنات) للزوج الربع فأعطه من أقل مخارجه الربع وهو ~~أربعة فإذا أخذ ربعه وهو سهم بقي ثلاثة أسهم فاستقام على رءوس البنات ~~(وإلا) أي وإن لم يستقم الباقي على عدد رءوس من يرد عليهم (فإن وافق) ~~رءوسهم ذلك الباقي فما حصل تصح منه المسألة (ضرب وفق رءوسهم) أي رءوس من ~~يرد عليهم (في مخرج فرض من لا يرد عليه كزوج وست بنات) فإن أقل مخرج فرض من ~~لا يرد عليه أربعة فإذا أعطيت الزوج # PageV02P763 # واحدا منها بقي ثلاثة فلا ينقسم على عدد رءوس البنات الست لكن بينهما ~~موافقة بالثلث فيضرب وفق عدد رءوسهن وهو اثنان في الأربعة تبلغ ثمانية ~~فللزوج منها اثنان وللبنات ستة. # (وإن باين) رءوسهم ذلك الباقي (ضرب كل رءوسهم) أي رءوس من يرد عليهم ~~(فيه) أي في مخرج فرض من لا يرد عليه (كزوج وخمس بنات) أصلها من اثني عشر ~~لاجتماع الربع والثلثين لكنها يرد مثلها إلى الأربعة التي هي أقل مخارج فرض ~~من لا يرد عليه فإذا أعطينا الزوج ههنا واحدا منها بقي ثلاثة فلا يستقيم ~~على البنات ms1943 الخمس بل بينها وبين عدد الرءوس مباينة فضربنا كل عدد رءوسهن في ~~مخرج فرض من لا يرد عليه أي الأربعة فحصل عشرون ومنها تصح المسألة، كان ~~للزوج واحد ضربناه في المضروب الذي هو خمسة فكان خمسة فأعطيناه إياها، وكان ~~للبنات ثلاثة ضربناها في الخمس حصل خمسة عشر فلكل واحد منهن ثلاثة. # (وإن كان مع الثاني) أي مع اجتماع جنسين ممن يرد عليه (من لا يرد عليه ~~قسم الباقي) من مخرج فرض من لا يرد عليه (على مسألة من يرد عليه فإن ~~استقام) فبها (كزوجة وأربع جدات وست أخوات لأم) فإن أقل مخرج فرض من لا يرد ~~عليه أربعة، فإذا أخذت المرأة واحدا منها بقي ثلاثة وهي ههنا مستقيمة على ~~مسألة من يرد عليه؛ لأنها أيضا ثلاثة؛ لأن حق الأخوات لأم الثلث وحق الجدات ~~السدس فللأخوات سهمان وللجدات سهم واحد ففي هذه الصورة استقام الباقي على ~~مسألة من يرد عليه وتمامه في شروح الفرائض فليطالع (وإلا) أي وإن لم يستقم ~~ما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه على مسألة من يرد عليه (ضرب جميع ~~مسألتهم) أي مسألة من يرد عليه (في مخرج فرض من لا يرد عليه) فالمبلغ ~~الحاصل من هذا الضرب مخرج فرض الفريقين (كأربع زوجات وتسع بنات وست جدات) ~~فإن أقل مخرج فرض من لا يرد عليه وهو الثمانية فإذا دفعناه ثمنها إلى ~~الزوجات بقي سبعة فلا يستقيم على الخمسة التي هي مسألة من يرد عليه ههنا؛ ~~لأن الفرضين ثلثان وسدس بل بينهما مباينة فيضرب جميع مسألة من يرد عليه ~~أعني الخمسة في مخرج فرض من لا يرد عليه وهو الثمانية فيبلغ أربعين فهذا ~~المبلغ مخرج فروض الفريقين، فإذا أردت أن تعرف حصة كل فريق منهما من هذا ~~المبلغ الذي هو مخرج فروضهما فطريقه ما أشار إليه بقوله (ثم يضرب سهام من ~~لا يرد عليه) من أقل مخارج فرضه (في مسألة # PageV02P764 # من يرد عليه) فيكون الحاصل نصيب من لا يرد عليه من المبلغ المذكور. # (و) يضرب (سهام ms1944 من يرد عليه) من مسألتهم (فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد ~~عليه) فيكون الحاصل نصيب ذلك الفريق ممن يرد عليه وذلك؛ لأن حق كل فريق ممن ~~يرد عليه إنما هو في الباقي من مخرج فرض من لا يرد عليه بقدر سهامهم، ففي ~~المسألة المذكورة للزوجة من ذلك المخرج واحد فإذا ضربناه في الخمسة التي هي ~~مسألة من يرد عليه كان الحاصل خمسة فهي حق الزوجات من أربعين وللبنات أربعة ~~فإذا ضربناها فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه وهو سبعة بلغ ثمانية ~~وعشرين فهي لهن من الأربعين، وللجدات واحد فإذا ضربناه في السبعة كان سبعة ~~فهي للجدات قد استقام بهذا العمل فرض من لا يرد عليه وفرض كل فريق ممن يرد ~~عليه وإن انكسر السهام المأخوذة من مخرج فروض الفريقين على البعض أو الجميع ~~(وتصحح) المسألة (بالأصول الآتية) . ### | [فصل في ذوي الأرحام] # (ذو الرحم) هو في اللغة بمعنى القرابة مطلقا. # وفي الشريعة (قريب ليس بعصبة ولا ذي سهم) مقدر في كتاب الله تعالى أو سنة ~~رسوله أو إجماع الأمة (ويرث) ذو الرحم (كما ترث العصبة عند عدم ذي السهم) ~~وعدم العصبة إلا إذا كان ذو السهم أحد الزوجين فيرث معه بعد أخذ فرضه لعدم ~~الرد عليه، وإنما قيدنا بعدم العصبة؛ لأنه لا يكفي بعدم ذي السهم فعلى هذا ~~لو قيده لكان أصوب (فمن انفرد منهم) فمنهم ليس بصلة انفرد بل بيان لمن ~~(أحرز جميع المال) . # كان عامة الصحابة أي أكثرهم - رضي الله تعالى عنهم - يرون توريث ذوي ~~الأرحام وهو مذهبنا. # وقال زيد بن ثابت لا ميراث لهم ويوضع المال في بيت المال وبه قال مالك ~~والشافعي. # لنا قوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] أي أولى ~~بميراث بعض بالنقل، وقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - «الخال وارث من لا ~~وارث له» وروي «أن ثابت بن دحداح مات فقال رسول الله - صلى الله تعالى عليه ~~وسلم - لعاصم بن عدي: هل تعرفون له فيكم نسبا؟ فقال: إنه ms1945 كان فينا غريبا ~~فلا نعرف له إلا ابن أخت هو أبو لبابة بن عبد المنذر فجعل رسول الله - صلى ~~الله تعالى عليه وسلم - # PageV02P765 # ميراثه له» . # ولأن أصل القرابة سبب لاستحقاق الإرث على ما بيناه إلا أن هذه القرابة ~~أبعد من سائر القرابات فتأخرت عنها، والمال متى كان له مستحق لا يجوز صرفه ~~إلى بيت المال، وكثير من أصحاب الشافعي منهم ابن شريح خالفوه وذهبوا إلى ~~توريث ذوي الأرحام وهو اختيار فقهائهم للفتوى في زماننا لفساد بيت المال ~~وصرفه في غير المصارف كما في التبيين (ويرجحون بقرب الدرجة ثم بقوة ~~القرابة) ؛ لأن إرثهم بطريق العصوبة فيقدم الأقرب على الأبعد ومن له قوة ~~القرابة على غيره في كل صنف كما في العصبات (ثم بكون الأصل وارثا عند اتحاد ~~الجهة) إذا استووا في الدرجة، فمن يدلي بوارث أولى من كل صنف كبنت بنت ~~الابن أولى من ابن البنت وابن بنت الابن أولى من ابن بنت البنت لأن الوارث ~~أقوى قرابة من غير الوارث بدليل تقدمه عليه في استحقاق الإرث والمدلي ~~بجهتين أولى كبني الأعيان مع بني العلات. # (وإن اختلفت) جهة القرابة (فلقرابة الأب الثلثان ولقرابة الأم الثلث) ؛ ~~لأن قرابة الأب أقوى فيكون لهم الثلثان، والثلث لقرابة الأم، مثاله أبو أم ~~الأب وأبو أب الأم وهذا لا يتصور في الفروع وإنما يتصور في الأصول والعمات ~~والأخوال (ثم يعتبر الترجيح في كل فريق كما لو انفرد) يعني إذا كان لأبي ~~الميت جدان من جهتين وكذلك لأمه فلقوم الأب الثلثان ولقوم الأم الثلث ثم ما ~~أصاب قوم الأب ثلثاه لقرابته من جهة أبيه وثلثه لقرابته من جهة أمه وكذلك ~~ما أصاب قوم الأم كما لو انفرد أيضا مثاله أبو أم أبي الأب وأبو أبي أم ~~الأب وأبو أم أبي الأم وأبو أبي أم الأم (وعند الاستواء في القرب والقوة ~~والجهة للذكر مثل حظ الأنثيين) ؛ لأن الأصل في المواريث تفضيل الذكر على ~~الأنثى وإنما ترك هذا الأصل في الإخوة والأخوات لأم للنص على خلاف القياس. # (وتعتبر أبدان ms1946 الفروع) المتساوية الدرجات (إن اتفقت صفة الأصول) في ~~الذكورة والأنوثة كابن البنت وبنت البنت لإدلاء كلهم بوارث. # (وكذا إن اختلفت) صفة الأصول (عند أبي يوسف) وحسن بن زياد كبنت ابن البنت ~~وابن بنت البنت لخلوهم عن ولد الوارث، فإن كانت الفروع ذكورا فقط أو إناثا ~~فقط تساووا في القسمة، وإن كانوا مختلفين فللذكر مثل حظ الأنثيين، ولا ~~تعتبر في القسمة صفات أصولهم أصلا وهو رواية شاذة عن الإمام (وعند محمد ~~تؤخذ الصفة من الأصول والعدد من الفروع ويقسم) المال (على أول بطن وقع فيه ~~الاختلاف) أي اختلاف الأصول بالذكورة والأنوثة # PageV02P766 # للذكر مثل حظ الأنثيين (ثم يجعل الذكور) من ذلك البطن (على حدة) ويجعل ~~(الإناث على حدة) بعد القسمة على الذكور والإناث (فيقسم نصيب كل طائفة على ~~أول بطن اختلف كذلك إن كان) فيما بينهما اختلاف (وإلا) أي وإن لم يكن ~~بينهما اختلاف في الذكورة والأنوثة بأن يكون جميع ما توسط بينهما ذكورا فقط ~~أو إناثا فقط (دفع حصة كل أصل إلى فرعه) . # وفي السراجية وشرحه وعند محمد تعتبر أبدان الفروع إن اتفقت صفة الأصول ~~موافقا لهما، وتعتبر الأصول إن اختلفت صفاتهم ويعطي الفروع ميراث الأصول ~~مخالفا لهما كما إذا ترك ابن بنت وبنت بنت عندهما المال بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين باعتبار الأبدان أي أبدان الفروع وصفاتهم فثلث المال لابن ~~البنت وثلثه لبنت البنت. # وعند محمد يكون المال بينهما كذلك لأن صفة الأصول متفقة، ولو ترك بنت ابن ~~بنت وابن بنت بنت عندهما المال بين الفروع أثلاثا باعتبار الأبدان ثلثاه ~~للذكر وثلثه للأنثى وعند محمد المال بين الأصول أعني في البطن الثاني ~~أثلاثا لبنت ابن البنت نصيب أبيها وثلثه لابن بنت البنت نصيب أمه وكذلك عند ~~محمد إذا كان في أولاد البنات بطون مختلفة يقسم المال على أول بطن اختلف في ~~الأصول ثم تجعل الذكور طائفة والإناث طائفة بعد القسمة فما أصاب للذكور من ~~أول بطن وقع فيه الاختلاف يجمع ويعطي فروعهم بسحب صفاتهم إن لم يكن فيما ~~بينهم وبين ms1947 فروعهم من الأصول اختلاف في الذكورة والأنوثة بأن يكون جميع ما ~~توسط بينهما ذكورا فقط أو إناثا فقط، وإن كان فيما بينهما من الأصول اختلاف ~~يجمع ما أصاب الذكور ويقسم على أعلى الخلاف الذي وقع في أولادهم، ويجعل ~~الذكور ههنا أيضا طائفة والإناث طائفة على قياس ما سبق وكذلك ما أصاب ~~الإناث يعطي فروعهن إن لم تختلف الأصول التي بينهما وإن اختلفت يجمع ما ~~أصاب لهن ويقسم على أعلى الخلاف الذي وقع في أولادهن وهكذا يعمل إلى أن ~~ينتهي وتمامه فيهما إن شئت فليراجع (وبقول محمد) وهو أشهر الروايتين عن ~~الإمام والقول الأول لأبي يوسف (يفتى) . # وذكر بعضهم أن مشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف في مسائل ذوي الأرحام ~~والحيض لأنه أيسر على المفتي. # (ويقدم جزء الميت) أي وترتيبهم كترتيب العصبات فيقدم فروعه (وهم أولاد ~~البنات وأولاد بنات الابن وإن سفلن ثم) يقدم (أصله) أي أصل الميت (وهم ~~الأجداد الفاسدون) وإن علوا كأبي أم الميت وأبي أمه (والجدات الفاسدات) # PageV02P767 # وإن علون كأم أبي أم الميت وأم أم أبي أمه (ثم) يقدم (جزء أبيه وهم أولاد ~~الأخوات) وإن سفلوا سواء كانت تلك الأولاد ذكورا أو إناثا وسواء كانت ~~الأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم (وأولاد الإخوة لأم وبنات الإخوة) وإن سفلن ~~سواء كانت الأخوة من الأبوين أو من أحدهما (ثم) يقدم (جزء جده وهم العمات ~~والخالات والأخوال والأعمام لأم) فإنهم إخوة لأبيه من أمه واعتبر فيهم ~~كونهم لأم؛ لأن العم من الأبوين أو من الأب عصبة (وبنات الأعمام) مطلقا (ثم ~~أولاد هؤلاء ثم جزء جد أبيه أو أمه وهم عمات الأب أو الأم وخالاتهما ~~وأخوالهما وأعمام الأب لأم وأعمام الأم وبنات أعمامهما وأولاد أعمام الأم) ~~فإن جميعها من ذوي الأرحام # وروي عن الإمام أن أقرب الأصناف إلى الميت وأقدمهم في الوراثة عنه هو ~~الصنف الثاني وهم الساقطون من الأجداد والجدات وإن علون ثم الصنف الأول وإن ~~سفلوا ثم الثالث وإن نزلوا ثم الرابع وإن بعدوا # وروى أبو يوسف والحسن بن ms1948 زياد عنه وابن سماعة عن محمد عنه أن أقرب ~~الأصناف الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع وهو المأخوذ للفتوى وعندهما ~~الثالث