######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001186 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1082 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحاشية على أصول الكافي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001186 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1186_الحاشية-على-أصول-الكافي-رفيع-الدين-محمد-بن-حيدر-النائيني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد حسين الدرايتي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1424 - 1382ش #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله خالق الأشياء بلا أصول أزلية، ~~وكافي مهمات البرايا بالقدرة الصمدية، الذي دل بذاته على ذاته، وتنزه عن ~~مشابهة مخلوقاته، تعالى جده، وتعاظم مجده، ونبتهل إليه في أن نصلي أجم ~~الصلوات، ونسلم أتم التسليمات على صفوته من بريته وخيرته من خليقته، سيد ~~الكل في الكل، المبشر برسالته أعاظم الرسل، محمد، المبعوث لإبانة أحق ~~السبل، وعترته الأنجبين، وحامته الأقربين الذين هم روقة الأصفياء، وسادة ~~الأوصياء إلى يوم طي السماء. # وبعد؛ فهذه تعليقات دقيقة، وتدقيقات أنيقة، متعلقة بإيضاح المقصود، ~~وتبيين المرام، وإبداء احتمالات الأحاديث المروية عن أهل بيت العصمة (عليهم ~~السلام) في نبذ من أصول كتاب الكافي الذي لم يؤلف مثله في الإسلام، علقها ~~عليه باقتراح جم من المتعلمين سيد الفضلاء، وأستاذ العلماء، ذو القريحة ~~الملكوتية، والفطرة البرهانية، البارع الفطن، والفائق اللسن، المرتقي في ~~المعقولات إلى الدرجة العليا، والفائز في المنقولات بالقدح المعلى، لا زال ~~- كاسمه السامي - رفيعا، وما برح ظله ظليلا، معرضا عن الإسهاب والإطناب، ~~مقتصرا على ما يحتاج إليه في كل باب، كما هو سجية أولي الألباب، وإلى الله ~~المرجع والمآب. (2) # PageV00P029 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المحمود لنعمته، المعبود لقدرته، ~~المطاع في سلطانه، المرهوب لجلاله، # PageV00P031 # المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في جميع خلقه؛ علا فاستعلى، ودنا ~~فتعالى، وارتفع فوق كل منظر؛ الذي لا بدء لأوليته، ولا غاية لأزليته، ~~القائم قبل الأشياء، والدائم الذي به قوامها، والقاهر الذي لا يؤوده حفظها، ~~والقادر الذي بعظمته تفرد بالملكوت، وبقدرته توحد بالجبروت، وبحكمته أظهر ~~حججه على خلقه. # اخترع الأشياء إنشاء، وابتدعها ابتداء بقدرته وحكمته، لا من شيء فيبطل ~~الاختراع، ولا لعلة فلا يصح الابتداء. خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك ~~لإظهار حكمته، وحقيقة ربوبيته. #
____________________ #
قوله: (علا فاستعلى). # الاستعلاء استفعال من العلو بمعنى فعل. وعن عبد القاهر أن المعنى في لفظ ~~استفعل يتغير قليلا، وأن " استقر " و" استعلى " أقوى من " قر " و" علا "؛ ~~فالتفريع في قوله: " فاستعلى " على تقدير المغايرة يصح على كونهما متعديين ms001 ~~أو لازمين، وعلى كونه بمعنى فعل بلا مغايرة يبنى على كون أحدهما متعديا ~~والآخر لازما، والأخير أولى باللزوم. # قوله: (تفرد بالملكوت). # الملكوت فعلوت من الملك كالرغبوت من الرغبة، والرهبوت من الرهبة، ~~والرحموت من الرحمة، والجبروت من الجبر. وعالم الملكوت يطلق على المجردات ~~والمفارقات، كما أن عالم الملك يطلق على الجسمانيات والمقارنات. # قوله: (اخترع الأشياء). # الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى. وكثر استعمال الاختراع في ~~الإيجاد لا بالأخذ من شيء يماثل الموجد (1) ويشابهه، والابتداع في الإيجاد ~~لا لمادة وعلة، فقوله: (لا من شيء) أي لا بالأخذ من شيء (فيبطل الاختراع، ~~ولا لعلة) أي لمادة، فيبطل الابتداع.
# PageV00P032 # لا تضبطه العقول، ولا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأبصار، ولا يحيط به ~~مقدار، عجزت دونه العبارة، وكلت دونه الأبصار، وضل فيه تصاريف الصفات. # احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية، ووصف بغير ~~صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الله الكبير المتعال، ضلت الأوهام عن بلوغ ~~كنهه، وذهلت العقول أن تبلغ غاية نهايته، لا يبلغه حد وهم، ولا يدركه نفاذ ~~بصر، وهو السميع العليم، احتج على خلقه برسله، وأوضح الأمور بدلائله، ~~وابتعث الرسل مبشرين ومنذرين؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، ~~وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعد ما أنكروه، ويوحدوه ~~بالإلهية بعد ما أضدوه. # أحمده حمدا يشفي النفوس، ويبلغ رضاه، ويؤدي شكر ما وصل إلينا، من سوابغ ~~النعماء، وجزيل الآلاء، وجميل البلاء. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ ~~صاحبة
____________________ #
قوله: (لا تضبطه العقول). # أي تبلغ (1) العقول إدراكه بنحو قاصر عن الإحاطة به وضبطه، فهو غير محدود ~~و غير منضبط الحقيقة، ولكنه مصدق بوجوده منفيا عنه جميع ما يحيط به العقول ~~والأفهام. # (ولا تبلغه الأوهام) حيث يتعالى عن أن يحس به (ولا يدركه الأبصار) حيث لا ~~صورة له ولا مثال، ولا يتشكل بشكل، ولا يحاط بحد، ولا يتقدر بمقدار. # قوله: (احتجب بغير حجاب ms002 محجوب، واستتر بغير ستر مستور). # المحجوب والمستور إما بمعنى الحاجب والساتر والحجاب حاجب والستر ساتر. ~~وإما بمعنى المفعول؛ فإن الحجاب والستر إذا لم يكن مستور الباطن ومحجوبه، ~~(2) لم يكن حاجبا ساترا.
# PageV00P033 # ولا ولدا، وأشهد أن محمدا (صلى الله عليه وآله) عبد انتجبه، ورسول ~~ابتعثه، على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم وانبساط من الجهل، ~~واعتراض من الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمى عن الحق، واعتساف من الجور، ~~وامتحاق من الدين. # وأنزل إليه الكتاب، فيه البيان والتبيان (قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم ~~يتقون) قد بينه للناس ونهجه، بعلم قد فصله، ودين قد أوضحه، وفرائض قد ~~أوجبها، وأمور قد كشفها لخلقه وأعلنها، فيها دلالة إلى النجاة، ومعالم تدعو ~~إلى هداه. # فبلغ (صلى الله عليه وآله) ما أرسل به، وصدع بما أمر، وأدى ما حمل من ~~أثقال النبوة، وصبر لربه، وجاهد في سبيله، ونصح لأمته، ودعاهم إلى النجاة، ~~وحثهم على الذكر، ودلهم على سبيل الهدى من بعده، بمناهج ودواع أسس للعباد ~~أساسها، ومنائر رفع لهم أعلامها، لكي لا يضلوا من بعده، وكان بهم رؤوفا ~~رحيما. # فلما انقضت مدته، واستكملت أيامه، توفاه الله وقبضه إليه، وهو عند الله ~~مرضي عمله، وافر حظه، عظيم خطره، فمضى (صلى الله عليه وآله) وخلف في أمته ~~كتاب الله، ووصيه أمير المؤمنين وإمام المتقين صلوات الله عليه، صاحبين ~~مؤتلفين، يشهد كل واحد منهما لصاحبه بالتصديق، ينطق الإمام عن الله في ~~الكتاب بما أوجب الله فيه على العباد، من طاعته، وطاعة الإمام وولايته، ~~وواجب حقه، الذي أراد من استكمال دينه، وإظهار أمره، والاحتجاج بحججه، ~~والاستضاءة بنوره، في معادن أهل صفوته ومصطفي أهل خيرته. # فأوضح الله بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا (صلى الله عليه وآله) عن دينه، ~~وأبلج بهم عن سبيل مناهجه؛ وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، وجعلهم مسالك ~~لمعرفته، ومعالم لدينه، وحجابا بينه وبين خلقه؛ والباب المؤدي إلى معرفة ~~حقه، وأطلعهم على المكنون من غيب سره. #
____________________ #
قوله: (ومعالم تدعو إلى هداه). # الهاء في ms003 " هداه " إما ضمير راجع إليه سبحانه (1) أضيف إليه الهدى. وإما ~~زائدة في الوقف.
# PageV00P034 # كلما مضى منهم إمام، نصب لخلقه من عقبه إماما بينا، وهاديا نيرا، وإماما ~~قيما، يهدون بالحقوبه يعدلون. حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين ~~بهديهم العباد، وتستهل بنورهم البلاد. # جعلهم الله حياة للأنام، ومصابيح للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم ~~للإسلام. وجعل نظام طاعته وتمام فرضه التسليم لهم فيما علم، والرد إليهم ~~فيما جهل، وحظر على غيرهم التهجم على القول بما يجهلون، ومنعهم جحد ما لا ~~يعلمون؛ لما أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه، من ملمات الظلم، ~~ومغشيات البهم. وصلى الله على محمد وأهل بيته الأخيار الذين أذهب الله عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا. # أما بعد، فقد فهمت يا أخي ما شكوت من اصطلاح أهل دهرنا على الجهالة ~~وتوازرهم وسعيهم في عمارة طرقها، ومباينتهم العلم وأهله، حتى كاد العلم ~~معهم أن يأزر كله
____________________ #
قوله: (أن يأزر كله). # الأزر - بتقدم (1) المنقوطة على غيرها - جاء بمعنى القوة، وبمعنى الضعف، ~~و هاهنا (2) بمعنى الضعف. # ويحتمل أن يكون " يأرز " بتقدم (3) غير المنقوطة عليها، وسيجئ في باب ~~الغيبة: # " فيأرز العلم كما يأرز الحية في جحرها ". (4) وقال الجوهري في معنى " إن ~~الإسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحية إلى جحرها " (5): أي ينضم إليها ~~ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. (6)
# PageV00P035 # وينقطع مواده، لما قد رضوا أن يستندوا إلى الجهل، ويضيعوا العلم وأهله. # وسألت: هل يسع الناس المقام على الجهالة، والتدين بغير علم، إذا كانوا ~~داخلين في الدين، مقرين بجميع أموره على جهة الاستحسان، والنشوء عليه، ~~والتقليد للآباء والأسلاف والكبراء، والاتكال على عقولهم في دقيق الأشياء ~~وجليلها؟ # فاعلم يا أخي - رحمك الله - أن الله - تبارك وتعالى - خلق عباده خلقة ~~منفصلة من البهائم في الفطن والعقول المركبة فيهم، محتملة للأمر والنهي، ~~وجعلهم جل ذكره صنفين: # صنفا منهم أهل الصحة والسلامة، وصنفا منهم أهل الضرر والزمانة. فخص أهل ~~الصحة والسلامة بالأمر والنهي، بعد ما أكمل لهم آلة التكليف، ووضع التكليف ~~عن أهل الزمانة والضرر؛ ms004 إذ قد خلقهم خلقة غير محتملة للأدب والتعليم، وجعل ~~عز وجل سبب بقائهم أهل الصحة والسلامة، وجعل بقاء أهل الصحة والسلامة ~~بالأدب والتعليم. فلو كانت الجهالة جائزة لأهل الصحة والسلامة لجاز وضع ~~التكليف عنهم، وفي جواز ذلك بطلان الكتب والرسل والآداب، وفي رفع الكتب ~~والرسل والآداب فساد التدبير، والرجوع إلى قول أهل الدهر؛ فوجب في عدل الله ~~- عز وجل - وحكمته أن يخص من خلق من خلقه خلقة محتملة للأمر والنهي بالأمر ~~والنهي، لئلا يكونوا سدى مهملين؛ وليعظموه ويوحدوه، ويقروا له بالربوبية، ~~وليعلموا أنه خالقهم ورازقهم؛ إذ شواهد ربوبيته دالة ظاهرة، وحججه نيرة ~~واضحة، وأعلامه لائحة تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل، وتشهد على أنفسها ~~لصانعها بالربوبية والإلهية؛ لما فيها من آثار صنعه، وعجائب تدبيره، فندبهم ~~إلى معرفته لئلا يبيح لهم أن يجهلوه ويجهلوا دينه وأحكامه؛ لأن الحكيم لا ~~يبيح الجهل به، والإنكار لدينه، فقال جل ثناؤه: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق ~~الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) وقال: (بل كذبوا بما لم يحيطوا ~~بعلمه)، فكانوا محصورين بالأمر والنهي، مأمورين بقول الحق، غير مرخص لهم في ~~المقام على الجهل، أمرهم بالسؤال والتفقه في الدين فقال: (فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) وقال: ~~(فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). # فلو كان يسع أهل الصحة والسلامة المقام على الجهل، لما أمرهم بالسؤال، ~~ولم يكن PageV00P036 # يحتاج إلى بعثة الرسل بالكتب والآداب، وكانوا يكونون عند ذلك بمنزلة ~~البهائم، ومنزلة أهل الضرر والزمانة، ولو كانوا كذلك لما بقوا طرفة عين، ~~فلما لم يجز بقاؤهم إلا بالأدب والتعليم، وجب أنه لا بد لكل صحيح الخلقة، ~~كامل الآلة من مؤدب ودليل ومشير، وآمر وناه، وأدب وتعليم، وسؤال ومسألة. # فأحق ما اقتبسه العاقل، والتمسه المتدبر الفطن، وسعى له الموفق المصيب، ~~العلم بالدين، ومعرفة ما استعبد الله به خلقه من توحيده، وشرائعه وأحكامه، ~~وأمره ونهيه، وزواجره وآدابه؛ إذ كانت الحجة ثابتة، والتكليف لازما، والعمر ~~يسيرا، والتسويف غير مقبول. والشرط ms005 من الله - جل ذكره - فيما استعبد به ~~خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة، ليكون المؤدي لها محمودا عند ~~ربه، مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه؛ لأن الذي يؤدي بغير علم وبصيرة، لا يدري ~~ما يؤدي، ولا يدري إلى من يؤدي، وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة مما أدى، ~~ولا مصدقا؛ لأن المصدق لا يكون مصدقا حتى يكون عارفا بما صدق به من غير شك ~~ولا شبهة؛ لأن الشاك لا يكون له من الرغبة والرهبة والخضوع والتقرب مثل ما ~~يكون من العالم المستيقن، وقد قال الله عز وجل: (إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون) فصارت الشهادة مقبولة لعلة العلم بالشهادة، ولو لا العلم بالشهادة، ~~لم تكن الشهادة مقبولة. # والأمر في الشاك - المؤدي بغير علم وبصيرة - إلى الله جل ذكره، إن شاء ~~تطول عليه فقبل عمله، وإن شاء رد عليه؛ لأن الشرط عليه من الله أن يؤدي ~~المفروض بعلم وبصيرة ويقين؛ كي لا يكونوا ممن وصفه الله، فقال تبارك ~~وتعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر
____________________ #
قوله: (ومن الناس من يعبد الله على حرف) (1) ~~أي على وجه واحد كأن يعبده على السراء لا الضراء، أو على شك، أو على غير ~~طمأنينة. # والحاصل: أنه لا يدخل في الدين متمكنا مستقرا.
# PageV00P037 # الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) لأنه كان داخلا فيه بغير علم ولا ~~يقين، فلذلك صار خروجه بغير علم ولا يقين. # وقد قال العالم (عليه السلام): " من دخل في الإيمان بعلم، ثبت فيه، ونفعه ~~إيمانه، ومن دخل فيه بغير علم، خرج منه كما دخل فيه ". # وقال (عليه السلام): " من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله ~~عليه وآله، زالت الجبال قبل أن يزول، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال، ردته ~~الرجال ". # وقال (عليه السلام): " من لم يعرف أمرنا من القرآن، لم يتنكب الفتن ". # ولهذه العلة انبثقت على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة، والمذاهب ms006 ~~المستشنعة، التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلها، وذلك بتوفيق الله ~~تعالى وخذلانه، فمن أراد الله توفيقه وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرا، سبب له ~~الأسباب التي تؤديه إلى أن يأخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله ~~عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة، فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي، ومن ~~أراد الله خذلانه وأن يكون دينه معارا مستودعا - نعوذ بالله منه - سبب له ~~أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة، فذاك في المشيئة، إن ~~شاء الله تبارك وتعالى، أتم إيمانه، وإن شاء، سلبه إياه، ولا يؤمن عليه أن ~~يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا؛ لأنه كلما رأى كبيرا ~~من الكبراء، مال معه، وكلما رأى شيئا استحسن ظاهره، قبله، وقد قال العالم ~~(عليه السلام): " إن الله عز وجل خلق النبيين على النبوة، فلا يكونون إلا ~~أنبياء، وخلق الأوصياء على الوصية، فلا يكونون إلا أوصياء، وأعار قوما ~~إيمانا، فإن شاء تممه لهم، وإن شاء سلبهم إياه " قال: " وفيهم جرى قوله: # (فمستقر ومستودع) ". # وذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك، لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها، ~~وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها، وأنك لا تجد ~~بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها. # وقلت: إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما ~~يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين ~~والعمل به بالآثار PageV00P038 # الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام) والسنن القائمة التي عليها العمل، ~~وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله). # وقلت: لو كان ذلك، رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله تعالى بمعونته ~~وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا، ويقبل بهم إلى مراشدهم. # فاعلم يا أخي - أرشدك الله - أنه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلفت ~~الرواية فيه عن العلماء (عليهم السلام) برأيه، إلا على ما أطلقه العالم ~~(عليه السلام) بقوله: " اعرضوها على كتاب الله، فما وافق كتاب الله عز وجل ~~فخذوه، ms007 وما خالف كتاب الله فردوه ". # وقوله (عليه السلام): " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم ". # وقوله (عليه السلام): " خذوا بالمجمع عليه؛ فإن المجمع عليه لا ريب فيه ~~". # ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقله ولا نجد شيئا أحوط ولا أوسع من رد علم ~~ذلك كله إلى العالم (عليه السلام) وقبول ما وسع من الأمر فيه بقوله (عليه ~~السلام): " بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم ". #
____________________ #
قوله: (مما اختلف (1) الرواية فيه). # المراد بالروايات المختلفة، التي (2) لا تحتمل الحمل على معنى يرتفع به ~~الاختلاف بملاحظتها جميعها وكون بعضها قرينة على المراد من البعض، لا التي ~~يتراءا فيه (3) الاختلاف في بادئ الرأي. # وطريق العمل في المختلفات الحقيقية (4) كما ذكره - بعد شهرتها واعتبارها ~~- العرض على كتاب الله، والأخذ بموافقه دون مخالفه، ثم الأخذ بمخالف القوم ~~وحمل الموافق على التقية، ثم الأخذ من باب التسليم بأيما تيسر.
# PageV00P039 # وقد يسر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت، وأرجو أن يكون بحيث توخيت، ~~فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة؛ إذ كانت واجبة ~~لإخواننا وأهل ملتنا، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من اقتبس منه، وعمل ~~بما فيه في دهرنا هذا، وفي غابره إلى انقضاء الدنيا؛ إذ الرب - جل وعز - ~~واحد، والرسول محمد خاتم النبيين - صلوات الله وسلامه عليه وآله - واحد، ~~والشريعة واحدة، وحلال محمد حلال، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، ووسعنا ~~قليلا كتاب الحجة وإن لم نكمله على استحقاقه؛ لأنا كرهنا أن نبخس حظوظه ~~كلها. # وأرجو أن يسهل الله - جل وعز - إمضاء ما قدمنا من النية، إن تأخر الأجل ~~صنفنا كتابا أوسع وأكمل منه، نوفيه حقوقه كلها إن شاء الله تعالى، وبه ~~الحول والقوة، وإليه الرغبة في الزيادة في المعونة والتوفيق. والصلاة على ~~سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين الأخيار. # وأول ما أبتدئ به وأفتتح به كتابي هذا كتاب العقل وفضائل العلم، وارتفاع ~~درجة أهله، وعلو قدرهم، ونقص الجهل، وخساسة أهله، وسقوط منزلتهم؛ إذ كان ~~العقل هو القطب الذي ms008 عليه المدار، وبه يحتج، وله الثواب، وعليه العقاب، ~~والله الموفق. PageV00P040 # كتاب العقل والجهل كتاب العقل والجهل
____________________ #
قوله: (كتاب العقل والجهل). # العقل يطلق على حالة في النفس، داعية إلى اختيار الخير والنافع، بها يدرك ~~الخير والشر، ويميز بينهما، ويتمكن من معرفة أسباب المسببات وما ينفع فيها ~~وما يضر، وبها يقوى على زجر الدواعي الشهوانية والغضبية ودفع الوساوس ~~الشيطانية. # ويقابله الجهل، ويكون لفقد (1) أحد الأمور، ولفقد (2) أكثرها، ولفقد (3) ~~جميعها. # وقد يطلق العقل ويراد به قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما والتمكن ~~من معرفة أسباب الأمور ذوات الأسباب وما يؤدي إليها وما يمنع منها. والعقل ~~بهذا المعنى مناط التكليف والثواب والعقاب. # والعقل بالمعنى الأول " ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ". ولعل الأول ~~هو الكامل من الثاني، فتبادر (4) عند الإطلاق، وشاع استعماله فيه. # وفي الحديث الأول في (5) هذا الباب استعمل في الثاني وأشير (6) إلى أن ~~كماله
# PageV00P041 # #
____________________ #
لا يكون إلا فيمن أحب، وفي الحديث الثاني ~~والثالث استعمل في الكامل يعني المعنى الأول، وفي بعض الأحاديث التالية لها ~~استعمل في الأول، وفي بعضها في الثاني، يعرف بالتدبر. # وقد يطلق العقل على أول مخلوق من الروحانيين، كما نطق به الأحاديث ~~الواردة عن المعصومين (عليهم السلام)، ووافقتها كلمة الكملة من الحكماء ~~المحققين. # فإن صح القول بثبوته للنفس - على ما قاله المحققون من أن نسبته إلى النفس ~~كنسبة النفس إلى البدن، وقالوا للنفس: إنها صورة البدن، وأن " الناطق " ~~الذي هو فصل الإنسان، وصورته التي هي النفس مختلفان باعتبار اللا بشرطية ~~وشرط (1) اللائية، كما أن الحيوان الذي هو الجنس، والبدن الذي هو المادة ~~مختلفان بالاعتبارين المذكورين، وإذ لم يبالوا بإطلاق التوصيف مع الاختلاف ~~بالمفارقة والمقارنة بين النفس والبدن لمجرد (2) التعلق الخاص بينهما، فكيف ~~مع الاتفاق في التجرد الذاتي كما في النفس والعقل - فلا يستبعد (3) حمل ~~العقل في الأحاديث الدالة على اتصاف النفس به وكونه حالة لها على ذلك ~~الروحاني المخلوق أولا. وكثير من أحاديث هذا الباب يؤيد ذلك ويقويه، ولا ~~يبعد أن يقال: ms009 إن للنفس بارتباطها بالعقل المجرد الذي خلقه الله أولا قبل ~~خلق النفس إشراقا من (4) ذلك العقل، فينتسب إلى النفس باعتبار إشراقه ~~عليها، وإن كان قد يطلق العقل على حالة النفس باعتبار ذلك الإشراق ويتبع ~~ذلك الإشراق حصول العلم والمعرفة للنفس. # وقد يفرق بين العلم والمعرفة (5) بتخصيص المعرفة بإدراك الشيء بآثاره، أو ~~بإدراك الشيء إدراكا يتوصل إليه بتفكر وتدبر، وإطلاق العلم على إدراك ~~الشيء
# PageV00P042 # 1. أخبرنا أبو جعفر محمد بن يعقوب قال: حدثني عدة من أصحابنا منهم: # محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما خلق الله ~~العقل استنطقه،
____________________ #
بذاته ويشمل ما يتوصل إليه بتفكر وغيره. # ولو قيل: المعرفة إدراك صفات الشيء وآثاره إدراكا لو وصل إليه أدرك أنه ~~هو لكونه (1) موصوفا بتلك الصفات، فإدراك صفات الشيء وآثاره على هذا النحو ~~معرفة لذلك الشيء، والعلم بالشيء قد لا يكون بمعرفة صفاته، لكن يعتبر في ~~العلم الإحاطة بالمعلوم وحصوله للعالم، ولا يعتبر في المعرفة، ولذلك يقال: ~~عرفت الله، ولا يقال: علمته، ويقال: علم الله، ولا يقال: عرف الله، لكان ~~أوجه. # ويفارقان العقل بأن العقل إدراك كلي بإشراق من المبادئ، غير مختص بماهية ~~معلوم خاص، بل متعلق بكثرة في وحدة يتفرع عليه (2) تفصيلها وتجزيتها إلى ~~معلومات خاصة، فإذا أدرك مهية بخصوصها، كان إدراكها علما بها، فالعقل يتبعه ~~العلم والمعرفة، وقد يوجد الناقص منهما مفارقا للعقل. # ويحصل أيضا عن العقل المشرق على النفس الذكاء والفهم والفطنة. # أما الذكاء، فسرعة القطع بالحق - ويقال له: الذهن - فيما وقع فيه النزاع ~~والخلاف. # وأما الفطنة، فسرعة إدراك المشكلات واستنباط الرموز والدقائق. # وأما الفهم، فإدراك الأمور الجزئية والتميز بين المتميزات منها. # والفهم من مقدمات العقل، والعقل لا يفارقه وهو يفارق العقل كما في ~~النكرة. (3) والعقل قد يفارق الذكاء والفطنة، وإن كان الكامل منه لا ~~يفارقهما.
# PageV00P043 # ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال: وعزتي ms010 وجلالي ~~ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحب، أما إني إياك آمر، ~~وإياك أنهى وإياك أعاقب، وإياك أثيب. #
____________________ #
قوله: (ثم قال له: أقبل فأقبل). # إقبال العقل عبارة عن توجهه إلى المبدأ، وإدباره عبارة عن توجهه إلى ~~المقارنات. # ويصح إطلاقهما (1) في أول خلق من الروحانيين، وفي القوة النفسانية ~~الداعية إلى اختيار الخير والنافع، وفي قوة إدراك الخير والشر والتميز ~~بينهما. # وقوله: (ولا أكملتك إلا فيمن أحب) يلائم الأخيرين، وإن كان يصح في الأول ~~باعتبار الارتباط والإشراق على النفس بعناية، فيكون المراد بإكمال ذلك ~~العقل فيمن أحب إكمال ارتباطه وإشراقه. # وقوله: (إياك آمر وإياك أنهى وإياك أعاقب) يناسب الأخير؛ فإنه مناط ~~التكليف. # ولما كان سببا لصحة تعلق التكليف بالنفس وكان النفس مكلفا، لكونها عاقلا، ~~فكأنه مكلف، قال: " إياك آمر... " وإن كان يصح في الثاني (2) بعناية (3)، ~~وفي الأول (4) بزيادتها.
# PageV00P044 # 2. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن ~~سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام) قال: " هبط جبرئيل ~~(عليه السلام) على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم، إني أمرت أن أخيرك ~~واحدة من ثلاث، فاخترها ودع اثنتين، فقال له آدم: يا جبرئيل، وما الثلاث؟ ~~فقال: العقل والحياء والدين، فقال آدم: إني قد اخترت العقل، فقال جبرئيل ~~للحياء والدين: انصرفا ودعاه، فقالا: يا جبرئيل، إنا أمرنا أن نكون مع ~~العقل حيث كان، قال: فشأنكما، وعرج ". # 3. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن بعض أصحابنا، رفعه إلى أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما العقل؟ قال: " ما عبد به الرحمن، ~~واكتسب به الجنان "
____________________ #
قوله: (علي بن محمد) هو علي بن محمد بن ~~إبراهيم بن أبان الرازي الكليني المعروف بعلان، وهو من الموثقين. # قوله: (إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث (1)). # الظاهر أن آدم (عليه السلام) حين هبوط جبرئيل (عليه السلام) عليه كان ذا ~~عقل وحياء ودين، والأمر باختيار واحدة ms011 من ثلاث لا ينافي حصولها. وقول ~~جبرئيل (عليه السلام) للحياء والدين بعد اختيار العقل: " انصرفا " لإظهار ~~ملازمتهما للعقل بقولهما: " إنا أمرنا أن نكون مع العقل ". # ولعل الغرض من ذلك أن يتنبه آدم (عليه السلام) بعظم نعمة العقل، ويشكر ~~الله على إنعامه. # قوله: (قال: ما عبد به الرحمن واكتسب (2) به الجنان).
# PageV00P045 # قال: قلت: فالذي كان في معاوية؟ فقال: " تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي ~~شبيهة بالعقل، وليست بالعقل ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن الحسن بن ~~الجهم، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: " صديق كل امرئ عقله، وعدوه ~~جهله ". # 5. وعنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، قال: قلت ~~لأبي
____________________ #
الظاهر أنه تفسير للعقل بمعنى القوة الداعية ~~إلى اختيار الخير والنافع، أو الارتباط (1) بالعقل المجرد المشرق عليه. # ويحتمل أن يكون المراد بالعقل المسؤول عنه هاهنا (2) ما يعد به المرء ~~عاقلا عرفا، وهو قوة التمييز بين الباطل والحق (3)، والضار والنافع التي لا ~~تكون منغمرة في جنود الجهل، فعند غلبة جنوده لا يسمى الفطن المميز عاقلا؛ ~~حيث لا يعمل بمقتضى التميز والفطانة، ويستعمل في مشتهيات جنود الجهل. # وقوله (عليه السلام): (تلك النكراء) يعني الدهاء والفطنة، وهي جودة الرأي ~~وحسن الفهم، وإذا استعمل في مشتهيات جنود الجهل يقال له: الشيطنة. ونبه ~~(عليه السلام) عليه بقوله: " تلك الشيطنة " بعد قوله: " تلك النكراء ". # قوله: (صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله). # لأن الصديق يحب للصديق الخير والنافع، ويوصله إليهما، والعدو يريد للعدو ~~الشر والضار، ويوصله إليهما والموصل إلى الخير والنافع هو العقل، والموصل ~~إلى الشر والضار هو الجهل، وهما مستقلان (4) بالإيصالين، ولا يستقل بهما ~~غيرهما، إنما من الغير المعاونة لا غير.
# PageV00P046 # الحسن (عليه السلام): إن عندنا قوما لهم محبة، وليست لهم تلك العزيمة ~~يقولون بهذا القول، فقال (عليه السلام): " ليس أولئك ممن عاتب الله تعالى، ~~إنما قال الله: (فاعتبروا يا أولى الأبصار) ". # 6. أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن أبي محمد الرازي، عن ms012 سيف بن ~~عميرة، عن إسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " من كان ~~عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي بن يقطين، ~~عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إنما ~~يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في ~~الدنيا ". # 8. علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن محمد بن ~~سليمان
____________________ #
قوله: (لهم محبة وليس (1) لهم تلك العزيمة). # أي يحبون الأئمة وأهل البيت (عليهم السلام) وليست لهم قوة عقلية توجب ~~الاعتقاد الجازم بالإمامة اعتقادا ناشئا من الحجة والبرهان حتى يقولوا بهذا ~~القول، أي القول بالإمامة كما يقول (2) الإمامية عن بينة ودليل. # وقوله: (فقال ليس أولئك) يعني القاصرين العاجزين عن تحقيق الحق مكلفين ~~بما عجزوا عنه، إنما قال الله تعالى: (فاعتبروا يا أولى الأبصار). (3) ~~قوله: (إنما يداق الله العباد). # التداق: التفاعل من الدقة. والمداقة أن تداق صاحبك الحساب. # قوله: (علي بن محمد بن عبد الله) هو علي بن محمد بن عبد الله بن أذينة من ~~مشايخ الكليني.
# PageV00P047 # الديلمي، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): فلان من عبادته ~~ودينه وفضله كذا؟ # فقال (عليه السلام): " كيف عقله؟ " قلت: لا أدري، فقال: " إن الثواب على ~~قدر العقل، إن رجلا من بني إسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزائر البحر، ~~خضراء، نضرة، كثيرة الشجر، ظاهرة الماء، وإن ملكا من الملائكة مر به، فقال: ~~يا رب أرني ثواب عبدك هذا، فأراه الله تعالى ذلك، فاستقله الملك، فأوحى ~~الله تعالى إليه: أن أصحبه، فأتاه الملك في صورة إنسي، فقال له: من أنت؟ ~~قال: أنا رجل عابد بلغني مكانك وعبادتك في هذا المكان، فأتيتك لأعبد الله ~~معك، فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح، قال له الملك: إن مكانك لنزه، وما يصلح ~~إلا للعبادة، فقال له العابد: إن ms013 لمكاننا هذا عيبا، فقال له: وما هو؟ قال: ~~ليس لربنا بهيمة، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع، فإن هذا الحشيش ~~يضيع، فقال له ذلك الملك: وما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع ~~مثل هذا الحشيش، فأوحى الله تعالى إلى الملك: إنما أثيبه على قدر عقله ". # 9. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام): # قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا بلغكم عن رجل حسن حال، ~~فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازى بعقله ". # 10. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان ~~قال: # ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة، وقلت: هو ~~رجل عاقل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " وأي عقل له وهو يطيع ~~الشيطان؟ " فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ # فقال (عليه السلام): " سله: هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنه يقول لك: ~~من عمل الشيطان ". # 11. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من ~~العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر
____________________ #
قوله: (وهو يطيع الشيطان) ويفعل ما يأمره به، ~~فسأله السائل عن إبانة أنه يطيع بفعله الشيطان، فبينه (عليه السلام) بأنه ~~لو سئل عن مستنده لم يكن له بد من أن يسنده إلى الشيطان؛ حيث لا شبهة في ~~أنه لا مستند له في الشرع ولا في العقل.
PageV00P048 # الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل؛ ولا بعث الله نبيا ولا رسولا ~~حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته، وما يضمر النبي (صلى ~~الله عليه وآله) في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين، وما أدى العبد فرائض ~~الله حتى عقل عنه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، ~~والعقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله تعالى: # (وما يتذكر إلا أولوا ms014 الألباب) ". # 12. أبو عبد الله الأشعري، عن بعض أصحابنا، رفعه، عن هشام بن الحكم، قال: ~~قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام): " يا هشام، إن الله تبارك ~~وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: (فبشر عباد * الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب) ". # يا هشام، إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيين ~~بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالأدلة، فقال: (وإلهكم إله وحد لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم * إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الريح والسحاب المسخر بين ~~السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون). # يا هشام، قد جعل الله ذلك دليلا على معرفته بأن لهم مدبرا، فقال: (وسخر ~~لكم الليل
____________________ #
قوله: (ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ~~ما بلغ العاقل) أي بعقله، فإن للعقل فضلا؛ لأنه به يحصل المعرفة واختيار ~~الخير، ويتفرع عليهما الخشية والتذلل والإطاعة والانقياد والإتيان بالحسن ~~الجميل، وإنما كمال العبادة بحسن التذكر والتذلل والخشية، وقال الله تعالى: ~~(إنما يتذكر أولوا الألباب) (1) وقال - عز من قائل -: (إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء) (2).
# PageV00P049 # والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخر تم بأمره إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون). # وقال: (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم ~~لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ~~ولعلكم تعقلون) وقال: (إن في اختلاف الليل والنهار * وما أنزل الله من ~~السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها * وتصريف الرياح والسحاب المسخر ~~بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) وقال: (يحي الأرض بعد موتها قد بينا ~~لكم الآيات لعلكم تعقلون) ". وقال: (وجنت من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بماء وحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك ms015 لآيات لقوم ~~يعقلون)؟ ". وقال: # (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض ~~بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون). وقال: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم ألا تشركوا بهى شيئا وبالوالدين إحسنا ولا تقتلوا أولدكم من إملاق، ~~نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصلكم بهى لعلكم تعقلون). وقال: (هل ~~لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم ~~كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون). # يا هشام، ثم وعظ أهل العقل ورغبهم في الآخرة، فقال: (وما الحيوة الدنيا ~~إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون). # يا هشام، ثم خوف الذين لا يعقلون عقابه، فقال تعالى: (ثم دمرنا الآخرين * ~~وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون). وقال: (إنا منزلون على ~~أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منها آية ~~بينة لقوم يعقلون). # يا هشام، إن العقل مع العلم، فقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما ~~يعقلها إلا العالمون). # يا هشام، ثم ذم الذين لا يعقلون، فقال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ~~الله قالوا بل PageV00P050 # نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) ~~وقال: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صمم ~~بكم عمى فهم لا يعقلون) وقال: (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو ~~كانوا لا يعقلون) وقال: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا). وقال: # (لا يقتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد ~~تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) وقال: (وتنسون أنفسكم ~~وأنتم تتلون الكتب أفلا تعقلون). # يا هشام، ثم ذم الله الكثرة فقال: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن ~~سبيل الله) وقال: (ولئن سألتهم من ms016 خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعلمون) وقال: (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا ~~به الأرض منم بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون). # يا هشام، ثم مدح القلة فقال: (وقليل من عبادي الشكور) وقال: (وقليل ما ~~هم) وقال: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربى الله) وقال: (ومن آمن وما آمن معه إلا قليل). وقال: (ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون). وقال: # (وأكثرهم لا يعقلون) وقال: (وأكثرهم لا يشعرون). # يا هشام، ثم ذكر أولي الألباب بأحسن الذكر، وحلاهم بأحسن الحلية، فقال: # (يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا ~~أولوا الألباب) وقال: (والر سخون في العلم يقولون آمنا بهى كل من عند ربنا ~~وما يذكر إلا أولوا الألباب) وقال: (إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل ~~والنهار لآيات لأولى الألباب) وقال: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ~~كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب) وقال: (أمن هو قنت آناء الليل ساجدا ~~وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) وقال: (كتب أنزلناه إليك مبرك ليدبروا ~~آياته وليتذكر أولوا الألباب). وقال: (ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بنى ~~إسرائيل الكتب * هدى PageV00P051 # وذكرى لأولى الألباب) وقال: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين). # يا هشام، إن الله تعالى يقول في كتابه: (إن في ذلك لذكرى لمن كان لهو ~~قلب) يعني: # عقل، وقال: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال: الفهم والعقل. # يا هشام، إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، وإن الكيس لدى ~~الحق يسير، يا بني إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن ~~سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل، وقيمها العقل، ~~ودليلها العلم، وسكانها الصبر. # يا هشام، إن لكل شيء دليلا، ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت، ~~ولكل شيء
____________________ #
قوله: (قال: الفهم ms017 والعقل). # يعني أعطاه الله الفهم والعقل، وعليهما مدار الحكمة التي هي المعرفة ~~الحقة والتخلق بالخلق الحسن الجميل، وباستعمالهما يحصل الحكمة، فكان ~~إعطاؤهما إعطاءها. # قوله: (تواضع للحق تكن أعقل الناس). # المراد بالتواضع للحق الإقرار به، والإطاعة والانقياد له. والإقرار بالحق ~~دليل العقل؛ لأن العقل يأمر به، والجهل يمنع عنه. # وقوله: (إن الكيس لدى الحق يسير). # في المصادر: الكيس والكياسة " زيرك شدن " والكيس " به زيركى غلبه كردن ". ~~فيحتمل أن يكون " اليسير " بمعنى القليل، والكيس بأول المعنيين، وأن يكون " ~~اليسير " مقابل العسير، والكيس بأحد المعنيين، والمراد أن إدراك الحق ~~ومعرفته لدى موافاته بالكياسة يسير، أو أن الغلبة بالكياسة عند القول بالحق ~~والاقرار به يسير. # ويحتمل أن يكون " الكيس " بالتشديد، أي ذو الكياسة عند ظهور الحق بإعمال ~~الكياسة والإقرار بالحق قليل. # قوله: (ودليل العقل التفكر) فإن العقل يصل إلى مطلوبه بالتفكر، ودليل ~~التفكر الصمت، فإن التفكر يتم به.
PageV00P052 # مطية، ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلا أن تركب ما نهيت عنه. # يا هشام، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله، ~~فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا، وأكملهم ~~عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة. # يا هشام، إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة، وحجة باطنة، فأما الظاهرة ~~فالرسل والأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، وأما الباطنة فالعقول. # يا هشام، إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره. # يا هشام، من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله: من أظلم نور ~~تفكره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه، وأطفأ نور عبرته بشهوات ~~نفسه، فكأنما أعان هواه على هدم عقله، ومن هدم عقله أفسد عليه دينه ودنياه. # يا هشام، كيف يزكو عند الله عملك، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر ربك، وأطعت ~~هواك على غلبة عقلك؟! # يا هشام، الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل ~~الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله أنسه في الوحشة، ~~وصاحبه في الوحدة، وغناه في ms018 العيلة، ومعزه من غير عشيرة. #
____________________ #
قوله: (ومطية العقل التواضع). # يعني التذلل والانقياد للأوامر والنواهي، فمن ركب المنهي عنه ولم يتواضع ~~للأوامر والنواهي، بقي عقله بلا مطية، فيصير إلى الجهل. # قوله: (فأحسنهم استجابة). # لما كان غاية البعثة والإرسال حصول معرفة الله، فمن كان أحسن معرفة كان ~~أحسن استجابة، ومن كان أحسن عقلا كان أعلم بأمر الله وأعمل به، فالأكمل ~~عقلا أرفع درجة؛ حيث يتعلق رفع الدرجة بكمال ما هو الغاية. # قوله: (نصب الحق لطاعة الله). # أي أقيم الحق بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ليطاع الله في أوامره ونواهيه، ~~ولا نجاة إلا
PageV00P053 # يا هشام، نصب الحق لطاعة الله، ولا نجاة إلا بالطاعة، والطاعة بالعلم، ~~والعلم بالتعلم، والتعلم بالعقل يعتقد، ولا علم إلا من عالم رباني، ومعرفة ~~العلم بالعقل. # يا هشام، قليل العمل من العالم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى ~~والجهل مردود. # يا هشام، إن العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة، ولم يرض بالدون من ~~الحكمة مع الدنيا، فلذلك ربحت تجارتهم. # يا هشام، إن العقلاء تركوا فضول الدنيا، فكيف الذنوب، وترك الدنيا من ~~الفضل، وترك الذنوب من الفرض. # يا هشام، إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها، فعلم أنها لا تنال إلا ~~بالمشقة، ونظر إلى الآخرة، فعلم أنها لا تنال إلا بالمشقة، فطلب بالمشقة ~~أبقاهما. # يا هشام، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة؛ لأنهم علموا أن ~~الدنيا طالبة ومطلوبة، والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة، طلبته ~~الدنيا حتى
____________________ #
بإطاعة، ولا يتحقق الطاعة إلا بالعلم ~~والمعرفة، ولا يكفي عقول الناس للإحاطة بالعلوم والمعارف من غير تعلم، بل ~~يحصل لهم المعرفة بالتعلم، والتعلم باستعمال العقل في تحصيل الاعتقاد، ثم ~~التعلم ينتهي لا محالة بعالم رباني يكون علمه من جانب الله تعالى، ومعرفة ~~ذلك العلم والعالم به بالعقل، فلا نجاة إلا بعقل تحصل (1) به المعرفة ~~الناشئة عن الله إما بلا تعلم، أو بتعلم من عالم رباني يعرف بالعقل. # قوله: (لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة). # لا ms019 يبعد أن يقال: الإتيان بالعاطف في الآخرة بقوله: " الآخرة طالبة ~~ومطلوبة " وتركه في قوله: " الدنيا طالبة مطلوبة " للتنبيه على أن الدنيا ~~طالبة موصوفة بالمطلوبية، فيكون " الطالبية " (2) - لكونها موصوفة - بمنزلة ~~الذات، فدل على أن الدنيا من حقها في ذاتها أن تكون طالبة، ويكون المطلوبة ~~(3) - لكونها صفة لاحقة بالطالبة (4) -
# PageV00P054 # يستوفي منها رزقه، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة، فيأتيه الموت، فيفسد ~~عليه دنيا هو آخرته. # يا هشام، من أراد الغنى بلا مال، وراحة القلب من الحسد، والسلامة في ~~الدين، فليتضرع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمل عقله، فمن عقل قنع بما ~~يكفيه، ومن قنع بما يكفيه استغنى، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى ~~أبدا. # يا هشام، إن الله حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد ~~إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) حين علموا أن القلوب تزيغ ~~وتعود إلى عماها ورداها. # إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه ~~على معرفة
____________________ #
من الطوارئ التي ليس من حق الدنيا في ذاتها أن ~~تكون موصوفة بها، فلو أتى بالعاطف لفاتت تلك الدلالة. وأما الآخرة فلما كان ~~الأمران - أي الطالبية والمطلوبية - كلاهما مما تستحقها وتتصف بها في ذاتها ~~فأتى بالعاطف. # وإن حمل قوله: " الدنيا طالبة مطلوبة " على تعدد الخبر، ففي ترك العاطف ~~دلالة على عدم ارتباط طالبيتها بمطلوبيتها (1)، وأما في الآخرة فالأمران ~~فيها مرتبطان لا يفارق أحدهما الآخر، (2) ولذا أتى بالواو الدالة على ~~التقارن في أصل الثبوت لها. # قوله: (إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله) إلى آخره. # لعل المراد أنه من لم يكن صالحا لم يخف الله؛ لأنه من لم يكن صالحا لم ~~يكن قوله مصدقا لفعله، وسره موافقا لعلانيته؛ ومن لم يكن كذلك لم يكن ذا ~~معرفة ثابتة (3) يجد حقيقتها في قلبه؛ لأن الله تبارك وتعالى جعل الظاهر ~~دليلا على الباطن، فالفعل ظاهر (4) يدل على الاعتقاد الذي هو ms020 من الخفايا ~~والسرائر ويكشف عنه،
# PageV00P055 # ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله ~~لفعله مصدقا، وسره لعلانيته موافقا؛ لأن الله - تبارك اسمه - لم يدل على ~~الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه، وناطق عنه. # يا هشام، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: ما عبد الله بشيء أفضل ~~من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر والشر منه ~~مأمونان، والرشد والخير منه مأمولان، وفضل ماله مبذول، وفضل قوله مكفوف، ~~ونصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل أحب إليه مع الله من ~~العز مع غيره، والتواضع أحب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره، ~~ويستقل كثير المعروف من نفسه، ويرى الناس كلهم خيرا منه، وأنه شرهم في ~~نفسه، وهو تمام الأمر. #
____________________ #
والقول ظاهر (1) يعبر عنه، فإن دل الفعل على ~~عدم تقرر الاعتقاد وثبوته ولم يصدقه القول، فالمعتبر دلالة الفعل. وأما ~~دلالة الفعل على التقرر والثبوت لحقيقة المعرفة مع مخالفة القول فغير ~~متصور، فإن القول إذن فعل دال على عدم ثبوت حقيقة المعرفة وتقررها في قلبه، ~~ومن لم يجد (2) حقيقة المعرفة في قلبه لم يكن ذا معرفة ناشئة عن جانب الله، ~~ومن لم يكن عاقلا عن الله لم يخف الله. # قوله: (ما عبد الله بشيء أفضل من العقل). # فإن حقيقة العبادة التذلل والخضوع، وإنما الكاملة البالغة نهايتها ~~بالمعرفة (3). # قوله: (ويرى الناس كلهم خيرا منه). # وذلك بأن يحسن ظنه بهم، ويتهم نفسه، فكل ما في غيره - مما يحتمل وجها ~~حسنا - يحمله عليه، وكل ما فيه - مما يحتمل وجها قبيحا - يجوزه في نفسه، ~~فيظن بغيره خيرا، ولا يظن بنفسه خيرا، فيظن لكل منهم أنه خير منه، ويكون هو ~~عند نفسه شرا منهم.
# PageV00P056 # يا هشام، إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه. # يا هشام، لا دين لمن لا مروءة له، ولا مروءة لمن لا عقل له، وإن أعظم ~~الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، أما إن ms021 أبدانكم ليس لها ثمن إلا ~~الجنة، فلا تبيعوها بغيرها. # يا هشام، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: إن من علامة العاقل ~~أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام، ~~ويشير بالرأي الذي يكون
____________________ #
قوله: (إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه) ~~حذرا من فضيحته عند الظهور. # قوله: (ولا مروة لمن لا عقل له) فإن من لا عقل له لا يكون عارفا (1) بما ~~يليق به ويحسن، وما لا يليق به ولا يحسن، فقد يترك اللائق ويجيء بما لا ~~يليق، ومن يكون كذلك لا يكون ذا دين. # قوله: (لا يرى الدنيا لنفسه خطرا). # وذلك لأنه لا يحصل إلا بمعرفة كاملة بأحواله وأحوالها، وتلك المعرفة لا ~~تكون إلا مع كمال العقل، ومن كمل عقله كان من أعظم الناس قدرا. # قوله: (أما إن أبدانكم ليس لها ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها بغيرها). # عبر عن استعمال الأبدان في الاكتسابات ببيعها بالمكتسبات، فالمكتسب ثمن ~~لها فقال (عليه السلام): " ليس لها ثمن " أي ما يليق بأن يكون ثمنا إلا ~~الجنة: " فلا تبيعوها بغيرها " من الدنيا ومهويات الأنفس. # قوله: (يجيب إذا سئل). # يعني يكون قادرا على الجواب عما يسأل والنطق عند عجز القوم عن الكلام، ~~ومشيرا بالرأي الذي فيه صلاح القوم، وعارفا بصلاحهم، وآمرا به، فمن لم يكن ~~فيه شيء من هذه الثلاث فهو أحمق، أي عديم الفهم، ناقص التميز بين الحسن ~~والقبيح.
# PageV00P057 # فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق. # إن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه ~~هذه الخصال الثلاث، أو واحدة منهن، فمن لم يكن فيه شيء منهن فجلس، فهو ~~أحمق. # وقال الحسن بن علي (عليهما السلام): إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من ~~أهلها، قيل: يا ابن رسول الله، ومن أهلها؟ قال: الذين قص الله في كتابه ~~وذكرهم، فقال: (إنما يتذكر أولوا الألباب) قال: هم أولوا عقول. # وقال علي بن الحسين (عليهما السلام): ms022 مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح، ~~وآداب العلماء
____________________ #
ولعل قوله (عليه السلام): " يجيب إذا سئل " ~~ناظر إلى الفتاوى في النقليات والشرعيات. # وقوله: (وينطق إذا عجز القوم عن الكلام) ناظر إلى تحقيق المعارف ~~والعقليات. # وقوله: (ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله) ناظر إلى معرفة التدابير ~~والسياسات في العمليات، فمن جمع فيه الخصال الثلاث دل على كمال عقله النظري ~~والعملي، ومن لم يكن فيه شيء منها يكن ناقص العقل بقوتيه. # وقوله: (لا يجلس في صدر المجلس إلا رجل فيه) إلى آخره؛ لأن صدر المجلس ~~مكان من يراجع الناس إليه لحوائجهم، فيستحق أن يعظموه ويوقروه، وأصول ~~الحاجات هذه الثلاثة، فمن لم يكن فيه شيء منها فوضع نفسه هذا الموضع، فهو ~~أحمق فاعل فعل الحمقاء. # قوله: (إذا طلبتم الحوائج...). # أي أصولها التي هي الدينية، وفروعها التي هي الدنياوية. واختصاص طلب ~~الحوائج الدينية بأولي العقول ظاهر. وأما الحوائج الدنيوية فللذل الذي في ~~رفع الحاجة إلى الناقص في الدين، ولعدم الأمن من حمقه، فربما يمنعه أو يأتي ~~بما ضره أكثر من نفعه.
PageV00P058 # زيادة في العقل، وطاعة ولاة العدل تمام العز، واستثمار المال تمام ~~المروءة، وإرشاد المستشير قضاء لحق النعمة، وكف الأذى من كمال العقل، وفيه ~~راحة البدن عاجلا وآجلا. # يا هشام، إن العاقل لا يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه ولا ~~يعد ما لا يقدر عليه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف فوته ~~بالعجز عنه. # 13. علي بن محمد، عن سهل بن زياد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): " العقل غطاء ستير، والفضل جمال ظاهر، فاستر خلل خلقك بفضلك، ~~وقاتل هواك بعقلك، تسلم لك المودة، وتظهر لك المحبة ". #
____________________ #
قوله: (واستثمار المال تمام المروة...). # وذلك لأنه يتمكن به من أن يأتي بما يليق به من الإنسانية. وفي إرشاد ~~المستشير شكر لنعمة (1) العقل، ومعرفة الرشاد والشكر من الحقوق اللازمة. # قوله: (العقل غطاء ستير...). الغطاء: ما يستر (2) به. والستير: المستور. ~~والفضل ما يعد من المحاسن والمحامد. ms023 والجمال: حسن الخلق والخلق والفعل. # والمراد أن العقل يستر مقابح المرء؛ فإن حسن العقل يغلب كل قبيح، لكنه من ~~المستورات التي يعسر الاطلاع عليها. والفضل جمال ظاهر، فينبغي أن يستر خلل ~~الخلق بالفضل، وأن يستر مقابح ما يهوى بمدافعة العقل للهوى، فلا يظهر ويبقى ~~مستورا. # وقوله: (تسلم لك المودة). # يحتمل أن يكون المراد به أنه إذا سترت خلل الخلق بفضلك، تسلم لك المودة ~~والإحسان إلى الناس، وإذا سترت مقابح ما تهويه بمدافعة عقلك، يظهر لك محبتك ~~لهم وعدم إرادة سوء بهم. # ويحتمل أن يكون المراد به سلامة مودة الناس له، فلا يفعلون به إلا إحسانا ~~وظهور محبتهم له فلا يبغضونه.
# PageV00P059 # 14. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن سماعة بن ~~مهران، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) وعنده جماعة من مواليه، ~~فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " اعرفوا العقل ~~وجنده، والجهل وجنده تهتدوا " قال سماعة: فقلت: جعلت فداك، لا نعرف إلا ما ~~عرفتنا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله عز وجل خلق العقل - ~~وهو أول خلق من الروحانيين - عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر ~~
____________________ #
قوله: (وهو أول خلق من الروحانيين). # الروح - بالضم - ما دق ولطف عن إدراك الحواس من الجواهر، فلا يدرك من جهة ~~البصر من خارج، (1) وكل ما هذا شأنه يكون من عالم الأمر، ومقابله عالم ~~الخلق. # ويطلق الروح على النفس الإنسانية والملك. # وقد يطلق على ما به الحياة؛ فيشمل غير الإنسان من الحيوانات. والنسبة ~~إليه " روحاني " بالضم. # ويطلق على كل واحد باعتبار النسبة إلى الطبيعة، كما يقال لكل واحد من ~~أنواع الحيوان مثلا: " إنه نوع حيواني ". ويجوز أن يكون إطلاق الروحاني على ~~الملك باعتبار النسبة إلى الروح الإنساني، وهو الغالب إطلاقه عليه؛ لشدة ~~المناسبة والارتباط. # ويحتمل أن يكون باعتبار النسبة إلى الروح الذي هو ملك وجهه كوجه الإنسان، ~~فيطلق على كل ملك سواه للنسبة إليه وكونه من جنسه، وعليه تغليبا، كالذاتي ms024 ~~على النوع. # وبالجملة، فالعقل (أول خلق من الروحانيين) خلقه الله (عن يمين العرش) أي ~~أشرف جانبيه وأقواهما وجودا (من نوره) أي من نور منسوب إليه تعالى؛ لشرفه، ~~أو من ذاته تعالى لا بوساطة (2) شيء، أو عن مادة، أو فيها.
# PageV00P060 # فأدبر؛ ثم قال له: أقبل فأقبل؛ فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا ~~عظيما، وكرمتك على جميع خلقي ". قال: " ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ~~ظلمانيا، فقال له: أدبر فأدبر؛ ثم قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: ~~استكبرت، فلعنه، ثم جعل للعقل خسمة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما أكرم ~~الله به العقل وما أعطاه، أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا رب، هذا خلق ~~مثلي خلقته وكرمته وقويته، وأنا ضده ولا قوة لي به، فأعطني من الجند مثل ما ~~أعطيته، فقال: نعم، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت، ~~فأعطاه خمسة وسبعين جندا، فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: # الخير، وهو وزير العقل، وجعل ضده الشر، وهو وزير الجهل؛ والإيمان، وضده ~~الكفر؛
____________________ #
(ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا) أي من ~~المادة الظلمانية الكدرة، أو بوساطتها. (1) والمراد بالجهل هنا مبدأ الشرور ~~والمضار والمكائد والآفات والمناقص والمفاسد، كما أن العقل مبدأ الانكشاف ~~واختيار الخير والنافع. # قوله: (فقال له: أدبر...) فإن قيل: في الحديث الأول ذكر الأمر بالإقبال ~~أولا بعكس ما في هذا الحديث. # قلنا: لا منافاة؛ لجواز تعدد الأمر بالإقبال أو الأمر بهما. # قوله: (ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا...). # الجند: العسكر والأعوان والأنصار. وإطلاق الجند على واحد (2) باعتبار ~~الأقسام والشعب والتوابع؛ فكل واحد - لكثرة أقسامه وتوابعه - كأنه جند. # قوله: (الخير وهو وزير العقل). # في المصادر الخير: " از كسى بهتر بودن وبهترين برگزيدن (3) ". ولعله ~~المراد،
# PageV00P061 # والتصديق، وضده الجحود؛ والرجاء، وضده القنوط؛ والعدل، وضده الجور؛ ~~والرضا، وضده السخط؛ والشكر، وضده الكفران؛ والطمع، وضده اليأس؛ والتوكل، ~~وضده الحرص؛ والرأفة، وضدها القسوة؛ والرحمة، وضدها الغضب؛ والعلم، وضده ~~الجهل؛
____________________ #
دون غيره كالمعنى التفضيلي. والشر ms025 مقابله. # (والإيمان) هو الاعتقاد الجازم الثابت بالمبدأ وما يتبعه، وينسب إليه من ~~المعارف الضرورية اعتقادا لا يجامع الرد والإنكار، بل ترك (1) الاعتراف ~~والإقرار اختيارا. ومقابله الكفر. # والمراد بالتصديق أن يصدق بما يظهر حقيته عليه من غير تلك المعارف، أو أن ~~يصدق مدعي الحق إذا عرفه. ومقابله الجحود. # (والرجا) بالقصر، وقد يمد. والمراد بها توقع حصول ما يحصل بالاستحقاق ~~كالدرجات الأخروية، ويفارقه الطمع بأنه فيما ليس حصوله بالاستحقاق كالنعمة ~~(2) الدنيوية. # (والقنوط) - المقابل للرجاء -: الحكم بعدم حصول ما حصوله بالاستحقاق له؛ ~~للجزم بعدم الاستحقاق فلا يسعى له. # (واليأس) - المقابل للطمع المعدود من جنود العقل -: القطع بعدم حصول ~~التوسعة الدنيوية، فيترك طلبها عند الحاجة. # (والتوكل) هو الاعتماد على الله فيجمل في الطلب، ويكون الوثوق بالله ~~والاعتماد عليه، لا على طلبه. ومقابله الحرص. # (والرأفة) هي العطوفة الناشئة عن الرقة. ومقابلها القسوة والغلظة. # (والرحمة) هي الميل النفساني الموجب للعفو والتجاوز. ومقابله الغضب. # (والعلم) يشمل التصور، والتصديق. ومقابله الجهل: بسيطه ومركبه.
# PageV00P062 # والفهم، وضده الحمق؛ والعفة، وضدها التهتك؛ والزهد، وضده الرغبة؛ والرفق، ~~وضده الخرق؛ والرهبة، وضده الجرأة؛ والتواضع، وضده الكبر؛ والتؤدة، وضدها ~~التسرع؛ والحلم، وضدها السفه؛ والصمت، وضده الهذر؛ والاستسلام، وضده ~~الاستكبار؛ والتسليم، وضده الشك؛ والصبر، وضده الجزع؛ والصفح، وضده ~~الانتقام؛ والغنى،
____________________ #
(والفهم): إدراك الأمور الجزئية. ولعل المراد ~~به هنا (1) المتعلقة بالحكمة العملية. (2) ومقابله الحمق. # (والعفة): الامتناع عن مقتضى القوة الشهوية من الملاذ الحيوانية المتعلقة ~~بالبطن والفرج، فلا يأتي بها إلا بقدر الحاجة للمنفعة آثرا أحسن وجوهه. ~~ومقابله الهتك. # (والزهد): الاكتفاء بالزهيد، أي القليل من الدنيا، وهو أقل ما يصلح ~~للقناعة رغبة عنها. ومقابله الرغبة وشدة الميل إليها. # (والرفق) هو حسن الصنيعة والملاءمة. ومقابله الخرق. والأخرق من لا يحسن ~~الصنيعة. # (والحلم): الأناة وإمساك النفس عن هيجان الغضب. ومقابله السفه، يعني ~~التسرع إلى الفساد الذي من آثار خفة العقل. # (والصمت) وهو هنا السكوت عما لا يحتاج إليه. ومقابله الهذر. # (والاستسلام) هو الانقياد، ويشتمل على شيئين: الخضوع، والتصديق؛ وكذا ~~التسليم، فباعتبار (3) الأول عبر عنه بالاستسلام، وجعل ms026 مقابله الاستكبار، ~~وباعتبار (4) الثاني عبر عنه بالتسليم، وجعل مقابله الشك. # (والغنى) كإلى، وإذا فتح مد. وينبغي أن يحمل على غنى النفس؛ فإنه من ~~أحوالها وآثارها ومن توابع العقل. وأما الغنى بالمال فليس بصنعه؛ فكم من ~~عاقل لبيب مهذب اللب عنه الرزق منحرف، بل العقل مما يضيق المداخل، والجهل ~~يوسعها. ومقابله الفقر.
# PageV00P063 # وضده الفقر؛ والتذكر، وضده السهو؛ والحفظ، وضده النسيان؛ والتعطف، وضده ~~القطيعة؛ والقنوع، وضده الحرص؛ والمؤاساة، وضدها المنع؛ والمودة، وضدها ~~العداوة؛ والوفاء، وضده الغدر؛ والطاعة، وضدها المعصية؛ والخضوع، وضده ~~التطاول؛ والسلامة، وضدها البلاء؛ والحب، وضده البغض؛ والصدق، وضده الكذب؛ ~~
____________________ #
(والتفكر) وفي بعض النسخ بدله: " والتذكر " ~~وهو يلزم التفكر، ولا يجامعهما السهو والغفلة. # ثم ذكر القنوع وقابله بالحرص. (1) والقناعة: الرضا بما دون الكفاف، وعدم ~~طلب الزيادة. # ولما كان الحرص زيادة السعي في الطلب ويشتمل على شيئين: الإفراط في ~~الطلب، والاعتماد على الطلب الذي يلازمه، جعله باعتبار اشتماله على الأول ~~مقابل القنوع، وباعتبار اشتماله على الثاني مقابل التوكل. # (والحفظ) فإن العاقل يحفظ ما ينبغي حفظه، والجاهل يتركه وينسيه. # ثم ذكر المودة، وهي الإتيان بمقتضيات المحبة والأمور الدالة عليها. ~~ومقابلها العداوة وهي الإتيان بمقتضيات المباغضة وفعل ما يتبعها. # (والوفاء) بالعهد. ومقابله الغدر. # (والطاعة) وهي متابعة من ينبغي متابعته في أوامره ونواهيه. والمعصية ~~مقابلها. # (والخضوع): التذلل لمن يستحق أن يتذلل له. ومقابله التطاول وهو الترفع. # (والسلامة) هي البراءة من البلايا، وهي العيوب والآفات. والعاقل يتخلص ~~منها حيث يعرفها ويعرف طريق التخلص، والجاهل يختارها ويقع فيها من حيث لا ~~يدري. # (والحب) هو الميل النفساني، والعاقل يميل إلى المحاسن ويريدها وكذا إلى ~~من يتصف بها، بل العاقل يريد الخير لكل أحد، ولا يرضى بالشر والنقيصة
# PageV00P064 # والحق، وضده الباطل؛ والأمانة، وضدها الخيانة؛ والإخلاص، وضده الشوب؛ ~~والشهامة، وضدها البلادة؛ والفهم، وضده الغباوة؛ والمعرفة، وضدها الإنكار؛ ~~والمداراة، وضدها المكاشفة؛ وسلامة الغيب، وضدها المماكرة؛ والكتمان، وضدها ~~الإفشاء؛ والصلاة، وضدها الإضاعة؛ والصوم، وضده الإفطار؛ والجهاد، وضده ~~
____________________ #
لأحد، فهو يحب الكل، إنما يبغض الشرور ~~والمناقص. والبغض ms027 مقابله. # ثم ذكر الحق. والمراد به اختيار الحق، ويقابله الباطل واختياره. # (والشهامة) هي ذكاء الفؤاد وتوقده. ومقابلها البلادة. # (والفهم) ولعل المراد به هنا (1) الإدراك المتعلق بالنظريات بكمال القوة ~~النظرية ويقابلها العبادة. # (والمعرفة) وهي إدراك الشيء بصفاته وآثاره بحيث لو وصل إليه عرف أنه هو. ~~ومقابله الإنكار، يعني عدم حصول ذلك الإدراك؛ فإن الإنكار يطلق عليه كما ~~يطلق على الجحود. # (والمداراة وضدها المكاشفة) (2) وهي المنازعة والمجادلة. # (وسلامة الغيب) والمراد سلامة غيره عنه في غيبته فلا يمكره. (وضدها ~~المماكرة). # (والكتمان) فإن العاقل من حاله وصفته أن يكتم ما يليق به الكتمان. (وضدها ~~الإفشاء). # (والصلاة) أي إقامتها والإتيان بها كما طلب منه. (3) ومقابلها الإضاعة. # (والصوم) بأن يكف النفس عما أمر بالكف عنه. (وضده الإفطار). # (والجهاد) والإقبال على نصرة الحق وبذل النفس فيها. ومقابله ~~النكول.
# PageV00P065 # النكول؛ والحج، وضده نبذ الميثاق؛ وصون الحديث، وضده النميمة؛ وبر ~~الوالدين، وضده العقوق؛ والحقيقة، وضدها الرياء؛ والمعروف، وضده المنكر؛ ~~والستر، وضده التبرج؛ والتقية، وضدها الإذاعة؛ والإنصاف، وضده الحمية؛ ~~والتهيئة، وضدها البغي؛
____________________ #
(والحج) وتذكر العهد والميثاق لله بالربوبية ~~ولمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصية؛ حيث جعل ~~الميثاق في الحجر؛ لأنه كان أول من أسرع إلى الإقرار بذلك، فاختاره الله ~~لأن يجعل فيه ميثاقهم، فيشهد يوم القيامة لكل من وافاه وحفظ الميثاق؛ كما ~~هو المروي. (1) فمن أتى بالحج راعى الميثاق وتذكره، ومن تركه لم يكن مراعيا ~~للميثاق ولم يتذكره، فيكون ناسيا له وتاركا له. # ولا يبعد أن يجعل العبادات الأربع جندا واحدا، فلا يزيد الجنود على ما ~~ذكره أولا. (2) ثم قال: (والحقيقة) والمراد بها الخلوص في التوحيد. (وضدها ~~الريا). # (والمعروف) أي الإتيان به واختياره. (وضده المنكر) واختياره. # (والستر) أي إخفاء ما ينبغي إخفاؤه. (وضده التبرج) والإظهار. # (والتقية) وهي الستر في موضع الخوف. (وضدها الإذاعة) والإفشاء. # (والإنصاف) والتسوية بين نفسه وغيره. (وضده الحمية). # (والتهيئة) والموافقة والمصالحة للجماعة وإمامهم. (وضدها البغي) ~~والمخالفة.
# PageV00P066 # والنظافة، وضدها القذر؛ والحياء، وضدها الجلع؛ والقصد، وضده العدوان؛ ~~والراحة، وضدها التعب؛ والسهولة، وضدها ms028 الصعوبة؛ والبركة، وضدها المحق؛ ~~والعافية، وضدها البلاء؛ والقوام، وضده المكاثرة؛ والحكمة، وضدها الهوى؛ ~~
____________________ #
(والنظافة) والطهارة. (وضدها القذر) والنجاسة. # (والحياء، وضده الجلع) وهو عدم الحياء أو قلتها. # (والقصد) ولزوم وسط الطريق الموصل إلى المقصود. (وضده العدوان) والخروج ~~عن الطريق. # (والراحة) واختيار ما يوجبها بحسب النشأتين. (وضدها التعب). # (والسهولة) أي اللين ويسر المطاوعة، أو اختيار السهلة السمحاء التي هي ~~الملة القويمة. (وضدها الصعوبة) والإباء وعسر المطاوعة، أو الخروج عن ~~السهلة السمحاء. # (والبركة) وهي النماء والزيادة والبقاء والثبات ودوام العطية. ومقابلها ~~المحق وهو البطلان، والمحو وذهاب البركة، فالعاقل يحصل من الوجه الذي يصلح ~~له، و يصرف فيما ينبغي الصرف فيه، فينمو ويزيد، ويبقى ويدوم له، والجاهل ~~يحصل من غير وجهه ويصرف في غير المصرف، فيبطل ما له ويذهب بركته. # (والعافية) من المكاره (وضدها البلاء) فالعاقل بالشكر والعفو يدوم النعمة ~~عليه ويعفى عنه، والجاهل بالكفران وشدة المؤاخذة يبتلى بالمكاره وزوال ~~النعم. # (والقوام) كسحاب، وهو العدل وما يعاش به. والمراد به هنا التوسط. # (والرضا بالكفاف، وضدها المكاثرة (1)) وهي المغالبة بالكثرة في المال أو ~~العدة. # (والحكمة) وهي اختيار النافع والأصلح. (وضدها الهوى) واتباع الشهوة ~~والغضب.
# PageV00P067 # والوقار، وضده الخفة؛ والسعادة، وضدها الشقاوة؛ والتوبة، وضدها الإصرار؛ ~~والاستغفار، وضده الاغترار؛ والمحافظة، وضدها التهاون؛ والدعاء، وضده ~~الاستنكاف؛ والنشاط، وضده الكسل؛ والفرح، وضده الحزن؛ والألفة، وضدها ~~الفرقة؛ والسخاء، وضده البخل. #
____________________ #
(والوقار) وهو الثقل والرزانة. (وضدها الخفة) ~~فإن العاقل لا يزول عما هو عليه بكل ما يرد عليه، ولا يحركه إلا ما يحكم ~~العقل بالحركة له أو إليه لرعاية خير وصلاح، والجاهل يتحرك للتوهمات ~~والتخيلات واتباع القوى الشهوانية والغضبية، فمحرك العاقل قليل الحصول، ~~عزيز الوجود، ومحرك الجاهل كثير التحقق، قلما يخلو عنه الأوقات والأزمان. # (والسعادة وضدها الشقاوة) فإن العاقل يختار ما يوجب حسن العاقبة وينتهي ~~إليه، والجاهل بخلافه. # (والتوبة وضدها الإصرار) فالعقل يوجب الندامة على القبيح ويأمر بالانتهاء ~~عنه، والجهل بخلافه. # (والاستغفار وضدها الاغترار) فالعاقل لا يغتر لما يعلمه فيستغفر، والجاهل ~~يغتر لجهله. # (والمحافظة) أي على ms029 ما كلف به (وضدها التهاون). # (والدعاء) والطلب من بارئه على جهة التذلل (وضدها الاستنكاف). # (والنشاط) في العمل للآجل (وضدها الكسل). # (والفرح) فلا يحزن للأمور الدنيوية؛ للعلم بزوالها وعدم ثباتها، وللرضا ~~بالقدر والقضاء فيها. (وضده الحزن) فالجاهل يحزن لها ولا يترتب على حزنه ~~إلا زيادة مكروه. # (والألفة، وضدها الفرقة) فالعاقل يألف الموافق والمخالف بعقله، والجاهل ~~يفارقهما بجهله.
PageV00P068 # فلا تجتمع هذه الخصال كلها من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي، أو ~~مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا ~~يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل، وينقى من جنود الجهل، فعند ~~ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء، وإنما يدرك ذلك بمعرفة ~~العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده؛ وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته ". # 15. جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن ~~فضال، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما كلم رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) العباد بكنه عقله قط ". وقال: " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): إنا - معاشر الأنبياء - أمرنا أن نكلم الناس على قدر ~~عقولهم ". # 16. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن ~~أبيه (عليهما السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن قلوب ~~الجهال تستفزها الأطماع، وترتهنها المنى،
____________________ #
(والسخاء، وضده البخل) فالعاقل يسخي ويجود ~~بماله، فيعطي ما يزكو به ماله، والجاهل يمنعه ويبخل به. # قوله: (امتحن الله قلبه للإيمان). # يقال: امتحن الله قلوبهم، أي شرحها ووسعها. # قوله: (ما كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) العباد بكنه عقله) أي ~~بنهاية ما يدركه بعقله. # وقوله: (أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم) أي بما يكون على قدر يصل ~~إليه عقولهم. # قوله: (إن قلوب الجهال تستفزها الأطماع) أي تستخفها وتخرجها من مقرها ~~(وترتهنها المنى) وهي إرادة ما لا يتوقع حصوله، أو المراد به ما يعرض ~~للإنسان من أحاديث النفس وتسويل ms030 الشيطان، أي تأخذها وتجعلها مشغولة بها، ~~ولا تتركها إلا
PageV00P069 # وتستعلقها الخدائع ". # 17. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبيد الله ~~الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " أكمل الناس عقلا أحسنهم خلقا ". # 18. علي، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنا عند الرضا (عليه السلام) فتذاكرنا ~~العقل والأدب، فقال: # " يا أبا هاشم، العقل حباء من الله، والأدب كلفة، فمن تكلف الأدب قدر ~~عليه، ومن تكلف العقل، لم يزدد بذلك إلا جهلا ". #
____________________ #
بحصول ما يتمناه (وتستقلقها) (1) - بالقافين - ~~أي تجعلها (الخدائع) منزعجة منقطعة عن مكانها. # وفي بعض النسخ (تستعلقها) بالعين المهملة قبل اللام والقاف بعدها، أي ~~تربطها بالحبال كما يعلق الصيد بالحبال. # وفي بعضها بالغين المعجمة من استغلقني في بيعته، أي لم يجعل (2) لي خيارا ~~في رده. # قوله: (أحسنهم خلقا). # الخلق - بالضم وبضمتين - الهيئة الحاصلة للنفس بصفاتها، ويقال لها: ~~السجية. # ويدل عليها الآثار والأفعال. وقد يطلق على الآثار والأفعال الدالة عليها، ~~تسمية للدال باسم المدلول. # قوله: (العقل حباء من الله) أي عطية منه تعالى (والأدب) وهو الطريقة ~~الحسنة في المحاورات والمكاتبات والمعاشرات وما يتعلق بمعرفتها وملكتها ~~(كلفة) وهي ما يكتسب ويتحمل بمشقة، وكل ما هذا شأنه يحصل لمن يتكلفه ويحتمل ~~المشقة في طلبه، فمن تكلف الأدب قدر عليه، وما يكون حصوله للشخص بحسب
# PageV00P070 # 19. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، ~~عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك، ~~إن لي جارا كثير الصلاة، كثير الصدقة، كثير الحج لا بأس به؟ قال: فقال: " ~~يا إسحاق، كيف عقله؟ "، قال: قلت له: جعلت فداك ليس له عقل، قال: فقال: " ~~لا يرتفع بذلك منه ". # 20. الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن أبي يعقوب البغدادي، ~~قال: # قال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام) لماذا بعث الله موسى بن عمران ~~(عليه السلام) بالعصا ويده البيضاء
____________________ #
الخلقة ms031 وإعطاء من الله سبحانه كالعقل فلا يحصل ~~بتكلف واحتمال مشقة، فمن تكلف العقل (1) لم يقدر عليه، ولم يزدد بتكلفه ذلك ~~إلا جهلا. (2) ولا ينافي ذلك القدرة على اكتساب العلم، وحصوله باحتمال ~~المشاق في طلبه. وظهور فعل القوة العقلية وكماله بحصول العلم. # قوله: (لا بأس به) أي لا يظهر منه عداوة لأهل الدين وشدة على المؤمنين، ~~أولا يطلع منه على معصية. # (فقال: يا إسحاق كيف عقله؟) أي قوة التمييز بين الحق والباطل تمييزا يوجب ~~الانقياد للحق والإقرار به، فأجابه إسحاق بقوله: (ليس له عقل) فقال (عليه ~~السلام) (لا ينتفع (3) بذلك منه) أي لا يقع الانتفاع بما ذكر من كثرة ~~الصلاة والصدقة من غير العاقل. # وفي بعض النسخ " لا يرتفع بذلك منه " أي لا يرتفع ما ذكرته من الأعمال ~~بسبب قلة العقل منه. # ويحتمل أن يكون الفعل على البناء للمفعول كالنسخة الأولى والباء في " ~~بذلك " للتعدية، والظرف في موضع (4) الحال، أي لا يرفع الأعمال حال كونها ~~من غير العاقل.
# PageV00P071 # وآلة السحر؟ وبعث عيسى بآلة الطب؟ وبعث محمدا - صلى الله عليه وآله وعلى ~~جميع الأنبياء - بالكلام والخطب؟ # فقال أبو الحسن (عليه السلام): " إن الله لما بعث موسى (عليه السلام) كان ~~الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم مثله، ~~وما أبطل به سحرهم، وأثبت به الحجة
____________________ #
قوله: (وآلة السحر...). # السحر ما لطف مأخذه ودق. والآلة ما يعتمل به من أداة. ويكون السحر بآلة ~~دائما أو غالبا، فللآلة اختصاص به، بخلاف المعجزة، حيث لا حاجة فيها إلى ~~الآلة، فباعتبار ذلك الاختصاص أضاف الآلة إلى السحر. وعطف آلة السحر على ~~العصا من (1) عطف العام على الخاص. # وقوله (عليه السلام): (وبعث عيسى (عليه السلام) بآلة الطب). # إطلاق الآلة هنا إما بتبعية إطلاقها في السحر، أو باستعمالها فيما يترتب ~~عليه الفعل، أو يظهر به الصنعة مجازا. # قوله: (بالكلام والخطب) أي بالكلام المنتهي بلاغته حد الاعجاز. والخطبة: # الكلام المنثور المسجع. # قوله: (كان الغالب على أهل عصره السحر). # الحاصل: أن ms032 الغالب على أهل العصر مما يستكمل (2) صنعته ويبلغ حد كماله، ~~فالغلبة فيه وفي شبهه أقوى وأتم في إثبات المقصود، حيث عرفوا نهاية المقدور ~~لهم فيه، فإذا جاوزه حصل لهم العلم بأنه ليس من فعل أشباههم وأمثالهم، بل ~~من فعل خالق القوى والقدر، أو من فعل من أقدره عليه بإعطاء قدرة مخصوصة به ~~له. # وأما المتروك في العصر فربما يتوهم أنهم لو تناولوه (3) وسعوا فيه ~~واكتسبوه بلغوا الحد الذي يتأتى منهم الإتيان بما أتى به.
# PageV00P072 # عليهم، وإن الله بعث عيسى (عليه السلام) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، ~~واحتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله تعالى بما لم يكن عندهم مثله، ~~وبما أحيا لهم الموتى، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله تعالى، وأثبت به ~~الحجة عليهم. وإن الله تعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) في وقت كان ~~الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال: الشعر - فأتاهم من عند ~~الله تعالى من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم، وأثبت به الحجة عليهم ". # قال: فقال ابن السكيت: تالله ما رأيت مثلك قط، فما الحجة على الخلق ~~اليوم؟ قال: # فقال (عليه السلام): " العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدقه، والكاذب ~~على الله فيكذبه " قال: # فقال ابن السكيت: هذا - والله - هو الجواب. # 21. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن المثنى الحناط، عن ~~قتيبة الأعشى، عن ابن أبي يعفور، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: " إذا
____________________ #
قوله: (فما الحجة على الخلق اليوم؟) أي كان ~~الحجة على الخلق في صدق الرسل معجزاتهم، فما الحجة عليهم اليوم في صدق من ~~يجب اتباعه وتفترض طاعته، حيث لا يعرف بالمعجزة الظاهرة؟ فقال (عليه ~~السلام): (العقل يعرف به الصادق على الله...) فإنه بعد نزول الكتاب وانضباط ~~الآثار الثابتة عن النبي (صلى الله عليه وآله) يعرف بالعقل الصادق على الله ~~عن الكاذب عليه؛ فإن الصادق على الله عالم بالكتاب، راع له، متمسك بالسنة، ~~حافظ لها، والكاذب على الله تارك للكتاب، ms033 غير عالم به، مخالف للسنة بقوله ~~وفعله. # قوله: (وضع الله يده على رؤوس العباد). # وضع اليد كناية عن إنزال الرحمة والتقوية بإكمال النعمة. # وقوله: (فجمع بها عقولهم) يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يجعل عقولهم مجتمعين على الإقرار بالحق، فلا يقع بينهم ~~اختلاف ويتفقون على التصديق. # والآخر: أنه يجمع عقل كل واحد منهم، ويكون جمعه باعتبار مطاوعة القوى ~~النفسانية للعقل، فلا يتفرق لتفرقها.
PageV00P073 # قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت به ~~أحلامهم ". # 22. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن علي بن إبراهيم، ~~عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " حجة الله على ~~العباد النبي، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل ". # 23. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد مرسلا، قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " دعامة الإنسان العقل، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم؛ ~~وبالعقل يكمل، وهو دليله
____________________ #
وقوله: (وكملت به أحلامهم) تأسيس على الأول، ~~تأكيد على الثاني. # قوله: (حجة الله (1) على العباد النبي (صلى الله عليه وآله)). أي الحجة ~~الموصلة للعباد إلى السعادة والنجاة بعد الاعتقاد بإلهيته تعالى هو النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، والحجة فيما بين العباد وبين الله الموصلة للعباد ~~إلى معرفة الله تعالى والتصديق به هو العقل. # ويحتمل أن يكون المراد أن حجة الله على العباد - أي ما يقطع به عذرهم ~~فيبكتهم (2) - اللطف بهم بإرسال النبي، والمتوسط في الإيصال إلى معرفته ~~تعالى ومعرفة الرسول، والطريق إلى المعرفة بين العباد وبين الله تعالى هو ~~العقل، ويناسب هذا إيراد لفظة " على " أولا، وتركها ثانيا. # قوله: (دعامة الإنسان العقل...). # الدعامة - بكسر الدال - عماد البيت، والخشب المنصوب للتعريش، والمراد أن ~~قيام أمر الإنسان ونظام حاله بالعقل، فكل من لم يكن عاقلا يكون ساقطا غير ~~منتظم الأحوال.
# PageV00P074 # ومبصره ومفتاح أمره، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما، حافظا، ~~ذاكرا، فطنا، فهما، فعلم بذلك كيف ولم وحيث، وعرف من نصحه ومن غشه، فإذا ~~عرف ms034 ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله، وأخلص الوحدانية لله، والإقرار ~~بالطاعة، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات، وواردا على ما هو آت، يعرف ما ~~هو فيه، ولأي شيء هو هاهنا، ومن أين يأتيه، وإلى ما هو صائر؛ وذلك كله من ~~تأييد العقل ". # 24. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن بعض رجاله، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " العقل دليل المؤمن ". # 25. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن ~~السري بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): يا علي، لا فقر أشد من الجهل،
____________________ #
ويمكن أن يكون بالنظر إلى النوع، فلو لا العقل ~~لما بقي النوع، لأن الغرض من إيجاد الإنسان المعرفة التي لا تحصيل إلا ~~بالعقل (والعقل) يحصل أو ينشأ (منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم) وهذا إلى ~~قوله: " فإذا كان تأييد عقله " كالدليل لسابقه. # قوله: (فإذا كان تأييد عقله من النور) أي إذا كان تقوية عقله - أي الحالة ~~التي للنفس باعتبار الاتصال والارتباط بالجوهر المفارق المخلوق أولا - من ~~النور، أي ذلك المخلوق الأول الذي ذكر سابقا أنه خلقه من نوره، وذلك ~~التأييد بكمال إشراقه عليها. # ولعل المراد أنه إذا كان عقله متقويا (1) بذلك الإشراق، كان جامعا لهذه ~~الصفات بكمالها ولو لم يتعلم، وإذا كان غير متأيد به، كان له بعضها أو بعض ~~المراتب منها، ويبلغ بالتعلم والاكتساب إلى الكمال المتيسر له. # قوله: (لا فقر أشد من الجهل) لأن الجاهل فاقد ما يوصل إلى المنافع، ويكون ~~دليلا على معرفتها واختيارها واقتنائها، بل جهله يوصله إلى المضار ~~والمناقص، ويوجب اختيارها.
# PageV00P075 # ولا مال أعود من العقل ". # 26. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " لما خلق الله ~~العقل، قال له: أقبل، فأقبل. # ثم قال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت ms035 خلقا أحسن منك، إياك ~~آمر، وإياك أنهى، وإياك أثيب، وإياك أعاقب ". # 27. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ~~الحسين بن خالد، عن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~" الرجل آتيه وأكلمه ببعض كلامي، فيعرفه كله، ومنهم من آتيه فأكلمه ~~بالكلام، فيستوفي كلامي كله، ثم يرده علي كما كلمته، ومنهم من آتيه فأكلمه، ~~فيقول: أعد علي؟ فقال: " يا إسحاق،
____________________ #
(ولا مال أعود) أي أنفع (من العقل) لأن المال ~~كالآلة لمن يريد الخير والنافع في الوصول إليهما، والعقل هو الدليل الموصل ~~إلى المنافع والمصالح، وبه معرفتها و اختيارها واقتناؤها. # قوله: (وأكلمه ببعض كلامي) أي أكلمه ببعض كلامي الذي أريد أن أكلمه بكله ~~فيعرف كله: ما كلمته به وما لم أكلمه به. # ثم ذكر القسمين الآخرين (1): أي الذي يفهم ما كلمه به ويضبطه (ثم يرده) ~~أي الكلام عليه ويجيبه (كما كلمه)، أي على وفق كلامه عند المباحثة، أو ~~المراد رد كلامه عليه كما هو عند الإعلام والإفهام، والذي لا يفهم ما كلمه ~~به، أو يفهم ولا يضبطه. ومقصوده: إظهار خفاء سبب (2) هذا الاختلاف بين ~~الأفهام عليه والسؤال عنه، فأتى (عليه السلام) أولا بإظهار ما هو مقصوده ~~بقوله: " وما تدري لم هذا " بالعاطف على كلامه، فصدقه السائل بقوله: " لا " ~~أي لا أدري لم هذا. # ويحتمل أن يكون قوله: " وما تدري " استفهاما، أي أو ما تدري؟ لكن لا يحسن ~~الواو حينئذ، فإنه لا وجه للعطف حينئذ ولا حسن للاستيناف.
# PageV00P076 # وما تدري لم هذا؟ " قلت: لا، قال: " الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرفه كله، ~~فذاك من عجنت نطفته بعقله؛ وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك ثم يجيبك على ~~كلامك، فذاك الذي ركب عقله فيه في بطن أمه؛ وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول: ~~أعد علي، فذاك الذي ركب عقله فيه بعدما كبر، فهو يقول لك: أعد علي ". # 28. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن بعض من رفعه، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: ms036 " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا رأيتم الرجل ~~كثير الصلاة، كثير الصيام، فلا تباهوا به حتى
____________________ #
ثم شرع (عليه السلام) في بيان سبب الاختلاف، ~~فقال: (الذي تكلمه...) وهو أول من ذكره السائل (من عجنت نطفته بعقله) أي ~~خلقت النفس المتعلقة ببدنه المناسبة له على هيئة كمالية تناسب العقل، فيشتد ~~ارتباطها به، ويقوى إشراقه عليها، وتتصل به. # ثم قال (عليه السلام): (وأما الذي تكلمه فيستوفي كلامك، ثم يجيبك على ~~كلامك) أي يكلمك بكلام على طبق كلامك (فذلك الذي ركب عقله فيه في بطن أمه) ~~أي حصل لنفسه ذلك الارتباط، واستحكم فيه بالإشراق بعد التعلق بالبدن ~~بالقابلية الحاصلة لها باعتباره، منضمة إلى ما لها (1) في نفسها. # ثم قال: (وأما الذي تكلمه بالكلام فيقول: أعد علي، فذاك (2) الذي ركب ~~عقله فيه بعد ما كبر) أي استحكم فيه ذلك الارتباط بعد استعمال الحواس وحصول ~~البديهيات والمبادئ، فما للثالث يكون للثاني على الوجه الأتم مع زيادة، وما ~~لهما يكون للأول على الوجه الأكمل مع زيادة. # قوله: (لا تباهوا به) من المباهاة بمعنى المفاخرة، أي لا تفتخروا بكونه ~~كثير العبادة، ولا تعدوه من المفاخر. # ويحتمل أن يكون من بهأ به بهاء، مهموز اللام، مخفف " لا تباهئوا " أي لا ~~تؤانسوا به حتى تنظروا كيف عقله؛ فإنه لا فخر بما ليس معه عقل؛ فإن كل حسن ~~مستور بقبح الجهل، مضمحل معه، ومؤانسة غير العاقل غير مرضي عند ~~العقل.
# PageV00P077 # تنظروا كيف عقله؟ # 29. بعض أصحابنا، رفعه، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " يا مفضل، لا يفلح من لا يعقل، ولا يعقل من لا يعلم، وسوف ينجب من ~~يفهم، ويظفر من يحلم، والعلم جنة،
____________________ #
قوله: (لا يفلح من لا يعقل). # الفلاح: الفوز والنجاة، والمراد بمن لا يعقل: من لا يتبع حكم العقل، ولا ~~يكون عقله مستوليا على قوى نفسه، ولا يعقل ولا يستولي عقله على قوى نفسه من ~~لا يحصل العلم ولا يصير ذا علم؛ فإنه بالعلم من ms037 جنوده يحصل له الاستيلاء ~~والغلبة. # (وسوف ينجب من يفهم). # النجيب: الفاضل النفيس في نوعه، والمراد أنه من يكون ذا فهم فهو قريب من ~~أن يصير عالما، ومن صارعا لما (1) فقريب من أن يستولي ويغلب عقله على قوى ~~نفسه وهواه. # وكذا (يظفر من يحلم) أي يعقل، أو يكون ذا أناة، وهو من آثار غلبة العقل ~~على القوى الغضبية والشهوانية، فلا يسرع إلى مقتضاهما، فالظفر بالمقصود ~~والفوز يحصل له عن قريب. # (والعلم جنة) أي وقاية من غلبة القوى الشهوانية والغضبية والدواعي ~~النفسانية ومن أن يلبس عليه الأمر ويدخل عليه الشبه. (2) وهذا شروع في ذكر ~~محاسن بعض من جنود العقل، فذكر العلم أولا، ثم الصدق
# PageV00P078 # والصدق عز، والجهل ذل، والفهم مجد، والجود نجح، وحسن الخلق مجلبة للمودة، ~~والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس، والحزم مساءة الظن، وبين المرء ~~والحكمة نعمة
____________________ #
من جنوده، فقال: (والصدق عز) أي شرف، أو قوة ~~وغلبة. والمراد بالصدق هنا الصدق في الاعتقاد، ولذا قابله بالجهل؛ فإن ~~الاعتقاد الكاذب جهل، كما أن الاعتقاد الصادق علم. (والفهم مجد) والمجد نيل ~~الشرف والكرم. (والجود) بالمال (نجح) والنجح - بضم النون والحاء المهملة ~~بعد الجيم -: الظفر بالحوائج (وحسن الخلق مجلبة للمودة). المجلبة إما مصدر ~~ميمي حمله على حسن الخلق، كما حمل سائر المصادر السابقة (1) على سائر ~~الصفات مبالغة، أو اسم مكان. # والأول أوفق بنظائره. # ولما ذكر أن العقل بجنوده من العلم والفهم والصدق مناط الفلاح والعز ~~والمجد، وكان فيه الدلالة على بطلان الطواغيت؛ لجهلهم وخلوهم من الفهم ~~والصدق والعلم وانقياد العقل، بل اتبعوا أهواءهم فادعوا لأنفسهم ما ليس لهم ~~وتركوا الحق وأهله وظلموهم، فكان مظنة توهم أنه كيف يجوز على الجمع الكثير ~~كثرة لا يخرج عنها إلا قليل نادر مثل هذا الاتفاق على ترك الحق مع ظهوره ~~عليهم، أو على أكثرهم واتباع الأهواء وابتداع الآراء الباطلة، فأزال (2) ~~(عليه السلام) هذا الوهم بقوله (عليه السلام): (والعالم بزمانه لا يهجم ~~عليه اللوابس) أي لا يدخل عليه الشبهات. أو المراد من الهجوم الدخول بقوة ms038 ~~وغلبة، فإن العالم بزمانه يعرف أن أهل الزمان مع كثرتهم وبلوغهم أضعاف ~~أولئك قلما يرى (3) في جماهيرهم ووجوه مشاهيرهم من لا يستكبر عن الإقرار ~~بالحق ولا يتبع هواه، حتى من يبالغ منهم في السداد وإظهار الصلاح، (4) ~~والتقوى والفلاح، فانضم فيهم الإضلال إلى الضلال، وتقوى (5) ضلالهم ~~بالإضلال، وعسى أن
# PageV00P079 # #
____________________ #
يكون الإقرار بالحق والانقياد له عند القليل ~~النادر المتروك عندهم، المذموم لديهم، المحسود لهم، فيبغضونه للتعارف الذي ~~بينهم وينكرونه، تقوية لباطلهم وترويجا له، كما كان في أسلافهم حذو النعل ~~بالنعل، بل البطلة من أهل هذه الأزمان أسوأ حالا وأشد خسرانا من أولئك ~~الظلمة من السابقين؛ حيث لا ينالون باستكبارهم عن الحق ما نالوه من الدنيا ~~بل شروا الحق بثمن بخس تسلية أنفسهم بإخفاء الحق والتلبيس على الحمق ~~والوجاهة عندهم. # ثم لما كان مظنة أن يقال: الظن بالسلف أنهم مثل أبناء هذه الأزمان (1) بل ~~تجويز ذلك من سوء الظن بهم، فقال (عليه السلام): (والحزم مساءة الظن). (2) ~~الحزم: إحكام الأمر وضبطه والأخذ فيه (3) بالثقة، والمساءة مصدر ميمي. # والمراد أن إحكام الأمر وضبطه والأخذ بالثقة وتحصيل العلم فيه يوجب سوء ~~الظن بهم، أو يترتب (4) على سوء الظن بهم وتجويز كونهم مثل هؤلاء؛ فإنه لو ~~لم يجوز ذلك لحسن الظن بهم، لم يتتبع (5) ولم يسع في طلب معرفة الحق، فلا ~~يحصل له العلم بالحق، فمن يريد تحصيل العلم والاعتقاد الجازم الثابت يبني ~~(6) الأمر على تجويز السوء منهم أولا حتى يتبين (7) الأمر بالبينة، ومن ~~يجوز السوء بهم يوصله ذلك التجويز إلى إحكام الأمر والبناء فيه على الموثوق ~~به الذي يوجب الاعتقاد الجازم الثابت.
# PageV00P080 # العالم، والجاهل شقي بينهما، والله ولي من عرفه، وعدو من تكلفه، والعاقل ~~غفور،
____________________ #
قوله: (وبين المرء والحكمة (1) نعمة العالم ~~(2) والجاهل شقي بينهما). # لعل المراد بكون الشيء بين المرء والحكمة كونه موصلا للمرء إلى الحكمة ~~وواسطة في حصولها له، كما في رواية جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " بين العبد والكفر ترك الصلاة ". (3) أي ترك الصلاة موصل ms039 للعبد إلى ~~الكفر. # والغرض أن ما أنعم الله به على العالم من العلم والفهم والصدق على الله ~~واسطة للمرء يوصله إلى الحكمة، فإن المرء إذا عرف حال العالم اتبعه وأخذ ~~منه، فيحصل له الحكمة ومعرفة الحق والإقرار به والعمل على وفقه. وكذا ~~بمعرفة حال الجاهل
# PageV00P081 # والجاهل ختور، وإن شئت أن تكرم فلن، وإن شئت أن تهان فاخشن، ومن كرم أصله ~~لان قلبه،
____________________ #
وأنه غير عالم فهم صادق على الله يترك متابعته ~~والأخذ منه، ويسعى في طلب العالم فيطلع عليه ويأخذ منه، فالجاهل باعتبار ~~سوء حاله باعث بعيد لوصول المرء إلى الحكمة، فهو شقي محروم يوصل معرفة حاله ~~المرء إلى سعادة الحكمة. وهذا الكلام كالتفصيل والتأكيد لما سبقه. # ويحتمل أن يحمل البينية في الأولى (1) على التوسط في الإيصال، وفي ~~الثانية على كون الشيء حاجزا مانعا من الوصول، والجاهل شقي مانع من الوصول ~~إلى الحكمة. # ولا يبعد أن يقال: المراد بنعمة العالم العالم نفسه، والإضافة بيانية، أو ~~يكون العالم بدلا من قوله: " نعمة " فإن العالم من أشرف ما أنعم الله ~~بوجوده على عباده. # وقد قيل في معنى هذه العبارة وجوه أخر بعيدة (2) تركناها لمخافة الإطناب. # قوله: (والله ولي من عرفه) (3) أي العالم (وعدو من تكلفه) أي تكلف ~~العرفان، والمراد به إراءة ما ليس له من المعرفة. # قوله: (والعاقل غفور والجاهل ختور). # " الغفور " إما من غفره، بمعنى غطى عليه، عفا عنه، أو من غفر الأمر، يعني ~~أصلحه. و" الختور " إما من الختر بمعنى المكر والخديعة، أو من الختر، بمعنى ~~خباثة (4) النفس وفسادها. # قوله: (ومن كرم أصله لان قلبه). # لعل المراد بكرم الأصل كون النفس فاضلة شريفة ذات ارتباط شديد وتأيد ~~بالنور، ومن كان كذلك لان قلبه الذي هو مبدأ الآثار العقلانية؛ لأن أول ~~تعلق النفس
# PageV00P082 # ومن خشن عنصره غلظ كبده، ومن فرط تورط، ومن خاف العاقبة تثبت عن التوغل ~~فيما لا يعلم، ومن هجم على أمر بغير علم جدع أنف نفسه، ومن لم يعلم لم ~~يفهم، ومن لم يفهم لم ms040 يسلم، ومن لم يسلم لم يكرم، ومن لم يكرم يهضم، ومن ~~يهضم كان ألوم، ومن كان
____________________ #
بالروح الحاصل في القلب، (1) فلان عناصره التي ~~ينحل إليها بدنه باستمداد من الروح الذي يجيء إليها من القلب. # (ومن خشن عنصره غلظ كبده) أي ومن لم يكن كريم الأصل - وهو من خشن عنصره ~~وخبث طينته - غلظ منه ما هو المناط في قوام البدن وقوته، وهو الكبد، ~~فيستولي القوى البدنية فيه على القوى العقلانية. # قوله: (ومن فرط تورط) أي من عجل ولم يتفكر في العواقب، بل عمل بمقتضى ~~القوى الشهوانية والغضبية، وقع في الورطة، أي فيما يعسر الخروج منها. # (ومن خاف العاقبة) وذلك بتفكره في العواقب (تثبت عن التوغل فيما لا يعلم) ~~أي الدخول فيه باستعجال، بل لا يدخل فيه إلا بعد معرفة حاله، والعلم بمآله، ~~فلا يتبع من لا يعلم حاله. # (ومن هجم على أمر بغير علم) أي بذلك الأمر، واطلاع عليه، كمن تصدى لتعليم ~~ما لا يعلمه وتقرير ما لا يدركه (جدع) - بالجيم والدال والعين المهملتين - ~~أي قطع (أنف نفسه) يعني جعل نفسه ذليلا غاية الذل (2). # قوله: (ومن لم يعلم لم يفهم) أي من لم يكن عالما بشيء لم يميز بين الحق ~~والباطل فيه. # (ومن لم يفهم) أي لم يميز بين الحق والباطل فيما يرد عليه (لم يسلم) من ~~ارتكاب الباطل، بل لم يسلم في شيء أصلا. أما في ارتكاب الباطل فظاهر، وأما ~~في ارتكابه الحق - إن اتفق - فلأن القول به بلا علم هلاك وضلالة. # (ومن لم يسلم لم يكرم) - على البناء للمفعول - أي لم يعزز ولم يعمل ~~معه
# PageV00P083 # كذلك كان أحرى أن يندم ". # 30. محمد بن يحيى رفعه، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " من ~~استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير احتملته عليها، واغتفرت فقد ما سواها، ~~ولا أغتفر فقد عقل ولا دين؛
____________________ #
معاملة الكرام، بل يخذل، أو على البناء ~~للفاعل، أي لم يكن شريفا فاضلا. # (ومن لم يكرم يهضم) - على البناء للمفعول - أي يكسر عزه ms041 ويهان، أو يترك ~~مع نفسه ويوكل أمره إليه. # وفي بعض النسخ " تهضم " من باب التفعل، أي يكون مظلوما لنفسه، أو ظالما ~~عليها. # (ومن يهضم (1) كان ألوم) أي أشد ملومية وأكثر استحقاقا لأن يلام (ومن كان ~~كذلك) أي أكثر استحقاقا للملامة (كان أحرى أن يندم) أي أجدر بالندامة على ~~ما ساقه إلى الألومية من التوغل فيما لا يعلم، والهجوم على أمر بغير علم. # قوله: (من استحكمت لي فيه خصلة من خصال الخير) " الخصلة " تستعمل في ~~الصفات، فضائلها ورذائلها، ولكن استعمالها في الفضائل أكثر. ويقال: أحكمتها ~~فاستحكمت، أي صارت محكمة، والمراد بصيرورتها محكمة صيرورتها ملكة. # وقوله (عليه السلام): " لي " باعتبار تضمين معنى الثبوت، أو ما شابهه. # وقوله: (احتملته عليها) أي احتملته كائنا على هذه الخصلة (واغتفرت فقد ما ~~سواها) أي تجاوزت عن فقد ما سواها من خصال الخير، وما آخذته بفقدها، ~~وارتضيت بحاله هذه له. والحاصل تجويز نجاته بسبب الخصلة الواحدة. # والمراد بخصال الخير الخصال التي من توابع الخير، وقد سبق أن الخير من ~~جنود العقل وزيره، فالعقل خارج من خصال (2) الخير، وكذا الدين؛ فإنه لا يعد ~~خصلة عرفا، فالمعنى أن من وجدته ذا خصلة واحدة محكمة فيه من خصال الخير، ~~قبلته ورضيت
# PageV00P084 # لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن، فلا يتهنأ بحياة مع مخافة، وفقد العقل ~~فقد الحياة، ولا يقاس إلا بالأموات ". #
____________________ #
باحتماله، وتجاوزت عن فقد ما سواها. وأما ~~العقل والدين فليسا مما يكتفى بأحدهما عن الآخر، أو يكتفى عنهما بغيرهما، ~~بل إنما يكتفى في القبول بالخصلة الواحدة من خصال الخير بعد العقل والدين ~~كما قال: (ولا أغتفر فقد عقل ولا دين). # ويمكن أن يجعل هذا القول قرينة على كون المراد بخصال الخير ما عداهما. # ويحتمل أن يكون المراد بخصال الخير هنا ما يشمل العقل والدين، ويكون ~~قوله: " ولا أغتفر " كالاستثناء. # ثم استدل على أن فقدان العقل أو الدين (1) لا يغتفر ولا يقبل فاقد أحدهما ~~بقوله: # (لأن مفارقة الدين مفارقة الأمن) وهذا أقل مراتبه التي يجامع العقل التي ~~هي الإقرار ms042 ظاهرا والتمسك تكلفا، والمفارق (2) حقيقة كالداعي بلا علم ~~والمتبع لغير العالم، الآخذ معالم دينه من الجاهل، فمن كان كذلك كان خائفا؛ ~~لعدم علمه بإصابته (3) الحق، وإجابته لما دعي إليه، ومن كان كذلك يخاف عليه ~~أن لا يخرج من الدنيا إلا بعد تسلط الشيطان عليه، واتباعه لوساوسه المؤدية ~~إلى الكفر؛ نعوذ بالله من شره. # (فلا يتهنأ بحياة مع مخافة). # في المصادر: " التهنؤ گوارنده شدن " والبناء للمفعول، والباء للتعدية. # ويمكن أن يكون المراد بالحياة هنا المعرفة المتعلقة بالله تعالى وبالنبي ~~(صلى الله عليه وآله) وبالكتاب وحقية (4) الشريعة، فمن لم يحصل العلم ~~بمفصلات الأحكام من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ (5) منه، وآثر اتباع الجاهل، ~~وترك اتباع العالم، كان مخافة أن يزول عنه حياته التي كانت له، ومعرفته ~~التي حصلت له (وفقد العقل فقد الحياة)
# PageV00P085 # 31. علي بن إبراهيم بن هاشم، عن موسى بن إبراهيم المحاربي، عن الحسن بن ~~موسى، عن موسى بن عبد الله، عن ميمون بن علي، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إعجاب المرء بنفسه دليل ~~على ضعف عقله ". # 32. أبو عبد الله العاصمي، عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن الحسن ~~بن الجهم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: ذكر عنده أصحابنا وذكر ~~العقل، قال: فقال (عليه السلام): " لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له ". ~~قلت: جعلت فداك، إن ممن يصف هذا الأمر قوما لا بأس بهم عندنا وليست لهم تلك ~~العقول؟ فقال: " ليس هؤلاء ممن خاطب الله، إن الله تعالى خلق ~~
____________________ #
فإن حياة النفس بالعقل وبالمعرفة، كما أن حياة ~~البدن بالنفس (ولا يقاس إلا بالأموات) أي لا يقدر فاقد العقل إلا على مثال ~~الأموات. يقال: قست الشيء بالشيء: إذا قدرته على مثاله. # قوله: (إعجاب المرء بنفسه). # " الإعجاب " مصدر مبني للمفعول أضيف إلى المفعول، أي كون المرء معجبا ~~بنفسه. والعجب أن يظن الإنسان بنفسه منزلة لا يستحقها، ويصدق نفسه في هذا ~~الظن تصديقا ما، وذلك إنما يحصل من قلة ms043 التميز والمعرفة وضعف العقل، فهو ~~دليل على ضعف العقل. # قوله: (لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له) وفي بعض النسخ: " بمن لا عقل ~~له " فيكون بدلا عن (1) قوله: " بأهل الدين " والمعنى أنه لا يبالي بمن لا ~~عقل له من أهل الدين، أي لا يعد شريفا، ولا يلتفت إليه، ولا يثاب على ~~أعماله ثوابا جزيلا. # قوله: (إن ممن يصف هذا الأمر) أي إن ممن يقول بقول الإمامية (قوما لا بأس ~~بهم) في الاعتقاد والعمل (عندنا) أي في بلادنا، أو باعتقادنا (وليست لهم ~~تلك العقول). # دل بإتيان لفظة " تلك " - وهي للإشارة إلى البعيد - على علو درجة ~~العقول
# PageV00P086 # العقل فقال له: أقبل، فأقبل، وقال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ~~ما خلقت شيئا أحسن منك أو أحب إلي منك، بك آخذ، وبك أعطي ". # 33. علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ليس بين الإيمان والكفر إلا قلة العقل ~~". قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: " إن العبد يرفع رغبته إلى مخلوق، ~~فلو أخلص نيته لله لأتاه الذي يريد في أسرع من ذلك ". #
____________________ #
المسلوبة عنهم إشارة إلى أن لهم قدرا من العقل ~~اهتدوا به إلى ما اهتدوا به، ولكن قريب المنزلة من إدراك الحواس والمشاعر، ~~وغرضه السؤال عن حالهم أيعبأ بهم أم لا؟ (فقال: ليس هؤلاء ممن خاطب الله إن ~~الله خلق العقل) إلى قوله: (ما خلقت شيئا أحسن منك أو أحب إلي منك). هذا ~~ترديد من الراوي. # وفي قوله: (بك آخذ وبك أعطي) دلالة على أن المؤاخذة بالمعاصي والإعطاء ~~بالإطاعة والانقياد بالعقل وهو مناطهما، فكلما كمل كثرت المؤاخذة والإعطاء، ~~وكلما نقص قلت (1) المؤاخذة والإعطاء، فيصل إلى مرتبة لا يبالي بهم، ولا ~~يهتم بأمرهم، ولا يشدد ولا يضيق عليهم. # قوله: (ليس بين الإيمان والكفر إلا قلة العقل) (2) أي ليس المخرج من ~~الإيمان إلى الكفر إلا قلة العقل. ولما كان الإيمان من الفطرة وبمنزلة ~~الثابت لكل أحد، ms044 فمن كفر كان خارجا من الإيمان إلى الكفر، قال: " ليس بين ~~الإيمان والكفر " أي ما يوصل من الإيمان إلى الكفر " إلا قلة العقل ". # قوله: (وكيف ذاك يا بن رسول الله؟) أي كيف إيصال قلة العقل إلى الكفر؟ ~~(قال:
# PageV00P087 # 34. عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبيد الله الدهقان، عن أحمد بن ~~عمر الحلبي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: # بالعقل استخرج غور الحكمة، وبالحكمة استخرج غور العقل، وبحسن السياسة ~~يكون الأدب الصالح. قال: وكان يقول: التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي ~~الماشي في الظلمات
____________________ #
إن العبد يرفع رغبته) أي مرغوبه ومراده من ~~حوائجه إلى مخلوق؛ لقلة عقله واعتقاده أن الحصول لا يكون إلا بالرفع إليه، ~~فيعظمه ويتذلل له ويتخذه ربا معطيا، ولو كان عاقلا كامل العقل يعرف أن في ~~إخلاص النية لله والرفع إليه دون غيره سرعة الوصول إلى المطلوب (فلو أخلص ~~نيته لله لأتاه) أي جاءه. وفي بعض النسخ " لآتاه " من باب الإفعال، أي ~~أعطاه الذي يريده (في أسرع من ذلك) أي من الحصول بعد رفع الحاجة إلى ~~المخلوق. # قوله: (بالعقل استخرج (1) غور الحكمة) أي قعر الحكمة، والبالغ منها نهاية ~~الخفاء. والحكمة العلوم الحقة والمعارف اليقينية التي يدركها العقل، ~~فالوصول إلى أخفاها وحقيقة بواطنها بالعقل. # (وبالحكمة استخرج غور العقل) أي نهاية ما في قوته من الوصول إلى العلوم ~~والمعارف؛ فإنه بالعلم والمعرفة يعرف نهاية مرتبة العقل، أو يظهر نهاية ~~مرتبته، ويبلغ كماله. # (وبحسن السياسة يكون الأدب الصالح) أي بحسن الأمر والنهي، أو بحسن ~~التأديب يحصل الأدب الصالح. # قوله: (وكان يقول: التفكر حياة قلب البصير) أي قلب البصير الفهم يصير ~~حيا
# PageV00P088 # بالنور بحسن التخلص وقلة التربص ". # 35. عدة من أصحابنا، عن عبد الله البزاز، عن محمد بن عبد الرحمن بن حماد، ~~عن الحسن بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: " إن أول ~~الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها - التي لا ينتفع شيء إلا به ms045 - العقل الذي ~~جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنهم ~~مخلوقون، وأنه المدبر لهم، وأنهم المدبرون، وأنه الباقي وهم الفانون؛ ~~واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وليله ~~ونهاره، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من ~~القبيح، وأن الظلمة في الجهل، وأن النور في العلم، فهذا ما دلهم عليه العقل ~~". # قيل له: فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره؟ قال: " إن العاقل لدلالة عقله ~~- الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته - علم أن الله هو الحق، وأنه هو ~~ربه، وعلم أن لخالقه محبة، وأن له كراهية، وأن له طاعة، وأن له معصية، فلم ~~يجد عقله يدله على ذلك، وعلم أنه لا يوصل إليه إلا بالعلم وطلبه، وأنه لا ~~ينتفع بعقله إن لم يصب ذلك بعلمه، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي ~~لا قوام له إلا به ". #
____________________ #
عالما عارفا بالتفكر، وهو الحركة النفسانية في ~~(1) المقدمات الموصلة إلى المطلوب ومنها إلى المطلوب. فالفهم يمشي ويتحرك ~~بتفكره في حال جهله بالمطلوب إلى المطلوب بحسن التخلص والنجاة من الوقوع في ~~الباطل وقلة التربص والانتظار في الوصول إلى الحق (كما يمشي الماشي في ~~الظلمات بالنور). شبه الحركة الفكرية حال الجهل بالمطلوب، بسبب الفهم ~~والبصيرة بمشي الماشي في الظلمات بالنور. # وقوله: (بحسن التخلص) يحتمل تعلقه بالمشبه به، وبالمشبه، وبهما، ويعلم ~~الاشتراك على الأولين بالتشبيه.
# PageV00P089 # 36. علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ابن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن ~~حمران وصفوان بن مهران الجمال، قالا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " لا غنى أخصب من العقل، ولا فقر أحط من الحمق، ولا استظهار في أمر ~~بأكثر من المشورة فيه ". # وهذا آخر كتاب العقل [والجهل] والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله ~~وسلم تسليما. PageV00P090 # كتاب فضل العلم باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه 1. أخبرنا محمد بن ~~يعقوب، عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن ms046 أبي الحسين ~~الفارسي، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " قال
____________________ #
قوله: (كتاب فضل العلم. باب فرض العلم). # كذا في كثير من النسخ، ويؤيدها (1) عد النجاشي كتاب فضل العلم - بعد ما ~~ذكر كتاب العقل - من كتب الكافي. (2) وفي كثير منها " باب فرض العلم " بلا ~~زيادة ذكر الكتاب قبله، ويوافقها عد الشيخ كتاب العقل وفضل العلم كتابا ~~واحدا من كتب الكافي. (3) والأمر فيه سهل. # قوله: (أخبرنا محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم). # ذكر " محمد بن يعقوب " هنا من زيادات الناقلين لكتبه، ففي أول كل كتاب ~~ذكروه إظهارا لأنه راوي هذا الكتاب، ولم يتركوا ذكره في أول الكتب إلا لما ~~ينبه عليه في موضعه.
# PageV00P091 # رسول الله (عليه السلام): طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا إن الله يحب ~~بغاة العلم ". #
____________________ #
قوله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم). # المراد بالعلم هنا العلم المتكفل لمعرفة الله تعالى وصفاته وما يتوقف ~~عليه المعرفة، والعلم المتعلق بمعرفة الشريعة القويمة. # والأول له مرتبتان: # الأولى: مرتبة يحصل فيها الاعتقاد الحق الجازم وإن لم يقدر على حل الشكوك ~~والشبهات. وطلب هذه المرتبة فرض عين. # الثانية: مرتبة يقدر فيها على حل الشكوك ورفع الشبهات. وطلب هذه المرتبة ~~فرض كفاية. # والثاني - أي العلم المتعلق بالشريعة القويمة - أيضا له مرتبتان. # إحداهما: العلم بما يحتاج إلى عمله من العبادات وغيرها (1) ولو تقليدا. ~~وطلبه فرض عين. # والثانية: العلم بالأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، واصطلح في هذه ~~الأعصار على التعبير عنها بالاجتهاد. وطلبها فرض كفاية. # وإنما وجوب هذه المرتبة كفاية في الأعصار التي لا يمكن الوصول فيها إلى ~~الحجة. وأما في العصر الذي كان الحجة ظاهرا، والأخذ منه ميسرا، ففيه كفاية ~~عن الاجتهاد، وكذا عن المرتبة الثانية من العلم المتكفل بمعرفة الله وصفاته ~~وتوابعه. # ثم نقول: مراده ظاهرا فرض العين وبحسب ذلك الزمان، فيكون المفترض ~~المرتبتين الأولتين من العلمين. # ولما بين فرض العلم رغب في المرتبة غير المفروضة، وهو الاشتغال بتحصيل ms047 ~~العلوم وضبطها واتخاذه حرفة بقوله: (ألا إن الله يحب بغاة العلم) أي طلبته؛ ~~فإن " بغاة العلم " و" طلبة العلم " ظاهر عرفا فيمن يكون اشتغاله به دائما، ~~وكان شغله الذي يعرف، ويعد من أحواله طلب العلم.
# PageV00P092 # 2. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن ~~عبد الله العمري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " طلب العلم فريضة ". # 3. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن بعض ~~أصحابه، قال: سئل أبو الحسن (عليه السلام): هل يسع الناس ترك المسألة عما ~~يحتاجون إليه؟ # فقال: " لا ". # 4. علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، جميعا عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق ~~السبيعي، عمن حدثه، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " أيها ~~الناس، اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب ~~عليكم من طلب المال؛ إن المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم، وضمنه ~~وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله، وقد أمرتم بطلبه من أهله، فاطلبوه ". # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي ~~عبد الله - رجل من أصحابنا - رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة ". #
____________________ #
قوله: (إن كمال الدين طلب العلم، والعمل به). # المراد بهذا العلم، العلم المتعلق بالعمل، فمن طلبه ولم يعمل به، أو لم ~~يطلبه، كان ناقص الدين. ونبه عليه بالتنبيه على أن طلب العلم أوجب من طلب ~~المال، وقال: # (إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه) فما قدر بكل أحد ~~منكم أجراه إليه ولم يستحسن طلب المال من أحد ولم يحوج أحدا إلى طلب المال ~~من مثله، ولم يرتض له به، بل وسع لهم طرق الاكتساب. # وأما العلوم الشرعية فمأخذها واحد، وطريق الأخذ ms048 واحد، وقد أمرتم بطلبه ~~(1) من أهله.
# PageV00P093 # * وفي حديث آخر، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم، ألا وإن الله يحب بغاة ~~العلم ". # 6. علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، ~~عن علي بن أبي حمزة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " تفقهوا ~~في الدين؛ فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي؛ إن الله تعالى يقول ~~في كتابه: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم ~~يحذرون) ". # 7. الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن الربيع، عن مفضل بن ~~عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " عليكم بالتفقه في دين ~~الله، ولا تكونوا أعرابا، فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه ~~يوم القيامة، ولم يزك له عملا ". #
____________________ #
قوله: (ولا تكونوا أعرابا) أي كالأعراب في عدم ~~التفقه؛ فقد ذم الله تعالى الأعراب بقوله: (الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ~~ألا يعلموا حدود ما أنزل الله) (1) وبين وجوب التفقه في الدين وأكده بقوله: ~~(فإنه من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزك له ~~عملا). # وتفصيل المقام أنه بين (عليه السلام) وجوب التفقه بوجوه: # الأول: أن عدم التفقه جدير بمن هو أشد كفرا ونفاقا، ومن اختاره يكون كمن ~~آثر الكفر والنفاق. # الثاني: أن من لم يتفقه في دين الله لم ينظر (2) إليه يوم القيامة ولم ~~يزك له عملا، أي لا يشملهم رحمته، ولا يثابون على أعمالهم؛ لأن أعمالهم لم ~~تكن على وجه الانقياد والإطاعة لله؛ لأن الإطاعة والانقياد إنما يتصور فيما ~~يعلم فيه الأمر والنهي، ومن لم يتفقه لم يعلم، وكل ما لا يكون على وجه ~~الإطاعة والانقياد لله لم يكن عبادة له، ومن لم يعبد الله لم يكن محسنا، ~~ولم ينل رحمة الله، ولم يكن مثابا بعمله.
# PageV00P094 # 8. محمد بن إسماعيل، عن ms049 الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن ~~دراج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لوددت أن ~~أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا ". # 9. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عمن رواه، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك، رجل عرف هذا الأمر، لزم ~~بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه؟ قال: فقال: " كيف يتفقه هذا في دينه؟ ". # باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء 1. محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل ~~بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن درست ~~الواسطي، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: ~~" دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد، فإذا جماعة قد أطافوا برجل، ~~فقال: ما هذا؟ فقيل: علامة، فقال: وما العلامة؟ فقالوا له: أعلم الناس ~~بأنساب العرب ووقائعها، وأيام الجاهلية، والأشعار العربية، قال: فقال النبي ~~(صلى الله عليه وآله): ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه؛ ثم قال ~~النبي (صلى الله عليه وآله): إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو ~~
____________________ #
الثالث: ما استدل به في الحديث السابق على هذا ~~الحديث بقوله: " إن الله يقول في كتابه: (ليتفقهوا في الدين) " (1) فأوجب ~~الخروج للتفقه، ولو لم يكن التفقه واجبا لم يكن الخروج له واجبا. # باب صفة العلم وفضله قوله: (ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه) ~~أي لا يتضرر أحد بجهله، ولا يكون بفقدانه سيئ الحال، ولا يترتب نفع على ~~حصول ذلك العلم
# PageV00P095 # فريضة عادلة، أو سنة قائمة، وما خلاهن فهو فضل ". #
____________________ #
وإن كان في نفسه نوع فضيلة، وما هذا شأنه لا ~~يعتد به، ولا ينبغي أن يعد من العلوم؛ فإن ما يحتاج إليه من العلوم وما ~~ينتفع به كثير لا مجال للاشتغال عنها بمثل ذلك العلم. # (إنما العلم) أي الحقيق بأن يعد علما هو ms050 العلم المحتاج إليه والمنتفع به ~~في الدين والدنيا، وهو (ثلاثة) أقسام: # العلم بآية محكمة من الكتاب بمعرفة (1) ما فيها من المعارف والأحكام؛ ~~والآية المحكمة هي التي لم تكن منسوخة ولا محتاجة إلى التأويل. # أو العلم بفريضة عادلة. والمراد بالفريضة ما أوجبه الله تعالى بخصوصه، ~~سواء علم وجوبه بالمحكمات من الآيات أو بطريق آخر، أو الفريضة الواجب ~~مطلقا. # والمراد بالعادلة القائمة، أي الباقية غير المنسوخة. # وقيل: الفريضة العادلة المعدلة على السهام المذكورة في الكتاب والسنة. # وقيل: ما اتفق عليه المسلمون. وما ذكرناه أقرب. # أو العلم بسنة قائمة. والمراد بالسنة الطريقة أي ما يكون ثبوته من جهة ~~الطريقة التي سنها رسول الله (صلى الله عليه وآله). وإذا قوبلت بالفريضة ~~يراد بها ما لا يكون فريضة، فكل من هذه العلوم يغاير الآخرين ولذا ثلث ~~القسمة، ولا يضر اجتماع بعضها مع بعض في الجملة، ولا حاجة إلى تخصيص الأول ~~بالمعارف الأصولية بقرينة المقابلة كما ظن، ويندرج فيها المعارف الأصولية ~~والمسائل الفروعية، سواء وجب الفعل أو الترك، أو سن الفعل أو الترك. # يحتمل أن يكون المراد من العلم بآية محكمة الاطلاع على الآية وفهمها، ومن ~~العلم بالفريضة العادلة ما هو من المعارف الأصولية، ويكون العادلة حينئذ ~~بمعنى
# PageV00P096 # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن أبي ~~البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن العلماء ورثة الأنبياء، ~~وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا، وإنما أورثوا أحاديث من ~~أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا،
____________________ #
القائمة في النفوس أنها مستقيمة، ومن العلم ~~بالسنة القائمة العلم بالشريعة كلها. # والأول يغاير الآخرين وإن كان قد يوصل إليهما كالعلم بالدليل [فإنه] ~~يغاير العلم بالمدلول وإن كان موصلا إليه. # قوله: (إن العلماء ورثة الأنبياء) (1). # المراد بالوارث هنا هو الباقي بعد المورث، الذي يصير إليه ما بقي بعد ~~المورث وتركه، كما في قوله (صلى الله عليه وآله): " اللهم متعني بسمعي ~~وبصري، واجعلهما الوارث مني " (2) أي أبقهما بعد ms051 انحلال القوى النفسانية ~~حتى يصير إليهما ما بقي بعدها من مواد تصرفها (3) ويكون لهما، فمن لم يبق ~~منه إلا العلوم ولم يترك سواها، لم يكن له وارث سوى من صار إليه ما تركه ~~وبقي منه. وبينه (عليه السلام) بقوله: (وذاك (4) أن الأنبياء لم يورثوا ~~درهما ولا دينارا وإنما أورثوا (5) أحاديث من أحاديثهم) أي من علومهم التي ~~حدثوا بها. # وأتى ب‍ " من " التبعيضية لأن من أحاديثهم أحاديث لم يورثوها، بل نسخت ~~(فمن أخذ شيئا) من الأحاديث الموروثة متمسكا به (فقد أخذ حظا وافرا) ~~لشرف
# PageV00P097 # فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه؟ فإن فينا - أهل البيت - في كل خلف عدولا ~~ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ". #
____________________ #
المأخوذ وفضيلته؛ حيث إنه مما آثره خير الناس ~~ومن مواريثه التي تركها لأمته، ولا نجاة للأمة إلا بها، ولا غنى لهم عنها، ~~وما كان هذا شأنه فينبغي أن يهتم بأمره، ويؤخذ من مأخذه، ولا يساهل فيه، ~~فنبه (عليه السلام) عليه بقوله: (فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه) فإن ~~التساهل في معرفة الطريق إلى المأخوذ به تساهل في المأخوذ. # وقوله (عليه السلام): (فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه ~~تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) ناظر إلى ما روي عنه (صلى ~~الله عليه وآله): " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف ~~الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ". (1) أي العدول - الذين ذكرهم ~~النبي (صلى الله عليه وآله) - فينا أهل البيت. يدلك عليه قوله (صلى الله ~~عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي " الحديث. (2) تم ~~الفحص عن أحوال أهل البيت وأحوال المخالفين لهم. # والمراد بكل خلف، كل قرن من القرون بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله). # والمراد بالعدول، الملتزمون للطريقة الفضلى التي هي التوسط (3) بين ~~الإفراط والتفريط. # و" التحريف ": صرف الكلام عن وجهه. # و" الغالين ": المجاوزين (4) الحد. # و" الانتحال ": أن يدعي لنفسه ما لغيره، كأن يدعي الآية أو الحديث في ~~غيره أنه فيه.
# PageV00P098 # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن ms052 محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن ~~عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه ~~في الدين ". # 4. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: " الكمال كل الكمال: ~~التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة ". #
____________________ #
و" المبطلين ": الذين جاؤوا بالباطل، وقرروه، ~~وذهبوا بالحق، وضيعوا الحق، وأخفوه. # و" تأويل الجاهلين ": تنزيلهم الكلام على غير الظاهر، وتبيين مرجعه، (1) ~~وهذا إنما يجوز ويصح من العالم، بل الراسخ في العلم. # فإن قيل: إنما (2) في زمان ظهور الحجة يتمكن من الأخذ عنه، وفي زمان ~~الغيبة لا يتمكن من الأخذ عن الحجة، فما يصنع الطالب؟ # قلنا: في حال الغيبة يتمكن الطالب من الأخذ عن العدول الظاهرين في القرون ~~السابقة، وإن لم يتمكن من الأخذ عن الغائب فيأخذ عنهم (عليهم السلام). وما ~~لم يكن له فيه سبيل إلى الأخذ يتوقف فيه، ولا يصير إلى الأخذ عن الجاهل، ~~وإنما وقع أهل هذه الأعصار فيما وقعوا فيه من سوء اختيارهم وغلبة الأهواء ~~فيهم على العقول، فجاءهم الضرر من أنفسهم. # قوله: (والصبر على النائبة وتقدير المعيشة). (3) " النائبة ": ما ينزل ~~بالإنسان من المهمات والحوادث. و" تقدير الشيء ": التفكر في تسوية ~~أمره.
# PageV00P099 # 5. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ~~بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " العلماء أمناء، والأتقياء ~~حصون، والأوصياء سادة ". # * وفي رواية أخرى: " العلماء منار، والأتقياء حصون، والأوصياء سادة ". # 6. أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن أبي إسحاق ~~الكندي، عن بشير الدهان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا خير ~~فيمن لا يتفقه من أصحابنا، يا بشير، إن الرجل منهم إذا لم يستغن بفقهه ~~احتاج إليهم، فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم ". #
____________________ #
قوله: (العلماء أمناء). # " الأمين ": هو المعتمد ms053 عليه، الموثوق به، والعلماء موثوق بهم فيما آتاهم ~~الله من فضله، وأعطاهم من المعرفة والعلم، فيحفظونه ويوصلونه إلى من ~~يستحقه. # (والأتقياء حصون) لأنه بتقواهم واجتنابهم عن المحرمات يحصل حفظ الأمة عن ~~دخول النوائب ونزول العذاب عليهم، وبهم يدفع عن غيرهم كما للحصن بالنسبة ~~إلى المدينة. # (والأوصياء سادة). # " السيد ": الجليل العظيم الذي له الفضل على غيره، وهو الرئيس الذي يعظم، ~~ويطاع في أوامره ونواهيه، ولم يكن لأحد الخروج من طاعته. # (وفي رواية أخرى: العلماء منار) " المنار ": موضع النور وعلم الطريق، ~~والمراد به المهتدى به. # قوله: (يا بشير، إن الرجل منهم) أي الرجل من أصحابنا (إذا لم يستغن ~~بفقهه) عن المراجعة إلى غيره في المسائل الضرورية للعمل (احتاج إليهم) عند ~~شدة التقية، أو عدم حضور الفقيه وتيسر الوصول إليه (فإذا احتاج إليهم) ~~راجعهم وجالسهم، وإذا راجعهم وجالسهم (أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم) ~~أي يحسن الشيطان
PageV00P100 # 7. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، عن آبائه قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ~~لا خير في العيش إلا لرجلين: عالم مطاع، أو مستمع واع ". # 8. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # " عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد ". # 9. الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن معاوية بن ~~عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل راوية لحديثكم يبث ذلك في ~~الناس، ويشدده في قلوبهم وقلوب شيعتكم، ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه ~~الرواية، أيهما أفضل؟ قال: #
____________________ #
قولهم وعملهم في نظره ويرغبه إليه، فيميل ~~إليهم ويدخل في باب ضلالتهم من حيث لا يدري. # قوله: (رجل راوية لحديثكم). # " الراوية ": كثير الرواية، والتاء للمبالغة. والمراد ببث الحديث في ~~الناس نشره بينهم بإيصاله إليهم. و" السداد " - بالسين المهملة ms054 -: ~~الاستقامة وعدم الميل. # وقوله: (يسدده) أي يقرره سديدا (1) بتضمين معنى التقرير (في قلوب الناس، ~~وقلوب شيعتكم) من عطف الخاص على العام؛ لزيادة الاهتمام. # وفي بعض النسخ: " يشدده " بالشين المعجمة، أي يوثقه ويجعله مستحكما في ~~قلوبهم. وعلى النسخة الأولى يحتمل هذا المعنى أيضا؛ فإن التسديد قد يراد به ~~التوثيق. # ولما ذكر السائل هذا القسم والقسم الذي قابله به - وهو العابد من الشيعة ~~ليست له تلك الرواية - وصرح بغرضه الذي هو السؤال عن النسبة بينهما في ~~الفضيلة، أجاب
# PageV00P101 # الراوية لحديثنا يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد ". # باب أصناف الناس 1. علي بن محمد، عن سهل بن زياد؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد ~~بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أسامة، عن هشام بن سالم، عن ~~أبي حمزة، عن أبي إسحاق السبيعي، عمن حدثه ممن يوثق به، قال: سمعت أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يقول: " إن الناس آلوا بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) إلى ثلاثة: آلوا إلى عالم على هدى من الله قد أغناه الله بما ~~
____________________ #
عنه (عليه السلام) بأن (الراوية لحديثنا الذي ~~يشد به قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد). وفيه إشعار بأن الفضيلة باعتبار ~~النشر بين الشيعة وإخبارهم به، لا بالنشر بين غيرهم، وإن لم يكن فيه ~~الإخلال بالواجب من التقية. # فإن قيل: لم قال في هذا الحديث: " أفضل من ألف عابد " (1) وفي الحديث ~~السابق في النسبة بين العالم الذي ينتفع بعلمه والعابد " أفضل من سبعين ألف ~~عابد "؟ # قلنا: للتفاوت بين العلم ورواية الحديث؛ فإن الراوي حافظ للكلام، ناقل ~~له، ولا يلزم أن يكون عالما؛ فإنه لا ينافي (2) روايته جهله بالمراد مما ~~يرويه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فبين (عليه السلام) التفاوت بين ~~العالم المنتفع بعلمه والعابد بأنه أفضل من سبعين ألف عابد، والتفاوت بين ~~الراوية والعابد بأنه أفضل من ألف عابد، فيفهم منهما أن العالم المنتفع ~~بعلمه أفضل من سبعين راوية للحديث يشد به (3) قلوب الشيعة. # باب أصناف الناس ms055 قوله: (إن الناس آلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى ثلاثة) أي رجعوا إلى ثلاثة؛ فإنه
# PageV00P102 # علم عن علم غيره، وجاهل مدع للعلم لا علم له، معجب بما عنده قد فتنته ~~الدنيا وفتن غيره، ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة، ثم هلك من ~~ادعى، وخاب من افترى ". #
____________________ #
إذا فتش عن أحوالهم وجدت راجعة إلى ثلاثة، ~~فيكون رجوع الناس باعتبارها إلى ثلاثة أقسام: (عالم) بالمعارف ومسائل ~~الشريعة (على هدى من الله) أي مستقر على هدى من جانب الله وبتأييده. ~~والمراد به الحجة؛ وهو أحد الأقسام الثلاثة. # وغير العالم ينقسم قسمين: # أحدهما: الذي لا يتعلم، ولا يرجع في تحصيل المعرفة إلى العالم ابتداء أو ~~بواسطة، فيرى ما عنده من رأيه أو الأخذ عن (1) الجاهل كافيا له، فهو مدع ~~للعلم؛ فإنه من الظاهر أنه لا كفاية (2) إلا بالعلم، فمن يرى الكفاية فيما ~~عنده - من الرأي الفاسد والأخذ عن غير العالم يكون مدعيا لكونه علما. وهذا ~~هو القسم الثاني الذي عبر عنه بقوله (عليه السلام): (وجاهل مدع للعلم لا ~~علم له، معجب بما عنده قد فتنته الدنيا وفتن غيره) والمراد بالجاهل إما ~~مقابل العالم، وقوله (عليه السلام): " لا علم له " تأكيد لجهله. وإما مقابل ~~العاقل، وجميع ما بعده مما يترتب على جهله. # والآخر: المتعلم من العالم ابتداء أو بواسطة. # ولما فرغ من ذكر الأقسام، قال: (ثم هلك من ادعى، وخاب من افترى) أي بعد ~~ما آل الناس إلى ثلاثة هلك هذا القسم بعمله بمقتضى جهله وادعائه العلم من ~~الله لنفسه، والبقاء على ضلاله وإضلاله للناس وإضاعته للحق وإعلائه للباطل، ~~وخاب وخسر بقوله على الله بما لا يعلم، وافترائه بالكذب على الله، والإفتاء ~~في حكم الله من غير دليل.
# PageV00P103 # 2. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن ~~أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " الناس ثلاثة: # عالم، ومتعلم، وغثاء ". # 3. محمد بن يحيى، ms056 عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي، قال: قال لي أبو عبد الله ~~(عليه السلام): " اغد عالما، أو متعلما، أو أحب أهل العلم، ولا تكن رابعا ~~فتهلك ببغضهم ". # 4. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: سمعته يقول: " يغدوا الناس على ثلاثة أصناف: عالم، ~~ومتعلم، وغثاء،
____________________ #
قوله: (عالم ومتعلم وغثاء). # المراد بالعالم والمتعلم ما ذكر في الحديث السابق. " والغثاء " - بضم ~~الغين المعجمة وبالثاء المثلثة والمد -: ما يجيء فوق السيل مما يحمله من ~~الزبد والوسخ وغيره، وغير العالم والمتعلم - مما لا ينتفع به ولا يدرى إلى ~~ما ينتهي أمره وأين يستقر - فهو كالغثاء في عدم الانتفاع به والاطلاع على ~~منتهى أمره ومستقره، أو المراد أن غيرهما ليس حركته وجريه في أحواله إلا ~~بإجراء الأهوية وإغواء الأبالسة، بل ليس القصد إلى وجوده إلا تبعا وبالعرض، ~~كما أن الغثاء ليس حركته إلا بتبعية حركة السيل بالعرض. # قوله: (اغد عالما، أو متعلما، أو أحب أهل العلم) أي كن في كل غداة عالما، ~~أو متعلما، أو أحب أهل العلم؛ فإنه يجره إلى التعلم وإن لم يكن متعلما في ~~كل غداة، أو المراد بالمتعلم من يكون التعلم كالصنعة له، ومن لم يكن عالما ~~من الله، ولا متخذا التعلم (1) صفة له وأحب أهل العلم يأخذ منهم ويدخل في ~~المتعلم بالمعنى الأعم، ومن لم يحبهم ويكون ذلك لجهله وحبه له، فيبغض أهل ~~العلم، وبحبه الجهلة وبغضه العلماء يهلك.
# PageV00P104 # فنحن العلماء، وشيعتنا المتعلمون، وسائر الناس غثاء ". # باب ثواب العالم والمتعلم 1. محمد بن الحسن وعلي بن محمد، عن سهل بن ~~زياد؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ~~عبد الله بن ميمون القداح؛ وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ~~القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله ms057 ~~عليه وآله): من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به، وإنه يستغفر لطالب العلم من في ~~السماء ومن في الأرض
____________________ #
قوله: (فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون، وسائر ~~الناس غثاء). # المراد بالمتعلم هاهنا من يأخذ العلم عن (1) أهله، ويطلبه في الجملة وعند ~~الحاجة وبقدرها. # باب ثواب العالم والمتعلم قوله: (من سلك طريقا يطلب فيه علما). # الجملة صفة أو حال، والضمير فيها للطريق أو السلوك. والطريق إلى الشيء: ~~ما الدخول فيه وطيه يوصل (2) إليه، ومن طرق العلم الفكرة، ومنها الأخذ من ~~العالم ابتداء، أو بواسطة، أو وسائط. # ويحتمل أن يكون المراد بالطريق معناه المتعارف، وبسلوكه أن يسير فيه ~~للوصول إلى العالم والأخذ منه، أو للوصول إلى موضع تيسر (3) له فيه تحصيل ~~العلم. # وقوله: (سلك الله به طريقا إلى الجنة) أي أدخله الله طريقا يوصل سلوكه ~~إلى الجنة.
# PageV00P105 # حتى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ~~ليلة
____________________ #
وقوله: (وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب ~~العلم). # " وضع الأجنحة ": (1) حطها وحفظها وهو هيئة تواضع الطائر. وتواضع الملك ~~عبارة عن التعظيم والفعل على وفق مطلوب من يتواضع له، وإعانته. # وقوله: (رضا به) أي لأنه يرتضيه، أو لإرضائه. # قوله: (وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتى الحوت في ~~البحر). # " الاستغفار ": طلب ستر الزلات والعثرات، والتجاوز عن السيئات بنزول ~~الرحمة وشمولها، أو طلب إصلاح الحال، والتثبيت على الصراط المستقيم المنجر ~~إلى البقاء والنجاة في المآل. # والمراد (2) بمن في السماء ومن في الأرض كل ذي حياة، ويعم ذوي العقول ~~وغيرهم مما يصح إسناد الطلب إليه. # والتعبير بلفظة " من " - وهي لذوي العقول - لتغليب ذوي العقول على غيرهم، ~~أو لإسناد ما هو معدود من أحوال ذوي العقول عرفا - وهو الاستغفار - إلى ~~المعبر عنه بها، وكون كل ذي حياة مستغفرا له فلأنه كل عاقل وغير عاقل يريد ~~بقاءه وصلاح حاله، وسقوط ما ينجر إلى زواله وسوء حاله، ms058 وما به يحصل ذلك ~~المراد يكون ذلك مطلوبه، وإصلاح حال طالب العلم وإبقاؤه مما يحصل به البقاء ~~وحسن الحال للكل
# PageV00P106 # البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا ~~درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر ". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، ~~عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الذي يعلم العلم ~~منكم له أجر مثل أجر المتعلم، وله الفضل عليه، فتعلموا العلم من حملة ~~العلم، وعلموه إخوانكم كما علمكموه العلماء ". # 3. علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن الحكم، عن علي بن ~~أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من ~~علم خيرا فله مثل أجر من عمل به ". #
____________________ #
عندنا، وللسفليات عند آخرين، فيكون كل عاقل ~~كامل من ذوي العقول - علويا كان أو سفليا - يطلب المغفرة لطالب العم خصوصا ~~ومن حيث يدري، وكل جاهل ناقص العقل من ذوي العقول وكل ما لا يعقل من ذوي ~~الحياة يطلب المغفرة لطالب العلم بما هو من مقدمات حصول صلاح حاله ومن حيث ~~لا يدري، أو نسبة طلب المغفرة إلى ما لا يعقل وإسنادها إليه بتبعية الإسناد ~~إلى ذوي العقول. # قوله: (له أجر مثل أجر المتعلم وله الفضل عليه). # ظاهر هذه العبارة مساواة أجر التعليم والتعلم، لكن في الرعية حيث قال: ~~(إن الذي يعلم العلم منكم)، وباعتبار نفس التعليم والتعلم المقيس أحدهما ~~إلى الآخر، وللمعلم أجر (1) التعلم (2) أيضا مثل أجر تعليمه، وللمعلم الفضل ~~على المتعلم؛ لأن المعطي والمفيض أعلى رتبة وأكثر فضلا من المعطى له ~~والمفاض عليه. # قوله: (من علم خيرا فله مثل أجر من عمل به) أي من المتعلمين منه.
# PageV00P107 # قلت: فإن علمه غيره يجري ذلك له؟ قال: " إن علمه الناس كلهم جرى له ". ~~قلت: فإن مات؟ قال: " وإن مات ". # 4. وبهذا الإسناد، عن محمد بن عبد الحميد، عن العلاء بن رزين، عن أبي ms059 ~~عبيدة
____________________ #
وقوله: (قلت: فإن علمه غيره يجري ذلك له؟) ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: السؤال عن أن التعليم يجري فيه ما يجري في العمل، فيكون له مثل ~~أجر من علمه (1) كما أن له مثل أجر من عمل به. # والجواب بأن تعليم المتعلم كعمله، وللمعلم مثل أجر تعليم المتعلم كما له ~~مثل أجر عمله؛ وذلك لاستنادهما إلى تعليمه. # والثاني: السؤال عن العمل بتعليم غيره من متعلميه أي عمل المتعلم بواسطة، ~~فكأنه فهم من كلامه أولا عمل المتعلم بلا واسطة، فسأل عن المتعلم بواسطة، ~~فأجاب بأنه يجري له ذلك فيه، وذلك لكونه بتعليمه ولو بواسطة. # ويحتمل أن يكون المراد من علم خيرا ابتداء، وكان منه خروجه وظهوره أولا، ~~فله أجر كل من عمل به، ويكون معنى كلام السائل فإن علمه غيره يجري ذلك له ~~إن علمه غيره (2) وعمل بتعليم الغير يكون للمعلم أولا مثل ثواب هذا العامل ~~(3) الذي ليس عمله بتعليمه. # والجواب أن له مثل ثواب من عمل به بتعليم كل أحد، وذلك لكونه منشأه ~~ومبدأه.
# PageV00P108 # الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من علم باب هدى فله مثل أجر من ~~عمل به، ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا، ومن علم باب ضلال كان عليه مثل ~~أوزار من عمل به، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا ". # 5. الحسين بن محمد، عن علي بن محمد بن سعد، رفعه، عن أبي حمزة، عن علي بن ~~الحسين (عليه السلام) قال: " لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو ~~بسفك المهج وخوض اللجج، إن الله - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيال أن أمقت ~~عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم، التارك للاقتداء بهم، وأن أحب ~~عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل، اللازم
____________________ #
قوله: (من علم باب هدى فله مثل أجر من عمل ~~به). # المراد بتعليم باب الهدى وتعليم باب الضلال تعليم طريق السلوك إلى أحدهما ~~والدخول فيه. # ويجري في هذا الحديث ما ذكر في الحديث السابق من الحمل على المعلم (1) ~~ابتداء ويكون له ms060 مثل ما لكل عامل ولو لم يكن بتعليمه، والحمل على كل معلم ~~ويكون له مثل ما لكل عامل ينتمي عمله إلى تعليمه ولو بواسطة. # قوله: (ولو يعلم الناس ما في طلب العلم) أي من حصول الفضل والشرف والأجر ~~(لطلبوه ولو بسفك المهج) (2) أي بإراقة الدماء (وخوض اللجج) أي دخول اللجج ~~وهي جمع لجة أي معظم الماء. # وقوله: (وأن أحب عبيدي إلي التقي) قابله بالجاهل؛ لأن التقوى من آثار ~~كمال العقل المقابل للجهل. # والمراد بطالب الثواب الجزيل: العامل لما يوصله إليه، سواء قصد به حصوله ~~أولا. # والمراد بملازمة العلماء: كثرة مجالستهم ومصاحبتهم.
# PageV00P109 # للعلماء، التابع للحلماء، القابل عن الحكماء ". # 6. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود ~~المنقري، عن حفص بن غياث، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " من ~~تعلم العلم، وعمل به، وعلم لله دعي في ملكوت السماوات عظيما، فقيل: تعلم ~~لله، وعمل لله، وعلم لله ". #
____________________ #
والمراد بالحلماء: العقلاء، ومتابعتهم: سلوك ~~طريقتهم التي سلكوها. (والقابل عن الحكماء): الآخذ عنهم ولو بواسطة أو ~~وسائط. # والمراد بالحكماء العدول الآخذون بالحق والصواب قولا وعملا. # والظاهر أن المراد بالحلماء والحكماء الأنبياء والأوصياء والقريب منهم ~~كلقمان وآصف؛ فإن كمال العقل والحكمة لهم. والعلماء يشمل غيرهم ومن لا ~~يدنوهم من أهل العلم. # قوله: (من تعلم العلم وعمل به وعلم لله). (1) أي يكون كل من التعلم ~~والعمل والتعليم لله، كما صرح به في آخر الحديث. # وقوله: (دعي في ملكوت السماوات (2) عظيما) أي سمي عظيما، وذكر بالعظمة في ~~ملكوت السماوات. # والملكوت مبالغة الملك، (3) أي أعلى مراتبه الجامعة لتوابع الملك ولوازمه ~~من
# PageV00P110 # باب صفة العلماء 1. محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسن بن محبوب عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " اطلبوا العلم، وتزينوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلمونه ~~العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب ~~باطلكم بحقكم ". #
____________________ #
كثرة الجنود والأتباع المسخرين ms061 القائمين ~~بأوامر الملك المطيعين له وكثرة آيات العظمة والجلالة، فيطلق ويراد به عز ~~الملك وسلطانه، ويطلق ويراد به آيات العظمة والجلالة وآثار الملك والسلطنة ~~(1)، ويطلق ويراد به الجنود المسخرين. # والمراد بملكوت السماوات إما الآيات كما قيل، أي سمي في الآيات السماوية ~~وهي أعظم الآيات الظاهرة، ويسميه (2) أهلها - وهم (3) الملائكة والأرواح ~~العلوية - عظيما، أو المراد به الجنود السماوية وهم الملائكة والأرواح، أي ~~يسمى بينهم عظيما، ويذكر بالعظمة بينهم. # باب صفة (4) العلماء قوله: (وتواضعوا لمن تعلمونه العلم) أي في أوان (5) ~~اشتغاله بالطلب
# PageV00P111 # 2. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن ~~الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال: " يعني بالعلماء من صدق فعله ~~قوله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم ". #
____________________ #
(وتواضعوا (1) لمن طلبتم منه العلم) أي عند ~~الطلب وبعده (ولا تكونوا علماء جبارين) أي متكبرين (فيذهب باطلكم) أي ~~تكبركم (بحقكم) أي بعلمكم، فلا يبقى العلم عندكم، ويرتحل (2) عن قلوبكم، أو ~~بفضلكم شرفكم بالعلم؛ فإنه لا يبقى فضل وشرف بالعلم مع التكبر به، أو ~~بفضلكم وثوابكم على التعليم والتعلم؛ حيث لا فضيلة ولا استحقاق للثواب بهما ~~مع التكبر بالعلم. # قوله: (يعني بالعلماء من صدق فعله قوله) (3). # المراد بمن صدق فعله قوله من يكون ذا علم ومعرفة ثابتة مستقرة في قلبه ~~استقرارا لا يغلبه معه هواه. والمعرفة الثابتة المستقرة كما تدعو إلى القول ~~والإقرار باللسان، تدعو إلى الفعل والعمل بالأركان، فيكون فعله مصدقا ~~لقوله، والعالم بهذا
# PageV00P112 # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي ~~سعيد القماط، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام): ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس ~~من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم ~~
____________________ #
المعنى الحقيق بذلك الاسم له خشية من ربه ليست ~~لغيره، وهذه ms062 الخشية تؤديه إلى الإطاعة والانقياد قولا وفعلا؛ فإن الجرأة ~~على العصيان لا تجامع الخشية الحقيقية. # قوله: (ألا أخبركم (1) بالفقيه حق الفقيه) أي حقيقة الفقيه. و" حق الفقيه ~~" بدل عن " الفقيه " وما بعده خبر مبتدأ محذوف، أي هو (من لم يقنط الناس). # ويحتمل أن يكون " حق الفقيه " مبتدأ وما بعده خبره، والمراد أن الفقيه ~~حقيقة ليس إلا من هو عالم بالمراد بما ورد في الوعيد والوعد والعفو بملاحظة ~~بعضها مع الآخر حتى يتبين له المراد، ومن يقتصر على ملاحظة البعض دون ~~الباقي ويعتمد على ما يفهمه بتلك الملاحظة فيؤديه إلى أن يقنط الناس من ~~رحمة الله، أو يؤمنهم من عذاب الله، أو يرخص لهم في معاصي الله، فبمجرد ~~علمه بالمسائل الشرعية الفروعية لا يكون فقيها، وكذا حقيقة الفقيه لا يكون ~~إلا لمن أخذ بكتاب الله وتفكر فيه ولم يرغب عنه (2) إلى غيره؛ فإن التارك ~~لكتاب الله لا يكون فقيها وإن كان حافظا للأحاديث، ضابطا لها؛ فإن معرفة ~~الأحاديث وفهمها لا تتم إلا بمعرفة كتاب الله والتفكر فيه. وأما من ترك ~~التفكر في كتاب الله، ثم قاس على الأحاديث، فعدوله عن الحق أكثر.
# PageV00P113 # في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ~~ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس ~~فيها تفكر ". # * وفي رواية أخرى: " ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في ~~قراءة ليس
____________________ #
ويحتمل أن يكون قوله: (ألا لأخير في علم ليس ~~فيه تفهم) (1) ناظرا إلى ما ذكره أولا؛ فإن من كان يتفهم يعلم أن الوعيد ~~للتقريب من الإطاعة، والتقنيط يبعد عنها، فمن يقنط لم يكن في علمه تفهم. # وقوله: (ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر) ناظرا (2) إلى ما ذكره ~~ثانيا؛ فإن من يتدبر في قراءته للكتاب والقصص المذكورة فيه - من نزول ~~العذاب عند المعاصي - علم أنها نزلت لئلا يأمنوا من عذاب الله، لا يجترئوا ~~(3) على ms063 المعاصي، ولا يرخصوا لأنفسهم فيها. # وقوله: (ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر) ناظرا (4) إلى ما ذكره ثالثا ~~من قوله (ولم يترك القرآن رغبة عنه) فإن من تمسك بالقرآن وعمل بما فيه، كان ~~آخذا بما يتعبد به من مأخذه بالتفكر، ومن ترك التمسك به ورغب عنه إلى غيره، ~~كان آخذا له من غير مأخذه الذي كان يجب أن يأخذ عنه تاركا لأخذه كما ينبغي ~~بالتفكر. # قوله: (وفي رواية أخرى: ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم...). (5) اختلاف ~~هذه الرواية مع الرواية السابقة في الفقرة الثالثة هو اختلاف في العبارة، ~~والمراد واحد، وزيادة الفقرة الرابعة هنا تدل على أن الفقرة الثانية ناظرة ~~إلى
# PageV00P114 # فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة لا فقه فيها، ألا لا خير في نسك لا ورع ~~فيه ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ~~بن شاذان النيسابوري جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام) قال: " إن من علامات الفقه الحلم والصمت ". # 5. أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد البرقي، عن بعض أصحابه، رفعه، قال: # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا يكون السفه والغرة في قلب العالم ~~". # 6. وبهذا الإسناد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، رفعه، قال: قال ~~عيسى ابن مريم (عليه السلام): " يا معشر الحواريين، لي إليكم حاجة اقضوها ~~لي "، قالوا: قضيت حاجتك يا روح الله، فقام فغسل أقدامهم، فقالوا: كنا نحن ~~أحق بهذا يا روح الله، فقال: " إن أحق الناس بالخدمة العالم، إنما تواضعت ~~هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي
____________________ #
الأمن من عذاب الله، والرابعة ناظرة إلى ~~الرخصة في المعاصي. # والنسك: الطاعة والعبادة وكل ما يتقرب به إلى الله. والورع في الأصل: ~~الكف عن المحارم والتحرج منه، ثم استعمل للكف عن التسرع إلى تناول أعراض ~~الدنيا حسب ما يليق بالمتورع، فمنه واجب، وهو الكف عن المحرمات، وهو ورع ~~العامة؛ لأن الاجتناب عن المحرم على الكل. ومنه ms064 ندب، وهو الوقوف عند ~~الشبهات، وهو ورع الأوساط. ومنه فضيلة، وهو الاقتصار على الضروريات، وهو ~~ورع الكاملين. # والمراد به ها هنا الأول، ويحتمل الثاني؛ فإنه مع فقدانه لا يكون خير ~~يعتد به. # قوله: (من علامات الفقه الحلم والصمت). # الحلم: الأناة وترك النزاع والجدال. والصمت: السكوت عما لا يحتاج إليه. # قوله: (لا يكون السفه والغرة في قلب العالم). # السفه: قلة الحلم أو عدمه. والغرة - بكسر الغين المعجمة -: الغفلة. # قوله: (إن أحق الناس بالخدمة العالم) وذلك لشدة استعداده للفيضان من ~~المبدأ عليه، ولفضله وشرفه وعزه بالعلم، فبتواضعه وتذلله بالخدمة يفاض عليه ~~ما يليق به،
PageV00P115 # لكم " ثم قال عيسى (عليه السلام): " بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر، ~~وكذلك في السهل ينبت الزرع، لا في الجبل ". # 7. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عمن ذكره، عن معاوية بن ~~وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: يا طالب العلم، إن للعالم ثلاث علامات: العلم والحلم والصمت، ~~وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، ويظلم من دونه بالغلبة، ~~ويظاهر الظلمة ". #
____________________ #
ويتزين عزه وشرفه بالتواضع، ولا يلحقه ذل ~~بذلك، بخلاف الجاهل؛ فإنه لقلة استعداده أو لسوء استعداده إنما يفاض عليه ~~ما يليق به ويناسب استعداده، ولذله ومنقصته بالجهل يكون مناسبا للخدمة، ولا ~~يكون في خدمته تواضع، فلا يزيد به (1) إلا ذلا، فالعالم (2) أحق بأن يفعل ~~الخدمة؛ حيث له فيها منافع كثيرة وعز وشرف، والجاهل لا ينتفع بارتكابه ~~ويزيد به ذلا، إنما فعل ما هو مناسب لذله وهو (3) فيه ذل ولا عز له في ~~ارتكابه وتحمله، والعالم يعز بارتكابه، فهو من هذه الحيثية له عز. # قوله: (إن للعالم ثلاث علامات: العلم، والحلم، والصمت...) (4). # يعني بالعالم من استقر العلم في قلبه كما سبق. ومن علامات هذا العالم ~~المعرفة الظاهرة والحلم والصمت، وبالمتكلف: الذي يدعي أن المعرفة الظاهرية ~~القولية من عقائده المستقرة الثابتة في قلبه. ومن علاماته المنازعة لمن ~~فوقه ومن عليه إطاعته والأخذ عنه بالمعصية وترك الإطاعة (5) له، ms065 والظلم على ~~من دونه بغلبته عليه
# PageV00P116 # باب حق العالم 1. علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن ~~خالد، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: # إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال، ولا تأخذ بثوبه، وإذا دخلت عليه ~~وعنده
____________________ #
وإسكاته بالباطل الذي لا يقدر من دونه على حله ~~والتخلص عنه، والمظاهرة والمعاونة للظلمة. (1) باب حق العالم قوله: (من حق ~~العالم أن لا تكثر (2) عليه السؤال). # يحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الإكثار المتضمن للضرر، بأن يكثر ~~لينفد ما عنده، أو ليظهر خطؤه أو عجزه. # ويحتمل أن يكون المراد بالإكثار عليه الزيادة على القدر الذي يعمل به، أو ~~يحفظه (3) ويضبطه. # ويحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالسؤال، ويكون المراد بالسؤال عليه الإيراد ~~والرد عليه، أو لا يراد ب‍ " على " مفادها، ويراد به السؤال منه كما في ~~الاحتمال الثاني. # وفي كل منها ترك رعاية حق العالم وتعظيمه وتوقيره. # والمراد بالجلوس بين يديه الجلوس حيث يواجهه، ولا يحتاج في الخطاب ~~والمواجهة إلى انصراف إلى جانب السائل. # والمراد بالجلوس خلفه ما يكون بخلاف ذلك، فيحتاج في التوجه والخطاب إلى ~~الانصراف نحوه.
# PageV00P117 # قوم فسلم عليهم جميعا، وخصه بالتحية دونهم، واجلس بين يديه، ولا تجلس ~~خلفه، ولا تغمز بعينك، ولا تشر بيدك، ولا تكثر من القول: قال فلان وقال ~~فلان، خلافا لقوله، ولا تضجر بطول صحبته، فإنما مثل العالم مثل النخلة ~~تنتظرها حتى يسقط عليك منها شيء، والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم، ~~الغازي في سبيل الله ". #
____________________ #
والمراد بالغمز بالعين الإشارة بها، وفي كل من ~~الغمز بالعين والإشارة والإكثار من نقل قول القائلين بخلاف قوله ترك ~~التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقه أن يعظم ويبجل (1). # وقوله: (ولا تضجر بطول (2) صحبته). # لما كان مظنة أن يتوهم أن رعاية كمال التعظيم والإجلال توجب طول الصحبة، ~~فإنه قلما يتيسر السؤال عما يشتبه على السائل ms066 فيؤدي إلى أن يضجر ويغلق ~~بالغم الحاصل من التربص والانتظار، قال (عليه السلام): ولا ينبغي أن يضجر ~~بطول صحبته، فإن في طول صحبته انتفاعا ونيلا للمطلوب عاجلا وآجلا، وإن سرعة ~~الوصول إلى المطلوب مع كسر شأن العالم وترك رعاية حقه توجب الخسران العظيم؛ ~~فإن التعلم على هذا الحال لا يستحق به الثواب، ولا ينال به الفضل والشرف، ~~ويبقى عليه المؤاخذة على إهانة العالم وحط مرتبته والمنقصة بكسر شأنه. # (فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء) ولا ~~تكسرها ولا تقطعها لإبطاء السقوط منها عليك، فكما أن في كسر النخلة أو ~~قطعها تفويتا أكثر مما يتوقع (3) من الانتفاع به بسقوط شيء منها، كذلك في ~~حط مرتبة العالم والاستخفاف به تفويت أعظم مما يتوقع (4) حصوله بالسؤال ~~عنه. # قوله: (والعالم أعظم أجرا من (5) الصائم القائم الغازي في سبيل الله) لأن ~~الصائم
# PageV00P118 # باب فقد العلماء 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان ~~بن عيسى، عن أبي أيوب الخزاز، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " إذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الإسلام ثلمة لا ~~يسدها شيء ". #
____________________ #
يكون صومه كفا لنفسه مما أمر بالكف عنه، ولا ~~يوجب كف أحد في الصوم كف آخر، وكذا إقامة الصلاة. والعالم يكف نفسه عن ~~الاعتقادات الباطلة بالدلائل القاطعة، ويقيم الاعتقادات ألحقه بالبراهين ~~القطعية الواضحة، وهذه الدلائل والبراهين توجب كف كل نفس عن الآراء ~~الباطلة، وقيام كل على المذاهب الحقة، وكذا الغازي في سبيل الله يدفع طغيان ~~أهل الكفر والضلال الذين (1) يجاهدهم ويسعى في إزالة باطلهم، فيقاتلهم حتى ~~يقروا بالحق أو يعملوا بالذمة. والعالم يدفع الشبه الموجبة للكفر والضلال، ~~ويسعى في إزالتها، فيهتدي بذلك كل من وصل إليه وسمعه (2) ونظر بعين ~~الإنصاف؛ فلهذا صار العالم ms067 أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل ~~الله. # باب فقد العلماء قوله: (إذا مات المؤمن الفقيه ثلم (3) في الإسلام ثلمة ~~لا يسدها شيء) لأن الفقهاء
# PageV00P119 # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، ~~قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: " إذا مات المؤمن ~~بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها، وأبواب السماء ~~التي كان يصعد فيها بأعماله،
____________________ #
الموجودين في كل وقت كل منهم كحصن للإسلام في ~~ذلك العصر، فإذا مات ثلم ثلمة لا يسدها شيء؛ لأن كل واحد من الموجودين حين ~~وفاته كحصن آخر فلا يسد هذه الثلمة التي بزوال (1) هذا الحصن به، وإذا قيل ~~بحصول كمال لآخر (2) عند موته فيصير به ذلك الحصن أشد استحكاما. # قوله: (بكت عليه الملائكة) أي الملائكة الموكلون (3) بالناس وبأعمالهم، ~~أو الملائكة كلهم. # وقوله: (وبقاع الأرض التي كان يعبد الله) أي هذا المؤمن (عليها) إن كان ~~البناء للفاعل. ويحتمل البناء للمفعول أي كل بقعة توقع (4) عبادة الله ~~عليها. والمراد أهل تلك البقاع من الملائكة والأرواح والناس العابدين لله. # ولعل المراد بأبواب السماء - التي كان يصعد فيها بأعماله - ما يوصل ~~الأعمال إلى مقرها من العلويات، ويكون وسيلة لوصولها ودخولها وانضباطها ~~فيها ملكا كان، أو روحا، أو نفوسا كاملة شريفة قدسية، أو قوة، أو نفسا ~~علوية. # ويحتمل أن يكون المراد بها مواضع مخصوصة من الفلك، ويكون المراد بكاء ~~الموكلين على هذه المواضع من الأرواح والملائكة.
# PageV00P120 # وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء؛ لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام ~~كحصن سور المدينة لها ". # 4. وعنه، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن سليمان بن خالد، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى ~~إبليس من موت فقيه ". # 5. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، ~~عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبد الله (عليه ms068 السلام): " إن أبي كان يقول: ~~إن الله - عز وجل - لا يقبض العلم بعد ما يهبطه، ولكن يموت العالم فيذهب ~~بما يعلم، فتليهم
____________________ #
وبالجملة، يراد بالبكاء الحزن الموجب لجري ~~الدموع فينا، سواء كان هناك مع الحزن جري دموع (1) أو لا. # وقوله: (لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام) أي الحافظون له بحفظ العقائد ~~الصحيحة والشريعة القويمة، المانعون عنه بالمنع عن دخول الشبه (2) ~~والأباطيل والبدع فيه. # والحصون جمع حصن بكسر الحاء، وهو كل موضع منيع لا يوصل إلى جوفه. # وقوله: (كحصن سور المدينة لها) الحصن - بضم الحاء - مصدر حصن - ككرم - أي ~~منع. # لما ذكر أن الفقيه المؤمن (3) مانع عن دخول شيء (4) في الإسلام، شبه منعه ~~بمنع سور المدينة لها عن الوصول إلى داخله. # قوله (عليه السلام): (إن الله عز وجل لا يقبض العلم). # يعني لا يقبض العلم من بين الناس بعد هبوطه وإنزاله، بل يبقى فيهم، ويكون ~~فيهم من يعلمه، ولكن يموت العالم (فيذهب بما يعلم) أي بعلمه الذي كان ~~له
# PageV00P121 # الجفاة، فيضلون ويضلون، ولا خير في شيء ليس له أصل ". # 6. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عمن ذكره، عن جابر، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول: ~~إنه يسخي نفسي في سرعة الموت والقتل فينا قول الله: (أو لم يروا أنا نأتي ~~الأرض ننقصها من أطرافها) وهو ذهاب العلماء ". # باب مجالسة العلماء وصحبتهم 1. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن ~~يونس، رفعه، قال: قال لقمان لابنه: # " يا بني، اختر المجالس على عينك، فإن رأيت قوما يذكرون الله جل وعز ~~فاجلس معهم؛ فإن تكن عالما نفعك علمك، وإن تكن جاهلا علموك، ولعل الله أن ~~يظلهم برحمته فيعمك
____________________ #
(فتأمهم) أي تأخذهم تابعين مطيعين مقرين ~~بإمامتهم (الجفاة) الجافي: الكز الغليظ أي الذي يبس، فلا يؤثر فيه الإصلاح ~~والهداية إلى الحق، ولا يعرف وجه الصواب فيما يقصده، فيختار الباطل. # وفي بعض النسخ " فتليهم الجفاة " أي تملك التصرف في أمورهم. ms069 # قوله: (يسخي نفسي في سرعة الموت) في بعض النسخ " يسخي " من باب التفعيل. ~~وفي بعضها " تسخى " من المجرد. # وعلى النسخة الأولى فاعله " قول الله " ومفعوله " نفسي " وقوله: " فينا " ~~متعلق بسرعة الموت والقتل. وعلى الثانية فاعلها " نفسي " وقوله: " فينا " ~~خبر لقوله: " قول الله ". # باب مجالسة (1) العلماء وصحبتهم قوله: (اختر المجالس على عينك) (2) أي ~~على بصيرة منك ومعرفة لك بحالها، ثم بين طريق معرفة خيرها من شرها بقوله: ~~(فإن رأيت قوما يذكرون الله) وقوله: (أن يظلهم) أي يغشيهم.
# PageV00P122 # معهم، وإذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، فإن تكن عالما لم ~~ينفعك علمك، وإن كنت جاهلا يزيدوك جهلا، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فيعمك ~~معهم ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى ~~جميعا، عن ابن محبوب، عن درست بن أبي منصور، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن ~~أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: " محادثة العالم على المزابل ~~خير من محادثة الجاهل على الزرابي ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن شريف بن سابق، عن الفضل ~~بن أبي قرة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): قالت الحواريون لعيسى: يا روح الله، من نجالس؟ قال من تذكركم ~~الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغبكم في الآخرة عمله ". # 4. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن ~~حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة ". # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن ~~داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، قال: سمعت أبا جعفر ~~(عليه السلام) يقول: # " لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة ". #
____________________ #
قوله: (خير من محادثة الجاهل على الزرابي). # الزرابي من النبت ما اصفر أو احمر وفيه خضرة، ويطلق ms070 على البسط الملونة ~~بالألوان تشبيها لها بالزرابي من النبت، أو المراد بها النمارق، والنمرقة: ~~الوسادة. # قوله: (عن مسعر بن كدام) " مسعر " بكسر الميم وفتح العين بين السين ~~الساكنة والراء غير المعجمات، وقد يفتح ميمه تفألا. # و" كدام " بالكاف المكسورة والدال غير المعجمة. ومسعر شيخ السفيانين: # سفيان الثوري وسفيان بن عيينة. # قوله (عليه السلام): (لمجلس أجلسه إلى من أثق به). # يحتمل أن يكون المجلس مصدرا ميميا، ويكون المنصوب في " أجلسه " في موضع ~~المفعول المطلق.
PageV00P123 # باب سؤال العالم وتذاكره 1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن مجدور أصابته ~~جنابة، فغسلوه فمات، قال: " قتلوه ألا سألوا، فإن دواء العي السؤال ". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن ~~زرارة ومحمد بن مسلم وبريد العجلي، قالوا: قال أبو عبد الله (عليه السلام) ~~لحمران بن أعين في شيء سأله: " إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون ". # 3. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله ~~بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: " إن هذا العلم ~~عليه قفل، ومفتاحه المسألة ". # * علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) مثله. # 4. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ~~أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لا يسع الناس حتى ~~يسألوا ويتفقهوا ويعرفوا إمامهم. ويسعهم أن يأخذوا بما يقول وإن كان تقية ~~". #
____________________ #
ويحتمل أن يكون اسم مكان وتقدير الكلام أجلس ~~فيه " وإلى " بمعنى " مع " أي مع من أثق به. # باب سؤال العالم وتذاكره قوله: (ألا سألوا فإن دواء العي السؤال). # " ألا " حرف تحضيض. و" العي " - بكسر العين المهملة - أن لا يهتدي لوجه ~~(1) المراد ويعجز عنه. # قوله: (ويسعهم أن يأخذوا) أي قولا واعتقادا وعملا في كل زمان (بما ms071 يقول) ~~أي في ذلك الزمان وإن كان تقية؛ فإن ما يقوله الإمام تقية يسع السائل أن ~~يعتقده، ويقول به إذا لم يتنبه للتقية، وأما العمل به والأمر بالعمل به مع ~~التنبه (2) للتقية أيضا لازم عند التقية.
# PageV00P124 # 5. علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أف لرجل لا يفرغ نفسه ~~في كل جمعة لأمر دينه، فيتعاهده ويسأل عن دينه ". # وفي رواية أخرى: " لكل مسلم ". #
____________________ #
قوله (عليه السلام): (أف لرجل لا يفرغ نفسه في ~~كل جمعة لأمر دينه فيتعاهده). # " أف " (1) كلمة ضجر. # وقوله: " لا يفرغ " إما من المجرد، أي لا يقصد نفسه كل جمعة أمر دينه، ~~وإما من المزيد، أي لا يجعل نفسه قاصدا لأمر دينه. # وتعاهد الشيء تفقده وإحداث العهد بالشيء ولقاؤه. (2) والمراد بالفراغ ~~لأمر الدين ترك الاشتغال بالأمور الدنيوية للتوجه إلى العبادة والاشتغال ~~بالأمور الدينية والأخروية. # والمراد بتعاهده طلب ما يفقده منه وإحداث العهد به ولقاؤه؛ (3) لا التحفظ ~~وتجديد الحفاظ؛ لأن الشائع المتعارف في التعبير عن التحفظ التعهد لا ~~التعاهد، ولذا يقال: " تعهدت الضيغة " أفصح من " تعاهدت الضيعة " وإن كان ~~قد يستعمل كل منهما في المعنى الشائع من الآخر. # وبالجملة، فالمعنى الشائع في التفاعل تشارك الفاعلين، ثم ما يكون بين ~~الاثنين (4)
# PageV00P125 # 6. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ~~الله - عز وجل - يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما تحيا عليه القلوب الميتة ~~إذا هم انتهوا فيه إلى أمري ". #
____________________ #
كالمفاعلة. وقد يستعمل لمعان أخر، وتلك ~~المعاني غير المتعارفة بالنسبة إلى ذلك الباب ربما تكون متعارفة في مادة ~~خاصة، فلا يضر عدم التعارف بالنسبة إلى الباب حينئذ. وما نحن فيه ليس من ~~ذلك القبيل؛ فإن التحفظ هنا ليس من الأول ولا من الثاني، ولم يتعارف ~~استعمال التعاهد فيه، إنما ms072 شاع استعمال التعهد فيه. # قوله (عليه السلام): (مما تحيا عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى ~~أمري) (1) أي تذاكر العباد وتشاركهم في ذكر العلم بأن يذكر كل للآخر شيئا ~~من العلم ويتكلموا فيه مما يحيي القلوب الميتة حال كونها ثابتة عليه. # وقوله: " يحيا " يحتمل أن يكون من المجرد، وأن يكون من المزيد المجهول من ~~باب الإفعال. وذلك الإحياء أو الحياة بحصول العلم الذي هو حياة قلب البصير ~~أو بتذكره، لكن لا يكون العلم حياة القلب إلا إذا كان علما مستقرا يحفظ به ~~النفس عن متابعة الهوى، ويؤدي إلى الإطاعة والانقياد لأمره سبحانه، ولذا ~~قيده بقوله: " إذا هم انتهوا فيه إلى أمري " أي إذا وصلوا في التذكر إلى ~~أمري ولم يتجاوزوه. والوصول إلى الأمر وعدم التجاوز عنه عبارة عن إطاعة ~~الأمر والانقياد له. هذا إن كان المراد بالأمر خطاب الإيجاب. # ويحتمل أن يكون الأمر واحد الأمور، يقال: أمر فلان مستقيم وأموره ~~مستقيمة، وأن يكون أمره عبارة عن الروح الذي كان مع رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام)، قال الله تعالى: (وكذلك أوحينا ~~إليك روحا من أمرنا) (2).
