######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012076 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 1089هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1089 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معطية الأمان من حنث الأيمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012076 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12076 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12076 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الكريم بن صنيتان العمري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1416هـ/1996م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتبة العصرية الذهبية، جدة، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | نص الكتاب # ... # معطية الأمان من حنث الأيمان # تأليف: العلامة أبي الفلاح عبد الحي بن أحمد ابن العماد الحنبلي المتوفى ~~سنة 1089ه # حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: أ. د/ عبد الكريم بن صنيتان العمري الأستاذ ~~بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين1 # الحمد لله الذي سمى نفسه بالأسماء الحسنى، وأكرم من شاء من خلقه بالمقام ~~الأسنى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالحنيفية، الشريعة السمحة ~~البيضاء النقية، المنزل عليه في كتب كل علم قد حوى {والنجم إذا هوى ما ضل ~~صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى} 2، وعلى آله وأصحابه القائمين بشريعته ~~أحسن القيام، وعلى تابعيهم بإحسان إلى قيام الساعة وساعة القيام. # أما بعد: فلما تأملت قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ~~على الناس} 3، علمت بذلك أن لهذه الأمة شرفا غيره به لا يقاس، إذ زكاها ~~الله تعالى بقبول شهادتها، فوجب حمل أفعالها على الكمال بإرادتها، فمن ~~لامها لوما غير مأمور به فقد اعترض على بارئها4، يشهد لذلك قوله عز من ~~قائل: {ولكل وجهة هو موليها} 5 PageV01P053 # ولقد قال من يعتد بقوله في هذا الشأن1: "إذا تكلم أحد بكلمة اضطربت فيها ~~أقوال أهل الإتقان، فتسعة وتسعون قالوا كفر بهذا المقال، وواحد – فقط – ~~قال: لا، وجب أن تحمل على ما هذا الواحد قد قال، ثم إن كان المتكلم مستندا ~~إلى ذلك نجا أيضا في الآخرة، وإلا فهو والعياذ بالله تعالى من الفرقة ~~الخاسرة". # هذا ولما كثر على الألسنة: الأيمان والطلاق، جمعت من ذلك مسائل مهمة في ~~هذه الأوراق، لا لأن أعمل أو أجيب بقول ضعيف، بل لأحمل ما سمعت من ذلك على ~~محمل لطيف، ولأرد جماح نفسي عن الوقع في العالم، بزمام "لا يعذب الله على ~~مسألة قال بها عالم"2، على أني أبين في كل مسألة خلافية ما عليه العمل، ~~مجتهدا في إخلائها مما يوجب الخلل والملل، وسميتها [معطية الأمان من حنث ~~الأيمان] . # والله أسأل التوفيق لصالح الأعمال، والسلامة من سيء الأقوال والأفعال، ~~إنه الجواد ms01 الكريم، الغفور الرحيم، وهو حسبي وكفى. PageV01P054 # مقدمة # الحلف بالله تعالى، والحنث فيه، يعتري كلا منهما الأحكام الخمسة1، فيجب ~~الحلف لإنجاء معصوم/2 من هلكة ولو نفسه كتوجه أيمان القسامة عليه وهو محق. # ويندب لمصلحة كإزالة حقد، وإصلاح بين المتخاصمين. # ويباح على فعل مباح/3 أو تركه كأكل سمك مثلا، أو تركه. # ويكره على فعل مكروه كأكل بصل وثوم نيء أو على ترك مندوب كصلاة الضحى. # ويحرم على فعل محرم كشرب خمر، أو على ترك واجب كنفقة على زوجة، أو كاذبا ~~عالما بكذبه. # ثم الحنث كذلك4: فيجب على من حلف على فعل محرم، أو ترك واجب، ويسن لمن ~~حلف على فعل مكروه، أو ترك مسنون، ويباح في مباح، ويكره لمن حلف على فعل ~~مندوب، أو ترك مكروه، ويحرم على من حلف على فعل واجب أو ترك محرم. ~~PageV01P055 # تكرار الحلف # ولا يستحب تكرار الحلف1، ويكره الإفراط فيه2، لقوله تعالى: {ولا تطع كل ~~حلاف مهين} 3، فإن لم يخرج إلى حد الإكثار فليس بمكروه4. # ومنهم من قال5: الأيمان كلها مكروهة لقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم} 6. # وهو معارض بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف كثيرا. وربما كرر ~~اليمين الواحدة ثلاثا7 فإنه قال في خطبة الكسوف: "والله يا أمة محمد ما من ~~أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ~~ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" 8 ولقيته امرأة من الأنصار معها ~~أولادها9، فقال: "والذي نفسي بيده PageV01P056 # إنكم لأحب الناس إلي" 1 ثلاث مرات2. # وقال/3: "والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا، والله لأغزون قريشا" 4 # وقد حفظ عنه صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا5، ولو كان ~~مكروها لكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس عنه6. PageV01P057 # ولأن الحلف بالله تعالى تعظيم له تعالى، وربما ضم الحالف إلى يمينه وصف ~~الله تعالى بتعظيمه وتوحيده فيكون مثابا على ذلك1. # فقد روي أن رجلا حلف على شيء فقال: "والله الذي لا إله إلا هو ما فعلت ms02 ~~كذا" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما إنه قد كذب ولكن غفر الله له ~~بتوحيده" 2. # وأما قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} 3 فمعناه: لا تجعلوا ~~أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بين الناس، وهو أن ~~يحلف بالله لا يفعل برا، ولا تقوى، ولا يصلح بين الناس، ثم يمتنع من فعله ~~ليبر في يمينه فنهوا عن المضي فيها4. PageV01P058 # قال الإمام أحمد1 رضي الله عنه وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما ~~بإسناده في قوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} 2: "الرجل يحلف أن ~~لا يصل قرابته3/ وقد جعل الله له مخرجا في التكفير، فأمره أن لا يعتل بالله ~~وليكفر وليبر"4. # ويستحب لمن دعي إلى الحلف عند حاكم، وقيل: مطلقا افتداء يمينه، وإن حلف ~~فلا بأس5، وفاقا للحنفية6، لما روى محمد بن كعب القرظي أن عمر رضي الله عنه ~~قال على المنبر وفي يده عصا: "يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم، ~~فوالذي نفسي بيده إن في يدي لعصا"7. # وروى الشعبي قال8: "إن عمر وأبيا رضي الله عنهما احتكما إلى9زيد رضي الله ~~عنه في نخل ادعاه أبي رضي الله عنه فتوجهت اليمين على عمر رضي الله، فقال ~~زيد رضي الله عنه: "اعف أمير المؤمنين" فقال عمر رضي الله عنه: "ولم يعف ~~أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئا استحققته بيميني، PageV01P059 # وإلا تركته، والله الذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي، وما لأبي فيه حق"، ~~فلما خرجا وهب النخل لأبي رضي الله عنه، فقيل له: "يا أمير المؤمنين هلا ~~كان هذا قبل اليمين؟ " فقال1: "خفت أن لا أحلف2 ولا يحلف الناس على حقوقهم ~~بعدي فتكون سنة"3. # ولأن الله تعالى أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالحلف على الحق في ثلاثة ~~مواضع4: # الأول: قوله تعالى: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي [إنه لحق} 5. # والثاني: قوله تعالى: {قل بلى وربي لتأتينكم} 6. # والثالث: قوله تعالى: {قل بلى وربي] 7 لتبعثن} 8. # وقيل: يكره الحلف حينئذ9. PageV01P060 # وبه قال أصحاب الشافعي1، لما روي أن ms03 المقداد وعثمان رضي الله عنهما ~~تحاكما إلى عمر رضي الله عنه في مال استقرضه المقداد، فجعل عمر اليمين على ~~المقداد فردها على عثمان، فقال عمر: "لقد أنصفك"، فأخذ عثمان ما أعطاه ~~المقداد ولم يحلف، وقال: "خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمين عثمان"2. # ولا يلزم محلوفا عليه إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى3، ويسن الإبرار4 ~~لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسم أو القسم. رواه ~~البخاري5. # وإنما حمل أمره صلى الله عليه وسلم على الندب لا على الإيجاب6، لأن أبا ~~بكر رضي الله عنه قال: "أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما ~~أخطأت"، فقال PageV01P061 # النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقسم يا أبا بكر"، ولم يخبره1. # الإقسام بوجهه تعالى # وأما الإقسام بوجه الله تعالى، فقيل: حرام، وقيل: مكروه، وهو الصحيح2 لما ~~روى أبو داود: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة" 3. # وتسن إجابة السائل بذلك4 وقيل: تجب5، لما روى أبو داود6 بإسناد ~~PageV01P062 # جيد: "من سألكم بوجه الله فأعطوه". # وقيل1: يحرم، بناءا على أن ابتداء/2 السؤال بذلك محرم، فمن أجابه فقد ~~أعانه على فعل المحرم، وفيه شيء. # ((من حلف غيره)) # ومن قال له غيره: "بالله لتفعلن" فيمين3، وفي المغني4: إلا أن ينوي ~~والكفارة على الحالف5، وقيل6: على المحنث. # وقال النووي في/7 الروضة في أول الأيمان8: "إذا قال له غيره: "أسألك ~~بالله"، أو "أقسم عليك بالله"، أو "أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا"، فإن قصد ~~به الشفاعة أو عقد اليمين للمخاطب فليس يمينا في حق واحد PageV01P063 # منهما، وإن قصد عقد اليمين لنفسه كان يمينا على الصحيح كأنه قال: أسألك، ~~ثم حلف" انتهى. # تتمة: # ذكر في المستوعب والرعاية: "أنه إن أراد اليمين عند غير الحاكم فالمشروع ~~أن يقول/ والذي نفسي بيده، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا ومقلب القلوب ~~وما أشبه ذلك" انتهى. # ومن ادعي عليه دين وهو معسر لم يحل له أن يحلف أنه لا حق له علي، ولو نوى ~~الساعة، وجوزه صاحب الرعاية بالنية، قال في الفروع: ms04 "وهو متجه". ~~PageV01P064 ### | كتاب الأيمان ### | مدخل # ... # ((كتاب الأيمان)) # واحدها يمين، وأصلها: اليمين1 المعروفة، سمي بها الحالف لإعطاء الحالف ~~يمينه فيه كالعهد والمعاقدة2. # وهي شرعا3: توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص. # والأصل في مشروعيتها وثبوت حكمها4: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} 5 وقوله ~~تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} 6 وغير ذلك7. # وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إني والله إن شاء الله لا ~~أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" متفق ~~عليه8. PageV01P065 # لكن في البخاري "وكفرت عن يميني" مكان "وتحللتها" 1. # وما ثبت أنه كان أكثر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومصرف القلوب" ~~2، "ومقلب القلوب" 3، وغير ذلك مما ثبت في أخبار كثيرة غير هذين4. # وأجمعت الأمة5 على مشروعية اليمين وثبوت حكمه6. # ويصح من كل مكلف مختار قاصد كل منهما يمين لا من غيرهما7، خلافا لأبي ~~حنيفة8 في المكره، لأنها عنده يمين مكلف فانعقدت كيمين المختار، وفي ~~السكران وجهان9 بناء على أنه مكلف أو غير مكلف، ويأتي PageV01P066 # الكلام عليه1/2 # ((يمين الكافر)) # ويصح من الكافر، وتلزمه الكفارة بالحنث/3 سواء حنث في كفره أو بعد ~~إسلامه4. # وبه قال الشافعي5 وأبو ثور6 وابن المنذر7، لأن عمر رضي الله عنه نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالوفاء بنذره8، ولأنه من أهل القسم9، بدليل قوله تعالى: {فيقسمان بالله} ~~10. PageV01P067 # وقال أبو حنيفة1 ومالك2 والثوري3: لا ينعقد يمينه لأنه غير مكلف4. ~~PageV01P068 ### | فصل: حروف القسم # ... # ((فصل)) # وحروف القسم ثلاثة1: (باء) وهي الأصل، ويليها ظاهرك {برب المشارق ~~والمغارب} 2، ومضمر: كالله أقسم به، و (واو) يليها مظهر فقط: كوالله، ~~{والنجم} 3، و (تاء) وأصلها الواو، ويليها اسم الله تعالى خاصة ك {تالله ~~لأكيدن أصنامكم} 4، وشذتا "الرحمن" و"ترب الكعبة"5، ونحوه فلا يقاس عليه. # ويصح قسم بغير حرفه6: ك"الله لأفعلن" جرا ونصبا7، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم PageV01P069 # لركانة1 لما طلق امرأته2 "آلله ما أردت إلا طلقة" 3. # ومن لا يحسن ms05 العربية إن رفع المقسم به أو نصبه مع الواو فيمين، وأما4 من ~~يحسنها فليست في حقه يمينا، لأنه إنما عدل عن الجر إلى جعله مبتدأ أو ~~معطوفا على شيء تقدم لإرادة اليمين5. PageV01P070 # وأما رفعه أو نصبه بعد الباء أو التاء فيمين لأنه لحن واللحن لا يقاوم ~~النية1. # قال الشيخ2: "الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله ~~"حلفت بالله" رفعا ونصبا، "ووالله باصوم وباصلي" ونحوه، وكقول الكافر"أشهد ~~أن محمد رسول الله" برفع الأول ونصب الثاني، وأوصيت لزيد بمائة وأعتقت سالم ~~ونحو ذلك". # وقال: "من رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب/3 عادة قوم بعينهم فقد ~~رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا". انتهى. # ويجاب قسم في إيجاب: بإن المكسورة الهمزة خفيفة وثقيلة4، كقوله تعالى: ~~{إن كل نفس لما عليها حافظ} 5، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} 6، وبلام ~~كقوله تعالى: {لقد خلقنا الأنسان/7 في أحسن تقويم} 8 وبنوني توكيد كقوله ~~تعالى: {ليسجنن وليكونا} 9، وبقد كقوله تعالى: PageV01P071 # {قد أفلح من زكاها} 1، وب (بل) عند الكوفيين2، كقوله تعالى: {والقرآن ~~المجيد بل عجبوا أن جاءهم} 3 وقال البصريون4: الجواب محذوف، واختلفوا في ~~تقديره، وفي نفي ب (ما) كقوله تعالى: {ما ضل صاحبكم} 5 وب (إن) النافية ~~كقوله تعالى: {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} 6 وب (لا) كقوله7: # وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا8 PageV01P072 # وتحذف (لا) لفظا من جواب قسم1: كقوله تعالى: {تفتأ/2 تذكر يوسف} 3، ونحو: ~~"والله أفعل"، فلو أخلى القسم من جوابه ولم ينو الحالف قسما لم يكن يمينا ~~كقوله "بالله أفعل"4، وإن جمع بين القسم والجواب كما في "بالله لتفعلن" لم ~~يكن يمينا إلا بنيته عند صاحب المغني5 والذي عليه العمل أنه يمين مطلقا6. ~~PageV01P073 ### | ((فصل)) # اليمين الموجبة للكفارة # بشرط الحنث هي: التي باسم الله تعالى الذي لا يسمى به غيره1، ك"الله" ~~و"الرحمن" و"القديم الأزلي" و"الأول الذي ليس قبله شيء" و"الآخر الذي ليس ~~بعده شيء" و"خالق الخلق" و"رازق العالمين" و"رب العالمين" و"العالم2 بكل ~~شيء"، أو باسمه الذي ms06 يسمى به غيره ولكن الحالف نوى به الله تعالى أو أطلق، ~~ك"الرحيم" و"العظيم" و"القادر" و"الرب" و"المولى" و"الرزاق"3، قال الله ~~تعالى: {فارزقوهم} 4 و"الخالق"5 و"السيد" و"القوي" ونحوه6. # أو بصفة له تعالى كوجه الله تعالى نصا7، وعظمته وكبريائه وجلاله وعزته ~~وعهده وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وعلمه8، وفاقا للشافعية9. ~~PageV01P074 # ولو نوى مقدوره، أو معلومه تعالى، لأنه بالإضافة صار يمينا بذكر اسمه ~~تعالى معه1، خلافا للشافعية2، وإن لم يضفها لم تكن يمينا إلا أن ينوي بها ~~صفته تعالى، لأن نية الإضافة كوجودها3. # وعند الحنفية4: الحلف بعلم الله، وغضبه وسخطه ورحمته وحقه5، ليس يمينا ~~خلافا لأبي يوسف6 في: وحق الله تعالى. # وأما ما لا يعد من أسمائه تعالى كالشيء والموجود أو لا ينصرف إطلاقه إليه ~~تعالى ويحتمله كالحي والواحد والكريم/7 فإن نوى به الله تعالى فهو يمين ~~وإلا فلا8. # وبذلك قال الشافعي9. PageV01P075 # وقول الحالف: "وأيم الله"، "وأيمن الله"1، "ولعمر الله" يمين2، لا "ها ~~الله"3 إلا بنيته4. # والحلف بالمصحف، أو القرآن، أو سورة، أو آية منه ليس يمينا عند الحنفية، ~~قالوا: هو بمنزلة قوله: "والنبي أفعل كذا"5، ولو قال: إن فعلت كذا فأنا ~~بريء من النبي أو القرآن [يكون عندهم6. # وقال الشافعية7 والحنابلة8: الحلف بالمصحف، أو القرآن] 9، أو سورة أو آية ~~منه ولو منسوخة: يمين. قيل10: في كل حرف كفارة، وقيل11: PageV01P076 # في كل آية، وقيل1: فيه كفارة واحدة، وهو الصحيح. # وكذا الحلف بالتوراة ونحوها من كتب الله تعالى2. # وإن قال: أقسمت أو أقسم، أو شهدت أو أشهد، أو حلفت أو أحلف، أو عزمت أو ~~أعزم، أو آليت أو آلي، أو قسما، أو حلفا، أو ألية/3، أو شهادة، أو عزيمة ~~لأفعلن، ولم يذكر اسم الله تعالى فعن أحمد روايتان: # إحداهما: أنها يمين، سواء نوى اليمين4 أو أطلق5. # وروي ذلك عن عمر6، وابن عباس7، والنخعي8، والثوري9، PageV01P077 # وأبي حنيفة وأصحابه1. # والثانية: إن نوى اليمين بالله كان يمينا وإلا فلا2. # وهو قول مالك3، وإسحاق4، وابن المنذر5. # وقال الشافعي6: ليس بيمين وإن/7 نوى لأنها عريت عن اسم الله تعالى وصفته ms07 ~~فلم تكن يمينا. # والصحيح أن ذلك يمين إن ذكر اسم الله تعالى، أو نوى اليمين8، لقوله ~~تعالى: {إذا جاءك المنافقون} 9 ... إلى قوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} ~~10فسماها يمينا11. # ولأن العباس رضي الله عنه جاء برجل للنبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه على ~~الهجرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح" فقال العباس: ~~"أقسمت عليك يا رسول الله PageV01P078 # لتبايعنهن فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في يده وقال: "أبررت قسم ~~عمي ولا هجرة" 1 فسماه صلى الله عليه وسلم قسما.2 PageV01P079 ### | فصل: الحلف بغير الله تعالى # ... # فصل "في الحلف بغير الله تعالى" # قال في الشرح الكبير1: "ويكره الحلف بغير الله تعالى، ويحتمل أن يكون ~~ذلك2 محرما، وذلك نحو: أن يحلف بأبيه، أو بالكعبة، أو بصحابي، أو إمام ~~غيره"3. # قال/4 الشافعي5: أخشى أن يكون معصية6، وصرح بالكراهة في شرح المنهاج7، ~~قال: "يكره8 الحلف بغير الله للحديث الصحيح9، وقيل: إنه معصية، والحلف ~~بالأمانة أشد كراهة من غيره". انتهى. # قال10 في الشرح الكبير11: "وقيل: يجوز ذلك لأن الله تعالى أقسم ~~PageV01P080 # بمخلوقاته فقال: {والصافات صفا} 1، {والمرسلات عرفا} 2. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأل عن الصلاة: "أفلح وأبيه ~~إن صدق" 3 وقال في حديث أبي العشراء4: "وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأك" 5. ~~انتهى. PageV01P081 # والذي عليه العمل أنه يحرم1، لما روي عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أدركه وهو يحلف بأبيه فقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا ~~بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" قال عمر: "فوالله ما حلفت ~~بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا". متفق عليه2، يعني: ولا حاكيا لها عن غيري3. # لكن يستثنى من ذلك الحلف بالطلاق والعتاق. # قال في الفروع4: "قيل لأحمد: يكره الحلف بالطلاق أو عتق؟، قال: سبحان ~~الله لم لا يكره؟ لا يحلف إلا بالله. # وفي تحريمه وجهان5/6،واختار مالك7 وشيخنا8 التحريم وتعزيره، واختار في ~~موضع لا يكره، وأنه قول غير واحد من أصحابنا؛ لأنه لا يحلف بمخلوق ولم ~~يلتزم لغير ms08 الله شيئا، وإنما التزم لله كما يلتزم بالنذر، PageV01P082 # والالتزام لله أبلغ من الالتزام به، بدليل النذر له واليمين، ولهذا لم ~~ينكر الصحابة على من حلف بذلك كما أنكروا على من حلف بالكعبة". انتهى. # والذي عليه العمل الكراهة1، وتخيير الحالف بهما بين الإيقاع والكفارة ~~يأتي في فصل الطلاق2. # قال في الإقناع3: "ويحرم الحلف بغير الله وصفاته ولو بنبي4 لأنه شرك في ~~تعظيم الله، فإن فعله استغفر وتاب، ولا كفارة باليمين به ولو برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سواء أضافه إلى اسم الله كقوله: ومعلوم الله وخلقه ~~ورزقه ونبيه5، أو لم يضفه مثل: والكعبة والنبي وأبي وغير ذلك6، ويكره بطلاق ~~وعتاق". انتهى7. # وقال القهستاني8 من السادة الحنفية في كتاب الأيمان9: "الإشراك بالله ~~PageV01P083 # ثلاثة: منها الحلف بغير الله، وعن ابن عمر1 أنه قال2: "الحلف بغير الله ~~شرك" كما في كفاية3 الشعيبي4، فما أقسم بغير ذاته وصفاته من الليل والضحى ~~وغيرهما ليس للعبد أن يحلف بها، وما اعتاده الناس ب"جان وسرتو"5، فإن اعتقد ~~أنه حلف والبر به واجب كفر6. # وقال علي الرازي7: "إني أخاف الكفر على من قال: بحياتي وحياتك وما أشبهه، ~~كما في النهاية"8. # وذكر في المنية9: "أن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم ~~يتحقق PageV01P084 # إسلامه"1. انتهى كلام القهستاني2. # فتلخص من مذهب السادة الحنفية: تحريم الحلف/3 بغيره تعالى وأن من حلف ~~بغيره معتقدا أنه حلف والبر به واجب: فقد كفر4. # ولا يجوز أن يحلف أحد بطلاق، ولا إعتاق، ولا نذر5، وفاقا للشافعية6؛ ~~لأنها تخرج عن حكم اليمين إلى إيقاع فرقة وإلزام غرم. PageV01P085 ### | فصل: تحريم الحلال من طعام أو غيره غير الزوجة # ... # فصل ((تحريم الحلال)) # من حرم حلالا سوى زوجته من طعام، أو أمة، أو لباس أو غيره كقوله: "ما أحل ~~الله علي حرام غير زوجتي" أو لم تكن له زوجة، أو قال: "كسبي، أو طعامي، أو ~~هذا الشراب علي كالميتة والدم أو لحم الخنزير"، أو علق تحريم الحلال – غير ~~الزوجة- بشرط كقوله: "إن أكلته1 فهو علي حرام" لم يحرم وعليه كفارة ms09 يمين إن ~~فعله نصا2. # خلافا للشافعي3 4، لقوله تعالى: {يا أيها النبي 5 لم تحرم ما أحل الله ~~لك} 6 إلى قوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} 7. # وسبب نزولها أنه عليه السلام قال: "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه8. ~~PageV01P086 # فجعل الله تعالى ذلك يمينا، واليمين على الشيء لا يحرمه1. # زمن حرم زوجته بأن قال: "أنت علي حرام"، ولمك يقل إن شاء الله فهو ظهار2 ~~وإن نوى يمينا أو طلاقا، وتجزئه3 كفارة ظهار لتحريم الزوجة والمال4. # وخالف الحنفية، قال في الكنز وشرحه5: "كل حل علي حرام، معناه: والله لا ~~أفعل فعلا حلالا، فهو واقع على الطعام والشراب، فيحنث بأكله وشربه وإن قل6، ~~لا7 إن نوى غير ذلك، والقياس أنه يحنث/8 كما فرغ من يمينه9؛ لأنه10 باشر ~~فعلا حلالا كفتح العينين والتنفس ونحوهما، وهو قول زفر، والفتوى على أنه ~~تبين منه11 امرأته بلا نية الطلاق، ولو كان له أربع نسوة PageV01P087 # يقع على كل واحدة منهن تطليقة؛ لأن قوله: "حلال الله علي حرام" بمنزلة ~~قوله "امرأتي طالق"ثم في قوله: "حلال الله" وأجناسه، إذا وقع الطلاق بغير ~~نية كان الواقع به بائنا". انتهى1 ملخصا. # ومن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو يعبد الصليب، أو يعبد غير الله تعالى، ~~أو بريء من الله تعالى، أو من2 الإسلام، أو من القرآن، أو من النبي صلى ~~الله عليه وسلم، أو يكفر بالله تعالى، أو لا يراه الله تعالى في موضع كذا، ~~أو يستحل3 الزنا، أو الخمر، أو لحم الخنزير، أو ترك الصلاة ونحوها، منجزا ~~كليفعلن4 كذا، أو معلقا كإن فعل كذا، أو إن لم يفعله فقد فعل محرما5، لحديث ~~ثابت6 بن الضحاك7 مرفوعا: "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما ~~قال" متفق عليه8. PageV01P088 # ولم يكفر بذلك، والحديث محمول على الترهيب وتلزمه التوبة1. # قال في شرح المنهاج2: "فليقل لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويستغفر ~~الله ليجبر الخلل الحاصل فإنه معصية".انتهى. # وفي وجوب الكفارة خلاف فمذهب الشافعي3 واختاره الموفق4 والناظم56: لا ~~كفارة، ms10 والذي عليه العمل أن عليه كفارة يمين إن حالف، بأن فعل ما حلف على ~~تركه، أو ترك ما حلف على فعله7، لحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل8 عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني أو مجوسي أو ~~بريء من/9 الإسلام في اليمين بحلف بها فيحنث في هذه PageV01P089 # الأشياء، فقال: "عليه كفارة يمين" رواه1 أبو بكر2. # ومن قال: عصيت الله، أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به، أو محوت ~~المصحف، أو أدخله الله النار، أو هو زان، أو عبد فلان حر، أو مال فلان ~~صدقة، أو قطع الله يديه ورجليه، أو لعمره، أو لعمر أبيك ليفعلن، أو لا فعل، ~~أو إن لم يفعل كذا، فلغو لأن هذه الأشياء لا توجب هتك الحرمة ولا كفارة3 ~~فيها4. # ومن قال: أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا، وفعله، لزمه ظهار، وطلاق، ~~وعتاق، ونذر، ويمين بالله تعالى/5 مع النية، كما لو حلف بكل على انفراده6. ~~PageV01P090 # وقال المالكية1 فيها كالقول في أيمان البيعة، ويأتي2. # وقال الشافعية3: إذا قال: الأيمان كلها تلزمني/4 إن فعلت كذا هل يلزم ~~بذلك الطلاق، والعتاق، واليمين بالله؟ أجاب الغزالي: "لا يلزمه بمجرد ذلك ~~إلا إذا نواه" قاله في شرح المنهاج5. # وقال جماعة6: الحلف بأيمان المسلمين من الأيمان اللاغية التي لا يلزم بها ~~شيء البتة7. # ومن متأخري من أفتى بذلك تاج الدين أبو عبد الله الأرموي8 صاحب كتاب ~~الحاصل9. PageV01P091 # وقال قوم1: فيها كفارة يمين، أفتى به ابن عبد البر2، وابن حزم3 وغيرهما. # ولو حلف بشيء من هذه الخمسة فقال آخر: يميني في يمينك، أو عليها4، أو أنا ~~على يمينك، أو معك في يمينك، يريد الالتزام بمثلها لزمه إلا في اليمين ~~بالله تعالى لأنها لا تنعقد بالكناية لخلوها من اسم الله المعظم5. ~~PageV01P092 ### | أيمان البيعة ### | مدخل # ... # ((أيمان البيعة)) # وأيمان البيعة رتبها الحجاج1 والخليفة المعتمد2، تتضمن اليمين بالله ~~تعالى، والطلاق، والعتاق، وصدقة المال3. # فمن قال: أيمان البيعة تلزمني، فإن كان عرفا بها ونواها انعقدت يمينه بما ~~فيها، ms11 وإن لم يعرفها ولم ينوها، أو عرفها ولم ينوها4، أو نواها ولم يعرفها ~~فلا شيء عليه لأنها كناية عن هذه الأيمان فتعتبر فيها النية، والنية تتوقف ~~على معرفة المنوي، فإذا لم توجد المعرفة والنية لم تنعقد5. # وقال الشافعية6: لا يلزمه شيء وإن نوى إلا أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه ~~لأن الكناية تدخل فيهما. PageV01P093 # وقال صاحب التتمة1 من الشافعية2: لا يلزمه ذلك وإن نواه ما لم يتلفظ به، ~~لأن الصريح لم يوجد، والكناية إنما يترتب عليها الحكم فيما يتضمن الإيقاع، ~~فأما/3 الإلزام فلا، ولهذا لم يجعل الشافعي الإقرار بالكناية مع النية ~~إقرارا لأنه التزام، ومن ها هنا قال من قال من الفقهاء كالقفال4 وغيره5، ~~إذا قال: "الطلاق يلزمني لا أفعل" لم يقع به الطلاق وإن نواه لأنه كناية ~~والكناية إنما يترتب عليها الحكم في غير الالتزامات، ولهذا لا تنعقد اليمين ~~بالله تعالى بالكناية مع النية. PageV01P094 # وقال أبو بكر ابن العربي1: "أجمع المتأخرون2/3 من المالكية4 على أنه يحنث ~~فيها بالطلاق في جميع نسائه ثلاثا ثلاثا عند الأندلسيين، وواحدة واحدة عند ~~غيرهم، والعتق في جميع عبيده، وإن لم يكن له رقيق فعليه عتق رقبة واحدة، ~~والمشي إلى مكة والحج ولو من أقصى المغرب، والتصدق بثلث جميع أمواله، وصيام ~~شهرين متتابعين، وقيل: سنة إذا كان معتادا للحلف بذلك". # "فتأمل هذا التفاوت5 العظيم بين هذا القول وقول أصحاب الشافعي". قاله ابن ~~القيم6. PageV01P095 # ((الحلف بالنذر)) # ومن قال: علي نذر، أو يمين، أو عهد الله، أو ميثاقه وأطلق، أو إن فعلت ~~كذا وفعله، فعليه كفارة يمين1، لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعا: ~~"كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين" 2 صححه3 الترمذي4. # ومن قال: مالي للمساكين، وأراد به اليمين، فعليه كفارة يمين، ذكره في ~~المستوعب5 والرعاية6. PageV01P096 # ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله تعالى ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها1. ~~PageV01P097 ### | فصل: شروط وجوب الكفارة # ولوجوب الكفارة أربعة شروط1: # أحدها: قصد عقد اليمين2؛ لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} ~~3، فلا تنعقد لغوا بأن سبقت على ms12 لسانه بلا قصد، كقوله: لا والله، بلى والله ~~في عرض4 حديثه5، خلافا للحنفية6، ولا من نائم، وصغير، ومجنون ونحوهم7. # الشرط الثاني: كونها على مستقبل ممكن ليتأتى بره وحنثه8، فلا تنعقد على ~~PageV01P097 # ماض كاذبا عالما به وهي1 الغموس، سميت بذلك لغمس الحالف بها في الإثم ثم ~~في النار2، وكونها لا كفارة فيها قول أكثر أهل العلم3، منهم: ابن مسعود4، ~~وابن المسيب5، والحسن6، ومالك7، وأبو حنيفة8، والأوزاعي9، والثوري10، ~~وأحمد11، والليث12، وأبو عبيد13، وأبو ثور14، وأصحاب الحديث15؛ لأنها أعظم ~~من أن تكفر، والكفارة PageV01P098 # لا ترفع/1 إثمها2 لما روى البخاري3 "خمس من الكبائر لا كفارة لهن: ~~الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وبهت المؤمن، وقتل النفس بغير حق، والحلف ~~على يمين فاجرة تقطع بها مال امرئ4 مسلم". # ولما روى أيضا5 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال/6: "من الكبائر: ~~الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس". PageV01P099 # وقال عطاء1 والزهري2 والشافعي3 وغيرهم4: فيها الكفارة؛ لأنه وجدت منه ~~اليمين بالله تعالى والمخالفة مع القصد. # وكذا لا تنعقد اليمين ممن حلف على ماض ظانا صدق نفسه فيبين بخلافه5. # وقال الشيخ6: "وكذا عقدها على زمن مستقبل ظانا صدقه فلم يكن، كمن حلف على ~~غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل، أو ظن المحلوف عليه خلاف نية الحالف ونحو ~~ذلك". قاله في الإقناع7. # لكن تلخص من قول صاحب الإقناع هذا وما تقدم قبله بأسطر: أنه إن8 حلف على ~~الغير يظن أنه يطيعه فلم يطعه لا حنث، وإلا حنث، فلا كفارة في اليمين على ~~غلبة الظن حكاه ابن عبد البر إجماعا9، وقال الشارح10: "لا نعلم فيه خلافا". # وعند11 الشافعية فيها قولان صرح بهما في شرح المنهاج12؛ لقوله تعالى: ~~PageV01P100 # {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} 1وهذا منه ولأنه يكثر فلو وجبت فيه ~~كفارة لشق وحصل الضرر وهو منتف شرعا2. # ولا تنعقد أيضا على وجود فعل مستحيل ذاتا كشرب ماء الكوز ولا ماء فيه، أو ~~عادة كقتل الميت وإحيائه، وصعود السماء، والطيران، ولا كفارة فيها3. # وقال4 القاضي5 والشافعي6،وأبو يوسف7: تنعقد وفيها الكفارة ms13 في الحال؛ ~~لأنه8 حلف على نفسه في المستقبل ولم يفعل. # وتنعقد بحلف على عدم المستحيل ذاتا أو عادة، كقوله: "والله لا شربت ماء ~~الكوز" ولا ماء فيه، أو "لا رددت أمس" أو "لا قتلت فلانا الميت"، وتجب ~~PageV01P101 # الكفارة في الحال لاستحالة البر1. # الشرط الثالث: كون حالف مختارا لليمين، فلا تنعقد2 من مكره عليها3 لحديث: ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 4. # الشرط الرابع: الحنث بفعل ما حلف على تركه، أو ترك ما حلف على فعله، كمن ~~حلف على ترك الخمر فشربها، أو صلاة فرض فتركها، فيكفر لوجود الحنث5. ~~PageV01P102 # ولا يحنث إن خالف ما حلف عليه مكرها، أو جاهلا، أو ناسيا1، كما لو دخل في ~~المثال ناسيا ليمينه، أو جاهلا أنها المحلوف عليها. # ((يمين المكره)) # قال الشارح2: "فإن حلف مكرها/3 لم تنعقد يمينه. # وبه قال مالك4 والشافعي5. # وذكر أبو الخطاب6/7 فيها روايتين: # إحداهما: تنعقد، وهو قول أبي حنيفة8؛ لأنها يمين مكلف فانعقدت كيمين ~~المختار ولأن هذه الكفارة لا تسقط بالشبهة فوجبت مع الإكراه". انتهى9. ~~PageV01P103 # والذي عليه العمل1 أنها غير منعقدة ولا كفارة فيها لحديث: "رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"2 PageV01P104 # (( ### | فصل: الاستثناء في الحلف # )) # ويصح الاستثناء في كل يمين مكفرة، وهي: اليمين بالله تعالى، والظهار، ~~والنذر ونحوه، كقول الحالف: هو يهودي، أو بريء من الإسلام، فإن حلف بشيء ~~منها فقال: إن شاء الله، أو إن أراد الله، أو إلا1 أن يشاء الله وقصد بذلك ~~المشيئة لا من أراد محبته أو أمره لم يحنث، فعل أو ترك، قدم الاستثناء أو ~~أخره إذا كان متصلا لفظا أو حكما، كانقطاعه بتنفس، أو سعال أو عطاس، أو عي ~~ونحوه2. # قال الشارح3: "أجمع العلماء على تسميته استثناء وأنه متى استثنى في يمينه ~~لم يحنث فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف فاستثنى فإن شاء رجع ~~وإن PageV01P104 # شاء ترك غير حنث" رواه الإمام أحمد1 وأبو داود2. # ولأنه متى قال: لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى ~~لم/3 ms14 يفعل لم يشأ الله ذلك، فإن ما شاء كان4 وما لم يشأ لم يكن". انتهى5. # وقال ابن الجوزي6: "فائدة الاستثناء خروجه من الكذب، قال موسى عليه ~~السلام: {ستجدني إن شاء الله صابرا} 7 ولم يصبر فسلم منه بالاستثناء. ~~PageV01P105 # ويتعين النطق به، ولا ينفع بالقلب إلا من مظلوم قصد الاستثناء قبل تمام ~~المستثنى منه1، وعن أحمد رواية أخرى2: أنه يجوز الاستثناء إذا لم يطل ~~الفصل. # وهذا قول الأوزاعي3، قال في رجل قال: "لا أفعل كذا وكذا"، ثم سكت ساعة لا ~~يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء، فقال له إنسان: "قل إن شاء الله"، قال: ~~"إن شاء الله" أيكفر عن يمينه؟ قال: "أراه قد استثنى"ووجه ذلك أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "والله لأغزون4 قريشا"، ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" ~~رواه أحمد5 وأبو داود6، وزاد قال الوليد بن مسلم7: "ولم يغزهم"8. # وحكي عن الحسن9، وعطاء10، وبعض الحنابلة11: أنه يصح الاستثناء ~~PageV01P106 # ما دام في المجلس. وعن ابن عباس1: له أن يستثني ولو بعد حين، وهو قول ~~مجاهد2. # والذي/3 عليه العمل أن الاتصال شرط4؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حلف ~~على يمين فقال إن شاء الله /5 فلا حنث" رواه الخمسة6 إلا أبا داود. # وقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فاستثنى" 7. وهذا يقتضي كونه عقبه؛ ~~لأن الفاء للتعقيب ولأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتبر اتصاله كالشرط ~~وجوابه، وكالاستثناء بإلا8. PageV01P107 # ((تتمة)) # (الاستثناء في الطلاق) # اختلفت1 أقوال العلماء في الاستثناء في الطلاق: # فقال الشافعية2: إن3 قال لزوجته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق إذا كان ~~مريد الاستثناء قبل الحلف واتصل. # وقال الحنفية4 وبعض الحنابلة5: إذا اتصل لم تطلق قبله أم لا. # وقال الشيخ تقي الدين6: "إن أراد بذلك وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق ~~طلقت؛ لأنه كقوله: أنت طالق بمشيئة الله، وليس قوله: إن شاء الله تعليقا، ~~بل توكيد للوقوع وتحقيق، وإن أراد بذلك حقيقة التعليق على مشيئة مستقبلة لم ~~يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك، فإن طلقها بعد ذلك فقد شاء ms15 الله وقوع ~~طلاقها حينئذ، وكذا إن قصد بقوله: إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن، ~~فإنه7 يكون معلقا أيضا على المشيئة، فإذا شاء الله وقوعه فيقع حينئذ فلا ~~يشاء الله8 وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا". انتهى. قاله في الإنصاف9. ~~PageV01P108 # وزاد الحنفية فقالوا: إذا علقه على من لا تعلم مشيئته كالملائكة والجن، ~~وكذا إن قال: إن شاء هذا الحائط: فلا تطلق. قاله في شرح الكنز1. # وقال في التنوير2: "قال لها: أنت طالق إن شاء الله متصلا مسموعا لا يقع ~~وإن ماتت قبل قوله: إن شاء الله، ولا يشترط القصد3 ولا العلم بمعناه، ويقبل ~~قوله إن ادعاه في ظاهر المروي، وقيل لا يقبل، وعليه الاعتماد، وحكم من لم ~~يوقف4 على مشيئته كالإنس والجن كذلك قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء ~~الله، أو أنت حر وحر إن شاء الله طلقت وعتق العبد، وكذا إن شاء الله أنت ~~طالق، وبأنت طالق بمشيئة الله، أو بإرادته، أو محبته، أو رضائه لا5، وإن ~~أضافه إلى العبد كان/6 تمليكا فيقتصر على المجلس، وإن قال: بأمره، أو ~~بحكمه، أو بقضائه، أو بإذنه، أو بعلمه، أو بقدرته يقع في الحال أضيف إلى ~~الله تعالى أو إلى العبد كقوله: أنت طالق بحكم القاضي، وإن باللام يقع في ~~الوجوه كلها وإن7 بحرف "في" إن أضافه8 إلى الله لا يقع في الوجوه كلها إلا ~~في العلم فإنه يقع في الحال، وإن أضافه إلى العبد كان تمليكا في الأربع ~~الأول تعليقا في غيرها" انتهى بحروفه. PageV01P109 # وقال مالك1: تطلق اتصل أم لا. # وهو الذي عليه العمل عند الحنابلة في الطلاق والعتاق؛ لأن المشيئة انطبقت ~~على اللفظ بحكمه الموضوع له وهو الوقوع2. # وإن قال: إن دخلت الدار أو إن3 لم تدخلين، أو لتدخلين فأنت طالق أو حرة ~~إن شاء الله، أو أنت4 طالق أو حرة إن دخلت أو لم تدخلي، أو لتدخلي الدار إن ~~شاء الله5 فدخلت، فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع وإلا وقع بفعل ما ~~حلف على تركه، أو ms16 ترك ما حلف على فعله، لأن الطلاق هنا يمين لأنه تعليق على ~~ما يمكن فعله6 وتركه7 فشمله عموم الحديث8: "من حلف على يمين فقال: إن شاء ~~الله فلا حنث" 9. # غريبة: # إذا قال أنت طالق يوم أتزوجك إن شاء الله فنزوجها لم تطلق، وإن قال: أنت ~~PageV01P110 # حر يوم اشتريتك إن شاء الله فاشتراه عتق. قاله في المبدع1. # وإن قال: أنت طالق2 إن، أو إذا، أو متى، أو كيف، أو حيث، أو أنى، أو أين، ~~أو كلما، أو أي3 وقت شئت ونحوه، فشاءت بلفظها ولو كارهة، أو بعد تراخ، أو ~~بعد رجوعه طلقت 4 لا إن قالت: شئت إن شئت أو شاء أبي مثلا، أو شئت إن طلعت ~~الشمس ونحوه نصا.5 # ونقل ابن المنذر6 الإجماع عليه؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على ~~شرط، ولأنه لم توجد منها مشيئة إنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس ~~تعليقها بذلك مشيئة7. # وقال في التنوير8: "قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت إن شئت، فقال: ~~شئت ينوي الطلاق، أو قالت: شئت إن كذا لمعدوم بطل، وإن قالت: شئت إن كذا ~~لأمر/9 قد مضى طلقت، قال لها: أنت طالق متى شئت، أو متى PageV01P111 # ما شئت1، أو إذا شئت، أو إذا ما شئت فردت الأمر لا يرتد ولا يتقيد ~~بالمجلس ولا تطلق إلا واحدة، ولها تفريق الثلاث في: كلما شئت، ولا تجمع، ~~ولو طلقت بعد زوج آخر لا يقع أنت طالق حيث شئت2 لا تطلق إلا إذا شاءت في ~~المجلس، وإن قامت من مجلسها لا، وفي كيف شئت يقع رجعية فإن شاءت بائنة أو ~~ثلاثا وقع مع نيته، وفي كم شئت، أو ما شئت لها أن تطلق ما شاءت وإن ردت ~~ارتد"/3.