######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001415 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ضامن بن شدقم المدني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1082 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الجمل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001415 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1415_الجمل-ضامن-بن-شدقم-المدني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد تحسين آل شبيب الموسوي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1420 - 1999 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة الكتاب في السبب الموجب لوقعة الجمل قال الشيخ المفيد (1) رحمه ~~الله في إرشاده (2): # روي عن أبي ذر جندب بن عبد الله الغفاري (رضي الله عنه) قال: # دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالمدينة في زمن ~~خلافة عثمان رضي الله عنه فرأيته مطرقا رأسه - كئيبا - فقلت له: جعلت فداك، ~~ما أصاب قومك؟! # فقال عليه السلام: صبرا جميل والله المستعان. # PageV00P063 # فقلت: والله إنك لصبور. # قال: (فماذا أصنع؟!). # قلت: قم وادع الناس إلى نفسك، وأخبرهم أنك أولاهم بالقيام وأحقهم بالأمر، ~~لما فضلك الله تعالى عليهم وعظم شأنك فيهم، وقد سبق لك النص الصريح من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أماكن عديدة سمعوها منه صلى الله عليه وسلم. # فإن دان لك الكل وتم لك الأمر ذلك ما كنا نبغي، وإلا فلا بد من أن يجيبك ~~عشرة فتميل بهم على المتمردين إخوان الشياطين، فينصرك الله تعالى عليهم، ~~لأنك على الحق وهم على الباطل، وهو قوله تعالى: # ويحق الله الحق بكلمته ولو كره المجرمون (1). وقوله تعالى: كم من فئة ~~قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (2). # فقال عليه السلام: (أتراه يا أبا ذر؟!). # قلت: والله، إني لأرجو لك من الله ذلك. # قال عليه السلام: (إني لا أرجو من كل مائة اثنين، ألست تعلم من أين ذلك؟، ~~إنما تنظر الناس إلى قريش، وإن قريشا تقول: إن آل محمد # PageV00P064 # يرون لهم فضلا على سائر الناس، وإنهم أولى بالأمر من دون قريش، وإنهم إن ~~ولوه لم يخرج عنهم هذا السلطان إلى أحد أبدا، وحتى كان في غيرهم تداولتموه ~~بينكم، ولا - والله - لا تدفع قريش إلينا السلطان وهم خاضعون أبدا). # فقلت: أفلا تأمرني أرجع في آخر الناس بمقالتك هذه، فأقم وادعهم إليك. # قال [لي]: (يا أبا ذر، ليس هذا زمان ذلك). # قال أبو ذر رحمه الله: فمضيت إلى العراق، فكلما حدثت الناس بشئ من فضائل ~~أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه التي أوجبها الله تعالى له على عباده ~~بنص رسول الله صلى ms01 الله عليه وسلم، زبروني وأهانوني، حتى إنهم رموني إلى ~~الوليد بن عقبة فحبسني (1). # قال جدي حسن المؤلف (طاب ثراه) (2): وفي يوم السبت ثامن عشر من ذي الحجة ~~سنة 35 من الهجرة بايعت الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ~~من المهاجرين والأنصار وقوم من قريش وغيرهم، فمنهم من أظهر الوفاق وهو مصر ~~على النفاق. # فأمر عليه السلام كاتبه عبد الله بن رافع بتقسيم ما في بيت المال على ~~المهاجرين لكل رجل ثلاثة دنانير، ثم على الأنصار مثل ذلك، ثم من # PageV00P065 # حضر من الناس كلهم الأحمر والأسود فيما صنع به مثل ذلك. # فقال سهيل بن حنيف الأنصاري: يا أمير المؤمنين، هذا غلامي بالأمس فأعتقته ~~اليوم (1). # فقال عليه السلام: نعطيه كما نعطيك، فأعطاه ثلاثة دنانير ولم يفضل أحدا ~~على أحد. # وقد تخلف يومئذ عن المبايعة له عبد الله بن الزبير، وجماعة من قريش، ~~وطلحة بن عبد الله، والزبير بن العوام، وعبد الله بن عمر، وسعيد بن العاص، ~~ومروان بن الحكم، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وحسان بن ثابت، وأسامة ~~بن زيد، وغيرهم من قريش. # فصعد عليه السلام المنبر، وحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ثم قال عليه السلام (2): # (أيها الناس، إنكم بايعتموني على ما بويع (3) عليه غيري من كان قبلي، ~~وإنما الخيار إلى الناس قبل أن يبايعوا فإذا بايعوا فلا خيار لهم، وإن على ~~الإمام الاستقامة (4) وعلى الرعية الإطاعة والتسليم، وهذه بيعة عامة، فمن ~~رغب عنه رغب عن دين الإسلام واتبع غير سبيل الهدى (5)، # PageV00P066 # ولم تكن بيعتكم لي فلتة وليس أمري وأمركم واحدا، ألا وإني أريدكم لله عز ~~وجل وأنتم تريدونني لأنفسكم، وأيم الله، لأنصحن (1) للخصوم، ولأنصفن ~~للمظلوم (2)، وقد بلغني عن (عبد الله وسعد ومروان ومحمد وحسان وأسامة) (3) ~~أمور كرهتها، والحق بيني وبينهم). # قال: فجلسوا جميعا، وتحدثوا نجيا، ثم جاء إليه الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط وقال: يا أبا الحسن، إنك قد وترتنا جميعا! أما أنا فقتلت أبي يوم بدر ~~صبرا، وخذلت ms02 أخي يوم الدار. # وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب وكان ثور (4) قريش. # وأما مروان فسخفت (5) أباه عند عثمان إذ ضمه إليه (6). # ونحن نبايعك اليوم على أن تضع عنا ما قد صنعنا، وأن تقتل قتلة # PageV00P067 # عثمان، فإنا إن خفناك تركناك والتحقنا عنك إلى غيرك. # فقال عليه السلام: (أما وتري فالحق وتركم، وأما وضعي عنكم [ما أصبتم فليس ~~علي] أنه مالي أن أضع حق الله عنكم ولا عن غيركم، وما قتلة عثمان فلو لزمني ~~قتلهم لقتلتهم بالأمس، ولكن لكم علي إن خفتموني أن أؤمنكم وإن خفتكم أن ~~أسيركم... فمضى الوليد إلى أصحابه وأخبرهم فتفرقوا على إظهار العداوة ~~[وإشاعة الخلاف] (1)، وكتبوا إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام يستنهضونه في ~~طلب دم عثمان، وأوعدوه بالقيام معه وأن يكونوا له أعوانا وأنصارا، فأجابهم ~~إلى ذلك إلا أنه المأثور (2) عليهم. # إخبار الإمام علي عليه السلام بنقض القوم بيعتهم فجاء عمار بن ياسر إلى ~~أبي الهيثم وأبي أيوب وسهيل بن حنيف وجماعة من المهاجرين والأنصار، وقال: ~~اعلموا أن هؤلاء النفر قد بلغنا عنهم ما هو كذا وكذا من الخلاف والطعن على ~~أمير المؤمنين عليه السلام، فقاموا وأتوا إليه، وقالوا: يا أمير المؤمنين ~~انظر في أمرك وعاتب قومك هذا الحي من قريش فأنهم قد [نقضوا بيعتهم لك ~~وخالفوا أمرك] (3)، وقد دعونا في السر إلى رفضك، [فهداك الله إلى مرضاته ~~وأرشدك إلى # PageV00P068 # عباده] (1)، وذلك لأنهم كرهوا الأسوة، وفقدوا الأثرة، لما واسيت بينهم ~~وبين الأعاجم، أنكروا واستشاروا عدوك وعظموه، وأظهروا الطلب في دم عثمان ~~فرقة للجماعة وتأليفا لأهل الضلالة، [فرأيك منهم سديد، ونحن معك على كل باغ ~~عنيد] (2). # فخرج عليه السلام ودخل المسجد مرتديا بطاق، مؤتزرا ببرد قطري، متقلدا ~~بسيفه، متنكبا على قوسه، فصعد المنبر، وقال: # بعد أن حمد الله عز وجل وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أما بعد، أيها الناس، فإنا نحمد الله ربنا وإلهنا وولينا وولي النعم ~~علينا، الذي أصبحت نعمته علينا ظاهرة، وباطنة امتنانا منه بغير قول منا ولا ~~قوة لنشكر ms03 أم نكفر، فمن شكر زاده، ومن كفر عذبه، فأفضل الناس عند الله ~~منزلة وأقربهم من الله وسيلة أطوعهم لأمره وأعلمهم بطاعته واتبعهم لسنة ~~[نبيه محمد رسوله] (3) صلى الله عليه وآله، وأحياهم لكتابه ليس لأحد عندنا ~~فضل إلا بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. # هذا كتاب الله بين أظهرنا، وعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته ~~فينا، لا يجهل ذلك إلا جاهل معاند عن الحق منكر للصدق، قال الله تعالى: يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم. # PageV00P069 # ثم إنه عليه السلام صاح بأعلى صوته: [يا أيها الذين آمنوا] (1) أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين. # ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار، أتمنون على الله [ورسوله] (2) ~~بإسلامكم بل الله يمن عليكم إن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين. ثم قال عليه ~~السلام: أنا أبو الحسن، (وكان لا يقولها إلا إذا غضب) (3). ثم قال: إلا أن ~~هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست ~~بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له، فلا تغرنكم [الحياة الدنيا] (4) فقد ~~حذرتموها فاستتموا نعم الله بالصبر لأنفسكم على طاعة الله، والذل لحكمه جل ~~ثناؤه. # فأما هذا الفئ فليس لأحد على أحد فيه أثرة وقد فرغ الله من قسمته فهو مال ~~الله، وأنتم عباد الله المسلمون، وهذا كتاب الله به أقررنا وله أسلمنا، ~~وعهد نبينا بين أظهرنا فمن لم يرض به فليتول كيف شاء فإن العامل بطاعة الله ~~والحاكم بحكم الله لا وحشة عليه). # ثم إنه عليه السلام نزل عن المنبر وصلى ركعتين (5). # PageV00P070 # مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام للزبير وطلحة ثم بعث عليه السلام عمار ~~بن ياسر وعبد الرحمن بن حسل إلى طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وهما ~~في ناحية من المسجد، [فأتيا بهما] (1) فجلسا بين يديه، فقال عليه السلام ~~لهما: # (نشدتكما الله هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره لها؟) ~~قالا: نعم. # قال: (غير ms04 مجبورين ولا مقهورين (2) فأسلمتما لي بيعتكما، وأعطيتماني ~~عهدكما)؟ قالا: نعم. # قال: (فما دعاكم بعد هذا إلى ما أرى). # قالا: أعطيناك بيعتنا على أن لا تقضي الأمور ولا تقطعها من دوننا، وأن ~~تستشيرنا في كل أمر ولا تستبد بذلك علينا، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد ~~علمت، [فرأيناك قسمت القسم وقطعت الأمر وقضيت بالحكم بغير مشاورتنا ولم ~~تعلمنا] (3). # فقال عليه السلام: (لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا، فاستغفرا الله يغفر ~~لكما. # PageV00P071 # ألا تخبراني أدفعتكما عن حق وجب لكما علي (1) فظلمتكما (2) إياه؟). قالا: ~~معاذ الله! # قال: فهل استأثرت من هذا المال لنفسي بشئ؟ # قالا: معاذ الله. # قال: (أفوقع حكم في حق لأحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه؟) قالا: معاذ ~~الله. # قال: (فما الذي كرهتما من أمري حتى رأيتما خلافي؟) قالا: نعم، خلافك لعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه في القسم، لأنك جعلت حقنا في القسم كحق غيرنا، ~~وسويت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاء الله بأسيافنا ورماحنا، وقد ~~أوجفنا عليه بخيلنا [ورجلنا وظهرت عليهم دعوتنا وأخذناه قسرا وقهرا] (3) ~~ممن لا يرى الإسلام إلا كرها عليه. # فقال عليه السلام: ([أما ما ذكرتما أني أحكم بغير مشورتكما] (4) فوالله ~~ما كان لي في الولاية رغبة ولكنكم دعوتموني إليها فخفت أن أردكم فتختلف ~~الأمة، فلما أفضت إلي نظرت في كتاب الله وسنة رسوله # PageV00P072 # فأمضيت ما دلاني عليه فأتبعته ولم أحتج إلى رأيكما فيه ولا أرى غيركم، ~~ولو وقع ما ليس في كتاب الله بيانه، [ولا في سنة رسول الله برهانه] (1)، ~~واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه. # وأما القسم والأسوة وأن ذلك [لم أحكم فيه بادئ بدء] (2) وقد وجدت أنا ~~وأنتما رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم بذلك وكتاب الله ناطق به، [وهو ~~الكتاب] (3) (الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد. # وأما قولكما: جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين ~~غيرنا. فقديما سبق إلى الإسلام قوم نصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضلهم رسول ~~الله صلى الله ms05 عليه وسلم في القسم ولا آثرهم بالسبق والله سبحانه موف ~~السابق والمجاهد يوم القيامة، وليس لكما والله عندي ولا لغير كما إلا هذا، ~~أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق وألهمنا وإياكم الصبر. # ثم قال عليه السلام: رحم الله امرءا رأى حقا فأعان عليه، ورأى جورا فرده ~~وكان عونا للحق على من خالفه) (4). # (لعل المراد قوله عليه السلام فقديما سبق إلى الإسلام يعني به نفسه، حيث # PageV00P073 # لم يسبق إليه سابق ولم يلحق بأثره في جميع ما أمره به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لاحق، فإنه عليه السلام جميع أعماله بالكتاب المجيد والسنة ~~الواضحة. # في السبب الموجب لنكث طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام لبيعتهما أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال المسعودي: لما قتل عثمان بايعت ~~الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة، كتب عليه ~~السلام إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام: # (أما بعد فإن الناس قتلوا عثمان من غير مشورة مني، وبايعوني عن مشورة ~~منهم واجتماع، فإذا أتاك كتابي هذا فبايع لي الناس، وأوفد إلى أشراف أهل ~~الشام) (1). # فلم يكن منه له جواب غير أنه كتب كتابا إلى الزبير بن العوام وبعثه مع ~~رجل من بني عبس فمضمونه: # بسم الله الرحمن الرحيم إلى الزبير بن العوام (2) من معاوية بن أبي ~~سفيان... سلام الله عليكم أما بعد، فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوني ~~إلى بيعتك فاستوثقتهم كما استوثق الحلف (3)، فدونك الكوفة والبصرة [لا # PageV00P074 # يسبقك عليهما علي بن أبي طالب] (1) فإنه لا شئ بعد هذين المصرين وقد ~~بايعتهم لطلحة بن عبيد الله من بعدك، فعليكما (2) بالظهور في طلب دم عثمان ~~رضي الله عنه، فأدعوا الناس إلى ذلك بالجد والتشهير، ظفركما (3) الله تعالى ~~وخذل مناوئيكما. # قال جدي حسن (طاب ثراه): إن معاوية كتب إلى الزبير: # أما بعد، فإنك الزبير بن العوام ابن أخي خديجة بنت خويلد، وابن عمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وحواريه وسلفه، وصهر أبي بكر، وفارس المسلمين، ~~وأنت الباذل في الله ms06 مهجته له بمكة عند صيحة الشيطان، بعثك المنبعث فخرجت ~~كالثعبان المتسلخ بالسيف المنصلت، تخبط خبط الجمل الرديع، كل ذلك قوة إيمان ~~وصدق يقين منك، وقد سبقت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة ~~بالجنة، ثم جعلك عمر رضي الله عنه أحد المستخلفين على الأمة. # فانهض يا أبا عبد الله فإن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي، ~~فسارع - رحمك الله - في حقن الدماء ولم الشعث، واجمع الكلمة لصلاح ذات ~~البين قبل تفاقم الأمور وانتشار الأمة، فقد أصبح الناس على شفا جرف هار عما ~~قليل منهار، إن لم يرأب، فشمر لتأليف # PageV00P075 # الأمة وابتغ إلى ربك سبيلا، فقد أحكمت لك الأمر على من قبلي لك ولصاحبك ~~على أن الأمر للمقدم، ثم لصاحبه من بعده، جعلكما الله من أئمة الهدى، وبغاة ~~الخير والتقوى، وسلك بكما قصد المهتدين، ووهبكما رشد الموفقين والسلام (1). # مكاتبة معاوية بن أبي سفيان إلى بني أمية وكتب إلى مروان بن الحكم: # أما بعد، فقد وصل إلي كتابك بشرح خبر قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~عنه، وما ركبوه به ونالوه منه جهلا بالله وجرأة عليه، واستخفافا بحقه، ~~[ولأماني لوح] (2) الشيطان بها في شرك الباطل ليدهدهم (3) في أهويات الفتن، ~~ووهدات الضلال، ولعمري لقد صدق إبليس عليهم ظنه، اقتنصهم بأنشوطة فخه، فعلى ~~رسلك يا عبد الله تمشي الهويني وتكون أولا، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد ~~الذي لا يصطاد إلا غيلة (4)، ولا يتشازر (5) إلا عند حيلة، وكالثعلب (6) لا ~~يفلت إلا روغانا، وأخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكف، وامتهن # PageV00P076 # نفسك امتهان من ييأس القوم من نصره وانتصاره، وابحث عن أمورهم بحث الدجاج ~~عن حب الدخن عند فقاسها، وأنغل (1) الحجاز فأني منغل الشام، والسلام (2). # وكتب إلى سعيد بن العاص: # أما بعد، فقد ورد علي كتاب مروان بن الحكم من ساعة حين وقعت النازلة، تصل ~~بها البرد (3) بسير المطي الوجيف (4)، يتوجس (5) كتوجس الحية الذكر خوف ~~ضربة الفأس وقبضة الحاوي (6)، ومروان لا يكذب أهله، فعلام الافكاك (7) يا ~~بن العاص ولات حين مناص؟ ms07 وذلك إنكم يا بني أمية عما قليل تسألون أدنى العيش ~~من أبعد المسافة، فينكركم من كان بكم عارفا، ويصد عنكم من كان لكم واصلا، ~~فتتفرقون في البلاد، وتتمنون لمظة (8) المعاش. # ألا وإن أمير المؤمنين عتب عليه فيكم، وقتل في سببكم، فقبيح القعود عن ~~نصرته، والطلب بدمه! وأنتم بنو أمية، ودون الناس منه # PageV00P077 # رحما وقربا وطلاب ثأره، فأصبحتم متمسكين [بشظف معاش زهيد] (1) قليل ينزع ~~منكم عند التخاذل، وضعف القوى. # فإذا قرأت كتابي هذا فدب دبيب البرد في الجسد النحيف، وسر سير النجوم تحت ~~الغمام، واحشد حشد (2) الذرة في الصيف لأنجحارها في الصرد، فقد أيدتكم بأسد ~~وتيم، وكتب في آخر الكتاب (3): # تالله لا يذهب شيخي باطلا حتى أبير مالكا وكاهلا القاتلين الملك الحلاحلا ~~خير معد حسبا ونائلا وكتب إلى عبد الله بن عامر: # أما بعد، فإن المنبر مركب ذلول سهل الرياض لا ينازعك اللجام، وهيهات ذلك ~~إلا بعد ركوب اثباج (4) المهالك، واقتحام أمواج المعاطب، فكأني بكم يا بني ~~أمية شعارير (5) كالأوراق تقودها الحداة (6)، أو كرخم الخندمة (7) تذرف خوف ~~العقاب، فثب الآن قبل أن # PageV00P078 # يستشري الفساد، وندب السوط جديد، والجرح لما يندمل، ومن قبل استضراء ~~الأسد، والتقاء لحييه على فريسته، وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس (1) ~~كسيرة القطيع، ونازل الرأي، وانصب الشرك، وأرم عن تمكن، وضع الهناء مواضع ~~النقب (2)، واجعل أكبر عدتك الحذر، وأحد سلاحك التحريض، وأغض عن العوراء، ~~وسامح عن اللجوج، واستعطف الشارد، ولاين الأشوس (3)، وقو عزم المريد، وبادر ~~العقبة، وأزحف زحف الحية، واسبق قبل أن تسبق، وقم قبل أن يقام لك، واعلم ~~أنك غير متروك ولا مهمل، فأني لك ناصح أمين، والسلام. # ثم إنه كتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات شعرا (4): # عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته، ما شاء أن يترحما تحية من أهدى ~~السلام لأهله إذا * شط دارا عن مزارك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ~~ولكنه بنيان قوم تهدما وكتب إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط: # أما بعد، يا ابن عقبة: كن الجيش، وطيب العيش، أطيب من ms08 سفع # PageV00P079 # سموم (1) الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها، إلا أن أخاك (2) عثمان أصبح ~~منك بعيدا، فصرت بعده مزيدا، فأطلب لنفسك ظلا تأوي إليه فتستكن به، فأني ~~أراك على التراب رقودا، وكيف بالرقاد بك؟ لا رقاد لك! فلو قد استتب هذا ~~الأمر لمريده ألفيت كشريد النعام يفزع من ظل الطائر، وعن قليل تشرب الرنق ~~(3)، وتستشعر الخوف (4)، ألا وإني أراك فسيح الصدر، مسترخي اللبب (5)، رحوا ~~الحزام، قليل الاكتراث، وعن قليل يجتث أصلك، والسلام. # وكتب في آخره هذين البيتين شعرا (6): # اخترت نومك أن هبت شامية * عند الهجير وشربا بالعشيات على طلابك ثأرا من ~~بني حكم * هيهات من راقد طلاب ثارات وكتب إلى يعلى بن أمية: # أما بعد، أحاطك الله بكلاءته، وأيدك بتوفيقه، كتبت إلي صبيحة ورد علي ~~كتاب مروان بن الحكم، يخبرني باستشهاد أمير المؤمنين وشرح الحال، وأنه قد ~~طال به العمر حتى نقضت قواه، وثقلت نهضته، # PageV00P080 # وظهرت به الرعشة في أعضائه، فلما رأى ذلك منه أقوام لم يكن لهم عنده ~~موضعا للإمامة والأمانة، وتقليل الولاية، وثبوا إليه وألبوا عليه، فكان ~~أعظم ما نقموا عليه وأعابوه به، ولايتك اليمن، وطول مدتك عليها، ثم ترامى ~~بهم الأمر حالا بعد حال، حتى ذبحوه ذبح النطيحة مبادرا بها الموت (1)، وهو ~~مع ذلك صائم، معانق المصحف، يتلو كتاب الله تعالى، فقد عظمت مصيبة الإسلام ~~باستشهاد صهر (2) الرسول، والإمام المقتول على غير جرم سفكوا دمه، وانتهكوا ~~حرمته، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا، وطلب ثأره لازم علينا، فلا خير في ~~امرئ يعدل عن الحق، ويميل إلى الباطل، عن نهج الصدق، النار ولا العار، ألا ~~وإن الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير في دينه، فشمر أطرافك لدخول العراقين ~~(3)، فأني قد كفيتك الشام وأهلها، وأحكمت أمرها، واعلم أني كتبت إلى طلحة ~~بن عبيد الله أن يلقاك بمكة لاجتماع رأيكما لإظهار الدعوة لطلب دم عثمان، ~~وكتبت أيضا إلى عبد الله بن عامر، يمهد لكم أهل العراقين ويسهل لكم حزونة ~~عتابها واعلم أن القوم قاصدوك بادئ بدء، لاستنزاف (4) ما حوته يداك من ms09 ~~المال، فاعلم ذلك واعمل على حسبه، أيدك الله تعالى بمشيئته والسلام، وكتب ~~في أسفله هذه # PageV00P081 # الأبيات شعرا (1): # ظل الخليفة محصورا يناشدهم * بالله طورا، وبالقرآن أحيانا وقد تألق أقوام ~~على حنق عن * غير جرم، وقالوا فيه بهتانا فقام يذكرهم وعد الرسول له * ~~وقوله فيه إسرارا وإعلانا فقال: كفوا فإني معتب لكم * وصارف عنكم يعلى ~~ومروانا فكذبوا ذاك منه، ثم ساوره * من حاض لبته ظلما وعدوانا في أجوبتهم ~~لمعاوية، قال: # فكتب مروان بن الحكم إلى معاوية: أما بعد، فقد وصل إلي كتابك، فنعم كتاب ~~زعيم العشيرة، وحامي الذمار (2)، فأخبرك أن القوم على سنن استقامة [إلا ~~شظايا شعب] (3) شننت بينهم مقولي (4) على غير مجابهة، حسب ما تقدم من أمرك، ~~فإنما كان ذلك دسيس (5) العصاة ورمي الجذر من أغصان الدوحة، ولقد طويت ~~أديمهم على نغل (6) يحلم منه الجلد، كذبت نفس الضان بنا ترك المظلمة، وحب ~~الهجوع إلا تهويمة (7) الراكب العجل، حتى تجذ الجماجم جذ [العراجين # PageV00P082 # المهدلة حين] (1) انبياعها، وأنا على صحة نيتي، وقوة عزيمتي، لتحريك ~~الرحم لي وغليان الدم مني. غير سابقك بقول، ولا متقدمك بفعل، وأنت ابن حرب ~~وطلاب الترات (2)، وأبي الضيم، وكتابي إليك وأنا كحرباء السبسب (3) في ~~الهجير ترقب عين الغزالة (4)، وكالسبع المفلت من الشرك يفرق (5) من صوت ~~نفسه، منتظرا لما تصح به عزيمتك، ويرد به أمرك فيكون العمل به والمحتذى ~~عليه. # وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات شعرا (6): # أيقتل عثمان وترقا دموعنا * ونرقد هذا الليل لا تتنزع ونشرب برد الماء ~~ريا وقد مضى * على ضمأ يتلو القرآن ويركع فأني ومن حج الملبون بيته * ~~وطافوا به سعيا وذو العرش يسمع سأمنع نفسي كل ما فيه لذة * من العيش حتى لا ~~يرى