# PageV00P126 # 7. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي ~~الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " رحم الله عبدا أحيا ~~العلم ". قال: قلت: وما إحياؤه؟ قال: " أن يذاكر به أهل الدين وأهل الورع ~~". # 8. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن بعض ~~أصحابه، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " تذاكروا وتلاقوا ~~وتحدثوا، فإن الحديث جلاء للقلوب، إن القلوب لترين كما يرين السيف، وجلاؤها ~~الحديث ". #
____________________ #
فعلى الأول يكون المراد بالانتهاء إلى أمره ~~الوصول إلى صفاته وأسمائه بالمعرفة (1)، وإلى أوامره ونواهيه بالمعرفة ~~والإطاعة والانقياد. # وعلى الثاني يكون الانتهاء في التذاكر إلى أمره عبارة عن استناد ما ~~يتذاكرونه من العلوم الدينية وانتهاء أخذه إليهم (عليهم السلام). # قوله: (قلت: وما إحياؤه؟ قال: أن يذاكر ms073 به (2) أهل الدين وأهل الورع). # يحتمل أن يكون المراد ذكره لهم وحده، أو مع ذكرهم العلم له. والمراد ~~بإحياء العلم جعله محفوظا بين الناس، سواء كان إحداثا للحفظ وتجديدا له، أو ~~إبقاء وتثبيتا؛ فإن الابقاء لما كان في معرض الزوال والغناء يقال له: ~~الإحياء؛ قال الله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) (3) ~~والتخصيص بأهل الدين وأهل الورع لكون غيرهم مظنة أن يغيروه ويفسدوه، فلا ~~يوجب الذكر والنقل لهم أو عنهم حفظا، فلا يكون فيه إحياء. # قوله (عليه السلام): (تذاكروا العلم (4) وتلاقوا وتحدثوا). # أمر (صلى الله عليه وآله) بتذاكر العلم. ولما لم يكن صريحا في المراد وهو ~~التحدث بالعلم - لأن التفاعل للتشارك في أصل الفعل، والتشارك فيما هو مقابل ~~النسيان، وهو الذكر،
# PageV00P127 # 9. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، ~~عن عمر بن أبان، عن منصور الصيقل، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ~~" تذاكر العلم دراسة، والدراسة صلاة حسنة ". #
____________________ #
لا يدل على التحدث والمكالمة - عقبه بقوله: " ~~وتلاقوا وتحدثوا " أي بالعلم؛ بيانا للمراد من التذاكر، وهو أن يتحدث ~~ويكالم بعضهم بعضا فيما يتعلق بمعرفة الدين ومعرفة الشريعة القويمة. # قوله: (فإن الحديث جلاء للقلوب). # الجلاء - بالكسر - هو الصقل (1)، مصدر قد يستعمل لما يجلى به، فاستعمل ~~فيه، أو حمل على الحديث مبالغة. والرين: الوسخ. # وقوله: (جلاؤه الحديد) أي جلاء السيف الحديد. وفي بعض النسخ بدل " الحديد ~~": " الحديث " أي جلاء القلب الحديث. # قوله (عليه السلام): (تذاكر العلم دراسة) (2). # الدراسة: قراءة الكتاب والعلم، يقال: درست الكتاب دراسة، أي قرأته. # (والدراسة) أي قراءة العلم (صلاة حسنة) أي دعاء جميل، لأنه يترتب عليها ~~ما يترتب على أكمل الأدعية، وهو الدعاء الذي يطلب فيه جميع الخيرات من ~~المطالب الدنيوية والأخروية، فيستجاب، أو تعظيم لله سبحانه جميل؛ لأن فيه ~~تعظيما ظاهرا ينشأ عن تعظيم باطني وينبئ عنه، فيثمر تعظيما باطنيا لآخر، أو ~~المراد بالصلاة معناها الشرعي، وبالصلاة الحسنة الصلاة المفروضة، كما قيل ~~في قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن ms074 السيئات) (3) يعني أن الصلوات الخمس تكفر ~~ما بينها. والمراد بكونها صلاة مفروضة تشاركهما في الدرجة الرفيعة والثواب ~~الجزيل، أو في تكفير ما بينها من السيئات.
# PageV00P128 # باب بذل العلم 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن ~~إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن حازم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " قرأت في كتاب علي (عليه السلام): إن الله لم يأخذ على ~~الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال؛ لأن ~~العلم كان قبل الجهل ". #
____________________ #
باب بذل العلم قوله: (لأن العلم كان قبل ~~الجهل). (1) هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم للجاهل على ~~أخذ العهد على الجاهل بطلب العلم، أو بيان لصحته. # ويمكن أن يقرر بحمل القبلية على القبلية الزمانية، وبتنزيلها على القبلية ~~بالرتبة والشرف. # أما الأول، فبأن يقال: العلم قبل الجهل؛ حيث كان خلق الجاهل من العباد ~~بعد وجود العالم كالقلم واللوح وسائر الملائكة المقربين، وكخليفة الله في ~~أرضه آدم (عليه السلام) بالنسبة إلى أولاده، فيصح كون الأمر بالطلب بعد ~~الأمر ببذل العلم، أو يكون الأمر ببذل العلم سابقا؛ حيث يأمر بما يقتضيه ~~حكمته البالغة، وبما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به، ولأن من لم ~~يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم ومطلوبيته ~~له تعالى، فيعلم كونه مطلوبا منه البذل،
# PageV00P129 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن ~~المغيرة ومحمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في ~~هذه الآية: (ولا تصعر خدك للناس) قال: " ليكن الناس عندك في العلم سواء ". #
____________________ #
وهذا أخذ العهد ببذل العلم. # أما الثاني، فبأن يقال: العلم أشرف من الجهل، والعالم أقرب من (1) جنابه ~~سبحانه في الرتبة، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلا بواسطة العالم، ~~ويعلم العالم من ذلك أن عليه البذل عند الطلب، ms075 أو يقال: من جملة علمه وجوب ~~بذل العلم عند الطلب. # قوله: (ولا تصعر (2) خدك للناس) (3). # قال: (ليكن الناس عندك في العلم سواء). # تصعير الخد إمالته عن النظر إلى الناس تهاونا. وقال (عليه السلام): ~~المقصود به التسوية بالنسبة إلى طلاب العلم، فلا يميل وجهه عن أحد منهم، ~~وذلك لأن المقصد الأقصى من بعثة الرسل تبليغ الشريعة القويمة وتعليم الدين ~~المبين، فالظاهر كونه نهيا عما يخل بما هو المقصود الأصلي، ولأنه ليس النهي ~~عن التصعير لاشتماله على التكبر والتهاون بالنسبة إلى الناس؛ لأن التكبر لا ~~يكون منه، والتهاون بالنسبة إلى الكل غير منهي عنه، بل لكونه منعا عما يجب ~~بالنسبة إلى الكل، وهو التعليم والتبليغ.
# PageV00P130 # 3. وبهذا الإسناد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " زكاة العلم أن تعلمه عباد الله ". # 4. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عمن ~~ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قام عيسى بن مريم (عليه ~~السلام) خطيبا في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل، لا تحدثوا الجهال ~~بالحكمة فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ". # باب النهي عن القول بغير علم 1. محمد بن يحيى، عن أحمد وعبد الله ابني ~~محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن مفضل بن يزيد قال: قال ~~لي أبو عبد الله (عليه السلام): " أنهاك عن خصلتين ~~
____________________ #
قوله (عليه السلام): (لا تحدثوا الجهال (1) ~~بالحكمة). # المراد بالجهال من لا علم لهم، ولا يطلبونه، ولا يحبونه، فلا يلتفتون ~~إليه، ولا يقرون به؛ أو من الجهل مقابل العقل، أي الداعي إلى اختيار الشر ~~وما لا صلاح فيه. # والمراد بأهل الحكمة مقابلهم. # باب النهي عن القول بغير علم قوله: (نهاك أن تدين الله بالباطل) (2) أي ~~أن تعبد الله بما هو مأخوذ، لا من جهة يجب الأخذ منها، سواء كان من العقائد ~~والمعارف، أو من الأعمال فعلا أو تركا. # والجهة المأخوذ منها في العقائد ms076 الأصولية البراهين والأدلة العقلية، وقد ~~يتمسك في بعضها بالسمعيات، وفي المسائل الفروعية الكتاب والسنة المنقولة ~~المنتهية
# PageV00P131 # فيهما هلاك الرجال: أنهاك أن تدين الله بالباطل، وتفتي الناس بما لا تعلم ~~". # 2. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن عن ~~عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " إياك ~~وخصلتين ففيهما هلك من هلك: # إياك أن تفتي الناس برأيك، أو تدين بما لا تعلم ". #
____________________ #
إلى الحجة، ولغير العارف القوي على استنباط ~~مقاصدهما على منهاج الاستقامة والسداد العارف بهما، فيؤخذ بقوله وفتياه. # وقوله: (وتفتي الناس بما لا تعلم) ذكر للخصلة الثانية. وكما أنه لا يجوز ~~للآخذ أخذ العلم من غير مأخذه، لا يجوز للمفتي أن يفتي، أي يجيب في المسائل ~~ويبينها أو يقضي بما لا يعلم؛ فإن المفتي إن لم يكن واصلا إلى مرتبة معرفة ~~الكتاب والسنة وتصدى للإفتاء، فقد ركب متن عمياء، وإن وصل إلى تلك المرتبة ~~وأفتى بما لم يأخذه (1) متنهما على ما هو طريق الأخذ - تمكن من الأخذ أو لم ~~يتمكن - فقد خبط خبط عشواء. (2) قوله (عليه السلام): (إياك أن تفتي الناس ~~برأيك) أي لا بالأخذ من الكتاب والسنة على منهاجه. # وقوله: (أو تدين (3) بما لا تعلم) أي أن تعبد الله بما لا تعلمه بثبوته ~~(4) بالبراهين والأدلة العقلية، أو بالكتاب والسنة والأدلة السمعية. # ويحتمل أن يكون من دان به، أي اتخذه دينا، يعني إياك أن تتخذ ما لا تعلم ~~(5) دينا، وأن يكون " تدين " من باب التفعل، أي تتخذ الدين متلبسا بالقول ~~فيه بما لا تعلم. (6)
# PageV00P132 # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن ~~رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من أفتى ~~الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من ~~عمل بفتياه ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن ~~أبان الأحمر، ms077 عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ما ~~علمتم فقولوا، وما لم تعلموا
____________________ #
و" الدين " اسم لجميع ما يتعبد (1) الله به ~~والملة. # قوله (عليه السلام): (من أفتى الناس بغير علم ولا هدى). (2) الهدى - بضم ~~الهاء -: الطريقة والسنة التي يهتدى (3) به والدلالة. وإنما يجوز الإفتاء ~~والجواب في المسائل وإبانتها والحكم فيها بعلم حاصل من مأخذه، سواء كان من ~~جانب الله سبحانه ابتداء، أو بتوسط ملاحظة برهان أو دليل، أو إرشاد ودلالة ~~من العالم، أو اتباع من يهتدى بهداه، فبذكر الهدى بعد العلم نبه على أنه ~~العمدة في أسباب العلم بما يحتاج إليه في الفتيا، فمن أفتى بغير علم ولا ~~هدى لعنته ملائكة الرحمة؛ حيث تعرض لما يوجب الحرمان من رحمة الله، وملائكة ~~العذاب؛ حيث أتى بما يستحق به العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه، منضما إلى ~~وزره بفتياه؛ حيث أضله، ولو لا إفتاء غير العالم لراجعوا إلى العالم وأخذوا ~~منه. # قوله (عليه السلام): (ما علمتم فقولوا، وما لم تعلموا فقولوا: الله ~~أعلم). # هذا خطاب مع العلماء من شيعته وأصحابه، وهم العالمون بكثير من المسائل ~~أو
# PageV00P133 # فقولوا: الله أعلم، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما ~~بين السماء والأرض ". # 5. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " للعالم إذا ~~سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول: الله أعلم، وليس لغير العالم أن يقول ذلك ~~". # 6. علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن حماد بن عيسى، عن حريز ~~بن عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا ~~سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري، ولا يقل: الله أعلم، فيوقع في ~~قلب صاحبه شكا، وإذا قال المسؤول: لا أدري،
____________________ #
أكثرها بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل ~~باطلاع على مآخذها وطريق الأخذ ms078 منها سابق على الخروج إلى الفعل، فيظن بهم ~~العلم بما يسأله السائل. # وقوله: (إن الرجل لينتزع الآية من القرآن) أي يقلعها ويفصلها منه ويأخذها ~~ليبينها ويفسرها. # وقوله: (يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض) إما حال عن الضمير في " ~~ينتزع " أو خبر بعد خبر، والمعنى يقع في الآية، أي في تفسيرها ساقطا على ما ~~هو بعيد عن المراد، بينهما (1) أبعد ما بين السماء والأرض. # قوله (عليه السلام): (للعالم إذا سئل عن شيء) أي لمن كان مطلعا على أكثر ~~المآخذ بقدر الوسع وعلى طريق الأخذ - ويعبر عنه في هذه الأعصار بالمجتهد - ~~إذا سئل عن شيء حال كونه غير عالم به بالفعل (أن يقول: الله أعلم) ولا يضر ~~دلالته على نحو علم له به؛ فإن (2) العلم بالمآخذ وطريق الأخذ نحو علم ~~بالمأخوذ منها، ويترتب عليه العلم بما يؤخذ منها ولو بالقوة القريبة من ~~الفعل (وليس لغير العالم ذلك)؛ لإشعاره بادعائه ما ليس له من العلم. # قوله (عليه السلام): (إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري). # يحتمل أن يكون المراد بالرجل من الشيعة هنا غير العالم؛ فإنه ليس في ~~الكلام
# PageV00P134 # فلا يتهمه السائل ". # 7. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط، عن جعفر بن سماعة، ~~عن غير واحد، عن أبان، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام): ما حق الله على العباد؟ قال: " أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ~~ما لا يعلمون ". #
____________________ #
إشعار بعالميته، وهو الغالب الأكثري الوجود، ~~وليس له أن يقول: الله أعلم، إنما له أن يقول: لا أدري؛ لئلا يقع في قلب ~~صاحبه - وهو من سأله - شك ولا يتهمه (1) بكونه عالما. # ويحتمل أن يكون المراد يعم العالم وغيره، ويكون المعني بإيقاع الشك ~~والاتهام الشك في كونه عالما بالمسؤول عنه عند السؤال معرضا عن الجواب لعلة ~~واتهامه بذلك، فيكون المنهي عنه أن يقول: الله أعلم عند مظنة وقوع الشك ~~والاتهام، وذلك في العالم نادر، وفي غيره يكون غالبا؛ فإن العالم ms079 همه في ~~نشر العلم وإذاعته كما أن الجاهل همه في ستر ما اطلع عليه وإضاعته. # قوله (عليه السلام): (ما حق الله على العباد؟) الحق: الواجب الثابت الذي ~~يطالب به صاحبه من عليه؛ وسؤاله عن الحقيق بهذا الاسم من بين الفرائض ~~والواجبات، فأجاب (عليه السلام) (أن يقولوا ما يعلمون) (2) أي يكون مقولهم ~~(3) مقصورا على ما يعلمون، أو إتيانهم بعد السؤال واستدعاء الجواب بقول ما ~~يعلمونه، وأن يقفوا عند ما لا يعلمون. # والمراد أن الحقيق بهذا الاسم الاقتصار على القول بما يعلمه، والوقوف عن ~~القول بما لا يعلمه، كما في قوله تعالى حكاية عن قول موسى (عليه السلام): ~~(حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) (4) والقول في العلوم الدينية عند ~~عدم العلم قول على الله
# PageV00P135 # 8. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس [بن عبد الرحمن] ~~عن أبي يعقوب إسحاق بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن ~~الله خص عباده بآيتين من كتابه: أن لا يقولوا حتى يعلموا، ولا يردوا ما لم ~~يعلموا، وقال عز وجل: (ألم يؤخذ عليهم
____________________ #
بغير الحق؛ فإن القول دال على اعتقاد القائل ~~وعلمه بالمقول، وكل قول في العلوم الدينية قول على الله، فالقول فيها من ~~غير العالم قول على الله بغير الحق من حيث عدم مطابقته لما عليه الأمر في ~~نفسه، أو من حيث عدم معلوميته له وإن طابق اتفاقا، فمن حق الله على العباد ~~أن يقفوا عن القول عند ما لا يعلمون، وأن يقتصروا على القول بالحق فيها. # قوله (عليه السلام): (إن الله تعالى حض عباده بآيتين من كتابه) الحض - ~~بالمعجمة بعد المهملة -: الحث، والمعنى حث عباده بآيتين من كتابه (أن لا ~~يقولوا) أي على أن لا يقولوا قبل العلم (ولا يردوا) إلا بعد العلم، فحذف " ~~على ". # ويحتمل أن يكون " أن لا يقولوا " تفسيرا لحثه تعالى؛ فإن حثه عباده يكون ~~بالقول، فصح وقوع هذا القول تفسيرا له، و" لا " في الموضعين حينئذ للنهي، ~~وعلى ms080 الأول للنفي. # وفي بعض النسخ " خص " بالمهملة بعد المعجمة، والمعنى خص عباده أي هذه ~~الأمة، والتعبير عنهم بوصف العبودية مضافا إليه سبحانه لتشريفهم وتعظيمهم ~~من بين الأمم بإنزال آيتين من كتابه وإعلامهم بمضمونهما وحثهم عليهما دون ~~سائر الأمم. # وقوله: " أن لا يقولوا " حينئذ إما بدل من " آيتين "، أو تفسير للخصوص. # وقوله: " وقال عز وجل " معطوف على " حض " من عطف أحد التعبيرين عن الشيء ~~على آخر؛ لمغايرة بينهما عبارة ومعنى، إجمالا وتفصيلا، حجية وادعاء، مطابقة ~~والتزاما. # وقوله: (أن لا يقولوا على الله إلا الحق) أي الثابت الواقع. ولما نهاهم ~~عن
PageV00P136 # ميثاق الكتب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) وقال: (بل كذبوا بما لم ~~يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) ". # 9. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود بن فرقد، عمن ~~حدثه، عن ابن شبرمة قال: ما ذكرت حديثا سمعته عن جعفر بن محمد (عليه ~~السلام) إلا كاد أن يتصدع قلبي، قال: " حدثني أبي، عن جدي، عن رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ". قال ابن شبرمة: وأقسم بالله ما كذب أبوه على جده، ~~ولا جده على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك، ومن أفتى الناس بغير علم ~~وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك ". #
____________________ #
القول على الله مستثنى منه الحق، لم يكن لهم ~~الإتيان إلا بما علموا واعتقدوا كونه مستثنى، فقولهم قبل العلم واعتقاد ~~الحقية إتيان بالمنهي عنه، والآية الأخيرة صريحة في النهي عن رد ما لم يعلم ~~والتكذيب به. # قوله (عليه السلام): (من عمل بالمقاييس). # المقياس ما يقدر به الشيء على مثال، والمراد به ما جعلوه معيار إلحاق ~~الفرع بالأصل من الاشتراك في المظنون عليته للحكم وعدم الفارق، والمراد من ~~العمل به اتخاذه دليلا شرعيا معولا عليه، واستعماله في استخراج الحكم ~~الشرعي، والقول بموجبه ومقتضاه بعد جعله دليلا شرعيا؛ فإن العمل بالدليل ~~الاستدلال به والتعويل عليه ms081 والقول بمدلوله؛ لدلالته عليه. # وقوله: (فقد هلك وأهلك) أي بضلالته في العمل وإضلاله من تبعه واقتفى ~~أثره. # وقوله: (ومن أفتى الناس) أي بما يأخذه عن (1) الكتاب والسنة (وهو لا يعلم ~~الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك) وفيه دلالة على أنه ~~كما يجوز للمفتي أن يقول: كذا فهمت من الكتاب أو السنة، يجوز له أن يقول - ~~إذا
# PageV00P137 # باب من عمل بغير علم 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ~~أبيه، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده ~~سرعة السير إلا بعدا ". #
____________________ #
سئل عن الحكم -: كذا حكم الله، أي في ظني، ~~وأنه يجب عليك أن تعمل كذا. # باب من عمل بغير علم قوله: (العامل على غير بصيرة) أي غير معرفة بما ~~يعمله بما هو طريق المعرفة في العمليات، فمنها: ما يحصل الجزم بكونه مطلوبا ~~(1) للشارع عند الفحص (2) عن الأدلة. ومنها: ما يحصل الظن به عند الفحص ~~عنها، كالأخبار غير المتواترة وغير المقترنة بما يفيد الجزم، وكالظواهر من ~~المتواترات. والساعي في الفحص عنها بقدر الوسع هو المجتهد، ويجيب عليه ~~العمل بمقتضى معرفته وعلمه وظنه المستتبع للعلم، ويجب على غير العالم ~~الرجوع إلى مجتهد (3) في الأخذ والعمل على وفق معلوم المرجوع إليه، فالمقلد ~~لعلمه بوجوب الأخذ عن العالم واطلاعه على فتياه على بصيرة، كما أن العالم ~~لعلمه بوجوب الأخذ عن الأدلة - كالكتاب والسنة - واطلاعه على ما فيها على ~~بصيرة في عمله. # ولا يبعد أن يحمل العمل هنا (4) على ما يشمل السعي والاجتهاد في أخذ ~~المسائل عن الأدلة. # وقوله: (كالسائر على غير الطريق) لأن العامل يريد بعمله الإطاعة والوصول ~~إلى النجاة، ولا إطاعة في العمل بلا بصيرة (5) وعلم بكونه على وفق ما طلب ~~وأريد منه،
# PageV00P138 # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن ابن ~~مسكان، عن حسين الصيقل قال: سمعت أبا ms082 عبد الله (عليه السلام) يقول: " لا ~~يقبل الله عملا إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على ~~العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له،
____________________ #
فلا ينتهي عمله إلى ما أريد الانتهاء إليه ~~بارتكابه والاشتغال به، فلا يكون طريقا للمطلوب، ويكون سلوكه سلوك غير ~~طريقه، (1) فلا يزيد سرعته إلا بعدا عن المطلوب كالسائر على غير الطريق. # وأيضا كل ما شأنه هذا (2) فارتكابه قبيح منهي عنه، والاشتغال به شغل عن ~~المأمور به، فبما يريد الإطاعة به والنجاة يعصي ويهلك، وبزيادته كمية أو ~~كيفية - أي كثرة أو سرعة باختلاف النسختين فإن في بعضها مكان سرعة السير ~~كثرة السير - لا يزداد إلا عصيانا وضلالا وبعدا عن المقصود. # قوله (عليه السلام): (لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة) أي بمعرفة بالعمل، ~~وبما يتوقف عليه المعرفة بالعمل، أو بمعرفة صحيحة مأخوذة عن (3) مأخذها ~~الذي يجب الأخذ عنه كما هو طريقه، وتلك المعرفة تكون للعالم القادر على ~~الأخذ من الأدلة بالأخذ منها، وتكون للمقلد العاجز عن الأخذ منها بالأخذ عن ~~العالم فيما يجوز فيه التقليد. # وقوله: (ولا معرفة إلا بعمل). # إما معطوف على " عملا " و" لا " مؤكدة للنفي، أي لا يقبل الله معرفة ~~متعلقة بعمل (4) إلا بعمل يتعلق به المعرفة، أو لا يقبل الله معرفة إلا ~~بعمل يتعلق بها. # وإما معطوف على قوله: " لا يقبل الله عملا " و" لا " لنفي الجنس، أي ولا ~~معرفة كاملة تستحق أن تعد معرفة إلا بعمل يتعلق بها، ولا أقل من الإقرار ~~باللسان وما في حكمه، فكل معرفة لا يترتب عليه عمل لا يعتد بها، ولا يعد ~~(5) معرفة؛ حيث لا يترتب عليها آثار المعرفة، ولا تكون مقبولة؛ فإنه كما لا ~~يؤثر هاهنا لا يؤثر
# PageV00P139 # #
____________________ #
هناك، وذلك لعدم استقرارها وتمكنها في القلب، ~~فالمعرفة المتعلقة بالمبدأ وصفاته والرسالة والوصاية متى فارقها الإقرار ~~باللسان وما في حكمه لا يعتد بها، ولا تكون إيمانا، وكذا المعرفة المتعلقة ~~بعمل، إن كان من المتيقن ثبوته من الشريعة، كالضروريات الدينية، إن ms083 فارقها ~~الإقرار لا يعتد بها، ولم يكن (1) تلك المعرفة من الإيمان، ولذا يحكم بكفر ~~منكر ضروري الدين وإن كان عارفا به. # وأما الظنيات من الفروع فالاعتقاد بها ومعرفتها الظنية ليست من الإيمان، ~~إنما المعتبر في الإيمان الاعتقاد والتصديق بجميع ما جاء به النبي (صلى ~~الله عليه وآله) عموما بهذا العنوان وخصوصا في المتيقن ثبوته شرعا ~~كالضروريات عند ملاحظتها، فإنكارها وإن لم يخرج من الإيمان، لكن هذه ~~المعرفة الظنية فائدتها الإقرار والعمل، فبعدمهما يكون وجودها كعدمها، فلا ~~تكون مقبولة ولا معدودة في المعرفة، بل وجودها أسوأ من عدمها؛ لغلبة شرية ~~النفاق والخلاف بين الباطن والظاهر، أو القول والفعل، وتكذيب كل منهما ~~الآخر على خيريتها. # وقوله: (فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له) ~~تفصيل وتبيين لما ذكر قبله إجمالا، والمراد أن المعرفة من شأنها الدلالة ~~والإيصال إلى العمل، والعمل من آثارها المترتبة عليها؛ ومن لم يترتب أثر ~~المعرفة على ما فيه ويظنه معرفة، فإما لعدم كونه معرفة في ذاته، أو لعدم ~~كونه معرفة له، أي ثابتة مؤكدة الثبوت له، ظاهرة فيه، غالبة على أضدادها، ~~فالحالة الحاصلة في الشخص - من اجتماع ما للقلب والقوة العقلية، وما للقوى ~~الخيالية والوهمية، وما للقوى الشهوانية والغضبية - لا كمالية ولا معدودة ~~معرفة، كالمركب من المسك والقاذورات لا يشم منه إلا المركب من كيفيتهما وهو ~~النتن، لا الطيب، فلا يقال لرائحة المسلك المخلوطة بنتن القاذورات والجيف ~~عند الاختلاط والاضمحلال في كيفيتها: عرفا وريحا طيبا، ولا يكون مستعمل ~~المسك على هذا النحو مستعملا
# PageV00P140 # ألا إن الإيمان بعضه من بعض ". # 3. عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من عمل على غير علم كان ما يفسد ~~أكثر مما يصلح ". # باب استعمال العلم 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حماد بن ~~عيسى، عن عمر بن أذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي ms084 قال: ~~سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه ~~قال في كلام له: " العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج، وعالم ~~تارك لعلمه، فهذا هالك، وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، ~~
____________________ #
للطيب، كذا المعرفة المنغمرة في الأهواء ~~والمنى والجهالات الداعية إلى الشر والفساد لا تكون معرفة ولا يكون صاحبها ~~على هذا النحو سالكا طريق النجاة، بل الحالة المركبة من جميع هذه الأمور ~~أقوى في الإيصال إلى الضلال والهلاك. # وقوله: (إلا أن الإيمان بعضه من بعض) أي بعض مما اعتبر فيه - وهو العمل ~~المعتبر في أصله أو العمل المعتبر في كماله - نشأ من بعض وهو المعرفة ~~الدالة عليه؛ فإن المعرفة التي هي مناط الإيمان أقل مراتبها يدل على أقل ~~مراتب العمل، وهو الإقرار والقول بها، وأكملها يدل على أكمل مراتب العمل ~~وهو الموافقة لها قولا وفعلا، والأوساط على الأوساط، وينشأ من كل مرتبة من ~~المعرفة ما يطابقها من مراتب العمل. # قوله (عليه السلام): (من عمل على غير (1) علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح) ~~أي كان الفساد في عمله الذي لم يكن من علم أكثر من الصلاح فيه، وكل ما كان ~~الفساد فيه أكثر من الصلاح كان قبيحا غير مطلوب للحكيم. # باب استعمال العلم قوله (عليه السلام): (وإن أهل النار ليتأذون من ريح ~~العالم التارك لعلمه) أي الذي لم يعمل
# PageV00P141 # وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله، فاستجاب له وقبل ~~منه، فأطاع الله، فأدخله الله الجنة وأدخل الداعي النار بتركه علمه، ~~واتباعه الهوى وطول الأمل، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي ~~الآخرة ". #
____________________ #
بمقتضى علمه ولم يتبعه، بل اتبع الهوى. # وقوله: (وإن أشد أهل النار ندامة (1) وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله (2) ~~فاستجاب له) أي وقع الاستجابة والقبول عقيب دعوته، وترتب (3) على استجابته ~~وقبوله الإطاعة لله والعمل، فبدعوته إلى الإيمان آمن، وبإيمانه أطاع؛ حيث ~~دلته معرفته الكاملة المستقرة على العمل، ms085 وأوصلته (4) إليه، والداعي لم ~~يوجب إيمانه الإطاعة ومعرفته الوصول إلى العمل؛ لغلبة الهوى فاتبعه وترك ~~العلم. # وقوله: (أما اتباع الهوى (5) فيصد عن الحق) أي علما كان أو عملا، فهو من ~~موانع تناول الحق (وطول الأمل ينسي الآخرة) فهو موجب لعدم تذكر الآخرة ~~المقتضي للعمل، فاتباع الهوى مانع، وطول الأمل موجب لرفع المقتضي. # ويمكن أن يكون " ينسئ " من الإنساء مهموز اللام، أي يؤخر العمل للآخرة، ~~فحذف العمل وأسند الفعل إلى الآخرة، فطويل الأمل لظنه البقاء يؤخر ~~العمل
# PageV00P142 # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " العلم مقرون إلى العمل، فمن علم عمل، ~~ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه، وإلا ارتحل عنه ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن محمد القاساني، ~~عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إن العالم إذا
____________________ #
للآخرة، ويقول: سأفعل لها فيما بعد. # قوله: (العلم مقرون إلى العمل) أي قرن العلم مع العمل في كتاب الله ~~وكلامه، كقوله تعالى: (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وعلق المغفرة والنجاة ~~عليهما. # وقوله: (فمن علم عمل، (1) ومن عمل علم) أمر في صورة الخبر، أي يجيب أن ~~يكون العلم مع العمل بعده، والعمل مع العلم قبله. # وقوله: (والعلم يهتف بالعمل) أي يصيح ويدعو صاحبه بالعمل على طبقه، فإن ~~أجابه وعمل استقر فيه وتمكن، وإلا ارتحل عنه بدخول الشك والشبهة عليه ولو ~~إلى ساعة الارتحال من دار الدنيا. # ويحتمل أن يكون المراد بمقرونية العلم مع العمل عدم افتراق الكامل من ~~العلم عن العمل بحسب مراتب كماله، وعدم افتراق بقاء العلم واستكماله عن ~~العمل على وفق العلم، فقوله: " فمن علم " أي علما كاملا معتبرا مقبولا ~~باقيا " عمل، ومن عمل علم " أي أبقى علمه واستكمله؛ تفصيل لما أجمل قبله. # وقوله: (والعلم يهتف بالعمل) أي مطلقا (2) فإن أجابه وعمل، قوي واستقر ~~وتمكن في قلبه، وإلا ضعف ms086 وزال عن قلبه.
# PageV00P143 # لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا ". # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن علي بن ~~هاشم بن البريد، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ~~فسأله عن مسائل فأجاب، ثم عاد ليسأل عن مثلها، فقال علي بن الحسين (عليه ~~السلام): " مكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما ~~علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا، ~~
____________________ #
قوله: (إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت ~~موعظته عن القلوب كما يزل المطر عن الصفا). # الموعظة: النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي - فعلا كان أو تركا - أو ~~ذكر ما يلين القلب من الثواب والعقاب، والمعنى: إذا لم يعمل العالم بمقتضى ~~علمه، ونهى عن ارتكاب ما ارتكبه من ترك العمل بعلمه أو ذكر الثواب والعقاب ~~لتليين (1) القلوب، لم يؤثر نهيه أو ذكره ذلك في القلوب، إنما يمسها ويزل ~~عنها كما يزل المطر عن الصفا. # والصفا: جمع صفاة، وهي الصخرة والحجر الأملس، فما كان من القلوب صوافي ~~البواطن يقبل على العمل؛ لما فيها من الرقة والصفا لا بتأثير موعظته، وما ~~كان قاسية كدرة، لا يستقر (2) هذه الموعظة ولا تدخلها لتؤثر، إنما ~~الاستقرار والدخول لموعظة العامل بعلمه. # قوله: (لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم) أي إذا كان من ~~شأن علمكم عدم التأثير فيكم، وعرفتم ذلك من أنفسكم بترك العمل بما علمتم، ~~فالأصلح لكم ترك طلب العلم بما لا تعلمونه من الأعمال (لأن العلم إذا لم ~~يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا) أي جحودا، فإن ترك العمل مع العلم جحود ~~وعدم إقرار بما عرفه وكفر به، والجاهل لا يلزمه الإنكار، ولا يكون منه ~~الجحود. # فهاهنا ثلاث مراتب: # الأول: الجاهل بالجهل الصرف بدون إنكار. (3)
# PageV00P144 # ولم يزدد من الله إلا بعدا ". # 5. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، ms087 عن المفضل ~~بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: بم يعرف الناجي؟ قال: ~~" من كان فعله لقوله موافقا فأثبت له الشهادة، ومن لم يكن فعله لقوله ~~موافقا فإنما ذلك مستودع ". #
____________________ #
والثاني: الجاهل بما يجب العلم به مع الإنكار، ~~وهذا أسوأ حالا من الأول. # والثالث: العالم به مع جحده، وهذا أسوأ حالا منهما؛ فإن المعرفة في نفسها ~~وإن كانت حسنة لكن الجحود بعدها من أقبح القبائح، والحالة الملتئمة منهما ~~أسوأ حالا من الملتئمة من الإنكار والجهل، ومن الجهل الصرف بكثير، ثم مراتب ~~الجحود مختلفة. # فمنها: الجحد على الإطلاق، وهو الخالي عن كل وجه من وجوه الإقرار بعد ~~العلم، وهو كفر مطلق في الربوبية، أو التوحيد، أو الرسالة، أو ما هو من ~~ضروريات الدين. # والثانية: الجحد بترك العمل مطلقا بعد الإقرار باللسان. وهذه كالأولى في ~~كونه كفرا مطلقا، وإنما تجري في العمليات. # والثالثة: الجحد بترك العمل ببعض من الضرويات بعد الإقرار باللسان، وهذا ~~ليس كفرا مطلقا، (1) بل هو كفر به. # وقوله: (ولم يزدد من الله إلا بعدا) أي من رحمته وثوابه ونيل ما عنده، ~~وذلك لأن في الجحود من استحقاق العقاب والبعد عن المغفرة والثواب أكثر مما ~~في الجهل والترك، وفي الإنكار معهما. # قوله: (من كان فعله لقوله موافقا فأثبت له الشهادة) وفي بعض النسخ " فأبت ~~له " بالباء الموحدة قبل المنقوطة بنقطتين من البت. وسيذكر (2) هذا الحديث ~~في
# PageV00P145 # #
____________________ #
المعار وعلامته هكذا: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ~~ينتفع بما أبصره ولم يدر ما الأمر (1) الذي هو عليه مقيم، أنفع له أم ضر " ~~قلت: فبم يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك؟ قال: " من كان فعله لقوله ~~موافقا، فأتت (2) له الشهادة بالنجاة، ومن لم تكن فعله لقوله موافقا فإنما ~~ذلك مستودع ". (3) فلا يبعد أن يكون هنا أيضا " فأتت " بالتاءين كما في ~~ثمة. # أما على النسخة الأولى فمعناه " من كان فعله لقوله موافقا " - أي لما ~~يقول به ويعتقده، ms088 أو المراد من القول الكلام الحاكي عن الاعتقاد - " فإنما ~~له الشهادة " أي شهادة الشاهد بالنجاة، وهو موافقة الفعل للقول الدالة على ~~ثبوت الاعتقاد ورسوخه واستقراره حتى يوصله إلى النجاة، فدل بأداة الحصر على ~~انحصار الشهادة له مؤكدة بتقديم الظرف. ومن لم يكن فعله لقوله ومعتقده ~~(موافقا فإنما ذلك مستودع) أي اعتقاده كالوديعة عنده يؤخذ عنه ويسلب، (4) ~~أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وحفظه لها، فيحصل النجاة بها. # وأما على الثانية " فأبت له الشهادة " أي فقطع له الشهادة، أي حضور ~~الاعتقاد وحفظها عن الزوال والسلب عنه، أو المراد فقطع له شهادة شاهد ~~النجاة بحفظ معرفته عن السلب والزوال. # وأما على موافقة ما في الحديث المنقول ثمة " فأتت له الشهادة بالنجاة " ~~أي فجاءت وحصلت له شهادة شاهد النجاة، وهو موافقة الفعل للقول والاعتقاد ~~بالنجاة، وظاهر أول الحديث على ما نقله ثمة أن السؤال عمن اعتقد الحق وقال ~~به.
# PageV00P146 # 6. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، قال: قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له خطب به على المنبر: " أيها الناس، ~~إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون، إن العالم العامل بغيره كالجاهل ~~الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم، والحسرة ~~أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على
____________________ #
قوله: (إن العالم العامل بغيره) أي بغير ~~العلم، (1) والعمل بالشيء إعماله، أو بغير ما علم وجوب العمل به من ~~الأعمال. والباء صلة. # وقوله: (كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله). # الحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره. والاستفاقة: الرجوع إلى ما شغل عنه، ~~وشاع في الرجوع عن السقم إلى الصحة. ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى ~~عليه. # وقوله: (بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم) أي قد علمت علما قريبا من ~~المعاينة أن الحجة على هذا العالم أعظم من الحجة على هذا الجاهل. والظرف ~~متعلق بالحجة، والمتعلق ب‍ " أعظم " محذوف اعتمادا على المذكور فيما يتلو ~~هذه القرينة، أو ms089 المذكور فيما يتلوها متعلق بكل منهما. # وقوله: (والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ (2) من علمه) أي المشرف على ~~الانسلاخ. # وقوله: " على هذا العالم " متعلق بقوله: " أدوم " والجملة معطوفة على ~~قوله: " بل قد رأيت " أو على مدخول " أن ".
# PageV00P147 # هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر بائر، لا ترتابوا فتشكوا، ولا ~~تشكوا فتكفروا،
____________________ #
وقوله: (وكلاهما حائر بائر) البائر: الهالك. # قوله: (لا ترتابوا فتشكوا). (1) الريب مصدر رابني الشيء: إذا حصل فيك ~~الريبة. والريب في الأصل تحصيل الريبة والإيصال إليها والإيقاع فيها. ~~وحقيقة الريبة قلق النفس واضطرابها. # ومنه حديث الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال: " سمعت رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: # " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشك ريبة، والصدق طمأنينة ". (2) ~~والارتياب: الوصول إلى الريبة والوقوع فيها، أو اتخاذ الريب بالمعنى ~~المذكور. # وليس الريب في هذا الحديث مستعملا في الشك أو التهمة أو غيرهما من لوازم ~~معناه الأصلي، أو ملزوماته التي شاع استعماله فيها. # والمراد لا توقعوا أنفسكم في القلق والاضطراب بالتوغل في الشبهات، أو ~~بمعارضة العلم في مقتضاه من العمل فينتهي أمركم إلى أن تشكوا في المعلوم ~~والمتيقن لكم. # وقوله: (ولا تشكوا) أي لا توقعوا أنفسكم في الشك واحذروا من طريانه على ~~العلم (فتكفروا) (3) أي يوصلكم إلى الكفر وينتهي إلى الشك فيما يكون الشك ~~فيه كفرا.
# PageV00P148 # ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا، ولا تدهنوا في الحق فتخسروا، وإن من الحق أن ~~تفقهوا، ومن الفقه أن لا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وأغشكم ~~لنفسه أعصاكم لربه، ومن يطع الله يأمن ويستبشر، ومن يعص الله يخب ويندم ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن ~~
____________________ #
وقوله: (ولا ترخصوا لأنفسكم) أي لا تسهلوا ~~لأنفسكم أمر الإطاعة والعصيان، ولا تخففوا عليها ما شدد الله عليها من ~~حقوقه (فتدهنوا) أي تظهروا وتقولوا خلاف ما تضمرونه، أو (1) تلينوا عند ~~إظهار الباطل ولا تنكروه. والإدهان: إظهار خلاف ما تضمر، (2) أو المقاربة ~~في ms090 الكلام والتليين. # وقوله: (ولا تدهنوا في الحق فتخسروا) أي لا تدهنوا فيما يعرفونه (3) ~~بالحقية (4) " فتخسروا " أي فيحصل لكم النقص في المعرفة الحاصلة لكم، أو في ~~رأس ما لكم الذي هو الإيمان. # قوله: (وإن من الحق أن تفقهوا) أي من حقوق الله ومما أوجبه عليكم أن ~~تتفقهوا. التفقه: تعلم (5) الفقه وتحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من ~~العلوم الشرعية، أصولها وفروعها. # وقوله: (ومن الفقه أن لا تغتروا) أي لا تنخدعوا (6) بالباطل ولا تطمعوا ~~فيه. # قوله: (وإن أنصحكم...) النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له، وهي اسم من ~~النصح - بالفتح - وهو فعل النصيحة. # والغش: إظهار خلاف ما أضمر، والاسم منه الغش بالكسر. # والخيبة: الحرمان والخسران وعدم نيل المطلوب.
# PageV00P149 # محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (عليه ~~السلام) يقول: " إذا سمعتم العلم فاستعملوه، ولتتسع قلوبكم، فإن العلم إذا ~~كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه، فإذا خاصمكم الشيطان فأقبلوا ~~عليه بما تعرفون، فإن كيد الشيطان كان ضعيفا ". # فقلت: وما الذي نعرفه؟ قال: " خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله عز وجل ". #
____________________ #
قوله: (إذا سمعتم العلم فاستعملوه). # والمراد بالعلم المذعن به، لا نفس التصديق والإذعان؛ فإن التصديق والعلم ~~يطلق على المعلوم المذعن به، والمقصود أنه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال ~~بإعماله والعمل على وفقه عن طلب علم آخر قبل إعماله، فاحفظوه (1) واربطوه ~~بالعمل لتكونوا عالمين وحافظين للعلم من الزوال. # وقوله: (ولتتسع قلوبكم) أي يجب أن تتسع قلوبكم لما علمتم، والمراد أنه ~~يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر تتسعه قلوبكم، ولا تستكثروا منه (فإن العلم ~~إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله) ولا يكون قلبه متسعا له، قادرا على ضبطه ~~(قدر الشيطان) بتلبيس الشبهات (عليه) حتى يتشكك (2) فيما علمه ويترك (3) ~~العمل به. # وقوله: (فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون). # تنبيه على دفع ما يتوهم من أن القناعة من العلم بما يتسعه القلب تؤدي إلى ~~العجز عن مخاصمة الشيطان، والاستكثار منه (4) من أسباب القوة على ms091 معارضته ~~ودفعه. # وجوابه: أن الإقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل ~~الإيمان يكفي في دفعه (فإن كيد الشيطان كان ضعيفا). # والمراد بقوله: (خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله تعالى) خاصموه بآثار ~~قدرته، الدالة على إلهيته (5) وتوحيده، الظاهرة في أنفسكم وفي العالم؛ ~~وبآثار
# PageV00P150 # باب المستأكل بعلمه والمباهي به 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى؛ وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن أذينة، ~~عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان: # طالب دنيا، وطالب علم، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن ~~تناولها
____________________ #
قدرته، الظاهرة في الرسول وعلى يده، الدالة ~~على رسالته؛ وبآثار قدرته، الظاهرة في الوصي من فطانته وعلمه وصلاحه بعد ~~تنصيص النبي (صلى الله عليه وآله) على عينه أو صفاته. # باب المستأكل بعلمه والمباهي به قوله: (منهومان لا يشبعان). # النهم: إفراط الشهوة في الطعام وشدة الحرص عليه. شبه إفراط الشهوة في طلب ~~الدنيا وطلب العلم وشدة الحرص عليهما بإفراط الشهوة في الطعام وشدة الحرص ~~عليه، واستعمل الموضوع له فيهما. # وقوله: (طالب دنيا) أي من يكون مطلوبه الدنيا لنفسها لا لرفع الحاجة، فإن ~~طالبها لرفع الحاجة طالب للكفاية. # وقوله: (وطالب علم) أي من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له، فهذان ~~لا يشبعان، ولا يصلان إلى حد يزول (1) شهوتهما في الزيادة؛ حيث لا نهاية ~~لهما، ولا انزجار للقوى الإنسانية عنهما. # ولما حكم بأنهما لا يشبعان، ولم يكن فيه تفصيل حالهما، فصله بقوله: (فمن ~~اقتصر من الدنيا المطلوبة له على ما أحل الله له) وكف عما حزمه عليه (سلم) ~~عن الهلاك بارتكاب ما حرمه الله عليه منها، واستحقاق العقاب وإن كان فيه ~~شهوة
# PageV00P151 # من غير حلها هلك، إلا أن يتوب أو يراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل ~~بعلمه نجا، ومن أراد به ms092 الدنيا فهي حظه ". #
____________________ #
الطلب. (ومن تناولها من غير حلها هلك) ~~بارتكابه المحرم واستحقاقه العقاب، (1) ولم يتعرض في التفصيل لذم الرغبة في ~~الدنيا، بل اقتصر على ما هو مناط الهلاك والنجاة عنه صريحا، ويعلم منه كون ~~الموصل إلى الهلاك غالبا مذموما. # ولما حكم بهلاكه مطلقا استثنى منه من حصل له النجاة بالتوبة، أو بأن يرجع ~~الله عليه بفضله وقبوله وهو تواب على عباده، والتوبة بشروطها يحصل بها ~~النجاة لكل من يتوب. # وأما النجاة بمراجعة الله بفضله على العبد فلمن يستحق فضل الله وقبوله، ~~ويتوب الله عليه؛ فإن من تناولها من غير حلها في الجملة وفي بعض الأحوال ~~دون بعض، ربما يكون بكثرة الطاعة والاجتناب عن أكثر الكبائر مستحقا لأن ~~يتوب الله عليه ويراجعه بفضله وقبوله، فينجيه من الهلاك وتشديد الأمر عليه ~~بالعقاب وقال: (2) (إلا أن يتوب، أو يراجع) (3) على البناء للمجهول، أي ~~يراجعه الله (4) بفضله أو على البناء للفاعل، أي يراجع الله ذلك المتناول ~~من غير الحل في الجملة، ويكون كثير المراجعة إلى الله بالطاعات وترك أكثر ~~الكبائر من المعاصي، فيرجع الله عليه بفضله؛ لاستحقاقه له بمراجعته إلى ~~الله تعالى. # وقوله: (ومن أخذ العلم من أهله وعمل به (5) نجا) تفصيل لحال طالب العلم ~~بأن النجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم وهو العالم المأخوذ علمه من المأخذ ~~الذي يجب الأخذ عنه، العامل بعلمه، المطابق قوله لفعله.
# PageV00P152 # 2. الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن ~~أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أراد ~~الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة ~~أعطاه الله خير الدنيا والآخرة ". # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الأصبهاني، عن المنقري، ~~عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من أراد الحديث ~~لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ". # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم، عن المنقري، ms093 عن حفص بن غياث عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه ~~على دينكم، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب ". #
____________________ #
والمراد بالعلم المأخوذ ما يشمل المسائل ~~والأدلة الشرعية والبراهين العقلية، فحصول النجاة بالعلم المقرون بالعمل ~~به، وما ذكر إنما يكون لمن يريد العلم لحقيته (1) وللعمل على وفقه ومقتضاه، ~~[ما] يترتب عليه، ومن لم يتقيد بالأخذ من أهل العلم ولم يعمل بعلمه، فلا ~~يكون همه بالعلم لتحقيق الحق والعمل به، وإنما همه بطلب العلم ليقال له: ~~إنه عالم ويتبعه الجهال، ويراجعه السلاطين والأكابر من أهل الدنيا ليرخص ~~لهم فيما يريدونه من المحظور، فيأكل من عطاياهم وجوائزهم، ويترأس بقربهم ~~على من لا رئاسة له عليه، وهو الذي عبر عنه بقوله: (ومن أراد به الدنيا فهي ~~حظه) أي نصيبه وما يصل إليه من طلبه العلم، وليس له من العلم والعمل ~~المترتب عليه والنجاة المترتب عليهما حظ، إنما حظه دنياه التي نالها بطلبه. # قوله: (فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب) أي كل محب لشيء يحفظ ويتعهد من هذا ~~الشيء ومن مقابله ما أحب، ومحبة المقابل للشيء المنافي له لا تجامع حب ذلك ~~الشيء؛ فمن أحب الدنيا لم يحب الآخرة كما في قول أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): " فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها " (2) وللإشعار إلى ~~ما ذكر قال: " يحوط ما
# PageV00P153 # وقال (عليه السلام): " أوحى الله إلى داود (عليه السلام): لا تجعل بيني ~~وبينك عالما مفتونا بالدنيا، فيصدك عن طريق محبتي، فإن أولئك قطاع طريق ~~عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم
____________________ #
أحب " ولم يقل: " يحوطه " ومن المعلوم أن حفظ ~~الدنيا وتعهدها لا يجامع إظهار الحق والعمل به غالبا، فمن يحوطها يميل إلى ~~الباطل كثيرا، فكل قول وفعل منه مظنة كونه من الكثير الغالب، فينبغي أن ~~يتهمه العاقل ويسئ الظن به، ولا يأتمنه على دينه، ولا يعتمد عليه في أخذ ~~العلوم الدينية. # قوله: (لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا) أي ms094 لا تجعل المفتون ~~بالدنيا أي المعجب بها بين الله وبينك وسيلة إلى حصول معرفة الله ومعرفة ~~دينه وشريعته التي شرعها لعباده (فيصدك) ويمنعك (عن طريق محبتي) بالترغيب ~~إلى الدنيا وتهييج الشهوة إلى طلبها وتشييد محبتها في القلب. (1) وقوله: ~~(فإن أولئك قطاع (2) طريق عبادي المريدين) لأنهم يميلون الناس من الرغبة ~~إلى الله وإلى الآخرة إلى الرغبة في الدنيا وأسبابها، أو لأنهم بإراءتهم ~~للناس أنهم علماء أمالوا الناس من طلب العالم الرباني إلى الرجوع إليهم ~~والأخذ عنهم، فأضلوهم عن السبيل إليه. # وقوله: (أدنى ما أنا صانع بهم) أي أقل ما أجزيهم بكونهم مفتونين بالدنيا، ~~وذلك لمن فيه أقل مراتب الافتتان، وهو المتحرز عن تناولها، لا من حلها مع ~~حبه
# PageV00P154 # أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم ". # 5. علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الفقهاء أمناء الرسل ما لم ~~يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله، وما دخولهم في الدنيا؟ قال: " اتباع ~~السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ". # 6. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من طلب العلم ليباهي به ~~العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده ~~من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها ". #
____________________ #
لها (أن أنزع حلاوة مناجاتي) أي الحكاية معي ~~والدعاء وعرض الحاجة علي من قلبه، وذلك لشغل قلبه بالدنيا عن الله سبحانه ~~وعن حقوقه، فلا يدرك حلاوة المناجاة؛ لشغل قلبه بغير من يناجيه، أو لأن ~~إدراكه لكيفية المناجاة وطعمها مشوب بإدراك كيفية نيل الدنيا وطعمها وما هي ~~مرة في ذاتها - وإن وافقت ذائقته - فلا يخلص (1) له حلاوة المناجاة مع ربه، ~~فهو سبحانه بتركه على افتتانه نزع حلاوة المناجاة عن قلبه. # ولا يبعد أن يقال: المراد بالمناجاة هنا معناها الأصلي من (2) المسارة ~~والحكاية بالسر؛ فإن في الإسرار مع الحبيب حلاوة ms095 ليست في الإظهار، وهو لحبه ~~للدنيا و افتتانه بها يحلو عنده، وفي ذوقه الإظهار دون الإسرار. # قوله: (اتباع السلطان) وهو اتخاذ طريقته قدوة، واستحسان ما حسنه، ~~واستقباح ما قبحه، والاهتمام بفعل ما يرتضيه وترك ما ينكره. # (فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم) أي فاحذروهم محافظة على دينكم، أو ~~خوفا منهم على دينكم، ولا تراجعوهم (3) للسؤال عن المعارف الإلهية والمسائل ~~الدينية. # قوله: (من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف ~~به
# PageV00P155 # #
____________________ #
وجوه الناس إليه، فليتبوأ (1) مقعده من ~~النار). # المباهاة: مفاعلة من البهاء، ومعناها المغالبة في الحسن، أي فيما يعد من ~~المحاسن والمفاخر. # والمماراة: المجادلة والمنازعة. والمراد أن من طلب العلم لتحصيل الرئاسة. # ومن وجوهها التي تناسب طلب العلم المفاخرة وادعاء الغلبة به، وذلك مع ~~العلماء لا يصل إلى النزاع والجدال؛ حيث لا يمارون؛ لعلمهم بقبحه فيسلم له ~~المفاخرة وادعاء الغلبة، ومع الجهال المتلبسين بلباسهم يورث النزاع ~~والجدال، وإذا كانت الرئاسة مطلوبة له يماري ويجادل ليظهر غلبته عليهم. # ومنها صرف وجوه الناس إليه من العالم الرباني، فيحصل له الرئاسة بمراجعة ~~الناس إليه فيما ينبغي المراجعة فيه إلى من هو أهل للرئاسة، ولا ينتقل ~~الذهن إلى وجه آخر من الرئاسة يناسب طلب العلم ولا يؤول إلى ما ذكر. # وقوله: " فليتبوأ مقعده من النار " أي فلينزل مكانه ومقره من النار، أو ~~فليتخذ مقره ومكانه من النار. # وقوله: (إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها) دليل لما قبله، وأهل الرئاسة من ~~أوجب الله على عباده المراجعة إليه، والأخذ عنه، والتسليم لأمره، وتحملها ~~بالنسبة إليهم من التكاليف الشاقة، حيث لا يريدونها؛ لما عرفوه بعقولهم ~~الكاملة ومعارفهم الربانية من الفضل في تركها وعدم إرادتها، فهم يفعلون فعل ~~الرؤساء في زي الفقراء،
# PageV00P156 # باب لزوم الحجة على العالم وتشديد الأمر عليه 1. علي بن إبراهيم بن هاشم، ~~عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: قال: " يا حفص، يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل ms096 أن يغفر ~~للعالم ذنب واحد ". #
____________________ #
ولا يزدادون بفعلهم ورئاستهم إلا كسر أنفسهم، ~~كما في دعاء بعضهم (عليهم السلام) " اللهم لا تجعل لي عزا ظاهرا إلا وجعلت ~~لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها ". (1) باب لزوم الحجة على العالم قوله: ~~(يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد). # للجهل بالحكم مراتب: # أحدها: جهل المكلف بالحكم الشرعي مطلقا، بأن لا يعلمه بالأخذ عن العالم ~~تقليدا، ولا بالأخذ من أدلته التفصيلية، ولا يعلم ما يترتب عليه من الفضل ~~والثواب، وعلى تركه من الخذلان والعقاب، أو يعلمه. (2) وثانيها: عدم العلم ~~به من أدلته التفصيلية، وعدم العلم بما يترتب عليه وعلى تركه مع العلم ~~التقليدي (3). # وثالثها: عدم العلم بما يترتب عليه مع العلم به من الأدلة. # وإن اعتبر التقليد والاستدلال بالنظر إلى العلم بما يترتب عليه فعلا ~~وتركا، زادت المراتب، وكل مرتبة من الجهل جهل بالنسبة إلى ما فوقها، وما ~~فوقها علم بالنسبة إليه.
# PageV00P157 # 2. وبهذا الإسناد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " قال عيسى بن ~~مريم - على نبينا وآله وعليه السلام -: ويل للعلماء السوء كيف تلظى عليهم ~~النار ". # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، ~~عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " إذا بلغت النفس هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة، ~~ثم قرأ: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهلة) ". #
____________________ #
ثم الجاهل والعالم (1) في كلامه (عليه السلام) ~~يحتمل الجاهل على الإطلاق الذي لا يقال له: # " العالم " أصلا، والعالم على الإطلاق الذي لا يطلق عليه " الجاهل " ~~أصلا. ويحتمل الجاهل والعالم الإضافيين، فالأمر شديد على كل عالم بالنسبة ~~إلى من هو جاهل بالنظر إليه. # قوله: (ويل للعلماء السوء). # يقال: ساء سوءا، ورجل سوء ورجل السوء بفتح السين والإضافة. ويقال: علماء ~~السوء بالإضافة فإن من يظهر منه السوء كأنه لا يعرف إلا السوء، فأضيف الصفة ~~إلى السوء معرفة كالضارب الرجل، أو ms097 غير معرفة. ثم لما أراد التعبير عن ~~الصفة المضافة إلى معمولها وتعريفها، قال: العلماء السوء، وليس السوء في ~~مثل هذا الموضع صفة بل مضاف إليه، لكن الإضافة هنا في معنى التوصيف، أي ~~المضاف موصوف بما أضيف إليه، والمشتق منه محمول على المضاف كما قيل في رجل ~~سوء وامرأة سوء. # وقوله: (كيف تلظى) أي تلهب وتشتعل وتمد لهبها (عليهم النار). # قوله: (إذا بلغت النفس هاهنا وأشار بيده إلى حلقه). # المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلقها عن الأعضاء، والانتهاء في قطع ~~التعلق
# PageV00P158 # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ~~بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال: " هم ~~قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره ". # باب النوادر 1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن ~~البختري، رفعه، قال: # كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: " روحوا أنفسكم ببديع الحكمة، ~~فإنها تكل كما تكل الأبدان ". #
____________________ #
إلى حوالي الحلق من الصدر والرأس، وهو في آخر ~~ساعة من الحياة الدنيوية. # وقوله: (لم يكن للعالم توبة) أي لمن يعلم الأدلة وما يترتب على العمل ~~فعلا وتركا، تضييقا وتشديدا للأمر عليه. # وقوله: (ثم قرأ (إنما التوبة...) (1)) تمسك فيما قاله بكتاب الله سبحانه؛ ~~حيث حكم بانحصار استحقاق قبول التوبة للجاهلين، والجاهل هنا مقابل العالم ~~بالمعنى الذي ذكرناه، وحمل الآية على انحصار قبول التوبة عند الخروج من ~~الدنيا للجاهل؛ لدلالة الأدلة على قبول التوبة لغير الجاهل قبله. # وقوله: (قال: هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره) أي الغاوون ~~قوم وصفوا عدلا، أي حقا ثابتا مستقرا من العقائد والمذاهب، وذكروه بالحقية ~~(2) بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره. # باب النوادر (3) قوله: (روحوا أنفسكم ببديع الحكمة). # الترويح من الروح بمعنى الراحة، أو (4) من الروح بمعنى نسيم الريح ~~ورائحتها
# PageV00P159 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ms098 نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبيد ~~الله بن عبد الله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عروة بن أخي شعيب ~~العقرقوفي، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: يا طالب العلم، إن العلم ذو ~~فضائل كثيرة؛ فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه ~~الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية،
____________________ #
الطيبة، أي صيروا أنفسكم طيبة أو في راحة ~~ببديع الحكمة، أي ما يكون مبتدعا غير متكرر من الحكمة بالنسبة إلى أنفسكم؛ ~~فإن النفوس تكل وتعيا بالمتكرر من المعرفة وتكرار تذكرها، كما تكل الأبدان ~~بالتكرار من الفعل. # قوله: (إن العلم ذو فضائل كثيرة) (1) أي تتبعه (2) وفضائل كثيرة، بها ~~يظهر الآثار المقصودة من العلم، وهي للعلم بمنزلة الأعضاء والقوى والآلات ~~والخدم والتبعة والأسباب والأعوان. # قوله: (فرأسه التواضع...) تفصيل لتلك الفضائل، وابتدأ بالتي منها بمنزلة ~~الأعضاء من العلم، وقال: " فرأسه التواضع " أي لا يفارق العلم وحصوله ~~التواضع، فتوقع حصول العلم بلا تواضع كتوقع وجود شخص وحياته بلا رأس، فمن ~~يريد طلب العلم فعليه بالتواضع. # (وعينه البراءة من الحسد) فالعلم مع الحسد كمن لا عين له، فلا يرى، فإن ~~الطالب إذا حسد يخفي علمه ولا يتذاكر به، فيخفى عليه مواضع الشبه، ولا ~~يتميز عنده حقه من باطله حق التميز. # (وأذنه الفهم) فإن من أخذ شيئا من العلوم، ولم يبالغ في فهمه أو فهم ما ~~يوصله إليه، فعلمه به كالذي يخاطب بما لا يسمع. # (ولسانه الصدق) فإن العلم مع عدم مراعاة الصدق كالذي لا لسان له ليفيد ~~غيره.
# PageV00P160 # وعقله معرفة الأشياء والأمور، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته ~~السلامة، وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء، ~~وسلاحه لين الكلمة،
____________________ #
(وحفظه الفحص) وهو البحث والكشف عن الشيء، ~~والعلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له، فيغفل عن كثير وينسى كثيرا. # (وقلبه حسن النية) فإن العلم إذا لم يكن معه حسن النية كان كالذي لا قلب ~~له ms099 ولا قوة على أن يأتي بما ينبغي منه، أو كالذي لا حياة له، ولا يظهر منه ~~آثار وجوده. # (وعقله معرفة الأشياء والأمور) (1) كمعرفة أحوال الأوقات والأعصار وأهلها ~~ومصير كل شيء إلى ما ينتهي إليه، فيظهر من العلم مع تلك المعرفة ما ينبغي ~~ظهورها منه وما يكون خيرا له حينئذ. # (ويده الرحمة) أي الرحمة على المحتاجين إلى العلم والعمل به؛ فإن العلم ~~مع عدم الرحمة كالذي لا يد له، ولا يقدر على ما ينبغي له أو يريد فعله. # (ورجله زيارة العلماء) ولولا زيارة العلماء لما انتقل العلم من أحد إلى ~~آخر، وكان كمن لا رجل له، ولا ينتقل من مكانه، ولا يتعدى إلى آخر؛ وهذا آخر ~~ذكر الأعضاء وعد العقل فيها لكونه المدار عليه في الشخص، واحتياجه إليه أشد ~~من احتياجه إلى الأعضاء. # (وحكمته) أي ما به اختياره الصدق والصواب (الورع) وهو التقوى والتحرز عن ~~ارتكاب المحرمات. # ويحتمل أن يكون " حكمته " بفتح الحاء والكاف وهو المحيط من اللجام بحنك ~~الدابة، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه والتوجه إلى خلاف مقصده الذي ~~ينبغي أن يتوجه إليه. # (ومستقره) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقر فيه (النجاة)
# PageV00P161 # وسيفه الرضا، وقوسه المداراة، وجيشه محاورة العلماء، وماله الأدب، ~~وذخيرته اجتناب الذنوب،
____________________ #
والتخلص (1) عن الشبه وطرق الضلال. # (وقائده) أي ما يقوده ويجره نحو مستقره (العافية) أي البراءة من الآفات ~~والعاهات والأمراض النفسانية. # (ومركبه) أي ما بركوبه وسوقه يصل إلى مستقره (الوفاء) بما في ذمته من ~~وجوب الإتيان بما يجب فعله، والانتهاء عما يجب (2) تركه، فبركوبه وسوقه يصل ~~العلم إلى النجاة. # (وسلاحه) وما يدافع به عدوه الذي يريد إبطاله وإسقاطه (لين الكلمة) فإن ~~لين الكلمة يؤدي إلى قلة التعرض للعلم. # (وسيفه الرضا) (3) أي ما يدفع به العدو عند اللقاء ويؤمن من غائلته (4) ~~الرضا؛ فإنه إذا رضي بما وقع من العدو بالنسبة إليه ولم يتعرض لدفعه، سلم ~~العلم عن (5) الهلاك والاندفاع بالمماراة والجدال. # (وقوسه) وما يرمي به عدوه من بعيد (المداراة) وهو حسن ms100 الخلق والملاينة مع ~~الخلق. # (وجيشه) وما يقوى به من الأعوان والأنصار (محاورة العلماء) ومكالمتهم ~~والمجاوبة معهم. # (وماله) أي بضاعته التي يتجر بها ويزيد بها ربحه (الأدب) وحسن التناول في ~~التعليم والتعلم والمعاشرة. # (وذخيرته) أي ما يحرزه لوقت الحاجة (اجتناب الذنوب) فإنه إذا اجتنب ~~لم
# PageV00P162 # وزاده المعروف، ومأواه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه محبة الأخيار ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ~~عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): نعم وزير الإيمان العلم، ونعم وزير العلم الحلم، ~~ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق الصبر ". #
____________________ #
يضعف ويبقى (1) قوته، بل يقوى يوما فيوما، ~~فعند إرادة العدو إزالته ينتفع به. # (وزاده) وما به قوته على سلوك الطريق (المعروف) من الأفعال، فبفعل ~~المعروف يقوى على سلوك طريق النجاة. # (وماؤه) (2) وما يسكن به عطشه وحرقة فؤاده وحرارة كبده (الموادعة) و ~~المصالحة. # (ودليله) إلى النجاة (الهدى) أي ما يهتدى به من الطريقة المأخوذة من ~~الكتب والرسل والأوصياء. # (ورفيقه) وما يؤمن بمرافقته من قطع الطريق عليه (محبة الأخيار) فإنها ~~تورث اختيار الخير والاجتناب عن الشر. # قوله: (نعم وزير الإيمان العلم ونعم وزير العلم الحلم). # الوزير الذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، ويحمل عن الأمير ما حمله من ~~الأثقال. # والمراد بالإيمان التصديق بإلهيته سبحانه، ووحدانيته، وبالرسول، وبما جاء ~~به بحيث لا يجامع الإنكار والجحود. # وبالعلم معرفة المعارف بأدلتها معرفة توجب مراعاتها اضمحلال الشبه ~~والشكوك. # وبالحلم الأناة، وأن لا يزعجه هيجان الغضب - وهي حالة نفسانية - يوجب ترك ~~المراء والجدال، وأن لا يستفزه الغضب.
# PageV00P163 # 4. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن عبد الله ~~بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) ~~قال: " جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، ما ~~العلم؟ قال: الإنصات، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع، قال: ثم مه؟ ms101 قال: الحفظ، ~~
____________________ #
وقوله: (ونعم وزير الحلم الرفق) (1) أي الميل ~~إلى التلطف وتسهيل الأمر والإعانة، أو المراد به الفعل. # وقوله: (ونعم وزير الرفق العبرة (2)) وهي العبور العلمي من الأشياء إلى ~~ما يترتب عليها وينتهي إليه، فالإيمان في استقامة أمره يحتاج إلى رأي العلم ~~وتدبيره، والعلم كذلك يحتاج إلى رأي الحلم وتدبيره، والحلم كذلك إلى رأي ~~الرفق وتدبيره، والرفق أيضا إلى رأي العبرة وتدبيرها، وكل يحمل عن سابقه ~~مما حمله من الأثقال. # وقوله: (ما العلم (3)؟ قال: الإنصات). # لعل السؤال عما هو مناط العلم حصولا وبقاء، أو عما يعرف به حصول العلم ~~للعالم ويمتاز به عن الجاهل، فأجابه (صلى الله عليه وآله) بأنه الإنصات، ~~وهو أن يسكت سكوت مستمع، وهو مناط العلم وعلامته. # وقوله: (قال: ثم مه؟) أصلها " ما " قلبت الألف هاء؛ فإن ألف " ما " ~~الاستفهامية قد تقلب هاء، كما في حديث أبي ذؤيب " قدمت المدينة ولأهلها ~~ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقيل: هلك رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ". (4) وقوله: (قال: الاستماع) أي المناط بعد الإنصات ~~الاستماع، وهو مما حصوله علامة العلم.
# PageV00P164 # قال: ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره ". # 5. علي بن إبراهيم، رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " طلبة ~~العلم ثلاثة فأعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف ~~يطلبه للاستطالة والختل، وصنف
____________________ #
وقوله: (قال: ثم مه؟ قال: الحفظ) (1) أي ~~المناط بعد الاستماع الحفظ، وهو أيضا مما وجوده من علامات العلم. # وقوله: (قال: ثم مه؟ قال: العمل به) فإن العمل مناط بقاء العلم وتقرره ~~فيه، وهو من علامات العلم. # وقوله: (قال: ثم مه يا رسول الله؟ قال: نشره) فإنه (2) هو مناط بقاء ~~العلم مطلقا وتقرره فيه، وهو من علامات وجود (3) العلم فيه، ولا يبعد أن ~~يكون السؤال الأخير (4) ابتداء السؤال من غير جنس ما سأل عنه أولا؛ فإنه ~~لما انتهى الكلام في الجواب إلى مناطية العمل للعلم ودلالته عليه، فدل على ~~أنه مما يجب ms102 الإتيان به، فابتدأ السائل هنا سؤالا آخر، وهو أنه بعد العمل ~~بالعلم ما الذي يجب على العالم أن يأتي به؟ ولذا أعاد النداء، وصرح بها ~~عنده، وقال: " يا رسول الله " فأجاب (صلى الله عليه وآله) بأنه ما يجب على ~~العالم بعد أن عمل بعلمه نشر العلم. # قوله: (فأعرفهم بأعيانهم) (5) أي بخواصهم وأفعالهم المخصوصة بهم، أو ~~بالشاهد و (6) الحاضر من أفعالهم.
# PageV00P165 # يطلبه للفقه والعقل، فصاحب الجهل والمراء موذ، ممار، متعرض للمقال في ~~أندية الرجال
____________________ #
قوله: (صنف (1) يطلبه للجهل) (2) أي ليكون آلة ~~له يستعمله (3) في المراء والجدال ومنازعة السفهاء، فالجهل هنا مقابل ~~العقل. # وقوله: (وصنف يطلبه للاستطالة والختل) بفتح الخاء المعجمة والتاء المثناة ~~من فوق، أي للتفوق والترفع بالنسبة إلى العلماء، والختل والخدعة بالنسبة ~~إلى أهل الدنيا. # وقوله: (وصنف يطلبه للفقه والعقل) أي ليكون فقيها عارفا بالمسائل، ~~وليستعمله العقل فيعمل بمقتضاه، فإن العلم مقصود بذاته، والعمل به أيضا ~~مقصود. # ولما ذكر الأصناف الثلاثة شرع في بيان ما يختص بكل واحد منها، وما حضر و ~~شهد من أفعال كل واحد فيعاين ويرى فيه، وقال: (فصاحب الجهل والمراء مؤذ) أي ~~فاعل للأذية، وهي المكروه، فيسمع من يباحثه بما يكرهه. (ممار) أي منازع ~~مجادل. (متعرض للمقال في أندية الرجال). # النادي: مجتمع القوم ومجلسهم، ويقال لأهل المجلس أيضا، والندي ~~بمعناه،
# PageV00P166 # الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم، قد تسربل بالخشوع، وتخلى من الورع، فدق ~~الله من هذا خيشومه، وقطع منه حيزومه، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق، ~~
____________________ #
والأندية جمع الندي ومجئ الجمع على أندية ~~وأنداء إما لأخذ الجمع من الندي والاكتفاء به، أو لكونه الأصل المأخوذ منه ~~النادي، فلوحظ الأصل عند بناء الجمع من النادي. # وقد قيل: الأنداء جمع النادي، وقد ظن في الأندية كونها جمعه أيضا. # (بتذاكر العلم وصفة الحلم). # تذاكر العلم: ذكر المسائل والمعارف بينهم وإظهار العلم بها، وصفة الحلم: ~~ذكر أوصافه وإظهار اتصافه به. # (قد تسربل بالخشوع). # السربال - بكسر السين المهملة -: القميص، أو الدرع، أو كل ما لبس، وقد ms103 ~~تسربل به، أي تلبس به وجعله لباسا له. # والمراد بالتسربل بالخشوع إظهاره الخضوع والتواضع والسكون والتذلل. # (وتخلى من الورع) والتقوى واجتناب المحرم عليه من الإيذاء والمماراة ~~ومخالفة قوله فعله. # قوله: (فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه). # بيان لما يترتب على طلبه العلم للجهل، والمراد بدق الخيشوم - وهو أعلى ~~الأنف وأقصاه -: إذلاله، وإبطال أمره، ورفع الانتظام من أحواله وأفعاله. # والمراد بقطع الحيزوم - بفتح الحاء المهملة وهو وسط الصدر - إفساد ما هو ~~مناط الحياة والتعيش عليه. # قوله: (وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق). # الخب - بكسر الخاء -: الخداع والخبث والغش. والملق: المداهنة والملاينة ~~باللسان والإعطاء باللسان ما ليس في القول والفعل.
PageV00P167 # يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوائهم ~~هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا خبره، وقطع من آثار العلماء أثره، ~~وصاحب الفقه والعقل
____________________ #
وقوله: (يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع ~~للأغنياء من دونه) تفصيل لبيان خبه وملقه؛ فإن خباثته (1) وغشه باستطالته ~~على مثله ومن يساويه في المرتبة والعز من أشباهه، وهم أهل العلم وطلبته ~~وكذا خداعه بفعله هذا وإن كان خداعا لغير أهل العلم وملقه بالنسبة إلى ~~الأغنياء ومعهم بتواضعه للأغنياء " من دونه " أي من غيره يعني من غير صنفه ~~وجنسه، وهم طلبة العلم، أو من دونه، أي ممن هو دونه ومن هو خسيس، أو ضعيف ~~بالنسبة إليه. # وقوله: (فهو لحلوانهم هاضم ولدينه حاطم). # الحلوان - بضم الحاء المهملة وسكون اللام -: أجرة الدلال والكاهن وما ~~أعطى من نحو رشوة. والمراد به هاهنا ما يعطيه الأغنياء، فكأنه أجر (2) لما ~~يفعله بالنسبة إليهم ولهم، أو رشوة على ما يتوقع منه بالنسبة إليهم. # وفي بعض النسخ " فهو لحلوائهم هاضم " والحلواء (3) ما يتخذ من الحلاوة من ~~الأطعمة اللذيذة. # والهضم في الأصل: الكسر، ثم استعمل في تصرف الطبيعة في الطعام والغذاء ~~بكسره وإزالة صورته كسرا وإزالة يستعد (4) به لأن يصير (5) جزءا من ~~المغتذي، ويترتب عليه الغرض المطلوب منه فتصيره جزءا صالحا من الأعضاء، ~~فيتقوى به، وينتفع. # والحطم: هو الكسر ms104 المؤدي إلى الفساد، وخروج الشيء عن أن يترتب عليه الغرض ~~المطلوب منه.
# PageV00P168 # ذو كآبة وحزن وسهر، قد تحنك في برنسه، وقام الليل في حندسه، يعمل ويخشى ~~
____________________ #
ولما ذكر حال هذا الصنف وفعله، بين ما يترتب ~~على فعله بقوله: (فأعمى (1) الله على هذا) أي من أجل فعله هذا (خبره) - ~~بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة - أي علمه، فلا يميز بين طريق الحق ~~والباطل، ولا يختار الحق، ولا يهتدي إليه، ولا يترتب على علمه ما هو من ~~آثار العلم وفوائده. # (وقطع من آثار العلماء) وما يبقى بعدهم ويذكرون به في القرون الآتية ~~(أثره) أي ما يبقى بعده من آثار علمه، فلا يذكر به، فجزى الله كل صنف من ~~الصنفين المذكورين بمقابل مقصودهم وفعلهم في الدنيا. # فالصنف الأول لما كان المقصود في طلبه تقوية جهله وسفهه حتى يؤذي ويماري ~~وينغص (2) العيش على طلبة العلم، ويحصل العز لنفسه، جزاه الله سبحانه في ~~الدنيا بإذلاله وإبطال أمره وتنغيص (3) العيش عليه. # والصنف الثاني لما كان مقصوده الاستطالة بالفعل وخدع أهل الدنيا من ~~الأغنياء، فغش العلماء واستطال على من لا فضل له عليه من طلبة العلم، ~~وتواضع للأغنياء ليصير محبوبا عندهم، ويشتهر بين الناس بالفضل، جزاه الله ~~سبحانه بإزالة نور الفهم عنه، فلا يهتدي بعلمه، ويكون ما حصله للفضل لا ~~يزيده إلا نقصا، ويقطع أثره من آثار العلماء، فلا يبقى له شهرة ولا ذكرا. # قوله: (وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر) أي الذي يطلب العلم للفقه ~~والعقل، وفيه إشارة إلى أن من طلب العلم لأن يكون فقيها، وليكون آلة ~~للعقل،
# PageV00P169 # #
____________________ #
مقويا له، كان له بحصوله ما أراده من الفقاهة ~~وقوة العقل، وذلك بخلاف الصنفين الآخرين؛ فإنهما لم يزيدا (1) بطلب العلم ~~إلا ما طلباه له من الجهل والمراء والاستطالة والختل، ولقد عبر عنهما بصاحب ~~الجهل وصاحب الاستطالة والختل. # و" الكآبة " - بفتح الكاف -: انكسار النفس من شدة الحزن والهم. # و" الحزن ": الهم (2) ووجع القلب على فوات الفائت أو عدم حصول متوقع ~~الحصول. ms105 # قوله: (قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه). # " التحنك ": إدارة العمامة تحت الحنك، أو المراد به الانقياد والمتابعة. # و" البرنس " - بالباء الموحدة المضمومة والراء المهملة الساكنة والنون ~~المضمومة والسين المهملة -: قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك والعباد في صدر ~~الإسلام. كذا ذكر الجوهري. (3) و" الحندس " - بالحاء المهملة المكسورة ~~والنون الساكنة والدال المكسورة والسين المهملتين -: الليل المظلم، أو ظلمة ~~الليل، والمعنى كونه متحنكا متهيئا للاشتغال بالعبادة عند لبس البرنس، ~~وكأنه كان مما يلبس عند الفراغ من الاشتغال بالمكاسب (4) والمعاملات ~~الدنيوية وترك معاشرة الناس، وفي الخلوات، أو منقادا للأوامر والنواهي ~~الشرعية في الخلوات، وكونه مشتغلا بالعبادة في ليلته المظلمة، أو في ظلمة ~~ليله. # وقوله: (يعمل ويخشى) أي يعمل بما كلف به، ويخشى الله مع كونه عاملا، ~~ويخاف أن لا يكون عمله على خلوص يليق بعبادته، أو أن لا يديمه له
# PageV00P170 # وجلا داعيا مشفقا، مقبلا على شأنه، عارفا بأهل زمانه، مستوحشا من أوثق ~~إخوانه، فشد الله من هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه ". # * وحدثني به محمد بن محمود أبو عبد الله القزويني، عن عدة من أصحابنا ~~منهم جعفر بن محمد الصيقل بقزوين، عن أحمد بن عيسى العلوي، عن عباد بن صهيب ~~البصري، عن أبي عبد الله (عليه السلام). # 6. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، قال: سمعت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن رواة الكتاب كثير، وإن رعاته قليل، ~~وكم من مستنصح للحديث
____________________ #
(وجلا): خائفا من سوء عقابه (داعيا): طالبا ~~منه سبحانه التوفيق للاهتداء بالهدى والثبات على الإيمان والتقوى ونيل ~~السعادة الأبدية ومغفرته وعفوه (مشفقا) من الانتهاء إلى الضلال والشقاء ~~وسوء العاقبة (مقبلا على شأنه) وإصلاح حاله حذرا مما يشفق منه (عارفا بأهل ~~زمانه) فلا ينخدع (مستوحشا من أوثق إخوانه) لما يعرفه من أهل زمانه. # وبعد ما ذكر حال هذا الصنف وفعله بين ما يترتب عليه وقال: (فشد الله من ~~هذا أركانه، وأعطاه يوم القيامة أمانه) أي أصلح حاله في الدنيا بإفاضة ~~المعرفة ms106 وإكمال العقل وتمكنه من إعمال العلم والعمل على وفقه، وحاله في ~~الآخرة بإعطاء الأمان، فجزاه الله على طباق ما كان يطلب العلم له من حسن ~~الحال في الدنيا والآخرة. # ولما كان المطلوب للصنفين الأولين الدنيا لا غير، ذكر مجازاتهم (1) بضد ~~مطلوبهما في الدنيا، وسكت عن حالهما في الآخرة؛ حيث لم تكن (2) من ~~مطالبهما. # ولما كان الصنف الثالث مطلوبه الدنيا والآخرة، ذكر مجازاته على وفق ~~مطلوبه فيهما. # قوله: (إن رواة الكتاب كثير، وإن رعاته قليل). # أراد برواة الكتاب رواة القرآن، قراءة كان أو تفسيرا، وبرعاته من يتفكر ~~فيه،
# PageV00P171 # مستغش للكتاب، فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، والجهال يحزنهم حفظ الرواية، ~~فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته، فعند ذلك اختلف الراعيان، وتغاير ~~الفريقان ". #
____________________ #
ويتنبه لمقصوده، ويعمل بمطلوبه، أو المراد ~~برواته رواة الفرض، أو الحكم ونقلته، وبرعاته الآخذون له من مأخذه، ~~العاملون على وجهه. # وقوله: (وكم من مستنصح للحديث) أي مستخلص للنقل عن الغش (مستغش للكتاب) ~~بأحد الوجهين المذكورين. وفيه إشارة إلى أن استنصاح الحديث لا يستلزم رعاية ~~الكتاب، بل يندر المقاربة. (1) وقوله: (فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية، ~~والجهال يحزنهم حفظ الرواية). # يقال: أحزنه، وحزنه كنصره: إذا جعله محزونا. والمعنى أن العلماء العاملين ~~بعلمهم يحزنهم ترك الرعاية والتفكر في الكتاب والتنبه لمقصوده والعمل ~~بمطلوبه، وفواتها عاجلا عنهم؛ (2) حيث يعلمون ما في الترك من سوء العاقبة، ~~وآجلا عند ظهور الآيات والعلامات، فيحزنهم ما يترك من مقصودهم الذي هو ~~الرعاية، والجهال - الذين لا يريدون العلم للعمل، ولا يتفكرون في المطالب، ~~ولا يختارون حسن العواقب - يحزنهم حفظ الرواية، ويصير حفظها من أسباب ~~حزنهم؛ لاشتداد الأمر عليهم بسبب العلم والاطلاع على الكتاب ونقله والقول ~~به وترك التدبر فيه والعمل به، فيحزنون بحفظها آجلا عند ظهور الآيات، ~~ويحزنهم مطلوبهم من الرواية وحفظها. # والحاصل: أن مطلوب العلماء مما تركه يوجب حزنهم، ويؤدي إليه، ومطلوب ~~الجهال مما فعله والاهتمام به يوجب حزنهم ويؤدي إليه. أو المراد بالحفظ ~~الرعاية وبالرواية المروي، أي يحزنهم رعاية ما يروونه، كما أن العلماء ~~يحزنهم ترك ms107 الرعاية. # وقوله: (فراع يرعى حياته، وراع يرعى هلكته) أي فراع - وهو العالم - يرعى ~~ويحفظ ما فيه حياته ونجاته وحسن عاقبته، وهو التدبر والتفكر في الكتاب، ~~والعمل بما فيه، وراع - وهو الجاهل - يرعى ويحفظ ما فيه هلاكه وسوء عاقبته، ~~وهو رواية الكتاب بلا تدبر فيه وعمل بما فيه.
# PageV00P172 # 7. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد ~~الرحمن بن أبي نجران، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من ~~حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا، بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها ". # 8. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن زيد ~~الشحام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فلينظر الإنسان ~~إلى طعامه) قال: قلت ما طعامه؟ قال: " علمه الذي يأخذه، عمن يأخذه ". # 9. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عبد ~~الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: # " الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير ~~من
____________________ #
قوله: (من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا) أي ~~من الأحاديث المروية عنا أهل البيت، ويأخذها عنا - ولو بالواسطة - أخذا ~~مقرونا بالتدبر والعمل بها، ونشرها (بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها) أي ~~معدودا من الفقهاء وفي زمرتهم وجماعتهم. # قوله: (قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه) أي المراد بالطعام في الآية ما ~~يدرك طعمه ويغتذي به، أعم من أن يكون إدراكا واغتذاء جسمانيا أو روحانيا ~~ونفسانيا، والأهم من ذلك النفساني فكأنه المقصود الأصلي. فمراده (عليه ~~السلام) أن المهتم به أشد اهتماما به من طعامه علمه الذي يأخذه، فيجب أن ~~ينظر إليه، ويلاحظ عمن يأخذه، ولا يأخذه إلا بطريق حل له أخذه به. # قوله: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) أي التثبت عند ~~الشبهة حتى يتبين الأمر خير من الاقتحام والدخول وإدخال (1) نفسه فجأة في ~~الهلكة؛ ms108 وهي - بضم الهاء وفتح اللام -: الهلاك، وعبر عن الضلال بالهلاك. # والدخول في الشبهة وما لا يكون معلوم الثبوت - عقلا أو شرعا، لا ~~ابتداء
# PageV00P173 # روايتك حديثا لم تحصه ". #
____________________ #
ولا ثانيا، (1) اعتقادا أو قولا أو فعلا - ~~ضلال هلاك. # وقوله: (وتركك حديثا لم تروه) أي لم تحمل (2) على روايته. وكونه محمولا ~~على روايته عبارة عن كونه محفوظا مصححا عنده الحديث بحيث يكون له روايته، ~~أو يجب عليه. # والفعل مجهول من باب الإفعال أو التفعيل يقال: رويته الشعر أي حملته على ~~روايته، وأرويته أيضا أو معلوم من أحد البابين أي لم تحمل من تروي (3) له ~~على روايته، ولم تصيره (4) بحيث يكون له أو يجب عليه روايته، ومناط الجواز ~~في صور الجواز والوجوب في صورة كونه مأخوذا عن طريقه المعتبر الثابت ~~بالأدلة العقلية أو النقلية محفوظا لفظه أو معناه السالم عن التغير والتبدل ~~فيما هو المقصود إفادته، أو مجرد، (5) أي تركك حديثا لم تكن راويا له على ~~حاله فلا ترويه. (6) وقوله: (خير من روايتك حديثا لم تحصه) خبر لقوله: " ~~وتركك "، و" لم تحصه " صفة لقوله: " حديثا " هنا، كقوله: " لم تروه " ~~لقوله: " حديثا " هناك. # والمراد أن حالك - باعتبار تركك رواية حديث غير ثابت بطريقه، أو حديثا لم ~~تكن راويا له فلا ترويه - خير من حالك باعتبار روايتك حديثا لم تحصه. # والإحصاء - لغة -: العد، لما كان عد الشيء يلزمه الاطلاع على واحد واحد ~~مما فيه، استعمل في الاطلاع على جميع ما في شيء والإحاطة العلمية التامة ~~بما فيه،
# PageV00P174 # 10. محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار، أنه ~~عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه، حتى إذا بلغ موضعا منها، ~~قال له: " كف واسكت " ثم
____________________ #
وشاع ذلك الاستعمال، فإحصاء الحديث عبارة عن ~~العلم بجميع أحواله متنا وسندا وانتهاء إلى المأخذ الشرعي، فما لم يكن من ~~الأحاديث معلوما له بأحواله - متنا؛ للاشتباه في ألفاظه ومعانيه، وفي بقائه ~~ومنسوخيته، أو سندا حيث لا يعرف كيفية سنده، ms109 أو انتهاء حيث لا يعلم أن ~~المنتهي إليه من المآخذ الشرعية - ترك (1) روايته خير من روايته؛ لأنه إذا ~~لم يروه رجع الناس فيه إلى من عنده العلم به، فيأخذونه على ما هو عليه، ~~وإذا رواه يرجع إليه كثير من الجهلة والمسامحين في أمر الدين، ويبقى كثير ~~على الضلال وإن بالغ في التحرز عن التصرف وفي الإسناد إلى الناقلين وإلى ~~المأخذ المنتهي إليه، ولم يزدد (2) على النقل ولم يدع حقيته. (3) وقوله: ~~(عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه). # عرض الكتاب والخطبة: إظهاره على من يعرض عليه، سواء كان لتصحيح لفظه، أو ~~فهم معناه، أو إظهار ما فهمه؛ ليختبر عن صحته وفساده. # وقوله: (كف واسكت) عند بلوغه موضعا من المواضع أمر بالكف عن عرض الخطبة ~~بأن لا يقرأها، وبالسكوت عن التكلم؛ لداعية إلى إفادة ما أفاده، وشدة ~~اهتمام به، أو لفهمه مما في الخطبة في هذا الموضع ما لم يكن صوابا، فأمره ~~بالكف عن العرض، والسكوت عن بيان ما فهمه، وأفاد أن المواضع المشكلة التي ~~لا تعلمون كفوا عن حملها على معنى، وردوا الأمر فيها إلى أئمة الهدى، أو ~~لكونه في معرض بيان ما فهمه، فأمره بالإعراض عنه والسكوت، وأفاد ما أفاد. ~~(4)
# PageV00P175 # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون ~~إلا الكف عنه، والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، ~~ويجلوا عنكم فيه العمى، ويعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: (فسلوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون) ". # 11. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان ~~بن عيينة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " وجدت علم الناس ~~كله في أربع: أولها: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن ~~تعرف ما أراد منك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك ". #
____________________ #
وقوله: (حتى يحملوكم فيه على القصد). # القصد: استقامة الطريق، أو الوسط بين الطرفين، وهو العدل والطريق ~~المستقيم. ms110 # (ويجلوا) أي يذهبوا (عنكم فيه العمى) والعمى: ذهاب البصر، ويستعمل لذهاب ~~بصر العقل، فيراد به الجهل والضلال. # قوله: (أولها (1) أن تعرف ربك) أي علم الناس بما يحتاجون إلى معرفته ~~وينتفعون به منحصر في أربع معارف: # " أولها " أي أول المعارف الأربع، أو أول أقسام المعارف؛ حيث عرف ~~انقسامها بالأقسام (2) " أن تعرف ربك " بكونه موجودا أزليا أبديا واحدا ~~أحدا عالما قادرا و (3) بسائر صفات ذاته وصفات فعله معرفة يقينية فيما يمكن ~~منها تحصيل اليقين فيه. # والثاني من الأقسام: معرفتك بما صنع (4) بك من إعطاء العقل والحواس ~~والقدرة واللطف بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وسائر نعمه العظام. # والثالث: معرفتك بما أراد منك وطلب فعله والكف عنه وبما أراد من ~~طريق
# PageV00P176 # 12. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما حق الله على خلقه؟ فقال: " أن يقولوا ~~ما يعلمون، ويكفوا عما لا يعلمون، فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه ". # 13. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن سنان، عن محمد بن مروان ~~العجلي، عن علي بن حنظلة، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " ~~اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا ". #
____________________ #
معرفته وأخذه من مآخذه (1) المعلومة بالعقل، ~~أو النقل. # (والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك) كاتباع الطواغيت، والأخذ من غير ~~المآخذ، وإنكار الضروري من الدين. # قوله: (فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى الله حقه). # وذلك لأنه إذا قال بما علمه قولا يدل على إقراره ولا يكذبه بفعله، وكف ~~عما لا يعلمه، هداه الله إلى علم ما بعده، وهكذا حتى يؤدي إلى أداء حقوقه. # قوله: (اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا) فكل طائفة كثر مراجعتهم ~~إلى أهل البيت، وكان رجوعهم إلى روايات أهل البيت في الأخذ بالمعارف ~~والمسائل، فهؤلاء أكمل عقلا، وأسلم قلبا، وأطوع لأوامر الله ونواهيه. ومن ~~كان يرجع إليهم في كثير، ويأخذون دينهم منهم ومن غيرهم، فهؤلاء ممن يرجى ~~فيهم أن يصلوا إلى ms111 النجاة بفضل الله. ومن يراجع غيرهم، وكان اعتماده في أخذ ~~دينه على القائلين بآرائهم وأهوائهم في الدين، فهؤلاء لا خير فيهم، ولا ~~يرجى منهم الصلاح والرجوع إلى الحق. # وذلك لأن من أخذ بقولهم كان آخذا بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~كقوله: " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي " وما في معناه. ~~(2)
# PageV00P177 # 14. الحسين بن الحسن، عن محمد بن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة البصري، ~~رفعه، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في بعض خطبه: " أيها الناس، ~~اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه، ولا بحكيم من رضي بثناء ~~الجاهل عليه؛ الناس أبناء ما يحسنون،
____________________ #
ومن تركهم كان تاركا لما أمر (صلى الله عليه ~~وآله) به من الأخذ عنهم، آخذا بما نهى أخذ دينه عنه من غير كتاب الله ~~وعترته، وهما لا يفترقان كما نص عليه بقوله: " لا يفترقان حتى يردا علي ~~الحوض ". # قوله: (ليس بعاقل من انزعج من قول الزور) أي من قلق وخرج عن مكانه من قول ~~الزور، أي الكذب والمائل عن الحق، مدحا كان أو ذما (فيه) أو في عدوه؛ لأنه ~~إذا كان فيه كمال ونفاه الكاذب، لم يحصل له به منقصة، ولم يحصل للنافي إلا ~~منقصة واستحقاق للعذاب، وإذا كان فيه منقصة، لم يحصل له بإثبات الكمال من ~~الكاذب الكمال، ولم يرفع (1) به عنه المنقصة، وكذا في عدوه، والعقل يمنع من ~~الانزعاج بما يحكم بعدم ضره، وبما يحكم بعدم نفعه. # وقوله: (ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه) لأن الحكيم عارف بأسباب ~~الأشياء ومسبباتها، ويعرف أن التخالف وعدم التناسب يوجب التنافر في ~~الطبائع، وأن الجاهل لا يميل إلا إلى مشاكله، (2) فلا يثني إلا على الجاهل، ~~أو من يعتقد جهله ومناسبته له، أو من يستهزئ به باعتقاده، أو من يزيد أن ~~يخدعه، والحكيم لا يرضى بشيء من ذلك، فالحكمة لا تجامع الرضا بثناء الجاهل، ~~والعقل لا يجامع الانزعاج من قول الزور، وبالرضا يعرف انتفاء الحكمة، ~~وبالإنزعاج انتفاء العقل. # قوله: (الناس ms112 أبناء ما يحسنون) أي ينبغي أن يكون افتخار الناس بما يحسنون ~~(3)
# PageV00P178 # وقدر كل امرئ ما يحسن، فتكلموا في العلم تبين أقداركم ". # 15. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن ~~عبد الله بن سليمان، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول وعنده رجل من ~~أهل البصرة يقال له: # " عثمان الأعمى " وهو يقول: إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم ~~يؤذي ريح بطونهم أهل النار، فقال أبو جعفر (عليه السلام): " فهلك إذن مؤمن ~~آل فرعون، ما زال العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا (عليه السلام)، فليذهب ~~الحسن يمينا وشمالا، فوالله ما يوجد العلم إلا هاهنا ". #
____________________ #
أي يعلمون. وهو يحسن الشيء إحسانا: أي يعلمه، ~~والشائع افتخار الأبناء بآبائهم، فهم أبناء ما يعلمون، أي ينبغي أن يكون ~~افتخارهم به، أو المراد أنه كما أن نظام حال الابن وصلاحه بالأب، كذا نظام ~~حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه، فهم أبناء ما يعلمون، والمعنى أن الافتخار ~~وعدمه، أو صلاح الحال وفساده بالعلم وعدمه، لا بالذم والمدح (1) والثناء. # وقوله: (وقدر كل امرئ ما يحسن) أي مرتبته في العز والشرف ما يعلمه، ~~وبظهور مراتبهم في العلم يظهر مراتبهم في العز والشرف (فتكلموا في العلم) ~~أي فتحدثوا به وتباحثوا فيه (تبين) أي إن تكلمتم في العلم تتبين وتتضح (2) ~~(أقداركم). # قوله: (فهلك إذن مؤمن آل فرعون) بكتمانه إيمانه ومعرفته بالله. # والحاصل: أنه كيف يكون الكتمان قبيحا موجبا للعقاب، وكان المؤمنون ~~يكتمونه تقية كمؤمن آل فرعون، وفي العلوم الحقيقية الفائضة من المبدأ على ~~أولي العزم ما يتقى فيه عامة الناس، ولا يجوز إظهارها بينهم.
# PageV00P179 # باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب 1. على بن إبراهيم، ~~عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي ~~عبد الله (عليه السلام) قول الله جل ثناؤه: (الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه)؟ قال: " هو الرجل يسمع الحديث، فيحدث به كما سمعه، لا يزيد ~~
____________________ #
(وما زال هذا ms113 العلم مكتوما منذ بعث الله ~~نوحا). # وكان مطلب الحسن من ادعائه ذلك إظهار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لم يكن عنده علم سوى ما اشتهر بين الناس وفي أيديهم من أحاديثه، ولم يكن ~~عند أمير المؤمنين (عليه السلام) علم بغير ما هو المشهور، وتكذيب من يدعي ~~أن عنده علما من علوم النبي (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ~~فأبطل (عليه السلام) قوله ورده بأن الكتمان عند التقية أو الحكمة المقتضية ~~له طريقة مستمرة منذ زمن النوح (عليه السلام) (1) إلى الآن. (فليذهب الحسن) ~~الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس (يمينا وشمالا) أي إلى كل جانب ~~ليطلبه من الناس؛ فإنه لا يوجد عندهم أكثر علوم المعارف والشرائع (فوالله ~~لا يوجد العلم إلا هاهنا) أي عند أهل البيت الذين ائتمنهم رسول الله على ~~علومه وهي عندهم مكتومة. # باب رواية الكتب (2) والحديث قوله: (هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما ~~سمعه) أي المستمع للقول المتبع أحسنه (3) هو الرجل يسمع الحديث ويحفظه، ~~فيحدث به ويرويه كما سمعه بلا
# PageV00P180 # فيه ولا ينقص منه ". # 2. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن ~~محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أسمع الحديث منك ~~فأزيد وأنقص؟ قال: " إن كنت تريد معانيه، فلا بأس ". # 3. وعنه، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد، قال: قلت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أسمع الكلام منك، فأريد أن أرويه كما ~~سمعته منك فلا يجيء؟ قال: #
____________________ #
زيادة ونقصان. فالاتباع عبارة عن السلوك بقوله ~~رواية مسلك ما سمعه وحدثه به غيره اقتداء، واقتفاء لأثره، والاحتذاء به ~~حذاءه بلا زيادة ونقصان؛ وأحسن القول أكثره حسنا وهو المحكم الباقي مد ~~الدهور حكمه فقوله تعالى: (أحسنه) مفعول لقوله: (فيتبعون) (1) كما في قوله ~~تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم). (2) قوله: (أسمع الحديث منك ~~فأزيد وأنقص) أي عندما أحدث به وأرويه. # والمراد السؤال عن ms114 جواز الزيادة والنقصان فيما يسمع من الحديث عند ~~روايته، فأجاب بقوله: (إن كنت تريد معانيه) (3) أي تقصد وتطلب بالزيادة ~~والنقصان إفادة معانيه، أو إن كنت تقصد حفظ معانيه، فلا تختل بالزيادة ~~والنقصان (فلا بأس) بأن تزيد وتنقص في العبارة. # قوله: (إني أسمع الكلام منك فأريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجيء) (4) ~~أي هل يجوز فيما سمعته منك وأريد أن أرويه كما سمعته بألفاظه فلا يجيء كذلك ~~أن أرويه كما يجيء؟
# PageV00P181 # " فتعمد ذلك؟ " قلت: لا، فقال: " تريد المعاني؟ " قلت: نعم، قال: " فلا ~~بأس ". # 4. وعنه، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن ~~محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك، أو أسمعه من أبيك أرويه عنك؟ ~~قال: " سواء، إلا أنك ترويه
____________________ #
قال (عليه السلام) في جوابه: (فتعمد (1) ذلك؟) ~~يقال: تعمدته: إذا قصدته كعمد له، أي أفتقصد اللفظ وتريد روايته بألفاظه ~~حينئذ؟ فقال السائل: (لا، فقال (عليه السلام): تريد المعاني؟) أي روايته ~~بمعانيه من غير محافظة على اللفظ، فقال السائل: (نعم، فقال (عليه السلام): ~~فلا بأس) أي إذا كنت بصدد نقل المعنى، فلا بأس بعدم المحافظة على اللفظ. # ويحتمل أن يكون قوله في الجواب: " فتعمد " من المجرد. يقال: عمدت الشيء، ~~أي أقمته بعماد، أو " فتعمد " من باب الإفعال. يقال: أعمدته [أي] جعلت تحته ~~عمادا، ويكون المعنى: أفتضم إليه شيئا من عندك تقيمه به وتصلحه (2) كما ~~يقام الشيء بعماد يعتمد عليه؟ فقال السائل: " لا " فقال (عليه السلام): " ~~تريد المعاني " وتقصدها و تحفظها من الزيادة والنقصان، فقال السائل: " نعم ~~" أي أقصد المعاني وأريد حفظها ولا أزيد ولا أنقص، فقال (عليه السلام): " ~~فلا بأس " أي في النقل بالمعنى مع إرادة المعاني وحفظها من الزيادة ~~والنقصان. # قوله: (الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك). # هذا السؤال يحتمل وجهين: # أحدهما: هل فرق بين رواية المسموع منك عن أبيك، وبين رواية المسموع من ~~أبيك عنك أم ms115 لا؟ # والثاني: هل يجوز أن أروي عن أبيك ما كان سماعه منك، أو أروي عنك ما كان ~~سماعه من أبيك؟ (3)
# PageV00P182 # عن أبي أحب إلي ". وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لجميل: " ما سمعت مني ~~فاروه عن أبي ". # 5. وعنه، عن أحمد بن محمد؛ ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عبد الله ~~بن
____________________ #
ومعنى الجواب على الأول أنهما سواء في الجواز، ~~فكما يجوز أن تروي عن أبي ما تسمعه مني؛ حيث تعلم أن حديثي حديثه ومأخوذ ~~منه، فكذلك يجوز أن تروي عني ما كان سماعه من (1) أبي؛ لما تعلم أن ~~أحاديثنا واحدة لا تختلف. # وعلى الثاني أن السماعين سواء في الجواز بالنسبة إلى الروايتين، وذلك حيث ~~أخبر (عليه السلام) مجملا بأن ما كان يقول به أحد من الحجج (عليهم السلام) ~~يقول به الآخر، وأن أحاديثهم لا تختلف. # وقوله: (إلا أنك ترويه عن أبي أحب إلي) جار في الاحتمالين. وعلى الاحتمال ~~الثاني يمكن تعلقه بالقرينتين (2) وبالأخيرة. وأحبيته إليه إما للتقية، أو ~~للتحرز عن إيهام هو خلاف الواقع من سماعه بخصوصه من المروي عنه. # وقوله: (وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لجميل). # هذا من كلام أبي بصير ويحتمل أن يكون ابتداء ذكر حديث آخر من الكليني ~~بترك الإسناد. # وقوله: (وما سمعت مني فاروه عن أبي) أي ما أحدثك به هو مما سمعته من أبي ~~وأرويه عنه، فاروه عنه بواسطتي وإن لم تذكر الواسطة.
# PageV00P183 # سنان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) يجيئني القوم فيستمعون مني ~~حديثكم، فأضجر ولا أقوى، قال: " فاقرأ عليهم من أوله حديثا، ومن وسطه ~~حديثا، ومن آخره حديثا ". # 6. عنه، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه ~~السلام): الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: " اروه عني " يجوز لي ~~أن أرويه عنه؟ قال: فقال: # " إذا علمت أن الكتاب له، فاروه عنه ". # 7. علي بن إبراهيم، عن أبيه وعن أحمد بن محمد بن خالد، عن النوفلي، عن ~~السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ms116 قال: قال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): " إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم، فإن كان حقا فلكم، وإن ~~كان كذبا فعليه ". #
____________________ #
قوله: (يجيئني القوم فيسمعون مني حديثكم فأضجر ~~ولا أقوى) أي يجيئني القوم لسماع حديثكم مني، فأقوم بقضاء حاجتهم، ويسمعون ~~مني حديثكم ولا أقوى على ما يريدون من سماع كل ما رويته من حديثكم مني، ~~وأضجر لعدم الإتيان بمرادهم. فقال (عليه السلام) في جوابه: (فاقرأ عليهم من ~~أوله) أي من أول كتاب الحديث (حديثا ومن وسطه حديثا ومن آخره حديثا). # والمعنى أنه إذا لم تقو على القيام بمرادهم - وهو السماع على الوجه ~~الكامل - فاكتف بما يحصل لهم فضل السماع في الجملة، وليقنعوا بما به يجوز ~~العمل والنقل من الإجازة، أو إعطاء الكتاب وغيره، كما ورد في الأخبار ~~والأحاديث. # قوله: (إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه) أي إعطاء كتاب الحديث ممن يعلم ~~أنه من مروياته ومسموعاته كاف في رواية الكتاب عنه، أو المراد أن العلم بأن ~~الكتاب له ومن مروياته كاف للرواية عنه، سواء كان مع إعطاء الكتاب أو لا، ~~لكن لا يقول: " أخبرني " أو " حدثني " بل يقول: " روى " وأمثاله. # قوله: (إذا حدثتم بحديث فأسندوه) أي كلما تحدثون بحديث وتروونه، فأسندوه ~~عند روايته (إلى الذي حدثكم به).
PageV00P184 # 8. علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن أبي أيوب المدني، عن ~~ابن أبي عمير، عن حسين الأحمسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~القلب يتكل على الكتابة ". # 9. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن عاصم بن ~~حميد، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " اكتبوا، ~~فإنكم لا تحفظون حتى تكتبوا ". # 10. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن ~~ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~احتفظوا بكتبكم، فإنكم سوف تحتاجون إليها ". # 11. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ms117 عن بعض أصحابه، عن ~~أبي سعيد الخيبري، عن المفضل بن عمر، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي ~~على الناس زمان هرج
____________________ #
ويحتمل أن يكون الفعل مجهولا، أي إذا سمعتم ~~الحديث من راويه، فأسندوه عند روايته إلى الذي حدثكم به، وأخذتم الرواية ~~عنه. # قوله: (القلب يتكل على الكتابة). # هذا تحريص منه (1) (عليه السلام) على كتابة الحديث، وعدم الاكتفاء بالحفظ ~~والاتكال على الحافظة. # قوله: (فإنكم سوف تحتاجون إليها). # هذا إخبار منه (2) (عليه السلام) بوقوع (3) الغيبة، وبعدم تمكن الناس من ~~المراجعة إلى الحجة، وعنده لا بد من الرجوع إلى الكتب المصنفة في (4) ~~أحاديثهم (عليهم السلام). # قوله: (فأورث كتبك بنيك) (5) أي اجعلها بحيث يصل إليهم بعدك ويبقى في ~~أيديهم.
# PageV00P185 # لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ". # 12. وبهذا الإسناد، عن محمد بن علي، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " إياكم والكذب المفترع ". قيل له: وما الكذب المفترع؟ قال: " أن ~~يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه ". #
____________________ #
ويحتمل أن يكون الفعل مجهولا و" بنيك " مصغرا. # وقوله: (فإنه يأتي على الناس زمان هرج). # يقال: هرج الناس: إذا اختلطوا. والمراد اختلاط الباطل بالحق بحيث لا يمكن ~~فيه التوصل إلى الحجة والحق الصريح. وزمان الغيبة زمان ذلك الاختلاط. وما ~~روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) " بين يدي الساعة هرج " (1) إشارة إلى ~~ذلك الزمان وما فيه، وإذ لا تيسر للوصول إلى الحجة فيه، فلا بد من التوصل ~~إلى ما أمكن الوصول إليه بالكتب، كما قال (عليه السلام): (لا يأنسون فيه ~~إلا بكتبهم). # قوله: (إياكم والكذب المفترع). (2) افترع البكر: اقتضها. و" المفترع " ~~إما اسم فاعل، أي المزيل لبكارة البكر، أو اسم مفعول، أي ما أزيل بكارته. # وعلى الأول معناه الكذب الذي يترتب (3) عليه ما لم يكن قبله من إزالة ~~المانع من العمل بالخبر، وهو حال الراوي إذا لم يكن بحيث يجوز العمل بخبره، ~~أو وصف له
# PageV00P186 # 13. محمد بن ms118 يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، ~~عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أعربوا حديثنا، ~~فإنا قوم فصحاء ". # 14. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد ~~العزيز، عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره، قالوا: سمعنا أبا عبد الله ~~(عليه السلام) يقول: " حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث ~~الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين (عليهم ~~السلام) وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديث ~~رسول الله قول الله عز وجل ". # 15. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن أبي خالد ~~شينولة، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليهم السلام): جعلت فداك، إن مشايخنا ~~رووا عن أبي جعفر
____________________ #
بصفة فاعله؛ فإنه مفترع به حيث لم يشاركه غيره ~~في خصوصه. # وعلى الثاني معناه الكذب الذي سبقكم به غيركم، ويكون إشارة إلى وقوع هذا ~~القسم من الكذب من السابقين من رواة الحديث. # قوله: (أعربوا حديثنا؛ فإنا قوم فصحاء). # الإعراب: الإبانة والإيضاح. والمراد إظهار الحروف وإبانتها بحيث لا تشتبه ~~بمقارباتها، وإظهار حركاتها وسكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أي حدثوا به ~~كما حدثناكم به؛ فإنا قوم فصحاء، نتكلم بما لا يكون فيه اشتباه في الحروف ~~أو الحركات (1)، ولا نلحن في القول لحنا في الحرف (2) أو في الحركة. # قوله: (حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي) أي أحاديث كل واحد منهم ~~منتهية إلى قول الله عز وجل، فلا اختلاف في أحاديثهم كما لا يختلف قوله عز ~~وجل، ولا مدخل فيه للآراء والظنون، فلا يجوز الرجوع أو الاختلاف (3) ~~والمروي عن كل واحد منهم موافق للمروي عن غيره منهم.
# PageV00P187 # وأبي عبد الله (عليهما السلام) وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم ولم ترو ~~عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: " حدثوا بها، فإنها حق ". # باب التقليد 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ms119 بن خالد، عن عبد الله بن ~~يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت ~~له: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)؟ فقال: " أما والله، ما ~~دعوهم إلى عبادة أنفسهم، ولو دعوهم
____________________ #
قوله: (وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ~~ترو (1) عنهم) أي لما كانت التقية شديدة، كتموا كتبهم التي كتبوا فيها ~~رواياتهم، (2) فلم ترو عنهم تلك الكتب، ولم تصل إلينا برواية الرواة عنهم ~~(فلما ماتوا وصلت كتبهم (3) إلينا) أي ونحن نعرف أنها كتبهم بالقرائن ~~المفيدة للعلم، أو بقول الثقات العارفين بأنها كتبهم، (فقال: حد ثوابها) أي ~~بالأخبار بأن فلانا روى في كتابه كذا (فإنها حق) (4) أي فإن تلك الروايات ~~معتبرة ثابتة عنهم، وعمن رووا عنه (5) بنقلهم وإثباتهم لها في كتبهم. # باب التقليد قوله: (قلت له: (اتخذوا أحبارهم (6) ورهبانهم أربابا من دون ~~الله) (7)) أي سألته عن معنى هذه الآية.
# PageV00P188 # ما أجابوهم، ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فعبدوهم من حيث ~~لا يشعرون ". # 2. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن محمد الهمذاني، عن محمد ~~بن عبيدة قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): " يا محمد، أنتم أشد ~~تقليدا، أم المرجئة؟ " قال: قلت
____________________ #
وقوله: (ولو دعوهم ما أجابوهم) أي على وفق ~~دعوتهم كما في (أجيبت دعوتكما). (1) وقوله: (ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا ~~عليهم حلالا) أي على وفق أهوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا، أو إلى أن ~~لا يظن بهم أنهم لا يعلمون (فعبدوهم) أي فقبلوا منهم وسلموا وجوب الإطاعة ~~لهم فيما يقولونه، وهو المراد بعبادتهم؛ (2) فإن الإطاعة والانقياد للأوامر ~~والنواهي - من حيث هو أمر ونهي لأحد، لا لأنه مما أوجبه (3) الله سبحانه - ~~عبادة له، وخصوصا فيما علم أنه يخالف فيه أمره سبحانه. # أو المراد بعبادتهم إياهم نفيا وإثباتا (4) فعل العبادات كالصلوات لهم، ~~كما في حديث آخر الباب من التصريح بنفي العبادات لهم مستشعرا، " فعبدوهم " ~~بالقبول منهم والطاعة لهم (من حيث لا يشعرون) أنه عبادة وذلك لعدم ms120 تفكرهم ~~ومساهلتهم في أمر دينهم. # أو المراد أن أفعالهم وعباداتهم خصوصا فيما يخالف حكم الله عبادة لهم. # قوله: (أنتم أشد تقليدا أم المرجئة؟). # كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقدرية والمرجئة عمن يضاهي المعبر ~~عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة والأشاعرة في أصول الاعتقادات، كما فيما روي ~~عن ابن عباس أنه أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أبرأ من خمسة: من ~~الناكثين وهم أصحاب
# PageV00P189 # قلدنا وقلدوا، فقال: " لم أسألك عن هذا، فلم يكن عندي جواب أكثر من ~~الجواب الأول " فقال أبو الحسن (عليه السلام): " إن المرجئة نصبت رجلا لم ~~تفرض طاعته وقلدوه، وأنتم نصبتم
____________________ #
الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن ~~الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، ~~قالوا (1) لا قدر، (2) ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا: ~~الله (3) أعلم. (4) والمراد بالتقليد الانقياد والإطاعة في الأوامر ~~والنواهي. # وقوله: (إن المرجئة نصبت رجلا) أي عينوه وأقاموه من عند أنفسهم لإمارتهم ~~وإمامتهم من غير أن يكون معينا من عند الله وعند رسوله، كالخلفاء في ذلك ~~العصر. # وقوله: (لم تفرض طاعته) أي من عند الله أصلا في الواقع (5) ولا بخصوصه ~~باعتقادهم (وقلدوه): وانقادوا لأوامره ونواهيه وأطاعوه (وأنتم نصبتم (6) ~~رجلا)
# PageV00P190 # رجلا وفرضتم طاعته ثم لم تقلدوه، فهم أشد منكم تقليدا ". # 3. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله جل وعز: ~~(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) فقال: " والله ما صاموا لهم ~~ولا صلوا لهم، ولكن أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فاتبعوهم ". # باب البدع والرأي والمقاييس 1. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، ~~عن الحسن بن علي الوشاء؛ وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال ~~جميعا، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~" خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس، فقال: أيها الناس، ms121 إنما بدء وقوع ~~الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يتولى فيها رجال ~~
____________________ #
وعينتموه للإمامة، وقلتم بإمامته (وفرضتم (1) ~~طاعته) أي حكمتم بوجوب طاعته من عند الله (ثم لم تقلدوه) ولم تطيعوه حق ~~الإطاعة (فهم أشد منكم (2) تقليدا) من حيث تقليدهم وعدم تقليدكم، ومن حيث ~~إن تقليدهم لإمامهم لإطاعته، وتقليدكم لإمامكم لإطاعة الله، لا لمحض ~~إطاعته. # باب البدع والرأي والمقاييس قوله: (إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ~~وأحكام تبتدع). # " البدء " إما بمعنى الأول، أو بمعنى الابتداء. # و" الفتنة ": الامتحان والاختبار، ثم كثر استعماله لما يختبر به (3) من ~~المكروه،
# PageV00P191 # رجالا، فلو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن ~~اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا، فهنالك ~~استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى ". # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمي يرفعه، قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر ~~العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ". #
____________________ #
ثم كثر استعماله بمعنى الضلال والكفر والقتال. # و" الأهواء " جمع هوى. وهوى - بالقصر -: الحب المفرط في الخير والشر ~~وإرادة النفس، والمعنى أن أول الفتن أهواء و" الوقوع " مقحم، أو أول وقوعها ~~وقوع الأهواء، أو ابتداء وقوع الفتن منها، أو منشأ وقوع الفتن ومبتدؤها (1) ~~أهواء. # وقوله: (يخالف فيها كتاب الله). توضيح وبيان لقوله: " تبتدع ". # وقوله: (يتولى فيها رجال رجالا). # يقال: تولاه: إذا اتخذه وليا. ويصح هنا حمل الولي على الحبيب، والناصر، ~~والأولى بالتصرف. # وقوله: (فلو أن الباطل خلص، لم يخف على ذي حجى). تفصيل لما ذكره - من بدء ~~وقوع الفتن والأهواء المتبعة والأحكام المبتدعة - بأنها أوقعت الضلال ~~بخلطها ومزجها بالحق، والافتتان باجتماعهما؛ فإن الباطل الخالص لا يخفى ~~بطلانه " على ذي حجى " أي ذي عقل وفطانة، والحق الخالص واحد لا يكون به ~~ضلال ولا اختلاف (ولكن يؤخذ من هذا) الباطل (ضغث) أي ms122 قبضة (ومن هذا) الحق ~~(ضغث فيمزجان فيجيئان معا) أي مقارنين، فيحصل الاشتباه (فهنا لك) أي عند ~~الاشتباه (استحوذ) أي غلب (الشيطان على أوليائه) أي محبيه وأتباعه (ونجا ~~الذين سبقت لهم من الله الحسنى) أي في مشيته وقدره وقضائه.
# PageV00P192 # 3. وبهذا الإسناد، عن محمد بن جمهور، رفعه، قال: من أتى ذا بدعة فعظمه، ~~فإنما يسعى في هدم الإسلام. # 4. وبهذا الإسناد عن محمد بن جمهور، رفعه، قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): " أبى الله لصاحب البدعة بالتوبة ". قيل: يا رسول الله، وكيف ~~ذلك؟ قال: " إنه قد أشرب قلبه حبها ". # 5. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية ~~بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): إن عند كل بدعة - تكون من بعدي يكاد بها الإيمان - وليا ~~من أهل بيتي موكلا به يذب عنه، ينطق بإلهام
____________________ #
قوله: (فليظهر العالم علمه) أي مع التمكن وعدم ~~الخوف على نفسه أو على غيره من المؤمنين. # قوله: (من أتى ذا بدعة فعظمه) أي لكونه ذا بدعة، أو لا لتقية (فإنما يسعى ~~في هدم الإسلام) لأن تعظيمه مما يقويه في ترويج بدعته، ورواج البدعة إبطال ~~للشريعة، وإدخال لما ليس منه فيه. # قوله: (قد أشرب قلبه حبها) أي لا يوفق صاحب البدعة للتوبة؛ لأنه خالط ~~حبها قلبه، فيعمى (1) بصيرته عن إدراك قبحه، أو فساده وبطلانه، فلا يندم ~~على فعله، ولا يهتدي إلى معرفة الطريق المستقيم. # قوله: (عند كل بدعة يكون (2) من بعدي يكاد بها الإيمان) أي بها يمكر ~~الإيمان، أو يراد بسوء، أو يحارب (3). وفيه إشارة بوقوع بدعة يكاد بها ~~الإيمان بعده (صلى الله عليه وآله) وكثرتها. # وقوله: (وليا) أي ناصرا للإيمان (موكلا به) أي بالإيمان. والموكل بالشيء ~~هو الذي جعل حافظا له. والمعنى جعل حافظا للإيمان من عند الله تعالى (يذب ~~عنه) أي
# PageV00P193 # من الله، ويعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، يعبر عن الضعفاء، ~~فاعتبروا يا أولي الأبصار، ms123 وتوكلوا على الله ". # 6. محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه؛ وعلي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن ~~مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)؛ وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، ~~عن ابن محبوب، رفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " إن من أبغض ~~الخلق إلى الله عز وجل لرجلين: رجل وكله الله إلى نفسه، فهو جائر عن قصد ~~السبيل، مشعوف بكلام بدعة، قد لهج بالصوم والصلاة؛ ~~
____________________ #
يدفع عن الإيمان ويمنع عنه أعداء الإيمان، وهم ~~أهل البدع (ينطق بإلهام من الله ويعلن الحق وينوره) أي يظهر الحق ويقول به ~~قولا ظاهرا، ويجعله واضحا بينا بالبراهين والأدلة الواضحة، (ويرد كيد ~~الكائدين) أي يجيب عن شبههم (يعبر عن الضعفاء) أي يتكلم عن قبلهم. والضعفاء ~~الذين ضعفوا عن إظهار الحق وإبانته بالأدلة. # ويحتمل أن يكون " يعبر عن الضعفاء " ابتداء كلام من الصادق (عليه ~~السلام)، والمعنى أنه (صلى الله عليه وآله) بقوله ذلك يعبر عن الضعفاء، أي ~~الأئمة الذين ظلموا واستضعفوا في الأرض. # وقوله: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) الظاهر أنه من كلام الصادق (عليه ~~السلام). # قوله: (رجل وكله الله إلى نفسه) أي ترك إصلاحه، وصرف أمره إليه. # وقوله: (فهو جائر - إلى قوله - فهو فتنة) تفصيل للمذكور إجمالا. و" الجور ~~": # الميل عن الحق والقصد. " وقصد السبيل " استقامته، والمراد المائل عن ~~السبيل المستقيم. # وقوله: (مشعوف بكلام بدعة) إما بالعين المهملة من شعفني حبه، أي غشي الحب ~~القلب من فوقه؛ أو بالغين المعجمة من شغفها حبا، أي أصاب حبه شغافها. # و" الشغاف " غلاف القلب. وقيل: سويداء القلب. و" اللهج " بالشيء: الولوع ~~به والحرص فيه. و" الفتنة ": الامتحان والاختبار. # و" الضلال " و" الإضلال " أطلق على ما يفتتن به.
PageV00P194 # فهو فتنة لمن افتتن به، ضال عن هدي من كان قبله، مضل لمن اقتدى به في ~~حياته وبعد موته، حمال خطايا غيره، رهن بخطيئته. # ورجل قمش جهلا في جهال الناس، عان بأغباش الفتنة، قد سماه أشباه الناس ~~عالما، ولم يغن فيه يوما سالما، بكر فاستكثر، ما ms124 قل منه خير مما كثر، حتى ~~إذا ارتوى من آجن
____________________ #
وقوله: (ضال عن هدي من كان قبله) أي ببدعته ~~(مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد موته) أي بفتنته، فهذا الرجل هو الذي يريد ~~الإصلاح، ويتكل في الإصلاح على ما يحبه ويراه إصلاحا، فيبتدعه، فجازاه الله ~~لاعتماده في الإصلاح على رأيه وابتداعه واتكاله على نفسه، بأن وكله الله ~~إلى نفسه فانتهى إلى ما انتهى إليه أمره، ولذا عبر عنه بأنه رجل وكله الله ~~إلى نفسه. # وقال في الرجل الآخر: (رجل قمش جهلا). # و" القمش " - بالقاف والميم المفتوحة والشين المعجمة -: جمع الشيء من ~~هاهنا (1) ومن هاهنا (2)، وكذلك التقميش، وذلك الشيء القماش. # والمراد بالجهل المأخوذ عن غير ما هو المأخذ، فلا يكون الاعتماد فيه إلا ~~على توهمات فاسدة وظنون باطلة أو روايات غير ثابتة ممن هو الحجة، فيضل هو ~~بها، ويضل غيره. # وقوله: (عان بأغباش الفتنة) يقال: عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به ~~واشتغلت. # و" الأغباش ": جمع غبش محركة بالباء الموحدة بين المعجمتين، وهو البقية ~~من الليل، أو ظلمة آخر الليل، أي مهتم مشتغل ببقية المظلم، أو الظلمة من ~~الفتنة. # وقوله: (وقد سماه أشباه الناس) أي أمثالهم في الصورة الظاهرية والقوى ~~الحسية والوهمية (عالما) لتنزلهم عن (3) المرتبة اللائقة بالإنسانية من ~~التمييز العقلي والتفكر والتدبر في الأمور وعواقبها. # وقوله: (ولم يغن) أي لم يعش من غني بالكسر (فيه) أي في شغله (يوما ~~سالما)
# PageV00P195 # واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره، ~~وإن خالف قاضيا سبقه، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان ~~قبله، وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه، ثم قطع ~~به، فهو من لبس
____________________ #
أي من جمع الجهل والاشتغال بالفتنة. # وقوله: (بكر) أي بادر كل يوم إلى جمع الجهالات والاهتمام بظلم الفتن ~~(فاستكثر) (1) وحصل كثيرا منها. # وقوله: (ما قل منه خير مما كثر) أي ما قل صدوره منه ولم يهتم ms125 به خير مما ~~كثر واهتم به. # وهاتان الجملتان تدلان على عدم السلامة له أصلا. # وقوله: (حتى إذا ارتوى من آجن). # " الارتواء ": الشرب من الماء بقدر الحاجة. و" الآجن ": الماء المتغير ~~الطعم واللون. شبه الجهالات بالماء الآجن، وجمعه بقدر يكفيه باعتقاده ~~بالارتواء. # وقوله: (واكتنز) أي امتلأ (من غير طائل) أي من غير نافع، أي مما لا نفع ~~فيه. # وقوله: (جلس بين الناس قاضيا). أي حاكما بينهم. # وقوله: (ضامنا لتخليص ما التبس على غيره) أي أخذ الخلاصة من مواقع (2) ~~الاشتباه. والمراد بالخلاصة الحق غير المخلوط بالشبهة والشك، وهذه في ~~الفتاوى، كما أن الأولى في القضايا والأحكام. # وقوله: (وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله ~~بمن كان قبله) ناظر إلى قوله: " جلس بين الناس قاضيا ". # وقوله: (وإن نزلت به إحدى المبهمات المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه ثم ~~قطع) ناظر إلى قوله: " ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ".
# PageV00P196 # الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم في شيء ~~مما أنكر، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب ~~نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به؛ لما يعلم من جهل نفسه، لكيلا يقال له: ~~لا يعلم، ثم جسر فقضى، فهو مفتاح عشوات، ركاب شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر ~~مما لا يعلم فيسلم، ولا يعض
____________________ #
وقوله: (فهو من لبس الشبهات في مثل غزل ~~العنكبوت). # " اللبس " - بفتح اللام -: الخلط، والمعنى فهو من خلط الشبهات بعضها ~~ببعض، أو من خلط الشبهات بغيرها، فما عنده شيء إلا فيه شبهة (لا يدري أصاب ~~أم أخطأ) حيث يفتي بما لا يعلم أنه مأخوذ من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ منه، ~~بل يعتمد فيه على ما يميل بطبعه إلى الاعتماد عليه، فتارة يعتمد على شيء ~~ويفتي، وتارة يعتمد على ما يقابله ويفتي بخلافه، (ولا يحسب) أن يكون لأحد ~~(العلم في شيء مما أنكر) ولا يعلمه (ولا يرى أن ما (1) وراء ms126 ما بلغ) من جمع ~~الجهالات وخلط الشبهات (فيه مذهبا، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره) ويظن أن ~~ما يميل إليه ويتوهمه مما يعتمد عليه (وإن أظلم عليه أمر) ولا يقع نظره فيه ~~على شيء أصلا حتى شبهة (اكتتم به) وستره (لما يعلم من جهل نفسه لكي لا يقال ~~له: لا يعلم) ولم يظهر جهله (ثم) بعد ما كان على هذا الحال (جسر) أي جرأ ~~وأقدم على الأمر الخطير من القضاء بالحكم بين الناس، أو الإفتاء فيما لا ~~يعلم ولا يظن (فقضى). # وقوله: (فهو مفتاح عشوات). # " العشوة " (2) - بفتح العين وسكون الشين -: أن يركب أمرا على غير بيان، ~~وهذا ناظر إلى قوله: " وإن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره ". # وقوله: (ركاب شبهات) ناظر إلى قوله: " وإن أظلم عليه أمر ".
# PageV00P197 # في العلم بضرس قاطع فيغنم، يذري الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه ~~المواريث، وتصرخ منه الدماء؛ يستحل بقضائه الفرج الحرام، ويحرم بقضائه ~~الفرج الحلال، لا مليء بإصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط، من ~~ادعائه علم الحق ". # 7. الحسين بن محمد؛ عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن ~~عثمان، عن أبي شيبة الخراساني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~" إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس، فلم تزدهم المقاييس من الحق ~~إلا بعدا، وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس ". #
____________________ #
وقوله: (خباط جهالات) ناظر إلى قوله: " ثم جسر ~~فقضى ". # وقوله: (لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم) أي من الحكم، أو الفتيا بما لا يعلم ~~- ناظر إلى الأخيرة. # وقوله: (ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم) ناظر إلى الثانية. # وقوله: (يذري الروايات ذرو الريح الهشيم) (1) ناظر إلى الأولى. وذلك ~~لترجيح القياس على الخبر الواحد، أو جعله معارضا للخبر، أو مرجحا للضعيف ~~على القوي من الأخبار. # وكذا قوله: (يبكي (2) منه المواريث...) ناظر إلى الثالثة. # وقوله: (لا مليء بإصدار ما عليه ورد) ناظر إلى الثانية. # وقوله: (ولا هو أهل لما منه فرط) - أي سبق ms127 وتقدم - ناظر إلى الأولى. # قوله: (إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم) أي بالمسائل الشرعية، ولما لم يكن ~~القياس من سبيل السلوك إليها لم يزد مراعاتهم المقاييس إلا بعدا من الحق. # (وإن دين الله) أي الدين الذي شرعه (لا يصاب بالمقاييس) إذ ما لم يرد فيه ~~حكم من الشارع، فهو على الإباحة، وليس لأحد إثبات حكم فيه بالقياس، وما ~~ورد
# PageV00P198 # 8. علي بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، رفعه، ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " كل بدعة ضلالة، وكل ~~ضلالة سبيلها إلى النار ". # 9. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم، قال: قلت ~~لأبي الحسن موسى (عليه السلام): جعلت فداك، فقهنا في الدين وأغنانا الله ~~بكم عن الناس، حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه تحضره ~~المسألة ويحضره جوابها فيما من الله علينا بكم، فربما ورد علينا الشيء لم ~~يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيء، فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء ~~لما جاءنا عنكم، فنأخذ به؟ فقال: " هيهات
____________________ #
فيه حكم من الشارع ليس لأحد ترك طلبه وأخذه من ~~حملته والاعتماد فيه على القياس؛ كيف، والأحكام الثابتة إذا لوحظت، فأكثرها ~~مما يخالف قياسهم. # قوله: (فقهنا في الدين) من فقه ككرم، أي صار فقيها، والفعل معلوم؛ أو من ~~باب التفعيل، والفعل مجهول. # وقوله: (حتى أن الجماعة منا لتكون (1) في المجلس ما يسأل (2) رجل (3) ~~صاحبه يحضره (4) المسألة ويحضره جوابها) أي ما يسأل رجل منهم. (5) والجملة ~~حال من فاعل " لتكون " (6) وهو ضمير الجماعة. # وقوله: (فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا). # لعل المراد بالأحسن ما لا يكون فيه تقية ولا يلحقه تغيير، (7) وهو الأصل. # وقوله: (أوفق الأشياء لما جاءنا عنكم) أي في الجواب عما ورد علينا قياسا ~~على
# PageV00P199 # هيهات، في ذلك والله هلك من هلك يا ابن حكيم ". قال: ثم قال: " لعن الله ~~أبا حنيفة، كان يقول: قال علي، وقلت ". قال محمد بن حكيم لهشام بن الحكم: ms128 ~~والله ما أردت إلا أن يرخص لي في القياس. # 10. محمد بن أبي عبد الله، رفعه، عن يونس بن عبد الرحمن، قال: قلت لأبي ~~الحسن الأول (عليه السلام): بما أوحد الله؟ فقال: " يا يونس، لا تكونن ~~مبتدعا، من نظر برأيه هلك، ومن ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) ضل، ~~ومن ترك كتاب الله وقول نبيه كفر ". #
____________________ #
ما جاءنا عنكم (فنأخذ به) ونقوله في الجواب. ~~(1) وقوله: (هيهات هيهات) تأكيد في بعده عن المسلك المستقيم وإصابة الحق. # وقوله: (في ذلك) أي في الأخذ بالقياس (هلك من هلك) من العاملين بالقياس. # وقوله: (قال علي، وقلت). # ظاهره أنه كان يقول: قال علي يعني قياسا، وقلت قياسا، وافقه أو خالفه، ~~فأخذ بالقياس وظن بعلي (عليه السلام) ذلك. # ويحتمل أن يكون مراده مخالفته (2) بالقياس لقول علي (عليه السلام) ولو ~~كان رواية؛ لظنه بالنبي (صلى الله عليه وآله) أنه كان يقول بالقياس، وترجيح ~~قياسه على قياسه (صلى الله عليه وآله)، أو لترجيح قياسه على رواية علي ~~(عليه السلام). ولكنه بعيد؛ لاشتماله على ضلال وطغيان فيه قلما يرتكبه ~~ويظهره مسلم. # قوله: (لا تكونن مبتدعا) أي مثبتا حكما من عندك لا بالكتاب والسنة، بل ~~برأيك والقياس (ومن نظر برأيه هلك). # قوله: (ومن ترك أهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله) ضل) أي من تركهم ولم ~~يأخذ عنهم أولا أو بواسطة أو وسائط، لم يتمكن من الوصول إلى الحق في ~~المعارف والأحكام؛ حيث ترك السبيل إليها وهو الأخذ عنهم، فاحتاج إلى الرجوع ~~إلى القياس والرأي،
# PageV00P200 # 11. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى الحناط، عن أبي ~~بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ترد علينا أشياء ليس نعرفها ~~في كتاب الله، ولا سنة، فننظر فيها؟ فقال: " لا، أما إنك إن أصبت لم تؤجر، ~~وإن أخطأت كذبت على الله عز وجل ". # 12. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عمر ~~بن أبان الكلبي، عن عبد الرحيم القصير، ms129 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ~~". #
____________________ #
وربما يؤدي ضلاله إلى ترك الكتاب وقول النبي ~~(صلى الله عليه وآله)، وذلك عند معرفته من الكتاب وجوب الرجوع إليهم، ومن ~~مثل قول النبي (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله ~~وعترتي " (1) فيكون بتركهم تاركا لما علم ثبوته من الكتاب وقول النبي (صلى ~~الله عليه وآله) مدعيا جواز الترك لهما بالآراء، ومجوز ترك كتاب الله وقول ~~النبي (صلى الله عليه وآله) بالرأي كافر، فنبه عليه بقوله: (ومن ترك كتاب ~~الله وقول نبيه كفر). # قوله: (فنظر فيها). # يحتمل أن يكون المراد النظر بالقياس. والمراد بقوله: (إن أصبت لم تؤجر) ~~الإصابة في أصل الحكم وعلته. # ويحتمل أن يكون المراد النظر بالاستنباط مما في الكتاب والسنة (2) من ~~العمومات لا بطريق القياس، فربما يكون مصيبا في الحكم والاستنباط كليهما ~~ولم يكن مأجورا؛ لتقصيره في تتبع الأدلة وتحصيل الظن بعدم دليل آخر، ~~والمصنف حملها على الأول، فأوردها في هذا الباب.
# PageV00P201 # 13. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ~~سماعة بن مهران، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: قلت: أصلحك الله، ~~إنا نجتمع فنتذاكر ما عندنا، فلا يرد علينا شيء إلا وعندنا فيه شيء مسطر، ~~وذلك مما أنعم الله به علينا بكم، ثم يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه ~~شيء، فينظر بعضنا إلى بعض، وعندنا ما يشبهه، فنقيس على أحسنه؟ فقال: " وما ~~لكم وللقياس؟ إنما هلك من هلك من قبلكم بالقياس " ثم قال: " إذا جاءكم ما ~~تعلمون، فقولوا به، وإن جاءكم مالا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - " ثم ~~قال: " لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال علي وقلت أنا، وقالت الصحابة ~~وقلت " ثم قال: " أكنت تجلس إليه؟ " فقلت: لا، ولكن هذا كلامه. فقلت: أصلحك ~~الله، أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس بما يكتفون به في عهده؟ ~~قال: ms130 " نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ". فقلت: #
____________________ #
قوله: (وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى ~~بيده إلى فيه -). # " ها " اسم فعل بمعنى " خذ " ويحتمل أن يكون " فها " للمفرد. ويحتمل أن ~~يكون فهاؤوا للجمع، وقوله: " وأهوى بيده " على الأول ك‍ " هوى بيده " على ~~الثاني للحال (1) بتقدير " قد "، والباء في " بيده " للتعدية، أي مد ورفع ~~يده مشيرا إلى فيه. # يقال: هوت يدي له وأهوت: إذا امتدت وارتفعت. والمعنى: إذا جاءكم ما لا ~~تعلمون فخذوا من أفواهنا. # وقوله: (فقال: نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة) أي نعم، أتى بما ~~يكتفون به في عهده، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة من الأحكام الشرعية. # تصديق ذلك قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (2) ~~وقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) (3) فهو سبحانه لما ~~أكمل الدين، بين لنبيه (صلى الله عليه وآله) جميع الأحكام الشرعية، وأنزلها ~~إليه، ولما أمره بتبليغ ما أنزل إليه، بلغ بنفسه ما أمكن تبليغه إلى من ~~أمكن تبليغه، وحمل بعضا ليبلغ إلى آخرين، فلم يبق حكم من أحكام الله إلا ~~وقد أتى به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمته.
# PageV00P202 # فضاع من ذلك شيء؟ فقال: " لا، هو عند أهله ". # 14. عنه، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: " ضل علم ابن شبرمة عند الجامعة، إملاء رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وخط علي (عليه السلام) بيده، إن ~~
____________________ #
وقوله: (هو عند أهله) أي عند من حمله رسول ~~الله ذلك، وهو أهل للتحمل والتبليغ، وأهل ما حمل يعني أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) وأوصياءه. # وتصديق ذلك قوله (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب ~~الله وعترتي " (1) وقوله (صلى الله عليه وآله): # " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". (2) قوله: (ضل علم ابن شبرمة عند ~~الجامعة). # المراد بالعلم إما المأخوذ من مأخذه من المسائل، وإما ما يظن ويراه بأي ~~طريق كان، سواء كان ms131 مأخوذا من (3) المآخذ الشرعية، أو من الرأي والقياس. # و" الضلال " إما بمعنى الخفاء والغيبوبة حتى لا يرى، أو بمعنى الضياع ~~والهلاك والفساد، أو مقابل الهدى. # فإن حمل العلم على الأول، ناسبه الأول من معاني الضلال؛ لأنه من قلته ~~بالنسبة إلى ما في الجامعة من جميع المسائل مما لا يرى ولا يكون له قدر ~~بالنسبة إليه وفي جنبه. # وإن حمل العلم على الثاني ويشمل جميع ظنونه وآرائه، ناسبه أحد الأخيرين ~~من معاني الضلال؛ فإنه ضائع هالك عند ما أتى به رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) لمخالفته له، وضل هذا العلم، أي ظهر ضلاله وخروجه عن الطريقة ~~المستقيمة عند ما ثبت من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو منهاج الهدى ~~لمخالفته إياه.
# PageV00P203 # الجامعة لم تدع لأحد كلاما، فيها علم الحلال والحرام، إن أصحاب القياس ~~طلبوا العلم بالقياس، فلم يزدادوا من الحق إلا بعدا، إن دين الله لا يصاب ~~بالقياس ". # 15. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد ~~الرحمن بن الحجاج، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~إن السنة لا تقاس، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها؛ يا أبان، ~~إن السنة إذا قيست محق الدين ". # 16. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، قال: سألت أبا ~~الحسن موسى (عليه السلام) عن القياس، فقال: " ما لكم والقياس، إن الله لا ~~يسأل كيف أحل وكيف حرم ". #
____________________ #
وقوله: (إن دين الله لا يصاب بالقياس). # وذلك لأنه إذا كان في كل مسألة حكما خاصا صادرا (1) من الشارع، فقلما ~~يطابقه ما يقاس (2) ويقال (3) فيه بالرأي والتخمين؛ فإن الأحكام الواردة في ~~الشريعة أكثرها لا يطابق القياس، والعلل في الأحكام الشرعية غير منتظمة، ~~فقلما يفارق النظر فيها عن الالتباس. # قوله: (إن السنة لا تقاس) أي لا يوصل إليها، ولا تعرف بالقياس؛ لما فيها ~~من ضم المختلفات في الصفات الظاهرة، وتفريق المتشاركات في الأحوال الواضحة، ~~كما في قضاء صوم الحائض، ms132 وعدم قضاء صلاتها. و (إن السنة إذا قيست) وأثبتت ~~بالقياس (محق) أي محي وأبطل الدين بإدخال ما ليس منه فيه، وإخراج ما يكون ~~منه عنه، والإكثار منهما يلزم العمل بالقياس، أعاذنا الله من إطاعة إبليس، ~~والدخول في التباس. (4) قوله: (إن الله لا يسأل كيف أحل وكيف حرم) أي لا ~~يأتي في التحليل والتحريم بما يوافق مدارك عامة العباد من المصالح والحكم ~~حتى لو سئل عنه أجاب بما هو
# PageV00P204 # 17. علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، قال: حدثني ~~جعفر، عن أبيه (عليهما السلام): " أن عليا - صلوات الله عليه - قال: من نصب ~~نفسه للقياس، لم يزل دهره في التباس، ومن دان الله بالرأي، لم يزل دهره في ~~ارتماس ". # قال: وقال أبو جعفر (عليه السلام): " من أفتى الناس برأيه، فقد دان الله ~~بما لا يعلم، ومن دان الله بما لا يعلم، فقد ضاد الله؛ حيث أحل وحرم فيما ~~لا يعلم ". # 18. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن الحسين ~~بن مياح، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن إبليس قاس نفسه ~~بآدم، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، ولو قاس الجوهر الذي خلق الله ~~منه آدم بالنار، كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار ". #
____________________ #
مرغوب مداركهم ومستحسن طباعهم، بل في أحكامه ~~حكم ومصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس من العوام والخواص. # قوله: (لم يزل دهره في التباس) أي من أقام نفسه للعمل بالقياس، لم يزل ~~دهره في التباس، أي اشتباه وخلط بين الباطل والحق (ومن دان الله بالرأي) أي ~~اعتقد أنه من دين الله الواجب مراعاته والعمل بمقتضاه (لم يزل دهره في ~~ارتماس) أي انغماس في الباطل ودخول فيه بحيث يحيط به إحاطة تامة. # قوله: (من أفتى الناس برأيه) أي بمظنونه المأخوذ، لا من الأدلة والمآخذ ~~المنتهية إلى الشارع، بل من الإستحسانيات العقلية، أو القياسات الفقهية ~~(فقد دان الله بما لا يعلم، ومن دان الله ms133 بما لا يعلم) وأدخل في دين الله ~~ما ليس منه (فقد ضاد الله) حيث نصب نفسه لأن يحل ويحرم من عندها، وجعلها ~~شريكا لله في وضع الشريعة لعباده. # قوله: (فلو (1) قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار، كان ذلك أكثر ~~نورا وضياء من النار). # المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النور العقلاني الذي في نفسه، وهو أكثر ~~ضياء
# PageV00P205 # 19. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز، عن ~~زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام؟ فقال: " ~~حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، ~~لا يكون غيره ولا يجيء غيره ". وقال: " قال علي (عليه السلام): ما أحد ~~ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة ". # 20. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن ~~عبد الله القرشي، قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال ~~له: " يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس؟ " قال: نعم، قال: " لا تقس، فإن أول ~~من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس ما بين النار ~~والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين، وصفاء ~~أحدهما على الآخر ". # 21. علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن قتيبة، قال: سأل رجل أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن مسألة، فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ~~ما يكون القول فيها؟ فقال له: # " مه، ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسنا ~~من " أرأيت " في شئ ". # 22. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، مرسلا، قال: قال ~~
____________________ #
من النار؛ فإنه به يظهر ما لا يظهر بالنار، ~~كالمعقولات، وبه يظهر ما يظهر بالنار، كالمحسوسات. # قوله: (ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة) لأنه لما كان في كل مسألة ~~بيان من الشارع وحكم فيها، فمن قال بما لم ms134 يكن في الشرع وابتدع شيئا، ترك ~~به سنة وحكما من أحكامه. # قوله: (أرأيت إن كان كذا وكذا كان ما يكون القول فيها) أي أخبرني عن رأيك ~~فيما ينبغي أن يقال في المسألة هذه. # وقوله: (فقال له: مه) أي أكفف، فإنا لا نقول إلا ما وصل إلينا من رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، لسنا نقول برأينا.
PageV00P206 # أبو جعفر (عليه السلام): " لا تتخذوا من دون الله وليجة فلا تكونوا ~~مؤمنين، فإن كل سبب ونسب وقرابة ووليجة وبدعة وشبهة منقطع إلا ما أثبته ~~القرآن ". # باب الرد إلى الكتاب والسنة وأنه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما ~~يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى ~~
____________________ #
قوله: (لا تتخذوا من دون الله وليجة). # وليجة الرجل: من يجده معتمدا عليه. والمراد هاهنا (1) المعتمد عليه في ~~أمر الدين، ومن يعتمد في أمر الدين وتقرير الشريعة على غير الله يكون ~~متعبدا لغير الله، والمتعبد لغير الله لا يكون مؤمنا بالله واليوم الآخر. # وأيضا فما لم يستند إلى موجبه الحقيقي الذي لا يزول - وهو الله سبحانه - ~~يزول بزوال مستنده الذي اتخذ وليجة من دون الله، وذلك لأن كل ما لم يثبته ~~القرآن من السبب والنسب والقرابة والوليجة (2) والبدعة والشبهة منقطع لا ~~تبقى (3) ولا ينتفع بها في الآخرة، فلا يبقى الإيمان حينئذ؛ لزوال مستنده ~~وموجبه، أو نقول: فلا يجامع الإيمان - أي الاعتقاد الثابت بالله واليوم ~~الآخر - الاعتماد عليها في أمر الدين. # باب الرد إلى الكتاب والسنة قوله: (كل شيء) أي مما يحتاج إليه العباد؛ ~~بقرينة ما بعده.
# PageV00P207 # والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد - حتى لا يستطيع عبد يقول: لو ~~كان هذا أنزل في القرآن - إلا وقد أنزله الله فيه ". # 2. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، ms135 عن حسين بن المنذر، عن عمر ~~بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " إن الله تبارك ~~وتعالى لم يدع شيئا يحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه، وبينه لرسوله ~~(صلى الله عليه وآله) وجعل لكل شيء حدا، وجعل عليه دليلا يدل عليه، وجعل ~~على من تعدى ذلك الحد حدا ". #
____________________ #
وقوله: (حتى لا يستطيع عبد يقول) أي قولا ~~صحيحا. # وقوله: (لو كان هذا أنزل في القرآن) للتمني. # وقوله: (إلا وقد أنزله الله فيه) استثناء من قوله: (ما ترك الله شيئا ~~يحتاج إليه العباد) وما بعد إلا جملة ابتدائية وقعت حالا من قوله: " شيئا " ~~و" إلا " معطية في المعنى فائدتها الاستثنائية، مفيدة كون كل متروك من ~~المحتاج إليه قد أنزل في القرآن، أو المراد ما ترك شيئا محتاجا إليه على ~~حال إلا منزلا في القرآن. وتوسيط الغاية (1) بينهما إما رعاية لاتصالها بذي ~~الغاية، أو لجعله مفسرا لمثله المحذوف قبل الغاية. # قوله: (وجعل لكل شيء حدا) أي لكل شيء مما يحتاج إليه العباد حدا ومنتهى ~~معينا لا يتجاوزه ولا يقصر عنه. # وقوله: (وجعل عليه دليلا يدل عليه) ويبينه للناس كالنبي (صلى الله عليه ~~وآله) في زمانه، والإمام في زمانه، فعلى الناس أن يراجعوا الدليل ويأخذوا ~~عنه، أو جعل عليه دليلا من الكتاب. # قوله: (وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا) أي جعل على من ترك ذلك الحد ولم ~~يقل به ولم يأخذه من دليله ولم يراجعه حدا من العقاب والنكال.
# PageV00P208 # 3. علي، عن محمد، عن يونس، عن أبان، عن سليمان بن هارون، قال: سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: " ما خلق الله حلالا ولا حراما إلا وله حد ~~كحد الدار، فما كان من الطريق فهو من الطريق، وما كان من الدار فهو من ~~الدار حتى أرش الخدش فما سواه، والجلدة ونصف الجلدة ". # 4. علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: # سمعته يقول: " ما من شيء إلا وفيه كتاب أو ms136 سنة ". # 5. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبد الله بن ~~سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): " إذا حدثتكم بشيء ~~فاسألوني من كتاب الله " ثم قال في بعض حديثه: " إن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال ". فقيل له: يا ~~ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: " إن الله عز وجل يقول: (لا خير ~~في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) وقال: ~~(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما) وقال: (لا تسلوا عن ~~أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ". # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن ~~حدثه، عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ما من أمر ~~يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل، ولكن لا تبلغه عقول ~~الرجال ". #
____________________ #
قوله: (نهى عن القيل والقال...). # المراد بالقيل والقال نقل الحكايات، كما يقال: قيل كذا وكذا في نقل ~~التواريخ والوقائع وأقوال بعضهم في بعض كما هو الشائع إظهارا للاطلاع ~~عليها، أو اطلاعا لهم عليها، أو جعل قلوبهم مشغولة بحكايته، مستأنسة بها، ~~لا للتعليم أو التذكير في المسائل العلمية وما ينتفع بها، أو الإصلاح؛ فإن ~~المطلوب حينئذ التعليم والتذكير لا الحكاية. # والمراد بفساد المال ترك إصلاحه، أو صرفه في غير مصرفه. # والمراد بكثرة السؤال السؤال عن الأكثر مما يحتاج إليه. (1)
# PageV00P209 # 7. محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها ~~الناس، إن الله - تبارك وتعالى - أرسل إليكم الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~وأنزل إليه الكتاب بالحق وأنتم أميون عن الكتاب ومن أنزله، وعن الرسول ومن ~~أرسله، على حين فترة من الرسل، وطول هجعة من الأمم، وانبساط من الجهل، ~~واعتراض من ms137 الفتنة، وانتقاض من المبرم، وعمى عن الحق، واعتساف من الجور، ~~وامتحاق من الدين، وتلظ من الحروب، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، ~~ويبس
____________________ #
قوله: (إلا وله أصل في كتاب الله) أي ما يمكن ~~معرفته منه ولو بضمه إلى غيره من الكتاب أو السنة، أو مقدمة عقلية أو حسية. # وقوله: (ولكن لا تبلغه عقول الرجال) أي أكثرهم، بل إنما يبلغه عقول الكمل ~~منهم، أو من هداه الله إليه وخصه بمزيد فضله. # قوله: (وأنتم أميون عن الكتاب). # يقال لمشركي العرب: أميون؛ لنسبتهم إلى ما عليه أمة العرب وجماعتهم من ~~ترك تعلم الكتابة وجهلهم بالكتاب وغفلتهم عنه، ثم غلب فيمن لا يكتب. # وقد يقال: الأمي منسوب إلى الأم، أي من هو باق على حالته الجبلية التي ~~ولد عليها ولم يكتب. # وقوله: (على حين فترة من الرسل) أي على قرب زمان خال من الرسول بين ~~الرسولين، أو طرفه، أو في زمان خال من الرسل وشريعتهم الباقية المحفوظة. # و" الفترة ": السكون وقلة الاجتهاد، والزمان الخالي من الرسول بين ~~الرسولين. # وقوله: (وطول هجعة من الأمم) أي طول غفلة. و" الهجعة ": النوم بالليل عبر ~~بها عن الغفلة بالجهالة. # وقوله: (وانتقاض من المبرم) أي (1) المحكم من الشريعة السابقة. # وقوله: (وامتحاق من الدين) أي بطلان وانمحاء. # وقوله: (على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا) بدل من قوله: " على حين ~~فترة من الرسل ".
# PageV00P210 # من أغصانها، وانتثار من ورقها، ويأس من ثمرها، واغورار من مائها، قد درست ~~أعلام الهدى، فظهرت أعلام الردى، فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها، مكفهرة، ~~مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، وطعامها الجيفة، وشعارها الخوف، ودثارها ~~السيف، مزقتم كل ممزق، وقد أعمت عيون أهلها، وأظلمت عليها أيامها، قد قطعوا ~~أرحامهم، وسفكوا دماءهم، ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم من أولادهم، ~~يجتاز دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا؛
____________________ #
وقوله: (قد درست أعلام الهدى) تبيين لما سبق ~~ذكره، وتعبير عنها موضحا ترتب بعضها على بعض، فدروس أعلام الهدى وظهور ~~أعلام الردى ناظر إلى خلو ms138 الزمان من الرسول والشريعة القويمة وغفلة الأمم ~~وانبساط الجهل، وترتب عليه (1) تهجم الدنيا في وجوه أهلها، كما قال: ~~(فالدنيا متهجمة في وجوه أهلها مكفهرة). # " التهجم ": مبالغة الهجوم. و" الهجوم ": الدخول بلا إذن. والمراد ~~بتهجمها في وجوه أهلها ملاقاتها لهم لا على وفق مأمولهم ومتمناهم. # و" المكفهر " من الوجوه: القليل اللحم، الغليظ الذي لا يستحي. # وقوله: (مزقتم كل ممزق). # " التمزيق ": الخرق، أو (2) التفريق، والممزق - كمعظم (3) - مصدر ~~كالتمزيق. # وقوله: (ودفنوا في التراب الموؤودة بينهم). # الموؤودة: البنت المدفونة حية. وقوله: " بينهم " متعلق بالدفن، أو الوأد ~~بتضمين معنى الشيوع. # وقوله: (يختار (4) دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا) أي يختار لغيرهم ~~طيب العيش ورفاهية الدعة وسعة الدنيا. # وفي بعض النسخ " يحتاز " - بالحاء المهملة والزاي - أي يجمع ويمسك وراءهم ~~طيب العيش والتوسع في الدنيا.
# PageV00P211 # لا يرجون من الله ثوابا، ولا يخافون والله منه عقابا؛ حيهم أعمى نجس، ~~وميتهم في النار مبلس، فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى، وتصديق الذي بين ~~يديه، وتفصيل الحلال من ريب الحرام. # ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم، أخبركم عنه، إن فيه علم ما مضى، وعلم ~~ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو ~~سألتموني عنه لعلمتكم ". # 8. محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، ~~عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قد ~~ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا أعلم كتاب الله، وفيه بدء ~~الخلق، وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفيه خبر السماء وخبر الأرض، وخبر ~~الجنة وخبر النار، وخبر ما كان، وخبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر ~~
____________________ #
وقوله: (لا يرجون من الله ثوابا، ولا يخافون ~~والله منه عقابا) إشارة إلى حالهم من عدم معرفتهم بالعقائد الدينية. # وقوله: (حيهم أعمى بخس (1)) أي عديم المعرفة، ناقص الحظ (وميتهم في النار ~~مبلس) من أبلس إذا يئس. (2) وقوله: (ولن ينطق لكم) إشارة إلى أن الاهتداء ~~بالكتاب موقوف على ms139 بيان الحجة من أهل البيت، كما بينه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله). # / وقوله: (وفيه بدء الخلق) أي ذكر فيه أول الخلق، منه بدأ الله الخلق. ~~والمراد كل ما اتصف بالوجود فيما مضى من الخلق (وما هو كائن) أي ما يتصف ~~بالوجود من المخلوقات في الحال وفي المستقبل (إلى يوم القيامة، و) ذكر (فيه ~~خبر السماء وخبر الأرض) أي أحوالهما (وخبر الجنة وخبر النار، وخبر ما كان ~~وما هو كائن) أي ذكر أحوال ما كان وما هو كائن. وهذا من التعميم بعد ذكر ~~الخاص، فذكر أولا
# PageV00P212 # إلى كفي، إن الله يقول: (فيه تبيان كل شيء) ". # 9. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن ~~إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كتاب الله فيه نبأ ~~ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه ". # 10. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن ~~سيف بن عميرة، عن أبي المغراء، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) ~~قال: قلت له: # أكل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) أو تقولون فيه؟ ~~قال: " بل كل شيء في كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ". # باب اختلاف الحديث 1. علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، ~~عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي، ~~قال: قلت لأمير المؤمنين (عليه السلام): #
____________________ #
اشتمال الكتاب على المخلوقات وذكرها فيه، ثم ~~ذكر اشتماله على أخبارها، وذكر أحوالها مبتدئا بالعمدة الظاهر منها في ~~الدنيويات، أعني السماء والأرض، وفي الأخرويات، أعني الجنة والنار، ثم عمم ~~بقوله: " وخبر ما كان وما هو كائن ". # قوله: (فيه نبأ ما قبلكم). # الخطاب لهذه الأمة وما قبلهم السابق عليهم من الأمم وغيرهم، و" ما بعدهم ~~" ما يكون بعد انقراضهم إلى يوم القيامة، وفصل ما بينهم الحكم في القضايا ~~الشرعية. # قوله: (أو يقولون ms140 (1) فيه) أي أو يقول الناس: إن كل شيء في كتاب الله، ~~وليس كل شيء فيه. # باب اختلاف الحديث قوله: (فأقبل علي) أي فتوجه إلي.
# PageV00P213 # إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي ~~الله (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما ~~سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، ومن الأحاديث ~~عن نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله ~~باطل؛ أفترى الناس يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين، ~~ويفسرون القرآن بآرائهم؟ # قال: فأقبل علي، فقال: " قد سألت فافهم الجواب: إن في أيدي الناس حقا ~~وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ~~ووهما، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده حتى قام خطيبا ~~فقال: أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: #
____________________ #
وقوله: (إن في أيدي الناس...) شروع في الجواب. # وقوله: (حقا وباطلا) أي من حيث الاعتقاد والرأي (وصدقا وكذبا) أي من حيث ~~الرواية والنقل. # وقوله: (حفظا ووهما) أي محفوظا عند الراوي، متيقنا له أنه سمعه على ما ~~ينقله، (1) وموهوما له غير متيقن الانحفاظ، فينقله على ما يتوهم أنه سمعه ~~عليه، سواء وافق الحق رجما بالغيب، أو لا. # وقوله: (قد كثرت علي الكذابة) الكذابة - كالكتابة - مصدر، أي كثر الكذب ~~علي. # ويحتمل أن يكون على صيغة المبالغة. # وقوله: (فمن كذب علي متعمدا) أي لا عن وهم. # قوله: (وإنما أتاكم الحديث من أربعة). # وجه الضبط أن الراوي الذي يؤخذ عنه الحديث ويعتمد على روايته إما كاذب، ~~أو صادق.
# PageV00P214 # رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام، لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا؛ فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم ~~يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم ms141 قالوا هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله. وقد أخبره الله عن ~~المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال عز وجل: (وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم) ثم بقوا بعده، فتقربوا إلى أئمة الضلالة ~~والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان، فولوهم الأعمال، وحملوهم على ~~رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم ~~الله، فهذا أحد الأربعة. # ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذبا، ~~فهو في يده، يقول به، ويعمل به، ويرويه، فيقول: أنا سمعته من رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه ~~وهم لرفضه. #
____________________ #
والكاذب الذي يعتمد عليه إما ظاهر الصلاح، ~~متصنع بالإسلام، غير متحرج من الكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ~~وقد أخبر سبحانه بوجودهم في عصره (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصفهم بما ~~وصفهم، ثم بقوا بعده - وإما متحرج عن الكذب على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عمدا، ولكن يتوهم ويغلط، حيث لم يحفظ الحديث على وجهه، فيكذب ~~عليه من حيث لا يدري. # والصادق إما غير عالم بالناسخ والمنسوخ، فيحدث بالمنسوخ ويقول به، أو ~~عالم بالناسخ والمنسوخ حافظ للحديث على وجهه، فلا يحدث إلا بالناسخ أو ~~بالمنسوخ (1) على أنه منسوخ متروك القول والعمل به بعد أن حفظه على وجهه ~~الذي حدث به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأراد به من العموم والخصوص، ~~والوجه المراد من الكلام الذي له وجهان.
# PageV00P215 # ورجل ثالث سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئا أمر به ثم نهى عنه ~~وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم ~~يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه ~~منسوخ لرفضوه. # وآخر رابع لم يكذب على رسول ms142 الله (صلى الله عليه وآله)، مبغض للكذب خوفا ~~من الله وتعظيما لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، لم ينسه، بل حفظ ما سمع ~~على وجهه، فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من ~~المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فإن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) ~~مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) الكلام له وجهان: كلام عام، وكلام خاص مثل ~~القرآن، وقال الله عز وجل في كتابه: # (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فيشتبه على من لم يعرف ~~ولم يدر ما عنى الله به ورسوله (صلى الله عليه وآله)، وليس كل أصحاب رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) كان يسأله عن الشيء
____________________ #
وقوله: (فإن أمر النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) مثل القرآن...) بيان لوجود القسم الثاني والثالث بتحقق الناسخ ~~والمنسوخ في الأحاديث النبوية، فيقع نقل المنسوخ والقول به لغير العالم ~~بالناسخ، ويحقق (1) العام والخاص، والكلام له وجهان فيها، فيقع الاشتباه، ~~وينقل العام على عمومه، ويقال به ويتوهم، فيحمل ما له الوجهان على غير ~~المراد، فيحدث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما فهمه. # ولما انتهى كلامه (عليه السلام) إلى أن الأحاديث كالقرآن في الاشتمال على ~~الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والكلام ذي الوجهين، عمم البيان بعده ما ~~يشملهما، فبين أن ما جاز وقوعه في الحديث جاز وقوعه في القرآن، وأبان أن ~~المرجع في بيان الكتاب والمبين له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بقوله (2) عز وجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا). (3) ثم ~~بين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أودع بيان ما يحتاج إلى البيان ~~من الكتاب عند أهل بيته
# PageV00P216 # فيفهم، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه، حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء ~~الأعرابي والطارئ، فيسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يسمعوا. # وقد كنت أدخل على رسول الله (صلى الله عليه ms143 وآله) كل يوم دخلة وكل ليلة ~~دخلة، فيخليني فيها، أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض ~~منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي ~~في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وإذا ~~سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي، فكتبتها بخطي، وعلمني ~~تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ~~ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما ~~أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ~~ولا حرام،
____________________ #
بقوله (فما نزلت على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) آية من القرآن) فكل ما يحتاج إليه الناس محفوظ عندهم، ولا يسع الناس ~~ترك الأخذ عنهم والاستبداد بآرائهم في الأخذ عن الكتاب، بل عليهم أن ~~يراجعوا أهل البيت فيما فيه احتمال تخصيص، أو إرادة وجه دون وجه، أو وقوع ~~نسخ، فبعد المراجعة إليهم إذا علم عدم تخصيص، يفسر العام على عمومه، وإذا ~~علم عدم إرادة وجه آخر، يحمل على هذا الوجه، وإذا علم عدم وقوع نسخ، عمل به ~~وعد محكما. # وأما صنيع الجماهير من ترك المراجعة إليهم، والاستبداد بآرائهم، ~~والاعتماد على ظنونهم وقياساتهم، ففيه من الاستهانة بأمر الدين ما لا ينبغي ~~للمتدين، وخصوصا بعد الاطلاع على قوله (صلى الله عليه وآله): " يا أيها ~~الناس إني تركت فيكم من إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي ~~". (1)
# PageV00P217 # ولا أمر ولا نهي، كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو ~~معصية إلا علمنيه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع ms144 يده على صدري ودعا ~~الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت ~~وأمي، منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا، ولم يفتني شيء لم أكتبه، ~~أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا، لست أتخوف عليك النسيان والجهل ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب ~~الخراز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما ~~بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ~~يتهمون بالكذب، فيجئ منكم خلافه؟ قال: " إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ". # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن ~~منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما بالي أسألك عن ~~المسألة فتجيبني فيها بالجواب، ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: ~~" إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان. # قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدقوا على ~~محمد (صلى الله عليه وآله) أم كذبوا؟ قال: " بل صدقوا ". قال: قلت: فما ~~بالهم اختلفوا؟ فقال: " أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فيسأله عن المسألة، فيجيبه فيها بالجواب، ثم يجيبه بعد ذلك ما ~~ينسخ ذلك الجواب؛ فنسخت الأحاديث بعضها بعضا ". #
____________________ #
قوله: (قال: بل صدقوا). # لما كان الظاهر أن السؤال عن غير المنافقين فيما لا يجري فيه الاشتباه ~~الناشئ عن العموم والخصوص، أو كون (1) الكلام ذا وجهين، أجاب (عليه السلام) ~~بأنهم صدقوا، وأسند الاختلاف (2) إلى الناسخية والمنسوخية.
# PageV00P218 # 4. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي ~~عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: " يا زياد، ما تقول لو ~~أفتينا رجلا ممن يتولانا بشيء من التقية؟ ". قال: قلت له: أنت أعلم، جعلت ~~فداك. قال: " إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرا ". # * وفي رواية ms145 أخرى: " إن أخذ به أوجر، وإن تركه والله أثم ". # 5. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن الحسن بن علي، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة ~~فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر، ~~فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول ~~الله، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان، فأجبت كل واحد منهما ~~بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: " يا زرارة، إن هذا خير لنا، وأبقى لنا ولكم، ~~ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم ~~". #
____________________ #
قوله: (بشيء من التقية) أي مما يتقى به من ~~العامة. والمراد أنه ما تقول؟ هل يثاب ويؤجر عليه ويبرأ ذمته من المكلف به؟ ~~فقال زياد: (أنت أعلم) فقال (عليه السلام) (إن أخذ به فهو خير له وأعظم ~~أجرا) أي من العمل بالمكلف به على وجهه عند عدم التقية، أو عند التقية إن ~~قلنا بصحته حينئذ. # قوله: (إن أخذ به أوجر) أي على فعل ما فيه التقية أجر العمل بالمأمور به ~~على وجهه، وأجر ارتكابه التقية. # قوله: (وإن تركه - والله - أثم) أي على ترك التقية، أو عليه وعلى الإتيان ~~بخلافه إثم ترك الواجب إن قلنا بعدم صحة المأتي به على وجهه حينئذ. # قوله: (ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا) أي لحكموا بصدقكم ~~علينا، فحكموا بموالاتكم لنا، وإذا اختلفتم في الرواية عنا، لم يحكموا ~~بصدقكم علينا، فلم يحكموا بموالاتكم لنا.
PageV00P219 # قال: ثم قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة ~~أو على النار لمضوا، وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال: فأجابني بمثل جواب ~~أبيه. # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن نصر ~~الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من عرف أنا لا نقول ~~إلا حقا فليكتف بما يعلم منا، ms146 فإن سمع منا خلاف ما يعلم، فليعلم أن ذلك ~~دفاع منا عنه ". # 7. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، والحسن بن محبوب جميعا، ~~عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اختلف عليه ~~رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه: أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه ~~عنه، كيف يصنع؟ فقال: " يرجئه حتى
____________________ #
وقوله: (ولكان أقل لبقائنا وبقائكم) أي لكان ~~حكمهم بصدقكم علينا وموالاتكم لنا لا يبقينا ولا يبقيكم. # وقوله: (فليكتف بما يعلم منا) أي بما يعلمه صادرا عنا من الأقوال ~~والأفعال، ولا تفتش عن مستنده ومأخذه. # وقوله: (فإن سمع منا خلاف ما يعلم) أي خلاف ما علم صدوره عنا (فليعلم أن ~~ذلك) أي قولنا بخلاف ما يعلمه منا دفاع منا عنه. # قوله: (كيف يصنع؟) أي في هذه الصورة، وبم يقول ويفتي فيها؟ أو بم يعمل؟ # والأخير أظهر، حيث لم يبين وجوه الترجيح، فيحمل على المقلد، لا على ~~المفتي. # وقوله: (يرجئه) أي يؤخر العمل والأخذ بأحدهما، أو يؤخر في الترجيح ~~والفتيا. # وقوله: (حتى يلقى من يخبره) أي من أهل القول والفتيا، فيعمل حينئذ ~~بفتياه، أو من أهل الرواية، فيخبره بما يرجح (1) إحدى الروايتين على ~~الأخرى، فيقول، ويفتي (2) بالراجح.