وهم أولاد الأخوات وبنات الإخوة وبنو الإخوة لأم مقدم على الجد أبي ~~الأم وتمامه مبين في شروح الفرائض فليطالع. ### | [فصل في ميراث الغرقى والهدمى] # فصل (والغرقى) جمع الغريق (والهدمى) أي الطائفة التي هدم عليهم جدار أو ~~غيره وكذلك الحرقى (إذا لم يعلم أيهم مات أولا) كما إذا غرقوا في السفينة ~~معا أو وقعوا في النار دفعة أو سقط عليهم جدار أو سقف بيت عياذا به تعالى ~~أو قتلوا في المعركة ولم يعلم التقدم والتأخير في موتهم جعلوا كأنهم ماتوا ~~معا (يقسم مال كل على ورثته الأحياء ولا يرث بعض) هؤلاء (الأموات من بعض) . # هذا # PageV02P768 # هو المختار عندنا لأنه قول أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وعلي ~~في الرواية المشهورة، وإحدى الروايتين عن ابن مسعود ووجهه أن الإرث يبتنى ~~على التيقن بسبب الاستحقاق وشرطه وهو حياة الوارث بعد الموت فلما لم يتيقن ~~بوجود الشرط لم يثبت الإرث بالشك. # وفي إحدى الروايتين عن علي وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - وبه أخذ ~~ابن ليلى يرث بعضهم من بعض إلا ممن ورث كل واحد منهم من مال صاحبه فإنه لا ~~يرث منه # صورته رجل وابنه انهدم الحائط عليهما ولم يدر أيهما مات أولا ولكل منهما ~~امرأة وابن وترك كل منهما ستة عشر دينارا فعلى قول الجمهور تركته بين زوجته ~~وابنه الحي، وكذا تركة الابن إن لم تكن زوجة أبيه أمه وإن كانت فيزاد لها ~~الثلث، وعلى القول الآخر للزوجة من تركة الأب الثمن والباقي بين ابنه الحي ~~والميت بالسوية فيصيب الميت سبعة دنانير، وأما تركة الابن فلزوجته منها ~~الثمن ولأبيه السدس ولزوجة أبيه إن كانت أمه أيضا السدس والباقي للابن في ~~الحالين فما أصاب أباه من تركته وهو دينار وثلثا دينار يقسم بين ورثة أبيه ~~سوى الابن الميت وما أصابه من تركة أبيه وهو سبعة دنانير يقسم بين ورثته ~~سوى ms1949 الأب الميت. # (وإن اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم أعطى السدس) له (فرضا ثم اقتسما) أي ~~ابنا العم (الباقي عصوبة) كما مر. # (ولا يرث المجوسي بالأنكحة الباطلة) أي إذا تزوج المجوسي أمه أو غيرها من ~~المحارم لا يرث منها بالنكاح. # (وإن اجتمع فيه) أي في المجوسي (قرابتان لو انفردا) والظاهر لو انفردتا ~~(في شخصين ورثا) أي الشخصان (بهما) أي بالقرابتين (ويرث) ذلك المجوسي الذي ~~اجتمع فيه فيه قرابتان (بهما) أي بالقرابتين (وإن كانت إحداهما) أي إحدى ~~القرابتين (تحجب الأخرى يرث بالحاجبة) يعني لو اجتمعت في المجوسي قرابتان ~~لو تفرقتا في شخصين حجبت إحداهما الأخرى # PageV02P769 # يرث بالحاجبة وإن لم تحجب يرث بالقرابتين. # (ويوقف للحمل نصيب ابن واحد) و (هو المختار) وعليه الفتوى وذلك لأن من ~~المعتاد الغالب أن لا تلد المرأة في بطن واحد إلا ولدا واحدا فيبنى عليه ~~الحكم ما لم يعلم خلافه (وعند أبي يوسف نصيب ابنين) . # وفي السراجية وعند محمد يوقف نصيب ثلاثة بنين رواه ليث بن سعد لكن هذه ~~الرواية ليست موجودة في شروح الأصل ولا في عامة الروايات. # وفي رواية أخرى عنه نصيب ابنين وهو قول الحسن وإحدى الروايتين عن أبي ~~يوسف رواه عنه هشام وروى الخصاف عن أبي يوسف نصيب ابن واحد كما في المتن ~~فعلى هذا لو قال وعن أبي يوسف لكان أولى وعند الإمام نصيب أربعة بنين (فإن ~~خرج أكثره) أي أكثر الحمل (حيا ومات ورث) لأن الأكثر له حكم الكل فكأنه خرج ~~كله حيا. # (وإن) خرج (أقله) وظهر منه شيء من هذه العلامات ثم مات (فلا) يرث؛ لأنه ~~لما خرج أكثره ميتا فكأنه خرج كله ميتا، وإن خرج مستقيما وهو أن يخرج رأسه ~~أولا فالمعتبر صدره يعني إذا خرج صدره كله وإن خرج منكوسا وهو أن يخرج رجله ~~أولا فالمعتبر سرته وإن لم يخرج السرة لم يرث. ### | [فصل في المناسخة] # (المناسخة) هي مفاعلة من النسخ بمعنى النقل والتحويل والمراد بها ههنا أن ~~ينقل نصيب بعض الورثة بموته قبل القسمة إلى من يرث ms1950 منه وعن هذا قال (أن ~~يموت بعض الورثة قبل القسمة) فإن كان ورثة الميت الثاني من عداد ورثة الميت ~~الأول ولم يقع في القسمة تغير فإنه يقسم المال حينئذ قسمة واحدة إذ لا ~~فائدة في تكرارها كما إذا ترك بنين وبنات من امرأة واحدة ثم ماتت إحدى ~~البنات ولا وارث لها سوى تلك الإخوة والأخوات لأب وأم فإنه يقسم مجموع ~~التركة بين الباقين للذكر مثل حظ الأنثيين قسمة واحدة كما كانت، يقسم بين ~~الجميع كذلك فكأن الميت الثاني لم يكن في البنين، وإن وقع تغير في القسمة ~~بين الباقين كما إذا ترك ابنا من امرأة وثلاث بنات من امرأة أخرى ثم ماتت ~~إحدى البنات # PageV02P770 # وخلفت هؤلاء أعني الأخ لأب والأختين من الأبوين أو كان ورثة الميت الثاني ~~غير ورثة الميت الأول كزوج وبنت وأم فمات الزوج قبل القسمة عن امرأة وأبوين ~~ثم ماتت البنت قبلها أيضا عن ابنين وبنت وجدة هي أم المرأة التي ماتت أولا ~~ثم ماتت هذه الجدة عن زوج وأخوين (فصحح المسألة الأولى) ويعطى سهام كل وارث ~~من هذا التصحيح (ثم) صحح المسألة (الثانية) وتنظر بين ما في يده من التصحيح ~~الأول وبين التصحيح الثاني في ثلاثة أحوال هي: المماثلة، والموافقة، ~~والمباينة. (فإن استقام) بسبب المماثلة (نصيب الميت الثاني) من فريضة الميت ~~الأول (على مسألته) فبها ونعمت؛ لأن التصحيح الأول ههنا بمنزلة أصل المسألة ~~هناك والتصحيح الثاني ههنا بمنزلة رءوس المقسوم عليه ثمة، وما في يد الميت ~~الثاني بمنزلة سهامهم من أصل المسألة، ففي صورة الاستقامة تصح المسألتان من ~~التصحيح الأول كما إذا مات الزوج في المثال المذكور عن امرأة وأبوين؛ لأن ~~أصلها اثنا عشر فإذا أخذ الزوج منها ثلاثة والبنت ستة والأم اثنين بقي