فيه مطمع وأقتل بالمظلوم من كان ظالما * وذلك حكم الله ما عنه مدفع ~~وكتب عبد الله بن عامر إلى معاوية: # أما بعد، فإن أمير المؤمنين كان لنا الجناح الحاضنة تأوي إليها # PageV00P083 # فراخها تحتها، فلما أقصده السهم صرنا كالنعام الشارد، ولقد كنت مشرد (1) ~~الفكر، ضال الفهم، التمس [درية] (2) استجن بها من خطأ ms10 الحوادث، حتى وقع إلي ~~كتابك، فانتبهت من غفلة طار فيها رقادي، فأنا كواجد المحجة (2) كان إلى ~~جانبها حائرا، وكأني أعاين ما وصفت من تصرف الأحوال، فالذي أخبرك به أن ~~الناس في هذا الأمر: تسعة لك، وواحد عليك، ووالله إن الموت في طلب العز ~~أحسن من الحياة في الذلة. # وأنت ابن حرب فتى الحروب، ونصار بني عبد شمس، والهمم بك منوطة لأنك ~~منهضها، فإذا نهضت فليس لنا التخلف عنك، بل ولا لأحد من الناس القعود حين ~~نهوضك، وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي: # من طلب العاقبة، وحب السلامة قبل قرعك سويداء (4) القلب بسوط الملام، ~~ولنعم مؤدب العشيرة أنت، وإنا لنرجوك بعد عثمان كهفا لنا، نتوقع لوعدك، ~~نترقب لأمرك وما يكون منك لأمتثله واعمل عليه، إن شاء الله تعالى. # PageV00P084 # وكتب في أسفله هذه الأبيات شعرا: # لا خير في العيش في ذل ومنقصة * فالموت أحسن من ضيم ومن عار إنا بنو عبد ~~شمس معشر أنف * غر جحاجحة طلاب أوتار والله لو كان ذمي مجاورنا ليطلب * ~~العز لم نقعد عن الجار فكيف عثمان إذ يدفن بمزبلة * على القمامة مطروحا بها ~~عار فازحف إلي فإني زاحف لهم بكل * أبيض ماض الحد بتار (1) وكتب الوليد بن ~~عقبة بن أبي معيط إلى معاوية: # أما بعد، فإنك ابن حرب (2) وسيد قريش، وأكملهم عقلا، وأحسنهم فهما، ~~وأصوبهم رأيا، وأعرفهم لحسن السياسة (3)، إذ أنت معدن الرياسة (4)، تورد ~~بمعرفة، وتصدر عن منهل روي، مناويك كالمنقلب من العيون، تهوي به عواصف ~~الشمال في لجة البحر. # كتبت إلي تذكر كن الجيش، ولين العيش، [فملأت بطني على حمام] (5) إلى مسكة ~~الرحق (6)، حتى أفري أوداج قتلة عثمان رضي الله عنه # PageV00P085 # فري الأهب (1) بشبا الشفار (2)، وأما اللين فهيهات، إلا خفية الموت إذ ~~يرتقب غفلة الطالب، فإنا على مداجاة (3) ولم نبد صفحاتنا بعد، وليس دون ~~الدم بالدم مزحل (4) إذ لا يخفى عند ذوي المعرفة والمروءة أن العار منقصة ~~والضعف ذل، أيخبط قتلة عثمان زهوة الحياة الدنيا، ويسقون برد العين، وكما ~~يمتطوا الخوف، ويستحلسوا (5) الحذر مع ms11 بعد مسافة الطرد (6)، وامتطاء العقبة ~~الكئود (7) وفي الرحلة؟ # لا دعيت لعقبة! إن كان ذلك، حتى انصب لهم حربا، تضع الحوامل لها أطفالها، ~~فقد ألوت (8) بنا المسافة، ووردنا حياض المنايا، وقد عقلت نفسي على الموت ~~عقل البعير، واحتسبت أني قتيل ثاني بعد عثمان أو أقتل قاتله، فعجل علي بما ~~تتوقاه من رأيك الحسن (9)، فإنا منوطون بك منتظرون لوعدك متبعون لعقبك، ~~[ليس لنا من مخالف لأمرك] (10)، ولم أحسب الحال يتراخى بك إلى هذه الغاية ~~لما أنا خائف # PageV00P086 # من أحكام القوم لأمورهم، كما لا يخفى عليك، والسلام عليك. # وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات شعرا (1): # نومي علي محرم إن لم أقم بدم ابن أمي من بني العلات قامت علي إذ قعدت ولم ~~أقم بطلاب ذاك مناحة الأموات عذبت حياض الموت عندي بعد ما كانت كريهة مورد ~~النهلات وكتب يعلى بن أمية إلى معاوية: # أما بعد، فأنا وأنتم بني أمية كالحجر، الذي لا يبنى بغير مدر (2)، ~~وكالسيف لا يقطع إلا بضاربه. وصل إلي كتابك يخبرنا بخبر القوم وحالهم، فلئن ~~كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بودر بها الموت، فإنا بني أمية، والله لنخرجن ~~ذابحه، ولننحرنه نحر البدنة (3) وافى بها الهدي الأجل!! # ثكلتني (4) من أنا ابنها إن نمت عن طلب وتر عثمان رضي الله عنه، من أن ~~أذبح القوم، وإني مدلج (5) وإن كان قصدهم ما حوته يداي من المال، فالمال ~~أيسر مفقود إن دفعوا إلينا القاتل، وإن منعوا عن تسليمه، أنفقنا المال على ~~قتالهم، وإن لنا وإياهم لمعركة [نتناحر فيها نحر الجزار # PageV00P087 # النقائع عن قليل تصل لحومها] (1). وكتب في أسفل الكتاب (2): # لمثل هذا اليوم أوصي الناس لا يعط ضيما أو يحز الرأس وأما سعيد بن العاص ~~فإنه كتب إلى معاوية بخلاف ما كتب إليه القوم فهذه صورة كتابه إليه: # أما بعد، فإن الحزم في التثبت، والخطأ في العجلة، والشؤم في البدار، ~~وأسهم سهمك ما لم ينبض به الوتر، وأن يرد الحالب في الضرع اللبن، قد ذكرت ~~ما لعثمان علينا من الحقوق والقرابة فيه، وأنه قتل فينا، فهنا ms12 خصلتان ~~ذكرهما نقص، والثالثة تكذب (3)، وأمرتنا بطلب دمه، فأي جهة تسلك فيها أبا ~~عبد الرحمن؟ ردمت الفجاج (4)، واحكم الأمر عليك، وولي زمامه غيرك، فدع ~~مناوأة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يعدل به غيره، وقلت: كأنا عن ~~قليل لا نتعارف، فهل نحن إلا حي من قريش، إن لم تنلنا الولاية لم يفتئ عن ~~الحق؟ إنها خلافة منافية (5)، وبالله أقسم قسما بارا لئن أصبحت عزيمتك على ~~ما ورد به # PageV00P088 # كتابك لألفيتك في الحالتين طليحا (1)، وهبني أخالك بعد خوض الدماء تنال ~~الظفر، هل في ذلك عوض من ركوب المآثم ونقص في الدين. # أما أنا فلا علي بني أمية ولا لهم علي أن أجعل الحزم داري والبيت سجني ~~وأتوسد الإسلام، واستشعر العاقبة، فأعدل أبا عبد الرحمن زمام راحلتك إلى ~~محجة الحق، واستوهب العافية لأهلك وعشيرتك، واستعطف الناس على قول الصدق ~~قبل أن تهلك) (2) (وهيهات من قبولك ما أقول حتى يفجر مروان ينابيع الفتن ~~وأجحج في البلاد، وكأني بكما عند ملاقاة الاقران تعتذران بالعذر، ولبئس ~~العاقبة الندامة عما قليل يضح الأمر لك والسلام] (3). # كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية بن أبي سفيان قال أبو علي أحمد بن ~~الحسين بن أحمد بن عمران في كتاب (الاختصاص) (4): إن محمد بن أبي بكر رضي ~~الله عنه كتب إلى معاوية بن أبي سفيان: # أما بعد، فإن الله بجلالته وعظمته وسلطانه وقدرته على كافة خلقه # PageV00P089 # وعز برهانه، [خلق خلقه] (1) بلا عبث منه ولا ضعف في قوة ولا من حاجة له ~~إليهم، ولكنه سبحانه خلقهم عبيدا فجعل منهم غويا ورشيدا (2) وشقيا وسعيدا، ~~ثم اختار على علم فاصطفى وانتخب (3) محمدا صلى الله عليه وآله فاصطفاه ~~نجيبا وانتجبه خليلا فبعثه برسالته أمينا وأرسله بوحيه وائتمنه على أمره ~~رسولا مصدقا وهاديا ودليلا ومبشرا ونذيرا، فكان أول من أجاب وصدق وأناب ~~وآمن وأسلم، وسلم اخوه وابن عمه وصفيه ووصيه ووارث علمه، وخليفته من بعده ~~بوحي من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، فنص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms13 على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فصدقه بالغيب ~~المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه كل هول، وواساه بنفسه في كل خوف، فحارب ~~من حاربه وسالم من سالمه، ولم يزل باذلا نفسه بين يديه في ساعة الخوف ~~والجوع والجد والهزل، حتى أظهر الله تعالى دعوته، وأفلج حجته. # وقد رأيتك أيها الغاوي (4) تساميه وأنت أنت، وهو هو المبرز (5) السباق في ~~كل حين، أصدق الناس نية وأفضلهم سجية وأخصهم زوجة وأرفعهم منزلة، الباذل ~~روحه حين مهاجرته عن أعدائه، والنائم على # PageV00P090 # فراشه والشاري بنفسه يوم موته، وعمه سيد الشهداء يوم أحد، وأبوه الذاب ~~أعداء الله عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حوزته، وأنت أنت لم ~~تزل أنت وأبوك تبتغيان عليهما الغوائل، وتجتهدان على إطفاء نور الله ~~باجتماعكما الجموع، وتؤلبان (1) عليهما القبائل ببذل الأموال، وقد هلك على ~~ذلك أبوك وعليه خلفك، والشاهد عليك بفعلك من يأوي (2) ويلجأ إليك من بقية ~~الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وسلم و الذين معه ~~وهم الذين ذكرهم الله تعالى وفضلهم في القرآن المجيد وأثنى على المهاجرين ~~والأنصار، منهم معه كتائب وعصائب [من حوله يجادلون بأسيافهم ويهرقون دماءهم ~~دونه] (3) يرون الفضل في اتباعه والشقاء في خلافة أمره، فلك الويل ثم ~~الويل، كيف تعدل نفسك بعلي عليه السلام وهو أخو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبو ولديه، وشريكه في أمره بخيره وشره، وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتع ~~بباطلك إذ يمدك ابن العاص في غوايتك، وكأن أجلك قد انقضى وكيدك قد وهي، ~~واعلم أنك قد كايدت ربك الذي أمنت كيده في نفسك، وآيست من روحه وهو لك ~~لبالمرصاد وأنت منه في غرور وعناد، [وبالله ورسوله وأهل رسوله عنك الغنى، ~~والسلام على من اتبع الهدى] (4). # PageV00P091 # وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات شعرا (11): # معاوي ما أمسى هوى يستقيدني * إليك ولا أخفي الذي لا أعالن ولا أنا في ~~الأخرى إذا ما شهدتها * بنكس ولا هيابة في المواطن حللت عقال الحرب جبنا ~~وإنما * يطيب المنايا خائنا ms14 وابن خائن فحسبك من إحدى ثلاث رأيتها * بعينك ~~أو تلك التي لم تعاين ركوبك بعد الأمن حربا مشارفا * وقد ذميت أضلافها ~~والسناسن وقدحك بالكفين توري ضريمة * من الجهل أدتها إليك الكهائن ومسحك ~~أقراب الشموس كأنها * تبس بإحدى الداحيات الحواضن تنازع أسباب المروءة ~~أهلها * وفي الصدر داء من جوى الغل كامن جواب معاوية بن أبي سفيان لمحمد بن ~~أبي بكر رضي الله عنه فأجابه معاوية بهذا الكتاب (2): # بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى محمد بن أبي بكر ~~الزاري على أبيه (خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3)، أما بعد، وصل ~~(4) إلي كتاب وما ذكرت فيه (من أن الله) (5) بعظمته وسلطانه وقدرته قد ~~اصطفى رسوله مع كلام ألفته. # PageV00P092 # ووضعته (1)، فيه لرأيك تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف وتفضيل (2) لابن أبي طالب ~~وقديم سوابقه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصرته له ومواساته ~~إياه في كل خوف وهول (3)، فكان احتجاجك علي وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، ~~فأحمد ربك (4) الذي صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك. وقد كنا وأبوك معا في ~~حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نرى حق علي بن أبي طالب لازما لنا، ~~وفضله مبرزا علينا، حتى اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما اختار الله ~~إليه، وقد أتم له وعده، وأظهر له دعوته، وأفلج له حجته، ثم قبضه الله إليه، ~~فكان أول من ابتز حقه أبوك وفاروقه (5) وخالفاه في أمره، على ذلك [اتفقا ~~واتسقا] (6) بينهما، ثم إنهما دعواه ليبايعهما [فأبطأ عنهما وتلكأ عليهما] ~~(7) فلم يأتهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، فعند ذلك بايع لهما ~~وسلم (8)، فلم يشركاه في أمرهما، ولم يطلعاه قط على سريرتهما، حتى قبضا على ~~ذلك، ثم قام بعدها عثمان رضي الله عنه فاقتدى بهديهما، [حتى طمع فيه ~~الأقاصي من أهل المعاصي # PageV00P093 # وبطنتما له] (1) وأظهرتما العداوة له حتى بلغتما فيه مجهودكما، ونلتما ~~منه مناكما، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر، وقس