انتهى بحروفه. # وأنت طالق إن شاء4 زيد وعمرو لم تطلق حتى يشاءا، ولو شاء أحدهما فورا ~~والآخر تراخيا وقع لوجود مشيئتهما جميعا5 وأنت طالق إن شاء زيد فشاء ولو ~~مميزا يعقلها، أو سكران، أو بإشارة مفهومة ممن خرس6 أو كان أخرس وقع الطلاق ~~لصحته ms17 منهم7.ورده الموفق8 والشارح9 في السكران10 PageV01P112 # بأن وقوعه منه تغليظ عليه لمعصيته، وهنا التغليظ على غيره، ولا معصية ممن ~~غلظ عليه1، ولا يقع في هذه الصور إن مات زيد أو غاب أو جن قبل المشيئة؛ لأن ~~الشرط لم يوجد2. # ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء فلان فمات أو جن أو أباها وقع إذا؛ لأنه ~~أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط لم يوجد3 وإن خرس وفهمت إشارته أو كتابته ~~فكنطقه4. # وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته، أو لقيامك، أو لسوادك ونحوه يقع في ~~الحال5 بخلاف قوله لقدوم زيد أو لغد لم تطلق حتى يقدم أو يأتي الغد، لقوله ~~تعالى6: {أقم الصلاة لدلوك الشمس ... } 7 الآية # وإن قال من قال: أنت طالق لرضا زيد، أو قيامك ونحوه: أردت الشرط، أي: ~~تعليق الطلاق دين8 وقبل منه حكما9 لأن لفظه يحتمله10. PageV01P113 # وإن قال: أنت طالق عن كنت تحبين أن يعذبك الله، أو تبغضين الجنة، أو ~~الحياة، أو الخبز فقالت: أحب، أو أبغض لم تطلق إن قالت: كذبت؛ لاستحالة حب ~~العذاب، وبغض/1 الجنة أو2 الحياة 3. # وقال في التنوير4: "وما لم يعلم إلا منها صدقت في حق نفسها/5 خاصة كقوله ~~إن حضت فأنت طالق وفلانة أو إن6 كنت تحبين عذاب الله فأنت كذا، أو عبده حر، ~~فلو قالت: حضت أو أحب عذاب الله طلقت هي فقط". انتهى. # وإن قال: إن كان أبوك يرضى بما فعلتيه فأنت طالق، فقال: ما رضيت، ثم قال: ~~رضيت، طلقت لتعليقه على رضا مستقبل وقد وجد7. # وقال قوم8: لم يقع لأنه انقطع بالأول. # وإن قال: أنت طالق إن كان أبوك راضيا بما فعلتيه. فقال: ما رضيت، ثم قال: ~~رضيت لم تطلق9. PageV01P114 # ومن حلف بطلاق أو غيره لا يفعل إن شاء زيد لم تنعقد يمينه حتى يشاء زيد ~~أن لا يفعله، لتعليق حلفه على ذلك1. # ويصح تعليق طلاق وعتق بالموت2، ويقال له3 في العتق: التدبير4. ~~PageV01P115 ### | فصل: توقيت الفعل # ... # (فصل) # إن حلف ليفعلن شيئا وعين وقتا لفعله، كلأعطين1 زيدا درهما يوم كذا/2 أو ~~سنة كذا ms18 تعين ذلك الوقت لذلك الفعل، فإن فعله فيه بر وإلا حنث؛ لأنه مقتضى ~~يمينه3. # وإن لم يعين وقتا بأن قال: لأعطين4 زيدا درهما لم يحنث حتى ييأس من فعله ~~بتلف محلوف عليه، أو موت حالف أو نحو ذلك لأن اللفظ يحتمل إرادة المحلوف ~~عليه في وقت ويحتمل غيره فيرجع إلى ما نواه ككنايات5 الطلاق والعتاق6 وإن ~~لم تكن له نية لم يحنث قبل اليأس من فعله7، فإن الله تعالى قال: {لتدخلن ~~المسجد الحرام ... } 8 الآية. فقال عمر: يا رسول الله أو لم تخبرنا أنا ~~سنأتي البيت ونطوف به؟ " قال: "بلى أفأخبرتك أنك آتيه العام؟ " قال: "لا"، ~~قال: "فإنك آتيه وتطوف به" 9 PageV01P116 # لكن يستثنى من ذلك ما إذا حلف ليخرجن من هذه الدار أو ليرحلن1 منها، أو ~~لا سكنت فيها وأقام فيها بعد يمينه زمنا يمكنه الخروج حنث2. # وبه قال الشافعي3. # وإن أقام لنقل رحله ومتاعه لم يحنث4، وفاقا لأبي حنيفة5. # وحكي عن مالك6: إن أقام دون اليوم والليلة لم يحنث؛ لأن ذلك قليل يحتاج7 ~~إليه في الانتقال. # وقال الشافعي8: يحنث بإقامته لنقل رحله ومتاعه؛ لأن اسم السكنى يقع على ~~الابتداء وعلى الاستدامة. # وعن زفر9: أنه يحنث في الحال؛ لأنه لا بد من أن يكون ساكنا عقب يمينه ولو ~~لحظة فيحنث بها10. PageV01P117 # وإن حلف ليخرجن من هذه البلدة أو ليرحلن/1 عن هذه الدار ففعل، فهل له ~~العود إليها؟، على روايتين2، قيل: يحنث بالعود لأن ظاهر حاله قصد هجران ما ~~حلف عليه. # والذي عليه العمل3 عدم الحنث لأن يمينه على الخروج وقد خرج فانحلت يمينه ~~إلا أن تكون له نية أو سبب يقتضي هجران ما حلف عليه4. # وإن حلف لا يسكن مع فلان أو لا يساكن فلانا وهو ساكن أو مساكن له، فأقام ~~فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه المقصود حنث5، ~~وكذا لو بنى بينه وبين فلان حاجزا وهما متساكنان حنث لتساكنهما قبل انتهاء ~~بناء الحاجز6، لا إن7 أودع متاعه أو أعاره أو ملكه لغيره بلا حيلة، ms19 أو أكره ~~على المقام، أو لم يجد مسكنا، أو ما ينقل متاعه به، أو أبت زوجته الخروج ~~معه ولا يمكنه إجبارها ولا النقلة بدونها مع نية النقلة إذا قدر عليها، أو ~~أمكنته8 بدون زوجته فخرج وحده/9 أو كان في الدار حجرتان لكل حجرة باب ~~ومرحاض فسكن كل واحد حجرة ولا نية ولا سبب يقتضي منعه من ذلك لم يحنث10. ~~PageV01P118 # قال الشيخ1: "والزيارة ليست سكنى اتفاقا ولو طالت مدتها". # وإن حلف لا ساكنت فلانا في هذه الدار وهما غير متساكنين فبينا/2 بينهما ~~حائطا، وفتح كل منهما بابا لنفسه وسكناها لم يحنث3. # وليخرجن من هذه البلدة فخرج وحده دون أهله بر4، وإن حلف لا يدخل دارا ~~فحمل بغير أمره فأدخلها ويمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث5، وذكر أبو الخطاب ~~عدم الحنث6 وهو الصحيح من مذهب الحنفية 7 وإن لم يمكنه الامتناع لم يحنث، ~~قال الشارح8: "لا نعلم فيه خلافا". # وإن أكره بضرب ونحوه فدخل لم يحنث9 أيضا خلافا لبعض الحنفية10. # وإن حلف لا يستخدمه فخدمه وهو ساكت، فقال القاضي11: "إن كان عبده حنث وإن ~~كان12 عبد غيره لم يحنث". PageV01P119 # وهو قول أبي حنيفة1. # والذي عليه العمل في الحالين الحنث2؛ لأن إقراره على الخدمة استخدام3. # وقال الشافعي4: لا يحنث في الحالين لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل ~~غيره كسائر الأفعال. # ومن دعي لغذاء فحلف لا يتغذى لم يحنث بغذاء غيره إن قصده5، وقاس عليه ~~الحنفية فقالوا6: وإن قال لمن أرادت الخروج أو ضرب العبد: إن خرجت/7 أو ~~ضربت العبد فأنت طالق، يقيد الحلف بذلك الخروج أو الضرب، فإن مكثت ساعة ثم ~~خرجت أو ضربت العبد لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله وهي من مفرداته، ~~وتسمى: يمين الفور8، وعللوها: بأن PageV01P120 # مراد المتكلم الرد عن تلك الخرجة والضربة عرفا، ومبنى الأيمان على ~~العرف1. # وقال زفر2 ومالك3 والشافعي4 وأحمد5: يحنث لأنه علق الطلاق على شرط وقد ~~وجد، وقياسها على مسألة الغذاء فيه نظر. # تتمة: # قال في الفنون6 فيمن قال: "أنت طالق ثلاثا إن دخلت ms20 علي البيت، ولا كنت لي ~~زوجة إن لم تكتبي لي نصف مالك، فكتبت له بعد ستة عشر يوما يقع الثلاث؛ لأنه ~~يقع باستدامة المقام فكذا استدامة الزوجية". انتهى، واقتصر عليه في ~~المبدع7. PageV01P121 ### | جامع الأيمان ### | مدخل # ... # ((باب جامع الأيمان)) # يرجع في الأيمان كلها إلى نية الحالف إن كان غير ظالم بيمينه أو نيته1، ~~فتقدم نية/2 على عموم لفظ3، وعلى سبب يمين وما هيجها إن4 احتملها لفظ ~~الحالف5، كنيته بالسقف وبالبناء: السماء، وبالفراش وبالبساط: الأرض، ~~وباللباس: الليل، وبنسائي طوالق: أقاربه النساء، وبجواري أحرار: سفنه، وبما ~~أعلمته: ما جعلته أعلم6، وبما سألته حاجة ما سألته شجرة صغيرة7، وبما أكلت ~~لحما أو فاكهة: لحما بعينه أو فاكهة بعينها8، وما رأيته: ما ضربت رئته، وما ~~ذكرته: ما قطعت ذكره ونحو ذلك9، فمن نوى بيمينه شيئا من ذلك اختصت يمينه ~~بما نواه، وقبل منه حكما دعوى إرادة PageV01P122 # ما ذكره مع قرب احتمال ما نواه من ظاهر لفظه1، ومع توسطه2.3 # وبه قال مالك 4، لقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا ~~لكم ... } 5 فالناس الأول: أريد به نعيم بن مسعود، والناس الثاني: أبو ~~سفيان وأصحابه6. # ولقوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} 7 ولم تدمر السماء ولا الأرض ولا ~~مساكنهم 8. # ولقوله تعالى: {ما يملكون من قطمير} 9، {ولا تظلمون فتيلا} 10، {فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا} 11، القطمير12: لفافة النواة، PageV01P123 # والفتيل1: ما في شقها، والنقير2: النقرة التي في ظهرها، ولم يرد ذلك ~~بعينه، بل كل شيء3. # ولحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" 4. # وأما ما5 لا يحتمله/6 اللفظ أصلان كما لو حلف لا يأكل خبزا، وقال: أردت ~~لا أدخل بيتا، فلا أثر له لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نوى ~~بغير يمين7. # وإن بعد الاحتمال دين ولم يقبل منه حكما8. # وقال أبو حنيفة9 والشافعي10: لا عبرة بالنية والسبب فيما يخالف لفظه، لأن ~~الحنث مخالفة/11 ما عقد عليه اليمين، واليمين لفظه، فلو أحنثناه ~~PageV01P124 # على سواه لأحنثناه على ما نوى، لا على ما حلف، ولأن النية بمجردها لا ms21 ~~تنعقد بها اليمين فكذلك لا حنث بمخالفتها. # ولنا1 وللمالكية2 ما تقدم من الأدلة. # جواز التعريض # وتجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم ولو بلا حاجة، كمن سئل عن شخص فقال: ~~ما هو هنا مشيرا على نحو كفه3. # وقيل لا يجوز4، اختاره الشيخ5، لأنه تدليس كتدليس البيع6. PageV01P125 ### | فصل: إن عدمت النية # ... # (فصل) # وإن عدمت النية بأن لم ينو الحالف شيئا رجع إلى سبب يمين وما هيجها ~~لدلالتها على النية1. PageV01P125 # فلو حلف ليقضينه حقه1 غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه2 وبه ~~قال أبو حنيفة3 ومحمد4 وأبو ثور5/6 # وقال الشافعي7: يحنث إذا قضاه قبل؛ لأنه نرك فعل ما حلف عليه مختارا. # ولأقضينه، أو لا قضيته غدا، وقصد مطله فقضاه قبله حنث8. # ولا يبيعه إلا بمائة لم يحنث إلا إذا باعه بأقل، ولا إن باعه9 بأكثر10، ~~ومقتضى مذهب الشافعي أنه يحنث إذا باعه بأكثر لمخالفته اللفظ11. # ولا يبيعه بها حنث بها وبأقل12. # وقال الشافعي13: لا يحنث إذا باعه بأقل لأنه لم يتناوله يمينه. # وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها قطعا لمنتها14، فباعه واشترى بثمنه ثوبا ~~PageV01P126 # ولبسه وانتفع بثمنه حنث1. # فإن فعل شيئا لها فيه منة عليه سوى الانتفاع بالثوب أو بعوضه أو بالغزل ~~وثمنه مثل: إن سكن دارها، وأكل طعامها، ولبس ثوبا غير المحلوف عليه لم ~~يحنث؛ لأن المحلوف عليه هو الثوب فتعلقت يمينه به، أو بما حصل به ولم يتعد ~~إلى غيره لاختصاص اليمين والسبب به2. # وإن حلف لا يأوي معها في دار سماها، فإن كان للدار أثر في يمينه مثل: إن ~~كان يكره سكناها، أو خوصم من أجلها، أو امتن عليه بها لم يحنث بالإيواء ~~معها في غيرها3، وإن قصد باليمين جفاءها فأوى في غيرها حنث4. وأقل الإيواء ~~ساعة5. # وإن حلف لا يأوي/6 معها في هذا العيد حنث بدخوله قبل صلاة العيد لا بعدها ~~لانقضائه بصلاته7، لقول ابن عباس رضي الله عنها8: "حق على المسلمين إذا ~~رأوا هلال شوال أن يكبروا حتى يفرغوا من عيدهم" أي من صلاتهم. # وإن ms22 قال: لا أويت معها أيام العيد أخذ بالعرف، فيحنث بدخوله معها في يوم ~~يعد من أيام العيد عرفا في كل بلد بحسبه9. PageV01P127 # وإن قال لها: والله لا تركت هذا الصبي ونحوه يخرج، فأفلت فخرج، أو قامت1 ~~تصلي، أو لحاجة فخرج، فإن نوى أن لا يخرج حنث، وإن نوى أن لا تدعه يخرج فلا ~~حنث، والسبب كالنية فيهما، وإن عدمت النية والسبب فلا حنث أيضا2. ~~PageV01P128 ### | فصل: العبرة بخصوص السبب # ... # (فصل) # والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ1، فمن حلف "لا يدخل بلدا" لظلم فيها ~~2فزال، أو لوال: "لا رأى منكرا إلا رفعه إليه" فعزل، أو على زوجته فطلقها، ~~أو على رقيقه فأعتقه لم يحنث بالمخالفة لما حلف عليه بعد، ولو لم يرد "ما ~~دام الأمر كذلك"؛ لأن السبب يدل على3 النية في الخصوص PageV01P128 # كدلالتها/1 في العموم2. # وقال ابن نصر الله3: "والمذهب عود الصفة فيحمل - يعني انحلال اليمين – ~~على إن4 نوى تلك الولاية وذلك النكاح والملك"5. انتهى. قاله في الإقناع6. # أي: فلو عاد الظلم فدخل، أو عاد الوالي لولايته فرأى منكرا ولم يرفعه ~~إليه، أو عادت المرأة لنكاحه، أو الرقيق لملكه، وفعل ما كان حلف لا يفعله ~~حنث لعود الصفة، وهو الذي عليه العمل7. # وفصل الحنفية في الإشارة وعدمها، قال في الكنز وشرحه8: # "حلف لا يأكل طعام فلان، أو لا يدخل داره، أو لا يلبس ثوبه، أو لا يركب/9 ~~PageV01P129 # دابته، أو لا يكلم عبده، إن أشار إلى المضاف بأن قال: لا يأكل طعام فلان ~~هذا1، أو لا يدخل داره هذه، أو لا يركب دابته هذه، أو لا يكلم عبده هذا، ~~وزال ملك المضاف إليه وهو فلان عن هذه الأشياء، وفعل الحالف المحلوف عليه ~~لا يحنث خلافا لمحمد وزفر، كما لا يحنث إن تجدد الملك في هذه الأشياء ~~إجماعا، بأن اشترى فلان طعاما، أو دارا، أو ثوبا، أو عبدا آخر، وإن لم يشر ~~إلى المضاف بأن قال: لا يأكل طعام فلان ... إلخ، ولم يقل2 هذا لا يحنث بعد ~~الزوال، وحنث بالمتجدد، وفي الصديق والزوجة ms23 حنث في المشار/3 بعد الزوال ~~إجماعا، وفي غير المشار لا، خلافا لمحمد، وحنث بالمتجدد، ولا يدخل (دارا) ~~منكرا لا يحنث بدخولها خربة، و (هذه الدار) فدخلها بعدما انهدمت وصارت ~~صحراء حنث، وإن بنيت دار أخرى بعد الانهدام، وإن جعلت بستانا أو مسجدا أو ~~حماما، أو بيتا لا يحنث كهذا البيت فهدم فصار صحراء لم يحنث، حتى لو بقيت ~~الحيطان وسقط السقف يحنث لأنه يبات فيه". انتهى ملخصا. # وإن رأى المنكر أي إذا حلف لوال لا رأى منكرا إلا رفعه إليه4 في ولايته، ~~وأمكن رفعه إليه ولم يرفعه حتى عزل حنث بعزله في الأصح، ولو رفعه إليه ~~بعد5. # وإن مات الوالي قبل إمكان رفعه إليه حنث لفوات الرفع كما لو حلف ليضربن ~~عبده PageV01P130 # غدا فمات اليوم1، خلافا للحنفية2. # قال في الكنز وشرحه3: "إن كلمته إلا أن يقدم زيد، أو حتى، أو إلا أن ~~يأذن، أو حتى يأذن فامرأته طالق 4 مثلا، فكلم قبل قدومه أو إذنه حنث، ~~وبعدهما5 لا، وإن6 مات زيد سقط الحلف". انتهى. # ولا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو7/8 بخلاف أعتق عبدي لأنه أسود أو ~~لسواده، فلا يتجاوزه بالعتق، ولا يعطي فلانا إبرة يريد عدم تعديه، فأعطاه ~~سكينا حنث، ولا يكلم زيدا لشربه الخمر، فكلمه وقد تركه لم يحنث، ولا يقبل ~~تعليل بكذب: فمن قال لقنه وهو أكبر منه: "أنت حر لأنك ابني" أو لامرأته وهي ~~أصغر منه: "أنت طالق لأنك جدتي"، وقعا9. PageV01P131 ### | فصل: إذا عدمت النية والسبب رجع إلى التعيين # ... # (فصل) # فإن عدم النية، وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين1وهو الإشارة2، فمن ~~حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد باعها أو وهي3 فضاء أو مسجد أو حمام ~~أو "لا لبست هذا القميص" فلبسه: وهو رداء أو عمامة أو سراويل، أو "لا كلمت ~~هذا الصبي" فصار شيخا، أو "امرأة فلان هذه أو عبده أو صديقه هذا" فزال ذلك، ~~ثم كلمهم حنث4. # وبه قال مالك5، والشافعي6. # ولا أكلت لحم هذا الحمل فصار كبشا، أو هذا الرطب فصار ms24 تمرا أو دبسا أو ~~خلا، أو هذا اللبن فصار جبنا، ولا آكل هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا أو ~~هريسة أو خبزا، ولا أكلت هذا العجين فصار خبزا، ثم أكله ولا نية ولا سبب ~~بخص الحالة الأولى حنث لبقاء عين المحلوف عليه7/8. PageV01P132 # قال الشارح1: "وللشافعي في الرطب إذا صار تمرا، والصبي إذا صار شيخا، ~~والحمل إذا صار كبشا وجهان2 وقال في سائر الصور لا يحنث – أي عند الشافعي- ~~لأن اسم المحلوف3 وصورته زالت فلم يحنث، كما لو حلف لا يأكل هذه البيضة ~~فصارت فرخا". انتهى. # وإن قال: والله لا دخلت دار فلان، ولم يقل: هذه، أو لا آكل هذا التمر ~~الحديث، فعتق، أو لا كلمت هذا الرجل الصحيح فمرض، أو لا أدخل هذه السفينة4 ~~فنقضت ثم عادت فدخلها، أو لا أكلت هذه البيضة5 فصارت فرخا فأكله، أو لا ~~أكلم صاحب هذا الطيلسان فكلمه بعد بيعه حنث في الجميع6. # وتقدم تفصيل/7 الحنفية في الإشارة وعدمها في الفصل قبله8. PageV01P133 ### | فصل: إذا عدم ذلك رجع إلى ما يتناوله الإسم # ... # (فصل) # فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين1 