# PageV00P220 # يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه ". # * وفي رواية أخرى: " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك ". # 8. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن ~~بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " أرأيتك لو حدثتك بحديث ~~العام، ثم جئتني من قابل، فحدثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ؟ " قال: قلت: كنت ~~آخذ بالأخير. فقال لي: # " رحمك الله ". # 9. وعنه، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن ~~المعلى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إذا جاء حديث عن ~~أولكم، وحديث عن آخركم، بأيهما نأخذ؟ فقال: " خذوا به حتى يبلغكم عن الحي، ~~فإن بلغكم عن الحي، فخذوا بقوله ". # قال: ثم قال أبو ms147 عبد الله (عليه السلام): " إنا - والله - لا ندخلكم إلا ~~فيما يسعكم ". #
____________________ #
ويحتمل أن يكون المراد بمن يخبره الحجة، وذلك ~~في زمان ظهور الحجة. # وقوله: (فهو في سعة حتى يلقاه) أي في سعة في العمل حتى يلقى من يعمل ~~بقوله، أو من يروي ما يرجح إحدى الروايتين، فيفتي بالراجح. # قوله: (بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك). # " التسليم ": الرضا، أو الانقياد، أي بأيهما أخذت رضا بما ورد من ~~الاختلاف وقبولا له، أو انقيادا للمروي عنه من الحجج، لا من حيث الظن بكون ~~أحدهما حكم الله، أو كونه بخصوصه متعينا للعمل، وسعك وجاز لك. # قوله: (أرأيتك) أي أخبرني عنك لو حدثتك بحديثين مختلفين متقدما ومتأخرا ~~بأيهما تأخذ؟ فقال: (كنت آخذ بالأخير) فاسترحم (عليه السلام) له تصديقا له، ~~وذلك لحدوث سبب التغيير (1) من الأول إلى الثاني وعدم العلم بزواله. # قوله: (إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم) أي يجوز لكم القول أو العمل ~~به تقية أو إلزاما في المأمور به على نحو الإطلاق والعموم بخاص من خواصه ~~لأحد
# PageV00P221 # * وفي حديث آخر: " خذوا بالأحدث ". # 10. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن ~~يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحا كما إلى ~~السلطان وإلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: " من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما ~~تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له
____________________ #
وبخاص آخر لآخر لمصلحة تستدعيه، كاختلافهم في ~~الرواية عن الحجة، أو في العمل لئلا يصدقوا في تولاهم بالحجة، أو لا يظن ~~بهم ذلك، إلى غير ذلك من الحكم (1) وغيرها. # قوله: (بينهما منازعة في دين أو ميراث...). # ذكر الدين والميراث إما على سبيل التمثيل والمراد المنازعة مطلقا، أو ~~المراد السؤال عن المنازعة في الدين أو الميراث، أي النزاع في الوارثية، أو ~~في قدر الإرث في غير المجمع عليه بين المسلمين، أو في ثبوت ms148 الإرث بحصول ظن ~~الحاكم به بإقامة الشهود مع عدم علم المدعي؛ ففي جميع هذه الصور لا يجوز ~~الأخذ بحكم الجائر، ويكون المأخوذ حراما، بخلاف الأعيان ومنافعها مع علم ~~المدعي؛ فإنه وإن حرم الأخذ بحكم الجائر لكن لا يحرم المأخوذ الذي هو حقه ~~المعلوم له عليه، وحرمة المأخوذ في تلك الصور لا تنافي صحة المقاصة في ~~الدين المعلوم ثبوته وحقيته له، والمعني بحرمة المأخوذ كونه غير جائز ~~التصرف فيه بعد الأخذ، وبحرمة الأخذ عدم جواز إزالة يد المدعى عليه ~~واستقرار اليد عليه. # وقوله (عليه السلام): (فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة) أي السلطان ~~الجائر وقضاته. # وقوله (عليه السلام) في الجواب: (من تحاكم إليهم في حق أو باطل) يحتمل ~~العموم والشمول للأعيان والديون والمواريث وغيرها.
# PageV00P222 # فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له؛ لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر ~~الله أن يكفروا به، قال الله تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد ~~أمروا أن يكفروا بهى). # قلت: فكيف يصنعان؟ قال: " ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ~~ونظر
____________________ #
وقوله: (وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا) إن حمل ~~على أنه يأخذ أخذا سحتا، أي حراما، فعلى عمومه، وإن حمل على أنه يأخذ مالا ~~سحتا، أي حراما عليه أن يتصرف فيه، فمخصص بما لا يكون المدعى به عينا معلوم ~~الحقية للمدعي؛ فإنه له التصرف في المأخوذ حينئذ، بخلاف ما إذا كان ثابت ~~الحقية عنده بحكم الحاكم، أو مظنون الحقية، أو مشكوكها، أو كان المدعى به ~~دينا؛ فالاستحقاق في العين والتعين (1) في الدين بحكم الطاغوت لا يوجب جواز ~~التصرف. # وقوله: (فإنما تحاكم إلى الطاغوت) أي الشيطان، أو ما يزين لهم أن يعبدوه ~~من الأصنام. # ولما كان المتحاكم إلى الجائر متحاكما إلى من استند حكم الجائر إليه من ~~الشيطان أو نفسه وهواه، والمتحاكم إلى هوى نفسه كان متخذا هواه إلها ~~ومعبودا له، فكان المتحاكم إلى الجائر متحاكما إلى الطاغوت. # قوله: (من كان منكم ممن قد روى حديثنا...). # اعتبر في المتحاكم إليه - بعد ms149 كونه على طريقة النجاة وسبيل الحق والرشاد ~~- كونه آخذا من روايات أهل البيت، ناظرا في حلالها وحرامها، عارفا بالأحكام ~~التي تستنبط منها، والموصوف بهذه الصفات هو المعبر عنه بالفقيه عند السلف، ~~وبالمجتهد في هذه الأعصار عند الإمامية، وإن كان المجتهد في العصر الأول ~~بينهم مستعملا في العامل بالقياس والرأي، ولذلك منعوا عن الاجتهاد، ~~فالمجتهد عبارة عن العارف بالأحكام الشرعية الفرعية معرفة مستندة إلى النظر ~~في الحلال والحرام على ما في الأدلة من الكتاب والروايات (2) والأحاديث بعد ~~الجمع والترجيح.
# PageV00P223 # في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم ~~حاكما،
____________________ #
وفي قوله: (وعرف أحكامنا) دلالة إلى بلوغه ~~مرتبة معرفة جميع الأحكام، أو القدر المعتد به بحسب الوسع معرفة بالفعل، أو ~~بالقوة القريبة منه بحيث يصح إطلاق المعرفة عليه. وتلك المعرفة تحصل بعد ~~الفطنة القويمة والعلم بأساليب الكلام بممارسته ملاحظة الأحاديث، ونهج ~~بيانهم للأحكام، وملازمة العلماء ذوي البصائر (1) والاستمداد منهم. # وقد سعى السلف في جمع ما يستمد به في معرفة أساليب الكلام ومعانيها ~~وترجيح الأخبار وجمعها، شكر الله مساعيهم وجزاهم أحسن الجزاء، ولكن لا يغني ~~ما أتوا به من تلك الممارسة والملازمة، فلا يعتمد قبلهما على تحدسه ~~بالمراد، وإذا حصل له تلك المعرفة اطلع من جانب الله بإلهام وإعلام على ~~جواز عمله بما يفهمه من الروايات؛ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وأما القاصرون من المزاولين لأقوال الفقهاء، المكابرين مع العلماء، ~~الممارين للسفهاء، فيضلون عن السبيل بادعاء ما ليس لهم والدخول فيما حظر ~~عليهم، ولا ينتفعون بمساعيهم، فما هم إلا كباسط كفيه إلى الماء، وليس ببالغ ~~فاه، ويضلون الناس، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا، أعاذنا من فتنتهم والتصنع ~~بصنعتهم، وهدانا الله إلى اتباع المهتدين من عباده الهادين إلى سبيل ~~الرشاد. # قوله: (فإني قد جعلته عليكم حاكما) أي قد صيرته حاكما عليكم، أو قد وصفته ~~بكونه حاكما عليكم، وحكمت بذلك، وسميته بالحاكم. # يقال: جعل فلان زيدا أعلم الناس: إذا وصفه بذلك وحكم به. ومنه قوله ~~تعالى: # (وجعلوا الملائكة الذين ms150 هم عبد الرحمن إناثا) (2) أي وصفوهم بذلك، وحكموا ~~بكونهم إناثا.
# PageV00P224 # #
____________________ #
وعلى الأول يكون حكومة المجتهد بنصبه (عليه ~~السلام) لها، فلا يثبت (1) له حكومة بدون النصب ما لم يدل دليل آخر. # وعلى الثاني يكون المجتهد متصفا بالحكومة، ويكون قوله (عليه السلام) ~~مبينا لاتصافه بها. # والثاني أولى؛ لوجوه: # منها: أنه لم يكونوا (عليهم السلام) في تلك الأعصار ينصبون الحكام. # ومنها: أنهم لو نصبوا لأعلموا الناس بنصب الفقيه للحكومة ابتداء ولكان ~~هذا من المعلوم عند الإمامية، ولو كان لنقل، وإذ (2) لم ينقل علم أنه لم ~~يكن. # ومنها: أنه لم يعهد نصب غير المعين. # ومنها: أن الضرورة ماسة بحكومة الفقيه: أما عند الغيبة، فظاهر، وأما مع ~~ظهور الحجة، فلعدم إمكان رجوع الكل في كل الأحكام إلى الحجة لا بوسط ~~وحكومته بمعنى كونه جائز الحكم بعد ما تحاكما إليه نافذ الحكم حينئذ، وظهور ~~الحجة وغيبته سواء في ذلك، ويكون حكومة أخرى لشخص بخصوصه بنصب الحجة عند ~~ظهوره وتمكنه. # ولو حمل على الأول فإما أن يحمل على نصبه (عليه السلام) للفقيه في عصره ~~وفي الأعصار بعده، أو على نصبه في عصره. # وعلى الأول فيكون الفقيه منصوبا ما لم ينعزل بعزله، أو بعزل من يقوم ~~مقامه. # وعلى الثاني ينقضي أيام نصبه بانقضاء أيامه (عليه السلام) حيث يكون الحكم ~~لغيره بعده. # ويحتمل الحكم بنصبه بعده ما لم ينعزل؛ لاتحاد طريقتهم (عليهم السلام) ~~واستحسان اللاحق ما حسنه السابق منهم، وكون المتأخر خليفة للمتقدم؛ فما لم ~~يظهر منه خلاف ما جاء من المتقدم حكم بإبقائه له.
# PageV00P225 # فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد، والراد ~~علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله ". # قلت: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في ~~حقهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ # قال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ~~
____________________ #
والظاهر من الحاكم القاضي - وهو الذي يحكم في ~~الوقائع الخاصة وينفذ الحكم كالحكم ms151 - لا المفتي، وهو المبين للحكم الشرعي ~~عموما. # وقوله: (فإذا حكم بحكمنا) أي إذا قضى عليه بالحكم الشرعي الذي وصل إليه ~~منا (فلم يقبله) أي المحكوم عليه (فإنما استخف بحكم الله) حيث لم يرض به، ~~وقد جاءه من طريقه الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يؤخذ ~~منه (وعلينا رد) حيث رد قضاء من وصفناه بالحكومة، وحكمنا بحكومته وقضائه ~~(والراد علينا الراد على الله) حيث لم نقل إلا بما جاء من عند الله (وهو) ~~أي المستخف بحكم الله الراد على الله (على حد الشرك بالله) أي على مرتبة من ~~الضلالة لا مرتبة فيها أشد منها، والمرتبة المتجاوزة منها مرتبة الشرك ~~بالله؛ لأنه برده على الله يخرج من الإيمان، وباستخفافه بحكم الله يخرج عن ~~التحافظ على الإسلام والانقياد الظاهري، فلم يبق له إلا الإسلام الضعيف غير ~~المتحافظ عليه وحفظ الدم والمال به، والمرتبة التي بعدها الشرك بالله، ~~فيخرج عن انحفاظهما إلا بجزية لأهل الذمة من المشركين. # قوله: (واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلف في حديثكم). # أي وقع اختلافهما فيما حكما به، أو في حكمها، وكلاهما وقع الاختلاف ~~بينهما في حديثكم، أي اختلافهما في الحكم استند إلى اختلافهما في الحديث. # وقوله: (الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث) أي من ~~يكون حديثه أصح من حديث الآخر بأن ينقله من أعدل أو أكثر من العدول ~~والثقات.
PageV00P226 # ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ". # قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على ~~الآخر؟ # قال: فقال: " ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع ~~عليه من أصحابك، فيؤخذ به من حكمنا، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند ~~أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه؛ وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده ~~فيتبع، وأمر بين غيه
____________________ #
وظاهر هذه العبارة الحكم بترجيح حكم الراجح في ~~هذه الصفات (1) جميعها. # ويحتمل الترجيح بحسب الرجحان في واحدة منها (2) أيها كانت. # وعلى الأول يكون حكم الرجحان بحسب ms152 بعضها دون بعض مسكوتا عنه. # وعلى الثاني يكون حكم تعارض الرجحان في بعض منها للرجحان في بعض آخر ~~مسكوتا عنه. # والاستدلال على الأولوية والرجحان بالترتيب الذكري ضعيف. والمراد أن ~~الحكم الذي يجب قبوله من الحكمين المذكورين حكم الموصوف بما ذكر من الصفات ~~الأربع، ويفهم منه وجوب اختياره لأن يتحاكم إليه ابتداء، وأن ترجيح الأفضل ~~لازم في الصور المسكوت عنها. ومن هاهنا ابتدأ في الوجوه المعتبرة للترجيح ~~في القول والفتيا. # قوله: (قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيان...) أي فإن الراويين لحديثكم ~~العارفين بأحكامكم عدلان مرضيان، لا يفضل واحد منهما على صاحبه في شيء من ~~الصفات المذكورة، فإذا كان كذلك فبحكم أيهما يؤخذ؟ # وأجاب (عليه السلام) وبين له وجها آخر للترجيح بقوله: (ينظر إلى ما كان ~~من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك) أي المشهور ~~روايته بين أصحابك (فيؤخذ) بأشهرهما رواية. (ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور ~~عند أصحابك فإن المجمع عليه) أي المشهور في الرواية (لا ريب فيه).
# PageV00P227 # فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا ~~من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا يعلم ". #
____________________ #
وفي قوله: " لا ريب فيه " إشارة إلى أن المناط ~~غلبة الظن بصحة الرواية، واستناد الحكم بالرواية الصحيحة. # وقوله: (وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، ~~وأمر مشكل). # المراد بالبين رشده الظاهر حقيته؛ لغلبة الظن أو العلم بصحة الرواية ~~المتضمنة له، أو دلالة الكتاب عليه، وبالبين غيه الظاهر بطلانه؛ لغلبة الظن ~~أو العلم بصحة الرواية المتضمنة له، أو دلالة الكتاب عليه. والأمر المشكل ~~ما لا يغلب الظن بحقيته أو بطلانه فضلا عن العلم من أدلته من الكتاب ~~والسنة؛ لعدم وضوح دلالة الكتاب وصحة الحديث، أو دلالته، فهذا لا يحكم فيه ~~ولا يفتي، بل (يرد علمه إلى الله وإلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)). # وقوله: ms153 (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حلال بين، وحرام بين ~~وشبهات بين ذلك) استشهاد لما ذكره. # وقوله (صلى الله عليه وآله): (فمن ترك الشبهات) أعم مأخذا مما ذكره (عليه ~~السلام) بقوله: " يرد علمه إلى الله " لشموله العمل واختصاص ذلك بالحكم ~~والفتيا (فمن ترك الشبهات) أي فتيا و حكما وعملا (نجا من المحرمات) فإن ~~الفتيا بالمشتبه حرام، وكذا الحكم به، وكذا العمل به على أنه مطلوب (ومن ~~أخذ بالشبهات) أي فتيا أو حكما أو عملا (ارتكب المحرمات، وهلك من حيث لا ~~يعلم) لأنه حينئذ متعبد لهواه والشيطان، وهو على حد الشرك بالله. # وفي قوله: " فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات " دلالة على فضل ترك ما هو ~~مشتبه الحرمة.
PageV00P228 # قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: " ينظر، ~~فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة، فيؤخذ به، ويترك ما خالف ~~حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة ". # قلت: جعلت فداك، أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة، ~~ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم، بأي الخبرين يؤخذ؟ ~~قال: " ما خالف العامة ففيه الرشاد ". # فقلت: جعلت فداك، فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: " ينظر إلى ما هم إليه ~~أميل
____________________ #
قوله: (فإن كان الخبران عنكما مشهورين...). # الظاهر أن المراد الخبران عن الصادق والباقر (عليهما السلام)، والخطاب ~~للصادق وأبيه (عليه السلام). # وتخصيصها بالذكر والخطاب لاشتهار الروايات عنهما، وشيوع الأخذ عن أهل ~~البيت في زمانهما دون السابقين؛ لشدة التقية حينئذ وتعلق الأغراض بالأخذ عن ~~غيرهم وتركهم. # وإذا كان الخبران مشهورين، غلب الظن بصحتهما، فلا يخلوان من (1) موافقة ~~الكتاب والسنة أو موافقة العامة للتقية، فيكون أحدهما موافقا للكتاب ~~والسنة، والآخر موافقا للعامة وآرائهم، فيؤخذ بالموافق لهما المخالف ~~للعامة. # والمراد بموافقة الكتاب والسنة احتماله الدخول في المراد من الكتاب أو ~~السنة الثابتة، والكون من محاملهما. # قوله: (أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة...) أي وجد كل ~~واحد منهما ما حكم به موافقا للكتاب والسنة، وكان أحد ms154 الخبرين موافقا ~~للعامة والآخر مخالفا لهم، فالترجيح للمخالف للعامة؛ فإنه جمع بحمل الموافق ~~على التقية. # وقوله: (فإن وافقها (2) الخبران جميعا) أي وافق كل خبر بعضا من العامة. # وقوله: (ينظر إلى ما هم إليه أميل، حكامهم وقضاتهم) أي ينظر إلى ما ~~حكامهم
# PageV00P229 # حكامهم وقضاتهم، فيترك ويؤخذ بالآخر ". # قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا؟ قال: " إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى ~~إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ". # باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب 1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، ~~عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: # " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب ~~نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه ". #
____________________ #
وقضاتهم إليه أميل، و" حكامهم " بدل من الضمير ~~المنفصل في قوله: " ما هم " ويترك الموافق لهم ومختارهم؛ لكونه أولى ~~بالتقية، ويؤخذ ويفتي ويحكم بالذي لا يميل إليه حكامهم وقضاتهم. # وقوله: (فإن وافق حكامهم الخبرين) أي كان ميل الحكام إلى ما في الخبرين ~~من الحكم سواء، ولا يكونون إلى أحدهما أميل. # وقوله: (فأرجه) أي أخر الفتيا والحكم بما في أحدهما، ولا تفت ولا تحكم ~~بأحدهما (حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات) وترك الفتيا والحكم فيها ~~بترجيح أحد الطرفين مع الاشتباه (خير من الاقتحام) والدخول (في الهلكات) ~~بالترجيح والفتوى والحكم من غير مرجح. # و" الهلكات " جمع هلكة محركة بمعنى الهلاك. والمراد الدخول في الضلال وما ~~يوجب العقاب والنكال. # باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب قوله: (إن على كل حق حقيقة) أي على كل ~~ثابت في نفس الأمر من الأمور الدينية وغيرها - والمقصود هو الدينية - ما ~~يكون مصيره إليه، أي ينتهي ثبوته وبيانه إليه.
PageV00P230 # 2. محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن ~~عثمان، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: وحدثني حسين بن أبي العلاء أنه حضر ~~ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد ms155 الله (عليه السلام) عن ~~اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به؟ قال: " إذا ورد عليكم ~~حديث، فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول
____________________ #
وقوله: (وعلى كل صواب نورا) أي على كل اعتقاد ~~مطابق لما في نفس الأمر موضحا مبينا يهدي إليه. # قوله: (فما وافق كتاب الله) أي ينتهي في البيان والاستدلال إليه أو إلى ~~ما يوافقه (فخذوه وما خالف كتاب الله) أي ينتهي بيانه إلى ما يخالف كتاب ~~الله، ولا ينتهي إليه ولا إلى ما يوافقه (فدعوه). # قوله: (قال: وحدثني حسين بن أبي العلاء أنه حضر...). # هذا الكلام يحتمل وجوها: # أولها: قال علي بن الحكم: وحدثني حسين بن أبي العلاء أنه - أي الحسين - ~~حضر ابن أبي يعفور في المجلس الذي سمع منه أبان. # وثانيها: قال أبان: وحدثني حسين بن أبي العلاء أنه - أي الحسين - حضر ابن ~~أبي يعفور في مجلس سؤاله عن أبي عبد الله (عليه السلام). # وثالثها: قال أبان: وحدثني حسين بن أبي العلاء أن ابن أبي يعفور حضر مجلس ~~السؤال عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وكان السائل غيره. وهذا بعيد، ~~والأمر فيه سهل. # قوله: (يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به). # هذا الكلام يحتمل وجهين: # أحدهما: السؤال عن الاختلاف الواقع في الحديث برواية الموثقين للحديثين ~~المختلفين، فيشكل الأمر للثقة بالرواة (1) وحصول الظن بثبوتهما. ويكون ~~قوله: # " ومنهم من لا نثق به " إشارة إلى أن من الأحاديث المختلفة ما يرويه من ~~لا نثق به
# PageV00P231 # رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فالذي جاءكم به أولى به ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، ~~عن يحيى الحلبي، عن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو ~~زخرف ". #
____________________ #
منهم، أي من المحدثين، ولا يشكل حينئذ؛ لعدم ~~(1) الوثوق بالرواية. # وثانيهما: السؤال عن اختلاف الحديث ms156 برواية من نثق به، أي أصحابنا ~~الإمامية المعدلين، وبرواية من لا نثق به منهم، أي من العامة الذين هم ~~عندنا غير موثوق بهم، ويكون السؤال عن اختلاف الحديث مطلقا، سواء كان في ~~أحاديثنا، أو في أحاديث العامة. (2) وقوله (عليه السلام) في الجواب: (إذا ~~ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم)) أي فاقبلوه، والجزاء محذوف (وإلا) أي وإن (3) لم ~~تجدوا له شاهدا من الكتاب أو السنة الثابتة منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~فلا تقبلوا من الذي جاءكم به، وردوه عليه؛ فإنه أولى بروايته، وأن تكون ~~عنده لا تتجاوزه. (4) قوله: (كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة) أي يجب أن ~~ينتهي كل شيء من الأمور الدينية إلى الكتاب أو السنة وأن يكون مأخوذا عنه ~~(وكل حديث لا يوافق كتاب الله) بل يخالفه (فهو زخرف) والزخرف من القول حسنه ~~بترقيش الكذب أي تزيينه، والمراد كذب مزين بإسناده إلى النبي (صلى الله ~~عليه وآله) أو الحجج (عليهم السلام).
# PageV00P232 # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، ~~عن أيوب بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما لم يوافق من ~~الحديث القرآن فهو زخرف ". # 5. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن ~~الحكم وغيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " خطب النبي (صلى الله ~~عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا ~~قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله ". # 6. وبهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال: سمعت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) يقول: " من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلى الله عليه ~~وآله) فقد كفر ". # 7. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، رفعه، قال: قال ~~علي بن الحسين (عليه السلام): " إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة ~~وإن قل ". # 8. عدة من أصحابنا، ms157 عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن ~~أبي سعيد القماط وصالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) أنه سئل عن مسألة فأجاب فيها، قال: فقال الرجال: إن الفقهاء لا ~~يقولون هذا، فقال: " يا ويحك، وهل رأيت
____________________ #
قوله: (من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلى الله ~~عليه وآله)) أي في الفتيا، وأفتى بخلاف ما أنزل في المحكم من الكتاب، أو ما ~~أتى به النبي (صلى الله عليه وآله) عالما عامدا معتقدا لفتياه (فقد كفر) ~~بالله وبرسوله؛ لأن الاعتقاد بالله ورسوله (1) لا يجامع الاعتقاد بخلاف ما ~~أنزل في (2) الكتاب، وأتى به النبي (صلى الله عليه وآله) عالما بالمخالفة. # قوله: (إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة) أي العمل بما جاء في ~~السنة النبوية عالما بأنه عمل بما جاء فيها لمجيئه فيها، ويكون " ما " ~~مصدرية، أو ما عمل بالسنة فيه، ويكون المراد بالأعمال (3) التي عملت.
# PageV00P233 # فقيها قط؟! إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، ~~المتمسك بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) ". # 9. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي إسماعيل ~~إبراهيم بن إسحاق الأزدي، عن أبي عثمان العبدي، عن جعفر، عن آبائه، عن أمير ~~المؤمنين (عليهم السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا قول ~~إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة ~~السنة ". # 10. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن ~~جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: " ما من أحد إلا وله شرة وفترة، ~~فمن كانت فترته إلى سنة فقد
____________________ #
قوله: (إن الفقيه حق الفقيه الزاهد في ~~الدنيا...) لأن من استقر العلم في قلبه كان عاملا بعلمه، والعالم العارف ~~إذا عمل بعلمه زهد في الدنيا، ورغب في الآخرة، وتمسك بما فيه نجاته. # قوله: (لا قول إلا بعمل) أي لا يجدي ms158 القول والإقرار والاعتقاد في ~~العمليات إلا بعمل، ولا يجدي القول والعمل إلا بنية، أي بقصد متعلق بالفعل ~~إن الإتيان به من جهة الإطاعة والانقياد لله سبحانه، ولا ينفع القول والعمل ~~والنية مجموعها (إلا بإصابة السنة) أي بالأخذ من السنة والإتيان بما ~~يوافقها. # قوله: (شرة وفترة...). # " شرة الشباب ": حرصه ونشاطه. و" الفترة ": السكون بعد حدة، واللين بعد ~~شدة. والمراد بالفترة إلى السنة السكون إليها والاستقرار عند الوصول إليها. # والمعنى أنه ما من أحد إلا وله نشاط يتحرك بسببه إلى جوانب مختلفة، وفترة ~~وسكون إلى ما يستقر عنده ويسكن إليه، فبنشاطه يتوجه إلى كل جانب، ويتحرك ~~إليه في أخذ دينه، وينظر في كل ما يجوز كونه مأخذا، ثم يستقر عند ما يعتقد ~~صلوحه للمأخذية دون غيره بفترته، ويسكن إليه، فمن كان (1) سكونه إلى السنة ~~وما
# PageV00P234 # اهتدى، ومن كانت فترته إلى بدعة فقد غوى ". # 11. علي بن محمد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن حسان؛ ومحمد بن يحيى ~~عن سلمة بن الخطاب، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن زرارة بن أعين، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كل من تعدى السنة رد إلى السنة ". # 12. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، ~~عن آبائه (عليهم السلام) قال: " قال أمير المؤمنين (عليه السلام): السنة ~~سنتان: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى، وتركها ضلالة؛ وسنة في غير فريضة، ~~الأخذ بها فضيلة، وتركها إلى غير خطيئة ". #
____________________ #
ينتمي (1) إليها، ويجعلها مأخذا ومنتهى في ~~الأمور الدينية، فقد اهتدى. ومن كان سكونه إلى ما لا يوافق السنة، بل ~~يخالفها من البدع، فقد غوى وضل وخاب وخسر. # قوله: (رد إلى السنة) أي يجب أن يرد إلى السنة، كمن زاد أو نقص في ~~الفرائض أو غيرها من المحدودات في السنة قولا أو عملا، فيجب رده إلى السنة، ~~ونهيه عن مخالفتها. # قوله: (سنة في فريضة). # السنة الطريقة المنسوبة إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الحديث المروي ~~عنه (عليه السلام). ms159 (2) وعلى الأول فكونها في فريضة كون العام في خاص من ~~خواصها، أي سنة تكون فريضة. # وعلى الثاني فكونها في فريضة كونها في بيانها، أي سنة تكون مبينة لفريضة. # وقوله: (الأخذ بها) أي العمل على وفقها والقول بوجوبها أو مفادها (هدى، ~~وتركها) قولا أو فعلا (ضلالة). # وقوله: (وسنة في غير فريضة) أي كائنة في غيرها كون العام في خاصه، أو في ~~بيان غيرها.
# PageV00P235 # تم كتاب فضل العلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله ~~الطاهرين. #
____________________ #
وقوله: (الأخذ بها) أي العمل على وفقها ~~(فضيلة، وتركها إلى غير خطيئة) أي ينتهي إلى غير خطيئة، (1) أو هو من غير ~~خطيئة، أو هو غير خطيئة؛ لأنه ترك ما جوز الشارع تركه ولم يوجب فعله. وأما ~~عدم القول به - لعدم الاطلاع عليه - وترك تحصيل الاعتقاد بما جاء في السنة ~~هذه، فليس بخطيئة. وأما عدم القول للإنكار بعد ما اطلع على السنة، فعلى حد ~~الشرك بالله. # قوله: (تم كتاب العقل) وفي بعض النسخ: " هذا آخر كتاب فضل العلم من كتاب ~~الكافي ".
# PageV00P236 # كتاب التوحيد باب حدوث العالم وإثبات المحدث 1. أخبرنا أبو جعفر محمد بن ~~يعقوب، قال: حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، ~~عن يونس بن عبد الرحمن، عن علي بن منصور، قال: قال لي ~~
____________________ #
كتاب التوحيد (1) المقصود في هذا الكتاب ذكر ~~ما يتعلق بإثباته سبحانه متوحدا بالإلهية والصانعية لكل ما يغايره، وبما ~~يصح له ويمتنع من الصفات والأسماء والأفعال. # باب حدوث العالم وإثبات المحدث المقصود في هذا الباب إثبات المحدث الواحد ~~للعالم، والاستدلال عليه بحدوث ما لا ريب في حدوثه منه. والمراد بالحدوث ~~هنا (2) الخروج من العدم ومرتبة الخلو عن الوجود إلى الموجودية ومرتبة ~~الخلط بالوجود.
# PageV00P237 # هشام بن الحكم: كان بمصر زنديق تبلغه عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أشياء، فخرج إلى المدينة ليناظره، فلم يصادفه بها، وقيل له: إنه خارج بمكة، ~~فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله، فصادفنا ونحن مع ms160 أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في الطواف، وكان اسمه " عبد الملك " وكنيته " أبو عبد الله " فضرب ~~كتفه كتف أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ~~" ما اسمك؟ " فقال: اسمي عبد الملك، قال: " فما كنيتك؟ " قال: كنيتي أبو ~~عبد الله، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " فمن هذا الملك الذي أنت ~~عبده؟ أمن ملوك الأرض، أم من ملوك السماء؟ وأخبرني عن ابنك، عبد إله ~~السماء، أم عبد إله الأرض؟ قل: ما شئت تخصم ". قال هشام بن الحكم: فقلت ~~للزنديق: أما ترد عليه، قال: فقبح قولي. # فقال أبو عبد الله: " إذا فرغت من الطواف فأتنا ". فلما فرغ أبو عبد الله ~~أتاه الزنديق، فقعد بين يدي أبي عبد الله ونحن مجتمعون عنده، فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام) للزنديق: " أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا؟ " قال: نعم، ~~قال: " فدخلت تحتها؟ " قال: لا، قال: " فما يدريك ~~
____________________ #
ولما كان هذا الخروج في الحوادث الزمانية ~~ظاهرا لا يحتاج إلى مؤونة بيان، ولم يكن للمجادل سبيل إلى إنكاره، أخذ ~~يستدل بها على الاحتياج إلى المحدث ووجوده، ويتمم (1) مطلوبه من التوحيد ~~بما يبينه، كما سيظهر (2) عند تقرير الدلائل. # قوله: (أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا...؟) ابتدأ (عليه السلام) بإزالة إنكار ~~الخصم، وإخراجه من مرتبة الإنكار إلى مرتبة الشك؛ ليستعد نفسه للإقبال على ~~الحق وقبول ما جبلت العقول السليمة على قبولها والإذعان بها؛ فإن الأسباب ~~الفاعلية والشروط الخارجية لا تغني عن (3) سلامة القابل واستعداده للتحلي ~~بكماله القابل له، والإنكار من الآفات المانعة عن إدراك الحق على ما هو ~~عليه في نفس الأمر، فأزال إنكاره بأنه غير عالم بما في الأرض تحتها، وليس ~~له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء.
# PageV00P238 # ما تحتها؟ " قال: لا أدري، إلا أني أظن أن ليس تحتها شيء. فقال: أبو عبد ~~الله (عليه السلام): " فالظن عجز لما لا تستيقن ". # ثم قال أبو عبد الله: " أفصعدت السماء؟ " قال: لا، قال: " أفتدري ما ~~فيها؟ " قال: لا؛ قال: " عجبا لك لم ms161 تبلغ المشرق، ولم تبلغ المغرب، ولم ~~تنزل الأرض، ولم تصعد السماء، ولم تجز هناك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد بما ~~فيهن، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟! ". # قال الزنديق: ما كلمني بهذا أحد غيرك. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ~~" فأنت من ذلك في شك، فلعله هو ولعله ليس هو؟ " فقال الزنديق: ولعل ذلك. # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " أيها الرجل، ليس لمن لا يعلم حجة على ~~من يعلم، ولا حجة للجاهل. يا أخا أهل مصر، تفهم عني، فإنا لا نشك في الله ~~أبدا، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان فلا يشتبهان ويرجعان، قد ~~اضطرا، ليس لهما مكان إلا مكانهما،
____________________ #
فلما تقرر هذا في ذهنه، زاده بيانا بأن السماء ~~التي لم يصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها. # ولما تقرر هذا أيضا في ذهنه، وأقر بأنه ليس له معرفة بما فيها، أقبل ~~(عليه السلام) عليه يوبخه لإنكاره وجود إله وصانع للسماوات والأرضين وما ~~فيهن، ووجود آياته وآثار ربوبيته وصنعه فيهما التي لو اطلع عليها لانقلب ~~الشك يقينا والجهل علما، فلما عرف قبح إنكاره لما لا معرفة له فيه، وتنزل ~~من الإنكار إلى الشك، وأقر بأنه شاك بقوله: " ولعل ذلك " تصديقا لقوله ~~(عليه السلام): " فأنت من ذلك في شك " فأخذ (عليه السلام) في هدايته، وقال: ~~ليس للشاك دليل وللجاهل حجة، فليس لك إلا طلب الدليل على ما هو الحق، فكن ~~طالبا واستمع وتفهم عني، فإنا نتيقن بوجود الصانع ولا نشك فيه أبدا. # فاستدل على مطلوبه بوجود حوادث من أحوال العالم من السماء وكواكبها ~~والأرض وعوارضها، وقال: (أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار...) أي تعلم ~~الليل والنهار وآيتيهما بولوج كل من الليل والنهار في صاحبه، أي دخول شيء ~~من الوقت والقدر الذي كان داخلا في الليل في النهار، وبالعكس (فلا يشتبهان) ~~أي فلا يشتبه قدرهما
PageV00P239 # فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان؟ وإن كانا غير مضطرين فلم لا ~~يصير الليل نهارا والنهار ms162 ليلا؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما، ~~والذي اضطرهما أحكم
____________________ #
بالدخول والخلط، بل محفوظ على نسق واحد حتى ~~يعودا مثل ما كانا عليه أولا، وبرجوع الشمس والقمر إلى حالهما الذي كانا ~~عليه أولا بعد زوالهما، حال كونهما مضطرين، ليس لهما مكان في مسيرهما إلا ~~مكانهما الذي هما عليه ذهابا ورجوعا. # أو تعلم الشمس والقمر قد اضطرا والحال أن الليل والنهار يلجان فلا ~~يشتبهان ويرجعان. # أو تبصر الشمس والقمر والحال أن الليل والنهار؛ إلى آخره. # وقوله: (قد اضطر) حينئذ استيناف لبيان الاضطرار. # والأول أنسب بقوله فيما بعد: " فلم يرجعان ". # وقوله: (ليس لهما مكان...) دليل على اضطرارهما؛ لأنه متى رأى العاقل حركة ~~منضبطة على نسق واحد لا يتغير أبدا، تحدس بأن المتحرك بها غير مختار، كما ~~في الجمادات يتحدس من عدم اختلاف مقتضياتها - مخلى بطبائعها - بعدم ~~اختيارها. # وقوله: (فإن كانا يقدران...) تنبيه على اضطرارهما في الرجوع والانضباط ~~بأنه إن كانا يقدران (على أن يذهبا) عند الرجوع (فلم يرجعان؟) من غير تخلف ~~(وإن كانا غير مضطرين) في الانضباط، فلم لا يختلف (1) الحركة ليصير الليل - ~~أي ما يكون ليلا - عند الاتساق كله أو بعضه نهارا، والنهار أيضا ليلا. # وقوله: (اضطرا والله) تصريح منه بالنتيجة مؤكدا لها (2)؛ فإذا (3) ظهر أن ~~هذه ليست اختيارية للمتحرك، ولا يجوز أن تكون طبعية (4)؛ لأن الطبيعة ~~الواحدة لا تقتضي التوجه إلى جهة والانصراف عنها.
# PageV00P240 # منهما وأكبر ". فقال الزنديق: صدقت. #
____________________ #
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " وإن كانا غير ~~مضطرين " بيان انتفاء كونها طبيعية بعد ما أبان أنها ليست إرادية، ويكون ~~المراد بالاضطراري غير الطبيعي والإرادي. # وتحريره أنه وإن كانا غير مضطرين بعد كونهما غير مختارين في هذه الحركات ~~بل يكون هذه طبيعية، لكان لها غاية لا ينصرف عنها ولا يزول، فينبغي أن ~~يستقر عند الوصول إليها، فيدوم النهار أو الليل، ويصير أحدهما آخر، وإذا ~~كانا مضطرين كان الذي اضطر هما وجعلهما مضطرين (أحكم منهما) أي أكثر إحكاما ~~وأقوى. # بني التفضيل من المزيد فيه ms163 على الشذوذ كما في " أخصر " من الاختصار، وفي ~~" أفلس " من الإفلاس (وأكبر) منهما. # وأشار بكونه " أحكم " إلى عدم جواز احتياجه في وجوده إلى محل وموضوع، فلا ~~يكون من أحوال المضطر وعوارضه، وبكونه " أكبر " إلى عدم جواز كونه محاطا ~~بما ألجأه ومحصورا فيه، فلا يكون قائما بمحل ولا محاطا بالمضطر ومحصورا ~~فيه، أو (1) المراد بالأكبر أكبر من أن يوصف بمثل صفة المضطر، ولا يجوز أن ~~يكون المبدأ الأول لهذا الاضطرار جسما محيطا بالأفلاك؛ لأن الجسم لا يكون ~~مؤثرا في الجسم إلا بالمجاورة، ولا يكون تحريكه إياه إلا بحركة منه غير ~~مختلفة، مناسبة لحركة ما يتحرك به، والكلام فيه كالكلام في المتحرك الأول، ~~ولا سبيل إلى عدم تناهي الأجسام وعدم الانتهاء إلى مبدأ غير الجسم ~~والجسماني؛ لاستحالة عدم تناهيها، ووجوب تناهي الأبعاد. # ولما صدق المخاطب بوجود مبدأ أول غير جسم ولا جسماني وقال (2): (صدقت) ~~فأزال (عليه السلام) ذهاب وهمه إلى أن هذا المبدأ للكل أو للسفليات هو ~~الدهر بعد ما أخبره
# PageV00P241 # ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا أخا أهل مصر، إن الذي تذهبون ~~إليه وتظنون أنه الدهر إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم؟ وإن كان يردهم ~~لم لا يذهب بهم؟ القوم مضطرون يا أخا أهل مصر، لم السماء مرفوعة والأرض ~~موضوعة؟ لم لا يسقط السماء على الأرض؟ #
____________________ #
بذهاب وهمه إليه وقال: (إن الذي تذهبون إليه ~~وتظنون أنه الدهر) أي مذهبكم ومظنونكم أن ذلك المبدأ الجبار القاهر للكل أو ~~للسفليات هو الدهر بقوله: (إن كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم؟ وإن كان ~~يردهم لم لا يذهب بهم؟) هذا استدلال باختلاف الأفعال الدالة باختلافها على ~~كونها اختيارية غير طبيعية لفاعلها على أن الفاعل لها مختار. # ونبه على أنه لا يمكن أن يكون الفاعل المختار لها هو الموصوف بالذهاب ~~والرجوع بقوله (القوم مضطرون) أي في الذهاب والخروج من الوجود (1) والرجوع ~~والدخول فيه، فيجب أن يكون مستندا إلى الفاعل القاهر للذاهبين والراجعين ~~على الذهاب والرجوع، والدهر لا شعور ms164 له فضلا عن الاختيار. ثم لما كان هذا ~~البيان مخصوصا بالكائن الفاسد المتغير في أحواله بحسبها، نبه بالاختلاف ~~الواقع في المحفوظة على أحوال مختلفة غير متغيرة على اختيار مبدئها، حتى ~~يتبين عدم مبدئية الدهر للعلويات أيضا، سواء كان متوهما أو مظنة للتوهم ~~بقوله: (لم السماء مرفوعة والأرض موضوعة). # ولتقرير هذا الكلام وجهان: # [الوجه] الأول: لم لا يكون السماء والأرض ملتصقين، فلا يكون السماء ~~مرفوعة والأرض موضوعة؟
# PageV00P242 # لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها، ولا يتماسكان، ولا يتماسك من عليها؟ "، ~~قال الزنديق: # أمسكهما الله ربهما وسيدهما. #
____________________ #
(لم لا تسقط السماء على الأرض؟) أي لا تتحرك ~~بهذا النحو من الحركة حتى تقع على الأرض بأن يحركها اضطرارا بهذه من كان ~~يحركها تلك الحركات الاضطرارية. # (لم لا تنحدر الأرض فوق طباقها؟). طباق الأرض ما علاها، أي لم لا تنهبط ~~الأرض من فوق ما علاها منها؟ أو لم لا تعلو وترتفع فوق ما علاها؟ # " تنحدر " على احتمالي كونها من الانحدار والتحدر (1) بمعنى التورم ~~والتسمن تشبيها لنتوها وارتفاعها بالسمن والتورم. # (ولا تتماسكان) (2) أي لا تتمالكان ولا تحفظان حالهما (ولا يتماسك من ~~عليها) أي على الأرض. وعدم التماسك على الأولين ظاهر. وأما على الثالث ~~فلأنه مع انهباطها أو ارتفاعها وتحدبها لا يتيسر جري القنوات والأنهار ونبع ~~العيون والآبار، أو ينجر إلى إحاطة الماء بها. # الوجه الثاني: لم السماء أي ما ارتفع من السماء والسحاب والأبخرة مرفوعة، ~~والأرض وما فيها من الأنهار والبحار والمياه موضوعة؟ لم لا يسقط (3) السماء ~~أي المرتفع من السحاب والأبخرة على الأرض؟ لم لا ينحدر (4) الأرض، أي لم لا ~~تغور ما فيها من المياه والآبار من فوق طباقها، أو لم لا يرتفع (5) ولا ~~تعلو ما فيها من المياه فوق طباقها، وإذا وقع شيء من ذلك لا يتماسكان ولا ~~يتماسك (6) من في الأرض، فلهما ممسك قادر مختار حكيم، فأقر المخاطب وقال: ~~(أمسكهما الله ربهما وسيدهما).
# PageV00P243 # #
____________________ #
أقول: هذا الدليل والأدلة التي ستذكر في ~~الأحاديث الآتية كلها مبنية على مقدمات مرتكزة ms165 في العقول السليمة، لا يشك ~~فيها إلا عند الاشتباه الناشئ من ورود الشبه التي لا يقدر على حلها؛ للعجز ~~عن التفصيل والتبيين اللذين بهما يتبين انحلالها، ولم يتوجه (عليه السلام) ~~إلى بيانها؛ حيث لم يتوقف المخاطب في التصديق للشك فيها، ولقد وقع الاحتياج ~~إليها في زماننا؛ لشيوع الشبه وكثرة ذكرها بين المتأخرين، وكثر نفع بيان ~~تلك المقدمات للطالبين، فرأيت أن أوردها لينتفع بها في إثبات البارئ الأول: # المقدمة الأولى: أن ما يخرج من العدم إلى الوجود لا يمكن أن يخرج بنفسه، ~~بل يحتاج إلى موجد موجود مباين له؛ لأن ما لا يكون موجودا فيصير موجودا لا ~~يمكن أن يصير موجودا ويحصل له الوجود إلا بمحصل لوجوده، وسبب لاتصافه به، ~~ولا يجوز أن يكون ذلك المحصل للوجود مهيته الخالية عن الوجود؛ لأن إعطاء ~~الوجود وتحصيله من غير الموجود لا يتصور، فلا بد أن يكون الموجد له، والعلة ~~المطلقة لوجوده موجودا مباينا له. # وقد استعملها (1) أبو عبد الله (عليه السلام)، كما رواه الصدوق ابن ~~بابويه بإسناده عن هشام بن الحكم أنه قال أبو شاكر الديصاني لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): ما الدليل على أن لك صانعا؟ # فقال: " وجدت نفسي لا يخلو (2) من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، ~~فلا أخلو من أحد معنيين: إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة، أو صنعتها وكانت ~~معدومة، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها (3) عن صنعتها، ~~وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا؛ فقد ثبت المعنى الثالث ~~أن لي صانعا
# PageV00P244 # #
____________________ #
وهو الله رب العالمين ". (1) والمقدمة ~~الثانية: أن ما يوجد فيه شيئان - ولو بالتحليل - لا بد لضمهما من موجب - ~~أحدهما كان أو ثالثا - فبيانها أنه ما ينحل إلى الشيئين في العقل، ويحكم ~~العقل بانحلاله إليهما حكما صادقا - سواء كان الانحلال إلى ذاتيين، أو إلى ~~الذاتي والعرضي انحلالا يخلو فيه كل منهما في مرتبته عن الآخر - فللاتحاد ~~أو الخلط والمقارنة فيه لا محالة سبب، وسببه إما أحدهما أو الثالث. # ثم ms166 لا يجوز في الوجود المطلق - الذي لا يكون ذاتيا للموجود في الخارج؛ ~~لكونه من المنتزعات العقلية - أن يكون سببا لهذا الانضمام الذي هو ~~الموجودية؛ فإن مقتضي كون الشيء موجودا - أي كونه بحيث يصح انتزاع الوجود ~~منه - لا يكون إلا ما هو موجود، فضلا عن أن يكون ما لا يتصور وجوده، ولا ~~يجوز سببية المهية الخالية عن الوجود - أي المأخوذة بحيث لا يصح أن ينتزع ~~منها الوجود - لهذا الانضمام ولصحة الانتزاع التي هي كونه موجودا؛ لأن ~~المعدوم لا يصح (2) إيجاده لشيء فضلا عن أن يوجد ذاته بديهة (3)، فالسبب في ~~صحة انتزاع الوجود وانضمامه إلى المهية - التي يصح خلوها في مرتبة اللحاظ ~~العقلي عن الوجود - لا يكون إلا موجودا آخر يفيد وجود هذا الموجود. # المقدمة الثالثة: أن الموجودات - التي يحتاج كل واحد منها إلى موجد مباين ~~له - يحتاج مجموعها إلى الموجب المباين له، وحكم الواحد والجملة لا يختلف ~~فيه؛ لأن مجموعها ماهيات يصح عليها جملة أن تكون خالية عن الوجود؛ فإنه كما ~~يصح تحليل كل واحد إلى مهية ووجود منتزع منها، وامتيازهما عند العقل ~~في
# PageV00P245 # #
____________________ #
ملاحظتهما امتيازا لا يكون معه وفي مرتبته خلط ~~بينهما، ولذلك يحكم بكونه محتاجا إلى سبب مباين له موجود، كذلك يصح على ~~الجملة والمجموع منها متناهية ما كان يصح على كل واحد، وكذلك يصح على ~~الجملة والمجموع غير المتناهية المؤلفة من تلك الآحاد ما يصح على كل واحد ~~منها؛ فإن العقل لا يفرق في هذا الحكم بين الجملة المتناهية، والجملة غير ~~المتناهية كما لا يفرق فيه الجملة المتناهية وكل واحد. # وإذ قد تمهدت المقدمات، فأقول: # خلاصة الاستدلال أنه لا شك في [أن] حركات المتحركات من العلويات حركات ~~ليست طبيعية (1) للمتحرك بها؛ للانصراف عما يتحرك إليه، ولا إرادية ~~للمتحرك؛ لانضباطها ودوامها وانحفاظها الدالة على عدم اختلاف أحوال المتحرك ~~بالحركة من الاستنشاط، أو الكلال، أو حدوث ميل وغيرها التي يتحدس منها ~~بكونها غير إرادية للمتحرك. وكلما وجدت الحركة، كان المحرك الموجب لها ~~موجودا بحكم المقدمة الأولى والثانية، ms167 وإذ (2) ليست طبيعية أو إرادية ~~للمتحرك، فله (3) محرك يضطره إلى الحركة، والقاهر الذي اضطره إلى الحركة ~~أقوى منه وأحكم؛ لأن الضعيف لا يمكنه قهر القوي، فلا يكون حالا في المتحرك، ~~محتاجا إليه، وأكبر من أن يحاط بالمتحرك أو يحصر (4) فيه، أو أن يتصف بمثل ~~صفته الاضطرارية، ولا بد أن ينتهي إلى محرك لا يكون جسما؛ لأن الجسم لا ~~يحرك الجسم إلا بالمجاورة والحركة، أو إحداث محرك في المتحرك. # وإذ (5) عرفت أن المحرك ليس في المتحرك، فيكون التحريك بالحركة، ~~والكلام
# PageV00P246 # قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله (عليه السلام). فقال له حمران: ~~جعلت فداك، إن آمنت الزنادقة على يدك فقد آمن الكفار على يدي أبيك، فقال ~~المؤمن الذي آمن على يدي أبي عبد الله (عليه السلام): اجعلني من تلامذتك، ~~فقال أبو عبد الله: " يا هشام بن الحكم، خذه إليك وعلمه "، فعلمه هشام، ~~فكان معلم أهل الشام وأهل مصر الإيمان، وحسنت طهارته حتى رضي بها أبو عبد ~~الله. # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد ~~الرحمن بن محمد بن أبي هاشم، عن أحمد بن محسن الميثمي، قال: كنت عند أبي ~~منصور المتطبب، فقال: أخبرني رجل من أصحابي قال: كنت أنا وابن أبي العوجاء ~~وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام، فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق - ~~وأومأ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحد أوجب له اسم الانسانية إلا ذلك ~~الشيخ الجالس - يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) - فأما ~~الباقون فرعاع وبهائم. فقال له ابن أبي العوجاء: وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا ~~الشيخ دون هؤلاء؟ قال: لأني رأيت عنده ما لم أره عندهم. فقال له ابن أبي ~~العوجاء: لا بد من اختبار ما قلت فيه منه، قال: فقال له ابن المقفع: لا ~~تفعل، فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك، ولكن تخاف أن ~~يضعف رأيك عندي في
____________________ #
في حركته كالكلام في حركة ms168 الأول (1)، وينتهي ~~بالضرورة انتهاء الأجسام المتحركة، ولكون جميعها محتاجة إلى خارج بحكم ~~المقدمة الثالثة، فلا بد من محرك لا يكون جسما، قاهر للمتحرك في حركته، فإن ~~لم يكن له مبدأ فهو المبدأ الأول، وإن كان له مبدأ فلا بد من مبدأ أول بحكم ~~المقدمة الثالثة. # وإنما استدل من الحركة لضرورة احتياجها إلى المحرك؛ لضرورة خروجها من ~~العدم إلى الوجود دون الأجسام، ولم يستدل من الكائنات الفاسدات؛ لأنه ما ~~يتوهم أن لا مبدأ له هي العلويات دون السفليات، ولأن الغالب القاهر على ~~العلويات أحق بالغلبة على السفليات الظاهر تأثرها من العلويات دون ~~العكس.
# PageV00P247 # إحلالك إياه المحل الذي وصفت؟ فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت علي هذا ~~فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل، ولا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى ~~عقال، وسمه ما لك أو عليك. قال: فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن ~~المقفع جالسين، فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال: ويلك يا ابن المقفع، ~~ما هذا ببشر، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء ~~باطنا فهو هذا. فقال له: وكيف ذلك؟ قال: جلست إليه، ~~
____________________ #
قوله: (أما إذا توهمت علي هذا فقم إليه...). # " أما " للشرط، وفعله محذوف، ومجموع الشرط والجزاء الذي بعدها جواب لذلك ~~الشرط. وذكر " علي " لتضمين التوهم معنى الكذب والافتراء (وتحفظ) أي لا ~~تغفل (ما استطعت). # وقوله: (ولا تثن) نهي. وفي بعض النسخ " ولا تثني " ويكون نفيا يراد به ~~النهي، وإنشاء في قالب الخبر، أي ولا تعطف (عنانك). # و" العنان ": سير اللجام الذي يمسك (1) به الدابة، والمراد به هاهنا ما ~~يمسك (2) به نفسه (إلى استرسال) أي رفق وتؤدة، أي لا تمل إلى الرفق ~~والمساهلة (فيسلمك إلى عقال) من التسليم أو الإسلام، يقال: أسلم أمره إلى ~~الله أي سلمه. # وقوله: (وسمه ما لك وعليك (3)) السوم: أن يجعل الشيء في معرض البيع ~~والشرى، ويتعرض للمعاملة بأخذه أو إعطائه (4). والمراد أنه تحفظ ولا تساهل ~~وساومه فيما لك وما عليك، أي أعرض عليه ms169 ما لك واستمع منه ما عليك ناظرا ~~فيهما بنظر البصيرة لئلا تغلب وتصير محجوجا. # وقوله: (يتجسد) أي يصير ذا جسد وبدن يبصر به ويرى (إذا شاء [ظاهرا] ~~ويتروح) أي يصير روحا صرفا ويبطن ويختفي عن الأبصار والعيون (باطنا).
# PageV00P248 # فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: " إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء، ~~وهو على ما يقولون - يعني أهل الطواف - فقد سلموا وعطبتم، وإن يكن الأمر ~~على ما تقولون - وليس كما تقولون - فقد استويتم وهم ". # فقلت له: يرحمك الله وأي شيء نقول، وأي شيء يقولون؟ ما قولي وقولهم إلا ~~واحد. # فقال: " وكيف يكون قولك وقولهم واحدا، وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا ~~وعقابا، ويدينون بأن في السماء إلها وأنها عمران، وأنتم تزعمون أن السماء ~~خراب ليس فيها أحد؟! ". # قال: فاغتنمتها منه، فقلت له: ما منعه - إن كان الأمر كما يقولون - أن ~~يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان؟ ولم احتجب عنهم ~~وأرسل إليهم الرسل؟ # ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به. فقال لي: " ويلك وكيف احتجب ~~عنك من أراك قدرته في نفسك: نشوءك ولم تكن، وكبرك بعد صغرك، وقوتك بعد ~~ضعفك،
____________________ #
والفاعل إما بمعنى المصدر كقولك: قمت قائما، ~~أو تميز من " يتروح " أي كونه روحا صرفا من جهة أنه باطن مخفي (1). # قوله: (ويدينون بأن في السماء إلها) أي للسماء مدبرا معبودا يعبد فيها، ~~ويستحق لأن يكون معبودا لكل أحد، فأرسل الرسل، ودعا خلقه إلى عبادته، وشرع ~~لهم الشرائع (وأنها عمران) أي إن لها أهلا وهم الذين يعبدون الإله، ~~ويطيعونه فيها (وتزعمون أن السماء خراب) أي ليس لها أهل (وليس فيها أحد) لا ~~من يعبد من أهلها، ولا من يعبده فيها أهلها، ويستحق لأن يعبد، ولا رسالة ~~ولا شريعة. # قوله: (ما منعه إن كان الأمر كما يقولون...) شبهة من الزنديق على مطلوبه، ~~بأنه لو كان الأمر كما يقولون ولا مانع من ظهوره على خلقه ودعوة عباده إلى ~~عبادته، لظهر ودعا، ولما لم يظهر لخلقه، علم ms170 أنه ليس الأمر على ما يقولون. # وقوله (عليه السلام): (وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك...) استدلال ~~منه (عليه السلام) على ظهوره سبحانه لخلقه وعدم احتجابه عنهم بأن أراهم ~~قدرته في أنفسهم
# PageV00P249 # وضعفك بعد قوتك، وسقمك بعد صحتك، وصحتك بعد سقمك، ورضاك بعد غضبك، وغضبك ~~بعد رضاك، وحزنك بعد فرحك، وفرحك بعد حزنك، وحبك بعد بغضك، وبغضك بعد حبك، ~~وعزمك بعد أناتك، وأناتك بعد عزمك، وشهوتك بعد كراهتك، وكراهتك بعد شهوتك، ~~ورغبتك بعد رهبتك، ورهبتك بعد رغبتك، ورجاءك بعد يأسك، ~~
____________________ #
بظهور (1) آثارها فيهم. # ولما كان الاستدلال على المبدأ الأول المستحق للعبادة، الموصوف بالإلهية، ~~إنما يتم باستناد ما يجب أن يكون من الأفعال الصادرة بالقصد والشعور إليه ~~سبحانه، استدل عليه بآثار القدرة التي هي (2) أفعال إرادية، وعددها عليه، ~~وابتدأ من ابتداء خلقه، فقال: (نشوءك بعد ما لم تكن) يقال: نشأ نشوء ونشأ ~~أي حيي وربى. # وتقرير الاستدلال: أنه لما وجدت في نفسك آثار القدرة التي ليست من ~~مقدوراتك ضرورة، علمت أن لها بارئا قادرا. أما كونها من آثار القدرة، ~~فلكونها حادثة محكمة متقنة غاية الإحكام والإتقان؛ فإن حصول الشخص الإنساني ~~بحياته ولوازمها بعد ما لم يكن لا بد له من فاعل مباين له، يدلك على وحدته ~~تلاؤم ما فيه من الأفعال والأحوال، وتغير أحواله بعد إتقانها، وعدم ثباته ~~على حال واحدة تدل على كون الفاعل لها قادرا مختارا يفعل بحكمته ومشيته، ~~وهذه الأحوال المتغيرة المتبدلة كثيرة - وقد عد (عليه السلام) كثيرا منها - ~~لا شبهة في أنها ليست من فعل النفس الإنسانية، وأنها من فاعل مباين قادر ~~على إحداثها بعد ما لم تكن، وكل ذلك مما لا يجوز إنكاره على من يعد من ~~العقلاء إلا قوله: (وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد عزمك) فإنه قد ذهب وهم من ~~بعض (3) القاصرين إلى كون العزم من الأفعال المقدورة الاختيارية للعباد، ~~ولم يعلم أن العزم لو كان فعلا مقدورا له، لكان مسبوقا بمرجح منه لوقوعه ~~بالاختيار، والمرجح القريب لكل فعل اختياري لنا ms171 عزم الفاعل
# PageV00P250 # ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك، وعزوب ما أنت معتقده عن ~~ذهنك ". وما زال يعدد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت ~~أنه سيظهر فيما بيني وبينه. #
____________________ #
عليه، ولا بد من الانتهاء إلى عزم لا يكون من ~~فعله، فإما أن يكون العزم على الفعل أولا مستندا إلى غيره، أو منتهيا إلى ~~عزم مستند إلى غيره. على أنا نعلم بديهة عدم تعدد العزم، وأن ليس إلا عزم ~~واحد على الفعل. # وما يتوهمه - من جواز وقوع العزم بقدرته بلا ترجيح بالإرادة والعزم - ~~يؤدي إلى تجويز الترجح (1) بلا ترجيح، أو عد ما يستند إلى اقتضاء الفاعل ~~إياه لا بإرادة منه فعلا اختياريا مقدورا له، ولم يذهب وهم واهم إلى أحدهما ~~وسيجئ لهذا زيادة توضيح إن شاء الله تعالى. # وقوله: (وخاطرك بما لم يكن في وهمك). # الخاطر من الخطور، وهو حصول الشيء مشعورا به في الذهن، والخاطر في الأصل ~~للمشعور به الحاصل في الذهن، ثم شاع استعماله في المشعر المدرك له من حيث ~~هو شاعر به، واستعمله هاهنا في الإدراك والشعور. # أو استعمل الخاطر على صيغة الفاعل بمعنى المصدر، كما في قمت قائما، ويكون ~~المعنى خطورك بما لم يكن في وهمك من باب القلب؛ فإن الأصل خطور ما لم يكن ~~في وهمك ببالك. وهذا إشارة إلى ما يحصل في الذهن باعتبار الحصول بعد العدم ~~من غير اعتبار الاعتقاد بعد ما لم يكن في الذهن أصلا حتى وهما. # وقوله: (وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك) إشارة إلى زوال ما كان ثابتا قوي ~~الثبوت، فلا يكون يزول إلا بمزيل.
# PageV00P251 # * عنه، عن بعض أصحابنا، رفعه، وزاد في حديث ابن أبي العوجاء حين سأله أبو ~~عبد الله (عليه السلام) قال: عاد ابن أبي العوجاء في اليوم الثاني إلى مجلس ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فجلس وهو ساكت لا ينطق، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): " كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه؟ " فقال: أردت ذلك يا ms172 ابن ~~رسول الله. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " ما أعجب هذا، تنكر الله ~~وتشهد أني ابن رسول الله! ". فقال: العادة تحملني على ذلك. فقال له العالم ~~(عليه السلام): " فما يمنعك من الكلام؟ " قال: # إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك، فإني شاهدت العلماء وناظرت ~~المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك، قال: " يكون ذلك، ~~ولكن أفتح عليك بسؤال " وأقبل عليه، فقال له: " أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟ " ~~فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء: بل أنا غير مصنوع، فقال له العالم (عليه ~~السلام): " فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون؟ " فبقي عبد الكريم مليا لا ~~يحير جوابا، وولع بخشبة كانت بين يديه، وهو يقول: # طويل، عريض، عميق، قصير، متحرك، ساكن، كل ذلك صفة خلقه، فقال له العالم: ~~" فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها، فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ~~مما يحدث من هذه الأمور ". # فقال له عبد الكريم: سألتني عن مسألة لم يسألني عنها أحد قبلك، ولا ~~يسألني أحد بعدك عن مثلها، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " هبك علمت ~~أنك لم تسأل فيما مضى، فما علمك أنك لا تسأل فيما بعد، على أنك يا عبد ~~الكريم نقضت قولك؛ لأنك تزعم أن الأشياء من الأول سواء، فكيف قدمت وأخرت؟! ~~". ثم قال: " يا عبد الكريم، أزيدك وضوحا: أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر، ~~فقال لك قائل: هل في الكيس دينار؟ فنفيت كون الدينار في الكيس، فقال لك صف ~~لي الدينار وكنت غير عالم بصفته، هل كان لك أن تنفي كون الدينار عن الكيس ~~وأنت لا تعلم؟ " قال: لا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " فالعالم أكبر ~~وأطول وأعرض من الكيس، فلعل في العالم صنعة من حيث لا تعلم صفة الصنعة من ~~غير الصنعة ". فانقطع عبد الكريم، وأجاب إلى الإسلام بعض أصحابه، وبقي معه ~~بعض. # فعاد في اليوم الثالث، فقال: أقلب السؤال، فقال له أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " سل عما شئت ". # فقال: ms173 ما الدليل على حدث الأجسام؟ فقال: " إني ما وجدت شيئا صغيرا ولا ~~كبيرا إلا وإذا PageV00P252 # ضم إليه مثله صار أكبر، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان ~~قديما ما زال ولا حال؛ لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون ~~بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث، وفي كونه في الأزل دخوله في العدم، ولن ~~تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد ". # فقال عبد الكريم: هبك علمت في جري الحالتين والزمانين على ما ذكرت ~~واستدللت بذلك على حدوثها، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن ~~تستدل على حدوثهن؟ فقال العالم (عليه السلام): " إنما نتكلم على هذا العالم ~~الموضوع، فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدل على الحدث من رفعنا ~~إياه ووضعنا غيره، ولكن أجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا، فنقول: إن الأشياء لو ~~دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ضم شيء إلى مثله كان أكبر، وفي جواز ~~التغيير عليه خروجه من القدم، كما أن في تغييره دخوله في الحدث ليس لك ~~وراءه شيء يا عبد الكريم " فانقطع وخزي. # فلما كان من العام القابل التقى معه في الحرم، فقال له بعض شيعته: إن ابن ~~أبي العوجاء قد أسلم، فقال العالم (عليه السلام): " هو أعمى من ذلك لا يسلم ~~". فلما بصر بالعالم قال: سيدي ومولاي، فقال له العالم (عليه السلام): " ما ~~جاء بك إلى هذا الموضع؟ " فقال: عادة الجسد، وسنة البلد، ولننظر ما الناس ~~فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة؟ فقال له العالم (عليه السلام): " أنت ~~بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم ". فذهب يتكلم، فقال له (عليه السلام): ~~" لا جدال في الحج " ونفض رداءه من يده وقال: " إن يكن الأمر كما تقول وليس ~~كما تقول، نجونا ونجوت، وإن يكن الأمر كما نقول وهو كما نقول، نجونا وهلكت ~~". فأقبل عبد الكريم على من معه، فقال: # وجدت في قلبي حزازة فردوني، فردوه، فمات لا رحمه الله. # 3. حدثني محمد بن جعفر الأسدي، عن ms174 محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي، عن ~~الحسين بن الحسن بن برد الدينوري، عن محمد بن علي، عن محمد بن عبد الله ~~الخراساني خادم الرضا (عليه السلام) قال: دخل رجل من الزنادقة على أبي ~~الحسن (عليه السلام) وعنده جماعة. فقال أبو الحسن (عليه السلام): " أيها ~~الرجل، أرأيت إن كان القول قولكم، وليس هو كما تقولون، ألسنا وإياكم شرعا ~~سواء، لا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا؟ ". فسكت الرجل، ثم ~~PageV00P253 # قال أبو الحسن (عليه السلام): " وإن كان القول قولنا، وهو قولنا، ألستم ~~قد هلكتم ونجونا؟ ". # فقال: رحمك الله، أوجدني كيف هو؟ وأين هو؟ فقال: " ويلك، إن الذي ذهبت ~~إليه غلط، هو أين الأين بلا أين، وكيف الكيف بلا كيف، فلا يعرف بالكيفوفية ~~ولا بأينونية،
____________________ #
قوله: (أوجدني كيف هو؟ وأين هو؟) أي أفدني ~~كيفيته ومكانه، وأظفرني بمطلبي الذي هو العلم بالكيفية والأين فيه. وغرضه ~~ذلك التوسل بسؤاله إلى النفي الذي هو مطلوبه؛ لأنه إن نفى عنه الكيف والأين ~~- كما هو معتقد أهل الحق - يكون في ظنه دليل العدم، أو عدم ربوبيته. (1) ~~ولو قيل بثبوت الكيفية والأين يتمسك بنفي احتياجه في استغناء الأجسام عن ~~المبدأ، كما توهمه. # ولذا لما نفى (عليه السلام) عنه الكيف والأين بقوله: (هو أين الأين...) ~~أي أوجد حقيقة الأين وأوجد حقيقة الكيف، فكان متقدما على وجود الأين والكيف ~~(فلا يعرف بالكيفوفية ولا بأينونية) أي بالاتصاف بالكيف والأين، وبكونه ذا ~~كيفية وذا أين. # وذلك لأنه هو مبدأ قبل وجود الكيف والأين، فلا يعرف المبدأ بكونه ذا ~~كيفية أو أين. (2) ولأن الخالق الموجد لشيء متعال عن الاتصاف به؛ لأن ~~الاتصاف خروج من القابلية إلى الفعلية، والقابل خال عن الوصف قبل الاتصاف، ~~عادم له، والعادم لشيء وللأكمل والأتم منه لا يكون معطيا له، فالفاعل ~~الخالق لا يكون معطيا نفسه ما يستكمل به. # ولأن المبدأ الأول لما لم يجز عليه الخلو من الوجود فلو كان فيه قابلية ~~الصفة، لكان له جهتان (3)، ولا يجوز استنادهما فيه إلى ثالث؛ إذ لا ثالث في ms175 ~~تلك المرتبة،
# PageV00P254 # ولا يدرك بحاسة، ولا يقاس بشيء ". # فقال الرجل: فإذا إنه لا شيء إذا لم يدرك بحاسة من الحواس؟ فقال أبو ~~الحسن (عليه السلام): # " ويلك، لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ونحن إذا عجزت حواسنا عن ~~
____________________ #
ولا استناد إحداهما إلى أخرى؛ إذ لا يوجب ~~القابلية فعلية الوجود لذاته ولا فعلية فعليته الخلو عن كما له، والاستعداد ~~لما هو نقص له. # ولأن الأين لا يكون إلا المتقدر، ولا يجوز عليه التقدر بالمقدار كما ~~سنبينه. # (ولا يدرك بحاسة) إذ لا كيفية له ولا إحساس إلا بإدراك الكيفية. # (ولا يقاس بشيء) أي لا يعرف قدره بمقياس؛ إذ لا أين له ولا مقدار له. # (قال (1) الرجل: فإذا إنه لا شيء) يعني أردت بيان شأن ربك فإذا الذي ~~ذكرته يوجب نفيه؛ لأن ما لا يمكن إحساسه لا يكون موجودا، أو المراد أنه ~~فإذا هو ضعيف الوجود ضعفا يستحق أن يقال له: لا شيء. # وقوله (عليه السلام): (لما عجزت حواسك عن إدراكه...) أي جعلت تعاليه عن ~~أن يدرك بالحواس وعجزها عن إدراكه دليلا على عدمه أو ضعف وجوده، فأنكرت ~~ربوبيته، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يدرك بالحواس أيقنا أنه ربنا، ~~بخلاف شيء من الأشياء، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة ربنا؛ لأن كل محسوس ~~ذو وضع، وكل ذي وضع بالذات منقسم بالقوة إلى أجزاء مقدارية لا إلى نهاية؛ ~~لاستحالة الجوهر الفرد، وكل منقسم إلى أجزاء مقدارية يكون له أجزاء متشاركة ~~في المهية، ومشاركة للكل فيها، وكل ما يكون كذلك يكون ذا مهية ووجود يصح ~~عليها الخلو عنه، وكل ما يكون كذلك يكون محتاجا إلى مبدأ مغاير له، فلا ~~يكون مبدأ أول، بل يكون مخلوقا ذا مبدأ، فما هو مبدأ أول لا يصح عليه ~~الإحساس، فالتعالي عن الإحساس - الذي جعلته مانعا للربوبية، وباعثا على ~~إنكارك - مصحح للربوبية، ودال على
# PageV00P255 # إدراكه أيقنا أنه ربنا، بخلاف شيء من الأشياء ". # قال الرجل: فأخبرني متى كان؟ قال أبو الحسن (عليه السلام): " أخبرني متى ~~لم يكن ms176 فأخبرك متى كان ". # قال الرجل: فما الدليل عليه؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): " إني لما ~~نظرت إلى جسدي ولم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول، ودفع ~~المكاره عنه، وجر المنفعة إليه، علمت أن
____________________ #
اختصاصه بصحة الربوبية بالنسبة إلى الأشياء ~~التي يصح عليها أن تحس. # ولما أزال (عليه السلام) وهمه من جهة الكيفية والكمية، أراد الإيراد من ~~جهة الزمان، وقال الرجل: (متى كان؟) وهذا سؤال عن ابتداء زمان كونه ووجوده، ~~أو سؤال عن زمان وجوده الذي هو كائن فيه كون الزمانيات. وسقط من نسخ الكافي ~~التي رأيناها جواب هذا السؤال، والسؤال الذي أجاب عنه (عليه السلام) بقوله: ~~(إني لما نظرت إلى جسدي). # والساقط موافقا لما أورده الصدوق ابن بابويه من هذه الرواية في توحيده ~~(1) هكذا: " قال أبو الحسن (عليه السلام): أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى ~~كان؟ قال الرجل: فما الدليل عليه؟ " (2) وتقرير الجواب على التقدير الأول: ~~أنه إنما يقال: " متى كان " لما لم يكن ثم كان، والمبدأ الأول يستحيل عليه ~~العدم ولا يصح أن يقال فيه: " لم يكن " حتى يصح أن يقال: " متى كان ". # وعلى التقدير الثاني: أن الكائن في الزمان إنما يكون فيه بتغير وتبدل في ~~ذاته أو صفاته الذاتية، لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير، فيكون بحال ~~في زمان لا يكون في زمان آخر، والمتعالي عن التغير في الذات والصفات ~~الذاتية لا يصح عليه " لم يكن فكان " وإنما يصح " متى كان " لما يصح أن ~~يقال: " متى لم يكن " لعدم انفكاك
# PageV00P256 # لهذا البنيان بانيا، فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، وإنشاء ~~السحاب، وتصريف الرياح، ومجرى الشمس والقمر والنجوم، وغير ذلك من الآيات ~~العجيبات المبينات، علمت أن لهذا مقدرا ومنشئا ". # 4. علي بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق الخفاف أو عن أبيه، عن محمد بن ~~إسحاق، قال: إن عبد الله الديصاني سأل هشام بن الحكم، فقال له: ألك رب؟ ~~فقال: بلى، قال أقادر هو؟ قال: نعم قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا ms177 ~~كلها البيضة لا تكبر
____________________ #
الزماني عن التغير في ذاته أو صفاته الذاتية. ~~(1) ولما زال شبهة الرجل في إنكار المبدأ الواجب ووهمه فيه، سأل عن الدليل ~~على وجوده سبحانه بقوله: " فما الدليل عليه؟ " وأجابه (عليه السلام) بقوله: ~~" إني لما نظرت إلى جسدي... " (2). # وهذا استدلال بما يجده في بدنه من أحواله، وانتظام تركيبه، واشتماله على ~~ما به صلاحه ونظامه وعدم استنادها إليه؛ لكونها من آثار القدرة وعدم قدرته ~~عليها، وبالعلويات وحركاتها المتسقة (3) المنتظمة المشتملة على اختلاف لا ~~يمكن أن يكون طبيعيا لها ولا إراديا لها، وبما يحدث بينها وبين الأرض، ~~وانتظام الجميع نظما دالا على وحدة ناظمها ومدبرها وخالقها، على (4) أن ~~لهذا العالم - المنتظم المشاهد من السماوات والأرضين وما فيهما وبينهما - ~~مقدرا ينتظم بتقديره، ومنشئا يوجد بإنشائه. # قوله: (يقدر أن يدخل الدنيا). # حاصل كلامه السؤال عن القدرة على إدخال الكبير في الصغير باقيين على ~~الكبر
# PageV00P257 # البيضة ولا تصغر الدنيا؟ قال هشام: النظرة، فقال له: قد أنظرتك حولا. ثم ~~خرج عنه،
____________________ #
والصغر، ولما لم يكن عند هشام جوابه، قال: ~~(النظرة) أي أسألك التأخير في المطالبة بالجواب، فلما أنظره وأمهله، ركب ~~هشام إلى أبي عبد الله (عليه السلام) وسأله عن المسألة، فبين له أبو عبد ~~الله (عليه السلام) جوابها بأن حمل المسألة على ما لا تهافت ولا تساقط ~~فيها، أعني دخول الكبير في الصغير دخولا لا يوجب كون الكبير صغيرا؛ وكون ~~الصغير كبيرا، فيرجع السؤال إلى أنه هل لهذا الدخول معنى محصل مقدور له؟ ~~وبين أن لهذا النحو من الدخول تحققا ومصداقا، وهو دخول الصورة المحسوسة ~~المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة، أي مادتها الموصوفة ~~بالمقدار الصغير بنحو الوجود العيني الخالية في نفسها عن المقدار مطلقا، ~~ولا استحالة فيه (1)؛ إذ كون الصورة الكبيرة في الحاسة بالوجود الظلي لا ~~يوجب اتصاف المادة بالمقدار الكبير، إنما يوجب الاتصاف حصول المقدار فيها ~~بالوجود العيني. # ولما كان منظور السائل ما يشمل هذا النحو من الدخول ولم يكن نظره مقصورا ~~على ms178 الوجود العيني، أجاب (عليه السلام) بقدرته سبحانه عليه. # ويوافق هذا رأي المشائين في كون الإبصار بانطباع صورة المبصر في الحاسة، ~~ووجودها فيها وجودا ظليا، ولذا لم يراجع بعد ما سمع الجواب ولم يقل: مرادي ~~الدخول بالوجود العيني، والدخول في الحاسة ليس من هذا القبيل. # ومثل هذه الرواية (2) ما روي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: جاء ~~رجل
# PageV00P258 # #
____________________ #
إلى الرضا (عليه السلام)، فقال: هل يقدر ربك ~~أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟ قال: " نعم "، في أصغر من ~~البيضة، قد جعلها في عينك وهي أقل من البيضة؛ لأنك إذا فتحتها عاينت السماء ~~والأرض وما بينهما، ولو شاء أعماك عنها ". (1) وأما ما روي عن عمر بن ~~اذنية، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " قيل لأمير المؤمنين (عليه ~~السلام): هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا و يكبر ~~البيضة؟ قال: إن الله لا ينسب إلى العجز (2) والذي سألتني لا يكون ". (3) ~~فمعناه أن الله تعالى لا يعجز عن شيء، أي كل ما له معنى محصل فهو سبحانه لا ~~يعجز عنه. # ولما كان غرض السائل السؤال عن الدخول بحسب الوجود العيني، وكان مرجع ~~سؤاله إلى كونه كبيرا صغيرا معا وهذا لفظ ليس له معنى محصل، قال: " والذي ~~سألتني " أي أردت بسؤالك " لا يكون " أي لا يصح نسبة الكون إليه حتى يجري ~~فيه العجز. # وما رواه أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " جاء رجل ~~إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ~~ولا تصغر (4) الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إن الله لا يوصف بعجز، ~~ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة " (5) أيضا معناه مثل معنى رواية عمر ~~بن أذينة. # وقوله: " ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة " إشارة إلى أن المتصور ~~المحصل المعنى من دخول الكبير في الصغير صيرورة الكبير صغيرا أو بالعكس، ~~وهذا المتصور مقدور له سبحانه، وهو قادر على كل ms179 ما لا يستحيل.
# PageV00P259 # فركب هشام إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه، فأذن له، فقال ~~له: يا ابن رسول الله، أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا ~~على الله وعليك. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): # " عما ذا سألك؟ " فقال: قال لي: كيت وكيت، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " يا هشام، كم حواسك؟ # قال خمس، قال: " أيها أصغر؟ " قال: الناظر، قال: " وكم قدر الناظر " قال: ~~مثل العدسة أو أقل منها، فقال له: " يا هشام، فانظر أمامك وفوقك وأخبرني ~~بما ترى " فقال: أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وبراري وجبالا وأنهارا، فقال ~~له أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو ~~أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة، لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ~~" فأكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه، وقال: حسبي يا ابن رسول الله، ~~وانصرف إلى منزله؛ وغدا عليه الديصاني، فقال له: يا هشام، إني جئتك مسلما ~~ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، ~~فخرج الديصاني عنه حتى أتى باب أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه، ~~فأذن له، فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد، دلني على معبودي فقال له أبو ~~عبد الله (عليه السلام): " ما اسمك؟ " فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له ~~أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له: عبد الله، كان يقول: # من هذا الذي أنت له عبد، فقالوا: له عد إليه وقل له: يدلك على معبودك ولا ~~يسألك عن اسمك، فرجع إليه، فقال له: يا جعفر بن محمد، دلني على معبودي ولا ~~تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " اجلس " وإذا غلام له ~~صغير في كفه بيضة يلعب بها، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " ناولني ~~يا غلام البيضة " فناوله إياها فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): " يا ~~ديصاني: # هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد ms180 الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد ~~
____________________ #
والحاصل أنه قادر على كل شيء يدرك له معنى ~~ومهية، والمستحيل لا مهية ولا معنى له. # وقوله: (فأكب هشام عليه) أي أقبل عليه (وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: # حسبي) أي يكفيني ذلك في الجواب عنه. # قوله: (دلني على معبودي) أي من علي عبادته في الواقع، أو بزعمك.
~~PageV00P260 # الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ~~ولا الفضة الذائبة
____________________ #
قوله: (هذا حصن مكنون). # " الحصن ": كل موضع حصين محكم. و" الكن ": وقاء كل شيء وستره. # وقوله: (له جلد غليظ) ناظر إلى قوله: " حصن ". # وقوله: (وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق) ناظر إلى قوله: " مكنون ". # وقوله: (وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة) أي تحته جسم شبيه ~~بالذهبة المائعة، وجسم شبيه بالفضة الذائبة. # " الذوب ": ضد الجمود ويقاربه الميعان لغة، لكن الذوب يستعمل فيما من ~~طبعه (1) الجمود، أو في المنتقل من الجمود، والميعان يستعمل فيه وفي غيره، ~~ولما كان من طبع الفضة الجمود ذكر معه الذوب، وذكر الميعان مع الذهب الذي ~~ليس من طبعه ما من طبع الفضة من الجمود. # وتقرير استدلاله (عليه السلام) المذكور في هذا الحديث: أن ما في البيضة - ~~من الإحكام والإتقان، والاشتمال على ما به صلاحه، وعدم اختلاط ما فيها من ~~الجسمين السيالين، وإحاطة أحدهما بالآخر ليس فيها مصلح حافظ لها على ما ~~عليها من الأجسام، فيخرج مخبرا عن صلاحها، ولا يدخلها جسماني من خارج، ~~فيفسدها ويخرجها عن تلك الحالة، فيدخلها مخبرا عن فسادها وخروجها عن (2) ~~الحالة التي كانت عليها إلى ما يؤول إليها وهي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس ~~- تدل (3) على أن له مبدأ غير جسم ولا جسماني. ومن يتنبه (4) لما في البيضة ~~يتنبه لما في العلويات والسفليات من الكواكب وحركاتها وأحوالها والمواليد ~~وقواها وأفعالها وسائر ما في العالم من الإحكام والإتقان والاتساق ~~والانتظام والحكم والمصالح التي
# PageV00P261 # تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن ~~صلاحها، ولا دخل فيها مفسد فيخبر ms181 عن فسادها، لا يدرى للذكر خلقت، أم ~~للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبرا؟ " قال: فأطرق مليا، ~~ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله
____________________ #
لا يشك معها في استنادها إلى مبدأ عالم قادر ~~حكيم خبير بما فيها لا بآلة، قاهر لما يشاء على ما يشاء. # وإنما أخذ (عليه السلام) يستدل من المحسوسات - التي لا يشك فيها ذو حاسة ~~- على المبدأ الأول في الكلام مع الزنادقة، ولم يستعمل المقدمات الكلية ~~البرهانية من غير التفات إلى المحسوسات؛ لأنهم ما كانوا يقبلون ما لا ~~يدركونه بحاستهم، أو لا يكون من المتقررات في أذهانهم، كما في رواية علي بن ~~منصور، عن هشام بن الحكم، أنه دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد الله ~~(عليه السلام)، ثم قال: ما الدليل على حدوث العالم؟ # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يستدل (1) عليه بأقرب الأشياء " قال: ~~وما هو؟ قال: فدعا أبو عبد الله (عليه السلام) ببيضة (2) فوضعها على راحته، ~~فقال: " هذا حصن ملموم داخله غرقئ رقيق نظيف (3)، به فضة سائلة، وذهبة ~~مائعة، ثم تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شيء؟ " قال: لا، قال: " فهذا الدليل ~~على حدوث العالم " قال: أخبرت فأوجزت، وقلت فأحسنت، وقد علمت أنا لا نقبل ~~إلا ما أدركناه بأبصارنا، أو سمعناه بآذاننا، أو شممناه بمناخرنا، أو ~~أذقناه بأفواهنا، أو لمسناه بأكفنا، أو تصور في القلوب بيانا، أو استنبطه ~~الروايات (4) إيقانا. قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ذكرت الحواس الخمس ~~وهي لا تنفع شيئا بغير دليل، كما لا يقطع الظلمة بغير مصباح ". (5)
# PageV00P262 # وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأنك إمام وحجة من الله على ~~خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه. # 5. علي بن إبراهيم عن أبيه، عن عباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم ~~في حديث الزنديق الذي أتى أبا عبد الله (عليه السلام) وكان من قول أبي عبد ~~الله (عليه السلام): " لا يخلو قولك إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين، ~~أو يكونا ضعيفين، أو يكون ms182 أحدهما قويا والآخر ضعيفا، فإن كانا قويين فلم لا ~~يدفع كل واحد منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير، وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ~~ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول؛ للعجز الظاهر في الثاني، فإن قلت: إنهما ~~اثنان، لم يخل من أن يكونا متفقين من كل جهة،
____________________ #
قوله: (لا يخلو قولك: إنهما اثنان...). # هذا استدلال على بطلان الاثنينية في المبدأ الأول الموجود بذاته لا ~~بموجد. # وتحرير هذا الدليل أنه لو كان المبدأ اثنين، فلا يخلو (من أن يكونا ~~قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا). # والمراد بالقوي: القوي على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده (1) به. ~~والمراد بالضعيف: الذي لا يقوى على فعل الكل، أو لا يستبد به ولا يقاوم ~~القوي. # (فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد به) أي يلزم من ~~قوتهما انفراد كل بالتدبير، ويلزم منه عدم وقوع الفعل (فإن (2) زعمت أن ~~أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد) أي المبدأ للعالم واحد؛ لعجز الضعيف ~~عن المقاومة والتأثير، وثبت أيضا احتياج الضعيف إلى العلة الموجدة؛ لأن ~~القوي أقوى وجودا من الضعيف، وضعف الوجود لا يتصور إلا بجواز خلو المهية عن ~~الوجود، ويلزم منه الاحتياج إلى المبدأ المباين الموجد له. # (فإن قلت: إنهما اثنان) أي المبدءان اثنان، وهذا هو الشق الباقي، أي ~~كونهما ضعيفين بأن يقدر ويقوى كل منهما على بعض، أو يفعل بعضا دون بعض ~~بالإرادة
# PageV00P263 # أو مفترقين من كل جهة، فلما رأينا الخلق منتظما، والفلك جاريا، والتدبير ~~واحدا، والليل والنهار والشمس والقمر، دل صحة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر ~~على أن المدبر واحد، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا ~~اثنين، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما
____________________ #
وإن كان يقدر على الكل، وفي هذا الشق (لا يخلو ~~(1) من أن يكونا متفقين) أي في الحقيقة (كل جهة) ويلزم من هذا عدم الامتياز ~~بالتعين؛ للزوم المغايرة بين الحقيقة والتعينين المختلفين، واستحالة ~~استنادهما إلى الحقيقة واستحالة استنادهما إلى ms183 الغير، فيكون لهما مبدأ (2) ~~(أو) يكونا مختلفين (مفترقين من كل جهة) وذلك معلوم الانتفاء؛ فإنا (لما ~~رأينا الخلق منتظما، والفلك جاريا، والتدبير واحدا، والليل والنهار والشمس ~~والقمر دل صحة الأمر والتدبير، وائتلاف الأمر على أن المدبر واحد) لا اثنان ~~مختلفان من كل جهة. # ثم ذلك المدبر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة، مختلفا ~~بجهة أخرى، فيكون المدبر اثنين (ويلزمك إن ادعيت اثنين فرجة ما بينهما) لأن ~~لهما وحدة فلا يتمايزان إلا بمميز فاصل بينهما (حتى يكونا اثنين) لامتناع ~~الاثنينية بلا مميز بينهما. # وعبر عن الفاصل المميز بالفرجة؛ حيث إن الفاصل بين الأجسام يعبر عنه ~~بالفرجة، وأولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنكم ~~لا تستحقون أن تخاطبوا إلا بما يليق استعماله في المحسوسات. وذلك المميز لا ~~بد أن يكون وجوديا داخلا في حقيقة أحدهما؛ إذ لا يجوز التعدد مع الاتفاق في ~~تمام الحقيقة كما ذكرنا. # ولا يجوز أن يكون ذلك المميز ذا حقيقة يصح انفكاكها عن الوجود ~~وخلوها
# PageV00P264 # معهما، فيلزمك ثلاثة، فإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون ~~بينهم فرجة، فيكونوا خمسة، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في ~~الكثرة ". #
____________________ #
عنه ولو عقلا، وإلا لكان معلولا محتاجا إلى ~~المبدأ، فلا يكون مبدأ أول ولا داخلا فيه، فيكون المميز الفاصل بينهما ~~قديما موجودا بذاته كالمتفق فيه، فيكون الواحد المشتمل على المميز الوجودي ~~اثنين لا واحدا، ويكون الاثنان اللذان ادعيتهما ثلاثة. # (فإن) قلت به و (ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين) من تحقق المميز بين ~~الثلاثة، ولا بد من مميزين وجوديين حتى يكون بين الثلاثة فرجتان، ولا بد من ~~كونهما قديمين كما مر (فيكونوا خمسة) وهكذا. # (ثم يتناهى (1) في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة) أي يتناهى الكلام ~~في التعدد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة، أو يبلغ عدده إلى كثرة غير ~~متناهية. # أو المراد أنه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة ms184 بمعروض ما ينتهي به ~~العدد، أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة (2)، فيكون عددا بلا ~~واحد، وكثرة بلا وحدة، وعلى هذا يكون الكلام برهانيا لا يحتاج إلى ضميمة، ~~وعلى الأولين يصير بضم ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيا. (3) ولا يبعد ~~أن يكون الإتيان منه (عليه السلام) بكلام ذي وجهين ليفهم منه المجادل ~~القاصر عن الوصول إلى البرهان ما يسكته، والواصل إلى درجة البرهان ما يوصله ~~إلى اليقين في نفي التعدد.
# PageV00P265 # قال هشام: فكان من سؤال الزنديق أن قال: فما الدليل عليه؟ فقال أبو عبد ~~الله (عليه السلام): " وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها، ألا ترى أنك ~~إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني، علمت أن له بانيا، وإن كنت لم تر الباني ولم ~~تشاهده ". قال: فما هو؟ قال: " شيء
____________________ #
قوله: (فما الدليل عليه؟). # لما بين (عليه السلام) أنه لا يجوز تعدد المبدأ الأول للعالم، سأله ~~السائل من الدليل على أن للعالم مبدأ، فأجابه (عليه السلام) بأن وجود ~~الأفاعيل المحكمة المتقنة المتسقة المنتظمة تدل على وجود صانع لها، ونبه ~~(عليه السلام) عليه بأنك (إذا نظرت إلى بناء مشيد) أي مطول أو مستحكم. # ولما كان البناء يستعمل لغير المبني، أردفه بقول: " مبني " فإن الناظر ~~إلى البناء المطول المستحكم العالي يعلم أن له بانيا، وإن لم ير الباني ولم ~~يشاهده. # قوله: (قال: فما هو؟ قال: شيء بخلاف الأشياء...). # السؤال عن حقيقته بالكنه، أو بوجه يتماز به عن جميع ما عداه. والجواب ~~بيان الوجه الذي به الامتياز وهو وجه سلبي، أي كونه غير متصف بصفات الحقائق ~~المعلولة ومهياتها أصلا، أو على نحو اتصاف المعلولات بها، بل مخالفا إياها ~~حتى في الشيئية؛ فإن الشيئية لا يمكن انتزاعها منه انتزاعا يتجرد عن ~~الشيئية (1) ولو في اللحاظ العقلي، بخلاف المهيات المعلولة، فإنها كما تصير ~~في اللحاظ العقلي مجردة عن الوجود، وتعقل غير مخلوطة به، كذا تجرد (2) في ~~اللحاظ العقلي عن الشيئية، وتعقل غير مخلوطة به، فهو كما هو موجود بذاته، ~~شيء بذاته، ms185 وهي كما أن وجودها بغيرها، شيئيتها بغيرها، ومطابقة الجواب على ~~تقدير السؤال عن الكنه بأنه جواب باستحالة المعرفة بالكنه، إنما المتصور ~~المعرفة بالوجه السلبي المميز عن جميع الممكنات.
# PageV00P266 # بخلاف الأشياء، ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شيء بحقيقة الشيئية، غير ~~أنه لا جسم ولا صورة، ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه ~~
____________________ #
وقوله: (ارجع بقولي إلى إثبات معنى) أي مقصود ~~باللفظ، (وأنه شيء) أي المبدأ موصوف بالشيئية (بحقيقة الشيئية) أي هو موصوف ~~بحقيقة الشيئية (1) وإطلاق الشيء عليه بهذا الاعتبار، والشيء مساو للموجود ~~إذا أخذ الوجود أعم من الذهني والخارجي، وأعم من الموجود العيني. (2) ~~والفرق بينهما أن المخلوط بالوجود هو الذي يصح انتزاع الوجود منه، سواء كان ~~بتجريدها عن الوجود الخارجي أو بدونها، فالمخلوط بالوجود مطلقا من حيث ~~الخلط شيء، وشيئيته كونه مهية قابلة له صحيح الخلط به، والوجود هو المعنى ~~البديهي المنتزع من الماهية المخلوطة به. فهنا مخلوط، وخلط، ومخلوط به، ~~فالمخلوط كالقابل، والمخلوط به كالصفة، والخلط كالاتصاف، وهو بما هو قابل ~~ومنتزع منه شيء، وبخلطه بالوجود موجود. والشاهد على تغايرهما - كما ذكرناه ~~- صحة قولك: " شيء موجود " دون " موجود شيء " ولشدة الاتصال بين المعنيين ~~وصعوبة التميز بينهما قال بعض بالعينية، وقوم بالمساوقة، وحقيقة الأمر ما ~~أشرنا إليه. # والحاصل أنه حقيقة من الحقائق ينتزع منه الوجود، لكن لا يصح تجريد حقيقته ~~وتخليته في مرتبة من المراتب عن الوجود كما في الممكنات. وأشار إلى ذلك ~~بقوله: (غير أنه لا جسم ولا صورة) أي ليس مهية من المهيات المدركة لعقولنا ~~(3) التي (4) [هي] قابلة للتجريد عن الوجود الخارجي كالجسم [و] المادة ~~للصور والصور (5) الحالة فيها، ويندرج فيها كل الأمور المتعلقة بالمادة ~~وبالمتعلق بها نحوا من التعلق
# PageV00P267 # الأوهام، ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الأزمان ". #
____________________ #
يعد به كالصورة لما تتعلق به، فيدخل فيها ~~النفس والعقل وأكثر الأعراض (1) (ولا يحس) أي ليس من شأنه أن يدرك بحاسة ~~البصر؛ فإن الإحساس في اللغة الإبصار، قال في الغريبين: " قوله تعالى: ms186 ~~(فلما أحس عيسى منهم الكفر) (2) أي علمه وهو في اللغة أبصره، ثم وضع موضع ~~العلم والوجود. ومنه قوله تعالى: (هل تحس منهم من أحد) (3) أي هل ترى. ~~يقال: هل أحسست فلانا أي هل رأيته؟ " انتهى. # (ولا يجس) (4) أي لا يمكن مسه باليد (ولا يدرك بالحواس الخمس) أي لا ~~بذاته ولا بكيفية له؛ فإنه لا كيفية له فضلا عن أن يكون له كيفية محسوسة ~~بأحد من الحواس الظاهرة. # ثم نفى كونه مدركا بالحس الباطني بقوله: (لا تدركه الأوهام) فإن الوهم ~~يدرك كل ما يدركه سائر الحواس الباطنية وهو يدرك ما لا يدركه سائر الحواس. ~~فلما نفى كونه مدركا بالوهم، لزم كونه غير مدرك بشيء من الحواس الباطنة. # ثم أراد تنزيهه عن النقص والتغير فقال: (ولا تنقصه الدهور (5) ولا تغيره ~~الأزمان) (6).
# PageV00P268 # 6. محمد بن يعقوب، قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، ~~عن أبيه، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد ~~الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " كفى لأولي الألباب - بخلق الرب ~~المسخر، وملك الرب
____________________ #
ولما كان الدهر ظرف الثابت بالنسبة إلى ~~المتغير، ويعبر عنه بنسبة الثابت إلى المتغير، والزمان ظرف المتغير بما هو ~~متغير، ويعبر عنه بنسبة المتغير إلى المتغير، فكل ما في الدهر يتصف بالنقص، ~~أي يخلو عما يقبله ويستحقه، أو يتصف بما لا يليق به، والأحرى به الخلو عنه؛ ~~لكونه موضوعا للمتغير (1)، وكل ما في الزمان واقع في التغير؛ فبقوله: " ولا ~~تنقصه الدهور " نفي كونه واقعا في الدهر وموضوعا للمتغير، أو مرتبطا بما في ~~الدهر ارتباطا يوجب الاتصاف بما يتصف به الواقع في الدهر، وبقوله: " ولا ~~تغيره الأزمان " نفي كونه واقعا في الزمان أو مرتبطا بما في الزمان ارتباطا ~~يوجب اتصافه بصفات متغيرة. # قوله: (كفى لأولي الألباب بخلق الرب المسخر...). # " الخلق ": الإنشاء والإبداع، أو المراد به المخلوق. # وعلى الأول فالمسخر اسم فاعل صفة للخلق أو الرب. # وعلى الثاني اسم مفعول إذا جعل صفة للخلق. وكل ms187 مقهور مذلل لا يملك لنفسه ~~ما يخلصه من القهر مسخر. # و" الملك " - بضم الميم وسكون اللام -: السلطنة والعز والقهر والغلبة. # و" الجلال ": العظمة والرفعة والعلو. # و" الظاهر ": بمعنى البين، أو بمعنى العالي الغالب، أو بمعنى العالم ~~بالأمور. # وعلى الأول صفة للجلال. وعلى الأخيرين صفة للرب على الظاهر. # و" النور ": ما به يظهر ويبصر الخفيات المحجوبات عن الأبصار.
# PageV00P269 # القاهر، وجلال الرب الظاهر، ونور الرب الباهر، وبرهان الرب الصادق، وما ~~أنطق به ألسن العباد، وما أرسل به الرسل، وما أنزل على العباد - دليلا على ~~الرب ". #
____________________ #
و" البهر ": الإضاءة أو الغلبة. # و" البرهان ": الحجة. # وحاصل كلامه (عليه السلام) أن في الخلق - المسخر المتحرك بالاضطرار لا ~~بالطبع أو الإرادة - دلالة على وجود قاهر يقهره، والقاهر له الغلبة ~~والسلطنة والعزة، فهو إله ومعبود يستحق أن يعبد. وجلاله وعظمته وتعاليه عن ~~أن يشاركه غيره في الألوهية أو يدانيه يدل على وحدته كما سبق من دليل ~~التوحيد. # والمراد بنور الرب: القوة العقلية الحاصلة للنفس بإشراق من المبادئ ~~العقلية عليها، الغالبة على الإدراك الحسي والوهمي. # والمراد ببرهان الرب الصادق: المقدمات الحقة الضرورية التي يبتني عليها ~~إثبات الألوهية والتوحيد؛ فإنه بنور العقل يدرك المقدمات الضرورية وما في ~~الخلق المسخر، ويهتدى به إلى إلهيته ووحدته. ومن كمل عقله فلا يحتاج إلى ~~شيء آخر. # ومن ضعف قوته العقلانية يحتاج إلى غيره مما أرسل به الرسل وجاؤوا به من ~~عند الله وما أنزل الله على العباد من الكتاب والحكمة والآيات، وإلى بيان ~~بعض من عباده لبعض، وأشار إليها بقوله: (وما أنطق به ألسن العباد وما أرسل ~~به الرسل وما أنزل على العباد). # ويحتمل أن يكون المراد بما أنطق به ألسن العباد اللغات المختلفة، وبما ~~أرسل به الرسل الآيات وخوارق العادات، أو الشريعة المشتملة على الحكم ~~والمصالح، وبما أنزل على العباد البلايا والمصائب النازلة عليهم عند خروجهم ~~عن الإطاعة والانقياد، وطغيانهم وعدوانهم. وفيها من الدلالة على إلهيته ~~متوحدا ما لا يخفى، والمذكورات أولا دلائل من العاديات، وجل هذه من ~~خوارقها.
ms188 PageV00P270 # باب إطلاق القول بأنه شيء 1. محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن محمد ~~بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~التوحيد، فقلت: أتوهم شيئا؟ فقال: " نعم، غير معقول ولا محدود، فما وقع ~~وهمك عليه من شيء فهو خلافه، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه ~~الأوهام وهو خلاف ما يعقل، وخلاف ما يتصور في الأوهام؟! إنما يتوهم شيء غير ~~معقول ولا محدود ". # 2. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن ~~بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد، قال: سئل أبو جعفر الثاني (عليه السلام): ~~يجوز أن يقال لله: إنه شيء؟ قال: " نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل، وحد ~~التشبيه ". #
____________________ #
باب إطلاق القول بأنه شيء قوله: (سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن التوحيد) أي معرفته متوحدا بحقيقته وصفاته، فلا يوصف ~~بصفات غيره المغايرة للموصوف. # وقوله: (أتوهم شيئا) أي أدركه (1) وأتصوره شيئا، وأصفه بالشيئية. # وقوله: (نعم، غير معقول) أي نعم (2) توهمه وتصوره شيئا غير معقول، أي غير ~~مدرك بالعقل بكنهه إدراكا كليا (ولا محدود) أي بحدود عقلية أو حسية، وكل ~~مدرك بالحواس والقوة الوهمية (3) إدراكا جزئيا محدود، فما وقع وهمك عليه ~~وتدركه به فهو سبحانه خلافه، وكيف يدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل ويتصور ~~في الأوهام؛ لأنه يجوز على كل معقول ومتصور بالوهم تجريد العقل إياه عن ~~الإنية والوجود، بخلافه سبحانه. # قوله: (قال: نعم يخرجه من الحدين...) أي يجوز أن يقال لله: إنه شيء، ويجب ~~أن يخرجه القائل من الحدين، فقوله: " يخرجه " إنشاء في قالب الخبر.
# PageV00P271 # 3. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي المغراء، رفعه، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: " إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، ~~وكل ما وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا الله ". #
____________________ #
والمراد بحد التعطيل الخروج عن الوجود وعن ~~الصفات الكمالية والفعلية (1) والإضافية، وبحد التشبيه الاتصاف بصفات ms189 ~~الممكن والاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات. # قوله: (إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه). # " الخلو " - بكسر الخاء وسكون اللام -: الخالي. والمراد أنه سبحانه لا ~~يتصف بالشيء المغاير له (2)، ولا يكون المغاير جزءا له، ولا يكون جزءا من ~~شيء، أو صفة لشيء؛ لأن كل شيء مغاير له مخلوق له؛ لامتناع تعدد الموجد ~~الأول، وكون كل ممكن محتاجا إلى المبدأ مخلوقا له، فكل ما يغايره مخلوقه، ~~واتصافه بمخلوقه مستحيل (3)؛ لأن كل ما يمكن اتصافه بشيء يكون فيه ~~استعداده، والمستعد للشيء فاقد له (4)، والفاقد للشيء وللأتم (5) والأكمل ~~منه لا يتأتى منه إعطاؤه، فإن كان الأول
# PageV00P272 # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن النضر ~~بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن ابن مسكان، عن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا ~~عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله خلو من خلقه وخلقه خلو منه، وكل ما ~~وقع عليه اسم شيء ما خلا الله فهو مخلوق، والله خالق كل شيء، تبارك الذي ~~ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ". #
____________________ #
سبحانه موصوفا في حد ذاته بحقيقة الصفة، ~~فحقيقتها موجودة بذاته متحدة بالواجب تعالى، فكيف يخلق صفة؟ وإن كان موصوفا ~~في حد ذاته بالأتم والأكمل، فكيف يتصف بالناقص المضاد للكامل؟ على أن نسبة ~~الفاعل إلى المفعول نسبة بالوجوب، ونسبة قابل الشيء إليه نسبة بالإمكان، ~~ولا يكون نسبة شيء واحد إلى شيء بالوجوب والإمكان إلا إذا كان له جهتان ~~يأتلف منهما، فيقع الاختلاف من جهتين، وكل ما هذا شأنه ممكن محتاج في ذاته ~~إلى علة؛ لأن المتألف لا بد له من موجب له موجود، ولا يكون أحدهما ~~لاتحادهما خارجا، فيكون الموجود الموجب مغايرا له، وكل محتاج إلى مغاير له ~~ممكن مخلوق. # قوله: (وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله فهو مخلوق، والله خالق كل ~~شيء) أي ابتداء لا بأن يكون خالق شيء. # وقوله: (تبارك الذي ليس كمثله شيء) أي تقدس وتنزه الذي ليس شيء مثله. # ويعلم من هذا ms190 كونه خالقا ابتداء لكل شيء بأنه لو خلق غيره لكان مثله في ~~الخالقية والإيجاد والإلهية لخلقه، وهو منزه عن أن يشاركه شيء في الخالقية؛ ~~لأن المشارك في الخالقية يجب أن يكون مشاركا له في الإيحاب، ولا إيجاب إلا ~~مما له الوجوب، والوجوب بالغير صفة للغير حقيقة، وإلا فيتأخر عن الوجود، ~~فيكون وجوبا لاحقا، لا سابقا مصححا للموجودية والإيجاب والإيجاد. # وقوله: (وهو السميع البصير). # إشارة إلى أن كونه سميعا بصيرا لا يوجب مشاركته ومماثلته لغيره. ولا ~~اتصافه بمخلوق كما في المخلوق.
PageV00P273 # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير. عن علي بن عطية، عن خيثمة، ~~عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن الله خلو من خلقه، وخلقه خلو منه، وكل ~~ما وقع عليه اسم شيء ما خلا الله تعالى، فهو مخلوق، والله خالق كل شيء ". # 6. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن ~~الحكم عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال للزنديق حين سأله: ما هو؟ ~~قال: " هو شيء بخلاف الأشياء، ارجع بقولي إلى إثبات معنى، وأنه شيء بحقيقة ~~الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة، ولا يحس ولا يجس، ولا يدرك بالحواس ~~الخمس، لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور، ولا تغيره الأزمان ". # فقال له السائل: فتقول: إنه سميع بصير؟ قال: " هو سميع بصير: سميع بغير ~~جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه؛ ليس قولي: إنه سميع ~~يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر، ولكن أردت عبارة عن ~~نفسي إذ كنت مسؤولا، وإفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول: إنه سميع بكله لا أن ~~الكل منه له بعض، ولكني أردت إفهامك، والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك ~~إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف ~~المعنى ". #
____________________ #
وهذه الرواية والتي قبلها والتي بعدها أوردت ~~في هذا الباب لتضمنها استثناءه سبحانه من قوله: " كل ما وقع عليه اسم شيء ~~فهو مخلوق " بقوله: " ما خلا ms191 الله ". # قوله: (لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان). # مضى مثله في باب حدوث العالم وشرح هناك. # وقوله: (لا أن الكل منه له بعض) أي ليس المراد بكله أنه مجتمع من أبعاض ~~وله بعض، بل المراد بكونه سميعا بكله كونه سميعا بحقيقته وذاته الواحدة غير ~~المنقسمة والمتكثرة، أو المعنى أنه سميع بكله، لا أن الكل منه له بعض حتى ~~يتوهم أنه يسمع به، فالمراد بكونه سميعا بكله نفي كونه سميعا ببعضه. # وقوله: (وليس مرجعي في ذلك (1) إلا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير، ~~بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى) أي ليس مرجعي في كلامي ولا يرجع ~~كلامي
# PageV00P274 # قال له السائل: فما هو؟ قال أبو عبد الله: " هو الرب، وهو المعبود، وهو ~~الله، وليس قولي: " الله " إثبات هذه الحروف: ألف ولام وهاء، ولا راء، ولا ~~باء ولكن ارجع إلى معنى وشئ خالق الأشياء وصانعها ونعت هذه الحروف، وهو ~~المعنى سمي به الله والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه ذلك من أسمائه، وهو ~~المعبود جل وعز. #
____________________ #
إلا إلى كونه سميعا بصيرا، ومرجع السمع والبصر ~~فيه إلى كونه عالما خبيرا بالمسموع والمبصر كعلم السامع البصير (1) منا، ~~لكن لا بآلة وجارحة كما في الحيوان، بل بلا اختلاف الذات بالأجزاء " ولا ~~اختلاف المعنى " أي الصفة للذات، أو للصفة؛ لما سبق (2) من امتناع اختلاف ~~جهتي القابلية والفعلية، والإمكان والوجوب في المبدأ الأول جل شأنه. # قوله: (قال له السائل فما هو؟) أي إذا لم يكن له جزء ولا صفة، فما الذي ~~يقال عليه ويعرف به؟ وقال أبو عبد الله (عليه السلام) في جوابه: (إنه (3) ~~الرب وهو المعبود) أي يعرف بالفعل والإضافة بالنسبة إلى من يريد معرفته، أو ~~منسوب إليه، أو بالنسبة إلى الكل، فلا يضاف إلى منسوب إليه كالتعبير عنه ~~بأنه هو الله؛ فإنه ليس المقصود بقوله: " هو الله " أنه هذه الحروف: ألف ~~ولام وهاء، ولا بقوله: " هو الرب " أنه راء وباء، ولكن إثبات معنى، أي صفة ~~فعلية هو خالق الأشياء وصانعها، فيعرف بأنه ms192 موصوف بالصفة الفعلية. وهذه ~~حروف وضعت للموصوف بهذه الصفة، فينتقل منها إليه، وليست هو هي؛ فإن (نعت ~~هذه الحروف وهو المعنى). # وقوله: " ونعت " مبتدأ مضاف إلى قوله: " هذه " وخبره " الحروف "، والمعنى ~~أن نعت هذه الحروف التي في " الله " و" رب " أنها حروف، وأنها ألف، لام، ~~هاء، راء، باء، و" هو " أي المقصود إثباته المعنى (سمي به) أي سمي المعنى ~~بالاسم الذي هو هذه الحروف. فتذكير الضمير باعتبار الاسم.
# PageV00P275 # قال له السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا، قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا؛ لأنا لم نكلف غير ~~موهوم، ولكنا نقول: كل موهوم بالحواس
____________________ #
وقوله: (الله والرحمن) مبتدأ، خبره من أسمائه. # قوله: (قال له السائل: فإنا لم نجد موهوما إلا مخلوقا) أي فلم نجد المدرك ~~بالوهم إلا مخلوقا؛ لما ذكرت أنه لا تدركه الأوهام، فما يحصل في الوهم يكون ~~مخلوقا، وما لا يحصل في الوهم لا يكون مدركا للوهم، فأجاب (عليه السلام) ~~بأن كل مدرك للوهم (1) لو كان حاصلا بحقيقته في الوهم (لكان التوحيد عنا ~~مرتفعا لأنا لا نكلف (2)) ما لا ندركه بالوهم، ولكن ليس الإدراك بالوهم ~~مستلزما لحصول حقيقة المدرك في الوهم ونقول: كل موهوم مدرك (3) بالحواس ~~بإحدى الجهتين: # أولاهما: أن تحده الحواس وتحيط به بحقيقته. # وثانيتهما: أن تمثله بصورته وشبحه فهو مخلوق. # أما الجهة الأولى: فلأن حصول الحقيقة بعد النفي، ونفيها بعد الحصول في ~~الوهم إبطال وعدم للحقيقة، كل ما يطرأ عليه العدم، أو يكون معدوما يكون ~~ممكن الوجود، محتاجا إلى الفاعل الصانع له، فلا يكون مبدأ أول. # وأما الجهة الثانية: أي الحصول بالشبح والصورة المشابهة يتضمن التشبيه، ~~والتشبيه صفة المخلوق الظاهر التركيب والتأليف؛ لأن التشبيه بالمماثلة في ~~الهيئة والصفة، ولا تكونان إلا للمخلوق المركب، أو المؤلف من الأجزاء، أو ~~من الذات والصفة. # ويحتمل أن يكون الجهتان جهتي الاستدلال بالمحدودية بالوهم والتمثل (4) ~~فيه على المخلوقية، إحداهما جهة النفي، وثانيتهما جهة التشبيه.
# PageV00P276 # مدرك بها، تحده الحواس وتمثله، فهو ms193 مخلوق؛ إذ كان النفي هو الإبطال ~~والعدم. والجهة الثانية: التشبيه؛ إذ كان التشبيه هو صفة المخلوق الظاهر ~~التركيب والتأليف، فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين والاضطرار ~~إليهم أنهم مصنوعون، وأن صانعهم غيرهم وليس مثلهم؛ إذ كان مثلهم شبيها بهم ~~في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم من حدوثهم بعد إذ لم يكونوا، ~~وتنقلهم من صغر إلى كبر، وسواد إلى بياض، وقوة إلى ضعف، وأحوال موجودة لا ~~حاجة بنا إلى تفسيرها لبيانها ووجودها ". # قال له السائل: فقد حددته إذ أثبت وجوده، قال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " لم أحده ولكني أثبته
____________________ #
قوله: (فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود ~~المصنوعين...) أي لا بد من القول بثبوت صانع لتحقق المصنوعين وثبوت ~~الاضطرار لهم. ف‍ " إلى " في قوله: # (والاضطرار إليهم) بمعنى اللام، أو بمعنى " من ". # والمراد بالاضطرار إما شدة الحاجة إلى الصانع غير المصنوع، أو اضطرار ~~المصنوعين في الأفعال التي يجب استنادها إلى القادر المختار، حتى يثبت ~~الصانع بقدرته واختياره. # وقوله: (أنهم مصنوعون...) تحرير للاستدلال على وجود الصانع الواجب الوجود ~~المنزه عن صفات المخلوقين ومشابهتهم بعد التنبيه على ما هو مناطه. # وخلاصة الاستدلال: أنه لا شك في وجود المصنوعات، والمصنوعات بجملتها ~~مصنوعة محتاجة إلى صانع غير مصنوع لا يماثلهم فيما لا ينفك عن الاحتياج من ~~التركيب في الذات، والتأليف عن الذات، والصفة، والخروج من العدم، والخلو عن ~~الوجود إلى الوجود، والخروج من حال إلى حال، كالتنقل من صغر إلى كبر، وسواد ~~إلى بياض، وقوة إلى ضعف، وأحوال أخر لا حاجة إلى شرحها؛ لظهورها لنا ~~وتحققها فينا. # وقوله: (فقد حددته إذ أثبت وجوده) إيراد سؤال على كونه موجودا بأن إثبات ~~الوجود له يوجب التحديد، إما باعتبار التحدد بصفة هو الوجود، أو باعتبار ~~كونه
PageV00P277 # إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة ". # قال له السائل: فله إنية ومائية؟ قال: " نعم، لا يثبت الشيء إلا بانية ~~ومائية ". #
____________________ #
محكوما عليه، فيكون موجودا في الذهن محاطا به. # والجواب أنه لا يلزم ms194 تحديده وكون حقيقته حاصلة في الذهن، أو محددة بصفة؛ ~~فإن الحكم لا يستدعي حصول الحقيقة في الذهن، والوجود ليس من الصفات ~~المغايرة التي تحد بها الأشياء. وأشار إليه بقوله (عليه السلام): (لم أحده ~~ولكني أثبته (1) إذ لم يكن بين النفي والإثبات منزلة) فلما انتفى النفي ثبت ~~الثبوت. # ثم (قال له السائل: فله إنية ومائية) أي وجود منتزع، وحقيقة ينتزع منها ~~الوجود، فأجاب (وقال: نعم، و (2) لا يثبت الشيء) أي لا يكون موجودا إلا ~~بإنية ومائية، أي مع وجود وحقيقة ينتزع الوجود منها. # وينبغي أن يعلم أن الوجود يطلق على المنتزع المخلوط بالحقيقة العينية ~~عينا، وعلى مصحح الانتزاع، والمنتزع غير الحقيقة في كل موجود، والمصحح في ~~الأول تعالى حقيقته العينية وإن دلنا عليه غيره، والمصحح في غيره مغاير ~~للحقيقة والمهية، فالمعنى الأول مشترك بين الموجودات كلها، والمعنى الثاني ~~في الواجب عين الحقيقة الواجبية. # ولعل المراد هنا المعنى الأول؛ لإشعار السؤال بالمغايرة وكذا الجواب ~~بقوله: " لا يثبت (3) الشيء إلا بإنية ومائية " حيث جعل الكل مشتركا فيه، ~~والمشترك فيه إنية مغايرة للمائية (4).
# PageV00P278 # قال له السائل: فله كيفية؟ قال: " لا، لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة، ~~ولكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه؛ لأن من نفاه فقد أنكره ودفع ~~ربوبيته وأبطله، ومن شبه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين ~~لا يستحقون الربوبية، ولكن لا بد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره، ~~ولا يشارك فيها ولا يحاط بها، ولا يعلمها غيره ". #
____________________ #
وقوله: (قال: لا؛ لأن الكيفية جهة الصفة ~~والإحاطة) أي الكيفية حال الشيء باعتبار الاتصاف بالصفة والانحفاظ والتحصل ~~بها؛ لأن الاتصاف فعلية من القوة؛ فهو بين الفعلية بالصفة الموجودة، أو ~~بعدمها، وهو في ذاته بين بين، خال من الفعليتين، فعلية (1) وجوده وتحصله ~~محفوظة بالكيفية ولا بد له من جهة أخرى، فإذا هو مؤتلف مصنوع تعالى عما ~~يقوله الظالمون. # وقوله: (ولكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه) أي لا بد من ~~القول بوجوده سبحانه واتصافه بكماله ms195 في ذاته، وهو الخروج من التعطيل، ~~وبتنزهه سبحانه من الاتصاف بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين وهو الخروج من ~~جهة التشبيه (لأن من نفاه) أي قال بزوال وجوده، وحكم بعدمه في ذاته، أو في ~~اتصافه بالصفات الكمالية الذاتية أو الفعلية (فقد أنكره) بما هو عليه من ~~وجوده بذاته (ودفع ربوبيته [وأبطله] ومن شبهه بغيره) أي قال باتصافه ~~بالصفات الزائدة كاتصاف المخلوقين (فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين ~~الذين لا يستحقون الربوبية) كما نبهت عليه. # وقوله: (ولكن لا بد من إثبات أن له كيفية) بيان لصحة أن يقال: " له كيفية ~~"
# PageV00P279 # قال السائل: فيعاني الأشياء بنفسه؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): " هو ~~أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة؛ لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا ~~تجيء الأشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة، وهو متعال نافذ الإرادة ~~والمشيئة، فعال لما يشاء ". #
____________________ #
لا بالمعنى المصطلح عليه للكيفية كما يقال في ~~سائر الألفاظ ولا بمعانيها اللغوية أو الاصطلاحية؛ لأن الألفاظ بحسب وضعها ~~لمعانيها ابتداء إنما هي لمدركات الأوهام والأفهام، ثم استعمل عند التنبه ~~(1) لما يتعالى عن تلك الإدراكات وعدم وجدان لفظ موضوع له فيه (2) كاستعمال ~~الألفاظ في مجازاتها. # والمراد أن له كيفية لا كتلك الكيفيات المدركة لنا (لا يستحقها غيره) أي ~~لا يمكن لغيره من المهيات المغايرة للوجود، فلا يتصف بها غيره، لا ~~بالانفراد ولا بالمشاركة. # وقوله: (ولا يحاط بها) أي لا يقع بها الإحاطة، فلا يخرج بها من قابلية ~~إلى فعلية. # قوله: (قال السائل فيعاني الأشياء بنفسه؟) معاناة الشيء: ملابسته ~~ومباشرته (3) وتحمل التعب في فعله. والمراد أنه إذا كان واحدا أحدا لا ~~تركيب فيه ولا تأليف متفردا بالربوبية، إذ لا يستحقها مصنوع، فيباشر خلق ~~الأشياء وصنعها بنفسه ويعالجها (4)، ويتحمل مشقة فعلها بذاته. # وأجاب (عليه السلام) عنه ب‍ [أن] الله سبحانه (أجل من أن يعاني الأشياء ~~بمباشرة ومعالجة؛ لأن ذلك) أي المعاناة بمباشرة ومعالجة (صفة المخلوق الذي ~~لا يجيء الأشياء له) أي لا يحصل له ولا يتيسر له فعلها؛ لعجزه وقصوره عن أن ~~يترتب ms196 وجود الأشياء على إرادته ومشيته، فلا يتأتى له فعلها (إلا بالمباشرة ~~والمعالجة، وهو سبحانه متعال) عن ذلك (نافذ الإرادة والمشية، فعال لما ~~يريد) فإذا أراد وجود شيء بأسبابه يوجد مترتبا على وجود أسبابه، وإذا أراده ~~لا بأسبابه العادية يوجد بلا أسبابه على خلاف العادة.
# PageV00P280 # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عيسى، عمن ذكره ~~قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام): أيجوز أن يقال: إن الله شيء؟ قال: " نعم، ~~يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه ". # باب أنه لا يعرف إلا به 1. علي بن محمد، عمن ذكره، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن حمران، عن الفضل بن السكن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " اعرفوا الله بالله، والرسول ~~بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان ". # ومعنى قوله (عليه السلام): " اعرفوا الله بالله " يعني أن الله خلق ~~الأشخاص والأنوار والجواهر
____________________ #
باب أنه لا يعرف إلا به قوله: (اعرفوا الله ~~بالله، والرسول بالرسالة، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان). # أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها: # أحدها: أن يكون المراد بالمعرف به ما يعرف الشيء به بأنه هو هو، فمعنى " ~~اعرفوا الله بالله " أنه أعرفوه بأنه هو الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به ~~الخلق من الأجسام والأرواح والأعيان والألوان والأنوار، وبالجملة من ~~الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها أو مماثلته، فهو هو الله معروفا بسلب ~~المشابهة والمماثلة للمخلوقات. وهذا هو الذي ذكره المصنف (رحمه الله) ~~بقوله: (ومعنى قوله: اعرفوا الله بالله يعني أن الله خلق الأشخاص ~~والأنوار). # وأما قوله: " والرسول بالرسالة " فمعناه أن معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه ~~الشريعة، وهو مرسل بهذه الأحكام وهذا الكتاب وهذا الدين، ومعرفة أولي الأمر ~~بأنه الآمر بالمعروف والعالم العامل به و" بالعدل " أي الطريقة الوسطى، و" ~~الإحسان " أي الاستقامة واتباع طريقة السابقين عليه من السالكين على ~~الطريقة
PageV00P281 # #
____________________ #
المستقيمة. والحاصل أنه يعرف الإمام بأنه الذي ~~عين لإقامة المعروف والعدل والإحسان ms197 (1)، وهو العالم به، القائم عليه، ~~المقيم له. # وثانيها: أن يكون المراد بما يعرف به ما يعرف باستعانته من قوى النفس ~~العاقلة والمدركة وما يكون بمنزلتها ويقوم مقامها، فمعنى " اعرفوا الله ~~بالله " أنه أعرفوه بالله، أي بنور الله المشرق على القلوب ولو بوساطة ~~العقول المفارقة؛ فإن القوى النفسانية بنفسها قاصرة عن (2) معرفته سبحانه، ~~إنما يعرف بنور الله المطلع على الأفئدة. واعرفوا الرسول بالرسالة، أي بما ~~يشرق على النفوس بتوسط رسالة الرسول. واعرفوا أولي الأمر بالمعروف، أي ~~بالعلم بالمعروف والعدل والإحسان، وما يحصل للنفس من استكمال القوة العقلية ~~بها. # وثالثها: أن يكون المراد ما يعرف بها من الأدلة والحجج، فمعنى " اعرفوا ~~الله بالله " أنه أعرفوه بالمقدمات العقلية البرهانية التي هداكم الله ~~إليها وأعطاكم علمها، وإن كانت قد يحتاج إلى تنبيه وهداية إليها، لا بما ~~أرسل به الرسول من الآيات والمعجزات، وبقول الرسل (3)؛ فإنها متأخرة ~~المعرفة عن معرفة الله و" اعرفوا الرسول بالرسالة " أي بما أرسل به من ~~الآيات والدلائل بعد معرفته سبحانه، واعرفوا أولي الأمر بعلمه بالمعروف ~~وإقامة العدل والإحسان بعد معرفتكم المعروف بتوسط معرفة الله ومعرفة الرسول ~~والاطلاع على ما جاء به. # ووجه رابع لمعرفة الله بالله، وهو أن جميع ما يعرف به ينتهي إليه سبحانه، ~~كما ذكره الصدوق أبو جعفر بن بابويه (رحمه الله) في كتاب التوحيد بقوله: " ~~الصواب في هذا الباب أن يقال: عرفنا الله بالله؛ لأنا إن عرفناه بعقولنا ~~فهو عز وجل واهبها، وإن عرفناه U
# PageV00P282 # والأعيان؛ فالأعيان: الأبدان، والجواهر: الأرواح، وهو جل وعز لا يشبه ~~جسما ولا روحا، وليس لأحد في خلق الروح الحساس الدراك أمر ولا سبب، هو ~~المتفرد بخلق الأرواح والأجسام، فإذا نفى عنه الشبهين - شبه الأبدان، وشبه ~~الأرواح - فقد عرف الله بالله، وإذا شبهه بالروح أو البدن أو النور فلم ~~يعرف الله بالله. # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن علي بن ~~عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: ms198 سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): بم عرفت ربك؟ قال: " بما عرفني نفسه ~~". قيل: وكيف عرفك نفسه؟ قال: " لا يشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس ~~بالناس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كل شيء ولا ~~
____________________ #
بأنبيائه ورسله وحججه (عليهم السلام) فهو عز ~~وجل باعثهم ومرسلهم ومتخذهم حججا، وإن عرفناه بأنفسنا فهو عز وجل محدثها؛ ~~فبه عرفناه " (1) انتهى. # لكن على هذا يكون معرفة الرسول وأولي الأمر أيضا بالله، فلا ينبغي الفرق ~~بينهما وبين معرفة الله في ذلك، وأيضا لا يلائمه قوله: " اعرفوا الله بالله ~~". # اللهم إلا أن يقال: الفرق باعتبار أصناف المعرفة، فالمعرفة (2) بالرسالة ~~صنف من المعرفة بالله، والمعرفة بالمعروف صنف آخر منها، ومعرفة الله فيها ~~أصناف لا اختصاص لها بصنف. والمراد ب‍ " اعرفوا الله بالله ": حصلوا معرفة ~~الله التي تحصل بالله. # قوله: (علي بن عقبة بن قيس بن سمعان بن أبي ربيحة) (3) وفي كتب الرجال ~~بالراء المهملة المضمومة والباء المنقطة تحتها نقطة، ثم الياء المنقطة ~~تحتها نقطتين. # وفي بعض النسخ بالزاي المفتوحة، والياء المثناة تحت، ثم حاء مهملة. # قوله: (قال (عليه السلام): لا يشبهه صورة، ولا يحس بالحواس، ولا يقاس ~~بالناس) أي عرفته بنفي الشبه والمماثلة والمحدودية بالحواس والمقايسة ~~بالناس. والمعني
# PageV00P283 # يقال: شي فوقه، أمام كل شيء ولا يقال: له أمام، داخل في الأشياء، لا كشئ ~~داخل
____________________ #
بالمقايسة أن يقال: ما نسبته إلى خلقه مثلا ~~كنسبة الصورة والقوة من المادة، أو كنسبة النفس إلى البدن، أو كنسبة الأب ~~إلى الابن، أو كنسبة الزوج إلى زوجته؛ تعالى عما يشركون. # وقوله: (قريب في بعده) أي قريب من حيث إحاطة علمه بالكل في بعده من الكل ~~من حيث المباينة في الذات والصفات، أو من حيث عدم إحاطة علم أحد من خلقه ~~به. # (بعيد في قربه) فهو عند الإحاطة بالكل علما وتصرفا بعيد ذاتا وتنزها عن ~~أن يحدد (1) ويحاط بالمدارك. # وقوله: (فوق كل شيء) أي بالقدرة والغلبة عليه وكماله وتماميته بالنسبة ~~إلى كل شيء ونقص الكل بالنسبة ms199 إليه، فكل متوجه إلى فوق ما عليه متوجه إليه، ~~وكل متنزل صارف عنه. # وقوله: (ولا يقال: شيء فوقه) فيه إشعار إلى أن إطلاق الفوق فيه بالمعنى ~~المجازي، ولا يصح هذا المجاز في شيء بالنسبة إليه. وكذا قوله: (أمام كل ~~شيء) أي سابق على كل شيء ومتقدم عليه في جهة وجهته؛ فإن كل شيء متوجه نحو ~~كماله. # (ولا يقال: له أمام) ولا يصح هذا الإطلاق مجازا في شيء بالنسبة إليه. # وقوله: (داخل في الأشياء) أي لا يخلو شيء من الأشياء ولا جزء من أجزائه ~~بالغا ما بلغ كيف بلغ عن تصرفه وحضوره العلمي، لا كدخول الممكنات في ~~الأمكنة، ولا كدخول الجزء في الكل، ولا كدخول العارض في المعروف. # والحاصل: أن دخول الماديات بعضها في بعض بحسب قرب الأمكنة والاتصالات ~~والأوضاع الجرمانية، ودخول المهيات بعضها في بعض دخول الجزء في الكل، أو ~~دخول العارض في المعروض، وقرب المجرد المفارق عن المادة
# PageV00P284 # في شيء، وخارج من الأشياء، لا كشئ خارج من شيء، سبحان من هو هكذا ولا ~~هكذا غيره، ولكل شيء مبتدأ ". # 3. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن ~~حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ناظرت قوما فقلت لهم: إن ~~الله - جل جلاله - أجل وأعز وأكرم من أن يعرف بخلقه، بل العباد يعرفون ~~بالله، فقال: " رحمك الله ". #
____________________ #
قرب بحسب الحضور العلمي والاتصالات العقلية، ~~فهو داخل حاضر في الأشياء بعلمه بها، خارج من (1) الأشياء، يتعالى ذاته عن ~~ملابستها ومقارنتها، والاتصاف بصفتها، والائتلاف منها، لا كخروج شيء من شيء ~~بالبعد المكاني، أو المحلي، أو التحدد بحدود مختلفة يوجب خروج شيء من شيء ~~مع التشارك في المهية الإمكانية، بل لتعاليه عن المهية المغايرة للوجود ~~(سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره) أي لا يشاركه في هذه الصفات شريك وذات ~~مغاير له (وهو (2) لكل شيء مبتدأ (3)) أي لا واجب غيره، وكل شيء مخلوق له، ~~فلا يوافق شيئا منها موافقة الموافقات منها، ولا يخالف شيئا ms200 منها مخالفة ~~المخالفات منها، ولو كان كذلك لصدر منه بعض دون بعض، بل نسبته إلى الكل في ~~التوافق والتخالف غير مختلفة، فهو في مبدئيته متساوي النسبة إلى الكل، وإن ~~توقف بعضها على بعض. # قوله: (إن الله جل جلاله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه) أي (4) أن يعرف ~~بوجوده وصفاته الكمالية وتقدسه وتنزهه عما لا يليق به بوساطة العلم بصدق ~~خلقه كالنبي والحجج، وبإخباره؛ لأن الله سبحانه أول الأشياء، وبرهانه أول ~~البراهين وأظهر الأشياء، وبرهانه أظهر البراهين، وصدق الأنبياء والحجج إنما ~~يعرف بمعرفة الله سبحانه، فكيف يعرف الله سبحانه بقولهم؟! # أو المراد من أن يتوقف معرفته على وجود خلقه، فلا يعرفه أحد إلا ~~بتوسط
# PageV00P285 # باب أدنى المعرفة 1. محمد بن الحسن، عن عبد الله بن الحسن العلوي؛ وعلي ~~بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني جميعا، عن الفتح بن ~~يزيد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن أدنى المعرفة، فقال: " ~~الإقرار بأنه لا إله غيره، ولا شبه له ولا نظير، وأنه قديم مثبت ~~
____________________ #
معرفته بخلق غيره، أو بمخلوقية خلق؛ لأنه ~~سبحانه (1) أعظم وأجل من أن لا يقدر على إقامة البراهين لمعرفته بلا توسط ~~معرفة خلق آخر، أو معرفة مخلوقية شيء من الأشياء، وأكرم وألطف بعباده من أن ~~يقدر عليها ولا يقيم ولا يهديهم إليها، بل معرفة الأنبياء والحجج تتوقف على ~~معرفة باعثهم وخالقهم. # ويحتمل أن يكون قوله: (يعرفون بالله) على صيغة المعلوم، أي بل العباد - ~~أي العقلاء من خلقه - يعرفون الله بالله، لا بتوسط المخلوق، ويكون إشارة ~~إلى طريقة الصديقين الذين يستدلون بالحق (2)، لا عليه. # باب أدنى المعرفة قوله: (سألته عن أدنى المعرفة فقال: الإقرار بأنه لا ~~إله غيره) أي ما لا بد لكل أحد من المكلفين بالمعرفة. ولا يكون بدونه من ~~أهلها الإقرار والاعتقاد بوجود إله، أي خالق مستحق لأن يعبد، متفرد ~~بالإلهية، متنزه عن الشبه، فلا يشبه هو غيره. # أو المراد: لا شبيه له في استحقاق العبادة (ولا نظير له) أي المماثل ~~الممانع، فلا ms201 يشاركه غيره في مرتبته ولا يعارضه (وأنه قديم) أي غير محتاج ~~إلى علة
# PageV00P286 # موجود، غير فقيد، وأنه ليس كمثله شيء ". #
____________________ #
ولا مخرج من العدم إلى الوجود (مثبت) أي محكوم ~~عليه بالثبوت والوجود لذاته بالبراهين القاطعة (موجود) أي حقيقة عينية، لها ~~ما ينتزع العقل ويدركه منه من المعنى البديهي المعبر عنه بالوجود، أو من ~~الوجدان، أي معلوم (غير فقيد) أي غير مفقود زائل الوجود، أو لا يفقده ~~الطالب، أو غير مطلوب عند الغيبة؛ حيث لا غيبة له. # والحاصل: أنه لا مبدأ لوجوده، فهو الأول ولا نهاية لوجوده، فهو الآخر، ~~وهو مثبت الوجود لذاته بالأدلة القاطعة الظاهرة؛ فهو الظاهر مخفي لشدة ~~ظهوره (1) وعدم غيبته عن شيء؛ فلا يغيب عنه شيء، فهو الباطن لخفائه أو ~~اطلاعه على البواطن والخفايا. # (وأنه ليس كمثله شيء) أي لا يشاركه شيء في حقيقته، أو فيها وفي صفاته ~~وأموره، فلا هو كشئ من خلقه فيما يعد من صفة خلقه ويليق به، ولا شيء غيره ~~مثله في حقيقته، أو فيما هو من صفاته وما يليق به. # وهذا الحديث قريب مما روي عن ابن عباس (2) قال: جاء أعرابي إلى النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم، قال: ~~" ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه؟ " قال الرجل: ما رأس العلم يا ~~رسول الله؟ قال: " معرفة الله حق معرفته " قال الأعرابي: وما معرفة الله حق ~~معرفته؟ قال: " تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ند وأنه واحد أحد، ظاهر باطن، ~~أول آخر، لا كفو له ولا نظير له، فذلك حق معرفته " (3).
# PageV00P287 # 2. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن طاهر بن حاتم في حال استقامته أنه ~~كتب إلى الرجل: ما الذي لا يجتزأ في معرفة الخالق بدونه؟ فكتب إليه: " لم ~~يزل عالما وسامعا وبصيرا، وهو الفعال لما يريد ". وسئل أبو جعفر (عليه ~~السلام) عن الذي لا يجتزأ بدون ذلك من معرفة الخالق، فقال: " ليس كمثله ~~شيء، ولا يشبهه شيء، لم ms202 يزل عالما سميعا بصيرا ". #
____________________ #
قوله: (عن طاهر بن حاتم في حال استقامته). # ذكر مشايخنا في كتب الرجال أن طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني أخو فارس، ~~كان مستقيما، ثم تغير وأظهر القول بالغلو، وهو من أصحاب الرضا (عليه ~~السلام) (1). # وقوله: (كتب إلى الرجل) أي (2) أبي الحسن الرضا (عليه السلام). # روى (3) ابن بابويه في كتاب التوحيد بإسناده عن طاهر بن حاتم بن ماهويه، ~~قال: # كتبت إلى الطيب يعني أبا الحسن (عليه السلام): ما الذي لا يجتزأ في معرفة ~~الخالق (4) بدونه؟ # فكتب: " ليس كمثله شيء، لم يزل سميعا وعليما وبصيرا، وهو الفعال لما يريد ~~" (5). # وقوله: (وسئل أبو جعفر (عليه السلام)). # يحتمل أن يكون من تتمة مكاتبة طاهر بن حاتم، ويحتمل أن يكون حديثا ~~مستأنفا مرسلا (6). # وقوله: (ليس كمثله شيء) أي لا مماثل له في الحقيقة (ولا يشبهه شيء) أي لا ~~مشابه له في الصفات والأحوال والإضافات والأفعال.
# PageV00P288 # 3. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن الحسن بن علي بن يوسف بن بقاح، ~~عن سيف بن عميرة، عن إبراهيم بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: إن أمر الله كله عجيب، إلا أنه قد احتج عليكم بما قد عرفكم من نفسه ~~". # باب المعبود 1. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسن بن ~~محبوب، عن ابن رئاب، وعن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~من عبد الله بالتوهم فقد كفر، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد ~~الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد المعنى بإيقاع
____________________ #
قوله: (إن أمر الله كله عجيب). # " العجيب ": الأمر العظيم الغريب المخفي سببه. والمراد أن أمر الله كله ~~من الخفايا التي لا يطلع عليها إلا بتعريف وتبيين من الله سبحانه، وإعطائه ~~القلوب مبادئ معرفته، إلا أنه احتج على عباده بما عرفهم من نفسه وأعطاهم ~~مبادئ معرفته، ولم يحتج عليهم ولم يكلفهم بما سواه (1)، فلا ينبغي لأحد أن ~~يتعرض لمعرفته ما لم يكلفه به ms203 من أمره سبحانه، ويتكلف تحقيق ما لم يعط ~~مبادئ معرفته. # باب المعبود قوله: (من عبد الله بالتوهم) أي بأن يتوهمه محدودا مدركا ~~بالوهم (فقد كفر) لأن كل محدود مدرك بالوهم غيره سبحانه، ومن عبده كان ~~عابدا لغيره، وعبادة غيره سبحانه كفر. # وقوله: (ومن عبد الاسم) أي بالحروف، أو بالمفهوم الصفتي له (دون المعنى) ~~أي المعبر عنه بالاسم (فقد كفر) لأن الحروف والمفهوم غير واجب الوجود ~~الخالق إله الكل سبحانه، وعبادة غيره كفر، وإنما الاسم بلفظه ومفهومه تعبير ~~عن المعنى
# PageV00P289 # الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه، فعقد عليه قلبه، ونطق به لسانه ~~في سرائره وعلانيته، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا ". # * وفي حديث آخر: " أولئك هم المؤمنون حقا ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم أنه سأل ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو مشتق؟ ~~قال: فقال لي: " يا هشام، الله مشتق من إله، والإله يقتضي مألوها، والاسم ~~غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر
____________________ #
المقصود أن يعبر عنه، أي ذاته الأحدي المتعالي ~~عن إحاطة العقول والإدراكات (ومن عبد الاسم والمعنى) أي مجموعهما، أو كل ~~واحد منهما (فقد أشرك) حيث أدخل في عبادته غيره سبحانه (ومن عبد المعنى ~~بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه) أي كما وصف (فعقد عليه ~~قلبه) أي اعتقد المعنى وإلهيته، أو أنه يعبده اعتقادا جازما صادقا (1) ~~(ونطق به لسانه في سريرته (2) وعلانيته) فإن الاعتقاد بالقلب إذا فارق ~~اختيارا عن الإقرار باللسان لم يكن كافيا في الإسلام والإيمان، ولا بد من ~~النطق به مع التمكن (فأولئك) أي من عبده (3) معتقدا بقلبه، مقرا بلسانه (من ~~أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) حقا) أي ممن أخذ بقوله، كما قال: " ~~واتبع هداه، وسلك سبيله واقتفاه ". وهم المؤمنون، كما في قوله: (وفي حديث ~~آخر: أولئك هم المؤمنون حقا). # قوله: (الله مشتق من أله...). # يحتمل أن يكون المشتق منه " إله " كفعال ويحتمل أن يكون ms204 " أله " كفعل، ~~وعلى التقديرين ففيه معنى الإله (والإله يقتضي مألوها) أي من له إله؛ فإن ~~معنى الإله (4) نسبي يقتضي نسبته إلى غيره، ولا يتحقق بدون الغير، والمسمى ~~لا حاجة له
# PageV00P290 # ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين، ومن عبد ~~المعنى دون الاسم فذاك التوحيد؛ أفهمت يا هشام؟ "، قال: فقلت: زدني، قال: " ~~إن لله تسعة وتسعين اسما، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، ~~ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء، وكلها غيره. يا هشام، الخبز اسم ~~للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، ~~أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله - جل وعز ~~- غيره؟ "، قلت: نعم، قال: فقال: " نفعك الله به وثبتك يا هشام "، قال ~~هشام: # فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا. # 3. علي بن إبراهيم، عن العباس بن معروف، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، ~~قال: # كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أو قلت له: جعلني الله فداك، نعبد ~~الرحمن الرحيم الواحد الأحد الصمد؟ قال: فقال: " إن من عبد الاسم دون ~~المسمى بالأسماء أشرك وكفر وجحد ولم يعبد شيئا، بل أعبد الله الواحد الأحد ~~الصمد المسمى بهذه الأسماء، دون الأسماء، إن الأسماء صفات وصف بها نفسه ". #
____________________ #
إلى غيره، فيكون الاسم غير المسمى، كما قال: ~~(والاسم غير المسمى). # ثم فرع على المغايرة كفر من عبد الاسم دون المعنى، وأن لا يكون عابد ~~الاسم عابدا لشيء موجود عيني؛ لأن الاسم غير موجود عيني، لا بلفظه، ولا ~~بمفهومه، وشرك من عبدهما. # قوله: (قال: إن لله تسعة وتسعين اسما). # لما طلب الزيادة في البيان أجابه (عليه السلام) ببيان المغايرة بين الاسم ~~والمسمى بتعدد الأسماء ووحدة المسمى، وبإيراد الأمثلة من الأسماء المغايرة ~~للمسمى - ولا مفهومات لها صفتية يتوهم اتحادها مع المسمى - كالخبز والماء ~~والثوب والنار؛ فإنها أسماء لموصوفات بصفات، وهي مغايرة لمفهومات الصفات ~~والألفاظ. # قوله: (فقد أشرك وكفر وجحد) أي أشرك بعبادة الأسماء المتعددة، ms205 وكفر وجحد؛ ~~حيث لم يعبد المسمى (ولم يعبد شيئا) أي موجودا عينيا؛ لعدم وجود الاسم ~~وبقائه لفظا ولا مفهوما.
PageV00P291 # باب الكون والمكان 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، ~~عن أبي حمزة، قال: سأل نافع بن الأزرق أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أخبرني ~~عن الله متى كان؟ فقال: " متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ~~ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر، قال: جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) من وراء نهر بلخ، ~~فقال: إني أسألك عن مسألة، فإن أجبتني فيها بما عندي قلت بإمامتك، فقال أبو ~~الحسن (عليه السلام): " سل عما شئت " فقال: # أخبرني عن ربك متى كان؟ وكيف كان؟ وعلى أي شيء كان اعتماده؟ فقال أبو ~~الحسن (عليه السلام): #
____________________ #
باب الكون والمكان قوله: (متى لم يكن حتى ~~أخبرك متى كان). # لما كان " متى كان " سؤالا عن الزمان المختص بين الأزمنة بوجوده، ولا يصح ~~فيما لا اختصاص لزمان به، أجابه (عليه السلام) بقوله: " متى لم يكن حتى ~~أخبرك متى كان " ونبه به على بطلان الاختصاص الذي أخذ في السؤال. # ثم صرح بسرمديته بقوله: (سبحان من لم يزل ولا يزال) وبعدم مقارنته ~~للمتغيرات واستحالة التغير عليه بدخول شيء فيه واتصافه به، أو خروج شيء منه ~~حتى يصح الاختصاص بزمان باعتبار من الاعتبارات بقوله: (فردا صمدا لم يتخذ ~~صاحبة ولا ولدا). # قوله: (فإن أجبتني فيها بما عندي) أي بالجواب الحق الذي صح حقيقة عندي ~~بالبراهين اليقينية أو بقول المعصومين من الأنبياء والحجج صلوات الله ~~عليهم. # وقوله: (متى كان) أي أخبرني عن زمان وجوده المختص به. # وقوله: (كيف كان) سؤال عن كيفية المتكيف بها. # وقوله: (وعلى أي شيء كان اعتماده) أي بأي شيء كان استمداده في خلق ما ~~خلق؟
PageV00P292 # " إن الله تبارك وتعالى أين الأين بلا أين، وكيف الكيف بلا كيف، ms206 وكان ~~اعتماده على قدرته ". فقام إليه الرجل فقبل رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عليا وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~والقيم بعده بما قام به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنكم الأئمة ~~الصادقون، وأنك الخلف من بعدهم. # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ~~بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر ~~(عليه السلام) فقال له: أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال: " ويلك، إنما يقال ~~لشيء لم يكن: متى كان، إن
____________________ #
وقوله (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى ~~أين الأين بلا أين) بيان لعدم صحة " متى كان " فيه سبحانه. # وتقريره: أن " متى كان " لا يصح إلا لما في الزمان، والزمان لا يكون إلا ~~لذي مادة جسمانية يلزمه الأين عند وجوده وهو الذي أين الأين، وخلقه، وخلق ~~ما يلزمه الأين، فلا يصح " متى كان ". # ونبه على عدم إمكان الكيف له بأنه موجد الكيف، وعلى أنه لا يجوز أن يكون ~~اعتماده على شيء من خلقه من الجسمانيات وغيرها وبالجملة على ما يغايره بل ~~على قدرته التي لا تزيد على ذاته سبحانه بقوله: (وكان اعتماده على قدرته). # ولما كان الكلام في هذا الحديث مع العلماء لا العوام، نبه على نفي صحة " ~~متى " في حقه سبحانه بكونه منزها عن لوازم معروض الزمان، أي المادة ~~الجسمانية المخلوقة له سبحانه. # وفي الأحاديث الأخر بين عدم صحة " متى " في حقه بعدم صحة اختصاص وجوده ~~سبحانه بزمان مخصوص. # وفي رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر هذه على ما أورده أبو جعفر بن بابويه ~~في كتاب التوحيد " أخبرني عن ربك أين كان " (1) فالجواب على طبق السؤال ~~بلا
# PageV00P293 # ربي - تبارك وتعالى - كان ولم يزل حيا بلا كيف، ولم يكن له كان، ولا كان ~~لكونه كون كيف، ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا كان على شيء، ولا ~~ابتدع ms207 لمكانه مكانا،
____________________ #
حاجة إلى زيادة تعمل للتطبيق. # قوله: (فقال: ويلك إنما يقال لشيء لم يكن: متى كان) أي إنما يقال لشيء ~~مختص بزمان دون زمان آخر: متى كان. وأما ما لا اختصاص له بزمان من الأزمنة ~~فلا يقال فيه: متى كان، والله سبحانه لا اختصاص لوجوده بزمان. وإلى هذا ~~أشار (عليه السلام) بقوله: (إن ربي تبارك وتعالى كان ولم يزل) أي كان ~~واستمر بلا اختصاص بزمان كونه (حيا بلا كيف) فلا حياة له زائدة على ذاته، ~~ولا من الكيفيات التي تعد من توابع الحياة. # وقوله: (ولم يكن له " كان ") أي ولم يتحقق كون شيء له من الصفات الزائدة ~~وغيرها. # (ولا كان لكونه كون كيف) أي ما كان لوجوده ثبوت كيف، واتصاف بكيفية من ~~الكيفيات، متغيرة كانت أو غير متغيرة؛ لعدم زيادته على ذاته. # وقوله: (ولا كان له أين) نفي للأين عنه سبحانه مجملا. # وقوله: (ولا كان في شيء ولا كان على شيء، ولا ابتدع لمكانه مكانا) نفي ~~لأمور تنتفي (1) بنفيها تفاصيل الأين والمكان؛ فإنه إذا لم يكن في شيء ~~أصلا، لا كون الجزء في الكل، ولا كون الكلي في الجزئي، ولا كون الحال في ~~المحل، ولا كون الداخل في المكان فيه، انتفى عنه الأين بالمعنى المذكور عند ~~أهل العلم من الفلاسفة ومن تبعهم في القول بأن المكان هو السطح الباطن ~~للحاوي المحيط بالمحوي، أو أنه البعد المجرد. # وإذا لم يكن على شيء بالاعتماد عليه، أو بالوضع والترتيب، انتفى عنه ~~الأين
# PageV00P294 # ولا قوى بعد ما كون الأشياء، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا، ولا كان ~~مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا، ولا يشبه شيئا مذكورا، ولا كان خلوا من الملك ~~قبل إنشائه، ولا يكون
____________________ #
بالمعنى المعبر عند أهل العرف وأهل العلم من ~~قدماء المتكلمين من أن المكان ما يعتمد عليه الشيء، أو أنه البعد الموهوم. # وبالجملة، فبنفي كونه في شيء وكونه على شيء انتفى كونه صفة لشيء، وصورة ~~له، ومحاطا بشيء من الأمكنة والأجسام، وكونه ms208 ذا وضع بالنسبة إلى شيء، ~~ومحيطا بشيء من الأجسام وذوات الأوضاع. # وإذا لم يكن مبتدعا مكانا لمكانه، أي ليكون مكانا له، أو لمنزلته بأن ~~يكون المراد من المكان المنزلة، أو يكون لمكانة، أي لمنزلة، لا " لمكانه " ~~بالإضافة إلى الضمير، لم يكن له مكان عرفي، كالسرير يتخذه الملك ليكون ~~مكانا له يترفع به على الخدم والرعية، فهو مكان له بمعنى أنه يليق بشرفه ~~ومنزلته وإن لم يجلس عليه، فليس له المكان بهذا المعنى؛ لأنه لا شيء يليق ~~بعز جلاله يترفع به، و (1) لا يصح ذلك المعنى إلا لمن شأنه التمكن في ~~المكان. # وقوله: (ولا قوي بعد ما كون الأشياء) أي لم يحصل له القوة والتسلط على ~~الأشياء بعد تكوينها (ولا كان ضعيفا) أي موصوفا بالعجز (قبل تكوين شيء من ~~الأشياء) (2) فهو القادر القوي قبلها، والملك الجبار بعدها، من غير تغير ~~وتبدل من صفة إلى صفة، وانتقال من ضعف إلى شدة. # وقوله: (ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا) إشارة إلى بهجته وسروره ~~بذاته، والتذاذه بإدراكه نفسه سبحانه (ولا يشبه شيئا مذكورا) أي لا يشبه في ~~وجوده وحياته وما يتبع الحياة وتنزهه وقوته شيئا مذكورا، أي مكونا ومذكورا ~~بين أهل الأرض.
# PageV00P295 # منه خلوا بعد ذهابه؛ لم يزل حيا بلا حياة، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا، ~~وملكا جبارا
____________________ #
وفي رواية أبي جعفر بن بابويه بإسناده عن موسى ~~بن جعفر (عليهما السلام) هذا الخبر: " لا يشبهه شيء مكون ". (1) والشاهد ~~لما ذكرناه من تفسير " المذكور " بالمكون ما سيجيء في باب البداء من رواية ~~مالك الجهني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: (أو ~~لم ير الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) (2) قال: فقال: " مقدرا ولا ~~مكونا " قال: وسألته عن قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم ~~يكن شيئا مذكورا) (3) فقال: " كان مقدرا غير مذكور " (4). # وقوله: (ولا كان خلوا) أي خاليا (من الملك) بضم الميم، أي العظمة ~~والسلطنة (قبل إنشائه) أي إنشاء شيء؛ ms209 لقدرته على إيجاد الأشياء وإبقائها ~~على الوجود وإعدامها بعد الوجود وإبقائها على العدم، وكونه جامعا في ذاته ~~لما يحتاج إليه فعله وحاجة المهيات إليه في الوجود مطلقا لذواتها (5)، فهو ~~في غاية العظمة وأعلى مراتب السلطنة والغلبة على الأشياء كلها. # (ولا يكون منه) أي من الملك (خلوا بعد ذهابه) أي ذهاب ما أنشأه، أو ~~إنشائه لما ذكرنا. # وقوله: (لم يزل حيا بلا حياة) أي بلا حياة مغايرة لذاته - ناظر إلى قوله: ~~" حيا بلا كيف " وقوله: (وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا) ناظر إلى قوله: " ~~ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا " وإلى قوله: " ولا كان خلوا من الملك قبل ~~إنشائه ".
# PageV00P296 # بعد إنشائه للكون، فليس لكونه كيف، ولا له أين، ولا له حد، ولا يعرف بشيء ~~يشبهه، ولا يهرم لطول البقاء، ولا يصعق لشيء؛ بل لخوفه تصعق الأشياء كلها، ~~كان حيا بلا حياة حادثة، ولا كون موصوف، ولا كيف محدود، ولا أين موقوف ~~عليه، ولا مكان جاور شيئا،
____________________ #
وقوله: (وملكا جبارا بعد إنشائه للكون) (1) أي ~~قويا على الإبقاء بالإيجاب وإفاضة الوجود واستمرار الإيجاد، وعلى الإفناء ~~بعدم الإيجاب وعدم إفاضة الوجود واستمرار الإيجاد. # وقوله: (فليس لكونه كيف) أي فليس بعد إنشائه للكون لوجوده كيف، كما لم ~~يكن قبل الإنشاء لكونه كيف؛ لعدم إمكان تغيره واتصافه بما يستكمل به. (ولا ~~له أين ولا له حد) فينتهي، ويحاط بشيء (ولا يعرف) بعد الكون (بشيء يشبهه) ~~حيث لا شبه له بشيء (ولا يهرم لطول البقاء ولا يصعق) أي لا يغشى عليه؛ لأن ~~وجوده وكمالاته بذاته، فلا يمكن زواله والتغير فيه (بل لخوفه) لأن الكل ~~محتاج إليه، مجبور بقدرته وقوته، مسخرا له، مضطر عنده (تصعق الأشياء كلها) ~~أي تهلك، أو تضعف عند ظهوره وتجليه؛ حيث لا يطيق القرب منه. # قوله: (كان حيا بلا حياة حادثة...) استئناف للبيان منبها على ما ربما ~~يشتبه في بيانه السابق. # والمراد بالحياة الحادثة: الحياة المخرجة من العدم إلى الوجود، أي التي ~~هي كيفية ومغايرة لذاته سبحانه، فالحياة المنفية ms210 عنه الحياة الزائدة على ~~ذاته المحتاجة إلى موجد موجب لها. # والمراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه ~~التغير، المعبر عنهما بالحركة والسكون. # والمراد بالكيف المحدود الصفة المعينة المعلومة المدركة بالعقل، أو ~~الوهم
# PageV00P297 # بل حي يعرف، وملك لم يزل له القدرة والملك، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيئته، ~~لا يحد ولا يبعض ولا يفنى، كان أولا بلا كيف، ويكون آخرا بلا أين، وكل شيء ~~هالك إلا وجهه،
____________________ #
المحاطة بالإدراك والقوة العقلانية الممتازة ~~عن سائر الصفات بالمهية، أو العوارض المشخصة. # والمراد بالأين الموقوف عليه والمكان المجاور شيئا الأين والمكان الخاص ~~الذي يكون متخصصا به، ولا يكون نسبته إليه كنسبته إلى غيره من الأيون ~~والأمكنة، فإنه سبحانه لا يخلو عنه مكان، ونسبته إلى كل مكان كنسبته إلى ~~غيره من الأمكنة وإلى جميع الأمكنة؛ فاستحال كونه داخلا في المكان دخول ~~المتمكن. # وقوله: (بل (1) حي يعرف) أي يعرف أنه حي بإدراك آثار تعد من آثار الحي، ~~لا باتصافه بمفهوم الحياة التي هي صفة قائمة بموصوفها. # وقوله: (وملك لم يزل له القدرة والملك) أي له القدرة والعز والسلطنة ~~لذاته، لا بكون الأشياء وسلطنته عليها. # وقوله: (أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته) بيان لملكه وسلطنته. # وقوله: (لا يحد) أي لا يحاط بنهاية وصفة (ولا يبعض) أي لا ينقسم ولا ~~يتجزأ إلى أجزاء، لا عقلية ولا مقدارية، فلا يجري فيه التحديد العقلي (ولا ~~يفنى) أي لا يطرأ عليه العدم؛ لكونه موجودا بذاته، واجبا بذاته، أو لا ~~يهرم، يقال: فني فلان: إذا هرم. والفاني الشيخ الكبير؛ لما سبق من عدم جواز ~~التغير والضعف فيه. # قوله: (كان أولا بلا كيف) أي مبدأ موجدا للكل بقدرته وعلمه " بلا كيف " ~~أي لا بقدرة وعلم يعدان من الكيف، ولا بغيرهما من الكيفيات، بل بذاته ~~وصفاته الذاتية غير الزائدة على ذاته (ويكون آخرا) أي باقيا مع ما عداه من ~~الأواخر، وبعد فناء ما يفنى منها. (بلا أين) أي بلا كونه كونا ماديا ~~زمانيا، فلا يكون آخرا بالحدوث ms211 على حال، أو بالزمان بدخوله تحت الزمان ولو ~~على حال.
# PageV00P298 # له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين. ويلك، أيها السائل، إن ربي لا ~~تغشاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات، ولا يحار، ولا يجاوزه شيء، ولا تنزل ~~به الأحداث،
____________________ #
ويحتمل أن يكون المراد بالأول المبدأ الفاعل، ~~وبالآخر الغاية (1)؛ فإنه فاعل الكل بلا كيف، وغاية الكل حتى الماديات (2) ~~بلا مقارنة بمادة والتأين بأين. # قوله: (له الخلق والأمر). # المراد بالخلق: عالم الأجسام والماديات، أو الموجودات العينية. والمراد ~~بالأمر: # عالم الأرواح والمجردات، أو الموجودات العلمية. والمراد أن الكل مستند ~~إليه، فإنه فاعل الكل، وغاية الكل، فالكل مختص به من جهة المعلولية ~~واستفادة الوجود بلا مشارك له في إفادة وجود شيء من الموجودات (تبارك الله ~~رب العالمين). # وقوله: (لا تغشاه الأوهام) أي لا تحيط به ولا تدركه الأوهام. # وقوله: (ولا تنزل به الشبهات) أي الالتباسات، فلا يقع في أمره دلالة ~~التباس (3)؛ فإن الالتباس إنما يقع للوهم ومنه في مدركاته وما يصل إليه، ~~وهو سبحانه متعال عن وصول الوهم إليه، وعن أن يدرك شيئا بالوهم. # وقوله: (ولا يحار من شيء ولا يحاوره) (4) في كثير من النسخ بالحاء والراء ~~المهملتين في الأول والثاني. الظاهر أن الأول مضارع معلوم من الحيرة، ~~والثاني من المحاورة المأخوذة من " الحور " بالمهملتين بمعنى النقص، ويكون ~~المفاعلة للتعدية. والمعنى: لا يتحير من شيء، ولا ينقصه شيء. # ويحتمل أن يكون الثاني من " الخور " بالخاء المعجمة والراء المهملة بمعنى ~~الضعف، أي لا يضعفه شيء.
# PageV00P299 # ولا يسأل عن شيء، ولا يندم على شيء، ولا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ". #
____________________ #
وما في بعض النسخ - من كونهما بالجيم والراء - ~~فبعد عدم المناسبة للمقام، لا يكون للأول معنى محصل. وكذا كون الأخير ~~بالجيم والزاي. # وقوله: (ولا تنزل (1) به الأحداث). # أحداث الدهر: نوائبه، أي لا تنزل به حادثة ونائبة، أي شيء يتغير به. # وقوله: (لا يسأل عن شيء) أي سؤال احتجاج ومؤاخذة؛ لأن ms212 من لا يكون غالبا ~~في سلطانه، أو عاليا في علمه لا يتأتى منه السؤال، ولا ينبغي له، وكل شيء ~~غيره مخلوق، ذليل في عزه وغلبته سبحانه، مستفيض في معرفته من فيض بحار علمه ~~سبحانه، ولأنه إنما يكون هذا السؤال لظهور ما لا يكون ظاهرا عليه، أو إظهار ~~أولوية خلافه، وهذا لا يتصور في الخير المحض لذاته؛ فإن كل كمال وخير يتبع ~~كماله وخيره، وما لا يتبعه ولا يتعلق به مشيته يكون بمعزل عن الخيرية. # وقوله: (ولا يندم على شيء) أي لا يظهر عليه ما كان غير ظاهر عليه من ~~الحكمة، وذلك لأنه سبحانه علم كله، قدرة كله، لا يعزب عنه شيء. # وقوله: (ولا تأخذه سنة ولا نوم). # لما نفى أنحاء التغيرات عنه سبحانه (2)، صرح بنفي التغير بالغفلة التي ~~تكون في السنة والنوم. # وقوله: (له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) تنبيه ~~على عدم اختصاص شيء به دون شيء، وأن الكل بنظامه له؛ فإن لكل شيء اختصاصا ~~به؛ حيث أوجده، ووجود الكل بإقامته لكل، وله الحكمة والقدرة اللتان بهما ~~أوجد هذا العالم بنظامه الذي يتحير فيه العقول.
# PageV00P300 # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، رفعه، قال: اجتمعت ~~اليهود إلى رأس الجالوت، فقالوا له: إن هذا الرجل عالم - يعنون أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) - فانطلق بنا إليه نسأله، فأتوه، فقيل لهم: هو في ~~القصر، فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك، فقال: " سل يا ~~يهودي عما بدا لك "، فقال: أسألك عن ربك متى كان؟ فقال: " كان بلا كينونية، ~~كان بلا كيف، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف، كان ليس له قبل، ~~
____________________ #
والمراد بما تحت الثرى: ما تحت التراب الذي به ~~نداوة وبلة، أي الطبقة الطينية. # ويحتمل أن يكون المراد بما بينهما ما يحصل من امتزاج القوى العلوية ~~والسفلية، وبما تحت الثرى ما يتكون بامتزاج الماء والتراب. # قوله: (اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت) رأس الجالوت هو مقدم علماء ~~اليهود، ms213 وجالوت أعجمي. # وقوله: (متى كان) سؤال عن اختصاص وجوده بزمان يكون وجوده فيه. # وقوله (عليه السلام): (كان بلا كينونية...) جواب عنه بنفي اختصاص وجوده ~~سبحانه بالزمان، وتعاليه عن أن يكون فيه، فنبه أولا على نفي ما هو مناط ~~الكون في الزمان عنه سبحانه بعد إثبات الوجود له والقول بوجوده سبحانه، ~~فقال: (كان بلا كينونية كان بلا كيف، كان) تقريرا لوجوده ونفيا لتغيره ~~وحدوث أمر له ولاتصافه بالكيف، فكيف يتغير ويحدث له شيء؟! # وبقوله: (لم يزل بلا كم وبلا كيف، كان) دل على أنه لا يجوز اتصافه بكم أو ~~كيف، فيتوهم أن له مادة قابلة للتغير وللاتصاف بالأكوان، أو صفة زائدة يجوز ~~تغيرها، وما لا يكون له اتصاف بالأكوان (1) والأوضاع والصفة الزائدة مطلقا، ~~فلا يكون موضوعا للتغير في حال، وذاته واجب لذاته، فلا يمكن التغير فيه، ~~فلا يكون له زمان وجود؛ لأن الزمان نسبة المتغير إلى المتغير، فلا يصح في ~~حقه " متى كان ". # وقوله: (ليس له قبل) أي لا اختصاص له بزمان خاص بحسب ذاته، أو بحسب
# PageV00P301 # هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى، انقطعت عنه الغاية، وهو غاية ~~كل غاية ". فقال رأس الجالوت: امضوا بنا، فهو أعلم مما يقال فيه. # 5. وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الموصلي، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربك؟ فقال له: " ثكلتك أمك، ~~ومتى لم يكن حتى يقال: متى كان؟ كان ربي قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا ~~بعد، ولا غاية ولا منتهى لغايته، انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كل غاية ~~". فقال: يا أمير المؤمنين، أفنبي أنت؟ فقال: " ويلك، إنما أنا عبد من عبيد ~~محمد (صلى الله عليه وآله) ". #
____________________ #
صفة وحالة حتى يكون له قبل إنما (هو قبل ~~القبل) أي قبل كل ما يتصف بالقبلية (بلا قبل) وليس لوجوده ولا حال من ~~الأحوال نهاية، ولا ما ينتهي ms214 إليه. # ولا يبعد أن يكون المراد بقوله: " ليس له قبل " أنه ليس له ما يتصف ~~بالذات بالقبلية وبأن له غاية وما ينتهي إليه السابق منه وهو الزمان، بل هو ~~قبل الزمان ومبدأ له بلا قبل؛ فإنه لا زمان للزمان (انقطعت عنه الغاية) أي ~~طرف الامتداد؛ فإن الامتداد متأخر عنه بمراتب (وهو غاية كل غاية) أي انتهاء ~~وجود الغايات كلها، بل انتهاء وجود كل موجود إليه سبحانه، فإنه مبدأ الكل ~~بذاته لما لا يزيد على ذاته (1). # قوله: (كان ربي قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد). # هذا الكلام يجري فيه الوجهان المذكوران، أي هو قبل كل ما هو قبل شيء، ولا ~~قبل بالنسبة إليه، وبعد كل ما هو بعد كل شيء ولا شيء بعده، أو هو قبل ~~الموصوف بالقبلية والبعدية لذاته، أي الزمان وبعده بلا زمان؛ لأنه مبدأ كل ~~شيء وغاية له ولا غاية له؛ حيث يتعالى عن الدخول تحت الزمان بذاته وصفاته، ~~وإذ لا امتداد له فلا طرف له، ولا ما ينتهي إليه، أو حيث لا يجري التغير في ~~ذاته وصفاته فلا نهاية لوجوده، ولا ما ينتهي إليه وجوده.
# PageV00P302 # * وروي أنه سئل (عليه السلام): أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا؟ ~~فقال (عليه السلام): " أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان ". # 6. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن يحيى، عن ~~محمد بن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رأس الجالوت ~~لليهود: إن المسلمين يزعمون أن عليا (عليه السلام) من أجدل الناس وأعلمهم، ~~اذهبوا بنا إليه لعلي أسأله عن مسألة وأخطئه فيها، فأتاه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن مسألة، قال: " سل عما شئت "، قال: يا أمير ~~المؤمنين، متى كان ربنا؟ قال له: " يا يهودي، إنما يقال: متى كان لمن لم ~~يكن، فكان متى كان هو كائن بلا كينونية كائن، كان بلا كيف يكون، بلى يا ~~يهودي،
____________________ #
(انقطعت الغايات عنده) فإنه لا ms215 امتداد حيث هو ~~فضلا عن طرفه (فهو منتهى كل غاية) أي ينتهي وجودات الغايات إليه. # وقوله: (إنما أنا عبد من عبيد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)) أي خادم ~~مطيع من جملة خدمه ومطيعيه وتبعه (صلى الله عليه وآله). # وقوله: (أين سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان) أي الأين من توابع ~~المكان، وكان الله ولا مكان في الواقع وبحسب سؤالك، فلا يصح أن تسأل (1) عن ~~أينه؛ حيث هو قبل المكان، وحيث سألت عن الأين مع عدم المكان. # قوله: (من أجدل الناس وأعلمهم) أي من أقوى الناس وأقدرهم على الخصومة في ~~المناظرات والمباحثات، وأعلمهم وأعرفهم بالمعارف الدينية والعلوم الحقيقية ~~والشرعية. # وقوله: (إنما يقال: " متى كان " لمن لم يكن فكان) أي إذا لم يكن شيء فكان ~~(متى كان) أي في وقت كان، فقوله: " متى كان " شرط وقع حالا. # وقوله: (هو كائن) أي موجود (بلا كينونية (2) كائن) أي هو بلا حدوث حادث، ~~وبلا تغير موجود.
# PageV00P303 # ثم بلى يا يهودي، كيف يكون له قبل؟ هو قبل القبل بلا غاية، ولا منتهى ~~غاية،
____________________ #
وقوله: (كان بلا كيف يكون) أي بدون كيف يوجد، ~~سواء كان كيفية موجودة، أو استعدادا لها. نبه به على نفي التغير عنه ليترتب ~~عليه نفي الكون في الزمان. # ولما كان مظنة لأن ينكر كون شيء موجودا بلا كيف، وكون موجود لا في زمان ~~واستشعر ذلك الإنكار، رد عليه بقوله: (بلى يا يهودي) أي يكون الموجود بلا ~~كيف ولا في زمان وهو المبدأ الأول الذي في غاية التجرد ونهاية التنزه، فلا ~~تكثر فيه أصلا، لا تكثر تركب من الأجزاء، ولا تكثر صفات، ولا تكثر ذات ~~وصفة، ولا تكثر مهية وإنية (ثم بلى يا يهودي) أي ثم يكون الموجود بلا كيف ~~ولا في زمان، كالمعلول الأول الذي لا تكثر فيه بالتركب من الأجزاء ولا ~~بالصفات المغايرة للذات، بل التكثر فيه من جهة مغايرة المهية والإنية ليس ~~إلا، فهو لتنزهه عن التغير واستعداد التغير لا يكون داخلا تحت الزمان. # وقوله: (كيف ms216 يكون له قبل) أي لا يجوز أن يكون للمبدأ الأول دخول تحت ~~الزمان واختصاص بزمان؛ فإن ما يختص بزمان يكون له قبل سابق على كونه في ذلك ~~الزمان، ولا سابق على مبدأ الكل. # أو المراد أنه لا يجوز كونه سبحانه في الزمان؛ لأنه لا يكون الدخول في ~~الزمان إلا مع التغير، وكل ما يجوز عليه التغير يكون ممكنا معلولا مسبوقا ~~بموجده، فلا يكون مبدأ أول. # قوله: (هو قبل القبل) أي قبل ما هو قبل شيء، أو قبل ما له القبل والبعد ~~لذاته، أعني (1) الزمان (بلا غاية) يعني هو قبل القبل قبلية لا يكون معه ~~انتهاء أو امتداد (ولا منتهى غاية) أي ليس شيء يكون انتهاؤه عند ذلك الشيء ~~فيكون منتهى غايته، بل هو غاية كل شيء، وإليه ينتهي كل شيء.
# PageV00P304 # ولا غاية إليها، انقطعت الغايات عنده، هو غاية كل غاية ". فقال: أشهد أن ~~دينك الحق، وأن ما خالفه باطل. # 7. علي بن محمد، رفعه، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكان ~~الله ولا شيء؟ # قال: " نعم، كان ولا شيء ". قلت: فأين كان يكون؟ قال: وكان متكئا، فاستوى ~~جالسا وقال: أحلت يا زرارة، وسألت عن المكان إذ لا مكان ". #
____________________ #
وقوله: (ولا غاية إليها) أي ولا غاية ينتهي هو ~~إليها، أو ليس كونه غاية إلى غاية، بل هو غاية لما لا ينتهي. (انقطعت ~~الغايات عنده) بمعانيها وليس له غاية، بل هو غاية كل شيء، وينتهي كل شيء ~~إليه، وليس لكونه غاية نهاية (وهو غاية كل غاية) حيث ينتهي إليه الكل. # وفي بعض النسخ " ولا غاية انتهاء " ولعل أحدهما مصحف الآخر والمآل واحد. # والحاصل أنه ليس الزمان منطبقا عليه، فيكون له غاية بمعنى الامتداد أو ~~الانتهاء، ولا هو فيه كون ما ينتهي إليه الزمان بحده (1)، ولا كون ما ينتهي ~~إلى غاية الزمان ونهايته (2). # قوله: (نعم، كان ولا شيء) أي ولا شيء معه. # وقوله: (فأين كان يكون؟) " كان " زائدة. # وقوله: (وسألت عن المكان إذ لا مكان) لأن الأين إنما يكون ms217 مع المكان، ~~فالسؤال عن الأين سؤال عن المكان، أو في قوة السؤال عنه. وهذا السؤال على ~~تقدير عدم المكان متهافت متناقض.