منها ~~واحد يجب ردها على البنت والأم بقدر سهامهما فإذا رددنا المسألة إلى أقل ~~مخارج فرض من لا يرد عليه صارت أربعة، فإذا أخذ الزوج منها واحدا بقي ثلاثة ~~فلا يستقيم على الأربعة التي هي سهام البنت والأم بينهما مباينة فيضرب هذه ms1951 ~~السهام التي هي بمنزلة الرءوس في ذلك الأقل فيحصل ستة عشر فللزوج منها ~~أربعة وللبنت تسعة وللأم ثلاثة، ثم تلك الأربعة التي هي للزوج منقسمة على ~~ورثته المذكورين فلزوجته واحد منها، ولأمه ثلث ما يبقى وهو أيضا واحد، ~~ولأبيه اثنان فاستقام ما في يد الزوج من التصحيح الأول على التصحيح الثاني ~~وصحت المسألتان من التصحيح الأول. (وإلا) أي وإن لم يستقم نصيب الميت ~~الثاني من فريضة الميت الأول على مسألته (فاضرب وفق التصحيح الثاني في) ~~جميع (التصحيح الأول إن وافق نصيبه مسألته) ؛ لأن في التصحيح إذا انكسر ~~سهام طائفة واحدة عليهم وكان بين سهامهم ورءوسهم موافقة يضرب وفق عدد ~~الرءوس في أصل المسألة فكذا هنا يضرب وفق التصحيح الثاني الذي هو بمنزلة ~~الرءوس هناك في التصحيح الأول القائم هنا مقام أصل المسألة فيحصل به ما تصح ~~منه المسألتان كما إذا ماتت البنت أيضا في ذلك المثال وخلفت كما ذكر ابنين ~~وبنتا وجدة فإن ما في يدها في التصحيح الأول تسعة وتصحيح مسألتها ستة ~~وبينهما موافقة بالثلث فيضرب ثلث الستة وهو اثنان في ستة عشر فالمبلغ وهو ~~اثنان وثلاثون مخرج المسألتين (وإلا) أي وإن لم يوافق نصيبه مسألته (فاضرب ~~كل) التصحيح (الثاني في) كل التصحيح (الأول) على قياس ما في باب التصحيح ~~على تقدير المباينة بين رءوس الطائفة وبين سهامهم # PageV02P771 # (فالحاصل من الضرب مخرج المسألتين) كما إذا ماتت في ذلك المثال الجدة ~~التي هي أم المرأة المتوفاة أولا وخلفت زوجا وأخوين فإن ما في يدها تسعة ~~كما عرفت آنفا، وتصحيح مسألتها أربعة، وبين التسعة والأربعة مباينة فاضرب ~~حينئذ الأربعة في التصحيح السابق أعني اثنين وثلاثين يبلغ مائة وثمانية ~~وعشرين فهي مخرج المسألتين وتمامه في السيد الشريف (ثم اضرب سهام ورثة ~~الميت الأول) من تصحيح مسألته (في وفق التصحيح الثاني) على تقدير الموافقة ~~(أو في كله) على تقدير المباينة فيكون الحاصل من ضرب سهام كل وارث منهم في ~~هذا المضروب نصيبه من المبلغ المذكور، والسبب أن التصحيح الثاني ووفقه ههنا ~~بمنزلة الضروب ms1952 في أصل المسألة ثمة (و) اضرب (سهام ورثة الميت الثاني) من ~~تصحيح مسألته (في وفق ما في يده) على تقدير الموافقة (أو في كله) على تقدير ~~المباينة (فما خرج فهو) أي الحاصل من هذا الضرب (نصيب كل فريق) لأن حق ورثة ~~الميت الثاني إنما هو فيما في يده فصار سهام كل واحد منهم مضروبة فيه. # (فإن مات ثالث) من الورثة قبل القسمة (فاجعل المبلغ) الذي صح منهم ~~المسألة الأولى والثانية (مكان الأولى والثالث مكان الثاني) في العمل، كأن ~~الميت الأول والثاني صارا ميتا واحدا فيصير الميت الثالث ميتا ثانيا. # (وكذا تفعل إن مات رابع أو خامس وهلم جرا) إلى غير النهاية فإنه لما صار ~~تصحيح الميت الأول والثاني والثالث تصحيحا واحدا صاروا كلهم ميتا واحدا ~~فيصير الميت الرابع ميتا ثانيا، وكذا الحال إذا صار تصحيح أربعة من الموتى ~~تصحيحا واحدا كانوا بمنزلة ميت واحد فصار الخامس ميتا ثانيا وهكذا إلى ما ~~لا يتناهى وتفصيل هذا الباب في شرح الفرائض للسيد فليراجع. # PageV02P772 ### | [حساب الفرائض] # (الفروض) الستة المذكورة في كتاب الله تعالى (نوعان) على التنصيف إن بدأت ~~بالأكثر، أو على التضعيف إن بدأت بالأقل فثلاثة منها نوع وثلاثة أخرى نوع ~~آخر (الأول النصف ونصفه) أي نصف النصف (وهو الربع ونصف نصفه) أي نصف الربع ~~(وهو الثمن و) النوع (الثاني الثلثان ونصفهما) أي نصف الثلثين (وهو الثلث ~~ونصف نصفهما) أي نصف نصف الثلثين (وهو السدس فالنصف يخرج من اثنين والربع ~~من أربعة والثمن من ثمانية والثلثان والثلث من ثلاثة والسدس من ستة) فإن ~~لمخرج كل فرض من هذه الفروض سميه من الأعداد إذ الربع سميه الأربعة. # وكذا الباقي إلا النصف فإنه من اثنين والاثنان ليس سميا للنصف، فإن كان ~~في مسألة النصف فقط كما فيمن خلف بنتا وأخا لأب وأم فهي من اثنين، وإن كان ~~فيها الربع وحده كما فيمن تركت الزوج مع الابن كانت من أربعة، وإن كان فيها ~~الثمن فقط كما فيمن ترك الزوجة والابن كانت من ثمانية، وإن كان فيها ms1953 الثلث ~~وحده كما إذا ترك أما وأخا لأب وأم، وإن كان فيها الثلثان فقط كما إذا ترك ~~بنتين وعما فهي من ثلاثة وإن كان فيها السدس فقط كما إذا ترك أبا وابنا فهي ~~من ستة. # (وإن اختلط النصف) من النوع الأول (بالنوع الثاني) كله أي بالثلثين ~~والثلث والسدس كما إذا تركت زوجا وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم (أو) ~~اختلط (ببعضه) أي بعض النوع الثاني كما إذا اختلط النصف بالثلث فقط أو ~~بالثلثين فقط أو بالسدس وحده أو بالثلث والثلثين معا أو بالثلثين والسدس ~~معا أو بالثلث والسدس معا (فمن ستة) أي فالمسألة من ستة لأن مخرج النصف ~~اثنان ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة وكلاهما داخلان في الستة فهي مخرج النصف ~~المختلط بفروض النوع الثاني على جميع الوجوه المذكورة وأيضا بين مخرج النصف ~~والثلث مباينة فإذا ضرب أحدهما في الآخر حصل ستة فهي مخرج لهما. # (أو) اختلط (الربع) من النوع الأول بكل الثاني كما إذا خلف زوجة وأما ~~وأختين لأب وأم وأختين لأم أو ببعضه كما إذا اختلط بالثلثين فقط أو بالثلث ~~فقط أو بالسدس # PageV02P773 # فقط أو بالثلثين والسدس معا أو بالثلثين والثلث أو بالثلث والسدس معا ~~(فمن اثني عشر) فالمسألة من