شبرك بفترك، فكيف توازي من يوازي ~~الجبال حلمه، ولا تعب ms15 من مهد [له أبوك] (2) مهاده، وطرح لملكه وسادة، فإن ~~يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك فيه أول من أسس بناءه، فنحن بهديهم اقتدينا ~~وبفعلهم احتذينا، ولولا ما سبق إليه أبوك وفاروقه لما خالفنا الكتاب ونص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل فأسلمنا إليه، واجتمعنا لديه، فليكن عيبك ~~لأبيك، فعبه بما شئت أو دع، والسلام. # خروج الزبير وطلحة بعائشة إلى البصرة قال المسعودي: # ولما ورد كتاب معاوية إلى طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، لم يشكا ~~في صدقه بالنصيحة لهما فاجتمعا على خلاف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فهما إليه وقالا: يا أمير المؤمنين لقد علمنا (3) ما نحن فيه ~~من الجفوة في زمن خلافة عثمان (4) [واختصاصه عنا ببني أمية] (5) # PageV00P094 # دوننا، وقد من الله تعالى عليك بالخلافة من بعده، فولنا بعض عمالك. # فقال عليه السلام: ارضيا بما قسم الله تعالى لكما حتى أرى رأيي، واعلما ~~أني لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ومن عرفت ~~دخيلته. # فداخلهما اليأس فاستأذناه للعمرة فخوفهما من الله ومن التسرع في الفتنة، ~~فانصرفا عنه وتوجها إلى مكة، فلم يلقيا أحدا من الناس إلا استحثاه على ~~الخروج معهما، فيسألهما عن خروجهما على أمير المؤمنين عليه السلام. # فيقولان: ليس له في أعناقنا بيعة برضى منا وإنما صدرت منا مبايعتنا له ~~كرها منا وجبرا علينا، فبلغه قولهما، فقال عليه السلام: أبعدهما الله ~~تعالى، والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما [أخبث مقتل ويأتيان من وردا ~~عليه بأشأم يوم] (1) والله ما العمرة يريدان، ولقد أتياني بوجهين فاجرين ~~ورجعا بوجهين غادرين ناكثين، والله لا يلقيان بعد اليوم إلا كتيبة خشناء ~~يقتلان فيها أنفسهما فبعدا لهما وسحقا (2). # فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام مسير طلحة والزبير بعائشة إلى ~~البصرة، قال: # إن كل واحد منهما يريد الخلافة لنفسه دون صاحبه، فادعاء طلحة # PageV00P095 # للخلافة لأنه ابن عبيد الله عم عائشة، وادعاء الزبير لأنه صهر أبيها، ~~والله، لئن ظفر الزبير بطلحة ليضربن عنقه! وإن ظفر طلحة بالزبير ليضربن ms16 ~~عنقه! فلا بد من تنازعهما على هذا الملك. # والله، إنها الراكبة الجمل! لا تحل عقدة، ولا تسير عقبة، ولا تنزل منزلا ~~إلا ولله فيه معصية، حتى تورد نفسها ومن معها موردا يقتل وليهم، ويهرب ~~تليهم، ويرجع عليهم غيهم. # والله، إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما يخطيان ويجهلان ولرب عالم قتله ~~جهله ومحله معه لا ينفعه، والله، لتنبحها كلاب الحوأب!! # فهل يعتبر معتبرا ويتفكر متفكرا، لقد قامت الفئة الطاغية فأين المحسنون؟ # خطبة أمير المؤمنين عليه السلام حين بلغه مسير طلحة والزبير إلى البصرة ~~قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده (1): # لما بلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسير طلحة والزبير ~~بعائشة إلى البصرة، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال: # أما بعد، أيها الناس (1): إن الله عز وجل بعث نبيه محمدا صلى الله # PageV00P096 # عليه وآله إلى الناس كافة، وجعله رحمة للعالمين (1)، فصدع بما أمره به، ~~وبلغ رسالاته، فلم به الصدع، ورتق به الفتق، وأمن به السبل، وحقن به ~~الدماء، وألف به ذوي الإحن والعداوة، والوغر في الصدور، والضغائن الراسخة ~~في القلوب، ثم [قبضه الله إليه] (2) حميدا لم يقصر في الغاية التي إليها ~~أدى الرسالة، ولا بلغ شيئا كان في التقصير عنه وكان من بعده ما كان من ~~التنازع في الأمر، فتولى أبو بكر وبعده عمر، ثم تولى عثمان، [فلما كان] (3) ~~من أمره [ما] (4) عرفتموه، وأتيتموني (5)، فقلتم: # بايعنا (6)، فقلت: لا أفعل، فقلتم: بلى (7). # فقلت: لا (8)، وقبضتم على يدي فبسطتموها وأنا كاره فنازعتكم، ~~فجذبتموها!!، وقد تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى ~~ظننت أنكم قاتلي، وأن بعضكم قاتل بعضا، فبسطت يدي فبايعتموني مختارين، ~~[وبايعني في أولكم] (9) طلحة والزبير # PageV00P097 # طائعين [غير مكرهين]!!. # ثم لم يلبثا حتى استأذناني في العمرة، والله يعلم إنهما أرادا الغدرة، ~~فجددت عليهما العهد في الطاعة، وأن لا يبغيا في الأمة (1) الغوائل، ~~فعاهداني ثم لم يفيا لي (2)، فنكثا بيعتي ونقضا عهدي (3) فعجبا لهما من ~~انقيادهما [لأبي بكر وعمر ms17 وخلافهما لي] (4)، ولست بدون أحد الرجلين، ولو ~~شئت أن أقول اللهم احكم عليهما بما صنعا [في حقي وصغرا من أمري] وظفرني ~~بهما. # وله عليه السلام خطبة أخرى وقال عليه السلام في مقام آخر في هذا المعنى، ~~بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم (5): # أما بعد، أيها الناس (6) فإن الله عز وجل لما قبض نبيه صلى الله عليه ~~وسلم، قلنا نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق [الناس بالأمر # PageV00P098 # والخلافة] (1)، لا ننازع في حقه وسلطانه، فبينا نحن [كذلك] (2) إذ نفر ~~قوم من المنافقين حتى انتزعوا سلطان نبينا منا، وولوه غيرنا، فبكت - والله ~~- لذلك العيون والقلوب منا جميعا معا، [وخشنت] له الصدور، وجزعت النفوس منا ~~جزعا أرغم، وأيم الله [لولا] مخافتي الفرق بين المسلمين وأن يقود أكثرهم ~~إلى الكفر ويعور الدين، لكنا قد غيرنا ذلك بما استطعنا. وقد بايعتموني الآن ~~وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم [الايثار] (3)، ~~ثم نهضا يريدان ببغيهما (4) البصرة، ليفرقا جماعتكم ويلقيا بأسكم [بينكم]، ~~اللهم فخذهما (بغشهما)، لهذه الأمة واخذل بيعتهما لهذه الأمة وبسوء نظرهما ~~للعلامة (5). # ثم قال عليه السلام: انفروا (6) رحمكم الله لطلب الناكثين القاسطين ~~الباغين قبل أن يفوتا، [فتداركوا ما خبياه] (7). # ومن كلامه عليه السلام فخرجا يجران (8) حرمة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، كما تجر الأمة عند # PageV00P099 # شرائها متوجهين بها إلى البصرة، [فحبسا نساءهم في بيوتهم] (1)، وأبرزا ~~حبيس (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ولغيرهما في جيش، فما منهم رجل ~~إلا وقد أعطاني الطاعة، وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره (3). # فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي، وعلى أهل مصر ~~كلهم في طاعتي وعلى بيعتي، فشتتوا شملهم وفرقوا كلمتهم، وأفسدوا جماعتهم، ~~ووثبوا على شيعتي (4) فقتلوا طائفة منهم غدرا، [وطائفة عضوا على أسيافهم ~~فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين] (5). # فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله، بلا جرم ~~لحل قتل ذلك الجيش كله، إذ حضروه، فلم ينكروا ولم يدفعوا ms18 عنه بلسان ولا ~~بيد، دع ما أنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا عليهم، [وقتلوا ~~من السيامجة أربعمائة رجل، وعزروا بولاتها] (6). # PageV00P100 # فصل.. في خروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه إلى البصرة ونصح أم سلمة ~~زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها قال أبو علي أحمد بن الحسين بن أحمد ~~بن عمران: فيما استخرج من كتاب (الاختصاص) (1) حدثني محمد بن علي بن شاذان، ~~قال: # حدثنا أحمد بن يحيى النحوي أبو العباس [ثعلب] (2)، قال: حدثنا أحمد بن ~~سهل أبو عبد الرحمن، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن إسحاق بن موسى، قال: حدثنا ~~أحمد بن قتيبة أبو بكر، عن عبد الحكيم (القتيبي (3)، عند أبي (كبسه) (4)، ~~ويزيد بن رومان، قالا: # لما قصدت عائشة رضي الله عنه الخروج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~عليه السلام (5) أتت إلى أم سلمة بمكة المشرفة، وقالت لها: # يا بنت أبي (6) أمية لقد كنت كبيرة أمهات (7) المؤمنين، وكان رسول # PageV00P101 # الله صلى الله عليه وسلم يقيم ببيتك ويقسم لنا وينزل عليه الوحي، [قالت ~~لها يا بنت أبي بكر] (1) ولقد زرتني [وما كنت زوارة ولأمر ما تقولين] (2). ~~[قالت: إن أخي] (3) وابن أخي أخبراني أن عثمان قتل مظلوما، وأن بالبصرة ~~مائة ألف [سيف يطاعون] (5)، فهل لك في الخروج معي لعل الله أن يصلح أمر ~~المسلمين من التشاجر بين الفئتين؟ # (فقالت: يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين) (5)؟ فقلد كنت أشد الناس عليه ~~عداوة، وإن كنت لتدعينه بالتبرئ، أم أمر ابن أبي طالب تنقضين (5)! # PageV00P102 # ولقد نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآن قد بايعته المهاجرون ~~والأنصار، وأن ذلك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته، وحجابه ~~مضروب على حرمه، وقد جمع [القرآن ذلك] (1) فلا [تبذخيه] (2) وسكني عقيراك ~~فلا تضحي بها [الله من وراء] (3) هذه الأمة، قد علم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكانك، ولو أراد أن يعهد إليك فعل. # وقد نهاك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفراطة في البلاد، فإن ms19 عمود ~~الإسلام لا يرأبه النساء إن أثلم ولا يشعب بهن إن انصدع، حماديات النساء غض ~~الأطراف وقصر الوهادة، وما كنت قائلة لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر بعين الله مهواك، ~~وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين قد وجهت سدافته وتركت عهده. # أقسم بالله لئن سرت مسيرك هذا، ثم قيل لي: ادخلي الفردوس لاستحييت أن ~~القي رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا قد ضربه علي، فاجعلي حصنك ~~بيتك (4)، وقاعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على # PageV00P103 # ذلك أطوع [ما تكونين لله ما التزمتيه، وأبصري ما تكونين للدين ما جلست ~~عند بيتك] (1). # ثم قالت: لو ذكرتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا في علي عليه ~~السلام لنهشتيني رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه إذا أراد ~~سفرا، فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك، فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه ~~علي عليه السلام يحدثه، فذهبت لتهجمي عليه، فقلت لك: رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة، فعصيتني ورجعت باكية ~~فسألتك، فقلت: # إنك هجمت عليهما، فقلت له يا علي: إنما لي من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم من تسعة أيام وقد شغلته مني! فأخبرتيني أنه قال لك: أتبغضينه؟ # فقلت: كيف أبغضه وهو أخوك وابن عمك، وأحب الناس إليك. # فقال صلى الله عليه وسلم: ما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من ~~الإيمان. قالت: نعم. # PageV00P104 # (ويوم أراد) (1) رسول الله صلى الله عليه وآله (سفرا) (2) وأنا أجش له ~~جشيشا فقال (ليت شعري) (3) أيتكن صاحبة الجمل الأحدب (4) تنبحها كلاب ~~الحوأب، فرفعت يدي من الجشيش، وقلت: أعوذ بالله من ذلك أن أكون. # فقال صلى الله عليه وسلم: والله لا بد لأحدكما أن يكونه [إتقي الله] (6) ~~يا حميراء، أن تكونيه!!