# PageV00P305 # 8. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد، عن ابن أبي نصر، عن ~~أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " أتى حبر من الأحبار ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين متى كان ربك؟ قال: ~~ويلك، إنما يقال: متى كان لما لم يكن، فأما ما كان فلا يقال: متى كان، كان ~~قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا منتهى غاية لتنتهي غايته. فقال ~~له: أنبي أنت؟ فقال: لأمك الهبل، إنما أنا عبد من عبيد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ". # باب النسبة 1. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، ~~عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن ~~اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: انسب لنا ربك، فلبث ~~ثلاثا لا يجيبهم، ثم نزلت (قل هو الله أحد) إلى آخرها ". #
____________________ #
قوله: (فأما ما كان فلا يقال متى كان) أي ما ~~كان بلا اختصاص بزمان، فلا يقال له: " متى كان ". # وقوله: (كان قبل القبل بلا قبل، وبعد البعد بلا بعد، ولا منتهى غاية) قد ~~مضى شرحه. # باب النسبة قوله: (انسب لنا ربك) أي اذكر لنا نسب ربك، أو نسبته إلى ما ~~سواه. " النسب " محركة و" النسبة " - بالكسر والضم -: القرابة، أو في ~~الآباء خاصة. ونسبه ينسبه: # ذكر نسبه. والنسب أكثر استعمالا في الآباء، والنسبة في القرابة. وقد يطلق ~~النسبة على حال شيء بالقياس إلى غيره. # وقوله: (فلبث ثلاثا لا يجيبهم) لعل التأخير في الجواب لتوقع نزول الوحي ~~بالقرآن المبين على أكمل الوجوه، وأوفقها للحكمة، وأليقها بحفظ النظام، ~~وأصلحها بالنسبة إلى كافة الأنام.
PageV00P306 # * ورواه محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب. # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى؛ ms218 ومحمد بن الحسين، عن ابن ~~محبوب، عن حماد بن عمرو النصيبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألت ~~أبا عبد الله عن (قل هو الله أحد) فقال: " نسبة الله إلى خلقه أحدا صمدا ~~أزليا صمديا،
____________________ #
قوله: (ومحمد بن يحيى) وفي بعض النسخ " وعن ~~محمد بن يحيى " وهذا ابتداء حديث، والأولى ترك الواو. # قوله: (فقال: نسبة الله إلى خلقه). # الظاهر أن النسبة هنا (1) بمعنى حاله مقيسا إلى خلقه إثباتا أو نفيا، وإن ~~كان هذا على طباق السؤال المذكور في الحديث السابق بقولهم (2) " انسب لنا ~~ربك " دل على أن السؤال كان عن نسبته إلى خلقه ومنزلة الخلق منه بالملابسة ~~أو المباينة وما يقال في حقه سبحانه مقيسا إلى الخلق بالسلب أو الإثبات. # قوله: (أحدا صمدا) أي نسبه، أو أنسبه أحدا. وهو منصوب على المدح. # والأحد ما لا ينقسم أصلا - لا وجودا ولا عقلا - لا إلى أجزاء، ولا إلى ~~مهية وإنية مغايرة لها، ولا إلى جهة قابلية وجهة فعلية. # وفي رواية شريح بن هاني التي أوردها الشيخ أبو جعفر بن بابويه في كتاب ~~التوحيد: # أن أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أتقول: # إن الله واحد (3)، فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي، أما ترى ما فيه ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) من تقسيم (4) القلب (5)، فقال أمير المؤمنين ~~(عليه السلام): " دعوه فإن الذي يريده
# PageV00P307 # #
____________________ #
الأعرابي هو الذي نريده من القوم " ثم قال: " ~~يا أعرابي، إن القول في أن الله تعالى واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها ~~لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه. # فأما اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد (1) باب الأعداد، ~~فهذا ما لا يجوز؛ لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه ~~كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو الواحد (2) من الناس يريد به ~~النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز (3)، لأنه تشبيه، وجل ربنا عن ذلك وتعالى. # وأما الوجهان ms219 اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء ~~شبه، كذلك ربنا؛ وقول القائل: إنه ربنا عز وجل أحدي المعنى، يعنى به أنه لا ~~ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم؛ كذلك ربنا عز وجل " (4). # فقد علم من ذلك أن " الأحدي " يراد به الذي لا يجري فيه (5) انقسام بوجه ~~من الوجوه، وكلما كان شيء موجودا بذاته لا بوجود مغاير، يكون واجب الوجود، ~~ويكون أزليا، فقوله: " أزليا " ناظر إلى قوله: " أحدا " منبه على المراد ~~منه. # والصمد - كما سيذكر فيما بعد - السيد الذي يقصد إليه في الحوائج، فالكل ~~يقصده؛ لكماله، فلا يستكمل بشيء من خلقه واستكمال كل كوجوده منه سبحانه. # وأشار بقوله: " صمديا " إلى تعاظمه في كونه مقصودا (6) في الحوائج، وأنه ~~مقصود لكل موجود في كل حاجة؛ فإنه كما يقال: أحدي الأحد للمتفاقم (7) فيما ~~يتوحد
# PageV00P308 # لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الأشياء بأظلتها، عارف بالمجهول، معروف عند كل ~~جاهل،
____________________ #
فيه - وهو أبلغ المدح - كذلك الصمدي يدل على ~~تعاظمه في صمديته. # وسنبين صحة حمل الصمد على معان أخر وردت في الأخبار، وأن المآل في الكل ~~واحد. # قوله: (لا ظل له يمسكه وهو يمسك الأشياء بأظلتها). # الظل من كل شيء: شخصه أو وقاؤه وستره، أي لا شخص ولا شبح له يمسكه كالبدن ~~للنفس، والفرد (1) المادي للحقيقة، أو لا واقي له يقيه " وهو يمسك الأشياء ~~بأظلتها " أي بأشخاصها وأشباحها، أو بوقاياتها؛ لأنه إذا كان صمديا ومقصودا ~~في حوائج الكل، لم يكن محتاجا إلى غيره في شيء، ويكون كل شيء غيره محتاجا ~~إليه. # وفيه تنبيه على أنه ليس صمديته بكونه مصمتا لا تجويف له كما للأجسام (2)، ~~بل بكونه جامعا في ذاته لمبادئ كل الكمالات والخيرات، ولا يكون فيه قابلية ~~لشيء هو يفقده. # وقوله: (عارف بالمجهول) أي لا يخفى عليه خافية، وكل ما من شأنه الخفاء ~~ويخفى على غيره معلوم له؛ لأن نسبته إلى الظواهر والخفايا واحد (3)، فالكل ~~بالنسبة إليه من الظواهر التي لا خفاء فيها. # والمعرفة هنا (4) بمعنى العلم، عبر عن ms220 العلم بالمعرفة لمناسبة ما بعده. # وقوله: (معروف عند كل جاهل) أي ظاهر غاية الظهور حتى أن كل من (5) شأنه ~~أن يخفى عليه الأشياء ويكون جاهلا بها هو معروف عنده غير مخفي عليه؛ لأن ~~مناط معرفته مقدمات ضرورية، ومعرفته بسلب صفات الأشياء عنه ونفي ~~شبهها
# PageV00P309 # فردانيا، لا خلقه فيه، ولا هو في خلقه، غير محسوس ولا مجسوس، لا تدركه ~~الأبصار، علا فقرب، ودنا فبعد، وعصي فغفر، وأطيع فشكر، لا تحويه أرضه ولا ~~تقله سماواته،
____________________ #
عنه، وجميع أحوال الأشياء المنفية عنه مما ~~يلزمها الإمكان، فمن جهل الأشياء، وعرفه بأنه منفي عنه صفات الممكن وشبهها، ~~كان عارفا به غاية العرفان؛ حيث لا سبيل إلى معرفة حقيقته إلا بسلب شبه ~~الممكنات عنه، ولا ينافيها الجهل بمهيات الممكنات وأوصافها المخصوصة بها. # وقوله: (فردانيا) لا يقارنه خلقه لا مقارنة الحالية فيه، أو الدخول فيه ~~كما قال: (لا خلقه فيه) ولا مقارنة المحلية له، أو المكانية، كما قال: (ولا ~~هو في خلقه). ويشعر هذا إلى ترتب " لم يلد ولم يولد " على الصمد، والمعنى: ~~لا خلقه فيه فيلد خلقه، ولا هو في خلقه فيولد من خلقه. # قوله: (غير محسوس ولا محسوس) (1) أي غير متصور فيه المدركية بالحواس ~~الخمس، والممسوسية (2) باليد. # (ولا يدركه (3) الأبصار) أي لا صورة له بوجه من الوجوه فيدرك بالأبصار. # قوله: (علا فقرب، ودنا فبعد) أي علم بأعلى مراتب المهيات في الوجود، " ~~فقرب " منها؛ لمعرفتها به بحسب تلك المراتب، وذلك لاتحاد المهيات (4) بحسب ~~مرتبتها بالعقل، كما قال الفيلسوف: العقل هو الأشياء كلها.
# PageV00P310 # حامل الأشياء بقدرته، ديمومي أزلي، لا ينسى ولا يلهو، ولا يغلط ولا يلعب، ~~ولا لإرادته فصل، وفصله جزاء، وأمره واقع، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ~~
____________________ #
" ودنا " أي علم بمرتبتها الدنيا التي هي بحسب ~~ماديتها وجسمانيتها، " فبعد " عنها؛ لعدم معرفتها بحسب تلك المرتبة به. # وقوله: (وعصي (1) فغفر) أي عصي لقلة المعرفة به " فغفر " لعلمه سبحانه ~~بحال العاصي. وهذا ناظر إلى قوله: " دنا فبعد ". # وقوله: (وأطيع فشكر) أي أطيع؛ ms221 للمعرفة به، فشكر وأثاب وأعطى؛ لعلمه ~~سبحانه بإطاعته وحسن الإنابة عليها. وهذا ناظر إلى قوله: " علا فقرب ". # والمقصود أن الارتباط بين خلقه وبينه سبحانه ليس بدخوله في خلقه، أو ~~بدخول خلقه فيه، أو بالمشاركة في المحسوسية، أو المجسوسية (2)، أو بكونه ذا ~~صورة مدركة بالأبصار كما في خلقه، بل الارتباط بعالميته بالكل ومعروفيته ~~لبعض دون بعض (و (3) لا تحويه أرضه) أي السفلي من خلقه (ولا تقله) وتحمله ~~(سماؤه) (4) أي العلوي من خلقه. والمراد أنه ليس الارتباط بينه وبين خلقه ~~باتصاله بالخلق من جهة السفل، فتحويه أرضه، ولا باتصاله بالخلق من جهة ~~العلو، فتقله وتحمله سماؤه، بل ارتباطه بالخلق بأنه (حامل الأشياء) ومعطي ~~وجودها ومبقيها (بقدرته). # قوله: (ديمومي أزلي). # ابتداء بيان لخلاصة مفاد السورة على نحو يشتمل على إفادة ما لم ينبه عليه ~~سابقا. # " ديمومي ": منسوب إلى ديمومة، مصدر: دام يدوم دواما. وديمومة، أي منسوب ~~إلى الدوام، فهو دائم أزلي، أي لا ابتداء لوجوده. وهذا ناظر إلى أنه أحد لا ~~يغاير وجوده حقيقته. # وقوله: (لا ينسى ولا يلهو، ولا يغلط ولا يلعب، ولا لإرادته فصل) ناظر ~~إلى
# PageV00P311 # ولم يكن له كفوا أحد ". #
____________________ #
أنه صمد؛ فإن الصمد لما كان مبدأ لكل كمال ~~بذاته وليس فيه قابليته لما يغايره، فلا يجوز عليه التغير، " فلا ينسى ولا ~~يلهو " أي لا يغفل عن شيء، ولا يغلط؛ لأن الغلط إما لعدم العلم بوجه الصواب ~~فيما يقصده، أو للغفلة عما يريد، فيأتي بخلافه، والكامل بذاته الذي لا يجوز ~~عليه التغير لا يجري فيه ذلك، ولا يكون لإرادته فصل، أي شيء يداخله فيكون ~~به راضيا أو ساخطا، إنما كونه راضيا وساخطا بالإثابة والعقاب كما قال: ~~(وفصله جزاء، وأمره واقع) أي يقع مراده بأمره، لا بشيء يداخله، أو يتغير به ~~في ذاته وصفاته الذاتية، كما قال عز من قائل: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن ~~يقول لهو كن فيكون) (1) فلا يكون الإثابة والعقاب منه بتغير، أو المعنى أنه ~~لا يكون لإرادته في فعل العبد أو مطلقا قطع ms222 بالمراد، فيتعين وقوعه، إنما ~~قطعه في المراد من العبد الجزاء، أي لهذه الإرادة قطع بجزاء الفعل، وأما ما ~~له الفصل والقطع بمتعلقه فهو أمره، ويعبر عنه بالإمضاء. # ولا يبعد أن يكون قوله: " وفصله جزاء " ناظرا إلى إرادته فعل العبد، ~~وقوله: # " وأمره واقع " ناظرا إلى إرادته فعله. # وقوله: (ولم يلد فيورث) أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه، فينتقل إذن منه ~~شيء إليه. # (ولم يولد فيشارك) أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارك، أي ~~ذلك الشيء فيما كان من صفاته، أو يشارك، أي يشاركه ذلك الشيء فيما هو من ~~صفاته. # (ولم يكن له كفوا أحد) أي لا مكافئ له في وجوب الوجود؛ فإن المكافئ له هو ~~المشارك في وجوب الوجود ولو مع المخالفة في الحقيقة (2)، كما أن المماثل له ~~هو المشارك في المهية، المخالف بالإنية، والمثل مستحيل؛ لامتناع تغاير ~~المهية والإنية، والمكافئ له مستحيل؛ لامتناع تغاير المهية والوجود مع كون ~~الوجود واحدا.
# PageV00P312 # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، ~~عن عاصم بن حميد، قال: قال: سئل علي بن الحسين (عليهما السلام) عن التوحيد ~~فقال: " إن الله عز وجل علم أنه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل ~~الله تعالى (قل هو الله أحد) والآيات من سورة الحديد إلى قوله: (وهو عليم ~~بذات الصدور) فمن رام وراء ذلك فقد هلك ". #
____________________ #
وتفصيل الكلام في نفي التماثل والتكافؤ: أن ~~الاتحاد في الحقيقة مع الاختلاف بالإنية يوجب تغاير الحقيقة والإنية، ولا ~~يجوز استناد الاثنين (1) المختلفين إلى الحقيقة الواحدة، فيحتاج إلى خارج، ~~والمحتاج في الإنية إلى خارج لا يكون واجب الوجود بذاته، فبطل التماثل في ~~الواجب. # ولا يجوز أن يكون وجوب الوجود عند الاختلاف في الحقيقة واحدا بالحقيقة، ~~ولا كالأخوة والمقارنة من المضاف؛ لأن الجهة الواحدة لا تكون سببا للارتباط ~~بينها (2) وبين كل من المختلفين حتى يكونا متلازمين كالمضاف؛ لأن الملازمة ~~إنما تكون بعلية أحدهما للآخر، أو بعلية ثالث لهما، ولا ms223 كل من المختلفين ~~سببا لتلك الجهة حتى يكون الشيء سببا لوجود نفسه وهو محال، فبطل التكافؤ. # والملخص أن وجوب الوجود - على تقدير التعدد - لا يجوز (3) أن يكون لازم ~~التعدد كالأخوة، فيلزم التعدد والتلازم وهو التكافؤ؛ لامتناعه بدون العلية ~~والمعلولية المنافية لوجوب الوجود، ولا أن يلزمه التعين الخاص؛ لمنافاته ~~للتعدد، فلم يبق إلا عدم لزوم كل من التعينين المفروضين بالنسبة إليه، ~~فيكون لزومهما بعلة موجبة سابقة بالوجود مغايرة، وهذا ينافي وجوب الوجود. # قوله: (والآيات من سورة الحديد إلى قوله: (وهو عليم بذات الصدور) (4)). # حيث دل بقوله سبحانه: (سبح لله ما في السموات والأرض) (5) على شهادة ~~كل
# PageV00P313 # 4. محمد بن أبي عبد الله، رفعه، عن عبد العزيز بن المهتدي، قال: سألت ~~الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال: " كل من قرأ (قل هو الله أحد) وآمن ~~بها فقد عرف التوحيد ". قلت: كيف يقرؤها؟ قال: " كما يقرؤها الناس وزاد ~~فيه: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي ". #
____________________ #
بتقدسه وتنزهه، فكل موجود يمكن أن يستدل منه ~~على وجوده وتقدسه. # ثم دل بقوله: (وهو على كل شئ قدير) (1) على عموم قدرته. # وبقوله: (هو الأول والآخر) على أزليته وسرمديته وكونه مبدأ كل معلول. # وبقوله: (والظاهر والباطن) على ظهور آياته ودلائل وجوده ودوامه وقدرته، ~~وعلمه بالظواهر والبواطن، وكونه غير مدرك بالحواس. # وبقوله: (وهو بكل شئ عليم) على عموم علمه. # ثم بقوله: (ثم استوى على العرش) على استواء نسبته سبحانه إلى المعلولات، ~~فلا يختلف بالقرب والبعد وظهور الشيء وخفائه. # وبقوله: (هو معكم أين ما كنتم) على إحاطة علمه بجميع الأشخاص والأمكنة، ~~فلا يعزب عنه سبحانه شيء منها. # وبقوله: (لهو ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور) على إلهيته للكل ~~وكونه غاية حقيقية في الكل. # وبقوله: (يولج الليل في النهار) على أنه يأتي بآيات الظهور والخفاء ~~والكشف والستر، وأن الموجودات بالوجود العلمي ومخزونات النفوس والصدور التي ~~هي أخفى الأشياء ظاهرة عليه أعلا مراتب الكشف والظهور. # وقوله: (فمن رام وراء ذلك) أي قصد خلافه ووصفه بخلاف ما أتى به سبحانه ms224 ~~كمن وصفه بالجسم، أو بالشكل والصورة، أو بالصفات الزائدة، أو بالإيلاد، أو ~~بالشريك له، أو بالجهل بشيء، أو بإيجاد غيره، أو نفي قدرته عن شيء (فقد ~~هلك) وضل عن سواء الطريق، وأحيط بجهنم وهو بها حقيق.
# PageV00P314 # باب النهي عن الكلام في الكيفية 1. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ~~الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): " تكلموا في خلق الله، ولا تتكلموا في الله، فإن الكلام في الله ~~لا يزداد صاحبه إلا تحيرا ". #
____________________ #
قوله: (وزاد فيه: كذلك الله ربي). # لما سئل عن كيفية القراءة، وكان مظنة أن يسأل عن الإيمان بعد أن يجاب عن ~~السؤال عن القراءة، فبعد ما أجاب عن سؤال القراءة أتى بتفسير قوله: " آمن " ~~وقال (1): " وزاد فيه كذلك الله ربي " لأن لا يسأل عن كيفية الإيمان. # باب النهي عن الكلام في الكيفية قوله: (فإن الكلام في الله لا يزداد ~~صاحبه). # يحتمل أن يكون المراد بالكلام المباحثة والمجادلة بالتقرير والرد، كما ~~يقال: # " فلان عارف بالكلام " والمباحثة والمجادلة في الأمور المتعلقة به سبحانه ~~منهي عنها، إلا لمن هو متمكن من التحافظ عن الميل والزلل بتأييد منه ~~سبحانه، وهو قليل نادر، وفي غيره يؤدي إلى الحيرة والردى. فالمباحثة ~~والمجادلة في كل شيء من خلق الله سبحانه مجوزة، والمباحثة والمخاصمة فيه ~~سبحانه في ذاته وصفاته الذاتية منهي عنها؛ فإن كل كلام في الصفات الذاتية ~~في حقه سبحانه يرجع إلى الكلام في الذات، وأما الكلام فيه سبحانه لا ~~بالمباحثة والمجادلة، بل بذكره بما وصف به نفسه فغير منهي عنه لأحد، بل هو ~~من الذكر المأمور به. # نعم الكلام في تحديد حقيقته منهي عنه مطلقا، فإن لم يحمل على المخاصمة ~~والمجادلة فلينبغ (2) أن يحمل على الكلام في تحقيق الحقيقة وتحديدها. # وكذا الكلام في حديث سليمان بن خالد ومحمد بن مسلم.
# PageV00P315 # * وفي رواية أخرى عن حريز: " تكلموا في كل شيء، ولا تتكلموا في ذات الله ~~". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن ms225 محمد، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن ~~الحجاج، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن ~~الله - عز وجل - يقول: (وأن إلى ربك المنتهى) فإذا انتهى الكلام إلى الله ~~فأمسكوا ". # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن ~~مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا محمد، إن الناس لا يزال ~~بهم المنطق حتى يتكلموا في الله، فإذا سمعتم ذلك، فقولوا: لا إله إلا الله ~~الواحد الذي ليس كمثله شيء ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن محمد بن حمران، عن أبي عبيدة الحذاء، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ~~" يا زياد، إياك والخصومات، فإنها تورث الشك، وتهبط العمل، وتردي صاحبها، ~~وعسى أن يتكلم بالشيء
____________________ #
قوله: (لا يزال لهم (1) المنطق) وفي بعض النسخ ~~" بهم المنطق " بالباء. # وعلى الأولى معناه يجوز لهم الكلام، وعلى الثانية معناه يجوز معهم ~~الكلام، وآخر الحديث بالثانية أنسب. # وقوله: (فإذا سمعتم ذلك) أي إذا سمعتم الكلام في الله فاقتصروا على ~~التوحيد ونفي الشريك؛ منبها على أنه لا يجوز الكلام فيه وتبيين معرفته إلا ~~بسلب التشابه والتشارك بينه وبين غيره. # قوله: (إياك والخصومات، فإنها تورث الشك) لأنه يؤدي الخصومة إلى ميل ~~النفس إلى أحد الطرفين، فيشك فيما لا ينبغي أن يشك فيه، ويلحقه بهذه ~~الخطيئة من الإثم ما لا يسلم (2) معه أجر عمله، أو يكون عمله حينئذ مقارنا ~~للشك، فلا يوجر عليه، ويؤدي إلى هلاك صاحبه، (وعسى أن يتكلم بالشيء) (3) ~~عند الخصومة أو
# PageV00P316 # فلا يغفر له، إنه كان تورث الشك، وتهبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن ~~يتكلم بالشيء فلا يغفر له، إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، ~~وطلبوا علم ما كفوه، حتى انتهى كلامهم إلى الله فتحيروا، حتى أن كان الرجل ~~ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه فيجيب من بين يديه ". # * وفي رواية ms226 أخرى: " حتى تاهوا في الأرض ". # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابه، عن الحسين ~~بن المياح، عن أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " من نظر ~~في الله كيف هو، هلك ". #
____________________ #
للخصومة لميل نفسه إلى المدافعة والغلبة (فلا ~~يغفر له). # قوله: (تركوا علم ما وكلوا به) على صيغة المجهول من التوكيل، أي أمروا ~~بتحصيله، وأقدروا عليه كمعرفة الحلال والحرام من الأحكام الشرعية الفرعية. # (وطلبوا علم ما كفوه) أي ما أسقط عنهم وكفوا مؤونته كمعرفة حقائق الأشياء ~~(حتى انتهى كلامهم إلى الله) فتكلموا في حقيقة ذاته أو حقيقة صفاته ~~الحقيقية (فتحيروا) وذلك لأن اشتغال القوة الدراكة بما تعجز (1) عنه إنما ~~يزيد (2) حيرة وعجزا عن الدرك، كما أن اشتغال القوة الباصرة بنور الشمس عند ~~ارتفاعها إنما يزيدها عجزا عن الرؤية حتى تشتبه عليهم الأمور الضرورية ~~(وكان الرجل منهم (3) ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، ويدعى من خلفه ~~فيجيب من بين يديه). # قوله: (وفي رواية أخرى: حتى تاهوا في الأرض) أي تحيروا ولم يهتدوا إلى ~~الطريق الواضح في المحسوسات والمبصرات فضلا عن الخفايا من المعقولات. # قوله: (من نظر في الله كيف هو، هلك) أي من نظر في الله ليعرفه بحقيقة ~~صفاته الحقيقية، هلك؛ لأنه أشغل قوته العقلية بإدراك ما لا سبيل لها إليه، ~~ويعجز (4) عن إدراكها غاية العجز، فيضعف حتى لا يقدر على إدراك ما كان ~~قادرا عليه، فيهلك (5)
# PageV00P317 # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن ~~زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن ملكا عظيم الشأن ~~كان في مجلس له، فتناول الرب تبارك وتعالى، ففقد، فما يدرى أين هو ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عبد الحميد، عن ~~العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إياكم ~~والتفكر في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته، ms227 فانظروا إلى عظيم ~~خلقه ". # 8. محمد بن أبي عبد الله، رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~يا ابن آدم، لو أكل قلبك طائر لم يشبعه، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطاه، ~~تريد أن تعرف بهما ملكوت
____________________ #
بجهله بما هو مناط نجاته وحياته. # قوله: (إن ملكا عظيم الشأن) أي ملكا من الملوك عظيم الشأن (كان في مجلسه ~~(1)، فتناول الرب تعالى) وتكلم في حقيقته أو حقيقة صفاته الحقيقية (ففقد) ~~وصار مفقودا عن مجلسه (فما يدرى أين هو) أو فقد ما كان واجدا له، فما يدري ~~أين هو؛ لحيرته. # قوله: (إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظم (2) خلقه) فإنه ~~أجل من أن يوصف بعظمة مدركة بالعقول، فلا يمكن أن ينظر إلى عظمته؛ فإنه ~~إنما ينظر إلى ما يدرك، فالنظر إلى عظمته لا يمكن إلا بأن يدرك عظم خلقه ~~وينظر إليه، ويعلم أنه أعظم من أن يوصف بعظمة يصف (3) بها خلقه. # وفي بعض النسخ " إلى عظيم خلقه " والمعنى لا يختلف. # قوله: (لو أكل قلبك طائر لم يشبعه) نبه (عليه السلام) بصغر الأعضاء ~~وحقارة القوى الجسمانية وعجزها عن إدراك الأضواء والأنوار على عجزها عن ~~إدراك ملكوت السماوات والأرض. والمراد بملكوت السماوات والأرض آثار عظمة ~~الله سبحانه
# PageV00P318 # السماوات والأرض، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله، فإن قدرت أن ~~تملأ عينيك منها فهو كما تقول ". # 9. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن البعقوبي، عن بعض ~~أصحابنا، عن عبد الأعلى - مولى آل سام - عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إن يهوديا يقال له: سبخت جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فقال: يا رسول الله، جئت أسألك عن ربك، فإن أنت أجبتني عما أسألك عنه، وإلا ~~رجعت، قال: سل عما شئت، قال: أين ربك؟ قال: هو في كل مكان، وليس في شيء من ~~المكان المحدود. قال: وكيف هو؟ قال: وكيف أصف ربي بالكيف والكيف ~~
____________________ #
وملكه وسلطانه وما يظهر به عزه ms228 وعظمته، ~~ومعظمها النفوس والأرواح، ولا يحيط بها القوى الجسمانية ولا تقوى على ~~إدراكها. # وقوله: (تريد أن تعرف بهما) أي مع حقارتهما (ملكوت السماوات والأرض) مع ~~عظمها يلزمه ظنه وقوله بتمكن قواه الجسمانية من معرفة ملكوت السماوات ~~والأرض، فأبطل لازمه بقوله: (إن كنت صادقا) أي في ظنك بنفسك وقولك (فهذه ~~الشمس) من ملكوت السماوات (خلق من خلق الله) أي من عالم الخلق، وعالم الخلق ~~حقير في جنب عالم الأمر، فانظر إليها ومكن نظرك منها ما أمكنك (فإن قدرت أن ~~تملأ عينيك منها) وتمكنت من إدراكها كما هو حق إدراكها، فأنت كما ظننت ~~بنفسك، والأمر (1) كما تقول ليظهر (2) وينكشف بطلان ملزومه، ويتبين له عجزه ~~عن معرفتها بالقوى الجسمانية. # قوله: (في كل مكان، وليس في شيء من المكان المحدود) أي هو حاضر في كل ~~مكان بالحضور العلمي، وليس بحاضر في شيء من الأمكنة كائن فيه بالحضور ~~والكون الأيني والوضعي؛ فإن القرب والحضور على قسمين: قرب المفارقات ~~والمجردات وحضورها بالإحاطة العلمية بالأشياء، وقرب المقارنات وذوات ~~الأوضاع وحضورها بالحصول الأيني، والمقارنة الوضعية في الأمكنة ومع
# PageV00P319 # مخلوق، والله لا يوصف بخلقه. قال: فمن أين يعلم أنك نبي الله؟ قال: فما ~~بقي حوله حجر ولا غير ذلك إلا تكلم بلسان عربي مبين: يا سبخت، إنه رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله). فقال سبخت: ما رأيت كاليوم أمرا أبين من هذا، ~~ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ". # 10. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن يحيى الخثعمي، ~~عن عبد الرحمن بن عتيك القصير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شيء من ~~الصفة، فرفع يده إلى السماء، ثم قال: " تعالى الجبار، تعالى الجبار، من ~~تعاطى ما ثم هلك ". #
____________________ #
المتمكنات والمتحيرات. # وحضور الأول سبحانه من القسم الأول دون الثاني، والحضور العلمي في شيء لا ~~ينافي الحضور العلمي في آخر؛ فإن الإحاطة العلمية بالأشياء المتباينة ~~بالوضع، والمختلفة بالحدود معا جائزة، فهو محيط علمه بجميع الأمكنة ~~والأيون، وحاضر بالحضور ms229 العلمي في كل منها، والمقارنة الوضعية تختلف ~~بالنسبة إلى ذوات الأوضاع، والقرب من بعضها يوجب البعد من بعض، وحضور البعض ~~يوجب غيبة البعض، وهو سبحانه منزه عن هذه المقارنة، وليس في شيء من المكان ~~المحدود. # قوله: (وكيف هو؟) أي هو على أي حال وصفة حتى يعرف بها، فقال (عليه ~~السلام) في الجواب: (كيف أصف ربي بالكيف) أي بصفة زائدة على ذاته، وكل ما ~~يغاير ذاته مخلوق، والله سبحانه لا يوصف بخلقه؛ لأنه لا يجوز حلول غيره ~~فيه؛ حيث لا يحقق الحلول إلا بقوة في المحل وفعلية بالحال، وهو سبحانه في ~~ذاته لا يصح عليه قوة الوجود؛ لأن قوة الوجود عدم، وهو بريء في ذاته من كل ~~وجه من العدم، وكذا لا يصح عليه قوة العدم؛ لأن قوة العدم وجود ممكن، وهو ~~سبحانه بريء في ذاته من كل وجه عن الإمكان. # قوله: (تعالى الجبار) أي عن أن يوصف بصفة زائدة على ذاته، وعن أن يكون ~~لصفته الحقيقية بيان حقيقي (من تعاطى) أي تناول بيان (ما ثمة) (1) من ~~صفاته
# PageV00P320 # باب في إبطال الرؤية 1. محمد بن أبي عبد الله، عن علي بن أبي القاسم، عن ~~يعقوب بن إسحاق، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) أسأله: كيف يعبد ~~العبد ربه وهو لا يراه؟ فوقع (عليه السلام): " يا أبا يوسف، جل سيدي ~~ومولاي، والمنعم علي وعلى آبائي أن يرى " قال: وسألته: هل رأى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) ربه؟ فوقع (عليه السلام): " إن الله تبارك وتعالى أرى ~~رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب ". #
____________________ #
الحقيقية العينية (هلك) وضل ضلالا بعيدا. # باب في إبطال الرؤية قوله: (كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه؟!) أي كيف ~~يعبده ولا يعرفه معرفة لا يشتبه بغيره؟! لأن تلك المعرفة إنما تحصل بالرؤية ~~وهو لا يراه. وأجابه (عليه السلام) بأنه سبحانه أجل من أن يرى ويدرك ~~بالحاسة. # وتقريره: أنه سبحانه لا يصح عليه الرؤية؛ لأنه في أعلى مراتب التجرد؛ ~~لعلمه بجميع الكليات والمغيبات. ونبه عليه (عليه ms230 السلام) بقوله: (المنعم ~~علي وعلى آبائي) أي بما أنعم عليهم من كمال العلم والمعرفة، فهو في أعلى ~~مراتب التجرد، كل ما يكون (1) في أعلى مراتب التجرد ولا يدرك بحاسة البصر - ~~إذ لا صورة مادية له ولا إبصار إلا بحصول صورة مادية للمبصر - فكمال معرفته ~~أن يعرف بأنه لا يمكن أن يدرك بالبصر؛ لا أن يعرف بالإبصار، إنما يصح رؤيته ~~بالقلب، وهذه المعرفة هي رؤيته بالقلب، فهو يعبد ما يراه. # وقوله: (هل رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه) سؤال عن رؤيته (صلى ~~الله عليه وآله) ربه، والرؤية وإن كانت ظاهرة في الإبصار لكنها تحتمل ~~الرؤية القلبية. # وأجاب (عليه السلام) بأن رؤيته (صلى الله عليه وآله) بالقلب بأن أراه ~~الله وعرفه من سمات كماله وصفات جلاله وعظمة آياته ما أحب أن يعرفه. ~~والمراد أن رؤيته له معرفته بالقلب لا بحقيقته، بل بصفاته وأسمائه وآياته ~~وآثاره.
# PageV00P321 # 2. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني ~~أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ~~ذلك، فأذن لي، فدخل عليه، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله ~~إلى التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام بين ~~نبيين، فقسم الكلام لموسى، ولمحمد الرؤية، فقال أبو الحسن (عليه السلام): " ~~فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس: لا تدركه الأبصار، ولا ~~يحيطون به علما، وليس كمثله شيء؟ أليس محمد؟ " قال: بلى، قال: " كيف يجيء ~~رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله ~~بأمر الله، فيقول: # لا تدركه الأبصار، ولا يحيطون به علما، وليس كمثله شيء، ثم يقول أنا ~~رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر؟! أما تستحون؟! ما قدرت ~~الزنادقة أن ترميه بهذا
____________________ #
قوله: (إنا روينا أن الله قسم الرؤية والكلام ~~بين نبيين). # لما كان المراد من الرؤية في هذا الكلام على زعم السائل الإبصار مع أنها ~~ظاهرة ms231 في الإبصار ولو صح كان ينبغي أن تحمل عليه، أجاب (عليه السلام) عنه ~~بنفي صحة هذه الرواية لا بحملها على الرؤية القلبية، واستدل على عدم صحتها ~~بتبليغه (صلى الله عليه وآله). # قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) (1) و (لا يحيطون بهى علما) (2) و (ليس ~~كمثله شئ) (3). # أما دلالة (لا تدركه الأبصار) فظاهرة. # وأما دلالة (لا يحيطون بهى علما) فلأن الإبصار إحاطة علمية. # وأما دلالة (ليس كمثله شئ) فلأن الإبصار إنما يكون بصورة للمرئي وهي (4) ~~شيء تماثله وتشابهه، وإلا لم تكن صورة له، وأنه (كيف يجيء رجل) من الحق ~~(إلى الخلق جميعا فيخبرهم) أنه مبلغ عنه سبحانه أنه: (لا تدركه الأبصار) و ~~(لا يحيطون بهى علما) و (ليس كمثله شئ) (ثم يقول: أنا رأيته بعيني وأحطت به ~~علما وهو على صورة البشر (5) ما قدرت الزنادقة) في طعنه (أن ترميه بهذا) ~~أي
# PageV00P322 # أن يكون يأتي من عند الله بشيء، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر؟! ". قال أبو ~~قرة: فإنه يقول: (ولقد رآه نزلة أخرى) فقال أبو الحسن (عليه السلام): " إن ~~بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى. حيث قال: (ما كذب الفؤاد ما رأى) يقول: ~~ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى، فقال (لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى) فآيات الله غير الله
____________________ #
بإسناد دعوى الرؤية بالعين وما في حكمه إليه. # وقوله: (أن يكون يأتي) تفصيل لما أجمل (1)، عقبه به للإيضاح، ولينكشف قبح ~~ذلك الإسناد (2). # قوله: (فإنه يقول: (ولقد رآه نزلة أخرى) (3)). # هذه معارضة من أبي القرة بما ظنه دالا على الرؤية من الكتاب وهو قوله: ~~(ولقد رآه نزلة أخرى) لما ذكره (4) (عليه السلام) من الآيات الدالة على عدم ~~الرؤية بالبصر. # وأجاب (عليه السلام) عنها بأن (بعد هذه الآية ما يدل) أي شيء يدل (على ما ~~رأى) أي أن المرئي أي شيء؟ # وقوله: (حيث قال: (ما كذب الفؤاد ما رأى) (5)) بيان للمشار إليه بقوله: " ~~هذه الآية " فإن معنى هذه الآية (ما كذب فؤاد محمد (صلى ms232 الله عليه وآله) ما ~~رأت عيناه) وليس لما رأى مفسر بعد هذه الآية حتى قال: (ولقد رآه نزلة أخرى) ~~والضمير راجع إلى " ما رأى " فهو غير مبين كمرجعه، ثم بعد ذلك لا مفسر له ~~حتى أخبر بالمرئي، (فقال: (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) (6)). # والظاهر أنه المراد بما رأى في قوله: " ولقد رآه " فلا دلالة (7) فيما ~~تمسك به على كونه سبحانه مرئيا بالبصر لرسوله (صلى الله عليه وآله)، بل دل ~~على أن المرئي في قوله: " ولقد رآه " آيات الله وهي غيره سبحانه، ولا يجوز ~~أن يحمل المرئي في الآية المذكورة على
# PageV00P323 # وقد قال الله: (ولا يحيطون بهى علما) فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به ~~العلم ووقعت المعرفة ". فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟ فقال أبو الحسن ~~(عليه السلام): " إذا كانت الروايات
____________________ #
ذات الله سبحانه، ولا يحمل على آياته الكبرى ~~وقد قال: (لا يحيطون بهى علما) والمبصر محاط به علما. # أو المعنى أن بعد هذه الآية، أي قوله: (ولقد رآه نزلة أخرى) ما يدل على ~~ما رأى، ويبينه؛ حيث قال أولا قبلها: (ما كذب الفؤاد ما رأى) ثم قال: " ~~ولقد رآه " بإرجاع الضمير إلى " ما رأى " في قوله (ما كذب الفؤاد ما رأى) ~~والمراد: ما كذب الفؤاد ما رأى البصر ثم أخبر بما رأى البصر، فقال: (لقد ~~رأى من آيات ربه الكبرى) فبهذه الآية دل على المراد مما (1) رأى في قوله: ~~(ولقد رآه نزلة أخرى) إلى آخر ما قال. # ولهذا الكلام وجه آخر، وهو أنه بعد هذه الآية يعني (ما كذب الفؤاد ما ~~رأى) ما يدل على ما رأى بالعين، أي معنى قوله: (ما كذب الفؤاد ما رأى) ما ~~رأى الفؤاد لا ما رأى العين (2). ويكون قوله: " يقول: ما كذب فؤاد محمد ما ~~رأت عيناه " استفهاما إنكاريا للحمل على الرؤية بالعين. وقوله: " ولقد رآه ~~" أي ما رأى بالفؤاد، ثم أخبر بما رأى بالعين، فقال بعد قوله (ما زاغ البصر ~~وما طغى): (لقد رأى من آيات ربه الكبرى). # ويؤيد هذا ms233 الوجه ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده، عن محمد بن ~~الفضيل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام): هل رأى رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ربه عز وجل؟ فقال: " نعم، بقلبه رآه، أما سمعت الله عز وجل ~~يقول: (ما كذب الفؤاد ما رأى) أي لم يره بالبصر، ولكن رآه بالفؤاد. # قوله: (فقال أبو قرة: فتكذب بالروايات؟) أي لا تصدق بها وتجحدها؟ أي ~~فترتكب هذا الأمر الشنيع من التكذيب بالروايات؟ فأجاب (عليه السلام) بأن ~~ارتكاب
# PageV00P324 # مخالفة للقرآن كذبتها. وما أجمع المسلمون عليه: أنه لا يحاط به علما، ولا ~~تدركه الأبصار، وليس كمثله شيء ". # 3. أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن سيف، عن محمد بن ~~عبيد قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أسأله عن الرؤية وما ~~ترويه العامة والخاصة، وسألته أن يشرح لي ذلك، فكتب بخطه: " اتفق الجميع، ~~لا تمانع بينهم أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة، فإذا جاز أن يرى الله ~~بالعين وقعت المعرفة ضرورة، ثم لم تخل تلك
____________________ #
التكذيب بالروايات المخالفة لكتاب الله تعالى ~~لا شناعة فيها (1)، والمجمع عليه أنه لا يحاط به علما، ولا تدركه الأبصار، ~~وليس كمثله شيء، أي اتفق المسلمون على مدلول ما في الكتاب، والمخالف لمدلول ~~الكتاب المجمع عليه يجب رده فضلا عن شناعة التكذيب بها (2). # قوله: (وما ترويه (3) العامة والخاصة) أي في معنى الرؤية. # وقوله: (وسألته أن يشرح لي ذلك) أي يبين ويوضح أمر الرؤية، وأنها بالقلب ~~والمراد بها المعرفة كما عند الخاصة، أو بالبصر والمراد بها حقيقة الرؤية ~~والإدراك بالعين كما عند أكثر العامة؟ # قوله: (اتفق الجميع لا تمانع بينهم) أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية ~~ومحيليها " لا تمانع " ولا تنازع بينهم على (أن المعرفة من جهة الرؤية ~~ضرورة) أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى، وأنه متصف بالصفات التي يرى ~~عليها ضرورة، فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري. # وهذا الكلام يحتمل وجهين: # أحدهما: كون قوله: " من جهة الرؤية ms234 " خبرا، أي إن المعرفة بالمرئي تحصل ~~من جهة الرؤية ضرورة.
# PageV00P325 # المعرفة من أن تكون إيمانا أو ليست بإيمان، فإن كانت تلك المعرفة من جهة ~~الرؤية إيمانا فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الإكتساب ليست بإيمان؛ ~~لأنها ضده، فلا يكون في الدنيا مؤمن؛ لأنهم لم يروا الله عز ذكره، وإن لم ~~تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة ~~الإكتساب أن تزول ولا تزول في المعاد؛ فهذا
____________________ #
وثانيهما: تعلق الظرف بالمعرفة، وكون قوله: " ~~ضرورة " خبرا، أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة، أي ضرورية. ~~والضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب والبداهة. # وتقرير هذا الدليل: أنه (1) حصول المعرفة من جهة الرؤية (2) ضروري (فلو ~~جاز أن يرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة) من جهة الرؤية عند الرؤية ~~(ضرورة) فتلك المعرفة (لا تخلو) من أن تكون إيمانا، أو لا تكون إيمانا، ~~وهما باطلان؛ لأنه إن كانت تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا، لم يكن ~~(3) المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا؛ لأنهما متضادتان؛ ~~فإن المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنه ليس بجسم، وليس في مكان، وليس بمتكمم، ~~ولا متكيف (4)، والرؤية بالعين لا تكون إلا بإدراك صورة متحيزة من شأنها ~~الانطباع في مادة جسمانية، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنه ~~متصف بالصفات المدركة في الصورة؛ فهما متضادتان لا تجتمعان في المطابقة ~~للواقع، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا، فلا يكون في الدنيا مؤمن؛ ~~لأنهم لم يروا الله عز ذكره، وليس لهم المعرفة من جهة الرؤية إنما لهم ~~المعرفة من جهة الاكتساب، فلو لم تكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن. (وإن ~~لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا) أي اعتقادا مطابقا للواقع ~~يقينيا (5) وكان المعرفة الاكتسابية إيمانا (لم تخل هذه المعرفة التي من ~~جهة
# PageV00P326 # #
____________________ #
الاكتساب من أن تزول) عند المعرفة من جهة ~~الرؤية في المعاد لتضادهما ولا تزول؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة. # وهذه العبارة تحتمل ثلاثة ms235 أوجه: # أحدها: لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها، ~~لتضادهما، والزوال مستحيل لا يقع؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة. # وثانيها: لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال وتكون متصفة بكليهما ~~في المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها؛ لامتناع اجتماع الضدين ~~وامتناع زوال الإيمان في المعاد، والمستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل. # وثالثها: لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال، ولا بد من أحدهما، ~~وكل منهما محال. # وأما بيان أن الإيمان لا يزول في المعاد - بعد الاتفاق والإجماع عليه - ~~أن الاعتقاد الثابت، المطابق للواقع، الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس ~~الحاصلة في الدنيا يمتنع زوالها (1) عند ارتفاع الوساوس والموانع. على أن ~~الرؤية عند مجوزيها إنما تقع للخواص من المؤمنين والكمل منهم في الجنة، فلو ~~زال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن، وكون الأحط مرتبة ~~أكمل من الأعلى درجة؛ وفساده ظاهر. # وقيل في تقرير هذا الدليل: # " ملخص دليله (عليه السلام) أن المعرفة من جهة الرؤية غير متوقفة على ~~الكسب والنظر وقوية، والمعرفة في دار الدنيا متوقفة عليه ضعيفة بالنسبة إلى ~~الأولى. فتخالفتا مثل الحرارة القوية والحرارة الضعيفة، فإن كانت المعرفة ~~من جهة الرؤية إيمانا، لم يكن (2) المعرفة من جهة الكسب إيمانا كاملا؛ لأن ~~المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها، وإن
# PageV00P327 # دليل على أن الله - عز وجل - لا يرى بالعين؛ إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه ~~". # 4. وعنه، عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) ~~أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس، فكتب: " لا تجوز الرؤية، ما لم يكن ~~بين الرائي والمرئي هواء لم ينفذه البصر، فإذا انقطع الهواء عن الرائي ~~والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه؛ لأن الرائي متى ساوى المرئي ~~في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب
____________________ #
لم تكن إيمانا يلزم سلب الإيمان عن الرأيين؛ ~~لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد، يعني قيام تصديقين ~~أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد، وأحدهما حاصل ms236 من جهة الرؤية، والآخر من ~~جهة الدليل، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد " انتهى (1). # وقد سلك هذا المسلك بعض الأفاضل والأعلام، وتبعهما أقوام من الناظرين في ~~هذا الحديث. وهذا المسلك كما ترى، وحمل كلامه (عليه السلام) عليه بعيد عن ~~الصواب، وفيه من الوهن ما لا يخفى (2). # قوله: (لا يجوز الرؤية) يعني الحق أنه لا يجوز الرؤية بالعين، وما بعده ~~دليل على عدم جواز الرؤية. وتقريره أنه (ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ~~لم ينفذ البصر) سواء كان الإبصار بالانطباع، كما هو الظاهر من الرواية ~~السابقة، وذهب إليه المشاؤون، أو كان بالشعاع، كما هو مذهب آخرين من ~~الحكماء. (فإذا) لم يكن بينهما هواء، و (انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم ~~يصح (3) الرؤية) بالبصر (وكان في ذلك) أي في كون الهواء بين الرائي والمرئي ~~(الاشتباه) يعني شبه كل منهما
# PageV00P328 # الاشتباه، وكان ذلك التشبيه لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات ". #
____________________ #
بالآخر، يقال: اشتبها: إذا أشبه كل منهما ~~الآخر؛ (لأن الرائي متى ساوى المرئي) وماثله في النسبة (إلى السبب) الذي ~~أوجب بينهما في الرؤية (وجب الاشتباه) ومشابهة أحدهما الآخر في توسط الهواء ~~بينهما (وكان (1) ذلك التشبيه) أي كون الرائي والمرئي في طرفي الهواء ~~الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرائي في (2) الوقوع في جهة ~~حتى (3) يصح كون الهواء بينهما، فيكون متحيزا ذا صورة وضعية، فإن كون الشيء ~~في طرف مخصوص من طرفي الهواء، وتوسط الهواء بينه وبين شيء آخر سبب عقلي ~~للحكم بكونه في جهة، ومتحيزا ذا وضع وصورة وضعية، ومشابها بمخلوقه في ~~الصورة، وهو المراد بقوله: (لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات). # وفي بعض النسخ " ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر " ~~بانتفاء لفظة " لم " ووجود الضمير المنصوب في " ينفذه ". # وعلى هذه النسخة ابتداء الدليل من قوله: " لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين ~~الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر " أي لا يصح الرؤية بالبصر إلا بتوسط هواء ~~ينفذه البصر بينه وبين المبصر. ms237 # وعلى النسخة الأولى يكون قوله: " لا يجوز الرؤية " ذكر المدعى، وابتداء ~~الدليل من قوله: " ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء لم ينفذ (4) البصر ". # وفي كتاب التوحيد للصدوق أبي جعفر بن بابويه هكذا: " حدثنا الحسين بن ~~أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن إسحاق، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث ~~(عليه السلام) أسأله عن الرؤية وما فيه الناس، فكتب: لا يجوز (5) الرؤية ما ~~لم يكن بين
# PageV00P329 # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن سنان، عن ~~أبيه، قال: # حضرت أبا جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من الخوارج، فقال له: يا أبا ~~جعفر أي شيء تعبد؟ #
____________________ #
الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر، فإذا انقطع ~~الهواء [وعدم الضياء] (1) عن الرأي والمرئي، لم يصح (2) الرؤية، وكان في ~~ذلك الاشتباه، لأن الرائي متى ساوى المرئي (في السبب الموجب بينهما في ~~الرؤية وجب الاشتباه، وكان في ذلك التشبيه؛ لأن الأسباب) (3) لا بد من ~~اتصالها بالمسببات " انتهى (4). # وهي في المفاد كرواية الكليني (رحمه الله). # ولا يذهبن وهم (5) إلى حمل ما في رواية الكليني - من قوله: " وكان ذلك ~~التشبيه " - [على] (6) ابتداء الدليل على نفي الرؤية بأن يكون المعنى ~~الدليل على نفي الرؤية بالبصر تشبيه دليل امتناع الرؤية بالبصر عقلا بدليل ~~امتناع السمع وكونه مسموعا عقلا؛ مستدلا على دلالة التشبيه على نفي الرؤية ~~بأن الأسباب التي هي البراهين العقلية لا بد من اتصالها بالمسببات التي هي ~~النتائج، وحمل ما قبله على تحرير محل النزاع؛ فإنه مما يقضي منه العجب. ~~وكيف يذهب وهم إلى حمل هذا الكلام على ذلك المعنى، وما أقبح أمثال هذه ~~المقالات في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وتفسير أقوال المعصومين صلوات ~~الله عليهم أجمعين، أعاذنا الله وسائر المؤمنين من الزلل والردى (7)، ~~والانحراف عن طريق الحق ومنهاج الهدى. # قوله: (رجل من الخوارج) أي ممن يعتقد اعتقادهم، ويرى رأيهم، أو المراد ~~بالخوارج ما يشمل الأموية ومن يرى رأيهم.
# PageV00P330 # قال: " الله تعالى ". قال: رأيته؟ قال: " بل لم تره العيون ms238 بمشاهدة ~~الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يعرف بالقياس، ولا يدرك ~~بالحواس، ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في ~~حكمه؛ ذلك الله، لا إله إلا هو ". قال: #
____________________ #
قوله: (ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان) أي ~~بالعقائد التي هي حقائق، أي عقائد عقلية ثابتة يقينية لا يتطرق إليها ~~الزوال والتغير، والمراد بحقائق الإيمان ما ينتمي إليه تلك العقائد من ~~البراهين العقلية؛ فإن الحقيقة ما يصير إليه حق الأمر ووجوبه، كما ذكره ~~الهروي في الغريبين بقوله: " قال الليث: الحقيقة ما يصير إليه حق الأمر ~~ووجوبه " انتهى. # وتطلق (1) على العقائد والبراهين الموجبة لها. # وقوله: (لا يعرف بالقياس، ولا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس) بيان لكون ~~رؤيته بالقلب، ومعرفته بالاعتقاد اليقيني الحاصل من البراهين العقلية ~~اليقينية التي لا يتغير ولا يزول؛ فإن كل معرفة بالقياس - أي بأن يقاس على ~~غيره - إنما يكون معرفة بصفة المخلوق؛ إذ كل ما يغايره مخلوق له، والمعرفة ~~بصفة المخلوق لا تكون معرفة للخالق؛ حيث لا مشاركة بين الوجوب المحض ~~والإمكان الصرف، وكل إدراك بالحواس إدراك لما يصح انطباعه في القوى ~~الجسمانية وموادها، وكل ما هذا شأنه محتاج في نحو من وجوده إلى غيره، ~~والوجوب المحض ينافي الاحتياج إلى الغير في ذاته وفيما لا يزيد على ذاته، ~~وينافي الموجودية بوجود زائد. # وقوله: " ولا يشبه بالناس " تنصيص على رد ما ذهب إليه بعض الأوهام، وتوهم ~~من بعض الأخبار والآثار وإن شمله الأولان؛ لزيادة الاهتمام بنفيه. # وقوله: (موصوف بالآيات). # " الوصف ": ذكر الشيء بما يكون له، سواء كان فيه، أو منه، أو ينتهي ~~إليه.
# PageV00P331 # فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته. # 6. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر، عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء حبر ~~إلى أمير المؤمنين صلوات لله عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك ~~حين عبدته؟ قال: فقال: " ويلك، ما كنت
____________________ #
و" الآية ms239 " الأمر العجيب، أو العظيم الذي ~~يتعجب من غرابته، أو عظمته. ومنه قوله تعالى: (ويريكم آياته) (1) والمراد ~~أنه إذا أريد أن يذكر ويوصف بشيء منها يوصف بأن له الآيات الصادرة عنه ~~المنتمية إليه لا بصفة زائدة حاصلة فيه. # وقوله: (معروف بالعلامات) أي يعرف وجوده وصفاته العينية الكمالية ~~بالعلامات الدالة عليه، لا بإدراك ذاته وصفاته الكمالية بالعقول أو الحواس ~~والمشاعر، بل إنما يحيط العقل أو الحواس والمشاعر بالأشياء الدالة على ~~وجوده وكماله، فهي علامات يعرف بها وجوده وكماله. # ولما عبر بالعبارتين عن كمال ذاته، وتماميته بذاته، وتنزهه عن مقارنة ~~غيره، وعن كونه متعاليا عن أن يحاط بإدراك العقول أو الحواس والمشاعر، دل ~~على معرفته بحسب صنيعه بالنسبة إلى عباده، فقال (لا يجور في حكمه) أي مطلقا ~~في الأحكام القضائية والقدرية، ولا في الأوامر والنواهي الشرعية. # وقوله: (ذلك الله لا إله إلا هو) إعادة لما سبق ذكره مصرحا بما يلزم من ~~ذلك من التوحيد. # ولما سمع منه السائل هذا الكلام أقر بمنزلته من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كما قال: (فخرج الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته). # قوله: (هل رأيت ربك حين عبدته) أي حين عرفته بأنه مستحق لأن يعبد. # ولعل مراد السائل بالاستفهام استعلام أنه (عليه السلام) مصدق بما ورد من ~~الرؤية، فأجابه (عليه السلام)
# PageV00P332 # أعبد ربا لم أره "، قال: وكيف رأيته؟ قال: " ويلك، لا تدركه العيون في ~~مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ". # 7. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن ~~حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذاكرت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) فيما يروون من الرؤية، فقال: # " الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي، والكرسي جزء من سبعين جزءا من ~~نور العرش، والعرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب، والحجاب جزء من سبعين ~~جزءا من نور الستر، فإن كانوا صادقين فليملؤوا أعينهم من الشمس ليس دونها ~~سحاب ". # 8. محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد ms240 بن عيسى، عن ابن أبي نصر، عن أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما ~~أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا
____________________ #
بقوله: (ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره) إظهارا ~~للتصديق بما ورد. # ولما سأله عن كيفية الرؤية بقوله: (وكيف رأيته) أجابه بقوله: (ويلك، لا ~~تدركه العيون في مشاهدة الأبصار) أي إدراكا حاصلا في حال مشاهدة الأبصار ~~(ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان) وقد مر تفسيره. # قوله: (ذاكرت أبا عبد الله (عليه السلام) فيما يرون (1) من الرؤية) أي ~~يظنونه من الرؤية. # وفي بعض النسخ " فيما يروون " أي ينقلونه من رواية الرؤية. والمراد ~~بقوله: # (الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي) أن نور الشمس جزء من سبعين جزءا ~~من نور الكرسي، وكذا في أمثاله. # ويفهم من هذا الحديث أن الحجاب هو المتوسط بين العرش والستر، وأن الستر ~~هو المتوسط بين الحجاب والرب تعالى وتقدس. # وقوله: (فليملؤوا أعينهم من الشمس) أي يمكنوها من إبصار الشمس (ليس ~~دونها) أي من جهة الرائي (سحاب) متوسط بينهما.
# PageV00P333 # لم يطأه قط جبرئيل، فكشف له، فأراه الله من نور عظمته ما أحب ". # في قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) 9. محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي نجران، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قوله: (لا تدركه الأبصار) قال: " إحاطة الوهم، ألا ~~ترى إلى قوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم) ليس يعني بصر العيون (فمن أبصر ~~فلنفسه) ليس يعني من البصر بعينه (ومن عمى فعليها) ليس يعني عمى العيون، ~~إنما
____________________ #
قوله: (فكشف له، فأراه الله من نور عظمته ما ~~أحب) يحتمل أن يكون هذا من كلام الرضا (عليه السلام) بعد تمام قول رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، والمعنى: ولما بلغ به (صلى الله عليه وآله) ذلك ~~المكان، فكشف له، فأراه الله من نور عظمته ما أحب، أي ما أحب الله ms241 أن يريه، ~~أو ما أحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرى. # ولا يبعد أن يكون من تتمة قول رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيحمل على ~~الالتفات من التكلم إلى الغيبة، أو على كون الضمير في قوله: " فأراه الله " ~~لجبرئيل (عليه السلام). # قوله: (في قوله: (لا تدركه الأبصار)) (1). # هذا الكلام مستأنف عن محمد بن يعقوب الكليني ومعناه: الكلام في تفسير ~~قوله: (لا تدركه الأبصار) وما ورد فيه من الأحاديث أورده في ذيل باب إبطال ~~الرؤية بالعين للمناسبة، ولكون الإدراك بالأوهام في حكم الإبصار بالعيون، ~~ولأن نفي الإدراك بالأوهام يلزمه نفي الإدراك بالعيون. # قوله: (قال: إحاطة الوهم) أي المراد نفي إحاطة الوهم، ويلزمه نفي الإبصار ~~بالعين، فأفاد نفي الإبصار بالأوهام مطابقة، ونفي الإبصار بالعيون التزاما. # وقوله: (ألا ترى إلى قوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم) (2)) استشهاد لصحة ~~إرادة إدراك الأوهام من إدراك الأبصار.
# PageV00P334 # عنى إحاطة الوهم، كما يقال: فلان بصير بالشعر، وفلان بصير بالفقه، وفلان ~~بصير بالدراهم، وفلان بصير بالثياب؛ الله أعظم من أن يرى بالعين ". # 10. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الله هل يوصف؟ فقال: " أما تقرأ القرآن؟ ~~" قلت: بلى، قال: # " أما تقرأ قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)؟ " قلت: ~~بلى، قال: " فتعرفون الأبصار؟ " قلت: بلى، قال: " ما هي؟ " قلت: أبصار ~~العيون، فقال: # " إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك ~~الأوهام ". # 11. محمد بن أبي عبد الله، عمن ذكره، عن محمد بن عيسى، عن داود بن القاسم ~~أبي هاشم الجعفري، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لا تدركه الأبصار وهو ~~يدرك الأبصار؟ فقال: # " يا أبا هاشم، أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت قد تدرك بوهمك ~~السند والهند والبلدان التي لم تدخلها، ولا تدركها ببصرك، وأوهام القلوب لا ~~تدركه، فكيف أبصار العيون؟! ". #
____________________ #
وقوله: (الله أعظم من أن يرى بالعين) تأييد ~~لكون المراد إدراك الأوهام، ms242 لا إدراك العيون. وتقريره أنه سبحانه أعظم من ~~أن يشك ويتوهم فيه أنه مدرك بالعين حتى ينفى عنه ويتعرض لنفيه، إنما ~~المتوهم إدراكه بالقلب، فهو الحقيق بأن يتعرض لنفيه، ويلزم منه نفي الإدراك ~~بالعين. # وفي بعض النسخ " الله أعلم من أن يرى بالعين " وينبغي أن يحمل على أنه ~~أوسع علما من أن يكون محاطا بالعين، ويكون علمه علم ما يحاط بالعين ويحدد ~~به. # قوله: (إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون) لإحاطتها بما لا يصل إليه ~~أبصار العيون، فهو أحق بأن يتعرض لنفيه. والمراد بأوهام القلوب إدراك ~~القلوب بإحاطتها به. ولما كان إدراك القلب بالإحاطة بما لا يمكن أن يحاط به ~~وهما، عبر عنه بأوهام القلوب.
PageV00P335 # 12. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن هشام بن الحكم، قال: ~~الأشياء كلها لا تدرك إلا بأمرين: بالحواس والقلب؛ والحواس إدراكها على ~~ثلاثة معان: إدراكا بالمداخلة، وإدراكا بالمماسة، وإدراكا بلا مداخلة ولا ~~مماسة. فأما الإدراك الذي بالمداخلة، فالأصوات والمشام والطعوم، وأما ~~الإدراك بالمماسة فمعرفة الأشكال من التربيع والتثليث ومعرفة اللين والخشن ~~والحر، والبرد، وأما الإدراك بلا مماسة ولا مداخلة ~~
____________________ #
قوله: (أوهام القلوب أدق من أبصار العيون) حيث ~~تصل إلى ما لا يصل إليه إدراك العيون، ويدق عن أن يدرك بها. # وقوله: (وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون) أي يلزم من نفي أوهام ~~القلوب نفي أبصار العيون؛ فنفيها نفي لهما. # قوله: (عن هشام بن الحكم قال: الأشياء لا تدرك إلا بأمرين). # لما أورد الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في نفي الإبصار ~~بالعيون وأوهام القلوب، ذيل الباب بما نقل عن هشام بن الحكم الذي هو رأس ~~أصحاب الصادق (عليه السلام) ورئيسهم في الكلام، الذي إنما يظن به أن كلامه ~~مأخوذ عن أحاديث أهل البيت وأقوالهم (عليهم السلام). # وملخص كلامه: أن إدراك الأشياء بالإحاطة بها على قسمين: إدراك (بالحواس) ~~أي الحواس الظاهرة، وإدراك (بالقلب) أي بالقوة العقلية والحواس الباطنة. # والأول ينقسم: إلى إدراك بالمداخلة، وإدراك بالمماسة، وإدراك لا بهما. ms243 # (فأما الإدراك بالمداخلة)، أي بمداخلة حقيقة ما هو مدرك بالحس في الحاس، ~~فإدراك الأصوات - التي هي هيئة تموج الهواء وما في حكمه - المدركة بوصول ~~تموج الهواء الداخل في الصماخ إلى حامل قوة إدراكها، والمشمومات - التي هي ~~الروائح - المدركة بوصول رائحة المتكيف بها الداخل في المنخر إلى حامل قوة ~~إدراكها، والطعوم والمذوقات - التي هي كيفيات مذوقة - مدركة بوصولها عند ~~دخول المتكيف بها في الفم إلى حامل قوة إدراكها.
PageV00P336 # فالبصر، فإنه يدرك الأشياء بلا مماسة ولا مداخلة في حيز غيره ولا في ~~حيزه؛ وإدراك البصر له سبيل وسبب، فسبيله الهواء وسببه الضياء، فإذا كان ~~السبيل متصلا بينه وبين المرئي، والسبب قائم، أدرك ما يلاقي من الألوان ~~والأشخاص، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع راجعا، فحكى ما وراءه ~~كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة، فإذا
____________________ #
(وأما الإدراك بالمماسة) أي بمماسة حقيقة ~~المدرك (فمعرفة الأشكال) وهيئة إحاطة الحدود (من التربيع والتثليث) ~~وأمثالهما (ومعرفة اللين والخشن) أي الخشونة (والحر والبرد). # (وأما الإدراك بلا مماسة ولا مداخلة (1) فالبصر) أي الإبصار، أو إدراك ~~البصر (فإنه) أي البصر (يدرك الأشياء بلا مماسة ولا مداخلة) بين حقيقة ~~المبصر، والبصر، لا في حيز غير البصر، ولا في حيز البصر. ولا ينافي ذلك كون ~~الإبصار بتوسط الشعاع (2) وانطباع شبح المبصر في محل قوة الإبصار. # وأما القسمان الأولان فلا شبهة في استحالتهما في الأول سبحانه. # وأما الثالث فمستحيل أيضا فيه سبحانه؛ لأن (إدراك البصر، له سبيل وسبب) ~~لا بد له منهما، (فسبيله الهواء) أي الفضاء الخالي عما يمنع من نفوذ الغير ~~حتى الشعاع، (وسببه الضياء) يتحدس باستحالته بدونهما، فإذا كان السبيل ~~متصلا بينهما ولا يكون بينهما حاجب حال كون السبب الذي هو الضياء الحاصل ~~للمرئي قائما أدرك البصر ما يلاقيه بالانطباع (3) والشعاع أو بهما من ~~الألوان والأشخاص من الأجسام والأشباح، فإذا حمل البصر على ما لا سبيل له ~~فيه، وكلف الرؤية، رجع راجعا فلا يحكي ما كلف رؤيته، بل يكون حاكيا ما ~~وراءه ms244 على أنه المواجه المتوجه إليه، كالناظر في المرآة لا ينفذ بصره في ~~المرآة؛ فإنه إذا لم يكن لبصره سبيل رجع راجعا عما كلف رؤيته، ولا سبيل ~~إليه فيحكي حينئذ ما وراءه على أنه المواجه
# PageV00P337 # لم يكن له سبيل رجع راجعا يحكي ما وراءه، وكذلك الناظر في الماء الصافي ~~يرجع راجعا فيحكي ما وراءه؛ إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره، فأما القلب فإنما ~~سلطانه على الهواء، فهو يدرك جميع ما في الهواء ويتوهمه، فإذا حمل القلب ~~على ما ليس في الهواء موجودا رجع راجعا
____________________ #
المتوجه إليه، (وكذلك الناظر في الماء الصافي ~~يرجع بصره (1) راجعا فيحكي ما وراءه). # وقوله: (إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره) يحتمل أن يكون المراد به: إذ لا ~~سبيل للناظر إلى إنفاذ بصره؛ حيث لا سبيل هنا ينفذ البصر فيه. # ويحتمل أن يكون المراد: إذ لا سبيل للناظر من جهة إنفاذ البصر، أي لا ~~سبيل ينفذ بصره فيه. # وأما الإدراك بالقلب (2) بعلم زائد على جهة الإحاطة - سواء كان على الوجه ~~الجزئي أو الكلي - فلا يحوم حوم سرادق جلاله، ولا يليق بكبرياء كماله، لأن ~~القوى النفسانية إنما تقوى على إدراك ما يغايرها من الجزئيات المحسوسة ~~المحصورة في القوى الدراكة وموادها، فهي من المتحيزات بالذات، أو بالتبع، ~~وعلى إدراك كليات مناسبة لجزئيات مدركة بالقوى الباطنة يصح بها أن تعد هي ~~جزئيات لها، وصورها هيئات وصورا لها، والذي جل بعز جلاله عن أن يكون له ~~مهية صالحة للكلية أو صورة متجزئة (3) منقسمة متعال عن إحاطة القلوب به. ~~وإلى ذلك أشار بقوله: (وأما القلب فإنما سلطانه على ما في (4) الهواء) أي ~~البعد الذي يسمونه حيزا (فهو يدرك جميع ما في الهواء) من المتحيزات ~~بذواتها، أو صورها، (فإذا حمل القلب على) إدراك (ما ليس في الهواء موجودا) ~~وليس يصح عليه التحيز بذاته، أو بصورة وهيئة مناسبة له، لائقة به، (رجع ~~راجعا) عما لا سبيل له إليه إلى ما يقابله من المتحيزات. # ويحتمل أن يكون نظره مقصورا على نفي ms245 إدراكه سبحانه على النحو ~~الجزئي
# PageV00P338 # فحكى ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في ~~الهواء من أمر التوحيد جل الله وعز، فإنه إن فعل ذلك لم يتوهم إلا ما في ~~الهواء موجود كما قلنا في أمر البصر تعالى الله أن يشبهه خلقه. # باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى 1. علي بن إبراهيم، عن ~~العباس بن معروف، عن ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم بن ~~عتيك القصير، قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله (عليه ~~السلام): أن قوما بالعراق يصفون الله بالصورة وبالتخطيط، فإن رأيت - جعلني ~~الله
____________________ #
بالحواس والقلب. وأما الإدراك على النحو الكلي ~~فمعلوم الانتفاء في حقه سبحانه؛ حيث إنه يمتنع عليه سبحانه المهية والكلية، ~~ثم إدراك النفس ذاتها على النحو الجزئي ليس بعلم زائد، وإدراكها ما يباينها ~~إنما يكون بعلم زائد، فلا يجوز مثله في إدراك المباين لها، وعلمها الزائد ~~بذاتها إنما يكون على قياس ما ذكر. # وإذ قد تبين استحالة إدراكه بالحس والقلب (فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه ~~على إدراك ما ليس موجودا في الهواء) متحيزا بنحو من أنحاء التحيز (من أمر ~~التوحيد جل الله وعز) من أن يكون له شبه من أحوال المتحيزات؛ (فإنه) إن ~~تكلف ذلك (لم يتوهم إلا ما هو في الهواء موجود) ولم يقع نظره إلا عليه (كما ~~قلنا في أمر البصر تعالى الله سبحانه عن أن يشبه (1) خلقه). # باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه قوله: (يصفون الله بالصورة ~~والتخطيط) أي الشكل الحاصل بإحاطة الحدود والخطوط.
# PageV00P339 # فداك - أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد؟ فكتب إلي: " سألت - رحمك ~~الله - عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير، تعالى عما يصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه المفترون ~~على الله، فاعلم - رحمك الله - أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به ~~القرآن من صفات ms246 الله جل وعز، فآنف عن الله تعالى البطلان والتشبيه، فلا نفي ~~ولا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، ولا ~~تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان ". # 2. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن ~~عبد الحميد، عن أبي حمزة، قال: قال لي علي بن الحسين (عليهما السلام): " يا ~~أبا حمزة، إن الله لا يوصف بمحدودية، عظم ربنا عن الصفة، فكيف يوصف ~~بمحدودية من لا يحد،
____________________ #
وقوله: (بالمذهب الصحيح من التوحيد) أي ما ~~يتعلق بذاته الأحدية وصفاته. # وقوله: (وما ذهب إليه من قبلك) أي من بالأرض التي تستقبلك وتواجهها وتحل ~~بها. # وملخص جوابه (عليه السلام) نفي ما نقله من الوصف بالصورة والتخطيط بقوله: ~~(فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) أي تعالى الله الواجب ~~الوجود الذي لا يصح عليه المماثلة والمشابهة في الحقيقة والصورة، ولا الخلو ~~عن آثار الصفات الكمالية كالسمع والبصر (تعالى الله) تأكيد لما سبق (عما ~~يصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه، المفترون على الله) أي المثبتون للواجب ~~افتراء عليه ما لا ينفك عن الإمكان ويلازمه، ثم الإشارة إلى ما يصح وصفه ~~سبحانه به، وجعل الضابط فيه كونه مما نزل به القرآن من صفاته سبحانه، ثم ~~التنبيه على نفي البطلان من حيث اتصافه بالصفات الوجودية الكمالية بعد كونه ~~واجبا وجوده السرمدي، ونفي التشبيه من حيث إنه واجب الوجود بذاته لا يصح ~~عليه سمات الإمكان. # قوله: (إن الله لا يوصف بمحدودية) أي بانتهاء الحقيقة العقلية والعينية ~~بالعوارض والصفات العرضية العقلية أو الحسية.
PageV00P340 # ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير ". # 3. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن ~~بكر
____________________ #
(عظم ربنا عن الصفة) أي كل خارج عارض لاحق ~~بالحقيقة. ولعل نفي وصفه بالمحدودية إشارة إلى نفي دخوله في الحواس والقوى، ~~وكونه محاطا بما يعرض مدركاتها. # وقوله: (وكيف يوصف بمحدودية من لا يحد) استدلال عقلي على نفي إدراكه ~~بالحواس ms247 واتصافه بعوارض المدرك (1) بها؛ لأن ما يستحيل عليه الاتصاف بشيء ~~كيف يتصف به في المدارك؟! وكيف يكون حصول الموصوف به إدراكا لما يمتنع ~~اتصافه به؟! # وقوله: (ولا يدركه (2) الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) تمسك ~~بالمستند السمعي من كتابه العزيز. # قوله: (فحكينا له أن محمدا (صلى الله عليه وآله)) أي حكينا له ما يرويه ~~العامة ويعتقدونه أن محمدا (صلى الله عليه وآله) (رأى ربه في صورة الشاب ~~الموفق) أي المستوي؛ من أوفق الإبل: إذا اصطفت واستوت. # وقيل: " يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطي وأن يكون في الأصل ~~الشاب الريق، كما هو المتعارف في كتب اللغة " انتهى (3). # والظاهر على احتمال الاشتباه الخطي أن يكون " الموقف " بتقديم القاف على ~~الفاء، أي المزين؛ فإن الوقف سوار من عاج يقال: وقفه، أي ألبسه الوقف، ~~ويقال: # وقف يديها بالحناء، أي نقطها. # وبالجملة فالمراد بالموقف هنا المزين بأي زينة كانت.
# PageV00P341 # ابن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن إبراهيم بن محمد الخزاز ومحمد بن الحسين ~~قالا: # دخلنا على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فحكينا له أن محمدا (صلى الله ~~عليه وآله) رأى ربه في صورة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة وقلنا: إن ~~هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون: إنه أجوف إلى السرة والبقية ~~صمد؟ فخر ساجدا لله ثم قال: " سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك، فمن أجل ذلك ~~وصفوك، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك، سبحانك كيف طاوعتهم ~~أنفسهم أن يشبهوك بغيرك، اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك، ولا أشبهك ~~بخلقك، أنت أهل لكل خير، فلا تجعلني من القوم الظالمين ". ثم التفت ~~
____________________ #
وقوله: (وقلنا: إن هشام بن سالم وصاحب الطاق ~~والميثمي) حكاية قولهما (1) على ما هو المنقول عندهم وإن لم يثبت عندنا ولا ~~نظن بهم القول به، ولم يتعرض (عليه السلام) في الجواب لحال النقل تصديقا ~~وتكذيبا، وإنما نفى صحة القول بالصورة (فخر ساجدا لله) شكرا لما أنعم الله ~~عليه به من معرفته بصفاته التي ms248 وصف بها ذاته تعالى (ثم قال: سبحانك ما ~~عرفوك ولا وحدوك) أي القائلون بالصورة وما يتبعها؛ حيث قالوا بالصورة ~~ووصفوه بصفات الأجسام من تجويف ما فوق السرة ومصمتية ما بقي، فضلوا عما هو ~~المقصود من معرفته وتوصيفه سبحانه بما هو متوحد به (سبحانك لو عرفوك لوصفوك ~~بما وصفت به نفسك) حيث يلزم المعرفة العلم بأن العقل عاجز عن إدراكه بآلة ~~ولا بآلة (2). ومن عرف عجزه عن معرفة ذاته سبحانه وكنه صفاته لا يصفه إلا ~~بما وصف سبحانه به نفسه (سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبهوك بغيرك) فإن ~~معتقد الألوهية، المقر بالتوحيد لا يطاوع نفسه أن يشبه إلهه المتوحد ~~بالإلهية بغيره من المألوهين. # ثم صدع بالحق، وقال: (اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ولا أشبهك ~~بخلقك، أنت أهل لكل خير، فلا تجعلني من القوم الظالمين).
# PageV00P342 # إلينا فقال: " ما توهمتم من شيء فتوهموا الله غيره، ثم قال: نحن - آل ~~محمد - النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي، يا محمد، إن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظر إلى
____________________ #
ثم بين لهم طريق الهدى، فقال: (ما توهمتم من ~~شيء فتوهموا الله غيره) أي كل ما يدرك بأوهامكم فيجب أن يسلب عنه سبحانه؛ ~~لأن كل مدرك بالوهم، أو العقل بحصوله في الذهن ممكن، وكل ممكن مسلوب عنه ~~سبحانه. # قوله: (ثم قال: نحن آل محمد (صلى الله عليه وآله) النمط الأوسط...) أي ما ~~روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " خير هذه الأمة النمط ~~الأوسط، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي " (1) وارد في حقنا نحن آل ~~محمد (صلى الله عليه وآله)، فنحن النمط الأوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا ~~يسبقنا التالي. # والمراد بالغالي من يقول في النبي (صلى الله عليه وآله) ما لا يقولونه هم ~~(عليهم السلام) في أنفسهم. والمراد بالتالي من يريد الخير بتتبعه ليطلع ~~عليه ويوجر على العمل به، فالغالي لا يدركهم ولا يلحقهم في سلوك طريق ~~النجاة ما لم يرجع إليهم، ms249 فيجب عليه رجوعه إليهم من الغلو ومتابعتهم ~~والانقياد لهم، والتالي لا يصل إلى طريق النجاة ولا يتيسر له الاطلاع عليه ~~وسلوكه إلا بالأخذ عنهم، فلا يسبقهم بأن يصل إلى المطلوب لا بالتوصل بهم، ~~بل يلحق بهم وبوسيلتهم يصل إلى المطلوب. # ثم أراد (عليه السلام) أن يفسر له الرواية المذكورة " إن محمدا (صلى الله ~~عليه وآله) رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء ثلاثين سنة " بأن ~~محمدا (صلى الله عليه وآله) كان في هيئة الشاب الموفق وأبناء ثلاثين سنة، ~~لا أن الرب كان في هيئة الشاب الموفق وأبناء ثلاثين سنة؛ لأنه عظم الرب وجل ~~من أن يكون في صفة المخلوقين، وكيف يتصف البريء من كل جهة عن الإمكان بما ~~يلازم (2) الإمكان ولا يفارقه؟! # ثم قال السائل: إن ما ذكر في الحديث أنه كان رجلاه في خضرة من حال من ~~هو؟
# PageV00P343 # عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن أبناء ثلاثين سنة، يا محمد، عظم ~~ربي - عز وجل - أن يكون في صفة المخلوقين ". قال قلت: جعلت فداك، من كانت ~~رجلاه في خضرة؟ قال: " ذاك محمد، كان إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور ~~مثل نور الحجب حتى يستبين له ما في الحجب، إن نور الله منه أخضر، ومنه ~~أحمر، ومنه أبيض، ومنه غير ذلك، يا محمد، ما شهد له الكتاب والسنة فنحن ~~القائلون به ". # 4. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن بشير البرقي، ~~
____________________ #
وغرضه أن الظاهر أنه ليس من حال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله)، وسوق الكلام يقضي أن يكون هذا وما ذكر أولا - من أنه ~~كان في هيئة الشاب الموفق - كلاهما لموصوف واحد، فأجاب (عليه السلام) بأن ~~من كان رجلاه في خضرة (ذاك محمد (صلى الله عليه وآله)) وصحح كون رجليه في ~~خضرة بأنه (إذا نظر إلى ربه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتى يستبين له ~~ما في الحجب) لما يجب من مناسبة شديدة بين العالم ms250 والعلم والمعلوم حتى قيل ~~باتحاد العقل والعاقل والمعقول (وإن نور الله) أي النور المنسوب إليه ~~سبحانه لشرافته ونزاهته (منه أخضر، ومنه أحمر، ومنه أبيض، ومنه غير ذلك) ~~فالرواية دالة على أنه (صلى الله عليه وآله) كان في نور عقلاني بتوجه (1) ~~قلبه إلى ربه الذي هو المبدأ المفيض على الكل، وأنه كان رجلاه في نور أخضر. # فإن قيل: النور العقلاني كيف يوصف بالخضرة وشبهها؟ # قلنا: النور العقلاني إذا فاض من ينبوعه على الحواس يتصف بتلك الصفات عند ~~تنزله من عالمه العقلي إلى العالم الحسي، وحقيقة هذا من ذاك، وليس هكذا شأن ~~ربنا جل شأنه وعظم برهانه، فهو وإن كان محقق الحقائق، فيتعالى من أن يكون ~~شيء من حقيقته، ويشهد بذلك الكتاب والسنة الثابتة (وما شهد له الكتاب ~~والسنة فنحن القائلون به) ولذا لا نحمل ما يروونه على ما يذهب إليه ~~الأوهام.
# PageV00P344 # قال: حدثني عباس بن عامر القصباني، قال: أخبرني هارون بن الجهم، عن أبي ~~حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال: " لو اجتمع أهل السماء ~~والأرض أن يصفوا الله بعظمته لم يقدروا ". # 5. سهل، عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: كتبت إلى الرجل (عليه ~~السلام): أن من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول: ~~جسم، ومنهم من يقول: صورة،
____________________ #
قوله: (لو اجتمع أهل السماء والأرض...) وذلك ~~لأن الوصف إنما هو بعبارات وألفاظ موضوعة لمعان مدركة للعقول والمدارك ~~القاصرة عن الإحاطة بقطرة من قطرات بحر عظمته، وكيف يقدر أحد على وصف من لا ~~يعرفه حق معرفته - لا بذاته ولا بصفات عظمته وجبروته - بما (1) يعجز عن ~~إدراكه من عظمته وجبروته. # وغاية قصارى مقدور أكابر هذه البقعة الإمكانية والهياكل الجسمانية ~~والروحانية، أن يقروا بالعجز عن وصفه بما هو أهله، وباتصافه بما وصف به ~~نفسه قائلين: # لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. # قوله: (منهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: صورة) أي ذات مصورة مشكلة. ~~والظاهر أنهم ظنوا أن الجسم عبارة عن الذات والحقيقة، وأن ms251 ذاته سبحانه ذات ~~وحقيقة يتصف في الحصول الشعوري بصفات التشكيل والتخطيط، فأطلق بعضهم عليه ~~الجسم كما حكي عن هشام بن الحكم، وبعضهم أطلق عليه الصورة كما حكي عن هشام ~~بن سالم. # وحاصل جوابه (عليه السلام) أن الجسم حقيقة محددة بالامتدادات الثلاثة: ~~الطولي، والعرضي، والعمقي، وهو سبحانه منزه عن أن يحد بالحدود المغايرة ~~لذاته، متوحد بذاته، فلا يصح إطلاق الجسم عليه وموضع خطأ هذا القائل أولا ~~معنى الجسم، وفهمه من الجسم غير ما وضع له. وثانيا تجويز لحوق ما يحدد به ~~الله سبحانه من المغايرات له به؛ فإن المشكل المصور يكون له صفات حقيقية ~~زائدة
# PageV00P345 # فكتب (عليه السلام) بخطه: " سبحان من لا يحد ولا يوصف، ليس كمثله شيء، ~~وهو السميع العليم - أو قال: البصير - ". # 6. سهل، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم، عن محمد بن حكيم، قال: كتب أبو ~~الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إلى أبي: " أن الله أعلى وأجل وأعظم من ~~أن يبلغ كنه صفته، فصفوه بما وصف به نفسه، وكفوا عما سوى ذلك ". # 7. سهل، عن السندي بن الربيع، عن ابن أبي عمير، عن حفص أخي مرازم، عن ~~المفضل، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن شيء من الصفة فقال: " لا ~~تجاوز ما في القرآن ". # 8. سهل، عن محمد بن علي القاساني قال: كتبت إليه (عليه السلام) أن من ~~قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، قال: فكتب (عليه السلام): " سبحان من لا يحد ~~ولا يوصف، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ". # 9. سهل، عن بشر بن بشار النيسابوري، قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام): ~~أن من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، فمنهم من يقول: هو جسم، ومنهم من يقول: ~~هو صورة، فكتب إلي: " سبحان من لا يحد ولا يوصف، ولا يشبهه شيء، وليس كمثله ~~شيء، وهو السميع البصير ". # 10. سهل، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) سنة خمس وخمسين ومائتين: ~~قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، ومنهم من ~~يقول: هو صورة، فإن
____________________ #
عليه، لاحقة ms252 به، ولحوق الصفات الزائدة في ~~الحصول الشعوري له، مع أنه إنما يصح على ما يصح حصوله في المشاعر والمدارك، ~~وهو سبحانه منزه عن حلول الصفات الزائدة فيه وقابليته لها، وعن صحة الحصول ~~في المشاعر، وأخطأ هذا القائل فيهما، فجوز عليه سبحانه الحصول في المشاعر ~~والاتصاف بالصفات الحقيقية الزائدة والقابلية لها. # وصرح (عليه السلام) بنفي الحقيقة الكلية عنه سبحانه والصفات الزائدة ~~بقوله: (ليس كمثله شيء) وبإتصافه بالصفات الكمالية بذاته لا بصفة زائدة ~~بقوله: (وهو السميع العليم).
PageV00P346 # رأيت يا سيدي أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه، فعلت متطولا على ~~عبدك. # فوقع بخطه (عليه السلام): " سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول، الله واحد، ~~أحد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، خالق وليس بمخلوق، يخلق تبارك ~~وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك، وليس بجسم، ويصور ما يشاء وليس بصورة، ~~جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أن يكون له شبه، هو لا غيره، ليس كمثله شيء، وهو ~~السميع البصير ". # 11. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن ~~عبد الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~" إن الله لا يوصف، وكيف يوصف وقد قال في كتابه: (وما قدروا الله حق قدره) ~~فلا يوصف بقدر إلا كان أعظم من ذلك ". # 12. علي بن محمد، عن سهل بن زياد أو عن غيره، عن محمد بن سليمان، عن علي ~~بن إبراهيم، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: ~~" إن الله عظيم رفيع، لا يقدر العباد على صفته، ولا يبلغون كنه عظمته، لا ~~تدركه الأبصار، وهو
____________________ #
قوله: (سألت عن التوحيد وهو (1) عنكم معزول) ~~أي سألت عن تحقيق ما هو الحق في التوحيد وهو عنكم معزول، أي تحقيقه ~~بمدارككم وعقولكم ساقط عنكم؛ لعجز عقولكم عن الإحاطة به، وعن الوصول إلى حق ~~تحقيقه، إنما المرجع لكم في التوحيد وصفه سبحانه بما وصف به نفسه من أن ~~الله ms253 واحد أحد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأنه خالق كل شيء ~~وليس بمخلوق، ويخلق ما يشاء من الأجسام وغيرها، ويصور ما يشاء، وليس بجسم ~~ولا صورة كما في محكم كتابه (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) (2). # وقوله: (وما قدروا الله حق قدره) (3) أي ما عظموه حق تعظيمه، (فلا يوصف ~~بقدر) ولا يعظم تعظيما (إلا كان أعظم من ذلك).
# PageV00P347 # يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير، ولا يوصف بكيف ولا أين وحيث، وكيف أصفه ~~بالكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا، فعرفت الكيف بما كيف لنا من ~~الكيف، أم كيف أصفه بأين! وهو الذي أين الأين حتى صار أينا، فعرفت الأين ~~بما أين لنا من الأين، أم كيف أصفه بحيث! وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا، ~~فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث، فالله - تبارك وتعالى - داخل في كل ~~مكان، وخارج من كل شيء،
____________________ #
قوله: (وكيف أصفه بالكيف وهو الذي كيف الكيف) ~~أي هو موجد الكيف ومحقق حقيقته في موضوعه حتى صار كيفا له، فعرفت الكيف بما ~~أوجده فينا وجعله حالا لنا من الكيف، فالمعلوم لنا من الكيف ما نجده فينا ~~منه وأمثالها (1)، ولا نعرف كيفا سوى أنواع هذه المقولة التي نجدها من ~~حقائق صفاتنا وطبائعها، والله سبحانه أجل من أن يوصف بها بالاتحاد، أو ~~القيام والحلول. # وكذا الكلام في الأين، والمراد به كون الشيء في المكان، أو الهيئة ~~الحاصلة للمتمكن باعتبار كونه في المكان، وهو أيضا مما أوجده سبحانه، وحقق ~~حقيقته في موضوعه، حتى صار أينا له، فعرفت الأين بما أوجده فينا وجعله حالا ~~لنا من الأين، فالمعلوم لنا من الأين ما نجده فينا، وما هو من هذه المقولة ~~من جنس حقائق صفاتنا وطبائعها (2)، والله سبحانه أجل من أن يوصف بها. # وكذا الكلام في " حيث " وهو اسم للمكان للشيء، والله سبحانه موجده ومحقق ~~حقيقته وجاعله مكانا للتمكن فيه، فعرفت الحيث بما أوجده مكانا لنا، ~~فالمعلوم لنا من الحيث ما نجده مكانا لنا وما ms254 هو من جنس حقيقته وطبيعته، ~~والله سبحانه أجل من أن يوصف بها، وبسائر ما لا يفارق الإمكان. # قوله: (فالله تعالى داخل في كل مكان) أي حاضر بالحضور العقلي غير غائب، ~~فلا يعزب عنه المكان، ولا المتمكن فيه، ولا يخلو عنه مكان بأن لا يحضره ~~بالحضور العقلي والشهود العملي، وأما الدخول كما للمتمكن في المكان أو ~~للجزء العقلي أو الخارجي في الكل، فهو سبحانه منزه عنه، وخارج من كل ~~شيء.
# PageV00P348 # لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، لا إله إلا هو العلي العظيم، وهو ~~اللطيف الخبير ". # باب النهي عن الجسم والصورة 1. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ~~صفوان بن يحيى، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ~~سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم، صمدي، نوري، معرفته ضرورة، يمن ~~بها على من يشاء من خلقه، فقال (عليه السلام): " سبحان من ~~
____________________ #
وقوله: (لا تدركه الأبصار) دليل على نفي ~~التمكن في المكان؛ فإن كل متمكن في المكان مما يصح عليه الإدراك بالأوهام. # وقوله: (وهو يدرك الأبصار) على حضوره عقلا وشهوده علما. # وقوله: (لا إله إلا هو العلي العظيم) على (1) عدم كونه داخلا في شيء دخول ~~الجزء العقلي أو الخارجي فيه. # وقوله: (وهو اللطيف الخبير) يدل على جميع ذلك. # باب النهي عن الجسم والصورة قوله: (سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله ~~جسم صمدي نوري، معرفته ضرورة). # لو صح الرواية عن هشام بن الحكم فلعل مراده بالجسم: الحقيقة العينية ~~القائمة بذاتها لا بغيرها كالحقائق الناعتية من الصفات والأفعال، وبالصمدي: ~~ما لا يكون خاليا في ذاته عن شيء فيستعد لأن يدخل هو فيه، أو مشتملا على ~~شيء يصح عليه خروجه عنه، وبالنوري: ما يكون صافيا عن ظلم المواد ~~وقابلياتها، بل عن المهية المغايرة للوجود وقابليتها له، وبمعرفته: الاطلاع ~~على حقيقته العينية بالظهور الحضوري، وبكونها ضرورة: أنه يمتنع تحصيلها ~~بالنظر؛ حيث لا ذاتي له، ولا صفة حقيقية زائدة على الذات، إنما حصولها ~~بانكشاف ms255 بتجليه سبحانه على نفوس زكية
# PageV00P349 # لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا يحد، ~~ولا يحس، ولا يجس، ولا تدركه الأبصار ولا الحواس، ولا يحيط به شيء ولا جسم ~~ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد ". # 2. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن حمزة بن محمد، قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن (عليه السلام) أسأله عن الجسم والصورة؟ فكتب: " سبحان من ليس كمثله ~~شيء، لا جسم ولا صورة ". # * ورواه محمد بن أبي عبد الله، إلا أنه لم يسم الرجل. # 3. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد ~~بن زيد، قال: جئت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن التوحيد؟ فأملى علي: " ~~الحمد لله فاطر الأشياء
____________________ #
نقية عن أدناس الرذائل والوساوس. # ولما كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر، ولم يحمله على ما ذكر ~~في المراد، أجابه (عليه السلام) لا بتخطئة إطلاق الجسم، بل بنفي ما فهمه ~~عنه سبحانه، وقال: # (سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو) أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها ~~من صفات ذاته الفانية وصفات أشباهه من الممكنات؛ فإنه لا يكون معرفة شيء ~~منها معرفته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) أي لا بآلة وقوة، وهو (لا ~~يحد) وكل جسم محدود متناه (ولا يجس) (1) أي لا يمس، وكل جسم يصح عليه أن ~~يمس (ولا تدركه الأبصار) أي الأوهام (والحواس) الظاهرة، والجسم يدرك ~~بالحواس الباطنة والظاهرة (ولا يحيط به شيء) إحاطة عقلية، أو وهمية، أو ~~حسية (ولا جسم) لأن معناه المنفهم عنه حقيقة متقدر محدود (ولا صورة ولا ~~تخطيط) أي تشكيل وكيفية وكيف، والصورة والتشكيل لا ينفك عن التحديد (ولا ~~تحديد). # قوله: (فأملى علي) أملى أصله أمل وأمله: قاله، فكتب عنه.
# PageV00P350 # إنشاء، ومبتدعها ابتداعا بقدرته وحكمته، لا من شيء فيبطل الاختراع، ولا ~~لعلة فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء، متوحدا بذلك لإظهار حكمته ~~وحقيقة ربوبيته، لا تضبطه العقول، ms256 ولا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأبصار، ~~ولا يحيط به مقدار، عجزت دونه العبارة،
____________________ #
قوله: (فاطر الأشياء إنشاء) أي مبتدأها ~~ابتداء، والابتداع: الإيجاد لا من مادة. # قوله: (بقدرته وحكمته) متعلق بالابتداع، أو به وبالفطر والإنشاء. # وقوله: (لا من شيء فيبطل الاختراع) ناظر إلى قوله: " فاطر الأشياء " يعني ~~لا بالأخذ من شيء وعلى مثاله وشاكلته، وهو المعني بالاختراع، ولو كان ~~مجعولا على شاكلة مثاله وشبهه مأخوذا عنه لم يكن مخترعا. # وقوله: (ولا لعلة فلا يصح الابتداع) ناظر إلى قوله: " مبتدعها " يعني لا ~~بأن يجعلها لمادة كالصور المادية؛ فإن من الأشياء ما يفارق المادة، ~~والمفارقات والمادة بمقارناتها مجعولة لا لمادة، ولو كان مجعوله مجعولا ~~لمادة وفيها، لم يكن سبحانه مبتدعا له؛ فإن الابتداع جعل الشيء الذي يكون ~~أولا لا لمادة يكون فيها. # وقوله: (خلق ما شاء كيف شاء) أي خلق الأشياء بمشيته بصفات وحدود منبعثة ~~عن المشية، لا مأخوذة عن مثال سابق. # وقوله: (متوحدا بذلك) أي خلقها حال انفراده من غير مشاركة الغير له في ~~الخالقية بخلق شيء انفرادا أو انضماما. # وقوله: (لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيته) متعلق بفطر الأشياء وابتداعها. ~~والمراد بالحكمة كمال العلم، وبحقيقة الربوبية مثبتها ومبينها كما هي له، ~~على ما هي له. # ولما فرغ عما يتعلق بتوحده بأفعاله ومعرفته بذلك، أشار إلى معرفته ~~بالسلوب بقوله: (لا يضبطه (1) العقول) أي لا تحيط به إحاطة إدراكية يتحدد ~~فيها حقيقته وإن كانت تعرفه نحو معرفة (2) (ولا تبلغه الأوهام) أي لا تصل ~~الأوهام إلى معرفته؛ لقصورها عن البلوغ إليه. (ولا تدركها (3) الأبصار) ~~ظاهرية كانت أو باطنية، لتعاليه
# PageV00P351 # وكلت دونه الأبصار، وضل فيه تصاريف الصفات، احتجب بغير حجاب محجوب، ~~واستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية، ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم؛ لا ~~إله إلا الله الكبير المتعال ". # 4. محمد بن أبي عبد الله، عمن ذكره، عن علي بن العباس، عن أحمد بن محمد ~~بن
____________________ #
عن الاتصاف بما في الأوهام والمشاعر ولوازمها، ~~كيف وما فيها إما ما يصح عليه التقدر، ms257 أو المنتزع مما يصح عليه التقدر ~~والإحاطة بالمقدار (عجزت دونه العبارة) لأن التعبير بألفاظ موضوعة لمعان ~~متحصلة في الأذهان محاطة بها، وهو يتعالى عن أن يحاط به (وكلت دونه ~~الأبصار) لعجزها عن إدراك ما لا يحصل فيها، وهو سبحانه أجل من أن يوصف ~~بصفات المحاط بها. # وقوله: (وضل فيه تصاريف الصفات) أي لم يهتد إليه (1) تبيينات الصفات، ولا ~~سبيل لتبيين الصفات إلى ذاته؛ لتنزهه وتقدسه عما يحصل في الأذهان من ~~الصفات. # وقوله: (واحتجب بغير حجاب محجوب) بغير حجاب يحجبه، وهو الحجاب الذي يكون ~~باطنه محجوبا؛ فإن ما لا يكون باطنه محجوبا لا يكون حاجبا، وما لا يكون ~~باطنه مستورا لا يكون ساترا، فلا حجب إلا للمحجوب بقدر محجوبيته، ولا ستر ~~إلا للمستور بقدر مستوريته (عرف) أي بخصوصه إدراكا لا يعتريه الاشتراك ~~(بغير روية ووصف) بما يميزه، ولا يحوم حوله الاشتباه (بغير صورة) أي صفة ~~وجودية قائمة به سبحانه (ونعت بغير جسم) أي وصف بما يعد من محاسنه، ويكون ~~جمالا له من غير أن يكون جسما قابلا له ولمقابله (لا إله إلا الله) المتوحد ~~بالإلهية، وهذا ناظر إلى معرفته بخصوصه منزها عن وصمة الاشتراك (الكبير) أي ~~الرفيع الشريف المقدس عن مقارنة الصفات والصور، وهو ناظر إلى وصفه بغير ~~صورة (المتعال) عن شبه الأجسام ومشاكلة المواد، وهو ناظر إلى نعته بغير ~~جسم.
# PageV00P352 # أبي نصر، عن محمد بن حكيم، قال: وصفت لأبي إبراهيم (عليه السلام) قول ~~هشام بن سالم الجواليقي، وحكيت له قول هشام بن الحكم: إنه جسم، فقال: " إن ~~الله تعالى لا يشبهه شيء، أي فحش أو خنا أعظم من قول من يصف خالق الأشياء ~~بجسم أو صورة أو بخلقة أو بتحديد وأعضاء؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ". # 5. علي بن محمد، رفعه، عن محمد بن الفرج الرخجي، قال: كتبت إلى أبي الحسن ~~(عليه السلام) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في ~~الصورة، فكتب: # " دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال ~~الهشامان ms258 ". #
____________________ #
قوله: (أي فحش أو خنإ) أي أي قبيح شديد القبح ~~في المناهي، أو أي قول في المخاطب والمحكي عنه بوصفه (1) بما لا يليق به ~~بالغا في الظلم والعدوان غايته (أعظم من قول من يصف سبحانه (2) بجسم أو ~~صورة). # ولعل الفحش ناظر إلى الجسم، والخنأ إلى الصورة؛ فإن الأول تعبير عن ~~الذات. # والثاني عن الصفات، ولم يتعرض (عليه السلام) لتوبيخهما لعدم ثبوت ~~القولين، إنما بالغ في بطلان المحكي عنهما. # قوله: (دع عنك حيرة الحيران...). # يحتمل هذا الكلام وجهين: # أحدهما: أن يحمل السؤال على أنه كيف قالا بهذين القولين مع اختصاصهما ~~بالأئمة وشناعة القولين؟! # والجواب على أنه لا تتحير، ودع التحير، وادفعه عنك، واستعذ بالله من ~~وسوسة الشيطان لك بسوء الظن بهما وقولهما بما يحكي عنهما مخالفين ~~للمعصومين، أو كاذبين عليهم، وباتهام الأئمة بترك هدايتهما وجواز الكون على ~~مثل هذا القول، وكون الجاهل في مثله معذورا. # وقوله: (ليس القول) أي ليس هذا القول الذي حكيته (ما قاله (3) ~~الهشامان).
# PageV00P353 # 6. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن ~~بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن عبد الله بن المغيرة، عن محمد بن زياد، ~~قال: سمعت يونس بن ظبيان يقول: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت ~~له: إن هشام بن الحكم يقول قولا عظيما إلا أني أختصر لك منه أحرفا: فزعم أن ~~الله جسم لأن الأشياء شيئان: جسم وفعل الجسم، فلا يجوز أن يكون الصانع ~~بمعنى الفعل ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل. #
____________________ #
وثانيهما: أن يحمل السؤال على أنه هل يجوز أن ~~يقال: إنه سبحانه جسم، أو يطلق فيه الصورة كما يحكى عن هشام بن الحكم وهشام ~~بن سالم؟ وهل يجوز لغة حقيقة أو مجازا أو اصطلاحا ولو من قبل القائل نفسه؟ ~~وهل المراد المعاني الظاهرية أو غيرها؟ # والجواب على أنه دع التحير، وادفعه عنك، واستعذ بالله من وسوسة الشيطان ~~لك بسوء الظن بهما بإرادة المعاني الظاهرة، أو بجواز الجهل في ms259 أمثاله وترك ~~الهداية من الأئمة لشيعتهم وخواصهم، إنما يحكى عنهم (1) إطلاق الألفاظ لا ~~بمعانيها الظاهرة، وهذا غلط منهما لو صح النقل في التعبير والقول (2) حيث ~~قالا وأطلقا ألفاظا لم توضع لما أرادوا ولم يقع إعلام بالإرادة، لا يجوز أن ~~يقال هذا القول " وليس القول ما قاله الهشامان " على ما يحكى عنهما ويظن ~~بهما، إنما يجوز استعمال الألفاظ عند تعليم المعارف في المعاني الحقيقية، ~~أو المجازات الظاهرة القرائن لغة، أو المعاني الاصطلاحية الواضحة عند ~~السامع، أو مجازاتها (3) الشائعة الظاهرة القرائن، وأما غيرها فلا. # قوله: (فزعم أن الله جسم...). # هذا بظاهره يدل على أن هشام بن الحكم كان يظن أن الجسم يطلق على ~~الذات
# PageV00P354 # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " ويحه، أما علم أن الجسم محدود متناه، ~~والصورة محدودة متناهية، فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان، وإذا ~~احتمل الزيادة والنقصان كان مخلوقا ". # قال: قلت: فما أقول؟ قال: " لا جسم ولا صورة، وهو مجسم الأجسام ومصور ~~الصور، لم يتجزأ ولم يتناه ولم يتزايد ولم يتناقص، لو كان كما يقولون لم ~~يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشئ والمنشأ، لكن هو المنشئ، فرق ~~بين من جسمه وصوره وأنشأه؛
____________________ #
والحقيقة القائمة بذاتها المتغايرة للأفعال من ~~غير اعتبار التقدر والتحدد، وكذا جوابه (عليه السلام) بقوله: (أما علم أن ~~الجسم محدود متناه) فهو مخطئ في إطلاق الجسم على كل حقيقة قائمة بالذات ولو ~~لم يكن مما يصلح للتقدر والتحدد، لا فيما ربما ينسب إليه من تجويز التقدر ~~والتحدد عليه سبحانه؛ فإنه بريء عنه. # وقوله: (فإذا احتمل الحد احتمل الزيادة والنقصان) استدلال على أن كل ~~محتمل للحد مخلوق بأنه متقدر، قابل للانقسام بأجزاء مشاركة في الاسم والحد، ~~فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها، ولا موجودة بذاتها، أو هو مركب من أجزاء ~~حال كل واحد منها ما ذكر، فيكون مخلوقا. # وقوله: (قلت: فما أقول؟) أي فما التعبير والإطلاق الصحيح؟ والجواب أن ~~الصحيح نفي الجسم والصورة عنه سبحانه، وإطلاق مجسم الأجسام ومصور الصور ~~عليه. # وقوله: (لم ms260 يتجزأ ولم يتناه ولم يتزايد، ولم يتناقص) إعادة للدليل على ~~عدم صحة إطلاق الجسم عليه. # وقوله: (لو كان كما يقولون) أي من يظن صحة هذا الإطلاق والقول بعد معرفة ~~معنى الجسم والصورة (لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق، ولا بين المنشئ ~~والمنشأ) أي يكون بحقيقته محتاجا، فيكون مخلوقا ومنشأ، لا خالقا ومنشئا على ~~الإطلاق (لكن هو المنشئ) والخالق على الإطلاق، لا المنشأ والمخلوق (فرق بين ~~من جسمه) أي بين من جسمه (1) (وصوره وأنشأه) وبين من لم يجسمه ولم ~~يصوره،
# PageV00P355 # إذ كان لا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا ". # 7. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس، عن ~~الحسن بن عبد الرحمن الحماني، قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما ~~السلام): إن هشام بن الحكم زعم أن الله جسم ليس كمثله شيء، عالم، سميع، ~~بصير، قادر، متكلم، ناطق، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد، ليس شيء ~~منها مخلوقا. فقال: " قاتله الله، أما علم أن الجسم محدود، والكلام غير ~~المتكلم، معاذ الله وأبرأ إلى الله من هذا القول، لا جسم ولا صورة ~~
____________________ #
أو بين كل ممن (1) جسمه وغيره من المجسمات. # وقوله: (إذ كان لا يشبهه...) أي من غير مشابهة شيء له، أو مشابهته لشيء، ~~أو المراد أنه لما لم يكن بينه وبين الأشياء المفترقة مشابهة صح كونه فارقا ~~بينها. # ولا يبعد أن يكون المراد بنفي المشابهة هاهنا نفي كون شيء من الأشياء ~~المتمثلة بحسب الوجود العقلي مثالا له، ولا هو يكون مثالا وشبها لشيء من ~~المهيات والحقائق المدركة بالعقول والأذهان. # قوله: (زعم أن الله جسم ليس كمثله شيء) أي ذات وحقيقة غير ناعتية (2)، لا ~~يشابهه شيء من المهيات والحقائق المدركة بالعقول والمشاعر، فأطلق عليه ~~الجسم ونفى عنه صفات الأجسام ولوازمها. # وقوله: (والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقا) أي ~~كلها من الصفات التي لا تزيد على ذاته، حتى يحتاج إلى خالق يخلقه، ويكون هي ~~مخلوقة له. # وقوله: (أما علم أن ms261 الجسم محدود) أي أن الجسم إنما يطلق للحقيقة التي ~~يلزمها التقدر والتحدد، فكيف يطلق عليه سبحانه؟! وأما علم أن (الكلام غير ~~المتكلم) وكل ما يغايره، فهو مخلوقه سبحانه، فقال (عليه السلام): (معاذ ~~الله وأبرأ إليه (3) من هذا القول) وإطلاق الجسم عليه وإطلاق الكلام على ما ~~لا يغاير المتكلم، أو تجويز كون شيء
# PageV00P356 # ولا تحديد، وكل شيء سواه مخلوق، إنما تكون الأشياء بإرادته ومشيئته من ~~غير كلام، ولا تردد في نفس، ولا نطق بلسان ". # 8. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن حكيم قال: # وصفت لأبي الحسن (عليه السلام) قول هشام الجواليقي وما يقول في الشاب ~~الموفق ووصفت له قول هشام بن الحكم، فقال: " إن الله لا يشبهه شيء ". # باب صفات الذات 1. علي بن إبراهيم، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن صفوان ~~بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول: " لم يزل الله - عز وجل - ربنا، والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ~~ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا ~~
____________________ #
مما يغايره غير مخلوق. # وقوله: (إنما يكون (1) الأشياء بإرادته ومشيته من غير كلام) تنبيه على ما ~~توهم كونه كلاما من أسباب وجود الأشياء، وأطلق عليه الكلام فنفى عن الكلام ~~المخلوقية، وليس بكلام، إنما هو الإرادة والمشية، وهما سابقتان على الأشياء ~~وليستا مخلوقتين، وإطلاق الخلق في المشية والإرادة لا يصح إلا مجازا كما في ~~القدرة والعلم. وأما الكلام فليس مما يكون به الأشياء، ولا توقف للإيجاد ~~عليه، ولا على ما هو من أسبابه فينا كالتردد في النفس والنطق باللسان. # باب صفات الذات قوله: (والعلم ذاته ولا معلوم). # لما كان العلم عبارة عما هو مناط انكشاف المنكشف على العالم وكون العالم ~~مطلعا عليه، والسمع كذلك بالنسبة إلى المسموع، وكذا البصر بالنسبة إلى ~~المبصر، والقدرة عبارة عما هو مناط صحة الصدور واللاصدور عن القادر حتى إن ~~شاء فعل
# PageV00P357 # مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على ms262 المعلوم، ~~والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور ". قال: قلت: ~~فلم يزل الله متحركا؟ # قال: فقال: " تعالى الله عن ذلك، إن الحركة صفة محدثة بالفعل ". قال: ~~قلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: فقال: " إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، ~~كان الله - عز وجل - ولا متكلم ". #
____________________ #
وإن لم يشأ لم يفعل، وهي فينا كيفيات وقوى ~~قائمة بذواتنا وأنفسنا، ولا كذلك في حقه سبحانه، إنما مناط هذه الأمور ثمة ~~ذاته الأحدية المقدسة عن شوب الكيفيات والقوى والعوارض والطوارئ، فهو ~~سبحانه موصوف بها بذاته، ولا يسلب شيء منها عنه بالنسبة إلى شيء مما يصح ~~نسبته إليه، فلا يكون عالما بشيء وغير عالم بشيء يصح عليه المعلومية، ولا ~~يكون سميعا بشيء وغير سميع بشيء يصح عليه المسموعية، وبصيرا بشيء وغير بصير ~~بشيء يصح عليه المبصرية، وقادرا على شيء وغير قادر على شيء يصح عليه ~~المقدورية؛ فهي صفات الذات، وللذات بذاته المناطية فيها، ولا مدخل للغير ~~فيه. # وقوله: (قلت: فلم يزل الله متحركا؟) سؤال عن كونه منتقلا من حال إلى حال ~~كذلك والجواب نفي جواز اتصافه بالحركة؛ لكونها محدثة بالفعل، أي بالإيجاد ~~والتأثير، فتكون من الموجودات الزائدة على الذات، لا من السلوب والإضافات، ~~فلا يمكن اتصافه بها، فضلا عن أن يتصف بها لذاته. # وقوله: (قلت: فلم يزل الله متكلما) سؤال عن كون الكلام من صفاته الحقيقية ~~الذاتية. والجواب أن الكلام صفة محدثة غير أزلية، والكلام فيه كالكلام في ~~الحركة، فلا اتصاف له به حقيقة، لا أزلا، ولا فيما لا يزال، والاتصاف به ~~فيما لا يزال إنما يكون بالاتصاف بالإضافة إليه؛ حيث لا يعتبر في كون ~~الكلام كلامه قيام الكلام به، كما هو في الحاضر، وذلك بخلاف الحركة؛ حيث ~~يعتبر في كونها حركة للمتحرك بها قيامها به.
PageV00P358 # 2. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، ~~عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " كان الله - ~~عز وجل - ولا شيء غيره، ms263 ولم يزل عالما بما يكون، فعلمه به قبل كونه كعلمه ~~به بعد كونه ". #
____________________ #
قوله: (كان الله ولا شيء غيره ولم يزل عالما ~~بما يكون) أي كان الله لذاته عالما بجميع الأشياء ولم يكن شيئا موجودا ~~غيره، فهو لذاته بذاته مناط انكشاف جميع الأشياء، لا الأشياء بوجودها، ~~فعلمه بكل شيء يوجد قبل كونه، كعلمه تعالى به بعد كونه؛ لعدم الاختلاف في ~~مناط الانكشاف. # وتوضيح المقام: إن كل شيء معلول متأخر عن ذاته سبحانه، وهو مبدؤه الذي ~~يفيض الوجود عليه، وهو سبحانه أجل من أن يحاط بدهر أو زمان، وهذا الانقطاع ~~في الوجود إذا قيس إلى انقطاع الزمانيات بعضها عن بعض، كان المبدأ متقدما ~~على المعلول كتقدم المتقدم بالزمان على المتأخر بالزمان، حتى لو كانا ~~زمانيين - سبحانه وتعالى عن ذلك - كان المبدأ متقدما بالزمان على معلوله ~~الصادر عنه، وليس كالانقطاع والانفصال بين ما هو أحق بالوجود من آخر، وبين ~~الآخر؛ فإن الانفصال هاهنا في استحقاق الوجود، ومرجعه إلى أحقية ما، وهناك ~~في نفس الوجود، ومرجعه إلى الإخراج من العدم إلى الوجود، فالانفصال بين ~~وجود المبدأ الموجد المتعالي عن نسبة التقدر والامتداد، وبين وجود موجده ~~الصادر عنه، كان أحق العبارات عنه عند إرادة التعبير العبارة عن الانفصال ~~الزماني بين المتقدم والمتأخر الزمانيين؛ إذ لا عبارة أقرب إليه منها، ~~ويشار إلى تعاليه سبحانه من الدخول تحت الزمان. # وهذا هو الذي يعبر عنه عند التعبير عن حال المتأخر " بالحدوث الذاتي " ~~عند الحكماء؛ لعدم مداخلة الزمان هناك، و" بالحدوث الزماني " عند محققي ~~المتكلمين؛ لأحقيته بهذا التعبير؛ رفعا للاشتباه بالانفصال بأحقية الوجود، ~~ولذا ترى الأحاديث الواردة في إثبات الحدوث مكتفيا فيها بإثبات المبدأ ~~الموجد للأشياء وصدورها عنه. # ولما كان ذاته سبحانه مناطا لانكشاف الأشياء عليه بذاته، لا هي ~~بوجوداتها،
PageV00P359 # #
____________________ #
والعلم عبارة عن مناط الانكشاف، والانكشاف ~~عبارة عن ظهور الشيء على العالم ظهورا هو وجوده العلمي وحصوله الإنكشافي، ~~فيكون العلم ذاته كما هو المصرح به في الحديث السابق، ويكون جميع الأشياء ~~منكشفا ms264 عليه بمناطية ذاته لهذا الانكشاف، فالأشياء بوجوداتها العلمية - ~~أعني بكونها منكشفة له سبحانه بذاته لا بمدخلية أمر آخر - حاصلة في علمه، ~~محاطة به قبل كونها ووجودها عينا، كما هي منكشفة حاصلة في علمه بعد كونها. # ثم لا ريب في أن كل منكشف، له نحو من الحصول، ولا أقل من انكشافه على ~~العالم وحصوله له وفي علمه، ويقال له: الوجود الظلي والمثالي والحصول ~~العلمي للعالم وهو عن الوجود العيني بمعزل، ويقال للموجود بذلك الوجود ~~الحاصل للعالم وفي علمه: صورة وشبحا وظلا ومثالا (1)، وعند تغاير العلم ~~والعالم - وهو فيما لا يكون ذاته بذاته مناطا للانكشاف - يكون العلم لا ~~محالة حاصلا للعالم وفيه؛ لناعتيته له. # وأما الوجود المثالي الذي للمعلوم عند العالم - وهو انكشافه للعالم - فهو ~~للعالم ومحاط بعلمه، فالمثال بحسبه حاصل للعالم وفي علمه، وعند اتحاد العلم ~~والعالم - وهو فيما ذاته بذاته مناط للانكشاف - ليس إلا الاتحاد، ولا مجال ~~لحصول العلم للعالم وفيه. # وأما الوجود الإنكشافي للمعلوم الذي لا ينفك عن العلم، فهو للعالم بما هو ~~عالم به وهو حاضر له وفيه بما هو عالم به ومحيط به إحاطة علمية، ولا يفارق ~~له وفيه أحدهما عن الآخر هاهنا، ولا يستدعي مناطية ذاته للانكشاف المستتبع ~~للمنكشف بوجوده المثالي كثرة مثالية حاصلة لذاته في مرتبة ذاته غير متأخرة ~~عنه، ولا كثرة ظلية حاصلة في ذاته إلا حصول المحاط في الإحاطة العلمية في ~~المحيط.
# PageV00P360 # 3. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن الكاهلي، قال: # كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): في دعاء: الحمد لله منتهى علمه؛ فكتب ~~إلي: " لا تقولن منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، ولكن قل: منتهى رضاه ". # 4. محمد بن يحيى، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أيوب بن نوح، ~~أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الله عز وجل، أكان يعلم ~~الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكونها، أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها ~~وتكوينها، فعلم ما خلق عندما خلق، وما كون ms265 عندما كون؟ فوقع بخطه: " لم يزل ~~الله عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء، كعلمه بالأشياء بعد ما خلق ~~الأشياء ". #
____________________ #
وأما الأمر العيني الصادر عنه سبحانه، فبعد ~~علمه به وانكشافه عليه؛ لصدوره عنه بما هو عالم به، منفصل وجوده عنه، ولعل ~~فيما سمح به جواد القلم كفاية لمن له أدنى فطانة. # قوله: (فليس لعلمه منتهى) أي ليس لمعلوماته عدد متناه، فلا يكون لعلمه ~~عدد منته (1) إلى حد، أو ليس لعلمه بحمده نهاية بانتهاء حمده إلى حد لا ~~يتصور فوقه حمد، فلا يصح " الحمد لله منتهى علمه " بمعنى " الحمد لله حمدا ~~بالغا عددا هو عدد منتهى علمه " ولا بمعنى " الحمد لله حمدا بالغا حدا لا ~~يتصور حمد فوقه ويكون هو نهاية معلومه (2) سبحانه في حمده ". # وقوله: (ولكن قل منتهى رضاه) أي قل هذا مكان " منتهى علمه " فإنه يصح على ~~الوجه الأول، فإن لرضاه بحمد العبد منتهى عددا، وعلى الوجه الثاني، فإن ~~لرضاه بحمد العبد حدا لا يتجاوزه، ولا ريب في جواز انتهاء الرضا على ~~الوجهين. ويدل على تحققه قوله (عليه السلام): " ولكن قل منتهى رضاه ". # وقوله سبحانه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (3). # قوله: (لم يزل الله تعالى عالما بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء كعلمه ~~بالأشياء
# PageV00P361 # 5. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد بن حمزة، قال: كتبت إلى ~~الرجل (عليه السلام) أسأله: أن مواليك اختلفوا في العلم، فقال بعضهم: لم ~~يزل الله عالما قبل فعل الأشياء، وقال بعضهم: لا نقول: لم يزل الله عالما؛ ~~لأن معنى يعلم: يفعل، فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئا، فإن ~~رأيت - جعلني الله فداك - أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه؟ فكتب ~~(عليه السلام) بخطه: " لم يزل الله عالما، تبارك وتعالى ذكره ". #
____________________ #
بعد ما خلق الأشياء) أي كان الله تعالى عالما ~~بكل شيء قبل أن يخلقه، كعلمه به بعد خلقه بلا اختلاف وتفاوت في العلم ~~والانكشاف قبل الخلق وبعده، فلا ms266 يحصل بالحضور الوجودي زيادة في الانكشاف، ~~ولا يحصل به شيء له لم يكن قبله، إنما الاختلاف للمعلول بالوجود العيني ~~وعدمه. # فإن سألت عن علمه سبحانه بالأشخاص العينية بخصوصياتها الشخصية: ولا ريب ~~في صحته بعد الخلق بحضورها العيني، وأما قبل الخلق فكيف يصح؟! ولو لم يصح ~~فكيف يقال بعدم التفاوت مع القول بحصوله بعد الخلق؟! فلا بد من أحد أمور: # أولها: تصحيح العلم بالأشخاص على النحو الشخصي قبل الوجود. # وثانيها: التفاوت بينهما بحصوله بعد الخلق وعدمه قبله، وحمل عدم الاختلاف ~~على عدمه في أصل العلم لا في نحوه. # وثالثها: عدم حصوله بعد الخلق أيضا، فاستمع لما يتلى عليك. # واعلم أن اختلاف الكلي والجزئي في العلم بنحو الإدراك لا في المدرك، فلا ~~تفاوت في المعلوم المدرك بنحو الإدراك الكلي أو الجزئي، إنما الاختلاف في ~~نحو الإدراك، ونحو الإدراك الجزئي لا يشترط بالوجود العيني في الغائب كما ~~لا يشترط به في الحاضر؛ فإنا نعلم أن لنا أن نحكم على الأشخاص المعدومة ~~عينا، ولا يختلف الغائب والحاضر في ذلك، إنما الاختلاف بينهما في اشتراطه ~~في الحاضر - إذا كان جزئيا ماديا مغايرا للعالم - بآلات وقوى، وعدم اشتراطه ~~في الغائب بها؛ لعجز
PageV00P362 # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن ~~محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل بن سكرة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه ~~السلام): جعلت فداك، إن رأيت أن تعلمني هل كان الله - جل وجهه - يعلم قبل ~~أن يخلق الخلق أنه وحده؟ # فقد اختلف مواليك، فقال بعضهم: قد كان يعلم قبل أن يخلق شيئا من خلقه، ~~وقال بعضهم: # إنما معنى يعلم: يفعل، فهو اليوم يعلم أنه لا غيره قبل فعل الأشياء، ~~فقالوا: إن أثبتنا أنه لم يزل عالما بأنه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في ~~أزليته؟ فإن رأيت يا سيدي أن تعلمني ما لا أعدوه إلى غيره؟ فكتب (عليه ~~السلام): " ما زال الله عالما، تبارك وتعالى ذكره ". #
____________________ #
أنفسنا وقصورها عما لا يعجز ولا يقصر ms267 عنه ~~الغائب لغاية تقدسه (1) وتنزهه، بخلاف أنفسنا، فنقول: يكون ذاته سبحانه ~~مناطا لجميع أنحاء الانكشافات، فيكون عالما بنحو الإدراك الجزئي كما هو ~~عالم بنحو الإدراك الكلي، والوجود الظلي والمثالي اللازم للانكشاف للأشخاص ~~لا يتوقف على المادة العينية وتوابعها، فيصح قبل الخلق كما يصح بعده، فهو ~~لم يزل عالم بجميع الأشياء كلياتها وجزئياتها، لا يعزب عنه مثقال ذرة في ~~السماء ولا في الأرض. # فإن قلت: كيف يصح اجتماع الأمور المتناهية المثالية في حصولها ووجودها ~~الظلي؟ # قلت: لا استحالة فيه؛ لعدم الترتب بين الأمور غير المتناهية إلا بين ~~مبادئها المتناهية وذويها، فلا يجري فيها شيء من الأدلة. # قوله: (لأن معنى يعلم يفعل). # هذا الكلام يحتمل وجهين: # أحدهما: أن تعلق علمه بشيء يوجب وجود ذلك الشيء وتحققه، فلو كان لم يزل ~~عالما؛ كان لم يزل فاعلا، فكان معه شيء في الأزل في مرتبة علمه، أعني ذاته ~~أو غير مسبوق بعدم زماني، وهذا على تقدير كون علمه فعليا.
# PageV00P363 # باب آخر وهو من الباب الأول 1. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، ~~عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في ~~صفة القديم: " إنه واحد صمد، أحدي المعنى، ليس معان كثيرة مختلفة ". قال: ~~قلت: جعلت فداك، يزعم قوم من أهل العراق أنه يسمع ~~
____________________ #
وثانيهما: أن تعلق العلم بشيء يستدعي انكشاف ~~ذلك الشيء، وانكشاف الشيء يستدعي نحو حصول له، وكل حصول ووجود لغيره سبحانه ~~مستند إليه سبحانه، فيكون من فعله، فيكون معه في الأزل شيء من فعله. # وأجاب (عليه السلام) بأنه لم يزل الله عالما، ولم يلتفت إلى بيان فساد ~~متمسك نافيه؛ لأنه أظهر من أن يحتاج إلى البيان؛ فإنه على الأول مبني على ~~كون العلم فعليا، وهو ممنوع، ولو سلم فلا يستلزم فعلية العلم عدم انفكاك ~~المعلوم عنه عينا، بمعنى عدم مسبوقيته بعدم زماني، أو كون المعلوم في مرتبة ~~العالم. وعلى الثاني مبني على كون الصور العلمية صادرة عنه صدور الأمور ~~العينية، فيكون ms268 من أقسام الموجودات العينية ومن أفعاله سبحانه، وهو ممنوع؛ ~~فإن الصور العلمية توابع غير عينية لذات العالم، ولا تحصل لها عدا الانكشاف ~~لدى العالم، ولاحظ لها من الوجود والحصول العيني أصلا، ولا مسبوقية لها إلا ~~بذات العالم، لكنها ليست في مرتبة ذاته، ولا يجب فيها نحو التأخر الذي ~~للأفعال الصادرة عن المبدأ بالإيجاد. # قوله: (إن أثبتنا أنه لم يزل عالما بأنه لا غيره، فقد أثبتنا معه غيره في ~~أزليته). # هذا استدلال منهم على امتناع أزلية علمه سبحانه بتوحده ووجوده منفردا ليس ~~معه غيره بأنه يوجب علمه بذلك وجود غيره معه في أزليته، وقد عرفت حاله مما ~~سبق. # ولما كان الاستدلال ظاهر السخافة، اكتفى (عليه السلام) في الجواب بأزلية ~~علمه سبحانه، ولم يتعرض لإبطال دليلهم. # باب آخر وهو من الباب الأول قوله: (إنه واحد صمد، أحدي المعنى، ليس بمعان ~~كثيرة مختلفة). # لعل المراد بوحدته أن لا يشاركه غيره في حقيقته، بل أن لا يجوز ~~عليه
PageV00P364 # بغير الذي يبصر، ويبصر بغير الذي يسمع، قال: فقال: " كذبوا وألحدوا ~~وشبهوا، تعالى الله عن ذلك، إنه سميع بصير، يسمع بما يبصر، ويبصر بما يسمع ~~". قال: قلت: # يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه، قال: فقال: " تعالى الله، إنما يعقل ما ~~كان بصفة المخلوق، وليس الله كذلك ". #
____________________ #
المشاركة؛ لتشخصه بذاته، وبصمديته كونه غير ~~محتمل لأن يحله غيره، فلا يصح عليه الخلو عما يمكن أن يدخل فيه، وبأحديته ~~أن لا يصح عليه الائتلاف من معان متعددة، أو الانحلال إليها. # وقوله: " ليس بمعان كثيرة " تفسير لأحدي المعنى. ويحتمل أن يكون بمنزلة ~~المفسر لكل واحد من الثلاثة، فإن ما يصح عليه المشاركة يكون لا محالة له ~~حقيقة وتشخص متغايران، وما يصح عليه القبول لشيء وحلول الشيء فيه يكون ~~مستكملا بمعان كثيرة مختلفة، والأخير ظاهر؛ فبنفي المعاني الكثيرة المختلفة ~~يتصحح الواحدية والصمدية والأحدية. # وقوله: (إنه يسمع بغير الذي يبصر، ويبصر بغير الذي يسمع) أي مناط الإبصار ~~فيه غير مناط السمع، وبالعكس. # ولما كان هذا إنما يصح بالتألف والتركب ms269 رد عليهم بقوله: (كذبوا وألحدوا ~~وشبهوا) أي قالوا بما لا يطابق الواقع، ومالوا عما هو الحق في توحيده ~~سبحانه من أحديته، وشبهوه بمخلوقه (تعالى الله عن ذلك) علوا كبيرا. # ثم صدع بالحق وقال (يسمع بما يبصر، ويبصر بما يسمع) أي مناطهما فيه ~~سبحانه واحد، ويصح على مناط إبصاره أن يكون مناطا لسمعه، ويصح على مناط ~~سمعه أن يكون مناط إبصاره، فلا يستدعي الاختلاف بينهما - حيث لم يصح تعلق ~~أحدهما بمتعلق الآخر - اختلاف مناطهما فيه سبحانه؛ فإنه مناط لكل واحد ~~منهما بذاته الأحدية. # وقوله: (يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه) أي من إبصارهم وإبصار أشباههم ~~للمبصرات.
PageV00P365 # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم، قال ~~في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله (عليه السلام): أنه قال له: أتقول: ~~إنه سميع بصير؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " هو سميع بصير، سميع ~~بغير جارحة، وبصير بغير آلة؛ بل يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه، وليس قولي: إنه ~~سميع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر، ولكني أردت عبارة عن نفسي إذ كنت ~~مسؤولا، وإفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول: يسمع بكله، لا أن كله له بعض؛ لأن ~~الكل لنا له بعض، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك ~~كله، إلا أنه السميع البصير العالم الخبير، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف ~~معنى ". #
____________________ #
وقوله: (تعالى الله إنما يعقل ما كان بصفة ~~المخلوق) أي تعالى الله عن أن يتصف بما يحصل ويرتسم في العقول والأذهان؛ ~~لأنه لا يحاط بالعقول إلا ما كان بصفة المخلوق وكان مهيته ممكنة الوجود، ~~والاتصاف بما كان كذلك إنما يليق بما هو بصفته من المهيات الممكنة (وليس ~~الله كذلك). # قوله: (وليس قولي: إنه يسمع بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر) أي ليس إضافة ~~النفس إليه سبحانه كإضافة النفس إلينا؛ فإنها تطلق فينا على ما يغاير ~~البدن، وتضاف إلى شخص بمعنى البدن، وبمعنى المجموع وهي غيرهما، ولكني أردت ~~التعبير بعبارة عما في نفسي، ms270 ولعوز العبارة أتيت بلفظ النفس على طباق ما ~~يورد في بدل الكل؛ إذ كنت مسؤولا محتاجا إلى التعبير عن الجواب، وأردت ~~إفهامك؛ إذ كنت سائلا، ولا يتيسر بدون العبارة، فأتيت بها إفهاما لك فأقيم ~~مقام تلك العبارة معناها، وأقول: يسمع بكله لا كما يستعمل الكل فينا؛ لأنه ~~كله كل لا بعض له، وكلنا كل لنا بكليتنا بعض (ولكن أردت إفهامك والتعبير ~~عما في نفسي وليس مرجعي في ذلك كله) ومرادي بالتعبير بهذه العبارة (إلا أنه ~~السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات، ولا اختلاف معنى) بل المناط ~~فيها كلها ذاته الأحدية.
PageV00P366 # باب الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل 1. محمد بن يحيى ~~العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، عن الحسين بن سعيد الأهوازي، عن ~~النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: # لم يزل الله مريدا؟ قال: " إن المريد لا يكون إلا لمراد معه، لم يزل الله ~~عالما قادرا ثم أراد ". # 2. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن ~~بكر بن صالح، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم، عن بكير بن أعين، قال: ~~قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): " علم الله ومشيئته هما مختلفان أو ~~متفقان؟ فقال: " العلم ليس هو المشيئة، ألا ترى أنك تقول: سأفعل كذا إن شاء ~~الله، ولا تقول: سأفعل كذا إن علم الله؛ فقولك إن شاء ~~
____________________ #
باب الإرادة أنها من صفات الفعل قوله: (إن ~~المريد لا يكون إلا المراد (1) معه) أي لا يكون المريد بحال إلا حال كون ~~المراد معه، ولا يكون مفارقا عن المراد (2). وحاصله أن ذاته سبحانه مناط ~~لعلمه وقدرته، أي صحة الصدور واللاصدور بأن يريد فيفعل، وأن لا يريد فيترك، ~~فهو بذاته مناط لصحة الإرادة وصحة عدمها، فلا يكون بذاته مناطا للإرادة ~~وعدمها، بل المناط فيها الذات مع حال المراد، فالإرادة أي المخصصة لأحد ~~الطرفين لم تكن من صفات الذات، فهو بذاته ms271 عالم قادر مناط لهما، وليس بذاته ~~مريدا مناطا لها، بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات، وهذا معنى قوله: (لم ~~يزل عالما قادرا ثم أراد). # قوله: (العلم ليس هو المشية، ألا ترى أنك تقول: سأفعل كذا إن شاء الله ~~تعالى ولا تقول: سأفعل (3) كذا إن علم الله) أي ليس معنى المشية معنى العلم ~~بعينه؛ فإن العلم
# PageV00P367 # الله دليل على أنه لم يشأ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء، وعلم الله ~~السابق للمشيئة ". # 3. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: قلت ~~لأبي
____________________ #
هو مناط الانكشاف، والمشية مخصصة المنكشف ~~برجحان الوقوع والصدور، فمن المعلوم ما يشاء، ومنه ما لا يشاء. # وقوله: (فقولك " إن شاء الله " دليل على أنه لم يشأ) أي على أنه لم يكن ~~بذاته مناط المشية، أي التخصيص والترجيح المتعلق بأحد الطرفين، بل هو بذاته ~~مناط لما به يصح أن يكون شائيا، وأن لا يكون. # وقوله: (فإذا شاء كان الذي شاء) أي إذا اتصف بالمشية بعدما لم يكن بذاته ~~شائيا ومناطا للمشية كان الذي شاء - أي وجد متعلق المشية - وترتب وجوده على ~~المشية بشروط الترتب على وفق استدعائها لوجوده وترجيحها له. # قوله: (وعلم الله السابق المشية (1)) أي علم الله هو الذي يسبق المشية ~~ويتقدمها. # ويحتمل إعمال " السابق " ونصب " المشية " وإضافة " السابق " إلى " المشية ~~" من باب " الضارب الرجل ". وللكلام وجه آخر لا يخلو عن بعد، وهو كون " ~~السابق " صفة لقوله: " علم الله " و" المشية " خبرا له، ويكون المعنى؛ علم ~~الله السابق إلى المعلوم - بترجيح وجوده من حيث هو سابق إليه ومرجح له بما ~~يلحقه بعدما لم يكن بذاته مناطا لهذه الجهة، كما هو بذاته مناط للعلم - هو ~~المشية. # قوله: (أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق). # الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين وما به يرجح القادر أحد ~~مقدوريه على الآخر، لا ما يطلق في مقابل الكراهة، كما يقال: يريد الصلاح ~~والطاعة ويكره الفساد والمعصية. # والجواب: أن (الإرادة من الخلق الضمير) أي ms272 أمر يدخل خواطرهم وأذهانهم، ~~ويوجد في نفوسهم، ويحل فيها بعدما لم يكن فيها وكانت هي خالية عنه.
# PageV00P368 # الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الإرادة من الله ومن الخلق؟ قال: فقال: " ~~الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأما من الله ~~تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك؛ لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكر، وهذه ~~الصفات منفية عنه، وهي صفات الخلق، فإرادة الله، الفعل، لا غير ذلك، يقول ~~له: كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك، كما ~~أنه لا كيف له ". #
____________________ #
وقوله: (وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل) يحتمل ~~أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة، والظرف خبرا للموصول. # ويحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله: " الضمير " ويكون من عطف المفرد ~~على المفرد، ويكون قوله: " من الفعل " بيانا للموصول. # والمعنى على الأول أن الإرادة من الخلق: الضمير الذي يدخل في قلبهم والذي ~~يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم. # وعلى الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم وما يكون لهم من الفعل ~~المترتب عليه، والمقصود هنا بالفعل ما يشمل الشوق إلى المراد وما يتبعه من ~~التحريك إليه والحركة، فالإرادة من الخلق حالة حادثة في ذواتهم حاصلة في ~~ذواتهم بدخولها فيهم وقيامها بهم بعد خلوهم بذواتهم عنها. # وأما الإرادة من الله فيستحيل أن تكون كذلك، فإنه يتعالى عن أن يقبل شيئا ~~زائدا على ذاته، ويدخله ما يزيد عليه ويغايره، إنما إرادته المرجحة للمراد ~~من مراتب الإحداث لا غير ذلك؛ إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية، ولا ~~يتصور هناك كثرة معان، ولا له بعد ذاته وما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى ~~الفعل مما لا يدخله ولا يجعله بحالة وهيئة له مغايرة لحالة وهيئة أخرى يصح ~~عليه دخول هذه فيه أو تلك؛ فإن الاتصاف بالصفات الحقيقية الزائدة إنما هو ~~من شأن المخلوق لا الخالق، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. فإرادة الله سبحانه من ~~مراتب الفعل ms273 المنسوب إليه، لا غير ذلك. # وقوله: (يقول له: كن فيكون) أي إحداثه قوله سبحانه: " كن " قولا ~~متخصصا
PageV00P369 # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " خلق الله المشيئة بنفسها، ثم خلق الأشياء ~~بالمشيئة ". #
____________________ #
بالمراد " فيكون " بلا لفظ؛ إذ لا موجود إلا ~~بالإيجاد، وبلا نطق بلسان؛ لاستحالة الآلات، ولا همة وقصد يدخل فيه، ولا ~~تفكر؛ لاستحالة كونه بصفة المخلوق من دخول شيء فيه سبحانه واتصافه بصفة ~~زائدة لها لا محالة مهية ممكنة، واستحالة التغير فيه من حال إلى حال. # وقوله: (ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له) أي لا صفة حقيقية لقوله ذلك ~~وإرادته، كما لا أجزاء ذهنية يمكن أن يعرف بها؛ فإن التعريف إنما يكون ~~بالمعاني الحاصلة في النفوس، وهي كلها من المهيات الممكنة المسبوقة ~~بالإحداث والإرادة، وهي مما يصح تعلق الإرادة والإحداث بها وتباين الإحداث ~~والإرادة، فكما لا كيف له سبحانه يعرف به، لا كيف لإرادته وإحداثه يصلح لأن ~~يعرف به، إنما يعرف بسلوب وإضافات كما يعرف ذاته بها نحوا من المعرفة. # قوله: (خلق الله المشية بنفسها (1) ثم خلق الأشياء بالمشية) أي أبدع ~~المشية واخترعها بنفسها لا بمشية أخرى، فكانت المشية أول صادر عنه، ثم أبدع ~~الأشياء المرادة بالمشية، فكان صدور الأشياء عنه بعد صدور المشية عنه. # ولما كان بين المشية والمراد مراتب - كما ستطلع عليه - أتى بلفظة " ثم " ~~الدالة على التراخي. وإطلاق الخلق هنا (2) بمعناه الأعم (3)، ولذا صح ~~إسناده (4) بالمشية التي هي من عالم الأمر لا من عالم الخلق.
# PageV00P370 # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن محمد بن عيسى، عن المشرقي ~~حمزة بن المرتفع، عن بعض أصحابنا، قال: كنت في مجلس أبي جعفر (عليه السلام) ~~إذ دخل عليه عمرو بن عبيد، فقال له: جعلت فداك، قول الله تبارك وتعالى: ~~(ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى) ما ذلك الغضب؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): ~~" هو العقاب، يا عمرو، إنه من زعم ms274 أن الله قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه ~~صفة مخلوق، وإن الله تعالى لا يستفزه شيء فيغيره ". # 6. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو، عن هشام بن الحكم في ~~حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فكان من سؤاله أن قال ~~له: فله رضا وسخط؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " نعم، ولكن ليس ذلك ~~على ما يوجد من المخلوقين؛ وذلك أن الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال إلى ~~حال؛ لأن المخلوق أجوف، معتمل، مركب، للأشياء فيه ~~
____________________ #
قوله: (هو العقاب) أي ليس فيه سبحانه قوة تغير ~~من حالة إلى حالة يكون إحداهما رضاه، والأخرى غضبه، إنما أسند إليه الغضب ~~باعتبار صدور العقاب عنه، فليس التغير إلا في فعله. # وقوله: (من زعم أن الله قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة مخلوق) أي ~~وصف مخلوق من إضافة المصدر إلى المفعول (1)، وذلك لما بين من أن القابلية ~~لصفة لا تجامع وجوب الوجود. وإليه أشار بقوله: (وإن الله تعالى لا يستفزه ~~شيء) أي لا يستخفه ولا يجده خاليا عما يكون قابلا له (فيغيره) بالحصول له ~~تغيير الصفة لموصوفها. # قوله: (وذلك أن الرضا حال يدخل عليه) (2) أي يدخل على الراضي من الخلق ~~(فينقله من حال إلى حال) حيث كان قبل الرضا قابلا له، ثم اتصف به بالفعل ~~وذلك يصح فيه (لأن المخلوق أجوف)، له قابلية ما يحصل فيه ويدخله (معتمل) ~~يعمل
# PageV00P371 # مدخل، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه؛ لأنه واحد، واحدي الذات، واحدي ~~المعنى، فرضاه ثوابه، وسخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال ~~إلى حال؛ لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، ~~عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~المشيئة محدثة ". # جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل إن كل شيئين وصفت الله بهما وكانا ~~جميعا في الوجود ms275 فذلك صفة فعل. وتفسير هذه
____________________ #
بإعمال صفاته وآلاته (مركب) من أمور مختلفة ~~وجهات متفرقة، (للأشياء) من الصفات والآلات والجهات (فيه مدخل، وخالقنا) ~~تبارك اسمه وتعالى شأنه (لا مدخل للأشياء فيه) لاستحالة التركب في ذاته ولو ~~بجهات واعتبارات؛ فإنه واحد وأحدي الذات وأحدي المعنى؛ لما سبق (1) كما سبق ~~في بيان التوحيد، فإذن لا كثرة فيه، لا في ذاته، ولا في صفاته الحقيقية، ~~فالاختلاف عند الرضا والسخط لا يكون في الذات ولا في الصفات الحقيقية، إنما ~~الاختلاف حينئذ بالفعل، فيثيب عند الرضا، ويعاقب عند السخط من غير مداخلة ~~شيء فيه يهيجه وينقله من حال إلى حال؛ لأن ذلك ينافي وجوب الوجود، فلا يكون ~~من صفته سبحانه، بل من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين. # قوله: (المشية محدثة) أي متأخرة عن الذات تأخر الصادر المخرج عن العدم ~~إلى الوجود عن مبدئه الذي يفيض وجوده منه. # قوله: (جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل). # هذا ليس من تتمة الحديث، بل كلام للشيخ (رحمه الله) للتنبيه على معنى صفة ~~الذات وصفة الفعل والتمييز بينهما؛ فإن أحاديث هذا الباب مذكورة في كتاب ~~التوحيد
# PageV00P372 # #
____________________ #
للشيخ الصدوق ابن بابويه (رحمه الله) (1) وليس ~~فيه " جملة القول... " بل فيه بيان المعيار المميز بين صفات الذات وصفات ~~الفعل بوجه قريب من كلام المصنف (رحمه الله) كما قيل. # وتلخيص كلام المصنف في المميز بين صفات الذات وصفات الفعل: أن كل صفة ~~يوصف بها بالنسبة إلى شيء، وبمقابلها بالنسبة إلى آخر، فهي من صفات الفعل، ~~وبالنسبة إلى الفعل كالإرادة والرضا والحب؛ فإن في الوجود ما يريده وما لا ~~يريده، وما يرضاه وما يسخطه، وما يحبه وما يبغضه؛ وكل صفة من صفات الذات لا ~~يصح الاتصاف بمقابلها كالعلم والقدرة والحلم والحكمة والعز والملك، ولا يصح ~~أيضا أن يسند بالإرادة. # وتحقيقه: أن ما للذات بذاته من دون أن يكون متحصلا بالنسبة إلى غيره من ~~أفعاله، فهو صفة الذات، كالعلم والقدرة والحلم والعز والحكمة؛ فإنها وإن ~~كانت ذات نسبة إلى الغير ويتبعها ms276 نسبة، إلا أنها ليست متحصلة المعاني ~~بالنسب، وماله من الصفات المتحصلة المعاني بالنسبة إلى فعله، فهو من صفات ~~الفعل، كالإرادة والرضا والحب ومقابلاتها، والذي ينبغي أن ينبه عليه في هذا ~~المقام أن كون الإرادة من صفات الفعل، وكونها متحصلة المعنى بالنسبة إلى ~~الغير لا ينافي كونها غير زائدة على الداعي، يعني العلم بالنفع؛ لأنه لا ~~يلزم من كون العلم غير متحصل المعنى بالغير كون العلم بالنفع - بما هو علم ~~بالنفع - غير متحصل المعنى بالغير، كما أن الخشب بما هو خشب غير متحصل ~~المعنى والحقيقة بشيء من العوارض، وبما هو سرير متحصل المعنى والقوام ~~بالهيئة السريرية، فكما أن السرير اسم للخشب بهيئته السريرية، والخشب اسم ~~له بما هو خشب من غير اعتبار شيء آخر فيه، كذا الداعي اسم للعلم بتعلقه ~~بالنفع، والعلم اسم له من غير اعتبار التعلق والمتعلق، وإن كان يتبعه ~~ويلزمه التعلق بمتعلق.
# PageV00P373 # الجملة: أنك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد، وما يرضاه وما يسخطه، ~~وما يحب وما يبغض، فلو كانت الإرادة من صفات الذات - مثل العلم والقدرة - ~~كان ما لا يريد ناقضا لتلك الصفة، ولو كان ما يحب من صفات الذات كان ما ~~يبغض ناقضا لتلك الصفة، ألا ترى أنا لا نجد في الوجود ما لا يعلم وما لا ~~يقدر عليه، وكذلك صفات ذاته الأزلي لسنا نصفه بقدرة وعجز وعلم وجهل وسفه ~~وحكمة وخطاء وعز وذلة، ويجوز أن يقال: يحب من أطاعه ويبغض من عصاه، ويوالي ~~من أطاعه، ويعادي من عصاه، وإنه يرضا ويسخط، ويقال في الدعاء: اللهم ارض ~~عني ولا تسخط علي وتولني ولا تعادني؛ ولا يجوز أن يقال: يقدر أن يعلم ولا ~~يقدر أن لا يعلم، ويقدر أن يملك ولا يقدر أن لا يملك، ويقدر ~~
____________________ #
وأيضا لا ينافي كونها من صفات الفعل كونها من ~~الصفات الحقيقية، فلا يلزم من الحكم بكونها من صفات الفعل كونها خارجة عن ~~الصفات الحقيقية، ومن عدها في الصفات الحقيقية الحكم بخروجها عن صفات ~~الفعل. # وأيضا لا ms277 ينافي كونها من صفات الفعل نفي المعاني والصفات الزائدة عينا؛ ~~فإنه لا يلزم من كونها صفة الفعل كونها معنى قائما بالذات، حالا فيه ولا ~~صفة زائدة عينية، كما لا يخفى. # قوله: (ولا يقدر أن لا يعلم). # يحتمل أن يكون كلمة " لا " في قوله: " لا يقدر أن لا يعلم " مؤكدة للنفي ~~ويكون المعنى: لا يجوز أن يقال: يقدر أن لا يعلم، كما لا يجوز أن يقال: ~~يقدر أن يعلم. # ويؤيده ترك كلمة " لا " في قوله: " ويقدر أن لا يكون جوادا " وفي قوله: " ~~يقدر أن لا يكون غفورا " على أظهر الاحتمالين فيهما. # ويحتمل أن يكون كلمة " لا " في قوله: " ولا يقدر أن لا يعلم " من مقول ~~القول الذي لا يجوز. وتوجيهه أن القدرة لا تنسب إلا إلى الفعل نفيا أو ~~إثباتا، فيقال: # يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل، ولا تنسب إلى ما لا يعتبر الفعل فيه لا ~~إثباتا ولا نفيا، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها، كالعلم ~~والقدرة
PageV00P374 # أن يكون عزيزا حكيما ولا يقدر أن لا يكون عزيزا حكيما، ويقدر أن يكون ~~جوادا ولا يقدر أن لا يكون جوادا، ويقدر أن يكون غفورا ولا يقدر أن لا يكون ~~غفورا؛ ولا يجوز أيضا أن يقال: أراد أن يكون ربا وقديما وعزيزا وحكيما ~~ومالكا وعالما وقادرا؛ لأن هذه من صفات الذات، والإرادة من صفات الفعل، ألا ~~ترى أنه يقال: أراد هذا ولم يرد هذا، وصفات الذات تنفي عنه بكل صفة منها ~~ضدها، يقال: حي وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم، غني، ملك، حليم، عدل، كريم، ~~فالعلم ضده الجهل، والقدرة ضدها العجز، والحياة ضدها الموت، والعزة ضدها ~~الذلة، والحكمة ضدها الخطاء، وضد الحلم العجلة والجهل، وضد العدل الجور ~~والظلم. #
____________________ #
والملك وغيرها من صفات الذات، لا يجوز أن ينسب ~~إليها القدرة؛ فإن القدرة إنما يصح استعمالها مع الفعل أو الترك، فلا يقال: ~~يقدر أن يعلم، ولا يقال: لا يقدر أن لا يعلم؛ لأن العلم لا شائبة فيه من ms278 ~~الفعل. # قوله: (ويقدر أن يكون جوادا، ويقدر (1) أن لا يكون جوادا...) أي لا يجوز ~~أن يقال: " ويقدر أن يكون جوادا ويقدر أن لا يكون جوادا، ويقدر (2) أن يكون ~~غفورا ويقدر أن لا يكون غفورا ". # فإن قيل: يصح أن يقال: إنه يقدر أن يغفر، ويقدر أن لا يغفر، ويقدر أن ~~يجود بشيء، ويقدر أن لا يجود به. # قلنا: فرق بين الجواد والغفور، وبين فعل الجود والمغفرة؛ فإن معنى الجواد ~~ذات يليق به الجود، أي حصول ما ينبغي وفيضه منه بلا غرض لذاته، أو من يكون ~~في ذاته بحيث يكون منه إفادة ما ينبغي لا لعوض وإن كانت الإفادة بإرادة، ~~فمرجع الجود إلى التمامية وفوقها، ومناطية الانكشاف. وأما النسبة التابعة ~~(3) المتأخرة، فليست معتبرة فيه، إنما هي تتبعه، ولذا يعد من صفات ~~الذات.
# PageV00P375 # باب حدوث الأسماء 1. علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن ~~يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " إن الله - تبارك وتعالى - خلق اسما بالحروف غير ~~متصوت، وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسد، وبالتشبيه ~~
____________________ #
وكذا الغفور من هو في ذاته بحيث يتجاوز عن ~~المؤاخذة لمن يشاء، فمرجعه إلى خيريته وكماله وقدرته، أو المراد بالغفور من ~~يليق به إظهار الحسن وستر القبيح، ولذا قال: " أن يكون جوادا، وأن يكون ~~غفورا " ولم يقل: " أن يجود بشيء وأن يغفر ". # ولو حمل قوله: " أن يكون جوادا، وأن يكون غفورا " على ما ذكره - وإن كان ~~بعيدا - فيحمل على أنه مقطوع عن السابق لبيان كون الجود وفعل المغفرة ~~مقدورين، والأظهر ما ذكرناه أولا. # باب حدوث الأسماء قوله: (قال: إن الله تعالى خلق أسماء بالحروف غير ~~متصوت) في أكثر النسخ " أسماء " بلفظ الجمع. وفي بعضها " اسما " بالإفراد. ~~والجمع بين النسختين أنه اسم واحد على أربعة أجزاء، كل جزء منه اسم، فيصح ~~التعبير عنه بالاسم وبالأسماء. # وقوله: " غير متصوت " بمتعلقه المتقدم صفة للاسم، أو حال من فاعل " خلق " ~~أي الاسم ms279 موصوف بأنه غير ذي صوت متصور بصورة الحرف (1)، وبأنه غير منطق ~~باللفظ، أي لم يجعل (2) ناطقا باللفظ كما ينطق الاسم فينا باللفظ، وإسناد ~~النطق إلى الاسم من باب التوسع، وبأنه غير مجسد بالشخص، أي ليس له سواد يرى ~~فيكون
# PageV00P376 # غير موصوف، وباللون غير مصبوغ، منفي عنه الأقطار، مبعد عنه الحدود، محجوب ~~عنه حس كل متوهم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا، ~~ليس منها واحد قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها، وحجب ~~منها واحدا، وهو
____________________ #
مجسدا، وبأنه غير موصوف بالتشبيه، أي بكونه ~~مشبها بغيره من خلقه، وبأنه غير مصبوغ باللون؛ وكذا ما بعدها من الصفات. # أو المراد أنه سبحانه خلق الاسم حال كونه سبحانه " غير متصوت بالحروف، ~~وغير منطق باللفظ " أي لم يجعل الاسم ناطقا باللفظ بالتوسع (1) في الإسناد ~~على قياس ما سبق، إلى آخر ما ذكر. # وهذا أنسب بقوله: " وبالشخص غير مجسد " إلى آخره؛ لأن هذه مما كثر ~~الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه، فيحتاج إلى البيان. # وفائدة إيرادها في هذا المقام أنه يعرف (2) منها حال الاسم من كونه غير ~~مؤلف من الحروف، غير متنطق (3) به باللسان بلفظه، غير دال على التجسد ~~والتشبيه واللون والأقطار والحدود والمدركية بالحواس والأوهام. # وقوله: (مستتر غير مستور) أي متغطى بينه وبين غيره ستر وغطاء، غير مستور ~~هو بذلك الستر، أي ليس ذلك الستر له، إنما هو لغيره من نقص المهية والقوة ~~والإمكان، وليس من طرفه إلا غاية الظهور لا ستر (4) منه وفيه له أصلا (5)، ~~إنما الحاجب - الذي يمنع من ظهوره على غيره - ما لغيره من النقص والضعف ~~اللازم لطبيعة الإمكان، فبظلمة القوة والاستعداد في غيره حجبوا عنه واستتر ~~عنهم. # قوله: (فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر) أي ~~فجعل ما خلقه من الاسم كلمة تامة محيطة بجميع الأشياء، لا يخرج شيء عنها ~~وعن
# PageV00P377 # الاسم المكنون المخزون؛ فهذه الأسماء التي ظهرت، فالظاهر هو الله تبارك ~~وتعالى. وسخر سبحانه لكل اسم من ms280 هذه الأسماء أربعة أركان، فذلك اثنا عشر ~~ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها، فهو الرحمن، ~~الرحيم، الملك، القدوس، الخالق، البارئ، المصور، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ~~ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار، ~~المتكبر، العلي، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن، المهيمن، ~~البارئ، المنشي، البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرازق، المحيي، المميت، ~~الباعث،
____________________ #
نسبتها، مشتملة على أربعة أجزاء، كل جزء منها ~~اسم، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب وضعي أو لفظي، فلا واحد منها قبل الآخر ~~(فأظهر منها ثلاثة أسماء) أي جعلها ظاهرة على خلقه؛ لحاجتهم إليها وانتظام ~~أمورهم في العادات (1) بها، وجعل واحدا منها محجوبا عنهم مستترا عن ~~مداركهم، وهو الاسم المكنون المخزون، فهذه الأجزاء الثلاثة الأسماء التي ~~ظهرت، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى بأسمائه، أو المراد أن من الأسماء ~~الثلاثة الظاهرة المدلول عليه باسم الله تبارك وتعالى. # وقوله: (وسخر (2) لكل اسم من هذه الأسماء (3) أربعة أركان، فذلك اثنا عشر ~~ركنا) أي ذلل لكل اسم منها أربعة أركان، وجعلها آلة لفعله ومظاهر لآثاره. # ولعل المراد بالأركان الاثني عشر البروج الفلكية، وأنه يظهر فعل كل اسم ~~منها وأثره بأربعة أركان هي أربعة من البروج الاثني عشر (ثم خلق لكل ركن) ~~(4) من الأركان الاثني عشر بعدد درجاتها الثلاثين (ثلاثين اسما فعلا منسوبا ~~إليها) أي لحصول الفعل المنسوب إلى الأركان أو الأسماء، وظهوره بإعمال ~~درجات الأركان، أو المراد أن هذه الأسماء هي الأفعال بحقيقتها، فقوله: " ~~فعلا " منصوب بنزع الخافض، أو على البدلية. # وبقوله: (فهو الرحمن الرحيم...) عد جملة من الأسماء الثلاثمائة ~~والستين،
# PageV00P378 # الوارث؛ فهذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاث مائة وستين ~~اسما، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة. وهذه الأسماء الثلاثة أركان، وحجب ~~الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، وذلك قوله تعالى: (قل ~~ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) ". # 2. أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله وموسى بن ~~عمر؛
____________________ ms281 #
وأجمل عن البواقي منها بقوله: (وما كان من ~~الأسماء الحسنى حتى ثلاثمائة وستين اسما فهي) أي الأسماء الثلاثمائة ~~والستون نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ومعتبرة بحسب نسبتها في الأفعال، (وهذه ~~الأسماء الثلاثة) الظاهرة (هي الأركان) التي باقي الأسماء ينسب (1) إليها ~~وتعتمد (2) عليها. # وقوله: (وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة) أي هو ~~منضم فيها، محجوبة بها عن الخلق. # وقوله: (وذلك قوله تعالى: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) (3)) أي ما ~~ذكر - من إيجاد الذات الأحدي اسما على أربعة أجزاء، وإظهار ثلاثة منها ~~والظاهر هو الله تبارك وتعالى، وأنه سخر لكل اسم من الثلاثة التي هي من ~~أجزاء الاسم المخلوق على أربعة أجزاء أربعة أركان، وأنه خلق لكل ركن ثلاثين ~~اسما - تفصيل لما أجمله سبحانه بقوله: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) ~~فإنه دل على أنه يجوز دعاؤه بالاسم الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أولا ~~الدال على الذات الموجود بلا مهية كلية له، المشار إليه بالإشارة العقلية ~~بما هو وجود بلا مهية، لا كالوجود للمهية الممكنة، وباسم من الأسماء الدالة ~~على الأفعال كالرحمن؛ فإن الأسماء الحسنى كلها مختصة بالذات الأحدي ويستوي ~~في صحة التعبير عنه بها.
# PageV00P379 # والحسن بن علي بن عثمان، عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه ~~السلام): هل كان الله - عز وجل - عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: " ~~نعم "؛ قلت: يراها ويسمعها؟ قال: # " ما كان محتاجا إلى ذلك؛ لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، هو نفسه ~~ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمي نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماء ~~لغيره يدعوه بها؛
____________________ #
قوله: (قلت يراها ويسمعها). # لما زعم السائل أن المعرفة بالإدراك الجزئي كالرؤية والاسم الخاص، وأن ~~الخلق يذكر اسمه سبحانه، فإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق، كان يرى نفسه قبل ~~الخلق، وإذا كان عارفا بنفسه قبل الخلق وكان خلقه يذكر اسمه، كان يسمي نفسه ~~قبل الخلق ويسمعها بذكر اسمه، سأله عما كان يزعمه بقوله: " يراها ويسمعها ~~(1) ". # ولا يبعد أن ms282 يكون مكان " يسمعها " " يسميها " وإن لم يوجد في النسخ التي ~~وصلت إلينا. # فأجاب (عليه السلام) بقوله: (ما كان محتاجا إلى ذلك) أي إلى رؤية نفسه في ~~معرفته قبل أن يخلق الخلق، ولا إلى تسمية نفسه والاستعانة بالاسم في معرفته ~~وفي خلقهم فيسمعها؛ لأن الرؤية تقتضي المغايرة بين المدرك والمدرك، وإنما ~~يحتاج إليها في المعرفة مع المغايرة. وأما عند عدم المغايرة فلا يحتاج إلى ~~الرؤية في المعرفة، ولم يتعرض لصحة رؤيته لنفسه وعدمها صريحا، بل اكتفى ~~بقوله: (هو نفسه ونفسه هو) ولأن الاستعانة بالاسم إنما يحتاج إليها من ~~يفتقر إلى الطلب من غيره، وهو نافذ القدرة لا يحتاج إلى أن يسمي نفسه وأن ~~يستعين بالاسم. وأما الطلب من نفسه بالتسمية، فلا يصح ولو فرض صحته فلا ~~يحتاج إليه للخلق. # ولما كان مظنة أن يسأل عن حكمة اختياره الاسم لنفسه مع كونه غير محتاج ~~إليه في المعرفة وفي الخلق، استدركه (عليه السلام) بقوله: (ولكنه اختار ~~لنفسه أسماء لغيره يدعوه
# PageV00P380 # لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه: العلي العظيم؛ لأنه ~~أعلى الأشياء كلها؛ فمعناه الله، واسمه العلي العظيم، هو أول أسمائه، علا ~~على كل شيء ". # 3. وبهذا الإسناد عن محمد بن سنان، قال: سألته عن الاسم ما هو؟ قال: " ~~صفة لموصوف ". # 4. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه، عن بكر بن ~~صالح، عن علي بن صالح، عن الحسن بن محمد بن خالد بن يزيد، عن عبد الأعلى، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " اسم الله غيره، وكل شيء وقع عليه اسم ~~شيء فهو مخلوق ما خلا الله،
____________________ #
بها) والاسم محتاج إليه في معرفة غيره إياه؛ ~~(لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف). # وقوله: (فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم) أي هذا الاسم أحق الأسماء ~~كلها بأن يختار له سبحانه، أو أنه من الأسماء الثلاثة الظاهرة، وأوليته ~~بالنسبة إلى غيرها من الأسماء؛ لأنه من نسب الأسماء الثلاثة، أو أنه أول ~~الثلاثة في ms283 الترتيب إن قدر ولوحظ ترتيب بينها، فإذن يكون أول بالنسبة إلى ~~الكل. # وقوله: (لأنه أعلى الأشياء كلها) أي جميع الأشياء حتى الأسماء، فهو أحق ~~الأسماء بالتعبير عنه سبحانه، أو أول الأسماء النسبية ومقدم عليها، أو أول ~~جميع الأسماء ومقدم على ما سواه. # وقوله (فمعناه الله) أي ذاته المقصود بالاسم " الله ". وفيه دلالة على أن ~~" الله " اسم بإزاء الذات، لا باعتبار صفة من الصفات، (واسمه العلي العظيم) ~~أي هذا الاسم (هو أول أسمائه) التي باعتبار الصفات والنسب إلى الغير. # قوله: (اسم الله غيره) (1) أي اسم الله غير ذاته الذي هو المسمى بالاسم. ~~(وكل شيء وقع عليه اسم شيء) أي يقال له: إنه اسم شيء (فهو مخلوق) غير الله ~~وما خلاه. # وقوله: (ما خلا الله) إما استثناء من المبتدأ، أو خبر بعد خبر، أو صفة ~~للخبر.
# PageV00P381 # فأما ما عبرته الألسن، أو عملت الأيدي فهو مخلوق، والله غاية من غاياته، ~~والمغيى غير الغاية، والغاية موصوفة، وكل موصوف مصنوع، وصانع الأشياء غير ~~موصوف بحد
____________________ #
ولما كان مظنة أن يتوهم من قوله: " ما خلا ~~الله " أن الله غير مخلوق ولو بلفظه أو نقشه، دفعه بقوله: (فأما ما عبرته ~~الألسن) وجعلته عبارة (أو عملت الأيدي) أي اللفظ أو النقش (فهو مخلوق). # وقوله: (والله هو عانة من عاناه) (1). # يحتمل أن يكون لفظ " الله " موردا على سبيل القسم. # وقوله: " عانة من عاناه " خبر بعد خبر لقوله " هو " أو خبر مبتدأ محذوف، ~~ويكون تقدير الكلام: فهو مخلوق والله هو عانة من عاناه. # ويحتمل أن يكون " الله " مبتدأ، ويكون المراد به الاسم و" عانة من عاناه ~~" خبره، ويكون المعنى: وهو أو الاسم ملابس من لابسه، ومباشر من باشره. # وفي النهاية الأثيرية: معاناة الشيء ملابسته ومباشرته (2). # أو مهم من اهتم به. وفي النهاية: عنيت به فأنا عان، أي اهتممت به واشتغلت ~~(3). # وأسير من أسره، وذليل من أذله. وفي النهاية: العاني: الأسير، وكل من ذل ~~واستكان وخضع فقد عنا يعنو فهو عان (4). # أو هو محبوس من حبسه. وفي النهاية: ms284 وعنوا بالأصوات، أي احبسوها وأخفوها ~~(5). # وقوله: (والمعني غير العانة) أي المقصود بالاسم المتوسل به إليه غير ~~العانة، أي غير ما تتصوره وتفعله (6) (والعانة موصوفة) أي كل ما تتصوره أو ~~تفعله (7) فتلابسه
# PageV00P382 # مسمى، لم يتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت ~~غيره، لا يزل
____________________ #
أو تسخره أو تهتم به (1) أو هو ذليل مخلوق ~~مأسور موصوف بصفات الممكن وتوابع الإمكان (وكل موصوف بها مصنوع). # والمحفوظ في النسخ التي رأيناها " غاية من غايات " بالغين المعجمة فيهما، ~~ويفسر بأن اسم الله غاية من غايات، أي اسم من أسمائه تعالى ولكن في أكثر ما ~~رأيناها من النسخ العتيقة وقع إصلاح في لفظ " غايات "؛ حيث كانت مكتوبة ~~بالهاء المدورة فحكت وأصلحت وكتبت بالتاء المستطيلة. # وأيضا فالتوصيف " بالموصوفة " أنسب بالعانة بغير المعجمة من الغاية ~~بالمعجمة. # وأيضا فإطلاق الغاية على الاسم غير معهود. # ولا يبعد أن يكون الأول " غاية " بالغين المعجمة، والثاني " عاناه " ~~بالعين المهملة، ويكون المعنى الاسم غاية من عاناه وما ينتهي إليه فعله ~~ومعاناته. # وما ذكرناه أولا أوجه. # والعانة أصله عانية (2)، فحذفت الياء كما حذفت من العاني في حديث المقدام ~~" الخال وارث من لا وارث له يفك عانه " (3) وفي النهاية أي عانيه فحذفت ~~الياء (4). # وأما التاء في العانة فإذا جعل خبرا لقوله: " هو " يكون للمبالغة، وفي ~~غيره يحتمل المبالغة والتأنيث. # قوله: (وصانع الأشياء غير موصوف بحد) أي بنهاية أو صفة هي من صفات الممكن ~~وتوابع الإمكان. وقوله: (مسمى لم يتكون) خبر ل‍ " صانع الأشياء " بعد خبر، ~~أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هو مسمى لم يتكون، فيكون محدثا بفعل غيره
# PageV00P383 # من فهم هذا الحكم أبدا، وهو التوحيد الخالص، فارعوه وصدقوه وتفهموه بإذن ~~الله، من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك؛ لأن حجابه ~~ومثاله وصورته غيره، وإنما هو واحد متوحد، فكيف يوحده من زعم أنه عرفه ~~بغيره، وإنما عرف الله من عرفه بالله، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما ~~يعرف غيره، ليس بين الخالق والمخلوق ms285 شيء، والله خالق الأشياء لا من شيء ~~كان، والله يسمى بأسمائه وهو غير أسمائه والأسماء غيره ". #
____________________ #
(فيعرف كينونيته) وصفات حدوثه (بصنع صانعه) ~~كما يعرف المعلولات بالعلل. # وقوله: (ولم يتناه إلى غاية) أي لم يتناه من حيث الفعل والإيجاد إلى ~~نهاية (إلا كانت) هذه النهاية (غيره) ومباينة له، غير محمولة عليه. # وقوله: (لا يذل من فهم هذا الحكم أبدا) أي لا يذل ذل الجهل والضلال من ~~فهم هذا الحكم، وعرف سلب جميع ما يغايره عنه (وهو) أي سلب جميع ما يغايره ~~عنه (التوحيد الخالص). # وقوله: (فارعوه) من الرعاية. وفي بعض النسخ " فاوعوه " بالواو، أي ~~فاحفظوه. # وفي بعضها بالدال، أي كونوا مدعين (1) له مصدقين به. والمعاني فيها ~~متقاربة. # وقوله: (من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال) أي بحقيقة من ~~الحقائق الإمكانية كالجسم أو النور، أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما ~~أسند إلى القائلين بصورة، أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في ~~قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة (فهو مشرك) لأن الحجاب والصورة ~~والمثال كلها مغايرة له، غير محمولة عليه، فمن عبد الموصوف بها عبد غيره، ~~فكيف يكون موحدا له، عارفا به (إنما عرف الله من عرفه) بذاته وحقيقته ~~المسلوبة عنه جميع ما يغايره (فمن لم يعرفه به فليس يعرفه، إنما) يكون ~~(يعرف غيره) وكل ما يغايره مخلوق؛ إذ ليس بين الخالق والمخلوق شيء (والله ~~خالق الأشياء لا من شيء كان) سابق على المخلوقات؛ إذ لا واسطة بين الخالق ~~والمخلوق (والله يسمى بأسمائه) وهي غيره، وكل ما يغايره مخلوق له، فالاسم ~~مخلوق له محدث.
# PageV00P384 # باب معاني الأسماء واشتقاقها 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن ~~خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبد الله بن سنان، قال: ~~سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن تفسير بسم الله الرحمن الرحيم قال: " ~~الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله ". وروى بعضهم: " ~~الميم
____________________ #
باب معاني ms286 الأسماء واشتقاقها قوله: (الباء ~~بهاء الله) " البهاء ": الحسن. و" السناء " - بالمد -: الرفعة. و" المجد ": # الكرم والشرف. # ولما كان تفسيره بحسب معنى حرف الإضافة ولفظ الاسم غير محتاج إلى البيان ~~للعارف باللغة، أجاب (عليه السلام) بالتفسير بحسب المدلولات البعيدة ~~المنظورة، أو لأنه صار مستعملا للتبرك مخرجا عن المدلول الأولي، ففسره ~~بغيره مما لوحظ في التبرك. # والمراد بهذا التفسير إما أن هذه الحروف لما كانت أوائل هذه الألفاظ ~~الدالة على هذه الصفات، أخذت للتبرك، أو أن هذه الحروف، لها دلالة على هذه ~~المعاني، إما على أن للحروف مناسبة مع المعاني، بها وضعت لها، وهي أوائل ~~هذه الألفاظ وأشد حروفها مناسبة وأقواها دلالة لمعانيها، أو لأن الباء لما ~~دلت على الارتباط والانضياف، ومناط الارتباط والانضياف إلى الشيء وجدان حسن ~~مطلوب للطالب (1)، ففيها دلالة على حسن وبهاء مطلوب لكل طالب، وبحسبها فسرت ~~ببهاء الله. # ولما كان الاسم من السمو الدال على الرفعة والعلو والكرم والشرف، فكل من ~~الحرفين بالانضمام إلى الآخر دال على ذلك المدلول، فنسب الدلالة على السناء ~~بحسب المناسبة إلى السين، وفسرها بسناء الله، والدلالة على المجد أو ~~الملك
# PageV00P385 # ملك الله، والله إله كل شيء، الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة ~~". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم، أنه ~~سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن أسماء الله واشتقاقها: الله مما هو ~~مشتق، فقال: " يا هشام، الله مشتق من إله، وإله يقتضي مألوها، والاسم غير ~~المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر
____________________ #
بحسبها إلى الميم، وفسرها بالمجد أو الملك على ~~الرواية الأخرى (والله إله كل شيء) أي مستحق المعبودية (1) لكل شيء، ~~والحقيق بها. (والرحمن بجميع خلقه) أي فيه مبالغة الرحمة ودلالة على شمولها ~~لجميع خلقه، فهي (2) كصفات الذات (3) لا يختلف الأشياء بالنسبة إليها ~~إثباتا ونفيا (والرحيم بالمؤمنين خاصة) فهي بحال صفات الفعل من الاختلاف ~~إثباتا ونفيا. # قوله: (الله مشتق من إله). # قد سبق هذا الحديث في باب المعبود بسنده ومتنه (4) إلا أنه ms287 هناك وقع " ~~والإله يقتضي مألوها " وهاهنا (وإله يقتضي مألوها) بدون لام التعريف ولو ~~جرد النظر عما هناك لم يبعد أن يقرأ هاهنا " أله " بلفظ الفعل الماضي، وأله ~~ألهة وألوهة وألوهية: عبد عبادة. ومنه لفظ الجلالة؛ كذا ذكره اللغويون (5). # (وأله يقتضي مألوها) أي معبودا لتعدي معناه، كما أن الإله يقتضي مألوها، ~~أي يوجبه ليكون مطابقه ومصداقه؛ لأنه بمعنى المألوه، أو - كما ذكرنا في باب ~~المعبود - أن المألوه من له إله يعبده، وهو أولى. وسيجئ في باب جوامع ~~التوحيد ما يؤيده. # ولما ذكر اشتقاق هذا الاسم، نبه على مغايرته للمسمى بقوله: (والاسم ~~غير
# PageV00P386 # ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد ~~المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أفهمت يا هشام؟! " قال: قلت: زدني قال: " ~~لله تسعة وتسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، ~~ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الأسماء، وكلها غيره، يا هشام، الخبز اسم ~~للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق، ~~أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا المتخذين مع ~~
____________________ #
المسمى) ثم فرع عليه أن (من عبد الاسم دون ~~المعنى فقد كفر) وأنكر المعبود (ولم يعبد شيئا) لأنه أنكر المعنى الذي هو ~~الموجود الحقيقي وحقيقة الحقائق ولم يعبده. وأما الاسم فلفظه غير موجود؛ ~~حيث ينقضي بعضه بتجدد بعض، ومفهومه لا وجود له إلا بوجود المعنى، فلو يجامع ~~الإقرار بوجوده إنكار المعنى، فالمنكر للمعنى المقر بالاسم لم يعبد شيئا، ~~ولم يكن مقرا بالمعبود الموجود. # وقوله: (من عبد الاسم والمعنى) أي عبد مفهوم الاسم - الموجود بالمعنى - ~~والمعنى، وأقر بهما معبودين، وهما اثنان (فقد أشرك وعبد اثنين ومن عبد ~~المعنى) المعبر عنه بالاسم ومصداقه (دون الاسم) الذي هو مغاير له لا محالة ~~(فذاك التوحيد). # ثم زاد بيانا لمغايرة الاسم للمسمى بتعدد الأسماء، وأن لله، أي لذات ~~المعبود بالحق تسعة وتسعين اسما، فلو كان الاسم هو المسمى، لكان بإزاء كل ~~اسم معبود متحد به غير مغاير (1) له، ms288 ولكن الله المعبود بالحق واحد يدل ~~عليه بهذه الأسماء، وكل هذه الأسماء غيره. # ثم نبه على مغايرة الاسم للمسمى بمغايرة أسماء الأشياء كلها بمسمياتها، ~~فقال: # (الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم ~~للمحرق) وهذه الأسماء غير مأكول وغير مشروب وغير ملبوس وغير محرق.