اثني عشر؛ لأن مخرج أقل جزء من النوع الثاني هو ~~الستة وقد دخل فيها مخرج الثلث والثلثين فاكتفينا بها مخرجا للكل. # (أو) اختلط (الثمن) من النوع الأول بكل الثاني هذا إنما يتصور على رأي ~~ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -، وأما على رأينا فهو غير متصور كما قرر ~~في موضعه، أو ببعضه كما إذا اختلط بالثلثين والسدس أو بالثلث والسدس على ~~رأيه أو بالثلثين والثلث على رأيه أو بالثلثين فقط أو بالسدس فقط أو بالثلث ~~فقط (فمن أربعة وعشرين) أي فالمسألة من أربعة وعشرين؛ لأن مخرج أقل جزء من ~~النوع الثاني هو الستة التي دخل فيها مخرج الثلث والثلثين فوجب الاكتفاء ~~بها لما عرفت وبين الستة ومخرج الثمن أعني الثمانية موافقة بالنصف فضربنا ~~نصف أحديهما في كل الأخرى فحصل ms1954 أربعة وعشرون وأيضا بين مخرج الثلث والثلثين ~~ومخرج الثمن مباينة فضربنا الكل في الكل فصار الحاصل أيضا أربعة وعشرين ~~فمنها تخرج الفروض المختلطة بالثمن. # (وإذا انكسر سهام فريق عليهم) أي على الورثة من ذلك الفريق (وباينت ~~سهامهم) أي سهام من انكسر عليهم (عددهم فاضرب عددهم) أي كل عدد رءوس من ~~انكسر عليهم السهام (في أصل المسألة) إن لم تكن عائلة وفي أصلها مع عولها ~~إن كانت عائلة (كامرأة وأخوين) أصل المسألة أربعة فإذا أخذت المرأة منها ~~واحدا بقي ثلاثة ولا يستقيم على الأخوين وبينهما مباينة فضربنا الاثنين في ~~أصل المسألة فحصل ثمانية فللمرأة من أصل المسألة واحد ضربناها في الاثنين ~~فلم يتغير فالاثنان لها وللأخوين من أصل المسألة ثلاثة ضربناها في الاثنين ~~فحصل ستة فلكل واحد ثلاثة منها # PageV02P774 # (وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم) أي عدد رءوس من انكسر عليهم ~~السهام (في أصل المسألة) إن لم تكن عائلة، وفي أصلها مع عولها إن كانت ~~عائلة (كامرأة وستة إخوة) أصل المسألة أربعة وإذا أخذت المرأة واحدا منها ~~يبقى ثلاثة ولا تستقيم على الستة وبينهما موافقة بالثلث فضربنا وفق عددهم ~~وهو اثنان في أصل المسألة وهو أربعة فيكون ثمانية كان للزوج واحد فضرب في ~~اثنين فيكون اثنين وللإخوة ثلاثة فضرب في اثنين فيكون ستة لكل واحد منهم ~~سهم. # (وإن انكسر سهام فريقين أو أكثر وتماثلت أعداد رءوسهم فاضرب أحد الأعداد ~~في أصل المسألة) حتى يحصل ما تصح منه المسألة على جميع الفرق (كثلاث بنات ~~وثلاثة أعمام) أصل المسألة ثلاثة اثنان منها للبنات وواحد للأعمام فينكسر ~~على الفريقين لكن بين أعداد رءوس البنات وأعداد رءوس الأعمام تماثل فيضرب ~~عدد أحدهما وهو ثلاثة في أصل المسألة فيكون تسعة الثلثان منها ستة وهي حق ~~البنات الثلاث والباقي وهو ثلاثة للأعمام. # (وإن تداخلت الأعداد فاضرب أكثرها) أي أكثر الأعداد (في أصل المسألة) حتى ~~يحصل ما تصح منه المسألة (كأربع زوجات وثلاث جدات واثني عشر عما) أصلها من ~~اثني عشر للزوجات الربع وهو ثلاثة ولا يستقيم ms1955 عليها وللجدات السدس وهو ~~سهمان ولا يستقيم عليها أيضا وللأعمام الباقي وهو سبعة ولا موافقة بين ~~الأعداد والسهام لكن الأعداد متداخلة فيضرب أكثرها وهو اثني عشر في أصل ~~المسألة وهو اثني عشر فيكون مائة وأربعة وأربعين كان للزوجات ثلاثة فيضرب ~~في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين وللجدات سهمان فيضربان في اثني عشر فيكون ~~أربعة وعشرين وللأعمام سبعة فيضرب في اثني عشر فيكون أربعة وثمانين. # (وإن وافق بعض الأعداد بعضا فاضرب وفق أحدهما في جميع الثاني و) اضرب ~~(المبلغ في وفق الثالث إن وافق وإلا) أي وإن لم يوافق (ففي جميعه و) اضرب ~~(المبلغ في الرابع كذلك) أي في وفقه إن وافق وإلا ففي جميعه (ثم) اضرب ~~(الحاصل في أصل المسألة) حتى يحصل ما تصح منه المسألة (كأربع زوجات وخمس ~~عشرة جدة وثماني عشرة بنتا وستة أعمام) أصلها من أربعة وعشرين للزوجات ~~الثمن وهو ثلاثة ولا تستقيم عليها ولا توافق وللجدات السدس وهو أربعة ولا ~~تستقيم عليها ولا توافق # PageV02P775 # وللبنات الثلثان وهو ستة عشر ولا تستقيم عليهن وبين رءوسهن وسهامهن ~~موافقة بالنصف فرجع إلى النصف وهو تسعة وبقي للأعمام سهم فمعنا أربعة وخمسة ~~عشر وتسعة وستة، ثم طلبنا بينهما التوافق فوجدنا الأربعة موافقة للستة ~~بالنصف فرددنا أحديهما إلى نصفها وضربناه في الأخرى صار المبلغ اثني عشر ~~وهو موافق للتسعة بالثلث فضربنا ثلث أحديهما في جميع الأخرى صار المبلغ ستة ~~وثلاثين وبين هذا المبلغ الثاني وبين خمسة عشر موافقة بالثلث أيضا فضربنا ~~ثلث خمسة عشر وهو خمسة في ستة وثلاثين فحصل مائة وثمانون ثم ضربنا هذا ~~المبلغ الثالث في أصل المسألة أعني أربعة وعشرين فصار الحاصل أربعة آلاف ~~وثلاثمائة وعشرين وتمامه في شروح الفرائض فليطالع. # (أو إن تباينت الأعداد فاضرب كل أحدها في جميع الثاني ثم المبلغ في ~~الثالث ثم المبلغ في الرابع ثم) اضرب (الحاصل في أصل المسألة) حتى يحصل ما ~~تصح منه المسألة (كامرأتين وعشر بنات وست جدات وسبعة أعمام) أصلها أيضا ~~أربعة وعشرون للزوجين الثمن وهو ثلاثة لا تستقيم ms1956 عليهما وبين رءوسهن ~~وسهامهن مباينة فأخذنا عدد رءوسهن وللجدات السدس وهو أربعة لا تستقيم عليهن ~~وبين أعداد رءوسهن وسهامهن موافقة بالنصف فأخذنا نصف عدد رءوسهن وللبنات ~~الثلثان وهو ستة عشر لا تستقيم عليهن وبين رءوسهن، وسهامهن موافقة بالنصف ~~فأخذنا نصف عدد رءوسهن، وللأعمام الباقي وهو واحد لا يستقيم عليهم وبينه ~~وبين عدد رءوسهم مباينة فأخذنا عدد رءوسهم فصار معنا من الأعداد المأخوذة ~~للرءوس اثنان وثلاثة وخمسة وسبعة وهذه كلها أعداد متباينة فضربنا الاثنين ~~في ثلاثة صارت ستة ثم ضربنا