، أتذكرين هذا؟! قالت: نعم. # ويوم تبذلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلبست ثيابي ولبست ثيابك، ms20 ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبك. # فقال صلى الله عليه وسلم: أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك؟ أما إن لأمتي ~~منك يوما [مرا أو يوما] (1)، أتذكرين هذا؟ قالت: نعم. # ويوم كنت أنا وأنت ذات يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أبوك ~~وصاحبه يستأذن الدخول، فدخلت الخدر. # فقالا: يا رسول الله، إنا لا ندري قدر مقامك فينا، فلو جعلت لنا انسانا ~~نأتيه بعدك. # PageV00P105 # فقال صلى الله عليه وسلم: أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه، فلو أخبرتكم ~~به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن عيسى بن مريم عليه السلام. # فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت حزينة عليه، فقلت له: يا رسول الله من كنت ~~جاعلا لهم؟ # فقال صلى الله عليه وسلم: خاصف النعل [وغاسل الثوب] (1) وكان علي عليه ~~السلام عليه السلام يخصف نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغسل ثوبه إذا ~~اتسخ. # فقلت: ما أرى إلا عليا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هو ذاك، أتذكرين هذا ~~(2)؟ # قالت: نعم. # قالت: يوم جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فقال صلى ~~الله عليه وسلم: # يا نساء (3) النبي، أتقين الله ولا يسفرن (4) بكن أحد، أتذكرين هذا (5)؟ ~~قالت: نعم. # (يا حميراء إنك لتقاتلين عليا وأنت ظالمة له!!) (6) قالت نعم. # فقالت عائشة رضي الله عنه: لقد سمعت وفهمت قولك [وقبلت نصحك # PageV00P106 # ووعظك لي] (1) وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج، وإن أقعد ففي غير ~~بأس. # ثم إنها أمرت أن ينادى في الناس: من أراد الخروج فليخرج، فإن أم المؤمنين ~~نأت عن الخروج. # فدخل عليها عبد الله بن الزبير بن العوام [فنفث في أذنيها كنفث الحية ~~لسمها، وقلبها في الذروة] (2)، فأمرت أن ينادى في الناس إن أم المؤمنين ~~خارجة فمن أراد الخروج فليخرج معها. فأنشأت أم سلمة تقول هذه الأبيات شعرا ~~(3): # لوان معتصما من زلة أحد كانت * لعائشة [العتبي على] (4) الناس كم سنة ~~لرسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس قد ينزع من أناس عقولهم * حتى ms21 ~~يكون الذي يقضى على الناس # PageV00P107 # فيرحم الله أم المؤمنين لقد كانت تبدل [إيحاشا بإيناس] (1) تحرك القوم ~~إلى البصرة قال: فكان قصدهم الشام، فصادفهم في أثناء الطريق عبد الله بن ~~عامر عامل عثمان على البصرة قد صرفه أمير المؤمنين بحارثة بن قدامة السعدي ~~وأخذ البيعة من أهلها، فقال لهم عبد الله بن عامر: اعلموا أني أمس منكم ~~خبرا بمعاوية، إنه لا ينقاد إليكم ولا يعطيكم ما هو ضامر عليه في نفسه، ~~فمشورتي عليكم أن تنتحوا عنه، وعليكم بحفظ البصرة فإنها كثيرة الضياع ~~والعدة، وجهزهم بألف ألف درهم (2) ومائة من الإبل وغير ذلك. # وأما يعلى بن منية أعطاهما أربعمائة ألف درهم (3)، وكراعا وسلاحا، والجمل ~~المسمى ب‍ (عسكر) الذي ركبته قد اشتراه بمائتي دينار، فكان عسكرها ثلاثين ~~ألفا، وعسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام عشرين ألفا. # فلما انتهى بهم المسير إلى الموضع المعروف بالحوأب (4) أحد # PageV00P108 # منازل بني عبس، وجدوهم نازلين على مائه فعوت بهم كلابهم. # فقال عائشة رضي الله عنه: ما اسم هذا الموضع الذي عوت بنا كلاب أهله؟ # فقال لها قائد جملها: هذا الحوأب (الحوأب أحد منازل بني عبس) وهذه ~~كلابهم، فتذكرت ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فقالت: ردوا بي إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا حاجة لي في هذا ~~المسير وكان طلحة والزبير في الساقة، فلحقا بها وأقسما لها أن ليس هذا ~~بالحوأب، إنما سائق الجمل غلط في قوله لك!! وشهد لها خمسون رجلا ممن معهم!! ~~فكان هي أول شهادة زور وقعت في الإسلام. # فسارت حتى قدمت البصرة، فمانعهم دونها عثمان بن حنيف والخزان والموكلون ~~بها من قبل أمير المؤمنين عليه السلام. # ففي بعض الليالي نزغ لهم الشيطان فثاروا عليه وضربوه وأسروه PageV00P109 # ونتفوا لحيته! وأرادوا قتله، إلا أنهم خافوا من أخيه سهيل. # وفي رواية فساروا حتى انتهوا بالحوأب، اسم موضع لبني كلاب، فوجدوهم عليه ~~فعوت بهم كلابهم، فقالت عائشة رضي الله عنه: ما اسم هذا الموضع؟ قال سائق ~~الجمل: هذا الحوأب! فذكرت ما قال ms22 لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~ردوني لا حاجة لي بهذا المسير. # فقال طلحة والزبير وخمسون رجلا منهم: تالله ما هذا الحوأب!! # فهي أول شهادة زور وقعت في الإسلام. # ثم قدموا البصرة، فمانع عنها عثمان بن حنيف والخزان والموكلون، فوقع ~~بينهم القتال، فقتلوا منهم سبعين رجلا، ثم اصطلحوا، ثم أسروا عثمان وضربوه ~~ونتفوا لحيته، وأرادوا قتله إلا أنهم خافوا من أخيه سهيل (1). # فصل في توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة قال: بعد مضي أربعة ~~أشهر توجه أمير المؤمنين عليه السلام في سبعمائة # PageV00P110 # راكب، فمنهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار، وسبعون بدريا، والباقون من ~~الصحابة (1). # ثم لحق به خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وستمائة رجل من طي، فلما انتهى به ~~المسير إلى الربذة (2) من الكوفة، قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده ~~(3): # روي عن ابن عباس قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته يخصف نعلا، ~~فقلت له: جعلت فداك، هل علينا إصلاح ما يحتاج إليه من الأمور؟ فلم يجبني، ~~حتى فرغ من خصف النعل، ودفعها إلى صاحبتها، ثم قال: (قومها). # فقلت: ليس لها قيمة. # PageV00P111 # فقال عليه السلام: (على ذلك). # قلت: كسر درهم. # فقال عليه السلام: (والله، إنها أحب إلي من أمركم هذا، إلا أن أقيم حقا ~~أو ادفع باطلا). # فقلت: إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا كلامك، أفتأذن لي أن أتكلم، فإن كان ~~حسنا كان منك، وإن كان غيره فهو مني. # قال: (لا، بل أنا أتكلم)، ثم وضع يده في صدري وكان شثن الكف (1)، فالمني. ~~ثم قال: فأخذت بثوبه. # فقلت: ناشدتك الله والرحم. # قال: (لا تنشدني)، ثم خرج عليه السلام فاجتمع عليه الناس، فحمد الله ~~وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: # (أما بعد، أيها الناس: فإن الله عز وجل بعث نبيه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم و منجاتهم، أم والله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا بدلت ولا خنت (2)، ~~حتى تولت بحذافيرها. مالي ولقريش. # أيم الله، لقد قاتلتهم كافرين، ولأقاتلنهم مفتونين، وأن مسيري # PageV00P112 # هذا ms23 على عهد إلي فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أم والله، لا بقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته. # ما تنقم منا قريش، ألا وإن الله عز وجل اختارنا من عين خلقه عليهم ~~فأدخلناهم في حيزنا) (1). # ثم إنه عليه السلام أنشد يقول: # ذنب لعمري شريك المحض خالصا * وأكلك بالزبد المقشرة (2) البجرا (3) ونحن ~~وهبناك العلاء ولم تكن * عليا وحطنا حولك الجرد والسمرا (4) قال: فلما ~~انتهى مسير أمير المؤمنين عليه السلام إلى الربذة من الكوفة على طريق ~~الحارة، كاتب عامله بها أبا موسى الأشعري ليستنفر له أهلها، فلم يكن منه ~~إلا أنه ثبتهم على خلافه، حتى أنه قال لهم: إنما هي فتنة. فبلغه ذلك [عليه ~~السلام] فعزله، وأقام عوضه موص بن كعب الأنصاري. # وكتب إليه [عليه السلام]: (اعتزل عن عملنا يا ابن الحياكة مذموما ~~مدحورا). # قال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده: # PageV00P113 # روي عبد الحميد بن عوان العجلي، عن سلمة بن سهيل، قال: لما انتهى مسير ~~أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذي قار، بعث ابنه الحسن عليه السلام وعمار ~~بن ياسر إلى أهل الكوفة، ليستنفرا أهلها، فأتوه بذي قار [أي أهل الكوفة]، ~~فأخذ عليهم البيعة، ثم قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: # أما بعد، أيها الناس: # (قد جرت علينا أمور صبرنا عليها - وفي أعيننا القذى، وفي القلب شجى - ~~تسليما لأمر الله تعالى فيما امتحن به عبده، رجاء الثواب على ذلك، فكان ~~الصبر عليها أمثل من أن يتفرق المسلمون، وتسفك دماؤهم، فنحن أهل بيت ~~النبوة، وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحق الناس بسلطان الرسالة، ~~ومعدن الكرامة، التي ابتدأنا الله تعالى بها، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم (1). # يا أهل الكوفة: # إنكم من أكرم المسلمين، [وأصدقهم تقوى] (2)، وأعدلهم سنة، وأفضلهم سهما ~~في الإسلام، وأجودهم في القرب مركبا ونصابا، أنتم أشد القرب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ولأهل بيته، وإنما جئتكم ثقة - بعد الله - بكم للذي بذلتم ms24 من ~~أنفسكم عند نقض طلحة والزبير وخلعهما طاعتي # PageV00P114 # (وإقبالهما بعائشة للفتنة). (خرجا محتالان على فساد العباد وإخراب ~~البلاد، ألا وإنهما قد بايعا لي طائعين راغبين مختارين، ثم استأذناني في ~~الذهاب إلى العمرة، فأذنت لهما، فأكثرا القول عليها [أي عائشة]، حتى ~~أخرجاها من بيتها يجرانها كما تجر الأمة عند شرائها، حتى قدما بها البصرة، ~~فحبسا [نساءهم في بيوتهم] (1)، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لهما ولغيرهما في جيش، فضربوا عاملي بها وأسروه، وخزان بيت مال ~~المسلمين الذي بيدي، وعلى أهل المصر [الذين] كلهم في طاعتي وعلى بيعتي، ~~فشتتوا شملهم، وفرقوا كلمتهم، وأفسدوا علي جماعتهم، ووثبوا على شيعتي ~~فقتلوا طائفة منهم، وطائفة، عضوا على أسيافهم وضاربوا بها حتى لقوا الله ~~صادقين في الله. # لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم، لحل قتل ~~ذلك الجيش كله، إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد، مع ما ~~إنهم قتلوا من المسلمين العدة التي دخلوا بها عليهم. # فالذي قتل من السبابجة أربعمائة رجل، وعزروا بولاتها] (2). # PageV00P115 # اللهم، إنهما قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي، وألبا الناس علي، فأحلل ما ~~عقدا، ولا تحكم ما أبرما، وأرهما المساءة فيما عملا. # فقال له أهل الكوفة: (يا أمير المؤمنين، إنا نحمد الله عز وجل الذي من ~~علينا برؤياك، وخصنا بجوارك، وجعلنا من شيعتك وأنصارك وأعوانك على أعدائك، ~~ولو دعوتنا إلى أضعافهم احتسبنا الخير ورجونا الشهادة بين يديك، فطب نفسا ~~وقر عينا بظفرك على أعدائك إن شاء الله تعالى) (1). # قال: فلم يزل الكوفيون وغيرهم يقدمون إليه زمرا، زمرا، وهو عليه السلام ~~مقيم بذي قار. # وصول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه إلى البصرة ثم توجه بهم ~~إلى البصرة وقام في أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال (2): # PageV00P116 # (أما بعد، أيها الناس: # إن الله عز وجل فرض على عباده الجهاد، وعظمه وجعله نصرة له، والله ما ~~[صلحت] (1) دنيا ولا دين إلا به، ألا وإن الشيطان قد ms25 جمع حزبه، واستجلب ~~خيله، [وشب] (2) في ذلك وخدع، وقد بانت الأمور (فتمخضت) (3) والله ما ~~أنكروا علي منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم [نصفا] (4)، ألا وإنهم يطلبون حقا ~~تركوه، ودما سفكوه، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم نصيبهم فيه، ولئن كانوا ~~ولوه [دوني] (5) [فما تبعتهم إلا قبلهم] (6)، وإن أعظم حججهم لعلى أنفسهم، ~~وإني لعلى بصيرتي [ما لبست علي] (7)، وإنها الفئة الباغية [الحمى والحمة] ~~(8) قد طالت هلبتها (9) وأمكنت درتها، يرضون أما [فطمت] (10)، يجيبون بيعة ~~تركت، ليعود الضلال إلى نصابه. # PageV00P117 # ما أعتذر مما فعلت، ولا أتبرأ مما صنعت، [فيا خيبة للداعي ومن دعا، لو ~~قيل له: إلى من دعواك؟ وإلى من أحببت؟ ومن إمامك؟ وما سننه؟] (1)، إذا لزاح ~~الباطل عن مقامه، ولصمت لسانه فما نطق. # وأيم الله، لأمرطن لهم حوضا أنا [ماتحه] (2)، لا يصدرون عنه، ولا يلقون ~~[بعده ريا] (3) أبدا، وإني لراض بحجة [الله عليهم وعذره فيهم، إذ أنا ~~داعيهم] (4)، فمعذر إليهم فإن تابوا وقبلوا فالتوبة [مبذولة] (5) والحق ~~مقبول وليس على الله كفران، وإن [أبوا أعطيتهم] (6) حد السيف، وكفى به ~~شافيا من باطل وناصرا للمؤمنين) (7). # قال: ولما وصل أمير المؤمنين إلى البصرة، أرسل إلى القوم يناشدهم الله ~~تعالى، ويذكرهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، متعوذا منهم على ما ~~أصروا عليه، فلم يجيبوه لذلك، بل تعصبوا على القتال، فقام عليه السلام في ~~أصحابه خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ~~قال عليه السلام: # PageV00P118 # (اللهم، إني أستعين بك على قريش، فإنهم [قطعوا] (1) رحمي، (والكفووا ~~إنائي) (2)، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري (3)، وقالوا: ألا ~~إن في الحق أن تأخذه، وفي الحق أن تمنعه، فأصبر مغموما (4)، أو مت متأسفا، ~~فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب، ولا مساعد، إلا أهل بيتي، فضننت بهم عن ~~المنية (5)، فأغضيت على القذى، وجرعت (6) ريقي على الشجا، وفي العين قذى، ~~فصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم، وألم للقلب من وحز (7) الشفار) (8). # ومن كلامه عليه السلام حين وصوله إلى البصرة، يحرض ms26 أصحابه على # PageV00P119 # الجهاد (1): # (عباد الله، انهدوا إلى هؤلاء القوم منشرحة صدوركم لقتالهم، فإنهم نكثوا ~~بيعتي، وأخرجوا عثمان (2) بن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح، والعقوبة ~~الشديدة، وقتلوا السبابجة (3)، وقتلوا حكيم بن جبلة العبدي (4)، وقتلوا ~~رجالا صالحين. # ثم اتبعوا من نجا منهم، يأخذونه من كل حائط، ومن تحت كل راية. [ثم يأتون ~~بهم] (5) فيضربون رقابهم صبرا، [فيستحلون أموالهم] (6)، ما لهم قاتلهم الله ~~أنى يؤفكون. # انهدوا إليهم وكونوا أشداء عليهم، وألقوهم وأنتم صابرون محتسبون، ليعلموا ~~(7) أنكم منازلوهم ومقاتلوهم، وقد وطنتم أنفسكم # PageV00P120 # على الطعن الدعسي (1) والضرب الطلخفي (2)، ومبارزة الاقران. # وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء، ورأى من أحد من إخوانه ~~فشلا، فليذب عن أخيه الذي فضل عليه كما يذب عن نفسه، فلو شاء الله لجعله ~~مثله). # ثم قال عليه السلام: (أيها الناس: # إذا هزمتموهم فلا تجهزوا على قتيل ولا جريح، ولا تقتلوا أسيرا، ولا ~~تطلبوا موليا، ولا تتبعوا مدبرا، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، ولا ~~تهتكوا سترا، ولا تربوا شيئا من أموالهم، إلا أن تجدوه في معسكرهم من سلاح ~~أو كراع وعبيد وإماء، وأما ما سوى ذلك فهو ميراث لورثتهم على ما في كتاب ~~الله عز وجل) (3). # قال المسعودي (4): # ذكر عن المنذر أنه ساق الحديث حتى قال: وكان دخول أمير المؤمنين عليه ~~السلام البصرة مما يلي الطف، فأتى الزاوية (5)، فخرجت أنظر # PageV00P121 # إلى القوم (1)، فرأيت موكبا نحو ألف فارس، يقدمهم فارس [ومعه راية] (2) ~~على فرس اشهب عليه قلنسوة وثياب بيض متقلدا بسيف، وإذا أنا بتيجان القوم ~~غالبها بيض وصفر، مدججين في السلاح والحديد، فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا أبو أيوب الأنصاري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وهؤلاء الذين معه الأنصار وغيرهم. # ثم تلاه فارس ثان عليه عمامة صفراء وثياب بيض، متقلدا بسيف (متنكبا قوسا) ~~(3) على فرس أشقر، بيده راية، معه نحو ألف فارس. # فقلت: من هذا؟ # فقيل: لي هذا خزيمة ذو الشهادتين (4). # PageV00P122 # ثم مر بنا فارس ثالث على فرس كميت، متعمما بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة ~~بيضاء، ms27 عليه قباء مصقول، متقلدا بسيف، متنكبا قوسا، معه نحو ألف فارس، وبيد ~~راية. # فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا أبو قتادة بن ربعي الأنصاري. # ثم مر بنا فارس رابع (1)، شديد الأدمة، على فرس اشهب، عليه سكينة ووقار، ~~رافعا صوته بتلاوة القرآن المجيد، بيده راية بيضاء، وعليه عمامة سوداء، ~~وثياب بيض، متقلدا بسيف، متنكبا قوسا، معه نحو ألف فارس مختلفي التيجان، ~~حوله شيوخ وكهول وشبان [كأنما قد أوقفوا للحساب] (2) جباههم مسودة من أثر ~~السجود. # فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا عمار بن ياسر الأنصاري، والذين معه من المهاجرين والأنصار. # ثم مر بنا فارس خامس (3)، على فرس أشقر، على رأسه قلنسوة # PageV00P123 # عليها عمامة صفراء، وعليه ثياب بيض، متقلدا بسيف، متنكبا فرسا، تخط رجلاه ~~الأرض، معه ألف فارس فارس مختلفي التيجان غالبها الصفرة والبياض، ومعه راية ~~صفراء. # فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وهؤلاء الذين معه الأنصار ~~وغيرهم من قحطان. # ثم مر بنا فارس سادس (1) على فرس أشهل (2) ما رأينا مثله، عليه ثياب بيض ~~وعمامة سوداء سدلها (3) بين يديه ومن خلفه، وبيده لواء [ومعه نحو ألف فارس ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم] (4) فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا عبد الله بن العباس. # ثم تلاه موكب سابع (5)، يقدمهم فارس أشبه الناس بمن [قبله] (6). # فقلت: من هذا؟ # فقيل لي: هذا [قثم بن العباس، أو معبد بن العباس] (7). # PageV00P124 # ثم مر بنا موكب تاسع (1)، فيه خلق عظيم، مكملين بالسلاح والحديد، مختلفي ~~التيجان والرايات، تقدمهم راية كبيرة عظيمة، في أولهم فارس، كأنما قد [كسر ~~وجبر] (2)، كأن على رؤوسهم الطير، فعن يمينه شاب حسن الوجه، وعن شماله (3) ~~مثله، وبين يديه شاب ليس هو ببعيد منهما. # فقلت: من هؤلاء؟ # فقيل لي: أما الأوسط فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وما ~~الشاب الذي على يمنيه ابنه الحسن عليه السلام، والذي عن شماله ابنه الحسين ~~عليه السلام، وأما الذي بين يديه حامل الراية فابنه محمد بن الحنفية (4). # فساروا حتى ms28 نزلوا بالزاوية، فصلى أمير المؤمنين عليه السلام أربع ركعات، ~~ثم عفر خديه على التراب وخالطهما بدموعه، ثم رفع رأسه يقول: (اللهم رب ~~السماوات وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، # PageV00P125 # ورب العرش العظيم، هذه البصرة، فأسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها، اللهم، ~~أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين. # اللهم، إن هؤلاء القوم، [قد بغوا علي، وخالفوا طاعتي] (1)، ونكثوا بيعتي. # اللهم، احقن دماء المسلمين). # ثم إنه عليه السلام بعث إليهم يناشدهم، فأبوا إلا الحرب لقتاله!! # فبعث إليهم مرة ثانية رجلا من أصحابه يقال له مسلم (2) بمصحف # PageV00P126 # يدعوهم إلى كتاب الله عز وجل، فرموه بالسهام حتى قتلوه، فحمل إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام قتيلا، فقالت أمه فيه هذه الأبيات شعرا (1): # يا رب إن مسلما أتاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم فخضبوا من دمه لحاهم ~~(2) * وأمه قائمة تراهم ثم جاء عبد الله بن مدمل بأخيه مقتولا، وجئ برجل ~~آخر من الميسرة مذبوحا فيه سهم، فقال عليه السلام: # (اللهم، اشهد غدر القوم). # فمضى إليهم عمار بن ياسر رضي الله عنه (3) حتى وقف بين الصفين، وقال: # PageV00P127 # أيها الناس، ما أنصفتم نبيكم صلى الله عليه وسلم، حين كففتم عقايلكم في ~~بيوتكم، وأبرزتم عقيلته للسيوف، ثم إنه دنا من عائشة رضي الله عنه وهي في ~~هودجها، فقال لها: # يا أم المؤمنين ما تريدين بهذا الموقف؟ # قالت: طالبة لدم عثمان رضي الله عنه. # قال: قتل الله تعالى الباغي في هذا اليوم، والطالب للباطل بغير الحق. # أيها الناس: أتعلمون أينا الممالي في قتل عثمان، فرشقوه بالنبل، فرجع وهو ~~يقول: # فمنك البكاء ومنك العويل ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام ~~وقاتله عندنا من أمر أشار بقوله هذا إليها، حيث قالت: اقتلوا نعثلا قتل ~~الله نعثلا (1)!! # PageV00P128 # فلما أتى إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له: جعلت فداك، انظرني أمرك ~~واجمع أصحابك وأنصارك، فإنه ليس لك عند القوم إلا الحرب. # فقال عليه السلام لأصحابه: # (أيها الناس: صافوهم ولا تبدوهم البراز، ولا ترموهم بالسهام، ولا تضربوهم ~~بالسيف، ولا تطعنوهم بالرماح، ms29 حتى يبدوكم فإذا هزمتموهم فلا تجهزوا على ~~جريح، ولا تقتلوا أسيرا، ولا تتبعوا موليا، ولا تقبلوا شيئا من أموالهم، ~~إلا ما تجدونه في معسكرهم من كراع أو سلاح أو عبيد أو إماء، وما عدا ذلك ~~فهو ميراث لورثتهم) (1). # PageV00P129 # مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام الزبير بن العوام (1) ثم إنه عليه ~~السلام خرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونادى بالزبير بن ~~العوام، فجاءه مكملا بالسلاح. # فقالت عائشة رضي الله عنه: واحزنك يا أسماء! # فقيل لها: إن عليا عليه السلام خرج حاسرا من السلاح، فطمأنت نفسها. # فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام له: يا أبا عبد الله، إنما دعوتك لأذكرك ~~حديثا قال لي ولك رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتذكر يوما رآك [أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم] وأنت تعنقني في بني عوف، إذ قال لك: أتحب يا زبير ~~عليا؟ # PageV00P130 # فقلت: أي والله إني لأحبه، وما يمنعني يا رسول الله عن حبه وهو أخي وابن ~~خالي. # فقال صلى الله عليه وسلم لك: إنك ستخرج عليه وأنت ظالم له! # قال: بلى، قد كان ذلك! # فقال عليه السلام: أنشدك الله ثانيا، يوم جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من عند بني عوف وأنت معه آخذ بيدي، فاستقبلته وسلمت عليه، فضحك في ~~وجهك، وضحكت إليه، فقلت له: # يا رسول الله، لا يدع ابن أبي طالب زهوه. # فقال صلى الله عليه وسلم لك: يا زبير ليس بعلي زهو، ولتخرجن عليه وتحاربه ~~وأنت ظالم له. # قال: اللهم، نعم لقد كان ذلك، ولكني نسيت وما ذكرتني إنسانية الدهر!! ولو ~~ذكرته لما خرجت عليك. # فكيف أرجع وقد التقت حلقتا البطان، والله إن هذا هو العار الذي ليس له ~~مثيل. # فقال عليه السلام: يا زبير ارجع، قبل أن تجمع العار والنار. # قال: إذن، لأمضين وأنا أستغفر الله تعالى، فكر راجعا وهو يقول هذه ~~الأبيات شعرا (1): # اخترت عارا على نار مؤججة [إلى خلق بها قوم من الطين] (2) # PageV00P131 # نادى علي بأمر لست أجهله ms30 عار لعمرك في الدنيا وفي الدين فقلت: حسبك من ~~عذل أبا حسن فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني فقالت له عائشة رضي الله عنه: ما ~~خلفت وراءك يا با عبد الله؟ # قال: والله، ما وقفت موقفا، ولا شهدت مشهدا في شرك ولا إسلام إلا ولي فيه ~~بصيرة، وأنا اليوم على شك من أمري، فما كدت أن أبصر موضع قدمي. # وقال له ابنه عبد الله: يا أبت لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي مضيت به ~~عنا. # قال: نعم والله، لقد ذكرني علي [عليه السلام] حديثا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أنسانيه الدهر فلا حاجة لي في محاربته أبدا. فرجعت ~~مستغفرا لله عز وجل، وتارككم منذ اليوم، فيفعل الله ما يشاء. # قال: بلى، إني أراك فررت من عيون بني هاشم حين رأيتها تحت المغافر، ~~وبأيديهم سيوف حداد، وتحملها فتية أمجاد. # قال: ويلك، يا بني أتهيجني على حربه، أما إني قد حلفت أن لا أحاربه (1). # PageV00P132 # فقال: كفر عن يمينك، لئلا يتحدثن نساء قريش، أنك جبنت، وما كنت بجبان. # قال: صدقت إذا، فغلامي مكحول هو حر كفارة عن يميني (1). # ثم إنه نصل سنان رمحه، وكر راجعا. # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أفرجوا له، فإنه محرج. # فلم يزل يجول في المعركة يمينا وشمالا، يشق الصفوف، حتى أتى وادي السباع، ~~ثم عاد إلى أصحابه، ثم حمل مرة ثانية وثالثة، فقال # PageV00P133 # لابنه: ويلك، أترى ما فعلت، أهذا جبن؟ # قال: حاشا، لقد أعذرت بما فعلت. # قال [المصنف في رواية أخرى]: # فلما خرج أمير المؤمنين عليه السلام لطلب الزبير، خرج حاسرا والزبير ~~دارعا مدججا. # فقال له عليه السلام: يا أبا عبد الله، لعمري لقد أعددت سلاحا وجندا، فهل ~~أعددت لله عز وجل بعذر؟ # قال: إن مردنا إلى الله عز وجل يفعل ما يشاء. # فقال عليه السلام: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق ~~المبين (1). # فكر عنه راجعا نادما (2)، ورجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحابه ~~فرحا مسرورا. # فقالوا له: يا أمير المؤمنين، أتبرز ms31 إلى الزبير حاسرا وهو مستعد بالسلاح، ~~ألست تعلم بشجاعته؟ # قال: بلى، ولكنه ليس بقاتلي، وإنما يقتلني رجل خامل الذكر غيلة. # PageV00P134 # مقتل الزبير بن العوام قال [المصنف]: # ولما انصرف الزبير إلى وادي السباع (1)، وكان به الأحنف بن قيس في جمع من ~~بني تميم، فأخبر به فرفع صوته، وقال: ما معشر بني تميم هذا الزبير بن ~~العوام فما أصنع به؟ أما إنه أحق بالقتل. # PageV00P135 # قالوا: بلى والله، فركب فرسه في ألف فارس، وتبعه عمرو بن جرموز، [و] كان ~~مشهورا [بالفروسية] والشجاعة، فوقف له الزبير وقال: ما شأنك؟ # قال: جئت لأسألك عن أمر الناس. # قال: تركتهم قياما في الركب، يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف! فسارا معا ~~يتحدثان، وكل واحد على حذر من صاحبه حتى دخل وقت الصلاة. # فقال الزبير: يا هذا أنا نريد أن نصلي. # قال: أحسنت فيما تقول، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وقد ~~أردت أن أقول لك ذلك. # قال: أفتؤمنني وأومنك. # قال: نعم. # فحولا عن خيلهما، وأسبغا الوضوء، وقام الزبير للصلاة فشد عليه عمرو بن ~~جرموز فقتله، وجز رأسه، وانتزع خاتمه وسيفه، وحثا عليه التراب، وأتى بهم ~~إلى الأحنف بن قيس. # فقال له: والله ما أدري بك، هل أسأت أم أحسنت؟ ولكن اذهب بهم إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام، وأخبره بخبرك، فمضى إليه وأخبره. # فقال عليه السلام له: (أنت قتلته؟) قال: نعم. # قال [المصنف رحمه الله]: PageV00P136 # وفي كثير من الروايات أنه لم يأته بالرأس. # فقال عليه السلام: (والله ما كان ابن صفية جبانا ولا لئيما، ولكن الحين ~~ومصارع السوء) (1). ثم قال عليه السلام: (ناولني سيفه) فناوله إياه، فأخذه ~~وهزه، ثم قال عليه السلام: # (أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بشر قاتل ابن صفية ~~بالنار). # وقال في حديث آخر: (الزبير وقاتله في النار). # فخرج ابن جرموز خائبا وهو يقول هذه الأبيات شعرا (2): # أتيت عليا برأس الزبير * أبغي به عنده الزلفه فبشر بالنار يوم الحساب * ~~فبئس بشارة ذي التحفة فقلت له إن قتل الزبير * لولا رضاك من ms32 الكلفه فإن ترض ~~ذاك فمنك الرضا * ولا فدونك لي حلفه ورب المحلين والمحرمين * ورب الجماعة ~~والالفه لسيان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة ثم إن عمرو بن جرموز ~~مضى عن أمير المؤمنين عليه السلام، وخرج عليه مع أهل النهروان، فقتل مع من ~~قتل منهم. # وفي رواية قال [المصنف رحمه الله]: # PageV00P137 # فبرز له عمرو بن جرموز فقتله، وقيل الأحنف بن قيس، فقال عمرو بن جرموز في ~~قتله له هذه الأبيات: # أتيت عليا برأس الزبير * أبغي به عنده الزلفه فبشر بالنار يوم الحساب * ~~وبشرت بشارة ذي التحفة لشتان عندي قتل الزبير * وضرطة نمر بذي الجحفة ~~مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام طلحة بن عبيد الله ثم إن أمير المؤمنين ~~عليه السلام استدعى طلحة بن عبيد الله، فقال له: إنما دعوتك يا أبا عبد ~~الله لأذكرك ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما سمعته يقول: # (اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله؟) ~~وأنت أول من بايعني، ثم نكثت بيعتك لي، وقد قال الله تعالى فمن نكث فإنما ~~ينكث على نفسه (1) فقال: أستغفر الله، وكان أمر الله قدرا مقدورا. # فرجع وهو يقول هذه الأبيات (2): # ندمت وظل لحمي ولهفي * مثل لهف أبي وأمي ندمت ندامة الكسعي طلبت * رضا ~~بني جرم بزعمي # PageV00P138 # قال [المصنف رحمه الله]: # ثم برز فقلته مروان بن الحكم (1)، فقال عليه السلام: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، والله لقد كنت أكره أن أراه صريعا تحت بطون الكواكب، والله إنه لقد ~~كان كما قال الشاعر: (2) # PageV00P139 # فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعد الفقر كان الثريا ~~علقت بجبينه وفي * خده الشعرا وفي جبينه البدر نشوب القتال بين الفريقين ~~قال المسعودي (1): وذكره ابن أبي الحديد، أن أصحاب الجمل حملوا على ميمنة ~~عسكر أمير المؤمنين عليه السلام حتى كشفوها على الميسرة، فأتى بعض ولد عقيل ~~إلى أمير المؤمنين عليه السلام فوجده [يخصف نعلا] (2)، فقال له: يا أمير ~~المؤمنين! # فقال عليه السلام: (اسكت يا ابن أخي، ms33 إن لعمك يوما لا يعدوه (3)، والله ~~لا يبالي عمك [وقع على الموت أم الموت وقع عليه] (4)، قال: جعلت فداك، إن ~~القوم قد بلغت من القوم مرادها من ميمنتك حتى كشفتها على الميسرة بحيث لم ~~تر، [وأنت جالس تخصف نعلا] (5). # فقال عليه السلام: اسكت يا ابن أخي، إن لعمك يوما لا يتعداه، والله لا # PageV00P140 # يبالي عمك أوقع على الموت أو الموت وقع عليه. # ثم إنه عليه السلام بعث إلى صاحب الراية، وهو ولده محمد بن الحنفية (1)، ~~يأمره أن يحمل على القوم، فأبطأ بالحملة عليهم، وكان بإزائه [قوم من الرماة ~~قد نفذت سهامهم] (2). # فأتاه عليه السلام وقال له: (لم لا حملت على القوم؟). # قال: لم أجد متقدما [إلا الرماة، وقد نفدت سهامهم] (3). # فضربه بقائم سيفه، وقال: [ما أدركك عرق من أبيك] (4) أحمل بين الأسنة، ~~[فإن الموت عليك جنة] (5)... # فحمل حتى شبك بين الرماح والسهام، وقد أخذ منه الراية وحمل علي عليه ~~السلام على القوم. # وطاف بنو ضبة بالجمل وهم يرتجزون بهذه الأبيات (6): # PageV00P141 # نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ردوا علينا شيخنا ثم حبل عثمان ردوه علينا ~~بأطراف الأسل * الموت أحلى عندنا من العسل وكانوا بنو ضبة سبعين رجلا، ~~فكلما لزم خطام الجمل رجل منهم قطعت يداه (1)، حتى لم يبق منهم أحد وعرقب ~~الجمل، ولم يقع حتى قطعت قوائمه الأربع، فأخذوه بالسيوف قطعا، وكان المعرقب ~~له أبو جعدة بن غوبة الأنصاري. # فمن قتل عنده محمد بن طلحة السجاد (2)، قتله عاصم بن الغيث، # PageV00P142 # وطلحة بن عبد الله. # قال [المصنف رحمه الله]: # فجاء خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقال: # جعلت فداك، لا تنكس رأس محمد، فأردد الراية إليه، فدعاه وردها عليه، ~~فأخذها وقال: # أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذ لم توقد بالمشرفي والقنا ~~المسدد قال: والذي قتل من أصحاب الجمل ستة عشر ألف وسبعمائة وسبعون رجلا ~~(1)، والذي قتل من أصحاب أمير المؤمنين أربعة آلاف رجل وقيل إن عبد الله بن ~~الزبير قبض على خطام الجمل، فصرخت به ms34 عائشة رضي الله عنها # PageV00P143 # خل عن الخطام ودونك القوم، خلاه والتقى بمالك النخعي الأشتر، فاعتركا ~~مليا حتى سقطا إلى الأرض، فعلاه مالك بالسيف، فلم يجد له سبيلا إلى قتله، ~~وعبد الله ينادي من تحته: # اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي. # فلم يجبه أحد، ولا أحد يعلم من الذي يعنيه لشدة اختلاط الناس ببعضهم، ~~وثور النقع، فلو قال اقتلوني ومالك الأشتر، لقتلا جميعا (1)، فقال مالك هذه ~~الأبيات (2): # أعايش لولا أنني كنت طاويا * ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا غداة ينادي ~~والرماح تنوشه * كوقع الضياحي اقتلوني ومالكا فنجاه مني أكله (3) وشبابه * ~~وأني شيخ لم أكن متماسكا # PageV00P144 # ولما سقط الجمل بالهودج، انهزم القوم عنه، فكانوا كرماد اشتدت به الريح ~~في يوم عاصف (1). # فجاء محمد بن أبي بكر رضي الله عنه وادخل يده إلى أخته، فقالت له: من هذا ~~المتهجم على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # قال: انا أقرب الناس إليك، وابغضهم لك، انا أخوك محمد بعثني إليك أمير ~~المؤمنين، يقول لك، هل أصابك شئ من السلاح؟ # PageV00P145 # قالت: ما أصابني إلا سهم لم يضرني (1). # ثم جاء إليها أمير المؤمنين عليه السلام بذاته، حتى وقف عليها، وضرب ~~الهودج بالقضيب، وقال: # (يا حميراء! هل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بهذا الخروج علي؟ ألم ~~يأمرك أن تقري في بيتك؟ والله ما أنصفك الذين أخرجوك من بيتك، إذ صانوا ~~حلائلهم وأبرزوك!!) ثم إنه عليه السلام أمر أخاها محمدا أن ينزلها في دار ~~آمنة بنت الحارث [ابن طلحة الطلحات]، فرفع الهودج وجعل يضرب الجمل بسيفه. # (أمير المؤمنين عليه السلام يأمر بإعادة عائشة إلى المدينة) قال المسعودي ~~(2): ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث عبد الله بن العباس إلى عائشة ~~يأمرها بالذهاب إلى المدينة المنورة، فدخل عليها بغير إذنها، فاجتذب وسادة ~~وجلس عليها. # فقالت له: يا ابن عباس، لقد أخطأت السنة المأمور بها بدخولك # PageV00P146 # علينا بغير إذن منا، وجلوسك على رحلنا بغير إذننا (1)! # فقال: نعم، لو كنت في البيت الذي تركك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms35 ~~لما دخلت (2) عليك إلا بإذنك، ولا جلست (3) على رحلك إلا بأمرك، بعثني أمير ~~المؤمنين عليه السلام إليك يأمرك بسرعة الأوبة، والتأهب للذهاب إلى ~~المدينة. # قالت: أبيت عما قلت، وخالفت أمر من وصفت (4)، فمضى إليه وأخبره ~~بامتناعها، [فبعثه عليه السلام إليها ثانية] (5)، وقال: إن أمير المؤمنين ~~يعزم عليك أن ترجعي (6) فأنعمت بالإجابة للأمر فجهزها عليه السلام، وأتاها ~~في اليوم الثاني، ومعه بنوه الحسن والحسين وأولاده جميعا وإخوته وبنو هاشم ~~(7)، فدخلوا عليها فلما [أبصرته صاحت مع من عندها من النسوة] (8) في وجهه ~~عليه السلام، يا قاتل الأحبة! # فقال عليه السلام: (لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذا البيت). # PageV00P147 # وهو يشير إلى أحد تلك البيوت، قد اختلى فيه مروان بن الحكم، وعبد الله بن ~~الزبير، وعبد الله بن عامر، [وجماعة من بني أمية] (1)، فضرب كل من كان معه ~~على قائم سيفه، لما علموا منه عليه السلام، مخافة من خروجهم عليهم ~~فيغتالونهم. # فقالت عائشة [بعد كلام بينهما] (2): قد صار ما صار، فأحب الآن أن أقيم ~~معك لعلي أسير لقتال عدوك. # فقال: " بل ارجعي إلى البيت الذي تركك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # فسألته أن يؤمن ابن أختها عبد الله بن الزبير، فأمنه، وتكلم الحسن ~~والحسين عليهما السلام في مروان، فأمنه (3). # فقالت: والله، إني قد ازددت يا ابن أبي طالب كربا، ووددت أني. # PageV00P148 # لم أخرج هذا المخرج، ولقد علمت بما قد أصابني فيه. # وقال له مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين، إني أحب أن أبايعك، وأكون في ~~خدمتك! # فقال عليه السلام: (أولم تبايعني، بعد أن قتل عثمان، ثم نكثت، فلا حاجة ~~لي ببيعتك، إنها كف يهودية. # لو بايعني بيده لغدر بأسته، أما إن له إمرة كلعقة الكلب أنفه، وهو ابن ~~الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه، ومن ولده يوما أحمر). # قال المسعودي: ولما توجهت عائشة رضي الله عنه إلى المدينة، بعث أمير ~~المؤمنين عليه السلام معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر (1)، وثلاثين رجلا، ~~وعشرين امرأة من ذوات الدين من آل عبد ms36 قيس وهمدان، ولزم عليهم بخدمتها (2)، ~~فلما وصلت المدينة، قيل لها: كيف رأيت مسيرك وما صنع معك علي عليه السلام؟ # قالت: والله، لقد كنت بخير، ولقد أجاد ابن أبي طالب وأكثر بالعطاء (3)، ~~[ولكنه بعث معي رجالا أنكرتهم، فعرفها النسوة أمرهن، # PageV00P149 # فسجدت وقالت: ما ازددت والله يا بن أبي طالب إلا كرما، ووددت أني لم ~~أخرج، وإن أصابتني كيت وكيت من أمور ذكرتها] (1). # قال [المصنف رحمه الله]، ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام، لما أظفره ~~الله تعالى على أصحاب الجمل، بعد أن حمد الله عز وجل وأثنى عليه، صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أما بعد، أيها الناس: # إن الله عز وجل، ذو رحمة واسعة، ومغفرة دائمة، وعفو جم، وعقاب أليم، قضى ~~أن رحمته وسعت كل شئ، ومغفرته لأهل طاعته من خلقه، وبرحمته اهتدى المهتدون، ~~وقضى أن نقمته وسطواته وعقابه على أهل معصيته من خلقه، وبعد الهدى والبينات ~~ما ضل الضالون، فما ظنكم يا أهل البصرة وقد نكثتم بيعتي، وظاهرتم على عدوي ~~(2). (وقمت بالحجة وأقلت العثرة، والزلة من أهل الردة، # PageV00P150 # فاستتبت من نكث فيهم بيعتي، فلم يرجع عما أصر عليه، فقتل الله تعالى من ~~قتل منهم الناكث، وولى الدبر إلى مصيرهم بشقائهم، فكانت المرأة عليها أشأم ~~من ناقة الحجر، فخذلوا وأدبروا دبرا، فقطعت بهم الأسباب فلما حل بهم ما ~~قدروا سألوني العفو، فقبلت منهم القول وغمدت عنهم السيف، وأجريت الحق ~~والسنة بينهم، واستعملت عبد الله بن العباس عليهم) (1). # فقام إليه رجل منهم، وقال: نظن خيرا، ونراك قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبت فقد ~~اجترمنا ذلك، وإن عفوت [فأنت محل العفو، والعفو أحب إلى الله عز وجل، ~~وإلينا] (2). # فقال عليه السلام: (قد عفوت عنكم، فإياكم والفتنة فإنها أشد من القتل، ~~فإنكم أول الرعية لنكث البيعة، وشق عصا هذه الأمة) (3). # PageV00P151 # ثم جلس، فأتاه الناس وبايعوه. # من كلامه عليه السلام حين قتل طلحة وانفض أهل البصرة ومن كلامه عليه ~~السلام، لما طاف على القتلى يوم الجمل، قال الشيخ المفيد رحمه الله في ~~إرشاده (1): # قال ms37 أمير المؤمنين عليه السلام: (بنا [تسنمتم] (2) الشرف، وبنا [انفجرتم] ~~(3) عن السرار، وبنا اهتديتم في الظلماء، [وقر] (4) سمع لم يفقه الواعية ~~للنبأة كيف يراع من أصمته الصيحة، ربط جنان لم يفارقه الخفقان، ما زلت ~~أتوقع بكم عواقب الغدر، وأتوسمكم بحيلة المغترين، سترني عنكم جلباب الدين، ~~وبصرنيكم صدق النية، أقمت لكم الحق حيث تعرفون، ولا دليل وتحتفرون ولا ~~تميهون (5) اليوم، # PageV00P152 # نطق لكم العجماء ذات البيان، عزب فهم امرء تخلف عني، ما شككت في الحق منذ ~~أريته] (6)، كان بنو يعقوب على المحجة العظمى حتى عقوا أباهم، وباعوا ~~أخاهم، وبعد الإقرار كانت توبتهم، وباستغفار أبيهم وأخيهم غفر لهم). # من كلامه عليه السلام عندما طاف بالقتلى (2) (هذه قريش، جدعت أنفي، وشفيت ~~نفسي، لقد تقدمت إليكم (3) أحذركم عض السيوف، فكنتم أحداثا لا علم لكم بما ~~ترون، [فناشدتكم العهد والميثاق، فتماديتم في الغي والطغيان، وأبيتم إلا ~~القتال، فناهضتكم بالجهاد] (4). # ولكنه الحين (5) وسوء المصرع، فأعوذ بالله من سوء المصرع). # فمر عليه السلام [بمعبد بن المقداد] (6)، فقال عليه السلام: # (رحم الله أبا هذا، أما إنه لو كان حيا لكان رأيه أحسن من رأي هذا). # PageV00P153 # فقال عمار بن ياسر: الحمد لله الذي [رفعك] (1) يا أمير المؤمنين (2)، ~~وجعل خده الأسفل، إنا والله يا أمير المؤمنين [ما نبالي من عند عن الحق من ~~ولد ووالد. فقال أمير المؤمنين] (3): (رحمك الله وجزاك عن الحق خيرا). # ثم إنه عليه السلام مر بعبد الله بن ربيعة بن دراج، فقال عليه السلام: ~~(هذا البائس ما كان أخرجه؟ أدين أخرجه أم نصر لعثمان؟! والله ما كان رأى ~~عثمان فيه ولا في [أبيه] (4) لحسن). # ثم إنه عليه السلام مر بمعبد بن زهير بن أبي أمية (5)، فقال عليه السلام: ~~(لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام، والله ما كان فيها بذي ~~نحيزة (6)، ولقد أخبرني من أدركه إنه ليولول فرقا من السيف). # ثم مر عليه السلام بمسلمة بن قرظة، فقال عليه السلام: (البر أخرج هذا! ~~والله لقد كلمني أن أكلم له عثمان في شئ كان يدعيه قبله بمكة، [فأعطاه ms38 # PageV00P154 # إياه] (1)، ثم قال [لي] (2) لولا أنت ما أعطيته [إياه] (3)، إن هذا [ما ~~علمت] (4) بئس أخو العشيرة، ثم جاء المشوم للحين (7)، [ناصرا يطالب دم ~~عثمان]) (6). # ثم مر عليه السلام بعبد الله بن حميد بن زهير، فقال عليه السلام: (إن هذا ~~أيضا ممن أوضع في قتالنا، [ثم إنه يزعم إنه يطلب رضاء الله بذلك] (7)، ولقد ~~كتب إلي كتابا يؤذي عثمان فيه، فأعطاه شيئا فرضي عنه). # ثم مر عليه السلام بعبد الله بن حكيم بن حزام، فقال عليه السلام: (إن هذا ~~قد خالف أباه في الخروج، وأبوه حيث لم ينصرنا وقد أحسن في بيعته لنا، وإن ~~كان قد كف وجلس حيث شك في القتال، وما ألوم اليوم من كف عنا وعن غيرنا، ~~ولكن [اللوم على] (8) الذي قاتلنا). # ثم مر عليه السلام بعبد الله بن المغيرة بن الأخنس بن [شريق] (9)، # PageV00P155 # فقال عليه السلام: (وأما هذا [فقتل أبوه] (1) يوم قتل عثمان [في الدار] ~~(2) خرج مغضبا لقتل أبيه، وهو غلام حدث [حين قتله] (3). # ثم مر عليه السلام [بعبد الله بن عثمان] (4) بن الأخنس بن شريق، فقال ~~عليه السلا م: # (وأما هذا فكأني أنظر إليه، وقد أخذ القوم السيوف هاربا يغدو من الصف، ~~[فنهنهت] (5) عنه فلم يسمع من [نهنهت] (6)، حتى قتل، وكان هذا مما خفي على ~~فتيان قريش، أغمار لا علم لهم بالحرب، خدعوا [واستزلوا] (7)، فلما وقفوا ~~[وقعوا] (8) فقتلوا). ثم مر عليه السلام [بكعب بن سور] (9)، فقال عليه ~~السلام: (وأما هذا الذي خرج علينا، وفي عنقه المصحف، يزعم أنه ناصر [أمه] ~~(10)، يدعو الناس إلى ما فيه وهو لا يعلم بما فيه، ثم استفتح [وخاب كل] ~~(11) جبار عنيد، أما # PageV00P156 # إنه دعا الله أن يقتلني فقتله الله تعالى). # أجلسوا [كعب بن سور] (1) فأجلس، فقال له عليه السلام: (يا كعب، قد وجدت ~~ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟). # ثم قال عليه السلام: (أضجعوه). # ثم مر عليه السلام بطلحة بن عبيد الله (2)، فقال عليه السلام: (وأما هذا ~~فهو الناكث لبيعتي، والمنشئ الفتنة في الأمة، والمجلب علي، والداعي ms39 إلى ~~قتلي وقتل عترتي). # اجلسوا [طلحة بن عبيد الله] (3) فأجلس، ثم قال عليه السلام له: (يا طلحة، ~~قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟!) ثم قال عليه ~~السلام: (أضجعوه)، فأضجع. # وسار عليه السلام، فقال له بعض أصحابه: يا أمير المؤمنين، رأيتك تكلم ~~كعبا وطلحة بعد أن قتلا، فهل يفقهان ما قلت لهما؟! # فقال عليه السلام: ([أم] (4) والله، إنهما لقد سمعا كلامي، كما سمع أهل # PageV00P157 # القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر) (1). # قال المسعودي: ولما أن من الله تعالى عليه بما هو أهله من الظفر على ~~أصحاب الجمل، دخل عليه بجماعة من أصحابه إلى بيت مال المسلمين بالبصرة، ~~فنظر إلى ما فيه من العين والورق، فأدام النظر إليه، فجعل يقول: (يا صفراء ~~ويا بيضاء، غري غيري) (2). # ثم قال عليه السلام: (أقسموه بين أصحابي، خمسمائة خمسمائة)، # PageV00P158 # فقسموه فأصاب كل رجل منهم خمسمائة، فلم يزد درهما ولا نقص درهما! # فكان عدد أصحابه اثني عشر ألفا، وقبض عليه السلام على ما أصابه في ~~معسكرهم، فباعه وقسمه أيضا عليهم، ولم يزد لنفسه ولا لأولاده وأهل بيته عن ~~أصحابه بشئ أبدا. # ثم أتاه رجل من أصحابه لم يكن حاضر القسمة، فقال: يا أمير المؤمنين، إني ~~لم آخذ شيئا لعدم حضوري عند القسمة، فالسبب الموجب لغيابي عنها هو كيت ~~وكيت، فأعطاه ما أصابه من القسمة (1). # ومن كلامه عليه السلام حين قدم الكوفة من البصرة ثم توجه عليه السلام إلى ~~الكوفة. قال [المسعودي]: فقال حين قدومه إليها، بعد أن حمد الله وأثنى ~~عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم: # (أما بعد، فالحمد لله الذي نصر وليه، وخذل عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل ~~الكاذب المبطل. # أيها الناس عليكم (2) بتقوى الله حق تقاته، وإطاعة من أطاع الله من أهل ~~بيت نبيكم، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدعين القائلين إلينا، ~~يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا في أمرنا، وينازعونا حقنا # PageV00P159 # ويدفعونا عنه، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا، فسوف يلقون غيا، وقد قعد عن ~~نصرتي ms40 منكم رجال، وأنا عليهم عاتب زار، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى ~~يعتبونا ونرى ما نحب) (1). # * * * # PageV00P160 ms41