# PageV00P387 # الله عز وجل غيره؟ " قلت: نعم، فقال: " نفعك الله به وثبتك يا هشام ". ~~قال: فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا. # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده ~~الحسن ابن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى ~~الله، فقال: # " استولى على ما دق وجل ". # 4. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن العباس بن هلال، ~~قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله: (الله نور السموات والأرض) ~~فقال: " هاد لأهل السماء، وهاد لأهل الأرض ". #
____________________ #
وقوله: (تدفع به وتثاقل به (1) أعداءنا) أي ~~تجعلهم متباطئين غير ناهضين للجدال وإن استنهضوا. وفي بعض النسخ " تناضل " ~~مكان " تثاقل " يقال: فلان تناضل عن فلان: إذا رمى عنه وحاجج وتكلم بعذره ~~ودفع عنه. ومن الحديث " بعدا لكن وسحقا! فعنكن كنت أناضل " (2) أي أجادل ~~وأخاصم وأدافع. # وقوله: (أعداءنا الملحدين مع الله تعالى) أي المائلين عن الحق، المشركين ~~مع الله المعبود بالحق غيره كأسمائه في المعبودية. # وقوله: (حتى قمت مقامي هذا) أي وصلت إلى مقامي في التدرب في الكلام ~~والغلبة على المتكلمين قائما فيه، لم يقدر أحد أن يزيلني أو يزلني عنه. # قوله: (عن معنى الله) أي مفهوم هذا الاسم ومناطه، فقال: (استولى على ما ~~دق وجل) أي على جميع الأشياء: دقيقها وجليلها. والاستيلاء على جميع الأشياء ~~مناط المعبودية بالحق لكل شيء.
# PageV00P388 # * وفي رواية البرقي: " هدى من في السماء، وهدى من في الأرض ". # 5. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن ~~عثمان، عن ابن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله ms289 (عليه السلام) عن قول ~~الله عز وجل: (هو الأول والآخر) وقلت: أما الأول فقد عرفناه، وأما الآخر ~~فبين لنا تفسيره، فقال: " إنه ليس شيء إلا يبيد أو يتغير، أو يدخله التغير ~~والزوال، أو ينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة، ~~ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين، فإنه لم يزل ~~ولا يزال بحالة واحدة، هو الأول قبل كل شيء، وهو الآخر على ما لم يزل، ولا ~~تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره، مثل الإنسان الذي يكون ~~ترابا مرة،
____________________ #
قوله: (هاد لأهل السماء...). # لما كان النور مناط الهداية، فهو الهدى، أي ما يهتدى به ويصح أن ينسب ~~الهداية إليه، ويطلق عليه الهادي، فعبر عن كونه سبحانه هاديا أو هدى لمن في ~~السماء والأرض بأنه نور السماوات والأرض. # قوله: (إنه ليس شيء إلا يبيد). # باد الشيء يبيد بيدا وبيودا: هلك. وكل شيء من المخلوقات يهلك بزوال ~~حقيقته (أو يتغير) بزوال فرد وحصول آخر كأفراد الحرارة والبرودة (أو يدخله ~~التغير والزوال) كالمواد القوابل لتلك الأفراد، أو حقائق الصور التي تزول ~~عنها لا ببدل (أو ينتقل من لون إلى لون) أي من نوع إلى نوع، أو من فاصل عن ~~غيره إلى آخر، كالمواد المنتقلة من نوع كالمائية إلى آخر كالأرضية (ومن ~~هيئة إلى هيئة) أي كيفية موجودة إلى كيفية أخرى موجودة (ومن صفة إلى صفة) ~~والصفة ما يوصف به الشيء ويشمل الاعتباريات (ومن زيادة إلى نقصان، ومن ~~نقصان إلى زيادة) كالاختلاف والتغير في الكميات المتصلة أو المنفصلة، فكل ~~شيء له نهاية وزوال (إلا رب العالمين، فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، ~~هو الأول قبل كل شيء) فإنه مبدأ كل شيء وفاعله (وهو الآخر) لعدم زواله وعدم ~~تغير صفاته وأسمائه الدالة
PageV00P389 # ومرة لحما ودما، ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا، ومرة ~~بسرا، ومرة رطبا، ومرة تمرا، فتتبدل عليه الأسماء والصفات، والله - جل وعز ~~- بخلاف ذلك ". # 6. علي بن ms290 إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن محمد بن ~~حكيم، عن ميمون ألبان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وقد سئل عن " ~~الأول والآخر " فقال: الأول لا عن أول قبله، ولا عن بدء سبقه، والآخر لا عن ~~نهاية كما يعقل من صفة المخلوقين، ولكن قديم، أول، آخر، لم يزل ولا يزول ~~بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل ~~شيء ". # 7. محمد بن أبي عبد الله، رفعه إلى أبي هاشم الجعفري، قال: كنت عند أبي ~~جعفر الثاني (عليه السلام) فسأله رجل، فقال: أخبرني عن الرب تبارك وتعالى ~~له أسماء وصفات في كتابه؟ # وأسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): " إن لهذا الكلام ~~وجهين إن كنت تقول: هي
____________________ #
على الصفات كاختلافها على غيره كالإنسان (الذي ~~يكون) بمادته (ترابا مرة، ومرة لحما ودما، ومرة رفاتا ورميما). # " الرفات ": كل ما دق وكسر وغلب استعماله في العظم. و" الرميم " العظم ~~البالي. # (وكالبسر الذي يكون مرة بلحا). # و" البلح " - بالحاء المهملة -: ما بين الخلال والبسر، وثمر النخل إذا ~~اخضر واستدار فخلال، فإذا عظم فبسر، فإذا انتهى نضجه فرطب، فإذا جف ويبس ~~فتمر، فالبسر في التبدل والتغير في الصفات والأسماء، وكذا الإنسان وسائر ~~المخلوقات، فلجميع المخلوقات زوال بوجه، وهو سبحانه باق لا يزول بوجه من ~~الوجوه، فهو الآخر الباقي بعد زوال الأشياء وفنائها. # قوله: (الأول لا عن أول قبله ولا عن بدء سبقه...). # مضمون هذه الرواية كمفاد الرواية السابقة، فلا حاجة إلى تفسيرها وشرحها. # وقوله: (لا يقع عليه الحدوث) ناظر إلى الأولية. # وقوله: (لا يحول من حال إلى حال) ناظر إلى الآخرية.
PageV00P390 # هو، أي أنه ذو عدد وكثرة، فتعالى الله عن ذلك؛ وإن كنت تقول: هذه الصفات ~~والأسماء لم تزل، فإن " لم تزل " محتمل معنيين؛ فان قلت: لم تزل عنده في ~~علمه وهو مستحقها، فنعم؛ وإن كنت تقول: لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع ~~حروفها، فمعاذ الله أن يكون معه ms291 شيء غيره، بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها ~~وسيلة بينه وبين خلقه، يتضرعون بها إليه ويعبدونه ~~
____________________ #
قوله: (إن كنت تقول: هي هو). # استفسر (عليه السلام) عن مراد السائل بقوله: " هي هو " وذكر محتملاته ~~وحكم كل منها، فقال: إن كان المراد أنه أمور كثيرة متعددة، ومتكثر متعدد ~~على وفق كثرتها، فتعالى الله سبحانه عن التعدد والتكثر، وإن كان المراد أن ~~هذه الأسماء والصفات له سبحانه لم تزل، فإن قلت: لم تزل هذه له بوجودها ~~العلمي الظلي في علمه سبحانه ولم يزل هو بحيث إذا عرف عرف مستحقا لها فنعم. ~~وإن قلت: (لم يزل تصويرها) أي ثبوت حقائق الأسماء والصفات (وهجاها) أي ~~شكلها أو تقطيع الكلمات بحروفها (وتقطيع حروفها) - وقوله: " تقطيع حروفها " ~~كالمفسر ل‍ " هجاها " على ثاني الاحتمالين - فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن ~~يكون مع الله موجود عيني مغاير له، غير مسبوق بالعدم، ومعاذ الله أن يكون ~~معه شيء مغاير له عينا غير محدث. # ولا كذلك الظليات؛ فإنها كالتوابع والأظلال للعينيات لا تأصل لها في ~~الوجود حتى يجب أن يكون موجودا بذاته، أو مخرجا (1) من العدم إلى الوجود، ~~فكل ما يغايره من الموجودات العينية مسبوق بالعدم، عرى عن الأزلية. # (بل كان الله ولا خلق، ثم خلقها) أي الأسماء والصفات بعد عدمها المقابل ~~للوجود العيني وإن كان أظلالها العلمية التابعة لذاته الأحدية مسبوقة ~~بالذات لا بالعدم، حيث لم تصر مخرجة من العدم إلى الوجود العيني، وثبوتها ~~نفس
# PageV00P391 # وهي ذكره وكان الله ولا ذكر، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم ~~يزل. والأسماء والصفات مخلوقات، والمعاني والمعني بها هو الله الذي لا يليق ~~به الاختلاف ولا الائتلاف،
____________________ #
تابعيتها للذات الأحدية، وكذا مسبوقيتها ~~بالذات، فليست كالأمور العينية التي مقتضى تأخرها وانفصال وجودها عن الوجود ~~الأزلي مسبوقيتها بالعدم، كما سبقت إليها إشارة ما، وسنزيد لك إيضاحا لما ~~لوحنا إليه هاهنا في مقام يناسبه إن شاء الله. # وأشار إلى حكمة خلق الأسماء والصفات المذكورة في الكتاب بأنها (وسيلة ~~بينه ms292 وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه) تنبيها على أنها مغايرة للأسماء ~~التي هي الأركان؛ فإنها ليست بالألفاظ والحروف وهي بها (وهي) أي هذه ~~المذكورات في الكتاب (ذكره، وكان الله ولا ذكر) لأن الذكر موجود عيني مسبوق ~~بالعدم، أو تابع لموجود عيني كذلك، فالذكر محدث (والمذكور بالذكر هو الله ~~القديم الذي لم يزل). # قوله: (والأسماء والصفات مخلوقات). # المراد بالأسماء والصفات الألفاظ والحروف الدالة على ما وضعت له. # وقوله: (والمعاني) عطف على " الأسماء " أي والمعاني - وهي حقائق مفهومات ~~الصفات - مخلوقة. # أو المراد بالأسماء الألفاظ، وبالصفات ما وضع ألفاظها له. وقوله: " ~~مخلوقات والمعاني " خبر لقوله " الأسماء والصفات " أي الأسماء مخلوقات ~~والصفات هي المعاني. # وقوله: (والمعني بها هو الله) أي المقصود بها، المذكور بالذكر، ومصداق ~~تلك المعاني، المطلوب بها هو ذات الله (الذي لا يليق به الاختلاف) الذي ~~يكون بين الألفاظ ويكون بين المعاني (ولا الائتلاف) الذي يكون بينها. ولعل ~~" الاختلاف " إشارة إلى كثرة الأفراد و" الائتلاف " إلى كثرة ~~الأجزاء.
PageV00P392 # وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ فلا يقال: الله مؤتلف، ولا الله قليل ولا ~~كثير، ولكنه القديم في ذاته؛ لأن ما سوى الواحد متجزئ، والله واحد لا ~~متجزئ، ولا متوهم بالقلة والكثرة، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو ~~مخلوق دال على خالق له. # فقولك: إن الله قدير خبرت أنه لا يعجزه شئ، فنفيت بالكلمة العجز وجعلت ~~العجز سواه؛
____________________ #
(وإنما يختلف ويأتلف المتجزئ) أما الائتلاف ~~فظاهر. وأما الاختلاف فلأن تكثر الأفراد إنما يكون للحقائق الكلية المركبة ~~من الأجناس والفصول، أو المنحلة أفرادها إلى المهية والتشخص، أو لأنه إنما ~~يكون في الماديات المركبة أشخاصها من المادة والصور، فلا يقال: ذات الله ~~مؤتلف؛ لاستحالة تركب الواجب من الأجزاء، ولا مختلف بكثرة الأفراد وقلتها ~~لتشخصه سبحانه بذاته، ولكنه سبحانه واجب الوجود، القديم في ذاته بخلاف ~~الأشياء، ولا تكثر فيه بوجه من الوجوه؛ لأن ما سوى الواحد الحقيقي متجزئ، ~~وإنما يصح التجزي على ما سواه، وكذا التوهم بالقلة والكثرة (وكل متجزئ أو ~~متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق ms293 دال على خالقه) وهو سبحانه واحد لا متجزئ ~~ولا متوهم بالقلة والكثرة. # وتلخيصه: أن ذات الله ليس بمؤتلف ولا مختلف؛ لأنه واحد حقيقي، وكل ما ~~يكون واحدا حقيقيا لا يكون مؤتلفا ولا مختلفا. # أما أنه واحد حقيقي فلقدمه ووجوب وجوده لذاته. # وأما أن الواحد لا يصح عليه الائتلاف والاختلاف؛ لأن كل متجزئ أو متوهم ~~بالقلة والكثرة مخلوق، ولا شئ من المخلوق بواحد حقيقي؛ لمغايرة الوجود ~~والمهية، فلا شئ من المتجزئ بواحد، ولا شئ من الواحد بمتجزئ. # وقوله: (فقولك: إن الله قدير) بيان لحال توصيفه بالصفات كالقدرة والعلم، ~~وأن معانيها مغايرة للذات لا بانضمام صفة، وأن أشكالها وألفاظها وصورها ~~تفنى، وهو لا يزال قدير عالم. # والمراد إذا قلت قولك: إن الله قدير (خبرت) بهذا القول (أنه لا يعجزه ~~شئ)
PageV00P393 # وكذلك قولك: عالم، إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه، وإذا أفنى ~~الله الأشياء أفنى الصورة والهجاء والتقطيع، ولا يزال من لم يزل عالما ". # فقال الرجل: فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال: " لأنه لا يخفى عليه ما يدرك ~~بالأسماع، ولم نصفه بالسمع المعقول في الرأس؛ وكذلك سميناه بصيرا لأنه لا ~~يخفى عليه ما يدرك بالأبصار، من لون أو شخص أو غير ذلك، ولم نصفه ببصر لحظة ~~العين؛ وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف، مثل البعوضة وأخفى من ذلك، ~~وموضع النشوء منها، والعقل والشهوة للسفاد والحدب على نسلها، وإقام بعضها ~~على بعض ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية ~~والقفار، فعلمنا أن خالقها لطيف بلا
____________________ #
فمعنى القدرة فيه نفي العجز، لا صفة وكيفية ~~موجودة، فجعلت العجز مغايرا له، منفيا عنه، ونفي المغاير عن الشئ مغاير له ~~كالمنفي عنه. # (وكذلك) إذا قلت (قولك: عالم) إنما نفيت بهذا القول الجهل، وجعلت الجهل ~~منفيا عنه، ونفيه عنه مغاير له، فمعانيها مغايرة للذات، وصورها وألفاظها ~~وأشكالها فانية، وهو سبحانه لم يزل ولا يزال قادر عالم بذاته، أي هو بذاته ~~مناط نفي العجز والجهل، وهذه المعاني - التي ذاته مناط لها - ليست هي هو، ~~فالعلم ms294 والقدرة بمعنى مناط نفي الجهل والعجز لا يغاير الذات. وأما مفهومات ~~نفي الجهل والعجز فمغايرة للذات بلا شبهة، والعجز والجهل وأشباههما وإن ~~كانت أعداما لكنها أعدام ملكات لها حظ من الثبوت، به يصح أن ينفى أو يثبت. # ثم سأل السائل عن كيفية التوصيف بالسمع، فقال: (فكيف سمينا ربنا سميعا؟) ~~فقال (عليه السلام): إن المراد بالسمع الموصوف هو به نفي خفاء ما يدرك ~~بالأسماع عليه. وأما السمع الذي نعقله في الرأس فلم نصفه به، وكذلك التوصيف ~~بالبصر فإنما وصفناه بنفي خفاء ما يدرك بالأبصار عليه، ولم نصفه بالبصر ~~بالنظر والالتفات بالعين. # ثم أفاد كيفية التوصيف باللطف، وأنه لا كيف له إنما سميناه لطيفا؛ لعلمه ~~بالشيء اللطيف وعدم خفائه عليه.
PageV00P394 # كيف، وإنما الكيفية للمخلوق المكيف؛ وكذلك سمينا ربنا قويا لا بقوة البطش ~~المعروف من المخلوق، ولو كانت قوته قوة البطش المعروف من المخلوق لوقع ~~التشبيه ولاحتمل
____________________ #
قوله: (وكذلك سمينا ربنا قويا لا بقوة البطش ~~المعروف من المخلوق) أي ليس كونه سبحانه قويا باتصافه بالكيفية التي نعرفها ~~في الخلق ونسميها " قوة " وهي مبدأ صدور الأخذ بالعنف والسطوة، بها يقع ~~البطش والأخذ الشديد بالعنف، بل كونه قويا بنفي العجز عنه سبحانه. # وأبطل كون قوته قوة البطش المعروف من المخلوق بوجهين: # أحدهما: لزوم وقوع التشبيه، وكونه ماديا مصورا بصورة المخلوق. # وثانيهما: لزوم كونه سبحانه محتملا للزيادة؛ لأن الموصوف بمثل هذه ~~الكيفية لا بد لها من مادة قابلة لها، متقومة بصورة جسمانية، موصوفة ~~بالتقدر بقدر (1) والتناهي والتحدد بحد لا محالة، فيكون لا محالة حينئذ ~~موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الأقدار، وكل موصوف بالزيادة الإضافية ~~موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين (2): # أحدهما: أن المقادير الممكنة لا حد لها تقف عنده في الزيادة، كما لا حد ~~لها في النقصان، فالمتقدر بمقدار متناه يتصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى ~~بعض الممكنات وإن لم يكن يدخل في الوجود. # وثانيهما: أنه يكون حينئذ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى ~~مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية والمقيس إليه، فيكون أنقص من ms295 مجموعهما، ~~وما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما واجب الوجود ~~لذاته؛ لأنه علة ومبدأ لكل ما يغايره، والمبدأ المفيض أكمل وأتم من المعلول ~~الصادر عنه المفاض عليه منه، فكل ناقص إضافي أحق بالمعلولية من المبدئية ~~لما هو أكمل وأزيد منه، وهذا ينافي ربوبيته ويتم به المطلوب، لكنه لما أراد ~~إلزام ما هو أظهر
# PageV00P395 # الزيادة، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان، وما كان ناقصا كان غير قديم، ~~وما كان غير قديم كان عاجزا؛ فربنا - تبارك وتعالى - لا شبه له ولا ضد ولا ~~ند ولا كيف ولا نهاية ولا تبصار بصر، ومحرم على القلوب أن تمثله، وعلى ~~الأوهام أن تحده، وعلى الضمائر أن
____________________ #
فسادا - وهو لزوم عجزه من (1) قوته - ضم إليه ~~قوله: (وما كان غير قديم كان عاجزا) وذلك لأنه كان معلولا لعلته ومبدئه، ~~مسخرا له غير قوي على مقاومته. # إذا عرفت ذلك (فربنا تبارك وتعالى لا شبه له) لأن شبه (2) الممكن ممكن ~~(ولا ضد له) لأن الشئ لا يضاد مبدأه، ومقتضى العلية والمعلولية الملازمة ~~والاجتماع في الوجود، فلا يجامع المضادة (ولا ند له) لأن المثل المقاوم لا ~~يكون معلولا، ولا قديم سواه بدليل التوحيد (ولا كيف له) لكونه تاما كاملا ~~في ذاته غير محتمل لما يفقده (ولا نهاية له) (3) لتعاليه عن التقدر (4) ~~والقابلية لما يغايره (ولا تبصار بصر) أي التبصر بالبصر؛ لاستحالة الآلات ~~والأعضاء لواجب الوجود بذاته. # و" تبصار " مصدر " تبصر " فيمن قال: كلام وكذاب في كلم وكذب، وفي التنزيل ~~(وكذبوا بآياتنا كذابا) (5) وقال الشاعر: # ثلاثة أحباب فحب علاقة * وحب تملاق وحب هو القتل فكأنه قال: ولا تبصر ~~بصر. # (ومحرم على القلوب أن تمثله) أي أن تجعل حقيقته موجودا ظليا مثاليا، ~~وتأخذ منه حقيقة كلية معقولة؛ لكونه واجب الوجود بذاته، لا ينفك حقيقته عن ~~كونه موجودا عينيا شخصيا. (و) محرم (6) (على الأوهام أن تحده) لعجزها عن ~~أخذ المعاني الجزئية عما لا يحصل في القوى والأذهان ولا يحاط بها، فلا تأخذ ~~(7) منه صورة جزئية. (8) (و) محرم ms296 (على الضمائر أن تكونه).
# PageV00P396 # تكونه، جل وعز عن أداة خلقه وسمات بريته، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ". # 8. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قال رجل عنده: الله أكبر، فقال: " الله أكبر من أي ~~شئ؟ " فقال: من كل شئ،
____________________ #
" الضمير ": السر، وداخل الخاطر والبال، ويطلق ~~على محله، كما أن " الخاطر " في الأصل ما يخطر بالبال ويدخله، ثم أطلق على ~~محله الذي هو البال. و" التكوين ": # التحريك. # والمعنى: أنه محرم على ما يدخل الخواطر أن يدخله، وينقله من حال إلى حال؛ ~~لاستحالة قبوله لما يغايره. # أو المراد بالضمائر خواطر الخلق وقواهم الباطنة، وأنه يستحيل أن تخرجه ~~(1) من الغيبة إلى الحضور والظهور عليهم، أي ليس لها أن تجعله بأفعالها ~~متنزلا إلى مرتبة الحضور عندهم، إنما يمكن (2) الحضور بجذبة منه للنفوس ~~الذكية، وإخراج لها من مرتبتها التي يليق بها، ويتمكن من الوصول إليها ~~بسعيها إلى مرتبة الحضور. # أو المراد أنه لا يمكن حضور ذاته سبحانه للنفوس ما دامت في مرتبتها ~~النفسية، إنما المراد بالحضور في تلك المرتبة حضور الأنوار والملائكة ~~والآيات، لا حضور ذاته الأحدية، والظهور العلمي الحضوري لذاته بحقيقته ~~عليها. # (جل وعز عن آداب (3) خلقه) وما يليق بهم من الصفات واستعمال الآلات. وفي ~~بعض النسخ " عن أداة خلقه " أي آلتهم التي بها يفعلون ويحتاجون في أفعالهم ~~إليها (و) جل عن (سمات بريته) أي صفات خليقته وصورها. # قوله: (الله أكبر من أي شئ؟). # هذا استعلام عن مراد القائل أنه هل أراد اتصافه سبحانه بالشدة أو الزيادة ~~في الكبر الذي يعقل في المخلوق، فيلزم اتصافه بالكبر الإضافي، أو أراد نفي ~~اتصافه
# PageV00P397 # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " حددته ". فقال الرجل: كيف أقول؟ قال: ~~" قل: الله أكبر من أن يوصف ". # 9. ورواه محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن مروك بن عبيد، عن ~~جميع بن عمير، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " أي شئ الله أكبر؟ " ~~فقلت: ms297 الله أكبر من كل شئ،
____________________ #
سبحانه بما يعقل من الصفات التي في المخلوقات؟ ~~ولما أجاب القائل بقوله: # (من كل شئ) علم أنه أراد الاتصاف بالكبر الإضافي، فنبه على فساده بقوله: # (حددته) لأن المتصف بصفات الخلق محدد (1) بحدود الخلق، غير خارج عن ~~مرتبتهم. فلما علم القائل خطأه، قال: (كيف أقول؟) أي في تفسير " الله أكبر ~~" وما معناه، فأجابه (عليه السلام) بقوله: (قل: الله أكبر من أن يوصف) ~~ومعناه اتصافه بنفي صفات المخلوقات عنه، وتعاليه عن أن يتصف بها، فلفظ " ~~أكبر " هاهنا ليس مستعملا فيما يعقل من المعاني الحقيقية للتفضيل، إنما ~~استعمل في نفي هذه الصفات وتعاليه سبحانه عن الاتصاف بها، فيكون استعمالا ~~للفظ في لازم معناه الحقيقي؛ فإن الأشد والأزيد في صفة مشتركة بين المفضل ~~والمفضل عليه خارج عن مرتبة المفضل عليه، غير محاط بها، فاستعمل في الخروج ~~عن مرتبة غيره ونفي المحاطية بتلك المرتبة مجردا عن الاشتراك (2) في أصل ~~الصفة، كما أن القدرة من لوازمها نفي العجز، والعلم من لوازمه نفي الجهل، ~~والسمع من لوازمه نفي خفاء ما يدرك بالسمع، والبصر من لوازمه نفي خفاء ~~المدرك (3) بالبصر، واستعملت هذه الصفات فيه سبحانه باعتبار اللوازم، لا ~~باعتبار تحقق المعقول من صفاتنا فيه سبحانه. # قوله: (أي شئ الله أكبر؟) أي ما المراد به؟ وما معناه؟ # ولما أجابه بقوله: (الله أكبر من كل شئ) دل كلامه على أن المراد به ~~اتصافه بالشدة، أو الزيادة في الصفة الموجودة في المخلوقات، ونبه على خطئه ~~بقوله:
# PageV00P398 # فقال: " وكان ثم شئ فيكون أكبر منه؟ " فقلت: وما هو؟ قال: " الله أكبر من ~~أن يوصف ". # 10. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن هشام بن ~~الحكم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن سبحان الله، فقال: " أنفة ~~لله ". # 11. أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، ~~عن سليمان مولى طربال، عن هشام الجواليقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله عز وجل: ms298 # (سبحان الله) ما يعني به؟ قال: " تنزيهه ". #
____________________ #
(وكان ثم شئ؟) وهذا استفهام إنكاري، أي أكان ~~في مرتبة تداني (1) مرتبته سبحانه، ويصح فيها النسبة بينه وبين غيره شئ؟ ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ولما علم القائل خطأه؛ لاستحالة كون المخلوق مشاركا للخالق مشاركة مصححة ~~للنسبة، قال: (وما (2) هو؟) أي ما معناه؟ وما المراد به؟ فأجابه (عليه ~~السلام) بقوله: (الله أكبر من أن يوصف). # قوله: (أنفة لله) أي براءة وتعال وتنزه له سبحانه عن صفات المخلوقات. # ونصب " سبحان الله " على المصدر (3)، أي أسبح الله سبحانا يليق به، يعني ~~أبرئ الله من السوء ومما لا يليق به براءة، وأنزهه تنزيها. # قوله: (عن سليمان مولى طربال) وفي بعض النسخ: " سليم مولى طربال " وفي " ~~قر " و" ق " (4) من رجال الشيخ: " سليمان مولى طربال " (5). وفي " ق ": " ~~سليم مولى طربال كوفي " (6). # وقوله: (تنزيه) (7) وفي بعض النسخ " تنزيهه " أي معنى سبحان الله ~~والمقصود به تنزيه الله سبحانه.
# PageV00P399 # 12. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد ~~بن محمد بن عيسى جميعا، عن أبي هاشم الجعفري، قال: سألت أبا جعفر الثاني ~~(عليه السلام): ما معنى الواحد؟ فقال: " إجماع الألسن عليه بالوحدانية، ~~كقوله تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) ". # باب آخر وهو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة وهو الفرق ما بين المعاني ~~التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين 1. علي بن إبراهيم، عن المختار بن ~~محمد بن المختار الهمداني؛ ومحمد بن الحسن، عن عبد الله بن الحسن العلوي ~~جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سمعته ~~يقول: " وهو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد، لو كان كما يقول المشبهة لم يعرف الخالق من ~~المخلوق، ولا المنشئ من المنشأ، لكنه المنشئ، فرق بين من جسمه وصوره ~~وأنشأه،
____________________ #
قوله: (إجماع الألسن عليه بالوحدانية) أي معنى ~~الواحد في أسمائه وصفاته سبحانه ما أجمع ms299 عليه الألسن من وحدانيته وتفرده ~~بالخالقية والألوهية كقوله: # (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) (1). # باب آخر وهو من الباب الأول إلا أن فيه زيادة قوله: (لم يعرف الخالق من ~~المخلوق) أي لم يعرف خالق الكل من المخلوق؛ لأنه ليس المخلوق ذاتيا لخالقه، ~~ولا مرتبطا به ارتباطا يصحح الحمل والقول عليه. # والمراد بالخلق إما مطلق الإيجاد، فقوله: (ولا المنشئ من المنشأ) كالمفسر ~~والمؤكد لما سبق. أو المراد به التقدير والتصوير، وقوله: " ولا المنشئ " ~~تعميم.
# PageV00P400 # إذ كان لا يشبهه شئ ولا يشبه هو شيئا ". # قلت: أجل، جعلني الله فداك، لكنك قلت: الأحد الصمد، وقلت: لا يشبهه شئ ~~والله واحد والإنسان واحد، أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: " يا فتح، أحلت ~~ثبتك الله، إنما التشبيه في المعاني، فأما في الأسماء فهي واحدة، وهي دالة ~~على المسمى؛ وذلك أن الإنسان وإن قيل واحد فإنه يخبر أنه جثة واحدة وليس ~~باثنين، والإنسان نفسه ليس
____________________ #
والضمير في (لكنه) إما للشأن، أو راجع إليه ~~سبحانه. والمراد أنه أو (المنشئ فرق بين من جسمه) وأوجده حقيقة متقدرة ~~متكممة (ومن صوره) وأوجده متصورا بصورة خاصة (و) من (أنشأه) وأوجده ذاتا ~~متميزا بمهية وإنية، وجعل لكل من كل قسم حقيقة خاصة وصفة مخصوصة، وكل ~~مخلوقاته مقولة بعضها على بعض، معرف لما يقال عليه، ولا يحمل شئ منها عليه ~~سبحانه، ولا يعرف هو به (إذ كان لا يشبهه شئ) ولو عرف بما عرف به شئ منها، ~~لوقعت المشابهة. # وقوله: (أحلت، ثبتك الله) أي قلت بالمحال؛ حيث قلت بالتشابه في الوحدانية ~~(1)، أو جوزته (إنما (2) التشبيه) بالتشارك (في المعاني، أما) الاشتراك (في ~~الأسماء) فلا يوجب التشابه (وهي (3) واحدة) أي كل منها واحد وإن أطلق على ~~المتعدد وعبر عن كل منها به، ولا تشابه هنا في معنى الوحدانية. # وبيان ذلك: أن الإنسان وإن أطلق عليه الواحد، فقولك: إنه واحد (يخبر أنه ~~جثة واحدة) أي مجتمع من أجزاء وأعضاء وصور وكيفيات مختلفة متعددة موصوف ~~بالوحدة بالاجتماع، لا أن ذاته المشتمل على هذه الأمور ms300 شئ واحد؛ لظهور أن ~~هذه مختلفة متعددة، وهو مجموع أجزاء مجزأ بها، وليست تلك الأجزاء بسواء في ~~الحقيقة النوعية حتى تكون واحدة بالمهية أو بالاتصال، إنما وحدتها وحدة ~~بالاجتماع، وهو سبحانه واحد بالذات لا تكثر فيه أصلا، فوحدة الإنسان ~~اجتماع
# PageV00P401 # بواحد؛ لأن أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة، ومن ألوانه مختلفة غير واحد، ~~وهو أجزاء مجزاة، ليست بسواء؛ دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير ~~عروقه، وشعره غير بشره، وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق؛ فالإنسان ~~واحد في الاسم ولا واحد في المعنى، والله - جل جلاله - هو واحد، لا واحد ~~غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان، فأما الإنسان المخلوق ~~المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى، غير أنه بالاجتماع شئ واحد ". # قلت: جعلت فداك، فرجت عني، فرج الله عنك، فقولك: اللطيف الخبير فسره لي ~~كما فسرت الواحد، فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل، غير أني أحب ~~أن تشرح ذلك لي، فقال: " يا فتح، إنما قلنا: اللطيف، للخلق اللطيف، ولعلمه ~~بالشيء اللطيف،
____________________ #
أجزاء وأمور متكثرة متعددة، ووحدته سبحانه نفي ~~الكثرة والتجزؤ والتعدد فيه مطلقا. # قوله: (لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل) أي لما علمت من وجوب الفصل ونفي ~~التشابه بينه وبين خلقه إلا أني أحب أن تشرح ذلك لي وتبين معناه ومفهومه. # وقوله: (إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف). # لعل المراد به أن اللطيف هو الشئ الدقيق، ثم، استعمل فيما هو سبب ومبدأ ~~للدقيق من القوة على صنعه والعلم به، فيقال لصانعه: إنه دق ولطف بصنعه وهو ~~صانع دقيق في صنعه، وللعالم به: إنه دق ولطف بدركه وهو عالم دقيق في دركه، ~~وهو سبحانه قوي على خلق الدقيق لا بقوة استعمال آلة وأداة، وعالم بالدقيق ~~لا بكيفية نفسانية؛ لاستحالة التشابه، فإنما قلنا له: " اللطيف " لما لا ~~يعجز عن خلقه، ويخلقه لا بالقوة التي نعقلها فينا، ولا باستعمال أداة وآلة. ~~ولما لا يجهلها ويحيط علمه بها لا بكيفية نعقلها في نفوسنا، فالمقصود ~~باللطف ms301 فيه سبحانه نفي العجز عن خلق الدقيق، ونفي الجهل بالدقيق.
~~PageV00P402 # أو لا ترى - وفقك الله وثبتك - إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير ~~اللطيف، ومن الخلق اللطيف، ومن الحيوان الصغار، ومن البعوض والجرجس وما هو ~~أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من ~~الأنثى، والحدث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه ~~للسفاد، والهرب من الموت، والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار، وما في لحاء ~~الأشجار والمفاوز والقفار، وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها ~~عنها، ونقلها الغذاء إليها، ثم تأليف ألوانها، حمرة مع صفرة، وبياض مع ~~حمرة، وأنه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها، لا تراه عيوننا، ولا ~~تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف، لطف بخلق ما سميناه بلا علاج ~~ولا أداة ولا آلة، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل، ~~خلق وصنع لا من شئ ". # 2. علي بن محمد، مرسلا، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: قال: " ~~اعلم علمك الله الخير أن الله - تبارك وتعالى - قديم، والقدم صفته التي دلت ~~العاقل على أنه لا شئ قبله
____________________ #
وقوله: (أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر ~~صنعه في النبات...). # تنبيه على نفي عجزه سبحانه عن خلق الدقيق، ونفي جهله بالشيء الدقيق وأدق ~~ما فيه من الدقائق. # و" الجرجس " - بالكسر -: البعوض الصغار. و" لحاء الأشجار ": قشرها. # وقوله: (لدمامة خلقها) أي لكونها مستورة بما يغطيها. # قوله: (والقدم صفته التي دلت العاقل). # المراد بالقدم وجوب الوجود بالذات والسرمدية، ووجوب الوجود بالذات يدل ~~على التوحد (1) بالسرمدية؛ لامتناع التعدد في الواجب بذاته واستحالة سرمدية ~~غيره (2)، فلا شئ قبله لسرمديته، ولا شئ معه وفي مرتبته في ديموميته ~~واستمرار وجوده؛
# PageV00P403 # ولا شئ معه في ديموميته، فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا ~~شئ قبل الله، ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم أنه كان قبله، أو ~~كان معه شئ، ms302 وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له؛ ~~لأنه لم يزل معه، فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه، ولو كان قبله شئ كان ~~الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول. ثم وصف نفسه ~~- تبارك وتعالى - بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم ~~
____________________ #
لكون كل شئ مخلوقا له؛ لأن كل شئ سواه ممكن، ~~وكل ممكن إنما يوجد بايجاب خالق له يخرجه من العدم إلى الوجود، وينتهي لا ~~محالة إلى الواجب. # أو نقول: لا يصح الإيجاب إلا من الواجب لذاته، والمخلوق متأخر الوجود عن ~~مبدئه، ووجود المعلول كما هو متأخر بالحدوث عن وجود الخالق متأخر بالبقاء ~~عنه؛ لأن نفس وجود المعلول صادر عن العلة، والحدوث والبقاء من أحواله ~~اللاحقة به، وهذا معنى قوله: (وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن ~~يكون خالقا له لأنه لم يزل معه (1) ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا ~~هذا، وكان الأول) أي ما فرض أنه قبله (أولى بأن يكون خالقا للأول) أي ~~الواجب الوجود السرمدي. # وأما قوله: (فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة) فبيان لخالقيته لكل ~~شئ بما يناسب أفهام العامة من أن إقرار العامة - أي كل الناس - بأنه سبحانه ~~خالق كل شئ، وأنه لم يسعهم إنكاره كما قال سبحانه (ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله) (2) يدل على خالقيته لكل شئ، وأن مقدمات بيانها ظاهرة لا ~~يضرها تشكيك المشككين، وإذا كان خالقا لكل شئ، فلا شئ قبله ولا شئ معه. # واكتفى بهذا عن تفصيل بيانها؛ لغناء العلماء عن التفصيل، وعدم انتفاع ~~العوام والمبتدئين بالتفصيل، بل ربما ينفتح لهم به أبواب الشبه والشكوك ~~التي لا يسع الوقت لرفعها وإزالتها.
# PageV00P404 # وابتلاهم إلى أن يدعوه بها، فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قائما، ~~ناطقا، ظاهرا، باطنا، لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما وما أشبه ~~هذه الأسماء، فلما رأى ذلك من أسمائه القالون المكذبون - وقد سمعونا نحدث ~~عن الله أنه ms303 لا شئ مثله ولا شئ من الخلق في حاله - قالوا: أخبرونا - إذا ~~زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه ~~
____________________ #
والمراد بقوله: " إقرار العامة " إذعانهم، أو ~~الإثبات. # وعلى الأول متعلق الإذعان إما " معجزة الصفة " بحذف الصلة، أو محذوف، أي ~~إقرار العامة بأنه خالق كل شئ، و" معجزة الصفة " صفة للإقرار، أو بدل عنه، ~~أي إقرار العامة بأنه خالق كل شئ معجزة الصفة، أي صفة الخالقية لكل شئ، أو ~~صفة القدم لا يسع أحدا أن ينكره. # وعلى الثاني فمعجزة الصفة مفعول الإقرار، أو صفة للإقرار، أو بدل عنه ~~والمفعول محذوف، وعلى تقدير كونه مفعولا فمعجزة الصفة من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف، أي الصفة التي هي معجزة لهم عن أن لا يثبتوا له خالقية كل شئ، أو ~~المعجزة بمعناه المتعارف، والإضافة لامية، أي إثباتهم الخالقية للكل معجزة ~~هذه الصفة؛ حيث لا يسعهم أن ينكروها وإن أرادوا الإنكار. # ويحتمل أن يكون " معجزة الصفة " فاعل " بان "، ويكون قوله: " أنه لا شئ ~~قبل الله " بيانا أو بدلا لمعجزة الصفة. # قوله: (ثم وصف نفسه تعالى) أي ثم اعلم أنه وصف نفسه تعالى، أو ثم بعدما ~~كان قديما أزليا وصف نفسه تعالى (بأسماء) محدثة (دعا الخلق بعد خلقهم ~~وتعبدهم) وإلزامهم العبودية (وابتلائهم) وامتحانهم بالأمر والنهي والتكاليف ~~(إلى أن يدعوه بها، فسمى نفسه) بهذه الأسماء، فلما رأى الغالون المجاوزون ~~في عباد الله عن مرتبتهم المكذبون لأهل الحق من أسمائه ذلك، أي وصفه تعالى ~~نفسه بها (وقد سمعونا نحدث) ونحكي (عن الله أنه لا شئ مثله) ومشاركه في ~~الحقيقة (ولا شئ من الخلق) يشاركه (في حاله) اعترضوا و (قالوا: أخبرونا إذا ~~زعمتم أنه
PageV00P405 # الحسنى فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها، ~~أو في بعضها دون بعض؛ إذ جمعتم الأسماء الطيبة؟ # قيل لهم: إن الله - تبارك وتعالى - ألزم العباد أسماء من أسمائه على ~~اختلاف المعاني؛ وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين. والدليل على ~~ذلك قول الناس الجائز ms304 عندهم الشائع، وهو الذي خاطب الله به الخلق، فكلمهم ~~بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع
____________________ #
لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه ~~الحسنى) وصفاته العلى (1) (فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم ~~مثله في حالاته) ومشاركوه فيها (كلها) إن انحصرت حالاته فيها (أو بعضها) ~~الظاهر (دون بعض) إن كان له حال غيرها (إذ جمعتم الأسماء الطيبة) التي ~~نعرفها من حالاته. # وفيه دلالة على التشارك في المهية؛ حيث يدل التشارك في جميع الأحوال، أو ~~معظمها على التشارك في المهية، وقولهم هذا تكذيبهم لأهل الحق. # وإذا اعترضوا بهذا القول (قيل لهم) في الجواب: (إن الله تبارك وتعالى ~~ألزم العباد أسماء من أسمائه) وأطلقها عليهم وسماهم بها لا بوضع واحد ~~وبمعنى واحد، بل (على اختلاف المعاني) باشتراك الاسم بين معنيين، أو ~~بالنقل، أو بالحقيقة والمجاز (وذلك كما يجمع الاسم الواحد) في اللغات ~~(معنيين مختلفين) بالاشتراك، أو النقل، أو الحقيقة والمجاز (والدليل على ~~ذلك) والمصحح له (قول الناس) في مقالاتهم (الجائز عندهم) أي السائغ أو ~~الجائز من موضع إلى موضع. وقوله: # (الشائع) على الثاني كالمفسر والمؤكد للجائز وقوله: (وهو الذي خاطب الله ~~به الخلق) حال من فاعل " الجائز ". # ولما كان السائغ الشائع في لغاتهم الاستعمال بالاشتراك والنقل والحقيقة ~~والمجاز (فكلمهم بما يعقلون) في أقوالهم ولغاتهم (ليكون عليهم حجة في تضييع ~~ما
# PageV00P406 # ما ضيعوا، فقد يقال للرجل: كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد، كل ذلك على ~~خلافه وحالاته، لم تقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه؛ لأن ~~الإنسان ليس بأسد ولا كلب، فافهم ذلك رحمك الله. # وإنما سمي الله تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء، استعان به ~~على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيما يخلق من خلقه، ويفسد ما مضى مما ~~أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا، كما أنا ~~لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم
____________________ #
ضيعوا) ولم يكن لهم اعتذار بأنك كلمتنا ms305 بما لا ~~نعقله ولا يكون على طباق الشائع من استعمالاتنا. # وقوله: (فقد (1) يقال للرجل...) بيان لشيوع استعمال اللفظ الواحد على ~~معان مختلفة. # وقوله: (وإنما سمي الله بالعلم) أي وصف به، أو أطلق عليه العليم المشتق ~~من العلم. وهذا التوصيف والإطلاق ليس باعتبار علم مغاير للعالم حاصل له، ~~يكون هو مناط الانكشاف على العالم، ويستعين العالم به على رعاية ما يستقبل ~~من أمره، وما يحدث له، وعدم الغفلة عنه، وعلى الروية والتفكر فيما يخلقه من ~~خلقه، ويفسد عند خلقه ما مضى مما أفناه من خلقه؛ حيث لم يبقه بتأثيره (2)، ~~أو المعنى فيما يفسد من خلقه، فيكون قوله " ما مضى " بدلا من " ما يفسد ". # وقوله: (مما لو لم يحضره ذلك العلم) أي من العلم الذي لو لم يحضر العالم ~~ذلك العلم (ويعينه) (3) ويحصله تعيينا وتحصيلا لا يكون له إلا بحصوله بعد ~~خلوه عنه بذاته (كان جاهلا ضعيفا). # وفي بعض النسخ " يغيبه " من الغيبة مكان " يعينه " من التعيين، فيكون ~~مفسرا لقوله: " لم يحضره ".
# PageV00P407 # لعلم حادث؛ إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالأشياء، فعادوا إلى ~~الجهل، وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق والمخلوق ~~اسم العالم، واختلف المعنى على ما رأيت. # وسمي ربنا سميعا لا بخرت فيه، يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أن خرتنا ~~الذي به
____________________ #
وقوله: (كما أنا لو رأينا) أي كما أنا لو ~~رأينا (علماء الخلق) ولاحظناهم رأيناهم (إنما سموا بالعلم لعلم حادث (1)). ~~أو المعنى كما أنا لو رأينا علماء الخلق رأيناهم بهذا الحال، فيكون قوله: " ~~إنما سموا بالعلم " استئنافا لبيان المخالفة بين جهة التسمية بالعلم فيهم ~~وجهة التسمية بالعلم فيه سبحانه. # وقوله: (إذ كانوا فئة (2) جهلة) لبيان مسبوقية علمهم بالجهل، وعدم لزومه ~~لهم بعد حصوله وصحة مفارقته عنهم، فربما فارقهم وعادوا إلى الجهل، فيكون ~~معنى قوله: # " إذ كانوا فئة جهلة " إذ كانوا قبل علمهم فئة جهلة. # ولا يبعد أن يكون المراد بكونهم جهلة خلوهم في أنفسهم عن مناط الانكشاف، ~~فهم ms306 بذواتهم - مع قطع النظر عن الحالة المغايرة الطارئة - جهلة. ويكون ~~قوله: (وربما فارقهم العلم) بيانا لخلوهم في أنفسهم عن العلم. # وفي بعض النسخ مكان قوله: " فئة " " فيه " بحرف الإضافة والضمير، أي ~~كانوا في حال العلم الحاصل لهم جهلة خالية عن مناط الانكشاف بذواتهم. # قوله: (وسمي ربنا سميعا لا بخرت فيه يسمع به الصوت). # " الخرت " - ويضم -: الثقب في الأذن وغيرها. # وقوله: (ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه) أي لا يقبل مثاله، ~~ولا ينطبع صورة المرئي وشبحه فيه. وفيه الدلالة على أن الإبصار إنما يكون ~~بالانطباع
# PageV00P408 # نسمع لا نقوى به على البصر، ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شئ من الأصوات، ~~ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسمع واختلف المعنى. # وهكذا البصر لا بخرت منه أبصر، كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في ~~غيره، ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه، فقد جمعنا الاسم واختلف ~~المعنى. # وهو قائم، ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء، ~~ولكن قائم يخبر أنه حافظ، كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، والله هو القائم ~~على كل نفس بما
____________________ #
كما ذهب إليه المشاؤون ومن يحذو حذوهم كما كان ~~في حديث البيضة دلالة عليه. # وقوله: (وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام (1) على ساق في كبد). # " الانتصاب " يشمل (2) الحيوان وغيره. و" القيام على ساق " مختص ~~بالحيوان. # و" الكبد " - بالتحريك -: الشدة والمشقة. # وقوله: (قائم يخبر أنه حافظ (3)...) إشارة إلى المعاني التي يطلق عليها ~~القائم في كلام الناس حقيقة أو مجازا، وأطلق القائم عليه سبحانه باعتبارها ~~كما يقال: (القائم بأمرنا فلان) أي الذي يحفظه ويضبطه ويحصيه، فلا يفوته شئ ~~من أمورنا وأحوالنا، ولا يخفى عليه شئ منها، ولا يتركها غير منضبطة عنده ~~(4) فلان (5). واستعماله مع الباء لتضمين معنى العلم، أو الاهتمام، و (6) ~~إذا استعمل بلفظ القائم يستعمل بالباء، وإذا استعمل بلفظ الحافظ يستعمل بلا ~~صلة، أو باللام، فالقائم بمعنى الحافظ المحصي يطلق عليه سبحانه. # وأيضا فالقائم ms307 في كلام الناس يستعمل بمعنى الباقي والدائم، يقال: أقام ~~(7) الشئ، أي أدامه وأبقاه، وهذا من استعمالاته الشائعة بين الناس، ~~المحفوظة في كتب اللغة،
# PageV00P409 # كسبت، والقائم أيضا في كلام الناس: الباقي والقائم أيضا يخبر عن الكفاية ~~كقولك للرجل: # قم بأمر بني فلان، أي اكفهم، والقائم منا قائم على ساق، فقد جمعنا الاسم ~~ولم نجمع المعنى. # وأما اللطيف، فليس على قلة وقضافة وصغر، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء ~~والامتناع من أن يدرك، كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر ولطف فلان في مذهبه ~~وقوله: #
____________________ #
ولذا لم يقل فيه: " يخبر " كما قال في الأول ~~والثالث، فالقائم بهذا المعنى أيضا يطلق عليه سبحانه. # (وأيضا القائم يخبر عن الكفاية) ويستعمل في الكافي، ويطلق عليه كما يقال ~~للرجل: (قم بأمر بني فلان، أي اكفهم) فالقائم بهذا المعنى أيضا يطلق عليه ~~سبحانه. # وأما القيام بمعنى الانتصاب والقيام على ساق الذي يطلق علينا، فلا يطلق ~~عليه سبحانه (فقد جمعنا الاسم) بالاشتراك اللفظي (ولم نجمع (1) المعنى) ~~بالاشتراك المعنوي. # قوله: (وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة) أي ليس محمولا على قلة الحجم ~~والنحافة (وصغر) الجثة، بل على (النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك) ~~فإنهما من لوازم اللطف (2) بالمعنى الحقيقي، فاستعمل فيهما مجازا شائعا ~~فأطلق عليه سبحانه بهذين المعنيين. # وقوله: (كقولك للرجل: لطف عني هذا الأمر) استشهاد لاستعمال اللطف في ~~النفاذ (ولطف فلان في مذهبه وقوله) استشهاد لاستعماله في الامتناع من أن ~~يدرك، فالنفاذ في الشئ: الدخول في الشئ والخفاء فيه؛ والنفاذ عن الشئ: ~~المجاوزة عنه والخفاء فيما وصل إليه، والامتناع عن الإدراك الاحتجاب ~~والخفاء عنه. والمعنيان متشاركان في الخفاء.
# PageV00P410 # يخبرك أنه غمض فيه العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متطلفا لا يدركه الوهم، ~~فكذلك لطف الله - تبارك وتعالى - عن أن يدرك بحد، أو يحد بوصف، واللطافة ~~منا الصغر والقلة، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. # وأما الخبير، فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار ~~بالأشياء، فعند التجربة والاعتبار علمان، ولولاهما ما علم؛ لأن من ms308 كان كذلك ~~كان جاهلا، والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل ~~المتعلم، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. #
____________________ #
وقول القائل: لطف فلان في مذهبه (يخبرك) وتفهم ~~منه (أنه غمض فيه العقل) وأحيط به فلا يحيط به ويعجز عن طلبه وتحصيل العلم ~~به، (و) لو طلبه (فات الطلب) أي سبق الطلب وذهب عنه (فكذلك) أي بهذا المعنى ~~ومثل هذا الإطلاق والاستعمال أطلق عليه سبحانه اللطيف و (لطف الله تبارك ~~وتعالى عن أن يدرك بحد) الحقيقة (أو يحد) ويعرف (بوصف واللطافة منا (1)) ~~مستعملة في معناها الحقيقي، أي (الصغر والقلة) فاللفظ واحد، والمعنى مختلف. # قوله: (وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ...) أي العالم الذي لا يعزب عنه ~~شئ ولا يفوته شئ علما غير مستند إلى التجربة أو إلى الاعتبار والنظر، وما ~~يجري مجراهما في ترتب العلم على حصوله للعالم بعد ما لم يكن بذاته عالما، ~~ولولا ما بحصوله العلم، لما علم؛ لأن من كان كذلك كان جاهلا فيما لا بداية ~~له من جانب الأزل، ولا أقل من كونه جاهلا في ذاته، خاليا عن العلم في تلك ~~المرتبة، والله سبحانه خبير أزلا بجميع ما يخلقه؛ لكونه علة له، عالما ~~بذاته لذاته لا بعلم زائد كما أشير إليه سابقا، فلا يكون في ذاته خاليا عن ~~العلم، وعالما لحصول غيره له مما ليس له بذاته، فهكذا كونه سبحانه خبيرا. # وأما الخبير من الناس فهو المستخبر استخبارا ينشأ عن جهل المتعلم ~~جهلا
# PageV00P411 # وأما الظاهر، فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنم ~~لذراها، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها، كقول الرجل: ظهرت ~~على أعدائي وأظهرني الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة؛ فهكذا ظهور الله ~~على الأشياء. ووجه آخر: أنه الظاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شئ، وأنه مدبر ~~لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من الله تبارك وتعالى؟ لأنك لا تعدم صنعته ~~حيثما توجهت، وفيك من آثاره ما يغنيك، والظاهر منا البارز بنفسه ms309 والمعلوم ~~بحده، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى. #
____________________ #
سابقا على علمه، ولا أقل من كون علمه بغيره ~~(1) بحصول أمر مغاير له لم يكن له في ذاته، فالاسم واحد في الخالق ~~والمخلوق، والمعنى مختلف. # قوله: (وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء...). # لفظة " علا " هنا (2) فعل متعد مفعوله " الأشياء " وقوله: (بركوب فوقها) ~~ذكر لأقسام العلو تبيينا وتوضيحا له، فهذا المعنى أحد معاني لفظ " الظهور " ~~وليس الظاهر الذي من أسماء الله سبحانه من الظهور بهذا المعنى، بل من ~~الظهور بمعنى القهر والغلبة والقدرة على الأشياء؛ فإنه قد جاء بهذا المعنى ~~(كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، وأظهرني الله على خصمي يخبر) بهذا القول (عن ~~الفلج) أي الظفر والفوز (و) عن (الغلبة). فالظاهر الذي من أسماء الله ~~سبحانه من الظهور بهذا المعنى. # ويحتمل وجها آخر هو كونه من الظهور بمعنى الكشف وعدم الخفاء، فهو الظاهر ~~المنكشف من غير خفاء وستر لمن أراده، والظاهر المطلع على الأشياء (لا يخفى ~~عليه شئ) وكيف يخفى عليه شئ (وأنه مدبر لكل ما برأ، فأي ظاهر أظهر وأوضح من ~~الله تعالى؟) أما من جهة الاطلاع، فلما ذكر من أنه مدبر لكل ما برأ. وأما ~~من جهة الانكشاف والوضوح لمن أراده، فلأنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت، وفيك ~~من آثاره ما يغنيك عن التوجه إلى خارج، فهو منكشف من حيث دلالة الآثار ~~الواضحة على إنيته، والانكشاف وإن كان يكون فينا لكنه بمعرفة الحد وما ~~في
# PageV00P412 # وأما الباطن، فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك ~~منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا، كقول القائل: أبطنته، يعني ~~خبرته وعلمت مكتوم سره، والباطن منا الغائب في الشئ المستتر، وقد جمعنا ~~الاسم واختلف المعنى. # وأما القاهر، فليس على معنى علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر ~~العباد بعضهم بعضا، والمقهور منهم يعود قاهرا، والقاهر يعود مقهورا، ولكن ~~ذلك من الله تبارك وتعالى، على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله وقلة ~~الامتناع لما أراد به، لم ms310 يخرج منه طرفة عين أن يقول له: كن فيكون، والقاهر ~~منا على ما ذكرت ووصفت؛ فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. #
____________________ #
حكمها من الصورة المنطبعة في المشاعر، أو حضور ~~أنفسنا، فالظاهر منا بارز بنفسه، معلوم بحده، وهو سبحانه ظاهر بارز الصنعة ~~معلوم الآثار، فاشترك الاسم، واختلف المعنى. # قوله: (وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء...) أي ليس الباطن ~~بمعنى الغائر في الشئ، الداخل في بطنه المستور بالظاهر، ولكن كونه باطنا ~~استبطان علمه وحفظه وتدبيره للأشياء، فعلمه غائر في الأشياء، داخل في بطنها ~~المستور بالظاهر منها، وكذا حفظه وتدبيره بالغ بواطن الأشياء وبطونها، ~~المستورة بظواهرها (والباطن منا) أي من المخلوق (الغائر (1) في الشئ ~~المستتر) بالظاهر؛ (فقد شملنا (2) الاسم واختلف المعنى). # قوله: (وأما القاهر فليس على معنى علاج ونصب واحتيال). # " العلاج ": مزاولة الفعل والسعي فيه والمداواة. و" النصب ": التعب ~~والمشقة. و " الاحتيال ": جودة النظر والقدرة على التصرف. والقاهر في حقه ~~سبحانه ليس بهذا المعنى، إنما قهر عباده بهذه الصفة، فاللفظ وإن اتحد ~~فالمعنى مختلف. والقاهر من
# PageV00P413 # وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نستجمعها كلها، فقد يكتفي الاعتبار بما ~~ألقينا إليك، والله عونك وعوننا في إرشادنا وتوفيقنا ". # / باب تأويل الصمد 1. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ~~محمد بن الوليد - ولقبه شباب الصيرفي - عن داود بن القاسم الجعفري، قال: ~~قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): جعلت فداك، ما الصمد؟ قال: " السيد ~~المصمود إليه في القليل والكثير ". #
____________________ #
الله تعالى على (1) غلبته على جميع الأشياء ~~بالإيجاد والفاعلية وتلبس جميع الأشياء بالذل له، وأن ليس لها الامتناع عن ~~إرادته وأمره سبحانه والخروج عنها طرفة عين، وهكذا جميع أسمائه سبحانه يقع ~~عليه بغير المعنى الذي يطلق في عباده. # باب تأويل الصمد قوله: (ما الصمد؟) أي ما معنى الصمد في أسمائه سبحانه؟ ~~وأجابه (2) (عليه السلام) بأن المراد به السيد المصمود إليه في كل شئ قليله ~~وكثيره، يعني الذي يكون عنده كل ما يحتاج إليه كل شئ، ويكون رفع حاجة ms311 الكل ~~إليه، ولم يفقد في ذاته شيئا مما يحتاج إليه الكل، فالصمد - بالتحريك - ~~مأخوذ من الصمد بمعنى القصد. # ولا يبعد أن يكون الصمد في الأصل الجامعية وعدم الخلو عما يصح أن يكون له ~~ومنه، وفقده (3) إياه، أو عما يصح أن يطلب منه ويرفع الحاجة إليه فيه، ثم ~~أطلق في الاستحقاق لأن يطلب منه ويقصد إليه في الطلب، فيفسر الصمد بالقصد، ~~وفي عدم الخلو عما يمكن أن يكون في الشئ وكونه غير خال عما يمكن أن يكون ~~فيه، فيفسر الصمد - بالتحريك - بالمصمت الذي لا جوف له، فوقع في أحاديثهم ~~(عليهم السلام) تارة
# PageV00P414 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن يونس ~~بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: سألت أبا ~~جعفر (عليه السلام) عن شئ من التوحيد، فقال: " إن الله - تباركت أسماؤه ~~التي يدعا بها وتعالى في علو كنهه - واحد، توحد بالتوحيد في توحده، ثم ~~أجراه على خلقه، فهو واحد، صمد، قدوس، يعبده كل شئ، ويصمد إليه كل شئ، ووسع ~~كل شئ علما ". #
____________________ #
تفسيره بالسيد المصمود إليه في كل شئ؛ لينتقل ~~منه إلى كونه سبحانه غير فاقد لشئ حتى يستكمل بغيره في ذاته أو صفاته ~~الحقيقية الكمالية، وتارة بما لا خلو له عما يليق به وبملكه (1)، فلا يكون ~~له جوف يصلح لأن يدخله ما ليس له في ذاته، فيستكمل به؛ لينتقل منه إلى ~~كماله لذاته لا بمغايرة، فلا يكون له سبحانه جوف بمعنى الخلو عما يصح ~~اتصافه به؛ لكونه تاما مستكملا في ذاته بذاته، فيطلق عليه الصمد لذلك ~~الاستكمال الذاتي والتمامية، بمعنى أنه لا يخلو في ذاته عما يصح أن يتصف به ~~ويعد من كماله، وبمعنى أنه يقصد إليه كل ما يغايره في كمالاته ويكون انتهاء ~~الكل إليه في الوجود والكمالات. # وأما الذي استشهد به من قول أبي طالب: # وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفا رأسها بالجنادل وفي بعض ~~النسخ " رضخا " والرضخ بمعنى الرمي كالقذف. ms312 و" الجندل " - كجعفر -: ما يقله ~~الرجل من الحجارة. ومن قول شاعر الجاهلية، وقول ابن الزبرقان، وقول شداد بن ~~معاوية، فالأولان منها يدلان ظاهرا على استعمال الفعل بهذا المعنى، ولعله ~~لا يحتاج إلى الاستشهاد. والآخران يدلان على إطلاق السيد الصمد، وأما ~~المراد فلا دلالة عليه فيهما. # نعم، في الروايتين دلالة على أن الصمد في السيد الصمد بمعنى المصمود ~~إليه، وعلى أن الصمد مأخوذ من قوله " يصمد إليه كل شئ ".
# PageV00P415 # فهذا هو المعنى الصحيح في تأويل الصمد، لا ما ذهب إليه المشبهة: أن تأويل ~~الصمد: المصمت الذي لا جوف له؛ لأن ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم، والله جل ~~ذكره متعال عن ذلك، هو أعظم وأجل من أن تقع الأوهام على صفته، أو تدرك كنه ~~عظمته، ولو كان تأويل الصمد في صفة الله - عز وجل - المصمت، لكان مخالفا ~~لقوله عز وجل: (ليس كمثله شئ) لأن ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا ~~أجواف لها، مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها، ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # فأما ما جاء في الأخبار من ذلك، فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال، ~~وهذا الذي قال (عليه السلام) أن الصمد هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح ~~موافق لقول الله عز وجل: (ليس كمثله شئ) والمصمود إليه: المقصود في اللغة، ~~قال أبو طالب في بعض ما كان يمدح به النبي (صلى الله عليه وآله) من شعره: # وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفا رأسها بالجنادل يعني قصدوا ~~نحوها يرمونها بالجنادل، يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار. # وقال بعض شعراء الجاهلية شعرا: # ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * لله في أكناف مكة يصمد يعني يقصد. # وقال ابن الزبرقان: ولا رهيبة إلا سيد صمد وقال شداد بن معاوية في حذيفة ~~بن بدر: # علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد ومثل هذا كثير، ~~والله - عز وجل - هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والإنس إليه ~~يصمدون في الحوائج، وإليه ms313 يلجأون عند الشدائد، ومنه يرجون الرخاء ودوام ~~النعماء، ليدفع عنهم الشدائد. PageV00P416 # باب الحركة والانتقال 1. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل ~~البرمكي، عن علي بن عباس الجراذيني، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر ~~الجعفري، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: # ذكر عنده قوم يزعمون أن الله - تبارك وتعالى - ينزل إلى السماء الدنيا، ~~فقال: " إن الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل، إنما منظره في القرب ~~والبعد سواء، لم يبعد منه قريب، ولم يقرب منه بعيد، ولم يحتج إلى شئ، بل ~~يحتاج إليه وهو ذو الطول، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. أما قول الواصفين: ~~إنه ينزل تبارك وتعالى، فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة، وكل ~~متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظن بالله الظنون هلك، ~~
____________________ #
باب الحركة والانتقال قوله: (إنما منظره) أي ~~ما ينظر إليه (في القرب والبعد منه (1) سواء) أي لا يختلف اطلاعه على ~~الأشياء بالقرب والبعد؛ وذلك لأن القرب والبعد إنما يجريان في المكاني ~~بالنسبة إلى المكاني، وهو سبحانه متعال عن المكان، وهو في غاية التجرد، فما ~~يتصف بالقرب والبعد - ومن شأنه الاتصاف بأحدهما - لا يتصف به بالنسبة إليه ~~سبحانه (ولم يحتج) في علمه وفي سائر كمالاته (إلى شئ، بل يحتاج إليه) كل شئ ~~في وجوده وجميع كمالاته (وهو ذو الطول) والفضل (لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم). # وفي كلامه إشارة إلى الاستدلال على غنائه عن كل شئ وحاجة كل شئ إليه ~~بألوهيته ووجوبه الذاتي وهويته المتوحدة بذاته. # قوله: (فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص...) وذلك لأن النزول المكاني ~~إنما يتصور في المتحيز، وكل متحيز موصوف بالتقدر، وكل متقدر متصف بالنقص ~~عما
# PageV00P417 # فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك ~~أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فإن الله جل وعز عن صفة ~~الواصفين، ونعت الناعتين، وتوهم المتوهمين؛ وتوكل على العزيز الرحيم الذي ms314 ~~يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ". #
____________________ #
هو أزيد منه، وبالزيادة على ما هو أنقص منه، ~~والوجوب الذاتي ينافي تحمل الزيادة والنقصان؛ لاستلزامه التجزي والانقسام ~~المستلزم للإمكان. # وأيضا (كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به) لأن المتحرك إما جسم، ~~أو متعلق بالجسم. والجسم المتحرك لا بد له من محرك؛ لأنه ليس بمتحرك ~~بجسميته، والمتعلق بالجسم لا بد له في تحركه من جسم يتحرك به، وهو سبحانه ~~منزه عن الاحتياج إلى المحرك، وعن التغير بمغير، وعن التعلق بجسم يتحرك به ~~(فمن ظن بالله) هذه (الظنون هلك) وسقط عن منهاج الصواب وطريق النجاة. # قوله: (فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له) أي فاحذروا من أن تصفوه بما لا ~~يليق به من التحديد بنقص، أو زيادة، أو تحريك، أو تحرك. # وقوله: " أن تقفوا " يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون من " وقف يقف " أي أن تقيموا في الوصف له وتوصيفه على حد ~~فتحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك، أو تحرك، أو زوال، أو استنزال، أو نهوض، ~~أو قعود إلى غيرها من صفات الأجسام والجسمانيات. # وثانيهما: أن يكون من " قفا يقفوا " أي أن تتبعوا له في البحث عن صفاته ~~تتبعا (على حد تحدونه بنقص أو زيادة). # وقوله: (فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين ونعت الناعتين) لأنه سبحانه أجل ~~وأعز من أن يتصف بمدركات عقول الناس ومحصورات مداركهم وما يصل إليه ~~أوهامهم. # وقوله: (وتوكل على العزيز الرحيم) أي توكل عليه في جميع أمورك، ~~عارفا
PageV00P418 # 2. وعنه، رفعه، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم ~~(عليه السلام) أنه قال: " لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكانه، ولا أحده ~~بمكان يكون فيه، ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح، ولا أحده ~~بلفظ شق فم، ولكن كما قال الله تبارك وتعالى: # (كن فيكون) بمشيئته من غير تردد في نفس، صمدا فردا، لم يحتج إلى شريك ~~يذكر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه ". # 3. وعنه، عن محمد بن أبي عبد الله، ms315 عن محمد بن إسماعيل، عن داود بن عبد ~~الله،
____________________ #
بأنه عالم بجميع أحوالك في جميع الأوقات، أو ~~توكل عليه في توصيفه بصفاته، فقل في صفته بما وصف به نفسه، ولا تعتمد في ~~توصيفه على ما يذهب إليه وهمك. # قوله: (لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكانه) أي لا يتصف بالقيام اتصاف ~~الأجسام والمكانيات؛ لاستلزامه الزوال في الجملة عن مكانه كزوال ما يقوم من ~~الأجسام عن مكانه الذي استقر فيه، وما لا يمكن فيه التمكن لا يتصف بالزوال ~~عن المكان أصلا؛ ولأن القيام نسبة إلى المكان بخلو بعض المكان عن بعض ~~القائم عنه (1)، وشغل بعضه ببعضه، ونسبته سبحانه بكل الأمكنة سواء، لا يجوز ~~عليه شغل مكان من الأمكنة به، ولا خلو مكان عنه، ولا يتصف سبحانه بالتحرك ~~في شئ من الأركان والجوارح، ولا بشق فم ولكن يكون الأشياء بقوله: (كن) لا ~~بجارحة وعضو (من غير تردد في نفس صمدا) لا جوف له (فردا لم يحتج ملكه إلى ~~شريك يذكر له ولا) إلى شريك (يفتح له أبواب علمه) أو المراد لم يحتج هو إلى ~~شريك يذكر له ملكه ولا شريك يفتح له أبواب علمه. # قوله: (وعنه عن محمد بن أبي عبد الله) كأنه قوله: " عن محمد بن أبي عبد ~~الله " كتب بدلا عن قوله " عنه " أو بيانا وجمع بينهما في هذه النسخ ~~(2).
# PageV00P419 # عن عمرو بن محمد، عن عيسى بن يونس، قال: قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد ~~الله (عليه السلام) في بعض ما كان يحاوره: ذكرت الله فأحلت على غائب، فقال ~~أبو عبد الله: " ويلك، كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من ~~حبل الوريد، يسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم؟ ". # فقال ابن أبي العوجاء: أهو في كل مكان، أليس إذا كان في السماء كيف يكون ~~في الأرض؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء؟ فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا ~~منه ms316 مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما يحدث في المكان الذي كان ~~فيه، فأما الله العظيم الشأن الملك الديان، فلا يخلو منه مكان، ولا يشتغل ~~به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان ". #
____________________ #
قوله: (كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، ~~وإليهم أقرب من حبل الوريد) أي الحضور والغيبة باعتبار الشهود وعدم البعد ~~والحجاب ومقابلهما، فمن هو عالم بالأشياء - ظواهرها وبواطنها - أحق بالحضور ~~وعدم الغيبة مما هو مجاور، أو مقارن، أو ملامس من الأجسام، فقال ابن أبي ~~العوجا: إذا كان حاضرا في السماء كيف يكون حاضرا في الأرض؟! وإذا كان حاضرا ~~في الأرض كيف يكون حاضرا في السماء؟! فلا يكون حاضرا في كل مكان. # فأجابه (عليه السلام) بأن المحال من ذلك إنما هو في صفة المخلوق الجسماني ~~الذي إذا انتقل عن مكان ولم يكن فيه كون المتمكن في المكان، اشتغل به مكان ~~آخر، وخلا عنه المكان الأول، فلا يكون حاضرا فيه، ولا يدري ما حدث في ~~المكان الذي كان فيه؟ فأما الله سبحانه العظيم الشأن الملك الديان، فهو ~~أعظم شأنا من أن يتصف بالتمكن في مكان، فلا يخلو منه مكان، ولا يشتغل به ~~مكان؛ لأن الخلو والاشتغال بالنسبة إلى المكان إنما يصح على ما يصح عليه ~~التمكن، وكذا القرب والبعد المكانيين، ولعله بعظمته وملكه أشار إلى وجوبه ~~الذاتي وعدم مشاركته لشئ من الممكنات، وهو مناط الحكم بعدم جواز التمكن ~~عليه، والاختلاف بالقرب والبعد المكاني بالنسبة إلى ما سواه.
~~PageV00P420 # 4. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي ~~الحسن علي بن محمد (عليهما السلام): جعلني الله فداك يا سيدي، قد روي لنا: ~~أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، وأنه ينزل كل ليلة في النصف ~~الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وروي: أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى ~~موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه ~~الهواء ويتكنف ms317 عليه، والهواء جسم رقيق يتكنف على كل شئ بقدره، فكيف يتكنف ~~عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع (عليه السلام): " علم ذلك عنده، وهو ~~المقدر له بما هو أحسن تقديرا، واعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما ~~هو على العرش، والأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة ". # * وعنه، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى مثله. # في قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم). # 5. عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، ~~عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله ~~تعالى: (ما يكون من
____________________ #
قوله: (علم ذلك عنده) أي علم كيفية نزوله ~~بعدما لم يكن عنده سبحانه، وليس عليكم معرفة ذلك، ثم أشار إشارة خفية إلى ~~أن المراد بنزوله تقديره نزول رحمته وإنزالها بتقديره بقوله: (وهو المقدر ~~له بما هو أحسن تقديرا) ثم أفاد أن ما عليكم علمه أنه لا يجري عليه أحكام ~~الأجسام والمتحيزات من المجاورة والقرب المكاني والتمكن في الأمكنة، بل ~~حضوره سبحانه حضور وشهود علمي وإحاطة بالعلم والقدرة والملك بقوله: (واعلم ~~أنه إذا كان في السماء الدنيا). # قوله: (وفي قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) (1)). # هذا كلام المؤلف (رحمه الله)، أي روي في بيان قوله تعالى: (ما يكون من ~~نجوى ثلاثة) هذه الرواية الآتية.
# PageV00P421 # نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) فقال: " هو واحد واحدي ~~الذات، بائن من خلقه، وبذاك وصف نفسه: (وهو بكل شئ محيط) بالإشراف والإحاطة ~~والقدرة (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ~~ولا أكبر) بالإحاطة والعلم، لا بالذات؛ لأن الأماكن محدودة تحويها حدود ~~أربعة، فإذا كان بالذات لزمها الحواية ". # في قوله: (الرحمن على العرش استوى) 6. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن ~~سهل بن زياد، عن الحسن بن موسى
____________________ #
قوله: (هو ms318 واحد واحدي الذات...) " واحدي " ~~مبالغة الواحد كالأحدي للأحد. # والمبالغة في واحدية الذات إشارة إلى الواحدية من جميع الجهات، وعدم ~~التكثر في الذات بوجه من الوجوه، فلا يصح عليه المشاركة لخلقه بجهة من ~~الجهات الذاتية ولا الصفات الحقيقية التي مرجعها إلى الذات، فهو بائن من ~~خلقه وهو سبحانه بذلك وصف نفسه في كتابه الكريم، فإحاطته سبحانه بكل طائفة ~~ليست إحاطة بجهة الذات، بل إحاطة بالإشراف والاطلاع، فعلمه محيط بالكل، وكل ~~شئ معلوم له، وقدرته محيطة بالكل، وكل مقدور له، لا يعزب عنه مقدار (1) ذرة ~~في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر للإحاطة بالعلم (2)، ~~وليس إحاطته سبحانه بكل شئ بالذات؛ لأن الأماكن محدودة، فإذا كان إحاطته ~~بالذات، فإن كانت بالدخول في الأمكنة، لزم كونه محاطا بالمكان كالمتمكن، ~~وإن كانت بالانطباق على المكان، لزم كونه محيطا بالمتمكن كالمكان. # قوله: (في قوله: (الرحمن على العرش استوى) (3)). # هذا كلام المؤلف، أي روي في بيان قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) ~~هذه الروايات الآتية.
# PageV00P422 # الخشاب، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن قول ~~الله عز وجل: (الرحمن على العرش استوى) فقال: " استوى على كل شئ، فليس شئ ~~أقرب إليه من شئ ". # 7. وبهذا الإسناد، عن سهل، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مارد: أن أبا ~~عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله عز وجل: (الرحمن على العرش استوى) ~~فقال: # " استوى من كل شئ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ". # 8. وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد ~~الرحمن بن الحجاج، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ~~تعالى: (الرحمن على العرش استوى) فقال: " استوى في كل شئ، فليس شئ أقرب ~~إليه من شئ، لم يبعد منه بعيد، ولم يقرب منه قريب، استوى في كل شئ ". # 9. وعنه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ~~عن النضر بن سويد، عن عاصم ms319 بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " من
____________________ #
قوله: (استوى من (1) كل شئ، فليس شئ أقرب إليه ~~من شئ) أي ليس استواؤه على العرش بمعنى الاستقامة والاعتدال في الجلوس، أو ~~القيام، بل استواؤه على العرش الاعتدال في النسبة إلى كل شئ، وعدم اختلاف ~~نسبته من (2) الأشياء بالقرب والبعد. # ولعل المراد بكونه " على العرش " علمه به وبما فيه مشرفا عليه، والمراد ~~بالعرش هنا (3) العرش الذي فيه كل شئ علما وحواية وهو المحيط بالكرسي، ~~والسماوات وما فيهن، والأرض وما بينهن بما فيه من النفس والروح الجسماني ~~والعقلاني. # وتسميته عرشا باعتبار الأنوار التي فيه وهي المحيطة بالعلوم بأنواعها، ~~فأطلق على متعلق النور الجامع لهذه العلوم كما أطلق على العلوم ~~نفسها.
# PageV00P423 # زعم أن الله من شئ، أو في شئ، أو على شئ فقد كفر ". قلت: فسر لي؟ قال: " ~~أعني بالحواية من الشئ له، أو بإمساك له، أو من شئ سبقه ". # * وفي رواية أخرى: " من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه ~~في شئ فقد جعله محصورا، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا ". # في قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) 10. علي بن ~~إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: قال أبو شاكر ~~الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا، قلت: ما هي؟ فقال: (وهو الذي في ~~
____________________ #
قوله: (أعني بالحواية من الشئ له...). قوله: " ~~بالحواية من الشئ له " تفسير لقوله: " في شئ ". # وقوله: (أو بإمساك له) تفسير لقوله: " على شئ ". # وقوله: (أو من شئ سبقه) تفسير لقوله: " من شئ ". # وقوله: (في الرواية الأخرى: من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا) ~~لمسبوقيته بما هو منه، والقول بمحدثية المبدأ كفر صريح، وباطل فضيح. # (ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا) ومحصوريته مستلزمة لإمكانه، ومبطلة ~~لمبدئيته وإلهيته؛ والقول بإمكانه وإنكار مبدئيته، وما في قوته ومستلزم له ~~كفر. # (ومن زعم أنه ms320 على شئ) كما يكون الجسم على الجسم والمتمكن على مكانه ومقره ~~(فقد جعله محمولا) وبعد كون المحمول اسم نقص، فكونه على شئ كون الجسم على ~~الجسم مستلزم لتحيزه وإمكانه وافتقاره إلى غيره في وجوده وما يتبعه، والقول ~~بإمكانه وافتقاره في وجوده كفر. # قوله: (في قوله: (وهو الذي في السماء إله...) (1)). # هذا أيضا قول المؤلف كنظرية السابقين.
# PageV00P424 # السماء إله وفي الأرض إله) فلم أدر بما أجيبه، فحججت فخبرت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) فقال: # " هذا كلام زنديق خبيث، إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة؟ فإنه ~~يقول: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان، فقل: كذلك الله ~~ربنا، في السماء إله، وفي الأرض إله، وفي البحار إله، وفي القفار إله، وفي ~~كل مكان إله ". قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر، فأخبرته، فقال: هذه نقلت من ~~الحجاز. # باب العرش والكرسي 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، رفعه، ~~قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن الله - عز ~~وجل - يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ~~الله - عز وجل - حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما، وذلك ~~قول الله عز وجل: (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد منم بعده إنه كان حليما غفورا)، قال: فأخبرني عن قوله: ~~(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) فكيف قال ذلك وقلت: إنه يحمل العرش ~~والسماوات والأرض؟! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إن العرش خلقه ~~الله تعالى من أنوار أربعة: #
____________________ #
قوله: (ما اسمك بالكوفة؟) المراد بالاسم هنا ~~ما يشمل الاسم وما بمنزلته من الصفات التي تطلق على الشئ ويعبر بها عنه. # باب العرش والكرسي قوله: (الله تعالى (1) حامل العرش والسماوات والأرض ~~وما فيهما وما بينهما). # لعل المراد بالحامل: الحافظ الذي يمسك المحمول عن السقوط والزوال؛ يدل ~~عليه قوله: (ذلك قول الله: (إن الله يمسك السموات) (2)). # وقوله: (إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة...). # لما كان العرش يطلق ms321 على الجسم المحيط، وعلى النفس العقلانية المتعلقة ~~به،
# PageV00P425 # نور أحمر، منه احمرت الحمرة، ونور أخضر، منه اخضرت الخضرة، ونور أصفر، ~~منه اصفرت الصفرة، ونور أبيض، منه أبيض البياض، وهو العلم الذي حمله الله ~~الحملة،
____________________ #
وعليهما، كما أن الإنسان يطلق على هذا البدن ~~المحسوس، وعلى النفس المتعلقة به، وعليهما، وذلك الجوهر العقلاني عاقل ~~بذاته، وعقل يعقل معقولاته في نفسه وما ارتبط به من النفوس الكاملة (1) ~~ارتباطا يعلم به ما فيه ويعقلها فيه ويتحملها منه، فهو الحامل الحافظ لذلك ~~العقل والعلم المتجلي فيه، ففسر (2) العرش في قوله تعالى: # (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) (3) بالعلم وقال: (إن العرش خلقه ~~الله من أنوار أربعة). # وتلك الأنوار جواهر عقلانية مناسبة (4) لحقتها جهة وحدة (5)، أو جوهر ~~عقلاني ذو جهات أربع باعتبارها يعد أربعة أنوار. وهذه القسمة بحسب مراتب ~~المعقولات العقلانية والنازلة منها إلى الظهور العيني. # ولعل الحمرة كناية عما يناسبها من آثار الملك (6) وغلبة السلطانية والقهر ~~ولواحقها، والخضرة كناية عما يناسبها من النمو والنضارة وحركة الأشياء من ~~مبادئ نشوئها نحو كمالاتها، والصفرة كناية عن الوصول إلى قرب استكمالها ~~وانتهاء فعل تلك القوى المحركة، والبياض عبارة عن الظهور التام والانكشاف ~~الكامل غير المختلط بحجاب لما كان أو هو كائن أو يكون، وللأديان والملل ~~والحقائق الحكمية. # وقوله: (وهو العلم الذي حمله الله الحملة). الضمير للعرش، أو للنور ~~الأبيض.
# PageV00P426 # وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره ~~عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه ~~إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة؛ فكل محمول يحمله الله ~~بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا ~~نشورا، فكل شئ، محمول، والله - تبارك وتعالى - الممسك لهما أن تزولا، ~~والمحيط بهما من شئ وهو حياة كل شئ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ~~". # قال له: فأخبرني عن الله - عز وجل - أين هو؟ فقال أمير المؤمنين (عليه ~~السلام): " هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا، وهو قوله: ms322 (ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو
____________________ #
وقوله: (فكل محمول يحمله الله) أي لا يصح عليه ~~سبحانه المحمولية، وكل محمول يحمله الله ويحفظه (بنوره) أي بعلمه (وعظمته) ~~أي بإحاطته بالكل (وقدرته) أي بالغلبة على الكل بالإيجاد والخالقية، وذل ~~الكل له بالإمكان والمخلوقية (لا يستطيع) شئ من المحمولات (لنفسه ضرا ولا ~~نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا) وهذا الذي ذكر حال الممكن، وكل شئ سواه ~~ممكن (فكل شئ محمول، والله تبارك وتعالى هو الممسك لهما) أي السماوات ~~والأرض. ولعله حمل السماوات على الأفلاك كلها حتى المحيط وما يليه، وهو ~~المحيط بهما بما فيهما، لا يخرج من إحاطته شئ (وهو حياة كل شئ) ومحييه الذي ~~به حياته (ونور كل شئ) ومنوره (سبحانه وتعالى عما يقولون) من كون شئ حاملا ~~وممسكا له. # وقوله: (فأخبرني عن الله (1) أين هو؟) سؤال عن مكان يحضره سبحانه. # وقوله (عليه السلام): (هو هاهنا وهاهنا) بيان لحضوره سبحانه حضورا علميا ~~كل شئ وكل مكان، وحضور كل شئ له بإحاطته العلمية واستواء نسبته إلى الفوق ~~والتحت، وإحاطته بالكل من حيث العلم غير مختلفة، فعلمه بالأواخر كعلمه ~~بالأوائل، لا يعزب عنه مثقال ذرة.
# PageV00P427 # رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ~~ما كانوا) فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن ~~تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، وذلك قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات ~~والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلى العظيم) فالذين يحملون العرش هم العلماء ~~الذين حملهم الله علمه، وليس يخرج عن هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته ~~الذي أراه الله أصفياءه،
____________________ #
وقوله: (فالكرسي محيط بالسماوات والأرض). # إن كان المراد بالسماوات الأفلاك كلها؛ فإحاطة الكرسي إما باعتبار ~~الإحاطة العلمية، أو باعتبار إطلاق الكرسي على المحيط بالكل، فهو من حيث ~~العلم عرش، ومن حيث الوسعة الجسمانية كرسي. # وإن كان المراد بالسماوات الأفلاك السبعة، فالكرسي تحت المحيط ومحيط ~~بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ms323 كما قاله (عليه السلام). # ويحتمل أن يكون هذا القول منه (عليه السلام) إشارة إلى أن الكرسي أيضا ~~عبارة عن علمه، كما قيل في تفسير قوله تعالى: (وسع كرسيه السموات والأرض) ~~(1) أي وسع علمه. # وقوله: (فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه) إشارة ~~إلى أن نور العرش من حيث اشتماله على المهيات - العقلانية التي هو نفسها - ~~معدود من علمه سبحانه في مراتب العلوم التفصيلية. # وقوله: (وهو الملكوت (2) الذي أراه الله أصفياءه) يدل على أن الملكوت ~~عالم الأرواح والعقلانيات، وأن ما أراه خليله العالم الروحاني من السماوات ~~والأرض، لا الجسماني، وأن ما رآه إبراهيم (عليه السلام) من الكواكب كما في ~~قوله سبحانه: (فلما رآ كوكبا) (3). وقوله: (فلما رآ القمر) (4) الكواكب ~~الروحانية المبصرة بأبصار
# PageV00P428 # وأراه خليله (عليه السلام) فقال: (وكذلك نرى إبر هيم ملكوت السموات ~~والأرض وليكون من الموقنين) وكيف يحمل حملة العرش الله، وبحياته حييت ~~قلوبهم، وبنوره اهتدوا إلى معرفته؟! ". # 2. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني ~~أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فاستأذنته، ~~فأذن لي، فدخل فسأله عن الحلال والحرام، ثم قال له: أفتقر أن الله محمول؟ ~~فقال أبو الحسن (عليه السلام): " كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره، محتاج، ~~والمحمول اسم نقص في اللفظ، والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة، وكذلك قول ~~القائل: فوق وتحت وأعلا وأسفل، وقد قال الله: (وله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها) ولم يقل في كتبه إنه المحمول، بل قال: إنه الحامل في البر، والبحر، ~~والممسك السماوات والأرض أن تزولا، والمحمول ما سوى الله، ولم يسمع أحد آمن ~~بالله وعظمته قط قال في دعائه: يا محمول ". # قال أبو قرة: فإنه قال: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) وقال: (الذين ~~يحملون العرش). فقال أبو الحسن (عليه السلام): " العرش ليس هو الله، العرش ~~اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ، ثم أضاف الحمل إلى غيره: خلق من خلقه؛ لأنه ~~استعبد خلقه بحمل
____________________ #
ms324 العقول، لا الجسمانية المدركة بالآلات ~~الجسمانية. # وقوله: (والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ) أي العرش اسم مشترك يطلق ~~على علمه سبحانه علم تفصيلي في موجود عيني، وعلى قدرته سبحانه في مظهرها، ~~ويطلق على ما فيه كل شئ علما أو عيانا (1)، كالروحاني من المحيط أو ~~الجسماني منه. # ولما كان الله سبحانه هو الحامل والحافظ بالحقيقة لكل شئ، قال: أضاف ~~الحمل إلى خلقه؛ لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه، واستعبد خلقا ~~بتسبيحه
# PageV00P429 # عرشه، وهم حملة علمه وخلقا يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه، وملائكة ~~يكتبون أعمال عباده، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، والله على العرش ~~استوى، كما قال: # والعرش ومن يحمله ومن حول العرش والله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك ~~القائم على كل نفس وفوق كل شئ، وعلى كل شئ، ولا يقال: محمول ولا أسفل، قولا ~~مفردا لا يوصل بشئ؛ فيفسد اللفظ والمعنى ". # قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه ~~أن
____________________ #
وهم يعملون بعلمه، واستعبد ملائكة بكتابة ~~أعمال عباده فهم الكاتبون لها، واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته والله ~~على العرش، أي فوقه، وهو الممسك القائم على كل شئ، وفوق كل شئ، وعلى كل شئ، ~~واستوى نسبته من الفوق والتحت كما قال (1). # قوله: (ولا يقال: محمول ولا أسفل، قولا مفردا) أي بلا ضميمة تدل على ~~المراد، أو على إثباته لغيره سبحانه كقولك: الله محمول عرشه، أو علمه، أو ~~دينه، فإذا أفرد ولم يضم بضميمة يفسد اللفظ والمعنى. أما فساد اللفظ فلأنه ~~لفظ نقص، وأما فساد المعنى فلاستحالة إمساك شئ له. # قوله: (فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب...). # لما فهم السائل من غضبه سبحانه الحالة النفسانية الداعية إلى الانتقام ~~كما في الخلق، وحمل الرواية على كونه موجبا للثقل، وأن حملة العرش يجدون ~~ثقله، وأنه إذا زال الغضب زال ذلك الثقل وخف، نبه (عليه السلام) في الجواب ~~على خطئه وبطلان ما فهمه وما حمل الرواية عليه بأنه ms325 إن كان الغضب من صفاته ~~وأحواله سبحانه، لم يجز
# PageV00P430 # الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ~~ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): " أخبرني ~~عن الله - تبارك وتعالى - منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى ~~رضي وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه، كيف تجترئ أن ~~تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟! ~~سبحانه وتعالى، لم يزل مع الزائلين، ولم يتغير مع المتغيرين، ولم يتبدل مع ~~المتبدلين، ومن دونه في يده وتدبيره، وكلهم إليه محتاج، وهو غني عمن سواه ~~". # 3. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول ~~الله جل وعز: (وسع كرسيه السموات والأرض) فقال: يا فضيل، كل شئ في الكرسي، ~~السماوات
____________________ #
التغير فيه؛ لأنه سبحانه لا يجوز عليه التغير ~~من صفة وحال (1) إلى (2) أخرى مقابلة لها، بل التغير عليه سبحانه في صفاته ~~محال؛ لما عرفته سابقا، على أنه، من غضبه ما علم أنه لم يزل كغضبه على ~~إبليس، فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على إبليس إلى الآن سجدا غير ~~راجعين إلى مواقفهم، فعلم أن الرواية - إن صحت - لم تكن محمولة على ما فهمه ~~وحملها عليه. # ولعل المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب والعقاب، والمراد بوجدان الحملة ~~ثقل العرش اطلاعهم على ما في علمه سبحانه من ذلك الإنزال، وعلى ظهور ~~مقدماته وأسبابه، والمراد بأنهم يخرون سجدا خضوعهم وخشوعهم له سبحانه خشية ~~وخوفا من عذابه، وشكرا لما أنعم (3) به عليهم من حفظهم مما يوجب العذاب، ~~فإذا انتهى نزول ذلك العذاب، وانتهى أمده، وظهر مقدمات رحمته والتجاوز عما ~~يوجب عذابه، اطمأنوا ورغبوا في طلب رحمته.
# PageV00P431 # والأرض وكل شئ في الكرسي ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن ~~زرارة ms326 بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل وعز: ~~(وسع كرسيه السموات والأرض) السماوات والأرض وسعن الكرسي، أم الكرسي وسع ~~السماوات والأرض؟ # فقال: " بل الكرسي وسع السماوات والأرض، والعرش وكل شئ وسع الكرسي ". #
____________________ #
قوله: (وكل شئ في الكرسي). # هذا إن حمل على حقيقة العموم في الممكنات، دل على كون العرش في الكرسي، ~~وإن حمل على العموم في كل ما هو من جنسه ويجري فيه الكون الذي للمكانيات، ~~دل على كون العرش فيه إن حمل على الجسم، وإن حمل على العلم أو الجوهر ~~العقلاني فلا، وإن لم يحمل على حقيقة العموم في الممكنات أو ما يجري فيه ~~الإحاطة بالمحيطية أو المحاطية المكانية، فيجوز كون الكرسي محيطا بالسماوات ~~السبع والأرض وما فيهن وما بينهن، وكل شئ من السماوي والأرضي، وكون العرش - ~~إذا حمل على الجوهر الجسماني المحيط - محيطا بها وبالكرسي. # قوله: (بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش). # يحتمل أن يكون قوله: " والعرش " عطفا على " الكرسي " أي والعرش أيضا وسع ~~السماوات والأرض. # ويحتمل أن يكون عطفا على السماوات والأرض، أي الكرسي وسع السماوات والأرض ~~والعرش كلها وكل شئ، ويكون قوله: " وسع الكرسي " تأكيدا لما سبقه. # وعلى الأول يكون مدلول الكلام أن الكرسي والعرش كلا منهما وسع السماوات ~~والأرض، كما هو في الروايتين السابقتين من قوله: " وعرش فيه كل شئ " وقوله: # " وكل شئ في الكرسي ". # وعلى الثاني فمدلوله أن الكرسي وسع كل شئ حتى العرش.
PageV00P432 # 5. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، ~~عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله عز وجل: # (وسع كرسيه السموات والأرض) السماوات والأرض وسعن الكرسي، أو الكرسي وسع ~~السماوات والأرض؟ فقال: " إن كل شئ في الكرسي ". # 6. محمد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد ~~بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه ms327 السلام) قال: " حملة العرش ~~- والعرش: # العلم - ثمانية: أربعة منا، وأربعة ممن شاء الله ". # 7. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، ~~عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: ~~(وكان عرشه على الماء)؟ فقال: " ما يقولون؟ " قلت: يقولون: إن العرش كان ~~على الماء والرب فوقه، فقال: # " كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق، ولزمه أن ~~الشئ الذي يحمله أقوى منه ". قلت: بين لي جعلت فداك؟ فقال: " إن الله حمل ~~دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر، ~~فلما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم
____________________ #
قوله: (إن الله حمل دينه وعلمه الماء قبل أن ~~يكون أرض أو سماء). # لعل المراد به أن العرش هو علمه سبحانه الفائض من الجوهر العقلاني إلى ~~النفوس والأرواح الجسمانية، وكان فيضان هذا العلم على الماء من الجسمانيات ~~قبل خلق الأرض والسماء والجن والإنس والشمس والقمر، وذلك أن القابل لأن ~~يفاض عليه من الأنوار العقلانية المستعد له إنما هو الماء الذي منه حياة كل ~~شئ، وإنما الحياة هي المصححة للعلم والقدرة كما في قوله تعالى: (من الماء ~~كل شئ حي) (1) قبل خلق السماوات والأرض كان علمه سبحانه على الماء، كما أن ~~بعد خلق هذه الأشياء على المخلوق من الماء، فإن الماء أقرب الأجسام إلى ~~المبادئ العقلانية والأسباب الروحانية، ومحل الحياة في الجسمانيات المصححة ~~للعلم والقدرة، ولذا
# PageV00P433 # بين يديه، فقال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة صلوات الله عليهم، فقالوا: أنت ~~ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي ~~وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ~~ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة، فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله ~~للملائكة: اشهدوا. فقالت الملائكة: شهدنا على أن لا يقولوا غدا: (إنا كنا ~~عن ms328 هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية منم بعدهم ~~أفتهلكنا بما فعل المبطلون). يا داود، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق ". # باب الروح 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، ~~عن ابن أذينة، عن الأحول، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الروح ~~التي في آدم (عليه السلام)، قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي)؟ قال: " ~~هذه روح مخلوقة، والروح التي في عيسى مخلوقة ". #
____________________ #
نيط التطهير من الأدناس المانعة من قرب ~~المبادئ باستعمال الماء والتطهر به مع زوال أعيانها. # باب الروح هذا الباب في الروح الذي أضافها الله إلى ذاته سبحانه، ومعنى ~~إضافتها إليه. # و" الروح " - بالضم -: ما به حياة الأنفس وهو منشأ الحركات الإرادية ~~والإدراكات، وقد يطلق على الموصوف به، ومحله ومتعلقه القريب الأولي. # ولما كان ما هذا شأنه منتقلا نحوا من الانتقال، اشتق له اسم من الريح ~~الذي اعتبر في معناه الانتقال. # قوله: (هذه روح مخلوقة) فإضافتها إليه سبحانه في قوله: (ونفخت فيه من ~~روحي) (1) باعتبار انتسابها إليه سبحانه بمخلوقيتها وشرفها من بين سائر ~~الأرواح
# PageV00P434 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن ~~حمران، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وروح ~~منه) قال: " هي روح الله مخلوقة خلقها الله في آدم وعيسى ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، ~~عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله عز وجل: (ونفخت فيه من روحي) كيف هذا النفخ؟ فقال: " ~~إن الروح متحرك كالريح، وإنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح، وإنما ~~أخرجه عن لفظة الريح لأن الأرواح مجانسة للريح، وإنما أضافه إلى نفسه لأنه ~~اصطفاه على سائر الأرواح، كما قال لبيت من البيوت: # بيتي، ولرسول من الرسل: خليلي، وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق، مصنوع، محدث، ~~مربوب، ms329 مدبر ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن ~~بحر، عن أبي أيوب الخراز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته، فقال: " هي صورة محدثة ~~مخلوقة، واصطفاها الله واختارها على
____________________ #
المخلوقة وقربها منه سبحانه بكمال المعرفة ~~والتقدس. # قوله: (وإنما أخرجه على لفظة (1) الريح). # لعل إخراجه على لفظة الريح عبارة عن التعبير عن إيجاده في البدن بالنفخ ~~فيه؛ لمناسبة الروح للريح ومجانسته إياه، وإنما أضافه إلى نفسه سبحانه؛ ~~لأنه اصطفاه بتقدسه وشرفه على سائر الأرواح كما أضاف البيت إلى نفسه، ~~والخليل إلى نفسه للشرف والتقدس، وكل ذلك مخلوق محدث مربوب، فلا يتوهم أنه ~~سبحانه له روح به حياته الذاتية نفخ منه في آدم وعيسى (عليهما السلام). # قوله: (إن الله خلق آدم على صورته) أي على الصورة الشريفة التي لشرفها من ~~بين الصور المخلوقة يستحق أن يضاف إليه سبحانه؛ فإن الصور كلها مخلوقات له ~~سبحانه، وهو منزه عن الصورة والمثال، تعالى عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا.
# PageV00P435 # سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه، كما أضاف الكعبة إلى نفسه، ~~والروح إلى نفسه، فقال: بيتي، ونفخت فيه من روحي. # باب جوامع التوحيد 1. محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا، رفعاه ~~إلى أبي عبد الله (عليه السلام): " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) استنهض ~~الناس في حرب معاوية في المرة الثانية، فلما حشد الناس قام خطيبا، فقال: # الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ~~ما كان، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تنال، ~~ولا حد تضرب له
____________________ #
باب جوامع التوحيد قد أورد في هذا الباب من ~~خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) ما فيه كفاية لمعرفته سبحانه والعلم بما ~~يتعلق بالتوحيد بما لا مزيد عليه لعقول الناس. # قوله: (لا من شئ كان ولا من شئ خلق ما كان) أي ms330 ليس وجوده مبتدأ من شئ ~~فيكون مسبوقا به، محدثا، فلا يكون مبدأ، ولا خلقه وإيجاده من شئ، فيكون شئ ~~مغاير لذاته غير مخلوق له، ومبدأ لما يخلقه، فيكون غيره شريكا له في ~~المبدئية. # وقوله: (قدرة بان بها من الأشياء) أي له قدرة بان بهذه القدرة من ~~الأشياء، فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادة بأن يؤثر في مادة، ~~فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه؛ فإن التأثير من غيره لا يكون إلا ~~في مادة، فبان سبحانه بهذه القدرة من الأشياء، فيكون تأثيره لا في مادة، بل ~~إيجادا (1) لا من شئ بأمر " كن ". # + + +
# PageV00P436 # #
____________________ #
وهو سبحانه أجل من أن يستكمل بغيره، وليس له ~~حد يضرب (1) فيه الأمثال، حيث لا مماثلة بينه وبين المدركات بالعقول ~~والمشاعر. كل وعجز عند وصفه سبحانه تحبير اللغات والإتيان به على ما يليق ~~به وينبغي له. # وتحبير الخط والشعر وغيرهما - بالحاء غير المعجمة -: تحسينه. ويحتمل أن ~~يكون " تخبير اللغات " بالخاء المعجمة بمعنى الإخبار والبيان، فلا يقدر ~~تحبير اللغات وتحسينها، أو بيان اللغات وإخبارها على وصفه سبحانه؛ وذلك لأن ~~اللغات تدل على معان مدركة بالأذهان ووضعت لها، وهو سبحانه متعال عن أن ~~يتصف بمدركات الأذهان؛ لصمديته سبحانه واستحالة استكماله بما يغايره. # وضل وانقطع في صفاته سبحانه تغيرات الصفات المغايرة (2) المدركة لأذهاننا ~~وحار ولم يهتد بسبيله الأفكار العميقة، وانقطع قبل الوصول إلى الرسوخ في ~~علمه، أي في معلومه بما هو معلوم، أو في العلم به سبحانه ومعرفته، أو في ~~إبانة حقيقة علمه بالأشياء التفاسير الجامعة. وحال قبل الوصول إلى غيبه ~~المكنون المخزون عنده سبحانه حجب من الغيوب المستورة عن إدراك المشاعر ~~والأوهام، تاهت وضلت في أدنى وأقرب أدانيها وما يقرب منها العقول الرافعة ~~أبصارها للنظر في لطيفات الأمور ودقائقها، فتبارك وتقدس الذي لا يبلغه بعد ~~الهمم العالية الطالبة لأعلى وأبعد ما من شأنها الوصول إليه، ولا يناله غوص ~~الفطن الغائصة في دقائق الأمور التي لها اقتناصها، وتعالى الذي ليس له وقت ~~معدود ولا أجل ms331 ممدود لتعاليه عن إحاطة الزمان، وصرف الدهور، ولا نعت محدود ~~لتعاليه عن الإحاطة والتقييد بالتعينات المادية والتحصلات الصورية العينية ~~والعقلانية، سبحان الذي ليس له أول مبتدأ منه وجوده، أو غاية وامتداد له ~~منتهى في طرف؛ لتعاليه عن الزمان والزمانيات، ولا آخر يفنى بعده.
# PageV00P437 # الأمثال، كل دون صفاته تحبير اللغات، وضل هناك تصاريف الصفات، وحار في ~~ملكوته عميقات مذاهب التفكير، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير، ~~وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول ~~في لطيفات الأمور. # فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، وتعالى الذي ~~ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود، سبحان الذي ليس له أول ~~مبتدأ، ولا غاية منتهى، ولا آخر يفنى، سبحانه، هو كما وصف نفسه، والواصفون ~~لا يبلغون نعته، وحد الأشياء كلها عند خلقه إبانة لها من شبهه، وإبانة له ~~من شبهها، لم يحلل فيها فيقال: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها فيقال: هو منها ~~بائن، ولم يخل منها فيقال له: أين، لكنه سبحانه أحاط ~~
____________________ #
ولعل قوله: " ليس له أول " إلى قوله: " يفنى " ~~ناظر إلى قوله: " ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود ". # ولا يبعد أن يكون قوله: " ولا آخر يفنى " ناظرا إلى قوله: " ولا نعت ~~محدود " وما قبله؛ لأن كل ما هو محدود لم يكن بعد الخروج عن ذلك الحد، كما ~~أن قوله: # " سبحانه هو كما وصف نفسه " ناظر إليه. # وقوله: (حد الأشياء كلها) أي حدها وخلقها محدودة لمباينة الأشياء له ~~ومفارقتها من شبهه، ومباينته للأشياء ومفارقته من شبهها من حيث تقدسه ~~سبحانه من الحد، وانحصار بقعة الإمكان في التحدد، ولا أقل بالمهيات ~~المتحددة المتمايزة بذاتها عما يغايرها، فلم يحل في الأشياء، ولم يقرب منها ~~قرب الحال من محله، وقرب المتمكن من مكانه؛ لما لا بد منه من مشاركة الحال ~~للمحل والمتمكن للمكان في صفات توجب المشابهة، ولم يبعد عن الأشياء بعدا ~~يقابل ذلك القرب، فيقال: هو منها بائن ms332 بينونة المقارنات بعضها من بعض، ولم ~~يخل من الأشياء خلو المحل عن الحال، أو المكان من المتمكن، فيقال له: أين ~~هو منها، وهذا القول بالنسبة إلى المكان حقيقي، وبالنسبة إلى المحل ~~توسعي.
PageV00P438 # بها علمه وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء، ولا ~~غوامض مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى، لكل ~~شئ منها حافظ ورقيب، وكل شئ منها بشئ محيط، والمحيط بما أحاط منها. #
____________________ #
وقوله: (لكنه سبحانه أحاط بها علمه) أي لكنه ~~قريب من الأشياء بالإحاطة العلمية، وإتقان الصنع والإيجاد لها بقرب العلية ~~والمعلولية، وإحصاء (1) حفظه لها، وعده إياها، فلا يفوت حفظه شئ منها كما ~~لا يفوت العاد شئ من المعدودات وإدامة إفاضة الوجود عليها، لم يعزب عنه ما ~~يخفى ويغيب عن غيره؛ لفقدان شرط ظهوره على غير خالقه من خفيات غيوب الهواء، ~~ولا غوامض مكنون ظلم الدجى، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ~~المخفية للبعد، أو توسط الحجب الكثيفة، أو اللطافة عن أبصار الناظرين. # قوله: (لكل شئ منها حافظ ورقيب). # الظرف خبر لقوله: " حافظ ورقيب " أو متعلق بقوله: " حافظ " وهو خبر ~~لمبتدأ محذوف، والتقدير؛ هو لكل شئ منها حافظ ورقيب. # وقوله: (وكل شئ منها بشئ محيط) أي كل شئ منها محيط بشئ خاص منها إحاطة ~~وساطة الحفظ والسببية، أو إحاطة الاطلاع، والمحيط بما أحاط منها كل شئ كلها ~~وجميعها. أو المراد المحيط بكل محيط من هذه الأشياء هو الواحد بلا تعدد، ~~الأحد بلا مشارك له في الحقيقة لتعينه بحقيقته الأحدية، فلا يتعدد ~~بالأفراد، ولا يشاركه غيره في ذاتي الصمد المستجمع لجميع كمالاته اللائقة ~~بذاته الأحدية الذي لا يتصور فيه التغير، ولا تغيره (2) تغيرات الأزمان، ~~ولا يتصور اتصافه بالتغيرات والحركات ولا يتكأده ولا يشق عليه صنع شئ من ~~الأشياء كان، وحصل بتكوينه. # إنما قال لما شاء وأراد: كن، فكان وحصل.
# PageV00P439 # الواحد الأحد الصمد الذي لا يغيره صروف الأزمان، ولا يتكأده صنع شئ كان، ~~إنما قال لما شاء: كن، ms333 فكان، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب، ~~وكل صانع شئ
____________________ #
ولعله (عليه السلام) أورد " كان " بدل (1) " ~~يكون " ولم يقل: " كن فيكون " تنبيها على تجرد صيغة الماضي والمضارع في ~~أمثال هذه البيانات عن الزمان؛ لتأخره عن الخلق والإيجاد بمراتب. ابتدع ~~وخلق لا من مادة ما خلق مخترعا بلا مثال سبق. # وقوله: (ولا تعب ولا نصب) إما عطف على قوله: " مثال " و" لا " لتأكيد ~~النفي، أو مستأنف و" لا " لنفي الجنس، أي لا تعب ولا نصب في خلقه للأشياء. # و" التعب " ضد الاستراحة و" النصب " الإعياء، فإن التعب والاستراحة إنما ~~يكون فيما بالحركة، والإعياء إنما يكون مع المشقة وضعف الفاعل، وهو سبحانه ~~فعال بلا حركة، قوي قادر على ما يفعله بلا مشقة، من غير حاجة إلى آلة ~~وتحريكها، كيف وكل متحرك وفاعل بجارحة ومحتاج إلى آلة مخلوق ممكن. # وهو سبحانه مبدأ الممكنات وخالقها، متعال عما يليق بالإمكان من الحاجة في ~~صنعه بتحريك أو تحرك. # وكل صانع شئ غيره سبحانه فصنعه من شئ ومادة ينقلها من حالة إلى حالة؛ لأن ~~فاعليته إنما هي بسببية قريبة بالنسبة إلى تغير المادة من حالة إلى حالة، ~~لا بالإيجاد والإيجاب، وكيف يوجب ويوجد ما يكون عاريا من الوجوب؛ فإن ~~الوجوب سابق على الوجود، فوجوبه بالحقيقة صفة موجبه لا صفته، والوجوب ~~اللاحق إنما هو بالنظر إلى اعتبار الوجود معه وبحسب هذا الاعتبار. # والله سبحانه أوجد الأشياء وصنعها بالإيجاب وأمر التكوين لا من شئ، وكل ~~عالم بالأشياء فمن بعد جهل وخلو عن العلم تعلم وحصل فيه من غيره، لكونه غير ~~عالم بذاته، وليس مبدأ لانكشاف الغير؛ لأنه لا يقتضيه ولا يوجبه، والله ~~تعالى لم يجهل، ولم يخل من مبدأ (2) الانكشاف؛ فإنه بإيجابه واقتضائه لما ~~سواه مبدأ
# PageV00P440 # فمن شئ صنع، والله لا من شئ صنع ما خلق، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم، ~~والله لم يجهل ولم يتعلم، أحاط بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها ~~علما، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه ms334 بعد تكوينها، لم يكونها لتشديد سلطان ~~ولا خوف من زوال ولا نقصان، ولا استعانة على ضد مناو، ولا ند مكاثر، ولا ~~شريك مكابر، لكن خلائق مربوبون، وعباد داخرون. # فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ، ولا تدبير ما برأ، ولا من عجز ولا من ~~فترة بما خلق اكتفى، علم ما خلق، وخلق ما علم، لا بالتفكير في علم حادث ~~أصاب ما خلق،
____________________ #
لانكشافها، ولم يحصل فيه العلم من غيره؛ حيث ~~لا يخلو عن مبدأ الانكشاف بذاته. # وحيث لا عالم بالذات غيره، وكل عالم ينتهي علمه إلى علمه سبحانه، أحاط ~~بالأشياء علما قبل كونها، فلم يزدد بكونها وحضورها العيني علما بها، علمه ~~بها قبل تكوينها وبعد التكوين سواء، لم يكونها سبحانه لتشديد سلطان ~~واستحكام السلطنة، ولا لخوف من زوال سلطانه، أو نقصانه، ولا للاستعانة على ~~ضد مناو يعاديه، ولا ند ومثل معارض مقاوم يكاثره ويغالبه بالكثرة، ولا شريك ~~مكابر يعارضه بالكبر، أو الإنكار للحق الظاهر، لكن كل ما يغايره سبحانه ~~خلائق مربوبون، وعباد داخرون، أذلاء صاغرون، فسبحان الذي لا يؤوده ولا يثقل ~~عليه خلق ما ابتدأ بخلقه في تفرده وتوحده سبحانه قبل حصول الكثرة، ولا ~~تدبير كل ما برأ وخلق، ولا من عجز ولا فترة وضعف اكتفى بما خلق. # وقوله: (علم ما خلق، وخلق ما علم) أي كل مخلوقاته معلوماته بعلمه بالخير ~~والنظام الأعلى، وكل معلوماته بذلك العلم مخلوقاته، فعلمه بالأشياء على وجه ~~الصلاح والخيرية هو الداعي إلى وجود الأشياء، فكل مخلوقاته داخل في هذا ~~العلم، وكل معلوم بهذا العلم داخل في الوجود، فما لم يدخل في الوجود لعدم ~~الداعي إلى وجوده، فالاكتفاء بما خلق عما لا يخلق للداعي على ما خلق، ولعدم ~~الداعي على غيرها، لا لعجز ولا لضعف، لا بالتفكير (1) في علم حادث أصاب ما ~~خلق، بل بالمشية
# PageV00P441 # ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق، لكن قضاء مبرم، وعلم محكم، وأمر متقن، ~~توحد بالربوبية، وخص نفسه بالوحدانية، واستخلص بالمجد والثناء، وتفرد ~~بالتوحيد والمجد والسناء، وتوحد بالتحميد، ms335 وتمجد بالتمجيد، وعلا عن اتخاذ ~~الأبناء، وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء، وعز وجل عن مجاورة الشركاء، فليس ~~له فيما خلق ضد، ولا له فيما
____________________ #
الأزلية والداعي، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم ~~يخلق، بل لم يخلق لعدم الداعي إلى خلقه وإيجاده، لكن الإيجاد باقتضاء تام ~~وقضاء مبرم، وإحاطة بالخير والأصلح، وعلم محكم، ونظام كامل، وأمر متقن، ~~توحد بالربوبية لا يشاركه فيها غيره، وخص نفسه بالوحدانية اللازمة لوجوبه ~~الذاتي، فلا يكون إلا ربا غير مربوب؛ لاستغنائه عن الغير مطلقا وعدم ~~احتياجه إلى ذاتي أو خارج. واستخلص بالمجد والثناء، واستخص بهما. # فكل كرم وعلو وشرف وكل وصف بالكمال وبالجميل له سبحانه بالحقيقة، ومرجعه ~~إليه؛ فإن كل شرف وعلو وكرم، وكل كمال وحسن ظهر في أي مظهر كان، منبعث من ~~ذلك المبدأ، متجل في المظاهر. # وقوله: (وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء، وتوحد بالتحميد، وتمجد بالتمجيد) ~~كالمفسر لسابقه. والتوحيد والتحميد والتمجيد محتمل لما منه (1) لذاته، ولما ~~من غيره له، ولما يعمهما. (وعلا عن اتخاذ الأبناء) لأحديته وصمديته ~~اللازمتين لوجوب وجوده بذاته. (وتطهر عن ملامسة النساء) لتعاليه عن الاتصاف ~~بالصفات الملازمة للإمكان بل للتحيز والتكثر. (وعز وجل عن مجاورة الشركاء) ~~لاستناد كل من (2) سواه إليه، ومخلوقيته وتذلله لديه، فلا يتصور في غيره ~~إلا المخلوقية والعبودية له، فما يقوله الظالمون كالنصارى من الأبوة ~~والبنوة والتثليث والمشاركة إنما نشأ من الضلال والطغيان وعبادة الهوى ~~واتباع الشيطان.
# PageV00P442 # ملك ند، ولم يشركه في ملكه أحد، الواحد الأحد الصمد، المبيد للأبد، ~~والوارث للأمد، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور، وبعد ~~صروف الأمور، الذي لا يبيد ولا ينفد، بذلك أصف ربي، فلا إله إلا الله من ~~عظيم ما أعظمه، ومن جليل ما أجله، ومن عزيز ما أعزه، وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا ". # وهذه الخطبة من مشهورات خطبه (عليه السلام) حتى لقد ابتذلها العامة، وهي ~~كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها، فلو اجتمع ألسنة الجن ~~والإنس ليس فيها لسان نبي
____________________ ms336 #
وقوله: (فليس له مما خلق ضد) كتلخيص المطلب ~~ببرهانه وبيانه. # وقوله: (المبيد (1) للأبد) أي الخالق المعطي لوجوده. و" الأبد " ما لا ~~منتهى له من الزمان أو الدهر. و" الأمد ": هو المنتهى، فبطل قول الدهري في ~~أن المبدأ هو الدهر؛ لكونه في الطرف المتأخر متجددا، والتجدد مستلزم ~~للحدوث، وكل ما يحدث بتمامه أو ببعضه ممكن محتاج إلى موجد موجب، فله مبدأ، ~~فكيف يكون مبدأ على الإطلاق؟! وأما من (2) الطرف المتقدم فله نهايات وهو ~~منقض عندها، والمبدأ للممكنات واجب الوجود بذاته الذي يستحيل العدم ~~والانقضاء فيه، فهو وارث كل منقض، فهو الوارث للأمد، وهو الذي لم يزل ولا ~~يزال، وحدانيا لا يصلح للانقسام (3) والتجزي، أزليا لا بداية له بالدخول ~~(4) في الدهر والزمان غير المتناهي، بل قبل وجود الدهر وبعد تغييرات الأمور ~~ومر الأزمان والدهور.
# PageV00P443 # على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وأمي - ما قدروا عليه، ~~ولولا إبانته (عليه السلام) ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ~~ترون إلى قوله: " لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان " فنفى بقوله: " لا ~~من شئ كان " معنى الحدوث. وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا ~~أصل ولا مثال، نفيا لقول من قال: إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض، ~~وإبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل، ولا يدبر ~~إلا باحتذاء مثال. # فدفع (عليه السلام) بقوله: " لا من شئ خلق ما كان " جميع حجج الثنوية ~~وشبههم؛ لأن أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن ~~يكون الخالق خلق الأشياء من شئ أو من لا شئ، فقولهم: من شئ خطأ، وقولهم من ~~لا شئ مناقضة وإحالة؛ لأن " من " توجب شيئا و " لا شئ " تنفيه؛ فأخرج أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحها، فقال: " لا من ~~شئ خلق ما كان " فنفى " من " إذ كانت توجب شيئا، ونفى " الشئ " إذ كان كل ~~شئ مخلوقا محدثا لا من ms337 أصل أحدثه الخالق، كما قالت الثنوية: إنه خلق من أصل ~~قديم، فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال. # ثم قوله (عليه السلام): " ليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال، ~~كل دون صفاته تحبير اللغات " فنفى (عليه السلام) أقاويل المشبهة حين شبهوه ~~بالسبيكة والبلورة، وغير ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء، وقولهم: " ~~متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفية، ولم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل ~~شيئا، فلم تثبت صانعا " ففسر أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه واحد بلا ~~كيفية، وأن القلوب تعرفه بلا تصوير ولا إحاطة. # ثم قوله (عليه السلام): " الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن، ~~وتعالى الذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود "؛ ثم قوله ~~(عليه السلام): " لم يحلل في الأشياء، فيقال: هو فيها كائن، ولم ينأ عنها، ~~فيقال: هو منها بائن " فنفى (عليه السلام) بهاتين الكلمتين صفة الأعراض ~~والأجسام؛ لأن من صفة الأجسام التباعد والمباينة، ومن صفة الأعراض الكون في ~~الأجسام بالحلول على غير مماسة، ومباينة الأجسام على تراخي المسافة. # ثم قال (عليه السلام): " لكن أحاط بها علمه وأتقنها صنعه " أي هو في ~~الأشياء بالإحاطة والتدبير PageV00P444 # وعلى غير ملامسة. # 2. علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن ~~علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " إن ~~الله - تبارك اسمه وتعالى ذكره وجل ثناؤه - سبحانه وتقدس وتفرد وتوحد، ولم ~~يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، فلا أول لأوليته، رفيعا ~~في أعلى علوه، شامخ الأركان، رفيع البنيان، عظيم السلطان، منيف الآلاء، سني ~~العلياء، الذي عجز الواصفون عن كنه صفته،
____________________ #
قوله: (إن الله تبارك اسمه) أي تقدس اسمه عن ~~لحوق النقصان، وتعالى ذكره عن الوصف بما يليق بالإمكان، وجل ثناؤه سبحانه ~~عن إحصاء الألسن وإحاطة الأذهان، وتقدس عن الاتصاف بما في بقعة الإمكان، ~~وتفرد بقدرته عن مشاركة الأعوان، وتوحد بعز جلاله عن مجاورة الأمثال واتخاذ ms338 ~~الأزواج والولدان، وهو بذاته لم يزل ولا يزال لا بإحاطة الدهور والأزمان، ~~وهو الأول الذي يبتدأ منه وجود كل موجود، والآخر الذي ينتهي إليه أمد كل ~~معدود، والظاهر الغالب على الأشياء، والمحيط بها بقدرته وعلمه الشاملة، ~~والباطن الذي لا يصل إليه ولا يحيط به إدراك الأوهام والعقول الكاملة، فلا ~~أول لأوليته؛ لأزليته. # وقوله: (رفيعا) منصوب على الحالية، أو على المدح (في أعلى علوه (1)) أي: ~~في علوه الأعلى من الوصف والبيان، أو الأعلى من كل علو يصل إليه ويدركه ~~الأوهام والأذهان، أو يعبر عنه بالعبارة واللسان، وهو (شامخ الأركان) ~~طويلها وعاليها،
# PageV00P445 # ولا يطيقون حمل معرفة إلهيته، ولا يحدون حدوده؛ لأنه بالكيفية لا يتناهى ~~إليه ". # 3. علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار؛ ومحمد بن الحسن، عن ~~عبد الله بن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، قال: ضمني ~~وأبا الحسن (عليه السلام) الطريق في منصرفي من مكة إلى خراسان وهو سائر إلى ~~العراق، فسمعته يقول: " من اتقى الله يتقى، ومن أطاع الله يطاع "، فتلطفت ~~في الوصول إليه، فوصلت، فسلمت عليه، فرد علي السلام، ثم قال: " يا فتح، من ~~أرضى الخالق لم يبال بسخط المخلوق، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط الله عليه ~~سخط المخلوق، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به
____________________ #
(رفيع البنيان) وهو خالقها وبانيها، (عظيم ~~السلطان) لا يعارض في سلطانه (منيف الآلاء) مشرفها على الخلق بالفيضان من ~~بحر جوده، أو زائدها من أناف عليه أي زاد (سني العلياء) رفيعه. و" العليا ~~": السماء، ورأس الجبل، والمكان المرتفع، وكل ما علا من شئ. ولعل المراد ~~هنا كل مرتفع يليق بأن ينسب إليه. # ثم أشار (عليه السلام) إلى أن معرفته سبحانه ليست بالسبيل إلى معرفة كنه ~~صفاته؛ فإنه لا سبيل إلى معرفة كنه صفاته، كما لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته ~~بقوله (الذي يعجز (1) الواصفون عن كنه صفته، ولا يطيقون حمل معرفة ذاته ~~وصفاته كما يليق بإلهيته) (2) والعجز مستند إلى قصورهم عن إدراك ما يتعالى ~~عنهم ms339 وعن إحاطتهم به (ولا يحدون حدوده) ولا يقدرون على تحديده؛ لأنهم إنما ~~يقدرون على التحديد بالكيفيات وأشباهها، وهو سبحانه متعال عن الكيفيات ~~والصفات الزائدة عينا. # قوله: (فلطفت (3) في الوصول إليه) أي رفقت أو دنوت ساعيا في الوصول إليه ~~بتضمين معنى السعي. # وقوله: (ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط الله عليه سخط المخلوق) أي خليق ~~به.
# PageV00P446 # نفسه، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات ~~أن تحده، والأبصار عن الإحاطة به، جل عما وصفه الواصفون، وتعالى عما ينعته ~~الناعتون، نأى في قربه، وقرب في نأيه، فهو في نأيه قريب، وفى قربه بعيد، ~~كيف الكيف فلا يقال: # كيف، وأين الأين فلا يقال: أين؛ إذ هو منقطع الكيفوفية والأينونية ". #
____________________ #
وقوله: (وأنى يوصف الذي يعجز الحواس أن تدركه) ~~تعليل لقوله: " إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه " أي لا يوصف بإدراك ~~الأذهان؛ لأن كل ما يحكم به الأذهان يكون من مدركات الحواس الظاهرة أو ~~الباطنة، والحواس عاجزة عن إدراك ذاته سبحانه وصفاته؛ فإن الأوهام الحاكمة ~~على المدركات بالحواس عاجزة عن أن تناله وتصل إليه، والخطرات التي للأنفس ~~والإدراك لما يخطر بالبال يعجز عن تحديده، والأبصار مطلقا (1) عن الإحاطة ~~به، جل عما وصفه الواصفون بإدراك أذهانهم، وتعالى عما ينعته الناعتون ~~بمدارك أنفسهم، نأى وبعد عن خلقه؛ حيث لا يدركونه ولا يحيطون به علما في ~~قربه وإحاطته العلمية بكل شئ، وقرب وأحاط علمه على أكمل الوجوه بالكل في ~~بعده عن الكل وعدم وصول شئ منه إليه علما وإحاطة علمية. # وقوله: (كيف الكيف) بيان لامتناع اتصافه بمدركات الأذهان؛ فإن مدركاتها ~~لا تخرج عن المقولات ولواحقها، وهو خالقها وجاعلها، والخالق لا يتصف ~~بالمخلوق، فلا يقال: كيف، ولا أين؛ إذ هو منقطع الكيفوفية والأينونية. # وقوله: (منقطع الكيفوفية والأينونية) يحتمل أن يكون من باب الوصف بحال ~~المتعلق وعلى صيغة اسم الفاعل، أي الكيفوفية والأينونية منقطعة عنه، ويحتمل ~~أن يكون على صيغة اسم المفعول بأن يكون اسم مفعول، أي هو منقطع فيه وعنده ms340 ~~الكيفوفية والأينونية، أو اسم مكان، أي مرتبته مرتبة انقطع فيها الكيفوفية ~~والأينونية.
# PageV00P447 # 4. محمد بن أبي عبد الله، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ قام إليه رجل يقال ~~له: ذعلب، ذو لسان بليغ في الخطب، شجاع القلب، فقال: يا أمير المؤمنين، هل ~~رأيت ربك؟ قال: " ويلك يا ذعلب، ما كنت أعبد ربا لم أره ". فقال: يا أمير ~~المؤمنين، كيف رأيته؟ قال: " ويلك يا ذعلب، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ~~ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، ويلك يا ذعلب، إن ربي لطيف اللطافة لا ~~يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، ~~جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ، قبل كل شئ، لا يقال شئ قبله، وبعد كل شئ، ~~
____________________ #
والتعبير بلفظ الانقطاع لأن الكيف تحديد لحال ~~الشئ بما ينقطع بعده (1) هذه الحال، كما أن الأين تحديد ينقطع (2) بعده ~~حاله بحسب الكمية أو التحيز، فهو سبحانه منقطع هذا القطع. # قوله: (ولكن رأته القلوب) أي عرفته بحقائق الإيمان، أي بحقائق هي ~~الإيمان، أو بمحققاته. # وقوله: (إن ربي لطيف اللطافة) أي لطافته لطيفة تدق عن أن تدرك بالمشاعر ~~والمدارك، وهو سبحانه (لا يوصف باللطف) المدرك لعباده في لطائف الأشياء ~~ودقائقها (عظيم العظمة) وعظمته أعظم من أن تحاط بالأذهان وأن يصل بكنهها ~~الأوهام الواصلة إلى خبايا بقعة الإمكان وهو (لا يوصف بالعظم) المدرك ~~للمدارك من عظائم الأشياء وجلائلها (كبير الكبرياء) وكبرياؤه أكبر من أن ~~يوصف ويعبر عنه العبارة والبيان وهو (لا يوصف بالكبر) المدرك للأفهام ~~والأوهام في الكبار من خلقه وجسائمها (جليل الجلالة) وجلالته أجل من أن ~~تحاط بمدرك ويدخل في الأذهان وهو (لا يوصف بالغلظ) كما يوصف الجلائل من ~~الخلق به. # وقد أورد هنا الغلظ الذي من مناسبات الجلالة في الخلق تنبيها على أن ~~المنفي عنه ما هو مدرك العقول من صفات الخلق في كل ذلك كما في الجلالة، ~~وعلى أن
# PageV00P448 # لا يقال له: بعد، شاء الأشياء لا بهمة، ms341 دراك لا بخديعة، في الأشياء كلها ~~غير متمازج بها
____________________ #
الجلالة هو التعاظم عن أن ينال، أو عن الرفق ~~بمن يقصده، والمداراة بمن يرانيه ويرافقه، ومن يتصف به من العباد لا يخلو ~~عن الغلظة، وهو سبحانه يتصف بها من حيث صفاته القهرية التي يقال لها: " ~~صفات الجلال ". والعظمة لا اختصاص لها بصفات الجلال، بل صفات الكمال فيها ~~أدخل. # قوله: (قبل كل شئ) أي ربي موجود قبل كل شئ بالعلية، وكل شئ بعده ~~بالمعلولية له (لا يقال: شئ قبله) بنحو من أنحاء القبلية وأقسامها؛ لأزليته ~~(وبعد كل شئ) فينتهي وجود كل شئ إليه وهو الباقي بعده (لا يقال له: بعد) ~~ينتهي وجوده سبحانه إليه، فهو بأبديته باق بعد كل شئ، وكل شئ ينتهي وجوده ~~إليه سبحانه. والمراد أنه لا يقال له سبحانه: بعد على الإطلاق ومنفردا عن ~~ذكر القبل، كما يقال له: الأول والآخر، ولا يقال له: الآخر، منفردا عن ذكر ~~الأول. # شيئ الأشياء ومعطي شيئيتها وموجدها لا بقصد واهتمام وحركة نفسانية نحوها، ~~بل بمشية وعلم ذاتي. # هو دراك لا بآلة يتصرف فيها، أو حركة نفسانية منتهية إليها وما يشبهها من ~~الحيل والخدائع (1) في التوصل إلى المطالب. # حاضر في الأشياء كلها بعلمه بها، غير متمازج بها بالمجاورة والخلط، ولا ~~بائن منها مفارقا عنها بالبعد؛ فإن القرب والبعد المكانيين وما بحكمهما لا ~~يليقان به سبحانه، إنما يتصف بهما المخلوقات المتنزلة.
# PageV00P449 # #
____________________ #
ظاهر مطلع على ظواهر الأشياء لا بالحمل على ~~المباشرة ومس البشرة بالعضو الحاس. # متجل ظاهر غير خفي على عباده بآياته والأدلة الدالة على وجوده وصفاته، لا ~~بظهور وانكشاف من رؤية. # ناء من الأشياء، بعيد عنها؛ لعجزها عن الوصول إلى معرفة ذاته وحقيقته لا ~~ببعد مسافة. # قريب من الأشياء؛ لعلمه بجميعها، حقائقها وصفاتها وأحوالها أتم علم ~~وأكمله، لا بمداناة ومقاربة (1) كما في القرب المكاني بين المتمكنات في ~~الأمكنة، الحاصل للمتقاربين؛ فإن كل قريب بهذا القرب من شئ يقاربه ذلك الشئ ~~بهذا القرب. # لطيف يدق إدراك المدارك لا بدقة ms342 جسمانية، فإنه سبحانه لا يتجسم، موجود لا ~~بوجود زائد على ذاته مسبوق بالعدم. # فاعل لا باضطرار؛ حيث لا شئ قبل فعله يستند الاضطرار إليه، ولا شئ من ~~فعله يغلبه فيوجب اضطراره، إنما يفعل بعلمه ومشيته قادرا على فعله. # مقدر للأشياء محدد ومصور لها لا بحركة من ذاته أو آلاته كما في عباده. ~~مريد لا بقصد وهمامة، بل بالداعي إلى فعله من علمه الذاتي الأزلي وعنايته ~~بالخير. # سميع لا بآلة يسمع بها، بصير لا بأداة يبصر بها كما في خلقه من السمع ~~بآلة، والبصر بأداة. # ولعله عبر عما في سمعنا بالآلة وعما في البصر بالأداة لأن العمدة فيما ~~يحتاج إليه للسماع الآلة، وهي ما يستعمله الفاعل لحصول فعله ووساطته ~~بالاستعمال، والعمدة في المحتاج إليه للبصر وحصول الشبح في الباصرة الأمور ~~المتوسطة بين الباصرة والمبصر من الضوء والهواء الشفاف بلا عمل واستعمال من ~~المبصر، والأداة هي
# PageV00P450 # ولا بائن منها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، ناء لا ~~بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسم، موجود لا بعد عدم، فاعل لا ~~باضطرار، مقدر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا ~~تحويه الأماكن، ولا تضمنه الأوقات، ولا تحده الصفات، ولا تأخذه السنات، سبق ~~الأوقات كونه، والعدم وجوده، والابتداء أزله، بتشعيره المشاعر عرف أن لا ~~مشعر له، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له، وبمضادته بين ~~
____________________ #
الواسطة بين الشيئين يحصل بها الارتباط بينهما ~~باستعمال من الفاعل أو لا باستعماله. # وقوله: (لا تحويه الأماكن) ناظر إلى أول كلامه إلى قوله: " بتجسم ". # وقوله: (ولا تضمه (1) الأوقات) ناظر إلى قوله: " موجود لا بعد عدم ". # وقوله: (ولا تحده الصفات) ناظر إلى قوله: " فاعل باضطرار " إلى قوله: " ~~مريد لا بهمامة " فإن من قدرته ذاتية، لا صفة (2) زائدة، لا يمكن خروجه ~~بالغير عن القدرة إلى العجز والاضطرار، وكذا التقدير والإرادة لا بصفة ~~زائدة، لا يحتاج إلى خارج من ذاته. # وقوله: (ولا تأخذه السنات) ناظر إلى قوله: " سميع لا بآلة، بصير لا ms343 بأداة ~~"؛ فإن السنة - وهي أول النوم المبطل لفعل الحاستين - إنما تصح في السميع ~~والبصير بالسمع والبصر الزائدين المدركين بآلة وأداة، دون السميع والبصير ~~لذاته. # وقوله: (سبق الأوقات كونه) كالدليل على قوله: " ولا تضمه الأوقات " فإن ~~ما وجوده علة للوقت، والوقت مخلوقه يتعالى عن أن يحيط به الوقت، وكيف يحيط ~~المخلوق بخالقه؟! # وكذا قوله: (والعدم وجوده والابتداء أزله) لقوله: " ولا تحده الصفات " ~~فإن السابق بوجوده على العدم والإمكان في ذاته وصفاته الحقيقية يتعالى عن ~~التحدد بالصفات الزائدة. # وقوله: (بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له) أي بإيجادها وإفاضة ~~وجوداتها
# PageV00P451 # الأشياء عرف أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له، ضاد ~~النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والصرد بالحرور، مؤلف بين ~~متعادياتها، ومفرق بين متدانياتها، دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على ~~مؤلفها، وذلك قوله تعالى: (ومن كل
____________________ #
وكونها ممكنة موجودة بالإيجاد عرف أنها مخلوقة ~~له، فلا يستكمل بها، ولا تكون مناط علمه الذاتي، فلا تكون مشاعر له. # وبتجهيره الجواهر وتحقيق حقائقها عرف أنها ممكنة، وكل ممكن محتاج إلى ~~مبدأ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق. # وبمضادته بين الأشياء المتضادة - من الحقائق الناعتية الصورية الجوهرية ~~أو العرضية وجعلها حقائق متضادة، لتحددها بتحديدات من جاعلها لا يجامع ~~بعضها بعضا لتخالف حقائقها المتحددة (1) بالحدود المتباينة المتنافية، وكل ~~حقائق مخلوقة، بالحدود متحددة - عرف أن الأحدي المقدس عن التحددات لا يضاده ~~المخلوق المتحدد والمتنزل عن مرتبته، وكيف يضاد المخلوق خالقه والفائض ~~مفيضه؟! # (وبمقارنته بين الأشياء) وجعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة ~~(عرف أن لا قرين له) وكيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر ~~من لا تحدد له؟! فإن نسبة اللا تحدد مطلقا إلى التحددات كلها سواء. # (ضاد النور بالظلمة، واليبس بالبلل، والخشن باللين، والبرد بالحرور) وجعل ~~كلا منها ضدا لمقابلها حال كونه (مؤلفا بين متعادياتها مفرقا بين ~~متدانياتها) وحال كونها (دالة بتفريقها على مفرقها). # وفي بعض النسخ " مؤلف " و" مفرق " أي جعل كلا منها ضدا لمقابلها ms344 المؤلف ~~بين متعادياتها المفرق بين متدانياتها، أو المعنى هو مؤلف بين متعادياتها، ~~مفرق بين متدانياتها حال كونها دالة بتفريقه إياها على مفرقها، وبتأليفه ~~إياها على مؤلفها. # ووجه دلالتها أن التعادي لا يقتضي التألف، بل يأباه، فلا بد له من مؤلف، ~~وأن
# PageV00P452 # شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا ~~بعد له، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت ~~لموقتها، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه، كان ربا إذ لا ~~مربوب، وإلها إذ لا مألوه، وعالما إذ لا معلوم، وسميعا إذ لا مسموع ". #
____________________ #
التداني لا يوجب التفرق، بل يأباه، فلا بد له ~~من مفرق، فهي دالة بتفريقه لها على مفرقها، وبتأليفه لها على مؤلفها، وذلك ~~قول الله تعالى: (ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) (1). # ولعل دلالة خلق الزوجين على المفرق والمؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من ~~واحد بالنوع، فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين وجعلا مزاوجين ومؤتلفين ألفة ~~لخصوصهما من جهة المفارقة، فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين (ففرق بين قبل ~~وبعد ليعلم) بجعل مهية يلزمها القبل والبعد كالزمان والوقت (أن لا قبل له ~~ولا بعد) لتعالي الخالق عن أن يضمه المخلوق وهي (شاهدة بغرائزها) وطبائعها ~~تشهد بها (أن لا غريزة لمغرزها) لتعاليه عن التحدد الذي إنما يكون به ~~الطبيعة والغريزة؛ لأنه تحدد يلحقه الوجود والمتحددة (2) به خالية في ذاتها ~~عن الوجود، أو لتعاليه عن التحدد مطلقا (مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها) ~~لما ذكر. (حجب بعضها عن بعض) بتحديد البعض وتوقيته بما لا يحضره بعض (ليعلم ~~أنه سبحانه لا حجاب بينه وبين خلقه) حيث يتعالى عن التحدد والتوقت وغروب ~~شيء عنه. كان ربا مالكا له على الإطلاق بذاته لكل شيء معطيا للوجود وحافظا، ~~ومالكيته وربوبيته لا تتوقف على وجود المربوب، ولا تتوقت بوقت وجوده، فهو ~~(كان ربا إذ لا مربوب) وهو إله مستحق بذاته لأن يعبد قبل وقت وجود المتعبد ~~الذي له ms345 الإله، فالمألوه هنا بمعنى النسبة لا الاشتقاق؛ لئلا يخرج الكلام ~~عن الانتظام والاتساق، كما حملناه عليه في باب المعبود وباب معاني الأسماء ~~عند شرح رواية هشام بن الحكم (وعالما إذ
# PageV00P453 # 5. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن شباب الصيرفي - واسمه محمد بن الوليد ~~- عن علي بن سيف بن عميرة، قال: حدثني إسماعيل بن قتيبة، قال: دخلت أنا ~~وعيسى شلقان على أبي عبد الله (عليه السلام)، فابتدأنا، فقال: " عجبا ~~لأقوام يدعون على أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لم يتكلم به قط، خطب أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) الناس بالكوفة، فقال: الحمد لله الملهم عباده حمده، ~~وفاطرهم على معرفة ربوبيته، الدال على وجوده بخلقه، وبحدوث خلقه على أزله، ~~وباشتباههم على أن لا شبه له، المستشهد بآياته على قدرته، الممتنعة من ~~الصفات ذاته،
____________________ #
لا معلوم) لعلمه بالأشياء لذاته لا لحضورها ~~بوجوداتها العينية، وسميعا عالما بالمسموعات شهيدا لها بذاته وإن لم يحضر ~~المسموع بوجوده العيني. # وقوله: (عجبا لأقوام يدعون على أمير المؤمنين (عليه السلام)) أي يدعون ~~افتراء على أمير المؤمنين (عليه السلام) من المذاهب والآراء الباطلة في ~~التوحيد (ما لم يقل به قط). # قوله: (الحمد لله الملهم عباده حمده) أي حمدهم له سبحانه والثناء عليه ~~بما يليق بجبروته، ووصفه بما يصح وصفه به وإن لم يدرك حقيقة صفته إنما هو ~~بإلهام منه سبحانه أن يحمدوه به، وهذا نعمة منه سبحانه يوجب الحمد، فله ~~الحمد عليه، وكذا فطرتهم التي فطرهم عليها بإقدارهم على المعرفة؛ واطلاعهم ~~عليها بالعلم بالمقدمات الدالة عليه بالفعل، أو بالقوة القريبة منه، وهو ~~الذي دلهم على وجوده بخلقه، فوجود خلقه دال على وجود المبدأ الفاعل للخلق؛ ~~لإمكان الخلق واحتياجهم إلى الفاعل الموجود المؤثر فيهم. # وعلى أزله وقدمه بحدوث خلقه ومسبوقية جملتهم بالمبدأ كمسبوقية كل واحد؛ ~~فإن حكم الجملة وكل واحد في المسبوقية بالمبدأ الفاعلي الخارج منه واحد لا ~~يختلف، فيجب أن يكون للخلق بجملتهم مبدأ فاعلي، واجب الوجود بذاته، غير ~~مسبوق بغيره ولا بالعدم، بخلاف الممكن وهو المراد بأزليته، ms346 فحدوث خلقه دال ~~على أزله وقدمه الذاتي. # (وباشتباههم) ومشابهة بعضهم لبعض بصور متقاربة وكيفيات متناسبة أو حقيقة ~~مشتركة (على أن لا شبه له) من خلقه؛ لاستحالة ما يجوز على خلقه من صور، ~~أو
PageV00P454 # ومن الأبصار رؤيته، ومن الأوهام الإحاطة به، لا أمد لكونه، ولا غاية ~~لبقائه، لا تشمله المشاعر، ولا تحجبه الحجب، والحجاب بينه وبين خلقه خلقه ~~إياهم، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم، ولإمكان مما يمتنع منه، ولافتراق ~~الصانع من المصنوع، والحاد من المحدود،
____________________ #
كيفيات، أو اشتراك حقيقة عليه سبحانه. # (المستشهد بآياته) الدالة بأفعالها المختلفة وحركاتها لا على جهة واحدة ~~على استنادها إلى غير طبيعة المتحرك وباشتمالها على حكم ومصالح على ~~استنادها بفاعل يفعلها بالاختيار والشعور. # (الممتنعة من الصفات ذاته) لوجوبه الذاتي وأزليته المستلزمة لصمديته ~~المانعة من الاتصاف والاستكمال بغيره. # (ومن الأبصار) والعيون (رؤيته) وانكشافه التام، لتعاليه سبحانه عن الصورة ~~والمثال المنطبع في القوى الحسية (ومن الأوهام الإحاطة) العلمية (به) ~~لتقدسه عن التحدد بحدود متوهمة مدركة بالقوى الباطنة أو عن التحدد مطلقا. # (لا أمد لكونه) أي ليس لوجوده ابتداء ينتهي إليه وجوده من أوله؛ لأنه ~~أزلي لا أول له. # (ولا غاية لبقائه) أي ليس لاستمرار وجوده نهاية ينتهي إليه في آخره؛ لأنه ~~أبدي لا نهاية له. # (لا تشمله المشاعر) لقصورها عن نيله ينتهي إليه في آخره؛ لأنه أبدي لا ~~نهاية له. # (ولا يحجبه الحجب) ولا حجاب يحجبه عما يصح له إدراكه، إنما الحجاب بينه ~~وبين خلقه كونه خالقا بريئا عن الإمكان، وكونهم مخلوقة ممكنة قاصرة عن نيل ~~البريء بذاته وصفاته عن الإمكان، فالحجاب بينه وبين خلقه قصورهم وكماله، ~~وهذا هو المراد بقوله: (لامتناعه مما يمكن في ذواتهم، ولإمكان مما يمتنع ~~منه) (1)
# PageV00P455 # والرب من المربوب، الواحد بلا تأويل عدد، والخالق لا بمعنى حركة، والبصير ~~لا بأداة، والسميع لا بتفريق آلة، والشاهد لا بمماسة، والباطن لا باجتنان، ~~والظاهر البائن لا بتراخي مسافة،
____________________ #
إلى قوله: (والرب من المربوب). # وقوله: (الواحد بلا تأويل عدد) بأن يحمل على ms347 الواحد المتألف (1) منه ~~العدد بكونه ذلك المبدأ للعدد أو موصوفا به. # (والخالق لا بمعنى حركة) أي لا بقصد حركة نفسانية وعقلانية أو جسمانية، ~~فالخلق والإيجاد بالتقدير منه سبحانه لا يدخل فيه حركة بحركته أو تحريكه. # (والبصير لا بأداة) وواسطة بها تتأثر الحاسة. # (والسميع لا باستعمال (2) آلة (3)) بتفريقها بإدخال شيء فيها كما في ~~الحيوان. # ويحتمل أن يكون المراد بتفريق الآلة قلع المقلوع، أو قرع المقروع المحصل ~~للصوت المسموع، وكذا الآلة في الحديث السابق. # (والشاهر لا بمماسة) أي الحاضر الذي لا يغيب، ولا يعزب عنه شيء لا كحضور ~~الجسمانيات بمماسة (والباطن) الحاضر لبواطن الأشياء (لا باجتنان) واختفاء ~~فيها كالباطن من الجسمانيات. # (والظاهر البائن) الخارج من دواخل الأشياء وبواطنها المنفصل عنها (لا ~~بتراخي مسافة) وبعدها.
# PageV00P456 # أزله نهية لمجاول الأفكار، ودوامه ردع لطامحات العقول، قد حسر كنهه نوافذ ~~الأبصار، وقمع وجوده جوائل الأوهام، فمن وصف الله فقد حده، ومن حده فقد ~~عده،
____________________ #
(أزله) وقدمه (نهي لمحاول (1) الأفكار) أي ~~لحواذقها الجيدة الكثيرة التصرف. # (ودوامه) وسرمديته (ردع لطامحات العقول) المشرفة بإبصارها على ما يبعد عن ~~ساحة الحضور، وذلك لأنه سبحانه أجل من إحاطة العقول بذاته وصفاته؛ لعجزها ~~عن الإحاطة بما لا يدخل تحت الإمكان، والأزلي الدائم الموجود بذاته - الذي ~~لا يحوم حوم جلاله وقدسه المنسوبات إلى قصور الإمكان ومعالم النقصان - ~~متعال عن الدخول تحت إحاطة الأوهام والأذهان. # (قد حسر كنهه نوافذ الأبصار) (2) ونواقدها، وكشفها عن لباس الروية ~~والإدراك، وجعلها منقطعة عن الوصول إلى ما يقرب من سرادق الجبروت، فهي ~~منقطعة عن الوصول إلى إدراك كنهه سبحانه، منكشفة عن أن تدركه بكنهه ~~وحقيقته. # (وقمع) وقهر وذلل (وجوده جوائل الأوهام) التي تجول وتطوف بدقائق الأشياء، ~~وتسرع في الوصول إلى بدائعها، فهي مقهورة متذللة لوجوده وإنيته سبحانه، لا ~~تحوم حول التوجه إلى معرفة إنيته. # (فمن وصف الله) بإدراك عقله ووهمه فقد جعله محدودا في ذاته بمهيته مغايرة ~~للإنية، أو بصفة زائدة معلولة.
# PageV00P457 # ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: أين؟ فقد غياه، ومن قال: علام؟ فقد ms348 أخلى ~~منه، ومن قال فيم؟ فقد ضمنه ". # 6. رواه محمد بن الحسين، عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد الله مولى بني ~~هاشم، قال: كتبت إلى أبي إبراهيم (عليه السلام) أسأله عن شيء من التوحيد، ~~فكتب إلي بخطه: " الحمد لله الملهم عباده حمده " وذكر مثل ما رواه سهل بن ~~زياد إلى قوله: " وقمع وجوده جوائل الأوهام ". # ثم زاد فيه: " أول الديانة به معرفته، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده ~~نفي
____________________ #
(ومن حده) وجعله محدودا في ذاته، أو بمعلوله ~~(فقد عده) وجعله معدودا منتهى بما يخرج عن ذلك الحد. (ومن عده فقد أبطل ~~أزله) وقدمه الذاتي وسرمديته. # (ومن قال: أين؟ فقد غياه) وجعل له نهاية ينتهي بها إلى إنيته (ومن قال: ~~علام؟ # فقد أخلى منه) غير ما جعله سبحانه عليه (ومن قال: فيم؟ فقد ضمنه) وجعله ~~في شيء محيط به. # قوله: (ثم زاد فيه: أول الديانة به معرفته) الديانة مصدر دان يدين. وفي ~~المصادر: " الديانة: دين دار گشتن " ويعدى بالباء. # والمعنى: أول التدين بدين الله - الذي أمر عباده بالتدين به والدخول في ~~العبودية والتذلل له كما ينبغي ويليق بكبرياء كماله وعز جلاله - معرفته ~~سبحانه، فمن لم يكن ذا معرفة به سبحانه، لم يكن ذا دين. # وفي بعض النسخ: " الدياثة " بدل الديانة، أي المذلة والعبودية، يقال: ~~ديثه، أي ذلله. وفي المصادر: " التدييث رام گردانيدن " وما في النسخة ~~الأولى أولى من حيث اللفظ والمعنى كما لا يخفى، ولعل الثانية تصحيف الأولى. # والمراد بمعرفته العلم بوجوده وإنيته وعينيته بصفات كماله، والتقدس عما ~~لا يليق لجبروته وجلاله.
PageV00P458 # الصفات عنه، بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة الموصوف أنه غير ~~الصفة، وشهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الأزل؛ فمن وصف الله فقد حده، ~~ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: كيف؟ فقد استوصفه، ومن ~~قال: فيم؟ فقد ضمنه، ومن
____________________ #
(وكمال معرفته سبحانه توحيده) واعتقاد كونه ~~متوحدا غير مشارك لغيره في الإلهية وفي صفاته الذاتية الحقيقية فضلا عن ~~المشاركة ms349 في الذاتي. # (وكمال توحيده سبحانه نفي الصفات عنه) أي عدم زيادتها؛ فإن مرجع عينية ~~الصفات إلى نفيها. # وقوله: (بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف) بيان لنفي الصفات عنه سبحانه ~~بأن كل صفة تشهد وتدل على مغايرتها للموصوف، وكذا الموصوف للصفة، وإلا فلا ~~موصوفية ولا صفتية، وهما تشهدان وتدلان على التعدد والتثنية وكون الموصوف ~~والصفة اثنين، والأزل والقدم الذاتي ممتنع من التعدد، فلا تعدد إلا بالحادث ~~الذاتي المخلوق المألوه، ولا يتصف الأزلي بالمخلوق الحادث؛ لأن كل اتصاف ~~استكمال للموصوف بما هو خال عنه، قابل له، وهو سبحانه منزه عن الاستعداد في ~~ذاته لفعلية ما له؛ لامتناع وجوب الوجود والقدم الذاتي من جهة مغايرة ~~للفعلية المحضة، كما بين ولوح إليه مرارا (فمن وصف الله) على ما هو حقيقة ~~الاتصاف، ولا محالة يكون بمغاير له، ولا مغاير له إلا وهو متحدد بحد من ~~حدود الإمكان، وكل موصوف متحدد بتحدد صفته، فوصفه له تحديد له بحد من حدود ~~الإمكان. # (ومن حده) وجعله محدودا بحد من حدود الإمكان (فقد عده) وجعله معدودا ~~منتهى بما هو خارج عن حده لا يتجاوزه. (ومن عده) وجعله معدودا متحددا بحد ~~خاص (فقد أبطل أزله) وقدمه الذاتي الممتنع من التحدد والانتهاء بحد؛ فإن ~~التحدد والانتهاء (1) إنما يليق بما بعد الأزل والقدم الذاتي، وإذا علم أنه ~~لا يتصف بصفة
# PageV00P459 # قال علام؟ فقد جهله، ومن قال: أين؟ فقد أخلى منه، ومن قال ما هو؟ فقد ~~نعته، ومن قال: # إلى ما؟ فقد غاياه، عالم إذ لا معلوم، وخالق إذ لا مخلوق، ورب إذ لا ~~مربوب، وكذلك يوصف ربنا وفوق ما يصفه الواصفون ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر ~~وغيره، عمن ذكره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل سماه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ~~
____________________ #
ونعت، ولا يتحدد بحد، ولا ينتهي بنهاية، علم ~~أنه لا يصح أن يقال في حقه تعالى: # " كيف "، ولا أنه " فيما " ولا " على ما " ولا " أين " ولا " ما هو ms350 ". # (فمن قال: كيف؟ فقد استوصفه) ووصفه بصفة (ومن قال: فيما؟ فقد ضمنه) وجعله ~~مضمنا محاطا بشيء (ومن قال: على ما؟ فقد حمله) (1) وجعله محمولا ينتهي إلى ~~ما يحمله (ومن قال: أين؟ فقد أخلى منه) حيث جعله مخصوصا بأين خاص منته إلى ~~حد أينه (ومن قال: ما هو؟ فقد نعته) بما يقع في جواب " ما هو " (ومن قال: # إلى ما؟ فقد غاياه) وجعله منتهى إلى ما هو ينتهي إليه. # وقوله: (عالم إذ لا معلوم) إشارة إلى أن إطلاق الصفات عليه سبحانه ليس ~~كإطلاقه في عباده؛ فإن العلم فينا لا ينفك عن المعلوم، وهو عالم إذ لا ~~معلوم، وكذا الخالق والرب فيه سبحانه؛ فإنهما يطلقان فيه سبحانه على ~~الإطلاق من غير إضافة إلى شيء، وخالقيته وربوبيته لا تقتضي مضافا إليه ~~يعينه ويحدده، بخلاف إطلاق الخالق والرب في المخلوق، فلا يقال لمخلوق: خالق ~~أو رب على الإطلاق. وأما باعتبار معانيها الإضافية - كما في المخلوق - وإن ~~كان يصح استعماله في حقه تعالى لكن لا تعد في الأسماء أو الصفات (وكذلك ~~يوصف ربنا) بباقي صفاته (و) يوصف (فوق ما يصفه الواصفون) في وصفهم بما ~~يدركون ويحيطون به من الصفات.
# PageV00P460 # الحارث الأعور، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبة بعد العصر، ~~فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره من تعظيم الله جل جلاله. قال أبو إسحاق: ~~فقلت للحارث: أوما حفظتها؟ # قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه: " الحمد لله الذي لا يموت ولا ~~تنقضي عجائبه، لأنه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن، الذي لم يلد فيكون ~~في العز مشاركا، ولم
____________________ #
قوله: (الحمد لله الذي لا يموت). # الموت هو الهلاك والفناء الذي يبطل معه الحركة والتحريك والإدراك ~~الإحساسي والفعل، سواء كان ببطلان حقيقة الحي وفنائها بالذات - كما في موت ~~الحيوانات التي نفوسها جسمانية مادية بذاتها - أو ببطلان الآلات التي بها ~~تفعل النفس وتحس وتتحرك الحركات النفسانية وتحرك الأعضاء، لا ببطلان حقيقة ~~النفس كما في موت الإنسان، وهو سبحانه قديم أزلي واجب ms351 الوجود بذاته، لا ~~يجوز عليه الهلاك والفناء لا ببطلان الحقيقة - وهو ظاهر - ولا ببطلان ~~الآلة، حيث لا يجوز عليه الافتقار إلى الآلة في فعله، كيف؟ ووجود ما يفرض ~~آلة إنما يكون بفعله والصدور عنه، واستواء نسبته إلى كل شيء قدرة وعلما ~~يشهد بعدم الافتقار إلى الآلة رأسا. وأما افتقار بعض الأشياء في الوجود إلى ~~بعض عقلا أو عادة، فليس من افتقاره سبحانه إلى آلة يفعل بها في شيء أصلا، ~~فهو سبحانه لا يجوز عليه الموت أصلا، ولا ينقطع فعله انقطاع فعل الأحياء من ~~الممكنات بموتهم. # (ولا ينقضي عجائبه) أي لا ينقطع أفعاله العجيبة، والعجيب من الأفعال ما ~~لم يعتد مثله وشبهه (لأنه كل يوم (1) في شأن) وأمر لم يكن قبله فيه؛ فإن كل ~~يوم وكل قطعة من الزمان من فعله العجيب الذي لم يسبقه، ولا يمكن وجوده ~~سابقا أو لاحقا، وكذا ما هو من معداته وأسبابه من حيث خصوصه، ففي كل يوم ~~إحداث بديع لم يكن.
# PageV00P461 # يولد فيكون موروثا هالكا، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا، ولم ~~تدركه الأبصار فيكون بعد انتقالها حائلا، الذي ليست في أوليته نهاية، ولا ~~لآخريته حد ولا غاية، الذي لم يسبقه وقت، ولم يتقدمه زمان، ولا يتعاوره ~~زيادة ولا نقصان، ولا يوصف بأين ولا بم ولا مكان، الذي بطن من خفيات ~~الأمور، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من
____________________ #
وقوله: (الذي لم يلد فيكون في العز مشاركا) ~~لولده؛ لمشاركة الولد لوالده في عزه (ولم يولد فيكون موروثا هالكا) لهلاك ~~كل حادث، وحدوث كل مولود (ولم يقع (1) عليه الأوهام) والقوى الباطنة ~~الدراكة، ولا يحاط بإدراكها كما لوح إليه مرارا (فتقدره) وتدركه (شبحا ~~مثاليا (2)) متقدرا بالحدود الإمكانية (ولم تدركه الأبصار) والعيون (فيكون ~~بعد انتقاله (3)) تعالى عن ذلك، عن مقابلتها وما في حكمها (خائلا (4)) أي ~~ذا خيال وصورة متمثلة في المدرك. # قوله: (الذي ليست في أوليته نهاية) أي ليست أوليته منتهية إلى حد ومرتبة ~~لا يكون قبل ذلك الحد؛ فإن كل حد ومرتبة ms352 بما فيه مسبوق به، وهو الأول ~~بالنسبة إليه (ولا لآخريته حد ولا نهاية (5)) فإن كل حد ونهاية منتهية إليه ~~سبحانه وهو الدائم الباقي بعده (الذي لم يسبقه وقت) وجزء من الدهر والأوان ~~(ولم يتقدمه) قطعة من (الزمان) لتعاليه سبحانه عن الزمانية وضم الدهور ~~والأحيان، وتقدسه عن تحدد وجوده بالمقدار، فلا يتحدد ولا يتقدر بالمقدار ~~غير القار، كما لا يتحدد بالقار من المقدار (ولا يتعاوره زيادة ولا نقصان) ~~لتعاليه عن التقدر بالمقدار القار الذي من لوازم الجسمية (ولا يوصف بأين ~~ولا بم) لأن الأين إنما يكون للجسمانيات و" ما " إنما يكون فيما يصح له ~~المقول (6) في جواب " ما هو " سعة واختيارا أو ضرورة واضطرارا، والإنية ~~المحضة المجردة عن المهية ولواحقها متعالية عن المادية
# PageV00P462 # علامات التدبير، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض، بل وصفته ~~بفعاله، ودلت عليه بآياته، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده، لأن من كانت ~~السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن، وهو الصانع لهن، فلا مدفع ~~لقدرته، الذي نأى من الخلق، فلا شيء كمثله، الذي خلق خلقه لعبادته، وأقدرهم ~~على طاعته بما جعل فيهم وقطع عذرهم
____________________ #
وعن قول المقول في جواب " ما هو " ولا يوصف ~~بالمكان والموضع، وأن له مكانا وموضعا لما ذكر (الذي بطن من خفيات الأمور) ~~فخفيات الأمور عن المدارك أظهر منه، وهي عاجزة عن دركها فضلا عن دركه. وظهر ~~في المدرك العقلي بما يرى في خلقه من علامات تدبيره، فينتقل منها إلى وجوده ~~وصفاته الكمالية وأسمائه وتوحيده، فهو بحقيقته الأحدية لا يناله مدرك حسي ~~ولا عقلي، ومن حيث العلم بوجوده ومعرفته بصفات كماله وتوحيده ظاهر عند ~~العقل من علامات تدبيره (الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه) الأنبياء (بحد ~~ولا بنغض). # و" النغض " - بالنون والغين والضاد المعجمتين -: الحركة، فإنه سبحانه لا ~~يتحدد بحد، ولا ينتقل من حال إلى حال، فلا يصح وصفه بشيء منها، إنما يوصف ~~بفعاله ويدل عليه بآياته الدالة على وجوده وتوحيده الذي لا يستطيع عقول ~~المتفكرين جحده؛ لأن العقول ms353 المتفكرة مفطورة على العلم بمقدمات فطرية كافية ~~عند الاطلاع على آياته من خلقه والتدبر فيها للانتقال إلى وجود الصانع ~~المبدع الأزلي الأبدي العالم القادر المدبر السرمدي المبدأ الواحد الصمد ~~الأحدي، وآياته ظاهرة باهرة غير خافية على عقل من العقول، وكيف يخفى ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن، والمتفكر فيها من العقول لا ~~مدفع لعلمه بوجود الصانع القادر العليم والملك العزيز الحكيم (الذي نأى من ~~الخلق) ولم يقاربهم في شيء (فلا شيء كمثله، الذي خلق خلقه لعبادته) أي ~~معرفته والذل والانقياد له (وأقدرهم) وأعطاهم القدرة (على طاعته بما جعل ~~فيهم) من القوة والاستطاعة (وقطع عذرهم) من غفلتهم ودواعي الفساد والطغيان ~~من غضبهم وشهوتهم مقترنة بوساوس الشيطان
PageV00P463 # بالحجج، فعن بينة هلك من هلك، وبمنه نجا من نجا، ولله الفضل مبدئا ~~ومعيدا، ثم إن الله - وله الحمد - افتتح الحمد لنفسه، وختم أمر الدنيا ومحل ~~الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: # (وقضى بينهم بالحق، وقيل الحمد لله رب العالمين). # الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسيد، والمرتدي بالجلال بلا تمثيل، ~~والمستوي على
____________________ #
وحوادث الزمان بما لطف به من خلق الحجج وإرسال ~~الرسول، وتبليغه الكتاب والشريعة إلى الأنام، وحفظ الكتاب والشريعة بإفاضة ~~العلوم على العلماء، ونصب الأئمة الأعلام، وإلهامهم الحق المبين، وتوفيقهم ~~للوصول إلى عين اليقين، معصومين بعصمته عن الخطأ والضلال، مستمدين بتوقيفه ~~من ينبوع الحكمة وعين الكمال، فمن هلك بعد ذلك فعن بينة هلك، ومن سلك سبيل ~~الهدى، وبمنه نجا، فعن بينة سلك (ولله الفضل مبدئا) حيث أبدأ العباد ~~مفطورين على معرفته، قادرين على طاعته وسلوك سبيل النجاة (ومعيدا) حيث لطف ~~بهم ومن عليهم بالحجج من الرسل والأئمة الهداة، فنالوا النجاح، وفازوا ~~بالفلاح. # قوله: (ثم إن الله - وله الحمد - افتتح الحمد لنفسه) كما في فاتحة كتابه، ~~وعلم عباده الافتتاح بحمده، وسلك بهم منهاج تحميده، وختم حادثة الدنيا وشدة ~~الآخرة بالحمد لنفسه عند قضائه بين عباده بالحق يوم الحساب، فقال: (وقضى ~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العلمين) (1) فعلم أن الافتتاح والاختتام ms354 ~~بحمده في الأمور كلها من محاسن الآداب ومما ينبغي أن لا يخل به. # وقوله: (الحمد لله اللابس الكبرياء...) قيام بالمرغب فيه من التحميد عند ~~تذكر حسنه وإعطاء العلم بحسنه وطريق سلوك سبيله، فحمده بكبريائه وجلاله ~~متقدسا متنزها عما لا يليق بكماله، ونفي في كل وصف له ما يوهم عنده على ~~قياس صفة المخلوق.
# PageV00P464 # العرش بغير زوال، والمتعالي على الخلق بلا تباعد منهم ولا ملامسة منه ~~لهم، ليس له حد ينتهي إلى حد، ولا له مثل فيعرف بمثله، ذل من تجبر غيره، ~~وصغر من تكبر دونه، وتواضعت الأشياء لعظمته، وانقادت لسلطانه وعزته، وكلت ~~عن إدراكه طروف العيون، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق، الأول قبل كل ~~شيء ولا قبل له، والآخر بعد كل شيء ولا بعد له، الظاهر على كل شيء بالقهر ~~له، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها، لا تلمسه لامسة، ولا تحسه ~~حاسة، هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم ~~
____________________ #
وقوله: (ذل من تجبر) أي ذل له كل من تجبر ~~(غيره) فإن كل ما يغايره ممكن مخلوق ذليل للخالق القديم (وصغر كل من تكبر ~~دونه) فإن كل ما سواه موصوف بالصغار، أو الصغر لدى خالقه الكبير المتعال، ~~أو المراد أن كل ما سواه مخلوق له، مستفيض الوجود والكمال من فيض جوده وعزه ~~وكبره، وبالتلبس بالذل والصغر اللائق به، وبالتلبس به يستزيد كمالا وعزا ~~وكبرا به، فمن تجبر أو تكبر منهم، حرم من العز والكبر من هذه الجهة، ولم ~~يكن له إلا الذل والصغر اللائقين به في حد ذاته، فبتجبره وتكبره الموجب ~~للحرمان من العز والكبر بالتذلل والتعبد له اكتسب ذلا وصغرا. # وقوله: (وتواضعت الأشياء لعظمته وانقادت لسلطانه وعزته) تعميم وتتميم لما ~~سبقه. # وقوله: (وكلت عن إدراكه طروف العيون) إلى قوله: (هو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله) توضيح وتفصيل لكمال تجرده سبحانه وتقدسه وتنزهه عن المادة ~~والمدة ولواحقها. # وقوله: (هو الذي في السماء إله) أي مستحق لأن يعبده السماوات وما فيها، ~~وتتواضع ms355 لعظمته وتنقاد لسلطانه وعزته لربوبيته لها (وفي الأرض إله) ~~لاستحقاقه لأن يعبده (1) الأرض وما فيها، وتتواضع لعظمته وتنقاد لسلطانه ~~وعزته للربوبية.
# PageV00P465 # العليم، أتقن ما أراد من خلقه من الأشباح كلها، لا بمثال سبق إليه، ولا ~~لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه، وأنشأ ما أراد ~~إنشاءه على ما أراد من الثقلين الجن والإنس، ليعرفوا بذلك ربوبيته، وتمكن ~~فيهم طاعته، نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها، ونستهديه ~~لمراشد أمورنا، ونعوذ به من سيئات أعمالنا، ونستغفره للذنوب التي سبقت منا، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، بعثه بالحق نبيا دالا ~~عليه وهاديا إليه، فهدى به من الضلالة واستنقذنا به من الجهالة، من يطع ~~الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، ونال ثوابا جزيلا، ومن يعص الله ورسوله ~~فقد خسر خسرانا مبينا، واستحق عذابا أليما، فأنجعوا بما يحق عليكم من السمع ~~والطاعة وإخلاص النصيحة وحسن المؤازرة. # وأعينوا على أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة، وهجر الأمور المكروهة، ~~وتعاطوا الحق بينكم وتعاونوا به دوني، وخذوا على يد الظالم السفيه، ومروا ~~بالمعروف، وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم، عصمنا الله وإياكم ~~بالهدى، وثبتنا وإياكم على التقوى، وأستغفر الله لي ولكم ". #
____________________ #
وقوله: (أتقن ما أراد) إلى قوله: (نحمده بجميع ~~محامده) تبيين لحكمته وعلمه وقدرته وربوبيته تعالى. # وقوله: (فأنجعوا بما يحق عليكم) أي فأفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا ~~وطاعة وإخلاص النصيحة وأن لا تغش بخدعة وميل إلى الفساد والضلال وحسن ~~المعاونة لأهل الحق (وأعينوا على) إصلاح (أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ~~وهجر الأمور المكروهة، وتناولوا (1) الحق بينكم، وتعاونوا به دوني) أي عندي ~~وقريبا مني، أو قبل الوصول إلي. (وخذوا على يد الظالم السفيه) كالباغي ~~(ومروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، واعرفوا لذوي الفضل) كأهل البيت ~~والعترة الطاهرة (فضلهم) وأن طاعتهم عليكم.
# PageV00P466 # باب النوادر 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن ~~النعمان، عن سيف بن عميرة، عمن ذكره، عن الحارث بن ms356 المغيرة النصري، قال: ~~سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (كل شئ هالك إلا ~~وجهه): فقال: " ما يقولون فيه؟ " قلت: يقولون: # يهلك كل شيء إلا وجه الله، فقال: " سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما، ~~إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ~~(كل شئ هالك إلا وجهه) قال: " من أتى الله بما أمر من طاعة محمد (صلى الله ~~عليه وآله) فهو الوجه الذي لا يهلك، وكذلك قال: (من يطع الرسول فقد أطاع ~~الله) ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن أبي ~~
____________________ #
باب النوادر قوله: (لقد قالوا قولا عظيما). # إن أرادوا بقولهم: " يهلك كل شيء إلا وجه الله " أنه يفنى ويموت كل شيء ~~إلا وجه الله، أي ما يستقبل به من الأعضاء والأجزاء، فوصف هذا القول بالعظم ~~باعتبار إثبات الوجه بهذا المعنى له سبحانه وهو ينافي قدمه ووجوبه الذاتي. # وإن أريد بالوجه ذاته سبحانه، فالوصف بالعظم باعتبار حمل كلامه سبحانه ~~على غير المراد، وعلى ما ليس حقا وصدقا؛ فإنه ليس كل ما سواه سبحانه يطرأ ~~عليه الفناء والموت؛ فإن من المخلوقات ما لا يفنى ولا يبيد، فليس المراد ما ~~قيل، إنما المراد والمقصود بذلك وجه الله الذي يوتى منه وعليهم الإتيان ~~منه، والمراد بالهلاك حينئذ ما ينجر وينتهي إلى الضلال (1) والعقاب.