هذا المبلغ في خمسة فصار ثلاثين ثم ضربنا ~~الثلاثين في سبعة فحصل مائتان وعشرة، ثم ضربنا هذا المبلغ في أصل المسألة ~~وهو أربعة وعشرون فصار المجموع خمسة آلاف وأربعين فمنها تستقيم المسألة على ~~جميع الطوائف هذا إذا لم تكن المسألة عائلة. # (و) أما (إن كانت المسألة عائلة فاضرب ما ضربته في الأصل فيه مع العول في ~~جميع ذلك) على ما قررناه في المسائل المذكورة. # PageV02P776 ### | [فصل فيما يعرف به تداخل العددين] # (وتداخل العددين يعرف بأن تطرح الأقل من الأكثر مرتين أو أكثر فيفنيه) أي ~~يفني الأقل الأكثر كالثلاثة والستة (أو يقسم الأكثر على الأقل فينقسم قسمة ~~صحيحة) أي قسمة لا كسر فيها كالستة فإنها منقسمة على الثلاثة وعلى الاثنين ~~أيضا بلا كسر فيصيب من الستة كل واحد من الثلاثة اثنان ومن اثنين ثلاثة وقس ~~على ذلك سائر المتداخلين والسبب فيه أنه إذا عد عدد ما هو أكثر منه كان ~~الأكثر مثلي الأقل أو أمثاله فيصيب بالقسمة كل واحد من آحاد الأقل آحاد ~~صحيحة بعد أمثال الأقل في الأكثر ثم مثل المتداخلين بقوله (كالخمسة مع ~~العشرين) ؛ لأنك إذا طرحت الخمسة من العشرين أربع مرات أفنيت العشرين فهما ~~متداخلان وكذلك إذا قسمت العشرين على الخمسة يجيء أربعة أقسام صحيحة أو ~~نقول التداخل هو أن يزيد على الأقل مثله أو أمثاله يساوي الأكثر، أو أن ~~يكون الأقل جزء الأكثر جزءا مفردا من الأكثر فلا تداخل بين الستة والتسعة ~~وإن كان الستة ثلثي التسعة لأنها ليست ms1957 جزءا مفردا ومن شرط التداخل أن لا ~~يكون الأقل زوجا مع كون الأكثر فردا وأن لا يزيد الأقل على نصف الأكثر. # (و) يعرف (توافقهما) أي العددين في جزء كالنصف ونظائره (بأن ينقص الأقل ~~من الأكثر من الجانبين حتى يتوافقا في مقدار فإن توافقا في واحد فهما ~~متباينان) كالخمسة مع السبعة والتسعة، وأحد عشر مع عشرة. # (وإن) توافقا (في أكثر) من واحد (فهما متوافقان فإن كان) الأكثر (في ~~اثنين فهما متوافقان بالنصف) كثمانية عشر مع الثمانية، فإنه إذا ألقيت من ~~ثمانية عشر ثمانية مرتين بقي منها اثنان وإذا ألقى اثنان من الثمانية ثلاث ~~مرات بقي منها أيضا اثنان فهما متوافقان بالنصف. # (وإن) كان الأكثر (ثلاثة فبالثلث) كما في التسعة والاثني عشر (أو) كان ~~الأكثر (أربعة فبالربع) كالثمانية والاثني عشر (هكذا إلى العشرة) أي يكون ~~التوافق في الأعداد التي هي العشرة وما دونها بواحد من الكسور التسعة ~~المشهورة وهي النصف إلى العشرة وتسمى هي مع ما يتركب منها بالإضافة أو ~~التكرير بالكسور المنطقة. # (وإن) توافقا (في أحد عشر) كاثنين وعشرين مع ثلاثة وثلاثين (في جزء من ~~أحد عشر) أي هما # PageV02P777 # متوافقان بجزء من أحد عشر (وهلم جرا) أي إن توافقا في ثلاثة عشر يتوافقان ~~بجزء من ثلاثة عشر كستة وعشرين وتسعة وثلاثين فإن العاد لهما ثلاثة عشر، ~~وفي خمسة عشر يتوافقان بجزء من خمسة عشر كثلاثين مع خمسة وأربعين فإن خمسة ~~عشر يعدهما معا فهما متوافقان بجزء منهما. # (وإن أردت معرفة نصيب كل فريق) كالبنات والجدات والزوجات والأعمام وغيرها ~~(من التصحيح) الذي استقام على الكل (فاضرب ما كان له) أي لكل فريق (من أصل ~~المسألة فيما ضربته في أصل المسألة) أي في المضروب الذي ضربته في أصلها ~~(فما خرج) من هذا الضرب (فهو نصيبه) أي نصيب ذلك الفريق. # (وكذا العمل في معرفة نصيب كل فرد) من أفراد ذلك الفريق من التصحيح. # (وإن شئت) سهام كل فرد من أصل المسألة (فانسب سهام كل فريق من أصل ~~المسألة إلى عدد رءوسهم) مفردا عن أعداد ms1958 رءوس غيرهم (ثم أعط بمثل تلك ~~النسبة من المضروب لكل فرد منهم) من أفراد ذلك الفريق. # (وإن أردت قسمة التركة بين الورثة والغرماء) الواو الواصلة ههنا مستعارة ~~ل " أو " الفاصلة إذ لا يتصور القسمة بين الطائفتين معا لأن التركة إن وقت ~~بجميع الديون فلا قسمة بين الغرماء وإلا فلا قسمة بين الورثة (فانظر بين ~~التركة والتصحيح فإن كان بينهما موافقة فاضرب سهام كل وارث من التصحيح في ~~وفق التركة ثم اقسم) المبلغ (الحاصل) من هذا الضرب (على وفق التصحيح فما ~~خرج فهو نصيب ذلك الوارث) . # مثاله زوج وأم وأختان لأب وأم، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية، فللزوج ~~منها ثلاثة وللأم واحد ولكل من الأختين سهمان، فإن فرض أن جميع التركة ~~خمسون دينارا أن يكون بين التصحيح والتركة موافقة بالنصف فيضرب سهم الزوج ~~من التصحيح وهو ثلاثة في وفق التركة وهو خمسة وعشرون يبلغ خمسة وسبعين ثم ~~تقسم الخمسة والسبعون على وفق التصحيح وهو أربعة فيكون للزوج من التركة ~~ثمانية عشر دينارا وثلاثة أرباع دينار ويضرب سهم الأم من التصحيح وهو واحد ~~في خمسة وعشرين وهو وفق التركة فيكون خمسة وعشرين ثم # PageV02P778 # نقسمها على وفق التصحيح وهو أربعة فيكون للأم ستة دنانير وربع دينار، ~~ويضرب سهم كل من الأختين وهو سهمان في وفق التركة فيبلغ خمسين ثم نقسمها ~~على وفق التصحيح وهو أربعة فيكون لكل واحد من الأختين اثنا عشر دينارا ونصف ~~دينار (وإن لم يكن بينهما موافقة فاضرب سهام كل وارث في جميع التركة ثم ~~اقسم) المبلغ (الحاصل على جميع التصحيح فما خرج) من هذه القسمة (فهو نصيبه) ~~أي نصيب ذلك الوارث كما إذا فرض أن جميع التركة خمسة وعشرون دينارا كان ~~بينهما وبين التصحيح الذي هو ثمانية مباينة، فإذا أردت أن تعرف نصيب كل ~~وارث من هذه التركة فاضرب نصيب الزوج من التصحيح وهو ثلاثة في كل التركة ~~يحصل خمسة وسبعون ثم اقسم هذا المبلغ على التصحيح أعني ثمانية يخرج تسعة ~~دينار وثلاثة أثمان دينار فهذه نصيب الزوج ms1959 واضرب أيضا نصيب الأم من التصحيح ~~وهو واحد من جميع