رجع في اليمين إلى ~~PageV01P133 # ما يتناوله الاسم1. # ويقدم شرعي فعرفي فلغوي2. # فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى واحد كسماء، وأرض، ورجل، وإنسان ~~ونحوها/3 انصرف إلى مسماه بلا خلاف4. # فالشرعي: ماله موضوع شرعا وموضوع لغة: كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحو ~~لك5. # فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي، وتتناول الصحيح منه، بخلاف ~~الفاسد؛ لأنه ممنوع شرعا، فمن حلف لا ينكح، أو لا يبيع، أو لا يشتري- ~~والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء – فعقد عقدا فاسدا من بيع أو ~~نكاح أو شراء لم يحنث6. # وبه قال الشافعي7. PageV01P134 # وقال أبو حنيفة1: إذا قال لعبده: إن زوجتك، أو بعتك فأنت حر، فزوجه ~~تزويجا فاسدا لم يعتق، وإن باعه بيعا فاسدا يملك به حنث؛ لأن البيع الفاسد ~~عنده يثبت به الملك إذا اتصل به القبض. # وإن حلف لا يحج فحج حجا فاسدا حنث لوجوب المضي في فاسده، وكونه كالصحيح ms25 ~~فيما يحل ويحرم2. # ولوقيد حالف يمينه بممتنع الصحة كلا يبيع الخمر أو الحر3، أو قال ~~لامرأته: إن طلقت فلانة الأجنبية، أو إن سرقت مني شيئا وبعتيه فأنت طالق ~~ففعلت بأن سرقت منه شيئا فباعته/4 أو فعل بأن باع الخمر أو الحر، أو قال ~~لأجنبية أنت طالقن حنث بصورة ذلك لتعذر الصحيح فتصرف اليمين إلى ما كان على ~~صورته5 خلافا لقاضي في الأخيرة6، وعلل ذلك بأن البيع الشرعي لم يوجد، ~~والأول أولى؛ لأن صورة البيع وجدت7. # ومن حلف: "لا يحج ولا يعتمر" حنث بإحرام أو بها8، و"لا يصوم" PageV01P135 # بشروع صحيح في الصوم، فإن مات أو بطل الصوم فلا حنث1، وإن كان حال حلفه ~~صائما فاستدامه حنث2، ومن حلف لا يصلي حنث بالتكبير ولو على جنازة3، وعند ~~الحنفية لا يحنث إلا بركعة4، لا من حلف "لا يصوم صوما" حتى يصوم يوما، أو ~~"لا يصلي صلاة" حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها5. # وقال الحنفية6: بشفع. # ومن حلف لا يبيع أو لا يؤجر أو لا يزوج فلانا فأوجب ذلك ولم يقبل فلان ~~لم7 يحنث8، قال الشارح9: "لا نعلم فيه خلافا". PageV01P136 # وإن حلف:"لا يهب زيدا شيئا" أو "لا يوصي له" أو "لا يتصدق عليه" ففعل، ~~ولم يقبل زيد حنث1. # وبه قال أبو حنيفة2، خلافا للشافعي3. # و"لا يهبه" فأهدى إليه أو باعه وحاباه، أو وقف أو تصدق عليه صدقة تطوع ~~حنث4. # وهو مذهب الشافعي في صدقة التطوع5/6. # وقال أبو الخطاب7: لا يحنث فيها. # وهو قول أصحاب الرأي8؛ لأنهما يختلفان اسما وحكما بدليل قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "هو عليها صدقة ولنا هدية" 9. وكانت الصدقة محرمة عليه، والهدية ~~PageV01P137 # حلال له، ذكر معنى ذلك في الشرح الكبير1. # ولا يحنث إن كانت الصدقة واجبة2، أو من نذر، أو كفارة، أو ضيفه3 الواجب، ~~أو أبرأه من دين له عليه أو أعاره4 -خلافا لأبي الخطاب فيها فقط5 - أو أوصى ~~له أو حلف لا يتصدق عليه فوهبه، أو حلف لا تصدق فأطعم عياله6. # وإن نذر أن يهب لفلان شيئا بر بإيجاب الهبة ms26 له كما لو حلف ليهبن له فأوجب ~~الهبة له7. PageV01P138 # وكالظعينة1: حقيقة في الناقة يظعن عليها، وعرفا: المرأة/2 في الهودج3. ~~وكالدابة4: حقيقة ما دب ودرج، وعرفا: الخيل والبغال والحمير. # وكالغائط5: حقيقة المكان المطمئن من الأرض، وعرفا: الخارج المستقذر. # وكالعذرة6: حقيقة فناء/7 الدار، وعرفا: الغائط، ونحو ذلك، فيتعلق اليمين ~~فيه بالعرف دون الحقيقة8. # فمن حلف لا يأكل عيشا – لغة الحياة -9 حنث بأكل خبز، ولا يطأ امرأته أو ~~أمته حنث بجماعها10، ولا يتسرى بوطء أمته مطلقا11؛ لأن التسري مأخوذ من ~~السر وهو الوطء12، قال تعالى: {لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا} 13 أي ~~وطئا14. PageV01P139 # ومن حلف لا يدخل بيتا حنث بركوب سفينة، ودخول مسجد وحمام وبيت شعر ~~وخيمة1. # وقال الشافعية2: لا يحنث بدخول مسجد وحمام وكنيسة وغار جبل؛ لأنه لا يقع ~~عليه اسم البيت إلا بتقييد كما يقال: الكعبة بيت الله والبيت الحرام. # ولا يحنث3 بدخول صفة ودهليز4، وفاقا للشافعية5 والحنفية6. # وإن حلف لا يشم الريحان حنث بشم ورد وبنفسج وياسمين ونسرين ونحوه من كل ~~زهر طيب الرائحة7، خلافا للحنفية8. # وقال القاضي9: تختص يمينه بالريحان الفارسي، وقدمه في المقنع10، وجزم به ~~في الوجيز11. # وهو مذهب الشافعي12. PageV01P140 # ومن حلف1 لا يشم وردا أو بنفسجا، فشم دهنهما أو ماء الورد، فقال القاضي2: ~~لا يحنث. وهو مذهب الشافعي3 # وقال أبو حنيفة4: يحنث بشم دهن البنفسج لأنه يسمى بنفسجا لا بشم ماء5 ~~الورد. # وإن شم ذلك يابسا حنث6، خلافا لبعض الشافعية7. # ومن/8 حلف لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب كالخزامى، أو حلف لا يذوق شيئا ~~فازدرده9 ولو لم يدرك مذاقه حنث10. # تتمة: قال ابن هشام11 في المغني12 في (أل) الجنسية: "والله لا أتزوج ~~النساء، ولا ألبس الثياب يقع بالواحدة منها". PageV01P141 ### | فصل: المسمى العرفي # ... # (فصل) # والعرفي: ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته كالراوية1: حقيقة في الجمل ~~يستقى عليه، وعرفا المزادة2. PageV01P138 ### | فصل: المسمى اللغوي # ... # (فصل) # واللغوي1: ما لم يغلب مجازه على حقيقته. # فمن حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم يحرم كخنزير، وغير مأكول فيقول عامة ms27 ~~علماء الأمصار2، قاله3 الشرح4 # وأما السمك فظاهر المذهب: أنه بحنث بأكله5. # وبه قال مالك6،وأبو يوسف7. # وعند أبي حنيفة8، والشافعي9: لا يحنث؛ لأنه لا ينصرف إليه اطلاق اسم ~~اللحم. # ولا يحنث بأكل مخ/10 وكبد وكلية وشحمها، وطحال، وكرش ومصران وقلب، ~~PageV01P142 # وألية، ودماغ وقانصة1، وشحم2، خلافا لمالك3 في الجميع، ولبعض أصحاب ~~الشافعي في الألية وشحم الظهر4، ولأبي حنيفة في الكرش والكبد5. # وكذا لا يحنث بأكل كارع6، ولحم رأس7، ولسان ونحوه8، ومرق لحم على الصحيح9 ~~وهو الذي عليه العمل10، خلافا للشافعية في لحم الرأس واللسان11. # ومن حلف لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر أو الجنب أو السنام حنث لأن الشحم ~~ما يذوب من الحيوان بالنار12 وقد سمى الله تعالى PageV01P143 # ما على الظهر شحما1 كقوله تعالى: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ~~إلا ما حملت ظهورهما ... } 2 الآية. والاستثناء معيار العموم3. وبهذا قال ~~أبو يوسف ومحمد4. # وقال القاضي5: "الشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى وغيره. # وإن أكل من كل شيء من الشاة من لحمها الأحمر والأبيض والألية والكبد ~~والطحال والقلب، فقال شيخنا6 -يعني ابن حامد-7: لا يحنث لأن اسم الشحم لا ~~يقع عليه8 وهو قول أبي حنيفة9، والشافعي10". انتهى. PageV01P144 # وإن حلف لا يأكل لبنا فأكل من لبن صيد أو آدمية حليبا كان أو رائبا ~~حنث1لا إن أكل زبدا أو سمنا2 أو كشكا3 أو مصلا4 أو جبنا أو أقطا ونحوه مما ~~يعمل من اللبن5. ولا يأكل زبدا أو لا يأكل6 سمنا فأكل الآخر ولم يظهر فيه ~~طعمه7 أو لا يأكلهما فأكل لبنا لم يحنث8، خلافا لبعض أصحاب الشافعي9. # ولا يأكل رأسا ولا بيضا، حنث بأكل رأس طير وسمك وجراد10 وبيض ذلك11 خلافا ~~لأبي الخطاب12. PageV01P145 # وقال الشافعي1: لا يحنث إلا بأكل رؤوس بهيمة الأنعام/2. # وقال أبو حنيفة3: لا يحنث بأكل رؤوس الإبل. # وقال صاحباه4: لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم5. # وإن حلف لا يأكل فاكهة/6 حنث بأكل بطيخ وكل ثمر شجر غير بري كبلح وعنب ~~ورمان وتفاح وكمثرى وخوخ ومشمش وسفرجل وتوت وتين ms28 وموز وأترج وجميز7، ولو ~~كان يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وفستق وتمر وتوت/8 وزبيب ومشمش ~~وإجاص9 ونحوها لأن يبسها لا يخرجها عن كونها فاكهة10. # وبهذا قال الشافعي11، وأبو يوسف، ومحمد12. PageV01P146 # وقال أبو حنيفة1، وأبو ثور2: لا يحنث بأكل ثمرة النخل والرمان، لقوله ~~تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} 3 والمعطوف يخالف المعطوف عليه4. # وكذلك لا يحنث بأكل العنب عند أبي حنيفة5. # ولنا6: أن العطف للتشريف كعطف جبريل وميكال7 على الملائكة وهما منهم. وفي ~~اليابس احتمال: أنه ليس من الفاكهة8، أي: فلا حنث بأكله كما قاله الشارح9. # وهو قول في مذهب الشافعي10. # ولا يحنث بأكل قثاء، وخيار، وزيتون، وبلوط11، وبطم12، PageV01P147 # وزعرور1 أحمر2،وآس3 وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب كالقيقب4 والعفص5 بخلاف ~~الخروب6، ولا بأكل قرع وباذنجان، ولا بأكل ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل ~~وقلقاس7 وكمأة ونحوه8. # ومن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل مذنبا9 أو منصفا حنث10. PageV01P148 # وبه قال أبو حنيفة1 ومحمد2 والشافعي3. # وقال بعض أصحاب الشافعي4: لا يحنث لأنه لا يسمى رطبا ولا تمرا5. # ولا يحنث إن حلف لا يأكل رطبا أو بسرا بأكل الآخر، ولا يأكل تمرا فأكل ~~رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا6 معمولين من التمر لم يحنث7، قال الشارح8: ~~"لا نعلم خلافا". # وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل بيض وشواء وجبن وملح وتمر وزيتون ولبن وخل ~~وكل مصطبغ به كالمرق والخل والزيت والشيرج9 والسمن والحليب10. # وبهذا قال الشافعي11، وأبو ثور12. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف13: ما لا يصطبغ به فليس بأدم لأنه PageV01P149 # يرفع1 إلى الفم منفردا. # ولنا2: قوله صلى الله عليه وسلم: "سيد3 الإدام اللحم" 4، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "سيد PageV01P150 # ولا ببلع ذوب سكر في فيه، بحلفه: "لا يأكل سكرا1" ولا يأكل مائعا فأكله ~~بخبز2،أو: "لا يشرب من النهر أو البئر" فاغترف بإناء وشرب حنث3،لا: إن4 ~~حلف: "لا يشرب من الكوز"، فصب منه في إناء وشربه5. # وفي التنوير6: "لا يشرب من دجلة فعلى الكرع، بخلاف من ماء دجلة، وفيما لا ~~يتأتى به ms29 الكرع كالبئر والجب يحنث بالشرب بالإناء مطلقا، ولو تكلف الكرع ~~فيما لا يتأتى فيه ذلك لا يحنث7" # ولا "يأكل من هذه الشجرة "، حنث بثمرتها فقط، ولو لقطها من تحتها8. ~~PageV01P153 ### | فصل: الحلف على لبس شيء # ... # (فصل) # ومن حلف/1 "لا يلبس شيئا" فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا2 أو قلنسوة3 أو ~~عمامة أو خفا أو نعلا حنث4، خلافا لبعض أصحاب الشافعي في الخف والنعل5. # ولا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه، ولو تعمم به أو ارتدى بسروايل أو اتزر بقميص ~~لا بطيه وتركه على رأسه، ولا بنومه عليه6 أو تدثره7 به8، ولا بإدخال يده في ~~الخف أو النعل9، ولا بلبس القلنسوة في رجله10. # ولا يلبس قميصا فارتدى به حنث11، لا إن اتزر به12، ولا يلبس حليا ~~PageV01P154 # فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر1، أو لبس منطقة2 محلاة3 أو خاتما من ذهب أو ~~فضة أو دراهم، أو دنانير/4 في مرسلة5 حنث6. # وقال الشافعي7: لا يحنث بلبس الخاتم في غير الخنصر؛ لأن اليمين تقتضي ~~لبسا معتادا وليس هذا معتادا. # ولا يحنث8 إن لبس عقيقا أو سبجا9 أو حريرا أو درعا، أو خرز زجاج10. # ومن حلف لا يدخل دار فلان أو لا يركب دابته أو لا يلبس ثوبه حنث بما جعله ~~لعبده وبما آجره أو استأجره11، لا بما استعاره12. PageV01P155 # وبه قال أبو ثور1، والحنفية2. # وقال الشافعي3: لا يحنث إلا بدخول دار يملكها. # وإن حلف لا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار4 ومغصوب يسكنه5. وبه قال ~~الشافعي أيضا6 لا بملكه الذي لا يسكنه7. # وإن حلف لا يدخل ملكه لم يحنث بمستأجر ومستعار8. # وإن حلف لا يركب دابة عبد فلان، حنث بما جعل من الدواب برسمه9: كلا يركب ~~رحل هذه الدابة، فركب ما جعل رحلا لها10، وإن حلف لا يدخل دارا فدخل ~~سطحها11 حنث12، ولا يدخل بابها فحول ودخله حنث، ولا إن وقف على حائطها، أو ~~كان سطحها طريقا فمشى عليه13. PageV01P156 # وإن حلف لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان حتى ب"تنح" أو "اسكت"1. # وقال أصحاب أبي حنيفة2: لا ms30 يحنث بالقليل لأنه تمام كلام سابق، والذي ~~يقتضيه يمينه الكلام المستأنف، ذكر معناه في الشرح3. # ولا يحنث بسلام من صلاة صلاها إماما4، خلافا للشافعي5. # ولا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله6 حنث7. # وبه قال مالك8، والشافعي في القديم9، إلا أن ينوي مشافهته فلا يحنث10. # ولا يحنث إذا ارتج عليه11 في صلاة ففتح عليه12، وإن أشار إليه حنث ~~PageV01P157 # على الصحيح1. # وإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع، أو سلم عليه حنث2. # ولا بدأته بكلام فتكلما معا لم يحنث على الصحيح3، ولا كلمته حتى يكلمني ~~أو يبدأني فتكلما معا حنث4. # ولا كلمته حينا ولا نية5: فستة أشهر6. # وبه قال أصحاب الرأي7. # وقال مالك8 وغيره9: سنة لقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} 10 PageV01P158 # أي: كل عام1، وقال/2 الشافعي3 وأبو ثور4: ليس هو مقدارا فيبر بأدنى زمن. ~~قاله في الشرح5. # ولا كلمته الزمان: فستة أشهر أيضا6، ولا كلمته زمنا أو أمدا أو دهرا أو ~~بعيدا أو مليا أو طويلا أو حقبا أو وقتا فأقل زمن7. # وخالف أبو حنيفة في: بعيد وطويل وملي فقيده بأكثر من شهر8. # والحقب ثمانون سنة9. # وقال مالك10/11 أربعون. # وقال القاضي12 وأصحاب الشافعي13: هو أدنى زمان. PageV01P159 # والعمر1 والأبد والدهر: كل الزمان، وكذلك الزمان على الصحيح2. # ولا كلمته أشهر، أو شهورا، أو أياما: فثلاثة3، وقيل في الشهور4: اثنا ~~عشر. ولا كلمته إلى الحصاد أو الجذاذ5 فإلى أول مدته6، ولا كلمت زيدا ~~الحول: فحول كامل لا تتمته7. # وإن حلف لا يتكلم فقرأ أو سبح، أو قال لمن دق عليه {ادخلوها بسلام آمنين} ~~8 يقصد القرآن وتنبيهه لم يحنث9. # وبه قال الشافعي10. PageV01P160 # وإن لم يقصد به القرآن حنث1. # وقال أبو حنيفة2: إن قرأ في الصلاة لم يحنث، وإن قرأ خارجها حنث. # وحقيقة "الذكر" ما نطق به3. # وإن حلف "لا ملك له" لم يحنث بدين له لاختصاص الملك بالأعيان المالية، ~~والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه4/5 # وإن حلف "لا مال له" أو "لا يملك مالا"حنث بملك غير زكوي، وبدين، وضائع ~~لم ييأس من عوده، وبمغصوب لا ms31 بمستأجر6 # وبه قال الشافعي7. # وقال أبو حنيفة8: لا يحنث إلا بملك مال زكوي. # وإن حلف: "ليضربنه بمائة"فجمعها وضربه ضربة واحدة بر بلا خلاف9، لا إن ~~حلف "ليضربنه مائة" ولو آلمه10. PageV01P161 # وبه قال مالك1، وأبو حنيفة2. # وقال ابن حامد3: يبر. # وقال الشافعي4: إذا علم أو شك أنها مسته كلها أو تراكم بعضها على بعض ~~فوصله ألم الكل لم5 يحنث. # وإن حلف "لا يضربه" لا يحنث حتى يضربه ضربا يؤلمه6، خلافا للشافعي7. # ومن حلف لا يفعل شيئا فوكل من يفعله ففعله حنث إلا أن ينوي8، ولو توكل ~~الحالف وكان عقدا أضافه إلى الحالف9، أو أطلق10 لم يحنث. # وفصل الحنفية، قال في ملتقى الأبحر11: "يحنث بالمباشرة/12 دون ~~PageV01P162 # التوكيل في البيع والشراء والإجارة والاستئجار، والصلح عن المال، ~~والقسمة، والخصومة، وضرب الولد، وبهما1 في النكاح، والطلاق، والخلع، ~~والعتق، والكتابة، والصلح عن دم عمد، والصدقة والقرض والاستقراض، وإن نوى ~~المباشرة خاصة صدق ديانة لا قضاء، وكذا ضرب العبد والذبح والبناء والخياطة ~~والإيداع والاستيداع، والإعارة والاستعارة، وقضاء الدين/2 وقبضه، والكسوة ~~والحمل إلا أنه لو نوى المباشرة يصدق قضاء وديانة، وفي "لا يتزوج" فزوجه ~~فضولي فأجاز بالقول حنث وبالفعل3 لا يحنث، وفي "لا يزوج عبده أو أمته" يحنث ~~بالتوكيل والإجارة، وكذا في ابنه وابنته الصغيرين، وفي الكبيرين لا يحنث ~~إلا بالمباشرة". انتهى كلامه4. PageV01P163 ### | فصل: الحلف على الشيء وهو متلبس به # ... # (فصل) # وإن 1 حلف "لا يلبس من غزلها" وعليه منه، أو: "لا يركب، أو لا يلبس، أو ~~لا يقوم، أو لا يقعد2، أو لا يسافر، أو لا يطأ، أو لا يمسك شيئا، أو لا ~~يصوم، أو لا يحج، أو لا يطوف" وهو كذلك، أو: "لا يدخل دارا"3 وهو داخلها، ~~أو: "لا يضاجعها على فراش" فضاجعته ودام، أو: "لا يدخل على فلان" فدخل ~~فلان4 عليه، فأقام معه5 حنث في الجميع بالاستدامة6، خلافا لأبي الخطاب7، ~~والحنفية8 في "لا يدخل دارا" وهو داخلها، وللقاضي9 في: "لا يصوم" وهو صائم. # وتقدم تفصيل ما إذا حلف "لا يسكن" وهو مساكن10. PageV01P164 ### | فصل: حلف على ms32 شيء فتلف # ... # (فصل) # ومن حلف "ليشربن هذا الماء"، أو "ليضربن غلامه غدا، أو في غد" أو أطلق ~~فتلف المحلوف عليه، أو مات قبل الغد أو فيه قبل الشرب، أو الضرب: حنث حال ~~تلفه1. # وقال في الشرح2: "ويحتمل أن لا يحنث". انتهى. # وقال الشافعية3: "إن4 مات الحالف أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من ~~أكله حنث". انتهى. # ولا يحنث إن مات حالف، أو جن قبل الغد ولم يفق حتى خرج الغد، وكذا لو ~~أكره 5 على ترك الفعل6، ولا يبر بضربه قبل وقت عينه7. # وبه قال الشافعي8، خلافا للقاضي9، وأصحاب أبي حنيفة10. PageV01P165 # و"ليقضينه حقه غدا" فأبرأه اليوم، أو أخذ عنه عوضا، أو منع من قضائه ~~كرها، أو مات رب الحق فقضاه لورثته لم يحنث على الصحيح1. # و"ليقضينه/2حقه عند رأس الهلال، أو مع أو إلى رأسه، أو استهلاله، أو عند ~~أو مع رأس الشهر" فمحله عند غروب الشمس من آخر الشهر، ويحنث بعده، ولا يضر ~~تأخر فراغ3 كيله أو وزنه أو عده، أو ذرعه لكثرته4. # قال في شرح المنهاج5: "وكذا ابتداء –حينئذ- بأسباب القضاء ومقدماته كحمل ~~الميزان"، أي: لا يحنث. # وإن حلف: "لا أخذت حقك مني" فأكره على دفعه، أو أخذه حاكم/6 فدفعه إلى ~~غريمه فأخذه حنث على الصحيح7 كحلفه: "لا تأخذ حقك الذي علي"، لا إن أكره ~~قابض، ولا إن وضعه بين يديه أو في حجره، إلا إن كانت يمينه: "لا أعطيكه"، ~~لبراءته8 بمثل هذا من ثمن، ومثمن، وأجرة، PageV01P166 # وزكاة