# PageV00P467 # سلام النخاس، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " نحن ~~المثاني الذي أعطاه الله نبينا محمدا (صلى الله عليه وآله)، ونحن وجه الله ~~نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ~~
____________________ #
قوله: (نحن المثاني الذي أعطاها (1) الله ~~نبينا). # إن كان المراد بالمثاني كتاب الله وكلامه المجيد أو ما ثني منه، فكون ~~الأئمة مثاني باعتبار استقرار كلام (2) الله في أنفسهم ms357 واشتمالهم عليه ~~وإحاطتهم العلمية به كقول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا كلام الله ~~الناطق " (3). # وإن كان المقصود ما بعد الأول من جنسه، فكونهم (عليهم السلام) مثاني ~~باعتبار أن كل واحد منهم عالم بما أنزل عليه (صلى الله عليه وآله) وما أعطي ~~(صلى الله عليه وآله) علمه بعده، ومتخلق بأخلاقه، يحصل منه الهداية وتعليم ~~علوم الشرائع للناس، ويأخذ (4) منه الأمة ما يحتاج إليه من علوم الشرائع ~~كما كانت تأخذ منه (صلى الله عليه وآله)، وينتشر منه علوم الشريعة، وذلك من ~~حيث الإمامة لا الرسالة، وكان في أهل بيته إلى أواخر (5) زمان السابع من ~~الأئمة كاظمهم (عليهم السلام) ثم اشتدت التقية في آخر زمانه، وحيل بينهم ~~بعد ذلك وبين الأمة بالحبس، أو ما يقوم مقامه من التقية الشديدة، وكان ~~بمنزلة الغيبة حتى لا يتمكن الطالبون من الأمة من سؤالهم، ولا يتمكنوا من ~~بيان الحق لهم، ولذا ورد في الكلام العزيز: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرءان العظيم) (6). # قوله: (ونحن وجه الله نتقلب في الأرض) أي نحن وجه الله الذي أمرتم ~~بإتيانه منه، نتصرف في الأمور في الأرض (بين أظهركم) أي وسطكم وفي معظمكم. # ويحتمل أن يكون " يتقلب " بصيغة الغائب لا المتكلم؛ والمعنى واحد.
# PageV00P468 # ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا ~~وإمامة المتقين ". # 4. الحسين بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن إسحاق، عن ~~سعدان بن مسلم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول ~~الله عز وجل: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال: " نحن والله الأسماء ~~الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا ". # 5. محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن ~~بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن الهيثم بن عبد الله، عن مروان بن صباح، ~~قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله خلقنا فأحسن خلقنا، وصورنا ~~فأحسن صورنا، وجعلنا عينه في عباده،
____________________ #
(ونحن عين الله في ms358 خلقه) ينظر بنا إليهم نظر ~~الرحمة أو النعمة، فبولايتنا ينالون الرحمة، وبمخالفتنا وبغضنا ينالون ~~النقمة (و) نحن (يده المبسوطة) بالرحمة (على عباده) فبنا شملهم الرحمة ~~(عرفنا) هذه المعرفة (من عرفنا) بالتقوى الذي لنا بفضله وعصمته، وعرف إمامة ~~المتقين. (وجهلنا) بهذه من جهل ما لنا من المعرفة والتقوى والعصمة، وجهل ~~إمامة المتقين. # قوله: (ونحن والله أسماء الله الحسنى) أي الحافظ لها ومظهرها المحيط ~~بمعرفتها، لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا؛ لأنه كل عمل مقبول ~~مسبوق بالعلم به من الجهة التي أمر بأخذه منها، ومن لم يعرفهم بأنهم ~~العلماء الحافظين لما آتاه الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يأخذ عنهم، ومن ~~لم يأخذ عنهم لم يعلم (1) بالعمل، ولم يعتقده اعتقادا معتبرا، ومن كان كذلك ~~كان عمله غير مسبوق بالعلم به من جهة، وكل عمل كذلك لا يقبل. # قوله: (إن الله خلقنا فأحسن خلقنا) أي فأحسن خلقنا؛ حيث خلقهم (عليهم ~~السلام) من الطينة الطاهرة، أو من حيث إكمالهم (عليهم السلام) وعصمتهم من ~~الخطأ والزلة (وصورنا فأحسن صورنا) أي جعلنا ذوي صور حسنة وأخلاق جميلة، ~~وحلانا بالكمالات
# PageV00P469 # ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه ~~الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت ~~الأشجار وأينعت الثمار،
____________________ #
النفسانية، وقوانا بالقوى الداعية إلى الخير ~~والصلاح العاملة بفضائل الأعمال المؤدية إلى الفلاح (وجعلنا عينه) الناظر ~~بها إلى عباده نظر الرحمة، فإنه بوساطتهم أو بسببهم ينالهم الرحمة (ولسانه) ~~الذي يبين به الحق، ويظهره على عباده، فإنه بوساطتهم يظهر الحق والصلاح على ~~العباد، ويمتاز عن الضلال والفساد. # (ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة) التي بها يظهر (1) آثار ~~الرأفة والرحمة منه فيهم (ووجهه الذي يؤتى منه) فمن لم يأته من ذلك الوجه ~~لا يصل إليه، ولا يعرفه حق معرفته، ولا يعبده حق عبادته (وبابه الذي يدل ~~عليه) ومن لم يأته منه لم يعرفه ولم يدخل في منزل المعرفة والعبودية ~~(وخزانه في سمائه وأرضه) حيث عندهم مفاتيح الخير ms359 من العلوم والأسماء التي ~~بها ينفتح أبواب الجود على العالمين. # وقوله: (بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار) أي بنا يصل كل مخلوق إلى ~~كماله؛ فإن كمالات الإنسان - التي هي المعرفة والعبودية - وكمالات كمالاته ~~- التي هي كون المعرفة والعبودية كما ينبغي وعلى ما هي مطلوبة من العباد - ~~إنما تحصل وتتم بهدايتهم وطاعتهم، وقال عز من قائل: (وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون) (2) فلولا هم (عليهم السلام) والهداية بهم لما خلقوا، ولولا ~~خلقهم لما خلق ما سواهم، ولا أعطى لكل خلق منها كماله. ويحتمل أن يكون ~~إثمار الأشجار، وإيناع الأثمار، وجري الأنهار، ونزول غيث السماء، ونبت عشب ~~الأرض كناية عن ظهور الكمالات النفسانية والجسمانية، ووصولها إلى غايتها ~~المطلوبة، وظهور العلوم الواصلة من المعلم إلى المتعلمين، وفيضان العلوم من ~~مبادئها إلى منتهى سلسلة البدو، واستكماله بما ينجر به إلى العود.
# PageV00P470 # وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء، وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد ~~الله، ولولا نحن ما عبد الله ". # 6. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه ~~حمزة بن بزيع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فلما ~~آسفونا انتقمنا منهم) فقال: " إن الله - عز وجل - لا يأسف كأسفنا، ولكنه ~~خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه ~~وسخطهم سخط نفسه؛ لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك، ~~وليس أن ذلك يصل إلى الله ما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، ~~وقد قال: " من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني ~~
____________________ #
وقوله: (وبعبادتنا عبد الله) أي بمعرفتنا ~~وعبادتنا التي بها نعرفه ونعبده ونهدي عباده إليها ونعلمها إياهم عبد الله، ~~لا بغيرها مما يسميها العامة معرفة وعبادة، وهذه المعرفة والعبادة إنما ~~تكون لمن انتجبه الله واختاره لحملها، وأفاضها عليه، وأمر عباده بالأخذ ~~منهم والمراجعة إليهم فيها؛ لئلا يضلوا بإغواء الشياطين (ولولا نحن) ~~والحملة لعلمه والمنتجبون لمعرفته (ما عبد الله) حق عبادته ومعرفته. # قوله: ms360 (إن الله تعالى (1) لا يأسف كأسفنا). # قد مر مرارا أنه سبحانه لا يتصف بصفات المخلوق، وهو متعال عن أن يكون له ~~كيفية، فإطلاق الأسف فيه سبحانه إما تجوز باستعماله في صدور الفعل الذي ~~يترتب فينا مثله على الأسف، وإما مجاز في الإسناد، أو من مجاز الحذف كما ~~حمله (عليه السلام) في هذا الحديث واستشهد عليه بأمثاله في كلامه (2) ~~سبحانه. # ثم استدل على استحالة الحزن والضجر عليه سبحانه كسائر الكيفيات بأن ~~الاتصاف بالممكن المخلوق مستلزم للإمكان كما لوحنا إليه سابقا، وكل ما هو ~~ممكن في عرضة الهلاك، ولا يؤمن عليه الانقطاع والزوال.
# PageV00P471 # إليها " وقال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال: (إن الذين يبايعونك ~~إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، ~~وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى ~~الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إن ~~الخالق يبيد يوما ما، لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله ~~التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثم لم يعرف المكون من المكون، ولا القادر من ~~المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا، ~~بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه؛ ~~فافهم إن شاء الله تعالى ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن حمران ~~عن أسود بن سعيد، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأنشأ يقول ابتداء ~~منه من غير أن أسأله: # " نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين ~~الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده ". #
____________________ #
(ثم) إذا جوز عليه الزوال (لم يعرف المكون) ~~المبدأ على الإطلاق (من المكون) المخلوق (ولا القادر) على الإطلاق السرمدي ~~(من المقدور عليه) المحدث (ولا الخالق من المخلوق) لأن مناط هذه المعرفة ~~الوجوب والقدم الدال على المبدئية والقدرة والخالقية، ms361 والإمكان والعدم ~~الدال على المكونية والمقدورية والمخلوقية (بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة) ~~منه إلى خلقه في وجوده، أو كمالاته؛ لكونه المبدأ الأول الأزلي الأحدي ~~المتقدس عن التكثر بجهة من الجهات كالفعلية والقوة وغيرها؛ فإذا كان كذلك ~~(استحال) عليه (الحد) الموقوف على المهية الإمكانية (والكيف، فافهم إن شاء ~~الله تعالى). # قوله: (ونحن ولاة أمر الله في عباده). # هذا القول منه (عليه السلام) كقول أبي عبد الله (عليه السلام) في الحديث ~~السابق: " ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ~~".
PageV00P472 # 8. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ~~حسان الجمال، قال: حدثني هاشم بن أبي عمار الجنبي، قال: سمعت أمير المؤمنين ~~(عليه السلام) يقول: " أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا ~~باب الله ". # 9. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه ~~حمزة بن بزيع، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) ~~في قول الله عز وجل: (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) قال: " جنب الله: ~~أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان ~~الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم ". # 10. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن علي بن ~~الصلت، عن الحكم وإسماعيل ابني حبيب، عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا جعفر ~~(عليه السلام) يقول: " بنا عبد الله، وبنا عرف الله، وبنا وحد الله تبارك ~~وتعالى، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى ". #
____________________ #
قوله: (جنب الله أمير المؤمنين (عليه السلام)) ~~أي جنب الله في هذه الأمة أمير المؤمنين (عليه السلام) وكذا الأوصياء بعده. # والحاصل: أن المراد بجنب الله الحجج (عليهم السلام) في كل أمة، وفي هذه ~~الأمة المرحومة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده. # قوله: (ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى) أي هو الواسطة والحائل بين الله ~~وبين كل خلقه، وكما لا يمكن الوصول إلى المحجوب إلا ms362 بالوصول إلى حجابه، ~~كذلك هو (صلى الله عليه وآله) بالنسبة إلى جميع خلقه حتى الأئمة والأرواح ~~النورية. # أو المراد أن نفسه (صلى الله عليه وآله) النور المشرق منه سبحانه، وأقرب ~~شيء منه، كما يدل عليه قوله (عليه السلام): " أول ما خلق الله نوري " (1) ~~ومنه الحجاب لنور الشمس.
# PageV00P473 # 11. بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الوهاب بن بشر، عن موسى بن ~~قادم، عن سليمان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول ~~الله عز وجل: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) قال: " إن الله تعالى ~~أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، ~~وولايتنا ولايته، حيث يقول: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) يعني ~~الأئمة منا ". # * ثم قال في موضع آخر: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ثم ذكر ~~مثله. #
____________________ #
أو المراد أنه النور المشرق منه سبحانه، ~~ولتوسطه بينه وبين النفوس النورية يكون حجابا له سبحانه؛ لأنه بالوصول إليه ~~وغلبة نوره على أنوارهم يعجز كل منها عن إدراك ما فوقه. # قوله: (ولكنه خلطنا بنفسه...). # لما لم يكن الله سبحانه مظنة أن يكون مظلوما لأحد من خلقه، لم يكن نفيه ~~محتاجا إلى بيانه، فهذه المظلومية مظلومية عباده المنتجبين أسندها إلى ~~نفسه، وخلطهم بنفسه، وذكرهم مع ذكره، وجعل ظلمهم ظلمه وولايتهم ولايته، حيث ~~يقول: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) (1) يعني الأئمة من أهل البيت ~~(عليهم السلام)، فجعل الولاية وأولوية التصرف في الأمور للرسول والأئمة من ~~بعده، وأسند هذه الولاية التي أثبتها لهم إلى نفسه ابتداء شرفا وتعظيما ~~لهم. # ثم أسند مظلوميتهم وإزالتهم عن مكانتهم هذه إلى نفسه في موضع آخر، وقال: ~~(وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) (2) ثم ذكر سبحانه مثله في كتابه من ~~إسناد ما لهم من الرضا والغضب والأسف وأمثالها إلى نفسه في مواضع ~~كثيرة.
# PageV00P474 # باب البداء 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن أبي ~~إسحاق ثعلبة، عن زرارة بن أعين، عن ms363 أحدهما (عليهما السلام) قال: " ما عبد ~~الله بشيء مثل البداء ". #
____________________ #
باب البداء تحقيق القول في البداء أن الأمور ~~كلها - عامها وخاصها، ومطلقها ومقيدها، ومنسوخها وناسخها، مفرداتها ~~ومركباتها، وإخباراتها وإنشا آتها بحيث لا يشذ عنها شيء - منتقشة في اللوح ~~المحفوظ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العلوية والنفوس السفلية قد ~~يكون الأمر العام، أو المطلق، أو المنسوخ حسب ما يقتضيه الحكمة الكاملة من ~~الفيضان في ذلك الوقت، ويتأخر المبين إلى وقت يقتضي الحكمة فيضانه فيه، ~~وهذه النفوس العلوية وما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو والإثبات. # والبداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب من إثبات ما لم يكن مثبتا، ~~ومحو ما أثبت فيه، والروايات كلها تنطبق عليه، وبملاحظة جميعها يهتدى إليه، ~~وإنما بالغوا في إثبات البداء ردا على اليهود ومن تابعهم؛ حيث قالوا: إن ~~الله تبارك وتعالى فرغ من الأمر، فقالوا (عليهم السلام) - كما ورد به ~~التنزيل (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) (1) -: " وهل يمحى إلا ما كان مثبتا ~~(2)، وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ ". # قوله: (ما عبد الله بشيء مثل البداء) لأن فيه الإقرار بما في كتاب الله ~~سبحانه، وتصديقه وتصديق أنبيائه ورسله والراسخين في العلم، وسد سبيل ~~الوساوس النفسانية والشيطانية في إنكار الأنبياء (عليهم السلام) والأولياء ~~بالتغيير فيما أخبروا به من غير ما أمروا بتبليغه من الشرائع إن خصص البداء ~~بما دون النسخ في الأوامر والنواهي، وفيما جاؤوا به مطلقا إن عمم.
# PageV00P475 # * وفي رواية ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام): " ما عظم الله بمثل البداء ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص بن ~~البختري وغيرهما، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في هذه الآية: (يمحوا ~~الله ما يشاء ويثبت) قال: فقال: " وهل يمحى إلا ما كان ثابتا، وهل يثبت إلا ~~ما لم يكن؟ ". # 3. علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن ~~أبي عبد الله (عليه ms364 السلام) قال: " ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث ~~خصال: الاقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما ~~يشاء ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة، ~~عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: (قضى ~~أجلا وأجل مسمى عند هو) قال: " هما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف ". #
____________________ #
قوله: (وهل يمحى إلا ما كان ثابتا). # هذا استدلال منه (عليه السلام) بهذه الآية التي قال وتكلم فيها بحقية (1) ~~البداء ومحو المثبت وإثبات ما لم يكن في كتاب المحو والإثبات. # قوله: (الإقرار له بالعبودية وخلع الأنداد). # لا يخفى ما فيه من المبالغة في إثبات البداء بجعله ثالث الإقرار ~~بالألوهية والتوحيد، ولعله ذلك لأن إنكاره يؤدي إلى إنكاره سبحانه خصوصا ~~بالنسبة إلى الأنبياء (عليهم السلام)؛ لأنه بقربهم (2) من المبادئ كثيرا ما ~~يفاض عليهم من كتاب المحو والإثبات الثابت الذي سيمحى بعد، وعدم ثبوت ما ~~سيثبت بعد. # قوله: (هما أجلان: أجل محتوم...) فالذي قضاه قضاء مقترنا بالإمضاء " أجل ~~محتوم " لازم ثابت بقضائه سبحانه، والذي سماه وجعله معلما بالعلامات ~~في
# PageV00P476 # 5. أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط، ~~عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: سألت أبا عبد الله ~~(عليه السلام) عن قول الله تعالى: (أولم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم ~~يك شيئا) قال: فقال: " لا مقدرا ولا مكونا ". قال: وسألته عن قوله: (هل أتى ~~على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال: " كان مقدرا غير مذكور ~~". # 6. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " العلم ~~علمان: فعلم عند الله مخزون
____________________ #
تقديره " أجل موقوف " فإن قضاه وأمضاه حتم، ~~وإن قضى غيره قضاء بالإمضاء حتم غيره، ولا يقع سواه. ms365 # قوله: (لا مقدرا ولا مكونا). # والمراد بالخلق في الآية إما التقدير، أو الإيجاد والإحداث العيني. # وعلى الأول معناه قدرنا الإنسان أو وجوده، ولم يكن تقدير نوع الإنسان ~~مسبوقا بكونه مقدرا أو مكونا في فرد. # وعلى الثاني أوجدناه ولم يكن إيجادا مسبوقا بتقدير سابق أزلي، بل بتقدير ~~كائن، ولا مسبوقا بتكوين سابق. # وقوله: (كان مقدرا غير مذكور) أي غير مذكور ومثبت في الكتاب الذي يقال ~~له: # كتاب المحو والإثبات، أو غير مذكور لما تحت اللوح المحفوظ. # قوله: (العلم علمان). # لعل المراد به تقسيم العلم إلى علم علمه الملائكة والرسل للتبليغ، فما ~~فيه من الأخبار سيكون، وعلم لم يأمر بتبليغه كالمعدود من الغيب، وهذا علم ~~مخزون لم ينزله على أحد للتبليغ، والمفاض منه ومن الداخل فيه على النفوس ~~العلوية وما يتلوها يجري فيه التقدم والتأخر. # قوله: (فعلم عند الله مخزون). # تفصيل لقسمي علمه سبحانه، فأحدهما: العلم المخزون عنده سبحانه الذي ~~لم
PageV00P477 # لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم علمه ملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ~~ورسله فإنه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون ~~يقدم منه ما يشاء، ويؤخر منه ما يشاء، ويثبت ما يشاء ". # 7. وبهذا الإسناد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، قال: سمعت أبا جعفر ~~(عليه السلام) يقول: # " من الأمور أمور موقوفة عند الله، يقدم منها ما يشاء، ويؤخر منها ما ~~يشاء ". # 8. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جعفر ~~بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير ووهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: " إن لله علمين: علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا ~~هو، من ذلك يكون البداء، وعلم
____________________ #
يجعل أحدا من خلقه مطلعا عليه. وثانيهما: ~~العلم الذي علمه ملائكته ورسله (فما علمه ملائكته ورسله) للتبليغ والإرسال ~~(فإنه سيكون) ولا يدخله التغير؛ لأن دخول التغير فيما يبلغه الرسل منه ~~سبحانه ينجر إلى تكذيب المخبر به، والحكيم لا يفعل ما ينقض غرضه، ms366 وينجر إلى ~~تكذيب ملائكته ورسله، أو تكذيب نفسه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # والعلم المخزون عنده يقدم منه ما يشاء فعله من المثبت في العلويات ~~والمفاض على السفليات، أو غير المثبت المخزون ويدخله في الوجود، ويؤخر ما ~~يشاء تأخيره وترك فعله، سواء كان مثبتا في كتاب المحو والإثبات أو لم يكن، ~~ويثبت ما يشاء إثباته فيه بعد ما لم يكن مثبتا، ويمحو ما يشاء محوه منه ~~بعدما كان مثبتا فيه، وما في كتاب المحو والإثبات ليس معدودا من علمه ~~سبحانه، إنما يفاض من علمه - سواء كان معلوما، أو داخلا فيه - على ذلك ~~الكتاب على وفق الحكمة حسب تهيؤ الكتاب لقبول ما هو متهيئ له، ولا يلحق ~~المحو إلا الداخل في معلومه من المفاض. # قوله: (أمور موقوفة عند الله) أي مخزونة عنده لم يعلم بها أحدا من خلقه، ~~يفعل منها ما يشاء، ويؤخر منها ما يشاء، وليس مجرد الدخول في ذلك العلم ~~موجبا للفعل. # قوله: (علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو) يعني ما في اللوح المحفوظ ~~والسابق
PageV00P478 # علمه ملائكته ورسله وأنبياءه، فنحن نعلمه ". # 9. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن ~~محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما بدا ~~لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو له ". # 10. عنه، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن فرقد، عن عمرو بن ~~عثمان الجهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله لم يبد له من ~~جهل ". # 11. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس. عن منصور بن حازم، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله ~~بالأمس؟ قال: " لا، من قال هذا فأخزاه الله ". قلت: أرأيت ما كان وما هو ~~كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: # " بلى، قبل أن يخلق الخلق ". # 12. علي، عن محمد، عن يونس، عن مالك الجهني ms367 قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: #
____________________ #
عليه (من ذلك يكون البداء) أي التغير (1) في ~~كتاب المحو والإثبات. # وقوله: (وعلم علمه ملائكته ورسله) أي العلم الحاصل لهم بتعليمه، أي (2) ~~للتبليغ (فنحن نعلمه) أي الأئمة عالمون به، حافظون له. أو المراد العلم ~~الحاصل لهم بالتعليم منه سبحانه سواء كان للتبليغ أو لا، لا المفاض عليهم ~~والمنكشف لهم مطلقا. # قوله: (ما بدا لله (3) في شيء) أي مما في كتاب المحو والإثبات (إلا كان ~~في علمه) بما في اللوح (قبل أن يبدو له) بمحو المثبت، وإثبات غير المثبت، ~~فالبداء منه سبحانه مسبوق بعلمه الأزلي، وليس البداء من جهل كما يكون ~~البداء من غيره بعلم حادث مسبوق بجهل، كما ذكره (عليه السلام) في حديث ~~الجهني. # قوله: (بلى قبل أن يخلق الخلق) أي يعلم كل كائن إلى يوم القيامة بعلمه ~~السابق على جميع خلقه، وهو علمه الأزلي السابق على الأزمان والأوقات.
# PageV00P479 # لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه ". # 13. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد ~~بن عمرو الكوفي أخي يحيى، عن مرازم بن حكيم، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال: بالبداء، والمشيئة، ~~والسجود، والعبودية، والطاعة ". # 14. وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن يونس، عن جهم ~~بن أبي جهمة، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله - عز ~~وجل - أخبر محمدا (صلى الله عليه وآله) بما كان منذ كانت الدنيا، وبما يكون ~~إلى انقضاء الدنيا، وأخبره بالمحتوم من ذلك، واستثنى عليه فيما سواه ". # 15. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، قال: سمعت الرضا (عليه ~~السلام) يقول: " ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله ~~بالبداء ". # 16. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، قال: سئل العالم (عليه السلام): ~~كيف علم الله؟ قال: # " علم وشاء، وأراد، وقدر، ms368 وقضى، وأمضى؛ فأمضى ما قضى، وقضى ما قدر، وقدر ~~ما
____________________ #
قوله: (لو علم الناس ما في القول بالبداء) أي ~~ما في الاعتقاد به وإظهاره وإفشائه (من الأجر ما فتروا) ولم يمسكوا (عن ~~الكلام فيه)، ولعل ذلك لأنه مناط الخوف والرجاء، والباعث على التضرع ~~والدعاء والسعي في أمر المعاش والمعاد. # قوله: (بالبداء والمشية والسجود) أي أول الخمس البداء، والثاني أن كل شيء ~~بمشية الله، وإنما يقع الأشياء بالمشية منه سبحانه. والثلاثة الأخر السجود ~~لله، والعبودية له، والطاعة له والانقياد لأوامره ونواهيه، وهي أصول كل ~~الشرائع بعد المعرفة والتوحيد. # قوله: (بما كان منذ كانت الدنيا) أي بكلياتها وعظامها المعتد بشأنها، أو ~~بكلها على وجه كلي إجمالي يستنبط منه (1) التفاصيل والجزئيات. # قوله: (كيف علم الله؟ قال: علم وشاء) الظاهر من السؤال أنه كيف علم ~~الله؟
# PageV00P480 # أراد، فبعلمه كانت المشيئة، وبمشيئته كانت الإرادة، وبإرادته كان ~~التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء؛ والعلم متقدم على ~~المشيئة، والمشئية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء ~~بالإمضاء. # فلله - تبارك وتعالى - البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير ~~الأشياء، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، ~~والمشيئة في المنشأ قبل عينه،
____________________ #
أ بعلم مستند إلى الحضور العيني والشهود في ~~وقته لموجود عيني، أو في موجود عيني كما في علومنا، أو بعلم مستند إلى ~~الذات سابق على خلق الأشياء؟ # فأجاب (عليه السلام) بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب، وقال: (علم ~~وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى) " فالعلم " ما به ينكشف الشيء و" المشية " ~~ملاحظته بأحوال مرغوب فيها توجب فينا ميلا دون المشية له سبحانه؛ لتعاليه ~~عن التغير والاتصاف بالصفة الزائدة. و" الإرادة " تحريك الأسباب نحوه ~~وبحركة نفسانية فينا، بخلاف الإرادة فيه سبحانه. و" القدر " التحديد وتعيين ~~الحدود والأوقات. # و" القضاء " هو الإيجاب. و" الإمضاء " هو الإيجاد؛ فوجد الخلق بعد علمه ~~سبحانه بهذه المراتب. # وقوله: (فأمضى ما قضى) أي فأوجد ما أوجب، وأوجب ما قدر، وقدر ما أراد. ms369 # ولما بلغ بيانه إلى هذا (1) أخذ البيان من رأس على وجه أوضح، وقال: ~~(فبعلمه كانت المشية) وهي مسبوقة بالعلم (وبمشيته كانت الإرادة) وهي مسبوقة ~~بالمشية (وبإرادته كان التقدير) والتقدير مسبوق بالإرادة (وبتقديره كان ~~القضاء) والإيجاب، وهو مسبوق بالتقدير، حيث لا إيجاب إلا للمحدد والموقوت ~~(وبقضائه) وإيجابه (كان الإمضاء) والإيجاد (والعلم متقدم على المشية) وهو ~~الأول بالنسبة إليها (والمشية ثانية، والإرادة ثالثة، والتقدير واقع) وقوعا ~~سابقا (على القضاء) الإيجاب المتلبس (بالإمضاء) والإيجاد.
# PageV00P481 # والإرادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها ~~وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات ~~الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من إنس ~~وجن وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس. # فلله - تبارك وتعالى - فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم ~~المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، ~~وبالمشيئة عرف صفاتها
____________________ #
(ولله (1) تبارك وتعالى (2) البداء فيما علم ~~متى شاء) فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني، وله ~~البداء بعدم الإيجاد فيما علم متى شاء أن يبدو، وفيما أراد وحرك الأسباب ~~نحو تقديره متى شاء قبل القضاء والإيجاب، فإذا وقع القضاء والإيجاب متلبسا ~~(بالإمضاء) والإيجاد (فلا بداء) فعلم أنه في المعلوم العلم قبل كون المعلوم ~~وحصوله في الأذهان والأعيان، وفي المشاء المشية قبل عينه ووجوده العيني. # وفي أكثر النسخ " المنشأ " ولعل المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر ~~الحديث، وفي المراد الإرادة قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها ~~وتوصيلها وحضورها العيني في أوقاتها (والقضاء بالإمضاء هو المبرم) الذي ~~يلزمه وجود المقضي. # وقوله: (من المفعولات) يحتمل تعلقه بالمبرم، ويكون قوله: (ذوات الأجسام) ~~ابتداء الكلام. # ويحتمل كونه من الكلام المستأنف وتعلقه بما بعده، والمعنى أن هذه الأشياء ~~المحدثة لله فيه البداء قبل وقوع أعيانها، فإذا وقع العين فلا بداء. # وقوله: (فبالعلم علم الأشياء قبل كونها) وحصولها. وأصل العلم غير مرتبط ~~بنحو من الحصول للمعلوم ولو في ms370 غيره بصورته المتحددة، ولا يوجب نفس
# PageV00P482 # وحدودها، وأنشأها قبل إظهارها، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، ~~وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ~~ودلهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها، وذلك تقدير العزيز العليم ~~". # باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض إلا بسبعة 1. عدة من أصحابنا، ~~عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه؛ ومحمد بن يحيى، عن ~~
____________________ #
العلم والانكشاف - بما هو علم وانكشاف للأشياء ~~- إنشاءها وبالمشية ومعرفتها بصفاتها وحدودها أنشأها إنشاء قبل الإظهار ~~والإدخال في الوجود العيني، وبالإرادة وتحريك الأسباب نحو وجودها العيني ~~ميز بعضها عن بعض بتخصيص تحريك الأسباب نحو وجود بعض دون بعض، وبالتقدير ~~قدرها وعين وحدد أقواتها وأوقاتها وآجالها، وبالقضاء وإيجابها بموجباتها ~~أظهر للناس أماكنها، ودلهم عليها بدلائلها، فاهتدوا إلى العلم بوجودها حسب ~~ما يوجبه الموجب بعد العلم بالموجب، وبالإمضاء والإيجاد أوضح تفصيل عللها ~~(وأبان أمرها) بأعيانها (وذلك تقدير العزيز العليم) فبالعليم أشار إلى ~~مرتبة أصل العلم، وبالعزيز إلى (1) مرتبة المشية والإرادة، وبإضافة التقدير ~~إلى العزيز العليم إلى تأخره عن العز بالمشية والإرادة للقادر اللتين يغلب ~~بهما على جميع الأشياء، ولا يغلبه فيهما أحد مما سواه، وبتوسيط العز بين ~~التقدير والعلم إلى تأخره عن مرتبة العلم، وتقدم مرتبة العلم عليه كتقدمه ~~على التقدير. # باب في أنه لا يكون شيء في السماء والأرض (2) إلا بسبعة أي لا يحدث شيء ~~في الأرض ولا في السماء إلا ما يتوسط ويدخل في كونه سبعة أشياء، وكل واحد ~~منها يسبقه.
# PageV00P483 # أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد، جميعا عن فضالة ~~بن أيوب عن محمد بن عمارة، عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان جميعا، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " لا يكون شيء في الأرض ولا في ~~السماء إلا بهذه الخصال السبع: # بمشيئة، وإرادة، وقدر، وقضاء، وإذن، وكتاب، وأجل، فمن زعم أنه يقدر على ~~نقض واحدة فقد كفر ". #
____________________ #
قوله: (إلا بهذه ms371 الخصال السبع: بمشية ~~وإرادة...). # لما كانت المشية أول ما له اختصاص بشيء دون شيء، أخذ في عد (1) سوابق ~~وجود الأشياء وصدورها منه سبحانه من المشية، وبعدها الإرادة، وبعدها القدر، ~~وبعده القضاء بالترتيب المذكور في الحديث. # وأما الإذن (2) - وهو الإعلام وإفاضة العلم - والكتاب - وهو ما يثبت فيه ~~الأشياء وتقرر فيه - والأجل - وهو المدة المعينة الموقتة للأشياء - فهي ~~داخلة في الإرادة والقدر؛ أو متخللة بين الأربعة بأن يكون الإذن (3) متخللا ~~بين المشية والإرادة، والكتاب بينها وبين القدر، والأجل بين القدر والقضاء؛ ~~أو كل واحد من هذه الثلاثة داخل في واحد من الثلاثة الأول من الأربعة. # وذكر الثلاثة مع الأربعة على تقدير الدخول للدلالة على دخولها في الأربعة ~~وثبوت الوساطة في الإيجاد لها كما للأربعة. وعلى تقدير التخلل للدلالة على ~~ترتب هذه الثلاثة على الثلاثة الأول من الأربعة، فهي كالتتمة لها. # وقوله: (فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة) أي إسقاطها من مقدمات الإيجاد ~~وجعلها أقل من سبعة (فقد كفر) لأنه كذب على الله، وقال فيه خلاف الحق، ~~ورد
# PageV00P484 # * ورواه علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن حفص، عن محمد بن عمارة، عن ~~حريز بن عبد الله وابن مسكان مثله. # 2. ورواه أيضا، عن أبيه، عن محمد بن خالد، عن زكريا بن عمران، عن أبي ~~الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: " لا يكون شيء في السماوات ولا في ~~الأرض إلا بسبع: بقضاء، وقدر، وإرادة، ومشيئة، وكتاب، وأجل، وإذن، فمن زعم ~~غير هذا فقد كذب على الله، أو رد على الله عز وجل ". # باب المشيئة والإرادة 1. علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد ~~الله، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال: ~~سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: " لا يكون شيء إلا ما ~~شاء الله وأراد وقدر وقضى ". قلت: ما معنى " شاء؟ " قال: # " ابتداء الفعل ". قلت: ما معنى " قدر؟ " قال: " تقدير الشيء من طوله ~~وعرضه ". قلت: #
____________________ #
على الله؛ ms372 حيث أنكر ما بينه في كتابه المبين. ~~فمفاد هذا الكلام وكلام العالم (عليه السلام) في الحديث الثاني من هذا ~~الباب واحد. # وفي بعض النسخ " نقض واحدة " بالضاد المعجمة، أي الرد على واحدة منها ~~وتغيير مقتضاها ومكابرتها ومعارضتها. وهذه النسخة بقوله: " فقد كفر " أنسب، ~~والنسخة الأولى للغرض المسوق له الكلام وللحديث الثاني أوفق. # قوله: (إلا بسبع: بقضاء وقدر...). # الكلام في هذا الحديث كالكلام في الحديث الأول، إلا أنه أخذ في هذا ~~الحديث من أقرب الأمور والخصال من المعلول ووجوده، وفي الحديث السابق من ~~أقربها من المبدأ. # باب المشية والإرادة قوله: (ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل) أي المشية ~~ابتداء الفعل، أي أول ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه مما يؤدي إلى وجود ~~المعلول.
PageV00P485 # ما معنى " قضى؟ " قال: " إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له ". # 2. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن أبان، عن ~~أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال: ~~" نعم ". قلت: وأحب؟ # قال: " لا ". قلت: وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحب؟! قال: " هكذا خرج ~~إلينا ". #
____________________ #
قوله: (تقدير الشيء من طوله وعرضه) أي من ~~التحديدات والتعيينات (1) بالأوصاف والأحوال كالطول والعرض. # وقوله: (إذا قضاه (2) أمضاه) أي إذا أوجبه باستكمال شرائط وجوده وجميع ما ~~يتوقف عليه المعلول، أوجده (وذلك الذي لا مرد له) لاستحالة تخلف المعلول عن ~~الموجب التام. # قوله: (هكذا خرج إلينا) أي هكذا نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله)، ووصل ~~منه إلينا. # ولما كان فهمه يحتاج إلى لطف قريحة، والحكمة مقتضية لعدم بيانه للسائل، ~~اكتفى ببيان المأخذ النقلي عن التبيين العقلي، ولعل عدم المنافاة بين تعلق ~~الإرادة والمشية بشيء، وأن لا يحبه، لأن (3) تعلق المشية والإرادة بما لا ~~يحبه بتعلقهما بوقوع ما يتعلق به إرادة العباد بإرادتهم وترتبه عليها، ~~فتعلقهما بالذات بكونهم قادرين مريدين لأفعالهم وترتبها على إرادتهم، ~~وتعلقهما بما هو مرادهم بالتبع، ولا حجر في كون متعلقهما بالتبع شرا غير ms373 ~~محبوب له؛ فإن (4) دخول الشر وما لا يحبه في متعلق مشيته وإرادته بالعرض ~~جائز؛ فإن كل من تعلق مشيته وإرادته بخير، وعلم لزوم شر له شرية لا تقاوم ~~(5) خيريته تعلقتا بذلك الشر بالتبع، وذلك التعلق بالتبع لا ينافي أن يكون ~~المريد خيرا محضا، ولا يكون شريرا ومحبا للشر.
# PageV00P486 # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن واصل بن سليمان، عن عبد ~~الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " أمر الله ~~ولم يشأ؛ وشاء ولم يأمر، أمر إبليس أن يسجد لآدم وشاء أن لا يسجد، ولو شاء ~~لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة، وشاء أن يأكل منها، ولو لم يشأ لم يأكل ". # 4. علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد الهمداني؛ ومحمد بن الحسن، عن عبد ~~الله بن الحسن العلوي جميعا، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن ~~(عليه السلام) قال: " إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى ~~وهو يشاء، ويأمر وهو لا يشاء، أو ما
____________________ #
قوله: (أمر الله ولم يشأ، وشاء ولم يأمر) أي ~~أمر الله بشيء لم يشأه مشية منجرة إلى وقوعه، وشاء مشية منجرة إلى وقوع ~~المشاء ولو بالتبع ولم يأمر، كما أمر إبليس بالسجود لآدم (عليه السلام) ولم ~~يشأ أن يسجد، بل شاء أن لا يسجد بالتبع مشية منجرة إلى الوقوع، ولو شاءه ~~كذلك لسجد، ونهى آدم عن أكل الشجرة ولم يشأ تركه، بل شاء أن يأكل بالتبع، ~~ولو لم يشأ لم يأكل. # قوله: (إرادة حتم وإرادة عزم). # لعل المراد بإرادة الحتم الإرادة المستجمعة لشرائط التأثير المنجرة إلى ~~الإيجاب والإيجاد، وكذا المشية. # والمراد بإرادة العزم الإرادة المنتهية إلى طلب المراد والأمر أو النهي. ~~وينفك أحدهما عن الآخر، ينهى عن الشيء ويريد تركه ويطلبه وهو يشاء المنهي، ~~ويتعلق مشيته المستجمعة لشرائط التأثير به ولو بالتبع؛ ويأمر بالشيء ويطلبه ~~ويريد فعله وهو لا يشاء فعله (1) تلك المشية، كما أنه نهى آدم (عليه ~~السلام) وزوجته عن الأكل من ms374 الشجرة ويشاء ذلك، ولو لم يشأ أن يأكلا أو شاء ~~ترك الأكل، لم يغلب إرادتهما ومشيتهما مشية الله. وأمر إبراهيم (عليه ~~السلام) أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلب مشية إبراهيم ~~(عليه السلام) ترك ذبحه مشية الله في ذبحه.
# PageV00P487 # رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة، وشاء ذلك، ولو لم يشأ أن ~~يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق، ~~ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله تعالى ". # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن درست بن أبي منصور، عن ~~فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " شاء وأراد ولم ~~يحب ولم يرض: شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن ~~يقال: ثالث ثلاثة، ولم يرض لعباده الكفر ". # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال ~~أبو الحسن الرضا (عليه السلام): " قال الله: يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت ~~الذي تشاء لنفسك ما تشاء،
____________________ #
وفي هذه الرواية دلالة على الأمر بذبح إسحاق ~~وأنه (عليه السلام) لم يشأه، وأما على أن ما وقع من الإقدام على الذبح ~~والفداء بالنسبة إليه فلا. # ويحتمل وقوع هذا الأمر ونسخه وتغييره (1) إلى الأمر بذبح إسماعيل (عليه ~~السلام) ووقوع الإقدام على الذبح ومقدماته بالنسبة إليه. # قوله: (شاء أن لا يكون شيء إلا بعلمه) أي شاء بالمشية الحتمية أن لا يكون ~~شيء إلا بعلمه، وعلى طباق ما في علمه بالنظام الأعلى وما هو الخير والأصلح ~~ولوازمها (وأراد) بالإرادة الحتمية (مثل ذلك ولم يحب) الشرور اللازمة ~~التابعة للخير والأصلح، كأن يقال: ثالث ثلاثة، وإن يكفر به، ولم يرض بها. # قوله: (بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء...) أي بالمشية التي ~~خلقتها فيك وجعلتك ذا مشية - وهي من آثار مشية الله سبحانه - كنت أنت الذي ~~تشاء لنفسك على وفق هواها ms375 ما تشاء، وبالقوة التي خلقتها فيك - وهي من آثار ~~قوة الله ولعل المراد بها القوة العقلانية - أديت فريضتي، وبنعمتي التي ~~أنعمتها عليك من
# PageV00P488 # وبقوتي أديت فرائضي، وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا، بصيرا، قويا؛ ~~ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذاك أني أولى ~~بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، وذاك أنني لا أسأل عما أفعل وهم ~~يسألون ". #
____________________ #
قدرتك على ما تشاء، والقوى الشهوانية والغضبية ~~- التي بها حفظ الأبدان والأنواع وصلاحها - قويت على معصيتي. # وقوله: (جعلتك سميعا، بصيرا، قويا). # السمع والبصر ناظر إلى الفقرة الثانية، والقوة إلى الفقرة الثالثة. # وقوله: (ما أصابك من حسنة فمن الله) لأنه من آثار ما أفيض عليه من جانب ~~الله تعالى (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) لأنه (1) من طغيانها بهواه. # وقوله: (وذاك أني أولى بحسناتك منك) بيان للفرق مع أن الكل مستند إليه ~~ومنته به بالأخرة، وللعبد في الكل مدخل بالترتب على مشيته وقواه العقلانية ~~والنفسانية بأن (2) ما يؤدي إلى الحسنات منها أولى به سبحانه؛ لأنه من ~~مقتضيات خيريته سبحانه وآثاره الفائضة من ذلك الجناب بلا مدخلية للنفوس إلا ~~القابلية لها، وما يؤدي إلى السيئات منها أولى بالأنفس؛ لأنها مناقص من ~~آثار نقصها لا تستند إلا إلى ما فيه منقصة. # وقوله: (وذاك أنني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون). # بيان لكونه أولى بالحسنات بأن ما يصدر ويفاض من الخير المحض من الجهة ~~الفائضة منه، لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به؛ فإنه لا مؤاخذة بالخير الصرف، وما ~~ينسب إلى غير الخير المحض ومن فيه شرية ينبعث منه الشر يؤاخذ بالشر، ~~فالشرور وإن كانت من حيث وجودها منتسبة إلى خالقها، فمن حيث شريتها منتسبة ~~إلى منشئها وأسبابها القريبة المادية؛ صدق الله العظيم.
# PageV00P489 # باب الابتلاء والاختبار 1. علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن عيسى، عن ~~يونس بن عبد الرحمن، عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " ما من قبض ولا بسط إلا ولله ms376 فيه مشيئة وقضاء وابتلاء ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، ~~عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إنه ليس شيء ~~فيه قبض أو بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا وفيه لله عز وجل ابتلاء ~~وقضاء ". # باب السعادة والشقاء 1. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن ~~يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله خلق ~~السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه، فمن
____________________ #
باب الابتلاء والاختبار قوله: (ما من قبض ولا ~~بسط...) أي ما من تضييق ولا توسعة إلا لله فيه مشية وقضاء لذلك القبض أو ~~البسط، أو لما يؤدي إليه، وابتلاء واختبار لعباده. # والحديث الذي بعده كهذا الحديث إلا أنه خص بما أمر الله به أو نهى عنه، ~~ولعله ليس لاختصاص الحكم به، بل لبيان الحكم في الخاص وإن لم يختص به. # باب السعادة والشقاوة قوله: (إن الله خلق السعادة والشقاء...) أي قدرهما ~~(1) لعباده تقديرا سابقا على الخلق، فمن خلقه الله سعيدا على وفق تقديره، ~~لم يبغضه أبدا، إنما يبغض عمله - إن عمل سوءا - ولم يبغضه، ومن قدره شقيا ~~وخلقه شقيا على وفق تقديره، لم يحبه أبدا، وإن عمل عملا صالحا أحب عمله؛ ~~لأنه يحب الخير والصلاح، وأبغضه
# PageV00P490 # خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا، وإن عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه، وإن ~~كان شقيا لم يحبه أبدا، وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه، فإذا ~~أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا ". # 2. علي بن محمد، رفعه، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير قال: كنت بين يدي ~~أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا وقد سأله سائل، فقال: جعلت فداك يا ابن ~~رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب ~~على عملهم؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): # " أيها السائل ms377 حكم الله - عز وجل - لا يقوم له أحد من خلقه بحقه، فلما ~~حكم بذلك
____________________ #
لشقاوته، ولما يصير إليه من عدم الثبات على ~~الإيمان، فإذا أحب الله شيئا لم يبغضه أبدا، وإذا أبغض الله شيئا لم يحبه ~~أبدا؛ فإن كل خير وصلاح محبوبه، وكل شر وفساد مبغوض له أبدا. # قوله: (حكم الله تعالى (1) لا يقوم له أحد من خلقه بحقه...). # لما سأل السائل عما يستند إليه حكم الله بعذاب أهل الشقاء (2)، وأنه لا ~~بد أن يكون لحوق الشقاء لهم مقدما على حكم الله في علمه حتى يترتب عليه ذلك ~~الحكم، وعما يستند إليه لحوق الشقاء سابقا على حكمه في علمه، وأنه لا شيء ~~قبل علمه ليستند إليه لحوق الشقاء لهم، أجاب (عليه السلام) بأن حكم الله ~~تعالى لا يقوم له أحد من خلقه بموجبه وبيان سببه، أو بما يليق به، وبأن ~~يكون بيانا لسببه ولا بإدراكه وفهمه، وما هو كذلك فحقيق بأن لا يتعرض ~~لبيانه، والسكوت عما يعجز اللسان عن بيانه أولى من التعرض للبيان. # ثم بين بقوله: (فلما حكم بذلك...) أن حكمه بذلك في علمه يترتب عليه إعطاء ~~المعرفة لأهل السعادة وأهل محبته، ووضع ثقل العمل عنهم بثبوت ما هم أهله، ~~وإعطاء أهل الشقاء والمعصية القوة على معصيتهم؛ لما علمه فيهم من ~~الشقاء
# PageV00P491 # وهب لأهل محبته القوة على معرفته، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم ~~أهله، ووهب لأهل المعصية القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، ومنعهم إطاقة ~~القبول منه، فوافقوا ما سبق لهم في علمه، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم ~~من عذابه؛ لأن علمه أولى بحقيقة التصديق، وهو معنى شاء ما شاء، وهو سره ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، ~~عن يحيى بن عمران الحلبي، عن معلى أبي عثمان، عن علي بن حنظلة، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام)، أنه قال: " يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول ~~الناس: ما أشبهه بهم بل هو منهم ثم ms378 يتداركه السعادة، وقد يسلك بالشقي في ~~طريق السعداء حتى يقول الناس: ما أشبهه بهم، بل هو منهم ثم يتداركه الشقاء، ~~إن من كتبه الله سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم له بالسعادة ~~". #
____________________ #
(ومنعهم) ولم يعطهم (إطاقة القبول منه، ~~فواقعوا (1) ما سبق لهم في علمه) من السعادة أو الشقاوة (2) وتوابعهما، ولم ~~يقدروا على الإتيان بحال لهم ينجيهم من عذابه؛ لأن علمه أولى بحقيقة ~~التصديق والوقوع. # وقوله: (وهو معنى شاء ما شاء) أي ما ذكرناه من أنه لا يقوم لحكم الله أحد ~~من خلقه بحقه معنى شاء ما شاء، وهو سره الذي لم يطلع عليه أحد من خلقه. # قوله: (إلا فواق ناقة). # " الفواق " - كغراب -: ما بين الحلبتين من الوقت؛ لأنها تحلب ثم تترك ~~سويعة يرضعها الفصيل لتدر، ثم تحلب. أو ما بين فتح يدك وقبضها على الضرع. ~~وفي الحديث " العيادة قدر فواق ناقة " (3).
# PageV00P492 # باب الخير والشر 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن ~~محبوب وعلي بن الحكم، عن معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " إن مما أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) وأنزل عليه في ~~التوراة: أني أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على ~~يدي من أحب، فطوبى لمن أجريته على يديه، وأنا الله لا إله إلا أنا، خلقت ~~الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريده، فويل لمن أجريته على يديه ". #
____________________ #
باب الخير والشر قوله: (خلقت الخلق وخلقت ~~الخير...). # لعل المراد بالخلق الموجود العيني، القار الوجود، وبالخير والشر ما هو من ~~الأعمال والأفعال، وكل الموجودات بأقسامها مستند الوجود إليه سبحانه، ~~واستناد بعضها إلى من يفعله باعتبار جريانه على يده ووقوعه تبع قدرته ~~وإرادته بالمدخلية لا بالإيجاد، وإنما إعطاء الوجود من الواجب بذاته، ~~الموجب الموجد للأشياء كما هي في علمه بمشيته وإرادته وقدره وقضائه، ~~فلأفعال العباد موجد موجب وشرائط وأسباب، فالموجب الموجد هو الواجب الوجود ~~بذاته وهو ms379 خالقها وخالق كل شيء، وما قدرته وإرادته من شرائطها وأسبابها هو ~~العامل لها، فهي بين موجب موجد وشرائط وأسباب مقربة لها إلى الوجود؛ ~~ووجودها وجهة خيريتها من ذلك المبدأ الفاعلي وظهورها على يد عاملها، وجهات ~~شريتها من شرائطها وأسبابها التي هي من أحوال عاملها، وواسطة ظهورها بجريها ~~(1) على يده، وبقدرته وإرادته، فتنسب إلى العامل بهذه الجهة، فخالقها ~~وموجدها هو الله سبحانه، وعاملها والمتكلف بكسبها بقدرته وإرادته، وسائر ~~قواه وجوارحه هو من جرت هي على يده بقدرته وإرادته. وسيجئ (2) ما يعينك ~~لتحقيق هذا إن شاء الله.
# PageV00P493 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد ~~بن حكيم، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إن في ~~بعض ما أنزل الله من كتبه أني أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الخير وخلقت ~~الشر، فطوبى لمن أجريت على يديه الخير، وويل لمن أجريت على يديه الشر، وويل ~~لمن يقول: كيف ذا وكيف ذا ". # 3. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن بكار بن كردم، عن مفضل ~~بن عمر، وعبد المؤمن الأنصاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال ~~الله عز وجل: أنا الله لا إله إلا أنا، خالق الخير والشر، فطوبى لمن أجريت ~~على يديه الخير، وويل لمن أجريت على يديه الشر، وويل لمن يقول: كيف ذا وكيف ~~هذا ". قال يونس: يعني من ينكر هذا الأمر بتفقه فيه. # باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 1. علي بن محمد، عن سهل بن زياد ~~وإسحاق بن محمد وغيرهما، رفعوه، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه، ثم قال له: ~~يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام، أبقضاء من الله وقدر؟ ~~فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) " أجل يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم ~~بطن واد إلا بقضاء من الله
____________________ #
والحديثان والآخران كهذا الحديث إلا أنه زاد ms380 ~~فيهما الوعيد على المنكر لما قاله والمتشكك فيه. # باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين قوله: (إذ أقبل شيخ فجثا بين ~~يديه...). # " جثا " - كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما -: جلس على ركبتيه، أو قام على ~~أطراف أصابعه. # وقوله: (ما علوتم تلعة). # " التلعة " مجرى الماء من أعلى الوادي. و" بطن الوادي ": أسفله، والمطمئن ~~منه. # وتلخيص ما في الحديث - من سؤال السائل وجوابه (عليه السلام) - أنه سأل عن ~~كون أفعالهم
PageV00P494 # وقدر ". فقال له الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟ فقال له: ~~" مه يا شيخ، فوالله لقد عظم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون، وفي ~~مقامكم وأنتم مقيمون، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من ~~حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين ". # فقال له الشيخ: وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين ~~وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له: " وتظن أنه كان ~~قضاء حتما وقدرا لازما؟ #
____________________ #
وما عملوه في مسيرهم لجهاد أهل الشام: هل كان ~~بقضاء الله وقدره؟ والظاهر من القضاء - إذا استعمل مع القدر - الإيجاب الذي ~~منه سبحانه في طريق الإيجاد، لا الإيجاب التكليفي من الطلب الحتمي للفعل ~~كما في الأمر، أو للكف عن الفعل، أو تركه كما في النهي، ولا الإعلام، ~~فالأولى أن يحمل القضاء في هذا الحديث على ذلك الإيجاب، لا على أحد من ~~الأخيرين، فلنحمله عليه كما هو الظاهر من كلام السائل؛ حيث قرنه بالقدر، ~~وحيث استفهم عن احتسابه عند الله بعنائه وتعبه ومشقته في إتيانه بتلك ~~الأفعال والأعمال استفهاما إنكاريا. # وحيث راجع في السؤال بعد الرد عليه في الجواب بقوله (عليه السلام): (مه ~~يا شيخ) إلى قوله: (ولا إليه مضطرين) فأعاد (1) السؤال بقوله: (وكيف لم نكن ~~في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين، وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ~~ومنقلبنا ومنصرفنا). # وحينئذ فتقرير جوابه (عليه السلام) أن القضاء والإيجاب في طريق الإيجاد ~~على قسمين: # أحدهما: الإيجاب بمدخلية قدرة العبد وإرادته، فلا إيجاب منه سابقا ~~عليهما، وإنما المؤدي إلى الإكراه والاضطرار الإيجاب ms381 السابق عليهما لا ~~الإيجاب بهما. # والثاني: الإيجاب لا بمدخلية القدرة والإرادة من العبد، وهو المراد ~~بالقضاء الحتم والقدر اللازم. وهذا القسم من الإيجاب هو المؤدي إلى الإكراه ~~والاضطرار، فقول
# PageV00P495 # إنه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي والزجر من الله، وسقط ~~معنى الوعد والوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن، ولكان المذنب ~~أولى بالإحسان من المحسن، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة ~~إخوان عبدة الأوثان،
____________________ #
السائل باستلزام الكون بالقضاء للإكراه ~~والاضطرار، يدل على ظنه أن القضاء في أفعال العباد قضاء حتم، والقدر فيها ~~قدر لازم وجوبا ولزوما لا بمدخلية القدرة والإرادة من العبد، كما قال (عليه ~~السلام): (وتظن أنه كان قضاء حتما، وقدرا لازما) أي تظن أن القضاء - الذي ~~قلت - أن ما فعلتم به - وكذا القدر - كان قضاء حتما وقدرا لازما سابقين على ~~قدرة العبد وإرادته، وليس تعلقهما بأفعال العباد وأعمالهم على هذا النحو، ~~ولو كان تعلقهما بها كذلك لخرج أفعالهم عن قدرتهم ولم تكن بها وبإرادتهم، ~~ولم يستحقوا بها مدحا ولا ذما؛ لاختصاصهما بما يصدر عن المختار بقدرته ~~وإرادته، وإذا كان كذلك لبطل (1) الأمر والنهي؛ لقبح مخاطبة غير القادر ~~بهما، ولم يكن للوعد والوعيد حينئذ معنى، وسقط المقصود بهما، وبطل الثواب ~~والعقاب؛ حيث لا ينفك استحقاقهما عن استحقاق المدح والملامة. ولو فرض جريان ~~المدح والذم واستحقاقهما استحقاق الإحسان والإثابة والعقوبة وترتبها على ~~الأفعال الاضطرارية الخارجة عن القدرة والاختيار، لكان المذنب أولى ~~بالإحسان من المحسن، والمحسن أولى بالعقوبة من المسئ؛ لأن في عقوبة المسئ ~~على ذلك التقدير جمعا بين إلزامه بالسيئة وعقوبته عليها، وكل منهما إضرار ~~وإزراء به، وفي إثابة المحسن جمعا بين إلزامه بالحسنة وإثابته عليها، وكل ~~منهما نفع وإحسان إليه، وفي خلاف ذلك يكون لكل منهما نفع وضر، وهذا بالعدل ~~أقرب، وذلك بخلافه أشبه. # وقوله: (تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان) أي القول بالقضاء الحتم والقدر ~~اللازم في الأفعال المطلوبة من العباد، ووجوب تلك الأفعال ولزومها بالإيجاب ~~والإلزام
# PageV00P496 # وخصماء الرحمن، وحزب الشيطان، ms382 وقدرية هذه الأمة ومجوسها. #
____________________ #
السابق على قدرة العبد وإرادته، ونفي ~~مدخليتهما في الأفعال ووجوبها (1)، والقول بأن تعلق القضاء والقدر بما ~~يتعلقان به إنما يكون كذلك، وما لم يكن كذلك لم يكن بقضاء الله وقدره، ~~مقالة إخوان عبدة الأوثان ومن بحكمهم؛ لأن القول بما يستلزم بطلان الثواب ~~والعقاب في حكم القول بلازمه، والقول ببطلان الثواب والعقاب قول عبدة ~~الأوثان، وقولهم ذلك في قوة إنكار الأمر والنهي والزجر من الله، أو إنكار ~~كون الأفعال بقضاء الله وقدره؛ والمنكر (2) للتكاليف خصماء المكلف الآمر ~~والناهي، فهم خصماء الرحمن؛ والمنكر للثواب والعقاب القائل ببطلانهما، ~~والمنكر لما أنزل الله من الأمر والنهي وما يتعلق بهما حزب الشيطان ~~والتابعين المطيعين له؛ لأن مقالتهم ومعتقدهم يدعوهم إلى متابعته فيما ~~يأمرهم به ويدعوهم إليه؛ والمنكر لكون الأفعال بقضاء الله وقدره قدرية هذه ~~الأمة ومجوسها؛ حيث شاركهم في اعتقاد خروج أشياء من قدره سبحانه، فإنهم ~~يقولون: الشرور (3) ليس من خلقه، ولا مستندا إلى قضائه وقدره، داخلا فيهما. # فقوله: " إخوان عبدة الأوثان " إشارة إلى الأشاعرة ومن يحذو حذوهم، ويكون ~~في حكمهم بنفي استناد أفعال العباد إلى قدرتهم وإرادتهم، وبالقول بأن العبد ~~لاحظ له من فعله، ولا مدخل له فيه إلا بالمحلية للفعل وللقدرة والإرادة غير ~~المؤثرتين فيه أصلا. # وقوله: (وقدرية هذه الأمة ومجوسها) إشارة إلى المعتزلة ومن بحكمهم ~~القائلين باستقلال العبد واستبداده بإيجاد فعله من غير مدخلية قدر الله ~~وقضائه، وأنها ليست بقدر الله. # وما روي عن ابن عباس - أنه قال: إن خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~قال: " إني سأهجر
# PageV00P497 # إن الله تبارك وتعالى كلف تخييرا، ونهى تحذيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ~~ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يملك مفوضا، ولم يخلق السماوات والأرض ~~وما بينهما
____________________ #
هجرتين، وإني سأخرج عن هجرتي " فهاجرت هجرة مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهجرة مع علي (عليه السلام)، وإني سأعمى ~~فعميت، وإني سأغرق فأصابني حكة، فطرحني أهلي في البحر، فغفلوا عني فغرقت، ~~ثم استخرجوني بعد، ms383 وأمرني أن أبرأ من خمسة من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ~~ومن القاسطين وهم أصحاب الشام، ومن الخوارج وهم أهل النهروان، ومن القدرية ~~وهم الذين ضاهوا النصارى في دينهم، فقالوا: لا قدر، ومن المرجئة الذين ~~ضاهوا اليهود في دينهم، فقالوا: الله أعلم (1). انتهى - يوافق ما ذكرناه في ~~القدرية. # وقوله: (إن الله (2) كلف تخييرا) أي أمره جاعلا له مخيرا بين الفعل ~~والترك بإعطاء القدرة له على الإتيان بما شاء منهما من غير إكراه وإجبار ~~(ونهى تحذيرا) وطلبا للاحتراز عن فعل المنهي عنه لا بالإكراه على الترك ~~(وأعطى على القليل كثيرا) ترغيبا للإطاعة وترك المعصية، ولم يعص ولا يقع ~~العصيان عن (3) طاعته بمغلوبيته، بل بما فيه الحكمة من عدم إكراهه وإجباره. # ويحتمل أن يكون المراد لا يقع العصيان بمغلوبية العاصي، فإنه لا عصيان مع ~~عدم الاختيار، ولا يقع الطاعة له بإكراهه المطيع على الطاعة؛ فإنه لإطاعة ~~إلا بالاختيار. # وقوله: (ولم يملك مفوضا). # يحتمل أن يكون الفعل من الملك، أي لم يملك ملكا وسلطانا يفوض فيه خلق ~~مخلوق - كأفعال العباد - إلى مخلوق مثلهم، فيكون وجودها مستندا إليهم لا ~~إليه سبحانه.
# PageV00P498 # باطلا، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا؛ ذلك ظن الذين كفروا، فويل ~~للذين كفروا من النار "، فأنشأ الشيخ يقول: # أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ~~أمرنا ما كان ملتبسا * جزاك ربك بالإحسان إحسانا 2. الحسين بن محمد، عن ~~معلى بن محمد، عن الحسين بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله قال: " من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله، ومن ~~زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله ". #
____________________ #
ويحتمل أن يكون من الإملاك، أي لم يعط السلطنة ~~للعباد على أفعالهم مفوضا خلقها إليهم. (ولم يخلق السماوات والأرض وما ~~بينهما باطلا) لا يشتمل على حكمة كاملة (ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين ~~عبثا) لا يترتب عليها غايتها (ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من ~~النار). # قوله: (من ms384 زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله) هذا إشارة إلى ~~فساد قول الأشاعرة من نفي الحسن والقبح العقليين، وتجويز أن يأمر بما نهى ~~عنه مما يحكم العقل بقبحه، وأن يأمر بالسوء والفحشاء؛ فإن إبطال حكم العقل ~~فيما يحكم به بديهة أو بالبرهان باطل، والأمر بالقبيح قبيح، ومن جوز القبيح ~~على الله فقد كذب عليه. # وقوله: (ومن زعم أن الخير والشر إليه) إشارة إلى فساد قول المعتزلة من أن ~~الخير والشر من أفعال العباد مفوض إليهم، وأن العبد مستقل بإيجاد أفعاله، ~~وأن الله سبحانه يجري في ملكه خلق شيء وإيجاده لا بإرادته؛ فإنه قول بخالق ~~وموجد سواه، وبتحقق مخلوق لا يكون وجوده منه بقدرته وإرادته كقول المجوس في ~~الشرور، ومن زعم هذا (فقد كذب على الله) وأبطل ملكه وسلطانه. # ويحتمل أن يكون المراد أن من زعم أن الخير والشر إلى الله سبحانه من غير ~~مدخلية إرادة العبد وقدرته - كما يقوله الأشاعرة - فقد كذب على الله، ويكون ~~إشارة إلى فساد قولهم كالفقرة الأولى.
PageV00P499 # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي ~~الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته فقلت: الله فوض الأمر إلى العباد؟ ~~قال: " الله أعز من ذلك ". # قلت: فجبرهم على المعاصي؟ قال: " الله أعدل وأحكم من ذلك "، قال: ثم قال: ~~" قال الله: # يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي ~~بقوتي التي جعلتها فيك ". #
____________________ #
قوله: (الله أعز من ذلك) أي أعز من أن يكون في ~~ملكه وجود شيء بخلق غيره. # وقوله: (الله أعدل وأحكم من ذلك) أي من أن يجبر على المعاصي وينهى عنها، ~~ويعاقب عليها. # وقوله: (قال الله: يا بن آدم) إشارة إلى الأمر بين الأمرين، وهو أن الخلق ~~والإيجاد منه سبحانه وبإرادته أن يكون وجوده بتوسط قدرة العبد وإرادته ~~اللتين جعلهما للعبد، فأراد الله أن يكون فعله وعمله بإرادته التي أعطاها ~~الله له، فإن سألت عن إرادة العبد: هل هي موجبة للفعل بالاستقلال، ms385 أو لا ~~دخل له في الإيجاب أصلا والإيجاب منه سبحانه ومن إرادته، أو الإرادتان ~~متشاركتان في الإيجاب؟ والكل لا يخلو عن خدشة؛ ففي الجواب وجهان: # أحدهما: أنه لا دخل لإرادة العبد في الإيجاب، بل هي من الشروط التي بها ~~يصير المبدأ بإرادته موجبا تاما مستجمعا لشرائط التأثير، وهذا القدر كاف ~~لوقوع فعل العبد بإرادته وكونه مستندا إليها وعملا له. # وثانيهما: أن لها مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة فيه، بل بأنه أراد وقوع ~~مراد العبد وأوجبه على أنه مراده، فلها مدخلية في الإيجاب لا بالمشاركة ~~فيه، وبهذه المدخلية ينسب الفعل إلى العبد ويكون عملا له. # وهنا (1) وجه آخر دقيق يناسب أهل الحقيقة، وهو أن إرادة العباد من إشراق ~~إرادته سبحانه على أنفسهم، كما أن علمهم من إشراق علمه عليهم، وذلك ~~المشرق
# PageV00P500 # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، ~~قال: قال لي أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا يونس، لا تقل بقول القدرية، ~~فإن القدرية لم يقولوا
____________________ #
المفاض عليهم ربما يتحدد بتحددات لائقة ~~بالمشرق عليه (1) لم يكن متحددا بها في المرتبة السابقة عليه، فهي بما لها ~~في أنفسها (2) وبحسب المرتبة السابقة موجبة لوجود متعلقها التي هي جهة ~~خيرية كل موجود، وبحسب التحدد اللائق بالمشرق عليه موجبة لجهات مناسبة لذلك ~~التحدد، وكل مأمور به مطلوب من حيث جهة الخيرية، وكل منهي عنه محذر منه من ~~حيث جهة الشرية، فمن لا يتحدد في نفسه بتحدد يخرجها عن المرتبة السابقة على ~~الإيجاد يكون فعله فعل الله سبحانه ويسند (3) إليه سبحانه، ومن يتحدد في ~~نفسه بتحدد يخرجها عن المرتبة السابقة ولكن لا يخرجها عن الخيرية، يثاب على ~~عمله المأمور به؛ لاستناده من حيث الخصوص إلى ذلك، ومن يتحدد في نفسه بما ~~يخرجها عن الخيرية إلى الشرية - وذلك لعدم القبول على ما ينبغي لنقصان ~~القابل ويكون المترتب عليه حينئذ منهيا عنه - يعاقب عليه؛ لاستناد ذلك ~~الفعل من حيث الشرية إلى الجهة التي منه، وإن كان من جهة ms386 وجوده مستندا إلى ~~الخير المحض وخالق الكل ومعطي الخيرات؛ وذلك قوله: (ما أصابك من حسنة فمن ~~الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (4) وذاك أني أولى بحسناتك منك، وأنت ~~أولى بسيئاتك مني، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك. # قوله: (لا تقل بقول القدرية) الظاهر أن المراد هنا (5) أيضا بالقدرية من ~~يقول بأن أفعال العباد وجودها ليس بقدر الله وقضائه، بل بإيجادهم لها ~~بإراداتهم كما في الحديث الأول.
# PageV00P501 # بقول أهل الجنة، ولا بقول أهل النار، ولا بقول إبليس، فإن أهل الجنة ~~قالوا (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وقال ~~أهل النار: (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين) وقال إبليس: (رب بما ~~أغويتني) ". فقلت: والله ما أقول بقولهم، ولكني أقول: لا يكون إلا بما شاء ~~الله وأراد وقدر وقضى، فقال: " يا يونس، ليس هكذا، لا يكون إلا ما شاء الله ~~وأراد وقدر وقضى. يا يونس، تعلم ما المشيئة؟ " قلت: لا، قال: " هي الذكر ~~الأول، فتعلم ما الإرادة؟ " قلت: لا، قال: " هي العزيمة على ما يشاء، فتعلم ~~ما القدر؟ " قلت: لا، قال: " هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء "، ~~قال: ثم قال: #
____________________ #
ومن يقول بعدم مدخلية قضاء الله وقدره، ~~وباستقلال إرادة العبد به، واستواء نسبته إلى الإرادتين وصدور أحدهما عنه ~~لا بموجب غير الإرادة - كما ذهب إليه بعض المعتزلة - لا يقول بقول أهل ~~الجنة من استناد (1) هدايتهم إليه سبحانه، ولا بقول أهل النار من استناد ~~(2) ضلالهم (3) إلى شقوتهم، ولا بقول إبليس من استناد (4) الإغواء إليه ~~سبحانه. # قوله: (لا يكون إلا بما شاء الله) أي إلا بالذي شاء الله، أو بشيء شاء ~~الله. # ولما كانت هذه العبارة قاصرة عن الدلالة على المراد، قال (عليه السلام): ~~(ليس هكذا) أي ليس التعبير عما هو هكذا، بل العبارة عنه (لا يكون إلا ما ~~شاء الله وأراد وقدر وقضى). # وقوله: (هي الذكر الأول) أي المشية فينا هي توجه النفس إلى المعلوم ~~بملاحظة صفاته وأحواله المرغوبة الموجبة لحركة النفس ms387 إلى تحصيله، وهذه ~~الحركة النفسانية فينا وانبعاثها لتحصيله هي العزم والإرادة، وفي الواجب ~~تعالى ما يترتب عليه أثر هذا التوجه، ويكون بمنزلته. # وقوله: (هي الهندسة). # " الهندسة " مأخوذ من الهنداز، وهي فارسية ومعناها تحديد مجاري الأمور، ~~فلما
# PageV00P502 # " والقضاء هو الإبرام وإقامة العين ". قال: فاستأذنته أن أقبل رأسه، ~~وقلت: فتحت لي شيئا كنت عنه في غفلة. # 5. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن ~~عمر اليماني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله خلق الخلق فعلم ~~ما هم صائرون إليه، وأمرهم ونهاهم، فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل ~~إلى تركه، ولا يكونون
____________________ #
عربت صيرت الزاي سينا؛ لأنه ليس في كلام العرب ~~زاي بعد الدال. والمهندس مقدر مجاري القناء حيث تحفر، ثم عمم في تحديد ~~مجاري الأمور كلها، فالقدر وضع حدود الأشياء وتحديد مجاريها. # قوله: (فما أمرهم به من شيء فقد جعل لهم السبيل إلى تركه) أي كل ما تعلق ~~به الأمر جعل للمأمور سبيل إلى تركه بإعطاء القدرة له، وإمكان المأمور به. # فإن قيل: المأمور به واجب ضروري الوجود عند اجتماع أسباب وجوده، وممتنع ~~ضروري العدم عند عدم اجتماع أسباب وجوده (1)؛ فلا إمكان له. # قيل: المقصود الإمكان قبل الإرادة الحتمية، وهي من أسباب الوجود، فلا ~~وجوب قبله، ولزوم وقوع العدم عند عدم استجماع الشرائط لا ينافي الإمكان؛ ~~فإن الممكن - الذي لا يلحقه وجوب بعلته (2) الموجبة - لا إيجاب لعدمه من ~~عدم علته، كما لا تأثير من عدم علته في عدمه، فالممكن مع إمكان وجوده بوجود ~~(3) علته يكون معدوما لعدم علته، فوجوب عدمه عبارة عن ضرورة عدم انفكاك ~~العدم عن العدم، لا ضرورة عدم حاصلة فيه بإيجاب من موجب، بخلاف وجوب وجوده؛ ~~فوجوب الوجود من الفاعل لا يجامع الإمكان بمعنى عدم ضرورة نسبة الوجود ~~ومقابله إلى المهية ولو بإيجاب من الموجب، ولزوم العدم يجامع الإمكان، ~~بمعنى عدم ضرورة أحدهما للمهية ولو بإيجاب موجب، ومرجع هذا اللزوم إلى ما ~~هو بمنزلة ms388 الوجوب
# PageV00P503 # آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله ". # 6. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حفص بن ~~قرط، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله، ومن زعم أن ~~الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه، ومن زعم أن المعاصي ~~بغير قوة الله فقد كذب على الله، ومن كذب على الله أدخله الله النار ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن ~~إسماعيل بن جابر، قال: كان في مسجد المدينة رجل يتكلم في القدر والناس ~~مجتمعون، قال: فقلت: # يا هذا، أسألك؟ قال: " سل ". قلت: يكون في ملك الله تبارك وتعالى ما لا ~~يريد؟ قال: # فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه إلي، فقال لي: " يا هذا، لئن قلت إنه يكون في ~~ملكه ما لا يريد، إنه لمقهور، ولئن قلت لا يكون في ملكه إلا ما يريد، أقررت ~~لك بالمعاصي ". #
____________________ #
اللاحق، فالممكن بإمكانه مجردا عن إيجاب موجب ~~إنما يكون معدوما، وهذا الإمكان مصحح الطلب. # والحاصل: أن مناط الوجود للممكن الوجوب الحاصل لوجوده من علته الموجبة، ~~أي إيجابها إياه، ومناط العدم للممكن عدم إيجاب موجب إياه لا إيجاب موجب ~~لعدمه، وإذا كان المعدوم يمكن وجوده بموجبه صح طلب إيجاده بإيجابه بموجبه، ~~وطلب الكف عن إيجاده بعدم إيجابه بموجبه، وكذا لزوم عدم إرادة الفاعل لعدم ~~أسبابها لا ينافي الأمر بإرادته. # وقوله: (ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله) إشارة إلى عدم ~~استقلالهم فيما لهم من الفعل، أو الكف والترك. # قوله: (أقررت لك بالمعاصي) أي أمكنتك لفعلها (1)؛ إذ كل معصية بإرادته، ~~أو المراد أنه أقررت لك بأن المعاصي بإرادته.
# PageV00P504 # قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): سألت هذا القدري، فكان من جوابه ~~كذا وكذا، فقال: " لنفسه نظر، أما لو قال غير ما قال لهلك ". # 8. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ms389 عن محمد بن الحسن زعلان، عن أبي طالب ~~القمي، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت أجبر الله العباد ~~على المعاصي؟ # قال: " لا ". قلت: ففوض إليهم الأمر؟ قال: قال: " لا ". قال: قلت: فماذا؟ ~~قال: " لطف من ربك بين ذلك ". # 9. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن غير ~~واحد، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: " إن الله أرحم ~~بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد ~~أمرا فلا يكون " قال: فسئلا (عليهما السلام): هل بين الجبر والقدر منزلة ~~ثالثة؟ قالا: " نعم، أوسع مما بين السماء والأرض ". #
____________________ #
وقوله: (لنفسه نظر) أي رق ورحم لنفسه وأعانها ~~(لو قال غير ما قال لهلك). # قوله: (لطف من ربك بين ذلك). # لعل المراد باللطف هنا (1) إعطاء القدرة للعبد على ما يشاء من الفعل ~~والترك، وجعله عاملا بإرادته - الواقعة تحت إرادة الله - بالمأمور به، ~~والكف عن المنهي عنه، وتقريبه من الطاعة بالأمر، وتبعيده عن المعصية ~~بالنهي. # قوله: (نعم، أوسع مما بين السماء والأرض). # لما كان كلام السائل دالا على إنكار الواسطة بين الجبر - وهو إيجاب الله ~~وإلزامه العباد على أعمالهم بلا مدخلية لإرادة العباد وقدرتهم في أفعالهم ~~وإيجابها - والقدر - وهو استقلال قدرة العبد وإرادته في إيجاب فعله وإيجاده ~~من غير إيجاب الله سبحانه له وإيجاده بقدرته واختياره - أجيب بأن ما بينهما ~~احتمالات كثيرة، ولا حصر بينهما لا عقلا ولا قطعا.
# PageV00P505 # 10. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن صالح بن ~~سهل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، سئل عن الجبر ~~والقدر، فقال: # " لا جبر ولا قدر، ولكن منزلة بينهما، فيها الحق التي بينهما، لا يعلمها ~~إلا العالم، أو من علمها إياه العالم ". # 11. علي بن إبراهيم، عن محمد بن يونس، عن عدة، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك، أجبر الله العباد ms390 على المعاصي؟ فقال: ~~" الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها ". فقال له: جعلت ~~فداك، ففوض الله إلى العباد؟ قال: فقال: " لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر ~~والنهي ". فقال له: جعلت فداك، فبينهما منزلة، قال: # فقال: " نعم، أوسع ما بين السماء والأرض ". # 12. محمد بن أبي عبد الله وغيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي ~~نصر قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن بعض أصحابنا يقول بالجبر، ~~وبعضهم يقول بالاستطاعة، قال: فقال لي: " أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، ~~قال علي بن الحسين: قال الله
____________________ #
قوله: (التي بينهما لا يعلمها إلا العالم، أو ~~من علمها إياه العالم). # وذلك لدقتها وغموضها وعروض الشبه فيها، فلا يقدر على تحقيقها والعلم بها ~~على ما ينبغي إلا العالم، أو من علمه العالم، فالقادر على تحقيقها والعالم ~~بها إما من خصه الله بإفاضة العلوم عليه، أو من وفقه للتعلم والأخذ عنه. # قوله: (لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي). # " التفويض " مستلزم للقدر، وفيه زيادة لا تعتبر في القدر، وهي عدم التعرض ~~للمفوض إليه بأمر أو نهي، فالحصر بالأمر والنهي ينفي التفويض. # ولما سئل عن كون منزلة بينهما، أجاب بأن بينهما منزلة واسعة أوسع ما بين ~~السماء والأرض. ولا يخفى أن ما بين الجبر والتفويض أوسع مما بين الجبر ~~والقدر. # ولا يبعد أن يقال: الجبر في مقابل التفويض الإلزام بالأمر والنهي، وفي ~~مقابل القدر الإلزام والإيجاب بالإيجاد ورفع مدخلية الإرادة والقدرة من ~~العامل.
PageV00P506 # عز وجل: يا ابن آدم، بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء، وبقوتي أديت إلي فرائضي، ~~وبنعمتي قويت على معصيتي، جعلتك سميعا بصيرا، ما أصابك من حسنة فمن الله، ~~وما أصابك من سيئة فمن نفسك، وذلك أني أولى بحسناتك منك، وأنت أولى بسيئاتك ~~مني، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. قد نظمت لك كل شيء تريد ". # 13. محمد بن أبي عبد الله، عن حسين بن محمد، عن محمد بن يحيى، عمن حدثه، ~~عن أبي عبد الله ms391 (عليه السلام) قال: " لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين ~~أمرين ". قال: قلت وما أمر بين أمرين؟ قال: " مثل ذلك رجل رأيته على معصية ~~فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته ~~كنت أنت الذي أمرته بالمعصية ". #
____________________ #
قوله: (ولكن أمر بين أمرين). # بيان الأمر بين أمرين - على ما في هذا الحديث - يناسب ما ذكرناه من حمل ~~الجبر في مقابل التفويض على الإيجاب والإلزام بالأمر والنهي؛ حيث قال: (مثل ~~ذلك رجل رأيته على معصية) أي عازما عليها (فنهيته فلم ينته) ولم يؤثر فيه ~~النهي (فتركته) ولم تمنعه عن المعصية (ففعل تلك المعصية) بإرادته (فليس حيث ~~لم يقبل منك) ولم ينته بنهيك [(فتركته)] ولم تمنعه عن المعصية (كنت أنت ~~الذي أمرته بالمعصية). # وحاصله أنه ليس مفوضا إليه الفعل والترك؛ لوقوع النهي عن الفعل، وليس ~~مأمورا بالفعل؛ لأنه ليس هنا (1) إلا عدم تأثير النهي فيه وعدم منعه عن ~~الفعل، وليس هذا أمرا بالفعل، ولا مستلزما، فلا تفويض هنا (2) ولا جبر، فكل ~~ما يكون من هذا القبيل يكون واسطة بينهما وأمرا بين أمرين. # وإن حمل الجبر هنا على ما حملنا عليه الجبر في مقابل القدر، فإنما يصح ~~الكلام بحمل الأمر على إيجاب الفعل وإيجاده في الفاعل بلا مدخلية قدرته ~~وإرادته فيه. # وفيه خروج عن الظاهر.
# PageV00P507 # 14. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن الحكم، عن هشام ~~بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الله أكرم من أن يكلف الناس ~~ما لا يطيقون، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد ". # باب الاستطاعة 1. علي بن إبراهيم، عن الحسن بن محمد، عن علي بن محمد ~~القاساني، عن علي بن أسباط، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ~~الاستطاعة، فقال: " يستطيع العبد بعد أربع خصال: أن يكون مخلى السرب، صحيح ~~الجسم، سليم الجوارح، له سبب وارد من الله ". # قال: قلت: جعلت فداك فسر لي هذا. قال: " أن يكون العبد مخلى السرب، ms392 صحيح ~~الجسم، سليم الجوارح، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها، فإما أن يعصم ~~نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه وبين إرادته، ~~فيزني فيسمى زانيا، ولم يطع الله بإكراه، ولم يعصه بغلبة ". #
____________________ #
قوله: (الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا ~~يطيقون) أي ما لا يكون الإتيان به مقدورا لهم، ويكونون مجبورين على خلافه ~~كما يقوله الجبرية، والله أعز من أن يكون في ملكه ما لا يريده، ويدخل شيء ~~في الوجود لا من قدرته وإرادته وإيجاده له. # باب الاستطاعة قوله: (أن يكون (1) مخلى السرب) أي " مخلى الطريق " مفتوحه ~~(صحيح الجسم) من الأمراض المانعة (سليم الجوارح) التي هي آلات له (له سبب ~~وارد من الله) سبحانه من عصمة نفسه، أو التخلية بينه وبين إرادته كما قال ~~(فإما أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام)، أو يخلي بينه ~~وبين إرادته فيزني فيسمى زانيا) لترتب الزنى على إرادته (ولم يطع الله ~~بإكراه) بل بإرادته وعصمة الله إياه من موانع المطلوب (ولم يعصه بغلبة) ~~منه، بل بإرادته وتخلية الأمر بينه وبين إرادته.
# PageV00P508 # 2. محمد بن يحيى وعلي بن إبراهيم جميعا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن ~~الحكم وعبد الله بن يزيد جميعا، عن رجل من أهل البصرة، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: " أتستطيع أن تعمل ما لم يكون؟ " ~~قال: لا، قال: " فتستطيع أن تنتهي عما قد كون؟ " قال: لا، قال، فقال له أبو ~~عبد الله (عليه السلام): " فمتى أنت مستطيع؟ " قال: لا أدري، قال: فقال له ~~أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله خلق خلقا، فجعل فيهم آلة الاستطاعة، ~~ثم لم يفوض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك ~~الفعل، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم ~~يفعلوه، لأن الله - عز وجل - أعز من أن يضاده في ملكه أحد ". قال البصري، ~~فالناس مجبورون؟ قال: " لو كانوا
____________________ #
قوله: ms393 (أتستطيع أن تعمل ما لم يكون؟) أي ~~أتستطيع أن تعمل ما لم يتم أسباب وجوده؟ وكيف يكون مستطيعا في وقت عدم شيء ~~لعدم استجماع شرائط وجوده لذلك الشيء في ذلك الوقت، وعدم سبق ما لا يدخل في ~~الوجود إلا بسبقه كمشية الله وإرادته وقدره، وكالمعدات المهيئة للمواد؟! # وقوله: (فتستطيع أن تنتهي عما قد كون؟) أي في زمان وجوده بأسبابه الموجبة ~~له، وكيف يكون الاستطاعة لترك ما قد أوجد بأسبابه الموجدة في زمان وجوده، ~~والاستطاعة للشيء التمكن منه وانقياد حصول ذلك الشيء له، واستطاعة أحد ~~الطرفين لا تستلزم استطاعة الآخر بخلاف القدرة؛ فإن القدرة على أحد الطرفين ~~يلزمها القدرة على الآخر، والقدرة على الفعل تسبقه بمراتب بخلاف الاستطاعة. # وقوله: (فجعل فيهم آلة الاستطاعة) أي آلة حصولها وما به يتم حصولها (ثم ~~لم يفوض إليهم) الأمر في حصول الاستطاعة وحصول ما أعطاهم آلة استطاعته (فهم ~~مستطيعون للفعل وقت الفعل مع وجود الفعل) بإتيانهم به (فإذا لم يفعلوه في ~~ملكه) وسلطانه الشامل لهم - وهم تحت قدرته وإرادته وقدره وقضائه - (لم ~~يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه) ولم يكن في مشيته وإرادته ~~وقدره؛ لأنه تعالى أعز من أن يضاده ويعارضه أحد في ملكه بالتصرف بإيجاد ما ~~لم يوجده سبحانه ولم يشأه ولم يقدره.
PageV00P509 # مجبورين كانوا معذورين "، قال: ففوض إليهم، قال: " لا ". قال: فماهم؟ ~~قال: " علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل ~~مستطيعين ". قال البصري: أشهد أنه الحق وأنكم أهل بيت النبوة والرسالة. # 3. محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد؛ وعلي بن إبراهيم، عن أحمد بن ~~محمد؛ ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن الحكم، عن صالح ~~النيلي، قال: # سألت أبا عبد الله (عليه السلام): هل للعباد من الاستطاعة شيء؟ قال: فقال ~~لي: " إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة التي جعلها الله فيهم ". ~~قال: قلت وما هي؟ قال: " الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعا للزنى حين ~~للزنى، ولو أنه ترك الزنى ولم ms394 يزن كان مستطيعا لتركه إذا ترك "، قال: ثم ~~قال: " ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير، ولكن من الفعل والترك ~~كان مستطيعا ". قلت: فعلى ماذا يعذبه؟ قال: " بالحجة البالغة والآلة التي ~~ركب
____________________ #
وقوله: (لو كانوا مجبورين كانوا معذورين) لقبح ~~المؤاخذة على ما ليس باختياري. # وقوله: (ففوض إليهم؟). # يحتمل أن يكون المراد به التفويض بمعنى عدم الحصر بالأمر والنهي بعد ~~القدرة والاختيار. # ويحتمل أن يكون المراد به التفويض بمعنى عدم مدخلية المفوض في الإيجاد ~~واستبداد المفوض إليه واستقلاله به. وكلا (1) منهما غير لازم من نفي الجبر، ~~وما وقع في الجواب بالأخير أنسب؛ حيث قال (عليه السلام): (علم منهم فعلا، ~~فجعل فيهم آلة الفعل) أي قدرتهم وإرادتهم وقواهم وجوارحهم التي من أسباب ~~وجود ذلك الفعل (فإذا فعلوا كانوا مع الفعل) وفي وقته (مستطيعين). # قوله: (بالحجة البالغة والآلة التي ركب فيهم) من الأمر والنهي والإقدار ~~على الفعل والترك، والقوى والجوارح الصائرة إليه بإرادته، وإن كان إعطاء ~~وجود الفعل
# PageV00P510 # فيهم، إن الله لم يجبر أحدا على معصيته، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من ~~أحد، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر، وهم في إرادة الله وفي علمه ~~أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ". قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: " ليس ~~هكذا أقول، ولكني أقول: علم أنهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم، وليست ~~هي إرادة حتم، إنما هي إرادة اختيار ". #
____________________ #
على وفق إرادة العبد من الله سبحانه، وإفاضة ~~الوجود منه سبحانه عليه بمشيته وإرادته وقضائه وقدره (إن الله لم يجبر أحدا ~~على معصية) لصدورها عنه بقدرته وإرادته (ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من ~~أحد) حتى يقع الكفر بلا مدخلية إرادة العبد، إنما أراد وقوع الكفر عند ~~إرادة العبد إياه وبها وبقدرته، فيتعلق هذه الإرادة منه سبحانه بالعرض ~~بالكفر وتحققه، فحين كفر بإرادته كان في إرادة الله أن يكفر، وهم في إرادة ~~الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير بإرادتهم. # وقوله: (أراد ms395 منهم أن يكفروا؟) أي شاء منهم أن يكفروا، وذلك مقصوده منهم. # ولما كان هذا الكلام من السائل إنما نشأ من توهمه من قوله: " كان في ~~إرادة الله أن يكفروا " أن الكفر مراده ومطلوبه منهم، أجابه (عليه السلام) ~~(ليس هكذا أقول) ولم يكن مرادي من قولي هذا، ولكن المراد من قولي وما ~~أقوله، أن الله أراد وقوع مرادهم، وعلم أن إرادتهم تتعلق بالكفر، فتعلق ~~إرادته بكفرهم من حيث تعلق ارادته بوقوع ما يريدون، ومن حيث علمه بتعلق ~~إرادتهم به، وهذا لا يستلزم كون الكفر مقصوده ومطلوبه منهم؛ فإن دخوله في ~~القصد بالعرض لا بالذات، وتعلق الإراده بالكفر بالعرض ليست موجبة (1) للفعل ~~إيجابا يخرجه عن الاختيار؛ لأن هذا التعلق من جهة إرادتهم واختيارهم، وما ~~يتعلق بشيء من جهة الإرادة والاختيار لا يخرجه عن الاختيار.
# PageV00P511 # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض ~~أصحابنا، عن عبيد بن زرارة، قال: حدثني حمزة بن حمران، قال: سألت أبا عبد ~~الله (عليه السلام) عن الاستطاعة، فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة أخرى، فقلت: ~~أصلحك الله، إنه قد وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلا شيء أسمعه منك، قال: ~~" فإنه لا يضرك ما كان في قلبك ". # قلت: أصلحك الله إني أقول: إن الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا ~~يستطيعون، ولم يكلفهم إلا ما يطيقون، وإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا ~~بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره، قال: فقال: " هذا دين الله الذي أنا ~~عليه وآبائي " أو كما قال. # باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 1. محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد ~~بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن ابن ~~الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الله احتج على الناس بما ~~آتاهم وعرفهم ". #
____________________ #
قوله: (لا يضرك ما كان في قلبك). # لما كان (عليه السلام) مطلعا على أنه خطر بقلبه ما هو الحق، أجابه بعدم ~~إضراره، ms396 وترك الجواب أولا إما لهذا، أو لمصلحة مقتضية له. # ولما سمع السائل منه هذا عرض عليه معتقده، فصدقه (عليه السلام) بقوله: ~~(هذا دين الله الذي أنا عليه وآبائي). # وقوله: (أو كما قال) ترديد من السائل بين العبارة المنقولة وما في حكمها ~~من العبارات الدالة على تصديق معتقده بوجه من الوجوه. # باب البيان والتعريف ولزوم الحجة قوله: (إن الله احتج على الناس بما ~~آتاهم وعرفهم) أي بإتيانهم المعرفة وتعريفهم.
PageV00P512 # * محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج ~~مثله. # 2. محمد بن يحيى وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، ~~عن محمد بن حكيم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): المعرفة من صنع من ~~هي؟ قال: " من صنع الله، ليس للعباد فيها صنع ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن حمزة بن محمد الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~عز وجل: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) قال: ~~" حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه، وقال: (فألهمها فجورها وتقولها) قال: بين ~~لها ما تأتي وما تترك، وقال: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) ~~قال: عرفناه إما آخذ وإما تارك ". وعن قوله: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا ~~العمى على الهدى) قال: " عرفناهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون ". * ~~وفي رواية: " بينا لهم ". # 4. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن ابن ~~بكير، عن حمزة بن محمد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول ~~الله عز وجل: (وهديناه النجدين) قال: " نجد الخير والشر ". # 5. وبهذا الإسناد، عن يونس، عن حماد، عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): #
____________________ #
قوله: (من صنع الله، ليس للعباد فيها صنع) ~~وذلك لأن عقول الناس غير وافية بالوصول إلى المعرفة بكمالها، وإنما تحصل ~~بتعريف الله؛ ms397 ولأن المعرفة ليست مما لإرادة العبد وأفعاله فيه تأثير، إنما ~~حصولها بفيضان من المبدأ على النفوس. وأول الوجهين أظهر. # قوله: (حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه) هذا القول وما بعده مما قاله ~~(عليه السلام) دال على أن التعريف فيما يرضيه ويسخطه، وفيما ينبغي الإتيان ~~به، وما ينبغي تركه، وفيما هو سبيل الخير من الله سبحانه.
~~PageV00P513 # " أصلحك الله، هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال: فقال: " لا ~~"، قلت: # فهل كلفوا المعرفة؟ قال: " لا، على الله البيان (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) (ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) "، قال: وسألته عن قوله: (وما ~~كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) قال: " حتى يعرفهم ~~ما يرضيه وما يسخطه ". # 6. وبهذا الإسناد، عن يونس، عن سعدان، رفعه، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " إن الله لم ينعم على عبد نعمة إلا وقد ألزمه فيها الحجة من ~~الله، فمن من الله عليه فجعله قويا، فحجته عليه القيام بما كلفه، واحتمال ~~من هو دونه ممن هو أضعف منه، ومن من الله عليه فجعله موسعا عليه فحجته عليه ~~ماله، ثم تعاهده الفقراء بعد بنوافله، ومن من الله عليه فجعله شريفا في ~~بيته، جميلا في صورته، فحجته عليه أن يحمد الله تعالى على ذلك، وأن لا ~~يتطاول على غيره، فيمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله ". # باب اختلاف الحجة على عباده 1. محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، عن ~~علي بن أسباط، عن الحسين بن زيد، عن درست بن أبي منصور، عمن حدثه، عن أبي ~~عبد الله (عليه السلام) قال: " ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة، ~~والجهل، والرضا، والغضب، والنوم، واليقظة ". #
____________________ #
قوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فيه ~~إشارة إلى أن المعرفة بكمالها لا قدرة للعبد على تحصيلها بإرادته، وأن ~~تكليف غير المقدور قبيح وغير واقع. # وقوله: (ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) أي ما آتاها معرفتها. # قوله: (فحجته عليه القيام بما ms398 كلفه) أي ما يحتج به عليه بعد التعريف قوة ~~القيام بما كلف به، أو المحتج له القيام بالمكلف به. وهذا أظهر وأوفق بما ~~بعده من جعل التعاهد للفقراء بنوافل ماله، والحمد على شرفه وجماله، وعدم ~~التطاول على غيره من الحجة. وحينئذ ينبغي حمل قوله: (فحجته عليه ماله) على ~~أن المحتج له إصلاح ماله وصرفه في مصارفه، وحفظه عن التضييع والإسراف ~~فيه.
PageV00P514 # باب حجج الله على خلقه 1. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن أبي شعيب ~~المحاملي، عن درست ابن أبي منصور، عن بريد بن معاوية، عن أبي عبد الله ~~(عليه السلام) قال: " ليس لله على خلقه أن يعرفوا، وللخلق على الله أن ~~يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) من لم ~~يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: " لا ". #
____________________ #
باب حجج الله على خلقه قوله: (ليس لله على ~~خلقه أن يعرفوا) أي ليس (1) المعرفة واجبة عليهم؛ لأنه من صنع الله تعالى ~~لا من صنعهم (وللخلق على الله أن يعرفهم) لأن استكمالهم ونجاتهم فيما لا ~~يكون تحت قدرتهم لازم على الخالق الخير الحكيم القادر، ويحكم العقل بحسنه ~~وقبح تركه، وبأنه لا يتركه الموصوف بتلك الصفات ألبتة (و) الواجب (لله على ~~الخلق) ومن حقوقه عليهم (إذا عرفهم أن يقبلوا) أي يطيعوا وينقادوا ويعترفوا ~~بأن ما عرفهم حق. وهذا الحديث وأمثاله دال على التحسين والتقبيح العقليين. # (من لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟) أي من لم يعرف شيئا أصلا بتعريفه سبحانه ~~بإرسال الرسل، أو الوحي والإلهام، هل يجب عليه شيء يؤاخذ بتركه ويعاقب ~~عليه؟ # أو المراد: من لم يعرف شيئا خاصا بتعريفه سبحانه هل يجب ذلك الشيء عليه، ~~ويؤاخذ بتركه ويعاقب عليه؟ وإن كان عبارة السائل قاصرة عنه. # والجواب بنفي الوجوب أما على الأول، فلقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا) ms399 (2) ولأنه من لم يعرف شيئا حتى المعرفة بالله سبحانه التي من ~~صنع الله، كيف يؤاخذ بعدم المعرفة به وبما يترتب عليه؟!
# PageV00P515 # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن داود بن ~~فرقد، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن أبان ~~الأحمر، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: " ~~أكتب " فأملى علي: " إن من قولنا إن الله يحتج على العباد بما آتاهم ~~وعرفهم، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليهم
____________________ #
وأما على الثاني، فلما قاله سبحانه؛ لأن ~~الإرسال في شيء لا يجدي في شيء آخر، ولأنه مؤاخذة الغافل عن الشيء من غير ~~أن ينبه عليه، وعقابه على تركه قبيح عقلا. # قوله: (ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم) أي ما لم يعرفوه. وبيانه ~~ظاهر. # ولعل معرفة الله سبحانه في الجملة ليست مما حجبه الله عن عبد من عباده، ~~وإن كان حجاب فبصنعه، لا بصنع الله سبحانه؛ لأنه سبحانه لم يحجبها عن أحد، ~~بل أوضحها وأظهرها بدلائلها وإعطاء ما يكفي للوصول إليها، وإن لم يقع ~~الوصول فمن جهتهم، لا من حجبه سبحانه إياها عنهم. # نعم، المعرفة على وجه الكمال ربما يقال بحجبها عن بعض النفوس الناقصة. # وفي استناد هذا الحجب إليه سبحانه نظر. # ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " ما حجب الله عن العباد " ما لم يكن في ~~وسعهم، وحجبوا عنه بما من جانب الله، فيكون موضوعا عنهم، كما في الحديث ~~الذي بعد هذا. # قوله: (إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم). # الظاهر أن المراد بما آتاهم وعرفهم هنا (1) معرفة الله سبحانه التي عرفها ~~للعباد بإظهار الدلائل الواضحة الدالة عليها، يرشدك إليه قوله: (ثم أرسل ~~إليهم) فإن إرسال
# PageV00P516 # الكتاب، فأمر فيه ونهى، أمر فيه بالصلاة والصيام، فنام ms400 رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) عن الصلاة، فقال: # أنا أنيمك وأنا أوقظك، فإذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ~~ليس كما يقولون: إذا نام هلك، وكذلك الصيام أنا أمرضك وأنا أصحك، فإذا ~~شفيتك فاقضه ". # ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم ~~تجد أحدا في ضيق، ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجة ولله فيه المشيئة، ولا ~~أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا "، ثم قال: " إن الله يهدي ويضل " وقال: " وما ~~أمروا إلا بدون سعتهم، وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون له، وكل شيء لا ~~يسعون له فهو موضوع عنهم، ولكن الناس لا خير فيهم " ثم تلا (عليه السلام): ~~(ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) ~~فوضع عنهم (ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ~~ما أتوك لتحملهم) قال: " فوضع عنهم لأنهم لا يجدون ". #
____________________ #
الرسول إنما يتأخر عن هذا التعريف. وما بعد ~~ذلك في هذا الحديث من قوله: (ثم أرسل إليهم) لبيان أن لا تضييق على العباد ~~فيما أمروا به، ثم عمم نفي التضييق عليهم في جميع ما كلفوا به إتيانا ~~وتركا، وفيه إشارة إلى نفي الجبر. # وقوله: (ولله عليه الحجة) كالدليل على ذلك؛ فإنه لا حجة على المجبور؛ ~~لكونه معذورا. # وقوله: (ولله فيه المشية) إشارة إلى نفي القدر، وأن كل ما يكون من العبد ~~مشية الله. # وقوله: (ولا أقول: إنهم ما شاؤوا صنعوا) - سواء كان على وفق مشية الله أو ~~لم يكن - تصريح بنفي القدر. # وقوله: (إن الله يهدي ويضل) دليل على كون الكل بمشية الله. # وقوله: (وما أمروا إلا بدون سعتهم) أي لم يكلفوا بمنتهى سعتهم، بل كلفوا ~~بما لم يصل إليه، وفوقه مراتب من السعة. (وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون ~~له، وكل شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم) غير مطلوب منهم، فما لم يقع من ~~المأمور به ليس لأنهم لا ms401 يسعون له، بل لأنهم لا خير فيهم.
~~PageV00P517 # باب الهداية أنها من الله عز وجل 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن ابن مسكان، عن ثابت ~~أبي سعيد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا ثابت، ما لكم وللناس، ~~كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل ~~الأرضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على ~~
____________________ #
باب الهداية أنها من الله عز وجل الظاهر أن ما ~~في هذا الباب من نفي التعرض للناس والكف عن دعوتهم إلى الأمر الذي عليه ~~الفرقة الناجية لمكان التقية، ودفع الضرر العائد من دعوتهم إلى هذه الفرقة، ~~مع ظن عدم تأثير هذه الدعوة فيهم، بل المظنون كونها من أسباب رسوخهم في ~~الضلال خصوصا ممن لا يستمعون لكلامه، ولا يقدر هو أن يقول بما هو حق ~~المقال. # قوله: (فوالله لو أن أهل السماوات والأرضين (1) اجتمعوا). # المقصود منه الاستدلال على وجوب الكف عن دعوة الناس إلى هذا الأمر. # وتقريره: أن من العباد من يريد الله ضلالته بإرادة وقوعها بأسبابها ~~المؤدية إليها إذا وقعت، وفي علمه سبحانه وقوع تلك الأسباب، فتلك الإرادة ~~تكون إرادة للضلالة، ومتعلقة بها تعلقا ما، ومن يكون كذلك ما استطاع أهل ~~السماوات والأرضين على أن يهدوه؛ لأن أسباب ضلالته الموجبة لها صائرة إلى ~~الوقوع ومؤدية إلى وقوعها بالاختيار، بلا مدخلية من تلك الدعوة وجودا ~~وعدما. # ومنهم من يريد الله هدايته بإرادة وقوعها حسب وقوع أسبابها المؤدية إليها ~~إذا وقعت وهو يعلم وقوعها، فهي متعلقة بالهداية تعلقا ما، ومن يكون كذلك ما ~~استطاعوا أن يضلوه لكون أسباب هدايته صائرة إلى الوقوع ومؤدية إليها ~~بالاختيار، بلا مدخلية لإضلالهم وجودا وعدما، فمن طيب روحه فأسباب هدايته ~~صائرة إلى
# PageV00P518 # أن يهدوه، ولو أن أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا ~~يريد الله هدايته ما استطاعوا أن يضلوه، كفوا عن الناس ولا يقول أحد: ms402 عمي ~~وأخي وابن عمي وجاري؛ فإن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه، فلا يسمع ~~معروفا إلا عرفه، ولا منكرا إلا أنكره، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها ~~أمره ". # 2. علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، ~~عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: " إن الله - ~~عز وجل - إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور، وفتح مسامع قلبه، ~~ووكل به ملكا يسدده، وإذا أراد بعبد
____________________ #
الوقوع، فيطلب الحق، ومن يدعوه إليه ويهديه ~~إليه حينئذ فدعوته وهدايته وقعت موقعها، ودخلت في أسبابها. ومن يريد إضلاله ~~فلا أثر لصنعه فيه، ومن خبث روحه فأسباب ضلالته صائرة إلى الوقوع، خصوصا في ~~وقت غلبة الباطل على الحق فيجحد الحق. ومن يريد هدايته ودعوته إلى الحق فإن ~~لم يضره لم ينفعه، وإنما يترتب عليه الضرر لأهل الحق وزيادة العناد واللجاج ~~لأهل الباطل، فابتداء الدعوة لغير الطالب المسترشد في تلك الأعصار محظور. # وأما في زمان استعلاء الحق وظهوره وغلبته على الباطل، فابتداء الدعوة ~~لدفع الباطل ورده وإعلاء الحق وتقريره حسن، وإن لم يؤثر في الخبيث الشقي ~~أثرا يترتب عليه النجاة وهو الإيمان المستقر؛ لما فيه من الحكمة، وخلوه عن ~~المفسدة. # وقوله: (ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره) أي يلقي الله في قلبه ~~اعتقادا حقا يرشد بها إلى جميع العقائد التي بها صلاح أمره ونجاته عن ~~الهلاك. ولعلها كناية عن الأمر الذي عليه الفرقة الشريفة. # قوله: (نكت في قلبه نكتة من نور) أي أدخل في قلبه وأحدث فيه أثرا من نور ~~(وفتح مسامع قلبه) وجعلها مفتوحة تسع المعارف (ووكل به ملكا يسدده) ويعرفها ~~إياه، ويحفظه عن الزيغ.
PageV00P519 # سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء، وسد مسامع قلبه، ووكل به شيطانا يضله " ثم ~~تلا هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله ~~يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء). ms403 # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن ~~أبيه، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " اجعلوا أمركم لله، ولا ~~تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ~~ولا تخاصموا الناس لدينكم، فإن المخاصمة ممرضة للقلب، إن الله تعالى قال ~~لنبيه (صلى الله عليه وآله): (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من ~~يشاء) وقال: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ذروا الناس، فإن الناس ~~
____________________ #
وقوله: (وإذا أراد بعبد سوءا) أي إذا أراد ~~بعبد سوءا بإرادته وقوع مراد العبد وعلمه بأنه يريد السوء (نكت في قلبه ~~نكتة سوداء) بأن يتركه مخلى بينه وبين مراده، فيحدث في قلبه نكتة سوداء من ~~سوء اختياره، ويصير مسامع قلبه مسدودة وتركه (1) والشيطان الموكل به ~~لإضلاله؛ لما فيه من سوء اختياره. # قوله: (اجعلوا أمركم لله) أي اجعلوا دينكم الذي تدينون الله به والتدين ~~به لمرضاته وطاعته (ولا تجعلوه للناس) وليعلموا أنكم عليه، فلا تظهروا به؛ ~~فإن ما كان لطاعة الله ومرضاته يصعد إلى الله ويصل إليه وهو يجازي عليه، ~~وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، ولا يترتب عليه المطلوب منه. ولا تخاصموا ~~الناس؛ فإن المخاصمة ممرضة للقلب من الجانبين، فتمرض قلوبكم بالميل إلى ~~الغلبة وإظهارها، فلا يخلص لله، ولا يجديكم، ويمرض (2) قلوبهم ويزيدهم (3) ~~مرضا على مرض باللجاج في باطلهم والعناد له، فلا يؤثر فيهم ولا يزيدهم إلا ~~ضلالا. # ثم أيد ما ذكره بقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله في عدم ترتب ~~الهداية على مبالغته ومجادلته: (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من ~~يشاء) (4).
# PageV00P520 # أخذوا عن الناس، وإنكم أخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إني ~~سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إن الله - عز وجل - إذا كتب على عبد أن يدخل ~~في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره ". # 4. أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن ms404 صفوان بن يحيى، عن محمد ~~بن مروان، عن فضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ندعو ~~الناس إلى هذا الأمر؟ # فقال: " لا، يا فضيل إن الله إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه، ~~فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كارها ". #
____________________ #
وبقوله تعالى في عدم ترتب الهداية على إكراه ~~أحد من عباده: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (1) ثم بعد النهي عن ~~المخاصمة أمر بعدم التعرض لهم وترك دعوتهم إلى هذا الأمر معللا بأنهم أخذوا ~~أمرهم عن الناس واتبعوهم، وظنوا أن فعلهم حجة، واتباعهم لازم، وأنكم أخذتم ~~أمركم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومما ثبت عندكم أنه عنه، واعتقدتم ~~أن لا حجية إلا لما ثبت عن الله وعن رسوله، ولا يجوز ترك متابعته واتباع ~~غيره في أمر من الأمور، فهم لا يستمعون إليكم ولا يصدقون ما تحتجون به ~~عليهم، فلا تأثير لقولكم فيهم، إنما يجدي قولكم من طيب الله روحه ونكت في ~~قلبه نكتة من نور، ومن هذا شأنه يصل إلى الحق بطلبه وإن لم يدعه إليه أحد. # يؤيد ذلك ما نقله عن أبيه (عليهم السلام) أنه كان يقول: (إن الله (2) إذا ~~كتب على عبد أن يدخل في هذا الأمر) وأراد وقدر دخوله فيه (كان أسرع إليه من ~~الطير إلى وكره). # قوله: (فأدخله في هذا الأمر طائعا أو كاذبا) أي أدخله في معرفة هذا الأمر ~~والعلم بحقيته بالاطلاع على دلائله، سواء كان راغبا فيه أو كارها له، فإنه ~~عند الاطلاع على الدلائل والانتقال إلى وجه الدلالة يحصل العلم بالمدلول ~~وإن لم يكن المطلع راغبا وكان كارها.
# PageV00P521 # تم كتاب العقل والعلم والتوحيد من كتاب الكافي، ويتلوه كتاب الحجة [في ~~الجزء الثاني من كتاب الكافي تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~رحمة الله عليه]. #
____________________ #
هذا آخر ما علقناه على كتاب العقل والعلم ~~والتوحيد من كتاب الكافي، ويتلوه كتاب الحجة إن شاء الله تعالى.
~~PageV00P522 # كتاب الحجة باب الاضطرار إلى الحجة ms405 [قال أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ~~مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): حدثنا] 1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ~~العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~أنه قال للزنديق الذي سأله: من أين أثبت الأنبياء والرسل؟ قال: " إنا لما ~~أثبتنا أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا وعن جميع ما خلق، وكان ذلك الصانع ~~حكيما متعاليا لم
____________________ #
كتاب الحجة باب الاضطرار إلى الحجة قوله: (إنا ~~لما أثبتنا أن لنا خالقا...). # تقرير هذا الاستدلال: أن ما ثبت من صفات المبدأ الأول القديم يدل على أنه ~~لا يجوز عليه أن يشاهده خلقه ويلامسوه ويطلعوا عليه ويصل منه إليهم بلا ~~واسطة ما يطلعون به على ما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم؛ لكمال تقدسه وتجرده ~~وتعاليه عن وصول المدارك الحسية الجسمانية إلى إدراكه، وانغمار نفوس أكثر ~~عباده في القوى الجسمانية، وعدم قابليتهم لأن يفاض عليهم من ذلك الجانب ~~العلم بما فيه صلاحهم،
PageV00P523 # يجز أن يشاهده خلقه، ولا يلامسوه، فيباشرهم ويباشروه، ويحاجهم ويحاجوه، ~~ثبت أن له سفراء في خلقه، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده، ويدلونهم على ~~مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم، فثبت الآمرون والناهون عن ~~الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز، وهم الأنبياء (عليهم السلام) ~~وصفوته من خلقه، حكماء مؤدبين بالحكمة، مبعوثين بها، غير مشاركين للناس - ~~على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب - في شيء من أحوالهم، مؤيدين من عند ~~الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان مما أتت به الرسل ~~والأنبياء من الدلائل والبراهين، لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم ~~يدل على صدق مقالته وجواز عدالته ". # 2. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن ~~حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إن الله أجل وأكرم من أن يعرف ~~بخلقه، بل الخلق يعرفون بالله، قال: " صدقت " قلت: إن من عرف أن له ربا، ~~فينبغي له أن يعرف أن لذلك ms406 الرب رضا
____________________ #
كما هو المعلوم لأكثرهم من أحوال نفوسهم ~~وأبناء زمانهم، والحكيم القادر لا يخل بما هو الصلاح والخير، وإذ ليس ~~بالإعلام بلا واسطة كما هو المعلوم، فعلم أن له سفراء هم وسائط لذلك، فثبت ~~المبلغون للأمر والنهي عن الحكيم القادر العليم في خلقه؛ فبهذا علم وجودهم ~~في خلقه. وأما العلم بهم بأعيانهم فبالتحدي والإعجاز، وما أعطاهم من الآيات ~~والحجج. # قوله: (قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الله أجل...). # هذا الكلام من القائل مأخوذ من أقوال الحجج (عليهم السلام) كما سبق في ~~كتاب التوحيد. # ولعل غرض القائل منه إظهار أنه مصدق له، وعالم به، ولذلك قال (عليه ~~السلام): (صدقت) تصديقا لما نقل عنهم، واطمئنانا لقلبه. # وقوله: (ينبغي (1) له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا) أي ينبغي له أن ~~يعرفه بصفات كماله وتنزهه عن المناقص، ومنها حكمته وعلمه وقدرته ~~وإرادته
# PageV00P524 # وسخطا، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، فمن لم يأته الوحي فقد ~~ينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة ~~المفترضة، وقلت للناس: # تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان هو الحجة من الله على ~~خلقه؟ قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان ~~الحجة على خلقه؟ فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم ~~
____________________ #
للخير والحسن، وكراهته للشر والقبيح، وأنه لا ~~يخل بالحسن ولا يأتي بالقبيح، فلا يخل باللطف إلى عباده، وإنما يتم بالأمر ~~بالحسن والنهي عن القبيح الموجبين للرضا بالطاعة والسخط على المعصية، وإنما ~~يعرف أمره ونهيه وإرادته وكراهته بالوحي أو بإرسال الرسول، فمن لم يأته ~~الوحي منه - كما هو شأن أبناء هذا النوع كلهم في هذه الأعصار، وحال ~~جماهيرهم في الأعصار الأولة - فعليه طلب الرسول، فإذا طلب اطلع عليه ~~بالآيات والحجج الدالة على رسالته. # وقوله: (وقلت للناس) أي للعامة (تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) كان هو الحجة من الله على خلقه) الدال ms407 لهم إلى رضاه وسخطه؟ (قالوا: ~~بلى) فقلت: (حين مضى رسول الله (صلى الله عليه وآله)) وانتقل إلى جوار الله ~~من كان الدال لخلقه إلى أوامره ونواهيه ورضاه وسخطه؟ (فقالوا: القرآن) أي ~~لا حاجة للدلالة إلى غيره من عباده؛ حيث أتى بالبيان الباقي المحفوظ بين ~~العباد يرجعون إليه بعده، كما كان في حياته يرجعون إليه (صلى الله عليه ~~وآله) ويهتدون ببيانه. # فإذا نظرت في القرآن فإذا هو لا يغني عن المبين؛ إذ يخاصم به المرجئ ~~والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أنه لا ~~يتم حجة دالة إلى رضاه وسخطه إلا بقيم يبينه (1)، وعلم أن ما قال فيه حق، ~~وهذا مما ينازع فيه، فقلت لهم من القيم الذي علم أن قوله فيه حق؟ فقالوا في ~~الجواب: إن هؤلاء كانوا يعلمون.
# PageV00P525 # به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، ~~فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم، فما قال فيه من شيء كان حقا، فقلت ~~لهم: من قيم القرآن؟ # فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كله؟ ~~قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال: إنه يعرف ذلك كله إلا عليا (عليه السلام)، ~~وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: ~~لا أدري، وقال هذا: أنا أدري، فأشهد أن عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن، ~~وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وأن ما قال في القرآن فهو حق. فقال: " رحمك الله ". #
____________________ #
وهذا الجواب إنما يصح أن لو ثبت أن الذي يدعي ~~علمه قوله حجة بسماعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وثقته، أو بعصمته ~~من جانب الله من الخطأ والزلل المنصوص عليها من رسول الله (1) (صلى الله ~~عليه وآله). والأول معلوم أنه منتف عن هؤلاء، ولم يدع أحد منهم سماع جميع ~~ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنما ادعوا سماع مسائل ms408 قليلة مما ~~يحتاج إليه الناس منه فيما سمعوا تفسيره عنه (صلى الله عليه وآله)، ولم ~~يذهب أحد إلى كون أحد منهم عالما بجميعه، معصوما عن الخطأ والزلل، فإذن لا ~~بد لهم من مبين. # وعلم أن في الأصحاب لم يكن أحد عالما بجميعه بالنقل أو العلم المقرون ~~بالعصمة إلا أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ حيث كان يدعي ذلك على رؤوس ~~الأشهاد ومجامع جماهير المسلمين، وإذ لا بد من عالم كذلك، ولم يدع غيره، بل ~~علم عدمه في غيره، وهو كان يدعيه ويبينه بدلائل نقلية وعقلية، وآيات ~~وعلامات إعجازية، علم أنه قيم القرآن. ولم يتعرض لذكر العصمة معهم؛ حيث ~~كانوا منكرين لها، فأغمض عنها، وخص البيان بعدم العلم السماعي الذي كانوا ~~يقولون به، فصرح بعد تمام البيان بعقيدته بقوله: (فأشهد أن عليا (عليه ~~السلام) كان قيم القرآن) ولما كان ما ذكره موافقا للحق، وفي ترك ما تركه ~~على وفق الحكمة والمصلحة له ولإخوانه ستر على الحجج، وصيانة لهم عن تعرض ~~الحسد، دعا له (عليه السلام) بقوله: (رحمك الله).
# PageV00P526 # 3. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن يعقوب، ~~قال: كان عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه منهم حمران بن ~~أعين، ومحمد بن النعمان، وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة فيهم هشام بن ~~الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا هشام، ألا تخبرني ~~كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ "، فقال هشام: يا ابن رسول الله، إني ~~أجلك وأستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله: " إذا أمرتكم ~~بشيء فافعلوا ". # قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، فعظم ~~ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة، فإذا أنا ~~بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد، وعليه شملة سوداء متزرا بها من صوف، وشملة ~~مرتديا بها والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر ~~القوم على ركبتي، ثم قلت: # أيها العالم إني رجل غريب تأذن ms409 لي في مسألة؟ فقال لي: نعم، فقلت له: ألك ~~عين؟ فقال: # يا بني أي شيء هذا من السؤال؟ وشئ تراه كيف تسأل عنه؟ فقلت هكذا مسألتي، ~~فقال: # يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء، قلت: أجبني فيها، قال لي: سل. # قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها؟ قال: أرى بها الألوان ~~والأشخاص، قلت: فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أشم به الرائحة، ~~قلت: ألك فم؟ قال: # نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أذوق به الطعم، قلت: فلك أذن؟ قال: نعم، ~~قلت: فما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الصوت، قلت ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: فما ~~تصنع به؟ قال: أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس، قلت: أوليس في ~~هذه الجوارح غنى عن القلب؟ #
____________________ #
قوله: (ألك قلب؟). # المراد بالقلب القوة العقلية التي للنفس الإنسانية، أو ما يشمل القوى ~~الحسية الباطنة التي هي كالآلات للقوة العقلية في فكرتها وسائر تصرفاتها. # وقوله: (كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس) أي الجوارح الحاملة للقوى ~~الحسية الظاهرة والحواس التي فيها.
PageV00P527 # فقال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة، قال: يا بني إن الجوارح إذا ~~شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته، ردته إلى القلب، فيستيقن ~~اليقين ويبطل الشك، قال هشام: فقلت له: فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ ~~قال: نعم، قلت: لا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح؟ قال: نعم، فقلت له: ~~يا أبا مروان، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح ~~لها الصحيح، ويتيقن به ما شك فيه، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم ~~واختلافهم، لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماما ~~لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟! قال: فسكت ولم يقل لي شيئا. # ثم التفت إلي، فقال لي: أنت هشام بن الحكم؟ فقلت: لا، قال: أمن جلسائه؟ ~~قلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قال: قلت: من أهل الكوفة، قال: فأنت إذا ms410 هو، ثم ~~ضمني إليه، وأقعدني في مجلسه، وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت. # قال: فضحك أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: " يا هشام، من علمك هذا؟ "، ~~قلت: شيء أخذته منك وألفته، فقال: " هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى ~~". #
____________________ #
وتحرير بيان: احتياج النفس مع هذه القوى ~~الحسية إلى قوتها الحاكمة عليها أنها من شأنها من حيث هذه القوى هذه ~~الإدراكات التصورية، دون التصديقات واليقينيات، فلا تستيقن إلا بقوة أخرى ~~هي الحاكمة باليقينيات، وهي القوة التي بها يخرج عن الشك إلى اليقين، فإنما ~~أقام الله القلب بإعطاء هذه القوة ليخرج بها النفس عن تلك المرتبة - التي ~~شأنها بحسبها الشك وعدم الاستيقان - إلى مرتبة اليقين، ثم إذا كان بحكمته ~~لا يخل بإعطاء ما يحتاج إليه نفسك في وصولها إلى كمالها القابلة، كيف يخل ~~بما يحتاج إليه الخلق كلهم لخروجهم عن حيرتهم وشكهم إلى الاستيقان بما فيه ~~بقاؤهم ونجاتهم عن الضلال والهلاك؟! # فأول هذا الكلام تنبيه على حكمته المقتضية للصلاح والخير، وإعطاء ما ~~يحتاج إليه في الخروج من النقصان إلى الكمال، والوصول إلى النجاة عن ~~الضلال، وآخره الاستدلال من تلك الحكمة على إقامة الإمام الذي إنما يحصل ~~نجاة الخلق عن حيرتهم وشكهم بمعرفته، والأخذ عنه، والاهتداء بهداه.
~~PageV00P528 # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن ذكره، عن يونس بن يعقوب، قال: كنت عند ~~أبي عبد الله (عليه السلام) فورد عليه رجل من أهل الشام فقال: إني رجل صاحب ~~كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك، فقال أبو عبد الله (عليه ~~السلام): " كلامك من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من عندك؟ " ~~فقال: من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن عندي، فقال أبو عبد الله ~~(عليه السلام): " فأنت إذا شريك رسول الله؟ "، قال: لا، قال: " فسمعت الوحي ~~عن الله عز وجل يخبرك؟ "، قال: لا، قال: # " فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ "، قال: لا، ~~فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلي
____________________ #
ms411 قوله: (رجل صاحب كلام وفقه وفرائض) أي عالم ~~بعلم الكلام وعلم الفقه والفرائض. وذكر الفرائض بعد الفقه لكثرة مدخلية ~~معرفة الحساب فيه واستمدادها منه، بخلاف الفقه؛ فإن مداره على الأخذ عن قول ~~الشارع والعلم به من غير مدخلية الحساب ومثله. # وقوله: (وقد جئت لمناظرة أصحابك). # الظاهر أن مراده المناظرة في الإمامة، كما في قوله لهشام: " سلني في ~~إمامة هذا " وإنما قال: " لمناظرة أصحابك " تأدبا أو تعريضا بأن أصحابه ~~قالوا بهذا الأمر بلا معرفة. # ولما كان المناط في الإمامة قول الشارع، قال له أبو عبد الله (عليه ~~السلام): (كلامك من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو من عندك؟) أي ~~مناظرتك في الإمامة واحتجاجك من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو ~~من عندك؟ فلما قال: من كلامه (صلى الله عليه وآله) ومن عندي قال (عليه ~~السلام): (فأنت إذا شريك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟) في رسالته وشرعه ~~للدين؛ لأن المناط فيه قول الشارع، فلما نفى الشركة، قال (عليه السلام): ~~(فسمعت الوحي عن الله) أي المبين للإمامة إعلام الله بها، أو تعيين ممن ~~أوجب الله طاعته كطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإعلام الله إما ~~بواسطة الرسول، أو بالوحي بلا واسطة، وما بوساطة الرسول فهو من كلامه، لا ~~من عندك، فتعين عليك في قولك: " من عندي " أحد الأمرين: إما الوحي إليك ~~بسماعك عن الله بلا واسطة، أو وجوب طاعتك كوجوب طاعة رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) فلما نفاهما بقوله: " لا " في كليهما، لزمه
PageV00P529 # فقال: " يا يونس بن يعقوب، هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم "، ثم قال: " يا ~~يونس، لو كنت تحسن الكلام كلمته ". قال يونس: فيا لها من حسرة، فقلت: جعلت ~~فداك، إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ~~ينقاد وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق وهذا لا ينساق، وهذا نعقله وهذا لا نعقله، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " إنما قلت: فويل لهم إن تركوا ما أقول ~~وذهبوا إلى ما يريدون ms412 ". # ثم قال لي: " أخرج إلى الباب، فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله؟ " قال: ~~فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام، ~~وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام، وأدخلت قيس الماصر وكان عندي أحسنهم ~~كلاما، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام)، فلما استقر ~~بنا المجلس - وكان أبو عبد الله (عليه السلام) قبل ~~
____________________ #
نفي ما قاله من قوله: " ومن عندي " ولذا (1) ~~قال (عليه السلام): (هذا خاصم (2) نفسه قبل أن يتكلم). # وقوله (عليه السلام): (إنما قلت: فويل لهم إن تركوا ما أقول) أي ما ثبت ~~من الشارع في الدين، ووجب الأخذ به، وذهبوا إلى خلافه من الباطل الذي ~~يريدونه، كمتكلمي العامة من المرجئة والقدرية وأشباههم. # وفيه دلالة على حسن التكلم والاشتغال بتحصيل الكلام ممن كان ميسرا له ~~بتوفيق الله سبحانه باسترسال طبيعته، واشتغال قريحته، وسلامته عن اللجاج ~~والعناد والانحراف الناشئ عن الحسد والرغبة إلى الفساد. # ويدل قول يونس بن يعقوب في قيس بن الماصر: " وكان قد تعلم الكلام من علي ~~بن الحسين (عليهما السلام) " [على] أنهم (عليهم السلام) كانوا يعلمون ~~الكلام لأصحابهم، وكفى به شرفا وفضلا لهذه الصناعة على ما لم يعلموه من ~~الصنائع وما ليس (3) من العلوم بصناعة.
# PageV00P530 # الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة - قال: فأخرج ~~أبو عبد الله (عليه السلام) رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخب، فقال: " ~~هشام ورب الكعبة "، قال: فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة ~~له. # قال فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو ~~أكبر سنا منه، قال: فوسع له أبو عبد الله (عليه السلام) وقال: " ناصرنا ~~بقلبه ولسانه ويده " ثم قال: " يا حمران، كلم الرجل " فكلمه، فظهر عليه ~~حمران، ثم قال: " يا طاقي، كلمه " فكلمه، فظهر عليه الأحول، ثم قال: " يا ~~هشام بن سالم، كلمه " فتعارفا، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لقيس ~~الماصر: # " كلمه " فكلمه، فأقبل ms413 أبو عبد الله (عليه السلام) يضحك من كلامهما مما ~~قد أصاب الشامي. # فقال للشامي: " كلم هذا الغلام ". يعني هشام بن الحكم، فقال: نعم، فقال ~~لهشام: يا غلام، سلني في إمامة هذا، فغضب هشام حتى ارتعد، ثم قال للشامي: ~~يا هذا، أربك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم؟ فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، ~~قال: ففعل بنظره لهم ما ذا؟ # قال: أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا، يتألفهم ويقيم أودهم ~~ويخبرهم بفرض
____________________ #
قوله: (فإذا هو ببعير يخب) أي يسرع ويعدو ~~(فقال: هشام ورب الكعبة). # وفي هذا القول دلالة على كثرة سروره (عليه السلام) بقدومه، وشدة محبته ~~(عليه السلام) له، كفى به وبقوله (عليه السلام): (ناصرنا بقلبه ولسانه ~~ويده) عزا ومكرمة ورفعة شأن له، وشرفا وفضلا لما نال به تلك المنزلة. # وقوله: (ثم قال: يا هشام بن سالم كلمه، فتعارفا) أي تكالما بما حصل به ~~التعارف بينهما، ومعرفة كل واحد بالآخر وبكلامه بلا غلبة لأحدهما على ~~الآخر. # وقوله: (أربك أنظر لخلقه) أي أكثر إعانة لخلقه (أم خلقه لأنفسهم؟) ولما ~~قال الشامي: (بل ربي) سأله عما فعل بإعانته لهم، فأجاب بأنه (أقام لهم حجة ~~ودليلا كي لا يتفرقوا ويختلفوا (1)، يتألفهم) ذلك الدليل والحجة ويزيل ~~اعوجاجهم وانعطافهم
# PageV00P531 # ربهم، قال: فمن هو؟ قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال هشام: فبعد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: الكتاب والسنة، قال هشام: فهل نفعنا ~~اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا؟ قال الشامي: # نعم، قال: فلم اختلفنا أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك؟ ~~قال: فسكت الشامي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للشامي: " ما لك لا ~~تتكلم؟ " قال الشامي: إن قلت: لم نختلف كذبت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة ~~يرفعان عنا الاختلاف أبطلت؛ لأنهما يحتملان الوجوه، وإن قلت: قد اختلفنا ~~وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة إلا أن لي عليه هذه ~~الحجة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " سله تجده مليا ". # فقال الشامي: ms414 يا هذا، من أنظر للخلق، أربهم أو أنفسهم؟ فقال هشام: ربهم ~~أنظر لهم منهم لأنفسهم، فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم ~~ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم؟ قال هشام: في وقت رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) أو الساعة؟ قال الشامي: في وقت رسول الله رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) والساعة من؟ فقال هشام: هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال، ~~ويخبرنا بأخبار السماء والأرض وراثة عن أب عن جد، قال الشامي: فكيف لي أن ~~أعلم
____________________ #
عن الحق بإقامتهم. # فلما سأله عن الحجة والدليل بقوله: (فمن هو؟) وأجابه بأنه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله)، وعن الحجة بعده وأجاب بأنه الكتاب والسنة، أورد عليه أن ~~الكتاب والسنة لا يرفع الاختلاف، ولا ينتفع بهما في رفع الاختلاف؛ لوقوع ~~الاختلاف مع المراجعة إليهما، كما هو المشاهد، وذلك لما فيهما من وجوه ~~محتملة لا نقدر على معرفة الحق والمراد منها، فانقطع الشامي وسكت؛ حيث لم ~~يجد مخرجا عما ذكره، ولم يقدر على نقض مقدمة منها كما اعترف به فيما ذكره. # وقوله: (وكل واحد منا يدعي الحق) أي يدعي في قوله أنه الحق دون قول ~~مخالفيه. ولما لم يبق له سبيل إلى النقض التفصيلي والدخل في مقدمة من ~~المقدمات، أراد سلوك سبيل المعارضة بالمثل، أو النقض الإجمالي، والأول ~~أظهر؛ لقوله: (إلا أن لي عليه هذه الحجة) فلما وصل الكلام إلى قوله: (هذا ~~القاعد الذي
PageV00P532 # ذلك؟ قال هشام: سله عما بدا لك، قال الشامي، قطعت عذري فعلي السؤال. # فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " يا شامي، أخبرك كيف كان سفرك؟ وكيف ~~كان طريقك؟ كان كذا وكذا " فأقبل الشامي يقول: صدقت، أسلمت لله الساعة، ~~فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " بل آمنت بالله الساعة، إن الإسلام قبل ~~الإيمان، وعليه يتوارثون ويتناكحون، والإيمان عليه يثابون "، فقال الشامي: ~~صدقت، فأنا الساعة أشهد أن لا إله لا إلا الله وأن محمدا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وأنك وصي الأوصياء. #
____________________ #
ms415 تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء (1) ~~وراثة عن أب عن جد) قال له الشامي: # (فكيف لي أن أعلم ذلك؟) لأنه لا سبيل إلى علمه إلا الكتاب والسنة وقد سلم ~~بيننا كما سبق، وبين أنهما لا ينفعان في رفع الاختلاف، فأجابه هشام، فقال: ~~(سله عما بدا لك) إشارة إلى أن السبيل إلى علم ذلك حينئذ إعجازه وإخباره ~~بما لا سبيل إلى علمه عادة، فسله عما بدا لك حتى يظهر عليك أنه الحجة ~~بإعجازه، ويعلم صدق قوله في كل ما يقوله، فيرجع إلى قوله فيما اختلف فيه، ~~كما كان يرجع إلى قول رسول الله، ويكون الساعة حجة ودليلا، كما كان رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) حجة ودليلا. # ولا يخفى ما في قول هشام: " ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد " ~~من الإشارة إلى إعجازه وكونه طريق معرفته، إلا أن السائل لم يفهم ذلك ولم ~~يحمل كلامه عليه، بل حمله على إخباره عما وصل إليه عن أب عن جد بطريق النقل ~~والرواية، فأورد ما أورد، فنبهه بقوله: " سله عما بدالك " بالتعميم في ~~المسؤول عنه تعميما لا يحيط به النقل، ولا يحصره الرواية. # ويحتمل أن يكون السائل فهم مراده، ويكون مراد السائل بقوله: " فكيف لي أن ~~أعلم ذلك " أي بأي طريق أعلم ذلك الإعجاز الذي ادعيته لإثبات حجيته؟ # ولعل ذلك القول من السائل على هذا الاحتمال عند ظهور أنوار الحق ~~وأمارات
# PageV00P533 # ثم التفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى حمران، فقال: " تجري الكلام على ~~الأثر فتصيب "؛ والتفت إلى هشام بن سالم، فقال: " تريد الأثر ولا تعرفه "، ~~ثم التفت إلى الأحول، فقال: " قياس رواع، تكسر باطلا بباطل، إلا أن باطلك ~~أظهر "، ثم التفت إلى قيس الماصر، فقال: " تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبعد ما تكون منه، تمزج الحق مع الباطل، ~~
____________________ #
الصواب من وجنات كلام هشام في إثبات إمامته ~~(عليه السلام)، ورغبته في الفيضان عليه من ذلك الجناب. # وقوله: (قياس رواغ) أي ميال ms416 عن الحق، تدفع باطلا بباطل أظهر منه. # وقوله لقيس: (تتكلم وأقرب ما يكون (1) من الخبر عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أبعد ما يكون منه) أي تتكلم وكلامك أقرب ما يكون من الخبر عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبعد ما يكون منه، أي مشتمل عليهما، تمزج ~~الحق القريب من الخبر عنه مع الباطل البعيد عنه، ولو اكتفيت بالحق عن ~~الباطل لأصبت، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل. # ويحتمل وجهين آخرين: # أحدهما: كون الضمير في قوله: " أبعد ما يكون منه " راجعا إلى الكلام، ~~والمعنى تتكلم والحال أن أقرب ما يكون من الخبر عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) أبعد ما يكون من كلامك. # وثانيهما: أن يكون راجعا إلى الخبر، ويكون المعنى والحال أن أقرب ما يكون ~~من الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبعد ما يكون من الخبر عنه في ~~كلامك وبحسب حملك وتنزيلك. # والأول منهما أنسب بقوله: " أنت والأحول فقاران (2) حاذقان " والثاني ~~أنسب بقول الراوي: " كان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين (عليهما السلام) ~~" وما ذكرناه أولا أظهر منهما كما لا يخفى، وأنسب بحال قيس وتعلمه من علي ~~بن الحسين (عليهما السلام).
# PageV00P534 # وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان حاذقان ". قال يونس: ~~فظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، ثم قال: " يا هشام، لا ~~تكاد تقع تلوي رجليك، إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس، فاتق الزلة، ~~والشفاعة من ورائها إن شاء الله ". #
____________________ #
وفي بعض النسخ " أقرب ما تكون " بلفظ الخطاب، ~~أي أقرب حالك التي تكون عليها من الخبر أبعد حالك عنها. وحاصله: أنه إذا ~~أردت القرب من الخبر والموافقة له تقع في المخالفة والبعد عنه، وهذا كثاني ~~الاحتمالين السابقين. # ويمكن حمل هذه النسخة أيضا على مثل ما ذكرناه أولا. # وقوله: (أنت والأحول فقاران (1) حاذقان). # يقال: افتقر عن معان غامضة، أي فتح عن معان غامضة واستخرجها، من فقرت ~~البئر: إذا حفرتها لاستخراج مائها. و" الفقار ": فعال ms417 من فقر. وحاصل المعنى ~~فتاحان عن المعاني المغلقة، مستخرجان للغوامض، حاذقان في الاستخراج. # وقوله: (يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك) أي لا تكاد تسقط حال كونك تثني ~~رجليك (إذا هممت بالأرض) وقصدتها نزولا [(طرت)] نزلت بالطيران، لا بالسقوط ~~بالعجز عن الطيران. ولا يخفى ما فيه من الدلالة على كمال قوته واقتداره في ~~التكلم الذي كنى بالطيران عنه تشبيها له في حاله بالطائر الكامل في قوته ~~على الطيران؛ حيث ادعى له ما يندر تحققه في الطير. # (مثلك) أي من يكون بهذه المرتبة من القوة في الكلام فعليه أن يكلم الناس ~~وهو به حقيق (فاتق الزلة) إذا كلمتهم. والزلة تكون بالكلام عند تحقق موجب ~~السكوت - كخوف الضرر بالنسبة إلى الحجة، أو من تبعه من الفرقة، أو على نفسه ~~- وبالمساهلة المنجرة إلى الخلل في البيان، اعتمادا على قوة الغلبة على ~~الخصم وإن لم يكن البيان صحيحا، وبالعجب باقتداره على ما يعجز عنه الأشباه ~~والأقران،
# PageV00P535 # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبان، ~~قال: أخبرني الأحول: أن زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) بعث إليه وهو ~~مستخف، قال: فأتيته فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا؟ أتخرج ~~معه؟ قال: فقلت له: إن كان أباك أو أخاك خرجت معه، قال: فقال لي: فأنا أريد ~~أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم، فأخرج معي، قال: قلت: لا، ما أفعل جعلت فداك، ~~قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: قلت له: #
____________________ #
والاتقاء عن كلها واجب. وإن وقع الزلة بأحد من ~~هذه الوجوه، فشفاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآله (عليهم السلام) من ~~ورائها إن شاء الله. # ولعل المقصود من هذا الكلام هو الأول؛ لأنه كان يخاف عليه منه وخصوصا بعد ~~الأمر بالكلام. وقد روي أنه ارتكب ذلك وكلمهم حيث كانت التقية شديدة في زمن ~~الكاظم (عليه السلام)، وكان لصنيعه مدخلية ما في تضرر الحجة والفرقة ~~وأمثاله وأشباهه من علماء الشيعة. وكفاه قوله ms418 (عليه السلام) شرفا ومنزلة ~~بشارة كان، أو دعاء له إن وقع منه زلة. # قوله: (ما تقول إن طرقك طارق) أي إن دخل عليك بالليل خوفا من الظلمة ~~(طارق منا) أهل البيت يدعوك إلى معاونته في دفع شر الظلمة (أتخرج معه؟) ~~لمعاونته. # وقوله: (فقلت له: إن كان أباك أو أخاك) أي إن كان الطارق إماما مفترض ~~الطاعة كأبيك وأخيك يدعوني إلى الخروج معه (خرجت معه). # وقوله: (فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم). # لعل مراد زيد بقوله هذا جهادهم لدفع شرهم عنه وعن أهل البيت - كجهاد ~~المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة، أو كمجاهدة المرء عدوه على سبيل ~~الدفع عن نفسه وحريمه وماله - أو جهادهم لدفع الظلمة وإقامة الحق ليستقر ~~الحق مستقره، ويرجع الأمر إلى من هو الحجة، لا جهادهم على سبيل الدعوة إلى ~~نفسه بالإمامة، كما هو المنقول في حال زيد والمظنون من أمره، وإجماله في ~~القول لئلا يتخلف عنه العامة ويتضرر منه الخاصة، فلما رد عليه الأحول ~~بقوله: (لا) قال له:
PageV00P536 # إنما هي نفس واحدة، فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج ~~معك هالك، وإن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء. #
____________________ #
(أترغب بنفسك عني؟) أي أترى لنفسك علي فضلا ~~فتحافظ عليها ما لم تحافظ علي، أو فتظن أنك أعرف بأمر الدين مني، وأن ما ~~تراه من ترك الخروج لدفع شر هؤلاء أولى مما أراه من مجاهدتهم لدفعهم؟ ~~فأجابه بقوله: (إنما هي نفس واحدة) لا تبع لها، لا يترتب عليها أثر في ~~الدفع. # ثم أخذ في الاستدلال على أنه ينبغي أن لا يخرج معه بقوله: (فإن كان لله ~~في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج) لأنك لست بذاك، ولا تدعي أيضا أنك حجة ~~(والخارج معك هالك) لأن إجابة دعوة من ليس بحجة إلى الخروج، والطاعة ~~والانقياد له، وترك الحجة هلاك وضلال. وإن لا يكن (1) لله حجة فإجابة غير ~~الحجة والتخلف عنه سواء في الدين، وليس أحدهما مكلفا به ms419 وفي الإجابة إلقاء ~~النفس إلى التهلكة، ولا مفسدة في التخلف. # فقال له زيد معرضا عن إبطال حجته مفصلا، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا ~~بأنه لو كان مثل هذه المجاهدة التي أريدها محظورا لأخبرني به أبي (عليه ~~السلام)، فإنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك بما يتعلق بالدين ولا يخبرني ~~به. أو المراد أنه لم يكن يخبرك بأمر الدين من الإمامة ولم يخبرني به، فظنك ~~باطلاعك في أمر الإمامة على ما لم أطلع عليه باطل. # فقال له الأحول على طريقة الجدل: لشفقته عليك لم يخبرك مخافة أن لا ~~تقبله، ولا تعمل بمقتضاه، فتمسك النار، وأخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول ~~وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار. # ثم استشهد لذلك بقول يعقوب ليوسف (عليهما السلام): (يبنى لا تقصص رؤياك ~~على
# PageV00P537 # قال: فقال لي: يا أبا جعفر، كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة ~~السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد، شفقة علي، ولم يشفق علي من حر ~~النار، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به، فقلت له: جعلت فداك من شفقته عليك ~~من حر النار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار، وأخبرني أنا، فإن ~~قبلت نجوت، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم قلت له: جعلت فداك، أنتم ~~أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء، قلت: # يقول يعقوب ليوسف: (يبنى لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) لم لم ~~يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه، ولكن كتمهم ذلك، فكذا أبوك كتمك لأنه خاف ~~عليك، قال: فقال: # أما والله، لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل وأصلب ~~بالكناسة، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي. #
____________________ #
إخوتك فيكيدوا لك كيدا) (1) فكما كتمهم [ذلك] ~~مخافة أن يكيدوا له، فكذا أبوك كتمك [ذلك] مخافة مخالفتك. # ولما كان بناء كلام الأحول على ظنه بزيد أنه غير مقر بالإمامة وغير عارف ~~بإمامه، ولم يكن (2) المصلحة في إظهار حاله والتصريح ببطلان ظنه ومقاله، ~~أضرب عن التعرض لجوابه كأنه ms420 لا يليق بالجواب؛ لعدم تنبهه لما يندرج في طي ~~الخطاب، وقال تنبيها له على أن مجاهدته ليس لنيل الرئاسة، ولا لجهله ~~بالإمامة كما ظنه، بل لأمر آخر: (والله لئن (3) قلت ذلك) وظننت بي ما ظننت ~~(فلقد حدثني صاحبك) الذي هو الحجة (بالمدينة) وأنا أواليه وآخذ عنه (أني ~~أقتل وأصلب بالكناسة، وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي). # والغرض أنه يعلم من قول من لا شك (4) في صدقه مصير أمره، وإنما يريد ~~المجاهدة لما يجوز له بمراضاة من الحجة ومشورة. # وإنما حملنا هذا الحديث على ما حملناه لما صح بروايات معتبرة كون ~~زيد
# PageV00P538 # فحججت فحدثت أبا عبد الله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له، فقال لي: ~~" أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت ~~قدميه، ولم تترك له مسلكا يسلكه ". # باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) 1. محمد بن يحيى، عن ~~أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم؛ ودرست بن أبي منصور، ~~عنه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الأنبياء والمرسلون على أربع ~~طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ~~ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على ~~لوط (عليهما السلام)،
____________________ #
مرضيا عند أبي عبد الله (عليه السلام) وأنه لم ~~يكن يريد المجاهدة طلبا للرئاسة والإمامة لنفسه. # وأما قول أبي عبد الله (عليه السلام) للأحول: (أخذته من بين يديه) كقوله ~~فيه في الحديث السابق خطابا لقيس الماصر: " أنت والأحول فقاران (1) حاذقان ~~" ولم تكن المصلحة مقتضية لغير ذلك حينئذ فلم يزده بيانا. # باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام) قوله: (فنبي منبأ في ~~نفسه لا يعدو غيرها) وهو الذي يرى في النوم، وهذا هو إنباؤه في نفسه، لا ~~يتجاوز من نفسه لا بسماع صوت، أو معاينة في اليقظة، ولا ببعثته إلى أحد. ~~(ونبي يرى في النوم) ويتجاوز منه إلى سماع الصوت في اليقظة ms421 ولا يعاين الشخص ~~فيها (ولم يبعث إلى أحد، وعليه إمام كما كان إبراهيم (عليه السلام) على لوط ~~(عليه السلام)) وهذا هو الثاني من الطبقات الأربع. # وثالثها: الجامع بين الرؤية في النوم وسماع الصوت ومعاينة الملك في ~~اليقظة والرسالة إلى طائفة، قلوا أو كثروا، وعليه إمام كيونس (عليه ~~السلام).
# PageV00P539 # ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو ~~كثروا، كيونس قال الله ليونس: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) قال: ~~يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في ~~اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم، وقد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيا وليس ~~بإمام حتى قال الله: (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدي الظالمين) من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما ". #
____________________ #
ورابعها: الذي يرى في النوم ويسمع الصوت ~~ويعاين الملك في اليقظة وهو إمام للناس، مثل أولي العزم. # ويدل ذلك على أن أولي العزم كلهم إمام للناس، وأن كل من يرى في منامه ~~ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة رسول مرسل من الله تعالى إلى الناس وهو ~~إمامهم، أو إلى طائفة منهم، وعليه إمام، وأن الذي من الطبقة الأولى أو ~~الثانية لم يبعث إلى أحد إنما حكم إنبائه لنفسه، وعليه امام. # وقوله: (من عبد صنما أو وثنا لم يكن إماما) تفسير لقوله تعالى: (لا ينال ~~عهدي الظالمين) (1) أو متفرع مترتب عليه، وهذا أنسب بما سيجيء في حديث زيد. # وعلى الأول فالمراد بالظلم الكفر والشرك، وبالعهد الإمامة. وعلى الثاني ~~فالظلم على عمومه، والعهد شامل للإمامة وما في حكمها وإن كان المقصود بيان ~~حكم الإمامة. وعلى التقديرين ففيه دلالة على أن المراد بالظالم من ظلم وسبق ~~ظلمه؛ حيث قال: " من عبد صنما " ولم يقل: " من يعبد " ولم يدخل الفاء في ~~الخبر دلالة على عدم إرادة معنى الشرط. وأيضا فما كان الخليل (عليه السلام) ~~يسأل الإمامة ويريدها للظالم حين ظلمه، إنما يدخل في سؤاله الذي سبق ظلمه ~~وهو ms422 غير متلبس به، فأجاب بإخراج من ظلم وسبق منه الظلم. # ويحتمل أن يكون مراد الخليل (عليه السلام) أخذ العهد لذريته بالإمامة في ~~ضمن عهد إمامته، والجواب من يفعل منهم ظلما لا يناله عهد الإمامة فذريته ~~على العموم لا
# PageV00P540 # 2. محمد بن الحسن، عمن ذكره، عن محمد بن خالد، عن محمد بن سنان، عن زيد ~~الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " إن الله - تبارك ~~وتعالى - اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، وإن الله اتخذه نبيا قبل أن ~~يتخذه رسولا وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذه ~~خليلا قبل أن يجعله إماما، فلما جمع له الأشياء قال: (إني جاعلك للناس ~~إماما) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (قال ومن ذريتي قال لا ينال ~~عهدي الظالمين) قال: لا يكون السفيه إمام التقي ". # 3. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن هشام، ~~عن ابن أبي يعفور، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " سادة ~~النبيين والمرسلين خمسة، وهم أولو العزم من الرسل، وعليهم دارت الرحى: نوح، ~~وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وآله وعلى جميع الأنبياء ". # 4. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين، عن إسحاق بن عبد ~~العزيز أبي السفاتج، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ~~" إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل أن يتخذه ~~رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، ~~فلما جمع له هذه الأشياء - وقبض يده - قال له: #
____________________ #
يصح إدخالهم في العهد؛ فإن من ذريته من يعبد ~~الصنم والوثن. # قوله: (لا يكون السفيه إمام التقي). # هذا تفسير لنفي إمامة الظالم بحمل الظلم على السفاهة، سواء كان بفقدان ~~العقائد الحقة واختيار الباطل وهم الظلمة على أنفسهم، أو بارتكاب القبائح ~~الشنيعة وهم الظلمة على أنفسهم، أو على غيرهم، أو بيان لسببه، أو لما يترتب ~~عليه. # وفيه ms423 دلالة على عموم الإمامة بالنسبة إلى كل الناس، كما هو الظاهر من ~~قوله تعالى: (إني جاعلك للناس إماما) (1). # قوله: (وقبض يده) أي أخذ كلها وحصلت له واستقرت في يده، قال له بعد
# PageV00P541 # يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم (عليه ~~السلام) قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين ". # باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ~~محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، قال: سألت ~~أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (وكان رسولا نبيا) ما الرسول؟ ~~وما النبي؟ قال: " النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، ~~والرسول: الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ". قلت: الإمام ما ~~منزلته؟ # قال: " يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك " ثم تلا هذه الآية: (وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) ولا محدث. #
____________________ #
اجتماعها فيه امتنانا وبشارة: (إني جاعلك ~~للناس إماما). # وفيه دلالة على عظمها فمن عظمها في نظر إبراهيم (عليه السلام)؛ حيث رأى ~~أنه من الله بها عليه بعد هذه المراتب، طلب إدخال ذريته في هذه العطية، ~~وجعلها باقية في ذريته، فأجابه بأن عهد الله تعالى لا يليق الظالم بنيله ~~ولا يناله، ودل بمنطوقه على حرمان الظالمين، وبمفهومه على كون الإمامة في ~~غيرهم من ذريته إلى يوم الدين. # باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث قوله: (ولا يعاين الملك) أي لا ~~يعاينه حين سماع صوته، فلا ينافيه ما في مكاتبة المعروفي من قول الرضا ~~(عليه السلام): " وربما رأى الشخص ولم يسمع ". # وقوله: (ثم تلا هذه الآية: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) ولا ~~محدث) (1) يحتمل أن يكون قوله: " ولا نبي ولا محدث " موردا على أنه من ~~القراءات غير المشهورة التي لم تتواتر، بناء على أن للقرآن قراآت مختلفة ~~كلها منزلة
# PageV00P542 # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، قال: كتب الحسن بن ms424 ~~العباس المعروفي إلى الرضا (عليه السلام): جعلت فداك، أخبرني ما الفرق بين ~~الرسول والنبي والإمام؟ # قال: فكتب أو قال: " الفرق بين الرسول والنبي والإمام: أن الرسول الذي ~~ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه ~~نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام)، والنبي ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ~~ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الأحول، قال ~~سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرسول والنبي والمحدث، قال: " الرسول الذي ~~يأتيه جبرئيل قبلا فيراه ويكلمه، فهذا الرسول، وأما النبي فهو الذي يرى في ~~منامه نحو رؤيا إبراهيم ونحو ما كان رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ~~أسباب النبوة قبل الوحي، حتى أتاه جبرئيل (عليه السلام) من عند الله ~~بالرسالة وكان محمد (صلى الله عليه وآله) حين جمع له النبوة وجاءته الرسالة ~~من عند الله يجيئه بها جبرئيل
____________________ #
بالوحي كما روته العامة واشتهرت بينهم، ~~ويناسبه ما سيجيء في حديث بريد من قول الراوي: " ليست هذه قراءتنا ". # ويحتمل أن يكون بيانا للمراد من الآية من قوله (صلى الله عليه وآله) في ~~البيان، أو من عند نفسه، فظن السامع أنه أورده على أنه من تتمة الآية من ~~كلامه سبحانه. # قوله: (والنبي ربما سمع الكلام) أي مع رؤيته في المنام، فالنبي هو الذي ~~يرى في المنام وربما سمع الكلام (وربما رأى الشخص ولم يسمع) كما أن الرسول ~~هو الذي ينزل عليه جبرئيل، فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى ~~في منامه. # (والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص) أي الإمامة باعتبار هذه ~~المرتبة، كما أن النبوة باعتبار الرؤية في المنام، والرسالة باعتبار نزول ~~جبرئيل (عليه السلام) ورؤية شخصه وسماع كلامه في اليقظة، فمتى فارقت ~~الإمامة والنبوة والرسالة لم يكن إلا سماع الكلام من غير معاينة ولا في ~~المنام، كما سيجيء في رواية الأحول.
PageV00P543 # ويكلمه بها قبلا، ومن الأنبياء من ms425 جمع له النبوة، ويرى في منامه، ويأتيه ~~الروح ويكلمه ويحدثه، من غير أن يكون يرى في اليقظة، وأما المحدث فهو الذي ~~يحدث فيسمع، ولا يعاين ولا يرى في منامه ". # 4. أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن حسان، عن ~~ابن فضال، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن بريد، عن أبي ~~جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله عز وجل: " (وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي) ولا محدث ". قلت: جعلت فداك، ليست هذه قراءتنا، فما ~~الرسول والنبي والمحدث؟ قال: # الرسول: الذي يظهر له الملك فيكلمه والنبي هو الذي يرى في منامه، وربما ~~اجتمعت النبوة والرسالة لواحد، والمحدث: الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة "، ~~قال: قلت: أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق، وأنه من الملك؟ ~~قال: " يوفق لذلك حتى يعرفه، لقد ختم الله بكتابكم الكتب، وختم بنبيكم ~~الأنبياء ". # باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام 1. محمد بن يحيى العطار، عن ~~أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، ~~عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: " إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا ~~بإمام حتى يعرف ". #
____________________ #
قوله: (يوفق لذلك حتى يعرفه) أي يعطيه أسباب ~~تلك المعرفة ويهيئها له حين يعرفه. # ثم نبه على أن كيفية ذلك إنما تحتاج إلى علم من يكون نبيا أو من يحتمل ~~نبوته، وهو لكم مفروغ عنه؛ لانقطاع النبوة بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) ~~بقوله: (لقد ختم الله بكتابكم الكتب، وختم بنبيكم الأنبياء (عليهم ~~السلام)). # باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام قوله: (إن الحجة لا تقوم ~~لله على خلقه إلا بإمام). # وذلك لأن الحجة لله على خلقه إنما يتم بالتعريف، وهو إنما يتم بإمام ~~بعد
PageV00P544 # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسين بن علي الوشاء، قال: سمعت ~~الرضا (عليه السلام) يقول: إن ms426 أبا عبد الله (عليه السلام) قال: " إن الحجة ~~لا تقوم لله - عز وجل - على خلقه إلا بإمام حتى يعرف ". # 3. أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، ~~عن محمد بن عمارة، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: " إن الحجة لا ~~تقوم لله على خلقه إلا بإمام حتى يعرف ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن خلف بن حماد، عن أبان ~~بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الحجة قبل الخلق ومع ~~الخلق وبعد الخلق ". #
____________________ #
رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما سبق، ~~فقوله: (حتى يعرف) تنبيه على الدليل لما ادعاه. # قوله: (الحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق) أي الحجة قبل المخلوقين ~~الذين عليهم الحجة، ومعهم، وبعدهم. # ولعل المراد أنه تعالى لما أراد خلقهم ابتدأ بخلق الحجة وأبقاهم ببقائه ~~معهم، وإذا مضوا وانقضت مدتهم بقي بعدهم ما بقيت الأرض بصلاحها. وهذا إخبار ~~عن الواقع كما كان آدم (عليه السلام) - وهو حجة - قبل من هو حجة عليهم من ~~ذريته، وكما كان الحجج بعده معهم، وكما يكون الحجة من آل محمد صلوات الله ~~عليه وآله بعد انقضائهم، ولا يبقى الأرض خالية عن الحجة، أو بيان لما يجب ~~أن يكون؛ لأن المقصود من الخلق تحقق المعرفة كما في قوله تعالى: (وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون) (1) أي ليعرفون كما سبق، وهو مناط المعرفة ~~والمتأصل فيها الذي يدور به رحاها، فهو المقصود بالإيجاد أولا، وأقرب إلى ~~المبدأ الفاعلي، فيكون قبلهم، وإنما يبقى (2) المعرفة ببقائه فيكون معهم، ~~وإذا مضوا قبل فناء الدنيا يكون بعدهم إبقاء للمعرفة التي لا ثبات للدنيا ~~إلا بها.
# PageV00P545 # باب أن الأرض لا تخلو من حجة 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن ~~عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قلت لأبي عبد ~~الله (عليه السلام): تكون الأرض ليس فيها إمام؟ قال: # " لا "، قلت: يكون إمامان؟ قال: " لا، إلا وأحدهما ms427 صامت ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس ~~وسعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ~~سمعته يقول: " إن الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام، كيما إن زاد المؤمنون شيئا ~~ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد ~~المسلي، عن عبد الله بن سليمان العامري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " ما زالت الأرض إلا ولله فيها الحجة، يعرف الحلال والحرام، ويدعو ~~الناس إلى سبيل الله ". #
____________________ #
ويحتمل أن يكون المراد أن حجية الحجة قبل خلق ~~الخلائق كما في الميثاق، ومع خلقهم كحال التكليف ومقدماته، وبعد خلقهم ~~وانقضاء مدة حياتهم الدنيا استبقاء لمعرفتهم بمعرفته واستمدادا منها. # باب أن الأرض لا تخلو من حجة قوله: (لا إلا وأحدهما صامت) أي ساكت عن ~~الدعوة والتعريف من قبل نفسه، ويكون الآخر هو المعرف الداعي، وهو إمام على ~~الصامت، كما في السبطين: الحسن والحسين (عليهما السلام). # قوله: (كيما إن زاد المؤمنون شيئا ردهم، وإن نقصوا شيئا أتمه لهم) أي إن ~~زاد المؤمنون المصدقون له المقرون بإمامته شيئا سهوا أو خطأ في العقائد أو ~~الأعمال ردهم إلى ما هو الحق، وإن نقصوا شيئا لقصورهم عن الوصول إليه أتمه ~~لهم. أو المراد بالمؤمنين من هو منهم ظاهرا من المقرين بالتوحيد المصدقين ~~لله ولرسوله ظاهرا، ويكون المراد بردهم وإتمامهم حينئذ الهداية مع التمكن ~~منها.
PageV00P546 # 4. أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) قال: قلت له: تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: " لا ". # 5. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن أبي ~~بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال: " إن الله لم يدع الأرض بغير ~~عالم، ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل ". # 6. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ms428 القاسم بن ~~محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~قال: " إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل ". # 7. علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة؛ وعلي ~~بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أسامة وهشام بن سالم، عن ~~أبي حمزة، عن أبي إسحاق، عمن يثق به من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " اللهم إنك لا تخلي أرضك من حجة لك ~~على خلقك ". # 8. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: " والله ما ترك الله أرضا منذ قبض آدم ~~(عليه السلام) إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله، وهو حجته على عباده، ولا ~~تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده ". #
____________________ #
قوله: (تبقى الأرض بغير إمام؟) أي تبقى صالحة ~~معمورة، أو تبقى مقرا للناس. # وأجاب (عليه السلام) بنفي البقاء حينئذ لفقد ما هو المقصود من الخلق من ~~المعرفة حينئذ مع فقد الزاجر عن الفساد والمنجر إلى الخراب والهلاك. # قوله: (ولولا ذلك لم يعرف الحق من الباطل) استدلال على عدم خلو الأرض من ~~عالم باستلزام الخلو عدم المعرفة المقصودة من الخلق والإيجاد. # قوله: (إن الله تعالى أجل وأعظم...) أي أجل وأعظم من أن لا يكون حكيما ~~لطيفا بعباده، أو لا يكون قادرا على الإتيان بمقتضى الحكمة واللطف، فيخل ~~بمقتضاهما، ويترك الأرض بغير إمام عادل.
PageV00P547 # 9. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي علي بن ~~راشد، قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): " إن الأرض لا تخلو من حجة، وأنا ~~والله ذلك الحجة ". # 10. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، ~~قال: # قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: " لو بقيت ~~الأرض بغير إمام لساخت ". # 11. علي بن ms429 إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن ~~الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: " لا "، ~~قلت: فإنا نروى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنها لا تبقى بغير إمام إلا ~~أن يسخط الله تعالى على أهل الأرض أو على العباد، فقال: " لا، لا تبقى إذا ~~لساخت ". # 12. علي، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن، عن أبي هراسة، عن أبي ~~جعفر (عليه السلام) قال: " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، ~~كما يموج البحر بأهله ". # 13. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت أبا الحسن ~~الرضا (عليه السلام): هل تبقى الأرض بغير إمام؟ قال: " لا "، قلت: إنا نروى ~~أنها لا تبقى إلا أن يسخط الله - عز وجل - على العباد؟ قال: " لا تبقى، إذا ~~لساخت ". # باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 1. محمد بن ~~يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن الطيار، قال: # سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لو لم يبق في الأرض إلا اثنان ~~لكان أحدهما الحجة ". #
____________________ #
قوله: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت) أي ~~انخسفت وذهبت ذهاب المنخسف من المكان في الأرض. # قوله: (فقال: لا، لا تبقى إذا لساخت) أي ليس المراد بقول أبي عبد الله ~~(عليه السلام) السخط الذي تبقى (1) معه الأرض وأهله، بل السخط الذي يصير ~~(2) به الأرض منخسفة. # باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة قوله: (لكان ~~أحدهما الحجة على صاحبه) للحكمة الداعية إلى الأمر
# PageV00P548 # 2. أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى ~~بن عبيد، عن محمد بن سنان، عن حمزة بن الطيار، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: " لو بقي اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه ". # * محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى مثله. # 3. محمد بن يحيى، عمن ذكره، ms430 عن الحسن بن موسى الخشاب، عن جعفر بن محمد عن ~~كرام قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لو كان الناس رجلين لكان ~~أحدهما الإمام ". وقال: " إن آخر من يموت الإمام، لئلا يحتج أحد على الله ~~عز وجل أنه تركه بغير حجة لله عليه ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن علي بن إسماعيل، عن ابن ~~سنان، عن حمزة بن الطيار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " لو ~~لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان أحدهما الحجة - أو - الثاني الحجة " الشك ~~من أحمد بن محمد. # 5. أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن، عن النهدي، عن أبيه، عن يونس بن ~~يعقوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " لو لم يكن في ~~الأرض إلا اثنان لكان الإمام أحدهما ". # باب معرفة الإمام والرد إليه 1. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن ~~الحسن بن علي الوشاء، قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، قال: قال لي ~~أبو جعفر (عليه السلام): " إنما يعبد الله من يعرف الله، فأما من لا يعرف ~~الله فإنما يعبده هكذا ضلالا ". قلت: جعلت فداك، فما معرفة الله؟ قال: #
____________________ #
بالاجتماع، وسد باب الاختلاف المؤدي إلى ~~الفساد، وإنما يتم بحجية أحدهما ووجوب إطاعة الآخر له. # باب معرفة الإمام والرد إليه قوله: (فإنما يعبده هكذا ضلالا) أي إنما ~~يعبده عبادة من غير معرفة ضلالا؛ لأن العبادة لا بمعرفة بالله لم تكن عبادة ~~له حقيقة، ويكون التعبد به ضلالا.
PageV00P549 # " تصديق الله عز وجل، وتصديق رسوله (صلى الله عليه وآله)، وموالاة علي ~~(عليه السلام) والائتمام به وبأئمة الهدى (عليهم السلام)، والبراءة إلى ~~الله عز وجل من عدوهم، هكذا يعرف الله عز وجل ". # 2. الحسين، عن معلى، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبيه، عن ابن ~~
____________________ #
وقوله: (وموالاة علي) أي متابعته بتسليم الأمر ~~إليه بالإمامة واتخاذه إماما والاقتداء به والانقياد له، وكذا الأئمة من ~~ولده وعترة رسول الله (صلى ms431 الله عليه وآله). # وقوله: (والبراءة إلى الله تعالى من عدوهم) أي المفارقة منهم اعتقادا ~~قلبا ولسانا وإطاعة توجها إلى الله سبحانه، وميلا من باطلهم إلى الحق الذي ~~أقامه الله سبحانه؛ لأن الموالاة على ما ينبغي إنما تتم بالبراءة من ~~أعدائهم بعد معرفتهم بالعداوة. وأما اعتبار معرفة الإمامة فيما لا يتم ~~العبادة إلا به من المعرفة، فلأنه ما لم يعرف استناد الأمر والنهي والطلب ~~إليه سبحانه لا يكون الإتيان بالعمل عبادة له تعالى، وإنما يحصل (1) تلك ~~المعرفة بالأخذ عن الحجة، وما لم يعرف الحجة امتنع الأخذ عنه، فيجب على من ~~يريد أن يعبده أمام فعله معرفة الإمام، كما كان يجب عليه الإقرار به تعالى ~~موحدا، وبرسوله مصدقا له في جميع ما جاء به. # قوله: (لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله) أي لا يكون مصدقا بالمعارف ~~التي تجب عليه ولا يفلح إلا بها، ما لم يحصل له معرفة الله والتصديق بإنيته ~~ووحدته وصفاته اللائقة بذاته، ومعرفة رسوله بالرسالة، والتصديق بجميع ما ~~جاء به من الأوامر والنواهي، ومعرفة الأئمة كلهم، وإمام زمانه بالإمامة ~~ووجوب الرد إليه والأخذ عنه وإطاعته؛ وذلك لأنه إنما يحصل له المعرفة من ~~جهتهم وبتعريفهم وهدايتهم، فكل عبد يحتاج في معرفته إلى إمام زمانه، ومعرفة ~~إمام زمانه إنما تتيسر له بالاطلاع على النص من الإمام السابق عليه، فيحتاج ~~في معرفة إمام زمانه إلى معرفة الأئمة كلهم.
# PageV00P550 # أذينة، قال: حدثنا غير واحد، عن أحدهما (عليهما السلام) أنه قال: " لا ~~يكون العبد مؤمنا حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمام زمانه، ويرد ~~إليه ويسلم له " ثم قال: " كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول؟! ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، ~~عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أخبرني عن معرفة الإمام منكم ~~واجبة على جميع الخلق؟ فقال: " إن الله - عز وجل - بعث محمدا (صلى الله ~~عليه وآله) إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن ~~آمن بالله وبمحمد ms432 رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه؛ ~~ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما، فكيف يجب عليه ~~معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما؟! ". #
____________________ #
وقوله: (ويرد إليه ويسلم له) بيان لجهة ~~الاحتياج إلى معرفة إمام زمانه. # وقوله: (كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأول) إشارة إلى سبب اعتبار معرفة ~~الأئمة كلهم، وهو توقف معرفة إمام الزمان على معرفة الأئمة السابقين كلهم؛ ~~لأن إمامة كل لاحق إنما تعرف بنص السابق عليه، كما أشير إليه. وأما اعتبار ~~معرفة إمام الزمان في حصول الإيمان فلقوله (صلى الله عليه وآله): " من مات ~~ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " (1) ولما بيناه. # قوله: (فكيف يجب عليه معرفة الإمام). # هذا استدلال على وجوب معرفة الإمام على المسلمين دون غيرهم، بأن من لم ~~يؤمن بالله ورسوله ولم يصدق الله ورسوله، لم يكن معرفة الإمام مطلوبة منه؛ ~~لأن معرفة الإمام للتعريف وتبيين ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) ~~لمصدقه ورده إليه، والتسليم والانقياد له، واجتماع كلمة المسلمين وكونهم ~~جماعة ليظهروا باجتماعهم واتفاق
# PageV00P551 # قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل ~~الله،
____________________ #
كلمتهم على غيرهم، فلم تكن مطلوبة من غيرهم. # ولعل المراد أن معرفة الإمام مطلوبة لا لذاتها، بل لحفظ الشريعة ~~والاقتداء به فيهما، فوجوبها بالحقيقة على المؤمن بالله وبرسوله؛ فإن ~~المطلوب من غير المؤمن أن يؤمن بالله ورسوله، ثم إذا أسلم فعليه أن يعرف ~~الإمام ويطيعه. # وتلخيصه: أن الإمام هو الرئيس المنصوب من جانب الله على المسلمين ~~لاجتماعهم واتفاقهم على الحق حتى يسلموا من الضلال، الموجب للعقاب والنكال ~~والضعف بالاختلاف المؤدي إلى اختلاف (1) أحوالهم والاستيصال، فيكونوا ~~باجتماعهم صالحين ظاهرين على أعدائهم، فإنما يجب معرفته عليهم دون أعدائهم؛ ~~فلا تكون مطلوبة على الإطلاق، وشمول التكليف للجميع إنما هو في المطلوب على ~~الإطلاق. وأما المطلوب لرعاية حال جماعة وصلاحها وإتمام النعمة عليهم ~~وإكمالها واللطف بهم وهدايتهم، فلا عموم ms433 لوجوبه؛ هذا في التصديق بإمامته. # وأما وجوده (عليه السلام) ففيه رعاية حال الجميع واللطف بالكل. وبالجملة ~~فوجوب معرفة الإمام (2) ثابت بالعقل والنقل، وإنما ثبت (3) بهما وجوبه على ~~المسلم المصدق لله ورسوله. # ثم قوله: (فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله) سؤال عن أنه إذا ~~كان المؤمن مصدقا للرسول (في جميع ما أنزل الله) أي مفصلا أيجب عليه معرفة ~~الإمام؟ وأي حاجة له إلى الإمام؟
# PageV00P552 # يجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال: " نعم، أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟ ~~" قلت: بلى، قال: " أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ ~~والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان، لا والله، ما ألهم المؤمنين حقنا ~~إلا الله عز وجل ". # 4. عنه، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ~~جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " إنما يعرف الله - عز وجل - ~~ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عز وجل ولا ~~يعرف الإمام منا أهل البيت، فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالا ~~". # 5. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن ~~أيوب، عن معاوية بن وهب، عن ذريح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ~~الأئمة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: " كان أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) إماما، ثم كان الحسن (عليه السلام) إماما، ثم كان ~~
____________________ #
وقوله (عليه السلام): (أليس هؤلاء يعرفون ~~فلانا وفلانا) إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديقهم النبي في ~~جميع ما أنزل الله، وهو أن هؤلاء العارفين من أصحاب النبي (صلى الله عليه ~~وآله) أضلهم الشيطان حتى أطاعوا فلانا وفلانا، وانقادوا لهم واتخذوهم إماما ~~فانجر إلى ما انجر إليه من الظلم والطغيان والضلال والعصيان، فالمصدق للنبي ~~في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان وإضلاله، فيحتاج إلى الإمام لرفع ~~الأوهام والشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم، ويستحسنها نفوسهم ~~على وفق ms434 أهويتها الباطلة وأمانيها الفاسدة. # قوله: (فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا) لأنه إنما يعبد من ~~يعرفه، وإذ (1) فرض أنه لا يعرف الله فلا يعبده، إنما يعبد من يكون مطابق ~~معرفته، وهو غير الله، ومعرفة الإمام لا تغني عن معرفة الله، ولا تستلزمها، ~~بل تؤدي إليها عند طلبها ومراعاة شرائطه على ما هو حقها.