التركة فيكون الحاصل خمسة وعشرين فإذا قسمتها على ~~الثمانية خرج ثلاثة دنانير وثمن دينار فهي نصيب الأم، واضرب نصيب كل أخت من ~~التصحيح وهو اثنان في كل التركة يحصل خمسون، فإذا قسمت هذا الحاصل على ~~الثمانية خرج ستة دنانير وربع دينار فهو نصيب كل أخت من التركة. # (وكذا العمل لمعرفة نصيب كل فريق) من الورثة يعني فاضرب ما كان # PageV02P779 # لكل فريق من أصل المسألة في وفق التركة ثم اقسم المبلغ الحاصل من هذا ~~الضرب على وفق تصحيح المسألة إن كان بين التركة وتصحيح المسألة موافقة، وإن ~~كان بينهما مباينة فاضرب ما كان لكل فريق في كل التركة ثم اقسم الحاصل على ~~جميع تصحيح المسألة فالخارج نصيب ذلك الفريق في الموافقة والمباينة وتمامه ~~في السيد فليطالع (وفي القسمة بين الغرماء اجعل مجموع الديون كالتصحيح وكل ~~دين) من ديون الغرماء (كسهام الوارث ثم اعمل العمل المذكور) فإذا كان للميت ~~غريمان لكل منهما ثلاثة آلاف، وستة غرماء لكل منهم ألفان وكانت التركة ~~عشرين كان بين جميع الديون وذلك ثمانية عشر، وبين التركة موافقة نصفية ~~فتضرب الثلاثة التي كانت لكل من الغريمين في نصف التركة وذلك عشرة تبلغ ~~ثلاثين وتقسم على نصف الديون وذلك تسعة فالخارج وذلك ثلاثة وثلاثة وثلث ~~نصيب كل منهما فيكون لكليهما ستة وثلثان، ويضرب الاثنان اللذان كانا لكل من ~~الغرماء الستة في العشرة يبلغ عشرين ويقسم على التسعة فالخارج وذلك سهما ~~وتسعان نصيب كل منهم فيكون للغرماء الستة اثنا عشر سهما واثنا عشر تسعا ~~وذلك سهم وثلث سهم، فإذا ضممت ثلاثة عشر وثلثا إلى ستة وثلثين يبلغ عشرين، ~~وإن كانت التركة تسعة عشر فبينهما وبين جميع الديون مباينة فتضرب ثلاثة كل ~~من الغريمين في تسعة عشر تبلغ سبعة عشر وخمسين فتقسم على ثمانية عشر ~~فالخارج وهو ثلاثة أسهم وتسع ونصف تسع لكل منهما فيكون لكليهما ستة أسهم ~~وثلاثة أتساع وذلك ثلث سهم فيضرب سهما كل من الغرماء الستة في تسعة ms1960 عشر ~~يبلغ ثمانية وثلاثين فيقسم على ثمانية عشر فالخارج وهو سهمان وتسع لكل منهم ~~فللغرماء الستة اثنا عشر على ثمانية وستة أتساع سهم وذلك ثلثاه، فإذا ضممت ~~اثني عشر وثلثين إلى ستة وثلث يبلغ تسعة عشر (ومن صالح من الورثة أو ~~الغرماء على شيء) معلوم (منها) أي من التركة (فاطرح نصيبه من التصحيح أو ~~الديون واقسم الباقي على سهام من بقي) من الورثة (أو) على (ديونهم) أي ديون ~~من بقي من الغرماء # PageV02P780 # مثاله زوج وأم وعم ففيها نصف، وثلث الكل، وما بقي، فأصلها وتصحيحها من ~~ستة فإذا صالح الزوج على شيء كما في ذمته من المهر وخرج من البين تطرح ~~سهامه من التصحيح وذلك ثلاثة وتقسم باقي التركة على سهام الباقين على ما ~~كان أثلاثا ثلثاه للأم وثلثه للعم. ### | [خاتمة الكتاب] # (قال الفقير) يريد المولى الفاضل روح الله روحه وزاد في أعلى غرف الجنان ~~فتوح نفسه النفيسة (هذا آخر) كتاب سماه (ملتقى الأبحر ولم آل) من الألو وهو ~~التقصير (جهدا) أي لم أمنعك جهدا (في عدم ترك شيء من مسائل الكتب الأربعة) ~~وهي القدوري والمختار والكنز والوقاية كما مر في الخطبة (وألتمس) على صيغة ~~المتكلم من الالتماس (من الناظر فيه) أي هذا الكتاب (إن اطلع على الإخلال ~~بشيء منها) أي من مسائل الكتب الأربعة بأن لا يذكره في محله (أن يلحقه) ~~مفعول ألتمس (بمحله فإن الإنسان محل النسيان) سمي الإنسان؛ لأنه الناسي ~~ولذلك قيل أول الناس أول الناسي (وليكن) أمر غائب (ذلك) أي الإلحاق بمحله ~~الأصلي (بعد التأمل في مظان تلك المسألة) أي بعد التأمل في مواضع يظن تلك ~~المسألة منها (فإنه ربما ذكرت بعض المسائل في بعض الكتب المذكورة في موضع ~~وفي غيره في موضع آخر فاكتفيت بذكرها) أي بذكر تلك المسألة (في أحد ~~الموضعين) فيظن أن هذا ليس بمحله لكن بعد التأمل يظهر وجهه (ثم إني زدت) ~~فيه (مسائل كثيرة من الهداية ومن مجمع البحرين) . # قال في الخطبة ونبذة من الهداية فيكون مناقضا لما قال هناك لكن أسلفنا ms1961 ~~التوفيق بينهما ثمة فلا حاجة إلى التكرار (ولم أزد شيئا من غيرهما) أي غير ~~الهداية ومجمع البحرين (حتى يسهل الطلب على من اشتبه عليه صحة شيء مما ليس ~~في الكتب الأربعة، والله حسبي) أي كافي (ونعم الوكيل) الحمد لله على الكمال ~~والتمام والصلاة والسلام على أفضل الرسل الكرام محمد سيد الأنام وعلى آله ~~وصحبه العظام ما بقي على وجه الأرض علماء الأعلام بعون الله العزيز الجليل ~~وعليه الاعتماد والتعويل في أن يهديني سواء السبيل ويجعلني من رحمته في ظل ~~ظليل ويعصمني عن مزلة الأفهام ويثبتني يوم تزل الأقدام إنه قريب مجيب، وما ~~توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب # وقد انتهى هذا الشرح وتم بفضله تعالى ببلدة " أدرنة " صانها الله عن ~~البلية قاضيا بالعساكر المنصورة في ولاية الروم أيلى المعمورة راجيا من ~~الله عز وجل العفو مما وقع مني فيه من القصور والخبط والزلل وذلك في ليلة ~~الخميس في اليوم التاسع عشر من جمادى الآخرة من شهور سنة سبع وسبعين وألف ~~من هجرة من له العز والشرف اللهم اجعله لي ذخرا نافعا وخيرا باقيا بحرمة ~~جميع الأنبياء والمرسلين خصوصا بحرمة حبيبك محمد المصطفى صلوات الله تعالى ~~وعليهم أجمعين آمين # PageV02P781 # (وقد تم تبييضه بين الصلاتين من يوم الثلاثاء ثالث عشر من رجب المرجب ~~المعظم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة على يد الفقير إلى الله الغني إبراهيم بن ~~محمد بن إبراهيم الحلبي والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسانه إلى يوم الدين) وهذا المتخلف ~~من خط المؤلف إبراهيم الحلبي كما سيأتي من أسامي الكتب لكن