ونحوها1. # وإن حلف: "لا فارقتني/2 حتى استوفي حقي منك" ففارق أحدهما الآخر، طوعا لا ~~كرها، قبل استيفاء حالف حنث على الصحيح3. # و:"لا افترقنا، أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك" فهرب، أو فلسه حاكم، ~~وحكم على الحالف بفراقه، أو لا، ففارقه لعلمه بوجوب مفارقته لعسرته حنث على ~~الصحيح أيضا4. # وكذا إن أبرأه، أو أذن له أن يفارقه، أو فارقه من غير إذن5، خلافا ~~للشافعي6، والخرقي7؛ لأنه لم يفعل الفرقة8. # ولا يحنث إذا أكرها9، أو قضاه بحقه عوضا عنه10، خلافا للقاضي في ms33 هذه11. ~~PageV01P167 # وفعل وكيل الحالف كفعله هو1، فإن فارقه قبل استيفاء الوكيل حنث وإلا ~~فلا2. # ولو حلف "لا يبيع زيدا" فباع ممن يعلم أنه يشتريه له حنث3. # ولو توكل من حلف "لا يبيع" مثلا في بيع لم يحنث، أضافه لموكله أو لا، إلا ~~أن تكون نيته، أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره فيحنث ~~بذلك4.5 # وإن كان الحق عينا فوهبت للحالف، وقبل الهبة حنث بفراقه لتركه الوفاء ~~باختياره، لا إن قبضها حالف لربها قبل الهبة ثم وهبه إياها6. # وإن كان حلف: "لا أفارقك ولك في قبلي حق" فأبريء، أو وهب له لم يحنث ~~مطلقا7. # وقدر الفراق: ما عد عرفا فراقا8. # وإن حلف: "لا يكفل/9 مالا" فكفل بدنا وشرط البراءة من المال إن عجز عن ~~إحضاره لم يحنث10، فإن لم يشترط البراءة حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن ~~PageV01P168 # إحضاره1، خلافا لأبي حنيفة2، والشافعي 3كما قاله في الشرح4. # وما نواه بيمينه مما يحتمله لفظه فهو على ما نواه5، على ما تقدم6. # تتمة: # من حلف على فعل شيء لا يبر إلا بفعل جميعه، وكذا حكم الترك7، فمن حلف ~~"لأكلن هذا التمر"8 فأكله إلا واحدة حنث، و: "لا آكله" فأكله إلا واحدة لم ~~يحنث9. # قال في شرح المنهاج10: " (فصل) : حلف/11 لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر ~~فأكله إلا تمرة لم يحنث، لجواز أن تكون هي المحلوف عليها PageV01P169 # والأصل براءة الذمة، وكذا الحكم لو ضاع من الجميع تمرة، أو: "ليأكلنها": ~~فاختلطت، لم يبر إلا بالجميع لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها، ~~أو: "ليأكلن هذه الرمانة" فإنما يبر بجميع حبها؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع، ~~ولو قال: "لا آكلها" فنرك حبة لم يحنث، وهذا وإن صدق في العرف أنه أكل ~~رمانة لكن من قال: ما أكلها، ليس حائدا عن الظاهر، فأداء العرف متردد، ~~والوضع يقتضي الحنث1 فتعين" انتهى بحروفه. PageV01P170 ### | فصل: في الطلاق # وهو لغة: التخلية1. # وشرعا2: حل قيد3 النكاح أو بعضه4. # وأجمعوا على مشروعيته5 للكتاب والسنة. # ويباح عند حاجة إليه كسوء خلق المرأة وسوء6 عشرتها7، ms34 ويكره بلا حاجة8، ~~وعنه9: يحرم. ويسن لتضررها بنكاح، ولتركها صلاة، وعفة10، وعنه11: ~~PageV01P171 # يجب لتركها عفة، ولتفريطها في حقوق الله تعالى. # قال الشيخ1: "إذا كانت تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل ~~يفارقها وإلا كان ديوثا" انتهى. # ويجب على المولي بعد التربص إن أبي الفيئة، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا ~~رأيا ذلك2، ويحرم في حيض أو طهر أصابها فيه، وهو مجمع3 على تحريمه4، ويسمى ~~طلاق بدعة. # واختار الشيخ تقي الدين5، وتلميذه ابن القيم6: عدم الوقوع في حيض أو صهر ~~أصابها فيه، نص عليه في الإنصاف7 عنهما. # والزوجة كالزوج فيسن لها أن تختلع إن ترك حقا لله تعالى8، ولا تجب طاعة ~~أبويه ولو عدلين في طلاق/9 أو منع من تزويج نصا10. PageV01P172 # ولا يصح الطلاق إلا من زوج1، لحديث: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" 2، ولو ~~مميزا يعقله3، وعنه4: لا يقع وفاقا لبقية المذاهب5، وعنه6: لأب صغير ومجنون ~~فقط الطلاق، نصره القاضي وأصحابه، وفي الترغيب7: "هي أشهر"8 وذكره الشيخ ~~ظاهر المذهب9. # ويصح الطلاق من حاكم على مول/10 بعد التربص إن أبى الفيئة11. PageV01P173 # ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ~~ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام1، أو نشاف2/3 ولو بضربه ~~نفسه4، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" 5. # وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة6. # وعند الشيخ: هي كالمسكر7. # ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق8، وكذا ممن شرب ~~PageV01P174 # ويعتبر إرادة لفظه لمعناه، فلا طلاق لفقيه يكرره، ولاحاك ولو عن نفسه، ~~ولا نائم، ولا زائل عقله بجنون أو إغماء أو برسام1، أو نشاف2/3 ولو بضربه ~~نفسه4، لحديث "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله" 5. # وكذا آكل بنج ونحوه كحشيشة6. # وعند الشيخ: هي كالمسكر7. # ويقع الطلاق ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق8، وكذا ممن شرب ~~PageV01P175 # قال ابن المنذر1: "ثبت عدم الوقوع عن عثمان رضي الله عنه2، ولا نعلم أحدا ~~من الصحابة رضي الله عنهم ms35 خالفه". # وقال أحمد3: حديث عثمان أرفع شيء فيه، قاله في الشرح4،والذي عليه العمل ~~وقوع طلاقه عقوبة له5. # ولا يقع الطلاق من مكره على سكر6 لم يتجاوز بشربه ما أكره عليه، ولا ممن ~~أكره ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده من قادر بسلطنة، أو تغلب: كلص وقاطع ~~طريق بقتل7، أو قطع طرف8، أو ضرب9، أو حبس، أو أخذ مال يضره كثيرا وظن ~~إيقاع ما هدد به فطلق تبعا لقوله10. # وقال الحنفية11: يقع. PageV01P176 # وقال الشيخ1: "إن ظن أنه يضره بلا تهديد في نفسه أو أهله أو ماله لم ~~يقع". # وكمكره من سحر ليطلق، لا من شتم أو أخرق به2، بل يقع طلاقه3. # وفي مختصر/4 ابن رزين5: "لا يقع من مكره بمضر وشتم وتوعد لسوقه"6. # ولا يقال: لو كان الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب؛ لأن ~~أصحابنا قالوا: يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها والثواب بفضله لا مستحقا ~~عليه عندنا، ثم العبادات تفعل للرغبة، قاله في الفروع7. # ومن قصد إيقاعه دون دفع الإكراه، أو أكره على طلاق معينة فطلق غيرها، أو ~~طلقة فطلق أكثر وقع، لا إن أكره على مبهمة فطلق معينة أو ترك التأويل بلا ~~عذر8. # وإن طلق المكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها فقط9. PageV01P177 # وإكراه على عتق ويمين/1 وظهار كإكراه على طلاق2. # تذنيب: # إن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتق3 لوجود ~~شرطهما وإن لم يقصده كأنت طالق عن قدم الحاج4. # ولا يحنث في يمين مكفرة5. # وعنه 6: لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية، واختاره الشيخ7، وغيره8، ~~لقوله تعالى9: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} 10. # قال الشيخ تقي الدين11: "ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن ~~أفتاه، أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا، ويدخل في هذا إذا خالع وفعل ~~PageV01P178 # المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله يمينه، أو فعل ~~المحلوف معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك" قال ذلك في الإقناع1 وشرحه2. # (فصل) ms36 # ولا يقع طلاق من غضب حتى أغمي عليه أو أغشي عليه3. # وقال في الفروع4: "وعند شيخنا إن غيره ولم يزل عقله لم يقع لأنه ألجأه ~~وحمله عليه فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره، ~~ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه، وفي صحة ~~حكمه الخلاف، وإنما انعقدت يمينه لأن ضررها يزول بالكفارة وهذا/5 إتلاف" ~~انتهى. # وقال في إعلام الموقعين6: "رفع صلى الله عليه وسلم حكم الطلاق عمن طلق في ~~إغلاق7. PageV01P179 # قال الإمام أحمد في رواية حنبل1: هو الغضب. # وبذلك فسره أبو داود2. # وهو قول القاضي إسماعيل بن إسحاق3/4 أحد أئمة المالكية، ومقدم فقهاء أهل ~~العراق منهم، وهي عنده من لغو اليمين أيضا، فأدخل يمين الغضبان في لغو ~~اليمين وفي يمين الإغلاق5. PageV01P180 # وحكاه شارح أحكام1 عبد الحق2 عنه، وهو ابن بزيزة الأندلسي3، قال: # "وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم أن الأيمان ~~المنعقدة كلها في حال الغضب لا تلزم4. # وقد فسر الشافعي: "لا طلاق في إغلاق" 5 بالغضب، وفسره مسروق به فهذا ~~مسروق والشافعي وأحمد وأبو داود والقاضي إسماعيل كلهم فسروا الإغلاق ~~بالغضب6، وهو من أحسن التفسير؛ فإن الغضب: غول PageV01P181 # العقل يغتاله كما يغتاله الخمر وهو شعبة من/1 الجنون، ولا يشك فقيه النفس ~~في أن هذا لا يقع طلاقه، ولهذا قال حبر الأمة الذي دعا له النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالفقه في الدين: "إنما الطلاق عن وطر" ذكره البخاري في صحيحه2، ~~أي: عن غرض صحيح3 من المطلق في وقوعه، وهذا من كمال فقهه رضي الله عنه، ~~وإجابة الله دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم، إذ الألفاظ إنما تترتب عليها ~~موجباتها لقصد اللافظ بها". انتهى كلام ابن القيم في إعلام الموقعين4. # قلت: تلخص مما ذكر أن ابتداء الغضب قبل الإغلاق لا يمنع وقوع الطلاق قولا ~~واحدا؛ لأن وجود الشيء اليسير كلا وجود، وأن شدته تمنع الوقوع ولو لم تزل ~~العقل عند قوم، وأنه في هذه الحالة من ms37 لغو اليمين عند آخرين، والمفتى به: ~~إن5 أغمي على المطلق أو أغشي عليه من الغضب لم يقع، وإلا وقع6 والله تعالى ~~أعلم. PageV01P182 ### | فصل: التوكيل في الطلاق # ... # (فصل) # ومن صح طلاقه من بالغ ومميز يعقله صح توكيله وتوكله فيه1، ولوكيل لم يحد ~~له موكله حدا أن يطلق متى شاء، لا وقت بدعة، فإن فعل حرم ولم يقع2 خلافا ~~لصاحب الإقناع3. # وليس لوكيل أن يطلق أكثر من واحدة إلا أن يجعله له4، ولا يملك الوكيل ~~تعليق الطلاق على شرط إلا أن يأذن له موكله5، وإن وكل اثنين لم ينفرد ~~أحدهما بالطلاق إلا بإذن من الموكل6، وإن قال لزوجته: "طلقي نفسك" كان لها ~~ذلك متراخيا كوكيل7، ويبطل توكيل زوجة أو غيرها8 برجوع زوج عنه9، وبما يدل ~~على الرجوع كوطء؛ لأن ذلك عزل 10، وتملك زوجة الثلاث في: "طلاقك بيدك"11 ~~PageV01P183 # ووجب على النبي/1 صلى الله عليه وسلم تخيير نسائه2، لقوله تعالى: {يا ~~أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ... } 3 الآية، ~~فخيرهن، وبدأ بعائشة، فقالت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم ~~فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت. متفق عليه4 مختصرا. ~~PageV01P184 ### | فصل: طلاق السنة # ... # (فصل) # السنة لمريده إيقاع واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، ~~أي: فلا يتبعها طلاقا1 قبل انقضاء عدتها2. # فلو طلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار كان حكم ذلك/3 حكم جمع4 الثلاث في طهر ~~واحد وهو بدعة محرم5. PageV01P184 # قال أحمد1: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. # وبه قال مالك2، والشافعي3. # وقال أبو حنيفة4 والثوري5: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل قرء طلقة، وهو ~~قول سائر الكوفيين6، قاله في الشرح7. # والطلاق في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض بدعة8. # ولا سنة ولا بدعة لغير مدخول بها، ولا لصغيرة وآيسة/9 ومن بان حملها، فلو ~~قال لإحداهن: "أنت طالق للسنة" أو "للبدعة" طلقت في الحال، و"للسنة طلقة ~~وللبدعة طلقة"10 وقعتا في الحال. # ويدين في غير آيسة إذا قال: أردت إذا ms38 صارت من أهل ذلك، ويقبل حكما11. ~~PageV01P185 # وإن طلق مدخولا بها في حيض أو طهر وطء فيه ولم يتضح حملها فهو بدعة محرم، ~~ويقع نصا1. # وقال في الفروع2: "ولم يوقع شيخنا طلاق حائض وفي طهر وطيء فيه" انتهى. # وقال في الإنصاف3: "واختار تقي الدين4 وتلميذه ابن القيم5 عدم الوقوع" ~~انتهى بمعناه. # ومنع ابن عقيل في الواضح6: وقوعه في حيض؛ لأن النهي للفساد. # واختار عدم الوقوع الشيخ تقي الدين، قال في البغدادية الصغرى7: "وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعمر "مره فليراجعها" 8، لما9 قال له10: إن ابني ~~طلق امرأته حائضا، مما تنازع العلماء في فهم مراد النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ففهم منه طائفة من العلماء: أن11 الطلاق قد لزمه، وفهم طائفة أخرى: ~~أن الطلاق لم يقع PageV01P186 # ولكنه1 لما فارقها ببدنه قال لعمر: "مره فليراجعها" 2 ولم يقل له3: ~~فليرتجعها، والمراجعة مفاعلة من الجانبين، أي: ترجع ببدنها ويرجع إليها ~~ببدنه فيجتمعان كما كانا لأن الطلاق لم يلزمه، فإذا جاء الوقت الذي أباح ~~الله فيه4 الطلاق طلقها حينئذ إن شاء. # قال هؤلاء: ولو كان الطلاق/5 قد لزمه لم يكن للأمر بالرجعة ليطلقها طلقة ~~ثانية فائدة، بل فيه مضرة عليها، فإن له أن يطلقها بعد الرجعة بالنص ~~والإجماع، وحينئذ فيكون في الطلاق الثاني مع الأول تكثير الطلاق، وتطويل ~~العدة، وتعذيب الزوجين جميعا، والشارع لا يأمر بذلك./6 # قالوا: ولأنه لم يأمر ابن عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمر الله ورسوله، ~~ولو كان الطلاق قد وقع وهو يرتجعها لأمر7 بالإشهاد" انتهى ملخصا8. # ولقد أطال الانتصار لهذا القول بكلام نفيس منه قوله9: # "وقول الطائفة الثانية أشبه بالأصول والنصوص فإن القول الأول متناقض إذ ~~الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المباحة التي حرمت ~~PageV01P187 # في بعض الأحوال إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة" وأطال1. # وتسن2 رجعتها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها3 ولأنه بالرجعة ~~يزيل المعنى الذي حرم الطلاق لأجله4، ولا تجب في ظاهر المذهب5. # وهو قول الشافعي6، والأوزاعي7، والثوري8 وابن أبي ليلى9 ms39 والحنفية10. # وحكى ابن أبي موسى11 عن أحمد12: أن الرجعة تجب. واختارها13. PageV01P188 # وهو قول مالك1، وداود2، وقالا: يجبر على رجعتها لظاهر أمره صلى الله ~~عليهن وسلم برجعتها3. PageV01P189 ### | فصل: الطلاق الثلاث # وإيقاع ثلاث1 ولو بكلمات في طهر لم يصبها فيه –لا بعد رجعة أو عقد- ~~محرم2. # وفي رواية عن أحمد3: أن جمع الثلاث بفم غير محرم. اختارها الخرقي4. # وهي مذهب الشافعي5وأبي ثور6 وداود7. PageV01P189 # وتقع الثلاث، وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، ولا فرق فيه بين المدخول ~~بها وغيرها1 لقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} ~~2 إلى قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} 3. # ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلت: "يا رسول الله، أرأيت لو أني ~~طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها، قال: "إذا عصيت ربك وبانت منك ~~امرأتك" رواه الدارقطني4. # ولما روى أيضا بإسناده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: طلق بعض ~~آبائي امرأته ألفا، فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ~~يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا/5 فهل له من مخرج فقال: "إن أباكم لم ~~يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا، بانت منه بثلاث على غير PageV01P190 # السنة، وتسعمائة/1 وسبعة/2 وتسعون إثم في عنقه" 3. # ولما روي4 أيضا عن علي رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه سلم ~~رجلا طلق البتة، فغضب، وقال: "تتخذون آيات الله هزوا ولعبا، من طلق البتة ~~ألزمناه ثلاثا، لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره". # ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك5. # وقال الشارح6: "هو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم، وكان ~~عطاء وطاووس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء7 وعمرو بن دينار يقولون: من طلق ~~البكر ثلاثا فهي واحدة8" انتهى.9 PageV01P191 # وقال ابن القيم في إعلام الموقعين1: "إن المطلق في زمن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وزمن أبي بكر وصدرا من خلافة عمر، كان إذا جمع الطلقات الثلاث ~~بفم واحد جعلت واحدة، كما ثبت ذلك ms40 في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~فروى مسلم2 في صحيحه عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس: "كان الطلاق ~~الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من خلافة ~~عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: "إن الناس استعجلوا3 في أمر ~~لهم4 فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"5. # وفي صحيحه أيضا6: عن طاووس أن أبا الصهباء7 قال لابن عباس: "ألم تعلم أن ~~الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر ~~وثلاثا من إمارة عمر؟ " فقال ابن عباس: "نعم". PageV01P192 # وفي مستدرك الحاكم1 من حديث عبد الله بن المؤمل2 عن ابن أبي مليكة3 أن ~~أبا الجوزاء4 أتى ابن عباس فقال: "أتعلم أن ثلاثا كن يرددن على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى واحدة؟ " قال: "نعم" قال الحاكم5: "هذا حديث ~~صحيح/6. # وقال الإمام أحمد/7 في مسنده8: ثنا سعد بن إبراهيم9، ثنا PageV01P193 # أبي1 عن محمد بن إسحاق2، قال: حدثني داود بن الحصين3 عن عكرمة مولى ابن ~~عباس عن عبد الله بن عباس قال: "طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني عبد المطلب ~~امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحرزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "كيف طلقتها؟ " قال: "طلقتها ثلاثا" قال: فقال: "في ~~مجلس واحد" قال: "نعم" قال: "فإنما تلك4 واحدة PageV01P194 # فأرجعها إن شئت"، قال: فراجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل ~~طهر1. # وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد2. # ثم3 قال ابن القيم4: "والأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث والفقه، ~~كالإمام أحمد، وأبي عبيد، والبخاري، ضعفوا حديث البتة5، وبينوا أن رواته ~~قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم، وضبطهم، وأحمد ثبت حديث الثلاث، وبين أنه ~~الصواب". # ثم قال ابن القيم6: "والمقصود أن عمر بن الخطاب لم يخف عليه أن هذا هو ~~السنة، وأنه توسعة من الله تعالى لعباده إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة، وإنما ~~أمضاه سياسة، فإن ما كان مرة بعد مرة لا ms41 يملك7 المكلف إيقاع مراته كلها ~~دفعة واحدة كاللعان، فإنه لو قال: "أشهد بالله أربع شهادات إني لمن ~~الصادقين" كان مرة واحدة8، ولو حلف في القسامة وقال: "أقسم بالله ~~PageV01P195 # خمسين يمينا أن هذا قاتله" كان ذلك يمينا واحدة1، ولو قال المقر بالزنا ~~"أنا أقر أربع مرات أني زنيت" كان مرة واحدة2 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال في يومه سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر" 3، فلو قال: سبحان الله وبحمده ~~مائة مرة لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة4. # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ~~وحمده ثلاثا وثلاثين ... " الحديث5، لا يكون عاملا به حتى يقول ذلك مرة/6 ~~بعد مرة، لا يجمع الكل بلفظ واحد7. # وهذا كما أنه في الأقوال والألفاظ/8 فكذلك هو في الأفعال سواء، كقوله ~~تعالى: PageV01P196 # {سنعذبهم مرتين} 1 إنما هو مرة بعد مرة2، وكذا قول ابن عباس رضي الله ~~عنهما/3: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"4 إنما هو مرة بعد مرة5، وكذا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" 6 إنما هو مرة ~~بعد7 مرة8. # فهذا المعقول من اللغة والعرف9. # فالأحاديث المذكورة، وهذه النصوص المذكورة، وقوله تعالى: {الطلاق مرتان} ~~10 كلها من باب واحد ومشكاة واحدة، فالأحاديث المذكورة تفسر المراد من قوله ~~تعالى: {الطلاق مرتان} ، كما أن حديث اللعان11 PageV01P197 # تفسير لقوله تعالى: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ... } 1. # فهذا كتاب الله، وهذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه لغة العرب، ~~وهذا عرف التخاطب، وهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة ~~كلهم2 معه في عصره، وثلاث سنين من عصر عمر وهم يزيدون على الألف قطعا على ~~هذا المذهب"3. # ثم قال4:5 "ولهذا ادعى بعض أهل العم أن هذا إجماع قديم، ولم تجمع الأمة ~~–ولله الحمد- على خلافه، بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن، وإلى ~~يومنا هذا، فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن ms42 عبد الله بن عباس، كما رواه ~~حماد بن زيد، عن أيوب6 عن عكرمة عن ابن عباس "إذا قال أنت طالق ثلاثا بفم ~~واحد فهي واحد7. # وأفتى بالثلاث8، أفتى بهذا وهذا. PageV01P198 # وأفتى1 به الزبير بن العوام2، وعبد الرحمن بن عوف 3 حكاه عنهما4 ابن ~~وضاح5. # وعن علي وابن مسعود روايتان كما عن ابن عباس6. # وأما التابعون فأفتى به عكرمة، رواه إسماعيل بن إبراهيم7 عن أيوب عنه8. ~~PageV01P199 # وأفتى به طاووس1. # وأما تابعو2 التابعين، فأفتى به محمد بن إسحاق، حكاه الإمام أحمد وغيره ~~عنه3. # وأفتى4 به خلاس بن عمرو5، والحارث العكلي6. # وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه7. ~~PageV01P200 # وأفتى به بعض أصحاب مالك، حكاه/1 التلمساني2 في شرح تفريع ابن الجلاب3 ~~قولا لبعض المالكية4. # وأفتى به بعض الحنفية، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل5. # وأفتى به بعض أصحاب أحمد، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية6 عنه، قال7: "وكان ~~الجد فتي به أحيانا"8/9 PageV01P201 # وأما الإمام أحمد نفسه فقد قال الأثرم1: "سألت أبا عبد الله عن حديث ابن ~~عباس: كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، ~~وعمر واحدة بأي شيء تدفعه؟ " قال: "برواية الناس عن ابن عباس من وجوه ~~خلافه"2، فقد صرح بأنه إنما ترك القول به لمخالفة راويه3 له، وأصل مذهبه ~~وقاعدته التي بنى عليها: أن الحديث إذا صح لا يرده بمخالفة راويه4 له، بل ~~الأخذ عنده بما رواه، وعلى أصله يخرج له قول: أن الثلاث واحدة، فإنه إذا ~~صرح بأنه إنما ترك الحديث لمخالفة الراوي، وصرح في عدة مواضع: أن مخالفة ~~الراوي لا توجب ترك الحديث خرج له في المسألة قولان"5. # ثم قال ابن القيم6: "فجاء أئمة الإسلام فمضوا على آثار الصحابة قاصدين ~~رضى الله ورسوله7، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس ~~PageV01P202 # لظنه أنه منسوخ1. # وقال المانعون من لزوم2 الثلاث3: النسخ لا يثبت بالاحتمال، ولا ترك ~~الحديث4 المعصوم بمخالفة راويه5 له، فإن مخالفته غير معصومة، فقد قدم ~~الشافعي رواية ابن ms43 عباس في شأن بريرة على فتواه التي تخالفها في كون بيع ~~الأمة طلاقها6. PageV01P203 # وأخذ1 هو وأحمد2/3وغيرهما4 بحديث أبي هريرة: "من استقاء فعليه القضاء" 5 ~~وقد خالفه أبو هريرة وأفتى بأنه لا قضاء عليه6. # وأخذت الحنفية7 بحديث ابن عباس: "كل الطلاق جائز إلا طلاق PageV01P204 # المعتوه" 1 قالوا: وهذا صريح في طلاق المكره، وقد صح عن ابن عباس2: "ليس ~~لمكره ولا لمضطهد3 طلاق". # وأخذوا4 هم والحنابلة5 بحديث علي وابن عباس: "صلاة/6 الوسطى صلاة العصر" ~~7، وقد ثبت عن علي وابن عباس: أنها صلاة الصبح8. # وأخذ الأئمة الأربعة9 وغيرهم10 بخبر عائشة في التحريم بلبن الفحل11، ~~PageV01P205 # وقد صح عنها خلافه1 وأنه كان يدخل عليها من أرضعته بنات إخوتها، ولا ~~يدخل2 عليها من أرضعته نساء إخوتها، وهذا باب يطول تتبعه. # وترى كثيرا من الناس إذا جاء الحديث يوافق قول من قلده وقد خالفه راويه3 ~~يقول: الحجة فيما روى لا في قوله، فإذا جاء قول الراوي موافقا لقول من ~~قلده، والحديث يخالفه قال: لم يكن الراوي يخالف ما رواه إلا وقد صح عنده/4 ~~نسخه وإلا كان قدحا في عدالته، فيجمعون في كلامهم بين هذا وهذا، وقد5 رأينا ~~هذا في الباب الواحد وهذا من أقبح التناقض. # والذي ندين الله به، ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث ~~إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه، أن ~~الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف ~~أحد من الناس كائنا من كان لا راويه6 ولا غيره7، إذ من الممكن أن ينسي ~~الراوي الحديث أو لا يحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك ~~المسألة، أو يتأول فيه PageV01P206 # تأويلا مرجوحا، أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر، ~~أو يقلده1 غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه، وأنه إنما خالفه ~~لما هو أقوى منه" انتهى كلام ابن القيم مختصرا2. # وقد ذكر في الفروع قريبا منه3. # وقال الفخر4 الرازي5 في تفسيره ms44 عند قوله تعالى: {الطلاق مرتان} 6 ما ~~نصه7: # المسألة الثانية: اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم8 مبتدأ أو هو ~~متعلق بما قبله. # قال قوم: أنه حكم مبتدأ، ومعناه: أن/9 التطليق الشرعي يجب أن يكون طلقة ~~بعد أخرى على التفريق، دون الجمع والإرسال دفعة واحدة. PageV01P207 # وهذا1 التفسير هو2 قول من قال: الجمع بين الثلاث حرام، وزعم أبو زيد ~~الدبوسي3 في الأسرار4 5: أن هذا هو قول عمر وعثمان وعبد الله بن مسعود وعبد ~~الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي ~~الدرداء وحذيفة رضي الله عنهم"، ثم قال بعد6 أسطر7: "ثم القائلون بهذا ~~القول اختلفوا على قولين: # الأول: وهو اختيار كثير من علماء أهل البيت8، أنه: لو طلقها ثنتين أو ~~ثلاثا لا يقع إلا واحدة، وهذا القول هو الأقيس؛ لأن النهي يدل على اشتمال ~~المنهي عنه على مفسدة راجحة، والقول بالوقوع سعي في إدخال تلك المفسدة في ~~الوجود، وأنه غير جائز، فوجب أن يحكم بعدم الوقوع. PageV01P208 # والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه1 وإن كان محرما إلا أنه ~~يقع بناء على أن النهي لا يدل على الفساد" انتهى2. # ثم ذكر/3 بعد أسطر الانتصار للمذهب الأول بوجوه وحجج فراجعه4، ويدل على ~~أنه الأرجح عند تقديمه على غيره، ولكن المفتى به في المسألة في المذاهب ~~الأربعة5 هو وقوع الثلاث سواء أرسل ذلك بفم واحد أو بأفواه، في مجلس واحد، ~~أو مجالس، لمدخول بها أو غير مدخول بها، لكن غير المدخول بها إذا أرسل ~~الطلاق6 عليها بأفواه/7 بانت بالأولى ولم يلحق8 بها ما بعدها عند الحنابلة، ~~حتى ادعى بعضهم الإجماع على ذلك9. # وحيث قيل بوقوعه وإمضائه ثلاثا فهل يحد من راجع زوجته بعده أم لا؟ قال ~~الأثرم: "سألت أحمد عن ذلك فقال: "لا يحد، هذا شيء اختلف الناس فيه، ~~PageV01P209 # والذي مشى عليه في المنتهى1 والإقناع2 تبعا لبن حمدان3 أنه يحد، وهو ~~المفتى به في مذهب الحنابلة4. # تتمة: 5 # قال في التنوير6: "سألت المرأة الطلاق: فقال: أنت ms45 طالق خمسين طلقة7 فقالت ~~المرأة: ثلاث تكفيني، فقال: ثلاث لك والبواقي لصواحبك، وله ثلاث نسوة/8 ~~غيرها، تطلق المخاطبة ثلاثا لا غيرها أصلا" انتهى. # وإنما أطلت9 في هذه المسألة لما ترى من الفوائد التي تسير بها وإليها ~~الركبان، بل ينبغي لفرائدها النفيسة أن تتشنف بها الآذان، ولولا خوف ~~الملالة والسآم، PageV01P210 # لأطلقت في هذا الميدان عنان القلم، ولكن في هذا القدر كفاية، والله تعالى ~~ولي الهداية. # PageV01P211 ### | فصل: صريح الطلاق وكنايته # ... # (فصل: في صريح الطلاق وكنايته) # الصريح1: ما لا يحتمل غيره من كل شيء. والكناية2: ما يحتمل غيره ويدل على ~~معنى الصريح. # ولا يقع الطلاق بغير لفظ ولو نواه بقلبه عند عامة أهل العلم3، خلافا ~~للزهري4 وابن سيرين5. # وإن حرك لسانه به طلقت ولو لم يسمعه6، قال في الفروع7: "ويتوجه كقراءة ~~الصلاة". # وصريح الطلاق: لفظ "طلاق" وما تصرف منه، غير أمر ومضارع، PageV01P211 # و"مطلقة" اسم فاعل1، وبذلك قال أبو حنيفة2. # وقال الشافعي3: صريحه ثلاثة ألفاظ "الطلاق" و"الفراق" و"السراح" وما تصرف ~~منهن. # فمن أتى بصريح الطلاق غير حاك ونحوه ولو هازلا أو لاعبا، أو فتح تاء ~~"أنت" أو لم ينوه وقع طلاقه4. # قال ابن المنذر5: "أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم/6 أن هزل الطلاق ~~وجده سواء فيقع ظاهرا وباطنا لحديث أبي هريرة مرفوعا: "ثلاثة7 جدهن جد ~~وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة" رواه الخمسة8 إلا النسائي. PageV01P212 # وإن أراد الحالف أن يقول: "أنت طامع" فسبق لسانه فقال "أنت1 طالق"، أو ~~أراد أن يقول: "طلبتك" فسبق لسانه ب "طلقتك" ونحو ذلك دين2 ولم يقبل حكما3. # وكذا إن قال: "أنت طالق" وأراد من وثاق، أو من زوج كان قبله، وادعى ذلك ~~أو قال: أردت إن قمت، فتركت الشرط، أو قال: إن قمت، ثم قال: أردت وقعدت أو ~~نحوه فتركته، ولم أرد طلاقا دين فيما بينه وبين الله تعالى4 ولم يقبل ~~حكما5. # ومن قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم، وأراد الكذب طلقت وإن لم ينو ~~الطلاق؛ لأن نعم صريح في الجواب، إذ لو قيل له: ألزيد/6 عليك ألف؟ ms46 فقال: ~~نعم، كان إقرارا7. # وإن قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب لم تطلق لأنه كناية يفتقر ~~إلى نية ولم توجد فإن نوى به الطلاق وقع8. PageV01P213 # وبه قال أبو حنيفة1 والشافعي2. # وقال أبو يوسف ومحمد3: لا تطلق؛ لأن هذا ليس بكناية ولكنه خبر هو كاذب ~~فيه، وليس بإيقاع4. # وإن قيل لعالم بالنحو: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: نعم، لم تطلق، وإن قال: ~~بلى، طلقت5. # وإن ألحق صريحا ببائن لم يلحق6، وفاقا للمالكية7 والشافعية8، وخالف في ~~ذلك الحنفية9، قال في معين10 المفتي11: "رجل أبان زوجته ثم طلقها ~~PageV01P214 # ثلاثا في العدة، لحق الثلاث، وبه أفتى المحقق1 ابن الهمام2، ثم قال: وقال ~~الشيخ سعد الدين الديري3: # وكل طلاق بعد آخر واقع ... سوى بائن مع مثله لم يعلق # انتهي ملخصا، وهذا اختيار من سعد المذكور بعدم الوقوع إلا في المعلق ~~فيقع4. # فالأقسام حينئذ أربعة: صريح بعد صريح، فيقع. # وصريح بعد بائن فيقع. # وبائن بعد بائن فلا يقع إلا إن كان معلقا فيقع. فتأمل. PageV01P215 # وقال في الكنز1: "الصريح يلحق الصريح والبائن، والبائن2 يلحق الصريح لا ~~البائن" انتهى/3 # أي: إذا كان معلقا بشرط قبل المنجز البائن كما قاله في4 التنوير5. ~~PageV01P216 # ومن أشهد عليه بطلاق ثلاث ثم أفتي بأنه لا شيء عليه لم يؤاخذ بإقراره ~~لمعرفة مستنده، ويقبل قوله: أن مستنده في إقراره بذلك، ممن يجهله مثله1. # وإن أخرج زوجته من دارها وقال: "هذا طلاقك" طلقت وكان صريحا نصا، فلو ~~فسره بمحتمل كأن نوى: أن هذا سبب طلاقك قبل حكما لعدم ما يمنع/2 منه ~~لاحتماله3. PageV01P217 # وقال الشارح1: "وقال أكثر الفقهاء ليس بكناية ولا يقع به طلاق وإن نوى ~~لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق، ولا هو سبب له، ولا حكم فيه، فلم يصح التعبير ~~به عنه كما لو قال: غفر الله لك" انتهى. # وإن قال: "أنت طالق لا شيء، أو ليس بشيء، أو لا يلزمك، أو طلقة لا تقع ~~عليك، أو لا ينقص بها عدد الطلاق" طلقت2. قال الشارح3: "لا نعلم فيه ~~مخالفا". # وإن قال: "أنت طالق ms47 أولا"، أو "أنت طالق واحدة أولا" لم تطلق4، خلافا ~~لأبي حنيفة وأبي يوسف5. # ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين: وقع وإن لم ينوه لأن الكتابة صريحة ~~فيه6. # فلو قال: لم أرد إلا تجويد خطي، أو غم أهلي، قبل على الصحيح7؛ لأنه أعلم ~~بنيته وقد نوى محتملا8. PageV01P218 # قال الشارح1: "وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب2: قد خرجها القاضي ~~الشريف3 في (الإرشاد) على روايتين4: # إحداهما: يقع، وهو قول الشعبي، والنخعي، والزهري5. # والثانية: لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة6، ومالك7، ومنصوص ~~الشافعي8" انتهى. # وإن كتبه بشيء لا يبين مثل: أن كتبه بأصبعه على وسادة أو في الهواء لم ~~يقع9، PageV01P219 # خلافا للشعبي1، وتبعه أبو حفص2 العكبري3. # ولا يقع الطلاق بغير لفظ إلا في موضعين4: # أحدهما: إذا كتب الطلاق ونواه. # والثاني: من لا يقدر على الكلام كالأخرس إذا طلق بالإشارة طلقت زوجته. ~~وبهذا قال مالك5 والشافعي6 وأصحاب الرأي7، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم8 قاله ~~في الشرح الكبير9. # ويقع الطلاق ممن لم/10 تبلغه الدعوة إلى الإسلام لعدم المانع11. ~~PageV01P220 # وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون ~~الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من ~~طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد: "بسيار" فثلاث، وإن قال: "بهشتم" عربي لا ~~يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه. # وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا ~~يعرف معناه لم يقع، ولو نوى موجبه" انتهى. PageV01P221 ### | فصل: كنايات الطلاق # ... # وصريح الطلاق بلسان العجم: "بهشتم" -بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون ~~الشين المعجمة وفتح المثناة فوق- فإذا قاله من يعرف معناه وقع ما نواه من ~~طلقة أو أكثر بلا خلاف، فإن زاد: "بسيار" فثلاث، وإن قال: "بهشتم" عربي لا ~~يعرف معناه، أو نطق به عجمي بلفظ/ الطلاق ولا يفهمه لم يقع وإن نوى موجبه. # وأطلق في "المنتهى" فقال: "وإن أتى به –أي ببهشتم- أو بصريح الطلاق من لا ~~يعرف معناه لم ms48 يقع، ولو نوى موجبه" انتهى. PageV01P221 # ((فصل)) # وكنايات الطلاق نوعان: ظاهرة، وهي خمس عشرة1: أنت خلية، وبرية، وبائن، ~~وبتة، وبتلة، وأنت حرة، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ~~ولا سبيل لي عليك، ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك، وغط شعرك، وتقنعي. # وخفية وهي عشرون2: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت مخلاة، ~~وأنت واحدة، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي بأهلك، ولا ~~حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك ~~مني، وجرى القلم، ولفظ: "فراق"، و"سراح" وما تصرف منهما غير أمر ومضارع، ~~ومفرقة، ومسرحة بكسر الراء اسم فاعل. # ولا يقع طلاق بكناية –ولو ظاهرة- إلا بنية مقارنة للفظ3 أو ما يقوم مقام ~~النية كحال خصومة، وغضب4، وجواب سؤالها5 فيقع، فلو لم يرد PageV01P222 # الطلاق أو أراد غيره حال خصومة، أو غضب، أو سؤال طلاقها دين ولم يقبل ~~حكما1/2. # ويقع بكناية ظاهرة ثلاث وإن نوى واحدة3؛ لأنه قول علماء الصحابة كابن ~~عباس، وأبي هريرة، وعائشة4. # قال الشارح5 -بعد أن ذكر أنه يقع الثلاث-: "والرواية الثانية يقع ما نواه ~~اختاره أبو الخطاب6 لحديث ركانة7، وإن لم ينو عددا وقع واحدة، وهو مذهب ~~الشافعي" انتهى8 PageV01P223 # وقال الحنفية1 والثوري2: إن نوى ثلاثا فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة ~~وقعت واحدة فقط. # ويقع بكناية خفية طلقة رجعية في مدخول بها وإن نوى أكثر وقع3. # وبه قال الشافعي4. # وقال أبو حنيفة في الكنايات5: لا يقع اثنتان وإن نواهما، ويقع واحدة. ~~قاله في الشرح6. # وقوله: "أنا طالق، أو بائن، أو حرام، أو بريء" أو زاد: "منك" و"كلي، ~~واشربي، واقعدي7، وبارك الله عليك، وأنت مليحة أو قبيحة" ونحوه، لغو لا يقع ~~به طلاق وإن نواه8. # وهذا مذهب أبي حنيفة9. # وخالف مالك10، والشافعي11 في "أنا طالق"12، وبعض أصحاب PageV01P224 # الشافعي1 في "كلي، واشربي" فقط. # ومن قال: حلفت بالطلاق وكذب دين ولزمه حكما2 PageV01P225 ### | فصل: تحريم الزوجة ### | .... # (فصل) # وإن قال لزوجته: أنت علي حرام، أو: ما أحل الله علي حرام، فظهار1، ولو ~~نوى به طلاقا2، وإن قاله ms49 لمحرمة عليه بحيض أو نحوه، ونوى أنها محرمة به، ~~فلغو3، وما أحل علي حرام، أعني به: الطلاق، يقع ثلاث نصا4، وأعني به: ~~طلاقا، يقع واحدة، نصا. 5 PageV01P225 # وقال ابن القيم1: "الحلف بالحرام له صيغتان: # إحداهما: إن فعلت كذا فأنت علي حرام، أو ما