# PageV00P553 # الحسين (عليه السلام) إماما، ثم كان علي بن الحسين إماما، ثم كان محمد بن ~~علي إماما، من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى، ومعرفة ~~رسوله (صلى الله عليه وآله) "، ثم قال: قلت: ثم أنت جعلت فداك؟ - فأعدتها ~~عليه ثلاث مرات - فقال لي: " إني إنما حدثتك لتكون من شهداء الله - تبارك ~~وتعالى - في أرضه ". # 6. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ~~إنكم لا تكونون صالحين
____________________ #
قوله: (إني إنما حدثتك لتكون من شهداء الله ~~تعالى في أرضه) أي لتكون من شهداء الله تعالى على خلقه بتبليغ ذلك وتبيينها ~~منك لهم، أو من شهداء الله ببيان ذلك منا لهم، أو من شهداء الله ببيانه ~~لخلقه على لساننا. # قوله: (إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا، ولا تعرفون حتى تصدقوا) أي لا ~~صلاح إلا بالمعرفة؛ إذ لا صلاح إلا بالتعبد لمن يستحق أن يعبد، ولا عبادة ~~له إلا بالمعرفة، ولا معرفة إلا بالتصديق لله ولرسله وللحجج، ولا تصديق إلا ~~بالتسليم والرضاء بما من جانب المصدق به، أعني الأبواب الأربعة: # أحدها: ما يتعلق بمعرفة الله تعالى وتصديقه. # وثانيها: المتعلق بتصديق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). # وثالثها: المتعلق بموالاة ولي الأمر من أهل البيت (عليهم السلام). # ورابعها: المتعلق بالبراءة من أعدائهم. # أو المراد أن المذكورات - من الصلاح والمعرفة، أي معرفة الله تعالى ~~والتصديق، أي تصديق رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتسليم والرضاء ~~والطاعة والانقياد لولي الله وحججه - أبواب أربعة، فلا يصلح ms435 (1) أولها - ~~وهو الصلاح والتعبد لله - إلا بآخرها، وهو التسليم للإمام والطاعة ~~له.
# PageV00P554 # حتى تعرفوا، ولا تعرفوا حتى تصدقوا، ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة، ~~لا يصلح أولها إلا بآخرها، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا، إن الله - ~~تبارك وتعالى - لا يقبل إلا العمل الصالح، ولا يقبل الله إلا الوفاء ~~بالشروط والعهود، فمن وفى لله - عز وجل - بشرطه، واستعمل ما وصف في عهده، ~~نال ما عنده واستكمل ما وعده، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق ~~الهدى، وشرع لهم فيها المنار، وأخبرهم كيف يسلكون، فقال: # (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صلحا ثم اهتدى) وقال: (إنما يتقبل الله من ~~المتقين) فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد (صلى ~~الله عليه وآله)، هيهات هيهات،
____________________ #
وقوله: (ضل أصحاب الثلاثة) أي الذين يرون ~~الاكتفاء بالثلاثة الأول من الأربعة، والغناء عن الرابع، أي البراءة عن ~~أعداء الحجج على الأول، والتسليم للإمام على الثاني، وإن كان التسليم إنما ~~يتم بالبراءة (وتاهوا) أي ضلوا (تيها بعيدا). # وقوله: (إن الله تعالى (1) لا يقبل إلا العمل الصالح) أي إنما يقبل من ~~الأعمال العمل الصالح، فعليكم أن يكونوا صالحين بالإتيان به على الوجه ~~المطلوب الذي بالخروج عنه يخرج عن الصلاح، وإنما يقبل الله ما يكون الإتيان ~~به وفاء بالشروط التي شرطها على عباده، والعهود التي عهد إليهم بها، فمن ~~وفى الله تعالى بشرطه عليه، واستعمل ما وصف في عهده إليه، نال ما عنده من ~~الثواب على الأعمال الصالحة المقبولة المأتي بها على وجه يتحفظ به صلاحها، ~~ومن أخل بشيء منها لم يصلح عمله، ولم يقبل منه ما فعله، ولم ينل ما عند ~~الله من الثواب، واستحق الخذلان والعقاب، فلا تكونون صالحين إلا بالوفاء ~~بما شرط عليكم وعهد إليكم من المعرفة والتصديق والتسليم؛ فهذا القول توضيح ~~وتبيين لما سبقه. # وقوله: (إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى) بيان للشرط والعهد ~~منه سبحانه، حيث قال: (وإني لغفار لمن تاب) أي من الكفر (وآمن) ms436 أي بالله ~~وبرسوله وصدق الله ورسوله (وعمل صلحا) أي عملا صالحا أمر به (ثم
# PageV00P555 # فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا، وظنوا أنهم آمنوا، وأشركوا من حيث لا ~~يعلمون. # إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى؛ ~~وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ~~ولاة الأمر لم
____________________ #
اهتدى) (1) أي بعد التوبة والإيمان والعمل بما ~~كلف به من الأعمال الصالحة، سلك طريق الهدى الذي أمر بسلوكه من الأخذ عن ~~الحجة فيما يحتاج إلى أخذه، واتباع من أمر بمتابعته وجعل إماما على ~~المسلمين بإعلام من الله ورسوله. # وفي الدلالة على تأخر الابتداء عن التوبة والإيمان والعمل الصالح ~~وانفصاله عنها بقوله: " ثم " إشارة إلى أن المراد بالابتداء فيما يجب ~~بعدها، وإنما الواجب بعدها ما يجب بعد زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~من المراجعة في المعارف الإلهية والأحكام الشرعية إلى المنصوب لذلك من جانب ~~الله واتباعه في أوامره ونواهيه الشرعية وحيث قال: # (إنما يتقبل الله من المتقين) (2) أي إنما يتقبل الأعمال الصالحة من ~~الطاعات والعبادات من المتقين. ولا يخفى دلالته على مغايرة التقوى للإتيان ~~بها، والتقوى المغايرة للإتيان بها أخذها عن مأخذها، والتجنب عن الأخذ عن ~~غير المأخذ، والدخول من غير الباب، وتشريك الطواغيت له سبحانه في الأعمال ~~الصالحة والعبادات. # وقوله: (وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله، وطاعة رسوله بطاعته) أي وصل ~~طاعة رسوله وطاعة ولي أمره بطاعته وطاعة رسوله بجعل كل واحد منهما تتمة لما ~~وصله به وداخلا فيه، فطاعة ولي أمره داخلة في طاعة رسوله، وطاعة رسوله ~~داخلة في طاعته. # أو المراد وصل طاعة كل منهما بما وصله به في الأمر والإيجاب، فكما أوجب ~~طاعته أوجب طاعة رسوله، وكما أوجب طاعة رسوله أوجب طاعة ولي أمره، حيث قال ~~عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (3) (فمن ترك
# PageV00P556 # يطع الله ولا رسوله، وهو الإقرار بما أنزل من عند الله عز وجل، خذوا ~~زينتكم عند ms437 كل مسجد، والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه، فإنه أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، إن الله قد ~~استخلص الرسل لأمره، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في
____________________ #
طاعة ولاة الأمر لم يطع الله ولا رسوله) ~~لكونها داخلة في طاعته، أو لترك الطاعة في الأمر بطاعته. # وقوله: (وهو الإقرار بما نزل (1) من عند الله) أي إتيان البيوت من ~~أبوابها، وطاعة ولاة الأمر الذين هم الأبواب، والأخذ عنهم هو الإقرار بما ~~نزل من عند الله وجاء به الرسول، دون غيره من إتيانها لا من أبوابها، ~~والأخذ من غيرهم؛ فإنه ليس إقرارا به، فعليكم أخذ زينتكم ولباسكم عند كل ~~مسجد، وخيرها لباس التقوى. # والتماس البيوت - التي أذن الله أن يرفع ويذكر فيها اسمه - طلبها (2) ~~ومعرفتها ومعرفة أهلها، وذلك غير متعسر عليكم (فإنه أخبركم أنهم (رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة يخافون يوما ~~تتقلب فيه القلوب والأبصار) (3)). # وليس هذا وصفا للرسل؛ فإن الرسل إنما يوصفون بالرسالة وتبليغ الأمر ~~والإنذار؛ فإن الله تعالى قد استخلصهم واستخصهم لأمره وتبليغه والرسالة ~~فيه، وبعد تصديقهم بذلك استخصهم في نذره، كما قال الله تعالى: (وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير) (4) أي مضى وأرسل، فالتعبير اللائق بهم الرسول والنذير، ~~فقوله: (رجال لا تلهيهم) تعبير عن غيرهم وهم ولاة الأمر، فالجاهل الذي لم ~~يبصر ولم يعقل ولم يتدبر تاه وضل، والعاقل الذي بصر وتدبر اهتدى، فاتبعوا ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته
# PageV00P557 # نذره، فقال: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) تاه من جهل، واهتدى من أبصر ~~وعقل، إن الله عز وجل يقول: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي ~~في الصدور) وكيف يهتدي من لم يبصر؟ وكيف يبصر من لم يتدبر؟ اتبعوا رسول ~~الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى، فإنهم ~~علامات الأمانة ms438 والتقى، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (عليه ~~السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن، اقتصوا الطريق بالتماس المنار، ~~والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا بالله ربكم ". # 7. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ~~الحسين بن صغير، عمن حدثه، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) أنه قال: " أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب، فجعل لكل شيء ~~سببا وجعل لكل سبب شرحا، وجعل
____________________ #
كونوا مقرين بما نزل من عند الله (واتبعوا ~~آثار الهدى؛ فإنهم علامات الأمانة والتقى، واعلموا) أن من أنكر آخرهم لم ~~يكن مؤمنا ولو أقر بمن قبله منهم، كما (أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم (عليه ~~السلام) وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن. اقتصوا الطريق) بطلب المنار، ~~واطلبوا من وراء الحجب الآثار لتكونوا مستكملين أمر دينكم، مؤمنين بالله ~~ربكم. # قوله: (أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسباب) أي لم يأذن الله في جريان ~~الأشياء ووصولها من مبدئها إلى مغياها إلا بأسباب، وجرت به عادة الله على ~~وفق حكمته، وما لم يأذن فيه لم يكن، كما سبق أنه لا يكون شيء إلا بإذن الله ~~تعالى، فجعل لحصول كل شيء سببا، وجعل لكل سبب شرحا وتفسيرا وتوضيحا، وجعل ~~لكل شرح علما محيطا به ينفتح منه، وجعل لكل علم بابا ناطقا مظهرا له، يصل ~~من ذلك الباب إلى من يصل إليه، إنما عرف ذلك العلم أو الشرح من عرف ذلك ~~الباب، وجهل ذلك العلم أو الشرح من جهل ذلك الباب، وذاك الباب الناطق هو ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) في زمانه، ونحن ولاة أمره من أهل بيته ~~وعترته بعده، كما نطق به الكتاب وبينه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~لأمته بيانا لا يعتريه شك ولا ارتياب.
PageV00P558 # لكل شرح علما، وجعل لكل علم بابا ناطقا، عرفه من عرفه، وجهله من جهله، ~~ذاك رسول الله (صلى الله عليه ms439 وآله) ونحن ". # 8. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: كل من دان ~~الله - عز وجل - بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير ~~مقبول، وهو ضال متحير، والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها ~~وقطيعها، فهجمت ذاهبة وجائية يومها، فلما
____________________ #
قوله: (كل من دان الله تعالى بعبادة يجهد فيها ~~نفسه) أي يجد ويبالغ فيها ويحمل على نفسها فوق طاقتها (ولا إمام له من ~~الله) أي لا يعتقد إمامته ولا يعرفه بالإمامة، ولا يكون عمله بالأخذ عنه ~~(فسعيه غير مقبول، وهو ضال متحير) حيث لم يأخذها عن مأخذها الموجب لصحة ~~المعرفة، فعمله لم يكن لله (والله شانئ) مبغض (لأعماله) وإنما مثله في ~~أعماله (كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها) فدخلت (1) في السعي والتعب ذاهبة ~~جائية متحيرة يومها، فإن ذلك العامل لما لم يكن على ثقة من المعرفة بالعمل ~~يكون في معرض الشك والحيرة، فلما حان حين خوفه وأحاطت ظلمة الجهل به، ولم ~~يعرف من يحصل له الثقة به، وطلب من يلحق به، لحق على غير بصيرة لجماعة ~~يراهم مجتمعين على من لا يعرف حاله وحن إليهم واغتر بهم ظنا منه أنهم على ~~ما هو عليه وأنهم أصحابه، فلما أن دعاهم راعيهم ورئيسهم إلى ما عليه، عرف ~~أنه ليس منهم، فهجم (2) متحيرا في طلب مطلوبه وطلب غيره، فلحق بآخرين على ~~غير بصيرة، وحن إليهم، فرده وصاح عليه راعي الآخرين وإن كانوا على الحق ~~بأنك لست منا ولست على ثقة من معرفتك، فأنت تائه متحير، فهجم ذاعرا خائفا ~~متحيرا، لا إمام له يرشده، فبينا هو كذلك إذا اغتنم الشيطان ضيعته فأضله ~~وأخرجه عن الدين، كما أن الشاة الضالة عن راعيها وقطيعها كانت حين خوفها في ~~ظلمة الليل تلحق بقطيع أخرى، ثم تركها لما رأت أنها ليست قطيعها،
# PageV00P559 # جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها، فحنت إليها ms440 واغترت بها، فباتت معها ~~في مربضها، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها، فهجمت متحيرة ~~تطلب راعيها وقطيعها، فبصرت بغنم مع راعيها، فحنت إليها واغترت بها، فصاح ~~بها الراعي: الحقي براعيك وقطيعك، فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك، ~~فهجمت ذعرة، متحيرة، تائهة، لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها، فبينا ~~هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها، فأكلها، وكذلك والله يا محمد، من أصبح من ~~هذه الأمة لا إمام له من الله - عز وجل - ظاهر عادل، أصبح ضالا تائها، وإن ~~مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمد أن أئمة الجور ~~وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا، فأعمالهم التي يعملونها ~~كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شيء، ذلك هو ~~الضلال البعيد ". # 9. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن مقرن، قال، سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: يا ~~أمير المؤمنين (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلام بسيماهم)؟ فقال: " نحن على ~~الأعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف
____________________ #
وتلحق بأخرى فيردها (1) راعيها، فتهجم ذعرة ~~خائفة متحيرة تائهة لا راعي لها يحفظنها (فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ~~ضيعتها، فأكلها). # وقوله: (وإن مات على هذه الحالة مات ميتة كفر) لإضلال الشيطان وإخراجه ~~إياه عن الدين، فلا يجديه عمله، فمن تبع الظلمة والضالين فأعمالهم كرماد ~~اشتدت به الريح في يوم عاصف لم يبق في أيديهم شيء منها. # قوله: (نحن على الأعراف...). # لما كانت الآية التي سأل السائل عنها مشتملة على ذكر " الأعراف "، وأن ~~عليه
# PageV00P560 # الذي لا يعرف الله - عز وجل - إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا ~~الله - عز وجل - يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا ~~وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه. #
____________________ #
رجالا يعرفونه كلا بسيماهم، أجابه ببيان ms441 ~~الرجال الذين هم عليه، وبالإشارة إلى إطلاقات " الأعراف " واستعمالاته؛ فإن ~~" الأعراف " مأخوذ من العرفان على ما هو الظاهر، ويطلق على الموضع المشرف ~~المعين بإشرافه على اطلاع من عليه كما يقال: # الأعراف الذي في القرآن سور بين الجنة والنار، فعلى هذا الإطلاق قال: نحن ~~على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم. # ويطلق على حامل المعرفة المتأصل فيها الذي إنما يعرف غيره بوساطته، ~~كالحجج من الرسل والأنبياء وولاة الأمر، وعلى هذا الإطلاق قال: (ونحن ~~الأعراف الذي لا يعرف الله تعالى (1) إلا بسبيل معرفتنا). # ويطلق على المعرف الذي إنما يتم المقصود بمعرفته، وعلى هذا قال: (ونحن ~~الأعراف يعرفنا الله تعالى (2) يوم القيامة على الصراط). # فإن أريد ظاهر الآية فالأعراف هو المعبر عنه بالسور بين الجنة والنار، ~~ومن عليه من الرجال الحجج (عليهم السلام). # وإن أريد باطنها فالأعراف هو المكان العالي من المعرفة التي عليها الحجج ~~(عليهم السلام) الذين يعرفونه كلا بسيماهم، وإنما ينال المقصود بمعرفتهم ~~وهم الحافظون لها المحيطون بأطرافها، ويستحقون أن يطلق عليهم الأعراف؛ ~~لاشتمالهم عليها وإحاطتهم بها. # فقوله: " ونحن الأعراف " كقوله (عليه السلام): " أنا كلام الله الناطق " ~~ولعل قوله: " ونحن الأعراف الذي لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا " بالنظر ~~إلى أحوال الدنيا. وقوله: # " ونحن الأعراف يعرفنا الله بالنظر تعالى " إلى أحوال العقبى.
# PageV00P561 # إن الله - تبارك وتعالى - لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه ~~وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا ~~غيرنا، فإنهم عن الصراط لناكبون؛ فلا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء حيث ~~ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون ~~صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع ". # 10. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن محمد، عن بكر بن صالح، ~~عن الريان بن شبيب، عن يونس، عن أبي أيوب الخراز، عن أبي حمزة، قال: قال ~~
____________________ #
وقوله: (وعرفناه) يحتمل أن يكون من المجرد، أي ~~مناط دخول الجنة معرفتهم بنا بالحجية والولاية، ms442 ومعرفتنا إياهم بكونهم ~~أنصارنا وموالينا. # ويحتمل أن يكون من باب التفعيل، أي مناط دخول الجنة معرفتهم بنا ~~وبإمامتنا، وتعريفنا لهم ما يحتاجون إليه. # وقوله: (ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله) أي لما اقتضته الحكمة الكاملة ~~وإن كان في قدرته أن يعرف العباد ما يحتاجون إليه بنفسه. # وقوله: (ولا سواء) أي ولا سواء من اعتصمتم به، ولا يستوي صنيع الناس ~~وصنيعكم في الاعتصام (حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض) أي ~~عيون ماؤها مخلوط بالكثائف يفرغ ويخلو بعضها بانصباب مائه في بعض، وينفد ~~لقلة المادة والنبع؛ لأن أئمة هؤلاء خلطوا شيئا قليلا وصل إليهم من علوم ~~الشرائع بالشبه الباطلة والأوهام الفاسدة، فعلومهم كالمياه الكدرة في عيون ~~قليلة المادة، ينقطع نبعها وجري الماء منها، وينفد ماؤها بأخذ شيء قليل ~~منها، فلا تنجح كيفية، ولا تعم كمية. وذهب الذاهبون إلينا من شيعتنا ~~وموالينا (إلى عيون صافية تجري بأمر ربها، لا نفاد لها ولا انقطاع) لأن ~~أئمتهم أبواب مدينة العلم، الفائض عليهم العلوم من مبدئها العليم، بلا دخول ~~شبهة وارتياب، والميل عن متابعة الحق إلى ابتداع، ولا خوف نفاد ~~وانقطاع.
PageV00P562 # أبو جعفر (عليه السلام): " يا أبا حمزة، يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه ~~دليلا، وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليلا ". # 11. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أيوب بن الحر، عن أبي ~~بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتى خيرا كثيرا) فقال: " طاعة الله ومعرفة الإمام ". # 12. محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان، عن ~~أبي بصير، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): " هل عرفت إمامك؟ "، قال: ~~قلت: إي والله، قبل أن أخرج من الكوفة، فقال: " حسبك إذا ". # 13. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن ~~يونس، عن بريد، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول في قول الله تبارك ~~وتعالى: (أو من ms443 كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس) فقال: ~~" ميت: لا يعرف شيئا،
____________________ #
قوله: (طاعة الله ومعرفة الإمام). # لما كان الحكمة استكمال النفس الإنسانية بحسب قوتيه العلمية والعملية، ~~وإنما استكمالها بالمعارف الحقة والتحلي بالفضائل من الصفات وإتيان الحسنات ~~والسلامة عن الرذائل وارتكاب السيئات، وقد أمر الله سبحانه عباده بجميعها، ~~وبين لهم منهجها وسبيلها، وتجمعها طاعة الله المنوطة بمعرفة الإمام؛ ففسرها ~~(عليه السلام) بطاعة الله ومعرفة الإمام. # قوله: (حسبك إذا) فإن من عرف الإمام حق المعرفة كفاه لنيل غاية متمناه. # قوله: (ميتا (1) لا يعرف شيئا). # فسر الميت بالجاهل. ويعلم منه تفسير الحي بالعالم (ونورا يمشى بهى في ~~الناس) (2) بإمام يؤتم به بعد معرفته، ومن مثله وصفته أنه في الظلمات ليس ~~بخارج منها بالذي لا يعرف الإمام؛ فإن من لا يعرفه لا يمكن له الخروج من ~~ظلمات
# PageV00P563 # ونورا يمشي به في الناس: إماما يؤتم به، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها، قال: # الذي لا يعرف الإمام ". # 14. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة ومحمد بن عبد ~~الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): # " دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): يا ~~أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله خير منها ~~وهم من فزع يومئذ آمنون * ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون)؟ " قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: " ~~الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة إنكار الولاية وبغضنا أهل ~~البيت " ثم قرأ عليه هذه الآية. # باب فرض طاعة الأئمة 1. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ~~حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ذروة الأمر وسنامه ~~ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن - تبارك وتعالى - الطاعة للإمام بعد ~~معرفته "، ثم قال: " إن الله - تبارك وتعالى - يقول: ms444 (من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا). #
____________________ #
الجهل، وإن كان على حد من العلم لم يكن معه من ~~الأموات، فهو من الأحياء الذين لا عيش لهم في الحياة، ولا فضل لحياتهم على ~~الممات. # قوله: (الحسنة معرفة الولاية). # لما كان (1) معرفة الولاية والإمامة مناط الحسنة؛ لأنها إنما تكون حسنة ~~بالأخذ عن مأخذها المنتهي إلى الله سبحانه حتى يكون الإتيان بها طاعة له، ~~وبدونه يكون سيئة وإطاعة للطواغيت والأهوية الفاسدة والآراء الباطلة. # باب فرض طاعة الأئمة (عليهم السلام) قوله: (إن الله تبارك تعالى يقول: ~~(من يطع الرسول) (2)).
# PageV00P564 # 2. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن ~~أبان بن عثمان، عن أبي الصباح، قال: أشهد أني سمعت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول: " أشهد أن عليا إمام فرض الله طاعته، وأن الحسن إمام فرض ~~الله طاعته، وأن الحسين إمام فرض الله طاعته، وأن علي بن الحسين إمام فرض ~~الله طاعته، وأن محمد بن علي إمام فرض الله طاعته ". # 3. وبهذا الإسناد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، قال: حدثنا حماد بن ~~عثمان، عن بشير العطار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " نحن ~~قوم فرض الله طاعتنا، وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، ~~عن الحسين بن المختار، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول ~~الله عز وجل: # (وآتيناهم ملكا عظيما) قال: " الطاعة المفروضة ". #
____________________ #
لما كان الأمر بالطاعة للرسول من حيث الخلافة ~~والإمامة التي هي رئاسة عامة - فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~إماما على الناس في زمانه مع رسالته - كما أن الأمر بالإيمان والتصديق له ~~من حيث الرسالة، استشهد على وجوب طاعة الإمام وكونها مناط النجاة ورضاء ~~الرحمن بقوله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك ~~عليهم حفيظا) (1). # قوله: ms445 (نحن قوم فرض الله طاعتنا). # قال الله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (2) ~~(وأنتم تأتمون بمن لا يعذر الناس بجهالته) أي بولاة الأمر الذين جعلهم الله ~~تعالى أولياء أمره من أهل بيت نبيه، ونصبهم بالإمامة على الناس، وعليهم ~~معرفتهم، ولا يعذرون بعدم المعرفة بهم. # قوله: (الطاعة المفروضة) أي الإمامة التي هي رئاسة عامة على الناس، ~~وفرض
# PageV00P565 # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد ~~القماط، عن أبي الحسن العطار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ~~" أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة ". # 6. أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح ~~الكناني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " نحن قوم فرض الله - عز ~~وجل - طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال، ونحن الراسخون في العلم، ونحن ~~المحسودون الذين قال الله: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) ". # 7. أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرت ~~لأبي عبد الله (عليه السلام) قولنا في الأوصياء إن طاعتهم مفترضة، قال: ~~فقال: " نعم، هم الذين قال الله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى ~~الأمر منكم) وهم الذين قال الله عز وجل: # (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ". # 8. وبهذا الإسناد، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سأل رجل فارسي ~~أبا الحسن (عليه السلام) فقال: طاعتك مفترضة؟ فقال: " نعم "، قال: مثل طاعة ~~علي ابن أبي طالب (عليه السلام)؟ #
____________________ #
الطاعة من الله على الناس والانقياد لهم؛ فإنه ~~خلافة من الله وملك وسلطنة عظيمة لا يدانيه شيء من مراتب الملك والسلطنة. # قوله: (أشرك بين الرسل والأوصياء في الطاعة) حيث قال: (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) فدل باشتراك وجوب الطاعة لاشتراك الإمامة ~~التي هي مناط وجوب الإطاعة بينهم. # قوله: (نعم، هم الذين قال الله تعالى: (أطيعوا الله)) استدل بالآية ~~الأولى على وجوب طاعة أولي الأمر، وبالآية الثانية على ms446 كونهم أولياء أمره؛ ~~ووجه دلالتها أنه ليس الولاية لكل مؤمن على غيره من المؤمنين، فالمراد ~~بالذين آمنوا الكاملون في الإيمان، المخصوصون بالصفات التي أجراها عليهم، ~~وهم الأوصياء. # قوله: (مثل طاعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)) أي كما كانت طاعة علي ~~(عليه السلام) مفترضة
PageV00P566 # فقال: " نعم ". # 9. أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الأئمة هل يجرون في الأمر ~~والطاعة مجرى واحد؟ # قال: " نعم ". # 10. وبهذا الإسناد، عن مروك بن عبيد، عن محمد بن زيد الطبري، قال: كنت ~~قائما على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم ~~إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: " يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: ~~إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا، وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله، ولا بلغني عن أحد من آبائي ~~قاله؛ ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ ~~الشاهد الغائب ". # 11. علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبي سلمة، ~~عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: " نحن الذين فرض الله ~~طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان ~~مؤمنا، ومن أنكرنا كان كافرا،
____________________ #
بالنص من الله، طاعتك مفترضة بالنص، أو كما ~~كانت عامة طاعتك عامة (فقال: # نعم). # قوله: (ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة) أي أقول: يجب عليهم طاعتنا ~~في الأمور الدينية ومتابعتنا فيها ومعاونتنا على إجرائها، فالناس تحت ملكنا ~~وسلطاننا، لا ملك يميننا. # قوله: (ومن أنكرنا كان كافرا) أي من جحدنا بعد الاطلاع على قول الله وقول ~~الرسول فينا، فالجحود بعد وضوح الأمر فينا رد على الله وعلى الرسول، والراد ~~على الله وعلى رسوله كافر، فالجاحد بقلبه لنا كافر، والجاحد بلسانه من غير ~~ضرورة وتقية محكوم عليه بالكفر بعد ظهور ms447 اطلاعه على قول الله وقول رسوله ~~فينا، وإن كان معتقدا لحقنا، بل كافر لما مر سابقا في كتاب التوحيد في ~~الجاحدين لله ولرسوله مع علمهم، ولو لم يحمل على الجحود بل على عدم ~~المعرفة، لم يصح.
PageV00P567 # ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله ~~عليه من طاعتنا الواجبة، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء ". # 12. علي، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن محمد بن الفضيل قال: سألته عن ~~أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله عز وجل، قال: " أفضل ما يتقرب به العباد ~~إلى الله - عز وجل - طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر ". قال أبو ~~جعفر (عليه السلام): " حبنا إيمان، وبغضنا كفر ". # 13. محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن فضالة بن أيوب، ~~عن أبان، عن عبد الله بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، قال: قلت لأبي جعفر ~~(عليه السلام): أعرض عليك ديني الذي أدين الله - عز وجل - به؟ قال: فقال: " ~~هات "، قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله، وأن عليا كان إماما فرض الله ~~طاعته، ثم كان بعده الحسن إماما فرض الله طاعته، ثم كان بعده الحسين إماما ~~فرض الله طاعته، ثم كان بعده علي بن الحسين إماما فرض الله طاعته، حتى ~~انتهى الأمر إليه، ثم قلت: أنت يرحمك الله قال: فقال: " هذا دين الله ودين ~~ملائكته ". #
____________________ #
قوله: (ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا) ~~والضالون على قسمين، أسوؤهما المتهاونون بأمر الدين، التاركون لطلب المعرفة ~~بلا استضعاف، فإن يمت على ضلالة يفعل الله به ما يشاء من عقابه ونكاله. # وأما المستضعفون الذين استثناهم الله تعالى بقوله: (إلا المستضعفين من ~~الرجال والنساء والولدان) (1) فمن يمت منهم على (2) ضلالة يفعل الله ما ~~يشاء من العفو والخذلان. # قوله: (حبنا إيمان) أي حبنا إيمان بتأديته باقتضاء التعلم والطاعة إلى ~~الإيمان، ms448 (وبغضنا كفر) بتأديته إليه باقتضاء الجحود والطغيان. # قوله: (هذا دين الله ودين ملائكته) أي دين فرض الله التدين به، ودين نزلت ~~به ملائكته.
# PageV00P568 # 14. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي ~~حمزة، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال ~~أمير المؤمنين (عليه السلام): " اعلموا أن صحبة العالم واتباعه دين يدان ~~الله به، وطاعته مكسبة للحسنات، ممحاة للسيئات، وذخيرة للمؤمنين، ورفعة ~~فيهم في حياتهم وجميل بعد مماتهم ". # 15. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن ~~حازم، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الله أجل وأكرم من أن يعرف ~~بخلقه، بل الخلق
____________________ #
قوله: (أن صحبة العالم واتباعه دين). # الظاهر أن المراد بالعالم هنا من استكمل علمه؛ فإنه هو المستحق لإطلاق ~~العالم على الإطلاق عليه وهو الإمام (عليه السلام). # وقوله: (مكسبة) و (ممحاة) من المصادر الميمية حملتا مبالغة، وإن حمل على ~~مطلق العالم الشامل لأصحابهم، المطلعين على أخبارهم، المقتفين لآثارهم لم ~~يبعد. # قوله: (إن الله أجل وأكرم من أن يعرف...) أي لا يمكن معرفة الله من جهة ~~الرسول والنبي أو الإمام كما ربما يظن، بل معرفتهم بالرسالة والنبوة ~~والإمامة بالله، أي بمعرفته والإيمان به وبصفاته، والله سبحانه أجل من أن ~~يعجز عن هداية العبد إلى معرفته، وقد أعطاه من العقل والفهم ما يكفيه ~~للتدبر والتفكر في آياته وتحصيل المعرفة به، وبأصول صفاته، هو سبحانه أكرم ~~من أن يقدر عليه ولا يفعل. # أو المراد: لا يمكن معرفة الله وما من جهته - من إرسال الرسول ونصب ~~الإمام - باختيار خلقه لما يرونه لائقا حريا، وباتفاقهم في الاختيار؛ فإنه ~~سبحانه أجل من أن يصل عقول عامة الناس بدقائق حكمته ومصلحته في الأمور، ~~وأكرم من أن لا يبين لهم ما ليس لهم عن بيانه غنى، بل الخلق يعرفون ما من ~~جهته من الرسالة والإمامة بالله، أي بإعلامه وتبيينه. # وقد مضى هذا الحديث إلى قوله: " رحمك الله ms449 " وإنما أورده هنا لما بعده ~~إلى آخر الحديث.
PageV00P569 # يعرفون بالله، قال: " صدقت "، قلت: إن من عرف أن له ربا، فقد ينبغي له أن ~~يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا، وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول، ~~فمن لم يأته الوحي فينبغي له أن يطلب الرسل، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة، ~~وأن لهم الطاعة المفترضة، فقلت للناس: أليس تعلمون أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) كان هو الحجة من الله على خلقه؟ # قالوا: بلى، قلت: فحين مضى (صلى الله عليه وآله) من كان الحجة؟ قالوا: ~~القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا ~~يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم، ~~فما قال فيه من شيء كان حقا، فقلت لهم: من قيم القرآن؟ قالوا: ابن مسعود قد ~~كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كله؟ قالوا: لا، فلم أجد أحدا يقال ~~إنه يعلم القرآن كله إلا عليا صلوات الله عليه، وإذا كان الشيء بين القوم ~~فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: أنا ~~أدري، فأشهد أن عليا (عليه السلام) كان قيم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، ~~وكان الحجة على الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأن ما قال في ~~القرآن فهو حق. فقال: " رحمك الله ". فقلت: إن عليا (عليه السلام) لم يذهب ~~حتى ترك حجة من بعده كما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأن الحجة ~~بعد علي الحسن بن علي، وأشهد على الحسن أنه لم يذهب حتى ترك حجة من بعده ~~كما ترك أبوه وجده، وأن الحجة بعد الحسن الحسين وكانت طاعته مفترضة فقال: " ~~رحمك الله " فقبلت رأسه وقلت: وأشهد على الحسين (عليه السلام) أنه لم يذهب ~~حتى ترك حجة من بعده علي بن الحسين، وكانت طاعته مفترضة. فقال: " رحمك الله ~~" فقبلت رأسه وقلت: وأشهد على علي بن الحسين أنه لم يذهب حتى ترك حجة من ~~بعده ms450 محمد بن علي أبا جعفر، وكانت طاعته مفترضة، فقال: # " رحمك الله ". قلت: أعطني رأسك حتى أقبله، فضحك. قلت: أصلحك الله قد ~~علمت أن أباك لم يذهب حتى ترك حجة من بعده كما ترك أبوه، وأشهد بالله أنك ~~أنت الحجة وأن طاعتك مفترضة، فقال: " كف رحمك الله "، قلت: أعطني رأسك ~~أقبله، فقبلت رأسه،
____________________ #
وقوله: (فقال: كف رحمك الله) أي كف عن ذكري ~~بالإمامة لمكان التقية والخوف عليه في زمانه.
PageV00P570 # فضحك وقال: " سلني عما شئت، فلا أنكرك بعد اليوم أبدا ". # 16. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن ~~القاسم بن محمد الجوهري، عن الحسين بن أبي العلاء، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # الأوصياء طاعتهم مفترضة؟ قال: " نعم، هم الذين قال الله عز وجل: (أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) وهم الذين قال الله عز وجل: (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون) ". # 17. علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن حماد، ~~عن عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " السمع ~~والطاعة أبواب الخير، السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة ~~له، وإمام المسلمين تمت حجته
____________________ #
وقوله: (سلني عما شئت فلا أنكرك...). # إما من الإنكار بمعنى عدم المعرفة، أي لا أجهل حقك واستحقاقك لأن تجاب في ~~كل مسألة بحق جوابها صريحا من غير إخفاء بتغيير الجواب عن وجهه حتى لا يظهر ~~على السائل، ويختفي عليه ما هو حكم الله فيها، وأمره كما ينبغي أن يفعل عند ~~التقية مع الجاحد، أو الجاهل. # أو من التنكير، أي لا أنكر ولا أغير جوابك عن وجهه حتى لا تعرفه ولا يظهر ~~عليك، كما أفعل مع المنكرين للتقية، أو لعدم استحقاقهم لما هو حق الجواب ~~حيث لا يهتدون إلى الصواب. # قوله: (والسامع العاصي لا حجة له) أي من وصل إليه دلائل الإمامة وسمعها ~~ومن بحكمه - من ms451 المتمكن عن سماعها - إذا عصى ولم يطع الإمام، لم يكن له في ~~عصيانه حجة. # وأما القسم الثالث - وهو الذي لم يصل إليه دلائل الإمامة، ولم يكن في حكم ~~من وصلت إليه وسمعها - فغير متحقق في المسلمين، فإمام المسلمين، أي المنصوب ~~بالإمامة من جانب الله تمت حجته على جميعهم؛ حيث لم يوجد فيهم من لم ~~يسمع
PageV00P571 # واحتجاجه يوم يلقى الله عز وجل "، ثم قال: " يقول الله تبارك وتعالى: ~~(يوم ندعوا كل أناسم بإمامهم) ". # باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 1. علي بن محمد، عن سهل بن ~~زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن زياد القندي، عن سماعة، قال: قال أبو عبد الله ~~(عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا ~~بك على هؤلاء شهيدا) قال: " نزلت في أمة محمد (صلى الله عليه وآله) خاصة، ~~في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم، ومحمد (صلى الله عليه وآله) شاهد ~~علينا ". # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن ~~عائذ، عن عمر بن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام)، عن قول الله عز وجل: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس) قال: " نحن الأمة
____________________ #
ولم يكن بحكم السامع، وإذا لم يتمكن من ~~الاحتجاج عليهم في الدنيا، يكون احتجاجه يوم يلقى الله عز وجل؛ حيث يكون ~~إمامته ورئاسته على المسلمين باقية يومئذ، كما يقول الله: (يوم ندعوا كل ~~أناسم بإمامهم) (1). # باب في أن الأئمة شهداء الله تعالى على خلقه قوله: (في محمد (صلى الله ~~عليه وآله) خاصة). # لعل المراد أن الآية نزلت فيهم خاصة، لا أن الحكم مخصوص بهم؛ فإن الآية ~~شاملة لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) ولسائر الأمم، ولكن بحمل (كل أمة) ~~على كل موجودين من الأمم في قرن ووقت محدود لرئاسة إمام، وفي كل قرن منهم ~~إمام، وفي كل قرن من أمة محمد (صلى الله عليه ms452 وآله) إمام من أهل بيته شاهد ~~عليهم، كما قال (عليه السلام): (في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ومحمد ~~(صلى الله عليه وآله) شاهد علينا).
# PageV00P572 # الوسطى، ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ". قلت: قول الله عز ~~وجل: (ملة أبيكم إبر هيم)؟ قال: " إيانا عنى خاصة (هو سماكم المسلمين من ~~قبل) في الكتب التي مضت (وفي هذا) القرآن (ليكون الرسول عليكم شهيدا) فرسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل، ونحن ~~الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة، ومن كذب كذبناه يوم ~~القيامة ". # 3. وبهذا الإسناد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عمر ~~الحلال، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أفمن كان ~~على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)؟ فقال: " أمير المؤمنين صلوات الله عليه ~~الشاهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) على بينة من ربه ". # 4. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد ~~العجلي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول الله تبارك وتعالى: (وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) قال: ~~" نحن الأمة الوسط،
____________________ #
قوله: (إيانا عنى خاصة) أي نحن المقصودون بهذا ~~الخطاب، وإن دخل فيه من تبعنا بالتبع. # وقوله: (فمن صدق) أي صدق الله ورسوله، وأطاع من أوجب إطاعته (1) (صدقناه) ~~في دعوى التصديق (يوم القيامة، ومن كذب كذبناه) في دعوى التصديق (يوم ~~القيامة). # قوله: (أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) الشاهد على رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)) أي في تبليغه إلى الأمة ما أمر بتبليغه وإن كان رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) الشاهد على أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيره ببلاغ حكم ~~الله إليهم بتبليغه. # قوله: (نحن الأمة الوسط) أي نحن المقصودون بهذا الخطاب، وإن دخل فيه من ~~تبعنا بالتبع.
# PageV00P573 # ونحن شهداء الله - تبارك وتعالى - على خلقه، وحججه ms453 في أرضه ". قلت: قوله ~~تعالى: # (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون * وجهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم) قال: " إيانا عنى، ونحن ~~المجتبون، ولم يجعل الله - تبارك وتعالى - في الدين من حرج، فالحرج أشد من ~~الضيق (ملة أبيكم إبراهيم) إيانا عنى خاصة، و (سماكم المسلمين) الله سمانا ~~المسلمين (من قبل) في الكتب التي مضت (وفي هذا) القرآن (ليكون الرسول عليكم ~~شهيدا وتكونوا شهداء على الناس) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الشهيد ~~علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى، ونحن الشهداء على الناس، فمن صدق ~~يوم القيامة صدقناه، ومن كذب كذبناه ". # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر ~~اليماني، عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قال: ~~" إن الله - تبارك وتعالى - طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه، وحجته في ~~أرضه، وجعلنا مع القرآن، وجعل
____________________ #
وقوله: (قلت: قوله تعالى: (يا أيها الذين ~~آمنوا) (1)...) أي سألته عن المقصود بهذا الخطاب، فقال: (إيانا عنى ونحن ~~المجتبون) والكلام فيه كالكلام في سابقه. # وقوله: (لم يجعل الله تعالى في الدين من ضيق) إشارة إلى معنى الحرج، وأن ~~ما دونه من الضيق منفي عن الدين. # وقوله: (إيانا عنى خاصة) أي المقصود (2) بهذا الخطاب أهل البيت دون ~~غيرهم، ولم يدخل في هذا القصد غيرهم بالذات. # وقوله: (الله تعالى سمانا) أي ضمير الفاعل في (سماكم) راجع إلى الله، وهو ~~الذي سمانا مسلمين عند ذكرنا في الكتب الماضية وفي هذا القرآن، فرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) هو الشهيد علينا بالتبليغ عن الله، ونحن الشهداء على ~~الناس بالتبيين والتعليم. # قوله: (إن الله تعالى طهرنا وعصمنا) أي طهرنا عن خبث البواطن ودنس ~~العصيان، وعصمنا عن مخالفة الكتاب والميل عن الحق إلى الضلال ~~والطغيان،
# PageV00P574 # القرآن معنا، لا نفارقه ولا يفارقنا ". # باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم الهداة 1. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النصر بن سويد ms454 وفضالة بن أيوب، عن موسى بن ~~بكر، عن الفضيل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: ~~(ولكل قوم هاد) فقال: " كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد ~~العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد) فقال: # " رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ~~ما جاء به نبي الله (صلى الله عليه وآله)، ثم الهداة من بعده علي، ثم ~~الأوصياء واحد بعد واحد ". # 3. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن ~~
____________________ #
وجعلنا شهداء على خلقه بالتعليم والهداية ~~والبيان، وحجته في أرضه بحفظ (1) الدين عن بدع المبتدعين وإلحاد الملحدين، ~~وجعلنا مع القرآن بموافقتنا لما فيه من مقاصده، وجعل القرآن معنا بحفظنا له ~~عن التحريف عن مواضعه إلى يوم الدين، كما في الأحاديث النبوية، وقد مضت نبذ ~~(2) منها ذكرناها في كتاب التوحيد. # باب أن الأئمة هم الهداة قوله: (كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم) أي ~~المراد ب‍ " كل قوم " كل أهل قرن وهاديهم الذي هو فيهم وبين أظهرهم. # قوله: (رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذر) أي المنذر لكل أمته من ~~أولهم إلى آخرهم، ولكل قوم قرن ووقت من الزمان هاد، وهو بعد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) هاد منا أهل البيت يهديهم إلى ما جاء به النبي (صلى الله ~~عليه وآله) وهم الذين أشير إليهم في كتاب الله بذكر صفاتهم، والهداة من ~~بعده علي (عليه السلام) ثم الأوصياء واحد بعد واحد من ذريته وأبنائه ~~وأحفاده الكرام.
# PageV00P575 # محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه ~~السلام): (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)؟ فقال: " رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) المنذر، وعلي الهادي يا أبا محمد، هل من هاد اليوم؟ "، قلت: بلى جعلت ms455 ~~فداك، ما زال منكم هاد بعد هاد حتى دفعت إليك، فقال: " رحمك الله يا أبا ~~محمد، لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل، ماتت الآية، مات ~~الكتاب، ولكنه حي يجري فيمن بقي، كما جرى فيمن مضى ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ~~منصور، عن عبد الرحيم القصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك ~~وتعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) فقال: " رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) المنذر، وعلي الهادي، أما والله ما ذهبت منا، وما زالت فينا إلى ~~الساعة ". # باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة أمر الله وخزنة علمه 1. محمد بن يحيى ~~العطار، عن أحمد بن أبي زاهر، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد ~~الرحمن بن كثير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " نحن ولاة ~~أمر الله، وخزنة علم الله، وعيبة وحي الله ". #
____________________ #
قوله: (إذا نزلت آية على رجل، ثم مات ذلك ~~الرجل) أي الرسول الذي نزلت عليه الآية، وفات بيانه للآية (ماتت الآية) ~~وفات بيانها بالكلية (مات الكتاب) المنزل على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) وفات بيانه، ولكنه لا يجوز فوات بيانه مع وجود المكلف به، وتكاليف ~~الكتاب شاملة لمن بقي، جارية فيهم كجريانها فيمن مضى، فله مبين في كل وقت ~~وعصر، وهو حي ببيانه يجري فيمن بقي وحضر في ذلك الوقت، كما جرى فيمن سبقهم ~~ومضى. # باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة أمر الله (1) وخزنة علمه قوله: (وعيبة ~~وحي الله). # " العيبة ": زنبيل من أدم، ومن الرجل موضع سره. و" العياب ": ~~الصدور
# PageV00P576 # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن ~~أسباط، عن أبيه أسباط، عن سورة بن كليب، قال: قال لي أبو جعفر (عليه ~~السلام): " والله إنا لخزان الله في سمائه وأرضه، لا على ذهب ولا على فضة ~~إلا على علمه ". # 3. علي بن موسى، عن أحمد بن ms456 محمد، عن الحسين بن سعيد؛ ومحمد بن خالد ~~البرقي، عن النضر بن سويد، رفعه، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~قلت له: جعلت فداك، ما أنتم؟ قال: " نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي ~~الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض ". # 4. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي حمزة، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: استكمال حجتي على ~~الأشقياء من أمتك من ترك ولاية علي والأوصياء من بعدك، فإن فيهم سنتك وسنة ~~الأنبياء من قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك، ثم قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله): لقد أنبأني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم وأسماء آبائهم ". #
____________________ #
والقلوب كناية، فهم (عليه السلام) عيبة وحي ~~الله وموضعه، وفي صدورهم وقلوبهم مقره. # قوله: (فإن فيهم سنتك وسنة الأنبياء من قبلك) أي فإن فيهم السنة والطريقة ~~والشريعة التي جئت بها، والسنة والطريقة والشريعة التي جاءت بها الأنبياء ~~من قبلك، وهم حفظتها وحملتها، وهم خزاني على العلم الذي أنزلتها عليك وعلى ~~الأنبياء (عليهم السلام) من قبلك. # وهذا إما تعليل لاستكمال الحجة على من ترك ولايتهم؛ فإن من هيئ له جميع ~~الأشياء وترك المراجعة إليها والأخذ منها، كانت الحجة عليه بالغة غاية ~~الاستكمال. # أو تعليل لشقاوة تارك ولايتهم؛ فإن من ترك ولاية من فيه سنن جميع ~~الأنبياء، كان تاركا لجميعها، وترك جميع الأنبياء وسننهم (1) أعلى مراتب ~~الشقاوة.
# PageV00P577 # 5. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن خالد، عن فضالة بن ~~أيوب، عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ~~يا ابن أبي يعفور، إن الله واحد متوحد بالوحدانية، متفرد بأمره، فخلق خلقا ~~فقدرهم لذلك الأمر، فنحن هم يا ابن أبي يعفور، فنحن حجج الله في عباده، ~~وخزانه على علمه، والقائمون بذلك ". # 6. علي بن محمد، عن سهل بن ms457 زياد، عن موسى بن القاسم بن معاوية؛ ومحمد بن ~~يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر، عن أبي الحسن موسى (عليه ~~السلام) قال: # قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إن الله - عز وجل - خلقنا فأحسن ~~خلقنا، وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا خزانه في سمائه وأرضه، ولنا نطقت ~~الشجرة، وبعبادتنا عبد الله عز وجل، ولولانا ما عبد الله ". #
____________________ #
قوله: (إن الله واحد متوحد بالوحدانية) أي ~~واحد لا شريك له في الوحدانية (متفرد) في وحدانيته (بأمره) أي بولايته ~~وملكه (فخلق خلقا) بعد توحده. # وفيه إشارة إلى تقدمهم على ما سواهم من الخلق (فقدرهم) بعد خلقهم على ~~أحسن خلق وأحسن صورة ليناسبوا (لذلك الأمر) والولاية (فنحن) أي الأولياء ~~ليشمل الرسل والأنبياء (هم) أي الخلق المقدرون لذلك الأمر، أو الأولياء من ~~أهل البيت أو مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم، أي خلق مقدرون لذلك من ~~غير ادعاء الانحصار على أول هذين الاحتمالين، أو بادعائه بحسب سبق الخلق ~~وتقدمه على ثانيهما، لما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " أول ما ~~خلق الله نوري " (1) وأنه قال (صلى الله عليه وآله): # " أنا وعلي من نور واحد " (2).
# PageV00P578 # باب أن الأئمة (عليهم السلام) خلفاء الله عز وجل في أرضه وأبوابه التي ~~منها يؤتى 1. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد، ~~عن أبي مسعود، عن الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: ~~" الأئمة خلفاء الله - عز وجل - في أرضه ". # 2. عنه، عن معلى، عن محمد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد الله بن ~~القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " الأوصياء هم ~~أبواب الله - عز وجل - التي يؤتى منها، ولولاهم ما عرف الله عز وجل، وبهم ~~احتج الله - تبارك وتعالى - على خلقه ". # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان، ~~قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل جلاله: ms458 (وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
____________________ #
باب أن الأئمة (عليهم السلام) خلفاء الله في ~~أرضه وأبوابه التي منها يؤتى (1) قوله: (الأئمة خلفاء الله تعالى (2) في ~~أرضه) أي الخلفاء المنصوبون من جانب الله بوجوب طاعتهم والرد إليهم على ~~الناس، وهو الملك العظيم، وهم الملوك والسلاطين العظام لا يساوي به ملك ~~وسلطنة، ولا بهم الملوك والسلاطين؛ لأنه من آثار سلطان الله وملكه، وبأمره ~~وحكمه، وكل ملك وسلطنة سواه ومن غيرهم مما ليس بأمر الله فهو بالحقيقة بغي ~~وخروج على الله، والمعارضة له في ملكه وسلطانه. # قوله: (هم أبواب الله تعالى). # لما كان المراد بالباب الطريق إلى معرفة الله تعالى ومعرفة أحكامه، وإنما ~~هي بوساطة الرسل ووصولها منهم إلى الأمم بوساطة أوصيائهم ومن حملوهم ~~معارفهم وائتمنوهم عليها من خلق، قدرهم الله تعالى لذلك. (ولولاهم ما عرف ~~الله تعالى)؛ لقصور أكثر الناس عن استقلال عقولهم بحق معرفة الله، ولم يتم ~~احتجاج الله عليهم؛ لعدم معرفة الأحكام وقصورهم عن الاطلاع على حقائق ~~الكتاب وبواطنه، فقوله: # " ولولاهم ما عرف الله " إشارة إلى كونهم أبواب الله تعالى.
# PageV00P579 # ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) قال: " هم الأئمة ". # باب أن الأئمة (عليهم السلام) نور الله عز وجل 1. الحسين بن محمد، عن ~~معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، قال: حدثنا صفوان بن يحيى والحسن بن محبوب، ~~عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ~~قول الله عز وجل: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) فقال: " يا أبا ~~خالد، النور والله نور الأئمة من آل محمد (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، ~~وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض، ~~والله يا أبا خالد لنور الإمام في
____________________ #
قوله: (هم الأئمة (عليهم السلام)) أي من أهل ~~بيت محمد (صلى الله عليه وآله) على أمته، وذلك لأنه (وعد الله الذين آمنوا ~~منكم) أي من هذه الأمة (وعملوا الصالحات ليستخلفنهم) أي ليجعلنهم خلفاء ms459 (في ~~الأرض) أئمة يجب طاعتهم على الناس (كما استخلف الذين من قبلهم) (1) من ~~الرسل والأوصياء والأئمة من الذين قدرهم الله لذلك، وليس في أمة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) من أوصى إليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين كونهم ~~أبوابه وحملة علمه وحفظة شريعته، فقال: # " إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي " الحديث (2). وقال: " أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها " (3) إلا الأئمة من أهل بيته وعترته، فالمراد ~~بالمؤمنين الذين يستخلفنهم الله تعالى من هذه الأمة هم الأئمة من أهل بيت ~~رسوله (صلى الله عليه وآله). # باب أن الأئمة نور الله عز وجل قوله: (النور - والله (4) - الأئمة من آل ~~محمد (صلى الله عليه وآله)).
# PageV00P580 # قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار؛ وهم والله ينورون قلوب ~~المؤمنين، ويحجب الله - عز وجل - نورهم عمن يشاء، فتظلم قلوبهم؛ والله يا ~~أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر الله قلب عبد ~~حتى يسلم لنا ويكون سلما لنا، فإذا
____________________ #
لما كان المراد من النور ما يهتدى به من ~~العلم، أو الكاشف عنه المبين له، أو المثبت فيه الحافظ له من النفوس الزكية ~~التي هي ينابيع العلوم والكتاب المشتمل عليها، أو الروح الذي أنزل على رسول ~~الله ويكون مع الأئمة بعده وهو مناط المعارف الحقيقية، والمراد بقوله: " ~~أنزلنا " - على تقدير حمل النور على النفوس القدسية - أنزلنا على رسول الله ~~كونها أنوارا، وأن متابعتهم واقتفاءهم مناط الاهتداء، وهم الأئمة من آل ~~محمد (صلى الله عليه وآله) على حقيقة (1) من غير تجوز. وعلى سائر التقادير، ~~فقوله: " أنزلنا " أي أنزلناه وهو منزل عليه حقيقة، علما كان أو كتابا أو ~~روحا، والأئمة (عليهم السلام) حملته وحفظته وذووه، فإطلاق النور عليهم ~~كإطلاق كتاب الله. وكلامه في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا كتاب ~~الله الناطق " (2) لكونه حامل علم الكتاب وحافظه، أو لكونه مستكملا به ~~وموصوفا به ومتحدا معه؛ فكأنه هو. # وقوله: (لنور الإمام) أي هدايته وتعريفه المعارف الإلهية (في قلوب ~~المؤمنين أنور) وأكشف (من ms460 الشمس المضيئة بالنهار، وهم والله ينورون قلوب ~~المؤمنين) بتعريف المعارف إياهم، وتثبيتها في قلوبهم (ويحجب الله (3) نورهم ~~عمن يشاء) أن لا يطهره عن دنس الخباثة لشقاوته (فيظلم (4) قلوبهم) ولا تنور ~~بنور معرفتهم لحجاب (5) خباثتهم عن التنور به. # وقوله: (ويكون سلما لنا) أي لا يعادينا ولا يبغضنا، فببغضنا ومعاداتنا ~~يحرم عن حبنا وتولانا، وبالحرمان عن حبنا يحجب عن التنور بمعرفتنا.
# PageV00P581 # كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر ~~". # 2. علي بن إبراهيم بإسناده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله ~~تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) ~~قال: " النور في هذا الموضع علي أمير المؤمنين والأئمة (عليهم السلام) ". # 3. أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ~~ميمون، عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): لقد آتى الله أهل ~~الكتاب خيرا كثيرا، قال: " وما ذاك؟ " قلت: قول الله تعالى: (الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله - أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما ~~صبروا) قال: فقال: " قد آتاكم الله كما آتاهم "، ثم تلا: # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ~~ويجعل لكم نورا تمشون به) يعني إماما تأتمون به. # 4. أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن أسباط ~~والحسين بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي، قال: سألت أبا جعفر ~~(عليه السلام) عن قول الله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي ~~أنزلنا) فقال: " يا أبا خالد، النور والله الأئمة (عليهم السلام) يا أبا ~~خالد، لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، وهم ~~الذين ينورون قلوب المؤمنين، ويحجب الله نورهم عمن يشاء، فتظلم قلوبهم ~~ويغشاهم ms461 بها ". #
____________________ #
قوله: (النور في هذا الموضع أمير المؤمنين ~~والأئمة (عليهم السلام)). # الكلام فيه كالكلام في الحديث السابق. # قوله: (يعني إماما تأتمون به). # هذا إما تفسير للنور على قياس ما سبق، أو بيان للمراد؛ لأن هذا النور من ~~لوازم وجود الإمام وإمامته وموالاته والأخذ عنه.
PageV00P582 # 5. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن ~~شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح بن ~~سهل الهمداني، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: ~~(الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة): " فاطمة (عليها السلام) (فيها ~~مصباح): الحسن (المصباح في زجاجة): # الحسين (الزجاجة كأنها كوكب درى): فاطمة كوكب دري بين نساء أهل الدنيا ~~(يوقد من شجرة مباركة): إبراهيم (عليه السلام) (زيتونة لا شرقية ولا ~~غربية): # لا يهودية ولا نصرانية (يكاد زيتها يضيء): يكاد العلم ينفجر بها (ولو لم ~~تمسسه
____________________ #
قوله: (مثل نوره كمشكاة: فاطمة (عليها ~~السلام)...). # مثل للنور الحقيقي الذي من عالم الأمر بالنور الظاهري الذي من عالم ~~الخلق، والنور ضياء بنفسه ومضئ لما يطلع عليه ويشرق عليه بظله، وظله منه، ~~فمثل للجوهر الروحاني المناط للانكشافات العقلية بالمصباح، وحامله ~~بالمشكاة، و الحامل لمادته والمشتمل عليها التي منها مدده وحفظه عن ~~الانقطاع والنفاد بالزجاجة التي هي وعاء مادة نور المصباح التي هي الزيت، ~~ففي الأنوار الحقيقية - التي هي النفوس القدسية والأرواح الزكية للأئمة من ~~أهل البيت - الحسن (عليه السلام) مصباح، وفاطمة (عليها السلام) مشكاة فيها ~~المصباح، والحسين (عليه السلام) الزجاجة فيها مادة نور المصباح، ويجيء منها ~~مدده. (الزجاجة كأنها كوكب درى) والمراد به فاطمة (عليها السلام) فإن ~~الزجاجة يعني الحسين (عليه السلام) مجمع النور الفائض من رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) الواصل إليه ابتداء ووساطة، كما كانت (عليها السلام) مجمع ~~ذاك، فالمعبر عنها بالمشكاة كوكب دري لإحاطتها بالنور كله، والزجاجة أيضا ~~بالإحاطة لجميع النور (كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة ms462 زيتونة) والشجرة ~~المباركة إبراهيم (عليه السلام) وابتداء ظهور النور منه (عليه السلام)، ~~ومواد العلوم من أثمار تلك الشجرة وفيها وفي أغصانها، ففي عترة محمد (صلى ~~الله عليه وآله) ظهر النور في الحسن ووصل منه إلى الحسين (عليهما السلام)، ~~وفي الحسين (عليه السلام) وأولاده مادته المستنيرة بذلك النور، وهذه المادة ~~المستنيرة بذلك النور (يكاد زيتها يضيء ولو
PageV00P583 # نار نور على نور): إمام منها بعد إمام (يهدى الله لنوره من يشاء): يهدي ~~الله للأئمة من يشاء " (ويضرب الله الأمثال للناس)، قلت: (أو كظلمات) قال: ~~" الأول وصاحبه (يغشاه موج): الثالث (من فوقه موج [من فوقه سحاب] ظلمات): ~~الثاني (بعضها فوق بعض): معاوية لعنه الله وفتن بني أمية (إذا أخرج يده) ~~المؤمن في ظلمة فتنتهم (لم يكد يراها ومن لم يجعل الله لهو نورا) إماما من ~~ولد فاطمة (عليها السلام) (فما لهو من نور): إمام يوم القيامة ". # وقال في قوله: (يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم): " أئمة المؤمنين يوم ~~القيامة تسعى بين يدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازل أهل الجنة ". # * علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن موسى بن القاسم ~~البجلي؛ ومحمد بن يحيى، عن العمركي بن علي جميعا، عن علي بن جعفر (عليه ~~السلام)، عن أخيه موسى (عليه السلام) مثله. # 6. أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن الحسين وموسى بن ~~
____________________ #
لم تمسسه نار) (1) أي ما يشتعل به، ففي كل ~~إمام ما يصل إليه من سابقه نور، وما فيه من المادة المستضيئة نور؛ فهو نور ~~على نور. # / وقوله: (قلت: (أو كظلمات)) أي سؤالا عن المقصود بهذه الآية، (قال) ~~(عليه السلام) في الجواب: الظلمات (الأول وصاحبه) أي صاحب الأول وهو ثاني ~~الأولين من الثلاثة و ((يغشاه موج): الثالث و (من فوقه موج [من فوقه سحاب] ~~ظلمت): الثاني و (بعضها فوق بعض) (2): معاوية (3) وفتن بني أمية) فمثل ~~لخباثة نفوسهم وشقاوتها وبدعهم (4) وجهالاتهم وحيلهم وفتنهم واعتدائهم ~~وظلمهم وبغيهم بظلمات وأمواج ظلمات بعضها فوق بعض، فكما أن الإمام ms463 - الداعي ~~إلى الله تعالى والهادي بأمره - نور، كذلك الإمام الداعي إلى النار واتباع ~~الهواء والضلال ظلمة.
# PageV00P584 # عمر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) ~~قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم) ~~قال: " يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم ". قلت ~~قوله تعالى: (والله متم نوره) قال: " يقول: والله متم الإمامة، والإمامة هي ~~النور، وذلك قوله عز وجل: (فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا) قال: ~~النور هم الإمام ". # باب أن الأئمة هم أركان الأرض 1. أحمد بن مهران، عن محمد بن علي؛ ومحمد ~~بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " ما جاء به علي (عليه السلام) آخذ به، ~~وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله)، ولمحمد (صلى الله عليه وآله) الفضل على جميع من خلق الله عز وجل، ~~المتعقب عليه في شيء من أحكامه
____________________ #
باب أن الأئمة هم أركان الأرض قوله: (ما جاء ~~به علي (عليه السلام) آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه) لأن ما جاء به (عليه ~~السلام) مما جاء به رسول الله، وما نهى عنه مما نهى عنه رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله). # وقوله: (ولمحمد (صلى الله عليه وآله) الفضل) إما بيان لما جرى له (صلى ~~الله عليه وآله) من الفضل، فكما أن له (صلى الله عليه وآله) الفضل على جميع ~~الخلق؛ لأنه أوتي من العلم والحكمة ما أوتي لغيره من الأنبياء والرسل، ~~وأوتي ما لم يؤت لهم، فله من الفضل ما كان لهم وما لم يكن لهم، كذا لعلي ~~(عليه السلام) من الفضل ما كان لهم وما لم يكن لهم؛ لوصولها منه (صلى الله ~~عليه وآله) إليه (عليه السلام). # وإما بيان للفرق بين ما له (صلى الله عليه وآله) من الفضل وبين ما لعلي ~~(عليه السلام) منه؛ ms464 لفضله (صلى الله عليه وآله) على الجميع حتى على علي ~~(عليه السلام)، وفضل علي (عليه السلام) على غيره (صلى الله عليه وآله)، كما ~~هو ظاهر حديث آخر الباب. # وقوله: (المتعقب عليه في شيء من أحكامه) أي الطالب (1) لعشرته (2) ~~والمعيب
# PageV00P585 # كالمتعقب على الله وعلى رسوله، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد ~~الشرك بالله، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لا يؤتى إلا ~~منه، وسبيله الذي من سلك بغيره هلك، وكذلك يجري لأئمة الهدى واحدا بعد ~~واحد، جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها وحجته البالغة على من فوق ~~الأرض ومن تحت الثرى، وكان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - كثيرا ما ~~يقول: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب ~~العصا
____________________ #
عليه في شيء منها كالطالب لعشرة (1) رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) والمعيب عليه في شيء منها والراد عليه (عليه السلام) ~~في شيء من الأعمال أو العقائد في الفروع أو الأصول على حد الشرك بالله؛ لأن ~~الراد عليه راد على رسول الله؛ لأنه باب مدينة العلم والمبين لما جاء به ~~(صلى الله عليه وآله) فالثابت عنه (عليه السلام) ثابت عن رسول الله، ~~والثابت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثابت عن الله سبحانه؛ والراد ~~على الله سبحانه على حد الشرك بالله. # وقوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) باب الله الذي لا يؤتى إلا منه) ~~دليل على ما سبقه. # وقوله: (وكذلك يجري الأئمة (2) الهدى) أي يجري الفضل لهم، وذلك لأنه ~~جعلهم الله أركان الأرض وما به استقرار أهلها في مستقرهم، وهم حفظتهم (3) ~~من أن تميل وتحرك بهم عن مستقرهم، وحجتهم (4) البالغة كمالها على من فوق ~~الأرض من الأحياء، ومن تحت الثرى من الأموات، أو بحسب المرتبة، أي من ~~السعداء ومن الأشقياء. # وقوله: (كان أمير المؤمنين (عليه السلام) كثيرا ما يقول: أنا قسيم الله ~~بين الجنة والنار) استشهاد من كلامه (عليه السلام) على ما ذكره. # وقوله: (وأنا الفاروق الأكبر) أي البالغ في ms465 الفرق بين أهل الجنة وأهل ~~النار. # وكونه الفاروق الأكبر لأنه أكبر الأئمة الهدى وأعظمهم في ذلك؛ من حيث إن ~~إنكاره يوجب إنكارهم، والإقرار به يؤدي إلى الإقرار بهم؛ ومن حيث إنه إمام ~~لهم، وليس أحد منهم إماما عليه.
# PageV00P586 # والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به ~~لمحمد (صلى الله عليه وآله)، ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الرب، وإن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى، ويستنطق وأستنطق، ~~فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت ~~المنايا والبلايا، والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ~~ما غاب عني، أبشر بإذن الله وأؤدي عنه، كل ذلك من الله مكنني فيه بعلمه ". # * الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور العمي، عن ~~
____________________ #
وقوله: (وأنا صاحب العصا والميسم) أي الراعي ~~لكل الأمة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومميز من يطيعه، ويكون ~~من قطيعة بالميسم الذي يعرفون به عن المتخلف عنه والخارج عنهم. # أو المراد أنا صاحب العصا والميسم الذي أخبرتم به؛ لقوله: " والدابة التي ~~تكلم الناس " في الحديث الآتي في آخر الباب. # وقوله: (ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح) أي لقد أذعنت لي بالولاية ~~كما أذعنت لمحمد (صلى الله عليه وآله) بها (ولقد حملت على مثل حمولته) في ~~الولاية. و" الحمولة ": ما أحمل (1) عليه القوم من بعير ونحوه، كانت عليه ~~أثقال أو لم تكن. # فإن كان الفعل مجهولا، فالمعنى صرت محمولا على ما صار (صلى الله عليه ~~وآله) محمولا عليه من ولاية الأمر والحكم الجاري بأمره سبحانه (وهي) أي تلك ~~الحمولة (حمولة الرب) يحمل (2) عليها ولاة أمره. # وإن كان معلوما، فالمعنى: حملت أحمالي على مثل ما حمل (صلى الله عليه ~~وآله) أحماله عليه في ولاية الأمر من الأمر الجاري على وفق حكم الله تعالى. ~~وهذه الحمولة حمولة أعطاها الرب وعينها لأوليائه.
# PageV00P587 # محمد بن سنان، قال: حدثنا المفضل، ms466 قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ~~يقول، ثم ذكر الحديث الأول. # 2. علي بن محمد ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب ~~الصيرفي، قال: حدثنا سعيد الأعرج، قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي ~~عبد الله (عليه السلام) فابتدأنا، فقال: " يا سليمان، ما جاء عن أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) يؤخذ به، وما نهى عنه ينتهى عنه، جرى له من الفضل ~~ما جرى لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الفضل على جميع من خلق الله، المعيب على أمير المؤمنين (عليه السلام) في ~~شيء من أحكامه كالمعيب على الله عز وجل وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله)، ~~والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، كان أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - باب الله الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلك ~~بغيره هلك، وبذلك جرت الأئمة (عليهم السلام) واحد بعد واحد، جعلهم الله ~~أركان الأرض أن تميد بهم، والحجة البالغة على من فوق الأرض ومن تحت الثرى ~~". # وقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " أنا قسيم الله بين الجنة ~~والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع ~~الملائكة والروح بمثل ما أقرت لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولقد حملت على ~~مثل حمولة محمد (صلى الله عليه وآله) وهي حمولة الرب، وإن محمدا (صلى الله ~~عليه وآله) يدعى فيكسى، ويستنطق وأدعى فأكسى، وأستنطق فأنطق على حد منطقه، ~~ولقد أعطيت خصالا لم يعطهن أحد قبلي، علمت علم المنايا والبلايا، والأنساب ~~وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني، أبشر بإذن ~~الله، وأؤدي عن الله عز وجل، كل ذلك مكنني الله فيه بإذنه ". #
____________________ #
وقوله: (يدعى فيكسى، وأدعى فأكسى) أي في يوم ~~العرض الأكبر. # وقوله: (ما سبقني إليها أحد قبلي) أي من الأوصياء. # وقوله: (مكنني فيه بعلمه) أي بالعلم الذي أعطانيه، أو بسبب ما في علمه ~~بالنظام الأصلح. # قوله: (كل ذلك ms467 مكنني الله فيه بإذنه) أي بتيسير أسباب حصوله، وأعطاها حتى ~~انتهى إلى إذنه، والإذن آخر الأسباب.
PageV00P588 # 3. محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا، عن محمد بن الحسن، عن علي بن حسان، ~~قال: حدثني أبو عبد الله الرياحي، عن أبي الصامت الحلواني، عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) قال: " فضل أمير المؤمنين (عليه السلام): ما جاء به آخذ به، ~~وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الطاعة بعد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) ما لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والفضل لمحمد (صلى الله عليه ~~وآله)، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله، والمتفضل عليه ~~كالمتفضل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والراد عليه في صغيرة أو ~~كبيرة على حد الشرك بالله، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) باب الله ~~الذي لا يؤتى إلا منه، وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله عز وجل، وكذلك كان ~~أمير المؤمنين (عليه السلام) من بعده، وجرى للأئمة (عليهم السلام) واحدا ~~بعد واحد، جعلهم الله - عز وجل - أركان الأرض أن تميد بأهلها، وعمد ~~الإسلام، ورابطة على سبيل هداه، لا يهتدي هاد إلا بهداهم، ولا يضل خارج من ~~الهدى إلا بتقصير عن حقهم، أمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أن نذر، ~~والحجة البالغة على من في الأرض، يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لأولهم، ~~ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون الله. #
____________________ #
قوله: (فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ما ~~جاء به آخذ...) أي مرتبة فضله مشاركته لرسول الله في وجوب الأخذ بما جاء به ~~والانتهاء عما نهى عنه، ووجوب طاعته بعد رسول الله كوجوب طاعة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) والفضل على جميع الخلق من الأنبياء والرسل والأئمة ~~لمحمد (صلى الله عليه وآله). # وقوله: (المتقدم بين يديه) أي من يرى لنفسه الفضل عليه، ويريد أن يكون ~~متبوعا له، كمن يرى الفضل لنفسه على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويريد ~~أن يكون متبوعا له ms468 (صلى الله عليه وآله). # وقوله: (ورابطة على سبيل هداه) أي خدما من الله موكلين على سبيل هداه ~~الموصلين إليه. # وقوله: (أو عذر أو نذر) أي محو إساءة، أو تخويف، وهما مصدران لعذر: إذا ~~محا الإساءة، وأنذر: إذا خوف. أو جمعان لعذر بمعنى المعذرة، ونذر بمعنى ~~الإنذار.
PageV00P589 # وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا ~~يدخلها داخل إلا على حد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الإمام لمن بعدي، ~~والمؤدي عمن كان قبلي، لا يتقدمني أحد إلا أحمد (صلى الله عليه وآله) وإني ~~وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه، ولقد أعطيت الست: علم ~~المنايا والبلايا؛ والوصايا؛ وفصل الخطاب؛ وإني لصاحب الكرات ودولة الدول؛ ~~وإني لصاحب العصا والميسم؛ والدابة التي تكلم الناس ". # / باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 1. أبو محمد القاسم بن العلاء ~~(رحمه الله) رفعه، عن عبد العزيز بن مسلم، قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) ~~بمرو، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا، فأداروا أمر الإمامة ~~وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها، فدخلت على سيدي (عليه السلام) فأعلمته خوض ~~الناس فيه، فتبسم (عليه السلام) ثم قال: " يا عبد العزيز، جهل القوم، ~~وخدعوا عن آرائهم، إن الله - عز وجل - لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) ~~حتى أكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تبيان كل شيء، بين فيه الحلال ~~والحرام، والحدود والأحكام، وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا، فقال عز وجل: ~~(ما فرطنا
____________________ #
وقوله: (وإني لصاحب الكرات ودولة الدول) أي ~~إني لصاحب الحملات أحمل مرة بعد مرة حتى يرفع دول أعدائي، ويستقر دولتي ~~وصاحب دولة الدول، أي الدولة التي تنقطع ويتغير إليه الدول، وهي الدولة ~~الدينية الأخروية الباقية التي تنقضي الدول الدنيوية الفانية وتتغير إليها ~~(وإني لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس) أي أنا الذي أخبرتم ~~بظهوره لدى انقضاء الدنيا من صاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس. # باب نادر جامع في فضل الإمام (عليه السلام) وصفاته قوله: (في ms469 بدء مقدمنا) ~~بالباء الموحدة، أي أول قدومنا. وفي بعض النسخ بالنون، أي مجلس ~~قدومنا.
PageV00P590 # في الكتب من شئ) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره (صلى الله عليه وآله): ~~(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) وأمر ~~الإمامة من تمام الدين، ولم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لأمته معالم ~~دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد سبيل الحق، وأقام لهم عليا (عليه ~~السلام) علما وإماما. وما ترك لهم شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم ~~أن الله - عز وجل - لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو ~~كافر به. # هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم، إن الإمامة ~~أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها ~~الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة ~~خص الله - عز وجل - بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة ~~مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره، فقال: (إني جاعلك للناس ~~إماما) فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها: (ومن ذريتي) قال الله تبارك ~~وتعالى: #
____________________ #
قوله: (وتركهم على قصد سبيل الحق). # " القصد ": استقامة الطريق، أي تركهم على السبيل المستقيم الموصل سلوكه ~~إلى الحق. (وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما) بنصه (صلى الله عليه ~~وآله) على إمامته يوم الغدير وتبليغه ما أمر بتبليغه. (وما ترك شيئا يحتاج ~~إليه الأمة إلا بينه) فإن بإمامته ومعرفتها والرجوع إليه يقضي (1) حاجتهم، ~~كما قال عز من قائل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (2) (فمن ~~زعم أن الله لم يكمل دينه) بنصبه بالإمامة (فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب ~~الله فهو كافر به) وأنى للناس الوصول إلى معرفة من يكمل الدين ويتم الهداية ~~بالانقياد والتسليم له؟ ومن المعلوم أن الناس لا يعرفون مرتبة الإمامة وما ~~هو مناطها، وليس لهم طريق إليها بعقولهم إلا بإيقاف من الله سبحانه وتبليغ ~~من رسوله (صلى الله ms470 عليه وآله) كيف وهي مرتبة من الله تعالى بها على خليله ~~(صلى الله عليه وآله)، وبشر بها بعد نبوته وخلته (وفضيلة شرفه بها، وأشاد ~~بها ذكره) أي رفع بها قدره وشرفه أوصيته وثناءه (فقال: (إني جاعلك للناس ~~إماما) فقال الخليل (عليه السلام) سرورا بها) أي بالإمامة
# PageV00P591 # (لا ينال عهدي الظالمين). فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم ~~القيامة وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل ~~الصفوة والطهارة، فقال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وكانوا لنا عابدين). #
____________________ #
بعد الخلة بترجيها لذريته (ومن ذريتي) فقال ~~الله تعالى في جوابه: (لا ينال عهدي الظالمين) (1) أي من يتصف من ذريتك ~~بالظلم لا يناله عهد الإمامة؛ لأن صفة الظلم مانعة (2) عن الصلوح له، وقبح ~~إدخال الظالم في عهد الإمامة والجواب بيان ببرهان، ورد باعتذار، فبعد (3) ~~لم يبق مجال للمراجعة في الطلب والسؤال لمن أخرجه عن شمول العهد. # وفيه إشعار بدخول غير الظالم من ذريته في عهد الإمامة له (عليه السلام) ~~ما أمكن. ولما كان المطلوب لهم الإمامة بعده من ذريته، فالظالم شامل لكل من ~~يظلم بعد ذلك من المستقبلين من ذريته وليس مستعملا في الحال أو الماضي ~~(فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم) يظلم منهم (إلى يوم القيامة، وصارت) ~~الإمامة (في الصفوة) يعني الذين أشعر بدخولهم من ذريته في عهد الإمامة له ~~(عليه السلام) ثم جعل الإمامة في أهل الصفوة والطهارة من ذريته، فقال ~~تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين) (4). والنافلة ~~ولد الولد. وأوصل بجعلهم صالحين جعلهم أئمة، فقال بعد قوله: (وكلا جعلنا ~~صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (5) إشعارا بتوقف الإمامة على ~~الصلاح، وأتبعه بقوله: (وأوحينا إليهم فعل الخيرات) الآية، إيماء إلى تقدم ~~إمامتهم على نبوتهم؛ لحصول الإمامة لهم بالعهد لإبراهيم (عليه السلام) ~~لسؤاله الإمامة دون النبوة، فلم يزل الإمامة في ذرية إبراهيم (عليه السلام) ~~يرثها بعض من ms471 ذريته من (6) بعض قرنا فقرنا.
# PageV00P592 # فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض، قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى ~~النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جل وتعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) فكانت له خاصة، ~~فقلدها (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) بأمر الله تعالى على رسم ~~ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان، ~~بقوله تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتب الله إلى ~~يوم البعث) فهي في
____________________ #
قيل: في صحاح اللغة: القرن ثمانون سنة. ويقال: ~~ثلاثون سنة (1). وقيل: في القاموس: أربعون سنة، أو عشرة، أو عشرون، أو ~~ثلاثون، أو خمسون، أو ستون، أو سبعون، أو ثمانون، أو مائة أو مائة وعشرون ~~(2). # وانتهى تلك الوراثة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وورثها الله ~~تعالى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال جل وعز: # (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين) (3) فكانت الإمامة بعد الذين اتبعوا إبراهيم من ذريته للنبي ~~الأمي (عليه السلام) من ذريته خاصة في زمانه؛ حيث لا يقبل (4) الرئاسة ~~العامة الشركة بأن تكون في وقت واحد بين شريكين، وبعد زمانه (صلى الله عليه ~~وآله) للذين آمنوا من ذرية إبراهيم، فقلدها عليا (عليه السلام) بأمره ~~سبحانه وتعالى، وبنى الولاية لأهل بيته على رسم ما فرض الله بناء الولاية ~~عليه، وهو الصلاح والسداد بعد كونه من ذريته، أي من ذرية من قلده الله ~~الإمامة على يد رسوله بأمره، فتقليد الإمامة عليا (عليه السلام) كتقليدها ~~إبراهيم (عليه السلام)، فكما صارت بعد إبراهيم في الصالحين من ذريته صارت ~~بعده في ذريته الأصفياء الذين آتاهم العلم والإيمان بقوله تعالى: # (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتب الله إلى يوم البعث) ~~(5) فهي في ولد على (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة؛ إذ لا نبي بعد ~~محمد (صلى الله عليه وآله). # فظهر فساد اختيار الإمام بالآراء والأهوية، ms472 وأن ليس سبيل إلى اختيار ~~غيرهم بعد
# PageV00P593 # ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة؛ إذ لا نبي بعد محمد (صلى ~~الله عليه وآله) فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟ # إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله ~~وخلافة الرسول (صلى الله عليه وآله) ومقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ~~وميراث الحسن والحسين (عليهما السلام) إن الإمامة زمام الدين، ونظام ~~المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين، إن الإمامة أس الإسلام النامي، وفرعه ~~السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وتوفير الفيء ~~والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف. # الإمام يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين ~~الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة، الإمام ~~كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي ~~والأبصار. # الإمام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في ~~غياهب الدجى وأجواز البلدان والقفار، ولجج البحار، الإمام الماء العذب على ~~الظماء، والدال على الهدى، والمنجي من الردى، الإمام النار على اليفاع، ~~الحار لمن اصطلى به، والدليل في المهالك، من فارقه فهالك، الإمام السحاب ~~الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والسماء الظليلة، والأرض البسيطة، ~~والعين الغزيرة، والغدير والروضة. #
____________________ #
ما علم من الكتاب وبين في السنة (فمن أين ~~يختار هؤلاء الجهال؟) الذين نصبوا للإمامة، وقد علم أنه لا يليق بها ~~الجهال. # ويحتمل أن يكون " يختار " على البناء للفاعل، أي لما علم لزوم كون الإمام ~~بصفات يعجز عن معرفتها، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام؟ وكيف يكون ~~الإمامة باختيارهم؟! # وعلى الأول يكون متفرعا على ما اتصل به (1)، ويكون قوله: (إن الإمامة هي ~~منزلة الأنبياء) إلى آخر تعداد صفات الإمام كلاما ممهدا (2) لتفريع عدم ~~بلوغ المدارك
# PageV00P594 # الإمام الأنيس الرفيق، والوالد الشفيق، والأخ الشقيق، والأم البرة بالولد ~~الصغير، ومفزع العباد في الداهية النآد، الإمام أمين الله في خلقه، وحجته ~~على عباده وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله. # الإمام المطهر من الذنوب، والمبرأ ms473 عن العيوب، المخصوص بالعلم، الموسوم ~~بالحلم، نظام الدين، وعز المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين. # الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد منه بدل، ~~ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب، بل ~~اختصاص من المفضل الوهاب. # فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام، أو يمكنه اختياره؟ هيهات هيهات، ضلت ~~العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وخسأت العيون، وتصاغرت العظماء، ~~وتحيرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألباء، وكلت ~~الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من ~~فضائله، وأقرت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف بكله، أو ينعت بكنهه، أو يفهم ~~شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه، لا كيف وأنى؟ وهو بحيث ~~النجم من يد المتناولين، ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول ~~عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟!. #
____________________ #
والأفهام إلى معرفة الإمام، ففرع عليها بقوله: ~~(فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام و (1) يمكنه اختياره؟) وعلى الثاني يكون ~~تفريعا لبطلان ما وقع بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ابتناء ~~الإمامة على اختيار الجهال، ويكون ما بعده تأييدا له وتبيينا لما هو أعم ~~منه مأخذا منه من بطلان ابتناء الإمامة على اختيار العباد (2) بعقولهم ~~وأفهامهم ولو كانوا ذوي بصائر، وأولي الألباب، فبينه بكلام الفصل إلى قوله: ~~(فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟) تصريحا بالنتيجة بتفريعها على ~~المقدمات.
# PageV00P595 # أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) كذبتهم ~~والله أنفسهم، ومنتهم الأباطيل فارتقوا مرتقا صعبا دحضا، تزل عنه إلى ~~الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلة، ~~فلم يزدادوا منه إلا بعدا، قاتلهم الله أنى يؤفكون، ولقد راموا صعبا، ~~وقالوا إفكا، وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن ~~بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم، فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين. # رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله) ms474 وأهل بيته ~~إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: # (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما ~~
____________________ #
ثم نبه على فساد متوهم هؤلاء البطلة من تشارك ~~غير آل الرسول من أصحابه وآله وعترته في مرتبة الإمامة وانتظام أمور الأمة ~~معاشا ومعادا به بقوله: (وأين يوجد مثل هذا؟ أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل ~~الرسول (صلى الله عليه وآله) كذبتهم - والله - أنفسهم) أي في أن غيرهم ~~مثلهم في الإمامة (ومنتهم الأباطيل، فارتقوا مرتقا صعبا و (1) دحضا) أي ~~زلقا يحب الرئاسة ونيلها، وتولوا أمور المسلمين اتباعا للأهوية وغيلها (2). # ولعله في عطف الدحض على الصعب - على ما في بعض النسخ - إشارة إلى تعدد ~~مرتقاهم صعوبة وزلقا كتقلد السلطنة والإمارة، وتصدي الإفتاء بالجسارة، أو ~~ترك الإمام المنصوب من عند الله عن بصيرة (راموا إقامة (3) الإمام بعقول ~~حائرة) عن طريق الهدى (بائرة) بسلوك مسلك الهلكة والردى (ناقصة) عن ~~الاستضاءة بالنور الذي به يهتدى (وآراء مضلة) تخرج بها رقبات النفوس عن ~~قلائد الإيمان فيكون (4) سدى، فلم يزدادوا به إلا عن الحق بعدا وزيغا عن ~~الهدى. # ثم تصدى لتفضيح فعلتهم (5) من مخالفة النص الوارد في الإمامة، وتوضيح ~~قبحه
# PageV00P596 # يشركون) وقال عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ~~أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) الآية وقال: (ما لكم كيف تحكمون * أم لكم ~~كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى ~~يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء ~~فليأتوا بشركائهم إن
____________________ #
بعد ظهوره عقلا بما ورد في الكتاب العزيز من ~~قوله عز وجل: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم) الآية ~~(1) وسائر الآيات. # ثم بين أن المختار للإمامة ووجوب الطاعة (2) يجب أن لا يعجز عما يسأل من ~~أمور الدين، فيجيب بحق الجواب (3)، وأن لا يميل من الحق إلى الباطل، ولا ~~يخطأ عن الصواب، وإنما هو المعصوم (4) بتأييد الله وتوفيقه ms475 وتسديده من ~~الخطأ والزلل والعثار، فإنهما للخطأ من لوازم الآثار. # وفي بعض النسخ بدل قوله: " من الخطأ ": " قد أمن الخطأ ". ولا يبعد أن ~~يكون مناسبة التأييد للأمن من الخطأ، والتوفيق للأمن من الزلل، والتسديد ~~للأمن من العثار منظورا، فمن اختار للإمامة غير من كان بهذه المنزلة أو ~~يجعله بهذه المنزلة كان اختياره اعتداء وساء سبيلا، فهل يقدرون على معرفة ~~من يكون بهذه الصفة بتأييده سبحانه، فيختارونه لكونه بهذه الصفة، أو يصير ~~باختيارهم بهذه الصفة، فيكون مختارهم لها بهذه الصفة، فيقدمون الموصوف بهذه ~~الصفة؟ # وهذا الاستفهام للإنكار؛ لوضوح بطلان المستفهم عنه بشقيه.
# PageV00P597 # كانوا صادقين) وقال عز وجل: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ~~أم (طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون) أم (قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * ~~إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) أم (قالوا سمعنا وعصينا)، بل ~~هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. # فكيف لهم باختيار الإمام؟! والإمام عالم لا يجهل، وراع لا ينكل، معدن ~~القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول ~~(صلى الله عليه وآله) ونسل المطهرة البتول، لا مغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ~~ذو حسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من الرسول (صلى الله ~~عليه وآله)، والرضا من الله عز وجل، شرف الأشراف، والفرع من عبد مناف، نامي ~~العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم ~~بأمر الله عز وجل، ناصح لعباد الله، حافظ لدين الله. # إن الأنبياء والأئمة - صلوات الله عليهم - يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون ~~علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله ~~تعالى: (أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم ~~كيف تحكمون) وقوله تبارك وتعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) ~~وقوله في طالوت: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم ms476 والجسم والله ~~يؤتي ملكه من يشاء والله وسع عليم) وقال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (أنزل ~~[الله] عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك ~~عظيما) وقال في الأئمة من أهل بيت نبيه وعترته وذريته صلوات الله عليهم: ~~(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب ~~والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما * فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم ~~سعيرا). # وإن العبد إذا اختاره الله عز وجل لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع ~~قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاما، فلم يعي بعده الجواب، ولا يحير ~~فيه عن الصواب، فهو معصوم مؤيد، موفق، مسدد، قد أمن من الخطايا والزلل ~~والعثار، يخصه الله بذلك PageV00P598 # ليكون حجته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم. # فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدمونه، ~~تعدوا - وبيت الله - الحق، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون، ~~وفي كتاب الله الهدى والشفاء، فنبذوه واتبعوا أهواءهم، فذمهم الله ومقتهم ~~وأتعسهم، فقال جل وتعالى: (ومن أضل ممن اتبع هوله بغير هدى من الله إن الله ~~لا يهدى القوم الظالمين) وقال: (فتعسا لهم وأضل أعملهم) وقال: (كبر مقتا ~~عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) وصلى ~~الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما كثيرا ". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق ~~بن غالب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة ~~(عليهم السلام) وصفاتهم: " إن الله - عز وجل - أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت ~~نبينا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل
____________________ #
ثم صرح ببطلانه بقوله: (تعدوا - وبيت الله - ~~الحق) فأقسم ببيت الله أنهم تجاوزوا عن الحق، وطرحوا كتاب الله وراء ~~ظهورهم، وتركوه كأنهم لا يعلمون الحق وما في كتاب الله وفي كتاب الله الهدى ms477 ~~والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم وما تميل (1) نفوسهم إليه، فذمهم الله ~~ومقتهم - بالتخفيف من المجرد، أو بالتشديد من باب التفعيل - أي أبغضهم، ~~وأتعسهم، أي أهلكهم. # ويحتمل أن يكون المعنى في " مقتهم وأتعسهم ": حكم بكونهم مبغضين له ~~وكونهم هالكين بالعثار والسقوط. # قوله: (إن الله تعالى أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبينا (صلى الله عليه ~~وآله) عن دينه) أي جعلهم كاشفين عن دينه، أي الدين المنسوب إليه؛ لشرافته؛ ~~ولإيجاب التدين به؛
# PageV00P599 # منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد (صلى الله ~~عليه وآله) واجب حق إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه، وعلم فضل طلاوة إسلامه، ~~لأن الله - تبارك وتعالى - نصب الإمام علما لخلقه، وجعله حجة على أهل مواده ~~وعالمه، وألبسه الله تاج الوقار، وغشاه من نور
____________________ #
ولكونه مرضيا عنده (وأبلج) أي أوضح (بهم عن ~~سبيل منهاجه) أي سبيل هو منهاجه، وهو الطريق الواضح، أو سبيل يوصل (1) ~~سلوكه إلى معرفة الشريعة الواضحة (وفتح بهم) وجعلهم مفاتيح أبواب مستورات ~~(ينابيع علمه) فيصل الطالبون لها بهدايتهم إليها. وفي بعض النسخ " ومنح بهم ~~" أي أعطى الناس بهم فاتحا عن الدقائق المستورة في ينابيع علمه (فمن عرف من ~~أمة محمد (صلى الله عليه وآله)) ما وجب عليه القيام به من طاعة إمامه (وجد ~~طعم حلاوة إيمانه) واستلذ به (وعلم فضل طلاوة إسلامه). # و" الطلاوة ": الرونق والحسن، يقال: إن عليه لطلاوة، أي رونقا وحسنا. ~~ولما كان الإيمان باعتبار العقائد والبواطن، والاسلام باعتبار الأقوال ~~والظواهر، ناسب الإيمان الحلاوة، وناسب الإسلام الطلاوة. ولما كان النبوة ~~والرسالة منقطعا (2) بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وهو خاتم ~~النبيين، فأمة محمد (صلى الله عليه وآله) أشد احتياجا إلى ما عوضوا به من ~~النبوة فيهم لحفظ الشريعة وإقامة العدل، وهي الإمامة من الأمم السابقة، ~~فخصهم بالذكر في قوله: " فمن عرف من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) " حيث ~~انحصر الطريق إلى المعرفة وحفظ الشريعة فيهم في معرفة الإمام وواجب حقه. # ثم أخذ يحتج على ما ذكره ms478 بقوله: (لان الله تعالى نصب الإمام علما لخلقه) ~~والعلم منصوب يهتدى به، أي نصبه لأن يهتدي الخلق به، وأعطاه ما يحتاجون ~~إليه، فجعله حجة على خلقه، وعبر عن خلقه بأهل مواده وعالمه. # و" المادة " الزيادة المتصلة. والمراد بمواده جميع الزيادات المتصلة به ~~من جميع المخلوقات اتصال صدور ووجود (3) منه واستكمال لهم به واستفاضة منه، ~~أو
# PageV00P600 # الجبار، يمد بسبب إلى السماء، لا ينقطع عنه مواده، ولا ينال ما عند الله ~~إلا بجهة أسبابه، ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفته، فهو عالم بما ~~يرد عليه من ملتبسات الدجى، ومعميات السنن، ومشبهات الفتن، فلم يزل الله ~~تبارك وتعالى يختارهم لخلقه من ولد
____________________ #
المراد الزيادات المتصلة من فيوضه الخارجة منه ~~إليهم، وبأهل مواده من له زيادة اختصاص بفيوضه من ذوي (1) الألباب. # و" العالم ": مجموع الخلق من السماويات والأرضيات، والعلويات والسفليات ~~أو ما تحت (2) الأفلاك. والمراد بعالمه من له زيادة ارتباط واختصاص به ~~سبحانه، وهم ذووا العقول؛ أو المراد العالم المستند صدوره ووجوده إليه ~~سبحانه. # وقوله: " وعالمه " إما عطف على " مواده " فيكون حجة على أهل عالمه، أو ~~عطف على أهل مواده، فيكون العالم أهل مواده، أو بمنزلتهم. ولا يبعد أن يكون ~~مرجع الضمائر البارزة في " جعله " وفي " مادته " و" عالمه " واحدا، ويكون ~~نسبة المادة والعالم إلى الإمام وإضافتهما إليه باعتبار الاتصال بالإمام ~~دائما غير منقطع عنه؛ فإن جريان الفيض القدسي من بحر العالم العقلي على ~~النفس الزكية الحرية بمنصب الإمامة متصل غير منقطع من مادة غير محدودة (3). # وقوله: (يمد بسبب إلى السماء) أي يصل إلى السماء ويتصل بمجاري فيوضه ~~المتصلة وصولا واتصالا (لا ينقطع عنه مواده). ولعل المقصود بالسماء هاهنا ~~العالم العلوي مطلقا. # وقوله: (ولا تنال ما عند الله إلا بجهة أسباب جعلها الله له) (4) أي ~~للإمام (ولا يقبل الله أعمال العباد إلا بمعرفة الإمام) (5) فإنه باتصاله ~~بمجاري فيوضه سبحانه (عالم بما
# PageV00P601 # الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم ~~لخلقه ويرتضيهم، كلما مضى منهم إمام نصب ms479 لخلقه من عقبه إماما، علما بينا، ~~وهاديا نيرا، وإماما قيما، وحجة عالما، أئمة من الله، يهدون بالحق وبه ~~يعدلون، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد، وتستهل ~~بنورهم البلاد، وينمو ببركتهم التلاد، جعلهم الله حياة للأنام، ومصابيح ~~للظلام، ومفاتيح للكلام، ودعائم للإسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على ~~محتومها. #
____________________ #
يرد عليه من ملتبسات الدجى) والظلم، (ومعميات ~~السنن ومشبهات الفتن) وإنما الإمامة (1) باختياره سبحانه (ولم يزل الله ~~سبحانه يختارهم لخلقه من ولد الحسين (عليه السلام) من عقب كل إمام) كما قال ~~عز وجل: (ذرية بعضها من بعض) (2) فهو (يصطفيهم لذلك ويجتبيهم، ويرضى بهم ~~لخلقه ويرتضيهم) وذلك باتصال كل إمام بإمام كان قبله. و (كلما مضى منهم ~~إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما). إلى آخر ما أجرى عليهم من الصفات. # ولعل في قوله: (يدين بهديهم العباد) - وفي بعض النسخ " يدين بهم العباد " ~~- إشعارا بلزوم اتصالهم (3) بحيث لا يخلو زمان من الإمام، فيقع الإخلال ~~بالنسبة إلى العباد. # وقوله: (ويستهل (4) بنورهم البلاد) أي تستنير بنورهم البلاد. وهاتان ~~القرينتان ناظرتان إلى قوله: " هاديا نيرا ". # وقوله: (وتنمو (5) ببركتهم التلاد) و" التلاد ": ما ولد عندك من مالك أو ~~نتج، ناظر إلى قوله: " وإماما قيما ". # وقوله: (جعلهم الله حياة للأنام) ناظر إلى قوله: " وحجة عالما ".
# PageV00P602 # فالإمام هو المنتجب المرتضى، والهادي المنتجى، والقائم المرتجى، اصطفاه ~~الله بذلك، واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، وفي البرية حين برأه، ظلا ~~قبل خلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده، اختاره ~~بعلمه، وانتجبه لطهره، بقية من آدم (عليه السلام) وخيرة من ذرية نوح، ~~ومصطفى من آل إبراهيم، وسلالة من إسماعيل، وصفوة من عترة محمد (صلى الله ~~عليه وآله)، لم يزل مرعيا بعين الله، يحفظه ويكلؤه بستره، مطرودا عنه حبائل ~~إبليس وجنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق، مصروفا عنه قوارف ~~السوء، مبرءا من العاهات، محجوبا عن الآفات، معصوما من الزلات، مصونا عن ~~الفواحش كلها،
____________________ #
وقوله: (مصابيح للظلام) ms480 ناظر إلى قوله: " أئمة ~~من الله يهدون بالحق وبه يعدلون ". # وقوله: (ومفاتيح للكلام ودعائم الإسلام) ناظر إلى قوله: " حجج الله ~~ودعاته ورعاته ". # وقوله: (جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها). # " مقادير الله تعالى ": تقديراته سبحانه للأشياء، وهي بأسباب تخرجها بها ~~من القوة إلى الفعل بأن يجعلها (1) بالاستعدادات قريبة من الفعل، فيجري ~~تقديراته حتى ينتهي (2) إلى حصول الاستعداد التام لشيء، فإذا كان مأذونا ~~فيه ولم يقم مانع منه، صار (3) مقضيا محتوما به، فيحصل بالإمضاء، فقال: " ~~جرت بذلك " أي جرت بذلك فيهم مقادير الله كائنة على محتومها، أو الكائنة ~~على محتومها، أي محتوم المقدرات. أو المعنى: جرت بسبب ذلك مقادير الله فيهم ~~على محتومها (4). والمشار إليه بذلك ما ذكر قبله من قوله: " نصب الإمام ~~علما " أو من قوله: " فلم يزل الله تعالى يختارهم ".
# PageV00P603 # معروفا بالحلم والبر في يفاعه، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند ~~انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته. # فإذا انقضت مدة والده، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته وجاءت ~~الإرادة من الله فيه إلى محبته، وبلغ منتهى مدة والده (عليه السلام)، فمضى ~~وصار أمر الله إليه من بعده، وقلده دينه، وجعله الحجة على عباده، وقيمه في ~~بلاده، وأيده بروحه، وآتاه علمه، وأنبأه فصل
____________________ #
قوله: (موصوفا بالحلم والبر في يفاعه) أي ~~موصوفا بالعقل ومحاسن الصفات (1) والأفعال قبل أن يحتلم. # يقال: أيفع الغلام: إذا شارف الاحتلام، ولما يحتلم. # (ومنسوبا إلى العفاف والعلم والفضل) معروفا بها (عند انتهائه) إلى مرتبة ~~الإمامة، وإسناد أمر والده إليه بنصبه للإمامة بأمره سبحانه وهو صامت عن ~~النطق في حياة والده، فإذا انقضت مدة حياة والده من ابتدائها إلى أن جعلت ~~مقادير الله في الوالد، أو الولد - على الاحتمالين في مرجع الضمير - منتهيا ~~إلى مشيته سبحانه في الوالد بتمام عمره وحلول أجله. # (وجاءت الإرادة من الله فيه) أي في الولد (إلى محبته) أي محبة الله. وفي ~~بعض النسخ " إلى حجته " أي إمامته أو غلبته بالاحتجاج. (وبلغ) الولد (منتهى ms481 ~~مدة والده، فمضى) والده (وصار أمر الله إليه من بعد والده وقلده الله دينه ~~وجعله الحجة على عباده، وقيمه) المقيم لأوامره وأحكامه ومعالم دينه (في ~~بلاده، وأيده بروحه) أي بروح شريف منسوب إليه سبحانه؛ لشرفه (وآتاه علمه ~~وأنبأه فصل بيانه) أي بيانه الفاصل بين الحق والباطل (واستودعه سره) وهو ~~المكتوم الذي ينبغي أن يكتم، ولا يظهر على الناس قبل أوان ظهوره، أو على من ~~ينبغي الكتمان (2) عنه (وانتدبه) أي ضمن وتكفل له، فحذف الجار وأوصل.
# PageV00P604 # بيانه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه ~~علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لأهل دينه، والقيم على عباده، ~~رضي الله به إماما لهم، استودعه سره، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته، ~~واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، ~~فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء ~~النافع، بالحق الأبلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي ~~مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العالم إلا ~~شقي، ولا يجهده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا ". # باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ~~ذكرهم الله U 1. الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد، قال: ~~حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد ~~العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) فكان جوابه: #
____________________ #
ثم علل ما سبق بقوله: (لعظيم أمره) أي ما هو ~~مكلف به عظيم لا يمكن القيام به والخروج عن (1) عهدته بدون التأييد المذكور ~~وما يتلوه من الأمور. ثم أخذ يكرر ما ذكره تأكيدا وتوضيحا له. # باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر وهم الناس المحسودون قوله (2): ~~(سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى). # غرض السائل الاستفسار عن أولي الأمر منكم، فأجاب (عليه السلام) ms482 بأن ~~المراد منهم معلوم من كتاب الله. وذكر الآيات الدالة على ذم أئمة الضلال ~~وذم من ارتضاهم ولعنهم، وعلى أن لا نصيب لهم من الأمر، وأنهم يحسدون من له ~~الأمر وآتاه الله تعالى فضله، وأن ذلك الأمر هو الكتاب والحكمة والملك ~~العظيم الذي آتاه لمن
# PageV00P605 # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا): يقولون لأئمة الضلالة ~~والدعاة إلى النار: هؤلاء أهدى من آل محمد سبيلا (أولئك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا * أم لهم نصيب من الملك) يعني الإمامة ~~والخلافة (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) نحن الناس الذين عنى الله، والنقير: ~~النقطة التي في وسط النواة (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) ~~نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة، دون خلق الله أجمعين ~~(فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) يقول: جعلنا ~~منهم الرسل والأنبياء والأئمة، فكيف يقرون به في آل إبراهيم (عليه السلام) ~~وينكرونه في آل محمد (عليهم السلام) (فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى ~~بجهنم سعيرا * إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما). # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (أم يحسدون ~~الناس على ما آتاهم الله من فضله) قال: " نحن المحسودون ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد ~~عن يحيى الحلبي، عن محمد الأحول، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي عبد الله ~~(عليه السلام): # قول الله عز وجل: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب)؟ فقال: " النبوة "، قلت: ~~(الحكمة)؟ # قال: " الفهم والقضاء "، قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما)؟ فقال: " الطاعة ". # 4. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن ~~
____________________ ms483 #
آتاه الملك والحكمة (1)، كما كان في آل ~~إبراهيم (عليه السلام). # قوله: (فقال: الطاعة) أي وجوب الطاعة لهم، يعني الإمامة.
# PageV00P606 # أبي الصباح، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: ~~(أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله) فقال: " يا أبا الصباح، نحن ~~والله الناس المحسودون ". # 5. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن ~~بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما) قال: " جعل منهم ~~الرسل والأنبياء والأئمة، فكيف يقرون في آل إبراهيم (عليه السلام) وينكرونه ~~في آل محمد (صلى الله عليه وآله)؟! ". قال: قلت: (وآتيناهم ملكا عظيما)؟ # قال: " الملك العظيم أن جعل فيهم أئمة؛ من أطاعهم أطاع الله، ومن عصاهم ~~عصى الله، فهو الملك العظيم ". # باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في ~~كتابه 1. الحسين بن محمد الأشعري، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، ~~قال: # حدثنا داود الجصاص، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (وعلمت ~~وبالنجم هم يهتدون) قال: " النجم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~والعلامات هم الأئمة (عليهم السلام) ". #
____________________ #
باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات ~~التي ذكرها الله عز وجل في كتابه قوله: (النجم: رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)). # توضيح ذلك: أنه لما ذكر الله سبحانه أياديه ومننه على الناس وآياته ~~الدالة على ربوبيته ووحدانيته وكمال قدرته وعلمه وحكمته، وما يترتب عليها ~~التي يهتدي بها أولوا الألباب والعقول، وخاطبهم بقوله: (لعلكم تهتدون) (1) ~~أتبعه بقوله: (وعلمت وبالنجم هم يهتدون) (2) تعميما لمنه بشموله لمن دونهم ~~من الناس الذين لا يستبد عقولهم بالاهتداء بتلك الآيات، والاستدلال بها على ~~المحجة القويمة يتعسر عليهم إلا بانضمام علامات ومعالم للمحجة البيضاء بحيث ~~يتمكنون بها من الاهتداء بتلك
# PageV00P607 # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أسباط بن سالم، قال: # سأل الهيثم ms484 أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا عنده عن قول الله عز وجل: ~~(وعلمت وبالنجم هم يهتدون) فقال: " رسول الله (صلى الله عليه وآله) النجم، ~~والعلامات هم الأئمة (عليهم السلام) ". # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء قال: سألت الرضا (عليه ~~السلام) عن قول الله تعالى: (وعلمت وبالنجم هم يهتدون) قال: " نحن ~~العلامات، والنجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". # باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) ~~1. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد ~~بن هلال، عن أمية بن علي، عن داود الرقي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه ~~السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا ~~يؤمنون) قال: " الآيات هم الأئمة،
____________________ #
الآيات إلى الوصول إلى الدرجة العليا والأئمة ~~(عليهم السلام) جلها ومعظمها، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) أبينها ~~وأكملها، وهو (صلى الله عليه وآله) لعلو درجته بمكان عال بعيد عن الناس، ~~وهم (عليهم السلام) أقرب تناولا للناس منه (صلى الله عليه وآله) وخصوصا بعد ~~انقضاء عصره صلوات الله عليه وآله. # وقوله تعالى: (وبالنجم هم يهتدون) يحتمل أن يكون إشعارا بأن اهتداء الناس ~~بهم (عليهم السلام) متيسر كاهتدائهم به (صلى الله عليه وآله)، فإنهم مع ~~بعدهم عنه (صلى الله عليه وآله) كانوا يهتدون به، فكيف مع قربهم منهم ~~(عليهم السلام) (1). # ويحتمل أن يكون إشعارا بأن الناس يهتدون إلى معرفة العلامة الحاضرة لهم ~~من الأئمة (عليهم السلام) بالنبي (صلى الله عليه وآله) وهو العلامة البينة ~~التي يعرف بها سائر العلامات. # باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل هم الأئمة (عليهم السلام) قوله: ~~(الآيات هم الأئمة) أي المعبر عنه بالآيات والمقصود بالذكر منها هاهنا هم ~~الأئمة، والمقصود بالذكر من النذر هم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ~~وكذا
# PageV00P608 # والنذر هم الأنبياء (عليهم السلام) ". # 2. أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن موسى بن ms485 محمد ~~العجلي، عن يونس بن يعقوب، رفعه، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز ~~وجل: (كذبوا بآياتنا كلها) " يعني الأوصياء كلهم ". # 3. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن ~~محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت ~~فداك، إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: (عم يتساءلون * عن النبأ ~~العظيم) قال: " ذلك إلي إن شئت أخبرتهم، وإن شئت لم أخبرهم "، ثم قال: " ~~لكني أخبرك بتفسيرها "، قلت: (عم يتساءلون)؟ قال: فقال: " هي في أمير ~~المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله ~~عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله من نبأ أعظم مني ". #
____________________ #
قوله في الحديث الثاني: (يعني الأوصياء كلهم) ~~في تفسير قوله تعالى: (كذبوا بآياتنا كلها) (1) فإن المقصود بالذكر من ~~الآيات في هذا المقام هم الأوصياء، وإن كان الآيات شاملة لغيرهم. # قوله: (هي في أمير المؤمنين (عليه السلام)) (2) أي الآية نازلة (3) في ~~شأنه (عليه السلام)، وهو المراد بالنبأ العظيم؛ فإن النبأ هاهنا إما بمعناه ~~الحقيقي، أو مستعمل في المنبئ، أو في المنبأ عنه، فإن كان بمعناه الحقيقي ~~وكانت نازلة فيه (عليه السلام) كان المعني بالنبأ العظيم نبأه وخبره، أي ~~الخبر الواقع فيه، وإن كان مستعملا في المنبأ عنه، كان المعني به المخبر ~~عنه العظيم، فالنبأ (4) الواقع في الآية إشارة إلى قوله تعالى: (إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا) الآية وأمثاله، وإن كان مستعملا في المنبئ، ~~فالنبأ ما ينبئ عنه من الحقائق التي قوام الملة وتمام النعمة بها. # وعلى التقديرين الأولين فقوله (عليه السلام): (ما لله تعالى (5) آية هي ~~أكبر مني) محمول
# PageV00P609 # باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة ~~(عليهم السلام) 1. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء عن أحمد بن ~~عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه ~~السلام) ms486 عن قول الله عز وجل: (اتقوا الله وكونوا مع الصدقين) قال: " إيانا ~~عنى ". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وكونوا مع الصدقين) قال: " الصادقون هم الأئمة، والصديقون بطاعتهم ". #
____________________ #
ظاهرا على أنه ما لله تعالى آية وحجة هي أكبر ~~مني، ولا نبأ أو منبأ عنه أعظم مني؛ فإنه أوضح حجية بعد كونه أكبر قدرا ~~وأظهر في كونه موردا للنبأ أو منبأ عنه بعد كونه أعظم شأنا بشهادة الآيات ~~المبينة والسنة المتينة. # وعلى التقدير الأخير يمكن أن يحمل " الآية " على العلامة الدالة على ~~الطريقة المستقيمة، و" النبأ " على المخبر بالحق البالغ أعلى مراتبه. # باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة ~~(عليهم السلام) قوله: (الصادقون هم الأئمة) أي المراد بهم في قوله تعالى: ~~(وكونوا مع الصدقين) (1) الأئمة الراشدون الذين أمر الله بطاعتهم، وبين ~~إمامتهم في كتابه المبين، وعلى لسان نبيه ورسوله الأمين، وهم الصديقون في ~~إخبار الناس بوجوب طاعتهم وفي دعوى إمامتهم. # والحاصل: أن المعني بقوله تعالى: (اتقوا الله وكونوا مع الصدقين) اتقوه ~~بترك متابعة أئمة الضلال والكاذبين في ادعاء ما ليس لهم من الطاعة ~~والانقياد وصرف وجوه الناس، وكونوا مع الصادقين في دعواهم ما أوجب لهم من ~~الطاعة والانقياد، كما في الرواية المتقدمة عن أبي جعفر (عليه السلام) في ~~تفسير قوله تعالى: (وكونوا مع الصدقين) حيث قال (عليه السلام): " إيانا عنى ~~".
# PageV00P610 # 3. أحمد بن محمد ومحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن محمد بن عبد ~~الحميد، عن منصور بن يونس، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ~~" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يحيا حياة تشبه حياة ~~الأنبياء، ويموت ميتة تشبه ميتة الشهداء، ويسكن الجنان التي غرسها الرحمن ~~فليتول عليا، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعده، فإنهم عترتي، خلقوا ms487 من ~~طينتي، اللهم ارزقهم فهمي وعلمي، وويل للمخالفين
____________________ #
قوله: (من أحب أن يحيا حياة) أي من أحب أن ~~يكون حياته في الدنيا - التي هي دار المشاغل والغرور والغفلة بالاغترار بها ~~عن الالتفات إلى ما ينتفع به ويبقى بعد العبور - مشابهة لحياة الأنبياء في ~~الدار الدنيا، فيكون عيشه فيها كعيشهم في الاتصال بحظيرة القدس، والالتذاذ ~~باللذات الروحانية، والانقطاع عن المواد الظلمانية والمناقص الجسمانية، وأن ~~يكون موته كموت الشهداء، أي يكون في موته مثلهم في نيل منزلة الأحياء ~~بالارتزاق مستزيدا بكونه من عند الله بلا مشقة الاكتساب، فرحا بما آتاه ~~الله من فضله من استحقاق الدرجة القصوى والمرتبة العليا في الجنة المأوى، ~~وأن يكون مسكنه ومأواه بعد البعث والنشور مثوى المؤمنين ومقر المقربين، ~~ويسكن الجنان التي غرسها الرحمن بقدرته وفضله (فليتول عليا، وليوال وليه، ~~وليقتد بالأئمة من بعده). # ولما ذكر الأئمة من بعد علي (عليه السلام) أراد أن ينص عليهم بصفة يعرفون ~~بها، ويرفع بها الاشتباه، فقال: (فإنهم عترتي خلقوا من طينتي) فبقوله: " ~~عترتي " خرج عمدة مواقع (1) الاشتباه كبني أمية [فإنهم - وإن كان لهم قرابة ~~- انفصلوا عنه بالعداوة، ومن ليس من عترته من المشايخ والعلماء. # وبقوله: " خلقوا من طينتي " أوضح المراد من العترة، وخرج غير الأولاد من ~~الهاشميين، ولم يشمل لغير السبطين (عليهما السلام) وأولادهما الصالحين. # أو المراد بعد النص عليه (عليه السلام) بيان حاله وحال الأئمة من بعده ~~بقوله: " فإنهم
# PageV00P611 # لهم من أمتي، اللهم لا تنلهم شفاعتي ". #
____________________ #
عترتي "، وحينئذ يكون المراد الأقارب والأولاد ~~الموصوفين بأنهم خلقوا من طينته (صلى الله عليه وآله)] (1). # وقوله: (اللهم ارزقهم فهمي وعلمي) دعاء للأئمة [من ولده أو من عترته ~~المخلوقين من طينته ليطلب] (2) أعلى مراتب الفهم والعلم لهم؛ تنبيها على أن ~~المناط في الإمامة زيادة الفهم والعلم، لا محض النسب والكون من العترة (3)، ~~لكن الله خص منهم الطاهرين بزيادة الفهم والعلم لطفا للأمة بوضوح طرق معرفة ~~الإمام لهم. # ولا ريب أن التولي بالفهم العالم الرباني المنصوب من قبل الله لأن ms488 يقتدى ~~به، والاقتداء به يوجب حصول المعرفة والعمل الصالح الموجبين لتزكي النفس ~~المؤدي إلى الفلاح والفرج (4) والالتذاذ بما رزقه الله، والارتزاق بملاذه، ~~ففي حياته الدنيا يكون عيشه كعيش الأنبياء؛ لاتصاله بمعارفه الحقيقية ~~بالنفوس المقدسة والعقول المجردة، والالتذاذ باللذات الروحانية، بعد وفاته ~~(5) بمنزلة الشهداء في كونهم مرزوقين (6)، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ~~وبعد القيامة يكون مسكنه ومأواه بما (7) لأهل الفلاح، ثم جعل الويل لمن ~~خالفهم من أمته، والعذاب لهؤلاء المخالفين لهم، وحكم بكونهم مستحقين له، ~~مستقرين فيه، ودعا عليهم بقوله: (اللهم لا تنلهم شفاعتي) (8). # وهذا الكلام يحتمل وجهين: فإن قوله: " لا تنلهم " إما من المزيد فيه من ~~باب
# PageV00P612 # 4. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن محمد بن ~~الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: " ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى يقول: استكمال ~~حجتي على الأشقياء من أمتك: من ترك ولاية علي
____________________ #
الإفعال، وطلب عدم إنالة الشفاعة لهم طلب لعدم ~~حصول الإذن منه سبحانه في شفاعتهم؛ فإنه (صلى الله عليه وآله) من الخلق ~~العظيم والرحمة للعالمين بمنزلة لا يترك الشفاعة المأذون فيها، ولا يحسن ~~عدم القبول بعد الإذن [فلا يكون مطلوبا له، ولا يكون الشفاعة إلا بإذنه، ~~قال عز من قائل] (1): (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (2). # وإما من المجرد، ففاعله (3) الشفاعة، أي بحسب الشفاعة (4) أن لا تنالهم؛ ~~فإن الشفاعة إنما تكون (5) حيث لا تقبح، ونيل الشفاعة لهم لا يخلو من القبح ~~المانع من وقوعه، فهو بمنزلة الدليل على ما حكم به من ثبوت الويل والعذاب ~~لهم، أو اعتذار عن ترك التعرض لشفاعتهم، أو تحسر على كونها غير واقعة (6). # قوله: (استكمال حجتي على الأشقياء) أي استكمال حجتي ثابتة على الأشقياء ~~(من أمتك). # وقوله: (من ترك) إلى قوله: (فإن) بدل من الأشقياء، مشتمل على الإشعار ~~بأصول جهات الشقاوة الحاصلة لهم، فمن الأشقياء من شقاوته بترك نصرته ~~ومعاونته [أو ترك العمل بمقتضى إمارتهم إن ms489 حمل الولاية على السلطنة ~~والإمارة، ومنهم من شقاوته بمعاونة أعدائه ونصرتهم ومحبتهم] (7) ومنهم من ~~شقاوته بإنكار فضل علي (عليه السلام) أو فضل الأوصياء من بعده؛ فإن إنكار ~~أيهما حصل، حصل الشقاء به.
# PageV00P613 # ووالى أعداءه، وأنكر فضله وفضل الأوصياء من بعده، فإن فضلك فضلهم، وطاعتك ~~طاعتهم، وحقك حقهم، ومعصيتك معصيتهم، وهم الأئمة الهداة من بعدك، جرى فيهم ~~
____________________ #
والأقسام المشار إليها للشقاوة أربعة: اثنان ~~باعتبار الإنكار، أحدهما إنكار فضله (عليه السلام)، والثاني إنكار فضل ~~الأوصياء من بعده. واثنان باعتبار الموالاة وتركا وإتيانا، أحدهما ترك ~~موالاته (عليه السلام)، والثاني الإتيان بموالاة عدوه. أو باعتبار ترك ~~العمل بالولاية ومقتضاها، وباعتبار المحبة والمعاونة لعدوه. # وقوله: (فإن فضلك فضلهم، وطاعتك طاعتهم، وحقك حقهم، ومعصيتك معصيتهم، وهم ~~الأئمة الهداة من بعدك) دليل على شقاوة أولئك المذكورين بأن ثبوت الفضل لك ~~يوجب ثبوته لهم، ووجوب الطاعة لك يوجب وجوب الطاعة لهم، وثبوت حق الهداية ~~لك يوجب ثبوته لهم وحرمة معصيتك توجب حرمة معصيتهم، وهم الأئمة الهداة، لهم ~~الإمامة والهداية للناس بعدك، فإنه إذا كان للنبي (صلى الله عليه وآله) ~~الولاية والفضل على الناس بوجوب (1) طاعته عليهم، وثبوت ما أثبته ووجوب ما ~~أوجبه بحكمه سبحانه، فما ثبت في حق أوصيائه ببيانه كان داخلا فيما أوجبه ~~الله بحكمه، فالمنكر لفضلهم منكر لفضله، والمنكر لوجوب الطاعة لهم منكر ~~لوجوب طاعته، ومنكر ثبوت حقهم منكر لثبوت حقه، ومعصيتهم توجب معصيتك، وهم ~~الأئمة الهداة بعدك، فما يترتب على الإمامة والهداية يكون لهم بعدك. # وقوله: (جرى فيهم...) تبيين لما سبقه أبلغ بيان، وتوضيح عن موجبه ومناطه ~~بالغا مرتبة العيان. والمعنى أنه جرى في الأئمة روحك، أي روحا من حقيقة ~~الروح الذي لك، وله اختصاص بك، لم يكن لأحد قبلك، أو له اختصاص بك من حيث ~~النبوة والإمامة لم يكن لغير نبي إمام، وروحك هذا أمر جرى فيك بعد كمال ~~خلقك وتربيتك من ربك.
# PageV00P614 # روحك، وروحك ما جرى فيك من ربك، وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك، وقد أجرى ~~الله عز وجل ms490 فيهم سنتك وسنة الأنبياء قبلك، وهم خزاني على علمي من بعدك، حق ~~علي لقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من أحبهم ووالاهم ~~وسلم لفضلهم، ولقد آتاني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم وأسماء آبائهم ~~وأحبائهم والمسلمين لفضلهم ". # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن ~~فضالة بن أيوب، عن أبي المغرا، عن محمد بن سالم، عن أبان بن تغلب، قال: ~~سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: " قال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): من أراد أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي ويدخل جنة عدن التي غرسها الله ~~ربي بيده، فليتول علي بن أبي طالب، وليتول وليه، وليعاد عدوه، وليسلم ~~للأوصياء من بعده، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، أعطاهم الله فهمي ~~
____________________ #
وقوله: (من ربك) يحتمل تعلقه بالفعل الثاني ~~كما ذكرنا، ويحتمل تعلقه بالفعل الأول، ويحتمل تعلقه بهما جميعا، أو من باب ~~التنازع. # وقوله: (وهم عترتك من طينتك ولحمك ودمك) تثبيت لما سبقه ورفع للتعجب عنه ~~(1)؛ فإن المبدأ (2) الفياض يفيض على كل مادة ما تستحقه ويليق بها، والأئمة ~~عترته، وطينتهم من طينته ولحمه ودمه. # وهذا أصرح مما في الرواية السابقة في كون العترة بمعنى الأولاد، فمناسبة ~~الطينة توجب مناسبة الروح المفاض، وقد أجرى الله تعالى فيهم. وفعل بهم ~~سنتك، أي ما سنه فيك، وسنة الأنبياء قبلك، أي ما سنه فيهم من إفاضة الفيوض ~~عليهم على وفق أحوالهم (وهم خزاني على علمي من بعدك، حق علي) أي ثابت لازم ~~علي هذا، لا أغيره (ولقد اصطفيتهم وانتجبتهم وأخلصتهم وارتضيتهم، ونجا من ~~أحبهم). # وقوله: (ولقد أتاني جبرئيل (عليه السلام) بأسمائهم) تقرير (3) لما يدل ~~عليه قوله: " حق علي " ويفهم منه.
# PageV00P615 # وعلمي، إلى الله أشكو أمر أمتي المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، ~~وأيم الله ليقتلن ابني، لا أنالهم الله شفاعتي ". # 6. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن ~~القاسم، عن عبد القهار، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " ~~قال رسول ms491 الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ~~ويدخل الجنة التي وعدنيها ربي، ويتمسك بقضيب غرسه ربي بيده، فليتول علي بن ~~أبي طالب (عليه السلام) وأوصياءه من بعده، فإنهم لا يدخلونكم في باب ضلال، ~~ولا يخرجونكم من باب هدى، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وإني ~~
____________________ #
قوله: (إلى الله أشكو أمر (1) أمتي المنكرين ~~لفضلهم). # [ظاهر الكلام اشتراك أكثر الأمة فيه] (2). # وقوله (ليقتلن ابني) إن كان المضاف إلى ضمير المتكلم مفردا، فالظاهر أنه ~~إخبار عن شهادة الحسين (عليه السلام) وإن كان مثنى (3)، فالإخبار عن شهادة ~~الحسنين (عليهما السلام). # قوله: (فإنهم (4) لا يدخلونكم في باب ضلال، ولا يخرجونكم من باب هدى). # هذا تعليل لترتب خير الحياة والموت وسعادة الدارين وصلاح الحال بحسب ~~المبدأ والمعاد وما بينهما على التولي بعلي (عليه السلام) وأوصيائه من بعده ~~(عليهم السلام) وتوقفها عليه. # وتقريره: أن ملاك الأمر ومداره في السعادة والشقاوة الهدى والضلالة، ~~وأنهم (عليهم السلام) لما آتاهم الله من فضله لا يخفى عليهم شيء من أبواب ~~الضلال وأبواب الهدى، ولا يخاف عليهم النسيان واختيار الردى، وليس لغيرهم ~~هذا، فهم أعلم الناس وأفضلهم، وفي متابعتهم والتولي بهم نيل الصلاح للكل، ~~وفي إزالتهم عن مكانهم والتصدي لما ليس لغيرهم من الولاية عليهم فساد أحوال ~~الناس، وشيوع الشبهة المضلة فيهم،
# PageV00P616 # سألت ربي ألا يفرق بينهم وبين الكتاب حتى يردا علي الحوض هكذا - وضم بين ~~أصبعيه - وعرضه ما بين صنعاء إلى أيلة، فيه قدحان فضة وذهب عدد النجوم ". # 7. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة بن ~~أيوب، عن الحسن بن زياد، عن الفضيل بن يسار، قال: قال أبو جعفر (عليه ~~السلام): " وإن الروح والراحة والفلج والعون والنجاح والبركة والكرامة ~~والمغفرة والمعافاة واليسر والبشرى والرضوان والقرب والنصر والتمكن والرجاء ~~والمحبة من الله عز وجل لمن تولى عليا وائتم به، وبرئ من عدوه، وسلم لفضله ~~وللأوصياء من بعده، حقا علي أن أدخلهم في شفاعتي، ~~
____________________ #
ووقوعهم في ظلمات ms492 من الالتباس، فليس لغيرهم أن ~~يعلمهم ظنا بحاجتهم إليه لجهلهم بما يعلمه، فيظن لنفسه فضلا عليهم، وخروجا ~~عن ولايتهم وإمامتهم. # وقوله: (وإني سألت ربي) تأكيد وتقرير لثبوت ذلك الفضل لهم عليه مؤبدا إلى ~~يوم القيامة، والوصول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الحوض؛ فإن ~~من لا مفارقة له عن الكتاب لا مفارقة له عن الحق والصواب. وفي التعبير عن ~~اقترانهما بكونهما كالإصبعين عند الضم بينهما دلالة على أن لا سعة لدخول ~~غيرهما بينهما. # وقوله: (عرضه ما بين صنعاء إلى أيلة) - والصنعاء بلد باليمن معروف - ~~تنبيه على عظم شعبه (1) تعريضا لكثرة شعب العلوم، واختلاف مآخذها وطرق ~~تناولها؛ فإن مثال الماء هناك مثال العلم هنا، وطرق تناول العلوم كثيرة ~~كالقدحان (2) لتناول الماء، وجميع الطرق شريفة (3) نفيسة (4) عزيزة [وإن ~~اختلفت بحسب المراتب، كالذهب والفضة والنجوم والكواكب] (5). # قوله: (قال أبو جعفر (عليه السلام) إن الروح والراحة) أي ناقلا عن رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) حاكيا
# PageV00P617 # وحق على ربي - تبارك وتعالى - أن يستجيب لي فيهم، فإنهم أتباعي، ومن ~~تبعني فإنه مني ". # باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) ~~1. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن عبد الله بن عجلان، عن ~~أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون): " قال
____________________ #
لقوله (صلى الله عليه وآله) بدليل قوله (عليه ~~السلام): (حق علي أن أدخلهم في شفاعتي وحق على ربي...). # باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) ~~قوله: (في قول الله عز وجل: (فسلوا أهل الذكر) (1)). # الظرف متعلق بقوله: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " والمعنى أنه ~~في تفسير قوله تعالى: # (فسلوا أهل الذكر) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الذكر أنا، ~~والأئمة أهل الذكر ". أو متعلق بمقدر يقتضيه المقام. والمعنى: عن أبي جعفر ~~(عليه السلام) أنه قال في بيان قوله تعالى: # (فسلوا أهل الذكر): قال رسول ms493 الله: " الذكر أنا ". أو أنه من باب ~~الاكتفاء بأحد القائلين عند التكرر، كما هو من آداب المحدثين (2).
# PageV00P618 # رسول الله (صلى الله عليه وآله): الذكر أنا، والأئمة أهل الذكر "، وقوله ~~عز وجل: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) قال أبو جعفر (عليه السلام): " ~~نحن قومه ونحن المسؤولون ". #
____________________ #
ثم أورد الراوي رواية أخرى عنه وألحقها بسابق ~~كلامه، وقال: (وقوله عز وجل: # (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (1) قال أبو جعفر (عليه السلام)) أي ~~قال أبو جعفر (عليه السلام) في بيان هذا القول: (نحن قومه ونحن المسؤولون) ~~فلفظ " القوم " وإن شمل الأئمة وغيرهم من أمة الرسول، لكنه يفهم من ~~الاختصاص المدلول عليه باللام أن للذكر - الذي هو القرآن - اختصاصا به (صلى ~~الله عليه وآله) واختصاصا بقومه، بحسبه يصح السؤال عنهم والفحص عما في ~~الذكر من المحتاجين إليه من أمته حيث قال: (وسوف تسئلون) فأدخلهم في الخطاب ~~مع النبي (صلى الله عليه وآله) التفاتا أو تغليبا، وأخبر بأنهم سوف يكونون ~~مسؤولين للمحتاجين إليه، فعرف أن المراد بالقوم هنا من له ذلك الاختصاص ~~والاستحقاق لأن يسأل عما في الذكر، وإنما يليق ويتحقق ذلك للأئمة (عليهم ~~السلام) وسيصرح في رابع أحاديث الباب بأن الذكر رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وأن أهل بيته المسؤولون. # ويفهم من قوله: (وسوف تسئلون) حيث أتى ب‍ " سوف " اختصاصه بأهله (عليهم ~~السلام). # وإطلاق الذكر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) إما لأنه حامله، ~~والموصوف بالإحاطة به وبمعرفته كإطلاق العرش بمعنى العلم على حامله، ~~والعالم المحيط به، أو من باب المبالغة؛ لشدة الارتباط حتى (2) كأنه هو، ثم ~~شاع وغلب، فأطلق (3) عليه كاسمه ولقبه، وفي الكتاب العزيز تكرر وروده كما ~~قال: (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا) (4) فأتبعه (رسولا) على البدلية ~~على أظهر الاحتمالات والتفاسير، وكما في قوله: (لا تلهكم أموالكم ولا ~~أولدكم عن ذكر الله) (5) لنظره من حيث النظم والأسلوب إلى قوله: (وإذا قيل ~~لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم) الآية (6)، وكما
# PageV00P619 # #
____________________ #
ms494 في قوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) (1) في ~~الترغيب والتحريص على الاجتماع الواجب معه والمحافظة عليه عند الخطبة ~~والصلاة بتمامها. # فإن قيل: عدم اختصاص وجوب الاجتماع المعبر عنه بالجمعة برسول الله وزمانه ~~يدل على أنه غير مستعمل فيه (صلى الله عليه وآله). # قلنا: لا يأبى (2) الاستعمال فيه عدم اختصاص الوجوب؛ فإن الآية ليست ~~خطابا تكليفيا بوجوب الاجتماع، إنما نزلت بعد وجوب الاجتماع بخطاب دال على ~~وجوب الاجتماع لحصول الهداية والمغفرة والنجاة للأمة بهدايته واستغفاره، ~~كما يفهم من قوله عز وجل: (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله) ~~الآية، وبخطاب دال على الحث على مثل هذا الاجتماع على الإمام القائم مقامه ~~في الهداية والتعليم، المشارك له في الفضل العظيم، المشار إليه في قوله ~~تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (3) بعد ~~الإشارة إلى مشاركة الآخرين من الآية المتأخرين عنه لما يلحقوا الذين بهم ~~له في تعليم الكتاب والحكمة بقوله: (وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز ~~الحكيم) (4). # وقد أثبته إجماع المسلمين بعد الروايات الواردة في وجوب هذا الاجتماع من ~~الأمة بشرائطه المعتبرة على خليفته والإمام من بعده في كل زمان، كما كان ~~يجب أن يجتمعوا عليه، وإنما كان نزول الآية تحريصا على السعي إلى خطبته عند ~~الاجتماع، والحضور للاستماع بعد ما تركوه قائما في خطبته، وانفضوا اللهو أو ~~التجارة، ولو كان المراد إيجاب السعي إلى الصلاة، لما عدل عن الإشارة إلى ~~الصلاة بالضمير إلى الإتيان بذكر الله؛ على أنه لم يعهد التعبير عن الصلاة ~~بذكر الله، بل قابلها به؛ حيث قال
# PageV00P620 # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، ~~عن عمه عبد الرحمن بن كثير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): (فسلوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)؟ قال: " الذكر محمد (صلى الله عليه وآله)، ~~ونحن أهله المسؤولون ". قال: قلت: # قوله: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) قال: " إيانا عنى، ونحن أهل ~~الذكر، ونحن المسؤولون ". # 3. الحسين بن محمد، عن ms495 معلى بن محمد، عن الوشاء، قال: سألت الرضا (عليه ~~السلام) فقلت له: جعلت فداك (فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)؟ فقال: " ~~نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون "، قلت: فأنتم المسؤولون ونحن السائلون؟ ~~قال: " نعم "، قلت: حقا علينا أن نسألكم؟ قال: " نعم "، قلت: حقا عليكم أن ~~تجيبونا؟ قال: " لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن ~~
____________________ #
عز وجل: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر) (1) ولفات الدلالة على السعي إلى الخطبة. # وأما كون المراد به الخطبة فالتعبير عنها بذكر الله غير معهود، إلا أن ~~يحمل ذكر الله على الذكر الصادر منه سبحانه، وهو قوله الذي يخاطب به عباده ~~على لسان رسله وأنبيائه وخلفائه وأوليائه، كما يطلق على القرآن، فخطبتهم ~~وذكرهم ذكر الله، فلا يكون بعيدا، لكنه في حكم حمله على الرسول؛ فإن إطلاقه ~~على الرسول باعتبار كونه ذاكرا حاملا للذكر النازل من عند الله لعباده، ومع ~~قطع النظر عن تكرر إطلاقه في الكتاب على الرسول، كان إطلاقه على الإمام ~~القائم مقامه صحيحا؛ لمشاركته إياه (صلى الله عليه وآله) في مناط هذا ~~الإطلاق، وإن كان له الفضل صلوات الله عليه. # قوله: (قلت: حقا علينا أن نسألكم) أي ثبت ووجب علينا السؤال عنكم (فقال: # نعم) أي عليكم أن تسألونا، ولا يسعكم ترك السؤال. # وقوله: (حقا عليكم أن تجيبونا) أي يجب عليكم الجواب عما نسألكم، كما يجب ~~علينا السؤال عما لا نعلمه مما يجب معرفته (2). # فقال: (لا، ذاك إلينا). وذلك لأن الأئمة (عليهم السلام) مخيرون في الجواب ~~والإمساك
# PageV00P621 # شئنا لم نفعل؛ أما تسمع قول الله تبارك وتعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو ~~أمسك بغير حساب) ". # 4. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن ~~سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول ~~الله عز وجل: # (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) فرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~الذكر، أهل بيته (عليهم السلام) المسؤولون وهم أهل الذكر ". # 5. أحمد بن ms496 محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (وإنه لذكر لك ~~ولقومك وسوف تسئلون) قال: # " الذكر القرآن، ونحن قومه، نحن المسؤولون ". #
____________________ #
على وفق المصلحة، وهم يعلمون المصالح ولا ~~يتركونها، كما في قوله تعالى: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) (1) أي ~~أوصله إليهم إن اقتضته المصلحة، وأمسك إن كان لا يقتضيه المصلحة. وأما ~~الرعية فلا يسعهم ترك السؤال ولا تخير بالنسبة إليهم ولا معرفة بالمصالح ~~لهم. # ويحتمل أن يكون الجواب بحسب حالهم من عدم التمكن ووجوب التقية لهم، فلا ~~ينافي وجوب الجواب على تقدير التمكن التام وعدم الحاجة إلى التقية. # قوله: (قال: الذكر القرآن) أي الذكر - الذي أثبته للرسول وأضافه إليه - ~~القرآن. # ولا ينافيه ما في الحديث المذكور قبل هذا برواية أبي بصير عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) من قوله: " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذكر " ~~فإنه تفريع بصحتهما إطلاق الذكر على رسول الله على ما في قوله تعالى: (وإنه ~~لذكر لك) (2) لأنه إذا كان القرآن ذكرا مختصا برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) خصوصية ليست بالنسبة إلى غيره يكون إطلاق الذكر على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) لذلك الاختصاص والارتباط الشديد كما لوح إليه سابقا. # وما في هذا الحديث أن المحكوم عليه بالذكر به للنبي القرآن.
# PageV00P622 # 6. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن ~~يونس، عن أبي بكر الحضرمي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) ودخل عليه ~~الورد أخو الكميت، فقال: جعلني الله فداك، اخترت لك سبعين مسألة ما تحضرني ~~منها مسألة واحدة، قال: " ولا واحدة يا ورد؟ " قال: بلى، قد حضرني منها ~~واحدة، قال: " وما هي؟ " قال: قول الله تبارك وتعالى: (فسلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون) من هم؟ قال: " نحن ". قال: # قلت: علينا أن نسألكم؟ قال: " نعم "، قلت: عليكم أن تجيبونا؟ قال: " ذاك ~~إلينا ". # 7. محمد بن يحيى، عن محمد ms497 بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن ~~رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " إن من عندنا ~~يزعمون أن قول الله عز وجل: (فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أنهم ~~اليهود والنصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم. قال: - قال بيده إلى صدره - ~~نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون ". # 8. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء، عن أبي الحسن الرضا ~~(عليه السلام) قال: # سمعته يقول: " قال علي بن الحسين (عليهما السلام): على الأئمة من الفرض ~~ما ليس على شيعتهم، وعلى شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم الله - عز وجل - أن ~~يسألونا، قال: (فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فأمرهم أن يسألونا وليس ~~علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، وإن شئنا أمسكنا ". #
____________________ #
قوله: (إذا يدعونكم إلى دينهم) أي لو كان ~~المراد بالمسؤولين - المعبر عنهم بأهل الذكر - اليهود والنصارى، وسئلوا، ~~ووقع لكم المراجعة إليهم، يدعونكم إلى دينهم. وإن كان إجابتهم والأخذ عنهم ~~مطلوبا لترتبه على السؤال، لزم الأمر بموجب الكفر وكونه مطلوبا، وهو معلوم ~~الانتفاء. وإن لم يكن الإجابة مطلوبة، بل كان المطلوب خلافه ويكون ما عندهم ~~الجهل لا العلم، لم يكن مراجعة الجاهل إليهم مطلوبة وسؤالهم مأمورا به. # قوله: (ثم قال بيده إلى صدره) أي قال مشيرا بيده إلى صدره: (نحن أهل ~~الذكر ونحن المسؤولون).
PageV00P623 # 9. أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: كتبت إلى الرضا (عليه ~~السلام) كتابا فكان في بعض ما كتبت: قال الله عز وجل: (فسئلوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون) وقال الله عز وجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كآفة فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم لعلهم يحذرون) فقد فرضت عليهم المسألة، ولم يفرض عليكم الجواب؟ قال: ~~" قال الله تبارك وتعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ~~ومن أضل ممن اتبع هواه) ". #
____________________ #
قوله: (فقد فرضت عليهم المسألة فلم يفرض عليكم ~~الجواب) ms498 أي فقد فرضت عليهم المسألة بالآيتين المذكورتين أفلم يفرض عليكم ~~الجواب؟ وكيف يصح فرض السؤال عليهم مع عدم فرض الجواب؟! فإن العلة والحكمة ~~- وهو حصول الاهتداء - تقتضي فرضهما معا، والمروي عنهم (عليهم السلام) في ~~الرواية السابقة أن الله لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على ~~العلماء عهدا ببذل العلم، وأشار إليه (عليه السلام) إلى جوابه، وقال: (قال ~~الله تعالى: (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن ~~اتبع هوله) (1). # ولعل المراد أن وجوب التعليم والجواب عن سؤال السائل إنما يكون لتحصيل ~~الهداية للمتعلم والسائل، ومن لم يستجب الرسول في دعوته إلى أصول الدين ~~وأركانه، فهو على الضلال الذي لم ينتفع بمعرفة ما بعدها من الفروع، ولا ~~يهتدي بتعلمها وسماعها، فلا يجب على الأئمة جواب سؤالهم فيها وتعليمهم ~~إياها، وأنه وجوب المسألة والتعلم مستند إلى وجوب الاستجابة للنبي (صلى ~~الله عليه وآله)، وترك الاستجابة في أعلى مراتب الضلال؛ لما في قوله تعالى: ~~إن من ترك الاستجابة إنما يتبع هواه، وأن المتبع هواه في أعلى مراتب الضلال ~~ففرضهما ما أمكن لا سقط بالأعذار. (2) وأما فرض الجواب عن المسألة والتعليم ~~لإكمال الهداية بعد الاستجابة، فلا يجب علينا جوابهم عنى خروجهم عن ~~الاستجابة وتماديهم في الضلال.
# PageV00P624 # باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 1. ~~علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد المؤمن بن القاسم ~~الأنصاري، عن سعد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: ~~(هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) قال ~~أبو جعفر (عليه السلام): " إنما
____________________ #
ولهذا الحديث وجهان آخران: # أحدهما: أن يكون غرض الراوي في مكاتبته عرض ما يعتقده من وجوب السؤال على ~~الرعية، وعدم وجوب الجواب على الأئمة (عليهم السلام) وما وجده من الكتاب ~~دالا على وجوب السؤال عليهم من الآيتين وعدم وجوب السؤال على أئمتهم (عليهم ~~السلام) حيث لم يوجب عليهم. ويكون ms499 الجواب بذكر ما يدل من الكتاب على وجوب ~~الجواب على كل الأئمة، من الإمام والرعية لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~في دعوته والاستجابة له، ومن مقدماته واجب على الكل، ومنه السؤال عن الأئمة ~~فيما لا يحصل الاستجابة إلا به لمن لا يحصل له إلا به، ومنه الجواب من ~~الأئمة والعلماء المسؤولين؛ لما لا يحصل الاستجابة إلا بالجواب لهم ~~والتعليم إياهم، وعدم وجوب الجواب عليهم فيما لا يخل تركه بالاستجابة. # وثانيهما: أن يكون ذكر قوله عز وجل في الجواب إيرادا لما يدل على تأكد ~~وجوب السؤال عن الأئمة (عليهم السلام) والتعليم عليهم من حيث فوات ~~الاستجابة له تركه مطلقا ومع الإنكار. # باب أن من وصفه الله عز وجل في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) ~~قوله: (نحن الذين يعلمون). # لعل المراد أن المقصود بالذكر - والتعبير عنه بقوله: (الذين يعلمون) ~~(1)
# PageV00P625 # نحن الذين يعلمون، والذين لا يعلمون عدونا، وشيعتنا أولو الألباب ". # 2. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن ~~سويد، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل: (هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) قال: " نحن الذين ~~يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولو الألباب ". #
____________________ #
والتنبية على عدم مساواة الذين لا يعلمون لهم ~~- الأئمة (عليهم السلام) من عترته، فإن المقصود من هذا البيان الدلالة على ~~أن العالم أفضل وأحق أن يتبع من الجاهل؛ لأن مناط النجاة المعرفة والعلم ~~والعمل بمقتضاه؛ لئلا ترك العلم مذللا مخذولا، ويتبع الجاهل منصورا، فيأزر ~~العدل والهداية، ويظهر الظلم والضلال. وما يحق باسم العلم في جميع ما يجب ~~معرفته وتحصيله هو المرتبة التي للأنبياء وأوصيائهم، وما دونه لا يكون ~~مستكملا غير مشوب بمقتضيه إلا في قليل من العقليات الصرفة للنفوس الذكية ~~التالية لمرتبة العصمة. فالحقيق بأن يعبر عنه بالعالم على إطلاقه هو ~~المنتظم في سلسلتهم، المنسلك في سلك عصمتهم. وكذا الحقيق بأن يطلق له الجهل ~~وينفى العلم عنه هو الجاهل ms500 الكامل الجهل بإنكار العالم الرباني، وادعاء ~~العلم ومرتبته لنفسه وعدم جهله علما وكمالا لنفسه، وحسبان علم العالم شبهة ~~مشتبهة عليه كجهالاته المتشابهة، وما بينهما - من المتوسطين بين كمال الجهل ~~وكمال العلم - منهم أولو الألباب والعقول الذين يهتدون بنور أنفسهم وعقولهم ~~إلى معرفة العدل من الظلم، ومقتضيات العقول عن مقتضيات أهوية الأنفس ~~ومشتهيا إليها، وهم المناسبون للعلماء، المتمسكون بولايتهم. ومنهم نواقص ~~العقول المشعوف قلوبهم بحسب ما اشتبهته الأنفس ما بأهويتهم، المتجدبون إلى ~~ظلمات الجهل، وابتغاء الفتنة والولوع في شبهاتها، وهم / المناسبون للجهلة ~~المردة، المتبعون لهم ومن أوليائهم؛ فالمتذكرون المتفقون بهذا البيان ~~والتنبيه الذين هم أولو الألباب.
PageV00P626 # باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام) 1. عدة من أصحابنا، ~~عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن أيوب بن الحر ~~وعمران بن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " نحن ~~الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله ". # 2. علي بن محمد، عن عبد الله بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله ~~بن حماد، عن بريد بن معاوية، عن أحدهما (عليهم السلام) في قول الله عز وجل ~~(وما يعلم تأويله إلا الله والر سخون في العلم) فرسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله - عز وجل - جميع ما أنزل عليه ~~من التنزيل والتأويل، وما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، ~~وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم ~~فيهم بعلم، فأجابهم الله بقوله: (يقولون آمنا بهى كل من عند ربنا) والقرآن ~~خاص وعام
____________________ #
باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة قوله: ~~(فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أفضل الراسخين في العلم...). # ما في الحديث الذي قبله يدل على أن قوله: " الراسخون في العلم " معطوف ~~على المستثنى وداخل في حكمه، وبينه وأيده بأن رسول الله أفضل في العلم داخل ~~في قوله: " الراسخون في العلم " قد علمه الله تعالى جميع ما أنزل ms501 عليه: ~~تنزيله وتأويله، وما كان الله لينزل على رسول الله شيئا لم يعلمه تأويله؛ ~~لعلو درجته وقربه من رحمته وفضله حسب لا حاجب عن الإفاضة، ولا مانع عن ~~القبول والاستفاضة (وأوصياؤه من بعده يعلمونه كله) لكونهم أبواب علمه ~~وخزانه. # ثم فسر قوله تعالى: (يقولون آمنا بهى كل من عند ربنا) (1) وقال: (والذين ~~لا يعلمون تأويله) أي من أولي الألباب (وإذا قال العالم فيهم) أي في جوابهم ~~(بعلم، فأجابهم الله تعالى) أي فكان جوابه لهم جوابا من الله (بقوله) وعلى ~~لسانه (يقولون
# PageV00P627 # ومحكم ومتشابه وناسخ منسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه ". # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، ~~عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " الراسخون في ~~العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده (عليهم السلام) ". # باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 1. أحمد بن مهران، عن محمد ~~بن علي، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، قال: سمعت ~~أبا جعفر (عليه السلام) يقول في هذه الآية: " (بل هو آيات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم) فأومأ بيده إلى صدره ". # 2. عنه، عن محمد بن علي، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن أبي عبد ~~الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم) قال: # " هم الأئمة (عليهم السلام) ". # 3. وعنه، عن محمد بن علي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير، قال: # قال أبو جعفر (عليه السلام) في هذه الآية: (بل هو آيات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم) ثم قال: " أما والله يا أبا محمد ما قال بين دفتي ~~المصحف؟ "، قلت: من هم جعلت فداك؟ #
____________________ #
آمنا بهى كل من عند ربنا) تصديقا للعالم ~~وادعاء بأنه من جانب الرب جرى على لسان العالم. # باب أن الأئمة (عليهم السلام) قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم قوله: (ما ~~قال بين دفتي المصحف) أي ms502 قال تعالى: إنها (في صدور الذين أوتوا العلم) (1) ~~وما قال: " إنها ما بين دفتي المصحف " فقال الراوي: (من هم) سائلا عن
# PageV00P628 # قال: " من عسى أن يكونوا غيرنا ". # 4. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد شعر، عن هارون بن حمزة، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (بل هو آيات بينات في صدور ~~الذين أوتوا العلم) قال: # " هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة ". # 5. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن ~~الفضيل، قال: سألته عن قول الله عز وجل: (بل هو آيات بينات في صدور الذين ~~أوتوا العلم) قال: " هم الأئمة (عليهم السلام) خاصة ". # باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم ~~السلام) 1. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن حماد بن ~~عيسى، عن عبد المؤمن، عن سالم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول ~~الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) قال: " السابق بالخيرات: ~~الإمام، والمقتصد: العارف للإمام،
____________________ #
الذين أوتوا العلم، أو عن الذين في صدورهم ~~الآيات، فأجابه (عليه السلام) بقوله: (من عسى أن يكونوا غيرنا) أي من يرجى ~~ويزعم أن يكونوا غيرنا من باب الاستفهام الإنكاري إنكارا لاحتمال كون ~~المذكور في الآية غيرهم (عليهم السلام) ولو دخولا بتبعتهم. # قوله: (هم الأئمة خاصة) أي الداخلون مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~فيه هم الأئمة خاصة، لا يدخل فيه غيرهم، فإن غرض السائل السؤال عمن يحصل به ~~التعدد المصحح للجمع؛ لظهور كونه (عليه السلام) من الذين أوتوا العلم؛ أو ~~المراد بقوله: " خاصة " الخصوصية مقيسا إلى سائر الأمة. # باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم ~~السلام) قوله: (السابق بالخيرات الإمام). # لما قال سبحانه: (ثم أورثنا الكتب الذين اصطفينا من عبادنا) (1) والمراد ~~بهم
# PageV00P629 # والظالم لنفسه: الذي لا يعرف الإمام ". # 2. الحسين، ms503 عن معلى، عن الوشاء، عن عبد الكريم، عن سليمان بن خالد، عن ~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتب ~~الذين اصطفينا من عبادنا) فقال: " أي شيء تقولون أنتم؟ " قلت: نقول: إنها ~~في الفاطميين؟ قال: " ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا ~~الناس إلى خلاف ". فقلت: فأي شيء
____________________ #
بنو فاطمة من أمة محمد (صلى الله عليه وآله) ~~كما في الرواية التالية من الباب، أو أمة محمد (صلى الله عليه وآله) عموما ~~على التغليب فيهما، أو لأنهم المصطفين من سائر الأمم بأفضل الرسل وأكمل ~~الأديان. قسمهم (1) أقساما ثلاثة، وفي الآية ابتدأ بذكر الأكثر عددا، وختم ~~بالأقل عددا فإن الأكثرين - وهم الأعم الأغلب - أعرف وأظهر معنى ووجودا، ثم ~~المتوسط، وإذا ذكرهما فذكر الثالث صار بمقابلتهما أظهر، وكان معرفته أسهل. # ووجه الانضباط للأقسام الثلاثة: أن النفوس بحسب اختلافها في المراتب: # إما أن تكون في المرتبة العليا من الفطانة والذكاء فتنال من الخيرات - ~~التي بها النجاة - ما فيها الكفاية بلا توسط أحد من الرعية، بل لشمول ~~العناية والاستفادة من نور الرسالة بحسن الرعاية. وهذا هو القسم الأعلى ~~والأقل الأخفى. # وإما أن تكون في المرتبة الوسطى من الشعور والسلامة، فتنال بوساطة من ~~فوقها حظا من أسباب النجاة، وهم المقتصدون المتوسطون بين القسم الأعلى وبين ~~مقابله الأكثر الأدنى. # وإما أن تكون في المرتبة الدنيا من الفهم والشعور، فلا تنال النجاة ~~والخروج عن كمال الجهل والغرور، وهم الظالمون لأنفسهم. # وتناسب أهل كل مرتبة مناسب جعلهم منها، وجعل المراتب ثلاثة؛ فقال: # (السابق بالخيرات الإمام) لأنه لا يحتاج إلى أن يرجع إلى غيره من الأمة. ~~والمقتصد الذي ينال الخير بتوسط، فهو الذي يعرف الإمام عالما بحقه. والظالم ~~لنفسه من لا يعرفه حق المعرفة.
# PageV00P630 # الظالم لنفسه؟ قال: " الجالس في بيته لا يعرف حق الإمام، والمقتصد: ~~العارف بحق الإمام، والسابق بالخيرات: الإمام ". # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن، عن أحمد بن عمر، قال: # سألت أبا الحسن ms504 الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (ثم أورثنا ~~الكتب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية؟ قال: فقال: " ولد فاطمة (عليها ~~السلام) والسابق بالخيرات: الإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والظالم ~~لنفسه: الذي لا يعرف الإمام ". # 4. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: سألت ~~أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (الذين آتيناهم الكتاب ~~يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) قال: " هم الأئمة (عليهم السلام) ". #
____________________ #
قوله: (ليس حيث تذهب). # لما كان سليمان بن خالد من الخارجين مع زيد، والذين يرون برأي الزيدية في ~~مبايعة أي فاطمي يخرج بالسيف ويدعو الناس إليه مع قدر من العلم بالشريعة، ~~فسأله (عليه السلام) عن اعتقادهم في الإمامة، فلما قال: " إنها في ~~الفاطميين " وكان مراده معتقدهم من عدم اختصاصها بين الفاطميين بإمام مفترض ~~الطاعة بعينه قال (عليه السلام) له: # " وليس حيث يذهب " أي ليس الأمر كما يعتقده ويذهب إليه، [ليس] يذهب في ~~هذا الأمر - أي الإمامة - كل من أشار بسيفه منهم داعيا إلى خلاف، أي مخالفة ~~الحق والجماعة. # قوله: (فقال: ولد فاطمة (عليها السلام)) أي الذين [هم] ولد فاطمة (عليها ~~السلام). وإطلاقه على الأئمة منهم حقيقة، وهم الذين أورثوا الكتاب حقيقة ~~(والسابق بالخيرات الإمام منهم (1)، والمقتصد العارف بالإمام، والظالم ~~لنفسه الذي لا يعرف الإمام) وقد مر الكلام فيه مفصلا. # قوله: (عن قول الله تعالى (2): (الذين آتيناهم الكتب) (3)).
# PageV00P631 # باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: # إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن ~~محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه ~~السلام) قال: قال: " لما نزلت هذه الآية: (يوم ندعوا كل أناسم بإمامهم) قال ~~المسلمون: يا رسول الله، ألست إمام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): أنا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي ~~أئمة على الناس من الله من أهل بيتي، يقومون ms505 في الناس فيكذبون، ويظلمهم ~~أئمة الكفر والضلال
____________________ #
هذا سؤال عن المصداق والمراد به، فأجاب (عليه ~~السلام) بقوله: (هم الأئمة (عليهم السلام)) ويفهم من هذا أن حق تلاوة ~~الكتاب إنما يكون للراسخين في العلم السابقين بالخيرات. ويدل عليه أن من حق ~~تلاوة الكتاب التدبر فيه والأخذ بما فيه، وإنما يحصل للراسخ في العلم ~~السابق بالخيرات. # باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: # إمام يدعو إلى الله تعالى وإمام يدعو إلى النار قوله: (سيكون من بعدي ~~أئمة (عليهم السلام) على الناس من الله من أهل بيتي) أي سيكون من بعدي أئمة ~~منصوبون من جانب الله، على الناس الإقرار بإمامتهم وطاعتهم واتخاذهم أئمة ~~لهم، فهؤلاء الأئمة أئمة الحق وخلفاء الله، وكل من أنكرهم ورد عليهم وظلمهم ~~بإزالتهم عن مكانهم، وغصب حقهم، وصرف وجوه الناس عنهم إلى نفسه، ممن اتبعه ~~وأطاعه واتخذه إماما له كفر أو ضلال. وإن كان الإمام من الله على الناس من ~~أئمة الحق وخلفائه فالإمام بمعنى له بأمر الله الولاية، ولا يحصل لغيرهم ~~الهداية، إنما هو المنصوب من الله من أهل بيت نبيه بالإمامة، قام بحقه ~~متمكنا منه أو قعد، وبهذا المعنى إمام الكل. والإمام بمعنى من تقلد الولاية ~~واتبعه الناس / واتخذوه إماما لهم، مطاعا في أوامره، منقادا في زواجره ~~بينهم كل من نصبوه من عند أنفسهم عصيانا وأطاعوه كفرا وطغيانا، فقوله ~~تعالى: (يوم ندعوا كل أناسم
PageV00P632 # وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو مني ومعي وسيلقاني، ألا ومن ~~ظلمهم وكذبهم فليس مني ولا معي، وأنا منه بريء ". # 2. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد؛ ومحمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن ~~طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: " إن الأئمة في كتاب ~~الله - عز وجل - إمامان، قال الله تبارك وتعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون ~~بأمرنا) لا بأمر الناس، يقدمون أمر الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، ~~قال: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) يقدمون أمرهم قبل أمر الله، وحكمهم ~~قبل حكم الله، ويأخذون ms506 بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل ". # باب أن القرآن يهدي للإمام 1. محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ~~الحسن بن محبوب قال: # سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قوله عز وجل: (ولكل جعلنا موالي ~~مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم)؟ قال: " إنما عنى بذلك ~~الأئمة (عليهم السلام) بهم عقد
____________________ #
بإمامهم) (1) أي بمن اتخذوه إماما وأطاعوه ~~وانقادوا لأوامره ونواهيه، سواء كان منصوبا من الله للعدل والهداية، أو من ~~عند الرعية بأهوائهم بالظلم والغواية. # وكذا في الحديث التالي لهذا الحديث، حيث ذكر قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا) (2) لا بأمر الناس، فإنه يحصل بتمكينهم من الولاية واتباع ~~الناس لهم وبذل الإطاعة ما ترتب نجاتهم من العدل والهداية. وقوله تعالى: ~~(وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) (3) فإن بتسلطهم ببغيهم واتباع الفسقة ~~المردة لهم بجهلهم، حصل لهم ولأوليائهم ما فيه هلاكهم من الظلم والضلالة. # [باب أن القرآن يهدي للإمام] قوله: (الأئمة (عليهم السلام)) أي إنما عنى ~~بالذين عقدت أيمانكم في هذه الآية الأئمة (عليهم السلام).
# PageV00P633 # الله - عز وجل - أيمانكم ". # 2. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، ~~عن موسى بن أكيل النميري، عن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) في قوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم) قال: " يهدي إلى ~~الإمام ". # باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 1. ~~الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن ~~الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسين العبدي، عن سعد الإسكاف، عن الأصبغ قال: #
____________________ #
وتقريره أنه لما قال عز وجل: (ولكل جعلنا ~~موالي مما ترك) فهمنا أنه يريد بهذه الآية بيان الولاية، أي بجعله سبحانه ~~وبأمره لا يفعل منهم، ولهذا الولاء يستحق الإرث مما تركه كل منهم والموالي ~~بها (الوالدان والأقربون) بأصنافهم (والذين عقدت أيمانكم) (1) أي عقدت ~~أيمانكم عهد ولايتهم بأمر ms507 الله سبحانه عند أخذ العهد عنكم بالإقرار ~~بوحدانية الله تعالى وبرسالة محمد (صلى الله عليه وآله) وولاية الأئمة ~~عترته وأوصيائه (عليهم السلام) يوم الميثاق، وأوجب عليكم في دار التكليف ~~تحديد هذا العهد، فهؤلاء الموالي من الموالي تجعله وأمره سبحانه، ليس ~~موالاتهم بصنعكم وجعلكم، دون ولاء المعتق المترتب على إعتاقه، وولاء ضامن ~~الجريرة المترتب على ضمانه وعهده؛ فاختص الولاء الولاء المشار إليه في ~~الولادة بقوله: " والذين عقدت أيمانكم " المورد في تعداد الموالي بجعل ~~الله. وإلى ما ذكر أشار (عليه السلام) بقوله: (بهم عقد الله تعالى ~~أيمانكم). # قوله: (قال: يهدي إلى الإمام) يعني كون القرآن هاديا للتي هي أقوم من جهة ~~كونه هاديا إلى الإمام، فإنه (عليه السلام) نظام الأمر وعماده. # باب أن النعمة التي ذكرها الله في كتابه الأئمة قوله: (نحن النعمة التي ~~أنعم الله تعالى...). # لما كان نعمة الله في هذه الآية ظاهرة في النعم الباطنة من المعارف ~~والعقائد
# PageV00P634 # قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " ما بال أقوام غيروا سنة رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) وعدلوا عن وصيه، لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب " ثم ~~تلا هذه الآية: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار ~~البوار * جهنم)، ثم قال: " نحن النعمة التي أنعم الله بها على عباده، وبنا ~~يفوز من فاز يوم القيامة ". # 2. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، رفعه، في قول الله عز وجل: (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان): أبا لنبي أم بالوصي تكذبان؟ نزلت في " الرحمن ". # 3. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن، عن الهيثم بن واقد، عن أبي يوسف البزاز قال: تلا أبو عبد الله ~~(عليه السلام) هذه الآية: # (فاذكروا آلاء الله) قال: " أتدري ما آلاء الله؟ " قلت: لا، قال: " هي ~~أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا ". # 4. الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن أورمة، عن علي بن حسان، ~~عن عبد الرحمن بن كثير، قال: سألت أبا عبد الله ms508 (عليه السلام) عن قول الله ~~عز وجل: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا) الآية، قال: " عنى بها ~~قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونصبوا له الحرب ~~وجحدوا وصية وصيه ". #
____________________ #
ألحقه بتوابعها التي هي مناط حسن العيش ~~والرفاهية للنفس بحسب مراتبها الروحانية والعلانية بقرينة مقابلتها بالكفر ~~الذي يقابل هذه العقائد موافقا لإطلاقها. # وقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الإسلام دينا) فإن إدخال إتمام النعمة بين إكمال الدين وجعل الإسلام دينا ~~مرضيا دال على أن النعمة المذكورة عبارة عما له مدخل في الدين، بل هو عماد ~~الدين، ولا شك أن الإمام معرفته مما يتحفظ به الدين من النقص والزوال، ~~ويصان القلوب عن الميل إلى الكفر والضلال. # قوله: (عنى بها قريشا قاطبة...) من أولهم الذين عادوا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) وحاربوه، وآخرهم الذين جحدوا وصية وصيه، وأنكر الأوصياء ~~والأئمة من أهل بيته.
PageV00P635 # باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم ~~السلام) والسبيل فيهم مقيم 1. أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله ~~الحسني، عن ابن أبي عمير، قال: # أخبرني أسباط بياع الزطي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله ~~رجل عن قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم) ~~قال: فقال: " نحن المتوسمون، والسبيل فينا مقيم ". #
____________________ #
باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في ~~كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم قوله: (نحن المتوسمون ~~والسبيل فينا مقيم) أي المفهوم من قوله: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) (1) ~~أن فيه لعلامات وأمورا دالة للمتوسمين، وهم المتفرسون الذين ينتقلون ~~بالفراسة عن الدلائل إلى المدلولات و" أنها " أي الأمور الدالة أو دلالتها ~~" لبسبيل مقيم " أي متلبسه سبيل مقيم، أو مستنده الدلالة به. ولعل السبيل ~~والطريق الواضح البين هنا طريق والانتقال إلى الحق والثواب، بالنظر الثاقب ~~كان، أو بالحدث الصائب لأولي الألباب. # قوله: وإن هذا السبيل موصوف ms509 بالإقامة بكونه مقيما للنفوس القدسة لهم، ~~حافظا لها عن السقوط أو الاعوجاج، أو بكونه مقيما فيهم غير زائل أو منتقل ~~أو متروك بالعناد واللجاج. وإنما يعلم مصداقه بتعريف منه سبحانه وإيقاف ~~وإعلام على لسانه نبيه المرسل وإبانة ببيان كتابه المنزل، ولم يقع هذا ~~البيان والإيقاف في غير أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) ووقع فيهم (عليهم السلام) بتبيان من الكتاب ونص في السنة ~~المتواترة المجمع عليها الموافقة لفصل الخطاب، فالمعلوم دخولهم في المراد ~~من الآية بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منحصر فيهم (عليه السلام) كما ~~قاله (عليه السلام).
# PageV00P636 # 2. محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن يحيى بن إبراهيم، قال: حدثني ~~أسباط بن سالم، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من ~~أهل هيت، فقال له: # أصلحك الله ما تقول في قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين)؟ ~~قال: " نحن المتوسمون، والسبيل فينا مقيم ". # 3. محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد ~~الله، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (إن ~~في ذلك لآيات للمتوسمين) قال: " هم الأئمة (عليهم السلام)؛ قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله): اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز وجل في ~~قول الله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) ". # 4. محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله ~~ابن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: (إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين) فقال: " هم الأئمة (عليهم السلام) " (وإنها لبسبيل مقيم) ~~قال: " لا يخرج منا أبدا ". # 5. محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن ~~أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " قال أمير ~~المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) قال: " ~~كان ms510 رسول الله (صلى الله عليه وآله): المتوسم، وأنا من بعده والأئمة من ~~ذريتي المتوسمون ". #
____________________ #
قوله: (اتقوا فراسة المؤمن...) أي قال (عليه ~~السلام) هذا القول في بيان قول الله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) ~~(1) في قوله (صلى الله عليه وآله) تفسير لمفهوم المتوسم، وتبيين لمصداقه، ~~وهو المؤمن الكامل الإيمان، والمعلوم كونه مؤمنا كامل الإيمان منحصر التحقق ~~في أهل البيت، فمن عرف منهم كونه بهذه الصفة نصا عليه بخصوصه أو انحصاره ~~فيه لخروج غيره عنه المعلوم بالفحص التام، فهو من المتوسمين والسبيل فيهم ~~مقيم.