الناسخ ترك لعدم ~~وقوعه في بعض النسخ. # (ملتقى الأبحر في فروع الحنفية) # للشيخ الإمام إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى سنة ست وخمسين وتسعمائة ~~جعله مشتملا على مسائل القدوري والمختار والكنز والوقاية بعبارة سهلة وأضاف ~~إليه بعض ما يحتاج إليه من مسائل المجمع ونبذة من الهداية وقدم من أقاويلهم ~~ما هو الأرجح وأخر غيره واجتهد في التنبيه على الأصح والأقوى، ms1962 وفي عدم ترك ~~شيء من مسائل الكتب الأربعة ولهذا بلغ صيته في الآفاق ووقع على قبوله بين ~~الحنفية الاتفاق # قال وقد تم تبييضه بين الصلاتين في يوم الثلاثاء ثالث عشر رجب سنة ثلاث ~~وعشرين وتسعمائة (وشرحه تلميذه الحاج علي الحلبي) توفي سنة سبع وستين ~~وتسعمائة أورد فيه الاعتراض والجروح على شروح المتون الأربعة (وشرحه المولى ~~محمد الثيروي المعروف بعشي) توفي سنة ست عشرة وألف (ومحمد بن محمد المعروف ~~بابن البهنسي) من مشايخ دمشق إلى كتاب البيع وتوفي في جمادى الآخرة سنة سبع ~~وثمانين وتسعمائة (وشرحه الشيخ نور الدين علي الباقاني القادري) تلميذ ~~البهنسي أوله الحمد لله الذي شرع الأحكام إلى آخره قال ولما كان ملتقى ~~الأبحر أجل متون المذهب وأجمعها وأتمها فائدة وأنفعها أردت أن أشرحه بعد أن ~~كتب عليه شيخي فريد دهره شيخ الإسلام الشيخ محمد البهنسي المتوفى سنة سبع ~~وثمانين وتسعمائة وكنت أنا السبب في ذلك بقراءتي المتن عليه وطلبي منه ذلك ~~كما أشار إليه في الديباجة بقوله وقد طلب مني شرحه بعض المترددين من أفاضل ~~المشتغلين بتحصيل العلم ولم يقرأ هذا المتن عليه أحد إلا الفقير فقرأت من ~~الأول إلى النفقات وانتهت كتابته هناك ثم قرأت ثانيا إلى خيار الرؤية وكتب ~~من البيوع إليها، ثم سافر إلى الحج وتوفي بعد ما جمعه بسنة فشرعت في هذا ~~الشرح في أوائل سنة تسعين وتسعمائة وتم في # PageV02P782 # ثالث عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وتسعمائة ووقع التخلل في هذه المدة بلا ~~كتابة في أيام كثيرة بسبب الحج سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة وقد جمعت فيه من ~~كتب المذهب من الهداية وشروحها وغير ذلك وسماه بمجرى الأنهر على ملتقى ~~الأبحر (ومن شروحه شرح إسماعيل أفندي السيواسي) في أربع مجلدات وتوفي سنة ~~ثمان وأربعين وألف (وشرح الشيخ الإمام علاء الدين بن ناصر الدين) الإمام ~~بجامع بني أمية الدمشقي الحنفي المتوفى سنة فرائضه وسماه سكب الأنهر على ~~فرائض ملتقى الأبحر أوله الحمد لله الذي قضى بالحمام على جميع الأنام إلخ ~~وأتمه في شهر جمادى ms1963 الآخرة سنة تسعين وتسعمائة (وشرحه شاه محمد بن أحمد بن ~~أبي السعود الصديقي الحنفي المناستري) شرحا ممزوجا أوله الحمد لله الذي زين ~~بهدايته سماء الشريعة إلى آخره وسماه منتهى الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ~~ألفه سنة اثنتين وخمسين وألف (وشرحه المولى العلامة قاضي القضاة بالعساكر ~~الرومية عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده) المتوفى ~~سنة ثمان وسبعين وألف شرحا بسيطا وسماه بمجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ~~قال وقع الإتمام الاختتام في سنة سبع وسبعين وألف (وشرحه العلامة محمد بن ~~علي بن محمد بن علي الملقب بعلاء الدين الخصكفي الدمشقي) المتوفى سنة ثمان ~~وثمانين وألف وسماه در المنتقى في شرح المتلقى (وشرحه المولى مصطفى بن عمر ~~بن الشيخ محمد المشهور بحلب) المتوفى سنة ثلاث وتسعين وألف (والمولى القاضي ~~بالقسطنطينية السيد بن محمد الحلبي) المتوفى سنة أربع ومائة وألف شرحا ~~مشهورا بالسيد الحلبي (وللشيخ خليل بن رسولا بن عبد المؤمن السينوبي الأقجه ~~جابي) شرح المبسوط في مجلدين سماه إظهار فوائد الأبحر وإيضاح فوائد الأنهر ~~أوله الحمد لله الكريم الواهب المنان إلى آخره. # (وللشيخ عثمان الوحدتي الأدرنوي) المتوفى في حدود سنة ثلاثين ومائة وألف ~~تقريبا شرح مبسوط غاية البسط. # (وللملتقى شرح مسمى بالمنتقى) شرحه بالنقول والعزو إلى من أخذ منه أوله ~~الحمد لله رب العالمين إلى آخره (وشرح مناسكه الشيخ محمد بن صالح المعروف ~~بقاضي زاده المدني) المتوفى سنة سبع وثمانين وألف (وللمولى علي بن شرف ~~الدين الشيخ عبد الباقي بن الشيخ أحمد الشهير بظريفي) شرح ممزوج وسماه نور ~~التقى في شرح الملتقى أتمه في محرم سنة ثمان ومائة وألف أوله الحمد لله ~~الذي فقه في الدين من أراد به خيرا إلخ (وشرحه المولى محمد أفندي الحفيد) ~~المشهور بطورون شرحا مبسوطا (من كشف الظنون) وملتقى ترجمة سي موقوفاتي ~~أفندي بالدفعات طبع أو لنمشدر مؤلفي ديباجة سنده سبب تأليفني بيان ايلمش ~~ديكر ترجمه لري فائق بولنديغي جمله عندنده مسلمدر # PageV02P783 # قد تم طبع هذين الشرحين كأنهما مرج البحرين (مجمع الأنهر في ms1964 شرح ملتقى ~~الأبحر) لعبد الرحمن أفندي داماد المدعو بشيخي زاده وفي هامشه (در المنتقى ~~في شرح الملتقى) لمؤلف در المختار شرح تنوير الأبصار في المطبعة العامرة في ~~أيام دولة مولانا المعظم وسلطاننا المفخم السلطان ابن السلطان (السلطان ~~محمد رشاد خان) خامس أدام الله دولته إلى آخر الدوران ببقاء الشريعة ~~المصطفوية والدين السمحة السهلة الحنيفة وقد اعتنى بتصحيحه وترتيبه راجي ~~بشفاعة النبي المختار غفر الأوزار من الغفور والستار أحمد بن عثمان بن أحمد ~~المنتسب إلى قرية حصار وقد تصادف ختامه في أوائل محرم الحرام سنة 1328 من ~~هجرة من خلقه الله تعالى على أجمل النعت وأكمل الوصف صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وعلى جميع الآل والصحابة وجميع أمة الإجابة آمين يا معين. PageV02P784 ms1965