أحل الله علي حرام. # والثانية: الحرام يلزمني لا أفعل كذا. # فمن قال في "الطلاق يلزمني": أنه ليس بصريح ولا بكناية، ولا يقع به شيء ~~ففي قوله: "الحرام يلزمني" أولى، ومن قال: إنه كناية إن نوى به الطلاق كان ~~طلاقا وإلا فلا فهكذا يقول في "الحرام يلزمني" إن نوى به التحريم كان كما ~~لو نوى بالطلاق التطليق، وإن نوى به ما حرم الله علي يلزمني تحريمه، لم يكن ~~تحريما ولا يمينا ولا طلاقا ولا ظهارا، ولا يجوز أن يفرق بين الرجل وبين ~~امرأته بلفظ لم يوضع للطلاق ولا نواه، وتلزمه كفارة يمين وبهذا أفتى ابن ~~عباس، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فصح/2 بأصح إسناد3: "الحرام ~~يمين يكفرها" ثم قال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} 4. # وصح عن مسروق 5: "ما أبالي أحرمت امرأتي أو قصعة من ثريد"6. # وصح عن الشعبي –في تحريم المرأة -: "لهو أهون علي من نعلي"7. PageV01P226 # وقال أبو سلمة1: "لا أبالي2 أحرمت3 امرأتي، أو حرمت ماء النهر4. # وقيل5: ثلاث تطليقات. # وقيل6: إنها تحرم عليه بهذا القول. # وقيل بالوقف، وهو قول الشعبي7 قال: "قال علي في (الحلال علي الحرام) : ~~"ما أنا بمحلها ولا محرمها عليك إن شئت فتقدم وإن شئت فتأخر". # وقيل: إن نوى به الطلاق فهو طلاق وإلا فيمين، وبه قال الشافعي8 لأنه عنده ~~كناية في الطلاق. # وقيل: فيه كفارة الظهار9، وصح عن ابن عباس أيضا، وأبي قلابة10 ~~PageV01P227 # وسعيد بن جبير، ووهب بن منبه، وعثمان البتي، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها1، ~~ويؤيده أن الله تعالى لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه ~~سبحانه، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم ~~والتحليل، فإذا قال: "أنت علي كظهر أمي" أو قال: "أنت ms50 علي حرام" فقد قال ~~المنكر من القول والزور وكذب فأوجب عليه أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار2. # وقيل: إنه ينوي فيه أصل الطلاق وعدده إلا أنه إن نوى واحدة كانت بائنة، ~~وإن لم ينو طلاقا فهو مول، وإن نوى الكذب فليس بشيء، وهو مذهب أبي حنيفة ~~وأصحابه3. # وقيل: هو يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال. صح ذلك أيضا عن أبي ~~بكر/4 الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن ~~مسعود، وعبد الله بن عمر، وعكرمة، وعطاء، ومكحول، وقتادة، والشعبي، وسعيد ~~بن المسيب، وسعيد بن جبير، ونافع، والأوزاعي، وأبي ثور وخلق سواهم5. ~~PageV01P228 # وقيل: إنه طلاق1، ثم إن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة وما/2 ~~فوقها، وإن كانت مدخولا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها، وهو مشهور أقوال ~~خمسة عن مالك3. # انتهى ما قاله ابن القيم بالمعنى مختصرا4. # وقال في التنوير5: "قال لامرأته "أنت علي حرام" إيلاء إن نوى التحريم أو ~~لم ينو شيئا، وظهار إن نواهن وهدر إن نوى الكذب، وتطليقة بائنة إن نوى ~~الطلاق، وثلاث إن نواها، ويفتى بأنه طلاق وإن لم ينوه، ولو كان له نسوة وقع ~~على/6 كل واحدة منهن طلقة، وقيل: تطلق واحدة، وإليه البيان وهو الأظهر" ~~انتهى. PageV01P229 ### | فصل: قول الزوج (أمرك بيدك) # ... # (فصل) # وقوله لامرأته: "أمرك بيدك" كناية ظاهرة تملك بها ثلاثا1، خلافا لأبي ~~حنيفة2، ومالك3، والأوزاعي4. # وقال الشافعي5: إن نوى ثلاثا فلها أن تطلق ثلاثا، وإن نوى غير ذلك لم ~~تطلق ثلاثا. # وعن ابن عباس6، وطاووس7: لا يقع شيء. # وقوله لها: "اختاري نفسك" كناية خفية، ليس لها أن تطلق بها، ولا ب"طلقي ~~نفسك" أكثر من واحدة ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم8 يحد لها حدا، أو ~~يفسخ9 ما جعل لها، أو يطأ، إلا في قوله "اختاري نفسك" PageV01P230 # فيختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع، نصا1. # وإن جعل أمرها في يد غيرها فكذلك2، وفاقا للشافعي3. # وقال الحنفية4: يختص بالمجلس لأنه نوع تخيير أشبه ما لو قال: "اختاري". ms51 # ومتى اختارت، أو طلقت: وقعت واحدة رجعية5. # وقال أبو حنيفة6: هي واحدة بائنة. # ويقع بكنايتها مع نية الطلاق ولو جعله لها بصريح7. # ولا يقع طلاق بقولها "اخترت بنية" الطلاق، حتى تقول: "نفسي، أو أبوي أو ~~الأزواج"8. # وكذا لا يقع بقولها: "أنت طالق"، أو"أنت مني طالق"، أو "طلقتك"، أو "أنا ~~طاق"، بل صفة طلاقها: "طلقت نفسي" أو "أنا منك طالق"9. # ومتى اختلفا في وجود نية فقول موقع، وفي رجوع: فقول زوج، ونص أحمد أنه لا ~~يقبل قول زوج في رجوع بعد إيقاع طلاق/10 ممن جعل له إلا ببينة تشهد ~~PageV01P231 # أنه كان رجع قبله. # قال المنقح: "وهو أظهر". # وإن قال لزوجته: "وهبتك" ونحوه، "لأهلك" أو "لنفسك" فمع قبول: تقع رجعية ~~وإلا فلغو. # وقال أبو حنيفة والشافعي فيها كقولهما في الكنايات الظاهرة. # وقال مالك: هي ثلاث قبلوها أو ردوها، قاله الشارح بمعناه. PageV01P232 # وبه قال مالك1 والشافعي2. # ولنا رواية3: لا يقع إلا واحدة. # وبه4 قال الثوري5 والأوزاعي6 والحنفية7. # ومن معه زوجات وثم نية، أو سبب يقتضي/8 تعميما أو تخصيصا عمل به وإلا وقع ~~بكل واحدة طلقة9. # وقال في الفروع10: "واختار شيخنا11 فيمن حلف بطلاق أو عتق وحنث يخير بين ~~أن يوقعه أو يكفر، كحلفه بالله ليوقعنه، وذكر أن "الطلاق يلزمني" ونحوه ~~يمين باتفاق العقلاء والأمم والفقهاء" انتهى. # وقال القاضي محب الدين من متأخري الحنفية12 في منظومته13: PageV01P234 # لو حلف الشخص بأن قال علي ... طلاق زوجتي فلا يقع شيء/1 # قالوا وإن نوى به الوقوعا ... وقد غدا مقررا مشروعا # لأن ذا إضافة الشيء إلى ... غير محله كما قد نقلا # وهذا اختيار القفال2 في فتاويه3، ونصره قوم من الشافعية4، وغيرهم5. # فمن6 الشافعية المتأخرين: الشيخ نور الدين الزيادي7، وكان يلقب بالشافعي ~~الصغير، لأنه عندهم كناية، والكناية إنما يترتب عليها الحكم في الإيقاع لا ~~في الإلزام. PageV01P235 # وذكر أبو القاسم بن يونس1 في شرح التنبيه2: أن الحالف إذا قال: "الطلاق ~~يلزمني" أو: "لازم لي" ففيه ثلاثة أوجه3: # أحدهما: إن نوى وقوع الطلاق وقع وإلا فلا. # والثاني: يقع؛ لأن ذلك قد غلب ms52 في إرادة الطلاق فلا يحتاج إلى نية. # والثالث: لا يقع به طلاق وإن نواه4. PageV01P236 # وقال ابن القيم في إعلام الموقعين1: "اليمين بالطلاق والعتاق إلزام ~~الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته وعتق عبده مما حدث الإفتاء به بعد انقراض ~~عصر الصحابة، فلا يحفظ عن صحابي في صيغة القسم إلزام الطلاق به أبدا، وإنما ~~المحفوظ بصيغة الشرط والجزاء الذي قصد به الطلاق عند وجود الشرط كما في ~~صحيح البخاري2/3 عن نافع، قال: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن ~~عمر: إن خرجت، فقد بانت4 منه وإن لم تخرج فليس بشيء". # فذا لا ينازع فيه إلا من يمنع وقوع الطلاق المعلق بالشرط مطلقا، وأما من ~~فصل بين القسم المحض والتعليق الذي يقصد به الوقوع فإنه يقول بالآثار ~~المروية عن الصحابة في الوقوع وعدمه، ولا يؤخذ ببعض فتاويهم ويترك بعضها، ~~فأما الوقوع المحفوظ عنهم: ما ذكره البخاري عن ابن عمر5، وما رواه الثوري ~~عن الزبير بن عربي6، عن ابن مسعود رضي الله عنه في رجل PageV01P237 # قال لامرأته: "إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق ففعلته" قال: "هي واحدة، وهو ~~أحق بها"1، على أنه منقطع2. # وكذلك ما رواه البيهقي3، وغيره4، عن ابن عباس في رجل قال لامرأته: "هي ~~طالق إلى سنة" قال: يستمتع إلى سنة". # ومن هذا قول أبي ذر لامرأته وقد ألحت عليه في سؤاله عن ليلة القدر5 فقال: ~~"إن عدت سألتيني فأنت طالق"6.7 # وأما الآثار عنهم في خلافه، فصح عن عائشة وابن عباس/8 وحفصة، PageV01P238 # وأم سلمة فيمن حلفت بأن كل مملوك لها إن لم تفرق بين عبدها وبين امرأته: ~~أنها تكفر عن يمينها ولا تفرق بينهما1. # وقال الدارقطني2: "ثنا أبو بكر النيسابوري3، ثنا4 محمد بن عبد الله ~~الأنصاري5 ثنا أشعث6 ثنا بكر7 بن عبد الله PageV01P239 # المزني1 عن أبي رافع2 أن مولاة له أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت: ~~هي يوما يهودية، ويوما نصرانية، وكل مملوك لها حر إن لم تفرق بينهما، فسألت ~~عائشة وابن عباس وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم، فكلهم ms53 قال لها: "أتريدين أن ~~تكفري3 مثل هاروت وماروت؟ " فأمروها أن تكفر عن يمينها وتخلي بينهما4.5 # وصح عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة أمي المؤمنين أنهم جعلوا في قول ليلى بنت ~~العجماء/6 -كل مملوك لها حر، وكل مال لها هدي، وهي يهودية PageV01P240 # ونصرانية، إن لم تطلق امرأتك- كفارة يمين واحدة1. # وإذا صح عن الصحابة، ولم يعلم لهم مخالف سوى هذا الأثر المعلول، أثر ~~عثمان ابن أبي حاضر2 في قول الحالف: عبده حر إن فعل: أنه فاعل3 يجزيه كفارة ~~يمين4، ولم يلزموه بالعتق المحبوب إلى الله تعالى، فأن لا يلزموه بالطلاق ~~البغيض إلى الله أولى وأحرى5، كيف وقد أفتى علي بن أبي طالب الحالف ~~بالطلاق: أنه لا شيء عليه، ولم يعرف له في الصحابة مخالف. # قال6 عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن علي التيمي7، المعروف بابن بزيزة ~~في شرحه لأحكام عبد الحق8: " (الباب الثالث) في حكم اليمين بالطلاق والشك ~~فيه: وقد قدمنا في (كتاب الأيمان) اختلاف العلماء في اليمين بالطلاق، ~~والعتق، والمشي وغير ذلك، هل يلزم أم لا؟، فقال علي بن أبي طالب، وشريح، ~~وطاووس: لا يلزم من ذلك شيء، ولا يقضى بالطلاق على من حلف به PageV01P241 # بحنث ولا يعرف لعلي في ذلك مخالف من الصحابة/1" هذا لفظه بعينه2. # وأما الحلف بالتزام الكفر الذي يحصل بالنية تارة، وبالفعل تارة، وبالقول ~~تارة، وبالشك تارة، ومع هذا فقصد اليمين منع من وقوعه، فلأن يمنع من وقوع ~~الطلاق أولى وأحرى، وإذا كانت اليمين بالطلاق قد دخلت في قول المكلف "أيمان ~~المسلمين تلزمني" عند من ألزمه بالطلاق، فدخولها في قول رب العالمين {قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم} 3 أولى وأحرى/4، وإذا دخلت في قول الحالف "إن ~~حلفت يمينا فعبدي حر" فدخولها في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ~~حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" 5 أولى ~~وأحرى6. # وإذا دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله ~~فإن شاء فعل وإن ms54 شاء ترك" 7 فدخولها في قوله: "من حلف على اليمين 8 ... ~~الحديث"9 –فإن الحديث أصح وأصرح- أولى10. PageV01P242 # وإذا دخلت في قوله: "من حلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي ~~الله وهو عليه غضبان" 1، فدخولها في قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم} 2 إلى {فكفارته إطعام عشرة مساكين} 3 أولى بالدخول أو مثله4. # وإذا دخلت في قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} 5 فلو ~~حلف بالطلاق كان موليا، فدخولها في نصوص الأيمان أولى وأحرى؛ لأن الإيلاء ~~نوع من اليمين6، فإذا دخل الحلف بالطلاق في النوع فدخوله في الجنس سابق ~~عليهن فإن النوع مستلزم الجنس، ولا ينعكس7. # وإذا دخلت في قوله: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" 8 فكيف لا يدخل في ~~بقية نصوص الأيمان؟، وما الذي أوجب هذا التخصيص من غير مخصص؟ 9. ~~PageV01P243 # وإذا دخلت في قوله: "إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق" 1 ~~فهلا دخلت في غيره من نصوص اليمين! وما الفرق المؤثر شرعا أو عقلا أو لغة؟ ~~2. # وإذا دخلت في قوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم} 3 فهلا دخلت في قوله: {ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم} 4، وإذا دخلت في قول الحالف: "أيمان البيعة ~~تلزمني" وهي الأيمان التي رتبها الحجاج، فلم لا تكون أولى بالدخول في لفظ ~~الأيمان في كلام الله تعالى ورسوله؟ 5. # فإن كان/6 يمين الطلاق يمينا شرعية –بمعنى أن الشرع اعتبرها- وجب أن تعطى ~~حكم الأيمان، وإن لم تكن يمينا شرعية كانت باطلة في الشرع، فلا يلزم الحالف ~~بها شيء، كما صح عن/7 طاووس: "ليس الحلف بالطلاق شيئا"8، وصح عن عكرمة9: ~~"أنها من خطوات الشيطان لا يلزم بها شيء"، وصح عن/10 PageV01P244 # شريح قاضي علي، وابن مسعود، أنها لا يلزم بها طلاق1. # وهو مذهب داود بن علي وجميع أصحابه2، سواء كان بلفظ التنجيز: ك "علي ~~الطلاق" أو "يلزمني" ونحوه، أو التعليق: ك "إن فعلت كذا فأنت طالق" أو "إن ~~جاء رأس الشهر" ونحوه وهو قول بعض أصحاب مالك3 في بعض الصور فيما إذا ms55 حلف ~~عليها بالطلاق على شيء لا تفعله هي كقوله: "إن كلمت فلانا فأنت طالق" فقال: ~~لا تطلق إن كلمته؛ لأن الطلاق لا يكون بيدها إن شاءت طلقت وإن شاءت أمسكت" ~~انتهى كلام ابن القيم4 مختصرا5. PageV01P245 # ومن أوقع1 طلقة ثم قال: "جعلتها ثلاثا" ولم ينو استئناف طلاق بعدها ~~فواحدة2. PageV01P246 ### | فصل: ما يختلف به عدد الطلاق # ... # (فصل: فيما يختلف به عدد الطلاق) # الطلاق بالرجال: فيملك الحر، والمعتق1 بعضه ثلاث طلقات وإن كان تحته أمة، ~~ويملك العبد ولو مكاتبا أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو طرأ رقه كذمي تزوج ~~ثم لحق بدار الحرب فاسترق قبل أن يطلق طلقتين وإن كان تحته حرة2. # وبه قال مالك3 والشافعي4/5. # وقال أبو حنيفة6: الطلاق بالنساء فيملك زوج الحرة ثلاثا وإن كان عبدا، ~~وزوج الأمة اثنتين وإن كان حرا. # ويقع الطلاق بائنا في أربع مسائل7: إذا كان على عوض، أو قبل الدخول أو في ~~نكاح فاسد، أو بالثلاث. # وقول الزوج للزوجة: "أنت طالق"، أو: "الطلاق"8، أو "يلزمني" أو: "لازم ~~لي" أو "علي" ونحوه صريح منجزا أو معلقا أو محلوفا به، ويقع به واحدة ما لم ~~ينو أكثر9. PageV01P133 ### | فصل: قول الزوج: انت طالق كل الطلاق ونحوه # ... # (فصل) # وإن1 قال: أنت طالق كل الطلاق، أو أكثره، أو جميعه، أو منتهاه، أو غايته، ~~أو بعدد الحصى، أو القطر، أو الرمل، أو الريح، أو التراب، أو النجوم، ~~ونحوه، فثلاث ولو نوى واحدة؛ لأن له أقل وأكثر، فأقله واحدة وأكثره ثلاث2. # وجزء طلقة كهي3، وإن قال: كعدد الماء أو التراب 4 وقع ثلاث5، وقال أبو ~~حنيفة6: يقع واحدة بائن لأن الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له. # وإن قال: أنت طالق كمائة، أو ألف فهي ثلاث، إلا أن ينوي كألف في ~~صعوبتها7. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف8: إن لم تكن له نية وقع9 واحدة لأنه لم يصرح ~~بالعدد وإنما شبهها بالألف وليس الموقع المشبه به. # وإن قال: أشد الطلاق، أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه، أو على سائر ~~PageV01P247 # المذاهب1، أو ملء ms56 البيت أو الدنيا، أو مثل الجبل، أو عظمه ونحوه فطلقة ~~رجعية إن لم ينو أكثر2. # وقال أبو حنيفة3: تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة فيقتضي الزيادة ~~عليه وهي البينونة. # وإن قال "أنت طالق كل يوم" فواحدة4، "وأنت طالق في كل يوم"/5 فتطلق في كل ~~يوم واحدة6. # وإن قال: "أنت طالق من واحدة إلى ثلاث" فثنتان7. # وبهذا قال أبو حنيفة لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها8. # وقال زفر: تطلق واحدة؛ لأن ابتداء الغاية ليس منها9. # وقال أبو يوسف ومحمد: تطلق ثلاث/10 لأنها تطلق بها فلم يجز إلغاؤها ~~كقوله: بعت هذا الثوب من أوله إلى آخره11. PageV01P248 # وإن قال: "أنت طالق طلقة في ثنتين" ونوى طلقة معهما: فثلاث، وإن نوى ~~موجبه عند الحساب وهو يعرفه أو: لا فثنتان، وإن لم شيئا وقع من حاسب ثنتان ~~ومن غيره طلقة1. # وقال الشافعي2: إن أطلق لم يقع إلا واحدة. # وقال أبو حنيفة3: لا يقع إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد؛ لأن ~~الضرب إنما يصح فيما له مساحة، فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه للحساب، ~~قاله في الشرح4. PageV01P249 ### | فصل: تخالف به بالمدخول بها غيرها # ... # ((فصل: فيما تخالف به المدخول بها غيرها)) # وإن قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق طلقت ثلاثا إلا أن ~~ينوي بتكراره تأكيدا متصلا أو إفهاما1. # وبه قال الشافعي2. # وقال الحنفية3: يدين في قصد التكرار ولا يقبل في الحكم. # وإن قال: أنت طالق طالق طالق، وقع واحدة ما لم ينو أكثر4. # وبه قال مالك5، والشافعي6. # وقال الحنفية7 فيها كالتي قبلها8. # وإن أكد الأولى بثالثة لم يقبل للفصل9 بينهما10، وأنت طالق، وطالق، وطالق ~~فثلاث11. PageV01P250 # ويقبل حكما تأكيد ثانية بثالثة، لا أولى بثانية، وكذا الفاء، وثم، وإن ~~غاير الحروف لم يقبل، ويقبل حكما تأكيد في: أنت مطلقة، أنت مسرحة، أنت ~~مفارقة، لا مع واو أو فاء، أو ثم، ومعلق في هذا كمنجز، فلو قال: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق وطالق فدخلت الدار طلقت ثلاثا. # وبه ms57 قال أبو يوسف، وأصحاب الشافعي في أحد الوجهين. # وقال أبو حنيفة: يقع واحدة. # ويقبل منه –أي المعلق أيضا- تأكيد ثانية/ لا أولى بثالثة، وغير مدخول بها ~~تبين بالأولى ولا يلحقها ما بعدها. # وإن قصد إفهاما، أو تأكيدا في مكرر مع جزاء: كإن قمت فأنت طالق، إن قمت ~~فأنت طالق، فواحدة./ PageV01P251 ### | فصل: تعليق الطلاق بالشروط # ... # (فصل: في تعليقه بالشروط) # التعليق ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل أو غير حاصل، بإن أو إحدى ~~أخواتها من أدوات/1 الشرط الجازمة2. # ويصح مع تقدم شرط وتأخره بصريح: كأنت طالق3 إن قمت، وكناية: كأنت مسرحة ~~إن قمت مثلا مع قصد الطلاق بالكناية4. # ولا يضر فصل بين شرط وجوابه بكلام منتظم: كأنت طالق يا زانية إن قمت5. ~~ويقطعه سكوته، وتسبيحه ونحوه6. PageV01P252 # فائدة1: # رجل قال لامرأته –وهي في ماء جار-: إن خرجت من هذا الماء فأنت طالق، وإن ~~لم تخرجي فأنت طالق، لا تطلق خرجت أم لم تخرج؛ لأنع جرى وانفصل. نقله ~~الرافعي2 في فروع الطلاق. انتهى من طبقات ابن السبكي3 الكبرى4. # وهذا