# PageV00P637 # الفهارس العامة 1. فهرس الآيات القرآنية 2. فهرس الأحاديث 3. فهرس ~~الأعلام 4. فهرس الكتب الواردة في المتن 5. فهرس المذاهب والقبائل والفرق ~~6. فهرس اختلاف النسخ 7. فهرس مصادر التحقيق 8. فهرس المطالب PageV00P639 # (1) فهرس الآيات القرآنية سورة البقرة (2) متن الآية رقم الآية الصفحة ~~(وهو بكل شئ عليم) 29 314 (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم) 57 474 (ويريكم ~~آياته) 73 332 (الذين آتيناهم الكتب) 121 631 (إني جاعلك للناس إماما) 124 ~~541 (لا ينال عهدي الظالمين) 124 540 (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) 255 ~~613 (وسع كرسيه السموات والأرض) 255 428 سورة آل عمران (3) (يقولون آمنا ~~بهى كل من عند ربنا) 7 627 (ذرية بعضها من بعض) 34 602 (فلما أحس عيسى منهم ~~الكفر) 52 268 PageV00P641 # سورة النساء (4) (إنما التوبة) 17 159 (ولكل جعلنا موالي مما ترك) 33 634 ~~(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) 59 565، 566 (ما أصابك من حسنة فمن الله) 79 ~~501 (من يطع الرسول فقد أطاع) 80 564، 565 (إلا المستضعفين من الرجال) 98 ~~568 سورة المائدة (5) (اليوم أكملت لكم دينكم) 3 202، 591، 635 (إنما يتقبل ~~الله من المتقين) 27 556 (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس) 32 127 (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين) 55 474، 609 (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك) 67 202 سورة الأنعام (6) (فلما رءا كوكبا) 76 428 (وما قدروا الله ~~حق قدره) 91 347 (لا تدركه الأبصار) 103 334 (قد جاءكم بصائر من ربكم) ms511 104 ~~334 (نورا يمشى بهى في الناس) 122 563 سورة الأعراف (7) (حقيق على أن لا ~~أقول على الله) 105 135 PageV00P642 # (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) 160 474 سورة التوبة (9) (اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من) 31 188 (الاعراب أشد كفرا ونفاقا) 97 94 ~~(وكونوا مع الصدقين) 119 610 (ليتفقهوا في الدين) 122 95 سورة يونس (10) ~~(أجيبت دعوتكما) 89 189 (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) 99 521 سورة ~~هود (11) (إن الحسنات يذهبن السيئات) 114 128 سورة يوسف (12) (قال يبنى لا ~~تقصص رؤياك على إخوتك) 5 537 سورة الرعد (13) (إنما يتذكر أولوا الألباب) ~~19 49 (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) 39 475 سورة الحجر (15) (ونفخت فيه من ~~روحي) 39 434 (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) 75 637 (ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني) 87 468 PageV00P643 # سورة النحل (16) (لعلكم تهتدون) 15 607 (وبالنجم هم يهتدون) 16 608 ~~(فسلوا أهل الذكر) 43 36، 618 سورة الإسراء (17) (وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا) 15 515 (يوم ندعوا كل أناسم بإمامهم) 71 572، 633 (قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن) 110 379 سورة مريم (19) (أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من ~~قبل) 67 296 (هل تحس منهم من أحد) 98 268 سورة طه (20) (الرحمن على العرش ~~استوى) 5 422 (وإني لغفار لمن تاب) 82 555 (لا يحيطون بهى علما) 110 324 ~~سورة الأنبياء (21) (فسلوا أهل الذكر) 7 36، 618 (من الماء كل شئ حي) 30 ~~433 (ووهبنا لهو إسحق ويعقوب نافلة) 72 592 (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) ~~73 592، 633 PageV00P644 # سورة الحج (22) (ومن الناس من يعبد الله على حرف) 11 37 (وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول) 52 542 (ما قدروا الله حق قدره) 74 347 (يا أيها الذين ~~آمنوا) 77 574 سورة النور (24) (الزجاجة كأنها كوكب درى) 35 583 (رجال لا ~~تلهيهم تجارة ولا بيع) 37 557 (وعد الله الذين آمنوا منكم) 55 580 سورة ~~القصص (28) (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) 41 633 (فإن لم يستجيبوا لك ~~فاعلم أنما) ms512 50 624 (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله) 56 520 (وربك يخلق ما ~~يشاء) 68 597 سورة العنكبوت (29) (إن الصلوة تنهى عن الفحشاء) 45 621 (في ~~صدور الذين أوتوا العلم) 49 628 سورة الروم (30) (وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان) 56 593 PageV00P645 # سورة لقمان (31) (ولا تصعر خدك للناس) 18 130 سورة فاطر (35) (وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير) 24 557 (إنما يخشى الله من عباده العلماء) 28 49 (ثم ~~أورثنا الكتب الذين اصطفينا من) 32 629 (إن الله يمسك السموات) 41 425 سورة ~~يس (36) (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول) 82 312 سورة الزمر (39) ~~(واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم) 18 181 (وما قدروا الله حق قدره) 67 347 ~~(وقضى بينهم بالحق) 75 464 سورة ص (38) (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك) 39 622 ~~(ونفخت فيه من روحي) 72 434 سورة غافر (40) (يريكم آياته) 13 332 ~~PageV00P646 # سورة الشورى (42) (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) 11 347 (وكذلك أوحينا ~~إليك روحا من أمرنا) 52 126 سورة الزخرف (43) (وجعلوا الملائكة الذين هم ~~عبد الرحمن) 19 224 (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف) 43 619، 622 (وهو الذي في ~~السماء إله) 84 424 (لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) 87 400، 404 سورة ~~الذاريات (51) (ومن كل شئ خلقنا زوجين) 49 453 (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) 56 545، 470 سورة النجم (53) (ما كذب الفؤاد ما رأى) 11 323، 324 ~~(ولقد رآه نزلة أخرى) 13 323، 324 (ما زاغ البصر وما طغى) 17 324 (لقد رأى ~~من آيات) 18 324 سورة القمر (54) (كذبوا بآياتنا كلها) 42 609 سورة الحديد ~~(57) (سبح لله ما في السموات والأرض) 1 313 PageV00P647 # (وهو على كل شئ قدير) 2 314 (ثم استوى على العرش) 4 314 (لهو ملك السموات ~~والأرض) 5 314 (يولج الليل في النهار) 6 314 (وهو عليم بذات الصدور) 6 313 ~~(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) 21 620 سورة المجادلة (58) (ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم) 7 421 سورة ms513 الحشر (59) (وما آتاكم الرسول فخذوه) 7 ~~216 (فاعتبروا يا أولى الأبصار) 2 47 سورة الجمعة (62) (وآخرين منهم لما ~~يلحقوا بهم) 3 620 (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) 4 620 (فاسعوا إلى ذكر ~~الله) 9 620 سورة المنافقون (63) (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم) 5 619، ~~620 (لا تلهكم أموالكم ولا أولدكم عن ذكر الله) 9 619 سورة الطلاق (65) (قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا) 10 619 PageV00P648 # (رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات) 11 619 سورة الحاقة (69) (ويحمل ~~عرش ربك فوقهم يومئذ) 17 426 سورة الإنسان (76) (هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر) 1 296 سورة النبأ (78) (وكذبوا بآياتنا كذابا) 28 396 PageV00P649 # (2) فهرس الأحاديث صفحة الآخرة طالبة ومطلوبة 54 اللهم لا تجعل لي عزا ~~خاطرا إلا... 157 اللهم متعني بسمعي وبصري 97 أنا كتاب الله الناطق 581 أنا ~~كلام الله الناطق 468، 561 أنا مدينة العلم وعلي بابها 203، 580 أنا وعلي ~~من نور واحد 578 إن الإسلام ليأرز إلى المدينة 35 إن الله لا ينسب إلى ~~العجز 259 إن الحسرة والندامة والويل 146 إني تارك فيكم الثقلين 98، 177، ~~201، 203، 580 إني سأهجر الهجرتين 497، 498 أول ما خلق الله نوري 578 بعدا ~~لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل 388 بين العبد والكفر ترك الصلاة 81 بين يدي ~~الساعة هرج 186 جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أيقدر الله ~~259 PageV00P650 # الخال وارث من لا وارث له 383 خير هذه الأمة النمط الأوسط 343 دعوه فإن ~~الذي يريده الأعرابي 307 الدنيا طالبة مطلوبة 54 سلني في إمامة هذا 529 ~~سمعت رسول الله يقول: دع ما يريبك 148 العقل يعرف به الصادق 73 العيادة قدر ~~فواق ناقة 492 فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة 153 فيأرز العلم كما ~~يأرز الحية في جحرها 35 قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): هل يقدر ربك 259 ~~كان مقدرا غير مذكور 296 لا يجوز الرؤية ما لم يكن 329 لا يشبهه شيء مكون ~~296 ليس بين الإيمان والكفر 87 ليس كمثله شيء لم ms514 يزل سميعا وعليما 288، 416 ~~ليس هؤلاء ممن خاطب الله 87 ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل 287 مقدرا ولا ~~مكونا 296 من مات ولم يعرف إمام زمانه 551 نعم، بقلبه رآه، أما سمعت الله ~~324 نعم، في أصغر من البيضة 259 وجدت نفسي لا يخلو من إحدى 244 والحزم ~~مساءة الظن 80 ولا ينبغي أن يضجر بطول صحبته 118 ولسانه الناطق في خلقه 472 ~~يا أيها الناس إني تركت فيكم من إن أخذتم 217 يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدوله 98 يستدل عليه بأقرب الأشياء 262 PageV00P651 # (3) فهرس الأعلام أبان: 231 أبان بن عثمان: 259 إبراهيم (عليه السلام): ~~428، 487، 539، 542، 583، 592، 593 ابن أبي العوجاء: 420 ابن أبي يعفور: ~~231 ابن الزبرقان: 415، 416 ابن شبرمة: 203 ابن عباس: 189، 287، 497 أبو ~~بصير: 622 أبو جعفر (عليه السلام): 288، 605، 610، 617، 618، 619 أبو جعفر، ~~ابن بابويه الصدوق: 244، 282، 288، 293، 296، 307، 324، 329، 373 أبو ~~الحسن: 324 أبو الحسن الثالث (عليه السلام): 329 أبو الحسن الرضا (عليه ~~السلام)، الرضا (عليه السلام): 259، 288، 334 أبو ذؤيب: 164 أبو شاكر ~~الديصاني: 244، 262 أبو طالب: 416 أبو عبد الله (عليه السلام): 146، 231، ~~244، 258، 259، 275، 296، 333، 472، 529، 539، 548، 622 أبو قرة: 323، 324 ~~أحمد بن إسحاق: 329 أحمد بن محمد بن أبي نصر: 258، 293 أحول: 539 آدم: 45، ~~129، 205، 435، 487، 545 إسحاق: 487، 488 إسماعيل: 488 أمير المؤمنين (عليه ~~السلام)، علي (عليه السلام): 66، 153، 180، 200، 203، 290، 307، 454، 468، ~~473، 498، 526، 566، 573، 575، 581، 582، 585، 586، 593، 609، 611، 613، ~~616 الأنصاري: 498 PageV00P652 # الباقر (عليه السلام): 229 جابر: 81 الجاحد: 567 جالوت: 301 جبرئيل (عليه ~~السلام): 45، 334، 543، 615 الجهني: 479 الجوهري: 35 الحسن (عليه السلام)، ~~الحسن بن أمير المؤمنين (عليه السلام): # 148، 546، 583 الحسنين (عليهما السلام): 616 الحسين (عليه السلام): 546، ~~583، 602، 616 الحسين بن أبي العلاء: 231 الحسين بن أحمد: 329 الخليل (عليه ~~السلام): 540 رأس الجالوت: 301 رفيع: 29 زيد: 536، 538، 631 السبطين ~~(عليهما السلام): 611 سفيان بن عيينة: 123 سفيان الثوري: 123 سليم مولى ~~طربال: 399 سليمان بن خالد: 315، 631 سليمان مولى طربال: 399 شداد بن ~~معاوية: 415 شريح بن هاني: 307 الشيخ: 91 صاحب الطاق: 342 الصادق (عليه ~~السلام): 194، 229 الصادقين (عليهما السلام): 39 طاهر بن حاتم: ms515 288 العالم ~~(عليه السلام): 38، 39، 485 عبد القاهر: 32 العلامة: 341 علان: 45 علي بن ~~الحسين (عليهما السلام): 530، 534 علي بن الحكم: 231 علي بن عقبة بن قيس بن ~~سمعان بن أبي ربيعة: # 283 علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان الرازي: 45 علي بن محمد بن عبد الله ~~بن أذينة: 47 علي بن منصور: 262 عمر بن أذينة: 259 عيسى (عليه السلام)، ~~عيسى بن مريم (عليه السلام): 435، 558 فاطمه (عليها السلام): 583 قيس: 534 ~~قيس بن الماصر: 530 قيس الماصر: 539 الليث: 331 محمد، محمد بن عبد الله، ~~الرسول، رسول الله، النبي (صلى الله عليه وآله): 29، 32، 34، 39، 40، 66، ~~74، 85، 96، 126، 140، 177، 180، 186، 189، 200، 201، 202، 203، 206، 208، ~~212، 215، 216، 217، 226، 232، 287، 303، 321، 323، 324، 332، 334، 341، ~~343، 344، 416، 419، 469، 474، 486، 498، 520، 521، 525، 526، 529، 532، ~~PageV00P653 # 533، 534، 544، 545، 550، 551، 553، 554، 556، 557، 558، 565، 572، 573، ~~574، 575، 576، 578، 580، 581، 583، 585، 586، 587، 589، 591، 592، 593، ~~599، 600، 608، 614، 617، 618، 619، 621، 624، 625، 627، 629، 634، 635، ~~636 محمد بن الفضيل: 324 محمد بن مسلم: 315 محمد بن يحيى: 307 محمد بن ~~يعقوب، الكليني: 91، 186، 330، 334 مسعر بن كدام: 123 مطرزي: 31 معاوية: ~~584 موسى (عليه السلام): 135 موسى بن جعفر (عليهما السلام)، الكاظم (عليه ~~السلام): 296، 468، 536 الميثمي: 342 الناصري: 190 نوح (عليه السلام): 180 ~~الهروي: 331 هشام: 258، 529، 533، 534 هشام بن الحكم: 244، 262، 336، 345، ~~349، 354 هشام بن سالم: 342، 345، 354، 531 يعقوب (عليه السلام): 537 يوسف ~~(عليه السلام): 508، 537 يونس (عليه السلام): 539 يونس بن يعقوب: 530 ~~PageV00P654 # (4) فهرس الكتب الواردة في المتن القرآن، كتاب الله، كتاب العزيز: 114، ~~134، 207، 208، 210، 213، 216، 217، 231، 232، 233، 306، 340، 468، 525، ~~526، 561، 574، 575، 597، 619، 621، 622، 634 التوحيد: 282، 288، 293، 307، ~~324، 329، 372 رجال الشيخ: 399 صحاح اللغة: 593 الغريبين: 268، 331 القاموس ~~المحيط: 593 الكافي: 29، 91، 410، 522 النهاية: 382، 383 المصادر: 52، 85، ~~458 PageV00P655 # (5) فهرس المذاهب والقبائل والفرق آل آدم: 545 آل إبراهيم: 606 آل محمد: ~~343، 545، 569، 585، 596 الأئمة: 468، 474، 539، 564، 576، 581، 605، 608، ~~619، 621، 625، 626، 627، 628 الأشاعرة: 497، 499 أصحاب الجمل: 189، 498 ~~أمة محمد (صلى الله عليه وآله) = أمة الرسول: 572، 580، 619، 630 أهل ~~الباطل: 519 أهل البيت: 212، 217، 223، 229، 330، 466، 474، 536، 554، 578، ~~580، 583، 632، 636، 637 أهل الشام = أصحاب الشام: 190، 495، 498 أهل ~~النهروان: 190، 498 الباغي: 466 بنو أمية = الأموية: 330، 584، 611 بنو ~~فاطمة = ولد فاطمة: 630، 631 الجبرية: 508 الحجج، حجج الله: 524، 561، 603 ~~الحكماء: 328، 359 الخوارج: 190، 330، 498 الزنديق: 525 الزيدية: 631 ~~الشامي: 531، 532، 533 الشيعة: 536 الضالون: 405، 568 العامة: 325، 530، ~~536 عبدة الأوثان: 497 العرب: 503 الغالي: 343 الفاطميون: 631 الفلاسفة: ~~294، 384 القاسطون: 190، 498 القدرية: 190، 497، 498، 501، 525، 530 ~~PageV00P656 # الكافر: 511، 555، 567 المتكلمون: 359 المجوس: 497، 499 المرجئة ~~(المرجئ): ms516 190، 498، 525، 530 المسلمون: 526، 552، 572، 574، 620 المشاؤون: ~~328 المعتزلة: 499، 502 المؤمنون: 546، 566، 580 الناكثون: 189، 498 ~~النصارى: 623 الهاشميون: 611 اليهود: 190، 301، 304، 475، 498، 623 ~~PageV00P657 # (6) فهرس اختلاف النسخ متن الشارح في بعض النسخ الصفحة أن يأزر أن يأرز ~~(احتمال المصنف) 35 التفكر التذكر 64 يهضم تهضم 84 لأتاه لآتاه 88 كتاب فضل ~~العلم، باب فرض العلم باب فرض العلم 91 يسدده يشدده 101 فتأمهم الجفاة ~~فتليهم الجفاة 122 الحديد الحديث 128 حض خص 136 سرعة السير كثرة السير 139 ~~فأثبت له فأبت له 145 لحلوانهم لحلوائهم 168 يختار يحتاز 211 تم كتاب العقل ~~هذا آخر كتاب فضل العلم من كتاب الكافي 236 ولا تثن ولا تثني 248 ~~PageV00P658 # متن الشارح في بعض النسخ الصفحة بن أبي ربيحة بن أبي زيحة 283 لا يحاوره ~~لا يخاوره 299 لا يحاوره لا يجاوره 300 لا يحاوره لا يجاوزه 300 ولا غاية ~~إليها ولا غاية انتهاء 305 ومحمد بن يحيى وعن محمد بن يحيى 307 لهم المنطق ~~بهم المنطق 316 عظم خلقه عظيم خلقه 318 لم ينفذه البصر (متن الكافي) لم ~~ينفذ البصر (متن الشارح) ينفذه البصر 329 فيما يرون فيما يروون 333 الله ~~أعظم الله أعلم 335 خلق أسماء خلق اسما 376 غاية عانة (احتمال المصنف) 383 ~~فارعوه فاوعوه 384 فارعوه فادعوه 384 تثاقل به تناضل به 388 عن آداب عن ~~أداة 397 سليمان مولى طربال سليم مولى طربال 399 تنزيه تنزيهه 399 يعينه ~~يغيبه 407 فئة فيه 408 مؤلفا مؤلف 452 PageV00P659 # متن الشارح في بعض النسخ الصفحة مفرقا مفرق 452 نقص واحدة نقض واحدة 485 ~~ما يكون ما تكون 535 في بدء قدومنا في ندء قدومنا 590 صعبا دحضا صعبا ودحضا ~~596 من الخطأ قد أمن الخطأ 597 وفتح بهم ومنح بهم 600 يدين بهديهم العباد ~~يدين بهم العباد 602 إلى محبته إلى حجته 604 PageV00P660 # (7) فهرس مصادر التحقيق 1. القرآن الكريم. # 2. الاحتجاج؛ لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، من علماء ~~القرن السادس الهجري، نشر المرتضى، مشهد المقدس، 1403 ق. ms517 # 3. الاختصاص؛ للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد النعمان التلعكبري ~~البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد (م 413 ه‍. ق) تصحيح وتعليق علي أكبر ~~الغفاري، المعتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، قم، 1413 ق. # 4. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشى)؛ لأبي جعفر محمد بن الحسن، المعروف ~~بالشيخ الطوسي (م 460 ق) تصحيح وتعليق: حسن المصطفوي، جامعة مشهد المقدسة، ~~1348 ش. # 5. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد؛ للشيخ المفيد محمد بن محمد بن ~~النعمان البغدادي (م 413 ق) المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، قم، 1413 ~~ق. # 6. الإقبال (إقبال الأعمال)؛ للسيد علي بن طاووس الحلي (م 664 ه‍. ق) ~~تحقيق: جواد القيومي، مكتبة الإعلام الإسلامي، قم، 1414 ق. # 7. إعلام الورى بأعلام الهدى؛ للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (م ~~502 ه‍. ق) دار الكتب الإسلامية، تهران. # * إكمال الدين وإتمام النعمة = كمال الدين وتمام النعمة، PageV00P661 # 8. أمالي الصدوق؛ للشيخ الأقدم أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ~~القمي المعروف بالشيخ الصدوق (م 381 ق) دار الكتب الإسلامية، تهران، 1362 ~~ش. # 9. أمالي الطوسي؛ للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (م 460 ق) تحقيق: مؤسسة ~~البعثة، دار الثقافة، قم، 1414 ق. # 10. بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار؛ للشيخ محمد باقر بن ~~محمد تقي المجلسي (م 1111 ق) دار الكتب الإسلامية، تهران. # 11. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد؛ لأبي جعفر محمد بن الحسن بن ~~فروخ الصفار القمي (م 290 ق)، تحقيق: محسن كوچه باغي، مكتبة آية الله ~~المرعشي، قم، 1404 ق. # 12. البلد الأمين؛ للشيخ إبراهيم الكفعمي من علماء القرن التاسع، الطبعة ~~الحجرية. # 13. تاج العروس من جواهر القاموس؛ للسيد محمد بن محمد مرتضى الحسيني ~~الواسطي الزبيدي الحنفي (م 1205 ق) دار مكتبة الحياة، بيروت، بالأفست من ~~طبع مصر، 1306. # 14. تاريخ مدينة دمشق؛ لأبي القاسم علي بن الحسين بن هبة الله، المعروف ~~لابن عساكر الدمشقي (م 571 ق) تحقيق: علي شيري، دار الفكر، بيروت، 1415 ق. # 15. تحف العقول عن آل الرسول؛ للشيخ أبي محمد الحسن بن علي بن الحسين ms518 بن ~~شعبة الحراني (من أعلام القرن الرابع) تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، ~~مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1404 ق. # 16. تفسير القمي؛ لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي من أعلام ~~القرن الثالث والرابع الهجري، تحقيق: السيد طيب الموسوي الجزائري، مؤسسة ~~دار الكتاب، قم، 1404 ق. # 17. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)؛ تحقيق ونشر: ~~مؤسسة الإمام المهدي (عج) قم، 1409 ق. # 18. التعليقة على الكافي؛ للسيد محمد باقر الحسيني، المعروف بمير داماد ~~(م 1041 ق) تحقيق: السيد مهدي الرجائي، مطبعة خيام، 1403 ق. PageV00P662 # 19. التوحيد؛ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المعروف ~~بالشيخ الصدوق (م 381 ه‍. ق) تحقيق: السيد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسسة ~~النشر الإسلامي، قم، 1398 ق. # 20. جامع الأخبار؛ للشيخ محمد بن محمد الشعيري السبزواري من أعلام القرن ~~السابع الهجري، منشورات الرضي، قم، 1363 ش. # 21. الجعفريات (الأشعثيات) لأبي الحسن محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي، من ~~أعلام القرن الرابع، مكتبة نينوى، تهران. # 22. جمال الأسبوع لكمال العمل المشروع؛ لرضي الدين علي بن موسى بن طاووس ~~الحلي (م 664 ه‍. ق) منشورات الرضي، قم. # * الحاشية على أصول الكافي؛ لمحمد أمين الأسترآبادي (م 1036 ق) = ميراث ~~حديث شيعه. # 23. الخصال؛ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المعروف ~~بالشيخ الصدوق (م 381 ه‍. ق) تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر ~~الإسلامي، قم، 1403 ق. # 24. الدر المنثور في التفسير بالمأثور؛ للشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن ~~أبي بكر السيوطي (م 911 ق) دار المعرفة، جدة. # 25. دعائم الإسلام؛ للقاضي نعمان بن محمد بن محمد بن منصور التميمي ~~المغربي (م 363 ق) تحقيق: آصف علي أصغر فيضي، دار المعارف، مصر، 1385 ق. # * رجال الكشي = اختيار معرفة الرجال. # 26. رجال النجاشي (فهرس أسماء مصنفي الشيعة)؛ لأحمد بن علي بن أحمد بن ~~العباس النجاشي (م 450 ق) تحقيق سيد موسى الشبيري الزنجاني، مؤسسة النشر ~~الإسلامي، قم 1407 ق. # 27. روضة الواعظين؛ للفتال النيسابوري (م 508 ق) منشورات الرضي، قم. # 28. السنن الكبرى؛ لأحمد بن ms519 الحسين بن علي البيهقي (م 458 ق) دار الفكر، ~~بيروت. # 29. شرح نهج البلاغة، لعز الدين عبد الحميد بن محمد بن أبي الحديد ~~المعتزلي، المعروف بابن أبي الحديد (م 656 ق) مكتبة آية الله المرعشي، 1404 ~~ق. PageV00P663 # 30. شواهد التنزيل لقواعد التفضيل؛ لعبيد الله بن أحمد، المعروف بالحاكم ~~الحسكاني (من أعلام القرن الخامس) تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، مؤسسة ~~الطبع والنشر التابعة لوزارة الإرشاد الإسلامي، إيران، 1411 ق. # 31. الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) لإسماعيل بن حماد الفارابي الجوهري ~~(م 393 ق) تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، 1407 ق. # 32. الصحيفة السجادية؛ للإمام علي بن الحسين (عليهما السلام)، نشر ~~الهادي، قم، 1376 ش. # 33. صحيح مسلم؛ لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (م 261 ق) دار الفكر، ~~بيروت. # 34. علل الشرائع؛ للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ~~المعروف بالشيخ الصدوق (م 381 ه‍. ق) مكتبة الداوري، قم. # 35. العمدة (عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار) ليحيى بن ~~الحسن المعروف بابن البطريق الحلي الأسدي (م: نحو سنة 600 ق) مؤسسة النشر ~~الإسلامي، قم، 1407 ق. # 36. عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية؛ لمحمد بن علي بن ~~إبراهيم الأحسائي، المعروف بابن أبي جمهور (م 897 ق) تحقيق: مجتبى العراقي، ~~مطبعة سيد الشهداء، قم، 1405 ق. # 37. عيون أخبار الرضا (عليه السلام)؛ للشيخ محمد بن علي بن الحسين بن ~~بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق (م 381 ه‍. ق) تصحيح: السيد مهدى ~~الحسيني اللاجوردي، منشورات جهان، تهران، 1378 ق. # 38. الفائق في غريب الحديث؛ لجار الله محمود بن عمر الزمخشري (م: 538 ق) ~~دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 ق. # 39. الفقيه (كتاب من لا يحضره الفقيه)؛ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق (م 381 ه‍. ق) مؤسسة النشر ~~الإسلامي، قم، 1413 ق. # 40. الفهرست؛ لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (م 460 ه‍. ق) ~~تصحيح: # محمد صادق آل بحر العلوم، المكتبة المرتضوية، النجف الأشرف. # 41. القاموس المحيط والقابوس ms520 الوسيط؛ لمحمد بن يعقوب الشيرازي ~~الفيروزآبادي الشافعي (م 817 ه‍. ق) دار الجيل، بيروت. PageV00P664 # 42. الكافي؛ لمحمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، المعروف بثقة الإسلام (م ~~329 ق) تصحيح: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1365 ش. # 43. كشف الغمة في معرفة الأئمة؛ لأبي الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح ~~الإربلي (م 693 ق) تحقيق: السيد هاشم الرسولي، مكتبة بني هاشمي، تبريز، ~~1381 ق. # 44. كمال الدين وتمام النعمة (إكمال الدين وإتمام النعمة)؛ لأبي جعفر ~~محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق (م 381 ق) ~~تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1405 ق. # 45. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال؛ لعلاء الدين علي المتقي ابن ~~حسام الدين الهندي (م 975 ق) تصحيح: الشيخ بكري حياني والشيخ صفوة السقا، ~~مؤسسة الرسالة، بيروت. # 46. المحاسن؛ للشيخ أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي (م 280 ق) ~~تصحيح: السيد جلال الدين الحسيني المشتهر بالمحدث الأرموي، دار الكتب ~~الإسلامية، قم. # 47. مرآة العقول في شرح اخبار آل الرسول؛ للمولى محمد باقر المجلسي (م ~~1111 ه‍. ق) تحقيق: السيد هاشم الرسولي، دار الكتب الإسلامية، تهران، 1394 ~~ق. # 48. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل؛ للميرزا حسين النوري الطبرسي (م ~~1320 ق) تحقيق و نشر: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم، 1408 ق. # 49. مصباح المتهجد؛ لمحمد بن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة (م 460 ~~ه‍) تحقيق: # على أصغر مرواريد، مؤسسة الفقه الشيعة، بيروت، 1411 ق. # 50. معاني الاخبار؛ لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (م ~~381 ق) تصحيح: # علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1361 ش. # 51. المغرب في ترتيب المعرب؛ لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي ~~المطرزي (م 616 ق) دار الكتاب العربي، بيروت. # 52. مكارم الأخلاق؛ لأبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسي (من أعلام القرن ~~السادس الهجري) منشورات الرضي، قم، 1412 ق. PageV00P665 # 53. ميراث حديث شيعه؛ مهدي المهريزي وعلي صدرايي الخوئي، الدفتر الثامن ~~(ص 277 - 410: الحاشية على أصول الكافي؛ للمولى محمد ms521 أمين الأسترآبادي م ~~1036 ق) دار الحديث، قم، 1381 ش. # 54. النهاية في غريب الحديث والأثر؛ لأبي السعادات مبارك بن مبارك ~~الجزري، المعروف بابن أثير (م 606 ق) تحقيق: ظاهر أحمد الزاوي، مؤسسة نشر ~~إسماعيليان، قم، 1367 ش. # 55. نهج البلاغة؛ الشريف الرضي (م 406 ق) دار الهجرة، قم. # 56. الوافي؛ لمحمد محسن الكاشاني المعروف بالفيض الكاشاني (م 1091 ق) ~~مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أصفهان، 1412 ق. # 57. وسائل الشيعة (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة)؛ شيخ ~~محمد بن الحسن الحر العاملي (م 1104 ق) تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت (عليهم ~~السلام)، قم، 1409 ق.# PageV00P666 #####ENDNOTES# 1. للاطلاع على مزيد من المعلومات عن نسب الميرزا رفيعا وشجرة نسبه، راجع: # آتشكده اردستان، أبو القاسم رفيعي مهرآبادي، ص 278، ويضم هذا الكتاب ~~أبحاثا عن تاريخ وجغرافية مدينة اردستان (التي تعتبر بلدة زوارة من ~~توابعها) ودراسة في نسب السادات الطباطبائيين في إيران. 1. وقايع السنين والأعوام، ص 530. # 2. چهل ستون (الأربعون عمودا أو الأربعون ركيزة) بناء تاريخي يقع في وسط ~~مدينة أصفهان، ويعتبر في الوقت الحاضر من العتاحف والأبنية التاريخية ~~الكثيرة في هذه المدينة. 1. نامه دانشوران ناصري، الطبعة الحجرية، ج 1، ذيل كلمة جلوه. # 2. وقايع السنين والأعوام، ص 529. ١. قصص خاقاني، ج ٢، ص ٣٤. # ٢. جامع الرواة، ج ١، ص ٣٢١. # ٣. إجازات الحديث، ص 122، 174، ~~186، 239، 274، 299. # 4. نقلا عن كتاب علامه مجلسي بزرگ مرد علم ودين، ص 85. ١. بحار الأنوار، ج ١٠٥؛ الفيض القدسي، ص ٧٧. # ٢. الفوائد الرضوية، ص 183، 531. # 3. خدمات متقابل اسلام وإيران، ص 586. # 4. زندگى نامه علامه مجلسي (حياة العلامة المجلسي)، ج 1، ص 274. 1. أمل الآمل، ج 2، ص 309. # 2. ذكر هنري كوربان في صفحة 481 من كتاب تاريخ فلسفه اسلامى، أن الميرزا ~~رفيعا كان من تلاميذ المحقق الخوانساري حين قال: # ونذكر من تلامذة الأمير الفندرسكي الآخرين في الفلسفة، حسين الخوانساري ~~(المولود عام 1016 ه‍ والمتوفي في أصفهان عام 1098 ه‍). وكان له بدوره ~~تلاميذ كثيرون يمكن أن نشير منهم إلى نجليه: السيد جمال الدين الخوانساري، ~~والسيد رضي الخوانساري، وكذلك الملا مسيحا الفسائي الشيرازي... محمد باقر ~~السبزواري... # والميرزا رفيعا النائيني. ms522 1. تذكرة نجوم السماء، ص 89. ١. نقلا عن كتاب علامة مجلسي مرد علم ودين، ص ٨٥. # ٢. قصص خاقانى، ج ٢، ص ٣٤. # ٣. موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١١، ص ٢٦٩. # ٤. مجله نور علم، العدد ٣٩، ص ١١٨ مقاله پژوهشى در رساله هاى نماز جمعه ~~در دوران صفوى (بحث في رسائل صلاة ~~الجمعة في العهد الصفوي)، رسول جعفريان. 1. زندگى نامه علامه مجلسي، ج 1، ص 274. # 2. المصدر السابق. # 3. المصدر السابق. ١. بحار الأنوار، ج ١٠٥، ص ٧٧؛ خاتمة مستدرك الوسائل، ج ٢، ص ١٧٦. # ٢. أعيان الشيعة، ج ٩، ص ٢٧١. # ٣. الفوائد الرضوية، ص 183. # 4. الكنى والألقاب، ج 2، ص 279. # 5. جامع الرواة، ج 1، ص 321. # 6. الذريعة، ج 6، ص 17؛ ج 13، ص 357. # 7. الذريعة، ج 5، ص 13. # 8. طبقات أعلام الشيعة، ج 5، ص 226؛ الذريعة، ج 5، ص 13. 1. آتشكده اردستان، ص 278. 1. الذريعة، ج 6، ص 184. # 2. خاتمة مستدرك الوسائل، ج 2، ص 176. 1. في " ل ": + " وبه ثقتي "؛ وفي " م ": + " وبه نستعين ". # 2. أخذنا هذه الخطبة من " م " ولم ترد في سائر النسخ. وفي " خ " بدل هذه ~~الخطبة هكذا: " الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد المرسلين وخاتم ~~النبيين محمد وآله الطاهرين الطيبين ". 1. في " م ": " لنعمه ". # 2. في " خ، ل، م ": " وجلبا ". # 3. في " خ، ل، م ": " أسند ". # 4. في " م ": " في جلاله ". # 5. في " خ، ل، م ": " والمعنى ". # 6. في " خ، ل، م ": - " به ". # 7. المغرب، ص 202 (رهب). 1. في " ل ": " الموجود ". 1. في " ل ": " لا تبلغ ". # 2. في حاشية " ت ": أي إن لم يكن مستور البطن كالبسيط الصرف لم يكن حاجبا ~~وساترا. 1. في " م ": " إلى الله ". ١. في " م ": " بتقديم ". # ٢. في " ل ": " هنا ". # ٣. في " ت ": " بتقديم ". # ٤. الكافي، ج ١، ص ٣٤٠، باب في الغيبة، ~~ح 17. # 5. عوالي اللآلئ، ج 1، ص 429، ح 122 وفيه: " إن الإيمان " بدل " إن ~~الإسلام "؛ شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج 9، ص 165؛ و ج 19، ص 118. # 6. الصحاح، ج 3، ص 864 (أرز). 1. الحج (22): 11. 1. في " خ ": " فيما اختلف "، وفي " ل ": " مما اختلفت ". # 2. " التي " خبر للمراد، لا صفة للمختلفة. # 3. كذا في النسخ، والصحيح " فيها ". # 4. في " ت، م ": " الحقيقة ". 1 - 3. في " خ، ل ": " بفقد ". # 4. في " خ، ل ": " فيتبادر ". # 5. في " خ، ل، م ": " من ". # 6. في حاشية " ت ": وذكر هذا مقويا لدعوى أن الأول هو الكامل ms523 من الثاني، ~~فتدبر. 1. في " م ": " وبشرط ". # 2. في " ل، م ": " بمجرد ". # 3. جزاء لقوله: " فإن صح ". # 4. في " ت ": " عن ". # 5. في " خ ": + " للنفس ". 1. في " خ، م ": " بكونه ". # 2. في " م ": " ويتفرع عليها ". # 3. في " خ ": " النكر ". 1. أي إطلاق الإقبال والإدبار. # 2. أي ما عبد به الرحمن. # 3. في حاشية " خ ": العناية التي يحتاج إليها حمل العقل على الثاني هو أن ~~يقال: إن العقل الكامل الذي يعبد به الرحمن هو الذي يرد عليه الأمر والنهي ~~وثواب الطاعة وعقاب المعصية، فينقاد للأمر والنهي والطاعة، ويحترز عن ~~المعصية الموجبة للعقاب، فيذوق في الدنيا ألم الصبر على المعاصي وعلى ~~الطاعات حتى لا يعذب بعقاب المعاصي في الآخرة. فذوقه باختياره ألم مفارقة ~~الشهوات في الدنيا بمنزلة ذوق ألم عقاب المعاصي في الآخرة. والعناية ~~الزائدة التي يحتاج إليها حمل العقل هاهنا على أول خلق من الروحانيين أن ~~يقال: إذا كانت القوة التي يعبد بها الرحمن في النفس من إشراق هذا العقل ~~ومتحدة معه من الجهة التي مر بيانها فإذا ثبت ورود الأمر والنهي والثواب ~~والعقاب على تلك القوة جاز استناد ورودها على العقل المجرد الذي هو هي من ~~تلك الجهة، كما لا يخفى، فليتأمل (لراقمه خليل). # 4. أي أول خلق من الروحانيين، وفي " م ": " وفي الثالث ". 1. في حاشية " خ ": تخيير آدم (عليه السلام) واحدة من الثلاث إشارة إلى أن ~~الحقيقة الإنسانية لكونها حقيقة واحدة يجب أن يكون اقتضاؤها بالذات لأمر ~~واحد، لا غير. فإن اقتضت لأمور أخرى وجب أن يكون اقتضاؤها لها ثانيا ~~وبالتبع لما هو مقتضاه بالذات، فإذا اقتضى الإنسان لذاته قوة تمييز الخير ~~من الشر الحقيقي واختيار الخير على الشر، وهو معنى " ويشكر العقل "، لزمه ~~قوة الانزجار عن القبائح الذي هو الحياء والإيمان بمبدئه، وتقديم مقتضيات ~~مبدئه على مقتضيات نفسه، وهو الدين. والأخيرتان مندرجتان تحت الأولى، ~~تابعتان لها، غير منفكتين عنها. # (لراقمه خليل). # 2. في " ت ": " يكتسب ". 1. في " ت ": " والارتباط ". # 2. في " خ ": " هنا ". # 3. في " ل ": " بين الحق والباطل ". # 4. في " خ، ل، م ": " يستقلان ". 1. في الكافي المطبوع وفي حاشية " م ": " ليست ". # 2. في " خ ": " تقول ms524 ". # 3. الحشر (59): 2. 1. الرعد (13): 19؛ الزمر (39): 9. # 2. فاطر (35): 28. 1. في " خ، ل، م ": " يحصل ". # 2. في " خ ": " الطالبة ". # 3. في " م ": " المطلوبية ". # 4. في " ل، م ": " الطالبية ". 1. في حاشية " ت ": يعني إذا طلبته الدنيا استوفى منها رزقه ولا يحتاج إلى ~~أن يطلبها. # 2. في حاشية " ت ": يعني إذا طلبته الآخرة أدركه الموت، وإذا حصل له ~~العلم بذلك ينبغي أن يطلبها لتهيأ أسبابها، فلا يفارق أحدهما عن الآخر، ~~فيلائم التقارن العطف بالواو. # 3. في " ل ": " معرفة بالله ". # 4. في " ل ": " ظاهرا ". 1. في " ل ": " ظاهرا ". # 2. في " خ، ل، م ": " لم يكن يجد ". # 3. في حاشية " ت ": وهي من عمل العقل. 1. في " خ ": " عاقلا عارفا ". 1. في " ل ": " لنعم ". # 2. في " خ ": " تستر "؛ وفي " ت ": " يستتر ". 1. في حاشية " ت ": احتراز عما أدركه للحس المشترك من داخل، أعني إدراك ~~النفس؛ فافهم. # 2. في " ل، م ": " بواسطة ". 1. في " ل ": " بواسطتها ". # 2. في " خ، ل، م ": " كل واحد ". # 3. في " ل ": " از كس بهترين بودن وبهترى برگزيدن ". 1. في " ل ": " الرد باللسان والإنكار، بل بترك ". # 2. في " خ، ل، م ": " كالنعم ". ١. في " خ، م ": " هاهنا ". # ٢. كذا في النسخ. # ٣. في " ل ": " فبالاعتبار ". # ٤. في " ل ": " بالاعتبار ". 1. في " م ": " ومقابله الحرص ". 1. في " خ، م ": " ها هنا ". # 2. في حاشية " م ": " المكاشفة: التصريح بالمكروه ". راجع: القاموس ~~المحيط، ج 3، ص 196 (كشف). # 3. التذكير باعتبار الإتيان. 1. الكافي، ج 4، ص 186، باب بدء الحجر والعلة في استلامه، ح 3؛ الفقيه، ج ~~2، ص 191، باب علل الحج، ح 2114؛ علل الشرائع، ج 2، ص 431، باب العلة التي ~~من أجلها وضع الحجر في الركن، ح 1. # 2. في حاشية " م ": اعلم أن المفصل من جنود العقل والجهل هنا ثمانية ~~وسبعون، ولعل النقصان في المجمل لإرجاع ثلاثة منها إلى البعض الباقي؛ لكون ~~التفاوت قليلا جدا، إما بالإجمال والتفصيل كما ذكرنا في الحكمة، وإما ~~بالشدة والضعف أو الزيادة والنقصان، وإما يعتبر ذلك، أو لأن ثلاثة منها لا ~~توجد حقيقته في الأنبياء والأوصياء مطلقا، أو في زمان إمامتهم، وهي ~~الاستغفار والطاعة وأضدادها. قيل: لعل الثلاثة الزائدة إحدى فقرتي الرجاء ~~والطمع، وإحدى فقرتي الفهم، وإحدى فقرتي السلامة والعافية، فجمع الناسخون ~~من البدلين غافلين عن ms525 البدلية، كما ذكرنا عند الطمع واليأس. 1. في الكافي المطبوع: " القوام وضده المكاثرة ". 1. في الكافي المطبوع: " تستعلقها ". # 2. في " خ ": + " في بيعته ". 1. في حاشية " م ": قوله: " فمن تكلف العقل " أي ادعى العقل ولم يكن عاقلا، ~~أو ادعى مرتبة من العقل هو دونها، كمن تصدى للإمامة أو القضاء بين الناس ~~وليس أهلا لذلك. # 2. في حاشية " ت ": لأنه ارتكب أمرا يمتنع حصوله بكسب، وعدم علمه بذلك ~~جهل آخر. # 3. في الكافي المطبوع: " لا يرتفع ". # 4. في " ت، خ، م ": " موقع ". 1. في " م ": " من باب ". # 2. في " ل ": " بما يستكمل ". # 3. في " خ ": " لو تداولوه ". 1. في حاشية " ل ": يعني ما يقطع به عذرهم في تركهم لما به يتوصلون إلى ~~سعادتهم وفيه نجاتهم هو النبي بعد تصديقهم بالله سبحانه، وما يقطع به عذرهم ~~في تركهم لمعرفة الله سبحانه والتصديق به قبل ذلك هو العقل، ولما كانت ~~الحجة في الأول موصلة لهم إلى شيء آخر غير الله - أعني سعادتهم - وكانوا ~~معتقدين لإلهيته سبحانه، أضاف الحجة إلى الله وأورد لفظة " على ". ولما ~~كانت في الثانية موصلة لهم إليه تعالى وكانوا غير معتقدين بعد لإلهيته، وهي ~~قد تكون حجة [لهم وقد تكون حجة] عليهم لاختلاف مراتب عقولهم، قال " فيما ~~بينهم وبين الله ". # الوافي، ج 1، ص 113. # 2. بكته: غلبه بالحجة. الصحاح، ج 1، ص 244 (بكت). 1. في " ل ": " متقوما ". 1. في " خ ": " الأخيرين ". # 2. في " ت ": - " سبب ". 1. في " خ، ل ": " حالها ". # 2. في " خ ": " فذلك ". 1. في حاشية " خ ": الأولى أن يقال: من يفهم الأشياء ويميز بين خيرها وشرها ~~وحسنها وقبيحها، ويفهم أن من اختار الخير والحسن فهو نجيب، ومن اختار الشر ~~والقبيح فهو خسيس، فسوف يختار الأول وينجب (لراقمه خليل). # 2. في " خ، ل ": " الشبهة ". 1. في " م ": " السالفة ". # 2. جواب " لما ذكر ". # 3. في " م ": " قلما ترى ". # 4. في " خ، ل ": " في إظهار السداد والصلاح ". # 5. في " خ، ل ": " يقوى ". 1. في " خ، ل ": " هذا الزمان ". # 2. في حاشية " ل ": والمراد بمساءة الظن التجويز العقلي الذي يقع به ~~الاحتياط، لا اعتقاد الفساد أو القول بالسوء رجما بالغيب، فإنه مذموم. بل ~~ينبغي أن يكون الإنسان حسن الظن ms526 بالخلائق، ولا منافاة بين الأمرين. # الوافي، ج 1، ص 119. # 3. في " خ ": " منه ". # 4. الضمير المستتر في " يترتب " راجع إلى " إحكام الأمر ". # 5. في " م، ل ": " لم يتبع ". # 6. في " خ ": " يعني ". # 7. في " ت ": " يتبنى ". ١. في حاشية " م ": " وبين المرء والحكمة ". البين قد يكون اسما بمعنى ~~الوصلة، مثل قولك: " رأيته غداة البين ". # وبمعنى الفرقة كما في " غراب البين ". # قد يكون ظرفا متمكنا. وهو هنا اسم بمعنى الوصلة، مرفوع على الابتداء. ~~ويحتمل أن يكون ظرفا منصوبا. ويضاف " شقي " إلى " بينهما " على الأول كقوله ~~تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما) لا على الثاني. # ومضى معنى الحكمة في ثاني عشر الباب أنها الفهم والعقل، يعني إن العالم ~~يفرح أن يكون المرء حكيما، فيكون عالما بزمانه جازما، والجاهل يسوء أن يكون ~~المرء حكيما. فقوله " نعمة " مضاف إلى " العالم " إضافة لامية. # والمراد بالشقاء التعب والمشقة، وهو ضد السعادة الأخروية. وضمير " بينهما ~~" للمرء والحكمة. والحاصل على الثاني أن في الوصلة بين المرء والحكمة نعمة ~~للعالم؛ لالتذاذه بها، وشقاء للجاهل لنفرته عن تلك الوصلة، فإنه يحب أن ~~يكون الناس على السفه وخلاف الحق؛ ليتيسر له ترويج الجهلة، أو ليكون الناس ~~مثله. ولو حمل الفقرتان السابقتان على الأمر بالتقية، احتمل أن يراد هاهنا أن المرء إذا ~~كان عالما كان اتصافه بالحكمة سهلا فيتقي، وإذا كان جاهلا صعبت عليه الحكمة ~~فلا يتقي. # ٢. في حاشية " ل ": " نعمة العالم " بفتح النون يعني أن الموصل للمرء إلى ~~الحكمة تنعم العالم بعلمه، فإنه إذا رآه المرء انبعث نفسه إلى تحصيل ~~الحكمة. أو إضافة النعمة - بالكسر - بيانية، أي العالم الذي هو نعمة من ~~الله سبحانه موصل المرء إلى الحكمة بتعليمه له إياها. " والجاهل شقي بينهما ~~" أي له شقاوة حاصلة من بين المرء والحكمة أو التعلم والعالم. وذلك لأنه لا ~~يزال يتعب نفسه إما بالحسد أو الحسرة على الفوت أو السعي في التحصيل مع عدم ~~القابلية للفهم. (الوافي، ج ١، ص ١١٩). # ٣. جامع الأخبار، ص ٧٣، الفصل ٣٤ في تارك الصلاة؛ وعنه في بحار الأنوار، ~~ج ٧٩، ص ٢٠٣، باب فضل الصلاة وعقاب تاركها، ح ms527 ٢، ومستدرك الوسائل، ج ٣، ص ~~٤٥، أبواب أعداد الفرائض ونوافلها وما ~~يناسبها، ح 2978. 1. في " ت ": " الأول ". # 2. في " خ ": + " هنا ". # 3. في حاشية " خ ": الله ولي من عرفه معرفة أخذته من نفسه وسلبته صفات ~~نفسه وكسبته صفات الإيمان والتخلق بأخلاق الله حقيقة، وعدو من تكلف الاتصاف ~~بهذا العرفان وليس من أهله. # 4. في " خ، ل، م ": " خيانة ". 1. في " خ ": " بالقلب ". # 2. في " ل ": " التذلل ". 1. في " خ ": " تهضم ". # 2. في " م ": - " خصال ". 1. في " خ، ل ": " والدين ". # 2. في " ت، ل، م ": " المفارقة ". # 3. في " خ ": " بإصابة ". # 4. في " خ ": " حقيقة ". # 5. في " خ ": " يأخذه "، والضمير راجع إلى العلم. 1. في " خ ": " من ". 1. في " ت، خ، م ": " قل ". # 2. في حاشية " ت، ل، م ": يحتمل أن يكون المراد بكون قلة العقل بين ~~الإيمان والكفر كونه حاجزا بينهما، ومانعا من الانتقال من الكفر إلى ~~الإيمان، أو كونه وسيلة للانتقال من الإيمان إلى الكفر، أو كونه فاصلا ~~بينهما، سببا لحصولهما حتى لولاه لانقلب الكفر إيمانا، ولم يكن إلا ~~الإيمان. وأما ما ظن من أن الكفر هنا بمعنى الكفران، فيأباه الإيمان، فإن ~~مقابل الكفران الشكر، لا الإيمان. (" ت، م ": منه رحمه الله؛ " ل ": منه مد ~~ظله السامي). 1. في حاشية " م ": قوله: " استخرج " إما ماض مجهول، أو المضارع المتكلم، ~~أو فعل الأمر. كذا قيل. # قوله: " بالعقل استخرج " يعني أن كلا من العقل والفهم يقوي الآخر شيئا ~~فشيئا حتى يبلغ كل منهما أعلى مراتبه، فإذا تأمل ضعيف تأملا صادقا في واضح ~~الدليل، حدث له بذلك في فهمه قوة يتمكن بها من التأمل الصادق في أدق من ~~الأول وهكذا. ويمكن أن يجعل كل مرتبة لاحقة من العقل والحكمة غورا بالنسبة ~~إلى سابقتها. 1. في " م ": " من ". ١. في " خ، ل ": " يؤيده ". # ٢. رجال النجاشي، ص ٣٧٧، الرقم ~~١٠٢٦. # ٣. الفهرست، للطوسي، ص 135، الرقم ~~591. 1. في " خ ": " أو غيرها ". 1. في " ت ": " بالطلب ". 1. التوبة (9): 97. # 2. في " خ، ل ": " لم ينظر الله ". 1. التوبة (9): 122. 1. في " ل ": " ومعرفة ". ١. في حاشية " م ": أي لا ورثة لأنبياء من حيث إنهم أنبياء إلا العلماء، ~~فلا ينافي إيراثهم المال أيضا؛ لأنه ليس العمدة في ms528 ميراثهم. # ٢. الكافي، ج ٢، ص ٥٧٧، باب دعوات موجزات... ح ١؛ مصباح المتهجد، ص ٢٧٠؛ البلد الأمين، ص ٦٩؛ جمال الأسبوع، ص 199. # 3. في حاشية " ت ": مثلا أن يكون تصرف الذائقة في المذوقات، وتصرف الشامة ~~في المشمومات مثلا. ويمكن أن يتصرف كل واحد منهما في مواد تصرفها بأن تتصرف ~~الباصرة في الشيء الحلو بسبب الأنس الذي له في حالة الذوق مثلا، فافهم. # 4. في " خ ": " وذلك ". # 5. في " خ ": " ورثوا ". ١. معاني الأخبار، ص ٣٥، باب معنى ~~الصراط، ح ٤؛ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، ص ٤٧، ح ~~٢١؛ الجعفريات، ص ٢٤٥، كتاب الطب والمأكول؛ دعائم الإسلام، ج ١، ص ٨١، ذكر ~~الرغائب في العلم. # ٢. الكافي، ج ٢، ص ٤١٤، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، ح ١؛ الأمالي، ~~للصدوق، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٥؛ معاني الأخبار، ص 90، باب معنى الثقلين، ح 1 - 4؛ كمال الدين، ~~ج 1، ص 234، باب 22، ح 44؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج 2، ص 30، باب ~~31، ح 40؛ الأمالي، للطوسي، ص 161، المجلس 6، ح 268 / 20. # 3. في " خ ": " الواسطة ". # 4. كذا في النسخ، والصحيح " المجاوزون " لأنه خبر. 1. في حاشية " ت ": أي تبيين مرجعه الذي ليس مرجعا له في الواقع، والجاهل ~~كذلك. # 2. في " خ ": + " هو ". # 3. في حاشية " ت، م، ل ": هذا إذا جعل قوله: " تقدير المعيشة عطفا على ~~قوله: " والصبر ". وإن جعل عطفا على " النائبة ". فالمعنى: والصبر على ~~تقدير المعيشة؛ من قدر بمعنى قتر. (منه رحمه الله). 1. في " خ ": " تسديدا ". ١. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " أفضل من ألف عابد " لا ينافي ما ~~سبقه؛ لأنه لم يذكر قدر الأفضلية، أو لأنهما بحسب التفاوت في مراتب العلم ~~والرواية، أو لأنه باعتبار ضميمة الكلام مع المخالفين في زمن التقية، أو لأنه قد يعبر بالألف ونحوه عن ~~الكثير الذي لا يعد ولا يحصى، وليس المقصود به تعيين العدد. # 2. في " ل ": " لا تنافي ". # 3. في " خ ": " تشد به ". 1. في " خ ": " من ". # 2. في " ل ": + " له ". 1. في " م ": " العلم ". 1. في " خ ": " من ". # 2. في " خ ": " يوصله ". # 3. في " ل ": " يتيسر ". 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام) " ليضع أجنحتها " أي تفرشها لتكون ~~تحت أقدامه إذا مشى. ms529 وهذا إما للتبرك، وإما لحفظه عن التردي في بئر أو ~~التأذي من دخل ونحوه. ويمكن أن يكون معناه عبارة عن الشفقة والرحمة ~~والتواضع له تعظيما لحقه، كما في قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من ~~الرحمة). وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلماء وترك الطيران. ~~قيل: أراد به إظلالهم بهما. # 2. في حاشية " م ": والأولى أن المراد: أن الله تعالى يغفر لطالب العلم ~~بعدد الأحياء؛ إذ هو السبب لنعمته تعالى وإبقائها، فكان كل حي يستغفر له ~~ويستجاب له. 1. في حاشية " ت ": هذا معنى قوله (عليه السلام): " له أجر مثل أجر المتعلم ~~". ويكون مساواة المعلم للمتعلم في الأجر باعتبار تعليمه، لا باعتبار تعلمه ~~من الأستاد. # 2. في " خ ": " المتعلم ". 1. في حاشية " ت ": أي يكون للمعلم مثل أجر المتعلم الذي علم هذا المتعلم ~~متعلما آخر. # 2. في حاشية " م ": احتمال معلم الضلال مثل أوزار من عمل به، ليس السبب ~~عمل الغير لينافي قوله تعالى: # (ولا تزر وازرة وزر أخرى)؛ بل معناه أن استحقاق الوزر في التعلم لباب ~~ضلال بعدد أوزار جميع الخلق ممن يمكن أن يعمل به في العمل به. # 3. في " ت ": " العالم ". 1. في " خ ": " المتعلم ". # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " ولو بسفك المهج " يحتمل أن ~~يكون المراد: ولو بسفك المهج لو كان يمكن بذله وخوض اللجج لو كان يمكن ~~خوضها، كما يقال: أعطيك حقك ولو من عيني ولا أعطيك ولو صعدت السماء. # والمراد من مثله الفعل على تقدير إمكان هذا الأمر، والحث على فعله لو ~~تركه، فلا ينافيه قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). 1. في حاشية " م ": الترتيب يشعر بوجوب تقديم العمل على التعليم. # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " ملكوت السماوات " أي ملائكة ~~السماوات؛ تسمية المتعلق باسم المتعلق، فإن الملكوت وصف لله تعالى، وهو ~~مصدر من " الملك " بضم الميم وسكون اللام: السلطنة، بني للمبالغة، كالرهبوت ~~من الرهبة. # 3. في حاشية " خ ": الملك نسبة المالك إلى ما يملكه ويتصرف فيه من ماله ~~من غير ذوي العقول والاختيار، والملكوت نسبة الملك إلى من ms530 يملكهم ويتصرف في ~~نفوسهم وإراداتهم بالأمر والنهي. فما سوى الله تعالى إن كان انقياده وطاعته ~~له تعالى بلا علم وإرادة واختيار ظاهر، فهو من عالم الملك؛ وإن كان انقياده ~~وطاعته له بعلم وإرادة واختيار تابع لأمره ونهيه تعالى، فهو من عالم الأمر ~~وعالم الملكوت. وعن ظاهر الحسن: " لا ملكوتي إلا الإنسان " وفي باطن العقل ~~كل جزء من السماوات والأرض له علم وإرادة واختيار، تابع لأمره ونهيه، وكل ~~جزء من عالم الملكوت له شأن خاص وأمر مخصوص هو منشؤه ومصدره ومورده بإذن ~~خالقه. والشؤون المتداولة بين الملكوتيين متفاوتة في الكلية والجزئية، ~~مندرجة جزئياتها تحت كلياتها، ومستخدمة شرائفها خسائسها، مرتبة فمرتبة إلى ~~أن ينتهي إلى الإنسان الكلي الذي لا غاية له إلا ظهور الذات الأحدي باسمه ~~العظيم الأكبر الجامع لجميع الأسماء والصفات، وهو اسم الألوهية. فشأن ملكوت ~~هذا الاسم هو الشأن العظيم الذي لا شأن في ملكوت السماوات والأرض أعظم منه، ~~فمن كان تعلمه لله وعمله وتعليمه لله، كان في الملكوتيين من طبقة هذا الاسم ~~الأعظم. وكان علمه وعمله بالنظر إلى غايتهما كليا، فيكون مبدؤهما أيضا ~~كليا، بناء على قولهم: أول البغية آخر الدرك وآخر الدرك أول البغية؛ فلذلك ~~يدعى هذا الشخص في الملكوت عظيما. (لراقمه خليل). ١. في " خ ": " الملك والجلالة والسلطنة ". # ٢. في " خ، م ": " تسميه ". # ٣. في " خ ": " هي ". # ٤. في " خ ": " صفات ". # ٥. في حاشية " ت ": هذا الاختصاص ~~يفهم من فعل المضارع. 1. في حاشية " خ ": يحتمل أن يكون المراد من التواضع الواجب بالنسبة إلى ~~المعلم والمتعلم الإقرار بالحقية، والإذن بقول كل واحد منهما إن قال في ~~المقابل عند المباحثة والمعارضة كلمة حقة. وحينئذ فالمراد بالعالم الجبار ~~من ينكر كلمة حق سمعها من معلمه أو متعلمه إذا رآها مخالفة لقول نفسه بمجرد ~~العصبية والحمية، فلا ينصف لخصمه من نفسه، فيكون عالما جبارا [؟] تبطل ~~كلماته الباطلة كلماته الحقة وتذهب بها. ولعل هذا أوفق وأظهر وأخصر. ~~(لراقمه خليل). # 2. في " خ، ل، م ": " ارتحل ". # 3. في حاشية " خ ": يحتمل أن يكون المراد من تصديق الفعل للقول مطابقة ms531 ~~الفعل للعقائد العقلية؛ لتطابق القوة العقلية من النفس القوة العملية منها ~~واتحادهما من جهة كمال انقياد الثانية للأولى، فيجري في القوة العاملة من ~~النفس، أي في القوة الجسمانية منها الخوف الذي يوجبه القوة العاقلة من ~~النفس، فيحصل في البدن وقواه الجسمانية الخشية والخوف من المعقول المجرد ~~الذي يقضي العقل بوجوب الخوف منه، فيتضح بذلك قوله تعالى: (إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء) [فاطر (35): 28] ويتضح الفرق بين الخوف والخشية. (لراقمه ~~خليل). ١. في حاشية " م ": " ألا أخبركم " بهمزة الاستفهام و " لا " النافية. ففي ~~الكلام حذف بعد تمام الجملة الاستفهامية، أي " قالوا: بلى ". ويحتمل أن ~~يكون حرف تنبيه، فلا حذف. # ٢. في حاشية " م ": يحتمل أن يكون فائدة قوله (عليه السلام) " رغبة عنه ~~إلى غيره " احترازا عما لو ترك القرآن، لا ~~رغبة عنه إلى غيره، بل لاحتياجه إلى الغير ورغبته فيه لذلك. والرغبة في ~~الغير أعم من الرغبة عن القرآن. ولعل هذا ~~أوجه وأنسب، وهو ينطبق على ترك التلاوة في الجملة بشغل غيرها يجب عليه ~~الاشتغال به، أو يجوز الرغبة فيه، وعلى ترك الأحكام التي لا يمكن تحصيلها. ~~وقد ينطبق على ترك التعلم. وفيه ما مر، والله تعالى أعلم. 1. في " خ ": " تفهيم ". # في حاشية " م ": قوله " تفهم " لو أريد بالعلم معناه الحقيقي كان المراد ~~بالتفهم التفكر في فائدته بحيث يفضي به إلى العمل. وذلك بتعرف أن فائدته ~~العمل، وأنه لو لا العمل لكان شرا من الجهل. # 2. في " ل ": " ناظر ". # 3. في " خ، م ": " لم يجترئوا ". # 4. في " خ، م ": " ناظر ". # 5. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " ألا لا خير في عبادة لا فقه ~~فيها " معناه أن لا يعرف معاني ما يقول فيها. ويحتمل أن يراد أن لا يعلم ~~المسائل المتعلقة بها. 1. في " خ، ل ": " فلا يزداد به ". # 2. في حاشية " م ": لما كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة ~~وتشتهر بصدورها عنه بين الناس، فتصير دأبا مستمرا بينهم، كان أولى بالأفعال ~~الحسنة حتى الخدمة من الجاهل. والأحقية من هذه الحيثية لا تنافي كونه أحق ms532 ~~بالمخدومية من حيثية أخرى، وهي النظر إلى مرتبة الجاهل والعالم في نفسهما ~~مع قطع النظر عن التعليم. # ولذا قال (عليه السلام): " إنما تواضعت هكذا " إلى آخر. # 3. في " خ ": - " هو ". # 4. في حاشية " م ": يحتمل أن يراد بالصمت هاهنا أن لا يتكلم في مجالس ~~الظلمة بغير ما علم المصلحة فيه؛ لأن لا ينجر إلى معاونة ظالم. # 5. في " ل ": " الطاعة ". 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " يا طالب العلم... " يحتمل وجهين: ~~أحدهما أن يكون نداء لمن يريد تحصيل العلم، فنبهه (عليه السلام) بأن للعالم ~~ثلاث علامات، فإذا رأيتهن في عالم فاطلب منه العلم وحصله. وهذا أيضا يفيده ~~أنه ينبغي أن يكون هكذا ليكون عالما. والوجه الثاني: أن يكون نداء بحسب ~~الظاهر، فإنه يسمى طالب العلم إما توبيخا لمن لم يكن فيه هذه العلامات، ~~وإما تنبيها على أنه ينبغي أن تكون فيه وأن لا تكون خاليا منها. وعلى ~~التقديرين أتى (عليه السلام) بصيغة هذه البعيد للتنبيه على أن من لم يكن ~~فيه هذه العلامات لا يكون عالما وأنه بعيد عنه. # 2. في " خ، م ": " لا يكثر ". # 3. في " م ": " ويحفظه ". 1. في " خ ": " يجل ويعظم ". # 2. في " ت، ل، م ": " لطول ". # 3. في " ل ": " مما تتوقع ". # 4. في " ل ": " مما تتوقع ". # 5. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " والعالم أعظم أجرا... " لأن كف ~~نفسه وأصحابه عن المذاهب الباطلة أفضل من كف الصائم، وقيامه ليلة للمطالعة ~~أفضل من قيام القائم في الليل للصلاة، ودفع الشكوك عن الحق أفضل من غزو ~~الغازي في سبيل الله. وقد روي أن " مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء ". 1. في " خ ": " الذي "؛ وفي " ت ": " للذين ". # 2. في " ت، م ": " استمعه ". # 3. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " ثلم " إما بضم الثاء على صيغة ~~المجهول، وإما بفتحها على صيغة المعلوم، وعلى التقديرين فثلمة إما منصوب ~~على المصدرية، أو نيابة المصدر، مثل توضأ وضوء، وإما مرفوع على الفاعلية، ~~مثل جد جده، أو بناء الفاعل للمبالغة. وعلى التقادير الثمانية فثلم إما ~~متعد والأصل: ثلم موته، أو المؤمن الفقيه حصنا في الاسلام ثلمة أو ms533 ثلمه. ~~وإما لازم والأصل: فثلم حصن في الاسلام ثلمة أو ثلمه. ولو جعل " ثلم " ~~بالضم و " ثلمة " منصوبا كان نائب الفاعل الظرف، ويبعد كون ثلمة بالفتح ~~مصدرا قوله: " لا يسدها " لأن السد يتعلق حقيقة بالخلل، ولا يتعلق بالمصدر ~~إلا مسامحة. 1. في " م ": " يزول ". # 2. في " خ، ل ": " الآخر ". # 3. في حاشية " م ": المراد بالملائكة الموكلون به وبأعماله أو جميعهم. ~~وهذا نوع من المجاز والمراد حبهم له ولأعماله، وإلا فالرضاء بقضاء الله ~~تعالى من أوجب الواجبات قال تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما آتاكم). ولا يتصور في الملائكة رقة الجنسية ولا التأثير من مصارفة ~~المألوف، بل لا يتصور لهم حقيقة إلا الفرح بانتقال المؤمن إلى دار الكرامة. # 4. في " خ، ل، م ": " يوقع ". 1. في " ل ": " الدموع ". # 2. في " خ ": " الشبهة ". # 3. في " خ ": " المؤمن الفقيه ". # 4. في " خ ": " دخول شبهة ". 1. في " ل ": " مجالس ". # 2. في " خ ": " عينيك ". 1. في " خ، ل ": " بوجه ". # 2. في " خ، ل ": " التنبيه ". 1. في حاشية " م ": " أف " بضم الهمزة وتشديد الفاء، وفيه ست لغات: كسر ~~الفاء وفتحها وضمها، وكل منها مع التنوين وبدونه. وهو مبني وتنوينه ~~للتنكير. وأصله صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه منضجر منكثرة، ثم استعمل ~~بمعنى الاستقذار. وقيل: بمعنى الاحتقار والاستعلال. ومحله الوقوع على ~~الابتداء وما بعده خبره. # ويحتمل النصب بتقدير فعل، أي " الزم الله أف ". وقيل: نصب نصب المصادر. ~~وقد يقام مقام الجملة، كقوله تعالى: # (فلا تقل لهما أف). وقيل: اسم فعل بمعنى الضجر، إذا أريد به تضجر خاص أو ~~من شيء خاص جرد عن التنوين، وإلا نون للتنكير، كما في " صه " بمعنى " أسكت ~~". وقيل أصل الأف من وسخ الإصبع إذا فتل. # 2. في " خ ": " بقاؤه ". # 3. في " خ ": " بقاؤه ". # 4. في حاشية " ت ": وفي المفاعلة إذا اعتبر الفاعلية بالنسبة إلى أحدهما ~~يلزم أن يكون الآخر مفعولا، ولذا قال: # ثم لا يكون بين الاثنين، فافهم. 1. في حاشية " م ": المراد بأمره قوله تعالى: (فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون) والمراد بالانتهاء إلى أمره الكف عن جميع ما يتوهم أنه طريق العلم ms534 ~~متوجها إلى أمره. ففيه دلالة على أنه غيره منهي عنه. # 2. الشورى (42): 52. 1. في " خ، ل ": + " الحقة ". # 2. في " خ، ل، م ": - " به ". وفي " خ، ل ": " تذاكر ". # 3. المائدة: (5): 32. # 4. في الكافي المطبوع: - " العلم " في حاشية " م ": الواو للجمع المطلق، ~~ويحتمل باعتبار الترتيب الذكري أن يكون الأمر بالمذاكرة مطلقا، والأمر ~~بالتلاقي للحديث. 1. في " خ، م ": " الصيقل ". # 2. في " خ، ل ": " دراسته ". # 3. هود (11): 114. 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " إن الله لم يأخذ... " يحتمل - ~~والله أعلم - أن يكون المراد أن الله تعالى أخذ العهد على العلماء في ~~الميثاق أن يبذلوا العلم لمن لا يعلمه أولا، ثم أخذ العهد على الجهال ~~بتعلمه منهم. ووجه تقديم الأخذ على العلماء أنه تعالى خلق العلم قبل الجهل ~~المقابل للعلم. كما يدل عليه حديث العقل وجنوده من أن إليه تعالى خلق العقل ~~أولا ثم خلق الجهل، ثم أعطى العقل جنوده، ثم أعطى الجهل جنوده. ومن جنود ~~العقل العلم، ومن جنود الجهل - المقابل للعقل - الجهل المقابل للعلم. ~~فالحاصل أن تقديم أخذ الميثاق على العلماء لتقدم وجود العلم. و " العلماء " ~~يحتمل أن يكون المراد بهم الأنبياء والأوصياء؛ ليكون وجوب التعلم على غيرهم ~~من العلماء معلوما من جهة أخرى، وأن يكون مطلق العلماء، وهو أظهر. 1. في " خ، ل ": " إلى ". # 2. في حاشية " م ": (ولا تصعر خدك للناس) المراد بالتصعير هاهنا أن ~~المعلم لا ينبغي أن يتفاوت الناس عنده في التعليم، لشرف دنيوي وغنى نحوه، ~~بل يكونون عنده بمنزلة سواء في التعليم وبذل العلم، وأن تفاوت مراتب العلم ~~ببذل لكل ما يناسب حاله وفهمه، فإن هذا لا يشترط فيه المساواة؛ بل عدمها، ~~وليس فيه ميل وجور؛ بل عدل وانصاف. # 3. لقمان (31): 18. 1. في حاشية " م ": المراد بالجهال هنا غير الجهال في الحديث السابق في أول ~~الباب، فإن معنى الجاهل في الأول: الذي لم يكن له علم، وهاهنا: من لم يكن ~~من أهل الحكمة. # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " أن تدين الله بالباطل " كلمة " ~~باء " للصلة، والمراد بالباطل ما يكون كاللهو واللعب، والمراد النهي عن أن ~~يكون في صورة ms535 العبادة فقط وخاليا عن حقيقتها. أو المراد بالباطل ما لا ~~يطابق الواقع من التصديق والتكذيب ونحوهما. 1. في " خ ": " لا يأخذه ". # 2. العشواء: الناقة التي لا تبصر أمامها، فهي تخبط بيديها كل شيء. ~~الصحاح، ج 6، ص 2427 (عشا). # 3. في " م ": + " الله ". # 4. في " خ ": " بما لا تعلمه ثبوته "؛ وفي " ل ": " بما لا تعلم ثبوته "؛ ~~وفي " م ": " بما لا يعلم بثبوته ". # 5. في " م ": " أن يتخذ ما لا يعلم ". # 6. في " خ، م ": " بما لا يعلم ". ١. في " خ ": " يعبد ". # ٢. في حاشية " م ": في قوله (عليه السلام): " ولا هدى... " تنبيه على أن ~~العلم وحده غير كاف في جواز الإفتاء، بل لا بد معه من الهدى. والظاهر أن ~~المراد به التقوى والورع ونحوهما، فإن ~~العالم غير المهتدي لا يتحرج عن الإقدام على ما لا يجوز، وظاهره أنه لا ~~يجوز له أن يفتي وإن كانت فتواه موافقة للصواب، ولا يجوز العمل بفتواه ~~كذلك؛ لأن المراد - والله أعلم -: من أفتى الناس من غير أن يجمع بين ~~الأمرين: العلم والهدى. لا من غير أن يكون فيه أحدهما. ففي الحديث دلالة ~~على العدالة التي اشترطت في الإفتاء، فإن غير العدل لا هدى [له ولو] عمل ~~بعلمه. # 3. في " خ ": " تهتدى ". 1. أي بين المراد وبين ما وقع عليه. # 2. في " م ": " لأن ". 1. في " ل ": " ولا يتهم ". # 2. في " ل ": " يعلمونه ". وفي حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " أن ~~يقولوا... " يحتمل وجهين: أحدهما القول في الفتيا و الأحكام الشرعية، ~~والثاني تعميم القول بحيث يشمل التدريس. # 3. في " خ ": " مقولتهم ". # 4. الأعراف (7): 105. 1. في " خ ": " من ". 1. في حاشية " ت ": كالأصول الخمسة، فإنه يحصل الجزم بها بعد إجراء الدليل، ~~وكبعض الأخبار المتواترة مثلا. # 2. في حاشية " ل ": " التفحص ". # 3. في " ل ": " المجتهد ". # 4. في " خ، ل ": " هاهنا ". # 5. في " خ ": " على غير بصيرة ". 1. في " خ ": " غير طريق ". # 2. في " م ": " هذا شأنه ". # 3. في " خ ": " من ". # 4. في " خ ": " بالعمل ". # 5. في " خ ": " لا تعد ". 1. في " خ ": " لم تكن ". 1. في " خ، ل، م ": " لغير ". 1. في حاشية " م ": وجه زيادة الندامة والحسرة أنه قد أتى بما يوجب ~~الندامة، وهو ترك العمل ms536 واتباع الهوى وطول الأمل، ويرى مع ذلك من كان هو ~~السبب في إدخاله الجنة بتعليمه إياه وقبوله منه ودخوله الجنة، فتزيد ندامته ~~وحسرته؛ من حيث دخوله الجنة بسبب ما اكتسبت منه، ودخوله النار مع كونه ~~راعيا ومعلما؛ بسبب تركه ما علمه غيره، واتباعه هواه وطول أمله. # 2. في " م ": + " تعالى ". # 3. في " خ ": " يترتب ". # 4. في " م ": " أو وصلته ". # 5. في حاشية " خ ": " اتباع الهوى " أي الحركة للدواعي الباطلة تصد عن ~~اتباع الدواعي الحقة؛ لأن إحدى الجزءين المتضادين مانعة عن الأخرى، " وطول ~~الأمل " أي تخيل حصول المرافق الدنيوية على سبيل الأماني يجلب القلب إليها، ~~ويمنع تخيل حصول المرافق الأخروية في ميل القلب إليها لمثل ما ذكر. والحاصل ~~أن بين الجزءين وبين مبدئهما تضادا يمنع كل واحد منهما من الآخر، فلا تكثر ~~في طول الأمل وتخيل حصول المشتهيات لأنها مانعة عن تخيل المراتب الأخروية. 1. في حاشية " م ": قوله: " فمن علم عمل... " أي من كان علمه باقيا في مدة ~~طويلة، كان ذلك لعمله بعلمه، ومن عمل بعلمه كان علمه باقيا مدة طويلة، أي ~~ما دام يعمل به، فلا ينافي أول الباب، ويؤيده تفسيره (عليه السلام): # " العلم يهتف... ". # 2. في حاشية " ل ": أعم من الكامل وغيره. 1. في " ل ": " ليلين ". # 2. في " ل ": " لا تستفز ". # 3. في " خ، ل ": " الإنكار ". 1. في حاشية " ل ": كان هذا إذا لم يكن الجحد بترك العمل ببعض الضروريات ~~على سبيل الإصرار والاستحلال، أو كان المراد ببعض الضروريات غير الضروريات ~~الدينية. # 2. في " م ": " سنذكر ". 1. في " م ": " بالأمر ". # 2. في الكافي والمحاسن: " فأثبت ". # 3. الكافي، ج 2، ص 419، باب في علامة المعار، ح 1؛ المحاسن، ج 1، ص 252، ~~باب الإخلاص...، ح 274. # 4. في حاشية " م ": أي يسلب عنه الشهادة يوم القيامة، أي يحكم فيها ~~ببطلان شهادته وبأنها لم تكن مع تصديق بما شهد به. 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " العالم بغيره " أي بغير العلم، ~~وهو الهوى وطول الأمل. # 2. في حاشية " م ": وفي التعبير بالمنسلخ تنبيه على أن هذا العلم الذي قد ~~انسلخه وفارقه موجب لتمام الضرر وعدم بقاء الحياة المعنوية، كما أن من ms537 ~~انسلخ عنه جلده من الحيوانات لا يبقى له حياة ظاهرة؛ على أن بقاء العلم مع ~~العمل كبقاء ذي الجلد مع الجلد من جهة الحياة، وما يترتب عليها من أنواع ~~المنافع. ومنه يظهر أيضا وجه دوام الحسرة من الجاهل؛ حيث إنه لم يكن له جلد ~~ينسلخ عنه. وفي التعبير بالمنسلخ أيضا تنبيه على أنه هو الفاعل والباعث على ~~حتفه. ولم يقل " المنسلخ عنه علمه " لأن الإنسان وعاء العلم، كما أن البحار ~~وعاء لما يحتوي عليه. ١. في حاشية " م ": يعني أن الطلب في العلوم المتيقن لكراهيته عنه يكثر ~~التعمق في الرأي، وكثرة الخصومات فيه تورث الشك في ذلك المعلوم، كما في ~~قوله تعالى: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) [هود (١١): ٢٨] كما سيجيء في ~~باب النهي عن الكلام في الكيفية من قوله: " وإياك والخصومات، فإنها تورث ~~الشك ". [الكافي ج ١، ص 92، ح 4]. # 2. كشف الغمة، ج 1، ص 535، في ذكر إمامته وبيعته؛ بحار الأنوار، ج 71، ص ~~214، باب ما لا ينبغي مجالسته ومصادقته، ذيل ح 47 وفيهما: " فإن الكذب ريبة ~~". # 3. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " فتكفروا... " إما الكفر ~~الحقيقي كما لو أدى الشك إلى ما يقتضيه، أو الكفر المنافي لكمال الإيمان ~~كما هو كثير متعارف، أو الشامل لهما باعتبار ما يصدق عليهما بالتواطؤ ~~والتشكيك، وصرف كل إلى ما يناسبه. 1. في " خ ": " أي ". # 2. في " خ ": " ما تضمرونه ". # 3. في " ل ": " تعرفونه ". # 4. في " خ ": " بالحقيقة ". # 5. في " خ ": + " علم ". # 6. في " خ ": " لا تخدعوا "؛ وفي " ل ": " لا تتخدعوا ". 1. في " ل ": " واحفظوه ". # 2. في " خ ": " تشكك ". # 3. في " خ ": " ترك ". # 4. في " ل ": " فيه ". # 5. في " ل ": " ألوهيته ". 1. في " ل ": " تزول ". 1. في " خ، ل ": " للعقاب ". # 2. عطف على جواب " لما حكم " أي " استثنى ". # 3. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " إلا أن يتوب... " يحتمل أن ~~يكون شكا من الراوي، وأن يكون المراد بالتوبة ما يكون في حق الله تعالى ~~كالربا الذي أخذ أو أخذ وأتلف؛ والمراجعة ما يكون في حق الناس كالغصب ~~والسرقة، فإنه يجب حينئذ رد حقوقهم أو أمثالها إليهم حتى يصح التوبة. # 4. في " م ": " إليه ". # 5. كذا ms538 في جميع النسخ، وفي الكافي المطبوع " بعلمه ". 1. في " خ ": " بحقيقته ". # 2. نهج البلاغة، ص 486، الحكمة 103. وعنه في بحار الأنوار، ج 70، ص 129، ~~باب حب الدنيا وذمها...، ح 134. 1. في حاشية " م ": " أولئك " إشارة إلى الجماعة؛ لأن المراد بقوله " عالما ~~" الاستغراق؛ لأنه نكرة في سياق النهي، وهو كالنفي في معنى الجمع. # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " قطاع... " يحتمل أن يكون قطع ~~الطريق بمعنى أن الناس إذا رأوهم على علمهم حريصين على الدنيا، متهالكين، ~~كان ذلك سببا لحرص الناس؛ من حيث توهمهم أن علمه اقتضى حب الدنيا، ودله ~~عليه. فمن أراد الوصول يتوهم أن مثل هذا الطريق موصل. أو يقولون: إذا كان ~~هذا كذلك مع علمه، فنحن أولى بالحرص؛ فيكون هذا باعثا على ترك العلم ~~والعمل. وقريب من احتمال أنه إذا أحب الدنيا كان سلوكه مع الناس بمقتضى ~~طباعهم وميلهم، والناس عبيد الدنيا وأسارى الشهوات، وأمور الآخرة شاقة، ~~بحرصه يبعثه على المساهلة وتسويغ ما لا يجوز، فمن يريد الوصول يجعل هذا ~~العالم بينه وبين ما يريد أولا؛ فهو قاطع طريقه. 1. في " م ": " تخلص ". # 2. في " خ ": " أي ". # 3. في " ت " و " م ": " لا يراجعوهم ". ١. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " فليتبوأ... " قال ابن أثير فيه: ~~" تكررت هذه اللفظة في الحديث، والمعنى: لينزل منزله من النار. يقال: بوأه ~~الله منزلا، أي أسكنه إياه، وتبوأ منزلا، أي اتخذه " انتهى [النهاية، ج 1، ص 159] وهذا نحو ما تقدم يقتضي ~~زيادة عذاب هذا العالم عن غيره ممن ليس بعالم. وحاصل معناه أنه قد اتخذ ~~النار منزلا ومستوى ينزل به ويستقر، كمن كان على ثقة ويقين واطمئنان بمنزل ~~اتخذه وهيأه ليكون به يستقر عن الحركة في السعي والمشقة، وهذا يستقر عن ~~الحركة والسعي في غير الشقاء والعذاب. ١. الصحيفة السجادية، ص 93، ~~الدعاء 20، في دعائه (عليه السلام) في مكارم الأخلاق، وفيه: " ولا ترفعني ~~في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت ~~لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها ". # 2. في حاشية " ت، م ": فإن العلم بما يترتب ms539 عليه فقط مع عدم العلم ~~بالمكلف به بنحو من النحوين لا ينقص في الجهل رتبة عن عدم العلم مطلقا (منه ~~سلمه الله تعالى). # 3. في " خ ": + " بها "، وفي " ل ": + " به ". 1. في حاشية " ت، م ": يحتمل حمل العالم على كامل العلم، أعني العالم ~~بالأصول والفروع من العلوم الدينية على ما ينبغي، وبالجاهل خلافه؛ أو كون ~~المراد بالعالم من يعد عالما عرفا ومن له تلك المرتبة، وبالجاهل خلافه (منه ~~سلمه الله تعالى). 1. النساء (4): 17. # 2. في " خ، ل، م ": " بالحقيقة ". # 3. في حاشية " م ": المراد بالنوادر أحاديث متفرقة مناسبة للأبواب ~~السابقة لا يجمعها باب وعنوان، كما يجمع الأبواب السابقة. # 4. في " ت ": " و ". 1. في حاشية " م ": قوله: " ذو فضائل كثيرة " أي يحتاج بقاؤه على فضائل ~~كثيرة لصاحبه، بعضها بمنزلة الأعضاء له، وبعضها بمنزلة ما يصعب بقاؤه بدونه ~~كما في الإنسان. # 2. في " م ": " يتبعه ". 1. في حاشية " م ": المراد بالمعرفة هنا التدبر والتأمل ليعرف حسن كل فعل ~~أراد أو قبحه، والفرق بين الأشياء والأمور أن الأولى من العقائد، والثاني ~~من الأفعال. 1. في حاشية " م ": من المعارضات الوهمية الحاصلة من شبه المنكرين لأصول ~~الديانات وأصحاب العقائد الفاسدة، فإن حسن التخلص عنها يوجب استقرار العلم ~~والعالم. # 2. في " ت ": " بما يجب "؛ في " ل، م ": " مما يجب ". # 3. في حاشية " م ": يمكن أن يراد بالرضا التسليم، أي ترك الجدال كان ~~محتاجا له. # 4. في " م ": " غايته ". # 5. في " خ ": " من ". 1. في " خ ": " يقوى ". # 2. في الكافي المطبوع: " مأواه ". 1. في حاشية " م ": الرفق - بكسر الراء المهملة - ضد العنف، وهو من ~~الأفعال، فالفرق بين الحلم والرفق أن الأول من صفات النفس وهو الملكة، ~~والثاني من الأفعال، فقد يتحقق الرفق مع التحلم. # 2. وفي الكافي المطبوع: " الصبر "، وفي هامشه: " في بعض النسخ: العبرة ". # 3. في حاشية " م ": قوله: " العلم " أي ما الذي يجب إعانته على طالب ~~العلم حتى يحصل له العلم لينتفع به. # 4. تاريخ مدينة دمشق، ج 17، ص 54؛ الإصابة، لابن حجر، ج 7، ص 111؛ كنز ~~العمال، ج 7، ص 265، ح 18830. 1. في حاشية " م ": الظاهر أن المراد ما يشمل الحفظ عن ظهر القلب، والحفظ ~~بكتابة ms540 ونحوها. # 2. في " خ، ل، م ": " وهو ". # 3. في " ت ": " وجود علامات "؛ وفي " خ ": " علامات ما هو ". # 4. في " خ، ل، م ": " الآخر ". # 5. في حاشية " م ": أي بأشخاصهم إذا كانوا حاضرين، وصفاتهم المنقولة عنهم ~~إذا كانوا غائبين. # 6. في " ل ": " أو ". 1. في حاشية " ت ": فإن الحقائق الصنفية إنما تتحصل وتتحقق باعتبار أمور ~~فيها يخص الصنف الذي اعتبرت هي فيه، فمعرفة الحقيقة الصنفية بما هي حقيقة ~~صنفية إنما تكون بمعرفة الخواص المعتبرة فيها، فإذا حملنا العين على الذات ~~والحقيقة - كما هو الظاهر - يكون معرفة حقائق الأصناف بما اعتبر فيها من ~~الخواص التي يحصل الحقيقة الصنفية بها (منه سلمه الله). # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " للجهل... " اللام يحتمل ~~معنيين: أحدهما: التعليل، وهو يحتمل ثلاثة وجوه: # أحدها: أن يكون المعنى أنه يطلبه للجهل على غيرها ويماريه، بمعنى أنه ~~يفعل به فعل الجاهل، ويتعدى عليه بتضمينه معناه... ثانيها: أنه يطلبه ~~لإظهار جهل غيره ومماراته. ثالثها: أنه يطلبه لرفع الجهل عن نفسه بحيث يسمى ~~عالما ولا يسمى جاهلا. ومنه قولك: زيد يجمع المال لأجل الفقر، والظاهر أن ~~معناه: لأجل رفع الفقر. # المعنى الثاني: أن يكون اللام للغاية، كما في قوله تعالى: (ليكون لهم ~~عدوا وحزنا) [القصص (28): 8]... # فكانت عاقبة هذا الطالب وغايته الجهل، أي استحقاق أن يسمى جاهلا، فإن ~~الطالب إذا لم يكن عاملا لا يحصل من ثمرة العلم إلا الجهل، ولعدم جمعه ~~الشرائط يكون المماراة. # 3. في " خ ": " يستعمل ". 1. في " خ، ل ": " خباءته ". # 2. في " خ ": " أجرة ". # 3. في حاشية " م ": في ذكر الحلواء المتعلقة بما يؤكل على وجه الميل ~~الزائد... هي شهوة البطن والهضم كناية عن أكله برغبته وميل زائد واشتهاء ~~كاشتهاء من يهضم كل ما يأكله. # 4. في " ل ": " تستعد ". # 5. في " خ ": " تصير جزءا ". 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " فأعمى الله على هذا " دعاء منه ~~على هذا الصنف، وهو من قبيل قوله تعالى: (فعميت عليهم الأنباء) [القصص ~~(28): 66]... والتعبير بأعمى لما فيه مع الظلمة من النقص الكامل الحاصل من ~~العمى... أي: أعمى الله تعالى على هذا الطالب خبره، وهو عبارة ms541 عن قطع خبره ~~بهلاكه. ويحتمل أن يكون المعنى: أعمى الله تعالى خبره لأجل هذا الفعل الذي ~~يفعله. # 2. في " خ ": " ينقص ". # 3. في " خ ": " تنقيص ". 1. في " خ، ل ": " لم يريدا ". # 2. في حاشية " م ": تذكر الحزن إما من قبيل عطف الخاص على العام، أو ~~السبب على المسبب. # 3. الصحاح، ج 3، ص 908 (برنس). # 4. في " خ ": " في المكاسب ". 1. كذا في النسخ، والأولى: " مجازاتهما ". # 2. في " ت ": " لم يكن ". 1. في " ل ": " المقارنة ". # 2. في " خ، ل ": " عنهم عاجلا ". 1. في " خ، ل " وحاشية " ت ": " إلقاء ". 1. في حاشية " ت ": المراد بالابتداء المعرفة اليقينية بالمسائل، والمراد ~~بالثاني المعرفة الظنية بالمسائل، ولكن يعلم من الخارج أن يعمل بالظن فيحصل ~~له علم بعد الرجوع إلى هذا؛ فافهم. # 2. في " ل ": " لم يحمل ". # 3. في " ل ": " لم يحمل من يروي ". # 4. في " ل ": " لم يصيره ". # 5. قوله " مجرد " عطف على قوله: " مجهول "، أي والفعل مجرد. وفي " خ ": " ~~مجردا ". # 6. في " م ": " ولا ترويه ". 1. كلمة " ترك " مبتدأ، وكلمة " خير " خبره، والجملة خبر لقوله: " فما لم ~~يكن ". # 2. قوله: " لم يزدد " عطف على " بالغ " وكذا " لم يدع " أي: وإن لم يزدد ~~ولم يدع. # 3. في " م ": " حقيقته ". # 4. في " خ، م ": " ما أفاده ". 1. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " أولها... " المطابق للقاعدة " ~~أربعة " بالتاء، أو " الأولى " و " الثانية " وما وقع في الحديث من هذا ~~القبيل إما من حيث النقل بالمعنى مع عدم تمكن الراوي من طرق هذا الفن، أو ~~من تحريف النساخ، أو من اشتباه في الخط على الناسخ، ونحو ذلك. # 2. في " خ ": " إلى أقسام ". # 3. في " ت ": " أو ". # 4. في " ل ": " لما صنع ". ١. في حاشية " ت ": المراد من المآخذ الأئمة الهدى (عليهم السلام) ولو ~~بوسائط. # ٢. الكافي، ج ٢، ص ٤١٤، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، ح ١؛ الأمالي، ~~للصدوق، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٥؛ معاني الأخبار، ص 90، باب معنى الثقلين، ح 1 - 4، كمال الدين، ~~ج 1، ص 334، باب 22، ح 44؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2، ص 30، باب ~~31، ح 40؛ الأمالي، للطوسي، ص 161، المجلس 6، ح 268 / 20. 1. في " م ": " لم يرفعه ". # 2. في " خ ": " إلا بمشاكله ". # 3. في حاشية " خ ": والأظهر الأوفق بما ms542 قبله أن يقال: إن الابن كما أنه ~~لا يعرف ولا يميز إلا بأبيه، فيقال: فلان بن فلان، فكذلك كل امرئ لا يعرف ~~ولا يتميز عند العقلاء إلا بما يحسنه، فيقال: فلان الكاتب أو الشاعر أو ~~الفقيه أو غير ذلك مما كان يحسن فعله وصنعته، فيجب أن يحسن الحكيم فعل ما ~~يحب أن يمدح بفعله حتى يكون محمودا ممدوحا به في نفس الأمر، لا في لسان ~~الجاهلين الواصفين بالكذب (لراقمه خليل). 1. في " ل ": " ولا بالمدح ". # 2. في " ل ": " يتبين ويتضح ". 1. في حاشية " م ": تخصيص ذكر نوح (عليه السلام) هاهنا لأنه أول أولي ~~العزم. وقد ذكر علوم أولي العزم وأولها نوح (عليه السلام)، ولهذا جعل زمانه ~~مبدأ. # 2. في " خ ": " الكتاب ". # 3. في حاشية " خ ": أقول: الأليق بهذا التفسير للآية أن يجعل " أحسنه " ~~قائما مقام المصدر، والضمير راجعا إلى " الاتباع " لا إلى " القول ". يعني: ~~الذين يستمعون القول ويتبعونه في الرواية والتحديث اتباعا أحسن الاتباع، ~~وهو الاتباع بلا زيادة ولا نقصان. وأما على جعل الضمير عائدا إلى " القول " ~~وفهم عدم الزيادة والنقصان من مجرد الاتباع - كما فعله المحشي طاب ثراه - ~~فلا وجه لتخصيص القول بالأحسن؛ لأن الراوي إذا اتبع في روايته محاذاة ما ~~سمعه بلا زيادة ونقصان، استحق البشارة والمدح، سواء كان ما رواه حسنا أو ~~أحسن، والحكم في سياق الآية منساق لعلة اتباع الأحسن، وترجيحه على اتباع ~~الحسن كما لا يخفى (لراقمه خليل). 1. الزمر (39): 18. # 2. الزمر (39): 55. # 3. في حاشية " م ": ويحتمل أن يكون المراد بإرادة المعاني إظهار أنه نقل ~~بالمعنى، ومنه النقل إلى الأعجمي بلغته، ومنه قوله تعالى: (إن هذا لفي ~~الصحف الأولى) [الأعلى (87): 18] وكذا قصة موسى في سور متعددة. # 4. في " خ، ل ": " ولا يجيء ". 1. أصله " فتتعمد " حذفت إحدى التاءين. # 2. في " ل ": " يقيمه به ويصلحه ". # 3. في حاشية " ت ": السؤال الأول بالنسبة إلى المروي، والثاني بالنسبة ~~إلى الرواية. ١. في " خ ": " عن ". # ٢. في حاشية " ت، م، ل ": قوله: " ويمكن تعلقه بالقرينتين " على الاحتمال ~~الأول يكون المعنى: رواية المسموع مني عن أبي أحب إلي من رواية المسموع من ~~أبي عني. ms543 وعلى الاحتمال الثاني على تقدير تعلقه بالجميع يكون المعنى: رواية ~~كل منهما عن أبي أحب إلي من روايته عني. وعلى تقدير تعلقه بالأخيرة يكون ~~المعنى: رواية المسموع من أبي عنه أحب إلي من روايته عني؛ لأن في رواية ~~المسموع من أبيه عنه توهم كونه مسموعا عنه بخصوصه، وهو خلاف الواقع. وفي ~~رواية المسموع منه عن أبيه رعاية التقية، ~~واشتهار الرواية عن الأعلى الذي إنكار أهل الزمان له أقل (منه سلمه الله). 1. في " ل ": " عنه ". # 2. في " ل ": " عنه ". # 3. في " ت، خ، م ": " لوقوع ". # 4. في " م ": " من ". # 5. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " فأورث... " توريث البنين إما ~~لأنه كان عالما بالراوي له بنون فقط، أو بنون هم أهل الانتفاع دون البنات، ~~أو باعتبار التغليب (ع سلمه الله تعالى). ١. الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، ج ٣، ص ٣٩٩؛ تاج العروس، ج ٢، ص ١١٥؛ ~~النهاية، لابن الأثير (هرج) وعنه في بحار ~~الأنوار، ج 33، ص 368، باب قتل الخوارج واحتجاجاتهم...، ذيل ح 599. # 2. في حاشية " خ ": إن كان مجيء افتعل بمعنى فعل وحمل الكذب المفترع على ~~معنى الكذب المتفرع لكان لهذا الكلام معنى أحسن مما ذكره المحشي، وهو أن ~~الذي يروي حديث الغير بإسقاط راويه من البين يلزمه في تحديثه هذا كذب ليس ~~أصله فيه، بل هو متفرع على الكذب الذي عمد به غيره ممن حدثه، فيظهر منه ~~الكذب الذي أتى به غيره، بخلاف ما لو أسنده إلى المحدث الكاذب، فإنه حينئذ ~~يخصه الكذب ولا يتعداه، ولا يتفرع على كذبه كذب غيره ممن روى عنه (لراقمه ~~خليل). # 3. في " خ ": " ترتب ". 1. في " خ ": " والحركات ". # 2. في " خ ": " الحروف ". # 3. في حاشية " ت ": أي لا يجوز رجوع أحد من الحجة من القول بعده، واختلاف ~~أحد من الحجة الآخر منها في القول. 1. في الكافي المطبوع: " ولم ترو ". # 2. في " ل ": " روايتهم ". # 3. في الكافي المطبوع: " فلما ماتوا صارت الكتب ". # 4. في حاشية " م ": أي مما يجب العمل به من خبر الواحد كالمسموع منهم من ~~وجوب العمل، وليس المراد أنها تفيد القطع بالحكم، أو يصدق رواياتهم عند ms544 أهل ~~البيت (عليهم السلام). # 5. في " خ ": " عنهم ". # 6. في حاشية " م ": الحبر: العالم، والراهب: المتخلي عن اشتغال الدنيا ~~التارك لملاذها، الزاهد فيها، المعتزل عن أهلها، المتحمل للمشاق. # 7. التوبة (9): 31. 1. يونس (10): 89. # 2. في حاشية " م ": إن قلت: إذا لم يعلموا ذلك لم يكفروا؛ بقبح تكليف غير ~~العالم. # قلت: تكليف غير العالم ليس قبيحا إلا في صورة عدم تمكنه من العلم، وأيضا ~~المجهول عندهم كون التقليد عبادة لهم؛ فليس هذا من تكليف ما لا يطاق. # 3. في " خ ": " يوجب ". # 4. في حاشية " ت ": " نفيا " بالنسبة إلى أول الحديث، وهو قوله (عليه ~~السلام): " ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ". و " إثباتا " بالنسبة إلى قوله ~~(عليه السلام): " فعبدوهم ". والفرق بين حل الثاني والثالث بالعموم ~~والخصوص. 1. في رجال الكشي والبحار: " فقالوا ". # 2. في حاشية " ت ": أي قال النصارى: لا قدر، يعني لا تأثير من جانب ~~المبدأ، ولا قدر في الأزل، بل العباد مستقلة في أفعالهم. # 3. في حاشية " ت ": يعني أن اليهود قالوا: " الله أعلم " بمعنى أن علم ~~الواجب محيط بالكل وعلة لوجود الكل، ولا تأثير لغيره في فعل من الأفعال. ~~وهذا قريب من مذهب الأشعري. # 4. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص 56، ح 106؛ وعنه في بحار الأنوار، ~~ج 42، ص 153، باب أحوال سائر أصحابه، ج 20. وإليك نص الحديث: "... رجل من ~~أهل طائف قال: أتينا ابن عباس - رحمة الله عليهما - نعوده في مرضه الذي مات ~~فيه، قال: فأغمي عليه في البيت، فأخرج إلى صحن الدار، قال: فأفاق، فقال: إن ~~خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إني سأهجر هجرتين وإني سأخرج من ~~هجرتي، فهاجرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهجرة مع علي (عليه ~~السلام)؛ وإني سأعمى، فعميت؛ وإني سأغرق، فأصابني حكة، فطرحني أهلي في ~~البحر، فغفلوا عني فغرقت، ثم استخرجوني بعد؛ وأمرني أن أبرأ من خمسة: من ~~الناكثين وهم أصحاب الجمل... الحديث. ثم قال: # اللهم إني أحيا على ما حي عليه علي بن أبي طالب، وأموت على ما مات عليه ~~علي بن أبي طالب، قال: ثم مات فغسل وكفن وصلي على سريره، ms545 قال: فجاء طائران ~~أبيضان، فدخلا في كفنه، فرأى الناس إنما هو فقهه، فدفن ". # 5. في " خ ": " لا في الواقع ". # 6. في حاشية " م ": من باب مجاز المشاكلة، فإن الرجل منصوب من عند الله، ~~أي قلتم بإمامة رجل، والمراد بالرجل نفسه (عليه السلام). 1. في حاشية " م ": فيه أيضا مجاز مشاكلة، فإن الفارض هو الله تعالى ~~ورسوله، أي قلتم بأنه مفترض الطاعة، لا يجوز مخالفته بالاجتهاد، معصوم في ~~كل فتاويه عن الخطأ. # 2. في حاشية " م ": قوله (عليه السلام): " فهم أشد... " هذا شكاية عظيمة ~~منه للشيعة في زمانه (عليه السلام)، ولعل باعثها عدم اهتمام بعض الشيعة ~~بالتبعية مع صدور التشديد في أمرها. # 3. في " خ ": " تختبر به ". 1. في " خ ": " مبدؤها ". 1. في " ل ": " فتعمى ". # 2. في الكافي المطبوع: " تكون ". # 3. في " خ ": " ويحارب ". 1 و 2. في " خ ": " هنا " بدل " هاهنا ". # 3. في " خ ": " من ". 1. في " م ": " واستكثر ". # 2. في " ل ": " مواضع ". 1. في الكافي المطبوع: - " ما ". # 2. العشوة، الناقة التي لا تبصر أمامها، وهي تخبط بيدها كل شيء. وركب ~~فلان العشواء: إذا خبط أمره على غير بصيرة. الصحاح، ج 6، ص 2427 (عشا). 1. الهشيم من النبات اليابس المتكسر. الصحاح، ج 5، ص 2058 (هشم). # 2. في " ل ": " تبكي ". 1. في " خ، ل، م ": " ليكون ". # 2. في حاشية " ت، ل، م ": " ما " هاهنا إما موصولة حذف عائدها لكونه ~~مفعولا، والخبر قوله " يحضره " وتأكيد العائد ب‍ " المسألة " لعطف جوابها ~~عليه؛ أو موصوفة، وهي كصاحبتها؛ أو مصدرية؛ أو نافية والحالية بحالها، ~~ويفارقها الأخيرة باستيناف " يحضره المسألة ". (منه رحمه الله تعالى). # 3. في " خ ": " رجل منهم ". # 4. في الكافي المطبوع: " تحضره ". # 5. في " خ ": + " صاحبه ". # 6. في " ل ": " ليكون ". # 7. في " خ، ل " ": " تغير ". 1. في " خ ": " بالجواب ". # 2. في " خ ": " المخالفة ". ١. الكافي، ج ٢، ص ٤١٤، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، ح ١؛ الأمالي، ~~للصدوق، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٥؛ معاني الأخبار، ص 90، باب معنى الثقلين، ح 1 - 4؛ كمال الدين، ~~ج 1، ص 234، باب 22، ح 44؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2، ص 30، باب ~~31، ح 40؛ الأمالي، للطوسي، ص 161، المجلس 6، ح 268 / 20. # 2. في " ل ": + " والاستنباط ". 1. " للحال " خبر لقوله: " قوله ". # 2. المائدة (5): 3. # 3. المائدة (5): 67. ١. مر تخريجه ms546 قبل هذه الصفحة. # ٢. التوحيد، ص ٣٠٧، باب حديث ذعلب، ح ١؛ الأمالي، للصدوق، ص ٣٤٣، المجلس ~~٥٥، ح ١؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج ٢، ص ٦٦، باب ٣١، ح ٢٩٨؛ الخصال، ص ٥٧٤، ح ١؛ الأمالي، للطوسي، ص ~~٥٥٨، المجلس ٢٠، ح ٨؛ العمدة، ص 285، ~~الفصل 35؛ شواهد التنزيل، ج 1، ص 104، ح 118؛ شرح نهج البلاغة، لابن أبي ~~الحديد، ج 7، ص 219؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 34، باب تحريم الحكم بغير ~~الكتاب، ح 33146. # 3. في " ل ": " عن ". 1. كذا في النسخ، والصحيح: " حكم خاص صادر " لأنه اسم كان. # 2. في " م ": " بالقياس ". # 3. في " خ ": " لا يقال ". # 4. في " خ، ل ": " الالتباس ". 1. في الكافي المطبوع: " ولو ". 1. في " خ، ل ": " هنا ". # 2. في حاشية " ت، م ": ذكر الوليجة بعد ذكر السبب والنسب والقرابة من ذكر ~~العام بعد الخاص، وتقديمها على البدعة والشبهة لأنهما منحطتان عن أن تعدا ~~وليجة، أو مما له وليجة (منه رحمه الله تعالى). # 3. في " خ، ل ": " لا يبقى ". 1. في حاشية " خ ": أي توسيط قوله " حتى لا يستطيع... " بين قوليه " ما ترك ~~شيئا " و " إلا وقد أنزله الله فيه " إما لكمال اتصال الغاية بذي الغاية، ~~أي قوله " حتى " بقوله " ما ترك ". أو يجعل قوله: " إلا وقد أنزله " في ~~الآخر مفسرا لمثله المحذوف قبل " حتى ". 1. في حاشية " خ ": أقول: يحتمل أن يشمل الكلام في فرض المسائل الفرضية ~~الاستنباطية التي لا يقع الحاجة إلى العلم بالحكم فيه داخلا في كثرة السؤال ~~المنهي عنه. 1. في " م ": " من ". 1. الضمير في " عليه " راجع إلى دروس الأعلام. # 2. في " خ ": " و ". # 3. في " ل ": " كالمعظم ". # 4. في الكافي المطبوع: " يجتاز ". 1. في الكافي المطبوع: " نجس ". قال العلامة المجلسي في مرآة العقول: " وفي ~~بعض النسخ بالحاء المهملة من النحوسة. وربما يقرأ بالباء الموحدة والخاء ~~المعجمة المكسورة من البخس بمعنى نقص الحظ، وهو تصحيف ". # 2. في " خ ": " إذا أيئس ". 1. في الكافي المطبوع: " تقولون ". 1. في " خ ": " نقله ". 1. في " خ ": " المنسوخ ". 1. في " خ، ل، م ": " تحقق ". # 2. في " خ ": " لقوله ". # 3. الحشر (59): 7. ١. كمال الدين، ج ١، ص ٢٣٨، الباب ٢٢، باب اتصال الوصية من لدن آدم، ح ٥٧؛ ~~الخصال، ص ٤٨٦، ح ٦٣؛ تحف العقول، ص ٣٠، خطبته في حجة ms547 الوداع؛ العمدة، ص 68، الفصل 11، ح 82. 1. في " خ ": " يكون ". # 2. في " خ ": " الخلاف ". 1. في " خ ": " ترجح ". # 2. في " ت ": " فيفتي ". 1. في " ل، م ": " التغير ". 1. في " ل ": " الحكمة ". 1. في " خ ": " التعيين ". # 2. في " ل ": " على ما في الكتاب والأدلة من الروايات ". 1. في " خ ": " الأبصار ". # 2. الزخرف (43): 19. 1. في " خ ": " تثبت ". # 2. في " خ ": " إذا ". 1. في " خ، ل ": + " الأربع ". # 2. في " خ ": " من الأربع ". 1. في " خ ": " عن ". # 2. في الكافي المطبوع و " خ، ل، م ": " وافقهما ". 1. في " م ": " بالرواية ". 1. في " خ ": " بعدم ". # 2. في حاشية " ت ": وأما احتياجنا في قول العامة إلى شاهد من الكتاب لما ~~ورد في الحديث من أنه إذا لم يأت بكم حكم من أحكامنا ووجدتم في كلام العامة ~~حديثا منقولا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) اعملوا به، فإذا وقع الخلاف ~~بينهم في هذا الحديث يحتاج إلى الشاهد من الكتاب. # 3. في " ت ": " فإن ". # 4. في " ل ": " وأن يكون عنده لا يتجاوزه ". 1. في " م ": " برسوله ". # 2. في " خ ": " من ". # 3. في " ل ": + " هي ". 1. في حاشية " ل ": " يكون ". 1. في " ل ": " ينتهي ". # 2. في " خ، ل ": " صلى الله عليه وآله ". 1. في حاشية " ل ": كانتهاء الشيء إلى غايته وترتبها عليه. قوله: " أو هو ~~من غير خطيئة " بيان لاحتمال آخر لتلك العبارة، أي تركها مستند إلى غير ~~خطيئة وناش من غير خطيئة، ولا يكون بين منشئه وقوله " أو هو غير خطيئة " ~~بيان لاحتمال ثالث لها، وهو أن تركها لا ينجر إلى كون الترك نفسه خطيئة، ~~ولا يخفى شيوع إرادة كل من هذه المعاني من نحو هذا الكلام (منه رحمه الله). 1. في حاشية " ت، ل، م ": روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " التوحيد ~~أن لا تتوهمه، والعدل أن لا تتهمه ". وروي عن الصادق (عليه السلام): " ~~التوحيد أن لا تجوز على ربك ما جاز عليك، والعدل أن لا تنسب إلى خالقك ما ~~لامك عليه ". # (منه رحمه الله تعالى). # 2. في " خ ": " ها هنا ". 1. في " ل ": " يتم ". # 2. في " ت ": " يظهر ". # 3. في " خ ": " من ". 1. في " ل ": " لا تختلف ". # 2. في " خ ": " بها ". # 3. في " خ، م ": " وإذا ". # 4. في " ل، م ": " طبيعية ". 1. في " ل ": " إذ ms548 ". # 2. في " خ ": " فقال ". 1. في حاشية " ت ": أي الذهاب والخروج من الوجود إلى العدم. والرجوع ~~والدخول تفسير للرد، يعني أن الموت والحياة ليسا فعلين اختياريين للقوم، بل ~~هما اضطراريان. وعبر عن حدوث القوم ووجودهم بعد عدم الأول بالرجوع لأن ~~الممكن من حيث هو ممكن - أي مع قطع النظر عن الفاعل - معدوم، الفاعل يرده ~~ويرجعه إلى الوجود. 1. في " خ، م ": " أو التحدر ". # 2. في حاشية " خ ": أي لا تمسك السماء الأرض عن الانحدار، والأرض السماء ~~عن الانهباط؛ لأنهما لا يتمالكان، أي لا يملك أحدهما شيئا من أمر صاحبه، ~~وما لا يملك لنفسه شيئا لا يملك لغيره بطريق أولى. # 3. في " خ، ل ": " لا تسقط ". # 4. في " خ، ل ": " لا تنحدر ". # 5. في " خ ": " لا ترتفع ". # 6. في " خ ": " لا تتماسكان ولا تتماسك ". 1. الضمير راجع إلى المقدمة الأولى. # 2. في " ل ": " لا تخلو ". # 3. في " خ، ل ": " لوجودها ". 1. التوحيد، ص 290، باب (41) أنه عز وجل لا يعرف إلا به، ح 10. وعنه في ~~بحار الأنوار، ج 3، ص 51، باب إثبات الصانع والاستدلال...، ح 23. # 2. في " خ ": + " بديهية "؛ وفي " ل ": + " بديهة ". # 3. في " ل ": - " بديهة ". 1. في " خ ": " طبعية ". # 2. في " خ ": " إذن ". # 3. في " ل ": " فلها ". # 4. في " خ ": " يحضر ". # 5. في " ت ": " إذ "؛ وفي " ل ": " إذ قد عرفت ". 1. في " ل ": " الأولى ". 1. في " خ، ل، م ": " تمسك ". # 2. في " خ، ل ": " تمسك ". # 3. في " خ، ل ": " وما عليك "؛ وفي الكافي المطبوع: " أو عليك ". # 4. في " ل ": " وإعطائه ". 1. في " ل ": " خفي ". 1. في " خ، ل ": " لظهور ". # 2. في " خ ": + " من ". # 3. في " ل ": " بعض من ". 1. في " خ، ل، م ": " الترجيح ". 1. في حاشية " ت ": أي وإن لم يكن في ظنه دليل العدم، لكن يكون دليل عدم ~~ربوبيته؛ لأنه حينئذ يكون موجودا ضعيفا كما كان في بعض الأعراض كالإضافة. # 2. في حاشية " ت، م ": البيان الأول لأدنى النفوس وأقربها من الطبائع ~~المادية، والثاني للمتوسط، والثالث لأعلاها وأرفعها عن الطبائع المقارنة ~~وأحراها بمعرفة خواص الوجود الواجب لذاته (منه دام ظله العالي). # 3. أي فعلية الوجود وقابليته. 1. في " خ، ل " والكافي المطبوع: " فقال ". 1. التوحيد، ص 250، باب الرد على الثنوية والزنادقة، خ 3. # 2. هذه العبارة ms549 موجودة في الكافي المطبوع وأيضا في بعض نسخ الكافي. 1. في حاشية " ت ": قيد الصفات بالذاتية لأنها مقابلة للإضافية، والتغير في ~~الإضافية لا تستلزم التغير في موصوفها كما في المجردات أو غيرها. # 2. في حاشية " ت، ل، م ": لهذه الرواية تتمة أوردها ابن بابويه في ~~التوحيد (منه دام ظله العالي). # 3. في " ل ": " المتسعة ". # 4. " على " متعلقة بقوله: " استدلال ". 1. في حاشية " ت، م ": والملخص أن توهم الاستحالة لحصول الضدين في محل واحد ~~أو اتصافه بالضدين ساقط لحصول الصورة الكبيرة في المادة الخالية في نفسها ~~عن المقدار بحسب مرتبتها في نفسها وحصول مقدار فيها بحسب تقومها بصورتها، ~~فلم يحصلا لمحل واحد حقيقة ولعدم ترتب الاتصاف على الوجود الظلي، فلم يلزم ~~الاتصاف بالضدين (منه دام ظله العالي). # 2. في حاشية " ت، م ": هذه الروايات الثلاث أوردها الشيخ أبو جعفر ابن ~~بابويه في كتاب التوحيد بإسناده (منه دام ظله العالي). راجع: التوحيد، ص ~~125، باب القدرة، ح 1 و 4؛ وص 250، باب الرد على الثنوية والزنادقة، ح 3. 1. التوحيد، ص 130، باب القدرة، ح 11؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 4، ص 143، ~~باب القدرة والإرادة، ح 12. # 2. في " ل ": " إليه العجز ". # 3. التوحيد، ص 130، باب القدرة، ح 9؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 4، ص 143، ~~باب القدرة والإرادة، ح 10. # 4. في " خ ": " لا يصغر ". # 5. التوحيد، ص 130، باب القدرة، ح 10؛ ومثله في التوحيد، ص 127، ح 5؛ ~~وعنه في بحار الأنوار، ج 4، ص 143، باب القدرة والإرادة، ح 11. 1. في " ل ": " طبيعته ". # 2. في " خ ": " من ". # 3. في " ل ": " يدل ". وهذا خبر " أن " في قوله: " أن ما في البيضة ". # 4. في " ل ": " تنبه ". ١. في التوحيد للصدوق: " نستدل ". # ٢. في " ل ": " بيضة ". # ٣. في التوحيد وروضة الواعظين: ~~" لطيف ". # ٤. في التوحيد: " الرويات ". # ٥. التوحيد، ص ٢٩٣، باب إثبات حدوث العالم، ح ١؛ الإرشاد، ج ٢، ص ٢٠١؛ ~~إعلام الورى، ص ٢٩٠، الفصل الرابع في ذكر طرف من مناقبه، روضة الواعظين، ج 1، ص 22، باب الكلام في فساد ~~التقليد. وفي حاشية " ت، ل، م ": رواه الصدوق ابن بابويه في كتاب التوحيد ~~بإسناده (منه دام ظله العالي). 1. أي انفراده. # 2. في الكافي المطبوع: " وإن ". 1. في الكافي المطبوع: " لم ms550 يخل ". # 2. في حاشية " خ ": لا يخفى ما فيه، فإن المبدءان لو كانا متفقين من كل ~~جهة، لم يكونا اثنين، فيكفي في إبطاله أن يقال: هذا خلف، ولا يحتاج فيه إلى ~~مقدمة زائدة (لراقمه خليل). ١. في حاشية " خ ": والحاصل أن ضمير " يتناهى " إما راجع إلى الكلام، فيكون ~~المعنى أن الكلام والقول ينتهي إلى القول بما لا نهاية له. وإما راجع إلى ~~عدد المبادي، أي ينتهي عدد المبادي إلى ما لا نهاية له، أي إلى غير ~~المتناهي. وإما راجع إلى المعدود، أي ينتهي المعدود إلى كثرة لا واحد له ~~(لراقمه خليل). # ٢. في حاشية " ت ": والحاصل أن كل عدد ينتهي إلى واحد، وهذا المعدود لا ~~ينتهي إليه، بل كل ما فرض اثنين يلزم أن يكون ثلاثة، وهكذا إلى غير النهاية. # 3. في حاشية " ت ": لا يقال: ما ذكرته من ثالث الاحتمالات معتبر في ~~الأولين والثالث؛ لأن الكلام ينجر منه إليها، فكيف يعتبر انضمامه مع أنه ~~منضم في نفس الأمر. قلت: هذا حل الحديث على طريق البرهان، ويمكن أن يحل ~~بطريق الجدل، فيكون الأولين جدليا، والثالث برهانيا. 1. في حاشية " ت ": وإن كان ينتزع منه الشيئية بحسب المفهوم؛ لأن ذاته عين ~~الشيئية ومناط انتزاعها منه، فلا يكون انتزاعها بعنوان التجرد. # 2. أي: تتجرد. 1. في حاشية " ت ": أي ذاته محقق الشيئية ومناطها، بخلاف الممكنات، فإن ~~الشيئية الزائدة على ذاتها تكون محققة الشيئية ومناطها، وإطلاق الموصوف ~~والصفة والاتصاف وانتسابها إلى المبدأ على سبيل التجوز. # 2. في حاشية " ت ": تخصيص الموجود العيني بالذكر للإشارة إلى بطلان ما ~~ذهب إليه جماعة من إنكار الوجود الذهني، وإلا فيفهم من قوله: " والشيء مساو ~~للموجود إذا أخذ " أعميته من كل الموجود الذهني والعيني؛ فافهم. # 3. في " خ، ل ": " بعقولنا ". # 4. في " ل ": - " التي ". # 5. في " خ، ل ": " للصورة والصورة ". 1. في حاشية " ت، م ": قال أرسطو طاليس: إن أفاضل الفلاسفة ذكروا أن النفس ~~في الجرم إنما هي بمنزلة صورة بها تكون الجسم متنفسا، كما أن الهيولى ~~بالصورة تكون جسما، انتهى. وقال أيضا: والعقل الذي هو السيد يوجد في ms551 النفس ~~كثيرا، والنفس متصلة به، إلا أن تتعدى حدودها وتريد مفارقتها، فإذا فارقته ~~كان ذلك موتها وفسادها، فإذا اتصلت به حتى يصيرا كأنهما شيء واحد حيت بحياة ~~دائمة (منه دام ظله العالي). # 2. آل عمران (3): 52. # 3. مريم (19): 98. # 4. في " ل، م ": + " كما في بعض النسخ ". # 5. في حاشية " خ ": الظاهر أن المراد بما هو واقع في الدهر النفوس ~~المجردة عن المادة في ذواتها المفتقرة إليها في أفعالها. والمراد بما هو ~~واقع في الزمان الحركة والسكون، وما لا يخلو وجوده عن الحركة والسكون أي ~~الأجسام. فكل نفس وإن كانت ثابتة من حيث الذات لكنها من حيث استكمالها ~~بأفعالها لا محالة قد تخلو قبل الفعل عما يقبله ويستحقه بعد الفعل، أو يتصف ~~قبل الفعل بما يتوقع زواله بعد الفعل. فهذا أيضا نوع من التغير يجب تنزيه ~~الرب عنه. وأما التنزه عن الحركة والسكون اللذين هما شأن الزمانيات فهو ~~أبين من أن يحتاج إلى البيان (لراقمه خليل). # 6. في حاشية " ت ": نسبة الفلك مثلا إلى أوضاعها " دهر ". ونسبة أحد ~~الأوضاع إلى الآخر " زمان ". ونسبة أحد العقول إلى الآخر " سرمد " ونسبة ~~أحد العقول إلى معلولاته الحادثة أيضا " دهر ". 1. في " خ ": " للتغير ". 1. في " ل، م ": " أأدركه ". # 2. في " ل ": - " نعم ". # 3. في حاشية " ل ": " الحسية ". 1. في حاشية " ت ": والصفات الفعلية أعم من الإضافية المحضة؛ لأن القبلية ~~والبعدية في الواجب إضافة محضة، بخلاف الخالقية والرازقية فإنهما مع فعل. # 2. في " خ، ل ": + " ولا يتقوم به ". # 3. في حاشية " ت، م ": وتقومه بمخلوقه اللازم على تقدير كون غيره جزءا ~~له، أو كونه صفة لغيره ظاهر الاستحالة، غني عن البيان. وباستحالة اتصافه ~~بمخلوقه يظهر استحالة جزئيته لغيره المستلزمة * للاتصاف بغيره أو التقوم ~~به. ففيما في الشرح كفاية للفطن (منه دام ظله العالي). # * واللازم أحد الأمرين، أي الاتصاف بغيره، أو التقوم به. أما لزوم ~~الاتصاف بغيره، فإما باعتبار حلول الثالث فيهما، والمراد بالغير في هذه ~~الصورة الثالث؛ وإما باعتبار حلول الغير فيه؛ لأن جهة الاتحاد لا تحصل بين ~~جزءين مثلا إلا بحلول أحدهما في الآخر أو الثالث فيهما، ms552 فتدبر. وأما لزوم ~~التقوم به، أي بالغير فباعتبار حلوله في الغير، فافهم (سمع مضمونه). # 4. في حاشية " ت، م ": فإن كل استكمال خروج من قوة وعدم إلى الوجود ~~وفعلية. وفي مثل ذلك التبيان لمن يستأهله فوق الكفاية، والعادل إلى الأصرح ~~ظالم الحكمة بسوء الرعاية (منه دام ظله العالي). # 5. في " ل ": " أو للأتم "؛ وفي " خ ": " والأتم ". 1. في " ت، ل ": " في ذلك مرجعي ". 1. في " خ ": " المبصر ". # 2. في " ل ": " كما سبق ". # 3. في الكافي المطبوع: " هو ". 1. في " ل ": " بالوهم ". # 2. في حاشية " ت، م ": وفي بعض النسخ: " لم نكلف " (منه). وفي الكافي ~~المطبوع: " لم نكلف ". # 3. في " ل ": " يدرك ". # 4. في " ل ": " التمثيل ". 1. في حاشية " ت ": في قوله: " ولكني أثبته " إشعار إلى أن الثبوت محمول ~~مرتبط بنفسه إلى الموضوع، لا بثبوت آخر رابط للمحمول إلى الموضوع ردا على ~~السائل فيما كان كلامه مشعرا به من ارتباط الوجود والثبوت بثبوت آخر (منه ~~مد ظله العالي). # 2. في " خ، ل " والكافي المطبوع: - " و ". # 3. في " خ، ل، م ": " ولا يثبت ". # 4. في حاشية " ت، م ": وهاهنا نكتة ينبغي التنبيه لها، وهي أن الموجودية ~~بمصحح الانتزاع، لا بالمنتزع، لكن الإثبات والحكم لصحة الانتزاع إنما يتم ~~بملاحظة المنتزع، فلا يلزم من زيادة المنتزع تحديده به، كما قال (عليه ~~السلام): " لم أحده ولكني أثبته " أي بملاحظة المنتزع حكمت بأنه ليس بمنتف، ~~فيكون ثابتا إذ لا منزلة بينهما. وفي الحديث إشعار بكون الثبوت وجودا ~~باشتراك معنى الإنية والوجود بين الأشياء، كما هو التحقيق (منه رحمه الله ~~تعالى). 1. في " خ، ل، م ": " ففعليته "؛ وفي حاشية " ت ": " ففعلية ". 1. في " خ، ل ": " التنبيه ". # 2. قوله: " فيه " متعلق بقوله: " استعمل ". # 3. في " ل ": " معاشرته ". # 4. في حاشية " ل ": " يصالحها ". 1. في حاشية " ت، م ": قوله تعالى: (والذين اتبعوهم بإحسان) [التوبة (9): ~~100] أي باستقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون؛ غريبين (منه). # 2. في " خ ": " من ". # 3. في " خ ": " الرسول ". 1. التوحيد، ص 290، باب أنه عز وجل لا يعرف إلا به، ذيل ح 10. # 2. في " خ ": " فإن المعرفة ". # 3. في حاشية " ل ": " زنيحة ". 1. في " ل ": " يحد ". 1. في " خ ": " عن ". # 2. في الكافي المطبوع: ms553 - " هو ". # 3. في " ل ": " مبدأ ". # 4. في " خ ": + " من ". 1. في حاشية " ت ": لأن الله تعالى خلق نفس الإنسانية بحالة تدرك بها ~~المقدمات لمعرفة الواجب من غير أن يلتفت إلى الخلق أو المخلوقية، مثلا ~~كإدراكها بمعنى الإمكان، وينتقل منه إلى الواجب؛ فتدبر. # 2. في حاشية " ت ": أي يستدلون بكون وجود المطلق على وجود الخاص للواجب، ~~وبالوجود الخاص على الصفات الكمالية، وبالصفات الكمالية على وجود الممكنات. 1. في حاشية " ت ": والحاصل أن الإنسان يدرك شيئا بشرط أن يكون قريبا منه ~~بقرب خاص، فإذا تجاوز عن ذلك الحد في جانب القرب فلا يدركه، كما في ~~المبصرات، فإنها مشروط في الرؤية بقرب خاص، وكذلك في المعقولات، وكذا مشروط ~~في جانب الظهور بمرتبة خاصة؛ فافهم. # 2. في حاشية " ت ": رواه ابن بابويه بإسناده في التوحيد عن ابن عباس (منه ~~دام ظله العالي). # 3. التوحيد، ص 284، باب أدنى ما يجزئ من معرفة التوحيد، ح 5؛ وعنه في ~~بحار الأنوار، ج 3، ص 296، باب أدنى ما يجزئ من المعرفة، ح 4؛ جامع ~~الأخبار، ص 5، الفصل الأول في معرفة الله؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 3، ص ~~14، باب ثواب الموحدين والعارفين، ح 36. ١. رجال النجاشي، ص ٢٠٨، الرقم ~~٥٥١؛ خلاصة الأقوال، ص 231، الرقم ~~2. # 2. في " ل ": + " إلى ". # 3. في " ل ": " وروى ". # 4. في " خ، م " والتوحيد: " لا تجزئ معرفة الخالق ". # 5. التوحيد، ص 284، باب أدنى ما يجزئ من معرفة التوحيد، ح 4؛ وعنه في ~~بحار الأنوار، ج 3، ص 269، باب أدنى ما يجزئ من المعرفة، ح 5. # 6. في حاشية " ت، م ": يؤيد هذا الاحتمال عدم اشتمالها في رواية ابن ~~بابويه على نقل قول أبي جعفر (عليه السلام) (منه دام ظله العالي). 1. في حاشية " ت ": كخلق العالم، فإنه لم يطلع عن كيفية خلقه، ولم يحتج على ~~أحد على كيفيته ولم يكلفه. 1. في حاشية " ت ": تفسير الأول ناظر إلى أن " عبد " بمعنى " عرف "، ~~والثاني إلى أنه بمعنى العبادة. وقوله: # " اعتقادا جازما صادقا " بالنظر إلى كل واحد منهما. # 2. في الكافي المطبوع: " سرائره ". # 3. في " خ ": + " اختيارا ". # 4. في " خ ": " مفهوم الإلهية ". 1. التوحيد، ص 125، باب القدرة، ح 3. 1. في " خ، ل، م ": " ينتفي ms554 ". 1. في " ل، م ": " ولأنه ". # 2. في الكافي المطبوع: " قبل أن يكون شيئا ". 1. التوحيد، ص 173، باب نفي المكان والزمان، ح 2؛ وعنه في بحار الأنوار، ج ~~4، ص 299، باب جوامع التوحيد، ح 28، وفيهما: " لا يشبه شيئا مكونا ". # 2. كذا في النسخ والكافي المطبوع، وفي سورة مريم (19): 67 هكذا: (أو لا ~~يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا)، وفي سورة يس (36): 77 هكذا: ~~(أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين). # 3. الإنسان (76): 1. # 4. الكافي، ج 1، ص 147، باب البداء، ح 5. # 5. في " خ ": " لذاتها ". 1. في " م ": " الكون ". 1. في " ل ": + " هو ". 1. في حاشية " ت ": لأن ذاته غاية لإيجاد كل المخلوقات؛ لأن ذاته خير محض، ~~والوجود خير، فيصدر الوجود عنه لذاته، فذاته يكون غاية لإيجاده؛ لأن الغاية ~~تكون علة لفاعلية الفاعل. # 2. في " خ ": + " أو الموجودات ". # 3. في " خ، ل ": " الالتباس ". # 4. في الكافي المطبوع: " ولا يحار ولا يجاوزه شيء ". 1. في الكافي المطبوع: " ولا ينزل ". # 2. في " ل ": " لما نفى عنه سبحانه أنحاء التغيرات ". 1. في " ل، م ": " بالأيون ". 1. كذا، والأصح: " لا بما يزيد على ذاته ". 1. في " ل، م ": " أن يسأل ". # 2. في حاشية " ل ": " كينونة ". 1. في " ل ": " أي ". 1. في " ل ": " نهاية الزمان " بدل " الزمان بحده ". # 2. في حاشية " ت، م ": فالأول كالحركة الحاصلة في الزمان المنطبقة عليه. ~~والثاني كالحوادث الآنية من الوصول والمحاذاة وغيرها، فهي بابتداء وجوداتها ~~في طرف الزمان وحده، فالزمان منتهى إليها بحده. والثالث كالكائن في الزمان ~~لا آن بعينه لحدوثه، وهو موجود في كل آن يفرض في الزمان وجوده بعد طرفه من ~~اللا وصول واللا محاذاة وأشباهه، فهي بابتداء وجوداتها لا آن لها بعينه، ~~وببقائها موجودة في كل آن يفرض في زمان وجودها بعد زمانها. (منه دام ظله ~~العالي). 1. في " ل ": " هاهنا ". # 2. في " م ": " بقوله ". # 3. في " خ ": + " قال ". # 4. في المصدر: " تقسم ". # 5. في حاشية " ت ": يعني لا يسع المقام هذا السؤال؛ لأنه (عليه السلام) ~~مشغول بترتيب العسكر من القلب والجناح وغير ذلك. ١. في " خ " والمصدر: + " به ". # ٢. في المصدر: " واحد ". # ٣. في المصدر: + " عليه ". # ٤. التوحيد، ص ٨٣، باب معنى الواحد والتوحيد والموحد، ms555 ح ٣؛ وعنه في بحار ~~الأنوار، ج ٣، ص ٢٠٧، باب التوحيد ونفي الشرك... ح ١؛ الخصال، ص ٢، ح ١؛ معاني الأخبار، ص 5، باب معنى الواحد، ح 2. # 5. في " ل ": " به ". # 6. في حاشية " ل ": " مقصورا ". # 7. في " خ ": " للمتفاخم ". 1. في " ل ": " الفردي ". # 2. في " م ": " في الأجسام ". # 3. كذا في النسخ، والأولى: " واحدة ". # 4. في " خ ": " هاهنا ". # 5. في " خ، ل ": " ما من ". 1. في الكافي المطبوع: " ولا مجسوس ". # 2. في " ل ": " المحسوسية ". # 3. في الكافي المطبوع: " ولا تدركه ". # 4. في حاشية " ت ": أي المهيات كلها، سواء كانت مجردة أو مادية. ~~والماديات يكون لها جهتان: جهة التجرد وجهة المادية، واتحادها بالعقل ~~باعتبار التجرد، وجهة التجرد في الماديات كلياتها. وجهة المادية فيها ~~أفرادها وأشخاصها. والمقصود من ذكر قوله: " وذلك لاتحاد... " دفع توهم أن ~~العلم والمعرفة من أحوال الموجودات العينية، وجهة التجرد التي يكون المادي ~~بحسبها متحدا بالعقل تكون كلية، والكلي لا يكون موجودا عينيا. فإذا بين أن ~~المادي بتلك الجهة يكون متحدا بالعقل، والعقل موجود خارجي، يندفع هذا ~~التوهم، وأما بيان كيفية اتحادها بالعقل وتصورها، من غوامض الحكمة ~~ومشكلاتها، لا يكون مقصودا في هذا المقام. 1. في " ل ": " فعصي ". # 2. في " ل ": - " المجسوسية ". # 3. في الكافي المطبوع: - " و ". # 4. في الكافي المطبوع: " سماواته ". 1. يس (36): 82. # 2. في " ل ": " بالحقيقة ". 1. في " خ، ل، م ": " الإنيتين ". # 2. في " خ ": " بينهما ". # 3. في " خ ": " لا يجوز على تقدير التعدد ". # 4. الحديد (57): 6. # 5. الحديد (57): 1. 1. الحديد (57): 2. 1. كلمة " قوله " و " قال " مشطوبة في " ل ". # 2. في " خ، ل ": " فينبغي ". 1. في الكافي المطبوع: " بهم "؛ وفي " ل ": " لا يجوز لهم ". # 2. في " ل ": " لم يسلم ". # 3. في " خ ": " بشيء ". 1. في " خ، ل ": " يعجز ". # 2. في " خ ": " يزيدها ". # 3. في الكافي المطبوع: - " منهم ". # 4. في " خ، م ": " تعجز ". # 5. في " خ ": " فهلك ". 1. في الكافي المطبوع: " مجلس له ". # 2. في الكافي المطبوع: " عظيم ". وفي " خ ": " عظمة ". # 3. في " خ، ل ": " يوصف ". 1. في " خ ": " وإن لم يكن الأمر ". # 2. غاية لقوله: " فأبطل لازمه ". 1. في الكافي المطبوع: " ما ثم ". 1. في حاشية " ل ": " كان ". 1. الأنعام (6): 103. # 2. طه (30): 110. # 3. الشورى (42): 11. # 4. في " خ ": " وهو ". # 5. في الكافي المطبوع: + " أما تستحيون ". 1. في " خ " وحاشية " ت ": " أجمله ". # 2. في " خ ": + " إليه ". # 3. النجم (53): 11. # 4. متعلق بقوله: ms556 " معارضة ". # 5. النجم (53): 11. # 6. النجم (53): 18. # 7. في " خ ": + " له ". 1. في " ل ": " بها ". # 2. في " ل ": " بالعين ". 1. كذا في النسخ، والأولى: " فيه ". # 2. كذا في النسخ، والأولى: " به ". # 3. في " خ ": " يرويه ". 1. في " خ ": " أن ". # 2. في " خ ": + " عند الرؤية ". # 3. في " ل ": " لم تكن ". # 4. في " خ ": " بمتكيف ". # 5. في " خ، ل ": " يقينا ". 1. كذا في النسخ، والأولى: " زواله ". # 2. في " ل ": " لم تكن ". 1. القائل هو المولى محمد أمين الأسترآبادي (1036 ق) في حاشيته على أصول ~~الكافي المطبوع أخيرا في ميراث حديث شيعه، ج 8، ص 306. # 2. في حاشية " ت ": لأن زوال الضعف لا يستلزم زوال الموصوف بالضعف، كما ~~أن مراتب الإيمان في شخص واحد متفاوتة بالشدة والضعف حتى يكمل؛ فتأمل. # 3. في " ل ": " لم تصح ". 1. في " خ ": + " في ". # 2. في " ل ": " من ". # 3. في " ل ": - " حتى ". # 4. في " ل ": " لم ينفذه ". # 5. في " ل ": " لا تجوز ". 1. ما بين المعقوفين من التوحيد والاحتجاج. # 2. في " ل ": والتوحيد: " لم تصح ". # 3. ما بين القوسين من " خ ". # 4. التوحيد، ص 109، باب ما جاء في الرؤية، ح 3؛ الاحتجاج، ج 2، ص 449، ~~احتجاج أبي الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في شيء من التوحيد. # 5. في حاشية " ت ": الذاهب الواهم مولانا خليل القزويني سلمه الله تعالى. # 6. ما بين المعقوفين أضيف بمقتضى السياق. # 7. في " خ ": " الخطأ ". 1. في " خ، ل، م ": " يطلق ". 1. البقرة (2): 73؛ غافر (40): 13 و 81. 1. في الكافي المطبوع: " يروون ". 1. الأنعام (6): 103. # 2. الأنعام (6): 104. 1. في " ل ": " وبلا مداخلة ". # 2. في " خ، ل، م ": " أو ". # 3. في " خ، ل، م ": " أو ". 1. في الكافي المطبوع: " بصره ". # 2. في " خ، ل ": + " بل الإدراك العقلائي ". # 3. في " خ، م ": " متحيزة ". # 4. في الكافي المطبوع: - " في ". 1. في " خ ": " يشبهه ". 1. في " خ ": " المدركات ". # 2. في الكافي المطبوع: " ولا تدركه ". # 3. القائل هو المولى محمد أمين الأسترآبادي (1036 ق) في حاشيته على أصول ~~الكافي المطبوع أخيرا في ميراث حديث شيعه، ج 8، ص 308. 1. في " خ ": " قولهم ". # 2. في " خ ": - " ولا بآلة ". 1. الأمالي، للمفيد، ص 3، المجلس الأول، ح 3؛ الأمالي، للطوسي، ص 125، ح ~~1292، المجلس 30، ح 905. # 2. في " خ ": " يلازمه ". 1. في " ل، م ": " يتوجه ". 1. متعلق بقوله: " وصف ". 1. في حاشية " خ " والكافي المطبوع: " وهذا ". # 2. الشورى (42): 11. # 3. الأنعام (6): 91؛ الحج (22): 74؛ الزمر (39): 67. 1. في " خ " وحاشية " ل ms557 ": " أمثاله ". # 2. في " ل ": " طبائعنا ". 1. في " ل ": " دليل على ". 1. في الكافي المطبوع: " ولا يحس ولا يجس ". 1. في " ل " والكافي المطبوع: " لا تضبطه ". # 2. في " خ، ل ": " معرفته ". # 3. كذا في النسخ، والصحيح كما في الكافي المطبوع: " ولا تدركه ". 1. في " ل ": " إليها ". 1. في " ل ": + " عنه ". # 2. في الكافي المطبوع: + " خالق الأشياء ". # 3. في الكافي المطبوع: " ما قال ". 1. والظاهر الصحيح " عنهما " كما استظهره في حاشية " ل ". # 2. في " خ ": " في القول " وفي " ل ": " النعل والتعبير في القول ". # 3. في " خ ": " مجازاته ". 1. في " خ، ل ": - " أي بين من جسمه ". 1. في " ل ": " وبين كل ممن ". وفي حاشية " ل ": " كل من ". # 2. في " خ ": " غير ناعتة ". # 3. في الكافي المطبوع: " إلى الله ". 1. في الكافي المطبوع: " تكون ". 1. كذا في النسخ، والصحيح: رفع المذكورات لا نصبها. 1. في " ل، م ": ينتهي. # 2. في " خ، ل ": " معلوماته ". # 3. البقرة (2): 185. 1. في " خ ": " لتقدسه ". 1. في الكافي المطبوع: " لمراد ". # 2. في حاشية " ت ": ولا ينافي هذا قوله: إن الإرادة عين الذات؛ لأن معناه ~~أن لا تكون زائدة على الذات، وهاهنا كذلك وصفات الذات منقسمة إلى أن يكون ~~الذات مناطا لها وأن لا يكون كما في الإرادة التي هي من صفات الفعل، وصفات ~~الفعل بالاصطلاح الذي سيجيء في هذا الباب. # 3. في حاشية " ت ": " سأعلم ". 1. في الكافي المطبوع: " للمشيئة ". 1. في حاشية " ت ": كون المشية مخلوقة له تعالى مجاز، والمعنى أنه تعالى ~~منشأ للمشية ومصدرها، وكذا في سائر الصفات؛ فافهم كذا أفيد. # 2. في " خ ": " هاهنا ". # 3. في حاشية " ت ": أي أعم من عالم الأمر وعالم الخلق وعالم يشمل ~~المجردات والانكشافات والإحداث والإيجاد مثلا. # 4. في " خ ": " استناده "، وفي " ل ": " إسنادها ". 1. في حاشية " ت ": والصفة تطلق أيضا على معنى حاصل في الموصوف، بخلاف ~~الوصف، فإنه مخصوص بالمعنى المصدري. # 2. في " خ ": " تدخل ". 1. في " خ ": - " لما سبق ". 1. التوحيد، ص 139 - 149، باب صفات الذات وصفات الأفعال، ح 1 - 19. 1. في الكافي المطبوع: " ولا يقدر ". # 2. في " ل ": " أو يقدر ". # 3. في " م ": " المتابعة ". 1. في " ل ": " الحروف ". # 2. أي الاسم. وفي " م ": " لم يجعل الاسم ". 1. في " ت، م ": " بالتوسط ". # 2. في " خ ": " تعرف ". # 3. في " خ، ل ": " غير منطق ". # 4. في ms558 " ل ": " ولا ستر ". # 5. في " ل ": " فيه لواحد ". 1. في " ل ": العبادات ". # 2. في الكافي المطبوع: + " سبحانه ". # 3. في " خ ": + " الثلاثة ". # 4. في الكافي المطبوع: + " منها ". 1. في " خ ": " تنسب ". # 2. في " ل، م ": " يعتمد ". # 3. الإسراء (17): 110. 1. في حاشية " ت، م ": الظاهر أنه " يسمعها " من المجرد، ويحتمل أن يكون من ~~باب الإفعال. والأول أنسب بقوله: # " يراها " فحمله عليه (منه). 1. في حاشية " ت، ل، م ": قوله: " عن الحسن بن محمد بن خالد بن يزيد... " ~~في كتاب التوحيد لابن بابويه [التوحيد، ص 192، باب أسماء الله تعالى، ح 6]: ~~" الحسن بن محمد، عن خالد [بن يزيد] " (منه دام ظله). ١. في الكافي المطبوع: " والله غاية من غاياته " وكذا فيما بعد. # ٢. النهاية، ج ٣، ص ٣١٤ (عنا). # ٣. المصدر. # ٤. المصدر. # ٥. النهاية، ج 3، ص 315 (عنا). # 6. كذا، والظاهر " تعقله ". وفي " خ ": " تتعقله ". وفى " ل ": " نتعقله ~~". # 7. كذا، والظاهر: " تعقله ". وفي " خ، ل ": " نعقله ". ١. في " ل ": " فنلابسه أو نسخره أو نهتم به ". # ٢. في " خ، ل ": " العانية ". # ٣. الكافي، ج ٧، ص ١٢٠، باب ميراث ذوي الأرحام، ح ١، مع تفاوت. # ٤. النهاية، ج 3، ص 314 (عنا). 1. في حاشية " خ ": " مذعنين ". 1. في " خ ": " لكل طالب ". 1. في " ل ": " للعبودية ". # 2. في حاشية " ل ": " فهو ". # 3. في حاشية " ت ": وإنما قال: " كصفات الذات " لأن شمول صفات الذات ~~باعتبار المشتق منها فقط، بخلاف " الرحمن " فإنه ليس كذلك، بل باعتبار ضم ~~معنى المبالغة. # 4. الكافي، ج 1، ص 87، باب المعبود، ح 2. # 5. الصحاح، ج 6، ص 2425؛ القاموس المحيط، ج 2، ص 1631 (أله). 1. في " ل ": " غير متغاير ". 1. في الكافي المطبوع: " تناضل ". # 2. صحيح مسلم، ج 8، ص 217؛ السنن الكبرى، للنسائي، ج 6، ص 508، ح 11653؛ ~~كنز العمال، ج 14، ص 373، ح 38985؛ الدر المنثور، ج 3، ص 267. 1. كذا في النسخ، والصحيح: " أن تكون موجودة بذاتها، مخرجة ". 1. في " م ": + " واحد ". # 2. في " خ ": " بوجهين ". 1. في " ل ": " عن ". # 2. في " ل ": " شبيه ". # 3. في الكافي المطبوع: - " له ". # 4. في " خ، م ": " التقدير ". # 5. النبأ (78): 28. # 6. في " ل ": " حرم ". # 7. في " خ، ل ": " يأخذ ". # 8. في " خ، ل ": + " قوله ". 1. في " خ، ل ": " يخرجه ". # 2. في " ل ": " يكون ". # 3. في الكافي المطبوع: " أداة ". 1. في " ل ": " محدود ". # 2. في " ت ": " الاشتراط ". # 3. في " ل ": " ما يدرك ". ١. في ms559 " م ": + " في ". # ٢. في " ل ": " فما ". # ٣. في " خ ": " المصدرية ". # ٤. أي في أصحاب الباقر والصادق (عليهما السلام). # ٥. رجال الطوسي، ص ١٣٧، الرقم ~~١٤٤٨. # ٦. رجال الطوسي، ص 219، الرقم ~~2907. # 7. في الكافي المطبوع: " تنزيهه ". 1. الزخرف (43): 87. 1. في " خ ": " بالوحدانية ". # 2. في " خ ": " وإنما ". # 3. في الكافي المطبوع: " فهي ". 1. في " خ، م ": " التوحيد ". # 2. في حاشية " ت ": لامتناع وجوده في مرتبة علته، ويكون ذاته مع قطع ~~النظر عن إيجاد موجده معدوما؛ فلا يكون سرمديا. 1. في الكافي المطبوع: + " فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه ". # 2. الزخرف (43): 87. 1. في " خ ": " العليا ". 1. في " خ، ل ": " وقد ". # 2. في " ل ": " لم تبقه بتأثيره " وفي حاشيته: " تباشره ". # 3. في الكافي المطبوع: " يغيبه ". 1. في حاشية " ت، خ، م ": لما كان الخلق حادثا، لم يكن حدوث العلم واضح ~~الدلالة على كونهم جهلة بذواتهم، فاحتاج إلى البيان بقوله: " وربما فارقهم ~~". (منه دام ظله العالي). # 2. في الكافي المطبوع: " فيه ". 1. في " خ ": " أو قيام ". # 2. في " ل ": " يشتمل ". # 3. في " خ ": " حافظه ". # 4. في " ل ": " عند ". # 5. قوله: " فلان " خبر لقوله: " الذي ". # 6. في " ت ": " أو ". # 7. في " خ ": " فلان أقام ". 1. في النسخ: " لم يجمع " والسياق يقتضي ما اخترناه كما في الكافي المطبوع. # 2. في " خ ": " اللطيف ". 1. في " خ، ل ": " هنا ". 1. في " خ، ل ": " لغيره ". # 2. في " خ ": " هاهنا ". 1. في الكافي المطبوع: " الغائب ". # 2. في الكافي المطبوع: " وقد جمعنا ". 1. كذا في النسخ، ولا يبعد كونه في الأصل " بمعنى ". # 2. في " ل ": " فأجاب ". # 3. قوله: " فقده " عطف على " الخلو " المجرور بإضافة " عدم " إليه. 1. في " خ، ل، م ": " يملكه ". 1. في الكافي المطبوع: - " منه ". 1. في حاشية " ت، م ": " عليه ". # 2. في حاشية " ت ": أي كتب في بعض النسخ نسخة بدلا، وفي بعض النسخ قيدا ~~وبيانا، وفي هذه النسخة جمع بينهما. 1. المجادلة (58): 7. 1. في " ل ": " مثقال ". # 2. في " ل ": " بالإحاطة والعلم ". # 3. طه (20): 5. 1. في الكافي المطبوع: " على ". # 2. في " ل ": " إلى ". # 3. في " خ ": " هاهنا "، في " ل ": " هذا ". 1. الزخرف (43): 84. 1. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". # 2. فاطر (35): 41. 1. في حاشية " ت ": قوله: " وما ارتبط به من النفوس الكاملة " مبتدأ، وخبره ~~إما قوله: " يعلم به ما فيه "، وقوله: # " فهو الحامل الحافظ لذلك العقل " متفرع عليه؛ أو قوله " فهو ms560 الحامل ". ~~والمراد بالنفوس الكاملة النفوس الإنسانية، فهي حامله، كما سيجيء في الحديث ~~الآتي تفسير الثمانية الحاملة بالنفوس الكاملة للإنسان الكامل. # 2. جواب " لما كان العرش... ". # 3. الحاقة (69): 17. # 4. في " خ، ل، م ": " متناسبة ". # 5. في " خ، ل ": " واحدة ". # 6. في حاشية " ت ": وعلى هذا يكون معنى قول أمير المؤمنين (عليه السلام): ~~" إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة: نور أحمر... " أنه خلقه من ~~العلم بآثار الملك وغلبة السلطانية والقهر ولواحقها. وعلى هذا القياس في ~~أنوار أخر. 1. في الكافي المطبوع: + " عز وجل ". 1. البقرة (2): 255. # 2. في الكافي المطبوع: " خلق الله في ملكوته ". # 3. الأنعام (6): 76. # 4. الأنعام (6): 77. 1. في " خ ": " عينا ". 1. في حاشية " ت ": وقوله: " والعرش ومن يحمله ومن حول العرش " أي هم ~~محمولون بقرينة قوله: " والله الحامل لهم... " وما سبق من قوله: " كل محمول ~~مفعول به " إلى قوله: " ولم يسمع أحد... " ويحتمل عطفه على قوله: " كل ~~محمول " وإن لم يخل عن بعد؛ لبعده عنه، والفصل بالسؤال (منه رحمه الله ~~تعالى) 1. في " ل ": " أو حال ". # 2. في " خ ": + " حالة " وفي " ل ": + " صفة ". # 3. في " خ ": + " الله ". 1. الأنبياء (21): 30. 1. الحجر (15): 39؛ ص (38): 72. 1. في " خ ": " لفظ ". 1. في " ل " وحاشية " ت ": " إيجاده ". 1. في " خ ": + " له ". # 2. في " خ، ل، م ": " المتغايرة ". 1. في " خ ": " أحصاها ". # 2. في " خ، ل ": " لا يغيره ". 1. في " خ، ل): " محل ". # 2. في " خ ": " مبدئية ". 1. في " خ ": " لا بالتفكر ". 1. في " خ، ل ": " فيه ". # 2. في " ل ": " كل شئ ". 1. في حاشية " ت، م ": " المبيد " اسم فاعل من أباد يبيد من باب الإفعال من ~~باد، بمعنى ذهب وانقطع. والهمزة للإزالة، أي مزيل بطلانه وذهابه وانقطاعه ~~بإعطاء وجوده وإبقائه فهو خالقه ومبقيه، ويمكن أن يحمل الإبادة على ~~الإذهاب، أي المذهب لما لا ينتهي من الزمان أو الدهر، فإنه في الذهاب ~~دائما، وهو سبحانه مذهبه كما أنه مجدده (منه). وفي حاشية " خ ": الظاهر " ~~المؤبد " وإن كان رسم الخط لا يساعده (لراقمه خليل). # 2. في " ل ": " على ". # 3. في حاشية " ت ": وتفسير " وحدانيا " بهذا المعنى لأن قوله: " المبيد ~~للأبد " رد على الدهري، والدهر والزمان ينقسمان. وقوله: " ولم يزل ولا يزال ~~وحدانيا " مناسب لهذا المعنى في هذا ms561 المقام. # 4. في " خ، ل، م ": " لا بالدخول ". 1. في حاشية " ت، م ": أي في علوه الموصوف بأنه الأعلى من كل علو يدرك أو ~~يعبر عنه. والمفضل عليه غير مذكور، كما في المعنى الأول. وإضافة " أعلى " ~~إلى " علوه " من إضافة الصفة إلى الموصوف المجوزة عند الكوفيين، أو بتأويل ~~كما هو على مذهب البصريين. والمفضل عليه المعبر عنه بكل علو يصل إليه أو ~~يدركه الأوهام والأذهان، يراد به كل علو يدرك بوجه من الوجوه لذهن من ~~الأذهان، أو يعبر عنه بعبارة ولسان كيفما كان، فإن حمل الإضافة إلى المفضل ~~عليه الذي هو علوه، لاستقام بلا تكلف؛ لأن إضافة " العلو " إليه سبحانه لا ~~تنافي كونه مدركا بوجه من الوجوه للأذهان والأوهام، أو معبرا عنه بعبارة ~~وافية بالدلالة على المرام (منه سلمه الله تعالى). 1. في الكافي المطبوع: " عجز ". # 2. في الكافي المطبوع: " حمل معرفة إلهيته ". # 3. في الكافي المطبوع: " فتلطفت ". 1. في حاشية " ت، ل، م ": الإطلاق إشارة إلى شمول الأبصار لأبصار العيون ~~وأبصار الأوهام (منه دام ظله). 1. في " خ ": " بعد ". # 2. في " ل ": " منقطع ". 1. في حاشية " ت ": خدع الضب في جحرها، أي دخل. وخدعه، أي ختله وأراد به ~~المكروه من حيث لا يعلم. # وسوقهم خادعة، أي مختلفة. ودينار خادع، أي ناقص. والخديعة اسم يطلق لهذه ~~المعاني، فكل ما يتم بدخول آلة أو بحركة نفسانية أو بأمور مختلفة يصح فيه ~~أنه بخديعة، ولذا عبر عن نفي الخديعة بنفي الآلة والحركة النفسانية إلى ~~المقاصد وما يشبهها من الحيل والخوادع... وأما القاهر فليس على معنى علاج ~~ونصب واحتيال ومداراة ومكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا. والدراك لغة أعم ~~مأخذا من القاهر، وإن كان قد يستعمل المدرك بغلبة. والواقع في هذا الكلام ~~يصح على الوجهين (منه). 1. في " خ، ل ": " بمقارنة ". 1. في الكافي المطبوع: " لا تضمنه ". # 2. في " ل ": " لا بصفة ". 1. في " خ ": " المحدودة ". 1. الذاريات (51): 49. # 2. في " ل ": " المتحدد ". 1. في " ل ": " عنه ". 1. في حاشية " ت ": لأن الوحدة المعتبرة في الممكنات وحدة زائدة على ~~ماهياتها، بخلاف الوحدة المعتبرة في الواجب، وإن كان العقل ينتزع منها ~~وحدة. ms562 ونسبة الوحدة إلى الممكنات والواجب كنسبة الوجود إليهما. # 2. في الكافي المطبوع: " لا بتفريق ". # 3. في حاشية " ت ": المراد بآلة السمع إما ما تشتمل على القوة المدركة ~~على أنه محلها أو مشتمل على محلها، وإما ما يحصل به الكيفية المسموعة. ~~والأول كباطن الأذن المحيط بخرقها، فبإدخال شيء ذي هيئة صوتية في خرقها إلى ~~الحاملة للقوة تصير مستعملة، وإنما يحصل بتفريق الآلة. والثاني كالمقلوع ~~بقلعه والمقروع بقرعه المحصل للصوت كما ذكر في الاحتمال. والتفريق حينئذ ~~واضح. وحمل الآلة على ما يشمل القسمين أشمل وأحسن (منه). 1. كذا في النسخ وفي " ج ": " لمجال " وفي الكافي المطبوع: " نهية لمجاول ~~". وفي حاشية " ت، م ": في كثير من النسخ " أزله نهية " بضم النون وفتح ~~الياء المثناة من تحت بعد الهاء. والنهية اسم بمعنى النهي، ومجاول - بالجيم ~~- جمع المصدر الميمي بمعنى الفاعل. وفي بعض النسخ " محاول " بالحاء غير ~~المعجمة، ومعناه جودة النظر. # والمعنى لا يختلف، لكن قوله: " وقمع وجوده جوائل الأوهام " يقوي كون " ~~مجاول " بالجيم كما في أكثر النسخ؛ لنظر إحدى القرينتين إلى الأخرى (منه ~~حفظه الله تعالى). # 2. كذا في النسخ والكافي المطبوع، ولكن في حاشية " ت، م ": في بعض النسخ: ~~" نوافذ الأبصار " مكان " نواقد الأبصار ". وهذه القرينة ناظرة إلى القرينة ~~التي قبلها وهي: " دوامه ردع لطامحات العقول " كما أن ما بعده من قوله: " ~~وقمع وجوده جوائل الأوهام " ناظر إلى قوله: " وأزله نهي لمحاول الأفكار " ~~والناظران كالمبين والمؤكد للمنظور إليهما (منه). 1. في " خ ": + " بحد ". 1. في الكافي المطبوع: " جهله ". 1. في " ل ": + " هو ". 1. في " خ " والكافي المطبوع: " لم تقع ". # 2. في الكافي المطبوع: " ماثلا ". # 3. في الكافي المطبوع: " انتقالها ". # 4. في الكافي المطبوع: " حائلا ". # 5. في الكافي المطبوع: " لا غاية ". # 6. في " خ ": " القول ". 1. الزمر (39): 75. 1. في " خ، ل ": " تعبده ". 1. في الكافي المطبوع: " وتعاطوا ". 1. في " خ ": + " والهلاك ". ١. كذا في النسخ والصحيح " أعطاه " كما في الكافي المطبوع. # ٢. في " خ ": " كتاب ". # ٣. التوحيد، ص ١٦٤، باب معنى جنب الله عز وجل، ح ١؛ بصائر الدرجات، ص 64، باب في الأئمة أنهم حجة ~~الله وباب الله...، ح 13 مع اختلاف يسير. # 4. في ms563 " خ، ل ": " تأخذ ". # 5. في " خ ": " آخر ". # 6. الحجر (15): 87. 1. في " خ ": + " بعلم ". 1. في " ل ": " تظهر ". # 2. الذاريات (51): 56. 1. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". # 2. في " خ، ل، م ": " من ". ١. معاني الأخبار، ص ٣٠٦، باب ~~معنى القميص والرداء، ح ١؛ الخصال، ص ~~481، ح 55، وفيهما: " إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد قبل أن خلق ~~السماوات والأرض و... "؛ عوالي اللئالي، ج 4، ص 99، ح 140. 1. المائدة (5): 55. # 2. البقرة (2): 57؛ الأعراف (7): 160. 1. الرعد (13): 39. # 2. في " خ ": " ثابتا ". 1. في " خ، ل ": " بحقيقة ". # 2. في " خ ": " لقربهم "، وفي " ل، م ": " يقربهم ". 1. في " ل ": " التغيير ". # 2. في " خ، ل ": - " أي ". # 3. في " ت، م ": " الله ". 1. في " م ": " معه ". 1. في " ل ": " هنا ". 1. في " خ " والكافي المطبوع: " فلله ". # 2. في " ل ": + " وقع ". 1. في " خ، ل ": + " معرفة ". # 2. في " خ، ل ": " في الأرض ولا في السماء "؛ وفي " م ": " في الأرض ~~والسماء ". ١. في " ل ": " عدد ". # ٢. في حاشية " ت، ل، م ": أي الإذن في الشيء الإعلام بإجازته والرخصة فيه وإفاضة العلم ~~بالرخصة والإباحة. # قال الراغب: الإذن في الشيء: إعلام بإجازته والرخصة فيه. وفي القاموس: ~~أذن له في الشيء - كسمع - إذنا وأذينا: أباحه له. وأما حمل الإذن هنا على ~~العلم فلا يخلو عن بعد، إلا أن يحمل على علم خاص، كالمشية والإرادة، فلا ~~يخلو عن غرابة (منه مد ظله العالي). # 3. في " خ ": " الأول ". 1. في " خ، م ": " التعينات ". # 2. في الكافي المطبوع: " إذا قضى ". # 3. قوله: " لأن " خبر " لعل "، وقوله: " وأن لا يحبه " عدل مدخول " بين " ~~أي عدم المنافاة بين تعلقهما بشيء وعدم حبه لأجل هذا. # 4. في " م ": " لأن ". # 5. في " ت، خ، م ": " لا يقاوم ". 1. في " خ، ل ": " فعل ". 1. في " خ، ل ": " تغيره ". 1. في " خ، ل ": " لأنها ". # 2. في " خ ": " لأن ". 1. في حاشية " ت ": أي لم يصلا إلى القضاء، وبعد إيجادهما في السعيد والشقي ~~وصلا إلى القضاء. والسعادة عبارة عن تعلق النفس بطينة الأشرف الغالب ~~بالذات، والشقاوة عبارة عن تعلق النفس بطينة الأخرى الأخس الغالب. 1. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". # 2. في " خ ": + " سابقا ". 1. في حاشية " خ، ل " والكافي المطبوع: " فوافقوا ". # 2. في " خ ": " والشقاوة ". # 3. الكافي، ج 3، ص 117، باب كم يعاد المريض و...، ms564 ح 2. 1. في " خ، ل ": " يجريها ". # 2. في " خ ": + " ما يفيده ". 1. في " ل ": " وأعاد ". 1. في " خ ": " بطل ". 1. في " خ ": " وجوبهما ". # 2. كذا في النسخ، والصحيح: " المنكرون ". # 3. كذا في النسخ، والصحيح إفراد الشر، أو تأنيث الكلمات الثلاث: ليس، ~~مستندا، داخلا. 1. اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)، ص 56، ح 106؛ وعنه في بحار الأنوار، ~~ج 42، ص 152، باب أحوال سائر أصحابه، ح 20. # 2. في الكافي المطبوع: + " تبارك وتعالى ". # 3. في " خ ": " على ". 1. في " خ ": " هاهنا ". 1. في حاشية " ت ": كنور الشمس إذا أشرقت على البلورة الملونة بألوان ~~مختلفة، فإنه قبل وصوله إليها يكون نورا خالصا، فإذا أشرق إليها يصير ملونا ~~بألوانها من الحمرة والصفرة والخضرة. # 2. في " ل ": " نفسها ". # 3. في " خ ": " يستند ". # 4. النساء (4): 79. # 5. في " خ ": " هاهنا ". 1 و 2. في " ل ": " إسناد ". # 3. في " خ، ل ": " ضلالتهم ". # 4. في " ل، م ": " إسناد ". 1. في " ل ": " الوجود ". # 2. في " ل ": " لعلته ". # 3. في " ل ": " لوجود ". 1. في " ل ": " بفعلها ". 1. في " خ ": " هاهنا ". 1 و 2. في " خ ": " هاهنا ". 1. في " خ ": + " العبد ". 1. كذا في النسخ، والصحيح: " كل " أو " كلاهما ". 1. كذا في النسخ، والأولى: " ليس موجبا ". 1. في " ل ": " ليست ". # 2. الإسراء (17): 15. 1. في " خ، ل ": " هاهنا ". 1. في الكافي المطبوع: " وأهل الأرضين ". 1. في " ل ": " ويتركه ". # 2. في " خ، ل ": " تمرض ". # 3. في " خ، ل ": " تزيدهم ". # 4. القصص (28): 56. 1. يونس (10): 99. # 2. في الكافي المطبوع: + " عز وجل ". 1. في الكافي المطبوع: " فينبغي ". 1. في " ل ": " بينه ". 1. في حاشية " ت، ل، م ": كما في الأحاديث الدالة على أن كتاب الله والعترة ~~الطاهرة لا يفترقان إلى يوم القيامة (منه رحمه الله تعالى). 1. في " خ، ل ": " ولهذا ". # 2. في الكافي المطبوع: " خصم ". # 3. في " ل ": " ومما ليس ". 1. في الكافي المطبوع: " كي لا يتشتتوا أو يختلفوا ". 1. في حاشية " خ ": + " والأرض ". 1. في الكافي المطبوع: " تكون " وكذا بعده. # 2. في " ل " والكافي المطبوع: " قفازان ". 1. في " ل " والكافي المطبوع: " قفازان ". 1. في " خ ": " لم يكن ". 1. يوسف (12): 5. # 2. في " ل ": " لم تكن ". # 3. في " ل ": " إن ". # 4. في " ل ": " يشك ". 1. في " ل ": " قفازان ". 1. البقرة (2): 124. 1. البقرة (2): 124. 1. في حاشية " ت ": أي بضم قوله: " ولا محدث " إلى قوله تعالى: " ولا نبي " ~~(منه). والآية في سورة الحج (22): # 52، وليس فيه: " ولا محدث ". 1. الذاريات (51): 56. # 2. في " خ ms565 ": " تبقى ". 1. في " خ، م ": " يبقى ". # 2. في " ل ": " تصير ". 1. في " ل ": " تحصل ". ١. كمال الدين، ج ٢، ص ٤٠٩، باب ٣٨، ح ٩؛ الإقبال، ص ٤٦٠، فصل فيما نذكره ~~من فضل الله؛ العمدة، ص 471، فصل في ذكر ~~شيء من الأحداث بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ح 992؛ كشف الغمة، ج ~~2، ص 528، الفصل الثالث في ذكر النص عليه...؛ وسائل الشيعة، ج 16، ص 246، ~~باب تسمية المهدي، ح 21475. 1. في " خ، ل، م ": " الاختلال ". # 2. في حاشية " ت، ل، م ": ولا يبعد أن يقال: إيجاب معرفة الإمام وإطاعته ~~بالخطاب الصريح مخصوص بالمسلمين، وأما وجوبها لتوقف الواجب من الفروع أو ~~الأصول عليها - إن قلنا بوجوب المقدمة - فلا ينكر شمول الكل وعدم اختصاصه ~~بالمسلمين (منه رحمه الله تعالى). # 3. في " ل ": " يثبت ". 1. في " ل، م ": " إذا ". 1. في " خ، ل، م ": " لا يصلح ". 1. في الكافي المطبوع: " تبارك وتعالى ". 1. طه (20): 82. # 2. المائدة (5): 27. # 3. النساء (4): 59. 1. في " م " وحاشية " ت، خ، ل " والكافي المطبوع: " بما أنزل ". # 2. في " ل ": " أي طلبها "، وفي " ت، خ، م ": " وطلبها ". والصحيح ما ~~أثبتناه؛ لأنه خبر " التماس ". # 3. النور (24): 37. # 4. فاطر (35): 24. 1. في " ل " والكافي المطبوع: " فهجمت ". # 2. في " ل ": " فيهجم ". 1. في " خ، ل ": " فردها ". 1. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". # 2. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". 1. في " ل " والكافي المطبوع: " ميت ". # 2. الأنعام (6): 122. 1. في حاشية " ت، م ": أي لكون معرفة الولاية. وهذا تعليل لقوله (عليه ~~السلام): " الحسنة معرفة الولاية ". (منه رحمه الله). # 2. النساء (4): 80. 1. النساء (4): 80. # 2. النساء (4): 59. 1. النساء (4): 98. # 2. في " ل ": + " حد ". 1. الإسراء (17): 71. 1. في " ل ": " طاعته ". # 2. في الكافي المطبوع: " صلوات الله عليه ". 1. الحج (22): 77. # 2. في " خ ": " المقصودون ". 1. في " ل ": " لحفظ ". # 2. في " ل ": " نبذة ". 1. في " ل ": " أمره ". 1. في " ل ": " سنتهم ". ١. عوالي اللئالي، ج ٤، ص ٩٩، ح ١٤٠؛ بحار الأنوار، ج ١٥، ص ٢٤، باب بدء ~~خلقه وما جرى له...، ح ٤٤ عن أحمد بن حنبل. # ٢. الأمالي، للصدوق، ص ٢٣٢، المجلس ٤١، ح ١٠؛ الخصال، ص ٣١، ح ١٠٨؛ عيون أخبار الرضا ~~(عليه السلام)، ج ٢، ص ٥٨، باب ٣١، ح ٢١٩؛ معاني الأخبار، ص ٥٦، باب معاني أسماء محمد وعلي و...، ح ٤؛ ~~العمدة، ص ٩١، الفصل الثالث عشر في ~~الكناية عن أمير المؤمنين...، ح ١١٢؛ روضة الواعظين، ج ms566 1، ص 129؛ عوالي اللئالي، ج 4، ص 124، ح ~~211. 1. في " ل ": " يؤتى منها ". # 2. في الكافي المطبوع: " عز وجل " وكذا فيما بعده. ١. النور (٢٤): ٥٥. # ٢. راجع: الكافي، ج ٢، ص ٤١٢، باب أدنى ما يكون به العبد مؤمنا، ح ١؛ ~~الأمالي للصدوق، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٥؛ معاني الأخبار، ص ٩٠، الباب معنى الثقلين، ح ١ - ٤؛ كمال ~~الدين، ج ١، ص ٢٣٤، الباب ٢٢، ح ٤٤؛ عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، ج ٢، ~~ص ٣٠، الباب ٣١، ح ٤٠؛ الأمالي، للطوسي، ص ١٦١، المجلس السادس، ح ٢٠. # ٣. الأمالي، للصدوق، ص ٣٤٣، المجلس ٥٥، ح ١؛ التوحيد، ص ٣٠٧، باب حديث ~~ذعلب، ح ١؛ الخصال، ص ٥٧٤؛ عيون أخبار ~~الرضا (عليه السلام)، ج ١، ص ٢٣١، الباب ٢٣، ح ١؛ تفسير المنسوب إلى الإمام ~~العسكري (عليه السلام)، ص ٦٢٧؛ تفسير القمي، ج ١، ص ٦٨؛ الاختصاص، ص 237؛ الإرشاد، ج 1، ص 33. # 4. في الكافي المطبوع: + " نور ". 1. في " خ، ل ": " والحقيقة ". # 2. وسائل الشيعة، ج 27، ص 34، باب تحريم الحكم فيه كتاب، ح 33147. # 3. في الكافي المطبوع: + " عز وجل ". # 4. في الكافي المطبوع: " فتظلم ". # 5. في " ل ": " بحجاب ". 1. النور (24): 35. # 2. النور (24): 40. # 3. في الكافي المطبوع: + " لعنه الله ". # 4. في " ل ": " بدعتهم ". 1. في " ل ": " التابع ". # 2. في " ل، م ": " لعترته ". 1. في " ل، م ": " العترة ". # 2. في الكافي المطبوع: " لأئمة ". # 3. في حاشية " ل ": " حفظتها ". # 4. في " خ، ل، م ": " حجته ". 1. في " ل ": " احتمل ". # 2. في " ل ": " يحتمل ". 1. في " ل ": " تقضي ". # 2. المائدة (5): 3. 1. البقرة (2): 124. # 2. في " ل ": " لأن الظلم مانع ". # 3. في " خ، م ": " فبعده ". # 4. الأنبياء (21): 72. # 5. الأنبياء (21): 72 و 73. # 6. في " ل ": " عن ". 1. الصحاح، ج 6، ص 2180 (قرن). # 2. القاموس المحيط، ج 2، ص 1606 (قرن). # 3. آل عمران (3): 68. # 4. في " ل، م ": " لا تقبل ". # 5. الروم (30): 56. 1. في " ل ": " على سابقه ". # 2. في " ل ": " ابتداء كلام ممهد ". 1. في الكافي المطبوع: " أو ". # 2. في " خ ": " الناس ". 1. في الكافي المطبوع: - " و ". # 2. في حاشية " ت ": أي خدعتها (منه). # 3. في " ل ": " إمامة ". # 4. في " خ ": " فتكون "؛ وفي " ت، ل ": " فيصير ". # 5. في " ل ": " ما فعلوه ". 1. جمع بين آيتين: القصص (28): 68 وفيه: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان ~~لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون) وليس فيه " من أمرهم "؛ والأحزاب ~~(33): 36 وفيه: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون ~~لهم الخيرة من أمرهم). ms567 # 2. في " ل ": " طاعته ". # 3. في " ل ": " بحق الحق ". # 4. في " ل " بدل: " من الحق إلى الباطل... هو المعصوم ": " إلى الباطل عن ~~الحق، وإلى الخطأ عن الصواب؛ فهو المعصوم ". 1. في " ل ": " يميل ". 1. في " خ ": " موصل ". # 2. كذا، والصحيح: " منقطعة ". # 3. في " ل ": " وإيجاد ". ١. في " ل ": " أولي ". # ٢. في " ل ": " أو ما تحت ". # ٣. في " ل " بدل قوله: " فيكون حجة على... غير محدودة ": أو عطف على " ~~أهل مواده " فيكون الحجة على أهل عالمه وهو من كان داخلا في زيادة الربط ~~والاختصاص، أو على " عالمه " فيكون " ~~عالمه " بمنزلة " أهل مواده ". # 4. في الكافي المطبوع: " بجهة أسبابه ". # 5. في الكافي المطبوع: " بمعرفته ". 1. في " ل ": " فالإمامة ". # 2. آل عمران (3): 34. # 3. في " ل ": " إشعار بأن اتصالهم لازم ". # 4. في " خ " والكافي المطبوع: " تستهل ". # 5. في الكافي المطبوع: " وينمو ". 1. في " ل " وحاشية " ت ": " يصيرها ". # 2. في " خ، ل ": " إلى أن ينتهي "؛ وفي " م ": " حتى تنتهي ". # 3. في " ل ": " لعدم قيام مانع يصير "؛ وفي " خ، م ": - " منه ". # 4. في " ل ": " محتوما " بدل: " على محتومها ". 1. في " ل ": " والإحسان والاتصاف بمحاسن الصفات " بدل: " ومحاسن الصفات ". # 2. في " ل ": " كتمانه ". 1. في " م ": " من ". # 2. في " م ": + " قال ". 1. في " ل ": " الكتاب والحكمة " بدل قوله: " لمن آتاه الملك والحكمة ". 1. النحل (16): 15. # 2. النحل (16): 16. 1. في " خ ": " منه صلى الله عليه وآله ". 1. القمر (54): 42. # 2. في الكافي المطبوع: " صلوات الله عليه ". # 3. في " خ ": " نزلت ". # 4. في " خ، ل ": " وعلى التقديرين فالنبأ ". # 5. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". 1. التوبة (9): 119. 1. في " م ": " مواضع ". 1. في " خ، ل " بدل ما بين المعقوفين هذه العبارة: " ومن ليس من عترته من ~~المشايخ والعلماء، والعترة وإن كان قد يطلق على غير الأولاد من الأقارب لكن ~~الظاهر الأولاد، ومع ذلك أردفه بقوله: " خلقوا من طينتي " فإنه كالصريح في ~~أن المراد الأولاد، فخرج بنو العباس وسائر الهاشميين والعلويين غير السبطين ~~وأولادهما ". # 2. في " ل، خ ": بدل ما بين المعقوفين: " من العترة بطلب ". # 3. في " خ، ل، م ": " من أولاده (عليه السلام) ". # 4. في " خ، ل، م ": " الفرح ". # 5. في " خ، ل ": " وفي مماته يكون ". # 6. في " خ، ل ": + " كالأحياء ". # 7. في " خ، ل، م ": " مثواه ما ". # 8. هنا تمت نسخة " ل ". 1. بدل ما ms568 بين المعقوفين في " خ " هكذا: " فلا يطلبه ولا يحصل الشفاعة منه ~~إلا بإذنه؛ لقوله تعالى ". # 2. البقرة (2): 255. # 3. في " خ، م ": " وفاعله ". # 4. في " خ ": " أي يجب للشفاعة ". # 5. في " خ ": " تمكن ". # 6. في " خ ": " أو تحسر على كونها غير مقدورة له، أو غير ممكن الوقوع ". # 7. في " خ " بدل ما بين المعقوفين هذا: " أو المراد بالولاية الإمارة ~~والسلطنة، ويكون ترك الولاية عبارة عن ترك العمل بمقتضى الإمارة والسلطنة ~~". 1. في " خ ": " يوجب ". 1. في " خ، م ": " فيه ". # 2. في " خ ": + " الفاعلي ". # 3. في " خ ": + " وتثبيت ". 1. في " خ ": " من ". # 2. في " خ " بدل ما بين المعقوفين هكذا: " يعلم ما في أول هذا الحديث مما ~~ذكرناه في الحديث السابق، وما في هذا الحديث ". # 3. في " خ ": " تثنية ". # 4. في " ت ": " فإنه ". 1. في " خ ": " سعته ". # 2. في " خ ": " وطرق تداولها كالقدحان ". # 3. هنا تمت نسخة " م ". # 4. في " خ ": " وطرقها نفيسة شريفة ". # 5. في " خ ": بدل ما بين المعقوفين هكذا: " وإن اختلف بالشرف والعزة ~~كالذهب والفضة، ومتكثرة في شرافتها بكثرة النجوم ". 1. النحل (16): 43؛ الأنبياء (21): 7. وفي حاشية " ت ": هذه الآية من صدرها ~~في سورة الأنبياء: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون)، وفي سورة النحل من أول: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ~~نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) والمذكور في الحديث ~~مشترك بين الآيتين، وقوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) في سورة ~~النحل رد على ما قبله من قوله: (لا يبعث الله من يموت) [النحل (16): 37]. ~~بعد ما رد عليه سابقا، ثم التفت من الرد على المنكرين إلى الخطاب بالمصدقين ~~بقوله: (فسلوا أهل الذكر) أي إذا عرفتم بطلان قول المنكرين فاسألوا أهل ~~الذكر إن لم تكونوا من أهل الذكر، فتكونوا جاهلين بالبينات والزبر. ثم بين ~~أهل الذكر بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر) الآية، وكذا في سورة الأنبياء إلا ~~أن قوله: (وما أرسلنا) رد على ما قبله من قولهم: (هل هذا إلا بشر مثلكم) ~~إلى آخره [الأنبياء (21): 2]. (منه رحمه ms569 الله تعالى). # 2. في " خ ": " عند التكرار كما هو في دأب المحدثين ". 1. الزخرف (43): 44. # 2. في " خ ": + " صار ". # 3. في " خ ": " فيطلق ". # 4. الطلاق (65): 10 - 11. # 5. المنافقون (63): 9. # 6. المنافقون (63): 5. 1. الجمعة (62): 9. # 2. في " خ ": " لا يأتي ". # 3. الحديد (57): 21؛ الجمعة (62): 4. # 4. الجمعة (62): 3. 1. العنكبوت (29): 45. # 2. هنا تمت نسخة " ت ". 1. ص (38): 39. # 2. الزخرف (43): 44. 1. القصص (28): 50. # 2. كذا في النسخة، وكذا فيما بعده موارد من التأمل. 1. الزمر (39): 9. 1. آل عمران (3): 7. 1. العنكبوت (29): 49. 1. فاطر (35): 32. 1. جواب " لما ". 1. في الكافي المطبوع: - " منهم ". # 2. في الكافي المطبوع: " عز وجل ". # 3. البقرة (2): 121. 1. الإسراء (17): 71. # 2. الأنبياء (21): 73. # 3. القصص (28): 41. 1. النساء (4): 33. 1. الحجر (15): 75. 1. الحجر (15): 75. ms570