مذهب الحنفية5 مطلقا6. # وقيد الحنابلة: قال في الإقناع وشرحه ما لفظه7: "وإن حلف وهو في ماء: "لا ~~أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه" فإن كان الماء جاريا لم يحنث أقام ~~PageV01P253 # أو خرج إذا نوى ذلك الماء بعينه، كذا في المقنع1 وغيره2؛ لأن الماء ~~المحلوف عليه جرى وانفصل3 وصار في غيره ضرورة كونه جاريا فلم تحصل المخالفة ~~في المحلوف عليه، وفي المنتهى4: "لا يحنث إلا بقصد أو سبب". انتهى. # فعلى كلام المصنف يحنث مع الإطلاق وعلى كلام صاحب المنتهى: لا يحنث، وإن ~~كان الماء واقفا حنث ولو حمل منه كرها لأنا ألغينا نسبة الخروج إليه منه ~~فهو مقيم فيه فيحنث أيضا وقال في المقنع5: "إذا كان واقفا حمل منه مكرها". ~~انتهى كلام شرح الإقناع6. # وأنت طالق إن فعلت، أو فعلت كذا، ففعلته، أو فعله مكرها، أو مجنونا، أو ~~مغمى عليه، أو نائما لم يقع، وإن فعلته أو فعله ناسيا أو جاهلا وقع7. # وقال في إغاثة ms58 اللهفان من مكايد8 الشيطان9: # "وأما تعليق/10 الطلاق بوقت يجيء لا محالة، كرأس الشهر والسنة11 ~~PageV01P254 # وبآخر النهار ونحوه، فللفقهاء في ذلك أربعة أقوال: # أحدها: أنه لا تطلق بحال. وهذا مذهب ابن حزم1، واختيار أبي عبد الرحمن ~~صاحب الشافعي2 وهو من أجل أصحاب الوجوه. # وحجتهم: أن الطلاق لا يقبل التعليق بالشرط/3 كما لا يقبله النكاح، ~~والبيع، والإجارة، والإبراء4. # قالوا: والطلاق لا يقع في الحال، ولا عند مجيء الوقت، أما في الحال فلأنه ~~لم يوقعه منجزا، وأما عند مجيء الوقت فلأنه لم يصدر منه طلاق حينئذ، ولم ~~يتجدد سوى مجيء الزمان، ومجيء الزمان لا يكون طلاقا. # وليس مع أحد ممن خالفهم ما ينقض عليهم5. # وقابل هذا القول آخرون وقالوا: يقع الطلاق في الحال، وهذا مذهب مالك6 ~~وجماعة من التابعين7. PageV01P255 # وحجتهم أن قالوا: لو لم يقع في الحال لحصل منه استباحة وطء مؤقت، وذلك ~~غير جائز في الشرع؛ لأن استباحة الوطء فيه لا تكون إلا مطلقا غير مؤقتا، ~~ولهذا حرم نكاح المتعة لدخول الأجل فيه. # والقول الثالث1: إذا كان الطلاق المعلق بمجيء الوقت المعلوم ثلاثا وقع في ~~الحال، وإن كان رجعيا لم يقع قبل مجيئه. # والقول الرابع: أنها لا تطلق إلا عند مجيء الأجل، وهو قول الجمهور2". ~~انتهى ملخصا 3. # وأنت طالق مريضة –رفعا ونصبا- يقع بمرضها4. # ولا يصح التعليق إلا من زوج، فمن قال: "إن تزوجت امرأة"، PageV01P256 # أو عين "فهي طالق" لم يقع بتزوجها1، لقوله –عليه الصلاة والسلام-: "لا ~~طلاق قبل نكاح" 2. # وبه قال الشافعي3، وأكثر أهل العلم4. # وقال مالك5: إن عين امرأة، أو بلدة، أو قبيلة: بأن قال: "إن تزوجت فلانة" ~~أو "من/6 الشام" أو "من بني تميم" مثلا فهي طالق، تطلق، وإن أطلق/7 بأن ~~قال: "إن تزوجت امرأة فهي طالق" لا تطلق إن تزوج. PageV01P257 # وقال الحنفية1 والثوري2: يصح تعليقه على حدوث الملك كالوصية، فيقع مطلقا ~~عين أو لم يعين. # وإن قال لأجنبية: "إن قمت فأنت طالق"، فنزوجها، ثم قامت، لم تطلق رواية ~~واحدة3. # وإن قال: "كلما" أو "إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق ms59 قبله ثلاثا" ثم قال: ~~"أنت طالق" فثلاث، طلقة بالمنجز وتتمتها من المعلق، ويلغو قوله "قبله"، ~~ويقع بمن لم يدخل بها المنجزة فقط4. # وقال ابن سريج5: لا يقع شيء للدور6. PageV01P258 # قال البلقيني1 بجواز تقليد مصحح الدور في السريجية2 ومقلده لا يأثم، وإن ~~كنت لا أفتي بصحته، لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها، وأن ذلك ينفع ~~عند الله3 ذكره عنه ابن حجر الهيتمي4. # وتعرف هذه المسألة بالسريجية5.6 PageV01P259 ### | فصل: أدوات الشرط المستعملة في الطلاق # ... # ((فصل)) # وأدوات الشرط المستعملة غالبا في طلاق، وعتاق ست: "إن"، و"إذا"، و"متى"، ~~و"من" و"أي"، و"كلما" وهي وحدها للتكرار، وكلها و"مهما"، و"حيثما" –بلا ~~"لم" أو نية فور أو قرينته- للتراخي ومع "لم" للفور، إلا "إ،" فهي للتراخي، ~~ولو/1 اقترنت ب"لم" مع عدم نية فور أنو قرينته2. # فإذا قال لزوجته: "إن، أو: إذا، أو: متى، أو: مهما، أو: من، أو: أيتكن ~~قامت فطالق" وقع بقيام لا بتكرره إلا مع "كلما"3. # ومن قال: "كلما تزوجت امرأة فهي طالق" حرم عليه عند الحنفية سائر النساء ~~إلا بملك اليمين4. PageV01P260 # وإن قال عامي: "أن قمت" -بفتح الهمزة- "فأنت طالق" فشرط كنية الشرط بأن ~~المفتوحة الهمزة، ولو من نحوي، وإن قاله عارف بمقتضاه1،2 أو قال: "أنت طالق ~~إذ قمت، أو وإن قمت، أو ولو قمت" طلقت في الحال، و"أنت طالق لو قمت" كإن ~~قمت3. # وإن قال لنسائه الأربع: "كلما طلقت واحدة فعبد من عبيدي حر، وثنتين ~~فثنتين، وثلاثا فثلاثة، وأربعا فأربعا" ثم طلقهن لو معا عتق خمسة عشر ~~عبدا4. PageV01P261 # وإن أتى بدل "كلما" ب"إن" أو نحوها عتق عشرة/1 أعبد فقط2، علته في "كلما" ~~أن الزوجات أربع صفات هن أربع فيعتق أربعة، وهن أربع آحاد فيعتق أربعة، وهن ~~اثنتان واثنتان فيعتق أربعة، وفيهن ثلاث، فيعتق بهن ثلاثة، أو تقول: يعتق ~~بواحدة واحد3، وبثانية ثلاثة لأن فيها صفتين هي واحدة، وهي مع الأولى ~~والثانية ثلاثة، ويعتق برابعة سبعة/4؛ لأن فيها ثلاث صفات، هي واحدة، وهي ~~مع الثالثة اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها أربع، وقيل: يعتق سبعة عشر؛ ~~لأن صفة ms60 التثنية قد وجدت ثلاث مرات فإنها توجد بضم الأولى إلى الثانية، ~~وبضم الثانية إلى الثالثة، وبضم الثالثة إلى الرابعة، وقيل: يعتق عشرون5، ~~وهو قول أبي حنيفة6؛ لأن صفة الثالثة وجدت مرة ثانية بضم الثانية والثالثة ~~إلى الرابعة، قاله في الشرح7. # وإن قال لامرأته: "إن أتاك طلاقي فأنت طالق" ثم كتب إليها: "إذا أتاك ~~كتابي فأنت طالق"، فأتاها كتابه ولم ينمح منه ذكر الطلاق فثنتان، فإن قال: ~~أردت طالق بالأول دين وقبل منه حكما8. PageV01P262 # ومن كتب: "إذا قرأت كتابي فأنت طالق" فقرئ عليها وقع وإن كانت أمية وإلا ~~فلا1. # تتمة: # لا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه، فمن حلف لا يأكل تمرة مثلا، ~~فاشتبهت عليه بغيرها وأكل الجميع لم يحنث، ومن شك في عدد ما طلق بنى على ~~اليقين وهو الأقل2، ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يقع3 ~~شيء4. # تذنيب: # إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها إن كانت ~~المرتدة، وإن هو المرتد5 فلها نصف المهر، وكذا لو سبقها إلى الردة6. # وتقف فرقة بعد دخول على انقضاء عدة7. # وبه/8 قال الشافعي9. PageV01P263 # وقال أبو حنيفة1، ومالك2: تتعجل الفرقة. # ومتى وقعت هذه الفرقة فهي فسخ لا ينقص بها عدد الطلاق3. # والمرتد هو: من كفر –ولو مميزا/4- طوعا ولو هازلا، بعد إسلامه ولو كرها ~~بحق. فمن ادعى النبوة أو أشرك بالله تعالى، أو سبه أو رسولا أو ملكا له، أو ~~جحد5 وجوب عبادة من الخمس، ومنها الطهارة، أو حكما ظاهرا مجمعا عليه إجماعا ~~قطعيا: كتحريم زنا أو لحم خنزير، أو حل خبز ونحوه، أو شك فيه6 ومثله لا ~~يجهله، أو يجهله وعرف وأصر، أو سجد لكوكب أو نحوه، أو أتى بقول أو فعل صريح ~~في الاستهزاء بالدين، أو امتهن القرآن، أو ادعى اختلاقه، أو القدرة على ~~مثله، أو أسقط حرمته/7 كفر، لا من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده، وإن ترك عبادة ~~من الخمس تهاونا لم يكفر إلا بالصلاة أو بشرط أو ركن لها مجمع ms61 عليه إذا دعي ~~إلى شيء من ذلك، وامتنع8. # فمن كفر بشيء مما ذكر بانت منه زوجته إن قبل الدخول9 في الحال10، وإن ~~PageV01P264 # بعد الدخول بانت منه –أيضا- عند أبي حنيفة، ومالك. # وعند الشافعي، وأحمد: تتوقف البينونة على انقضاء العدة، وحيث بانت منه لم ~~تحل إلا بنكاح جديد. # وإن وطئها في الردة فلها عليه مهر المثل لأنه وطء أجنبية، إلا أن يتوب ~~قبل انقضاء العدة فلا مهر لهذا الوطء على قول من يقول إن الفرقة تقف على ~~انقضاء العدة، وهذه المسألة من المهمات خصوصا عند الحنفية، إذ المكفرات ~~عندهم كثيرة جدا، وغالب الأنكحة على مذهبهم نسأل الله تعالى العصمة في ~~الأقوال والأفعال، والتوفيق لما يحبه من جميل الخصال. آمين، والله تعالى ~~أعلم. PageV01P265 ### | فصل: كفارة اليمين # ... # ((فصل: في كفارة اليمين)) # الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين ... } الآية1. # وأما السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك" 2 في أخبار سوى هذا3. # وأجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى4. # وهي تجمع تخييرا ثم ترتيبا، فخير من/5 لزمته بين ثلاثة أشياء: إطعام عشرة ~~مساكين من جنس واحد أو أكثر من جنس، ما يجزئ من بر وشعير وتمر وزبيب وأقط، ~~بأن أطعم بعضه برا وبعضهم تمرا مثلا، أو كسوتهم، أو عتق رقبة مسلمة سليمة ~~مما يضر بالعمل ضررا بينا6. PageV01P266 # وقال الحنفية1: يجوز تحرير الرقبة الكافرة والمسلمة، والذكر والأنثى، ~~والصغير والكبير في كفارة اليمين والظهار. # وتتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه: للرجل ثوب ولو عتيقا إذا2 لم تذهب ~~قوته، أو قميص تجزئه صلاته/3 فيه بأن يجعل على عاتقه منه شيئا، ولا يجزئ ~~مئزر وحده ولا سراويل، وللمرأة قميص وخمار تجزئها صلاتها فيهما4. وبهذا قال ~~مالك5. # وقال الحنفية6: يجزئه ثوب يستر عامة بدنه، ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة. # وقال الشافعي7: يجزئ أقل ما يقع ms62 عليه الاسم من سروايل أو إزار أو رداء أو ~~مقنعة أو عمامة، وكذا منديل، وفي القلنسوة وجهان8، قاله الشارح9. # وقال ابن السبكي10: "الأصح منع الدرع، والمدارس، والنعل، والجورب، ~~PageV01P267 # والقلنسوة، والتبان –وهي1 سراويل قصير لا يبلغ الركبة2- لعدم اسم الكسوة. # والثاني: الإجزاء لإجراء اسم اللبس. # وقطع بالمنع في النعل وليكن الجورب مثله" انتهى. # ويجوز3 أن يطعم بعضا ويكسو بعضا4، خلافا للشافعي5. # ولا يجزئ تكميل عتق بإطعام أو كسوة، ولا تكميل إطعام بصوم كبقية ~~الكفارات6. # فإن عجز من وجبت عليه كفارة يمين عن هذه الثلاثة كعجز عن فطرة7، صام ~~ثلاثة أيام/8 متتابعة، وجوبا لقراءة أبي وابن مسعود9 (فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات) إن لم يكن للمكفر عذر في نرك التتابع10. # وبوجوب التتابع قال الحنفية11. PageV01P268 # وعن أحمد رواية أخرى1: لا يشترط التتابع. # وبها قال مالك2،والشافعي3 في أظهر قوليه. # ومن ماله غائب يستدين ويكفر إن قدر4 على الاستدانة وإن لم يقدر عليها ~~صام5. # ويجب إخراج كفارة فورا6 بحنث نصا؛ لأنه الأصل في الأمر7/8. # والمعتبر في كفارات9 من قدرة أو عجز وقت وجوب، أي: وهو الحنث10. # فمن حنث وهو عبد ولم يكفر حتى عتق لم تلزمه إلا كفارة عبد وهو الصوم11. # وهذا أحد قولي الشافعي12. PageV01P269 # وقيل: العبرة بأغلظ الأحوال من حين1 الوجوب إلى حين التكفير2. # وهو ثاني قولي الشافعي3. # وقيل: الاعتبار بحالة الأداء4. # وهو قول أبي حنيفة 5، ومالك6. # وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء ولو كفر بالصوم7. # وبه قال مالك8؛ لما روى عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر ~~عن يمينك وأت الذي هو خير" رواه البخاري9 في أحاديث كثيرة غير هذا10. ~~PageV01P270 # وقال الحنفية1: لا تجزئ/2 الكفارة قبل الحنث؛ لأنه تكفير قبل وجود سببه ~~فأشبه ما لو كفر قبل اليمين. # قال ابن عبد البر3: "العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تقديم الزكاة من ~~غير أن يرووا فيها مثل هذه الآثار في تقديم الكفارة، وأبو تقديم الكفارة ~~ههنا مع كثرة الرواية ms63 الواردة فيها" انتهى. # وقال الشافعي: كقولنا في الإعتاق والإطعام والكسوة، وكقول الحنفية في ~~الصيام من أجل أنه عبادة بدنية فلم يجز فعله قبل وجوبه لغير مشقة الصلاة4. # ولنا5: ما ذكرنا من الحديث وغيره. # والتكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة6. # وقال ابن أبي موسى: بعده أفضل عند أحمد7. # وهو قول مالك8، والثوري9، والشافعي10، لما فيه من الخروج من الخلاف وحصول ~~اليقين ببراءة الذمة قاله في الشرح11. PageV01P271 ### | فصل: تكرار اليمين وتعدد الكفارة # ... # (فصل) # ومن لزمته أيمان موجبها واحد ولو على أفعال: كوالله لا أكلت، والله لا ~~شربت والله لا لبست ونحوه، وكذلك إن حلف1 بأيمان كفارتها واحدة كقوله: ~~والله، وعهد الله، وميثاقه، وقدرته، وكلامه، وكبريائه على شيء واحد أو ~~أشياء وحنث في الكل قبل تكفير فكفارة واحدة نصا2. # وروي نحو هذا عن ابن عمر، وبه قال الحسن، وعروة، وإسحاق، وروي أيضا عن ~~عطاء، وعكرمة/3 والنخعي، وحماد، والأوزاعي4؛ لأن السبب الحنث وهو واحد، ~~وكالحدود إذا تكررت أسبابها كإن سرق من جماعة، أو زنى بنساء5. # وقال الحنفية6: عليه لكل يمين كفارة إلا أن ينوي التأكيد أو التفهيم. # ونحوه عن الثوري7، وأبي ثور8، وعن أحمد مثل ذلك9. # وعن الشافعي قولان كالمذهبين10. PageV01P272 # وعن عمرو بن دينار1: إن كان في مجلس كقول الحنابلة، وإن كان في مجالس ~~كقول الحنفية. # واحتجوا: بأن الأسباب تكررت فتتكرر الكفارات كالقتل لآدمي أو صيد2. # ومن حلف يمينا واحدة على أجناس مختلفة، فقال: والله لا أكلت، ولا شربت، ~~ولا لبست مثلا، فحنث في الجميع فكفارة واحدة من غير خلاف3. # وإن حنث في واحدة منها انحلت في البقية4. # وإن اختلف موجب الكفارة: مثل أن يحلف بالله/5 تعالى، وبالظهار، وبعتق ~~عبده، فإذا حنث فعليه كفارة يمين، وكفارة ظهار، ويعتق العبد اتفاقا؛ لأن ~~تداخل الأحكام إنما يكون مع اتحاد الجنس كالحدود من جنس واحد، فأما ~~الكفارات هاهنا فمن أجناس وأسبابها/أسبابهأسبأ6 مختلفة فلم تتداخل كحد ~~الزنا والسرقة والقذف والشرب7. PageV01P273 ### | فصل: تكفير العبد # ... # ((فصل)) # وليس لقن أن يكفر بغير صوم لأنه لا مال له يكفر منه، ولا ms64 لسيده منعه ~~منه1، خلافا للحنفية2، سواء كان الحلف والحنث بإذنه أولا، وسواء أضر به ~~الصوم أولا، وكذلك ليس له منعه من صوم نذر لوجوبه لحق الله تعالى، كصوم ~~رمضان وقضائه3. # وقال4 الشافعية5: إن وجد الحلف والحنث بلا إذن السيد لم يصم إلا بإذنه، ~~وإذا وجد أحدهما بإذنه فهل له الصوم بغير إذنه؟، في المسألة قولان6. # وقال الشارح7: "لا خلاف في أن العبد يجزئه الصيام في الكفارة؛ لأن ذلك ~~فرض المعسر من الأحرار وهو أحسن حالا من العبد فإنه يملك في الجملة8، ولأن ~~العبد داخل في قول الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} 9، فإن أذن ~~السيد لعبده/10 في التكفير بالمال لم يلزمه؛ لأنه ليس بمالك لما أذن ~~PageV01P274 # له فيه، وهل يجزئه بإذن السيد؟ فيه روايتان1: # إحداهما: لا يجزئه، وهو ظاهر كلام الخرقي2، ولا يجزئه إلا الصيام. # والثانية: يجزئه؛ لأن المنع لحق السيد وقد أذن، أشبه ما لو أذن له أن ~~يتصدق بالمال". انتهى3. # وقال الشافعية4: إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة ليكفر بهما، ثم أذن له في ~~ذلك صح، وأما إذا أطلق التمليك فإنه لا يملك إخراج الكفارة بغير إذن سيده، ~~قاله ابن السبكي. # والأصح عندهم لا يجزئه العتق مطلقا5. # ومن بعضه حر فكحر كامل الحرية مع قدرة وعجز، وله التكفير بأحد الأمور ~~الثلاثة6. # وظاهر كلام الشافعي أنله التكفير بالإطعام والكسوة دون الإعتاق؛ لأنه لا ~~يثبت له الولاء7. # ويكفر كافر –ولو مرتدا- بغير صوم؛ لأنه لا يصح منه، وبغير إعتاق لأن من ~~شرطه الإيمان في الرقبة، ولا يجوز لكافر شراء مسلم إلا أن يتفق إسلامه في ~~PageV01P275 # يديه، أو يرث مسلما فيعتقه، فيصح/1 حينئذ إعتاقه2 عنها، وإذا كفر ثم ~~أسلم، لم تلزمه إعادة التكفير، وإن أسلم قبل التكفير، كفر3 بما يجب عليه في ~~تلك الحال من إعتاق، أو طعام، أو كسوة، أو صيام. ويحتمل على قول الخرقي4 أن ~~لا يجزئه الصيام لأنه إنما يكفر بما وجب عليه حين الحنث، ولم يكن5 الصيام ~~مما وجب عليه6. PageV01P276 ### | فصل: جمع المساكين على غداء أو ms65 عشاء # ... # (فصل) # لا يجزئ في كفارة أن يغذي المساكين أو يعشيهم بخلاف نذر إطعامهم1. وهذا ~~مذهب الشافعي2. # وعن أحمد رواية أخرى3: أنه يجزئه إذا أطعمهم القدر الواجب لهم. # وهو قول أبي حنيفة4، والنخعي5. # وكذا لا يجوز أن يرددها على مسكين واحد عشرة أيام إن وجد غيره على ~~الصحيح6. # وقال أبو حنيفة7: يجوز ذلك. # ولا يجزئ إخراج خبز8، وعنه –واختاره جمع-9 بلى. # ويعطي من البر مد10 ومن غيره مدان11. PageV01P277 # وعند الشافعي مد فقط من غالب قوت بلده1. # وعند الحنفية2 نصف صاع من بر، أو صاع3 من شعير، والصاع عندهم4: ثمانية ~~أرطال5 عراقية/6 وهي ألف وأربعون درهما؛ لما روى أنس رضي الله عنه أنه عليه ~~السلام كان يتوضأ بالمد رطلين، ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال7. # وعند الشافعي8، وأبي يوسف9، وأحمد10: خمسة أرطال وثلث11 PageV01P278 # بالبر الرزين1 الجيد2، وبالدراهم3 ستمائة وخمسة وثمانون وخمسة أسباع ~~درهم، لقوله عليه السلام: "صاعنا أصغر الصيعان" 4 وخمسة أرطال وثلث أصغر من ~~الثمانية. # ويعطى من خبز البر رطلان عراقية5 أو ما علم مدا، ومن6 خبز غيره أربعة7 ~~أرطال8. # ويستحب أدمه. نص عليه9، وقيل10: يجب. # وقال الحنفية11: تصح الإباحة في الكفارات، وفدية الصوم دون الصدقات ~~PageV01P279 # والعشر، غذاهم/ وعشاهم، أو غذاهم غذاءين، أو عشاهم عشاءين وأشبعهم جاز ~~وإن قل ما أكلوا، ولا بد من الإدام في خبز الشعير دوت الحنطة، قاله في ~~ملتقى الأبحر. # ولا تجزئ القيمة في شيء من الكفارات، خلافا للحنفية. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # وهذا ما تيسر جمعه، والحمد لله تعالى أولا وآخرا، وصل الله على سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وكان الفراغ من نسخها على يد مؤلفها الحقير أبي ~~الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد الحنبلي، غفر الله له، ولمن ~~دعا له بخير، في نهار الثلاثاء تاسع عشر شوال المنور من شهور سنة ست وسبعين ~~وألف، أحسن الله ختامها، سنة 1076ه. PageV01P280 ms66